الوسيلة الى نيل الفضيلة

مؤلف: ابن حمزة الطوسي
متون فقهية ورسائل عملية

الوسيلة إلى نيل الفضيلة

ابن حمزة الطوسي


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.


بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد: حمد الله الكريم الالاء، العظيم النعماء، والصلاة على نبيه محمد خاتم الانبياء وسيد الاولياء، وعلى آلة سادة الاتقياء، الائمة الهداة النجباء.

فأني أوصيك يا بني بتقوى الله، والاعتصام بحبله، والتمسك بطاعته، والتحرج عن معصيته، والاخلاص في العمل بما يرضيه، والتوفر على التفكر فيما يزيد في معرفتك ويقينك، وبعينك على امور معادك ودينك، ويمنعك عن التورط في الشبهات، ويردعك عن التميل إلى الشهوات، ويزعك(١) عن ركوب المحارم، ويكبحك عن التسرع إلى المآثم.

واياك وغفلة الاغترار، وفترة الاصرار، وعليك بالاستعانة بالله سبحانه على امور دينك ودنياك، فانك ان توكلت عليه كفاك.

وعليك بتلاوة كتابه في آناء ليلك ونهارك، وحالتي استقرارك واسفارك، فان ذلك شفاء لما في الصدور، ونور يوم النشور، ونجاة يوم تزل فيه الاقدام، وتقضي فيه الاحكام وعليك بالعمل بما فيه، والتنبه على ما في مطاويه، فانه (شافع

____________________

(١) يزعك: يكفيك ويمنعك.

لسان العرب ٨: ١٤٥ (زوع).

(*)


مشفع، أو حامل(١) مصدق "(٢) .

وعليك بسنة نبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فانها جلاء القلوب، واستراحة الكروب، وعليك بما سن لك الائمة الهداة.فانهم إلى الجنة الدعاة. ومن النار الحماة. وعليك بسيرة الصالحين. والاقتناص من شواردهم. والاقتباس من فوائدهم. والاشتغال بنفسك عن غيرك.والتوفر على الاكثار من خيرك.وليكن ما تعرف من نفسك شاغلا لك عمن سواك.فتحمد منقلبك ومثواك.وعليك بالاكلباب على طلب العلوم، فانه أرجح ميزانا، وأنجح أمرا وشأنا.

وليس يملكنك البلوغ إلى نهايه والوصول إلى غايته فعليك بما هو أكثر فائدة، وأغزر عائدة، وأعود عليك في أولاك، واخراك ودنياك.وعقباك.وعليك بالفقه، وعليك بالفقه، وعليك بالفقه.

فانه شرف لك في الدنيا، وذخر لك في الاخرة.

ولن يتيسر لك ذلك الا بحسن السيرة، ونقاء الجيب، وطهارة الاخلاق، والتوقي من العيب، واقامة دعائم الاسلام.

والاذعان لوقاعد الاحكام والتعظيم لامر الله، فان الله سبحانه لم يخلق الخلق عبثا، ولم يتركهم مهملا، بل خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا، علم ضمائرهم وخبر سرائرهم، وأحصى أعمالهم، وحفظ أحوالهم.

واحتج عليهم بارسال الرسل، مبشرا ومنذرا(٣) وبانزال الكتب آمرا ومخبرا وداعيا، وزاجرا والله الحجة البالغة، والنعمة السابغة، وله الحدم على نعمه.

والشكر على قبض كرمه.

حمداً وافياً، وشكراً كافياً، ثم اني رأيت أن أجمع لك كتباً في الفقه لتحفظه على ترتيب يسهل على

____________________

(١) الماحل: الخصم المجادل، والساعى.

يقال: محل بفلان، أى سعى به إلى ذى سلطان حتى أوقعه في ورطة، لسان العرب ١١: ٦١٨ (محل).

(٢) الجامع الصغير ٢: ٢٦٤ حديث ٦٢٨٢ نقال عن سنن البيهقى.

(ظ) في نسخة " ط ": ونذيريا ومنذرا.


المتيقظ الشروع في التحفظ. وقد بينته على بيان الجمل وحصرها.

ونظم العقود ونثرها، وانقسام أبوابه على التيميز بين الوابج والمندوب، والمحظور والمكروه.

والفعل والترك، والكيفية والكمية.

على وجه لا يلحقه خلل، ولا يبلغ طالبه ملل، وقد سميته ب‍ " الوسلية إلى نيل الفضلة " مستمدا من الله تعالى التوفيق على الاتمام. والتيسير(١) لدرك المرام.

وأن يجعل ذلك خالصا لرضاه، فانه لا يضيع مع استكفاه. ولا يخيب من رجاه. وهو أكرم مسؤول، وأفضل مأمول.

____________________

(١) في نسخة " م ": " والتيسر ".


كتاب العبادات(١)

الشرعية ضربان: أحدهما: يجب على الاطلاق على المكلف، مثل الصلاة.

والظثاني: يجب عند شروط مثل الزكاة، والصوم، والحج.

والجهاد، فان الزكاة تجب عند حصول المال على ما سنذكره، والصوم بشرط الصحة والاقامة أو حكمها(٢) والحج بشرط الاستطاعة.

والجهاد بشرط الحجه، والاستطاعة، وغيرهما(٣) .

ولها مقدمات لا تصح من دونها، وهي ضربان: أحدهما غير تابع لها مثل الاسالم، فان العبادة لا تصح بدون الاسلام بل هو أصل في العبادات.

والثاني تبع لها.وان لم تصح من دونه.

وهو الطهارة فانها شرط في صحة الصلاة، والطواف المفروض، أو في الفضيلة في مثل دخول المسجد، وقراء‌ة

____________________

(١) في نسخة " م ": " التكاليف ".

(٢) في نسخة " م ": " أو حكمهما ".

(٣) في نسخة " ش ": " وغيرهما ".


القرآن، والسعي بين الصفا والمروة.

فتقدم السلام شرط في صحة جميع العبادات وتقدم الطهارة شرط(١) فيما ذكرنا.

وللصلاة مقدمات اخر سنذكرها انشاء الله تعالى.

فصل في بيان اقسام العبادات

عبادات الشرع عشر: الصلاة، والزكاة، والصوم.والحج.والجهاد، وغسل الجنابة.والخمس، والاعتكاف، والعمرة، والرباط.

____________________

(١) ليس في النسختين " ش " و " ط ".


كتاب الصلاة

للصلاة مقدمات لا تصح من دونها.

وهي ستة عشر شيئا: الطهارة، ومعرفة الوقت، والقبلة.

وعدد الفرائض، وستر العورة.

ومعرفة ما يجوز الصلاة فيه من الثياب أو المكان، وما يجوز السجود عليه، وتطهير البدن والثوب(١) وموضع السجود من النجاسة: ومعرفة النجاسات - ليتمكن من الاحتراز عنها - ومعرفة ما يتطهر عنه أوله(٢) ومعرفة ما يطهر، وكيفية التطهير.

وأما الاذان والاقامة، فمن شروط فضل الصلوات الخمس دون الصحة.

فصل في بيان الطهارة

للطهارة مقدمات تنقضها وتوجبها، فيجب بيان المقدمات.

ومايترتب عليها

____________________

(١) في نسخة " م ": " والثياب ".

(٢) في النسختين " ش " و " ط ": " به ".


ببيانها، وهي تنقسم قسمين: واجب.وندب.

فالواجب ثلاثة أنواع: فعل، وكيفية وترك.

فالفعل ثلاثة أشياء: الاستنجاء والاستبراء، وغسل مخرج البول بالماء اذا وجد.

والكيفية أربعة: تنقية موضع النجو بالماء حتى تزول العين والاثر، أو بالحجارة حتى تزول العين.

والمسح عن(١) عند مخرج النجو إلى أصل القضيب بالاصبع في الاستبراء ثلاث مرات.

ونتر القضيب بين الابهام والسبابة ثلاث مرات.والاستجمار(٢) بأبكار الحجارة.أو بما يزيل العين.

سوى ما يؤكل.ووضع الحجر على موضع النجاسه لازالتها.

فان زالت النجاسة بواحدة استعمل تمام الثلاثة سنة.

وان لم تزل بثلاثة استعمل حتى تزول فرضا، فان تعدت(٣) النجاسة عن الموضع لم يجز غير الماء اذا وجد.

والترك ستة أشياء: استقبال القبلة في حال الخلاء.

واستدبارها مع الامكان، واستعمال المستعمل من الاحجار.والحجر النجس.

والاستجمار بماله حرمة من المأكولات.

واستعمال الخرقة من وجهين اذا نشفت.

والندب ثلاثا أشياء: أدب، وذكر، ومكروه.

فالادب عشرة: الاستتار.

وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج.

وتغطية الرأس، والجلوس للحدث على موضع مرتفع، والجمع بين

____________________

(١) ليس في " م ".

(٢) في " ش " و " ط ": " واستجمار ".

(٣) في " ش " و " ط ": " تعدى ".


الحجارة والماء في الاستنجاء.

وتقديم الحجر على الماء أو الاقتصار على الماء.

والاستجمار بما يزيل العين، والاستنجاء باليسار، والمسح باليد على البطن بعدما قام عنه.

ونزع الخاتم من اليسار ان كان عليه اسم معظم أو فصه حجر له حرمة.

والذكر سنة، الدعاء عند دخول الخلاء.

وعند الاستنجاء وعند الفراغ منه، وعند الخروج من


وضرورية، وهي بالثلج، أو بالتراب، أو بما يقوم مقامه عند فقده.

والاختيارية: وضوء، وغسل، وكل واحد منهما مفروض، ومسنون.

فالمفرضو من الوضوء شيئان: أحدهما الوضوء لصلاة فريضة لزمه أداؤها حالة الوضوء، والثاني للطواف المفروض.

والمسنون أحد عشر: أحدها: للتأهب للصلاة الفريضة قبل دخول وقتها.

والثاني: تجديده لكل صلاة مع بقاء حكمه.

والثالث: لاداء النوافل.

والرابع: لقراء‌ة القرآن.

والخامس: لمس المصحف.

والسادس: للسعي بين الصفا والمروة.

والسابع: للطواف المسنون.

والثامن: لدخول المسجد. أو موضع شريف.

والتاسع: للتأهب للصلاة متى شاء.

والعاشر: للنوم عليه.

والحادي عشر: للحائض.

فانها تتوضأ لا لرفع الحدث وتجلس في المصلى ذاكرة لله تعالى بمقدار زمان لاتها.

واذا توضأ نافلة نوى رفعا للحدث.

أو استباحة للصلاة جاز له أن يؤدي به كل صلاة.

والطهارة الضرورية بالثلج. أو بالتراب وهو التيمم.

وهو ضربان: أحدهما يكون بدلا من الوضوء.

والثاني (يكون)(١) بدلا من الغسل المفروض.

الا في موضع واحد يكون فيه بدلا من الغسل المندوب وهو الغسل للاحرام اذا لم يجد الماء.

____________________

(١) ليس في النسختين " ش " و " ط ".


فصل في بيان ما يقارن الوضوء

الوضوء يشتمل على امور واجبة.ومندوبة.

فالواجبة: فعل، وكيفية، وترك.

فالفعل سبعة أشياء: النية.وغسل الوجه مرة واحدة.

وغسل كل واحدة من اليدين ومسح الرأس، ومسح كل واحدة من الرجلين كذلك.

والكفية ثلاثة عشر شيئا: مقارنة النية لحال الوضوء.

والاستمرار على حكمها.

والابتداء في غسل الوجه من قصاص شعر الرأس.

واستيعاب الوجه بالغسل، وحده من قصاص شعر الرأس إلى محادر(١) شعر الذقن طولا.

ومادارت عليه الابهام والوسطى عرضا، وغسل اليدين من المرفق إلى أطراف الاصابع، وادخال المرفق في السغل، ومسح مقدم الرأس ببلة الوضوء.

ومسح الرجلين من رؤوس الاصابع إلى الكعبين ببلته أيضا، والترتيب على ما رتبه الله تعالى(٢) ، والموالاة - وهي أن يوالي بين غسل الاعضاء ولا يؤخر بعضها عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدم - وايصال الماء إلى ما تحت الخاتم. وغيره انه كان عليه.

والترك عشرون شيئا: استقبال الشعر في غسل الوجه وفي غسل اليدين، وفي مسح الرأس، واستئناف الماء لمسح الرأس والرجلين(٣) ومسح مؤخر الرأس ومسح أحد جانبيه.

ومسح جميع الرأس، ومسح الاذنين، وتخليلهما، والمسح على الشعر اذا جمعه وسط الرأس، والمسح على ما يحول بين العضو الماسح والممسوح.

ومسح باطن

____________________

(١) محادر شعر الذقن، بالدال المهملة، أول انحدار الشعر عن الذقن: مجمع البحرين - حدر - ٣: ٢٦١.

(٢) في " ش " و " ط " على ما رتيه الله تعالى عليه.

(٣) في " ش " و " ط ": " أو الرجلين ".


القدمين، وغسل الرجلين للوضوء مختارا.

والمسح(١) على الخفين، وعلى الشمشك(٢) ، وعلى النعل غير العربية مختارا.

والتكرار في المسح.

والزيادة في الغسل على المرتين، والاستيضاء مع القدرة.

والمندوب: خمسة أضرب: زيادة في الغسل، وأدب.وذكر، وكيفية.وترك.

فالزيادة ثلاثة أشياء، غسل الوجه.واليد اليمنى.واليسرى ثانيا.

والادب ثمانية: وضع الاناء على اليمين اذا(٣) اغترف منه باليد.وأخذه باليمين.

وادارته في غسل اليمين إلى اليسار، وغسل اليدين قبل ادخالهما الاناء من حدث النوم أو البول مرة ومن الغائط مرتين، والنية عند غسل اليدين - فان ترك تعين عند غسل الوجه - والمضمضة، والاستنشاق، والسواك خاصة في صلاة الليل.

وكيفية النية: أن يقرر في نفسه أنه يتوضأ فرضا، رفعا للحدث(٤) واستباحة للصلاة (قربة إلى تعالى، وان لم يكن فرضا لم يقرر ذلك في نفسه.

والذكر عشرة أشياء، التسمية اذا نظر إلى الوضوء، والدعاء عند غسل اليدين،

____________________

(١) في " ش " و " ط ": " أو المسح ".

(٢) الشمشل، بضم الشين وكسر الميم: قيل انه المشاية البغدادية وليس فيه نص من أهل اللغة، مجمع البحرين - شمشك - ٥: ٢٧٧، أقول: وهو لفظة أعجمية تطلق على بعض ما يلبس في الرجل.

(٣) في " ش " و " ط ": " ان ".

(٤) في " ش ": لرفع الحدث(٥) في " ط ": " الصلاة ".


وعند المضممضة، وعند الاستنشاق، وعدن غسل الوجه.

واليد اليمنى، واليسرى، ومسح الرأس، ومسح الرجلين. والفراغ من الوضوء.

والكيفية أحد عشر شيئا: الابتداء بالمضمضة قبل الاستنشاق، والاتيان بهما ثلاثا، ثلاثا، والمضمضة بكف واحدة(١) من الماء.

وكذلك الاستنشاق، وغسل الوجه باليد اليمنى، وغسل المسنونة على هيئة الواجبة(٢) ، ووضع الرجل الماء على ظهر ذراعه، والمرأة على باطنها.

ومسح مقدم الرأس قدر ثلاث أصابع مضمومة، ومسح الرجلين بالكفين من رؤوس الاصابع إلى الكعبين.

والترك ثلاثة: الاستعانة في الوضوء بالغير، والتمندل، وتأخير الاستنجاء وغسل مخرج البول.

فصل في بيان السهو العارض في الوضوء

السهو فيه أربعة أضرب: أحدها: يوجب اعادة الوضوء، وذلك في ثمانية مواضع: من شك ولم يدر تقدم وضوء‌ه أم حدثه، والشك في الوضوء مع تيقن الحدث، والشك فيهما معا، والشك في الوضوء (وهو)(٣) جالس عليه، وأن يظن الاخلال بفعل واجب من أفعال الوضوء، أو يظن فعل شئ ينقض الوضوء، أو يذكر حدثا وقد توضأ لكل صلاة عقيب احداها بلا فصل واشتبه عليه، أو يذكر ترك غسل عضو من أعضاء هذه الطهارات كذلك.

والثاني: لم يلزمه اعادة الوضوء، وجاز له المضي عليه، وذلك في ثلاثة

____________________

(١) في نسخة: " م ": واحد ".

(٢) في نسخة " ش ": " الواحدة ".

(٣) ليس في النسخة " ش ".


مواضع: من تيقن الوضوء وشك في الحدث.

أو شك في الوضوء بعد ما قام عنه، أو شك في غسل عضو كذلك.

والثالث: يجب عليه غسل المشكوك، واعادة المترتب عليه ما لم يجف العضو السابق، واعادة الوضوء ان جف، وذلك في موضعين: من شك في غسل عضو من أعضاء الطهارة جالسا عليه غسل المشكوك واعادة المترتب عليه، ومن قدم بعض أعضاء الطهارة على بعض ثم ذكر بنى على ما يجب الابتداء به وأعاد ما قدمه عليه.

والرابع: من صلى صلوات وقد جدد الوضوء لكل صلاة من غير حدث.

ثم ذكر أنه ترك غسل عضو في واحدة أعاد الصلاة الاولى، وان ترك في اثنتين أعاد الصلاتين، وعلى هذا، ومن صلى بغير طهارة تطهر وأعاد الصلاة.

فصل في بيان نواقض الطهارة

نواقضها أربعة أضرب: أحدها: ينقضها ويوجب الصغرى من الطهارة، وهو ستة أشياء: خروج البول والغائط من الانسان، وخروج شئ ملوث بالغائط من مخرجه، والريح.

والنوم والغالب على السمع والبصر.

وكل ما يزيل العقل والتمييز من الاغماء والجنون وغيرهما من سائر الامراض.

وثانيها: يوجب الطهارة الكبرى فحسب، وهو الجنابة.

وثالثها: يوجب الصغرى مرة. وكلتيهما أخرى، وهو الاستحاضة.

ورابعها: يوجبهما معا.

وهو ثلاثة أشياء: الحيض، والنفاس، ومس الميت من الناس، أو قطعة أبينت من حي، أو ميت منهم فيها عظم بعد البرد بالموت وقبل التطهير بالغسل.

ولا ينقض الطهارة غير ما ذكرناه.


فصل في بيان الطهارة الكبرى

وهي ضربان: اما يجب ايقاعها على المكلف في نفسه.أو في غيره.

وذلك شيئان: أحدهما غسل المولود بعد الولادة، والثاني غسل الميت من الناس.

والاول ضربان: أحدهما يؤمر بالغسل لاقامة الحد عليه.

والثاني أربعة أضرب: فرض، وواجب.

ومختلف فيه، ومندوب، والجميع خمسة وثلاثون غسلا.فالفرض واحد.وهو غسل الجنابة.

والواجب ثلاثة: غسل الحيض، والاستحاضة، والنفاس.

والمختلف فيه ثلاثة: غسل مس الاموات، وغسل قاضي صلاة الكسوف اذا تركها متعمدا وقد احترق القرص كله.

وغسل من سعى إلى مصلوب عامدا بعد ثلاثة أيام.

والمندوب ثمانية وعشرون: غسل يوم الجمعة، وروي: أنه سنة واجبة(١) وغسل ليلة النصف من رجب، ويوم السابع والعشرين منه، واليلة النصف من شعبان.

وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه.

وليلة سبع عشرة (وتسع عشرة)(٢) واحدى وعشرين.

وثلاث وعشرين منه، وليلة الفطر، ويوم الفطر.

ويوم الاضحى، وغسل الاحرام، وعند دخول الحرم.ودخول مكة.ودخول السجد الحرام.ودخول الكعبة.ودخول المدينة.ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وعند زيارتهعليه‌السلام ،

____________________

(١) الكافى ٣: ٢١ حديث ١، ٢، ٣، والتهذيب ٣: ٩ حديث ٢٧، ٢٨، ٣٩، والاستبصار: ١: ١٠٣ حديث ٣٣٦ و ٣٣٧.

(٢) لم ترد في نسخة " ط ".


وعند زيارة الائمةعليهم‌السلام .

وغسل يوم المباهلة، ويوم الغدير، ويوم المولد، وغسل التوبة، وصلاة الحاجة، وصلاة الاستخارة.

فأما النابة: فهي بانزال الماء الذي منه الولد، وعلامته الدفق سواء كان معه شهوة أو لم يكن.

وان وجد شهوة من غير دفق، وكان مريضا فكذلك.

وان كان صحيحا لم يكن ذلك منيا اذا لم يكن معه دفق، وبغيبوبة الحشفة في فرج آدمي حي أو ميت.

قبل أو دبر، ويجب الغسل عليهما معا.

واذا أجنب الانسان بأحد ما ذكرناه حرم عليه ستة أشياء، قراء‌ة العزائم ودخول المساجد - الاعابر سبيل - الا المسجد الحرام.

ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم، ووضع شئ فيها، ومس كتابة المصحف، ومس كل كتابة معظمة من أسماء الله تعالى، أو أسماء أنبيائه، أو أئمةعليهم‌السلام .

والتوضؤ للجنابة، وكره له سبعة أشياء الاكل، والشرب - الا بعد المضمضمة والاستنشاق - والنوم - الا بعد الوضوء - والخضاب، ومس المصحف ما عدا الكتابة.

وقراء‌ة ما عدا العزائم فوق سبعين آية، والارتماس في الماء الراكد وان كان كثيرا.

فأما الغسل ففيه الفرض، والندب.

فالفرض مقدم عليه، ومقارن (له)(١) ، فالمقدم ثلاثا أشياء: الاستبراء، وكيفية: وهي أن يستبرئ بالبول - ان كان رجلا(٢) - فان لم يتأت له اجتهد، وازالة المني عن رأس الاحليل.

وعن جميع جسده ان أصابه.

والمقارن ضربان: فعل، وكيفية.فالفعل، النية.وغسل جميع البدن.

والكيفية أربعة أشياء: مقارنة النية لحال الغسل، واستدامة حكمها إلى عند الفراغ، وايصال الماء إلى جميع أصول الشعر، والترتيب: وهو أن ببدأ بغسل

____________________

(١) ليس في النسخة " ط ".

(٢) وفى استبراء المرأة قول، ذهب اليه الشيخان في المقنعة: ٦، والنهاية٢١.


الرأس، ثم بالميامن، ثم بالمياسر، وان أفاض الماء بعد الفراغ على جميع البدن كان أفضل.

والندب خمسة أشياء غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء ثلاث مرات.

والمضمضة والاستشاق ثلاثا ثلاثا.

والغسل بصاع من الماء فما زاد، والدعاء عند الغسل.

والكافر اذا أسلم. وقد أجنب كافرا لزمه الغسل من الجنابة.

والمخالف اذا استبصر وأقام فرائضه لم يلزمه الاعاده، وان لم يقمها أعاد، وان اجتمع عليه اغسال كثيرة كفاة غسل الجنابة عن الجميع.ولم يكف عنه غيره.

وسائر الاغسال، لابد فيه من تقديم الوضوء لعيه.

أو تأخير عنه، وينوي في الغسل والوضوء معا رفا للحدث، أو استباحة(١) للصلاة، ان كان الغسل واجبا(٢) سوى غعسل من سعى إلى المصلوب بعد ثلاثة أيام، وان كان الغسل نفلا ارتفع الحدث بالوضوء لابه.

وصورة نية الغسل من الجنابة على ما اخترناه: اغتسل من الجنابة فرضا قربة إلى الله تعالى.

فصل في (بيان)(٣) احكام الحيض

الحيض: هو الكلام الاسود الغليظ الخارج من المرأة بحرارة وحرقة على وجه له دفع، ويتعلق به أحكام من بلوغ المرأة.

وانقضاء العدة، وغير ذلك، ولا تحيض امرأة دون تسع سنين، ولا من زاد سنها على ستين سنة من القرشية والنبطية.

وعلى خمسين سنة من غيرهما.

وللحائض ثلاثة أحوال: أما ترى الدم قليلا: وهو ثلاثة أيام متواليا ت، وروي

____________________

(١) في النسختين " ط " و " ش ": " واستباحة ".

(٢) في النسخة " ط ": واجابا أو كليهما.

(٣) ليس في نسخة " ش ".


مقدار ثلاثة أيام من عشرة(١) أو كثيرا: وهو عشرة أيام.

أو متوسطا: وهو ما بين الثلاثة والعشرة.

فاذا بلغت المرأة تسع سنين فصاعدا، ورأت دما لم يخل من ثلاثة أحوال: اما عرفته يقينا أنه دم حيض، أو غيره.أو اشتبه عليها.فان عرفت يقينا عملت عليه.

وان اشتبه عليها بدم استحاضة فهو حيض، وان اشتبه بدم العذرة اعتبرت بقطنة.

فان انغمست فهودم حيض، وان تطوقت فهو دم عذرة، وان اشتبه بدم القرح وكان خارجا من الجانب الايمن فهو دم قرح، وان كان خارجا من الجانب الايسر فهو دم حيض.

والصفرة والكدرة في أيام الحيض، أو فيما يمكن أن يكون حيضا حيض، وفي أيام الطهر طهر، فاذا رأت الدم بعد انقضاء تسع سنين ولم يشتبه عليها.

أو اشتبه وكان محكوما عليه بالحيض تركت الصلاة والصوم، ولها أربعة أحوال: أحدها: أن تراه ثلاثة أيام متواليات ثم ينقطع. ولا تراه بعد ذلك إلى انقضاء عشرة أيام.

والثاني: أن ينقطع الدم ثم يعود قبل انقضاء عشرة أيام.

والثالث: أن تراه يوما أو يومين، ثم ينقطع عنها ولا يعود، والرابع: أن ينقطع عنها بعد يوم أو يومين.

ثم يعود قبل انقضاء عشرة أيام بمقدار ما يتم به ثلاثة أيام.

فالاول: يلزمها أن تعمل عمل الحائض في الاايم التي رأيت فيها الدم.

ثم تغتسل، والثاني: كان الدمان معا والطهر المتخلل بينهما حيضا.

والثالث: يكون دم فساد، ويجب عليها قضاء الصلاة والصوم.

____________________

(١) الكافى ٣: ٧٦ حديث ٥، والتهذيب ١: ١٥٨ حديث ٤٥٢


والرابع: يكون جميع عشرة الاايم بحكم الحائض في احدى الروايتين(١) .

واذا رأت الدم في شهرين متواليين على حد واحد.

جعلت ذلك عادة ترجع اليها وتعمل عليها.

ويتعلق بالحائض وبزوجها أحكام تنقسم إلى أربعة أقسام: واجب.وندب، وكلاهما فعل وترك.

فالفعل الواجب ثلاثة: احتشاء الموضع بالكرسف، والاستشفار، ومنع الزوج من الوطء.

والترك الواجب عشرة، الصلاة، والصوم.والاعتكاف.والطواف، ودخول المساجد، ووضع شئ فيها.

ومس كتابة المصحف، والاسماء المعظمة، وقراء‌ة العزائم، وسجدة التلاوة.

والفعل المندوب اليه شيئان: الوضوء لا على وجه رفع الحدث وقت الصلاة، وجلوسها في المصلى ذاركة لله تعالى بمقدار زمان صلاتها.

والترك المندوب أربعة: قراء‌ة ما عدا العزائم، ومس المصحف، وحمله.والخضاب.

وما يتعلق بزوجها فأربعة، لا يصح منه طلاقها حاضرا بعد الدخول " بها "(٢) ، ويحرم عليه وطؤها، ويجب عليه الكفارة ان وطأها في أول الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار، وفي آره بربع دينار.

وان وطأ أمته حائضا كفر بثلاثة أمداد من الطعام.ويلزمه التعزير.

فاذا طهرت وكانت عادتها أقل من عشرة أيام استبرأت بقطنة، فان خرجت نقية فهي طاهر، وان خرجت ملوثة صبرت إلى النقاء، وان اشتبه عليها استظهرت بيوم

____________________

(١) الكافى ٣: ٧٦ حديث ٥ والتهذيب ١: ١٥٨ حديث ٤٥٢.

(٢) لم ترد في نسخة " ش ".


أو يومين، ثم اغتسلت وان كانت عادتها عشرة أيام لم يكن عليها استبراء ولا استظهار بل اغتسلت، واذا حاضت صائمة بطل صومها.

فان حاضت بعد دخول وقت الصلاة، أو طهرت وتوانت في الاغتسال والصلاة.وجب عليها قضاء تلك الصلاة.

وان لم يمكنها ذلك لم يجب عليها القضاء، بل يستحب.

ولا يجب عليها قضاء الصلاة الفائتة في أيام حيضها ويجب عليها قضاء الصوم.

فصل في بيان أحكام المستحاضة

الاستحاضة: دم أصفر رقيق بارد، تراه المرأة عقيب أيام الحيض، أو أكثر أيام النفاس، والمستحاضة مبتدئة، وغير مبتدئة.

فالمبتدئة لها أربعة أحوال اذا استمر بها الدم: أولها: أن يتميز لها بالصفة.

وتعرف دم الحيض من دم الاستحاضة، فيجب أن تعمل عليه، وحالة الاسترار اذا مر عليها (أقل)(١) أيام الحيض وهو ثلاثة أيام.وأقل أيام الطهر وهو عشرة أيام.

فاذا رأت الدم ثلاثة أيام متواليات عرفت يقينا انه دم حديض، فاذا استمر إلى تمام عشرة أيام.

وجب عليها أن تعمل عمل الحائض، فاذا زاد على عشرة أيام ثلاثة عرفت يقينا أنه دم استحاضة.

فاذا لم ينقطع جوزت أن ذلك دم حيض، لا نقضاء أقل أيام الطهر وأقل أيام الحيض، وجوزت خلاف ذلك فيلزمها تعرف الحاف.

فان تميزلها بالصفة عملت عليها.

وان لم تتميز رجعت إلى عادة نسائها من أهلها وعملت عليها.

فان لم يكن لها نساء من أهلها رجعت إلى عادة أترا بها من أهل بلدتها وعملت عليها.

فان لم يكن لها شئ من ذلك.

تركت الصلاة والصوم في الشهر الاول أقل

____________________

(١) لم ترد في نسخة " ط ".


أيام الحيض، وفي الثاني أكثر أيام الحيض، أن تركت الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام، وتعمل عمل المستحاضة في الباقية.

وان لم تكن مبتدئة كان لها أيضا أربعة أحوال: أحدها: أن تكون لها عادة بلا تمييز، والثاني: أن تكون لها عادة وتمييز، والثالث: أن يكون لها تمييز بلاعادة، والرابع: أن لاتكون لها عدة ولا تمييز، فالاول: يلزها العمل عليها، مثاله: امرأة كانت عادتها خمسة أيام من كل شهر، ثم رأت في شهر خمسة أيام دما وعشرة طهرا، ثم خمسة دما، واتصل الدم، فعلت في الدم الثاني ما تعلمه المستحاضة.

والثاني: يجوز لها أن تعمل على العادة والتمييز مخيرة فيهام(١) ، مثاله: امرأة عادتها سبعة أيام من كل شهر، ثم رأت الدم عشرة أيام بصفة دم الحيض في شهر، ثم اتصل الدم.

أو رأت ثلاثة أيام بصفة دم الحيض والباقي دما أحمرا.

وقد اتصل الدم، فان شاء‌ت عملت على الدعاة.

وان شاء‌ت على التمييز، وأمثال ذلك كذلك.

والثالث: يجب عليها ان تعمل على التمييز اذا لم يمكن أن يكون دم حيض، مثاله امرأة كانت لها عادة فنسبت، أو اختلطت عليها ولها تمييز، فرأت ثلاثة أيام بصفة دم الحيض، فوجب عليها عمل الحائض، فان رأت بعد ذلك خمسة بصفة (دم)(٢) الاستحاضة واتصل، كان ثلاثة الايام حيضا.

والباقي استحاضة. وان انقطع كان الدمان حيضا.

والرابع: لم يخل من ثلاثة أوجه: اما كانت ذاكرة لايام الحيض والعدد ناسية للوقت، أو ذاكرة للوقت ناسية العدد، أو ناسية لهما.

____________________

(١) في نسخة " م ": " فيها ".

(٢) ليس في نسخة " ش ".


فالاول: لزمها عمل الحائض عدة أيام عادتها في وقت يكون الدم فيه اشبه(١) بدم الحيض، وعمل المستحاضة فيما بقي من الايام.

والثاني: ترك الصلاة والصوم ثلاثة أيام في أول الشهر، وعمل عمل المستحاضة في الباقي.

والثالث: يكون لها وجهان: أحدهما ترك الصلاة في كل شهر سبعة أيام، والثاني أن تعمل ثلاثة أيام من أول كل شهر عمل المستحاضة، وتغتسل غسل الحيض بعد ذلك لكل صلاة.

وتصلي وتصوم شهر رمضان، ولا يطؤها زوجها، ولا يصح طلاقها بوجه.

وللمستحاضة ثلاثة أحوال: أحدها: أن ترى الدم غير راشح على القطنة.

وعليها أن تتوضأ لكل صلاة، وتصلي بعد الوضوء بلا فصل، بعد تغيير القطنة والخرقة.

والثاني: أن تراه راشحا غير سائل، وعليها الاغتسال لصلاة الغداة، والوضوء لكل صلاة فريضة، مع تغيير القطنة والخرقة. والصلاة بعد الوضوء بلا فصل.

والثالث: أن تراه راشحا سائلا.

وعليها ثلاثة أغسال في اليوم والليلة: غسل للمغرب والعشاء الاخرة.

وغسل لصلاة الليل والغداة - ان اعتادت صلاة الليل، والا لصلاة الغداة - وغسل للظهر والعصر، وتجمع بين كل صلاتين.

واذا فعلت ما تفعله المستحاضة لم يحرم عليها شئ مما يحرم على الحائض.الا دخول الكعبة.

فصل في بيان حكم النفاس

وأما النفساء: فهي المرأة التي ترى الدم عقيب الولادة، وحكمها حكم الحائض في جميع المحرمات.

والمكروهات، وأكثر الايام، ويفارقها في الاقل، فانه ليس

____________________

(١) في نسخة " م ": " اشتبه ".


لقليل النفاس حد.

وان ولدت ولدين ورأت الدم بعد وضع كل واحد ابتدأ حكم النفاس من وضع الاول، وحكم الايام من وضع الثاني.

فصل في بيان أحكام الموتى

وكيفية غسلها وتكفينها ودفنها الفصل يشتمل على خمسة أنواع:

حكم الاحتضار.والغسل، والتكفين، والحمل إلى القبر، والدفن.

وحكم الاحتضار ينقسم ثلاثة أقسام: واجب، وندب، ومكروه، فالواجب شئ واحد: وهو الاستبقال إلى القبلة بباطن قدمه.

والندب خمسة عشر شيئا: تلقينه الشهادتين، والاقرار بالائمةعليهم‌السلام واحدا فواحدا.وكلمات الفرج.وقراء‌ة القرآن عنده، ونقله إلى موضع صلاتهه.وبسط ما كان يصلى عليه تحته ان تصعب عليه خروج نفسه، وتغميض عينيه، وشد لحييه، واطباق فيه.ومد يديه إلى جنبيه، ومد ساقيه، وتغطيته بثوب، والاستعجال في تجهيزه - الا لخمسة نفر: المصعوق، والمسكت، والمبطون، والمدخن.والمهدوم عليه ان اشتبه أمرها حتى يستبان - والاسراج عنده ان كان بالليل، وذكر الله تعالى.

والمكروه أربعة.تركه وحده.وحضور الحائض والجنب عنده، ووضع حديدة على بطنه.

وأما التغسيل فلم يخل الميت: اما يكون ميتا حتف أنفه، أو مقتولا.

فالميت حتف أنفه لا يسغل الا المسلم.

أو من كان في حكمه من الطفل والمجنون.

وهو ضربان: اما أمكن غسله، أو لم يمكن خيفة تقطع أو صاله بالغسل أو صب الماء عليه، مثل المحترق والمجذوم والمجدور.

فالثاني يجب أن ييمم، والاول يجب


غسله طفلا كان أو غير طفل.

والمقتول لم يخل: اما قتل بين يدي امام عدل في نصرته أو من اقامه للجهاد، أو قتل بغير ذلك فالاول يم يغسل ان حمل من المعركة قتيلا، وصلي عليه.ودفن بثيابه وخفه ان اصابه الدم، وقيل: ينزع خفه.

وان حمل من المعركة وبه رمق غسل، وكذلك سائر القتلى ما لم يكن باغيا، فانه لا يجوز غسله ولا الصلاة عليه مختارا.

وان وجد من المقتول قطعة فيها عظم غسل، وصلي عليه ان كان موضع الصدر.

وأولى الناس بغسل الميت أولاهم به في الميراث.

والميت ذكر وانثى، فالذكر لم يخل موته من ستة أو جه: امامات بين رجال ونساء مسلمين.

أو بين رجال مسلمين، أو بين نساء مسلمات ولم تكن له فيهن دات رحم، أو كانت له فيهن ذات رحم.

أو بين كفار فيهم نسوة مسلمة.

أو بين كفار ليس فيهم نسوة مسلمة.

فالاول: يلي غسله الرجال دون النساء.

والثاني: يغسله أولى الناس به.

والثالث: لم يخل من ثلاثة أوجه: اما كان صبيا (ابن)(١) ثلاث سنين، أو لاكثر من ذلك.

أو مراهقا.

فالاول تغسله النساء مجردا من ثيابه.

والثاني تغسله من فوق ثيابه.

والثالث دفنه من غير غسل.

والرابع: من قسمة الاصل(٢) - غسلته محارمه من وراء ثيابه.

والخامس: أمرت النسوة المسلمة الرجال الكفار بغسله، وعلمتهم تغسيل أهل الاسلام.

والسادس: يدفن من غير غسل.

____________________

(١) في نسخة " م ": " له ".

(٢) أى: الذى مات بين نساء مسلمات له فيهن ذات رحم.


والانثى لم يخل موتها من ستة أو جه أيضا: فان ماتت بين رجال ونساء مسلمات غسلتها النساء.

وان مات بين نساء مسلمات، فذلك.

وان ماتت بين رجال مسلمين لم يخل: اما كانت لها فيهم ذورحم ويغسلها من فوق ثيابها.

أو لم يكن (لها)(١) فيهم ذو رحم: فان كانت صبية لها ثلاث سنين غسلها الاجنبي من فوق ثيابها.

وان كانت لاكثر من ذلك دفنوها من غير غسل.

وان ماتت بين نسوة كافرات، ورجال مسلمين غير ذوي رحم لها، أمروا النسوة الكافرة بغسلها.

وعلموهن تغسيل أهل الاسلام.

وان لم يكن فيهن رجال مسلمون دفنت من غير غسل.

وما يتعلق بالغسل فأربعة أضرب: واجب ومندوب، ومحظور، ومكروه.

فالواجب ستة أشياء: تنجية الميت.

وغسله مجردا من ثيابه غير عورته - الا لعذر - وتغسليه ثلاث مرات على ترتيب غسل الجنابة وهيئته، وغسل ما خرج منه من النجاسة قيل التكفين، فان كان الميت قتيلا، ولزم غسله غسل الدم عنه.

والمندوب سبعة وعشرون شيئا: تغسيله تحت سقف، ووضع سرير أو ساجة ليغسل عليه مستقبل القبلة. وغسله أولا بماء السدر.

وثانيا بماء جلال الكافور.

وثالثا بالماء القراح. وتنجيته بماء الحرض(٢) والسدر.

ولف خرقة على اليد عند التنجية، وطرحها عن اليد عند الغسل، وحفر حفيرة لانصباب الماء اليها.

ووقف الغاسل على جانب يمينه، وغمز بطنه في الغسلتين الاوليين، وذكر الله تعالى.

والاستغفار للميت

____________________

(١) ليس في النسخة " ط ".

(٢) الحرض، بضمتين واسكان الراء أيضا: وهو الاشنان، بضم الهمزة: سمى بذلك لانه يهلك الوسخ، مجمع البحرين ٤، ٢٠٠ (حرض).


عند الغسل، وطرح السدي في موضع نظيف، وصب الماء عليه، وضربه ضربا جيدا حتى يرغو.

ويطرح رغوته في موضع نظيف لغسل رأسه، وفتب جيب قميصه، ونزعه من تحته.

وتركه على عورته قدر ما يسترطها، وتليين أصابعه ان أمكن، والاكثار من صب الماء عليه عند حقوه.وغسل فرجه.وأن يغسله وحد.ويصب عليه آخر، وأن يغسل برفق، وغسل يد الغاسل إلى المرفقين كلما فرغ من غسلة.وغسل الاجانة(١) ، واستئناف ماء جديد للغسلة الاخرى، وتنشيفه بثوب نظيف بعد الفراغ من غسله، وتقديم الغسل على التكفين مالم يخف ظهور حادث به، وقرض ما أصاب الكفن مما خرج منه بالمقراض.

والمحظور خمسة أشياء: قص شعره، وظفره، وتسريح الرأس، واللحية، وحلق شئ من شعره.

والمكروه أحد عشر شيئا(٢) : غسلة تحت السماء مختارا.واسخان الماء الا لبرد يخاف الغاسل منه على نفسه، وانصباب الماء إلى البالوعة مع امكان الحفيرة، والى الكنيف على كل حال، والتعنيف في الغسل، وغمز بطن الحبلى.وغمز البطن في الغسلة الثالثة، وركوب الميت في حال الغسل، والوقوف بين رجليه.واقعاده.

وأحكام الكفن ضربان: أحدهما يتعلق بالكفن نفسه، والاخر بالتكفين، والكفن فيه مفروض، ومسنون.

فالفرض حالة الاختيار ثلاثة أثواب: مئزر، وقميص، وازار، وحالة الاضطرار واحد.

وهو قد ما يلف فيه جسده، فان لم يوجد أصلا دفن عاريا.

والمسنون ستة أشياء، أن يزاد للرجل ثوبان حبرة يمنية عبرية غير مطرز بشئ من الذنب أو الابريسم.

وخرقة تشدبها فخذاه، وعمامة يعمم بها محنكا، وللمرأة

____________________

(١) الاجانة بالكسر والتشديد، واحدة الاجاجين: وهى المركن والذى يغسل فيه الثياب، مجمع البحرين ٦: ١٩٧ (اجن).

(٢) المذكورة هنا عشرة فقط.


لفافتان، أو لفافة ونمط، وخرقة تشد بها ثدياها.

وأما التكين.

والتحنيط، فيشمل حكمها على أربعة أوجه: فرض، وندب، ومحظور، ومكروه.

فالفرض ثلاثة أشياء، تكفينه فيما تجوز فيه الصلاة للرجال.

وفي الثوب الطاهر، وامساس شئ من الكافور مساجده والمندوب ثمانية وعشرون شيئا ؤ تكفينه في ثياب الفطن الخالص وفي البياض منه، واقامة لفافة مقام الحبرة ان لم توجد.

وخياطة الكفن بغزله، واستعمال ثلاثة عشر درهما وثلث من الكافور الخام.

أو أربعة مثاقيل ان لم يوجد، أو درهم مع الاختيار، ووضع جريدتين خضراوين معه من النخل، أو السد.أو الخلاف(١) .أو شجر رطب مرتبا اذا وجد واستعداد مقدار رطل من القطن لتحشى به الموضع التي يخاف خروج شئ منها.

وفرض الحبرة على موضع نظيف، ونثر شئ من الذريرة عليها.

وفرض الازار فوقه، ونثر شئ من الذريرة عليه، وفرض القميص فوق الازار.

وأن يكتب على الحبرة والازار والقميص والعمامة والجريدتين الشهادتان.

والاقرار بالائمةعليهم‌السلام بالتربة، أو بالاصبع ان لم توجد. وأن يذر شئ من الذريرة على القطن. ويوضع على فرجه، قبله ودبره. ويحشى القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ.

وأن تكون الخرقة في طول ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر إلى أكثر أو أقل، وشد حقويه ووركية إلى فخذيه شدا وثيقا، اخراج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الايمن وغمزه في الموضع الذي لف فيه الخرقة، وكون الازار في عرض ما يبلغ من صدره إلى الساقين. وتأزيره به.

وسحق الكافور باليد، ووضعه على مساجده السبعة، ومسحها بذلك، ورد القميص عليه بعده.

والصاق احدى الجريدتين بجلده من الجانب الايمن إلى

____________________

(١) شجر الخلاف: الصفصاف بلغة أهل الشام.

مجمع البحرين ٥: ٥٥ (حلف).


الترقوة.

ووضع الاخرى من الجانب الايسر بين القميص والازار.

وأن يكون قدر كل واحدة منهما مقدار عصم الذراع وأن يعمم بعد ذلك.

ويوضع وسطها على رأسه، ويعمم بالتدوير، ويحنك.

ويطرح طرفاها على صدره، ثم يلف في اللفافة، ثم في الحبرة طاويا جانب الايسر من كليهما على الايمن، ثم جانب الايمن على الايسر، وأن يعقد طرفيه بعد ما وضع في الكفن ما سقط من شعره.

والمحظور ثلاثة أشياء: خلط الطيب بالكافور، والتكفين في الحرير المحض. وامساس الكافور جسد المحرم. والمكروه خمسة عشر شيئا: الزيادة في الكفن على ما ذكرنا، والتكفين في الممزوج بالابريسم مختارا. وفي الكتان كذلك. وأن يجعل للقميص كم ابتداء، وقطع الكفن بالحديد، وبل الخيط بالريق، وتبخير الكفن بالطيب، وكتابة الشهادتين بالسواد على الكفن.

والتكفين في الثياب المصبوغة.

وجعل القطن في فيه الا اذا خيف خروج شئ منه.

وجعل الكافور في سمعه وبصره وفيه، وسحقه بالحجر أو غيره.

وتعميمه عمة الاعرابي من غير حنك.

فاذا صلى عليه حمل إلى القبر.

ويتعلق بذلك أربعة أحكام من الواجب.

والمندوب، والمحظور، والمكروه.فالواجب شئ واحد.وهو دفنه.

والندب خمسة وأربعون شيئا: اعلام أهل الايمان بموته ليحضروا الصلاة عليه، وحمله على الجنازة.

