النص والاجتهاد

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي
مناظرات وردود

النص والاجتهاد

العلامة السيد شرف الدين


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلمية في الشبكة


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣: -

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين باري الخلائق أجمعين الذي سن لهم أحكاما وتشريعات تعود عليهم بالنفع في عاجل الدنيا وآجل الآخرة وجعلها طبقا لمصالح وعلل لا يعلمها الا هو ومن ارتضاه من رسله وعباده المخلصين.

والصلاة والسلام على منقذ البشرية من الظلمات إلى النور، الذي حلاله حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، وعلى آله الغر الميامين أمناء الله على دينه ومهبط وحيه ومعدن رحمته وخزان علمه. والذين هم منتهى الحلم وأصول الكرم وقادة الأمم وأولياء النعم وعناصر الأبرار ودعائم الأخيار وساسة العباد وأركان البلاد وأبواب الإيمان، حجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأولى المظهرين لأمر الله ونهيه وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.


[ الحرية: ]

الحرية هو شعار، كثيرا ما دفعته أديان ومذاهب وأحزاب وقوميات و شخصيات في العصر الحديث وفي العصر القديم وجعل هذا الشعار هدفا و مقصدا للإنسان يسعى لتحقيقه ويتغنى به، وإذا أراد الإنسان أن يبحث عن المبدأ أو الفئة التي أعطت للإنسان حريته وسعادته المنشودة لم يجد لها عين ولا أثر على وجه البسيطة حتى المذاهب التي اتخذت الحرية شعارا أساسا لها كالرأسمالية الغربية أو الاشتراكية الشرقية والذي يوجد عندها انما هو لفظ الحرية ومصداق العبودية بمعنى الكلمة وبما يحمل اللفظ من معنى لهذا رجع الإنسان من هذين المذهبين بل والمذاهب الأخرى الوضعية بخفي حنين الا العبودية الذليلة.

الإنسان لا يجد حريته وسعادته الا في الإسلام وهو الدين والمبدأ الوحيد الذي ضمن للإنسان سعادته وحريته الحقيقية في جميع المجالات: المبدأية والاقتصادية والأخلاقية الفردية والاجتماعية، وهذه هي الحرية التي تعلو به إلى ما يتناسب مع إنسانيته وكرامته بل وتعلو به إلى أعلى عليين حتى تقربه من مولاه.

[ حرية الفكر في الإسلام: ]

من جملة الحريات التي منحها الإسلام للإنسان هي حرية الفكر ودعاه وحثه على التفكر في جميع المجالات بما فيها الكون والحياة والآخرة وما سوف يؤول إليه وأشار إلى حقيقة قد تخفى على الإنسان وهي ان الذي يستفيد من الكون والحياة ويكون على سبيل نجاة هو الذي يفكر فيما حوله( إِنَّ


فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. ) (١) .

وان الذي يأخذ عبرة من ذلك هو الإنسان المفكر قال تعالى:( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (٢) .

وفي الحث على الفكر وحريته فضله على كثير من العبادات فقد روي عن نبي الإسلامصلى‌الله‌عليه‌وآله قوله: " فكرة ساعة أفضل من عبادة سنة "(٣) .

وأرجحية التفكر على العبادة ليس الا لان في التفكر ميزة خاصة لا توجد في كثير من العبادات الجوفاء عن المعرفة والهداية. تلك الميزة هي الوصول إلى الحقيقة فكم إنسان قد اهتدى إلى الإسلام أو من الفسق والعصيان إلى الإيمان وخرج من الظلمات إلى النور ومن الشقاء إلى السعادة. لانه استعمل فكره وعقله لفترة من الزمن وقد لا تتجاوز الساعات أو الدقائق فيرتبط مصيره بهذه اللحظات القيمة.

والشواهد على ذلك كثيرة جدا فالنقتبس من باب مدينة علم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بعضها قالعليه‌السلام : " فكرك يهديك إلى الرشاد، ويحدوك على إصلاح المعاد "(٤) .

وقال أيضا: " لكل شئ دليل ودليل العاقل التفكر "(٥) .

وقالعليه‌السلام : مشيرا إلى انه كل ما كان تفكير الإنسان أكثر وأعمق كان صوابه

____________________

(١) سورة آل عمران: ١٩٠ - ١٩١.

(٢) الجاثية: ١٣.

(٣) البحار ٧١ / ٣٢٦.

(٤) غرر الحكم ص ٢٢٧.

(٥) تحف العقول ص ٢٨٥ (*).


وقربه إلى الحق أكثر وكل ما قل تفكيره كثر خطائه وقرب نحو الباطل " طول الفكر يحمد العواقب، ويستدرك فساد الأمور "(١) .

وقالعليه‌السلام : " تفكرك يفيدك الاستبصار ويكسبك الاعتبار "(٢) .

وقالعليه‌السلام : " من فكر قبل العمل كثر صوابه "(٣) .

[ المبدأ الأول وحرية الفكر: ]

والإسلام حينما دعى إلى حرية الفكر وحث عليه لم يكن ذلك من باب التسلية والشعار الفارغ وانما رتب على ذلك الأثر كبقية الحقائق التي يدعو إليها. فأهم شئ في وجهة نظر الإسلام بل في الوجود ككل هو معرفة المبدأ الأول المنشئ لهذا الكون بما فيه وهذه الحياة التي يعيشها الإنسان على هذا الكوكب.

فالإسلام ابتدأ مع الإنسان من هذه المهمة التي هي أول ما يحتاجه الإنسان ولا يمكن أن يستقل عنها أو ينفصل عن فيضها ولو لحظة واحدة، فنبه الإسلام الإنسان على أنه لابد له من الاعتراف بوجود الله سبحانه وعدالته من طريق العقل الحر والتفكير العميق ولا يكفي التقليد فيه وكذلك بقية أصول الدين كالنبوة والإمامة والمعاد يلزم أن يعترف بها من طريق فكره وأدلتها متوفرة لجميع الناس مهما اختلفت مستوياتهم ويكتفي من كل بحسب حاله، والآيات والروايات التي تتحدث كأدلة ليست الا محض ارشاد والا لحصلت المصادرة.

وهذا لا يمنع من ان الإسلام اتخذ موقفا آخر بالنسبة إلى فروع الدين فقد فسح المجال للتقليد فيها لمن ليس أهلا للنظر والفحص وذلك لكثرتها وتشعب

____________________

(١) غرر الحكم ص ٢٠٨.

(٢) غرر الحكم ص ١٥٧.

(٣) غرر الحكم ص ٢٧٧ (*).


أدلتها خصوصا مع البعد الزمني عن عصر الرسالة وتوقف النظام الاجتماعي لو اشتغل الكل بتحصيل كل ما يحتاجه من مسائل الفقه.

[ حرية اختيار الإسلام: ]

بعد أن عرفنا ان معرفة المبدأ الأول لابد أن يكون من طريق العقل وحريته التامة. نعرف ان كل شئ مهما سما فهو دون المولى سبحانه حتى الإسلام فاختياره يكون بتفكر الإنسان وبحثه وتدقيقاته( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) وعندما يستعمل عقله فالنتيجة هي الاعتراف بالإسلام ومباديه لهذا نرى ان الإسلام يعطي الإنسان حرية التفكير في بحثه وهو مطمأن ان النتيجة هو الوصول إلى الحقيقة والواقع وتراه يضع للإنسان الداعية الطرق الحكيمة والخلقية عندما يدعو الإنسان غيره ولا يحتاج لان يستعمل الأساليب الملتوية من الكذب والغش والبهتان والشتم والتعصب الأعمى( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (١) ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (٢) .

واننا على علم ويقين تأمين ان الإنسان مهما كان إذا استعمل فكره ولم يتعصب إلى فكرة معينة أو تقليد أعمى لأبويه أو لبيئته التي يعيش فيها أو لحزب ينتمي إليه أو لمذهب ينتسب إليه وصار موضوعيا في فكره وبحثه وأخلص النية لله تعالى للحق في هدفه فانه سوف يصل إلى الحقيقة وتنكشف له كما سوف يتعرف على الباطل وموارد الاشتباه والالتباس عليه وذلك بعون الله وحسن لطفه وعنايته.

____________________

(١) النحل: ١٢٥.

(٢) العنكبوت: ٤٦ (*).


[ منزلة العقل في الإسلام: ]

فإذا عرفنا هذه الأهمية الكبرى للفكر في الإسلام نعرف أهمية العقل في حياة الإنسان وسعادته ووصوله إلى الواقع. فان العقل أداة الفكر الذي يفكر بها الإنسان وقد وردت النصوص الكثيرة في مدح العقل وجعله حجة على الناس كما ان الرسل حجة عليهم.

قال الإمام الكاظمعليه‌السلام : " يا هشام ان لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة. فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمةعليهم‌السلام ، وأما الباطنة فالعقول "(١) .

بل جعل التمييز بين الخير والشر والنزوع عن الشر انما هو بالعقل. فقد روي عن الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله : " انما يدرك الخير كله بالعقل ولا دين لمن لا عقل له "(٢) .

وهكذا يتتابع المدح والثناء على العقل وما يلازمه من العلم والتفقه( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (٣) .

وقال الإمام الكاظمعليه‌السلام : " تفقهوا في دين الله فان الفقه مفتاح البصيرة "(٤) .

وقال الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام : " أيها الناس لا خير في دين لا تفقه فيه "(٥) .

____________________

(١) الكافي ج ١ / ١٦.

(٢) تحف العقول ص ٤٤.

(٣) فاطر: ٢٨.

(٤) تحف العقول ص ٣٠٢.

(٥) البحار ج ٧٠ / ٣٠٧ (*).


[ الموضوعية عند أهل البيت: ]

لا نعجب لما نرى أئمة الهدى من آل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ان هدفهم هو الوصول إلى الحق مهما كان طريقه مرا وشائكا وكأودا واننا بملاحظة تعاليمهمعليهم‌السلام وتربيتهم لأمة جدهم نرى أروع الأمثلة في الموضوعية والتجرد عن التقليد الأعمى والتعصب الجاهلي فمثلا نقرأ قول الإمام الهاديعليه‌السلام في مناجاته لربه وتضرعه إليه: " اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي إليك. ".

فالميزان ليس الحسب أو النسب أو العشيرة أو تقليد الآباء مهما بلغوا في عظمتهم وشهرتهم بل المقصد هو الوصول إلى الحق سبحانه والقرب إليه من أي طريق وبأي ثمن وانما يجب التمسك بالمبدأ المعين إذا كان موصلا إلى الله تعالى ومقربا نحوه والا لا قيمة له، فالإمام الهاديعليه‌السلام يفترض - وفرض المحال ليس بمحال - انه لو وجد شخص أقرب إلى الله من الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله لوجب التمسك به، وهذا غاية الموضوعية والإخلاص إلى الله سبحانه.

* * *

وان الموضوعية في الأبحاث مهما كانت قد تبدو حساسة وشائكة وصعبة الا انها سوف تكون عاملا مساعدا للوحدة ولم شعث الأمة الإسلامية ورص صفوفها في قبال الكفر العالمي، وأما السكوت عن القضايا المذهبية والخلافية أو إثارتها بالشتم والكذب والبهتان والتعصب فانه لن يجدي نفعا للأمة الإسلامية ووحدتها وعزها وكرامتها، بل يجب أن تتوحد الصفوف وتنصهر وتحابب القلوب مهما كان بينها من خلاف أو تعدد في المذاهب والأفكار وتكون كالجسد


الواحد يتألم بعضه لبعض لتعود خير أمة أخرجت للناس.

وهذا الكتاب الذي بين أيدينا من جملة الكتب التي تعرض القضايا العلمية والتاريخية والفقهية والكلامية ويبحثها بحثا موضوعيا بعيدا عن التعصب المذهبي أو الطائفي بل أعطى للفكر مجاله في مناقشات الأبحاث التي تعرض لها.

وأول ما يلفت انتباهنا هو عنوان الكتاب (النص والاجتهاد) فماذا يراد بهذين اللفظين وما هو مقدار الصلة والتقابل بينهما.

لمتبعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٠: -

وأول ما يلفت انتباهنا هو عنوان الكتاب (النص والاجتهاد) فماذا يراد بهذين اللفظين وما هو مقدار الصلة والتقابل بينهما.

[ النص: ]

أصل النص في اللغة: أقصى الشئ وغايته ثم سمي به ضرب من السير السريع. ونصصت الحديث إلى فلان: رفعته إليه(١) .

[ وللنص معنيان ]

١ - ان يكون في مقابل المجمل أو الغير الظاهر فيكون النص: " ما دل على معنى غير محتمل للنقيض بحسب الفهم "(٢) . وقال صاحب المعارج: " هو الكلام الذي يظهر افادته لمعناه ولا يتناول أكثر مما هو مقول فيه "(٣) . وهذا المعنى لم يكن محط لنظر المصنف.

٢ - النص: المراد به الكتاب الكريم والسنة الشريفة بأقسامها الثلاثة: أ - قول المعصوم. ب - وفعله. ج - وتقريره.

____________________

(١) راجع: الصحاح ولسان العرب.

(٢) مجمع البحرين ج ٤ / ١٨٦.

(٣) معارج الأصول ص ١٠٥ (*).


فقد أطلق على كل ذلك النص فإذا قيل عنده نص أي أحد هذه الأمور وإذا قيل لم يكن عنده نص أي هذه الأمور منتفية فيرجع معنى النص إلى انه: " الدليل الدال على الحكم الشرعي والثابت عن الشارع من طريق القطع أو الظن المعتبر سواء كان كتابا أو سنة ". وهذا هو مراد المصنف كما هو واضح من ثنايا أبحاث الكتاب.

[ الاجتهاد: ]

والاجتهاد في اللغة مأخوذ من " الجهد " بالضم بمعنى الطاقة وبالفتح بمعنى المشقة فهو بذل الوسع والطاقة والقيام بعمل ما مع المشقة. وبهذا المعنى استعمل في القرن الأول الإسلامي فالنصوص التي قد وردت وتحدثت عن الاجتهاد بناءا على صحة تلك النصوص فالمراد هو الاجتهاد اللغوي ولم يكن لهم اصطلاح خاص غير المعنى اللغوي.

[ في الاصطلاح: ]

والاجتهاد في اصطلاح علماء الأصول قد تعدد تعريفه عندهم: فقد عرفوه: " انه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قرة قريبة " كما عرفه البهائي بذلك. وعرفه الغزالي بأنه: بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة ". وعرفه ثالث: من انه " الملكة التي يقتدر بها على ضم الصغريات لكبرياتها لانتاج حكم شرعي أو وظيفة عملية شرعية أو عقلية "(٢) .

____________________

(١) راجع كتب اللغة الصحاح ولسان العرب.

(٢) الاجتهاد لبحر العلوم والأصول العامة للحكيم، ومقدمة الكتاب للحكيم أيضا. (*)


وغيرها من عشرات التعاريف التي لا تتعدى انها شرح للاسم وليست تعاريف لحقيقة الاجتهاد خصوصا بعد تطوره واختلافه من زمن إلى آخر.

[ التأويل: ]

عرفنا فيما سبق انه القرن الأول الإسلامي لم يستعمل الاجتهاد كمصطلح خاص يغاير المعنى اللغوي بل يستعملونه في المعنى اللغوي فقط. وهم يستعملون مكانه كمصطلح خاص لفظ " التأويل " فالشخص الذي يرتكب مخالفة للكتاب أو السنة ويراد أن يعتذر عنه أو يصحح عمله يقال له تأول.

وأمثلة ذلك كثيرة في الصدر الأول :

منها: ان خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة عامل رسول الله على صدقات قومه اعتذر خالد عن فعله وقال للخليفة أبي بكر: " يا خليفة رسول الله إني تأولت وأصبت وأخطأت "(١) .

ومنها: قول أبي بكر جوابا لعمر حين قال: " ان خالدا زنى فارجمه ": " ما كنت أرجمه فانه تأول فأخطأ " أو " هبه يا عمر، تأول فأخطأ. "(٢) .

وهكذا كانوا يعتذرون لجملة من الصحابة في أعمالهم كاتمام الصلاة في حال السفر لعائشة وعثمان والحروب التي دارت بين الصحابة(٣) .

وتطور الاعتذار إلى حد صار إلى كل جريمة ترتكب والمرتكب في نظرهم مسكوت عنه.

____________________

(١) راجع ما يأتي ص ١٢٥.

(٢) مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٦٧، وما يأتي من الكتاب ص ١٢٤.

(٣) صحيح مسلم باب صلاة المسافر وقصرها، وما يأتي من الكتاب ص ٤٠٥ و ٤١٢ (*).


فقد اعتذر ابن حزم: عن أبي الغادية قاتل عمار (رض) من انه متأول مجتهد فحطي له أجر واحد(١) . مع ما تواتر من قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في عمار انه " تقتله الفئة الباغية "(٢) .

بل تمادوا في الاعتذار عن أشقى الأولين والآخرين ابن ملجم في الجريمة التي هزت السموات والأرض وهى قتله لسيد الوصيينعليه‌السلام . اعتذروا لابن ملجم كما اعتذروا ليزيد بن معاوية في قتله لسيد شباب أهل الجنة ريحانة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وقرة عين الزهراء البتول الإمام الحسين سبط الرسولعليه‌السلام (٣) .

اعتذروا لهم انهم تأولوا فأخطأوا فلهم أجر واحد. وإذا رجعنا إلى كتب اللغة في معنى التأويل لرأيناهم يذكرون ان: التأويل هو بمعنى التفسير. وتفسير ما يأول إليه الشئ(٤) .

ولكن المعتذرين استعملوه في غير معناه اللغوي بل في الأفعال التي ارتكبت مخالفة للنصوص الصريحة(٥) .

____________________

(١) الفصل لابن حزم، والإصابة ج ٤ / ١٥١.

(٢) راجع مصادر هذا الحديث في كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات.

(٣) المحلى لابن حزم ج ١٠ / ٤٨٤ والجوهر النقي لابن التركمان بذيل سنن البيهقي ج ٨ / ٥٨ وتاريخ ابن كثير ج ٨ / ٢٢٣.

(٤) راجع كتب اللغة الصحاح ولسان العرب.

(٥) راجع ما يأتي من أبحاث في الكتاب، ومقدمة مرآة العقول. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٤: -

[ مدرسة الرأي: ]

وفي القرن الثاني تطورت أسباب الاعتذار والتبرير من " التأويل " إلى الرأي وكانت مدارس الرأي كثيرة ادعى بعضهم وجودها في زمن الصحابة في الصدر الأول من الإسلام ولكن مدرسة الإمام أبي حنيفة المتوفى ١٥٠ ه‍ والمتواجدة في العراق فاقت بقية مدارس الرأي فقد بالغ بالأخذ به كمصدر أساسي للأحكام الشرعية ودليل قاطع فقد روى الخطيب البغدادي في ترجمة أبي حنيفة من تاريخ بغداد عن يوسف بن أسباط قال قال أبو حنيفة: " لو أدركني رسول الله وأدركته لأخذ بكثير من قولي وهل الدين الا الرأي الحسن "(١) .

ولهذا تشدد في أخذ النصوص من السنة النبوية إلى حد كان يرفض جملة كبيرة منها، فقد روى الخطيب أيضا عن علي بن عاصم انه قال: حدثنا أبا حنيفة عن النبي فقال: لا آخذ به فقال: فقلت: عن النبي فقال: لا آخذ به وروي أيضا عن أبي إسحاق الفزاري قال: كنت آتي أبا حنيفة أسأله عن الشئ من أمر الغزو فسألته عن مسألة فأجاب فيها فقلت له: انه يروى فيه عن النبي كذا وكذا قال: دعنا عن هذا. وقال أيضا: كان أبو حنيفة يجيئه الشئ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فيخالفه إلى غيره(٢) .

وعلى هذا المبنى فقد أفتى بجملة من الأحكام الشرعية التي توجد كثير من الروايات على خلافها(٣) .

والحاصل: ان الرأي في مدرسة أبي حنيفة بل وفي غيرها يساوي الاجتهاد

____________________

(١) تاريخ بغداد ج ١٣ / ٣٨٧ - ٣٩٠.

(٢) راجع هذه النصوص وغيرها في تاريخ بغداد للخطيب ج ١٣ / ٣٨٧ - ٣٩٠ وكتاب المجروحين لبستى ج ٣ / ٦٥ كما في مقدمة مرآة العقول ج ٢.

(٣) راجع ذلك في كتاب المحلى لابن حزم ج ٧ / ٨١ و ١١١ وج ٨ / ٣٥١ وج ١٠ / ٣٦٠ وبداية المجتهد ومقدمة مرآة العقول ج ٢ / ٤٠ - ٤٦ (*).


وهما بمعنى واحد يقول مصطفى عبد الرزاق: " فالرأي الذي نتحدث عنه هو الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية وهو مرادنا بالاجتهاد "(١) .

وهذا الاجتهاد عندهم على الأقل عدل للكتاب والسنة فكما انهما مدركان للأحكام الشرعية كذلك الرأي يقول الدواليبي في تقسيم الاجتهاد إلى ثلاثة :

أولا: البيان والتفسير لنصوص الكتاب والسنة.

ثانيا: القياس على الأشباه في الكتاب والسنة.

ثالثا: الرأي الذي لا يعتمد على نص خاص وانما على روح الشريعة. "(٢) .

ولعل الفقر العلمي الذي حصل لديهم وذلك من ان التلقي للأحاديث ومن مصدرها قد انقطع بوفاة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لهذا مست الحاجة إلى مثل هذه الأمور بعكسه لمدرسة أهل البيت مثلا التي ترى ان الأئمةعليهم‌السلام هم استمرار لحركة الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وهم قد حفظوا جميع آثاره وهم لسانه الناطق فبوجودهمعليهم‌السلام لا تحتاج شيعتهم إلى الرأي والقياس وما شاكلهما.

[ مدرسة الحديث ]

ولما انتشرت مدرسة الرأي خرجت في قبالها مدرسة الحديث وقد أخذت هذه موقفا عكسيا لمدارس الرأي فقد اعتمدت هذه على ظواهر الحديث وشجبت جميع القضايا العقلية كالقياس والاستحسان والرأي وتعبدت بظواهر النصوص وكان من المؤيدين إلى هذه المدرسة الإمام مالك بن أنس ثم تم تشييدها على يد داود بن علي الظاهري المتوفى سنة ٢٧٠ ه‍ وسمي بالظاهري

____________________

(١) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ص ١٣٨.

(٢) المدخل إلى علم أصول الفقه ص ٥٥ (*)


لأنه كان يعتمد على ظواهر الكتاب والسنة ولم يعتمد على الإجماع الا إذا اتفق جميع العلماء على الحكم.

وهذه المدرسة لم تتمكن من مصارعة مدرسة الرأي بالرغم من وجود علماء وأنصار لها كابن حزم الأندلسي فقد انقرضت هذه المدرسة في القرن الثامن الهجري.

[ مدرسة أهل البيت: ]

ان مدرسة أهل البيت في تلقي الأحكام الإلهية ونشرها لها مميزاتها ومباديها الخاصة ولها الاستقلالية التامة عن جميع المدارس الأخرى التي حدثت وتعتقد ان الأحكام الشرعية يجب أن تكون من مصدر الهي ومن منبع الرسالة المحمدية لا غير وان علومهم علوم جدهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولهذا كثيرا ما يكررون ويؤكدون ان حديثهم هو حديث جدهم سواء أسندوها إليه أم لا، وانهم لا يقولون بآرائهم بل علمهم موروث من جدهم إلى الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام ثم إلى الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من بعده واحدا بعد واحد فمثلا علوم سيد العترة الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام مأخوذة من علم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد ورد عن الإمام الصادقعليه‌السلام قوله: " ان الله علم رسول الله الحلال والحرام والتأويل وعلم رسول الله علمه كله عليا "(١) .

و (سأل رجل أبا عبداللهعليه‌السلام - الإمام الصادق - عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت ان كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟ فقال له: مه ما أجبتك من شئ فهو عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لسنا من أرأيت في شئ "(٢) .

____________________

(١) بصائر الدرجات ص ٢٩٠ وسائل الشيعة، وراجع ما يأتي في الكتاب من الأحاديث التي قد وردت عن طريق مدرسة الخلفاء بهذا الصدد ص ٥٦٨ وغيرها.

(٢) الكافي ج ١ / ٥٨ (*).


وفي حديث آخر للإمام الصادقعليه‌السلام : " مهما أجبتك فيه بشئ فهو عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لسنا نقول برأينا من شئ "(١) .

وغيرهما من عشرات الأحاديث في هذا الموضوع التي تؤكد ان مصدرهم هو جدهم الأعظم.

[ موقف مدرسة أهل البيت من الرأي: ]

ان مدرسة أهل البيتعليهم‌السلام وقفت من القياس والرأي والاستحسان موقفا سلبيا بل ومن الاجتهاد الذي يساوي الرأي وأنكرته أشد الإنكار.

فقد ورد عنهم " ان دين الله لا يصاب بالمقائيس " و " ان دين الله لا يصاب بالقياس " وقالوا " ان السنة لا تقاس ألا ترى ان امرأة تقضى صومها ولا تقضى صلاتها يا أبان ان السنة إذا قيست محق الدين "(٢) .

وكان موقف الإمام الصادقعليه‌السلام من مدرسة الرأي واضحا فقد أنكر على رائديها وخصوصا أبي حنيفة وقد وصلت عدة مناقشات بين الإمام الصادق وأبي حنيفة حصلت الغلبة فيها للصادقعليه‌السلام (٣) .

وكذلك علماء مدرسة أهل البيت أنكروا العمل بالرأي والاجتهاد الذي يساويه. وقد ألفوا الكتب في الرد على من عمل بالرأي أو القياس قبل الغيبة الصغرى

____________________

(١) بصائر الدرجات ص ٣٠١.

(٢) راجع هذه الأحاديث في الكافي ج ١ / ٥٦ و ٥٧.

(٣) حلية الأولياء ج ٣ / ١٩٦ وابطال القياس لابن حزم ص ٧١ وسائل الشيعة ج ١٩ / ٤٦٨ باب ٤٤ من أبواب الديات. (*)


وبعدها، فقد صنف عبدالله بن عبدالرحمن الزبيري كتابا أسماه: " الاستفادة في الطعون على الأوائل والرد على أصحاب الاجتهاد والقياس " وصنف هلال بن أبي الفتح المدني كتابا في الموضوع باسم: " الرد على من رد آثار الرسول واعتمد على نتائج العقول "(١) .

وكان الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى ينكرون الاجتهاد والرأي والقياس والاستحسان وان هذه الامور ليست من مذهب الإمامية(٢) .

ولهذا أنكروا على ابن أبي الجنيد عمله بالقياس إلى حد رفضوا فتاويه مع ان الشيخ المفيد والسيد المرتضى من كبار المجتهدين. فيعرف من هذا ان الاجتهاد له مفهومان: مفهوم خاص ومفهوم عام

اما المفهوم الخاص: للاجتهاد فهو المفهوم الذي يساوي الرأي أو القياس أو الاستحسان يقول الشافعي. " في القياس ؟ أهو الاجتهاد أم هما مفترقان قلت: هما اسمان بمعنى واحد "(٣) وهذا الاجتهاد هو الذي كانت تأخذ به مدارس الرأي والتي تجعله مصدرا ودليلا للأحكام الشرعية كالكتاب والسنة، وهذا بعينه الاجتهاد المرفوض لدى مدرسة أهل البيت وعلمائها رفضا باتا سواء كان في قباله نص صريح أم لا ولعل بعض الأبحاث التي دار الحديث عنها في داخل الكتاب يكون من مصاديقه.

____________________

(١) رجال النجاشي، المعالم الجديدة للأصول ص ٢٤.

(٢) المعالم الجديدة ص ٢٥، الذريعة للسيد المرتضى ج ٢ / ٣٠٨، الجواهر ج ٤٠ / ٨٩.

(٣) الرسالة للشافعي ص ٤٧٧ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٩: -

[ المفهوم العام للاجتهاد: ]

وهو قريب من المعنى اللغوي ان لم يكن هو فان هذا الاجتهاد هو ان يقوم الفقيه بعملية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها كالكتاب والسنة فبينما أصبح الاجتهاد بالمعنى الخاص دليلا يعتمد عليه الشخص حينما يسأل ويقول اجتهادي كان الاجتهاد بالمعنى العام هو بذل الجهد والطاقة في فهم الحكم الشرعي من الكتاب أو السنة الشريفة وان كان قد اختلف العناء والمشقة في استخراج الحكم من ظاهر الآية أو الرواية فبينما كان في السابق لا يوجد فيها أي عناء فلا يقال له اجتهاد بينما الآن أصبح العناء فيها شديدا جدا لما يبذله الفقيه من جهد علمي لتحديد الحكم الشرعي فيصدق عليه انه مجتهد. ومع البعد الزمني أصبحت عملية الاستنباط ليست جائزة فحسب بل واجبة وذلك لتوقف فهم الحكم الشرعي عليها وتحديد الوظيفة العملية للمكلف بها. وبهذا يفسر موقف جملة من علمائنا الأخيار حيث شجبوا الاجتهاد.

واستدلوا على حرمته بالروايات السابقة وغيرها، فانه قد حصل اللبس والخلط بين المعنى الأول التي ترفضه مدرسة أهل البيت والمعنى الثاني التي توجبه على نحو الكفاية.

[ الاجتهاد في قبال النص: ]

نعم مدرسة أهل البيت لا تجيز الاجتهاد مطلقا في ما إذا وجد نص على خلافه بل تلزم بالبحث عن النص قبل الحكم خصوصا مع احتمال وجوده وعلى هذا بنى المصنف كتابه هذا فانما هذه الموارد المذكورة يوجد على خلافها


النصوص الصريحة الواضحة والتي كانت منتشرة في البلاد وبين أيديهم الكثير منهم يعرفونها.

وعلى فرض عدم معرفتها لابد من الفحص ليتأكد عدم وجود الدليل، ومن الواضح جدا ان الرسول الأعظم حينما يحدث بحديث قد يكون عنده شخص أو شخصان أو أكثر لان أكثرية الصحابة مشغولون بأمورهم وترتيب نظام اجتماعهم فيلزم بقية الصحابة الذين لم يحضروا وقت الحديث ان يفحصوا عنه وإلا فلا يحق لهم الحكم بدون ذلك.

* * *

وهذا الكتاب لأهميته في الأوساط العلمية وفائدته الجليلة ولأنه يعالج بعض القضايا بالرغم من كونها صعبة الا انها سوف تعود على الأمة الإسلامية بالنفع الكثيرة وخدمتها وتوحيد كلمتها ولم شعثها خصوصا وان مؤلفه الإمام شرف الدين لم يألوا جهدا في جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم وكتاباته في مراجعاته وفي فصوله المهمة تدل على ذلك لأجل ذلك وغيره طلب مني بعض الفضلاء والسادة الاجلة منذ زمن بعيد وتكرر الطلب على ان أحققه واعلق عليه وبعد مد وجزر قمت بذلك وتم والحمد لله فأرجو من الله العلي القدير ان يجعله خالصا لوجهه الكريم وان ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١: -

النص والاجتهاد

تأليف الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي قدس الله سره

تحقيق وتعليق أبو مجتبى

بسم الله الرحمن الرحيم(١)

[ خطبة الكتاب ]

الحمد لله الذي اختص عبده ورسوله محمدا بما اختصه به من الكرامة والمنزلة والزلفى لديه، فعلمه علم ما كان وعلم ما بقي، وآتاه من الفضل ما لم يؤت أحدا من العالمين، و " الله أعلم حيث يجعل رسالته " فختم به النبوة والوحي ونسخ بشريعته السمحة ما كان قبلها من شرائعه المقدسة المتعلقة بأفعال المكلفين(٢) فحلال محمد هو الحلال إلى يوم القيامة، وكذلك حرامه وسائر أحكامه(٣) ، سواء أكانت تكليفية أم وضعية. وهذا مما أجمع عليه

____________________

(١) بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد والأئمة من آله شهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء وعلى الصالحين من ذريتهم ومواليهم في كل خلف ورحمة الله وبركاته (منه قدس).

(٢) دون ما كان منها متعلقا بأصول الدين كالتوحيد والعدل والنبوة والبعث والجنة والنار والثواب والعقاب، فان هذه وأمثالها مما جاء به آدم وسائر من بعده من الأنبياء حتى خاتمهمصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليهم أجمعين (منه قدس).

(٣) مضمون الحديث القائل: حلال محمد حلال إلى يوم القيامة. وسائل الشيعة ج ١٨ / ١٢٤ ح ٤٧ (*).


كافة، كإجماعهم على نبوتهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم ينبس(١) منهم واحد بكلمة من خلاف فيه، ولا رتم بها أبدا. وقد علموا - ولله الحمد - ان الشرائع الإسلامية قد وسعت الدنيا والآخرة بنظمها وقوانينها وحكمتها في جميع أحكامها وقسطها في موازينها، وانها المدنية الحكيمة الرحيمة الصالحة لأهل الأرض في كل مكان وزمان، على اختلافهم في أجناسهم وأنواعهم وألوانهم ولغاتهم.

لم يبق شارع الإسلام " وهو علام الغيوب جل وعلا " غاية الا أوضح سبيلها وأقام لأولي الألباب دليلها، وحاشاه تعالت آلاؤه أن يوكل الناس إلى آرائهم، أو يذرهم يسرحون في دينه على غلوائهم، بل ربطهم - على لسان عبده وخاتم رسالته - بحبليه، وعصمهم بثقليه، وبشرهم بالهدى ما ان أخذوا بهديهما، وأنذرهم الضلال ان لم يتمسكوا بهما، واخبرهم انهما لن يفترقا ولن تخلو الأرض منهما حتى يردا عليه الحوض(٢) ، فهما معا مفزع الأمة ومرجعها بعد نبيها، فالمنتهج نهجهما لاحق به، والمتخلف عنهما أو عن أحدهما مفارق لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) .

____________________

(١) أي ما تكلم، وكذا ما نبس ولا رتم (منه قدس).

(٢) أشارة إلى حديث الثقلين الآتي مع مصادره تحت رقم - ١٥ -.

(٣) مشيرا إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في القرآن وعترته: " فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم اعلم منكم " راجع الحديث في: الصواعق المحرقة ص ١٤٨ و ٢٢٦ ط المحمدية وص ٨٩ و ١٣٦ ط الميمنية، مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٦٣ ط بيروت، كنز العمال ج ١ ص ١٦٨ ح ٩٥٨ ط ٢، الدر المنثور للسيوطي ج ٢ ص ٦٠ ط مصر، ينابيع المودة للقندوزى ص ٤١ و ٣٥٥ ط الحيدرية وص ٣٧ و ٢٩٦ ط اسلامبول، الغدير للأميني ج ١ ص ٣٤ وج ٣ ص ٨٠ ط بيروت.


مثلهم في هذه الأمة كباب حطة في بني إسرائيل، وكسفينة نوح في قومه(٤) ، فليس لأحد - وان عظم شأنه - أن يتبع غير سبيلهم،( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ) (٥)

وليس لأحد أن يحمل من المأثور عن الله تعالى آية أو عن رسوله سنة الا على ظاهرهما المتبادر منهما إلى الأذهان، وليس له أن يحيد عن الظاهر المتبادر فضلا عن المنصوص عليه بصراحة، الا بسلطان مبين، فان كان هناك سلطان يخرج به الظاهر عن ظاهره عمل بمقتضاه، والا فقد ضل وابتدع.

هذا ما عليه الأمة المسلمة - امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله - بجميع مذاهبها، فان من دينهم التعبد بظواهر الكتاب والسنة، فضلا عن نصوصها الصريحة.

جروا في الأخذ بهما، والعمل على مقتضاهما مجرى أهل العرف من أهل اللغات كلها، فان أهل اللغات بأسرهم انما يحملون ألفاظهم المطلقة على ما يسبق منها إلى أذهانهم من المعاني، لا يتأولون منها - عند انطلاقها - شيئا، ولا يحملونها على ما تقتضيه أغراضهم ومصالحهم، شخصية كانت أم عامة.

نعم رأيت - بكل أسف - بعض ساسة السلف وكبرائهم يؤثرون اجتهادهم في ابتغاء المصالح على التعبد بظواهر الكتاب والسنة ونصوصهما

____________________

(٤) مشيرا إلى حديث السفينة الآتي تحت رقم (١٧) فراجع.

(٥) أخرج ابن مردويه في تفسير الآية: ان المراد بمشاققة الرسول هنا انما هي المشاققة في شأن علي وان الهدى في قوله بعد ما تبين له الهدى انما هو شأنهعليه‌السلام وأخرج العياشي في تفسيره نحوه، والصحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة، في ان سبيل المؤمنين انما هو سبيلهمعليهم‌السلام (منه قدس). تفسير على بن إبراهيم القمي ج ١ ص ١٥٢ ط النجف، البرهان في تفسير القرآن ج ٢ ص ٤١٥ ط طهران. (*)


الصريحة يتأولونها بكل جرأة ويحملون الناس على معارضتهما طوعا وكرها بكل قوة وهذا أمر ليس له قبلة ولا دبرة(١) فانا لله وإنا إليه راجعون.

وقد قال الله تعالى:( ... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢) )

وقال عز سلطانه:( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (٣) )

( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (٤) )

( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (٥) )

( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (٦) )

( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) (٧) .

فنطقهصلى‌الله‌عليه‌وآله كالقرآن الحكيم( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) (٨)

فليس لمن يؤمن بهذه الآيات أو يصدق بنبوتهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يحيد عن نصوصه قيد شعرة فما دونها، وما كان القوم كحائدين، وانما كانوا كمجتهدين متأولين( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) فانا لله وإنا إليه راجعون.

____________________

(١) أي لا يعرف له وجه (منه قدس).

(٢) الحشر آية ٧.

(٣) الأحزاب آية ٣٦.

(٤) النساء آية ٦٥.

(٥) التكوير آية ١٩.

(٦) الحاقة آية ٤٠.

(٧) النجم آية ٣.

(٨) فصلت آية ٤٢ (*).


واليك في كتابنا هذا (النص والاجتهاد) من موارد تأولهم للنصوص واجتهادهم في إيثار المصلحة عليها ما تسعه العجالة وضعف الشيخوخة، وبلابل المحن والإحن ونوائب الزمن، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب.

فخذها إليك مائة مورد في فصول سبعة لتسمعن بها ولك بعد ذلك رأيك، والله الهادي إلى الحق والصواب، واليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٦: -

[ الفصل الأول ] [ تأول أبى بكر واتباعه ] [ المورد (١) يوم السقيفة ]

إذ بسط أبو بكر يده ليبايع بالخلافة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فبايعه من بايعه طوعا، وبايعه - بعد ذلك - آخرون كرها(٦) مع علمهم جميعا بعهد رسول

____________________

(٦) وقد تخلف عن بيعة أبى بكر جماعة منهم: ١ - على بن أبى طالبعليه‌السلام . ٢ - العباس بن عبد المطلب ٣ - الفضل بن العباس ٤ - عتبة بن أبى لهب ٥ - سلمان الفارسي ٦ - أبو ذر الغفاري ٧ - عمار بن ياسر ٨ - المقداد ٩ - البراء بن عازب ١٠ - أبى بن كعب ١١ - سعد بن أبى وقاص ١٢ - طلحة بن عبيد الله ١٣ - الزبير بن العوام ١٤ - خزيمة بن ثابت ١٥ - فروة بن عمرو الأنصاري ١٦ - خالد بن سعيد بن العاص الأموي ١٧ - سعد بن عبادة الأنصاري لم يبايع حتى مات في خلافة عمر. وجماعة من بني هاشم راجع: العقد الفريد لابن عبد ربه ج ٤ ص ٢٥٩ ط ٢ بمصر وج ٢ ص ٢٥١ ط آخر و =>


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بها إلى أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب، وقد رأوه وسمعوه ينص عليه مستمرا في تكرار هذا النص من مبدأ أمره - في نبوته - إلى منتهى عمره الشريف. ويورده بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه.

ومن أراد التفصيل فعليه بكتابنا (المراجعات) (٧) إذ استقصينا البحث ثمة عن تلك النصوص، وعن كل ما هو حولها مما يقوله الفريقان في هذا الموضوع، تبادلنا ذلك مع شيخنا شيخ الإسلام ومربي العلماء الأعلام الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الجامع الأزهر يومئذرحمه‌الله تعالى، أيام كنا في خدمته(١) وكان إذ ذاك شيخ الأزهر، فعني بي عنايته بحملة العلم عنه، وجرت بيننا وبينه حول الخلافة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونصوصها مناظرات

____________________

=> ج ٣ ص ٦٤ ط آخر أيضا، عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ ص ١٠٥ ط ٣ بيروت، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ ص ١٣١ - ١٣٤ ط ١ بمصر، الغدير للأميني ج ٥ ص ٣٧٠ - ٣٧١ وج ٧ ص ٧٦ و ٧٧ ط بيروت، مروج الذهب للمسعودي ج ٢ ص ٣٠١ ط دار الأندلس بيروت، أسد الغابة لابن الأثير ج ٣ ص ٢٢٢ ط مصر، تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٠٨ ط دار المعارف بمصر، الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٢ ص ٣٢٥ و ٣٣١ ط دار صادر، تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٠٣ و ١٠٥ ط الغرى، سمط النجوم العوالي للعاصمى المكى ج ٢ ص ٢٤٤ ط السلفية، السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٥٦ ط البهية بمصر.

استعمال القوة والإكراه في البيعة لأبي بكر. راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ ص ٢١٩ وج ٦ ص ٩ و ١١ و ١٩ و ٤٠ و ٤٧ و ٤٨ و ٤٩ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل وج ١ ص ٧٤ وج ٢ ص ٤ - ١٩ ط ١، وغيرها.

(٧) وكتابنا (سبيل النجاة في تتمة المراجعات) المطبوع ملحقا بالمراجعات ط بغداد والطبعة الثانية في بيروت ١٤٠٢ ه‍.

(١) وذلك سنة ١٣٢٩ والتي بعدها بعد رجوعنا من الجامعة العلمية في النجف الأشرف (منه قدس) (*).


ومراجعات خطية، بذلنا الوسع فيها ايغالا في البحث والتمحيص، وإمعانا فيما يوجبه الإنصاف والاعتراف بالحق، فكانت تلك المراجعات بيمن نقيبة الشيخ سفرا من انفع أسفار الحق، يتجلى فيها الهدى بأجلى مظاهره والحمد لله على التوفيق(١) .

وها هي تلك، منتشرة في طول البلاد وعرضها، تدعو إلى المناظرة بصدر شرحه الله للبحث، وقلب واع لما يقوله الفريقان، ورأي جميع ولب رصين، فلا تفوتنكم أيها الباحثون. نعم لي رجاء أنيطه بكم فلا تخيبوه.

أمعنوا في أهداف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومراميه من أقواله وأفعاله. التي هي محل البحث بيننا وبين الجمهور، ولا تغلبنكم العاطفة على إفهامكم وعقولكم، كالذين عاملوها معاملة المجمل أو المتشابه من القول، لا يأبهون بشئ من صحتها، ولا من صراحتها، والله تعالى يقول:( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ) (٨) فأين تذهبون، أيها المسلمون( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) (٩) .

ما رأيت كنصوص الخلافة صريحة متواترة صودرت من أكثر الأمة، والجرح لما يندمل والنبي لما يقبر. على ان حياة النبي بعد النبوة كانت مليئة مفعمة بتلك النصوص منذ يوم الإنذار في دار أبي طالب(١٠) فما بعده من الأيام حتى سجيصلى‌الله‌عليه‌وآله على فراش الموت

____________________

(١) وقد بلغت مائة واثنتي عشرة مراجعة (منه قدس).

(٨) سورة التكوير آية: ١٩ - ٢٢.

(٩) سورة الحاقة آية: ٣ - ٥.

(١٠) إذا دعا عشيرته الأقربين لينذرهم، وكان آخر كلامه معهم ان أخذ بيد على =>


..

____________________

=> فقال: ان هذا أخي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، فلتراجع المراجعة ٢٠ والتي بعدها من المراجعات (منه قدس).

حديث الدار يوم الإنذار وفيه قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىعليه‌السلام : " ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ".

راجع: تاريخ الطبري ج ٢ ص ٣١٩ - ٣٢١ ط دار المعارف بمصر، الكامل في التاريخ لابن الأثير الشافعي ج ٢ ص ٦٢ و ٦٣ ط دار صادر في بيروت، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٣ ص ٢١٠ و ٢٤٤ وصححه ط مصر بتحقيق أبو الفضل، السيرة الحلبية للحلبي الشافعي ج ١ ص ٣١١ ط البهية بمصر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ ص ٤١ و ٤٢ ط الميمنية بمصر، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج ١ ص ٣٧١ ح ٥١٤ و ٥٨٠ ط ١ بيروت، كنز العمال ج ٦ ص ٣٩٢ ط ١ وج ١٥ ص ١١٥ ح ٣٣٤ ط ٢، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج ١ ص ٨٥ ح ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١ ط ١ بيروت، حياة محمد لمحمد حسين هيكل ص ١٠٤ الطبعة الأولى سنة ١٣٥٤ ه‍

وفى الطبعة الثانية وما بعدها من طبعات الكتاب حذف من الحديث قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " وان يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم " ! وأكبر شاهد مراجعة الطبعة الأولى والطبعات الأخرى، جريدة السياسة المصرية لمحمد حسين هيكل ملحق عدد - ٢٧٥١ - بتاريخ ١٢ ذي القعدة ١٣٥٠ ه‍ ص ٥ وص ٦ من ملحق عدد: - ٢٧٨٥ - ذكر الحديث بتمامه، تفسير الخازن ج ٣ ص ٣٧١ و ٣٩٠ ط مصر، التفسير المنير لمعالم التنزيل للجاوي ج ٢ ص ١١٨ ط ٣، تفسير الطبري ج ١٩ ص ١٢١ ط ٢ ولكن المؤلف أو الطابع حرف آخر الحديث فحذف قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم " وذكر بدله " ان هذا أخي وكذا وكذا ! ! " فيا للعجب لهذه الأعمال التي تنطوي على الحقد الدفين والحسد المشين مع انه ذكر الحديث تاما في تاريخه ج ٢ ص ٢١٩ كما تقدم. وبلفظ آخر: وفيه نزل قوله تعالى: "( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) " الشعراء: ٢١٤ يوجد في =>


والحجرة غاصة بأصحابه فقال: " أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي. وقد قدمت إليكم الا أني مخلف فيكم كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي ". ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: " هذا علي مع القرآن، والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض "(١١) . وكفى بنصوص

____________________

=> شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج ١ ص ٣٧٢ ح ٥١٤ وج ٢ ص ٤٢٠ ح ٥٨٠ ط ١ بيروت، مسند أحمد ج ١ ص ١١١ ط الميمنية بمصر، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٢٠٤ - ٢٠٦ ط الحيدرية وص ٨٩ ط الغرى، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى الحنفي ص ٣٨ ط الحيدرية وص ٤٤ ط النجف، كنز العمال ج ٦ ص ٣٩٦ ط ١ وج ١٥ ص ١١٣ و ١١٥ ط ٢، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ ص ٤١ و ٤٢ و ٤٣ ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ١٠٥ ط اسلامبول وص ١٢٢ ط الحيدرية، تاريخ أبى الفداء ج ١ ص ١١٩ ط القسطنطنية، الدر المنثور للسيوطي ج ٥ ص ٩٧ ط مصر، تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٣٥١ ط مصر. وبلفظ ثالث يوجد في: خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٨٦ ط الحيدرية وص ٣٠ ط بيروت، نظم درر السمطين للزرندى الحنفي ص ٨٣ ط النجف، مجمع الزوائد ج ٨ ص ٣٠٢ وج ٩ ص ١١٣ ط القدسي. ولاجل المزيد من المصادر راجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات) تحت رقم - ٧١١ - ط بيروت .

(١١) يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي ص ١٢٤ ط المحمدية وص ٧٥ ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص ٢٨٥ ط اسلامبول وص ٣٤٢ ط الحيدرية.

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " علي مع القرآن والقرآن مع على لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " يوجد في: المستدرك على الصحيحين للحاكم ج ٣ ص ١٢٤ وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك ج ٣ ص ١٢٤ وصححه أيضا، المناقب للخوارزمي الحنفي =>


الثقلين حكما بين الفريقين(١٢) ، وخصائص علي كل نص جلي:( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) (١٣) .

استأثروا بالأمر يوم السقيفة، متأولين نصوص لا يلوون على شئ، وقد قضوا أمرهم بينهم بدون أن يؤذنوا به أحدا من بني هاشم وأوليائهم(١٤) وهم أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي والتنزيل، حتى كأنهمعليهم‌السلام لم يكونوا ثقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأعدال كتاب الله عزوجل(١٥) .

____________________

=> ص ١١٠ ط الحيدرية وص ١٠٧ ط تبريز، المعجم الصغير للطبراني ج ١ ص ٥٥ ط دار النصر بالقاهرة، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٣٩٩ ط الحيدرية وص ٢٥٤ ط الغرى، مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٣٤ ط القدسي، الصواعق المحرقة ص ١٢٢ و ١٢٤ ط المحمدية وص ٧٤ و ٧٥ ط الميمنية، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٣ ط السعادة، إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار ص ١٥٧ ط السعيدية وص ١٤٣ ط العثمانية، الغدير للأميني ج ٣ ص ١٨٠ ط بيروت، نور الأبصار للشبلنجى ص ٧٣ ط السعيدية، ينابيع المودة للقندوزى ص ٤٠ و ٩٠ و ١٨٥ و ٢٣٧ و ٢٨٣ و ٢٨٥ ط اسلامبول وص ٤٤ و ١٠٣ و ٢١٩ و ٢٨١ و ٣٣٩ و ٣٤٢ ط الحيدرية وج ١ ص ٣٨ و ٨٨ وج ٢ ص ١٠ و ٦١ و ١٠٨ و ١١٠ ط العرفان بصيدا، فيض القدير للشوكاني ج ٤ ص ٣٥٨، الجامع الصغير للسيوطي ج ٢ ص ٥٦ ط الميمنية، الفتح الكبير للنبهاني ج ٢ ص ٢٤٢ ط مصر، غاية المرام ص ٥٤٠ (باب) ٤٥ ط ايران، أسنى المطالب للحوت ص ٢٠١ ح ٨٩٨.

(١٢) سوف تأتى مصادره تحت رقم (١٥)

(١٣) سورة ق: ٣٧.

(١٤) لم يحضر أحد من بني هاشم السقيفة بل كانوا متخلفين راجع المصادر تحت رقم (٦)

(١٥) إشارة إلى النصوص الصريحة في السنن الصحيحة، التي أنزلت العترة من منزلة الكتاب فجعلتهما القدوة لأولى الألباب، وقد أخرجها مسلم في صحيحه، وأخرجها =>


.

____________________

=> الترمذي والنسائي والإمام أحمد في مسنده والطبراني في الكبير، والحاكم في مستدركه والذهبي في تلخيص المستدرك، وابن أبى شيبة وأبو يعلى في سننهما، وابن سعد في الطبقات، وغير واحد من أصحاب السنن بطرق متعددة وأسانيد كثيرة، والتفصيل في المراجعة ٨ من مراجعاتنا (منه قدس).

أقول: إشارة إلى مضمون الحديث المتواتر وهو حديث الثقلين قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " يا أيها الناس إني تركت فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ". راجع الحديث في: صحيح الترمذي ج ٥ ص ٣٢٨ ط بيروت وج ١٣ ص ١٩٩ ط الصاوى وج ٢ ص ٣٠٨ ط بولاق بمصر، تفسير ابن كثير ج ٤ ص ١١٣ دار إحياء الكتب العربية بمصر، مصابيح السنة للبغوي ص ٢٠٦ ط القاهرة وج ٢ ص ٢٧٩ ط محمد على صبيح، جامع الأصول لابن الأثير ج ١ ص ١٨٧ ط مصر، مشكاة المصابيح ج ٣ ص ٢٥٨ ط دمشق، إحياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص ١١٤ ط الحلبي، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ ص ٥٠٣ وج ٣ ص ٣٨٥ ط دار الكتب العربية، الشرف المؤبد للنبهاني أيضا ص ١٨ ط مصر، نظم درر السمطين للزرندى الحنفي ص ٢٣٢ ط النجف، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص ٣٣ و ٤٥ و ٤٤٥ ط الحيدرية وص ٣٠ و ٤١ و ٣٧٠ ط اسلامبول

وبلفظ ثان قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى، أحدهما أعظم من الأخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ". راجع الحديث في: صحيح الترمذي ج ٥ ص ٣٢٩ ط دار الفكر بيروت وج ١٣ ص ٢٠٠ ط الصاوى وج ٢ ص ٣٠٨ ط بولاق بمصر، نظم درر السمطين للزرندى ص ٢٣١ ط النجف، الدر المنثور للسيوطي ج ٦ ص ٧ و ٣٠٦ ط مصر، ذخائر العقبى ص ١٦ ط القدسي، الصواعق المحرقة ص ٨٩ ط الميمنية وص ١٤٧ و ٢٢٦ ط المحمدية، أسد الغابة لابن الأثير ج ٢ ص ١٢ =>


وأمان الأمة من الاختلاف(١٦)

____________________

=> ط مصر، المعجم الصغير للطبراني ج ١ ص ١٣٥ ط دار النصر بمصر، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص ٣٣ و ٤٠ و ٢٢٦ و ٣٥٥ ط الحيدرية وص ٣٠ و ٣٦ و ١٩١ و ٢٩٦ ط اسلامبول، تفسير ابن كثير ج ٤ ص ١١٣ ط مصر، عبقات الأنوار ج ١ من حديث الثقلين ص ٢٥ ط اصفهان، كنز العمال ج ١ ص ٤٤ ح ٨٧٤ ط ١ وج ١ ص ١٥٤ ط ٢، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ ص ٤٥١ ط مصر، تفسير الخازن ج ١ ص ٤ ط مصر، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ ص ٢٧٩ ط محمد على صبيح وص ٢٠٦ ط الخيرية، جامع الأصول لابن الأثير ج ١ ص ١٨٧ ط مصر، مشكاة المصابيح للعمري ج ٣ ص ٢٥٨ ط دمشق.

وفى لفظ ثالث عن زيد بن ثابت قال: " قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ". راجع: الفضائل لأحمد بن حنبل بترجمة الإمام الحسين ص ٢٨ ح ٥٦. مسند أحمد بن حنبل ج ٥ / ١٨٢ و ١٨٩ ط ١، فرائد السمطين للحموينى ج ٢ / ١٤٤ عن زيد بن ثابت قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي ألا وهما الخليفتان من بعدى ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ".

وعن أبى سعيد الخدري أيضا: " إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الأخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ". الفضائل لأحمد بن حنبل ص ٢٠ ح ٣٥ ترجمة الحسين وح ٣٦. ويوجد هذا الحديث بألفاظ أخرى متعددة ومصادر كثيرة جدا ولأجل المزيد من الاطلاع راجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم - ٣٠ و ٣١ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٤ و ٣٥ و ٣٦ ط في بغداد وبيروت مع المراجعات).

(١٦) إشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتهم =>


وسفينة نجاتها من الضلال(١٧) . وباب حطتها(١٨) .

____________________

=> قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس. أخرجه الحاكم في ص ١٤٩ من الجزء ٣ من المستدرك، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (منه قدس). والصواعق المحرقة لابن حجر ص ٩١ و ١٤٠ ط الميمنية وص ١٥٠ و ٢٣٤ ط المحمدية وصححه، إحياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص ١١٤ ط الحلبي بمصر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ ص ٩٣ ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص ٢٩٨ ط اسلامبول وص ٣٥٧ ط الحيدرية، جواهر البحار للنبهاني ج ١ / ٣٦١. ولأجل المزيد من المصادر راجع كتاب (سبيل النجاة في تتمة المراجعات طبع ملحقا بالمراجعات في بغداد وبيروت تحت رقم - ٤١ -).

(١٧) إشا رة إلى ما أخرجه الحاكم بالإسناد إلى أبى ذر ص ١٥١ من الجزء ٣ من المستدرك قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ان مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " (منه قدس). وراجع أيضا: تلخيص المستدرك للذهبي، نظم درر السمطين للزرندى الحنفي ص ٢٣٥ ط النجف، ينابيع المودة للقندوزى ص ٣٠ و ٣٧٠ ط الحيدرية وص ٢٧ و ٣٠٨ ط اسلامبول، الصواعق المحرقة ص ١٨٤ و ٢٣٤ ط المحمدية وص ١١١ و ١٤٠ ط الميمنية، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص، إسعاف الراغبين للصبان ص ١٠٩ ط السعيدية و ١٠٢ ط العثمانية، جواهر البحار ج ١ / ٣٦١، الفضائل لأحمد بن حنبل بترجمة الإمام الحسين ص ٢٨ ح ٥٥.

(١٨) إشارة إلى ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبى سعيد قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إنما مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة بني إسرائيل من دخله غفر له (منه قدس). راجع: كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٣٧٨ ط الحيدرية وص ٢٣٤ ط الغرى، مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٦٨، المعجم الصغير للطبراني ج ٢ ص ٢٢ ط دار =>


وكأنهم لم يكونوا من الأمة بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة العينين من الرأس(١٩) بل كأنهم انما كانوا ممن عناهم الشاعر في المثل السائر.

____________________

=> النصر بمصر، إحياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص ١١٣ ط الحلبي، ينابيع المودة ص ٢٨ و ٢٩٨ ط اسلامبول وص ٣٠ و ٣٥٨ ط الحيدرية، رشفة الصادى لأبي بكر الحضرمي ص ٧٩ ط مصر، الصواعق المحرقة ص ٩١ ط الميمنية وص ١٥٠ ط المحمدية وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة وان شئت المزيد فراجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم - ٣٩ و ٤٠) ففيهما عشرات المصادر.

وفى لفظ آخر يقولصلى‌الله‌عليه‌وآله : " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ". يوجد في: حلية الأولياء ج ٤ ص ٣٠٦ ط السعادة بمصر، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى الشافعي ص ١٣٢ ح ١٧٣ و ١٧٦ ط ١ بطهران، ذخائر العقبى ص ٢٠ ط القدسي، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٦٨، إحياء الميت ص ١١٣، الجامع الصغير للسيوطي ج ٢ / ١٣٢ ط الميمنية، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٩٢ ط الميمنية، الفتح الكبير للنبهاني ج ٣ / ١٢٣ ط مصر، ينابيع المودة ص ١٨٧ و ١٩٣ ط اسلامبول وص ٢٢١ و ٢٢٨ ط الحيدرية، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ١٠٤ ط مطبعة الزهراء. وغيرها من المصادر.

(١٩) نقل الإمام الصبان في كتابه - إسعاف الراغبين - والشيخ يوسف النبهاني في - الشرف المؤبد - وغير واحد من الثقات بالإسناد إلى أبى ذر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، ولا يهتدى الرأس الا بالعينين، ومن أراد تفصيل هذه الأحاديث وما يجرى مجراها فعليه بمراجعاتنا، ولا سيما المراجعة ٦ وما بعدها حتى المراجعة ١٣ (منه قدس). راجع: إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١١٠ ط السعيدية وص ١٠٢ ط العثمانية، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكى ص ٨ ط الحيدرية، مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٧٢ ط بيروت، الشرف المؤبد للنبهاني. (*)


ويقضي الأمر حين تغيب تيم * ولا يستأذنون وهم شهود(٢٠)

أجل قضي الأمر في السقيفة ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لقى بين عترته الطاهرة وأوليائهم ثلاثة أيام، وهم حوله يتقطعون حسرات، ويتصعدون زفرات قد أخذهم من الحزن ما تنفطر به المرائر، ومن الهم والغم ما يذيب لفائف القلوب، ومن الرعب والوجل ما تميد به الجبال ومن الهول والفرق ما أطار عيونهم، وضيق الأرض برحبها عليهم.

وأولئك في معزل عن المسجى ثلاثا - بأبي وأمي - يرهفون لسلطانه عزائمهم ويشحذون لملكه آراءهم، لم يهتموا في شئ من أمره، حتى قضوا أمرهم مستأثرين به. وما ان فاءوا إلى مواراته حتى فاجأوا أولياءه وأحباءه بأخذ البيعة منهم، أو التحريق عليهم(٢١) كما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدته السائرة :

____________________

(٢٠) هذا البيت.

(٢١) تهديدهم عليا بالتحريق ثابت بالتواتر القطعي، وحسبك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب (السقيفة) كما في ص ١٣٠ وفى ص ١٣٤ من المجلد الأول من شرح النهج الحميدى. وأخرجه ابن جرير الطبري في موضعين في أحداث السنة الحادية عشرة من تاريخ الأمم والملوك. وذكره ابن قتيبة في أوائل كتابه - الإمامة والسياسة -. وابن عبد ربه المالكي في حديث السقيفة في الجزء الثاني من العقد الفريد.

والمسعودي في مروج الذهب نقلا عن عروة بن الزبير في مقام الاعتذار عن أخيه عبدالله، إذ هم بالتحريق على بني هاشم حين تخلفوا عن بيعته. وابن الشحنة حيث ذكر بيعة السقيفة في كتابه (روضة المناظر). وأبو الفداء حيث أتى على ذكر أخبار أبى بكر في تاريخه الموسوم بالمختصر في أخبار البشر. ورواه الشهرستاني عن النظام عند ذكره للفرقة النظامية من كتاب - الملل والنحل - ونقله العلامة الحلي في (نهج الصدق) عن كتاب (المحاسن وأنفاس الجواهر) وغرر ابن خنزابة. وأفرد أبو مخنف لبيعة السقيفة كتابا فيه التفصيل (منه قدس) =>


وقولة لعلي قالها عمر

أكرم بسامعها أعظم بملقيها

حرقت دارك لا أبقى عليك بها

ان لم تبايع وبنت المصطفى فيها

ما كان غير أبي حفص بقائلها

أمام فارس عدنان وحاميها(٢٢)

فلو فرض ان لا نص بالخلافة على أحد من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفرض كونهم مع هذا غير مبرزين في حسب أو نسب، أو أخلاق، أو جهاد، أو علم، أو عمل، أو إيمان، أو إخلاص ولم يكن لهم السبق في مضامير كل فضل، بل كانوا كسائر الصحابة، فهل كان من مانع شرعي أو عقلي أو عرفي، يمنع من تأجيل عقد البيعة إلى فراغهم من تجهيز رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ ؟ ولو بأن يوكل حفظ الأمن إلى القيادة العسكرية مؤقتا حتى يستتب أمر الخلافة ؟

أليس هذا المقدار من التريث كان أرفق بأولئك المفجوعين ؟ وهم وديعة النبي لديهم، وبقيته فيهم، وقد قال الله تعالى:( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) (٢٣) أليس على حق هذا الرسول - الذي يعز عليه عنت الأمة، ويحرص على

____________________

=> تهديد عمر عليا وفاطمة بالإحراق: راجع: الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ / ١٢ ط مصر، العقد الفريد لابن عبد ربه المالكي ج ٤ / ٢٥٩ و ٦٠ ط ٢ بمصر، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٣٤ وج ٢ / ١٩ ط ١ بمصر وج ٢ / ٥٦ وج ٦ / ٤٨ ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج ١ / ١٥٧ ط دار الفكر، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٠٢ ط دار المعارف بمصر، الملل والنحل للشهرستاني ج ١ / ٥٧ ط بيروت، تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٥٦، أعلام النساء ج ٣ / ١٢٠٧، تاريخ ابن شحنة بهامش الكامل ج ٧ / ١٦٤، بحار الأنوار ج ٢٨ / ٣٢٨ و ٣٣٩ ط الجديد، الغدير للأميني ج ٧ / ٧٧ ط بيروت، عبدالله بن سبأ ج ١ / ١٠٨ ط بيروت.

(٢٢) ديوان حافظ إبراهيم

(٢٣) سورة التوبة: ١٢٨ (*).


سعادتها، وهو الرؤوف بها الرحيم لها - ان لا تعنت عترته فلا تفاجأ بمثل ما فوجئت به، - والجرح لما يندمل، والنبي لما يقبر - ؟ ! وحسبها يومئذ فقد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قارعة تفترش بها القلق، وتتوسد الأرق، وتساور الهموم، وتسامر النجوم، وتتجرع الغصص، وتعالج البرحاء، فالتريث الذي قلناه كان أولى بتعزيتها، وأدنى إلى حفظ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيها، وأجمع لكلمة الأمة، واقرب إلى استعمال الحكمة، ولكن القوم صمموا على صرف الخلافة عن آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله مهما كلفهم الأمر، فخافوا من التريث أن يفضي بهم إلى خلاف ما صمموا عليه، فان آل محمد إذا حضروا المشورة ظهرت حجتهم وعلت كلمتهم، فبادر القوم بعقد البيعة، واغتنموا اشتغال الهاشميين برزيتهم، وانتهزوا انصرافهم بكلهم إلى واجباتهم بتجهيز جنازتهم المفداة.

وأعان أولئك على ما دبروه دهشة المسلمين وذعرهم، وتزلزل أقدامهم، واجتماع أكثر الأنصار في السقيفة يرشحون سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، لكن ابن عمه بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي وأسيد بن الحضير سيد الأوس، كانا ينافسانه في السيادة فحسداه على هذا الترشيح وخافا أن يتم له الأمر، فأضمرا له الحسيكة مجمعين على صرف الأمر عنه بكل ما لديهما من وسيلة، وصافقهما على ذلك عويم بن ساعدة الأوسي، ومعن بن عدي حليف الأنصار، وقد كان هذان على اتفاق سري مع أبي بكر وعمر وحزبهما، فكانا من أولياء أبي بكر على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانا مع ذلك ذوي بغض وشحناء لسعد بن أبي عبادة، فانطلق عويم إلى أبي بكر وعمر مسرعا فشحذ عزمهما لمعارضة سعد، وأسرع بهما إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة، وسالم مولى أبي حذيفة، ولحقهم آخرون من حزبهم من المهاجرين.


فاحتدم الجدال بين المهاجرين والأنصار، واشتدت الخصومة حتى ارتفعت أصواتهم بها وكادت الفتنة أن تقع، فقام أبو بكر بكلام أثنى فيه على الأنصار، واعترف لهم بالجميل خاطبا ودهم بلين ورقة

واحتج عليهم: بأن المهاجرين شجرة رسول الله وبيضته التي تفقأت عنه، ورشحهم للوزارة إذا تمت للمهاجرين الإمرة، ثم أخذ بضبعي عمر وأبي عبيدة فأمر المجتمعين بمبايعة أيهما شاؤا، وما ان فعل ذلك حتى تسابق إلى بيعته عمر وبشير، وما ان بايعاه حتى تبارى إلى بيعته أسيد بن الحضير، وعويم بن ساعدة، ومعن بن عدي، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولي أبي حذيفة، وخالد بن الوليد(٢٤) واشتد هؤلاء على حمل الناس على البيعة بكل طريق، وكان أشدهم في ذلك عمر، ثم أسيد وخالد وقنفذ(١) بن عمير بن جدعان التميمي(٢٥) وما بويع أبو بكر حتى أقبلت به الفئة التي بايعته تزفه إلى مسجد

____________________

(٢٤) ولأجل المزيد من المصادر راجع: كتاب عبدالله بن سبأ للعسكري ج ١ / ٨٢ - ١٣٢.

(١) كان هؤلاء مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمةعليها‌السلام وحسبك ما هو منقول عنهم في ص ١٩ من المجلد الثاني من شرح النهج. وروى أحمد بن عبد العزيز الجوهري - كما في ص ١٣٠ من المجلد الأول من شرح النهج - قال: لما بويع أبو بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي وهو في بيت فاطمة فخرج عمر حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك، ومنك بعد أبيك وايم الله ما هذا بما نعى ان اجتمع هؤلاء النفر عندك ان آمر بتحريق البيت عليهم. (الحديث) (منه قدس).

(٢٥) استعمال القوة والإكراه في البيعة لأبي بكر: راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٢١٩ وج ٦ / ٩ و ١١ و ١٩ و ٤٠ و ٤٧ و ٤٨ و ٤٩ ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج ١ / ٧٤ وج ٢ / ٤ - ١٩ ط ١ بمصر .(*)


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زفاف العروس(٢٦) والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمة لقي بين أولئك المولهين والمولهات من الطيبين والطيبات، فما وسع أمير المؤمنينعليه‌السلام حينئذ الا التمثيل بقول القائل ؟

وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا * ويطغون لما غال زيدا غوائل(٢٧)

وكانعليه‌السلام على علم من تصميم القوم على صرف الأمر عنه، وانه لو نازعهم فيه لنازعوه، ولو قاتلهم عليه لقاتلوه، وان ذلك يوجب التغرير في الدين والخطر بالأمة، فاختار الكف احتياطا على الإسلام، وإيثارا للصالح العام، وتقديما للأهم على المهم، عهد معهود من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . صبر أمير المؤمنين على تنفيذه وفي العين قذى، وفي الحلق شجى(١) .

نعم قعد في بيته ساخطا مما فعلوه، حتى أخرجوه كرها(٢٨) احتفاظا بحقه المعهود به إليه

____________________

(٢٦) نص على زفافه الزبير بن بكار في الموفقيات كما في ص ٨ من المجلد الثاني من شرح النهج (منه قدس). وج ٦ / ١٩ ط مصر بتحقيق أبو الفضل.

(٢٧) نقل تمثله بهذا البيت أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب - السقيفة - كما في ص ٥ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى (منه قدس). شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٦ / ١٤ بتحقيق أبو الفضل.

(١) وتفصيل هذه الأمور كلها في رسالتنا - فلسفة الميثاق والولاية - وحسبك المراجعة ٨٢ و ٨٤ من كتابنا - المراجعات - فان فيهما من التفصيل ما يثلج الغليل. وكذلك التنبيه المعقود في الفصل الثامن من - فصولنا المهمة - فراجع (منه قدس).

(٢٨) أخرج أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة - كما في ص ١٩ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى - عن الشعبى حديثا قال فيه: فانطلق عمر وخالد بن الوليد إلى بيت فاطمة فدخل عمر ووقف خالد على الباب، فقال عمر للزبير: ما هذا =>


واحتجاجه على من استبد به(٢٩) وما أبلغ حجته إذ قال مخاطبا لأبي بكر :

فأن كنت بالقربى حججت خصيمهم

فغيرك أولى بالنبي وأقرب

____________________

=> السيف ؟ قال: أعددته لأبايع عليا. قال وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد وجمهور الهاشميين، فاخترط عمر السيف وضرب به صخرة في البيت فكسره ثم أخرجوا الزبير إلى خالد ومن معه، وكان معه جمع كثير أرسلهم أبو بكر ردءا لعمر وخالد، ثم قال عمر لعلى: قم فبايع. فتلكأ وأحتبس، فأخذ بيده فقال: قم، فأبى فحملوه ودفعوه إلى خالد كما دفعوا الزبير وساقهما عمر ومن معه من الرجال سوقا عنيفا، واجتمع الناس ينظرون، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال، فلما رأت فاطمة ما صنع عمر صرخت وولولت، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله. والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله، (الحديث)، ومن استقصى ما كان منهم يومئذ تجلت له الحقيقة في قول أبى بكر عند موته: وددت إني لم أكشف عن بيت فاطمة ولو أغلق على حرب.

وأخرج أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة أيضا من حديث أبى لهيعة عن أبى الأسود: ان عمر وأصحابه اقتحموا الدار وفاطمة تصيح وتناشدهم الله، وأخرجوا عليا والزبير يسوقهما عمر سوقا، وأخرج أبو بكر الجوهري: ان عمر جاء إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين، فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم، فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف، فاجتمعوا عليه حتى ندر السيف من يده، فضرب به عمر الحجر فكسره، ثم أخرجهم بتلابيبهم يسوقهم سوقا عنيفا. (الحديث)، فراجعه في ص ١٩ من المجلد الثاني من شرح النهج، وكل ما ذكرناه هنا تجده هناك (منه قدس).

أخراج الإمام أمير المؤمنين (ع) كرها لأجل البيعة: راجع: العقد الفريد ج ٤ / ٣٣٥ ط لجنة التأليف والنشر في مصر وج ٢ / ٢٨٥ ط آخر، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٣ / ٤١٥ ط أفست بيروت وج ٦ / ١١ و ٤٨ ط مصر بتحقيق أبو الفضل.

(٢٩) مطالبة الإمام (ع) بحقه واحتجاجه عليهم =>


وان كنت بالشورى ملكت أمورهم

فكيف بهذا والمشيرون غيب(١)

____________________

=> راجع: نهج البلاغة للإمام علي راجع الخطبة برقم: ٢ و ٣ و ٦ و ٢٦ و ٨٧ و ١٤٣ و ١٤٩ و ١٦٦ و ١٦٧ و (باب الكلام) برقم: ٧١ و ١٦١ و (باب الحكم) برقم: ٢١، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٣٨ و ٢٠٥ و ٢٢٣ وج ٢ / ٢٠ وج ٦ / ٣٨٤ وج ٩ / ٨٤ و ١٣٢ و ٢٤١ و ٣٠٥ و ٣٠٦ و ٣٠٧ وج ١١ / ١٠٩ وج ١٦ / ١٤٨ وج ١٨ / ١٣٢ ط مصر بتحقيق أبو الفضل، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ / ١٤٤ ط مصطفى محمد وج ١ / ١٥٥ و ١٥٦ ط الحلبي وج ١ / ١٣٤ ط سجل العرب، تاريخ الطبري ج ٤ / ٢٣٦ ط دار المعارف بمصر، الكامل في التاريخ ج ٣ / ٧٤ ط دار صادر، السقيفة والخلافة لعبد الفتاح عبد المقصود ص ١٥ - ١٧.

وراجع: الاحتجاج للطبرسي ج ١ وج ٢ ط النجف، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٢٨ باب - ٤ - ص ١٧٥ وما بعدها ط الجديد، تلخيص الشافي للشيخ الطوسى ج ٣ / ٤٧ - ٥٧ ط النجف. وان شئت المزيد من المصادر في ذلك فراجع كتابنا (سبيل النجاة في تتمة المراجعات رقم: ٦٣١ و ٦٣٣ و ٦٣٤ و ٦٣٥ و ٦٣٦ و ٨٩٢ و ٨٩٨ و ٨٩٩ و ٩٠٠ و ٩٠١ و ٩٠٢ و ٩٠٣ و ٩٠٤ و ٩٠٥ و ٩٠٦ و ٩٠٧ و ٩٠٨ و ٩٠٩ و ١١٠ طبع في بغداد وبيروت مع المراجعات). وكذلك أهل البيت وغيرهم احتجوا على القوم في أمر الخلافة راجع مصادر ذلك في (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم: ٩١١ - إلى - ٩٢٥ و ٨٢٩ و ٦٢٥).

(١) البيتان في نهج البلاغة، وقد علق عليهما كل من الشيخ محمد عبده وعبد الحميد بن أبى الحديد في شرحيهما تعليقة يجدر بالباحثين أن يقفوا عليها، وقد نبهنا إلى ذلك فيما علقناه عليهما حيث أوردناهما في المراجعة ٨٠ من كتاب - المراجعات - وللعباس بن عبد المطلب احتجاج على أبى بكر كانه مأخوذ من هذين البيتين، وذلك إذ قال له في كلام دار بينهما: فان كنت برسول الله طلبت، فحقنا أخذت، وان كنت بالمؤمنين طلبت، فنحن متقدمون فيهم، وان كان هذا الأمر انما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين. وقال له مرة أخرى - كما في ص ١ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى =>


..

____________________

=> أما قولك نحن شجرة رسول الله، فانما أنتم جيرانها ونحن أغصانها أه‍. وهذا مضمون قول أمير المؤمنين: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة.

وقال الفضل ابن العباس - فيما رواه الزبير بن بكار في الموفقيات كما في ص ٨ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى -: يا معشر قريش، وخصوصا يا بني تيم، انما أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسدا منهم لنا، وحقدا علينا، وانا لنعلم ان صاحبنا عهدا هو ينتهي إليه اه‍ ،

وقال عتبة ابن أبى لهب - كما في مختصر أبى الفداء، وآخر صفحة ٨ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى :

ما كنت أحسب ان الأمر منصرف

عن هاشم ثم منها عن أبى حسن

أليس أول من صلى لقبلتكم

واعلم الناس بالقرآن والسنن

وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن

جبريل عون له بالغسل والكفن

من فيه ما فيهم لا يمترون به

وليس في القوم ما فيه من الحسن

ماذا الذي ردهم عنه فنعلمه

ها ان ذا غبن من أعظم الغبن

قال الزبير بن بكار - إذ نقل عنه هذه الأبيات في الموفقيات -: فبعث إليه على فنهاه وأمره أن لا يعود. وقالعليه‌السلام : سلامة الدين أحب إلينا من غيرها.

وروى الزبير في الموفقيات أيضا - كما في ص ٧ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى - ان أبا سفيان بن حرب مر بالبيت الذي فيه علي فوقف وأنشد :

بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم

ولاسيما تيم بن مرة أو عدى

فما الأمر الا فيكم واليكم

وليس لها الا أبو حسن على

أبا حسن فاشدد بها كف حازم

فانك بالأمر الذي يرتجى ملى

فلم يكن لكلامه أثر عند علي، وكان مما قاله: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عهد إلى عهدا فأنا عليه. قال الزبير: فتركه أبو سفيان وعدل إلى العباس بن عبد المطلب في منزله فقال: يا أبا الفضل أنت لها أهل وأحق بميراث ابن أخيك، أمدد يدك لأبايعك، فضحك العباس وقال: يدفعها علي ويطلبها العباس ؟ ! فخرج أبو سفيان خائبا اه‍ (منه قدس) (*).


وقد كانت بيعتهم فلتة، وقى الله المسلمين شرها كما زعموا(٣٠) ، لكن تلك الوقاية انما كانت على يد أمير المؤمنين بصبره على الأذى، وغمضه على القذى، وتضحيته حقه في سبيل حياة الإسلام، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير جزاء المحسنين.

[ الفلتة: ]

____________________

(٣٠) قال أبو بكر: " ان بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها وخشيت الفتنة. " راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٣٢ وج ٢ / ١٩ ط ١ وج ١ / ٣١١ ط مكتبة دار الحياة وج ٢ / ٥٠ وج ٦ / ٤٧ ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج ١ / ١٥٤ ط بيروت، أنساب الأشراف للبلاذرى ج ١ / ٥٩٠ ط مصر.

وقال عمر: " ان بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها. " يوجد في: صحيح البخاري ك الحدود باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ج ٨ / ٢٦ ط دار الفكر على ط استانبول وج ٨ / ٢١٠ ط مطابع الشعب وج ٨ / ٢٠٨ ط محمد على صبيح وج ٤ / ١٧٩ ط دار إحياء الكتب وج ٤ / ١١٩ ط المعاهد وج ٤ / ١٢٥ ط الشرفية وج ٨ / ١٤٠ ط الفجالة وج ٤ / ١١٠ ط الميمنية وج ٨ / ٨ ط بمبى وج ٤ / ١٢٨ ط الخيرية شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٢٣ و ١٢٤ ط ١ وج ٢ / ٢٣ و ٢٦ و ٢٩ ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج ١ / ٢٩٢ ط مكتبة دار الحياة وج ١ / ١٤٤ ط دار الفكر بيروت، السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ / ٢٢٦ ط دار الجيل وص ٣٣٨ ط آخر، النهاية لابن الأثير ج ٣ / ٤٦٦ ط بيروت، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٠٥ ط دار المعارف، الكامل في التاريخ ج ٢ / ٣٢٧ ط دار صادر، الصواعق المحرقة ص ٥ و ٨ ط الميمنية وص ٨ و ١٢ ط المحمدية، تاج العروس ج ١ / ٥٦٨، لسان العرب ج ٢ / ٣٧١، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٦٧، السيرة الحلبية ج ٣ / ٣٦٠ و ٣٦٣. ولأجل المزيد من المصادر راجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم :٨٢٦ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٥: -

[ المورد(٢) -: يوم حضرت أبا بكر الوفاة، إذ عهد بالخلافة إلى عمر ]

وي. وي. (فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشد ما تشطرا ضرعيها)(٣١)

وي. وي. كأن الرجل يملك الآخر عن مالكه ! فعهد به إلى من أراد لا يخشى عقابا، ولا حسابا، ولا عتابا ،

وي. وي كأنه نسى أو تناسى عهد النبي بالخلافة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى علي(٣٢) ؟ ! ثم من بعده إلى الأئمة من ولده أحد الثقلين الذين لا يضل من تمسك بهما ولا يهتدي إلى الحق من لم ينتهج في الدين نهجهما عدل القرآن في الميزان لن يفترقا حتى يردا عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله الحوض(٣٣) . وهم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وكباب حطة

____________________

(٣١) من خطبة لمولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام المسمات بالشقشقية وهى الخطبة الثالثة من كتاب نهج البلاغة.

(٣٢) نصوص الخلافة من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىعليه‌السلام كثيرة جدا حتى بلغت حد التواتر فراجع: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج ١ / ٧٧ ح ١٢٤ و ١٢٦ و ١٣٩ و ١٤٠ و ٢٤٩ ط ١ بيروت، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ١٨٧ ط الحيدرية وص ٧٩ ط الغرى، المناقب للخوارزمي الحنفي ص ٨٩ و ٩٠، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى الشافعي ص ٢٠٠ ح ٢٣٨ و ٣١٣، ذخائر العقبى ص ٧١، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج ١ / ٢٠٦ ح ٢٦٩ وص ١٥٧ ح ٢١١، الغدير للأميني ج ٥ / ٣٦٥.

وراجع حديث الدار يوم الإنذار وحديث الغدير وحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرها من عشرات بل مئات النصوص في ذلك. وان شئت المزيد من البحث والتنقيب عن الحقيقة فراجع: كتاب الغدير للأميني وكتاب المراجعات لشرف الدين وكتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات والعبقات ودلائل الصدق واحقاق الحق للتستري وغيرها من عشرات المصادر.

(٣٣) تقدم حديث الثقلين مع مصادره تحت رقم - ١٥ - فراجع. (*)


من دخله غفر له(٣٤) . وأمان أهل الأرض من العذاب، وأمن الأمة من الاختلاف [ في الدين ] فإذا خالفتهم قبيلة اختلفت فصارت حزب إبليس(٣٥) إلى آخر ما اقتضته النصوص الصريحة، التي أوجبت لهم الحق بالخلافة عن رسول الله " ص " على جميع الخلق، وقد أوردنا طائفة منها في كتاب - المراجعات - فلتراجع(١) .

[ المورد (٣) -: غزوة مؤتة ]

وكانت في جمادي الأولى سنة ثمان استعمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الجيش فيها زيد بن حارثة وقال: ان أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، هذا ما يقوله جمهور المسلمين كافة، ولعل الصواب ما يقوله أصحابنا الإمامية، ان الأول من هؤلاء الأمراء انما هو جعفر والثاني انما هو زيد وثالثهم عبدالله بن رواحة واخبارنا في هذا متظافرة من طريق العترة الطاهرة(٣٦) .

____________________

(٣٤) تقدم الحديث مع مصادره تحت رقمي - ١٧ و ١٨ - فراجع.

(٣٥) تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم ١٦ - فراجع.

(١) تجدونها في المراجعة ٨ ص ٢٠ (من الطبعة الثالثة) فما بعدها إلى منتهى المراجعة ١٤ وقد احتدم النزاع في هذه المراجعات بيني وبين شيخ الإسلام البشرىرحمه‌الله تعالى، حتى قال في آخر ما كتبه إلى في هذا الموضوع: صعدت في كتابك الأخير نظرى وصوبته، فلمعت من مضامينه بوارق نجمك ولاحت لى أشراط فوزك. قلت: " والحمد لله رب العالمين النجح والفوز " (منه قدس)

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٦: -

(٣٦) الأمير الأول في مؤتة هو جعفر الطيار: راجع: بحار الأنوار للمجلسي ج ١ / ٥٥، مناقب آل أبى طالب لابن شهر آشوب =>


ويشهد لهذا ما رواه محمد بن إسحاق في مغازيه عن كل من حسان بن ثابت وكعب بن مالك الأنصاريين من شعرهما في رثاء جعفر ومدحه إذ استشهد(٣٧) وكيف كان الواقع من ترتيب رسول الله لهؤلاء الأمراء الثلاثة فقد نصصلى‌الله‌عليه‌وآله على تأمير زيد(٣٨) ، سواء أكان الأول منهم، أم كان الثاني، وسمعه الجيش وسائر الصحابة يؤمره فلا وجه لطعن الطاعنين منهم بعد ذلك في تأميره(٣٩) الا إذا جاز الاجتهاد من غير المعصوم، في مقابل النص من المعصوم.

وكان السبب في هذه الغزوة ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث من أصحابه الحرث بن عمير الأزدي إلى ملك بصرى بكتاب يدعوه فيه إلى الله تعالى ورسوله وطاعتهما ليكون من المسلمين له ما لهم، وعليه ما عليهم، فعرض له شرحبيل

____________________

=> ج ١ / ٢٠٥، أعلام الورى بأعلام الهدى ص ١١٠ ط ٢، أعيان الشيعة ج ٢ / ٣٢٤، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ٦٥ ط دار صادر، دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج ١ / ٢١٠، كتاب سليم بن قيس ص ١٨٨ ط النجف، قاموس الرجال ج ٦ / ٤٠.

(٣٧) وقد أورد ابن أبى الحديد من شعرهما في هذا الموضوع في ٦٠٧ والتي بعدها من المجلد الثالث من شرح النهج. فليراجع (منه قدس). المغازي لمحمد بن اسحاق، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٥ / ٦٢ - ٦٤ ط مصر بتحقيق أبو الفضل، ديوان حسان بن ثابت ج ١ / ٩٨ ط دار صادر، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٣٨٤ - ٣٨٧، البداية والنهاية ج ٤ / ٢٦٠ - ٢٦١، السيرة الدحلانية ج ٢ / ٧٢، الإصابة ج ١ / ٢٣٨، أعيان الشيعة ج ٢ / ٣٢٤ - ٣٢٥، مقاتل الطالبين ص ١٥، تهذيب ابن عساكر ج ١ / ١٥٠ - ١٥١، دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج ١ / ٢١٢، الدرجات الرفيعة ص ٧٧ - ٧٨.

(٣٨) تأمير زيد: ولا خلاف فيه راجع: الكامل في التاريخ ج ٢ / ٢٣٤، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٥ / ٦١ و ٦٢ تاريخ الطبري ج ٣ / ٣٦ و ٤٠.

(٣٩) وسوف يأتي تحت رقم

(٤٩) فراجع. (*)


بن عمرو، فقال له: أين تريد ؟ فقال الشام. قال: لعلك من رسل محمد ؟ قال نعم. فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه. ولم يقتل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رسول غيره. وبلغ رسول الله ذلك فبعث هذا البعث(٤٠) ، وأمر عليه الأمراء الثلاثة، ورتبهم حسب ما أسلفناه.

أرسلصلى‌الله‌عليه‌وآله هذا البعث، والبعث الآخر مع أسامة بن زيد لفتح الشام فوقرت بهما مهابة الإسلام والمسلمين في الصدور، وامتلأت صدور الروم هيبة وإجلالا بما رأته من رباطة الجأش وصدق اللقاء، والتفاني في الفتح، والمسابقة إلى الموت في سبيله من كلا الجيشين.

ولله ذو الجناحين جعفر بن أبي طالب إذ اشتد بمن معه وهم ثلاثة آلاف على عدوه هرقل وهو في مئتى ألف(٤١) وهو يقول :

يا حبذا الجنة واقترابها

طيبة وبارد شرابها

والروم روم قد دنا عذابها

كافرة بعيدة أنسابها

علي إذ لاقيتها ضرابها

فلما اشتد القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم فقطعت يداه وقتل. وكان جعفر أول من عقر فرسه في الإسلام، فوجدوا به بضعا

____________________

(٤٠) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٥ / ٦١، السيرة الحلبية ج ٣ / ٧٧ ط مصطفى محمد.

(٤١) مئة ألف من الروم ومئة ألف من المستعربة من لخم وجذام وغيرهما. كما في كامل ابن الأثير وغيره (منه قدس). جعفر في ثلاثة آلاف وعدوه في مائة ألف: راجع: الكامل في التاريخ ج ٢ / ٢٣٤ و ٢٣٥، تاريخ الطبري ج ٣ / ٣٧، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٣٧٣ و ٣٧٥، بحار الأنوار ج ٢١ / ٥٥، السيرة الحلبية ج ٣ / ٧٧ (*).


وثمانين جرحا بين رمية وضربة وطعنة(٤٢) .

ويؤثر عن رسول الله(١) أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: مر بي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مخضب القوادم بالدم(٤٣) .

ولله موقف زيد بن حارثة وقد شاط في رماح القوم أعلى الله مقامه كما شرف في الدنيا ختامه. وما أشرف موقف عبدالله بن رواحة إذ يشجع نفسه في مقابلة مئتى الف من عدوه فيقول :

يا نفس ان لم تقتلي تموتي

هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد أعطيت

ان تفعلي فعلهما هديت

وقال: أقسمت يا نفس لتنزلنه

طائعة أو لا لتكرهنه

ان أجلب الناس وشدوا الرنة

مالي أراك تكرهين الجنة

قد طالما قد كنت مطمئنة

هل أنت الا نطفة في شنة

ثم نزل عن فرسه وأتاه ابن عم له بعرق من لحم، فقال له: شد بهذا صلبك فقد لقيت ما لقيت. فأخذه فانتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية العسكر فقال لنفسه: وأنت في الدنيا ؟ ثم ألقاه وأخذ سيفه وتقدم فقاتل حتى قتل(٤٤) .

____________________

(٤٢) الكامل في التاريخ ٢ / ٢٣٦ مع تغيير يسير في اللفظ، تاريخ الخميس ج ٢ / ٧١، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٣٧٨.

(١) كما في غزوة مؤتة من كامل ابن الأثير وغيره من كتب الحديث والأخبار. ولذا كان لقبه عند المسلمين كافة ذا الجناحين (منه قدس).

(٤٣) الكامل ٢ / ٢٣٨، تاريخ الطبري ٣ / ٤١.

(٤٤) مقتل زيد بن حارثة: راجع: الكامل ٢ / ٢٣٦ - ٢٣٧، شرح النهج لابن أبى الحديد ١٥ / ٦٩ - ٧٠، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٣٧٩، تاريخ الطبري ٣ / ٣٩ - ٤٠، تاريخ الخميس ج ٢ / ٧١ - ٧٢ (*).


وكان بعض المسلمين من هذا الجيش - إذ علم أن عدوهم الناهد إليهم مئتا ألف - رأى ان يخبر رسول الله بذلك، فشجعهم عبدالله بن رواحة (على المضي) بقوله: " والله ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم الا بهذا الدين، الذي أكرمنا الله تعالى به، فانطلقوا فما هي الا إحدى الحسنيين. اما ظهور واما شهادة " فقال الناس: صدق والله(٤٥) وساروا فما ضعفوا وما استكانوا، ان هذا والله لهو الشرف، يعلو جناح النسر، ويزحم منكب الجوزاء، اجل، انما هو الإيمان بالله ورسوله، فياليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٠: -

[ المورد - (٤) - سرية أسامة ابن زيد: ]

ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد اهتم بهذه السرية اهتماما عظيما فأمر أصحابه بالتهيؤ لها وحضهم على ذلك، ثم عبأهم بنفسه الزكية، ارهافا لعزائمهم، واستنهاضا لهممهم، فلم يبق أحدا من وجوه المهاجرين والأنصار، كأبي بكر

____________________

(٤٥) راجع: شرح النهج لابن أبى الحديد ١٥ / ٦٧، تاريخ الطبري ٣ / ٣٨، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٣٧٥، بحار الأنوار ج ٢١ / ٥٦ و ٦١، السيرة الحلبية ج ٣ / ٧٧ (*).


وعمر (٤٦) وأبي عبيدة وسعد وأمثالهم الا وقد عبأه بالجيش(١) وكان

____________________

(٤٦) أجمع أ هل السير والأخبار على ان أبا بكر وعمر كانا في الجيش، وأرسلوا ذلك في كتبهم إرسال المسلمات وهذا ما لم يختلفوا فيه. فراجع ما شئت من الكتب المشتملة على هذه السرية، كطبقات ابن سعد وتاريخي الطبري وابن الأثير والسيرة الدحلانية وغيرها لتعلم ذلك.

وقد أورد الحلبي ذكر هذه السرية في الجزء الثالث من سيرته حكاية طريفة نوردها بعين لفظه. قال: ان الخليفة المهدي لما دخل البصرة رأى أياس بن معاوية، الذي يضرب به المثل في الذكاء. وهو صبى ووراءه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة فقال المهدي: أف لهذه العثانين - أي اللحى - أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث ! ثم التفت إليه المهدي وقال: كم سنك يا فتى ؟ فقال أطال الله بقاء أمير المؤمنين سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جيشا فيه أبو بكر وعمر. فقال: تقدم بارك الله فيك. (قال الحلبي): وكان سنه سبع عشرة سنة، أه‍ (منه قدس).

أبو بكر وعمر في جيش أسامة: راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ١٩٠ وج ٤ / ٦٦، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ٩٣ ط الغرى وج ٢ / ٧٤ ط بيروت، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٣١٧، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٥٣ وج ٢ / ٢١ ط ١ وج ١ / ١٥٩ وج ٦ / ٥٢ بتحقيق أبو الفضل، سمط النجوم العوالي للعاصمى ج ٢ / ٢٢٤، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٢ / ٣٣٩، كنز العمال ج ٥ / ٣١٢ ط ١ وج ١٠ / ٥٧٠ ط حلب، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ / ١٨٠، عبدالله بن سبأ للعسكري ج ١ / ٧١، أنساب الأشراف للبلاذرى ج ١ / ٤٧٤، تهذيب ابن عساكر ج ٢ / ٣٩١، أسد الغابة ج ١ / ٦٨، السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٣٤، تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٥٦ ذكر عمر في السرية، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٥٨ و ٥٩.

(١) كان عمر يقول لأسامة: مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنت علي أمير. نقل ذلك عنه جماعة من الأعلام كالحلبي في سرية أسامة من سيرته الحلبية، وغير واحد من المحدثين والمؤرخين (منه قدس) (*).


ذلك لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشر للهجرة، فلما كان من الغد دعا أسامة فقال له: " سر إلى موضع قتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغز صباحا على أهل أبنى(١) وحرق عليهم، وأسرع السير لتسبق الإخبار، فأن أظفرك الله عليهم، فأقل اللبث فيهم، وخذ معك الإدلاء، وقدم العيون والطلائع معك "(٤٧) .

فلما كان يوم الثامن والعشرين من صفر بدأ بهصلى‌الله‌عليه‌وآله مرض الموت، فحم - بأبي وأمي - وصدع، فلما أصبح يوم التاسع والعشرين ووجدهم مثاقلين، خرج إليهم فحضهم على السير، وعقدصلى‌الله‌عليه‌وآله اللواء لأسامة بيده الشريفة تحريكا لحميتهم، وإرهافا لعزيمتهم، ثم قال: " اغز باسم الله وفي سبيل الله، وقاتل من كفر بالله "(٤٨) فخرج بلوائه معقودا، فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف، ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب إسراعهم كقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اغز صباحا على أهل ابني، وقوله: وأسرع السير لتسبق الأخبار إلى كثير من أمثال هذه الأوامر التي لم

____________________

(١) ابني، بضم الهمزة وسكون الباء ثم نون مفتوحة بعدها ألف مقصورة، ناحية بالبلقاء من أرض سوريا، بين عسقلان والرملة، وهى قرب مؤتة التي استشهد عندها جعفر بن أبى طالب ذو الجناحين في الجنةعليه‌السلام ، وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضي ‌الله ‌عنهما (منه قدس).

(٤٧) الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله يحث على مسير جيش أسامة: راجع: المغازي للواقدي ج ٣ / ١١١٧، السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٠٧ ط البهية وج ٣ / ٢٣٤ ط مصطفى محمد، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٢ / ٣٣٩، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ١٩٠.

(٤٨) السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٣٤ (*).


يعملوا بها في تلك السرية.

وطعن قوم منهم في تأمير أسامة، كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقالوا في ذلك، فأكثروا مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالامارة، وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله له يومئذ: فقد وليتك هذا الجيش، ورأوه يعقد له لواء الامارة: - وهو محموم - بيده الشريفة، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في تأميره، حتى غضبصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من طعنهم غضبا شديدا، فخرج - بأبي وأمي - معصب الرأس(١) مدثرا بقطيفته محموما ألما، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول، قبل وفاته - بأبي وأمي - بيومين (فيما يرويه الجمور) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال - فيما اجمع أهل الأخبار على نقله، واتفق الخاصة والعامة من أولى العلم على صدوره منهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله ان كان لخليقا بالامارة، وان ابنه من بعده لخليق بها(٤٩) " وحضهم على المبادرة إلى السير فجعلوا يودعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف وهو يحضهم على التعجيل، ثم ثقل - بأبي وأمي - في مرضه، فجعل يقول: " جهزوا جيش أسامة ،

____________________

(١) كل من ذكر هذه السرية من المحدثين وأهل السير والأخبار نقل طعنهم في تأمير أسامة، وأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله غضب غضبا شديدا فخرج على الكيفية التي ذكرناها فخطب الخطبة التي أوردناها، فراجع سرية أسامة من طبقات ابن سعد، وسيرتي الحلبي والدحلانى وغيرهما من المؤلفات في هذا الموضوع (منه قدس).

(٤٩) راجع المغازي للواقدي ج ٣ / ١١١٩، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ١٩٠، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١ / ٥٣ ط ١ وج ١ / ١٥٩ ط مصر بتحقيق أبو الفضل السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٠٧ وج ٣ / ٢٣٤ ط آخر، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٢ / ٣٣٩، عبدالله بن سبأ ج ١ / ٧٠، كنز العمال ج ١٠ / ٥٧٢ - ٥٧٣، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ / ١٨٢ (*).


أنفذوا جيش أسامة، أرسلوا بعث أسامة، يكرر ذلك "(٥٠) وهم مثاقلون.

فلما كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول دخل أسامة من معسكره على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمره بالسير قائلا له: " أغد على بركة الله تعالى "(٥١) فودعه وخرج إلى المعسكر، ثم رجع ومعه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إليه - بأبي وأمي - وهو يجود بنفسه، فتوفي - روحي وأرواح العالمين له الفداء - في ذلك اليوم، فرجع الجيش باللواء إلى المدينة الطيبة، ثم عزموا على إلغاء البعث بالمرة، وكلموا أبا بكر في ذلك وأصروا عليه غاية الإصرار(٥٢) .

مع ما رأوه من اهتمام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في انفاذه، وعنايته التامة في تعجيل إرساله، ونصوصه المتوالية في الإسراع به، على وجه يسبق الأخبار، وبذله الوسع في ذلك منذ عبأه بنفسه، وعهد إلى أسامة في أمره، وعقد لواءه بيده إلى أن احتضر - بأبي وأمي - فقال: " أغد على بركة الله تعالى " كما سمعت ولولا الخليفة لأجمعوا يومئذ على رد البعث وحل اللواء، لكنه أبى عليهم ذلك فلما رأوا منه العزم على إرسال البعث، جاءه عمر بن الخطاب حينئذ

____________________

(٥٠) الرسول يأمر بتنفيذ جيش أسامة: راجع: كنز العمال ج ١٠ / ٥٧٣، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ / ١٨٢.

(٥١) الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله يأمر أسامة بالذهاب إلى الحرب: راجع: المغازي للواقدي ج ٣ / ١١٢٠، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ١٩١ السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٠٨ وج ٣ / ٢٣٥ ط آخر، السيرة النبوية الدحلانية بهامش الحلبية ج ٢ / ٣٤٠، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١ / ٥٣ ط ١ وج ١ / ١٦٠ بتحقيق أبو الفضل كنز العمال ج ١٠ / ٥٧٤.

(٥٢) محاولة التراجع عن الغزو مع أسامة: راجع: الكامل ج ٢ / ٣٣٤ - ٣٣٥، كنز العمال ج ١٠ / ٥٧٥، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ / ١٨٣، السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٣٦ (*).


يلتمس منه بلسان الأنصار ان يعزل أسامة ويولي غيره.

هذا ولم يطل العهد منهم بغضب النبي وانزعاجه من طعنهم في تأمير أسامة، ولا بخروجه من بيته بسبب ذلك محموما ألما، معصبا مدثرا، يرسف في مشيته، ورجله لا تكاد تقله مما كان به من لغوب، فصعد المنبر وهو يتنفس الصعداء، ويعالج البرحاء، فقال: " أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله ان كان لخليقا بالامارة، وان ابنه من بعده لخليق بها "(٥٣) .

فأكدصلى‌الله‌عليه‌وآله الحكم بالقسم وان، واسمية الجملة، ولام التأكيد ليقلعوا عما كانوا عليه فلم يقلعوا، لكن الخليفة أبى ان يجيبهم إلى عزل أسامة، كما أبى أن يجيبهم إلى إلغاء البعث، ووثب فأخذ بلحية عمر(١) فقال: ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب، استعمله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتأمرني أن أنزعه ! "(٥٤) .

ولما سيروا الجيش - وما كادوا يفعلون - خرج أسامة في ثلاثة آلاف مقاتل فيهم ألف فرس(٢) وتخلف عنه جماعة ممن عبأهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في

____________________

(٥٣) كما تقدم تحت رقم - ٤٩ -.

(١) نقله الحلبي والدحلانى في سيرتهما، وابن جرير الطبري في أحداث سنة ١١ من تاريخه، وغير واحد من أصحاب الأخبار (منه قدس).

(٥٤) بين أبى بكر وعمر: راجع: تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٢٦، الكامل في التاريخ ج ٢ / ٣٣٥، السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٠٩ وج ٣ / ٢٣٦ ط آخر، السيرة النبوية بهامش الحلبية ج ٢ / ٣٤٠.

(٢) فشن الغارة على أهل ابني فحرق منازلهم وقطع نخلهم وأجال الخيل في عرصاتهم وقتل من قتل منهم وأسر من أسر، وقتل يومئذ قاتل أبيه. ولم يقتل - والحمد لله رب العالمين - من المسلمين أحد. وكان أسامة يومئذ على فرس أبيه وشعارهم يا منصور = >


جيشه، وقد قالصلى‌الله‌عليه‌وآله - فيما أورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل - " جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه "(٥٥) .

وقد تعلم انهم انما تثاقلوا عن السير أولا، وتخلفوا عن الجيش أخيرا، ليحكموا قواعد ساستهم، ويقيموا عمدها ترجيحا منهم لذلك على التعبد بالنص حيث رأوه أولى بالمحافظة، وأحق بالرعاية، إذ لا يفوت البعث بثاقلهم عن السير، ولا بتخلف من تخلف منهم عن الجيش، اما لخلافة فانها تنصرف عنهم لا محالة إذا انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وكان - بأبي وأمي - أراد أن تخلو منهم العاصمة فيصفو الأمر من بعده لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب على سكون وطمأنينة، فإذا رجعوا وقد ابرم عهد الخلافة وأحكم لعلي عقدها، كانوا عن المنازعة والخلاف ابعد.

وانما أمر عليهم أسامة وهو ابن سبع عشرة سنة(٥٦) ليا لاعنة البعض وردا لجماح أهل الجماح منهم، واحتياطا من الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمر أحدهم كما لا يخفى لكنهم فطنوا إلى ما دبرصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فطعنوا

____________________

= > امت - وهو شعار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم بدر - واسهم للفارس سهمين وللراجل سهما واحدا وأخذ لنفسه مثل ذلك (منه قدس).

(٥٥) راجع: الملل والنحل للشهرستاني الشافعي ج ١ / ٢٣ أفست دار المعرفة في بيروت وج ١ / ٢٠ بهامش الفصل لابن حزم أفست دار المعرفة.

(٥٦) على الأظهر وقيل كان ابن سنة ١٨ وقيل ابن ١٩ أو ٢٠ سنة ولا قائل بأكثر من ذلك (منه قدس). أسامة عمره - ١٧ - سنة وهو أمير على شيوخ الصحابة: راجع: السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٣٤، أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير ج ١ / ٦٤، الإصابة لابن حجر ج ١ / ٤٦، الاستيعاب لابن عبد البر بذيل الإصابة ج ١ / ٣٤ (*).


في تأمير أسامة، وتثاقلوا عن السير معه فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبي بربه، فهموا حينئذ بالغاء البعث وحل اللواء تارة، وبعزل أسامة أخرى، ثم تخلف منهم عن الجيش وفي أولهم أبو بكر وعمر(٥٧) . فهذه خمسة أمور في هذه السرية، لم يتعبدوا فيها بالنصوص الجلية، إيثارا لرأيهم في الأمور السياسية، وترجيحا لاجتهادهم فيها على التعبد بنصوصهصلى‌الله‌عليه‌وآله اعتذر عنهم شيخ الإسلام البشري في بعض مراجعاتنا معه فقال: " نعم كان رسول اللهعليه‌السلام قد حضهم على تعجيل السير في غزوة أسامة، وأمرهم بالاسرع كما ذكرت، وضيق عليهم في ذلك حتى قال لأسامة حين عهد إليه: اغز صباحا على أهل أبنى، فلم يمهله إلى المساء، وقال له: اسرع السير فلم يرض منه الا بالإسراع، لكنهعليه‌السلام تمرض بعد ذلك بلا فصل فثقل حتى خيف عليه، فلم تسمح نفوسهم بفراقه وهو في تلك الحال، فتربصوا ينتظرون في الجرف ما تنتهي إليه حاله.

وهذا من وفور إشفاقهم عليه، وولوع قلوبهم به، ولم يكن لهم مقصد في تثاقلهم الا انتظار إحدى الغايتين، اما قرة عيونهم بصحته، واما الفوز بالتشرف بتجهيزه، وتوطيد الأمر لمن يتولى عليهم من بعده، فهم معذورون

____________________

(٥٧)

ولا كان في بعث ابن زيد مؤمرأ

عليه ليضحى لابن زيد مؤمرا

ولا كان يوم الغار يهفو جنانه

حذارا ولا يوم العريش تسترا

ولا كان معزولا غداة براءة

ولا في صلاة أم فيها مؤخرا

فتى لم يعرق فيه تيم ابن مرة

ولا عبد اللات الخبيثة أعصرا

امام هدى بالقرص آثر فاقتضى

له القرص رد القرص أبيض أزهرا

يزاحمه جبريل تحت عباءة

لها قيل كل الصيد في جانب الفرا

لابن أبى الحديد المعتزلي الحنفي (منه قدس) تخلف أبى بكر وعمر عن جيش أسامة معلوم بالوجدان بعد أن دل عليه التاريخ. (*)


في هذا التربص، ولا جناح عليهم فيه.

واما طعنهم قبل وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في تأمير أسامة مع ما وعوه ورأوه من النصوص قولا وفعلا على تأميره، فلم يكن منهم الا لحداثته، مع كونهم بين كهول وشيوخ، ونفوس الكهول والشيوخ تأبى - بجبلتها - ان تنقاد إلى الأحداث، وتنفر - بطبعها - من النزول على حكم الشبان، فكراهتهم لتأميره ليست بدعا منهم، وانما كانت على مقتضى الطبع البشري، والجبلة الآدمية.

وأما طلبهم عزل أسامة بعد وفاة الرسول، فقد اعتذر عنه بعض العلماء بأنهم ربما جوزوا ان يوافقهم الصديق على رجحان عزله، لاقتضاء المصلحة - بحسب نظرهم - لذلك. (قال): والإنصاف إني لا اعرف وجها يقبله العقل في طلبهم عزله، بعد غضب النبي من طعنهم في تأميره، وخروجه بسبب ذلك محموما معصبا مدثرا منددا بهم في خطبته تلك على المنبر التي كانت من الوقائع التاريخية الشائعة بينهم، وقد سارت كل مسير، فوجه معذرتهم بعدها لا يعلمه الا الله تعالى.

وأما عزمهم على إلغاء البعث، وإصرارهم على الصديق في ذلك مع ما رأوه من اهتمام النبي في انفاذه، وعنايته التامة في تعجيل إرساله، ونصوصه المتوالية في ذلك، فانما كان منهم احتياطا على عاصمة الإسلام ان يتخطفها المشركون من حولهم إذا خلت من القوة، وبعد عنها الجيش، وقد ظهر النفاق بموت النبيعليه‌السلام ، وقويت نفوس اليهود والنصارى، وارتدت طوائف من العرب، ومنع الزكاة طوائف أخرى، فكلم الصحابة سيدنا الصديق في منع أسامة من السفر فأبى وقال: والله لان تخطفني الطير أحب إلي من أن ابدأ بشئ قبل انفاذ أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، هذا ما نقله أصحابنا عن الصديق، وأما غيره فمعذور فيما أراد من رد البعث، إذا لم يكن له مقصد


سوى الاحتياط على الإسلام.

وأما تخلف أبي بكر وعمر وغيرهما عن الجيش حين سار به أسامة، فانما كان لتوطيد الملك الإسلامي، وتأييد الدولة المحمدية، وحفظ الخلافة التي لا يحفظ الدين وأهله يومئذ الا بها.

وأما ما نقلتموه عن الشهرستاني في كتاب الملل والنحل، فقد وجدناه مرسلا غير مسند، والحلبي والسيد الدحلانى في سيرتيهما قالا: لم يرد فيه حديث أصلا، فان كنت سلمك الله تروي من طريق أهل السنة حديثا في ذلك فدلني عليه أشكرك "(٥٨) .

قلنا في جواب الشيخ: " سلمتم - سلمكم الله تعالى - بتأخرهم في سرية أسامة عن السير، وتثاقلهم في الجرف تلك المدة، مع ما قد أمروا به من الإسراع والتعجيل. وسلمتم بطعنهم في تأمير أسامة مع ما وعوه ورأوه من النصوص قولا وفعلا على تأميره.

وسلمتم بطلبهم من أبي بكر عزله، بعد غضب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من طعنهم في امارته، وخروجه بسبب ذلك محموما معصبا مدثرا، منددا بهم في خطبته تلك على المنبر التي قلتم انها كانت من الوقائع التاريخية، وقد أعلن فيها كون أسامة وأبيه أهلا للامارة.

وسلمتم بطلبهم من الخليفة الغاء البعث الذي بعثه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحل اللواء الذي عقده بيده الشريفة، مع ما رأوه من اهتمامه في انفاذه، وعنايته التامة في تعجيل إرساله، ونصوصه المتوالية في وجوب ذلك.

____________________

(٥٨) المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ص ٣٧٠ - ٣٧١ في مراجعة - ٩١ - الطبعة الثانية في بيروت. (*)


وسلمتم بتخلف بعض من عبأهمصلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الجيش، وأمرهم بالنفوذ تحت قيادة أسامة. سلمتم بكل هذا كما نص عليه أهل الأخبار: واجتمعت عليه كلمة المحدثين وحفظة الآثار، وقلتم انهم معذورون في ذلك، وحاصل ما ذكرتموه من عذرهم انهم انما آثروا في هذه الأمور مصلحة الإسلام بما اقتضته أنظارهم، لا بما أوجبته النصوص النبوية، ونحن ما ادعينا - في هذا المقام - أكثر من هذا.

وبعبارة أخرى، موضوع كلامنا انما هو في انهم أهل كانوا يتعبدون في جميع النصوص أم لا ؟ اخترتم الأول، ونحن اخترنا الثاني. فاعترافكم الآن بعدم تعبدهم في هذه الأوامر يثبت ما اخترناه، وكونهم معذورين أو غير معذورين، خارج عن موضوع البحث كما لا يخفى.

وحيث ثبت لديكم إيثارهم في سرية أسامة مصلحة الإسلام بما اقتضته أنظارهم على التعبد بما أوجبته تلك النصوص، فلم لا تقولون انهم آثروا في أمر الخلافة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مصلحة الإسلام بما اقتضته أنظارهم على التعبد بنصوص الغدير وأمثالها ؟ !.

اعتذرتم عن طعن الطاعنين في تأمير أسامة بأنهم انما طعنوا بتأميره لحداثته مع كونهم بين كهول وشيوخ، وقلتم: ان نفوس الكهول والشيوخ تأبى بجبلتها وطبعها أن تنقاد إلى الأحداث فلم لم تقولوا هذا بعينه فيمن لم يتعبدوا بنصوص الغدير المقتضية لتأمير علي وهو شاب على كهول الصحابة وشيوخهم، لانهم - بحكم الضرورة من اخبارهم - قد استحدثوا سنه يوم مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما استحدثوا سن أسامة يوم ولاهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليهم في تلك السرية، وشتان بين الخلافة وامارة السرية.

فإذا أبت نفوسهم بجبلتها ان تنقاد للحدث في سرية واحدة، فهي أولى بأن تأبى ان تنقاد للحدث مدة حياته في


جميع الشؤون الدنيوية والأخروية. على ما ذكرتموه " من ان نفوس الشيوخ والكهول تنفر بطبيعتها من الانقياد للأحداث " فممنوع ان كان مرادكم الإطلاق في هذا الحكم، لان نفوس المؤمنين من الشيوخ الكاملين في إيمانهم لا تنفر من طاعة الله ورسوله في الانقياد للأحداث، ولا في غيره من سائر الأشياء( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) (٥٩)

( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (٦٠)

"( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) "(٦١) .

اما الكلمة المتعلقة فيمن تخلف عن جيش أسامة التي أرسلها الشهرستاني إرسال المسلمات، فقد جاءت في حديث مسند أخرجه أبو بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة، انقله لك بعين لفظه، قال: " حدثنا احمد بن إسحاق بن صالح عن احمد بن يسار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله عن عبدالله بن عبدالرحمن ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير وأمره ان يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد وان يغزو وادي فلسطين فتثاقل أسامة وتثاقل الجيش بتثاقله، وجعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضه يثقل ويخف ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث، حتى قال له أسامة

____________________

(٥٩) سورة النساء: ٦٥.

(٦٠) سورة الحشر: ٧.

(٦١) سورة الأحزاب: ٣٦ (*).


بأبي أنت وأمي: أتأذن لي ان امكث أياما حتى يشفيك الله تعالى. فقال: اخرج وسر على بركة الله. فقال: يا رسول الله ان أنا خرجت وأنت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة. فقال: سر على النصر والعافية. فقال: يا رسول الله إني أكره أن أسائل عنك الركبان. فقال: انفذ لما أمرتك به.

ثم أغمي على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقام أسامة فتجهز للخروج، فلما أفاق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سأل عن أسامة والبعث، فأخبر انهم يتجهزون، فجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة لعن الله من تخلف عنه، وكرر ذلك، فخرج أسامة واللواء على رأسه، والصحابة بين يديه.

حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين، ومن الأنصار أسيد بن خضير وبشير بن سعد وغيرهم من الوجوه، فجاءه رسول أم أيمن يقول له: ادخل فان رسول الله يموت، فقام من فوره فدخل المدينة واللواء معه فجاء به حتى ركزه بباب رسول الله، ورسول الله قد مات في تلك الساعة " انتهى بعين لفظه(٦٢) وقد نقله جماعة من المؤرخين، منهم العلامة المعتزلي في آخر ص ٢٠ والتي بعدها من المجلد الثاني من شرح نهج البلاغة، طبع مصر(٦٣)

____________________

(٦٢) شرح النهج لابن أبى الحديد ج ٦ / ٥٢.

(٦٣) المراجعات مراجعة - ٩٢ ٣٧٤ ط الثانية في بيروت مع سبيل النجاة في تتمة المراجعات. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٣: -

[ المورد - (٥) - سهم المؤلفة قلوبهم: ]

وذلك أن الله تعالى فرض في محكم كتابه العظيم للمؤلفة قلوبهم سهما في الزكاة إذ يقول عزوجل(١) :( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .

وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعطي المؤلفة قلوبهم هذا السهم من الزكاة وهم أصناف، فمنهم أشراف من العرب كانصلى‌الله‌عليه‌وآله يتألفهم ليسلموا فيرضخ لهم، ومنهم قوم اسلموا ونياتهم ضعيفة فيؤلف قلوبهم بإجزال العطاء، كأبي سفيان، وابنه معاوية، وعيينة بن حصن، والأقرع ابن حابس، وعباس بن مرداس ومنهم من يترقب - باعطاهم - اسلام نظرائهم من رجالات العرب، ولعل الصنف الأول كان يعطيهم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله من سدس الخمس الذي هو خالص ماله، وقد عد منهم من كان يؤلف قلبه بشئ من الزكاة على قتال الكفار(٦٤) هذه سيرته المستمرة مع المؤلفة قلوبهم منذ نزلت الآية الحكيمة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى لحق بالرفيق الأعلى، ولم يعهد إلى احد من بعده بإسقاط هذا السهم إجماعا من الأمة المسلمة كافة وقولا واحدا.

لكن لما ولي أبو بكر جاء المؤلفة قلوبهم لاستيفاء سهمهم هذا جريا على عادتهم مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فكتب أبو بكر لهم بذلك، فذهبوا بكتابه إلى عمر ليأخذوا خطه عليه فمزقه وقال: لا حاجة لنا بكم فقد اعز الله الإسلام وأغنى عنكم، فان أسلمتم والا السيف بيننا وبينكم، فرجعوا إلى أبي بكر، فقالوا له: أنت الخليفة أم هو ؟. فقال: بل هو ان شاء الله تعالى وأمضى ما

____________________

(١) هي الآية ٦١ من سورة التوبة (منه قدس).

(٦٤) المؤلفة قلوبهم من قبل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : راجع: تفسير القرطبي ج ٨ / ١٧٩ - ١٨٠، فتح القدير للشوكاني ج ٢ / ٣٥٥، الدر المنثور للسيوطي ج ٣ / ٢٥١ (*).


فعله عمر(٦٥) .

فاستقر الأمر لدى الخليفتين، ومن يرى رأيهما من منع المؤلفة قلوبهم من سهمهم هذا، وصرفه إلى من عداهم من الأصناف المذكورين في الآية. ولبعض فضلاء الأصوليين هنا كلام يجدر بنا نقله وتمحيصه لما في ذلك من الفوائد.

____________________

(٦٥) تجد هذه القضية بألفاظها في كتاب الجوهرة النيرة على مختصر القدورى في الفقه الحنفي ص ١٦٤ من جزئه الأول. وقد ذكرها غير واحد من اثباتهم في مناقب الخليفتين وخصائصهما.

وكم لعمر من قضايا تشبه قضيته هذه، فمنها ما ذكره المؤرخون إذ قالوا: جاء عيينة بن حصن والاقرع بن حابس إلى أبي بكر فقالا له: ان عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلا ولا منفعة قال رأيت أن تقطعناها لعل الله ينفع بها بعد اليوم فقال أبو بكر لمن حوله: ما تقولون ؟ فقالوا: لا بأس فكتب لهم كتابا بها، فانطلقا إلى عمر ليشهد لهم ما فيه، فأخذه منهم ثم تفل فيه فمحاه، فتذمرا وقالا له مقالة سيئة، ثم ذهبا إلى أبي بكر وهما يتذمران. فقالا: والله ما ندرى أأنت الخليفة أم عمر ؟ !. فقال: بل هو، وجاء عمر حتى وقف على أبي بكر وهو مغضب. فقال: أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين أهي لك خاصة أم بين المسلمين ؟ ؟ فقال: بل بين المسلمين. فقال: ما حملك على أن تخص بها هذين ؟ قال: استشرت الذين حولي. فقال: أو كل المسلمين وسعتهم مشورة ورضى ؟ فقال أبو بكر (رضي): فقد كنت قلت لك انك أقوى على هذا الأمر منى لكنك غلبتني. نقل هذه القضية ابن أبي الحديد في الجزء الثاني عشر من شرح النهج في ص ١٠٨ من المجلد الثالث. والعسقلاني في ترجمة عيينة من إصابته وغيرهما. وليتهما يوم السقيفة وسعا كل المسلمين مشورة، ويا حبذا لو تأنيا حتى يفرغ بنو هاشم من أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليحضروا الشورى، فانهم أولى الأمة بذلك (منه قدس).

عمر يمنع سهم المؤلفة: راجع: تفسير المنار ج ١٠ / ٤٩٦، الدر المنثور للسيوطي ج ٣ / ٢٥٢ (*).


قال الأستاذ المعاصر الدواليبي(١) في كتابه - أصول الفقه(٢) -: " ولعل اجتهاد عمررضي‌الله‌عنه في قطع العطاء الذي جعله القرآن الكريم للمؤلفة قلوبهم كان في مقدمة الأحكام التي قال بها عمر تبعا لتغير المصلحة بتغير الأزمان رغم أن النص القرآني في ذلك الذي لا يزال ثابتا غير منسوخ إيثارا لرأيه الذي أدى إلى اجتهاده "

فتأمل فيما قال، ثم أمعن فيما يلي من كلامه.

قال: " والخبر في هذا ان الله سبحانه وتعالى فرض في أول الإسلام، وعندما كان المسلمون ضعافا، عطاءا يعطي لبعض من يخشى شرهم ويرجى خيرهم تألفا لقلوبهم، وذلك في جملة من عددهم القرآن لينفق عليهم من أموال بيت المال الخاص بالصدقات. فقال:( انَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) .

قال: وهكذا قد جعل القرآن الكريم المؤلفة قلوبهم في جملة مصارف الصدقات، وجعل لهم بعض المخصصات على نحو ما تفعله الدول اليوم في تخصيص بعض النفقات من ميزانياتها للدعاية السياسية(٣)

قال: " غير ان الإسلام لما اشتد ساعده، وتوطد سلطانه رأى عمررضي‌الله‌عنه حرمان المؤلفة قلوبهم من هذا العطاء المفروض لهم بنصوص القرآن ".

قلت: أعاد الأستاذ تصريحه بأن عمررضي‌الله‌عنه قطع العطاء الذي * (هامش) *

____________________

(١) هو العلامة الشيخ محمد معروف أستاذ علم أصول الفقه والحقوق الرومانية في كلية الحقوق بالجامعة السورية (منه قدس).

(٢) حيث ذكر الأمثلة على تغير الأحكام بتغير الأزمنة ص ٢٣٩ (منه قدس).

(٣) لعلهم اقتبسوا ذلك من آية المؤلفة قلوبهم، فترى بريطانيا واميركا وأمثالهما يطعمون ويكسون الفقراء والمساكين من رعايا الدول الضعيفة وينعشونهم بمشاريع إصلاحية من غير حاجة لهم إلى تلك الدول ورعاياها سوى الأخذ بالحكمة التي هي هدف القرآن في إعطاء المؤلفة قلوبهم (منه قدس) (*).


جعله القرآن الكريم بنصه الصريح حقا مفروضا للمؤلفة قلوبهم، ايثارا لرأى رآه في ذلك، ثم اعتذر عن الخليفة.

فقال: " وليس معنى ذلك ان عمر قد أبطل أو عطل نصا قرآنيا، ولكنه نظر إلى علة النص لا إلى ظاهره، واعتبر إعطاء المؤلفة قلوبهم معللا بظروف زمنية أي موقتة وتلك هي تألفهم واتقاء شرهم عندما كان الإسلام ضعيفا، فلما قويت شوكة الإسلام وتغيرت الظروف الداعية للعطاء، كان من موجبات النص ومن العمل بعلته(١) ان يمنعوا من هذا العطاء ".

قلت: لا يخفى ان النص على إعطائهم مطلق، وإطلاقه جلي في الذكر الحكيم وهذا مما لا خلاف ولا شبهة فيه، وليس لنا ان نعتبره مقيدا - والحال هذه - أو معللا بشئ ما الا بسلطان من الله تعالى أو من رسوله، وليس ثمة من سلطان(٢) .

فمن أين لنا ان نعتبر إعطاءهم معللا بظروف زمنية موقتة، هي تألفهم حينما كان الإسلام ضعيفا دون غيره من الأزمنة ؟. على أنا لو أمنا من شر المؤلفة قلوبهم في عهد ما فان دخولهم في الإسلام

____________________

(١) لا علة هنا يدور الحكم مدارها وجودا وعدما، ليكون الاخذ بها من موجبات النص، فان تألف من جعل الله لهم هذا السهم في الصدقات ليس بعلة للحكم الشرعي، وانما هو من الحكم والمصالح التي لوحظت في اشتراعه والأصوليون يعلمون ان العلة في الحكم شى والحكمة التي هي المصلحة في اشتراعه شئ آخر.

ألا ترى ان المصلحة في وجوب العدة على المطلقات المدخول بهن انما هي حفظ أنساب الأجنة اللواتي قد يكن في أرحامهن ؟ !. ومع ذلك فعدة المدخول بها منهن مما لابد منه إجماعا حتى لو علم عدم حملها ! (منه قدس).

(٢) ونزول النص في أول الإسلام وعندما كان الإسلام ضعيفا ليس من تقييده في شئ كما لا يخفى (منه قدس) (*).


بسبب إعطائهم لا ينقطع بذلك، بل ربما اشتد بقوة سلطان الإسلام، وكفى بهذا الأمل موجبا لتألفهم بالعطاء. وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يؤلف بعطائه هذا أصنافا متعددة، صنفا ليسلموا ويسلم قومهم بإسلامهم، وصنفا كانوا قد اسلموا ولكن على ضعف الإيمان فيريد تثبيتهم بإعطائه، وصنفا يعطيهم لدفع شرهم فلو فرضنا أنا أمنا شر أهل الشر منهم، فليعط هذا الحق لمن يرجى إسلامه، أو إسلام قومه، ولمن يقوي إيمانه ويثبته الله عليه بسبب هذا العطاء، تأسيا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وأحب العباد إلى الله تعالى المتأسي بنبيه والمقتص أثره.

على ان قوة الإسلام تلك التي قهرت عدو المسلمين وأمنتهم من شره قد تغيرت إلى الضد مما كانت عليه. فاستحوذت عليهم الأجانب فاضطرتهم إلى تألفها ومصانعتها بالعطاء وغيره، كما هو المشاهد العيان في هذا الزمان وما قبله، وبهذا تبين ان إسقاط سهم المؤلفة قلوبهم يوم كان الإسلام قويا، انما كان عن اغترار بحالتهم الحاضرة في ذلك الوقت، لكن القرآن العظيم انما هو من لدن عليم حكيم(١) .

والآن نستأنف البحث عن النص المطلق وتقييده بالمصلحة التي تختلف باختلاف الأزمان، فيختلف الحكم الشرعي باختلافها. نبحث عن هذا الأصل من حيث شروطه.

فنقول: نحن الإمامية إجماعا وقولا واحدا لا نعتبر المصلحة في تخصيص عام ولا في تقييد مطلق الا إذا كان لها في الشريعة نص خاص يشهد لها بالاعتبار فإذا لم يكن لها في الشريعة أصل شاهد باعتبارها إيجابا أو سلبا كانت عندنا مما لا اثر له، فوجود المصالح المرسلة وعدمها عندنا على حد سواء(٦٦) .

____________________

(١) بنص آية المؤلفة قلوبهم فراجعها وامعن في هدفها الرفيع (منه قدس).

(٦٦) وتفصيل ذلك في محله من كتبنا في أصول الفقه المنتشرة ببركة المطابع (منه قدس) =>


وهذا هو رأي الطائفتين الشافعية والحنفية(١) .

أما الحنابلة فإنهم وان اخذوا بالمصالح المرسلة التي لا يكون لها في الشريعة أصل يشهد لها، لكنهم مع ذلك لا يقفون بالمصالح موقف المعارضة من النصوص بل يؤخرون المصلحة المرسلة عن النصوص(٢) فهم إذن لا يقيدون بها نص المؤلفة قلوبهم، فليعطفوا فيه وفي أمثاله على الإمامية والشافعية والحنفية.

وكذلك المالكية في نص المؤلفة قلوبهم وأمثاله، لأنهم وان اخذوا بالمصالح المرسلة، ووقفوا بها موقف المعارضة المنصوص، لكنهم انما يعارضون بها أخبار الآحاد وأمثالها مما لا يكون قطعي الثبوت، ويعارضون بها أيضا بعض العمومات القرآنية التي لا تكون قطعية الدلالة على العموم، اما ما كان قطعي الثبوت وقطعي الدلالة كنص المؤلفة قلوبهم فلا يمكن عندهم ان تقف المصالح المرسلة معارضة لها أبدا(٣) لأنها قطعية الثبوت والدلالة معا.

وبالجملة فان أصول الفقه على هذه المذاهب كلها لا تبيح حمل حرمان المؤلفة قلوبهم على ما قد أفاده الأستاذ وقد فصلنا ذلك. ولولا إجماع الجمهور(٤) على ان الخليفتين رضي ‌الله ‌عنهما قد ألغيا

____________________

=> الشيعة الإمامية لا تعتمد على المصالح المرسلة: ولأجل الاطلاع على ذلك راجع: المعالم الجديدة للأصول للشهيد الصدر ص ٣٦ - ٤٠، كتاب الرسائل (فرائد الأصول) للشيخ الأنصاري، كفاية الأصول ج ٢، حقائق الأصول ج ٢، دروس في علم الأصول للشهيد الرابع الإمام الصدر الحلقة الثالثة ج ٢.

(١) نقله عنهم الفاضل الدواليبي ص ٢٠٤ من كتابه أصول الفقه (منه قدس).

(٢) فيما نقله عنهم الفاضل الدواليبي ص ٢٠٦ من كتابه أصول الفقه (منه قدس).

(٣) نقل ذلك عنهم الفاضل الدواليبي ص ٢٠٧ من كتابه أصول الفقه (منه قدس).

(٤) راجع من تفسير أبي السعود ما هو موجود في أول ص ١٥٠ من هامش الجزء الخامس من تفسير الرازي تجد دعوى الإجماع. وراجع ص ٥٠٢ من كتاب الفقه على =>


- بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله - سهم المؤلفة قلوبهم وأبطلا هذا الحق الواجب لهم بنص القرآن(٦٧) لكان من الوجاهة بمكان ان نقول: إنهما رضي ‌الله ‌عنهما لم يخالفا الآية وان لم يعطيا المؤلفة يومئذ لان الله عزوجل انما جعل الأصناف الثمانية في الآية مصارف الصدقات على سبيل حصر الصرف فيها خاصة دون غيرهما لا على سبيل توزيعها على الثمانية بأجمعها، وعلى هذا فمن وضع صدقاته كلها في صنف واحد من الثمانية تبرأ ذمته، كما تبرأ ذمة من وزعها على الثمانية وهذا مما اجمع عليه المسلمون وعليه عملهم في كل خلف منهم بعد رسول الله فأي بأس بما فعله عمر وأمضاه أبو بكر، لولا القول بأنهما قد ابطلا هذا الحق وألغياه رغم النص القرآني الذي لا يزال ثابتا غير منسوخ ؟ !.

وقبل ان نختم هذا البحث نرى لزاما علينا ان ننبه الأستاذ الدواليبي إلى تدارك ما نقله عن الإمامية(١) من الأخذ بالمصالح المرسلة وتقديمهم إياه على النصوص القطعية فان هذا مما لا صحة له ولم يقل به منهم احد، وسليمان الطوفي من الغلاة الذين ما زالت خصومنا تحملنا أوزارهم.

ورأي الإمامية في هذه المسألة ما قد ذكرناه آنفا وعليه إجماعهم، وتلك كتبهم في أصول الفقه (٦٨) منتشرة فليراجعها الأستاذ وليعتمد عليها فيما ينقله عن الإمامية بدلا من اعتماده في ذلك على كتاب ابن حنبل سامحه الله تعالى.

____________________

=> المذاهب الأربعة الذي أخرجته وزارة الأوقاف المصرية تحقيقا لرجاء الملك فؤاد الأول - تجد القول بأن المؤلفة قلوبهم منعوا من الزكاة في خلافة الصديق مرسلا ذلك إرسال المسلمات (منه قدس).

(٦٧) سهم المؤلفة: راجع: تفسير القرطبي ج ٨ / ١٨١، تفسير المنار ج ١٠ / ٤٩٦، الدر المنثور ج ٣ / ٢٥٢، الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ / ٦٢١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ / ٨٣ ط أبو الفضل.

(١) ص ٢٠٧ وفى أول ص ٢٠٩ من كتابه أصول الفقه (منه قدس).

(٦٨) تقدم تحت رقم - ٦٦ - فراجع. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٣: -

[ المورد - (٦) - سهم ذي القربى: ]

المنصوص عليه بقوله عز من قائل:( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ (١) فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ (٢) وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ (٣) وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (٤) .

وقد اجمع أهل القبلة كافة على ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يختص بسهم من الخمس ويخص أقاربه بسهم آخر منه، وانه لم يعهد بتغيير ذلك إلى احد حتى دعاه الله إليه، واختاره الله إلى الرفيق الأعلى(٦٩) .

____________________

(١) الغنم والغنيمة والمغنم حقيقة عند العرب في كل ما يستفيده الإنسان ومعاجم اللغة صريحة في ذلك فلا وجه للتخصيص هنا بغنائم دار الحرب. وقوله من شئ بيان ما الموصولة في قوله أنما غنتم فيكون المعنى أن ما استفدتم من شئ ما كثر أو قل حتى الخيط فان لله خمسه (منه قدس).

(٢) وقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لوفد عبد القيس لما أمرهم بالإيمان بالله وحده -: أتدرون ما الإيمان بالله وحده - قالوا: الله ورسوله أعلم. قال شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس (منه قدس).

(٣) معنى هذا الشرط ان الخمس حق شرعي لأربابه المذكورين في الآية يجب صرفه إليهم فاقطعوا عنه أطماعكم وأدوه إليهم ان كنتم آمنتم بالله، وفيه من البعث على أداء الخمس والإنذار لتاركيه مالا يخفى (منه قدس).

(٤) هذه الآية هي الآية ٤١ من سورة الأنفال (منه قدس).

(٦٩) الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وسهم ذي القربة: راجع: الكشاف للزمخشري ج ٢ / ١٥٨، فتح القدير للشوكاني ج ٢ / ٢٩٥، =>


فلما ولي أبو بكررضي‌الله‌عنه تأول الآية فأسقط سهم النبي وسهم ذي القربى بموتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومنع - كما في الكشاف(١) وغيره - بني هاشم من الخمس، وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل منهم(٧٠) .

وقد أرسلت فاطمةعليها‌السلام تسأله ميراثها من رسول الله مما أفاء الله عليه بالمدينة و " فدك " وما بقي من خمس " خيبر " فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا

____________________

=> تفسير القرطبي ج ٨ / ١٠، تفسير الطبري ج ١٠ / ٤ - ٥ و ٧، الدر المنثور للسيوطي ج ٣ / ١٨٥ - ١٨٦، تفسير المنار ج ١٠ / ١٥ و ١٦، سنن النسائي ك الفئ ب - ١ - ج ٧ / ١٢٠ و ١٢٢، تاريخ الطبري ج ٣ / ١٩، تفسير النيسأبوري بهامش تفسير الطبري ج ١٠، الأموال لأبي عبيد ص ٣٢٥ و ١٤، أحكام القرآن للجصاص ج ٣ / ٦٠، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ١١٣، الأحكام السلطانية للماوردى ص ١٦٨ - ١٧١، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٨١ - ١٨٥، شرح صحيح مسلم للنووي ج ١٢ / ٨٢ باب حكم الفئ من كتاب الجهاد.

(١) قال حول بحثه عن آية الخمس، وعن أبن عباس انه - أي الخمس - على ستة أسهم لله ولرسوله سهمان، وسهم لأقاربه حتى قبضصلى‌الله‌عليه‌وآله فأجرى أبو بكر الخمس على ثلاثة، وكذلك روى عن عمر ومن بعده من الخلفاء قال: وروى ان أبا بكر قد منع بني هاشم من الخمس. الخ (منه قدس).

(٧٠) منع سهم ذي القربى: راجع الكشاف ج ٢ / ١٥٩، تفسير القرطبي ج ٨ / ١٠، فتح القدير للشوكاني ج ٢ / ٢٩٥، تفسير الطبري ج ١٠ / ٦، الدر المنثور ج ٣ / ١٨٧، سنن النسائي ك الفئ ب - ١ - ج ٧ / ١٢١، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢٣٠ و ٢٣١ وج ١٢ / ٨٣، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ١٤٤ (*).


ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها. (الحديث)(٧١) .

وفي صحيح مسلم عن يزيد بن هرمز. قال: كتب نجدة بن عامر الحروري الخارجي إلى ابن عباس قال ابن هرمز: فشهدت ابن عباس حين قرأ الكتاب وحين كتب جوابه وقال ابن عباس والله لولا ان أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه، ولا نعمة عين. قال فكتب إليه: انك سألتني عن سهم ذي القربى الذين ذكرهم الله من هم ؟ وانا كنا نرى ان قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هم نحن فأبى ذلك علينا قومنا. الحديث(٧٢) .

____________________

(٧١) أخ رجه البخاري ومسلم في صحيحيهما بإسنادهما إلى عائشة. فراجع من صحيح البخاري أواخر باب غزوة خيبر ص ٣٦ من جزئه الثالث. وراجع من صحيح مسلم باب لا نورث ما تركناه فهو صدقة ص ٧٢ من جزئه الثاني.

وتجده أيضا في مواضع أخر من الصحيحين (منه قدس). وجد فاطمة على أبى بكر فلم تكلمه حتى ماتت وذلك بعد أن طالبته ب‍ (فدك) وما بقى من خمس (خيبر) وامتنع من دفعه إليها: راجع: صحيح البخاري ج ٥ / ١٧٧ ط دار مطابع الشعب وج ٣ / ٥٥ ط دار إحياء الكتب العربية مع حاشية السندي، صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب - ١٦ - ج ٣ / ١٣٨٠ ط بيروت بتحقيق محمد فؤاد، مشكل الاثار ج ١ / ٤٧ وقريبا منه أيضا رواه البخاري ك فضائل أصحاب النبي ب - ١٢ - ج ٥ / ٢٥ مطابع الشعب ورواه أيضا بمعنى آخر ك الفرائض ب - ٣ - ج ٤ / ١٦٤ ط دار إحياء الكتب العربية. ورواه في ك الخمس ب - ١ - ج ٢ / ١٨٦ ط دار احياء الكتب العربية، مسند أحمد ج ١ / ٦ و ٩ وج ٢ / ٣٥٣، سنن النسائي ك الفئ ب - ١ - ج ٧ / ١٢٠، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢١٧، صحيح الترمذي كتاب السير باب - ٤٤ - ج ٤ / ١٥٧.

(٧٢) راجعه في باب النساء الغازيات يرضخ لهن وهو في آخر كتاب الجهاد والسير ص ١٠٥ من جزئه الثاني (منه قدس). صحيح مسلم ك الجهاد والسير ب - ٤٨ - ج ٣ / ١٤٤٤ وفى طبع العامرة ج ٥ / ١٩٨ =>


وأخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عباس في أواخر ص ٢٩٤ من الجزء الأول من مسنده، ورواه كثير من أصحاب المسانيد بطرق كلها صحيحة، وهذا هو مذهب أهل البيت المتواتر عن أئمتهمعليهم‌السلام .

لكن الكثير من أئمة الجمهور أخذوا برأي الخليفتين رضي ‌الله‌ عنهم ا فلم يجعلوا لذي القربى نصيبا من الخمس خاصا بهم. فأما مالك بن أنس فقد جعله بأجمعه مفوضا إلى رأي الإمام يجعله حيث يشاء من مصالح المسلمين، لا حق فيه لذي قربى ولا ليتيم ولا لمسكين ولا لابن سبيل مطلقا(٧٣) .

وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد أسقطوا بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سهمه وسهم ذي قرباه وقسموه بين مطلق اليتامى والمساكين وابن السبيل على السواء، لا فرق عندهم بين الهاشميين وغيرهم من المسلمين(٧٤) .

والشافعي جعله خمسة أسهم: سهما لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كعدة الغزاة من الخيل والسلاح والكراع

____________________

=>، مسند أحمد ج ١ / ٢٤٨ و ٢٩٤ و ٣٢٠، سنن النسائي ك الفئ ب - ١ - ج ٧ / ١١٧، الدر المنثور ج ٣ / ١٨٦، فدك للقزويني ص ١٢٥، سنن الدرامي ج ٢ / ٢٢٥ ك السير، مشكل الاثار للطحاوي ج ٢ / ١٣٦ و ١٧٩، مسند الشافعي ص ١٨٣، حلية الأولياء لأبي نعيم ج ٣ / ٢٠٥، الأموال لأبي عبيد ص ٣٣٣. وقريب منه أحاديث أخرى راجعها في: مقدمة مرآة العقول ج ١ / ١١٢ و ١٥٤.

(٧٣) رأى مالك وأبى حنيفة في سهم ذي القربى: راجع: فتح القدير للشوكاني ج ٢ / ٢٩٥، تفسير القرطبي ج ٨ / ١١، تفسير المنار ج ١٠ / ١٦، الفقه على المذاهب الخمسة ص ١٨٨.

(٧٤) نفس المصادر السابقة. (*)


ونحو ذلك، وسهما لذوي القربى من بني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والباقي للفرق الثلاث: اليتامى والمساكين وابن السبيل مطلقا(٧٥) .

أما نحن - الإمامية - فنقسم(١) الخمس ستة أسهم: لله تعالى ولرسوله سهمان وهذان مع السهم الثالث - سهم ذي القربى - للإمام القائم مقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل من آل محمد خاصة لا يشاركهم فيها غيرهم، لان الله سبحانه حرم عليهم الصدقات، فعوضهم عنها الخمس(٧٦) وهذا ما رواه الطبري في تفسيره عن الإمامين علي بن الحسين زين العابدين وابنه محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام (٧٧) .

[ فائدة: ]

أجمع علماؤنا رضي ‌الله‌ عنهم على ان الخمس واجب في كل فائدة

____________________

(٧٥) نفس المصادر السابقة.

(١) رأينا في الخمس وغيره من فروع الدين وأصوله إنما هو تبع لرأى الأئمة الإثنى عشر من آل محمد (علي والأوصياء من بنيه) (منه قدس).

(٧٦) رأى الشيعة في الخمس: راجع وسائل الشيعة للحر العاملي ك الخمس ب - ١ - من أبواب قسمة الخمس ج ٦ / ٣٥٥ - ٣٦٢، جواهر الكلام ج ١٦ / ٨٤ - ١١٤، مستمسك العروة الوثقى ج ٩ / ٥٦٧ - ٥٩٦، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٢ / ٧٨ - ٨٦، العروة الوثقى ج ٢ / ٤٠٣ - ٤٠٧.

(٧٧) رأى الإمام الباقرعليه‌السلام في الخمس: راجع: تفسير الطبري ج ١٠ / ٧، فتح القدير ج ٢ / ٢٩٥، تفسير المنار ج ١٠ / ١٥، تفسير القرطبي ج ٨ / ١٠، مرآة العقول ج ١ / ١١٥ (*).


تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات والحرف ومن الزرع والضرع والنخيل والأعناب ونحوها، وتجب في الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في فقهنا وحديثنا(٧٨) .

ويمكن أن يستدل عليه بهذه الآية واعلموا أنما غنمتم من شئ فان كلاا من الغنيمة والغنم والمغنم حقيقة في كل ما يستفيده الإنسان، ومعاجم اللغة صريحة في ذلك وتفصيل القول في هذا كله موكول إلى محله، وموضوع البحث هنا انما هو الاجتهاد في إسقاط سهم ذي القربى مع نص الآية بكل صراحة.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥٥: -

[ المورد - ٧ -: توريث الأنبياء ]

المنصوص عليه بعموم قوله عز من قائل( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ) (٧٩) .

وقوله تعالى( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) (٨٠) إلى آخر آيات المواريث، وكلها عامة تشمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فمن دونه من سائر البشر فهي على حد قوله عزوجل( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى

____________________

(٧٨) جو اهر الكلام في شرح شرايع الإسلام ج ١٦ / ٥ - ٨٣، المستمسك للسيد الحكيم ج ٩ / ٤٤٣ - ٥٦٦، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٢ / ٦٥ - ٧٨ مسالك للشهيد الثاني ج ١ / ٦٦، العروة الوثقى ج ٢ / ٣٦٦ - ٤٠٣.

(٧٩) سورة النساء: ٧.

(٨٠) سورة النساء: ١١ (*).


الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) (الآية)(٨١) .

وقوله سبحانه وتعالى:( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) (الآية)(٨٢) .

وقوله تبارك وتعالى:( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ) (الآية)(٨٣) ونحو ذلك من آيات الأحكام الشرعية يشترك فيها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وكل مكلف من البشر، لا فرق بينه وبينهم، غير ان الخطاب فيها متوجه إليه ليعمل به وليبلغه إلى من سواه، فهو من هذه الحيثية أولى في الالتزام بالحكم من غيره.

ومنها: قوله عز وعلا( وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) (٨٤) جعل الله عزوجل في هذه الآية الكريمة، الحق في الإرث لأولي قرابات الموروث، وكان التوارث قبل نزولها من حقوق الولاية في الدين، ثم لما أعز الله الإسلام وأهله نسخ بهذه الآية ما كان من ذي حق في الإرث قبلها، وجعل حق الإرث منحصرا بأولي الأرحام الأقرب منهم للموروث فالأقرب مطلقا، سواء أكان الموروث هو النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أم كان غيره، وسواء أكان الوارث من عصبة الموروث أم من أصحاب الفرائض، أم كان من غيرهما عملا بظاهر الآية الكريمة(١) .

ومنها: قوله تعالى فيما اقتص من خبر زكريا:( إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا *

____________________

(٨١) سورة البقرة: ١٨٣.

(٨٢) سورة البقرة: ١٨٢.

(٨٣) سورة المائدة: ٣.

(٨٤) سورة الأنفال: ٧٥.

(١) ومن راجع صحاح السنن الواردة في تشريع المواريث وجدها بأسرها عامة تشمل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وغيره على حد قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله - من حديث أخرجه الشيخان كلاهما في كتاب الفرائض من صحيحيهما -: " ومن ترك مالا فلورثته " (منه قدس) (*).


قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) (٨٥) .

احتجت الزهراء والأئمة من بنيها بهذه الآية، على أن الأنبياء يورثون المال، وان الإرث المذكور فيها انما هو المال لا العلم ولا النبوة، وتبعهم في ذلك أوليائهم من أعلام الإمامية كافة. فقالوا: ان لفظ الميراث في اللغة(٨٦) والشريعة لا يطلق إلا على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالأموال، ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز والتوسع، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة(٨٧) .

وأيضا فان زكرياعليه‌السلام قال في دعائه: (واجعله رب رضيا) أي اجعل يا رب ذلك الولي الذي يرثني مرضيا عندك. ممتثلا لأمرك، ومتى حملنا الإرث على النبوة لم يكن لذلك معنى وكان لغوا عبثا ألا ترى انه لا يحسن أن يقول أحد: اللهم ابعث لنا نبيا واجعله عاقلا مرضيا في أخلاقه لأنه إذا كان نبيا فقد دخل الرضا وما هو أعظم من الرضا في النبوة. ويقوي ما قلناه أن زكرياعليه‌السلام صرح بأنه يخاف بني عمه بعده بقوله :

____________________

(٨٥) سورة مريم: ٣ - ٦.

(٨٦) راجع تاج العروس مادة - ورث - ج ١ / ٦٥٢، الصحاح ج ١ / ٢٩٦ وغيرهما.

(٨٧) الإرث في الشريعة: راجع تفسير البيان للشيخ الطوسي ج ٨ / ٩٤ - ٩٥، تلخيص الشافي للطوسي أيضا ج ٣ / ١٣٢ - ١٣٦، مجمع البيان للطبرسي ج ٦ / ٥٠٣، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢٤١ - ٢٤٤، تفسير الفخر الرازي ج ٢١ / ١٨٤، تفسير الطبري ج ١٦ / ٣٧ (*).


( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي ) وإنما يطلب وارثا لأجل خوفه، ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة والعلم، لأنهعليه‌السلام كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف ان يبعث نبيا من هو ليس بأهل للنبوة، وان يورث علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ولأنه انما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس، فكيف يخاف الأمر الذي هو الغرض في بعثته.

فان قيل: هذا يرجع عليكم في وراثة المال لان في ذلك إضافة البخل إليه.

فالجواب: معاذ الله أن يستوي الأمران، فان المال قد يرزقه المؤمن والكافر والصالح والطالح، ولا يمتنع أن يأسى على بني عمه إذ كانوا من أهل الفساد أن يظفروا بماله فيصرفوه فيما لا ينبغي، بل في ذلك غاية الحكمة، فان تقوية أهل الفساد، وإعانتهم على أفعالهم المذمومة محظورة في الدين والعقل فمن عد ذلك بخلا فهو غير منصف.

وقوله:( خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي ) يفهم منه أن خوفه انما كان من أخلاقهم وأفعالهم، والمراد خفت الموالي ان يرثوا بعدي أموالي فينفقوها في معاصيك فهب لي يا رب ولدا رضيا يرثها لينفقها فيما يرضيك.

وبالجملة لابد من حمل الإرث في هذه الآية على ارث المال دون النبوة وشبهها حملا للفظ يرثني من معناه الحقيقي المتبادر منه إلى الأذهان، إذ لا قرينة هنا على النبوة ونحوها، بل القرائن في نفس الآية متوفرة على إرادة المعنى الحقيقي دون المجاز.

وهذا رأي العترة الطاهرة في الآية(٨٨) . وهم أعدال الكتاب لا يفترقان أبدا.

____________________

(٨٨) راجع: الميزان في تفسير القرآن ج ١٤ / ٩ - ١٥ وص ٢٢ - ٢٥ (*).


وقد علم الناس ما كان بين الزهراء سيدة نساء العالمين، وبين أبي بكر، إذ أرسلت إليه تسأله ميراثها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال أبو بكر: ان رسول الله قال: " لا نورث ما تركناه صدقة "(١) " قالت عائشة ": فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئا، واستأثر لبيت المال بكل ما تركه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من بلغة العيش لا يبقي ولا يذر شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا - بوصية منها(٢) ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها. الحديث(٨٩) .

____________________

(١) هذا الحديث ردته الزهراء والأئمة من بنيها، وهو - بألفاظه هذه الثابتة في باب غزوة خيبر من صحيح البخاري - لا يصلح لان يكون حجة عليها. الا أن يكون لفظه صدقة مرفوعا على الاخبار به عن (ما) الموصولة في قوله ما تركنا، ولا سبيل إلى اثبات ذلك إذ لعل (ما) هذه في محل النصب على المفعولية لتركنا وتكون صدقة حالا من (ما)، فيكون المعنى ان ما نتركه في أيدينا من الصدقات لا حق لو ارثنا فيه (منه قدس).

(٢) كما اعترف به شارحا البخاري، القسطلاني في ارشاده، والأنصاري في تحفته، فراجع ص ١٥٧ من المجلد الثامن من كل من الشرحين إذ ينتهيان فيهما إلى هذا الحديث (منه قدس).

(٨٩) أخرجه أصحاب الصحاح بأسانيدهم إلى عائشة فراجع منها ص ٣٧ والتي بعدها من الجزء الثالث من صحيح البخاري أثناء غزوة خيبر، وص ٧٢ من الجزء الثاني من صحيح مسلم في باب قول النبي: لا نورث ما تركنا فهو صدقة من كتاب الجهاد والسير، وص ٦ من الجزء الأول من مسند أحمد (منه قدس).

وجد فاطمة على أبى بكر: تقدمت مصادر الحديث تحت رقم - ٧١ - وأيضا يوجد حديث مطالبتها بإرثها في صحيح الترمذي ك السير ب - ٤٤ - ج ٤ / ١٥٧ ح ١٦٠٨ و ١٦٠٩، مسند أحمد ج ١ / ٦ و ٩ وج ٢ / ٣٥٣، سنن النسائي ك الفئ ب - ١ - ج ٧ / ١٢٠، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٢٧، فدك للقزويني ص ٨٧، وفاء الوفاء ج ٢ / ٩٩٥، فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٤ (*).


ثم غضبت على اثارة(١) واستقلت غضبا(٢) فلاثت خمارها واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لمة من حفدتها(٣) ونساء قومها تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى دخلت على أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء.

وارتج المجلس، فأمهلتهم حتى إذا سكن نشيجهم، وهدأت فورتهم افتتحت الكلام " بحمد الله عزوجل "، ثم انحدرت في خطبتها(٩٠) .

تعظ القوم في أتم خطاب

حكت المصطفى به وحكاها(٩١)

فخشعت الأبصار، وبخعت النفوس، ولولا السياسة ضاربة يومئذ بجرانها لردت شوارد الاهواء، وقادت حرون الشهوات، ولكنها السياسة توغل في غاياتها لا تلوي على شئ، ومن وقف على خطبتها في ذلك اليوم(٥) عرف

____________________

(١) انما يقولون: غضب فلان على اثارة بالفتح إذا كان غضبه مسبوقا بغضب، كغضب الزهراء لارثها مسبوقا بغضبها لكشف بيتها، وذاك مسبوقا أيضا بما كان في السقيفة (منه قدس).

(٢) انما يقولون: استقل غضبا إذا أشخصه فرط الغضب، كما أشخص الزهراء من بيتها حتى دخلت على أبى بكر فخطبت محتجة بأشد لهجة (منه قدس).

(٣) أي خادماتها (منه قدس).

(٤) الملاءة الازار. والريطة ذات لفقين. ونيطت علقت (منه قدس).

(٩٠) من خطبة لسيدة النساء فاطمة الزهراء راجعها في: بلاغات النساء لابن أبى طيفور المتوفى ٢٨٠ ه‍ ص ١٢ - ١٩، أعلام النساء لعمر كحالة ج ٣ / ١٢٠٨، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢١١ - ٢١٣ و ٢٤٩ - ٢٥٣ ط مصر بتحقيق أبو الفضل، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي ج ٣ / ١٣٩.

(٩١) هذا البيت للشيخ كاظم الأزري من قصيدته العصماء في أهل بيت النبوة.

(٥) السلف من بني علي وفاطمة يروى خطبتها في ذلك اليوم لمن بعده ومن بعده =>


ما كان بينها وبين القوم(٩٢) .

____________________

=> رواها لمن بعده، حتى انتهت إلينا يدا عن يد، فنحن الفاطميين نرويها عن آبائنا، وآبائنا يروونها عن آبائهم، وهكذا كانت الحال في جميع الأجيال، إلى زمن الأئمة من أبناء على وفاطمة، ودونكموها في كتاب الاحتجاج للطبرسي، وفى بحار الأنوار، وقد أخرجها من اثبات الجمهور وأعلامهم أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة وفدك بطرق وأسانيد ينتهي بعضها إلى السيدة زينب بنت على وفاطمة، وبعضها إلى الإمام أبى جعفر محمد الباقر، وبعضها إلى عبدالله بن الحسن بن الحسن يرفعونها جميعا إلى الزهراء كما في ص ٧٨ من المجلد الرابع من شرح النهج الحميدي، وأخرجها أيضا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزبانى بالإسناد إلى عروة بن الزبير عن عائشة ترفعها إلى الزهراء كما في صفحة ٩٣ من المجلد الرابع من شرح النهج، وأخرجها المرزبانى أيضا كما في صفحة ٩٤ من المجلد المذكور بالإسناد إلى أبى الحسين زيد ابن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده يبلغ فيها فاطمةعليها‌السلام ونقل ثمة عن زيد انه قال: رأيت مشايخ آل أبى طالب يروونها عن آبائهم ويعلمونها أولادهم (منه قدس).

(٩٢) ومما كان بينها وبينهم ان قالت لأبي بكر حين منعها ارثها: لان مت اليوم يا أبا بكر من يرثك ؟. قال: ولدى وأهلي. قالت: فلم أنت ورثت رسول الله دون ولده وأهله ؟ قال: ما فعلت يا بنت رسول الله. قالت: بلى انك عمدت إلى فدك وكانت صافية لرسول الله فأخذتها منا، وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنا. الحديث أخرجه أبو بكر ابن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة وفدك - كما في ص ٨٧ من المجلد الرابع من شرح النهج بسنده إلى مولى أم هاني.

وأخرج الجوهري في كتابه المذكور - كما في ص ٨٢ من المجلد الرابع من شرح النهج - بالإسناد إلى أبى سلمة: ان فاطمة لما طلبت ارثها قال لها أبو بكر: سمعت رسول الله يقول: ان النبي لا يورث، ولكن أعول على من كان النبي يعوله، وأنفق على من كان النبي ينفق عليه، فقالت: يا أبا بكر أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله بناته ؟ فقال هو ذاك. وأخرج الإمام أحمد بالإسناد إلى أبى سلمة نحوه فراجع ص ١٠ من الجزء الأول من مسنده حيث أورد حديث أبى بكر =>


حيث أقامت على ارثها آيات محكمات، حججا لا ترد ولا تكابر، فكان مما أدلت به يومئذ ان قالت: " أعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول:( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) .

وقال فيما أقتص من خبر زكريا:( فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) .

____________________

=> وأخرج الجوهري في كتاب السقيفة وفدك أيضا - كما في ص ٨١ من المجلد الرابع من شرح النهج - بالإسناد إلى أم هاني بنت أبى طالب: ان فاطمة قالت لأبي بكر من يرثك إذا مت ؟. قال: ولدى وأهلي. قالت: فمالك ترث رسول الله دوننا ؟ قال: يا بنت رسول الله ما ورث ابوك شيئا. قالت: بلى سهم الله الذي جعله لنا وصار فيأنا وهو الآن في يدك. فقال لها: سمعت رسول الله يقول: إنما هي طعمة اطعمناها الله فإذا مت كانت بين المسلمين.

وعن أبى الطفيل فيما أخرجه الجوهري مثله. والأخبار في هذا متواترة ولا سيما من طريق العترة الطاهرة. وحسبك خطبتها العصماء التي اشرنا إليها في الأصل. ولها خطبة أخرى تتعلق بالخلافة أخرجها الجوهري في كتاب السقيفة وفدك - كما في ص ٨٧ من المجلد الرابع من شرح النهج الحميدي - بالاسناد إلى عبدالله ابن الحسن بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين قالت: لما اشتد بفاطمة بنت رسول الله الوجع وثقلت في علتها اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار فقلن لها: كيف أصبحت يا ابنة رسول الله قالت: أصبحت والله عائفة لديناكن قالية لرجالكن. (الخطبة) وهى من ابلغ المأثور عن أهل البيتعليهم‌السلام .

وقد أخرجها أيضا الإمام أبو الفضل احمد بن أبي طاهر في ص ٢٣ من كتابه بلاغات النساء بالإسناد إلى الزهراء وأصحابنا يروونها بالإسناد إلى سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي عن الزهراء. وقد أوردها المجلسي في البحار والطبرسي في الاحتجاج. وغيرهما من الاثبات (منه قدس) (*).

بين الزهراء وأبى بكر: راجع صحيح الترمذي ك السير باب - ٤٤ - ج ٤ / ١٥٧، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢١١ - ٢١٣ و ٢٥١، فدك للقزويني ص ٤٣ و ٨٧ و ١٢٦، وفاء الوفاء ج ٣ / ٩٩٥، مشكل الآثار ج ١ / ٤٧ (*).


وقال( وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) .

وقال:( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) .

وقال:( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) . ثم قالت: أخصكم الله بآية أخرج بها أبي ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! أم تقولون: أهل ملتين لا يتوارثان ؟ ! (الخطبة)(٩٣) .

فانظر كيف احتجت أولا: على توريث الأنبياء بآيتي داود وزكريا الصريحتين بتوريثهما. ولعمري انهاعليها‌السلام أعلم بمفاد القرآن ممن جاءوا متأخرين عن تنزيله، فصرفوا الإرث هنا إلى وراثة الحكمة والنبوة دون الأموال، تقديما للمجاز على الحقيقة بلا قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي المتبادر منه بمجرد الاطلاق، وهذا مما لا يجوز، ولو صح هذا التكلف لعارضها به أبو بكر يومئذ أو غيره ممن كان في ذلك الحشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم(١) . على أن هناك قرائن تعين وراثة الأموال كما بيناه سابقا.

____________________

(٩٣) تقدمت مصادر الخطبة تحت رقم - ٩٠ - فراجع.

(١) لكنهم لم يعارضوها يومئذ به ولا بشئ سوى المصادرة، إذ أجابها أبو بكر بقوله: يا ابنة رسول الله، والله ما خلق الله خلقا أحب إلى من رسول الله أبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله ولوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوكصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ووالله لان تفتقر عائشة أحب إلى من أن تفتقري أترينني أعطى الأبيض والأحمر حقه وأظلمك حقك ؟ وأنت بنت رسول الله ! ان هذا المال لم يكن للنبي ! وانما كان مالا من أموال المسلمين ! يحمل به النبي الرجال وينفقه في سبيل الله فلما توفى وليته كما كان يليه ؟. قالت. والله لا كلمتك أبدا قال: والله لا هجرتك أبدا. قالت: والله لادعون الله عليك. قال: والله لادعون الله لك =>


واحتجت ثانيا: على استحقاقها الإرث من أبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله بعموم آيات المواريث وعموم آية الوصية، منكرة عليهم تخصيص العمومات بلا مخصص شرعي من كتاب أو سنة.

وما أشد إنكارها إذ قالت أخصكم الله بآية أخرج بها أبي ؟ فنفت بهذا الاستفهام الإنكاري وجود المخصص في الكتاب. ثم قالت: أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ فنفت بهذا الاستفهام التوبيخي وجود المخصص في السنة. بل نفت وجوده مطلقا، إذ لو كان ثمة مخصص لبينه لها النبي والوصي ويستحيل عليهما الجهل به لو كان في الواقع موجودا، ولا يجوز عليهما أن يهملا تبيينه لها لما في ذلك من التفريط في البلاغ، والتسويف في الإنذار، والكتمان للحق، والاغراء بالجهل، والتعريض لطلب الباطل، والتغرير بكرامتها، والتهاون في صونها عن المجادلة والمجابهة والبغضاء والعداوة بغير حق، وكل ذلك محال ممتنع عن الأنبياء وأوصيائهم.

وبالجملة كان كلف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ببضعته الزهراء وإشفاقه عليها فوق كلف الاباء الرحيمة، وشفاقهم على أبنائهم البررة، يؤويها إلى الوارف من ظلال رحمته، ويفديها بنفسه(١) مسترسلا إليها بأنسه.

____________________

=> فلما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلى عليها. الحديث أخرجه أبو بكر الجوهري بهذه الألفاظ في كتاب السقيفة وفدك - كما في ص ٨٠ من المجلد الرابع من شرح النهج الحميدي - وتراه ما عارضها فيما فهمته من التوريث في آيتي داود وزكريا، وانما عارضها بدعواه ان هذا المال لم يكن للنبي فلم تقنع منه إذ هي أعلم بشؤون أبيها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم (منه قدس).