والمشي خلفها.

أو من أحد جانبيها مختارا وتربيعها، وهو أن يبتدئ بالايمن من مقدم السرير، ويدار به دور الرحى، حتى يرجع إلى المقدم من الجانب الايسر، والدعاء بالمأثور اذا نظر اليها(١) ووضع الرداء لصاحب المصيبة ولبس القميص ليعرف فيعزى، وتعزية المصاب، واتخاذ الطعام

____________________

(١) الكافى ٣: ١٦٧ باب القول عند روية الجنازة، ومن لا يحضره الفقيه: ١: ١١٣ حديث ٥٢٥ والتهذيب ١: ٤٥٢ حديث: ١٤٧٠ و ١٤٧١.


له ولذوي قرابته وجيرته.

ووضع الجنازة عند رجل القبر بمقدار ذراع مما يلي القبلة للرجل.

وحمله إلى القبر بثلاث دفعات.

وقدام القبران كانت لامرأة، ونزل الولي إلى القبر.

أو من يأمره الولي، حافيا من جانب الرجل واتخاذ القبر في جوار الصالحين من أفضل بقاع ذلك البلد.وحفره قدر قامة أو إلى الترقوة.ملحودا في سعة ما يتمكن الرجل فيه من الجلوس، وأن يؤخذ من جابن رأسه من قبل رجل القبر.والمرأة بالعرض، والزوج أولى بها من غيرها.

وأن تؤخذ من قبل كتفيها، ويدخل آخر يده تحت حقويها، وأن يكشف رأسه من ينزل إلى القبر، ويحل ازراره، ويسل الميت إلى القبر سلا: ويدعو حين يرى القبر، ويتناول الميت، وتضجى.

ع الميت على الجانب الايمن، والاستقبال به إلى القبلة الا أن تكون المرأة ذمية حبلى من مسلم فانها تستدبربها القبلة، وتحل عقد الكفن، ويوضع خذه على التراب، فان كان الميت محرما غطى وجهه بثوب.ويجعل معه شئ من التربة ويشرح(١) عليه اللبن.ويدعو الله تعالى من يشرج.ويلقن قبل التشريح بالتلقين المرسوم.وأن يهيل التراب عليه من حضر - سوى الاقارب - بظهور أكفهم بالاصابع.ويدعو له، ويخرج من القبر من قبل الرجل.ويطم القبر، ويرفع من الارض مقدار أربع أصابع مفرجات ويسوى، ويربع.ويجعل عند رأسه لوح، أو لبنة.ويصب الماء على القبر من أربع جوانبه.يبدأ بالصب من عند الرأس، ويصب ما فضل من الماء على وسط القبر.ويترك شئ من الحصى.على القبر، وتوضع اليد عليه مفرجة الاصابع، وتغمز فيه بعدما نضح بالماء، والدعاء للميت.

وتأخر الولي لتلقينه بالمروي(٢) في ذلك بعد انصراف الناس عنه

____________________

(١) شرجت اللبن شرجا: نضدته.

أى: ضممت بعضه إلى بعض، الصحاح ١: ٣٢٤ (شرج).

(٢) الكافى ٣: ٢٠١ حديث ١١، ومن لا يحضره الفقيه ١: ١٠٩ حديث ٥٠١، والتهذيب ١: ٣٢١ حديث ٩٣٥.


ورفع صوته بالتلقين ان لم يكن موضع تقية.والترحم عليه.

والمحظور ثمانية أشياء اللطم، والخدش وجز الشعر، والنياحة، وتخريق الثياب - الا للاب والاخ - وارسال الازار على الرأس، وارسال طرف العمامة - الا لهما - ووضع الرداء في مصيبة الغير، وروي أن ذلك مكروه.

والمكروه تسعة عشر: حمل ميتين على جنازة واحدة.

ونقله إلى بلد آخر - الا إلى بعض مشاهد الائمةعليهم‌السلام .

فانه يستحب له - والمشئ أمام الجنازة - الا لعذر - وضم اثنين في قبر.

وفدحه(١) إلى القبردفعة واحدة.

والنزول فيه بالخفين - الاتقية - والنزول إلى قبر ذوي القرابة - الا القرابة الميتة - وتشريج اللبن عليه، وهيل التراب لذوي القربى، والجلسو في المقابر قبل أن يدفن، وتحويله إلى قبر آخر، والجلوس للتعزية يومين أو أكثر، وتعزية الشابة - الا لمحارمها - وغسل المخالف مختارا.

وفرش القبر بالساج، أو بالصفاح اذا لم يكن ندبا، وتجصيص القبر، والتضليل عليه، والمقام عنده، وتجديده بعد الاندراس.واذا كان الميت في السفينة.

وتعذر دفنه في التراب، ثقل وطرح في البحر بعد الفراغ من تجهيزه.

فصل في بيان التيمم

التيمم طهارة المضطر، ولا يرتفع به الحدث.

وانما يستباح به الدخول في الصلاة اذا اجتمع فيه ثلاثة شروط.

وهي: فقد الماء أو حكمه وتضييق وقت الصلاة، وطلبه قبل التضيق عن اليمين واليسار مقدار رمية في حزن الارض ورميتين في سهلها.

____________________

(١) فدحه: طرحه، أى: لا تطرحه في القبر وتفجأه به وتعجل عليه بذلك، ولكن اصبر عليه هنيئة ليأخذ أهيته: مجمع البحرين ٢: ٣٩٧ (فدح).


وما هو في حكم فقد الماء اثنا عشر شيئا: انتفاء آلة التوصل اليه، وعدم ثمنه، أو حكمه من الاجحاف، والخوف على النفس من استعماله.

وخوف الزيادة في علة كانت به.

وخوف التشويه بالخلقة أو تغيير الصورة - الا اذا تعمد الجنابة - وما يحول بينه وبين الماء من عدو أو سبع، والحاجة اليه لسد الرمق، وقلته بحيث لا يسع للطهارة.

والحدث بعد تيمم بدل غسل مفروض ويكون معه ماء بمقدار ما يكفي الوضوء دون الغسل، وخوف من جرح ببعض أعضاء الطهارة بحيث لا يمكن غسلها، وخوف على المال.

ويستحب التيمم في أربعة، مواضع لغير استباحة الصلاة: عند حضور الجنازة لغير المتطهر، وللمحتلم في المسجد الحرام، ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للخروج منه للاغتسال، وللمحدث في المسجد الجامع يوم الجمعة.

ولم يمكنه الخروج للتوضؤ، فانه يتمم ويصلي، فاذا خرج توضأ أوعاد الصلاة أربعا.

وانما لا يجوز له التيمم الا بعد تضيق وقت الصلاة، اذا قصد بالتيمم الدخول في صلاة حضر وقتها، فاما أن يتيمم به نافلة، أو يقضي فريضة جاز ذلك على كل حال، وأن يصلي به كل صلاة فريضة ونافلة، وان لم يدخل وقتها أو دخل قبل تضيق وقتها اذا تضيق الوقت.

ويبنى هذا الباب على ثلاثة أقسام: وقت وجوبه.

وكيفية فعله، وبيان مايصح أن يتيمم به.

فأما وقت وجوبه، فقد ذكرناه وأما ما يتيمم به: فهو الصعيد الطيب الذي ذكره الله تعالى(١) ، أو ما يكون في حكمه.

والارض وما يصحل منها خمسة أقسام: أرض، ومعدن، ومستحيل من الارض، وحجر، ونبات فالارض هو الاصل، ترابا كان أو مدرا، ويستحب أن يكون من

____________________

(١) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦.


عوالي الارض، ويجوز من المهابط، والواجب فيه كونه طاهرا.

والمعدن لا يجوز التيمم منه بحال.والمستحيل مثل النورة.

والجص، ويجوز التيمم بأرضهما وبنفس الجص دون النورة.

والحجر يجوز التيمم به اذا لم يقدر على التراب، والرمل في حكم الارض، والسبحة كذلك.

فان لم يجد شيئا من ذلك نفض ثوبه، أو لبد سرج دابته.

وتيمم بغبرته، فان لم يكن معه شئ من ذلك.

ووجد وحلا تيمم منه، ضرب بيده عليه.

وقد أطلق الشيوخ(١) رحمهم الله تعالى ذلك على الاطلاق.

والذي تحقق لي منه، أنه يلزمه أن يضرب يديه على الوحل قليلا، ويتركه عليها حتى ييبس، ثم ينفض عن اليد، ويتيمم به.فان لم يجد شيئا من ذلك.

ووجد الثلج وضع يديه عليه باعتماد حتى تتنديا، ويمسح الوجه واليدين على ترتيب الوضوء مثل الدهن، ويمسح الرأس والرجلين، ويمسح جميع البدن ان كان عليه غسل.

وان لم يجد شيئا من ذلك أخر الصلاة إلى أن يجد.

وأما النبات.فلا يجوز التيمم به بوجه.وان كان مسحوقا مثل الاشنان.سواء كان مختلطا بالتراب أو لم يكن.

وحكم النورة والكحل والزرنيخ كذلك واما كيفية التيمم فيشتمل على واجب وندب والواجب على فعل وكيفية فالواجب خمسة وهي: النية وضرب اليدين على الارض ومسح الوجه واليد اليمنى واليسرى.

والكيفية عشرة أشياء وهي: مقارنة النية لمسح الوجه، والقصد بها إلى استباحة الصلاة.

ودون رفع الحدث، والى أن تيممه بدل من الوضوء، أو من

____________________

(١) انظر: المقنع: ٩، والمقنعة: ٨، والمبسوط: ١: ٣٣.


الغسل، ومسح الوجه من قصاص شعر الرأس إلى طرف الانف، ومسح ظهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الاصابع ببطن الكف اليسرى، ومسح ظهر الكف اليسرى ببطن الكف اليمنى كذلك.

والترتيب: وهو البدأة بالوجه، ثم باليمنى من اليدين، ثم باليسرى.

والندب ثلاثة أشياء: تفريج الاصابع - اذا ضشرب يديه على الارض - ونفض بعده، والتيمم من عوالي الارض، ولافرق بين الوضوء والغسل الا في شئ واحد: وهو أن يضرب يديه على الارض مرة للوضوء، ومرتين للغسل، ونواقض التيمم، نواقض الوضوء، ويبطل حكمه بوجدان الماء، والتمكن من الاستعمال.

فصل في بيان أحكام المياه

الماء كله طهور ما بقي على أصل خلقته، وينقسم عشرة أقسام: جار وما هو في حكمه، وواقف مثل ماء المصانع(١) ، وما هو في حكمها من الغدران والقلبان(٢) ، وماء الاواني، والحياض، والماء المستعمل، وماء الابار، والماء المضاف، والماء النجس والاسآر.

فالماء الجاري طاهر مطهر، ولا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه الا باستيلائها على أحد أو صافه من اللون والطعم والرائحة.

ويمكن تطهيره بأكثار الماء إلى حد يزيل حكم الاستيلاء، وما يكون في حكم الجاري، وهو ماء الحمام ما دامت له مادة من المجرى،

____________________

(١) المصانع، جمع الصنع بالكسر: وهو الموضع الذي يتخذ للماء.

النهاية: ٣: ٥٦،(٢) الغدران، جمع غدير: وهو القطعة من الماء يغادرها السيل: أى يتركها.

لسان العرب ٥: ٩ (غدر).

(٢) والقلبان، جمع قليب: وهى البئر التى لم تطو ٤: ٩٨، ولسان العرب ١: ٦٨٩ (قلب)


فاذا انقطعت المادة ارتفع عنه هذا الحكم، وحكم الماء الجاري من المثعب(١) من ماء المطر كذلك.

وماء المصانع لم يخل: اما يبلغ مقدار كر فصاعدا.

أو لم يبلغ، فان بلغ لم ينجس بوقوع النجاسة فيه، وانما ينجس اذا غلبت النجاسة على أحد أو صافه.

واذا لم يبلغ كرا نجس بوقوع كل نجاسة فيه، وبمباشرة كل نجس العين مثل الكلب، والخنزير، وسائر المسوخ.

وكل نجس الحكم مثل الكافر، والناصب.

وبارتماس الجنب فيه، ولا ينجس بولوغ السباع.

والبهائم، والحشار فيه سوى الوزغ والعقرب، وبولوغ فيه سوى ما يأكل الجيف، أو ما يكون في منقاره أثر دم.واذا بلغ كرا فصاعدا ونجس.

وأمكن أيضا تطهير باكثاره بالماء الطاهر إلى حد يزيل حكم الاستيلاء، واذا لم يبلغ كرا ونجس، مكن أيضا تطهيره باكثاره بالماء الطاهر حتى يبلغ كرا فصاعدا.

ان لم يتغير أحد أوصافه، حتى يزول التغييران استولت عليه.

وحد الكر ما بلغ ألفا ومائتي رطل بالعراقي، وقيل بالمدني(٢) ، أو كان في موضع يكون طوله ثلاثه أشبار ونصفا طولا، في مثله عرضا، في مثله عمقا.

وأما مباء الاواني والحياض فضربان: اما بلغ كرا أو لم يبلغ، حكمه ما ذكرناه الا في موضع وحد.

وهو أنه لا يمكن تطهيره الا باخراجه من موضعه، وبغسل الموضع.

لان غسل الحياض والاواني غير متعذر، وغسل المصانع والغدران والقلبان متعذر فخفف فيه.

____________________

(١) المثعب: الميزاب، ومسيل الماء من حوض أو غيره.

الصحاح ١: ٩٢ (ثعب) والمعجم الوسيط ١: ٩٦.

(٢) قاله الصدوقان في من لا يحضره الفقيه ١: ٦، والسيد المرتضى في الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ٢١٢، والانتصار: ٨.


وأما الماء المستعمل فثلاثة أضرب: مستعمل في الطهارة الصغرى، ومستعمل في الطهارة الكبرى من غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس، ومستعمل في ازالة النجاسة.

فالاول يجوز استماله ثانيا في رفع الحدث.وفئ ازالة النجاسة.

والثاني والثالث لا يجوز ذلك فيهما الا بعد أن يبلغ كرا فصاعدا بالماء الطاهر.

وأما ماء الابار فانه لا يعتبر فيه الكر.وينجس بوقوع كل نجاسة فيه.قل الماء أم كثر.

والنجاسة الواقعة فيها ثلاثة أضرب: أحدها يوجب نزح جميعه على كل حال مع الامكان.

أو تناوب أربعة رجال على نزحه من الغدرة إلى العشية، اذا لم يمكن.

وثانيها يوجب نزح الجميع في بعض الاحوال، ونزح البعض اخرى.

وثالثها يوجب نزح البعض.

فالاول: يلزم حكمه بعشرة أشياء: بوقوع الخمر فيه.وكل مسكر.والفقاع.والمني.ودم الحيض، والاستحاضة.والنفاس، والبعير اذا مات فيه.وبكل حيوان كان في قدر جسمه أو أكبر - وصغار في حكم الكبار -، وبكل نجاسة غلبت على أحد أوصافه.

وروى بعض الاصحاب: أن عرق الابل الجلالة والجنب من الحرام كذلك(١) .

والثاني: كل نجاسة توجب اخراج قدر معين من الماء.

فنص الماء عن ذلك القدر، أو لم ينقص عنه ولم يزد عليه.

والثالث: تسعة أضرب: اما يوجب نزح كر من الماء، أو نزح سبعين دلوا.

أو خمسين، أو أربعين، أو عشر أدل، أو سبعا، أو خمسا، أوثلاثا، أو واحدة.

فالاول أربعة أشياء: موت الدابة، والحمار، والبقرة أو ما هو في قدر جسمها فيه، وصغارها في حكم كبارها.

والثاني شئ واحد: وهو موت الانسان فيه

____________________

(١) قاله ابن البراج في المهذب ١: ٢١.


والثالث شيئان: العذرة الرطبة، والدم الكثير سوى ما ذكرناه مما يوجب نزج الجميع.

والرابع عشرة أشياء: كل نجاسة لم يرد بنزح الماء لها نص.وموت الكلب.والخنزير، والثعلب، والارنب، والسنور.والشاة.والغزال، وكل حيوان يكون في قدر جسم أحدها، وبول (الانسان البالغ)(١) .

والخامس شيئان: العذرة اليابسة.والدم القليل.

والسادس سبعة أشياء: وقوع الكلب فيه من غير موت.

وموت الفأرة فيه اذا تفسخت أو انفخت(٢) والحمام، والدجاج، وما كان في قدر جسمهما(٣) .وبول الصبي، وارتماس الجنب فيه، ولا يطهر الجنب بذلك.

والسابع شئ واحد: وهو ذرق الدجاج.

والثامن أربعة أشياء: موت الحية، والوزغة، والفأرة فيه اذا لم تنفسخ ولم تنتفخ، وبول الصبي اذا أكل الطعام ثلاثا أيام.

والتاسع ثلاثة أشياء: موت العصفور، وما كان في قدر جسمه، وبول الصبي اذا لم يطعم.

وانما يجب النزح بعد اخراج النجاسة عنه مالم تستحل، والدلو دلو العادة وماء الاخيرة نجس.وان سقط أورض منها شئ في البئر لو يوجب حكما.وان حفر بئر بقرب بالوعة جعل بينهما سبع أذرع فصاعدا.

ان كانت البئر تحت البالوعة وكانت الارض سهلة، وخمس أذرع فصاعدا، ان [ كانت البئر فوق البالوعة.أو] (ط) كانت الارض صلبة.وان لم يكن فوقها.

____________________

(١) في النسختين " ش " و " ط ": " الرجل ".

(٢) من دونها في نسخة " ط ".

(٣) في نسخة " م ": " جمسها " وما أثبتناه من النسختين " ش " و " ط " وهو الصواب.

(٤) زيادة من نسختين " ش " و " ط " يقتضيها السياق.


وأما الماء المضاف فثلاثة أضرب: اما استخرج من جسم مثل ماء الورد.

والخلاف، والاس(١) واشباهها أو كان مرقا.أو وقع فيه شئ.

فالاول الثاني: لا يجوز استعمالهما في ازالة النجاسات.

ولا في رفع الاحداث ويجوز فيما سوى ذلك.

والثالث: ان سلبه اطلاق اسم الماء لم يجوز استعماله في الامرين.وجاز فيما سواهما.وان لم يسلبه جاز على كل حال ما لم ينجس.وأما الماء التنجس.فلا يجوز استعماله بحال.الا ابقاء على النفس حالة الضرورة.فانه يجوز شربه.ويجوز رفع حكم النجاسة عند بالتطهير على ما ذكرنا.

وأما الاسار فثلاثة أضرب: مباح مطلق ومحظور نجس ومكروه فسؤر كل شئ طاهر طاهر ما لم يكن في فمه نجاسة.

وسؤر كل شئ نجس نجس.

وسؤر كل شئ يكره لحمه سكره استعماله.

وسؤر السباع - غير الكلب والخنزير - وسؤر الحائض المتهمة.واذا وقع في الاناء حية أو وزعة.

وخرجت حية كره استعمال ذلك الماء.

واذا اجتمعت المياه النجسة حتى صارت كرا لم يرتفع حكم النجاسة عنها.

وان اجتمع النجس والطاهر ارتفع.والاولى تجنبه.

ولا يجوز استعمال امثال ذلك مع وجود المياه المتيقن طهارتها.

فصل في بيان احكام النجاسات ووجوب ازالتها عن الثياب والبدن

النجاسة ضربان: دم وغير دم.

____________________

(١) الاس: ضرب من الرياحين، القاموس المحيط ٣: ١٣٨، لسان العرب: ٦: ١٨ (أوس)


فالدم ثلاثة أضرب: اما تجب ازالته - قليلا كان أو كثيرا - أو تستحب أو تجب ازالة كثيره وتستحب ازالة القليل.

فالاول خمسة أضرب: دم الحيض والاستحاضة والنفاس.والكلب.والخنزير.

والثاني أيضا خمسة أضرب: دم البق والبراغيث.والسمك.والجراح اللازمة، والقرح الدلمية.

والثالث سوى ما ذكرناه من سائر الدماء فانه يجب ازالة ما بلغ مقدار درهم فصاعدا.

في موضع واحدا أو في مواضع متفرقة وهو الكثير ويستحب ازالة ما نقص عن ذلك وهو القليل.

وغير الدم ضربان: اما يجب ازالة قليله وكثره، أو يستحب فما يجب ازالة قليلة وكثرة أربعة أضراب: أحدها: يجب غسل ما مسه.ان كان رطبين.أو كان أحدهما رطبا.

والثاني: يجب رض الموضع الذي مسه يابسا بالماء ان كان ثوبا.

والثالث: يجب مسحه بالتراب.ان مسه البدن يا بسبن.

والرابع: يجب غسل ما أصابه بالماء على كل حال.

فالاول: والثاني، والثالث تسعة أشياء: الكلب، والخنزير، والثعلب، والارنب.

والفأرة والوزغة وجسد الذمي والكافر، والناصب، فانه يجب غسل الموضع الذي مسه رطبا بالماء ثوبا كان أو بدنا.ورشه بالماء ان مس الثوب يا بسين، ومسحه بالتراب ان مس البدن يا بسين.

والرابع أحد وعشرون شيئا: بول الادمي وغائطه، والمني من جميع الحيوانات، وبول ما يؤكل لحمه من جميع الحيوانات، وروثه وذرقه،


وذرق الدجاج، والخمر، وكل شراب مسكر، والفقاع، ولعاب الكافر، والناصب، والكلب، والخنزير، والمسوخ، وجسد الميت من الناس بعد البرد بالموت وقبل التطهير بالغسل، وكل قطعة منه، وكل ما ابين من الحي، وجسد الميت من غير الادمي - الا ما ليس له نفس سائلة، سوى الوزغ، والعقرب - وعرق الجنب من الحرام على أحد القولين، ولبن الصبية.

والنجاسة مرئية، وغير مرئية، فالمرئية يجب ازالتها، ولو كانت مقدار رأس ابرة، وغير المرئية اذا علم، أو غلب على الظن، فكذلك.

وما تستحب ازالته فأثنا عشر شيئا، وهي: بول الدابة، والبغال، والحمير - وروي وجوب ذلك(١) ، وأرواثها، وذرق غير الجلال من الدجاج على رواية، وبول ما يؤكل لحمه، وعرق الجنب من غير حرام.

وعرق الحائض، والمذي، والوذي، وطين الطريق بعد ثلاثة أيام ما لم تغلب النجاسة عليه.

والقئ مالم يأكل شيئا نجسا، وبول الصبي قبل أن يطعم.

وانما يجب صب الماء على بول الصبي، وغسله مستحب.

فصل في بيان حكم التطهير

ما يلزم تطهيره للمكلف خمسة أشياء: بدنه، وثوبه، وخفه، وسلاحه، واناؤه.

فأما تطهير البدن من النجاسة.

اذا وجد الماء وكانت النجاسة مرئية، أن يغسله ويدلك الموضع الذي أصابته، حتى يزيل العين والاثر، وان لم يجد الماء: أن يتتبع أثرها حتى يزيل عينها بالخرق، أو بالاحجار، وان لم تكن مرئية - وكان من مس الحيوانات التي ذكرناها رطبة - صب عليها الماء وغسلها، أي المواضع التي أصابتها، وان كانت يابسة مسحها بالتراب، وان شتبه عليه الموضع من جميع

____________________

(١) التهذيب ١: ٤٢٢ حديث ١٣٣٧.


البدن غسل الجميع، اذا وجب الغسل، ومسح بالترب اذا لزم المسح.

وان كان من غير مس ما ذكرناه، وعلم الموضع الذي أصابه غسله ودلكه وان اشتبه عليه الموضع من أحد جانبيه غسل جميع ذلك الجانب.

وان اشتبه عليه من جميع البدن غسل الجميع.

وأما الثوب: فيجب غسله بالماء ان كانت النجاسة مرئية حتى تزول العين والاثر، فان لم يذهب أثرها، وكان ذلك من دم الحيض والاستحاضة والنفاس، صبغ موضع الاثر ببعض الاصباع ولزم عصره اذا غسله، وان كانت غير مرئية غسله وعصره، فان اشتبه عليه الموضع كان حكمه مثل ما ذكرناه في البدن.

وان لم يجد الماء ترك حتى جيد، وصلى عاريا على ما سنذكر ان شاء الله تعالى.

وان مسته الحيوانات التي ذكرناها يا بسة رش الموضع بالماء فان اشتبه الموضع كان حكمه على ما ذكرنا.

وأما الخف: فان كانت النجاسة أصابت داخله.

فكان الحكم فيه مثل حكم البدن، وان أصابت خارجه جاز فيه مسحه بالتراب حتى يزول عينها.

وان غسلها كان أفضل.

وأما السلاح، فحكمه حكم الخف.

وأما ما يجلس عليه: فان كان فرشا، وكانت النجاسة يا بسة، بحيث لا تأعدى اليه لم يكن بالوقوف عليه بأس والتنزه عنه أفضل وان كانت رطبة لم يجز الوقوف عليه حتى يغسل مثل الثوب.

وان كان حصيرا وكانت النجاسة رطبة وجب غسله بصب الماء عليه، ودلكه حتى تزول، وان كانت يا بسة جاز الوقوف عليه على ما ذكرنا اذا كانت مرئية دون السجود، وان كانت غير مرئية، واصابته نجاسة مائعة وكانت رطبة غسله، وان كانت يابسة، وجففها الشمس جاز الوقوف عليه، والسجود اذا كانت الجبهة يا بسة، وان جففها غير الشمس جاز الوقوف عليه دون السجود.


وان كان أرضا، وكانت النجاسة مرئية رطبة لم يجز الوقوف عليه حتى تزال، وان كانت يابسة فحكمه على ما ذكرنا، وان كانت النجاسة مائعة، رطبة كانت أو يا بسة - بالشمس، أو بغيرها - فحكمه على ما ذكرنا.

وأما الاناء فان مسه أحد الحيوانات التي ذكرناها يا بسين رش بالماء، وان وقع فيه شئ من الحيوان، ومات وفيه الماء، أو ولغ فيه، أو وقع فيه نجاسة.نجس الماء، ووجب اهراقه، وغسله - الا من موت ما ليس له نفسه سالة، سوى الوزغ والعقرب، - سبع مرات.

أو ثلاثا، احدا هن بالتراب أو ثلاثا من غير اعتبار التراب، أو مرة واحدة.

فالاول يلزم من شيئين: وقوع الخمر، وموت الفأرة فيه.

والثاني من شئ واحد: وهو ولوغ الكلب فيه، فانه يجب غسلها ثلاث مرات احداهن بالتراب، وروي وسطاهن.

والثالث: ويجب غسله ثلاث مرات من وقوع كل نجاسة فيه، وموت كل حيوانات على ما ذكرنا.

والرابع يجب من مباشرة تسعة أشياء دون ولوغها فيه: وهي الحيوانات التي ذكرناها.

فصل في بيان أعداد الصلوت

والصلوات المفروضات في اليوم والليلة خمس في الحضرو السفر، الا أن عدد ركعات السفر ناقص عن ركعات الحضر، فصلاة الحضر سبع عشرة ركعة، وصلاة السفر احدى عشرة ركعة.

فالظهر أربع ركعات بتشهدين وتسليمة، والعصر والعشاء الاخرة كذلك، والمغرب ثلاث ركعات بتشهدين وتسليمة، والغداة ركعتان بتشهد وتسليمة.وظهر


السفر ركعتان بتشهد وتسليمة، والعصر والعشاء الاخر كذلك، والمغرب والغداة في السفر والحضر سواء.

ونوافل الحضر أربع وثلاثون ركعة: ثمان بعد الزوال قبل الفريضة، وثمان بعدها، وتسقطان في السفر، ونوافل المغرب أربع ركعات في الحضر والسفر، ونوافل العشاء الاخرة ركعتان من جلوس تعدان بركعة في الحضر دون السفر، وتسمى الوتيرة.

ونوافل الليل احدى عشرة ركعة في الحالين معا.

ونوافل الغداة ركعتان في الحالين، كل ركعتين من الجميع بتشهد وتسليمة، وعلى هذا تكون نوافل السفر سبع عشرة ركعة.

فصل في بيان اوقات الصلاة

لكل صلاة فريضة وقت يفضل عنها، وله أول وآخر.

فالاول وقت من لا عذر له، والاخر وقت من له عذر.

وايقاع الصلاة في وقتها أداء، سواء كان في أول الوقت أو في آخره، الا أن أول الوقت له فضل، وبعد خروج الوقت يكون قضاء، ولا يجوز ايقاعها قبل دخول الوقت.

ثم الصلاة ضربان: اما يكون له وقت يفوت أداؤها بفواته، أو لا يكون له ذلك.

فان كان، لم يخل: اما يلزم قضاؤها وهي صلاة العيد، والصلاة على الموتى.

وما يلزم قضاؤه ضربان: أحدهما يكون القضاء مثله في العدد، أو يكون زائدا عليه، مثل صلاة الجمعة، فانها ركعتان، فاذا فاتت لزم قضاؤها أربع ركعات.

وما يكون القضاء مثل المقضي ضربان: أحدهما يجب القضاء مع الغسل، مثل صلاة الكسوف اذا احترق القرص كله وتركها صاحبها متعمدا.

والاخر لا يجب مع القضاء والغسل، وهو ضربان: أحدهما يجب عند سبب مثل صلاة الايات،


والاخر يجب بدون سبب، وهو ضربان: أحدهما يكون مقصورا مثل صلاة السفر، والخوف.

والاخر ضربان: وهومايكون له بدل من التسبيح، مثل صلاة المطاردة، والاخر لا يكون له بدل، وهو ما عدا ماذكرناه.

وأوقات الصلاة المفروضات تنقسم ثلاثة أقسام: اما أن يكون الوقت وفقا للعمل، مثل صلاة الكسوف والخسوف، فانه يجب أن يبتدئ بالصلاة، اذا ابتدأ الاحتراق بالقرص.

ويستحب أن يقف فيها حتى يبتدئ في الانجلاء.

وأما يكون الوقت فاضلا عنه، مثل الصلوات الخمس.

وأما يكون ناقصا عنه، وهو الصلاة للرياح السود، والزلازل، فانه يجب أن يبتدئ بالصلاة اذا ظهر السبب.

وربما ينجلي قبل الفراغ منها، فاذا انجلى قبل الفراغ أتم صلاته وكانت اداء، فان لم يبتدئ بالصلاة حالة الظهور، وانجلى قبل الشروع فيها كانت الصلاة قضاء.

وأما الاعذار التي يجوز لها تأخير الصلاة إلى آخر الوقت فأربعة: السفر، والمطر،: والمرض، وشغل تركه يضر به في دينه أو دنياه.

فأما أول وقت الظهر فزوال الشمس، وآخره للمختار أن يصير ظل كل شئ مثله، سوى ظل الزوال، لصاحب العذر أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار ما يصلي فيه ثماني ركعات، وروي أن وقت المختار أيضا ممتد مثل وقت صاحب العذر(١) .

وأول وقت العصر عند ما مضى من الزوال مقدار ما يصلي فيه فرض الظهر، ثم هو وقت الصلاتين، الا أن الظهر مقدم على العصر إلى أن يمضي وقت الظهر للمختار، ثم خلص الوقت للعصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه.

ولصاحب العذر إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يصلى فيه العصر.

____________________

(١) التهذيب ٢: ٢٥٣ حديث ١٠٠٣ و ١٠٠٤، والاستبصار ١: ٢٥٧ و ٢٥٨ حديث ٩٢٢ و ٩٢٥.

(*)


ووقت المغرب غروب الشمس، وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق إلى غروب الشفق للمختار، والى ربع الليل لصاحب العذر.

وأول وقت العشاء الاخرة بعد الفراغ من فريضة المغرب.

وروي بعد غيبوبة الشفق(١) ، وآخر ثلث الليل للمختار، ونصفه لصاحب العذر.

وأول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني، وآخر للمختار ظهور الحمرة من نايحة المشرق، ولصاحب العذر (إلى أن يبقى)(٢) إلى طلوع الشمس مقدار ما يصلي فيه ركعتان.

وروي أن وقت المختار، وصاب االعذر واحد في جميع الصلوات(٣) .

ووقت نوافل الظهر من غير يوم الجمعة بعد زوال الشمس إلى أن يصير الفئ على قدمين، ووقت نوافل العصر بعد الفراغ من فريضة الظهر إلى أن يصير الفئ (على)(٤) أربعة أقدام، ووقت نوافل المغرب بعد الفراغ من فريضته إلى سقوط الشفق، ووقت الوتيرة بعد الفراغ من فريضة العشاء ما لم يرد أن يصلي بعدها صلاة، فان أراد أن يصلي بعدها صلاة أخرهاالى أن يفرغ منها، ثم يختم بها الصلاة.

ووقت نوافل الليل بعد انتصاف الليل إلى طلوع الفجر، وكلما قارب الفجر كان أفضل.

ووقت ركعتي الغداة بعد الفراغ من صلاة الليل إلى ظهور الحمرة من ناحية من المشرق.

وترتيب نوافل الظهر والعصر يوم الجمعة يخالف ترتيبها في سائر الايام.

____________________

(١) التهذيب ٢: ٢٦٢ حديث ٤٥: ١، والاستبصار ١: ٢٦٩ حديث ٩٧٣.

(٢) لم ترد في نسخة " ش ".

(٣) التهذيب ٢: ٢٥٣ حديث ١٠٠١ و ١٠٠٢، والاستبصار ١: ٢٥٧ حديث ٩٢٢ و ٩٢٣.

(٤) لم ترد في نسخة " ش ".

(*)


ويستحب أن يصلي يوم الجمعة ست ركعات عند انبساط الشمس، وستا عند ارتفاعها، وستا قريبا من الزوال، وركعتي الزوال، وان صلى الست الثالثة بين الظهر والعصر، أو أخر(١ إلى بعد الفراغ من العصر جاز.

وأما قضاء الفرائض، فلم يمنعه وقت الا عند تضيق وقت الصلاة الفريضة الحاضر وقتها، وهو ضربان، اما فاتته نسيانا، أو تركها قصدا واعتمادا.

فان فاتته نسيانا، وذكرها فوقتها حين يذكرها الا عند تضيق وقت الفريضة، فان ذكرها وهو في صلاة فريضة عدل بنيتها إلى القضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة، وان تركها قصدا جاز له الاشتغال بالقضاء إلى آخر وقت الحاضرة، وان قدم الحاضر وقتها على القضاء كان أفضل، وان لم يشتغل بالقضاء، وأخر الاداء إلى آخر الوقت كان مخطئا، واذا ظن المصلي دخول وقت صلاة فدخل فيها، فحضر وقتها مصليا اجزأت، فان فرغ منها قبل دخول وقتها أعاد، ويجوز الابراد بالظهر قليلا في بلد شديدالحر، لمن أراد أن يصلي جماعة خمس صلوات تصلى في كل وقت ما لم يكن وقت فريضة حاضرة أو لم يتضيق وقتها: أولها صلاة الاحرام، وثانيها ركعتا الطواف، وثالثها صلاة الكسوف، فهذه الثلاث يجوز الشروع فيها، أو يجب ما لم يدخل وقت فريضة حاضرة.

ورابعها قضاء الفرائض، وقد ذكرنا حكمها.

وخامسها صلاة الجنائز، فانه يلزم الصلاة عليها ما لم يتضيق وقت الحاضرة.

وأما قضاء النوافل، فمستحب ما لم يكن وقت فريضة أو لم يلزمه قضاء فريضة.

ويستحب قضاء مافات ليلا بالنهار وما فات نهارا بالليل، ويجوز أن يقضي عدة أوتار بليل واحد، فان عجز عن قضاء النوافل، وقدر على الكفارة تصدق عن كل صلاة نافلة بمد من طعام، فان لم يقدر فعن نوافل كل يوم.

____________________

(١) في نسخة " ش ": " وأخر ".

(*)


والاوقات التي يكره ابتداء النوافل فيها خمسة: بعد فريضة الغداة إلى أن تطلع الشمس، وعند طلوعها، وعند قيامها نصف النهار - الا يوم الجمعة صلاة ركعتي الزوال -، وبعد فريضة العصر، وعند غروبها.

فصل في بيان القبلة

القبلة ضربان: قبلة مختار، وقبلة مضطر.

فقبلة المختار: الكعبة لمن هو في المسجد الحرام مشاهدا لها، أو في حكم المشاهد، ولمن لا تلتبس عليه جهتها، وان كان خارجا من المسجد.

والمسجد الحرام لمن هو من أهل الحرم ومشاهده، أو كان في حكم المشاهد.

ولا حرم لمن نأى عن الحرم.

والناس يتوجهون إلى القبله من أربع جهات، فالركن العراقي لاهل العراق، والشامي لاهل الشام، والغربي لاهل الغرب، واليماني لاهل اليمين، وعلى أهل العراق خاصة التياسر قليلا.

والمصلي ضربان: حاضر الحرم، وغائبه.

فالحاضر يعرف القبلة بالمشاهدة.

والغائب باحد أربعة أشياء: بالخبر الموجب للعلم، وبأن ينصب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إو أحد من الائمة (عل) قبلة، وبأن يصلي اليها، أو بالعلامات المعروفة لها.

فعلامات أهل العراق أربع: الشمس، والشفق، والجدى، والفجر.

فاذا كان الشمس عند الزوال على الحاجب الايمن والشفق بحذاء المنكب الايمن، (والجدي خلف المنكب الايمن)(١) ، والفجر بحذاء المنكب الايسر، حصل التوجه

____________________

(١) لم ترد في نسخة " ط ".


إلى القبلة.

وعلامات أهل الشام ست: بنات نعش، والجدي، وموضع مغيب سهيل، وطلوعه، والصبا، والشمال.

فاذا كانت بنات نعش حال غيبوبتها خلف الاذن اليمنى، والجدي خلف الكتف اليسرى اذا طلع، وموضع مغيب سهيل على العين اليمنى، وطلوعه بين العينين، والصبا على الخد الايسر والشمال على الكتف اليمنى، كان مستقبلا إلى القبلة.

وعلامة أهل الغرب ثلاث: الثريا، والعيوق، والجدي.

فاذا كان الثريا على يمينه، والعيوق على شماله، والجدي على صفحة خده الايسر، فقد استقبل القبلة.

وعلامات أهل اليمن ثلاث: الجدي، وسهيل، والجنوب.

فاذا كان الجدي وقت طلوعه بين عينيه، وسهيل حين يغيب بين كتفيه، والجنوب على مرجع كتفه اليمنى فقد توجه إلى القبلة.

والمضطر ضربان: اما اشتبه عليه القبلة لفقد علاماتها، أو لم يمكنه التوجه اليها لحصوله في سفينة تدور به، أو على راحله في السفر ولم يمكنه النزول عنه، أو في مطاردة ولا يمكنه الثبوت فيها.

فالاول: يصلي إلى اربع جهات مع الاختيار، والى جهة غلبت على ظنه في حال الضرورة.

والثاني: ان أمكنه أن يدور مع السفينة دار، فان لم يمكنه استقبل القبلة بتكبيرة الاحرام، وصلى إلى صدر السفينة.

والثالث: لا يجوز للمفترض مختارا، ويجوز حالة الضرورة.

فان أمكنه الاستقبال في جميع الاحوال لزم، وان لم يمكنه استقبل بتكبيرة الاحرام، ثم صلى كيف أمكن.

ويجوز للمتنقل مختارا، والتوجه إلى القبلة في جميع الاحوال أفضل اذا أمكن.

وان استقبل بتكبيرة الاحرام مختارا، وصلى الباقي حيث توجهت


به الراحلة جاز.

والرابع: يصلي كيف شاء، وان استقبل بتكبيرة الاحرام كان أفضل.

فصل في بيان ما يجوز فيه الصلاة

اللباس ثلاثة أضرب: اما تجوز فيه الصلاة، أو تكره، أو لا تجوز فيه.

فالاول عشرة أشياء: القطن، والكتان، وكلما ينبت من الارض من أنواع الحشيش والنبات، وجلود مايؤكل لحمه اذا كان مذكى، وصوف (كل)(١) ما يؤكل لحمه، وشعره، ووبره اذا لم يكن منتوفا عن حي أو ميت، والحواصل الخوارزمي(٢) ، والخز الخالص، وما كان مخلوطا من ذلك بالقز والابريسم.

وانما تجوز الصلاة في ذلك بشرطين جواز التصرف فيه - اما بالملك أو الاباحة -، وكونه طاهرا من النجاسة.

والثاني أحد عشر شيئا: الثياب السود - سوى العمامة -، والثوب الشاف، والسنجاب(٣) ، وما يكون فوق جلد الثعلب، والارنب، أو تحته يابسين، والحرير المحض للنساء، والعمامة اذا لم يكن لها حنك، وشد الازار فوق القميص، والقميص المكفوف بالحراير المحض والثياب المنقوشة بالتماثيل، - وروي حظر ذلك -(٤) ، واشتمال الصماء، وهو أن يلتحف بالازار، ويدخل طرفيه تحت يد

____________________

(١) لم ترد في نسخة " ط ".

(٢) الحواصل: جمع حوصل، وهو طير كبير له حوصلة عظيمة، يتخذ منها الفرو.

مجمع البحرين - حصل - ٥: ٣٥٠، وحياة الحيوان ١: ٢٧٣.

(٣) السنجاب: حيوان قدر الفأر، شعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء.

حياة الحيوان ٢: ٣٤.

(٤) الهذيب ١: ٣٦٣ حديث ١٥٠٣.

(*)


واحدة ويطرحهما على منكب واحد، مثل(١) اليهود.

والثالث خمسة عشر شيئا، الثوب المغصوب مع العلم به مختارا، والثوب النجس، والحرير المحض للرجال - الا في حال الحرب -، والصوف، والشعر، والوبر اذا نتفت من الحي أو الميت وان كانت مما يؤكل لحمه، وجلود الميتة وان كانت مدبوغة، وجلود السباع وان كانت مذكاة، وشعورها، والفنك(٢) ، والسمور(٣) - الاحالة الاضطرار -، والخز المغشوش بوبر الارنب والثعلب، والثوب المخلوط بذلك، والقباء المشدود - الا في حال الحرب - واللثام في موضع السجود، واللثام(٤) اذا منع القراء‌ة وأما ما لا تتم الصلاة فيه منفردا فضربان: أحدهما تكره فيه الصلاة، وهو سبعة أشياء: التكة، والجورب، والقلنسوة المتخذت من شعر الثعلب، والارنب، والشمشك، والنعل السندية، والتكة، والجورب اذا لحقتهما نجاسة.

وروي أن الصلاة محظورة في النعل السندية، والشمشك.

والاخر لا تكره فيه الصلاة، وهو خمسة أشياء الخفان والجرموقان اذا كان لها ساق، والتكة، والقلنسوة، والجورب من غير ما ذكرناه.

____________________

(١) في نسختين " ش " و " ط ": " فعل ".

(٢) النفك: دويبة برية غير مأكولة اللحم يؤخذها منها الفرو، وفروتها أطيب أنواع الفراء واشرفها واعدلها،، صالح لكل الامزجة المعتدلة مجمع البحرين - فنك - ٥: ٢٨٥، والافصاح ١: ٣٧٤.

(٣) السمور: دابة معروفة يتخذ من جلدها فراء مثمنة، تكون ببلاد الترك تشبه النمر، من أسود لامع وأشقر. مجمع البحرين ٣: ٣٣٦ سمر.

(٤) في نسخة " م ": واللثام (والنقاب).

(*)


فصل في بيان ستر العورة

عورة الرجال من السرة إلى الركبة، ويجب منها(١) ستر السوأتين، ويستحب ما بقي، والركبة داخلة فيها وعورة النساء جميع البدن، ويجب عليها ستره، الا موضع السجود، اذا كانت حرة بالغة والصبية، والامة، وام الولد، والمدبرة، والمكاتبة المشروطة يجب عليهن ستر ما سوى الرأس، ويستحب لهن ستره.

ويستحب للرجل الصلاة في ازار صفيق(٢) ورداء، أو قميص ورداء، وللمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب: مقنعة، وقميص، ودرع.

فصل في بيان ما تجوز الصلاة عليه من المكان

تجوز الصلاة في كل مكان، والوقف فيه لها ما لم يمنع مانع من صحة الصلاة فيه، أولم يعرض ما يكره فيه الصلاة (له)(٣) مما يمنع.

فما يمنع من صحة الصلاة ثلاثة أشياء كونه مغصوبا، أو نجسا بحيث تتعدى اليه النجاسة، او بجنبه، أو قدامه تصلي امرأة.

والامكنة التي تكره الصلاة فيها تسعة وعشرون: بيوت الغائط والارض الوحلة، وحياض الماء - وتكون الصلاة فيهما(٤) بالايماء اذا اضطر إلى الصلاة فيها(٥) - وبيوت النيران، وبيوت المجوس اختيارا - وان اضطر إلى ذلك رش الموضع أولا بالماء -، والحمام، ومعطن الابل، وقرى النمل، وبطن الوادي، والارض الرملة، والسبخة اذا لم يمكن السجود عليها، وبيوت الخمر، وجواد

____________________

(١) في نسخة " ط ": " منهما ".

(٢) توب صفيق: أي متين، جيد، كشف نسجه.

لسان العرب ١٠: ٢٠٤ (صفق).

(٣) لم ترد في نسخة " ش ".

(٤ و ٥) في نسخة " ش ": " فيها ".

(*)


الطرق دون الظواهر، وكل موضع بين يديه صور(١) ، وتماثيل غير مغطاة، أو نار في مجمرة أو قنديل معلق، أو سلاح، مشهر مختارا، أو امرأة جالسة، أو مصحف مفتوح يشتغل المصلي بالنظر فيه، أو حائط تنز قبلته من بالوعة يبال فيها، ومرابط الدواب والحمير والبغال مختارا، وبيت فيه مجوسي مختارا، ووادي ضجنان(٢) ، والبيداء(٣) ، ووادي الشقرة(٤) ، وذات الصلاصل(٥) ، والمقابر - الا اذا كان بين القبر وبين المصلي عن قدامه ويمينه ويساره عشر أذرع - ، الا عند قبور الائمة (عل) فانه يستحب الصلاة فيها ما لم يكن إلى القبور، والفريضة في جوف الكعبة، دون النافلة فانها تستحب.