(١) ذكرهاصلى‌الله‌عليه‌وآله مرة فقال: فداؤها أبوها فداؤها أبوها - ثلاث مرات - في =>


وكان يحرص بكل ما لديه على تأديبها وتهذيبها وتعليمها وتكريمها حتى بلغ في ذلك كل غاية، يزقها المعرفة بالله والعلم بشرائعه زقا، لا يألو في ذلك جهدا، ولا يدخر وسعا حتى عرج إلى أوج كل فضل، ومستوى كل كرامة فهل يمكن أن يكتم عليها أمرا يرجع إلى تكليفها الشرعي ؟

حاشا لله، وكيف يمكن ان يعرضها - بسبب الكتمان - لكل ما أصابها من بعده في سبيل الميراث، من الامتهان بل يعرض الأمة للفتنة التي ترتبت على منع ارثها. وما بال بعلها خليل النبوة، والمخصوص بالاخوة، يجهل حديث " لا نورث " مع ما آتاه الله من العلم والحكمة، والسبق، والصهر، والقرابة، والكرامة والمنزلة، والخصيصة، والولاية، والوصاية، والنجوى، وما بال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يكتم ذلك عنه، وهو حافظ سره، وكاشف ضره وباب مدينة علمه، وباب دار حكمته، وأقضى أمته، وباب حطتها، وسفينة نجاتها وأمانها من الاختلاف.

وما بال أبي الفضل العباس وهو صنو أبيه، وبقية السلف من أهله، لم يسمع بذلك الحديث.

وما بال الهاشميين كافة وهم عيبته وبيضته التي تفقأت عنه، لم يبلغهم الحديث حتى فوجئوا به بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . وما بال أمهات المؤمنين يجلهنه فيرسلن عثمان يسأل لهن ميراثهن من رسول الله(٩٤) .

____________________

=> حديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل ونقله عنه وعن غيره ابن حجر في الأمر الثاني من الأمور التي ذكرها في خاتمة الآية الرابعة عشرة من الآيات التي أوردها في الفصل الأول من الباب الحادي عشر من صواعقه ص ١٥٩ (منه قدس).

(٩٤) أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يرسلن عثمان حول ميراثهن: راجع صحيح الترمذي ك السير باب - ٤٤ - ج ٤ / ١٥٧، شرح النهج لابن أبى =>


وكيف يجوز على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يبين هذا الحكم لغير الوارث ويدع بيانه للوارث ؟.

ما هكذا كانت سيرتهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ يصدع بالأحكام فيبلغها عن الله عزوجل، ولا هذا هو المعروف عنه في انذار عشيرته الأقربين، ولا مشبه لما كان يعاملهم به من جميل الرعاية وجليل العناية.

بقي للطاهرة البتول كلمة استفزت بها حمية القوم، واستثارت حفائظهم، بلغت بها أبعد الغايات ألا وهي قولها: " أم تقولون: أهل ملتين لا يتوارثان " تريد بهذا أن عمومات المواريث لا تتخصص بمثل ما زعمتم، وانما تتخصص بمثل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا توارث بين أهل ملتين " واذن فهل تقولون، إذ تمنعونني الإرث من أبي: اني لست على ملته، فتكونون - لو أثبتم خروجي عن الملة - على حجة شرعية فيما تفعلون.

فانا لله وإنا إليه راجعون.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٦٦: -

[ المورد (٨) نحلة الزهراء: ]

وذلك أن الله عز سلطانه لما فتح لعبده وخاتم رسله حصون خيبر، قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك فنزلوا علي حكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صاغرين، فصالحوه عن نصف أرضهم(١) فقبل ذلك منهم أفكان نصف فدك ملكا خالصا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب، وهذا مما

____________________

=> الحديد ج ١٦ / ٢٢٠ و ٢٢٣، الصواعق لابن حجر ص ٢٢ ط الميمنية، معجم البلدان للحموي ج ٤ / ٢٣٩، فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٣.

(١) وقيل: بل صالحوه على جميعها (منه قدس) (*).


أجمعت الأمة عليه بلا كلام لأحد منها في شئ منه(٩٥) . ثم لما أنزل الله عزوجل عليه( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) أنحل فاطمة فدكا، فكانت في يدها(٩٦) حتى انتزعت منها لبيت المال.

هذا ما ادعته الزهراء بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأوقفت في سبيله موقف المحاكمة بإجماع الأمة، واليك ما جاء في محاكمتها :

قال الإمام فخر الدين الرازي: فلما مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ادعت فاطمةعليها‌السلام أنه كان ينحلها فدكا، فقال لها أبو بكر: أنت أعز الناس علي

____________________

(٩٥) فدك ملك لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : راجع: السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٣٥٣، فدك للقزويني ص ٢٩، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢١٠، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٠، الكامل في التاريخ ج ٢ / ٢٢٤ وج ٢ / ١٥٢ ط آخر، معجم البلدان للحموي مادة - فدك - ج ٤ / ٢٣٨ - ٢٤٠، وفاء الوفاء ج ٣ ٩٩٧ و ٩٩٨، فدك في التاريخ ص ٢٠، فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٢ و ٤٣، سنن أبى داود ج ٢ / ٤٧ باب صفايا رسول الله ك الخراج، الأموال لأبي عبيد ص ٩، سيرة ابن هشام ج ٢ / ٤٠٨، الاكتفاء ج ٢ / ٢٥٩، الأحكام السلطانية للماوردى ص ١٧٠، الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص ١٨٥، المغازي للواقدي ص ٧٠٦، أمتاع الأسماع ص ٣٣١، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ١٣٣، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٣٣٨ و ٤٤٣.

(٩٦) أئمة أهل البيت وشيعتهم كافة لا يرتابون في أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنحل بضعته الزهراء ما كان خالصا له من فدك، وانه كان في يدها حتى انتزع منها، وحسبك قول أمير المؤمنينعليه‌السلام فيما كتبه لي عامله في البصرة عثمان بن حنيف: بلي كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس قوم آخرين، ونعم الحكم الله. لي آخر كلامه وهو في نهج البلاغة، وفى معناه نصوص متواترة عن أئمة العترة الطاهرة. والمحدثون الاثبات رووا بالإسناد لي أبى سعيد الخدري انه قال: لما نزل قوله تعلي( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) أعطى رسول الله فاطمة فدكا =>


فقرا، وأحبهم إلي غنى، لكني لا أعرف صحة قولك(١) فلا يجوز أن أحكم لك، [ قال ]: فشهدت لها أم أيمن ومولي لرسول الله(٢) فطلب منها أبو بكر الشاهد الذي يجوز قبول شهادته في الشرع فلم يكن. (انتهى بلفظه)(٩٧) .

____________________

=> أخرجه الإمام الطبرسي في مجمع البيان فليراجع منه تفسير( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) وهى الآية ٢٦ من سورة الإسراء. وتجد ثمة ان هذا الحديث مما ألزم المأمون برد فدك علي ولد فاطمة (منه قدس).

فدك في يد فاطمة: راجع: شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج ١ / ٣٣٨ ح ٤٦٧ و ٤٦٨ و ٤٦٩ و ٤٧٠ و ٤٧١ و ٤٧٢ و ٤٧٣، الدر المنثور ج ٤ / ١٧٧، مجمع الزوائد ج ٧ / ٤٩، تفسير الطبري ج ١٥ / ٨٢ ط ٢، ينابيع المودة للقندوزى ص ٤٩ و ١٤٠ ط الحيدرية وص ١١٩ ط اسلامبول، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ١ / ٢٢٨، إحقاق الحق ج ٣ / ٥٤٩، فضائل الخمسة ج ٣ / ١٣٦، التبيان في تفسير القرآن للطوسي ج ٦ / ٤٦٨، تلخيص الشافي له أيضا ج ٢ / ١٢١، مجمع البيان ج ٦ / ٤١١: شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢٦٨ و ٢٧٥، كنز العمال ج ٣ / ٧٦٧ ح ٨٦٩٦، فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٦ - ٤٧، مقدمة مرآة العقول ج ١ ص ١٣٣، السبعة من السلف ص ٣٥، الميزان الذهبي ج ٢ / ٢٢٨ ط السعادة.

(١) بجدك قل لي يا أبا بكر هل كنت في الواقع وحقيقة الأمر لا تعرف صحة قولها ولا سيما بعد أن شهدت بصحته أم أيمن وشهد به أمير المؤمنين وهل كنت تراهم جميعا من أهل الزور والعدوان أو أنهم كانوا جميعا من الخطأ بمكان كلا( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) (منه قدس).

(٢) الشاهد لها مع أم أيمن انما هو أمير المؤمنين علي بن أبى طالب وهذا مما لا ريب فيه، وكأن الرازي استفظع رد شهادة علي فلم يصرح باسمه احتراما له ولأبي بكر معا فكنى عنه بمولي رسول الله (منه قدس).

(٩٧) فراجعه في تفسير آية الفئ من سورة الحشر تجده في ص ١٢٥ الجزء الثامن من تفسيره مفاتيح الغيب (منه قدس) =>


وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ما هذا لفظه: ودعوى فاطمة أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله نحلها فدكا لم تأت عليها إلا بعلي وأم أيمن فلم يكمل نصاب البينة. إلي آخر كلامه(١) .

وهذا بعينه ما هو المنقول في هذا الموضوع عن ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من أعلام الجماعة(٩٨) .

قلت: عفا الله عنا وعنهم ورضي عن أبي بكر الصديق وأرضى عنه فاطمة وأباها وبعلها وبنيها، ليته آثر ما هو الأليق به فلم يوقف وديعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهي ثكلي مواقفها تلك منه، تارة في سبيل ارثها، وأخرى في سبيل نحلتها، وثالثة ورابعة في شؤون وشجون، وليته لم يدعها تنقلب عنه راغمة يائسة، ثم تموت مدلهمة هاجرة له فتوصي بما أوصت. سبحان الله وبحمده أين حلمه وأناته ؟.

وأين نظره البعيد في عواقب الأمور ؟.

وأين احتياطه علي ربح المسلمين ؟.

فليته أتقى فشل الزهراء في مواقفها بكل ما لديه من سبل الحكمة، ولو فعل لكان ذلك أحمد في العقبى، وأبعد عن مظان الندم، وأنأى عن مواقف

____________________

=> شهادة أم أيمن وغيرها: راجع: تفسير الفخر الرازي ج ٢٩ / ٢٨٤ ط ٢. وممن ذكر ان الشاهد مع أم أيمن هو أمير المؤمنين علي بن أبى طالبعليه‌السلام الذي مع الحق والحق معه يدور حيث دار. السمهودي في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج ٣ / ٩٩٩.

(١) فراجعه في آخر ص ٢١ أثناء كلامه في الشبهة السابعة من شبه الرافضة (منه قدس).

(٩٨) راجع: وفاء الوفاء ج ٣ / ٩٩٩، فدك للقزويني، كتاب الخراج لأبي يوسف ٢٤، سنن النسائي ج ٢ / ١٧٩، الأموال لأبي عبيد ص ٣٣٢، تفسير الطبري ج ١٠ / ٦، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ١٥١ (*).


اللوم، وأجمع لشمل الأمة، وأصلح له بالخصوص. وقد كان في وسعة أن يربأ بوديعة رسول الله ووحيدته عن الخيبة، ويحفظها عن ان تنقلب عنه وهي تتعثر بأذيالها، وماذا عليه، إذ احتل محل أبيها، لو سلمها فدكا من غير محاكمة ؟ ! فان للإمام أن يفعل ذلك بولايته العامة، وما قيمة فدك في سبيل هذه المصلحة ؟ ودفع هذه المفسدة.

وهذا ما قد تمناه لأبي بكر كثير من متقدمي أوليائه ومتأخريهم.

واليك كلمة في هذا الموضوع لعليم المنصورة الأستاذ محمود أبو رية المصري المعاصر، قال: بقي أمر لابد أن نقول فيه كلمة صريحة: ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة رضي ‌الله ‌عنها بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وما فعل معها في ميراث أبيها، لانا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي، وأنه قد ثبت أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قد قال: " انه لا يورث " وانه لا تخصيص في عموم هذا الخبر، فان أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي ‌الله‌ عنها ب عض تركة أبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يخصها بفدك، وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للخليفة أن يخص من يشاء بما شاء. قال: وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام(١) ، ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي(٢) .

علي ان فدكا هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان

____________________

(١) وكان صهره علي أسماء أم عبدالله (منه قدس).

(٢) قلت: وخص بنته أم المؤمنين بالحجرة فدفنته حين مات فيها لي جنب رسول الله ثم دفن فيها خليفته عمر برخصة منها، فلما توفى الحسن ريحانة رسول الله أراد بنو هاشم تجديد العهد فيه بجده. فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر - فانا لله وانا إليه راجعون (منه قدس) (*).


لمروان(٩٩) هذا كلامه بنصه(١٠٠) .

ونقل ابن أبي الحديد عن بعض السلف كلاما مضمونه العتب علي الخليفتين والعجب منهما في مواقفهما مع الزهراء بعد أبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله . قالوا في آخره: " وقد كان الأجل أن يمنعهما التكرم عما ارتكباه من بنت رسول الله فضلا عن الدين ". فذيله ابن أبي الحديد بقوله(١) : " وهذا الكلام لا جواب عنه ".

قلت: دعنا من مقتضيات التكرم، ولننظر في المسألة من حيث مقتضيات المحاكمة فنقول: قد تمت الموازين الشرعية التي توجب الحكم للزهراء بنحلتها وكانت مع تمامها متعددة كما لا يخفى علي المنصفين من أولي الألباب.

وحسبهم منها علم الحاكم يومئذ ان هذه المدعية انما هي بمثابة من

____________________

(٩٩) عثمان يعطى فدكا لمروان بن الحكم. راجع: المعارف لابن قتيبة ص ١٩٥، تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٦٩، سنن البيهقي ج ٦ / ٣٠١، العقد الفريد ج ٤ / ٢٨٣ ط لجنة التأليف والنشر، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٩٨، الغدير للأميني ج ٧ / ١٩٥ وج ٨ / ٢٣٦ - ٢٣٨، وفاء الوفاء ج ٣ / ١٠٠٠، فدك في التاريخ ص ٢٠ - ٢١، سنن أبى داود ج ٢ / ٤٩. وقيل ان الذي أقطعها لمروان هو معاوية بن أبى سفيان: راجع: معجم البلدان للحموي ج ٤ / ٢٤٠، الغدير للأميني ج ٧ / ١٩٥، وفاء الوفاء ج ٣ / ١٠٠٠، فدك في التاريخ ص ٢١ - ٢٢، فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٦.

(١٠٠) وقد نشرته مجلة الرسالة المصرية في عددها ٥١٨ من السنة ١١ فراجعه في ص ٤٥٧ (منه قدس). وقريب منه نقله في كتابه شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٦٩ ط ٣.

(١) في ص ١٠٦ من المجلد الرابع من شرحه لنهج البلاغة حين أتى علي شرح قول أمير المؤمنين في كتابه لعثمان بن حنيف: بلي كانت في أيدينا فدك (منه قدس) (*).


القدس تعدل بها مريم بنت عمران(١) وانها أفضل منها(١٠١) وانها ومريم

____________________

(١) بحكم النصوص الصريحة في السنن المتظافرة الصحيحة. فمنها ما أخرجه ابن عبد البر في ترجمة الزهراء من استيعابه وغيره من أعلام اثباتهم: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عادها وهى مريضة فقال: كيف تجدينك يا بنية ؟ قالت: انى لوجعة وانه ليزيدني انى ملي طعام آكله، قال: يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين. قالت: يا أبة فأين مريم بنت عمران ؟. قال: تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك، أما والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة اه‍ (منه قدس).

(١٠١) تفضيلها علي مريمعليها‌السلام أمر مفروغ منه عند أئمة العترة الطاهرة وأوليائهم من الإمامية وغيرهم، وصرح بأفضليتها علي سائر النساء حتى السيدة مريم كثير من محققي أهل السنة والجماعة كالتقي السبكي، والجلال السيوطي، والبدر، والزركشي، والتقى المقريزي، وابن أبى داود، والمناوي فيما نقله عنهم العلامة النبهاني في فضائل الزهراء ص ٥٩ من كتابه - الشرف المؤبد - وهذا هو الذي صرح به السيد أحمد زيني دحلان مفتى الشافعية، ونقله عن عدة من أعلامهم وذلك حيث أورد تزويج فاطمة بعلي في سيرته النبوية فراجع (منه قدس).

فاطمة الزهراءعليها‌السلام أفضل من مريم بنت عمران. راجع: نور الأبصار للشبلنجى ص ٤٢ ط اليوسفية، الاستيعاب بذيل الإصابة ج ٤ / ٣٦٤، حلية الأولياء ج ٢ / ٤٢، جالية الكدر في شرح منظومة البرزنجي ص ٢٠٢، الأنوار المحمدية للنبهاني ص ١٥٠، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٧٩، مشكل الاثار ج ١ / ٤٨ و ٥٠ و ٥٢، ذخائر العقبى ص ٤٢، المعتصر من المختصر للباجى ج ٢ / ٢٤٧ تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ / ٩١، نظم درر السمطين ص ١٧٩، طرح التثريب ج ١ / ١٤٩، الإصابة ج ٤ / ٢٧٥، وسيلة المال ص ٨، الثغور الباسمة للسيوطي ص ١٤، ينابيع المودة ص ١٧٤، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٢ / ٦، مشارق الأنوار للحمزواى ص ١٠٥، الشرف المؤبد ص، رشفة الصادى ص ٢٢٦، أعلام النساء لعمر كحالة ج ٣ / ١٢١٥، كنز العمال ج ١٣ / ١٤٥ (*).


وخديجة وآسية أفضل نساء الجنة(١٠٢) وانها والثلاث خير نساء العالمين(١٠٣) ، وهي التي قال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

____________________

(١٠٢) أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عباس في ص ٢٩٣ من الجزء الأول من مسنده، ورواه أبو داود كما في ترجمة خديجة من الاستيعاب، وقاسم بن محمد كما في ترجمة الزهراء من الاستيعاب أيضا (منه قدس). راجع مسند أحمد بن حنبل ج ١ / ٢٩٣ و ٣٢٢ ط الميمنية بمصر، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٤ / ٢٨٤ و ٣٧٦ ط السعادة، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٦٠، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك ج ٣ / ١٦٠ وصححه، ذخائر العقبى ص ٤٢، أسد الغابة ج ٥ / ٤٤٧، الإصابة لابن حجر ج ٤ / ٣٧٨ ط السعادة وج ٤ / ٣٦٦ ط مصطفى محمد بمصر، ينابيع المودة ص ١٧٢ و ١٧٣ و ١٩٨ و ٢٤٦ ط اسلامبول وص ٢٠٢ و ٢٠٤ و ٢٣٤ ط الحيدرية، مشكل الاثار للطحاوي ج ١ / ٤٨، الاعتقاد البيهقي ص ١٦٥، تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ / ٩٢، تهذيب التهذيب للذهبي ص ١٣٤، كنز العمال ج ١٣ / ١٤٣ منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٢٨٤، الخصائص الكبرى للسيوطي ج ٢ / ٢٦٥، الجامع الصغير للسيوطي ج ١ / ١٦٨، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ٢١٤، البداية والنهاية لابن كثير ج ٢ / ٥٩، تهذيب التهذيب لابن حجر ج ١٢ / ٤٤١، طرح التشريب ص ١٦٩، إرشاد الساري ج ٦ / ١٦٨، البيان والتعريف للحمزاوي ج ١ / ١٢٣، وسيلة المال ص ٨٠، حسن الاسورة ص ٣١، أرجح المطالب ص ٢٤٠ و ٢٤٣، جواهر البحار للنبهاني ج ١ / ٣٦١، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٣٨ رقم ٧٧٠.

(١٠٣) أخرجه أبو داود كما في ترجمة خديجة من الاستيعاب بالإسناد لي أنس، ورواه عبد الوارث بن سفيان كما في ترجمة الزهراء وخديجة من الاستيعاب (منه قدس). راجع: الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٤ / ٢٨٤ و ٢٨٥ و ٣٧٧ ط السعادة وبذيل الإصابة ج ٤ / ٣٦٥ ط مصطفى محمد بمصر، الإصابة لابن حجر العسقلاني ج ٤ / ٣٧٨ ط السعادة وج ٤ / ٣٦٦ ط مصطفى محمد بمصر، أسد الغابة ج ٥ / ٤٣٧، ذخائر العقبى ص ٤٤، ينابيع المودة ص ٢٠٤ و ٢١٨ ط الحيدرية وص ١٧٣ ط اسلامبول، تاريخ بغداد ج ٩ / ٤٠٤، البداية والنهاية ج ٢ / ٥٩، تفسير ابن كثير ج ٢ / ٢٢٤، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٢٨٤، كنز العمال ج ١٣ / ١٤٣، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٣٩ رقم ٧٧١ (*).


" يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة "(١٠٤) .

____________________

(١٠٤) أخرجه البخاري في ص ٦٤ من الجزء الرابع من صحيحه، ومسلم في فضائل فاطمة من الجزء الثاني من صحيحه، والترمذي في الصحيح، وصاحب الجمع بين الصحيحين وصاحب الجمع بين الصحاح الستة، والإمام أحمد من حديث الزهراء ص ٢٨٢ علي الجزء السادس من مسنده وابن عبد البر في ترجمتها من استيعابه، ومحمد بن سعد في ترجمتها من الجزء الثامن من طبقاته، وفى باب ما قاله النبي في مرضه من المجلد الثاني من الطبقات أيضا.

واللفظ الذي تسمعه للبخاري في آخر ورقة من كتاب الاستئذان من الجزء الرابع من صحيحه، قال: حدثنا موسى عن أبى عوانة عن فراس، عن عامر، عن مسروق، قال: حدثتني عائشة أم المؤمنين قالت: أنا كنا أزواج النبي عنده جميعا لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة تمشى لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رآها رحب، وقال: مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءا شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية، إذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالسر من بيننا، ثم أنت تبكين ؟ ! فلما قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سألتها: عم سارك ؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله سره، فلما توفى قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم فأخبرتني. قالت: أما سارني في الأمر الأول فانه أخبرني ان جبرئيل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وانه عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقى الله واصبري، فاني نعم السلف انا لك، قالت فبكيت بكائي الذي رأيت. فلما رأى جزعي سارني الثانية، قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو نساء هذه الأمة أه‍.

قلت: ولفظه فيما ذكره ابن حجر في ترجمتها من الإصابة، وغير واحد من المحدثين: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ وكيف كان فالحديث صحيح، والنص في تفضيلها صريح.

وأخرج ابن سعد في باب ما قاله النبي لها في مرضه من المجلد الثاني من طبقاته بالإسناد لي أم سلمة، قالت: لما حضر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الوفاة دعا فاطمة فناجاها فبكت، ثم ناجاها فضحكت، فلم أسألها حتى توفى =>


وقد علم المسلمون كافة ان الله عزوجل اختارها من نساء الأمة. كما اختار ولديها من الأبناء، واختار بعلها من الأنفس، فهم الخيرة مع رسول الله للمباهلة يوم أوحى الله سبحانه إليه( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (١٠٥) .

____________________

=> رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسألتها عن بكائها وضحكها فقالت: أخبرني انه يموت، ثم أخبرني إني سيدة نساء أهل الجنة. الحديث أخرجه أيضا أبو يعلي - كما في ترجمة الزهراء من الإصابة - بالإسناد لي أم سلمة، ورواه عنها غير واحد من أهل الحديث (منه قدس).

فاطمة الزهراء سيدة نساء المؤمنين: راجع: صحيح البخاري ك الاستئذان ب من ناجى بين يدي الناس ج ٨ / ٧٩ ط مطابع الشعب وج ٤ / ٩٦ ط الحلبي بحاشية السندي، صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب - ١٥ - فضائل فاطمة ج ٤ / ١٩٠٥ ط بتحقيق محمد فؤاد، سنن ابن ماجة ك الجنائز ب ٦٤ ج ١ / ٥١٨ بتحقيق محمد فؤاد، الاستيعاب بذيل الإصابة ج ٤ / ٣٦٣، أسد الغابة ج ٥ / ٥٢٢، التاج الجامع للأصول ج ٣ / ٣٧١، حلية الأولياء ج ٢ / ٣٩، مسند أحمد ج ٦ / ٢٨٢، نور الأبصار للشبلنجى ص ٤٥، مسند أبى داود الطيالسي ص ١٩٦، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ / ٢٦، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص، جواهر البحار للنبهاني ج ١ / ٣٦٠، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٥٦، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٥٤، مصابيح السنة للبغوي ج ص، أسد الغابة ج ٥ / ٥٢٢، تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ / ٩٤، الخصائص الكبرى للسيوطي ج ٢ / ٢٦٥، كنز العمال ج ١٢ / ١١٠، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٩٧ ينابيع المودة ص ٢٦٠، إحقاق الحق ج ١٠ / ٢٧، مشكل الاثار ج ١ / ٤٨.

(١٠٥) لنا في الفصل الأول من كلمتنا الغراء حول هذه الخصيصة - المباهلة - مباحث جمة يجدر بكل بحاثة أن يقف عليها (منه قدس). سورة آل عمران آية: ٦١. أجمعت الأمة السلامية ان الآية نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين =>


..

____________________

=>عليهم‌السلام راجع: صحيح مسلم كتاب الفضائل باب من فضائل علي بن أبى طالب ج ٢ / ٣٦٠ ط عيسى الحلبي وج ١٥ / ١٧٦ ط مصر بشرح النووي وج ٧ / ١٢٠ ط محمد علي صبيح وج ٤ / ١٨٧١ ط مصر بتحقيق محمد فؤاد، صحيح الترمذي ج ٤ / ٣٩٣ وج ٥ / ٣٠١ أفست بيروت، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ١٢٠ - ١٢٩ ح ١٦٨ و ١٧٠ و ١٧١ و ١٧٢ و ١٧٣ و ١٧٥، المستدرك علي الصحيحين للحاكم ج ٣ / ١٥٠ وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، مناقب علي بن أبى طالب لابن المغازلي ص ٢٦٣ ح ٣١٠، مسند أحمد ج ١ / ١٨٥ ط الميمنية وج ٣ / ٩٧ ح ١٦٠٨ ط دار المعارف، كفاية الطالب للكنجي ص ٥٤ و ٨٥ و ١٤٢ ط الحيدرية وص ١٣ و ٢٨ - ٢٩ و ٥٥ و ٥٩ ط الغرى، ترجمة الإمام علي بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٢١ ح ٣٠ و ٢٧١، تفسير الطبري ج ٣ / ٢٩٩ و ٣٠٠ و ٣٠١ ط ٢ وج ٣ / ١٩٢ ط الميمنية، الكشاف للزمخشري ج ١ / ١٩٣ ط مصطفى محمد وج ١ / ٣٦٨ - ٣٧٠ ط بيروت، تفسير ابن كثير ج ١ / ٣٧٠ - ٣٧١، تفسير القرطبي ج ٤ / ١٠٤ ط ٣، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ / ٢٩٥ ط ٢ بتحقيق القمحاوى وادعى عدم الاختلاف في ذلك، أحكام القرآن لابن عربي ج ١ / ١١٥ ط السعادة وج ١ / ٢٧٥ ط ٢، التسهيل لعلوم التنزيل ج ١ / ١٠٩، فتح البيان في مقاصد القرآن ج ٢ / ٧٢، زاد المسير لابن الجوزي ج ١ / ٣٩٩، فتح القدير للشوكاني ج ١ / ٣١٦ ط ١ وج ١ / ٣٤٧ ط ٢، تفسير الفخر الرازي ج ٢ / ٦٩٩ ط دار الطباعة العامرة بمصر وج ٨ / ٨٥ ط البهية، تفسير أبى السعود بهامش تفسير الرازي ج ٢ / ١٤٣ ط دار الطباعة بمصر، جامع الأصول ج ٩ / ٤٧٠، تفسير الخازن ج ١ / ٣٠٢، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير الخازن، تفسير الجلالين للسيوطي ج ١ / ٣٣ ط مصر وص ٧٧ ط بيروت، تفسير البيضاوى ج ٢ / ٢٢، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٩، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٧٢ و ٨٧ و ٩٣ ط الميمنية وص ١١٩ و ١٤٣ و ١٥٣ ط المحمدية وفى المورد الأول من هذه الطبعة حذف اسم الإمام الحسنعليه‌السلام وهو موجود في الطبعة الأولي ص ٧٢ فراجع، الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي ص ٥، السيرة الحلبية ج ٢ / ٢١٢ ط البهية وج ٢ / ٢٤٠ ط محمد علي صبيح، السيرة النبوية =>


فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما نص عليه الإمام الرازي في تفسير الآية من تفسيره الكبير وعليه مرط من شعر اسود وقد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم: إذا انا دعوت فأمنوا. فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله بها، فلا تباهلوهم فتهلكوا، ولا يبقى علي وجه الأرض نصراني لي يوم القيامة(١٠٦) .

وأيضا أجمع المسلمون كافة علي ان الزهراءعليها‌السلام ممن أنزل الله عزوجل فيهم( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ

____________________

=> لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٣ / ٥ ط البهية، المناقب للخوارزمي ص ٦٠ و ٩٧، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ١١٠، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ٤ / ١٠٨ ط ١ وج ١٦ / ٢٩١ ط مصر بتحقيق أبو الفضل، أسد الغابة ج ٤ / ٢٦، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٠٩ ط السعادة وج ٢ / ٥٠٣ ط مصطفى محمد، مرآة الجنان لليافعى ج ١ / ١٠٩، مشكاة المصابيح ج ٣ / ٢٥٤، البداية والنهاية ج ٥ / ٥٤ ولم يذكر أمير المؤمنين، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٤٨، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٤٤، إحقاق الحق للتستري ج ٣ / ٤٦ - ٦٢ وج ٩ / ٧٠ - ٧١، شذرات الذهب (الأئمة الاثنا عشر) ص ٥٣، فرائد السمطين ج ١ / ٣٧٧ وج ٢ / ٢٣ وألف بخصوص هذه الآية عدة مؤلفات منها المباهلة للشيخ عبدالله السبيتى ط في النجف.

(١٠٦) وهذا الحديث ذكره المفسرون والمحدثون وأهل السير والأخبار، وكل من أرخ حوادث السنة العاشرة للهجرة وهى سنة المباهلة، قال الرازي بعد إيراده في تفسيره الكبير: واعلم ان هذه الرواية كالمتفق علي صحتها بين أهل التفسير والحديث. قلت: أين كان الصديق عن هذه الوجوه يوم طالبته بالنحلة فرد دعواها ولم يقبل شهادة من شهد يومئذ منهم (منه قدس). تفسير الرازي ج ٨ / ٨٠، الميزان في تفسير القرآن ج ٣ / ٢٢٢ - ٢٤٤ (*).


تَطْهِيرًا ) (١٠٧) .

____________________

(١٠٧) كما فصلناه في الفصل الثاني من كلمتنا الغراء فليراجع بإمعان (منه قدس). سورة الأحزاب آية: ٣٣. نزلت هذه الآية في النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته وهم: علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام يوجد ذلك في: صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب - فضائل أهل بيت النبي - ج ٢ / ٣٦٨ ط عيسى الحلبي وج ١٥ / ١٩٤ ط مصر بشرح النووي، صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٠ و ٣٢٨ ط أفست دار الفكر وج ٢ / ٢٠٩ و ٣٠٨ و ٣١٩ ط بولاق وج ١٣ / ٢٠٠ ط آخر المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٣٣ و ١٤٦ و ١٤٧ و ١٥٨ وج ٢ / ٤١٦، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، المعجم الصغير للطبراني ج ١ / ٦٥ و ١٣٥، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج ٢ / ١١ - ٩٢ حديث: ٦٣٧ و ٦٣٨ و ٦٣٩ و ٦٤٠ و ٦٤١ و ٦٤٤ و ٦٤٨ و ٦٤٩ و ٦٥٠ و ٦٥١ و ٦٥٢ و ٦٥٣ و ٦٥٦ و ٦٥٧ و ٦٥٨ و ٦٥٩ و ٦٦٠ و ٦٦١ و ٦٦٣ و ٦٦٤ و ٦٦٥ و ٦٦٦ و ٦٦٧ و ٦٦٨ و ٦٧٠ و ٦٧١ و ٦٧٢ و ٦٧٣ و ٦٧٥ و ٦٧٨ و ٦٨٠ و ٦٨١ و ٦٨٦ و ٦٨٩ و ٦٩٠ و ٦٩١ و ٦٩٤ و ٧٠٧ و ٧١٠ و ٧١٣ و ٧١٤ و ٧١٧ و ٧١٨ و ٧٢٩ و ٧٤٠ و ٧٥١ و ٧٥٤ و ٧٥٥ و ٧٥٦ و ٧٥٧ و ٧٥٨ و ٧٥٩ و ٧٦٠ و ٧٦١ و ٧٦٢ و ٧٦٤ و ٧٦٥ و ٧٦٧ و ٧٦٨ و ٧٦٩ و ٧٧٠ و ٧٧٤، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٤ ط مصر و ٨ ط بيروت وص ٤٩ ط النجف، ترجمة الإمام علي بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٨٥ ح ٢٥٠ و ٢٧٢ و ٣٢٠ و ٣٢١ و ٣٢٢، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٥٤ و ٣٧٢ و ١٧٤ و ٣٧٥ وقد صححه و ٣٧٦ ط الحيدرية وص ١٣ و ٢٢٧ و ٢٣٠ وقد صححه و ٢٣١ و ٢٣٢ ط الغرى، مسند أحمد بن حنبل ج ١ / ٣٣٠ وج ٣ / ٢٥٩ و ٢٨٥ وج ٤ / ١٠٧ وج ٦ / ٢٩٢ و ٢٩٦ و ٢٩٨، و ٣٠٤ و ٣٠٦ ط الميمنية وج ٥ / ٢٥ بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، أسد الغابة ج ٢ / ١٢ و ٢٠ وج ٣ / ٤١٣ وج ٥ / ٥٢١ و ٥٨٩، ذخائر العقبى ص ٢١ و ٢٣ و ٢٤، أسباب النزول للواحدي ص ٢٠٣، المناقب للخوارزمي ص ٢٣ و ٢٢٤، تفسير الطبري ج ٢٢ / ٦ و ٧ و ٨ ط ٢، الدر المنثور ج ٥ / ١٩٨ و ١٩٩، أحكام القرآن للجصاص ج ٥ / ٢٣٠ ط عبد الرحمن =>


..

____________________

=> محمد وج ٥ / ٤٤٣ ط القاهرة، مناقب علي بن أبى طالب لابن المغازلي ص ٣٠١ ح ٣٤٥ و ٣٤٨ و ٣٤٩ و ٣٥٠ و ٣٥١، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ٢٧٨ ط محمد علي صبيح وج ٢ / ٢٠٤ ط الخشاب، مشكاة المصابيح ج ٣ / ٢٥٤، الكشاف للزمخشري ج ١ / ١٩٣ ط مصطفى محمد وج ١ / ٣٦٩ ط بيروت، تفسير ابن كثير ج ٣ / ٤٨٣ و ٤٨٤ و ٤٨٥ ط ٢، تفسير القرطبي ج ١٤ / ١٨٢، التسهيل لعلوم التنزيل ج ٣ / ١٣٧، التفسير لمعالم التنزيل للجاوى ج ٢ / ١٨٣، الإتقان في علوم القرآن ج ٤ / ٢٤٠ ط المشهد الحسينى بمصر وج ٢ / ٢٠٠ ط آخر، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص ٢٣٣، مطالب السؤل ج ١ / ١٩ و ٢٠ ط النجف وص ٨ ط طهران، أحكام القرآن لابن عربي ج ٢ / ١٦٦ ط مصر وج ٣ / ١٥٢٦ ط آخر، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ٨، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٠٢ وج ٤ / ٣٦٧ ط مصطفى محمد وج ٢ / ٥٠٩ وج ٤ / ٣٧٨ ط السعادة، فرائد السمطين للحموينى ج ٢ / ٩ و ٢٢، ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٦٣ ح ١١٣ - ١٢٨، الصواعق المحرقة ص ٨٥ و ١٣٧ ط الميمنية وص ١٤١ و ٢٢٧ ط المحمدية، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٩٦، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٣ / ٣٢٩ و ٣٣٠ ط البهية وج ٣ / ٣٦٥ ط محمد علي صبيح، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٠٤ و ١٠٥ و ١٠٦ ط السعيدية وص ٩٧ و ٩٨ ط العثمانية، فتح القدير للشوكاني ج ٤ / ٢٧٩، نور الأبصار للشبلنجى ص ١٠٢ ط السعيدية وص ١٠١ ط العثمانية وص ١١٢ ط مصطفى محمد، إحقاق الحق للتستري ج ٢ / ٥٠٢ - ٥٤٧، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٢٤ - ٢٤٣، الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٧ ط السعادة وج ٣ / ٣٧ ط مصطفى محمد، ينابيع المودة للقندوزى ص ١٠٧ و ١٠٨ و ٢٢٨ و ٢٢٩ و ٢٣٠ و ٢٤٤ و ٢٦٠ و ٢٩٤ ط اسلامبول وص ١٢٤ و ١٢٥ و ١٢٦ و ١٣٥ و ١٩٦ و ٢٢٩ و ٢٦٩ و ٢٧١ و ٢٧٢ و ٣٥٢ و ٣٥٣ ط الحيدرية، العقد الفريد ج ٤ / ٣١١ ط لجنة التأليف والنشر بمصر وج ٢ / ٣٩٤ ط دار الطباعة العامرة وج ٢ / ٢٧٥ ط آخر فتح البيان في مقاصد القرآن ج ٧ / ٣٦٣ و ٣٦٤ و ٣٦٥، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٤٨ ط ٢، الأنوار المحمدية للنبهاني ص ٤٣٤، جواهر البحار للنبهاني ج ١ / ٣٦٠، الفضائل =>


وأنها ممن افترض الله مودتهم علي الأمة وجعلها أجر رسالته " ص "(١٠٨) .

____________________

=> لأحمد بن حنبل ترجمة الإمام الحسين ص ٢٨ ح ٥٧، ولأجل المزيد من المصادر، وان أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين، دون نساء النبي باعتراف أم سلمة زوجة الرسول وعائشة، وان الرسول كان يمر علي باب علي وفاطمة ستة أشهر ويقرء الآية. راجع كل ذلك في كتابنا (سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٣٦ رقم ٦٩ طبع في بغداد وبيروت).

(١٠٨) كما فصلناه في الفصل الثالث من كلمتنا الغراء (منه قدس). إشارة لي قوله تعلي: "( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) " سورة الشورى آية: ٢٣. هذه الآية نزلت في قربى الرسول وهم: علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام . راجع: شواهد التنزيل للحسكاني ج ٢ / ١٣٠ ح ٨٢٢ و ٨٢٣ و ٨٢٤ و ٨٢٦ و ٨٢٧ و ٨٢٨ و ٨٣٢ و ٨٣٣ و ٨٣٤ و ٨٣٨، مناقب علي بن أبى طالب لابن المغازلي ص ٣٠٧ ح ٣٥٢ ذخائر العقبى ص ٢٥ و ١٣٨، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٧٢، تفسير الطبري ج ٢٥ / ١٤ و ١٥ ط الميمنية وج ٢٥ / ٢٥ ط ٢، تفسير الكشاف للزمخشري ج ٣ / ٤٠٢ ط مصطفى محمد وج ٤ / ٢٢٠ ط بيروت، تفسير الفخر الرازي ج ٧ / ٤٠٥ - ٤٠٦ ط الدار العامرة وج ٢٧ / ١٦٦ ط عبدالرحمن محمد، تفسير البيضاوي ج ٤ / ١٢٣ ط مصطفى محمد وج ٥ / ٥٣ ط بيروت وص ٦٤٢ ط العثمانية، تفسير ابن كثير ج ٤ / ١١٢ ط ٢، مجمع الزوائد ج ٧ / ١٠٣ وج ٩ / ١٦٨، فتح البيان في مقاصد القرآن ج ٨ / ٣٧٢ تفسير القرطبي ج ١٦ / ٢٢، فتح القدير للشوكاني ج ٤ / ٥٣٧، الدر المنثور ج ٦ / ٧، تفسير النسفي ج ٤ / ١٠٥، الصواعق المحرقة ص ١٠١ و ١٣٥ و ١٣٦ ط الميمنية وص ١٦٨ و ٢٢٥ ط المحمدية، مطالب السؤل لابن طلحة ص ٨ ط طهران وج ١ / ٢١ ط النجف، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ١١، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٩١ و ٩٣ و ٣١٣ ط الحيدرية وص ٣١ و ٣٢ و ١٧٥ و ١٧٨ ط الغرى، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ١ و ٥٧، الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي ص ٥ و ١٣، إحياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص ١١٠، نظم درر السمطين ص ٢٤، نور الأبصار ص ١٠٢ ط السعيدية وص ١٠٦ ط العثمانية، تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٧٢، =>


وأنها ممن تعبد الله الخلق بالصلاة عليهم(١٠٩) كما تعبدهم بالشهادتين في كل فريضة. ولله ما قاله - الإمام الشافعي - كما في الصواعق المحرقة وغيرها :

يا أهل بيت رسول الله حبكم

فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم القدر إنكم

من لم يصل عليكم لا صلاة له(١١٠)

وقال الشيخ ابن العربي - كما في الصواعق المحرقة وغيرها :

رأيت ولائي آل طه فريضة

علي رغم أهل البعد يورثني القربى

____________________

=> ينابيع المودة للقندوزى ص ١٠٦ و ١٩٤ و ٢٦١ ط اسلامبول وص ١٢٣ و ٢٢٩ و ٣١١ ط الحيدرية وج ١ / ١٠٥ وج ٢ / ١٩ و ٨٥ ط صيدا، حلية الأولياء ج ٣ / ٢٠١، الغدير للأميني ج ٢ / ٣٠٦ - ٣١١ ط بيروت، إحقاق الحق للتستري ج ٣ / ٢ - ٢٢ وج ٩ / ٩٢ - ١٠١، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٥٩، الأنوار المحمدية للنبهاني ص ٤٣٤.

(١٠٩) وجوب الصلاة علي آل محمد في أثناء الصلاة الواجبة: راجع: الغدير للأميني ج ٢ / ٣٠٢، الصواعق لابن حجر ص ٨٧ و ١٣٩ ط الميمنية وص ١٤٤ - ١٤٥ و ٢٣١ ط المحمدية، تفسير الرازي ج ٧ / ٣٩١ ط الدار العامرة بمصر، ذخائر العقبى ص ١٩، المستدرك للحاكم ج ١ / ٢٦٩، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٠٨. ولأجل المزيد من المصادر وكيفية الصلاة علي آل محمد ونزول آية (ان الله وملائكته.) راجع (سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت تسلسل - ١٢٦ -).

(١١٠) أبيات الإمام الشافعي في حب أهل البيت: راجعها في: الصواعق المحرقة ص ٨٨ ط الميمنية وص ١٤٦ ط المحمدية، ينابيع المودة للقندوزى ص ٣٥٤ ط الحيدرية وص ٢٩٥ ط اسلامبول، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١١٨ ط السعيدية وص ١٠٨ ط العثمانية، الإتحاف بحب الأشراف ص ٢٩، نور الأبصار للشبلنجى ص ١٠٥ ط السعيدية وص ١٠٣ ط العثمانية، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٣ / ٣٣٢، الغدير للأميني ج ٣ / ١٧٣ وغيرها من مصادر. (*)


فما طلب الرحمن أجرا علي الهدى

بتبليغه إلا المودة في القربى(١١١)

وقال العلامة النبهاني في كتابه الشرف المؤبد.

آل طه يا آل خير نبي

جدكم خيرة وأنتم خيار

أذهب الله عنكم الرجس أهل ال

بيت قدما فأنتم الأطهار

لم يسل جدكم علي الدين أجرا

غير ود القربى ونعم الاجار(١١٢)

وأيضا فان الزهراء لبرة الأبرار الذين قال الله عزوجل عنهم( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا ) الآيات(١) لي آخرها(١١٣) .

____________________

(١١١) الصواعق المحرقة لابن حجر ص ١٠١ ط الميمنية، إسعاف الراغبين للصبان بهامش نور الأبصار ص ١١٧.

(١١٢) الشرف المؤبد للنبهاني

(١) أجمع أصحابنا الإمامية تبعا لائمتهم علي ان هذه الآيات انما نزلت في شأن علي وفاطمة والحسن والحسين بسبب صدقة منهم آثروا بها المسكين واليتيم والأسير علي أنفسهم في ثلاث ليال متوالية لم يذوقوا فيها الا الماء وصاموا أيامها الثلاثة وفاءا بنذرهم. والقضية هذه أرسلها الزمخشري في سورة الدهر من كشافه عن ابن عباس وأخرجها بالإسناد إليه كل من الإمام الواحدي في كتابه البسيط، والإمام أبى إسحاق الثعلبي في تفسيره الكبير، والإمام أبى المؤيد موفق بن أحمد في كتابه الفضائل، وأرسلها إرسال المسلمات في كتب المناقب جماعة من الثقات، وفى الفصل الرابع من كلمتنا الغراء في تفضيل الزهراء تعليقات وتنبيهات ألفت إليها أولي البحث والتحقيق فلتراجع (منه قدس).

(١١٣) الآيات في سورة الدهر آية: ٥ - ٢٢. هذه الآيات نزلت في: علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام بمناسبة قصة النذر راجع ذلك في =>


وبالجملة فان للزهراءعليها‌السلام من منازل القدس عند الله عزوجل ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله والمؤمنين ما يوجب الثقة التامة في صحة ما تدعي، والطمأنينة الكاملة بكل ما تقول، لا نحتاج في إثبات دعواها لي شاهد، فان لسانها ليتجافى عن الباطل، وحاشا الله أن ينطق بغير الحق، فدعواها بمجردها تكشف عن

____________________

=> شواهد التنزيل للحسكاني ج ٢ / ٢٩٨ ح ١٠٤٢ و ١٠٤٦ و ١٠٤٧ و ١٠٤٨ و ١٠٥١ و ١٠٥٣ و ١٠٥٤ و ١٠٥٥ و ١٠٥٦ و ١٠٥٧ و ١٠٥٨ و ١٠٥٩ و ١٠٦١، المناقب للخوارزمي ص ١٨٨ - ١٩٤، كفاية الطالب ص ٣٤٥ - ٣٤٨ ط الحيدرية وص ٢٠١ ط الغرى، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص ٣١٢ - ٣١٧، نور الأبصار للشبلنجى ص ١٠٢ - ١٠٤ ط السعيدية وص ١٠١ - ١٠٢ ط العثمانية، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ج ١٩ / ١٣٠ ط ٣، الكشاف للزمخشري ج ٤ / ١٩٧ ط مصطفى محمد وج ٤ / ٦٧٠ ط بيروت وج ٢ / ٥١١ ط آخر، روح المعاني للآلوسي ج ٢٩ / ١٥٧، تفسير الفخر الرازي ج ١٣ / ٢٤٣ ط البهية وج ٨ / ٣٩٢ ط الدار العامرة بمصر، تفسير أبى السعود بهامش تفسير الرازي ج ٨ / ٣٩٣ ط الدار العامرة، التسهيل لعلوم التنزيل للكلبى ج ٤ / ١٦٧، فتح القدير للشوكاني ج ٥ / ٣٤٩ ط ٢ مصطفى محمد وج ٥ / ٣٣٨ ط ١ الحلبي، الدر المنثور ج ٦ / ٢٩٩ تفسير الخازن ج ٧ / ١٥٩، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير الخازن ج ٧ / ١٥٩، تفسير البيضاوي ج ٥ / ١٦٥ ط بيروت وج ٤ / ٢٣٥ ط مصطفى محمد وج ٢ / ٥٧١ ط آخر، تفسير النسفي ج ٤ / ٣١٨، أسد الغابة ج ٥ / ٥٣٠، أسباب النزول للواحدي ص ٢٥١، ذخائر العقبى ص ٨٨ و ١٠٢، مطالب السئول لابن طلحة ج ١ / ٨٨، العقد الفريد ج ٥ / ٩٦ ط ٢ لجنة التأليف والنشر وج ٣ / ٤٥ ط آخر، الإصابة لابن حجر ج ٤ / ٣٨٧ ط السعادة وج ٤ / ٣٧٦ ط مصطفى محمد، اللآلي المصنوعة للسيوطي ج ١ / ٣٧٠، الغدير للأميني ج ٣ / ١٠٧ - ١١١، إحقاق الحق للتستري ج ٣ / ١٥٨ - ١٦٩ وج ٩ / ١١٠ - ١٢٣، ينابيع المودة للقندوزى ص ٩٣ و ٢١٢ ط اسلامبول وص ١٠٧ - ١٠٨ و ٢٥١ ط الحيدرية، نوادر الأصول للحكيم الترمذي ص ٦٤، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٢١ وج ١٣ / ٢٧٦، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٧٤ و ٣٠٢ ط ٢، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٥٤ (*).


صحة المدعى به كشفا تاما ليس فوقه كشف، وهذا مما لا يرتاب فيه أحد ممن عرفهاعليها‌السلام وأبو بكر من أعرف الناس بها وبصدق دعواها ولكن الأمر كما حكاه علي بن الفارقي وكان من أعلام بغداد. مدرسا في مدرستها الغربية، وهو أحد شيوخ ابن أبي الحديد المعتزلي، إذ سأله. فقال له: أكانت فاطمة صادقة - في دعواها النحلة - ؟. قال: نعم. قال له - ابن أبي الحديد -: فلم لم يدفع لها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته. قال: لو أعطاها اليوم فدكا بمجرد دعواها لجأت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه حينئذ الاعتذار بشئ، لأنه يكون قد سجل علي نفسه بأنها صادقة فيما تدعى كائنا ما كان من غير حاجة لي بينة ولا شهود "(١١٤) .

قلت: وبهذا استباح أبو بكر رد شهادة علي بن أبي طالب لفاطمة بالنحلة وإلا فان يهود خيبر على لؤمهم وأن عليا دمرهم لينزهونه عن شهادة الزور وبهذا أيضا لا بسواه استنوق الجمل فاعتبر ذات اليد المتصرفة مدعيه فطالبها بالبينة انما هي عليه، الأمر الذي علمنا أنه دبر بليل.

وما ينس فلا ينس قوله في مجابهة فاطمة لست أعلم صحة قولك مع أن قولها بمجرده من أوضح موازين الحكم لها بما ادعت. ولو تنازلنا عن هذا كله وسلمنا أنها كسائر المؤمنات الصالحات تحتاج في إثبات دعواها لي بينة، فقد شهد لها علي وحسبها اخو النبي ومن كان منه

____________________

(١١٤) شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢٨٤ (*).


بمنزلة هارون من موسى(١١٥) شاهد حق تشرق بشهادته أنوار اليقين وليس بعد اليقين غاية يطلبها الحاكم في المرافعات ولهذا جعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شهادة خزيمة بن ثابت كشهادة عدلين(١١٦) ، ولعمر الله أن عليا أولي بهذا من خزيمة وغيره وأحق بكل فضيلة من سائر ابدال المسلمين.

ولو تنازلنا فسلمنا أن شهادة علي كشهادة رجل واحد من عدول المؤمنين فهلا استحلف أبو بكر فاطمة الزهراء بدلا عن الشاهد الثاني، فان حلفت وإلا رد دعواها، ما رأيناه فعل ذلك ! وانما رد الدعوى ملغيا شهادة علي وأم أيمن(١١٧) وهكذا كما ترى مما لم يكن بالحسبان ! بينا كان علي عدل

____________________

(١١٥) كما سوف يأتي مع مصادره. (١١٦) شهادة خزيمة بشهادتين: راجع شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢٧٣، فدك للقزويني ص ٥٢، الإصابة ج ١ / ٤٢٥، الاستيعاب بذيل الإصابة ج ١ / ٤١٦، أسد الغابة ج ٢ / ١١٤، كنز العمال ج ١٣ / ٣٧٩ - ٣٨٠، مسند أحمد بن حنبل ج ٥ / ١٨٩ ط ١.

(١١٧) هي مولاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وحاضنته اسمها بركة بنت ثعلبة وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: أم أيمن أمي بعد أمي. وكان إذا نظر إليها يقول: هذا بقية أهل بيتى. وقد أخبر عنها (كما في ترجمتها من الإصابة) إنها من أهل الجنة. وترجم لها ابن حجر في إصابته، وابن عبد البر في استيعابه وكل من ترجم للصحابة من أهل المعاجم فأثنوا عليها بامتيازها في الدين والعقل وحسن السيرة، وابنها أيمن استشهد بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة خيبر فاحتسبته عند الله صابرة تبتغى الأجر والمثوبة (منه قدس).

شهادة علي وفاطمة وأم أيمن لفاطمة الزهراء: شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٢١٤ و ٢١٦ و ٢٢٥، فدك للقزويني ص ٤٥ السيرة الحلبية ج ٣ / ٣٩٠، معجم البلدان للحموي ج ٤ / ٢٣٩، وفاء الوفاء ج ٣ ٩٩٩ /و ١٠٠٠، فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٤. كفاية شاهد ويمين: صحيح مسلم ك الاقضية ب - ٢ - ج ٣ / ١٣٣٧، كنز العمال ج ٣ / ٢٣ ح ١٧٧٨٦ (*).


القرآن في الميزان(١١٨) وكان مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان(١١٩) وهو في آية التباهل نفس المصطفى ليس غيره إياها(١٢٠) إذا هو في هذه المحاكمة ممن لا أثر لشهادتهم.

يالها مصيبة في الإسلام تلقيناها بقولنا إنا لله وإنا إليه راجعون.

____________________

(١١٨) اشارة لي الحديث المستفيض وقد أخرجه أصحاب الصحاح وغيرهم - حديث الثقلين - أعنى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي. ولا كلام في ان أمام العترة وسيدها انما هو عليعليه‌السلام (منه قدس). تقدمت مصادر حديث الثقلين تحت رقم - ١٥ - فراجع.

(١١٩) اشارة لي قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله من حديث أم سلمة إذ قالت: سمعت رسول الله يقول: " علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض. أخرجه الحاكم في باب علي مع القرآن والقرآن مع علي ص ١٢٤ من الجزء الثالث من مستدركه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأورده الذهبي في تلخيصه مصرحا بصحته.

وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرض موته والحجرة غاصة بأصحابه: أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بى وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم الا أنى مخلف فيكم كتاب ربى عزوجل وعترتي أهل بيتي. ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان. " (الحديث) تجده في الفصل ٢ من الباب ٩ من الصواعق المحرقة ص ٧٥ فراجع (منه قدس).

حديث الثقلين وكون علي مع القرآن والقرآن معه: راجع: المعجم الصغير للطبراني ج ١ / ٥٥، المناقب للخوارزمي ص ١١٠، كفاية الطالب ص ٣٩٩ ط الحيدرية وص ٢٥٤ ط الغرى، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٣٤، الصواعق المحرقة ص ١٢٢ و ١٢٤ ط المحمدية وص ٧٤ و ٧٥ ط الميمنية، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٣، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٥٧ ط السعيدية وص ١٤٣ ط العثمانية، نور الأبصار للشبلنجى ص ٧٣ ط السعدية، الغدير للأميني ج ٣ / ١٨٠، ينابيع المودة للقندوزي ص ٤٠ و ٩٠ و ١٨٥ و ٢٣٧ و ٢٨٣ و ٢٨٥ ط اسلامبول وص ٤٤ و ١٠٣ و ٢١٩ و ٢٨١ و ٣٣٩ و ٣٤٢ ط الحيدرية. راجع بقية المصادر فيما تقدم تحت رقم (١١)

(١٢٠) البيت للشيخ كاظم الازري. ديوانه الازرية، لأجل المزيد من الاطلاع حول فدك يراجع: مقدمة مرآة العقول ج ١ / ١٥١ - ١٧٦.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٨٧: -

[ المورد - (٩) - إيذاء الزهراء: ]

وذلك أنه بمجرده مخالف للنصوص الصريحة، بقطع النظر عما كان من أسبابه ومقتضياته(١) ، وحسبك منها ما أخرجه ابن أبي عاصم - كما في ترجمة الزهراء من الإصابة - بسنده إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لفاطمةعليها‌السلام : " ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك "(١٢١) .

قلت: وأخرجه الطبراني وغيره بإسناد حسن، - كما في أحوال الزهراء من الشرف المؤبد للعالم النبهاني البيروتي -

____________________

(١) فان المباح في أصل الشرع قد يكون مع استلزامه للحرام حراما وفروض ذلك في الإسلام كثيرة، وأقربها لما نحن فيه انه يباح لك أن تصاحب من شئت من اخوانك المؤمنين وتتزوج من أردت من غير محارمك فإذا استلزم فعلك هذا عقوق والديك حرم ذلك عليك هذا هو الحكم التكليفي في هذه المسألة ونحوها فتأمل لتفهم (منه قدس).

(١٢١) راجع: الإصابة ج ٤ / ٣٦٦، كنز العمال ج ١٢ / ١١١ وج ١٣ / ٦٤٦، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٥٤، جواهر البحار للنبهاني ج ١ / ٣٦٠، فرائد السمطين ج ٢ / ٤٦ ح ٣٧٨، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص ٣٥١ ح ٤٠١، أسد الغابة ج ٥ / ٣٢٢، تهذيب التهذيب ج ١٢ / ٤٤١، ذخائر العقبى ص ٣٩، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٥٢، مجمع الزوائد ج ٩ / ٢٠٣، فضائل الخمسة ج ٣ / ١٥٥، الغدير ج ٣ / ١٨٠ (*).


وأخرج الشيخان البخاري ومسلم - كما في ترجمة الزهراء من الإصابة وغيرها - عن المسور قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول على المنبر: " فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما رابها "(١٢٢) .

ونقل الشيخ يوسف النبهاني في أحوال الزهراء - من كتابه الشرف المؤبد - عن البخاري بسنده إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها - قال النبهاني -: وفي رواية فمن أغضبها أغضبني "(١٢٣) (قال) وفي الجامع الصغير: " فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها "(١٢٤) .

قلت: وقد قالت - بأبي وأمي - لأبي بكر وعمر(١) . نشدتكما الله تعالى ألم تسمعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من

____________________

(١٢٢) راجع: صحيح البخاري ك النكاح ب ذب الرجل عن ابنته ج ٧ / ٤٧ ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب ١٥ فضائل فاطمة ج ٤ / ١٩٠٢ ط ٢ بتحقيق محمد فؤاد، صحيح الترمذي ك المناقب ب - ٦١ - فضل فاطمة ج ٥ / ٦٩٨ ح ٣٨٦٧، الإصابة ج ٤ / ٣٦٦، حلية الأولياء ج ٢ / ٤٠، سنن ابن ماجة ك النكاح ب ٥٦ الغيرة ج ١ / ٦٤٤ ح ١٩٩٨، كنز العمال ج ١٢ / ١٠٧ و ١١٢.

(١٢٣) غضب الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لغضب فاطمة: راجع: صحيح البخاري ك فضائل الصحابة ب مناقب قرابة رسول الله ج ٥ / ٢٦ وب مناقب فاطمة ج ٥ / ٣٦ ط مطابع الشعب، الجامع الصغير للمناوي ج ٢ / ١٢٢، الشرف المؤبد للنبهاني.

(١٢٤) الجامع الصغير للمناوي ج ٢ / ١٢٢، كنز العمال ج ١٢ / ١٠٨ و ١١١، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٥٨. (١) كما صرح به ابن قتيبة في أوائل كتابه الإمامة والسياسة وغير واحد من إثبات أهل السير والأخبار (منه قدس) (*).


سخطي فمن أحب ابنتي فاطمة فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن اسخط فاطمة فقد أسخطني. قالا: نعم سمعناه من رسول الله "(١٢٥) .

قلت: ان من أمعن في هذه الأحاديث فتدبرها ممن يقدر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حق قدره رآها ترمى إلى عصمتها لدلالتها بالالتزام على امتناع وقوع كل من أذيتها وريبتها وسخطها ورضاها وانقباضها وانبساطها في غير محله، كما هو الشأن في أذية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وريبته ورضاه وسخطه وانقباضه وانبساطه وهذا هو كنه العصمة وحقيقتها كما لا يخفى.

وأخرج جماعة من أئمتهم كالإمام احمد من حديث أبي هريرة قال(١) : نظر النبي إلى علي والحسن والحسين وفاطمة، فقال " أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم "(١٢٦) .

____________________

(١٢٥) قول فاطمة لأبي بكر وعمر: " نشدتكما الله ألم تسمعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: رضى فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي فمن أحب ابنتي فاطمة فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني. قالوا: نعم سمعناه من رسول الله. قالت فأني أشهد الله وملائكته انكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لاشكونكما إليه.. الخ. راجع: الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص ١٤، فدك في التاريخ ص ٩٢.

(١) كما في ص ٤٤٢ من الجزء الثاني من مسنده (منه قدس).

(١٢٦) راجع: مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلي ص ٦٤، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٤٩، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٦٠ ط بيروت، سنن ابن ماجة ج ١ / ٥٢ ح ١٤٥، أسد الغابة ج ٣ / ١١ وج ٥ / ٥٢٣، ذخائر العقبى ص ٢٥، الصواعق المحرقة ص ١١٢ ط الميمنية وص ١٨٥ ط المحمدية، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٦٦ و ١٦٩، كفاية الطالب للكنجي ص ٣٣٠ و ٣٣١ ط الحيدرية وص =>


قلت وأخرجه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير بالإسناد إلى أبي هريرة أيضا.

وأخرج الترمذي من حديث زيد بن أرقم - كما في ترجمة الزهراء من الإصابة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذكر عليا وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام فقال: " أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم "(١٢٧) .

وعن أبي بكر قال: رأيت رسول الله خيم خيمة(١) وهو متكئ على

____________________

=> ١٨٨ و ١٨٩ ط الغرى، ينابيع المودة للقندوزي ص ٣٥ و ١٦٥ و ١٧٢ و ١٩٤ و ٢٣٠ و ٢٦١ و ٢٩٤ و ٣٠٩ و ٣٧٠ ط اسلامبول، شواهد التنزيل للحسكاني ج ٢ / ٢٧، المناقب للخوارزمي ص ٩١، مقتل الحسين للخوارزمي أيضا ج ١ / ٦١ و ٩٩، المعجم الصغير للطبراني ج ٢ / ٣، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ٢٧١، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٩٢، إحقاق الحق ج ٩ / ١٦١ - ١٧٤، كنز العمال ج ١٣ / ٦٤٠ الفضائل لأحمد بن حنبل بترجمة الإمام الحسين ضمن مجموعة " الحسين والسنة " ص ١٠ ح ٣. وسوف يأتي مع مصادر أخرى تحت رقم (٦٨٦).

(١٢٧) وأخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والضياء في مختارته والطبراني وابن شيبة عن زيد بن أرقم أيضا، ورواه أبو يعلى في السنة، والضياء في المختارة عن سعد ابن أبى وقاص ونقله جماعة من أعلام الفضل كالإمام علوي في ص ٧ من الجزء ٢ من قوله الفصل (منه قدس). وراجع: الصواعق المحرقة ص ١٤٢ و ١٨٥ ط المحمدية وص ٨٥ و ١١٢ ط الميمنية، الإصابة لابن حجر ج ٤ / ٣٧٨ ط السعادة، ينابيع المودة ص ٢٢٩ و ٢٩٤ و ٣٠٩ ط اسلامبول، نظم درر السمطين ص ٢٣٢ و ٢٣٩، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ٢٨٠، مشكاة المصابيح للعمري ج ٣ / ٢٥٨، ذخائر العقبى ص ٢٣، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٤٩ ط ٢.

(١) لعل هذه الخيمة هي الكساء الذي جللهم به حين أوحى إليه فيهم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وقد فصلنا ذلك في الفصل الثاني من المطلب الأول من كلمتنا الغراء في تفضيل الزهراء فليراجعها من أراد الشفاء من كل داء (منه قدس) (*).


قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " معشر الناس أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة حرب لمن حاربهم، ولي لمن والاهم لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردئ المولد "(١٢٨) .

رواه الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد المصري المعاصر بعين لفظه فليراجع في كتابه عبقرية محمد تحت عنوان النبي والإمام والصحابة.

وأخرج الإمام أحمد(١) عن عبد الرحمن الأزرق عن عليعليه‌السلام قال: دخل علي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا نائم على المنامة فاستسقى الحسن أو الحسين، قال: فقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى شاة لنا بكئ(٢) فحلبها فدرت، فجاءه الحسن فنحاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت فاطمة: يا رسول الله كأنه أحبهما إليك. قال: لا ولكنه استسقى قبله، ثم قال: اني وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة آه(١٢٩) .

____________________

(١٢٨) راجع: فرائد السمطين ج ٢ / ٤٠ ح ٣٧٣، المناقب للخوارزمي ص ٢١١ سمط النجوم ج ٢ / ٤٨٨، الرياض النضرة ج ٢ / ١٨٩ ط ١، الغدير للعلامة الأميني ج ٤ / ٣٢٣.

(١) في ص ١٠١ من الجزء الأول من مسنده (منه قدس).

(٢) أي قل لبنها وقيل انقطع وهذا الحديث أشار إليه صاحب لسان العرب في مادة بكا (منه قدس).

(١٢٩) كنز العمال ج ١٣ / ٦٤٢، ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ١١٧ ح ١٩١ و ١٩٢ وقريب منه ح ١٨٢، فرائد السمطين ج ٢ / ٢٨، مسند أحمد ج ١ / ١٠١ ط ١ وج ٢ / ١٢٨ ح ٧٩٢، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٧٧، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٦٩، أسد الغابة ج ٥ / ٢٦٩، مسند أبى داود الطيالسي ص ٢٩ رقم ١٩٠، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ١١١ ط ١، الإصابة ج ٤ / ١٥٧ في =>


قلت: كان من حقهم على الأمة ولاسيما على أهل الحول والطول منها أن لا يفاجأوا (أبان رزيتهم الكارثة) بما فوجئوا به من الاستئثار بمكانتهم في الأمة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والاستغناء عنهم حتى في المشورة مع شدة الوطأة عليهم في أمر البيعة والتنمر لهم في فيئهم وخمسهم وارثهم ونحلتهم وسوقهم مع سائر الرعايا بعصا واحدة والجرح لما يندمل والنبي لما يقبر. وكان المستولون على الأمة يومئذ ومقوية سلطانهم ابرموا أمرهم على وجه لم يبقوا لأحد من الأمة أن يخالف الا أن تشق عصا المسلمين وبهذا آمنوا من مقاومة علي وأوليائه وتفصيل ذلك كله في كتاب المراجعات فلا يفوتن أهل البحث والتدقيق(١٣٠) .

وكان من مبادئ القائمين بالأمر إذ ذاك شدة الوطأة في تنفيذ الأحكام من غير فرق بين القريب والبعيد والشريف والدنئ وإيثار بيت المال بالوفر والثراء والمساواة بين أهل السوابق وغيرهم في الأحكام. وقد أعانهم على تنفيذ مبادئهم هذه بعدهم عن الطمع والاستكثار من حطام الدنيا وتقشفهم في الحياة واستغناؤهم بالغة لهم ولمن إليهم وبهذا أرضوا العامة فاستتب لهم الأمر.

وحين جد الجد في محاكمة الزهراء كانت بضعة النبي لديهم كسائر النساء لا ينزهن عن الافتراء(١) .

____________________

=> ترجمة أبى فاختة، وقد ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص ١٥٠، والشيخ الطوسي في أماليه ج ٢ / ٢٠٦.

(١٣٠) المراجعات ص ٣٣٧ المراجعة ٨٠ و ٨٢ وراجع سبيل النجاة في تتمة المراجعات ط بيروت.

(١) بل لم تعامل معاملتهن لان المرأة المسلمة التي لا تتنزه عن الافتراء إذا أقامت على دعواها شاهدا واحدا من عدول المسلمين يكتفي منها باليمين عوضا عن الشاهد الثاني ولا ترد دعواها إلا بعد نكولها عن اليمين أما الزهراء فقد شهد لها على، وكان عليهم أن يستحلفونها فان نكلت ردوا حينئذ دعواها لكنهم أسرعوا في رد الدعوى ولم يطلبوا منها اليمين. على إنهاعليها‌السلام كانت ذات اليد على فدك وذات التصرف فالبينة انما هي على المعارض لها المدعى عليها، عملا بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر " الحديث. وهذا من النصوص التي عارضوها بالاجتهاد كما لا يخفى (منه قدس).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٩٣: -

[ المورد - (١٠) -: يوم أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الشيخين أبا بكر وعمر كليهما بقتل ذي الثدية لأول مرة صدر منه الأمر بذلك فلم يقتلاه. ]

وذو الثدية هذا هو الخويصرة التميمي(١) حرقوص بن زهير ذو الثدية رأس المارقة، أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله استئصال شأفة عيثه وفساده في الأرض فأمر بقتله، لكن رياء هذا المارق بتخشعه في صلاته غر الشيخين فكرها قتله وآثرا استحياءه !.

وحسبك في ذلك ما أخرجه جماعة من أهل السنن والمسانيد من الأئمة وحفظة الآثار، واللفظ لأبي يعلى في مسنده - كما في ترجمة ذي الثدية من إصابة ابن حجر - عن أنس، قال: كان في عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجل يعجبنا تعبده واجتهاده، وقد ذكرناه لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله باسمه فلم يعرفه، فوصفناه بصفته فلم يعرفه، فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل علينا فقلنا: هو هذا. قال :

____________________

(١) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة مستدركا على من لم يذكره في الصحابة، وأورد في ترجمته ما أخرجه البخاري من حديث أبى سعيد قال: بينا رسول الله يقسم ذات يوم قسما، فقال ذو الخويصرة رجل من بني تميم: يا رسول الله أعدل، فقال: ويلك من يعدل إذا لم أعدل وأخرجه مسلم أيضا (منه قدس) (*).


انكم لتخبروني عن رجل ان في وجهه لسفعة من الشيطان. فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنشدك الله، هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحد أفضل مني أو خير مني ؟ قال: اللهم نعم. ثم دخل يصلي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من يقتل الرجل ؟ قال أبو بكر: أنا. فدخل عليه فوجده يصلي، فقال: سبحان الله: أقتل رجلا يصلي ؟ وقد نهى رسول الله عن قتل المصلين ؟ فخرج فقال رسول الله: ما فعلت ؟ قال كرهت أن أقتله وهو يصلي وقد نهيت عن قتل المصلين. قال رسول الله: من يقتل الرجل ؟ قال عمر: أنا فدخل فوجده واضعا جبهته، قال عمر: أبو بكر أفضل مني. فخرج فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : مهيم ؟ قال: وجدته واضعا جبهته لله فكرهت أن أقتله. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : من يقتل الرجل ؟ فقال علي: أنا. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت ان أدركته. فدخل عليه فوجده قد خرج، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان. (الحديث).(١٣١) .

وأخرجه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي في كتابه الذي استخرجه من تفاسير يعقوب ابن سليمان، ويوسف القطان، والقاسم بن سلام، ومقاتل بن حياد، وعلي بن حرب، والسدي، ومجاهد، وقتادة، ووكيع، وابن جريح وغيرهم. وأرسله إرسال المسلمات جماعة من الاثبات كابن عبد ربه الأندلسي عند

____________________

(١٣١) أمر الرسول بقتل ذي الثدية: راجع: الإصابة لابن حجر ج ١ / ٤٨٤ ط السعادة، حلية الأولياء ج ٢ / ٣١٧ وج ٣ / ٢٢٧، تاريخ ابن كثير ج ٧ / ٢٩٨، الغدير ج ٧ / ٢١٦، الطرائف لابن طاووس ج ٢ / ٤٢٩ عن محمد بن مؤمن الشيرازي. ويوجد الحديث عن أبى سعيد الخدري كما في مسند أحمد ج ٣ / ١٥ ط ١ (*).


انتهائه إلى القول في أصحاب الأهواء من أواخر الجزء الأول من عقده الفريد، وقد جاء في آخر ما أورده.

من هذا الحديث، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: هذا أول قرن يطلع في أمتي لو قتلتموه ما اختلف بعده اثنان، ان بني إسرائيل افترقت اثنتين وسبعين فرقة، وان هذه الأمة ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة. (الحديث)(١٣٢) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٩٥: -

[ المورد - (١١) -: يوم أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كلا من الشيخين في المرة الثانية بقتل هذا المارق فكان حالهما في هذه المرة كما كانت في المرة الأولى. ]

وذلك أن فيما حدثني من أثق به في فضله وورعه وتتبعه أن أبا بكر مر بهذا المارق - بعد أن أمر بقتله فكره قتله - فوجده يصلي في بعض الأودية حيث لا يطلع عليه سوى الله تعالى، فراقه خشوعه وتضرعه، فحمد الله تعالى على عدم قتله، وأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شافعا به وذكر له ما رآه من صلاته ضارعا مبتهلا حيث لا يطلع عليه إلا الله عزوجل، فلم يسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شفاعته، بل أمره على الفور بقتله، فلما لم يقتله أمر عمر ثم عليا بذلك وشدد عليهم القول بوجوب قتله وقتل أصحابه، هذا ما حدثني به من أعرفه بالتقصي في البحث والتنقيب(١) يرسله لي إرسال المسلمات، وقد فاتني سؤاله عن

____________________

(١٣٢) العقد الفريد ج ٢ / ٤٠٣ - ٤٠٤ ط ٢ وج ١ / ١٦٧ ط آخر. والفرقة الناجية هم على وشيعته: راجع: إحقاق الحق للتستري ج ٧ / ١٨٤ نقله عن: الإلزام للصيمري مخطوط، السيف اليماني المسلول ص ١٦٩ وغيرها.

(١) هو شيخ المحدثين في عصره وصدوق حملة الآثار شيخنا ومولانا الاورع الميرزا حسين النوري صاحب المستدركات على الوسائل (منه قدس) (*).


مصدر حديثه هذا. لكني - ولله الحمد - لم يفتني البحث عنه بنفسي حتى وجدته - والحمد لله - في مسند أحمد ابن حنبل من حديث أبي سعيد الخدري ص ١٥ من جزئه الثالث. قال: ان أبا بكر جاء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله إني مررت بوادي كذا وكذا فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : اذهب فاقتله.

قال: فذهب إليه أبو بكر فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله، فرجع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال: فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعمر: اذهب فاقتله. فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر عليها، قال: فكره أن يقتله.

قال: فرجع فقال: يا رسول الله إني رأيته يصلي متخشعا، فكرهت أن أقتله.

قال: يا علي اذهب فاقتله.

قال: فذهب علي فلم يره فرجع علي فقال: يا رسول الله انه لم يره.

قال: فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان هذا وأصحابه يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه فاقتلوهم هم شر البرية.

[ تنبيه ]

ان من أمعن في حديثي هذا المارق حديث أبى يعلى عن أنس الذي أوردناه في المورد (١٠) وحديث الإمام أحمد بن حنبل عن أبي سعيد الذي أوردناه ألان في هذا المورد، علم ان لهذا المارق من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومين أمرصلى‌الله‌عليه‌وآله في كل منهما بقتله فلم يقتل، وذلك ان الحديث الأول - حديث أنس - صريح بأن النبي لم يكن مسبوقا بمعرفة هذا المارق وقد ذكروه ووصفوه له فلم يعرفه، ولذا لم يأمر به بشئ حتى رآه وعرفه بسفعة من


الشيطان بين عينيه وبما هو عليه من العجب بنفسه. وحينئذ أمر بقتله، وكانت صلاة هذا المارق التي اعجبت الشيخين يومئذ في المسجد بعد صدور الأمر لهما بقتله.

أما حديث الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد فصريح بأن أبا بكر رأى هذا المارق يصلي في بعض الأودية لا في المسجد فأعجبه خشوعه لله تعالى حيث لا يراه سواه عزوجل فأخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك، فأمره فورا بقتله بدون أن يراه وهذا ليس إلا لأنه كان محكوما عليه من قبل ذلك بالقتل كما لا يخفى، فالحديثان في واقعتين متعددتين - بلا ريب - قوبل النص فيهما بالاجتهاد.

[ فصل(١) ]

الخوارج: هم الذين خرجوا عن الدين، بخروجهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقد أنكروا عليه التحكيم الذي اضطروه إليه، وكانوا ثمانية آلاف أو أكثر، فاستدعاهم إليه ليذكرهم الله تعالى والدار الآخرة، وليبين لهم خطأهم فيما رأوه، ويزيل شبهتهم التي تشبثوا بها( وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) فأبوا ان يأتوه، وكلفوه بأن يقر بالكفر على نفسه ثم يتوب إلى الله منه.

ولما لم يأتوه أرسل إليهم عبد الله بن العباس فلم يأل جهدا، ولم يدخر وسعا في الاحتجاج عليهم وتسفيه رأيهم بكل حجة بالغة، وبيان ناصع، والقوم مصرون على بغيهم وضلالهم كأن في آذانهم وقرا وعلى قلوبهم أكنة(١٣٣) .

____________________

(١) ترك " السيد "رحمه‌الله هذا الفصل كما جاء في الطبعة الأولى (النهج).

(١٣٣) سورة العنكبوت: ٤١ محاورة عبد الله بن عباس للخوارج توجد في: الرياض النضرة ج ٢ / ٢٤٠ ط ١، الخصائص للنسائي ص ٤٨ ط مصر. (*)


وقد اجمعوا على تكفير كل من لا يرى رأيهم من المسلمين، وأباحوا دمه وماله وأهله، وثاروا على المسلمين يقتلون من مر بهم كائنا من كان، فكان ممن قتلوه عبد الله بن الخباب بن الأرت التميمي، وبقروا بطن زوجته وهي حامل متم(١٣٤) .

واستفحل شرهم، فأتاهم أمير المؤمنين ناصحا لله تعالى ولكتابه ولرسوله وللمسلمين عامة ولهم خاصة، فاعذر إلى الله تعالى فيما أوضحه لهم من الخطأ في خروجهم عليه وفيما احتج به عليهم مما يوجب رجوعهم إليه، وفيما انذرهم به إذا أصروا على البغي من سوء العاقبة في الدنيا بقتلهم، وفي الآخرة بمصيرهم إلى النار وبئس القرار.

ولكنهم أصروا على بغيهم لا يفيئون إلى شئ من أمر الله عزوجل على شاكلة من قوم نوح( جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ) وبذلك قتلهم أمير المؤمنين(١) ولم ينج منهم عشرة، ولم يقتل ممن كان معهعليه‌السلام عشرة وكان قد أخبرهم بذلك أثناء احتجاجه عليهم فلم يرعووا.

ثم انضم إلى هذا النفر اليسير - الذي لم يقتل من الخوارج - جماعة آخرون من أهل الضلال يرون رأيهم في التحكيم، والخروج على الولاة، فلما ولي عبد الله بن الزبير ظهر منهم جماعة في العراق مع نافع بن الأزرق ،

____________________

(١٣٤) مقتل ابن الخباب على أيدي الخوارج: راجع: أسد الغابة ج ٣ / ١٥٠، الإصابة ج ٢ / ٢٩٤.

(١) عملا بأوامر الكتاب والسنة: أما الكتاب فقوله عز من قائل:( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) وقوله عز سلطانه:( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ ) الآية وحسبك من أوامر السنة ما سأتلوه عليك في الأصل (منه قدس) (*).


وظهر باليمامة جماعة منهم آخرون مع نجدة بن عامر الحروري، وزاد نجدة على مذهبهم ان من لم يخرج معهم لمحاربة المسلمين فهو كافر، وتوسعوا حتى أبطلوا رجم المحصن، وأوجبوا قطع يد السارق من الابط.

وفرضوا الصلاة على الحائض حال حيضها. إلى كثير من مبتدعاتهم التي ليس هذا محل ذكرها. وان منهم إلى الآن لبقية من شراذم الفساد، في أنحاء من البلاد، مر بهم في عمان(١) ابن بطوطة الرحالة في سياحته التي كانت في القرن الثامن للهجرة وذكرهم في الجزء الأول من رحلته(٢) .

فقال: " هم أباضية المذهب، ويصلون الجمعة ظهرا أربعا، فإذا فرغوا قرأ الإمام آيات من القرآن، ونثر كلاما شبه الخطبة يرضى فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي، وإذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه: بالرجل، ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم ويقولون فيه العبد الصالح مع الفتنة قال: ونساؤهم يكثرون الفساد، ولا غيرة عندهم ولا إنكار لذلك.

(قال): وكنت يوما عند سلطانهم أبى محمد بن نبهان وهو من قبيلة الأزد فأتته امرأة صغيرة السن حسنة الصورة بادية الوجه فوقفت بين يديه وقالت له: يا أبا محمد طغى الشيطان في رأسي. فقال لها: اذهبي واطردي الشيطان فقالت له: لا أستطيع وأنا في جوارك. فقال اذهبي فافعلي ما شئت فذكر لي لما انصرفت عنه: أن هذه ومن فعل فعلها تكون في جوار السلطان وتذهب للفساد، ولا يقدر أبوها ولا ذوو قرابتها أن يغيروا عليها، وان قتلوها قتلوا بها لانها في جوار

____________________

(١) عمان سلطنة صغيرة واقعة في الجنوب الشرقي من بلاد العرب تمتد على ساحل بحر العرب والخليج الفارسي. سلطانها اليوم سعيد بن تيمور (منه قدس).

(٢) ص ١٧٢ والتي بعدها (منه قدس) (*).


السلطان " انتهى كلامه بعين لفظه. قلت: صدق الله عزوجل وبلغ رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ قال: " لا يبغضك يا علي إلا ابن زنا أو ابن حيضة أو منافق "(١٣٥) .

[ قتل الخوارج ]

جاء في قتل الخوارج نصوص متضافرة، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة(١٣٦) .

وحسبك من طريق غيرهم، قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث(١) وصفهم فيه فقال: " يقرأون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لاقتلنهم قتل عاد "(١٣٧) .

وفي حديث آخر(٢) قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لئن أدركتهم لاقتلنهم قتل ثمود "(١٣٨) .

____________________

(١٣٥) سورة نوح: ٧. راجع: ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٥٢، إحقاق الحق للتستري ج ٧ / ٢٢٢ نقله عن المناقب المرتضوية ص ٢٠٣، الغدير للأميني ج ٤ / ٣٢٢.

(١٣٦) البحار، كشف الغمة ج ١ / ٢٦٤.

(١) أخرجه مسلم عن أبى سعيد الخدري في باب ذكر الخوارج وصفاتهم ص ٣٩٣ من الجزء الأول من صحيحه (منه قدس).

(١٣٧) صحيح مسلم ك الزكاة ب ٤٧ ذكر الخوارج وصفاتهم ج ٢ / ٧٤١.

(٢) أخرجه مسلم من طريقين عن أبى سعيد في ص ٣٩٤ من الجزء الأول من صحيحه في باب ذكر الخوارج أيضا (منه قدس).

(١٣٨) صحيح مسلم ك الزكاة ب ٤٧ ذكر الخوارج ج ٢ / ٧٤٢، كنز العمال ج ١١ / ٣٠٨ (*).


وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله في وصفهم من حديث ثالث(١) : " إنهم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة "(١٣٩) إلى كثير من أمثال هذه الصحاح الواردة في التحريض على قتلهم، وحسبك في دلالتها على كفرهم، ان قتلهم كقتل عاد وثمود.

[ الخوارج شر الخلق والخليقة ]

الأخبار في ان الخوارج شر الخلق والخليقة متواترة من طريق العترة الطاهرة، وحسبك من طريق غيرهم ما أخرجه مسلم(٢) عن أبي ذر ورافع بن عمر الغفاريين عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ قال: " أن بعدي من أمتي، أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم(٣) يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة " آه.(١٤٠) .

____________________

(١) أخرجه مسلم عن علىعليه‌السلام في باب التحريض على قتل الخوارج ص ٣٩٦ من الجزء الأول من صحيحه (منه قدس).

(١٣٩) صحيح مسلم ب ٤٨ التحريض على قتل الخوارج ج ٢ / ٧٤٦، كنز العمال ج ١١ / ٢٠٤ و ٢٠٦.

(٢) في باب الخوارج شر الخلق والخليقة ص ٣٩٨ من الجزء الأول من صحيحه (منه قدس).

(٣) أي لا تفهمه قلوبهم، ولا ينتفعون بما يتلونه منه، ولا لهم حظ سوى تقطيع حروفه في حلاقيمهم حين تلاوته، فقلوبهم غلف قد ران عليها ما يكسبون لا ينفذ إليها شئ من نور القرآن لا تقبل لهم تلاوة ولا يصعد لهم عمل (منه قدس).

(١٤٠) صحيح مسلم ك الزكاة ب ٤٩ الخوارج شر الخلق والخليقة ج ٢ / ٧٥٠، كنز العمال ج ١١ / ٢٠٥ و ٣٠٧. (*).


وفي صحيح مسلم أيضا بالإسناد إلى أبي سعيد الخدري ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالق. قال: " هم شر الخلق، أو من أشر الخلق، يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق قال: فضرب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مثلا: الرجل يرمي الرمية. أو قال: الغرض فينظر في النصل فلا يرى بصيرة، وينظر في النضي فلا يرى بصيرة، وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة "(١) الحديث(١٤١) .

وفي مسند الإمام أحمد من حديث عن أبي برزة من طريقين(٢) إليه، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وصف الخوارج فقال: " يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون فيه، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة، هم شر الخلق والخليقة، هم شر الخلق والخليقة "(١٤٢) .

قلت: إذا كانوا شر الخلق والخليقة، أو من أشرهم، لا تكون عبدة الاوثان ولا منكروا الاديان شرا منهم، وكفى بهذا حجة على كفرهم.

____________________

(١) الحديث راجعه في باب ذكر الخوارج وصفاتهم ص ٣٩٥ من جزئه الأول. وأخرجه الإمام أحمد من حديث أبى سعيد أيضا في ص ٥ من الجزء الثالث من مسنده (منه قدس).

(١٤١) صحيح مسلم ك الزكاة ب ٤٧ ذكر الخوارج وصفتهم ج ٢ / ٧٤٥.

(٢) أحدهما في آخر ص ٤٢٤ والتي بعدها. وثانيهما في أول ص ٤٢٢ من الجزء الرابع من مسنده (منه قدس).

(١٤٢) كنز العمال ج ١١ / ٣٠٥ و ٣٠٦، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤٣٣ (*).


[ مروق الخوارج من الدين وأخبارهصلى‌الله‌عليه‌وآله عنهم بالمغيبات ]

تواتر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نصوص صريحة بمروق الخوارج من الدين وحسبنا منها - مضافا إلى ما سمعته آنفا - ما أخرجه أصحاب الصحاح بأسانيدهم الصحيحة، وطرقهم الكثيرة، وحيث لا يسعنا استقصاؤها في هذا الإملاء، فلنكتف بما أخرجه الشيخان في صحيحيهما بالاسناد إلى أبي سعيد الخدري(١) واللفظ للبخاري.

قال: " بينا نحن عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة(٢) وهو رجل من بني تميم. قال: " يا رسول الله اعدل ". فقال رسول الله: " ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل وقد خبت وخسرت ان لم أكن أعدل " فقال عمر: " ائذن لي فأضرب عنقه(٣) " فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " دعه فان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون

____________________

(١) أما البخاري فقد أخرجه في باب علامات النبوة في الإسلام من كتاب بدء الخلق ص ١٨٤ من الجزء الثاني من صحيحه، وفى مواضع أخر من الصحيح، وأما مسلم فقد أخرجه في باب ذكر الخوارج وصفاتهم ص ٣٩٣ وما بعدها من الجزء الأول من صحيحه (منه قدس).

(٢) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء وكسر الصاد، واسمه حرقوص ابن زهير (منه قدس).

(٣) ليته ضرب عنقه حين أمر بذلك (منه قدس) (*).


القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين(١) كما يمرق السهم من الرمية(٢) ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شئ(٣) ثم، ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شئ، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر(٤) . ويخرجون على حين(٥) فرقة من الناس

قال أبو سعيد: فأشهد إني سمعت هذا الحديث من رسول الله، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به حتى نظرت

____________________

(١) أي يخرجون من دين الإسلام وهذه الكلمة من الأدلة على كفر الخوارج وعليه إجماع الإمامية واليه ذهب جماعة من أعلام الجمهور كالخطاب والقاضي أبى بكر ابن العربي في شرح الترمذي لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله - كما في صحيح مسلم - " يمرقون من الإسلام " (منه قدس).

(٢) الرمية كفعيلة بمعنى مفعولة هي الصيد المرمى، والمروق سرعة نفوذ السهم من الرمية حتى يخرج من الطرف الأخر ومنه مروق البرق لخروجه بسرعة، شبهصلى‌الله‌عليه‌وآله مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه، ولشدة سرعة خروجه لقوة ساعد الرامي لا يعلق على السهم يمرقون من الإسلام (منه قدس).

(٣) ينظر بالبناء للمفعول والنصل حديدة السهم. أي لا يوجد فيها شئ ما من الصيد مطلقا لا دم ولا غيره (منه قدس).

(٤) تدردر فعل مضارع أصلها تتدردر حذفت إحدى التاءين تخفيفا - أي تتحرك وتذهب وتجئ (منه قدس).

(٥) قال النووي في تعليقه على هذا الحديث ص ٨٦ من الجزء السادس من شرح صحيح مسلم: ضبطوه في الصحيح بوجهين أحدهما: على حين فرقة بحاء مهملة ثم ياء بعد نون. وثانيهما على خير فرقة بخاء معجمة مفتوحة بعدها ياء ثم راء. قلت: هذا هو المأثور الصحيح عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمراد بخير فرقة على وأصحابه كما لا يخفى (منه قدس) (*).


إليه على نعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي نعته "(١٤٣) .

والأخبار عن الخوارج بهذا ونحوه - من أفعالهم وصفاتهم الخلقية والخلقية - متواترة من طريقنا عن العترة الطاهرة، متضافرة من طريق الجمهور عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - فلتراجع في مضانها من حديث الفريقين(١٤٤) وانها لمن أعلام النبوة وآيات الإسلام لما فيها من أنباء الغيب التي ظهرت بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للناس كفلق الصبح، إذ رأي الناس مروق هؤلاء من الإسلام بخروجهم على الإمام(٣) وكان خروجهم على افتراق من الناس(٤) وقد قتلوا

____________________

(١٤٣) تجد هذا الحديث عن أبى سعيد في مسند أحمد فراجعه ص ٥٦ من الجزء الثالث من مسنده (منه قدس).

أخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمارقين وصفاتهم: راجع صحيح البخاري ك بدء الخلق ب علامات النبوة في الإسلام ج ٤ / ٢٤٣ ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك الزكاة ب ٤٧ ذكر الخوارج ج ٢ / ٧٤٤، مسند أحمد ج ٣ / ٥٦ و ٦٥، خصائص النسائي ص ٤٣ و ٤٤ ط التقدم، المناقب للخوارزمي ص ١٨٢، أسد الغابة ج ٢ / ١٤٠، الأنوار المحمدية ص ٤٨٧، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤٣٢ و ٤٣٣، كنز العمال ج ١١ / ٢٠٢ و ٣٠٧.

(١٤٤) ولاسيما الصحاح الستة وغيرها من المسانيد التي هي مدار الجمهور في علمهم وعملهم (منه قدس).

صفات الخوارج: من طريق الجمهور فراجع: كنز العمال ج ١١ / ١٩٨ - ٢٠٨ و ٢٨٦ - ٣٢٣، إحقاق الحق للتستري ج ٨ / ٤٧٥ - ٥٢٢، المناقب للخوارزمي ص ١٨٢ - ١٨٥.

(٣) كما أخبر به النبي عنهم إذا قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " يخرجون على خير " فرقة بكسر الفاء - يعنى عليا وأصحابه - (منه قدس).

(٤) كما أخبر بهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ قال: " يخرجون على حين فرقة " بضم الفاء وكان خروجهم =>


وكان قاتلهم إمام الحق(١٤٥) وكانوا في بقية شؤونهم كما أخبر عنهم، يقتلون أهل الإيمان، ويدعون عبدة الأوثان، ويتشددون في الدين في غير موضع التشدد، يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم.

لان قلوبهم غلف قد ران عليها مروقهم من الدين، فلا ينفذ إليها شئ من نور القرآن يبالغون في الصلاة والصيام لكنهم لا يقيمون حقوق الإسلام، لمروقهم منه غير متأثرين بشئ من هداه، مروق السهم من الرمية، يسبق الفرث والدم.

وقد ظهرت للناظرين آيتهم الخاصة بهم، رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدى المرأة، أو مثل البضعة تدردر كما أخبرصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد تضمنت أخباره عن هذه المارقة بقاء الأمة بعده، وبقاء الشوكة والطول لها، على خلاف ما أرجف المرجفون، وكل ذلك علم بالغيب، والله تعالى يقول( فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ) (٢) .

ولنختم ما عنينا به من شؤون هذه المارقة بحديث أخرجه الطبراني في الأوسط(٣) عن جندب(٤) .

____________________

=> في صفين والناس فئتان، أحداهما مع علىعليه‌السلام ، وأخرى باغية مع معاوية (منه قدس).

(١٤٥) كما أخبر به أذ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله " يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق " وقال في حديث آخر أخرجه مسلم عن أبى سعيد: " يقتلهم أولى الطائفتين بالحق " (منه قدس).

(٢) سورة الجن آية: ٢٦ و ٢٧.

الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالبعليه‌السلام طبق ما أخبر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من أمر الخوارج: راجع صحيح مسلم ك الزكاة ب ٤٧ ج ٢ / ٧٤٥ و ٧٤٦، كنز العمال ج ١١ / ٣١٠ و ٣١٤ ذخائر العقبى ص ١١٠. (٣) كما في ص ٧١ من الجزء السادس من كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال وهو الحديث ١١٧٩ (منه قدس).

(٤) هو جندب بن زهير بن الحارث بن كثير بن سبع بن مالك الأزدي الغامدي =>


قال: لما فارقت الخوارج عليا خرج في طلبهم وخرجنا معه، فانتهينا إلى عسكر القوم. فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن وإذا فيهم من أصحاب النقبات، وأصحاب البرانس، فلما رأيتهم دخلني من ذلك شدة، فتنحيت فركزت رمحي، ونزلت عن فرسي، ونزعت برنسي، فنشرت عليه درعي، وأخذت بمقود فرسي، فقمت أصلي إلى رمحي وأنا أقول: اللهم ان كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فأذن لي فيه، وان كان معصية فأرني براءك.

فبينا أنا كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب فلما دنا مني قال: تعوذ بالله يا جندب من شر السخط، فجئت أسعى إليه، ونزل فقام يصلي، وإذا برجل أقبل.

فقال: يا أمير المؤمنين ألك حاجة في القوم ؟ قال: وما ذاك ؟ قال: قطعوا النهر فذهبوا. قال: ما قطعوه. قال: سبحان الله ! ثم جاء آخر فقال: قد قطعوا النهر فذهبوا.

____________________

=> كان من أصحاب أمير المؤمنين وخاصة أوليائه، وقد ذكره ابن حجر العسقلاني في القسم الأول من إصابته. على أن في صحبته لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خلافا، لكنه لا كلام في كونه من كبار التابعين ورؤسائهم وزهادهم شهد مع أمير المؤمنين حروبه أيام الجمل وصفين والنهروان وكان في صفين على الرجالة.

وعن أبى دريد في أماليه بسنده إلى أبى عبيدة عن يونس قال: كان عبدالله بن الزبير اصطفنا يوم الجمل فخرج علينا صالح فقال: يا معشر فتيان قريش أحذركم رجلين جندب ابن زهير والأشتر، فإنكم لا تقومون لسيوفهما قلت: جندب بن زهير هذا غير جندب الذي قتل الساحر بين يدي الوليد بن عقبة، فان قاتل الساحر جندب بن كعب العبدي قتل بصفين مع علىعليه‌السلام نص على ذلك الزبير بن بكار في كتابه الموفقيات، وهو المنقول عن ابن الكلبي وغيره (منه قدس) (*).


قال: ما قطعوه. قال: سبحان الله. ثم جاء آخر فقال: قد قطعوا النهر فذهبوا. قال علي: ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلن دونه عهد من الله ورسوله. ثم ركب فقال لي: يا جندب إني باعث إليهم رجلا يدعوهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، فلا يقبل عليهم بوجهه حتى يرشقوه بالنبل، يا جندب: انه لا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة.

ثم قال: من يأخذ هذا المصحف فيمشي به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وهو مقتول وله الجنة، فأجابه شاب من بني عامر بن صعصعة فخرج الشاب بالمصحف إلى القوم. فلما دنا منهم نشبوه. فقال علي: دونكم القوم. قال جندب: فقتلت بكفي هذه ثمانية قبل أن أصلي الظهر، وما قتل منا عشرة، وما نجا منهم عشرة كما قال علي "(١٤٦) والحمد لله.

____________________

(١٤٦) ظهور الحق لجندب بعد أن اطلع على حقائق الخوارج: راجع: كنز العمال ج ١١ / ٢٨٩، مجمع الزوائد ج ٦ / ٢٤٢.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٠٩: -

[ المورد - (١٢) -: قتال المتريثين في النزول على أمر أبي بكر في أمر الزكاة لارتيابهم في ولايته عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا في افتراضها عليهم. ]

وكان أبو بكر(١٤٧) قد جمع الصحابة يستشيرهم في قتال هؤلاء فكان رأي عمر بن الخطاب وطائفة من المسلمين معه أن لا يقاتلوا قوما يؤمنون بالله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأن يستعينوا بهم على عدوهم.

ولعل أصحاب هذا الرأي كانوا أكثر الحاضرين في حين كان الذين أشاروا بالقتال هم القلة، وأغلب الظن ان المجادلة بين القوم في هذا الأمر البالغ الخطر طالت واحتدمت أيما احتدام فقد اضطر أبو بكر أن يتدخل بنفسه فيها يؤيد القلة، ولقد اشتد في تأييد رأيه في ذلك المقام. يدل على ذلك قوله: " والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لقاتلهم على منعه "(١٤٨)

ولم يثن هذا المقال عمر عن أن يرى ما في القتال من تعريض المسلمين لخطر تخشى مغبته، فقال في شئ من الحدة: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قالها عصم منى ماله ودمه الا بحقها وحسابهم على الله " !(١٤٩) .

لكن أبا بكر لم يتريث ولم يتردد في إجابة عمر فقال: " والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فان الزكاة حق المال " وقد قال: " الا بحقها "(١٥٠) .

قلت: عفى الله عن أبي بكر ما أراد أن يكون كالضارب بهذا النص عرض الجدار فحمله بلباقة على ما تقتضيه سياسته مما كان عازما عليه من القتال. وإلا فان المؤمنين بالله ورسوله ممن قوتلوا يومئذ وقتلوا، فلم يكن منهم من يفرق

____________________

(١٤٧) فيما رواه الثقات الإثبات من حفظة الآثار فراجع الفصل الخامس أو ص ١٠٤ من كتاب الصديق للأستاذ الكبير المتتبع هيكل (منه قد).

(١٤٨) صحيح مسلم ك الإيمان ب ٨ ج ١ / ٥١.

(١٤٩) راجع: صحيح مسلم ك الإيمان ب ٨ ج ١ / ٥١، سنن ابن ماجة ك الفتن ب ١ ج ٢ / ١٢٩٥، خصائص النسائي ص، سنن البيهقي ج ٨ / ١٩ و ١٩٦، الغدير للأميني ج ٧ / ١٦٣.

(١٥٠) نفس المصادر السابقة.


بين الصلاة والزكاة في شئ، وإنما كانوا متريثين في النزول على حكمه في الزكاة وغيرها، إذ لم تكن نيابته عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الحكم حينئذ ثابتة لديهم لشبهة دخلت عليهم(١) اضطرتهم إلى الارتياب فيها، فكانوا معذورين في تريثهم بل مأجورين به(١٥١) .

وقد أدوا بتريثهم هذا أموالهم وحق زكاتها، فان من حقهما أن لا ينزلوا في كل منهما إلا على حكم الله ورسوله أو حكم من تثبت له الولاية عليهم من قبل الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ولو بلغ أبا بكر عذرهم هذا، لعده حجة عليه في إمهالهم يتريثون، لكن أنى لهؤلاء المظلومين حينئذ بأبي بكر لينصفهم.

وأنت ترى صحاح السنن المتوالية(١٥٢) صريحة بعصمة دماء هؤلاء المؤمنين وأمثالهم وانها على كثرتها بين عام ومطلق وليس ثمة من مخصص لعامها ومقيد لمطلقها ليتشبث به المبيح لقتالهم وقتلهم.

____________________

(١) كما سنوضحه فيما بعد إنشاء تعالى (منه قدس).

(١٥١) وذلك بناءا على ان المنقاد إلى أمر الله تعالى أو برجاء المطلوبية يكون مستحقا للثواب كالمطيع لأمره سبحانه لان العلة فيهما واحدة وان اختلفت في المصادفة وعدمه كما ذكر وحقق في أصول الفقه. (١٥٢)

مصادر الأحاديث في حقن دماء المؤمنين: كما تقدم تحت رقم - ١٤٩ - وراجع أيضا الغدير ج ٧ / ١٦٣، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١ - ١٧ ط ٥، صحيح البخاري ك الديات ب ٦ ج ٩ / ٦ ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك القسامة ب ٦ ج ٣ / ١٣٠٢ ح ٢٥ و ٢٦ ط بيروت بتحقيق محمد فؤاد عبدا لباقي، صحيح الترمذي ك الحدود ب ١٥ ج ٤ / ٤٩ ح ١٤٤٤، مسند أحمد بن حنبل ج ١ / ٦١ و ٦٣ و ٦٥ و ٧٠ و ١٦٣ و ٣٨٢ و ٤٢٨ و ٤٤٤ و ٤٦٥ وج ٦ / ١٨١ و ٢١٤ ط ١، سنن أبى داود ك الحدود ب ١، سنن الدرامي ك السير ب ١١، سنن ابن ماجة ك الحدود ب ١ ج ٢ / ٨٤٧ ح ٢٥٣٣ و ٢٥٣٤، كنز العمال ج ١٥ / ١٤٨ (*).


أما ما ذكره أبو بكر من كون الزكاة حق المال فليس من التخصيص والتقييد في شئ إذ لا يستفاد منه أكثر من وجوبها على المكلفين بها، وان لولي الأمر القائم مقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يطالبهم بها ويأخذها منهم فان امتنعوا عن دفعها إليه طائعين أخذها منهم مرغمين بقوته القاهرة لهم مجردة عن القتال.

أما قتالهم عليها فمعارض لحقن دمائهم المنصوص على عصمتها في صحاح عامة تأبى التخصيص بمجرد ما ظنه أبو بكر مخصصا كما بيناه.

واليك منها ما تجده في باب فضائل علي من صحيح مسلم(١) من حديث جاء فيه أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين أعطاه الراية يوم خيبر قال له: " امش ولا تلتفت وأنه مشى شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس ؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فان فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله "(١٥٣) .

وفي صحيحي البخاري ومسلم بالإسناد إلى أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت

____________________

(١) ص ٣٢٤ من جزئه الثاني (منه قدس).

(١٥٣) راجع: صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب ٤ من فضائل على بن أبى طالب ج ٤ / ١٨٧١ ح ٣٣، مسند أحمد بن حنبل ج ٢ / ٣٨٤، مسند أبى داود الطيالسي ص ٣٢٠، الخصائص للنسائي ص، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلي ص ١٨٦، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٨ ط العلمية، ذخائر العقبى ص ٧٣، كنز العمال ج ١٠ / ٤٦٨ وج ١٣ / ١١٦، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤٤، ينابيع المودة للقندوزي ص ٤٩ ط اسلامبول، إحقاق الحق للتستري ج ٥ / ٣٨٤ - ٣٩٠.


أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا اله إلا الله، فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي، فلما قدمنا بلغ النبي ذلك فقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا اله إلا الله. قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم "(١٥٤) .

قلت: ما تمنى ذلك حتى ظن ان جميع ما عمله قبل هذه الواقعة من إيمان وصلاة وزكاة وصوم وصحبة وجهاد وغيرها لا يمحو عنه هذه السيئة وأن أعماله الصالحة بأجمعها قد حبطت بها، ولا يخفي ما في كلامه من الدلالة على انه كان يخشى أن لا يغفر له بعدها، ولذا تمنى تأخر إسلامه عنه، ليكون داخلا في حكم قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " الإسلام يجب ما قبله ". وناهيك بها حجة على احترام أهل لا اله إلا الله وعصمة دمائهم.

وأخرج البخاري في باب بعث علي وخالد إلى اليمن من صحيحه ان رجلا قام فقال: يا رسول الله اتق الله. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ؟ !. فقال خالد: يا رسول الله ألا اضرب عنقه ؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا، لعله أن يكون يصلي "(١٥٥) .

____________________

(١٥٤) عدم رضا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما قتل أسامة رجلا قال لا اله إلا الله: راجع: صحيح البخاري ك المغازي ب ٤٥ ج ٥ / ١٨٣ وك الديات ب ٢ ج ٩ / ٤ ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك الإيمان ب ٤١ ح ١٥٩ ج ١ / ٩٧ تحقيق محمد فؤاد، مسند أحمد بن حنبل ج ٥ / ٢٠٠، أسد الغابة ج ١ / ٦٥.

(١٥٥) وهذا الحديث أخرجه أحمد من مسند أبى سعيد الخدري في ص ٤ من الجزء الثالث من مسنده. ومثله ما نقله العسقلاني في ترجمة سرحوق المنافق في الإصابة من أنه أتى به ليقتل قال رسول الله: هل يصلى ؟ قالوا: إذا رآه الناس. قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إني نهيت عن قتل المصلين. وكذلك ما أخرجه الذهبي في ترجمة عامر بن عبد الله بن يسار =>


وفي الصحيحين بالإسناد إلى ابن عمر قال: قال النبي " ص " وهو بمنى وقد أشار إلى الكعبة: " أتدرون أي بلد هذا ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ان هذا بلد حرام، أتدرون أي يوم هذا ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال انه يوم حرام. أتدرون أي شهر هذا ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهر حرام، وان الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا "(١٥٦) .

والصحاح وغيرها من كتب المسانيد مشحونة بهذه السنن ومضمونها مما

____________________

=> من ميزانه عن أنس قال: ذكر عند النبي رجل فقيل ذلك كهف المنافقين فلما أكثروا فيه رخص لهم في قتله ثم قال: هل يصلى ؟ قالوا: نعم صلاة لا خير فيها قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : إني نهيت عن قتل المصلين. قلت: ليت خالد بن الوليد احترم صلاة مالك بن نويرة، فانتهى بها عن قتله، وقد شهد له عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري ان مالكا صلى صلاة الصبح معهم يوم قتله، لكنه افتتن بعرس مالك كما قال معاصره أبو زهير السعدي :

قضى خالد بغيا عليه بعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك

(الأبيات) (منه قدس). وراجع: صحيح البخاري ك المغازي ب ٥٩ ج ٥ / ٢٠٧ ط مطابع الشعب، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١٤ ط ٥.

(١٥٦) راجع: صحيح البخاري ك الحج ب ١٣٢ ج ٢ / ٢١٦ وك العلم ب ٩ ج ١ / ٢٦ وك الأضاحي ب ٥ ج ٧ / ١٢٩ وك الحدود ب ٩ ج ٨ / ١٩٨ ط مطابع الشعب، صحيح مسلم ك القسامة ب ٨ ج ٣ / ١٣٠٥ ح ٢٩ و ٣٠، صحيح الترمذي ك الفتن ب ٢ ج ٤ / ٤٦١ ح ٢١٥٩ وك التفسير ب ١٠ ج ٥ / ٢٧٣ ح ٣٠٨٧، سنن ابن ماجة ك المناسك ب ٧٦ ج ٢ / ١٠١٥ ح ٣٠٥٥ و ٣٠٥٧ و ٣٠٥٨ وب ٨٤ ح ٣٠٧٤ وك الفتن ب ٢ ج ٢ / ١٢٩٧ ح ٣٩٣١، مسند أحمد ج ١ / ٢٣٠ وج ٣ / ٨٠ و ٣١٣ و ٣٧١ وج ٤ / ٧٦ و ٣٠٥ و ٣٣٧ وج ٥ / ٣٠ و ٣٧ و ٣٩ و ٤٠ و ٤٩ و ٦٨ و ٧٢ و ٤١١ و ٤١٢ ط ١، سنن أبى داود ك المناسك ب ٥٦، سنن الدرامي ك المناسك ب ٣١ (*).


لا ريب فيه للمسلمين(١٥٧) .

وبها لا يحل قتال المسلم بمجرد تريثه في دفع الزكاة إلى الإمام، ولا سيما إذا كان تريثه عن شبهة اضطرته إلى الريب في إمامته كما كان هو الشأن في بعض القبائل يوم لحق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرفيق الأعلى، فاحتدمت الفتنة يومئذ واستطار شرها في آفاق العرب، وارتد عن الإسلام كثير منهم(١٥٨) .

واختلف المهاجرون والأنصار في أمر الخلافة، فكان كل منهما على رأيين وربما كان الأنصار على ثلاثة آراء(١٥٩) ، وبويع أبو بكر أثناء هذه الشرور فكانت بيعته - كما قيل - فلتة وقى الله المسلمين شرها(١٦٠) .

____________________

(١٥٧) سنن ابن ماجة ك الفتن ب ٢ ج ٢ / ١٢٩٧ - ١٢٩٨، كنز العمال ج ١٥ / ١٤٦، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١ - ١٧ ط ٥.

(١٥٨) راجع كتب التاريخ والسير: المختصر لأبي الفداء ج ١ / ١٥٥ و ١٥٧.

(١٥٩) عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ /، وشرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٢٤ ط مصر بتحقيق أبو الفضل.

(١٦٠) قال أبو بكر في أوائل خلافته: " ان بيعتي كانت فلتة، وقى الله شرها وخشيت الفتنة.. " راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٣٢ وج ٢ / ١٩ ط ١ بمصر وج ١ / ٣١١ ط مكتبة دار الحياة وج ٢ / ٥٠ وج ٦ / ٤٧ ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج ١ / ١٥٤ ط دار الفكر، أنساب الأشراف للبلاذري ج ١ / ٥٩٠ ط مصر.

وقال عمر بن الخطاب: ". ان بيعة أبى بكر فلتة وقى الله شرها. " راجع: صحيح البخاري ك الحدود ب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ج ٨ / ٢٦ ط دار الفكر وج ٨ / ٢١٠ ط مطابع الشعب وج ٨ / ٢٠٨ ط محمد على صبيح وج ٤ / ١٧٩ ط دار إحياء الكتب وج ٤ / ١١٩ ط المعاهد وج ٤ / ١٢٥ ط الشرفية وج ٨ / ١٤٠ ط الفجالة وج ٨ / ٨ ط بمبى وج ٤ / ١٢٨ ط الخيرية، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد =>


فكان من الطبيعي يومئذ أن يقع الريب في صحة البيعة وانعقاد الإجماع عليها والحال هذه(١٦١) .

____________________

=> ج ١ / ١٢٣ و ١٢٤ ط ١ بمصر وج ٢ / ٢٣ و ٢٦ و ٢٩ ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج ١ / ٢٩٢ ط مكتبة دار الحياة وج ١ / ١٤٤ ط دار الفكر، السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ / ٢٢٦ ط دار الجيل وج ٤ / ٣٣٨ ط آخر، النهاية لابن الأثير ج ٣ / ٤٦٦، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٠٥، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٣٢٧، الصواعق المحرقة ص ٥ و ٨ ط الميمنية وص ٨ و ١٢ ط المحمدية، تاج العروس ج ١ / ٥٦٨، لسان العرب ج ٢ / ٣٧١، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٦٧، السيرة الحلبية ج ٣ / ٣٦٠ و ٣٦٣، مسند أحمد ج ٦ / ٥٥، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ١٥، تيسير الوصول ج ٢ / ٤٢ و ٤٤، الرياض النضرة ج ١ / ١٦١، تمام المتون للصفدي ص ١٣٧. ولأجل المزيد من المصادر راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٥٤ تحت رقم (٨٢٦).

وقال عمر مرة اخرى: " ان بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. ". راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٢٣ ط ١ وج ٢ / ٢٦ بتحقيق أبو الفضل، الصواعق المحرقة ص ٢١ ط الميمنية وص ٣٤ ط المحمدية، الملل والنحل ج ١ / ٢٢ ط دار المعرفة.

(١٦١) بل لا إجماع فانه قد تخلف عن بيعة أبى بكر كثير من كبار الصحابة وأهل الحل والعقد: ١ - أمير المؤمنين على بن أبى طالبعليه‌السلام . ٢ - العباس بن عبد المطلب ٣ - عتبة بن أبى لهب ٤ - سلمان الفارسي ٥ - أبو ذر الغفاري ٦ - عمار بن ياسر ٧ - المقداد ٨ - البراء بن عازب ٩ - أبى بن كعب ١٠ - سعد بن أبى وقاص ١١ - طلحة بن عبيد الله ١٢ - الزبير بن العوام ١٣ - خزيمة بن ثابت ١٤ - فروة بن عمر الأنصاري ١٥ - خالد بن سعيد بن العاص الأموي ١٦ - سعد بن عبادة الأنصاري لم يبايع حتى توفى =>


بل كان الحال ابانئذ أفظع مما ذكرناه وأدعى إلى الارتياب والاضطراب. وإذا لا جناح على أولئك المرتابين في خلافة الصديق من المؤمنين إذا لم ينزلوا على حكمه في أمر الزكاة وغيرها حتى يحصل لهم العلم بقيامه شرعا مقام رسول الله في أوامره ونواهيهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١١٦: -

[ المورد - (١٣) -: يوم البطاح ، أو يوم مالك بن نويرة وقومه من خالد ]

وذلك ان القيادة العامة كانت يومئذ لخالد بن الوليد، فكان يأمر بما يشاء ويحكم فيها بما يريد، لم يقتصر يومئذ على قتل المؤمنين صبرا بل تجاوز ذلك إلى المثلة وسبي المسلمات واستباحة ما حرم الله تعالى من الأموال والفروج وتعطيل الحدود الشرعية في أحداث ما أظن ان لها نظيرا في الجأهلية(١٦٢) .

[ من هو مالك ؟ ]

هو مالك بن نويرة بن حمزة بن شداد بن عبد بن ثعلبة بن يربوع التميمي

____________________

=> بالشام في أيام خلافة عمر. ١٧ - الفضل بن العباس. وجماعة من بنى هاشم وغيرهم. راجع: العقد الفريد ج ٤ / ٢٥٩، عبدالله بن سبأ للعسكري ج ١ / ١٠٥، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٣١ ط ١، الغدير للأميني ج ٥ / ٣٧٠، مروج الذهب ج ٢ / ٣٠١ أسد الغابة ج ٣ / ٢٢٢، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٠٨، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٣٢٥ و ٣٣١ تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٠٣ و ١٠٥، سمط النجوم العوالي ج ٢ / ٢٤٤، السيرة الحلبية ج ٣ / ٣٥٦، المختصر لأبي الفداء ج ١ / ١٥٦.

(١٦٢) الغدير للأميني ج ٧ / ١٥٨ وغيره ممن تحدث عن هذه الواقعة. (*)


اليربوعي هامة الشرف في بني تميم وعرنين المجد في بني يربوع من علية العرب وممن تضرب الأمثال بفتوته نجدة وكرما وحفيظة وشجاعة وبطولة بكل معانيها، وهو من أرداف الملوك، أسلم وأسلم بنو يربوع بإسلامه وولاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على صدقات قومه ثقة به واعتمادا عليه(١٦٣) .

[ جرم مالك وموقفه ]

إنما كان جرمه تريثه في النزول على حكم أبي بكر في أمر الزكاة وغيرها باحثا عن تكليفه الشرعي في ذلك ليقوم به على ما شرع الله عزوجل ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله . أما موقفه فلم يكن عن ارتياب ولا عن شق عصا ولا ابتغاء فتنة ولا أرادة قتال، وإنما فوجئ بهذه الغارة عليه من خالد في مستهل خلافة أبي بكر حيث كان الخلاف محتدما بين السابقين الأولين في أمر الخلافة(١٦٤) .

فأهل البيت وأولياؤهم كانوا فيها على رأى(١٦٥) .

وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسالم وأتباعهم على رأي آخر.(١٦٦)

وكذلك الأنصار (الَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ) حتى غلب نقيبهم سعد بن

____________________

(١٦٣) أسد الغابة ج ٤ / ٢٩٥، عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ١٤٥، الإصابة لابن حجر ج ٣ / ٣٣٦.

(١٦٤) عبد الله بن سبأ ج ١ / ٩٠ - ١٠٠، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٦٤.

(١٦٥) عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ٩٠ و ١٠٣ - ١٢٠، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ / ٤ وراجع ما تقدم تحت رقم (١٦١).

(١٦٦) عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ٩٣ - ٩٨، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٠١ و ٢٠٢ و ٣٠٢ (*).


عبادة على أمره فاعتزلهم واعتزل أمرهم يحلف بالله انه لو وجد أعوانا عليهم لقاتلهم ثم لم تجمعه جمعتهم ولم يفض بافاضتهم حتى مات في حوران(١٦٧) .

إلى كوارث أخر حول البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه أعني البيوت التي قال الله عزوجل في حقها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ) (١٦٨) وحول وديعة رسول الله وزهرائه وحول ارثها ونحلتها وخمسها ومجابهتها إياهم بكل حجة بالغة إلى غير ذلك من الأمور التي أنذر بها القرآن الحكيم.

فكان من الطبيعي لمثل مالك في عقله ونبله ومكانته في قومه ان يتربص - والحال هذه - في النزول على حكم من يظهر في المدينة ويقهر خصومه على الخلافة حتى يتبين له انه انما قهرهم بالحق وظهر عليهم باجتماعهم عليه بعد ذلك التنازع، وبهذا لا بسواه تريث مالك في دفع الزكاة باحثا عمن تبرأ ذمته بدفعها إليه.

فكان عليهم أن يمهلوه مدة تسع البحث عن هذه الحقيقة الغامضة في تلك الأوقات ولا يعاجلوه مفاجئيه بتلك النكبات فانه لم يكن ممن أنكر الزكاة ولا ممن فرق بينها وبين الصلاة ولا ممن استحل قتال أبي بكر أو غيره من المسلمين.

هذه هي الحقيقة في موقف مالك وأصحابه، يدل على ذلك نصحه لقومه في تثبيته إياهم على الإسلام وعدم المناوأة لخالد وأمره إياهم بالتفرق لئلا يصطدموا بجيشه الناهد إلى بطاحهم ونهيه إياهم عن الاجتماع في مكان ما

____________________

(١٦٧) عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ٩٢ - ٩٣، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢١٨ - ٢٢٣.

(١٦٨) سورة الأحزاب آية: ٥٣ (*).


لئلا يظن أحد بأنهم معسكرون(١٦٩) .

[ زحف خالد إلى البطاح ]

لما فرغ خالد من أسد وغطفان ازمع على المسير إلى البطاح يلقي فيها مالك بن نويرة وقومه، وكان مالك أخلى له البطاح، وفرق قومه لما بيناه من عزمه على السلام احتياطا منه على الإسلام في تلك الأيام. فلما عرف الأنصار عزم خالد على المسير إلى مالك، توقفوا عن المسير معه وقالوا: " ما هذا بعهد الخليفة إلينا إنما عهده ان نحن فرغنا من البزاخة واستبرأنا بلاد القوم أن نقيم حتى يكتب إلينا ".

فأجابهم خالد: " انه ان لم يكن عهد إليكم بهذا فقد عهد إلي أن أمضي وأنا الأمير والي تنتهي الأخبار، ولو انه لم يأتني كتاب ولا أمر، ثم رأيت فرصة ان أعلمته بها فأتتني لم أعلمه حتى انتهزها، وكذلك إذا ابتلينا بأمر لم يعهد لنا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما يحضرنا ثم نعمل به، وهذا مالك بن نويرة بحيالنا وأنا قاصد له بمن معي "(١) .

ثم سار ومن معه يقصد البطاح ،

____________________

(١٦٩) نص على ذلك كله الأستاذ هيكل في كتابه " الصديق أبو بكر " فراجع منه ما هو تحت عنوان مالك ينصح لقومه ص ١٤٤. وقال الأستاذ العقاد في عبقرية خالد سطر ١٤ ص ١٢١ حيث ذكر موقف مالك: انه ليس موقف عناد وتحفز لقتال. لكن العقاد أخطأ في أبيات لمالك إذ حملها على غير معناها المتبادر منها إلى الأذهان كما لا يخفى على من أمعن بها (منه قدس). وراجع: الغدير للأميني ج ٧ / ١٥٨ - ١٦٨، عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ١٤٥ - ١٤٩.

(١) ذكر هذه المحاورة (بألفاظها) بينه وبين من كان في جيشه من الأنصار كل من هيكل في كتابه " الصديق أبو بكر " ص ١٤٣ والتي بعدها، والعقاد في آخر ص ٢٦٧ =>


فلما بلغوها لم يجدوا فيها أحدا(١٧٠) .

[ مجيؤهم بمالك في نفر من قومه وقتلهم صبرا ]

فلما لم يجدوا فيها أحدا أرسل خالد سراياه في أثرهم فجاءته بمالك بن

____________________

=> من عبقرية عمر وغيرهما من أهل الأخبار وقد استفاضت بينهم فلتراجع. وترى كلام الأنصاري في هذه المحاورة صريحا بأن الخليفة لم يعهد إليهم بالزحف على مالك، لكن خالدا أدعى العهد من الخليفة إليه خاصة وبناءا على هذا فالخليفة قد استعمل اللياقة والحيلة في أن لا يكون مسؤولا من الناس عن جرائم يوم البطاح، وانما يكون المسؤول عنها خالدا وحينئذ يحفظه معتذرا بأنه تأول فأخطأ، وهذه الواقعة تدل على تعمقه في السياسة إلى أبعد حد (منه قدس).

(١٧٠) كلمة أهل السير والأخبار كافة متفقة على أن خالدا حين احتل البطاح بجيشه لم يجد فيها أحدا من أهلها، وان مالكا قد فرق قومه من قبل في ديارهم قائلا لهم إياكم والمناواة وناصحا لهم بالبقاء على الإسلام وأن يبقوا متفرقين حتى يلم الله هذا الشعث، فراجع من كتاب الصديق أبو بكر ص ١٤٤ وغيره من مظان هذا الأمر (منه قدس).

من مختلقات (سيف بن عمر التميمي) في ارتداد مالك بن نويرة: هذه الرواية موجودة في تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٧٦ وفى سند هذه (سيف بن عمر) وهو من الرواة الوضاعين وقد حاول في قصة مالك بن نويرة أن يصوره مرتدا عن الإسلام ويختلق المعاذير لجناية خالد فقد اختلق هذا الرجل روايات وحرف أخرى في سبيل التوصل لرغباته الدنيئة ولأجل معرفة الروايات المتخلقة التي رواها سيف في قصة مالك والروايات الأخرى التي رواها غيره راجع: كتاب عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ١٤٥ - ١٥٥ ط بيروت، فسوف تجد الحقيقة سالمة.

ولأجل المزيد من الاطلاع على حياة (سيف بن عمر) ومعرفة حقيقته ومختلقاته من الروايات والحوادث والاسانيد والبلدان وغيرها. راجع: كتاب عبد الله بن سبأ للسيد مرتضى العسكري ج ١ وج ٢ ط بيروت، وكتاب خمسون ومائة صحأبي مختلق القسم الأول والثاني ط بيروت. (*)


نويرة في نفر من بني يربوع فحبسهم، ثم كان ما كان من أمرهم مما سنأتي على طرف منه بكل حسرة وأسف فانا لله وانا إليه راجعون.

وقد روى الطبري بسنده إلى أبي قتادة الأنصاري وكان من رؤساء تلك السرايا أنه كان يحدث، أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح (قال أبو قتادة) فقلنا: انا المسلمون. (قال): فقالوا ونحن المسلمون. قلنا: ما بال السلاح معكم ؟ قالوا لنا: فما بال السلاح معكم ؟ فقلنا: فان كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، ثم صلينا وصلوا. آه(١٧١) .

قلت: وبعد الصلاة خفوا إلى الاستيلاء على أسلحتهم وشد وثاقهم وسوقهم أسرى إلى خالد وفيهم زوجة مالك ليلى بنت المنهال أم تميم، وكانت كما نص عليه أهل الأخبار (واللفظ للأستاذ عباس محمود العقاد في عبقرية خالد) من أشهر نساء العرب بالجمال، ولا سيما جمال العينين والساقين قال: يقال أنه لم ير أجمل من عينيها ولا ساقيها. ففتنت خالدا وقد تجاول في الكلام مع مالك وهي إلى جنبه، فكان مما قاله خالد: اني قاتلك. قال له مالك: أو بذلك أمرك صاحبك ؟ (يعني أبا بكر). قال: والله لأقتلك. وكان عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري إذ ذاك حاضرين، فكلما خالدا في أمره، فكره كلامهما. فقال مالك: يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فقد بعثت إليه غيرنا ممن جرمه أكبر من جرمنا، وألح عبد الله بن عمر وأبو قتادة

____________________

(١٧١) الخدعة بمالك بن نويرة: تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٨٠ وهذه الرواية من الروايات التي لم يروها (سيف المختلق)، عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١٤٨١ الغدير ج ٧ / ١٥٩ (*).


على خالد بأن يبعثهم إلى الخليفة فأبى عليهما ذلك. وقال خالد: لا أقالني الله ان لم أقتله. وتقدم إلى ضرار بن الازور الأسدي بضرب عنقه. فالتفت مالك إلى زوجته، وقال لخالد: هذه التي قتلتني. فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام. فقال له مالك: إني على الإسلام. فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه. فضرب عنقه(١) وقبض خالد على زوجته فبنى بها في تلك الليلة(١٧٢) . وفي ذلك يقول أبو زهير السعدي :

ألا قل لحي أوطئوا بالسنابك

تطاول هذا الليل من بعد مالك

قضى خالد بغيا عليه لعرسه

وكان له فيها هوى قبل ذلك

فأمضى هواه خالد غير عاطف

عنان الهوى عنها ولا متمالك

وأصبح ذا أهل وأصبح مالك

على غير شئ هالكا في الهوالك

فمن لليتامى والأرامل بعده ؟

ومن للرجال المعدمين الصعالك ؟

أصيبت تميم غثها وسمينها

بفارسها المرجو سحب الحوالك(١٧٣)

____________________

(١) وجعل رأسه أثفية لقدر كما في ترجمة وثيمة بن الفرات من وفيات الأعيان (منه قدس).

(١٧٢) أبو قتادة الأنصاري وعبد الله بن عمر يعترضان على خالد في قتله مالك وكان السبب في قتل مالك هو جمال زوجته الذي كان مطمعا لخالد. راجع: تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٥٨، وفيات الأعيان ترجمة وثيمة ج ٦ / ١٤، فوات الوفيات ج ٢ /، عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ١٤٧، تاريخ اليعقوبي، تاريخ ابن الشحنة هامش الكامل ج ١١ / ١١٤، الغدير للأميني ج ٧ / ١٦٠.

(١٧٣) تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٥٨، وفيات الأعيان ج ٦ / ١٥، تاريخ ابن الشحنة هامش الكامل ج ١١ / ١١٤، عبد الله بن سبأ ج ١ / ١٤٨، الغدير للأميني ج ٧ / ١٦٠ (*).


وكان خالد قد أمر بحبس تلك السراة الأسرى من قوم مالك، فحبسوا والبرد شديد فنادى مناديه في ليلة مظلمة أن أدفئوا أسراكم وهي في لغة كنانة كناية عن القتل فقتلوهم بأجمعهم.

وكان قد عهد إلى الجلادين من جنده، أن يقتلوهم عند سماعهم هذا النداء، وتلك حيلة منه توصل بها إلى أن لا يكون مسئوولا عن هذه الجناية، لكنها لم تخف على أبي قتادة وأمثاله من أهل البصائر وانما خفيت على رعاع الناس وسوادهم بقوة الساسة والسياسة.

هذه هي الحقيقة الواقعة بين خالد ومالك وقومه يلمسها من ممحصي الحقائق كل من أمعن فيما سجلته كتب السير والأخبار عن يوم البطاح وسائر ما إليه. فلا يصدنك عنها ما تجده هناك من أقوال أخر متناقضة كل التناقض نسجتها الأغراض الشخصية والتزلف إلى ولي الأمر يومئذ والقائد العام لجيوشه تصحيحا لأعمالهم(١٧٤) .

وقد أعطينا الإمعان فيها حقه، فلم نر منها إلا الدلالة على تضييع الحقيقة إخلاصا في الحب لخالد والدفاع عنه والله على ما يقول وكيل.

[ ثورة أبى قتادة وعمر بن الخطاب ]

قال الأستاذ هيكل في كتابه " الصديق أبو بكر(١) ": ان أبا قتادة الأنصاري

____________________

(١٧٤) وأكثر هذه الروايات ان لم يك كلها قد أختلقها (سيف بن عمر) الزنديق المعروف بالكذب والوضع. راجع ترجمته في كتاب: عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ٦١ - ٦٤، خمسون ومائة صحأبي مختلق ج ١ وج ٢.

(١) ص ١٤٧ والتي بعدها (منه قدس) (*).


غضب لفعلة خالد إذ قتل مالكا وتزوج امرأته فتركه منصرفا إلى المدينة مقسما أن لا يكون أبدا في لواء عليه خالد، وان متمم بن نويرة أخا مالك ذهب معه، فلما بلغا المدينة ذهب أبو قتادة ولا يزال الغضب آخذا منه مأخذه فلقي أبا بكر فقص عليه أمر خالد، وقتله مالكا وزواجه من ليلى، وأضاف أنه أقسم أن لا يكون أبدا في لواء عليه خالد.

قال: لكن أبا بكر كان معجبا بخالد وانتصاراته، ولم يعجبه أبو قتادة، بل أنكر منه أن يقول في سيف الإسلام ما يقوله ! قال هيكل: أترى الأنصاري - يعني أبا قتادة - هاله غضب الخليفة فأسكته.

ثم قال: كلا فقد كانت ثورته على خالد عنيفة كل العنف لذلك ذهب إلى عمر ابن الخطاب فقص عليه القصة، وصور له خالدا في صورة الرجل الذي يغلب هواه على واجبه، ويستهين بأمر الله ارضاء لنفسه.

قال: وأقره عمر على رأيه وشاركه في الطعن على خالد والنيل منه، وذهب عمر إلى أبي بكر وقد أثارته فعلة خالد أيما ثورة، وطلب إليه أن يعزله، وقال ان سيف خالد رهقا(١) وحق عليه أن يقيده ولم يكن أبو بكر يقيد من عماله(٢) ، لذلك قال حين ألح عمر عليه غير مرة: هبه يا عمر، تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد.

ولم يكتف عمر بهذا الجواب، ولم يكف عن المطالبة بتنفيذ رأيه فلما ضاق أبو بكر ذرعا بالحاح عمر، قال: لا يا عمر ما كنت لاشيم(٣) سيفا سله الله على الكافرين.

قال هيكل: لكن عمر كان يرى صنيع خالدا نكرا فلم تطب نفسه ولم

____________________

(١) الرهق السفه والخفة وركوب الشر والظلم وغشيان المحارم (منه قدس).

(٢) وهذا من اجتهاده مقابل النص فان الله تعالى يقول: "( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) " (الآية) (منه قدس).

(٣) أشيم: أغمد والشيم يستعمل في كل من السل والاغماد (منه قدس) (*).


يسترح ضميره. " كيف اذن يسكت يذر في طمأنينته يشعر كأنه لم يأثم ولم يجن ذنبا " قال: لابد أن يعيد القول على أبي بكر، وأن يذكر له في صراحة ان عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ونزا على امرأته فليس من الإنصاف في شئ أن لا يؤاخذ بصنيعه.

قال: ولم يسع أبا بكر إزاء ثورة عمر إلا أن يستقدم خالدا ليسأله ما صنع.

قال: وأقبل خالد من الميدان إلى المدينة، ودخل المسجد في عدة الحرب مرتديا قباءا له، صدأ الحديد، وقد غرز في عمامته أسهما، وقام إليه عمر إذ رآه يخطو في المسجد، فنزع الأسهم من رأسه وحطمها وهو يقول: قتلت امرؤا مسلما ثم نزوت على امرأته، والله لارجمنك بالأحجار(١٧٥) .

قال: وأمسك خالد فلم يعتذر ودخل على أبي بكر فقص عليه قصة مالك وتردده، وجعل يلتمس المعاذير فعذره أبو بكر وتجاوز عما كان منه في الحرب، لكنه عنفه على الزواج من امرأة لم يجف دم زوجها، وكانت العرب تكره النساء في الحرب وترى الاتصال بهن عارا أي عار.

قلت: والإسلام يحرم نكاح المتوفي عنها زوجها حتى تعتد فان نكحت

____________________

(١٧٥) أبو قتادة وعمر يغضبان من فعل خالد بمالك: راجع: عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ١٤٦ - ١٤٩، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١١٠، تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٥٨، الطبري ج ٣ / ٢٨٠، الإصابة ج ٣ / ٣٣٦.

أبو قتادة وعبد الله بن عمر يشهدان لمالك بالإسلام: راجع: تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٨٠، عبد الله بن سبأ ج ١ / ١٤٦، كنز العمال ج ٣ / ١٣٢ ط ١، وفيات الأعيان لابن خلكان ج ٥ / ٦٦، فوات الوفيات ج ٢ / ٦٢٧، تاريخ ابن شحنة بهامش الكامل ج ١١ / ١١٤ (*).


وبنى بها الناكح وهي في العدة حرمت عليه مؤبدا، ولو فرضنا ان خالدا اعتبرها سبية، فالسبية لا يحل وطؤها إلا بعد الاستبراء الشرعي، ولا استبراء هنا وانما قتل زوجها ووطئها في تلك الحال.

قال هيكل: على ان عمر لم يتزحزح عن رأيه فيما صنع خالد، فلما توفي أبو بكر وبويع عمر خليفة له، كان أول ما صنع أن أرسل إلى الشام ينعي أبا بكر، وبعث مع البريد الذي حمل النعي رسالة يعزل بها خالدا عن امارة الجيش.

قال الأستاذ هيكل: إجماع المؤرخين منعقد على أن عمر بقي متأثرا برأيه في موقف خالد من مقتل مالك بن نويرة وزواجه امرأته وان هذا الرأي له أثره من بعد في عزل خالد.

[ عجب وأي عجب ]

ان من أعجب الأمور وأغربها، أن تذهب في عهد أبي بكر، تلك الدماء. وهاتيك الأعراض والأموال هدرا، وأن تستباح تلك الحرمات، وتعطل حدودها الشرعية، حتى يعزل خالد عن تلك الأمرة، ولم ينقص شئ من صلاحياتها الواسعة، واستمر ماضيا فيها غلوائه حتى توفي الخليفة، فعزله الخليفة الثاني بمجرد تبوئه الخلافة. وان رأي أبي بكر في الجناة يوم البطاح، لمن أوائل الآراء المخالفة لنصوص الكتاب والسنة، قدم رأيه في المصلحة على التعبد بها(١٧٦) .

____________________

(١٧٦) ولأجل المزيد من الاطلاع على ذلك راجع: الغدير للأميني ج ٧ / ١٥٨ - ١٦٩، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٦٤ (*).


[ بيان الرأي ]

مثل الأستاذ هيكل " في كتابه الصديق " رأي أبي بكر وحجته فيه قال: أما أبو بكر، فكان يرى الموقف، أخطر من أن يقام فيه لمثل هذه الأمور وزن(١) قال: وما قتل رجل، أو طائفة من الرجال، لخطأ في التأويل أو لغير خطأ، والخطر محيط بالدولة كلها، والثورة ناشبة في بلاد العرب من أقصاها إلى أقصاها(٢) .

قال: وهذا القائد الذي يتهم بأنه أخطأ(٣) من أعظم القوى التي يدفع

____________________

(١) لا تخفى المبالغة في هذه الكلمة، على ان الموقف كان خطرا، وخطرا إلى الغاية، لكن لا يترك الميسور فيه تبعا للمعسور، وكان الميسور يومئذ في أقل الفروض، عزل خالد وتولية غيره من الأكفاء كعمر أو أبى عبيدة أو معاذ بن جبل أو سعد أو غيرهم وتأجيل محاكمة خالد إلى أول أزمنة الامكان والحكم عليه حينئذ بما تقتضيه النصوص الشرعية (منه قدس).

(٢) وهذا الكلام لا يخلو من المبالغة أيضا، وقوله فيه لخطأ في التأويل أو غير خطأ، لا يخلو من تخليط وتغليط فان إسلام مالك إذ قتله خالد، مما لا يرتاب فيه، خالد ولا أبو بكر، وان البناء بزوجة مالك، وهى في العدة، لمما يستوجب الرجم بإجماع المسلمين، وهذا هو الذي تأهب له عمر لو قدر عليه، ولا يخفى ما في قوله: وما قتل رجل أو طائفة، من الاستخفاف بالقتل، والله تعالى يقول: "( ومن قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا ) " "( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ) " (الآية) "( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) " (منه قدس).

(٣) لم يكن خالد في الواقع الا قاتل نفس حرم الله قتلها، وناكح فرج حرم الله نكاحه طلب هذا الحرام فلم يخطئه، بل أصابه مصرا عليه حتى إلى ما بعد أن نهاه الخليفة (منه قدس) (*).


بها البلاء ويتقي بها الخطر(١) .

قال: وما التزوج من امرأة على خلاف تقاليد العرب، بل ما الدخول بها قبل أن يتم إذا وقع ذلك من فاتح غزا فحق له بحكم الغزو أن تكون له سبايا يصحبن ملك يمينه(٢) .

قال: فان التزمنا في تطبيق التشريع، لا يجب أن يتناول النوابغ والعظماء من أمثال خالد(٣)

قال: وبخاصة إذا كان ذلك يضر بالدولة أو يعرضها للخطر(٤) .

____________________

(١) كان من الامكان أن يستبدل بمن يسد فراغه، ويقوم مقامه، كواحد ممن ذكرناهم (منه قدس).

(٢) هذا الكلام وسابقه ولاحقه، مما أربا بأستاذنا الكبير هيكل عنه، فضلا عن أبى بكر الصديق، وما أظن بالأستاذ انه ممن يستخف بالفروج فيقول: وما التزوج من امرأة إلى آخر كلامه. ولا أظنه يبيح لكل فاتح غزا ما قد أباحه في هذه العبارة لخالد. فانه ممن لا يخفى عليهم، ان هذا انما قد يباح للغازي المسلم إذا فتح بلاد المحاربين للمسلمين الكافرين برب العالمين، ولم يكن مالك وقومه إلا من المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة يوقنون، وانما تريث مستهل خلافة أبى بكر في النزول على حكمه حتى يتجلى له الحق فيها (منه قدس).

(٣) صدور هذه الكلمة من أمثال استاذنا هيكل عجيب غريب. وما عشت أراك الدهر عجبا، وأن تعجب فعجب قول هيكل بلسان أبى بكر الصديق ان الحدود الشرعية لا يجب أن تتناول النوابغ من أمثال خالد، وانه ليعلم ان الله عزوجل، خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا والنار خلقها لمن عصاه ولو كان سيدا قرشيا. وان ليس بين الله وبين أحد من خلقه هوادة فيحأبيه، والناس كلهم عنده سواء، فالعزيز ذليل حتى يؤخذ الحق منه، ويقام الحد عليه، والذليل عزيز حتى يؤخذ له بحقه (منه قدس).

(٤) إذا كان في إقامة الحدود الشرعية تعريض الخطر، وجب تأجيل إقامتها حتى يزول الخطر، لكن لم نر الخليفة مؤجلا إقامتها ولا منتظرا في سبيل ذلك زوال الخطر =>


قال: ولقد كان المسلمون في حاجة إلى سيف خالد، وكانوا في حاجة إليه يوم استدعاه أبو بكر وعنفه، أكثر من حاجتهم إليه من قبل، فقد كان مسيلمة باليمامة، على مقربة من البطاح، في أربعين ألفا من بني حنيفة، وكانت ثورته في الإسلام والمسلمين أعنف ثورة(١) فمن أجل مقتل مالك بن نويرة أم من أجل ليلى الجميلة التي فتنت خالدا، وتتعرض جيوش المسلمين لتغلب مسيلمة عليها(٢) ؟

ويتعرض دين الله لما يمكن أن يتعرض له، ان خالدا آية الله، وسيفه سيف الله، فلتكن سياسة أبي بكر حين استدعاه إليه أن يكتفي بتعنيفه(٣) وأن يأمره في الوقت نفسه بالمسير إلى اليمامة ولقاء مسيلمة(١٧٧) .

قال هيكل: ولعل أبو بكر انما أصدر أمره إلى خالد يومئذ بالمسير للقاء مسيلمة، ليرى أهل المدينة " ومن كان على رأي عمر منهم خاصة ". ان خالدا

____________________

=> ليقيمها، وانما كان عافيا عن تلك الخطايا، غافرا لتلك الجنايات، راضيا كل الرضا من أولئك الجناة (منه قدس).

(١) تكرر هذا المعنى من الأستاذ. وتكرر الجواب منا عنه والآن نعود فنقول: كان في الامكان استبداله. بقائد ممن هم أمثاله ولو فرض انحصار الأمر به فهل تبطل حدود الله بذلك ؟ كلا بل تؤجل، وإذا فما الوجه في تعطيلها بالمرة، حتى كأن لم يكن هناك جناة ولم تكن جنايات ! (منه قدس).

(٢) نعم يعزل ويقتل فورا بحكم الله عزوجل على القاتل بالقتل والزاني المحصن بالرجم فإذا كان في تعجيل إقامة الحد عليه خطر، تؤجل الحدود إلى أن يزول الخطر ولا يجوز إلغاؤها إجماعا وقولا واحدا (منه قدس).

(٣) لكن الله عزوجل لم يكتف بذلك، والنصوص صريحة بالقتل والرجم. لكن أبا بكر الصديق تأولها فقدم في مقام العمل رأيه عليها وبهذا كانت من موارد موضوعنا " الاجتهاد مقابل النص " (منه قدس).

(١٧٧) ولأجل معرفة بطلان هذه الأراجيف راجع: الغدير للأميني ج ٧ / ١٦١ - ١٦٩ (*).


رجل الملمات، وانه قذف به " حين أصدر إليه هذا الأمر " إلى جحيم اما يبتلعه ويقضي عليه، فيكون ذلك خير عقاب له على ما صنع بأم تميم ليلى وزوجها مالك(١) وأما يصهره النصر فيه ويطهره(٢) فيخرج مظفرا غانما قد سكن من المسلمين روعا لا تعد فعلته بالبطاح شيئا مذكورا إلى جانيه. قال: وقد صهرت اليمامة خالدا وطهرته(٣) وان تزوج في أعقابها بنتا كما فعل مع ليلى ولما تجف دماء المسلمين، ولا دماء أتباع مسيلمة، ولقد عنفه أبو بكر على فعلته هذه، بأشد مما عنفه على فعلته مع ليلى(٤) . إلى آخر كلامه(٥) .

____________________

(١) انظر معي وامعن فيما يقوله هذا الأستاذ الكبير بلسان الصديق، فهل تراهما يجهلان ان عقاب المحصن إذا زنى واجب على الحاكم الشرعي، وان عقابه انما هو الرجم خاصة، لا القاؤه في جحيم اليمامة أو غيرها، وانه لا تصهره ولا تطهره اليمامة وأهوالها، وانما تطهره التوبة والعمل الصالح بدليل قوله في سورة الفرقان " الا من تاب وآمن وعمل صالحا " (منه قدس).

(٢) انما يصهر المذنبين ويطهرهم، الرجوع إلى الله تعالى، بالإنابة والتوبة والندم والعمل الصالح مخلصين لله تعالى وحده بذلك (منه قدس).

(٣) انا لنربأ بالأستاذ عن مثل هذه الأساليب فإنها بالحرص أشبه، وقد ثبت الحسد والقود على خالد، فاليمامة وجحيمها لا ينسخان الحكم المبرم في كتاب الله عزوجل وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فان تعذر التعجيل في إقامة الحد وجب على الحاكم تنفيذه في أول أزمنة الامكان (منه قدس).

(٤) لعل هذه البنت كانت ذات بعل فنزا عليها، ولذلك عنفه أبو بكر على فعلته معها إلى أكثر مما عنفه على فعلته مع زوجة مالك ولو لم تكن محصنة ولم تكن من محارمه لكانت الزيادة من أبى بكر في تعنيفه في غير محلها، بل لا وجه حينئذ للتعنيف أصلا (منه قدس).

(٥) فراجعه في ص ١٥٢ من كتاب الصديق أبو بكر (منه قدس (*).


وتراه قد أوضح بكل جلاء ما قد كان عليه الخليفة من إيثاره العمل بما تقتضيه المصالح على العمل بما يقتضيه التعبد بالنصوص، وهذا رأي كثير من الفضلاء الأزهريين في أبي بكر وعمر، شافهوني به إذا اجتمعت بهم في الأزهر سنة ١٣٢٩ والتي بعدها.

لكن عمر وان اغرق نزعا في تأويل النصوص لم يوافق أبا بكر في عفوه عن خالد كما سمعته مفصلا.

وقد أعلن الأستاذ هيكل رأي عمر بتفصيل فقال أما عمر، وكان مثال العدل الصارم، فكان يرى ان خالدا عدا على امرئ مسلم ونزا على امرأته قبل انقضاء عدتها فلا يصح بقاؤه في قيادة الجيش حتى لا يعود لمثلها فيفسد أمر المسلمين ويسئ إلى مكانتهم بين العرب قال: ولا يصح ان يترك بغير عقاب على ما أثم مع ليلى، ولو صح انه تأول فأخطأ في أمر مالك، وهذا ما لا يجيزه عمر، وحسبه ما صنع مع زوجته ليقام عليه الحد، وليس ينهض عذرا له أنه سيف الله، وانه القائد الذي يسير النصر في ركابه، فلو ان مثل هذا العذر يقبل، لأبيحت لخالد وأمثاله المحارم، ولكان ذلك أسوأ مثل يضرب للمسلمين في احترام كتاب الله، لذلك لم يفتأ عمر يعيد على أبي بكر، ويلح عليه، حتى استدعى خالدا وعنفه.

هذا كلام الأستاذ هيكل بعين لفظه في ص ١٥١ من كتابه "الصديق أبو بكر" تحت عنوان رأي عمر وحجته في الأمر

[ بعض الإنصاف ]

ان الأستاذ العقاد، بعد أن ذكر الأقوال المتضاربة، حول مقتل مالك دفاعا


عن خالد، قال(١) : وحسبنا من هذه الأقوال جميعا، أن نقف منها على الثابت الذي لا نزاع فيه، ان وجوب القتل لم يكن صريحا قاطعا في أمر مالك بن نويرة(٢) وان مالكا كان أحق بإرساله إلى الخليفة من زعماء فزارة وغيرهم، الذين أرسلهم خالد بعد وقعة البزاخة، وان خالدا تزوج امرأة مالك وتعلق بها وأخذها معه إلى اليمامة بعد لقاء الخليفة(٣) .

قال: وأوجب ما يوجبه الحق علينا، بعد ثبوت هذا كله، أن نقول: ان وقعة البطاح صفحة في تاريخ خالد، كان خيرا له(٤) وأجمل لو أنها حذفت ولم تكتب على قول من جميع تلك الأقوال. إلى آخر كلامه.

____________________

(١) في ص ١٣٤ من عبقرية خالد (منه قدس).

(٢) بل كانت حرمة قتله في غاية الصراحة والقطع، وكانت من الكبائر الموبقة الموجبة للقصاص الشرعي، لان إسلام مالك مما لا ريب فيه لكل منصف ألم بوقعة البطاح على حقيقتها وعرف السر في ثورة عمر، وأبى قتادة، وأهل المدينة بكنهها، وقد كان آخر ما تكلم به مالك في حياته إني على الإسلام. على أن الشيخين عمر وأبا بكر اتفقا على موته مسلما، وذلك ان عمر إذ قال للخليفة: ان خالدا قد زنى فارجمه قال الخليفة: ما كنت لأرجمه فانه تأول فأخطأ قال عمر: انه قتل مسلما فاقتله به. فلم يقل له: انه قتل مرتدا. وإنما قال: ما كنت لأقتله به فانه تأول فأخطأ. وهذا اعتراف منه بإسلام مالك. ولذلك وداه من بيت مال المسلمين، واعتبر السبايا والأسرى من آله أحرارا فخلى سبيلهم، ولم يقر خالدا على سبيهم (منه قدس).

(٣) هب ان خالدا إذ وطئ امرأة مالك متأولا فما عذره في تعلقه بها ولاسيما بعد لقاء الخليفة، وما عذر الخليفة في إبقائه عليه بعد أخذها معه إلى اليمامة يسافحها وهو محصن (منه قدس).

(٤) بل كان خيرا للخليفة أولا وله ثانيا (منه قدس) (*).


[ ختام الكلام في هذا المقام ] نختم كلامنا في هذا الموضوع بالإشارة إلى من كتب في مالك، من حيث مكانته في العروبة والإسلام، ومن حيث ما مني به وقومه يوم البطاح.

وحسبنا من ذلك تاريخ الأمم والملوك لمحمد بن جرير الطبري، وجمهرة النسب لابن الكلبي، والكامل لابن الأثير(١٧٨) ، وكتاب الردة والفتوح لسيف بن عمر(١٧٩) ، وكتاب الموفقيات للزبير بن بكار، وكتاب الأغاني

____________________

(١٧٨) تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٧٦ - ٢٨٠ وقد خلط فيه الحابل بالنابل والغث بالسمين، الكامل ج ٢ / ٣٥٧ - ٣٦٠ وهذا كسابقه، جمهرة النسب للكلبى.

(١٧٩) كتاب الفتوح والردة لسيف بن عمر التميمي المتوفى بعد ١٧٠ ه‍ وهذا الكتاب قد أخذ عنه جملة من علماء التأريخ

١ - الطبري المتوفى ٣١٠ ه‍ في تاريخه

٢ - ابن عساكر (ت ٥٧١) في تاريخ دمشق

٣ - ابن أبى بكر (ت ٧٤١ ه‍) في كتاب (التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان)

٤ - الذهبي (ت ٧٤٨) في كتابه تاريخ الإسلام وغيرهم عنهم، حتى انتشرت رواياته في التاريخ الإسلامي.

و (سيف بن عمر) هذا من ضعفاء الحديث بل من الزنادقة والمختلقين للأحاديث والأسانيد والبقاع والحوادث. قيمة أحاديث سيف، ورأى العلماء فيه: قال يحيى بن معين (ت ٢٣٣): " ضعيف الحديث فلس خير منه " يعنى سيف بن عمر. وقال النسائي صاحب الصحيح (ت ٣٠٣) " ضعيف متروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون ". وقال أبو داود (ت ٣١٦ ه‍) " ليس بشئ كذاب ". وقال ابن أبى حانم (ت ٣٢٧ ه‍) " متروك الحديث ". وقال ابن السكن (ت ٣٥٣ ه‍): " ضعيف ". وقال ابن عدى (ت ٣٦٥ ه‍): " ضعيف بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها " =>


لأبي فرج الاصبهاني وكتاب الدلائل لثابت بن قاسم، ونزهة المناظر لابن الشحنة، والمختصر لأبي الفداء، وما هو في أحوال عمر، من المجلد الأول من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، وغيرها من كتب السير والمعاجم في التراجم(١٨٠) .

وهاك الآن ما ذكره القاضي ابن خلكان " في ترجمة وثيمة بن موسى بن الفرات الوشاء الفارسي من وفيات الأعيان نقلا عن كتأبي وثيمة والواقدي " إذ قال: كان مالك بن نويرة رجلا سريا نبيلا يردف الملوك. قال: وللردافة موضعان، أحدهما أن يردفه الملك على دابته في صيد أو غيره من مواضع الانس، والموضع الثاني انبل وهو أن يردف الملك إذا قام عن مجلس الحكم فينظر ما بين الناس بعده. قال: وهو الذي يضرب به المثل، فيقال مرعى ولا كسعدان، وماء ولا كصداء وفتى ولا كمالك. قال: وكان فارسا شاعرا

____________________

=> وقال ابن حبان (ت ٣٥٤ ه‍): " يروى الموضوعات عن الاثبات، اتهم بالزندقة ". وقال: " قالوا كان يضعف الحديث ". وقال الحاكم (ت ٤٠٥ ه‍) " متروك اتهم بالزندقة ". وغيرهم من العلماء الذين نصوا على زندقته ووضعه واختلاقه للأحاديث راجع ذلك: في ميزان الاعتدال للذهبي ج ٢ / ٢٥٥، آفة أصحاب الحديث لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي المتوفى ٥٩٧ ه‍ ص ٨٥ و ٨٩ و ٩١، عبد الله سبأ للعسكري ج ١ / ٦٢ - ٦٣، خمسون ومائة صحابي مختلق ج ١ وج ٢ وبعد أن نقل الطبري وغيره من المتقدمين عن سيف من الروايات انتشرت في أكثر المصادر الإسلامية ان لم يكن كلها واختلط الغث بالسمين والحابل بالنابل وانتشرت من الخرافات والمختلقات ولأجل المزيد من ذلك: راجع: كتاب عبد الله بن سبأ للسيد مرتضى العسكري ج ١ و ٢ وكتاب خمسون ومائة صحابي مختلق للسيد العسكري أيضا ج ١ و ٢.

(١٨٠) تلخيص الشافي للطوسي ج ٣ / ١٨٨ - ١٩٥، المختصر لأبي الفداء ج ١ / ١٥٨، نزهة الناظر لابن الشحنة، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٧٩. (*)


مطاعا في قومه، وكان فيه خيلاء وتقدم، وكان ذا لمة كبيرة، وكان يقال له الجفول(١) .

قال: وقدم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فيمن قدم من العرب فأسلم فولاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صدقات قومه. إلى آخر ما روي عنه وعن موقفه مع خالد بن الوليد يوم البطاح وانهما تجاولا في الكلام طويلا فقال له خالد: إني قاتلك. قال مالك: أو بذلك أمرك صاحبك ؟. - يعني أبا بكر - قال والله لاقتلنك، وكان عبد الله ابن عمر وأبو قتادة إذ ذاك حاضرين، فكلما خالدا في أمره فكره كلامهما فقال مالك: يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فقد بعثت إليه غيرنا ممن جرمه اكبر من جرمنا فقال خالد: لا أقالني الله ان لم أقتلك. وتقدم إلى ضرار بن الازور بضرب عنقه. فالتفت مالك إلى زوجته أم تميم وقال لخالد. هذه التي قتلتني.

قال ابن خلكان: وكانت في غاية الجمال. فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام فقال مالك: اني على الإسلام. فقال خالد يا ضرار اضرب عنقه. قال: فضرب عنقه وجعل رأسه اثفية لقدر. قال: قال ابن الكلبي في جمهرة النسب: قتل مالك يوم البطاح وقبض خالد امرأته فتزوجها، وفي ذلك يقول ابو زهير السعدي: ألا قل لحى أوطئوا بالسنابك(١٨١) .

قلت وذكر لأبيات الستة الانفة الذكر.

ثم ذكر ابن خلكان بعد هذا ثورة عمر على خالد وقوله لأبي بكر: ان خالدا قد زنى فأرجمه. قال: ما كنت لأرجمه فأنه تأول فأخطأ. قال: انه

____________________

(١) الجفول هو ذو النجدة والحفائظ والغيرة الممسك بعنان فرسه في سبيل ذلك فإذا سمع بهيعة طار إليها (منه قدس).

(١٨١) وفيات الأعيان لابن خلكان ترجمة وثيمة ج ٦ / ١٣ - ١٥ وقد ترك المصنف بعض الحديث. (*)


قتل رجلا مسلما فاقتله به. فقال: ما كنت لأقتله به فانه تأول فأخطأ. قال: فاعزله. قال: ما كنت لاشيم سيفا سله الله عليهم.

واسترسل ابن خلكان فيما هو حول هذه القضية فذكر وقوف متمم بن نويرة بحذاء أبي بكر، متكئا على سية قوسه ينشد قوله :

نعم القتيل إذا الرياح تناوحت

خلت البيوت قتلت يا ابن الازور

أدعوته بالله ثم غدرته

لو هو دعاك بذمة لم يغدر

قال: وأومأ إلى أبي بكر، فقال ابو بكر: فوالله ما دعوته ولا غدرته. ثم أنشد :

ولنعم حشو الدرع كان وحاسرا

ولنعم مأوى الطارق المتنور

لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه

حلو شمائله عفيف المئزر

ثم بكى وانحط عن سية قوسه(١٨٢) . إلى آخر ما في وفيات الأعيان من هذا الموضوع.

وقد ذكر من شجاعة مالك وحفيظته وسخائه ومكانته ما يجدر بالباحثين أن يقفوا عليه. وممن ذكر مالكا من أهل المعاجم واثبات السير والأخبار، أبو الفضل احمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني في القسم الأول من الإصابة في تمييز الصحابة(١) .

فقال: (مالك) ابن نويرة بن حمزة بن شداد بن عبد بن ثعلبة بن يربوع التميمي اليربوعي يكنى أبا حنظلة ويلقب بالجفول

____________________

(١٨٢) وفيات الأعيان ج ٦ / ١٥، المختصر لأبي الفداء ج ١ / ١٥٨.

(١) وذكره الطبري في معجمه فقال - كما في ترجمة متمم من الاستيعاب -: مالك بن نويرة بن حمزة التميمي بعثه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على صدقة بني يربوع وكان قد أسلم هو وأخوه متمم. الخ (منه قدس) (*).


(قال) قال المرزباني كان شاعرا شريفا فارسا معدودا في فرسان بني يربوع في الجاهلية وأشرافهم وكان من - أرداف الملوك وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله - استعمله على صدقات قومه فلما بلغته وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله امسك عن الصدقة(١)

وقال في ذلك: فقلت خذوا أموالكم غير خائف - ولا ناظر فيما يجئ من الغد(٢) - فان قام بالدين المخوف قائم - اطعنا(١٨٣) وقلنا الدين دين محمد -

____________________

(١) قلت: أمسك عن أخذها من قومه بعد لحاقهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرفيق الأعلى تورعا منه واحتياطا وكان ينتظر من يثبت لديه قيامه شرعا مقام رسول الله لينزل على حكمه في الصدقة وغيرها كما يدل عليه شعره الذي ستسمعه الآن فامعن به وبما سنعلقه عليه (منه قدس).

(٢) انما فرقها في الفقراء والمساكين من قومه لأنه قبضها منهم وله الولاية عليها من رسول الله وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله حينئذ حيا، وبذلك رأى ان له التصرف بها فوضعها مواضعها الشرعية. وكان معروفا بالعاطفة على اليتامى والأرامل والمساكين يدل على ذلك قول معاصره في رثائه وقد مر عليك آنفا في الأصل :

فمن لليتامى والأرامل بعده

ومن للرجال المعدمين الصعالك

أراد بهذا البيت انه لم يقترف في أموالهم (حيث جمها منهم ولا حيث فرقها فيهم) خيانة يخشاها ولا اثما يخافه في غده إذا بعث (منه قدس).

(١٨٣) أورد الإمام العسقلاني هذا البيت بلفظ أطعنا ونقله بهذا اللفظ عن ابن سعد عن الواقدي كما تراه في ترجمة مالك بن نويرة من الإصابة طبع سنة ١٣٢٨ وفى هامشها كتاب الاستيعاب لابن عبد البر وأورده بلفظ أطعنا علم الهدى الشريف المرتضى في كتابه (الشافي) مع أبيات أخر لمالك استدل بها على انه حين بلغه وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمسك عن =>


فقتل صبرا هو وأصحابه، ومثل به وبرأسه بعد القتل، ووطئت زوجته، وعطلت في ذلك كله حدود الله، وانتهكت حرماته، والعذر في ذلك كله انهم تأولوا فأخطأوا، فانا لله وإنا إليه راجعون.

____________________

=> أخذ الصدقة من قومه قائلا لهم: تربصوا حتى يقوم قائم بعدهصلى‌الله‌عليه‌وآله وننظر ما يكون من أمره قال: وصرح مالك بذلك في شعره حيث يقول :

وقال رجال سدد اليوم مالك

وقال رجال مالك لم يسدد

فقلت دعوني لا أبا لأبيكم

فلم أخط رأيا في المقام ولا الندى

وقلت خذوا أموالكم غير خائف

ولا ناظر فيما يجئ من الغد

فدونكموها انما هي مالكم

مصورة أخلاقها لم تجدد

سأجعل نفسي دون ما تحذرونه

وأرهنكم حقا بما قلته يدى

فان قام بالأمر المجدد قائم

أطعنا وقلنا الدين دين محمد

لكن الأستاذين هيكل في كتاب الصديق أبو بكر، والعقاد في عبقرية خالد أوردا البيت بلفظ (منعنا) وأظن أنهما رويا البيت عن بعض المتحاملين على مالك المتعصبين لخالد أو للصديق وعلى كلا الروايتين في البيت ما يوجب ردة ولا دونها، أما على فرض قوله أطعنا فواضح وأما على فرض منعنا (وما أظن له صحة) فلان الدين دين محمد وقد ولاهصلى‌الله‌عليه‌وآله على صدقات قومه ولم يعزله، ولم تثبت له خلافة القائم مقامه لينزل على حكمه. فهو متريث باحث بكل مالديه من جهود عمن له الأمر بعد محمد شرعا لينزل على حكمه وقد طلب من خالد أن يرسله إلى أبى بكر ليبحث معه عن هذه المهمة فأبى الا قتله (منه قدس). راجع: الإصابة لابن حجر ج ٣ / ٣٣٦ ط مصطفى محمد، تلخيص الشافي للطوسي ج ٣ / ١٩٢، معجم الشعراء للمرزباني ص ٢٦٠ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٣٩: -

[ المورد - (١٤) -: في منع كتابة العلم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

وذلك ان الحاكم اخرج في تاريخه بالإسناد إلى أبي بكر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " من كتب علي علما أو حديثا لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث "(١٨٤) ومع ذلك لم يدون أيام أبي بكر وعمر شئ من السنن.

وقد كان أبو بكر اجمع أيام خلافته على تدوين الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فجمع خمسمائة حديث فبات ليلته يتقلب كثيرا، قالت عائشة: فغمني تقلبه، فلما أصبح قال لي: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فأحرقها. (الحديث)(١٨٥) .

____________________

(١٨٤) كل ما روت الأمة عن أبى بكر من حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انما هو مائة واثنان وأربعون حديثا، وقد أوردها الحافظ السيوطي في فصل خاص بها في أحوال أبى بكر من كتابه - تاريخ الخلفاء - فكان هذا الحديث هو الحديث التاسع والثمانين منها، وربما أيدوا مضمونه بما رووه عن كل من أمير المؤمنين على بن أبى طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبى سعيد الخدري وأبى الدرداء وأنس بن مالك ومعاذ بن جبل وأبى هريرة من طرق كثيرة متنوعة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء، وفى رواية: بعثه الله فقيها عالما، وفى رواية أبى الدرداء. كنت له يوم القيامة شاهدا وشفيعا. وفى رواية ابن مسعود قيل له: ادخل من أي أبواب الجنة شئت وفى رواية ابن عمر: كتب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء. وربما أيدوه أيضا بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليبلغ الشاهد منكم الغائب. وبقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها (منه قدس). تاريخ الخلفاء للسيوطي.