فصل في بيان ما يجوز السجود عليه

الارض كلها مسجد يجوز السجود عليها، وعلى كل ما ينبت منها مما لا يؤكل ولا يلبس بالعادة، الا الحصر المعمولة بالسيور الظاهرة(٦) ، اذا اجتمع فيه شرطان: الملك أو حكمه، وكونه خاليا من النجاسة.

____________________

(١) في نسخة " ش ": " صورة ".

(٢) ضجنان: جبل على بريد من مكة، وقيل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا.

معجم البلدان ٣: ٤٥٣.

(٣) البيداء اسم لارض ملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب، أمام ذى الحليفة.

معجم البلدان ١: ٥٢٣.

(٤) وادي الشقرة، بضم الشين وسكون القاف: موضع في طريق مكة.

انظر: معجم البلدان ٣: ٣٥٥.

(٥) ذات الصلاصل: أرض صلبة يسمع منها صوت عند المشئ عليها، وهي موضع خسف في طريق مكة، وقيل: في طريق المدينة.

انظر: القاموس لمحيط ٤: ٣ ومعجم البلدان ٣: ٤١٩.

(٦) في نسخة " ط ": الشيور الطاهرة.

(*)


وما يسجد عليه أربعة أقسام: اما يستحب، أو يحرم، أو يكره، أو يكون السجود عليه مطلقا.

فالاول شيئان: الالواح من التربة، وخشب قبور الائمة (عل)، ان وجد ولم يتق.

والثاني: ما سوى الارض، وما ينبت منها ما ذكرناه مختارا.

والثالث: ما مسته النار من الاجر، والخزف، والقرطاس المكتوب اذا ابصره واحسن القراء‌ة.

والرابع: الارض، والحجر، والحصى، وما ينبت منهامما ذكرناه.

فصل في بيان الاذان والاقامة

الفصل يحتاج إلى بيان الصلاة التي فيها الاذان والاقامة، والصلاة التي لا أذان لها ولا اقامة، ومن عليه أن يؤذن ويقيم لصلاته وكيفية الاذان والاقامة، ومن له أن يؤذن للناس، وشرائطهما.

فالاول: الصلوات الخمس، فانهما مندوب اليهما الرجال، وأشدهما تأكيدا ما يجهر فيه بالقراء‌ة، وهما أو كد في صلاة الغداة، والمغرب منهما في غيرهما، وواجبان في صلاة الجماعة.

والثانى: ما عدا الصلوات الخمس.

والثالث: الرجال دون النساء وانما عليهن أن يتشهدن الشهادتين وان أذن، وأقمن، وأخفتن كان في ذلك فضل.

والرابع: أن يكبر في أول الاذان أربع تكبيرات، ويقول: أشهد أن الا اله الا الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله دفعتين، ويدعو إلى الصلاة دفعتين، والى الفلاح مرتين، والى خير العمل مرتين، ويكبر مرتين، ويهلل مرتين.

والاقامة


مثله، الا أنه ينقص من أولها التكبير مرتين، ومن آخرها التهليل دفعة(١، ويزاد قبل التكبير في آخرها " قد قامت الصلاة دفعتين ".

فجميع فصولهما خمسة وثلاثون فصلا، وقد روي أكثر من ذلك(٢، والعمل على ما ذكرنا.

والخامس: ينبغي أن يكون المؤذن قد اجتمع فيه ست خصال: العدالة، والامانة، والمعرفة بالوقت، والاضطلاع بالعمل، وجهارة الصوت، وحسنه استحبابا.

ويجوز أن يؤذن ويقيم الصبي، ويكره أن يؤذن الاعمى الا أن يسدده غيره.

والسادس: يشتمل على الواجب، والمندوب، والمحظور، والمكروه.

فالواجب شئ واحد، وهو الترتيب.

والمندوب في الاذان ثمانية: كونه متطهرا، والقيام، واستقبال القبلة، والترتيل، وترك اعراب أواخر الفصول، والافصاح بالحروف، ورفع الصوت به على المئذنة، وفي البيت لنفي الاسقام عنه.

وفي الاقامة كذلك، الا أن استقبال القبلة فيها واجب، والحدر مندوب اليه بدل الترتيل.

والمحظور ثلاثة: التثويب، وقول " الصلاة خير من النوم " في أذان الغداة - الا اذا أراد تنبيه قو م - والكلام في خلال الاقامة بعد قوله: " قد قامت الصلاة "، الا فيما يتعلق بالصلاة من تقديم الامام، أو تسوية [ الصف ].(٣) والمكروه خمسة: الكلام في خلالهما - الا ما ذكرنا - وأن يؤذن أو يقيم ماشيا، أو راكبا، والالتواء بالبدن عن القبلة في حال الاذان، والتأذين في الصومعه.

ومن شرط صحتهما دخول الوقت الا في صلاة الغداة، فانه يجوز تقديم الاذان فيها على الوقت، ويستحب اعادته بعد دخول الوقت، ويستحب فيه

____________________

(١) في نخسة " ط ": " مرة ".

(٢) رواه الشيخ في النهاية: ١٥.

(٣) في النسخ الخطية الثلاث: الصان.

(*)


الفصل بين الاذان والاقامة بسجدة، أو جلسة، أو خطوة، واتما م ما نقص المؤذن من فصولها في النفس، واعادة ما يسمع من الاذان في النفس، ويجوز الاقتصار على مرة مرة حالة الضرورات.

فصل في بيان ما يقارن حال الصلاة

الصلاة تشتمل على أفعال، وكيفيات، وتروك.

والفعل على واجب، ومندوب، والكيفية كذلك.

والترك على المحظور، والمكروه.

والمحظور على ما يقطع الصلاة في كل حال، أو في حال دون حال.

والفعل الواجب ثلاثة أضرب: ركن، وغير ركن، ومختلف فيه.

فالركن ستة أشياء: القيام مع القدرة، واستقبال القبلة مختارا، والنية، وتكبيرة الاحرام، والركوع، والسجود.

وغير الركن المتفق على وجوبه تسعة أشياء: قراء‌ة الحمد، وسورة معها في الفرض مع القدرة والاختيار، وتسبيحة في الركوع، ورفع الرأس منه والهوي إلى السجود، وتسبيحة فيه، ورفع الرأس منه، والعود إلى السجدة الثانية، وتسبيحة فيها، ورفع الرأس منها.

والمختلف فيه اثنا عشر شيئا: رفع اليدين بتكبيرة الاحرام، وتكبيرة الركوع، ورفع اليدين بها، وتكبيرة السجده الاولى، ورفع اليدين بها، وتكبيرة رفع الرأس منها، ورفع اليدين بها، وتكبيرة السجدة الثانية ورفع اليدين بها، وتكبيرة رفع الرأس فيها، ورفع اليدين بها، وجلسة الاستراحة اذا أراد القيام إلى الثانية.

والكيفية ستة عشر شيئا: مقارنة النية للتحريمة، واستدامة حكمها إلى عند الفراغ، والتلفظ بالله أكبر، والتسمية في أول الفاتحة، وفي أول كل سورة يقرأ معها، ووضع الحروف مواضعها مع الامكان في القراء‌ة، والجهر بالقراء‌ة فيما يجهر


والمخافتة فيما يخافت فيه، والابتداء بالحمد ثم بالسورة، والترتيب في الصلاة، والطمأنينة في الركوع، (وفي الانتصاب منه، وفي السجدة الاولى)(١) ، وفي الانتصاب منها، وفي السجدة الثانية، والسجود على سبعة أعظم - الجبهة، واليدين، والركبتين، وأصابع الرجلين -، واستقبال القبلة بأصابع الرجلين.

والمندوب ضربان: فعل، وكيفية.

فالفعل أربعة وثلاثون: الاقبال على الصلاة، والخشوع والاخلاص، والدعاء بالماثور بعد الاقامة، والتوجه بسبع تكبيرات - واحدة منها تكبيرة الاحرام، وثلاثة أدعية بينها، والاستعاذة قبل قراء‌ة الحمد، والترتيل في القراء‌ة، والفصل بين السورتين بسكتة خفيفة، وبين السورة والركوع، وقول مازاد على تسبيحة واحدة في الركوع من التسبيح، والدعاء وقول سمع الله لمن حمده عند رفع الرأس منه، والدعاء (بعده)(٢) وقول مازاد على تسبيحة واحدة في السجدة الاولى من التسبيح والدعاء، ومثل ذلك في الثانية، والارغام بالانف فيهما والدعاء بينهما أو النظر في حال القيام إلى موضع السجود وفي حال الركوع إلى ما بين رجليه واغماض عينيه، وفي السجود إلى طرف أنفه، وفي جلوسه إلى حجره، ووضع يديه على فخذيه بحذاء عيني ركبتيه في حال القيام، وعلى ركبتيه في حال الركوع، وبحذاء اذنيه على الارض في حال السجود، وعلى فخذيه في حال الجلوس، وتلقي الارض باليدين اذا هوى إلى السجود، والانكباب على يديه حالة النهوض، والدعاء حالة القيام.

والكيفية عشرون شيئا رفع اليدين إلى حذاء شحمتى اذنية مع كل تكبيرة، وتقريب احدى القدمين

____________________

(١ و ٢) لم ترد في نسخة " ط ".

(*)


من الاخرى بحيث يكون بينهما أربع أصابع مفرجات إلى شبر للرجل، والمرأة لا تفرج بين قدميها، وتضع في حال القيام يديها على ثدييها، وأن يملا الكفين من الركبتين مفرجة الاصابع، ويرد ركبتيه إلى خلف، ويسوي ظهره، ويمد عنقه، والتأنى في القراء‌ة، والدعاء، والتسبيح، وقول: سمع الله لمن حمده اذا تمكن من القيام، وتعمد الاعراب، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فيما لا يجهر بالقراء‌ة فيه في الموضعين، والتخوي(١) اذا استرسل للسجود، وبسط الكفين مضمومتي الاصابع حيال الوجه بين يدي الركبتين في السجود، ورفع الاعضاء بعضه عن بعض في السجود، وكشف الثوب عن الكفين للرجال، والمرأة تضع الاعضاء بعضها على بعض في السجود، ولا ترفع عجيزتها، ولا تكشف عن شئ من أعضائها سوى الجبهة، والجلوس على الفخذ الايسر، ووضع ظاهر القدر اليمنى على باطن اليسرى بين السجدتين، وان قعد متربعا جاز.

والمرأة لا تفرج بين قدميها وتضم ثدييها إلى الصدر، وتضع يديها فوق ركبتيها على فخذيها في الركوع، فاذا جلست فعلى اليتيها، واذا أرادت السجود قعدت أولا، ثم سجدت لاطئة بالارض، واذا تشهدت ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض، واذا أرادت النهوض إلى الركعة الاخرى قامت على قدميها.

فأما الركعة الثانية، فتسقط فيها من الواجبات خمسة أشياء: النية، والمقارنة فيها، والتحريمة، وكيفيتها، وجلسة الاستراحة ومن النفل عشرة أشياء: التكبيرات الست، والادعية الثلاثة، والاستعاذة.

وتزيد فيها من الواجبات ثمانية أشياء: الجلوس للتشهد، والطمأنينة فيه والشهادتان، والصلاة على النبى، والصلاة على آله عليه وعليهم‌السلام ، والترتيب

____________________

(١) خوى في سجوده: جافى بطنه عن الارض ورفعها حتى يخوى ما بين ذلك ويخوى عضديه عن جنبيه. الصحاح ٦: ٢٣٣٣ (خوى)، ولسان العرب ١٤: ٢٤٦ (خوا).

(*)


في ذلك على ما ذكرنا والتسليم ان كانت الصلاة ثنائية.

ومن النفل أيضا ثمانية أشياء: القنوت والدعاء الماثور، ورفع اليدين فيه - ومحله قبل الركوع وبعد القراء‌ة - والتورك في التشهد على الفخذ الايسر، ووضع اليدين على الفخذين مضمومتي الاصابع، والنظر إلى الحجر، والايماء بالتسليم تجاه القبلة إلى الجانب (الايمن) للامام والمنفرد ناويا به الخروج من الصلاة، والايماء به إلى اليمين للمأموم والى اليسار أيضا ان كان على يساره غيره.

وقال بعض الاصحاب: ان التسليم سنة(٢) ، والصحيح ما ذكرناه، فان كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية سلم بعد التشهد الاخيره.

فأما الركعة الثالثة، فيسقط فيها مايسقط من الثانية، وقراء‌ة ما زاد على الحمد.

ولا يزيد فيها شئ ان كانت الصلاة رباعية، وان كانت ثلاثية زاد فيها ما يزيد في الثانية سوى القنوت، وان كانت الصلاة رباعية يسقط منها ما يسقط من الثالثة، وزاد فيها مايزيد في الثانية سوى القنوت.

وأما التروك التي تقطع الصلاة في كل حال فثمانية أشياء: البول، والغائط، والجنابة، والريح، والنوم، ومس الميت من الناس على ما ذكرنا، والسجود على كور العمامة، وعلى موضع ارتفع عن موضع القيام بأكثر من حجم المخدة، لمن قدر على السجود على الارض.

____________________

(١) لم ترد في نسخة " ط ".

(٢) اختلف علمائنا في التسليم فممن ذهب إلى وجوبه: السيد المرتضى في الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ٢٣٤، وأبوالصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ١٤٢، ويحيى ابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ٨٤، والسيد ابن زهرة في الغنية (ضمن الجوامع الفقيه) ٤٩٧.

وممن ذهب إلى ندبه: الشيخ المفيد في المقنعة: ١٨ والشيخ الطوسى في النهاية: ٨٣ والاستبصار ١: ٣٤٦، والجمل (ضمن الرسائل العشرة): ٨٣، وابن ادريس في السرائر: ٤٨ وابن البراج في المذهب:٩٨.

(*)


وما تقطع في حال دون حال فتسعة أشياء: العمل الكثير مما ليس من أفعال الصلاة، وكتف اليدين، وقول آمين في آخر الحمد، والالتفات إلى ما ورائة، والقهقهة، والبكاء لامر دنيوي، والانين بحرفين، والتأفف بحرفين، والتكلم بما ليس من الصلاة.

فان حصل جميع ذلك سهوا أو نسيانا، أو تقية لم يقطع الصلاة، وان حصل عمدا قطعها.

والمكروه تسعة عشر شيئا: تدلية الرأس في الركوع، وان يجعل ظهره فيه مثل أبزخ(١) ، وأن يجعل يده تحت ثوبه، وأن يحدودب في السجود ويلصق البطن بالفخذ هذا للرجل.

فأما للمرأة، فرفع العجيزة في الركوع والسجود والكشف عن غير الجبهة.

والالتفات إلى أحد الجانبين، والبعث بشئ من الاعضاء، والبصق، والتنخم، والتأوه بحرف، والتثاؤب، والتمطي، وفرقعة الاصابع، والاقعاء بين السجدتين(٢) وفي التشهد، ومدافعة الاخبثين، والنفخ في موضع السجود، اذا كان غير بجنبه.

وأما ما يجوز له قطع الصلاة فثلاثة أشياء: دفع الضرر عن النفس، وعن الغير، وعن المال اذا لم يمكن الا بالقطع.

وما أبيح فعله في الصلاة فثمانية أشياء: العمل القليل مثل الايماء وقتل المؤذيات من الحية والعقرب، وللتصفيق، وضرب الحائط تنبيها على الحاجة، وما لا يمكن التحرز منه كازدراد ما يخرج من خلل الاسنان، وقتل القمل والبرغوث، وغسل ما أصاب الثوب عن الرعاف مالم ينحرف عن القبلة أو لم يتكلم، وحمد الله تعالى على العطاس، ورد السلام بمثله.

____________________

(١) البزخ: خروج الصدر ودخول الظهر.

الصحاح ١: (برخ) ولسان العرف ٣: ٨ (بزخ).

(٢) وهو أن يضع أليته على عقبيه بين السجدتين.

لسان العرف ١٥: ١٩٢ (قعا).

(*)


ويستحب أن يعقب بعد التسليم بالدعاء المأثور، وتسبيح الزهراء (عه) ويسجد سجدة الشكر.

فصل في بيان من ترك فعلا من افعال الصلاة

من ترك فعلا واجبا من أفعال الصلاة متعمدا بطلت صلاته، وان ترك ناسيا ولم يذكر بعد ذلك لم يؤاخذ به، وان ذكر وأمكن تلافيه تلاقى، وان لم يمكن تلافيه، وكان ركنا أعاد الصلاة، وان كان غير ركن لم يعد وأتم صلاته وان ترك شيئا من مقدمات صلاته لم يخل: اما تجب بسببه اعادة الصلاة، أولا تجب.

فما تجب له اعادة الصلاة ستة أشياء: أحدها: من ترك الطهارة وصلى، ثم ذكر أعاد الصلاة على كل حال بعد ما يتطهر.

وكذلك: حكم من ترك عضوا من أعضاء الطهارة.

وثالثها: من صلى قبل دخول الوقت ظنا منه بدخوله وفرغ قبل دخوله أعاد (الصلاة)(١.

ورابعها: من صلى وفي ثوبه نجاسة، وكان قد علم بها قبل.

وخامسها: من صلى وعلى بدنه نجاسة كذلك.

وسادسها: من اشتبه عليه جهة القبلة فتحرى، وصلى مستدبر القبلة، ثم ظهر له ذلك.

وما لا تجب له اعادة الصلاة أربعة إشياء: أحدها: من ظن دخول الوقت وصلى، ثم دخل عليه الوقت مصليا.

وثانيها: من صلى وعلى ثوبه نجاسة، وكان لم يعلم بها، ثم علم بعد الفراغ من

____________________

(١) لم ترد في نسختين " ش " و " ط ".


الصلاة وقد مضى وقته.

وثالثها: من صلى وعلى بدنه نجاسة، ولم يعلم بها كذلك.

ورابعها: من تحرى جهة القبلة فاشتبهت عليه، وصلى إلى جهة، ثم ظهر له أنه قد صلى يمين إلى القبلة أو يسارها، وقد مضى الوقت فان علم ذلك وكان الوقت باقيا أعاد على كل حال.

فصل في بيان احكام السهو

اذا عرض للمصلى سهو في الصلاة، وذكر، أو غلب على ظنه ذلك لم يخل من أربعة أوجه: أما يمكن تلافيه في الحال، أو بعده، أو لا يمكن تلافيه وتبطل به الصلاة، أولا تبطل.

وان عرض له شك محض لم يخل من خمسة أوجه: اما يوجب اعادة الصلاة، أو يوجب التلافي، أولا يكون له حكم، أو يوجب الاحتياط، أو الجبران.

فالاول ثمانية أشياء: من نسي القراء‌ة وذكر وهو قائم لم يركع قرأ، ومن نسي الركوع وذكر قائما، ومن نسي السجدتين، أو واحدة منهما وذكر جالسا، (ومن نسي التشهد الاول وذكر جالسا، ومن نسي التشهد الثاني وذكر قبل التسليم)(١) ومن نسي تسبيح الركوع وذكر راكعا، أو تسبيح السجود وذكر جالسا.

والثاني أحد عشر شيئا: من قرأ السورة قبل الحمد ناسيا، وذكر قبل الركوع قرأ الحمد واعاد السورة.

ومن نسي الركوع في واحدة من الاخريين، وذكر بعد السجود، لم يعتد بالسجود وقام وركع.

____________________

(١) لم ترد في النسخة " ط ".

(*)


ومن ترك السجدتين في واحدة من الاخريين بعد الركوع، لم يعتد به وبقيامه، وقراء‌ته، وجلس وسجد.

ومن نسي التشهد الاول وذكر في حال القيام قبل الركوع رجع فتشهد وقام، وان ذكر بعد الركوع مضى في صلاته، وقضى بعد التسليم، وجبر ذلك بسجدتي السهو.

ومن نسي سجدة واحدة، وذكر قبل الركوع قائما أو بعده، فحكمه حكم من نسي التشهد في الحالين.

ومن نسي سجدتين من الركعتين الاخريين، وذكر بعد القيام، فحكمه مثل حكم من نسي سجدة واحدة، الا أنه يجب أن يسجد لكل سجدة اذا قضى بعد التسليم سجدتي السهو.

ومن جلس في الاولى من صلاة الغداة، وتشهد وسلم، ثم ذكر، طرح جميع ذلك وقام وأتم صلاته ما لم يحدث، أو لم ينحرف عن القبلة، أو لم يتكلم.

وكذلك من سلم في الثانية من المغرب.

ويتفرع على بعض هذه المسائل مسائل: أحدهما: من نسي ركوع واحدا، وذكر بعد السجود، ولم يذكر موضعه اعاد الصلاة على قول من قال: كل سهو يلحق واحدة من الاوليين يوجب الاعادة، ولم يعد على القول الثاني.

ومن نسي ربع سجدات من أربع ركعات،، وذكر بعد التسليم أعاد على القول الاول، وقضى على القول الثاني، وسجد بعد ذلك سجدتي السهو.

وان ترك ثلاثا، أو اثنتين، أو واحدة، فعلى ذلك.

والثالث تسعة أشياء: من ترك النية، أو تكبير الاحرام، وذكرا وركوعا في واحدة من الاوليين وذكر بعد السجود، أو السجدتين في واحدة منهما وذكر بعد

____________________

(١) في نسختين " ش " و " ط ": وسجد بعد كل سجدة سجدتى السهو.

(*)


الركوع، أو نسي الركوع أو السجدتين على ما ذكرنا من صلاة المغرب أو الغداة، ومن زاد ركوعا، ومن زاد سجدتين في واحدة منهما، ومن نقص ركعة - أو ما زاد بعد أن أحدث، أو تكلم، أو أستدبر القبلة.

والرابع أربعة أشياء: من ترك القراء‌ة وذكر بعد الركوع، على قول من قال: انها غير ركن، ومن قال: انها ركن فهو يوجب الاعادة.

ومن ترك تسبيحة الركوع، أو السجود وذكر بعد رفع الرأس، أو التشهد الاول وذكر بعد الركوع من الثالثة.

والاول من الوجه الثاني تسعة أشياء: من شك في الركوع بعد الفراغ من السجود في واحدة من الاوليين، أو في السجدتين في واحدة منهما بعد الركوع، أو شك بين الاثنتين والثلاث في صلاة الغداة، أو بين الثلاث والاربع في المغرب، أو شك في صلاة الغداة، أوالمغرب، أو في الاوليين من الرباعيات، أو شك ولم يدر كم صلى.

والثاني ثمانية أشياء: من شك في القراء‌ة قبل الركوع، أوفي الركوع في واحدة من الاخريين قائما، فان ذكر راكعا أنه قدر ركع أرسل نفسه ولم يرفع رأسه، فان ذكربعد الركوع أعاد.

وفي السجدتين معا من الاخريين، فان ذكر فيهما أنه قد سجد أعاد الصلاة، وفي أصحابنا من جعل حكم الاوليين كذلك(١) .

أو في سجدة واحدة وهو جالس، فان ذكر بعد أنه كان قد سجد لم يعد.

أو في التشهد الاول جالسا، أو في الثاني ولم يسلم بعد، أو في تسبيح الركوع راكعا، أو السجود ساجدا.

والثالث تسعة أشياء: من شك في النية، أو تكبيرة الاحرام حال القراء‌ة، أو في

____________________

١) منهم الشيخ المفيد في المقنعة: ٢٤، وأبو الصلاح الحلبى في الكافى في الفقه.

١٤٨، وابن ادريس في السرائر ٦ ٥٢.

(*)


القراء‌ة حالة الركوع، أو بعده، أو في الركوع من أحدهما حالة السجود، أو بعده، أو في السجود منهما وقد قام، أو في التشهد الاول قائما، أو في الثاني وقد سلم، أو سها ثلاث متواليات، أو في سهو.

والرابع أربعة مواضع: من شك بين الثنتين والثلاث، أو الاربع، (أو بين الثلاث والاربع)(١) ، أو بين الثنتين والثلاث والاربع.

فالاول والثالث: يبني على الاكثر ويتم الصلاة، فاذا سلم صلى ركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس.

والثاني: يبني أيضا على الاكثر ويسلم، ثم يقوم فيصلي ركعتين بالحمد وحدها.

والرابع: كذلك في البناء، فاذا سلم قام وصلى ركعتين من قيام وسلم، ثم صلى ركعتين من جلوس.

والخامس سبعة أشياء: من تكلم في الصلاة ناسيا، ومن قام وكان من حقه القعود، أو قعد ومن حقه القيام، أو شك بين الاربع والخمس، ومن ذكر بعد الركوع انه ترك التشهد الاول وقضى بعد التسليم، ومن نسي سجدة واحدة وذكر بعد الركوع وقضى بعد التسليم، أو سجدتين من الاخرتين وقضاهما على ذلك، وجبر جميع ذلك بسجدتي السهو.

ومن سها عنهما قضا هما اذا ذكر، وان طال الزمان، وان سها في الصلاة واحدة بما يوجب الجبران بسجدتي السهو أكثر من مرة واحدة سجد لكل مرة.

واذا وقع سهو في صلاة الجماعة بمايوجب السهو للامام والمأموم سجدوا جميعا سجدتي السهو، وان سها أحدهما وذكره الاخر لم يجب، وان سها الامام دون المأموم ولم يذكره وجب السجدتان على الامام، ولزم المأموم متابعة احتياطا.

فجميع أحكام السهو على اختلافها تقع في اثنين وسبعين موضعا.

____________________

١) لم ترد في نسخة " ط ".

(*)


فصل في بيان صلاة الجمعة

المكلف في صلاة الجمعة أربعة أضرب: اما يجب عليه وتصح به ومنه.

أو تجب عليه ولا تصح به ولا منه.

أو لا تجب عليه وتصح به ومنه.

أو لا تجب عليه ولا تصح به وتصح منه.

فالاول: من اجتمع فيه خمس خصال: الاسلام، والذكورة، والبلوغ، والحرية، وكمال العقل.

وانتفى منه ست: المرض، والعمى، والعرج، والشيخوخة بحيث لا حراك معها، والسفر الموجب للتقصير، والبعد عن الموضع الذي تقام فيه الجمعة بمقدار فرسخين فصاعدا.

والثاني: الكافر.

والثالث أربعة: المريض، والاعمى، والاعرج، ومن كان على رأس فرسخين فصاعدا.

والرابع خمسة: المرأة، والعبد، والمسافر، والصبي، والمجنون.

ويحتاج في الانعقاد إلى أربعة شروط: حضور السلطان العادل، أو من نصبه لذلك، وحضور سبعة نفر حتى تجب، أو خمسة حتى تستحب ممن تجب عليهم وتصح بهم، وأن تكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فصاعدا، وتخطب خطبتان تشتملان على أربعة أصناف: حمد الله تعالى، والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى آله (عل)، ووعظ الناس، وقراء‌ة سورة خفيفة من القرآن.

ويجب أن يراعي الامام الذي يخطب أربعة أشياء: يخطب قائما مختارا، وأن يكون على طهر، ويخطب خطبتين، ويفصل بينهما بجلسة خفيفة.


ويجتمع فيه تسعة شروط: الايمان، والبلوغ، وكمال العقل، والعدالة، وصدق اللهجة، والولادة من الحلال، واقامة الفراض في أول الوقت، والصحة من الجنون والجذام والبرص.

ويستحب أن يكون حاويا لاربع خصال: الفصاحة في الخطبة، والبراء‌ة من اللحن، والتعمم شاتيا كان أو قائضا، والتردي ببرد يمني.

ويحفظ أربعة أشياء: الجلوس دون الدرجة العليا للاستراحة، والصعود بسكينة ووقار، والاعتماد في الصعود على سيف أو عكازة أو قوس، وترك الالتفات عن اليمين والشمال.

وتجب ثلاثة أشياء: صعود المنبر قبل الزوال بمقدار ما اذا خطب زالت الشمس، وأن يخطب قبل الزوال، ويصلي بعده ركعتين.

فاذا صعد أذن المؤذن مرة واحدة، والزيادة عليها بدعة.

ويستحب في الخطبة ستة أشياء: الاقتصار، وأن يزيد الوعظ على الفريضة، والترعيب والترهيب، والدعاء للائمة (عل)، وللمؤمنين (والمؤمنات)(١) .

ويحرم عليه وعلى من حضر الكلام بين الخطبتين وخلالهما، ويجب على من حضر الانصات اليهما.

ويستحب في الصلاة خمسة أشياء: أن يقرأ في الاول سورة الجمعة، وفي الثانية سورة المنافقين، وأن يقنت قنوتين: أحدهما في الاولى قبل الركوع، والثاني في الثانية بعده، وأن يجمع بينهما وبين العصر بأذن واحد واقامتين.

فصل في بيان أحكام الجماعة

الجماعة لا تصح الا في الصلوات المفروضات، أو فيما كان في الاصل فريضة

____________________

١) زيادة من نسخة " ط ".


- الا في صلاة الاستسقاء خاصة -، وهي ضربان: اما تجب الجماعة: وهي صلاة الجمعة خاصة، أو تستحب: وهي فيما عداها من المفروضات، وفي صلاة الاستسقاء اذا استكملت شروطها، وآكدها في الصلوات الخمس.

والشروط التي تصح لاجلها ثلاثة أنواع: أحدها يرجع إلى الامام، والثاني إلى المأموم، والثالث اليهما.

فما يرجع الامام ثلاثة أشياء: الايمان، والعدالة، وكونه أقرأ القوم.

وينبغي أن تنتفي عنه احدى عشرة خصلة: الكفر، والنصب، وخلاف الحق في أصل الدين، والفسق، وخبث الولادة، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والغلف، والرق، والخنوثة، والانوثة.

وجاز للثلاثة الاخيرة أن تؤم بأمثالها اذا كانت أهلا لها، وللعبد أن يؤم بمولاه خاصة اذا كان أهلا لذلك.

وشروط امامة الصلاة ست على الترتيب: القراء‌ة، ثم الفقه، ثم الشرف، ثم الهجرة، ثم السن، ثم الصباحة.

فان تساووا في القراء‌ة قدم الافقه، فان تساووا قدم الاشرف اذا كان مساويا لهم في القراء‌ة والفقه، وعلى هذا الترتيب الاقدم هجرة، ثم الاسن، ثم الاصبح وجهامع التساوي فيما تقدم.

وما يرجع إلى المأموم شيئان: التكليف، والاسلام.

وما يرجع اليهما: حضور عاقلين مسلمين فصاعدا.

وتكره امامة ثلاث عشرة نفسا - الا بأمثالهم -: المتيمم، والمسافر، والمقيد، والقاعد، ومن لم يقدرعلى اصلاح لسانه، ومن عجزعن أداء حرف أو ابدل حرفا من حرف، أو ارتج عليه في أول كلامه، أويأت بالحروف على الصحة والبيان، والمحدود، والمفلوج، والمجذوم، والابرص.

وصاحب المسجد أولى بالامامة اذا كان أهلالها، والهاشمي أحق اذا اجتمع فيه شروطها.


ومايتعلق بالجماعة خمسة أضرب: واجب، ومندوب، ومكروه، وجائز.

فالواجب أربعة أشياء: نية الاقتداء، والوقوف خلفه أو عن أحد جانبيه، والانصات لقراء‌ته اذا سمع، ومتابعته في أفعال الصلاة.

والمستحب اثناعشر شيئا: الاجتماع في المكان المستوي، والوقوف خلف الامام ان كانوا جماعة فيهم رجال، وعن يمينه ان كانا اثنين، وعن يمينه وشماله قعودا ان كانو عراة، وقياما ان كن نساء.وتسوية الصف، وتقارب بعضهم من بعض، وسد فرجه، وأن تكون سعة ما بين الصفين مقدار مريض عنز، وأن يسمع الامام المؤتم الشهادتين، وانتظار الامام اذا كان غائبا مالم يفت الوقت أو الفضل، وقطع كل صلاة للاقتداء بالامام العدل، وقطع النافلة، والاقتصار على الركعتين من الفريضة للاقتداء بعدل، واعادة الصلاة مرة أخرى جماعة اذا صلى منفردا، وجلوس الامام في التعقيب حتى يتم الصلاة من لم يدرك معه جميع الركعات.

والمحظور تسعة أشياء: وقوف الامام على سطح، أو موضع مرتفع اذا كان المأموم أسفل منه، ووقوف المأموم أمام الامام، أو خلف حائل بينهما، أو بينه وبين الصف المتصل بالامام - الا للنساء-، والتقدم على الامام إلى الركوع، أو إلى السجود، أو إلى الانتصاب منهما، ومفارقة الامام لغير عذر، والكلام بعد قول المؤذن: " قد قامت الصلاة " - الا فيما يتعلق بها -، والتنفل اذا أقيم للفريضة مع وجود من يصح الاقتداء به، والاجتماع في النافلة الا فيما ذكرنا.

والمكروه سبعة أشياء: وقوف الامام في المحراب الداخل، ووقوف المأموم عن يساره منفردين، والوقوف منفردا اذا كان بالصف فرجة، والاجتماع مرتين في صلاة ومسجد واحد، واطالة الصلاة انتظر الغير، وتأخير الصلاة انتظار المن تكثر به الجماعة، وأن يسمع المأموم الامام.


والجائز سبعة عشر شيئا: الاقتداء في فريضة بأخرى، وفي الاداء بالقضاء، وعلى العكس، واعتداء المفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض.

وترك الجماعة لعذر عام وهو ثلاثة أشياء: الحول، والمطر، والريح الشديدة.

أو لعذر خاص وهو عشرة أشياء: خوف الضرر على النفس، أو المال، أو الدين، والمرض والتمريض، وغلبة النوم، وفوات الرفقة، والاكل مع شدة الشهوة، وحضور الطعام، وهلاك الطعام، والاستفراغ.

ووقوف الامام على موضع أعلى من موضع المأموم مع استواء المكان، ووقوف الامام بين الاساطين، ووقوف المأموم بين الاساطين، أو على موضع عال، أو خارج المسجد مع مشاهدة الامام أو حكمها، وأن يلحق بالصف في الصلاة اذا أدرك الامام في الركوع قبل الوصول اليه، وأن يقف منفردا حتى يجئ من يقف معه، والاجتماع في السفن المشدود بعضها إلى بعض، وفي غير المشدود ما لم يحل بينهما حائل، والامامة للاعمى اذا سدد، وتقديم غير امام المسجد اذا خيف فوات الوقت أو الفضل، ومفارقة الامام لعذر، واطالة الركوع للامام اذا أحس بداخل، وروي أنه مستحب(١) ، واستخلافه من يتم الصلاة بالناس ان سبقه حدث، والاقتصار على تكبيرة الافتتاح اذا أدرك الامام في الركوع وخاف الفوت.

وأما ترتيب وقوف الامام والمأموم فضربان: أحدهما يقف المأموم عن جانب الامام، والاخر يقف خلفه.

فالاول: اذا صلى رجلان جماعة وقف المأموم على يمين الامام، أو صلى قوم عراة، أوزمنى صلوا جميعا جلوسا والامام وسطهم.

ويقدم العراة امامهم بر كبتيه، وركع وسجد بالايماء، والمأمون يركعون، ويسجدون.

أو صلت النساء جماعة،

____________________

١) الكافى ٣: ٣٣٠ حديث ٦، الفقيه ١: ٢٥٥ حديث ١١٥١، التهذيب ٣: ٤٨ حديث ١٦٧.

(*)


ووقفت التي تؤم بهن وسطهن.

والثاني: اذا صلى برجل وامرأة جماعة، وقفت المرأة خلفه، أو صلى رجال جماعة وقفوا خلف الامام، أو صلى رجال ونساء وخناثى وعبيد وصبيان وعراة، وقف الرجال أولا خلف الامام، ثم العبيد، ثم الصبيان، ثم العراة جلوسا، ثم الخناثى - اذا أشكل أمرها -، ثم النساء، وان وقف الرجال يمين الامام جاز.

فصل في بيان أحكام [ صلاة ](١) السفر

السفر ثلاثة أضرب: معصية، ومباح، وطاعة.

فالسفر اذا كان معصية لم يجز فيه التقصير في الصلاة بحال، ولا افطار الصوم.

وان كان مباحا، أو طاعة لم يخل: اما بلغ حد التقصير بريدين ثمانية فراسخ، أو لم يبلغ، فان لم يبلغ لم يخل: اما كان أربعة فراسخ فصاعدا، أو لم يكن.

فان لم يكن لم يقصر بحال، وان كان لم يخل اما أراد الرجوع من يومه، أو من غده، أولم يرد الرجوع كذلك.

فان أراد الرجوع من يومه قصر، وان أراد الرجوع من غده كان مخيرا بين التقصير والاتمام في الصلاة دون الصوم، وان لم يرد الرجوع أتم على كل حال.

هذا اذا لم يكن سفره في حكم الحضر، فان كان سفره في حكم الحضر لم يخل: اما كان دار اقامة، أو لم يكن.

فان كان له دار اقامة يكون له فيها مقام (عشرة أيام كان حكمه حكم غيره من المسافرين، وان كان له فيها مقام)(٢) خمسة أيام قصر بالنهار وأتم بالليل، وان كان له دار اقامة أتم على كل حال.

والذى يكون سفره في حكم الحضر ثمانية رهط: المكاري، والملاح،

____________________

١) زيادة من نسختين " ش " و " ط ".

٢) لم ترد في نسخة " ط ".

(*)


والراعي، والبدوي، والبريد، والذي يدور في امارته، أو جبايته، أو تجارته من سوق إلى سوق.

وان بلغ سفره مسافة التقصير لم يخل من ثلاثة أو جه: اما نوى السفر ولم يخرج، أو خرج ولم ينو، أو نوى وخرج.

فالاول: يكون حاضرا.

والثاني: يكون في حكم الحاضر وان قطع منازل مثل من أفلت له دابة، أو أبق له عبد، أو هرب غريم له وخرج في طلبه.

والثالث لم يخل من ثمانية أوجه: اما وقف في الطريق، أو عدل عنه إلى صيد، أو مر بضيعة له، أو مضى غير معرج، أو نوى اقامة عشر في المقصد، أو لم ينو ثم نوى اذا بلغ المقصد، أو نوى الاقامة ان رأى فلانا، أو نوى السفر إلى أحد الاحرام الاربعة.

فالاول: ان نوى اقامة عشرة أتم وان لم ينو قصر.

والثاني ثلاثة أضرب: اما عدل إلى الصيد لهوا ولايجوز له التقصير، أو لطلب القوت ويلزمه التقصير، أو للتجارة ويلزمه التقصير في الصلاة دون الصوم.

والثالث: ان كان له فيها مسكن نزل به ستة أشهر فصاعدا أتم، وان لم يكن قصر، الا اذا نوى اقامة عشرة.

والرابع: كان فرضه التقصيرفي الصلاة والصوم.

والخامس: فرضه التقصير في الطريق، والاتمام في المقصد وان بدا له.

والسادس: فرضه التقصيرفي الطريق، فاذا بلغ المقصد ولم يبد له في الاقامة أتم، فان بدا له لم يخل: اما اتم صلاة واحدة ويلزمه الاتمام، أو بدا له قبل أن يصلي ويلزمه التقصير، أو لم ينو أصلا فيقصر ما بينه وبين شهر، فان أقام شهرا أتم بعد ذلك ولو صلاة واحدة.

والسابع: ان رأى فلانا أتم، ولو بدا له، أو أقام يوما واحدا بعد رؤيته،


وقصر ان لم ينوا الاقامة ما بينه وبين شهر، اذا لم يره.

والثامن: يستحب له الاتمام فيه وان لم ينو مقام عشرة، ويجوز له التقصير، واذا رجع إلى بلده من لم ينو السفر، وكان المسافة قدر التقصير قصر.

والعاصي في السفر عشرة رهط: الباغى، والعادي، وقاطع الطريق، والساعي فسادا، والقاصد إلى فجور، والتابع لسلطان جائر مختارا في طاعته، والعبد الابق، والهارب من الغريم وهو يقدر على قضاء حقه من غير اجحاف به، والهاربة من الزوج وهي غير محبوسة في دار الكفر، ومن طلب الصيد لهوا.

فصل في بيان صلاة الخوف

صلاة االخوف ضربان: صلاة الخوف، وصلاة شدة الخوف.

فصلاة الخوف لا حد ثلاثة أقوام: لمن قاتل قتالا واجبا، أو مباحا، أو من كان في حكم من قاتل مباحا مثل الدافع عن النفس أو المال لما رأى سوادا فظنه عدوا.

وانما يجوز ذلك بثلاثة شروط: كون العدو في خلاف جهة القبلة، وخوف الغدر والانكباب منهم عليهم، وامكان افتراقهم فرقتين، ومقاومة كل فرقة منها العدو.

وهي مقصورة سفرا وحضرا، فاذا أرادوا ذلك افترقوا فرقتين، ووقفت احداهما بازاء العدو، والاخرى مع الامام (ع)، وصلى الامام بها ركعة، وقام إلى الثانية، ووقف فيها حتى قرأت وركعت، ناوية للمفارقة عن الامام، وأتمت الصلاة، ورجعت إلى مكان الاخرى، وجاء‌ت هي واقتدت بالامام، وصلت الثانية معه.

فاذا جلس الامام للتشهد، قامت هي ناوية لمفارقة الامام، وقرأت وركعت وسجدت وتشهدت، فسلم بهم الامام.

وان كانت الصلاة ثلاثية صلى الامام بالفرقة الاولى ركعة، ووقف في الثانية حتى أتمت ورجعت إلى مواقف الاخرى، وجاء‌ت هي واقتدت به، وصلى بها


ركعتين، وجلس في التشهد حتى قامت ناوية للمفارقة، وأتمت وسلم بها.

وأما صلاة شدة الخوف، فعلى حسب ما يمكن قائما، وراكبا وماشيا، وساجدا على قربوس السرج، ومؤمئا مستقبل القبلة، وغير مستقبلها.

وان لم يمكن الايماء قال بدل كل ركعة: سبحان الله والحمد الله ولا اله الا الله والله أكبر.

والخائف من السيل، والسبع، والعدو يصلي صلاة شدة الخوف.

فصل في بيان صلاة العيد

شروط وجوب صلاة العيد شروط وجوب صلاة الجمعة، ويجب على من تجب عليه، وتسقط عنه، الا أن صلاة العيد اذا سقط وجوبها لم يسقط استحبابها، واذا فاتت لا يلزم قضاؤها، الا اذا وصل إلى الخطبة، وجلس مستمعا اليها، واذا لم تصل في الجماعة استحب أن تصلى على الانفراد.

وينبغي أن تقام مع الاختيار في الصحراء، الا بمكة فانه تصلى في المسجد الحرام، لا تجوز صلاة النافلة، قبلها، ولا بعدها قبل الزوال الا بالمدينة فانه يستحب أن تصلى فيها ركعتان في مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قبل الخروج إلى المصلى.

ووقتها: من عند انبساط الشمس إلى وقت الزوال.

وكيفيتها: ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة، سبع في الاولى، وخمس في الثانية، بزيادة تسع تكبيرات على التكبيرات المعتادة في سائر الصلاة.

ويستحب اأن يقرأ في أولاهما بعد الحمد سورة الاعلى، وفي الاخرى سورة الشمس، ويفصل بين كل تكبيرتين بقنوت، ويرفع يده بالتكبير والقنوت، ويقدم القراء‌ة على التكبيرات وجوبا في الركعتين، ويركع بعد السابعة في الاولى، وبعد الخامسة في الثانية


ويكبر بالتكبير المعروف بعد اربع صلوات مفروضات في عيد الفطر بعد المغرب، والعشاء، والغداة، وصلاة العيد.

وبعد خمس عشرة صلاة في عيد الاضحى اذا كان بمنى، وبعد عشر صلوات اذا لم يكن به، وابتدأ من بعد صلاة الظهر يوم العيد إلى أن يستوفي.

والخطبة يوم العيد بعد الصلاة، ويقوم الامام على منبر معمول من الطين، ويخطب مثل خطبة الجمعة، ويعلم الناس الفطرة والاضحية في يوميهما.

فصل في بيان صلاة الكسوف

صلاة الكسوف تجب عند احدى أربع آيات: كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة.

فاذا انكسفت الشمس، أو خسف القمر جميعا، وترك الصلاة متعمدا قضى بغسل، وان تركها غير متعمد قضى بغير غسل.

وان احترق بعض القرص، وترك عمدا قضى بغير غسل، وان ترك سهوا لم يقض.

وأول وقتها اذا ابتدأ في الاحتراق، وآخره اذا ابتدأ في الانجلاء.

وأول وقت صلاة الزلازل والرياح السود أول ظهورها، وليس لاخرها وقت معين، فان كان وقتها وقت فريضة موظفة ابتدأ بالموظفة، وان كان وقتها قريبا من وقت الموظفة ودخل فيها، ثم دخل وقت الموظفة أتمها ما لم يخف فوات الموظفة، فان خاف فوتها قطعها وصلى الموظفة، أو خففها ان أمكن.

وهي عشر ركعات بأربع سجدات، أو ركعتان بعشر ركوعات.

ويستحب أن يقرأ فيها السور الطوال، وأن تعاد اذا فرغ منها قبل الانجلاء.

وكيفيتها: أن يفتتح ويتوجه ويقرأ الحمد وسورة طويلة مثل الانبياء والكهف، فاذا فرغ ركع، وطول زمان الركوع مثل زمان القراء‌ة، ورف رأسه بالتكبير،


وقرأ الحمد وسورة، وعاد إلى الركوع هكذا خمسا، وقال اذا رفع رأسه من الركوع الخامس: سمع الله لمن حمده، وسجد بعد سجدتين، وقام وفعل مثل ما فعل.

وقنت اذا أراد الركوع العاشر، وان قنت خمس مرات عند كل ركوعين كان أفضل، وان قرأ بعض السورة جاز فان أراد اتمامها بعد الركوع الاخر لم يقرأالحمد، وان أراد قراء‌ة أخرى قرأ الحمد.

فصل في بيان صلاة الاستسقاء

وهي مثل صلاة العيد صفة، وهيئة، وترتيبا، وفي الخروج إلى المصلى، الا انه لم يندب فيها إلى قراء‌ة سورة معينة.

وتستحب اذا أجدبت البلاد، وقلت الامطار، ونضبت العيون والابار.