(١) أخرجه عماد الدين بن كثير في مسند الصديق عن الحاكم أبى عبد الله النيسابوري ورواه القاضي أبو أمية الاحوص بن المفضل الغلابي وهو الحديث ٤٨٤٥ في ص ٢٣٧ من الجزء الخامس من كنز العمال (منه قدس). كنز العمال ج ١٠ / ٢٨٥ ح ٢٩٤٦٠ ط ٢، تذكرة الحفاظ ج ١ / ٥، وقد أحرقها =>


وعن الزهري عن عروة ان عمر بن الخطاب أراد ان يكتب السنن فاستفتى أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأشاروا عليه ان يكتبها فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما [ وقد عزم الله له ] فقال: إني كنت أريد ان اكتب السنن، واني ذكرت قوما قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، واني والله ولا أشوب كتاب الله بشئ أبدا(١٨٦) .

وعن أبي وهب قال سمعت مالكا يحدث ان عمر بن الخطاب أراد أن يكتب هذه الأحاديث أو كتبها، ثم قال: لا كتاب مع كتاب الله(١٨٧) .

وعن يحيى بن جعدة قال أراد عمر ان يكتب السنة، ثم بدا له ان لا يكتبها ،

____________________

=> عمر بن الخطاب أيضا: راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٥ / ١٨٨، مقدمة الدرامي ص ١٢٦.

(١٨٦) هذا هو الحديث ٤٨٦٠ من أحاديث الكنز ص ٢٣٩ من جزئه الخامس وأخرجه ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله فراجع من مختصره ص ٣٣. وأخرجه ابن سعد أيضا من طريق الزهري كما في ص ٢٣٩ من الجزء الخامس من الكنز (منه قدس).

عمر يمنع كتابة العلم والحديث: راجع: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ج ١ / ٤ ط الحلبي، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج ٤ / ٥٤٣ ط بيروت، جامع أحاديث الشيعة ج ١ / ٢ - ٣، كنز العمال ج ١٠ / ٢٩١ ح ٢٩٧٤، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج ١ / ٧٧، الغدير للأميني ج ٦ / ٢٩٧، الطبقات لابن سعد ج ٥ / ١٨٨، مقدمة الدرامي ص ١٢٦، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٩، أضواء على السنة المحمدية ص ٤٧.

(١٨٧) وهذا هو الحديث ٤٨٦١ في الصفحة المتقدمة الذكر من الكنز. ورواه ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله فراجع من مختصره ص ٣٢ (منه قدس). جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج ١ / ٧٧، كنز العمال ج ١٠ / ٢٩٢ / ح ٢٩٤٧٥


ثم كتب في الأمصار: من كان عنده شئ فليمحه(١٨٨) .

وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: ان الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس ان يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها. (الحديث)(١٨٩) .

وعن ابن عمر ان عمر أراد أن يكتب السير (السنن خ ل) فاستخار الله شهرا فأصبح وقد عزم له، ثم قال: اني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله(١٩٠) .

وفي أيام عمر جاء رجل من أصحابه فقال: يا أمير المؤمنين، انا لما فتحنا المدائن أصبنا كتبا فيها من علوم الفرس وكلام معجب. قال: فدعا بالدرة فجعل يضربها بها حتى تمزقت، ثم قرأ: نحن نقص عليك أحسن، ويقول: ويلك اقصص أحسن من كتاب الله ؟. (الحديث)(١٩١) .

____________________

(١٨٨) أخرجه ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله. ورواه ابن خيثمة وهو الحديث ٤٨٦٢ في الصفحة المتقدمة الذكر من الكنز (منه قدس). وراجع: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج ١ / ٨٧، كنز العمال ج ١٠ / ٢٩٢ ح ٢٩٤٧٦.

(١٨٩) أخرجه ابن سعد في ترجمة القاسم بن محمد بن أبى بكر ص ١٤٠ من الجزء الخامس من طبقاته (منه قدس). وراجع: الطبقات لابن سعد ج ٥ / ١٨٨ ط بيروت في ترجمة القاسم بن محمد بن أبى بكر، تقييد العلم للبغدادي ص ٥٢، أضواء على السنة المحمدية ص ٤٧.

(١٩٠) أخرجه السلفي في الطيوريات بسند صحيح. ونقله السيوطي في أخبار عمر وقضاياه من كتابه تاريخ الخلفاء (منه قدس). وراجع: كنز العمال ج ١٠ / ٢٩٣ ح ٢٩٤٨٠.

(١٩١) أخرجه أصحاب السنن. وأورده ابن أبى الحديد في أحوال عمر ص ١٢٢ من =>


والأخبار متواترة في منعه الناس عن تدوين العلم، وردعه إياهم عن جمع السنن والآثار، وربما حظر عليهم الحديث عن رسول الله مطلقا، وحبس أعلامهم في المدينة الطيبة لكيلا يذيعوا الأحاديث في الآفاق(١٩٢) .

ولا يخفى ما قد ترتب على هذا من المفاسد التي لا تتلافى أبدا، فليت الخليفتين

____________________

=> المجلد الثالث من شرح النهج. وقد كان الواجب هنا من حق هذه الكتب وحق الأمة أن يأمر الخليفة بتمحيصها فيخص بالتمزيق مالا فائدة به أما ذو الفائدة كعلم الطب والعلوم الرياضية وعلم طبقات الأرض - الجلوجيا - والجغرافيا والعلم بأخبار الماضين من الأمم الماضية والقرون الخالية وما أشبه ذلك مما يبيحه الإسلام فلا وجه لتمزيقه. وقد قال أمير المؤمنينعليه‌السلام العلم ضالة المؤمن فخذوه ولو من المشركين. (الحديث). وقال: الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو من أيدى الشرط. روى هذين القولين عن علىعليه‌السلام أبو عمر ابن عبد البر في باب الحال التي تنال به العلم من كتابه - جامع بيان العلم وفضله - فراجع ص ٥١ من مختصره (منه قدس). وراجع: الغدير للأميني ج ٦ / ٢٩٧ - ٢٩٨، كنز العمال ج ١٠ / ٢٩٢ ح ٢٩٤٧٩، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٢ / ١٠١ ط أبو الفضل.

(١٩٢) فمنهم عبد الرحمن بن عوف. قال: والله ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق: عبد الله بن حذيفة وأبى الدرداء وأبى ذر وعقبة بن عامر فقال: ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الآفاق، قالوا: تنهانا ! قال: لا. أقيموا عندي، لا والله لا تفارقوني ما عشت. (الحديث)، أخرجه ابن إسحاق وهو الحديث ٤٨٦٥ ص ٢٣٩ من الجزء الخامس من الكنز (منه قدس). وراجع: الغدير للأميني ج ٦ / ٢٩٤ - ٢٩٧، سنن الدرامي ج ١ /، سنن ابن ماجة ج ١، مستدرك الحاكم ج ١ / ١٠٢ و ١١٠، جامع بيان العلم ج ٢ / ١٤٧ وما بعدها تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١ / ٤ و ٧، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ / ٦١، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٩، تاريخ ابن كثير ج ٨ / ١٠٧، تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١ / ٣، تاريخ التشريع الإسلامي للخضري ج ١ / ٧ و ١٢٣، تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ص ١٦١، أضواء على السنة المحمدية ص ٥٣ (*).


صبرا نفسيهما مع علي بن أبي طالب(١٩٣) وسائر الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله والخيرة من أصحابه فيحبساهم على جمع السنن والآثار النبوية وتدوينها في كتاب خاص يرثه عنهم من جاء بعدهم من التابعين فتابعيهم في كل خلف من هذه الأمة، شأن الذكر الحكيم والفرقان العظيم، فان في السنة ما يوضح متشابه القرآن، ويبين مجمله، ويخصص عامه ويقيد مطلقه، ويوقف أولي الألباب على كهنه، فيحفظها حفظه، وبضياعها ضياع لكثير من أحكامه، فما كان أولاها بعناية الخليفتين واستفراغ وسعهما في ضبطها وتدوينها، ولو فعلا ذلك لعصما الأمة والسنة من معرة الكاذبين بما افتأتوه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذ لو كانت السنن مدونة من ذلك العصر في كتاب تقدسه الأمة لارتج على الكذابين باب الوضع، وحيث فاتهما ذلك كثرت الكذابة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولعبت في الحديث أيدي السياسة، وعاثت به السنة الدعاية الكاذبة، ولاسيما على عهد معاوية وفئته الباغية، حيث سادت فوضى الدجاجيل، وراج سوق الأباطيل(١٩٤) .

____________________

(١٩٣) تقدم أمير المؤمنين على بن أبى طالبعليه‌السلام وشيعته في تدوين علوم الإسلام راجع: كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيد حسن الصدر ط في العراق، الشيعة وفنون الإسلام للصدر أيضا، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج ٤ / ٥٤٦ - ٥٥٥، المراجعات ص ٣٣٥، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٩٧٠ و ٩٧٣ إلى ١٠٢٨) طبع ملحقا بالمراجعات، جامع أحاديث الشيعة ج ١ / ٧ - ١١.

(١٩٤) وضع الأحاديث كذبا على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : راجع: الغدير للأميني ج ٥ / ٢٩٧ - ٣٧٥ وج ٧ / ٨٧ - ١١٤ و ٢٣٧ - ٣٢٩ وج ٨ / ٣٠ - ٩٦ وج ٩ / ٢١٨ - ٣٩٦ وج ١٠ / ٦٧ - ١٣٧ وج ١١ / ٧٤ - ١٩٥، كتاب أبو هريرة للسيد شرف الدين، شيخ المضيرة أبو هريرة للشيخ أبى رية، أضواء =>


وقد كان في وسع الخليفتين وأوليائهما أن يكفوا الأمة شر هؤلاء بتدوين السنن على نحو ما ذكرناه، وما كان ليخفى عليهم رجحان ذلك، ولعلك تعلم أنهم كانوا أعرف منا بلزومه، لكن مطامعهم التي تأهبوا وأعدوا وتعبأوا لها، لا تتفق مع كثير من النصوص الصريحة المتوافرة التي لابد من تدوينها لو أبيح التدوين لكونها مما لا يجحد صدوره ولا يكابر في معناه(١٩٥) ومن هاهنا أتينا فانا لله وإنا إليه راجعون.

أما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد استودع كلا من الكتاب والسنة ومواريث الأنبياء وصيه ووليه علي بن أبي طالب، وبذلك أحصاها في إمام مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعهد إليه أن يحصيها فيمن بعدة من الأئمة(١٩٦) وهكذا يكون إحصاؤها في أئمة العترة إماما بعد إمام ثقل رسول الله واعدال كتاب الله لن يفترقا حتى يردا الحوض على رسول الله. وقد صحح عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قوله: " علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "(١٩٧) .

____________________

=> على السنة المحمدية لابي رية، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٤ / ٦٣ و ٦٤ و ٦٧ و ٦٩ و ٧٣ وج ١١ / ٤٤ وج ١٣ / ٢١٩ و ٢٢٣ ط أبو الفضل، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٧٣ تحت رقم (٦١٤ و ٧٠١) ط بيروت.

(١٩٥) مثل حديث الغدير المتواتر وغيره من الأحاديث راجع: كتاب المراجعات لشرف الدين، سبيل النجاة في تتمة المراجعات طبع مع المراجعات في بغداد وبيروت عبقات الأنوار ط الهند وإيران وبيروت، دلائل الصدق للمظفر، الغدير للأميني.

(١٩٦) جامع أحاديث الشيعة ج ١ / ١٢٦ - ٣١٩، وراجع ما تقدم من حديث الثقلين تحت رقم (١٥) وحديث السفينة وغيره تحت رقم (١٦ و ١٧ و ١٨ و ١٩).

(١٩٧) أخرجه الحاكم بالإسناد الصحيح إلى أم سلمة عن رسول الله في باب مع القرآن على من كتاب معرفة الصحابة ص ١٢٤ من الجزء الثالث من المستدرك ثم قال: = (*)


..

____________________

=> هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه قلت: وأورده الذهبي في تلخيصه معترفا بصحته ومما يجدر بنا أن نلفت القراء هنا إلى هذه المعية المقدسة المتبادلة بين القرآن وعلى سبيل الدوام والاستمرار في كل لحظة حتى يردا على الحوض.

والى نفى الافتراق بينهما بلن دون لا وغيرها من أدوات النفي، والى موت على قبل وروده مع القرآن على الحوض بمئات من السنين فكيف والحال هذه يتحقق عدم افتراقهما.( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) (منه قدس).

راجع مصادر الحديث أيضا في: تلخيص المستدرك للذهبي ج ٣ / ١٢٤ بذيل المستدرك وصححه، المناقب للخوارزمي ص ١١٠، المعجم الصغير للطبراني ج ١ / ٥٥، كفاية الطالب ص ٣٩٩ ط الحيدرية وص ٢٥٤ ط الغرى، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٣٤، الصواعق ص ١٢٢ و ١٢٤ ط المحمدية وص ٧٤ و ٧٥ ط الميمنية، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٣، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٥٧ ط السعيدية و ١٤٣ ط العثمانية، نور الأبصار ص ٧٣، الغدير للأميني ج ٣ / ١٨٠، ينابيع المودة للقندوزى ص ٤٠ و ٩٠ و ١٨٥ و ٢٣٧ و ٢٨٣ و ٢٨٥ ط اسلامبول وص ٤٤ و ١٠٣ و ٢١٩ و ٢٨١ و ٣٣٩ و ٣٤٢ ط الحيدرية وج ١ / ٣٨ و ٨٨ وج ٢ / ١٠ و ٦١ و ١٠٨ و ١١٠ ط صيدا، غاية المرام ص ٥٤٠ (باب) ٤٥ ط إيران، فيض القدير للشوكاني ج ٤ / ٣٥٨، الجامع الصغير للسيوطي ج ٢ / ٥٦، إحقاق الحق ج ٥ / ٦٤٠، فرائد السمطين ج ١ / ١٧٧ ح ١٤٠، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ١٢٣ بالهامش، الفتح الكبير للنبهاني ج ٢ / ٢٤٢، أسنى المطالب للحوت ص ٢٠١ ح ٨٩٨، المناقب لابن مردويه كما في الطرائف لابن طاوس ج ١ / ١٠٣، ولأجل المزيد من المصادر لهذا الحديث راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٧١٦) طبع ملحقا بالمراجعات في بيروت وبغداد. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٤٦: -

[ المورد - (١٥) -: مجئ أناس من المشركين إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مهمة لهم فأحالهم فيها على صاحبيه ليعتذرا إليهم فكانا شافعين لا معتذرين ]

وذلك أن أناسا من المشركين جاؤا إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقولون " يا محمد انا جيرانك وحلفاؤك، وان ناسا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين، ولا رغبة في الفقه، وانما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم إلينا. فلم يجبهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى ما أرادوا مخافة أن يفتنوهم عن دينهم، لكنهصلى‌الله‌عليه‌وآله كره أن يكاشفهم فقال لأبي بكر: ما تقول يا أبا بكر. أملا بأن يرد، طلبهم. فقال أبو بكر: صدقوا يا رسول الله فتغير وجه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ لم يكن جوابه موافقا لما يريده الله ورسوله فسأل عمر أملا بأن يكاشفهم فقال: ما تقول يا عمر فقال: صدقوا يا رسول الله انهم لجيرانك وحلفاؤك فتغير وجه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . الحديث أخرجه أحمد من حديث علي (ع) في ص ١٥٥ من الجزء الأول من مسنده وأخرجه النسائي في ص ١١ من الخصائص العلوية.

واليك تمام هذا الحديث بلفظ النسائي، قال: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معشر قريش والله ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان فيضربكم على الدين قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله. قال: لا. ولكن ذلك الذي يخصف النعل. وقد كان أعطى عليا نعلا يخصفها. انتهى بلفظ النسائي في خصائصه العلوية(١٩٨) .

____________________

(١٩٨) الرجل الذي أمتحن الله قلبه بالإيمان: هو الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالبعليه‌السلام . وبما ان السيد قد نقل الحديث بغير ما هو موجود في النسخة التي هي بين أيدينا فاليك نص الحديث بلفظ النسائي: عن علىعليه‌السلام : قال جاء النبي أناس من قريش فقالوا يا محمد انا جيرانك وحلفائك وان أناسا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه انما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم إلينا، فقال لأبي بكر: ما تقول ؟ قال: صدقوا انهم جيرانك وحلفائك. قال: فتغير وجه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال لعمر: ما تقول ؟ قال: صدقوا انهم لجيرانك وحلفائك، فتغير وجه النبي صلى الله عليه (وآله) =>


..

____________________

=> وسلم. فقال: يا معشر قريش، والله ليبعثن الله عليكم رجلا قد امتحن الله قلبه بالإيمان فيضربكم على الدين، فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله قال: لا. قال عمر: أنا يا رسول الله، قال: لا، ولكن الذي يخصف النعل، وكان قد أعطى عليا نعله يخصفها ". خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ١١ ط التقدم وص ٦٨ ط الحيدرية وص ١٩ ط بيروت، مسند أحمد بن حنبل ج ٢ / ٣٣٨ ح ١٣٣٥ بسند صحيح. مع حذف الأخر ط دار المعارف بمصر، كنز العمال ج ١٥ / ١١٢ ح ٣١٧ و ٤٣٤ ط ٢. وقريب منه في: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٣٦٦ ح ٨٦٦. راجع: بقية اجتهاداته مقابل النص. في مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٦٠ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٤٨: -

[ الفصل الثاني ] [ تأول عمر وأتباعه ] [ المورد - (١٦) -: رزية يوم الخميس.]

وقد كانت سنة ١١ للهجرة في مرض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبيل وفاته(١) (بأبي هو وأمي) بيسير.

[ الحقيقة الثابتة في هذه الرزية ]

والحقيقة هنا على سبيل التفصيل: ما قد أخرجه أصحاب الصحاح وسائر أهل المسانيد، وأرسله أهل السير والأخبار إرسال المسلمات.

واليك الآن بعض ما أخرجه البخاري(٢) بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن ابن عباس. قال: لما حضر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفي البيت رجال فيهم عمر

____________________

(١) وكانت وفاته (بأبي وأمي) يوم الاثنين بعد هذه الرزية بأربعة أيام (منه قدس).

(٢) راجع باب قول المريض: (قوموا عنى) من كتاب المرضى من الجزء الرابع من صحيحه وكتاب العلم من الجزء الأول من الصحيح (منه قدس) (*).


ابن الخطاب. قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا(١) بعده. فقال عمر: ان النبي قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول: ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قوموا (عني خ ل) - قال عبيد الله بن عبد الله بن مسعود -: فكان ابن عباس يقول: ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. أه‍ بنصه(١٩٩) .

وهذا الحديث أخرجه مسلم في آخر الوصايا أوائل الجزء الثاني من صحيحه.

ورواه أحمد بن حنبل في مسنده من حديث ابن عباس(٢) وسائر

____________________

(١) بحذف النون مجزوما لكونه جوابا ثانيا لقوله (هلم) (منه قدس).

(١٩٩) الرزية كل الرزية: راجع: صحيح البخاري ك المرضى ب قول المريض قوموا عنى ج ٧ / ٩ أفست دار الفكر على ط استانبول وج ٧ / ١٥٦ ط محمد على صبيح بمصر وطبع مطابع الشعب وج ٤ / ٧ ط دار احياء الكتب وج ٤ / ٥ ط المعاهد وج ٤ / ٥ ط الميمنية وج ٦ / ٩٧ ط بمبى وج ٤ / ٦ ط الخيرية. وتوجد عين هذه الرواية في مواضع أخر من صحيح البخاري. منها: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ب كراهية الخلاف ج ٨ / ١٦١ ط دار الفكر وج ٨ / ٦٤ ط بمبى وج ٤ / ١٩٤ ط الخيرية. ومنها: كتاب النبي إلى كسرى وقيصر ب مرض النبي ووفاته، صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية ج ٥ / ٧٥ ط محمد على صبيح وط المكتبة التجارية وج ٢ / ١٦ ط عيسى الحلبي وج ١١ / ٩٥ ط مصر بشرح النووي، مسند أحمد ج ٤ / ٣٥٦ ح ٢٩٩٢ بسند صحيح ط دار المعارف بمصر.

(٢) ص ٣٢٥ من جزئه الأول (منه قدس) (*).


أصحاب السنن والأخبار، وقد تصرفوا فيه فنقلوه بالمعنى، لان لفظه الثابت: " ان النبي يهجر " لكنهم ذكروا أنه قال: " ان النبي قد غلب عليه الوجع " تهذيبا للعبارة، واتقاء فظاعتها.

ويدل على ذلك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة(١) بالإسناد إلى ابن عباس، قال: لما حضرت رسول الله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال رسول الله: " ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده قال: فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف من في البيت واختصموا فمن قائل يقول: القول ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن قائل يقول: القول ما قال عمر فلما، أكثروا اللغط واللغوا والاختلاف غضبصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: قوموا. " (الحديث)(٢٠٠) .

وتراه صريحا بأنهم انما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه. ويدلك على هذا أيضا أن المحدثين حيث لم يصرحوا باسم المعارض يومئذ نقلوا المعارضة بعين لفظها.

قال البخاري - في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه(٢) -: حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سلمان الاحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: " يوم الخميس وما يوم الخميس " ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتد برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجعه يوم

____________________

(١) كما في ص ٢٠ من المجلد الثاني من شرح النهج للعلامة المعتزلي (منه قدس).

(٢٠٠) ادعاء ان النبي يهجر: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٦ / ٥١ ط أبو الفضل وج ٢ / ٢٩٤ ط دار مكتبة الحياة وج ٢ / ٣٠ ط دار الفكر.

(٢) ص ١١٨ من جزئه الثاني (منه قدس) (*).


الخميس، فقال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا: " هجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله " قالصلى‌الله‌عليه‌وآله دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني(١) إليه. وأوصى عند موته بثلاث: " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم (قال): ونسيت الثالثة " آه.(٢٠١) .

وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضا في آخر كتاب الوصية من صحيحه، وأحمد من حديث ابن عباس في مسنده(٢) ورواه سائر المحدثين.

وأخرج مسلم في كتاب الوصية من الصحيح عن سعيد بن جبير من طريق آخر عن ابن عباس، قال: " يوم الخميس وما يوم الخميس " ثم جعل تسيل

____________________

(١) تدعوني بالتشديد لأنها مرفوعة بثبوت النون فادغمت نون الرفع بنون الوقاية (منه قدس).

(٢٠١) ليست الثالثة إلا الأمر الذي أراد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يكتبه حفظا لهم من الضلال لكن السياسة اضطرت المحدثين إلى ادعاء نسيانه كما نبه إليه مفتى الحنفية في (صور) الشيخ أبو سليمان الحاج داود الدادا (منه قدس).

رزية يوم الخميس وتناسي الوصية: راجع: صحيح البخاري ك الجهاد والسير ب جوائز الوفد ج ٤ / ٣١ ط دار الفكر وج ٤ / ٨٥ ط مطابع الشعب وج ٢ / ١٧٨ ط دار احياء الكتب وج ٢ / ١٢٠ ط المعاهد وج ٢ / ١٢٥ ط الشرفية وج ٥ / ٨٥ ط محمد على صبيح وج ٤ / ٥٥ ط الفجالة وج ٢ / ١١١ ط الميمنية وج ٣ / ١١٥ ط بمبى.

صحيح مسلم ك الوصية ب ترك الوصية ج ٢ / ١٦ ط عيسى الحلبي وج ٥ / ٧٥ ط محمد على صبيح والمكتبة التجارية وج ١١ / ٨٩ - ٩٤ ط مصر بشرح النووي.

مسند أحمد ج ١ / ٢٢٢ ط الميمنية وج ٣ / ٢٨٦ ح ١٩٣٥ بسند صحيح وج ٥ / ٤٥ ح ٣١١١ ط دار المعارف بمصر.

(٢) ص ٢٢٢ من جزئه الأول (منه قدس) (*).


دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال: " قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا: ان رسول الله يهجر " آه.(٢٠٢) .

ومن ألم بما حول هذه الرزية من الصحاح(٢٠٣) يعلم ان أول من قال

____________________

(٢٠٢) وأخرج هذا الحديث بهذه الالفاظ أحمد في مسنده ج ١ ص ٣٥٥ وغير واحد من اثبات السنن (منه قدس). التطاول على الساحة المقدسة بدعواهم ان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله يهجر: صحيح مسلم ك الوصية ب ترك الوصية لمن ليس عنده شئ ج ٢ / ١٦ ط الحلبي وج ٥ / ٧٥ ط صبيح وج ١١ / ٩٤ ط مصر بشرح النووي. مسند أحمد ج ٥ / ١١٦ ح ٣٣٣٦ بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، تاريخ الطبري ج ٣ / ١٩٣، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٣٢٠.

(٢٠٣) رزية يوم الخميس لها مصادر كثيرة غير ما تقدم راجع منها :

أ - صحيح البخاري ك العلم ب كتابة العلم ج ١ / ٣٧ ط دار الفكر وج ١ / ٣٩ ط مطابع الشعب وج ١ / ١٤ ط بمبى وج ١ / ٣٢ ط دار احياء الكتب وج ١ / ٢٢ ط المعاهد وج ١ / ٢٢ ط الشرفية وج ١ / ٣٨ ط صبيح وج ١ / ٢٨ ط الفجالة وج ١ / ٢٠ ط الميمنية.

ب - صحيح البخاري أيضا كتاب النبي إلى كسرى وقيصر ب مرض النبي ووفاته ج ٦ / ١١ ط مطابع الشعب وج ٥ / ٤٠ ط بمبى وج ٣ / ٦٦ ط الخيرية.

ج - صحيح البخاري أيضا ك الجزية ب اخراج اليهود من جزيرة العرب ج ٤ / ٦٥ ط دار الفكر وج ٤ / ١٢ ط بمبى وج ٢ / ١٣٢ ط آخر.

تاريخ الطبري ج ٣ / ١٩٢ - ١٩٣، عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ٧٩، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٣٣ ط ١، الملل والنحل للشهرستاني ج ١ / ٢٢، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٢٤٢ - ٢٤٤. فالمتتبع إذا راجع هذه المصادر مع ما تقدم يحصل له القطع ان القائل بأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يهجر انما هو عمر. فانا لله وإنا إليه راجعون. (*)


يومئذ: " هجر رسول الله " انما هو عمر(٢٠٤) .

ثم نسج على منواله من الحاضرين من كانوا على رأيه. وقد سمعت قول ابن عباس - في الحديث الأول(١) -: فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر(٢٠٥) - أي يقول: هجر رسول الله - وفي رواية أخرجها الطبراني في الأوسط عن عمر(٢) قال: لما مرض النبي قال: ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا. فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال عمر: فقلت: انكن صواحبات يوسف إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح ركبتن عنقه ؟ قال: فقال رسول الله: " دعوهن فانهن خير منكم ". آه(٢٠٦) .

وأنت ترى انهم لم يتعبدوا هنا بنصه الذي لو تعبدوا به لآمنوا من الضلال وليتهم اكتفوا بعدم الامتثال ولم يردوا قوله إذ قالوا: " حسبنا كتاب الله " حتى كأنه لا يعلم بمكان كتاب الله منهم، أو أنهم أعلم منه بخواص الكتاب وفوائده.

وليتهم اكتفوا بهذا كله ولم يفاجئوه بكلمتهم تلك " هجر رسول الله " وهو محتضر بينهم وأي كلمة كانت وداعا منهم لهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكأنهم - حيث لم

____________________

(٢٠٤) قول عمر ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليهجر صرح به كل من: السبط بن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص ص ٦٢ ط الحيدرية، وأبى حامد الغزالي في كتابه سر العالمين وكشف ما في الدارين ص ٢١ ط النعمان.

(١) الذي أخرجه البخاري عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن ابن عباس، وأخرجه مسلم أيضا وغيره (منه قدس).

(٢٠٥) تقدمت مصادر الحديث تحت رقمي (١٩٩ و ٢٠٣) فراجع.

(٢) كما في ص ١٣٨ من الجزء الثالث من كنز العمال (منه قدس).

(٢٠٦) النساء خير من الرجال: راجع: عبد الله بن سبأ للعسكري ج ١ / ٧٩، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٢٤٣ (*).


يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا - لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (٢٠٧) وكأنهم " حيث قالوا: هجر " لم يقرأوا قوله تعالى:( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) (٢٠٨)

وقوله عز من قائل:( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) (٢٠٩)

وقوله جل وعلا:( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) (٢١٠) .

على أن العقل بمجرده مستقل بعصمته، لكنهم علموا أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله انما أراد توثيق العهد بالخلافة، وتأكيد النص بها على عليعليه‌السلام خاصة، وعلى الأئمة من عترته عامة فصدوه عن ذلك، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عباس(٢١١) .

وأنت إذا تأملت في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده وقوله في حديث الثقلين: " اني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي "(٢١٢)

تعلم ان المرمى في الحديثين واحد، وانهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما أراد

____________________

(٢٠٧) سورة الحشر آية: ٧.

(٢٠٨) سورة التكوير آية: ١٩ - ٢٢.

(٢٠٩) سورة الحاقة آية: ٤٠ - ٤٣.

(٢١٠) سورة النجم آية: ٢ - ٦.

(٢١١) راجع شرح النهج الحديدي ج ٣ / ١١٤ س ٢٧ طبع مصر (منه قدس). شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٢ / ٧٩ بتحقيق أبو الفضل وج ٣ / ٨٠٣ ط دار مكتبة الحياة وج ٣ / ١٦٧ ط دار الفكر.

(٢١٢) حديث الثقلين تقدم مع مصادره تحت رقم (١٥) فراجع. (*)


في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين. وانما عدل عن ذلك، لان كلمتهم تلك التي فاجؤه بها اضطرته إلى العدول إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في انه هل هجر فيما كتبه " والعياذ بالله " أو لم يهجر. كما اختلفوا في ذلك فاختصموا وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه فلم يتسن له يومئذ أكثر من قوله لهم: قوموا كما سمعت، ولو أصر. فكتب الكتاب للجوا في قولهم هجر، ولاوغل أشياعهم في اثبات هجره " والعياذ بالله " فسطروا به أساطيرهم، وملاوا طواميرهم ردا على ذلك الكتاب، وعلى من يحتج به.

لهذا اقتضت الحكمة البالغة أن يضربصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك الكتاب صفحا، لئلا يفتح هؤلاء وأولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة " نعوذ بالله وبه نستجير " وقد رأى ان عليا وأولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب، سواء عليهم، أكتب أم لم يكتب، وغيرهم لا يعمل به، ولا يعتبره لو كتب، فالحكمة - والحال هذه - توجب تركه، إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى.

[ أعذار المعارضين وتزييفها ]

وقد اعتذر شيخنا الشيخ سليم البشري المالكي(٢١٣) شيخ الجامع

____________________

(٢١٣) البشري شيخ الجامع الأزهر: ولد سنة ١٢٤٨ ه‍ وتوفى ١٣٣٥ ه‍ وكان الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس الله روحه) في أواخر سنة ١٣٢٩ ه‍ قد سافر إلى مصر واجتمع بالشيخ النحرير الشيح سليم وكان في ذلك الوقت شيخ الأزهر وقد دارت بين هذين العلمين مناظرات ومباحثات علمية موضوعية وكان من نتائجها كتاب (المراجعات) الذي هو فريد في نوعه وقد طبع أكثر من عشرين طبعة وترجم إلى عدة لغات وقد قام الأقل الحقير بتحقيقه =>


الأزهر في بعض " مراجعات " كانت بيني وبينه في مصر سنة ١٣٢٩ والتي بعدها. فقالرحمه‌الله : لعل النبيعليه‌السلام حين أمرهم بإحضار الدواة والبياض لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الأشياء، وانما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا غير، فهدى الله عمر الفاروق لذلك دون غيره من الصحابة فمنعهم من احظارهما، فيجب - على هذا - عد تلك الممانعة في جملة موافقاته لربه تعالى وتكون من كراماتهرضي‌الله‌عنه .

قالرحمه‌الله : هكذا أجاب بعض الأعلام (ثم قال): لكن الإنصاف ان قولهعليه‌السلام : لا تضلوا بعده يأبى ذلك، لأنه جواب ثان للأمر، فمعناه انكم ان أتيتم بالدواة والبياض وكتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلوا بعده، ولا يخفى ان الأخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الاختبار انما هو من نوع الكذب الواضح الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه، ولا سيما في موضع يكون ترك إحضار الدواة والبياض أولى من احضارهما.

(قال): على أن في هذا الجواب نظرا من جهات أخر، فلابد هنا من اعتذار آخر. قال: وحاصل ما يمكن أن يقال: ان الأمر لم يكن أمر عزيمة وإيجاب حتى لا تجوز مراجعته ويصير المراجع عاصيا، بل كان أمر مشورة، وكانوا يراجعونهعليه‌السلام في بعض تلك الأوامر ولاسيما عمر فانه كان يعلم من

____________________

=> والتعليق عليه وقد طبع مع التعليق في بغداد وذلك برعاية وأمر السيد الأستاذ الشهيد الإمام السيد محمد باقر الصدر (قدس) وطبع أخيرا في بيروت. فمن أراد الاطلاع على الحقيقة الناصعة فعليه بمراجعة الكتاب مع تعليقته (سبيل النجاة في تتمة المراجعات)


نفسه أنه موفق للصواب في ادراك المصالح، وكان صاحب الهام من الله تعالى وقد أراد التخفيف عن النبي إشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض والوجع وقد رأىرضي‌الله‌عنه أن ترك إحضار الدواة والبياض أولى.

وربما خشي أن يكتب النبيعليه‌السلام أمورا يعجز عنها الناس فيستحقون العقوبة بسبب ذلك، لانها تكون منصوصة لا سبيل إلى الاجتهاد فيها. ولعله خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب. لكونه في حال المرض فيصير سببا للفتنة، فقال: حسبنا كتاب الله لقوله تعالى:( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) (٢١٤) وقوله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) (٢١٥) وكأنهرضي‌الله‌عنه أمن من ضلال الأمة، حيث أكمل الله لها الدين وأتم عليها النعمة.

قالرحمه‌الله : هذا جوابهم وهو كما ترى، لان قولهعليه‌السلام : لا تضلوا يفيد ان الأمر أمر عزيمة وإيجاب، لان السعي فيما يوجب الأمن من الضلال واجب مع القدرة بلا ارتياب، واستياؤهصلى‌الله‌عليه‌وآله منهم، وقوله لهم قوموا حين لم يمتثلوا أمره دليل آخر على أن الأمر انما كان للإيجاب لا للمشورة.

قال: [ فان قلت: ] لو كان واجبا ما تركه النبيعليه‌السلام بمجرد مخالفتهم، كما انه لم يترك التبليغ بسبب مخالفة الكافرين.

فالجواب: أن هذا الكلام لو تم فانما يفيد كون كتابة ذلك الكتاب لم تكن واجبة على النبي بعد معارضتهم لهعليه‌السلام ، وهذا لا ينافي وجوب الإتيان بالدواة والبياض عليهم حين أمرهم النبي به، وبين لهم أن فائدته الأمن من الضلال إذ الأصل في الأمر انما هو الوجوب

____________________

(٢١٤) سورة الأنعام: ٣٨.

(٢١٥) سورة المائدة آية: ٣ (*).


على المأمور لا على الأمر، ولاسيما إذا كانت فائدته عائدة إلى المأمور خاصة والوجوب عليهم هو محل الكلام، لا الوجوب عليه. قال: على انه يمكن أن يكون واجبا عليه أيضا، ثم سقط الوجوب عنه بعدم امتثالهم وبقولهم هجر، حيث لم يبق لذلك الكتاب أثر سوى الفتنة كما قلت حرسك الله.

قالرحمه‌الله : وربما اعتذر بعضهم بأن عمررضي‌الله‌عنه ومن قالوا يومئذ بقوله لم يفهموا من الحديث ان ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل فرد من أفراد الأمة من الضلال على سبيل الاستقصاء، بحيث لا يضل بعده منهم أحد أصلا، وانما فهموا من قوله لا تضلوا أنكم لا تجتمعون على الضلال بقضكم وقضيضكم، ولا تتسرى الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كل فرد من أفرادكم، وكانوا رضي ‌الله‌ عنهم يعلمون ان اجتماعهم بأسرهم على الضلال مما لا يكون أبدا وبسبب ذلك لم يجدوا أثرا لكتابته، وظنوا ان مراد النبي ليس الا زيادة الاحتياط في الأمر لما جبل عليه من وفور الرحمة، فعارضوه تلك المعارضة، بناء منهم أن الأمر ليس للإيجاب وأنه انما هو أمر عطف ومرحمة ليس الا، فأرادوا التخفيف عن النبي بتركه. إشفاقا منهم عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال: هذا كل ما قيل في الاعتذار عن هذه البادرة، لكن من أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب لان قولهعليه‌السلام : لا تضلوا يفيد أن الأمر للإيجاب كما ذكرنا واستياؤه منهم دليل على أنهم تركوا أمرا من الواجبات عليهم، وأمره إياهم بالقيام مع سعة ذرعه وعظيم تحمله، دليل على أنهم انما تركوا من الواجبات ما هو أوجبها وأشدها نفعا، كما هو معلوم من خلقه العظيم.

قال: فالأولى ان يقال في الجواب: هذه قضية في واقعة كانت منهم على


خلاف سيرتهم كفرطة سبقت، وفلتة ندرت، لا نعرف وجه الصحة فيها على سبيل التفصيل، والله الهادي إلى سواء السبيل(٢١٦) .

قلت: قد استفرغ شيخنا وسعه في الاعتذار عن هذه المعارضة، وفي حمل المعارضين فيها على الصحة، فلم يجد إلى ذلك سبيلا، لكن علمه واعتداله وإنصافه وكل ذلك أبى عليه الا أن يصدع برد تلك الترهات، ولم يقتصر في تزييفها على وجه واحد حتى استقصى مالديه من الوجوه، شكر الله حسن بلائه في ذلك.

[ تزييف الأعذار من نواحي أخر ]

وحيث كان لدينا في رد تلك الأعذار وجوه أخر، أحببت يومئذ عرضها عليه، وجعلت الحكم فيها موكولا إليه. فقلت: قالوا في الجواب الأول: لعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين أمرهم بإحضار الدواة لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الأشياء، وانما أراد مجرد اختبارهم لا غير.

فنقول - مضافا إلى ما أفدتم -: ان هذه الواقعة انما كانت حال احتضاره - بأبي وأمي - كما هو صريح الحديث، فالوقت لم يكن وقت اختبار، وانما كان وقت أعذار وإنذار، ونصح تام للأمة، والمحتضر بعيد عن الهزل والمفاكهة مشغول بنفسه ومهماته ومهمات ذويه ولاسيما إذا كان نبيا.

وإذا كانت صحته مدة حياته كلها لم تسع اختبارهم، فكيف يسعها وقت احتضاره. على أن قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله - حين أكثروا اللغو واللغط والاختلاف عنده - :

____________________

(٢١٦) كتاب المراجعات لشرف الدين مراجعة - ٨٧ - وص ٣٥٧ - ٣٦٠ ط بيروت. (*)


" قوموا " ظاهر في استيائه منهم، ولو كان الممانعون مصيبين لاستحسن ممانعتهم وأظهر الارتياح إليها. ومن ألم بأطراف هذا الحديث، ولاسيما قولهم: " هجر رسول الله " يقطع بأنهم كانوا عالمين أنه انما يريد أمرا يكرهونه، ولذا فاجؤوه بتلك الكلمة وأكثروا عنده اللغو واللغط والاختلاف كما لا يخفى.

وبكاء ابن عباس بعد ذلك لهذه الحادثة وعدها رزية دليل على بطلان هذا الجواب.

قال المعتذرون: ان عمر كان موفقا للصواب في أدراك المصالح، وكان صاحب الهام من الله تعالى. وهذا مما لا يصغى إليه في مقامنا هذا لأنه يرمي إلى ان الصواب في هذه الواقعة انما كان في جانبه، لا في جانب النبي، وأما الهامه يومئذ كان أصدق من الوحي الذي نطق عنه الصادق الأمينصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وقالوا: بأنه أراد التخفيف عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله إشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض، وأنت تعلم ان في كتابة ذلك الكتاب راحة قلب النبي، وبرد فؤاده وقرة عينه، وأمنه على أمتهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الضلال.

على ان الأمر المطاع، والإرادة المقدسة مع وجوده الشريف انما هما له، وقد أراد - بأبي وأمي - إحضار الدواة والبياض، وأمر به فليس لأحد أن يرد أمره أو يخالف إرادته( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) (٢١٧) .

على ان مخالفتهم لأمره في تلك المهمة العظيمة، ولغوهم ولغطهم واختلافهم عنده كان أثقل عليه وأشق من املاء ذلك الكتاب الذي يحفظ أمته من الضلال

____________________

(٢١٧) سورة الأحزاب آية: ٣٦ (*).


وإذا كان خائفا من المنافقين ان يقدحوا في صحة ذلك الكتاب، فلماذا بذر لهم بذرة القدح، حيث عارض ومانع وقال: " هجر " ؟ ! وأما قولهم في تفسير قوله: " حسبنا كتاب الله ": انه تعالى قال:( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) وقال عز من قائل:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) فغير صحيح، لان الآيتين لا تفيدان الأمن من الضلال، ولا تضمنان الهداية للناس، فكيف يجوز ترك السعي في ذلك الكتاب اعتمادا عليهما ؟ ولو كان وجود القرآن العزيز موجبا للامن من الضلال، لما وقع في هذه الأمة من الضلال والتفرق ما لا يرجى زواله(١) .

وقالوا في الجواب الأخير: ان عمر لم يفهم من الحديث ان ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل فرد من امته من الضلال، وانما فهم انه سيكون سببا لعدم اجتماعهم - بعد كتابته - على الضلال.

(قالوا): وقد علمرضي‌الله‌عنه ان اجتماعهم على الضلال مما لا يكون أبدا، كتب ذلك الكتاب أو لم يكتب ولهذا عارض يومئذ تلك المعارضة. وفيه مضافا إلى ما أشرتم إليه: ان عمر لم يكن بهذا المقدار من البعد

____________________

(١) وأنت تعلم ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يقل: ان مرادي أن اكتب الأحكام، حتى يقال في جوابه: حسبنا في فهمها كتاب الله تعالى ولو فرض ان مراده كان كتابة الأحكام، فلعل النص عليها منه كان سببا للأمن من الضلال، فلا وجه لترك السعي في ذلك النص اكتفاء بالقرآن، بل لو لم يكن لذلك الكتاب الا الأمن من الضلال بمجرده لما صح تركه والاعراض عنه اعتمادا على ان كتاب الله جامع لكل شئ. وأنت تعلم اضطرار الأمة إلى السنة المقدسة وعدم استغنائها عنها بكتاب الله وان كان جامعا مانعا، لان الاستنباط منه غير مقدور لكل أحد، ولو كان الكتاب مغنيا عن بيان الرسول لما أمر الله تعالى ببيانه للناس، إذ قال عز من قائل:( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) (منه قدس) (*).


عن الفهم، وما كان ليخفى عليه من هذا الحديث ما ظهر لجميع الناس، لان القروي والبدوي انما فهما منه ان ذلك الكتاب لو كتب لكان علة تامة في حفظ كل فرد من الضلال، وهذا المعنى هو المتبادر من الحديث إلى إفهام الناس.

وعمر كان يعلم ان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن خائفا على أمته ان تجتمع على الضلال، إذ كان يسمع قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تجتمع أمتي على الضلال، ولا تجتمع على الخطأ، وقوله: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق. (الحديث)(٢١٨) .

وقوله تعالى:( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (٢١٩) إلى كثير من نصوص الكتاب والسنة الصريحة بأن الأمة لا تجتمع بأسرها على الضلال، فلا يعقل مع هذا ان يسنح في خاطر عمر أو غيره ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حين طلب الدواة والبياض كان خائفا من اجتماع أمته على الضلال.

والذي يليق بعمر أن يفهم من الحديث ما يتبادر منه الأذهان، لا ما تنفيه صحاح السنة ومحكمات القرآن، على ان استياء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله منهم المستفاد من قوله: " قوموا " دليل على ان الذي تركوه كان من الواجب عليهم، ولو كانت معارضة عمر عن اشتباه منه في فهم الحديث كما زعموا، لا زال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(٢١٨) قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ".. لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق.. ". راجع: كنز العمال ج ١ / ١٨٥ ح ١٠٣٠ و ١٠٣١ ط ٢ وج ١ / ١٦٠ ح ٩١٠ ط ٢، الدر المنثور للسيوطي ج ٢ / ٢٢٢ ط ١.

(٢١٩) سورة النور آية: ٥٥ (*).


شبهته، وأبان لهم مراده منه، بل لو كان في وسع النبي أن يقنعهم بما أمرهم به لما آثر إخراجهم عنه. وبكاء ابن عباس وجزعه من أكبر الأدلة على ما نقول.

والإنصاف ان هذه الرزية لما يضيق عنها نطاق العذر، ولو كانت - كما ذكرتم - قضية في واقعة، كفلتة سبقت، وفرطة ندرت، لهان الأمر، وان كانت بمجردها بائقة الدهر، وفاقرة الظهر(٢٢٠) ، والحق ان المعارضين انما كانوا ممن يرون جواز الاجتهاد في مقابل النص، فهم في هذه المعارضة وأمثالها إذا مجتهدون، فلهم رأيهم ولله تعالى رأيه ؟.

[ أعجاب الشيخ بما قلنا ]

وما ان وقف شيخنا على ما قلناه في رد تلك الأعذار، حتى كتب إلينا ما يلي: " قطعت على المعتذرين وجهتهم، وملكت عليهم مذاهبهم، وحلت بينهم وبين ما يرومون، فلا موضع للشبهة فيما ذكرت، ولا مساغ للريب في شئ مما به صدعت " إلى آخر ما قال.(٢٢١) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٦٣: -

[ المورد - (١٧) - صلح الحديبية(١) ]

آثر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصلح يوم الحديبية على الحرب وأمر به عملا بما

____________________

(٢٢٠) كتاب المراجعات مراجعة - ٨٨ - وص ٣٦٠ - ٣٦٤ ط بيروت.

(٢٢١) كتاب المراجعات ص ٣٦٤ ط بيروت.

(١) الحديبية بالتخفيف تصغير حدباء، وتشديدها غلط، وهى بئر أو شجرة أو قرية أو أرض على تسعة أميال من مكة أكثر أرضها في الحرم (منه قدس) (*).


أوحى إليه ربه عز وعلا. وكانت المصلحة في الواقع ونفس الأمر توجبه، لكنها خفيت على أصحابه فأنكره بعضهم عليه، وعارضه فيه علانية بكل مالديه من قول، فلم يعبأصلى‌الله‌عليه‌وآله بمعارضتهم ومضى قدما في تنفيذ ما كان مأمورا به، فكانت عاقبته من أحسن عواقب الفاتحين والحمد لله رب العالمين.

[ بيان هذه الحقيقة بشئ من التفصيل ]

خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ٦ للهجرة يريد العمرة، وكان يخشى من قريش أن يتعرضوا له بحرب، أو يصدوه عن البيت - كما فعلوا - فاستنفر الناس إلى العمرة معه، فلباه من المهاجرين والأنصار وغيرهم من الأعراب ألف وأربعمائة رجل(١) فيهم مئتا فارس، وساق معه الهدي سبعين بدنة، ولم يخرج بسلاح الا سلاح المسافر - السيوف في القرب -(٢) فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأحرم هو وأصحابه منها، ليأمن الناس حربه، وليعلموا أنه انما خرج زائرا، ومعظما له.

ثم سار حتى إذا كان في بعض الطريق علمصلى‌الله‌عليه‌وآله ان خالد بن الوليد في

____________________

(١) وقيل أكثر من ذلك، وقيل أقل منه، وأخرج معه أم المؤمنين زوجته السيدة أم سلمة رضي‌ الله ‌عنها، وتخلف عنه كثير من الأعراب منافقون ذمهم الله تعالى في سورة الفتح المنزلة في هذه الواقعة بعد انتهائها( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ) . وكان ممن خرج معه المغيرة بن شعبة وابن سلول وبايعاه مع من بايعه في الحديبية تحت الشجرة (منه قدس).

(٢) فقال له عمر بن الخطاب: أتخشى يا رسول الله أبا سفيان وأصحابه ولم تأخذ للحرب عدتها ؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا أحمل السلاح معتمرا " (منه قدس) (*).


الغميم - موضع قرب مكة - في خيل لقريش فيها مئتا فارس، طليعتهم عكرمة ابن أبي جهل فأخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أصحابه بذلك، وأمرهم أن يأخذوا ذات اليمين ليسلك بهم غير طريق خالد، فسلكوا بين ظهري الحمض(١) فما شعر بهم خالد: حتى رأى قترة جيشهم - غباره الاسود - ودنا خالد في خيله نحو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه، فأمرصلى‌الله‌عليه‌وآله عباد بن بشر فتقدم في خيله إزاء خالد وخيله.

وحانت صلاة الظهر فصلاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأصحابه، فقال المشركون لقد أمكنكم محمد وأصحابه من أنفسهم وهم في الصلاة، فقال خالد نعم قد كانوا في غرة لو حملنا عليهم أصبنا منهم، وستأتي الساعة صلاة أخرى، هي أحب إليهم من أنفسهم وأبنائهم، فأوحى الله عزوجل إلى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا * وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢) ) .

____________________

(١) الحمض بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة موضع يخرج على مهبط الحديبية (منه قدس).

(٢) الآية ١٠٢ - ١٠٤ من سورة النساء (منه قدس) (*).


فصلى رسول الله فريضة العصر بأصحابه صلاة الخوف المشروعة بهذه الايات (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا)(١) .

[ شراسة قريش وحكمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

لقي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الحديبية حين أتاها أذى كثيرا من المشركين، وغلظة وجفاء ومكاشفة له ولأصحابه في العداوة والبغضاء، ولقي المشركون من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مثل ذلك وأشد عملا منهم رضي ‌الله ‌عنهم بقوله تعالى:( وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ) ، لكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسع المشركين بحلمه الموحى يومئذ إليه من ربه عز وعلا بحكمته التي فطر عليها، وبخلقه العظيم الذي فضله الله به على سائر النبيين والمرسلين عليه وآله وعليهم‌السلام .

صده المشركون عن مكة صدا شكسا شرسا لئيما، فما استخفه بذلك غضب، ولا روع حلمه رائع، كان يأخذ الأمور - مع أولئك الجفاة - بالملاينة والإغماض، وله في شأنهم كلمات متواضعة، على ان فيها من الرفعة والعلاء ما يريهم إياه فوق الثري، ويريهم أنفسهم تحت الثرى، وفيها من النضج لهم و الإشفاق عليهم ما لم يكن فيه ريب لأحد منهم، ومن الحكمة الإلهية ما يأخذ بمجامع قلوبهم - على قسوتها وغلظتها - باجتياحهم إليه، ومن الوعيد والتهديد باستئصال جذرتهم وبذرتهم ما يقطع نياط قلوبهم(٢٢٢) .

____________________

(١) سورة الأحزاب / ٢٥.

(٢٢٢) سياسة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله مع قريش: راجع: السيرة الحلبية ج ٢ / ٦٩٢ و ٦٩٣ - ٦٩٧ و ٦٩٩، السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ / ٣١٥ و ٣١٦ و ٣١٧، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٣٦ ط دار الكتاب العربي، الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٩٦.


واليك بعض المأثور عنه من ذلك. فأمعن به لتقف على أهدافه، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " يا ويح قريش نهكتهم الحرب فماذا عليهم لو خلوا بيني وبين العرب، فان هم أصابوني كان الذي أرادوه، وان أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وان أبوا قاتلوني وبهم قوة ؟ فما تظن قريش فوالله الذي لا اله إلا هو لا أزال أجاهد على الذي بعثني به ربي حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ! "(٢٢٣) - وهي صفحة العنق كناية عن قتله -.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله يطمعهم في خلقه الكريم وفضله العميم: " والذي نفس محمد بيده لا تدعوني اليوم قريش إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها "(٢٢٤) .

أعلن رحمته هذه بكلماته هذه الحكيمة الرحيمة، ثم جمع أصحابه يستشيرهم في حرب قريش إذا أصروا على صده عن البيت، فكان جلهم - ان لم يكونوا كلهم - متأهبين للقتال، متعبئين لجهاد قريش وغيرها، مندفعين إلى ذلك، و نهض المقداد أثنا اندفاعهم يتكلم بلسان الجميع، فقال: " يا رسول الله نحن لا نقول لك ما قال بنو إسرائيل لموسىعليه‌السلام : اذهب أنت وربك فقاتلا انا هيهنا قاعدون، وانما نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم مقاتلون، والله

____________________

(٢٢٣) راجع: السيرة الحلبية ج ٢ / ٦٩٢، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٣٦ ط دار الكتاب العربي.

(٢٢٤) راجع: السيرة الحلبية ج ٢ / ٦٩٣، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٣٦ ط دار الكتاب العربي. وقريب منه في: الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٩٦ (*).


يا رسول الله لو سرت بنا إلى برد الغماد(١) لسرنا معك ما بقي منا رجل "(٢٢٥) فتهلل وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . ثم اخذ منهم البيعة فبايعوه بأجمعهم على الموت في نصرته، وكانوا ألفا وأربعمائة رجل، فيهم كهف المنافقين ابن سلول(٢) لم يتخلف منهم عن هذه البيعة إلا

____________________

(١) حصن في اليمن من أمنع حصون العرب كان مسيرهم إليه مسيرا إلى الموت لا محالة لشدة حصانته في نفسه وفى بأس حاميته - وكانت يومئذ على الشرك - مضافا إلى وعورة طرقه، وحزونة ما حوله من الجبال (منه قدس).

(٢٢٥) موقف مقداد المشرف: قال: " يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى( فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعنى مدينة الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خيرا ودعا له بخير ". راجع: تاريخ الطبري ج ٢ / ٢٧٣ ط دار القلم، الكامل في التاريخ ج ٢ / ٨٣ ط دار الكتاب العربي، السيرة الحلبية ج ٢ / ٦٩٢ ط مصطفى الحلبي.

(٢) ذكر أهل السير والأخبار ممن أرخ غزوة الحديبية - واللفظ للحلبي في سيرته -: ان قريشا بعثت إلى ابن سلول - وهو مع رسول الله في الحديبية - ان أحببت أن تدخل - مكة - تطوف بالبيت فافعل. فقال له ابنه عبد اللهرضي‌الله‌عنه يا أبت أذكرك الله أن لا تفضحنا في كل موطن فتطوف ولم يطوف رسول الله ؟ فأبى الرجل حينئذ وقال: لا أطوف حتى يطوف رسول الله، فلما بلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك رضى عنه وأثنى عليه، فابن سلول إذا ممن بايع تحت الشجرة إذ لم يتخلف أحد عن هذه البيعة ممن كان مع رسول الله في الحديبية إلا الجد بن قيس الأنصاري بإجماع أهل الأخبار (منه قدس (*).


رجل يدعى الجد بن قيس الأنصاري(١) دون غيره من أمثاله(٢٢٦) .

[ رعب المشركين وطلبهم للصلح ]

ما بلغ قريشا هذه البيعة - وهي بيعة الرضوان(٢) - حتى انخلعت قلوبهم، وملئت صدورهم رعبا، ولاسيما بعد خروج عكرمة بن أبي جهل على المسلمين يومئذ في خمسمائة فارس، فبعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله - كما في الكشاف - من هزمه

____________________

(١) ففي السيرة الحلبية عن سلمة بن الاكوع، قال: بايعنا الرسول على الموت ولم يتخلف إلا الجد بن قيس لكأني أنظر إليه لاصقا بابط ناقته يستتر بها من الناس (منه قدس).

(٢٢٦) مبايعة الصحابة للرسول ما عدى الجد بن قيس الأنصاري: راجع: السيرة الحلبية ج ٢ / ٧٠١ ط الحلبي، السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ / ٣١٩، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٣٨ ط دار الكتاب العربي، الطبقات لابن سعد ج ٢ / ١٠٠.

(٢) كانت تحت شجرة من سمر فقيل عنها بيعة الشجرة وأضيفت إلى الرضوان لقوله تعالى في شأن المؤمنين من المبايعين يومئذ:( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) إلى قوله عز من قائل في آخر السورة عنهم:( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) .

بخ بخ طوبى وحسن مآب للمقيمين من هؤلاء على الإيمان والعمل الصالح حتى لقوا ربهم عزوجل اختصهم الله تعالى بالرضا عنهم والثناء العظيم في محكمات القرآن عليهم، ووعدهم - دون غيرهم من المبايعين - بالمغفرة والأجر العظيم. فالآية هذه هي على حد قوله عزوجل في آية أخرى تختص بأمهات المؤمنين( وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) وهدفها انما هو الهدف الذى يرمى إليه قوله عز من قائل:( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ، وما أغنى أولياء الله عما افتأته لهم المفتئون من أحاديث يضرب بها عرض الجدار بمخالفتها لمحكمات القرآن الحكيم (منه قدس) (*).


وأصحابه وأدخلهم حيطان مكة، وعن ابن عباس أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوه البيوت، وعلموا أنهم لا قبل لهم بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله و أصحابه.(١)

فاضطر حينئذ أهل الرأي والمشورة منهم إلى طلب الصلح من رسول الله وكان قد بلغهم قوله: " والذي نفس محمد بيده لا تدعوني اليوم قريش إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها " فأرسلوا إليه عدة من كبارهم كان على رأسهم سهيل بن عمرو بن عبد ود العامري يمثلهم جميعا لدى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في طلب المهادنة على شروط اشترطوها كانت ثقيلة على المسلمين إلى الغاية، فأبوها كل الإباء، وأسرف بعضهم في إنكارها.

لكن المشركين تشبثوا في اشتراطها باطلاق الخطة التي وعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بإعطائهم إياها متى دعوه إلى ذلك، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله مأمورا بهذا الوعد، وبالعمل على مقتضاه وانما قبل شروطهم على ما فيها من الشدة عملا بالوحي، وبما توجبه المصلحة التي كان الله عزوجل بها عليما، وقد علمها الجميع بعد ذلك واعترفوا بها(٢٢٧) ، ستسمعه ان شاء الله تعالى.

[ أنفة عمر من شروط الصلح ]

وما أن تقرر الصلح بين الفريقين على تلك الشروط حتى وثب عمر بن الخطاب وقد أدركته الحمية، ونزت في رأسه سورة الانفة فأتى أبا بكر وقد استشاط غيظا وغضبا. فقال(٢) : " يا أبا بكر أليس هو برسول الله ؟. قال: بلى

____________________

(١) الكشاف للزمخشري ج ٣ / ٥٤٧.

(٢٢٧) السيرة الحلبية ج ٢ / ٧٠٥ - ٧٠٦.

(٢) كما في السيرة الحلبية وغيرها من كتب الاخبار (منه قدس) (*).


قال أو لسنا بالمسلمين ؟. قال: بلى. قال: أليسوا بالمشركين ؟. قال: بلى قال: فعلى م نعطي الدنية في ديننا. فقال له أبو بكر: أيها الرجل انه رسول الله وليس يعصي ربه، وهو ناصره استمسك بغرزه(١) حتى تموت، فأني أشهد أنه رسول الله(٢) . (الحديث)(٢٢٨) .

وأخرج مسلم - في باب صلح الحديبية من الجزء الثاني من صحيحه - انه قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ألسنا على حق وهم على الباطل ؟. قال رسول الله بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟. قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ !. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا.

(قال): فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا فأتى أبا بكر فقال يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل ؟ ! قال: بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ ! قال: بلى. قال: فعلى م نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟. فقال يابن الخطاب انه

____________________

(١) الغرز ركاب من جلد يضع الراكب رجله فيه فيكون المعنى اعتلق به وأمسكه واتبع قوله وفعله ولا تخالفه، فاستعار له الغرز كالذي يمسك بركاب الراكب ويسير بسيره، وفى القاموس غرز كسمع أطاع السلطان بعد عصيان، وعلى هذا فلفظ غرزه هنا مصدر غرز فيكون المعنى استمسك بطاعته بعد هذا العصيان (منه قدس).

(٢) وي كأنه أوجس منه شكا في الرسالة (منه قدس).

(٢٢٨) راجع: السيرة الحلبية ج ٢ / ٧٠٦ ط الحلبي، السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ / ٣٢٠، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٢ / ١٧٧ و ١٨٤ ط البهية بمصر. وقريب منه في: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٢ / ٥٩ ط بتحقيق أبو الفضل. (*)


رسول الله ولن يضيعه أبدا "(٢٢٩) (الحديث).

وأخرجه غير واحد من أصحاب المسانيد بلهجة أشد من هذا.

وأخرج البخاري - في آخر كتاب الشروط من صحيحه(١) - حديثا جاء فيه أنه قال: فقلت ألست نبي الله حقا. قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إني رسول الله ولست أعصيه(٢) وهو ناصري. (قال) قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به. قال: بلى. أفأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قلت: لا. قال: فانك آتيه ومطوف به(٣) .

____________________

(٢٢٩) راجع: صحيح مسلم ك الجهاد والسير ب ٣٤ ج ٣ / ١٤١٢ ح ١٧٨٥، صحيح البخاري ك التفسير سورة ٤٨ ج ٦ / ١٧٠ ط مطابع الشعب، تفسير القرطبي ج ١٦ / ٢٧٧، فتح القدير للشوكاني ج ٥ / ٥٥، الطرائف لابن طاوس ج ٢ / ٤٤٠ عن عدة مصادر.

(١) ص ٨١ من جزئه الثاني (منه قدس).

(٢) قوله: ولست أعصيه صريح بما قلناه آنفا من أنه كان مأمورا من الله تعالى بالصلح على الوجه الذي وقع (منه قدس).

(٣) فلما كان عام الفتح وأخذ المفتاح قالصلى‌الله‌عليه‌وآله - كما في السيرة الحلبية وغيرها -: ادعوا لي عمر بن الخطاب فلما أتاه قال: يا عمر هذا الذي قلت لكم، ولما كان في حجة الوداع ووقفصلى‌الله‌عليه‌وآله بعرفة استدعى عمر أيضا فقال له: هذا الذي قلت لكم آه‍. (منه قدس) (*).


قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر هذا نبي الله حقا ؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟. قال: أيها الرجل انه لرسول الله وليس يعصي ربه(١) وهو ناصره فاستمسك بغرزه، فوالله انه لعلى الحق.

(قال) فقلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال: بلى. أفأخبرتك انك تأتيه العام.

(قال) قلت: لا. قال: فانك آتيه ومطوف به. قال عمر: فعملت لذلك أعمالا(٢) . قال: فلما فرغ - رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - من الكتاب - الذي كتب يومئذ في الصلح - قالصلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا

(قال): فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات(٣) فلما لم يقم منهم أحد دخل خباءه ثم خرج فلم يكلم أحدا منهم بشئ حتى نحر بدنة بيده، ودعا حالقه فحلق رأسه، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا ".(٢٣٠) الحديث.

وأخرجه الإمام أحمد - من حديث المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم - في مسنده.

____________________

(١) قول أبى بكر هنا: وليس يعصى ربه دليل على أنه كان عالما بأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان مأمورا بالصلح على الذي وقع (منه قدس).

(٢) لا تخفى دلالة كلمته هذه على أن أعماله كانت عظيمة في مصادرة الصلح وبسببها لم يمتثلوا أمرهصلى‌الله‌عليه‌وآله إياهم بالنحر حتى أمرهم بذلك ثلاثا كما ستسمعه بالأصل (منه قدس).

(٣) ابتلى الإمام أبو محمد الحسن الزكي السبط سيد شباب أهل الجنة في صلحه مع معاوية بمثل ما ابتلى به جدهصلى‌الله‌عليه‌وآله في هذا الصلح وله فيه أسوة حسنة (منه قدس).

(٢٣٠) راجع: صحيح البخاري ك الشروط باب الشروط في الجهاد ج ٢ / ١٢٢ ط دار الكتب العربية بحاشية السندي وج ٣ / ٢٥٦ ط مطابع الشعب، مسند أحمد ج ٤ / ٣٣٠ ط ١ (*).


ونص الحلبي في غزوة الحديبية من سيرته وغير واحد من أهل الأخبار: ان عمر جعل يرد على رسول الله الكلام. فقال له أبو عبيدة ابن الجراح: ألا تسمع يا ابن الخطاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول ما يقول نعوذ بالله من الشيطان الرجيم(٢٣١) (قال الحلبي وغيره) وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ: يا عمر إني رضيت وتأبى(٢٣٢) ! ونقل الحلبي وغيره: ان عمر كان بعد ذلك يقول ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق مخافة كلامي الذي تكلمت به(٢٣٣) . إلى آخر ما هو مأثور عنه في هذه القضية.

[ تنفيذ خطة الصلح ]

لكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يأبه يومئذ لمعارضة من عارضه في إنقاذ الخطة التي كان مأمورا بها - خطة الصلح بتلك الشروط الثقيلة - فاستدعى عليا لتسجيل كتابها. فقال له: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف هذا فليكتب باسمك اللهم. فضج المسلمون وقالوا: والله لا يكتب إلا ما أمر به رسول الله لكن رسول الله قطع النزاع بقوله لعلي: اكتب باسمك اللهم. فكتبها علي ممتثلا أمرهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال له النبي: اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو.

فقال سهيل: لو كنا نعلم انك رسول الله ما قاتلناك ولا صددناك عن البيت، ولكن ليكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، سهيل بن عمرو، فقامت قيامة المسلمين في الإنكار على سهيل بذلك وأبوا إلا أن يكتب رسول الله كل

____________________

(٢٣١) السيرة الحلبية ج ٢ / ٧٠٦.

(٢٣٢) السيرة الحلبية ج ٢ / ٧٠٦، السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ / ٣٢٠.

(٢٣٣) السيرة الحلبية ج ٢ / ٧٠٦ (*).


الإباء، وكادت الفتنة أن تقع لولا ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أنا محمد رسول الله، وان كذبتموني، وأنا محمد بن عبد الله، فاكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو فكتبها علي متغيضا متزفرا. فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان لك يا أبا الحسن مثلها أو أنه قال: ستسام يا أبا الحسن مثلها فتجيب وأنت مضطهد(٢٣٤) .

وكان الصلح على أن يرجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأصحابه من الحديبية، فإذا كان العام القابل تخرج قريش من مكة فيدخلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأصحابه فيقيم بها ثلاثا، وليس معه من السلاح سوى السيوف في القرب، وأن توضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين(١) يأمن فيها الناس، ويكف فيها بعضهم عن بعض، وأنه من أحب من العرب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه(٢) وأن يكون بين الفريقين عيبة

____________________

(٢٣٤) هذه الكلمة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله معدودة عند المسلمين كافة من أعلام النبوة وآيات الإسلام والتفصيل في السيرة الحلبية والدحلانية وغيرهما من كتب السير والأخبار فلتراجع (منه قدس). راجع: السيرة الحلبية ج ٢ / ٧٠٦ - ٧٠٧، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٣٨ ط دار الكتاب العربي، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٢ / ١٧٧ - ١٧٨ ط البهية بمصر. وقريب منه في: الكشاف ج ٣ / ٥٤٩، الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٩٧.

(١) وقيل سنتين، وفى رواية صححها الحاكم أربع سنين (منه قدس).

(٢) فدخلت خزاعة في عقد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعهده، وكانوا من قبل حلفاء جده عبد المطلب، ودخلت بكر في عقد قريش وعهدها، ثم كان بين خزاعة وبكر حرب أمدت قريش فيه حلفاءها - أعنى بني بكر - على حلفاء رسول الله - أعنى خزاعة - وبذلك =>


مكفوفة: " أي صدور منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة " وأنه لا اسلال ولا اغلال (أي لا سرقة ولا خيانة) وأنه من أتى محمدا من قريش ممن هو على دين محمد بغير اذن وليه رد إليه، ومن أتى قريشا ممن كان مع محمد فارتد عن الإسلام لا ترده قريش إليه، فقال المسلمون: سبحان الله كيف نرد للمشركين من جاءنا منهم مسلما ؟ ! وعظم عليهم هذا الشرط، فقالوا: يا رسول الله أتكتب هذا على نفسك ؟ ! قال: نعم انه من ذهب منا مرتدا أبعده الله، ومن جاءنا مسلما فرددناه إليهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا.

فبينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو وسهيل بن عمرو يكتبان الكتاب بالشروط المذكورة إذ جاء أبو جندل - واسمه العاص - بن سهيل بن عمرو إلى المسلمين يرسف في قيوده، وكان أسلم بمكة قبل ذلك، فمنعه أبوه من الهجرة وحبسه موثوقا، وحين سمع أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه في الحديبية احتال حتى خرج من السجن، وتنكب الطريق في الجبال حتى هبط على المسلمين ففرحوا به وتلقوه، لكن أخذه أبوه بتلأبيبه يضرب وجهه ضربا شديدا(١) وهو يقول: يا محمد هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي.

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انا حتى الآن لم نفرغ من كتابة الكتاب. قال سهيل: إذن لا أصالحك على شئ. فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : فأجره لي. قال: ما أنا بمجيره لك. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. فقال مكرز بن حفص وحويطب بن عبدالعزى وهما من وجوه قريش. قد أجرناه لك يا محمد

____________________

=> نقضت قريش ما عاهدت عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الحديبية، وبهذا استباح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله غزو قريش فكان الفتح المبين والنصر العزيز والحمد لله رب العالمين (منه قدس).

(١) والمسلمون يبكون رحمة له متذمرين إلى الغاية (منه قدس) (*).


فأخذاه وأدخلاه فسطاطا وكفا أباه عنه. ثم قال سهيل: يا محمد قد تمت القضية ووجبت بيني وبينك قبل أن يأتي ابني اليك. قال: صدقت. وحينئذ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله لأبي جندل. اصبر واحتسب فقد تم الصلح قبل أن تأتي، ونحن لا نغدر وقد تلطفنا بأبيك فأبى، وان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا.

وهنا وثب عمر بن الخطاب إلى أبي جندل يغريه بقتل أبيه، ويدني إليه السيف. قال عمر - كما في السيرة الدحلانية وغيرها -. رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه وجعل يقول له: أن الرجل يقتل أباه، والله لو أدركنا آباءنا لقتلناهم، لكن أبا جندل لم يجبه إلى قتل أبيه خشية الفتنة(١) وعملا بما أمره به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الصبر والاحتساب(٢) وقال لعمر. مالك لا تقتله أنت ؟ قال عمر. نهانا رسول الله عن قتله وقتل غيره(٣) فقال أبو جندل. ما أنت أحق بطاعة رسول الله مني(٤) . ورجع مع أبيه إلى مكة في جوار مكرز وحويطب فأدخلاه مكانا وكفا * (هامش) *

____________________

(١) إذ لو قتل يومئذ سهيل لكان بين قريش والمسلمين فتنة تجتاحهما جميعا ويكون شرها مستطيرا فالحمد لله على العافية (منه قدس).

(٢) لا يخفى ما في اغراء أبى جندل بقتل أبيه من المعارضة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أمره إياه بالصبر والاحتساب (منه قدس).

(٣) لا يخفى ما في إغراء أبى جندل بقتل أبيه من معارضة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في نهيه إياهم عن قتل سهيل وغيره، فهنا معارضتان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أحداهما في أمره، والثانية في نهيه (منه قدس).

(٤) ولأبي جندل هذا أخ هو عبد الله بن سهيل بن عمر، كان إسلامه سابقا على إسلام شقيقه أبى جندل، لان عبد الله خرج مع المشركين إلى بدر، وكان قبل ذلك مسلما لكنه كتم إسلامه حتى أتى بدرا فانحاز فيها إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وشهد معه بدرا والمشاهد كلها، أما أبو جندل فأول مشاهده الفتح (منه قدس) (*).


عنه أباه وغيره، وفاء بالجوار، وجعل الله بعد ذلك له ولسائر المستضعفين من المؤمنين فرجا ومخرجا،(٢٣٥) كما ستسمعه ان شاء الله تعالى قريبا، والحمد لله الذي نصر عبده، وأنجز وعده.

[ عائدة الصلح ]

كفى بالصلح عائدة انه كان سببا في اختلاط المسلمين بالمشركين، فكان المشركون يأتون بعده إلى المدينة، كما ان المسلمين كانوا يأتون مكة.

فإذا جاء المشركون إلى المدينة، ورأوا رسول الله بهرهمصلى‌الله‌عليه‌وآله بأخلاقه وقدسي سيرته، وعظم في أنفسهم أمره، هديا ورأيا وسمتا ونعتا، وقولا وفعلا وراقهم الإسلام بشرائعه وأحكامه، من حلاله وحرامه، وعباداته ومعاملاته، وسائر نظمه، وبالغ حكمه، وملكهم القرآن بآياته وبيناته، فأخذ بسمعهم و أبصارهم وأفئدتهم، وأدهشهم أصحاب رسول الله بتعبدهم بأوامره وزواجره فإذا هؤلاء على مقربة من الإيمان، بعد ان كانوا قبل صلح الحديبية في منتهى العمه والطغيان، وإذا هم يرجعون إلى اهليهم كمبشرين بمحمد ومنذرين بفتحه.

وإذا أتى المسلمون مكة وخلوا بأرحامهم وأصدقائهم لا يألونهم نصحا ودعاية إلى الله ورسوله بما يوقفونهم عليه من اعلام النبوة وآيات الإسلام، وما في

____________________

(٢٣٥) صبر أبى جندل في سبيل الله: راجع: السيرة الحلبية ج ٢ / ٧٠٨ - ٧١١، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٢ / ١٨٢ ط البهية. وقريب منه: في الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٣٩ ط دار الكتاب العربي، الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٩٧.


القرآن الحكيم من علم وحكمة، ونظم اجتماعية، وسنن وفرائض وآداب وأخلاق، ومواعظ وعبر، وأخبار الأمم الماضية، والقرون الخالية، فإذا هؤلاء أيضا مبشرون - ببطن مكة - ومنذرون، وقد كان لعملهم هذا أثره العظيم في تسهيل أمر الفتح، بلا قتال ولا ممانعة، والحمد لله.

وهناك من فوائد الصلح ما حصل بمجرد اجتماع المشركين مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الحديبية، ووقوفهم على هديه وخلقه بإمعان، وكان أكثر قريش - إذ ذاك - لا يعرفون منهما شيئا، ولاسيما شبابهم، إذ كان أبو جهل والوليد وأبو سفيان وشيبة وعتبة وأمثالهم من مشيخة الأوثان والجاهلية أرجفوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتسنى لهم تسميم الرأي العام الجاهلي فيه، وقد أجلبوا عليه بكل مالديهم من حول وطول، وبكل ما يستطيعونه من فعل وقول، ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره.

قصدوه وهو في دار هجرته محاربين ليقتلوه وأصحابه، وليستأصلوا شأفة الذين آووه ونصروه بغيا وعدوانا، فنصره الله عليهم في بدر وأحد والأحزاب( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (٢٣٦) .

لكن ظل أهل مكة - بعد هذه الحروب - على ضلال رأيهم المسموم في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ لم تره أعينهم بعد الهجرة، ولم يبلغهم عنه الا ما سمعوه من أولئك المرجفين، فلما كان يوم الحديبية، واختلطوا به وبأصحابه، رأوا منه خلقا عظيما. كانوا كلما تبغضوا إليه بجفاء وسوء صنع، تحبب إليهم بحنو وعاطفة وحسن صنع، فإذا قسوا وأغلظوا له لان وخفض لهم جناح الرحمة، مستمرا

____________________

(٢٣٦) سورة الأنعام: ٤٥ (*).


معهم على هذه الحال، يقابل اساءتهم باللقيا عليهم، والإحسان إليهم ؟ عملا بقوله تعالى( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (٢٣٧) .

كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ قادرا على دخول مكة وزيارة البيت عنوة، بدليل قوله تعالى في هذه الواقعة:( وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ) (٢٣٨) وقوله فيها أيضا عز من قائل( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) (٢٣٩) .

وكان المشركون على يقين من ظفره عليهم لو قاتلهمصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد علموا بإصرار أصحابه عليه في القتال، وأنه أبى عليهم ذلك كل الإباء، إيثارا للسلم وحسن عواقبه، وحقنا للدماء، واحتراما للحرم، واحتياطا على حرماته، وأدركت قريش إشفاقه عليها، ورعايته لحقوقها الرحيمة منه، وانه لذلك " قبل المهادنة على ما فيها من الشروط القاسية " لم تأخذه الانفة من صدهم إياه عن المسجد الحرام، وإرجاعه - على حافزته بأصحابه رغما لكثير منهم - إلى المدينة. وهذا ما كان في نظر قريش كفارة له عما كان في بدر وأحد والأحزاب، إذ تجلى يومئذ لهم - بكفه عن قتالهم - انه غير مسؤول عن شئ من ذلك، وانما المسؤول عن تلك الدماء المسفوكة انما هم مشائخ قريش كأبي سفيان وأبي جهل وأضرابهما الذين غزوه - وهو في مهجره الذي فر منه إليه - فاضطروه إلى دفع عدوانهم عنه وعن أصحابه، ولو كفوا عنه وعن الذين آووه ونصروه

____________________

(٢٣٧) سورة فصلت: ٣٤ و ٣٥.

(٢٣٨) سورة الفتح: ٢٢.

(٢٣٩) سورة الفتح: ٢٤ (*).


لكف عنهم مقتصرا في دعوته إلى دينه بالحكمة والموعظة الحسنة.

أطفأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - في الحديبية - وقدة قلوب هؤلاء المشركين، واستل سخائمهم، وأزال أضغانهم، وأغراهم بسادتهم وكبرائهم، حتى أيقنوا بعدوانهم عليه، وجنايتهم على أنفسهم، وبهذا لانت قلوبهم مطمئنة بحسن عواقبهم معه إذا انضموا إلى لوائه، معتصمين بولائه، حكمة بالغة، أعقبت الفتح المبين، والنصر العزيز، ودخول الناس في دين الله أفواجا(٢٤٠) .

[ رجوعهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة ]

كانت إقامته في الحديبية تسعة عشر يوما، نقل بعدها إلى المدينة، فلما كان بكراع الغميم - موضع بين الحرمين - نزلت عليه سورة الفتح، وعمر لا يزال حينئذ آسفا من صد المشركين إياهم عن مكة ورجوعهم وهم على خلاف ما كانوا يأملون من الفتح، فأراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين نزلت عليه السورة أن يزيل بث عمر، ويذهب برحاء صدره.

فقال له - كما في صحيح البخاري بالإسناد إليه(١) - " لقد أنزلت علي سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس " ثم قرأ:( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ) . فقال رجل من أصحابه " ما هذا بفتح(٢) لقد صددنا عن البيت، وصد هدينا، ورد رجلان من المؤمنين كانا خرجا إلينا " فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ": بئس

____________________

(٢٤٠) السيرة الحلبية ج ٢ / ٧١١.

(١) من حديث تجده في باب غزوة الحديبية من الجزء الثالث من الصحيح (منه قدس).

(٢) يا سبحان الله يقول الله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) إلى آخر السورة، ويتلوها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نفسه عن الله عزوجل، وهذا الرجل يقول: ما هذا بفتح ؟ ! فمن هو هذا الرجل يا ترى ؟ ! ليتكم تعرفونه (منه قدس) (*).


الكلام هذا بل هو أعظم الفتح، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم، ويسألوكم القضية، ويرغبوا إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا، وأظفركم الله عليهم، وردكم سالمين مأجورين، فهو أعظم الفتوح أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ؟ أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الإبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ؟ ". فقال المسلمون: صدق الله ورسوله، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولانت أعلم بالله وبأوامره منا(٢٤١) .

لكن قال عمر حينئذ: يا رسول الله ألم تقل انك تدخل مكة آمنا ؟ قال: بلى، أفقلت لكم من عامي هذا ؟ قال: لا. الحديث(٢٤٢) .

وعن سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى الشعبي في قوله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) قال: لم يكن في الإسلام فتح قبله أعظم منه، فانه لما كانت الهدنة ووضع الحرب، وأمن الناس بعضهم بعضا ؟ والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة، لم يكلم أحد من المسلمين ذا عقل في تلك المدة

____________________

(٢٤١) راجع قصة الحديبية من السيرة النبوية الدحلانية وغيرها تجد كلما قلناه بنصه (منه قدس). معارضة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ١٠٥.

(٢٤٢) تجده في السيرة الحلبية وغيرها (منه قدس). صحيح البخاري، السيرة الحلبية ج ٢ / ٧١٥، السيرة النبوية لزين دحلان. وذكر صدره في: الكشاف ج ٣ / ٥٤١، تفسير القرطبي ج ١٦ / ٢٦٠، سورة الفتح آية: ١ (*).


بالإسلام الا دخل فيه، وقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر (قال): ويدلك عليه أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة، ثم خرج بعد سنتين إلى فتح مكة في عشرة آلاف

(قال): ومما ظهر من مصلحة الصلح أنه كان مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس عقبه في دين الله أفواجا فكان صلح الحديبية مقدمة الفتح، فسميت فتحا إذ مقدمة الظهور ظهور " آه(٢٤٣) .

[ الفرج الذي وعد به المستضعفون ]

مر عليك حديث أبي جندل، إذ احتال حتى خرج من السجن وتنكب الطريق يرسف في قيوده، حتى هبط على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في الحديبية مستغيثا به، وحيث لم يتمكن يومئذ من اغاثته اعتذر إليه وعزاه، وأمره بالصبر والاحتساب، فكان مما قاله له: " ان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا "(٢٤٤) .

وكان في المستضعفين المعذبين في مكة رجل من أبطال المسلمين يدعى أبا بصير(٢٤٥) احتال حتى خرج من السجن ففر هاربا إلى رسول الله و

____________________

(٢٤٣) السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ / ٣٢٤، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٣٩ ط دار الكتاب العربي.

(٢٤٤) الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله يعد المستضعفين بالفرج: الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٣٩ ط دار الكتاب، الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٩٧، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٢ / ١٩٢ ط البهية.

(٢٤٥) واسمه عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد الثقفى ترجم له أبو عمر يوسف بن عبد البر في الكنى من استيعابه وغير واحد من أصحاب المعاجم، وقصته هذه ذكرها ابن =>


هو في المدينة بعد رجوعه من الحديبية، فكتبت قريش في رده، كتابا بعثت به رجلا من بني عامر يقال له خنيس ومعه مولى يهديه الطريق، فقدما على رسول الله بالكتاب فإذا فيه " قد عرفت ما شارطناك عليه من رد من قدم عليك من أبنائنا فابعث إلينا أبا بصير ".

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " يا أبا بصير انا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، و لا يصح الغدر منا فان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا فانطلق راشدا ".

قال: " يا رسول الله انهم يفتنوني عن ديني ".

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " يا أبا بصير انطلق فأن الله سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين فرجا ومخرجا " فودع الرجل رسول الله وانطلق معهما، حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلس إلى جدار ومعه صاحباه.

فقال لأحدهما: " أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر ؟ "

قال: " نعم " قال أبو بصير: " أرنيه " فناوله إياه فاستله أبو بصير، ثم علاه فإذا هو يتشحط بدمه. ثم هم بالثاني فهرب منه حتى أتى رسول الله، فلما رآه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه، وأبو بصير في أثره.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " قد رأى هذا ذعرا " فلما انتهى إلى النبي قال لهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ويحك ؟ مالك ؟ " قال " ان صاحبك قتل صاحبي وأفلت منه ولم أكد، واني لمقتول فأغثني يا محمد " فأمنه رسول الله، وإذا بأبي بصير يدخل متوشحا سيفه يقول :

____________________

=> إسحاق وغيره من أهل السير والأخبار وهى من أشهر القضايا نقلناها عن الحلبي في سيرته (منه قدس). راجع: الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة أبى بصير ج ٤ / ٢٠، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٣٩ ط دار الكتاب العربي. (*)


" بأبي أنت وأمي يا رسول الله وفيت ذمتك أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت منهم بديني أن أفتن فيه أو يفتن بي ".

فقال له: " اذهب حيث شئت "

فقال: " يا رسول الله هذا سلب العامري الذي قتلته، رحله وسيفه فخمسه ".

فقال لهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إذا خمسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه ولكن شأنك بسلب صاحبك "

وعند ذلك هب أبو بصير إلى محل من طريق تمر به عيرات قريش، واجتمع إليه جمع من المسلمين المستضعفين الذين كانوا قد احتبسوا بمكة إذ بلغهم خبره، وان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في حقه: " انه مسعر حرب لو كان معه رجال "

فتسللوا حينئذ إليه، وانفلت أبو جندل بن سهيل ابن عمرو، وخرج من مكة في سبعين فارسا أسلموا فلحقوا بأبي بصير، وكرهوا ان يقدموا على رسول الله في تلك المدة - مدة المهادنة - وانضم إليهم ناس من غفار، وجهينة، وأسلم، وطوائف أخر من العرب حتى بلغوا ثلثمائة مقاتل، فقطعوا مارة قريش، لا يظفرون بأحد منها الا قتلوه، ولا مر بهم عير الا أخذوها، ومنعوا الدخول إلى مكة والخروج منها، فاضطرت قريش أن تكتب لرسول الله تسأله بالأرحام التي بينه وبينها، الا آواهم، وأرسلت أبا سفيان بن حرب في ذلك، فأبلغه أبو سفيان: " انا أسقطنا هذا الشرط من شروط الهدنة، فمن جاءك منهم فأمسكه من غير حرج "

وحينئذ كتب رسول الله إلى أبي جندل وأبي بصير ان يقدما عليه، وان يلحق من معهما من المسلمين بأهليهم، ولا يتعرضوا لأحد مر بهم من قريش ولا لعيراتهم، فقدم كتاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليهما وأبو بصيررضي‌الله‌عنه يموت، فمات والكتاب في يده، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدا، وقدم أبو جندل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مع ناس من أصحابه، ورجع باقيهم إلى أهليهم، وأمنت قريش على عيراتهم.


وحينئذ عرف الصحابة الذين عظم عليهم رد أبي جندل إلى قريش مع أبيه - ان طاعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خير مما أحبوه، وعلموا أن الحكمة كانت في الحديبية توجب الصلح فرضا على التعيين، وأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا ينطق عن الهوى وندموا كل الندم على ما بدر منهم من هناة معترفين بالخطأ، وقدرت قريش موقفه يومئذ معها في حقن دمائها، وحسن عواقبها، وعرفوه صادق الضمير، مخلص السريرة ودودا مشفقا، والحمد لله رب العالمين(٢٤٦) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٨٦: -

[ المورد - (١٨) - صلاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله على " ابن أبى " المنافق: ]

وقد عارضهصلى‌الله‌عليه‌وآله بغلظة وعنف، وحسبك من عنفه يومئذ ما أثبته أهل الصحاح والمسانيد، وأرسله أهل الأخبار والسير إرسال المسلمات(٢٤٧) .

واليك منه ما أخرجه البخاري في كتاب اللباس من صحيحه(١) بسنده إلى عبد الله بن عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه فقال: يا رسول الله

____________________

(٢٤٦) السيرة الحلبية ج ٢ / ٧١٨ - ٧٢١، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٤ / ٢٠، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٢ / ١٩٢ - ١٩٣. وقريب منه في: الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٣٩، الطبقات لابن سعد ج ٤ / ١٣٤.

(٢٤٧) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٢ / ٨٧ ط أبو الفضل، الطرائف لابن طاوس ج ٢ / ٤٤٣ عن الجمع بين الصحيحين

(١) في ص ١٨ من جزئه الرابع، وأخرجه أيضا في باب قوله تعالى:( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) ، من تفسير سورة التوبة ص ٩٢ من الجزء الثالث من الصحيح. ورواه الإمام أحمد وغير واحد من حديث عبد الله بن عمر وغيره في مسانيدهم فراجع (منه قدس) (*).


أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه(١) وقال له إذا فرغت منه فآذنا، فلما فرغ منه آذنه به، فجاءصلى‌الله‌عليه‌وآله ليصلي عليه، فجذبه عمر فقال له: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ ! فقال لك( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ) .

(قال ابن عمر) فنزلت (بعد ذلك)( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ ) (قال): فترك الصلاة عليهم بعد نزولها(٢٤٨) .

كأن عمر فهم النهي عن الصلاة على المنافقين من قوله تعالى:( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) (الآية) - وهذا خطأ في فهمها كما سنوضحه - وكأن هذه الآية نزلت قبل الصلاة على هذا المنافق، فلما رأى عمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واقفا ليصلي عليه، توهم انه خالف النهي، فلم يتمالك من غضبه وإنكاره، فجذبه من موقفه منكرا عليه ما توهمه من المخالفة.

حاشاه، وحاشا لله، ومعاذ الله ونعوذ بالله. فان قوله تعالى:( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ) ليس من النهي في شئ ما اصلا، وانما هو مجرد أخبار بعدم انتفاعهم باستغفاره لهم، وان استغفاره لهم وان كثر، وعدم استغفاره لهم بالمرة على حد سواء في عدم المغفرة لهم.

____________________

(١) وقد قيل له لم أعطيته قميصك ؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ان قميصي لم تغن عنه من الله شيئا، وأنى أرجوا أن يدخل به في الإسلام خلق كثير ". قلت: وقد حقق الله بذلك رجاءه (منه قدس).

(٢٤٨) صحيح البخاري ك اللباس، صحيح البخاري أيضا ك التفسير باب تفسير سورة التوبة، مسند أحمد عن عبد الله بن عمر، صحيح مسلم ك صفات المنافقين ج ٨ / ١٢٠، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٩٩ ط دار الكتاب العربي. (*)


والأمة مجمعة على ان النهي عن الصلاة على المنافقين انما كان بقوله تعالى:( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ ) ، وان ذلك انما نزل بعد هذه الواقعة بالاجماع على ان الحديث - حديث ابن عمر الذي تلوناه عليك الآن - بمجرده صريح في ذلك، فتدبر آخره تجده نصا في تأخره عن هذه الواقعة.

لذلك لم يأبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لهذه المعارضة، لكنه وسعها بحلمه العظيم، وحكمته البالغة جريا على عادته المستمرة، فلما أكثر عمر عليه واقفا إزاء صدره يمنعه من الصلاة بكلام كنا نربأ بمثله ان يواجه به رسول الله قالصلى‌الله‌عليه‌وآله - من حديث صحيح -: أخر عني يا عمر إني خبرت، قيل لي:( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ) فلو أعلم أني ان زدت على السبعين غفر الله له لزدت، ثم صلى عليه، ومشى خلفه وقام على قبره. (الحديث)(٢٤٩) .

قلت: جرىصلى‌الله‌عليه‌وآله في صلاته على " ابن أبي ". حسبما اقتضاه يومئذ تكليفه من المعاملة على مقتضى الظاهر، ولم يكن " ابن أبي " في عداد الكافرين الذين أبوا الدعوة إلى الإسلام فردوها وانما كان ممن أجاب الدعوة في ظاهر حاله، ونطق بالشهادتين ولم يتظاهر بالردة.

وانما نافق، ولم يكن حينئذ نهى عن الصلاة على المنافقين كما سمعت فصلى عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله جريا على ظاهر حكم

____________________

(٢٤٩) أخرجه بالإسناد إلى عمر كل من البخاري ومسلم والترمذي والإمام أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه وغيرهم فيما نقله المتقى الهندي عنهم جميعا في أول ص ٢٤٧ من الجزء الأول من كنز العمال. وهو الحديث ٤٤٠٣ من أحاديث الكنز (منه قدس). وراجع: الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٩٩ ط بيروت. (*)


الإسلام، واستئلافا لقومه الخزرج، وقد أسلم بذلك منهم ألف رجل، فكان قميص النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وصلاته هذه مما فتح الله به على المسلمين فتحا مبينا والحمد لله رب العالمين(٢٥٠) .

وحينئذ ندم عمر على تسرعه، وكان بعد ذلك يقول - من حديث له -: أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط، أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت له: والله ما أمرك الله بهذا لقد قال الله لك:( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ) (قال) فقال رسول الله: خيرني ربي فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم فاخترت. (الحديث)(٢٥١) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٨٩: -

[ المورد - (١٩) صلاته على بعض المؤمنين. ]

وذلك فيما أورد ابن حجر العسقلاني في ترجمة أبي عطية من الجزء الرابع من إصابته، إذ قال: أخرج البغوي، وأبو أحمد الحاكم من طريق اسماعيل بن عياش، وروى الطبراني من طريق بقية، كلاهما عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي عطية: " ان رجلا توفى على عهد رسول الله فقال بعضهم - يعني عمر -: يا رسول الله لا تصل عليه. فقال رسول الله: هل رآه أحد منهم على شئ من أعمال الخير ؟. فقال رجل حرس معنا ليلة كذا وكذا. فصلى عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(٢٥٠) وأما الشيعة الإمامية فيرون ان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله دعا عليه وهى صلاة صورية كما في صحيحة الحلبي عن أبى عبد اللهعليه‌السلام راجع وسائل الشيعة ج ٢ ص ٧٧٠، الجواهر ج ١٣ ص ٥٠.

(٢٥١) أخرجه ابن أبى حاتم من طريق الشعبى عن عمر وهو الحديث ٤٤٠٤ من أحاديث الكنز فراجع هذا والذي قبله في كل من الكنز ومنتخبه المطبوع في هامش مسند الإمام أحمد (منه قدس) (*).


ثم مشى معه إلى قبره، ثم حثا عليه وهو يقول: ان أصحابك يظنون انك من أهل النار، وأنا أشهد أنك من أهل الجنة، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعمر: انك لا تسأل عن أعمال الناس، وانما تسأل عن الغيبة. (الحديث)(٢٥٢) .

وأورده أيضا في ترجمة أبي المنذر من الإصابة، إذ قال: أخرج مطين عن محمد بن حرب الواسطي عن حماد بن خالد عن هشام بن سعد، عن يزيد بن ثعلب عن أبي المنذر: أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حثا في قبره ثلاث حثيات.

(قال): وأخرجه الطبراني مطولا عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح عن أبيه عن عبد الله بن نافع عن هشام بن سعد: ان رجلا جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله ان فلانا هلك فصل عليه. فقال عمر: انه فاجر فلا تصل عليه فقال الرجل: يا رسول الله أرأيت الليلة التي أصبحت فيها في الحرس فانه كان فيهم فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم اتبعه حتى إذا فرغ منه، حثا عليه ثلاث حثيات، وقال: يثني الناس عليه شرا، وأثني عليه خيرا، فقال عمر: وما ذاك يا رسول الله ؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : دعنا منك يا عمر من جاهد في سبيل الله وجبت له الجنة

(قال): أبو موسى في الذيل تقدم هذا المتن من حديث أبي عطية: " قال ابن حجر في أبي المنذر " قلت: وحديث أبي المنذر أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل عن أحمد بن منيع عن حماد بن خالد كرواية ابن نافع، ولم يذكره أبو أحمد في الكني

(قال) وأما حديث أبي عطية فقد تقدم كما قال أبو موسى في ترجمته

(قال) وذكره الحاكم أبو أحمد وقال: أخلق بهذا أن يكون صحابيا، لكن مخرج الحديثين مختلف وان تقاربا في سياق المتن. انتهى بلفظ الإصابة في ترجمة أبي المنذر(٢٥٣) .

____________________

(٢٥٢) الإصابة لابن حجر ج ٤ / ١٣٤ ط ١ بمصر.

(٢٥٣) الإصابة لابن حجر ج ٤ / ١٨٥ ط ١ بمصر ترجمة أبى المنذر. (*)


[ المورد (٢٠) - تبشيرهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالجنة لكل من لقي الله عزوجل بالتوحيد، مطمئنا به قلبه]

وذلك حيث اقتضت حكمة الله تعالى ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يؤذن في الناس بهذه البشرى، تبيانا للحقيقة من عاقبة الموحدين، وكشفا عن الواقع من أمرهم، وتنشيطا لأهل الإيمان، وترغيبا فيه، وقد أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أبا هريرة بذلك فقال له: اذهب فمن لقيته يشهد أن لا اله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة. فكان أول من لقيه عمر فسأله عن شأنه، فأخبره بما أمره به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال أبو هريرة - فيما أخرجه بالإسناد إليه مسلم في صحيحه(١) -.

فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله فأجهشت بكاء، وركبني عمر وإذا هو على أثري. فقال لي رسول الله: مالك يا أبا هريرة ؟ فقلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة فخررت لاستي فقال ارجع.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عمر ما حملك على ما فعلت ؟ قال يا رسول الله أبعثت أبا هريرة بان من لقى الله يشهد أن لا اله إلا الله مستيقنا بها قلبه يبشره بالجنة ؟ قال رسول الله: نعم. قال: لا تفعل فاني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله: فخلهم. آه(٢٥٤) .

____________________

(١) راجع باب (من لقى الله تعالى بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار) من أوائل جزئه الأول (منه قدس).

(٢٥٤) راجع: صحيح مسلم ج ١ / ٤٤، الغدير ج ٦ / ١٧٦، سيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٨، شرح ابن أبى الحديد ج ٣ / ١٠٨ و ١١٦ ط ١، فتح الباري ج ١ / ١٨٤، الطرائف لابن طاوس ج ٢ / ٤٣٧ عن الجمع بين الصحيحين. (*)


وللنووي هنا عذر عن هذه المعارضة، نقله عن القاضي عياض وغيره، حاصله: ان عمر لم يكن في هذه الواقعة معترضا على رسول الله، أو رادا عليه فيما بعث به أبا هريرة من تبشير المؤمنين بالجنة، ولكنه خشي أن يتكل المؤمنون على البشرى إذا بلغتهم، ويتركوا العمل، فرأى ان كتمها عنهم أصلح لهم، وأعود عليهم بالخبر من إبلاغهم إياها، وهذا ما دعاه إلى ضرب أبي هريرة وإرجاعه على حافرته، وهو الذي حمله على القول لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تفعل، نهيا له عما كان قد أصدر أمره به من تبشير المؤمنين بالجنة(٢٥٥) .

وأنت تعلم أن عذرهم هذا لا يعدو ما قلناه من اجتهاده في مقابل النص، وتقديمه الرأي الاجتهادي في مقام العمل على التعبد بالنصوص. على أنه في هذه الواقعة لم يقتصر على نفسه في مقابلة النص، حتى حمل عليها أبا هريرة بالعنف مهانة وضربا خر به لاسته، ولم يقف على هذا الحد حتى كلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالعدول عما كان قد أصدر به أمره إذ قال بكل جرأة وصراحة: لا تفعل. لكنهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسعه بحلمه وطول أناته، وكان كما قال الله تعالى:( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (٢٥٦) .

لم يكن لهذه المعارضة عندهصلى‌الله‌عليه‌وآله أي أثر، وقد بلغ تلك البشرى للأمة بنفسه متوكلا على الله، فسمعها منه عمر نفسه، وعثمان بن عفان، ومعاذ بن جبل

____________________

(٢٥٥) شرح النووي على صحيح مسلم ج ١ ص.

(٢٥٦) سورة آل عمران: ١٥٩ (*).


وعبادة بن الصامت. وعتبان بن مالك(١) وغيرهم حتى تجاوزت حد التواتر، فكانت من الضروريات بين المسلمين على اختلافهم في المذاهب و المشارب(٢٥٧) .

وان مما يدهش العقلاء، قول هؤلاء العلماء الأجلاء - العلامة النووي و القاضي عياض وأمثالهما -: ان الصواب في هذه الواقعة انما كان في جانب عمر وادعوا ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صوبه حين عرض عليه رأيه، فحق لنا بهذا، ان نعوذ بالله من كل محال، ونبرأ إليه من كل باطل.

واليك كلام النووي قال(٢) : وفي هذا الحديث - أي حديث أبي هريرة في هذه الواقعة - دليل على أن الإمام والكبير مطلقا إذا رأى شيئا ورأى بعض أتباعه خلافه، ينبغي للتابع أن يعرضه على المتبوع لينظر فيه، فان ظهر له ما قاله التابع هو الصواب، رجع المتبوع إليه، وإلا بين للتابع جواب الشبهة التي عرضت له.

قلت: انما يصغى بهذا الكلام إذا لم يكن المتبوع نبيا بحق، أما إذا كان نبيا فليس لأحد من الأمة كافة إلا السمع والطاعة والإيمان الخالص من كل شبهة( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ

____________________

(١) وحديث هؤلاء موجود في باب (من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة) من أوائل صحيح مسلم (منه قدس).

(٢٥٧) صحيح مسلم ج ١ / ٤١ ط مشكول. وراجع أيضا: الغدير ج ٦ / ١٧٦.

(٢) في ص ٤٠٤ من الجزء الأول من شرحه لصحيح مسلم المطبوع في هامش شرحي البخاري - إرشاد الساري، وتحفة الباري - (منه قدس) (*).


إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (٢٥٨)

( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ) (٢٥٩)

( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) (٢٦٠)

( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) (٢٦١)

( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) (٢٦٢) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ١٩٤: -

[ المورد - (٢١) - متعة الحج إذ نهى عنها عمر بن الخطاب: ]

وقد عملها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمر بها عن الله عزوجل، وهي مما نص الذكر الحكيم [ عليها ظ ] بقوله عز من قائل في سورة البقرة:( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (١) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ (٢)

____________________

(٢٥٨) سورة الحشر آية: ٧ - ٨.

(٢٥٩) سورة التكوير آية: ١٩ - ٢٢.

(٢٦٠) سورة الحاقة آية: ٤٠ - ٤٣.

(٢٦١) سورة النجم آية: ٢ - ٦.

(١) أي فعليه ما تيسر له على الهدى (منه قدس).

(٢) أي فمن لم يجد الهدى ولا ثمنه فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج هي يوم السابع من ذي الحجة ويوم الثامن منه وهو يوم التروية ويوم التاسع وهو يوم عرفة، وان صام أول العشرة جاز له ذلك رخصة، وان صام يوم التروية ويوم عرفة قضى يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق، وان فاته صوم يوم عرفة أيضا صام الأيام الثلاثة بعد أيام التشريق متتابعات (منه قدس) (*).


وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ (١) تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) (٢٦٣) .

[ صفة هذا التمتع ]

أما صفة التمتع بالعمرة إلى الحج، فهي أن ينشئ المتمتع بها أحرامه في أشهر الحج(٢) من الميقات فيأتي مكة ويطوف بالبيت ثم يسعى بين الصفا والمروة: ثم يقصر ويحل من أحرامه فيقيم بعد ذلك حلالا، حتى ينشئ في تلك السنة نفسها احراما آخر للحج من مكة، والأفضل من المسجد، ويخرج إلى عرفات، ثم يفيض إلى المشعر الحرام، ثم يأتي بأفعال الحج على ما هو مفصل في محله. هذا هو التمتع بالعمرة إلى الحج(٢٦٤) .

قال الإمام ابن عبد البر القرطبي: لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقوله تعالى:( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي ) هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج(٢٦٥) قلت: وهو فرض من نأى عن

____________________

(١) أي رجعتم إلى بلادكم (منه قدس)

(٢٦٣) أي ذلك الذي تقدم ذكره حول التمتع بالعمرة إلى الحج ليس لأهل مكة ومن يجرى مجراهم في القرب إليها كما بيناه في الأصل (منه قدس). سورة البقرة آية: ١٩٦ وراجع: مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٠٥، تفسير القرطبي ج ٢ / ٣٨٨.

(٢) وهى شوال وذو القعدة وذو الحجة (منه قدس).

(٢٦٤) راجع: العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي ج ٢ / ٥٤٠، اللمعة الدمشقية ج ٢ / ٣٠٤، جواهر الكلام للشيخ محمد حسن النجفي ج ١٨ / ٢ - ٥، مجمع البيان ج ٢ / ٢٩١.

(٢٦٥) نقل الفاضل النووي هذا القول عن ابن عبد البر في بعض بحثه عن حج =>


مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب على الأصح(٢٦٦) .

وانما أضيف الحج بهذه الكيفية إلى التمتع، أو قيل عنه: التمتع بالحج، لما فيه من المتعة: أي اللذة بإباحة محظورات الإحرام في المدة المتخللة بين الاحرامين وهذا ما كرهه عمر وبعض أتباعه، فقال قائلهم - كما أخرجه أبو داود في سننه(١) . -: أننطلق إلى منى وذكورنا تقطر ؟(٢٦٧) .

____________________

=> التمتع من شرحه لصحيح مسلم، وشرح مسلم مطبوع على هامش شرحي البخاري فراجع منه ما هو في هامش ص ٤٦ من الجزء السابع من الشرحين (منه قدس). تفسير القرطبي ج ٢ / ٣٩١.

(٢٦٦) للأخبار الصحيحة الدالة عليه، وقيل يعتبر بعده عن مكة باثني عشر ميلا من كل جانب حملا للثمانية والأربعين على كونها موزعة على الجهات الأربع (منه قدس). لصحيحة زرارة عن أبى جعفرعليه‌السلام وغيرها. راجع: وسائل الشيعة ج ٨ / ١٨٧ ك الحج ب ٦ من أبواب أقسام الحج، العروة الوثقى ج ٢ / ٥٣٥، جواهر الكلام ج ١٨ / ٦، اللمعة الدمشقية ج ٢ / ٢٠٤، جامع أحاديث الشيعة ج ١٠ / ٣٤٥.

(١) سنن أبى داود مطبوعة في هامش شرح الزرقاني لموطئ مالك وهذا الحديث تجده بعين لفظه في هامش ص ١٠٣ من الجزء الثاني من شرح الزرقاني فراجع (منه قدس).

(٢٦٧) سنن أبى داود ج ٢ / ٢١٣ ح ١٧٨٩ تحقيق محمد عبد الحميد، تفسير القرطبي ج ٢ / ٣٩٥، صحيح مسلم ك الحج باب وجوه الإحرام ج ٤ / ٣٧ ط العامرة، صحيح البخاري ك التمنى باب لو استقبلت من أمري ما استدبرت ج ١ / ٢١٣ وج ٤ / ١٦٦، مسند أحمد ج ٣ / ٣٠٥ ط ١، سنن البيهقي ج ٥ / ٣ باب من اختار الأفراد وج ٤ / ٣٣٨ زاد المعاد ج ١ / ٢٤٦ فصل في احلال من لم يكن ساق الهدى، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢١٤. وفى لفظ عمر: تقطر رؤسهم. راجع: صحيح مسلم ج ٤ / ٤٦ (*).


وفي مجمع البيان. ان رجلا قال: أنخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ وان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال له: انك لن تؤمن بها أبدا(٢٦٨) .

وعن أبي موسى الأشعري. أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل. رويدك ببعض فتياك فانك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين - عمر - في النسك بعدك، حتى لقيه أبو موسى بعد فسأله عن ذلك، فقال عمر: قد علمت ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قد فعله هو وأصحابه، ولكن كرهت ان يظلوا بهن معرسين في الاراك ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم(٢٦٩) .

وعن أبي موسى من طريق آخر أن عمر قال: هي سنة رسول الله - يعني المتعة - لكني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الاراك ثم يروحون بهن حجاجا(٢٧٠) .

____________________

(٢٦٨) راجع تفسير الآية ١٩٥ من سورة البقرة من المجمع " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " (منه قدس). مجمع البيان ج ٢ / ٢٩١، وسائل الشيعة ج ٨ / ١٥١ ك الحج أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ٤ و ١٤، جامع أحاديث الشيعة ج ١٠ / ٣٣٢، جواهر الكلام ج ١٨ / ٣.

(٢٦٩) أخرجه الإمام أحمد من حديث عمر في ص ٥٠ من الجزء الأول من مسنده (منه قدس). وراجع: مسند أحمد ج ١ / ٥٠، سنن ابن ماجة ج ٢ / ٢٢٩ وفى طبع محمد فؤاد عبدا لباقي ج ٢ / ٩٩٢ ح ٢٩٧٩، صحيح مسلم ج ١ / ٤٧٢، سنن البيهقي ج ٥ / ٢٠، سنن النسائي ج ٥ / ١٥٣، تيسير الوصول ج ١ / ٢٨٨، شرح الموطأ للزرقاني ج ٢ / ١٧٩، الغدير ج ٦ / ٢٠٠.

(٢٧٠) أخرجه الإمام أحمد من حديث عمر في ص ٤٩ من الجزء الأول من مسنده (منه قدس). مسند أحمد ج ١ / ٤٩، الغدير ج ٦ / ٢٠٢ عن المسند. وعن ابن عباس قال =>


وعن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما قام عمر - أي بأمر الخلافة - قال: ان الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وان القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله(١) وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل الا رجمته بالحجارة(٢٧١) .

____________________

=> " سمعت عمر يقول: والله إني لأنهاكم عن المتعة وانها لفي كتاب الله ولقد فعلتها مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعنى العمرة في الحج ". راجع: سنن النسائي ج ٢ / ١٦، تاريخ ابن كثير ج ٥ / ١٠٩.

اعتراف عمر ان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله فعل متعة الحج وهى في كتاب الله: صحيح مسلم ص ٨٩٦ ح ١٥٧، مسند الطيالسي ج ٢ / ٧٠ ح ٥١٦، مسند أحمد ج ١ / ٤٩ و ٥٠ ط ١، سنن ابن ماجة ص ٦٩٢ ح ٢٩٧٩، كنز العمال ج ٥ / ٨٦ ط ١، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٢٥، حلية الأولياء ج ٥ / ٢٠٥.

(١) ما أدرى والله ما المراد بهذا الكلام فهل كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتم الحج والعمرة على خلاف ما أمر الله ؟ !. وهل كان هو ومخاطبوه أعرف منهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأوامر الله ونواهيه ؟ ! (منه).

(٢٧١) راجع من صحيح مسلم الباب في المتعة بالحج ص ٤٦٧ من جزئه الأول تجد هذا الحديث وتجد بعده بلا فصل حديثا آخر هو أصرح في زجره عن التمتع بالعمرة إلى الحج (منه قدس). وراجع: صحيح مسلم باب المتعة في الحج ج ١ / ٤٦٧ وفى طبع العامرة ج ٤ / ٣٨، سنن البيهقي ج ٥ / ٢١ وفى ج ٧ / ٢٠٦ بتفصيل أكثر، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ / ١٧٨، تفسير الرازي ج ٣ / ٢٦، كنز العمال ج ٨ / ٢٩٣، الدر المنثور ج ١ / ٢١٦، الغدير ج ٦ / ٢١٠، البيان للخوئي ص ٣١٩ عن مسلمو البيهقي، مسند الطيالسي ص ٢٤٧ ح ١٧٩٢، الدر المنثور ج ١ / ٢١٦ (*).


وقد خطب الناس ذات يوم فقال وهو على المنبر بكل حرية وكل صراحة " متعتان كانتا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء "(٢٧٢) .

وفي رواية أخرى(١) أنه قال: أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهن، وأحرمهن، وأعاقب عليهن: متعة الحج، ومتعة النساء، وحي على خير العمل "(٢٧٣) .

____________________

(٢٧٢) هذا القول مستفيض عنه (وقد نقله الإمام الرازي حول تفسير قوله تعالى: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ. من سورة البقرة. ونقله أيضا في تفسير قوله عز من قائل:( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) . من سورة النساء فراجع (منه قدس). راجع: تفسير الرازي ج ٢ / ١٦٧ وج ٣ / ٢٠١ و ٢٠٢ ط ١، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٢ / ٢٥١ و ٢٥٢ وج ١ / ١٨٢، البيان والتبيان للجاحظ ج ٢ / ٢٢٣، أحكام القرآن للجصاص ج ١ / ٣٤٢ و ٣٤٥ وج ٢ / ١٨٤، تفسير القرطبي ج ٢ / ٢٧٠ وفى طبع آخر ج ٢ / ٣٩، المبسوط للسرخسي الحنفي باب القرآن من كتاب الحج وصححه ج، زاد المعاد لابن القيم ج ١ / ٤٤٤ فقال ثبت عن عمر وفى طبع آخر ج ٢ / ٢٠٥ فصل إباحة متعة النساء، كنز العمال ج ٨ / ٢٩٣ و ٢٩٤ ط ١، ضوء الشمس ج ٢ / ٩٤، سنن البيهقي ج ٧ / ٢٠٦، الغدير للأميني ج ٦ / ٢١١، المغنى لابن قدامة ج ٧ / ٥٢٧، المحلى لابن حزم ج ٧ / ١٠٧، شرح معاني الاثار باب مناسك الحج للطحاوي ص ٣٧٤، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٠٠. وفى رواية أخرى قال عمر: " متعتان كانتا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى عهد أبى بكررضي‌الله‌عنه وأنا أنهى عنهما ". راجع: وفيات الأعيان لابن خلكان ج ٢ / ٣٥٩ ط إيران، الغدير ج ٦ / ٢١١.

(١) أرسلها الإمام القوشجي إرسال المسلمات فراجعها في أواخر مباحث الإمامة من كتابه (شرح التجريد) وهو من أئمة المتكلمين من الأشاعرة، وقد اعتذر بأن هذا القول انما كان من عمر عن اجتهاد (منه قدس).

(٢٧٣) راجع: شرح التجريد للقوشجى ط ايران ص ٤٨٤، الغدير ج ٦ / ٢١٣ =>


[ فصل ]

وقد أنكر عليه في هذا أهل البيت كافة، وتبعهم في ذلك أولياؤهم جميعا(٢٧٤) . ولم يقره عليه كثير من أعلام الصحابة وأخبارهم في ذلك متواترة(٢٧٥) .

وحسبك منها ما أخرجه مسلم في باب جواز التمتع من كتاب الحج من

____________________

=> عن المستبين للطبري، كنز العرفان ج ٢ / ١٥٨. السبب في المنع عن عمرة التمتع: عن الأسود بن يزيد قال: " بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشية عرفة فإذا هو برجل مرجل شعره يفوح منه ريح الطيب فقال له عمر: أمحرم أنت ؟ قال: نعم. فقال عمر: ما هيئتك بهيئة محرم انما المحرم الأشعث الأغبر الاذفر قال: اني قدمت متمتعا وكان معي أهلي وانما أحرمت اليوم فقال عمر عند ذلك لا تتمتعوا في هذه الأيام فاني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الاراك، ثم راحوا بهن حجاجا ". راجع: زاد المعاد ج ١ / ٢٥٨ و ٢٥٩ وقال ابن القيم بعد هذه الرواية: وهذا يبين ان هذا من عمر رأى رآه، قال ابن حزم: وكان ماذا وحبذا ذلك وقد طاف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على نسائه ثم أصبح محرما ولا خلاف ان الوطئ مباح قبل الإحرام بطرفة عين. وراجع أيضا: كنز العمال ج ٥ / ٨٦ ط ١، حلية الأولياء ج ٥ / ٢٠٥.

(٢٧٤) راجع: جامع أحاديث الشيعة ج ١٠ / ٣٢٩ - ٣٤٣، وسائل الشيعة ج ٨ / ١٥١ ك الحج ب ٢ من أبواب أقسام الحج ح ٤ و ١٤، مجمع البيان ج ٢ / ٢٩١.

(٢٧٥) كما سوف يأتي جملة منها. وقد أنكر عليه أيضا النظام استاد الجاحظ وأحد رؤساء المعتزلة كما في الملل والنحل ج ١ / ٧٨ ط مصر ١٣٦٨ ه. (*)


صحيحه(١) فان فيه عن شقيق، قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمة. ثم قال علي: لقد علمت - يا عثمان - انا تمتعنا على عهد رسول الله. فقال عثمان: أجل ولكنا كنا خائفين !(٢٧٦) .

وفيه عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة والعمرة. فقال له علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله تنهى عنه ؟ فقال عثمان: دعنا منك. فقال علي: اني لا أستطيع أن أدعك. (الحديث)(٢٧٧) .

وفيه عن غنيم بن قيس، قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة ،

____________________

(١) ص ٤٧٢ وما بعدها إلى ص ٤٧٥ من جزئه الأول فراجع (منه قدس).

(٢٧٦) صحيح مسلم ك الحج ج ١ / ٤٧٢ وفى طبع العامرة ج ٤ / ٤٦ أنا قد تمتعنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال أجل، كنز العمال ج ٣ / ٣٣ ط ١، مسند أحمد ج ١ / ٩٧ ح ٧٥٦ وص ٦٠ ح ٤٣١ و ٤٣٢ ط ٢، سنن البيهقي ج ٥ / ٢٢، المنتقى ح ٢٣٨٢، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٢٩.

(٢٧٧) صحيح مسلم ج ١ / ٣٤٩ وفى طبع العامرة ج ٤ / ٤٦ فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة. وقريب منه في: صحيح البخاري ج ٣ / ٦٩ و ٧١، سنن النسائي ج ٥ / ١٤٨ و ١٥٢، مستدرك الحاكم ج ١ / ٤٧٢، سنن البيهقي ج ٥ / ٢٢ وج ٤ / ٣٥٢، تيسير الوصول ج ١ / ٢٨٢، الغدير ج ٦ / ٢١٩، مسند الطيالسي ج ١ / ١٦، مسند أحمد ج ١ / ١٣٦ ح ١١٤٦، منحة المعبود ج ١ / ٢١٠ باب ما جاء في القرآن ح ١٠٠٥، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٣١ (*).


فقال: فعلناها وهذا(١) كافر بالعرش(٢٧٨) .

وفيه عن أبي العلاء عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين إني لأحدثك بالحديث اليوم، ينفعك الله به بعد اليوم. واعلم ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد أعمر طائفة من أهله في العشر فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه حتى مضي لوجهه، ارتأى كل أمرئ بعد ما شاء أن يرتئي(٢٧٩) .

وفيه عن حميد بن هلال عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جمع بين حجة

____________________

(١) الإشارة (بهذا) إلى معاوية بن أبى سفيان إذ كان حينئذ ينهى عن المتعة بالعمرة إلى الحج تبعا لعمر وعثمان، والمراد بالكفر هنا دين الجاهلية كما صرح به القاضي عياض فيما نقله النووي عنه في تعليقته على هذا الحديث من شرحه للصحيح (قال): والمراد بالمتعة العمرة التي كانت سنة سبع للهجرة (قال): وكان معاوية يومئذ كافرا، وانما أسلم بد ذلك عام الفتح وفى قوله وهذا كافر بالعرش المضاف إليه محذوف تقديره وهذا كافر برب العرش (منه قدس).

(٢٧٨) صحيح مسلم ك الحج باب جواز المتعة ج ٤ / ٤٧ ط العامرة وص ٨٩٨ ح ١٦٤ ط آخر، وبشرح النووي ج ٧ / ٣٠٤، المنتقى ح ٢٣٨٦، تاريخ ابن كثير ج ٥ / ١٢٧ و ١٣٥، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٣٧.

(٢٧٩) صحيح مسلم ج ٤ / ٤٧ ط العامرة وج ١ / ٤٧٤ ط آخر وفى ثالث ح ١٦٥، سنن ابن ماجة ج ٢ / ٩٩١ ح ٢٩٧٨. وقال ابن حاتم في روايته ارتأى رجل برأيه ما شاء يعنى عمر. راجع: صحيح مسلم أيضا ج ٤ / ٤٧. وراجع أيضا: سنن ابن ماجة ج ٢ / ٢٢٩ ح ٢٩٧٨، مسند أحمد ج ٤ / ٤٣٤ و ٤٢٩ و ٤٣٦ و ٤٣٨ ط ١، سنن البيهقي ج ٤ / ٣٤٤ وج ٥ / ١٤، فتح الباري ج ٣ / ٣٣٨، الغدير ج ٦ / ٢٠٠، سنن الدرامي ج ٢ / ٣٥، صحيح البخاري ك الحج باب التمتع ج ١ / ١٩٠، المنتقى ح ٢٣٨٠ و ٢٣٨١، زاد المعاد ج ١ / ٢١٧ و ٢٢٠، تاريخ ابن كثير ج ٥ / ١٢٦ و ١٣٧ (*).


وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه. الحديث(٢٨٠) .

وفيه عن قتادة عن مطرف، قال: بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال: إني كنت محدثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي فان عشت فأكتم عني، وان مت فحدث بها ان شئت.. واعلم ان نبي الله قد جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينه عنها نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . قال رجل فيها برأيه ما شاء(٢٨١) .

وفيه من طريق آخر عن قتادة عن مطرف بن الشخير عن عمران بن حصين قال: اعلم ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينهنا عنها. قال فيها رجل برأيه ما شاء(٢٨٢) .

وفيه من طريق عمران بن مسلم عن أبي رجاء. قال: قال عمران بن حصين. نزلت آية المتعة في كتاب الله يعني متعة الحج فأمرنا بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم لم ينزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله حتى مات قال رجل برأيه بعد ما شاء(٢٨٣) .

____________________

(٢٨٠) صحيح مسلم ج ٤ / ٤٧ ط العامرة، سنن الدرامي ج ٢ / ٣٥، الغدير ج ٦ / ٢٠٠.

(٢٨١) صحيح مسلم ك الحج ج ١ / ٤٧٤ وفى طبع العامرة ج ٤ / ٤٨ ان شئت انه قد سلم على. وفى طبع آخر ص ٨٩٩ ح ١٦٨ وبشرح النووي ج ٧ / ٣٠٥، مسند أحمد ج ٤ / ٤٢٨، سنن النسائي ج ٥ / ١٤٩، الغدير ج ٦ / ٢٠١.

(٢٨٢) صحيح مسلم ك الحج ج ١ / ٤٧٤ وفى طبع العامرة ج ٤ / ٤٨ ولم ينهنا عنهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وفى السند: قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، تفسير القرطبي ج ٢ / ٣٦٥، كنز العمال ج /، الغدير ج ٦ / ١٩٨.

(٢٨٣) صحيح مسلم ك الحج ج ١ / ٢٧٤، وفى طبع العامرة ج ٤ / ٤٨ قال رجل برأيه بعد ما شاء، كنز العمال، تفسير القرطبي ج ٢ / ٢٦٥ وفى طبع آخر ج ٢ / ٣٨٨، الغدير للأميني ج ٦ / ١٩٨ (*).


قلت: ولهذا الحديث طرق أخر في صحيح مسلم عن عمران بن حصين اكتفينا عنها بما أوردناه، وقد أخرجه البخاري أيضا عن عمران بن حصين في باب التمتع من كتاب الحج من صحيحه فراجعه في ص ١٨٧ من جزئه الأول.

وفيما جاء في التمتع من موطأ مالك(١) عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك بن قيس: لا يفعل ذلك الا من جهل أمر الله عزوجل، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فان عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله وصنعناها معه(٢٨٤) .

وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس(٢) قال: تمتع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: ما يقول

____________________

(١) ص ١٣٠ من جزئه الأول (منه قدس).

(٢٨٤) ان للزرقاني في ص ١٧٨ من الجزء الثاني من شرحه لموطأ مالك كلاما في شرح هذا الحديث لا يستغنى عنه الباحثون فليراجع. صرح فيه بأن صنع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وصنع أصحابه معه هو الحجة المقدمة على الاستنباط بالرأي (منه قدس). راجع موطأ مالك ص ٢٣٥ ح ٧٦٧، كتاب الأم للشافعي ج ٧ / ١٩٩، سنن النسائي ج ٥ / ٥٢، صحيح الترمذي ج ١ / ١٥٧ وفى ط آخر ج ٤ / ٣٨، تفسير القرطبي ج ٢ / ٣٦٥ وفى طبع آخر ج ٢ ص ٣٨٨ وقال هذا حديث صحيح، زاد المعاد لابن القيم ج ١ ص ٨٤ وذكر تصحيح الترمذي له، المواهب اللدنية للقسطلاني ج ص، شرح المواهب للزرقاني ج ٨ ص ١٥٣، الغدير ج ٦ ص ٢٠١، بدائع المنن ح ٩٠٣، تاريخ ابن كثير ج ٥ ص ١٢٧ و ١٣٥.

(٢) ص ٣٣٧ من جزئه الأول (منه قدس) (*).


عرية(١) . قال: يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون. أقول: قال النبي، ويقولون نهى أبو بكر وعمر(٢٨٥) .

وعن أيوب قال: عروة لابن عباس: ألا تتقي الله ؟ ترخص في المتعة ؟ ! قال ابن عباس سل أمك يا عرية. قال عروة: اما أبو بكر وعمر فلم يفعلاها فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله تعالى، نحدثكم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وتحدثوننا عن أبي بكر وعمر. الحديث(٢٨٦) .

وفي باب متعة الحج من كتاب الحج من صحيح مسلم(٢) عمن سأل ابن عباس عن متعة الحج فرخص فيها، وكان ابن الزبير ينهى عنها فقال - ابن عباس - هذه أم ابن الزبير تحدثك ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رخص فيها فادخلوا عليها، قال: فدخلنا عليها فإذا هي امرأة ضخمة عمياء، فقالت:

____________________

(١) تصغير عروة (منه قدس).

(٢٨٥) هذا الحديث أخرجه الإمام ابن عبد البر النمري الأندلسي القرطبي في سفره الجليل - جامع بيان العلم وفضله - فراجع منه باب فضل السنة ومباينتها لأقاويل علماء وراجع هذا الباب من مختصره للعلامة المحمصانى البيروتى ص ٢٢٦ (منه قدس). وراجع: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج ٢ ص ٢٣٩ و ٢٤٠، تذكرة الحفاظ للذهبي ج ٣ ص ٥٣، زاد المعاد لابن القيم ج ١ ص ٢١٩، الغدير ج ٦ ص ٢٠٢، مسند أحمد ج ١ ص ٣٣٧ ط ١، مقدمة مرآة العقول ج ١ ص ٢٤٢.

(٢٨٦) راجعه في الباب المذكور في التعليقة من كل من كتاب جامع بيان العلم ومختصره (منه قدس). جامع بيان العلم ج ٢ ص ٢٣٩.

(٢) تجد هذا الحديث في الباب الذي عنوانه (باب في متعة الحج) من كتاب الحج ص ٤٧٩ من جزئه الأول وبعد هذا الحديث حديث هو أصرح منه فليراجع (منه قدس) (*).


قد رخص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيها(٢٨٧) .

وفي صحيح الترمذي(١) ان عبد الله بن عمر سئل عن متعة الحج، قال: هي حلال، فقال له السائل: ان أباك قد نهى عنها، فقال: أرأيت ان كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله أأمر أبي نتبع أم أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال الرجل بل أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . قال لقد صنعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢٨٨) . إلى كثير من أمثال هذه الصحاح الصراح في انكار النهي عنها(٢٨٩) .

على ان في حجة الوداع بلاغا لقوم يؤمنون، فراجع حديثها في باب حجة النبي من صحيح مسلم(٢) تجدهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد أعلنها على رؤس الأشهاد، وكانوا

____________________

(٢٨٧) صحيح مسلم ك الحج باب في متعة الحج ج ٤ ص ٥٥ طبع العامرة، سنن البيهقي ج ٥ ص ٢١ و ٢٢.

(١) ص ١٥٧ من جزئه الأول (منه قدس).

(٢٨٨) راجع: صحيح الترمذي ج ١ ص ١٥٧ وفى طبع آخر ج ٤ ص ٣٨، تفسير القرطبي ج ٢ ص ٣٦٥ وفى طبع ٢ ببيروت ج ٢ ص ٣٨٨، زاد المعاد لابن القيم ج ١ ص ١٩٤، وفى هامش شرح المواهب للزرقاني ج ٢ ص ٢٥٢.

(٢٨٩) بل عمر هو اعترف بمشروعيتها: قال والله إني لأنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعنى العمرة في الحج ". راجع: سنن النسائي ج ٥ ص ١٥٣. وقال عمر: قد علمت أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الاراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤسهم ". راجع: صحيح مسلم ك الحج ج ٤ ص ٤٦ ط العامرة. وراجع بقية الروايات والمصادر: في الغدير ج ٦، مقدمة مرآة العقول ج ١ ص ٢٠٥ - ٢٤٩.

(٢) فراجعه في ص ٤٦٧ وما بعدها إلى ص ٤٧٠ من جزئه الأول تجد ثمة فوائد جمة لا يستغنى عنها الباحثون (منه قدس).


أكثر من مائه ألف رجالا ونساء من أمته قد اجتمعوا ليحجوا معه من سائر الأقطار وحين أعلن ذلك قام سراقة بن مالك بن خثعم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا التمتع أم للأبد ؟ فشبك أصابعه واحدة بعد الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج دخلت العمرة في الحج لابد أبد(٢٩٠) .

وقدم علي من اليمن ببدن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها، فقالت: ان أبي أمرني بهذا، قال: فذهبت إلى رسول الله مستفتيا فأخبرته. فقال: صدقت صدقت.(٢٩١) .

____________________

(٢٩٠) راجع: صحيح البخاري ك الحج باب عمرة التنعيم ج ٣ ص ١٤٨، مسند أحمد ج ٣ ص ٣٨٨ وج ٤ ص ١٧٥ ط ١، سنن أبى داود ج ٢ ص ٢٨٢، صحيح النسائي ج ٥ ص ١٧٨، صحيح مسلم ك الحج ج ١ ص ٣٤٦، وفى طبع العامرة ج ٤ ص ٤٠، سنن البيهقي ج ٥ ص ١٩، الطبقات لابن سعد ج ٢ ص ١٨٨، وراجع الغدير ج ٦ ص ٢١٤ - ٢١٥، سنن ابن ماجة ج ٢ ص ١٠٢٢، سنن الدرامي ج ٢ ص ٤٤، وقريب من هذا اللفظ في سنن البيهقي ج ٥ ص ٦، المحلى لابن حزم ج ٧ ص ١٠٠، مقدمة مرآة العقول ج ١ ص ٢١١.

(٢٩١) صحيح مسلم ك الحج باب حجة النبي ج ٤ ص ٤٠ ط العامرة، كنز العمال. ولأجل المزيد من الاطلاع في الموضوع راجع: الغدير للأميني ج ٦ ص ٢١٣ - ٢٢٠، زاد المعاد لابن القيم الجوزي ج ١ ص ١٧٧ - ٢٢٥، المحلى لابن حزم ج ٧ ص ١٠١، مقدمة مرآة العقول ج ١ ص ٢٠٠ - ٢٧٢. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٠٨: -

[ المورد - (٢٢) -: متعة النساء ]

وقد شرعها الله ورسوله، وعمل بها المسلمون على عهدهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى لحق بالرفيق الأعلى ثم عملوا بها بعده على عهد أبي بكر حتى مضى لسبيله، فقام بعده عمر، وهم مستمرون على العمل بها حتى نهى عنها بقوله وهو على المنبر " متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا انهي عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء "(٢٩٢) .

وحسبك من الذكر الحكيم والفرقان العظيم نصا في إباحتها قوله عز من قائل:( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (٢٩٣) . والانكحة

____________________

(٢٩٢) حتى احتج الرازي على تحريم المتعة بهذا القول من عمر وهو على المنبر فراجع من تفسيره الكبير ما هو حول قوله تعالى في سورة النساء( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة ) (منه قدس). تقدمت مصادر القول تحت رقم (٢٧٢) فراجع.

(٢٩٣) في الآية ٣٤ من سورة النساء (منه قدس).

المتعة في القرآن: أجمعت الأمة الإسلامية على أصل مشروعية متعة النساء وانما الخلاف الذي وقع هل انها منسوخة أم لا ؟ قال مشهور علماء السنة بالأول وأجمعت الشيعة على الثاني. أما أصل مشروعيتها فقد دل عليه القرآن الكريم والسنة النبوية أما القرآن: فقوله تعالى "( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة ) " النساء آية: ٢٤. راجع نزول هذه الآية في متعة النساء: تفسير القرطبي ج ٥ ص ١٣٠، مصنف عبد الرزاق ج ٧ ص ٤٩٧ و ٤٩٨، الإيضاح لابن شاذان ص ٤٤٠، تفسير ابن كثير ج ١ ص ٤٧٤، تفسير الرازي ج ٣ ص ٢٠٠ و ٢٠١ ط العامرة بمصر، تفسير الطبري ج ٥ ص ٩ ط قديم، شرح النووي على صحيح مسلم ك النكاح ج ٩ ص ١٨١، تفسير أبي السعود هامش تفسير الرازي ج ٣ ص ٢٥١، الدر المنثور ج ٢ ص ١٤٠، مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٣٠٥، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ ص ١٧٨، الزواج الموقت في الإسلام ص ٣٢ و ٣٣، البيان للخوئي ص ٣١٣، تفسير النيشابوري هامش الطبري ج ٥ ص ١٨، سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠٥، الكشاف للزمخشري ج ١ ص ٤٩٨ ط بيروت، تفسير الخازن ج ١ ص ٣٥٧، الطرائف لابن طاوس ص ٤٥٩، التسهيل ج ١ ص ١٣٧، =>


في الإسلام أربعة، شرعها الله في أربع آيات من سورة النساء كما فصلناه فيما كتبناه في المتعة فلتراجع(٢٩٤) .

أما نصوص السنن فقد أخرجها أصحاب الصحاح بكل ارتياح، وحسبنا منها حديث أبي نضرة فيما أخرجه مسلم في باب التمتع بالحج ص ٤٦٧ من

____________________

=> نيل الأوطار ج ٦ ص ٢٧٠ و ٢٧٥، تفسير الآلوسي ج ٥ ص ٥، بداية المجتهد ج ٢ ص ١٧٨، البغوي بهامش تفسير الخازن ج ١ ص ٤٢٣، الجواهر ج ٣٠ ص ١٤٨ ط النجف، كنز العرفان ج ٢ ص ١٥١، المتعة للفكيكي، دلائل الصدق للمظفر ج ٣، الفصول المهمة، مسائل فقهية لشرف الدين، الغدير ج ٦ ص ٢٢٩ - ٢٣٥، مسند أحمد ج ٤ ص ٤٣٦ ط قديم، تفسير أبي حيان ج ٣ ص ٢١٨، أحكام القرآن لأبي بكر الأندلسي القاضي ج ١ ص ١٦٢ - تفسير البيضاوي ج ١ ص ٢٥٩.

متعة النساء غير منسوخة: راجع: الغدير ج ٦ ص ٢٢٣، البيان للخوئي ص ٢١٤، الزواج الموقت في الإسلام ص ٣٤ - ٦٦، الفصول المهمة ص ٦٠، الدر المنثور للسيوطي ج ٢ ص ١٤٠.

وقد نسب القول بجواز المتعة :

١ - إلى الإمام مالك: راجع: الهداية في شرح البداية ص ٣٨٥ ط بولاق مع فتح القدير، البيان للخوئي ص ٣١٤، الغدير ج ٦ ص ٢٢٣.

٢ - إلى أحمد بن حنبل عند الضرورة: راجع: تفسير ابن كثير ج ١ ص ٤٧٤، البيان للخوئي ص ٣١٤، القراءة: وبعض الصحابة كابن عباس وأبي بن كعب ومجاهد وسعيد ابن جبير وابن مسعود والسدى وغيرهم كانوا يقرءون " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ". راجع: المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج ٧ ص ٤٩٧ و ٤٩٨، تفسير الطبري ج ٥ ص ٩، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ ص ١٤٧، سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠٥، شرح النووي على صحيح مسلم ج ٩ ص ١٧٩، الكشاف للزمخشري ج ١ ص ٥١٩، تفسير القرطبي ج ٥ ص ١٣٠، الدر المنثور للسيوطي ج ٢ ص ١٤٠ - ١٤١.

(٢٩٤) كما في الفصول المهمة ص ٥٤ - ٦٧، الغدير للأميني ج ٦ ص ٢٢٩ (*).


الجزء الأول من صحيحه إذ قال: " كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكر ذلك لجابر فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما قام عمر(١) قال: " ان الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء(٢) فأتموا الحج والعمرة وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة "(٢٩٥) .

وحسب الباحثين بدقة، المتتبعين بإمعان، ما قد فصلناه من هذا الموضوع في كل من فصولنا المهمة، ومسائلنا الفقهية الخلافية، واجوبة موسى جار الله، وما نشرته مجلة العرفان في الجزء العاشر من مجلدها السادس والثلاثين(٢٩٦)

____________________

(١) أي فلما قام بأمر الخلافة وهذا صريح بأن هذه الأحداث النهى والتحريم والإنذار لم تكن من قبل قيامه (منه قدس).

(٢) ليت أحدا من الناس يعرف لهذه الكلمة وجها يقتضى تحريم المتعة أتراه كان يراها أنها من خواص الرسول أو أنها كانت من خواص زمانه، كلا ان حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة (منه قدس).

(٢٩٥) الرجم حد من حدود الله عزوجل لا يشترعه الا نبي، على ان القائل بالمتعة مستنبط إباحتها من الكتاب والسنة فان كان مصيبا فيهما أخذ، وان كان مخطئا فانما هو مشتبه لأحد عليه لو فعلها: فان الحدود تدرأ بالشبهات (منه قدس). تقدمت مصادره تحت رقم - ٢٧١ - فراجع.

(٢٩٦) مصادر في المتعة: الفصول المهمة لشرف الدين ص ٥٤ - ٦٧، مسائل فقهية لشرف الدين ص ١٠٦ البيان في تفسير القرآن للخوئي ص ٣١٣ - ٣٣٠، الغدير للأميني ج ٦ ص ٢٠٥ - ٢٤٠ المتعة للفكيكي طبع عدة طبعات، المتعة في الإسلام للسيد حسين مكي ط بيروت، الزواج الموقت للسيد محمد تقي الحكيم ط بيروت، الزواج الموقت في الإسلام للسيد جعفر مرتضى ط قم، مقدمة مرآة العقول ج ١ص ٢٧٣. سبب نهى عمر عن متعة النساء: عن جابر بن عبد الله قال =>


حيث استوفينا القول فيها من كل النواحي، وكان ذلك في فصول ثمانية.

١ - حقيقة هذا النكاح بكنه ولوازمه الشرعية.

٢ - إجماع الأمة على اشتراعه في الدين الإسلامي.

٣ - دلالة الكتاب على اشتراعه.

٤ - اشتراعه بنصوص السنن.

٥ - القول بنسخه وحجة القائلين بذلك والنظر فيها.

٦ - صحاح تنم على الخليفة بأنه هو الذي نسخها.

٧ - المنكرون عليه في ذلك من الصحابة والتابعين(٢٩٧) .

____________________

=> " كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ". راجع: صحيح مسلم ك النكاح باب نكاح المتعة ج ٤ ص ١٣١ ط العامرة وفى طبع آخر ص ١٠٢٣ ح ١٤٠٥ وبشرح النووي ج ٩ ص ١٨٣، المصنف لعبد الرزاق ج ٧ ص ٥٠٠، سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٣٧، مسند أحمد ج ٣ ص ٣٠٤، فتح الباري ج ١١ ص ٧٦، زاد المعاد لابن القيم ج ١ ص ٢٠٥، كنز العمال ج ٨ ص ٢٩٣.

وتوجد روايات أخرى في سبب منعه في عمرو بن حريث وغيره راجعها في: المصنف لعبد الرزاق ج ٧ ص ٤٩٦ و ٥٠٠ و ٥٠١، كنز العمال ج ٨ ص ٢٩٤، مسند الشافعي ص ١٣٢، الإصابة ج ١ ص ٥١٤ وج ٤ ص ٣٢٤ وج ٢ ص ٦١، الأم للشافعي ج ٧ ص ٢١٩، الدر المنثور للسيوطي ج ٢ ص ١٤١.

(٢٩٧) كان منهم عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو خالد المكي المولود سنة ثمانين والمتوفى سنة تسع وأربعين ومائة، وكان من أعلام التابعين ترجمه ابن خلكان في وفياته وابن سعد في ص ٣٦١ من الجزء الخامس من طبقاته. وقد احتج به أهل الصحاح وترجمه ابن القيسراني في ص ٣١٤ من كتابه " الجمع بين رجال الصحيحين " وأورده الذهبي في ميزانه فقال: انه أحد الأعلام الثقات مجمع على ثقته مع كونه قد تزوج نحوا من تسعين امرأة بنكاح المتعة وانه كان يرى الرخصة في ذلك وكان فقيه أهل مكة في زمانه =>


٨ - رأي الإمامية فيها وحجتهم عليه. كان - كما يشهد الله - رائدنا الحق في هذه الفصول وما حولها مجردا عن كل ما عدا الدليل الشرعي من كتاب أو سنة، وأصل من الأصول التي أجمعت الأمة على العمل بمقتضاه، فلا يفوتن باحثا ومدققا من أمة محمد أن يمعن فيما كتبناه عن هذه الموضوع، وله الحكم بعد ذلك بما يطمئن به من حل أو حرمة.

____________________

=> وممن أنكرها المأمون أيام خلافته كما في ترجمة يحيى بن أكثم لابن خلكان وأمر أن ينادى بتحليلها فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء فوجداه يستاك ويقول وهو متغيظ: متعتان كانتا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما ! قال: ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله وأبو بكر ؟ ! فأراد محمد بن منصور أن يكلمه فأومأ إليه أبو العيناء وقال: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن ؟ ! فلم يكلماه، قال: ودخل عليه يحيى بن أكثم فخلا به وخوفه من الفتنة، إلى آخر ما قال ابن خلكان في وفياته (منه قدس).

الصحابة والتابعون الذين قالوا بحلية متعة النساء منهم :

١ - عمران بن الحصين: صحيح مسلم ك الحج ج ١ ص ٤٧٤، صحيح البخاري ك التفسير سورة البقرة ج ٧ ص ٢٤ ط سنة ١٢٧٧ ه، تفسير القرطبي ج ٢ ص ٢٦٥ وج ٥ ص ٣٣، تفسير الرازي ج ٣ ص ٢٠٠ و ٢٠٢ ط ١، تفسير أبي حيان ج ٣ ص ٢١٨، تفسير النيسابوري بهامش تفسير الرازي ج ٣ ص ٢٠٠، السنن الكبرى البيهقي ج ٥ ص ٢٠، سنن النسائي ج ٥ ص ١٥٥، مسند أحمد ج ٤ ص ٤٣٦ ط ١ بسند صحيح، فتح الباري ج ٣ ص ٣٣٨، الغدير للأميني ج ٦ ص ١٩٨ - ٢٠١، المحبر لابن حبيب ص ٢٨٩، المتعة للفكيكي ص ٦٤، الزواج الموقت في الإسلام ص ١٢٤.

٢ - جابر بن عبد الله الأنصاري: عمدة القارئ للعيني ج ٨ ص ٣١٠، بداية المجتهد لابن رشد ج ٢ ص ٥٨، =>


.

____________________

=> صحيح مسلم ك النكاح ب نكاح المتعة ج ١ ص ٣٩٥ وفى طبع ج ٤ ص ١٣١، مسند أحمد ج ٣ ص ٣٨٠، تبيان الحقائق شرح كنز الدقائق ج ص، سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠٦، الغدير للأميني ج ٦ ص ٢٠٥ و ٢٠٦ و ٢٠٨ و ٢٠٩ - ٢١١، جامع الأصول لابن الأثير، تيسير الوصول لابن الديبع ج ٤ / ٢٦٢، زاد المعاد لابن القيم ج ١ / ١٤٤، فتح الباري لابن حجر ج ٩ / ١٤١، و ١٥٠ وج ٩ ص ١٧٢ و ١٧٤ ط دار المعرفة، كنز العمال ج ٨ / ٢٩٤ ط ١، هامش المنتقى للفقي ج ٢ / ٥٢٠، المحلى لابن حزم ج ٩ / ٥١٩، نيل الاوطار ج ٦ / ٢٧٠، السرائر ص ٣١١، الجواهر ج ٣٠ / ١٥٠، مستدرك الوسائل ج ٢ / ٥٩٥، الزواج الموقت في الإسلام ص ١٢٤، المتعة للفكيكي ص ٤٤ أجوبه مسائل جار الله لشرف الدين ص ١١١، المصنف لعبد الرزاق ج ٧ / ٤٩٦. قيل انه أفتى بالحرمة وهو غير صحيح راجع: مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٦٩.

٣ - عبد الله بن مسعود: صحيح البخاري ك النكاح ج، صحيح مسلم ج ٤ / ١٣٠، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ / ١٨٤، سنن البيهقي ج ٧ / ٢٠٠، تفسير القرطبي ج ٥ / ١٣٠، تفسير ابن كثير ج ٢ / ٨٧، الدر المنثور ج ٢ / ٣٠٧ نقلا عن تسعة من الحفاظ، الغدير ج ٦ / ٢٢٠، المحلى لابن حزم ج ٩ ص ٥١٩، شرح الموطأ للزر قاني ج نص الأخيران على بقائه على الحلية، هامش المنتقى ج ٢ / ٥٢٠، البيان للخوئي ص ٣٢٠، زاد المعاد ج ٤ / ٦ وج ٢ / ١٨٤، شرح اللمعة ج ٥ / ٢٨٢، فتح الباري ج ٩ / ١٠٢ و ١٥٠ وج ٩ ص ١٧٤ ط دار المعرفة، شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ٢٥٤، السرائر ص ٣١١، الجواهر ج ٣٠ / ١٥٠، مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٩٥.

٤ - عبد الله بن عمر: روى الترمذي في صحيحه: عن ابن عمر وقد سأله رجل من أهل الشام عن متعة النساء فقال هي حلال فقال: ان أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر: " أرأيت ان كان أبي نهى عنها وصنعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يترك السنة وتتبع قول أبي " كذا " عن متعة النساء " رواها كل من ابن طاوس في الطرائف ص ٤٦٠ ط قم، والشهيد الثاني في شرح اللمعة ج ٥ / ٢٨٣، والنجفي في جواهر الكلام ج ٣٠ / ١٤٥، والعلامة في نهج الحق ضمن دلائل الصدق ج ٣ / ٩٧، والمجلسي في البحار ج ٨ / ٢٨٦ ط قديم عن الشهيد والعلامة =>


..

____________________

=> عن صحيح الترمذي. ولكن لم نجد هذه الرواية في صحيح الترمذي بهذه الكيفية وانما وجدت رواية قريبة منها في متعة الحج حيث سئل عن متعة الحج. راجع: صحيح الترمذي ج ١ / ١٥٧ وفى طبع آخر ج ٣ / ١٨٤. فلعل الرواية الأولى حذفت عنه أو حرفت والله العالم. وعن الاعرجي قال: سأل رجل ابن عمر عن المتعة وأنا عنده متعة النساء فقال: " والله ما كنا على عهد رسول الله زانين ولا مسافحين ". راجع: مسند أحمد ج ٢ / ٩٥ ح ٥٦٩٤ وج ٢ / ١٠٤ ح ٥٨٠٨، مجمع الزوائد ج ٧ / ٣٣٢ - ٣٣٣، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٩٥. ونقل عن ابن عمر انه يقول بالتحريم: راجع مجمع الزوائد ج ٤ / ٢٦٥ وضعف الرواية، المصنف لعبد الرزاق ج ٧ / ٥٠٢، مصنف ابن أبي شيبة ج ٤ / ٢٩٣، تفسير السيوطي ج ٢ / ١٤٠، سنن البيهقي ج ٧ / ٢٠٦، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٩٥ وما بعدها.

٥ - معاوية بن أبي سفيان: راجع: المحلى لابن حزم ج ٩ ص ٥١٩، هامش المنتقى للفقي ج ٢ / ٥٢٠، البيان للخوئي ص ٣١٤، الطرائف لابن طاوس ص ٤٥٨، الغدير ج ٦ / ٢٢١، جواهر الكلام ج ٣٠ / ١٥٠، شرح الموطأ للزر قاني، المصنف لعبد الرزاق ج ٧ ص ٤٩٦ و ٤٩٩ باب المتعة، فتح الباري ج ٩ ص ١٧٤ ط دار المعرفة.

٦ - أبو سعيد الخدرى: راجع: المحلى لابن حزم ج ٩ / ٥١٩، عمدة القاري للعيني ج ٨ / ٣١٠، هامش المنتقى للفقي ج ٢ / ٥٢٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ / ٢٥٤، فتح الباري ج ٩ ص ١٧٤ ط دار المعرفة، السرائر لابن إدريس ص ٣١١، البيان للخوئي ص ٥١٤، الغدير ج ٦ / ٢٠٨ و ٢٢١، جواهر الكلام ج ٣٠ ص ١٥٠، الزواج الموقت في الإسلام ص ١٢٥، الزيلعي، الفكيكى في المتعة، مسند أحمد ج ٣ / ٢٢، مجمع الزوائد ج ٤ / ٢٦٤، مصنف عبد الرزاق ج ٧ / ٤٥٨، المغنى لابن قدامة ج ٧ / ٥٧١.

٧ - سلمة بن أمية بن خلف: راجع: المحلى لابن حزم ج ٩ / ٥١٩، شرح الموطأ للزر قاني ج، الإصابة ٢ / ٦٣، =>


..

____________________

=> هامش المنتقى ج ٢ / ٥٢٠، البيان للخوئي ص ٣١٤، الغدير ج ٦ / ٢٢١، الجواهر ج ٣٠ ص ١٥٠، الزواج الموقت في الإسلام ص ١٢٧، الفكيكي في المتعة، فتح الباري ج ٩ ص ١٧٤ ط دار المعرفة، نيل الاوطار، الإصابة ج ٢ / ٦١ وج ٤ / ٣٢٤، المصنف لعبد الرزاق ج ٧ / ٤٩٩

٨ - معبد ابن أمية: راجع: المحلى لابن حزم ج ٩ / ٥١٩، شرح الموطأ للزرقاني ج، هامش المنتقى ج ٢ / ٥٢٠، الغدير ج ٦ / ٢٢١، الجواهر ج ٣٠ / ١٥٠، الزواج الموقت في الإسلام ص ١٣٧، الفكيكى في المتعة، المصنف لعبد الرزاق ج ٧ / ٤٩٩ وفيه ان معبد قد ولد من نكاح المتعة. فتح الباري ج ٩ ص ١٧٤ دار المعرفة.

٩ - الزبير بن العوام: وقد تمتع بأسماء بنت أبي بكر وأولدها عبد الله. راجع: المحاضرات للراغب الأصفهاني ج ٢ / ٩٤، العقد الفريد ج ٢ / ١٣٩، مسند أبي داود الطيالسي ج / ٢٢٧، الغدير ج ٦ / ٢٠٨ و ٢٠٩، مروج الذهب ج ٣ / ٨١، الزواج الموقت في الإسلام ص ١٢٧ و ١٠١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ / ١٣٠.

١٠ - خالد بن مهاجر بن خالد المخزومى: صحيح مسلم ك النكاح باب نكاح المتعة ج ٤ / ١٣٣ ط العامرة، سنن البيهقي ج ٧ / ٢٠٥، الغدير ج ٦ / ٢٢١، المصنف لعبد الرزاق ج ٧ / ٥٠٢.

١١ - عمرو بن حريث: فتح الباري ج ٩ / ١٤١ وج ١١ / ٧٦ وفى طبع محمد فؤاد ج ٩ / ١٧٤، كنز العمال ج ٨ / ٢٩٣، هامش المنتقى ج ٢ / ٥٢٠، البيان للخوئي ص ٣١٤، الغدير ج ٦ / ٢٢١، صحيح مسلم ك النكاح باب المتعة ج ٤ / ١٣١ ط العامرة، المصنف لعبد الرزاق ج ٧ / ٥٠٠ وفيه عمرو بن حوشب وهو تحريف عمرو بن حريث.

١٢ - أبي بن كعب: تفسير الطبري ج ٥ / ٩ في قراءة أبي الآية إلى أجل، الغدير ج ٦ / ٢٢١، الجواهر ج ٣٠ / ١٥٠، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ / ١٤٧. =>


..

____________________

=> ١٣ - ربيعة بن أمية: الموطأ لمالك ج ٢ / ٣٠ وطبع آخر ص ٥٤٢ ح ٤٢، كتاب الأم للشافعي ج ٧ / ٢١٩، السنن الكبرى للبيهقي ج ٧ / ٢٠٦، الغدير ج ٦ / ٢٢١، الجواهر ج ٣٠ / ١٥٠، مسند الشافعي ص ١٣٢، مصنف عبد الرزاق ج ٧ / ٥٠٣، الإصابة ج ١ / ٥١٤، تفسير السيوطي ج ٢ / ١٤١، أجوبة مسائل جار الله لشرف الدين ص ١١٦.

١٤ - سمير - ولعله سمرة بن جندب -: الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٨١، الغدير ج ٦ / ٢٢١.

١٥ - سعيد بن جبير: المحلى لابن حزم ج ٩ / ٥١٩، تفسير الطبري ج ٥ / ٩، الغدير ج ٦ / ٢٢١، تفسير ابن كثير، المصنف لعبد الرزاق ج ٧ / ٤٩٦ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ٢٥٤.

١٦ - طاوس اليماني: المحلى لابن حزم ج ٩ / ٥١٩، هامش المنتقى للفقي ج ٢ / ٥٢٠، الغدير ج ٦ / ٢٢٢، المغنى لابن قدامة ج ٧ / ٥٧١.

١٧ - عطاء أبو محمد المدني: المصنف لعبد الرزاق ج ٧ / ٤٩٧ ط بيروت، بداية المجتهدين لابن رشد ج ٢ / ٦٣، المحلى لابن حزم ج ٩ / ٥١٩، الغدير ج ٦ / ٢٢٢، الدر المنثور ج ٢ / ١٤٠، مختصر جامع بيان العلم ص ١٩٦ كما نقله في أجوبة موسى جار الله ص ١٠٥ راجع دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج ١ / ١٤، ولكن السعودية حذفت الحديث من أصل كتاب جامع بيان العلم وفضله عندما طبعته سنة ١٣٨٨ ه. ١٨ - السدى: كما في تفسيره، الغدير ج ٦ / ٢٢٢، تفسير ابن كثير.

١٩ - مجاهد: تفسير الطبري ج ٥ / ٩، الغدير ج ٦ / ٢٢٢، تفسير ابن كثير، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ٢٥٤.

٢٠ - زفر بن أوس المدني: البحر الرائق لابن نجيم ج ٣ / ١١٥، الغدير ج ٦ / ٢٢٢ =>


..

____________________

=> ٢١ - عبد الله بن عباس: راجع: تفسير الطبري ج ٥ / ٩، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ / ١٤٧، سنن البيهقي ج ٧ / ٢٠٥، الكشاف للزمخشري ج ١ / ٥١٩، تفسير القرطبي ج ٥ / ١٣٠ و ١٣٣، المحلى لابن حزم ج ٩ / ٥١٩، المغنى لابن قدامة ج ٧ / ٥٧١ فتح الباري ج ٩ / ١٧٢ ط دار المعرفة وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ٢٥٤. وقيل انه يقول بالتحريم وهو غير صحيح راجع: مقدمة مرآة العقول ج ١ / ١٩٦.

٢٢ - أسماء بنت أبي بكر: مسند الطيالسي ح ١٦٣٧، المحلى لابن حزم ج ٩ / ٥١٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ / ١٣٠. قال ابن حزم في المحلى ج ٩ / ٥١٩ بعد عده جملة ممن ثبت على إباحة المتعة من الصحابة: ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبي بكر وعمر إلى قرب خلافة عمر ثم قال: ومن التابعين طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وساير فقهاء مكة. وقال أبو عمر صاحب " الاستيعاب " أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس وحرمها سائر الناس. وراجع: تفسير القرطبي ج ٥ / ١٣٣، فتح الباري ج ٩ / ١٤٢ وج ٩ / ١٧٣ ط دار المعرفة، هامش المنتقى ج ٢ / ٥٢٠ وقال القرطبي في تفسيره ج ٥ / ١٣٢: أهل مكة كانوا يستعملونها كثيرا. وقال الرازي في تفسيره ج ٣ / ٢٠٠ في آية المتعة: اختلفوا في انها نسخت أم لا ؟ فذهب السواد الأعظم من الأمة إلى انها صارت منسوخة. وقال السواد منهم انها بقيت مباحة كما كانت. وقال أبو حيان في تفسيره ج ص بعد نقل حديث إباحتها: وعلى هذا جماعة من أهل البيت والتابعين. وقد ذهب إلى إباحة المتعة ابن جريح عبد الملك بن عبد العزيز المكي المتوفى ١٥٠ ه قال الشافعي استمتع ابن جريح بسبعين امرأة. وقال الذهبي تزوج نحوا من تسعين امرأة نكاح المتعة =>


..

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢١٨: -

[ المورد (٢٣) -: التصرف في الأذان باشتراع فصل فيه ]

وذلك انا تتبعنا السنن المختصة بفصول الأذان والإقامة على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يكن فيها (الصلاة خير من النوم) بل لم يكن هذا الفصل على عهد أبي بكر، كما يعلمه جهابذة السنن ونقدة الحديث، وانما أمر به عمر بعد مضي شطر من خلافته، حيث استحبه واستحسنه في أذان الفجر فاشترعه حينئذ وأمر به، والنصوص في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة(٢٩٨) .

____________________

=> راجع: تهذيب التهذيب ج ٦ / ٤٠٦، ميزان الاعتدال ج ٢ / ١٥١. وممن قال بجواز المتعة الإمام مالك بن أنس. المبسوط للسرخسي ج ص. تبيان الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعى ج ص، فتاوى الفرغاني، خزانة الروايات للقاضي جكن الحنفي، الكافي في الفروع الحنفية، وفى العناية شرح الهداية، ويظهر من شرح الموطأ للزرقاني انه أحد قولي مالك ج ٣ / كما في الغدير ج ٦ / ٢٢٢ - ٢٢٣، تفسير القرطبي ج ٥ / ١٣٠. ومن أراد الاطلاع على بطلان دعوى نسخها وبطلان تحريمها وعدم مشروعيتها فليراجع كتاب الغدير ج ٦ / ٢٢٣ - ٢٤٠، البيان للسيد للخوئي ص ٣١٥، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ٢٧٣ - ٣٢٥.

وأما مذهب أهل البيت جميعا وعلى رأسهم الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام فهو الجواز وهذا معلوم بالتواتر وقد اشتهر عن الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام قوله الصحيح: " لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى الا شقى " راجع في ذلك: تفسير الطبري ج ٥ / ٩ بإسناد صحيح، تفسير الرازي ج ٣ / ٢٠٠، تفسير ابن حيان ج ٣ / ٢١٨، تفسير النيسابوري بهامش تفسير الرازي ج ٣ /، الدر المنثور ج ٢ / ١٤٠ كنز العمال ج ٨ / ٢٩٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ٢٥٣ و ٢٥٤. وأما أحاديثهم من طريق الشيعة في الحلية فهي كالشمس في رابعة النهار، راجع: وسائل الشيعة ج ١٤ ص ٤٣٦ وما بعدها.

(٢٩٨) جامع أحاديث الشيعة ج ٤ / ٦٢٢ و ٦٧٢ - ٦٨٧، وسائل الشيعة ك الصلاة ب ١٩ من أبواب الأذان والإقامة ج ٤ / ٦٤٢، الجواهر ج ٩ / ٨١، الحدائق ج ٩ / ٣٩٨ (*).


وحسبك من غيرها ما تراه في سنن غيرهم من حفظة الآثار كالإمام مالك في موطئه: " إذ بلغه ان المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما. فقال: الصلاة خير من النوم. فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح "(٢٩٩) . انتهى بلفظه.

قال الزرقاني في تعليقه على هذه الكلمة من شرحه للموطئ ما هذا لفظه(١) هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال وأخرج عن سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم.

قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة، ورواه غير واحد من اثبات أهل السنة والجماعة(٣٠٠) .

ولا وزن لما جاء عن محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي عن أبيه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله استشار الناس لما يهمهم إلى الصلاة فذكروا البوق فكرهه من اجل اليهود ثم ذكروا الناقوس فكرهه من اجل النصارى، فأري النداء في تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم ليلا، فأمر رسول الله بلالا فأذن به. (قال): قال الزهري وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من

____________________

(٢٩٩) الموطأ للإمام مالك ص ٥٨ ح ١٥١ ط بيروت.

(١) راجع منه ما جاء في النداء للصلاة ص ٢٥ من جزئه الأول (منه قدس).

(٣٠٠) المصنف لابن أبى شيبة. (*)


النوم، فأفرها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . (الحديث).

أخرجه ابن ماجة في باب الأذان من سننه(٣٠١) .

وحسبك في بطلانه أنه من حديث محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي الذي قال فيه يحيى كان رجل سوء، وقال مرة: هو لا شئ، وقال ابن عدي أشد ما أنكر عليه أحمد ويحيى روايته عن أبيه ثم له مناكير غير ذلك، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال يحيى بن معين: محمد ابن خالد بن عبد الله كذاب ان لقيتموه فاصفعوه. قلت: وذكره الذهبي في ميزانه فنقل عن أئمة الجرح والتعديل ما قد ذكرناه فراجع(٣٠٢) .

ونحو هذا الحديث في البطلان ما قد جاء عن أبي محذورة، إذ قال: قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي وقال: تقول الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك، ثم تقول أشهد أن لا اله إلا الله أشهد أن لا اله ألا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخلص بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا اله إلا الله أشهد أن لا اله إلا الله، اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فان كانت لصلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا اله إلا الله(٣٠٣) أخرجه أبو

____________________

(٣٠١) سنن ابن ماجة ج ١ / ٢٣٣ ح ٧٠٧، الطبقات لابن سعد ج ١ / ١٤٧.

(٣٠٢) الميزان للذهبي ج ٣ / ٥١، الغدير ج ٥ / ٢٥٧. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج ١ حول الحديث: في إسناده محمد بن خالد ضعفه: أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وغيرهم.

(٣٠٣) سنن أبى داود ج ١ / ١٩٦ ح ٥٠٠ و ٥٠١ ط السعادة. (*)


داود عن أبي محذورة من طريقين :

(أحدهما) عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده. ومحمد بن عبد الملك هذا ممن لا يحتج بهم بنص الذهبي إذ أورده في ميزان الاعتدال(٣٠٤) .

(ثانيهما) عن عثمان بن السائب عن أبيه. وأبوه من النكرات المجهولة بنص الذهبي حيث أورده في الميزان(٣٠٥) . على أن مسلما أخرج هذا الحديث(١) بلفظه عن أبي محذورة نفسه، ولا أثر فيه لقولهم: الصلاة خير من النوم(٣٠٦) .

وستسمع قريبا ما أخرجه أبو داود وغيره عن محمد بن عبد الله بن زيد من فصول الأذان الذي قام به بلال يمليه عليه عبد الله بن زيد، وليس فيه الصلاة خير من النوم، مع أنه انما كان لصلاة الصبح.

على أن أبا محذورة انما كان من الطلقاء والمؤلفة قلوبهم في الإسلام بعد فتح مكة، وبعد أن قفل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من حنين منتصرا على هوازن، ولم يكن شئ أكره إلى أبي محذورة يومئذ من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا مما يأمر به.

وكان يسخر بمؤذن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيحكيه رافعا صوته استهزاءا، لكن صرة الفضة التي اختصه بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وغنائم حنين التي أسبغها على الطلقاء من أعدائه ومحاربيه، وأخلاقه العظيمة التي وسعت كل من اعتصم بالشهادتين من أولئك المنافقين مع شدة وطأته على من لم يعتصم بها، ودخول العرب في دين الله أفواجا كل ذلك ألجأ أبا محذورة وأمثاله إلى الدخول فيما دخل

____________________

(٣٠٤) الميزان للذهبي.

(٣٠٥) الميزان للذهبي.

(١) في باب صفة الأذان من صحيحه (منه قدس).

(٣٠٦) صحيح مسلم ك الصلاة باب صفة الأذان ج ٢ / ٣ ط العامرة. (*)


فيه الناس: ولم يهاجر حتى مات في مكة(١) والله يعلم بواطنه(٣٠٧) . على أن لرسول الله كلمة قالها لثلاثة: أبي محذورة، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، حيث أنذرهم بقوله آخركم موتا في النار(٣٠٨) .