فاذا أراد الناس ذلك تقدم الامام اليهم بصوم ثلاثة أيام، والسبت والاحد والاثنين، ثم خرج بهم يوم الاثنين إلى الصحراء - الا بمكة - وتقدمه الناس، وهو على أثرهم بسكينة ووقار، وصلى بهم.

فاذا فرغ من الصلاة قام وهو مستقبل القبلة والناس معه، وكبروا الله تعالى مائة تكبيرة، ورفعوا بها الاصوات، ثم التفتوا عن أيمانهم وسبحوا الله تعالى مائة تسبيحة، ثم التفتوا عن شمائلهم وهللوا مائة تهليلة، ثم استقبل الامام الناس وحمدوا الله تعالى مائة تحميده يرفعون أصواتهم في جميع ذلك.

ثم خطب الامام بخطبة الاستسقاء المروية عن أمير المؤمنينعليه‌السلام (١) فان لم يعلم اقتصر على الدعاء فان لم يسقوا أعادوا ثانيا وثالثا، فاذا سقواصلوا شكرا لله تعالى.

وانما يحضروا الاستسقاء الشيوخ الكبار، والصبية الصغار، والعجائز من النساء، والبهائم.

ويكره احضار أهل الذمة.

____________________

١) الفقيه ١: ٣٣٥ حديث ١٥٠٤، التهذيب ٣: ١٥١ حديث ٣٢٨.

(*)


فصل في بيان صلاة المريض

المريض في صلاته ثمانية أضرب: فان قدر على الصلاة قائما معتمدا على الحائط، أو عكازة صلى قائما معتمدا عليه.

فان لم يمكنه الا القيام في بعضها صلى كذلك.

وان لم يمكنه الا قاعدا وأمكنه الركوع قائما صلى قاعدا وقام للركوع.

وان لم يمكنه الا القيام لم يقم للركوع، وسجد على الارض ان أمكنه.

فان لم يمكنه رفع السجادة وسجد عليها.

وان لم يمكنه قاعدا، وأمكنه مضطجعا، صلى كذلك وركع وسجد.

فان لم يمكنه أومأ بالركوع والسجود مضطجعا.

فان لم يمكنه استلقى على قفاه وأومأ، وغمض عينيه اذا أراد الركوع، وفتحهما اذا أراد رفع الرأس منه، وغمضهما للسجود أكثر مما غمض للركوع، وفتحهما اذا أراد رفع الرأس منه.

واذا كان مبطونا، وحدث به ما ينقض الصلاة، قطع وتطهر وبنى.

وان كان به سلس البول فكذلك اذا استبرأ ووجب عليه أن يلف خرقة على ذكره، لئلا تتعدى النجاسة إلى بدنه وثوبه.

واذا صلى قاعدا، فصل بين قعدة القيام وبين قعدة الجلوس بالجلسة، وجلس متربعا، جاز له القراء‌ة، وعلى وركه متشهدا ان أمكنه، فان لم يمكن فعل كيف أمكنه.

وان كان مسافرا جاز له أن يصلي الفرائض راكبا، وسجد على ما يتمكن منه ان أمكن، وان تنفل وصلى بالايماء جاز.


فصل في بيان صلاة العريان

العريان على أربعة أضرب: فان وجد ما يستر به العورة من الحشيش أو الطين الطاهر سترها به، فان لم يجد وأراد الصلاة جماعة فقد ذكرنا حكمه، وان صلى منفردا بحيث يأمن اطلاع أحد عليه صلى قائما، وان لم يأمن صلى قاعدا.

ومن كان معه ثوب نجس فهو في حكم العاري، وان كانت جماعة عراة،، ومع أحدهم ما يستر به العورة استحب له اذا صلى فيها أن يعيره واحدا فواحدا حتى يصلوا فيها.

والمقيد صلى على حالته كيف أمكنه.

فصل في بيان الصلاة في السفينة

من ركب السفينة وقدر على الشط، فالمستحب له أن يخرج لصلاة الفريضة اليه، فان لم يخرج وصلى فيها جاز، وصلى قائما مستقبل القبلة، فان لم يتمكن من القيام صلى جالسا، فان دارت السفينة وأمكنه أن يدور معها، ليكون وجهه إلى القبلة دار، فان لم يمكنه استقبل بتكبيرة الاحرام وصلى كيف دارت به، وسجد ان شاء على خشبها.

فان كانت مقيرة، وكان له ثوب يغطيه به غطاه وسجد عليه وان لم يكن له ما يستر به سجد على القير اذا لم يكن له ما يسجد عليه.

والمتنفل يجوز له أن يصلي إلى رأس السفينة، وان راعى القبلة كان أفضل، والبحار والانهار في ذلك سواء.

فصل في بيان صلاة الغريق والموتحل والسابح

هؤلاء اذا دخل عليهم وقت الصلاة، ولم يتمكنوامن موضع يصلون عليه صلوا


بايماء‌ا، والسجود أخفض من الركوع، ولابد من استقبال القبلة اذاأمكن.

فصل في بيان صلاة الليل ونوافل شهر رمضان وغيرها

صلاة الليل احدى عشرة ركعة، فاذا أراد ذلك قام وتطهر، وابتدأ فصلى ركعتين كل ركعة منها بالحمد مرة، والاخلاص ثلاثين مرة، وقنت وعقب بعد كل ركعتين بالدعاء المأثور، أو بما تيسر له، وصلى بعد ذلك ست ركعات كل ركعتين بتسليمة،، وقرأ فيها السور الطوال مثل الانبياء، والكهف، والحواميم، وعقب بعد كل ركعتين، وقنت في الثانية قبل الركوع، ثم صلى ركعتين صلاة الشفع، وتوجه فيها وفي الاولى بسبع تكبيرات، وقرأ في الاولى الحمد وسورة الفلق، وفى الثانية الحمد وسورة الناس، وقنت بالمأثور، وعقب بالمروي، وسجد، ثم قام إلى مفردة الوتر، وتوجه وقرأ فيها الحمد وسورة الاخلاص ثلات مرات والمعوذتين، وقنت قنوتا طويلا بالمروي، ودعا فيه لاربعين نفرا من خيار أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن خيار أصحاب الائمة (عل) وسماهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، ودعا للمؤمنين، وسمى من قدر عليه ولوالديه، ودعا على من حاد الله تعالى ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتضرع، وابتهل، واستغفر، وأناب.

فاذا فرغ من القنوت، وركع، ورفع رأسه دعا بالدعاء المروي، فاذا فرغ من الصلاة عقب على ما هو مروي، ثم قام إلى ركعتي الغداة وصلى، وعقب، واضطجع، ووضع الخد الايمن على اليد اليمنى ودعا، وقرأ الايات المعروفة بذلك من القرآن على ما هو مذكور.

وأما نوافل شهر رمضان فألف ركعة، منها ثلاثمائة ركعة في ثلاث ليال: ليلة تسع عشرة، واحدى وعشرين، وثلاث وعشرين.

وثلا ثمائة وثمانون ركعة في تسع عشرة ليلة، كل ليلة عشرين ركعة منهاثماني ركعات بعد المغرب قبل العشاء،


والباقي بعد العشاء.

ومائتان وأربعون ركعة في ثماني ليال الباقية، كل ليلة ثلاثين بين العشائين ثمانيا، والباقى بعده.

ويقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله احدى عشر مرة، ودعا بعد كل ركعتين بالمأثور ان أمكنه.

وصلى في كل جمعة منها عشر ركعات، منها أربع ركعات صلاة منها أمير المؤمنين (ع) وركعتان صلاة الطاهرةعليها‌السلام وأربع ركعات صلاة جعفرعليه‌السلام (١) .

وصلى في سحر الجمعة الاخيرة عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين (ع)، وسحر السبت الاخير عشرين ركعة صلاة الطاهرةعليها‌السلام ، وصلى ليلة النصف زيادة على الالف مائة ركعة.

وأما صلاة أمير المؤمنين (ع) فأربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة، والاخلاص خمسين مرة.

وصلاة فاطمة (عه) ركعتان، يقرأ في الاولى مائة مرة سورة القدر، وفي الاخرى مائة مرة سورة الاخلاص بعد الفاتحة.

وصلاة جعفر (ع) أربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرأ في الاولى الحمد واذا زلزلت، وفي الثانية الحمد والعاديات، وفي الثالثة الحمد واذا جاء نصر الله، وفي الرابعة الحمد وقل هو الله أحد، ويقنت فيها قنوتين، وسبح في الجميع ثلاثمائة تسبيحة، في كل ركعة خمسة وسبعين بعد القراء‌ة قبل الركوع في كل ركعة خمسة عشر، وفي الركوع عشرا، وفي رفع الرأس منه عشرا، وفي كل واحدة من السجدتين عشرا، وفي رفع الرأس منهما عشرا، وعقب بعد كل واحدة من هذه الصلوات بالدعاء والتسبيح المرويين لها، وان صلى صلاة جعفر (ع) بالليل أو بالنهار واحتسب من نافلته جاز.


فصل في بيان الصلاة على الاموات

الفصل يشتمل على بيان خمسة أنواع: من تجب الصلاة عليه، ومن تحضر الصلاة عليه، ومن يصلى عليه سنة وتقية، ومن يكبر عليه خمسا، ومن يكبر عليه أربعا.

فالاول: كل من بلغ ست سنين فصاعدا من أهل الايمان.

والثاني ثلاثة أصناف: الكافر، والمنافق، والمقتول باغيا.

والثالث: كل طفل من أهل الايمان لم يبلغ ست سنين.

والرابع: كل من أقر بالولاية من المسلمين.

والخامس: كل من لم يقر بها. ومن يصلى عليه ضربان: مكتس، وعار.

فالمكتسي يوضع نعشه بحذاء القبلة، بحيث لو اضجع على يمينه لكان بأزاء القبلة، ورإسه إلى يمينها، فان وضع منكوسا وصلي عليه، وجبت اعادة الصلاة عليه ما لم يدفن.

ولم يخل: اما كان مفردا، أو معه ميت آخر.

فان كان مفردا وكان رجلا، وقف الامام عند وسط الجنازة، وان كانت امرأة وقف عند صدرها.

وان كان معه غيره لم يخل من تسعة أوجه: اما كانا رجلين، أو امرأتين، أو رجلا وامرأة، أو رجلا وصبيا، أو امرأة وصبية، أو صبيا، أو رجلا وخنثى، أو حرا وعبدا، أو رجلا حرا أو عبدا أو امرأة وخنثى وصبيا وصبية وأمة.

فالاول: قدم الاقل سنا إلى جهة القبلة، والثاني: كذلك، والثالث: قدمت المرأة، والرابع: قدم الصبي، والخامس: قدمت الصبية، والسادس: قدمت المرأة، اذا كان الصبي ممن تجب عليه الصلاة، والسابع: قدم الخنثى، والثامن: قدم


العبد، والتاسع: قدمت الصبية، ثم الامة، ثم الخنثى، ثم الصبي، ثم العبد، ثم الحر.

وان كان الصبي ممن لا تجب عليه الصلاة قدم على المرأة.

ومن يصلي على الميت سبعة أصناف: اما كان رجلين، أو رجلا وامرأة، أو امرأتين، أو رجلا جماعة، أو عراة، أو نساء، أو رجالا ونساء خناثى وصبية وعبيدا.

فالاول: يقف المأموم خلف الامام، والثاني: كذلك، والثالث: تقف المؤتمة خلفها، والرابع: يقف المأموم، والخامس: يقف الامام وسطهم واضعي أيديهم على سوآتهم، والسادس: يقف الامام والباقيات عن يمينها ويسارها.

وان كان فيهن حائض خرجت من الصف، ووقفت بارزة من الصف، والسابع: يقف الامام، ثم الرجال، ثم العبيد، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء.

وأما أولى الناس بالصلاة على الميت فأولاهم به في الميراث، الا اذا حضر الاب والابن معا، فان الاب أحق من الابن، والزوج أحق بالصلاة على المرأة.

فان حضر امام عادل، فهو أحق بالصلاة، وليس لاحد أن يتقدمه.

وان حضر هاشمي، وكان أهلا للامامة قدمه الولي استحبابا.

والصلاة في الموضع المخصوص بها أفضل، ويجوز في المساجد، وأفضل الصفوف الاخير.

واذا نوى للصلاة، ورفع يديه بالتكبير، وتشهد الشهادتين بعده، ثم كبر الثانية، وصلى بعدها على النبي -صلى‌الله‌عليه‌وآله (عل)، ثم كبر الثالثة، ودعا للمؤمنين (والمؤمنات)(١) ، ثم كبر الرابعة، ودعاعلى الميت ان كان ناصبا، وختم الصلاة بها، ودعا له ان كان مؤمنا، وان كان مستضعفا دعا له

____________________

١) زياة من نسخة " ش " (*)


بدعائه، وان كان ممن لا يعرف عقيدته سأل الله تعالى أن يحشره مع من كان يتولاه، وان كان طفلا سأل الله تعالى أن يجعله له، لابويه فرطا(١) ، ثم كبر الخامسة، وقال ثلاث مرات: عفوك.

وليس الطهارة من شرط صحة هذه الصلاة، وانما هي من شروط فضلها.

ولا قراء‌ة فيها، ولا يرفع اليد بالتكبير الا في الاولى، وروي رفع اليدين(٢) في الجميع.

وان سبق المأموم الامام بتكبيرة أعادها معه، وان فاتته واحدة كبر عليه بعد فراغ الامام وان رفع، وان فاتته الصلاة صلى على القبر إلى انقضاء يوم وليلة.

واذا صلى عليه لم يبرح من مكانه حتى يرى الجنازة على أيدى الرجال.

____________________

١) فرطا، بالتحريك: أى أجرا وذخرا يتقدم عليهما حتى يردا عليه.

لسان العرب - فرط - ٧: ٣٦٧، مجمع البحرين - فرط - ٤: ٢٦٤.

٢) في نسختين " م " و " ط ": اليد.

٣) التهذيب ٣: ١٩٤، ١٩٥ حديث ٤٤٥ و ٤٤٦ و ٢٤٧، الاستبصار ١: ٤٧٨ حديث ١٨٥٠ و ١٨٥١ و ١٨٥٢.

(*)


كتاب الزكاة هذا الفصل يشتمل على بيان زكاة الاموال، وزكاة الرؤوس.

وزكاة الاموال تحتاج إلى معرفة ستة عشر شيئا: معرفة وجوبها، ومن تجب عليه ويصح منه أداؤها، ومن تجب عليه ولا يصح منه أداؤها، ومن لا تجب عليه وتلزم في ماله، ومن ضمن اذا لم يؤد، ومن لم يضمن، ومن سقط عنه أداؤها، وما تجب فيه الزكاة من الاموال، ومايستحب، وما ليس فيه الزكاة من الاموال، والقدر الذي تجب فيه، والقدر الذي يجب اخراجه منه إلى المستحق، والوقت الذي يجب فيه، ومن المستحق لها، ومن له صرفها إلى المستحق، ومن اذا أخرج الزكاة وجب عليه اعادتها.

فأما الاول: فمعلوم ضرورة من دين نبينا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

والثاني: كل مكلف مسلم.

والثالث: الكافر.

والرابع: الصبي.

والخامس: كل من يتمكن من اخراجها من المال، وايصالها إلى المستحق،


أو إلى من اليه التفرقة(١) على المستحق، ولم يؤد، أو لم يتمكن، ولم يعزل قدر الفريضة عن المال اذا وجب.

والسادس: من لم يتمكن وقد عزل حق الزكاة عن ماله، ولم يفرط فيه.

والسابع: الكافر اذا أسلم، فانه يسقط عنه الزكاة التي كانت واجبة عليه كافرا.

والثامن: تسعة أشياء: الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والابل، والبقر، والغنم.

والتاسع: ستة أشياء: الخيل السائمة (الاناث)(٢) .

ومال التجارة اذا طلبت برأس المال أو بأكثر، فان طلبت بأقل لم يلزم.

وقال قوم من أصحابنا: تجب في قيمته الزكاة(٣) ، ومن قال بالاستحباب، قال بعضهم: تكون فيه زكاة سنة وان مر عليه سنون(٤) ، وقال آخرون: يلزم في كل سنة.

وسبائك الذهب والفضة ما لم يفربه من الزكاة، فان فر (به)(٥) وجبت.

والحلى المحرم لبسه، مثل حلي الرجال للنساء، وحلي النساء للرجال ما لم يفر به من الزكاة.

وكل ما يخرج من الارض مما يكال أو يوزن سوى الاجناس التسعة اذا بلغ النصاب.

وكل مال غاب عن صاحبه سنين، ثم تمكن منه أخرج الزكاة لسنة وأحدة استحبابا.

____________________

١) في " م " التفرق.

٢) زيادة من نسختين " ش " و " ط ".

٣) قاله ابن بابويه، انظر: المقنع: ٥٢، من لا يحضره الفقيه ٢: ١١.

٤) منهم الشيخ الطوسى في التهذيب ٤: ٧٠، والاستبصار ٢: ١١.

٥) زيادة من نسختى " ش " و " ط ".

(*)


العاشر ستة عشر شيئا: العاملة من الحيوان، وغير السائمة من الغنم، والحمير، والبغال، والمتولدة بين الغنم والظباء على قول، وغير الاهلي من الحيوان اذا ملك وتأنس، وكل مال سوى ما ذكرناه مما تجب فيه الزكاة أو تستحب من الدور، والمساكن، والضياع، والعقار والاثاث، والحلي المباح الاستعمال، ومال الطفل، والمجنون من الذهب والفضة، وكل مال لم يتمكن منه صاحبه فرضا كان أو غير قرض، والخضروات.

والحادي عشر: المال الزكوي اذا بلغ مقدار نصاب فصاعدا.

والثاني عشر: قدر الفريضة.

والثالث عشر: مضي السنة على النصاب التام، ان كان المال مما يعتبر فيه حؤول الحول، وهو خمسة أشياء: الذهب، والفضة، والابل، والبقر، والغنم من الماء الذي تجب فيه الزكاة.

وخمسة أشياء مما تستحب فيه الزكاة، وهي: ما سوى ما يخرج من الارض مما يكال ويوزن، فاذا مر على المال أحد عشر شهرا واستهل الشهر الثاني عشر فقد وجبت الزكاة، وبدو الصلاح في الغلة والتمر في الواجب من الزكاة والمستحب، فان وقت الوجوب في ذلك غير الاداء، ووقت الوجوب والاداء واحد فيما سواء.

والرابع عشر: الذين ذكر هم الله تعالى في القرآن بقوله: " انما الصدقات للفقراء..(١) " الاية، وهم ثمانية نفر.

والخامس عشر ثلاثة نفر الامام اذا حضر وطلب حتى يقسم، ثم صاحب المال اذا كان عارفا بذلك، ثم من أذن له الامام في ذلك من نوابه والفقهاء الامناء.

والسادس عشر ستة نفر: أحدهما من أدى زكاة المال ولم ينو، أو دفع إلى غير المستحق لها عالما بذلك، أو دفع وظن أنه مستحق ثم ظهر أنه غير مستحق،

____________________

١) التوبة: ٦٠.

(*)


أو دفعها معجلة ثم تغير حال المدفوع اليه بفسق قبل حؤول الحول، ثم حال الحول وبقى على الفسق ولم يكن الارتجاع منه، أو دفع إلى وكيل له ليؤدي فتلف، أو دفع إلى غير المستحق.

فصل في بيان زكاة الابل

انما تجب الزكاة فيها بأربعة شروط: الملك، والنصاب، وحؤول الحول، والسوم للدر والنسل.

فالنصاب: المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، وما لا تجب فيه الزكاة يسمى شنقا، كان تحته نصاب أو لم يكن، وما يؤخذ منها يسمى فريضة، وفيها ثلاثة عشر نصابا: خمسة منها متجانسة، وهي: خمسة، ثم عشرة، ثم عشرة، ثم خمسة عشر، ثم عشرون ثم خمسة وعشرون.

وثمانية محتلفة: ستة وعشرون، ستة وثلاثون، ستة وأربعون، واحد وستون، ستة وسبعون، أحد وتسعون، مائة وأحد وعشرون، ثم تغير ذلك الحكم، وصار النصاب أربعين أو خمسين.

والاشناق كذلك، لان تحت كل نصاب شنقا، الا في ستة وعشرين وفيها اثنتا وعشرة فريضة، خمسة منها متجانسة، وهي: كل ما تجب في خمسة إلى خمسة وعشرين، وهي جذع من الضأن أو ثني من المعز من غنم ذلك البلد - والردئ لا يجزئ - والباقي مختلفة، وهي: بنت مخاض أو ابن لبون ذكر في ستة وعشرين، وبنت لبون في ستة وثلاثين، وحقة في ستة وأربعين، وجذعة في احدى وستين، وبنتا لبون في ستة وسبعين، وحقتان في احدى وتسعين، وثلاث بنات لبون في مائة واحدى وعشرين، وبنتا لبون وحقة في مائة وثلاثين.

وعلى ذلك فان لم يكن له يجب عليه، وكان معه ما يجب فيما دونه من النصاب أو فوقه دفعه واسترد شاتين أو عشرين در هما ان كان فوقه، ودفع معه ما ذكرنا


ان كان دونه، مثل من وجب عليه بنت لبون ومعه بنت مخاض، أو ما هو في حكمها من ابن لبون أو حقة.

وان حصل معه من النصب ما ينقسم على أربعينات وخمسينات مثل مائتين، فانها تنقسم على خمس أربعينات وأربع خمسينات، كان مخيرا ان شاء دفع أربع حقاق، وان شاء خمس بنات لبون، والحقة أفضل.

وان كانت الابل صحاحا ومراضا، أو سمانا ومهازيل لم يجزئ الا دون، ولم يلزم الاعلى، بل يلزم الوسط، وان تبرع بالاجود فقد أحسن، ولا يجمع فيها بين المتفرق ولا يفرق بين المجتمع.

فصل في بيان زكاة البقر

شروط زكاة البقر مثل شروط زكاة الابل من الملك، والنصاب، وحؤول الحول، والسوم.

وما تعلق به الزكاة نصاب، وما لم يتعلق به وقص، والمأخوذ منه فريضة.

فالنصاب فيها اثنان، وهما: ثلاثون، وأربعون.

والوقص اثنان، وهما ما تحتهما.

والفريضة اثنان: تبيع أو تبيعة، ومسنة، فان انقسم المال على أربعين وثلاثين، مثل مائة وعشرين، أو كان المال صحيحا ومعيبا، أو جيدا ورديئا، أو سمينا وهزيلا، كان حكمه على ما ذكرنا في الابل.

والبقر والجاموس جنس في الزكاة.

فصل في بيان زكاة الغنم

شروط وجوب زكاة الغنم مثل شروط الابل والبقر، وما يتعلق به النصاب، وما يؤخذ منه الفريضة، وما لا يتعلق به يسمى عفوا فالنصاب فيها أربعة، والعفو كذلك، والفريضة جنس واحد، وهو: في كل نصاب واحد من جنسه، وباختلاف الغنم


بالبلد لا يتغير الحكم، والنصاب الاول: أربعون، والثاني مائة واحدى وعشرون، والثالث: مائتان وواحدة، والرابع: ثمانيه وواحدة، فاذا زاد على ذلك تغير هذا الحكم، وكان في كل مائة شاة.

ولا يجزئ الردئ، ولا يلزم الافضل، وحكم الصحيح والمريض، والسمين والهزيل، والجيد والردئ على ما ذكرنا.

والسخال لها حكم حول أنفسها، وكذلك حكم ولد الابل.

والبقر والضأن والمعز جنس.

وأقل الاسنان التي تجزئ الجذع من الضأن، وما تم له سنة من المعز.

واذا حال الحول، وباع أو رهن النصاب لم ينفذ في الفريضة، وان ضلت واحدة من النصاب قبل الحول، وعادت لم تسقط الزكاة، وان لم تعد سقطت.

فصل في بيان زكاة الذهب والفضة

شروط زكاة الذهب والفضة أربعة، الملك، والنصاب، والحول، وكونهما مضروبين منقوشين، أو في حكم المضروب والمنقوش.

وفي كل واحد نصابان وعفوان، والمأخوذ منهما يسمى فريضة، والفريضة فيهما ربع العشر.

فانصاب الاول في الذهب عشرون دينار وفيه نصف دينار، وفي الفضة مائتا درهم وفيها خمسة دراهم، والنصاب الثاني في الذهب أربعة دنانير وفيها عشر دينار، وفي الفضة أربعون درهما وفيها درهم، وعلى هذا بالغا ما بلغ.

والعفو الاول في الذهب قدر ما نقص عن العشرين، وفي الفضة مانقص عن المائتين.

والعفو الثاني في الذهب ما نقص عن الاربعة، ويستمر هذاالحكم.

وفي الفضة مانقص عن الاربعين، وعلى ذلك أبدا.

وان كان الذهب والفضة المضروبان غير خالصين اعتبر نا بالخالص.

وان تم النصاب طر في السنة دون سطها، أو في أحد طرفيها لم تجب فيه


الزكاة، وان كان ماله غائبا عنه ولم يتمكن منه، أو وديعة ولم يصل اليه، أو قرضا على أحد ولم يرد عليه، وأو دفينا وقد نسي، أو لم يتمكن منه، أو غير مضروب ولا منقوش ولم يفر به من الزكاة لم تجب الزكاة فيه.

وان تمكن منها، أو فر بغير المنقوش المضروب من الزكاة أو لم يأخذ المال من المستقرض وهو يرد عليه وجب فيه الزكاة.

فصل في بيان زكاة الغلات والثمار

انما تجب الزكاة في الجميع بشرطين: الملكية، والنصاب.

والنصاب فيها واحد، والعفو واحد.

فالنصاب خمسة أو ساق، والوسق ستون صاعا، والصاع تسعة أرطال بالعراقي.

والعفو ما نقص عن ذلك.

ولم يخل جميع ذلك من ثلاثة أوجه: اما سقي سيحا أو بعلا، أو عذيا.

أو شقي بالغرب(١) ، أو الدوالي، أو ما يلزم عليه المؤن الكثيرة أو سقي بهما معا.

فالاول: يلزم فيه العشر.

والثاني: نصف العشر.

والثالث على ثلاثة أضرب: اما كان الغالب ما يلزم معه العشر، أو نصف العشر، أو كان متساويا.

فالاول: يلزم فيه العشر، و الثاني: نصف العشر، والثالث: يلزم في نصفه العشر، وفي نصفه نصف العشر.

والثمر ضربان: اما اختلف زمان ادراكها في السنة، أو حمل شجرها كل سنة مرتين.

فالاول: يضم بعضها إلى بعض.

والثاني: لا يضم، ويكون لكل حمل حكم نفسه.

وأنواع الثمر والغلة في حكم جنس، ولايلزم الاعلى الا اذا تبرع به،

____________________

١) الغرب: الدلو العظيمة.

الصحاح ١: ١٩٣ " غرب ".

(*)


ولا يجزئ الادنى.

وان لم يقبل الجفاف بعض الثمر اعتبر بالحساب.

فصل في بيان من يستحق الزكاة

المستحق للزكاة ثمانية أصناف: للفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل.

فالفقير: من لا شئ له.

والمسكين: من له قدر من المال ولا يكفيه.

والعامل: الساعي لجمع المال، وقد سقط سهمه اليوم.

والمؤلفة قلوبهم: الذين يستمالون من الكفار استعانة بهم على قتال غير هم من أمثالهم، فيتألفون، وسقط سهمهم أيضا اليوم.

وفي الرقاب: العبيد المضيق عليهم عند ساداتهم، فان اشتروا واعتقوا عن أهل الصدقة، أو عمن وجب عليه عتق رقبة ولم يجد أجرأ من الزكاة، وكذلك المكاتب اذا عجز عن أداء مال الكتابة أعين بمال الصدقة على فك رقبته.

والغارم: من ركبه الدين في مصلحة نفسه أو غير معصية الله تعالى.

وسبيل الله: الجهاد، والرباط، والمصالح، وسبيل الخير.

وقد سقط اليوم سهم الجهاد والرباط، دون المصالح وسبيل الخير.

وابن السبيل: المجتاز بغير بلده المنقطع به غير منشئ للسفر.

وقال بعض أصحابنا: الضيف اذا كان فقيرا داخل فيه(١) .

____________________

١) لم أجد من صرح بذلك من الاصحاب، قال المفيد في المقنعة: ٣٩: " وابن السبيل: وهم المنقطع بهم في الاسفار، وقد جاء‌ت رواية أنهم الاضياف ".

وقال الشيخ الطوسى في المبسوط ١: ٢٥٢: " وروى أن الضيف داخل فيه "، وفي النهاية: ١٨٤: " وقيل أيضا أنه الضيف الذي ينزل بالانسان ويكون محتاجا في الحال وان كان له يسار في بلده =


ومن يأخذ الصدقة ثلاثة أقسام: اما يعرف استحقاقه بظاهر الحال، أو لا يعرف الا بالبينة، أو يعرف تارة بهذا وتارة بذاك.

فالاول ستة أصناف: العامل، والمؤلفة، وسبيل الله، وابن السبيل، والفقير، والمسكين ابتداء‌ا.

والثاني صنفان: الفقير، والمسكين بعد الغنى.

والثالث صنفان: الرقاب، والغارم.

وينقسمون من وجه آخر قسمين: احداهما يأخذ مع الغنى والفقر وهم خمسة نفر: العامل، والمؤلفة، والغزاة، والغارم لمصلحة ذات البين، وابن السبيل وان كان في بلده ذا يسار.

والاخر لا يأخذ الا مع الفقر، وهم أيضا خمسة أصناف: الفقير، والمسكين، والرقاب، والغارم لمصلحة نفسه، وابن السبيل المنشئ للسفر.

وينقسمون قسمين آخرين: احداهما يعطى مستقرا، وهم أربعة أصناف: الفقير، والمسكين، والعامل، والمؤلفة.والاخر يعطى غير مستقر، وهو الباقي.

والغارم ان كان انفق ما استدان في معصية الله تعالى، وتاب لم يعط من سهم الغارمين شيئا، وأعطي من سهم الفقراء.

ويعتبر الايمان في جميع الاصناف الا في المؤلفة، والعدالة الا في المؤلفة والغزاة.

وتحرم الزكاة على بني هاشم من غيرهم مع تمكنهم من الخمس، ولا يجوز دفع الزكاة إلى الولد وان سفلوا، والى الوالدين وان علوا من سهم الفقراء والمساكين، وجاز من سهم الرقاب، والغارم والعامل، والغزاة.

وحكم الزوجة من سهم الغارمين كذلك، ولايجوز للمولى أن يدفع صدقته إلى مملوكه.

ومن اجتمع فيه سببان، أو أكثر استحق بجميع الاسباب، والمخالف اذا استبصر ودفع الزكاة إلى أهل نحلته أعاد.

____________________

= وموطنه ".

وقال الراوندى في فقه القرآن ١: ٢٢٥ " وابن السبيل المسافر المنقطع به والضيف " ولمزيد الاطلاع انظر: جواهر الكلام ١٥: ٣٧٤.

(*)


واذا حضر الامام وطلب مال الزكاة وجب أن يدفع اليه، فان لم يدفع اليه، وأعطى صاحبه لم يجزئ، وان لم يطلب جاز أن يباشر بنفسه.

والاولى أن يدفع اليه زكاة المال الظاهر.

وان لم يحضر الامام، ولم يعلم وضعها في مواضعها دفع إلى الفقهاء الديانين ليضعوها مواضعها.

ومن كان له دين على مؤمن، ومات فقيرا جاز له أن يحتسب من الزكاة.

وينبغي أن يدفع زكاة الذهب والفضة إلى الضعفاء، وزكاة المواشي إلى المتجملين ولا يجوز أن يعطي من زكاتهما المستحق أقل من نصاب، ويجوز أن يعطي قدر غناه.

وقال قوم بواجب النصاب الاول، والاخرون بالثاني، واذا استحقها قرابته فالاولى صرفها اليها، وان كثرت جعل للقرابة قسطا، وللاجانب قسطا.

واذا وجد المستحق في البلد كره له نقلها إلى آخر، فان نقل ضمن، وان لم يجد لم تضمن.

فصل في بيان زكاة الرؤوس

وهي زكاة الفطرة، وهي ضربان: واجب، ومستحب.

فالواجب انما تجب على من فيه أربعة أو صاف: الحرية، والبلوغ، وكمال العقل، واليسار بكونه مالك نصاب مما تجب فيه الزكاة.

ولابد في ذلك من معرفة عشرة أشياء: من تجب عليه وتصح منه، ومن تجب عليه ولا تصح منه، ومن لا تجب عليه ولا تستحب له، ومن عليه الاخراج عن غيره، ومن الذي يجب أن يخرج عنه، وما يجب فيه الاخراج، ومقدار ما يجب اخراجه فيها، والوقت الذي تجب فيه، ومن يستحقها، والقدر الذي لا يجوز اخراج أقل منه.

فأما الاول: فقد ذكرناه.

والثاني: الكافر.


والثالث: غير من تجب عليه، أو تستحب له.

والرابع: من وجبت عليه وكان ذا عيال.

والخامس: خمسة أصناف: نفسه، وجميع عيال من تجب عليه الفطرة من الوالدين وان علوا، والولد وان سفلوا، والزوجة، والمماليك، وخادمة الزوجة ومملو كه اذا عالهما، وكل ضعيف أفطر عنده شهر رمضان.

والسادس أحد سبعة أصناف: التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير، والارز، والاقط، واللبن.

وانما تجب عليه من ذلك الاغلب من قوته، وأفضلها التمر، ثم الزبيب.

والسابع: صاع قدره تسعة أرطال بالعراقي، الا اللبن فانه تجب فيه ستة أرطال، واذا لم يجد أخرج قيمته، وروي أنه يخرج عنه درهما في الغلاء(١) ، وثلثي درهم في الرخص(٢) .

والاول أحوط.

والثامن: اذا طلع هلال شوال إلى أن يتضيق وقت صلاة العيد، ويجوز تعجليها من أول شهر رمضان، فان لم تدفع قبل الصلاة لم يخل من وجهين: اما وجد المستحق، أو لم يجد.

فان وجد فقد فاته الوقت والفضل ولزمه قضاؤها، وروي أنه يستجب له قضاؤه(٣) .

وان لم يجد وعزل عن ماله، وتلف لم يضمن، وان لم يعزل ضمن.

والتاسع: من يستحق زكاة الاموال، والاولى أن يحملها إلى الامام ان حضر، والى الفقهاء ان لم يحضر ليضعوها مواضعها، وان قام بنفسه بذلك جاز اذا علم مواضعها.

____________________

١) في نسختين " ش " و " ط ": كأنه درهم.

٢) رواه الشيخ المفيد في المقنعة: ٤١.

٣) الكافي ٤: ١٧٠ باب الفطرة، التهذيب ٤: ٧٥ باب وقت زكاة الفطرة، الاسبصار ٢: ٤٤ باب وقت الفطرة.

(*)


والعاشر: صاع، ويجوز أن يعطى مستحق أصواعا، فان كان له صاع واحد، وحضر جماعة من المستحقين جاز له أن يفرقه عليهم.

وأما من يستحب له ذلك فثلاثة نفر: من لا يملك نصابا من المال، ومن أسلم بعد استهلال شوال، ومن يأخذ زكاة الاموال.

ومن عسر عليه، أو أخذ الزكاة وبه حاجة أدارها على عياله من هذا إلى ذلك، ثم أخرج رأسا عن الجميع.

وفطرة المكاتب المشروط عليه على سيده، والمكاتب المطلق اذا أدى بعض مال الكتابة وجب عليه بقدر ما تحرر اذا كان موسرا، والمعسر اذا تزوج أمة لم تلزمه ولا مولاها فطرتها.

ويستحب اخراج الفطرة عن المولود بعد استهلال شوال إلى وقت صلاة العيد، وروي إلى وقت الزوال(١) .

فصل في بيان أحكام الارضين

الارضون أربعة أقسام: أرض أسلم أهلها طوعا، وأرض الجزية وهي: ما صولح عليها أهلها، وأرض أخذت عنوة بالسيف، وأر ض الانفال.

فالاولى لاربابها، ولهم التصرف فيها بما شاؤوا ما قاموا بعمارتها، فاذا تركوا عمارتها صارت للمسلمين، وأمرها إلى الامام.

والثانية: حكمها موكول إلى الامام يصالحهم على مايراه صلاحا من المبلغ، وله بعد مضي مدة الصلح الزيادة والنقصان في ماله.

ولم يخل بعد ذلك من ثلاثة أوجه: اما باعوها، أو أسلموا عليها، أو تركوها بحالها.

فان باعوها انتقلت الجزية إلى رؤوسهم، وان أسلموا عليها سقطت الجزيه عنهم ولهم التصرف فيها بأنواعه، وان تركوها بحالها لزمهم ما صالحوا عليها.

والثالثة: يكون بأسرها للمسلمين، وحكمها إلى الامام يتصرف فيها بما يراه

___________________________

(١) (التهذيب ٤: ٧٢ حديث ١٩٨.

(*)


صلاحا، ويكون أعود على المسلمين.

والرابعة: للامام خاصة، وهي عشرة أجناس: كل أرض جلا (عنها) أهلها، وكل أرض خراب باد أهلها، وكل أرض أسلمها الكفار بغير قتال، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، والبائرة التي لا أرباب لها، والاجام، ورؤوس الجبال، وبطون الاودية، وكل ما يصطفيه الملوك لانفسهم، وقطائعهم التي كانت في أيديهم من غير جهة غصب.

فجميع ذاك حكمه إلى الامام يبيع ما يشاء، ويهب ما يشاء، ويقطع ما يشاء، ويحمي ما يشاء ويضمن ما يشاء بما يشاء كيف يشاء، وينقل من آخر إلى غيره، ويزيد وينقص في النصيب بعد انقضاء المدة.

وعلى المتقبل في الانفال وغيرها من الاراضي في فاضل الضريبة له العشر، أو نصفه.

فصل في بيان احياء الموات

تتعلق بالموات أربعة أحكام: احياء، وتحجر، واقطاع، وحمى.

والاحياء يكون لاحد أربعة أشياء: للدار، والحظيرة، والزرع، والغراس.

فالاحياء للدار بحائط مسقوف، وللحظيرة برهص، وللزرع باظهار المرز وترتيب الماء، والغراس بالغراس فيه وترتيب الماء.

والتحجر: تأثيرفي الموات دون الاحياء، وهو على ثلاثة أوجه: تحجر لاحياء الارض، أو لاستخراج المعدن أو لاستنباط العيون والقنى، أو لا جراء الماء من النهر الكبير إلى الصغير.

فان أتم فهو احياء، ان أثر أثرا فهو تحجر، والمؤثر أولى به، فان استولى عليه غيره لم تملك وان أحياء، وان ترك المؤثر اتمامه أمره السلطان بالاتمام، أو الترك، فان اعتذر بعذر صحيح قبل منه وأمهل، وان لم يكن له عذر قبله السلطان من غيره.

____________________

١) زيادة من نسختى " ش " و " ط ".

(*)


والاقطاع: أن يدفع السلطان إلى رجل من رعيته قطعة من الارض الميتة، أو غير ذلك من الجبال، والمعادن مما لا يظهر الا بالعمل والمئونة، فان كان ظاهرا كان المسلمون فيه شرعا سواء، فاذا قطعه صار أولى بها من غيره، فاذا أحياها ملك، وان ترك عمارتها كان حكمه حكم التحجر، وخير بين الاحياء والترك.

والحمى: حماية أرض الماشية ترعى فيه، وليس لاحد ذلك الا للسلطان قدر الفاضل عن مواشي المسلمين.

وانما يحمى لاحد أربعة أشياء: للخيل المعدة لسبيل الله، ونعم الجزية، والصدقة، والضوال.

والقطيعة ضربان، احياء، وارفاق.

فاذا أحياء فقد ملك، واذا أرفق لم يملك، وان سبقه اليه غيره كان أولى به.

والماء ستة أضرب: مجوز، ومباح ونابع من بئر محفورة في الملك، ومحفورة في الموات للشرب، والسقي في الطعن أو النواضح، أو النواضح، أو للقناة والعين.

فالاول: مملوك مثل المائعات.

والمباح ثلاثة أضرب: ماء البحر، والانهار الكبار، والعيون النابعة في الموات.

ويجوز لكل واحد الانتفاع به على سواء، وان دخل ملك انسان صار أولى به، ولم يملك.

والثاني: الجاري في نهر ملك، وصاحبه أولى به، ولم يكن لاحد منازعته، ويجوز له بيع الفاضل منه، وان بذل من غير ثمن كان أفضل، وان كان النهر لجماعة كانو سواء بقدر مالهم في التصرف.

والثالث: الجاري في نهر غير مملوك، والحكم فيه أن يحبس الاعلى على الاسفل للنخل إلى الساق، وللزرع إلى الشراك، وللشجر إلى القدم، ويرسل الفاضل إلى من هو أسفل منه.

والثالث من قسمة الاصل(١) : لمالكه يتصرف فيه كيف شاء، وليس له أن يمنع

____________________

١) أى: الماء من بئر محفورة في الملك.

(*)


غيره من حفر أخرى تجنبها اذا كان ملكا لذلك الغير.

والرابع: كان لصاحبها أن يمنع غيره من حفر اخرى بجنبها إلى أربعين ذراعا.

والخامس: كان له أن يمنع من حفر أخرى إلى ستين ذراعا، وروي إلى سبعين.

والسادس: كان له أن يمنع من حفر أخرى إلى خمسمائة ذراع ان كانت الارض صلبة، والى ألف ذراع ان كانت رخوة.

واذا أحيا شيئا من ذلك، أو من الارض باذن السلطان ملك، وملك بتملكه مرافقه، وان أحيا بغير اذنه لم يملك.


كتاب الخمس(١) الفصل(٢)

يحتاج إلى بيان خمسة أشياء: ما يجب فيه الخمس، ومن يستحق ذلك، وكيف يقسم، ومن اليه قسمته، وأشياء تتعلق بذلك.

فالاولى ثلاثة وثلاثون صنفا: كل ما أخرجته المعادن الذهب، والفضة، والرصاص، والنحاس، والاسرب، والحديد، والزئبق، والياقوت، والزبرجد، والبلخش، والفيروزج، والعقيق، والكحل، والزرنيخ، والملح، والكبريت، والنفط، والقير، والموميا، وكنوز الذهب، والفضة، وغيرها اذا لم يعرف لها مالك.

والغوص، وما يوجد على رأس الماء في البحر، والعنبر، والمن، والعسل المشتار(٣) من الجبال، والغنائم التي تؤخذ من دار الحرب عنوة - قلت، أم كثرت - من المال، والسلاح، والثياب، والمماليك، والكراع، والارضين، والعقار،

____________________

١) في نسخة " ش ": ومن هذا الكتاب باب الخمس.

٢) في نسختين " ش " و " ط ": " الباب ".

٣) الاشتيار: اجتناء العسل.

الصحاح ٢: ٧٠٤ (شور).

(*)


والفاضل من الغلات عن قوت السنة بعد اخراج الزكاة منها، وكل مال اختلط فيه الحرام بالحلال على وجه لايتميز، والميراث الذي اختلط الحلال بالحرام كذلك، وفاضل المكاسب عما يحتاج اليه لنفقة سنته، وأرباح التجارات، وكل أرض اشتراها ذمي من مسلم.

والثاني: من ولد هاشم من طرفين، أو قبل الاب خاصة بعد حق الله تعالى.

وينقسم ستة أقسام: سهم الله تعالى، وسهم لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسهم لذي القربى - فهذه الثلاثة للامام - وسهم لايتامهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء سبيلهم.

واذا لم يكن الامام حاضرا، فقد ذكر فيه أشياء، والصحيح عندي أنه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر، والصلاح، والسداد.

والثالث: يقسم بالسوية من الذكر والاثنى، والوالد والولد، والصغير والكبير، ويراعى فيه الايمان، والعدل أفضل من الفاسق.

ولا ينقل مع وجود المستحق إلى بلد آخر، وان لم يوجد نقل، ولا يعطى نصيب هذا ذاك.

واذا بلغ اليتيم سقط حقه من هذا الوجه، دون المسكنة وغيرها.

وبلوغ الرجل يحصل بأحد ثلاثة أشياء: الاحتلام، والانبات، وتمام خمس عشرة سنة.

وبلوغ المرأة بأحد شيئين: الحيض، وتمام عشر سنين.

والحبل علامة البلوغ.

والرابع: يكون إلى الامام ان كان حاضرا، والى من وجب عليه الخمس ان كان الامام غائبا، وعرف صاحبه المستحق، وأحسن القسمة، وان دفع إلى بعض الفقهاة الديانين ليتولى القسمة كان أفضل، وان لم يحسن القسمة وجب عليه أن يدفع إلى من يحسن من أهل العلم بالفقه.

والخامس: لم يخل المال الذي وجب فيه الخمس من أن يعتبر فيه النصاب


أو لا يعتبر: فالاول ثلاثة أشياء: معدن الذهب والفضة، وكنوزهما، والغوص.

فانه يعتبر في المعادن والكنوز قدر النصاب الذي تجب فيه الزكاة، وفي الغوص بلوغ قيمته دينارا.

والثاني: ما سوى ذلك.

وان أنفق على تحصيله ما لا وضع مقداره عنه.

ووقت الاداء في الغنائم بعد الفراغ من قسمتها، وفيما يوجد من الذهب والفضة من المعادن بعد الفراغ من تصفيته، وفيما سوى ذلك حالة حصوله.


كتاب الصوم

الصوم في اللغة: هو الامساك.

وخص في الشريعة: بإمساك مخصوص، أو حكمه ممن يكون على صفة مخصوصة، عن أشياء مخصوصة، على وجه مخصوص، في زمان مخصوص، إذا قارنته النية فعلا، أو حكما.

وهو ضربان: متعين بزمان مخصوص، وغير متعين.

فالمتعين ضربان: اما تعين من جهة الله تعالى، أو من المكلف نفسه.

فالاول: صوم شهر رمضان، والثاني: صوم النذر المعين بيوم أو أيام.

وصوم شهر رمضان يصح بنية القربة، ونية التعيين أفضل، ويجوز أن تكون نية القربة متقدمة.