وهذا أسلوب حكيم من أساليبهصلى‌الله‌عليه‌وآله في إقصاء المنافقين عن التصرف في شؤون الإسلام والمسلمين، فانهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما كان عالما بسوء بواطن هؤلاء الثلاثة أراد أن يشرب في قلوب أمته الريب فيهم، والنفرة منهم، إشفاقا عليها ان تركن إلى واحد منهم في شئ مما يناط بعدول المؤمنين وثقاتهم، فنص بالنار على واحد منهم وهو آخرهم موتا، لكنهصلى‌الله‌عليه‌وآله أجمل القول فيه على وجه جعله دائرا بين الثلاثة على السواء، ثم لم يتبع هذا الإجمال بشئ من البيان وتمضي الأيام والليالي على ذلك، ويلحقصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرفيق الأعلى ولا بيان، فيضطر أولى الألباب من أمته إلى إقصائهم جميعا عن كل أمر يناط بالعدول والثقات من الحقوق المدنية في دين الإسلام، لاقتضاء العلم الإجمالي ذلك بحكم القاعدة العقلية في الشبهات المحصورة، فلولا أنهم في وجوب الإقصاء على السواء لاستحال عليه - وهو سيد الحكماء - عدم البيان في مثل هذا المقام.

فان قلت: لعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله بين هذا الإجمال بقرينة خفيت علينا بتطاول المدة.

____________________

(١) كل ما نقلناه هنا عن أبى محذورة موجود في ترجمته من الاستيعاب بهامش الإصابة وغيرها وهو مما لا خلاف فيه (منه قدس).

(٣٠٧) الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٤ / ١٧٩ ط ١.

(٣٠٨) كما في ترجمة سمرة من الاستيعاب والإصابة وغيرهما (منه قدس). الإصابة ج ٢ / ٧٩، الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج ٢ / ٧٨ (*).


قلنا: لو كان ثمة قرينة ما كان كلا من هؤلاء الثلاثة في الوجل من هذا الإنذار على السواء(١) . على انه لا فرق في هذه المشكلة بين عدم البيان واختفائه بعد صدوره لاتحاد النتيجة فيهما بالنسبة الينا، إذ لا مندوحة لنا عن العمل بما يوجبه العلم الإجمالي من تنجيز التكليف في الشبهة المحصورة على كلا الفرضين.

فان قلت: انما كان المنصوص عليه بالنار منهم مجملا قبل موت الأول والثاني ولسبقهما إلى الموت تبين وتعين أنه انما هو الباقي بعدهما بعينه دون سابقيه وحينئذ لا إجمال ولا إشكال.

قلنا. أولا: أن الأنبياءعليهم‌السلام كما يمتنع عليهم ترك البيان مع الحاجة إليه يستحيل عليهم تأخيره عن وقت الحاجة، ووقت الحاجة هنا متصل بصدور هذا الإنذار لو كان لواحد من الثلاثة شئ من الاعتبار، لأنهم منذ أسلموا كانوا محل ابتلاء المسلمين في الحقوق المدنية شرعا كالإمامة في الصلاة جماعة، وقبول الشهادة في المرافعات الشرعية ونحوها، وكالإفتاء و القضاء، مع استجماعهم لشروطهما، ونحو ذلك مما يشترط فيه العدالة والورع فلولا وجوب إقصائهم عنها ما أخرصلى‌الله‌عليه‌وآله البيان اتكالا على صروف الزمان، وحاشا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقصي أحدا عن حقه طرفة عين، ومعاذ الله أن يخزي من لا يستحق الخزي ثم يبقيه على خزيه حتى يموت مخزيا إذ لا نعرف براءته - بناء على هذا الفرض الفاسد - إلا بتقدم موته.

وثانيا: أنا (شهد الله) بذلنا الطاقة بحثا وتنقيبا فلم يكن بالوسع ان نعلم أيهم المتأخر موتا، لان الأقوال في تاريخ وفياتهم بين متناقض متساقط(٢) وبين

____________________

(١) كما يعلمه متتبعوا شؤونهم حول هذا الوعيد (منه قدس).

(٢) أما تناقضها فلان بعضها نص بموت سمرة سنة ثمان وخمسين وموت أبى هريرة =>


مجمل متشابه لا يركن إليه كما يعلمه المتتبعون(٣٠٩) .

وثالثا: لم يكن من خلق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - وهو العزيز عليه عنت المؤمنين الحريص عليهم الرؤوف بهم الرحيم لهم - أن يجابه بهذا القول من يحترمه وما كان (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(٣١٠) ليفاجئ به غير مستحقه، ولو أن في واحد من هؤلاء الثلاثة خيرا ما أشركه في هذه المفاجئة القاسية، والمجابهة الغليظة، لكن اضطره الوحي إلى ذلك نصحا لله تعالى وللأمة( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ) (٣١١) .

[ تنبيه ]

ان من عرف رأي اخواننا - من أهل المذاهب الأربعة - في بدء الأذان والإقامة واشتراعها لا يعجب من استسلامهم للزيادة فيهما أو للنقيصة منهما، فانهم - هدانا الله وإياهم - لا يرون أن الأذان والإقامة مما شرعه الله تعالى بوحيه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا مما ابتدأ به النبي صادعا به عن الله عزوجل كسائر النظم والأحكام، وانما كان طيف رآه بعض الصحابة في المنام كما صرحوا به

____________________

=> سنة تسع وخمسين وهذا منقوض بالقول بأن موت أبى هريرة كان سنة سبع وخمسين وهكذا بقية الأقوال في موت الثلاثة. وأما المجمل المتشابه منها فكالقول بموت الثلاثة كلهم في سنة تسع وخمسين، من غير بيان الساعة واليوم والشهر الذي وقع فيه الموت (منه قدس).

(٣٠٩) راجع: شيخ المضير أبو هريرة ط ٣، أبو هريرة لشرف الدين.

(٣١٠) مضمون الآية الكريمة "( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) " القلم: ٤.

(٣١١) لهذا الكلام بقية فلتراجع في خاتمة كتابنا (أبو هريرة) (منه قدس). سورة النجم آية: ٣ وراجع: كتاب " أبو هريرة " لشرف الدين. (*)


ونقلوا الإجماع عليه ورووا فيه أحاديث صححوها وادعوا تواترها(٣١٢) .

واليك منها ما هو من أصحها عندهم، فعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: أنصب راية فإذا رأوها أذن بعضهم فلم يعجبه ذلك فذكروا له القبع - يعني الشبور شبور اليهود - فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، فذكروا له الناقوس، فقال هو من أمر النصارى - وكأنه كرهه أولا ثم أمر به فعمل من خشب - فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأري الأذان في منامه.

قال: فغدا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما، ثم خبر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له: ما منعك ان تخبرني ؟ فقال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت ! فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله، قال: فأذن بلال. (الحديث)(٣١٣)

____________________

(٣١٢) راجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص ٨١، عن سنن أبى داود ج ١ / ٣٣٥ - ٣٣٨، المصنف لعبد الرزاق ج ١ / ٤٥٥ - ٤٦٥، السيرة الحلبية ج ٢ / ٩٣ - ٩٧، تاريخ الخميس ج ١ / ٣٥٩، الموطأ ج ١ وشرحه للزرقاني ج ١ / ١٢٠ - ١٢٥، صحيح الترمذي ج ١ / ٣٥٨ - ٣٦١، مسند أحمد ج ٤ / ٤٢، سنن ابن ماجة ج ١ / ١٢٤، سنن البيهقي ج ١ / ٣٩٠، سيرة ابن هشام ج ٢ / ١٥٤ و ١٥٥ و ١٢٥، نصب الراية ج ١ / ٢٥٩ - ٢٦١، فتح الباري ج ٢ / ٦٣ - ٦٦، الطبقات لابن سعد ج ١ قسم ٢ ص ٨، البداية والنهاية ج ٣ / ٢٣٢ - ٢٣٣ المواهب اللدنية ج ١ / ٧١، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٣ / ٢٧٣ و ٢٧٥، تبيين الحقائق للزيلعي ج ١ / ٩٠، الروض الانف ج ٢ / ٢٨٥ - ٢٨٦، حياة الصحابة ج ٣ / ١٣١، كنز العمال ج ٤ / ٢٦٣، سنن الدارقطني ج ١ / ٢٤١ و ٢٤٢ و ٢٤٥ وغير ذلك من مصادر.

(٣١٣) أخرجه أبو داود في باب بدء الأذان من الجزء الأول من سننه، ورواه غير =>


وعن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري عن أبيه عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمعهم للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت له: أتبيع هذا الناقوس ؟ قال: وما تصنع به ؟ فقلت: ندعوا به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ فقلت: بلى. فقال: تقول الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله اكبر، الله اكبر، لا اله الله(١) .

قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا اله إلا الله أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، لا اله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبرته بما رأيت، فقال: انها لرؤيا حق ان شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به أندى صوتا منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول

____________________

=> واحد من أصحاب السنن والمسانيد وأرسله أهل السير والأخبار منهم إرسال المسلمات فراجع (منه قدس). راجع: سنن أبى داود ج ١ / ١٩٤ ط السعادة، كنز العمال.

(١) هذا الأذان كان - بزعم المحدثين به عن عبد الله بن زيد - أول أذان في الإسلام وهو كما تراه ليس فيه (الصلاة خير من النوم) مع كونه انما كان لصلاة الفجر فمن أين جاء هذا الفصل يا مسلمون ؟ ! (منه قدس) (*).


الله لقد رأيت مثل ما رأى. (الحديث)(٣١٤) .

واختصره الإمام مالك في ما جاء في النداء للصلاة من موطأه، فحدث عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أراد أن يتخذ خشبتين(١) . يضرب بهما ليجمع الناس للصلاة فأري عبد الله بن زيد الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج خشبتين في النوم، فقال: ان هاتين الخشبتين لنحو مما يريد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يجمع به الناس للصلاة، فقيل له: ألا تؤذنون للصلاة ؟ وأسمعه الأذان، فأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول الله بالأذان: انتهى ما في الموطأ مختصرا مرسلا(٣١٥) .

وقال الإمام ابن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة، والاسانيد في ذلك متواترة

____________________

(٣١٤) أخرجه أبو داود السجستاني في باب كيف الأذان من سننه، والترمذي في صحيحه وقال: حسن صحيح، ورواه كل من ابن حيان وابن خزيمة وصححاه وابن ماجة في باب بدء الأذان من سننه وغير واحد من أصحاب السنن والأخبار (منه قدس). راجع: سنن أبى داود ج ١ / ١٩٥ ط السعادة، صحيح الترمذي، سنن ابن ماجة ج ١ / ٢٣٢ ح ٧٠٦، الطبقات لابن سعد ج ١ / ٢٤٦ ونقله العلامة في تذكرة الفقهاء ج ١ / ١٠٤ ط قديم.

(١) قال الزرقاني في تعليقه على هذا الحديث من شرحه للموطأ: هما الناقوس وهى خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها فيخرج منهما صوت (قال) كما في الفتح وغيره. قلت: وللزرقاني هنا (حول حديث عبد الله بن زيد في الأذان والإقامة) كلام ألفت إليه الباحثين فليراجعوه في ص ١٢٠ إلى منتهى ص ١٢٥ من الجزء الأول من شرح الموطأ (منه قدس).

(٣١٥) والتفصيل في شرح الزرقاني فليراجع (منه قدس). راجع: موطأ مالك ص ٥٥ ح ١٤٤ وفى طبع محمد فؤاد عبدا لباقي ج ١ / ٦٧ (*).


وهي من وجوه حسان(٣١٦) . هذا كلامه بلفظه(١) .

قلت. في ثبوت هذه الأحاديث نظر من وجوه: (أحدها) ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن ليؤآمر الناس في اشتراع الشرائع الإلهية، وانما كان يتبع فيها الوحي( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) (٢) .

والأنبياء كلهم صلوات الله وسلامه عليهم لا يؤآمرون أممهم فيما يشترعون( بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) (٣)

وحسبنا قوله عزوجل لعبده وخاتم رسله:( قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (٤)

( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) (٥) .

( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) (٦) .

وقد حظر، عز سلطانه، عليه العجل ولو بحركة اللسان فقال جل وعلا:( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) (٧) .

و أثنى جل ثناؤه على قول رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال وهو أصدق القائلين:( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ

____________________

(٣١٦) الطبقات لابن سعد ج ١ / ٢٤٦ وغيره.

(١) نقله الزرقاني عنه فيما تقدمت الإشارة إليه من شرح الموطأ (منه قدس).

(٢) الآية - ٣ و ٤ و ٥ - من سورة النجم.

(٣) الآية - ٢٦ و ٢٧ - من سورة الأنبياء.

(٤) في آخر سورة الأعراف آية: ٤٠٢.

(٥) الآية - ١٥ - من سورة يونس.

(٦) الآية - ٩ - من سورة الأحقاف.

(٧) الآية - ١٦ - ١٩ - من سورة القيامة. (*)


تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) (١) ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ) (٢) .

(ثانيهما) ان الشورى المذكورة في هذه الأحاديث لمما يحكم العقل مستقلا بعدم اعتبارها في تشريع الشرائع الإلهية فالعقل بمجرده يحيل وقوعها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهل رأي الناس فيها الا تقول محض على الله تعالى ؟( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) (٣)

نعم كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتألف أصحابه بمشورتهم في أمور الدنيا، كلقاء العدو ومكائد الحرب ونحوها عملا بقوله تعالى:( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ) (٤) .

وفي مثل ذلك يجوز عليه أن يتألفهم بمشاورتهم فيها مع استغنائه بالوحي عن آرائهم، لكن شرائع الدين لا يجوز فيها عليه الا اتباع الوحي المبين.

(ثالثها) ان هذه الأحاديث تضمنت من حيرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مالا يجوز على مثله من المتصلين بالله عزوجل، حتى مثلته وقد ضاق في أمره ذرعا فاحتاج إلى مشورة الناس، وأنه كره الناقوس أولا، ثم أمر به بعد تلك الكراهة، وأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد أن أمر به عدل عنه إلى ما اقتضته رؤيا عبد الله بن زيد، وان عدوله عن الناقوس كان قبل حضور وقت العمل به.

وهذا من البداء المستحيل على الله تعالى وعلى موضع رسالته، ومختلف ملائكته، ومهبط وحيه وتنزيله، وسيد

____________________

(١) الآية - ٤٠ - ٤٣ - من سورة الحاقة.

(٢) الآية - ١٩ - ٢٢ - من سورة التكوير.

(٣) الآية ٤٤ إلى ٤٧ من سورة الحاقة.

(٤) من الآية ١٥٩ من سورة آل عمران. (*)


أنبيائه وخاتم رسله. على أن رؤيا غير الأنبياء لا يبتني عليها شئ من الأشياء بإجماع الأمة(٣١٧) .

(رابعها) ان في أحاديثهم هذه من التعارض ما يوجب سقوطها، وحسبك منها الحديثان اللذان أوردناهما آنفا - حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، وحديث محمد ابن عبد الله بن زيد عن أبيه -(٣١٨) فأمعن فيما يتعلق منهما برؤيا عمر تجد التعارض بينا بأجلى مظاهره.

وأيضا فان هذين الحديثين المشار اليهما يقصران الرؤيا على ابن زيد وابن الخطاب، لكن حديث الرؤيا للطبراني في الأوسط(٣١٩) صريح في صدورها من أبي بكر أيضا، وهناك من أحاديثهم ما هو صريح بأن تلك الرؤيا كانت من أربعة عشر رجلا من الصحابة، كما في شرح التنبيه للجبيلي، وروي ان الرائين تلك الليلة كانوا سبعة عشر من الأنصار، وعمر وحده من المهاجرين وفي رواية أن بلالا ممن رأى الأذان أيضا وثمة متناقضات في هذا الموضوع أورد الحلبي منها ما يورث العجب العجاب، وحاول الجمع بينها فحبط عمله(٣٢٠) .

____________________

(٣١٧) تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي ج ١ / ١٠٤ و ١٠٥ ط قديم، فتح الباري ج ٢ / ٦٢.

(٣١٨) قد تقدم الحديثان تحت رقم (٣٠٤ و ٣٠٥) فراجع وراجع أيضا: الصحيح من سيرة النبي ج ٣ / ٨١.

(٣١٩) المعجم الأوسط للطبراني مخطوط، الصحيح من سيرة النبي ج ٣ / ٨١.

(٣٢٠) فلتراجع في باب بدء الأذان ومشروعيته من الجزء الثاني من سيرته الحلبية، فان هناك ما يوجب العجب والاستغراب (منه قدس). السيرة الحلبية ج ٢ / ٢٩٦ وما بعدها، الصحيح من سيرة النبي ج ٣ / ٨٢ (*).


إذ قال يجمع شملا غير مجتمع

منها ويجبر كسرا غير منجبر

(خامسها) أن الشيخين - البخاري ومسلما - قد أهملا هذه الرؤية بالمرة فلم يخرجاها في صحيحيهما أصلا، لا عن ابن زيد، ولا عن ابن الخطاب، ولا عن غيرهما، وما ذاك الا لعدم ثبوتها عندهما. نعم أخرجا في باب بدء الأذان من صحيحيهما عن ابن عمر، قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك. فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقا مثل بوق اليهود. فقال عمر: ألا تبعثون رجلا ينادي للصلاة ؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا بلال قم فناد الصلاة. فنادى بالصلاة .آه(٣٢١)

هذا كل ما في صحيحي البخاري ومسلم مما يتعلق ببدء الأذان ومشروعيته وقد اتفق الشيخان على إخراجه كما اتفقا على إهمال ما عداه مما يتعلق بهذا الموضوع، وكفى به معارضا لما رووه من أحاديث الرؤيا كلها، لان مقتضى هذا الحديث ان بدء الأذان انما كان برأي عمر لا برؤياه، ولا برؤيا عبد الله بن زيد ولا غيرهما، ومقتضى تلك ان بدأه وبدء الإقامة إنما كان بالرؤيا التي سبق فيها عبد الله بن زيد، عمر بن الخطاب: ولذلك يدعى عندهم برائي الأذان وربما قالوا صاحب الأذان.

وأيضا فان حديث الشيخين هذا صريح في أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انما أمر بلالا - بالنداء للصلاة - في مجلس التشاور، وعمر حاضر عند صدور الأمر منهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتلك الأحاديث أحاديث الرؤيا كلها - صريحة بأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله انما أمر بلالا بالنداء عند الفجر إذ قص ابن زيد عليه رؤياه، وذلك

____________________

(٣٢١) صحيح مسلم ك الصلاة باب بدء الأذان ج ٢ / ٢ ط العامرة. (*)


بعد الشورى بليلة في اقل ما يتصور ولم يكن عمر حينئذ حاضرا وانما سمع الأذان وهو في بيته فخرج آنذاك يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى. بجدك قل لي هل يمكن الجمع بين هذا وتلك ؟ كلا.

وشرف الإنصاف، وعلو الحق. وعزة ربنا عز سلطانه. على أن الحاكم قد أهمل أحاديث رؤيا الأذان والإقامة، فلم يرو في مستدركه منها شيئا أصلا، كما أهملها الشيخان فلم يرويا في الصحيحين شيئا منها بالمرة، هذا مما يلمسك سقوطها عن درجة الصحة عندهما، وذلك لان الحاكم قد اخذ على نفسه ان يستدرك عليهما كل ما لم يخرجاه في صحيحيهما من السنن الصحاح من شرطهما، وقد قام في مستدركه بما أخذه على نفسه أتم قيام، وحيث - أنه مع ذلك كله - لم يخرج من أحاديث الرؤيا في المستدرك شيئا، علمنا انه لم يثبت منها على شرط الشيخين شئ لا في صحيحيهما ولا في غير الصحيحين كما لا يخفى.

وللحاكم هنا كلمة تفيد جزمه ببطلان أحاديث الرؤيا وأنها كأضاليل ألا وهي قوله: وانما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد في الأذان والرؤيا لتقدم موت عبد الله. قلت: هذا لفظه بعينه(١) .

ويؤيد ذلك أن ابتداء الأذان عند الجمهور انما كان بعد وقعة احد.

وقد اخرج أبو نعيم في ترجمة عمر بن عبد العزيز من كتاب حلية الأولياء بسند صحيح(٢) عن عبد الله العميري، قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن ثعلبة

____________________

(١) فراجعه في باب رد الصدقة ميراثا، من كتاب الفرائض ص ٣٤٨ من جزئه الرابع (منه قدس).

(٢) صرح بصحته ابن حجر العسقلاني إذ نقله عن الحلية في ترجمة عبد الله بن زيد الأنصاري في اصابته فراجع (منه قدس).


على عمر بن عبد العزيز فقالت له: أنا ابنة عبد الله ابن زيد شهد أبي بدرا وقتل بأحد، فقال سلي ما شئت فأعطاها(٣٢٢) . قلت: لو كان عبد الله بن زيد كما يقولون أنه رأى الأذان لذكرت ابنته ذلك عنه كما نقلت حضوره بدرا وشهادته في احد كما لا يخفى.

(سادسها) ان الله عزوجل حظر على الذين آمنوا ان يتقدموا بين يدي الله ورسوله وأن يرفعوا أصواتهم فوق صوته وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض، وأنذرهم بحبوط أعمالهم الصالحة إذا ارتكبوا شيئا من ذلك فقال عز من قائل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) (٣٢٣) (الآيات).

وكان سبب نزولها أن قدم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ركب من بني تميم يسألونه أن يؤمر عليهم رجلا منهم، فقال أبو بكر - فيما أخرجه البخاري في تفسير الحجرات من الجزء الثالث من صحيحه ص ١٢٧ يا رسول الله أمر عليهم القعقاع بن معبد متقدما بقوله هذا ومبادرا برأيه، فقال عمر على الفور من قول صاحبه: بل أمر الافرع بن حابس اخا بني مجاشع يا رسول الله فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، وتماريا جدالا وخصومة، وارتفعت أصواتها في ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآيات الحكيمة بسبب تسرعهما في الرأي، وتقدمهما فيه بين يدي رسول الله ورفع أصواتهما فوق صوتهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣٢٤) .

____________________

(٣٢٢) حلية الأولياء ج، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٣١٢ ط ١.

(٣٢٣) سورة الحجرات آية: ١ - ٢.

(٣٢٤) صحيح البخاري، تفسير القرطبي ج ١٦ / ٣٠٠. (*)


خاطب المؤمنين كافة بهذه الآيات لتكون قانونهم المتبع وجوبا في آدابهم وأخلاقهم مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وهذه الآيات كلها كما تراها قد منعت كل مؤمن ومؤمنة عن كل افتئات على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكل اقدام على أمر بين يديه، فان معنى قوله تعالى:( لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ان لا تفتئتوا عندهما برأي ما حتى يقضي الله على لسان نبيه ما شاء، وكأن المقترحين المتقدمين بين يديه كانا قد جعلا لانفسهما وزنا ومقدارا ومدخلا في الشؤون العامة، فنبه الله المؤمنين على خطأهما فيما رأياه، وأوقفهما على حدهما الذي يجب أن يقفا عليه.

وقوله تعالى:( لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) نهى عن القول المشعر بأن لهم مدخلا في الأمور، أو وزنا عند الله ورسوله، لان من رفع صوته فوق صوت غيره فقد جعل لنفسه اعتبارا خاصا، وصلاحية خاصة، وهذا مما لا يجوز ولا يحسن من أحد عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ومن أمعن في قوله تعالى:( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ، وقوله عز من قائل:( أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) علم الحقيقة بكنهها.

ومن علم ان الله ما أقر أبا بكر الصديق وعمر الفاروق على تقدمهما بين يدي الله ورسوله لا يقران الناس على تشاورهم في اشتراع شرائعه، ونظمه وأحكامه، بطريق أحق لو كان قومنا يعلمون.

(سابعها) أن الأذان والإقامة من معدن الفرائض اليومية نفسه، فمنشئها هو منشئ الفرائض نفسه، بحكم كل نسابة للألفاظ والمعاني، خبير بأساليب العظماء وأهدافهم، وانهما لمن أعظم شعائر الله عزوجل، امتازت بهما الملة الإسلامية على سائر الملل والأديان، إذ جاءت آخرا ففاقت مفاخرا فليمعن معي الممعنون من أولي الألباب بما في فصولهما من بلاغة القول وفصاحته ،


وفخامة المعاني وسموها، وشرف الأهداف، وإعلان الحق بكل صراحة - الله أكبر، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله - مع الدعوة إليه بكل ترغيب فيه، وكل ثناء عليه. حي على الصلاة حي على الفلاح، حي على خير العمل، لا تأخذ الداعي لومة لائم ولا سطوة مخالف غاشم.

تلك دعوة حية - كما قال عنها بعض الإعلام - كأنما تجد الإصغاء والتلبية من عالم الحياة بأسرها، وكأنما يبدأ الإنسان في الصلاة من ساعة مسراها إلى سمعه، ويتصل بعالم الغيب من ساعة إصغائه إليها.

دعوة تلتقي فيها الأرض والسماء، ويمتزج فيها خشوع المخلوق بعظمة الخالق، وتعيد الحقيقة الأبدية إلى الخواطر البشرية في كل موعد من مواعيد الصلاة، كأنها نبأ جديد. الله أكبر الله أكبر - لا اله إلا الله لا اله إلا الله -.

تلك هي دعوة الأذان التي يدعو بها المسلمون إلى الصلاة، وتلك هي الدعوة الحية التي تنطق بالحقيقة الخالدة ولا تومي إليها، وتلك هي الحقيقة البسيطة غاية البساطة، العجيبة غاية العجب، لأنها أغنى الحقائق عن التكرار في الأبد إلا بيد، وأحوج الحقائق إلى التكرار بين شواغل الدنيا وعوارض الفناء.

المسلم في صلاة منذ يسمعها تدعوه للصلاة، لأنه يذكر بها عظمة الله، وهي لب لباب الصلوات. وتنفرج عنها هدأة الليل فكأنها ظاهرة من ظواهر الطبيعية الحية تلبيها الأسماع والأرواح وينصت لها الطير والشجر، ويخف لها الماء والهواء، وتبرز الدنيا كلها بروز التأمين والاستجابة منذ تسمع هتفة الداعي الذي يهتف


بها. إلى آخر كلامه(١) .

وبالجملة فان الأذان والإقامة لمما لا يأتي به البشر ولو اجتمعوا له، فنعوذ بالله من مخ الحقائق الناصعة ولاسيما إذا كانت من شرائع الله السائغة، وآياته البالغة.

(ثامنها) ان سنهم في بدء الأذان والإقامة كلها يناقض المأثور الثابت عن أئمة أهل البيتعليهم‌السلام ، ولا وزن عندنا لما خالف الثابت عنهم من رأي أو رواية مطلقا.

ففي باب الأذان والإقامة من كتاب وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة بالسند الصحيح عن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادقعليه‌السلام ، قال: لما هبط جبرائيل على رسول الله بالأذان أذن جبرئيل وأقام، وعندها أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا ان يدعو له بلالا فدعاه فعلمه رسول الله الأذان وأمره به، وهذا ما رواه كل من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، والصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، وشيخ الإمامية محمد بن الحسن الطوسي، وناهيك بهؤلاء صدقا وورعا(٣٢٥)

وروى شيخنا الشهيد السعيد محمد بن مكي في كتابه (الذكرى) ان الصادق - الإمام جعفر بن محمد الباقر - ذم قوما زعموا ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ الأذان عن عبد الله بن زيد الأنصاري، فقال: ينزل الوحي به على نبيكم فتزعمون

____________________

(١) فراجعه في ص ١٣٦ إلى ص ١٤٢ من كتاب - داعى السماء - لكاتب الشرق الأستاذ العقاد (منه قدس).

(٣٢٥) الأذان بوحي من الله: ونص الرواية هي: عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال: لما هبط جبرئيلعليه‌السلام بالأذان على رسول الله كان رأسه في حجر علىعليه‌السلام فأذن جبرئيل وأقام، فلما انتبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: يا على سمعت ؟ قال: نعم. قال: حفظت ؟ قال: نعم، قال: ادع لي بلالا نعلمه فدعا علىعليه‌السلام بلالا فعلمه " =>


انه أخذه عن عبد الله بن زيد !(٣٢٦) .

وعن أبي العلاء - كما في السيرة الحلبية - قال: قلت لمحمد بن الحنفية انا لنتحدث أن بدء الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه، قال: ففزع ذلك محمد بن الحنفية فزعا شديدا.

وقال عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الإسلام ومعالم دينكم فزعتم انه كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه تحتمل الصدق والكذب وقد تكون أضغاث أحلام، قال: فقلت له هذا الحديث قد استفاض في الناس، قال: هذا والله هو الباطل. إلى آخر كلامه(٣٢٧) .

وعن سفيان بن الليل، قال: لما كان من الحسن بن علي ما كان قدمت عليه المدينة قال: فتذاكروا عنده الأذان، فقال بعضنا انما كان بدء الأذان، برؤيا عبد الله بن زيد فقال له الحسن بن علي: ان شأن الأذان أعظم من ذلك، أذن جبرائيل في السماء مثنى مثنى وعلمه رسول الله، وأقام مرة مرة فعلمه رسول الله. (الحديث)(١) .

وعن هارون بن سعد عن الشهيد زيد بن الإمام علي بن الحسين عن آبائه

____________________

=> راجع: وسائل الشيعة للحر العاملي ك الصلاة باب ١ من أبواب الأذان والإقامة. الكافي لثقة الإسلام الكليني المتوفى ٣٢٨ أو ٣٢٩ ه‍ ج ٣ / ٣٠٢، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق المتوفى ٣٨١ ه‍ ج ١ / ٢٨٢ ح ٨٦٥، التهذيب للشيخ الطوسي المتوفى ٤٦٠ ه‍ ج ٢ / ٢٧٧ ح ٢٦٤٠، جامع أحاديث الشيعة ج ٤ / ٦٢٢.

(٣٢٦) الذكرى للشهيد الأول ص ١٦، جامع أحاديث الشيعة ج ٤ / ٦٢٣، البحار ج ١٨ / ٣٥٤، علل الشرايع ص ١١٢، الكافي ج ٣ /، الجواهر ج ٩ ص ٨.

(٣٢٧) السيرة الحلبية ج ٢ / ٣٠٠ ط مصطفى الحلبي وفى طبع آخر ج ٢ / ٩٦.

(١) أخرجه الحاكم في كتاب معرفة الصحابة من المستدرك ص ١٧١ من جزئه الثالث (منه قدس) (*).


عن علي: أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة(٣٢٨) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٣٨: -

[ المورد - (٢٤) -: إسقاط " حي على خير العمل " من الأذان الإقامة ]

وذلك ان هذا الفصل كان على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جزءا من الأذان ومن الإقامة(٣٢٩) لكن أولي الأمر على عهد الخليفة الثاني كانوا يحرصون على

____________________

(٣٢٨) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار، وابن مردويه فيما نقله المتقى الهندي ص ٢٧٧ من الجزء السادس من كنز العمال وهو الحديث ٣٩٧ من أحاديث الكنز (منه قدس).

من يقول ان الأذان كان بالوحي: الصحيح من سيرة النبي ج ٣ / ٨٤ نقله عن كل من الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام وابن عمر والإمام الباقر وعايشة. راجع: منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٣ / ٢٧٣، السيرة الحلبية ج ١ / ٣٧٣ وج ٢ / ٩٣ و ٩٥، مجمع الزوائد ج ١ / ٣٢٩، نصب الراية ج ١ / ٢٦٢ و ٢٦٠، والمواهب اللدنية ج ١ / ٧١، فتح الباري ج ٢ / ٦٣، الروض الانف ج ٢ / ٢٨٥ و ٢٨٦ البداية والنهاية ج ٣ / ٢٣٣.

(٣٢٩) " حي على خير العمل " كان في الأذان على عهد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : وبه قالت الإمامية بل عندهم اجماعي كما عن السيد المرتضى في الانتصار ص ٣٩ الجواهر ج ٩ ص ٨١ وغيرهما، بل اعترف به غيرهم: راجع: سنن البيهقي ج ١ / ٥٢٤ - ٥٢٥، السيرة الحلبية ج ٢ / ١٠٥ ط ١٣٨٢ ه‍ سعد السعود ص ١٠٠، مقاتل الطالبيين ص ٢٩٧، جامع أحاديث الشيعة ج ٤ / ٦٨٥ - ٦٨٦، البحار ج ٨٤ / ١٠٧، جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار ج ٢ / ٢٩١ و ١٩٢، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج ٥ / ٢٨٣، ميزان الاعتدال للذهبي ج ١ / ١٣٩، لسان الميزان ج ١ / ٢٦٨، نيل الاوطار للشوكاني ج ٢ / ٣٢، دعائم الإسلام ج ١ / ٤٥، البحار ج ٨٤ / ١٧٩، الروض النضير ج ١ / ٥٤٢ و ج ٢ / ٤٢، منتخب =>


أن تفهم العامة ان خير العمل انما هو الجهاد في سبيل الله ليندفعوا إليه، وتعكف هممهم عليه، ورأوا أن النداء على الصلاة بخير العمل مقدمة لفرائضها الخمس ينافي ذلك(٣٣٠) .

بل أوجسوا خيفة من بقاء هذا الفصل في الأذان والإقامة ان يكون سببا في تنشيط العامة عن الجهاد، إذ لو عرف الناس ان الصلاة خير من العمل مع ما فيها من الدعة والسلامة لاقتصروا في ابتغاء الثواب عليها وأعرضوا عن خطر الجهاد المفضول بالنسبة إليها.

وكانت همم أولي الأمر يومئذ منصرفة إلى نشر الدعوة الإسلامية، وفتح المشارق والمغارب. وفتح الممالك لا يكون الا بتشويق الجند إلى التورط في سبيله بالمهالك بحيث يشربون في قلوبهم الجهاد، حتى يعتقدون انه خير عمل يرجونه يوم المعاد.

____________________

=> كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٣ / ٢٧٦، كنز العمال ج ٤ / ٢٦٦، دلائل الصدق ج ٣ / ٩٩ و ١٠٠ عن مبادئ الفقه الإسلامي للعرفي ص ٣٨، سيرة المصطفى للسيد هاشم معروف ص ٢٧٤.

(٣٣٠) السبب في حذف " حي على خير العمل " من الأذان ؟ عن عكرمة قال: قلت لابن عباس أخبرني لأي شئ حذف من الأذان " حي على خير العمل " قال: أراد عمر أن لا يتكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد فلذلك حذفها من الأذان. راجع: دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ١ / ٢٣٨ عن الإيضاح ص ٢٠١ - ٢٠٢، دعائم الإسلام ج ١ / ١٤٤، البحار ج ٨٤ / ١٥٦ و ١٤٠، علل الشرائع ج ٢ / ٥٦، دلائل الصدق ج ٣ / ١٠٠ عن مبادئ الفقه الإسلامي للعرفي ص ٣٨، الروض النضير ج ٢ / ٤٢ سيرة المصطفى للسيد هاشم معروف ص ٢٧٤، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٩٧ (*).


ترجح في نظرهم إسقاط هذا الفصل تقديما لتلك المصلحة على التعبد بما جاء به الشرع الأقدس.

فقال الخليفة الثاني وهو على المنبر - فيما نص عليه القوشجي(١) في أواخر مبحث الإمامة من شرح التجريد، وهو من أئمة المتكلمين على مذهب الأشاعرة -: " ثلاث كن على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن: متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل "(٣٣١) .

وتبعه في إسقاطها عامة من تأخر عنه من المسلمين، حاشا أهل البيت ومن

____________________

(١) القوشجى هو علاء الدين على بن محمد ذكره طاش كبرى زاده في كتابه (الشقائق النعمانية) وغير واحد من أصحاب المعاجم فذكروا انه قرأ على علماء سمرقند وأخذ العلوم الرياضية عن المولى الفاضل القاضي زاده الرومي وعلى الأمير الغ بنك، ثم ذهب إلى بلاد كرمان فقرأ على علمائها، ثم عاد إلى سمرقند، ثم أتى القسطنطينية على عهد السلطان محمد خان فأكرمه وأعطاه مدرسة أيا صوفيا ورتب له في كل يوم مائتي درهم، وعين لكل من أولاده وأتباعه منصبا. وله من التصانيف شرح التجريد المشهور بالشرح الجديد في علم الكلام، والرسالة المحمدية في علم الحساب نسبها إلى السلطان محمد خان، والرسالة الفتحية في علم الهيئة سماها بذلك لفتح السلطان محمد خان عراق العجم، وله حاشية على أوائل شرح الكشاف للتفتازانى وقد جمع عشرين متنا في عشرين علما سماه محبوب الحمائل. كان بعض تلامذته يحمله ولا يفارقه.

أما شرحه للتجريد - تجريد الخواجة نصير الدين الطوسي أعلى الله مقامه - فمن أحسن الشروح علما وهو منتشر بطبعه، وتوفى القوشجى في القسطنطينية سنة ٨٧٩ ودفن بجوار أبى أيوب الأنصاري رضي‌ الله‌ عنه ما (منه قدس).

(٣٣١) واعتذر بعد أن أرسله عنه إرسال المسلمات بأنه قد اجتهد في ذلك (منه قدس). راجع: شرح التجريد للقوشجى ط إيران ص ٤٨٤ مبحث الإمامة، كنز العرفان للسيورى ج ٢ / ١٥٨ عن الطبري في المستنير، الغدير ج ٦ / ٢١٣، جواهر الأخبار والآثار ج ٢ / ١٩٢ عن التفتازانى في حاشيته على شرح العضدي، الصراط المستقيم للبياضي ج. (*)


يرى رأيهم " حي على خير العمل " من شعارهم، كما هو بديهي من مذهبهم، حتى ان شهيد فخ - الحسين بن علي بن الحسن بن أمير المؤمنينعليهم‌السلام - لما ظهر بالمدينة أيام الهادي من ملوك العباسيين، أمر المؤذن أن ينادي بها ففعل. نص على ذلك أبو الفرج الأصبهاني حيث ذكر صاحب فخ ومقتله في كتابه مقاتل الطالبين(٣٣٢) .

وذكر العلامة الحلبي في باب بدء الأذان ومشروعيته ص ١١٠ على الجزء الثاني من سيرته ان ابن عمر (رض) والإمام زين العابدين علي بن الحسينعليهما‌السلام ، كان يقولان في الأذان - بعد حي على الفلاح - حي على خير العمل. آه(٣٣٣) .

____________________

(٣٣٢) وكل من ذكر شهيد فخ - وثورته المبرورة على الظلم والظالمين - نص على ذلك (منه قدس). الذي أمر هو عبد الله بن الحسن وليس الحسين بن على راجع: مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني ص ٤٤٦ وفى طبع الحيدرية ص ٢٩٧، دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج ١ / ٢٣٧ - ٢٣٨.

(٣٣٣) السيرة الحلبية ج ٢ / ٣٠٥ ط مصطفى الحلبي.

القائلون بحي على خير العمل في الأذان من الصحابة والتابعين :

١ - عبد الله بن عمر: سنن البيهقي ج ١ / ٤٢٤ و ٤٢٥، دلائل الصدق ج ٣ / ١٠٠ عن مبادئ الفقه الإسلامي للعرفي ص ٣٨، مصنف عبد الرزاق ج ١ / ٤٦٤ و ٤٦٠، جامع ابن أبى شيبة ج ١ / ١٤٥، الروض النضير ج ١ / ١٩٢، دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج ١ / ٢٣٤، المحلى لابن حزم ج ٣ / ١٦٠، جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة بحر الزخار للصعيدى ج ٢ / ١٩٢، السيرة الحلبية ط ١٣٨٢ ه‍ ج ٢ / ١٠٥، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٨٩.

٢ - على بن الحسين (ع) =>


..

____________________

=> سنن البيهقي ج ١ / ٤٢٥، دلائل الصدق ج ٣ / ١٠٠ عن مبادئ الفقه الإسلامي للعرفي ص ٣٨، جواهر الأخبار والآثار ج ٢ / ١٩٢، المحلى لابن حزم ج ٣ / ١٦٠، دعائم الإسلام ج ١ / ١٤٥، البحار ج ٨٤ / ١٧٩، السيرة الحلبية ج ٢ / ١٠٥ ط ١٣٨٢ ه‍ باب الأذان، الصحيح من سيرة النبي ج ٣ / ٩٦.

٣ - سهل بن حنيف: سنن البيهقي ج ١ / ٤٢٥، دلائل الصدق ج ٣ / ١٠٠ عن مبادئ الفقه الإسلامي للعرفي ص ٣٨، المحلى لابن حزم ج ٣ / ١٦٠، الصحيح من سيرة النبي ج ٣ / ٩١.

٤ - بلال مؤذن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٣ / ٢٧٦، دلائل الصدق ج ٣ / ٩٩، كنز العمال ج ٤ / ٢٦٦، الصحيح من سيرة النبي ج ٣ / ٩١.

٥ - الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام : جواهر الأخبار والآثار ج ٢ / ١٩١، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج ٥ / ٢٨٤.

٦ - أبى محذورة أحد مؤذني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : البحر الزخار ج ٢ / ١٩١ و ١٩٢، وجواهر الأخبار والآثار هامش نفس الصفحة، ميزان الاعتدال ج ١ / ١٣٩، لسان الميزان ج ١ / ٢٦٨.

٧ - زيد بن أرقم: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج ٥ / ٢٨٣.

٨ - الإمام الباقرعليه‌السلام : البحر الزخار وجواهر الأخبار والآثار ج ٢ / ١٩٢، دعائم الإسلام ج ١ / ١٤٥، البحار ج ٨٤ / ١٥٦.

٩ - الإمام الصادقعليه‌السلام : دعائم الإسلام ج ١ / ١٤٢، البحار ج ٨٤ / ١٥٦. ولأجل المزيد من الاطلاع على هذا الموضوع: راجع: دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج ١ / ٢٣٣ - ٢٤١، الصحيح من سيرة النبي ج ٣ / ٨٨ وما بعدها. (*)


قلت: وهذا متواتر عن أئمة أهل البيت، فراجع حديثهم وفقههم لتكون على بصيرة من رأيهم وروايتهمعليهم‌السلام (٣٣٤) .

[ فصل ]

فصول الأذان عندنا ثمانية عشر، الله أكبر أربعا، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على خير العمل، الله أكبر. لا اله إلا الله. كل منها مرتان. وفصول الإقامة سبعة عشر، هي فصول الأذان غير أنها مثنى مثنى إلا " لا اله إلا الله " فمرة واحدة، ويزاد فيها " بعد الحيعلات الثلاث قبل التكبير " قد قامت الصلاة، مرتين(٣٣٥) .

ويستحب الصلاة على محمد وآل محمد بعد ذكرهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما يستحب إكمال الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية لله تعالى وإمرة المؤمنين في الأذان والإقامة. وقد أخطأ وشذ من حرم ذلك، وقال بأنه بدعة فان كل مؤذن في الإسلام

____________________

(٣٣٤) راجع: وسائل الشيعة للحر العاملي ك الصلاة باب ١٩ من أبواب الأذان والإقامة ح ٥ و ٦ و ٨ و ٩ و ١٢، جامع أحاديث الشيعة ج ٤ / ٦٦٥ و ٦٧٣ و ٦٧٤ و ٦٧٦ ٦٧٩ و ٦٨٠ و ٦٨٣ و ٦٨٤ و ٦٨٥، بحار الأنوار ج ٨٤ / ١٣٦ و ١٤٠ و ١٤١ و ١٤٩ و ١٥٠ و ١٥٤ و ١٥٦ و ١٧١. وراجع أيضا الكافي للكليني، التهذيب والاستبصار للطوسي، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ج ١ / ٢٩٠ ح ٨٩٧. وراجع من كتب الفقه: جواهر الكلام ج ٩ / ٨١ - ٩٢، الحدائق ج ٧ / ٣٩٨، تذكرة الفقهاء ج ١ / ١٠٤ ط قديم.

(٣٣٥) راجع المصادر المتقدمة تحت رقم (٣٣٤) (*).


يقدم كلمة للأذان يوصلها به كقوله:( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ) (الآية)،(٣٣٦) أو نحوها ويلحق به كلمة يوصله بها كقوله: (الصلاة والسلام عليك يا رسول الله) أو نحوها. وهذا ليس من المأثور عن الشارع في الأذان، وليس ببدعة ولا هو محرم قطعا لان المؤذنين كلهم لا يرونه من فصول الأذان، وإنما يأتون به عملا بأدلة عامة تشمله وكذلك الشهادة لعلي بعد الشهادتين في الأذان فإنما هي عمل بأدلة عامة تشملها.

على ان الكلام القليل من سائر كلام الآدميين لا يبطل به الأذان ولا الإقامة ولا هو حرام في أثنائها، فمن أين جاءت البدعة والحرام ؟ وما الغاية بشق عصا المسلمين في هذه الأيام ؟.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٤٤: -

[ المورد - (٢٥) -: الطلاق وما أحدثوا فيه بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

وذلك أن الطلاق الثلاث الذي لا تحل المطلقة بعده لمطلقها الا بالمحلل الشرعي المعروف، انما هو الطلاق الثالث، المسبوق برجعتين مسبوقتين بطلاقين، وذلك بأن يطلقها أولا ثم يرجعها، ثم يطلقها ثانيا ثم يرجعها، ثم يطلقها ثالثا وحينئذ لا تحل له حتى يأتي بالمحلل المعلوم.

هذا هو الطلاق الثالث الذي لا تحل المطلقة بعد لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، وبه جاء التنزيل:( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) إلى أن قال عز من قائل:( فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) (الآية)(٣٣٧)

____________________

(٣٣٦) سورة الإسراء: ١١١. راجع: البحار ج ٨٤ / ١١١، الحدائق ج ٧ / ٤٠٣.

(٣٣٧) سورة البقرة: ٢٢٩ و ٢٣٠ (*).


واليك ما قاله أئمة العربية في تفسيرها، واللفظ للزمخشري في كشافه جعله كشرح مزجي، قال: (الطَّلاَقُ) بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم (مَرَّتَانِ) أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة. ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن أراد التكرير كقوله:( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) أي كرة بعد كرة.

إلى أن قال: وقوله تعالى( فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) تخيير لهم - بعد ان علمهم كيف يطلقون - بين أن يمسكوا النساء بحسن المعاشرة والقيام بواجبهن، وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي لهن عليهم.

قال: وقيل معناه الطلاق الرجعي مرتان - مرة بعد مرة - لأنه لا رجعة بعد الثلاث. إلى أن قال:( فَإِن طَلَّقَهَا ) الطلاق المذكور الموصوف بالتكرار في قوله تعالى:( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ ) واستوفى نصابه أو فان طلقها مرة ثالثة بعد المرتين( فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ ) أي بعد ذلك التطليق( حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) . الخ(٣٣٨) .

قلت: هذا هو معنى الآية وهو المتبادر منها إلى الأذهان وبه فسرها المفسرون كافة، ولا يمكن أن يكون قوله تعالى:( فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ ) متناولا لقول القائل لزوجته (أنت طالق ثلاثا) الا أن يكون قبل ذلك قد تكرر منه طلاقها مرتين بعد كل مرة منهما رجعة كما لا يخفى.

لكن عمر رأى أيام خلافته تهافت الرجال على طلاق أزواجهم ثلاثا بإنشاء واحد فألزمهم بما ألزموا به أنفسهم عقوبة أو تأديبا، والسنن صريحة في نسبة ذلك إليه(٣٣٩) .

____________________

(٣٣٨) الكشاف للزمخشري ج، أحكام القرآن للجصاص ج ١ / ٤٤٧، الغدير ج ٦ / ١٨١.

(٣٣٩) الغدير للأميني ج ٦ / ١٧٨ - ١٧٩، صحيح مسلم ك الطلاق باب طلاق =>


وحسبك منها ما عن طاووس من ان أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هنانك ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر واحدة ؟ فقال: قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم انتهى بلفظ مسلم في صحيحه(٣٤٠) .

وعن ابن عباس من عدة طرق كلها صحيحة، قال: كان الطلاق على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: أن الناس قد استعجلوا في أمر قد كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم. انتهى بلفظ مسلم في صحيحه(٣٤١) .

وأخرجه الحاكم في مستدركه مصرحا بصحته على شرط الشيخين، وأورده الذهبي، في تلخيص المستدرك معترفا بصحته على شرطهما أيضا(٣) .

____________________

=> الثلاث، سنن أبى داود ج ١ / ٣٤٤، أحكام القرآن للجصاص، سنن النسائي، سنن البيهقي، الدر المنثور ج ١ / ٢٧٩، تيسير الوصول، عمدة القاري للعيني ج ٢٠ / ٢٣٣، كنز العمال.

(٣٤٠) في باب طلاق الثلاث من كتاب الطلاق ص ٥٧٥ من الجزء الأول من صحيحه وأخرجه البيهقي ص ٣٣٦ من الجزء السابع من سننه. وأبو داود في كتاب الطلاق من السنن فراجع منه الحديث الأخير من باب نسخ المراجعة بعد الثلاث تطليقات (منه قدس). صحيح مسلم ك الطلاق باب طلاق الثلاث ج ٤ / ١٨٤ ط العامرة، سنن أبى داود ج ١ / ٥٧٤، الغدير ج ٦ / ١٧٩.

(٣٤١) في باب طلاق الثلاث من كتاب الطلاق من جزئه الأول (منه قدس). صحيح مسلم ك الطلاق باب طلاق الثلاث ج ٤ / ١٨٤ ط العامرة، ارشاد الساري ج ٨ / ١٢٧، الدر المنثور ج ١ / ٢٧٩، الغدير ج ٦ / ١٧٨، مسند أحمد ج ١ / ٣١٤، سنن البيهقي ج ٧ / ٣٣٦، تفسير القرطبي ج ٣ / ١٣٠.

(٣) راجع من كل من المستدرك وتلخيصه كتاب الطلاق ص ١٩٦ من الجزء الثاني فان هذين الكتابين مطبوعان معا وصحائفهما متحدة (منه قدس) (*).


وأخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عباس في مسنده(١) .

ورواه غير واحد من أصحاب السنن واثبات السنن(٢) .

ونقله العلامة الشيخ رشيد رضا في ص ٢١٠ من المجلد الرابع من مجلته " المنار " عن كل من أبي داود والنسائي والحاكم والبيهقي ثم قال - ما هذا لفظه -: ومن قضاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بخلافه ما أخرجه البيهقي عن ابن عباس(٣) قال: طلق ركانة زوجته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف طلقتها ؟. قال ثلاثا. قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : في مجلس واحد ؟. قال نعم. قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : فانما تلك واحدة فأرجعها ان شئت. آه(٣٤٢) .

وأخرج النسائي من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه عن محمود بن لبيد ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقامصلى‌الله‌عليه‌وآله غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم !. حتى قام رجل، فقال يا رسول الله ألا نقتله ؟(٣٤٣) إلى آخر ما جاء من السنن الصحيحة صريحا

____________________

(١) راجع من المسند ص ٣١٤ من جزئه الأول (منه قدس).

(٢) كالبيهقي ص ٣٣٦ من الجزء السابع من سننه، والقرطبي في الجزء الثالث ص ١٣٠ من تفسيره جازما بصحته وغير هؤلاء من أمثالهم (منه قدس).

(٣) ذكره ابن إسحاق في ص ١٩١ من الجزء الثاني من سيرته (منه قدس).

(٣٤٢) بداية المجتهد ج ٢ / ٦١، الغدير ج ٦ / ١٨٢.

(٣٤٣) وقد نقله قاسم بك أمين المصري ص ١٧٢ من كتابه - تحرير المرأة - عن النسائي والقرطبي والزيلعى لكن بالإسناد إلى ابن عباس، وربما دل هذا الحديث على فساد الطلاق الثلاث بالمرة لكونه لعبا، وبذلك قال سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين، لكن الصواب أن اللعب انما هو في قول ثلاثا فيلغى، وأما قوله أنت طالق يؤثر أثره لأنه جد لا لعب فيه (منه قدس). سنن النسائي ج ٦ / ١٤٢، تيسير الوصول ج ٣ / ١٦٠، تفسير ابن كثير ج ١ / ٣٧٧، ارشاد الساري ج ٨ / ١٢٨، الدر المنثور ج ١ / ٢٨٣، الغدير ج ٦ / ١٨١ (*).


في ذلك ولذا ترى علماء الإسلام وإثباتهم يرسلونه إرسال المسلمات.

وحسبك منهم الأستاذ الكبير خالد محمد خالد المصري المعاصر وقد قال في كتابه " الديمقراطية ": ترك عمر بن الخطاب النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة عندما دعته المصلحة لذلك، فبينا يقسم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ويؤديه الرسول وأبو بكر، يأتي عمر فيقول: لا نعطي على الإسلام شيئا، وبينا يجيز الرسول وأبو بكر بيع أمهات الأولاد يأتي عمر فيحرم بيعهن، وبينا الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع واحدا بحكم السنة والإجماع جاء عمر فترك السنة وحطم الإجماع. هذا كلامه بعين لفظه فراجعه في ص ١٥٠ من " ديمقراطيته ".

وقال الأستاذ الدكتور الدواليبي - حيث ذكر عمر وايقاعه الطلاق الثلاث بكلمة واحدة في كتابه أصول الفقه(١) ما هذا لفظه -: " ومما أحدثه عمررضي‌الله‌عنه تأييدا لقاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان، هو إيقاعه الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، مع أن المطلق في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وزمن خليفته أبي بكر وصدرا من خلافة عمر كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة كما ثبت ذلك في الخبر الصحيح عن ابن عباس، وقد قال عمر بن الخطاب: ان الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.

قال: وقال ابن القيم الجوزية في ذلك: ولكن أمير المؤمنين عمررضي‌الله‌عنه رأى أن الناس قد استهانوا بأمر الطلاق، وكثر منهم ايقاعه جملة واحدة فرأى من المصلحة عقوبتهم بامضائه عليهم فإذا علموا ذلك كفوا عن الطلاق فرأى عمر أن هذه مصلحة لهم في زمانه.

ورأى ان ما كان عليه في عهد النبي وعهد الصديق وصدرا من خلافته كان الأليق بهم لأنهم لم يتتابعوا فيه، وكانوا

____________________

(١) فراجع منه آخر ص ٢٤٦ والتي بعدها (منه قدس) (*).


يتقون الله في الطلاق. إلى أن قال: فهذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان(١)

(قال): وعلم الصحابة حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته في ذلك فوافقوه على ما ألزم به(٢) وصرحوا لمن استفتاهم بذلك(٣)

(قال): غير ان ابن القيم نفسه جاء فأبدى ملاحظته بالنسبة لزمنه، رغبة في الرجوع بالحكم إلى ما كان عليه في عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لان الزمن قد تغير أيضا، وأصبح إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة مدعاة لفتح باب التحليل الذي كان مسدودا على عهد الصحابة(٤) وقال: بأن العقوبة إذا تضمنت مفسدة أكثر من الفعل المعاقب عليه كان تركها أحب إلى الله ورسوله(٥) .

(قال): وقال ابن تيمية: ولو رأى عمررضي‌الله‌عنه عبث المسلمين في تحليل المبانة لمطلقها ثلاثا لعاد إلى ما كان عليه الأمر في عهد الرسول.

(قال): وان ما أبداه ابن تيمية من الملاحظات القيمة قد كان مدعاة لعودة المحاكم الشرعية في مصر الآن إلى ما كان عليه الحكم في عهد الرسول عملا بقاعدة تغير الأزمان(٣٤٤) .

____________________

(١) سبحانك اللهم إذا صح للمجتهدين تغيير أمثال هذه الفتوى بتغيير الزمان حتى في هذه الفترة الوجيزة الكائنة بين خلافة الخليفتين، فعلى أحكام الكتاب والسنة ونصوصهما السلام. وى. وى. ما أفظع هذا الخطر إذا بنى المجتهدون على مثل هذه القاعدة التي ما أنزل الله بها من سلطان (منه قدس).

(٢) هذا مما لا دليل عليه. بل الأدلة قائمة على خلافه (منه قدس).

(٣) قل هاتوا برهانكم (منه قدس).

(٤) لم يكن في الزمن تغير ولا تغير الزمن يوجب تغير الحكم الشرعي المنصوص عليه في الكتاب أو السنة وانما عمل ابن القيم به علما منه انه حكم الله تعالى (منه قدس)

(٥) سبحان الله ما هذا التلاعب (منه قدس).

(٣٤٤) بل عملا بنص الكتاب وصريح السنة (منه قدس)

ولأجل الاطلاع على الموضوع بصورة أوسع راجع: الغدير ج ٦ / ١٧٨ - ١٨٣.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٥٠: -

[ المورد - (٢٦) -: صلاة التراويح ]

وذلك ان صلاة التراويح ما جاء بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا كانت على عهده بل لم تكن على عهد أبي بكر ولا شرع الله الاجتماع لأداء نافلة من السنن غير صلاة الاستسقاء. وانما شرعه في الصلوات الواجبة كالفرائض الخمس اليومية، وصلاة الطواف، والعيدين والآيات وعلى الجنائز.

وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقيم ليالي رمضان بأداء سننها في غير جماعة، وكان يحض على قيامها، فكان الناس يقيمونها على نحو ما رأوهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقيمها.

وهكذا كان الأمر على عهد أبي بكر حتى مضى لسبيله سنة ثلاثة عشر للهجرة(١) وقام بالأمر بعده عمر بن الخطاب، فصام شهر رمضان من تلك السنة لا يغير من قيام الشهر شيئا، فلما كان شهر رمضان سنة أربع عشرة أتى المسجد ومعه بعض أصحابه، فرأى الناس يقيمون النوافل وهم ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد وقارئ ومسبح ومحرم بالتكبير ومحل بالتسليم في مظهر لم يرقه، ورأى من واجبه إصلاحه فسن لهم التراويح(٢) أوائل الليل من الشهر وجمع الناس عليها حكما مبرما، وكتب بذلك إلى البلدان ونصب للناس في المدينة

____________________

(١) وكان ذلك ليلة الأربعاء لثمان بقين من ج ٢ وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام (منه قدس).

(٢) التراويح هي النافلة جماعة في ليالي شهر رمضان، وانما سميت تراويح للاستراحة فيها بعد كل أربع ركعات.

ونحن الإمامية لا تفوتنا والحمد لله نؤديها كما كان يؤديها رسول الله كما وكيفا عملا بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : صلوا كما رأيتموني أصلى (منه قدس) (*).


إمامين يصليان بهم التراويح إماما للرجال وإماما للنساء، وهذا كله أخبار متواترة(٣٤٥) .

وحسبك منها ما أخرجه الشيخان في صحيحهما(١) من أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قام رمضان - أي بأداء سننه - ايمانا واحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه، وانهصلى‌الله‌عليه‌وآله توفي والأمر كذلك - أي وأمر القيام في شهر رمضان لم يتغير عما كان عليه قبل وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله - ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر آه(٣٤٦) .

وأخرج البخاري في كتاب التراويح أيضا من الصحيح عن عبد الرحمن ابن عبد القاري(٢) قال: خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا

____________________

(٣٤٥) عمر يضع إماما لصلاة التراويح: الكامل في التاريخ ج ٣ / ٣١، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ / ٢٨١ وذكر ان ذلك كان سنة ١٤ للهجرة. وذكر النظام ان عمر هو الذي أبدع صلاة التراويح كما في: الملل والنحل للشهرستاني ج ١ / ٧٨ ط ١٣٦٨ ه‍.

(١) فراجع من صحيح البخاري كتاب صلاة التراويح ص ٢٣٣ من جزئه الأول. وراجع من صحيح مسلم باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح من كتاب صلاة المسافرين وقصرها ص ٢٨٣ والتي بعدها من جزئه الأول (منه قدس).

(٣٤٦) في عهد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة التراويح كانت فرادى: صحيح مسلم ك الصلاة باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح ج ٢ / ١٧٧ ط العامرة، صحيح البخاري ج ٢ / ٢٥١، الطرائف لابن طاوس ج ٢ / ٤٥٤ عن الجمع بين الصحيحين، موطأ مالك ج ١ / ١١٣.

(٢) عبد القاري بتنوين عبد وتشديد ياء القاري نسبة إلى قارة وهو ابن ديش بن ملحم ابن غالب المدنى. كان هذا عامل عمر على بيت المال وهو حليف بنى زهرة. =>


الناس أوزاع متفرقون، إلى أن قال: فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب

(قال): ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. قال عمر: نعمت البدعة هذه.(٣٤٧) .

قال العلامة القسطلاني في أول الصفحة الرابعة من الجزء الخامس من ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري عند بلوغه إلى قول عمر في هذا الحديث: نعمت البدعة هذه، ما هذا لفظه: سماها بدعة لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يسن لهم، ولا كانت في زمن الصديقرضي‌الله‌عنه . ولا أول الليل، ولا هذا العدد. الخ.

وفي تحفة الباري وغيره من شرح البخاري مثله فراجع.

وقال العلامة أبو الوليد محمد بن الشحنة حيث ذكر وفاة عمر في حوادث سنة ٢٣ من تاريخه - روضة المناظر -: هو أول من نهى عن بيع أمهات الأولاد، وجمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز، وأول من جمع الناس من إمام يصلي بهم التراويح. الخ(٣٤٨) .

ولما ذكر السيوطي في كتابه - تاريخ الخلفاء - أوليات عمر نقلا عن العسكري(١) قال: هو أول من سمي أمير المؤمنين، وأول من سن قيام شهر

____________________

=> روى عن عمر وأبى طلحة، وأبى أيوب، وأبى هريرة. وروى عنه ابنه محمد، والزهري ويحيى بن جعدة بن هبيرة. مات سنة ثمانين. وله ثمان وسبعون سنة (منه قدس).

(٣٤٧) صحيح البخاري ك التراويح ج ٢ / ٢٥٢، موطأ مالك ج ١ / ١١٤، الطرائف لابن طاوس ص ٤٤٥ عن الجمع بين الصحيحين.

(٣٤٨) أول من جعل إماما للتراويح عمر: روضة الناظرين لابن الشحنة بهامش الكامل ط قديم، ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري.

(١) العسكري هو الحسن بن عبد الله بن سهيل بن سعيد بن يحيى يكنى أبا اللغوي له كتاب الأوائل فرغ من تأليفه يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة ٣٩٥ (منه قدس) (*).


رمضان - بالتراويح - وأول من حرم المتعة، وأول من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات. الخ(٣٤٩) .

وقال محمد بن سعد - حيث ترجم عمر في الجزء الثالث من الطبقات -: وهو أول من سن قيام شهر رمضان - بالتراويح - وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة، وجعل للناس بالمدينة قارئين قارئا يصلي التراويح بالرجال، وقارئا يصلي بالنساء. الخ(٣٥٠) .

وقال ابن عبد البر في ترجمة عمر من الاستيعاب: وهو الذي نور شهر الصوم بصلاة الاشفاع فيه(٣٥١) .

كان هؤلاء عفا الله عنهم وعنا، رأوهرضي‌الله‌عنه قد استدرك (بتراويحه) على الله ورسوله حكمة كانا عنها غافلين. بل هم بالغفلة - عن حكمة الله في شرائعه ونظمه - أحرى، وحسبنا في عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها انفراد مؤديها - جوف الليل في بيته - بربه عز وعلا يشكو إليه بثه وحزنه، ويناجيه بمهماته مهمة مهمة حتى يأتي على آخرها ملحا عليه، متوسلا بسعة رحمته إليه، راجيا لاجئا، راغبا، منيبا تائبا، معترفا لائذا عائذا، لا يجد ملجأ من الله تعالى الا إليه، ولا منجى منه الا به.

____________________

(٣٤٩) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص، الكامل في التاريخ ج ٣ / ٣١.

(٣٥٠) صلاة التراويح جماعة كانت سنة ١٤ ه‍: الطبقات لابن سعد ج ٣ / ٢٨١، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٢ ط الحسينية، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٣١ ط دار الكتاب العربي، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ / ٧٥.

(٣٥١) الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج ٢ / ٤٦٠ ط ١ (*).


لهذا ترك الله السنن حرة من قيد الجماعة ليتزودوا فيها من الانفراد بالله ما أقبلت قلوبهم عليه، ونشطت أعضاؤهم له، يستقل منهم ما يستقل، ويستكثر من يستكثر، فانها خير موضوع، كما جاء في الأثر عن سيد البشر.

أما ربطها بالجماعة فيحد من هذا النفع، ويقلل من جدواه. أضف إلى هذا ان إعفاء النافلة من الجماعة يمسك على البيوت حظها من البركة والشرف بالصلاة فيها، ويمسك عليها حظها من تربية الناشئة على حبها والنشاط لها، ذلك لمكان القدوة في عمل الآباء والأمهات والأجداد والجدات، وتأثيره في شد الأبناء إليها شدا يرسخها في عقولهم وقلوبهم

وقد سأل عبد الله ابن مسعود رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أيما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد ؟. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلان أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلى في المسجد إلا ان تكون صلاة مكتوبة " رواه أحمد وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه كما في باب الترغيب في صلاة النافلة من كتاب الترغيب والترهيب للإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري(٣٥٢) .

وعن زيد بن ثابت ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " صلوا أيها الناس في بيوتكم فان أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة " رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه.(٣٥٣) .

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " اكرموا بيوتكم ببعض

____________________

(٣٥٢) يستحب صلاة النافلة في البيت: مسند أحمد ج، سنن ابن ماجة ج ١ / ٤٣٩ ح ١٣٧٨ صحيح ابن خزيمة ج، الترغيب والترهيب للمنذري ج ١ / ٢٧٩، مجمع الزوائد وصححه.

(٣٥٣) الترغيب والترهيب للمنذري ج ١ / ٣٨٠، الفتح الكبير للنبهاني ج ٢ / ١٩٠ (*).


صلاتكم "(٣٥٤) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت " أخرجه البخاري ومسلم(٣٥٥) .

وعن جابر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، وان الله جاعل في بيته من صلاته خيرا " رواه مسلم وغيره ورواه ابن خزيمة في صحيحه بالإسناد إلى أبي سعيد.(٣٥٦)

والسنن في هذا المعنى لا يسعها هذا الإملاء(٣٥٧) .

لكن الخليفةرضي‌الله‌عنه رجل تنظيم وحزم، وقد راقه من صلاة الجماعة ما يتجلى فيها من الشعائر بأجلى المظاهر إلى ما لا يحصى من فوائدها الاجتماعية التي أشبع القول علماؤنا الأعلام ممن عالجوا هذه الأمور بوعي المسلم الحكيم وأنت تعلم أن الشرع الإسلامي لم يهمل هذه الناحية، بل اختص الواجبات من الصلوات بها، وترك النوافل للنواحي الأخر من مصالح البشر( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) (٣٥٨) .

____________________

(٣٥٤) الترغيب والترهيب ج ١ / ٢٨٠، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ٢٢٧.

(٣٥٥) صحيح مسلم ك الصلاة باب استحباب صلاة النافلة في بيته ج ٢ / ١٨٨ ط العامرة، الفتح الكبير ج ٣ / ١٢٨، الترغيب والترهيب ج ١ / ٢٧٨.

(٣٥٦) صحيح مسلم ك الصلاة باب استحباب صلاة النافلة في بيته ج ٢ / ١٨٧ ط العامرة، صحيح ابن خزيمة، الفتح الكبير ج ١ / ١٤٢، الترغيب والترهيب ج ١ / ٢٧٨.

(٣٥٧) راجع: صحيح مسلم ك الصلاة باب استحباب صلاة النافلة في بيته ج ٢ / ١٨٧.

(٣٥٨) سورة الأحزاب: ٣٦ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٥٦: -

[ المورد - (٢٧) -: صلاة الجنائز ]

وذلك أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يكبر على الجنائز خمسا، لكن الخليفة الثاني راقه أن يكون التكبير في الصلاة عليها أربعا فجمع الناس على الأربع، نص على ذلك جماعة من أعلام الأمة كالسيوطي (نقلا عن العسكري) حيث ذكر أوليات عمر من كتابه " تاريخ الخلفاء " وابن الشحنة حيث ذكر وفاة عمر سنة ٢٣ من كتابه " روضة المناظر " المطبوع في هامش تاريخ ابن الأثير وغيرهما من أثبات المتتبعين(٣٥٩) .

وحسبك ما في كتاب الديمقراطية لمؤلفه الأستاذ خالد محمد خالد مما أوردناه آنفا في مبحث الطلاق الثلاث فراجع.

وقد أخرج الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم عن عبد الأعلى، قال: صليت خلف زيد ابن أرقم على جنازة فكبر خمسا، فقام إليه أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى فأخذ بيده فقال: أنسيت ؟ قال: لا، ولكني صليت خلف أبي القاسم خليليصلى‌الله‌عليه‌وآله فكبر خمسا فلا أتركه أبدا انتهى(١) .

قلت: وصلى زيد بن أرقم على سعد بن جبير المعروف بسعد بن حبتة وهي أمه، وهو من الصحابة فكبر على جنازته خمسا، فيما رواه ابن حجر في ترجمة سعد من إصابته.

ورواه ابن قتيبة في أحوال أبي يوسف من معارفه،(٣٦٠) وكان سعد هذا جد أبي يوسف القاضي.

____________________

(٣٥٩) راجع: روضة الناظر لابن الشحنة بهامش الكامل ج ١ / ٢٠٣ ط قديم، الكامل في التاريخ ج ٣ / ٣١، الغدير ج ٦ / ٢٤٥

(١) راجعه في ص ٣٧٠ من الجزء الرابع من المسند (منه قدس).

(٣٦٠) الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٢٢، المعارف لابن قتيبة ص، الطبقات لابن سعد. (*)


وأخرج الإمام أحمد من حديث حذيفة من طريق يحيى بن عبد الله الجابر قال صليت خلف عيسى مولى لحذيفة بالمدائن على جنازة فكبر خمسا، ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت ولا نسيت ولكن كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي حذيفة بن اليمان صلى على جنازة وكبر خمسا ثم التفت إلينا فقال: ما نسيت ولا وهمت ولكن كبرت كما كبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (الحديث)(٣٦١) .

[المورد - (٢٨)- اشتراط التوارث بين الإخوة والأخوات ان لا يكون للموروث منهم ولد]

قال الله تعالى:( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (٣٦٢) الآية صريحة في اشتراط التوارث بين الإخوة والأخوات، أن لا يكون للموروث منهم ولد والبنت ولد لغة وعرفا(٣٦٣) .

____________________

(٣٦١) راجعه في أول ص ٤٠٦ من الجزء الخامس من المسند. ورواه الحافظ الذهبي في ترجمة يحيى بن عبد الله الجابر من ميزان الاعتدال عن جرير الضبى عن يحيى الجابر (منه قدس). عمدة القاري ج ٤ / ١٢٩، الغدير ج ٦ / ٢٤٥.

(٣٦٢) سورة النساء: ١٧٦.

(٣٦٣) ومعاجم اللغة كلها تشهد بذلك: وحسبك( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) وبشر بعض العرب ببنت فقال: والله ما هي بنعم الولد (منه قدس). مجمع البحرين ج ٣ / ١٦٥، معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الاصفهانى ص ٥٦٩.


لكن عمر بن الخطاب حمل الولد في الآية على الذكر خاصة فواسى في الميراث بين بنت الميت وأخته لأبيه وأمه، فجعل لكل منهما النصف مما ترك، وتبعه في ذلك أهل المذاهب الأربعة(٣٦٤) .

أما أئمة العترة الطاهرة وأولياؤهم الإمامية فقد أجمعوا بأن لا حق للإخوة وسائر العصبة مطلقا مع وجود الولد ذكرا كان أم أنثى متعددا كان أم منفردا محتجين بهذه الآية، وبقوله تعالى( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ ) ولهم في سقوط العصبة مع وجود الولد ولو كان بنتا واحدة لهجة شديدة يعرفها من راجع نصوصهم في المواريث، ودونه كتاب وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة وسائر مسانيدهم(٣٦٥) .

وقد سئل ابن عباس عن رجل توفي وترك بنته وأخته لأبيه وأمه فقال: ليس لأخته شئ والبنت تأخذ النصف فرضا والباقي تأخذه ردا قال السائل :

____________________

(٣٦٤) العصبة: الفقه على المذاهب الخمسة ص ٥١٤ ط دار العلم للملايين، الفقه على المذاهب الأربعة. وكان الخليفة الثاني يجهل تفسير هذه الآية وحكم الكلالة وقد وردت على لسانه عدة روايات في ذلك. راجع: صحيح مسلم ك الفرائض باب ميراث الكلالة ج ٥ / ٦١، وراجع بقية الروايات في الغدير ج ٦ / ١٢٧ ومع هذا فقد حكم الخليفة عمر بأن الذكر في الطبقة اللاحقة يشارك الأنثى في الطبقة السابقة.

(٣٦٥) أهل البيت لا يقولون بالعصبة: وسائل الشيعة ك الفرائض والمواريث باب ١٧ من أبواب ميراث الأبوين ح ٣ و ٦ وباب ١٩ ح ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٦ وباب ١ من أبواب ميراث الإخوة والأجداد ح ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٧ و ٨ و ٩ و ١٢ وباب (٢) أن الأخ إذا انفرد فله المال ح ٢ و ٥ إلى غير ذلك من الأحاديث. (*)


فان عمر قضى بغير ذلك. قال ابن عباس: أأنتم أعلم أم الله ؟. قال السائل: ما أدري وجه هذا ؟ حتى سألت ابن طاووس فذكرت له قول ابن عباس، فقال: أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله عزوجل:( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ) ، فقلتم أنتم: لها نصف ما ترك وان كان لها ولد(٣٦٦) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٥٩: -

[ المورد - (٢٩) -: عول الفرائض ]

اختلف المسلمون في جواز العول وعدمه، وحقيقة العول ان تنقص التركة عن ذوي السهام كأختين وزوج فان للاختين الثلثين وللزوج النصف، وقد التبس الأمر فيها على الخليفة الثاني فلم يدر أيهم قدم الله فيها ليقدمه، وأيهم أخر ليؤخره، فقضى بتوزيع النقص على الجميع بنسبة سهامهم، وهذا غاية ما يتحراه من العدل مع التباس الأمر عليه(٣٦٧) .

لكن أئمة أهل البيت وعلماؤهم عرفوا المقدم عند الله فقدموه، وعرفوا المؤخر فأخروه - وأهل البيت أدرى بالذي فيه -

____________________

(٣٦٦) أخرج هذا الحديث جماعة من حفظة السنن وهو موجود في كتاب الفرائض ص ٣٣٩ من الجزء الرابع من مستدرك الحاكم. وقد صرح ثمة بأنه صحيح على شرط الشيخين وأورده الذهبي في تلخيص المستدرك حاكما بصحته على شرطهما أيضا فراجع (منه قدس). وراجع: الفقه على المذاهب الخمسة ص ٥١٤.

(٣٦٧) العول: الفقه على المذاهب الخمسة ص ٥١٩، جواهر الكلام في شرح شرايع الإسلام ج ٣٩ / ١٠٦ - ١٠٩ (*).


قال: الإمام أبو جعفر الباقرعليه‌السلام : كان أمير المؤمنين - عليعليه‌السلام - يقول: " ان الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول على ستة(١) لو يبصرون وجهها "(٣٦٨) .

وكان ابن عباس يقول: من شاء باهلته عند الحجر الأسود ان الله لم يذكر في كتابه نصفين وثلثا، وقال أيضا: سبحان الله العظيم أترون ان الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، هذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ؟. فقيل له يا أبا العباس فمن أول من أعال الفرائض ؟ فقال: لما التفت الفرائض عند عمر ودفع بعضها بعضا، قال: والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر، وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص قال ابن عباس: وأيم الله لو قدمتم من قدم الله، وأخرتم من أخر الله ما عالت الفريضة، فقيل له: أيها قدم الله وأيها أخر.، فقال: كل فريضة لم يهبطها الله إلا إلى فريضة، فهذا ما قدم الله وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي، فتلك التي أخر قال: فأما التي قدم فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شئ ومثله

____________________

(١) كان الناس على عهدهعليه‌السلام يفرضون كل شئ ستة أجزء كل جزاء سدس كما يفرضون اليوم في عرفنا أربعة وعشرين قيراطا، وعليه فيكون مرادهعليه‌السلام انكم لو تبصرون وجوه السهام إذا تعارضت لم تتجاوز السهام عن الستة، وحيث أنكم لم تبصروا طرقها فقد تجاوزن عن الستة إذ أنكم تزيدون على الستة بقدر الناقص، مثلا إذا اجتمع أبوان وبنتان وزوج فللأبوين اثنان من الستة وللبنتين أربعة منها فتمت الستة فتزيدون على الستة واحدا ونصفا للزوج فتتجاوز السهام من الستة إلى سبعة ونصف. وهذا ممتنع ولا يجوز على الله تعالى أن يفرضه أبدا (منه قدس).

(٣٦٨) وسائل الشيعة ج ١٧ / ٤٢٣ ح ٩ و ١٤، الجواهر ج ٣٩ / ١٠٦ (*).


الزوجة والأم قال: وأما التي أخر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي (قال): فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدئ بما قدم فأعطي حقه كاملا فان بقي شئ كان لما أخر. الحديث أورده شيخنا الشهيد الثاني في الروضة قال: وانما ذكرناه على طوله لاشتماله على أمور مهمة(٣٦٩) .

قلت: وأخرج الحاكم في كتاب الفرائض ص ٣٤٠ من الجزء الرابع من المستدرك عن ابن عباس أنه قال: أول من أعال الفرائض عمر وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة، فقيل له: وأيها قدم الله، وأيها أخر، فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عزوجل عن فريضة إلا إلى فريضة، فهذا ما قدم الله عزوجل كالزوج والزوجة والأم وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها الا ما بقي فتلك التي أخر الله عزوجل كالأخوات والبنات فإذا اجتمع من قدم الله عزوجل ومن أخر بدئ بمن قدم فأعطى حقه كاملا، فان بقي شئ كان لمن أخر. (الحديث)(٣٧٠) .

وعلى هذا فإذا اجتمع الزوج والأم والبنات بدئ بالزوج والأم فأعطيا

____________________

(٣٦٩) أهل البيت لا يعترفون بالعول: راجع: الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٨ / ٨٨ - ٩٢، الكافي للكليني ج ٧ / ٧٩ - ٨٠ ح ٢، من لا يحضره الفقيه ج ٤ / ١٨٧، كنز العمال ج ١١ / ١٩ - ٢٠ ح ١٢١، وسائل الشيعة ج ١٧ / ٤٢٦ ب ٧ من أبواب موجبات الارث ح ٦، جواهر الكلام ج ٣٩ / ١٠٦، الطرائف لابن طاوس ج ٢ / ٤٦٩ عن أبى هلال العسكري.

(٣٧٠) قال الحاكم بعد إيراده: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، قلت: والذهبي لم يتعقبه إذ أورده في التلخيص إذعانا بصحته. ولنا حول العول في أجوبة موسى جار الله أبحاث دقيقة فليراجعها كل ولوع بتمحيص الحقيقة (منه قدس). وراجع: أحكام القرآن للجصاص ج ٢ / ١٠٩، السنن الكبرى ج ٦ / ٢٥٣، الغدير ج ٦ / ٢٧٠، أجوبة مسائل جار الله ص ٨٨ ط ٢ (*).


فريضتهما الثانية الربع للزوج والسدس للام كاملين، وأعطي الباقي للبنتين بالسواء، ولو اجتمع الاختان مع هؤلاء لم يكن لهما شئ أصلا، لان مراتب الإرث بالنسب عند أئمة أهل البيت وأوليائهم ثلاث " المرتبة الأولى ": الآباء والأمهات دون آبائهم وأمهاتهم، والأبناء والبنات على ما هو مفصل في محله، " المرتبة الثانية ": الإخوة والأخوات والأجداد والجدات على ما هو مبين في مظانه من كتب الفقه والحديث. " المرتبة الثالثة " الأعمام والعمات والأخوال والخالات على ما هو مفصل في فقهنا وحديثنا فلا يرث أحد من المرتبة التالية مع وجود أحد من سابقتها( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه ) (٣٧١) .

هذا مذهب الأئمة من العترة التي جعلها الله ورسوله بمنزلة الكتب إلى يوم الحساب، وعليه إجماع الإمامية. فالاختان من أهل المرتبة الثانية كما بيناه فلا ترثان مع وجود الأم. والله تعالى أعلم(٣٧٢) .

[ المورد - (٣٠) -: ميراث الجد مع الإخوة ]

أخرج البيهقي في سننه وفي شعب الإيمان كليهما(١) ان عمر سأل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم عن ميراث الجد مع الإخوة فقال له: ما سؤالك عن هذا يا عمر ؟ اني أظنك تموت قبل أن تعلمه، قال راوي هذا الحديث - سعيد بن المسيب - فمات عمر قبل أن يعلمه(٣٧٣) .

____________________

(٣٧١) سورة الأنفال: ٧٥.

(٣٧٢) جواهر الكلام ج ٣٩ / ١١١ - ١٩٥، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٨ / ٢٢ - ٢٤.

(١) وأخرجه الشيخ في فرائضه. ونقله المتقى الهندي في ص ١٥ من ج ٦ من كنز العمال (منه قدس).

(٣٧٣) الغدير للأميني ج ٦ / ١١٦ (*).


قلت: وقد اضطرب في هذه المسألة أيام خلافته حتى قضى فيها - فيما قيل عنه - بسبعين حكما.

قال عبيدة السلماني(١) : لقد حفظت لعمر بن الخطاب في الجد مائة قضية مختلفة(٣٧٤) .

وعن عمر قال(٢) : إني قضيت في الجد قضيات لم آل فيها عن الحق. ورجع أخيرا في هذه المعضلة إلى زيد بن ثابت(٣٧٥) . قال طارق بن شهاب الزهري(٣) : كان عمر بن الخطاب قضى في ميراث الجد مع الإخوة قضايا مختلفة، ثم أنه جمع الصحابة وأخذ كتفا ليكتب فيه وهم يرون أنه يجعله أبا فخرجت حية فتفرقوا فقال: لو أراد الله تعالى ان يمضيه لامضاه ثم أنه أتى إلى منزل زيد بن ثابت فقال له: جئتك في أمر الجد وأريد أن أجعله أبا، فقال زيد: لا أوافقك على ان تجعله أبا فخرج عمر مغضبا ثم أرسل إليه في وقت آخر فكتب زيد مذهبه فيه في قطعة قتب، فلما أتى عمر كتاب زيد خطب الناس ثم قرأ قطعة القتب عليهم (ثم قال): ان زيدا قد قال: في الجد قولا قد امضيته(٣٧٦) .

____________________

(١) فيما أخرجه عنه ابن أبى شيبة والبيهقي في سننهما وابن سعد في طبقاته ونقله صاحب كنز العمال في الفرائض ص ١٥ من جزئه السادس (منه قدس).

(٣٧٤) سنن البيهقي ج ٦ / ٢٤٥، الجامع لابن أبى شيبة، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٣٣٦، الغدير للأميني ج ٦ / ١١٦ و ١١٧.

(٢) فيما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان كما في ص ١٥ من ج ٦ من كنز العمال (منه قدس).

(٣٧٥) الغدير للأميني ج ٦ / ١١٧.

(٣) فيما نقله الدميري في تتمة مادة الحية من حياة الحيوان. ومن أراد الوقوف على ارتباك عمر في هذه القضية فعليه بالوقوف على ما حولها من صحاح السنة ومسانيدها وحسبك ما في الفرائض من كنز العمال ومن مستدرك الحاكم (منه قدس).

(٣٧٦) حياة الحيوان للدميري. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٦٤: -

[ المورد - (٣١) -: الفريضة المشتركة وتعرف بالحمارية ]

مجمل هذه الفريضة ان امرأة ماتت عن زوج وأم، وأخوين لامها دون أبيها وأخوين آخرين لامها وأبيها معا، وذلك على عهد الخليفة الثاني فرفعت إليه هذه القضية مرتين، فقضى في المرة الأولى بإعطاء زوجها فرضه وهو النصف وإعطاء أمها فرضها وهو السدس، وإعطاء أخويها لامها خاصة الثلث لكل منهما السدس فتم المال، واسقط أخويها الشقيقين.

وفي المرة الثانية أراد أن يحكم بذلك أيضا فقال له أحد الشقيقين: هب ان أبانا كان حمارا فأشركنا في قرابة أمنا، فأشرك بينهم بتوزيع الثلث على الإخوة الأربعة بالسواء، فقال له رجل: انك لم تشركهما عام كذا، فقال عمر: تلك على ما قضينا يومئذ، وهذه على ما قضينا الآن(٣٧٧) .

وتعرف هذه المسألة بالفريضة الحمارية ؟ لقوله: هب أن أبانا كان حمارا

____________________

(٣٧٧) أخرجه البيهقي وابن أبى شيبة في سننهما، وعبد الرزاق في جامعه كما في أول الصفحة الثانية من فرائض كنز العمال وهو الحديث ١١٠ من أحاديث الكنز في ص ٧ من جزئه السادس، وذكر في هذه القضية الفاضل الشرقاوي في حاشيته على التحرير للشيخ زكريا الأنصاري، ونقل صاحب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: ان عمر كان أولا يقول بعدم التشريك ثم رجع. قال: وسبب رجوعه انه سئل عن هذه المسألة فأجاب كما هو مذهبه فقام واحد من الأولاد لأب وأم وقال: يا أمير المؤمنين لئن سلمنا أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فأطرق رأسه مليا وقال: صدقت لأنكم بنو أم واحدة فشركهم في الثلث. أه‍، وهذه الواقعة نقلها أحمد أمين بهذه الكيفية على سبيل الاختصار في ص ٢٨٥ من الجزء المختص بالحياة العقلية وهو الجزء الأول من فجر الإسلام (منه قدس). راجع: سنن البيهقي ج ٦ / ٢٥٥ (*).


وربما سميت بالحجرية واليمية، إذ روى ان بعضهم قال: هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم، وقد تسمى العمرية لاختلاف قولي عمر فيها، ويقال لها المشتركة(١) وهي من المسائل المعروفة عند فقهاء المذاهب الأربعة، وهم مختلفون فيها فأبو حنيفة وصاحباه، وأحمد بن حنبل وزفر، وابن أبي ليلى، يرون حرمان الأخوين الشقيقين على ما قضى به عمر أولا، بخلاف مالك والشافعي فانهما يشركان الشقيقين مع الأخوين لام في الثلث(٢) على ما قضى به خيرا(٣٧٨)

أما أئمة أهل البيت وشيعتهم الإمامية فانهم كما بيناه آنفا يجعلون الورثة بالنسب ثلاث طبقات مرتبة لا يرث واحد من الطبقة اللاحقة مع وجود وارث واحد من الطبقة السابقة مطلقا، والأم عندهم من الطبقة الأولى بخلاف الإخوة والأخوات مطلقا فانهم من الطبقة الثانية كما هو مفصل في فقههم، وعليه فالحكم في هذه المسألة عندهم أن يأخذ الزوج فرضه وهو النصف، والباقي للام فرضا وردا، وليس لواحد من الإخوة مطلقا مع وجودها شئ(٣٧٩) .

____________________

(١) وبهذه المناسبة ذكرها الواسطي في تاج العروس في مادة شرك تجدها مفصلة (منه قدس).

(٢) كما قال بعضهم :

وان تجد زوجا وأما ورثا

وإخوة للام حازوا الثلثا

وإخوة أيضا لام وأب

واستغرقوا المال بفرض النصب

فاجعلهم كلهم لام

واجعل أباهم حجرا في اليم

واقسم على الإخوة ثلث التركة

فهذه المسألة (المشتركة)

(منه قدس)

(٣٧٨) الفقه على المذاهب الخمسة ص ٥٣٩، المغنى لابن قدامة ج ٦ / ١٨٠ ط ٣.

(٣٧٩) جواهر الكلام ج ٣٩ / ١١٢، تحرير الوسيلة للإمام الخميني ج ٢ / ٣٧٨ وما بعدها، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٨ / ٩٤ (*).


[ المورد - (٣٢) -: ان نصيب الورثة (مما ترك الوالدان والأقربون) مطلق من حيث العروبة وغيرها ]

قال الله عز من قائل:( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ) (١) وقال سبحانه وتعالى:( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) (٢) وآيات الفرائض والمواريث كلها على هذا النسق في اطلاقها وهي في سورة النساء فلتراجع، ومثلها السنن المأثورة في هذا الموضوع، وعلى ذلك إجماع الأمة بأسرها نصا وفتوى.

قال الإمام أبو عبد الله جعفر الصادقعليه‌السلام : " الإسلام شهادة ان لا اله الا الله والتصديق برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث "(٣٨٠) .

وقال الإمام أبو جعفر محمد الباقر في صحيح حمران من كلام له: " والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق الإسلامية كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة وصوم الشهر وحج البيت، فخرجوا بذلك عن الكفر وأضيفوا إلى الإيمان "(٣٨١) .

____________________

(١) الآية ٦ من سورة النساء.

(٢) الآية ١٠ من سورة النساء.

(٣٨٠) الإرث والعروبة: راجع: الكافي ك الإيمان والكفر ضمن مرآة العقول ج ٧ / ١٥١ ط جديد، صحيح الكافي ج ١ / ٦٩ ط بيروت.

(٣٨١) جامع أحاديث الشيعة ج ١ / ٤٦٨ ب ٢٠ ح ٢٤ الكافي ضمن مرآة العقول ج ٧ / ١٥٥، الغدير ج ٦ / ١٨٧ (*).


لكن حدث مالك في الموطأ عن الثقة عنده انه سمع سعيد بن المسيب يقول: أبى عمر ابن الخطاب ان يورث احدا من الأعاجم(١) إلا أحدا ولد في العرب، قال مالك: وان جاءت امرأة حامل من ارض العدو فوضعته في ارض العرب فهو ولدها يرثها ان ماتت وترثه ان مات ميراثها في كتاب الله انتهى بعين لفظه(٢) .

[ المورد - (٣٣) - ارث الخال لابن اخته: ]

أخرج سعيد بن منصور في سننه: أن رجلا عرف اختا له سبيت له في الجاهلية فوجدها بعد ذلك ومعها ابن لها لا يدري من أبوه، فاشتراهما ثم اعتقهما، فأصاب الغلام مالا ثم مات، فأتوا ابن مسعود فذكروا له ذلك. فقال: أئت عمر فسله ثم ارجع إلي فأخبرني بما يقول لك، فأتى عمر فذكر ذلك له فقال: ما أراك عصبته ولا بذي فريضة ولم يورثه، فرجع إلى ابن مسعود فأخبره، فانطلق ابن مسعود معه حتى دخل على عمر فقال له كيف أفتيت هذا الرجل ؟. قال: لم أره عصبة ولا بذي فريضة ولم أر وجها لتوريثه، فما ترى أنت يا عبد الله قال: أراه ذا رحم (لكونه خاله) وولي نعمة - لكونه معتقا - وأرى أن يورث به، فأبطل عمر حكمه الأول وورثه به(٣٨٢) .

نقل هذه الواقعة صاحب كنز العمال في كتاب الفرائض ص ٨ من الجزء السادس من كنزه، وانما تصح فتوى ابن مسعود إذا كانت أم الغلام متوفاة قبل ولدها.

____________________

(١) لعل اباء عمر عن توريث أولئك الأعاجم مسبب عن عدم ثبوت كونهم من ورثته شرعا، أما لكون ميتهم مسلما وهم كفار أو لكونهم لم يثبت لديه انهم من أرحامه الوارثين له والله تعالى أعلم (منه قدس).

(٢) فراجعه في كتاب الفرائض ص ١١ من ج ٢ قبل الكلام في ميراث من جهل أمره بالقتل (منه قدس).

(٣٨٢) الفقه على المذاهب الخمسة ص ٥٥٤ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٦٨: -

[ المورد - (٣٤) -: عدة الحامل يتوفى عنها زوجها ]

ذكر البيهقي في شعب الإيمان ان امرأة استفتت عمر فقالت له: وضعت حملي بعد وفاة زوجي قبل انقضاء العدة، فأفتاها بوجوب التربص إلى أبعد الأجلين، فعارضه أبي بن كعب بمحضر من المرأة، وروى له: ان عدتها ان تضع حملها، وأباح لها ان تتزوج قبل الأربعة أشهر والعشر فلم يقل عمر لها سوى: إني أسمع ما تسمعين(٣٨٣) وعدل عن فتواه متوقفا، لكنه بعد ذلك وافق أبي بن كعب فقال، بأنها لو وضعت ذا بطنها وزوجها على السرير لم يدفن حلت للأزواج(١) وعلى هذا المنهاج سلك أهل المذاهب الأربعة إلى هذه الأيام(٣٨٤) .

لكنا نحن الإمامية وجدنا في القرآن الحكيم آيتين تتعارضان في عدة المتوفى عنها زوجها وهي حبلى، وهما قوله عز من قائل،( وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ

____________________

(٣٨٣) وهذا الحديث هو الحديث ٣٣٧٦ في ص ١٦٦ من ج ٥ من كنز العمال فراجع (منه قدس). عدة الحامل يتوفى عنها زوجها: كنز العمال.

(١) هذه الفتوى أخرجها عنه بالإسناد إليه كل من البيهقي وابن أبى شيبة في سننهما وهى الحديث ٣٣٧٩ في ص ١٦٦ من الجزء الخامس من الكنز (منه قدس).

(٣٨٤) الفقه على المذاهب الخمسة ص ٤٣٣ (*).


أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) (٣٨٥) وقوله تبارك وتعالى:( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) (٣٨٦) فالحبلى المتوفي عنها زوجها إذا أخذت بالآية الأولى حلت للأزواج بوضع حملها وان لم تمض المدة المضروبة في الآية الثانية، وان أخذت بالآية الثانية حلت للأزواج بمضي المدة المضروبة فيها وان لم تضع حملها، وعلى كلا الفرضين تكون مخالفة لإحدى الآيتين، ولا يمكنها الأخذ بكلتيهما معا إلا إذا تربصت إلى أبعد الأجلين، فإذا لا مندوحة لها عن ذلك، وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين علي (ع) وابن عباس(١) وعليه الإمامية عملا بنصوص أئمتهمعليهم‌السلام (٣٨٧) .

[ فصل ]

اختلف المسلمون في ابتداء عدة الوفاة التي هي أربعة أشهر وعشر، فالذي عليه الجمهور ان ابتداءها انما هو موت زوجها سواء أعلمت بموته إذ مات أم لم تعلم لغيبته عنها أو لسبب آخر(٣٨٨) .

____________________

(٣٨٥) سورة الطلاق: ٤.

(٣٨٦) سورة البقرة: ٢٣٤.

(١) رواه عنهما الزمخشري في الكشاف فراجع منه تفسير قوله تعالى( وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) من سورة الطلاق وهذا مذهب أهل البيتعليهم‌السلام وهو الأحوط (منه قدس).

(٣٨٧) راجع: وسائل الشيعة ج ١٥ / ٤٥٥ ك الطلاق باب ٣١ من أبواب العدد جواهر الكلام ج ٣٢ / ٢٧٥، الروضة البهية للشهيد الثاني ج ٦ / ٦٢، الفقه على المذاهب الخمسة ص ٤٣٤، كشف اللثام ج ١ / ١٣٤ ك الطلاق.

(٣٨٨) الفقه على المذاهب الخمسة ص ٤٣٥ (*).


اما ما نحن عليه من الرأي والعمل في هذه العدة، فانما ابتداؤها علم الزوجة بوفاة زوجها فلو تأخر علمها بذلك مهما تأخر فلا تتزوج حتى تمضي عليها - بعد علمها بالوفاة - أربعة أشهر وعشر، وحينئذ تحل للأزواج عملا بالتربص الذي هو صريح الآية، وأخذا بالحداد الواجب على المرأة بموت زوجها(٣٨٩) .

[ المورد - (٣٥) -: تزويج زوجة المفقود ]

قال الفاضل الدواليبي(١) : وكذلك اجتهد عمر في زوجة المفقود حيث حكم بأن لزوجة المفقود بعد ان يمضي أربع سنوات على فقدانه ان تتزوج بعد ان تقضي عدتها، وان لم يثبت موت زوجها، وذلك دفعا لضرر بقاء الزوجة معلقة مدى العمر.

(قال): وبذلك اخذ الإمام مالك خلافا لمذهب الحنفية والشافعية الذين قالوا ببقاء الزوجة في عصمة زوجها المفقود حتى تثبت وفاته أو تموت اقرانه لان الأصل النظري في ذلك اعتبار الاستمرار في حياته حتى يقوم دليل على انقطاعها.

(قال): غير ان رأى عمررضي‌الله‌عنه أجدر بالاعتبار لما فيه من دفع ضرر ظاهر عن زوجة المفقود، وفيه كما ترى اطلاق النكاح لها خلافا لظواهر نصوص الشريعة التي أخذ بها بقية الأئمة.

____________________

(٣٨٩) تحرير الوسيلة للإمام الخميني ج ٢ / ٣٤٠، جواهر الكلام ج ٣٢ / ٣٧٢، الروضة البهية للشهيد الثاني ج ٦ / ٨٢، الفقه على المذاهب الخمسة ص ٤٣٣.

(١) في ص ٢٤١ والتي بعدها من كتابه أصول الفقه (منه قدس) (*).


(قال): وما هذا إلا تغيير للأحكام تبعا للأحوال، وذلك تقدير لظروف خاصة لابد من تقديرها دفعا للضرر والحرج، فقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا ضرر ولا ضرار "(٣٩٠) وقال الله سبحانه وتعالى:( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) (٣٩١)

(قال): وليس ذلك في الحقيقة تعطيل للنصوص بل أعمال لها على ضوء المصلحة والظروف. انتهى بلفظه.

قلت: أما نحن الإمامية فان لدينا عن أئمة العترة الطاهرة. نصوصا تحكم على الأصل النظري في ذلك، لتصريحها بأن المفقود إذا جهل خبره، وكان لزوجته من ينفق عليها، وجب عليها التربص إلى أن يحضر، أو تثبت وفاته، أو ما يقوم مقامهما. وان لم يكن ثمة من ينفق عليها فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فان فعلت بحث الحاكم عن أمره أربع سنين من حين رفع أمرها إليه، في الجهة التي فقد فيها ان كانت معينة والا ففي الجهات الأربع، ثم يطلقها الحاكم نفسه، أو يأمر الولي.

والأحوط تقديم أمر الولي به فان امتنع طلق الحاكم لأنه مدلول الأخبار الصحيحة، وانما يصح هذا الطلاق بعد المدة، ورجوع الرسل أو ما في حكمه، وتعتد بعده عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وتحل بعد العدة للزواج، فان جاء المفقود في العدة فهو أملك بها، وإلا فلا سبيل له عليها، سواء أوجدها قد تزوجت أم لا.

هذا مذهب الإمامية في المسألة تبعا لأئمتهمعليهم‌السلام (٣٩٢) .

____________________

(٣٩٠) قاعدة لا ضرر ولا ضرار: القواعد الفقيهية للبجنوردى ج ١ / ١٧٦، وقد أورد الشيخ الأنصاري هذا الحديث بطرق متعددة في رسالة خاصة طبعت ملحقا في آخر المكاسب له طبع إيران، القواعد الفقهية للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ص ٢٢.

(٣٩١) سورة الحج: ٧٨.

(٣٩٢) تحرير الوسيلة للإمام الخميني ج ٢ / ٣٤٠، جواهر الكلام ج ٣٢ / ٢٨٨، الروضة البهية للشهيد الثاني ج ٦ / ٦٥، وسائل الشيعة ج ١٤ ك النكاح باب - ٤٤ - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة وج ١٥ / ٣٨٩ باب - ٢٣ - من أبواب أقسام الطلاق.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٧٢: -

[ المورد - (٣٦) -: بيع أمهات الأولاد ]

تصافق الجمهور أعني أهل المذاهب الأربعة من المسلمين على أن الذي حرم بيع أمهات الأولاد ونهى عنه انما هو عمر، وان بيعهن كان مباحا، على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعهد أبي بكر وفي شطر من خلافة عمر وعدوا ذلك في مناقبه(١) كما عدوا التراويح وأمثالها(٣٩٣) .

لكن الباحثين عن حقيقة هذا الأمر وجدوا في السنن الثابتة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما هو ظاهر في تحريم بيعهن، فعلموا ان عمر انما أخذ بتلك السنن وعمل على مقتضاها، وحسبك من علمه بها ما حدث به ابنه عبد الله انه سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: أم الولد لا تباع ولا توهب ولا تورث ولا توقف، يستمتع بها " أي مالكها " مدة حياته، فإذا مات عتقت بموته(٣٩٤) .

وحدث ابن عباس فقال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبره(٣٩٥) .

وهذان الحديثان أوردهما بعين لفظهما عن ابن عمر وابن عباس، شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب أمهات الأولاد وهو في

____________________

(١) وحسبك في ذلك ما قاله خالد محمد خالد مما نقلناه عنه في مبحث الطلاق الثلاث على كتابنا هذا فراجع (منه قدس).

(٣٩٣) الكامل في التاريخ ج ٣ / ٣١، الطبقات لابن سعد ج ٣ / ٢٨١.

(٣٩٤) الخلاف للشيخ الطوسي.

(٣٩٥) الخلاف للشيخ الطوسي. وقريب منه في: الفتح الكبير ج ١ / ٢٦٢ (*).


آخر المجلد الثاني من كتاب الخلاف، وعلى مقتضى الظاهر منهما، ان منع عمر لم يكن عن رأي رآه، وانما كان منه عملا بحديث ابنه عبد الله وحديث ابن عباس ولعل هذا لا يخفى.

لكن الشيخ قد اضطرته نصوص الأئمة من أهل البيت في هذا الموضوع إلى تأويل الحديثين بحملهما على ما يقتضيه مذهبهمعليهم‌السلام كما سنتلوه عليك من كلامه.

واليك نصه: قال: إذا استولد الرجل أمة في ملكه ثبت لها حرمة الاستيلاد، ولا يجوز بيعها ما دامت حاملا، فإذا ولدت لم يزل الملك عنها ولم يجز بيعها مادام ولدها باقيا الا في ثمن رقبتها، فان مات ولدها جاز بيعها على كل حال، فان مات سيدها جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه، فان لم يخلف غيرها عتق منها نصيب ولدها واستسعت لباقي الورثة.

(قال) وبه قال علي عليه الصلاة والسلام، وابن الزبير، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وابن مسعود، والوليد ابن عقبة وسويد بن غفلة، وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين، وعبد الملك بن يعلى من أهل الظاهر.

(قال): وقال داود: يجوز التصرف فيها على كل حال ولم يفصل.

(قال) وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك: لا يجوز بيعها ولا التصرف في رقبتها بوجه وتعتق عليه بوفاته.

(قال): دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا فلا خلاف انه يجوز وطؤها بالملك فلو كان الملك قد زال لما جاز ذلك، وأيضا فلا خلاف انه يجوز عتقها، فلو كان زال الملك عنها لما جاز ذلك، وأيضا فالأصل كونها رقا فمن ادعى زوال ذلك وثبوت عتقها بعد وفاته فعليه الدلالة.

(قال): وما رواه ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: " أيما أمة ولدت من


سيدها فهي حرة عن دبره " فمحمول على انه إذا مات سيدها فحصلت لولدها فانها تنعتق عليه.

(قال): وما رواه عبدالله بن عمر ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " أم الولد لا تباع ولا توهب ولا تورث ولا توقف. يستمتع بها مدة حياته فإذا مات عتقت بموته ". فالمعنى فيه أن لا يجوز بيعها مادام ولدها حيا فإذا مات سيدها انعتقت على ما قلناه في الخبر الأول. هذا كلام الشيخ بنصه أعلى الله مقامه(٣٩٦) .

[ المورد - (٣٧) - وجوب التيمم للصلاة ونحوها مع فقد الماء. ]

حسبك من النصوص على ذلك قوله عز من قائل في سورة المائدة:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ) (٣٩٧)

وقوله سبحانه وتعالى في سورة النساء:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ

____________________

(٣٩٦) الخلاف للشيخ الطوسي ج. وراجع: جواهر الكلام ج ٢٢ / ٣٧٤، الروضة البهية في شرح اللمعة ج ٣ / ٢٥٦.

(٣٩٧) وجوب التيمم عند فقد الماء: سورة المائدة: ٦ (*).


كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) (٣٩٨) .

والسنن المأثورة في ذلك صحاح متضافرة، والمسألة مما أجمعت الأمة عليه، لم ينقل فيها مخالفة(٣٩٩) إلا عن عمر بن الخطاب، فان المشهور عنه(١) سقوط الفريضة عمن فقد الماء حتى يجده(٤٠٠) .

وقد أخرج البخاري ومسلم في التيمم من صحيحيهما عن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزي عن أبيه: ان رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء فقال: لا تصل - وكان عمار بن ياسر إذ ذاك حاضرا - فقال: عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انما كان يكفيك ان تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك. فقال عمر: اتق الله يا عمار. قال: ان شئت لم احدث به(٢) !. فقال عمر نوليك ما توليت "

____________________

(٣٩٨) سورة النساء: ٤٣

(٣٩٩) صحيح البخاري ج ١ / ١٢٩، صحيح مسلم ك الطهارة باب التيمم ج ١ / ١٩١، مسند أحمد ج ٤ / ٤٣٤، سنن البيهقي ج ١ / ٢١٦ و ٢١٧ و ٢١٩ و ٢٢٠، تاريخ بغداد ج ٨ / ٣٧٧، الغدير ج ٦ / ٨٥ - ٩٢.

(١) نقل عنه هذه الشهرة عدة من الأعلام كالقسطلاني في مباحث التيمم ص ١٣١ من الجزء الثاني من ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري (منه قدس).

(٤٠٠) عمر وسقوط الفريضة عند عدم الماء: راجع: الغدير للأميني ج ٦ / ٨٤ و ٨٥، عمدة القاري للعيني ج ٢ / ١٧٢، فتح الباري ج ١ / ٣٥٢، صحيح مسلم ج ١ / ١٩٣.

(٢) انما قال ذلك خوفا بدليل قول عمر له. نوليك ما توليت تهديدا له (منه قدس) (*).


انتهى واللفظ لمسلم(٤٠١) .

وقيل: مال إلى رأي عمر في هذه المسألة ابن مسعود، إذ أخرج البخاري وغيره من أصحاب الصحاح والسنن واللفظ للبخاري من طريق شقيق بن سلمة(١) قال: كنت عند عبدالله بن مسعود وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى يا أبا عبدالرحمن إذا أجنب المكلف فلم يجد ماء كيف يصنع ؟ قال عبدالله: لا يصلي حتى يجد الماء. فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : كان يكفيك ؟ قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك. فقال أبو موسى: دعنا من قول عمار فما تصنع بهذه الاية - وتلا عليه آية المائدة - قال: فما درى عبدالله ما يقول. (الحديث)(٤٠٢) .

قلت: انما كان ابن مسعود في كلامه هذا مع أبي موسى متقيا من عمر ومن صاحبه أبي موسى، لا ريب في ذلك والله تعالى أعلم.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٧٦: -

[ المورد - (٣٨) -: التطوع بركعتين بعد العصر ]

أخرج مسلم في صحيحه(٢) عن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت :

____________________

(٤٠١) صحيح مسلم ك الطهارة باب التيمم ج ١ / ١٩٣، صحيح البخاري ج ١ / ٨٧، الطرائف لابن طاوس ص ٤٦٤ عن الجمع بين الصحيحين، سنن أبى داود ج ١ / ٥٣، سنن ابن ماجة ج ١ / ٢٠٠، مسند أحمد ج ٤ / ٢٦٥، سنن النسائي ج ١ / ٥٩ و ٦١، سنن البيهقي ج ١ / ٢٠٩، الغدير ج ٦ / ٨٣.

(١) في ص ٥٠ من الجزء الأول من صحيحه (منه قدس).

(٤٠٢) ابن مسعود والتيمم: صحيح البخاري ج ١ / ١٢٨، صحيح مسلم ج ١ / ١١٠ وطبع العامرة ج ١ / ١٩٢، سنن أبى داود ج ١ / ٥٣، تيسير الوصول ج ٣ / ٩٧، سنن البيهقي ج ١ / ٢٢٦.

(٢) راجع باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي بعد العصر ص ٣٠٩ والتي بعدها من جزئه الأول تجد ثمة هذا الحديث والحديثين اللذين بعده (منه قدس) (*).


ما ترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ركعتين بعد العصر عندي قط(٤٠٣) .

وأخرج أيضا عن عبدالرحمن بن الاسود عن أبيه عن عائشة قالت: صلاتان ما تركهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيتي قط سرا ولا علانية، ركعتان قبل الفجر وركعتان بعد العصر(٤٠٤) .

وأخرج أيضا عن الاسود ومسروق. قالا: نشهد على عائشة انها قالت: ما كان يومه الذي يكون عندي الا صلاهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيتي تعني الركعتين بعد العصر. انتهى بلفظه(٤٠٥) .

لكن عمر بن الخطاب كان ينهى عنهما ويضرب من يقيمهما من المسلمين أخرج الإمام مالك في الموطأ(١) عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد: انه رأى عمر بن الخطاب يضرب المكندر(٢) في الصلاة بعد العصر.

وروى عبد الرزاق عن زيد بن خالد(٣) ان عمر رآه وهو خليفة ركع

____________________

(٤٠٣) التطوع عند العصر: صحيح مسلم ك الصلاة باب معرفة الركعتين اللتين بعد العصر ج ٢ / ٢١١.

(٤٠٤) صحيح مسلم ج ٢ / ٢١١، الغدير ج ٦ / ١٨٥.

(٤٠٥) صحيح مسلم ج ٢ / ٢١١.

(١) راجع من الموطأ آخر موارد النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. وراجع من شرح الموطأ للزرقاني آخر الجزء الأول منه (منه قدس).

(٢) المكندر هو ابن محمد بن المكندر القرشى التيمي المدني المتوفى سنة ثمانين للهجرة كما في شرح الموطأ للزرقاني. وتوفى أبوه محمد بن المكندر فيما نص عليه القيسرانى في كتابه الجمع بين رجال الصحيحين سنة ١٣٠ للهجرة أي بعد وفاة ابنه بخمسين سنة (منه قدس).

(٣) فيما نقله الزرقاني في آخر الجزء الأول من شرح الموطأ وغير واحد من الاثبات (منه قدس) (*).


بعد العصر فضربه فذكر الحديث. وفيه فقال عمر: يا زيد لولا اني أخشى ان يتخذها الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما(٤٠٦) . وروى عن تميم الدارى نحو ذلك وفيه: ولكني أخاف ان يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى الغروب حتى يمروا بالساعة(١) التي نهى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يصلي فيها انتهى بلفظه(٤٠٧) .

[ المورد - (٣٩) -: تأخير مقام إبراهيم عن موضعه ]

مقام إبراهيمعليه‌السلام وهو الحجر الذي يصلي الحاج عنده بعد الطواف عملا بقوله تعالى:( وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إبراهيم مُصَلًّى ) وكان إبراهيم وإسماعيلعليهما‌السلام - لما بنيا البيت وارتفع بناؤه - يقفان عليه لمناولة الحجر و الطين، وكان ملصقا بالكعبة أعزها الله تعالى، لكن العرب بعد إبراهيم وإسماعيل أخرجوه إلى مكانه اليوم، فلما بعث الله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وفتح له ألصقه بالبيت، كما كان على عهد أبويه إبراهيم وإسماعيل، فلما ولي عمر أخره إلى موضعه

____________________

(٤٠٦) مجمع الزوائد ج ٢ / ٢٢٢ وحسن سنده، الغدير ج ٦ / ١٨٤.

(١) أراد بالساعة التي نهى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الصلاة فيها ساعة الغروب، والحديث في ذلك ثابت في الصحاح ولفظه عند الإمام مالك في الموطأ بالإسناد إلى ابن عمر مرفوعا لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها. (الحديث)

والحكمة فيه أن لا تشبه الأمة في عبادتها بالمجوس يعبدون الشمس عند طلوعها وعند الغروب وقد احتاط الخليفة فنهى عن الصلاة بعد العصر مطلقا غير مقتصر على وقت الغروب، فخالف بذلك من حيث يريد الطاعة كما ترى. وليته اكتفى بمجرد النهى ولم يضرب عباد الله وهم ماثلون بين يديه عزوجل محرمين في الصلاة (منه قدس).

(٤٠٧) الغدير ج ٦ / ١٨٣ (*).


اليوم وكان على عهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي بكر ملصقا بالبيت(٤٠٨) .

وفي السنة السابعة عشرة للهجرة وسع عمر المسجد الحرام بإضافة دور جماعة من حوله إليه، وكانوا أبوا بيعها فهدمها عليهم(١) ووضع أثمانها في بيت المال حتى أخذوها(٤٠٩) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٧٩: -

[ المورد - (٤٠) -: البكاء على الموتى ]

حزن الإنسان عند موت أحبته، وبكاؤه عليهم من لوازم العاطفة البشرية، وهما من مقتضيات الرحمة، ما لم يصحبهما شئ من منكرات الأقوال أو الأفعال. وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث عنه صحيح أخرجه الإمام أحمد عن ابن

____________________

(٤٠٨) كما نص عليه ابن سعد في ترجمة عمر من طبقاته في صفحة ٢٠٤ من جزئه الثالث، والسيوطي في أحوال عمر من كتابه - تاريخ الخلفاء - صفحة ٥٣ منه، وابن أبى الحديد في أحوال عمر صفحة ١١٣ من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة، والدميري في مادة الديك من كتابه حياة الحيوان، وأبو الفرج ابن الجوزي أول صفحة ٦٠ من كتابه - تاريخ عمر - (منه قدس). عمر زحزح مقام إبراهيم عن موضعه: الطبقات لابن سعد ج ٣ / ٢٨٤، تاريخ الخلفاء ص ١٣٧، روضة الكافي ص ٥٨ - ٦٣، جامع أحاديث الشيعة ج ١٠ / ٥٥ ب ٩ ح ٧ و ٨ و ٩ و ١٠، مقدمة مرآة العقول ج ٢ / ١٢٨.

(١) كما نص عليه ابن الأثير في حوادث تلك السنة من كامله، وغير واحد من أهل السير والأخبار (منه قدس).

(٤٠٩) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٢ / ٣٧٦، تاريخ الخلفاء ص ١٣٧، روضة الكافي ص ٥٨، مقدمة مرآة العقول ج ٢ / ١٢٨، تاريخ الطبري في حوادث سنة ١٧ ه‍، الغدير ج ٦ / ٢٦٦ (*).


عباس(١) مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان(٤١٠) .

والسيرة القطعية بين المسلمين وغيرهم مستمرة على ذلك من غير نكير وأصالة الإباحة تقتضيه.

على ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نفسه بكى في مقامات عديدة، وأقر غيره على البكاء في موارد، واستحسنه في موارد أخر، وربما دعا إليه(٤١١) .

____________________

(١) فيصلى‌الله‌عليه‌وآله ٣٣٥ من الجزء الأول من مسنده (منه قدس).

(٤١٠) البكاء على الميت: الغدير للأميني ج ٦ / ١٥٩، السنن الكبرى ج ٤ / ٧٠.

البكاء على الميت سنة طبيعية

١ - بكاء آدم على ابنه هابيل: وقال: ومالي لا أجود بسكب دمع * وهابيل تضمنه الضريح

راجع: العرائس للثعالبي ص ٦٤ ط بمبى، دعوة الحسينية ص ٧٥.

٢ - بكاء إبراهيم على إسماعيل: راجع: العرائس ص ١٣٠، دعوة الحسينية ص ٧٥.

٣ - بكاء إسماعيل: العرايس ص ١٣٠، دعوة الحسينية ص ٧٥.

٤ - بكاء يعقوب على يوسف: الآيات القرآنية في سورة يوسف، العرايس ص ١٥٥.

٥ - بكاء زكريا وزوجته على يحيى: راجع: دعوة الحسينية ص ٧٦.

(٤١١) ٦ - بكاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على جده عبدالمطلب: راجع: تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي في ذكر والد على بن أبى طالب، دعوة الحسينية ص ٤٨ =>


..

____________________

=> بكاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على عمه أبى طالب: راجع الطبقات لابن سعد ج ١ / ١٢٣ ط بيروت، دعوة الحسينية ص ٤٨

بكاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على عليعليه‌السلام : عن ابن عباس: قال: خرجت أنا والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليرضي‌الله‌عنه في حيطان المدينة فمررنا بحديقة فقال عليرضي‌الله‌عنه : ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله ؟ فقال حديقتك في الجنة أحسن منها، ثم أومأ بيده إلى رأسه ولحيته ثم بكى حتى علا بكاه. قيل ما يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني".

وفى لفظ عن الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام : ". فلما خلا له الطريق اعتقني وأجهش باكيا ! ! فقلت: يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك الا بعدى ! ! فقلت: في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك ".

وفى لفظ عن أنس ابن مالك: ". ثم وضع النبي رأسه على إحدى منكبي علي فبكى ! فقال له: ما يبكيك يا رسول الله ؟ صلى الله عليك. قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها حتى أفارق الدنيا. ".

المصادر: سيرتنا وسنتنا للأميني ص ٢٩، فرائد السمطين ج ١ / ١٥٢ ح ١١٤، المصنف لابن أبى شيبة باب فضائل عليعليه‌السلام ج ٦، كنز العمال ج ١٥ / ١٤٦، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٣٢٧ ح ٨٣١، مجمع الزوائد ج ٩ / ١١٨، الفضائل لأحمد بن حنبل ح ٢٣١، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٣٩، تاريخ بغداد ج ١٢ / ٣٩٨، المناقب للخوارزمي ص ٢٦، دعوة الحسينية ص ٦٥، ينابيع المودة ص ٥٣ =>


.

____________________

=> بكاء الرسول على أمه: زار الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله قبر أمه وبكا عليها وأبكى من حوله: راجع: سنن البيهقي ج ٤ / ٧٠، تاريخ بغداد للخطيب ج ٧ / ٢٧٩، الغدير ج ٦ / ١٦٥.

بكاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على أهل بيته: راجع: ينابيع المودة ص ١٣٥ باب ٤٥، فرائد السمطين ج ٢ / ٣٤ ح ٣٧١، سيرتنا وسنتنا ص ١١٢، المصنف لابن أبى شيبة ج ١٢، سنن ابن ماجة ج ٢ / ٥١٨، المستدرك للحاكم ج ٤ / ٤٦٤، مقاتل الطالبيين ص ٢٩٠ ط الحيدرية.

بكاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على فاطمة: فرائد السمطين ج ٢ / ٣٤.

بكاء الرسول على الإمام الحسن: فرائد السمطين ج ٢ / ٣٤، المستدرك للحاكم ج ٤ / ٤٦٤.

بكاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على الإمام الحسين: راجع: سيرتنا وسنتنا ص ٣٤ و ٣٥ و ٣٨ و ٣٩ و ٤٧ و ٥٥ و ٦٤ و ٦٦ و ٧٤ و ٧٥ و ٧٨ و ٧٩ و ٨٢ و ٩٧ و ١٠٣ و ١٠٦ و ١٠٨ و ١١٣ و ١١٥ و ١١٦ و ١١٩، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٨٧ و ٨٨ و ١٥٨ و ١٥٩ و ١٦٢ و ١٧٠ وج ٢ / ١٦٧، ذخائر العقبى ص ١١٩ و ١٤٧ و ١٤٨، فرائد السمطين ج ٢ / ١٠٤ ح ٤١٢ وص ١٧٢ ح ٤٦٠، دلائل النبوة للبيهقي في ترجمة الإمام الحسين، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ح ٦٢٩ و ٦٣٠ و ٦٣١ و ٦٢٢ و ٦٢٦ و ٦٢٧ و ٦٢٨ و ٦١١ و ٦١٢ و ٦١٣ و ٦١٤، الفصول المهمة ص ١٥٤ و ١٤٥، الصواعق ص ١١٥ ط ١ وص ١٩٠ ط المحمدية، الخصائص الكبرى ج ٢ / ١٢٥ و ١٢٦، المستدرك ج ٣ / ١٧٦، المعجم الكبير للطبراني ترجمة الإمام الحسين، كفاية الطالب في مناقب علي بن أبى طالب للكنجي الشافعي ص ٢٧٩ ط الغرى، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٨٧ و ١٨٨ و ١٨٩ و ١٧٩، أعلام النبوة الماوردي ص ٨٣ ب ١٢، جوهرة الكلام ص ١١٧ و ١٢٠، كنز العمال ج ٦ / ٢٢٣ ط ١ وج ١٣ / ١١٢ ط ٢ وج ٣ / ١٠٨ ط ١، المصنف لابن أبى شيبة ج ١٢، نظم درر السمطين للزرندي ص ٢١٥، الطبقات =>


.

____________________

=> الكبرى لابن سعد بترجمة الإمام الحسين مخطوط، المسند لأحمد بن حنبل ج ٢ / ٦٠ و ٦١ ط ٢، البداية والنهاية لابن كثير ج ٦ / ٢٣٠ وج ٨ / ١٩٩، الروض النضير ج ١ / ٨٩ و ٩٢ و ٩٣، المعجم الكبير للطبراني ترجمة الإمام الحسين طبع ضمن مجموعة " الحسين والسنة " ص ١٢٢ ح ٤٥ و ٤٨ و ٥١ و ٥٣ و ٥٤ و ٩٥، طرح التثريب للعراقي ج ١ / ٤٢، المواهب اللدنية ج ٢ / ١٩٥، تذكرة الخواص ص ١٤٢، السراط السوي للشيخاني ص ٩٣، أمالي الشجري ص ١٦٣ و ١٦٦ و ١٨١ و ١٦٩، تهذيب التهذيب ج ٢ / ٣٤٧، فضائل أحمد بن حنبل ترجمة الحسين، ينابيع المودة ص ٢٢٠ و ٣١٨ و ٣٢٠ تاريخ الإسلام للذهبي ج ٣ / ١٠، سير أعلام النبلاء ج ٣ / ١٩٣ و ١٩٤.

بكاء الرسول على عثمان بن مضعون: راجع: سيرتنا وسنتنا ص ١٦٢، المستدرك للحاكم ج ٣ /، سنن أبى داود ج ٢ / ٦٣، سنن ابن ماجة ج ١ / ٤٤٥، الغدير ج ٧ / ٢١٤ عن سنن البيهقي ج ٣ / ٤٠٦، حلية الأولياء ج ١ / ١٠٥، الاستيعاب ج ٢ / ٤٩٥، الإصابة ج ٢ / ٤٦٤، أسد الغابة ج ٣ / ٣٨٧، سنن الترمذي أبواب الجنائز، دعوة الحسينية ص ٥٣.

بكاء الصحابة بمحضر الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على الإمام الحسين: مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ١٦٣.

بكاء الرسول على رقية: راجع: الغدير ج ٧ / ٢١٤ وج ٣ / ٢٤، الروض الانف ج ٣ / ٢٤، مستدرك الحاكم ج ٤ / ٤٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٢ / ٣٤٨ وصححه، الإصابة ج ٤ / ٣٠٤ و ٤٨٩ الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٢٨٨ وج ٤ / ١٥، الطبقات لابن سعد ج ٨ / ٣٨، ذخائر العقبى ص ١٦٦ وفيه أم كلثوم، قاموس الرجال ج ١٠ / ٤٣٩ و ٤٤٠.

٧ - بكاء الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام على فاطمة: راجع: فرائد السمطين ج ٢ / ٨٨ ح ٤٠٥، مروج الذهب للمسعودي ج ٢ / ٢٩٨ دعوة الحسينية ص ٦٥، مستدرك الحاكم ج ٣ ك معرفة الصحابة.

بكاء الإمام علىعليه‌السلام على الإمام الحسين: راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد بترجمة الإمام الحسين مخطوط، سيرتنا =>


.

____________________

=> وسنتنا ص ١١٦ و ١١٧ و ١١٩ و ١٢٠ و ١٢١ و ١٢٣ و ١٦٣، المعجم الكبير للطبراني ج ١، تذكرة الأمة للسبط بن الجوزي ص ١٤٢، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ١٦٢، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٩١، دعوة الحسينية ص ١١٦.

بكاء الإمام أمير المؤمنين على ولده حين مر بكربلاء: راجع: ينابيع المودة ص ٣١٩ و ٣٢٠، دعوة الحسينية ص ٩٦ و ٩٧.

بكاء الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام على عمه حمزة: راجع: فرائد السمطين ج ٢ / ١٢٧ ح ٤٢٧.

الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام يأمر بالبكاء على مالك الأشتر: قال في حقه: " على مثل مالك فلتبك البواكي ". راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٣٠ ط ١ وج ٦ / ٧٧ بتحقيق أبو الفضل، الكامل لابن الاثير ج ٣ / ١٧٨ وفى طبع آخر ج ٣ / ١٥٣، تاج العروس ج ٢ / ٤٥٤، لسان العرب ج ٤ / ٣٣٦.

٨ - فاطمة الزهراء تبكى على أبيها: راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٣١١ و ٣١٢، صحيح البخاري باب مرض النبي ووفاته، سنن أبى داود ج ٢ / ١٩٧، سنن النسائي ج ٤ / ١٣، مستدرك الحاكم ج ٣ / ١٦٣، تاريخ بغداد ج ٧ / ٢٨٩، صحيح مسلم ك الفضائل باب فضائل فاطمة، سنن الترمذي أبواب المناقب باب مناقب فاطمة ج ٥ ص ٣٦١ ح ٣٩٦٤، خصائص النسائي ص ٤٨ ط النجف، دعوة الحسينية، البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي ص ٨٠ - ٨١ ط ١ النجف، المناقب للخوارزمي ص ٦٢، ينابيع المودة ص ٨٠ و ٨١ و ٢٦٥.

وروى ابن عساكر في " التحفة " قال: جاءت فاطمة رضي ‌الله‌ عنها فوقفت على قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت وأنشأت تقول :

ماذا على من شم تربة أحمد

أن لا يشم مدى الزمان غواليا

صبت علي مصائب لو أنها

صبت على الأيام عدن لياليا

راجع: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج ٤ / ١٤٠٥، السيرة النبوية لابن سيد الناس ج ٢ / ٣٤٠، الشمائل للقاري ج ٢ / ٢١٠، الاتحاف للشبراوي ص ٩، صلح الاخوان ص ٥٧، =>


.

____________________

=> مشارق الأنوار للحمزاوي ص ٦٣، السيرة النبوية لزين دحلان ج ٣ / ٣٩١، أعلام النساء لعمر رضا كحالة ج ٣ / ١٢٠٥، الغدير ج ٥ / ١٤٧ وغيرهم.

٩ - بكاء أم سلمة على الإمام الحسينعليه‌السلام : راجع: سيرتنا وسنتنا ص ٦٢ و ١٢٩ و ١٣٠ و ١٣١ و ١٣٤، الصواعق المحرقة ص ١١٥ ط ١، صحيح الترمذي ج ١٣ / ١٩٣، دلائل النبوة للبيهقي باب رؤية النبي في المنام، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ص، المستدرك للحاكم ج ٤ / ١٩، دعوة الحسينية ص ١٠١، كفاية الطالب للكنجي ص ٢٨٦ ط الغرى، جامع الأصول ج، أسد الغابة ج ٢ / ٢٢، تيسير الوصول لابن الديبع ج ٣ / ٢٧٧، نظم درر السمطين للزرندي ص ٢١٧، مطالب السئول لابن طلحة ص ٧١، مشكاة المصابيح ج ٢ / ١٧١، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٩، الخصائص الكبرى للسيوطي ج ٢ / ١٢٦، شرح بهجة المحافل ج٢ / ٢٣٦، نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني ص ٧٠، ينابيع المودة ص ٣٣١.

بكاء أم سلمة على الوليد بن الوليد: قالت أم سلمة بنت أبى أمية: جزعت حين مات الوليد بن الوليد جزعا لم أجزعه على ميت فقلت لأبكين عليه بكاءا تحدث به نساء الأوس والخزرج، وقلت غريب توفى في بلاد غربة، فاستأذنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأذن لى في البكاء.. ". راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٤ / ١٣٣. وقريب منه في: وسائل الشيعة ج ٢ / ٩٢٢ ك التجارة ب ١٧ من أبواب ما يكتسب به ح ٢.

١٠ - بكاء أم أيمن على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : راجع: صحيح مسلم ج ٧ ك الفضائل فضائل أم أيمن، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٣١١. وقالت ترثيه :

عين جودى فان بذلك للدم

ع شفاء، فأكثر م البكاء

حين قالوا: الرسول أمسى فقيدا

ميتا كان ذاك كل البلاء

=>


..

____________________

=>

وأبكيا خير من رزئناه في الدن‍

يا ومن خصه بوحى السماء

بدموع غزيرة منك حتى

يقضى الله فيك خير القضاء

راجع: الطبقات ج ٢ / ٣٣٢ و ٣٣٣، سيرة ابن هشام ج ٤ / ٣٤٦.

١١ - الجن تبكى على الإمام الحسينعليه‌السلام : راجع: المعجم الكبير للطبراني ترجمة الإمام الحسين ضمن " الحسين والسنة " ص ١٤١ ح ٩٦ و ٩٩ و ١٠٠ و ١٠١ و ١٠٢، كفاية الطالب ص ٤٤٢ - ٤٤٣ باب الحسين وشهادته، دعوة الحسينية ص ١٠٣، ينابيع المودة ص ٣١٩ و ٣٢٠.

١٢ - الصحابة يبكون على الإمام الحسين في مجلس الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : راجع: مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي ج ١ / ١٦٣، سيرتنا وسنتنا ص ٤٧.

١٣ - الناس يبكون على أمير المؤمنينعليه‌السلام : راجع: أنساب الأشراف ج ٣ / ٢٩ ح ٤٣.

١٤ - نساء آل البيت يبكين الإمام الحسين عند الوداع: راجع: دعوة الحسينية ص ١١١.

١٥ - الإمام الحسين يبكى على أبيهعليه‌السلام : راجع: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ٣٠٤ ح ١٤٠٤.

١٦ - الإمام الحسين يبكى على طفله الرضيع: راجع: تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٥٢، دعوة الحسينية ص ١١١.

الإمام الحسين يبكى على ابنه على الأكبر: راجع: دعوة الحسينية ص ١١١، ينابيع المودة.

١٧ - الإمام علي بن الحسين يقيم المأتم على أبيه في كربلاء بعد رجوعه: راجع: نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني، دعوة الحسينية ص ١١٧. الإمام على بن الحسين يبكى على أبيه: راجع: نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني، ينابيع المودة، حلية الأولياء لأبي نعيم، =>


.

____________________

=> دعوة الحسينية ص ١١٦ و ١٢١، وسائل الشيعة ج ٢ / ٩٢٢ ك الطهارة ب ٨٧ من أبواب الدفن ح ٧ و ١٠ و ١١، اللهوف لابن طاوس ص ٨٠، مثير الأحزان ص ٩٢، مقدمة مرآة العقول ج ٢ / ٣١٨.

١٨ - ابن عباس يبكى الإمام الحسنعليه‌السلام : راجع: الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ / ١٤٤، الغدير ج ١١ / ١٢. ابن عباس يبكى الإمام الحسينعليه‌السلام : راجع: الصواعق لابن حجر ب ١١ فصل ٣ ص ١٩٤، دعوة الحسينية ص ٩٨، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٠٦ - ٢٠٧، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ١٥٢ ط الحيدرية.

١٩ - محمد بن الحنفية يبكى على أخيه الحسن: راجع: مروج الذهب ج ٢ / ٤٢٩ ط دار الأندلس وفيه رثاه بقوله: سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة * وما خضر في دوح الحجاز قضيب -

محمد بن الحنفية يبكى على أخيه الحسين: راجع: أنساب الأشراف للبلاذري ترجمة الإمام الحسين ضمن " الحسين والسنة " ص ٥٢، نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني، دعوة الحسينية ص ٩٧، ينابيع المودة ص ٣٣٤ - ٣٣٧، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ١٣٧.

٢٠ - بكاء زينب على أخيها الإمام الحسين: راجع: ينابيع المودة ص ١٦٣ ب ٦١، دعوة الحسينية ص ٩٩ و ١١٢.

٢١ - سكينة تبكى أباها: راجع: دعوة الحسينية ص ١١٢.

٢٢ - أم كلثوم تبكى على أبيها: راجع: ينابيع المودة ص ١٦٣، دعوة الحسينية ص ٧٤. أم كلثوم تبكى على أخيها الحسين: راجع: دعوة الحسينية ص ١١٩، مقتل الحسين لأبي مخنف =>


.

____________________

=> ٢٣ - نساء آل البيت يبكين على الأكبر: راجع: دعوة الحسينية ص ١١١.

٢٤ - النساء والصبيان والرجال يبكون الإمام الحسن سبعة أيام: راجع: ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٢٣٥ ح ٣٧٣.

٢٥ - فاختة بنت قرظة تبكى الإمام الحسن: راجع: مروج الذهب ج ٢ / ٤٣٠ ط دار الأندلس.

٢٦ - سودة بنت عمارة تبكى أمير المؤمنينعليه‌السلام : راجع: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ٣٤٥ ح ١٥٠٣.

٢٧ - سائر الناس يبكون على الإمام الحسين عند شهادته: راجع: أنساب الأشراف للبلاذري ج ٣ / ٦، شرح ابن أبى الحديد ج ١٦ / ١١، ترجمة الإمام الحسن من تاريخ ابن عساكر ص ٢٣٦ ح ٣٧٤، تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٣ / ٢٦٥.

٢٨ - المسلمون يبكون حمزة: راجع: شرح ابن أبى الحديد ج ١٥ / ٣٨، دعوة الحسينية ص ٧٩.

٢٩ - الحارث بن الصمة يبكى على حمزة: راجع: فرائد السمطين ج ٢ / ١٢٧ ح ٤٢٧.

٣٠ - أبو هريرة يبكى على الإمام الحسن: راجع: ترجمة الإمام الحسن من تاريخ ابن عساكر ص ٢٢٩ ح ٣٦٧.

٣١ - بكاء بلال على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : راجع: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج ٤ / ١٣٥٦ و ١٤٠٥، شفاء السقام للسبكي ص ٣٩ و ٤٠، الغدير ج ٥ / ١٤٧، أسد الغابة ج ١ / ٢٠٨، صلح الاخوان ص ٥٧، مشارق الأنوار للحمزاوي ص ٥٧، المواهب اللدنية.

٣٢ - الإمام الشافعي يرثى الإمام الحسين: راجع: معراج الوصول للزرندى، ينابيع المودة ب ٦٢، دعوة الحسينية ص ١٢٢ و ١٢٣. =>


.

____________________

=> ٣٣ - الزهري يبكى إذا ذكر السجادعليه‌السلام : راجع: حلية الأولياء ج ٣ / ١٣٥، ينابيع المودة ص ٣٧٨ ط اسلامبول، كفاية الطالب ص ٢٩٩ ط الغرى، اثبات الهداة ج ٣ / ٣٠ ط جديد.

٣٤ - ابن الهبارية يبكى الإمام الحسين: راجع: تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي، دعوة الحسينية ص ١٢٢.

٣٥ - سليمان بن قتة يبكى الإمام الحسين: راجع: الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة سليمان المذكور، دعوة الحسينية ص ١٢٣.

٣٦ - بكاء حمنة بنت جحش على زوجها وتقرير الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك: راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٥ / ١٨، سيرة ابن هشام ج ٣ / ١٠٤ غزوة أحد.

٣٧ - أنس بن مالك يبكى على الإمام الحسين: راجع: الصواعق لابن حجر ص عن الترمذي، ينابيع المودة ص، دعوة الحسينية ص ١١٣.

٣٨ - زيد بن أرقم يبكى الإمام الحسين: راجع: الصواعق لابن حجر ص، ينابيع المودة ص، دعوة الحسينية ص ١١٣.

٣٩ - راهب يبكى على الإمام الحسين ثم يسلم: راجع: رشفة الصادى لأبي بكر الحضرمي، الصواعق لابن حجر، ينابيع المودة، تذكرة الخواص، دعوة الحسينية ص ١١٤ - ١١٧، مقتل الحسين لأبي مخنف.

٤٠ - الحسن البصري يبكى على الإمام الحسين: راجع: تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي، دعوة الحسينية ص ١١٧، الاستيعاب لابن عبد البر.

٤١ - أهل المدينة يبكون على الإمام الحسين: راجع: نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني ص، دعوة الحسينية ص ١١٧، ينابيع المودة، مقتل الحسين لأبي مخنف =>


.

____________________

=> ٤٢ - فاطمة بنت عقيل تبكى اخوتها: راجع: دعوة الحسينية ص ١٢٢.

٤٣ - صفية بنت عبدالمطلب تبكى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول :

أفاطم بكى ولا تسأمى

بصبحك ما طلع الكوكب

هو المرء يبكى وحق البكاء

هو الماجد السيد الطيب

الخ -

وقالت أيضا:

أعيني جودا بدمع سجم

يبادر غربا بما منهدم

أعيني فاسحنفرا واسكبا

بوجد وحزن شديد الالم

وقالت أيضا:

عين جودى بدمعة تسكاب

للنبى المطهر الاواب

وأندبي المصطفى فعمى وخصى

بدموع غزيرة الاسراب

عين من تندبين بعد نبى

خصه الله ربنا بالكتاب

راجع بقية أشعارها في: الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣٢٨ و ٣٢٩ و ٣٣٠.

٤٤ - هند بنت الحارث بن عبدالمطلب تبكى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول :

يا عين جودى بدمع منك وابتدرى

كما تنزل ماء الغيث فانشعبا

الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣٣٠.

٤٥ - أبو الطفيل يبكى على الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام : راجع: المناقب للخوارزمي ص ٢٣٩، دعوة الحسينية ص ٧٠.

٤٦ - الخضر يبكى على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : صحيح مسلم ك الفضائل فضائل أم أيمن، دلائل البيهقي.

٤٧ - أروى بنت عبدالمطلب تبكى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله بقولها :

ألا يا عين ويحك أسعديني

بدمعك ما بقيت وطاوعيني

ألا يا عين ويحك واستهلى

على نور البلاد وأسعديني

الخ - راجع: الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣٢٥. =>


.

____________________

=> ٤٨ - عاتكة بنت عبدالمطلب تبكى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول :

يا عين جودي ما بقيت بعبرة

سحا على خير البرية أحمد

يا عين فاحتفلي وسحي واسجمي

وابكي على نور البلاد محمد

إلى ان قالت:

فابكي المبارك والموفق ذا التقى

حامى الحقيقة ذا الرشاد المرشد

وقالت:

عيني جودا طوال الدهر وانهمرا

سكبا وسحا بدمع غير تعذير

يا عين فاسحنفرى بالدمع واحتفلي

حتى الممات بسجل غير منزور

يا عين فانهملي بالدمع واجتهدي

للمصطفى دون خلق الله بالنور

راجع: الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣٢٦.

وقالت أيضا:

أعيني جودا بالدموع السواجم

على المصطفى بالنور من آل هاشم

راجع: نفس المصدر.

٤٩ - هند بنت أثاثة بن عباد بن عبدالمطلب تبك الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول :

ألا يا عين بكى لا تملى

فقد بكر النعي بمن هويت

الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣٣١.

٥٠ - عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل تبكى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول :

أمست مراكبه أوحشت

وقد كان يركبها زينها

وأمست تبكى على سيد

تردد عبرتها عينها

الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣٣٢.

٥١ - بكاء زينب الصغرى بنت عقيل بن أبى طالب على قتلا الطف وتقول :

ماذا تقولون ان قال النبي لكم

ماذا فعلتم وكنتم آخر الأمم

بأهل بيتي وأنصاري وذريتي

منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم

ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم

ان تخلفوني بسوء في ذوى رحم

راجع: المعجم الكبير للطبراني ترجمة الإمام الحسين طبع ضمن " الحسين والسنة " =>


.

____________________

=> ص ١٣٧ ح ٨٧، دعوة الحسينية ص ١٢١ و ١٢٤، ينابيع المودة باب ٦٠.

٥١ - أبو بكر يبكى على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويقول: يا عين فابكى ولا تسأمى * وحق البكاء على السيد - راجع: الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣١٩.

وذكر بكائه على الرسول في: الغدير ج ٧ / ٢١٤ عن صحيح البخاري ك المغازى ج ٦ / ٢٨١، سيرة ابن هشام ج ٤ / ٣٣٤، طبقات ابن سعد ط مصر رقم التسلسل ٧٨٥، تاريخ الطبري ج ٣ / ١٩٨، صحيح مسلم ج ٧ ك الفضائل فضائل أم أيمن.

٥٢ - عبدالله بن أنيس يقول في رثاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله :

ولكننى باك عليه ومتبع

مصيبته انى إلى الله راجع

راجع: الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣٢١.

٥٣ - حسان بن ثابت يرثى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله قال :

يا عين جودى بدمع منك اسبال

ولا تملن من سح واعوال

وقال أيضا:

يا عين فأبكى رسول الله إذ ذكر

ذات الاله فنعم القائد الوالى

راجع: الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣٢٣ و ٣٢٤.

٥٤ - كعب بن مالك يبكى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ويقول :

يا عين فابكى بدمع ذرى

لخير البرية والمصطفى

وبكى الرسول وحق البكاء

عليه لدى الحرب عند اللقا

راجع: الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣٢٤.

٥٥ - بكاء عمر بن الخطاب على شيخ قد مات: راجع: الرياض النضرة ج ٢ / ٥٤ ط ١، الغدير ج ٦ / ١٦٤ وج ٥ / ١٥٥، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٤ / ٣١٠.

بكى عمر على النعمان بن مقرن الذي توفى سنة ٢١ ه‍: وهذا يدل على ان الأسباب السياسية التي دعت إلى المنع عن البكاء في هذا الوقت قد ارتفعت. وإلا لماذا يصعد المنبر ويضع يده على رأسه ويبكى على النعمان ؟ راجع في بكائه على النعمان: الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج ١ / ٢٩٧ بترجمة النعمان، الغدير ج ٦ / ١٦٤ وج ٥ / ١٥٥.

٥٦ - ابن عمر يبكى على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الطبقات لابن سعد ج ٢ / ٣١٢.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٢٩٣: -

بكى على عمه الحمزة أسد الله وأسد رسوله، قال ابن عبد البر(١) وغيره لما رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق(٤١٢) .

وذكر الواقدي(٢) : ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يومئذ إذا بكت صفية يبكي وإذا نشجت ينشج (قال): وجعلت فاطمة تبكي، فلما بكت بكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤١٣) .

____________________

(١) في ترجمة حمزة من الاستيعاب (منه قدس).

(٤١٢) بكاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على عمه حمزة: الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج ١ / ٢٧٥ ط ١، الغدير للأميني ج ٦ / ١٦٥، الإمتاع للمقريزي ص ١٥٤، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٧٠، مجمع الزوائد ج ٦ / ١٢٠، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٤ / ٣٠٧ و ٣١٠، ذخائر العقبى ص ١٨٠، دعوة الحسينية ص ٨٠، سيرة ابن هشام ج ٣ / ١٠٥ غزوة أحد.

وروى ابن مسعود قال: " ما رأينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله باكيا قط أشد من بكائه على حمزة ابن عبدالمطلب لما قتل. - إلى ان قال - ووضعه في القبر ثم وقفصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء.. ". ذخائر العقبى ص ١٨١ قال محب الدين الطبري في شرح الحديث: النشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشى.، السيرة الحلبية ج ٢ / ٢٤٦.

(٢) كما في أوائل الجزء الخامس عشر من شرح النهج الحميدي في أواخر ص ٣٨٧ من ج ٣ (منه قدس).

(٤١٣) اشتمل هذا الحديث على بكاء النبي وتقريرهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما لا يخفى (منه قدس).

الرسول يبكى مع صفية على حمزة: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٥ / ١٧، الإمتاع للمقريزى ص ١٥٤، الغدير ج ٦ / ١٦٥، السيرة الحلبية ج ٢ / ٢٤٧ (*).


وعن أنس قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله - إذ كان جيش المسلمين في مؤتة -: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبدالله بن رواحة فأصيب. وان عيني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لتذرفان. (الحديث)(٤١٤) .

وذكر ابن عبد البر في ترجمة زيد من استيعابه: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بكى على جعفر وزيد، وقال: أخواي ومؤنساي ومحدثاي(٤١٥) .

وعن أنس من حديث أخرجه البخاري في صحيحه(١) قال فيه. ثم دخلنا عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تذرفان فقال له عبدالرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله ! فقال: يابن عوف انها رحمة، ثم أتبعها باخرى، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا

____________________

(٤١٤) أخرجه البحتري في باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه صفحة ١٤٨ من الجزء الأول من صحيحه المطبوع سنة ١٣٣٤ بالمطبعة الملجية، وأخرجه أيضا في باب غزوة مؤتة أواخر صفحة ٣٩ من جزئه الثالث (منه قدس).

بكاء الرسول على جعفر: الكامل ج ٢ / ١٦١ ط دار الكتاب العربي، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ / ٢٨٢، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٤٣، صحيح البخاري ك الجنائز باب الرجل ينعى إلى أهل الميت وكتاب فضل الجهاد والسير باب من تأمر في الحرب بغير امرة وكتاب المغازي باب غزوة مؤتة، ابن أبى الحديد ج ١٥ / ٧١.

(٤١٥) بكاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على جعفر وزيد: الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ٥٤٨، سنن البيهقي ج ٤ / ٧٠، وسائل الشيعة ج ٢ / ٩٢٢ ك الطهارة ب ٨٧ من أبواب جواز البكاء ح ٦، صحيح البخاري ك المناقب باب علامات النبوة في الإسلام، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ / ٤٧، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٤٣، شرح ابن أبى الحديد ج ١٥ / ٧٣.

(١) راجع باب قول النبي انا بك لمحزونون من أبواب الجنائز ص ١٥٤ والتي بعدها من ج ١ (منه قدس) (*).


ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون(٤١٦) .

وعن أسامة بن زيد قال: أرسلت ابنة النبي إليه ان ابنا لي قبض فأتنا فقام ومعه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت فرفع الصبي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونفسه تتقعقع ففاضت عينا رسول الله، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا ؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وانما يرحم الله من عباده الرحماء. (الحديث)(٤١٧) .

وعن عبدالله بن عمر قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي يعوده ومعه عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود فوجده في غاشية أهله فقال قد قضى ؟ قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رأى القوم بكاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بكوا فقال: ألا تسمعون، ان الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم

____________________

(٤١٦) بكاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على ابنه إبراهيم: صحيح البخاري ك الجنائز باب قول النبي انا بك لمحزونون، وسائل الشيعة ج ٢ / ٩٢١ ب ٨٧ من أبواب جواز البكاء ك الطهارة ح ٣ و ٤ و ٨، سنن أبى داود ج ٣ / ٥٨، سنن ابن ماجة ج ١ / ٤٨٢، الغدير ج ٦ / ١٦٤، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ١ / ١٣٧ و ١٣٨ و ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤٢ و ١٤٣ و ١٤٤، ذخائر العقبى ص ١٥٣ و ١٥٥، دعوة الحسينية ص ٥٠ و ٥١.

(٤١٧) أخرجه الشيخان في صحيحيهما، فراجع من صحيح البخاري صفحة ١٥٢ من جزئه الأول ومن صحيح مسلم باب البكاء على الميت من جزئه الأول (منه قدس).

بكاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على ابن بنته: راجع: سنن أبى داود ج ٢ / ٦٣، الغدير للأميني ج ٦ / ١٦٥، سنن ابن ماجة ج ١ / ٤٨١، صحيح البخاري ك الجنائز، دعوة الحسينية ص ٤٨، صحيح مسلم ك الجنائز باب البكاء على الميت ج ٣ / ٣٩ ط العامرة.


(الحديث)(٤١٨) .

وفي ترجمة جعفر من الاستيعاب قال: لما جاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نعي جعفر، أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها، قال: ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول: واعماه، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " على مثل جعفر فلتبكي البواكي "(٤١٩) .

وذكر أهل السير والأخبار كابن جرير وابن الأثير وابن كثير وصاحب العقد الفريد وغيرهم، ما قد أخرجه الإمام أحمد بن حنبل من حديث ابن عمر في ص ٤٠ من الجزء الثاني من مسنده: من أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما رجع من أحد جعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن، قال: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولكن حمزة لا بواكي له. قال: ثم نام فانتبه وهن يبكن، قال فهن اليوم إذا يبكين يندبن حمزة(٤٢٠) .

____________________

(٤١٨) أخرجه البخاري في باب البكاء عند المريض من أبواب الجنائز صفحة ١٥٥ من الجزء الأول من صحيحه، وأخرجه أيضا مسلم في باب البكاء على الميت صفحة ٣٤١ من الجزء الأول من صحيحه (منه قدس). بكاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وجملة من الصحابة على سعد بن عبادة: راجع: صحيح البخاري ك الجنائز باب البكاء عند الميت، صحيح مسلم ك الجنائز باب البكاء على الميت ج ٣ / ٤٠ ط العامرة، دعوة الحسينية ص ٥٢.

(٤١٩) تضمن هذا الحديث تقريرهصلى‌الله‌عليه‌وآله على البكاء وأمره به على أن مجرد صدوره من سيدة النساء حجة (منه قدس). بكاء فاطمة الزهراء على جعفر وأمر النبي به: الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ٢١١، أسد الغابة ج، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ / ٢٨٢، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٤٢ ط بيروت.

(٤٢٠) أي يبكينه ويعددن محاسنه (منه قدس). النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يعتب على الأنصار لعدم البكاء على حمزة: الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١١٣، السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ / ١٠٤، الغدير للأميني ج ٦ / ١٦٥، =>


وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب نقلا عن الواقدي، قال: لم تبك امرأة من الأنصار على ميت - بعد قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لكن حمزة لا بواكي له - إلى اليوم، الا بدأن بالبكاء على حمزة(٤٢١) .

قلت: حسبك تلك السيرة المستمرة على بكاء حمزة من عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعهد أصحابه والتابعين لهم بإحسان، وكفى بها في رجحان البكاء على من هو كحمزة وان بعد العهد بموته. ولا تنسى ما في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لكن حمزة لا بواكي له من العتب عليهن لعدم نياحتهن عليه والبعث لهن على ندبه وبكائه. وحسبك به وبقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " على مثل جعفر فلتبك البواكي " دليلا على الاستحباب.

ومع ذلك كله فقد كان من رأي الخليفة عمر بن الخطاب النهي عن البكاء على الميت مهما كان عظيما حتى أنه كان يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجارة، ويحثي بالتراب(١) يفعل هذا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واستمر عليه طيلة حياته(٤٢٢) .

____________________

=> مجمع الزوائد ج ٦ / ١٢٠، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٤٤ وج ٣ / ١١ و ١٧، وسائل الشيعة ج ٢ / ٩٢٢ ك الطهارة ب ٨٨ من أبواب الدفن ح ٣.

(٤٢١) نساء الأنصار يبدئن بالبكاء على حمزة قبل البكاء على موتاهن: راجع: الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ٢٧٥، أسد الغابة ج، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٤٤ وج ٣ / ١١ و ١٧ و ١٨ و ١٩، ذخائر العقبى ص ١٨٣، السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ / ١٠٤، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٥ / ٤٢.

(١) تجد فعله هذا كله في آخر باب البكاء عند المريض ص ٢٥٥ من ج ١ من صحيح البخاري (منه قدس).

(٤٢٢) زجر وضرب عمر لمن يبكى على ميته: راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٢ / ٦٨، الغدير للأميني ج ٦ / ١٦٠، =>


وقد أخرج الإمام أحمد من حديث ابن عباس(١) من جملة حديث ذكر فيه موت رقية بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبكاء النساء عليها، قال: فجعل عمر يضربهن بسوطه، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : دعهن يبكين، وقعد على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي، قال فجعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها. آه(٤٢٣)

وأخرج أيضا في مسند أبي هريرة(٢) حديثا جاء فيه: انه مر على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جنازة معها بواكي فنهرهن عمر، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " دعهن فان النفس مصابة، والعين دامعة "(٤٢٤) .

وكانت عائشة وعمر في هذه المسألة على طرفي نقيض، فكان عمر وابنه

____________________

=> السنن الكبرى للبيهقي ج ٤ / ٧٠، المستدرك للحاكم ج ١ / ١٨١ وج ٣ / ١٩١، سنن ابن ماجة ج ١ / ١٨١، مسند أحمد ج ٣ / ٣٣٣ وج ١ / ٢٣٧ و ٣٣٥، عمدة القاري ج ٤ / ٨٧، مسند الطيالسي ص ٣٥١، الاستيعاب بهامش الإصابة ترجمة عثمان بن مظعون ج ٢ / ٤٨٢، مجمع الزوائد ج ٣ / ١٧، الطبقات لابن سعد ج ٨ / ٣٧.

(١) في ص ٣٣٥ من الجزء الأول من مسنده (منه قدس).

(٤٢٣) النساء يبكين على رقية وعمر يضربهن: راجع: مسند أحمد ج ١ / ٣٣٥ ط ١، وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج ٣ / ٨٩٤، سنن البيهقي ج ٤ / ٧٠، الغدير ج ٦ / ١٥٩، الطبقات لابن سعد ج ٨ / ٣٧.

(٢) في ص ٣٣٣ من الجزء الثاني من مسنده (منه قدس).

(٤٢٤) وسمع يوما نائحة في بيت فدخل عليها - وذلك في عهد خلافته - فمال عليهن ضربا بدرته حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها ثم قال لغلامه: اضرب النائحة ويلك اضربها فانها نائحة لا حرمة لها إلى آخر ما كان منه يومئذ مما ذكره ابن أبى الحديد من هذه الواقعة ص ١١١ من المجلد الثالث من شرح النهج (منه قدس). السنن الكبرى للبيهقي ج ٤ / ٧٠، مسند أحمد ج ٢ / ٤٠٨، الغدير ج ٦ / ١٦٠ (*).


عبدالله يرويان عن النبي انهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ان الميت يعذب ببكاء أهله عليه(٤٢٥) .

وفي رواية: ببعض بكاء أهله عليه(٤٢٦) .

وفي ثالثة: ببكاء الحي عليه(٤٢٧) .

وفي رابعة: يعذب في قبره بما ينح عليه(٤٢٨) .

وفي رواية خامسة: من يبك عليه يعذب(٤٢٩) .

وهذه الروايات كلها خطأ من راويها بحكم العقل والنقل.

قال الفاضل النووي (حيث أورد هذه الروايات في باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من شرح صحيح مسلم): هذه الروايات كلها من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبدالله (قال): وأنكرت عائشة عليهما ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه واحتجت بقوله تعالى:( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) (٤٣٠) .

قلت: وأنكر هذه الروايات أيضا ابن عباس(٤٣١) . وأئمة أهل البيت

____________________

(٤٢٥) صحيح مسلم ك الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ج ٣ / ٤١ و ٤٣ ط العامرة.

(٤٢٦) صحيح مسلم ج ٣ / ٤٣.

(٤٢٧) صحيح مسلم ج ٣ / ٤١.

(٤٢٨) صحيح مسلم ج ٣ / ٤١.

(٤٢٩) صحيح مسلم ج ٣ / ٤٢.

(٤٣٠) سورة الأنعام: ١٦٤.

(٤٣١) ابن عباس ينكر روايات المنع عن البكاء: صحيح مسلم ج ١ / ٤٢ و ٤٣، اختلاف الحديث للشافعي في هامش كتاب الأم ج ٧ / ٢٦٦، صحيح البخاري في أبواب الجنائز، مسند أحمد ج ١ / ٤١، سنن النسائي ج ٤ / ١٨، سنن البيهقي ج ٤ / ٧٣، الغدير ج ٦ / ١٥٩ (*).


كافة واحتجوا على خطأ راويها(٤٣٢) ، وما زالت عائشة وعمر في هذه المسألة على طرفي نقيض(٤٣٣) حتى ناحت على أبيها يوم وفاته، فكان بينها وبينه ما قد أخرجه الطبري عند ذكر وفاة أبي بكر في حوادث سنة ١٣ من الجزء الرابع من تاريخه بالإسناد إلى سعيد بن المسيب.

____________________

(٤٣٢) أهل البيت ينكرون روايات منع البكاء: وقد روت الشيعة عدة روايات في جواز البكاء على الميت ما لم يقل ما يسخط الرب. راجع: وسائل الشيعة ك الطهارة ب ٨٧ و ٨٨ من أبواب الدفن ج ٢ / ٩٢٠، جامع أحاديث الشيعة ج ٣ / ٤٦٩ ب ٦.

(٤٣٣) عائشة تنكر روايات عمر وابنه في المنع عن البكاء وتخطائهما في ذلك: راجع: صحيح مسلم ج ٣ / ٤٢ و ٤٣ و ٤٤ و ٤٥، الغدير ج ٦ / ١٦٠ عن المستدرك للحاكم ج ١ / ٣٨١، اختلاف الحديث للشافعي بهامش كتاب الأم ج ٧ / ٢٦٦، صحيح البخاري أبواب الجنائز، مسند أحمد ج ١ / ٤١، جامع بيان العلم ج ٢ / ١٠٥، سنن النسائي ج ٤ / ١٨، سنن البيهقي ج ٤ / ٧٣، مختصر المزني هامش كتاب الأم ج ١ / ١٨٧، الموطأ لمالك ج ١ / ٩٦، دعوة الحسينية للهمداني ص ٢٣. سنن الترمذي ك الجنائز باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت ج ٢ / ٢٣٦ ح ١٠٠٩ وقال هذا الحديث صحيح وح ١٠١٠ (وقال بعده): حديث عائشة حديث حسن صحيح وقد روى من غير وجه عن عائشة.

(وقال) وقد ذهب أهل العلم إلى هذا وتأولوا هذه الآية( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) وهو قول الشافعي. وقد رجح الشافعي في اختلاف الحديث حديث عائشة على أحاديث عمر.

عمر لا يمنع عن البكاء في موت خالد بن الوليد المتوفى ٢٢ ه‍: راجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٤ / ٣٠٨ عن الإصابة ج ١ / ٤١٥، صفة الصفوة ج ١ / ٦٥٥، أسد الغابة ج ٢ / ٩٦، حياة الصحابة ج ١ / ٤٦٥، تاريخ الخميس ج ٢ / ٢٤٧. =>


قال: لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح فأقبل عمر بن الخطاب حتى قام ببابها فنهاهن عن البكاء عليه، فأبين أن ينتهين فقال عمر لهشام بن الوليد: ادخل فأخرج إلي ابنة أبي قحافة، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر: إني أحرج عليك بيتي. فقال عمر لهشام: ادخل فقد أذنت لك، فدخل هشام فأخرج أم فروة أخت أبي بكر إلى عمر فعلاها بالدرة فضربها ضربات فتفرق النوح حين سمعوا ذلك. آه(٤٣٤) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٠١: -

وهنا نلفت أولي الألباب إلى البحث عن السبب في تنحي الزهراء عن البلد في نياحتها على أبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله وخروجها بولديها في لمة من نسائها إلى البقيع يندبن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في ظل أراكة كانت هناك فلما قطعت بنى لها علي بيتا

____________________

=> النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ينهى عمر عن التعرض للذين يبكون موتاهم: راجع: الغدير ج ٦، مسند أحمد ج١ / ٢٣٧ و ٣٣٥ وج ٢ / ٤٠٨ وج ٣ / ٣٣٣، مستدرك الحاكم ج ٣ / ١٩١ وصححه وج ١ / ٣٨١، تلخيص المستدرك للذهبي، مسند أبى داود الطيالسي ص ٣٥١، الاستيعاب بهامش الإصابة بترجمة عثمان بن مضعون ج ٢ / ٤٨٢ مجمع الزوائد ج ٣ / ١٧، سنن البيهقي ج ٤ / ٧٠، عمدة القاري ج ٤ / ٨٧، سنن ابن ماجة ج ١ / ٤٨١، دعوة الحسينية ص ١٦، كنز العمال ج ٨ / ١١٧ ط ١.

(٤٣٤) عمر يضرب النساء في البكاء على أبى بكر: كنز العمال ج ٨ / ١١٩، الإصابة لابن حجر ج ٣ / ٦٠٦، الغدير ج ٦ / ١٦١، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد.

عمر يسمح لعائشة فقط أن تبك على أبيها: كنز العمال ج ٨ / ١١٩، الإصابة لابن حجر ج ٣ / ٦٠٦، الغدير ج ٦ / ١٦١. ولأجل المزيد من الاطلاع على جواز البكاء راجع: كتاب دعوة الحسينية إلى مواهب الله السنية للشيخ محمد باقر الهمداني ففيه مباحث جيدة ومفيدة. (*)


في البقيع كانت تأوي إليه للنياحة يدعى بيت الأحزان(٤٣٥)

وكان هذا البيت يزار في كل خلف من هذه الأمة كما تزار المشاهد المقدسة حتى هدم في هذه الأيام بأمر الملك عبد العزيز بن سعود الجندي لما استولى على الحجاز وهدم المقدسات في البقيع عملا بما يقتضيه مذهبه الوهابي وذلك سنة ١٣٤٤ للهجرة وكنا سنة ١٣٣٩ تشرفنا بزيارة هذا البيت (بيت الأحزان) إذ من الله علينا في تلك السنة بحج بيته وزيارة نبيه ومشاهد أهل بيته الطيبين الطاهرين في البقيععليهم‌السلام (٤٣٦) .

____________________

(٤٣٥) راجع: كشف الارتياب للسيد محسن الأمين ص ٥٥ و ٢٨٧ ط ٢، وسائل الشيعة ج ٢ / ٩٢٢ ك الطهارة ب ٨٧ من أبواب الدفن.

(٤٣٦) آل سعود يمحون الآثار الإسلامية في مكة والمدينة: فقد هدم آل سعود :

١ - البيت الذي ولد فيه النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بشعب الهواشم بمكة المكرمة.

٢ - هدموا بيت السيدة خديجة أم المؤمنين وأول امرأة آمنت بالرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله والرسالة الإسلامية وبذلت كل أموالها في سبيل الدعوة الإلهية.

٣ - هدموا البيت الذي ولدت فيه الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء.

٤ - هدم آل سعود بيت أبى بكر ويقع بمحلة المسفلة بمكة.

٥ - هدم آل سعود بيت حمزة بن عبدالمطلب عم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أسد الله وأسد رسوله ويقع بيته في المسفلة بمكة.

٦ - هدم آل سعود بيت الأرقم وهو أول بيت تكونت فيه خلايا الثورة الإسلامية وكان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله يجتمع فيه مع أصحابه سرا وهذا البيت يقع بجوار الصفا بمكة. أما الآن فقد شيد في مكانه قصر أعطى لتاجر الفتاوى السعودية الباطلة عبدالملك بن إبراهيم ليتاجر به وذريته ويفسدون.

٧ - هدم آل سعود قبور الشهداء الواقعة في المعلى بأعلى مكة وبعثروا رفاتها =>


.

____________________

=> ٨ - هدم آل سعود قبور الشهداء في بدر.

٩ - هدم آل سعود البيت الذي ولد فيه الحسن والحسينعليهما‌السلام في المدينة.

١٠ - سرق آل سعود الذهب الموجود في القبة الخضراء. في المدينة.

١١ - دمر آل سعود بقيع الغرقد الذي يرقد فيه الأئمة الأربعة من أهل البيت وهم الحسن بن على وزين العابدين والإمام الباقر والإمام الصادقعليهم‌السلام ، وزوجات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وبناته وأولاده وجملة كبيرة من أصحابه.

١٢ - هدموا بيت الأحزان الذي بناه الإمام على سيدة النساء فاطمة الزهراء لتبكى على أبيها فيه.

١٣ - طموا المكان الذي ربضت فيه ناقة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله عند قدومه إلى المدينة.

١٤ - مكتبات من أثمن المكتبات في العالم أحرقتها الهمجية السعودية بمكة والمدينة: فقد أحرق آل سعود " المكتبة العربية " الأثرية الإسلامية التاريخية العلمية التي كانت في مكة المكرمة وهى التي تعد من أثمن المكتبات في العالم إذ لا تقدر بالمال أبدا، ولا بمليارات العملات. لقد كان بهذه المكتبة (٠٠٠ و ٦٠) من الكتب النادرة الوجود الجامعة لمختلف المناهل العلمية والتاريخية.

وفيها (٠٠٠ و ٤٠) مخطوطة نادرة الوجود من مخطوطات " جاهلية " خطت كمعاهدات بين طغات قريش واليهود وتكشف الغدر اليهودي وعدم ارتباط اليهود بالدين والوطن من قديم الزمان وتكشف مؤامرات اليهود على - النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله - وفيها وثائق خطت قبل الثورة المحمدية بمئات السنين وفيها ما يعطى فكرة ممتازة عن تلك الحضارات العربية القديمة. وفى هذه المكتبة وغيرها من مكتبات المدينة بعض المخطوطات المحمدية التي كتبت بخط النبي محمد في أيام كفاحه السري وهناك ما هو بخط على بن أبى طالب وأبى بكر وعمر وخالد بن الوليد وطارق بن زياد وعدد من الصحابة، ومن هذه المخطوطات ما يسجل =>


.

____________________

=> العديد من الخطط الحربية التي أرسلها خالد بن الوليد لعمر بن الخطاب والتي أرسلها - عمر - لخالد والتي يظهر بعضها بعض الخلاف الاجتهادي في وجهات النظر. ومن تلك المخطوطات ما هو مخطوط على جلود الغزلان وعلى فرش من الحجارة وألواح من عظام فخوذ الإبل وغيرها من الوسائل القابلة للكتابة كالألواح الخشبية والفخارية والطين المصهور بالأفران. والمكتبة العربية التاريخية في مكة المكرمة بالإضافة إلى كونها مكتبة نادرة فهي متحف أيضا يحتوى على مجموعة آثار ما قبل الإسلام وبعده، وأنواع من أسلحة النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها آخر الأصنام المعبودة التي حطمتها الثورة المحمدية، مثل اللات، والعزى، ومناة، وهبل. وغيرها

ويقول ناصر السعيد المختطف حاليا من قبل السلطات اليهودية السعودية: ويحدثنا أحد المشايخ المؤرخين المعاصرين (ونمتنع عن ذكر اسمه خشية عليه من جهنم آل سعود) فيقول: وكنت أزور هذه المكتبة مع والدي قبل الاحتلال السعودية وكان يرودها العديد من الدارسين، فتقدم بعضهم بشكوى للحسين بن على يطلبون منه " إحراق بعض المخطوطات النادرة لان فيها كفريات " فقال لهم: (أي الشريف حسين): " اننى معكم قد لا أو يد هذه الكفريات وبعض هذه المخطوطات هي ليست من حقي أو حقكم أو حق أي كائن من البشر إحراق التاريخ " !.

وقال ان في هذه المكتبة وثائق تكشف أصل آل سعود بأنهم من اليهود الذين أسلموا. وان فيها مخطوطات بأقلام مجموعة من الصحابة ومنهم عبدالله بن مسعود سجلوا فيها عددا من الآيات القرآنية الكريمة التي دار الصراع عليها وقال التجار انها " منسوخة " وقال الفقراء في اللجنة انها غير " منسوخة " من القرآن الكريم، وفى تلك المخطوطات اتهام واضح لعثمان بن عفان في محاولاته حذف آيات من القرآن الكريم ويرى عدم تسجيلها في المصحف الذي شكلت لجنة لتحقيقه الذي أمر بجمعه - في عهده - من أفواه وصدور الرواة من حفظة القرآن ومن السجلات الجلدية وغيرها =>


.

____________________

=> ويتابع الثائر المقدام ناصر السعيد نقلا عن ذلك المؤرخ قائلا: وقال المؤرخ: ان من هذه الآيات التي رأى عثمان عدم إثباتها في القرآن واعتبارها آيات منسوخة تلك الآيات التي تقطع في اعطاء الفقراء حقوقهم ودعوتهم للقتال من أجلها، وكذلك مساواة النساء بالرجال ومساواة الناس أجمعين ودعوة المغلوبين على أمرهم لأخذ حقوقهم بقوة القتال، وان من تمتع بحقوق الناس فهو باغ وان الناس شركاء في الخير والشر والسراء والضراء، وان ملكية الأشياء والأرض مشاعة، وان الملوك بغاة. إلى غير ذلك

وقال ناصر السعيد نقلا عن ذلك المؤرخ: وقال: ان بعض هذه المخطوطات كانت بخط الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود وهو من أوائل الذين رافقوا النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن المسؤولين عن " لجنة " أو جماعة الأشراف التي تشكلت في عهد عثمان لجمع القرآن في كتاب موحد، وكان ابن مسعود ممن يعبرون عن رأى محمد وعلى والكادحين لكونه من رعاة الأغنام فشهر ابن مسعود سيفه بوجه " يمين " اللجنة وبحضور عثمان وقال: ما معناه والله لا أعيدن سيفي إلى غمده حتى تعيدون للقرآن آية - الكنز التي تأمر بحرق أصحاب الأموال بالنار -..( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) " انتهى كلامه.

راجعه في كتابه تاريخ آل سعود ج ١ / ١٥٨ - ١٦٠ ط بيروت. وكذلك راجع جملة من جرائمهم في كتاب: كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب ص ٥٥ و ١٨٧ و ٣٢٤ و ٨٦، أعيان الشيعة ج ٢ / ٧، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ١ / ٨١، آل سعود من أين إلى أين ص ٤٧، مذكرات مستر هنفر.

أقول: في سنة ١٣٨٩ ه‍ تشرفت بزيارة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته ورأيت جملة من الأماكن المقدسة والآثار القديمة والتي الآن أعفى أثرها ومن جملتها: أنى زرت قبر السيدة فاطمة بنت أسد أم الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام والتي ربت الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد والدته وجده وكان يعبر عنها بامه قال السمهودي: " لما استقر بفاطمة وعلم بذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال إذا توفيت فأعلموني، فلما توفيت خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر بقبرها فحفر =>


.

____________________

=> في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة، ثم لحد لها لحدا، ولم يضرح لها ضريحا فلما فرغ منه نزل فاضطجع في اللحد وقرأ فيه القرآن ثم نزع قميصه فأمر ان تكفن فيه، ثم صلى عليها عند قبرها فكبر تسعا وقال: ما أعفى أحد من ضغطة القبر الا الا فاطمة بنت أسد.. قال السمهودي قلت: وقوله في موضع المسجد إلى آخره يقتضى انه كان على قبرها مسجد يعرف به في ذلك الزمان ". وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج ٣ / ٨٩٧.

أقول: زرت هذا المرقد الطاهر الذي شرفه الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله بالاضطجاع فيه وكان هذا المرقد حجرة مبنية من الطين قد أردمت من جوانبها الأربع وفى سنة ١٤٠٠ ه‍ تشرفت بزيارة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أيضا ومررت على هذا المكان فلم أرى أثرا لذلك القبر الشريف فقد حرثه آل سعود وأنشأوا مكانه عمارات شاهقة فنادق وغيرها وهذا مرقد وأثر واحد من مئات بل آلاف الأماكن المقدسة التي كانت في مكة والمدينة لا نجد لها في يومنا هذا عين ولا أثر فبعد احتلال آل سعود. مكة والمدينة أذهبوا بتلك الآثار والأماكن المشرفة وحققوا أهداف أجدادهم اليهود في القضاء على الإسلام ومآثره. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

من أراد مزيد الاطلاع على فساد مذهب الوهابية، وجواز زيارة القبور، والدعاء عندها، والتبرك بها، والنذور، وجواز نقل الميت، وجرائم آل سعود من حرقهم للآثار الإسلامية، وهدم القبور وعمالتهم للاستعمار وغيرها من الجرائم. فاليرجع إلى: تاريخ آل سعود ج ١ ط بيروت لناصر السعيد، كشف الارتياب للسيد محسن الأمين ط بيروت، هكذا رأيت الوهابيين، هذه هي الوهابية، الغدير للأميني ج ٥ / ٦٦ - ٢٠٧، مذكرات مستر هنفر الجاسوس البريطاني في البلاد الإسلامية وغيرها من عشرات المصادر. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٠٧: -

[المورد - (٤١) -: نصه على صدق حاطب ونهيهصلى‌الله‌عليه‌وآله إياهم عن أن يقولوا له إلا خيرا]

أخرج البخاري في صحيحه عن أبي عوانة عن حصين، قال: تنازع أبو عبدالرحمن وحبان بن عطية، فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء - يعني عليا - قال: ما هو ؟ لا أبا لك. قال: شئ سمعته يقوله. قال: ما هو ؟.

قال: بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والزبير وأبا مرثد، وكلنا فارس، قال: حتى تأتوا روضة حاج(١) (قال أبو سلمة هكذا قال أبو عوانة حاج) فان فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها، فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تسير على بعير لها، وكان حاطب كتب إلى أهل مكة بمسير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إليهم، فقلنا: أين الكتاب الذي معك ؟. قالت: ما معي كتاب. فأنخنا بها بعيرها فابتغاه في رحلها فما وجدنا شيئا، فقال صاحباي: ما نرى معها كتابا.

قال: فقلت لقد علمنا ما كذب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم حلف علي: والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لاجردنك(٢) فأهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الصحيفة فأتوا بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله و رسوله والمؤمنين دعني فأضرب عنقه، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا حاطب ما حملك على ما صنعت ؟. قال يا رسول الله مالي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله ،

____________________

(١) لعل الصواب روضة خاخ وهو موضع بين الحرمين بخاءين معجمتين (منه قدس).

(٢) انما تهددها بتجريدها من حجزتها التي كانت محتجزة بها وهى الكساء وقد كان الكتاب في تلك الحجيزة (منه قدس) (*).


ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك أحد إلا له هناك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله، قال: صدق لا تقولوا له إلا خيرا، قال فعاد عمر فقال: يا رسول الله قد خان الله و رسوله والمؤمنين دعني فلأضرب عنقه. (الحديث)(٤٣٧) .

قلت: كان الواجب أن لا يقولها عمر بعد أن اخبرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بصدق الرجل ونهيه إياهم عن أن يقولوا له إلا خيرا.

[ المورد - (٤٢) -: كتابهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أمرائه فيمن يبردونه إليه ]

أخرج الإمام مالك والبزاز - كما في مادة لقحة(١) بوزن بركة من حياة الحيوان - للدميري - عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه كتب إلى أمرائه إذا أبردتم إلي بريدا فأبردوه حسن الاسم حسن الوجه، فقام عمر حين علم بذلك قائلا: لا أدري أقول أم أسكت ؟ فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : بل قل يا عمر فقال: كيف نهيتنا عن الطيرة وتطيرت ؟ فقال: ما تطيرت ولكن اخترت. آه.(٤٣٨) .

[ المورد -(٤٣) -: لمزهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الصدقات ]

أخرج الإمام أحمد من حديث عمر في مسنده(٢) عن سلمان بن ربيعة ،

____________________

(٤٣٧) فراجعه في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم من ج ٤ من صحيحه (منه قدس). مجمع البيان للطبرسي ج ٩ / ٢٦٩، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٦٣، السيرة الحلبية ج ٣ / ٧٥، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٢ / ٢٤٥.

(١) اللقحة هي الناقة الحلوب (منه قدس).

(٤٣٨) (٢) ص ٢٠ من جزئه الأول (منه قدس) (*).


قال: سمعت عمر يقول: قسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قسمة، فقلت: يا رسول الله لغير هؤلاء أحق منهم، أهل الصفة. قال: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنكم تسألوني بالفحش، وتبخلوني ولست بباخل. آه(٤٣٩) .

قلت: وأتم القسمة على ما أراد الله ورسوله، وعن أبي موسى ان عمر سأل النبي عن أشياء يكرهها رسول الله فغضبصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى رأى عمر ما في وجهه من الغضب. (الحديث)(٤٤٠)

أخرجه البخاري في باب، الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، من أبواب كتاب العلم ص ١٩ من الجزء الأول من صحيحه.

[ المورد -(٤٤) -: قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعمر حين اسلم: استر إسلامك ]

روى شيخ العرفاء محي الدين ابن العربي(١) ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعمر بن الخطاب حين أسلم: أستر إسلامك وان عمر أبى إلا إعلانه(٤٤١)

____________________

(٤٣٩) صحيح مسلم ج ٢ / ٧٣٠ ط محمد فؤاد وج ٣ / ١٠٣ ط مشكول، الطرائف ص ٤٦٥. وهناك أحاديث أخرى في الاعتراض على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في القسمة ولا يعتبر عدالة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الا انه لقضايا سياسية لم يصرح باسم قائلها. راجع هذه الأحاديث في: صحيح مسلم ج ٣ / ١٠٩ ط مشكول.

(٤٤٠) (١) فيما نقله عنه الكاتب محمد لطفي المصرى في تاريخ فلسفة الإسلام ص ٣٠١ (منه قدس).

(٤٤١) اختلاف في أي وقت أسلم عمر فهل أسلم قبل انتشار الدعوة أم بعد انتشارها وظهورها ولعل الصحيح انه أسلم قبل هجرة الرسول إلى المدينة بقليل فقد روى البخاري في صحيحه ج ٥ / ١٦٣ ط مشكول عن نافع قال ان الناس يتحدثون ان ابن عمر =>


قلت: كانت الحكمة يومئذ تضطر إلى الكتمان، وكانت الدعوة إلى الله ورسوله لا سبيل إليها الا بالتستر، لكن بطولة عمر تأبى عليه إلا الصراحة برأيه وان خالف النص.

[ المورد - (٤٥) - ما كان في بدء الإسلام مما يتعلق بالصيام: ]

وذلك ان الصائم كان إذا أمسى حل له في شهر رمضان الأكل والشرب والنساء وسائر المفطرات إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد فإذا صلاها أو رقد حرم عليه ما حرم على الصائم إلى الليلة القابلة(٤٤٢) .

لكن عمر أتى أهله بعد العشاء واغتسل فندم على ما فعل، فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قائلا: يا رسول الله إني اعتذر إلى الله واليك من نفسي هذه الخاطئة، وأخبره بما فعل، وحينئذ قام رجال فاعترفوا بأنهم كانوا يصنعون كما صنع عمر بعد العشاء، فأنزل الله عزوجل( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ (١) )

____________________

=> أسلم قبل عمر. الخ. وابن عمر أسلم وعمره عشر سنين قبيل الهجرة. فيكون هذا المورد من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع. راجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٤ / ٩٣.

(٤٤٢) راجع: الميزان في تفسير القرآن ج ٢ / ٤٥، تفسير القمي، الدر المنثور وغيرها.

(١) وهى الآية ١٨٧ من سورة البقرة، فليراجع تفسيرها في الكشاف وغيره من =>


الآية(٤٤٣) وان كانت صريحة بأنهم كانوا يختانون أنفسهم غير مرة، لكنها نص بالتوبة عليهم والعفو عنهم وقد وسع الله عليهم، وخفف مما كان قد كلفهم به. فالحمد لله على عفوه ومغفرته، وله الآلاء على سعة رحمته.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣١١: -

[ المورد - (٤٦) -: حول الخمر وتحريمها ]

وذلك أن الله عزوجل أنزل في الخمر ثلاث آيات، الأولى قوله تعالى:( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) (٤٤٤) . (الآية)، فكان من المسلمين شارب وتارك إلى ان شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر، فنزل قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ) (٤٤٥) . (الآية)، فشربها بعد من شربها من المسلمين وتركها من تركها، قال أهل الاخبار حتى شربها عمر بن الخطاب فأخذ بلحي بعير وشج به رأس عبدالرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الاسود بن يعفر إذ يقول :

وكائن بالقليب قليب بدر

من الفتيان والعرب الكرام

أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا

وكيف حياة أصداء وهام

____________________

=> سائر التفاسير، وقد أخرجه الإمام الواحدي في كتابه أسباب النزول ص ٣٣ منه (منه قدس).

(٤٤٣) ذكرت ان السبب في ذلك عمر عدة روايات: راجع: مجمع البيان للطبرسي ج ٢ / ٢٨٠، تفسير الطبري، الدر المنثور، الميزان في تفسير القرآن ج ٢ / ٥٠.

(٤٤٤) سورة البقرة: ٢١٩.

(٤٤٥) سورة النساء: ٤٣ (*)


أيعجز أن يرد الموت عني

وينشرني إذا بليت عظامي

ألا من مبلغ الرحمن عني

بأني تارك شهر الصيام

فقل لله يمنعني شرابي

وقل لله يمنعني طعامي

فبلغ ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج مغضبا يجر ردائه فرفع شيئا كان في يده فضربه به فقال: أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فأنزل الله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) (٤٤٦) قال: فقال عمر انتهينا انتهينا(٤٤٧) .

____________________

(٤٤٦) سورة المائدة: ٩١.

(٤٤٧) تجد هذه القضية بلفظها في الباب الرابع والسبعين المختص بتحريم الخمر وذمها والنهى عنها من الجزء الثاني من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف للإمام شهاب الدين الابشيهى وهو من الكتب المنتشرة، ونقلها جماعة من الاثبات عن ربيع الأبرار للزمخشري.

وقد ألمع الإمام الرازي إلى شئ منها في تفسير قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) من سورة المائدة، في ص ٤٤٦ من الجزء الثالث من تفسيره الكبير إذ قال: روى أنه لما نزل قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى ) قال عمر بن الخطاب: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فلما نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) . قال عمر: انتهينا يا رب (منه قدس). الغدير للأميني ج ٦ / ٢٥١، عن المستطرف ج ٢ / ٢٩١، ربيع الأبرار للزمخشري مخطوط، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٤ / ٤٨ وغيرها.

ومن أراد مزيد اطلاع على هذا الموضوع فاليراجع كتاب الغدير ج ٦ / ٢٥١ فقد نقل شرب الخليفة في الجاهلية ولم ينته عن شربه الا بعد نزول آية( فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) التي في سورة المائدة، والمائدة آخر سورة نزلت في القرآن والتي نزلت =>


.

____________________

=> على الرسول في حجة الوداع. ثم بعد ذلك صار يشرب النبيذ الشديد وكان يقول: انا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا. الخ وقد " شرب شخص من النبيذ الذي كان يشرب منه فأسكره فأقام عليه الخليفة الحد قال الشعبي: شرب أعرابي من أدواة عمر فأغشى فحده عمر. ثم قال وانما حده للسكر لا للشرب ". العقد الفريد ج ٣ / ٤١٦. وقريب منه في: أحكام القرآن للجصاص ج ٢ / ٥٦٥. لأجل المزيد من الاطلاع على هذا الموضوع راجع الغدير ج ٦ / ٢٥٧.

ناد الخمر في دار أبى طلحة: ولعل الآية الأخيرة نزلت بسبب نادي الخمر الذي عقد في دار أبى طلحة وكان يضم أحد عشر رجلا من كبار الصحابة: ذكر الطبري في تفسيره ج ٢ / ٢٠٣ وفى طبعة أخرى ج ٢ / ٢١١ عن أبى القموص قال: أنزل الله عزوجل في الخمر ثلاث مرات فأول ما نزل قال الله:( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) قال: فشربها من المسلمين ما شاء الله منهم على ذلك حتى شرب رجلان فدخلا في الصلاة فجعلا يهجران كلاما لا يدرى - عوف - ما هو فأنزل الله عزوجل فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ) فشربها من شربها منهم وجعلوا يتقونها عند الصلاة حتى شربها فيما زعم أبوالقموص رجل فجعل ينوح على قتلى بدر :

تحيى بالسلامة أم عمرو

وهل لك بعد رهطك من سلام ؟

ذريني اصطبح بكرا فأنى

رأيت الموت نقب عن هشام

وود بنو المغيرة لو فدوه

بألف من رجال أو سوام

كأني بالطوى طوى بدر

من الشيزى يكلل بالسنام

كأني بالطوى طوى بدر

من الفتيان والحلل الكرام

قال فبلغ ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فجاء فزعا يجر رداءه من الفزع حتى انتهى إليه فلما عاينه الرجل فرفع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شيئا كان بيده ليضربه قال أعوذ بالله من غضب الله =>


.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣١٤: -

[ المورد - (٤٧) -: النهى عن قتل العباس وغيره(١) ]

وذلك ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لأصحابه وقد حمي الوطيس يوم بدر: عرفت رجالا من بني هاشم وغيرهم أخرجوا كرها لا حاجة لهم لقتالنا، فمن

____________________

=> ورسوله والله لا أطعمها أبدا فأنزل الله تحريمها( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ. - إلى قوله - فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) فقال عمر بن الخطابرضي‌الله‌عنه : انتهينا. انتهينا. وفى هذه الرواية تحريف من الطبري أو غيره فحذف اسم (أبو بكر) وجعل مكانه (رجل) وفى الأبيات حذف اسم (أم بكر) وجعل مكانه (أم عمرو) والذي قال الأبيات هو أبو بكر كما في مجمع الزوائد ج ٥ / ٥١ وذكر القصة كل من: الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ص ٦٦، وابن حجر في الإصابة ج ٤ / ٢٢، وابن حجر في فتح الباري ج ١٠ / ٣٠، والعيني في عمدة القاري ج ١٠ / ٨٢.

وكان النادي يضم أحد عشر رجلا وهم :

١ - أبو بكر وهو الذي قرأ الأبيات.

٢ - عمر

٣ - أبو عبيدة بن الجراح.

٤ - أبو طلحة زيد بن سهل صاحب النادي

٥ - سهيل بن بيضاء

٦ - أبى بن كعب

٧ - أبو دجانة سماك بن خرشة

٨ - أبو أيوب الأنصاري

٩ - أبو بكر ابن شغوب

١٠ - أنس بن مالك ساقي القوم ذكر هؤلاء ابن حجر في فتح الباري ج ١٠ / ٣٠ وغيره

١١ - معاذ بن جبل كما في صحيح مسلم ج ٦ / ٨٨ وغيره.

وكانت هذه الحادثة في سنة ٨ ه‍ عام الفتح راجع: في خصوصيات هذه الحادثة مع مصادرها والآراء في تحريم الخمر ومتى كان. الغدير للعلامة الأميني ج ٧ / ٩٥ - ١٠٢، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٤ / ٥٠ وغيرهما.

(١) أما نهيهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن قتل العباس فمما لا ريب فيه. والاخبار فيه متواترة، والصحاح مشحونة به، وكل من أرخ بدرا من أهل السير نص عليه. وعلى النهى عن قتل بني هاشم كافة (منه قدس) (*).


لقي أحدا من بني هاشم فلا يقتله(٤٤٨) ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله(٤٤٩) ومن لقي العباس بن عبدالمطلب عم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلا يقتله، فانه خرج مستكرها(٤٥٠) .

تراهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل بني هاشم عامة، ثم نهى عن قتل عمه العباس بالخصوص، تأكيدا للمنع من قتله، وتشديدا ومبالغة في ذلك، ولما أسر

____________________

(٤٤٨) الكامل في التاريخ ج ٢ / ٨٩، تاريخ الطبري ج ٢ / ٢٨١، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ١٧٢، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٢٨١ ط بيروت، السيرة الحلبية ج ٢ / ١٦٨، شرح النهج لابن أبي الحديد ج ١٤ ص ١٨٢.

(٤٤٩) تجد هذا في غزوة بدر العظمى ص ٢٨٤ والتي بعدها من جزء ٣ من البداية والنهاية لابن كثير، وفى غيرها من كتب السير والاخبار كسيرة بن إسحاق وغيرها وانما نهى عن قتل أبى البخترى لأنه كان ممن قام في نقض الصحيفة، وكان لا يؤذى رسول الله ولم يبلغه عنه شئ يكرهه، فكانصلى‌الله‌عليه‌وآله يؤثر بقاؤه حيا أملا بتوفيقه وهدايته إلى الله تعالى ورسوله، لكن لقيه في حومة الحرب المجذر بن زياد البلوى حليف الأنصار، فقال له ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهانا عن قتلك، ومع أبى البخترى زميل له خرج معه من مكة، وهو جنادة بن مليحة من بني ليث قال: وزميلي ؟. قال له المجذر: لا والله ما نحن بتاركي زميلك، ما أمرنا رسول الله الا بك وحدك، قال: لا والله اذن لاموتن وهو جميعا لا تتحدث عنى نساء قريش بمكة انى تركت زميلي حرصا على الحياة. فاقتتلا فقتله المجذر ثم أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فأتيك به فأبى الا أن يقاتلني فقاتلته فقتلته (منه قدس). الكامل في التاريخ ج ٢ / ٨٩، تاريخ الطبري ج ٢ / ٢٨٢، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ١٧٢، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٢٨١، السيرة الحلبية ج ٢ / ١٦٨، شرح النهج لابن أبي الحديد ج ١٤ / ١٣٣ و ١٨٣.

(٤٥٠) الكامل في التاريخ ج ٢ / ٨٩، الدرجات الرفيعة ص ٨٠، تاريخ الطبري ج ٢ / ٢٨٢، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ١٧٢، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٢٨١، السيرة الحلبية ج ٢ / ١٦٨، شرح النهج الحديدي ج ١٤ / ١٨٣ (*).


العباس بات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ساهرا أرقا فقال له أصحابه - كما نص عليه كل من أرخ وقعة بدر من أهل السير والاخبار - يا رسول الله مالك لا تنام ؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله سمعت تضور عمي العباس في وثاقه فمنعني النوم، فقاموا إليه فأطلقوه فنام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٤٥١) .

وعن يحيى بن أبي كثير: أنه لما كان يوم بدر أسر المسلمون من المشركين سبعين رجلا، فكان ممن أسر العباس عم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فولي وثاقه عمر بن الخطاب، فقال العباس: أما والله يا عمر ما يحملك على شد وثاقي الا لطمي اياك في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسمع أنين العباس فلا يأتيه النوم. فقالوا: يا رسول الله ما يمنعك من النوم ؟. فقال رسول الله: كيف أنام وأنا أسمع أنين عمي. فأطلقه الأنصار. (الحديث)(٤٥٢) .

وكان أصحاب رسول الله كافة من مهاجرين وأنصار وغيرهم يعلمون ما لأبي الفضل العباس من المنزلة عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحب السلامة له والكرامة، ولما بلغهصلى‌الله‌عليه‌وآله كلمة أبي حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان معه في بدر - إذ قال أنقتل آبائنا واخواننا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف ساءهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك من أبي حذيفة فاستنجد بعمر يقول له مثيرا حفيظته: يا أبا حفص أيضرب وجه عم الرسول بالسيف ؟. قال عمر: والله انه لأول يوم كناني فيه

____________________

(٤٥١) الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٨٩، الدرجات الرفيعة ص ٨٠، مجمع البيان ج ٤ / ٥٥٩، شرح النهج لابن أبي الحديد ج ١٤ / ١٨٢.

(٤٥٢) تجده في ج ٥ / ٢٧٢ من الكنز وهو حديث ٥٣٩١ وقد أخرجه ابن عساكر (منه قدس). وراجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٥٢٠ عن جملة من المصادر. (*)


رسول الله بأبي حفص(٤٥٣) .

وما ان وضعت الحرب أوزارها - ونصره الله عبده، وأعز جنده وقتل الطواغيت سبعين وأسر سبعين آخرين. وجئ بهم موثوقين - حتى قام أبو حفص يحرض على قتلهم بأشد لهجة قائلا: يا رسول الله انهم كذبوك وأخرجوك وقاتلوك فمكني من فلان - لقريب أو نسيب له - فأضرب عنقه، ومكن عليا من أخيه عقيل فيضرب عنقه، ومكن حمزة من أخيه العباس فيضرب عنقه(٤٥٤) .

قلت: يا سبحان الله لم يكن عباس ولا عقيل ممن كذبوا رسول الله، ولا ممن أخرجوه، ولا ممن آذوه، وقد كانوا معه في الشعب أيام حصرهم فيه يكابدون معه تلك المحن، وقد أخرجا إلى بدر كرها بشهادة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لهما بذلك. ونهى رسول الله عن قتلهم والحرب قائمة على ساقها، فكيف يقتلان وهما أسيران ؟.

وإذا كان تضور العباس أقلق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومنعه النوم، فما ظنك بقتله صبرا بلا مقتض لذلك، فان العباس كان من قبل ذلك مسلما، وانما كتم إسلامه لحكمة كان لله ورسوله فيها رضا، وله وللأمة فيها صلاح(٤٥٥)

____________________

(٤٥٣) نقل ذلك عنه ابن إسحاق وغيره من أهل السير والاخبار فراجع ص ٢٨٥ من الجزء ٣ من البداية والنهاية (منه قدس). أقول وراجع أيضا: الكامل في التاريخ ج ٢ / ٨٩، تاريخ الطبري ج ٢ / ٢٨٢، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٢٨١، السيرة الحلبية ج ٢ / ١٦٨، ابن أبي الحديد ج ١٤ / ١٨٣.

(٤٥٤) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٢٤٩، صحيح مسلم ك الجهاد والسير باب الإمداد بالملائكة ج ٦ / ١٥٧، الدرجات الرفيعة ص ٨٢، السيرة الحلبية ج ٢ / ١٩٠ و ١٩١، ابن أبي الحديد ج ١٤ / ١٨٣.

(٤٥٥) قال مفتى الشافعية في عصره السيد أحمد زيني دحلان حيث ذكر العباس في غزوة بدر من سيرته النبوية ص ٥٠٤ من جزئه الأول المطبوع في هامش السيرة الحلبية نقلا عن المواهب ما هذا لفظه: وكان العباس فيما قاله أهل العلم بالتاريخ قد أسلم قديما =>


.

____________________

=> وكان يكتم إسلامه، وكان يسره ما يفتح الله على المسلمين، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يطلعه على أسراره حين كان بمكة وكان يحضر مع النبي حين كان يعرض نفسه على القبائل، وكان يحثهم ويحرضهم على مناصرته كما تقدم ذلك في حضوره بيعة العقبة التي كانت مع الأنصار، فهذا كله يدل على إسلامه.

(قال): وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمره بالمقام بمكة ليكتب له أسرار قريش وأخبارهم، ولما أرادت قريش الخروج إلى بدر واستنفرت الناس لم يمكنه التخلف عنها، ولهذا قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم بدر: من لقى العباس فلا يقتله فانه خرج مستكرها.

(قال) ولا ينافى ذلك قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما طلب منه الفداء: ظاهر أمرك انك كنت علينا لان كونه عليهم في الظاهر لا ينافى كونه مكرها في الباطن، وانما عامله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بظاهر حالة تطييبا لقلوب الصحابة حيث فعل مثل ذلك بآبائهم وأبنائهم وعشائرهم.

(قال) وكان للعباس مال وديون في قريش وكان يخشى ان أظهر أسلامه ضياعها عندهم، فكان يخفى إسلامه بأذن من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يظهر النبي للصحابة إسلام عمه رفقا به وخوفا على ضياع ماله.

(قال) وللنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله غرض في اخفاء إسلامه ليكون عينا له ينقل أخبار القوم إليه ومن ثم لما قهرهم الإسلام يوم فتح مكة أظهر إسلامه، فهو لم يظهر إسلامه الا يوم فتح مكة.

(قال) وكان العباس كثيرا ما يطلب الهجرة إلى رسول الله، فكتب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله له: مقامك بمكة خير لك.

(قال) وفى رواية كتب إليه: يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه، فان الله عز وجل يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوة، فكان الأمر كذلك فقد كان آخر المهاجرين لأنه التقى بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الابواء ولا علم له بخروج النبي لفتح مكة فرجع معه إلى آخر كلامه، وللحلبي في سيرته كلام أصرح في تقدم إسلام العباس وزوجته أم الفضل على الهجرة، فليراجعه من شاء التتبع، وليراجع نصوص العلماء في هذا الموضوع (منه قدس) الدرجات الرفيعة ص ٨٠، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٣٠١، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٢٤٢.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣١٩: -

[ المورد - (٤٨) -: اخذ الفداء من الأسرى يوم بدر ]

لما نصر الله عزوجل عبده ورسوله يوم الفرقان يوم التقى الجمعان في بدر، وجئ بالأسرى إليه، علم من عزمه انه سيبقي عليهم، أملا بأن يهديهم الله - فيما بعد - لدينه، ويوفقهم لما دعا إليه من سبيله - كما وقع ذلك والحمد لله - وهذا هو النصح لله تعالى ولعباده.

لكن قرر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - مع العفو عنهم - أخذ الفداء منهم ليضعفهم عن مقاومته، ويقوى به عليهم، وهذا هو الأصح - في الواقع للفريقين، وفيه النصح لله تعالى ولعباده أيضا كما لا يخفى( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (٤٥٦) على أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان مطبوعا على الرحمة ما وجد إليها سبيلا.

وكان من رأي عمر بن الخطاب أن يقتلوا، بأجمعهم، جزاء بما كذبوا وآذوا وهموا بما لم ينالوا، وأخرجوا وقاتلوا، وكان قوي العزيمة شديد الشكيمة في استئصالهم قتلا بأيدي أرحامهم من المسلمين، حتى لا يبقى منهم أحد(٤٥٧) .

لكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مثل فيهم كلمته التي حكاها الله تعالى عنه في محكم فرقانه العظيم(١) ألا وهي قوله:( إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ

____________________

(٤٥٦) سورة النجم: ٣.

(٤٥٧) الدرجات الرفيعة ص ٨٢، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٢٤٢، صحيح مسلم ج ٥ / ١٥٧.

(١) هي الآية ١٦ من سورة يونس (منه قدس) (*).


عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) . فخلى سبيلهم - عفوا عنهم وكرما - بعد أن أخذ منهم الفداء، فكان الجاهلون بعصمته وحكمته بعد ذلك( لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ ) انما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بقياه عليهم، وأخذه الفداء منهم مجتهدا(١) وكان الصواب قتلهم، واستئصال شأفتهم، محتجين بأحاديث مفتأتة لا يجيزها عقل ولا نقل.

فمنها: أن عمر غدا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد أخذه الفداء فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال: ما يبكيكما فان وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم، ولو نزل عذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطاب(٤٥٨) .

(قالوا) وأنزل الله تعالى( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ

____________________

(١) نقل ذلك عنهم السيد الدحلانى في السطر الأخير من ص ٥١٢ من الجزء الأول من سيرته النبوية المطبوعة في هامش السيرة الحلبية (منه قدس).

(٤٥٨) تجد هذا اللفظ في ص ٥١٢ من الجزء الأول من السيرة النبوية للدحلانى وتجد غيره مما هو في معناه فيها وفى السيرة الحلبية، وفى البداية والنهاية لابن كثير نقلا عن كل من الإمام أحمد ومسلم وأبى داود والترمذي بالإسناد إلى عمر بن الخطاب (منه قدس). راجع: صحيح مسلم ج ٥ / ١٥٧، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٢٤٣ عن: تاريخ الطبري ج ١ / ١٦٩، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٣٦، السيرة الحلبية ج ٢ / ١٩٠، أسباب النزول للواحدي ص ١٣٧، حياة الصحابة ج ٢ / ٤٢، كنز العمال ج ٥ / ٢٦٥ عن عدة كتب، الدر المنثور ج ٣ / ٢٠١ - ٢٠٣، مشكل الآثار ج ٤ / ٢٩١، المغازي للواقدي ج ١ / ١٠٧، فواتح الرحموت بهامش المستصفى للغزالي ج ٢ / ٢٦٧، تاريخ الخميس ج ١ / ٣٩٣، المستصفى للغزالي ج٢ / ٣٥٦ (*).


فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) الآيات(٤٥٩) .

( وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) (٤٦٠) إذ أمعنوا في التيه. فجوزوا الاجتهاد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والله تعالى يقول:( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) وقد أو غلوا في الجهل إذ نسبوا إليه الخطأ، وتسكعوا في الضلال، إذ آثروا قول غيره، واشتبهت عليهم - في هذه الآية - معالم القصد، وعميت لديهم - فيها - وجوه الرشد، فقالوا بنزولها في التنديد برسول الله وأصحابه، حيث آثروا - بزعم هؤلاء الحمقى - عرض الدنيا على الآخرة فاتخذوا الأسرى، وأخذوا منهم الفداء قبل ان يثخنوا في الأرض، وزعموا أنه لم يسلم يومئذ من هذه الخطيئة إلا عمر، وأنه لو نزل العذاب لم يفلت منه إلا ابن الخطاب.

وكذب من زعم أنه اتخذ الأسرى وأخذ منهم الفداء قبل أن يثخن في الأرض فانهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنما فعل ذلك بعد أن أثخن في الأرض، وقتل صناديد قريش وطواغيتها كأبي جهل بن هشام، وعتبة، وشيبة بن أبي ربيعة، والوليد بن عتبة، والعاص بن سعيد، والاسود بن عبد الأسد المخزومي، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسد، وعقيل بن الاسود، ونبيه، ومنبه، وأبي البختري، وحنظلة بن أبي سفيان، وطعيمة بن عدي بن نوفل، ونوفل بن خويلد، والحارث ابن زمعة، والنظر بن الحارث بن عبد الدار، وعمير بن عثمان التميمي، وعثمان ومالك اخوي طلحة، ومسعود بن أمية بن المغيرة، وقيس بن الفاكه بن المغيرة، وحذيفة بن أبي حذيفة ابن المغيرة، وأبي قيس بن الوليد بن المغيرة، وعمرو بن مخزوم، وأبي المنذر بن

____________________

(٤٥٩) سورة الأنفال: ٦٧.

(٤٦٠) سورة الأنعام: ٩٠ (*).


أبي رفاعة، وحاجب بن السائب بن عويمر، وأوس بن المغيرة بن لوذان، وزيد بن مليص، وعاصم بن أبي عوف، وسعيد بن وهب حليف بن عامر، ومعاوية بن عبدالقيس، وعبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد، والسائب بن مالك، وأبي الحكم بن الاخنس، وهشام بن أبي أمية بن المغيرة.(٤٦١) إلى سبعين من رؤس الكفر، وزعماء الشرك كما هو معلوم بالضرورة، فكيف يمكن بعد هذا ان يكونصلى‌الله‌عليه‌وآله قد أخذ الفداء قبل أن يثخن في الأرض لو كانوا يعقلون ؟ وكيف يتناوله هذا اللوم بعد اثخانه يا مسلمون ؟ ! وقد تنزه رسول الله وتعال الله عن ذلك علوا كبيرا.

والصواب ان الآية إنما نزلت في التنديد بالذين كانوا يودون العير وأصحابه على ما حكاه الله تعالى عنهم في قوله - عن هذه الواقعة - عز من قائل:( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ) (١)

وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله قد استشار أصحابه فقال لهم(٢) : ان القوم قد خرجوا على كل صعب وذلول فما تقولون ؟ العير أحب اليكم أم النفير ؟.

قالوا: بل العير أحب إلينا من لقاء العدو، وقال بعضهم حين رآهصلى‌الله‌عليه‌وآله مصرا على القتال: هلا ذكرت لنا القتال لتتأهب له ؟ انا خرجنا للعير لا للقتال، فتغير وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأنزل الله تعالى:( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي

____________________

(٤٦١) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ١٩٢ وما بعدها، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٤ / ٢٠٨ - ٢١٢، المغازي للواقدي ص ١٤٣ - ١٥١.

(١) الآية ٧ من سورة الأنفال (منه قدس).

(٢) كما في السيرتين الحلبية والدحلانية وغيرهما من الكتب المشتملة على هذه الواقعة (منه قدس) (*).


الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ) (١) .

وحيث أراد الله عزوجل أن يقنعهم بمعذرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في إصراره على القتال، وعدم مبالاته بالعير وأصحابه قال عز من قائل( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ ) من الأنبياء المرسلين قبل نبيكم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ( أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) فنبيكم لا يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض على سنن غيره من الأنبياء الذين اتخذوا أسرى أبي سفيان وأصحابه حين هربوا بعيرهم إلى مكة، لكنكم أنتم( تُرِيدُونَ ) إذ تودون أخذ العير وأسر أصحابه( عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) باستئصال ذات الشوكة من أعدائه( وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) والعزة والحكمة تقتضيان يومئذ اجتثاث عز العدو، وإطفاء جمرته، ثم قال تنديدا بهم( لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ ) في علمه الأزلي بأن يمنعكم من أخذ العير، وأسر أصحابه لأسرتم القوم وأخذتم عيرهم، ولو فعلتم ذلك( لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ ) قبل أن تثخنوا في الأرض( عَذَابٌ عَظِيمٌ ) .

هذا معنى الآية الكريمة، ولا يصح حملها على غيره، على إني لا أعلم أحدا سبقني إليه، إذ أوردت الآية وفسرتها في الفصول المهمة(٢) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٢٣: -

[ المورد - (٤٩) -: أسرى حنين ]

لما نصر الله عبده ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله على هوازن يوم حنين، وفتح الله له يومئذ فتحه المبين نادى مناديه: ان لا يقتل أسير من القوم، فمر عمر بن الخطاب برجل من الأسرى يعرف بابن الاكوع وهو مغلول، وكانت هذيل بعثته يوم الفتح إلى مكة عينا لها على رسول الله يتجسس أخباره وأخبار أصحابه، فيخبرها

____________________

(١) الآية ٥ و ٦ من سورة الأنفال (منه قدس).

(٢) راجع منها الفصل الثامن (منه قدس) (*).


بما يكون منهم قولا وفعلا، فلما رآه عمر قال - كما نص عليه شيخنا المفيد في غزوة حنين من ارشاده -: هذا عدو الله كان عينا، علينا ها هو أسير فاقتلوه فضرب بعض الأنصار عنقه، فلما بلغ ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لامهم على قتله، وقال: ألم آمركم ان لا تقتلوا أسيرا. آه(٤٦٢) .

وقتلوا بعده من أسرى حنين - كما في ارشاد شيخنا المفيد أيضا - جميل بن معمر بن زهير (قال) فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الأنصار وهو مغضب يقول لهم: ما حملكم على قتله، وقد جاءكم رسولي أن لا تقتلوا أسيرا ؟ فاعتذروا بأنا انما قتلناه بقول عمر، فأعرض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى كلمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك(٤٦٣) .

قلت: وممن قتل في حنين امرأة من هوازن قتلها خالد بن الوليد فساء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قتلها إذ مر بها والناس مجتمعون عليها، فقال لبعض أصحابه: أدرك خالدا فقل له: ان رسول الله ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا - أي أجيرا - هكذا رواه ابن إسحاق منقطعا(٤٦٤) .

وقد قال الإمام أحمد(١) : حدثنا أبو عامر عبدالملك بن عمرو وحدثنا المغيرة بن عبدالرحمن عن أبي الزناد قال حدثني المرقع بن صيفي عن جده رباح بن ربيع أخي بني حنظلة الكاتب انه أخبره انه رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(٤٦٢) الارشاد للشيخ المفيد ص ٧٦ ط الحيدرية.

(٤٦٣) غضب النبي على بعض أصحابه: الارشاد للشيخ المفيد ص ٧٦ ط الحيدرية.

(٤٦٤) النبي يستاء من خالد: الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٨٠، السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ / ١٠٠.

(١) فيما نقله ابن كثير في آخر غزوة حنين من كتابه البداية والنهاية (منه قدس) (*).


في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فمر رباح وأصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على راحلته، فانفرجوا عنها فوقف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: ما كانت هذه لتقاتل، فقال لأحدهم: الحق خالدا فقل له: لا تقتلن ذرية ولا عسيفا، وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث المرقع بن صيفي(٤٦٥) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٢٥: -

[ المورد - (٥٠) -: فرار من فر منهم من الزحف ]

حسب المسلم نصا على تحريم الفرار من الزحف مطلقا قوله عز من قائل وقد نادى المؤمنين كافة:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) (٤٦٦) .

نص صريح مطلق(١) في آية محكمة من آيات الذكر الحكيم والفرقان العظيم، وتأوله من الصحابة من يؤثر رأيه - في مقام العمل - على التعبد بالنصوص، ثم لم يكن ذلك منهم في مقام واحد، بل كان في مواقف عديدة.

____________________

(٤٦٥) سنن ابن ماجة ج ٢ / ٩٤٨ ح ٢٨٤٢. وقريب من هذا في: الغدير ج ٧ / ١٦٨. الفرار من الزحف

(٤٦٦) سورة الأنفال: ١٥.

(١) لم يتقيد ولم يتخصص، حتى لو سلمنا نزول الآية يوم بدر، لان اطلاقها وعمومها مما لا ريب فيه، كما انه لا ريب في ان المورد لا يقيد الوارد ولا يتخصصه باتفاق أهل العلم (منه قدس) (*).


فمنها: يوم أحد إذ حمل ابن قمئة على مصعب بن عمير (ره) فقتله، وهو يظنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فرجع إلى قريش يبشرهم بقتل محمد فجعل المشركون يبشر بعضهم بعضا يقولون: قتل محمد قتل محمد، قتله ابن قمئة، فانخلعت قلوب المسلمين، وأوغلوا في الهرب مولهين مدلهين لا يلوون على أحد، كما حكاه الله عزوجل عنهم حيث قال:( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ ) الآية(٤٦٧) .

والاصعاد هو الذهاب في الأرض والإبعاد فيها، يقال: صعد في الجبل وأصعد في الأرض إذ أبعد، وكان الرسول يدعوهم فيقول: إلي عباد الله إلي عباد الله أنا رسول الله من كر فله الجنة، كان يدعوهم بهذا ونحوه، وهو في أخراهم، أي في ساقتهم وجماعتهم المتأخرة، يقال: جئت في آخر الناس وأخراهم، كما تقول في أخراهم وأولاهم، وهم لا يلوون على أحد، أي لا يلتفتون إلى أحد مطلقا.

قال ابن جرير وابن الأثير في تاريخيهما: وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين وفيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الأعوص فأقاموا بها ثلاثا، ثم أتوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لهم حين رآهم: لقد ذهبتم فيها عريضة(٤٦٨) .

____________________

(٤٦٧) سورة آل عمران: ١٥٣. راجع: الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٠٨.

(٤٦٨) انتهاء الهزيمة بهؤلاء إلى الأعوص ورجوعهم بعد ثلاث ليال وقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لهم: لقد ذهبتم فيها عريضة مما لا يخلو منه كتاب يفصل غزوة أحد من كتب أهل الأخبار (منه قدس).

فرار عثمان وغيره في أحد ثلاثة أيام: تاريخ الطبري ج ٢ / ٢٠٣، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١١٠، السيرة الحلبية ج٢ / =>


وذكر ابن جرير الطبري وابن الأثير الجزري في تاريخيهما: ان أنس بن النضر وهو عم أنس بن مالك انتهى إلى عمر وطلحة في رجال من المهاجرين قد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يحبسكم. قالوا: قتل النبي. قال: فما تصنعون بالحياة بعده ؟ موتوا على ما مات عليه النبي. ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل، فوجد به سبعون ضربة وطعنة وما عرفته الا اخته. عرفته بحسن بنانه.

(قالوا) وسمع أنس بن النضر نفرا من المسلمين - الذين فيهم عمر وطلحة - يقولون لما سمعوا أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قتل: ليت لنا من يأتي عبدالله بن أبي سلول ليأخذ لنا أمانا من أبي سفيان قبل أن يقتلونا، فقال لهم أنس: يا قوم ان كان محمد قد قتل فان رب محمد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء وأبرء إليك مما جاء به هؤلاء، ثم قاتل حتى استشهد(١) رضوان الله وبركاته عليه(٤٦٩) .

____________________

=> ٢٢٧ قال: وكان من جملة من انهزم عثمان بن عفان. الخ، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص ٤١١، مجمع البيان ج ٢ / ٥٢٤، الارشاد للشيخ المفيد ص ٤٨، البحار ج ٢٠ / ٨٤، البداية والنهاية ج ٤ / ٢٨، السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ / ٥٥، شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ / ٢١ وقال ج ١٥ / ٢٠ مع اتفاق الرواة كافة على ان عثمان لم يثبت، الدر المنثور ج ٢ / ٨٩.

فرار عثمان يوم حنين: دلائل الصدق ج ٣ ق ١ ص ٣٦٢، وذكر ابن هشام في السيرة النبوية ج ٤ / ٨٥ أسماء من ثبت مع الرسول ولم يكن عثمان منهم.

(١) هذه الحكاية عن أنس بن النضررحمه‌الله تعالى نقلها كل من فصل غزوة أحد من المحدثين وأهل الأخبار (منه قدس).

(٤٦٩) فرار عمر يوم أحد: راجع: شرح النهج الحديدي ج ١٤ / ٢٧٦ وج ١٥ / ٢٠ و ٢١ و ٢٢ و ٢٤ و ٢٥، لباب الآداب ص ١٧٩ حياة محمد لهيكل ص ٢٦٥، الارشاد للمفيد ص ٤٨، البحار ج ٢٠ / ٢٤ =>


ومنها: يوم حنين( إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا (١) وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) (٤٧٠) الذين ثبتوا معهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين فر عنه أصحابه وولوا الدبر، وكان فيهم عمر بن الخطاب. كما نص عليه البخاري(٢) في حديث أخرجه عن أبي قتادة الأنصاري إذ قال: وانهزم المسلمون - يوم حنين - وانهزمت معهم فإذا عمر بن الخطاب في الناس، فقلت له: ما شأن الناس، قال: أمر الله. (الحديث)(٤٧١) .

____________________

=> و ٥٣، تفسير الرازي ج ٩ / ٦٧، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص ٤١١، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٤ / ٢٤٦ عن، الدر المنثور ج ٢ / ٨٠ و ٨٨، دلائل الصدق ج ٢ / ٣٥٨، كنز العمال ج ٢ / ٢٤٢، حياة الصحابة ج ٣ / ٤٩٧، المغازي للواقدي ج ٢ / ٦٠٩، تفسير القمي ج ١ / ١١٤، الكامل في التاريخ ج٢ / ١٠٨.

(١) كان الجيش يومئذ أثنى عشر ألفا فيهم ألفان من مسلمة الفتح. فقال أبو بكر: لن نغلب اليوم من قلة (منه قدس).

(٤٧٠) سورة التوبة: ٢٤. الذي أعجبه الكثرة هو أبو بكر. راجع: الارشاد للشيخ المفيد ص ٧٤.

(٢) في باب قوله تعالى: (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم) من الجزء الثالث من صحيحه ص ٤٦ وذكر ابن كثير في غزوة حنين من كتابه - البداية والنهاية - نقلا عن البخاري ومسلم وغيره فراجع ص ٣٢٩ من جزئه الرابع (منه قدس).

(٤٧١) فرار عمر يوم حنين: صحيح البخاري ك التفسير باب قوله تعالى: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم، دلائل الصدق ج ٣ ق ١ ص ٣٦٢، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص ٦١٨. لم يثبت في أحد غير عليعليه‌السلام : شرح التجريد للقوشجى ص ٤٨٦، دلائل الصدق ج ٢ / ٣٥٧ عنه، نور الأبصار للشبلنجى ص ٨٧، الارشاد للمفيد ص ٤٩، البحار ج ٢٠ / ٦٩ و ٨٦ و ٨٧ و ١١٣، الاحتجاج =>


ومنها: يوم سار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى خيبر، فبعث أبا بكر إليها فسار بالناس فانهزم حتى رجع(٤٧٢) .

____________________

=> ج ١ / ١٩٩، حياة محمد لمحمد حسين هيكل.

فرار أبى بكر يوم أحد: عن عائشة: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال: ذاك كان يوم طلحة. ثم أنشأ يحدث قال كنت أول من فاء يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت كن طلحة حيث فاتني ما فاتني يكون رجلا من قومي ". راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٥ / ٢٣ و ٢٤، سيرة المصطفى لمعروف ص ٤١١ و ٤١٤، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٤ / ٢٤٣ عن منحة المعبود في تهذيب مسند الطيالسي ج ٢ / ٩٩، طبقات ابن سعد ج ٣ / ١٥٥ وط دار صادر ج ٣ / ٢١٨، والسيرة النبوية لابن كثير ج ٣ / ٥٨، تاريخ الخميس ج ١ / ٤٣١، البداية والنهاية ج ٤ / ٢٩، كنز العمال ج ١٠ / ٢٦٨ و ٢٦٩، حياة الصحابة ج ١ / ٢٧٢، دلائل الصدق ج ٢ / ٣٥٩.

وهناك نصوص أخرى تدل على فراره يوم أحد راجعها في: مستدرك الحاكم ج ٣ / ٢٧، تلخيص الذهبي للمستدرك نفس الصفحة، مجمع الزوائد ج ٦ / ١١٢، لباب الآداب ص ١٧٩، حياة محمد لهيكل ص ٢٦٥، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص ٤١١. راجع بقية المصادر في الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٤ / ٢٤٤.

فرار أبى بكر يوم حنين: راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ / ٢٩٣، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٢٨٢، دلائل الصدق ج ٣ ق ١ ص ٣٦٠.

(٤٧٢) هذا حديث أخرجه الحاكم في غزوة خيبر ص ٣٧ من الجزء ٣ من المستدرك بعين لفظه الذي أوردناه. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأورده الذهبي بعين لفظه في تلخيصه للمستدرك مصرحا بصحته (منه قدس).

فرار أبى بكر وعمر يوم خيبر: راجع: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٦٩ =>


وعن علي سار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى خيبر، فلما أتاها بعث عمر وبعث معه الناس إلى مدينتهم، أو قصرهم، فلم يلبثوا ان هزموا عمر وأصحابه، فجاؤا يجبنونه. ويجبنهم. (الحديث)(٤٧٣) .

وعن جابر بن عبدالله من حديث طويل أخرجه الحاكم وصححه في المستدرك(١) قال فيه: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لابعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبانه، لا يولي الدبر يفتح الله على يديه، فتشرف لها الناس، وعلي يومئذ أرمد. فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سر. فقال يا رسول الله ما أبصر موضعا. فتفل في عينيه، وعقد له، ودفع إليه الراية. فقال علي: يا رسول الله على م أقاتلهم ؟ ! فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : على أن يشهدوا أن لا اله إلا الله واني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم الا بحقهما وحسابهم على الله عزوجل، قال: فلقيهم ففتح الله عليه ". آه(٤٧٤) .

____________________

=> ح ٢٣٣ و ٢٣٤ و ٢٣٥ و ٢٣٦ و ٢٤٠ و ٢٤١ و ٢٤٧ و ٢٦١ و ٢٦٢ ط ١، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلي ص ١٨١ ح ٢١٧ ط ١، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٥٢ و ٥٣، أسد الغابة ج ٤ / ٢١، مسند أحمد ج ٦ / ٣٥٣، البداية والنهاية ج ٤ / ١٨٦، الغدير ج ١ / ٣٨، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٢ و ١٢٤، مصنف ابن أبى شيبة ج ٦ / ١٥٤، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج ٣ / ٢٨٢، تذكرة الخواص، مسند البزاز ج ١، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٤٩.

(٤٧٣) أخرجه الحاكم في المستدرك أيضا بعين لفظه. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأورده الذهبي بلفظه في تلخيصه معترفا بصحته (منه قدس).

فرارهما أيضا بروايات أخرى: راجع: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٧٧ ح ٢٤٢ و ٢٤٣ و ٢٤٧، شذرات الذهبية لابن طولون ص ٥٢.

(١) راجعه في كتاب المغازي ص ٣٨ من جزئه الثالث (منه قدس) ،

(٤٧٤) قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىعليه‌السلام يوم خيبر =>


..

____________________

=> " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار " فدفعها إلى على بن أبى طالبعليه‌السلام وكان أرمد العين فتفلصلى‌الله‌عليه‌وآله فيها فبرأت. الخ.

حديث الراية في خيبر :

١ - برواية جابر بن عبدالله الأنصاري: فرائد السمطين ج ١ / ٢٥٩ ح ٢٠٠، المعجم الصغير للطبراني ج ٢ / ١٠٠، مجمع الزوائد ج ٦ / ١٥١، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٢٠٥ ح ٢٦٩، المستدرك للحاكم ج ٣ / ٣٨، عيون الأثر ج ٢ / ١٣٢، إحقاق الحق ج ٥ / ٤٠٠، فرائد السمطين ج ١ / ٢٦٠ ح ٢٠٠ و ٢٠٢.

٢ - برواية أبى هريرة: ترجمة الإمام على من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٥٧ ح ٢١٩ و ٢٢٠ و ٢٢١ و ٢٢٢ و ٢٢٣ و ٢٢٥ و ٢٢٦ و ٢٢٧، مسند أحمد ج ٢ / ٣٨٤ ط ١، صحيح مسلم ج ٧ / ١٢١ ط العامرة، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٩٣، خصائص النسائي ص ٧ ط مصر وص ٥٨ ط الحيدرية، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلي ص ١٨١ ح ٢١٧ و ٢٢١، مسند أبى داود الطيالسي ص ٣٢٠، إحقاق الحق ج ٥ / ٤١٠، الطبقات لابن سعد ج ٢ / ١١٠ ط دار صادر، ينابيع المودة ص ٤٩ ط اسلامبول، نزل الأبرار ص ٤٣.

٣ - برواية سهل بن سعد الساعدي: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٦٣ ح ٢٢٧ و ٢٢٨ و ٢٢٩ و ٢٣٠ و ٢٣١، فرائد السمطين ج ١ / ٢٥٣ ح ١٩٦، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٤ ط الحيدرية، صحيح البخاري ج ٥ / ٢٢، صحيح مسلم ج ٧ / ١٢١ ط العامرة بمصر، خصائص النسائي ص ٥٥ ط الحيدرية، السنن الكبرى للبيهقي ج ٩ / ١٠٦، حلية الأولياء ج ١ / ٦٢، ينابيع المودة ص ٤٨ ط اسلامبول، أسنى المطالب للجزري ص ٦٢ وقال الحديث متفق على صحته، فضائل الخمسة ج ٢ / ١٦١.

٤ - برواية سلمة بن الاكوع: صحيح البخاري ج ٥ / ٢٣ باب مناقب على بن أبى طالب، صحيح مسلم باب =>


.

____________________

=> مناقب على بن أبى طالب ج ٧ / ١٢٢ ط العامرة، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٦، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٦٨ ح ٢٣٢ و ٢٣٣ و ٢٣٤ و ٢٣٥ و ٢٣٦ و ٢٣٧ و ٢٣٨، نزل الأبرار للبدخشانى ص ٤٤.

٥ - برواية بريدة الاسلمي: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٧٤ ح ٢٣٩ و ٢٤٠ و ٢٤١ و ٢٤٢ و ٢٤٣، المسند لأحمد ج ٥ / ٣٥٣ و ٣٥٥ و ٣٥٨ ط ١، أسد الغابة ج ٤ / ٢١، البداية والنهاية ج ٤ / ١٨٢، تاريخ الطبري ج ٢ / ٣٠٠ ط الاستقامة وج ٣ / ١١ ط دار المعارف، إحقاق الحق ج ٥ / ٤١٥، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلي ص ١٨٧ ح ٢٢٢، الخصائص للنسائي ص ٥ ط مصر، المستدرك للحاكم ج ٣ / ٤٣٧، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٩، الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٢ / ١٤٩، ينابيع المودة للقندوزي ص ٤٩ ط اسلامبول، تذكرة الخواص ص ٢٥.

٦ - برواية عبدالله بن عباس: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٨٢ ح ١٤٧ و ١٤٨ و ١٤٩ و ٢٥٠ و ٢٥١، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٤، البداية والنهاية ج ٧ / ٣٣٧، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ١٠٦ ط ١.

٧ - رواه ابن عباس ضمن حديث طويل راجع: المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٣٢، وتلخيصه للذهبي، مسند أحمد ج ٥ / ٢٥ بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، خصائص النسائي ص ٦١ ط الحيدرية وص ١٥ ط بيروت وص ٨ ط التقدم بمصر، ذخائر العقبى ص ٨٧، كفاية الطالب للگنجى الشافعي ص ٢٤٠ ط الحيدرية وص ١١٥ ط الغرى، المناقب للخوارزمي ص ٧٢، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٠٩، ينابيع المودة ص ٣٤ ط اسلامبول وص ٣٨ ط الحيدرية وج ١ / ٣٣ ط العرفان، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٦٩ و ٢٧٠ ط ٢، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٣٠، الغدير ج ١ / ٥١ وج ٣ / ١٩٧، فرائد السمطين ج ١ / ٣٢٨ ح ٢٥٥، المراجعات ص ١٩٥ ط ٢ المحققة، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١١٦ تحت رقم (٤٦٨) ط ٢ بيروت =>


.

____________________

=> ٨ - برواية عمران بن حصين: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٩١ ح ٢٥٢ و ٢٥٣ و ٢٥٤ و ٢٥٥، الخصائص للنسائي ص ٧ ط مصر و ٥٩ ط الحيدرية، البداية والنهاية ج ٧ / ٣٣٨، المناقب لابن المغازلي ص ١٨٠ ح ٢١٥ ط ١، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٤، التهذيب ج ٣ / ٢٣٧، تهذيب التهذيب ج ٧ / ٤٨٠، الروض الانف للسهيلي ج ٢ / ٢٢٩، تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ / ١٩٤، صبح الأعشى ج ١٠ / ١٧٤.

٩ - برواية أبى سعيد الخدري: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٩٣ ح ٢٥٦ و ٢٥٧ و ٢٩٠، المسند لأحمد ج ٣ / ١٦ ط ١، مجمع الزوائد ج ٦ / ١٥١ وج ٩ / ١٢٤، البداية والنهاية ج ٤ / ١٨٥ وج ٧ / ٣٣٨، المناقب لابن المغازلي ص ١٨٤ ح ٢٢٠، عمدة القاري ج ١٦ / ٢١٦، الشافي لعلم الهدى ص ٧٠، تلخيص الشافي للطوسي ج ٣ / ١٣.

١٠ - برواية أبى ليلى الأنصاري: التاريخ الكبير للبخاري ج ٤ / ٢٦٢، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٩٥ ح ٢٥٨ و ٢٥٩ و ٢٦٠ و ٢٦١ و ٢٦٢ و ٢٦٣ و ٢٦٤، الخصائص للنسائي ص ٥٢ ط الحيدرية، المستدرك للحاكم ج ٣ / ٣٧، تذكرة الخواص ص ٢٥، الغدير ج ١ / ٣٨، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٢، دلائل النبوة لأبي نعيم ص ٣٩٧ ط حيدر آباد، العقد الفريد ج ٢ / ١٩٤ ط الاشرفية، المسند لأحمد ج ١ / ٧٨ و ٩٩ و ١٣٣ ط ١، سنن ابن ماجة ج ١ / ٥٦، كنز العمال ج ١٥ / ١٠٦ ط ٢، فرائد السمطين ج ١ / ٢٦٣ ح ٢٠٥، أسنى المطالب للجزري ص ٦٤، نزل الأبرار ص ٤٣.

١١ - برواية أم موسى: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٢٠٣ ح ٢٦٥ و ٢٦٦، مسند أبى داود الطيالسي ص ٢٦ ط حيدر آباد، المناقب لابن المغازلي ص ١٧٩ ح ٢١٤، البداية والنهاية ج ٧ / ٣٣٩، تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ / ١٩٣، فرائد السمطين ج ١ / ٢٦٢ ح ٢٠٣، مسند أحمد ج ١ / ٧٨ ط ١ وج ٢ / ٢٧ ط ٢، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٢ =>


..

____________________

=> ١٢ - برواية أبى رافع مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٢٠٤ ح ٢٦٨ فرائد السمطين ج ١ / ٢٦١ ح ٢٠١، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٤٩، تذكرة الخواص ص ٢٧.

١٣ - برواية سعد بن أبى وقاص: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٢٠٥ ح ٢٧٠ و ٢٧١ و ٢٧٢ و ٢٧٣ و ٢٧٤ - ٢٨٠، المناقب للخوارزمي ص ٥٩، الغدير ج ١ / ٢٥٧ وج ٣ / ٢٠٠، المناقب لابن المغازلي ص ١٨٨ ح ٢٢٣، المسند لأحمد ج ١ / ١٨٥، صحيح مسلم ج ٧ / ١١٩ ط صبيح وص ١٨٧١ ط محمد فؤاد وج ٧ / ١٢٠ ط العامرة وج ٢ / ٣٦٠ ط الحلبي، صحيح الترمذي ج ١٣ / ١٧١ ط الصاوي وج ٥ / ٣٠١ ط آخر، الخصائص للنسائي ص ١٦ ط مصر، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٠٨، فرائد السمطين ج ١ / ٣٧٨ ح ٣٠٧، شواهد التنزيل للحسكاني ج ٢ / ١٩ ح ٦٥٤ و ٦٥٦، نظم درر السمطين للزرندي ص ١٠٧، كفاية الطالب للگنجى ص ٨٤ ط الحيدرية وص ٢٨ ط الغرى، أسد الغابة ج ١ / ١٣٤ وج ٤ / ٢٥، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٠٩، العقد الفريد ج ٤ / ٢٩ ط لجنة التأليف وج ٢ / ١٤٤ ط آخر، وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص ٩٢ و ٨٢، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١ / ٢٥٦ و ٣٦١ ط ١ وج ٣ / ١٠٠ وج ٤ / ٧٢ ط مصر بتحقيق أبو الفضل، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٦٣، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢١٨ ط ٢ بيروت، كنز العمال ج ١٥ / ١٤٣ ط ٢، مروج الذهب للمسعودي ج ٣ / ١٤ ط دار الأندلس بيروت، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٢، ينابيع المودة ص ٥١ ط اسلامبول.

١٤ - برواية عمر بن الخطاب: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١١٩ ح ٢٨٢ كنز العمال ج ١٥ / ١٠٢ و ١٠٨ ط ٢ وج ٦ / ٣٩٣ و ٣٩٥ ط ١، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤٤ و ٤٥ ط ١، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٠، المناقب للخوارزمي ص ١٠٢ =>


قال الحاكم بعد إيراده: قد اتفق الشيخان على اخراج حديث الراية ولم يخرجاه بهذه السياقة وكذلك قال الذهبي بعد إيراده في تلخيصه.

وعن أياس بن سلمة، قال: حدثني أبي. قال: شهدنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خيبر حين بصق في عيني علي فبرأتا فأعطا الراية، فبرز إليه مرحب وهو يقول :

قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب

قال: فبرز إليه عليرضي‌الله‌عنه وهو يقول :

____________________

=> ١٥ - برواية عبدالله بن عمر: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٢٢٠ ح ٢٨٣ و ٢٨٤ و ٢٨٥ و ٢٨٦ و ٢٨٧ و ٢٨٩ وص ١٨٠ ح ٢٤٥ و ٢٤٦، شواهد التنزيل للحسكاني ج ٢ / ١٩٧ ح ٩٠٣، سمط النجوم ج ٢ / ٤٦١، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٠ و ١٢٣.

١٦ - وقال عمر بن الخطاب: " لقد أعطى على بن أبى طالب ثلاثا لان تكون لي واحد منها أحب إلى من حمر النعم: زوجته فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد مع رسول الله يحل له ما يحل له في والراية يوم خيبر ". يوجد في: المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٢٥، مسند أحمد ج ٢ / ٢٦ ط ١ وج ٧ / ٢١ ح ٤٧٩٧ بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢١٠ ط اسلامبول وص ٢٤٨ ط الحيدرية، المناقب للخوارزمي ص ٢٣٨ ط الحيدرية، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٢٢٠ ح ٢٨٣، الصواعق المحرقة ص ٧٦ ط ١ وص ١٢٥ ط المحمدية، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٠، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٢ نظم درر السمطين ص ١٢٩، كنز العمال ج ١٥ / ١٠١ ح ٢٩١ ط ٢، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٥٤ ط ٢، الغدير ج ٣ / ٢٠٤، فرائد السمطين ج ١ / ٣٤٥ ح ٢٦٨ ط ١، فضائل الخمسة ج ٢ / ٢٥٠، أسنى المطالب للجزري ص ٦٥ (*).


أنا الذي سمتني أمي حيدرة

كليث غابات كريه المنظرة

أوفيكم بالصاع كيل السندرة(١)

قال فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح(٤٧٥) .

ومنها: غزوة السلسلة بوادي الرمل. وهي كغزوة خيبر إذ بعث رسول الله أولا فيها أبا بكر فرجع بالجيش منهزما، ثم بعث عمر فرجع بمن معه كذلك، فبعث بعدهما عليا ففتح الله عليه، ورجع بالغنائم والاسرى والحمد لله وقد ذكر هذه الغزوة على سبيل التفصيل شيخنا المفيد أعلى الله مقامه في كتابه - الارشاد - فليراجعها من أراد الوقوف على كنهها بتفصيل(٤٧٦) .

وغزوة السلسلة هذه غير غزوة ذات السلاسل التي كانت سنة سبع للهجرة وكانت امرة الجيش فيها لعمرو بن العاص، وفي الجيش يومئذ أبو بكر وعمر وأبو عبيدة كما نص عليه أهل السير والأخبار كافة(٤٧٧) .

____________________

(١) قال في أقرب الموارد: أكيلكم بالسيف كيل السندرة: أي أقتلكم قتلا واسعا كبيرا ذريعا (منه قدس).

(٤٧٥) أخرجه الحاكم بلفظه في غزوة خيبر من مستدركه ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة، وصححه الذهبي على هذا الشرط إذ أورده في التلخيص (منه قدس). وراجع: المناقب للخوارزمي ص ١٠٣ ط الحيدرية، تذكرة الخواص ص ٢٦ ط الحيدرية مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلي ص ١٧٨ و ١٨٢، ترجمة أمير المؤمنين على ابن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٧١ ح ٢٣٧، صحيح مسلم ك الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد وغيرها ج ٥ / ١٩٥ ط العامرة، الطبقات لابن سعد ج ٢ / ١١٢ ط دار صادر، تاريخ الطبري ج ٢ / ٣٠٠، ينابيع المودة ص ٤٩ ط اسلامبول، نزل الأبرار ص ٤٤.

(٤٧٦) الارشاد للشيخ المفيد ص ٦٠ - ٦١ ط الحيدرية.

(٤٧٧) السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ / ٢٧٢ و ٢٧٤، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٥٦، السيرة الحلبية ج ٣ / ١٩٠ (*).


وكان بين عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص هنات ذكرها الحاكم في كتاب المغازي من الجزء الثالث من مستدركه ص ٤٣ بالاسناد إلى عبدالله بن بريدة عن أبيه. قال: بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو ان لا ينوروا نارا فغضب عمر بن الخطاب وهم ان ينال منه فنهاه أبو بكر وأخبره انه لم يستعمله رسول الله عليك الا لعلمه بالحرب فهدأ عنه عمر. اه‍.

قال الحاكم بعد اخراجه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقد أورده الذهبي في التلخيص مصرحا بصحته أيضا.

[ تنبيه ]

كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في التنويه بعلي، وتفضيله على من سواه من أهل السوابق لأساليب حكيمة عرفها متدبروا سيرته المقدسة(٤٧٨) .

____________________

(٤٧٨) تفضيل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا (ع) على من سواه كثيرة جدا وفضائل أمير المؤمنين على ابن أبى طالبعليه‌السلام لا تعد ولا تحصى وقد ربت على حد التواتر وقد ألف في فضائله عشرات الكتب بل المئات قديما وحديثا منها: مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلي الشافعي ط إيران، المناقب للخوارزمي الحنفي ط النجف، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي ط النجف، نور الإبصار للشبلنجي، فرائد السمطين للحمويني ط بيروت، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي ط النجف، ترجمة الإمام على بن أبى طالب لابن عساكر الشافعي ج ١ وج ٢ وج ٣ ط بيروت، كفاية الطالب في مناقب على بن أبى طالب للگنجى الشافعي ط الغرى والحيدرية، الغدير للأميني ج ١ - ج ١١ ط إيران وبيروت، فضائل الخمسة من الصحاح الستة ط النجف وبيروت، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج ١ وج ٢ ط بيروت، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ط في اسلامبول وإيران والنجف وصيدا طبع ٨ طبعات، =>


فمنها: أنه لم يؤمر عليه أحدا أبدا لا في حرب ولا في سلم، وقد أمرت الأمراء على من سواه(١) فأمر ابن العاص على أبي بكر وعمر في غزوة ذات السلاسل كما سمعت(٤٧٩) ، ولحق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرفيق الأعلى وأسامة بن زيد - على حداثته - أمير على مشيخة المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وأمثالهم، وهذا معلوم بحكم الضرورة من أخبار السلف(٤٨٠) .

____________________

=> خصائص أمير المؤمنين للنسائي ط في مصر وبيروت والنجف، وغيرها من الكتب المطبوعة والمخطوطة ولأجل المزيد من الاطلاع على ذلك راجع مقدمة ينابيع المودة للقندوزي ط الحيدرية في النجف. وقد ألف أبو جعفر الاسكافي المعتزلي المتوفى ٢٤٠ ه‍ في خصوص أفضلية الإمام على بن أبى طالبعليه‌السلام على غيره كتابا أسماه " المعيار والموازنة " طبع في بيروت.

(١) سئل الحسن البصري عن علىعليه‌السلام ، فقال: ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع ائتمانه على براءة وما قاله له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة تبوك فلو كان يفوته شئ غير النبوة لاستثناه، وقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الثقلان كتاب الله وعترتي، وانه لم يؤمر عليه أمير قط، وقد أمرت الأمراء على غيره. هذا كلامه بعين لفظه فراجعه في ص ٣٦٩ من المجلد الأول من شرح النهج نقلا عن الواقدي (منه قدس).

(٤٧٩) أبو بكر وعمر في جيش عمرو بن العاص: الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ١٣١، الاستيعاب بهامش الإصابة، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٥٦، السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ / ٢٧٢ و ٢٧٤، السيرة الحلبية ج ٣ / ١٩٠، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٢ / ٢٣٢، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٦ / ٣١٩.

(٤٨٠) أبو بكر وعمر في جيش أسامة الذي بعثه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضه يوجد في: الطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ / ١٩٠، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ٩٣ ط الغرى وج ٢ / ٧٤ ط دار صادر، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٣١٧، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٥٩ وج ٦ / ٥٢ بتحقيق أبو الفضل وج ١ / ٥٣ وج ٢ / ٢١ ط ١ بمصر، سمط النجوم =>


وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أمر عليا في غزوة أو سرية ضم إلى لوائه من سواه من أهل السوابق، فإذا أمر غيره استثناه مستأثرا به لنفسه(٤٨١) .

وإذا بعث سريتين أحداهما معه والأخرى مع غيره عهد إليهما أنكما إذا اجتمعتما فالإمارة لعلي وحده على السريتين كلتيهما، وان افترقتما فكل منكما على سريته(٤٨٢) .

____________________

=> العوالي لعبد الملك العاصمي المكي ج ٢ / ٢٢٤، السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٠٧، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٢ / ٣٣٩، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ / ١٨٠، المراجعات ص ٣٦٥، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٦٨ تحت رقم (٨٦٢) ط ٢ بيروت، عبدالله بن سبأ ج ١ / ٧١.

(٤٨١) كما فعلصلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة خيبر إذ أمر أبا بكر ثم أمر عمر ولم يكن علي معهما فلما أمر عليا كانا معه حتى فتح الله عليه. والحمد لله على ذلك كله (منه قدس). ترجمة أمير المؤمنين على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٥٦ - ٢٢٥ وراجع ما تقدم من مصادر تحت رقم (٤٧٤).

(٤٨٢) أخرج الإمام أحمد من حديث بريدة ص ٣٥٦ من المجلد الخامس من مسنده قال: بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعثين إلى اليمن، على أحدهما على بن أبى طالب وعلى الأخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلى على الناس، وان افترقتما فكل واحد منكما على جنده، قال: فلقينا بني زبيدة من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين، فقلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى على امرأة من السبى لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخبره بذلك، فلما أتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب على وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (لا تقع في علي فانه منى وأنا منه وهو وليكم بعدى، وانه منى وأنا منه وهو وليكم بعدى). انتهى بلفظ أحمد. وأخرجه غير واحد من أصحاب السنن والمسانيد أشرنا إليهم في المراجعة ٣٦ من كتابنا (المراجعات) فليراجع (منه قدس) =>


وربما بعث غيره في الغزوة فيرجع بجيشه غير فاتح ولا مفلح، فيبعث عليا بعده فيظفر بالنصر العزيز والفتح المبين(٤٨٣) وبذلك يظهر من فضله ما لم يكن ليظهر منه لو بعثه من أول الأمر كما لا يخفى. وربما بعث غيره في المهمة، تطاول إليها الأعناق، فيوحي الله عزوجل إليه: لا يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك يعني عليا، كما كانت الحال في براءة الله ورسوله من المشركين ونبذ عهودهم يوم الحج الأكبر(٤٨٤) .

____________________

=> علي هو الأمير في إذا كان في سرية: راجع: خصائص أمير المؤمنينعليه‌السلام للنسائي ص ٢٤ ط مصر وص ٩٨ ط الحيدرية، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٧، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٣٦٩ ح ٤٦٦ و ٤٦٧ و ٤٦٨ و ٤٦٩ و ٤٧٣ - ٤٨٢، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٤٥٠ ط مصر وج ٩ / ١٧٠ بتحقيق أبو الفضل، فضائل الخمسة ج ١ / ٣٤١، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٣٤ تحت رقم (٥٣٠).

(٤٨٣) كما كانت الحال في غزوة خيبر الانفة الذكر، وفى غزوة السلسلة التي أحلناك فيها على ارشاد شيخنا المفيد فراجع (منه قدس). راجع: ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٦٩ ح ٢٣٣ - ٢٣٦ و ٢٤٠ و ٢٤١ و ٢٤٧ و ٢٦١ و ٢٦٢، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٤٩. راجع ما تقدم تحت رقم (٤٧٢).

(٤٨٤) ان لنا في بعث براءة لبحثا وفقنا الله فيه للصواب، وقد أسفر فيه الحق به لأولى الألباب، فراجعه في الحديث ١٨ ص ١٥٧ وما بعدها إلى ص ١٨٨ من كتاب - أبو هريرة - (منه قدس).

أخذ الإمام علىعليه‌السلام سورة براءة من أبى بكر بأمر من الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله . راجع: صحيح الترمذي ج ٤ / ٣٣٩ ح ٣٠٨٥، مسند أحمد ج ٢ / ٣١٩ ح ١٢٨٦ بسند صحيح وج ٢ / ٣٢٢ ح ١٢٩٦ ط دار المعارف بمصر وج ١ / ٣ و ١٥٠ و ٣٣١ وج ٣ / ٢١٢ و ٢٨٣ ط الميمنية، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٩١ و ٩٢ ط الحيدرية =>


..

____________________

=> وص ٣٣ و ٣٤ ط بيروت، المستدرك للحاكم ج ٢ / ٥١ و ٣٣١ وج ٣ / ٥١ و ٥٢، الدر المنثور ج ٣ / ٢٠٩ و ٢١٠، فضائل الخمسة ج ٢ / ٣٤٣، تفسير الطبري ج ١٠ / ٦٤ و ٦٥ ط ٢، مجمع الزوائد ج ٧ / ٢٩، تفسير ابن كثير ج ٢ / ٣٣٣ و ٣٣٤، الغدير للأميني ج ٣ / ٢٤٥ وج ٦ / ٣٣٨، ذخائر العقبى ص ٦٩، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ٢٢، تذكرة الخواص ص ٤٢ ط النجف وص ٣٧ ط الحيدرية، ينابيع المودة للقندوزي ص ٨٨ و ٨٩ ط اسلامبول وص ١٠١ ط الحيدرية، التفسير المنير لمعالم التنزيل للجاوي ج ١ / ٣٣٠، الكشاف للزمخشري ج ٢ / ٢٤٣ ط بيروت، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٢٣١ ح ٣٠٩ - ٣١٨ و ٣٢٢ - ٣٢٧، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ١٥٥ ح ١٦٤ ط بيروت، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٦ / ٤٥ بتحقيق أبو الفضل، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٣٧٦ ح ٨٧١ - ٨٨٢ و ٨٨٣ و ٨٨٥ و ٨٨٦، كفاية الطالب للگنجى الشافعي ص ٢٨٥ ط الحيدرية وص ١٥٢ ط الغرى، المناقب للخوارزمي ص ٩٩ - ١٠٠ و ٢٢٣، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلي ص ١١٦ ح ١٥٥، تاريخ الطبري ج ٣ / ١٢٣، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٢٩١، الملل والنحل للشهرستاني ج ١ / ١٦٣، أبو هريرة لشرف الدين ص ١٢٠، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٢٧ - ٢٢٩، تفسير الخازن ج ٣ / ٤٧، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير الخازن ج ٢ / ٤٩، جامع الأصول لابن الأثير ج ٩ / ٤٧٥، كنز العمال ج ١٥ / ٩٥ ط ٢، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٤٨ تحت رقم (٥٦٧) (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٤١: -

[ المورد - (٥١) - نهيهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه عن جواب أبى سفيان في احد ]

كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نزل يوم احد بأصحابه - وهم سبعمائة - في عدوة الوادي، وجعل ظهره إلى الجبل، وكان المشركون ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ومائتا فارس، ومعهم خمسة عشر امرأة وفي المسلمين مائتا دارع وفارسان.

وتعبأ الجيشان للقتال، فاستقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة، وترك أحدا


خلف ظهره، وجعل وراءه الرماة وهم خمسون راميا، أمر عليهم عبدالله بن جبير وقال له: انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا، واثبتوا مكانكم، ان كانت لنا، أو كانت علينا، فانا انما نؤتى من هذا الشعب شعب أحد(١) .

وخرج طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين ينادي: يا معشر أصحاب محمد انكم تزعمون ان يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة فهل أحد منكم يعجله سيفي إلى الجنة، ويعجلني سيفه إلى النار ؟

قال ابن الأثير في كامله: فبرز إليه علي بن أبي طالب فضربه فقطع رجله فسقط وانكشفت عورته، فناشده الله فتركه - لما به يخور بدمه حتى هلك - فكبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: كبش الكتيبة، وكبر المسلمون بتكبيره، وقال لعلي: ما منعك ان تجهز عليه ؟ فقال ناشدني الله والرحم فاستحييت منه. وصمد علي بعده لأصحاب اللواء يحمل عليهم فيقتلهم واحدا بعد واحد.

قال ابن الأثير وغيره: وقد كان المسلمون قتلوا أصحاب اللواء وبقي مطروحا لا يدنو منه أحد، فأخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته فاجتمعت قريش حوله، وأخذه صواب عبد لبني عبد الدار - كان من أشد الناس قوة - فقتل عليه (قال) وكان الذي قتل أصحاب اللواء علي بن أبي طالب، قاله أبو رافع.

واقتتل الناس قتالا شديدا. وأمعن حمزة وعلي وأبو دجانة في رجال من المسلمين وأبلوا بلاء حسنا، وأنزل الله نصره عليهم وكانت الهزيمة على المشركين، وهرب النساء مصعدات في الجبل، ودخل المسلمون عسكرهم ينهبون، فلما نظر بعض الرماة إلى اخوانهم ينهبون، آثروا النهب على البقاء في الشعب، ونسوا ما أمرهم به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحضهم عليه. وحين رأى خالد بن الوليد قلة من بقي من الرماة حمل عليهم فقتلهم، وشد

____________________

(١) الشعب بالكسر ما انفرج بين الجبلين (منه قدس) (*).


بمن معه على أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من خلفهم، وتبادر المنهزمون من المشركين حينئذ بنشاط مستأنف لقتال المسلمين حتى هزموهم بعد أن قتلوا سبعين من أبطالهم، فيهم أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبدالمطلب وقاتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ قتالا شديدا، فرمى بالنبل حتى فني نبله وانكسرت سية قوسه، وانقطع وتره، وأصيب بجرح في وجنته، وآخر في جبهته وكسرت رباعيته السفلى، وشقت - بأبي هو وأمي - شفته، وعلاه ابن قمئة بالسيف.

وقاتل دونه علي، ومعه خمسة من الأنصار استشهدوا في الدفاع عنه رضي ‌الله‌ عنهم وأرضاهم، وترس أبو دجانة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنفسه، فكان يقع النبل بظهره وهو منحن عليه، وقاتل مصعب بن عمير فاستشهد، قتله ابن قمئة الليثي وهو يظنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فرجع إلى قريش يقول لهم: قتلت محمدا، فجعل الناس يقولون: قتل محمد، قتل محمد فأوغل المسلمون في الهرب على غير رشد، وكان أول من عرف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كعب بن مالك، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله حي لم يقتل فأشار إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن أنصت(١) .

وحينئذ نهض علي بمن كان معه حتى خلصوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الشعب، فتحصن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله به، وهم يحوطونه مدافعين عنه.

قال ابن جرير وابن الأثير في تاريخيهما وسائر أهل الأخبار: فأبصر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله - أي وهو في الشعب - جماعة من المشركين، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي: احمل عليهم، فحمل عليهم ففرقهم وقتل منهم، ثم أبصر جماعة أخرى، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : اكفنيهم يا علي فحمل عليهم وفرقهم وقتل منهم. فقال جبرائيل: يا رسول الله هذه المواساة، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : انه مني وأنا منه. فقال

____________________

(١) مخافة أن يسمع العدو فيهجم عليه (منه قدس) (*).


جبرائيل: وأنا منكما. (قالوا) وسمع صوت :

لا سيف إلا ذو الفقار

ولا فتى إلا علي(٤٨٥)

وجعل علي ينقل الماء لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في درقته من المهراس يغسل به جرح النبي فلم ينقطع الدم(١) .

ووقعت هند وصواحباتها على الشهداء يمثلن بهم، فاتخذت من آذان الرجال وآنافهم وأصابع أيديهم وأرجلهم ومذاكيرهم قلائد ومعاضد، وكانت أعطت وحشيا معاضدها وقلائدها جزاء قتلة حمزة فلاكتها فلم تسغها فلفظتها(٤٨٦) .

ثم أشرف أبو سفيان على المسلمين، فقال: أفي القوم محمد ؟ ثلاثا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) : لا تجيبوه(٣) فقال أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر أقتلنا

____________________

(٤٨٥)

لا سيف الا ذو الفقار

ولا فتى الا على

راجع: فرائد السمطين للحمويني الشافعي ج ١ / ٢٥٧ ح ١٩٨، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج ١ / ١٤٨ ح ٢١٥، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٠٧، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلي ص ١٩٧، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٦، المناقب للخوارزمي ص ٢١٣ ط الحيدرية، السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ / ١٠٦، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٤ / ٢٥١ وقد نقل تصحيحه عن شيخه عبد الوهاب ابن سكينة.

(١) حتى أحرقت سيدة نساء العالمين بعد ذلك حصيرا وجعلت على الجرح من رماده فانقطع الدم، وقد شهدت الواقعةعليها‌السلام فكانت تعانقه وهو مجروح وتبكي (منه قدس).

(٤٨٦) الكامل في التاريخ ج ٢ / ١١١، الدرجات الرفيعة ص ٦٦ - ٦٩، السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ / ٩٦ - ٩٧، السيرة الحلبية ج ٢ / ٢٤٦.

(٢) كما في غزوة احد من تاريخي ابن جرير وابن الأثير وطبقات ابن سعد والسيرتين الحلبية والدحلانية وكتاب البداية والنهاية لأبي الفداء وسائر الكتب المشتملة على غزوة أحد (منه قدس).

(٣) كأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن آمنا من أبى سفيان وأصحابه أن يشدوا عليه =>


محمدا ؟ قال عمر: اللهم لا وانه ليسمع كلامك(٤٨٧) .

قلت: هذا محل الشاهد من هذه الحكاية إذ آثر رأيه في جواب أبي سفيان على نهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إياهم عن جوابه كما ترى.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٤٦: -

[ المورد - (٥٢) -: التجسس مع النهى عنه ]

قال الله عزوجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ) (٤٨٨) .

وفي الصحيح عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إياكم والظن، فان الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تناجشوا ولا تحاسد، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله اخوانا. الحديث(٤٨٩) .

لكن عمر رأى في أيام خلافته ان بالتجسس نفعا للأمة وصلاحا للدولة، فكان يعس ليلا، ويتجسس نهارا، حتى سمع هو يعس في المدينة صوت

____________________

=> إذا علموا ببقائه حيا، ولذلك نهاهم عن جوابه، وكأن عمر إذ أجابه لم يكن خائفا ولم يكن يرى لهذا الاحتياط وجها (منه قدس).

(٤٨٧) الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٤٧، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١١١، السيرة الحلبية ج ٢ / ٢٤٥.

(٤٨٨) سورة الحجرات: ١٢.

(٤٨٩) مجمع البيان ج ٩ / ١٣٧، صحيح مسلم ج ٨ / ١٠ ط العامرة، صحيح الترمذي ج ١ / ٣٥٩، صحيح البخاري ج ٣ / ٤٣١ وج ٤ / ١٢٨، مسند أحمد ج ٢ / ٢٤٥ و ٢٨٧ و ٢٦٥ و ٥١٧، الجامع الصغير ح ٢٩٠١، وصحيح الجامع الصغير ح ٢٦٧٦، أسنى المطالب ص ٩٨، الفتح الكبير ج ١ / ٤٩٠ (*).


رجل يتغنى في بيته فسور عليه فوجد عنده امرأة وزقا من خمر، فقال: أي عدو الله ظننت ان الله يسترك وأنت على معصية، فقال لا تعجل يا أمير المؤمنين ان كنت اخطأت في واحدة، فقد اخطأت انت في ثلاث. قال الله تعالى:( وَلَا تَجَسَّسُوا ) فقد تجسست وقال:( وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) وقد تسورت وقال:( فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا ) وما سلمت. فقال: هل عندك من خير ان عفوت عنك ؟. قال نعم. فعفا عنه وخرج(٤٩٠) .

وعن السدي قال: خرج عمر بن الخطاب فإذا هو بضوء نار ومعه عبدالله بن مسعود واتبع الضوء حتى دخل الدار، فإذا سراج في بيت، فدخل وحده وترك ابن مسعود في الدار، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه، فلم يشعر حتى هجم عليه عمر، فقال: ما رأيت منظرا أقبح من شيخ ينتظر أجله فرفع الشيخ رأسه فقال: بلى صنيعك أنت أقبح مما رأيت مني، إذ تجسست وقد نهى الله عن التجسس، ودخلت بغير إذن، فقال عمر: صدقت ثم خرج عاضا على ثوبه يبكي.

وقال: ثكلت عمر أمه، إلى أن قال: وهجر الشيخ مجلس عمر حينا، فبينا عمر بعد ذلك جالس إذ به قد جاء شبه المستخفي حتى جلس في أخريات الناس فرآه عمر فقال: علي بهذا، فقيل له: أجب فقام وهو يرى ان عمر سيسوئه بما رأى منه. فقال عمر: ادن مني فلا زال يدنيه حتى

____________________

(٤٩٠) أخرجه الخرائطي في كتاب مكارم الأخلاق وهو الحديث ٣٦٩٦ من أحاديث الكنز في ص ١٦٧ من جزئه الثاني، وأورده ابن أبى الحديد في ص ٩٦ من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة، وذكره الغزالي في ص ١٣٧ من كتابه إحياء العلوم (منه قدس). الغدير للأميني ج ٦ / ١٢١، الرياض النضرة ج ٢ / ٤٦ ط ١، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٦١ وج ٣ / ٩٦ ط ١، الدر المنثور ج ٦ / ٩٣، الفتوحات الإسلامية ج ٢ / ٤٧٧ (*).


أجلسه بجنبه، فقال: ادن مني اذنك فالتقم أذنه فقال له. والذي بعث محمدا بالحق ما أخبرت أحدا من الناس بما رأيت منك، ولا ابن مسعود فانه كان معي. (الحديث)(٤٩١) .

وعن الشعبي: ان عمر فقد رجلا من أصحابه، فقال لابن عوف: انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصب له في الإناء فتناوله أياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنا، فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الإناء ؟. فقال عمر: أتخاف ان يكون هذا تجسسا ؟ قال: بل هو التجسس. قال: وما التوبة من هذا ؟. قال: لا تعلمه بما اطلعت عليه من أمره !. (الحديث)(٤٩٢) .

وعن المسور بن مخرمة، عن عبدالرحمن بن عوف: انه حرس المدينة مع عمر بن الخطاب ليلة فبينا هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه فإذا باب مجاف - مغلق - على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فأخذ عمر بيد عبدالرحمن بن عوف فقال له: هذا بيت ربيعة بن أمية، وهم الآن يشربون الخمر فما ترى ؟. قال أرى انا قد أتينا ما نهى الله عنه إذ تجسسنا، فانصرف عنهم عمر وتركهم !(٤٩٣) .

____________________

(٤٩١) أخرجه أبو الشيخ في كتاب القطع والسرقة، ونقله صاحب كنز العمال في ص ١٤١ من جزئه الثاني وهو الحديث ٣٣٥٤ (منه قدس).

(٤٩٢) أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وهو الحديث ٣٦٩٤ في ج ٢ من الكنز (منه قدس).

(٤٩٣) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والخرائطي في مكارم الأخلاق وهو الحديث ٣٦٩٣ من أحاديث الكنز في الجزء المتقدم ذكره. وأخرجه الحاكم أيضا وصححه في باب النهى عن التجسس من كتاب الحدود صفحة ٣٧٧ من الجزء الرابع من المستدرك =>


وعن طاووس: ان عمر خرج ليلة فمر ببيت فين ناس يشربون فناداهم أفسقا ؟ أفسقا ؟ فقال بعضهم: قد نهاك الله عن هذا، فرجع عمر وتركهم !(٤٩٤) .

وعن أبي قلابة: ان عمر حدث ان أبا محجن الثقفي يشرب الخمر في بيته هو وأصحابه فانطلق عمر حتى دخل عليه، فقال أبو محجن: يا أمير المؤمنين ان هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن التجسس، أفسأل عمر زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن الأرقم فقالا: صدق يا أمير المؤمنين فخرج عمر وتركه !(٤٩٥)

قلت: من تتبع ما جاء من الأخبار حول تجسسه رأى من نشاطه في سياسته وعزائمه المبذولة في سبيلها ما هو ماثل بأجلى المظاهر(٤٩٦) .

وكأنه (رض) كان يرى أن الحدود الشرعية تدرأ بخطأ الحاكم في طريق اثباتها، ولذلك لم يقم على واحد من هؤلاء المجرمين حدا، بل لم يؤذ منهم أحدا، وما ندري كيف رضي أن لا يكون لتجسسه أثر، إلا تمرد المجرمين في إجرامهم، بعد أن رأو هذا التسامح من أمامهم ؟ !.

____________________

=> أورده الذهبي في تلخيصه مصرحا بصحته (منه قدس). الغدير للأميني ج ٦ / ١٢٢، سنن البيهقي ج ٨ / ٣٣٤، الإصابة ج ١ / ٥٣١، الدر المنثور ج ٦ / ٩٣، السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٩٣، الفتوحات الإسلامية ج ٢ / ٤٧٦.

(٤٩٤) (٤٩٥) هذا الحديث وحديث طاووس موجودان في ج ٢ / ١٤١ من كنز العمال (منه قدس). مجمع البيان ج ٩ / ١٣٥.

(٤٩٦) الغدير للأميني ج ٦ / ١٢١، مجمع البيان ج ٩ / ١٣٥ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٤٩: -

[ المورد - (٥٣) - تشريع حد لمهور النساء ]

يجب في المهر أن يكون مما يملكه المسلم، عينا كان أم دينا، أم منفعة، وتقديره راجع إلى الزوجين فيما يتراضيان عليه، كثيرا كان أم قليلا، ما لم يخرج بسبب القلة عن المالية كحبة من طعام مثلا، نعم يستحب في جانب الكثرة أن لا يزيد على مهر السنة وهو خمسمائة درهم(٤٩٧) .

وكان عمر (رض) عزم على النهي عن الغلو في مهور النساء، تسهيلا لأمر التناكح الذي به التناسل، وبه صون الاحداث عن الحرام وأن من تزوج أحرز ثلثي دينه(٤٩٨)

فقام في بعض أيامه خطيبا في هذا المعنى، فكان مما قاله في خطابه: لا يبلغني ان امرأة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الا أرجعت ذلك منها. فقامت إليه امرأة فقالت: والله ما جعل الله ذلك لك، انه يقول:( وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ) (٤٩٩) فعدل عن حكمه قائلا: الا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ؟ ! ناضلت إمامكم فنضلته(٥٠٠) .

وفي رواية(١) انه قال: كل أحد أعلم من عمر، تسمعونني أقول مثل

____________________

(٤٩٧) الوسائل باب - ٢ - من أبواب المهور ح ١، جواهر الكلام ج ٣١ / ٣ و ١٤ و ١٥، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ / ١٦١ ط بيروت.

(٤٩٨) مستدرك الوسائل ك النكاح باب - ١ - من أبواب مقدمات النكاح ح ٢ و ٣، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٥ / ٨٦.

(٤٩٩) سورة النساء آية: ٢٠.

(٥٠٠) رواه بهذه الألفاظ كثير من حفظة السنن وسدنة الآثار، وأرسله ابن أبى الحديد في أحوال عمر ص ٩٦ من المجلد الثالث من شرح النهج - إرسال المسلمات (منه قدس). وراجع: الغدير للأميني ج ٦ / ٩٨، وشرح النهج الحديدي ج ١ / ٦١ وج ٣ / ٩٦ ط ١.

(١) ذكرها الزمخشري في تفسير: وآتيتم إحداهن قنطارا من سورة النساء في كشافه (منه قدس) (*).


هذا القول فلا تنكرونه علي حتى ترد علي امرأة ليست أعلم من نسائكم ؟ !(٥٠١) .

وفي رواية أخرى(١) فقامت امرأة فقالت: يابن الخطاب الله يعطينا وأنت تمنع وتلت هذه الآية، فقال عمر: كل الناس أفقه من عمر ورجع عن حكمه(٥٠٢) .

قلت: استدلوا بهذه الواقعة وأمثالها على إنصافه واعترافه، وكم له من قضايا مع الخاصة والعامة من رجال ونساء تمثل له الإنصاف والاعتراف و كان إذا أعجبه القول أو الفعل يستفزه العجب، وربما ظهر عليه الطرب.

كما اتفق له مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سئل عن أشياء كرهها، فيما أخرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري إذ قال: سئل النبي عن أشياء كرهها لكونها

____________________

(٥٠١) الغدير للأميني ج ٦ / ٩٧، الكشاف للزمخشري ج ١ / ٣٥٧ وفى طبع آخر ج ١ / ٥١٤، شرح صحيح البخاري للقسطلاني ج ٨ / ٥٧.

(١) ذكرها الرازي في تفسير الآية آخر ص ١٧٥ من الجزء الثالث من تفسيره الكبير، وله ثمة عثرة لليدين وللفم، إذ قال: وعندي ان الآية لا دلالة فيها على جواز المنالاة. إلى آخر كلامه الملتوي عن الفهم الذي أراد به تخطثه المرأة دفاعا عن عمر وقد زاد في طينته بلة من حيث لا يدرى، فليراجع الباحثون كلامه ليعجبوا من أسفافه، وفى ص ١٥٠ من تاريخ عمر بن الخطاب لأبي الفرج ابن الجوزي حديث عن عبدالله ابن مصعب وآخر عن ابن الاجدع يتضمنان خطاب عمر في نهيه عن الغلو في مهور النساء ورد المرأة عليه بما ألزمه بالرجوع عما نهى عنه معترفا بخطأه وصواب المرأة (منه قدس).

(٥٠٢) الغدير للأميني ج ٦ / ٩٨، تفسير القرطبي ج ٥ / ٩٩، تفسير النيسابوري ج ١، تفسير الخازن ج ١ / ٣٥٣، الفتوحات الإسلامية ج ٢ / ٤٧٧ وزاد فيه: حتى النساء. وهناك روايات أخرى من أراد الاطلاع عليها مع مصادرها فاليراجعها في الغدير ج ٦ / ٩٥ وما بعدها. (*)


مما لا يعنى العقلاء بها، ولا هي مما بعث الأنبياء لبيانها، فلما أكثروا عليه غضب لتعنتهم في السؤال، وتكلمهم فيما لا حاجة لهم به، ثم قال للناس. سلوني، كأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله رآهم فشلوا أو خجلوا حيث أغضبوه فتبسط لهم بقوله: سلوني، رأفة بهم ورحمة، فقال رجل هو عبدالله بن حذافة: من أبي يا رسول الله ؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أبوك حذافة، فقام آخر وهو سعد بن سالم فقال: من أبي يا رسول الله ؟. فقال: أبوك سالم مولى أبي شيبة.

وكان سبب هذا السؤال منهما طعن الناس في نسبيهما، فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله من الغضب قال: يا رسول الله انا نتوب إلى الله عزوجل مما يوجب غضبك اه‍. وسره من رسول الله الحاق عبدالله بحذافة، والحاق سعد بسالم تصديقا لاميهما في نسبيهما.

وفي صحيح البخاري أيضا عن أنس بن مالك ان عبدالله بن حذافة سأل رسول الله فقال له: من أبي ؟. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أبوك حذافة.

وفي صحيح مسلم: انه كان يدعى لغير أبيه، فلما سمعت أمه سؤاله هذا، قالت: ما سمعت بابن أعق منك أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس. فبرك عندها عمر على ركبتيه أمام رسول الله فقال معجبا بتصديق النبي لام عبدالله ابن حذافة في نسبه: رضينا بالله ربا، وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا.(٥٠٣)

قالها طربا بسترهصلى‌الله‌عليه‌وآله على كثير من الأمهات المفارقات في الجاهلية وقد جب الإسلام ما قبله.

____________________

(٥٠٣) تجد هذا الحديث في باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث، وتجد قبله حديث أبى موسى في أواخر كتاب العلم صفحة ١٩ من الجزء الأول من صحيح البخاري (منه قدس). صحيح مسلم. (*)


[ المورد - (٥٤) - استبدال الحد الشرعي بأمر آخر يختاره الحاكم ]

وذلك ان غلمة الحاطب بن بلتعة، اشتركوا في سرقة ناقة لرجل من مرينة فجي بهم إلى عمر فأقروا، فأمر عمر كثير بن الصلت ان يقطع أيديهم، فلما ولي بهم ردهم عمر إليه ثم استدعى ابن مولاهم وهو عبدالرحمن بن حاطب فقال له: أما والله لولا انكم تستعملونهم وتجيعونهم لقطعت أيديهم. وأيم الله إذ لم أفعل، لاغرمتك غرامة توجعك إلى آخر ما كان من هذه الواقعة فلتراجع في ص ٣٢ والتي بعدها من الجزء الثالث من أعلام الموقعين.

ونقلها عنه العلامة المعاصر أحمد أمين في ص ٢٨٧ من (فجر الإسلام). وأشار إليها ابن حجر العسقلاني في ترجمة عبدالرحمن بن حاطب، حيث أورده في القسم الثاني من الإصابة فقال: وله قضية مع عمر(٥٠٤) .

قلت: لعل ما فعله عمر من درء الحد عن هؤلاء الغلمة وجها، وذلك حيث لا تكون السرقة الا عن مخمصة اضطرتهم إليها بقيا على رمقهم ليكونوا ممن عناهم الله عزوجل بقوله:( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) (٥٠٥) .

لكنهم أقروا بالسرقة فثبتت عليهم ولم يدعوا الضرورة الملجئة إليها، ولو فرض انهم ادعوها، لكان على الحاكم ان يطالبهم بما يثبتها، لكنا لم نر منه سوى أنه وسعهم باشفاقه مشتدا على ابن حاطب، وما ندري من أين علم انهم كانوا يجيعونهم هذا الجوع ؟.

____________________

(٥٠٤) وقريب من هذا ما وقع منه مع المغيرة بن شعبة وذلك لما زنى المغيرة بام جميل فدرأ عنه الحد. راجع تفصيل القضية في كتاب الغدير ج ٦ / ١٣٧ - ١٤٤.

(٥٠٥) سورة البقرة آية: ١٧٣ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٥٣: -

[ المورد - (٥٥) - اخذ الدية حيث لم تشرع ]

وذلك ان أبا خراش الهذلي الصحابي الشاعر، أتاه نفر من أهل اليمن قدموا عليه حجاجا، فأخذ قربته وسعى نحو الماء تحت الليل حتى استقى لهم ثم أقبل صادرا فنهشته حية قبل ان يصل إليهم، فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء وقال: اطبخوا شاتكم وكلوا. ولم يعلمهم ما أصابه، فباتوا على شأنهم يأكلون حتى أصبحوا، وأصبح أبوخراش وهو في الموتى، فلم يبرحوا حتى دفنوه وقال وهو يموت في شعر له :

لقد أهلكت حية بطن واد

على الاخوان ساقا ذات فضل

فما تركت عدوا بين بصرى

إلى صنعاء يطلبه بذحل

فبلغ خبره عمر بن الخطاب فغضب غضبا شديدا وقال: لولا ان تكون سنة لأمرت ان لا يضاف يماني أبدا، ولكتبت بذلك إلى الافاق. ثم كتب إلى عامله باليمن ان يأخذ النفر الذين نزلوا على أبي خراش الهذلي فيلزمهم ديته ويؤذيهم بعد ذاك بعقوبة يمسهم بها جزاء لفعلهم ! ؟(٥٠٦) .

[ المورد -(٥٦) - اقامة حد الزنى حيث لم يثبت مقتضيه ]

وذلك فيما أخرجه ابن سعد في أحوال عمر ص ٢٠٥ من الجزء الثالث

____________________

(٥٠٦) هذه القضية أوردها ابن عبد البر في أحوال أبى خراش الهذلى من كتابه الاستيعاب وأورده الدميري في حياة الحيوان بمادة حية (منه قدس)


من طبقاته(١) بسند معتبر، أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته، فبدرت صحيفة فأخذها فقرأها فإذا فيها :

ألا أبلغ أبا حفص رسولا

فدا لك من أخي ثقة ازاري

قلائصنا هداك الله انا

شغلنا عنكم زمن الحصار

فما قلص وجدن معقلات

قفا سلع بمختلف البحار

قلائص من بني سعد بن بكر

وأسلم أو جهينة أو غفار

يعقلهن جعدة من سليم

معيدا يبتغي سقط العذار

فقال: ادعوا لي جعدة من سليم. [ قال ] فدعوا به فجلده مائة معقولا ونهاه ان يدخل على امرأة مغيبة. انتهى بلفظ ابن سعد(٥٠٧) .

قلت: لا وجه لإقامة الحد هنا بمجرد هذه الأبيات، إذ لم يعرف قائلها ولا مرسلها، على انها لا تتضمن سوى استعداء الخليفة على جعدة بدعوى انه تجاوز الحد مع فتيات من بني سعد ابن بكر، وسلم، وجهينة، وغفار، فكان يعبث بهن فيعقلهن كما تعقل القلص، يبتغي بذلك سقط عذارهن، أي سقط الحياء والحشمة، هذا كل ما في الأبيات مما نسب إلى جعدة. وهو لو ثبت شرعا لا يوجب بمجرده إقامة الحد، نعم يوجب تربيته وتعزيره.

ولعل ما فعله الخليفة انما كان من هذا الباب. وشتان ما كان منه هنا، وما كان منه مع المغيرة بن شعبة مما ستسمعه قريبا ان شاء الله.

[ المورد - (٥٧) - درؤه الحد عن المغيرة بن شعبة ]

وذلك حيث فعل المغيرة (مع الإحصان) ما فعل مع أم جميل بنت عمرو

____________________

(١) وأخرجه ابن عساكر في تاريخه، وذكر جلده ونفيه إلى عمان (منه قدس).

(٥٠٧) الطبقات الكبرى ج ٢ / ٢٨٥ ط دار صادر. (*)


امرأة من قيس في قضية هي من أشهر الوقائع التاريخية في العرب، كانت سنة ١٧ للهجرة لا يخلو منها كتاب يشتمل على حوادث تلك السنة، وقد شهد عليه بذلك كل من أبي بكرة - وهو معدود في فضلاء الصحابة وحملة الآثار النبوية - ونافع بن الحارث - وهو صحابي أيضا - وشبل بن معبد، وكانت شهادة هؤلاء الثلاثة صريحة فصيحة بأنهم رأوه يولجه فيها ايلاج الميل في المكحلة لا يكنون ولا يحتشمون، ولما جاء الرابع - وهو زياد بن سمية - ليشهد، أفهمه الخليفة رغبته في ان لا يخزي المغيرة، ثم سأله عما رآه فقال: رأيت مجلسا وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا، ورأيته مستبطنها. فقال عمر: أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟. فقال لا لكن رأيته رافعا رجليها فرأيت خصيتيه تتردد إلى ما بين فخذيها، ورأيت حفزا شديدا، وسمعت نفسا عاليا. فقال عمر: رأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟. فقال: لا. فقال عمر: الله أكبر قم يا مغيرة إليهم فاضربهم. فقام يقيم الحدود على الثلاثة.

واليكم تفصيل هذه الواقعة بلفظ القاضي أحمد الشهير بابن خلكان في كتابه - وفيات الأعيان - إذ قال ما هذا لفظه: وأما حديث المغيرة بن شعبة والشهادة عليه، فان عمر بن الخطابرضي‌الله‌عنه كان قد رتب المغيرة أميرا على البصرة، وكان يخرج من دار الإمارة نصف النهار، وكان أبو بكرة يلقاه فيقول: أين يذهب الامير ؟. فيقول: في حاجة. فيقول: ان الأمير يزار ولا يزور.

[ قال ]: وكان يذهب إلى امرأة يقال لها أم جميل بنت عمرو وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن وهب الجشمي، ثم ذكر نسبها، ثم روى عن أبا بكرة بينما هو في غرفته مع اخوته، وهم نافع، وزياد، وشبل بن معبد أولاد سمية فهم اخوة لام، وكانت أم جميل المذكورة في غرفة أخرى قبالة هذه الغرفة فضرب الريح


باب غرفة أم جميل ففتحه ونظر القوم فإذا هم بالمغيرة مع المرأة على هيئة الجماع، فقال أبو بكرة: بلية قد ابتليتم بها فانظروا فنظروا حتى أثبتوا فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة فقال له: ان كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا.

(قال) وذهب المغيرة ليصلي بالناس الظهر ومضى أبو بكرة. فقال أبو بكرة: لا والله لا تصل بنا وقد فعلت ما فعلت. فقال الناس: دعوه فليصل فانه الأمير واكتبوا بذلك إلى عمررضي‌الله‌عنه ، فكتبوا إليه فأمرهم ان يقدموا عليه جميعا، المغيرة والشهود، فلما قدموا عليه جلس عمررضي‌الله‌عنه ، فدعا بالشهود والمغيرة، فتقدم أبو بكرة فقال له: رأيته بين فخذيها ؟ قال: نعم والله لكأني انظر إلى تشريم جدري بفخذيها، فقال له المغيرة ألطف النظر ؟

فقال أبو بكرة: لم آل ان اثبت ما يخزيك الله به.

فقال عمررضي‌الله‌عنه : لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيه ايلاج المرود في المكحلة.

فقال: نعم أشهد على ذلك.

فقال: اذهب مغيرة ذهب ربعك. ثم دعا نافعا فقال له: على م تشهد ؟

قال على مثل ما شهد أبو بكرة.

قال: لا حتى تشهد انه ولج فيها ولوج الميل في المكحلة.

قال: نعم حتى بلغ قذذة

فقال له عمررضي‌الله‌عنه : اذهب مغيرة قد ذهب نصفك.

ثم دعا الثالث فقال له: على م تشهد ؟

فقال: على مثل شهادة صاحبي فقال له عمر اذهب مغيرة فقد ذهب ثلاثة أرباعك.

ثم كتب إلى زياد وكان غائبا وقدم فلما رآه جلس له في المسجد واجتمع عنده رؤس المهاجرين والأنصار، فلما رآه مقبلا قال: الي أرى رجلا لا يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين، ثم ان عمررضي‌الله‌عنه رفع رأسه إليه فقال ما عندك يا سلح الحبارى ؟ فقيل ان المغيرة قام إلى زياد. فقال: لا مخبأ لعطر بعد عروس.


فقال له المغيرة: يا زياد اذكر الله تعالى واذكر موقف يوم القيامة فان الله تعالى وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي الا ان تتجاوز إلى ما لم تر مما رأيت فلا يحملنك سوء منظر رأيته على أن تتجاوز إلى ما لم تر فوالله لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أن يسلك ذكري فيها.

قال: فدمعت عينا زياد واحمر وجهه وقال: يا أمير المؤمنين أما ان أحق ما حقق القوم فليس عندي، ولكن رأيت مجلسا وسمعت نفسا حيثيا وانتهازا ورأيته مستبطنها.

فقال له عمررضي‌الله‌عنه : رأيته يدخله ويولجه كالميل في المكحلة

فقال: لا.

وقيل قال زياد: رأيته رافعا رجليها فرأيت خصيتيه تردد ما بين فخذيها ورأيت حفزا شديدا وسمعت نفسا عاليا.

فقال عمررضي‌الله‌عنه . رأيته يدخله ويولجه كالميل في المكحلة.

فقال لا، فقال عمر: الله اكبر قم يا مغيرة إليهم فاضربهم فقال إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين، وأعجبه قول زياد ودرأ الحد عن المغيرة.

فقال أبو بكرة بعد أن ضرب: أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا.

فهم عمر ان يضربه حدا ثانيا، فقال له على بن أبي طالب: ان ضربته فارجم صاحبك فتركه واستناب عمر أبا بكرة فقال: انما تستتبني لتقبل شهادتي. فقال: أجل. فقال: لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا، فلما ضربوا الحد قال المغيرة: الله أكبر الحمد لله الذي أخزاكم. فقال عمررضي‌الله‌عنه : اخزى الله مكانا رأوك فيه.

(قال) وذكر عمر بن شيبة في كتاب أخبار البصرة ان أبا بكرة لما جلد أمرت أمه بشاة فذبحت وجعل جلدها على ظهره. فكان يقال: ما كان ذاك الا من ضرب شديد.

(قال) وحكى عبدالرحمن بن أبي بكرة: ان أباه حلف لا يكلم زيادا ما


عاش، فلما مات أبو بكرة كان قد أوصى ان لا يصلى عليه الا أبوبرزة الاسلمي وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله آخى بينهما، وبلغ ذلك زيادا فخرج إلى الكوفة، وحفظ المغيرة بن شعبة ذلك لزياد وشكره. ثم ان أم جميل وافت عمر بن الخطابرضي‌الله‌عنه بالموسم والمغيرة هناك، فقال له عمر: أتعرف هذه المرأة يا مغيرة ؟ فقال: نعم هذه أم كلثوم بنت على. فقال عمر: أتتجاهل علي والله ما أظن أبا بكرة كذب فيما شهد عليك، وما رايتك الا خفت أن أرمي بحجارة من السماء.

(قال) ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في أول باب عدد الشهور في كتابه المهذب: وشهد على المغيرة ثلاثة أبو بكرة، ونافع، وشبل بن معبد.

(قال) وقال زياد: رأيت استأ تنبو ونفسا يعلو ورجلين كأنهما اذنا حمار ولا أدري ما وراء ذلك فجلد عمر الثلاثة ولم يحد المغيرة.

(قال) قلت: وقد تكلم الفقهاء على قول عليرضي‌الله‌عنه لعمر: ان ضربته فارجم صاحبك. فقال أبو نصر بن الصباغ: يريد ان هذا القول ان كان شهادة أخرى فقد تم العدد، وان كان هو الأولى فقد جلدته عليه والله أعلم. انتهت هذه المأساة وما إليها بلفظ القاضي ابن خلكان عينا فراجعه في ترجمة يزيد بن زياد الحميري من الجزء الثاني من وفيات الأعيان المنتشرة(٥٠٨) .

وأخرج الحاكم هذه القضية في ترجمة المغيرة ص ٤٤٩ والتي بعدها من الجزء الثالث من صحيحه المستدرك، وأوردها الذهبي في تلخيص المستدرك أيضا، وأشار إليها مترجمو كل من المغيرة، وأبي بكرة، ونافع، وشبل بن

____________________

(٥٠٨) وفيات الأعيان ج ٢ / ٤٥٥ (*).


معبد، ومن أرخ حوادث سنة ١٧ للهجرة من أهل الأخبار(٥٠٩) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٥٩: -

[ المورد - (٥٨) - تشدده على جبلة بن الايهم ]

وذلك انه وفد عليه في خمسمائة من فرسان عك وجفنة، تخب بهم مطهماتهم العربية، وعليهم الوشي المنسوج بالذهب والفضة، وفي - مقدمتهم جبلة وعلى رأسه تاجه وفيه قرط جدته مارية فاسلموا جميعا، وفرح المسلمون بهم وبمن وراءهم من أتباعهم فرحا شديدا، وحضر جبلة بأصحابه الموسم من عامهم ذاك مع الخليفة، فبينا جبلة يطوف بالبيت إذ وطأ ازاره رجل من فزارة فحله فلطمه جبلة، فاستعدى الفزاري عمر، فأمر عمر جبلة أن يقيده من نفسه أو يرضيه، وضيق عليه في ذلك حتى بلغ اليأس، فلما جنه الليل خرج بأصحابه فأتوا القسطنطينية فتنصروا جميعا مرغمين، وقد نالهم ثمة من الخطوة بهرقل ومن العز والابهة فوق ما يتمنون(٥١٠) وكان جبلة مع هذا كله يبكي أسفا على ما فاته من دين الإسلام.

وهو القائل :

____________________

(٥٠٩) الأغاني لأبي الفرج الاصبهاني ج ١٤ / ١٤٦، الغدير للأميني ج ٦ / ١٣٧ - ١٤٤ و ٢٧٤، فتوح البلدان للبلاذري ص ٣٥٢، تاريخ الطبري ج ٤ / ٢٠٧، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٣٧٨، البداية والنهاية لابن كثير ج ٧ / ٨١، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٣ / ١٦١ ط ١ وج ١٢ / ٢٣١ - ٢٣٩ ط بتحقيق أبو الفضل، عمدة القاري ج ٦ / ٢٤٠، سنن البيهقي ج ٨ / ٢٣٥.

(٥١٠) كما فصله ابن عبد ربه الأندلسي حيث ذكر وفود جبلة على عمر في كتابه - الجمانة - في الوفود صفحة ١٨٧ من الجزء الأول من عقده الفريد. وتجد أيضا في صفحة ٦٢ من الجزء الأول من كتاب الدروس العربية للمدارس الثانوية المطبوع في مطبعة الكشاف ببيروت نقلا عن الأغاني لأبي الفرج الاصفهانى (منه قدس). وكذلك تغريبه: ربيعة بن أمية بن خلف إلى خيبر ثم دخل أرض الروم وارتد. راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ / ٢٨٢ (*).


تنصرت الاشراف من أجل لطمة

وما كان فيها لو صبرت لها ضرر

تكنفني منها لجاج ونخوة

وبعت لها العين الصحيحة بالعور

فياليت أمي لم تلدني وليتني

رجعت إلى القوم الذي قال لي عمر

ويا ليتني ارعى المخاض بقفرة

وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر

قلت: ليت الخليفة لم يحرج هذا الأمير العربي وقومه ولو ببذل كل ما لديه من الوسائل إلى رضا الفزاري من حيث لا يدري ذلك الأمير أو من حيث يدري، وهيهات أن يفعل عمر ذلك. انه أراد أن يقود جبلة في أول بادرة تبدر منه ببرة(١) الصغار، فيجدع أنف عزه، وهذه سيرته مع كل عزيزي الجانب منيعي الحوزة كما يعلمه متتبعو سيرته من أولي الألباب.

وقد مر عليك تشدده على خالد وهو من أخواله. وشتان بين يوميه، يومه مع صاحبه المغيرة إذ درأ عنه حد الزنى محصنا كما سمعته آنفا، ويومه مع خالد إذ أصر على رجمه ولولا أبو بكر لرجم، كما سمعته أيضا، فان قوة شكيمة خالد واعتداده بنفسه أوجبا شدة وطأة عمر عليه، كما ان شمم جبلة وعزة نفسه أوجبا ذلك عليه أيضا، بخلاف المغيرة فانه كان - مع دهائه ومكره وحيله - أطوع لعمر من ظله، وأذل من نعله، ولذلك استبقاه مع فجوره.

وكانت سياسته تقتضي إرهاب الرعية بالتشدد على من كان عزيزا كجبلة وخالد، وربما أرهبهم بالوقيعة بذوي رحمه كما فعله بابنه أبي شحمة وبأم فروة أخت أبي بكر وبمن لا فائدة له به ممن لا يكون في عير السياسة ولا في نفيرها، كما فعله بجعدة السلمي، وضبيع التميمي، ونصر بن حجاج، وابن

____________________

(١) البرة حلقة من صفر أو نحوه توضع في أنف الجمل الشرود، فيربط بها حبل يقاد به ذلك الجمل (منه قدس) (*).


عمه أبي ذؤيب، وأبي هريرة المسكين وأمثالهم(٥١١) .

وقد اعتصم بتقشفه في مأكله ومشربه ومسكنه ومركبه، وأخذه بالصبر عن الشهوات، والكف عن الملذات، والاكتفاء بالبلغة وأسباغه عطاياه على الأمة من الغنائم، لا يؤثر نفسه وأهله بشئ منها، ووفره على بيت المال.

وأخذه بالحزم في محاسبة العمال. ومقاسمتهم إلى كثير من أمثال هذه الأمور التي ساقت الأمة بعصاه. وأخرست الألسن وألجمت الأفواه. لم يسلم منه أحد من عماله سوى معاوية على ما بينهما من تباين المشرب والسيرة. فانه لم يحاسبه في شئ ولا عاقبه في أمر. بل تركه يسرح ويمرح على غلوائه إذ قال له: لا آمرك ولا أنهاك. ومن عرف عمر علم انه لأمر ما آثر معاوية هذا الإيثار(٥١٢) .

[ المورد - (٥٩) - تشدده على أبي هريرة ]

وذلك ان عمر بعثه واليا على البحرين سنة إحدى وعشرين، فلما كانت سنة ثلاث وعشرين عزله وولى عثمان بن أبي العاص الثقفي، ولم يكتف بعزله حتى استنقذ منه لبيت المال عشرة آلاف زعم انه سرقها من مال الله في قضية مستفيضة، وحسبك منها ما ذكره ابن عبد ربه المالكي (فيما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم من أوائل الجزء الأول من عقده الفريد) إذ قال - وقد ذكر عمر - ثم دعا أبا هريرة فقال له: علمت إني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ؟. ثم بلغني انك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار !. قال: كانت لنا

____________________

(٥١١) الغدير ج ٦ / ٣١٦، راجع ما تقدم تحت رقم

(٤٣٤) والطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ / ٢٨٥.

(٥١٢) شيخ المضيرة أبو هريرة ص ٨٦ (*).


أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت. قال: حسبت لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل فأده قال: ليس لك ذلك. قال: بلى والله وأوجع ظهرك، ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه، ثم قال: ائت بها. قال: احتسبها عند الله. قال: ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعا، أجئت من أقصى حجر البحرين يجبى الناس لك لا لله ولا للمسلمين ؟ ما رجعت(١) بك أميمة إلا لرعية الحمر.

قال ابن عبد ربه: وفي حديث أبي هريرة: لما عزلني عمر عن البحرين قال لي: يا عدو الله وعدو كتابه ! سرقت مال الله ؟. قال فقلت: ما أنا عدو الله وعدو كتابه، ولكني عدو من عاداك وما سرقت مال الله، قال: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف ؟. قال فقلت: خيل تناتجت، وعطايا تلاحقت، وسهام تتابعت. قال: فقبضها مني فلما صليت الصبح استغفرت لأمير المؤمنين ! (الحديث).

وقد أورده ابن أبي الحديد إذ ألم بشئ من سيرة عمر في المجلد الثالث من شرح النهج(٢) وأخرجه ابن سعد في ترجمة أبي هريرة من طبقاته الكبرى(٣) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال لي عمر: يا عدو الله وعدو كتابه أسرقت مال الله ؟ إلى آخر الحديث.

وأورده ابن حجر العسقلاني في ترجمة أبي هريرة من اصابته فحوره عطفا على أبي هريرة تحويرا خالف فيه الحقيقة الثابتة باتفاق أهل العلم، وذهل عما يستلزمه ذلك التحوير من الطعن بمن ضرب ظهره فأدماه وأخذ ماله وعزله(٥١٣) .

____________________

(١) الرجع والرجيع العذرة والروث سميا رجعيا لانهما رجعا من حالتهما الأولى بعد ان كانا طعاما وعلفا، وأميمة أم أبى هريرة، وكلمة الخليفة هذه من أفظع كلمات الشتم (منه قدس).

(٢) ص ١٠٤ طبع مصر (منه قدس).

(٣) ص ٩٠ من قسمها الثاني من جزئها الرابع (منه قدس)

(٥١٣) تاريخ الذهبي ج ٢ / ٣٣٨، سير أعلام النبلاء للذهبي ج ٢ / ٤٤٤، الغدير للأميني ج ٦ / ٢٧١، شيخ المضيرة أبو هريرة لأبي رية ص ٧٩، فتوح البلدان للبلاذري ص ٨٢ ط أوربا. (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٦٣: -

[ المورد - (٦٠) -: تشدده على سعد بن أبى وقاص بتحريق قصره عليه ]

وذلك انه استعمله على الكوفة فبلغه انه يحتجب في قصره عن الرعية، فدعا محمد بن مسلمة فقال له: اذهب إلى سعد بالكوفة فحرق عليه قصره، ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني. فذهب محمد إلى الكوفة فأضرم النار في القصر يفاجئ بذلك سعدا، فخرج سعد وهو يقول: ما هذا ؟. فقال له محمد: هذا حزم أمير المؤمنين، فتركه حتى أحرق ثم انصرف إلى المدينة (الحديث)(٥١٤) .

[ المورد - (٦١) -: تشدده على خالد بن الوليد ]

وذلك إذ انتجعه (وهو على قنسرين من قبل عمر) الأشعث بن قيس فأجازه بعشرة آلاف، فسمع بذلك عمر بن الخطاب، وكان لا يخفى عليه شئ من عمله، فدعا عمر البريد، فكتب معه إلى أبي عبيدة - عامله على حمص -: أن أقم خالدا على رجل واحدة معقول الأخرى بعمامته وانزع قلنسوته على رؤوس الأشهاد، من موظفي الدولة، ووجوه الشعب، حتى يعلمك من أين

____________________

(٥١٤) الكامل في التاريخ ج ٢ / ٣٦٩، فتوح البلدان للبلاذري ص ٢٨٦، الغدير ج ٦ / ٢٧١ (*).


أجاز الأشعث، أمن ماله، فهو الإسراف، والله لا يحب المسرفين، أم من مال الأمة ؟ فهي الخيانة، والله لا يحب الخائنين، واعزله على كل حال، واضمم إليك عمله، فكتب أبو عبيدة إلى خالد. فقدم عليه، ثم جمع الناس، وجلس لهم على المنبر في المسجد الجامع، فقام البريد فسأل خالدا من أين أجاز الأشعث ؟ فلم يجبه، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا، فقام بلال الحبشي فقال ان أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ونزع عمامته، ووضع قلنسوته، ثم أقامه فعقله بعمامته، وقال: من أين أجزت الأشعث ؟ أمن مالك ؟ أم من مال الأمة ؟. فقال من مالي. فأطلقه وأعاد قلنسوته، ثم عممه بيده وهو يقول: نسمع لولاتنا. ونفخم ونخدم موالينا، وأقام خالد متحيرا لا يدري أمعزول أم غير معزول، إذ لم يعلمه أبو عبيدة بعزله تكرمة وتفخمة له، فلما تأخر قدومه على عمر ظن الذي كان، فكتب إلى خالد انك معزول فتنح، ثم لم يوله بعد ذلك عملا حتى مضى لسبيله(٥١٥) .

وقد ذكر العقاد هذه القضية كما في ص ٢٤٥ من أصل الكتاب إلى آخر المورد.

[ المورد - (٦٢) -: نفيه لضبيع التميمي وضربه إياه: ]

وذلك ان رجلا جاء إليه فقال: ان ضبيعا التميمي لقينا فجعل يسألنا يا أمير المؤمنين عن تفسير آيات من القرآن. فقال لي اللهم أمكني منه. فبينا هو يوما جالس يغدي الناس إذ جاءه ضبيع وعليه ثياب وعمامة، فتقدم فأكل مع

____________________

(٥١٥) الكامل في التاريخ ج ٢ / ٣٧٥، الغدير ج ٦ / ٢٧٤، الحلبية ج ٣ / ٢٢٠، البداية والنهاية ج ٧ / ١١٥ (*).


الناس حتى إذا فرغ قال: يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى:( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ) . فقال له ويحك: أنت هو ؟. فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فإذا له ضفيرتان، فقال: والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا ضربت رأسك. ثم أمر به فحبس في بيت ثم كان يخرجه كل يوم فيضربه مائة ! فإذا برى أخرجه فضربه مائة أخرى ! ! ثم حمله على قتب وسيره إلى البصرة، فكتب إلى عامله أبي موسى يأمره أن يحرم على الناس مجالسته وأن يقوم في الناس خطيبا يقول لهم: ان ضبيعا قد ابتغى العلم فأخطأه. فلم يزل بعدها ضبيع عند الناس وفي قومه حتى هلك، وقد كان من قبل سيد قومه(٥١٦) .

[ المورد - (٦٣) - نفيه نصر بن حجاج ]

وذلك فيما رواه عبدالله بن بريد إذ قال(١) بينا عمر يعس ذات ليلة انتهى إلى باب مجاف وامرأة تغني نسوة :

هل من سبيل إلى خمر فأشربها

أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج

فقال عمر: أما، ما عاشت فلا. فلما أصبح دعا نصر بن حجاج - وهو نصر بن حجاج بن علابط البهزي السلمي - فأبصره وهو من أحسن الناس وجها وأصبحهم وأملحهم حسنا فأمر أن يطم شعره فخرجت جبهته فازدادت حسنا فقال له عمر اذهب فاعتم. فاعتم فبدت وفرته فأمره بحلقها فازداد حسنا.

____________________

(٥١٦) أخرجها أهل الأخبار مسندة وأرسلها المتتبع ابن أبى الحديد في أحوال عمر ص ١٢٢ من المجلد الثالث من شرح النهج طبع مصر (منه قدس). وج ١٢ / ١٠٢ ط مصر بتحقيق أبو الفضل.

(١) كما في ص ٩٩ من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة (منه قدس) (*).


فقال له: فتنت نساء المدينة يا ابن حجاج لا تجاورني في بلدة أنا مقيم بها. ثم سيره إلى البصرة فأقام بها أياما، ثم كتب لعمر كتابا فيه هذه الأبيات :

لعمري لئن سيرتني أو حرمتني

لما نلت من عرضي عليك حرام

أئن غنت الدلفاء يوما بمنية

وبعض أماني النساء غرام

ظننت بي الظن الذي ليس بعده

بقاء فمالي في الندي كلام

وأصبحت منفيا على غير ريبة

وقد كان لي بالمكتين مقام

فيمنعني مما تظن تكرمي

وآباء صدق سالفون كرام

ويمنعها مما تغنت صلاتها

وحال لها في دينها وصيام

فهاتان حالانا فهل أنت راجع

فقد جب مني كاهل وسنام

فقال عمر: أما ولي ولاية فلا. فلما قتل عمر ركب نصر راحلته ولحق بأهله في المدينة(٥١٧)

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٦٦: -

[ المورد (٦٤) -: تجاوزه الحد الشرعي في الغلظة على ولده ]

وذلك أن ولده عبدالرحمن المكنى أبا شحمة شرب الخمر في مصر أيام ولاية عمرو بن العاص عليها، فأمر به الوالي ابن العاص فحلق رأسه وجلد الحد الشرعي بمحضر من أخيه عبدالله بن عمر، فلما بلغ عمر ذلك كتب إلى ابن العاص أن يبعث به إليه في عباءة على قتب بغير وطاء وشدد عليه في ذلك، وأغلظ له القول، فأرسله إليه على الحال التي أمر بها أبوه.

وكتب إلى عمر أني أقمت الحد عليه بحلق رأسه وجلده في صحن الدار، وحلف بالله الذي لا يحلف بأعظم منه أنه الموضع الذي تقام فيه الحدود على

____________________

(٥١٧) الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ / ٢٨٥ (*).


المسلمين والذميين، وبعث بالكتاب مع عبدالله بن عمر، فقدم عبدالله بن عمر بالكتاب وبأخيه عبدالرحمن على أبيهما وهو في عباءة لا يستطيع المشي لمرضه واعيائه ومما فيه من عقر القتب، فشدد أبوه عليه وقال: يا عبدالرحمن فعلت وفعلت !. ثم صاح: السياط السياط. فكلمه عبدالرحمن بن عوف وقال: يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد، وشهد بذلك أخوه عبدالله. فلم يلتفت إليه وزبره، فأخذته السياط، وجعل يصيح: أنا مريض وأنت والله قاتلي. فلم يرق له وتصام عن صياحه حتى استوفى الحد وحبسه بعده شهرا فمات(٥١٨) .

ومحل الشاهد هنا ان ابن العاص، ان كان مأمونا على حدود الله وثقة في نفس عمر فقد أخبره بإقامة الحد على ولده أبي شحمة بحضور أخيه عبدالله، وكان عبدالله من أوثق آل الخطاب في نفس أبيه، وإذا فلا وجه لإقامة الحد

____________________

(٥١٨) هذه الواقعة من الوقائع المشهورة ذكرها أهل الأخبار في أحوال عمر وخصائصه فلتراجع في ص ١٢٣ وما بعدها من المجلد الثالث من شرح النهج الحميدي طبع مصر. وتجد في ص ١٢٧ من المجلد نفسه عن بعض أولياء عمر: أنه ضرب ابنا له على الشراب فمات من ضربه. وكل من ذكر أبا شحمة ذكر ذلك حتى أن ابن عبد البر أورد هذه القضية بنحو من التنسيق والتنميق في ترجمة عبدالرحمن الأكبر بن عمر هو أخو أبى شحمة الذي هو عبدالرحمن الأوسط، ولهما أخ ثالث يدعى عبدالرحمن الأصغر كما نقلها ابن عبد البر.

وقال الدميري في مادة ديك من حياة الحيوان: وكان عمر قد حد ابنه عبدالله على الشراب فقال له وهو يحده قتلتني يا أبتاه.

(قال): والذي في كتب السير ان المحدود في الشراب ابنه الأوسط أبو شحمة أه‍. وعقد ابن الجوزي بابا مختصا بضرب عمر لولده على شرب الخمر، وهو الباب ٧٧ من تاريخ عمر (منه قدس). الغدير للأميني ج ٦ / ٣١٦، سنن الكبرى للبيهقي ج٨ / ٣١٢، العقد الفريد ج ٣ / ٣٧٠، تاريخ بغداد للخطيب ج ٥ / ٤٥٥، سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٧٠ وفى طبع آخر ص ٢٠٧، الرياض النضرة ج ٢ / ٣٢ ط ١، ارشاد الساري ج ٩ / ٤٣٩، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٢ / ٣٩٤ (*).


عليه مرة أخرى، وان كان ابن العاص غير مأمون على حدود ولا صادق فيما يخبر به حتى لو حلف الإيمان المغلظة كما فعل، فكيف يوليه مصر فيسلطه على أحكام الله وحدوده ؟ ودماء عباده ؟ وأعراضهم وأموالهم ؟ !. على أن المريض لا يحد قبل شفائه والمحدود لا يحبس بعد اقامة الحد عليه ولاسيما إذا كان مريضا أو أضره الحبس، لكن عمر مولع بايثار رأيه في المصلحة على النصوص.

[ المورد - (٦٥) -: قطعة شجر الحديبية ]

شجرة الحديبية هذه بويع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيعة الرضوان تحتها، فكان من عواقب تلك البيعة ان فتح الله لعبده ورسوله فتحا مبينا، ونصره نصرا عزيزا، وكان بعض المسلمين يصلون تحتها تبركا بها، وشكرا لله تعالى على ما بلغهم من أمانيهم في تلك البيعة المباركة. فبلغ عمر ما كان من صلاتهم تحتها فأمر بقطعها وقال(١) : ألا لا أوتى منذ اليوم بأحد عاد إلى الصلاة عندها إلا قتلته بالسيف كما يقتل المرتد. آه(٥١٩) .

سبحان الله وبحمده والله أكبر ! ! يأمره بالأمس رسول الله بقتل ذي الخويصره وهو رأس المارقة فيمتنع عن قتله احتراما لصلاته(٥٢٠) " ثم يستل

____________________

(١) كما في السطر الأخير من ص ٥٩ من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي (منه قدس).

(٥١٩) الغدير للأميني ج ٦ / ١٤٦، شرح النهج الحديدي ج ٣ / ١٢٢، سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٠٧، الطبقات الكبرى لابن سعد، السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٩، فتح الباري ج ٧ / ٣٦١ وقد صححه، ارشاد الساري ج ٦ / ٣٣٧، شرح المواهب للزرقاني ج ٢ / ٢٠٧، الدر المنثور ج ٦ / ٧٣، عمدة القاري ج ٨ / ٢٨٤ وقال: إسناد صحيح.

(٥٢٠) كما تقدم تحت رقم (١٣١) فراجعه مع مصادره. (*)


اليوم سيفه لقتل من يصلي من أهل الإيمان تحت الشجرة شجرة الرضوان ؟ ! " وي، وي ما الذي أرخص له دماء المصلين من المخلصين لله تعالى في صلواتهم ؟ ان هذه لبذرة أجذرت وآتت أكلها في نجد (حيث يطلع قرن الشيطان)(٥٢١) .

وكم لفاروق الأمة من أمثال هذه البذرة كقوله للحجر الاسود: " انك لحجر لا تنفع ولا تضر، ولولا اني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك.. "(٥٢٢) .

ولقد كانت هذه الكلمة منه كأصل من الأصول العملية بني عليها بعض الجاهلين تحريم التقبيل للقرآن الحكيم، والتعظيم لضريح النبي الكريم ولسائر الضرائح المقدسة، ففاتهم العمل بكثير من مصاديق قوله تعالى:( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (١) ) .

ولم يكونوا في شغفهم بحب الله عزوجل على حد قول القائل :

وما حب الديار شغفن قلبي

ولكن حب من سكن الديارا

____________________

(٥٢١) صحيح البخاري ك الجهاد والسير باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ج ٤ / ٤٦ ط استانبول وج ٤ / ١٠ ط مطابع الشعب.

(٥٢٢) أخبار مكة للازرقي ج ١ / ٣٢٣ و ٣٢٩ و ٣٣٠ ط دار الأندلس، الغدير ج ٦ / ١٠٣، المستدرك للحاكم ج ١ / ٤٥٧، سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٠٦، ارشاد الساري ج ٣ / ١٩٥، عمدة القاري ج ٤ / ٦٠٦، شرح النهج الحديدي ج ٣ / ١٢٢ ط ١ وج ١٢ / ١٠٠ ط مصر بتحقيق أبو الفضل، الفتوحات الإسلامية ج ٣ / ٤٨٦، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ٤٠ ح ١٠٧٣ ط بيروت.

(١) الآيتان في سورة الحج (منه قدس) (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٧٠: -

[ المورد - (٦٦) -: يوم شكته أم هاني إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

أخرج الطبراني في الكبير عن عبدالرحمن بن أبي رافع عن أم هاني بنت أبي طالبعليه‌السلام انها قالت: يا رسول الله ان عمر بن الخطاب لقيني فقال لي: ان محمدا لا يغني عنك شيئا. فغضب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقام خطيبا فقال: ما بال أقوام يزعمون ان شفاعتي لا تنال أهل بيتي، وان شفاعتي لتنال حاء وحكم(٥٢٣) .

وغضبصلى‌الله‌عليه‌وآله في مقام آخر إذ توفي لعمته صفية ولد فعزاهاصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما خرجت لقيها رجل(١) فقال لها: ان قرابة محمد لن تغني عنك شيئا. فبكت حتى سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صوتها ففزع من ذلك، فخرج إليها فسألها فأخبرته فغضب فقال: يا بلال هجر بالصلاة، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال أقوام يزعمون ان قرابتي لا تنفع، ان كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي، وان رحمي موصولة في الدنيا والآخرة(٥٢٤) .

____________________

(٥٢٣) قبيلتان في اليمن بعيدتا النسب من قريش (منه قدس). ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٦٧ ط اسلامبول.

(١) هو عمر بن الخطاب بلا ريب (منه قدس).

(٥٢٤) أخرجه المحب الطبري في ذخائر العقبى بالإسناد إلى ابن عباس (منه قدس). مجمع الزوائد ج ٨ / ٢١٦ وصرح بأن القائل هو عمر بن الخطاب، المعرفة والتاريخ ج ٢ / ٤٩٩، ينابيع المودة ص ٢٦٧ ط اسلامبول. وقريب منه في: فرائد السمطين ج ٢ / ٢٨٨ ح ٥٤٨ و ٥٤٩، المسند لأحمد ج ٣ / ١٨ و ٣٩ و ٦٢ ط ١، تفسير ابن كثير ج ٧ / ٣٤، إحقاق ج ٩ / ٥١٤، شرح نهج البلاغة ج ٢ / ١٨٧ ط ٢ القول الفصل للحداد ج ٢ / ١٦ =>


[ المورد - (٦٧) -: يوم النجوى ]

وقد فات الخير يومئذ جميع الناس حاشا علياعليه‌السلام فانه الفائز بخيرها لا يشاركه فيه فاروق ولا صديق ولا غيرهما من سائر البشر.

واليك آيتها فتدبرها ولا تكن ممن عناهم الله بقوله تعالى: أم على قلوب أقفالها. والآية في سورة المجادلة وهي قوله عزوجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ) فلم يعمل بها سوى علي بإجماع هذه الأمة، كما تراه في تفسير الآية من كل من كشاف الزمخشري، والتفسير الكبير للطبري، والتفسير العظيم للثعلبي، ومفاتيح الغيب للرازي، وسائر التفاسير.

ودونك من الصحاح ما أخرجه الحاكم في تفسير الآية ص ٨٤٢ من الجزء الثاني من صحيحة المستدرك عن عليعليه‌السلام قال: ان في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدى، آية النجوى، كان عندي

____________________

=> قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي "

عن عمر بن الخطاب: راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١٠٨ ح ١٥٠ و ١٥١ و ١٥٢ و ١٥٣، تاريخ بغداد للخطيب ج ٦ / ١٨٢، سنن البيهقي ج ٧ / ٦٣ و ٦٤، حلية الأولياء ج ٧ / ٣١٤، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ٣ / ١٢٤، تذكرة الحفاظ ج ٣ / ١١٧ وفى ط ٩١٠، مجمع الزوائد ج ٤ / ٢٧١ وج ٩ / ١٧٣، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ / ٤٦٣ ط بيروت، ينابيع المودة ص ٢٦٧ ط اسلامبول.

وعن ابن عباس: تاريخ بغداد للخطيب ج ١٠ / ٢٧١، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٧٣ وج ٨ / ٢١٦، الجامع الصغير ص ٢٣٦، كفاية الطالب ص ٣٨٠ ط الحيدرية، ينابيع المودة ص ٢٦٧ ط اسلامبول. (*)


دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت كلما ناجيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت بقوله تعالى:( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ (١) فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (٥٢٥) .

فشمل هذا التقريع عمر وغيره من سائر الصحابة حاشا علياعليه‌السلام فانه ما أشفق من تقديم الصدقات ولا خاف الأمر ليحتاج إلى التوبة.

وقد قام الرازي هنا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنه

____________________

(١) قال الحاكم بعد إيراد هذا الحديث هنا بلفظه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قلت وصححه الذهبي من شرط الشيخين إذ أورده في تلخيص المستدرك (منه قدس).

(٥٢٥) آ ية النجوى لم يعمل به إلا الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام . راجع: شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج ٢ / ٢٣٠ ح ٩٤٩ و ٩٥٠ و ٩٥١ و ٩٥٢ و ٩٥٣ و ٩٥٤ و ٩٥٥ و ٩٥٦ و ٩٥٧ و ٩٥٨ و ٩٥٩ و ٩٦٠ و ٩٦١ و ٩٦٢ و ٩٦٣ و ٩٦٤ و ٩٦٥ و ٩٦٦ و ٩٦٧ ط ١، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٣٢٥ ح ٣٧٢ و ٣٧٣ ط ١، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٣٢٢ و ٣٥٧ ح ٢٨٣ و ٢٨٤ دلائل الصدق ج ٢ / ١٠٤، نظم درر السمطين للزرندي ص ٩٠، مقام أمير المؤمنين للعسكري ص ٥٨، ينابيع المودة للقندوزي ص ١٠٠ ط اسلامبول، المستدرك للحاكم ج ٢ / ٤٨١، مسند أحمد ج ٢ / ٢١ ط ١، المناقب للخوارزمي ص ١٩٦ ط الحيدرية، تفسير الطبري ج ٢٨ / ١٩، كفاية الطالب ص ١٣٥، سمط النجوم العوالي ج ٢ / ٤٧٤، تفسير الحبرى، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٣٩ ط مصر، تفسير ابن كثير ج ٤ / ٣٢٦، صحيح الترمذي ج ٥ / ٨٠ رقم - ٣٣٥٥ - وج ٢ / ٢٢٧ ط آخر الذهبي ج ٣ / ١٤٦، أحكام القرآن للجصاص ج ٣ / ٥٢٦، صحيح ابن حبان ج ٢ / ١٨٠، المصنف لابن أبى شيبة ج ٦، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٢ / ٢١، تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن ج ٤ / ٢٤٢، تاريخ الطبري ج ٨ / ١٨٤، دلائل الصدق ج ٣ / ٢١٢، الاستيعاب بترجمة معاوية. (*)


قال: ان الآية تضيق قلب الفقير وتوجب حزنه لعدم تمكنه من الصدقة، وتوحش الغني بما تشتمل عليه من التكليف، وتوجب طعن بعض المسلمين ببعض، فالعمل بها يسبب فرقة ووحشة، وترك العمل بها يسبب الفة، والذي يكون سببا للالفة أولى مما يكون سببا للوحشة، إلى آخر هذيانه المعارض لقوله تعالى:( ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ) . والمناقض لقوله عز اسمه:( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) فراجع هذا الهذيان منه في ص ١٦٨ من الجزء ٨ من تفسيره الكبير مفاتيح الغيب.

ولم يبق عليه إلا أن يقول: ان الزكاة والحج مثلا يضيقان قلب الفقير ويوجبان حزنه لعدم تمكنه من فعلهما، ويوحشان الغنى بما يشتملان عليه من التكليف، فالعمل بها يسبب فرقة ووحشة وترك العمل بهما يسبب ألفة ومحبة والذي يكون سببا للألفة أولى من الذي يكون سببا للوحشة، فترك الزكاة والحج أولى على قياس هذا الإمام، بل قياسه يوجب ترك الأديان كلها ترجيحا للاتفاق على الاختلاف. نعوذ بالله من سبات العقل وخطل القول وبه نستجير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

[ المورد - (٦٨) -: تسامحه مع معاوية إذ ولاه أمر الشام ]

حيث أملى له في غيه، وخلا بينه وبين ما أراد، مطلقا له العنان، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، مسوما مترفا، راكبا سجيحة رأسه، لا يبالي في غير ما يختاره لنفسه، على نقيض ما يعجب عمر من سيرة أمرائه، وقد رآه في الشام أبهة كسروية، وأزياء تنفر منها جبلة عمر، ويبرأ منها فما قال له عندها سوى: لا آمرك ولا أنهاك (أ)، يقلده حبله، ويقرطه عنانه، فعاث ما شاء أن يعيث ولا راد لجماح غلوائه، ولا مقوم من صعره، فكانت عاقبة هذا الإملاء له ما


كان منه في صفين من بغيه على أمير المؤمنين، وبعدها ما كان منه في ساباط مع سيد الأسباط. وبهذا اتخذ بنو أمية مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا(٥٢٦)

فانا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٧٤: -

[المورد - (٦٩)-: أمره بما يخالف الشرع ورجوعه عن ذلك بعد تنبيه وموارد ذلك كثيرة]

أولا: ما أخرجه محمد بن مخلد العطار في فوائد(١) : ان عمر (رض) قد أمر برجم حبلى زنت. فقال له معاذ بن جبل منكرا عليه ذلك: ان يكن لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها، فأبطل عمر حكمه. وقال: عجزت النساء ان يلدن معاذ، ولولا معاذ لهلك عمر(٥٢٧) .

ثانيا: ما أخرجه الحاكم - في رفع عنه القلم من كتاب الحدود ص ٣٨٩ الجزء الرابع من مستدركه - بالإسناد إلى ابن العباس. قال: أتى عمر بامرأة مجنونة حبلى، فأراد أن يرجمها. فقال له علي: أو ما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة ؟. عن المجنون حتى يعقل، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى

____________________

(٥٢٦) شيخ المضيرة أبو هريرة ص ٨٦ ط ٣، المستدرك للحاكم ج ٤ / ٤٧٩ و ٤٨٠، كنز العمال ج ٦ / ٣٩ ط ١، الغدير ج ٨ / ٢٥٠.

(١) كما نص عليه ابن حجر العسقلاني في ترجمة معاذ بن جبل من اصابته (منه قدس).

(٥٢٧) الإصابة لابن حجر ج ٣ / ٤٢٧ ط ١.

وروى ان الذي اعترض عليه هو الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام . راجع: الغدير ج ٦ / ١١٠ و ١١١، الرياض النضرة ج ٢ / ١٩٦ ط ١، ذخائر العقبى ص ٨٠ و ٨١، مطالب السئول ص ١٣، المناقب للخوارزمي ص ٣٩ ط الحيدرية (*).


يستيقظ. فخلى عمر عنها(٥٢٨) .

قلت: هذه غير تلك التي نبهه فيها معاذ لم تكن مجنونة، فكان له عليها سبيل، ولكن بعد وضع حملها، وإلا من عليه في حضانته بعد رجمها. اما هذه فلا سبيل له عليها مطلقا لجنونها كما لا يخفى.

ولقاضي القضاة عبد الجبار في كتابه - المغي - كلام حول الأمر برجم الحبلى كان محل البحث بينه وبين الشريف المرتضى في كتابه - الشافي - وقد أورد كلاميهما ابن أبي الحديد في هذه المواضيع ص ١٥٠ إلى ص ١٥٢ من المجلد الثالث من شرح النهج طبع مصر.

ثالثا: ما أخرجه الإمام أحمد من حديث علي - ص ١٥٤ والتي بعدها من الجزء الاول من مسنده - عن أبي ظبيان الجنبي(١) قال: ان عمر أتى بامرأة

____________________

(٥٢٨) سنن أبى داود ج ٢ / ٢٢٧، الغدير ج ٦ / ١٠١، سنن ابن ماجة ج ٢ / ٢٢٧ المستدرك للحاكم ج ٢ / ٥٩ وج ٤ / ٣٨٩ وصححه، السنن الكبرى للبيهقي ج ٨ / ٢٦٤، تيسير الوصول ج ٢ / ٥، الرياض النضرة ج ٢ / ١٩٦، ذخائر العقبى ص ٨١، ارشاد الساري ج ١٠ / ٩، فيض القدير ج ٤ / ٣٥٧، حاشية العزيزي على الجامع الصغير ج ٢ / ٤١٧، مصباح الظلام ج ٢ / ٥٦، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ١٤٧ ط النجف، فتح الباري ج ١٢ / ١٠١، عمدة القاري ج ١١ / ١٥١، المناقب للخوارزمي ص ٣٨ ط الحيدرية، الطرائف لابن طاووس ج ٢ / ٤٧٣.

(١) أخرجه الحاكم بإسناده إلى ابن عباس بألفاظ تقارب ألفاظ أحمد. فراجع باب من رفع عنه القلم من كتاب الحدود أول ص ٣٨٩ من الجزء الرابع من المستدرك تجده صحيحا على شرط الشيخين. وأورده الذهبي في تلخيصه مصرحا بصحته.

واختصره البخاري في كتاب الحدود من صحيحه فقال ما هذا لفظه: باب لا يرجم المجنون والمجنونة وقال علي لعمر: أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ انتهى بلفظ البخاري في أول ص ١١٧ من جزئه الرابع (منه قدس) (*).


قد زنت فأمر برجمها، فانتزعها علي من أيديهم وردهم بها، فرجعوا إلى عمر فقالوا: ردنا علي بن أبي طالب. قال: ما فعل هذا إلا لشئ قد علمه، فأرسل إلى علي فجاءه وهو شبه المغضب. فقال له عمر: مالك رددت هؤلاء ؟. قال: أما سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل. قال: بلى. قال على: فان هذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها. فقال عمر: لا أدرى فلم يرجمها(٥٢٩) .

رابعا: ما ذكره ابن القيم في كتابه - الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية -: ان امرأة جئ بها إلى عمر فأقرت بالزنى فأمر برجمها فاستمهله علي إذ لعل لها عذرا يدرأ عنها الحد ثم قال لها: ما حملك على الزنى ؟. قالت: كان لي خليط، وفي ابله ماء ولبن، ولم يكن في ابلي ماء ولبن فظمئت فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي، فأبيت عليه ثلاثا، فلما ظمئت وظننت ان نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني. فقال علي: الله أكبر، "( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) "(٥٣٠) .

وروى البيهقي في سننه(١) عن أبي عبدالرحمن السلمي قال: أتي عمر بامرأة جهدها العطش فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها الا أن تمكنه من نفسها ففعلت. فشاور عمر الناس في رجمها فقال علي: هذه مضطرة أرى

____________________

(٥٢٩) الغدير للأميني ج ٦ / ١٠١، المناقب للخوارزمي ص ٣٨، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ١٤٧ ط الحيدرية.

(٥٣٠) الآية ١١٥ من سورة النحل (منه قدس). كنز العمال ج ٣ / ٩٦، الغدير ج ٦ / ١٢٠.

(١) فيما نقله ابن القيم في ص ٥٣ من كتابه (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) (منه قدس) (*).


أن يخلى سبيلها، ففعل عمر ذلك(٥٣١) .

خامسا: ما ذكره ابن القيم في أول ص ٥٥ من طرقه الحكيمة، إذ قال: رفعت إلى عمر امرأة أخرى وقد زنت فأقرت لديه بذلك، وكررت الإقرار به وأيدت ما فعلت من فجورها، وكان علي إذ ذاك حاضرا فقال: انها لتستهل به استهلال من لا يعلم انه حرام، فدرأ الحد عنها(٥٣٢) .

قال ابن القيم: وهذا من دقيق الفراسة. سادسا: ما نقله العلامة المعاصر أحمد أمين بك في ص ٢٨٥ من كتابه (فجر الإسلام) نقلا على كتاب (أعلام الموقعين) قال: رفعت إلى عمر قضية رجل قتلته امرأة أبيه وخليلها. فتردد عمر في قتل اثنين بواحد. فقال له علي: أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة توجب القطع أكنت قاطعهم ؟. قال: نعم قال: فكذلك. فعمل برأي علي. وكتب إلى عامله أن اقتلهما فلو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم(٥٣٣) .

سابعا: ما قد رواه أهل السير والأخبار، واللفظ للمتتبع علامة المعتزلة ابن أبي الحديد(١) إذ قال: استدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر وكانت حاملا فلشدة هيبته ألقت ما في بطنها، فأجهضت به جنينا ميتا، فاستفتى أكابر الصحابة في ذلك. فقالوا: لا شئ عليك، انما أنت مؤدب. فقال له علي: ان كانوا

____________________

(٥٣١) سنن البيهقي ج ٨ / ٢٣٦، الغدير للأميني ج ٦ / ١١٩، الرياض النضرة ج ٢ / ١٩٦ ط ١، ذخائر العقبى ص ٨١.

(٥٣٢) (٥٣٣) (١) في ص ٥٨ من ج ١ من شرح النهج الحديدي أثناء شرح الخطبة الشقشقية (منه قدس) (*).


راقبوك فقد غشوك، وان كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا، عليك غرة، يعني عتق رقبة، فرجع عمر والصحابة إلى قوله(٥٣٤) .

ثامنا: تحيره في أمر رجل من المهاجرين الأولين من أهل بدر، - وهو قدامة بن مظعون: جئ به وقد شرب الخمر فأمر به عمر أن يجلد. فقال: لم تجلدني ؟ بيني وبينك كتاب الله عزوجل. فقال عمر: في أي كتاب الله اني لا أجلدك ؟. فقال: ان الله تعالى يقول في كتابه:( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ ) الآية. فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا. شهدت مع رسول الله بدرا والحديبية والخندق والمشاهد - فلم يدر عمر ما يقول في رده - فقال: ألا تردون عليه.

فقال ابن عباس: ان هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين، وحجة على الباقين، لان الله عزوجل يقول:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) ثم قرأ حتى أتم الآية الأخرى.

[ ومنها ]( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ ) (١) فان الله عزوجل قد نهى عن أن يشرب الخمر فأين شاربها عن التقوى بعد أن نهى عنها ؟. فقال عمر: صدقت فماذا ترون: فأفتى علي بجلده ثمانين وجرى الأمر على هذا من ذلك اليوم

____________________

(٥٣٤) الغدير للأميني ج ٦ / ١١٩، سيرة عمر لابن الجوزي ص ١١٧، فضل العلم لأبي عمر ص ١٤٦، كنز العمال ج ٧ / ٣٠٠ ط ١، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ١٧٨ ح ٢٠٦ ط بيروت.

(١) الآية ٩٠ - ٩٣ من سورة المائدة.

(٥٣٥) أخرجه الحاكم في باب مشورة الصحابة في حد الخمر من كتاب الحدود ٤ / ٣٧٦ من مستدركه مصرحا بصحته. وأورده الذهبي في التلخيص وصححه أيضا (منه قدس). المناقب للخوارزمي ص ٥٣ ط الحيدرية.


تاسعا: ما نقله ابن القيم في ص ٢٧ من كتابه (الطرق الحكمية) في قضية امرأة تعلقت بشاب من الأنصار وكانت تهواه، فلما لم يساعدها احتالت عليه فأخذت بيضة فألقت صفرتها وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها ثم جاءت عمر صارخة تستعديه عليه فقالت: هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي، وهذا أثر ما فعله بي. فسأل عمر: النساء ؟، فقلن له: ان ببدنها وثوبها أثر المني. فهم بعقوبة الشاب، والشاب يستغيث ويقول: يا أمير المؤمنين تثبت في أمري، فوالله ما أتيت بفاحشة، وما هممت بها ولقد راودتني عن نفسي فاعتصمت. وكان علي حاضرا، فقال عمر: يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما ؟ فنظر علي إلى الثوب ثم دعا بماء حار شديد الغليان، فصبه على الثوب فجمد ذلك البياض ثم أخذه فشمه وذاقه فعرف طعم البيض وزجر المرأة فاعترفت(٥٣٦) .

عاشرا: ما ذكر ابن القيم في ص ٣٠ والتي بعدها من طرقه الحكمية من ان رجلين من قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة وقالا لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، فلبثا حولا فجاء أحدهما فقال: ان صاحبي قد مات، فادفعي الي الدنانير. فأبت وقالت انكما قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه فلست بدافعتها اليك. فتوسل إليها بأهلها وجيرانها حتى دفعتها إليه.

وبعد حول تام جاء الأخر فقال: ادفعي إلي الدنانير. فقالت: ان صاحبك قد جاءني فزعم انك قدمت فطالبني بها، فدفعتها إليه. فترافعا إلى عمر: فأراد أن يقضي عليها. فقالت: ارفعنا إلى علي بن أبي طالب، فرفعهما إليه، فعرف علي انهما

____________________

(٥٣٦) الغدير للأميني ج ٦ / ١٢٦ (*).


قد مكرا بها فقال للرجل أليس قلتما لها لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه ؟. قال: بلى. قال: فاذهب إذا فجئ بصاحبك تدفعه اليكما، وإلا فلا سبيل لك عليها(٥٣٧) .

الحادي عشر: ما أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عباس ص ١٩٠ من الجزء الأول من مسنده: أن عمر تحير في حكم الشك في الصلاة فقال له: يا غلام هل سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أو من أحد أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع ؟. قال: فبينا هو كذلك أقبل عبدالرحمن بن عوف. فقال: فيم أنتما ؟. فقال عمر: سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول الله أو أحد أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع. فقال عبدالرحمن: سمعت رسول الله يقول: إذا شك أحدكم في صلاته. (الحديث)(٥٣٨) وفيه فتوى عبد الرحمن وهي على خلاف المأثور عن رسول الله عندنا فلتراجع(٥٣٩) .

وما أكثر أمثال هذه القضايا من نوادره الدالة على انقياده للحق في مثل هذه المسائل إذا عرفه، واستسلامه إلى من ينبهه إليه إذا جهله(٥٤٠) لكنه كان

____________________

(٥٣٧) الغدير للأميني ج ٦ / ١٢٦، الأذكياء لابن الجوزي ص ١٨، أخبار الظراف لابن الجوزي ص ١٩، الرياض النضرة ج ٢ / ١٩٧، ذخائر العقبى ص ٨٠، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ١٤٨ ط الحيدرية، المناقب للخوارزمي ص ٥٣ ط الحيدرية.

(٥٣٨) الغدير للأميني ج ٦ / ٩٢، مسند أحمد ج ١ / ١٩٠ و ١٩٥، سنن البيهقي ج ٢ / ٣٣٢.

(٥٣٩) فانه في فتوى عبدالرحمن البناء على الأقل. وأما عندنا فالبناء على الأكثر إذا لم يكن مبطلا هذا في الركعات. راجع: جامع أحاديث الشيعة ج ٥ / ٥٩١ - ٦١٤.

(٥٤٠) الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٩، ذخائر العقبى ص ٨١ و ٨٢، تذكرة =>


مع ذلك يشهد فيما يبرمه من سياسته لا يلوي فيه على أحد. وكانت له وطأة على ولاته في أنفسهم وأموالهم، إذ كان يقاسمهم فيها لبيت المال عنوة، ويسوقهم بعصاه بكل قسوة، وربما حرق عليهم كما فعله مع عامله في الكوفة سعد بن أبي وقاص إذ فاجأه بتحريق قصره عليه. وخفقه بالدرة مرة إذ زاحم الناس في الوصول إليه.

ورأى مرة أناسا يتبعون أبي بن كعب في الطريق، فرفع عليه الدرة ليعلوه بها. فقال له أبي: اتق الله يا أمير المؤمنين. قال عمر: فما هذا الجموع خلفك ؟ يا بن كعب، أما علمت انها فتنة للمتبوع ومذلة للتابع(٥٤١) . وكانت درته كسوط عذاب يخشاها أكابر الصحابة، حتى قيل(١) انها كانت أهيب من سيف الحجاج(٥٤٢) .