وصوم غير رمضان لا يصح إلا بنية التعيين والمقارنة، وإذا أصبح صائما في شهر رمضان لم يخل من أربعة أوجه: اما نوى بالليل، أو ترك النية عمدا على نية الافطار، أو نسيانا، أو نوى صوم غير رمضان سهوا على اختلافه.

____________________

١) في نسختى " م " و " ط ": و " شهرا ".

(*)


فالاول: يصح صومه.

والثاني: يجدد النية، ويصوم ويقضي يوما بدله، فان أفطر ذاكرا لزمه القضاء والكفارة، وإن أفطر ناسيا لزمه القضاء وحده.

والثالث: يجدد النية إلى زوال الشمس، فان جدد صح صومه، وإن لم يجدد حتى تزول الشمس صام يومه وقضى يوما بدله.

والرابع: يجزئ صومه عن شهر رمضان.

وحكم النذر المعين كذلك، وإن نسي النية في صوم واجب غير معين جدد ما بينه وبين زوال الشمس، وإن نسيها في صوم نافلة جدد أيضا بعد الزوال إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يكون الصائم فيه ممسكا.

ومن يصوم رمضان لم يخل: اما تيقن حال اليوم الاول، أو شك فيه.

فان تيقن صام على اليقين، وإن شك ونوى شهر رمضان لم يجزئ، ولزمه القضاء ان تحقق بعد ذلك أنه من شهر رمضان.

وإن نوى صوم غير رمضان، أو صوم رمضان إن كان منه وصوم غيره إن لم يكن أجزأ.

فصل في بيان أقسام الصوم

الصوم ثلاثة أضرب: فريضة، ومندوب إليه، ومحظور.

والفريضة مطلق، ومسبب.

فالمطلق صوم شهر رمضان، وشرائط وجوبه أربعة للرجال والنساء، وواحدة خاصة للنساء.

فالاربعة: البلوغ، وكمال العقل، والصحة، والاقامة أو حكمها.

والخاصة للنساء: كونها طاهرا.

وشرائط الصحة أربعة: الاسلام أو حكمه، والصحة، والاقامة أو حكمها، وكونه طاهرا من الجنابة والحيض.

ويعرف دخول شهر رمضان مع فقد العذر برؤية الهلال، ومع العذر بانقضاء


ثلاثين يوما من هلال شعبان، فان لم ير هلال شعبان عد ستون يوما من هلال رجب.

ورؤية هلال رمضان لم يخل من ستة أوجه: اما رآه واحد، أو أكثر، أو رؤي في البلد مع عذر، أو مع فقده، أو خارج البلد مع وجود عذر، أو فقده.

فالاول: ان رآه حقيقة لزمه الصوم وحده، وقال: أبويعلي(١) يلزم الكافة(٢) .

والثاني: لم يخل اما يرى رؤية شائعة أو غير شائعة.

فالاول: يلزم الصيام الكافة، والثاني: إن رآه اثنان أو أكثر، وكان بالسماء علة وجب الصوم، وهو القسم الثالث.

والرابع: لا يثبت إلا بشهادة خمسين نفر.

والخامس والسادس: مثل الثاني والثالث.

وروي في السادس: أنه يقبل فيه شهادة رجلين، ولا تقبل فيه شهادة ثلاثة: المرأة، والفاسق، والصبي(٣) .

وإذا رؤي الهلال بالنهار كان لليلة المستقبلة، ولا اعتداد بصغر الهلال وكبره.

وإذا رؤي في بلد ولم ير في آخر، فان كانا متقاربين لزم الصوم أهليهما معا، وإن كانا متباعدين مثل بغداد ومصر، أو بلاد خراسان لم يلزم أهل الآخر.

ووقت الصوم من ابتداء الفجر الثاني إلى الليل، ووقت صلاة المغرب والافطار واحد، والابتداء بالصلاة أفضل، إلا إذا حصل أحد ثلاثة أشياء: شدة الجوع، أو العطش، أو انتظار قوم على مائدة.

فإذا غابت الشمس أفطر من غير

____________________

١) سلار بن عبدالعزيز الديلمى، ابويعلى، فقيه جليل معظم مصنف، من تلامذة الشيخ المفيد والسيد المرتضى رحمهما الله.

من تصانيفه كتاب " الابواب والفصول " في الفقه، و " المراسم " كذلك والرد على أبى الحسن البصرى في " نقض الشافعى والتذكرة في حقيقة الجوهر " توفى سنة ٤٦٣ ه‍.

انظر الخلاصة: ٨٦، رجال ابن داود: ١٠٤، تنقيح المقال ٢: ٤٢.

٢) المراسم: ٩٦.

٣) التهذيب ٤: ١٨٠ حديث ٤٩٨ و ٤٩٩.

(*)


إفطار، وجاز له تناول المفطرات إلى طلوع الفجر الثاني، إلا الجماع، فانه يجوز له إلى أن يمكنه الاتيان بالغسل قبل طلوع الفجر.

وما يجب الامساك عنه ضربان: واجب، ومستحب.

فالاول: على خمسة أضرب: أحدها: يفطر ويوجب القضاء والكفارة إجماعا بين الطائفة.

والثاني: يفطر عند بعض، ولا يفطر عند بعض.

والثالث: يفطر ويوجب القضاء والكفارة ان قصد به الافطار، وإن لم يقصد (به)(١) الافطار أوجب القضاء دون الكفارة عند قوم من أصحابنا، وكليهما عند آخرين.

والرابع: يوجب القضاء دون الكفارة.

والخامس: لا يفطرون وان وجب الاجتناب عنه.

فالاول ثمانية أشياء: الاكل والشرب للطعام والشراب، وأكل غير المعتاد مثل التراب والحجر، وشرب غير المعتاد، والجماع في أحد الفرجين وإن لم ينزل، وإنزال المني عمدا وإن كان بالملاعبة والملامسة، والمقام على الجنابة عمدا من غير ضرورة حتى يطلع الفجر، ومعاودة النوم بعد انتباهتين إلى طلوع الفجر.

والثاني أربعة أشياء: تعمد الكذب على الله تعالى، وعلى رسوله صلوات الله عليه، وعلى الائمةعليهم‌السلام ، والارتماس في الماء.

والثالث ثلاثة أشياء: إيصال الغبار الغليظ، والرائحة الغليظة إلى الحلق، وازدراد ما لا يؤكل مثل الخرزة والجوهر والفضة.

والرابع تسعة عشر شيئا: الاقدام على الاكل والشرب من غير أن يرصد الفجر قادرا عليه وهو يظن أنه لم يطلع وقد طلع، والاقدام على الجماع وهو يظن تمكنه

____________________

١) زيادة من نسختى " ش " و " ط ".

(*)


من الغسل قبل طلوع الفجر، ولم يتمكن من غير أن يرصد الفجر على الاكل والشرب وهو شاك في طلوع الفجر، ثم تبين بعد طلوع، وتقليد الغير في دخول الليل وهو يقدر على مراعاته، والاقدام على الافطار، وتقليد الغير في أن الفجر لم يطلع مع القدرة على مراعاته، والاقدام على مراعاته، والاقدام على ما يفطر من غير مراعاته، وترك القبول عمن أخبر بطلوع الفجر لسبب، والاقدام على ما يفطر، والاقدام على الافطار من غير أمارة تغلب على الظن لعارض في السماء ظنا بدخول الليل ولم يدخل، وتعمد القئ، وابتلاع ما ذرعه (منه)(١) ، ومعاودة النوم وهو جنب بعد انتباهة واحدة إلى طلوع الفجر، ووصول الماء من غير قصد إلى حلق من يتبرد به، والحقنة بالمانع، وتقطير المائع في الاحليل بحيث يبلغ إلى الجوف، وابتلاع الخلالة(٢) عامدا مع إمكان التحرز، وخروج المني عند النظر، والاصغاء إلى ما يحرم عليه، أو حديث يشتهيه، وابتلاع ما استجلب من الريق وله طعم، وابتلاع ما فضل من الفم من الريق.

والخامس سبعة أشياء: التكلم بالفواحش، والنظر إلى المحرمات، والاستماع إلى المنهيات، والسعي إلى المحضورات، والافطار على الطعام الغصب، وتناول الحرام، وارتكاب المنهي.

[والمكروه](٣) ثلاثة عشر شيئا: ملاعبة النساء، ومماستهن بشهوة، والقبلة للشاب، وإخراج الدم إذا أدى إلى الضعف، واستدخال الشياف الجامدة،

____________________

١) زيادة من نسختى " ش " و " ط ".

٢) الخلالة: بقية الطعام بين الاسنان.

لسان العرب - خلل ١١: ٢١٩، مجمع البحرين - خلل - ٥: ٣٦٥.

٣) في النسخ المتوفرة لدينا: والمستحب، والصحيح ما أثبتناه.

٤) الشياف: نوع من الدواء.

القاموس المحيط ٣: ٦٠ والمراد به: قطع جامدة تدخل في الدبر (وهى الحقنة بالجامد).


وتقطير الدهن في الاذن، والاستنقاع في الماء للنساء، وبل الثوب على الجسد للتبريد، وشم المسك، أو ما يجري مجراه، وشم الرياحين والنرجس أشد كراهة، والسعوط إذا لم يبلغ إلى الحلق، فان بلغ فطر ولزم القضاء، وقال أبويعلى: والكفارة أيضا(١) ، والاكتحال بما فيه صبر أو مسك(٢) ، ودخول الحمام إذا أدى إلى الضعف.

والصوم المسبب ضربان: نذر، وغير نذر.

فالنذر خمسة أضرب: نذر في معصية، ونذر غير معين في طاعة، ومعين غير مقيد بحال السفر، ومقيد به، ونذر يوم لا ينعقد فيه الصوم.

فالاول غير لازم.

والثاني: يلزم، فان أتى به على الفور كان أفضل، وإن أخر لا يلزم بتأخيره الكفارة حتى يموت، وإن أفطر إذا شرع فيه لم تلزمه الكفارة.

والثالث: حكمه حكم صوم شهر رمضان في وجوب الافطار في السفر، وقضاء يوم بدله.

والرابع: لا يجوز إفطاره مسافرا.

والخامس: لا ينعقد بحال مثل صيام ثلاثة: أيام التشريق بمنى، وصوم يوم العيد، فان نذر يوما بعينه ووافق ذلك اليوم يوم العيد، والتشريق أفطر وقضى.

وحكم النذر المعين حكم صوم رمضان في جميع الاحكام، إلا في النية على ما ذكرنا، وفي لزوم القضاء والكفارة، أو القضاء، وغير ذلك.

وغير النذر ضربان: كفارة، وغير كفارة.

____________________

١) المراسم: ٩٨.

٢) في نسختى " ش " و " ط ": عنبر أو صبر أو مسك.

(*)


فالكفارة: تسعة أجناس: كفارة قتل الخطأ، وكفارة الظهار، وكفارة من أفطر يوما من صيام الاعتكاف، وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان عمدا، وكفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان عمدا بعد الزوال، وكفارة من أفطر يوما من صيام النذر المعين، وكفارة اليمين، وكفارة أذى حلق الرأس، وكفارة جزاء الصيد.

وغير الكفارة ثلاثة أضرب: قضاء، وبدل نسك مثل صوم دم المتعة، وشرط صحة عبادة مثل صيام الاعتكاف.

وينقسم الجميع إلى ما له بدل، وإلى ما لا بدل له.

فالاول تسعة أجناس، وهي: الكفارات.

والثاني ثلاثة أجناس: وهي ما سوى ذلك.

وينقسم ثلاثة أقسام أخر: مضيق، ومخير فيه، ومرتب.

فالمضيق أربعة: صوم النذر، وقضاء ما يفوت من شهر رمضان، وقضاء النذر المعين، وصوم الاعتكاف.

والمخير خمسة: صوم كفارة أذى حلق الرأس، وصوم كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، أو أفطر صوم النذر المعين متعمدا، أو أفطر قضاء شهر رمضان بعد الزوال متعمدا، وصوم جزاء الصيد.

والمرتب أربعة: صوم كفارة اليمين، و كفارة قتل الخطأ، وكفارة الظهار، وصوم دم المتعة.

وينقسم ثلاثة أقسام أخر: اما يراعي فيه التتابع على جميع الاحوال، أو في بعض الاحوال، أو لا يراعي فيه التتابع.

فالاول ثلاثة أصناف: كفارة اليمين، وصوم الاعتكاف، وصوم كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال.

والثاني تسعة: من وجب عليه صيام شهرين متتابيعن في كفارة قتل الخطأ، أو


الظهار، أو إفطار يوم من شهر رمضان بغير عذر، أو من النذر المعين، أو إفساد صوم الاعتكاف، أو يوم من جملة شهرين نذر صومهما متتابعا أو من جمله شهر نذر صومه متتابعا بنذر غير معين في الموضعين، أو في إفطار يوم من جملة شهر لزم المملوك من كفارة الظهار أو قتل الخطأ أو الافطار، أو وجب عليه صيام ثلاثة أيام لدم المتعة.

وجميع ذلك لم يخل: اما أفطر لعذر، أو لغير عذر.

فالاول يبني عليه على كل حال ما لم يكن العذر سفرا.

وان أفطر لغير عذر، أو لجهة السفر لم يخل: اما صام النصف الاول من الثاني شيئا، أو لم يصم كذلك.

فان صام بنى، وإن لم يصم استأنف.

والثالث أربعة: صوم النذر إذا لم يشترط التتابع، وصوم جزاء الصيد، والسبعة الايام لدم المتعة، وصوم قضاء شهر رمضان.

فان صام ثمانية أيام، أو ستة متواليات، وفرق الآخر كان أفضل.

وينقسم قسمين آخرين: اما يتعلق بإفطاره قضاء وكفارة، أو لا يتعلق به ذلك.

فالاول أربعة أجناس: صوم شهر رمضان، والنذر المعين، وصوم قضاء شهر رمضان على ما ذكرناه، وصوم الاعتكاف.

والثاني ما سوى ذلك.

وإن باشر شيئا من المفطرات سهوا، أو نسيانا لم يفسد الصوم بحال.

والكفارة أحد ثلاثة أشياء: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا.

فان أفطر شهر رمضان بأحد المحرمات وجب عليه ثلاث كفارات، وإن أكره الزوجة على الجماع وجب عليه كفارتان، وضرب خمسين سوطا.

وبالتكرر في يوم واحد لا تتكرر الكفارة، وفي أكثر تكرر.

وان عجز عن الكفارات الثلاث، وأمكنهصيام ثمانية عشر يوما صام، وإن


لم يمكنه استغفر ولم يعد.

فان عجز في كفارة النذر عن صيام شهرين، وعن بدله، وعن صيام ثمانية عشر يوما صام ثلاثة أيام، فان عجز استغفر.

وكفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال ان أفطر استخفافا به، مثل كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، وإن أفطر لغير ذلك فكفارته صيام ثلاثة أيام، أو إطعام عشرة مساكين، وإن عجز لم يلزمه شئ.

وأما بقية صيام الكفارات فسنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى.

وأما صوم النفل فأربعة أضرب: صوم الاذن، وصوم الادب، وصوم الكفارة، وصيام التطوع.

فالاول ثلاثة: صوم المرأة تطوعا، والعبد، والضيف ينبغي أن يكون بإذن الزوج، والسيد، والمضيف.

والثاني خمسة: صوم المسافر إذا قدم أهله وقد أفطر في الطريق، والصبي إذا بلغ نصف النهار وقد أفطر، والمريض إذا برئ، والكافر إذا أسلم، والحائض إذا طهرت.

فكلهم يمسك بقية النهار تأديبا، ويقضي.

والصبي إن لم يفطر وبلغ صام واجبا، والمسافر إذا قدم أهله قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الصوم، ولم يقض.

والثالث: صوم كفارة من نام عن صلاة العشاء متعمدا حتى أصبح، فانه يستحب له أن يصوم ذلك اليوم، وروى أنه يجب(١) .

والرابع: صيام جميع السنة إلا العيدين، وأيام التشريق.

وفيها ما هو أكثر تأكيدا، وهو خمسة عشر نوعا: صوم الاربعاء بين الخميسين والايام البيض، والاربعة الايام من السنة: يوم مولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويوم المبعث، ويوم دحو الارض، ويوم الغدير، وصوم أول يوم من ذي الحجة، ويوم عرفة إذا لم

____________________

١) الفقيه ١: ١٤٢ حديث ٦٥٨.

(*)


يضعف عن الدعاء، ورجب كله، أو خمسة عشر يوما، أو ثمانية، أو سبعة، أو يومين من أوله، أو أيام البيض منه، وأقله اليوم الاول، وشعبان كله.

فأما الصوم المحظور فعشرة: صوم المعصية، ويوم الشك بنية رمضان، وصوم الصمت، والوصال، ويوم الفطر، والاضحى، وأيام التشريق لمن كان بمنى، إلا لقاتل العمد في الاشهر الحرام، وصوم الدهر لدخول العيدين، والتشريق فيه.

فصل في بيان الصوم في السفر

السفر ضربان: معصية، وغير معصية.

فالاول لا يجوز فيه الافطار، والثاني ضربان: اما يكون السفر في حكم الحضر ولا يجوز فيه الافطار، أو لا يكون كذلك ويجب فيه الافطار إذا بلغ حد التقصير، سواء كان السفر طاعة أو مباحا.

هذا إذا كان الصوم صوم شهر رمضان، أو النذر غير المقيد بحال السفر، فان كان نذرا مقيدا بحال السفر، أو صوم الكفارة التي يلزم التتابع فيها وإفطاره يوجب الاستئناف، أو صوم ثلاثة أيام لدم المتعة، أو صيام كفارة قتل العمد في الاشهر الحرم وهو يصوم فيها، واتفق له سفر وجب عليه أن يصوم في السفر.

وما سوى ذلك من الصيام المفروض وجب فيه الافطار في السفر، فان لم يفطر وعلم بوجوب الافطار لزمه القضاء وأتم، وإن لم يعلم صح صومه، ولم يلزمه القضاء، ولم يأثم.

وأما صيام النفل فضربان: مستحب، وجائز.

فالاول: صيام ثلاثة أيام عند قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لصلاة الحاجة.

والثاني: ما سوى ذلك.


وروي كراهية صوم النافلة في السفر(١) ، والاول أثبت.

وإذا أفطر في السفر تشبه بالصائمين، ولم يتملا من الطعام والشراب، ولم يقرب الجماع إلا إذا اشتدت حاجته إليه.

والمسافر لم يخل من أربعة أوجه: اما خرج قبل الصبح من منزله، أو بعد الصبح قبل الزوال ناويا للسفر من الليل، أو غير ناو، أو خرج بعد الزوال.

فالاول: يفطر إذا خفي عليه أذان مصره، أو توارى عنه جدران بلده.

والثاني: يفطر ويقضي.

والثالث: لا يفطر ولا يقضي.

والرابع: يصوم ويقضي.

وإذا وصل إلى البلد لم يخل من ستة أوجه: اما وصل قبل الصبح، أو بعده قبل الزوال وقد كان بعلم أنه يصل كذلك، أو لم يعلم وقد وصل قبل الزوال ولم يفطر، أو وصل مفطرا قبل الزوال، أو بعده، أو وصل إلى غير بلده ولم ينو فيه مقام عشرة، أو نوى مقام عشرة فيه.

فالاول: يلزمه الصوم.

والثاني: يستحب له أن لا يفطر، فإذا وصل نوى وصام وأجزأ.

والثالث: ينوي ويصوم.

والرابع: أمسك بقية النهار تأديبا.

والخامس: يكون مسافرا.

والسادس: يكون حكمه حكم من يصل إلى بلده.

فصل في بيان أحكام المريض والعاجز عن الصيام

المريض عشرة أضرب: اما يكون زائل العقل بالاغماء والجنون وغيرهما.

أو غير زائل العقل ويقدر على الصوم من غير ضرر يعود إليه، أو يقدر ويخاف الزيادة في مرضه أو ضررا آخر، أو لا يقدر أصلا، أو يموت من ذلك المرض، أو لا يموت وبقي مريضا إلى رمضان آخر، أو برئ منه ولا يقدر على قضائه حتى يدخل آخر، أو يبرأ منه ولا يقضي ثم يمرض ويموت، أو يبرأ منه ولا يقضي من

____________________

١) التهذيب ٤: ٢٣٥ حديث ٦٩٠ و ٦٩١، الاستبصار ٢: ١٠٢ حديث ٣٣٢ و ٣٣٣.

(*)


غير توان، أو لا يقضي توانيا.

فالاول: يسقط عنه الصوم، ولا يلزمه القضاء بحال، وقال المفيد(١) رضي‌الله‌عنه : يلزمه القضاء إذا كان غير مفيق في أول الشهر(٢) .

والثاني: يلزمه الصوم.

والثالث: يلزمه الافطار، فان لم يفطر وصام أثم ولزمه القضاء.

والرابع: كذلك.

والخامس: يلزم وليه القضاء عنه استحبابا.

والسادس: ان قدر على الصوم صام الحاضر، وسقط عنه قضاء الفائت، وتصدق عن كل يوم بمدين من طعام إن قدر عليه، وبمد إن لم يقدر.

والسابع: كذلك.

والثامن: يلزم وليه القضاء عنه وجوبا.

والولي هو أكبر أولاده الذكور، فان كان له جماعة أولاد في سن واحد قضوا عنه بالحصص، وإن خلف البنت، وترك مالا فدت عنه بما ذكرنا.

والتاسع: يصوم الحاضر، ويقضي الاول، ولا صدقة عليه.

والعاشر: يصوم الحاضر، ويقضي الاول، ويتصدق عن كل يوم بما ذكرنا.

والعاجز عن الصيام أربعة نفر: الحامل المقرب، والمرضعة، والشيخ الهم، ومن به العطاش.

فالاول والثاني: إن خافتا على أنفسهما، أو على الولد أفطرتا،

____________________

١) أبوعبدالله، محمد بن محمد بن النعمان، المعروف ب‍ (ابن المعلم) والملقب ب‍ (المفيد).

اجتمعت فيه خلال الفضل، وانتهت اليه رئاسة الكل، اتفق الجميع على فضله وعدالته وثقته وجلالته.

قال الشيخ النجاشى في رجاله: ص ٢٨٣ بعد ذكر نسبه إلى يعرب بن قحطان: شيخنا واستاذنا رضى الله عنه، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والعلم، مات سنة (٤)١٣ ه‍) انظر: رجال الشيخ الطوسى: ٥١٤، الفهرست: ١٥٧.

٢) المقنعة: ٥٦.

(*)


وقضتا، وتصدقتا بما ذكرنا.

والثالث: يسقط عنه الصوم والقضاء، وفي الصدقة روايتان(١) .

والرابع: إن رجا زواله أفطر وقضى وتصدق، وإن لم يرج سقط عنه الصوم والقضاء، وفي الصدقة قولان(٢) .

____________________

١) انظر الكافى ٤: ١١٦ باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم، التهذيب ٤: ٢٣٧ باب العاجز عن الصيام، الاستبصار ٢: ١٠٣ باب ما يجب على الشيخ الكبير.

٢) ذهب إلى عدم الوجوب جمع من علمائنا منهم المفيد في المقنعة: ٥٦، والسيد في الانتصار: ٦٧، وابن ادريس في السرائر: ٨٦ وذهب جمع من علمائنا إلى الوجوب منهم الشيخ في المبسوط ١: ٢٨٥، وسلار في المراسم في المراسم: ٩٧.

(*).


كتاب الاعتكاف الاعتكاف في اللغة: هو اللبث الممتد.

وفي الشريعة: خص باللبث في مكان مخصوص، وعلى وجه مخصوص مدة مخصوصة للعبادة.

وأصله الاستحباب، ويجب بالنذر ممن يصح منه، ويحتاج ذلك إلى بيان اثني عشر شيئا: من يصح من الاعتكاف مطلقا، ومن يصح منه اذا أذن له غيره، ومن لا يصح منه بحال، والموضع الذي يصح فيه، وقدر المدة التي يصح لها، وما يبطل الاعتكاف، وما يلزم بابطاله، والوقت الذي لا يصح فيه، وما يستحب للمعتكف أن يففعل، وما لا يجوز له فعله اذا خرج من الموضع الذي اعتكف فيه لعذر، والعذر الذي يجوز له الخروج لاجله، وما يحرم عليه.

فالاول: كل حر بالغ مسلم مالك أمره غير ضعيف اذا لم يكن واجبا عليه بالنذر.

والثاني سبعة نفر: المرأة ذات الزوج، والعبد، والمدبر، والمكاتب والمعتق، المشروط عليه، والاجير، والضيف على ما ذكرنا.

والثالث خمسة نفر: الكافر، والصبي، والمجنون، والحائض، والناذر لا لوجه الله تعالى.


والرابع: كل مسجد قد صلى فيه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أو الامام (ع) صلاة الجمعة بالناس، وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، وروي مسجد المدائن، أيضا(١) والخامس: ثلاثة أيام فصاعدا، ولا يصح باقل منها.

والسادس ستة أشياء: الجماع، وانزال المني، والخروج من المسجد لغير عذر، والسكر، والارتداد، والحيض للنساء والنفاس.

والسابع: الكفارة ان أفسدها بالجماع أو بانزال المني، والقضاء.

ولم يخل حال المرأة اذا جامعها من سبعة أوجه: اما كانت غير معتكفة، أو معتكفة بغير اذنه وطاوعته، أو أكرهها، أو كانت معتكفة باذنه وطاوعتته، أو أكرهها وجامعها ليلا، أو نهارا.

فالاول: لزم الرجل الكفارة دونها.

والثاني: لزم كل واحد منهما الكفارة.

والثالث: لزم الرجل الكفارة دونها، ويبطل اعتكافه خاصة.

والرابع: لزم كل واحد منهما الكفارة.

والخامس: لزم الرجل كفارة نفسه، وكفارة زوجه.

والسادس: تلزم كفارة واحدة.

والسابع: تلزم كفاران: احاهما من جهة الاعتكاف، والاخرى من جهة الصوم، فان جامع الرجل المعتكف زوجه المعتكفة باذنها قهرا نهارا، لزمته أربع كفارات.

والثامن: من قسمة الاولى العيدان، وأيام التشريق لمن يكون بمنى.

والتتاسع: أن يشرط على ربه الرجوع ان عرض له عارض، فان شرط وعرض

____________________

١) رواه الصدوق في المقنع: ٦٦.

(*)


له ذلك جاز له الخروج على كل حال، وان لم يشرط وقدصام يوما فكذلك، وان صام يومين لم يجز له الخروج حتى يتم.

والعاشر أربعة أشياء: أن لا يجلس في موضع، ولا يمشي تحت ظل مختارا، ولا يقف فيه الا للضرورة، ولا يصلي في غيرالمسجد الذي اعتكف فيه، الا بمكة فانه يجوز له أن يصلي فيها في أي بيوتها شاء.

والحادي عشر تسعة أشياء: البول، والغائط، وحضور الجنازة، وعيادة المؤمن، وتشييع الاخ في الله تعالى، واقامة الشهادة، وتحملها اذا تعينا عليه، والمرض، والخوف على النفس أو المال.

واذا خرج من جهة المرض، أو الخوف وقد مضى يومان عاد اليه اذا زال في الوقت الذي خرج ففيه منه وبنى عليه، وان لم يمض يومان أو مضيا وخرج لغير عذر استأنف.

والثاني عشر: البيع، والشراء، وجميع ما يحرم على المحرم.


كتاب الحج الحج: القصد في اللغة، وخص في الشرع: بالقصد إلى بيت الله الحرام لاداء مناسك مخصوصة عنده، على وجه مخصوص، في وقت مخصوص.

والعمرة: الزيارة في اللغة، وخصت في الشريعة بزيارة البيت الحرام لاداء مناسك مخصوصة عنده على وجه مخصوص، وكلاهما ضربان مقتضى لنفسه، أو لغيره.

فالاول ضربان: فرض، ونفل.

والفرض ثلاثة أضرب: مطلق، ونذر، وقضاء.

والثاني ثلاثة أضرب: لازم بالاجرة، أو الوصية، أو الولاية.

فالمطلق حجة الاسلام وعمرته، ويجبان في العمر مرة باجتماع تسعة شروط - والرجل والمرأة فيها سواء -، وهي: البلوغ، وكمال العقل والصحة، والحرية ووجود الزاد، والراحلة، وتخلية السرب من الموانع، وامكان المسير، والرجوع إلى كفاية من المال أو الصنعة، أو الحرفة.

وتنقسم الشروط ثلاثة أقسام: فبعضها يؤثر في الوجوب دون الصحة، والبعض في الصحة دون الوجوب، والبعض فيهما معا.


فالاول سبعة: البلوغ، والحرية، والصحة، ووجود الزاد، والراحلة، وتخلية السرب، وامكان المسير.

والثاني يؤثر في الصحة، وهو: الاسلام.

والثالث: كمال العقل، لان المجنون، والصبي لا يجب عليهما، والكافر لا يصح منه وان وجب عليه.

واذا سقط الوجوب لاختلال أحد هذه الاوصاف لم يسقط الاستحباب، الا لعذر.

والمستحب لا يجزئ عن الواجب.

والنذر بالحج لا يصح من أربعة: الكافر، و الصبي، والمجنون، والعبد الا باذن مولاه، ويصح من غيرهم.

ومن يصح منه لم يخل: اما نذر أن حجة الاسلام ولم يلزمه سواها، أو نذر مطلقا ولزمه كيف أمكنه.

فان نذر مشروطا بسنة معينة لزمه، فان فاته لعذر لم يلزمه القضاء، وان فاته ل׈ر عذر لزمه القضاء وكفارة النذر، وان نذر ماشيا وقدر لم يجزئه راكبا، وان لم يقدر وركب وساق بدنه أجزأ.

والقضاء يلزم لكل مرة مرة اذا أفسد الحج، و سنذكر ما يفسد الحج ان شاء الله تعالى.

وأما النفل، فيستحب له على حسب استطاعته، وأما ما يلزم بالاجرة، فان كان من استؤجر صرورة، ووجب عليه الحج لم يصح، وان لم يكن صرورة، أو كان ولم يجب عليه الحج صح.

وكل من يصح أن يحج لغيره اذالم يكن صرورة على ما ذكرنا، والصرورة الواجب عليه الحج ان حج عن غيره لم يجزئ عنه، ولا عن نفسه، ولم يستحق الاجرة، وان حج عن نفسه أجزأ عن حجة الاسلام، ولزمه الحج لذلك الغير، وان لزمه الحج بالوصية لزم من صلب المال ان وجب الحج على الموصي وان لم يجب كان من ثلث المال، ولزم ذلك من دويرة أهله، فان


لم يسع الثلث لذلك حج من موضع يفي به الثلث، وان لزم الحج بالولاية لم يخل: اما ترك مالا يفي به، (أو لا يفي به)(١) أو مالا وعليه دين، أو لم يترك مالا وكان قد وجب عليه الحج.

فالاول: يلزم الولي أن يحج عنه بنفسه، أو بالاجرة من ميقات أهله، وان حج من دويرة أهله كان أفضل.

والثاني: يلزم أن يحج عنه من موضع يسع له.

والثالث: كان بين المدين والحج على القدر.

والرابع: يستحب لوليه أن يحج عنه أن قدر.

والعمرة: فرض، وندب.

والفرض: مفرد، وغير مفرد، والمفرد أربعة أضرب: لازم بالنذر: أو العهد، أو بعد حجة القران، أو الافراد.

وغير المفرد: ما يتمتع به من العمرة إلى الحج.

والندب يجوز له في كل شهر، وفي كل عشرة أيام في الاقل.

وأفضل أو قاتها رجب، وهي تلي الحج في الفضل ويجب الحج على الفور، فان أخر أثم.

ومن حج مخالفا ثم استبصر، فان كان لم يخل بشئ من أركان الحج أعاد استحبابا، وان أخل فيه وجبت عليه الاعادة.

والحج ثلاثة أقسام: تمتع بالعمرة إلى الحج، وقران، وافراد.

فالاول: فرض من لم يكن من حاضري المسجد الحرام، والحاضر من كان بين منزله وبين المسجد الحرام اثنا عشر ميلا، فان زاد على تلك المسافة لم يكن من حاضريه.

والقران والافراد: فرض حاضريه، ومن كان فرضه القران والافراد لم يصح منه التمتع، وروي أنه يصح(٢) ، ولا يلزمه دم المتعة ان كان من أهل مكة وانكان فرضه

____________________

١) زيادة من نسخة " ش ".

٢) التهذيب ٥: ٣٣ حديث ١٠٠، الاستبصار ٢: ١٥٨ حديث ٥١٨.

(*)


التمتع لم يجزئ القران ولا الافراد، الا مضطرا، ومن تمتع بالعمرة إلى الحج وجب عليه الاحرام من ميقات أهله، وان وجب عليه القران والافراد أحرم من بيته ان كان مكيا، وان لم يكن مكيا أحرم من دويرة أهله.

وأشهر الحج ثلاثة: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة إلى قبيل الفجر من ليلة النحر.

والحاج بالغ، وصبي.

والبالغ حرا، أو عبدا، أو مدبرا، أو مكاتبا، أو أمة، أو حرة: أو مدبرة، أو مكاتبة.

يكون كل واحد منهم مطلقا، أو محصرا، أو مصدودا.

ونفصل ذلك تفصيلا ان شاء الله.

وأما الحج، فيشتمل على أربعة أقسام: أفعال واجبة، ومندوبة، وتروك محظورة، ومكروهة.

والواجبة على ركن، وغير ركن.

والتروك على ما يفسد الحج، ويوجب القضاء والكفارة، أو القضاء دونها، وعلى ما لايفسد الحج ويوجب الكفارة، أو لا يوجب.

فأركان المتمتع في العمرة المستمتع بها أربعة: النية، والاحرام من الميقات وفي وقته، وطواف العمرة، والسعي لها.

وفي الحج ستة: النية، والاحرام له من جوف مكة، والوقوف بالموقفين: عرفات، والمشعر، وطواف الزيارة، والسعي لها.

والمفرد على ذلك، الا أن حج المفرد مقدم على العمرة والقارن مثل المفرد، ويتميز منه بسياق الهدي.

وغير الركن ثمانية: التلبيات الاربع مع الامكان أو مايقوم مقامها مع العجز من الايماء للاخرس، أو الاشعار، والتقليد، وركعتا طواف العمرة، والتقصير بعد السعي، وتلبية الاحرام بالحج أو ما يقوم مقامها، والهدي أو ما يقوم مقامه من الصوم اذا عجز، وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، وركعتا طوافها.


ومن حج مفردا سقط عنه الهدي، وما يوجب القضاء والكفارة.

ويفسد الحج شيئان: الجماع في الفرج قبلا كان أو دبرا، قبل الوقوف بالموقفين - والرجل والمرأة فيه سواء - والاستمناء باليد، وهو في حكم الجماع.

وان فعل ذلك في العمرة المبتولة أوجب القضاء والكفارة وأبطلها.

ومايفسد الحج ولا يوجب القضاء والكفارة شيئان: الاحرام متعمدا مختارا بعد التجاوز عن الميقات، وفي ذلك قولان، والتلبية بعد الطواف، والسعي للعمرة قبل التقصير يفسد التمتع.

وما يوجب الكفارة ولا يبطل الحج فثمانية وثلاثون، وما لا يوجب الكفارة الاستماع إلى من تجامع من غير رؤية حتى أمنى، والمستمع لكلام النساء حتى أمنى.

والمكروه سبعة عشر شيئا، وسيجيئ شرح ذلك ان شاء الله تعالى.

فصل في بيان أحكام الاحرام ومقدماته

الاحرام أحد أركان الحج، فمن تركه عامدا، أو تركه عن الميقات عمدا ولم يرجع اليه بطل حجه.

وان تركه ناسيا ولم يذكر، وكان في عزمه الاحرام صح، وان ذكر بعد ما جاوز الميقات لم يخل من ثلاثة أوجه: اما ذكر قبل دخول مكة، أو بعد دخولها وأمكنه الخروج إلى خارج الحرم، أو لم يمكنه، فالاو ل: يحرم من موضعه.

والثاني: يخرج اليه ويحرم منه.

والثالث: يحرم من حيث انتهى اليه.

ومن أحرم لم يخل حاله من ثلاثة أضرب: اما قدم الاحرام على الميقات، أو أخر عنه، أو أحرم منه.

فالاول: لا ينعقد الا لاثنين: أحدهما: من نذر تقديم الاحرام على الميقات،


والثاني: من يريد أن يعتمر في رجب، ويخاف ان لم يحرم قبل الوصول اليه انقضى الشهر.

والثاني: لم يخل من ثلاثة أوجه: اما ترك عمدا من غير عذر، أو نسيانا - وذكرنا حكمهما -، أو ترك بعذر، وحكمه أن يحرم من حيث انتهى اليه.

والثالث: فرضه ذلك.

والمواقيت خمسة: بطن العقيق، وهو لاهل العراق ومن يحج على طريقهم.

وله ثلاثة محارم: أو لها وأفضلها المسلخ، وثانيهما غمرة، وثالثها ذات عرق، ولا يتجاوز ذات عرق الا لعذر.

والثاني: ميقات أهل المدينة، ولهم ميقاتان: ذو الحليفة، والجحفة.

والثالث: ميقات أهل الشام، وهو الجحفة، وتسمى المهيعة.

والرابع: ميقات أهل اليمن، وهويلملم.

والخامس: ميقات أهل الطائف، وهو قرن المنازل.

ومن حج لم يخل اما كان منزلة دون الميقات، أو فوقه.

فالاول: يحرم من منزله، والثاني: يحرم من الميقات.

ومن عجز عن الاحرام لمرض أحرم عنه، وجنبه عما يلزمه الاجتناب عنه، وقد تم احرامه.

والاحرام يشتمل على أفعال، وتروك.

والافعال على واجبات ومندوبات.

فالواجبات ستة أشياء: الاحرام من الميقات في أشهر الحج، والنية، واستدامة حكمها حتى يفرغ، ولبس ثوبيه: يأتزر بأحدهما، ويتوشح بالاخر، والتلبيات الاربع مع الامكان.

والايماء للاخرس، والاشعار والتقليد في حكم التلبية.

والمندوب ضربان: مقدم عليه، ومقارن له.

فالمقدم تسعة أشياء: توفير شعر الرأس للمتمتع من أول ذي القعدة، والتنظيف


اذا أراد الاحرام، وقص الاظفار، وأخذ الشارب، وازالة الشعر عن العانة، وعن الابطين، والغسل، والاحرام عقيب صلاة عقيب الظهر، أو عقيب غيرها من الصلاة المفروضة ان لم يكن وقتها، فان لم يكن وقت فريضة صلى ست ركعات للاحرام وأحرم بعدها، وان كان بعد فريضة صلى ركعتين له وأحرم بعدهما، وان صلى ستا كان أفضل، وان لم يتمكن من صلاة الست ركعات اذا لم يكن وقت فريضة اقتصر على ركعتين، وأن يكون ثوبا احرامه من بياض القطن، ويجوز الاحرام في كل ثوب تجوز فيه الصلاة للرجال، والافضل ما ذكرناه، ثم الكتان.

والمقارن أحد عشر شيئا: الدعاء للاحرام، وتعيين الحج الذي يحرم له، والشرط على ربه، والجهر بالتلبية للرجال (دون النساء)(١) ، والاكثار منهاو التلبيات الزائدة على الفرض، والاكثار من قول لبيك ياذا المعارج لبيك، والاقامة على التلبية للمتمتع حتى يرى بيوت مكة ان حج على طريق أهل العراق، والى يوم عرفة ان حج قارنا أو مفردا، وحتى تضع الابل اخفافها في الحرم ان اعتمر، وحتى يرى الكعبة ان خرج من مكة معتمرا.

ومن حج على طريق المدينة ابتدأ بالتلبية اذا علت به راحلته البيداء، ومن حج على غير طريقها لبى بعد ما يمشي خطوات بعد الفراغ من الصلاة ان كان ماشيا، وحين نهض به بعيره(٢) ان كان راكبا، والاشعار يكون للبعير، والتقليد للغنم والبقر.

واذا نوى ولم يلب، أو لبى ولم ينو لم يصح، وان نوى الاحرام مطلقا في أشهر الحج، أو علق باحرام رجل آخر، وهو غير محرم كان بالخيار بين أن يجعله للحج أو للعمرة، وان كان في غير أشهر الحج تعين للعمرة.

والمفروض من التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك،

____________________

١) زيادة من نسختى " ش " و " ط ".

٢) في كافة النسخ المتوفرة لدينا: وحين حتى نهض به بعيره.

(*)


لا شريك لك لبيك.

واذا تمتع بالعمرة زاد: لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج لبيك، واذا تمتع وقضى مناسك العمرة، ولبى قبل التقصير ناسيا لم يلزمه شئ، وان لبى عامدا بطلت متعته، وصارت حجته مفردة.

وان أهل بحجة مفردة، وقضى مناسكها بمكة، ولم يلب بعد الطواف وأراد أن يجعلها عمرة جاز له ذلك، ولا تجوز التلبية للمتمتع حالة الطواف ولا في مسجد عرفة.

والشرط على ربه أنه اذا عرض له عارض يحبسه جعلها عمرة ان لم تكن حجة، وكان له أن يحل، والشرط لا يسقط القضاء من قابل، وفي اسقاط الدم روايتان.

فصل في بيان موجبات الكفارة

مما يحصل من الحاج في حال احرامه، وهي ثمانية وثلاثون: صيد البر وذبحه، وذبح فرخه، وأكل لحمه، والدلالة عليه، والاشارة اليه، وكسر بيضه، والوطء بعد الوقوف بالمشعر قبل طواف النساء، والامناء، ومباشرة النساء بشهوة، والعقد عليهن لنفسه، وللغير، والشهادة عليه، وتقبيلهن، ومباشرتهن بشهوة، ولبس المخيط من الثياب، وتغطية الرأس للرجل، والمحمل، والارتماس في الماء، وأكل ما فيه طيب مختارا، واستعمال المسك، والكافور، والعنبر والعود، والزعفران، والوروس، والادهان طيبة كانت أو غير طيبة، والتختم للزينة، ولبس السلاح مختارا، ولبس ما يستر ظهر القدم، والفسوق، والجدال، والقبض على الانف من الروائح الكريهة، وقص الاظفار والشعر، والقاء القمل عن البدن، وقطع شجر الحرم الا شجر الفاكهة، والحشيش الا الاذخر.

وجاز للمرأة لبس السراويل، والغلالة تحت الثياب، وان لبس الرجل مخيطا ناسيا غير مضطر نزعه من أسفل، وان لم يجد غير قباء لبس مقلوبا، ولم يدخل


يده في كمه، وان لبس طيلسانا له زر لم يزرره، ورخص للنساء لبس القميص، واسدال الثوب دون النقاب، وتغطية الرأس، والمحمل، ولبس ما اعتادته من الحلي ما لم تقصد به الزينة، ولم تظهر لزوجها.

ولا يجوز الاحرام في الثوب النجس، ولا في الثياب السود، ولا في المصبوغة بما فيه طيب مع بقاء رائحتها.

وان غطى الرجل رأسه ناسيا ألقى القناع، وجدد التلبية، ولم يلزمه شئ.

ويجوز للمحرم ثلاثون شيئا: تغطية الوجه، وعصب الرأس، والمشي تحت الظلال، والقعود في البيت، وفي الخباء، والتظليل على رأسه حالة الاضطرار، والادهان مضطرا بما لا طيب فيه، بما زالت رائحته، والاحتجام، وازالة الشعر عن موضع الحجامة مضطرا، وقتل القمل على بدنه، ونقله إلى موضع آخر، وتنحية الحلمة والقراد، وشراء الجواري، والرجعة، والطلاق، والسعوط بما لا طيب فيه، والاجتياز على موضع يباع فيه الطيب اذا قبض على الانف، والاكتحال بغير السواد، وبما لاطيب فيه، والخضاب للتداوي، والاحرام في الثوب الوسخ، وفيما أصابه طيب وزالت رائحته، ولبس المنطقة، والهميان، وقتل المؤذيات، وتأديب العبد والخادم والولد مالم يزد على عشرة أسواط.

واذا صاد المحرم صيدا وذبحه كان في حكم الميتة، وان اضطر إلى لحم الميتة أكل الصيد دونه وكفر، فان لم تكن معه الكفارة أكل الميتة، وان اضطر إلى أكل مافيه طيب قبض على الانف وأكل، وان باشر الطيب لحاجة فكذلك، ولا يكتحل بالسواد، وبما فيه طيب، ولا يجوز له أن يلبس الشمشك بحال، فان لم يجد النعل لبس الخف ان وجد وشق ظاهر القدمين، وان قطع الساقين كان أفضل، فاذا وجد النعل نزعه، فان لم ينزع مع وجدان النعل لزمه فدية.


فصل في بيان ما يكر فعله للمحرم

وهو سبعة عشر شيئا: لبس الثياب المصبوغة المقدمة، والمصبوغة بما فيه طيب غير المحرمات، والنوم على أمثالها، ولبس الثياب المعلمة، والمصبوغة بالعصفر لاجل الشهرة، واستعمال الادهان الطيبة قبل الاحرام اذا كانت مما تبقى رائحتها إلى وقت الاحرام، والسواك اذا أدمى فاه، وحك الجسد على وجه يدميه، ودخول الحمام، والخطبة إلى النساء، والجلوس عند من تطيب، أو باشر الطيب لذلك، وشم الرياحين الطيبة، وخطبة المحل إلى المحرمة، ودلك الجسد في الحمام.

فصل في بيان الكفارات المتعلقة بما ذكرنا

جناية المحرم ضربان: صيد، وغير صيد.

والصيد حلال اللحم، وحرامه.

وحرام اللحم مؤذ، وغير مؤذ.

فالمؤذي لا يلزم بقتله شئ سوى الاسد اذا لم يرده، فان قتله ولم يرده لزمه كبش.

وغير المؤذي جارحة، وغير جارحة، وغيرجارحة.

فالجارحة جاز صيدها وبيعها في الحرم واخراجها منه، وغير الجارحة يحرم صيدها ويلزم عليها الكفارة.

والحلال اللحم صيد بحر - ولا حرج فيه بوجه -، وصيد بر، وخطؤه في حكم العمد في الكفارة.