وقد أوجع عمر بها أم فروة بنت أبي قحافة، يوم مات أخوها أبو بكر، إذ ناحت عليه في نسوة صحابيات ترأسهن عائشة، لم تأخذه في ذلك حرمتها، ولا احترام عائشة ولا حفظها في عمتها، ولا حفظ أبي بكر في أخته إذ جرها هشام بن الوليد سحبا إلى الطريق بكل امتهان، أخاف النسوة المجتمعات فإذا

____________________

=> الخواص ص ١٤٤ - ١٤٨، كفاية الطالب للكنجي ص ١٩٢ ط الغرى وص ٣٣٤ ط الحيدرية، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٥٥ - ٢٦١، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ١٧، المناقب للخوارزمي ص ٣٨ و ٣٩ و ٥٠ و ٥١ و ٥٣ و ٥٤، إحقاق الحق للتستري ج ٨ / ١٨٢ - ٢٤٢، فرائد السمطين ج ١ / ٣٣٧ و ٣٤٢ و ٣٤٦ - ٣٥١ و ٣٥٤، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٥٩ تحت رقم (٨٣٦) ط بيروت.

(٥٤١) الغدير للأميني ج ٦ / ٢٧١، الكامل ج ٢ / ٣٦٩، فتوح البلدان للبلاذري ص ٢٨٦.

(١) كما في ص ٦٠ من المجلد الأول من شرح النهج الحميدى (منه قدس).

(٥٤٢) وقريب منه في: الطبقات لابن سعد ج ٣ / ٢٨٢ (*).


هن منهزمات(٥٤٣) وكم له من قبل ومن بعد سطوة في سبيل مبدئه، لا تأخذه فيه عاطفة، ولا يخاف في سبيله عاقبة.

وحسبك قوله لعلي ومن كان معه من أوليائه إذ قعدوا عن البيعة في بيت الزهراء: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة، أو لأحرقن عليكم. فخرجت وديعة رسول الله وبقيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيهم تبكي وتصيح(٥٤٤)

وفي رواية: انها لما رأت ما يصنع بعلي والزبير، وقفت على باب الحجرة وقالت: ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله(٥٤٥) .

إلى كثير من أمثال هذه المواقف السياسية التي تمثل فيها قول علي (ع) - وقد ذكر عهد أبي بكر إليه بالخلافة -: فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها(١) ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها، والاعتذار منها، فصاحبها كراكب

____________________

(٥٤٣) تاريخ الطبري في حوادث السنة - ١٣ -.

(٥٤٤) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ / ٢١ ط مصطفى محمد بمصر، العقد الفريد لابن عبد ربه ج ٤ / ٢٥٩ و ٢٦٠ ط لجنة التأليف، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ١٣٤ وج ٢ / ١٩ ط ١ وج ٢ / ٥٦ وج ٦ / ٤٨ ط بتحقيق أبو الفضل، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٠٢، الملل والنحل للشهرستاني ج ١ / ٥٧ ط دار المعرفة، بحار الأنوار ج ٢٨ / ٣٣٨ و ٣٣٩ ط الجديد، الغدير ج ٧ / ٧٧، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٦١ تحت رقم (٨٤٢) ط بيروت.

(٥٤٥) تجد هذا كله في شرح النهج لابن أبى الحديد عند انتهائه إلى قول علىعليه‌السلام : " فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت " فراجع من الشرح ج ١ / ١٣٤ (منه قدس). الغدير للأميني ج ٧ / ٧٧، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٦١ تحت رقم (٨٤٢) ط بيروت.

(١) الكلام بالضم: الأرض الغليظة (منه قدس) (*).


الصعبة(١) ان أشنق لها خرم، وان أسلس لها تقحم، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس(٢) وتلون واعتراض. إلى آخر الخطبة الشقشقية(٥٤٦) .

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٨٣: -

[ المورد - (٧٠) -: عهده بالشورى ]

يوم دنى أجل عمر فجعلها في ستة، زعم ان أخا النبي ووصيه أحدهم

وهو بعد النبي خير البرايا

والسما خير ما بها قمراها

وهو في آية التباهل نفس

المصطفى ليس غيره إياها

وهما مقلتا العوالم يسرا

ها علي وأحمد يمناها

انما المصطفى مدينة علم

وهو الباب من أتاه أتاها(٥٤٧)

فيا لله والشورى، متى اعترض الريب فيه مع الأول منهم، حتى صار يقرن إلى هذه النظائر، لكنه، - بأبي وأمي - أسف إذ أسفوا، فصغى رجل منهم لضغنه - هو سعد - ومال الآخر - عبدالرحمن - لصهره - عثمان - مع هن وهن(٣) . إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه، بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث عليه فتله، وأجهز

____________________

(١) الصعبة من الإبل: ما ليست بذلول (منه قدس).

(٢) الشماس بالكسر: اباء ظهر الفرس عى الركوب (منه قدس).

(٥٤٦) فليراجع شرحها في المجلد الأول من شرح النهج، فهناك الفوائد، والعلم الجم (منه قدس). الموجودة في نهج البلاغة وهى الخطبة - ٣ -.

(٥٤٧) هذه الأبيات للشيخ كاظم الازري من قصيدته الهائية المعروفة بالازرية.

(٣) إشارة إلى أحداث فظيعة كرهعليه‌السلام التصريح بها. وهى كما قيل: - على هنوات شوها متتابع - (منه قدس) (*).


عليه عمله، وكبت به بطنته، وكانت الفتنة(٥٤٨) .

ولهذه الشورى لوازم سيئة، وعواقب شر، كانت من أضر العواقب في الإسلام، وكان لعمر فيها متناقضات يربأ - بالفاروق - عن مثلها. وذلك انه لما طعن(١) ويئس من الحياة، وقيل له: لو استخلف. قال: لو كان أبو عبيدة حيا استخلفته، لأنه أمين هذه الأمة(٢) ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته، لأنه شديد الحب لله تعالى(٣)

فذكر له ابنه عبدالله فأبى أن يستخلفه فخرج القوم ثم رجعوا إليه فقالوا له: يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا فقال: قد كنت أجمعت بعد مقالتي الأولى ان أولي أمركم رجلا هو أحراكم أن يحملكم على الحق، - يشير إلى عليعليه‌السلام - فقالوا له: ما يمنعك منه ؟. قال: لا أتحملها حيا وميتا !.

ثم قال: عليكم بهؤلاء الرهط، علي. وعثمان. وعبد الرحمن. وسعد. والزبير. وطلحة. فلتشوروا بينهم، وليختاروا واحدا منهم، فإذا ولوه فأحسنوا مؤازرته وأعينوه، ثم استدعى أولائك الرهط فقال لهم: إذا أنا مت فليصل بالناس صهيب، وتشاوروا أنتم ثلاثة أيام

____________________

(٥٤٨) من مضمون كلام الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام من خطبة الشقشقية. راجع نهج البلاغة الخطبة - ٣ - ص ٣٤.

(١) صبح الأربعاء لأربع بقين من " حج " سنة ٢٣ ومات بعد ثلاث ودفن يوم الأحد (منه قدس).

(٢) ان كان أبو عبيدة أمين هذه الأمة - كما يحدثون - فعلىعليه‌السلام أولى بالأمة من نفسها كما يعلمون، وقد بخبخ له عمر يومئذ فيمن يبخبخون (منه قدس).

(٣) ما أظنه نسى رجوعه بعد رجوع صاحبه باللواء من خيبر فشلين كئيبين، ولا نسى بشارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالفتح المبين على يد على، ولا قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ معرضا: أما والله لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وفى رواية: كرار غير فرار (منه قدس) (*).


ولا يأت اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم.

ثم أمر أبا طلحة الأنصاري ان يختار خمسين رجلا من الأنصار يقومون معه مسلحين على رؤوس الستة حتى يختاروا رجلا منهم في ثلاثة أيام من موته وأمر صهيبا ان يصلي في الناس تلك المدة، وان يدخل أولائك الستة بيتا فيقوم عليهم بسيفه مع أبي طلحة وأصحابه، وقال له: ان اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف، وان اتفق أربع وأبى اثنان فاضرب رأسيهما، وان افترقوا ثلاثة وثلاثة فالخليفة في الذين فيهم عبدالرحمن، واقتلوا أولائك ان خالفوا، فان مضت الثلاثة أيام ولم يتفقوا على واحد منهم فاضربوا أعناق الستة(١) ، ودعوا الأمر شورى بين المسلمين يختارون لأنفسهم من شاؤوا. هذا ملخص عهد الشورى(٥٤٩) .

وإذا كان كارها لتحملها كما يقول، فلم زج نفسه بما فر منه، وألقى بيده إليه، على أسوأ الوجوه، وأشدها ضررا وخطرا ؟ !. حيث اختص من الأمة

____________________

(١) وما يدريك لعلها استخفافه بدمائهم أوجب استخفاف قاتلي عثمان بدمه: واستخفاف الخوارج يومي الجمل بالبصرة. وفى النهروان وصفين بقتال على وقتله ؟ واستخفاف يزيد بدم سيد الشهداء في كربلاء فان الفاروق منزلته القدوة ولاسيما عند هؤلاء كما لا يخفى (منه قدس).

(٥٤٩) عهده في الشورى على هذه الكيفية التي لخصناها ثابت بالتواتر. وقد ذكره ابن الأثير حيث ذكر قصة الشورى في حوادث سنة ٢٣ من الجزء الثالث من كامله وابن جرير في حوادث تلك السنة من كتابه تاريخ الأمم والملوك. وابن أبى الحديد في شرح خطبة الشقشقية ص ٦٢ من المجلد الأول من شرح النهج وسائر أهل الأخبار (منه). تاريخ الطبري ج ٥ / ٣٣، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٣٤. وقريب منه في: الطبقات لابن سعد ج ٣ / ٣٣٨ (*).


كلها ستة، ووصفهم بما يمنع استخلافهم مما لم نذكره(٥٥٠) ثم رتب الأمر ترتيبا يوجب استخلاف عثمان على كل حال(١) وأي صور التحمل يكون أكثر من هذا ؟.

وما الفرق بين ان يعهد بها إلى عثمان توا أو يفعل ما فعل من الحصر والترتيب المؤدي إلى خلافة عثمان، وقتل من يخالف ؟ وليته عهد بها إليه، أو إلى من يشاء ولم يوقف ذلك العبد صهيبا على رؤوسهم مع أبي طلحة وشرطته مصلتي سيوفهم لقتلهم إذا خرجوا من تلك الخطة الضيقة الحرجة التي خطها لهم.

ولو عهد بها توا إلى من شاء، ما رأته الأمة مستخفا بدمائهم، لا يتأثم ولا يتحرج، ولا يأبه لسفكها(٢) ولا رأته الأمة يمتهنهم بتقديم العبد صهيب في الصلاة على جنازته، وفي الصلوات الخمس. وكأنه ما اكتفى بما ألحق بهم من الهوان والامتهان، بقوله: لو كان أبو عبيده حيا لاستخلفته، ولو كان سالما حيا لاستخلفته، تفضيلا لهم على الستة)

____________________

(٥٥٠) راجع ما وصفهم به في ص ٧٢ من المجلد الأول من شرح النهج الحميدى. فهناك العجب العجاب (منه قدس). تاريخ الطبري ج ٥ / ٣٥.

(١) فلهذا قال علىعليه‌السلام : عدلت عنا. فقال عمه العباس - كما في كامل ابن الأثير وتأريخ ابن جرير وغيرهما -: وما علمك ؟ قال قرن بي عثمان، وقال: كانوا مع الأكثر، فان اختار رجلان رجلا ورجلان رجلا آخر، فكانوا مع الذين فيهم عبدالرحمن، فسعد لا يخالف عمه عبدالرحمن أبدا، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان أبدا، فلو كان الآخران معا لم ينفعاني أه‍ (منه قدس).

(٢) مع ما عظمه الله عزوجل من حرماتها في محكمات الكتاب، وصحاح السنن المتواترة وإجماع الأمة على بكرة أبيها (منه قدس)


وفيهم أخو النبي(٥٥١) ووليه(٥٥٢) ووارثه(٥٥٣) .

____________________

(٥٥١) قد تواتر الأحاديث بالمؤاخات بين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والإمام علىعليه‌السلام . راجع منها: صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٠٠ ح ٣٨٠٤، كفاية الطالب ص ١٩٣ و ١٩٤ ط الحيدرية وص ٨٢ و ٨٣ ط الغرى، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ٢١، تذكرة الخواص ص ٢٠ - ٢٤، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٣٧ ح ٥٧ و ٥٩ و ٦٠ و ٦٥، المناقب للخوارزمي ص ٧، نظم درر السمطين للزرندي ص ٩٤ و ٩٥، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٠، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ١٠٨ ط بيروت، أسد الغابة ج ٢ / ٢٢١ وج ٣ / ١٣٧ وج ٤ / ٢٩، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٦ / ١٦٧ وج ١٨ / ٢٤ بتحقيق أبو الفضل وج ٢ / ٦١ و ٤٥٠ ط ١ إلى غيرها من عشرات المصادر ولأجل المزيد راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١١٣ تحت رقم ٤٥٩ و ٤٨٢ و ٤٨٤ و ٤٨٨ و ٤٩٠ و ٤٩٢ و ٤٩٣ و ٤٩٤ - ٥٠٦ ط بيروت.

(٥٥٢) علي ولى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٣٢ وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك وصححه، مسند أحمد ج ٥ / ٢٥ ح ٣٠٦٢ بسند صحيح ط دار المعارف، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٦١ ط الحيدرية وص ١٥ ط بيروت وص ٨ ط مصر، ذخائر العقبى ص ٨٧، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٢٤٠ ط الحيدرية وص ١٥٥ ط الغرى، المناقب للخوارزمي ص ٧٢، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٠٩، ينابيع المودة ص ٣٤ ط اسلامبول وص ٣٨ ط الحيدرية وج ١ / ٣٣ ط صيدا، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٨٣ ح ٢٤٩ و ٢٥١، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٦٩، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ١٠٦، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٣٠، الغدير ج ١ / ٥١ وج ٣ / ١٩٧، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٢٧٧ - ميزان الاعتدال ج ٢ / ٧٥، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥٠٣) ط بيروت.

(٥٥٣) علي وارث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : كفاية الطالب للكنجي ص ٢٦١ ح ٣٠٩، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٨٩ ح ١٤١ و ١٤٨، ينابيع المودة ص ٥٣ و ١١٤ ط اسلامبول وص ٥٩ و ١٣٥ ط الحيدرية، فتح الملك بصحة حديث باب مدينة العلم علي =>


ووصيه(٥٥٤) وهارون هذه الأمة(٥٥٥) وأقضاها(٥٥٦) .

____________________

=> ص ١٩ ط الإسلامية وص ٤٨ ط الحيدرية، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٣٤. ولأجل المزيد من المصادر راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٧١٨ و ٥٠٣).

(٥٥٤) على وصى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : تاريخ الطبري ج ٢ / ٣١٩، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٦٢، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١٣ / ٢١٠ و ٢٤٤ وصححه بتحقيق أبو الفضل، السيرة الحلبية ج ١ / ٣١١، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤١ و ٤٢، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٣٧١ ح ٥١٤ و ٥٨٠، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب لابن عساكر ج ١ / ٨٥ ح ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١. ولأجل المزيد من المصادر راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٤٥٩ و ٧١٧ و ٧١٨ و ٧١٩) وقد عقد القندوزي الباب الخامس عشر من ينابيع المودة في وصية الرسول لعلي ص ٧٨ ط اسلامبول.

(٥٥٥) على هارون هذه الأمة: شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٣٦٨، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٣٢٨، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٠٧، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٤٧٣ و ٣٧٤ و ٣٧٥ و ٣٧٦).

(٥٥٦) علي أعلم الأمة وأقضاها: قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : " أعلم أمتي من بعدى علي بن أبي طالب ". راجع: كفاية الطالب ص ٣٣٢ ط الغرى، المناقب للخوارزمي ص ٣٩ و ٤٠، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٤٣، كنز العمال ج ٦ / ١٥٣ و ١٥٦، الغدير ج ٣ / ٩٦، كنوز الحقائق ص ١٨، فرائد السمطين ج ١ / ٩٧ ح ٦٦.

قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : " أقضى أمتي علي ": يوجد في: المناقب للخوارزمي ص ٤١، الغدير ج ٣ / ٩٦، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ٢٧٧، الرياض النضرة ج ٢ / ١٩٨، فتح الباري ج ٨ / ١٣٦، بغية الوعاة ص ٤٤٧، ينابيع المودة ص ٧٥ اسلامبول.

قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : " أقضاكم علي ": يوجد في: الغدير ج ٣ / ٩٦، الاستيعاب هامش الإصابة ج ٣ / ٣٨، المواقف =>


وباب دار الحكمة(٥٥٧) وباب مدينة العلم(٥٥٨) ومن عنده علم الكتاب(٥٥٩) .

____________________

=> للقاضي الايجي ج ٣ / ٢٧٦، شرح ابن أبى الحديد ج ٢ / ٢٣٥ ط ١، مطالب السئول ص ٢٣، تمييز الطيب من الخبيث ص ٢٥، كفاية الشنقيطي ص ٤٦.

قول ابن عباس: " أعلمنا بالقضاء وأقرأونا للقرآن علي بن أبي طالب ". يوجد في: شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٢٥ ح ٢١.

قول عمر بن الخطاب: " على أقضانا ": يوجد في: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ٢٧ ح ١٠٥٤ و ١٠٥٥ و ١٠٥٦ و ١٠٥٧ و ١٠٥٨ و ١٠٥٩ و ١٠٦٠ و ١٠٦١ و ١٠٦٢ ط بيروت، حلية الأولياء ج ١ / ٦٥، صحيح البخاري ك التفسير ج ٦ / ٢٣، المستدرك للحاكم ج ٣ / ٣٠٥، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٩٧ ح ٢١ و ٢٣، إحقاق الحق ج ٨ / ٦١، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٩ و ٤٠، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٣٣٩ و ٣٤٠، تذكرة الحفاظ ج ٣ / ٣٨، أخبار القضاة ج ١ / ٨٨، المناقب للخوارزمي ص ٤٧، أسنى المطالب للجزري ص ٧٢، البداية والنهاية ج ٧ / ٣٥٩، تاريخ الخلفاء ص ١١٥، الغدير ج ٣ / ٩٧.

قول عبدالله بن مسعود: " أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب ": يوجد في: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ٣٤ ح ١٠٦٣ و ١٠٦٤ و ١٠٦٥ و ١٠٦٦ و ١٠٦٧ و ١٠٦٨ و ١٠٦٩ ط بيروت، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٩٧ ح ٢٢، الطبقات الكبرى ج ٢ / ٣٣٨، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٩ و ٤١، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٢٤ ح ٢٠، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٣٥، أخبار القضاة ج ١ / ٨٩، إحقاق الحق ج ٨ / ٥٧، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٠٩ ط ١، مجمع الزوائد ج ٩ / ١١٦، فتح الباري ج ٨ / ٥٩، المناقب للخوارزمي ص ٤٧، أسنى المطالب للجزري ص ٧٣، تمييز الخبيث من الطيب ص ٢٥.

(٥٥٧) سوف يأتي مصادره تحت رقم (٩١٢).

(٥٥٨) سوف يأتي مع مصادره تحت رقم (٩١٠).

(٥٥٩) إشارة إلى الآية الكريمة:( قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) =>


على أن سالما لم يكن من قريش، ولا من العرب، وانما هو أعجمي من اصطخر أو من كرمد، وكان عبدا مملوكا لزوجة أبو حذيفة بن عتبة، واسمها ثبيتة بنت يعار بن زيد بن عبيد ابن زيد الأنصاري الأوسي(١) وقد انعقد

____________________

=> سورة الرعد: ٤٣. والذي عنده علم الكتاب هو علي بن أبي طالبعليه‌السلام كما رواه عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله كل من: أبى سعيد الخدري، وابن عباس. وروى أيضا عن أبى جعفرعليه‌السلام وابن الحنفية وأبى صالح. راجع: شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٣٠٦ ح ٤٢٢ و ٤٢٣ و ٤٢٤ و ٤٢٥ و ٤٢٦ و ٤٢٧ المناقب لابن المغازلي ص ٣١٤ ح ٣٥٨، تفسير القرطبي ج ٩ / ٣٣٦، ينابيع المودة ص ١٠٢ ط اسلامبول، دلائل الصدق ج ٢ / ١٣٤.

الإمام علي أعلم بعلوم القرآن من غيره: فقد عقد الحاكم الحسكاني الحنفي في كتابه شواهد التنزيل فصلا خاصا بذلك روى فيه عدة أحاديث فراجع ج ١ /٢٩، ما بعدها حديث: ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٣١ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٤ و ٣٥ و ٣٦ و ٣٧ و ٣٨ و ٣٩ و ٤٠ و ٤١ - ٤٨، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ج ٣ / ٢٠ ح ١٠٣٥ و ١٠٣٦ و ١٠٣٧ و ١٠٣٨ و ١٠٣٩ و ١٠٤٠ و ١٠٤٣ و ١٠٤٤ و ١٠٤٥ و ١٠٤٦ و ١٠٤٧ و ١٠٤٨ و ١٠٤٩ و ١٠٥٠ و ١٠٥١ و ١٠٥٢ وراجع أيضا: الغدير ج ٦ / ١٩٣، تفسير ابن كثير ج ٤ / ٢٣١، جامع بيان العلم ج ١ / ١١٤، الرياض النضرة ج ٢ / ١٩٨، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٢٤، الإتقان ج ٢ / ٣١٩، تهذيب التهذيب ج ٧ / ٣٣٨، فتح الباري ج ٨ / ٤٨٥، عمدة القاري ج ٩ / ١٦٧، مفتاح السعادة ج ١ / ٤٠٠، حلية الأولياء ج ١ / ٦٨، ينابيع المودة ص ٧٤ وص ٢٧٤، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ٣٣٨، أنساب الأشراف ج ٢ / ٩٨، مجمع الزوائد ج ٩ / ١١٦ و ٢٨٨، دلائل الصدق ج ٢ / ٣٣٥، أسنى المطالب للجزري ص ٧٣ الغدير ج ٣ / ٩٩، الصواعق ص ٧٦ ط ١.

(١) نص على ذلك ابن عبد البر في ترجمة سالم من الاستيعاب. وذكر ان هذا لم يختلف فيه (منه قدس) (*).


الإجماع نصا وفتوى على عدم جواز عقد الإمامة لمثله(٥٦٠) فكيف مع هذا يقول: لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته(١) ؟.

على ان هذه الشورى قد أنشأت بين رجالها الستة من التنافس والفتن ما قد فرق جماعة المسلمين، وشق عصاهم، إذ رأى كل من رجالها نفسه كفؤا للخلافة، ورأى أنه نظير الآخرين منها، ولم يكونوا قبل الشورى على هذا الرأي، بل كان عبدالرحمن تبعا لعثمان، وسعد كان تبعا لعبد الرحمن، والزبير انما كان من شيعة علي، والقائمين بنصرته يوم السقيفة على ساق، وهو الذي استل سيفه(٥٦١) ذودا عن حياض أمير المؤمنين وكان فيمن شيع جنازة

____________________

(٥٦٠) صرح بانعقاد الإجماع نصا وفتوى على ذلك غير واحد من الأعلام كالفاضل النووي في أول كتاب الإمامة من شرح صحيح مسلم (منه قدس). والقاضي الايجى في المواقف، وأبو الثناء في مطالع الأنظار ص ٤٧٠ وراجع الغدير ج ٧ / ١٤٠.

(١) اعتذروا عنه بأنه انما قال ذلك عن اجتهاد كان منه، ورأى أدى إليه نظره. وممن صرح بهذا العذر صاحب الاستيعاب في ترجمة سالم. فراجع لتعلم أنهم كانوا لا توقفهم النصوص عما يرون (منه قدس).

(٥٦١) أخرج أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة حديثا طويلا أورده ابن أبى الحديد في أول المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى جاء فيه ما هذا لفظه: ذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة منهم أسيد بن خضير، وسلمة بن أسلم، فقال لهم - أي لعلي ومن كان معه في البيت -: انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه وخرج إليهم الزبير بسيفه، فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار. الحديث (منه قدس). شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٢١٩ وج ٦ / ٩ و ١١ و ١٩ و ٤٠ و ٤٧ و ٤٨ و ٤٩ ط بتحقيق أبو الفضل وج ١ / ٧٤ ط ١. وكان الزبير في يوم السقيفة آخذ بقائم سيفه وهو يقول: =>


الزهراءعليها‌السلام ، وحضر الصلاة عليها إذ دفنت سرا في ظلام الليل(١) بوصية منها(٥٦٢) وهو القائل على عهد عمر: والله لو مات عمر بايعت عليا(٥٦٣) لكن الشورى سولت له الطمع بالخلافة، ففارق عليا مع المفارقين، وخرج

____________________

=> " لا أحد أولى بهذا الأمر من ابن أبى طالب ". راجع: الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ / ٥٧، العقد الفريد ج ٢ / ٢٧٨، شرح النهج الحديدي ج ٢ / ٨١ ط ١، الغدير ج ٩ / ١٠٦.

(١) وصلى عليها عليعليه‌السلام ، ولم يؤذن بها أبا بكر - كما أخرجه البخاري في غزوة خيبر ص ٣٩ من الجزء الثاني من صحيحه. وأخرجه مسلم في باب قول النبي: لا نورث ما تركنا فهو صدقة ص ٧٢ من الجزء الثاني من صحيحه (منه قدس).

(٥٦٢) دفنت بضعت المصطفى سرا في ظلام الليل ولم يؤذن بها أبو بكر ولا عمر: راجع: الشرف المؤبد للنبهاني ص، الإصابة لابن حجر، الاستيعاب بهامش الإصابة ج، أسد الغابة، كشف الغمة ج ١ ص ٥٠٤، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٦ / ٤٩ و ٥٠ وقال: والصحيح عندي أنها ماتت وهى واجدة على أبى بكر وعمر وأنها أوصت ألا يصليا عليها.

(٥٦٣) أن لعمر كلاما طويلا أشاد به على المنبر فقال فيه: ثم أنه بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول انما كانت بيعة أبى بكر فلتة وتمت، الا وأنها كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها إلى آخر كلامه. وقد أخرجه البخاري عنه في باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت ١١٩ من الجزء الرابع من صحيحه. وذكر القسطلانى في شرح هذا الحديث من كتابه - ارشاد الساري - ان الزبير بن العوام كان يقول: لو مات عمر بايعت عليا فقد كانت بيعة أبى بكر فلتة وتمت فبلغ عمر قوله فغضب وخطب تلك الخطبة وهذا ما صرح به شارحوا البخاري أجمع (منه قدس). راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٢٣ و ٢٦ و ٢٩ بتحقيق أبو الفضل، تاريخ الطبري ج ٣ / ٢٠٥، الكامل ج ٢ / ٣٢٧ (*).


عليه يوم الجمل الأصغر(٥٦٤) ويوم الجمل الأكبر مع الخارجين(٥٦٥) . كما أن عبدالرحمن بن عوف ندم على ما فعله من إيثار عثمان على نفسه بالخلافة، ففارقه وعمل على خلعه فلم يأل جهدا، ولم يدخر وسعا في ذلك. لكنه لم يفلح(٥٦٦) .

وقد علم الناس ما كان من طلحة والزبير من التأليب على عثمان(٥٦٧) وانضمام عائشة في ذلك اليهما نصرة لطلحة، وأملا منها برجوع الخلافة إلى تيم. وكانت تقول: " اقتلوا نعثلا فقد كفر "(٥٦٨) .

____________________

(٥٦٤) تاريخ الطبري ج ٤ / ٤٧٤، أسد الغابة ج ٢ / ٣٨، شرح النهج لابن أبى الحديد ٢ / ٣٨ ط ١، أنساب الأشراف ج ٢ / ٢٨٨.

(٥٦٥) راجع: كتاب صفين لنصر ابن مزاحم، أحاديث أم المؤمنين عائشة ق ١ ص ١٢١ - ٢٠٠.

(٥٦٦) الغدير للأميني ج ٩ / ٨٦، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٥٧، العقد الفريد ج ٢ / ٢٥٨ و ٢٦١ و ٢٧٢، تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٦٦، تاريخ الطبري ج ٥ / ١١٣، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٧٠، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٦٥ و ٦٦ و ١٦٥ و ٦٣ و ٦٤ ط ١.

(٥٦٧) تأليب طلحة والزبير على عثمان: راجع: الغدير للأميني ج ٩ / ٩١ - ١٠٩، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٥٠٦، تاريخ الطبري ج ٥ / ١٣٩ و ١٢٢ و ٤٣ و ١٦٥ و ١٥٤ راجع بقية المصادر الغدير.

(٥٦٨) أرجافها بعثمان وانكارها عليه ونبذها اياه، وقولها اقتلوا نعثلا فقد كفر مما لا يخلوا منه كتاب يشتمل على تلك الحوادث وقد أنبها بعض معاصريها فقال :

فمنك البداء ومنك الغير

ومنك الرياح ومنك المطر

وأنت أمرت بقتل الإمام

وقلت لنا: انه قد كفر

إلى آخر الأبيات وهى في ص ٨٠ من ج ٣ من كامل ابن الأثير حيث ذكر وقعة الجمل (منه قدس) =>


وقد عمل هؤلاء وأولياؤهم من الإنكار على عثمان، ما أهاب بأهل المدينة وأهل الأمصار إلى خلعه وقتله(٥٦٩) فلما قتل وبايع الناس عليا كان طلحة والزبير أول من بايع(٥٧٠) لكن مكانتها في الشورى أطمعتهما بالخلافة، وحملتهما على نكث البيعة، والخروج على الإمام، فخرجا عليه، وخرجت معهما عائشة طمعا باستخلاف طلحة، وكان ما كان في البصرة وصفين والنهروان من الفتن الطاغية، والحروب الطاحنة: وكلها من آثار الشورى، حيث صورت أندادا لعلي ينافسونه في حقه، ويحاربونه عليه، بل نهبت معاوية إلى هذا، وأطمعته بالخلافة(١) فكان معاوية وكل واحد من أصحاب الشورى عقبة كؤودا في

____________________

=> تاريخ الطبري ج ٤ / ٤٥٩، الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٣ / ٢٠٦، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٦١ و ٦٤، الإمام والسياسة لابن قتيبة ج ١ / ٤٩ وفيه (فجر) بدل (كفر)، السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٨٦، أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري ق ١ ص ١٠٥، المناقب للخوارزمي ص ١١٧ ط الحيدرية، الغدير ج ٩ / ٨٠ و ٨١.

(٥٦٩) الغدير للأميني ج ٩ / ١٩٨ وما بعدها وراجع بقية المصادر فيه.

(٥٧٠) أول من بايع عليا طلحة والزبير: راجع: المعيار والموازنة للاسكافي ص ٢٢ و ٥١، تذكرة الخواص ص ٥٧، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ / ٣١، تاريخ الطبري ج ٥ / ١٥٢ و ١٥٧ و ١٩٩، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٩٨ ط دار الكتاب العربي، مروج الذهب للمسعودي ج ٢ / ٣٦٤ ط بيروت، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٢٠٥ ح ٢٥٠ و ٢٧٢ و ٢٧٥ ط بيروت.

(١) أخرج أبو عثمان في كتاب السفيانية - كما في ص ٦٢ من المجلد الأول من شرح النهج الحميدى - عن معمر بن سليمان التميمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأهل الشورى: إنكم ان تعاونتم وتوازرتم وتناضحتم أكلتموها وأولادكم، وان تحاسدتم وتقاعدتم وتدابرتم وتباغضتم غلبكم على هذا الأمر معاوية بن أبى سفيان، وكان معاوية يومئذ أمير الشام من قبل عمر. ولا يخفى ما في هذه الكلمة من ترشيح معاوية وحمله على طلب الخلافة بكل ما لديه من =>


سبيل ما يتبغيه الإمام من إصلاح الخلائق، وإظهار الحقائق(٥٧١) . على أن الشورى أغرت الأمة بعثمان(١) وبذرت بذورا أجذرت بعد قتله فاستغلها الناكثون والقاسطون والمارقون(٥٧٢) .

والعجب العجاب أمره بقتل الستة - الذين رشحهم يوم الشورى لانتخاب أحدهم خليفة عنه - إذا لم ينفذوا عهده هذا قبل انتهاء اليوم الثالث من وفاته. وي، وي. ما كنا لنؤمن أو لنجوز عليه الأمر بقتل هؤلاء الستة، أو واحد منهم بمجرد تأخر انفاذ عهده عن اليوم الثالث من وفاته!!.

____________________

=> خول وطول، وفعل وقول، ومكر وخداع. على أن مصير الخلافة بعد عمر إلى عثمان كاف في مصيرها بعد عثمان إلى معاوية، ولذلك رتب عمر عهده بالشورى ترتيبا ينتج استخلاف عثمان كما بيناه. وبالجملة لم يقض عثمان نحبه حتى صور خمسة يكافئون عليا وينافسونه في حقه، ويحاربونه عليه ولم يكتف بهذا حتى أغرى معاوية وأطعمه في الأمر كما لا يخفى على أولى النظر (منه قدس).

(٥٧١) الغدير ج ٧ / ١٤٦، البيان والتبيين للجاحظ ج ٢ / ٨٥ راجع بقية المصادر في الغدير.

(١) حيث ان عمر قال يوم عهده بالشورى لعثمان: كأني بك وقد قلدتك قريش هذا الأمر، فحملت بني أمية وبني أبى معيط على رقاب الناس، وآثرتهم بالفئ فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا، والله لئن فعلوا لتفعلن، وان فعلت ليفعلن: ثم أخذ بناصية عثمان فقال: إذا كان كذلك فاذكر قولي فانه كائن. أه‍.

(قال) ابن أبى الحديد بعد نقل هذا الخبر في ص ٢٢ من المجلد الأول من شرح النهج ذكر هذا الخبر كله شيخنا أبو عثمان في كتاب السفيانية، وذكره جماعة غيره في فراسة عمر.

(قلت): وهذا مما يؤيد نظرتنا في أن عمر انما أراد من خلافة عثمان تمهيد الأمر لمعاوية علما منه أنه سيقتل فيفتح لمعاوية طريقا مهيعا يوصله إلى الخلافة بل هو مجرد خلافة عثمان طريق لحب يوصله إلى الخلافة (منه قدس).

(٥٧٢) الناكثون: أصحاب الجمل. والقاسطون: أهل صفين. والمارقون: أهل =>


لكن الحقيقة في الواقع أنه أمر بقتلهم مرتاحا إلى ذلك، مطمئنا إليه كل الاطمئنان، وأوعز إلى أبي طلحة الأنصاري وجنوده بهذا الأمر، وشدد عليهم وعلى صهيب في انفاذه.

والمسلمون بمنظر وبمسمع

لا منكر منهم ولا متفجع

وهذا غاية ما تمادى به الفاروق. ومضى فيه على غلوائه، وقد كان من أعرف الناس بمكانة السنة من الصحبة، وشهد يومئذ بأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مات راضيا عنهم(٥٧٣) .

على أن في الستة من هو من رسول الله كالصنو من الصنو، والذراع من العضد(٥٧٤) وكان منه بمنزلة هارون من موسى الا أنه ليس بنبي(٥٧٥) ولكنه

____________________

=> النهروان وقد وردت الرواية عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بأمر الإمام علي بن أبي طالب بقتال هؤلاء الطوائف الثلاث: راجع: المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٣٩، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ١٦٨ ح ١٢٠٥ - ١٢٠٨ المناقب للخوارزمي ص ١١٠ و ١٢٢ و ١٢٥. راجع بقية المصادر، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٦٣ تحت رقم (٥٩٧)، المعيار والموازنة للاسكافي ص ٣٧ و ٥٥ وهذا الحديث من علامات النبوة وقد عده أبو حاتم الرازي من علامات نبوته كما في كتابه أعلام النبوة فصل - ٥ - ص ١١٠.

(٥٧٣) تاريخ الطبري ج ٥ / ٣٤، الكامل في التاريخ ج ٣ / ٣٥.

(٥٧٤) (٥٧٥) سوف تأتى مصادره وراجع سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١١٧ رقم (٤٧٥) ط بيروت. (*)


الوزير(٥٧٦) والوصي(٥٧٧) وأبو السبطين(٥٧٨) وصاحب بدر وأحد وحنين(٥٧٩) ومن عنده علم الكتاب(٥٨٠) .

فما كان أغنى فاروق الأمة عن تعريضه وتعريض بقية الستة لهذا الخطر، وهذه المهانة، وقد كان في وسعه أن لا يعهد إلى أحد ما فيذر الأمر شورى بين أفراد الأمة كافة، يختارون لأنفسهم من شاؤوا، وحينئذ يكون قد صدق في قوله لا أتحملها حيا وميتا. أو يعهد إلى عثمان بكل صراحة، كما عهد أبو بكر إليه فيكون حينئذ صريحا فيما يريد - غير مما كر ولا مداور - حيث رتب أمر الشورى ترتيبا

____________________

(٥٧٦) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١١ ح ١٥٤، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٣ / ٢٦١ ط ١ وج ١٣ / ٢٢٨ بتحقيق أبو الفضل، تذكرة الخواص ص ٤٣، المناقب للخوارزمي ص ٦٢ و ٢٥٠، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٨٩ ح ١٤١ و ١٤٣ و ١٥٥ و ١٥٧ و ١٥٨، إحقاق الحق للتستري ج ٤ / ٢٧، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١١٦ تحت رقم (٤٦٨) ط بيروت.

(٥٧٧) سوف يأتي الحديث مع مصادره.

(٥٧٨) هذا معلوم بالوجدان. وراجع سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٢٩ تحت رقم (٧٣٨).

(٥٧٩) كتب السير والأخبار والتاريخ شاهد على ذلك. وراجع فرائد السمطين ج ١ / ٢٥١ وما بعدها، المناقب للخوارزمي ص ١٠٢ وما بعدها، المناقب لابن المغازلي ص ١٧٦ و ١٩٧ و ٢٠٠، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٥٦ وما بعدها، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥١٩ و ٥٢٠) وراجع ما تقدم تحت رقم (٤٦٩ و ٤٧١ و ٤٧٢ و ٤٧٣ و ٤٧٤)، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٩٤ و ١٠٦، الطبقات لابن سعد ج ٣ / ٢٣ ط بيروت، دلائل الصدق ج ٢ / ٣٥٣

(٥٨٠) تقدم تحت رقم (٥٥٩) فراجع. (*)


يفضي إلى استخلاف عثمان لا محالة، فان ترجيح عبدالرحمن على الخمسة ليس إلا لعلمه بأنه سيؤثر بالأمر، وان سعدا لا يخالف عبدالرحمن أبدا.

وقد علم الناس هذا من فاروقهم، وان ظن انه موه الأمر على الناس وقال لا أتحملها حيا وميتا. وما رأى المسلمين لو سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عمر يأمر أبا طلحة فيقول: " ان اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف، وان اتفق أربعة وأبي اثنان فأضرب رأسيهما، وان افترقوا ثلاثة وثلاثة فالخليفة في الذين فيهم عبد الرحمن، واقتلوا أولئك ان خالفوا، فان مضت ثلاثة أيام ولم يتفقوا على واحد منهم فاضربوا أعناق الستة "(٥٨١)

أفتونا أيها المسلمون، وكونوا أحرارا فيما تفتون.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٣٩٩: -

[ الفصل الثالث ] [ تأول عثمان وأتباعه ] [ المورد - (٧١) -: صلته لأرحامه ]

كان عثمان وصولا لأرحامه(٥٨٢) [ آل أبي العاص ](٥٨٣) ولوعا بحبهم وإيثارهم، حتى لم تأخذه في سبيلهم ملامة اللائمين، ولا ثوراث الثائرين، وقد استباح في صلتهم مخالفات كثيرة من أدلة الكتاب الحكيم، والسنن المقدسة، والسيرة التي كانت مستمرة من قبله.

____________________

(٥٨١) تاريخ الطبري ج ٥ / ٣٥، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٣٥ (*).

(٥٨٢) ان له في سبيل أرحامه مخالفات لنصوص شتى، وموارده في ذلك لا تستقصى في هذا الكتاب، ولعلها لا تنقص عن موارد الخليفتين السابقتين بأجمعها (منه قدس).

اعطائه الأموال وصلاته لأرحامه مما لا يشك فيه أدنى إنسان مطلع على التاريخ. راجع: الغدير للأميني ج ٨ / ٢٨٦، شيخ المضيرة أبو هريرة لمحمود أبى رية المصري ص ١٦٦.

(٥٨٣) وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا، أخرجه الحاكم بالإسناد إلى كل من على أمير =>


قال ابن أبي الحديد(١) : وصحت فيه فراسة عمر، إذ قد أوطأ بني أمية رقاب الناس، وأولادهم الولايات، وأقطعهم القطائع، وافتتحت أرمينيا في أيامه، فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان فقال عبدالرحمن بن الحنبل الجمحي :

أحلف بالله رب الأنام

ما تر الله شيئا سدى

ولكن خلقت لنا فتنة

لكي نبتلي بك أو نبتلى

فان الأمينين قد بينا

منار الطريق عليه الهدى

فما أخذا درهما غيلة

ولا جعلا درهما في هوى

وأعطيت مروان خمس البلاد

فهيهات سعيك من سعى(٥٨٤)

____________________

=> المؤمنين، وأبى ذر، وأبى سعيد الخدري، وصححه في ص ٤٨٠ من الجزء الرابع من مستدركه. واعترف بصحته الذهبي إذ أورده في تلخيص المستدرك.

والصحاح في ذم آل أبى العاص متواترة، وقد أعلن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر هؤلاء المتغلبين من المنافقين ولعنهم " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة " وحسبك من اعلانه ما أخرجه الحاكم في كتاب الفتن والملاحم من صحيحه (المستدرك) ويكفيك ما أوردناه في كتابنا (أبو هريرة) مما علقناه على الحديث الرابع عشر وهو في ص ١١٨ إلى منتهى ص ١٢٨ فراجع (منه قدس).

لعن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله آل أبى العاص في مواطن كثيرة: راجع: الصواعق لابن حجر ص ١٧٩ ط المحمدية وص ١٠٨ ط الميمنية، تطهير الجنان لابن حجر ص ٦٣ ملحقا بالصواعق ط المحمدية وص ١٤٤ بهامش الصواعق ط الميمنية، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ١٧٢، الدر المنثور للسيوطي ج ٤ / ١٩١ وج ٦ / ٤١، سير أعلام النبلاء ج ٢ / ٨٠، أسد الغابة ج ٢ / ٣٤، السيرة الحلبية ج ١ / ٣١٧ السيرة الدحلانية بهامش الحلبية ج ١ / ٢٢٥ - ٢٢٦، الغدير للأميني ج ٨ / ٢٤٥، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٦٠.

(١) في ج ١ / ٦٦ من شرحه للنهج طبع مصر، فراجع ما أورده ثمة من أحداث عثمان (منه قدس).

(٥٨٤) إعطائه خمس أرمينيا لمروان مشهور لاشك فيه: =>


قال ابن أبي الحديد: وطلب منه عبدالله بن خالد بن أسيد صلة، فأعطاه أربعمائة ألف درهم(٥٨٥)

[ قال ]: وأعاد الحكم بن أبي العاص بعد أن سيره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم لم يرده أبو بكر ولا عمر، وأعطاه مائة ألف درهم(٥٨٦) وتصدق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بموضع سوق بالمدينة يعرف بنهروز على المسلمين، فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم(٥٨٧) .

واقطع مروان فدكا وقد كانت فاطمة طلبتها بعد وفاة أبيها رسول الله تارة بالميراث، وتارة

____________________

=> راجع: الغدير للأميني ج ٨ / ٢٥٧، المعارف لابن قتيبة ص ٨٤، تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٦٨، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٣٨، تاريخ الطبري ج ٥ / ٥٠.

(٥٨٥) صلته لعبد الله بن خالد بن أسيد: راجع: الغدير للأميني ج ٨ / ٢٧٦، العقد الفريد ج ٢ / ٢٦١، المعارف لابن قتيبة ص ٨٤.

(٥٨٦) إرجاعه للحكم بن أبى العاص: راجع: الغدير للأميني ج ٨ / ٢٤١ وما بعدها وفيه مصادر كثيرة، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٦٨.

وقد لعن الرسول الحكم بن أبى العاص وما يخرج من صلبه: راجع: نفس المصادر التي تقدمت تحت رقم - ٥٨٣ - مع نفس الصفحات لها الغدير ج ٨ / ٢٤٥ عن مصادر متعددة.

(٥٨٧) الغدير للأميني ج ٨ / ٢٦٨، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٦٩، العقد الفريد ج ٤ / ٢٨٣، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٦٧ وفى لفظ شرح النهج (بهزور) وهو تحريف بل في عقد الفريد (مهزور).

وراجع أيضا: محاضرات الراغب ج ٢ / ٢١١، المعارف لابن قتيبة ص ٨٤، الأحكام السلطانية للماوردي وأبى يعلى في بيان باب تركة الرسول، مقدمة مرآة العقول ج ١ / ١٥٩ (*)


بالنحلة فدفعت عنها(٥٨٨) .

(قال): وحمى المراعي حول المدينة كلها عن مواشي المسلمين كلهم الا عن بني أمية(٥٨٩)

(قال): وأعطى عبدالله ابن أبي سرح جميع ما أفاه الله عليه من فتح افريقية، وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة، من غير أن يشرك فيه أحدا من المسلمين(٥٩٠) .

(قال): وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال(٥٩١) في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال، وقد كان زوجه ابنته أم أبان، فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح ووضعها

____________________

(٥٨٨) عثمان يعطى فدكا لمروان: راجع: المعارف لابن قتيبة ص ١٩٥، تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٦٩ وفى طبع آخر ج ١ / ٢٣٢، سنن البيهقي ج ٦ / ٣٠١، العقد الفريد ج ٤ / ٢٨٣، وفاء الوفاء ج ٣ / ١٠٠٠، فدك في التاريخ ص ٢٠، الغدير للأميني ج ٧ / ١٩٥ وج ٨ / ٢٣٦ - ٢٣٨. وراجع بقية المصادر فيما تقدم تحت رقم - ٩٩ - من هذا الكتاب. ومقدمة مرآة العقول ج ١ / ١٥٨، الطبقات لابن سعد ج ٥ / ٣٨٨، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٦٩.

ويعطيه أيضا خمس الغز والثاني لإفريقيا: راجع: تاريخ الذهبي ج ٢ / ٧٩، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٤٦، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٢٥ و ٢٨، تاريخ الخلفاء ص ١٥٦.

(٥٨٩) الغدير للأميني ج ٨ / ٢٣٥، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٣٧، السيرة الحلبية ج ٢ / ٨٧، شرح النهج الحديدي ج ١ / ٦٧ و ٢٣٥ وغيرها.

(٥٩٠) عثمان يعطى بن أبى سرح خمس الغز والأول لإفريقيا: الغدير للأميني ج ٨ / ٢٧٩، شرح النهج ج ١ / ٦٧، تاريخ الذهبي ج ٢ / ٧٩، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٤٦، أسد الغابة ج ٣ / ١٧٣، تاريخ ابن كثير ج ٧ / ١٥٢، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٢٦.

(٥٩١) الغدير ج ٨ / ٢٧٧ (*).


بين يدي عثمان وبكى. فقال عثمان: أتبكي ان وصلت رحمي ! قال: لا ! ولكن أبكي لأني أظنك انك أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والله لو أعطيت مروان مائه درهم لكان كثيرا. فقال عثمان ألق المفاتيح يا ابن أرقم فانا سنجد غيرك(٥٩٢) .

قال ابن أبي الحديد: وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسمها كلها في بني أمية(٥٩٣) وأنكح الحارث بن الحكم ابنته عائشة فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنه(٥٩٤)

(قال): وانضم إلى هذه الأمور أمور أخرى نقمها عليه المسلمون، كتسيير أبي ذر إلى الربذة(٥٩٥) وضرب عبدالله بن مسعود حتى كسر اضلاعه(٥٩٦) ، وما أظهر من الحجاب

____________________

(٥٩٢) الغدير للأميني ج ٨ / ٢٥٩، شرح النهج الحديدي ج ١ / ٦٧، السيرة الحلبية ج ٢ / ٨٧.

(٥٩٣) شرح النهج الحديدي ج ١ / ٦٧.

(٥٩٤) وقيل ثلاث مائة ألف كما في أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٥٢ و ٢٨، الغدير ج ٨ / ٢٦٧. وأما ثروة الخليفة نفسه: فراجع: الغدير ج ٨ / ٢٨٥، مروج الذهب ج ٢ / ٣٣٢، الطبقات لابن سعد ج ٣ / ٥٨.

(٥٩٥) الغدير للأميني ج ٨ / ٢٩٢ - ٣٨٦، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٥٢ - ٥٤، صحيح البخاري ك الزكاة والتفسير، الطبقات لابن سعد ج ٤ / ٢٣٢، مروج الذهب ج ٢ / ٣٣٩، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٤٨ ط الغرى، شرح ابن أبى الحديد ج ١ / ٢٤٠ - ٢٤٢ ط ١، فتح الباري ج ٣ / ٢١٣، عمدة القاري ج ٤ / ٢٩١.

(٥٩٦) الغدير ج ٩ / ٣ - ١٤، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٣٦، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٤٧ (*).


والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود، ورد المظالم، وكف الأيدي العادية. والانتصاب لسياسة الرعية، وختم ذلك بما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين(٥٩٧) فاجتمع عليه كثير من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر لتعديد احداثه عليه فقتلوه وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة ولا يعجلوا بقتله

(قال): وأمير المؤمنين أبرأ الناس من دمه. وقد صرح بذلك في كثير من كلامه، فمن ذلك قوله: والله ما قتلت عثمان ولا مالات على قتله. وقد صدق صلوات الله عليه. إلى آخر ما قاله ابن أبي الحديد فليراجع.

قلت: وبالجملة فان احداث [ ذي النورين ] كلها أوجلها متواترة عنه. رواها المحدثون وأهل السير والأخبار بأسانيدهم متعددة الطرق المعتبرة، وأرسلها الكثير منهم إرسال المسلمات فلتراجع(٥٩٨) .

____________________

(٥٩٧) الغدير للأميني ج ٩ /١٧٧، مروج الذهب ج ٢ / ٣٤٤، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٢٦، الإمامة والسياسة ص ٣٣ - ٣٧، تاريخ الطبري ج ٥ / ١١٩، الكامل في التاريخ ج ٣ / ٨٥.

(٥٩٨) وان ممن أرسلها كمسلمات لاريب فيها الشهرستاني في كتابه الملل والنحل فليراجع الخلاف التاسع من الاختلافات التي أوردها في المقدمة الرابعة من المقدمات التي جعلها في أول كتابه المذكور، وكم لذي النورين من أحداث غيرها نقمها عليه المسلمون كإحراقه المصاحف جمعا للناس على قراءة واحدة وإعطائه المقاتلة من مال الصدقة مع انهم ليسوا من الأصناف الثمانية التي حصر الله الصدقة بهم وقصرها عليهم في قوله عزوجل:( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ ) (الآية).

وكضربه عمار بن ياسر ذلك الضرب المبرح وعدم إقامته الحد على عبيد الله بن عمر إذ قتل الهرمزان وكتابه =>


وحسبك ما في الخطبة الشقشقية لأمير المؤمنينعليه‌السلام وقد ذكره فيها فقال: إلى ان قام ثالث القوم نافجا حضنيه بيه نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته(١) . إلى آخر كلامه وانهعليه‌السلام لمن لا يأثم فيمن يحب ولا يحيف على من يكره، يشهد له بذلك عدوه ووليه.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٠٥: -

[ المورد - (٧٢) -: صلاته في السفر ]

وذلك ان الصلاة الرباعية تقصر في السفر إلى ركعتين، سواء أكان ذلك في حال الخوف، أم كان في حال الأمن، وقد ثبتت مشروعية التقصير بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى:( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ ) (٥٩٩) .

وعن يعلى بن أمية: قال قلت لعمر: مالنا نقصر وقد أمنا فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته. أخرجه مسلم(٦٠٠) .

____________________

=> إلى أهل مصر بقتل محمد بن أبى بكر وجماعة من المؤمنين معه (منه قدس). ولأجل المزيد من الاطلاع: راجع: الغدير للأميني ج ٨ و ٩ ط بيروت.

(١) قال ابن أبى الحديد في تعليقه على هذا الكلام من شرحه لنهج البلاغة: هذا من ممض الذم وأشد من قول الخطيئة الذي قيل أنه أهجى بيت قالته العرب :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فانك أنت الطاعم الكاسي

(منه قدس)

(٥٩٩) سورة النساء: ١٠١.

(٦٠٠) في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ص ٢٥٨ من الجزء الأول من صحيحه (منه قدس) =>


وعن ابن عمر فيما أخرجه مسلم في صحيحه(١) قال: إني صحبت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في السفر فلم يزد على الركعتين حتى قبضه الله تعالى إليه، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين(٢) . وقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)(٦٠١)

وروى ابن أبي شيبة ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " ان خيار أمتي من شهد أن لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، والذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أسأوا استغفروا، وإذا سافروا قصروا "(٦٠٢) .

وعن أنس بن مالك - فيما أخرجه الشيخان في صحيحيهما - قال: خرجنا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة(٦٠٣) .

____________________

=> صحيح مسلم ج ١ /١٩١ و ١٩٢ وفى طبع العامرة ج ٢ / ١٤٣، سنن أبى داود ج ١ / ١٨٧، سنن ابن ماجة ج ١ / ٣٢٩، سنن النسائي ج ٣ / ١١٦، سنن البيهقي ج ٣ / ١٣٤ و ١٤١، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ / ٣٠٨، المحلى لابن حزم ج ٤ / ٢٦٧، الغدير ج ٨ / ١١١.

(١) ص ٢٥٩ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (منه قدس).

(٢) على هذا كان عمل عثمان حتى مضى من خلافته ست سنوات أو تسع ثم لم يقصر وانما كان يتم حتى مضى لسبيله كما سنبينه في الأصل (منه قدس).

(٦٠١) الغدير ج ٨ / ١١١، مسند أحمد ج ٢ / ٤٥، سنن ابن ماجة ج ١ / ٣٣٠، سنن النسائي ج ٣ / ١٢٣، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ / ٣١٠، زاد المعاد هامش شرح المواهب للزرقاني ج ٢ / ٢٩، صحيح مسلم ج ٢ / ١٤٤ ط العامرة.

(٦٠٢) المصنف لابن أبى شيبة.

(٦٠٣) صحيح البخاري ج ٢ / ١٥٣، صحيح مسلم ج ١ / ٢٦٠ وفى طبع العامرة ج ٢ / ١٤٥، مسند أحمد ج ٣ / ١٩٠، سنن البيهقي ج٣ / ١٣٦ و ١٤٥. (*).


وعن ابن عباس - فيما أخرجه البخاري في صحيحه - قال: قام النبي في مكة تسعة عشر يقصر. " الحديث "(٦٠٤)

قلت: وانما قصر مع إقامته تسعة عشر يوما لعدم نية الإقامة. وثبت عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه كان يصلي بأهل مكة إماما بعد الهجرة فيسلم في الرباعيات على رأس الركعتين الأوليين وكان قد تقدم إلى القوم بأن يتموا صلاتهم أربع ركعات معتذرا عن نفسه وعمن جاء معه بأنهم قوم سفر(٦٠٥) .

وعن أنس: قال: صليت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر في المدينة أربعا، وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين(٦٠٦) .

قلت: دلت الآية المحكمة على مشروعية القصر للمسافر في حال خوفه، ودل ما بعدها من النصوص الصحاح المتظافرة على مشروعيته للمسافر مطلقا وعلى ذلك إجماع الأمة، بلا خلاف ينقل عن أحد منها غير عائشة وعثمان، وقد تواتر عنهما الإتمام في السفر.(٦٠٧)

وكان ذلك أول ما تكلم الناس فيه على

____________________

(٦٠٤) تجده في باب ما جاء في التقصير من أبواب التقصير ص ١٣١ من ج ١ من صحيحه (منه قدس).

(٦٠٥) سنن البيهقي ج ٣ / ١٥٣، الغدير ج ٨ / ١٠٠.

(٦٠٦) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها من الجزء الأول من صحيحه (منه قدس). صحيح مسلم ج ٢ / ١٤٤ ط العامرة.

(٦٠٧) صحيح البخاري ج ٢ / ١٥٤، صحيح مسلم ج ٢ / ٢٦٠ وفى طبع العامرة ج ٢ / ١٤٦، مسند أحمد ج ٢ / ١٤٨ ط ١، سنن البيهقي ج ٣ / ١٢٦، الموطأ ج ١ / ٢٨٢ سنن النسائي ج ٣ / ١٢٠. راجع بقية المصادر في الغدير ج ٨ / ٩٨ وما بعدها.


عثمان وعده المؤرخون من حوادث سنة تسع وعشرين للهجرة -(٦٠٨) ودلت عليه صحاح كثيرة.

فمنها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن نافع عن ابن عمر واللفظ لمسلم قال: صلى رسول الله بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرا من خلافته، ثم ان عثمان صلى بعد أربعا (الحديث)(٦٠٩) .

ومنها ما أخرجاه أيضا عن عبدالرحمن بن يزيد انه قال: صلى بنا عثمان ابن عفان بمنى أربع ركعات، فقيل لعبد الله بن مسعود فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر ركعتين، وصليت مع عمر بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان(٦١٠) .

وأخرجا أيضا عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: صلى بنا النبي والناس أكثر ما كانوا فكانت صلاته ركعتين(٦١١)

____________________

(٦٠٨) فراجعها في كامل ابن الأثير ج ٣ / ٤٩ وفى ج ٣ / ٣٢٢ من تاريخ الطبري (منه قدس). الغدير ج ٨ / ١٠١، الكامل في التاريخ ج ٣ / ٥١.

(٦٠٩) صحيح البخاري ج ٢ / ١٥٤، مسند أحمد ج ٢ / ١٤٨، صحيح مسلم ج ١ / ٢٦٠ وفى طبع العامرة ج ٢ / ١٤٦، سنن البيهقي ج ٣ / ١٢٦، الغدير ج ٨ / ٩٨.

(٦١٠) صحيح البخاري ج ٢ / ١٥٤، الغدير ج ٨ / ٩٩، مسند أحمد ج ١، صحيح مسلم ج ١ / ٢٦١ وفى طبع العامرة ج ٢ / ١٤٦.

(٦١١) وان مما رواه حفظة الآثار في هذا الموضوع من أهل السنن والأخبار ما رواه الإمام أحمد بن حنبل من حديث معاوية في مسنده ص ٩٤ من جزئه الرابع بالإسناد إلى عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد. قال لما قدم علينا معاوية حاجا قدمنا معه من مكة (قال): فصلى بنا الظهر ركعتين (قال): وكان عثمان حين أتم الصلاة إذا قدم مكة مسافرا =>


وأخرج مسلم من عدة طرق عن الزهري عن عروة عن عائشة: ان الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر، قال الزهري فقلت لعروة ما بال عائشة تتم في السفر. قال: انها تأولت كما تأول عثمان. انتهى بلفظ مسلم في أول كتاب صلاة المسافرين ص ٢٥٨ من جزئه الأول(٦١٢) .

قلت: قال الفاضل النووي عند انتهائه إلى هذا الحديث من شرح مسلم: اختلف العلماء في تأولهما فقيل: لان عثمان أمير المؤمنين وعائشة أمهم فكأنهما في منازلهما.

قال: وأبطله المحققون بأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان أولى بذلك منهما وكذلك أبو بكر وعمر.

قال: وقيل بأن عثمان تأهل بمكة. وأبطلوه بأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سافر بأزواجه وقصر.

وقيل: فعلا ذلك من أجل الأعراب الذين حضروا معه لئلا يظنوا ان فرض الصلاة ركعتان ابدا حضرا وسفرا. وأبطلوه بأن هذا المعنى كان موجودا في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان وعائشة أكثر مما كان

(قال): وقيل لان عثمان وعائشة نويا الإقامة بمكة بعد الحج. وأبطلوه بأن الإقامة بمكة حرام على المهاجرين فوق ثلاث

(قال): وقيل كان لعثمان أرض

____________________

=> صلى بنا الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا أربعا، وإذا أتى منى أتم الصلاة (فيها وفى عرفات). قال: فلما صلى بنا معاوية الظهر ركعتين، نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو ابن عثمان فقالا له: ما عاب ابن عمك أحد بأقبح مما عبته به، فقال لهما: ومم ذلك ؟ قال: فقالا له: ألا تعلم انه أتم الصلاة (وهو إذ ذاك في سفر) قال: فقال لهما: ويحكما وهل كان غير ما صنعت ؟ وقد صليتهما مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومع أبى بكر وعمر قصرا. قالا: لكن ابن عمك قد كان أتمهما، وان خلافك اياه لعيب له. قال: فخرج معاوية إلى العصر فصلاها أربعا، وكان قد صلى الظهر قصرا (منه قدس). صحيح مسلم ج ٢ / ١٤٧ ط العامرة.

(٦١٢) صحيح مسلم ج ٢ / ١٤٣ ط العامرة. (*)


بمنى. وأبطلوه بأن ذلك لا يقتضي الإتمام والإقامة، قال: والصواب انهما رأيا القصر جائزا، والإتمام جائزا فأخذا بأحد الجائزين(٦١٣) .

قلت: والحق ان مخالفتهما للنصوص لم تكن مقصورة على هذا المورد، على أنه مما لم تهتك به حرمات، ولم تسفك به دماء، ولم تبح به أموال وأعراض كغيره من موارد تأولاتهما، فأمره سهل بالنسبة إلى ما سواه مما تأولا فيه الأدلة(٦١٤) .

____________________

(٦١٣) الغدير ج ٨ / ١١٥، الكامل في التاريخ ج ٣ / ٥١.

(٦١٤) قضائه في امرأة ولدت لستة أشهر: راجع: الغدير للأميني ج ٨ / ٩٧ وج ٦ / ٩٤.

١ - إبطال عثمان الحدود وصلاة الوليد وهو سكران: راجع: أنساب الأشراف ج ٥ / ٣٣، الغدير ج ٨ / ١٢٠، الأغاني ج ٤ / ١٧٨، مسند أحمد ج ١ / ١٤٤، سنن البيهقي ج ٨ / ٣١٨، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٤٢، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٥٣، أسد الغابة ج ٥ / ٩١ و ٩٢، و تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٧٦، الإصابة ج ٣ / ٦٣٨ وغيرها.

٢ - احدوثة الأذان الثالث يوم الجمعة: راجع: الغدير ج ٨ / ١٢٥ عن مصادر كثيرة.

٣ - توسعة المسجد الحرام: راجع: تاريخ الطبري ج ٥ / ٤٧، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٤٢، الكامل ج ٣ / ٥١ الغدير ج ٨ / ١٢٩ عن مصادر أخرى.

٤ - منعه عن متعة الحج: راجع: صحيح البخاري ج ٣ / ٦٩ و ٧١، صحيح مسلم ج ١ / ٣٤٩، مسند أحمد ج ١ / ٦١ و ٩٥، سنن النسائي ج ٥ / ١٤٨ و ١٥٢، سنن البيهقي ج ٤ / ٣٥٢ وج ٥ / ٢٢، مستدرك الحاكم ج ١ / ٤٧٢، تيسير الوصول ج ١ / ٢٨٢، الغدير ج ٨ / ١٣٠ =>


.

____________________

=> ٥ - تعطيل الخليفة القصاص. تاريخ الطبري ج ٥ / ٤٢، الرياض النضرة ج ٢ / ١٥٠، الإصابة ج ٣ / ٦١٩، أنساب الأشراف ج ٥ / ٢٤، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٤١، طبقات ابن سعد ج ٥ / ٨ ط ليدن، الغدير ج ٨ / ١٣٢ عن مصادر أخرى.

٦ - رأيه في الجنابة: صحيح مسلم ج ١ / ١٤٢، الغدير ج ٨ / ١٤٣ عن مصادر كثيرة.

٧ - كتمان الحديث: راجع: الغدير ج ٨ / ١٥١ عن مصادر عديدة.

٨ - رأيه في زكاة الخيل: أنساب الأشراف ج ٥ / ٢٦، الغدير ج ٨ / ١٥٤ عن مصادر كثيرة.

٩ - تقديم عثمان الخطبة على الصلاة في العيدين: فتح الباري ج ٢ / ٣٦١، الغدير ج ٨ / ١٦٠ عن مصادر أخرى.

١٠ - رأى عثمان في القصاص والدية: سنن البيهقي ج ٨ / ٣٣، الغدير ج ٨ / ١٦٧ عن مصادر كثيرة.

١١ - رأى عثمان في القراءة: الغدير ج ٨ / ١٧٣ عن مصادر متعددة.

١٢ - رأى عثمان في صلاة المسافر: الغدير ج ٨ / ١٨٥.

١٣ - رأى عثمان في صيد الحرم: الغدير ج ٨ / ١٨٦ عن مصادر كثيرة. وراجع بقية أفعاله في كتاب الغدير ج ٨ ط بيروت.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤١٢: -

[الفصل الرابع] [تأول عائشة واثباتها] [المورد - (٧٣) -: صلاة عائشة في السفر]

شرع الله تقصير الفرائض الرباعية في السفر في محكم كتابه وعلى لسان نبيه في الصحاح من سننه المقدسة، وعلى ذلك إجماع الأمة كما بيناه آنفا بلا خلاف ينقل عن أحد منهما، غير عثمان وعائشة، وقد تواتر عنهما الإتمام في السفر(٦١٥) .

هذا مع ما أخرجه مسلم من عدة طرق عن الزهري عن عروة عن عائشة نفسها: ان الصلاة أول ما فرضت ركعتين. قالت عائشة: فأفرت صلاة السفر وأتممت صلاة الحضر. هذا حديثها بعين لفظه(٦١٦) .

____________________

(٦١٥) صحيح مسلم ج ٢ / ١٤٣.

(٦١٦) فراجعه في أول ص ٢٥٨ من الجزء الأول من صحيح مسلم المطبوع في المكتبة العربية الكبرى بمصر سنة ١٣٢٧ وأعمل بما روت، ودع عنك ما درت (منه قدس). صحيح مسلم ج ٢ / ١٤٣ (*).


[ المورد - (٧٤) -: يوم زفت أسماء بنت النعمان الجونية عروسا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

وذلك فيما أخرجه حفظة الآثار بالإسناد إلى حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه وكان بدريا قال: تزوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني فجئت بها، فقالت حفصة لعائشة: اخضبيها أنت ! وأنا أمشطها ! ففعلتا ثم قالت لها إحداهما: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يعجبه من المرأة إذ دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك !. فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لكمه على وجهه فاستتر به، وقال: عذت بمعاذ ثلاث مرات، ثم خرج إلى أبي أسيد فقال يا أبا أسيد الحقها بأهلها ومتعها برازقيتين يعني كرباسين. (وطلقها) فكانت تقول: ادعوني الشقية. قال ابن عمر قال هشام ابن محمد فحدثني زهير بن معاوية الجعفي: انها ماتت كمدا(٦١٧) .

____________________

(٦١٧) أخرجه بهذه الألفاظ كل من الحاكم في ترجمة أسماء بنت النعمان ص ٣٧ من الجزء ٤ من المستدرك، وابن سعد في الجزء ٨ من طبقاته ص ١٠٤ وأخرجها ابن جرير وغيره (منه قدس). تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك للحاكم ج ٤ / ٣٧، الإصابة لابن حجر ج ٤ / ٢٣٣، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ٦٩، أحاديث أم المؤمنين عائشة ق ١ ص ٢١، تاريخ الطبري ج ص، الطبقات لابن سعد ج ٨ / ١٤٥ ط بيروت. (*)


[ المورد (٧٥) -: يوم قال أهل الافك والزور ما قالوا في إبراهيم بن رسول الله وأمه أم المؤمنين مارية ]

وذلك أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دخل بعدها على عائشة بولده إبراهيم - وكان فيه شبه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - فسألها عن ذلك ؟. قالت: فحملني ما يحمل النساء من الغيرة ان قلت: ما رأيت شبها !.

أرادت بهذا تأييد افك الافكين (نعوذ بالله) كما يدل عليه قولها فحملني ما يحمل النساء من الغيرة، لكن برأ الله إبراهيمعليه‌السلام ، وأمه على يد أمير المؤمنين براءة محسوسة بالباصرة ملموسة باليد، يثبت ذلك كله ما أخرجه الحاكم في صحيحه المستدرك و الذهبي في تلخيصه بالإسناد إلى عائشة نفسها فراجع(٦١٨) .

[ المورد - (٧٦) -: يوم المغافير ]

وحسبك منه ما أخرجه البخاري(١) عن عائشة نفسها، قالت: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يشرب عسلا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة

____________________

(٦١٨) ص ٣٩ من الجزء ٤ من كل من المستدرك وتلخيصه وأعجب (منه قدس). ومع اختلاف يسير يوجد في: صحيح مسلم ج ٨ / ١١٩ ط مشكول، الاستيعاب هامش الإصابة ج ٤ / ٤١١ و ٤١٢ الإصابة ج ٣ / ٣٣٤، السيرة الحلبية ج ٣ / ٣٠٩ و ٣١٢، الكامل في التاريخ ج ٢ / ٢١٢ أسد الغابة ج ٥ / ٥٤٢ و ٥٤٤ وج ٤ / ٢٦٨، الطبقات لابن سعد ج ١ / ١٣٧ وج ٨ / ٢١٤ مجمع الزوائد ج ٩ / ١٦١، الدر المنثور ج ٦ / ٢٤٠، البداية والنهاية ج ٣ / ٣٠٥، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ٨٧ ط دار صادر، حديث الافك ص ٢٤٢ - ٢٤٦.

ومن طريق الشيعة: تفسير القمي ج ٢ / ٩٩ و ٣١٨، تفسير البرهان ج ٣ / ١٢٦ وج ٤ / ٢٠٥، تفسير نور الثقلين ج ٣ / ٥٨١، تفسير الميزان ج ١٥ / ١٠٣.

(١) في تفسير سورة التحريم ص ١٣٦ من جزئه الثالث. فراجع ولك الخيار أن تعجب (منه قدس) (*).


على ايتنا دخل عليها فلتقل له أكلت مغافير ؟ قال: لا. ولكن أشرب عسلا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، لا تخبري بذلك أحدا(٦١٩) .

[ المورد - (٧٧) -: تكليفهما بالتوبة ]

وذلك لان التوبة لا تطلب إلا من المذنب، بمخالفته لأوامر الله عزوجل ونواهيه، فقوله تعالى:( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ) بمجرده دال على معصيتهما، على انه عز سلطانه صرح بمخالفتهما في قوله:( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) أي عدلت ومالت عن الحق الواجب عليهما(٦٢٠) .

____________________

(٦١٩) سنن النسائي ج ٦ / ١٥١ وج ٧ / ٧١، تفسير الطبري ج ٢٨ / ١٥٦ - ١٥٨ ط ٢، الدر المنثور ج ٦ / ٢٣٩، الكشاف للزمخشري ج ٤ / ٥٦٣، تفسير القرطبي ج ١٨ / ١٧٧، تفسير الفخر الرازي ج ٨ / ٢٣١ ط العامرة.

(٦٢٠) الكشاف للزمخشري ج ٤ / ٥٦٦ ط بيروت، التسهيل لعلوم التنزيل للكلبى ج ٤ / ١٣١، فتح البيان لصديق حسن خان ج ٩ / ٤٨٠، تفسير الرازي ج ٨ / ٣٣٢، تفسير أبى السعود بهامش تفسير الرازي ج ٨ / ٣٣٢، الدر المنثور ج ٦ / ٢٣٩ و ٣٤٢، تفسير القرطبي ج ١٨ / ١٧٧ و ١٨٨، فتح القدير للشوكاني ج ٥ / ٢٥٠، تفسير ابن كثير ج ٤ / ٣٨٧ و ٣٨٨.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤١٦: -

[ المورد - (٧٨) -: تظاهرهما على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

وحسبك في ذلك قوله عز من قائل:( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ ) الآية(٦٢١) .

أخرج البخاري في تفسيرها من صحيحه(١) عن عبيد بن حنين انه سمع ابن عباس يحدث انه قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله عنها هيبة لها حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الاراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من أزواجه فقال: تلك حفصة وعائشة.

الحديث وهو طويل(٦٢٢) فراجعه وأمعن في الآية وما تعطيك من ابتلائهصلى‌الله‌عليه‌وآله وابتلاء وصيته من بعده في أمي المؤمنين اللتين أعد الله لدفاعهما عن رسوله مالا يعده لدفاع أهل الأرض في الطول والعرض بل لا يعده لدفاع الثقلين من الإنس والجن ولحربهما جميعا.

[ المورد (٧٩) - المثل العظيم في آخر سورة التحريم ]

ألا وهو قوله تعالى:( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) الآية(٦٢٣) هذا ما ضربه الله لهما مثلا لينذرهما به، ولتعلما ان الزوجية بمجردها لاي كان لا تنفع ولا تضر

____________________

(٦٢١) سورة التحريم: ٣.

(١) ص ١٣٦ من جزئه الثالث. وأخرجه أيضا في ص ١٣٧ في ج ٣ من طريق آخر (منه قدس).

(٦٢٢) الكشاف ج ٤ / ٥٦٦ ط بيروت، التسهيل لعلوم التنزيل ج ٤ / ١٣١، تفسير الرازي ج ٨ / ٣٣٢، تفسير القرطبي ج ١٨ / ٢٠٢، فتح القدير ج ٥ / ٢٥٢، تفسير ابن كثير ج ٥ / ٣٨٨.

(٦٢٣) سورة التحريم آية: ١٠ (*)


والنافع والضار للمرء انما هو علمه(٦٢٤) .

[ المورد (٨٠) -: يوم أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يخطب لنفسه شراف أخت دحية الكلبي ]

وذلك أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثم رجعت، فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رأيت ؟. فقالت: ما رأيت طائلا !. فقال لها رسول الله لقد رأيت طائلا ! لقد رأيت خالا تجدها اقشعرت منه ذوائبك. فقالت: يا رسول الله ما دونك سر ومن يستطيع أن يكتمك(٦٢٥) .

[ المورد - (٨١) -: يوم خاصمت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أبيها ]

أخرج أهل السير والأخبار بالإسناد إلى عائشة قالت: خاصمت النبي إلى أبي بكر فقلت: يا رسول الله أقصد(١) !. فلطم أبو بكر خدي وقال: تقولين لرسول الله اقصد ؟ ! وجعل الدم يسيل من أنفي. (الحديث)(٦٢٦) .

____________________

(٦٢٤) تفسير القرطبي ج ١٨ / ٢٠٢، فتح القدير للشوكاني ج ٥ / ٢٥٥.

(٦٢٥) أخرج هذا الحديث أصحاب السنن والمسانيد كالمتقي الهندي عن عائشة نفسها ص ٢٩٤ من الجزء ٦ من كنز العمال وهو الحديث ٥٠٨٤، وأخرجه ابن سعد في ص ١١٥ من الجزء ٨ من طبقاته بالإسناد إلى عبدالرحمن بن ساباط (منه قدس). الطبقات لابن سعد ج ٨ / ١٦١ ط دار صادر، تاريخ بغداد، ترجمة محمد بن أحمد بن أبى بكر المؤدب، عيون الأخبار ك النساء، عبقات الأنوار (حديث الثقلين) ج ٢ / ٣٣٤، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٤٦ تحت رقم (٧٩٢).

(١) أقصد، من القصد وهو العدل (منه قدس).

(٦٢٦) أخرجه أصحاب المسانيد بالاسناد إلى عائشة. وهو الحديث ١٠٢٠ من أحاديث الكنز ص ١١٦. وأورده الغزالي في آداب النكاح ص ٣٥ من الجزء الثاني من =>


[ المورد (٨٢) -: يوم اغضبها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

وذلك انها خرجت عن الحشمة معه يومئذ، فكان مما قالت له: أنت الذي تزعم أنك نبي الله!!(٦٢٧) .

أورده الغزالي في آداب النكاح ص ٣٥ من الجزء الثاني من أحياء القلوب وذكره في الباب ٩٤ من كتابه مكاشفة القلوب ص ٢٣٧ فراجع.

[ المورد - (٨٣) -: ذمها لعثمان وأمرها بقتله ]

ان مما لاريب فيه - لاحد من المؤرخين وأرباب السير والأخبار وأصحاب المسانيد - ذم عائشة لعثمان، ونبزها إياه، وأمرها بقتله، وقد تظافرت الروايات عنها بكل ذلك، مرسلة به إرسال المسلمات، ومسندة إليها السنن التي لا ريب فيها(٦٢٨) .

____________________

=> أحياء القلوب ونقله أيضا في الباب ٩٤ من كتابه مكاشفة القلوب آخر ص ٢٣٨ فراجع (منه قدس). سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٤٦ تحت رقم (٧٩٣).

(٦٢٧) سبيل النجاة تحت رقم (٧٩٤).

(٦٢٨) ذم عائشة لعثمان: راجع: أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري ق ١ / ٥٨ و ١٠٣ - ١١١، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٥٢ ط الغرى، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٧٧ و ٤٨٦ ط ١ وج ٦ / ٢١٥ - ٢١٦ بتحقيق أبو الفضل وج ٢ / ٤٠٨ ط دار مكتبة الحياة، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٢ / ١٩٢، تذكرة الخواص ص ٦١ و ٦٤، تاريخ الطبري ج ٤ / ٤٠٧ و ٤٥٩ و ٤٦٥، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٢٠٦، تاج العروس ج ٨ / ١٤١، لسان العرب ج ١٤ / ١٩٣، الإمامة والسياسة ج ١ / ٤٣ و ٤٦ و ٥٧، العقد الفريد ج ٤ / ٢٩٥ - ٣٠٦ =>


قال ابن أبي الحديد - في المجلد الثاني من شرح النهج(١) -: كل من صنف في السير والأخبار ذكر ان عائشة كانت من أشد الناس على عثمان، حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله لم يبل وعثمان قد أبلى سنته

(قال) وقالوا: أول من سمى عثمان نعثلا(٢) عائشة. وكانت تقول: " اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا"(٦٢٩)

(قال): وروى المدائي في كتاب الجمل قال: لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة، وبلغ قتله إليها فلم تشك في أن طلحة هو صاحب الأمر، فقالت: بعدا لنعثل وسحقا. قال: وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال: وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره، ثم فسد أمره فدفعها إلى علي.

(قال): قال أبو مخنف في كتابه: ان عائشة لما بلغها قتل عثمان وهي بمكة أقبلت مسرعة وهي تقول: ايه ذا الاصبع لله أبوك، أما انهم وجدوا طلحة لها كفؤا.

____________________

=> ط لجنة التأليف وج ٢ / ٢٦٧ و ٢٧٢ ط آخر، الغدير ج ٩ / ٧٧ وما بعدها، الطبقات لابن سعد ج ٥ / ٢٥ ط لندن وج ٥ / ٣٦ ط بيروت، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٧٠ و ٧٥ و ٩١، تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٧٢.

(١) ص ٧٧ من شرح قولهعليه‌السلام من خطبته: معشر الناس ان النساء نواقص الإيمان (منه قدس).

(٢) النعثل: الكثير من شعر اللحية والجسد، وهذا لقب عثمان عند أمه:( بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ) (منه قدس).

(٦٢٩) النهاية لابن الأثير الجزري ج ٥ / ٨٠، تاج العروس ج ٨ / ١٤١، لسان العرب ج ١٤ / ١٩٣، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٧٧ ط ١ وج ٦ / ٢١٥ تحقيق أبو الفضل وج ٢ / ٤٠٨ ط مكتبة الحياة وج ٢ / ١٢١ ط دار الفكر، الغدير ج ٩ / ٨٠ و ٨١ و ٨٤، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٨١. (*)


قال: وقد روى قيس بن أبي حازم انه حج في العام الذي قتل فيه عثمان وكان مع عائشة، قال فسمعها تقول في بعض الطريق. ايه ذا الاصبع، وإذا ذكرت عثمان قالت: أبعده الله.

قال وروي من طريق آخر انها قالت لما بلغها قتله أبعده الله قتله ذنبه، وأقاده الله بعمله، يا معشر قريش لا يسوءنكم قتل عثمان كما ساء أوحيمر ثمود قومه. أحق الناس بهذا الأمر لذو الاصبع - يعني طلحة - قال: فلما جاءت الأخبار ببيعة عليعليه‌السلام قالت: تعسوا. تعسوا. لا يردون الأمر في تيم أبدا(٦٣٠) .

وستسمع قريبا ان شاء الله تعالى من أقوالها وأفعالها حول مقتل عثمان وبيعة علي ما تستك منه المسامع، وتأباه الشرائع، بنصوصها الصريحة كتابا وسنة، وأدلتها القطعية. عقلية ونقلية.

____________________

(٦٣٠) سوف تأتي مصادره. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٢٠: -

[ المورد - (٨٤) - بعض حديثها عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ]

وذلك انها كانت كثيرا ما ترسل عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الحديث مالا يمكن ان يصح بوجه من الوجوه.

فمن ذلك ما أخرجه البخاري وغيره في الصحاح إذ قالت: أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء، فجاءه الملك. فقال: اقرأ. قال ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني. فقال: اقرأ، فقلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني. فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من


علق. اقرأ وربك الأكرم. قالت عائشة: فرجع بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يرجف بها فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد، فقال: زملوني. زملوني. فزملوه فقال لخديجة وقد أخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك أبدا، انك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

قالت عائشة فانطلقت به خديجة حتى أتت به ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان قد تنصر، وكان يكتب الكتاب العبراني، فكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فأخبره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى يا ليتني فيها جذعا - شابا - ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال: أو مخرجي هم ؟. (الحديث)(١) .

تراه نصا في ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان - والعياذ بالله - مرتابا في نبوته بعد تمامها، وفي الملك بعد مجيئه إليه، وفي القرآن بعد نزوله عليه، وانه كان من الخوف على نفسه في حاجة إلى زوجته تشجعه، والى ورقة الهم الأعمى الجاهلي المتنصر يثبت قدمه، ويربط على قلبه، ويخبره عن مستقبله إذ يخرجه قومه، وكل ذلك ممتنع محال.

وقد أمعنا في أخذ الملك لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وغطه إياه مرتين يبلغ منه الجهد فيأخذ نفسه ويرجف فؤاده، ويخيفه على مشاعره، فلم نجد له وجها يليق بالله تعالى، ولا بملائكته، ولا برسله، ولاسيما مع اختصاص خاتم النبيين

____________________

(١) راجع من ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري ص ١٧١ من جزئه الأول (منه قدس) (*).


بهذا، إذ لم ينقل عن أحد منهمعليهم‌السلام انه جرى له مثل ذلك عند ابتداء الوحي إليه، كما صرح به بعض شارحي هذا الحديث من صحيح البخاري(١) .

وقد وقفنا على المحاورة التي جرت - بمقتضى هذا الحديث السخيف - بين الملك والنبي فرأينا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بعيدا كل البعد عن فهم مراد الملك من تكليفه إياه بالقراءة، إذ قال له: اقرأ. فقال: ما أنا بقارئ، فان مراد الملك ان يتابعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما يتلوه عليه، لكن النبي انما فهم منه أن ينشئ القراءة في حال انه لم يكن قارئا، وكأنه ظن - والعياذ بالله - أن يكلفه بغير المقدور وكل ذلك ممتنع ومحال، وما من شك في انه فرية ضلال، وهل يليق بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن لا يفهم خطاب الملك ؟ أو يليق بالملك ان يكون قاصرا عن الأداء فيما يوحيه عن الله، تعالى الله وملائكته ورسله عن ذلك.

فالحديث باطل من حيث متنه، وباطل من حيث سنده، وحسبك في بطلانه من هذه الحيثية كونه من المراسيل، بدليل انه حديث عما قبل ولادة عائشة بسنين عديدة فانها انما ولدت بعد المبعث بأربع سنين في أقل ما يفرض، فأين هي عن مبدء الوحي ؟ وأين كانت حين نزول الملك في غار حراء على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

فان قلت: أي مانع لها أن تسند هذا الحديث إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمعته ممن حضر مبدأ الوحي.

قلنا: لا مانع لها من ذلك، غير ان هذا الحديث في هذه الصورة لا يكون حجة، ولا يوصف بالصحة، وانما يكون مرسلا، حتى نعرف الذي سمعته

____________________

(١) تجده في باب بدء الوحي من الجزء الأول من صحيح البخاري. وفى تفسير سورة اقرأ من جزئه الثالث، وأخرجه أيضا في التعبير والإيمان. وتجده في الإيمان من صحيح مسلم. وأخرجه الترمذي والنسائي في التفسير (منه قدس) (*).


منه، ونحرز عدالته، فان المنافقين على عهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا كثيرين، وكان فيهم من يخفي نفاقه على عائشة، بل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) (٦٣١) .

والقرآن الكريم يثبت كثرة المنافقين على عهد النبي، واخواننا يوافقوننا على ذلك، لكنهم يقولون: ان الصحابة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بأجمعهم عدول، حتى كأن وجود النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بين ظهرانيهم كان موجبا لنفاق المنافقين منهم، فلما لحق بالرفيق الأعلى، وانقطع الوحي، حسن إسلام المنافقين، وتم إيمانهم، فإذا هم أجمعون اكتعون أبصعون ثقات عدول مجتهدون، لا يسألون عما يفعلون وان خالفوا النصوص ونقضوا محكماتها. وهذا الحديث يمثل سائر مراسيلها( يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ) (٦٣٢) .

____________________

(٦٣١) سورة التوبة: ١٠١.

(٦٣٢) سورة يس: ٢٦.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٢٣: -

[ المورد - (٨٥) - خروجها على الإمام ]

وحسبك خروجها على الإمام طلبا بدم عثمان، بعد تحاملها عليه، وإغرائها الناس به وقولها فيه ما قالت(٦٣٣) .

____________________

(٦٣٣) هنا نصوص شتى خالفتها أم المؤمنين في سيرتها مع على وعثمان، لعلها تربو في عددها على كل ما تقدمها من النصوص التي تأولها الخلفاء الثلاثة، فلم يعملوا على مقتضاها، وحسبك من موارد مخالفتها ما تراه في أصل الكتاب كمورد واحد، ولا تنس ما مر عليك آنفا مما أخرجه مسلم عنها من عدة طرق: ان الصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت الحضر، روت ذلك ثم لم تعمل به، بل تأولته كما سمعت نصه في صحيح مسلم (منه قدس).

كما تقدم تحت رقم (٥٦٨ و ٦٢٨ و ٦٢٩) (*).


وقد قال الله تعالى فيما أمر به نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في محكمات الكتاب من سورة الأحزاب:( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (٦٣٤) ،

لكن السيدة خرجت على الإمام بعد انعقاد البيعة له، وإجماع أهل الحل والعقد عليه، وكان أول من بايعه طلحة والزبير من السابقين الأولين إلى ذلك(٦٣٥) .

خرجت هذا الخروج من بيتها الذي أمرها الله أن تقر فيه، وكان خروجها على قعود من الإبل، تقود ثلاثة آلاف من طغام الناس، وأوباش العرب، وفيهم - بكل أسف - طلحة والزبير، وقد نكثا البيعة، فكانت تعلو بجيشها الجبال، وتهبط الأودية، وتجوب الفيافي وتقطع المفاوز والقفار، حتى أتت البصرة وعليها من قبل أمير المؤمنين عثمان بن حنيف الأنصاري، ففتحها بعد تلك الدماء المسفوكة، والحرمات المهتوكة، وكان ما كان مما لم يكن في الحسبان من فظائع وفجائع فصلها أهل السير والأخبار، وتعرف هذه الواقعة عندهم بوقعة الجمل الأصغر، وكان لخمس بقين من ربيع الثاني سنة ست وثلاثين للهجرة، وذلك قبل مجئ عليعليه‌السلام إلى البصرة(٦٣٦) .

ثم لما أتى إلى البصرة بمن معه نهدت إليه عائشة بمن معها تذوده عنها ،

____________________

(٦٣٤) سورة الأحزاب: ٣٣. (٦٣٥) لأجل المزيد من الاطلاع حول خروجها على أمير المؤمنين: راجع: أحاديث أم المؤمنين عائشة ق ١، كتاب الجمل للشيخ المفيد ط الحيدرية وراجع ما تقدم تحت رقم (٥٦٨ و ٥٧٠ و ٦٢٨).

(٦٣٦) تاريخ الطبري ج ٤ / ٤٧٤، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٢٢٨، أسد الغابة ج ٢ / ٣٨، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٤٨١ ط ١. وراجع ما تقدم تحت رقم (٥٧٠)، سبيل النجاة في تتمة المراجعات رقم (٤٤٣) (*).


فكف يده ودعاها إلى السلام بكلام يأخذ بالأعناق إلى ذلك، لكنها أصرت على الحرب وبدأته بالقتال، فلم يسعه حينئذ الا العمل بقوله تعالى:( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) (٦٣٧) وبذلك فتح الله عليه، لكن بعد جهاد عظيم أبلى فيه المؤمنون بلاء حسنا، وتسمى هذه الواقعة وقعة الجمل الأكبر وكانت يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين للهجرة.

وهاتان الوقعتان متواترتان تواتر وقعات صفين والنهروان وبدر وأحد والأحزاب، وقد فصلهما من فصل حوادث سنة ست وثلاثين للهجرة(١) وذكرهما أو أشار إليهما كل من أرخ حياة علي (ع) وعائشة وسائر من كان مع كل منهما من الصحابة والتابعين من أهل المعاجم والتراجم(٦٣٨) .

____________________

(٦٣٧) سورة الحجرات: ٩.

(١) كهشام بن محمد الكلبى في كتابه الجمل. والطبري في تاريخ الأمم والملوك وابن الأثير في كامله. والمدائني في كتابه الجمل وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين. ولا يفوتنكم ما في المجلد الثاني من شرح النهج لابن أبى الحديد طبع مصر وعليكم منه ص ٧٧ وما بعدها إلى ص ٨٢ إذ شرح قول أمير المؤمنين (النساء نواقص الحظوظ. إلى آخره)، ولا تفوتنكم منه ص ٤٩٦ وما بعدها إذ شرح قوله: فخرجوا يجرون حرمة رسول الله. الخطبة (منه قدس).

(٦٣٨) وحسبكم من ذلك الاستيعاب وأسد الغابة، والإصابة، وطبقات ابن سعد وغيرها (منه قدس).

لأجل التفصيل حول ذلك وأسماء الصحابة الذين استشهدوا مع أمير المؤمنينعليه‌السلام في يوم الجمل الأكبر: راجع: أحاديث أم المؤمنين عائشة ق ١ / ١٢١ - ٢٠٠، الجمل للشيخ المفيد ط الحيدرية، مروج الذهب ج ٢ / ٣٥٩ - ٣٦٠، أسد الغابة ج ١ / ٣٨٥ وج ٢ / ١١٤ و ١٧٨ وج ٤ / ٤٦ و ١٠٠ وج ٥ / ١٤٣ و ١٤٦ و ٢٨٦، الإصابة ج ١ / ٢٤٨ و ٥٠١ وج ٢ / ٣٩٥، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٠٤ تحت رقم (٤٤٤) (*) .؟


[ حول هذه المأساة ]

وقال كل من صنف في السير والأخبار " فيما نص عليه ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة(١) ": ان عائشة كانت من أشد الناس على عثمان، حتى انها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنصبته في منزلها، وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله لم يبل، وعثمان قد أبلى سنته(٦٣٩) .

(قالوا): أن أول من سمى عثمان نعثلا لعائشة، وكانت تقول: " اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا، اقتلوا نعثلا فقد كفر "(٦٤٠) وكان طلحة والزبير من أشد المؤلبين عليه وأشدهما كان طلحة(٦٤١)

وروى المدائني في كتاب الجمل وغير واحد من اثبات السير (قالوا): لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة، وحين بلغها قتله لم تكن تشك في أن طلحة هو صاحب الأمر، فقالت: بعدا لنعثل وسحقا، ايه ذا الاصبع أيه أبا شبل ايه يا ابن عم، لكأني أنظر إلى اصبعه وهو يبايع(٦٤٢) .

____________________

(١) ص ٧٧ من المجلد الثاني (منه قدس).

(٦٣٩) تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٧٢، أنساب الأشراف ج ٥ / ٤٨ و ٨٨، الأغاني لأبي الفرج الاصفهانى ج ٤ / ١٨٠، الغدير ج ٨ / ١٢٣ وج ٩ / ٧٧ وما بعدها وراجع ما تقدم تحت رقم (٦٢٨)، المعيار والموازنة ص ٢١، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٨١.

(٦٤٠) تقدما تحت رقمي (٦٢٨ و ٦٢٩).

(٦٤١) الغدير ج ٩ / ٩١ - ١٠٩، شرح النهج الحديدي ج ٢ / ٥٠٦ ط ١، تاريخ الطبري ج ٥ / ١٣٩ و ١٢٢ و ١٤٣ و ١٦٥ و ١٥٤، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٨٧ ط بيروت تاريخ بن خلدون ج ٢ / ٣٩٧، أنساب الأشراف ج ٥ / ٤٤ و ٩٠ و ٧٤ و ٧٦ و ٨١، الإمامة والسياسة ج ١ / ٣٤، العقد الفريد ج ٢ / ٢٦٩. راجع بقية المصادر في الغدير ج ٩.

(٦٤٢) الغدير ج ٩ / ٨٢، أنساب الأشراف للبلاذرى ج ٢ / ٢١٧ (*).


(قالوا): وكان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال، وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره، ثم لما فسد أمره دفعها إلى علي بن أبي طالب (ع)(٦٤٣) .

وروى الطبري(١) وغيره بالإسناد إلى أسد بن عبدالله عمن أدركهم من أهل العلم: ان عائشة لما انتهت إلى سرف راجعة في طريقها إلى مكة، لقيها عبد ابن أم كلاب، وهو عبد ابن أم سلمة ينسب إلى أمه، فقالت له: مهيم ؟ قال: قتلوا عثمان فمكثوا ثمانيا. قالت: ثم صنعوا ماذا. قال: أخذها أهل المدينة بالإجماع، فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز، اجتمعوا على علي بن أبي طالب فقالت: والله ليت أن هذه انطبقت على هذه ان تم الأمر لصاحبك، ردوني ردوني فارتدت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوما، والله لاطلبن بدمه. فقال لها ابن أم كلاب: ولم ؟ فوالله ان أول من أمال حرفه لانت، ولقد كنت تقولين " اقتلوا نعثلا فقد كفر " قالت: انهم استتابوه ثم قتلوه، وقد قلت وقالوا، وقولي الأخير من قولي الأول فقال لها ابن أم كلاب :

فمنك البداء ومنك الغير

ومنك الرياح ومنك المطر

وأنت أمرت بقتل الإمام

وقلت لنا انه قد كفر

فهبنا اطعانك في قتله

وقاتله عندنا من أمر

ولم يسقط السقف من فوقنا

ولم تنكسف شمسنا والقمر

وقد بايع الناس ذا تدرؤ

يزيل الشبا ويقيم الصعر

ويلبس للحرب أثوابها

وما من وفى مثل من قد غدر(٢)

____________________

(٦٤٣) الغدير ج ٩ / ٨٢.

(١) في ص ٤٧٦ من الجزء الثالث من تاريخ الأمم والملوك (منه قدس).

(٢) أورد ابن الأثير وغيره هذه القضية وهذه الأبيات، وهى من الشهرة بمكان (منه قدس) (*).


قال: فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد، فقصدت الحجر، واجتمع الناس إليها فقالت: يا أيها الناس ان عثمان قتل مظلوما، والله لاطلبن بدمه(٦٤٤)

وأثارتها فتنة عمياء بكماء انتقاما من علي خليل النبوة، والمخصوص بالاخوة، وما كان بالقاتل لعثمان أو المحرض عليه، أو الراضي بقتله(٦٤٥)

وكان مما قالته - كما في الكامل(١) لابن الأثير وغيره -: ان الغوغاء من أهل الأمصار، وأهل المياه، وعبيد أهل المدينة، اجتمعوا على هذا الرجل فقتلوه ظلما، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنه. وقد استعمل أمثالهم من كان قبله، ومواضع من الحمى حماها، فتاب ونزع لهم عنها. فلما لم يجدوا حجة ولا غدرا بادره بالعدوان، فسفكوا الدم الحرام، واستحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام، وأخذوا المال الحرام، والله لاصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم، ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه، أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء. فقال عبدالله بن عامر الحضرمي، وكان عامل عثمان على مكة: ها أنا أول طالب. وتبعه بنو أمية على ذلك، وكانوا هربوا من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكة(٦٤٦) .

____________________

(٦٤٤) تاريخ الطبري ج ٥ / ١٧٢، الكامل في التاريخ ج ٣ / ١٠٥، الغدير ج ٩ / ٨٠، تذكرة الخواص ص ٦٤.

(٦٤٥) كما يعلمه كل مصنف من هذه الامة وغيرها (منه قدس). بل كان محايدا كما يشير إليه قوله: " لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت ناصرا غير ان من نصره لا يستطيع أن يقول خذله من أنا خير منه ومن خذله لا يستطيع أن يقول نصره من هو خير منى وأنا جامع لكم أمره: استأثر فأساء الاثرة وجزعتم فأسأتم الجزع ولله حكم واقع في المستأثر والجازع " نهج البلاغة الخطبة: ٣٠

(١) ص ١٠٣ من جزئه الثالث (منه قدس)

(٦٤٦) الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٦٠٦، تاريخ الطبري ج ٥ / ١٦٥. (*).


[ موقف أم سلمة في هذه الفتنة ]

ذكر أهل السير والأخبار - كما في ص ٧٧ والتي بعدها من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي -: ان عائشة جاءت إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان، فقالت لها: يا ابنة أبي أمية أنت أول مهاجرة من ازواج النبي، وأنت أكبر أمهات المؤمنين، وكان رسول الله يقسم لنا في بيتك، وكان جبرائيل أكثر ما يكون في منزلك.

فقالت لها أم سلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة فقالت عائشة: ان القوم استابوا عثمان، فلما تاب قتلوه صائما في الشهر الحرام وقد عزمت على الخروج إلى البصرة، ومعي الزبير وطلحة، فاخرجي معنا لعل الله يصلح هذا الأمر على أيدينا.

فقالت أم سلمة: انك كنت بالأمس تحرضين على عثمان، وتقولين فيه أخبث القول، وما كان اسمه عندك ألا نعثلا، وانك لتعرفين منزلة علي عند رسول الله ؟.

قالت: نعم.

قالت: أتذكرين يوم أقبل ونحن معه حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال فخلا بعلي يناجيه فأطال، فأردت ان تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني وهجمت عليهما، فما لبثت أن رجعت باكية، فقلت: ما شأنك ؟.

فقلت: أتيتهما وهما يتناجيان، فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي ؟. فأقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علي وهو محمر الوجه غضبا فقال: ارجعي وراءك والله لا يبغضه احد من الناس الا وهو خارج من الإيمان. فرجعت نادمة ساخطة.


فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك(٦٤٧)

قالت وأذكرك أيضا: كنت أنا وأنت مع رسول الله، فقال لنا أيتكن صاحبة الجمل الأدب(١) تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط ؟ فقلنا نعوذ بالله وبرسوله من ذلك فضرب على ظهرك فقال: إياك أن تكونيها يا حميراء.

قالت أم سلمة: اما أنا فقد أنذرتك

قالت عائشة: أذكر ذلك(٦٤٨)

فقالت أم سلمة: واذكري أيضا يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله في سفر له، وكان علي يتعاهد نعل رسول الله فيخصفها. وثيابه فيغسلها، فنقب نعله فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر، وقمنا إلى الحجاب ودخلا يحدثانه فيما أراد إلى أن قالا: يا رسول الله، انا لا ندري أمد ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا. فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرق بنو إسرائيل عن هارون. فسكتا ثم خرجا، فلما خرجا خرجنا إلى رسول الله فقلت له أنت وكنت أجرأ عليه منا: يا رسول الله من كنت مستخلفا عليهم ؟. فقال: خاصف النعل فنزلنا فرأيناه عليا فقلت: يا رسول الله ما أرى الا عليا. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : هو ذاك.

قالت عائشة: نعم اذكر ذلك.

فقالت لها أم سلمة: فأي خروج تخرجين بعد هذا يا عائشة. فقالت: انما أخرج للإصلاح بين الناس(٦٤٩) .

____________________

(٦٤٧) حديث مناجات الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله مع عليعليه‌السلام ومجيئها اليهما يوجد في :

(١) الأدب: الجمل الكثير الشعر (منه قدس).

(٦٤٨) سوف يأتي هذا الحديث مع مصادره.

(٦٤٩) مجئ عائشة إلى أم سلمة وطلبها الخروج معها يوجد في: =>


وجاءتها أم سلمة بعد هذا - فيما رواه أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة في كتابه المصنف في غريب الحديث - فنهتها عن الخروج بكلام شديد جاء فيه: ان عمود الإسلام لا يثأب بالنساء ان مال، ولا يرأب بهن ان صدع حماديات النساء غض الأطراف، وخفر الأعراض، ما كنت قائلة لو أن رسول الله عارضك في بعض هذه الفلوات، ناصة قلوصا من منهل إلى آخر ؟ والله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي ادخلي الفردوس، لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا ضربه علي، إلى آخر كلامها(٦٥٠) الذي لم تصغ إليه عائشة.

وحينئذ كتبت أم سلمة إلى عليعليه‌السلام من مكة. أما بعد: فان طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة ومعهم عبدالله بن عامر، يذكرون أن عثمان قتل مظلوما والله كافيهم بحوله وقوته، ولولا ما نهانا الله عن الخروج، وأنت لم ترض به لم أدع الخروج اليك والنصرة لك، ولكني باعثة اليك بابني وهو عدل نفسي عمر بن أبي سلمة يشهد مشاهدك فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا، فلما قدم عمر على علي أكرمه، ولم يزل معه حتى شهد مشاهده كلها(٦٥١) .

____________________

=> المعيار والموازنة للاسكافي المعتزلي ص ٢٧ - ٢٩، الغدير ج ٢ / ٣١٩ وج ٩ / ٨٣.

(٦٥٠) وقد أورده بتمامه علامة المعتزلة ابن أبى الحديد في ص ٧٩ من المجلد الثاني من شرح النهج، وفسر ثمة ألفاظه الغريبة فراجع. وقد أبلت أم سلمة بكلامها هذا البلاء الحسن من النصح لله تعالى ولرسوله وللأمة ولعائشة بالخصوص وجاهدت به في سبيل الله أتم الجهاد وأفضله، وشتان بين جهادها وجهاد تلك (منه قدس). وقريب منه في: تذكرة الخواص ص ٦٥.

(٦٥١) المعيار والموازنة للاسكافي ص ٣٠، الكامل في التاريخ ج ٣ / ١١٣، =>


[ موقف حفصة ]

أرسلت عائشة حفصة وغيرها من أمهات المؤمنين (كما نص عليه غير واحد من اثبات أهل الأخبار) تسألهن الخروج معها إلى البصرة(١) فما أجابها إلى ذلك منهن الا حفصة، لكن أخاها عبدالله أتاها فعزم عليها بترك الخروج، فحطت رحلها بعد أن همت(٦٥٢) .

[ موقف الأشتر ]

وكتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهي بمكة: أما بعد فانك ظعينة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد أمرك أن تقري في بيتك، فان فعلت فهو خير لك، وان أبيت الا أن تأخذي منسأتك، وتلقي جلبابك، وتبدي للناس شعيراتك قاتلتك حتى أردك إلى بيتك، والموضع الذي يرضاه لك ربك(٦٥٣) .

____________________

=> تاريخ الطبري ج ٥ / ١٦٧، تذكرة الخواص ص ٦٥.

(١) وكن حينئذ معتمرات كما كانت عائشة وطلحة والزبير (منه قدس).

(٦٥٢) كما في ص ٨٠ من المجلد الثاني من شرح النهج (منه قدس). تاريخ الطبري ج ٥ / ١٦٧ و ١٦٩، الكامل في التاريخ ج ٣ / ١٠٦. (٦٥٣)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٣٣: -

[ القيادة العامة في هذه الفتنة ]

كانت القيادة العامة فيها لعائشة، تصدر الأوامر وتنظم العساكر، وتعين الأمراء، وتعزل منهم من تشاء(٢) ، وتوجه الرسل بكتبها التي أشاعتها في المسلمين تؤلبهم على أمير المؤمنين، وتدعوهم إلى نصرتها عليه، فلباها من لباها، ورد عليها جماعة من ذوي البصائر وأولي الألباب، لكن بني أمية بذلوا لهذا الخروج أموالهم، وأقبلوا من كل حدب إلى حيث وقفت، وكان مروان في جيشها، لكنه كان يرمي بنبله تارة جيشها وأخرى جيش علي ويقول أيهما أصيب كان الفتح، حتى قيل هو الذي رمى طلحة فقتله(٦٥٤) .

[ خروج عائشة من مكة إلى البصرة ]

ولما أرادت عائشة الخروج من مكة إلى البصرة، جمعت إليها بني أمية وأولياءهم فأداروا الرأي، فقال بعضهم: نسير إلى علي فنقاتله، فقالت عائشة وجماعة آخرون: ليس لكم طاقة بأهل المدينة. وقال بعضهم: نسير إلى الشام. فقالت عائشة وغيرها: يكفيكم الشام معاوية، ولكن نسير حتى ندخل البصرة

____________________

(٢) روى الشعبي عن مسلم بن أبى بكرة عن أبيه أبى بكرة (كما في ص ٨١ من حديثا عن رسول الله كنت سمعته: " لن يفلح قوم تدبر أمرهم امرأة " فانصرفت عنهم واعتزلتم. أه‍. قال ابن أبى الحديد. وقد روى هذا الخبر على صورة أخرى: ان قوما يخرجون بعدى في فئة رأسها امرأة. قال وكان الجمل لواء البصرة لم يكن لواء غيره (منه قدس).

(٦٥٤) مروان هو الذي قتل طلحة: الغدير ج ٩ / ٩٦، تاريخ ابن عساكر ج ٧ / ٨٤، تذكرة الخواص ص ٧٧، الإصابة ج ٢ / ٢٣٠، المستدرك للحاكم ج ٣ / ٣٧٠، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٥٩، مروج الذهب ج ٢ / ٣٦٥، العقد الفريد ج ٢ / ٢٧٩، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ١٢٤، صفة الصفوة ج ١ / ١٣٢، أسد الغابة ج ٣ / ٦١، دول الإسلام للذهبي ج ١ / ١٨، تاريخ ابن كثير ج ٧ / ٢٤٧، مرآة الجنان لليافعي ج ١ / ٩٧، تهذيب التهذيب ج ٥ / ٥١، تاريخ ابن الشحنة بهامش الكامل ج ٧ / ١٨٩ (*).


والكوفة، ولطلحة في الكوفة هوى، وللزبير بالبصرة أولياء، فاتفقوا على ذلك. وحينئذ تبرع عبدالله بن عامر لهم في مال كثير، وابل كثيرة، وأعانهم يعلى بن أمية بأربعمائة ألف، وحمل سبعين رجلا منهم، وحمل عائشة على جمل يقال له عسكرا(٦٥٥) وكان عظيم الخلق شديدا، فلما رأته أعجبها، وأنشأ الجمال يحدثها بقوته وشدته، ويسميه في أثناء كلامه عسكرا، فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت وقالت: ردوه لا حاجة لي فيه، وذكرت ان رسول الله ذكره لها بهذا الاسم ونهاها عن ركوبه.

فطلب لها الناس غيره فلم يجدوا لها ما يشبهه فغيروا لها جلاله وقالوا لها: أصبنا لك أعظم منه وأشد قوة. فهدأ روعها ورضيت به(٦٥٦) وما خرجت من مكة حتى استنفذت ما في وسع الأمويين من نصرة لها ثم مضت على غلوائها.

[ ماء الحوأب ]

روى الاثبات من أهل الأخبار، عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله انه قال يوما لنسائه وهن جميعا عنده: أيتكن صاحبة الجمل الأدب، تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة كلهم في النار، وتنجو بعد ما كادت ؟(٦٥٧) .

____________________

(٦٥٥) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٨٠ ط ١ وج ٦ / ٢٢٤، نور الأبصار ص ٨٢، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٦٥، تاريخ الطبري ج ٥ / ١٦٧، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ١٠٧.

(٦٥٦) تجد هذا في ص ٨٠ من المجلد الثاني من شرح النهج الحديدي (منه قدس).

(٦٥٧) تجد هذا الحديث بلفظه في ص ٤٩٧ من المجلد الثاني من شرح النهج =>


وقد روى جميع أهل السير والأخبار: ان عائشة لما انتهت في مسيرها إلى الحوأب، وهو ماء لبني عامر بن صعصعة، نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب إبلها، فقال قائل من أصحابها: ألا ترون ما أكثر كلاب الحوأب وأشد نباحها. فأمسكت أم المؤمنين بزمام بعيرها وقالت: وانها لكلاب الحوأب ؟ ! ردوني ردوني فاني سمعت رسول الله يقول. وذكرت الحديث.

فقال لها قائل: مهلا يرحمك الله فقد جزنا ماء الحوأب: فقالت: هل من شاهد ؟ فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا، فحلفوا لها ان هذا ليس بماء الحوأب(١) فسارت لوجهها حتى انتهت إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة(٦٥٨) .

____________________

=> الحديدي (منه قدس). وراجع: الأعلام للماوردي ص ٨٢، الفائق للزمخشري ج ١ / ١٩٠، النهاية لابن الأثير ج ٢ / ١٠، القاموس ج ١ / ٦٥، كفاية الطالب ص ٧١ ط الغرى وص ١٧١ ط الحيدرية، المواهب اللدنية ج٢ / ١٩٥، شرح الزرقاني ج ٧ / ٢١٦، مجمع الزوائد ج ٧ / ٢٣٤، كنز العمال ج ٦ / ٨٣، السيرة الحلبية ج ٣ / ٣١٣، السيرة الدحلانية بهامش الحلبية ج ٣ / ١٩٣، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ٦٧، الغدير للأميني ج ٣ / ١٨٨.

(١) تجد ذلك كله بعين لفظه في آخر ص ٨٠ من المجلد الثاني من شرح النهج الحديدي، لكن إنذارهصلى‌الله‌عليه‌وآله بركوب الجمل والمرور على ماء الحوأب ونبح كلابه لمن الحديث المستفيض عنه، المعدود في أعلام النبوة وآيات الإسلام، لا يجهله أحد من خاصة هذه الأمة والكثير من عوامها في كل خلف منها حتى هذه الأيام (منه قدس).

(٦٥٨) النبي يحذر عائشة من أن تنبحها كلاب الحوأب وقد نقل بألفاظ متعددة راجع: العقد الفريد ج ٤ / ٣٣٢ ط ٢ وج ٢ / ٢٨٣ ط آخر، تاريخ الطبري ج ٤ / ٤٥٧ و ٤٦٩ ط دار المعارف، النهاية لابن الأثير ج ١ / ٤٥٦ وج ٢ / ٩٦، كفاية الطالب ص ١٧١ ط الحيدرية وص ٧١ ط الغرى، مجمع الزوائد ج ٧ / ١٣٤، إسعاف الراغبين =>


[ موقف أبى الأسود الدؤلي من عائشة وطلحة والزبير ]

لما انتهت عائشة بجيشها إلى حفر أبي موسى، أرسل عثمان بن حنيف وهو يومئذ عامل أمير المؤمنين على البصرة أبا الأسود الدؤلي إلى القوم ليعلم له علمهم، فدخل على عائشة فسألها عن مسيرها. فقالت: أطلب بدم عثمان.

قال: انه ليس في البصرة من قتلة عثمان أحد.

قالت: صدقت، ولكنهم مع علي ابن أبي طالب في المدينة، وجئت استنهض أهل البصرة لقتاله، أنغضب لكم من سوط عثمان، ولا نغضب لعثمان من سيوفكم ؟ !

فقال لها: ما أنت من السوط والسيف، انما أنت حبيس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمرك أن تقري في بيتك وتتلي كتاب ربك، وليس على النساء قتال، ولا لهن الطلب بالدماء، وان أمير المؤمنين لأولى بعثمان منك وأمس رحما، فانهما أبناء عبد مناف، فقالت: لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه، أفتظن يا أبا الأسود ان أحدا يقدم على قتالي ؟ ! قال أما والله لنقاتلنك قتالا أهونه الشديد!.

ثم قام فأتى الزبير فقال: يا أبا عبدالله عهد الناس بك وأنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك تقول: لا أحد أولى بهذا الأمر من علي بن أبي طالب، فأين هذا المقام من ذاك ؟. فذكر له: دم عثمان.

فقال: انما أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغنا. قال فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول. فذهب إلى طلحة فوجده

____________________

=> بهامش نور الأبصار ص ٦٤ ط العثمانية وص ٦٥ ط السعيدية، المستدرك على الصحيحين ج ٣ / ١٢٠، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٤ / ٣٦١، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ / ٥٩ ط مصطفى محمد، نور الأبصار ص ٨٢ ط العثمانية، تذكرة الخواص ص ٦٦، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٥٧ ط الغرى، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ١٠٧، مروج الذهب ج ٢ / ٣٥٧، تاج العروس ج ١ / ٢٤٤ و ١٩٥، الغدير للأميني ج ٣ / ١٨٨ - ١٩١ (*).


سادرا في غيه مصرا على الحرب والفتنة، فرجع حينئذ إلى عثمان بن حنيف فقال: انها الحرب فتأهب لها(٦٥٩) .

[ عائشة وابن صوحان ]

كتبت عائشة - وهي في البصرة - إلى زيد بن صوحان العبدي: من عائشة أم المؤمنين، بنت أبي بكر الصديق، زوجة رسول الله، إلى ابنها الخالص زيد ابن صوحان، (أما بعد) فأقم في بيتك وخذل الناس عن ابن أبي طالب وليبلغني عنك ما أحب فانك أوثق أهلي عندي والسلام.

فأجابها - كما في شرح النهج الحديدي الحميدي -: من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر. (أما بعد) فان الله أمرك بأمر، وأمرنا بأمر، أمرك أن تقري في بيتك، وأمرنا ان نجاهد، وقد أتاني كتابك تأمريني ان أصنع خلاف ما أمرني الله به، فأكون قد صنعت ما أمرك به الله، وصنعت أنت ما به أمرني، فأمرك عندي غير مطاع، وكتابك لا جواب له(٦٦٠) .

[ جارية بن قدامة السعدي وعائشة ]

روى الطبري، بالإسناد إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر قال(١) : أقبل

____________________

(٦٥٩) الإمامة والسياسة ج ١ / ٥٧، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ٢ / ٨١ ط ١، العقد الفريد ج ٢ / ٢٧٨، الغدير ج ٩ / ١٠٦

(٦٦٠) شرح النهج لابن أبى الحديد، أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري، الكامل في التاريخ ج ٣ / ١١٠، تاريخ الطبري ج ٥ / ١٨٣ و ١٨٨.

(١) في الجزء السادس من تاريخه ص ٤٨٢ منه، وكذلك حكاية السعدي مع طلحة والزبير ومحاورة الجهينى مع محمد بن طلحة (منه قدس) (*).


جارية بن قدامة السعدي على عائشة فقال: يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح، انه قد كان لك من الله ستر وحرمة، فهتكت سترك، وأبحت حرمتك، انه من رأى قتالك فانه يرى قتلك ان كنت أتيتنا طائعة فأرجعي إلى منزلك، وان كنت أتيتينا مستكرهة فاستعيني بالناس(٦٦١) .

[ شاب من بنى سعد يؤنب طلحة والزبير فيقول لهما ]

صنتم حلائلكم وقدتم أمكم

هذا لعمرك قلة الإنصاف

أمرت بجر ذيولها في بيتها

فهوت تشق البيد بالايجاف

غرضا يقاتل دونها أبناؤها

بالنبل والخطي والأسياف(٦٦٢)

[ غلام من جهينة ومحمد بن طلحة ]

أقبل الجهيني على محمد بن طلحة فقال: أخبرني عن قتلة عثمان. فقال: نعم دم عثمان ثلاثة أثلاث، ثلث على صاحبة الهودج يعني عائشة، وثلث على صاحب الجمل الأحمر يعني أباه طلحة، وثلث على علي بن أبي طالب فضحك الغلام الجهيني ولحق بعلي وهو يقول :

سألت ابن طلحة عن هالك

بجوف المدينة لم يقبر

فقال ثلاثة رهط هم

أماتوا ابن عفان فاستعبر

فثلث على تلك في خدرها

وثلث على راكب الأحمر

____________________

(٦٦١) تاريخ الطبري ج ٥ / ١٧٦، أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري، تذكرة الخواص ص ٦٧، الإمامة والسياسة ج ١ / ٦٠، الغدير ج ٩ / ١٠٠.

(٦٦٢) تاريخ الطبري ج ٥ / ١٧٦، تذكرة الخواص ص ٦٧ (*).


وثلث على ابن أبي طالب

ونحن بدوية قرقر

فقلت صدقت على الأولين

وأخطأت في الثالث الأزهر(٦٦٣)

[ الأحنف بن قيس وعائشة ]

روى البيهقي في المحاسن والمساوي (ج ١ ص ٣٥) عن الحسن البصري ان الأحنف ابن قيس قال لعائشة يوم الجمل: يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسول الله هذا المسير ؟ قالت: اللهم لا. قال: فهل وجدته في شئ من كتاب الله جل ذكره. قالت: ما نقرأ إلا ما تقرأون. قال: فهل رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام استعان بشئ من نسائه إذا كان في قلة والمشركون في كثرة قالت: اللهم لا. قال الأحنف: فإذا ما هو ذنبنا ؟(٦٦٤) .

وفي رواية أخرى انه قال لها: يا أم المؤمنين إني سائلك ومغلظ لك في المسألة فلا تجدي علي. فقالت له: قل نسمع. قال: أعندك عهد من رسول الله في خروجك هذا ؟. فلم يكن في وسعها إلا أن تقول: لا. فقال: أعندك عهد منهصلى‌الله‌عليه‌وآله انك معصومة من الخطأ ؟ قالت: لا. قال: صدقت ان الله رضي لك المدينة فأبيت إلا البصرة، وأمرك بلزوم بيت نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنزلت بيت أحد بني ضبة، ألا تخبريني يا أم المؤمنين أللحرب قدمت أم للصلح ؟ أجابت وهي متألمة: بل للصلح. فقال لها: والله لو قدمت وليس بينهم إلا الخفق بالنعال والرمي بالحصى ما اصطلحوا على يديك فكيف والسيوف على عواتقهم ؟

____________________

(٦٦٣) تاريخ الطبري ج ٥ / ١٧٦.

(٦٦٤) وقريب منه في: الغدير ج ٩ / ٨١ (*).


فأحرجها قائلة: إلى الله أشكو عقوق أبنائي(٦٦٥) .

[ عبدالله بن حكيم التميمي وطلحة ]

جاء عبدالله بن حكيم يناشد طلحة فيقول له(١) : يا أبا محمد أما هذا كتبك إلينا ؟. قال طلحة: بلى قال: كتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله، حتى إذا قتلته أتيتنا ثائرا بدمه ! فلعمري ما هذا رأيك، ان تريد إلا هذه الدنيا، فمهلا مهلا. ولم قبلت من علي ما عرض عليك من البيعة، فبايعته طائعا راضيا، ثم نكثت بيعتك، وجئت لتدخلنا في فتنتك ؟ فقال: ان عليا دعاني إلى بيعته بعدما بايعه الناس(٢) ، فعلمت إني لو لم أقبل ما عرضه علي لم يتم لي الأمر، ثم يغري بي من معه(٦٦٦) .

[ حكيم من بني جشم ينصح أهل البصرة ]

لما انتهت عائشة بمن معها إلى المربد - مكان من البصرة - قام الجشمي يخاطب أهل البصرة وقد اجتمعوا هناك فيقول(٣) : أنا فلان بن فلان الجشمي وقد أتاكم هؤلاء القوم، فان أتوكم خائفين، فانما أتوكم من المكان الذي يأمن فيه الطير والوحش والسباع، وان كانوا أتوكم بدم عثمان فغيرنا ولي قتله، فأطيعوني أيها الناس وردوهم من حيث أقبلوا، فانكم ان لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب الضروس، والفتنة الصماء، فحصبه من أهل البصرة أشياع الجمل(٦٦٧) .

____________________

(٦٦٥) (١) كما في ص ٥٠٠ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى (منه قدس).

(٢) كذب هذا الناكث، إذ كان أول مبايع لعلى، نعوذ بالله من سوء الخاتمة (منه قدس).

(٦٦٦) الغدير ج ٩ / ٩٩.

(٣) كما في أواخر ص ٤٩٨ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى (منه قدس)

(٦٦٧) تاريخ الطبري ج٥ / ١٧٥ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٤١: -

[ خطاب عائشة في أهل البصرة ]

ثم أقبلت عائشة على جملها عسكر، فنادت بصوت مرتفع(١) : أيها الناس أقلوا الكلام واسكتوا، فسكت الناس لها فقالت: أيها الناس ان أمير المؤمنين عثمان كان قد غير وبدل، ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة حتى قتل مظلوما تائبا، وانما نقموا عليه ضربه بالسوط، وتأميره الشبان، وحمايته موضع الغمامة فقتلوه محرما في حرمة الشهر وحرمة البلد ذبحا كما يذبح الجمل، ألا وان قريشا رمت غرضها بنبالها، وأدمت أفواهها بأيديها، وما نالت بقتلها اياه شيئا، ولا سلكت به سبيلا قاصدا، أما والله ليرونها بلايا عقيمة تنبه القائم، وتقيم الجالس، وليسلطن الله عليهم قوما لا يرحمونهم، يسومونهم سوء العذاب.

أيها الناس انه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحل به دمه، ماصوه كما يماص الثوب الرحيض، ثم عدوا عليه فقتلوه بعد توبته، وخروجه من ذنبه، وبايعوا ابن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة ابتزازا وغصبا، أترونني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه، ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ! ألا ان عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثم اجعلوا الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان.

____________________

(١) كما في ص ٤٩٩ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى (منه قدس) (*).


قال أهل السير والأخبار: فماج الناس واختلفوا. فمن قائل: القول ما قالت أم المؤمنين. ومن قائل يقول: ما هي وهذا الأمر انما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها. وارتفعت الأصوات، وكثر اللغط، حتى تضاربوا بالنعال وتراموا بالحصى، ثم تمايزوا فريقين، فريقا مع عثمان بن حنيف، وفريقا مع عائشة وأصحابها(٦٦٨) .

[ وقوف الفريقين للقتال ]

ثم أصبح الفريقان من غد، فصفا للحرب، وخرج عثمان بن حنيف(١) فناشد عائشة الله والإسلام، وأذكر طلحة والزبير بيعتهما عليا. فقالا: نطلب بدم عثمان فقال لهما: وما أنتما وذاك، أين بنوه ؟ أين بنو أعمامه الذين هم أحق به منكم ؟ كلا ولكنكما حسدتما عليا حيث اجتمع الناس عليه، وكنتما ترجوان هذا الأمر، وتعملان له، وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما ؟ ! فشتماه شتما قبيحا وذكرا أمه، فقال للزبير: لولا صفية ومكانها من رسول الله، فانها أدنتك إلى الظل، وان الأمر بيني وبينك يا ابن الصعبة يعني طلحة. ثم قال: اللهم اني قد أعذرت.

ثم حمل فاقتتل الناس قتالا شديدا، ثم تحاجزوا واصطلحوا على كيفية خاصة، فصلها المؤرخون، أرجأوا فيها الأمر إلى ما بعد وصول أمير المؤمنين إلى البصرة، وأعطى الفريقان على ما كتبوه

____________________

(٦٦٨) وقريب منه في: الكامل لابن الأثير ج ٣ / ١٠٩.

(١) كما في ص ٥٠٠ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدى (منه قدس) (*).


من الصلح عهد الله وميثاقه، وأشد ما أخذه على نبي من أنبيائه من عهد وذمة وميثاق، وختم الكتاب من الفريقين(٦٦٩) .

لكن عائشة وطلحة والزبير أجمعوا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ووجوه الناس وأهل الرئاسة والشرف، من حيث لا يشعر الأمير ابن حنيف وأصحابه، فلما استوثق لأصحاب الجمل أمرهم، خرجوا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر، وقد لبسوا الدروع وظاهروا فوقها بالثياب، فانتهوا، إلى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه وأقيمت الصلاة فتقدم عثمان ليصلي، فأخره أصحاب طلحة والزبير وقدموا الزبير، فجاءت الشرطة وحرس بيت المال فأخرجوا الزبير وقدموا عثمان، ثم غلبهم أصحاب الزبير وقدموه، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع، فصاح بهم أهل المسجد: ألا تتقون بالله يا أصحاب محمد ؟ وقد طلعت الشمس، فغلب الزبير وصلى بالناس.

فلما فرغ من صلاته صاح بأصحابه المسلحين: أن خذوا عثمان بن حنيف فلما أسر ضرب ضرب الموت ونتفت لحيته وشارباه وحاجباه وأشفار عينيه، وكل شعرة في رأسه ووجهه، وأخذوا الشرطة وحراس بيت المال وهم سبعون رجلا من المؤمنين من شيعة علي فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة فقالت لابان بن عثمان: اخرج إليه فاضرب عنقه فان الأنصار قتلوا أباك.

فنادى عثمان بن حنيف: يا عائشة ويا طلحة ويا زبير ان أخي سهلا خليفة علي على المدينة، وأقسم بالله ان لو قتلت ليضعن السيف في نبي أبيكم ورهطكم فلا يبقي ولا يذر. فكفوا عنه.

وأمرت عائشة الزبير أن يقتل الشرطة وحراس بيت المال وقالت له: قد بلغني الذي صنعوا بك، فذبحهم والله الزبير كما

____________________

(٦٦٩) راجع: الكامل ج ٣ / ١١٠، مروج الذهب ج ٢ / ٣٥٨ ط بيروت. (*)


يذبح الغنم، ولي ذلك منهم ابنه عبدالله وهم سبعون رجلا، وبقيت منهم طائفة مستمسكين بيت المال قالوا: لا ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين. فسار إليهم الزبير في جيش ليلا فأوقع بهم وأخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا.

فكان هذا الغدر بعثمان بن حنيف، أول غدر كان في الإسلام، وكان قتل الشرطة وحراس بيت المال أول قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا، وكانوا مائة وعشرين رجلا، وقيل كانوا (كما في ٥٠١ من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي) أربعمأة رجل(٦٧٠) .

ثم طردوا عثمان بن حنيف فلحق بعلي، فلما رآه بكى وقال له: فارقتك شيخا وجئتك أمرد. فقال علي: انا لله وانا إليه راجعون. يقولها ثلاثا(٦٧١)

وقد منيعليه‌السلام في هذه المأساة بغصة لا تساغ، كان يشكو بثه فيها وحزنه إلى الله فيقول على المنبر: " اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم، فانهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ثم قالوا: ألا ان في الحق ان تأخذه، وفي الحق أن تتركه "(٦٧٢) (ثم ذكر أصحاب الجمل فقال): " فخرجوا يجرون حرمة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين بها إلى البصرة، فحبسا نساءهما في بيوتهما، وأبرزا حبيس رسول الله لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عامل بها وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها، فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا. " الخطبة وهي في نهج البلاغة(٦٧٣) .

____________________

(٦٧٠) مروج الذهب ج ٢ / ٣٥٨.

(٦٧١) تاريخ الطبري ج ٥ / ١٨٦.

(٦٧٢) نهج البلاغة الخطبة - ٢١٧ -.

(٦٧٣) نهج البلاغة الخطبة - ١٧٢ - (*).


[ موقف حكيم بن جبلة(١) ]

لما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم خرج في ثلثمائة من عبدالقيس وكان سيدهم. فخرج القوم إليه وحملوا عائشة على جمل، فسمي ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر، ويومها مع علي يوم الجمل الأكبر.

وتجالد الفريقان بالسيوف وأبلى حكيم وأصحابه بلاء حسنا، لكن شد رجل من الأزد من عسكر عائشة على حكيم فضرب رجل فقطعها، ووقع الأزدي عن فرسه، فجثا حكيم فأخذ رجله المقطوعة فضرب بها الأزدي فصرعه ثم دب إليه فقتله خنقا متكئا عليه حتى زهقت نفسه، فمر بحكيم إنسان وهو يجود بنفسه فقال له: من فعل بك هذا ؟ قال: وسادي فنظر فإذا الأزدي تحته.

وكان حكيم من أبطال العرب وشجعان المسلمين المستبصرين في شأن أهل البيت، وقد قتل معه ابنه الأشرف وإخوة له ثلاثة، وقتل معه أصحابه كلهم وهم ثلثمائة من عبدالقيس وكلهم من الاخيار، وربما كان بعض المقتولين يومئذ من بكر بن وائل. فلما صفت البصرة لعائشة وطلحة والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه، وطردا ابن حنيف عنها.

اختلف طلحة والزبير في الصلاة، وأراد كل منهما أن يؤم بالناس، وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليما له، ورضي بتقدمه ،

____________________

(١) فصله أهل السير والأخبار فراجعه في ص ٥٠١ من المجلد الثاني من شرح النهج (منه قدس) (*).


فأصلحت بينهما عائشة بأن جعلت الإمامة يوما لعبد الله بن الزبير، ويوما لمحمد ابن طلحة ولما دخلوا بيت المال في البصرة ورأوا ما فيه من الأموال. قرأ الزبير - وقد استفزه الفرح -:( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ) فنحن أحق بها من أهل البصرة(٦٧٤) .

هذا مجمل ما كان في البصرة من الأحداث قبل وصول أمير المؤمنين إليها.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٤٦: -

[ وصول علي إلى البصرة والتقاء الجمعين ]

ثم جاء علي بعدها إلى البصرة بمن معه فنهدت إليه عائشة بمن معها تذوده عنها، وكانت رابطة الجأش، مشيعة القلب فكف يده عنها وعنهم باذلا وسعه في إصلاح ذا البين على ما يرضي الله تعالى ورسوله، وبلغ في ذلك كل مبلغ من قول أو فعل.

حتى روى ابن جرير الطبري(١) وغيره من اثبات أهل السير والأخبار: ان عليا دعا إليه الزبير يومئذ فذكره بكلمة قالها النبي له بمسمع منه وهي قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ليقاتلنك ابن عمتك هذا وهو لك ظالم "(٦٧٥) فانصرف عنه الزبير

____________________

(٦٧٤) اختلاف طلحة والزبير في الإمارة: مروج الذهب ج ٢ / ٣٥٧، تاريخ الطبري ج ٥ / ١٨٢.

(١) في خبر وقعة الجمل أواخر ص ٥١٩ من الجزء الثالث من تاريخ الأمم والملوك (منه قدس).

(٦٧٥) يوجد هذا الحديث بهذا اللفظ وقريب منه في كل من: المستدرك للحاكم ج ٣ / ٣٦٦ وصححه هو والذهبي، الأغاني لأبي الفرج ج ١٦ / ١٣١ و ١٣٢، العقد الفريد ج ٢ / ٢٧٩، مروج الذهب ج ٢ / ٣٦٣، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٢٢، مطالب السئول ص ٤١، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٧٣، مجمع الزوائد ج ٧ / ٢٣٥، =>


وقال: فاني لا أقاتلك ورجع إلى ابنه عبدالله فقال: مالي في هذا الحرب بصيرة، فقال له ابنه: انك قد خرجت على بحيرة ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب وعرفت ان تحتها الموت فجبنت. فأحفظه ولده حتى أرعد وغصب وقال ويحك إني قد حلفت له أن لا أقاتله، فقال ابنه: كفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس. فأعتقه وقام في الصف معهم(٦٧٦) .

وقال الطبري: وكان علي قال للزبير: أتطلب مني دم عثمان وأنت قتلته سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره(١) ، ودعا علي طلحة فقال: يا طلحة جئت بعرس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تقاتل بها وخبأت عرسك في البيت، أما بايعتني ؟. قال: بايعتك وعلى عنقي اللج، وأصر طلحة على الحرب.

وحينئذ رجع علي إلى أصحابه فقال لهم (فيما حكاه الطبري وغيره): أيكم يعرض عليهم هذا المصحف(٢) وما فيه، فان قطعت يده أخذه بيده الأخرى فان قطعت أيضا أخذه بأسنانه. قال فتى شاب: أنا. فطاف علي على أصحابه يعرض ذلك عليهم، فلم يقبله إلا ذلك الشاب. فقال له علي: أعرض عليهم هذا

____________________

=> فتح الباري لابن حجر ج ١٣ / ٤٦، المواهب اللدنية للقسطلاني ج ٢ / ١٩٥، شرح المواهب للزرقاني ج ٣ / ٣١٨ وج ٧ / ٢١٧، الخصائص الكبرى للسيوطي ج ٢ / ١٣٧، السيرة الحلبية ج ٣ / ٣١٥، شرح الشفا للخفاجي ج ٣ / ١٦٥، الغدير للأميني ج ٣ / ١٩١ وج ٩ / ١٠١، تاريخ الطبري ج ٥ / ٢٠٠ و ٢٠٤، تذكرة الخواص ص ٧٠.

(٦٧٦) تاريخ الطبري ج ٥ / ٢٠٠، الكامل في التاريخ ج ٣ / ١٢٣، مروج الذهب ج ٢ / ٣٦٣، تذكرة الخواص ص ٧٠.

(١) راجع ص ٥٢٠ من الجزء الثالث من تاريخ الأمم والملوك، وقد استجاب الله دعاء على فسلط الله على الزبير عمرو بن جرموز فقتله في ذلك اليوم (منه قدس).

(٢) تنبغي الإشارة إلى ان ابن العاص أخذ حيلة المصاحف في صفين من هذه الواقعة وأساء استخدامها كما لا يخفى (منه قدس).


وقل هو بيننا وبينكم من أوله إلى آخره، والله الله في دمائنا ودمائكم. فلما جاءهم الفتى حملوا عليه وفي يده المصحف فقطعوا يديه، فأخذه بأسنانه حتى قتل، وعندئذ قال علي لأصحابه: قد طاب لكم الضراب فقاتلوهم.

ورثت أم الغلام المرسل بالمصحف بقولها فيما رواه الطبري(١) :

لاهم ان مسلما دعاهم

يتلو كتاب الله لا يخشاهم

وأمهم قائمة تراهم

يأتمرون الغي لا تناهم

قد خضبت من علق لحاهم(٦٧٧)

وبرزت ربه الجمل والهودج إلى المعركة، وقد عصفت في رأسها النخوة ونزت فيه سورة الانفة، فأدركتها حمية منكرة، وكانت أجرأ من ذي لبدة، قد جمعت ثيابها على أسد، تلهب حماسها في جيشها، فتدفعهم به إلى الموت دون جملها، وقد نظرت عن يسارها فقالت: من القوم عن يساري؟.

فأجابها صبرة بن شيمان (كما في الكامل لابن الأثير وغيره): نحن بنوك الأزد.

فقالت: يا آل غسان حافظوا اليوم على جلادكم الذي كنا نسمع به في قول القائل :

وجالد من غسان أهل حفاظها

وكعب وأوس جالدت وشبيب

فكان الأزد يأخذون بعر الجمل يشمونه ويقولون: بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك، وقالت لمن يمينها: من القوم عن يمينى ؟. قالوا: بكر بن وائل. قالت: لكم يقول القائل :

وجاءوا إلينا في الحديد كأنهم

من العزة القعساء بكر بن وائل

____________________

(١) راجع ص ٥٢٢ من الجزء الثالث من تاريخ الأمم والملوك (منه قدس).

(٦٧٧) تاريخ الطبري ج ٥ / ٢٠٤ و ٢٠٦، تذكرة الخواص ص ٧١، مروج الذهب ج ٢ / ٣٦١ (*).


انما بازائكم عبدالقيس. وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت: من القوم ؟ قالوا: بنو ناجية. قالت: بخ بخ سيوف أبطحية قرشية، فجالدوا جلادا يتفادى منه، فكأنما أشعلت فيهم من الحماسة نارا تلظى. وتتابع حملة اللواء على خطام جملها مستميتين يقولون :

يا أمنا يا زوجة النبي

يا زوجة المبارك المهدي

نحن بنو ضبة لا نفر

حتى نرى جما جما تخر

يخر منها العلق المحمر

وما زالت تستفز حميتهم حتى عقر الجمل، بعد ان قتل على خطامه أربعون رجلا وكانت الهزيمة بأذن الله. ولو عناية أمير المؤمنين ساعتئذ في حفظها، ووقوفه بنفسه على صونها، لكان ما كان مما أعاذها الله منه في هذه الفتنة العمياء التي شقت عصا المسلمين إلى يوم الدين، وعلى أسسها كانت صفين والنهروان ومأساة كربلا وما بعدها. حتى نكبة فلسطين، في عصرنا هذا.

لكن أخا النبي وأبا سبطيه، وقف على الجمل بنفسه، حين أطفئت الفتنة بعقره، وما ان هوى بالهودج حتى آواه - وفيه عائشة - إلى وارف من ظله منيع، وجعل معها أخاها محمدا ليقوم بمهامها في نسوة من الصالحات، ومن على محاربيه وتفضل عليهم، وأطلق الأسرى من أعدائه الألداء، واختص عائشة من الكرامة بكل ما يناسب خلقه الكريم. وفضله العميم، وحكمته البالغة وهذا كله معلوم بحكم الضرورة من كتب السير والأخبار.

وتسمى هذه الوقعة وقعة الجمل الأكبر. وكانت يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين، وتفصيل الوقعتين في كتب السير والتواريخ فلتراجع.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٥٠: -

وقد كانت القتلى يوم الجمل

الأكبر ثلاثة عشر ألفا من أبناء عائشة فيهم طلحة والزبير بكل أسف، واستشهد يومئذ من أولياء علي اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - ألف أو دونه أو أكثر منه(٦٧٨) .

هذا وقد كانت أم المؤمنين من أعلم الناس بأن عليا أخو رسول الله ووليه ووارثه ووصيه(٦٧٩) وانه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله(٦٨٠) وانه

____________________

(٦٧٨) ولأجل المزيد من الاطلاع حول هذه الواقعة راجع: أحاديث أم المؤمنين عائشة ق ١ / ١٢١ - ٢٠٠، الجمل للشيخ المفيد ط الحيدرية، مروج الذهب ج ٢ / ٣٥٩ - ٣٦٠، أسد الغابة ج ٢ / ١١٤ و ١٧٨ وج ١ / ٣٨٥ وج ٤ / ٤٦ و ١٠٠ وج ٥ / ١٤٣ و ١٤٦ و ٢٨٦، الإصابة ج ١ / ٢٤٨ وج ٢ / ٣٩٥، تاريخ الطبري ج ٥ / ١٦٣، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ١٠٥، تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ / ١٤٩.

(٦٧٩) كما تقدم تحت رقم (٥٥١ و ٥٥٢ و ٥٥٣ و ٥٥٤).

(٦٨٠) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٥٧ ح ٢١٩ و ٢٢٠ و ٢٢١ و ٢٢٢ و ٢٢٧ و ٢٣٢ و ٢٣٨ و ٢٤٠ و ٢٤٢ و ٢٤٣ و ٢٤٤ و ٢٤٥ و ٢٤٦ و ٢٤٧ و ٢٤٨ و ٢٥٢ و ٢٥٣ و ٢٥٤ و ٢٥٥ و ٢٦٠ و ٢٦٢ و ٢٦٣ و ٢٦٤ و ٢٧٠ و ٢٧١ و ٢٧٣ و ٢٧٥ و ٢٧٦ و ٢٧٨ و ٢٧٩ و ٢٨٩ و ٢٩٠ ط ١، المستدرك للحاكم ج ٣ / ٣٨، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤٥، فرائد السمطين ج ١ / ٢٥٣، مصنف ابن أبى شيبة ج ٦ / ١٥٤، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٣، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٦، تاريخ بغداد ج ٨ / ٥، إحقاق الحق ج ٥ / ٤٠٠، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٩٣، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١٨١ ح ٢١٧ و ٢٢١ ط ١، السنن الكبرى للبيهقي ج ٩ / ١٠٦، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٥٥ و ٥٦، ينابيع المودة للقندوزي ص ٤٨ ط اسلامبول، صحيح مسلم في باب مناقب علي بن أبي طالب ج ٧ / ١٢١ ط العامرة بمصر، حلية الأولياء ج ١ / ٦٢، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ١١٠ ط دار صادر، السيرة النبوية لابن هشام، البداية والنهاية ج ٤ / ١٨٦ وج ٧ / ٣٣٦، صحيح البخاري باب مناقب علي بن أبي طالب ج ٥ / ٢٣، الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٤٩، أسد الغابة ج ٤ / ٢١، تذكرة الخواص ص ٢٥، التاريخ الكبير للبخاري ج ٤ / ٢٦٢، نزل الأبرار ص ٤٣. راجع بقية المصادر فيما تقدم تحت رق م (٤٧٤).


منه بمنزلة هارون من موسى إلا في النبوة(٦٨١) وقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله "(٦٨٢) ، " رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار "(٦٨٣) .

____________________

(٦٨١) حديث المنزلة: من الأحاديث المتواترة ولأجل الاطلاع على مصادره راجع كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١١٧ تحت رقم (٤٧٥) ففيه الكفاية.

(٦٨٢) حديث المولاة: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ١٣ ح ٥٠٨ و ٥١٣ و ٥١٤ و ٥٢٣ و ٥٤٤ و ٥٦٢ و ٥٦٩، كفاية الطالب ص ٦٣ ط الحيدرية وص ١٧ ط الغرى، كنز العمال ج ٦ / ٤٠٣ ط ١ وج ١٥ / ١١٥ ح ٣٣٢ و ٤٠٢ ط ٢، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ١٥٧ ح ٢١١ وص ١٩٢ ح ٢٥٠، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٠٥، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٥١ ط السعيدية وص ١٣٧ ط العثمانية، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٩٦ ط الحيدرية وص ٢٦ و ٢٧ ط مصر، الملل والنحل للشهرستاني ج ١ / ١٦٣ ط بيروت وبهامش الفصل لابن حزم ج ١ / ٢٢٠، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٢٠٩ و ٢٨٩ ط ١ وج ٢ / ٢٨٩ وج ٣ / ٢٠٨ بتحقيق أبو الفضل، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٢ ط الميمنية، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ١١٢، نظم درر السمطين للزرندي ص ١١٢، المناقب للخوارزمي ص ٨٠ و ٩٤ و ١٣٠، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٨٩ ط اسلامبول وص ٢٩٧ ط الحيدرية، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٦٩ ح ٣٦ و ٣٩ و ٤٠، نزل الأبرار للبدخشاني ص ٥١ - ٥٤، وراجع بقية مصادر الحديث في كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٨٢.

(٦٨٣) حديث: " الحق مع علي ". صحيح الترمذي ج ٥ / ٢٩٧ ح ٣٧٩٨، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٢٤، المناقب للخوارزمي ص ٥٦، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ١١٧ ح ١١٥٩ و ١١٦٠، غاية المرام ص ٥٣٩ (باب) ٤٥، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ٢ / ٥٧٢ ط ١ وج ١٠ / ٢٧٠ بتحقيق أبو الفضل، منتخب كنز العمال بهامش =>


وقد شهدت حجة الوداع مع رسول الله فرأته يوم الموقف يشيد بفضله آمرا أمته بالتمسك بثقليه تارة وبخصوص علي أخرى، منذرا بضلال من لم يأخذ بهما معا(٦٨٤) .

ويوم الغدير رأتهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد رقى منبر الحدائج يعهد إلى علي عهده، ويوليه على الأمة بعده، بمسمع ومنظر من تلك الألوف المؤلفة قافلة من حجة الوداع، حيث تفترق بهم الطرق إلى بلادهم(٦٨٥) .

ورأته وقد نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين يقول لهم: " أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم " أخرجه كل من الإمامين أحمد في مسنده(١) والحاكم في صحيحه المستدرك، والطبراني في الكبير، ورواه الترمذي بسنده الصحيح إلى زيد بن أرقم، كما في ترجمة الزهراء من الإصابة(٦٨٦) .

____________________

=> مسند أحمد ج ٥ / ٦٢، الفتح الكبير للنبهاني ج ٢ / ١٣١، جامع الأصول لابن الأثير ج ٩ / ٤٢٠، إحقاق الحق للتستري ج ٥ / ٦٢٦، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ١٧٦ ح ١٣٨، الغدير ج ٣ / ١٧٩، دلائل الصدق ج ٢ / ٣٠٢، المعيار والموازنة للاسكافي المعتزلي ص ٣٥ و ١١٩، نزل الأبرار للبدخشانى ص ٥٦، راجع بقية المصادر في كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٧٠ ط بيروت.

(٦٨٤) تقدم حديث الثقلين مع مصادره تحت رقم (١٥) وسوف يأتي أيضا.

(٦٨٥) الغدير للأميني ج ١ / ٩، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٧٣ ح ٣٩. ولأجل المزيد من الاطلاع على هذه الحادثة مع مصادرها راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٧٣ تحت رقم (٦١٥ و ٦١٦ و ٦١٧ و ٦١٨ و ٦١٩ و ٦٢٠ و ٦٢١ و ٦٢٢) ففيها مئات المصادر لهذه الواقعة المباركة. وسوف يأتي بعض منها.

(١) راجع من المسند ص ٤٤٢ من جزئه الثاني بالإسناد إلى أبى هريرة (منه قدس).

(٦٨٦) صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٦٠ ح ٣٩٦٢، سنن ابن ماجة ج ١ / ٥٢ ح ١٤٥، =>


ورأتهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ جللهم بكسائه يقول حينئذ: " أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم وعدو لمن عاداهم "(٦٨٧) إلى كثير من أمثال هذه النصوص الصحيحة التي لم يخف شئ منها على أم المؤمنين فانها عيبة الحديث حتى قيل عنها :

حفظت أربعين ألف حديث

ومن الذكر آية تنساها(٦٨٨)

وحسبها ما قد رواه أبوها أبو بكر إذ قال: رأيت رسول الله خيم

____________________

=> المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٤٩، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٦٤ ح ٩٠ ط ١، أسد الغابة ج ٣ / ١١ وج ٥ / ٥٢٣ ذخائر العقبى ص ٢٥، الصواعق المحرقة ص ١١٢ ط الميمنية وص ١٨٥ ط المحمدية، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٦٦ و ١٦٩، كفاية الطالب ص ٣٣٠ و ٣٣١ ط الحيدرية وص ١٨٨ و ١٨٩ ط الغرى، ينابيع المودة للقندوزي ص ٣٥ و ١٦٥ و ١٧٢ و ١٩٤ و ٢٣٠ و ٢٦١ و ٢٩٤ و ٣٠٩ و ٣٧٠ ط اسلامبول، شواهد التنزيل للحسكاني ج ٢ / ٢٧، المناقب للخوارزمي ص ٩١، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٦١ و ٩٩، المعجم الصغير للطبراني ج ٢ / ٣، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ٢٧١، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٩٢، إحقاق الحق ج ٩ / ١٦١ - ١٧٤، نزل الأبرار ص ٣٥ و ١٠٥، فرائد السمطين للحمويني ج ٢ / ٣٩، سمط النجوم ج ٢ / ٤٨٨. وقد تقدم مع مصادر أخرى تحت رقم (١٢٦).

(٦٨٧) نقل ابن حجر الهيثمي في تفسير الآية من آيات فضلهم التي وردت في الفصل الحادي عشر من صواعقه، وقد استفاض قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله حرب علي حربي وسلمه سلمى (منه قدس). الصواعق لابن حجر ص ١٤٢ و ١٨٥ ط المحمدية و ٨٥ و ١١٢ ط الميمنية، الإصابة ج ٤ / ٣٧٨، ينابيع المودة ص ٢٢٩ و ٢٩٤ و ٣٠٩ ط اسلامبول، نظم درر السمطين ص ٢٣٢ و ٢٣٩، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ٢٨٠، مشكاة المصابيح ج ٣ / ٢٥٨، ذخائر العقبى ص ٢٣، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٤٩، وقد تقدم تحت رقم (١٢٨).

(٦٨٨) هذا البيت للشيخ كاظم الأزري راجع الأزرية ص. (*)


خيمة(١) وهو متكئ على قوس عربية، وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " معشر الناس أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، حرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد. ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردئ المولد "(٦٨٩) .

فهل يا ترى كانت أم المؤمنين في هذا الخروج وما إليه تريد الله ورسوله والدار الآخرة، وأنها من المحسنات ؟ تبتغي بذلك الأجر والثواب الذي وعد الله به نساء نبيه إذ يقول:( وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) (٦٩٠) .

أم كانت ترى أن بينها وبين الله هوادة، تبيح لها ما قد حرمه الله على العالمين ؟ فارتكبت بخروجها - على الإمام - ما أرتكبت آمنة من وعيده إذ يقول:( يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ

____________________

(١) لعل هذه الخيمة هي الكساء الذي جللهم به حين أوحى إليه فيهم: "( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ". وقد فصلنا ذلك في الفصل الثاني من المطلب الأول من كلمتنا الغراء في تفضيل الزهراء، فليراجعها من أراد الشفاء من كل داء (منه قدس).

(٦٨٩) تجد هذا الحديث منقولا عن أبى بكر الصديق في كتاب عبقرية محمد للأستاذ الكبير عباس محمود العقاد بعين لفظه تحت عنوان - النبي والإمام والصحابة - فراجع (منه قدس).

وأيضا في: فرائد السمطين للحمويني ج ٢ / ٤٠ ح ٣٧٣، المناقب للخوارزمي ص ٢١١، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٤، سمط النجوم ج ٢ / ٤٨٨ راجع بقية المصادر فيما تقدم تحت رقم (١٢٨).

(٦٩٠) سورة الأحزاب: ٢٩ (*).


وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) (٦٩١) .

أم أنها يا ترى رأت خروجها ذلك الخروج، عبادة لله وقنوتا منها له ولرسوله وعملا صالحا ؟ فاستأثرت به عملا بقوله تعالى:( وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) (٦٩٢) !

أم أنها أرادت أن تمثل التقوى والورع بخروجها دون صواحبها من نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لتستأثر من بينهن بالعمل بقوله تعالى:( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) (٦٩٣) .

وهل رأت بيت ابن ضبة بيتها الذي أمرها الله أن تقرأ فيه ؟ ورأت قيادتها لتلك الجيوش سرداقا ضربه طلحة والزبير عليها يصونها عن تبرج الجاهلية الأولى ؟ ويفرغها للصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله ؟(٦٩٤) .

ورأت أنها تكون بذلك كله نصب أمر الله ونهيه إذ يقول عزوجل:( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (٦٩٥) .

وماذا تقول ؟ أو يقول أولياؤها ؟ في خطاب الله لها ولصاحبتها بقوله:( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (١) وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ

____________________

(٦٩١) سورة الأحزاب: ٣٠.

(٦٩٢) سورة الأحزاب: ٣١.

(٦٩٣) سورة الأحزاب: ٣٢.

(٦٩٤) إشارة إلى البيت الذي استقرت فيه في البصرة. راجع: شرح ابن أبى الحديد.

(٦٩٥) سورة الأحزاب: ٣٣.

(١) ثبت بهذه الآية صدور الذنب منهما، ووجوب التوبة عليهما (منه قدس) (*).


وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (١) * عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ) (٦٩٦) .

وحسبهما من الله تعالى حجة عليهما، مثله العظيم، الذي ضربه لهما في سورة التحريم، أعني قوله عز من قائل:( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (٦٩٧) .

ولله قول من يقول من أبطال أهل البيت علما وعملا :

عائش ما نقول في قتالك

سلكت في مسالك المهالك

وحسبك ما أخرج البخاري

من الصحيح مومئا للدار(٢)

____________________

(١) هذه هي الغاية في الاستعداد لمكافحتهما في نصرته والدفاع عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحيث لو تظاهر عليه أهل الأرض في الطول والعرض، ما أعد لمكافحتهم أكثر من هذه القوة كما لا يخفى (منه قدس).

(٦٩٦) سورة التحريم: ٤ و ٥. راجع ما تقدم من مصادر تحت رقم (٦٢٠).

(٦٩٧) سورة التحريم: ٩ و ١٠. راجع: تفسير القرطبي ج ١٨ / ٢٠٢، فتح القدير للشوكاني ج ٥ / ٢٥٥.

(٢) يشير في هذا البيت إلى ما أخرجه البخاري في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي من كتاب الجهاد والسير ص ١٢٥ من الجزء الثاني من صحيحه عن عبدالله قال: قام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأشار إلى مسكن عائشة فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان، ولفظه عند مسلم: خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بيت عائشة فقال رأس الكفر من ههنا حيث يطلع قرن الشيطان. فراجعه في كتاب الفتن واشراط الساعة ص ٥٠٣ من الجزء الثاني من صحيحه (منه قدس) (*).


قد قيل تبت وعلي غمضا

فلم سجدت الشكر لما قبضا "(١)

ولم ركبت البغل في يوم الحسن

تؤججين نار هاتيك الفتن(٦٩٨)

____________________

(١) اشارة إلى ما كان من أم المؤمنين، حين بلغها نعى علىعليه‌السلام من أنها سجدت لله شكرا ثم رفعت رأسها قائلة :

فألقت عصاها واستقر بها النوى

كما قر عينا بالإياب المسافر

ثم سألت: من قتله ؟. فقيل لها: رجل من مراد. فقالت :

فان يك نائيا فلقد نعاه

غلام ليس في فيه التراب

فأنكرت عليها زينب بنت أم سلمة قائلة لها، العلى تقولين هذا يا عائش ؟ !. فأجابت عائش: أنى نسيت، فإذا نسيت فذكروني ! ! (منه قدس).

(٦٩٨) كان الإمام أبو محمد الحسن الزكي سيد شباب أهل الجنة، أنذر الهاشميين قبل وفاته بفتنة يخشاها من بني أمية إذا أراد الهاشميون دفنه عند جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعهد إلى أخيه سيد الشهداء أن يتدارك الشر إذا هبت عواصفه، بدفنه في البقيع عند جدته فاطمة بنت أسد، وأقسم عليه أن لا يريق في سبيله مل‌ء محجمة من دم. فلما قضى (بأبي وأمي) نحبه، أراد الهاشميون أن يجددوا به العهد بجده رسول الله، أو أنهم أرادوا أن يدفنوه عنده إذا أمنوا الفتنة، فقامت قيامة بني أمية، وأعدوا للحرب عدتها متجهزين بجهازها، وعلى رأسهم مروان بن الحكم وسعيد بن العاص، وكان مروان ينادى يا رب هيجاء هي خير من دعة، أيدفن أمير المؤمنين (عثمان) في أقصى المدينة، ويدفن الحسن مع رسول الله. وجاؤا بعائشة وهي على بغل، تذودهم عن بيتها قائلة: لا تدخلوه بيتي.

ففي ترجمة الحسن من كتاب (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الاصفهانى المروانى عن على بن طاهر بن زيد يقول: لما أرادوا دفنه، أي الحسن، ركبت عائشة بغلا واستعونت بني أمية ومروان ومن كان هناك منهم ومن حشمهم وهو قول القائل: يوما على بغل، ويوما على جمل. وذكر المسعودي ركوب عائشة البغلة الشهباء، ليومها الثاني من أهل البيت قال: فأتاها القاسم بن محمد بن أبى بكر فقال: يا عمة ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر أتريدين أن يقال: يوم البغلة الشهباء. أه‍. وفى ذلك يقول القائل: =>


... ..

____________________

=>

تجملت تبغلت ولو عشت تفيلت

لك التسع من الثمن وفى الكل تصرفت

ولنا هنا أن نبحث عن الوجه في كون بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيتها تدخل فيه من تحب، وتنرود عنه من لا تحب ؟ شأن المالك يتصرف في ملكه المطلق كيف يشاء، فهل يا ترى ملكها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيته ببيع أو هبة أو نحوهما ؟ كلا. وما أظن ان أحدا قال ذلك أو توهمه.

نعم أسكنها في حجرة من حجرات داره، كما أسكن غيرها من نسائه في حجرات اخر، وكما يسكن كل رجل زوجته في بيته قياما بواجب المرأة على زوجها فان اسكانها من نفقاتها الواجبة لها عليه اجماعا وقولا واحدا. والمرأة انما تسكن في بيت زوجها. فيدها على مسكنها ليست من امارات الملك في شئ، لان المتصرف في مسكنها في الحقيقة، انما هو الرجل، حيث انه هو الذى أسكنها فيه وحيث انه كان يساكنها في نفس البيت، ولو في يومها وليلتها في أقل الفروض.

على انه لو سلمنا ان يد عائشة على حجرتها، امارة تملكها، فلم لم تكن يد الزهراء على فدك امارة على تملكها ؟ ! وشتان بين هاتين اليدين، فان يد البنت على شئ من أملاك أبيها تتصرف فيه على عهده بمنظر منه ومسمع، لمن امارات الملك بلا كلام، ولاسيما إذا كانت نازحة على بيت أبيها إلى بيت زوجها. بخلاف يد الزوجة على حجرة من حجرات دار زوجها، ونحن نحكم العرف البشرى في هذه الفرق بين هاتين اليدين.

ولعل الخليفة يومئذ وهو أبوها، ملكها بيت رسول الله بعد وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله بولايته العامة، وهذا ليس بالبعيد، لكنا كنا نأمل منه، أن يعامل بنت رسول الله فيما كان في يدها، معاملة بنته، ولو فعل لكان ذلك أقرب إلى اجتماع الكلمة، ولم شعث الأمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم (منه قدس). هذه الأبيات. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٥٩: -

[ الفصل الخامس ] [ تأول خالد بن الوليد ] [ المورد - (٨٦) -: ذلك ما فعله خالد بن الوليد يوم فتح مكة ]

وقد نهاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ عن القتل والقتال، كما نص عليه أهل السير والأخبار، ورواه أثبات المحدثين بأسانيدهم الصحيحة، وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله له يومئذ وللزبير: " لا تقاتلا إلا من قاتلكما ".

ولكن خالدا قاتل مع ذلك وقتل نيفا وعشرين رجلا من قريش وأربعة نفر من هذيل فدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مكة، فرأى امرأة مقتولة، فسأل حنظلة الكاتب: من قتلها ؟: قال: خالد بن الوليد. فأمره أن يدرك خالدا فينهاه أن يقتل امرأة أو وليدا، أو عسيفا - أي أجيرا -(٦٩٩) إلى آخر ما تجده من هذه القضية في " عبقرية عمر " للأستاذ العقاد ص ٢٦٦.

____________________

(٦٩٩) هذه الحادثة رواها ابن هشام في غزوة حنين في السيرة النبوية ج ١٤ ١٠٠ ولعلها قد تكررت من خالد. (*)


[ المورد - (٨٧) - بطشته الجاهلية في بني جذيمة: ]

وقد أرسلهصلى‌الله‌عليه‌وآله إليهم، داعيا لهم إلى الإسلام(١) ، ولم يبعثه مقاتلا، وكان بنو جذيمة قتلوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة. فلما جاءهم بمن معه قال لهم: ضعوا أسلحتكم فان الناس قد أسلموا. فوضعوا أسلحتهم، وأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل منهم مقتلة عظيمة(٢) فلما انتهى الخبر إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رفع يديه إلى السماء فقال - كما في باب بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كتاب المغازي من صحيح البخاري(٣) -: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد. مرتين "(٧٠٠) .

ثم أرسل عليا - كما في تاريخي ابن جرير وابن الأثير وغيرهما - ومعه مال وأمره أن ينظر في أمرهم، فودى لهم الدماء والأموال حتى انه ليدي

____________________

(١) في ثلثمائة من المهاجرين والأنصار، وكان ذلك في شوال بعد فتح مكة وقبل وقعة حنين (منه قدس).

(٢) لم يقتصر خالد هنا على مخالفة النص الصريح في عهد النبي إليه في بني جذيمة، بل كان في بطشته هذه بهم خارجا على عدة قواعد للإسلام الأساسية، كهدر دماء الجاهلية، وككون الإسلام يجب ما قبله.

وكقوله عز من قائل في محكم فرقانه العظيم (وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ) وقد أسرف هذا الرجل في القتل على ان عمه كان مهدور الدم لا قيمة له، وعلى أنه لا ولاية له على عمه، ففعله هذا مع كونه مرسلا من قبل رسول الله، من أفحش المنكرات التي لا تنسى إلى يوم القيامة ولا تقل عن منكراته يوم البطاح (منه قدس).

(٣) ص ٤٨ من جزئه الثالث حيث أخرج البخاري حديث خالد مع بني جذيمة وقتله إياهم، وأخرجه أيضا الإمام أحمد من حديث عبدالله بن عمر في مسنده (منه قدس).

(٧٠٠) الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ١٥٣، الغدير للأميني ج ٧ / ١٦٨ و ١٦٩ (*).


ميلغة الكلب وبقى معه من المال فضلة فقال لهم: هل بقي لكم مال أو دم لم يؤد ؟ قالوا لا. قال: فاني أعطيكم هذه البقية احتياطا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ففعل ثم رجع فأخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: أصبت وأحسنت - هذا ما نقله المؤرخون ومترجموا خالد - حتى قال ابن عبد البر بعد ان ان ذكر هذا الخبر عنه في ترجمته من الاستيعاب ما هذا لفظه: وخبره في ذلك من صحيح الأثر. آه.(٧٠١) .

وأورد هذه القضية من أساتذة أهل الفضل وحفظة الآثار عباس محمود العقاد في كتابه عبقرية " عمر " فقال: بعث رسول الله خالدا إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام، ولم يبعثه للقتال، وأمره ألا يقاتل أحدا ان رأى مسجدا أو سمع أذانا. ثم وضع بنو جذيمة السلاح بعد جدال بينهم واستسلموا. فأمر بهم خالد فكتفوا، ثم عرضهم السيف فقتل منهم، وأفلت من القوم غلام يقال له السميدع حتى اقتحم على رسول الله وأخبره وشكاه إليه، فسأله رسول الله هل أنكر عليه أحد ما صنع. قال نعم رجل أصفر ربعة، ورجل أحمر طويل

وكان عمر حاضرا فقال: أنا والله يا رسول الله أعرفهما أما الأول: فهو ابني. وأما الثاني: فهو سالم مولى أبي حذيفة. وظهر بعد ذلك ان خالدا أمر كل من أسر أسيرا أن يضرب عنقه. فأطلق عبدالله بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة أسيرين كانا معهما. فرفع رسول الله يديه حين علم ذلك وقال: " اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد ". ثم دعا علي بن أبي طالبعليه‌السلام وأمره أن يقصد إلى القوم ومعه ابل وورق، فودى لهم الدماء وعوضهم من الأموال(٧٠٢) .

____________________

(٧٠١) تاريخ الطبري ج ٣ / ١٢٢، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ١٧٣، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ١٥٣، الغدير للأميني ج ٧ / ١٦٩، دلائل الصدق ج ٣ ق ١ ص ٣٣ و ٣٤.

(٧٠٢) راجع قضية بني جذيمة في كل من =>


قلت ولم يقتلصلى‌الله‌عليه‌وآله بقتلاهم أحدا، إذ كان القاتلون لهم من المسلمين، والمقتولون لم يقولوا: أسلمنا. وانما قالوا: صبأنا. وهي ليست صريحة في إسلام، ولا يقتل مسلم بكافر. وقد ارتكب خالد يوم البطاح من مالك بن نويرة وقومه ما قد أتينا على كثير منه في الفصل الأول من هذا الكتاب ص ٦١، فليراجع بامعان وتحرر(٧٠٣) ليعلم من المسؤول عن تلك الفظائع والفجائع، وكيف ذهبت أموال المسلمين ودماؤهم وأعراضهم سدى، وفيم تعطلت حدود الله وانتهكت حرماته.

وبم هدأت ثورة الثائرين على خالد، وفي مقدمتهم عمر بن الخطاب وبم كان خالد في السقوط عن درجة الاعتبار لدى الخليفة الثاني بمثابة أوجبت عليه المبادرة إلى عزله فعزله فورا وبعث بعزله وبنعي أبي بكر إلى الشام مع بريد واحد، كما صرح به ابن الأثير وغيره(٧٠٤) .

____________________

=> الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ١٥٣، الإصابة ج ١ / ٣١٨ و ٢٢٧ وج ٢ / ٨١، السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ / ٥٣، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ / ١٤٧، تاريخ أبى الفداء ج ١ / ١٤٥، أسد الغابة ج ٣ / ١٠٢، الغدير ج ٧ / ١٦٨ - ١٦٩، صحيح البخاري ك المغازي باب بعث خالد إلى بني جذيمة، دلائل الصدق ج ٣ ق ١ ص ٣٤.

(٧٠٣) راجع في جرائم خالد بن الوليد: الغدير للأميني ج ٧ / ١٥٨ - ١٦٩، وما تقدم تحت رقم (١٧١) وما بعده.

(٧٠٤) الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٢٩٣ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٦٣: -

[ الفصل السادس ] [ في بعض ما كان من معاوية ] [ المورد - (٨٨) -: إلحاق معاوية لزياد بأبي سفيان ]

وذلك أنه انما ألحقه بأبيه أبي سفيان بدعوى أنه عاهر في الجاهلية سمية وهي على فراش عبيد فحملت بزياد، مستندا في ذلك إلى شهادة أبي مريم، المتجر بالخمر والقيادة - كما في المختصر لابن الشحنة -(٧٠٥)

وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " الولد للفراش وللعاهر الحجر "(٧٠٦) وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله من

____________________

(٧٠٥) الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٢٢٠، الغدير للأميني ج ١٠ / ٢٢٣، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٥، العقد الفريد ج ٣ / ٢، تاريخ ابن عساكر ج ٥ / ٤٠٩. وراجع أيضا في استلحاق معاوية زيادا: دلائل الصدق ج ٣ ق ١ ص ٢١٧.

(٧٠٦) هذا الحديث مشهور بل متواتر فقد رواه أصحاب الصحاح الستة وغيرهم عن أبى هريرة: صحيح البخاري ك الفرائض ج ٢ / ١٩٩، صحيح مسلم ك الرضاع ج ١ / ٤٧١، صحيح الترمذي ج ١ / ١٥٠ وج ٢ / ٣٤، سنن النسائي ج ٢ / ١١٠، سنن أبي داود ج ١ / ٣١٠، سنن البيهقي ج ٧ / ٤٠٢ و ٤١٢


حديث(١) : ". ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ".

وحسبنا قوله عز من قائل:( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ) (٧٠٧) .

وكان فعل معاوية هذا أول عمل جاهلي عمل به في الإسلام علانية، فأنكر عليه كافة الناس فلم يرعوا ولم يبال بذلك، وكان يغضب إذا لم يدع زياد إلى أبيه، فأنكر عليه بعض معاصر به فقال :

أتغضب أن يقال أبوك عف

وترضى أن يقال أبوك زان(٧٠٨)

[ المورد - (٨٩) - عهده بالخلافة إلى ابنه يزيد: ]

عهد بها إليه وانه للصبي الجاهل، يشرب الشراب، ويلعب بالكلاب، والقردة، ولا يعرف من الدين موطئ قدمه، مسرف في لهوه كل الإسراف، وأبوه يعرف ليله ونهاره، وإعلانه وإسراره(٧٠٩) ويعرف منزلة الحسينعليه‌السلام من الله

____________________

=> وعن عائشة: رواه الحفاظ إلا الترمذي كما في نصب الراية ج ٣ / ٢٣٦. وعن عمر وعثمان: في سنن البيهقي ج ٧ / ٤١٢. وراجع أيضا: مسند أحمد ج ١ / ١٠٤ وج ٢ / ٤٠٩ وج ٥ / ٣٢٦. الغدير للأميني ج ١٠ / ٢١٦، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٥٢ ح ٥٥١، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٥.

(١) أخرجه البخاري في باب النجش من كتاب البيوع ص ١٢ من الجزء الثاني من صحيحه (منه قدس).

(٧٠٧) سورة الأحزاب: ٥.

(٧٠٨) يروى هذا البيت لزياد (يزيد) بن ربيعة بن مفرغ الحميري الشاعر الشهير وقيل لعبد الرحمن بن الحكم. راجع الغدير للأميني ج ١٠ / ٢٢٠ - ٢٢١.

(٧٠٩) مقتل الحسين للمقرم ص ١٢ و ١٣ - ١٦، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٦، نيل الاوطار ج ٧ / ١٤٧، روح المعاني للالوسي ج ٦ / ٧٣ تفسير آية =>


ومكانته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومحله في نفوس المؤمنين(٧١٠) .

على أنه كان يومئذ في المهاجرين والأنصار - وبقية البدريين وأهل بيعة الرضوان -(٧١١) جم غفير، وعدة وافرة كلهم قارئ للقرآن، عالم بمواقع الأحكام، خبير بالسياسة، حقيق (على رأي الجمهور) بالخلافة والرآسة، فلم يراع سابقتهم في الإسلام ولا عناءهم في تأييد الدين، وأمر عليهم شريره المتهتك وسكيره المفضوح، فكان منه في طف كربلاء مع خامس أصحاب الكساء، وسيد شباب أهل الجنة ما أثكل النبيين وأبكى الصخر الأصم دما، ورمى المدينة الطيبة بمجرم بن عقبة، - بعهد إليه في ذلك من أبيه(٧١٢) -

____________________

=>( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ ) ، النجوم الزاهرة ج ١ / ١٦٣، الإمامة والسياسة ج ١ / ١٥٣ و ١٥٥ الغدير ج ٣ / ٢٦٠: تاريخ الطبري ج ١١ / ٣٥٨ ط قديم، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٦٣.

(٧١٠) ويكفى في فضله ما تقدم من نزول آية التطهير والمودة وسورة هل أتى وآية المباهلة وحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرها فيه وفى أبيه وأمه وأخيه راجع ما تقدم من مصادر تحت رقم (١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٧ و ١٠٨ و ١٠٩ و ١١٣ و ١٥ و ١٦ و ١٧).

(٧١١) الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٦، الغدير ج ٣ / ٢٥٥.

(٧١٢) كما نص عليه الإمام ابن جرير الطبري في الصفحة الأخيرة من حوادث سنة ٦٣ من أوائل الجزء ٧ على تاريخه، وابن عبد ربه المالكي حيث ذكر وقعة الحرة في الجزء الثاني من عقده الفريد، ولم يبال يزيد ولا أبوه بقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أخاف المدينة أخافه الله عزوجل وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا أخرجه الإمام أحمد من حديث السائب بن خلاد بطريقين إليه في ص ٩٦ من الجزء ٤ من مسنده (منه قدس).

ضرب الكعبة الكعبة بالمنجيليق وحرقها: راجع: الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٦، مقتل الحسين للمقرم ص ١١، رسائل الجاحظ ص ٢٩٨، الرسالة الحادية عشر في بني أمية، سير أعلام النبلاء =>


فكانت أمور تكاد السماوات يتفطرن منها، وحسبك أنهم أباحوا المدينة الطيبة ثلاثة أيام، حتى افتض فيها ألف عذراء(١) من بنات المهاجرين والأنصار، وقتل يومئذ من المهاجرين والأنصار وأبنائهم وسائر المسلمين عشرة آلاف وسبعمائة وثمانون رجلا، ولم يبق بعدها بدري(٢) وقتل من النساء والصبيان عدد كثير، وكان الجندي يأخذ برجل الرضيع فيجذبه من أمه ويضرب به الحائط حتى ينثر دماغه على الأرض وأمه تنظر إليه(٧١٣)

ثم أمروا بالبيعة ليزيد على أنهم حول وعبيد، ان شاء استرق وان شاء أعتق، فبايعوه على ذلك

____________________

=> للذهبي، وفاء الوفاء ج ١ / ١٢٧ وص ١٣٧. وأما الأحاديث في حرمة المدينة ولعنةصلى‌الله‌عليه‌وآله من أخاف أهل المدينة وغير ذلك فراجعها في: الغدير للأميني ج ١١ / ٣٤ - ٣٦، وفاء الوفاء ج ١ / ٤٣ - ٤٧.

(١) كما نص عليه السيوطي في تاريخ الخلفاء وعلمه جميع الناس حتى قال ابن الطقطقى في ص ١٠٧ من تاريخه المعروف بالفخري ما هذا نصه: فقيل أن الرجل من أهل المدينة بعد ذلك كان إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها، ويقول لعلها افتضت في وقعة الحرة. أه‍ وقال الشبراوي في ص ٦٦ من كتابه (الإتحاف) وافتض فيها نحو ألف بكر وحمل فيها من النساء اللاتي لا أزواج لهن نحو من ألف امرأة.

(قلت) وقال ابن خلكان حيث ذكر وقعة الحرة في ترجمة يزيد بن القعقاع القارئ المدني من وفياته ما هذا لفظه: كان يزيد بن معاوية في مدة ولايته قد سير إلى المدينة جيشا مقدمه مسلم بن عقبة المرى فنهبها وأخرج أهلها إلى هذه الحرة فكانت الوقعة فيها، وجرى فيها ما يطول شرحه وهو مسطور في التواريخ، حتى قيل أن بعد وقعة الحرة ولدت أكثر من ألف بكر من أهل المدينة بسبب ما جرى فيها من الفجور (منه قدس).

(٢) نص على ذلك ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة وغير واحد من أهل الأخبار (منه قدس).

(٧١٣) راجع ص ٢٠٠ من كتاب الإمامة والسياسة للإمام ابن قتيبة الدينوري (منه قدس) =>


وأموالهم مسلوبه، ورحالهم منهوبة، ودماؤهم مسفوكة، ونساؤهم مهتوكة، وبعث مجرم بن عقبة برؤس أهل المدينة إلى يزيد. فلما ألقيت بين يديه تمثل بقول القائل: ليت أشياخي ببدر شهدوا الأبيات(٧١٤) .

ثم توجه مجرم لقتال ابن الزبير (وهو إذ ذاك في مكة) وقد بويع بالخلافة فهلك المجرم في الطريق، وتأمر بعده الحصين بن نمير بعهد من يزيد، فأقبل بجيشه حتى نزل على مكة المكرمة ونصب عليها العرادات والمجانيق، وفرض

____________________

=> وقعة الحرة: قتل فيها من حملة القرآن سبعمائة نفس وقتل من وجوه قريش سبعمائة سوى من قتل من الأنصار. وممن قتل من الصحابة صبرا عبدالله بن حنظلة غسيل الملائكة وقتل معه ثمانية من بنيه وقتل أيضا معقل بن سنان الاشجعي وعبد الله بن زيد، والفضل بن العباس بن ربيعة، واسماعيل بن خالد، ويحيى بن نافع، وعبد الله بن عتبة، والمغيرة بن عبدالله، وعياض ابن حمير، ومحمد بن عمرو بن حزم، وعبد الله بن أبى عمرو، وعبيد الله وسليمان ابنا عاصم، ونجا الله أبا سعيد وجابرا وسهل بن سعد. راجع: الغدير ج ١٠ / ٣٥، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ / ٤٢، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ٢٥٨، تاريخ ابن كثير ج ٢ / ٢٢١، الإصابة ج ٣ / ٤٧٣. وقال السمهودي: وقتل من سائر الناس أكثر من عشرة آلاف. وذكر جرائم أخرى في هذه الواقعة ج ١ / ١٢٥ - ١٣٧ ط ٣ بيروت.

(٧١٤) مقتل الحسين للمقرم ص ٤٦١، اللهوف في قتل الطفوف لابن طاووس ص ١٠٢، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٧، روح المعاني للالوسي ج ٦ / ٧٣ في تفسير آية:( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ ) ، الغدير للأميني ج ٣ / ٢٦٠، تاريخ الطبري ج ١١ / ٣٥٨ ط قديم. وذكر السمهودي بايعوا على انهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم بما شاء. وفاء الوفاء ج١ / ١٣١ (*)


على أصحابه عشرة آلاف صخرة في يوم يرمونها بها، فحاصروهم بقية المحرم وصفر وشهري ربيع يغدون على القتال ويروحون حتى جاءهم موت طاغيتهم يزيد، وكانت المجانيق أصابت البيت الحرام فهدمته مع الحريق الذي أصابه(٧١٥) .

وفظائع يزيد من أول عمره إلى انتهاء أمره أكثر من أن تحويها الدفاتر، أو تحصيها الأقلام والمحابر، وقد شوهت وجه التاريخ، وسودت صحائف السير، وكان أبوه معاوية يرى كلابه وقروده، وصقوره وفهوده، ويطلع على خموره وفجوره، ويشاهد الفظائع من أموره، ويعاين لعبه مع الغواني ويعرف لؤمه وخبثه بكل المعاني.

ويعلم أنه ممن لا يؤتمن على نقير، ولا يولى أمر قطمير، فكيف رفعه والحال هذه إلى أوج الخلافة عن رسول الله ؟ ! وأحله عرش الملك وإمامة المسلمين ؟ ! وملكه رقاب الأمة ؟ ! فغشها بذلك(٧١٦)

وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (فيما أخرجه البخاري من الورقة الأولى من كتاب الأحكام ص ١٥٥ من الجزء ٤ من صحيحه): " ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة "(١)

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله (فيما أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي بكر في الصفحة السادسة من الجزء

____________________

(٧١٥) شهداء الفضيلة للأميني ص ١٩١، مقتل الحسين للمقرم ص ٨ و ١٢، الإمامة والسياسة لابن قتيبة، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٨، روح المعاني للآلوسي ج ٦ / ٧٣ تفسير آية،( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ ) رسائل الجاحظ ص ٢٩٨، الرسالة الحادي عشر في بني أمية.

(٧١٦) الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٨، الغدير ج ٣ / ٢٦٠.

(١) وأخرجه مسلم في باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته ص ٦٧ من ج ١ من صحيحه (منه قدس) (*).


الأول من مسنده): " من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم ".

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله (فيما أخرجه البخاري في الورقة الانفة الذكر من صحيحه): " ما من عبد استرعاه الله رعيته فلم يحطها بنصيحة الا لم يجد رائحة الجنة ".

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٦٩: -

[ المورد - (٩٠) -: عيثه في اليمن ]

وذلك ان معاوية بعث بسر بن ارطاة إلى اليمن سنة أربعين ليعيث فيها، وكان الوالي عليها يومئذ من قبل أمير المؤمنين ابن عمه عبيد الله بن العباس وأهلها كانوا من أولياء أمير المؤمنين والمخلصين لله تعالى في ولايته. فسامهم بسر سوء العذاب ! يذبح أبناءهم ! ويستحيي نساءهم ! ! على سنة من فرعون، وعهد إليه بذلك من معاوية.

وحسبك ما أجمع أهل الأخبار على نقله، فراجع ما شئت من كتبهم مما يشتمل على أحداث تلك السنة، لتعلم فظاعة هذه الواقعة، من قبل الشيوخ الركع، وذبح الأطفال الرضع، ونهب الأموال، وسبي العيال(٧١٧) .

وما ينسى فلن ينسى ما فعله بنساء همدان (بإخلاصهن لله في ولاية آل محمد) إذ سباهن فأقامهن، (كما في ترجمة بسر من الاستيعاب) في السوق وكشف عن سوقهن ! ! فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها ! !

____________________

(٧١٧) الفصول المهمة لشرف الدين ص ١٢٢، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٤٥٣ - ٤٥٧، تاريخ الطبري ج ٥ / ١٤٠، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٣٨٣، الغدير ج ١١ / ١٦ و ٢٠، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ٦٥ و ٦٦، وفاء الوفاء ج ١ / ٣١، البداية والنهاية ج ٧ / ٣١٩ - ٣٢٢، تاريخ ابن عساكر ج ٣ / ٢٢٢ و ٤٥٩ (*).


قال ابن عبد البر في الاستيعاب: كن أول مسلمات سبين في الإسلام(٧١٨) .

وما أدري أهذه أفظع وأفجع وأوجع، أم فعله بطفلي عبيد الله بن العباس ؟ ! الوالي يومئذ على اليمن، فهرب من بسر واستخلف عبيد الله بن عبد المدان الحارثي وهو جد الطفلين لامهما، فقتله بسر فيمن قتلهم يومئذ من الألوف المؤلفة من خيار المسلمين، وقتل ابنه وبحث عن الطفلين حتى وجدهما عند رجل من كنانة في البادية، فلما أراد بسر قتلهما قال له الكناني (كما في تاريخ ابن الأثير): لم تقتلهما وهما طفلان لا ذنب لهما ؟ ! فان كنت قاتلهما فاقتلني قبلهما. فقتله ! ثم ذبحهما بين يدي أمهما ! ! (كما نص عليه ابن عبد البر في ترجمة بسر من الاستيعاب) فهامت أمهما على وجهها جنونا مما نالها، وكانت تأتي الموسم تنشدهما فتقول :

يا من أحس بابني الذين هما

كالدرتين تشظي عنهما الصدف

يا من أحس بابني الذين هما

مخ العظام فمخي اليوم مزدهف

يا من أحس بابني الذين هما

قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف

من دل والهة حيرى مدلهة

على صبيين ذلا إذ غدا السلف

نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا

من افكهم ومن الاثم الذي اقترفوا

احني(١) على ودجي ابني مرهفة

مشحوذة وكذاك الاثم يقترف(٧١٩)

____________________

(٧١٨) الفصول المهمة لشرف الدين ص ١٢٢.

(١) كذا في رواية ابن الأثير، لكن في رواية الاستيعاب وأبى الفداء، أنحى (منه قدس).

(٧١٩) الفصول المهمة لشرف الدين ص ١٢٢، الغدير ج ١١ / ١٧، الأغاني ج ١٥ / ٤٤، تاريخ ابن عساكر ج ٢ / ٢٢٣، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ٦٥، النزاع والتخاصم ص ١٣، تهذيب التهذيب ج ١ / ٤٣٥ (*).


وقالت له امرأة من كنانة لما ذبحهما (كما في تاريخ ابن الأثير): يا هذا قتلت الرجال ! فعلام قتلت هذين ؟ ! والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية، والله يابن أبي ارطاة ان سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير، والشيخ الكبير ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء. (إلى آخر ما أوردناه من هذه الفظائع التي تربأ عنها البرابرة فلتراجع في الفصول المهمة)(٧٢٠) .

[ المورد - (٩١) -: قتله للصالحين من عباد الله ]

وحسبه ظلما وعدوانا أن قتل الحسن الزكي سيد أهل البيت في عصره، وإمامهم بعد أبيه صلوات الله وسلامه عليهما بسم دسه إليه فسقته إياه جعدة بنت الأشعث، والنصوص في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة.

وقد اعترفت به جماعة من أهل الأخبار، قال أبو الحسن المدائني (كما في أوائل الجزء ١٦ من شرح النهج الحديدي الحميدي في ص ٤ من المجلد ٤ طبع مصر): كانت وفاة الحسن سنة ٤٩، وكان مريضا ٤٠ يوما وكان سنه ٤٧ سنة، دس إليه معاوية سما على يده جعدة بن الأشعث (قال) وقال لها: ان قتلتيه بالسم فلك مائة ألف وأزوجك يزيد.

فلما مات الحسنعليه‌السلام وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد، وقال: أخاف أن تصنعي بابني كما صنعت بابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . اه‍.

ونقل المدائني عن الحصين بن المنذر الرقاشي (كما في ص ٧٠ من المجلد ٤ من شرح النهج الحميدي طبع مصر أيضا) أنه كان يقول: والله ما وفى معاوية للحسن بشئ مما اعطاه، قتل حجرا وأصحابه وبايع لابنه يزيد

____________________

(٧٢٠) الفصول المهمة لشرف الدين ص ١٢٣، تاريخ الطبري ج ٦ / ٧٧، كامل ابن الأثير ج ٣ / ١٦٢، وفاء الوفاء ج ١ / ٣١، الغدير ج ١١ / ٢٠ (*).


وسم الحسن. اه‍.

وقال أبو الفرج الاصفهاني المرواني في كتابه مقاتل الطالبين ما هذا لفظه: وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد فلم يكن شئ اثقل عليه من أمر الحسن بن علي، وسعد بن أبي وقاص، فدس إليهما سما فماتا منه.

وروى ابن عبد البر في ترجمة الحسن من استيعابه عن قتادة وأبي بكر بن حفص: ان بنت الأشعث سقت الحسن بن علي السم، (قال): وقالت طائفة كان ذلك منها بتسديس معاوية إليها(٧٢١) .

وقد علم الناس ما ارتكبه في مرج عذراء من الفظاعة بقتل أولئك الأخيار الأبرار صبرا وهم حجر بن عدي الكندي الصحابي وأصحابه، قتلهم إذ لم يلعنوا له علياعليه‌السلام ، وكانوا من( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) (٧٢٢) .

وكان قتلهم سنة إحدى وخمسين للهجرة المباركة وأنكرها على معاوية جميع من كان في ذلك العهد من الصحابة والتابعين ومن كان بعدهم من أولي الألباب.

وقد فصلها كل من أرخ حوادث تلك السنة

____________________

(٧٢١) وفى ص ١٧ من المجلد الرابع من شرح النهج لابن أبى الحديد طبع مصر ما نلفت إليه المتتبعين. وما أولاهم بالوقوف عليه (منه قدس).

معاوية هو الذي قتل الإمام الحسنعليه‌السلام : راجع: تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٩١، مروج الذهب للمسعودي ج ٢ / ٤٢٧، صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين ص ٣٦٤ - ٣٦٨، دلائل الصدق للمظفر ج ٣ ق ١ / ٢٣٣ الفصول المهمة لشرف الدين ص ١٢٠، مقاتل الطالبين لأبي الفرج الاصفهانى ص ٧٣ تحقيق أحمد صقر، الغدير ج ١١ / ٨ - ١٥، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٦ / ٤٩، نزل الأبرار بالهامش ص ١٤٢ عن عدة مصادر.

(٧٢٢) سورة آل عمران: ١٩١ (*).


من المتقدمين والمتأخرين، فراجع منها ما شئت(٧٢٣) .

وما أخالك تنسى قتله عمرو بن الحمق الخزاعي(٧٢٤) وكان بحيث أبلته

____________________

(٧٢٣) راجع: الغدير للأميني ج ١١ / ٥٣، تاريخ الطبري ج ٥ / ٢٧٧، كنز العمال ج ١٥ / ١٥٧ ح ٤٤٥ ط ٢، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٨٤.

بل قتل معاوية بن أبى سفيان خلقا كثيرا من شيعة آل محمد: منهم :

١ - حجر بن عدى الكندي الصحابي الجليل وستة من أصحابه وهم :

٢ - شريك بن شداد الحضرمي.

٣ - وصيفى بن فسيل الشيباني.

٤ - وقبيصة بن ضبيعة العبسى.

٥ - ومحرز بن شهاب المنقرى.

٦ - وكدام بن حيان العنزي.

٧ - وعبد الرحمن بن حسان العنزي.

كلهم في مرج عذراء. وقد وفقنا الله في هذه السنة في شوال ١٤٠٣ ه‍ لزيارتهم والجمهورية الإسلامية مشغولة بتجديد ضريح لهم.

٨ - وقتل أيضا عمرو بن الحمق الخزاعي الصحابي العظيم وحمل رأسه وهو أول رأس حمل في الاسلام.

٩ - مسلم بن زيمر الحضرمي.

١٠ - عبدالله بن نجى الحضرمي.

١١ - مالك بن الحارث الأشتر النخعي.

١٢ - محمد بن أبى بكر قتل ووضع في جيفة حمار ثم احرق.

كل هؤلاء من أولياء الله ورسوله وعظماء الأمة. راجع: تاريخ الطبري ج ٥ / ٢٥٣ - ٢٨٠ و ٩٥ - ١٠٥، عيون الأخبار لابن قتيبة ج ١ / ١٤٧، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٣٥٢ - ٣٥٧ و ٤٨٢ - ٤٨٨، الغدير للأميني ج ١١ / ٣٧ - ٧٠، أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري ج ١ / ٢٥٧ - ٢٦٠، الأغاني لأبي الفرج الاصفهانى ج ١٦ / ٢ - ١١.

(٧٢٤) راجع: الغدير ج ١١ / ٤١ (*).


العبادة، ورأسه أول رأس حمل في الإسلام، قتله وهو من خيار أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولا ذنب له غير حبه علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، إذ ان عليا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.

ولم يقتصر معاوية على قتل أولياء الله، حتى قتل في ذلك اخص أوليائه به، وأشدهم ملازمة له، عبدالرحمن بن خالد بن الوليد حارب معه في صفين، وحالفه على عداوة أمير المؤمنين، ثم بعدها باعه بالتافه الزهيد، وقتله مخافة أن ترغب الناس به عن يزيد، وقصته مشهورة عند أهل الأخبار، مستفيضة بين أهل السير والآثار، فراجع ترجمة عبدالرحمن من الاستيعاب تجد التفصيل(٧٢٥) .

[ المورد - (٩٢) -: بوائق أعماله وعماله ]

ولو أردنا أن نتصدى الأحكام التي بدلها، والحدود التي عطلها، والبوائق التي ارتكبها، والفواقر التي احتقبها، والأحداث التي أحدثها في زمانه، والغاشمين الذين أشركهم في سلطانه، كابن شعبه، وابن العاص، وابن ارطاة، وابن جندب، ومروان، وابن السمط، وزياد، وابن مرجانة، والوليد وأمثالهم ممن فعلوا الأفاعيل، وقهروا الأمة بالأباطيل وساموا عباد الله سوء العذاب، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، لأفنينا المحابر، واستغرقنا الصحف والدفاتر، وهيهات أن نبلغ غايتنا المقصودة أو نظفر (فيما بذلناه من وسع) بضالتنا المنشودة(٧٢٦)

والحمد لله رب العالمين من المستبصرين آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وضلال أعدائهم.

____________________

(٧٢٥) الفصول المهمة لشرف الدين ص ١٢١، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٧٥.

(٧٢٦) راجع: الغدير ج ١١ / ١٦ - ٣٦، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١١ / ٤٣، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٥ - ١٢٩، النصائح الكافية لمن يتولى معاوية لمحمد بن عقيل، تقوية الإيمان في الرد على بن أبى سفيان له أيضا، صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين، المراجعات لشرف الدين ص ٢٩٦ تحت رقم ٧٠٠ وما بعده، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢١٥ تحت رقم (٦٩٩) ط بيروت. (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٧٥: -

[ المورد - (٩٣) -: بغضه عليا وعدوانه إياه ]

ان بغضه لعلي، وعداوته إياه، لمن المسلمات البديهيات لكل من يعرفهما أو يسمع بهما من جميع أهل الأرض في الطول والعرض، على اختلافهم في الأديان، والألسنة والألوان، فحكمهما في ذلك حكم آدم والشيطان بلا ريب(٧٢٧) ، واليك في هذه العجالة طرفا من النصوص الصريحة في حكمي حبه وبغضه المتناقضين في دين الإسلام.

فعن سلمان الفارسي (وقد قيل له: ما أشد حبك لعلي) قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " من أحب عليا فقد أحبني(١) ومن أبغض عليا فقد أبغضني "(٧٢٨) .

____________________

(٧٢٧) لأجل المزيد من ذلك راجع: كتاب المراجعات لشرف الدين ص ٢٩٦، الغدير للأميني ج ١٠ / ٢٥٧، النصائح الكافية لمن يتولى معاوية، تقوية الإيمان في الرد على بن أبى سفيان، العتب الجميل كلها لمحمد بن عقيل، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١١، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٧٤، الفصول المهمة لشرف الدين ص ١١٥ - ١٢٩.

(١) أخرجه الحاكم في ص ١٣٠ من الجزء ٣ من المستدرك. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأورده الذهبي في تلخيص المستدرك معترفا بصحته على شرطيهما (منه قدس).

(٧٢٨) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٩ / ١٧٢ بتحقيق أبو الفضل وج ٢ / ٤٣١ ط أفست بيروت، الرياض النضرة ج ٢ / ١٦٥ ط الخانجى وج ٢ / ٢١٨ ط ٢ دار =>


وعن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلي: " يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك " أخرجه الحاكم في ص ١٣٥ من الجزء ٣ من المستدرك ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٧٢٩) .

____________________

=> التأليف بمصر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٠، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص ١٠٩ ح ١٥١، الجامع الصغير للسيوطي ج ٢ / ١٣٦ ط الميمنية وج ٢ / ٤٧٩ ط مصطفى محمد، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٩ - ١٣٣، نور الأبصار للشبلنجي ص ٧٣ ط العثمانية وص ٧٢ ط السعيدية، إسعاف الراغبين للصبان الشافعي بهامش نور الأبصار ص ١٤١ - ١٤٢ ط العثمانية وص ١٥٦ ط السعيدية، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٧٤ ط الميمنية وص ١٢١ ط المحمدية، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٧، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٨، أسد الغابة ج ٤ / ٤٨٣، الميزان للذهبي ج ٢ / ١٢٨ ط السعادة، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ٢٠٥ و ٢٧٢ و ٢٨٢ و ٣٠٣ ط اسلامبول وص ٢٤٢ و ٣٢٥ و ٣٣٨ ط الحيدرية، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٥٢ تحت رقم (٥٧٢) ط ب يروت، نزل الأبرار ص ٥٥.

(٧٢٩) نظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص ١٠٢، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص ١١١ ط الحيدرية وص ١٠٩ ط الغرى، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج ٢ / ٢١١ ح ٧٠٥ و ٧٠٦، ذخائر العقبى ص ٩٢، المناقب للخوارزمي ص ٣٠ و ٦٦، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٣٢، ينابيع المودة للقندوزي ص ٩١ و ٢١٣ ط اسلامبول وص ١٠٤ و ٢٥٢ ط الحيدرية، نور الأبصار للشبلنجي ص ٧٤ ط العثمانية وص ٧٣ ط السعيدية، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٨٥ ط ٢ وج ٢ / ٢١٤ ط الخانجي، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٤، كنوز الحقائق للمناوي ص ٣٠٣ ط بولاق وص ١٢١ ط آخر، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ١٢٩ و ٣١٠ ح ٢٤٨، إحقاق الحق ج ٧ / ٢٧١، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٥٤ تحت رقم (٥٧٥) ط بيروت، نزل الأبرار ص ٦٧، تاريخ بغداد ج ٩ / ٧١، أسد الغابة ج ٤ / ٢٣ (*).


وعن أبي سعيد الخدري(١) قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " والذي نفسي لا يبغضنا أهل البيت إلا أدخله الله النار "(٧٣٠) .

وعن أبي ذر قال: " ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم رسول الله والتخلف عن الصلوات، والبغض لعلي بن أبي طالب "(٧٣١) .

وعن ابن عباس قالرضي‌الله‌عنه : " نظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى علي فقال: يا علي أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله عزوجل، والويل لمن أبغضك بعدي "(٧٣٢) .

____________________

(١) فيما أخرجه الحاكم في ص ١٥٠ من الجزء ٣ من المستدرك ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأورده الذهبي في تلخيصه ولم يناقش في صحته (منه قدس).

(٧٣٠) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١٣٨ ح ١٨١، جواهر البحار للنبهاني ج ١ / ٣٦، إحياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف للشبراوي ص ١١١، إسعاف الراغبين للصبان ص ١٠٤ ط العثمانية وص ١١٢ ط السعيدية، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ١٧٢ و ٢٣٧ ط المحمدية وص ١٠٤ و ١٤٣ ط الميمنية. وذكر تصحيحه للحديث في المورد الأول، ينابيع المودة للقندوزي ص ١٠٤ ط اسلامبول وص ٣٦٥ ط الحيدرية، نظم درر السمطين للزرندي ص ١٠٦، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٩٤، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٣ / ٣٣٣، إحقاق الحق للتستري ج ٩ / ٤٦١، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٣٣ رقم (٦١)، نزل الأبرار ص ٣٥.

(٧٣١) أخرجه الحاكم في أول ص ١٢٩ من الجزء الثالث من المستدرك، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (منه قدس). الرياض النضرة ج ٢ / ٢١٥ ط ١، أسنى المطالب للجزري ص ٥٧، الغدير ج ٣ / ١٨٢، تاريخ بغداد ج ٢ / ٢٥٥، كنز العمال ج ٦ / ٣٩٤.

(٧٣٢) أخرجه الحاكم في ص ١٢٨ من الجزء ٣ من المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد اعترف الذهبي على تشدده بوثاقة رواته كلهم حيث =>


وعن عمرو بن شاس الاسلمي - وكان من أهل الحديبية - " قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني في سفره ذلك، حتى وجدت في نفسي، فلما أقدمت أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ رسول الله ذلك، فلما رآني أبد في عينيه (أي حدد إلي النظر) حتى إذا جلست قال: يا عمرو اما والله لقد آذيتني. فقلت أعوذ بالله أن أؤذيك يا رسول الله، قال: بلى، من آذى عليا فقد آذاني "(٧٣٣) .

____________________

=> أورد في تلخيصه (منه قدس). المناقب للخوارزمي ص ٢٣٤، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١٠٣، نور الأبصار للشبلنجي ص ٧٤ ط العثمانية وص ٧٣ ط السعيدية، الميزان للذهبي ج ٢ / ٦١٣، ينابيع المودة للقندوزي ص ٩١ و ٢٤٨ و ٣١٤ ط اسلامبول وص ١٠٤ و ٢٩٥ ط الحيدرية، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٩ / ١٧١ بتحقيق أبو الفضل وج ٢ / ٣٠ ط بيروت، الرياض النضرة ج ٢ / ٢١٩ و ٢٢٠، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ١٢٨، نزل الأبرار ص ٦٦. ولأجل المزيد من المصادر في ذلك راجع: كتاب المراجعات لشرف الدين مع تعليقتنا عليه تحت رقم (٤٩ و ٥٧٢ و ٥٧٧ و ٧٥١).

(٧٣٣) أخرجه الحاكم في ص ١٢٢ من الجزء الثالث من المستدرك ثم قال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. واعترف الذهبي بصحته إذ أورده في تلخيص المستدرك (منه قدس). مسند أحمد بن حنبل ج ٣ / ٤٨٣ ط ١، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٢٩٨ ح ٢٣٦، ذخائر العقبى ص ٦٥، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٣٨٩ ح ٤٩٦ - ٤٩٩، البداية والنهاية ج ٥ / ١٠٤ وج ٧ / ٣٤٦. ومثل هذا يوجد: عن بريدة الاسلمي وعن عمران بن حصين وعن وهب بن حمزة. ولأجل المزيد في ذلك راجع تعليقتنا على المراجعات تحت رقم (٥٢٠ و ٥٢٦ و ٥٣١)، نزل الأبرار ص ٥٤. وأما آخر الحديث من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " من آذى عليا فقد آذاني " فهو من الأحاديث المتواترة =>


وعن أبي ذر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " يا علي من فارقني فقد فارق الله تعالى، ومن فارقك يا علي فقد فارقني "(٧٣٤) .

____________________

=> راجع: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٣٨٩ ح ٤٩٥ - ٥٠٢، شواهد التنزيل للحسكاني ج ٢ / ٩٨ ح ٧٧٧ و ٧٧٨، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٢٧٦ ط الحيدرية وص ١٤٤ ط الغرى، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٥٢ ح ٧٦، المناقب للخوارزمي ص ٩٣، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٩، نور الأبصار للشبلنجى ص ٧٣، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٧، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٧٣ و ٧٤ ط الميمنية وص ١٢١ ط المحمدية، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ١٤٦ و ١٤٧، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٣، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٤٣، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٤٤، ينابيع المودة للقندوزي ص ١٨١ و ١٨٧ و ٢٠٥ و ٢٧٢ و ٢٨٢ و ٣٠٣ ط اسلامبول وص ٢١٣ و ٢٢١ و ٢٤٣ و ٣٣٨ ط الحيدرية، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٥٦ ط السعيدية وص ١٤١ ط العثمانية، كنوز الحقائق للمناوي ص ١٤٤ ط بولاق وص ١٢١ ط آخر، كنز العمال ج ١٥ / ١٢٥ ح ٣٦٠ ط ٢، الرياض النضرة ج ٢ / ٢١٨ ط ٢، الجامع الصغير للسيوطي ٢١ / ١٣٥، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٠، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٣ / ٣٣٢ ط البهية وج ٣ / ٣٦٩ ط محمد على صبيح، إحقاق الحق ج ٦ / ٣٨١، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٢٩٨ ح ٢٣٦، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٥١ رقم (٥٧١).

(٧٣٤) أخرجه الحاكم في ج ٣ ص ١٢٤ من المستدرك، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (منه قدس). ذخائر العقبى ص ٦٦، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٣٥، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٢٦٨ ح ٧٨٩، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٢٤١ ح ١٨٨، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٢٠ ط ٢، ينابيع المودة للقندوزي ص ٩١ و ١٨١ و ٢٠٥ ط اسلامبول وص ١٠٥ و ٢١٤ و ٢٤٣ ط الحيدرية، الميزان للذهبي ج ٢ / ١٨، إحقاق الحق ج ٦ / ٣٩٦، فرائد السمطين ج ١ / ٣٠٠ ح ٢٣٨، سبيل النجاة =>


وقال الإمام الحافظ ابن عبد البر في ترجمة علي من الاستيعاب ما هذا لفظه وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " من أحب عليا فقد أحبني، ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله "(٧٣٥) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله - فيما أخرجه الطبراني وغيره من حفظة الآثار النبوية -: " ما بال أقوام يبغضون(٧٣٦) عليا ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن فارق عليا فقد فارقني، ان عليا مني وأنا منه خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم(٧٣٧) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم، يا بريدة أما علمت ان لعلي أفضل من الجارية التي أخذ وانه وليكم بعدي "(٧٣٨) .

وشكا عليا إليه بعض أصحابهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكانوا قد تعاقدوا على شكايته لتنمره في ذات الله، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ما تريدون من علي، ما تريدون من علي، ما تريدون من علي، ان عليا مني وأنا منه وهو وليكم بعدي "(٧٣٩) .

____________________

=> في تتمة المراجعات ص ١٥٠ رقم (٥٦٩)، المعيار والموازنة ص ٢٢٤، نزل الأبرار ص ٥٦.

(٧٣٥) ذخائر العقبى ص ٦٥، المعيار والموازنة للاسكافي ص ٢٢٤، نزل الأبرار ص ٥٥. وصدر الحديث إلى - فقد أبغضني - تقدم مع مصادره تحت رقم (٧٢٨) ووسطه تحت رقم (٧٣٣) فراجع.

(٧٣٦) في الصواعق لابن حجر: ينتقصون بدل (يبغضون).

(٧٣٧) في الصواعق زيادة وهى: وأنا أفضل من إبراهيم.

(٧٣٨) الصواعق المحرقة لابن حجر ص ١٠٣ ط الميمنية وص ط المحمدية مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٨، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٧٢ ط اسلامبول وص ٣٢٦ ط الحيدرية.

(٧٣٩) صحيح الترمذي ج ٥ / ٢٩٦ ح ٣٧٩٦، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٩٧ ط الحيدرية وص ٣٨ ط بيروت وص ٢٣ ط التقدم بمصر، المناقب للخوارزمي =>


وإذا أراد الله نشر فضيلة

طويت، أتاح لها لسان حسود

وفي ترجمة علي من الاستيعاب ما هذا نصه: وروى طائفة من الصحابة: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليرضي‌الله‌عنه : " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق "(٧٤٠)

(قال): وكان عليرضي‌الله‌عنه يقول " والله انه لعهد النبي

____________________

=> ص ٩٢، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١١١ وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٠٩، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٤٥٠ ط ١، نور الأبصار للشبلنجي ص ١٥٨ ط السعيدية، حلية الأولياء ج ٦ / ٢٩٤، نزل الأبرار للبدخشاني ص ٥٤، أسد الغابة ج ٤ / ٢٧، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٣٨١ ح ٤٨٧ و ٤٨٨، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٢٥ ط ٢، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ٢٧٥، جامع الأصول لابن الأثير ج ٩ / ٤٧٠، كنز العمال ج ١٥ / ١٢٤ ح ٣٥٩ ط ٢ بحيدر آباد، ينابيع المودة للقندوزي ص ٥٣ ط اسلامبول، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٣٦، الغدير ج ٣ / ٢١٦، مطالب السئول لابن طلحة ج ١ / ٤٨، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٣٣ رقم (٥١٨) ط بيروت، المراجعات ص ٢٢٢، وفى بعض هذه المصادر: " ما تريدون " مرة واحدة بدل ثلاث.

(٧٤٠) صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٠٦ ح ٣٨١٩، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٢٧ ط التقدم وص ١٠٥ ط الحيدرية وص ٤٤ ط بيروت، سنن النسائي ج ٨ / ١١٦، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ١٨٨ حديث ٦٧١ و ٦٧٤ و ٦٧٥ و ٦٧٨ و ٦٨٠ و ٦٨٣ و ٦٨٤ و ٦٨٦ و ٦٨٧ و ٦٨٨ و ٦٨٩ و ٦٩٠ و ٦٩١ و ٦٩٢ و ٦٩٣ و ٦٩٤ و ٦٩٥ و ٧٠٢ و ٧٠٣، أسد الغابة ج ٤ / ٢٦، حلية الأولياء ج ٤ / ١٨٥ وصححه وذكره بعدة طرق، ميزان الذهبي ج ٢ / ٤١، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٧، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٣٣، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٤ / ٥٢٠ ط ١ وج ٢٠ / ٢٢١ بتحقيق أبو الفضل، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١٩٠ ح ٢٢٥ و ٢٢٦ و ٢٢٨ و ٢٢٩ و ٢٣١، ينابيع المودة للقندوزي ص ٤٧ و ٤٨ و ١٨٢ ط اسلامبول وص ٥٢ و ٥٣ و ٢١٥ ط الحيدرية، كنوز الحقائق للمناوي ص ٤٦ و ١٩٢ ط =>


الأمي، انه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. آه(٧٤١) .

____________________

=> بولاق وص ٣٨ و ١٧١ ط آخر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٠، كنز العمال ج ١٥ / ١٥٧ ح ٤٤٤ ط ٢، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٨٤ ط ٢، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ١٣٣، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج ٨ / ٤١٧ وج ١٤ / ٤٢٦، معالم التنزيل للبغوي ج ٦ / ١٨٠، لسان الميزان ج ٢ / ٤٤٦، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ج ١ / ٤٤٦، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٧٢ رقم (٨٨٤)، أضواء على السنة المحمدية ص ٢١٧. ونقله في إحقاق الحق ج ٧ عن: مسند أحمد ج ١ / ٩٥ ط ١، علل الحديث لأبي حاتم ج ٢ / ٤٠٠ ط السلفية، سنن البيهقي ج ٢ / ٢٧١ ط الميمنية، طبقات الحنابلة ج ١ / ٣٢٠ ط القاهرة. موضح الجمع للبغدادي ص ٤٦٨ ط حيدر آباد، سعد الشموس والأقمار ص ٢١٠ ط التقدم شرح ديوان أمير المؤمنين للميبدي ص ١٩١ مخطوط، الشفاء للقاضي عياض ج ٢ / ٤١، تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١ / ١٠ ط حيدر آباد، نقد عين الميزان لمحمد بهجت ص ١٤ ط مجلة القمرية، السيف اليماني المسلول ص ٤٩.

(٧٤١) صحيح مسلم ج ١ / ٤٨ ط عيسى الحلبي وج ١ / ٦٠ ط محمد على صبيح، سنن النسائي ج ٨ / ١١٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٧، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ١٠٩، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٢٠ ح ١٦٦ وج ٢ / ١٩١ ح ٦٧٦ و ٦٧٩ و ٦٨١ و ٦٨٢ و ٦٨٥، نور الأبصار للشبلنجى ص ٧٢ ط العثمانية و ٧١ ط السعيدية، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٨، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٤ / ٢١٤ و ٤٥١ ط ١، ذخائر العقبى ص ٩١، ينابيع المودة للقندوزي ص ٤٧ و ٤٨ و ٢١٣ و ٢٨٢ ط اسلامبول و ٥٢ و ٥٣ و ٢٥٢ و ٣٣٧ ط الحيدرية، سنن ابن ماجة ج ١ / ٤٢ وص ١١٤، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٢٧ ط التقدم وص ٤٤ ط بيروت وص ١٠٤ و ١٠٥ ط الحيدرية، مطالب السئول لابن طلحة الشافعي ج ١ / ٤٨، نظم درر السمطين للزرندي ص ١٠٢، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٠، الصواعق المحرقة ص ٧٣ ط الميمنية وص ١٢٠ ط المحمدية، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٥٤ ط السعيدية وص ١٤٠ ط العثمانية، كفاية الطالب للگنجى =>


قلت: وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه: وتواتر قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "(٧٤٢) وان

____________________

=> الشافعي ص ٦٨ ط الحيدرية وص ٢٠ ط الغرى، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص ١٩٢ ح ٢٢٧ و ٢٣٢، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٩٧ ح ٢٠، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ٢٧٥، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٨٤، كنوز الحقائق للمناوي ص ١٩٢ بولاق وص ٢٠٣ ط آخر، جامع الأصول لابن الأثير ج ٩ / ٤٧٣ ح ٦٤٨٨، مشكاة المصابيح ج ٣ / ٢٤٢، كنز العمال ج ١٥ / ١٠٥ ح ٣٠٠ ط ٢، الغدير للأميني ج ٣ / ١٨٣، إحقاق الحق ج ٧ / ١٩٠، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ١٢١ و ١٣٢، شذرات الذهبية لابن طولون ص ٥٦، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٥٣ رقم (١٧٣)، أسنى المطالب للجزري ص ٥٤، نزل الأبرار ص ٥٥.

(٧٤٢) هذا من الأحاديث المتواتر التي أطبق على روايته عموم المسلمين على اختلاف مذاهبهم واليك جملة من مصادره: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٢١١ ح ٢٧٥ وج ٢ / ٥ ح ٥٠١ و ٥٠٢ و ٥٠٣ و ٥٠٤ و ٥٠٥ و ٥٠٦ و ٥١٢ و ٥٢٦ و ٥٢٧ و ٥٣٢ و ٥٣٥ و ٥٣٩ و ٥٤٣ و ٥٤٥ و ٥٤٦ و ٥٤٩ و ٥٦١ و ٥٦٦ و ٥٦٧ و ٥٦٨ و ٥٧٠ و ٥٧١ و ٥٧٢ و ٥٧٣ و ٥٨٠ و ٥٨٣، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٩٦ و ١٠٠ و ١٠٤ ط الحيدرية و ٢٣ و ٢٥ ط التقدم، كفاية الطالب للكنجي ص ٥٦ و ٥٩ و ٦٢ ط الحيدرية وص ١٤ و ١٧ ط الغرى، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١٦ ح ٢٣ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٩ و ٣٣ و ٣٧ و ٣٨ و ١٥٥، أسد الغابة لابن الأثير ج ١ / ٣٦٧ وج ٢ / ٢٣٣ وج ٣ / ٩٢ و ٩٣ و ٣٠٧ و ٣٢١ وج ٤ / ٢٨، مسند أحمد ج ٢ / ح ٩٦١ بسند صحيح ط دار المعارف وج ٤ / ٢٨١ ط ١، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج ١ / ١٩٠ ح ٢٤٥ و ٢٤٧ و ٢٤٨ مجمع الزوائد ج ٧ / ١٧ وج ٩ / ١٠٤ و ١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٧ و ١٠٨، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٩ و ٣٠ و ٣١ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٧ و ٣٨ و ٢٠٦ و ٢٤٩ و ٢٧٤ وصححه وص ٢٨١ ط اسلامبول وص ٣٣ و ٣٤ و ٣٥ و ٣٦ و ٣٧ ط الحيدرية، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ١١٢، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ٩٣ ط الغرى، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١١٦ و ٣٧١ =>


... ..

____________________

=> مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٤٧، مناقب الكلابي من المسند ح ٣١ مطبوع في آخر المناقب لابن المغازلي، نظم درر السمطين للزرندي ص ١٠٩، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ٢٣ و ٢٤، نزل الأبرار ص ٥١ - ٥٤، ذخائر العقبى ص ٦٧، المناقب للخوارزمي ص ٩٣، الحاوي للفتاوى ج ١ / ١٢٢، ميزان الذهبي ج ٣ / ٢٩٤، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٦، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٩، الصواعق لابن حجر ص ٢٥ وصححه وص ٧٣ ط الميمنية وص ٤١ و ١٢٠ ط المحمدية، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٤ / ٣٨٨ ط ١ وج ١٩ / ٢١٧ بتحقيق أبو الفضل، تفسير الرازي ج ٣ / ٦٣٦ ط الدار العامرة بمصر وج ١٢ / ٥٠ ط البهية، مشكاة المصابيح للعمري ج ٣ / ٢٤٦، كنز العمال ج ١٥ / ١٣٨ ح ٤٠٠ و ٤٠١ و ٤٢٦ و ٤٣٠ ط ٢، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٢٣، أخبار أصفهان لأبي نعيم ج ١ / ١٠٧ وج ٢ / ٢٢٧، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج ١٤ / ٢٣٦، الشرف المؤبد للنبهاني ص ١١٣، صفة الصفوة لابن الجوزي الحنبلي ج ١ / ١٢١ ط حيدر آباد، نهاية العقول للفخر الرازي ص ١٩٩، المعتصر من المختصر ليوسف بن موسى الحنفي ج ٢ / ٣٠١، البداية والنهاية لابن كثير ج ٥ / ٢١٠ و ٢١١ و ٢١٣ و ٢١٩ و ٣٦٦ وج ٧ / ٣٤٦، وفاء الوفاء السمهودي ج ٢ / ١٧٣، أسنى المطالب للجزري ص ٤٨ قال وهو متواتر أيضا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وفى إحقاق الحق ج ٦ / ٢٣٣ عن: أرجح المطالب ص ٢١٣ و ٥٦٠ و ٥٦٢ و ٥٦٣ و ٥٧٢ و ٥٧٤ و ٥٧٧ و ٥٨٠ و ٦٧٩ ط لاهور، تفسير الثعلبي مخطوط، الاعتقاد على مذهب السلف للبيهقي ص ١٩٥، الكاف الشاف لابن حجر العسقلاني ص ٢٩ و ٩٥ ط مصر، فضائل الصحابة للسمعاني مخطوط، الروض الأزهر ص ١٠٠ ط حيدر آباد، سعد الشموس الأقمار ص ٢٠٩ ط التقدم، درر بحر المناقب ص ٩٢ مخطوط، مفتاح النجا للبدخشى ص ٥٧ وصححه مخطوط، نقد عين الميزان للشيخ محمد بهجت ص ٢٢ ط مجلة القمرية، تاريخ آل محمد لبهجت أفندي ص ٤٨ ط ٤، مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري ص ٢٧٦، معجم ما استعجم لأبي عبيدة الأندلسي ج ٢ / ٣٦٨ ط لجنة التأليف والنشر في القاهرة، الشفاء للقاضي عياض =>


مقامنا ليضيق عما جاء في وجوب موالاته، ولا يني باستيفاء ما دل على نفاق معاداته، فنلفت الباحثين إلى ما أوردناه من الصحاح، في كتابنا سبيل المؤمنين(٧٤٣) ، فان فيه للحق المبين، والحمد لله رب العالمين.

____________________

=> ج ٢ / ٤١، روضات الجنات للاسفزاري ص ١٥٨ ط الحيدري في طهران، الكواكب الدرية للمناوي ج ١ / ٣٩ ط الأزهرية في مصر. وغيرها من عشرات بل مئات المصادر.

وروى عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال في يوم غدير خم: " من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله " سوف يأتي مع مصادره تحت رقم. ولأجل المزيد من الاطلاع على باقي المصادر راجع سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٧٨ رقم (٦٢٢).

(٧٤٣) هذا الكتاب يقع في ثلاث مجلدات في إمامة أئمتنا الإثنى عشر وأحوالهم ومناقبهم وهديهم (ع) لا نظير له في موضوعه. كما عبر عنه مؤلفه. ويا للأسف الشديد ان هذا الكتاب من جملة تسعة عشر كتابا للمؤلف قد أحرقت وأتلفت من قبل الاستعمار الفرنسي حينما هجم وقتل وشرد أبناء جبل عامل.

قال المؤلف حول هذا الكتاب بعد تلفه: نكبنا في سبيل المؤمنين - لا يخفى لطافة هذا التعبير - سنة ١٩٢٠ غربية وهى سنة ١٣٣٨ هجرية يوم رزئنا بجل ما ألفناه قبل تلك النازلة التي عمت أبناء عاملة وأختصت بهذا الضعيف حيث أوغل الغاشمون في طغيانهم ولجوا في عدوانهم ومضوا في التنكيل والتقتيل والتشريد على غلوائهم وأطلقوا في البنادق والمشانق والنهب والضرب والتحريق والتمزيق أعنة أهوائهم، ركبوا في ذلك رؤوسهم متهافتين في أعمالهم لا يلوون على أحد، وكنت في طليعة من تبدد وتشرد.

وليتهم كفوا عن تلك الكتب القيمة واكتفوا بما سواها عند الله أحتسب تلك المؤلفات التي أفنيت فيها عمري ورهقني بفقدها ما نقض مرة صبرى فانا لله وإنا إليه راجعون. أنشد الله امرءا وقع في يده شئ منها الا أثلج به كبدي الحرى فان لكل كبد حرى أجرا. الخ ثم عدد تلك المؤلفات العظيمة =>


... ..

____________________

=> راجع: كتاب الكلمة الغراء في تفضيل فاطمة الزهراء مطبوع في آخر الفصول المهمة ص ٢٤٥ - ٢٤٦. وهكذا في هذه السنوات يقوم العتل الزنيم " صدام التكريتي " مقام الاستعمار الفرنسي بل مقام الاستعمار العالمي في القضاء على العلم والعلماء فقد فتت وهدم الحوزات العلمية في الأماكن المقدسة كالنجف الأشرف وكربلاء المقدسة والكاظميين وسامراء فبعد أن كانت تعج بالآلاف المؤلفة من العلماء والمجتهدين والطلاب لم يبق فيها إلا شرذمة قليلة بل ولم يبق في بعضها شئ من العلم والعلماء.

فقد هجر الآلاف من العلماء وصادر أموالهم وأحرق كتبهم وسجن المئات منهم وأعدم العشرات من تلك الوجوه النيرة والبدور المشرقة والأنجم الزاهرة ثم لم يكتف بذلك كله بل مد يده الأثيمة الكافرة بالتعاون والتواطي مع الدول الرجعية في المنطقة والدول الاستعمارية على قدسية سيدنا وأستاذنا الإمام العظيم والمرجع الشهير والفيلسوف الكبير والمفكر الإسلامي والفقيه النحرير سماحة آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدرقدس‌سره فبعد اعتقاله في بيته ما يقرب من سنة وعزل الجماهير - المتعطشة إليه - عنه أخذ إلى بغداد وبعد تعذيبه هو وأخته العلوية العالمة بنت الهدى نالا درجة الشهادة الرفيعة على يد ألئم خلق الله وأقذر عميل للصهيونية والاستعمار العالمي " صدام التكريتي الكافر " الذي لم يؤمن بالله طرفة عين ولم يبق للإسلام حرمة إلا استباحها ولا عرض للمسلمين إلا هتكه.

فعليك يا سيدي يا أبا جعفر سلام الله ورضوانه يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا. فأنت قد ذهبت واسترحت من كرب الدنيا وبلائها ونلت درجة الشهادة وختمت لك بالسعادة الابدية. وفى الايام تمر علينا ذكرى استشهادك الثانية ونحن نقاسى ونتحمل من الآلام والمصائب ما تكأدنا ثقلها من قبل عميل الامبريالية والصهيونية " صدام الكافر " ومساعدة ومساندة الرجعيين له في المنطقة. فقد سفك دمائنا وسلب أموالنا وهتك أعراضنا ولم يسلم من تعذيبه حتى الشيخ =>


... ..

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٤٨٧: -

[ المورد - (٩٤) -: لعنه في قنوط الصلاة(٧٤٤) ]

سادة تعبد الله المسلمين بالصلاة عليهم في كل الصلوات، فرائضها ونوافلها(٧٤٥) . أولئك الذين أذهب الله عنهم الرجس في محكم التنزيل، وهبط بتطهيرهم جبرائيل(٧٤٦) ، وباهل بهم النبي أعداءه بأمر ربه الجليل(٧٤٧) ، وقد

____________________

=> الهرم ولا المرأة المسنة بل حتى الطفل الرضيع فهاهم يمزقون ويقطعون اربا اربا. ولا من رادع ولا مانع بل الدول التي تدعى التقدم والتي تنادى بحقوق الإنسان كأمريكا وغيرها هي التي تمده بالسلاح والعتاد وتسانده ماديا وإعلاميا وها هو يعمل هذه الأعمال اللانسانية وبمسمع وبمرى من منظمة الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ومجلس الأمن لم تنطق واحدة منها بكلمة واحدة في مقابله ولم تحرك قلما اتجاهه أليس الحق أصبح باطلا عندها والباطل حقا بخدمتها للدول الكبرى والسير في فلكها وفى مصالحها ؟

ولماذا تريد دول عدم الانحياز أن تعقد مؤتمرها السنوي في بغداد أليس يعطيها صفة عدم الانحياز إلا إلى الباطل ومقاومة الحق ؟ أليس ذلك مساندة لصدام على ظلمه وإجرامه ؟

(٧٤٤) معاوية يسب أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام : راجع: العقد الفريد لابن عبد ربه ج ٤ / ٣٦٦ ط لجنة التأليف والنشر وج ٢ / ٣٠١ ط آخر، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٣٥٦ وج ٣ / ٢٥٨ ط ١ وج ٤ / ٥٦ وج ١٣ / ٢٢٠ بتحقيق أبو الفضل، الغدير ج ٢ / ١٣٢، أسد الغابة ج ٣ / ١٤٤، تاريخ ابن عساكر ج ٣ / ٤٠٧، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٨٠ و ١٩٨، معاوية بن أبى سفيان في الميزان ص ١٦.

(٧٤٥) وجوب الصلاة عليهمعليهم‌السلام تقدم تحت رقم (١٠٩ و ١١٠ و ١١٢) فراجع.

(٧٤٦) تقدمت الآية مع مصادرها تحت رقم (١٠٧) فراجع.

(٧٤٧) تقدمت الآية مع مصادرها تحت رقم (١٠٥) فراجع. (*)


فرض الله مودتهم(٧٤٨) ، وأوجب الرسول عن الله تعالى ولايتهم(٧٤٩) ، وهم أحد الثقلين لا يضل من تمسك بهما، ولا يهتدي إلى الحق من ضل عنهما(٧٥٠) ، ألا وهم علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين(٧٥١) .

____________________

(٧٤٨) تقدمت الآية مع مصادرها تحت رقم (١٠٨) فراجع.

(٧٤٩) إشارة إلى قوله تعالى: "( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. ) الخ " المائدة آية: ٥٥ نزلت هذه الآية في سيد العترة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبى طالبعليه‌السلام وهو راكع في الصلاة. راجع: شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج ١ / ١٦١ - ١٨٤ ح ٢١٦ - ٢٤١، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤٠٩ ح ٩٠٨ و ٩٠٩، أسباب النزول للواحدي ص ١١٣ و ١١٤، كفاية الطالب للگنجى ص ٢٢٨ و ٢٥٠ و ٢٥١ ط الحيدرية وص ١٠٦ و ١٢٢ و ١٢٣ ط الغرى، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٣١١ ح ٣٥٤ و ٣٥٥ و ٣٥٦ و ٣٥٧ و ٣٥٨، ينابيع المودة للقندوزي ص ١١٥ ط اسلامبول وص ١٣٥ ط الحيدرية وج ١ / ١١٤ ط العرفان بصيدا، الكشاف للزمخشري ج ١ / ٦٤٩ ط بيروت وج ١ / ٦٢٤ ط مصطفى محمد بمصر، تفسير الطبري ج ٦ / ٢٨٨ و ٢٨٩ ط ٢، راجع بقية المصادر للآية الكريمة ونزولها في (الإمام عليعليه‌السلام ) سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٣٧ رقم (٥٣٣).

(٧٥٠) إشارة إلى حديث الثقلين وقد تقدم بألفاظ مختلفة مع مصادره تحت رقم (١٥) فراجع.

(٧٥١) الوصية لعليعليه‌السلام من قبل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مما لا ريب فيها فقد بلغت الأحاديث في ذلك حد التواتر من طريق العترة الطاهرة وأما من طريق غيرهم فراجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص ٨٩ ح ١٣٢ و ١٤٤ و ٢٨٠ و ٣٠٩ و ٣٢٢ و ٣٢٦ و ٣٥٣، المناقب للخوارزمي ص ٦٣ و ١٤٩ و ٢٣٤، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ١٦٨ و ٢٦١ ط الحيدرية و ٧٠ و ١٣١ ط الغرى، البيان في أخبار صاحب الزمان له أيضا مطبوع في آخر كفاية الطالب ص ٥٠٢ ط الحيدرية، الفصول =>


أخو الرسول(٧٥٢) .

____________________

=> المهمة لابن الصباغ ص ٢٨١، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٨٧ ح ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١ و ١٤٣ وص ٢٣٩ ح ٣٠٣ وج ٣ / ٥ ح ١٠٢١ و ١٠٢٢ و ١٠٢٣، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٧٢، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٤٣، مجمع الزوائد ج ٨ / ٢٥٣، ينابيع المودة للقندوزي ص ٥٣ و ٨١ و ٨٢ و ١١٤ و ١٢٢ و ١٢٣ و ٣٢٩ ط اسلامبول وص ٥٩ و ٨٩ و ٩٠ و ٩١ و ٩٢ و ٩٣ و ٩٨ و ١٣٥ و ١٤٥ ط الحيدرية، فرائد السمطين ج ١ / ١٥٠ و ٢٧٢ و ٣١٥ وج ٢ / ٣٥ ح ٣٧١ و ٤٠٣ و ٤٣١ و ٥٦٤. وغيرها من عشرات الكتب ولأجل المزيد من المصادر راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٤٥٩ و ٧٠٨ و ٧١٨ و ٧١٩ و ٧٢٠ و ٧٢١ و ٩١٩ و ٩٢٠ و ٩٢٤ - ٩٦٣) ففيها عشرات المصادر. وأيضا راجع: على والوصية للشيخ نجم الدين العسكري ط النجف.

(٧٥٢) المؤاخاة بين الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله والإمام عليعليه‌السلام راجع: ذخائر العقبى ص ٦٦، صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٠٠ ح ٣٨٠٤، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ١٩٣ و ١٩٤ ط الحيدرية وص ٨٢ و ٨٣ ط الغرى، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ٢١، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٠ و ٢٢ و ٢٣ و ٢٤، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص ٣٧ ح ٥٧ و ٥٩ و ٦٠ و ٦٥، المناقب للخوارزمي ص ٧، نظم درر السمطين للزرندي ص ٩٤ و ٩٥، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٠، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ١٠٨ ط بيروت، أسد الغابة ج ٢ / ٢٢١ وج ٣ / ١٣٧ وج ٤ / ٢٩، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٨ / ٢٤ وج ٦ / ١٦٧ بتحقيق أبو الفضل وج ٢ / ٦١ و ٤٥٠ ط ١، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ١٨، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٤٠ ط العثمانية وص ١٥٤ ط السعيدية، مجمع الزوائد ج ٩ / ١١٢، فتح الملك العلى بصحة حديث باب مدينة العلم علي ص ٤٨ ط الحيدرية وص ١٩ ط مصر، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٠٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٥، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٠٣ ح ١٤٣ و ١٤٤ و ١٤٨ و ١٥٠ و ١٦٧ و ١٦٨، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ / ٢٢، منتخب كنز العمال بهامش =>


ووليه(٧٥٣) ، وصاحب العناء وحسن البلاء بتأسيس دينه ووصيه، ومن شهد الرسول بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله(٧٥٤) ، وانه منه

____________________

=> مسند أحمد ج ٥ / ٣٠ و ٤٥ و ٤٦، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٢٠ و ٢٢١ و ٢٢٢ و ٢٧٧ ط ٢، جامع الأصول لابن الأثير ج ٩ / ٤٦٨، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ١٧٥، كنز العمال ج ١٥ / ٩٢ ح ٢٦٠ و ٢٧١ و ٢٨٦ و ٢٩٩ و ٣٠٤ و ٣٢٥ و ٣٣٤ و ٣٥٠ و ٣٥٥ و ٣٦٥ و ٣٨٣ ط ٢ بحيدر آباد، فرائد السمطين ج ١ / ١١١ و ١١٧ و ٣٢١، إحقاق الحق للتستري ج ٤ / ١٧١ وج ٦ / ٤٦٢، الغدير للأميني ج ٣ / ١١٣ وغيرها من مئات المصادر ولأجل المزيد من الاطلاع على بقية المصادر راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٤٥٩ و ٤٨٢ و ٤٨٤ و ٤٨٨ و ٤٩٠ و ٤٩٢ و ٤٩٣ و ٤٩٤ و ٤٩٥ و ٤٩٦ و ٤٩٧ و ٤٩٨ و ٤٩٩ و ٥٠٠ و ٥٠١ و ٥٠٢ و ٥٠٤ و ٥٠٥ و ٥٠٦) ففيها ما يشفى الغليل.

(٧٥٣) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٢٧٨ ح ٣٢٣، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٣٢، تلخيص المستدرك للذهبي بذيله، مسند أحمد بن حنبل ج ٥ / ٢٥ بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٦١ - ٦٤ ط الحيدرية وص ١٥ ط بيروت وص ٨ ط التقدم بمصر، ذخائر العقبى ص ٨٧. راجع بقية المصادر في سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٤٦٨ و ٧٤١).

(٧٥٤) هذا اشارة إلى الحديث المتواتر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في يوم خيبر والمعروف بحديث الراية وهو قوله: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح على يديه قال فدعى علياعليه‌السلام فأعطاه الراية فسار بها ففتح الله عليه ". وهناك ألفاظ أخرى أيضا. وهذا الحديث رواه عدة من أصحاب الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله منهم: عمران بن حصين، أبو هريرة، سلمة بن الاكوع، أبو سعيد الخدرى، بريدة، سعد بن أبى وقاص، سهل بن سعد الساعدي، أبو رافع مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، عكرمة جابر بن عبدالله الأنصاري، أم موسى، علي بن أبي طالب، عبدالرحمن بن أبى ليلى =>


بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بنبي ولكنه وزير النبوة(٧٥٥) وإمام الأمة

____________________

=> راجع: صحيح مسلم ج ٥ / ١٨٩ وج ٧ / ١٢١ ط محمد على صبيح وص ١٤٤٠ - ١٤٤١ وص ١٨٧١ ط محمد فؤاد، الطبقات لابن سعد ج ٢ / ١١١ ط مصر وج ٢ ق ١ / ٨٠ - ٨١ ط لندن، مسند أحمد بن حنبل ج ١ / ١٨٥ وج ٤ / ٥٢ وج ٥ / ٣٥٣، مستدرك الحاكم ج ٣ / ٣٨ و ٤٣٧ و ١٠٨، سنن البيهقي ج ٩ / ١٣١، البداية والنهاية ج ٤ / ١٨٦ و ١٨٨ وج ٧ / ٣٣٨، نهاية الارب ج ١٧ / ٢٥٢، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١٧٦ ح ٢١٣ - ٢٢٤، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٢٥٩ ح ٢٠٠ و ٢٠١ و ٢٠٢ و ٢٠٣ و ٢٠٤ و ٢٠٥ و ٢٠٦ ط ١ بيروت، تهذيب التهذيب ج ٧ / ٤٨٠، الروض الانف للسهيلي ج ٢ / ٢٢٢٩، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٤، تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ / ١٩٤، صبح الأعشى ج ١٠ / ١٧٤، حلية الأولياء ج ١ / ٦٢، عمدة القاري ج ١٤ / ٣١٣، السيرة الحلبية ج ٣ / ٣٧، المناقب للخوارزمي ص ٩٥، ينابيع المودة للقندوزي ص ٩٥، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٩٤، كفاية الطالب للكنجي ص ٣٨ ط الغرى وص ١٦ ط مصر و ٢١ ط إيران وص ٩٨ و ١٠٤ ط الحيدرية، تاريخ بغداد ج ٨ / ٥، تاريخ الطبري ج ٣ / ١١ ط دار المعارف وج ٢ / ٣٠٠ ط دار الاستقامة، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٩، صحيح الترمذي ج ١٣ / ١٧١ ط الصاوي، خصائص أمير المؤمنين للنسائي رواه بعدة طرق، نزل الأبرار ص ٤٣، أسد الغابة ج ٤ / ٢١ و ٣٣٤، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ / ٣٣٠، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٥٧ وما بعدها، مسند الكلابي المعروف بابن اخت تبوك المطبوع بآخر المناقب لابن المغازلي ص ٤٤٣ ط طهران. راجع بقية المصادر فيما تقدم تحت رقمي (٤٧٤ و ٦٨٠).

(٧٥٥) اشارة إلى الحديث المتواتر عن النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىعليه‌السلام : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدى ". سوف يأتي مع مصادره. وراجع سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١١٧ رقم (٤٧٥) ط بيروت. (*)


ووالد سبطي رسول الله(٧٥٦) وريحانتيه من الدنيا(٧٥٧) ، الحسن والحسين

____________________

(٧٥٦) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ان الله جعل ذرية كل نبي من صلبه وان الله عز وعلا جعل ذرية محمد من صلب علي بن أبي طالبعليه‌السلام " وغيره من الألفاظ المتعددة. راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٤٩ ح ٧٢، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٣٢٤، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١١٢ ح ١٥٢ وج ٢ / ١٥٩ ح ٦٤٣، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٣٦ ط التقدم وص ١٢٢ ط الحيدرية وص ٨٥ ط بيروت، ينابيع المودة للقندوزي ص ٥٣ ط اسلامبول وص ٥٩ ط الحيدرية، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٢١ ط ٢، المناقب للخوارزمي ص ٢٧، المستدرك للحاكم ج ٣ / ٢١٧، تلخيص المستدرك للذهبي بذيله، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ٣٣٠، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٢٩ رقم (٤٩٧ و ٧٣٨)، ذخائر العقبى ص ٦٧.

(٧٥٧) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله " ان الحسن والحسين هما ريحانتاى من الدنيا ". راجع: صحيح الترمذي ج ٤ / ٣٣٩ وبشرح الاحوذي ج ١٣ / ١٩٣، مسند أحمد ابن حنبل تحت رقم (٥٥٦٨ و ٥٩٤٠ و ٥٩٧٥) ط دار المعارف بمصر، صحيح البخاري ك الفضائل ب مناقب الحسن والحسين ج ٥ / ٣٣ وفى باب رحمة الولد ج ٧ / ٨ وباب الأدب المفرد ص ١٤، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ١٢٤ ط الحيدرية، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ ص ح ٥٨، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٣ / ٢٢٧ ح ٨٥ ط ١، فرائد السمطين للحمويني ج ٢ / ١٠٩ ح ٤١٥، فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٣ / ٨٣، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ٢٩٨، ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٨٥ ح ١٤٤ ط بيروت، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٩١، ذخائر العقبى ص ١٢٤، نزل الأبرار ص ٩٢ (*).


سيدي شباب أهل الجنة(٧٥٨) ، شبر الأمة وشبيرها(٧٥٩) ، ولعن معهم عبدالله بن عباس حبر الأمة وابن عم نبيها.

____________________

(٧٥٨) قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " كما عن ابن عباس وبريدة وفى رواية أخرى بزيادة: " وأبوهما خير منهما " كما عن ابن عمر وابن مسعود. هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بين الأمة الإسلامية أجمع. راجع: فرائد السمطين للحمويني ج ٢ / ٩٨ ح ٤٠٩ و ٤١٠ و ٤٢٨، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٤٥ ح ٦٦ - ٧١، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٦٧، فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٣ / ٢١٥، الفتح الكبير للنبهاني ج ٢ / ٨٠، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٩٢، ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٧٩ ح ١٣٨ و ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١ و ١٤٢ و ١٤٣ ط بيروت بتحقيق المحمودي، أخبار اصبهان ج ٢ / ٣٤٣، المسند لأحمد ج ٣ / ٦٢ و ٨٢ ط ١، الإصابة ج ١ / ٢٥٥، المعيار والموازنة ص ٢٠٦ و ١٥١ ط بيروت، الخصائص للنسائي ص ١١٨ ط الحيدرية، كنز العمال ج ٦ / ٢٢١ ط ١، أسنى المطالب في أحاديث مختلف المراتب للحوت ص ١٣٢ ح ٥٨٩ ط بيروت، ذخائر العقبى ص ٩٢ و ١٢٩، الجامع الصغير ح ٣٨٢٢، صحيح الجامع الصغير للألباني ح ٣١٧٧، الأحاديث الصحيحة للألباني ح ٩٧٦، المقاصد الحسنة للسخاوي ح ٤٠٧، تمييز الطيب من الخبيث للشيباني ح ٥٣٢، كشف الخفا للعجلوني ح ١١٣٩، سنن ابن ماجة ح ١٠٨، حلية الأولياء ج ٥ / ٥٨ و ٧١ وج ٤ / ١٣٩ و ١٤٠، الدرر المتناثرة للسيوطي ح ١٨٧، تاريخ بغداد للخطيب ج ٢ / ١٨٥ وج ٤ / ٢٠٧ وج ٦ / ١٣٢ وج ٩ / ٢٣٢ وج ١١ / ٩٠، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ / ٣٧٦، نزل الأبرار للبدخشانى ص ٩٣ عن عدة من الرواة.

(٧٥٩) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا واني سميت ابني الحسن والحسين بما سمى به هارون ابنيه شبر وشبيرا " ويوجد بألفاظ أخرى. راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٣٧٩ ح ٤٢٦، المستدرك =>


لعنهم مع ما علم من وجوب تعظيمهم بحكم الضرورة من دين الإسلام، ومع ما ثبت بالعيان والوجدان من شرف مقامهم لدى سيد الأنام، وكيف لا يكونون كذلك وهم أهل بيت النبوة وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي والتنزيل، ومعدن العلم والتأويل(٧٦٠) .

=> للحاكم ج ٣ / ١٦٥ و ١٦٨، مسند أحمد ج ١ / ٩٨ ط ١ وج ٢ / ١٥٥ ح ٧٦٩ بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ١١٥ ط الميمنية وص ١٩٠ ط المحمدية، مجمع الزوائد ج ٨ / ٥٢، الاستيعاب بذيل الإصابة ج ٣ / ١٠٠ ط مصر بتحقيق الزيني، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ١٩٣، الفتح الكبير للنبهاني ج ٢ / ١٦١، ذخائر العقبى ص ١٢٠، ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ١٦ ح ١٩ و ٢٠ و ٢١ و ٢٢، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص ١٩ ط ١.

____________________

(٧٦٠) قد نزلت في فضلهم وعلو مقامهم مئات الآيات وآلاف الأحاديث وقد ألفت في فضائلهم ومناقبهم مئات الكتب ذهب الكثير منها وبقى القليل وقد طبع منها عشرات الكتب فعلى سبيل المثال راجع: شواهد التنزيل في الآيات النازلة في أهل البيت للحاكم الحسكاني الحنفي من أعلام القرن الخامس الهجري ذكر فيه (٢١٠) من الآيات التي نزلت في أهل البيت بروايات متعددة تبلغ (١١٦٣) رواية طبع في بيروت، إحقاق الحق للقاضي التستري مع تعاليق وملاحق آية الله العظمى المرعشي النجفي ١ - ١٦ ط طهران عبقات الأنوار للسيد حامد الهندي ط في الهند واصفهان وقد ترجم بعض أجزائه إلى العربية وطبع في قم المقدسة وبيروت، الغدير للأميني ١ - ١١ ط بيروت، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ١ - ٣ ط بيروت، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ط ١ بطهران، فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ١ - ٢ ط بيروت، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ط في اسلامبول وصيدا والنجف وإيران، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ط الحيدرية، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي ط الحيدرية وغيرها، نور الأبصار للشبلنجي إسعاف الراغبين للصبان ط مصر، المناقب للخوارزمي الحنفي ط الحيدرية، فضائل الخمسة =>


لم يكتف معاوية بذلك مقتصرا فيه على نفسه، حتى أمر الناس بلعن أخي الرسول، وكفؤ البتول، وأبي الأئمة، وسيد الأمة لا يدافع، وحمل الناس كافة على هذا المنكر طوعا وكرها بالترهيب والترغيب وجعله سنة يجهر بها على منابر المسلمين في كل عيد وجمعة، وما زال الخطباء في جميع الانحاء تعد تلك المنكرة الفظيعة جزءا من خطبة الجمعة والعيدين إلى سنة ٩٩ فأزالها خير بني مروان عمر بن عبد العزيز جزاه الله خيرا، وهذا كله معلوم بالتواتر(٧٦١)

____________________

=> من الصحاح الستة ط النجف، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي ط التقدم العلمية بمصر وط بيروت والنجف، نزل الأبرار ط طهران.

(٧٦١) العقد الفريد ج ٢ / ٣٠١، أسد الغابة ج ١ / ١٣٤، الإصابة ج ١ / ٧٧، الغدير للأميني ج ١٠ / ٢٦٠ و ٢٦٥ وج ٨ / ١٦٤ - ١٦٧، المحلى لابن حزم ج ٥ / ٨٦.

الذين يلعنون علي بن أبي طالبعليه‌السلام امتثالا لأمر معاوية منهم :

١ - بسر بن أرطاة. تاريخ الطبري ج ٦ / ٩٦ ط مصر.

٢ - كثير بن شهاب. الكامل لابن الأثير ج ٣ / ١٧٩.

٣ - المغيرة بن شعبة: المستدرك للحاكم ج ١ / ٣٨٥، مسند أحمد ج ١ / ١٨٨ ط ١ وج ٤ / ٣٦٩، الأغاني ج ١٦ / ٢، شرح ابن أبى الحديد ج ١ / ٣٦٠، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٩٨، الغدير ج ١٠ / ٢٦٣ وج ٦ / ١٤٣، رسائل الجاحظ ص ٩٢، الأذكياء ص ٩٨.

٤ - مروان بن الحكم. تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٢٧، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٣٣، الغدير ج ١٠ / ٢٦٣.

٥ - زياد بن سمية. الغدير ج ٣ / ٣١.

٦ - عمرو بن سعيد بن العاص الاشدق. ارشاد الساري شرح صحيح البخاري ج ٤ / ٣٦٨، الغدير ج ١٠ / ٢٦٤.

الذين أمرهم معاوية باللعن للإمام أمير المؤمنين (ع) وامتنعوا منهم :

١ - سعد بن أبى وقاص. سوف تأتى مصادره.

٢ - عقيل بن أبى طالب. العقد الفريد ج ٢ / ١٤٤، المستطرف ج ١ / ٥٤


فراجع ما شئت من كتب الاخبار(١) تعرف الحقيقة فيما قلناه. وكان الحسنعليه‌السلام قد شرط على معاوية حيث اصطلحا شروطا منها أن لا

____________________

=> ٣ - عبيد الله بن عمر بن الخطاب. وقعة صفين لنصر ابن مزاحم ص ٩٢، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١ / ٢٥٦.

٤ - صيفي بن فسيل. تاريخ الطبري ج ٦ / ١٤٩، الغدير ج ١٠ / ٢٦٢.

٥ - حجر بن قيس المدري. المستدرك ج ٢ / ٣٥٨، الغدير للأميني ج ١٠ / ٢٥٧.

٦ - الاحنف بن قيس. العقد الفريد ج ٢ / ١٤٤ ط قديم، المستطرف ج ١ / ٥٤، الغدير ج ١٠ / ٢٦١.

وكان جملة من الأشخاص يلعنون عليا راجع ذلك في: الغدير ج ٥ / ٢٩٤.

كان في عهد بني أمية سبعون ألف منبر يلعن عليها سيد الوصيين وأخي رسول رب العالمين وحبيب اله العالمين الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام . راجع: الغدير ج ٢ / ١٠٢ وج ١٠ / ٢٦٦ نقلا عن الزمخشري في ربيع الأبرار عن السيوطي والشيخ أحمد الحفظي الشافعي.

والذي يظهر من التأريخ ان عمر بن عبد العزيز منع عن لعن أمير المؤمنينعليه‌السلام في الخطبة فحسب وأما مطلق اللعن فلم يعلم انه منع عنه وعاقب عليه. راجع: مروج الذهب ج ٢ / ١٦٧، تاريخ اليعقوبي ج ٣ / ٤٨ ط الغرى، الكامل في التاريخ ج ٧ / ١٧، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦١، الغدير ج ١٠ / ٢٦٦. ومهما يكن من قصده في نهيه فانها تعد من حسناته.

وقال السبط بن الجوزي في تذكرة خواص الأئمة ص ٦٣ نقلا عن الغزالي: استفاض لعن علىعليه‌السلام على المنابر ألف شهر وكان ذلك بأمر معاوية أتراهم أمرهم بذلك كتاب أو سنة أو إجماع ؟ ".

(١) لعلك تراجع كلام الشارحين لنهج البلاغة عند انتهائهم من شروحهم إلى قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : أما أنه سيظهر عليكم بعدى رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأمركم بسبي والبراءة منى. الخ، وإياكم أن يفوتكم شرح ابن أبى الحديد لهذا الكلام فعليكم منه ص ٤٦٣ والتي بعدها من المجلد الأول طبع بيروت ففيه العجب العجاب وأفحش ما يكون من السباب (منه قدس) (*).


يشتم أباه، فلم يجبه إلى هذه وأجابه إلى ما سواها، فطلب الحسنعليه‌السلام عندها أن لا يسمعه شتم أبيه، قال ابن الأثير في كامله، وابن جرير في تاريخ الامم والملوك، وأبو الفداء وابن الشحنة، وكل من ذكر صلح الحسن ومعاوية: فأجابه إلى ذلك ثم لم يف له به. آه(٧٦٢) .

بل شتم عليا والحسن على منبر الكوفة، فقام الحسينعليه‌السلام ليرد عليه فأجلسه الحسن سلام الله عليه ثم قام - بأبي وأمي - ففضح معاوية وألقمه حجرا، ذكر هذه القضية أبو الفرج الاصفهاني المرواني في مقاتل الطالبيين، وغير واحد من أهل السير والأخبار(٧٦٣) .

ولم يزل معاوية يلعن أمير المؤمنين ويبرأ منه أمام البر والفاجر، ويحمل عليهما الأكابر والاصاغر، حتى أمر بذلك الأحنف بن قيس(٧٦٤) فلم يجيبه وطمع في عقيل بن أبي طالب فكلفه به فلم يفعل(٧٦٥) .

____________________

(٧٦٢) تاريخ الطبري ج ٦ / ٩٢ ط قديم، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ١٧٥ ط قديم البداية والنهاية ج ٨ / ١٤، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ١١٣، الإتحاف للشبراوي ص ١٠، المختصر في أخبار البشر ج، الغدير ج ١٠ / ٢٦٢، ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ١٨٦، مقاتل الطالبيين ص ٤٥.

(٧٦٣) مقاتل الطالبيين ص ٤٦ ط الحيدرية. شرح النهج لابن أبى الحديد ج ٤ / ١٦ ط ١، الغدير للأميني ج ١٠ / ١٦٠، الإتحاف بحب الأشراف ص ١٠، المستطرف ج ١ / ١٥٧.

(٧٦٤) نص على ذلك أبو الفداء في أحداث سنة ٦٧ فراجع (منه قدس). وراجع: العقد الفريد ج ٢ / ١٤٤ ط قديم، المستطرف ج ١ / ٥٤، الغدير ج ١٠ / ١٦١، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٩٥.

(٧٦٥) العقد الفريد ج ٢ / ١٤٤ ط قديم، المستطرف ج ١ / ٥٤، الغدير ١٠ / ٢٦٠ (*).


وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص، (فيما أخرجه مسلم في باب فضائل علي من صحيحه) قال: أمر معاوية سعد بن أبي وقاص فقال له: ما منعك أن تسب أبا تراب ؟. فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله فلن أسبه لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول له وقد خلفه في بعض مغازيه. فقال له: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟. فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبوة بعدي، وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.

(قال) فتطاولنا لها فقال: ادعو لي عليا. فأتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه.

(قال) ولما نزلت هذه الآية:( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ ) دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا. فقال: اللهم هؤلاء أهلي آه(٧٦٦) .

____________________

(٧٦٦) وقد أخرجه النسائي في الخصائص العلوية والترمذي في صحيحه وصاحب الجمع بين الصحيحين وصاحب الجمع بين الصحاح الستة (منه قدس).

صحيح مسلم ج ٢ / ٣٦٠ ط الحلبي بمصر وج ٧ / ١٢٠ ط صبيح وص ١٨٧١ ط محمد فؤاد، صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٠١ ح ٣٨٠٨ ط دار الفكر وج ١٣ / ١٧١ ط مع شرح الاحوذي، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٢٠٦ ح ٢٧١ و ٢٧٢، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٠٨ و ١٥٠، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٤٨ و ٨١ ط الحيدرية، نظم درر السمطين للزرندي ص ١٠٧، كفاية الطالب للكنجي ص ٨٤ - ٨٦ ط الحيدرية وص ٢٧ ط الغرى، المناقب للخوارزمي ص ٥٩، أسد الغابة ج ٤ / ٢٥، الإصابة ج ٢ / ٥٠٩، جامع الأصول لابن الأثير ج ٩ / ٤٦٩، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٤٧ ط ٢، فرائد السمطين ج ١ / ٣٧٨ ح ٣٠٧، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج ٢ / ١٩ ح ٦٥٤، مروج الذهب للمسعودي ج ٣ / ١٤ ط بيروت، الغدير ج ١ / ٢٥٧ وج ٣ / ٢٠٠، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٢ ط الزهراء، أضواء على السنة المحمدية ص ٢١٧. وراجع ما تقدم تحت رقم (٤٧٤) (*).


وقد علم أهل الأخبار كافة ان معاوية لم يقتل حجرا وأصحابه الابدال إلا لامتناعهم عن لعن أمير المؤمنين، ولو أجابوه لحقنت دماؤهم فراجع مقتل حجر من أوائل الجزء ١٦ من كتاب الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني، وأحداث سنة ٥١ من تاريخي ابن جرير وابن الأثير(٧٦٧)

وغيرهما لتعلم الحقيقة وتعرف ان عبدالرحمن بن حسان العنزي لما أبى أن يلعن عليا في مجلس معاوية أرسله إلى زياد وأمره أن يقتله قتلة ما قتلها أحد في الإسلام، فدفنه زياد حيا(٧٦٨) ، وما زال معاوية يحمل الناس على لعن أمير المؤمنين بكل طريق(٧٦٩) ، وقد قال له قوم من بني أمية - كما في أواخر ص ٤٦٣ من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي طبع بيروت -: يا أمير المؤمنين انك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن لعن هذا الرجل. فقال: لا والله حتى يربو عليها فالصغير، ويهرم عليها الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا.

هذا مع ما صح من نص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ قال: " من سب عليا فقد سبني "(٧٧٠) أخرجه الحاكم وصححه.

وأخرج الإمام أحمد (في ص ٣٢٣

____________________

=> وتوجد هذه الرواية بطرق مختلفة: راجع: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ج ١ / ٢٠٩ ح ٢٧٣ - ٢٨١، الغدير ج ١٠ / ٢٥٧، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢١٨ رقم (٧٠٣).

(٧٦٧) تاريخ الطبري ج ٥ / ٩٥ - ١٠٥ و ٢٥٣ - ٢٨٠، الكامل لابن الأثير ج ٣ / ٣٥٢ - ٣٥٧ و ٤٧٢ - ٤٨٨. وراجع بقية المصادر تحت رقم (٦٨٣) والغدير ج ١٠ / ١٦٠، الإمامة والسياسة ج ١ / ١٣١ وفى طبع آخر ص ١٤٨، جمهرة الرسائل ج ٢ / ٦٧.

(٧٦٨) الغدير ج ١١ / ٥٢.

(٧٦٩) الغدير ج ١٠ / ٢٥٧ - ٢٦٧ وراجع ما تقدم تحت رقم (٧٦١).

(٧٧٠) ذخائر العقبى ص ٦٦، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥٧٠)، وراجع ما يأتي قريبا تحت رقم (٧٧٢).


من الجزء ٦ من مسنده) من حديث أم سلمة عن عبدالله أو أبي عبدالله(٧٧١) قال: " دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله فيكم ؟ !. قال قلت: معاذ الله، أو سبحان الله، أو كلمة نحوها قالت: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " من سب عليا فقد سبني "(٧٧٢) .

____________________

(٧٧١) هذه هو الصحيح وهو أبو عبد الله الجدلي أحد عظماء التابعين ومن كبار رجالات الشيعة نص على توثيقه أحمد بن حنبل وكان صاحب راية المختار وقد أنقذ محمد بن الحنفية وبني هاشم من الحرق بالنار والحصار الذي وضعه عليهم عبدالله بن الزبير. راجع: الميزان للذهبي ج ٤ / ٥٤٤، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٦ / ١٥٩، الملل والنحل للشهرستاني ج ١ / ١٩٠ ط بيروت، المعارف لابن قتيبة ص ٦٢٤. وقد روى عنه في سنن أبى داود ج ٣ / ١٨٠ ح ٣٠٨١.

(٧٧٢) المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٢١، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ١٨٤ ح ٦٦٠، فرائد السمطين ج ١ / ٣٠٢ ح ٢٤٠، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٢٤ ط التقدم وص ٩٩ ط الحيدرية وص ٣٩ ط بيروت، المناقب للخوارزمي ص ٨٢ و ٩١، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٣٠، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٧٣، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٤١ ط العثمانية وص ١٥٦ ط السعيدية، ينابيع المودة للقندوزي ص ٤٨ و ١٨٧ و ٢٤٦ و ٢٨٢ ط اسلامبول، نور الأبصار للشبلنجى ص ٧٣ ط العثمانية، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٧٤ ط الميمنية وص ١٢١ ط المحمدية، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٢٠ ط ٢، مشكاة المصابيح ج ٣ / ٢٤٥، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٠، الفتح الكبير للنبهاني ج ٣ / ١٩٦.

وعن ابن عباس في حديث طويل ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أكبه الله على منخريه في النار " =>


وقال ابن عبد البر في ترجمة علي من استيعابه ما هذا لفظه: قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " من أحب عليا فقد أحبني، ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله "(٧٧٣)

والصحاح في ذلك متواترة ولاسيما من طرقنا عن العترة الطاهرة(٧٧٤) . على ان من البديهيات ان " سباب المسلم فسق "(٧٧٥) بإجماع أهل القبلة وفي صحيح مسلم: " سباب المسلم فسق وقتاله كفر "(٧٧٦)

(ألا لعنة الله على الكافرين).

____________________

=> راجع: فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٣٠٢ ح ٢٤١، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص ٣٩٤ ح ٤٤٧، كفاية الطالب للكنجي ص ٨٣ ط الحيدرية وص ٢٧ ط الغرى، الرياض النضرة ج ٢ / ٢١٩ ط ٢، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ١١١، أخبار شعراء الشيعة للمرزباني ص ٣٠ ط الحيدرية، ذخائر العقبى ص ٦٦، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٠٥ ط اسلامبول، نور الأبصار ص ١٠٠، المناقب للخوارزمي ص ٨١، نظم درر السمطين للزرندي ص ١٠٥.

(٧٧٣) ذخائر العقبى ص ٦٥. وتقدم صدره ووسطه تحت رقم (٧٢٨ و ٧٣٣).

(٧٧٤) راجع البحار للعلامة المجلسي، غاية المرام للبحراني، بصائر الدرجات للصفار ط تبريز، كشف الغمة للأربلي ج ١ / ٩٠ وما بعدها.

(٧٧٥) حديث مروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد، والبيهقي، والطبري، والدارقطني، والخطيب، وغيرهم من طريق: ابن مسعود، وأبى هريرة، وسعد بن أبى وقاص، وجابر، وعبد الله بن مغفل، وعمرو بن النعمان. راجع: الغدير ج ١٠ / ٢٦٧، الفتح الكبير للنبهاني ج ٢ / ١٥٠ و ١٥١.

(٧٧٦) الغدير ج ١٠ / ٢٧٢، الفتح الكبير ج ٢ / ١٥٠ و ١٥١، أسنى المطالب للحوت ص ١٦٨ ح ٧٤٦، الجامع الصغير ح ٤٦٣٤، صحيح الجامع الصغير ح ٣٥٨٠ التمييز بين الخبيث والطيب ح ٧٠٢، تاريخ بغداد ج ٥ / ١٤٤ وج ١٠ / ٨٦ و ج ١٣ / ١٨٥، صحيح البخاري ج ٧ / ٧٦٩ ك الأدب، حلية الأولياء ج ٥ / ٢٣ و ٢٤ وج ٦ / ٢٠٤ و ٣٤٣ وج ٨ / ١٢٣ و ٣٥٩ وج ١٠ / ٢١٥.


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥٠٢: -

[ المورد - (٩٥) -: حربه عليا ]

زحف مغيرا بطغام أهل الشام على أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد انعقاد البيعة له. فأججها نارا حامية، أثار بها كمين ضغنه، وبعث دفين حقده، ماضيا فيها على غلوائه، مطلقا لنفسه عنان هواه. وأمير المؤمنينعليه‌السلام يدعوه إلى الله تعالى، ومعه البقية الباقية من أهل بدر وأحد والأحزاب، وبيعة الرضوان، وجم غفير من صالحي المؤمنين(٧٧٧) ، وكلهم دعاة إلى الله عزوجل، والى طاعة أمير

____________________

(٧٧٧) كان مع الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام في حرب صفين (١٠٠) من البدريين كما في وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص ٢٣٨، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٤٧٤ ط ١ وج ٥ / ١٩١ بتحقيق أبو الفضل، الغدير ج ٢ / ٣٦٢. و (٨٠٠) من أهل بيعة الشجرة قتل منهم (٣٦٠) نفسا. راجع: الإصابة ج ٢ / ٣٨١ ط مصطفى محمد وج ٢ / ٣٨٩ ط السعادة، الاستيعاب بذيل الإصابة في ترجمة عمار ج ٢ / ٤٧١ ط مصطفى محمد، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٠٤، الغدير ج ٩ / ٣٦٢.

وقد استشهد منهم خلق كثير منهم :

١ - عمار بن ياسر، ٢ - ثابت بن عبيد الأنصاري، ٣ - خزيمة ذو الشهادتين، ٤ - أبو الهيثم بن التيهان

٥ - أبو عمرة الأنصاري، ٦ - أبو فضالة الأنصاري، ٧ - بريدة الاسلمي، ٨ - جندب بن زهير الازري

٩ - حازم بن أبى حازم الاحمسي، ١٠ - سعد ابن الحارث الأنصاري، ١١ - سهل بن عمرو الأنصاري

١٢ - صفر بن عمرو بن محصن، ١٣ - عائذ المحاربي الجسري، ١٤ - عبدالله بن بديل الخزاعي

١٥ - عبدالله بن كعب المرادي، ١٦ - عبدالرحمن بن بديل الخزاعي، ١٧ - عبدالرحمن الجمحي

١٨ - الفاكه ابن سعد الأنصاري، ١٩ - قيس بن المكشوح المرادي، ٢٠ - محمد بن بديل الخزاعي


المؤمنينعليه‌السلام . لكن في اذني معاوية وقرا عن دعوتهم فهو أصم عنهم اصلخ(١) مصر على بغيه، لا يألو في ذلك، ولا يدخر وسعا، حتى قتل يومئذ من المسلمين(٢) عدة ما قتل مثلها من قبل في فتنة أصلا(٧٧٨) .

وقد قاله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - فيما أخرجه الشيخان في صحيحيهما(٣) -: " سباب المسلم فسق، وقتاله كفر "(٧٧٩) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله - فيما أخرجه مسلم في باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو

____________________

=> ٢١ - المهاجر بن خالد بن الوليد المخزومى ٢٢ - هاشم المرقال ٢٣ - أبوشحر الابرهى ٢٤ - أبو ليلى الأنصاري. وغيرهم.

راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٤٤٥)، مروج الذهب ج ٢ / ٣٥٢. وقد ذكر العلامة الأميني ١٤٥ اسما من أسماء الصحابة الذين كانوا مع الإمام أمير المؤمنين في حرب صفين. راجع الغدير ج ٩ / ٣٦٢ - ٣٦٨.

(١) يقال في توكيد الصمم: أصم أصلخ. وأصم أصلج (منه قدس).

(٧٧٨) وفى جملة المقتولين كثير من أهل السوابق في الإسلام من وجوه أصحاب الرسول (منه قدس).

عدد القتلى في صفين: من أهل العراق: خمسة وعشرون ألف. ومن أهل الشام: سبعون ألف. وقيل غير ذلك. راجع: تذكرة خواص الأئمة للسبط بن الجوزي ص ٨١.

(٣) راجع من صحيح البخاري باب قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، من كتاب الفتن آخر ص ١٤٧ من جزئه الرابع. وراجع من صحيح مسلم كتاب الإيمان ص ٤٤ من جزئه الأول (منه قدس).

(٧٧٩) تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم (٧٧٦) فراجع. (*)


مجتمع من كتاب الامارة من صحيحه -: " من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه. آه(٧٨٠) .

وقال ابن عبد البر - في ترجمة علي من الاستيعاب - ما هذا لفظه: وروي من حديث علي، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي أيوب الأنصاري - يعني عليا - أمر بقتال الناكثين - يوم الجمل - والقاسطين - يوم صفين - والمارقين - يوم النهروان -(٧٨١)

وروي عنه أنهعليه‌السلام قال: " ما وجدت

____________________

(٧٨٠) صحيح مسلم ج ٦ / ٢٣، سنن البيهقي ج ٨ / ١٦٩، تيسير الوصول ج ٢ / ٣٥، المحلى لابن حزم ج ٩ / ٦٣٠، الغدير ج ١٠ / ٢٨، الفتح الكبير للنبهاني ج ٣ / ١٤٦.

(٧٨١) هذا الحديث ورد عن عدة من الصحابة منهم :

١ - أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام راجع: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ١٥٨ ح ١١٩٥ - ١٢٠٢، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤٣٥ و ٤٣٧، مجمع الزوائد ج ٧ / ٢٣٨ وج ٥ / ١٨٦، إحقاق الحق ج ٦ / ٦٨، المناقب للخوارزمي ص ١٢٥، البداية والنهاية ج ٧ / ٣٠٥، تاريخ بغداد ج ٨ / ٣٤٠ وج ١٢ / ١٨٧، كنز العمال ج ١٥ / ٩٨ ط ٢ وج ٦ / ٣٩٢ ط ١، الغدير ج ٣ / ١٩٣، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٣٧٩ ح ٢١٧ و ٢٢٤، المعيار والموازنة للاسكافي ص ٣٧ و ٥٤ ط بيروت، أعلام النبوة لأبي حاتم الرازي ص ٢١٠.

٢ - عن عبدالله بن مسعود: راجع: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ١٦٢ ح ١٢٠٣ و ١٢٠٤، مجمع الزوائد ج ٧ / ٢٣٨، إحقاق الحق ج ٤ / ٢٤٤، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٥٣، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٤٠ ط ١، تاريخ ابن كثير ج ٧ / ٣٠٥ مطالب السئول ص ٢٤، كنز العمال ج ٦ / ٣٩١، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٢٨٢ ح ٢٢٣ و ٢٥٧ =>


إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله تعالى " آه(٧٨٢) .

وحسبهعليه‌السلام في قتاله لمعاوية وغيره قوله عز سلطانه( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) (٧٨٣) .

____________________

=> ٣ - عن عبدالله بن عباس: كفاية الطالب للگنجى ص ١٦٧ ط الحيدرية وص ٦٩ ط الغرى، فرائد السمطين ج ١ / ١٥٠ ح ١١٣

٤ - عن أبى أيوب الأنصاري: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ١٦٨ ح ١٢٠٦ و ١٢٠٧ و ١٢٠٨، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٢٨١ ح ٢٢١ و ٢٢٢، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٣ / ٢٠٧، البداية والنهاية ج ٧ / ٣٠٦، كنز العمال ج ٦ / ٨٨، الغدير ج ٣ / ١٩٢ وج ١ / ٣٣٧، تاريخ بغداد ج ١٣ / ١٨٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٥٣، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٣٩، الخصائص للسيوطي ج٢ / ١٣٨.

٥ - عن أبى سعيد الخدري: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ١٦٨ ح ١٢٠٥، المناقب للخوارزمي ص ١٢١، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٢٨١ ح ٢٢٠، كفاية الطالب للگنجى ص ٧٢ ط الغرى وص ١٧٢ ط الحيدرية، البداية والنهاية ج ٧ / ٣٠٥، الغدير ج ٣ / ١٩٢.

٦ - عن عمار بن ياسر: مجمع الزوائد ج ٧ / ٢٣٨، شرح ابن أبى الحديد ج ٣ / ٢٩٣، الغدير ج ٣ / ١٩٢، المعيار والموازنة للاسكافي ص ١١٩.

(٧٨٢) فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٢٧٩ ح ٢١٧، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ١٧٤ ح ١٢١١ و ١٢١٢، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١١٥، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٢٣٦ ط ١، المعيار والموازنة للاسكافي ص ٥٤.

(٧٨٣) سورة الحجرات: ٩. (*).


ولا ريب ببغي معاوية وأصحابه، فان بغيهم مما أجمعت الأمة عليه. وقد أنذر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما صح عنه من حديث أبي سعيد الخدري قال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومسح عن رأسه الغبار وقال: " ويح عمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله تعالى ويدعونه إلى النار "(٧٨٤) .

____________________

(٧٨٤) أخرجه البخاري بهذا الإسناد وبهذه الألفاظ في باب مسح الغبار عن الناس في السبيل من كتاب الجهاد والسير ص ٩٣ من الجزء الثاني من صحيحه. وأخرجه أيضا بهذا الإسناد في باب التعاون في بناء المساجد من كتاب الصلاة ص ٦١ من الجزء الأول من صحيحه إلا ان لفظه هنا: يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار (منه قدس).

وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة وعن الرسول الأعظم كما نص عليه ابن حجر في الإصابة وابن عبد البر في الاستيعاب، وهو من الأحاديث عن الأخبار بالغيب. فبالإضافة إلى رواية أبى سعيد الخدري رواه جملة من الصحابة: كعثمان بن عفان، عمرو بن العاص، معاوية بن أبى سفيان، حذيفة بن اليمان، عبدالله بن عمر، خزيمة بن ثابت، كعب بن مالك، جابر بن عبدالله، عبدالله بن عباس، أنس بن مالك، أبى هريرة، عبدالله بن مسعود، أبى أمامة، أبى رافع، أبى قتادة، زيد بن أبى أوفى، عمار بن ياسر، عبدالله بن أبى هذيل، أبى اليسر، زياد بن الفرد، جابر بن سمرة، عبدالله بن عمرو بن العاص، أم سلمة، عائشة. راجع: صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٣٣ ح ٣٨٨٨، المستدرك للحاكم ج ٢ / ١٤٨ و ١٤٩ وج ٣ / ٣٨٦ و ٣٨٧ و ٣٩١ و ٣٩٧، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ١٣٢ - ١٣٥ ط الحيدرية وص ٦٧ - ٦٩ ط بيروت، حلية الأولياء ج ٤ / ١٧٢ و ٣٦١ وج ٧ / ١٩٧ و ١٩٨، مجمع الزوائد ج ٧ / ٢٤٠ و ٢٤٢ و ٢٤٤ وج٩ / ٢٩٥ وحكم بصحة جل طرقه، تاريخ الطبري ج ٥ / ٣٩ و ٤١ وج ١٠ / ٥٩، أسد الغابة ج ٢ / ١١٤ و ١٤٣ و ٢١٧ وج ٤ / ٤٦، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ / ١١٧ ط مصطفى محمد، تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٦٤ ط الغرى، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ٣١٣ و ٣١٤ و ٣١٧، وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص ٣٤١ و ٣٤٣، العقد الفريد ج ٤ / ٣٤١ و ٣٤٣، المناقب للخوارزمي =>


وناهيك في معاوية أن يكون بحكم هذا الحديث من مصاديق قوله تعالى( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ (١) ) .

يا لها نصوصا صريحة من كتاب الله عزوجل وسنن نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصحيحة، لا ريب فيها هدى للمتقين. فأمعن معي أيها المؤمن ولك الخيار في رأيك فيها.

ولا تنس قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " حرب علي حربي وسلمه سلمي "(٧٨٥)

____________________

=> ص ٥٧ و ١٢٣ و ١٢٤ و ١٥٩ و ١٦٠، الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٣ / ٣١٠ و ٣١١، أحكام القرآن لابن عربي ج ٤ / ١٧٠٥ ط ٢، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ١٢٨ و ١٢٩ ط ١ اسلامبول وص ١٥١ و ١٥٢ ط الحيدرية وج ١ / ١٢٨ و ١٢٩ ط العرفان، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٩٣ و ٩٤، كفاية الطالب للگنجى ص ١٧٢ - ١٧٥ ط الحيدرية وص ٧١ - ٧٣ ط الغرى، نور الأبصار ص ١٧ و ٨٩ ط السعيدية، سيرة ابن هشام ج ٢ / ١٠٢ ط دار الجيل، شرح ابن أبى الحديد للنهج ج ٨ / ١٠ و ١٧ و ١٩ و ٢٤ وج ١٥ / ١٧٧ بتحقيق أبو الفضل وج ٢ / ٢٧٤ ط ١، المعجم الصغير للطبراني ج ١ / ١٨٧ الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ / ٢٥١ و ٢٥٢، الغدير للأميني ج ٩ / ٢١، إحقاق الحق ج ٨ / ٤٢٢، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥١٢ ط السعادة وج ٢ / ٥٠٦ ط مصطفى محمد، الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج ٢ / ٤٣٦ ط السعادة، المعيار والموازنة للاسكافي ص ٩٦، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٠٨ ط بيروت، الفتح الكبير ج ٣ / ٣٠٤.

(١) الآيتان في سورة القصص: ٤١ و ٤٢ (منه قدس).

(٧٨٥) حرب على حرب الرسول وسلمه سلم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٥٠ ح ٧٣ و ٢٨٥، المناقب للخوارزمي ص ٧٦، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٢٢١ ط ١ ونقل ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليعليه‌السلام في ألف مقام " أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت " وج ١٧ / ٢٤ بتحقيق محمد أبو الفضل ولكن في هذه الطبعة يوجد تحريف حيث أزيد قبل قول النبي كلمة " لو " وهو خطأ، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ٢٣٣ (*).


وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم جلل الخمسة بالكساء :" أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم وعدو لمن عاداهم "(٧٨٦)

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في علي: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله "(٧٨٧) إلى مالا يحصى من أمثال هذه النصوص المتواترة في كل خلف من هذه الأمة.

____________________

(٧٨٦) تقدم هذا الحديث بضمير الخطاب وبضمير الغائب تحت رقمي (١٢٦ و ١٢٧) فراجع.

(٧٨٧) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ١٣ ح ٥٠٨ و ٥١٣ و ٥١٤ و ٥١٥ و ٥٢٣ و ٥٤٤ و ٥٦٢ و ٥٦٩، كفاية الطالب ص ٦٣ ط الحيدرية وص ١٧ ط الغرى، كنز العمال ج ٦ / ٤٠٣ ط ١ وج ١٥ / ١١٥ ح ٣٣٢ و ٤٠٢ ط ٢، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ١٥٧ ح ٢١١ وص ١٩٢ ح ٢٥٠، مجمع الزوائد للهيثمي ج ٩ / ١٠٥، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٥١ ط السعيدية وص ١٣٧ ط العثمانية، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٩٦ ط الحيدرية وص ٢٦ و ٢٧ ط التقدم بمصر، الملل والنحل للشهرستاني ج ١ / ١٦٣ ط بيروت وطبع بهامش الفصل لابن حزم ج ١ / ٢٢٠ ط مصر، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٢٠٩ و ٢٨٩ ط ١ بمصر وج ٢ / ٢٨٩ وج ٣ / ٢٠٨ ط مصر بتحقيق أبو الفضل، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٢، نظم درر السمطين للزرندي ص ١١٢ ط النجف، المناقب للخوارزمي ص ٨٠، و ٩٤ و ١٣٠، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ٢٤٩ ط اسلامبول وص ٢٩٧ ط الحيدرية أسنى المطالب للجزري ص ٤٨ و ٤٩ قال: وهو أيضا متواتر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥٠٩: -

[ المورد - ٩٦ -: وضع الحديث في ذم أمير المؤمنين (ع) ]

ذكر شيخ المعتزلة الإمام أبو جعفر الاسكافيرحمه‌الله تعالى - فيما نقله عنه ابن أبي الحديد(١) -: ان معاوية حمل قوما من الصحابة، وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليعليه‌السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله، فاختلقوا له ما أرضاه.

(قال): منهم أبو هريرة(٧٨٨)

____________________

(١) في شرح قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : أما انه سيظهر عليكم بعدى رجل رحب البلعوم يدعوكم إلى مسبتى والبراءة منى ص ٣٥٨ والتي بعدها من ج ١ من شرح النهج (منه قدس).

(٧٨٨) أبو هريرة: لم يختلف الناس في اسم أحد - في الجاهلية والإسلام - كما اختلفوا في اسم " أبى هريرة " فلا يعرف أحد على التحقيق الاسم الذي سماه به أهله ليدعى بين الناس به. كما انه لم يعلم عن نشأته وأصله شئ. قدم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في السنة - ٧ ه‍ - في شهر صفر. وبقى في الصفة إلى شهر ذي القعدة سنة ٨ ه‍ ثم انتقل إلى البحرين مع العلاء بن الحضرمي فيكون مدة إقامته في المدينة سنة وتسعة أشهر وكان في البحرين مع العلاء بن الحضرمي مؤذنا حيث لا يحسن غيره ومات سنة ٥٩ ه‍ ومع هذا فقد كان أكثر الصحابة رواية فقد ذكر ابن مخلد الأندلسي في مسنده لأبي هريرة (٥٣٧٤) حديثا روى منها البخاري (٤٤٦).

وكان كبار الصحابة يكذبونه في أحاديثه وعلى رأسهم عمر بن الخطاب فانه كان سيئ الرأي فيه حتى ضربه بالدرة على روايته للأحاديث ولم يتمكن أبو هريرة أن يحدث في زمان عمر ولو مات أبو هريرة في زمان عمر لما وصلتنا الآلاف من أحاديثه.

وكذلك أكذبه على أمير المؤمنينعليه‌السلام وعثمان وكانت عائشة أشدهم إنكارا عليه لتطاول عمرها وعمره. وكان مؤيدا ومشايعا لبنى أمية وبالخصوص معاوية بن أبى سفيان فكان يضع الحديث على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مدحه وفضائله ويضع الذم والقدح في سيد الوصيين وإمام المتقين أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

وكان أبو هريرة: أول راوية اتهم في الإسلام، كما قال ابن قتيبة. هذا ما استخلصناه من كتاب، شيخ المضيرة أبو هريرة للعلامة الشيخ محمود أبو رية وهو أحسن كتاب ألف في دراسة شخصية " أبى هريرة " الطبعة الثالثة طبع دار المعارف بمصر. ولأجل التوسع في " أبى هريرة " راجع: كتاب " أبو هريرة " للسيد عبد الحسين شرف الدين طبع عدة طبعات، أضواء على السنة المحمدية لأبي رية ص ١٩٤ - ٢٢٣ (*).


وعمرو بن العاص(٧٨٩) والمغيرة بن شعبة(٧٩٠) ومن التابعين :

____________________

(٧٨٩) ابن النابغة: وهو عمرو بن العاص بن وائل أبو محمد وأبو عبد الله. أبوه: هو الأبتر بنص الذكر الحكيم (ان شانئك هو الابتر) كما ذكره الرازي في تفسيره: روى ان العاص بن وائل كان يقول: ان محمدا أبتر لا ابن له يقوم مقامه بعده فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه.

أمه: ليلى وتسمى النابغة وكانت أشهر بغى بمكة وأرخصهن أجرة ولما وضعته ادعا خمسة كلهم أتوها غير ان ليلى ألحقته بالعاص لكونه أقرب شبها به وأكثرهم نفقة عليها. والذين وقعوا عليها في طهر واحد: العاص وأبو سفيان وأبو لهب وأمية بن خلف وهشام بن المغيرة فولدت عمروا فاختلفوا فيه فلحقته بالعاص. وقد انتحل الإسلام لأغراض دنيوية ولم يعتنق الدين اعتناقا صحيحا.

فقد كان متصفا بالرذائل ومساوئ الأخلاق متصفا بالوضاعة والغواية والغدر والنفاق والمكر والحيلة والخيانة والفجور ونقض العهد وكذب القول وخلف الوعد وقطع الآل والحقد والوقاحة والحسد والرياء والشح والبذاء والسفه والوغد والجور والظلم والمراء والدناءة واللئم والملق والجلافة والبخل والطمع واللدد وعدم الغيرة على حليلته. وهذه ان دلت فانما تدل على عدم الإسلام المستقر وانتفاء الإيمان بالله وبما جاء به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . فلا غرو حينئذ أن يكون زائغا عن الإسلام ناكبا عن الصراط المستقيم منحرفا عن سيد الوصيينعليه‌السلام يضع فيه الأحاديث الباطلة زورا وبهتانا.

وقد كان سببا في خذلان الحق وأضعافه ومشيدا لأركان الباطل واسناده وقد قتل عشرات الآلاف من المسلمين فجرائمه وبوائقه لا تعد ولا تحصى يكل عنها اللسان وتعجز عنها الأقلام وتجل عنها الكتب والمؤلفات. راجع: مخازيه ولئمه ونفاقه ورذائله في كتاب: الغدير للعلامة الأميني ج ٢ / ١٢٠ - ١٧٦ فقد بسط القول في ترجمته.

(٧٩٠) وهو من شيعة بني أمية والمؤيدين لهم في جرائمهم ولما تولى الإمام أمير المؤمنين الخلافة الظاهرية بعد قتل عثمان أشار عليه المغيرة أن يبقى معاوية أميرا على الشام ولكن الإمام لم يوافقه في ذلك ولم يرضى ببقائه ولا ساعة واحدة لانها مساعدة


عروة بن الزبير(٧٩١)

(قال) وروى الزهري: ان عروة بن الزبير حدثه فقال: حدثتني عائشة قالت: كنت عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إذ أقبل العباس وعلي، فقال ليصلى‌الله‌عليه‌وآله : " يا عائشة ان هذين يموتان على غير ملتي. أو

____________________

=> للظالم في ظلمه. وكان المغيرة قد غدر بجماعة في سفر كان معهم فيه كما ذكره ابن سعد في طبقاته ج ٤ / ٢٨٦. وكان أميرا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب فزنا بأم جميل من بني هلال وجاء الشهود وشهدوا عليه بالزنا ولكن الخليفة حاول أن يدرأ عنه الحد بتشكيك الشاهد الرابع وبالأحرى الاشارة إليه بعدم ذكر الشهادة تامة كما تقدم تحت رقم (٥٠٨ و ٥٠٩).

كما انه من المتحاملين على إمام المتقين وسيد الوصيين الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام فكان يسب الإمام ويلعنه جهرة على المنابر كما تقدم تحت رقم (٧٦١). والذي خبث لا يخرج إلا نكدا فلا عجب أن يختلق الأحاديث في ذم أمير المؤمنينعليه‌السلام والتقليل من شأنه ومقامه. راجع: الغدير ج ٦ / ١٣٧ - ١٤٤.

(٧٩١) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصى بن كلاب. وأمه: أسماء ابنة أبى بكر. وقد تمتع بها الزبير وأولدها عبدالله كما ذكره الراغب الاصفهانى في المحاضرات ج ٢ / ٩٤، وابن أبى الحديد في شرح النهج ج ٢٠ / ١٣٠، مروج الذهب ج ٣ / ٨١ وقد تقدم ص ٢١٥ عن عدة مصادر.

وكان عروة من المنحرفين عن إمام المتقينعليه‌السلام وتأييده لخالته عائشة في جميع أفعالها ومنها خروجها على إمام زمانها وعداوتها له. وكان بينه وبين ابن عباس محاورات ومحاججات في المتعتين وكان يستدل على حرمتهما بقول أبى بكر وعمر وابن عباس يستدل على حليتهما بقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفعله. راجع: مقدمة العقول ج ١ / ٢٤٢. فهو على شاكلة أخيه عبدالله في قتاله لإمام زمانه أمير المؤمنينعليه‌السلام توفى عروة سنة ٩٤ كما في الطبقات لابن سعد ج ٥ / ١٨٢ (*).


قال: على غير ديني "(٧٩٢) .

[ قال ] وروى عبد الرزاق عن معمر قال: كان عند

____________________

(٧٩٢) كيف يصح مثل هذا القول في العباس عم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد كانصلى‌الله‌عليه‌وآله يتضور لأجل أنين العباس عند أسره يوم بدر ولما هدد أبو حذيفة بن عتبة بقتل العباس تأذى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . راجع ما تقدم تحت رقم (٤٥٠ و ٤٥١ و ٤٥٢ و ٤٥٣).

وكيف يصح هذا القول في أخي النبي وابن عمه ووصيه وأبى ولده وسبطيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين وأنه منه بمنزلة الرأس من الجسد وبمنزلة العين من الرأس وبمنزلة هارون من موسى غير النبوة وفيه وفى ذريته نزلت سورة هل أتى وآية التطهير وآية المودة وهو أحد الثقلين الذي أمرنا أن نتمسك بهما، وغير ذلك من الآيات والروايات. وقد صح فيه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " أنا وهذا - يعنى عليا - حجة على أمتي يوم القيامة " راجع: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥٨٦) عن مصادر متعددة.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : مخاطبا عليا: " ان الأمة ستغدر بك بعدى وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنتي، من أحبك أحبني، ومن أبغضك أبغضني، وان هذه ستخضب من هذا - يعنى لحيته من رأسه ". راجع: كنز العمال ج ٦ / ١٥٧، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٤٧ واعترف بصحته، تلخيص المستدرك للذهبي واعترف بصحته أيضا، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤٣٥، إحقاق الحق ج ٧ / ٢٣٧، فضائل الخمسة ج ٣ / ٥٢، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥٩٣).

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى أيضا: " أما أنك ستلقى بعدي جهدا، قال في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك ". راجع: المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٤٠ واعترف بصحته، تلخيص المستدرك للذهبي واعترف بصحته أيضا، نظم درر السمطين ص ١١٨، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج٥ / ٣٤، فضائل الخمسة ج ٣ / ٥٢، إحقاق الحق ج ٧ / ٣٢٩، فرائد السمطين ج ١ / ٣٧٧ ح ٣١٨. وغيرها من مئات الأحاديث.


الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في عليعليه‌السلام فسألته عنهما يوما فقال: ما تصنع بهما وبحديثهما ؟. الله أعلم بهما وبحديثهما أني لاتهمهما في بني هاشم. قال: فأما الحديث الأول فقد ذكرناه.

وأما الحديث الثاني فهو: ان عروة زعم ان عائشة حدثته قالت: كنت عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأقبل العباس وعلي. فقال: يا عائشة ان سرك ان تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا فنظرت فإذا العباس وعلي بن أبي طالب "(٧٩٣)

(قال) وأما عمرو بن العاص فروى فيه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص. قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " ان آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء، انما وليي الله وصالح المؤمنين "(٧٩٤) .

(قال) وأما أبو هريرة فروى عنه الحديث الذي معناه ان علياعليه‌السلام خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأسخطه، فخطبصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على المنبر وقال: لاها الله لا تجتمع ابنة ولي الله وابنة عدو الله أبي جهل، ان فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها، فان كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي، وليفعل ما يريد(٧٩٥) (قال) والحديث مشهور في رواية الكرابيسي. (قال) قلت: وهذا

____________________

(٨٩٣) هذا القول كسابقه في دلالته على نفاق قائله وزندقته.

(٧٩٤) هذا القول يراد به الانتقاص والتقليل من شأن سيد الوصيين (ع) وأبيه حام الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أبى طالبعليه‌السلام ، وقد بكى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على عمه أبى طالب وحزن عليه حزنا شديدا كما تقدم في مورد البكاء. وسمى ذلك العام الذي توفى فيه عام الحزن بالإضافة إلى ذلك فبطلانه من أوضح الواضحات.

(٧٩٥) أصل الحادثة لم تقع وانما يراد تشويه سمعة الإمام أمير المؤمنين ومحاولة دفع غضب فاطمة على أبى بكر وعمر باختلاق هذه الأكاذيب. وإلا فان فاطمة أجل من أن تعترض على حق من حقوق زوجها شرعا. كما ان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله كيف يشرع الجواز =>


الحديث مخرج أيضا في صحيح مسلم والبخاري عن المسور بن مخرمة الزهري فقد ذكره المرتضى في كتابه المسمى - تنزيه الأنبياء والأئمة -(٧٩٦) وذكر انه من رواية حسين الكرابيسي(٧٩٧) ، وانه مشهور بالانحراف عن أهل البيت (ع) وعدواتهم والمناصبة لهم فلا تقبل روايته، - إلى ان قال أبو جعفر - وروى الأعمش قال: لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا وقال: يا أهل العراق أتزعمون إني أكذب على الله ورسوله وأحرق نفسي بالنار ؟.

والله لقد سمعت رسول الله يقول: ان لكل نبي حرما وان المدينة حرمي، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [ قال ]: وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها ؟ فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة. المدينة. أه‍. ؟(٧٩٨) .

وروى سفيان الثوري - كما في ص ٣٦٠ من المجلد الأول من شرح النهج عن عبدالرحمن بن قاسم عن عمر بن عبد الغفار: ان أبا هريرة لما قدم الكوفة

____________________

=> لغيره ثم لا يقبل به على ابنته وهذا في الحقيقة يراد به الطعن في علي بن أبي طالب (ع) وهو طعن في سيدة نساء العالمين وأبيها خاتم المرسلين.

(٧٩٦) تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى ص ط الحيدرية.

(٧٩٧) أبو علي الحسين بن علي الكرابيسى الشافعي المتوفى ٢٤٥ ه‍ أو ٢٤٨ ه‍ وكان من المتحاملين حتى على أحمد بن حنبل فضلا عن أهل البيتعليهم‌السلام فقد تكلم على إمام الحنابلة ويقول لما سمع قوله في القرآن: ايش نعمل بهذا الصبى ؟ ان قلنا القرآن مخلوق. قال: بدعة، وان قلنا: غير مخلوق قال: بدعة. راجع: تاريخ بغداد للخطيب ج ٨ / ٦٤، الغدير ج ٥ / ٢٨٧.

(٧٩٨) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٤ / ٦٣ - ٧٣ ط مصر بتحقيق أبو الفضل، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ٢٣٦، قبول الأخبار لأبي قاسم البلخي (مخطوط) (*).


مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه فجاءه شاب من الكوفة - لعله الاصبغ بن نباتة - فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة أنشدك الله أسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلي بن أبي طالب: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ؟، فقال: اللهم نعم. قال فأشهد بالله لقد واليت عدوه، وعاديت وليه. ثم قام عنه وانصرف(٧٩٩) .

وبالجملة فان معاوية لم يدع طريقا من ظلم أمير المؤمنينعليه‌السلام إلا سلكه وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥١٥: -

[المورد - (٩٧) -:نقض العهود والمواثيق التي أعطاها لسيد شباب أهل الجنة يوم الصلح]

وذلك أنه دعا الحسن إلى الصلح، فلم يجد الحسن بدا من اجابته، وكان التسليم أقل الشرين، وأهون المحذورين المحظورين(١) ولاسيما بعد

____________________

(٧٩٩) وهذا الاحتجاج نقله ابن أبى الحديد عن كتاب المعارف لابن قتيبة الدينوري ولكن الأيدي الأثيمة قد لعبت بكتاب المعارف عند طبعه وحذفت هذه المناشدة كما قد لعبت في مواضع أخرى منه. راجع: الغدير ج ١ / ١٩٢ و ٢٠٤. وقد تزلف كثير من أهل الحديث الذين يعبدون المادة فينعقون مع كل ناعق فيضعون الأحاديث تقولا وزورا وكذبا واختلافا على الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله . راجع: الغدير للأميني ج ٥ / ٢٠٨ - ٣٥٦ وج ٧ / ٨٧ - ١١٤ وص ٢٣٧ - ٣٢٩ وج ٨ / ٣٠ - ٩٦ وج ٩ / ٢١٨ - ٣٩٦ وج ١٠ / ٦٧ - ١٣٧ وج ١١ / ٧٤ - ١٩٥، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ / ٣٥٨ وج ٣ / ١٥ و ٢٥٨ ط ١ بمصر وج ٤ / ٦٣ وج ١١ / ٤٤ وج ١٣ / ٢١٩ بتحقيق أبو الفضل، كتاب " أبو هريرة " للسيد عبد الحسين شرف الدين ص ١٣٢. (*)

(١) كما فصلناه فيما صدرنا به كتاب - صلح الحسن - لسماحة شيخنا الإمام المقدس الشيخ راضي آل ياسين. فليراجع ثمة ما فصلناه بامعان (منه قدس).


أن أعطاه معاوية في صلحه ما شاء من شرط يعاهد الله عليه، وقد ابتدأه في ذلك في كلا المصرين، الشام والعراق.

وقد روى كثير من المؤرخين - فيهم ابن جرير(١) وابن الأثير(٢) -: أن معاوية أرسل إلى الحسن صحيفة بيضاء مختوما على أسفلها بخاتمه، وكتب إليه: أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك.

وأرسل كتابه هذا والصحيفة إلى الحسن عليه مع عبدالله بن عامر فلم يشأ الحسن عليه أن تكون الشروط التي يشترطها على معاوية مكتوبة بخطهعليه‌السلام ، فأملاها على عبدالله بن عامر وعبد الله بن عامر كتبها كما أملاها عليه. فكتب معاوية جميع ذلك بخطه، وختمه بخاتمه، وبذل عليه العهود المؤكدة والإيمان المغلظة، وأشهد على ذلك جميع رؤساء أهل الشام، ووجه به إلى عبدالله بن عامر، فأوصله إلى الحسن(٨٠٠) .

وختم هذه المعاهدة بقوله: وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى الله من نفسه(٨٠١) .

لكن معاوية كان بالاستخفاف بما عاهد الله عليه أولى منه بالوفاء به، لذلك جعل العهود والمواثيق تحت قدميه، وسب عليا والحسن بمحضر من سيدي

____________________

(١) ص ٩٣ من الجزء ٦ من كتابه الأمم والملوك (منه قدس).

(٢) في ج ٣ / ١٦٢ من تاريخه (منه قدس).

(٨٠٠) روى هذا كله ابن قتيبة في ص ٢٠٠ من كتابه الإمامة والسياسة فليراجع (منه قدس). وراجع نص المعاهدة في كتاب صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين ص ٢٥٩ - ٢٦١، الغدير ج ١١ / ٦، مقاتل الطالبيين ص ٤٣ ط الحيدرية.

(٨٠١) صلح الحسن ص ٢٦٢ (*).


شباب أهل الجنة في مسجد الكوفة، وهو إذ ذاك غاص بالمجتمعين احتفالا بالصلح(٨٠٢) .

ثم تتابعت سياسته تتفجر بكل ما يخالف الكتاب والسنة، كل منكر في الإسلام. قتلا للأبرار، وهتكا للأعراض، وسلبا للأموال، وسجنا للأحرار وتشريدا للمصلحين، وتأميرا للمفسدين، الذين جعلهم وزراء دولته: كابن العاص، وابن شعبة، وابن سعيد، وابن أرطاة، وابن جندب وابن السمط، وابن الحكم الوزغ ابن الوزغ، وابن مرجانة، وابن عقبة، وابن سمية الذي نفاه عن أبيه الشرعي عبيد، وألحقه بالمسافح أبيه أبي سفيان ليجعله صنوه، يسلطه على الشيعة في العراق يسومهم سوء العذاب، يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، ويشردهم عباديد تحت كل كوكب، ويحرق بيوتهم، ويصطفي أموالهم، لا يألو جهدا في ظلمهم. يعين معاوية على الوفاء للحسن بشروطه ؟ !.(٨٠٣) .

____________________

(٨٠٢) فاجأ الناس بهذا المنكر استخفافا منه بهم، بل بالدين وسيد المرسلين، بل برب العالمين جل جلاله، لكن الحسنعليه‌السلام لم تنل من صبره هذه الوقاحة، ورقى بعدها المنبر، فلم يدع ولم يذر، مما يحق به الحق وأهله، ويبطل به الباطل ودونكم الخطبة في آخر ص ٢٧٩ وما بعدها إلى ص ٢٨٢ من كتاب - صلح الحسن - لشيخنا الإمام المقدس الشيخ راضي آل ياسين فلا تفوتكم، وامعنوا في مراميها السامية وأهدافها الشريفة (منه قدس). صلح الحسن ص ٢٨٥، الغدير ج ١١ / ٧، مقاتل الطالبيين لابن الفرج الاصفهانى ص ٤٥ ط الحيدرية.

ثم خطب الإمام السبط خطبة رائعة في الرد على معاوية راجعها في: صلح الحسن ص ٢٨٦ - ٢٨٩، الغدير ج ١١ / ٨، شرح النهج لابن أبى الحديد ج ٤ / ١٦ ط ١، مقاتل الطالبيين ص ٤٦ ط الحيدرية. راجع ما تقدم تحت رقم (٧٦٢ و ٧٦٣).

(٨٠٣) فساد معاوية وظلمه وهتكه لحرمات الإسلام وقتله للصالحين كثيرة بل =>


وختم معاوية منكراته هذه بسم الحسن الزكي. تمهيدا لسلطان سكيره المتهتك فكانت منه تلك الفظائع والفجائع في المدينة الطيبة، وفي مكة المعظمة، وفي طف كربلاء، وفي كل يوم من أيام حياته الموبوءة المملوءة بمحاربة الله عزوجل ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٨٠٤)

نعوذ بالله، ونبرأ إلى الله تعالى منك وممن ملكك - على علم - رقاب المسلمين( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ) (٨٠٥) .

____________________

=> جرائمه لا تعد ولا تحصى وقد تقدم شطر كبير منها. وراجع أيضا: الغدير للأميني ج ١٠ و ١١، صلح الحسن لشيخ راضي آل ياسين، النصائح الكافية لمن يتولى معاوية لمحمد بن عقيل، تقوية الإيمان في الرد على تزكية ابن أبى سفيان أيضا لمحمد بن عقيل، المراجعات لشرف الدين مع التتمة تحت رقم (٧٠٠ و ٧٠١ و ٧٠٣)، شيخ المضيرة أبو هريرة لأبي رية المصري ط مصر، دلائل الصدق ج ٣ ق ١ / ٢٠٩ وما بعدها وق ٢ ج ٣ / ٤ وما بعدها.

(٨٠٤) الغدير للأميني ج ١١، صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين، مقتل الحسين للمقرم ط النجف، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ١٧٤ - ٢٠٠، مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهانى ص ٧٣ تحقيق احمد صقر.

(٨٠٥) سورة مريم: ٨٩ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥١٩: -

[ الفصل السابع ] [ ما فعله جمهور الأمة ] [ المورد - (٩٨) -: احتجاج الجمهور بمطلق من صحب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مسلما ]

نعم هذا دأبهم، وعليه سيرتهم، كأن الصحبة - بما هي من حيث هي - تعصم الصحابي عما ينافي العدالة(٨٠٦) وتوجد له إياها، لذلك اطمأنوا بكل

____________________

(٨٠٦) قال النووي في شرح صحيح مسلم بهامش الارشاد ج ٨ / ٢٢: ان الصحابة رضي ‌الله ‌عنهم كلهم هم صفوة الناس وسادات الأمة وأفضل ممن بعدهم وكلهم عدول قدوة لا نخالة فيهم وإنما جاء التخليط ممن بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة. الغدير ج ١٠ / ٢٦٧.

وحول عدالة الصحابة قاطبة أو في الجملة. راجع: أضواء على السنة المحمدية فصل عدالة الصحابة ص ٣٣٩ ط ٥ دار المعارف بمصر، شيخ المضيرة أبو هريرة ص ٢٨٨ ط ٣ كلا الكتابين تأليف الشيخ محمود أبو رية المصري، دلائل الصدق ج ٣ ق ٢ / ٤.


ما يحدثهم الصحابي به عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من شرائع الله وأحكامه، يحتجون به ويعملون على مقتضاه، من غير بحث منهم عن عدالته، ولا عن استقامته، ولا عن صدقه وأمانته، وهذا مالا يمكن أن يقوم على جوازه دليل من عقل أو نقل أبدا فان الصحبة بمجردها وان كانت فضيلة لكنها مما لا دليل على عصمتها بلا ريب فالصحابة من حيث العصمة انما هم كسائر الناس، فيهم الثقة العدل النزيه عن معصية الله تعالى وهم كثيرون، وفيهم العصاة العتاة، وفيهم مجهول الحال.

وقد قامت الأدلة الشرعية على اشتراط عدالة الراوي للخبر الواحد مطلقا(٨٠٧) وان كان صحابيا، أما من لم يكن عدلا فلا وزن لحديثه بحكم الأدلة القطعية مطلقا أيضا، ومجهول الحال - على الإطلاق - تتبينه حتى تثبت عدالته، فنحتج حينئذ به في الفروع خاصة، دون أصول الدين، وان لم تثبت عدالته، فلا سبيل إلى العمل بما حدث.

وهذا ما نعلمه من رأي الجمهور في خبر الآحاد، لا خلاف بيننا وبينهم فيه وانما تجشموا في الاحتجاج بحديث الصحابة من غير بحث ولا تريث بناءا على عدالتهم أجمعين أكتعين أبصعين، وكأنهم أرادوا تقديس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بتعديل أصحابه عامة، وحفظه فيهم كافة، وهذا خطأ واضح، وجهل نربأ بهم عنه، فان تنزيهه وحفظهصلى‌الله‌عليه‌وآله انما يكون بتنزيه سنته وحفظهما من تشويه الكذابة عليه، وقد أنذر أمته وحذرها بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله " ستكثر الكذابة علي

____________________

(٨٠٧) كما ثبت ذلك في علم: أصول الفقه. راجع: دروس في علم الأصول للسيد الشهيد الصدر (قدس)، الحلقة الثالثة ج ١ / ٢٢٣ - ٢٥٢، أصول الفقه للمظفر ج ٣ / ٦٩، أضواء على السنة المحمدية ص ٣٣١. والصحيح هو اشتراط الوثاقة في قبول الخبر ولا يشترط العدالة كما عليه جمهور المتأخرين من العلماء. (*)


فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار "(٨٠٨) .

ولو تدبر اخواننا - هداهم الله وإيانا - محكمات القرآن لوجداها مشحونة بذكر المنافقين، وأذى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله منهم، وحسبك من سورة التوبة - الفاضحة - وإذا جاءك المنافقون، والأحزاب.( إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ) إلى آخر السورة(٨٠٩) .

وحسبك من آياته المحكمة قوله تعالى:( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) (٨١٠)

( لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ ) (٨١١)

( وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) (٨١٢) .

____________________

(٨٠٨) الفتح الكبير للنبهاني ج٣ / ٢٣٤ - ٢٣٥، الغيبة للنعماني ص ٧٦. وبروايات مختلفة راجع: أضواء على السنة المحمدية ص ٥٩ وما بعدها.

(٨٠٩) سورة الأحزاب: ١٠ - ١٢.

(٨١٠) من يتدبر هذه الآية وغيرها من أمثالها يحصل له العلم الإجمالي بوجود المنافقين في غير معلومي الإيمان والعدالة، ونحن في غنى عن أطراف هذه الشبهة المحصورة بحديث معلومي العدالة من الصحابة وهم علماؤهم وعظماؤهم وأهل الذكر الذين أمر الله بسؤالهم، والصادقون الذين أمر الله سبحانه بأن نكون معهم. على أن في حديث الأئمة من أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومهبط الوحي والتنزيل كفاية، فهم أعدال الكتاب وبهم يعرف الصواب (منه قدس). سورة التوبة: ١٠١.

(٨١١) سورة التوبة: ٤٨.

(٨١٢) سورة التوبة: ٧٤. وراجع فهرس بقية الآيات في كتاب أضواء على السنة المحمدية ص ٢٥٦ (*).


فليتني أدري أين ذهب المنافقون بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ وكانوا قد جرعوه الغصص مدة حياته، حتى دحرجوا الدباب(١) وصدوه عن الكتاب(٨١٣) .

وقد أجمع أهل الأخبار أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج أحد بألف من أصحابه، فرجع منهم قبل الوصول ثلاثمائة من المنافقين(٨١٤) وربما بقي من المنافقين من لم يرجعوا خوف الشهرة. على أنه لو لم يكن في الآلف إلا ثلاثمائة منافق لكفى دليلا على أن النفاق كان زمن الوحي فاشيا بينهم، فكيف انقطع بمجرد انقطاع الوحي، ولحوق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرفيق الأعلى ؟.

فهل كانت حياته سببا في نفاق المنافقين ؟

أو موته سببا في إيمانهم وعدالتهم، وصيرورتهم أفضل الخلائق بعد الأنبياء ؟.

وكيف انقلبت حقائقهم بوفاته ؟.

فأصبحوا - بعد ذلك النفاق - بمثابة من القدس لا يقدح لها فيها شئ مما ارتكبوه من الجرائم والعظائم ؟ ؟.

وما المقتضي للالتزام بهذه المكابرات التي تنفر منها الأسماع والأبصار والأفئدة ؟ ؟.

على أن في الكتاب والسنة ما يثبت بقاء المنافقين على نفاقهم، لا يؤوبون إلى الله تعالى ولا يرعوون.

وحسبك من محكمات الكتاب قوله عز من قائل :

____________________

(١) كان قوم من الصحابة دحرجوا الدباب ليلة العقبة لينفروا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ناقته فيطرحوه، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ ذاك راجعا من وقعة تبوك التي استخلف فيها عليا. وحديث أحمد بن حنبل في آخر الجزء الخامس من مسنده عن أبى الطفيل في هذه الطامة طويل، وفى آخره: ان رهطا من الصحابة لعنهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ هذا الحديث مشهور مستفيض بين المسلمين كافة (منه قدس).

(٨١٣) الذي أراد أن يكتبه الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضه: هو الأمان للأمة من الضلال ولكن عمر بن الخطاب مانعه وزعم أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يهجر. راجع: ما تقدم تحت رقم (١٩٩ - ٢٠٦).

(٨١٤) نص على هذا كل من أرخ غزوة أحد من أهل السير والأخبار فراجع (منه قدس). الكامل في التاريخ ج ٢ / ١٠٥ وكان الذين رجعوا بقيادة عبدالله بن أبى. (*)


( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) (٨١٥) .

ويكفيك من صحاح السنن ما أخرجه البخاري في باب الحوض وهو في آخر كتاب الرقاق ص ٩٤ من الجزء الرابع من صحيحه - بالإسناد إلى أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم، خرج رجل من بيني وبينهم، قال: هلم(١) قلت: أين قال: إلى النار والله. قلت: وما شأنهم ؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، قال: هلم. قلت: أين ؟. قال: إلى النار والله. قلت: وما شأنهم ؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى فلا أرى يخلص منهم الا مثل همل النعم"(٨١٦) .

وأخرج في آخر الباب المذكور عن أسماء بنت أبي بكر. قالت: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " اني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم، وسيؤخذ ناس دوني. فأقول: يا رب مني ومن أمتي فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك ؟

____________________

(٨١٥) سورة آل عمران: ١٤٤.

(١) هلم في لغة أهل الحجاز يستوي فيها المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث. تقول: هلم يا زيد. وهلم يا زيدان. وهلم يا زيدون وهلم يا هند. وهلم يا هندات. فهي اسم فاعل وفاعلة ضمير مستتر تقديره في هذا الحديث: أنتم لان المخاطبين بها انما هم الزمرة (منه قدس).

(٨١٦) قال السندي في تعليقته على صحيح البخاري: همل النعم بفتح الهاء والميم الإبل بلا راع، أي لا يخلص منهم من النار الا قليل (منه قدس). أضواء على السنة المحمدية ص ٣٥٤ ط ٥ بمصر وفيه روايات أخرى أيضا، دلائل الصدق ج ٣ ق ٢ / ١١ عن الجمع بين الصحيحين للحميدي. (*)


والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم. فكان ابن مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نفتن عن ديننا "(٨١٧) .

وأخرج في الباب المذكور أيضا عن ابن المسيب أنه كان يحدث عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلاون عنه، فأقول: يا رب أصحابي. فيقول انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، انهم ارتدوا على ادبارهم القهقرى "(٨١٨) .

وأخرج في الباب المذكور عن سهل بن سعد قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا. ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم.

قال أبو حازم: فسمعني النعمان ابن أبي عياش. فقال: هكذا سمعت من سهل ؟ فقلت: نعم. فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها: فأقول انهم مني. فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ؟. فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي "(٨١٩) .

وأخرج في الباب المذكور أيضا عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلاون على الحوض فأقول: يا رب أصحابي. فيقول انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ،

____________________

(٨١٧) الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ٤٥٥، أضواء على السنة المحمدية ص ٣٥٥.

(٨١٨) الفتح الكبير للنبهاني ج ٣ / ٤٢٣.

(٨١٩) قال القسطلاني في شرح هذه الكلمة من أرشاد الساري ما هذا لفظه: لمن غير بعدى أي دينه لأنه لا يقول في العصاة بغير الكفر: سحقا سحقا بل يشفع لهم ويهتم بأمرهم كما لا يخفى (منه قدس). الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ٤٥٥، أضواء على السنة المحمدية ص ٣٥٥، دلائل الصدق ق ٢ ج ٣ / ٢ عن الجمع بين الصحيحين أقول: والحديث متفق عليه. (*)


انهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى "(٨٢٠) .

وأخرج في أول الباب المذكور عن عبدالله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك "(٨٢١) قال البخاري: تابعه عاصم عن أبي وائل وقال حصين: عن أبي وائل عن حذيفة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وأخرج أيضا - في باب غزوة الحديبية ص ٣٠ من صحيحه - عن العلاء ابن المسيب عن أبيه. قال: لقيت البراء بن عازب. فقلت له: طوبى لك صحبت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وبايعته تحت الشجرة. فقال: يا ابن أخي انك لا تدري ما أحدثنا بعده(٨٢٢) .

وأخرج أيضا - في أول باب قوله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلا) من كتاب بدء الخلق ص ١٥٤ من جزئه الثاني - عن ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال من حديث: " وان أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: صحابي أصحابي. فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. (الحديث) "(٨٢٣) .

____________________

(٨٢٠) الفتح الكبير ج ٣ / ٤٢٣، أضواء على السنة المحمدية ص ٣٥٥.

(٨٢١) الفتح الكبير ج ١ / ٤٧٥، أضواء على السنة المحمدية ص ٣٥٥.

(٨٢٢) أضواء على السنة المحمدية ص ٣٥٥.

(٨٢٣) أضواء على السنة المحمدية ص ٣٥٥. وتوجد أحاديث أخرى غير هذه راجعها في: دلائل الصدق ج ٣ ق ٢ / ٩ وما بعدها، مسند أحمد ج ٦ / ٢٩٧، صحيح مسلم ك الجنة وصفة نعيمها ج ٢ / ٣٥٠ (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥٢٦: -

[ المورد - (٩٩) -: اعراضهم عن أئمة العترة الطاهرة في أصول الدين وفروعه وفيما هو إليهما ]

وذلك أنهم أخذوا أصول الدين عن أبي الحسن الأشعري والماتريدي وأضرابهما. وأخذوا الفروع عن الفقهاء الأربعة مع ما يؤثرونه من النصوص الصريحة التي أنزلت أئمة العترة الطاهرة منزلة الكتاب( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ) (٨٢٤) وجعلهم في هذه الأمة بمنزلة سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وكباب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له وكانوا في الأمة مكان الرأس من الجسد، بل مكان العينين من الرأس إلى كثير من أمثال هذه النصوص(٨٢٥) .

وقد فصلنا القول في هذا المورد وما إليه في المقصد الأول من الفصل ١٢ من فصولنا المهمة، إذ ذكرنا اعراض الجمهور عن أهل البيت.

والآن نتلو عليك ما قد قلناه هناك اتماما للفائدة بنصه وعين لفظه.

فقلنا أعرض اخواننا أهل السنة عن مذهب الأئمة من أهل البيت، فلم يعنوا بأقوالهم في أصول الدين وفروعه بالمرة، ولم يرجعوا إليهم في تفسير القرآن العزيز - وهو شقيقهم - إلا دون ما يرجعون إلى مقاتل بن سليمان المجسم المرجئ الدجال(٨٢٦) ، ولم يحتجوا بحديثهم إلا دون

____________________

(٨٢٤) سورة فصلت: ٤٢.

(٨٢٥) تقدمت هذه النصوص وغيرها تحت رقم (١٥ و ١٦ و ١٧ و ١٨ و ١٩).

(٨٢٦) مقاتل بن سليمان البلخلى المتوفى ١٥٠، كذاب دجال وضاع عده النسائي من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول لأبي جعفر المنصور: أنظر ما تحب أن أحدثه فيك حتى أحدثه، وقال للمهدي: ان شئت وضعت لك أحاديث في العباس ؟ قال لا حاجة لي فيها. راجع: تاريخ بغداد ج ١٣ / ١٦٨، تاريخ الشام لابن عساكر ج ٥ / ١٦٠، ميزان الاعتدال ج ٣ / ١٩٦ ط ١، تهذيب التهذيب ج ١٠ / ٢٨٤، اللئالي المصنوعة للسيوطي ج ١ / ١٢٨ وج ٢ / ٦٠ و ١٢٢ =>


ما يحتجون بالخوارج والمشبهة والمرجئة والقدرية، ولو أحصيت جميع ما في كتبهم من حديث ذرية المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان إلا دون ما أخرجه البخاري وحده عن عكرمة البربري الخارجي المكذب(٨٢٧)

وأنكى من هذا كله عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمة أهل البيت النبوي، إذ لم يرو شيئا عن الصادق(٨٢٨)

____________________

=> وراجع أيضا: الغدير للأميني ج ٥ / ٢٦٦، الفصول المهمة لشرف الدين ص ٢١٢. بل هو أحد الأربعة المشهورين بوضع الأحاديث: راجع: أضواء على السنة المحمدية ص ١٢٦.

(٨٢٧) عكرمة البربري مولى ابن عباس: روى عنه أصحاب الصحاح الستة وهو أحد الأشخاص المنحرفين عن أهل البيت وهو يرى رأى الحرورية من الخوارج بل يرى رأى الاباضية الذين هم غلاة الخوارج وكان على بن عبدالله بن عباس قد أوثقه كتافا لأنه كان يكذب على أبيه عبدالله بن عباس وفى رواية أنه يكذب أيضا على ابن مسعود. وكذبه ابن المسيب وابن عمر ويحيى بن سعيد وذكر عند أيوب انه لا يحسن الصلاة فقال: أيوب أو كان يصلى ؟ وعن مطرف كان مالك يكره أن يذكره. وقال محمد ابن سيرين كذاب. وقال ابن أبى ذؤيب: غير ثقة. وقال الشافعي قال مالك: لا أرى لأحد أن يقبل حديثه. إلى غير ذلك مما ذكروه في ترجمته.

راجع: ميزان الاعتدال للذهبي ترجمة عكرمة، معجم الأدباء لياقوت الحموي ترجمة عكرمة، تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني في ترجمته أيضا، الفصول المهمة لشرف الدين ص ٢٠٩ - ٢١٢، دلائل الصدق ج ١ / ٤٨.

(٨٢٨) الإمام الهمام أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على بن الحسين ابن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ولد في ١٧ من ربيع الأول وقيل في النصف من رجب سنة ٨٣ ه‍ وتوفى ٢٥ من شوال سنة ١٤٨ ه‍ وهو أكبر الأئمة سنا ودفن بالبقيع. عظمته: لا يقدر الكاتب والمفكر الإحاطة بعظمة هذا الرجل وفضله فقد حمل عنه من العلم ما سارت به الركبان وقد تخرج عليه أكثر من أربعة آلاف عالم فيهم الفلاسفة والمفكرون والمتكلمون كجابر بن حيان الكوفي وهشام بن الحكم وإمامي الحنفية والمالكية =>


والكاظم(٨٢٩) ، والرضا(٨٣٠)

____________________

=> أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس وزرارة ومحمد بن مسلم والآلاف من أضرابهم وقد فاق جميع أهل عصره في مختلف العلوم العقلية منها والنقلية. الارشاد للشيخ المفيد ص ٢٧٠ - ٢٨٧، كشف الغمة للأربلي ج ٢ / ١٥٤ - ٢١١ وقد ألف في ترجمة حياته عشرات الكتب: منها: كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة للشيخ أسد حيدر ١ - ٦ ط في النجف وبيروت، الإمام الصادق ملهم الكيمياء طبع في العراق، الإمام الصادق لأبي زهرة طبع في مصر وله ترجمة وافية في أعيان الشيعة للسيد الأمين ج ٤ ق ٢ / ٢٩ - ٧٩، والجزء السابع والأربعون من البحار في الطبع الجديد يختص بحياة هذا الإمام العظيم. وغيرها من عشرات الكتب.

(٨٢٩) هو الإمام أبو الحسن الأول موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام الملقب بالكاظم وباب الحوائج والعالم والعبد الصالح. ولد في يوم ٧ من صفر سنة ١٢٨ ه‍ بالابواء بين مكة والمدينة وتوفى مسموما في حبس السندي بن شاهك بأمر من هارون الرشيد في ٢٥ من رجب سنة ١٨٣ ه‍ ودفن في بغداد حيث قبره الآن كانعليه‌السلام سابع أئمة الهدى من أهل البيت وقد عاش مدة من حياته في زنزانات السجون ينقل من سجن إلى سجن وأقل رواية تقول انه عاش في السجن سبع سنين. وأكثر السادة الموجودين فعلا ينسبون إليه ويقال لهم الموسوية. الارشاد للشيخ المفيد ص ٢٨٨ - ٣٠٣، كشف الغمة ج ٢ / ٢١٢ - ٢٥٨، أعيان الشيعة ج ٤ ق ٢ / ٨٠. وقد ألفت في حياته وجهاده وعبادته عدة تأليفات أشهرها: حياة الإمام موسى بن جعفر للشيخ باقر القرشي ١ - ٢ طبع في النجف وغيرها والجزء الثامن والأربعون من البحار من طبع الجديد يختص بحياته.

(٨٣٠) الإمام أبو الحسن الثاني علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم ثامن أئمة الهدى الملقب بالرضا. ولد في ١١ من ذي القعدة سنة ١٤٨ ه‍ بالمدينة المنورة وتوفى مسموما على يد =>


والجواد(٨٣١) ، والزكي العسكري(٨٣٢) - وكان معاصرا له -

____________________

=> المأمون العباسي في ١٧ من صفر وقيل في ٢٣ ذي القعدة سنة ٢٠٣ ه‍ في خراسان ودفن حيث قبره هناك. الارشاد للمفيد ص ٣٠٤ - ٣١٦، كشف الغمة ج ٢ / ٢٥٩ - ٣٤٢، أعيان الشيعة ج ٤ ق ٢ / ١٠٢. وقد ألف في حياته عدة مؤلفات منها: الحياة السياسية للإمام الرضا للسيد جعفر مرتضى العاملي طبع، والجزء التاسع والأربعون من البحار من الطبع الجديد يختص بحياة هذا الإمام.

(٨٣١) الإمام أبو جعفر الثاني محمد بن علي موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام تاسع أئمة أهل البيت يلقب بالجواد والتقى. ولد في اليوم العاشر من شهر رجب وقيل في رمضان سنة ١٩٥ ه‍ بالمدينة المنورة مات مسموما في آخر ذي القعدة ٢٢٠ ه‍ على يد المعتصم العباسي بواسطة زوجته أم الفضل في بغداد ودفن بجوار جده الإمام موسى بن جعفر الكاظم. وكان أقصر الأئمة عمرا. الارشاد للشيخ المفيد ص ٣١٦ - ٣٢٦، كشف الغمة للأربلي ج ٢ / ٣٤٣ - ٣٧٣، أعيان الشيعة للسيد الأمين ج ٤ ق ٢ / ١٦١، وكذلك له ترجمة ضافية في الجزء الخمسين من البحار.

(٨٣٢) الإمام أبو محمد الحسن بن علي النقي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام الملقب بالزكي والعسكري الحادي عشر من أئمة أهل بيت العصمة. ولد في اليوم ٤ وقيل في ١٠ من ربيع الثاني سنة ٢٣٢ ه‍ في المدينة المنورة مات مسموما على يد المعتمد العباسي في ٨ ربيع الأول سنة ٢٦٠ ودفن بسر من رأى حيث قبره الآن. وله من الفضائل والمزايا الكثيرة ويكفيه ان المهدي مصلح البشرية ولده. راجع: الارشاد للشيخ المفيد ص ٣٣٤ - ٣٤٦، كشف الغمة ج ٢ / ٤٠٢ - ٤٣٥ أعيان الشيعة ج ٤ ق ٢ / ١٧٣، وفى البحار ج ٥٠ / ٢٣٥ - ٣٣٧ (*).


ولا روى عن الحسن(١) ابن الحسن(٨٣٣) ولا عن زيد بن علي بن الحسين(٨٣٤)

____________________

(١) الحسن هو الإمام بعد عمه الحسين السبط على رأى الشيعة الزيدية، وبعده زيد، ثم من ذكرناهم بعد زيد وترتيبهم في الإمامة على حسب ما رتبناهم في الذكرعليهم‌السلام (منه قدس).

(٨٣٣) هو أبو محمد الحسن بن الإمام السبط الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام المعروف بالحسن المثنى وقد شهد مشهد الطف مع عمه الإمام الطاهر وجاهد وأبلى وأرتث بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقا فحمله خاله أبو حسان أسماء ابن خارجة الفزاري إلى الكوفة وعالجه حتى برئ. ثم لحق بالمدينة. قال الشيخ المفيد في الاشارد ص ١٩٦ كان جليلا رئيسا فاضلا ورعا وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام في وقته وله مع الحجاج بن يوسف خبر ذكره الزبير بن بكار. الخ. قتل سنة ٩٧ ه‍ حيث دس إليه السم سليمان بن عبدالملك. راجع: الغدير للأميني ج ٣ / ٢٧١ و ٢٧٥، أعيان الشيعة للسيد الأمين ج ٢١ / ١٦٦ - ١٨٤ الارشاد للمفيد ص ١٩٦، عمدة الطالب ص ٩٨، أعلام الورى بأعلام الهدى ص ٢١٢.

(٨٣٤) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام . أحد أباة الضيم وقد اكتنفته الفضائل من شتى جوانبه وأحد علماء أهل البيت علم متدفق وورع موصوف وبسالة معلومة وشدة في البأس وقد وردت في مدحه والثناء عليه الأحاديث ونص علماء الأمة على عظمته وجلالته كما رثته شعراء أهل البيت قديما وحديثا وألف العلماء فيه الكتب أما الأحاديث فمنها: قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله للحسين السبط: يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطأ هو وأصحابه رقاب الناس يدخلون الجنة بغير حساب.

وقول الإمام الصادق لما سمع قتله: " إنا لله وإنا إليه راجعون عند الله أحتسب عمى انه كان نعم العم، ان عمى كان رجلا لدينانا وآخرتنا، مضى والله عمى شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول الله وعلى والحسين مضى والله شهيدا ". عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق. الباب ٢٥ =>


ولا عن يحيى بن زيد(٨٣٥)

____________________

=> وفى رواية صحيحة عن الإمام الصادق (ع) قال: " ان زيدا كان عالما وكان صدوقا ولم يدعكم إلى نفسه وانما دعاكم إلى الرضا من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ولو ظهر (ظفر) لوفى بما دعاكم إليه انما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه ". وسائل الشيعة ج ١١ / ٣٦ باب ١٣ من كتاب الجهاد وغيرها من عشرات الأحاديث في مدحه وعظمته.

كما نص الشيخ المفيد في الارشاد ص ٢٦٨ على فضله وعظمته قال: وكان زيد بن علي بن الحسين عين أخوته بعد أبى جعفرعليه‌السلام وأفضلهم وكان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسينعليه‌السلام " وكذلك نص كل من الخزار القمي في كفاية الأثر، والنسابة العمري في المجدي، وابن داود في رجاله، والشهيد الأول في القواعد، وصاحب المعالم في شرح الاستبصار، والاستربادي في رجاله، وابن أبى جامع في رجاله والعلامة المجلسي في مرآة العقول، وميرزا عبدالله الاصبهاني في رياض العلماء ج ٢ / ٣١٨، والكاظمي في تكملة الرجال، والحر العاملي في خاتمة الوسائل ج ٢٠ / ٢٠٢، والسيد محمد جد آية الله بحر العلوم في رسالته، والشيخ أبى علي في رجاله، والنوري في خاتمة المستدرك والمامقاني في تنقيح المقال، والخوئي في معجم رجال الحديث، والتفريشي في نقد الرجال ص ١٤٣، وابن مهنا في عمدة الطالب ص ٢٥٥ على مدحه وتبجيله والثناء عليه.

واستشهد سنة ١٢٢ ه‍ وقيل ١٢١ ه‍ وقيل ١٢٠ ه‍ وبقى مصلوبا بالكناسة أربع سنين. ولأجل المزيد من الاطلاع على حاله راجع: الغدير للأميني ج ٣ / ٦٩ - ٧٦، كتاب زيد الشهيد للسيد عبد الرزاق المقرم ط في النجف، عيون أخبار الرضا ب باب ٢٥، معجم رجال الحديث في ترجمته، مقاتل الطالبيين ص ٨٦ - ١٠٢، عمدة الطالب ص ٢٥٥.

(٨٣٥) يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام الشهيد بن الشهيد البطل العظيم وهو الذي يروى عن أبيه الطاهر ان الأئمة اثنا عشر وسماهم بأسمائهم: وقال انه عهد معهود عهد إلينا رسول الله. قتله الوليد بن يزيد بن عبدالملك سنة ١٢٥ ه‍ والمباشر في قتله سلم بن أحوز الهلالي =>


ولا عن النفس الزكية محمد بن عبدالله الكامل بن الحسن الرضا بن الحسن السبط(٨٣٦) ولا عن أخيه إبراهيم بن عبدالله(٨٣٧)

____________________

=> راجع: الغدير ج ٣ / ٢٦٩ و ٢٧٤، مقاتل الطالبيين ص ١٠٣ ط الحيدرية. وحديث الأئمة أو الأمراء أو الخلفاء اثنا عشر كلهم من قريش. رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والطبراني وغيرهم. أضواء على السنة المحمدية ص ٢٣٣ ط ٥، فرائد السمطين ج ٢ / ١٣٤ و ١٣٩ و ١٥٣. وراجع: كتاب طرق حديث الأئمة من قريش ص ٧ - ٢١، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ٤٤٠ - ٤٤٧ ط اسلامبول، دلائل الصدق ج ٢ / ٣١٤.

(٨٣٦) وسبب تلقيبه بالنفس الزكية لما روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: " تقتل بأحجار الزيت من ولدى نفس زكية " وهو المقتول بأحجار الزيت وكان من أصحاب الإمام الصادق كما ذكره الطوسي في رجاله.

وذكر ابن طاووس في الإقبال ص ٥٣: انه خرج للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وانه كان يعلم بقتله ويخبر به - إلى أن قال - كل ذلك يكشف عن تمسكهم بالله والرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله . قتله حميد بن قحطبة سنة ١٤٥ ه‍ وجاء برأسه إلى عيسى بن موسى وحمله إلى أبى جعفر المنصور فنصبه بالكوفة وطاف به البلاد. الغدير ج ٣ / ٢٧٢، مقاتل الطالبيين ص ١٥٧، عمدة الطالب ص ١٠٤. وراجع: الكامل لابن الأثير ج ٥ / ٢.

(٨٣٧) المكنى بأبي الحسن قتيل " باخمرى " عده الشيخ الطوسي من رجال الصادقعليه‌السلام في رجاله ص ١٤٣، وقال ابن المهنا في عمدة الطالب: كان من كبار العلماء في فنون كثيرة. وذكره شاعر أهل البيت دعبل الخزاعي في تائيته المشهورة - مدارس آيات -. قتله المنصور العباسي حيث ندب عيسى بن موسى من المدينة إلى قتاله فقاتل ب‍ (باخمرى) حتى قتل سنة ١٤٥ ه‍ وجئ برأسه إلى المنصور فوضعه بين يديه وأمر به فنصب في السوق: ثم قال للربيع: احمله إلى أبيه عبدالله في السجن فحمله إليه. راجع: الغدير ج ٣ / ٢٧٢ و ٢٧٥، أعيان الشيعة ج ٥ / ٣٠٨، مقاتل الطالبيين ص ٢١٠ - ٢٥٦، الكامل في التاريخ ج ٥ / ١٥، عمدة الطالب ص ١٠٨ (*).


ولا عن الحسين الفخي بن علي بن الحسن بن الحسن(٨٣٨) ولا عن يحيى بن عبدالله بن الحسن(٨٣٩) ولا عن أخيه

____________________

(٨٣٨) بطل فخ الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صاحب فخ. كنيته: أبو عبد الله. استشهد في أيام الهادي العباسي بفخ يوم التروية سنة ١٦٩ ه‍ وقيل ١٧٠ ه‍. وكانت مصيبته تشابه مصيبة الإمام الحسين في كربلاء ولولا مأساة كربلاء لحلت محلها. ولما كانت بيعة الحسين بن علي صاحب فخ قال: أبايعكم على كتاب الله وسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى ان يطاع الله ولا يعصى، وأدعوكم إلى الرضا من آل محمد. وقد صارت حرب طاحنة بينه وبين موسى بن عيسى والحسين صاحب فخ قد أبلى بلاءا حسن. ولكن خصمه لما كان طالب مالك كانت أعوان الظلمة معه.

ذكر أبو العرجاء الجمال: ان موسى بن عيسى دعاه فقال له أحضر لى جمالك. قال فجئته بمائة جمل ذكر، فختم أعناقها وقال: لا أفقد منها وبرة الا ضربت عنقك، ثم تهيأ للمسير للحسين حتى تراه وتخبرني بكل ما رأيت. فمضيت فدرت فما رأيت خللا ولا فللا، ولا رأيت الا مصليا أو مبتهلا أو ناظرا في مصحف أو معدا للسلاح قال: فجئته فقلت: ما أظن القوم الا منصورين. فقال: وكيف يابن الفاعلة ؟ فأخبرته فضرب يدا على يد وبكى حتى ظننت انه سينصرف ثم قال: هم والله أكرم عند الله، وأحق بما في أيدينا منا، ولكن الملك عقيم، ولو أن صاحب هذا القبر - يعنى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله - نازعنا الملك ضربنا خيشومه بالسيف، يا غلام اضرب بطبلك. ثم سار إليهم فوالله ما انثنى عن قتلهم. مقاتل الطالبيين ص ٣٠١، بطل فخ للأميني ط الحيدرية، عمدة الطالب ص ١٨٣.