والجناية عليه ضربان: قتل، وجراحة.

فان قتله لم يخل: اما بدأ، أو عاد(١) .

والبادئ اما قتلا محلا أو محرما، والمحل قتله في الحل أو في الحرم.

____________________

١) في نسخة " ش ": أعاد.

(*)


فان قتله في الحل لم يخل: اما قتله على بريد من المحرم، أو على أكثر منه، وان رماه وهرب منه لم يخل: اما مات في الحل، أو في الحرم.

فان قتله على رأس أكثر من بريد لم يلزمه شي ء، وان قتله على بريد من المحرم لزمه الفداء ولم يحرم أكله، وان هرب منه ومات في الحل فكذلك، وان مات في الحرم لزمه الفداء وحرم أكله.

والمحرم لم يخل: اما قتله في الحل، أو في الحرم.

فان قتله في الحل على بريد لزمه القيمة ومحرم أكله، وان أكل منه لزمه قيمتان، وان قتله في المحرم لزمه الجزاء والقيمة، وان أكل منه لزمه الجزاء وقيمتان ما لم تبلغ الكفارة بدنة، فاذا بلغت لم تتضاعف الكفارة.

وان صاد طيرا وضرب به الارض حتى مات تضاعفت القيمة مع الجزاء.

والعائد لم يخل اما عاد خطأ، أو عمدا.

فان عاد خطأ تكررت الكفارة، وان عاد عمدا فهو ممن ينتقم الله منه، وفي الكفارة قولان(١) .

وما تتعلق به الكفارة ضربان: صيد، وغير صيد.

فالصيد ضربان: اما يكون له مثل، أو لا يكون.

فما له مثل مضمون به مثل النعامة، والبدنة، والبقرة الوحشية، والاهلية، والظبي، والغنم.

وما ليس له مثل ضربان: اما نص على مقدار الكفارة، أو لم ينص، فان نص لزمه ذلك، وان لم ينص حكم به ذوا عدل، وجاز أن يكون أحدهما الجاني.

وغير الصيد ضربان: استمتاع، وغيره.

والاستمتاع ضربان: جماع، وغيره.

والجماع ضربان: اما يفسد الحج، أو لا يفسد.

فان أفسد الحج لم تتكرر فيه

____________________

١) القول بتكرار الكفارة ذهب اليه الشيخ - في أحد قوليه - في المبسوط ١: ٣٤٢ والخلاف ١: ٢٧٨ مسألة ٢٦٠ كتاب، وابن ادريس في السرائر: ١٢٩.

والقول بعدم التكرار ذهب اليه الشيخ - في قوله الثانى - في النهاية: ٢٢٦ والصدوق في الفقيه ٢: ٢٣٤.

(*)


الكفارة، وان لم يفسد الحج لم يخل: اما تكرر منه فعله في حالة واحدة، أو في دفعات.

فالاول: لا تتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل، والثاني: تتكرر فيه الكفارة.

وغير الجماع من الاستمتاع وغيره ضربان: اما تكرر منه الفعل دفعة واحدة - وفيه كفارة واحدة -، أو تكرر في دفعات، وتتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل.

والكفارة: دم، وغير دم.

الدم ضربان: اما يلزم في الحال، أو بعده.

وما يلزم في الحال ضربان: مطلق، ومقيد.

فالمقيد خمسة أضرب: بدنة، وبقرة، وشاة، وحمل، وجدي.

فالبدنة تلزم بعشرة أشياء، والبقرة بسبعة أشياء، والشاة باثنين وعشرين شيئا، والحمل بأربعة أشياء، والجدي بأربعة أشياء.

والمطلق بأحد عشر شيئا، والفداء بأربعة وثلاثين شيئا.

فالبدنة تلزم: بالجماع في فرج حرام قبل الوقوف بالمشعر، وبالامناء قبل الوقوف به، و يبطلان الحج، ويوجبان المضي في الفاسد والقضاء من قابل، وبالجماع بعد الوقوف به إلى أن يطوف من طواف النساء أربعة أشواط، وبالجماع فيما دون الفرج في احرام الحج أو العمرة اذا أنزل، بالجماع بعد السعي قبل التقصير في العمرة التي تمتع بها للموسر، وبخروج المني منه اذا نظر إلى غير أهله، وبالامناء اذا نظهر بشهوة إلى أهله، وبالامناء اذا لاعب أهله بشهوة، وبقبلة أهله بشهوة، و بأن يعقد النكاح لمحرم على المرأة وقد دخل بها محرما، وبالجدال كاذبا ثلاث مرات، ويقتل النعامة، وبالافاضة من عرفات عمدا قبل غروب الشمس اذا لم يرجع اليها، أو رجع وقد غابت الشمس.

فان أحصر بعد ماوجبت عليه الكفارة لزمه القضاء ودم للكفارة، ودم للتحلل، وفي العقد لزمه قضاء ودم واحد لهما، واذا طاوعته المرأة وهي محرم لزمها ما


يلزم الرجل، ولابدل للبدنة، الا فيما يلزم بصيد النعامة، فان عجز قومها واشترى بقيمتها طعاما وتصدق على ستين مسكينا على كل واحد ونصف صاع، فان فضل شئ فله، وان نقص لم يلزمه، فان عجز عن الصدقة صام ستين يوما، فان عجز صام ثمانية عشر يوما، فان عجز استغفر الله، ولم يعد اليه.

والبقرة تلزم: بصيد بقرة الوحش، وحمار الوحش، وبامناء المتوسط اذا نظر إلى غير أهله، وبالجماع قبل الفراغ من سعي الحج، وبالجماع قبل التقصير وبعد الفراغ من المناسك، وبالتقصير قبل الفراغ من سعي، وقلع شجر الحرم، والجدال كاذبا مرتين.

ولا بدل لذلك، الا لصيد البقر الوحشي، وكفارته على النصف من كفارة البدنة في الاطعام، والصيام الاكثر، والاقل.

والشاة تلزم: يصيد الظبي، والثعلب، والارنب، وباخراج ما أدخل الحرم من الطير منه، واغلاق الباب على حمام الحرم حتى يموت، وباطارتها عنه وقد رجعت، - وان لم ترجع لزم عن كل حمامة شاة، - وبأكل بيض النعام اذا ابتاع له محل، وبكسر بيض الحمام اذا تحرك فيها الفراخ، وباصابة الجراد الكثير، وتقليم أظفار اليدين في مجلس واحد، وبافتاء الغير في تقليم الاظفار اذا فعل المستفتى وأدمى أصبعه، وحلق الرأس لاذى، والجدال صادقا ثلاث مرات، وكاذبا مرة، ونتف الابطين، - فان نتف واحدا أطعم ثلاثة مساكين، - ولبس ثوب لا يحل لبسه له، وأكل طعام لا يحل له أكله، وقلع شجر صغير من المحرم، وجماع المعسر قبل التقصير، وقبلة الزوج قبل التقصير، وبالخروج عن المشعر قبل طلوع الفجر عامدا، وصيد الكركي على رواية(١) ، وصيد البط والاوز.

ومن أغلق الباب على حمام الحرم وفراخها وبيضها حتى هلكت لزم عن كل طير شاة، وعن كل فرخ حمل، وعن كل بيضة درهم ان كان محرما، وان كان غير

____________________

١) التهذيب ٥: ٣٤٦ حديث ١٢٠١. وانظر المختلف: ٢٧٤.

(*)


محرم لزم عن كل طير درهم، وعن كل فرخ نصفه، وعن كل بيضة ربعه، وان كسر بيض حمام(١) لم يخل: اما تحرك فيها الفراخ، أو لم يتحرك فأن تحرك لزم عن كل بيضة شاة، وان يتحرك لزمت قيمته.

والحمل يلزم: بصيد فرخ الحمام، وباغلاق الباب عليه، وبصيد القطاة وما في قدر جسمها.

والحمل يجب أن يكون فطيما يرعى الشجر.

والجدي يلزم: بالقنفذ، واليربوع، والضب، وأشباهها.

والدم المطلق يلزم: بصيد المحرم حمامة الحرم، وقتل المحل الصيد في الحرم، وشرب لبن الظبي - ولزمته قيمته مع الدم - ومس المرأة بشهوة أنزل أو لم ينزل، وتقليم أظفار اليدين والرجلين معا في مجلس واحد - وان كان في مجلسين لزمه دمان - وحلق الرأس بعد الفراغ من العمرة التي تمتع بها قبل الاحرام بالحج، ونسيان التقصير حتى يهل بالحج، والتظليل على نفسه، والارتماس في الماء، ولبس الخفين والشمشك مختارا.

والفداء يلزم: بالدلالة على الصيد، وقتله، وأكل لحمه، واعانة الغير على قتله، وقتل المحل الصيد في الحرم، وايقاد النار لوقوع الصيد فيها - وان أو قدها جماعة لزم كل واحد فدية، وان أو قدوا لغير ذلك ووقع فيها طير لزم الكل فدية واحدة - واصابة المحرم الصيد في الحل على بريد من الحرم، ورمي المحل من الحرم صيدا في الحل وأصابه، وموت الصيد في الحرم اذا كان معه حالة الاحرام ولم تحله.

وأمر المحرم غلامه المحل بالصيد - واذا صاد عبد أحرم باذن سيده لزم السيد الجزاء - واستعمال الطيب، وقلع الاسنان السود، والقميص، وتغطية الرأس بثوب، أو عصابة، أو مرهم ثخين، أو قرطاس، أو طين، وحمل ما يغطي الرأس، وخضابه، ولبس المخيط على كل حال، وابتداء

____________________

(١) في نستين " ش " و " ط ": نعام.

(*)


الطيب، واستدامته، واستعمال ماصبغ بالطيب، أو غمس فيه، أو بخربه، ولبس جماعة ثياب في مجلس واحد - وان لبسها في مواضع متفرقة لزم لكل ثوب فدية - ورمي طير على فرع شجرة في الحل وأصله في المحرم - وكذلك ان كان الفرع في المحرم والاصل في الحل - ومس الطيب الرطب مثل الغالية، والمبلول من الكافور، والمسك والسعوط، والحقنة.

ومس اليابس اذا علق باليد، وفي خرقة، وحلق الرأس.

وان حلق الرأس وتطيب لزمه فديتان.

والفدية عن حلق الرأس شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو اطعام عشرة مساكين لكل واحد مد، فان لم يجد الشاة في غيره من الصيد قومها، وفض ثمنها على الحنطة، وأطعم عشرة مساكين لكل واحد نصف صاع، فان زاد لم يلزم، وان نقص أجزأ، فان لم يقدر صام عشرة أيام، فان عجز صام ثلاثة أيام.

وان أصاب جردا، وأمكنه التحرز منها تصدق لكل واحدة بتمرة.

وما يلزم به الفدية بعد الجنابة ضربان: أحدهما بيض النعام، والثاني بيض القطاة، والقبج، وما شاكلها.

ولم يخل: اما تحرك فيهما الفراخ، أو لم يتحرك.

فان تحرك لزم في بيض النعام ما خض من الابل، وفي الاخر ماخض من الغنم.

وان لم يتحرك أرسل الفحولة في اناثها بعدد البيض، فما حصل منهما كان هديا لبيت الله الحرام، فان عجز تصدق عن كل بيضة نعام بشاة، وعن كل بيضة قطاة بدرهم، فان عجز عن الشاة تصدق على عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام وان قتل صيدا مملوكا لزمه الجزاء لله، والقيمة لصاحبه.

والمحل اذا حبس حماما في الحل، ولها فراخ في الحرم ضمن قيمة الفراخ وان حبسها في الحرم، ولهافراخ في الحل ضمن قيمتها، وان رمى واحدا فأصاب اثنين، أو اضطرب المرمى فقتل فرخاأو كسر بيضا ضمن الكل.


ومن صاد بالجوارح ضمن، وان رام تخليص صيد فمات منه أو عاب ضمن وان جرح صيدا، وقتله غيره ضمن القاتل أيضا.

واذا جرح صيدا لم يخل من ستة أوجه: اما اثبته، أو أثر فيه ولم يثبته، أو يؤثر فيه ولم يثبته، أو يؤثر فيه، أو أثر في عضو له مثل اليدين، والرجلين، والعينين: والاذنين والقرنين، أو في عضو لم يكن له نظير، أو داواه فبرئ.

فالاول: حكمه حكم القتل.

والثاني: لم يخل، اما رآه بعد مستويا ويلزمه ربع الفدية، أو لم يره بعد ويلزمه الفدية.

والثالث: استغفر ولم يعد.

والرابع: ان كان العضوان قرنين لزم في كل واحد ربع الفدية، وان كان غير هما فان كل واحد مضمونا بنصف الفدية، والتضعيف في الجزاء والقيمة بالحساب.

والخامس: ان برئ واشتبه عليه لزمته الفدية، وان برئ(١) تصدق بصدقة.

والسادس: ان لم يمتنع ضمن، وان امتنع ضمن ما بين قيمة صحيحا، ومعيبا.

وان نقل بيض طير من داره ولو في فراشه ولم يحضنه الطير ضمن، وان نفر الصيد من الحرم فأصابته آفة ضمن، وان وضع بيض الطير الاهلي تحت الصيد أو بيض الصيد تحت الاهلي وفسد شيئا ضمن الفاسد.

وما يكون من الصيد في البر والبحر معا كان الحكم على الموضع الذي فيه بيضه وفرخه.

وغير الدم: طعام، ودرهم.

والطعام ضربان: اما يكون بدل شئ آخر - وقد ذكرنا حكمه - أو لا يكون، وهو أيضا ضربان: اما تعين قدره، أو لم يتعين.

فالمتعين مثل من قص ظفرا واحدا أو أكثر ما لم يبلغ تقليم أظفار اليدين في

____________________

١) في نسختى " ش " و " ط ": مر، وفى " م ": (مر) خ.

(*)


مجلس واحد، ولزمه لكل واحد مد من طعام.

وان قتل عصفورا، أو صعوة، أو ما في قدرهما فكذلك.

ومن القى القمل من البدن، أو قتل زنبورا تصدق بكف من طعام.

وان حك رأسه، أو لحيته وسقط شئ من شعره، أو مسه في غير الوضوء تصدق بكفين.

وغير المتعين: هو أن ينتف ريشة من حمام الحرم، ويلزمه أن يتصدق بشئ باليد التي نتفهابها.

والدرهم يجب في خمسة أشياء: من أصاب محلا في الحرم حماما لزمه درهم، وان أصاب فرخه لزمه نصف درهم، وان أصاب بيضه لزمه ربع درهم، وان أصاب محرما بيض حمام في المحل لزمه لكل بيضة درهم، وان أفسد بعدما أحل من الاحرام لزمه للجميع درهم.

ويجوز أن يرعى الابل، والسوائم سواها، في نبت الحرم، وحشيشة، ولا يجوز قلعه، وعلفه اياها، الا الاذخر فانه يجوز جزه وقلعه.

ومن وقع في رأسه القمل، فجعل فيه شيئا يقتلها لزمه الفدية.

وما يلزم المحرم من جزاء الصيد، وقيمته في احرام الحج، والعمرة المتمتع بها من الذبح، والنحر، والاطعام صنعها بمنى، وان لزمه في احرام العمرة المبتولة لزمه ذلك بمكة، وذبح ونحر بمكة قبالة البيت بالحزورة(١) .

وان كان مالزم في العمرة من غير جزاء الصيد جاز نحره وذبحه بمنى أيضا، وان نذر دما وعين الموضع أراق به، فان لم يعين لم يرقه بالحزورة.

____________________

١) بالفتح ثم السكون، وفتح الواو وراء ووهاء: كانت الحزورة سوق مكة وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه.

معجم البلدان ٢ ٢٥٥.

(*)


فصل في بيان دخول مكة والطواف

فاذا أراد المحرم دخول مكة للطواف استحب له أن يأتي بخمسة عشر شيئا قبل الدخول والشروع فيه: الغسل عند دخول الحرم، فان فاته اغتسل اذا دخله من بئر ميمون، أو من الفخ، وتطيب الفم بمضع الاذخر، ودخول مكة، من أعلاها اذاحج على طريق المدينة، والغسل عند دخول مكة، ودخولها ماشيا حافيا على سكينة ووقار، والغسل عند دخول المسجد، ودخول فيه من باب بني شيبة حافيا، والصلاة على النبي آله، والتسليم عليهم (عل) عند الباب، والاستقبال إلى الكعبة اذا نظر اليها، والدعاء بالمروي عند الدخول، وعند ما نظر إلى الكعبة،(١) وتتعلق بالطواف أفعال مفروضة، ومسنونة، ومحظورة، ومكروهة، ومبطلة وأحكام.

فالمفروضة سبعة أشياء: النية، والابتداء في الطواف بالحجر، والختم به، وأن يطوف سبعة أشواط، وأن يطوف بين المقام والبيت، وأن يطوف متطهرا، وركعتا الطواف في المقام، أو خلفه، أو بحذائه ان كان زحام في المقام.

والمسنونة ستة عشر شيئا، استلام الحجر في كل شوط، والتقبيل له، والايماء اليه بذلك، ورفع اليدين عنه بالدعاء عند عقد الطواف، والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلى آله (عل)، واستلام الاركان كلها باليمين وخاصة الركن اليماني، والدعاء عند كل ركن، والدعاء في الطواف، والدعاء عند باب الكعبة، والدنو من البيت في الطواف، والرمل في ثلاثة الاشواط الاول، الا للنساء والعليل والصبي ومن يطوف بهما، والمشي في الاربعة وخاصة في طواف

____________________

١) الكافى ٤: ٤٠١ حديث ١ و ٢، التهذيب ٥: ٩٩ و ١٠٠ حديث ٣٢٧ و ٣٢٨.

(*)


الزيارة، والاضطباع(١) ، والمشي بين السرع والابطاء، والدعاء تحت الميزاب، والتزام المستجار في الشوط السابع، والدعاء عنده.

والمحظورة سبعة أشياء: التجاوز في الطواف عن المقام، واستدبار الكعبة، وأن يطوف بالعكس، وأن يجعل اليسار إلى المقام، والمشي على أساس البيت، وعلى الحجر، وعلى حائط الحجر.

والمكروهة أربعة أشياء: الطواف في ثوب نجس، واذا أصاب بدنه نجاسة، والكلام خلاله - الا بذكر الله تعالى - وانشاد الشعر.

والمبطلة ثلاثة عشر شيئا: الزيادة عمدا في طواف الفريضة، وقطع الطواف قبل أن يطوف أربعة أشواط، وكونه غير متطهر، والحدث الناقض للطهارة قبل أن يطوف أربعة أشواط، والرجوع عنه لغير عذر قبل الاتمام، والشك فيه من غير تحصيل عدد. والمحظورات السبع.

والاحكام بعضها يتعلق بالطواف المندوب اليه: وهو خمسة أشياء: أن يطوف بعدد كل يوم من السنة طوافا، فان لم يقدرفشوطا، وأن يبني فيه على الاقل اذا لم يحصل العدد ويتمم اسبوعين ان زاد على سبعة أشواط عمدا، والفضل في الانصراف على الوتر، وأن يبني ان رجع عنه لعذر قبل أشواط، والاجزاء اذا طاف على غير وضوء، ويلزمه التوضؤ للصلاة.

وغير المتعلق بالمندوب أشياء، فان طاف أربعة أشواط وقطع لعذر، أو نسي وذكر بعده بنى عليه وأتمه، وان زاد في الفريضة ناسيا، وذكر في الشوط الثامن

____________________

١) قال الجوهرى في الصحاح ٣: ١٢٤٨ (ضبع): والاضطباع الذى يؤمر به الطائف بالبيت: أن يدخل الرداء من تحت ابطه الايمن ويرد طرفه على يساره ويبدى منكبه الايمن ويغطى الايسر، وسمى بذلك الابداء أحد الضبعين.

(*)


قبل أن يصل إلى الركن طرح الزيادة، وان ذكر بعد أن يصل الركن تمم اسبوعين وان شك بعد الرجوع منه لم يلتفت اليه، وان رجع إلى أهله وذكر أنه ترك بعض الطواف، أو طواف النساء استناب من يتمم عنه ويطوف، ومن قدم السعي على الطواف لم يكن لسعيه حكم، ولا يجوز تأخير السعي بعد الطواف إلى غد، ويجوز للقارن والمفرد تقديم الطواف، والسعي على الوقوف بالموقفين، ولا يجوز للمتمتع الا لعذر من مرض، وخوف الحيض للمرأة، والعجز عن الرجوع اليه من الهرم، أو الخوف على النفس أو المال.

وتقديم طواف النساء جائز للمضطر دون المختار، فان قدم عمدا على السعي أعاد، وناسيا لم يعد، ويلزم لكل طواف ركعتان، فان طاف اسبوعين ناسيا في الفريضة فصل بين ركعتي كل واحد منهما بسعي، وان كان في النافلة صلى ولبى.

ووقت صلاة الطواف بعد الفراغ منه، ومن نسي صلاته حتى خرج من مكة عاد اليها وصلى ان أمكنه، فان لم يمكنه صلى مكانه، فان مات قضى عنه وليه.

والاغلف لا يجوز له الطواف بالبيت.

والمريض ضربان: اما أمكنه امساك الطهارة، أو لم يمكنه.

فالاول طاف به وليه، وان نوى لنفسه طوافا صح، والثاني انتظر وليه به يوما أو يومين، فان برئ طاف، وان لم يبرأ أمر من يطوف عنه وصلى هو بنفسه وان مرض خلال الطواف، ولم يمكنه الاتمام فحكمه الانتظار على ما ذكرنا.

فصل في بيان السعى واحكامه

وما يتعلق به وبيان التقصير وغير ذلك من ترك آلسعي متعمدا بطل حجه، وان تركه ناسياوذكر بمكة سعى، وان ذكر بعد الخروج منها وأمكنه الرجوع اليها رجع وسعى، وان لم يمكنه أمر من


يسعى عنه.

وللسعي مقدمات مندوب اليها وهي سبعة: استلام الحجر اذا أراد الخروج اليه، واتيان زمزم، والشرب من مائة، والصب على بدنه من الدلو المحاذي للحجر، والخروج اليه من الباب المقابل للحجر، وقطع الوادي بخشوع حتى يصعد الصفا.

ويشتمل على مفروضات، ومسنونات.

فالمفروضات أربع: النية، والبدأة بالصفا، والختم بالمروة، والسعى بينهما سبع مرات.

والمسنونات(١) ثمانية عشر شيئا: الصعود على الصفا، واطالة الوقوف عليه ان أمكن، والنظر إلى البيت، واستقبال ركن الحجر، وحمد الله تعالى والثناء عليه وذكر آلائه، وما صنع اليه من حسن بلائه على قدر وسعه، والتكبير سبع مرات، والتهليل سبع مرات، وقول: " لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شئ قدير " ثلاث مرات، والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والصلاة على آله (عل)، والدعاء بالمرسوم والمشي في السعى اذا إمكنه، والسعي للرجال من عند المنارة الاولى إلى الثانية في المسعى ذاهبا وراجعا.

وأن يرجع القهقرى ان جاوزه غير ساع إلى مبتدأ السعي ويسعى، وان كان راكبا حرك دابته في المسعى، وأن يكف عن السعي اذا انتهى إلى حد المسعى، والدعاء عند المروة، والصعود عليها.

والسهو فيه على خمسة أضرب: ثلاثة منها توجب الاعادة، وهي: الابتداء

____________________

١) في نسختى " ش " و " ط ": والمندوبات.

٢) الكافى ٤: ٤٣١ حديث ١، والتهذيب ٥: ١٤٥ حديث ٤٨١.

(*)


بالمروة، والزيادة فيه عمدا، والشك في عدده وهو لم يحصل على عدد.

واثنتان لا يوجبانها، وهي: الزيادة فيه ناسيا - فان زاد ناسيا خير بين طرح الزيادة واتمام سبعين - والنقصان منه ناسيا، فان نسي وذكر ورجع فأتم.

ويجوز له قطع السعي لعذر من قضاء الحقوق، واقامة الصلاة، وغيرهما.

والجلوس خلال السعي للاستراحة من غير استئنافه، ولا يجوز له تقديمه على الطواف، ولا تأخيره إلى غد بعد الطواف.

والتقصير أدناه أن يقص شيئا من شعر رأسه، أو يقص أظفاره.

والاصلع يأخذ من شعر اللحية أو الشارب، أو يقص الاظفار.

فاذا قصر أحل مما أحرم منه الا من الصيد، لانه في الحرم وجاز له أكل لحمه، ويستحب له التشبه بالمحرم في ترك لبس المخيط.

واذا دخل المتمتع مكة، وعلم تمكنه من الحج أحل اذا قضى المناسك، وانشأ الاحرام ثانيا بالحج في وقته، وان علم أنه لا يتمكن منه إقام على احرامه، وجعل حجته مفردة، فان حلق رأسه بعد السعى لزمه دم، ولا يجوز له الخروج من مكة قبل قضاء المناسك بها الا مضطرا.

فصل في بيان الاحرام بالحج ونزول منى

فاذا فرغ من المناسك للعمرة لم يخل: اما أمكنه الاحلال من الاحرام والاحرام بالحج والوقوف بالموقفين، أو لم يمكنه.

(فان لم يمكنه)(١) - وهو زوال الشمس من يوم عرفة، ولم يفرغ من مناسك العمرة - لم يجز له التحلل، وان كان قبل ذلك جاز له التحلل، وهو وقت الامكان.

فان أمكنه لم يخل: اما تضيق الوقت - ويلزمه الاحرام في الحال -، أو لم يتضيق ويلزمه الاحرام يوم التروية.

فان كان اماما أو صاحب عذر من العليل، والهم أحرم قبل الزوال، ليخرج

____________________

١) زيادة من نسختى " ش " و " ط ".

(*)


إلى منى قبل أن يصلي الظهر والعصر بمكة، وان لم يكن اماما، ولا صاحب عذر فالافضل أن يحرم بعد الزوال اذا صلى الفريضتين.

وشروط الاحرام على ما ذكرنا، الا أنه يحرم الان بالحج المفرد، ويذكر كل ذلك في تلبيته(١) ، وان كان قد أحرم قبل التمتع بالعمرة إلى الحج وذكر ذلك احرامه، فان نوى العمرة في الاحرام وأتى بأفعال الحج، أو نسي الاحرام حتى أتى عرفات، أو نسي الاحرام أصلا وكان في عزمه الاحرام أجزأ وصح حجه.

فاذا أحرم لم يجز له أن يطوف بالبيت فان طاف ناسيا جدد الاحرام بالتلبية.

ويجوز له الاحرام من داخل مكة، والافضل أن يحرم من عند المقام، ثم من المسجد الحرام.

واذا دخل المسجد للاحرام دخله حافيا، بسكينة ووقار، فاذا أحرم لبى من موضع الصلاة ان كان ماشيا، وحين نهض به بعيره ان كان راكبا، ورفع بها صوته اذا أشرف على الابطح من الردم.

فصل في بيان الغدو من منى إلى عرفات

واذا أراد الخروج من منى إلى عرفات، وكان اماما لم يخرج منه الا بعد طلوع الشمس، وغير الامام يخرج بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ولا يعبر وادي محسر، الا بعد طلوع الشمس ان كان مختارا، وان كان مضطرا جاز له الخروج قبل طلوع الفجر، وصلى في الطريق، واذا توجه إلى عرفات دعا بالدعاء المأثور، وجدد التلبية إلى عند الزوال.

فصل في بيان نزول عرفات

وكيفية الوقوف بها، والافاضة منها إلى المشعر الوقوف بعرفات ركن من أركان الحج، والوقوف بالمشعر كذلك، بل هو

____________________

١) في نسختى " ش " و " ط ": التلبية.

(*)


أو كد، ولم يخل من ثلاثة أوجه: اما أدرك الحاج الموقفين، أو لم يدركهما معا، أو ادرك أحدهما.

فان أدركهما معا تم حجه.

وان لم يدركهما معا فاته الحج، ولزمه المقام على الاحرام إلى انقضاء أيام التشريق، وورود مكة، وجعلها عمرة، والتحلل بنحر بدنة، والحج من قابل ان كان ما فاته فرضا، والدخول في مثل ما خرج منه اذا قضى، الا اذا كان مفردا أو قارنا ولم يكن من حاضري المسجد الحرام، فانه يجوز له التمتع، وان كان الحج تطوعا لم يلزمه قضاء ولا دم، واذا فاته سقط عنه توابعه، الا المقام بمنى فانه يستحب له.

وان أدرك أحد الموقفين، وترك الاخر مختارا بطل حجه، والباقي على ما ذكرنا.

وان لم يتركه ضرورة لم يخل: اما فاته الموقف الاول(١) ، أو الثاني.

فان فاته الاول لانه وصل اليه ليلا ولم يمكنه الوقوف به وأدرك الثاني صح حجه، وان أدرك الاول قبل طلوع الفجر صح، وان وافى المشعر ليلا، ولم يقف بعرفات، وعلم، أو ظن أنه ان مضى اليها أدركهاقبل طلوع الفجر لزمه ذلك، وان علم، أو ظن خلاف ذلك لم يلزمه المضي اليه، وكفاه الوقوف بالمشعر، وان فاته الثاني لاحتباسه في الطريق لعذر إلى قرب الزوال وقف به قليلا، ثم مضى إلى منى، ومن أدرك المشعر قبل طلوع الشمس من يوم النحر أجزأه ذلك.

ويتعلق بالوقوف بعرفات أحكام تنقسم إلى واجب، ومندوب.

فالواجب خمسة أشياء: النزول بها، والاقامة فيها إلى غروب الشمس، وقطع التلبية عند الزوال للمتمتع، والوقوف بالموقف على السهل مختارا، والافاضة منها إلى المشعر بعد غروب الشمس.

____________________

١) في نسخة " م ": وان أدركه ضرورة اما فاته الموقف الاول..

(*)


فان أفاض منها قبل غروب الشمس لم يخل من ثلاثة أحوال: اما رجع اليها قبل غروب الشمس، أو بعد غروبها، أو لم يرجع اليها.

فالاول: لا يلزمه شئ.

والثاني لم يخل: اماأفاض عمدا، أو سهوا.

فان أفاض عمدا لزمه بدنة ينحرها بمنى، فان عجز صام ثمانية عشر يوما، وان أفاض سهوا لم يلزمه شئ.

والثالث لم يخل: اما أمكنه الرجوع اليها، أو لم يمكنه.

فان أمكنه ولم يفض عمدا لزمته البدنة اذا لم يرجع اليه، وان لم يمكنه وقد أفاض عمدا لزمته، وان أفاض سهوا لم يلزمه شئ.

والمندوب أحد عشر شيئا: أن يضع رحله بنمرة، ويغتسل عند زوال الشمس، ويصلي الظهر والعصر جامعا بينهما بأذات واقامتين، ويقف في مسيرة الجبل، ولا يصعده مختارا، ويسد الثلم والخلل بنفسه، ووطؤه(١) ، ولا يقف تحت الاراك، والدعاء بالمأثور(٢) ، ولا اجتهاد فيه والمبالغة، والدعاء لاخوانه.

واذا وقف بالمشعر وجب عليه إشياء، وندب إلى أشياء.

فالواجب أربعة: النزول به، والوقوف في نفس المشعر، والاقامة به إلى أن تطلع الشمس للامام، والى قرب طلوعها لغيره، ويجوز التأخير له إلى طلوعها، وجاز لثلاثة نفر: المضطر، والعليل، والنساء الخروج منه قبيل الفجر، الا أنه لا يعبر وادي محسر، الا بعد طلوع الشمس، والخروج منه إلى منى.

والمندوب ثلاثة عشر شيئا: الدعاء اذا خرج اليه من عرفات، والقصد في السير، وتأخير العشاء‌ين إلى المشعر ليجمع بينهما بأذان واقامتين وان امتد إلى ثلث الليل، والدعاء عند الكثيب الاحمر، وفي الطريق، والصعود على قزح،

____________________

١) في نسختى " ش " و " ط ": ورحله.

٢) الفقيه ٢: ٣٢٤ حديث ١٥٤٦، والتهذيب ٥: ١٨٣ حديث ٦١٢.

(*)


ووطؤه بالرجل للصرورة، وذكر الله تعالى عنده، والوقوف للدعاء قريبا من الجبل أو في مبيته، والتحميد لله، والثناء عليه، وتعداد نعمه، وأياديه، والصلاة على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلى آله (عل).

فصل في بيان نزول منى ثانيا وقضاء المناسك بها

اذا خرج من المشعر سعى في وادي محسر ان كان ماشيا، وحرك دابته ان كان راكبا، وأخذ على الطريق الوسطى إلى الجمرة العظمى، ونزل من منى بحيث يشاء.

والمناسك بمنى، ضربان: أحدهما في يوم النحر، والثاني في أيام التشريق.

فالمناسك في يوم النحر ثلاثة: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق.

ويتعلق بالرمي أفعال، وتروك.

فالفعل ضربان: أحدهما يرجع إلى مايرمى به، والثاني إلى الرامي.

فالاول عشرة أشياء: عدده: وهو سبعة، والموضع الذي يرمى اليه: وهو جمرة العقبة، وأن يرمي بالحجر، وأن يكون من حصى الحرم دون حصى المسجدين، وأن تكون ملتقطة منقطة كحلية صما(١) ، برشا(٢) ، طاهرة، في قدر أنملة.

والثاني خمسة أشياء: التطهر، والخذف في المري، والدعاء مع رمي كل حصاة، وايقاعها على الجمرة، والاستدبار في هذه الجمرة، وأن يكون بين الجمرة وبين نحو من عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا.

والرمي واجب عند أبى يعلي،(٣)

____________________

١) الحجر الاصم: الصلب المصمت.

مجمع البحرين ٦: ١٠٢ " صمم ".

٢) الحصى البرش: المشتملة على ألوان مختلفة.

مجمع البحرين ٤: ١٢٩ " برش ".

٣) المراسم ١٠٥.

(*)


مندوب اليه عند الشيخ أبي جعفررضي‌الله‌عنه ما(١) (٢) والخذف واجب عند السيد المرتضى(٣) (٤) رضي‌الله‌عنه .

والتروك سبعة: الرمي بالمكسورة وبغير الحصى، وبحصى الجمار وبحصى غير الحرم، وبالنجسة، وبحصى المسجد الحرام، والمسجد بمنى وهو مسجد الخيف.

وأما الذبح والنحر فأربعة أشياء: هدي المتمتع، والقارن، والكفارة، والاضحية.

والمتمتع: اما يجد الهدي وثمنه، أو يجد الثمن دون الهدي، أو الهدي دون الثمن.

فالاول: يلزمه ولا يجزئ واحد الا عن واحد حالة الاختيار، ويجزئ حالة الاضطرار عن خمسة،، وعن سبعة، وعن سبعين.

____________________

١) محمد بن الحسن بن على الطوسى، أبوجعفر، شيخ الامامية قدس الله روحه، رئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة، ثقة عين صدوق، عارف بالاخبار والرجال والفقه والاصول والكلام والادب، وجميع الفضائل تنسب اليه، صنف في فنون الاسلام، وهو المهذب للعقائد في الاصول والفروع والجامع لكملات النفس في العلم والعمل، وكان تلميذ الشيخ المفيد.

ولد قدس الله سره في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثة مائة، وتوفى رضى الله عنه ليلة الاثنين الثانى والعشرون من المحرم سنة ستين وأربعمائة بالمشهد المقدس الغروى على ساكنه السلام ودفن بداره.

الخلاصة: ١٤٨.

٢) الجمل والعقود (ضمن الرسائل العشرة) ٢٣٤.

٣) على بن الحسسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن موسى بن جعفر الصادقعليه‌السلام ، الشريف المرتضى، حاز من العلوم ما لم يدانيه فيه أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلما شاعرا أديبا، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا، مات رضى الله عنه لخمس بقين من شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين وأربعمائة النجاشى: ١٩٢، الفهرست ٩٨.

٤) الانتصار: ١٠٥.

(*)


والثاني: ان أقام بمكة طول ذي الحجة، ووجد الهدي ابتاعه وذبح، وان لم يقم، أو أقام ولم يجد خلف الثمن عند ثقة، ليذبح عنه في القابلة عند محله.

والثالث: يلزمه صوم عشرة إيام: ثلاثة أيام في الحج، وسبعة اذا رجع إلى أهله.

ويصوم ثلاثة الايام في الحج، وهي يوم: يوم التروية، ويوم قبله، ويوم بعده.

فان فاته اليوم قبل التروية صام بدله يوما بعد انقضاء أيام التشريق، فان فاته صوم يوم التروية، واليوم قبله لم يصم يوم عرفة، وصام بعد انقضاء أيام التشريق وان صام يوم التروية، ويوما قبله، وخاف ان صام يوم عرفة عجز عن الدعاء أفطر وصام بدله بعد انقضاء أيام التشريق.

وان فاته صوم ثلاثة الايام صام بعد أيام التشريق متواليات، وان لم يصم في ذي الحجة لم يجز ه الصوم، واستقر الهدي في ذمته إلى أن يجد.

ويجوز له أن يصوم سبعة الايام متفرقان.

وان ترك الصوم لغير عذر وجب على وليه أن يقضي عنه ثلاثة الايام دون السبعة.

ويشتمل بيان ذلك على خمسة أنواع: ما يجزئ فيه، وما لا يجزئ، وأيامه، وكميفية الذبح، والنحر، وقسمة اللحم.

فالاول يشتمل على بيان الجنس، والصفة، والافضل.

فالجنس ثلاثة: الابل، والبقر، والغنم.

والصفة أربع: السمن، وتمام الخلقة، والتعريف، وأن ينظر في سواد، (ويرتع في سواد)(١) ، ويمشي في سواد.

والفضيلة في البدن، ثم في البقر، وأدونها الغنم.

ولا يجزئ من الابل والبقر غير الثني، وذوات الارحام فيهما أفضل.

والفضل في الغنم أن يكون فحلا من

____________________

١) لم ترد في نسخة " ط ".

(*)


الضأن، فان لم يجد فتيسا من المعز، والجذع لسنة يجزئ، والشاة اذا لم يجد سواها.

والثاني ثمانية أجناس: العرجاء البين عرجها، والعوراء(١) البين عورها، الجذاء(٢) ، والخرماء(٣) ، والعجفاء(٤) ، والعضباء(٥) ، والخصي اذا وجد غيره، والمهزولة اذا اشتراها على ذلك.

وتجزئ سبعة أصناف: المشقوق الاذان، والمثقوب، والصحيح داخل اللقرن، والمبتاع على السمن فخرج هزيلا، أو على الهزال فخرج سمينا، والخصي اذا لم يجد غيره، والموجوء وان سرق الهدي من موضع حصين أجزأ، والابدال أفضل، وان خيف هلاكه قبل بلوغ المحل ذبح، وتصدق على المستحق ان وجد، فان لم يوجد غمس نعله بالدم، وضربت به صفحة سنامه، أو كتب كتاب ووضع عليه ليعلم من يمر به أنه هدي، فان هلك أقيم بدله، وان انكسر الهدي، وانساق إلى المنحر، ونحر أجزأ.

والثالث أربعة أيام: يوم النحر، وأيام التشريق، ويجوز ذبح هدي المتمتع طول ذي الحجة.

____________________

١) العوراء، بالفتح: العيب.

مجمع البحرين ٣: ٤١٧ (عور).

٢) الجذاء: وهى مقطوعة الاذن.

مجمع البحرين ٣: ١٧٩ (جذذ).

٣) الخرماء: وهى التى تقطع وترة أنفها أو طرف أنفها قطعا لا يبلغ الجذع.

مجمع البحرين ٦: ٥٦ (خرم).

٤) العجفاء: أى الضعيفة المهزولة.

مجمع البحرين ٥: ٩٣ (عجف).

٥) العضباء: مكسورة القرن الداخل، أو مشقوقة الاذن.

مجمع البحرين ٢: ١٢٣ (عضب).

٦) الوجاء، بكسر الواو: رض عروق البيضتين حتى تنفضح فيكون شبيها بالخصاء، وقيل هو رض الخصيتين.

مجمع البحرين ١: ٤٢٩ (وجا).

(*)


والرابع: ان كان الهدي من الابل نحر قائما، بعد ما ربط يديها ما بين الخف إلى الركبة، وقام من جانب يمينه وطعن في لبته، وتولى النحر بنفسه ان أمكنه، فان لم يحسن جعل يده مع يد الذابح، وان لم يفعل كفاه الحضور.

ويستحب له أن يقرأ: وجهت إلى موضع، وأنا من المسلمين، ثم يقول: اللهم منك ولك، بسم الله (وبالله)(١) والله اكبر، اللهم تقبل مني.

واذا حضر الهدي الواجب، وهدي المتمتع بدأ بالواجب استحبابا، والاستقبال بالذباحة شرط للاجزاء، والتسمية شرط للاستباحة، والدعاء مستحب.

وأما الذبح للبقر والغنم وهو من أسفل مجامع اللحين، وهو قطع الحلقوم والمرئ، والودجين وان أراد ذبح البقر عقل يديه ورجليه، وأطلق ذنبه.

وان أراد ذبح الغنم عقل يديه، وفرد رجليه، وأطلق الاخرى، وأمسك على صوفه أو شعره دون أعضائه إلى أن يبرد.

وان نوى الهدي عن صاحبه وذكر غيره سهوا أجزأ بالنية.

وأما الخامس: فالسنة فيه أن يأكل من هديه هذا ثلثة، ويهدي إلى الاخوان ثلثه، ويعطي القانع والمعتر ثلثه.

ولا يعطى الجزار منه شيئا، ويعطيه الاجرة من خاصة ماله، وتصدق بجلده أو بثمنه ان أراد ويجوز أن يفرق اللحم بنفسه، وبأمينه.

وهدي القران حكمه حكم هدي المتمتع، الا في شئ واحد، وهو اقترانه بحال الاحرام.

وأما الكفارة، فان عين ما لزمه زال ملكه عنها، فان بلغ المنحر ونحر فقد وفى، وان عطب في الطريق بقي في ذمته حتى يكفر، وان لم يعين كفر بما لزمه ونحر، أو ذبح بمنى أو بمكة على ما ذكرناه.

____________________

١) زيادة من نسخة " ط ".

(*)


وما يلزمه بالنذر، فان عين زال ملكه عنه، ولزمه سوق إلى المنحر ونحره، فان انساق فقد أتى بما وجب، وان عطب في الطريق لغير تفريط فقد أجزأ، وان أدركه الذكاة تصدق بلحمه على المساكين، فان لم يجدهم أعلمه ليعرف حاله، وان نتج كان الولد هديا.

وأما الاضحية فمستحبة بمنى، وغيره من الامصار.

وأيامه بمنى أربعة، وبغيرها ثلاثة، فان كان بمنى، وساق الاضحية مع الاحرام، وأشعر أو قلد لم يجز بيعه، ولا هبته،.

ولا الا بدال، منه وان لم يشعر، ولم يقلد جاز ذلك، وان مات في الطريق لم يلزمه البدل، فان ساق في الحج نحر بمنى، وان ساق في العمرة نحر بمكة، ولا يجوز له أن يأكل من الهدي الواجب، الا اذا احتاج اليه، وتصدق بقيمته.

وما يذبح في الاضحية ضربان: مجزئ، وغير مجزئ.

فالمجزئ: مطلق، ومكروه.

والافضل من الاسنان الثني من الابل، والبقر، والمعز، والجذع من الضان، ومن الالوان البياض، ثم العفرة، ثم السواد.

والمستحب من الغنم كبش أملح أغلب ينظر في سواد، ويبرك في سواد، ويرتع في سواد.

والمكروه ستة: الجلحاء(١) ، والقصماء(٢) ، والخرقاء(٣) ، والشرقاء(٤) ، والمقابلة، والمدابرة(٥) .

____________________

١) شاة جلحاء: لاقرن لها.

مجمع البحرين ٢: ٣٤٥ (جلح).

٢) القصماء: المكسورة القرن الخارج.

الصحاح ٥: ٢٠١٣ (قصم).

٣) الخرقاء: وهي التى في اذنها ثقب مستدير.

مجمع البحرين ٥: ١٩٠ (شرق).

٥) المقابلة: الشاة التى تقطع من أذنها قطعة ولا تبين ولا تبقى معلقة من قبل.

فان (*)


وغير المجزئ ثلاثة عشر صنفا: الخصي اذا وجد غيره، والجذع من المعز، والعوراء البينة العور، والعرجاء البينة العرج، والمريضة البينة المرض، والعجفاء غير المنقية(١) ، والكسير الذى لا يتعى(٢) ، والثور، والحمل بمنى، والمصفرة، والنحفاء، والمستأصلة والمشيعة لمرض أو هزال(٣) .

ويكره التضحية بكبش رباه بنفسه والهدي يجزئ عن الاضحية، والجمع بينهما أفضل.

وأما الحلق فوقته بعد الفراغ من النحر، أو بعد حصول الهدي في منزله وان لم يذبح.

والحلق للرجال، وأما النساء فلها التقصير بمقدار أنملة.

والصرورة وغير الصرورة اذا تلبد شعره لم يجزئه غير الحلق، وان لم يتلبد شعر غير الصرورة إجزأه التقصير فان زار البيت قبل الحلق أعاد الطواف بعده، وان تركه عمدا لزمه دم شاة، وان خرج من منى ولم يحلق ولم يمكنه الرجوع اليها حلق مكانه، وبعث بشعره اليها ليدفن بها،، وان لم يمكنه ذلك لم يلزمه شئ وان أمكنه الرجوع اليها عاد اليها وحلق بها.

ويستحب في الحلق ثلاثة أشياء: الابتداء بالناصية من القرن الايمن، والانتهاء بالعظمين خلفه، والدعاء بالمأثور، فان لم يكن على رأسه شعر أمر الموسى على رأسه.

____________________

= كانت من آخر فهى المدابرة، بفتح الباء.

مجمع البحرين ٥: ٤٤٩ (قبل).

١) العجفاء: الضعيفة المهزولة.

والنقى بكسر النون وسكون القاف: المخ من العظام، يقال: أنقت الناقة: أى سمنت وصار فيها نقى.

والمراد بها هنا: المهزولة التى لا نقى فيها من الهزال.

انظر مجمع البحرين ١: ٤٢٠ (نقا).