(٨٣٩) يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ويكنى أبا الحسن. وأمه: قريبة بنت عبدالله. قال أبو الفرج الاصفهانى: وكان حسن المذهب والهدى مقدما في أهل بيته بعيدا مما يعاب على مثله. روى عن الإمام جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام وعن أبيه وعن أخيه محمد وعن أبان ابن تغلب. وروى عنه مخول بن إبراهيم وبكار بن زياد ويحيى بن مساور وعمرو بن حماد =>


إدريس بن عبدالله(٨٤٠) ولا عن محمد بن جعفر الصادق(٨٤١) ولا عن محمد

____________________

= وبعد ان عاش مدة طويلة في السجن استشهد على يد هارون الرشيد فقيل انه بني عليه في الاسطوانة وهو حي وقيل أدخل عليه رجلا وخنقه في السجن وقيل رماه للسباع فأكلوا لحمه. راجع: مقاتل الطالبيين ص ٣٠٨ - ٣٢١، عمدة الطالب ص ١٥١ - ١٥٣.

(٨٤٠) إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام . وأمه: عاتكة بنت عبدالملك بن الحرث المحزومى. وقد فلت من وقعت فخ وفر إلى مصر ثم إلى إفريقيا في طنجة حتى دس إليه الرشيد العباسي سما على يد عملائه فنال درجة الشهادة. راجع: مقاتل الطالبيين ص ٣٢٤ - ٣٢٦، عمدة الطالب ص ١٥٧.

(٨٤١) محمد بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام . أمه: أم ولد. ويكنى أبا جعفر قال أبو الفرج: كان فاضلا مقدما في أهله. وقال المفيد: وكان محمد بن جعفر شجاعا وكان يصوم يوما ويفطر يوما ويرى رأى الزيدية في الخروج بالسيف.

قال أبو الفرج الاصفهانى كان رجل قد كتب كتابا في أيام أبى السرايا يسب فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجميع أهل البيت، وكان محمد ابن جعفر معتزلا تلك الأمور لم يدخل في شئ منها، فجاء الطالبيون فقرؤه عليه فلم يرد عليهم جوابا حتى دخل بيته فخرج عليهم وقد لبس الدرع، وتقلد السيف.. وخرج على المأمون العباسي في سنة ١٩٩ ه‍ بمكة واتبعته الزيدية والجارودية فخرج لقتاله عيسى الجلودى ففرق جمعه فأخده وأنفذه إلى المأمون. وتوفى بخراسان أيام المأمون. راجع: الارشاد للمفيد ص ٢٨٦، كشف الغمة للأربلي ج ٢ / ١٨١، مقاتل الطالبيين ص ٢٥٨، تاريخ الطبري ج ١٠ / ٢٣٣ وقد ذكر أمورا لا تصح. وكذلك الكامل لابن الأثير ج ٥ / ١٧٧، مروج الذهب ج ٣ / ٤٣٩ (*).


بن إبراهيم بن إسماعيل ابن إبراهيم بن الحسن بن الحسن المعروف بابن طباطبا(٨٤٢) ولا عن أخيه القاسم الرسي(٨٤٣) ولا عن محمد بن محمد بن زيد بن علي(٨٤٤) ولا عن محمد بن القاسم بن علي بن عمر الأشرف بن زين العابدين

____________________

(٨٤٢) قيل ان الذي يعرف بطباطبا هو جده إسماعيل بن إبراهيم. وقيل والده إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم فلهذا يقال لمحمد ابن طباطبا. وقد ثار على طواغيت زمانه وذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ١٩٩ ه‍ وكان يدعو إلى الرضا من آل محمد والعمل بالكتاب والسنة. كما ذكر الطبري في تاريخه ج ١٠ / ٢٢٧.

وفى مقاتل الطالبيين ص ٣٤٨ عن زيد بن على بن الحسين انه قال: يبايع الناس لرجل منا عند قصر الضرتين سنة تسع وتسعين ومائة في عشر من جمادى الأولى يباهى الله به الملائكة. وفيه أيضا عن جابر الجعفي عن أبى جعفر محمد بن على قال: " يخطب على أعوادكم رجل يا أهل الكوفة سنة تسع وتسعين ومائة في جمادى الأولى رجل منا أهل البيت، يباهى الله به الملائكة ".

وقد خرج معه أبو السرايا وكانت بينهما وبين بني العباس مصادمات وحروب كان النصر فيها لمحمد بن إبراهيم مع أبى السرايا حتى توفى محمد يوم الخميس لليلة خلت من رجب سنة ١٩٩ ه‍ كما ذكره الطبري. وكان يكنى بأبي عبدالله. راجع: مقاتل الطالبيين ص ٣٤٤ - ٣٥٤، تاريخ الطبري ج ١٠ / ٢٣٧، الكامل لابن الأثير ج ٥ / ١٧٣، مروج الذهب ج ٣ / ٤٣٩، عمدة الطالب ص ١٧٢.

(٨٤٣) أبو محمد وكان ينزل جبل الرس وكان عفيفا زاهدا ودعا إلى الرضا من آل محمد. عمدة الطالب ص ١٧٤.

(٨٤٤) محمد بن محمد بن زيد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام . وأمه: فاطمة بنت على بن جعفر بن إسحاق بن على بن عبدالله بن جعفر بن أبى طالب. وقد تولى الرئاسة بعد وفاة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن =>


صاحب الطالقان(٨٤٥) المعاصر للبخاري(١) . ولا عن غيرهم من أعلام العترة الطاهرة، وأغصان الشجرة الزاهرة. كعبد الله بن الحسن(٨٤٦) وعلي

____________________

=> بن الحسن المتقدم ذكره تحت رقم (٨٤٢) وكان ذلك سنة ١٩٩ ه‍ وكان غلاما حدث السن فقام مقام ابن عمه مع أبى السرايا. حتى استشهد على يد المأمون العباسي في سنة (٢٠١ ه‍) وقيل ٢٠٢ ه‍. راجع: مقاتل الطالبيين ص ٣٤٣ و ٣٥٤ - ٣٥٧، تاريخ الطبري ج ١٠ / ٢٢٨ و ٢٤٤، عمدة الطالب ص ٢٩٩.

(٨٤٥) أمه: صفية بنت موسى بن عمر بن على بن الحسين. ويكنى أبا جعفر. وقال أبو الفرج الاصفهانى: وكان من أهل العلم والفقه والدين والزهد وحسن المذهب.

خرج على طواغيت زمانه بالطالقان وكان في أيام المعتصم وبايعه أربعون ألف أو أكثر وحصلت بينه وبين أعوان الظلمة حروب كان النصر فيها له. ثم أعطى بعض الجواسيس خبره حتى قبض عليه في قرية (نسا) إحدى قرى خراسان وذلك بتدبير من عبدالله ابن طاهر الوالي على (الرقة) حتى أتى به إلى المعتصم في بغداد في يوم الاثنين ١٤ شهر ربيع الآخر وقيل الأول سنة ٢١٩ ه‍. قال أحد أعدائه والذي قبض عليه وهو إبراهيم بن غسان في حقه: " ما رأيت قط أشد اجتهادا منه ولا أعف ولا أكثر ذكرا لله تعالى مع شهامة نفس واجتماع قلب، ما ظهر منه جزع ولا انكسار ولا خضوع في الشدائد التي مرت به " ثم دس إليه سم في حبسه في أيام المتوكل واستشهد على يد أعداء الله. راجع: الكامل في التاريخ ج ٥ / ٢٣١، مقاتل الطالبيين ص ٣٨٢، تاريخ الطبري ج ١٠ / ٣٠٥، مروج الذهب ج ٣ / ٤٦٤، عمدة الطالب ص ٣٠٥.

(١) قتل في العراق سنة ٢٥٠ قبل وفاة البخاري بست سنوات (منه قدس).

(٨٤٦) وهو ابن الحسن المثنى ويقال له عبدالله المحض وقد كان من أصحاب الإمام الصادق والباقرعليهما‌السلام . ووصفه الإمام الصادقعليه‌السلام : بالعبد الصالح ودعا له ولبنى عمه بالأجر والسعادة. قال السيد ابن طاووس في الإقبال ص ٥١ بعد هذا: وهذا يدل على ان الجماعة المحمولين - يعنى عبدالله وأصحابه الحسنيين - كانوا عند مولانا الصادق معذورين وممدوحين ومظلومين وبحقه عارفين وقد يوجد في الكتب انهم كانوا للصادقينعليهم‌السلام مفارقين وذلك محتمل للتقية لئلا =>


بن جعفر العريضي(٨٤٧) وغيرهما من ثقل رسول الله وبقيته في أمتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ،

____________________

=> ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين، ومما يدلك على انهم كانوا عارفين بالحق وبه شاهدين ما رويناه - وقال بعد ذكر السند وانهائه إلى الصادق - ثم بكا (ع) حتى علا صوته وبكينا ثم قال حدثني أبى عن فاطمة بنت الحسين عن أبيه انه قال: " يقتل منك أو يصاب نفر بشط الفرات ما سبقهم الأولون ولا يعدلهم الآخرون " ثم قال: أقول وهذه شهادة صريحة من طرق صحيحه بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه وعليهم‌السلام وأنهم مضوا إلى الله جل جلاله بشرف المقام والظفر بالسعادة والإكرام. وقال ابن المهنا في العمدة في وصف عبدالله هذا: كان يشبه رسول الله وكان شيخ بنى هاشم في زمانه. وكان يتولى صدقات أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد أبيه الحسن.

وعبد الله المحض كان المنصور العباسي يسميه: عبدالله المذلة قتله في حبسه بالهاشمية سنة ١٤٥ ه‍ لما حبسه مع تسعة عشر من ولد الحسن ثلاث سنين وقد غيرت السياط لون أحدهم وأسالت دمه وأصاب سوط احدى عينيه فسالت وكان يستسقى الماء فلا يسقى فردم عليهم الحبس فماتوا. وقيل انهم وجدوا مسمرين في الحيطان.

وعبد الله بن الحسن يكنى أبا محمد وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام . راجع: الغدير ج ٣ / ٣٧١ و ٣٧٥، الإقبال لابن طاووس ص ٥١، تاريخ اليعقوبي ج ٣ / ١٠٦، تذكرة السبط ص ٢١٧، مقاتل الطالبيين ص ١٢١ - ١٢٥، تاريخ الطبري، عمدة الطالب ص ١٠١.

(٨٤٧) كنيته أبو الحسن وقد اتفق الفقهاء والمحدثون على ثقته وجلالته والاعتماد على أخباره سكن في أول أمره العريض من نواحي المدينة فنسب هو وولده إليها. قال الشيخ المفيد: وكان على بن جعفررضي‌الله‌عنه راوية للحديث سديد الطريقة شديد الورع كثير الفضل ولزم أخاه موسىعليه‌السلام وروى عنه شيئا كثيرا من الأخبار " الارشاد ص ٢٨٧ =>


حتى أنه لم يرو شيئا من حديث سبطه الأكبر وريحانته من الدنيا أبي محمد الحسن المجتبى سيد شباب أهل الجنة(٨٤٨) مع احتجاجه بداعية الخوارج وأشدهم عداوة لأهل البيت - عمران بن حطان - القائل في ابن ملجم، وضربته لأمير المؤمنينعليه‌السلام :

يا ضربة من تقي ما أراد بها

إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

____________________

=> وقال الطوسي: " جليل القدر ثقة وله كتاب المناسك ومسائل لأخيه موسى الكاظم بن جعفرعليه‌السلام سأله عنها.. " ثم ذكر طرقه إليهما. الفهرست للطوسي ص ٨٧ و ٨٨ وكتابه الفقهي مطبوع متداول. توفى ٢١٠ هجرية وكان من الأشخاص الذين تعاونوا مع محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين وقد قاتل هو وابن أخيه زيد بن موسى بن جعفر قاتلا والى البصرة الحسن بن علي المعروف بالمأمون فهزموه. راجع: مقاتل الطالبيين ص ٣٥٥، عمدة الطالب ص ٢٤١.

(٨٤٨) ثاني أئمة الهدى من أهل البيتعليهم‌السلام . السبط الأول للرسول الأعظم سيد شباب أهل الجنة ريحانة الرسول وقرة عين البتول. كنيته: أبو محمد. وألقابه كثيرة منها: المجتبى والمصلح. ولد ليلة النصف من شهر رمضان سنة ٣ من الهجرة وقيل في السنة الثانية. قتله معاوية بن أبى سفيان بواسطة زوجته جعيدة بنت الأشعث في شهر صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان وأربعون سنة وكانت خلافته عشر سنين. وقد ألفت في أحواله عدة مؤلفات منها: حياة الإمام الحسن للشيخ باقر القرشي ١ - ٢، صلح الحسن للشيخ راضى آل ياسين، وله ترجمة وافية في البحار ج ٤٣ و ٤٤ ط الجديد، وفى أعيان الشيعة ج ٣ / ٣ - ٤٦ (*).


إني لاذكرة يوما فأحسبه

أوفى البرية عند الله ميزانا(٨٤٩)

أما ورب الكعبة، وباعث النبيين، لقد وقفت هنا وقفة المدهوش، وقمت مقام المذعور، وما كنت أحسب أن الأمر يبلغ هذه الغاية.

وقد باح العلامة ابن خلدون، بسرها المكنون، حيث قال - في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من مقدمته الشهيرة بعد ذكر مذاهب أهل السنة ما هذا لفظه: وشذ أهل أهل البيت بمذاهب ابتدعوها، وفقه انفردوا به، بنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة(٨٥٠) بالقدح، وعلى قولهم بعصمة الأئمة ورفع الخلاف عن أقوالهم ،

(قال) وهي كلها أصول واهية(١) (قال): وشذ

____________________

(٨٤٩) الغدير ج ١ / ٣٢٤ وج ٥ / ٢٩٤، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٦٢. وعمران بن حطان صاحب هذين البيتين رأس الخوارج وشاعرهم وهذين البيتين يدلان على خبثه بل كفر قائلهما. ومع هذا وثقه العجلي وجعله البخاري من رجال صحيحه وأخرج عنه الأحاديث. وقد رد على هذين البيتين جملة من الشعراء. راجع: الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٦٢ - ٦٣، الغدير ج ١ / ٣٢٤ - ٣٢٨ وج ٥ / ٢٩٤، العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل لمحمد بن عقيل ط بيروت، أضواء على السنة المحمدية ص ٣١٢.

(٨٥٠) ما أدرى كيف تبنى المذاهب الفقهية على تناول بعض الصحابة بالقدح، وما عرفت كيف تستنبط الأحكام الشرعية الفرعية من تناول أحد من الناس، وابن خلدون يعد من الفلاسفة، فما هذا الهذيان منه يا أولى الألباب (منه قدس).

الشيعة لا يقولون بعصمة كل الصحابة ولا عدالتهم كلهم بل فيهم المنافق والفاسق وفيهم المؤمن التقي. راجع ما تقدم تحت رقم (٨٠٧ - ٨٢٣) وكتاب أضواء على السنة المحمدية لأبي رية فصل عدالة الصحابة ص ٣٣٩ ط ٥.

(١) ان أصحابنا - الإمامية - أثبتوا في كتبهم الكلامية عصمة أئمتهم بالأدلة العقلية والنقلية، والمقام لا يسع بيانها، ولو تصدينا لها لخرجنا عن موضوع هذه الرسالة وحسبك دليلا على عصمتهم كونهم بمنزلة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل، وكونهم أمان =>


بمثل ذلك الخوارج(١) ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم، بل أوسعوها جانب الإنكار والقدح، فلا نعرف شيئا من مذاهبهم(٢) ، ولا نروي كتبهم، ولا أثر لشئ منها في مواطنهم(٨٥١) فكتب الشيعة في بلادهم، وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن، والخوارج كذلك، ولكل منهم كتب وتآليف وآراء في الفقه غريبة هذا كلامه فتأمله وأعجب.

ثم رجع إلى مذاهب أهل السنة فذكر: انتشار مذهب أبي حنيفة في العراق ومذهب مالك في الحجاز، ومذهب أحمد في الشام وفي بغداد. ومذهب الشافعي في مصر. وهنا قال ما هذا لفظه: ثم انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة، وتداول بها فقه أهل البيت(٣) وتلاشى من سواهم، إلى أن ذهبت دولة

____________________

=> هذه الأمة من الاختلاف فإذا خالفتهم قبيلة من العرب كانت حزب إبليس، وكونهم سفينة النجاة، وباب حطة هذه الأمة، وكونهم النافين عن هذا الدين تحريف الضالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (منه قدس).

(١) انظر كيف جعل أهل البيت " الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " شذاذ مارقة كالخوارج نعوذ بالله (منه قدس).

(٢) كذب ابن خلدون نفسه في هذه الكلمة، فانه إذا كان لا يعرف شيئا من مذاهبهم ولا يروى كتبهم، ولا أثر لشئ منها عنده فمن أين عرف أنهم شذاذ ضلال مبتدعون ؟ ومن أين عرف أن أصولهم واهية ؟. (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) (منه قدس).

(٨٥١) كتب الشيعة منتشرة في العالم وقد ملئت الطوامير وصارت بوحدها مكتبات وقد بلغت مئات الآلاف. فراجع أسمائها في كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة للشيخ آقا بزرگ الطهراني وقد طبع منه خمسة وعشرون مجلدا. وهو فهرست لأسماء كتب الشيعة من زمان الرسول إلى القرن الرابع عشر الهجري.

(٣) انظر كيف اعترف بأن الرافضة يدينون الله بمذهب أهل البيت.

لكم ذخركم ان النبي ورهطه

وجيلهم ذخري إذا التمس الذخر

جعلت هواى الفاطميين زلفة

إلى خالقي ما دمت أو دام لي عمر


العبيديين من الرافضة من يد صلاح الدين يوسف بن أيوب، ورجع إليهم فقه الشافعي. الخ.

إذا وصف الطائي بالبخل مادر

وعير قسا بالفهاهة باقل

وقال السهى للشمس أنت ضئيلة

وقال الدجى للصبح لونك حائل

وطاولت الأرض السماء سفاهة

وكاثرت الشهب الحصى والجنادل

وقال ابن خلدون وأمثاله: أنهم على الهدى والسنة، وان أهل البيت شذاذ ومبتدعة، وضلال رافضة :

فيا موت زر ان الحياة ذميمة

ويا نفس جدي ان سبقك هازل

ولا غرو أن قام المسلم عند سماع هذه الكلمة وقعد، بل لا عجب ان مات أسفا على الإسلام وأهله، إذ بلغ الأمر هذه الغاية، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أيقول ابن خلدون: أن أهل البيت شذاذ ضلال مبتدعون، وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس بنص التنزيل(٨٥٢) وهبط بطهيرهم جبرائيل، وبأهل بهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) بأمر ربه الجليل(٨٥٣) وقد فرض القرآن

____________________

=>

وكوفني ديني على ان منصبي

شئام ونجرى اية ذكر النجر

(منه قدس)

(٨٥٢) اشارة إلى قوله "( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) " فراجع ما علقناه على هذه الآية في الفصل الثاني من المطلب الأول من كلمتنا الغراء (منه قدس) تقدم نزول آية التطهير في أهل البيت مع مصادرها تحت رقم (١٠٧) فراجع

(١) اشارة إلى قوله تعالى: "( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) " (الآية) فراجع ما علقناه عليها في الفصل الأول من الكلمة الغراء أيضا (منه قدس).

(٨٥٣) تقدمت آية المباهلة مع مصادرها تحت رقم ١٠٥ (*).


مودتهم(٨٥٤) وأوجب الرحمن ولايتهم(٨٥٥) وهم سفينة النجاة(١) إذا

____________________

(٨٥٤) اشارة إلى قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) . فراجع ما علقناه عليها في الفصل الثالث من الكلمة الغراء (منه قدس). تقدمت آية المودة مع مصادرها تحت رقم (١٠٨).

(٨٥٥) اشارة إلى ما أخرجه الديلمي وغيره - كما في الصواعق المحرقة وغيرها - عن أبى سعيد الخدري: أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " وقفوهم انهم مسؤولون " عن ولاية على. وقال الإمام الواحدي - كما في تفسير هذه الآية من الصواعق أيضا - انهم مسؤولون عن ولاية على وأهل البيت (منه قدس).

قوله تعالى: "( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) " الصافات آية: ٢٤. مسئولون عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع). راجع: شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج ٢ / ١٠٦ ح ٧٨٥ - ٧٨٩، كفاية الطالب للگنجى ص ٢٤٧ ط الحيدرية وص ١٢٠ ط الغرى، نظم درر السمطين للزرندي ص ١٠٩، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ١٧، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ١١٢ و ١١٤ و ٢٧٠ و ٢٩٥ ط اسلامبول وص ١٣١ و ١٣٣ و ٣٢٤ و ٣٥٤ و ٣٥٥ ط الحيدرية، المناقب للخوارزمي ص ١٩٥، الصواعق المحرقة ص ١٤٧ ط المحمدية وص ٨٩ ط الميمنية، روح المعاني للالوسي عند تفسير هذه الآية، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٧٩.

(١) قال ابن حجر في ص ٩٣ من صواعقه حيث تكلم في تفسير الآية ٧ من الآيات التي أوردها في الباب ١١ من الصواعق ما هذا لفظه: وجاء من طرق عديدة يقوى بعضها بعضا " انما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ".

(قال) وفى رواية مسلم ومن تخلف عنها غرق وهلك الخ (منه قدس) (*).


طغت لحج النفاق(٨٥٦) وأمان الأمة(١) إذا عصفت عواصف الشقاق(٨٥٧) وباب حطة(٢) يأمن من دخلها(٨٥٨) والعروة الوثقى لا انفصام لها(٧٥٩) وأحد

____________________

(٨٥٦) حديث السفينة تقدم مع مصادره تحت رقم (١٧) فراجع.

(١) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتهم قبيلة من العرب، اختلفوا فصاروا حزب إبليس. أخرجه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وصححه على شرط البخاري ومسلم - كما في ص ٩٣ من الصواعق المحرقة لابن حجر حيث تكلم في الآية ٧ من الباب ١١، وأخرج ابن أبى شيبة ومسدد في مسنديهما. والترمذي في نوادر الأصول. وأبو يعلى، والطبراني والحاكم عن سلمة بن الاكوع قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي ". وقد نقله الحافظ السيوطي في كتابه إحياء الميت بفضائل أهل البيت والنبهاني في أربعينه وغير واحد من العلماء (منه قدس).

(٨٥٧) تقدم تحت رقم (١٦) فراجع وراجع أيضا كتاب المراجعات مع تتمته تحت رقم (٤١)

(٢) اشارة إلى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل ". أخرجه الحاكم عن أبى ذر عليه الرحمة. وأخرجه الطبراني في الصغير والأوسط عن أبى سعيد. قال: سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل، من دخله غفر له " (منه قدس).

(٨٥٨) تقدم ذلك تحت رقم (١٨) فراجع.

(٨٥٩) قال القندوزي الحنفي وعن على كرم الله وجهه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : " من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوالى عليا وليعاد عدوه وليأتم بالأئمة الهداة من ولده فإنهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على خلقه من بعدى وسادات أمتي وقواد الأتقياء إلى الجنة حزبهم حزبي وحزبي حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشيطان ". راجع: ينابيع المودة ص ٤٤٥ ط اسلامبول. (*)


لثقلين(١) لا يضل من تمسك بهما(٨٦٠) ولا يهتدي إلى الله من ضل عن احدهما وقد أمرناصلى‌الله‌عليه‌وآله بأن نجعلهم منا مكان الرأس(٢) من الجسد. بل مكان العينين

____________________

(١) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدى الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ". أخرجه الترمذي والحاكم كما في إحياء الميت للسيوطي، وهو من الأحاديث المستفيضة. رواه أكثر المحدثين بألفاظ متقاربة، وأسانيدهم فيه صحيحة. قال ابن حجر - بعد نقله إياه عن الترمذي وغيره في أثناء تفسيره للآية الرابعة من الباب ١١ من صواعقه - ما هذا لفظه: ثم أعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا

(قال) ومر طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه، وفى بعض تلك الطرق انه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، وفى أخرى انه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلات الحجرة بأصحابه، وفى أخرى انه قال ذلك بغدير خم وفى أخرى انه قاله لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف

(قال) ولا تنافى إذ لا مانع من أنه ذكر، عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة إلى آخر كلامه فراجعه في ص ٩٢ من الصواعق (منه قدس).

(٨٦٠) حديث الثقلين قد تقدم مع مصادره تحت رقم (١٥) فراجع.

(٢) اشارة إلى ما نقله غير واحد من الأعلام كالعلامة الصبان في ص ١١٤ من إسعافه المطبوع في هامش نور الأبصار حيث قال ما هذا لفظه: وروى جماعة من أهل السنن عن عدة من الصحابة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك "

(قال) وفى رواية غرق (قال) وفى رواية أخرى زج في النار (قال) وفى أخرى عن أبى ذر زيادة وسمعته يقول: " اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس " (منه قدس) (*).


من الرأس(٨٦١) ونهانا عن التقدم عليهم(١) والتقصير عنهم(٨٦٢) ونص على أنهم القوامون على الدين، النافون عنه في كل خلف من هذه الأمة(٢) تحريف الضالين(٨٦٣) وقد أعلنصلى‌الله‌عليه‌وآله : بأن معرفتهم براءة من النار(٣) وحبهم جواز على الصراط، والولاية لهم أمان من العذاب(٨٦٤) وان الأعمال الصالحة

____________________

(٨٦١) قد تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (١٩) فراجع.

(١) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث التمسك بالثقلين: فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. ونقله غير واحد من العلماء كالإمام أبى بكر العلوي في الباب ٥ من رشفة الصادي. وابن حجر حيث تكلم في تفسير الآية الرابعة من الباب ١١ من صواعقه (منه قدس).

(٨٦٢) راجع: مجمع الزوائد ج ٩ / ١٦٣، ينابيع المودة للقندوزي ص ٤١ و ٣٥٣ ط الحيدرية وص ٣٧ و ٢٩٦ ط اسلامبول، الدر المنثور للسيوطي ج ٢ / ٦٠، الغدير ج ١ / ٣٤ وج ٣ / ٨٠، كنز العمال ج ١ / ١٦٨ ط ٢، أسد الغابة ج ٣ / ١٣٧، عبقات الأنوار قسم حديث الثقلين ج ١ / ١٨٤ وج ٢ / ٤٩.

(٢) اشارة إلى ما أخرجه الملا في سيرته بسنده إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ألا وان أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من توفدون " وقد نقله ابن حجر في ص ٩٢ من صواعقه (منه قدس).

(٨٦٣) الصواعق ص ١٤٨ ط المحمدية، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٢٦ و ٣٢٦ - ٣٢٧ ط الحيدرية وص ١٩١ و ٢٧١ و ٢٧٣ و ٢٩٧ ط اسلامبول، ذخائر العقبى ص ١٧ المعيار والموازنة للاسكافي ص ٢٠٤.

(٣) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب ". رواه القاضي عياض في الفصل الذي عقده لبيان: ان من توقيره وبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله بر آله وذريته من كتابه - الشفاء - فراجع أول ص ٤١ من قسمه الثاني طبع الاستانة سنة ١٣٢٨ (منه قدس).

(٨٦٤) الإتحاف للشبراوي ص ٤، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٤ و ٢٨٦ و ٣١٤ =>


لا تنفع عامليها إلا بمعرفة حقهم(٨٦٥) ولا تزول يوم القيامة قدما أحد من هذه الأمة(١) حتى يسأل عن حبهم(٨٦٦) ولو أن رجلا أفنى عمره قائما وقاعدا

____________________

=> و ٤٤٤ ط الحيدرية وص ٢٢ و ٢٤١ و ٢٦٣ و ٣٧٠ ط اسلامبول، إحقاق الحق للتستري ج ٩ / ٤٩٤ ط ١ بطهران، فرائد السمطين ج ٢ / ٢٥٧ ح ٥٢٥.

(٨٦٥) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " الزموا مودتنا أهل البيت، فانه من لقى الله وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا " أخرجه الطبراني في الأوسط. ونقله السيوطي في أحياء الميت بفضائل أهل البيت. والنبهاني في أربعينه (منه قدس). إحياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص ١١١، الصواعق المحرقة ص ١٣٨ ط الميمنية وص ٢٣٠ ط المحمدية، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٩٣ و ٣٢٣ و ٣٢٦ و ٣٦٤ ط الحيدرية وص ٢٤٦ و ٢٧٢ و ٣٠٣ - ٣٠٤ ط اسلامبول، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١١١ ط السعيدية وص ١٠٣ ط العثمانية، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٧٢.

(١) اشارة إلى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه، ومن أين اكتسبه، وعن محبتنا أهل البيت ". أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا، ونقله السيوطي في إحياء الميت. والنبهاني في أربعينه (منه قدس).

(٨٦٦) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١١٩ ح ١٥٧، إحياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص ١١٥، ينابيع المودة للقندوزي ص ١١٣ و ٢٧٠ و ٢٧١ ط اسلامبول وص ١٣٣ و ٣٢٤ ط الحيدرية، المناقب للخوارزمي ص ٥٣ - ٥٦، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٤٢، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ١٠٩، مجمع الزوائد ج ١٠ / ١٤٦. وبلفظ آخر يوجد في: كفاية الطالب للگنجى ص ٣٢٤ ط الحيدرية وص ١٨٣ ط الغرى، ترجمة الإمام =>


وراكعا وساجدا بين الركن والمقام ثم مات غير موال لهم دخل النار(٨٦٧) .

____________________

=> علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ١٥٩ ح ٦٤٤، فرائد السمطين ج ٢ / ٣٠١ ح ٥٥٧.

(٨٦٧) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله من حديث أخرجه الطبراني والحاكم - كما في أحياء الميت وأربعين النبهاني وغيرهما

أ -: " فلو أن رجلا صفن - أي صف قدميه - بين الركن والمقام فصلى وصام وهو مبغض لآل محمد دخل النار ". أه‍. وأخرجه الحاكم وابن حبان في صحيحه - كما في أحياء الميت وأربعين النبهاني وغيرهما

ب - عن أبى سعيد قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا دخل النار "، وأخرج الطبراني - كما في احياء الميت للسيوطي

ج - عن الحسن السبط أنه قال لمعاوية بن خديج: " إياك وبغضنا، فان رسول الله قال: لا يبغضنا، ولا يحسدنا أحد إلا ذيد يوم القيامة بسياط من النار " أه‍. وأخرج الطبراني في الأوسط - كما في احياء الميت وأربعين النبهاني

د - عن جابر قال: خطبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسمعته وهو يقول: " أيها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديا ". أه‍ (منه قدس).

مصادر هذه الأحاديث التي ذكرها في الهامش هي :

أ - المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٤٩ وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، الصواعق لابن حجر ص ١٧٢ ط المحمدية وص ١٠٤ ط الميمنية، احياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص ١١١، ذخائر العقبى ص ١٨، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٢٦ و ٣٣١ ط الحيدرية وص ١٩٢ و ٢٧٧ و ٣٠٥ ط اسلامبول، إحقاق الحق ج ٩ / ٤٩٢، جواهر البحار للنبهاني ج ١ / ٣٦١.

ب - المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٥٠، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، احياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص ١١١، إسعاف الراغبين ص ١٠٤ ط العثمانية وص ١١٢ ط السعيدية، الصواعق لابن حجر ص ١٧٢ و ٢٣٧ ط المحمدية وص ١٠٤ وصححه وص ١٤٣ ط الميمنية، ينابيع المودة للقندوزي ص ١٠٤ ط اسلامبول وص ٣٦٥ ط الحيدرية، نظم درر السمطين للزرندي ص ١٠٦، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٩٤ ط الميمنية، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٣ / ٣٣٣، إحقاق الحق =>


فهل يحسن من الأمة المسلمة بعد هذا ان تجري إلا على أسلوبهم وهل يتسنى لمسلم يؤمن بالله ورسوله ان يستن بغير سننهم فكيف يعدهم ابن خلدون من أهل البدع بكل صراحة ووقاحة من غير خجل ولا وجل. أبهذا أمرته آية القربى(٨٦٨) وآية التطهير(٨٦٩) وآيتا أولي الأمر(٨٧٠) والاعتصام بحبل الله تعالى ؟(٨٧١) أم بهذا أمره الله سبحانه حيث يقول:( وَكُونُواْ

____________________

=> للتستري ج ٩ / ٤٦١، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١٣٨ ح ١٨١، جواهر البحار للنبهاني ج ١ / ٣٦١.

ج - احياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص ١١١، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٠٤ ط العثمانية وص ١١٢ ط السعيدية، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٧٢، الصواعق المحرقة ص ١٧٢ ط المحمدية وص ١٠٤ ط الميمنية، ينابيع المودة للقندوزي ص ٣٦٥ ط الحيدرية وص ٣٠٤ ط اسلامبول

د - احياء الميت بهامش الإتحاف ص ١١٢، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٧٢، ميزان الاعتدال للذهبي ج ٢ / ١١٦، إحقاق الحق ج ٩ / ٤٦٨.

(٨٦٨) تقدمت هذه الآية مع مصادرها تحت رقم (١٠٨).

(٨٦٩) تقدمت هذه الآية مع مصادرها تحت رقم (١٠٧) فراجع.

(٨٧٠) مشيرا إلى قوله تعالى: "( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) " سورة النساء آية ٥٩. أولى الأمر هم: على أمير المؤمنين والأئمة من أولادهعليهم‌السلام . راجع: ينابيع المودة للقندوزي ص ١٣٤ و ١٣٧ ط الحيدرية وص ١١٤ و ١١٧ ط اسلامبول، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ١٤٨ ح ٢٠٢ و ٢٠٣ و ٢٠٤، تفسير الرازي ج ٣ / ٣٥٧ ط ١ بمصر، إحقاق الحق ج ٣ / ٤٢٤، فرائد السمطين ج ١ / ٣١٤ ح ٢٥٠.

(٨٧١) قوله تعالى: "( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) " آل عمران آية: ١٠٣. حبل الله هم أهل البيت. راجع: شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ١٣٠ ح ١٧٧ و ١٧٨ و ١٧٩ و ١٨٠، الصواعق =>


مَعَ الصَّادِقِينَ ) ؟(٨٧٢) أم به صدع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في نصوصه المجمع على صحتها ؟ وقد استقصيناها بطرقها وأسانيدها في كتابنا سبيل المؤمنين واستقصتها علماؤنا الأعلام في مؤلفاتهم، فراجعها لتعلم حقيقة أهل البيت، ومنزلتهم في دين الإسلام(٨٧٣) .

____________________

= المحرقة ص ١٤٩ ط المحمدية وص ٩٠ ط الميمنية، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ١٣٩ و ٣٢٨ و ٣٥٦ ط الحيدرية وص ١١٩ و ٢٧٤ و ٢٩٧ ط اسلامبول، الإتحاف للشبراوي ص ٧٦، روح المعاني للآلوسي ج ٤ / ١٦، نور الأبصار للشبلنجى ص ١٠٢ ط السعيدية وص ١٠١ ط العثمانية، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٠٧ ط السعيدية وص ١٠٠ ط العثمانية.

(٨٧٢) قوله تعالى: "( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) " التوبة آية: ١١٩. أي مع علىعليه‌السلام وأصحابه. راجع: شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٢٥٩ ح ٣٥٠ - ٣٥٦، كفاية الطالب للگنجى ص ٢٣٦، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤٢١ ح ٩٢٣، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ١٦، المناقب للخوارزمي ص ١٩٨، نظم درر السمطين للزرندي ص ٩١، فتح القدير للشوكاني ج ٢ / ٤١٤ ط ٢ مصطفى الحلبي، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ١٥٠ ط المحمدية وص ٩٠ ط الميمنية، ينابيع المودة للقندوزي ص ١٣٦ و ١٤٠ ط الحيدرية وص ١١٦ و ١١٩ ط اسلامبول، الدر المنثور للسيوطي ج ٣ / ٣٩٠، الغدير للأميني ج ٢ / ٣٠٥، روح المعاني للآلوسي ج ١١ / ٤١ ط المنيرية، غاية المرام باب ٤٢ ص ٢٤٨ ط ايران، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ٣١٤ ح ٢٥٠ وص ٣٧٠ ح ٢٩٩ و ٣٠٠.

(٨٧٣) الكتب التي ألفت في الحديث عن أهل البيت وفضائلهم وسجاياهم قديما وحديثا تفوق حد الاطراء والعد من مختلف المذاهب فمنها على سبيل المثال: شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ١ - ٢ طبع بيروت، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج ١ - ٣ طبع بيروت، مناقب =>


على انهم لا ذنب لهم يستوجب الجفاء، ولا قصور بهم يقتضي هذا الاعراض فليت أهل المذاهب الأربعة نقلوا في مقام الاختلاف مذهب أهل البيت كما ينقلون سائر المذاهب التي لا يعملون بها، ما رأيناهم يعاملون أهل البيت هذه المعاملة في عصر من الاعصار، وانما يعاملونهم معاملة من لم يخلقه الله عزوجل أو من لم يؤثر عنه شئ من العلم والحكمة.

نعم ربما تعرضوا لشيعتهم فنبزوهم بالرفض، وسلقوهم بألسنة الافتراء(٨٧٤) وقد ولى زمن الاعتداء، وأقبل عصر الاخاء، وآن لجميع المسلمين أن يدخلوا

____________________

=> علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ط ١ بطهران، المناقب للخوارزمي الحنفي ط الحيدرية، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ط الحيدرية، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ط الحيدرية واسلامبول وغيرهما، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري طبع مكتبة القدسي، فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين للحمويني ج ١ - ٢ ط بيروت، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي ط النجف، مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي ج ١ - ٢ ط النجف، مطالب السئول لابن طلحة الشافعي ط إيران والنجف، نور الأبصار للشبلنجى ط مصر، إسعاف الراغبين للصبان بهامش نور الإبصار، النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ط النجف، تقوية الإيمان في الرد على تزكية بن أبى سفيان ط النجف، نزل الأبرار ط طهران. وغيرها من عشرات بل مئات الكتب في ذلك.

ومن الإمامية: بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار المتوفى ٢٩٠ ه‍ ط تبريز، بحار الأنوار للعلامة المجلسي فيه عشرات المجلدات في مناقب وفضائل أهل البيت ط إيران الجديد، غاية المرام للسيد البحراني ط إيران، الغدير للأميني ج ١ - ١١ ط إيران وبيروت، إحقاق الحق للتستري مع ملحقاته للسيد المرعشي النجفي ١ - ١٦ ط إيران. وغيرها من مئات الكتب.

(٨٧٤) نبز الشيعة بالرفض وافتراء الأكاذيب عليهم: راجعها مع أجوبتها في كتاب الغدير للأميني ج ٣ / ٧٨ وما بعدها. وقد صدر حديثا كتاب للسيد الرضوي بعنوان: كذبوا على الشيعة فراجعه، أجوبة مسائل موسى جار الله. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥٥١: -

[ المورد (١٠٠) -: الدعوة إلى الصفاء ]

حتى م يا اخوتاه هذه الشحناء ؟. وفي م هذه العداوة والبغضاء، نعوذ بالله أليس الله عزوجل وحده لا شريك له ربنا جميعا ؟. والإسلام ديننا ؟. والقرآن الحكيم كتابنا ؟ ! والكعبة مطافنا وقبلتنا ؟. وسيد النبيين وخاتم المرسلين محمد بن عبداللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نبينا ؟. وقوله وفعله وتقريره سنتنا ؟. والفرائض الخمسة اليومية وصوم شهر رمضان المبارك، والزكاة المفروضة وحج البيت فرائضنا ؟.

والحلال ما أحله الله ورسوله. والحرام ما حرماه، والحق ما حققاه، والباطل ما أبطلاه، وأولياء الله ورسوله أولياءنا، وأعداء الله ورسوله أعداءنا وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) (٨٧٥) أليس الشيعيون والسنيون في ذلك كله سواء ؟.( كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (٨٧٦) .

والنزاع بينهما في جميع المسائل الخلافية صغروي في الحقيقة، ولا نزاع بينهما في الكبرى عند أهل النظر أبدا. ألا تراهما إذا تنازعا في وجوب شئ، أو حرمته، أو في استحبابه، أو في كراهته، أو في اباحته، أو تنازعا في

____________________

(٨٧٥) سورة النجم: ٣١.

(٨٧٦) سورة البقرة: ٢٨٥ (*)


صحته أو بطلانه، أو في جزئيته أو في شرطيته أو في مانعيته، أو في غير ذلك، كما لو تنازعا في عدالة شخص، أو فسقه، أو في إيمانه، أو في نفاقه أو في وجوب موالاته، لأنه ولي الله، أو وجوب معاداته، لأنه عدو الله، فانما يتنازعان في ثبوت ذلك بالأدلة المثبتة شرعا - من كتاب أو سنة أو إجماع أو عقل - وعدم ثبوته، فيذهب كل منهما إلى ما اقتضته الأدلة الشرعية. ولو علم الفريقان ثبوت الشئ في دين الإسلام، أو علما جميعا عدم ثبوته في الدين الإسلامي أو شكا كلاهما في ذلك لم يتنازعا ولم يختلفا أبدا. وقد أخرج البخاري في صحيحه(١) عن أبي سلمة وغيره عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال: " إذا حكم الحاكم واجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد "(٨٧٧) .

وقال ابن حزم حيث تكلم فيمن يكفر أو لا يكفر - ص ٢٤٧ من الجزء الثالث من كتابه - الفصل في الملل والنحل - ما هذا لفظه: وذهبت طائفة إلى انه لا يكفر، ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وان كل من اجتهد في شئ من ذلك، فدان بما رأى انه الحق فانه مأجور على كل حال. ان أصاب فأجران، وان أخطأ فأجر واحد.

(قال): وهذا قول ابن أبى ليلى، وأبي حنيفة، والشافعي، وسفيان الثوري، وداود بن علي، وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة، لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا إلى آخر

____________________

(١) راجع باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. وهو في أواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة قبل كتاب التوحيد بأقل من ورقتين تجده في ج ٤ ص ١٧٧ من الصحيح (منه قدس).

(٨٧٧) ورواه أيضا مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة. الفتح الكبير ج ١ / ١٠٢ (*).


كلامه(٨٧٨) .

والذين صرحوا بهذا ونحوه من أعلام الأمة كثيرون. فأي وجه إذن لهذه المشاغبات أيها المسلمون ؟. والله عز وجل يقول:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (٨٧٩)

( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) (٨٨٠)

( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (٨٨١) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، وهم يد على من سواهم فمن اخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل(٨٨٢) .

والصحاح في هذا ونحوه متواترة، ولاسيما من طريق العترة الطاهرة. وفي فصولنا المهمة ما يشرح صدور الأمة(٨٨٣) .

____________________

(٨٧٨) بل اعتذروا لأشخاص صدرت منهم جرائم وأفعال سودت وجه التاريخ وأخرجتهم من ربقة الإسلام. اعتذروا لمعاوية في قتاله سيد الوصيين بالاجتهاد وكذلك ابنه يزيد في قتله سبط الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن ملجم قاتل إمام المتقينعليه‌السلام وقاتل عمار بن ياسر وطلحة والزبير وعائشة وغيرهم. اعتذروا لهم بالاجتهاد فلا جرم عليهم بل لهم أجر واحد. راجع: الغدير ج ١٠ / ٣٤٠ وما بعدها. وراجع ما تقدم من الأحاديث في حقن الدماء تحت رقم (١٤٩ و ١٥٢).

(٨٧٩) سورة الحجرات: ١٠.

(٨٨٠) سورة الأنفال: ٤٦.

(٨٨١) سورة آل عمران: ١٠٥.

(٨٨٢) صحيح البخاري ك ٥٨ ب ١٠ و ١٧ وك ٩٦ ب ٥، مسند احمد ج ١ / ٨١ وج ٢ / ١٩٢ و ٢١١ و ٣٩٨ كما في مفتاح كنوز السنة.

(٨٨٣) فلتراجع منها الفصول السبعة الأول، فانها في ٧ مواضيع (منه قدس) =>


..

____________________

الوحدة الإسلامية :

الإسلام الذي جاء به سيد المرسلين من قبل رب العالمين هو دين الوحدة والتعاطف والتكاتف والتحابب وحث على هذه الأمور بلا مزيد عليه في أي دين أو مذهب كما انه حذر من الاختلاف والتنازع والتباغض والتنابز وغيرها من الأمور التي تؤدى إلى تفتيت الأمة وتمزيقها، وشدد النكير عليه. قال تعالى:( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ )

وقال تعالى:( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا )

وقال تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ )

وقال تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) .

وتوجد سورة في القرآن باسم " الصف " لأجل توحيد الصفوف وتراصها لما لها من الموقعية والقوة فيقول فيها:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) .

وقد وردت عشرات الروايات ان لم تكن المئات بهذا الصدد ولنقتصر على جملة منها :

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم: افشوا السلام بينكم ".

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " الدين النصيحة. قلنا: لمن ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين ولعامتهم والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ".

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله اخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ".

وقال الصادقعليه‌السلام : " المسلم أخو المسلم، هو عينه ومرآته ودليله لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا =>


.

____________________

=> يكذبه ولا يغتابه ". إلى غير ذلك من الروايات التي بهذا المضمون. ونحن نفهم من هذه النصوص الإسلامية وغيرها اهتمام الإسلام بالوحدة ان المؤمن لا يكمل إيمانه إلا إذا كان يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه. وان المسلمين جميعا كتلة واحدة لا تتجزأ وهم كالجسد الواحد لإنسان واحد فخالقهم واحد ودينهم واحد وكتابهم واحد وقبلتهم واحدة وهم لاب واحد ولام واحدة فما هذا الاختلاف والتشاجر والتناحر.

نعم الإسلام حذر المسلمين جميعا من الاختلاف والتنازع وطعن البعض في البعض الأخر وجعل ذلك سببا للفشل والخذلان وعدم العز في الدنيا والعقاب في الآخرة فيقول تعالى:( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) وذهاب الريح هنا هو ذهاب النصر الذي يؤيد به المسلمين حالة قتالهم ومجابهتهم العدو فعدم نصرهم مسببا عن تنازعهم واختلافهم

وعن عبد المؤمن الأنصاري قال: دخلت على الإمام أبى الحسن (الكاظم)عليه‌السلام وعنده محمد بن عبدالله الجعفري، فتبسمت إليه فقالعليه‌السلام : " أتحبه ؟ قلت: نعم وما أحببته إلا لكم. فقالعليه‌السلام : هو أخوك والمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ملعون ملعون من اتهم أخاه، ملعون ملعون من غش أخاه، ملعون ملعون من لم ينصح أخاه ملعون ملعون من استأثر على أخيه، ملعون ملعون من أغتاب أخاه ". بل في نصوص إسلامية أخرى قد سلبت عنوان الإسلام الحقيقي عن الشخص إذا لم يهتم بأمر أخيه فضلا عن الطعن فيه ومحاولة هتك حرمته.

والاستعمار الشرقي والغربي لما أراد أن يستولى على بلاد المسلمين ويأخذ ثرواتهم ويستعبدهم ويجعلهم طعمة سائغه درس حالتهم الاجتماعية والنفسية فرأى من أهم الأسباب التي يتمكن بها على استعبادهم - بعد انحرافهم عن دينهم وعدم تمسكهم به -. هي الفرقة والاختلاف فصدر القاعدة المعروفة " فرق تسد " والى يومنا هذا الاستعمار يستعملها كسلاح فتاك لأجل تمزيق وحدة المسلمين وإذلالهم. فها هي دويلة إسرائيل الصهيونية تغتصب الأراضي الإسلامية والعربية بما فيها القدس الشريف القبلة الأولى للمسلمين وعددها لا يتجاوز المليونين بينما المسلمون مع =>


.

____________________

= قوتهم وعددهم الذي يتجاوز مليار مسلم في أنحاء العالم وليس ذلك إلا لأجل تفرقهم واختلاف كلمتهم وكل واحد يريد أن يأكل الأخر. أليس من العار على العرب ١٨ سنة يهرجون ويطبلون ويرفعون عقيرتهم ليلا ونهارا بأنهم يريدون أن يحرروا فلسطين ولم يتمكنوا أن يحرروا شبرا واحدا بل نرى إسرائيل بين الفينة والفينة تستولى على أرض أخرى وتجعلها تحت سيطرتها. كيف يحررون فلسطين وهم خدام وعملاء إلى الشرق أو الغرب ويأكل بعضهم البعض الأخر.

ومن أهم الأسلحة الفتاكة التي اتخذها الاستعمار في إضعاف المسلمين والاستيلاء عليهم واستعبادهم هو التفرقة باسم السنة والشيعة فكان يثير التشاجر وكيل الاتهام لكل طرف من الطرف الأخر والسباب والشتم والتكفير وغيرها ولعل هذه الأمور لا أصل ولا موجب لها، بل لو رجعوا جميعا إلى الإسلام والى منابعه الأصلية الأولية مع الموضوعية وعدم التعصب لمذهب معين أو لفئة أو لشخص لعاشوا بسلام ووئام وان عمل كل على حسب ما يؤدى إليه نظره وبحثه العلمي.

وهذا الكتاب الذي بين يديك بالرغم من انه يتعرض إلى مواضيع حساسة جدا الا انه يحاول أن يبحثها بحثا موضوعيا متجنبا التعصب المذهبي والتحيز القومي.

فنرجوا من الله أن يكون هذا سببا للتعرف على الحقيقة ووحدة المسلمين حتى ترجع إليهم عزتهم ومجدهم التليد

والحمد لله رب العالمين. (*)


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥٥٧: -

[ خاتمة الكتاب ]

نختتم كتابنا فيما افتتحناه به من البحث عن الإمامة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمكانها من عناية الله تعالى ورسوله، ومسيس حاجة الأمة إليها في دينها ودنياها ولما بذله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سبيلها من النصح لربه عز وعلا، ولامته لا يألو في ذلك جهدا ولا يدخر وسعا.

ومن أحاط علما بسيرتهصلى‌الله‌عليه‌وآله في تأسيس دولة الإسلام منذ قام باعبائها وجد عليا وزيره(٨٨٤) من أهله وشريكه في أمره، وظهيره على عدوه(٨٨٥) وعيبة علمه ووارث حكمه(٨٨٦) وولي عهده، وصاحب الأمر من بعده(٨٨٧)

____________________

(٨٨٤) لأجل الاطلاع على ذلك راجع كتاب: المراجعات وكتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٤٩٨ و ٧٣٩) وسوف يأتي الحديث أيضا.

(٨٨٥) كما في بدر الكبرى واحد وحنين والأحزاب، وهو صاحب لوائه في كل حروبه.

(٨٨٦) راجع كتاب المراجعات وكتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥٥٨ و ٥٥٩).

(٨٨٧) راجع كتاب المراجعات لشرف الدين وكتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥١٧ و ٥١٨ و ٥٢٠ و ٥٢١ و ٥٢٣ و ٥٢٤ و ٥٢٥ و ٥٢٦ و ٥٢٧ و ٥٣٧ و ٦٢٢ و ٢٦٢ (*).


ومن ألم ممعنا في أقواله وأفعاله، في حله وترحاله، يجد الكثير منها متواليا في الدلالة على ذلك، من أول أمره إلى منتهى عمره.

وقد استمر في بثها بأساليبه الحكيمة العظيمة ثلاثا وعشرين سنة، منذ بعث بالحق إلى أن لحق بالرفيق الأعلى، يشيد بخصائصه فيرفع بذلك ذكره، ويوليه من الثناء عليه في كل مناسبة ما يعظم به قدره.

وقد صدع بالنص عليه في أوائل بعثتهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل ظهور دعوته في مكة، حين أنذر عشيرته الأقربين على عهد شيخ البطحاء وبيضة البلد عمه أبي طالب في داره، فقال لهم - وقد أخذ برقبة علي وهو أصغر القوم سنا -: " ان هذا أخي ووصيي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. " الحديث(٨٨٨) .

____________________

(٨٨٨) أوردناه - مع الاشارة إلى أسانيده ومصادره من كتب الجمهور - في المراجعة ٢٠ وأثبتنا تصحيح الجمهور له في المراجعة ٢٢ من كتاب المراجعات، فلا يفوتن باحثا مراجعتهما معا فان هناك الفوائد والعوائد. ولا تنس ما في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعشيرته الأقربين - وفيهم أعمامه أبو طالب وغيره -: فاسمعوا له وأطيعوا، من وجوب السمع والطاعة عليهم كافة لعلى في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الأمر الذي دل على انه كان من يومئذ من رسول الله بمنزلة هارون من موسى الا أنه ليس بنبي (منه قدس).

حديث الدار يوم الانذار: هذا من صحاح السنن المأثورة. راجع: تاريخ الطبري ج ٢ / ٣١٩ - ٣٢١، الكامل لابن الأثير ج ٢ / ٦٢ و ٦٣، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١٣ / ٢١٠ و ٢٤٤ وصححه ط مصر بتحقيق أبو الفضل، السيرة الحلبية ج ١ / ٣١١، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٤١ و ٤٢، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٣٧١ ح ٥١٤ و ٥٨٠، كنز العمال ج ١٥ / ١١٥ ح ٣٣٤ ط ٢، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج١ / ٨٥ح ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١، حياة محمد لمحمد حسين هيكل ص ١٠٤ الطبعة الأولى =>


ولم يزل بعدها يدلل على خلافته، تارة بدلالة المطابقة نصا كقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله - حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك: - " انه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي "(٨٨٩) .

____________________

=> سنة ١٣٥٤ ه‍ وفى الطبعة الثانية وما بعدها من طبعات الكتاب. حذف من الحديث قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " وان يكون أخي ووصى وخليفتي فيكم ".

ومن راجع الطبعة الأولى والطبعات التي بعدها وراجع جريدة السياسة المصرية لمحمد حسين هيكل ملحق عدد (٢٧٥١) بتاريخ ١٢ ذي القعدة سنة ١٣٥٠ ه‍ ص ٥ وص ٦ من ملحق عدد (٢٧٨٥) رأى الحقيقة كاملة فانه في الطبعة الأولى والجريدة ذكر الحديث تاما وفى الطبعات الأخرى من الكتاب حرفه.

كما ان الطبري ذكر هذا الحديث في تفسيره ج ١٩ / ١٢١ ط ٢ ولكن المؤلف أو الطابع حرف آخر الحديث وذكر بدله " ان هذا أخي وكذا وكذا ". وذكر الحديث أيضا: الجاوي في التفسير المنير لمعالم التنزيل ج ٢ / ١١٨ ط ٣، الخازن في تفسيره ج ٣ / ٣٧١ و ٣٩٠. ولأجل المزيد على بقية المصادر راجع كتاب المراجعات وكتاب سبيل النجاة تحت رقم (٤٥٩) ففيه كفاية.

(٨٨٩) تجد هذا النص بعين لفظه في حديث صحيح عظيم فيه بضع عشرة خصيصة من خصائص على كل خصيصة منها ترشحه أو تنص عليه بالإمامة، أوردناه في المراجعة ٢٦ من كتاب المراجعات.

وقد كان بيننا وبين شيخ الإسلام البشرىرحمه‌الله تعالى مناظرات ومحاضرات حول هذا الحديث من كل نواحيه تبادلنا فيها الإنصاف والحب والإخلاص للفهم والعلم واتباع الحق لا نألوا جهدا ولا ندخر وسعا حتى لم نبق شبهة ولله الحمد الا أدينا فيها حقه، فلتراجع مناضراتنا هذه في المراجعة المذكورة وما بعدها إلى نهاية المراجعة ٣٤.

ووصيتي إلى الباحثين من أولى الألباب أن لا يفوتنهم شئ من ذلك الا وسعوه تدبرا وأمعانا، فعسى أن تقر بذلك عيون المؤمنين وتنشرح صدورهم في كل ما ثمة من أبحاث ولاسيما حول حديث المنزلة وعمومها ودلالته، وانه صور عليا وهارون في الأرض كالفرقدين في السماء (منه قدس) =>


وأخرى بالالتزام البين بالمعنى الأخص كقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله - وقد شكى بريدة إليه عليا -: " لا تقع في علي فانه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي " هذا لفظه عند الإمام أحمد(٨٩٠) .

أما عند النسائي فلفظه: " لا تبغضن لي يا بريدة عليا، فان عليا مني وأنا منه وهو وليكم بعدي "(٨٩١) .

وقد أخرجه الطبراني على سبيل التفصيل فقال: قالصلى‌الله‌عليه‌وآله مغضبا: " ما بال أقوام ينتقصون عليا، من أبغض عليا فقد أبغضني، ومن فارق عليا فقد فارقني.

____________________

=> المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٣٢ وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي وصححه مطبوع بذيل المستدرك، مسند أحمد ج ٥ / ٢٥ ح ٣٠٦٢ بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٦١ - ٦٤ ط الحيدرية وص ١٥ ط بيروت وص ٨ ط التقدم، ذخائر العقبى ص ٨٧، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ٢٤٠ ط الحيدرية وص ١١٥ ط الغرى، المناقب للخوارزمي الحنفي ص ٧٢، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٠٩ ينابيع المودة للقندوزي ص ٣٤ ط اسلامبول وص ٣٨ ط الحيدرية وج ١ / ٣٣ ط العرفان ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٨٣ ح ٢٤٩ و ٢٥٠ و ٢٥١، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٦٩ و ٢٧٠ ط ٢، أنساب الأشراف للبلاذري ج ٢ / ١٠٦ ح ٤٣، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٣٠، الغدير للأميني ج ١ / ٥١ وج ٣ / ١٩٧، فرائد السمطين ج ١ / ٣٢٨ ح ٢٥٥.

(٨٩٠) مسند أحمد ج ٥ / ٣٥٦ ط الميمنية، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٢٤ ط التقدم وص ٩٨ ط الحيدرية، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٧، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٣٦٩ ح ٤٦٦ و ٤٦٧ و ٤٦٨، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٤٥٠ ط ١ وج ٩ / ١٧٠ بتحقيق أبو الفضل، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٤١ وراجع بقية المصادر في كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥٢٠).

(٨٩١) خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٢٤ ط التقدم وص ٩٨ ط الحيدرية. (*)


ان عليا مني وأنا منه، خلق من طينتي، وأنا خلقت من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم، يا بريدة، أما علمت ان لعلي أكثر من الجارية التي أخذ، وانه وليكم بعدي ؟ ! "(٨٩٢) .

ومثله ما صح عن عمران بن حصين إذ روى: ان أربعة من أصحاب رسول الله تعاقدوا على شكاية علي، فقام أحدهم فقال يا رسول الله: ألم تر ان عليا صنع كذا وكذا فأعرض عنه، فقام الثاني فقال مثل ذلك فأعرض عنه، وقام الثالث فقال مثل ما قال صاحباه فأعرض عنه، وقام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والغضب يبصر في وجهه فقال: " ما تريدون من علي ؟ ان عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي "(٨٩٣) .

ونحوه حديث وهب بن حمزة قال: - كما في ترجمة وهب من الإصابة -

____________________

(٨٩٢) مجمع الزوائد ج ٩ / ١٢٨، ينابيع المودة للقندوزي ص٢٧٢ ط اسلامبول وص ٣٢٦ ط الحيدرية. وقد تقدم تحت رقم (٧٣٨)

(٨٩٣) صحيح الترمذي ج ٥ / ٢٩٦ ح ٣٧٩٦ ط دار الفكر، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٩٧ ط الحيدرية وص ٣٨ ط بيروت وص ٢٣ ط مصر، المناقب للخوارزمي ص ٩٢، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١١١ وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك، الإصابة لابن حجر ج ٢ / ٥٠٩، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٢ / ٤٥٠ ط ١، مسند أحمد ج ٤ / ٤٣٨، كنز العمال ج ٦ / ٤٠٠ ط ١ وج ١٥ / ١٢٤ ح ٣٥٩ ط ٢، ينابيع المودة للقندوزي ص ٥٣ ط اسلامبول، نور الأبصار للشبلنجى ص ١٥٨ ط السعيدية، حلية الأولياء ج ٦ / ٢٩٤، أسد الغابة ج ٤ / ٢٧، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٣٨١ ح ٤٨٧ و ٤٨٨، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٢٥ ط ٢، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ٢٧٥، جامع الأصول لابن الأثير ج ٩ / ٤٧٠، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٣٦ ط الحيدرية، الغدير ج ٣ / ٢١٦، مطالب السئول لابن طلحة الشافعي ج ١ / ٤٨ وقد تقدم تحت رقم (٧٣٩) (*).


سافرت مع علي فرأيت منه جفاء، فلما رجعت ذكرت عليا لرسول الله فنلت منه، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا تقولن هذا لعلي فانه وليكم بعدي "(٨٩٤) .

وأخرجه الطبراني في الكبير عن وهب غير انه قال: " لا تقل هذا لعلي فهو أولى الناس بكم بعدي "(٨٩٥) .

وقد يختصصلى‌الله‌عليه‌وآله بالنص على علي بعض أوليائه من المخلصين كسلمان فيما رواه الطبراني عنه في الكبير إذ قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله " ان وصيي، وموضع سري، وخير من أترك بعدي، ينجز عدتي، ويقضي ديني علي بن أبي طالب "(٨٩٦) .

وقد يختص بعض من في قلوبهم مرض كبريدة فيما أخرجه عنه محمد بن حميد الرازي قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " لكل نبي وصي ووارث، وان وصيي ووارثي علي بن أبي طالب"(٨٩٧) .

____________________

(٨٩٤) الإصابة لابن حجر ج ٣ / ٦٤١ ط السعادة وج ٣ / ٦٠٤ ط مصطفى محمد، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ٣٨٥ ح ٤٩١، ينابيع المودة للقندوزي ص ٥٥ ط اسلامبول وص ٦١ ط الحيدرية، الغدير للأميني ج ٣ / ٢١٦. وقريب منه في: أسد الغابة ج ٥ / ٩٤، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٠٩.

(٨٩٥) شكاية كل من بريدة، والأربعة المتعاقدين عليها، ووهب بن حمزة وغضب النبي منهم ورده عليهم كل ذلك في المراجعة ٣٦ من كتاب المراجعات فلا تفوتن الباحثين مراجعتها مع ما هو ثمة حولها (منه قدس). كنز العمال ج ٦ / ١٥٥ ح ٢٥٧٩ ط ١، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٠٩.

(٨٩٦) مجمع الزوائد ج ٩ / ١١٣، كنز العمال ج ٦ / ١٥٤ ح ٢٥٧٠ ط ١، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٢، إحقاق الحق ج ٤ / ٧٥.

(٨٩٧) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ٥ =>


وكأنس فيما رواه عنه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء إذ قال. قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتقين، وسيد المسلمين، ويعسوب الدين، وخاتم الوصيين، وقائد الغر المحجلين، قال أنس: فجاء علي فقام إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مستبشرا فاعتنقه وقال له: أنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي "(٨٩٨) .

وعن أنس أيضا، فيما أخرجه عنه الخطيب قال: " سمعت رسول الله يقول أنا وهذا - يعني عليا - حجة على أمتي يوم القيامة " تجده في ص ١٥٧ من الجزء ٦

____________________

=> ح ١٠٢١ و ١٠٢٢، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص ٢٠٠ ح ٢٣٨ ط ١ بطهران، المناقب للخوارزمي ص ٤٢، ذخائر العقبى ص ٧١، الميزان للذهبي ج ٢ / ٢٧٣، ينابيع المودة للقندوزي ص ٧٩ و ٢٠٧ و ٢٣٢ و ٢٤٨ ط اسلامبول وص ٩٠ و ٢٧٥ و ٢٩٥ ط الحيدرية وج ١ / ٧٧ وج ٢ / ٥٦ و ٧٢ ط العرفان بصيدا، علي والوصية للشيخ نجم الدين العسكري ص ٥٩، كفاية الطالب للگنجى الشافعي ص ٦٢٠ ط الحيدرية وص ١٣١ ط الغرى، شرح الهاشميات للرافعي ص ٢٩ ط ٢، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٣٤ ط ٢، كنوز الحقائق للمناوي ص ١٣٠ ط بولاق وص ١١٠ ط آخر، إحقاق الحق ج ٤ / ٧٢.

(٨٩٨) حديث أنس هذا واللذان قبله أعنى حديث بريدة وحديث سلمان موجودة في المراجعة ٦٨ فلتراجع مع ما علقناه عليها (منه قدس).

حلية الأولياء لأبي نعيم ج ١ / ٦٣، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٩ / ١٦٩ بتحقيق أبو الفضل وج ٢ / ٤٣٠ ط ١، المناقب للخوارزمي ص ٤٢، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤٨٧ ح ١٠٠٥، كفاية الطالب للگنجى الشافعي ص ٢١٢ ط الحيدرية وص ٩٣ ط الغرى، ميزان الاعتدال ج ١ / ٦٤، فضائل الخمسة ج ٢ / ٢٥٤، مطالب السئول لابن طلحة ص ٢١ ط طهران وج ١ / ٦٠ ط النجف، ينابيع المودة للقندوزي ص ٣١٣ ط اسلامبول، فرائد السمطين ج ١ / ١٤٥ (*).


من الكنز وهو الحديث ٢٦٣٢(٨٩٩) .

وكم اختص بذلك أولات الفضل من النساء كزوجته أم المؤمنين أم سلمة وأم الفضل زوجة عمه، وأسماء بنت عميس، وأم سليم الأنصارية، وأمثالهن. وربما نوه بذلك على منبره الشريف.

وربما أفضى به إلى بعض أصحابه في البقيع(٩٠٠) ونوه به يومي المؤاخاة وكانت الأولى(٩٠١) منهما في مكة قبل الهجرة والثانية كانت بعدها في المدينة بين المهاجرين والأنصار(٩٠٢) وفي كلتا المرتين يصطفي لنفسه منهم عليا فيتخذه من دونهم أخاه، تفضيلا له على من سواه، ويقول له " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي

____________________

(٨٩٩) ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص ٤٥ ح ٦٧ وص ١٩٧، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٢٧٣ ح ٧٩٣ و ٧٩٤ و ٧٩٥، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٣٩ ط اسلامبول وص ٢٨٤ ط الحيدرية، كنوز الحقائق للمناوي ص ٣٨، الميزان للذهبي ج ٤ / ١٢٨، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٤. وقريب منه في: الرياض النضرة ج ٢ / ٢٥٤، الميزان للذهبي ج ٤ / ١٢٧.

(٩٠٠) لأجل المزيد من الاطلاع راجع كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات خصوصا ما تحت رقم (٤٦٥).

(٩٠١) تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٢٣، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ / ١٠٧ ح ١٤٨ و ١٥٠، ينابيع المودة للقندوزي ص ٥٦ و ٥٧ ط اسلامبول وص ٦٣ و ٦٤ ط الحيدرية، كنز العمال ج ٦ / ٢٩٠ ح ٥٩٧٢ ط ١ وج ١٥ / ٩٢ ح ٢٦٠ ط ٢، الغدير للأميني ج ٣ / ١١٥، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ١١٥ و ١٢١.

(٩٠٢) المناقب للخوارزمي ص ٧، تذكرة الخواص ص ٢٠، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ٢١ (*).


بعدي "(٩٠٣) .

وكذلك فعل يوم سد الأبواب غير باب علي(٩٠٤) .

____________________

(٩٠٣) هذا الحديث من الأحاديث المتواترة وقد صدر عن الرسول في عدة موارد فقد رواه أكثر من خمس وعشرين صحابيا. وقال شمس الدين الجزري الشافعي بعد ذكر الحديث: متفق على صحته. بمعناه من حديث سعد بن أبى وقاص، قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: وقد روى هذا الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جماعة من الصحابة منهم عمر، وعلى، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، ومعاذ، ومعاوية، وجابر بن عبدالله، وجابر بن سحرة، وأبو سعيد، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وزيد بن أبى أوفى، ونبيط بن شريط، وحبشي بن جنادة، وماهر بن الحويرث، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وام سلمة، وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت حمزة.

راجع: أسنى المطالب للجزري ص ٥٣، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١ ط بيروت، وخرج هذا الحديث أبو حازم الحافظ بخمسة آلاف اسناد كما ذكره الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ / ١٥٢. وأفرد فيه صاحب عبقات الأنوار مجلدين ضخمين وأتى بما فوق المتوقع.

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب عند ترجمته لأمير المؤمنين: وهو - أي حديث المنزلة - من أثبت الآثار وأصحها. وبما ان مصادره كثيرة جدا فمن أرادها فليراجعها في كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٤٧٣ و ٤٧٤ و ٤٧٥ - ٤٨٤) فتوجد مئات المصادر.

(٩٠٤) حديث سد الأبواب هذا وحديث المؤاخاة أوردناهما في المراجعة ٣٢ وهناك سبعة موارد لحديث منزلة هارون من موسى. فلتراجع وما حولها (منه قدس).

أحاديث أبواب الصحابة الشارعة إلى المسجد ما عدى باب علىعليه‌السلام كثيرة فراجعها مع مصادرها في كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥٠٧ و ٥٠٨ و ٥٠٩ و ٥١٠ و ٥١١ و ٥١٢ و ٥١٣ و ٥١٤). وعقد القندوزي الحنفي بابا خاصا بذلك فراجعه في ينابيع المودة ص ٨٧ باب ١٧ ط اسلامبول. (*)


ولم تنس الأمة ولن تنسى ما رواه أبو بكر - وهو الخليفة الأول - عن رسول الله من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " علي مني بمنزلتي من ربي "(٩٠٥) .

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " كفي وكف علي في العدل(١) سواء "(٩٠٦) .

وفسرصلى‌الله‌عليه‌وآله آية المنذر والهاد (من سورة الرعد) فقال: " أنا المنذر وعلي الهاد، وبك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي "(٩٠٧) .

____________________

(٩٠٥) أخرجه ابن السماك، ونقله عن ابن حجر في المقصد الخامس من مقاصد، الآية ١٤ من الآيات التي أوردها في الباب ١١ من صواعقه فراجع منها ص ١٠٦ (منه). ذخائر العقبى ص ٦٤، الرياض النضرة ج ٢ / ٢١٥ ط ٢، الصواعق المحرقة ص ١٠٦ ط الميمنية وص ١٧٥ ط المحمدية، إحقاق الحق ج ٧ / ٢١٧.

(١) هذا هو الحديث ٢٥٣٩ في ص ١٥٣ من الجزء ٦ من الكنز فراجع، وحديثا أبى بكر هذان كلاهما في المراجعة ٤٨ الحديث الأول منهما ص ١٦٧ والثاني ص ١٧٢ من كتاب المراجعات الطبعة الثالثة (منه قدس).

(٩٠٦) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ١٢٩ ح ١٧٠، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤٣٨ ح ٩٤٦، المناقب للخوارزمي ص ٢١١، ينابيع المودة للقندوزي ص ٢٣٤ ط اسلامبول وص ٢٧٧ ط الحيدرية وج ٢ / ٥٨ ط العرفان بصيدا، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣١، فرائد السمطين ج ١ / ٥٠، تاريخ بغداد للخطيب ج ٥ / ٣٨٣.

(٩٠٧) فيما أخرجه الديلمى من حديث ابن عباس وهو الحديث ٢٦٣١ ص ١٥٧ من الجزء السادس من كنز العمال (منه قدس). شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج ١ / ٢٩٣ - ٣٠٣ حديث ٣٩٨ - ٤١٦، كفاية الطالب للگنجى الشافعي ص ٢٣٣ ط الحيدرية وص ١٠٩ ط الغرى، تفسير الطبري ج ١٣ / ١٠٨ ط ٢، تفسير ابن كثير ج ٢ / ٥٠٢، تفسير الشوكاني ج ٣ / ٧٠ ط ٢، تفسير الفخر الرازي ج ٥ / ٢٧١ ط ١ وج ٢١ / ١٤ ط آخر، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤١٥ ح ٩١٣ و ٩١٤ و ٩١٥ و ٩١٦، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ١٠٧، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٢٩، نور الأبصار للشبلنجى ص ٧١ ط =>


وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما أخرجه الخطيب من حديث البراء والديلمي من حديث ابن عباس، " علي مني بمنزلة رأسي من بدني "(٩٠٨) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا

____________________

=> العثمانية، ينابيع المودة للقندوزي ص ١١٥ و ١٢١ ط الحيدرية وص ٩٩ و ١٠٤ ط اسلامبول الدر المنثور ج ٤ / ٤٥، زاد المسير لابن الجوزي ج ٤ / ٣٠٧، نظم درر السمطين للزرندي ص ٩٠، فتح البيان لصديق حسن خان ج ٥ / ٧٥، روح المعاني للآلوسي ج ١٣ / ٩٧، إحقاق الحق ج ٣ / ٨٨ - ٩٣، فضائل الخمسة ج ١ / ٢٦٦، فرائد السمطين ج ١ / ١٤٨، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٤.

(٩٠٨) ونقله ابن حجر في ص ٧٥ من صواعقه وهو الحديث ٣٥ من الأربعين حديثا التي أوردها في الفصل الثاني من الباب ٩ من الصواعق (منه قدس).

ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٣٧٥ ح ٨٧٠، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ١٢٣ ط المحمدية وص ٧٥ ط الميمنية، نور الأبصار ص ٧٣ ط السعيدية، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٥٨ ط السعيدية وص ١٤٣ ط العثمانية، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ١٨٠ و ١٨٥ و ٢٥٤ و ٢٨٤ ط اسلامبول وص ٢١٢ و ٢١٩ و ٣٠٣ و ٣٤١ ط الحيدرية وج ٢ / ٤ و ١٠ و ٧٩ و ١٠٩ ط العرفان بصيدا، المناقب للخوارزمي ص ٨٧ و ٩١، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٩٢ ح ١٣٥ و ١٣٦، الجامع الصغير للسيوطي ج ٢ / ٥٦ ط الميمنية وج ٢ / ١٤٠ ح ٥٥٩٦ ط مصطفى محمد، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٠، الرياض النضرة ج ٢ / ٢١٤ ط ٢.

وفى إحقاق الحق ج ٥ / ٢٣٦ عن: فردوس الأخبار للديلمي، المناقب المرتضوية ص ٨٨ ط بمبى، كنوز الحقائق ص ١٨ ط بولاق، مفتاح النجا في مناقب آل العبا للبدخشى ص ٢٨ و ٤٣ مخطوط، مشارق الأنوار للحمزاوي ص ٩١ ط الشرفية، تاريخ بغداد للخطيب ج ٧ / ١٢، انتهاء الإفهام ص ٢١٣. وقريب من هذا في: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٩٢ ح ١٣٥ و ١٣٦، ذخائر العقبى ص ٦٣ (*).


علي الحوض "(٩٠٩) .

قلت: حسبك من علي انه عدل القرآن في الميزان، وانهما لا يفترقان، فأية حجة أبلغ من هذه في عصمته وافتراض طاعته بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا مسلمون.

لمتابعة البحث في الإمامة اضغط على الصفحة التالية أدناه

المعجم الصغير للطبراني ج ١ / ٥٥، كفاية الطالب ص ٣٩٩ ط الحيدرية وص ٢٥٤ ط الغرى، مجمع الزوائد ج ٩ / ١٣٤، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ / ١٢٣ بالهامش، الغدير ج ٣ / ١٨٠.

وقد عقد القندوزي الحنفي في ينابيعه ص ٩٠ الباب العشرين في هذا الحديث. راجع بقية المصادر فيما تقدم تحت رقم (١١ و ١١٩ و ١٩٧) وراجع أيضا سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٧١٦) ط بيروت.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥٦٨: -

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : "

أنا مدينة العلم وعلي بابها

فمن أراد العلم فليأت الباب "(٩١٠)

أخرجه الطبراني عن ابن عباس كما في ص ١٠٧ من الجامع الصغير للسيوطي

____________________

(٩٠٩) أخرجه الحاكم في كتاب معرفة الصحابة من المستدرك ص ١٢٤ من جزئه الثالث وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه، وأورده الذهبي في تلك الصفحة من تلخيصه معترفا بصحته على تشدده، والحمد لله (منه قدس).

(٩١٠) وقد رواه عدة من الصحابة منهم :

١ - علي أمير المؤمنينعليه‌السلام : ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤٦٤ ح ٩٨٤ و ٩٩٨، ميزان الاعتدال ج ١ / ٤٣٦، البداية والنهاية ج ٧ / ٣٥٨، شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٨٢ ح ١١٩ و ١٢٠ و ١٢١ وص ٣٣٤ ح ٤٥٩، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٨١ ح ١٢٢ وص ١٨٥ ح ١٢٦، كفاية الطالب للگنجى ب ٥٨ ص ٢٢٠ ط الحيدرية وص ٩٨ ط الغرى، فتح الملك العلي للمغربي ص ٢٢ و ٢٣، ينابيع المودة ص ٧٢ و ٧٣ و ١٨٣ و ٢١٠ و ٢٨٢، ذخائر العقبى ص ٧٧، تذكرة الخواص ص ٤٧، نزل الأبرار ص ٧٣ =>


.

____________________

=> ٢ - عبدالله بن عباس: شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ٨١ ح ١١٨، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤٦٦ ح ٩٨٥ و ٩٨٦ و ٩٨٧ و ٩٨٨ - ٩٩٤، اللالي المصنوعة ج ١ / ١٧١، تاريخ جرجان ص ٢٤، إحقاق الحق ج ٥ / ٤٧٠، المعجم الكبير للطبراني ج ٣ / ١٠٨، فتح الملك العلي ص ٢٣ ط ٢ وص ٤ ط ١، كنز العمال ج ١٥ / ١٢٩ ط ٢، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٨١ ح ١٢١ و ١٢٣ و ١٢٤، تاريخ بغداد للخطيب ج ١١ / ٤٨ وج ٢ / ٣٧٧، البداية والنهاية ج ٧ / ٣٥٨، الجامع الصغير للسيوطي ج ١ / ٣٧٤ ح ٢٧٠٥، الصواعق ص ٣٧، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٠٧، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٧٤، إحقاق الحق ج ٥ / ٤٨٣، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٢٦، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٤٣، تهذيب التهذيب ج ٦ / ٣٢٠، تذكرة الحفاظ ج ٤ / ٢٨ ط حيدر آباد، فرائد السمطين ج ١ / ٩٨، الفتح الكبير ج ١ / ٢٧٦، المناقب للخوارزمي ص ٤٠، مسند الكلابي مطبوع بآخر مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٤٢٧ ط طهران، نزل الأبرار ص ٧٣.

٣ - جابر بن عبدالله الأنصاري: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤٧٦ ح ٩٩٦ و ٩٩٧، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٨٠ ح ١٢٠ و ١٢٥، كفاية الطالب ح ٥٨ ص ٢٢١، تاريخ بغداد ج ٢ / ٣٧٧، المستدرك للحاكم ج ٣ / ١٢٧، ينابيع المودة ص ٧٢ و ٢٣٤ و ٢٥٤، ميزان الاعتدال رقم ٤٢٩، لسان الميزان لابن حجر ج ١ / ١٩٧ برقم ٦٢٠، الجامع الصغير ج ١ / ٣٦٤ رقم ٢٧٠٥، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٠، الفتح الكبير ج ١ / ٢٧٦، أسنى المطالب للجزري ص ٧٠ و ٧١ وقد ذكر في مقدمة كتابه انه لا يذكر فيه الا الحديث المتواتر أو الصحيح أو الحسن، نزل الأبرار ص ٧٣. وللحديث مصادر أخرى راجع: دلائل الصدق ج ٢ / ٣٣٢، أسد الغابة ج ٤ / ٢٢، نظم درر السمطين ص ١١٣، فتح الملك العلي بصحة حديث مدينة العلم على ط مصر وطبع في النجف وهو خاص بهذا =>


وأخرجه الحاكم في مناقب علي ص ١٢٦ وص ١٢٧ من الجزء الثالث من صحيحة المستدرك بسندين صحيحين، أحدهما عن ابن عباس من طريقين صحيحين والثاني عن جابر بن عبدالله الأنصاري، أقام الحاكم على صحة طرفه أدلة قاطعة.

وفراد الإمام أحمد بن محمد بن الصديق المغربي المعاصر نزيل القاهرة لتصحيح هذا الحديث كتابا حافلا سماه - فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي - وقد طبع سنة ١٣٥٤ ه‍ بالمطبعة الإسلامية بمصر. فحقيق بالباحثين أن يقفوا عليه فان فيه علما جما، ولا وزن للنواصب وجرأتهم على هذا الحديث الدائر - كالمثل السائر - على ألسنة الخاصة والعامة من أهل الأمصار والبوادي، وقد نظرنا في طعنهم فوجدناه تحكما محضا لم يدلوا فيه بحجة ما غير الوقاحة في التعصب كما صرح به الحافظ صلاح الدين العلائي حيث نقل القول ببطلانه عن الذهبي وغيره فقال: ولم يأتوا في ذلك بعلة قادحة سوى دعوى الوضع دفعا بالصدر(٩١١) .

____________________

=> الحديث، فيض القدير للشوكاني ج ٣ / ٤٦، الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ / ٣٨، الميزان للذهبي ج ١ / ٤١٥ وج ٢ / ٢٥١ وج ٣ / ١٨٢، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٧ / ٢١٩ بتحقيق أبو الفضل وج ٢ / ٢٣٦ ط أفست، جامع الأصول ج ٩ / ٤٧٣ ح ٦٤٨٩، فضائل الخمسة ج ٢ / ٢٥٠، الغدير للأميني ج ٦ / ٦١ - ٨١، كنز العمال ج ١٥ / ١٢٩ ح ٣٧٨ ط ٢، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٥٥، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٥٥٨)، عبقات الأنوار الجزء الخامس طبع في الهند وهو خاص بهذا الحديث.

(٩١١) وممن سار على شنشنة بطلان هذا الحديث المحدث شمس الدين ابن طولون في كتابه شذرات الذهبية في ترجمة الأئمة الإثنى عشر عند الإمامية ص ٥٦ ط بيروت ولكنه لم يأت بطائل. بل دعوى بلا برهان وتهمة بلا وجدان. وكذلك غيره الذي لم يكن عنده انصاف أو امتلئت قلوبهم حسدا وحقدا على سيد الوصيينعليه‌السلام وأولاده المعصومين =>


.

____________________

=> مع انه قد صحح الحديث جماعة من أعلام السنة منهم :

١ - الحاكم النيسابوري في المستدرك ج ٣ / ١٢٦.

٢ - الجزري الشافعي في كتابه أسنى المطالب ص ٧٠ و ٧١ وقد قال في مقدمة كتابه انه لا يذكر الا الحديث المتواتر أو الصحيح أو الحسن كما حكى تصحيح الحاكم له.

٣ - محمد بن جرير الطبري المتوفى ٣١٠ ه‍. الغدير ج ٦ / ٦٢.

٤ - الحسن بن أحمد السمرقندى المتوفى ٤٩١ ه‍. الغدير ج ٦ / ٦٤.

٥ - عبد الكريم السمعاني المتوفى ٥٦٢ ه‍. الغدير ج ٦ / ٦٤.

٦ - الگنجى الشافعي المتوفى ٦٥٨ ه‍. أخرجه في كفاية الطالب ص ٩٨ - ١٠٢ ط الغرى وقال بعد إخراجه بعدة طرق قلت: هذا حديث حسن عال - إلى أن قال: ومع هذا فقد قال العلماء من الصحابة والتابعين وأهل بيته بتفضيل علىعليه‌السلام وزيادة علمه وغزارته وحدة فهمه ووفور حكمته وحسن قضاياه، وصحة فتواه، وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام ويأخذون بقوله في النقض والإبرام، اعترافا منهم بعلمه، ووفور فضله، ورجاحة عقله، وصحة حكمه، وليس هذا الحديث في حقه بكثير لان رتبته عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من عباده أجل وأعلا من ذلك.

٧ - الحافظ الذهبي المتوفى ٧٤٨ ه‍. صححه في تذكرة الحفاظ ج ٤ / ٢٨.

٨ - صلاح الدين العلائي الشافعي الدمشقي المتوفى ٧٦١ ه‍. صححه من طريق ابن معين وانتقد كل من ضعف الحديث وقال لم يأتوا بجواب على هذه الروايات الصحيحة راجع كلامه في اللالي المصنوعة للسيوطي ج ١ / ٣٣٣، الغدير ج ٦ / ٦٦ و ٦٧.

٩ - الزركشي المصري الشافعي المتوفى ٧٩٤ ه‍ حسن الحديث. فيض القدير ج ٣ / ٤٧، الغدير ج ٦ / ٦٧.

١٠ - مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادى المتوفى ٨١٦ أو ٨١٧ ه‍ حسن الحديث. الغدير ج٦ / ٦٧ =>


.

____________________

=> ١١ - السخاوي المصري المتوفى ٩٠٢ ه‍، حسن الحديث، ذكره في المقاصد الحسنة. الغدير ج ٦ / ٦٨.

١٢ - جلال الدين السيوطي المتوفى ٩١١ ه‍، حسنه في الجامع الصغير ج ١ / ٤٧٤ ثم صححه في جمع الجوامع كما في كنز العمال ج ٦ / ٤٠١، الغدير ج ٦ / ٦٨.

١٣ - فضل بن روزبهان. الغدير ج ٦ / ٦٩.

١٤ - محمد بن يوسف الشافعي المتوفى ٩٤٢ ه‍، حسنه. الغدير ج ٦ / ٧٠.

١٥ - ابن حجر الهيثمي الشافعي المكي المتوفى ٩٧٤ ه‍. حسنه كما في تطهير الجنان بهامش الصواعق ص ٧٤ ط ١، والفتاوى الحديثية ص ١٢٦ و ١٩٧، الغدير ج ٦ / ٧٠ و ٧١.

١٦ - جمال الدين محمد طاهر الهندي المتوفى ٩٨٦ ه‍. الغدير ج ٦ / ٧١.

١٧ - عبد الحق الدهلوي المتوفى ١٠٥٢ ه‍. الغدير ج ٦ / ٧٣.

١٨ - السيد محمد بن السيد جلال بن حسن البخاري. صححه. الغدير ج ٦ / ٧٣.

١٩ - أبو الضياء الشبراملسى الشافعي المتوفى ١٠٨٢ ه‍. حسنه. الغدير ج ٦ / ٧٣.

٢٠ - الزرقاني المالكي المتوفى ١١٢٢ ه‍، حسنه كما في شرحه المواهب اللدنية ج ٣ / ١٤٣، الغدير ج ٦ / ٧٤.

٢١ - البدخشانى. صححه كما في نزل الأبرار ص ٧٣، الغدير ج ٦ / ٧٤.

٢٢ - محمد بن إسماعيل اليمنى الصنعاني المتوفى ١١٨٢ ه‍. الغدير ج ٦ / ٧٤.

٢٣ - محمد بن على الصبان المتوفى ١٢٠٥ ه‍. حسنه. إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٥٦.

٢٤ - القاضي ثناء الله پانى پتى المتوفى ١٢٢٥ ه‍، صححه. السيف المسلول، الغدير ج ٦ / ٧٥.

٢٥ - الشوكاني الصنعاني المتوفى ١٢٥٠ ه‍، حسنه. الغدير ج ٦ / ٧٦. وهناك جماعة كثيرة غير هؤلاء قالوا بصحته أو حسنه وبعضهم استدل به على فضل أمير المؤمنين من أعلام القوم. راجع: الغدير ج ٦ / ٦١ - ٧٧، عبقات الأنوار للسيد مير حامد حسين الموسوي اللكهنوى المتوفى ١٣٠٦ ه‍ الجزء الخامس من كتابه الكبير ط الهند.


وقال:صلى‌الله‌عليه‌وآله " أنا دار الحكمة وعلي بابها "(٩١٢) .

وقال:صلى‌الله‌عليه‌وآله " يا علي أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي "(٩١٣) .

____________________

(٩١٢) أخرجه الترمذي في صحيحه وابن جرير، ونقله عنهما غير واحد من الأعلام كالمتقي الهندي في ص ٤٠١ من الجزء ٦ من الكنز وهو الحديث ٦٠٦٩ (منه قدس).

صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٠١ ح ٣٨٠٧، حلية الأولياء ج ١ / ٦٣، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٨٧ ح ١٢٩، فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ص ٢٢ و ٢٣ ط مصر وص ٤٥ و ٥٣ و ٥٥ ط الحيدرية، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٤٠ ط العثمانية وص ١٥٤ ط السعيدية، ذخائر العقبى ص ٧٧، الصواعق ص ٧٣ ط الميمنية وص ١٢٠ ط المحمدية، ينابيع المودة ص ٨١ و ٢١١ ط الحيدرية وص ٧١ و ١٨٣ ط اسلامبول، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤٥٩ ح ٩٨٣، فضائل الخمسة ج ٢ / ٢٤٨، كنوز الحقائق ص ٤٦ ط بولاق وص ٣٧ ط آخر، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ٢٧٥، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٥٥، الجامع الصغير للسيوطي ج ١ / ٩٣ ط الميمنية وج ١ / ٣٦٤ ح ٢٧٠٤ ط مصطفى محمد، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٠، الفتح الكبير للنبهاني ج ١ / ٢٧٢، أسنى المطالب للجزري ص ٧٠، تذكرة الخواص ص ٤٨، دلائل الصدق ج ٢ / ٣٣٣.

(٩١٣) أخرجه الحاكم في ص ١٢٢ من الجزء الثالث من المستدرك من حديث أنس ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (منه قدس).

ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٤٨٨ ح ١٠٠٧ و ١٠٠٨ و ١٠٠٩، مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ / ٨٦، المناقب للخوارزمي ص ٢٣٦، كنوز الحقائق للمناوي ص ٢٠٣ ط بولاق وص ١٧٠ ط آخر، ينابيع المودة ص ١٨٢ ط اسلامبول، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٣، إحقاق الحق ج ٦ / ٥٣، ميزان الاعتدال ج ١ / ٤٧٢، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٤٦ تحت رقم (٥٦١) وفيه أيضا حديث قريب من هذا راجعه تحت رقم (٥٥٤) (*).


وقال:صلى‌الله‌عليه‌وآله " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع عليا فقد أطاعني، ومن عصى عليا فقد عصاني "(٩١٤) .

إلى مالا تحصيه هذه العجالة من أمثال هذه السنن، وكلها تتساير في طريق واحد، وتتوارد في سبيل فاصد، تواترت في معناه وان اختلف لفظها، تعطي عليا من منازل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مالا يجوز إعطاؤه من نبي إلا لولي عهده، وخليفته من بعدها، هذا هو المتبادر منها إلى الأذهان، بحكم العرف واللغة من أهل اللسان(٩١٥) .

على ان في صحاح السنن لنصوصا أخر، بوأت عليا والأئمة من أوصيائه مبوأ الخلافة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفرضت على الأمة في كل خلف منها طاعتهم إذ ربطصلى‌الله‌عليه‌وآله أمته فيها بحبليه، وعصمها إلى يوم القيامة بثقليه، علماؤها وجهلاؤها أحرارها ومماليكها، ملوكها وسوقتها، لم يستثن من الأمة صديقا، ولا فاروقا، ولا ذا نور، أو نورين، أو أكثر، ولا، ولا، (كتاب الله تعالى والأئمة من عترته)، سواء في ذلك رجال الأمة ونساؤها، وانذر الجميع من أمته بالضلال عن الحق ان لم يأخذوا بهديها وأخبرهم انهما لن يفترقا، ولن تخلو الأرض منهما ،

____________________

(٩١٤) أخرجه الحاكم في ص ١٢١ من الجزء الثالث من المستدرك، والذهبي في تلك الصفحة من تلخيصه وصرح كل منهما بصحته على شرط الشيخين (منه قدس).

عن أبى ذر الغفاري: يوجد في: ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٢٦٨ ح ٧٨٨ و ٧٨٦ و ٧٨٧، الرياض النضرة ج ٢ / ٢٢٠، ينابيع المودة ص ٢٠٥ و ٢٥٧، ذخائر العقبى ص ٦٦، نزل الأبرار ص ٥٦، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص ١٥٠ تحت رقم (٥٦٨ و ٧٤٧).

(٩١٥) راجع جملة من هذه الأحاديث في: سبيل النجاة في تتمة المراجعات ط بيروت. (*)


حتى يردا علي الحوض، وبهذا قد انحسر لثام الشك، وأسفر وجه اليقين، والحمد لله رب العالمين. على انهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكتف بمجرد سنن الثقلين حتى مثلهم في هذه الأمة تارة بسفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وأخرى بباب حطة في بني إسرائيل، من دخله غفر له، وجعلهم أمان أهل الأرض من الاختلاف فإذا خالفتهم قبيلة اختلفت فصارت حزب إبليس(٩١٦) .

وهذا غاية ما في وسعهصلى‌الله‌عليه‌وآله من إلزام أمته بإتباعهم واقتفاء أثرهم. لم يبق لأحد من جميع الناس مندوحة عن ذلك، لا مالكا ولا مملوكا ولا، ولا، ولا. وانى تكون لأحد مندوحة بعد أن كانوا كسفينة نوح لا يسلم إلا راكبها وكباب حطة لا يغفر إلا لمن دخله، وكانوا عدل القرآن في الميزان، لا يجد المسلم عنهم حولا ولا يرتضي بهم بدلا.

ولعل قائلا يقول: كيف يجوز على أصحاب رسول الله " لو نصصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أمر " ان يخالفوا نصه ؟.

ولم ترك علي حقه المعهود به إليه، فلم يدافعهم عنه ولم ينازعهم فيه، وقعد في بيته مدة خلافة الخلفاء الثلاثة وبذل لهم من النصح جهده ؟.

وما تقول الشيعة في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تجتمع أمتي على ضلال، ولا على خطأ ؟.

وهلا احتج علي وأولياؤه من الهاشميين وغيرهم يوم السقيفة على بيعتها ؟

وهلا كان النص بالخلافة على علي من الله تعالى بآية من القرآن صريحة جليلة في ذلك صراحة آيات التوحيد، والعدل والنبوة، والبعث، في مضامينها ؟

فالجواب: أما عن مخالفتهم للنصوص، فتعرفه من موضوع كتابنا هذا ؟

____________________

(٩١٦) تقدمت هذه الأحاديث مع مصادرها تحت رقم (١٥ و ١٦ و ١٧ و ١٨) (*)


وفيه من موارد مخالفاتهم ما يتجلى به الحق بأجلى مظاهره.

وقد أفادتنا سيرة الحول القلب من الساسة وأهل الطموح وأوليائهم من أصحاب رسول الله، أنهم انما كانوا يتعبدون بالنصوص النبوية إذا كانت متمحضة للدين كالصلاة وكونها إلى القبلة، والصوم وكونه في شهر رمضان وأمثال ذلك دون ما كان متعلقا بالسياسات، كالولايات والتأميرات، وتدبير شؤون الدولة والمملكة ونحو ذلك، فإنهم لم يكونوا يرون التعبد به واجبا، بل جعلوا لآرائهم فيه مسرحا للبحث، كما بيناه على سبيل التفصيل في كتابينا - المراجعات والفصول المهمة -(١) .

وأما ترك علي حقه، وعدم نزاعه، وقعوده في بيته، ونصحه للخلفاء قبله ورأي الشيعة في الاجماع. فقد استوفينا الكلام في كل منها بما لا مزيد عليه. في كتاب " المراجعات "(٢) .

وأما الاحتجاج على البيعة يوم السقيفة وعدمه فقد استوفينا الكلام فيه في المراجعة ١٠٢ من كتاب " المراجعات " فليراجع ثمة فان فيه الشفاء من كل داء.

____________________

(١) راجع المراجعة ٨٤ ص ٢٦٢ - ٢٦٥ من كتاب المراجعات الطبعة الثالثة. والفصل الثامن من الفصول المهمة ص ٨١ - ٨٥ تحت عنوان تنبيه، الطبعة الثانية (منه قدس).

(٢) تجد ذلك كله في المراجعة ٨٢ والمراجعة ٨٤ مفصلا كل التفصيل، فلا يفوتن باحثا على الحق فانه ضالته، وبه يشرح الله صدره (منه قدس) (*).


النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥٧٧: -

وأما

عدم النص على الإمامة بآية من الكتاب الحكيم صريحة

فيه، صراحة آيات كل من التوحيد، والعدل، والنبوة، والبعث بعد الموت. فنحيل السائل

في الجواب على ما فصلناه في كلمتنا " فلسفة الميثاق والولاية "(١) إذ صرح الحق ثمة عن محضه، وبين الصبح ولله الحمد لذي عينين.

ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: لم يزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد نصه في الدار يوم الإنذار(٩١٧) ويؤهل عليا لمقامه في الأمة بعده، يدلل على ذلك بطرق له مختلفة في وضوح الدلالة قوة وضعفا، حتى مرض مرض الموت، وسجي على فراشه في حجرته الشريفة والحجرة غاصة بأصحابه فقال: " أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف، فيكم كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي " ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: " هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يتفرقان حتى يردا علي الحوض. " (الحديث)(٩١٨) .

وحسبك في أمر الولاية " وحرصهصلى‌الله‌عليه‌وآله على تبليغها " انه لما نعيت إليه نفسه ودنا منه أجله، أذن في الناس بالحج( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ) فكانت حجة الوداع أواخر حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد خرج فيها من المدينة بتسعين ألفا وقيل أكثر - كما في السيرة الحلبية والدحلانية وغيرهما -(٩١٩) غير الذين وافوه في الطريق وفي عرفة، فلما كان يوم الموقف أهاب بالحجاج يوصيهم بوصاياه ووصايا

____________________

(١) فليراجع منها ما هو في ص ١٧ إلى منتهى الرسالة، ليرى الحق وقد خرج من ظلمات الغموض، وانزاح عنه حجاب الشبهات، فخلص إلى نور اليقين والحمد لله رب العالمين (منه قدس).

(٩١٧) تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم (١٠) فراجعه.

(٩١٨) راجعه في ص ٧٥ أواخر الفصل ٢ من الباب ٩ من الصواعق المحرقة لابن حجر بعد الأربعين حديثا من الأحاديث المذكورة في ذلك الفصل (منه قدس). تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم (١١ و ١١٩ و ١٩٧).

(٩١٩) السيرة الحلبية ج ٣ / ٢٥٧، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج ٣ / ٣٣١ ط البهية بمصر. (*)


الأنبياء من قبله مبشرا ونذيرا، فكان مما قاله لهم يومئذ: " أيها الناس إني يوشك ان أدعي فأجيب، واني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما "(٩٢٠) .

وكم له من موقف قبل هذا وبعده - كما سمعت - ربط فيه الأمة بحبليه وعصمها في كل خلف منها بثقليه (كتاب الله والأئمة من عترته) يبشرها بالبقاء على الهدى ان أخذت بهديهما وينذرها الضلال أن لم تتمسك بهما ويخبرها انهما لن يفترقا ولن تخلو الأرض منهما.

لكن مواقفه تلك في هذا المعنى لم تكن عامة، أما موقفه هذا يوم عرفات والذي بعده يوم الغدير فقد كانا على رؤوس الأشهاد(١) من الأمة عامة(٩٢١) .

____________________

(٩٢٠) تقدم حديث الثقلين تحت رقم (١١ و ١٥).

(١) قال ابن حجر إذ أورد حديث الثقلين في صواعقه: ثم أعلم ان لحديث التمسك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا

(قال): ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه. وفى بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة. وفى أخرى انه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه.

وفى أخرى أنه قال ذلك بغدير خم.

وفى أخرى أنه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف.

(قال): ولا تنافى إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن كلها وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة. إلى آخر كلامه فراجعه في ص ٨٩ في تفسير الآية الرابعة( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) من الآيات التي ذكرناها في الفصل الأول من الباب ١١ من الصواعق. قلت: يعترف الرجل بأن النبي صدع بحديث الثقلين في هذه المواقف كلها وفى غيرها، ثم يقول: ان طرقه وردت عن نيف وعشرين صحابيا، مع أنه لو لم يصدعصلى‌الله‌عليه‌وآله الا في أحد موقفيه أما عرفة أو الغدير لوجب أن يكون متواترا، لان الذين حملوه عن رسول الله في كل من اليومين كانوا تسعون ألفا على أقل الروايات (منه قدس).

(٩٢١) حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة والذي رواه أكثر من خمس وثلاثين =>


ولم يفضصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ من عرفة، حتى انبر راحلته يهيب بأهل الموقف رافعا صوته وهم به محدقون يشخصون إليه أبصارهم وأسماعهم وأفئدتهم، فإذا هو يقول لهم: " علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني الا أنا أو علي "(٩٢٢) .

____________________

=> صحابيا وأكثر من مائتي عالم من علماء أهل السنة راجع: كتاب عبقات الأنوار (قسم حديث الثقلين ج ١ وج ٢) ط قم. وقد ذكر تواتر الحديث ج ١ / ١١. وراجع أيضا: سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٣١ و ٣٢ - ٣٧) ط بيروت.

(٩٢٢) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في ص ١٦٤ من الجزء الرابع من مسنده من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلها صحيحة، وحسبك انه رواه عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن جده إسحاق السبيعى عن حبشي، وكل هؤلاء حجج عند الشيخين وقد احتجا بهم في الصحيحين، ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم ان صدوره انما كان في حجة الوداع.

وقد أخرجه أيضا ابن ماجة في باب فضائل الصحابة ص ٩٢ من الجزء الأول من سننه، والترمذي والنسائي في صحيحهما وهو الحديث ٢٥٣١ في ص ١٥٣ من الجزء السادس من كنز العمال (منه قدس).

صحيح الترمذي ج ٥ / ٣٠٠ ح ٣٨٠٣، سنن ابن ماجة ج ١ / ٤٤ ح ١١٩ ط دار الكتب، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص ٢٠ ط التقدم وص ٣٣ ط بيروت وص ٩٠ ط الحيدرية، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٣٧٨ ح ٨٧٥ - ٨٨٠، المناقب للخوارزمي ص ٧٩، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص ٢٢١ ح ٢٦٧ و ٢٧٢ و ٢٧٣، ينابيع المودة للقندوزي ص ٥٥ و ١٨٠ و ١٨١ و ٣٧١ ط اسلامبول وص ٦٠ و ٦١ و ٢١٢ و ٢١٩ و ٢٤٦ ط الحيدرية، الصواعق المحرقة لابن حجر ص ١٢٠ ط المحمدية وص ٧٣ ط الميمنية، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٤٠ ط العثمانية وص ١٥٤ ط السعيدية، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص ٣٦، نور الأبصار للشبلنجي ص ٧٢، مصابيح السنة للبغوي ج ٢ / ٢٧٥، جامع الأصول ج ٩ / ٤٧١ ح ٦٤٨١، الجامع الصغير للسيوطي ج ٢ / ٥٦ ط الميمنية، الرياض النضرة ج


ياله من عهد خفيف على اللسان، ثقيل في الميزان، جعل لعلي من صلاحية الأداء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عين الصلاحية الثابتة للنبي في الأداء عن نفسه، وهذه رخصة له بتشريع ما استودعه أياه من أحكام شرعية لا تكون محل ابتلاء الناس إلا بعدهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) أشركه بها في أمره، وائتمنه على ما أوحي إليه من ربه، كما كان هارون من موسى الا أن عليا ليس بنبي وانما هو وزير ووصي، يطبع على غراره، ويتعبد بآثاره، ويؤدي عنه مالا يؤديه عنه سواه مما استودعه إياه.

بهذا الشكل الحكيم بلغ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر الولاية، وبهذه الطرق السائغة بثها في أمته. تدرج فيها بأحاديثه المختلفة، وأساليبه المتنوعة على حسب مقتضيات الأحوال في مقامات مختلفة ودواعي شتى. لم يسد على المعارضين طرق التمويه، تمويه النصوص تضليلا عنها باسم التأويل، حذرا من أن يحرجهم بذلك فيخرجهم على الله تعالى ورسوله، لذلك جرى معهم على سنن الحكماء في استدراج المناوئ لهم، وتبليغه الأمر الذي يأباه بلباقة في حكمة كانت من معجزاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

____________________

=> ٢ / ٢٢٩ ط ٢، مطالب السئول ص ١٨ ط طهران وج ١ / ٥٠ ط النجف، المشكاة للعمري ج ٣ / ٢٤٣، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٥ / ٣٠، فرائد السمطين ج ١ / ٥٨ و ٥٩، نزل الأبرار ص ٣٨. وراجع بقية المصادر في سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٤٦٨)

(١) هذه هو المراد بالأداء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الثابت لعلى، المنفى عمن سواه وإلا فالفقهاء يؤدون عن رسول الله فروع الدين والأصوليون يؤدون عنه أصوله: والمحدثون يؤدون سننه، وحملة الآثار يؤدون آثاره، لا حرج على أحد في ذلك الا ان يكون مشرعا عن الله أو عن رسوله، ومن كذب على أحدهما فليتبوأ مقعده من النار (منه قدس) (*).


بهذا خفض من غلوائهم، وخدر من أعصابهم، فتدرجوا معه بالقبول في الظاهر من أحوالهم شيئا فشيئا والقلوب منهم منطوية على الخلاف والمناوأة وهذا ما أوجب شدة الاشفاق من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الدين والأمة، حتى قفلصلى‌الله‌عليه‌وآله من حجة الوداع بمن معه من الحجاج، وهو يوجس في نفسه خيفة عظيمة ضارعا إلى الله تعالى في أن يرحمه وأمته بالعصمة من الناس، فما بلغ غدير خم حتى أوحى الله تعالى إليه:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) (٩٢٣)

____________________

(٩٢٣) لا كلام عندنا في نزولها بولاية على يوم غدير خم وأخبارنا في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة، وحسبك مما جاء في ذلك طريق غيرهم ما أخرجه الإمام الواحدي في تفسير الآية من سورة المائدة ص ٥٠ من كتابه أسباب النزول من طريقين معتبرين عن عطية عن أبى سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب

قلت: وهذا هو الذي أخرجه الحافظ أبو نعيم في تفسيرها من كتابه (نزول القرآن) بسندين أحدهما عن أبى سعيد، والآخر عن أبى رافع، ورواه الإمام إبراهيم بن محمد الحمويني في كتابه (الفرائد) بطرق متعددة عن أبى هريرة، وأخرجه الإمام أبو إسحاق الثعلبي في معنى الآية من تفسيره الكبير بسندين معتبرين، وأخرج العياشي في تفسيره - كما في مجمع البيان - باسناده عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس وجابر بن عبدالله قالا: أمر الله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أن ينصب عليا للناس فيخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله أن يقولوا حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه هذه الآية، فقامصلى‌الله‌عليه‌وآله بولايته يوم غدير خم

(قال) في مجمع البيان: وهذا الخبر بعينه قد حدثناه السيد أبو الحمد عن الحاكم أبى القاسم الحسكاني باسناده عن ابن أبى عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل

(قال) في المجمع: وفيه بالاسناد المرفوع إلى حيان (حبان) ابن على الغنوى (الغنزى) عن أبى صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في على فأخذ رسول


..

____________________

=> الله بيده فقال: " من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. " إلى آخر ما في تفسير الآية من مجمع البيان من السنن في هذا المعنى فليراجع. ومما يشهد له أن الصلاة قبل نزولها، والزكاة تجبى، وصوم رمضان يؤدى، والبيت كان محجوجا، والحلال بينا، والحرام بينا، والحدود مقامة والشريعة متسقة، والأحكام مستتبة، فأي شئ غير ولاية العهد يستوجب من الله هذا التأكيد ويقتضى الحض على بلاغه بهذا التهديد الشديد، وأي أمر غير الخلافة يخشى النبي الفتنة بتبليغه ويحتاج إلى العصمة من أذى الناس بأدائه، ويهدد المعارضين بقوله:( إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) (منه قدس).

هذه الآية في سورة المائدة آية ٦٧، وقد نزلت يوم (١٨) من ذي الحجة سنة ١٠ ه‍ في غدير خم حينما أمر الله رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن ينصب عليا (ع) علما للناس وخليفة من بعده وذلك يوم الخميس فقد نزل عليه جبرئيل بعد مضى خمس ساعات من النهار فقال: " يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك.. الخ "

وقد روى نزول هذه الآية في هذا اليوم وفى هذه المهمة عشرات من العلماء في كتبهم كما روى نزولها عشرات من الصحابة الذين حضروا الحادثة وغيرهم منهم :

١ - عبدالله بن عباس: شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج ١ / ١٨٩ ح ٢٤٥ و ٢٤٩ و ٢٥٠ ط ١ بيروت، تفسير الثعلبي مخطوط، أسباب النزول للواحدي ص ١١٥ ط الحلبي بمصر، أمالي المحاملي كما في الغدير ج ١ / ٥١، ما نزل من القرآن في علي لأبي بكر الفارسي الشيرازي المتوفى ٤٠٧ أو ٤١١ ه‍ كما في الغدير ج ١ / ٢١٦، كتاب الولاية لأبي سعيد السجستاني، المتوفى ٤٧٧ ه‍ كما في الطرائف لابن طاووس ج ١ / ١٢١، تفسير الرازي ج ٣ / ٦٣٦ ط ١ مفتاح النجا للبدخشانى، كشف الغمة ج١ / ٣١١، الأربعين لجمال الدين الشيرازي المتوفى ١٠٠٠ ه‍ كما في الغدير ج ١ / ٢٢٢، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ١٢٠ ط اسلامبول، دلائل الصدق ج ٢ / ٥١.

٢ - عبدالله بن أبى أوفى: =>


.

____________________

=> شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج ١ / ١٩٠ ح ٢٤٧.

٣ - جابر بن عبدالله الأنصاري: شواهد التنزيل للحسكاني ج ١ / ١٩٢ ح ٢٤٩.

٤ - البراء بن عازب: مودة القربى للسيد على الهمداني المتوفى ٧٨٦ ه‍، تفسير النيسابوري ج ٦ / ١٧٠ كما في الغدير ج ١ / ٢٢١، تفسير عبد الوهاب البخاري عند تفسير آية المودة كما في الغدير ج ١ / ٢٢١، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ٢٤٩، دلائل الصدق ج ٢ / ٥١

٥ - أبو هريرة: شواهد التنزيل ج ١ / ١٨٧ ح ١٤٣، فرائد السمطين للحمويني ج ١ / ١٥٨ ح ١٢٠ ط ١ بيروت، ينابيع المودة ص ١٢٠.

٦ - أبو سعيد الخدري: شواهد التنزيل ج ١ / ١٨٨ ح ٢٤٤، أسباب النزول للواحدي ص ١١٥ ط الحلبي ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ / ٨٦ ح ٥٨٦، الدر المنثور للسيوطي ج ٢ / ٢٩٨، فتح القدير للشوكاني ج ٢ / ٥٧، مطالب السئول ص ١٦ ط طهران وج ١ / ٤٤ ط النجف، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ١٣١، تفسير النيسابوري ج ٦ / ١٧٠ كما في الغدير ج ١ / ٢٢١، تفسير شاهى، روح المعاني للآلوسي ج ٢ / ٣٤٨ ينابيع المودة ص ١٢٠، دلائل الصدق ج ٢ / ٥١.

٧ - زيد بن أرقم: كتاب الولاية في طرق حديث الغدير للطبري صاحب التاريخ المتوفى ٣١٠ ه‍ كما في الغدير ج ١ / ٢١٤.

٨ - ابن مسعود: الدر المنثور للسيوطي ج ٢ / ٢٩٨، كشف الغمة ج ١ / ٣١٩، مفتاح النجا للبدخشانى مخطوط، روح المعاني للآلوسي ج ٢ / ٣٤٨، دلائل الصدق ج ٢ / ٥١.

٩ - الإمام محمد الباقرعليه‌السلام : الكشف والبيان للثعلبي كما في الغدير ج ١ / ٢١٧، الخصائص العلوية لأبي فتح =>


حسب الأمة - أمة الذكر الحكيم والفرقان العظيم - أن يتدبروا هذه الآية وما فيها من الوعيد الشديد بقوله تعالى:( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ولو تدبروها لعلموا ان منزلة الولاية في دينهم الإسلامي الحنيف دون منزلة النبوة بمرقاة، وانها من فصيلتها ولاسيما بعد قوله عزوجل في ختامها:( إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) .

ألا ترون أن التهديد على تركها جرى في الذكر الحكيم مجرى التهديد على ترك التوحيد( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (٩٢٤) .

ولو أمعنت الأمة " أمة القرآن ومحمد " وتدبرت آية التبليغ، لعلمت أن لوازم الوعيد فيها انما هو متوجه إلى أولئك المعارضين لتبليغ الولاية، لا إلى رسول الله، وحاشا لله أن يتوجه التهديد إليه نفسه، انما هو على حد المثل العامي " إياك أعني واسمعي يا جارة " وكذلك قوله تعالى( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) وانما هو تهديد لمن يشرك بالله عزوجل، لا لسيد أنبيائه، وهذا أمر

____________________

=> النطنزي كما في الغدير ج ١ / ٢١٩، تفسير الرازي ج ٣ / ٦٣٦ ط ١، عمدة القاري في شرح صحيح البخاري للعيني الحنفي المولود ٧٦٢ والمتوفى ٨٥٥ ه‍ ج ٨ / ٥٨٤، ينابيع المودة للقندوزي ص ١٢٠، دلائل الصدق ج ٢ / ٥١.

١١ - عطية العوفي: ما نزل من القرآن في علي لأبي نعيم الاصبهاني المتوفى ٤٣٠ ه‍ كما في الغدير ج ١ / ٢١٨، الخصائص العلوية لأبي فتح النطنزى، دلائل الصدق ج ٢ / ٥١. راجع بقية المصادر للآية: في سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٦٢٦) إحقاق الحق ج ٦ / ٣٤٧. وأما من كتب الشيعة فراجع بحار الأنوار ج ٣٧ ط طهران الجديد.

(٩٢٤) سورة الزمر: ٦٥ (*).


مفروغ عنه.

وبنزول الآية نزلصلى‌الله‌عليه‌وآله واستنزل من معه عن رواحلهم، فأرسل من استرجع المتقدمين من الحجاج، وانتظر المتأخرين، حتى اجتمع الناس كلهم في صعيد واحد، فصلى بهم فريضة الوقت، وعمل له منبر عال من حدائج الإبل بين دوحتين من سمر ظللوا عليه من الشمس بينهما، فرقي ذروة المنبر وأجلس عليا دونه بمرقاة، ووقف للخطابة عن الله عزوجل في تلك الجماهير فابتدأ ببسم الله والحمد لله، والثناء على الله، والشكر لآلائه، فقال في ذلك ما شاء أن يقول، ثم أهاب بالناس يسمعهم صوته، فقصروا عليه أسماعهم وأفئدتهم صاغين، واليكم نص بعض المأثور من خطابه يومئذ بعين لفظه: " أيها الناس يوشك أن أدعى فأجيب(١) واني مسئول وإنكم مسئولون(٢) فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت، فجزاك الله خيرا فقال: أليس تشهدون أن لا اله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته

____________________

(١) انما نعى إليهم نفسه الزكية تنبيها إلى أن الوقت قد استوجب تبليغ عهده، والاذان بتعيين الخليفة من بعده، وانه لا يسعه تأخير ذلك مخافة أن يدعى فيجيب قبل أحكام هذه المهمة التي لا مندوحة له عن أحكامها، ولا غنى لامته عن إتمامها (منه قدس).

(٢) لما كان عهدهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أخيه ثقيلا على أهل التنافس والحسد والشحناء والنفاق، أرادصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل أن ينادى به أن يتقدم بالاعتذار إليهم تأليفا لقلوبهم. فقال: واني مسئول وإنكم مسئولون، ليعلموا أنه مأمور به، ومسئول عن بلاغه، وانهم مأمورون بالطاعة فيه ومسئولون عنها، فلا سبيل إلى ترك البلاغ، كما لا مندوحة لهم عن البخوع لأمر الله ورسوله.

وقد أخرج الديلمي وغيره - كما في الصواعق المحرقة وغيرها - عن أبى سعيد ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: وقفوهم انهم مسئولون عن ولاية علي.

(قال): الإمام الواحدي: انهم مسئولون عن ولاية على وأهل البيت (منه قدس) (*).


حق، وأن ناره حق، وأن الموت حق، وأن البعث حق بعد الموت، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور ؟.

قالوا: بلى نشهد بذلك(١) .

قال: اللهم اشهد ثم قال: يا أيها الناس ان الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم(٢) فمن كنت مولاه، فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم قال: يا أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون على الحوض، حوض أعرض مما بين بصري إلى صنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة، واني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله عزوجل سبب طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض اه‍. (الحديث)(٩٢٥) .

____________________

(١) تدبر هذه الخطبة. فمن تدبرها وأعطى التأمل فيها حقه. علم انها ترمى إلى ان ولاية على من أصول الدين كما عليه الإمامية، حيث سألهم أولا فقال: أليس تشهدون ان لا اله إلا الله، وان محمدا عبده ورسوله إلى أن قال: وان الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور، ثم عقب ذلك بذكر الولاية ليعلم انها على حد تلك الأمور التي سألهم عنها فأقروا بها. وهذا ظاهر لكل من عرف أساليب الكلام ومغازيه من أولي الإفهام (منه قدس).

(٢) قوله: وأنا أولى قرينة لفظية على أن المراد من المولى انما هو الأولى، فيكون المعنى أن الله أولى بي من نفسي وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ومن كنت أولى به من نفسه فعلى أولى به من نفسه (منه قدس).

(٩٢٥) هذا لفظ الحديث عن الطبراني وابن جرير والحكيم والترمذي عن زيد بن أرقم. وقد نقله عن زيد غير واحد من أعلام الجمهور كابن حجر الهيثمي باللفظ الذي أوردناه وأرسل صحته إرسال المسلمات فراجع من صواعقه ص ٢٥ أثناء الشبهة ١١ من الشبه التي أوردها في الفصل الخامس من الباب الأول من الصواعق (منه قدس).

ذكر هذه الخطبة جماعة غير ابن حجر منهم =>


لا كلام في صحة هذا الحديث بلفظه، ولا ريب في تواتره من حيث المعنى بألفاظ متقاربة(٩٢٦) غير ان شيخ الإسلام شيخنا البشريرحمه‌الله تعالى

____________________

=> الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٩ / ١٦٤، ابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ج ٢ / ٤٥ ح ٥٤٥، المتقي الهندي في كنز العمال ج ١ / ١٦٨ ح ٩٥٩ ط ٢، الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ص ٢٨٩ طبع مصر ويد الطبع الاثيمة قد حذفت منه الحديث ولم تبق الا الاشارة إليه وقد نقل عنه الحديث تاما البدخشانى في كتابه نزل الأبرار ص ٥٠ فراجع، القندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص ٣٧ ط اسلامبول وص ٤١ ط الحيدرية، العلامة الأميني في الغدير ج ١ / ٢٦ - ٢٧، السيد حامد الموسوي في عبقات الأنوار ج ١ / ١٥٦ (قسم حديث الثقلين) ط قم، سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (٦١٥).

(٩٢٦) وقد أثبتنا ذلك في المراجعة ٥٦ من المراجعات بالحجة البالغة والحمد لله فلتراجع بإمعان (منه قدس).

قد اعترف بتواتر هذا الحديث جملة من أعلام أهل السنة منهم :

١ - شمس الدين الجزرى الشافعي في كتابه أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب ص ٤٨ قال وهو متواتر أيضا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢ - جلال الدين السيوطي في الفوائد المتكاثرة.

٣ - الملا علي القاري في المرقاة شرح المشكاة.

٤ - جمال الدين عطاء الله الشيرازي في كتابه الأربعين.

٥ - المناوئ الشافعي في كتابه التيسير.

٦ - محمد بن إسماعيل اليماني الصنعاني في: الروضة الندية.

٧ - محمد صدر عالم. معارج العلى.

٨ - الشيخ عبدالله الشافعي في كتابه الأربعين.

٩ - الشيخ ضياء الدين المقبلي في الأبحاث المسددة في الفنون المتعددة.

١٠ - ابن كثير الدمشقي في ترجمة ابن جرير الطبري.

١١ - ميرزا مخدوم بن مير عبدا لباقي في كتابه نواقض الروافض =>


قال فيما راجعنا به مما يتعلق بهذا الحديث: ان حمل الصحابة على الصحة يستوجب تأويل هذا الحديث - حديث الغدير - متواترا كان أو غير متواتر، ولذا قال أهل السنة لفظ المولى يستعمل في معاني متعددة، ورد بها في القرآن العظيم، فتارة يكون بمعنى الأولى، كقوله تعالى مخاطبا للكفار( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) أي أولى بكم، وتارة بمعنى الناصر كقوله عز اسمه:( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ) وبمعنى الوارث كقوله سبحانه:( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ) أي ورثة، وبمعنى العصبة نحو قوله عزوجل:( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي ) وبمعنى الصديق:( يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا ) وكذلك لفظ الولي يجئ بمعنى الأولى بالتصرف، كقولنا: فلان ولي القاصر، وبمعنى الناصر والمحبوب.

قالوا: فلعل معنى الحديث، من كنت ناصره، أو صديقه، أو حبيبه، فان عليا كذلك وهذا المعنى يوافق كرامة السلف الصالح، وإمامة الخلفاء الثلاثة رضي ‌الله ‌عنهم أ جمعين.

فقلت له في الجواب: أنا أعلم بأن قلوبكم لا تطمئن بما نقلتموه ونفوسكم لا تركن إليه، وإنكم تقدرون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حكمته البالغة، وعصمته الواجبة، ونبوته الخاتمة، وانه سيد الحكماء، وخاتم الأنبياء( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) فلو سألكم فلاسفة الاغيار عما كان منه يوم غدير خم، فقال: لماذا منع تلك الألوف المؤلفة يومئذ عن المسير ؟

وعلى م حبسهم في تلك الرمضاء بهجير ؟

وفيم اهتم بارجاع من تقدم منهم والحاق من تأخر ؟

ولم أنزلهم جميعا في ذلك العراء على غير كلاء ولا ماء ؟

____________________

=> راجع بقيتهم: إحقاق الحق ج ٢ / ٤٢٣، الغدير ج ١، عبقات الأنوار. (*)


ثم خطبهم عن الله عزوجل في ذلك المكان الذي منه يتفرقون، ليبلغ الشاهد منهم الغائب، وما المقتضي لنعي نفسه إليهم في مستهل خطابه ؟ إذ قال: يوشك ان يأتيني رسول ربي فأجيب، واني مسئول، وإنكم مسئولون، وأي أمر يسأل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن تبليغه ؟

وتسأل الأمة عن طاعتها فيه ؟

ولماذا سألهم فقال ؟ ألستم تشهدون ان لا اله إلا الله، وان محمدا عبده ورسوله، وان جنته حق وأن ناره حق، وان الموت حق، وان البعث حق بعد الموت، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا: بلى نشهد بذلك.

ولماذا أخذ حينئذ على سبيل الفور بيد علي فرفعها إليه حتى بان بياض إبطيهما ؟ فقال " يا أيها الناس ان الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين "، ولماذا فسر كلمته - وأنا مولى المؤمنين - بقوله وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟

ولماذا قال بعد هذا التفسير " فمن كنت مولاه، فهذا مولاه، أو من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ؟ " ولم خصه بهذه الدعوات التي لا يليق لها الا أئمة الحق، وخلفاء الصدق ؟

ولماذا أشهدهم من قبل فقال: ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا: بلى. فقال: من كنت مولاه، فعلي مولاه، أو من كنت وليه، فعلي وليه ،

ولماذا قرن العترة بالكتاب، وجعلها قدوة لأولي الألباب إلى يوم الحساب ؟

وبم كانت لديه عدل القرآن ؟

ولم أخبر أنهما لا يفترقان ؟

وفيم بشر بهدى من تمسك بهما، وأنذر بضلال من تخلف عنهما ؟

وعلى م هذا الاهتمام العظيم من النبي الحكيم(١) ؟

وما المهمة التي

____________________

(١) سبحان الله وبحمده، ما أعجب نتيجة هذا الاهتمام العظيم، بينا يبوئ النبي عليا والأئمة من عترته منزلة القرآن، ويجعلهم عدله في الميزان فيحق لهم الأمر والنهى والقول الفصل، والحكم العدل، وتكون الناس تبعا لهم ؟ فإذا هم من سوقة تيم وعدى وآل أبى العاص وأضرابهم، وليس لهم من أمر الأمة شئ ! ! لا يعرج عليهم في فروع =>


احتاجت إلى هذه المقدمات كلها ؟ وما الغاية التي توخاها في هذا الموقف المشهود ؟ وما الشئ الذي أمره الله تعالى بتبليغه إذ قال عز من قائل:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )

وأي مهمة استوجبت من الله هذا التأكيد، واقتضت الحض على تبليغها بما يشبه التهديد ؟

وأي أمر يخشى النبي الفتنة بتبليغه ؟ ويحتاج إلى عصمة الله من أذى المنافقين ببيانه ؟

أكنتم - بجدك لو سألكم عن هذا كله - تجيبونه بأن الله عزوجل ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله انما أرادا بيان نصرة علي للمسلمين، وصداقته لهم ليس إلا ؟

ما أراكم ترتضون هذا الجواب، ولا أتوهم أنكم ترون مضمونه جائزا على رب الأرباب، ولا على سيد الحكماء، وخاتم الرسل والأنبياء، وأنتم أجل من أن تجوزوا عليه أن يصرف هممه كلها، وعزائمه بأسرها، إلى تبيين شئ بين لا يحتاج إلى بيان، وتوضيح أمر واضح بحكم الوجدان والعيان، ولاشك إنكم تنزهون أفعاله وأقواله عن ان تزدري بها العقلاء، أو ينتقدها الفلاسفة والحكماء، بل لا ريب في انكم تعرفون مكانة قوله وفعله من الحكمة والعصمة، وقد قال الله تعالى:( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ) فيهتم بتوضيح الواضحات، وتبيين ما هو بحكم البديهيات، ويقدم لتوضيح هذا الواضح مقدمات أجنبية لا ربط له بها، ولا دخل لها فيه، تعالى الله عن ذلك ورسوله علوا كبيرا، وأنت - نصر الله بك الحق - تعلم ان الذي يناسب مقامه واهتمامه

____________________

=> من الدين، ولا في أصول منه، ولا في آية أو في رواية ! ! والمرجع في كل ذلك سواهم وليتهم مع ذلك لم يكونوا بين ضحايا وسبايا، ولم يوقفوهم على درج الجامع في دمشق والمسلمون بمنظر وبمسمع لا منكر منهم ولا متفجع (منه قدس) (*).


في ذلك الهجير، ويليق بأقواله وأفعاله يوم الغدير، انما هو تبليغ عهده، وتعيين القائم مقامه من بعده، والقرائن القطعية، والأدلة العقلية، توجبان القطع الثابت الجازم بأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما أراد يومئذ الا تعيين علي واليا لعهده وقائما مقامه من بعده.

فالحديث مع ما قد حف به من القرائن، نص جلي، في خلافة علي، لا يقبل التأويل، وليس إلى صرفه عن هذا المعنى من سبيل، وهذا واضح والحمد لله( لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) .

على ان هذا الحديث لم يسلم من الاختصار بحذف شئ من نصوصه قطعا لان القوة الفعالة والأكثرية الساحقة يومئذ انما كانتا في جانب المعارضين الحول القلب، ولهم كانت الغلبة وعاقبة السلطة، ومع ذلك فان الشذرة الباقية من شذور الحديث كافية وافية والحمد لله، والعجب كل العجب من بقائها، وانما بقيت( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ) (ولله الحجة البالغة على الناس).

اما نحن الإمامية فقد تواتر لدينا من طريق الإمام أبي عبدالله الصادق عن آبائه الميامينعليهم‌السلام عن جدهمصلى‌الله‌عليه‌وآله انه نص على علي يوم الغدير بالخلافة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله نصا صريحا بكل جلاء، وانه أمر أصحابه يومئذ بأن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين، وان البعض منهم سلم ولم يقل شيئا.

والبعض انما سلم بعد ان قال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أعن الله ورسوله ذلك يا رسول الله ؟.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله نعم انما هو عن الله ورسوله(٩٢٧) . فصرح الحق يومئذ عن محضه. وأسفر

____________________

(٩٢٧) أخرجه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي، وناهيك به حجة (منه قدس). الكافي للكليني ج ٢ /، بحار الأنوار ج ٣٧ ط طهران، اثبات الهداة للحر العاملي ج ١ (*).


الصبح والحمد لله لذي عينين.

كما قال أبو تمام الطائيرحمه‌الله من قصيدة له عصماء هي في ديوانه :

ويوم الغدير استوضح الحق أهله

بفيحاء ما فيها حجاب ولا ستر

يمد بضبعيه ويعلم أنه

ولي ومولاكم فهل لكم خبر

يروح ويغدو بالبيان لمعشر

يروح بهم غمر ويغدو بهم غمر(١)

فكان له جهر باثبات حقه

وكان لهم في بزهم حقه جهر(٢)

أثم جعلتم حظه حد مرهف

من البيض يوما حظ صاحبه القبر(٩٢٨)

____________________

(١) الغمر من الناس: جماعتهم ولفيفهم (منه قدس).

(٢) الضمير في له، عائد إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أي كان له جهر باثبات حق على في الخلافة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان لهم، أي لأهل المعارضة منهم، جهر في بزهم اياه هذا الحق (منه قدس).

(٩٢٨) الأبيات من قصيدة تحتوى على ٧٣ بيتا موجودة في ديوانه ص ١٤٣، الغدير ج ٢ / ٣٣٠ و ٣٣١ وفيه بعد البيت الأول :

أقام رسول الله يدعوهم بها * ليقربهم عرف وينآهم نكر

الشاعر: أبو تمام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الاشجع بن يحيى بن مزينا.. الخ ينتهى نسبه إلى يعرب بن قحطان. وهو أحد رؤساء الإمامية كما قال الجاحظ والأوحد من شيوخ الشيعة في الأدب =>


وقال الكميت بن زيدرحمه‌الله تعالى :

ويوم الدوح دوح غدير خم

أبان له الخلافة لو أطيعا

ولكن الرجال تبايعوها

فلم أر مثلها خطرا مبيعا

ولم أر مثل ذاك اليوم يوما

ولم أر مثله حقا أضيعا

فلم أبلغ بها لعنا ولكن

أقول أساء أولهم صنيعا(٩٢٩)

هـ، ٢ - في العصور المتقادمة ومن أئمة اللغة وكان يحفظ أربعة آلاف ديوان غير ألف أرجوزة وأصله من الشام وكان من الموالين لأهل البيت والمتفانين في حبهم وله ديوان الحماسة الذائع الصيت، والاختيارات من شعر الشعراء وغيرهما، وقد ألف في أخباره وحياته عدة من العلماء منهم: ١ - ابن أبى طاهر ت ٢٨٠ هـ، ٢ - الصولى ت ٢٣٦ هـ، ٣ - أبو القاسم الامدي ت ٣٧١ هـ، ٤ - أبنا هاشم الخالديان: أبو بكر وأبو عثمان، ٥ - المرزبانى ت ٤٤٤ هـ، ٦ - المرزوقى ت ٤٢١ هـ، ٧ - السيد الأمين العاملي وغيرهم راجع البقية في الغدير ج٢ /٣٤٠ ، وتوجد ترجمته في: طبقات ابن المعتز ص ٣٣، فهرست ابن النديم ص ٢٣٥، تاريخ الطبري ج ١١ / ٩ فهرست النجاشي ص ١٠٢، تاريخ الخطيب ج ٨ / ٢٤٨، مروج الذهب ج ٣ / ٤٧٤، الغدير ج ٢ / ٣٢٩ - ٣٤٣ ولها مصادر أخرى. اختلف في ولادته: ١٧٢، ١٨٨، ١٩٠، ١٩٢ ه‍. وكذلك اختلف في وفاته فقيل: ٢٢٨ ه‍ وقيل ٢٣١ وقيل ٢٣٢.

____________________

(٩٢٩) هذه الأبيات من قصيدة عصما من غرر قصائد الكميت والمعروفة ب‍ (الهاشميات) والتي تقدر بـ (٥٧٨) يتا، الغدير ج ٢ / ١٨٠. الشاعر: أبو المستهل الكميت بن زيد بن حنيس بن مخلد. ينتهى نسبه إلى مضر بن نزار وكان شاعرا عالما بلغات العرب، خبيرا بأيامها.

وقال الفرزدق يخاطبه: " أنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقى " وكان من الموالين لاهل البيت والمتفانين في حبهم وكان من المعادين لبنى أمية وأشياعهم ومن قوله في تشيعه


.

النص والاجتهاد - السيد شرف الدين ص ٥٩٤: -

وقال الله تعالى:( لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ ) (٩٣٠) .

ما كان المعارضون ليحسبوا ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سيقف موقفه الذي وقفه يوم الغدير أبدا، فلما فاجأهم به وأدى فيه عن الله ما أدى، رأوا أن معارضته في آخر أمره وقد بخعت العرب لطاعته، ودخل الناس في دين الله أفواجا لا تجديهم نفعا، بل تسبب لهم الويلات، لأنها تستلزم اما سقوطهم بالخصوص، أو سقوط الإسلام والعرب عامة، وحينئذ يفوتهم الغرض الذي كانوا يأملون، والمنصب الذي كانوا له يعملون.

لهذا رأوا ان الصبر عن الوثبة أحجى، فأجمعوا على تأجيلها إلى بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لئلا يكون الخروج عليه نفسه، وهكذا كان الأمر منهم بكل لباقة ممكنة، وكل عناية بالشعائر الإسلامية واحتياط عليها، وجهاد في سبيلها أبلوا فيه بلاءا حسنا، وقد أوحى الله عزوجل إلى نبيه بما كانوا يضمرون، وأطلعه على ما سيكون، لكن الدين لابد من اكماله، والنعمة لا محيص من اتمامها، والرسالة لا مندوحة من تبليغها،( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى

____________________

=>

فمالي الا آل أحمد شيعة

ومالي الا مشعب الحق مشعب

وقد حضي بدعاء الأئمة الهداةعليهم‌السلام فقد دعى له الإمام الباقر والصادقعليهما‌السلام بل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله دعى له كما في بعض المنامات. وقد تحمل أصناف العذاب والتشريد في حب آل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى استشهد بأيدي أعوان الظلمة سنة ١٢٦ ه‍ في خلافة مروان بن محمد. وقد ولد سنة ٦٠ ه‍ سنة استشهاد الإمام السبط الحسين بن علىعليه‌السلام راجع: ترجمته المفصلة في الغدير ج ٢ / ١٨٠ - ٢١٢.

(٩٣٠) سورة التوبة: ٤٨ (*).


مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ) (٩٣١) ( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) (٩٣٢) .

نعم عهد لوصيه وخليفته من بعده، أن يتغمدهم حين يعارضونه بسعة ذرعه، ويتلقاهم بطول أناته، وأمره ان يصبر على استئثارهم بحقه، وان يتلقى تلك المحنة بكظم الغيظ والاحتساب، احتياطا على الإسلام، وإيثارا للصالح العام، وأمر الأمة بالصبر على تلك الملمة - كما فصلناه في كتاب المراجعات -.

وحسبك مما صح من أوامره بذلك قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث حذيفة(١) ابن اليمان: " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس قال حذيفة: كيف أصنع يا رسول الله ان أدركت ذلك. قال: تسمع وتطيع للأمير وان ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع له وأطع "(٩٣٣) .

ومثله قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث عبدالله بن مسعود(٢) : " ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك

____________________

(٩٣١) سورة الأنفال: ٤٢.

(٩٣٢) سورة المائدة: ٩٩.

(١) فيما أخرجه مسلم ص ١٢٠ من ج ٢ من صحيحه، ورواه سائر أصحاب السنن (منه قدس).

(٩٣٣) ان من عرف ما ألم بالمسلمين عند فقد النبي، يعلم ان ذلك الوقت لا يسع نزاعا ولا يليق به إلا الصبر على الأذى لان النزاع يؤدى إلى ذهاب ريح المسلمين (منه قدس). صحيح مسلم ك الامارة ج ٢ / ٣٥ ط عيسى الحلبي وج ٦ / ٢٠ ط صبيح وج ١٢ / ٢٣٨ بشرح النووي.

(٢) أخرجه مسلم في ص ١٨ من الجزء الثاني من صحيحه (منه قديس) (*).


منا ذلك ؟.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم "(٩٣٤)

وكان أبو ذر يقول(١) : " ان خليلي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصاني ان اسمع وأطيع وان كان عبدا مجدع الأطراف "(٩٣٥) .

وقال سلمة الجعفي فيما أخرجه عنه مسلم ص ١١٩ من الجزء ٢ من صحيحه يا نبي الله أرأيت ان قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " اسمعوا وأطيعوا، فانما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم "(٩٣٦) .

وعن أم سلمة: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ستكون أمراء عليكم فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم(٢) قالوا أفلا نقاتلهم ؟. قال لا

____________________

(٩٣٤) صحيح مسلم ك الامارة باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة ج ٢ / ١٣٣ ط عيسى الحلبي وج ٦ / ١٧ ط مشكول وج ١٢ / ٢٣٢ بشرح النووي، المعجم الصغير للطبراني ج ٢ / ٨٠.

(١) فيما أخرجه مسلم في الجزء الثاني من صحيحه (منه قدس).

(٩٣٥) صحيح مسلم ك الامارة باب وجوب طاعة الأمراء ج ٦ / ١٤ ط مشكول وج ٢ / ٣٠ ط الحلبي وج ١٢ / ٢٢٥ ط مصر بشرح النووي.

(٩٣٦) هذه الأحاديث كلها مستفيضة (منه قدس). صحيح مسلم ج ٦ / ١٩ ط مشكول وج ٢ / ١٣٤ ط الحلبي وج ١٢ / ٢٣٦ بشرح النووي.

(٢) هذا الحديث أخرجه مسلم في ص ١٢٢ من الجزء ٢ من صحيحه والمراد بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله فمن عرف برئ ان من عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صار له طريق إلى البراءة من اثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه فان عجز فليكرهه ولينكره بقلبه. انتهى ولله الحمد ما أردنا تعليقه على كتاب " النص والاجتهاد " بقلم مؤلفه الفقير إلى الله عبده وابن عبديه المذنب الخاطئ عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي. وكان الفراغ من هذه التعليقة يوم الفراغ من أصل الكتاب. والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله وسلم (منه قدس) (*).


ما صلوا "(٩٣٧) .

والصحاح في هذا المعنى متواترة، ولاسيما من طرق العترة الطاهرة.

____________________

(٩٣٧) صحيح مسلم ج ٦ / ٢٢ ط مشكول وج ٢ / ١٣٧ ط الحلبي وج ١٢ / ٢٤٢ ط مصر بشرح النووي.

الخلافة والعدالة: هذا الحديث والأحاديث الأربعة التي قبله لا يمكن قبولها ويشك في صحتها كبقية الأحاديث المدعاة على هذا الطراز ومن هذا المعنى كما في سنن البيهقي ج ٨ / ١٥٩. فان هذه الأحاديث مخالفة لروح الدين الإسلامي وللعدالة الإسلامية التي اشترطت في الخليفة بالإجماع قال القاضي عبدالرحمن الايجي الشافعي المتوفى ٧٥٦ ه‍ في كتابه المواقف في شرائط الإمام " يجب أن يكون عدلا لئلا يجور "، وقال أبو الثناء في مطالع الأنظار ص ٤٧٠ في صفات الأئمة. " الرابعة: أن يكون الإمام عدلا لأنه متصرف في رقاب الناس وأموالهم وأبضاعهم فلو لم يكن عدلا لا يؤمن تعديه. " الخ. وراجع تفسير القرطبي ج ١ ص ٢٣١ و ٢٣٢.

الحديث للسياسة: بعد رحلة الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الرفيق الأعلى قام المنافقون وخدام السلاطين ووعاظهم بوضع الحديث لصالحهم كما وقع في عهد الخليفة الثالث وبعدها تطور الوضع وكثر في عهد معاوية بن أبى سفيان فصار طلاب الدنيا يضعون عشرات الأحاديث في فضائله وفضائل بني أمية ويضعون الذم لأعدائه. راجع الغدير ج ٩ / ٢٦٤ - ٣٩٦ وج ١٠ و ١١، أضواء على السنة المحمدية ص ١٢٦ - ١٣٤.

وقال أبو جعفر الاسكافي فيما نقله عنه ابن أبى الحديد ان معاوية حمل قوما من الصحابة، وقوما التابعين على رواية أخبار قبيحة في علىعليه‌السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلقوا له ما أرضاه

(قال) منهم: أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير ". وفى دولة بني العباس لم يكن وضع الحديث أقل من الدور الذي كان في عهد الدولة الأموية فقد وضع الوضاعون الحديث في فضائل بني العباس وأخبار النبي بدولتهم راجع: أضواء على السنة المحمدية ص ١٣٥.

وهذه الأحاديث الخمسة وما شاكلها في الحقيقة قد وضعتها يد السياسة ومصلحة الملوك =>


.

____________________

=> والأمراء وتدعو إلى تأييدهم ودعمهم أو على الأقل إلى الغض عنهم مهم صدر منهم من جرائم وانحراف عن الإسلام الحقيقي ما دام يقيمون الصلاة الشكلية أو حتى لو لم يقيموها وهذا مالا يقره الإسلام ولا يرضى به، وبنشر هذه الروايات " تمكن معاوية بن أبى سفيان من أن يجلس بالكوفة للبيعة ويبايعه الناس على البراءة من على بن أبى طالب " البيان والتبيين للجاحظ ج ٢ / ٨٥.

وتمكن يزيد الفجور والكفر أن يكون أميرا على المسلمين وخليفة لهم كما تمكن بنو أمية وبنو العباس من إقامة دولتيهما وادعاء الخلافة عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وجر ذلك على الأمة الويلات والمصائب.

ولنأخذ لذلك مثالا في لمحة خاطفة إلى شخصية قد عاشت في صدر الإسلام وصحبت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حقبة من الزمن وكيف انها تلونت بمختلف الأحوال ألا ذلك هو الراوي المشهور عبدالله بن عمر.

عبدالله بن عمر والبيعة: ابن عمر من الأشخاص الذين تخلفوا عن بيعة الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام محتجا بعدم الاجماع على بيعته كما زعمه له ابن حجر في فتح الباري ج ٥ / ١٩ وج ١٣ / ١٦٥.

ولكن الصحيح ان السبب في عدم بيعته للإمام أمير المؤمنين هو نفس السبب الذي كان عند والده وما يحمله أبوه من نفسية اتجاه الإمام علي (ع). وإلا فهل حصل اجماع على بيعة أبى بكر ؟ ألم يتخلف عنها بنو هاشم وعلى رأسهم الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام وجملة من الصحابة كعمار وأبى ذر والمقداد وسعد بن عبادة وغيرهم ؟ ثم كسروا سيف الزبير لتخلفه ولببوا الإمام عليعليه‌السلام بحمائل سيفه وأكرهوه على البيعة والا يقتل وهل حصل اجماع على البيعة لأبيه عمر ؟ فيا عجبا بين هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته.

ابن عمر يبايع ليزيد: وبينما ابن عمر يتقاعس عن البيعة لإمام الحق يقوم بعد فترة من الزمن بالبيعة لأخس خلق الله على وجه الأرض وهو يزيد بن معاوية يزيد الخمور والفجور والكفر والإلحاد فبايعه إزاء مائة ألف قدمها معاوية إليه. في حال حياته. ولما انتشر إلحاده =>


.

____________________

للمجتمع وما فعل من أعمال منكرة وفى مقدمتها قتل سيد شباب أهل الجنة سبط الرسول وقرة عين الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله . وقام أهل المدينة بخلع بيعة يزيد وقف ابن عمر في قبالهم وصار يصف لهم الأحاديث لأجل دعم جرائم يزيد وأفعاله بهذه الأحاديث: روى البخاري وغيره: عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه ومواليه.

وفى رواية سليمان: حشمه وولده وقال: اني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ".

وزاد الزهري: وانا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله واني لا أعلم غدرا أعظم من أن تبايع رجلا على بيعة الله ورسوله ثم تنصب له القتال واني لا أعلم أحدا منكم خلع ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه ". صحيح البخاري ج ١ / ١٦٦، سنن البيهقي ج ٨ / ١٥٩، مسند أحمد ج٢ / ٩٦.

وقعة الحرة وابن عمر: غار يزيد على المدينة المنورة وأباحها ثلاثة أيام حتى أفتضت أكثر من ألف بنت باكر وولدت أكثر من ألف امرأة من غير زوج وقتل أكثر من سبعمائة من حملة القرآن من الصحابة والتابعين من المهاجرين والأنصار وأكثر من عشرة آلاف من سائر الناس وفيهم النساء والصبيان في هذه الواقعة مع هذا يأتي ابن عمر ليحدث بحديث ليدعم موقف يزيد ويبرر جرائمه.

فقد روى مسلم ج ٦ / ٢٢ عن نافع: قال جاء عبدالله ابن عمر إلى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال اطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادة فقال: إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ".

وبناء على ذلك فقد بايع سفاك الدماء في العراق الحجاج ببيعة هي الذلة والهوان حيث مد ابن عمر يده ليبايع الحجاج فمد الحجاج رجله إليه وبايعه بها.

وهكذا في عصرنا الحاضر اتخذ سلاطين وشياطين الجور والفجور هذه الروايات مدركا لتسلطهم على الشعوب الإسلامية وسفك دمائهم وبيع ثرواتهم إلى الاستكبار العالمي وصاروا أداة قمع للكافر الأجنبي مثل الانكليز والأمريكان والشيوعية ومن يدور =>


ولذا صبرواعليهم‌السلام وفي العين منهم قذى، وفي الحلق شجي، عملا بهذه الأوامر المقدسية، وغيرها مما عهد النبي إليهم بالخصوص، احتياطا على الأمة، واحتفاظا بالشوكة، وإيثار للدين، وضنا بريح المسلمين، فكانواعليهم‌السلام كما قلناه (في المراجعات وغيرها من كتبنا) يتحرون للقائمين، بأمور الأمة وجوه النصح، وهم - من استئثارهم - على أمر من العلقم ويتوخون لهم مناهج الرشد وهم - من تبوئهم عرشهم - على آلم للقلب من حز الشفار تنفيذا للعهد، وعملا بمقتضى العقد، وقياما بالواجب عقلا وشرعا من تقديم الأهم (في مقام التعارض) على المهم، وبهذا محض أمير المؤمنين كلا من الخلفاء الثلاثة نصحه، واجتهد لهم في المشورة، فانه بعد ان يئس من حقه في الخلافة شق بنفسه طريق الموادعة، وآثر مسالمة القائمين بالأمر، فكان يرى عرشه - المعهود به إليه - في قبضتهم فلم يحاربهم عليه، ولم يدافعهم عنه، احتفاظا بالأمة، واحتياطا على الملة، وضنا بالدين وإيثارا للآجلة على العاجلة، وقد مني بما لم يمن به أحد، حيث وقف بين خطبين فادحين: الخلافة بنصوصها وعهودها إلى جانب تستصرخه وتستفزه إليها بصوت يدمي الفؤاد، وشكوى تفتت الأكباد، والفتن الطاغية، إلى جانب آخر تنذره بانتقاض الجزيرة وانقلاب العرب، واجتياح الإسلام، وتهدده بالمنافقين من أهل المدينة وقد مردوا على النفاق، وبمن حولهم من الأعراب وهم منافقون بنص الكتاب، بل هم أشد كفرا ونفاقا، وأجدر ألا يعلموا حدود

____________________

=> في فلكهم. والعلاج أن تعي الشعوب إسلامها وتعرف مسؤوليتها وذلتها وعزتها لتقوم بواجبها وتثأر لكرامتها وإسلامها وتقيم حكم الله في الأرض ليعم العدل الاجتماعي والسعادة الأبدية. (*)


ما انزل الله على رسوله، وبأهل مكة الطلقاء مضمري العداوة والبغضاء ومن كان على شاكلتهم من ضواري الفتنة، وطواغي الغي وسباع الغارة وأعداء الحق، وقد قويت بفقد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله شوكتهم، إذ صار المسلمون بعدهصلى‌الله‌عليه‌وآله كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية بين ذئاب عادية ووحوش ضارية، ومسيلمة الكذاب، وطليحة بن خويلد الدجال، وسجاح بنت الحارث الافاكة، وأصحابهم قائمون (في محق الإسلام وسحق المسلمين) على ساق.

والرومان والأكاسرة وغيرهما من ملوك الأرض كانوا للمسلمين بالمرصاد إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله وأصحابهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبكل حقد وحسيكة لكلمة الإسلام تريد أن تنقض أساسها، وتستأصل شأفتها وانها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة، ترى ان الأمر قد استتب، لها وان الفرصة بفقد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد حانت، فأرادت أن تسخر تلك الفرصة وتنتهز تلك الفوضى، قبل أن يعود الإسلام إلى قوة وانتظام، فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين، فكان من الطبيعي له أن يضحي حقه قربانا لدين الإسلام وإيثارا للصالح العام، لذلك قعد في بيته - فلم يبايع حتى أخرجوه كرها -(٩٣٨) احتفاظا بحقه واحتجاجا على المستأثرين به وعلى أوليائهم يوم القيامة ولو أسرع إلى البيعة ما قامت له بعد حجة، ولا سطع لأوليائه برهان، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين والمسلمين، والاحتفاظ بحقه في إمرة المؤمنين فدل هذا على أصالة رأيه، ورجاحة حلمه، وسعة صدره، وإيثار المصلحة

____________________

(٩٣٨) العقد الفريد ج ٤ / ٣٣٥، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ٦ / ١١ و ٤٨ بتحقيق أبو الفضل وراجع ما تقدم تحت رقم (٢٨ و ٢٩).

والحمد لله رب العالمين تم في عصر يوم السبت ١٦ / جمادى الأولى / ١٤٠٤ ه‍ في مدينة قم عش آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. أبو مجتبى (*)


العامة بحكمة بالغة، ومتى سخت نفس امرئ عن هذا الخطيب الجليل والأمر العظيم ينزل من الله تعالى بغاية منازل الدين، وإنما كانت غايته مما فعل اربح الحالين له وأعود المقصودين عليه بالأجر والثواب، والقرب من رب الأرباب( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) وصلى الله على سيد النبيين وخاتم المرسلين وآله الهداة الميامين.

تم هذا الإملاء بعون الله تعالى وتوفيقه وله الحمد والآلاء في مدينة (صور) يوم الأربعاء عاشر رجب المرجب سنة ١٣٧٥ بقلم الفقير إلى الله عزوجل الراجي عفو الله وغفرانه، عبد الحسين، بن يوسف، بن الجواد، بن إسماعيل بن محمد، بن محمد، بن إبراهيم وهو شرف الدين بن زين العابدين بن علي نور الدين بن نور الدين علي، بن الحسين بن محمد، بن الحسين ابن علي، بن محمد بن تاج الدين المعروف بأبي الحسن بن محمد ولقبه شمس الدين، بن عبدالله ويلقب جلال الدين، بن احمد، بن حمزة، بن سعد الله، بن حمزة، بن أبي السعادات محمد، ابن أبي محمد عبدالله نقيب نقباء الطالبين في بغداد، بن أبي الحرث محمد، بن أبي الحسن علي المعروف بابن الديلمية، بن أبي طاهر عبدالله، بن أبي الحسن محمد المحدث، بن أبي الطيب طاهر، بن الحسين القطعي، بن موسى أبى سبحة، بن إبراهيم المرتضى، بن الإمام الكاظم، ابن الإمام الصادق، بن الإمام الباقر، بن الإمام زين العابدين، بن الإمام أبي عبدالله الحسين سيد الشهداء وخامس أصحاب الكساء سبط خاتم النبيين والمرسلين وأبوه أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم.

وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين.


الفهرس

[ الحرية: ] [ حرية الفكر في الإسلام: ] ٤

[ النص: ] ١٠

[ الاجتهاد: ] ١١

[ التأويل: ] ١٢

[ مدرسة الرأي: ] ١٤

[ مدرسة الحديث ] ١٥

[ مدرسة أهل البيت: ] ١٦

[ المفهوم العام للاجتهاد: ] ١٩

[ خطبة الكتاب ] ٢١

[ الفصل الأول ] [ تأول أبى بكر واتباعه ] [ المورد (١) يوم السقيفة ] ٢٥

[ المورد(٢) -: يوم حضرت أبا بكر الوفاة، إذ عهد بالخلافة إلى عمر ] ٤٤

[ المورد (٣) -: غزوة مؤتة ] ٤٥

[ المورد - (٤) - سرية أسامة ابن زيد: ] ٤٩

[ المورد - (٥) - سهم المؤلفة قلوبهم: ] ٦٢

[ المورد - (٦) - سهم ذي القربى: ] ٦٩

[ المورد - ٧ -: توريث الأنبياء ] ٧٤

[ المورد (٨) نحلة الزهراء: ] ٨٥

[ المورد - (٩) - إيذاء الزهراء: ] ١٠٦

[ المورد - (١٠) -: يوم أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الشيخين أبا بكر وعمر كليهما بقتل ذي الثدية لأول مرة صدر منه الأمر بذلك فلم يقتلاه. ] ١١٢


[ المورد - (١١) -: يوم أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كلا من الشيخين في المرة الثانية بقتل هذا المارق فكان حالهما في هذه المرة كما كانت في المرة الأولى. ] ١١٤

[ المورد - (١٢) -: قتال المتريثين في النزول على أمر أبي بكر في أمر الزكاة لارتيابهم في ولايته عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا في افتراضها عليهم. ] ١٢٨

[ المورد - (١٣) -: يوم البطاح ، أو يوم مالك بن نويرة وقومه من خالد ] ١٣٥

[ المورد - (١٤) -: في منع كتابة العلم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ] ١٥٨

[ المورد - (١٥) -: مجئ أناس من المشركين إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مهمة لهم فأحالهم فيها على صاحبيه ليعتذرا إليهم فكانا شافعين لا معتذرين ] ١٦٥

[ الفصل الثاني ] [ تأول عمر وأتباعه ] [ المورد - (١٦) -: رزية يوم الخميس.] ١٦٧

[ المورد - (١٧) - صلح الحديبية(١) ] ١٨٢

[ المورد - (١٨) - صلاته صلى‌الله‌عليه‌وآله على " ابن أبى " المنافق: ] ٢٠٥

[ المورد - (١٩) صلاته على بعض المؤمنين. ] ٢٠٨

[ المورد (٢٠) - تبشيره صلى‌الله‌عليه‌وآله بالجنة لكل من لقي الله عزوجل بالتوحيد، مطمئنا به قلبه] ٢١٠

[ المورد - (٢١) - متعة الحج إذ نهى عنها عمر بن الخطاب: ] ٢١٣

[ المورد - (٢٢) -: متعة النساء ] ٢٢٧

[ المورد (٢٣) -: التصرف في الأذان باشتراع فصل فيه ] ٢٣٧

[ المورد - (٢٤) -: إسقاط " حي على خير العمل " من الأذان الإقامة ] ٢٥٧

[ المورد - (٢٥) -: الطلاق وما أحدثوا فيه بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ] ٢٦٣

[ المورد - (٢٦) -: صلاة التراويح ] ٢٦٩

[ المورد - (٢٧) -: صلاة الجنائز ] ٢٧٥

[المورد - (٢٨)- اشتراط التوارث بين الإخوة والأخوات ان لا يكون للموروث منهم ولد] ٢٧٦

[ المورد - (٢٩) -: عول الفرائض ] ٢٧٨


[ المورد - (٣٠) -: ميراث الجد مع الإخوة ] ٢٨١

[ المورد - (٣١) -: الفريضة المشتركة وتعرف بالحمارية ] ٢٨٣

[ المورد - (٣٢) -: ان نصيب الورثة (مما ترك الوالدان والأقربون) مطلق من حيث العروبة وغيرها ] ٢٨٥

[ المورد - (٣٣) - ارث الخال لابن اخته: ] ٢٨٦

[ المورد - (٣٤) -: عدة الحامل يتوفى عنها زوجها ] ٢٨٧

[ المورد - (٣٥) -: تزويج زوجة المفقود ] ٢٨٩

[ المورد - (٣٦) -: بيع أمهات الأولاد ] ٢٩١

[ المورد - (٣٧) - وجوب التيمم للصلاة ونحوها مع فقد الماء. ] ٢٩٣

[ المورد - (٣٨) -: التطوع بركعتين بعد العصر ] ٢٩٥

[ المورد - (٣٩) -: تأخير مقام إبراهيم عن موضعه ] ٢٩٧

[ المورد - (٤٠) -: البكاء على الموتى ] ٢٩٨

[المورد - (٤١) -: نصه على صدق حاطب ونهيه صلى‌الله‌عليه‌وآله إياهم عن أن يقولوا له إلا خيرا] ٣٢٦

[ المورد - (٤٢) -: كتابه صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أمرائه فيمن يبردونه إليه ] ٣٢٧

[ المورد - (٤٥) - ما كان في بدء الإسلام مما يتعلق بالصيام: ] ٣٢٩

[ المورد - (٤٦) -: حول الخمر وتحريمها ] ٣٣٠

[ المورد - (٤٧) -: النهى عن قتل العباس وغيره(١) ] ٣٣٣

[ المورد - (٤٨) -: اخذ الفداء من الأسرى يوم بدر ] ٣٣٨

[ المورد - (٤٩) -: أسرى حنين ] ٣٤٢

[ المورد - (٥٠) -: فرار من فر منهم من الزحف ] ٣٤٤

[ المورد - (٥١) - نهيه صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه عن جواب أبى سفيان في احد ] ٣٦١

[ المورد - (٥٢) -: التجسس مع النهى عنه ] ٣٦٥

[ المورد - (٥٣) - تشريع حد لمهور النساء ] ٣٦٩


[ المورد - (٥٤) - استبدال الحد الشرعي بأمر آخر يختاره الحاكم ] ٣٧٢

[ المورد - (٥٥) - اخذ الدية حيث لم تشرع ] ٣٧٣

[ المورد - (٥٧) - درؤه الحد عن المغيرة بن شعبة ] ٣٧٤

[ المورد - (٥٨) - تشدده على جبلة بن الايهم ] ٣٧٩

[ المورد - (٥٩) - تشدده على أبي هريرة ] ٣٨١

[ المورد - (٦٠) -: تشدده على سعد بن أبى وقاص بتحريق قصره عليه ] [ المورد - (٦١) -: تشدده على خالد بن الوليد ] ٣٨٣

[ المورد - (٦٢) -: نفيه لضبيع التميمي وضربه إياه: ] ٣٨٤

[ المورد - (٦٣) - نفيه نصر بن حجاج ] ٣٨٥

[ المورد (٦٤) -: تجاوزه الحد الشرعي في الغلظة على ولده ] ٣٨٦

[ المورد - (٦٥) -: قطعة شجر الحديبية ] ٣٨٨

[ المورد - (٦٦) -: يوم شكته أم هاني إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ] ٣٩٠

[ المورد - (٦٧) -: يوم النجوى ] ٣٩١

[ المورد - (٦٨) -: تسامحه مع معاوية إذ ولاه أمر الشام ] ٣٩٣

[المورد - (٦٩)-: أمره بما يخالف الشرع ورجوعه عن ذلك بعد تنبيه وموارد ذلك كثيرة] ٣٩٤

[ المورد - (٧٠) -: عهده بالشورى ] ٤٠٣

[ الفصل الثالث ] [ تأول عثمان وأتباعه ] [ المورد - (٧١) -: صلته لأرحامه ] ٤١٨

[ المورد - (٧٢) -: صلاته في السفر ] ٤٢٤

[الفصل الرابع] [تأول عائشة واثباتها] [المورد - (٧٣) -: صلاة عائشة في السفر] ٤٣١

[ المورد - (٧٤) -: يوم زفت أسماء بنت النعمان الجونية عروسا إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ] ٤٣٢

[ المورد (٧٥) -: يوم قال أهل الافك والزور ما قالوا في إبراهيم بن رسول الله وأمه أم المؤمنين مارية ] [ المورد - (٧٦) -: يوم المغافير ] ٤٣٣

[ المورد - (٧٧) -: تكليفهما بالتوبة ] ٤٣٤


[ المورد - (٧٨) -: تظاهرهما على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ] [ المورد (٧٩) - المثل العظيم في آخر سورة التحريم ] ٤٣٥

[ المورد (٨٠) -: يوم أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يخطب لنفسه شراف أخت دحية الكلبي ] [ المورد - (٨١) -: يوم خاصمت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أبيها ] ٤٣٦

[ المورد (٨٢) -: يوم اغضبها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ] [ المورد - (٨٣) -: ذمها لعثمان وأمرها بقتله ] ٤٣٧

[ المورد - (٨٤) - بعض حديثها عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ] ٤٤٠

[ المورد - (٨٥) - خروجها على الإمام ] ٤٤٤

[ موقف أم سلمة في هذه الفتنة ] ٤٥٠

[ القيادة العامة في هذه الفتنة ] ٤٥٤

[ خطاب عائشة في أهل البصرة ] ٤٦٢

[ وصول علي إلى البصرة والتقاء الجمعين ] ٤٦٧

وقد كانت القتلى يوم الجمل ٤٧١

[ الفصل الخامس ] [ تأول خالد بن الوليد ] [ المورد - (٨٦) -: ذلك ما فعله خالد بن الوليد يوم فتح مكة ] ٤٨٠

[ المورد - (٨٧) - بطشته الجاهلية في بني جذيمة: ] ٤٨١

[ الفصل السادس ] [ في بعض ما كان من معاوية ] [ المورد - (٨٨) -: إلحاق معاوية لزياد بأبي سفيان ] ٤٨٤

[ المورد - (٨٩) - عهده بالخلافة إلى ابنه يزيد: ] ٤٨٥

[ المورد - (٩٠) -: عيثه في اليمن ] ٤٩٠

[ المورد - (٩١) -: قتله للصالحين من عباد الله ] ٤٩٢

[ المورد - (٩٢) -: بوائق أعماله وعماله ] ٤٩٥

[ المورد - (٩٣) -: بغضه عليا وعدوانه إياه ] ٤٩٦

[ المورد - (٩٤) -: لعنه في قنوط الصلاة(٧٤٤) ] ٥٠٨


[ المورد - (٩٥) -: حربه عليا ] ٥٢٣

[ المورد - ٩٦ -: وضع الحديث في ذم أمير المؤمنين (ع) ] ٥٣٠

[المورد - (٩٧) -:نقض العهود والمواثيق التي أعطاها لسيد شباب أهل الجنة يوم الصلح] ٥٣٦

[ الفصل السابع ] [ ما فعله جمهور الأمة ] [ المورد - (٩٨) -: احتجاج الجمهور بمطلق من صحب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مسلما ] ٥٤٠

[ المورد - (٩٩) -: اعراضهم عن أئمة العترة الطاهرة في أصول الدين وفروعه وفيما هو إليهما ] ٥٤٧

[ المورد (١٠٠) -: الدعوة إلى الصفاء ] ٥٧٢

[ خاتمة الكتاب ] ٥٧٨

أنا مدينة العلم وعلي بابها ٥٨٩

عدم النص على الإمامة بآية من الكتاب الحكيم صريحة ٥٩٨

الفهرس ٦٢٤


النص والاجتهاد

النص والاجتهاد

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي
تصنيف: مناظرات وردود
الصفحات: 629