٢) تعى: عدا.

القاموس المحيط ٤: ٣٠٦ " سعى ".

٣) المشايع للشئ: أى اللاحق له كالمشيع.

مجمع البحرين ٤: ٣٥٧ (شيع).

والمراد به هنا: المتأخرة عن قطيع الحيوانات لمرض أو هزال.

(*)


والمتمتع له ثلاث تحللات: فاذا حلق أحل من كل شي أحرم منه الا من الطيب والنساء، فاذا طاف للزيارة حل له الطيب، فاذا طاف طواف النساء حلت له النساء أيضا، ويستحب له أن لا يلبس المخيط الا بعد طواف الزيارة، ولا يمس الطيب الا بعد طواف النساء.

وللقارن والمفرد تحللان، ويحلان بعد الحلق من كل شئ الا من النساء، وبعد طواف النساء من النساء، فاذا فرغ المتمتع من المناسك بها توجه إلى مكة لزيارة البيت، ولم يؤخر إلى غد لغير عذر، والى بعد غد لعذر.

وغير المتمتع يجوز له التأخير، والتقديم أفضل.

واذا أراد دخول مكة يستحب له أربعة أشياء: الغسل، والتنظف، وتقليم الاظفار، والاخذ من الشار ب.

وان اغتسل بمنى جاز، وان أحدث بعد الغسل أعاد استحبابا.

فاذا دخل مكة فعل مثل فعله أول يوم دخله على سواء من الطواف، وركعتيه، والخروج إلى الصفا، والسعي بينه وبين المروة، فاذا فرغ من السعي عاد إلى البيت لطواف السناء، فاذا طاف وصلى ركعتيه، فقد تم حجه وعمرته ان كان متمتعا، وان كان غير متمتع تم حجه وبقيت عمرته، يفعلها مبتولة من الحج.

فاذا فرغ من ذلك وأراد أن يبيت بمكة للعبادة والطواف جاز، فان بات بها أو بغيرها لغير العبادة، ولم يعد إلى منى ليبيت بها لزمه عن كل ليلة من الليلتين الاوليين من ليالي التشريق دم.

ويستحب للامام الخطبة في أربعة أيام من ذي الحجة: يوم السابع منه، ويوم عرفة، ويو م النحر، ويوم النفر الاول ويعلم الناس ما يجب عليهم من المناسك.

وأما المناسك بمنى في أيام التشريق، فان يبيت بها، ولا يخرج ليالي التشريق.


منها، الا بعد نصف الليل على كراهية، واذا خرج بعد نصف الليل منها لم يدخل مكة الا بعد طلوع الفجر.

ويستحب له ألا يبرح من منى أيام التشريق، ويرمي كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمرات باحدى وعشرين حصاة. ويتعلق به فرض، وندب.

والفرض ثلاثة أشياء: أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات، ويبدأ بالعظمى، ويرميها خذفا.

والندب ثلاثة عشر شيئا: أن يرمي من بطن المسيل، وعن يسارها، ويكبر مع كل حصاة، ويدعو بالمروي في ذلك(١) ، ثم يقوم عن يسار الطريق، ويستقبل القبلة، ويحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويصلي على النبي، وعلى آلهعليهم‌السلام ثم يتقدم قليلا ويدعوا، ويسأل الله تعالى أن يتقبل منه، فاذا أرا أن يرمي الجمرة الثانية تقدم ورماها، وراعى فيه ما ذكرنا فاذا فرغ منها أتى جمرة العقبة ورماها على ما ذكرنا، الا أنه لا يقف عندها كما وقف عند الجمرتين الاوليين، ووقت الرمي طول النهار.

والفضل في الرمي عند الزوال، فاذ ارمى اليوم الاول رمى اليوم الثانى والثالث على ما ذكرنا، فاذا أراد الرجوع في النفر الاول، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق وقد أصاب النساء، أو الصيد حالة الاحرام لم يجز له ذلك، وان لم يصب جاز له الرجوع بثلاثة شروط: أحدها: أن ينفر بعد الزوال.

والثاني: أن ينفر قبل غيبوية الشمس.

والثالث أن يدفن حصى اليوم الثالث فان نفر بعد غروب الشمس لزمه دم،

____________________

١) الكافى ٤: ٤٧٨ ١، التهذيب ٥: ١٩٨ حديث ٦٦١.

(*)


وان نفر في النفر الثالث، وهو اليوم الثالث جاز له ذلك قبل الزوال.

والسهو فيه على خمسة أوجه: اما ترك رمي جميع الايام، أو رمي البعض، أو ترك رمي بعض الحصاة، أو ترك الترتيب، أو الايقاع على الجمرة.

فالاول لم يخل: اما ذكر بمكة، أو اذا رجع إلى أهله، فان ذكر بمكة، وأمكنه الرجوع إلى منى، رجلا كان أو امرأة رجع اليها ورماها. وان لم يمكنه استناب.

وان ذكر بعد ما خرج من مكة قضى القابلة ان حج، واستناب ان لم يحج.

والثاني لم يخل: اما ذكر من الغد وهو بمنى، أو بمكة، أو اذا خرج من مكة، فان ذكر من الغذ قضى وقدم الفائت ورمى بكرة، ورمى ما يكون ليومه عند الزوال.

ولم يجزئ رمي الفائت بالليل، الا لاحد أربعة: العليل، والخائف، والعبيد، والرعاة.

وان فاته رمي يومين رماها جميعا يوم النفر الثاني، وان ذكر بمكة، أو بعد ما خرج منها حكمه حكم من ترك الرمي كله وذكر بمكة، أو بعد ما خرج منها.

والثالث لم يخل من ثلاثة أوجه: اما علم عدد ما رمى وكان أكثر من النصف أو أقل، أو لم يعلم.

فالاول أتم الرمي، والثاني والثالث أعاد الرمي عليها، وعلى الجمرة المترتبة عليها.

والرابع: ان رماها معكوسة، ورمى الجمرة الاولى أخيرا أعاد على الجمرة الوسطى وجمرة العقبة، والرجل والمرأة في ذلك سواء.

والخامس: يلزمه ايقاع الحصى على الجمرة بأي وجه أمكنه، فان لم يوقع رمى بدله، ويجوز الرمي عن ثلاثة: عن العليل، والصبي، والمغمى عليه باذنه ان كان عقله ثابتا.

ويستحب أن توضع الحصي في كفه، ثم تؤخذ منه ويرمى عنه.

والتكبير بمنى عقيب خمسة عشر صلاة واجب: أولها صلاة الظهر من يوم


النحر، وفى غيرها من الامصار عقيب عشر صلوات، ولم يكبر قبل يوم النحر، وفي الشوارع، وعقيب النوافل.

وهو: الله أكبر الله أكبر، لااله الا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الحمد الله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا، ورزقنا من بهيمة الانعام.

فاذا فرغ من المناسك بها جاز له أن يقيم بها ان كان له بها أمر ما، الاللامام فانه ينبغى له أن يصلي يوم النفر الثاني الظهر بمكة، فان أراد الرجوع من منى إلى أهله، وقد فرغ من مناسك الحج بمكة جاز له ذلك، الا أن الرجوع إلى مكة أفضل لوداع البيت وطواف الوداع.

ويستحب أن يصلي في مسجد الخيف بمنى في مسجد النبيعليه‌السلام وهو من عند المنارة إلى ثلاثين ذراعا من جانب القبلة، ومن اليمين واليسار ست ركعات، واذا بلغ مسجد الحصباء دخله واستلقى على قفاه قليلا واستراح، ولا يتركن الصرورة دخول الكعبة مختارا، وغير الصرورة يجوز له تركه، والافضل دخولها.

واذا دخلها استحب له سته عشر شيئا: أن يدخل حافيا على سكينة، ووقار، ويدعو بالمرسوم(١) ، ويصلي ركعتين على الرخامة الحمراء بين الاسطوانتين، ويقرأ في الاول بالفاتحة.

وحم السجدة، وفي الثانية الحمد وبعدد آياتها من القرآن، ثم يصلي في زوايا البيت ويدعو بالمرسوم(٢) ، ثم يقوم بين الركن اليماني والغربي، ويستقبل القبلة، ويلتصق به، ويرفع يديه عليه ويدعو، ثم يتحول إلى الركن اليماني، ثم إلى الغربي ويفعل من ذلك، ويكثر من النوافل فيها.

فاذا خرج من الكعبة دعا بالمرسوم، واذانزل عن الدرجة فعل سبعة أشياء.

____________________

١) الكافى ٤: ٤٠١ حديث ١، التهذيب ٥: ٩٩ حديث ٣٢٧.

٢) الكافى ٤: ٥٢٨ حديث ٣، التهذيب ٥: ٢٧٦ حديث ٩٤٥.

(*)


استحبابا، وصلى عن يمينه ركعتين، وألصق خده وبطنه بالبيت بين الحجر وباب الكعبة ويده اليسرى مما يلي الحجر، وصلى ركعتين بازاء كل ركن، وبد بالركن الشامي، وختم بالركن الذى فيه الحجر.

واذا أراد الخروج من مكة استحب له خمسة عشر شيئا، وهي: أن يطوف طواف الوداع، ويستلم فيه الحجر، والركن اليماني ان أمكنه، ويلتزم المستجار في الشوط السابع ويدعو بما أراد، ويستلم الحجر، ويودع البيت، ويدعو بالمرسوم، ويأتي زمزم ويشرب منها، ويخرج من المسجد من باب الحناطين، ويدعو بالمأثور(١) ، ويخر ساجدا على باب المسجد ويقوم مستقبل القبلة، ويقول: اللهم اني انقلب على أن لا اله الا الله.

ويكره الخروج من الحرمين بعد طلوع الشمس حتى يصلي الظهر والعصر بهما، واذا أراد الرجوع إلى أهله اشترى بدرهم تمرا وتصدق به.

فصل في بيان مناسك النساء

المرأة ذات زوج، وغير ذات زوج.

فذات الزوج ثلاثة أضرب: اما لزمها حجة الاسلام، أو وجبت عليها بالنذر، أو أرادت التطوع به.

فالاول: يلزم زوجها أن يأذن لها، فان لم يأذن لها جاز لهاخلافه، بل وجب فان ساعدها زوجها، أو أحد محارمها لم يكن لها أن تحج دونه، ويستحب لهم ذلك، وان لم يساعدها أحد حجت دونهم.

والثاني: ان نذرت قبل التزوج، أو بعده باذنه فهو في حكم حجة الاسلام، ان نذرت بغير اذنه لم ينعقد نذرها.

والثالث: لا يجوز لها ذلك الا برضاء الزوج.

____________________

١) الكافى ٤: ٣٥٠ حديث ١، التهذيب، ٥: ٢٨٠ حديث ٩٥٧.

(*)


والمعتدة اذا كانت لزوجها عليها رجعة في حكم ذات الزوج.

وغير ذات الزوج تحج المفرض، والمتطوع به من غير اعتراض عليها، واحرامها كاحرام الرجل.

والحائض يصح احرامها دونن صلاتها، فان تركته ظنا منها بأنه لا يصح منها، تجاوزت الميقات، فان أمكنها الرجوع اليها رجعت وأحرمت منها، فان لم يمكنها أحرمت من موضعها.

فاذا دخلت مكة، وأمكنها الخروج إلى خارج الحرم خرجت وأحرمت منه، فان لم يمكنها أحرمت منها.

فان كانت طاهرا طافت، وسعت، وقصرت، وأحلت.

فاذا كان يوم التروية أحرمت بالحج، وقضت مناسكها على ما ذكرنا، فان حاضت خلال الطواف، وقد طافت أربعة أشواط، أو أكثر قطعت، وبنت عليه، وخرجت من المسجد، وسعت، وقصرت، وأحلت، ثم أحرمت بالحج يوم، التروية، وخرجت إلى منى وعرفات.

فاذا رجعت إلى مكة لقضاء الماسك بها قضت مناسك الحج، ثم أتمت الطواف، وصلت ركعتيه، وان حاضت قبل أن تطوف أربعة أشواط بطلت متعتها، ولزمتها الاقامة على احرامها، والخروج إلى منى، وعرفات، والمشعر، وقد صارت حجتها مفردة.

فاذا فرغت منها قضت العمرة مبتولة.

وان دخلت مكة حائضا، فحكمها مثل حكم من تحيض قبل أن تطوف أربعة أشواط، فان لم تحض وأتمت العمرة، وأحرمت يوم التروية بالحج، وخافت الحيض جاز لها تقديم الطوافين: طواف الحج، وطواف النساء، والسعي، فان حاضت خلال طواف النساء، أو قد طافت أربعة أشواط جاز لها الرجوع إلى أهلها قبل اتمامه.

فان حاضت قبل أن تطوف أربعة أشواط لم يجز لها الرجوع حتى تطوف،


فاذا رأت الوداع حائضا، ودعت من أدنى باب المسجد، فان عجزت عن الطواف طيف بها، واستلمت الاركان، فان لم يمكنها أشارت، وان لم يمكن الطواف بها طاف عنها وليها، وان لم تعقل الاحرام أحرم عنها وليها، وجنبها ما يجب الاجتناب عنه.

وتسقط عنها مما يلزم الرجل أربعة أشياء: كشف الرأس، ورفع الصوت بالتلبية، والحلق ودخول البيت.

ويجوز لها مما يحرم على الرجل شيئان: لبس المخيط، والتظليل بالمحمل.

ويجوز للمستحاضة دخول المسجد، وقضاء المناسك كلها، الا دخول الكعبة.

فصل في بيان أحكام المحصر والمصدود

الاحصار بالمرض، فاذا مرض الحاج بعد ما أحرم، ولم يقدر على النفوذ إلى مكة لم يخل: اما ساق الهدي، أو لم يسق.

فان ساق بعثه إلى المحل، وفعل فعل المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله، ثم لم يخل: اما خف من مرضه، أو لم يخف، فان خف لزمه النفوذ، فان أدرك الموقفين أو أحدهما فقد حج، وان لم يدرك جعل ذلك عمرة، فان كان قد أحرم بفرض لزمه القضاء من قابل فرضا، وان أحرم بتطوع كان القضاء تطوعا، واذا قضى دخل في مثل ما خرج منه.

وان لم يخف أحل اذا بلغ الهدي محله، والمحل منى يوم النحر ان كان حاجا، والحزورة بفناء الكعبة ان كان معتمرا، وينوي اذا أحل، ويحل له كل ما يحرم عليه الا النساء، حتى يحج من قابل ان كان الحج فريضة، ويطوف طواف النساء، أو يستنيب من يطوف عنه ان كان الحج تطوعا ولم يحج، أو يعتمر في الشهر الداخل.

ويطوف طواف النساء ان كان معتمرا، وان لم يسق الهدي بعث بثمنه مع


أصحابه، وواعدهم وقتا يذبح فيه، ثم أحل بعد ذلك.

والصد بالعدو، ولم يخل: اما صد ظلما، أو غير ظلم.

فالاول يتحلل اذا لم يكن له طريق مسلوك سواه، وقد شرط على ربه، وينوي اذا تحلل، ويجب عليه القضاء ان كان صرورة، وهو بالخيار ان كان متطوعا، وفي سقوط الدم اذا شرط قولان.

والثاني ان أمكنه النفوذ بعد ذلك نفذ، فان أدرك أحد الموقفين فقد حج، وان صد عن بعض المناسك وقد أدرك الموقفين فقد حج، واستناب في قضاء باقي المناسك، وان لم يمكنه النفوذ، وكان له طريق مسلوك سواه بحيث لم ينفذ زاده لبعده أو لم يشرط على ربه لم يتحلل، وان صد عن الموقفين فقد ذهب حجه، وحكمه ما ذكرنا.

فصل في بيان حج المكاتب والعبد والمدبر والصبى

المكاتب: مشروط، ومطلق.

فالمشروط في حكم العبد في ذلك.

والمطلق، ان أدى بعض مال الكتابة، وكانت الايام بينهما مهاياة صح منه الحج في أيامه بغير اذن سيده.

والعبد لم يخل: اما أحرم باذن سيده، أو بغير اذنه، فان أحرم باذنه، ولم يرجع عن الاذن صح حجه، فان لزمته الكفارة كان فرضه الصوم دون الذبح، فان عتق قبل الوقوف بالمشعر أجزأ عن حجة الاسلام، وان رجع عن الاذن ولم يعلمه، أو أعلمه وقد تلبس بالاحرام لم يكن لرجوعه تأثير، وان رجع وأعلم قبل تلبسه بالاحرام، أو لم يأذن له فيه وأحرم لم ينعقد احرامه، وكان لسيده منعه من ذلك.


وحكم المدبر كذلك، والصبي اذا حج به وليه وقد عقل الاحرام أمره بالاحرام، والاجتناب عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويأمره بقضاء المناسك، فان بلغ قبل الوقوف بالموقفين، أو بأحدهما أجزأحجه عن حجة الاسلام، وان لم يبلغ لم يجزئ عنها، وعليه حجة الاسلام ان بلغ مستطيعا، أو وجد الاستطاعة بعد ذلك، وان لم يعقل الاحرام أحرم عنه وليه، وجنبه المحرمات، وطاف به، وسعى ان أمكنه، وعنه ان لم يمكنه، وكذلك حكم بقية المناسك.

فصل في بيان العمرة

العمرة ضربان: مرتبطة بالحج، وغير مرتبطة.

فالمرتبطة به ضربان: اما تقدمت عليه، أو تأخرت عنه.

فالمتقدمة: هي العمرة المتمتع بها إلى الحج، والمتأخرة: هي عمرة القران والافراد، فان تمتع بها لم يخل: اما أحرم في أشهر الحج، أو في غيرها.

فالاول: لا يجوز له أن يجعلها مفردة اذا نوى ذلك، وان لم ينو التمتع جاز.

والثاني: لا يصح.

واذا اعتمر بحجة القران أو الافراد، ان شاء أحرم بعد انقضاء أيام التشريق، وان شاء أخر إلى استقبال المحرم، فاذا أرادها خرج إلى التنعيم(١) وأحرم منها، وشرط على ما ذكرنا في الحج، ونوى العمرة للحج ولبى، فاذا دخل الحرم قطع التلبية، وطاف طواف الزيارة، وسعى بين الصفا والمروة، وقصر أو حلق،

____________________

١) التنعيم، بالفتح ثم السكون، وكسر العين المهملة، وياء ساكنة، وميم: موضع بمكة في الحل، وهو على فرسخين من مكة، يحرم منه المكيون بالعمرة.

معجم البلدان ٢: ٤٩.

(*)


والحلق أفضل، وطاف طواف النساء، فان كان الحج واجبا، أو ندبا كانت العمرة كذلك.

وغير المرتبطة بالحج ضربان: واجبة بالنذر، أو مندوب اليها، فالواجبة يلزمها الاتيان بها على ما نذر، والمندوب اليها يصح الاتيان بها في كل شهر.

وروي في كل عشرة أيام(١) ، وأفضل أو قاتها شهر رجب.

والرجبية تلي الحج في الفضل، وتلزم طواف النساء في كل عمرة، الا في المتمتع بها.

فصل في بيان زيارة النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله

واذا أراد الرجل الحج، وكان على طريق العراق فالاولى أن يبدأ بزيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وان أخر، وبدأ بالحج رجع إلى طريق المدينة وزاره، فاذا وافى المعرس(٢) دخله على كل حال وصلى فيه ركعتين، فان جازه ناسيا رجع وصلى فيه واضطجع، وصلى أيضا في مسجد الغدير ركعتين اذا بلغه.

واعلم أن للمدينة حرما مثل مكة، وحده ما بين لا بيتها من ظل عاير إلى وعير، لا يوكل صيد ما بين الحرتين، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها.

ويستحب الغسل لدخول المدينة، ولدخول المسجد، والدخول من باب

____________________

١) الكافى ٤: ٥٣٤ حديث ٣، التهذيب ٥: ٤٣٤ حديث ١٥٠٨، الاستبصار ٢: ٣٢٦ حديث ١١٥٨.

٢) المعرس، بالضم ثم الفتح، وتشديد الراء وفتحها: مسجد ذى الحيلفة، على ستة اميال من المدينة، كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعرس فيه ثم يرحل لغزاة أو غيرها.

والتعريس: نمومة المسافر بعد ادلاجه من الليل فاذا كان وقت السحر اناخ ونام نومة خفيفة ثم يثور مع انفجار الصبح لوجهته معجم البلدان ٥: ١٥٥.

(*)


جبرئيل (ع)، والقيام عند الاسطوانة المقدمة، والزيارة على ما هي مروية(١) ، فاذا فرغ أتى المنبر ومسح وجهه وعينيه برما نتيه، وقام عنده حامدا لله تعالى، مثنيا عليه، وصلى ركعتين بين القبر والمنبر، فان فيه روضة من رياض الجنة، ثم أتى مقام النبي (ع) وصلى فيه ما بداله، ثم أتى مقام جبرئيل (ع) ودعا بدعاء الدم، فقد روي أن حائضا لودعت به مستقبلة القبلة لطهرت(٢) ، ثم زار سيدة النساء (عه).

وروي أن قبرها في بيتها، وروي أنه بين القبر والمنبر، وروي أنه في البقيع(٣) .

والاحتياط أن تزار في المواضع الثلاثة.

والمجاورة مستحبة بالمدينة، واكثار الصلاة في المسجد، وان عرض له مقام ثلاثة أيام بها صامها، واعتكف عند الاساطين، وصلى عند اسطوانة التوبة ليلة الاربعاء، وقعد عندها يومها، وصلى ليلة الخميس عند الاسطوانة التي تليها، وهي تلي مقام النبي ومصلاه (ع)، وقعد عندها، وصلى ليله ونهاره، وصلى ليلة الجمعة عند مقام النبي (ع)، وصلى عنده يومه وليلة، ولا يتكلم هذه الايام ان استطاع الا بما لابد منه، ولا ينام ليلا ولا نهارا الاغرارا، ولا يخرج من المسجد الا لضرورة، ولا ينام فيه، ثم يزور الائمة (عل)، ويخرج إلى أحد، ويزور حمزة (ع).

ويأتي مسجد قبا، ومسجد الاحزاب، ومسجد الفضيخ، ومشربة أم ابراهيم، ويتطوع بما استطاع من الصلاة، واذا عزم على الرجوع أتى موضع رأس النبي

____________________

١) الكافى ٤: ٥٥٠ حديث ١، الفقيه ٢: ٣٣٨ حديث ١٥٧١، التهذيب ٦: ٥ حديث ٨.

٢) الكافى ٤: ٥٥٧ حديث ١، التهذيب ٦: ٨ حديث ١٧.

٣) انظر الفقيه ٢: ٣٤١، التهذيب ٦: ٩.

(*)


(ع) وصلى فيه ودعا، وأتى المنبر وفعل مثل ماذكرناه، ورجع إلى القبر وألزق المنكب الايسر به، وصلى ركعات قريبا من الاسطوانة التي خلف الاسطوانة المخلفة، ثم استقبل النبي (ع) وودعه ورجع.

____________________

١) في نسختى " ش " و " ط ": عليه.

(*)


كتاب الجهاد الجهاد فرض من فرائض الاسلام، وهو فرض على الكفاية اذا قام به من يكفي سقط عن الباقين.

وانما يجب بثلاثة شروط: أحدها: حضور امام عدل، أو من نصبه الامام للجهاد.

والثاني: أن يدعو اليه.

والثالث: اجتماع سبع خصال في المدعو اليه، وهي: الحرية، والبلوغ، والذكورة، وكمال العقل، والصحة، واليسار اذا احتاج اليه، والمعرفة به.

ويسقط عن عشرة نفر: النساء، والصبيان، والمجانين، والشيخ الضعيف، والمريض، والاعمى، والمعسر، والاعرج اذا لم يقدر على الحرب فارسا، ومن ليس من أهل المعرفة به، ومن لم يأذنه الوالدان.

وربمايصير الجهار فرض عين بأحد شيئين: أحدهما: استنهاض الامام اياه.

والثاني: يكون في حضور الامام، وغيبته بمنزلة، وهو أن يدهم أمر يخشى بسببه على الاسلام وهن، أو على مسلم في نفسه أو ماله، اذا حصل ثلاثة شروط: حضوره، وقدرته على دفع ذلك، ووجود معاون ان احتاج اليه، ولا يجوز


الجهاد بغير الامام، ولا مع أئمة الجور.

فصل في بيان أقسام الكفار ومن يجوز قتاله، وبيان القتال

الكفار ضربان: فضرب يجوز اقراره على دينه، وهم: اليهود، والنصارى، والمجوس بشرطين: قبول الجزية، والتزام اجراء أحكام الاسلام عليهم، وهي ترك التظاهر بالمحرمات، وجميعها ثمانية عشر شيئا: الاشياء المنافية للامان من القتال مع أهل الاسلام، وما يكون في حكم المنافية من سب الله تعالى، أو سب نبيه (ع)، واصابة المسلمة بالنكاح، والزنى بها، والاعانة على المسلمين: اما باطلاع أهل الحرب على أحوال المسلمين، أو بكتاب اليهم بأخبار أهل الاسلام، أو بايواء عين منهم، أو بافتتان مسلم عن دينه، أو بدلالة على أحد من المسلمين، أو قطع طريق عليه، واظهار منكر في دار الاسلام من شرب الخمر، ونكاح المحرمات، وادخال الخنازير في بلادهم، وضرب الناقوس، واحداث الكنيسة، والبيعة، واطالة البنيان.

فاذا التزموا ترك جميع ذرك - وهو الصغار - جاز عقد الذمة لهم، فان خالفوا شيئا من ذلك خرجوا من الذمة.

والضرب الاخر لا يجوز اقراره على دينه، وهو من عدا هؤلاء من الكفار، ولايقبل منهم غير الاسلام، فان لم يقبلوا قوتلوا، ولم يرجع عنهم الا بعد أن يسلموا أو يقتلوا عن آخرهم.

والضرب الاول ان لم يلتزموا الصغار قوتلوا حتى يسلموا، أو يلتزموا الجزية والصغار، أو يقتلوا عن آخرهم.

واذا قوتلوا لم يبدؤوا بالقتال الا بعد أن يدعوا إلى الاسلام من اظهار الشهادتين والاقرار بتوحيد الله سبحانه، وعدله، والتزام


الشريعة بأمرها، فان أبوا الجميع، أو بعضه حل قتالهم، ووجب.

ولم يخل حال أهل الاسلام: اما كان لهم شوكة وقوة، أو كان بهم ضعف وقلة، أو تتوسط حالهم.

فالاول: يلزم قتالهم على الفور، ويبدأ بالاقرب فالاقرب، ما لم يكن الاهتمام بالابعد أو كد.

ولا يؤخر قتالهم، الا اذا رأى الامام في التأخير مصلحة، ولا يصالحهم الامام فوق أربعة أشهر، اذا رآه صلاحا.

ويقاتلهم الامام كيف شاء بمن شاء وبماشاء الا بالقاء السم في بلادهم، فان تحصنوا قوتلوا بكل وجه يكون صلاحا، واذا التحم القتال وتترسوا بالاطفال، أو بالمسلمين ان أسروهم جاز رميهم اذا قصد الكافر، فان أصاب الطفل أو المسلم لم يلحقه اثم، ولزمه الكفارة في قتل المسلم.

ويجوز تبييتهم بالليل، وتخريب المنازل والقلاع والحراقها، وقطع الاشجار ان اقتضت المصلحة.

وكره ان لم يحتج اليه.

ويجوز بذل الجعل لمن دل على مصلحة المسلمين والنفل اذا كان بالمسلمين ضعف، ويستحب ذلك اذا احتيج اليه، ولا يجوز قتال النساء مالم تقاتل المسلمين، ولم تعاون عليهم.

والثاني: يجوز للامام تأخير قتالهم، ومواد عتهم إلى عشر سنين، ولا يجوز له أن يقاتلهم اذا لم يستظهر بالرجال والسلاح، وما يحتاج اليه في قتالهم حتى يستظهر، ويدافعهم بما يرى صلاحا.

والثالث: ان كان مكان كل اثنين من الكفار واحدا من المسلمين وجب عليه التثبت لهما، ولا يجوز له الفرار منهما.

ومن فر غير متحرف لقتال، أو متحيز إلى فئة فقد باء بغضب من الله، وعلى الامام ان يقاتلهم، ويصالحهم على حسب ما يراه صوابا.

وأما الاذمام فلم يخل: اما كان الحربي أسيرا، أو ممتنعا، فان كان أسيرا


لم يجز لغير الامام اذمامه، وان كان ممتنعا جاز للامام عقد الامان لعامة الكفار.

وللمنصوب من جهته أن يعقد لمن يليه، ولاحاد المسلمين أن يعقدوا لواحد إلى عشرة، وليس لاحد أن يذم على الامام، ويدخل المال تبعا للنفس في العقد.

وان استذموا إلى المسلمين ولم يذموهم، وتوهموا من لفظهم الاذمام، فأتوهم لم يجز التعرض لهم، وردوا إلى مأمنهم، ليكونوا حربا، فان أسلم الحربي في دار الحرب كان اسلامه حقنا لدمه، ولولده الصغار من السبي، وان كان حملا وسبيت أمه، ولماله من الاخذ مما يمكن نقله إلى دار الاسلام.

ولا يجوز الغدر بمن عقد له الذمة، فان أحس منهم بغدر نبذ اليهم عهدهم، وردوا إلى مأمنهم بعد استيفاء كل حق لله تعالى، وللمسلمين منهم.

فصل في بيان حكم البلاد اذا فتحت

كل أرض تفتح على المسلمين لم تخل من أربعة أوجه: اما فتحت عنوة، أو صلحا، أو بغير اذن الامام، أو سلموا من غير قتال.

فالاول: كان الخمس لاهله، والباقي لجميع المسلمين.

والثاني: كان حكمها على ما شرط، ولا يصح ذلك، الا بعد أن يقبلوا أحكام الذمة.

والثالث، والرابع: من الانفال.

فصل في بيان حكم الاسارى

الاسير ثلاثة أضرب: رجال، ونساء، وذراري.

فالرجل ضربان: اما اسر قبل انقضاء القتال، أو بعده.


فالاول: ان لم يسلم كان الامام مخيرا بين شيئين، قبله، وقطع يديه ورجليه وتركه حتى يتنزف.

والثاني ضربان: اما يجوز له عقد الذمة، أو لا يجوز.

فالاول: يكون الامام مخيرا بين ثلاثة أشياء، أخذ الفداء، أو الاسترقاق، أو المن.

والثاني: يكون الخيار بين شيئين: المن، والفداء.

وأما النساء فتملك بنفس السبي، وان كان معها ولدبلغ سبع سنين جاز الفراق بينهما في البيع، وان لم يبلغ لم يجز.

وأما الذراري، فان أشكل أمرها اعتبرت حالها بالانبات، فان انبتت فهي في حكم الرجال، وان لم تنبت فهي مماليك.

فصل في بيان الفيئ والغنيمة

ومن يستحقهما، وكيفية قسمتهما الفئ في الشريعة: ما حصل في أيدي المسلمين من غير قتال، وهو من الانفال.

والغنيمة: ما يستغاد بغير رأس المال، وينقسم قسمين: اما يستفاد من الكنوز والمعادن، وقد ذكرنا حكمها في كتاب الخمس، أو يستفاد بالغلبة من دار الحرب، وهو أيضا قسمان: اما أمكن نقله، أو لم يمكن.

فالاول ضربان: أموال، وسبايا.

فالاموال تخرج منها الصفايا للامام قبل القسمة، وهي مالا نظير له من الفرس الفاره، والثوب المرتفع، والجارية الحسناء، وغير ذلك، ثم تخرج منها المؤن، وهي ثمانية أصناف: أجرة الناقل، والحافظ، والنفل، والجعائل، والرضيحة


للعبيد، والنساء، ومن عاونهم من المؤلفة والاعراب على حسب ما يراه الامام.

ثم يخرج الخمس من الباقي لاهله، ثم يقسم الباقي بين من قاتل ومن هو في حكمه بالسوية للراجل سهم، وللفارس سهمان اذا لم يكن فرسه مسروقا ولا مغصوبا، ومن كان له أفراس جماعة أعطي سهم فرسين لا أكثر.

ويستحق الغنيمة ثمانية أصناف: المرصد للقتال، والمطوعة، والباعة، والصنعة اذا حضروا وكان غرضهم الجهاد، أو قاتلو وان لم يكن غرضهم الجهاد، والصبيان الحضور، ومن ولد قبل القسمة، ومن وصل اليهم للمدد قبل القسمة، أو انفلت من أسر المشركين ووصل قبل القسمة.

وما يؤخذ من الغنائم في المراكب كان حكمه كذلك، ومن دخل دار الحرب أجيرا لغيره استحق السهم، والاجرة.

والسبايا: هي الذراري، والنساء، وقد ذكرنا حكمهما، فان كان فيهم من أسره الكفار من أولاد المسلمين، واسترقوه اطلق لوليه بشرطين: عرفانه، واقامة البينة.

والثاني: يخرج منه الخمس، والباقي للمسلمين قاطبة، وأمره إلى الامام، وما يحصل من غلاته يصرف في مصالح المسلمين.

فصل في بيان أحكام الجزية

هذا الفصل يحتاج إلى بيان خمسة أشياء: من يجوز عقد الذمة له، ومن توضع عليه الجزية، ومن لا توضع، وقدر الجزية، ومن يستحقها.

فالاول: اليهود، والنصارى، والمجوس، وقد ذكرناهم.

والثاني: من اجتمع فيه خمس خصال: الحرية، والذكورة، والبلوغ، وكمال العقل، وانتفاء السفه عنه بافساد دينه أو ما له.


والثالث ستة نفر: المرأة، والعبد، والمجنون، والصبي، والابله، والسفيه المفسد.

والرابع: ما يكون به الذمي صاغرا، وقدره مو كول إلى رأى الامام، ويجوز له الزيادة فيه والنقصان عنه، وان شرط عليهم الضيافة، ورضوا جاز بعد استقرار الجزية بشرطين: أحدهما: أن لا يبلغ قدر يزيد على أقل ما يجب عليهم من الجزية.

والثاني: أن تكون معلومة المقدار في أربعة أشياء: الايام، وعدد المارة بهم من الرجال، والفرسان، وقدر القوت من الخبز والادام، وقدر علف الدواب، ويضع على الرؤوس أو على أرضيهم، ولا يجمع بينهما.

والخامس: من يقوم مقام المهاجرين في نصرة الاسلام.

فصل في بيان أحكام البغاة وكيفية قتالهم

الباغي: كل من خرج على امام عادل، وقتالهم على ثلاثة أضرب: واجب، وجائز، ومحظور.

فالاول: ما اجتمع فيه أربعة شروط: كونهم في منعة لا يمكن تفريق جمعهم الا بالقتال.

وخروجهم عن قبضة الامام ومنفردين عنه في بلده أو غيره، ومباينتهم بتأويل سائغ عندهم، فان باينوا بتأويل غير سائغ كانوا محاربين، واستنهاض الامام اياهم للقتال.

والثاني: ما يكون دفعا عن النفس.

والثالث: اذا كانوا في قبضة الامام غير ممتنعين، واذا قاتلوا لم يرجع عنهم حتى يفيئوا إلى الطاعة.

أو يقتلوا عن آخرهم، فان انهزموا وكان لهم فئة يرجعون اليها جاز الاجهاز على جريحهم، والتتبع لمدبرهم، وقتل أسيرهم.

وان لم يكن لهم فئة لم يجز ذلك.

وما حواه العسكر من المال فهو غنيمة، وما لم يحوه فلاهله،


ولا يجوز سبي ذراريهم بحال.

فصل في بيان حكم المحارب

المحارب: كل من أظهر السلاح من الرجال أو النساء، في أي وقت وأي موضع يكون، ولم يخل حاله من ثلاثة أوجه: اما يتوب قبل أن يظفر به، أو ظفر به قبل أن يتوب، أو لا يتوب ولا يظفر به.

فالاول لم يخل: اما لم يجن أو جنى بما لا يوجب القود في غير المحاربة وحقه العفو عنه أو جنى جناية توجب القود في غير المحاربة، ويجب العفو عنه في حق الله تعالى، والقود في حق الناس، الا أن يعفو من له الحق.

والثاني لم يخل: اما جنى جناية، أو لم يجن، فان جنى جناية لم يخل: اما جنى في المحاربة، أو في غيرها.

فان جنى في المحاربة لم يجز العفو عنه، ولا الصلح على مال.

وان جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك.

وان لم يجن وأخاف نفي عن البلد، وعلى هذا حتى يتوب.

وان جنى وجرح اقتص منه ونفي عن البلد.

وان أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف ونفي.

وان قبل وغرضه في اظهار السلاح القتل كان ولي الدم مخيرا بين القود، والعفو، والدية.

وان كان غرضه المال كان قبله حتما، وصلب بعد القتل.

وان قطع اليد ولم يأخذ المال قطع ونفي، وان جرح وقتل اقتص منه ثم قتل وصلب.

وان جرح، وقطع يده اليمنى لاخذ المال جرح وقطع للقصاص أو لاان كان قطع اليد اليسرى، ثم قطع يده اليمنى لاخذ المال، ولم يوال بين القطعين.

وان كان قطع اليمنى قطعت يمناه قصاصا، ورجله اليسرى لاخذ المال.

والثالث: يطلب حتى يظفر به، ويقام عليه الحد.


فصل في بيان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر

هما من فروض الاعيان باجتماع خمسة شروط: أن يعرف المعروف معروفا والمنكر منكرا، ويظن استمرار ذلك من مرتكبه، ويجوز تأثير أمره ونهيه، ولا يؤدي إلى أكثر منه، ولا يكون فيه مفسدة من الخوف على النفس أو المال له أو لغيره.

والامر بالمعروف يتبع المعروف في الوجوب، والندب، والنهي عن المنكر يتبع المنكر.

فان كان المنكر محظورا كان النهي عنه واجبا، وان كان النهي عنه واجبا، وان كان مكروها كان النهي عنه مندوبا.

ويجبان باليد، واللسان، والقلب.

ويقدم باللسان ويعظه، يخوفه ويوبخه، وربما يقوم الفعل في ذلك مقام القول من الاعراض عنه، وترك التعظيم له، والازراء به، والهجر عنه، فان بخع والازجره، فان لم ينجع ردعه وضربه ان أمكنه، فان لم ينجع وشدد عليه ارتفع إلى التأديب وان أدى إلى التلف ان كان مأذونا من جهة من له ذلك.

فان لم يقدر على شئ من ذلك، أو خاف مفسدة فيه اقتصر على القلب، وربما يعرض ما يصيران له قبيحين، وذلك اذا أديا إلى مفسدة، واذا اكره أحد على ترك المعروف، أو ارتكاب المنكر ما لم يكن قتل نفس محرمة، أو قطع عضوا منها لزم.


كتاب القضايا والاحكام (فصل في بيان صفة القاضى وآداب القضاء مباشرة)

القضاء خمسة أضرب: فرض عين، وفرض على الكفاية، ومستحب، ومكروه، ومحظور.

فالاول: لواحد، وهو ثقة من أهل العلم اذا لم يجد الامام سواه.

والثاني: لمن يضطلع به، ويرغبه الامام فيه، ويجد غيره.

والثالث: لمن لا يكون له كفاية في المعيشة ويكون من أهله، أو يكون له كفاية ولا يكون مشهورا بالفضل.

والرابع: لمن يكون(١) له كفاية وقد شهر بالفضل، وان كان أهلا له.

والخامس لصنفين، العالم به اذا كان غير ثقة، والجاهل ان كان ثقة.

ولا ينعقد الا بثلاثة شروط: العلم، والعدالة، والكمال.

فالعلم يتم بالوقوف على الكتاب، والاطلاع على السنة، والتوسط في الاختلاف، والوقوف على الاجماع، والتنبه على اللسان.

والعدالة تحصل بأربعة أشياء: الورع، والامانة، والوثوق، والتقوى.

____________________

١) في نسخة " م ": لا يكون.

(*)


والكمال يثبت بثلاثة أشياء: بالتمام في الخلقة، وفي الحكم، والاضطلاع بالامر، والاخلاق الحميدة.

ولا يجوز القيام بذلك من جهة من ليس اليه ذلك الا مكرها، اذا نوى القيام به جهة من اليه ذلك، وكان أهله له، وحكم بالحلق، فان عرض حكمه للمؤمنين في حال انقباض يد الامام فهي إلى فقهاء شيعتهم، فاذا تقلد القضاء من له ذلك اجتهد في اقامة الحق، وعمل بكتاب الله تعالى وسنة نبيه (ع) والاجماع لاغير، فان اشتبه عليه توقف حتى يتضح له، فان حكم بخلاف الحق سهوا أو خطا، ثم بان له رجع ونقض ما حكم به.

فاذا أراد الجلوس للقضاء اختار مجلسا بارزا واسعا، ليصل اليه من له اليه حاجة، ووسط البلد أفضل من الطوف.

وامر أن يفرش له فرش يجلس عليه تمييزا له وهيبة، وتوضا ولبس أحسن ثيابه وانظفها، وفرغ نفسه للقضاء عن كل ما يشغله، أو يلفته عنه من الغضب، والجوع، والعطش، والخوف، والحزن، وكل فكر يضر بشئ من ذلك، وبرز على حسن سمت، ووقار، ودخل مجلس حكمه، وصلى ركعتين ان كان في المسجد، وسلم على كل من سبقه اليه، وجلس مستدبر القبلة.

وينبغي أن يختار ثلاثة نفر ثقة يقوم على رأسه لترتيب الخصوم أولا.

وكاتبا عدلا فقيها عالما عفيفا عن الطمع، ويجلسه بين يديه ليكتب ما يحتاج اليه بنظره.

وقساما عارفا ثقة يقسم بين الناس أموالهم، ويحضر الشهود ليستو في بهم الحقوق، ويثبت بهم الحجج، والمحاضر، والسجلات.

ويحضر العلماء ليشاورهم فيما يحتاج اليه، وينبهوه على وجه الصواب، ثم يأخذ ديوان الحكم من الحاكم الذي كان قبله، وينظر في حال المحبوسين مع خصومهم، فان حبسوا بحق تركهم، وان حبسوا بباطل رد إلى الحق.

وينظر


في الحقوق، وحال الشهود الذين حكم بشهادتهم، وفي أمر الاوصياء، ويقر الثقات، ويقوي الضعيف، ويعزل الفاسق، ويرتب أمر الضوال، ويتفرغ لامر العامة، فان ظهر من أحد الخصمين لدد وعنت أو سفه نهاه، فان عاد صاح به واغلظ في النهي، فان عاد تجري المصلحة في التأديب والعفو.

وهو بالخيار في تتبع حكم الحاكم الاول، الا أن يستعدي المحكوم عليه، فاذا تتبع وكان قد حكم بالحق أمضاه، وان حكم بالباطل نفاه، وان اشتبه عليه لسان المدعي، أو المدعى عليه، أو البينة توقف إلى أن يتضح له.

وان شهد له شاهدان لم يخل حالهما من ثلاثة أوجه: اما عرف حالهما بالعدالة، أو الفسق، أو اشتبه عليه.

فالاول: يحكم له من غير توقف.

والثاني: لا يحكم به أصلا.

والثالث: يتوقف حتى تعرف حالهما، فان حكم على ظاهر الاسلام، ثم بان له فسقهما نقض الحكم.

ولم تخل البينة من وجهين: فان كان لها سداد وضبط وحزم وجودة تحصيل لم يحتج إلى التفريق والوعظ، والبحث لابد منه.

وان لم تكن بهذه الصفة فرقها، وسأل كل واحد على حدته عن الكيفية، والوقت، والمكان، وغير ذلك من الوجوه.

فان اتفقت الشهادات بحث عن العدالة، ووعظهم، فان ثبتوا وقد عدلوا حكم، وان جرحوا ورجعوا بالوعظ، أو اختلفت الشهادات اسقطها، واختار للمسألة رجلين موسومين بتسع خصال: بالعفة، ووفور العقل، والامانة، والوثوق والبراء‌ة من الشحناء، والهوى، والميل، والكيد، واللجاج، ووصاهما باكتتام ذلك عن المدعي، والمدعى عليه، والشهود.

وأقل ما يجزئ في ذلك أن يكتب ذكر المدعي، والمدعى عليه، والشهود


ومقدار الحق ليسأل صاحب المسألة أهل مسجدها، وسوقها، وجيران دكانها، وبيوتها سرا في رقعتين ودفع كل واحدة منهما إلى واحد بحيث لا يطلع عليه الاخر، ولا يقبل التعديل والجرح الا من اثنين، ويعتبر فيه لفظ الشهادة، ويقبل التعديل غير مفسر، والجرح لا يقبل الا مفسرا، ويسر إلى الحاكم.

ولم يخل: اما رجعا معا بالتعديل أو الجرح، أو رجع أحدهما بالتعديل والاخر بالجرح.

فان رجعا بالتعديل أمضى الحكم، وان رجعا بالجرح توقف عنه، وان اختلفا ضم مع كل واحد رجلا آخر وأمرهم بالسؤال والبحث، فان رجعوا بتمام بينة الجرح والتعديل حكم عليه، وان رجعوا بتمام البينتين أخذ بقول بينة الجرح.

ولا يرتب الحاكم شهودا لا يسمع من غيرهم، وان رتبها و سمع منها ومن غيرها جاز.

واذا حضر جماعة دفعة أقرع بينهم، فمن خرجت قرعته ابتدأ به في الحكم، وان علم من جاء أولا بدأ به، وان اشتبه كتب أساميهم في رقاع وخلطها، وجعلها تحت ما يجلس عليه، وأخرج واحدة فواحدة، فمن خرجت قرعته بدأ به.

واذا حضر خصمان للتداعي لم يخل حالهما من أربعة أوجه: اما عرف المدعي، أو ادعى كلاهما أنه قد أحضره للدعوى، أو ادعى كل واحد منهما على الاخر دفعة، أو بدأ أحدهما بالدعوى فادعى الاخر أنه أحضره ليدعي عليه.

فالاول: يسمع دعواه، ويحكم على مقتضى الشرع بينهما.

والثاني: ان كان لاحدهما بينة حكم عليها، وان لم يكن أقرع بينهما.

والثالث: يسمع ممن يكون على يمين الخصم.

والرابع: يسمع ممن بدأ بالدعوى، اذا لم يكن للاخر بينة على ما ادعاه.

ولم يخل المدعى عليه من ثلاثة أوجه: اما يكون أخرس، أو سكت عن الجواب تعنتا، أو أجاب.


فالاول: توصل الحاكم إلى افهامه، ومعرفة ما عنده، وحكم على ما أشاربه من الاقرار والانكار.

والثاني: يحبسه حتى يقر أو ينكر، الا أن يعفو الخصم.

والثالث: لم يخل من ثلاثة أوجه: اما أقر بما ادعاه، أو أنكر.

فان أقربما ادعاه وكان عينا قائمة في يده انتزعها، وان كان حقا في ذمته أمره بالايفاء، فان ادعى الاعسار من غير ذهاب مال قبل منه، الا أن يقيم خصمه بينة على يساره، وان ادعى ذهاب ماله لم يقبل منه الا ببينة من أهل الخبرة الباطنة، فاذا ثبت اعساره خلى سبيله ان لم يكن ذا حرفة يكتسب بها، أمره بالتمحل، وان كان ذا حرفة دفعه اليه ليستعمله، فما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف أخذ بحقه.

وان أقر بغيره ولم يكن مالا لم يقبل منه، وان كان مالا وكان متهما ألزم بيانه، فان بين وكان موافقا لدعواه فالحكم فيه ما ذكر ناه.

وان كان مخالفا له: أو أقر مفسرا مخالفا له من غير جنس ما اداعاه وادعى المدعي أن ذلك أيضا يلزمه له الزم الخروج مما أقربه والدعوى لحالها، وان أقر بجنسه بأقل مما ادعى لزمه ما أقر به وحكم الباقي بحاله، وان لم يصدقه المدعي فيما أقربه كان دعواه بحالها والزم الجواب.

فان أقر فحكمه ما ذكرنا، وان أنكر قبل للمدعي: ألك بينة؟ فان أنعم وكانت حاضرة أقامها، وان لم تكن حاضرة قيل له: أحضرها وأقمها، ونظر في أمر غيرهما، فاذا أحضرها سمع شهادتها، فان اتفقت ووافقت دعواه أمضاها، وان خالفتها أسقطها، وان ادعى غيبة بينته أخذمنه كفيل حتى يحضر البينة مالم تزد المدة على ثلاثة أيام: فان زادت لم يلزمه الكفيل فان أحضرها قبل انقضاء المدة فذاك، وان لم يحضرها برئت ذمة الكفيل، وان قال: ليس لي بينة، قيل له: فما تريد؟ فان سكت أقامهما، وان قال: تأخذلي بحقي، قال للمدعى عليه: أتحلف؟.


فان أنعم قال للمدعي: أفتريد يمينه؟، فان قال: لا، أقامهما، قال: نعم، وعظه وخوفه وعرفه عاقبة اليمين الكاذبة، فان أقر فذاك، وان أصر حلفه، فاذا حلف أسقط دعواه، وان رد اليمين كان له ذلك فاذا حلف ثبت ما ادعاه، وان نكل بطل حقه.

واذا حلف المدعى عليه، وشرط في اليمين أنه اذا حلف لم يكن له رجوع عليه بعد ذلك بوجه لزم الشرط، وان لم يشرط وادعى بعد ذلك عليه، وأقام بينة قبل منه ذلك.

واذا ثبت المال على غير معسر وطالبه به، فتقاعد والتمس صاحب الحق حبسه الحاكم حتى يبرأ اليه من حقه.

واذا أقر المدعى عليه بالمال، وكان المقر بالغا، عاقلا، حرا، غير محجور عليه الزم حكم اقراره، وان كان غير عاقل، ولا بالغ لم يسمع اقراره.

وان كان عبدا وصدقه سيده، وكان بحق في النفس اقتص منه، الا أن يفتدي سيده، فان بلغ الفداء قيمته كان سيده مخيرا بين الفداء وتسليم العبد.

وان كان مالا في الذمة، وكان مأذونا في الاستدانة لزم مولاه، وان كان مأذونا في التجارة وظن المدين كونه مأذونافي الاستدانه لزم مولاه، وان كان مأذونا في ذمته، فاذا عتق طولب به.

وان كان محجورا عليه كان على ثلاثة أوجه: اما أقر بما يوجب القصاص، أو بما يكون محجورا عليه، أو بما لا يكون محجورا عليه.

فالاول: نقتص منه، والثاني: لا يسمع اقراره، والثالث: يصح اقراره به.

فاذا ثبت الحق باقرار من يصح اقراره، وطلب المدعي من الحاكم اثبات اقراره، فان كان الحاكم عرف المقر بخمسة أشياء: باسمه، ونسبه، وعينه، وثباته، وكمال عقله اثبته، وان لم يعرفه توقف عنه إلى أن يأتى ببينة عادلة.

فان التمس بعد ظهور الحال محضرا أوسجلا، وكان مع المدعي كتاب بحقه، وأثبت ما فيه بالبينة، أعلم في أول الكتاب، وكتب تحت كل شهادة: شهد


عندي في مجلس حكمي وقضائي، أو كتب له محضرا، وهو لثبوت الحق، وان ثبت الحق بالبينة من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو شاهد ويمين وذكر ذلك في المحضر، وان التمس انفاذ ما فيه والحكم به فهو سجل.

ولا يجوز للحاكم أن يقبل كتاب حاكم آخر ويحكم به الا بالبينة، فان شهدت البينة على التفصيل حكم به.

ولم يخل: اما ادعى المدعي على حاضر يعبر عن نفسه، أو على غائب، أو ميت، أو حاضر لا يعبر عن نفسه مثل المولى عليه.

فالاول: قد ذكرنا حكمه.

والثاني: يحكم له بشرطين: اقامة بينة عادلة، أو (شاهد)(١) ، فاذا حلف لم يخل: اما يكون المدعى به عينا قائمة، أو دينا في ذمته.

فالاول: يأخذها الحاكم ويسلمه من المدعي.

والثاني: ان كان للمدعى عليه مال من جنس حقه قضى منه، وان كان من غير جنسه باع عليه: وقضى الحق من ثمنه ان التمس صاحبه، الا أن تكون الدعوى على ميت فانه يجوز لورثته أن يقضوا الحق من وجه آخر دون ثمن ما يباع عليه، وان لم يكن له مال أصلا ذهب حقه في الدنيا، الا أن يكتسب الغائب أو المولى عليه بعد ذلك مالا، وان سأله من له الحق على الغائب - ولم يكن له بحضرة الحاكم مال بعد ثبوته - أن يكتب له كتابا إلى حاكم آخر، ويحكم له به أجابه اليهما.

والمسافة القريبة والبعيدة في ذلك سواء، فاذا ثبت عند الحاكم الاخر أحضر المحكوم عليه وعرفه.

ولم يخل حاله من ستة أوجه: اما أقر به، أو أنكر، أو ادعى قضاء‌ه، أو

____________________

١) لم ترد في نسختى " ش " و " ط ".

(*)


ادعى أن له بينة أو جرحا للشهود، أو التمس اليمين، أو ادعى أنه غير المكتوب عليه.

فالاول: يلزمه حكم اقراره.

والثاني: يعرفه بالحكم عليه.

والثالث: لا يقبل منه الا ببينة.

والرابع: يؤجل ثلاثة أيام، فان أتى بها، والا الزم الحق.

والخامس: لا يلزم له، لانه قد حلف مرة.

والسادس: لم يخل: اما لم يسمه، أو سماه.

فالاول لا يقبل منه.

والثاني لم يخل: اما يوجد من سماه أو لا يوجد، أو يكون قدمات.

فان وجد، وكان للمحكوم له بينة بان الحاضر هو المحكوم عليه لم يسمع من المدعى عليه التعلل.

وان لم تكن له بينة وأحضره الحاكم، عرفه فان أقر توجه عليه الحق، وان أنكر لزم المكتوب له التفرقة بينها، فان فرق حكم به، وان عجز التمس من الحاكم الكاتب طلب مزية، فان بين حكم به، وان لم يبين توقف عنه.

وان لم يوجد الزم المحكوم به عليه، وان مات وأمكن أن تكون المعاملة بينهما فالاشكال بحاله، وان لم يمكن تعين الحكم على الحق، فان التمس من الحاكم الثاني كتابا إلى حاكم آخر كان له نقل الشهادة دون الحكم.

والمسافة معتبرة في ذلك قدر ما يجوز فيه قبول الشهادة، وهو مسيرة يوم للذهاب والمجئ معا، فاذا قبض الحق من له رد الكتاب ان كان الحق دينا، ولم يلزمه ان كان عينا.

فصل في بيان سماع البينات وكيفية الحكم بها

المتحاكمان على ثلاثة أوجه: اما يكونان مسلمين، أو كافرين، أو يكون أحدهما مسلما والاخر كافرا.

فالاول، والثاني: يلزم التسوية بين الخصمين.


والثالث: يرفع المسلم عليه.

ولا يجوز للحاكم ثمانية أشياء: أن يصح بأحدهما في غير موضعه، وتلقين أحد الخصمين ما يضر بالاخرة، والاشارة على أحدهما بترك ما قصد له من الاقرار أو اليمين أو غير ذلك، الا فيما يتعلق بحقوق الله تعالى: فانه يجوز له أن ينبهه على ما يسقط الحق، وتعتعة الشاهد بالمداخلة في شهادته، وتسديده اذا تتعتع، وتمكين أحدهما من الحيف، وافراد أحدهما بالخطاب.وضيافته.

وتلزمه خمسة أشياء: التسوية بينهما في المجلس، والنظر، والخطاب مع تساويهما في الدين، وتمكين من تكون له حجة من ايرادها، والتوكيل على من لا يهتدي لا قامة حجته، وتفريق الشهود اذا لم يكن لها سداد وضبط، والتوقف عن الحكم اذا اشتبه عليه حكم الحادثة، أو الشهود.

واذا جلس الخصمان بين يديه وسكتا قال: ليتكلم المدعي منكما.

واذا فصل بين خصمين تحول عنهما إلى غيرهما: واذا كان لجماعة دعوى حقوق من جنس واحد على واحد، ووكلوا بأجمعهم وكيلا واحدا، وادعى عليه لهم، وتوجه اليمين جاز الاقتصار على واحدة للكل، والاستحلاف لكل واحد بواحدة.

ولا يجوز سماع الدعوى غير محررة، الا في الوصية.

وانما تتحرر الدعوى في الدين بثلاثة أشياء على الحي، وبستة أشياء على الميت.

فالثلاثة: قدر المال، والجنس، والنوع.

وربما يحتاج إلى وصف رابع اذا اختلف النوع مثل من ادعى مائة درهم فلاني، وكان بين الصحيح و العلة تفاوت لزمه بيان ذلك.

وأما الستة: فالثلاثة التي ذكرنا، وبيان موته، واثبات تركته على التعيين، وكونها في يد المدعي عليه.

ويتحرر في العين ببيان الصفات اذا أمكن ضبطلها،


وبالقيمة اذا لم يمكن.

وان كان عينا تألفة لم يخل من ثلاثة أوجه: اما تكون من ذوات الامثال، أو من ذوات القيمة، أو محلاة بالذهب والفضة.

فالاول: يتحرر بالوصف، والثاني: بالقيمة، والثالث: ان كان محلاة بهما معا قومهما بأيهما شاء، وان كانت محلاة بأحدهما قومها بغير جنسه.

فاذا حررت الدعوى، والتمس الجواب طالبه به الحاكم، فان سكت حبسه حتى يجيب.

واذا ثبت الحق لم يحكم به الا بالتماس صاحبه، والحكم أن يقول، حكمت، أو قضيت عليك بذلك.

أو اخرج مما ثبت له عليك، أو الزمتك.

وان أنكر وكان موضع يمين، وعرف المدعي كان الحاكم مخيرا بين السكوت وبين أن يقول: ألك بينة، وان لم يعرف قال: ألك بينة؟ واذا عدل الشهود قال للمدعى عليه: ألك جرح؟ فان أنعم أمهله ثلاثة أيام، وتكفل به ان التمس خصمه، وان قال: لا جرح لم يحكم عليه الا بالتماس من له الحق.

وان جرح البينة قال: زدني في الشهود، وهو رد الشهادة، وان لم يجرح الشهود والتمس اليمين لم يكن له ذلك.

واذا غابت بينته غيبة بعيدة، أو عجز عنها لم يكن له طلب الكفيل وكان له اليمين أو التخلية، وعرفه الحاكم ذلك، وان طالب في دين مؤجل لم يحل أجله بكفيل لم يكن له ذلك أيضا، ولا يستحلف بغير التماس من المدعي، فان التمس عرض عليه، فان حلف أسقط دعواه على ما ذكرنا، وان نكل قال له ثلاثا: ان حلفت.

الا جعلتك ناكلا، فان حلف فذاك، وان رد فقد ذكرنا حكمه، وان أصر ردعلى خصمه، فاذا حلف ثبت حقه.

والحقوق ثلاثة: فان كانت لله لم يحكم بها على الغائب، وان كانت للناس حكم على ما ذكرنا، وان كانت لله تعالى من وجه وللناس من وجه آخر حكم على الغائب بحق‌الناس، وذلك مثل السرقة.


ويجوز للحاكم المأمون الحكم بعلمه في حقوق الناس، وللامام في جميع الحقوق.

والحاكم لم يخل: اما يخبر بحكمه، أو ينهى.

فان أخبر وقال: حكمت لفلان بكذا، أو أقر عندي بكذا، أو شهد له شاهدان عندي بكذا، فحكمت له قبل قوله حال ولايته.

وان أنهى واليا، أو معزولا، وقال: حكمت بكذا، أو حكم به حاكم لم يقبل قوله، ولم يكن في حكم شاهد، وان قال: أقر عندي بكذا كان شاهدا.

فصل في بيان أحكام البينات وكيفيتها

البينة على المدعي، واليمين على من أنكر.

فالبينة على المال، أو على ما يكون الغرض منه المال أحد أربعة أشياء: شاهدان، وشاهد ويمين، وشاهد وامرأتان ويمين.

فاذا أقام شاهدا كان مخيرا بين أن يقيم آخر، أو يقيم امرأتين، أو يحلف.

فان تداعى اثنان عينا قائمة لم يخل من أربعة أضرب: اما كانت في أيديهما معا، أو في يد أحدهما، أو في يد غيرهما، أو لم تكن في يد أحد.

فالاول: أربعة أضرب: اما يكون لكل واحد منهما بينة على سواء، أو تخالف احداهما الاخرى بوجه، أو لا بينة لاحدهما، أو تكون لاحدهما بينة.

فان تساوت البينتان كان المدعى به بينهما نصفين، وان اختلفتا لم يخل من ثلاثة أوجه: اما تكون احداهما مطلقة والاخرى مقيدة والحكم للمقيدة، أو تكون احدهما عادلة والاخرى غير عادلة والحكم للعادلة، أو تكون لاحدهما أكثر مع التساوي في العدالة والحكم لاكثر هما عددا.

وان لم تكن لاحدهما بينة وتخالفا كان بينهما نصفان، وان كانت البينة لاحدهما كان العين له.


والثاني لم يخل: اما يتكرر ملكها، أو لا يتكرر.

فان تكرر ملكها مثل الاواني المصوغة من الذهب، والفضة، والنحاس، وأشباهها، وكان لكل واحد منهما بينة على سواء فهي لصاحب اليد.

وان كانت البينة لاحدهما فهي له، وان لم تكن لواحد منهما بينة لم يتوجه للمدعي على صاحب اليد غير يمين.

وان كانت العين مما لا يتكرر ملكها، لم يخل من سبعة أوجه: اما يكون لكل واحد منهما بينة مطلقة، أو تكون احداهما مطلقة والاخرى مقيدة، أو كانتا مقيدتين بالاضافة إلى ابتياع أوهبة أو معاوضة من واحد أو من شخصين، أو تكون البينة لاحدهما، أو لا تكون لاحدهما بينة.

فالاول: يحكم لليد الخارجة.

والثاني: للتاريخ السابق.

والثالث: للبينة المقيدة.

والرابع: لصاحب اليد.

والخامس: ان كان الملك وقت الانتقال لمن انتقل منه إلى صاحب اليد حكم له، وان كان لمن انتقل منه إلى اليد الخارجة كان له.

والسادس، يكون لصاحب البينة.

والسابع، لا يلزم صاحب اليد غير يمين.

والثالث من القسمة الاولى(١) لم يخل من خمسة أوجه: اما ادعاها صاحب اليد، أو لم يدعها وكان لكل واحد منهما بينة على سواء، أو خالفت احداهما الاخرى، أو كان لاحدهما بينة، أو لم بكن لاحدهما بينة.

فان ادعاها صاحب اليد لم يكن لتداعيهما فائدة، الابعد ابطال تعلق صاحب اليد.

____________________

١) أى كانت العين في يد غيرهما (*)


وان لم يدعها وكان لكل واحد منهما بينة على سواء تعارضتا.

وان اختلفتا بالتاريخ كان الحكم للسابق، وان اختلفتا بالتقييد والاطلاق كان الحكم للمقيدة، وان اختلفتا بالانتقال فحكمه ما ذكرنا.

وان انتقل اليهما من واحد وكان بعد في يد من انتقل منه، وأقام كل واحد منهما بينة مؤرخة على سواء اقرع بينهما، ولا تأثير لا قرار البائع في ذلك، وكذلك ان كانت كل واحدة منهما غير مؤرخة، أو كانت احداهما مؤرخة والاخرى غير مؤرخة.

وان قبضها واحد ولا تاريخ للبينة، أو اتفق التاريخان حكم لصاحب اليد، وان تفاوت التاريخ فالحكم للسابق.

وان لم تكن لاحدهما بينة لم يخل من أربعة أوجه: اما أقر صاحب اليد لهما معا، أو لاحدهما، أو لم يقر لاحدهما وقال: لا أدري لمن هي؟ أو أقر لواحد ثم قال: لابل للاخر.

فالاول: تحالفا واقتسما نصفين.

والثاني: يكون لمن أقر له اذا حلف.

والثالث: ان لم يدعها غير هما تحالفا واقتسما.

والرابع: حكم لمن أقر له، وغرم قيمتها للاخر.

والرابع من قسمة الاصل(١) على أربعة أوجه: اما يكون لكل واحد منهما بينة على سواء، أو على اختلاف، أو تكون البينة لاحدهما، أو تكون لواحد منهما بينة.

فالاول: يحكم فيه بالقرعة، فمن خرجت قرعته وحلف فهي له، وان امتنع من اليمين، وحلف الاخر فهي له، وان امتنعا معا كانت بينهما نصفين.

والثاني: يكون الحكم للعادلة، فان تساويا في العدالة فالحكم لاكثرهما

____________________

١) أى لم تكن العين في يد أحد.

(*)


عددا اذا حلف صاحبها، ورجل وامرأتان بمنزلة رجلين.

والثالث: يكون لمن له بينة، فان كان خصمه ممن لا يعبر عن نفسه حلف أيضا مع البينة.

والرابع: تحالفا واقتسما نصفين اذا لم يكن لهما منازع، وانما يقتسمان نصفين اذا ادعى كل واحد الكل، فان ادعى أحدهما الكل، والاخر النصف كان لصاحب النصف الربع، وعلى هذا.

وان تنازعا ملكا، أو ادعى أحدهما شراء‌ه من زيد، والاخر من عمرو، ولم يخل اما كان الملك لزيد وقت البيع، أو لعمرو، أو لهما.

فالاول، والثاني: يكون لمن ابتاع من مالكه.

والثالث: يكون لكل واحد من المبتاعين الخيار بين الفسخ لتبعض الصفقة، وبين الامضاء.

وان سبق بيع أحدهما تكون له الشفعة، ولا تأثير لبينة اليد مع بينة الملك، ولا لبينة الارث مع بينة بيع المورث، أو الاصداق، أو الهبة، والتسليم منه.

واذا ادعى انسان على غيره بمال معين فقال المدعى عليه قبضتك، أو قضيتك منها كذا كان ذلك اقرارا بالكل، ولزمه أن يقيم بينة ان لم يعترف به المدعى.

فان لم تكن بينة كان له تحليفه، وان قال: قضيتك كذا، ولم يقل منها لم يكن اعترافا بالكل، وكان اعترافا بماادعى قضاء‌ه.

فصل في بيان أعداد البينة وغيرها

البينة ستة أنواع: أحدهما شهادة خمسين رجلا، وذلك في موضعين، رؤية الهلال مع فقد علة في السماء ليلة شهر رمضان في احدى الروايتين(١) ، والقسامة.

____________________

١) التهذيب ٤: ١٥٩ حديث ٤٤٨.

(*)


وثانيها: شهادة أربعة، وذلك في ثلاثة مواضع، الزنى، واللواط، والسحق.

وثالثها: شهادة رجلين، وذلك في أربعة مواضع: في الحدود سوى ما ذكرناه، والطلاق، والنكاح، ورؤية الهلال اذاكان في السماء علة.

ورابعها: شهادة رجلين، أو رجل ويمين، وذلك في موضعين: في المال، وما كان وصلة اليه.

وخامسها: شهادة أربع نسوة، وذلك في ستة مواضع: الرضاع والولادة، والعذرة، والحيض، والنفاس، وعيوب النساء التي تكون تحت الثياب مثل البرص، والرتق، والقرن.

وسادسها: شهادة أربع نسوة، أو ثلاث، أو امرأتين، أو واحدة، وذلك في موضعين: الوصية، واستهلاك الصبي، فان شهد أربع على وصية، واستهلال صبي قبلت وحكم بها، وان شهدت ثلاث قبلت في ثلاثة أربعها، وان شهدت اثنتان قبلت في النصف، وان شهدت واحدة قبلت في الربع وذلك عند عدم الرجال.

وتقبل شهادة النساء في أربعة مواضع، وقد ذكرنا موضعين.

والثالث: تقبل شهادتهن مع الرجال، ومع اليمين اذا لم يكن رجال وهي في موضعين: في المال، وفيما كان وصلة اليه.

ورابعها، تقبل شهادتهن مع الرجال، ولا تقوم فيه اليمين مقام شاهد، وذلك ضربان: أحدهما أن تشهد امرأتان مع رجل بالقتل، ويجب بذلك الدية دون القود. والاخر في الزنى والسحق.

فان شهد ثلاثة رجال وامرأتان بأحدهما لزم بها الرجم على المحصن، وان شهد رجلان وأربع نسوة على المحصن لزم الجلد دون الرجم.

وما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال فقد ذكرناه.

ولا تقبل شهادة النساء مع الرجال في أربعة مواضع: الحدود سوى ما ذكرناه، ورؤية الهلال، والنكاح،


والطلاق.

فصل في بيان تعارض البينتين وحكم القرعة

كل أمر مشكل ففيه القرعة، وتعارض البينتين مشكل، وانما تعارضتا اذا شهدت احدهما على اللضد بما شهدت به الاخرى من غير ترجيح لاحدهما.

فاذا اكترى انسان دارا من غيره، واختلفا لم يخل من أربعة أوجه: اما اختلفا في قدر الدار، أو المدة، أو جنس الاجرة، أو قدرها.

فالاول اذا قال صاحبها: أكريته منها البيت الفلاني بعشرة، وقال المكتري: بل جميع الدار، وأقام كل واحد منهما بينة مؤرخة لم يخل من ستة أوجه، اما تساوت البينتان من جميع الوجوه، أو سبق تاريخ بينة صاحبها، أو تاريخ بينة المكتري، أو لا يكون لاحدهما بينة وكان عقيب العقد، أو كان في أثناء العقد، أو كان لاحدهما بينة.

فالال: تعارضت بينتاهما.

والثاني: يلزم المكتري عشرون.

والثالث: كان الكل بعشرة.

والرابع تحالفا، وفسخ الحاكم بينهما العقد وترادا.

والخامس: تحالفا، وانفسخ العقد في الباقي، وحكم بأجرة المثل فيما مضى.

وان كان بعد انقضاء المدة تحالفا وفسخ العقد، وسقط المسمى، ولزمت أجرة المثل.

والسادس: يكون الحكم لصاحب البينة.

والثاني: ان ادعى صاحب الدار شهرا، والمكتري شهرين لم يخل من أربعة أوجه: اما يكون لكل واحد منهما بينة على سواء، أو سبق تاريخ احدى البينتين، أو عريتا من التاريخ، أو لم يكن هناك بينة.


فالاول: تعارضت فيه البينتان، والحكم فيه للقرعة.

والثاني: يكون الحكم للتاريخ السابق.

والثالث: تحالفا فيه، وحكم بأجرة المثل.

والرابع: حكمه كذلك.

والثالث، والرابع من القسمة الاولى يكون فيهما البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، فان أقام كل واحد منها بينة على سواء تعارضتا، والحكم فيه للقرعة وباقي الاحكام على ما ذكرنا.

وان ادعى كل واحد منهما ملكية عين في الحال، وأقام بينة على سواء تعارضتا.

واذا كان عينا في يد انسان، وادعى شخصان عليه بانه اشتراها مني بكذا، وأقام كل واحد منهما بينة على سواء تعارضتا.

وكل موضع تعرضت فيه البينتان فلا بد من القرعة، فمن خرجت قرعته وحلف كان الحكم له.

فان امتنع ردت على صاحبه، فان حلف أخذ، وان امتنع كان المدعى به بينهما على ما ذكرنا قبل.

فصل في بيان دعوى الميراث

اذا مات انسان وخلف وارثا حرا، وآخر مملوكا، فعتق المملوك بعد وفاته لم يخل: اما كان الوارث الحر واحدا أو أكثر.

فان كان واحدا لم يرث مع المعتق بحال، وان كان أكثر من واحد واقتسما الميراث فكذلك.

وان عتق قبل القسمة ورث معهما، وان خلف وارثا مسلما وآخر كافرالم يرث مع المسلم الكافر سواء كان الموارث مسلما، أو كافرا.

وان ادعى الكافر كفر المورث لم يكن لدعواه فائدة، وان مات وخلف وارثين، وادعى أحدهما أنه كان مسلما، أو حرا حال وفاة المورث وصدقه الاخر، وادعى هو أيضا لنفسه ذلك، ولم يصدقه صاحبه، فان أقام بينة على ما ادعاه، والا


كان الميراث للمتفق على اسلامه، فان يمينه كان له ذلك.

وان ادعى أحد الوارثين تقديم موت المورث والاخر تأخيره كان القول قول من ادعى التأخير، اذا لم يكن بينة على التقديم.

واذا ادعى انسان أنه وارث فلان وقد مات، وأقام بينة على أنه وارثه، ولم تشهد على أن لا وارث له سواه، فان كان المدعي ذا فرض أعطي اليقين مثل الاب، والام، والزوج، والزوجة حتى يتضح الامر.

واليقين أقل سهميه من الميراث.

فان ظهر له وارث سواه، وكان ممن يحجبهم من السهم الاعلى إلى الادون فقد أخذوا حقهم، وأخد ما بقي الوارث الباقي، وان لم يحجبم وفي عليهم تمام حقهم وأعطى ما بقي من يستحقهم.

وان لم يظهر له وارث سواهم أعطوا تمام حقوقهم.

وان لم يكن المدعي ذا فرض لم يعط شيئا حتى يتضح الامر، وان شهد البينة الكاملة بأن لا وارث له سواه أعطي جميع التركة، وان ادعى أنه وارثه و أخا له غائبا، ولا وارث له سواهما، وأقام بينة على ذلك أعطي نصف الميراث، فاذا حضر الغائب وادعاه أعطي النصف الاخر، وان لم يدعه ألقي في بيت المال ان كان المال وجد في بيت المورث حتى يتضح الامر، وان وجد في يد غيره رد عليه، واذا أعطى من هؤلاء جميعا شئ لم يعط الا بكفيل.

ومن ادعى ميراث أحد وخفي أمر ورثته واشتبه وأقام بينة على أنه وارثه فقط، أو مع غيره حاضرا كان أو غائبا، وكانت البينة كاملة، واستحق أخذ شئ في الحال لم يعط الا بكفيل.

فصل في بيان دعوى النسب

اذا ادعي الانسان نسبا لم يخل: اما ادعى أنه ولد له، أو أحد عمومته، أو خؤولته، أو اخوته.


فالاول لم يخل: اما ادعي بفراش، أو بغير فراش.

فان ادعى بفراش لم يخل من ثلاثة أوجه: اما ادعى بفراش منفرد، أو بفراش حرة مشترك، أو بفراش أمة مشترك.

فالفراش المنفرد ضربان: اما كان الولد صبيا، أو بالغا.

فان كان صبيا قبل منه اذا لم يكن له نسب معروف، وان كان بالغا، أو مرهقا وأقام بينة فكذلك، وان لم يقم بينة قبل منه بشرطين: تصديقه اياه، وامكان أن يكون ولدا له.

واذا ادعى بفراش حرة مشترك، وأقام بينة قبل منه، ويكون ذلك بشبهة عقد، ويقع في موضع واحد، وذلك اذا وجد ليلا على فراشه امرأة نائمة فاعتقد أنها زوجته ووطأها.

وان ادعى بفراش أمة مشتركة أقرع في ذلك، فمن خرجت قرعته من الشركاء ألحق به، وغرم للباقين قيمة الامة، والولدعلى قدرنصيبهم، وذلك اذا كانت أمة بين شركاء فوطؤوها في طهرواحد، وعلقت.

وان ادعى بغير فراش: اما ادعى بشبهة العقد، أو بغيرها، فان ادعى بشبهة عقد واقام بينة قبل منه، ويقع ذلك في ثلاثة مواضع: أولها: يكون بوطء امرأة عقد عليها بظاهر، الحال، ثم بان أنها ذات زوج.

وثانيها: يكون بوطء امرأة قد عقد عليها عقدا فاسدا، وقد وطأها آخر، وقد عقد هو أيضا عليها عقدا فاسدا.

وثالثها: يكون بوطء امرأة قد عقد عليها فاسدا بعد ما طلقها من عقد عليها شرعيا، وولدت لاكثر من ستة أشهر من وطء الثاني، وأمكن كون الولد من كل واحد منهما، وتنازعا،.

فان أقام كل واحد منهما بينة على سواء تعارضتا واقرع بينهما، وان كان لاحدهما بينة ألحق به، وان لم يكن لواحد منهما بينة أقرع بينهما.


واذا ادعى بغير عقد لم يخل: اما يكون صبيا، أو غير صبي، فان كان صبيا، ولم يكن له نسب معروف ألحق به، وان كان بالغا، أو مراهقا وأقام بينة، أو صدقه وأمكن أن يكون ولدا له قبل منه.

والثاني: ان صدقه من ادعى نسبه قبل منه ذلك.

فصل في بيان تداعى الزوجين في متاع البيت

اذا اختلف الزوجان، أو من يرثهما في متاع البيت لم يخل، اماكان في أيديهما معا، أو في يد أحدهما.

فان كان في أيديهما، وكان لكل واحد منهما بينة تحالفا وقسم بينهما، وان لم يكن لواحد منهما بينة، ويصلح لاحدهماكان له وان صلح لهما معا كان بينهما، وان كان لاحدهما بينة حكم له، وان كان في يد أحدهما كانت البينة على اليد الخارجة، واليمين على المتشبثة.

فصل في بيان أحكام اليمين وما يتعلق بها

اليمين في الدعاوى على نية المستحلف، الا اذا كان الحالف، معسرا، فانها تكون على نية، ويجوز له أن يحلف أنه لا يلزمه شئ مما ادعى به عليه، وينوي في الحال.

والحالف ضربان: مسلم، وكافر.

وكل واحد منهما ضربان: أخرس، وناطق.

والناطق رجل، وامرأة، وصحيح، ومريض.

وتؤكد الايمان بالعدد وجوبا، وبالزمان، والمكان واللفظ استحبابا.

فالعدد يدخل في القسامة، واللعان، وسنشرحهما.

والتأكيد بالزمان أن يحلف في الاوقات الشريفة، وبعد الصلوات المفروضات.


وبالمكان أن يحلف في أشرف البقاع من كل بلد.

والتأكيد باللفظ يحلف بقوله: والله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضار النافع، المدرك المهلك، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية.

والواجب قوله: والله.

ولا يمين بغير الله تعالى، وبغير أسمائه الحسنى، وصفاته العليا.

والكافر يحلف بما يراه يمينا، وبما يكون أردع له وأصلح.

والاخرس يتوصل الحاكم إلى معرفة اقراره، وانكاره، والى تعريفه حكم الحادثة بالاشارة، وأحضر مجلس الحكم من فهم أغراضه، وأمكنه افهامه، واذا أراد تحليفه اذا توجه عليه وضع يده على المصحف، وعرفه حكمها، وحلفه بالايماء إلى أسماء الله تعالى، وان كتب اليمين على لوح ثم غسلها، وجمع الماء في شئ وأمره بشربه جاز، فان شرب فقد حلف، وان أبى ألزمه الحق.

والرجل اذا كان صحيحا أحضر مجلس الحكم اذا توجه عليه اليمين وحلف فيه، وان كان مريضا وأمكنه الحضور من غير ضرر فكذلك، وان لم يمكنه حلف في منزله.

والمرأة اذا كانت برزة فحكمها حكم الرجل، وان كانت مخدرة بعث الحاكم اليها من يحكم بينها وبين خصمها في منزلها، فاذا توجه عليها اليمين حلفها في منزلها.

واليمين يتوجه على المنكر اذا لم يكن للمدعي بينة، وقد يكون في جنبة المدعي اذا لم يكن له غير شاهد، أو امرأتين فيما يحكم فيه بشاهد ويمين، ولا يحلف الا بعد تعديل الشهود.

وتدخل اليمين في حقوق الناس لا غير، وما كان حقا لله تعالى من وجه،


وحقا للناس من وجه دخل فيه اليمين في حق الناس دون الله تعالى كالسرقة.

والحالف: اما يحلف على فعل نفسه، أو فعل غيره.

فالاول: يحلف على القطع نفيا واثباتا.

والثاني: يحلف في الاثبات على القطع، وفي النفي على العلم.

واذا استحلف، أو التمس الجواب من المدعي عليه لم يخل، اما يستحلف، المدعى، أو المدعى عليه اذا أراد عليه اليمين.

فالاول: لم يلزمه الجواب على اللفظ، ولا اليمين، وكفاه اذا كان الجواب مشتملا على معنى الدعوى، وكذلك حكم اليمين.

والثاني: يلزمه اليمين على اللفظ، والبينة مقدمة على يمين المدعى عليه، ويمينه على يمين المدعي.

واذانكل المدعى عليه عن اليمين لم يستثبت حكم النكول، ورد اليمين على المدعي، فان نكل استثبت حكم النكول ان لم يتعلل باقامة بينة، أو تحقق، أو نظر في حساب آخر.

فان تعلل بشئ من ذلك أخر، فاذا حلف استحق، واذا استحلف لم يكن له الرجوع الا برضاء من استحلفه، واذا أقام شاهدا وقال: لا أختار اليمين سقط حقه منها.

فان ادعى ثانيا في مجلس آخر، ونكل المدعى عليه عن اليمين، أوردها عليه كان له أن يحلف، وان ادعى توفير الحق صار مدعيا، وكان عليه البينة، واليمين على صاحبه، وله رد اليمين.

فصل في بيان الشهادات

الشهادة: اخبار بثبوت الحق لواحد على غيره، أو له من غير أن يكون على غيره، وقد يكون لشهادة البينة بدل من اليمين كالقسامة، أو لاحد الشاهدين، وذلك فيما يحكم فيه بشاهد ويمين.

والشاهد أحد عشر قسما: مسلم حر، ومملوك، ووالد، وولد، وأخ،


وأخت، وأحد الزوجين، وصبي، وأمرأة، وولد الزنى، وكافر.

فالمسلم الحر: تقبل شهادته، اذاكان عدلا في ثلاثة أشياء: الدين، والمروء‌ة والحكم.

فالعدالة في الدين: الاجتناب من الكبائر، ومن الاصرار على الصغائر، وفي المروء‌ة: الاجتناب عما يسقط المروء‌ة من ترك صيانة النفس، وفقد المبالاة، وفي الحكم: البلوغ، وكمال العقل.

ولا يقدح في قبول الشهادة أحد عشر شيئا، دناء‌ة الصناعة، والبداوة، والاقامة بالقرى، والعداوة اذا كانت غير ظاهرة، والطعن في الناس اذا كان تدينا، والنقصان في الخلقة، والعمى اذا أثبت صاحبه ولم يحتج في الاثبات إلى الرؤية، وان تحملها بصيرا ثم عمي جازت شهادته في كل شئ اذا أثبت.

والصمم، ويؤخذ بأول قول صاحبه، والضيافة، والعبودة، الا على سيده، والولادة من الزنى اذا كان المشهود به شيئا قليلا حقيرا.

ولا تقبل شهادة خمسة نفر: شهادة من يجر منفعة بشهادته إلى نفسه، مثل الغريم اذا شهد للمفلس المحجور عليه، والسيد اذا شهد لعبده المأذون له في التجارة، والوصي اذا شهد للموصي فيما هو وصيه فيه ما دام اليه أمر الوصية، والوكيل اذا شهد لموكله فيما هو وكيله فيه، والاجير اذا شهد لمستأجره ما دام معه.

وتجوز شهادتهم في غير ما ذكرناه اذا كانوا بصفة من تقبل شهادته.

وتقبل شهادة أربعة نفر لاربعة، ولا تقبل عليهم شهادة المقذوف للقاذف، والعدو لعدوه، ومن يرى اباحة دم غيره له، ومن قطع طريقة لمن ادعى عليه القطع.

والمملوك اذا كان بصفة العدالة تقبل شهادته على حد شهادة الحر، الا على سيده، والمدبر في حكم العبد، والمكاتب تقبل شهادته على سيده بقدر ما تحرر


منه، وتقبل شهادتهم لساداتهم.

والولد تقبل شهادته لابيه، ولا تقبل عليه اذا شهد معه عدل آخر، والوالد تقبل شهادته لولده، وعليه مع عدل آخر، والاخ والاخت كذلك.

وحكم الزوجين على ذلك، والصبي ان كان مراهقا، وهو اذا بلغ عشر سنين فصاعدا تقبل شهادته في القصاص والشجاج لا غير، ويؤخذ بأول كلامه.

وان كان غير مراهق لم تقبل شهادته بحال، فان تحملها صبيا وبلغ وذكر تقبل اذا كان أهلا لها، وكذلك الفاسق والكافر اذا تحملاها ثم تاب الفاسق، وأسلم الكافر.

والمرأة قد ذكرنا حكم شهادتها قبل، وكذلك شهادة ولد الزنى.

فصل في بيان شهادة الفاسق

الفاسق ضربان: قاذف، وغير قاذف.

والقاذف ضربان: اما قذف زوجته، أوغيرها.

فان قذف زوجه، أو حقق بأربعة شهود، أو لا عن لم يفسق، وان لم يحقق ولم يلاعن فسق.

وان قذف غير زوجته وحقق لم يفسق، والافسق، واذا فسق بالقذف لم تقبل شهادته حتى يتوب.

والتوبة فيه سرية، وحكمية.

فالسرية: فيما بينه وبين الله تعالى، وهي الندم على ما فرط فيه، والعزم على ترك المعاودة إلى مثله.

والحكمية لم يخل: اما كان صادقا فيما بينه وبين الله تعالى، أو كاذبا، فان كان صادقا قال: الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت، وأصلح العمل بالضد مما قال.

وان كان كاذبا قال: كذبت فيما قلت، وأصلح العمل.

وغير القاذف ضربان: اما ارتكب معصية لله تعالى ولم تتعلق بالناس، أو ارتكب معصية وظلم غيره.

فالاول: توبته النزوع عنه، واصلاح العمل بضده مع الندم على مافات،


والعزم على ترك مثله في المستقبل.

والثاني توبته النزوع عنه، ورد المظلمة.

فان قتل ظلما سلم نفسه من ولي الدم، فان غصب مالا رد، أو استحل من صاحبه، أو صالح.

وان قذف استحل منه، وان ضرب أو جرح أقاد من نفسه، وان أتلف مالا غرم، وأصلح العمل بالضد في الجميع، وراعى جميع ما ذكرناه.

فصل في بيان كيفية تحمل الشهادة

لا تجوز اقامة الشهادة لاحد الا بعد أن يتحملها، وهو عالم بها والعلم يحصل في ذلك بأحد ثلاثة أشياء: بالمشاهدة وحدها، وبالسماع والمشاهدة معا، وبالسماع والاستفاضة.

فالمشاهدة تتعلق بالافعال كالقتل، والسرقة، والزنى، وشرب الخمر، والرضاع، وأشباهها.

فاذا شاهد شيئا من ذلك، وعلم حقيقته فقد تحمل شهادته، وجاز له اقامة الشهادة على حسب ما شاهد.

وقد تجب اقامتها اذا أدى الامتناع منها إلى ضياع حق من حقوق المسلمين ولم يؤد أداؤها إلى ضرر غير مستحق على الشهود، وقد يحظر اذا أدى إلى شئ من ذلك.

وقد يكره اذا علم، أو ظن أنه يرد شهادته، وعلى هذا لو رأى أحد آخر يتصرف الملاك في دار، أو ضيعة، أو غيرهما من غير منازع ولا مانع جاز له أن يشهد على تملكه.

والسماع والمشاهدة معا تتعلق بالعقود مثل البيع، والصرف، والسلف، والصلح، والاجارة، والشركة، وغيرها.

فاذا شاهد المتعاقدين، وسمع كلام العقد منهما، وعرفهما بالمشاهدة بعينهما جاز له ان يشهد بذلك اذا حضر، ويقول: أشهد أنه باع هذا الشئ الفلاني من هذا بكذا.

وان غابا، أو غاب أحدهما لم


يجز له أن يشهد على الغائب، الا بعد حصول العلم بثلاثة أشياء، بالعين، والاسم والنسب.

فاذا علم ذلك وكان ذاكرا للحال، أو كان معه عدل آخر، وذكره ان لم يكن ذاكرا جاز له اقامة الشهادة على ما ذكرنا.

والسماع والاستفاضة يتعلقان بسبعة أشياء: بالنسب، والموت، والعتق، والوقف، والملك(١) المطلق، والنكاح والولاء.

ويجوز له أن يشهد بذلك مطلقا من غير أن يعزي إلى أحد بشرطين: سماعه من عدلين فصاعدا، وشياعه واستفاضته في الناس.

واذا تحمل شهادة لم يخل: اما يتحمل على اقرار، أوعلى شها.

فان تحمل على اقرارلم يخل: اما يتحمل على رجل، أو امرأة.

فان تحمل على رجل لم يتحمل الا بعد المعرفة بستة أشياء: بعينه حتى يمكنه الاقامة عليه حاضرا، واسمه، ونسبه حتى يمكنه الاقامة عليه غائبا، وبكونه بالغا عاقلا جائز الاقرار.

فان لم يعلم بعض ذلك، وعرفه عدلان جاز، ولم يقم شهادة الا على الوجه الذى تحمل، وان تحمل على امرأة فكذلك.

وان أسفرت المرأة، ونظر اليها العدلان ليعر فاها كان أحوط.

فان تحملها على الشهادة جاز في غير حق الله تعالى ما لم يتجاوز درجة واحدة، ولم يكن المتحمل امرأة بأحد ثلاثة أوجه: بالاستدعاء.

والسماع من شاهد الاصل، وهو يشهد بالحق عند الحاكم، أو يشهد به، ويعزيه إلى سبب وجوبه، ويجب أن يشهد على شهادة كل واحد اثنان، فان شهد اثنان على شهادة اثنين جاز.

ولا تسمع الشهادة من الفرع مع حضور الاصل، فاذا غاب الاصل، أو كان في حكم الغائب جاز، وهو اذا كان مريضا، أو ممنوعا، أو تعذر عليه الحضور.

واذا شهد الفرع، ثم حضر الاصل لم يخل من وجهين: اما حكم الحاكم بشهادة

____________________

١) في نسخة " م ": والمال.

(*)


الفرع، أو لم يحكم.

فان حكم، وصدقه الاصل، وكان عدلا نفذ حكمه، وان كذبه وتساويا في العدالة نقض الحكم.

وان تفاوتا أخذ بقول أعدلهما، وان لم يحكم بقوله سمع من الاصل وحكم به.

وان لم يحضر الاصل، وتغير حاله بفسق، ولم يحكم الحاكم بعد شهادة الفرع لم يحكم بها، وان حكم لم ينقض، وان تغير الفسق حكم بشهادة الفرع.

فصل في بيان حكم الرجوع عن الشهادة

اذا رجع الشهود عن الشهادة لم يخل من ثلاثة أوجه: اما رجع كلهم أو بعضهم قبل الحكم، أو بعده قبل استيفاء الحق، أو بعده.

فان رجعوا قبل الحكم بطلت شهادتهم، وان رجعوا بعد الحكم قبل استيفاء الحق نقض الحاكم حكمه، وان رجعوا بعد الاستيفاء وكان مالا، وقد بقي رد على صاحبه، وان تلف غرم الشهود، وان رجعوا غرموا بالنصيب.

والمرأة على النصف من الرجال، وان رجع بعضهم غرم نصيبه، وان كان الحق حدا أو قصاصا، وهلك المحدود، أو المقتص منه لم يخل: اما قالت البينة: أخطأنا، أو تعمدنا ولم نعرف أنه يقتل، أو لم يدعوا الجهل.

فالاول: الزم الدية مخففة.

والثاني: تغلظ الدية.

والثالث: يجب عليهم القود.

وان قال بعضهم: أخطأنا، وبعضهم تعمدنا، الزم المخطئ الدية بالحساب، والمتعمد القود على ما سنذ كر في كتاب القصاص ان شاء الله تعالى مع حكم الجراح، والارش.

وان شهد على انسان بالسرقة فقطع، جاء‌ا بآخر وقالا: قد وهمنا والسارق


هذا غرما دية يد المقطوع، ولم تقبل شهادتهما على الثاني.

وان شهدا بالطلاق، فاعتدت المرأة، وتزوجها آخر ودخل بها، ثم رجعا عزرا وغرما المهر الثاني، ورجعت المرأة إلى الاول بعد الاعتداد من الثاني.

فصل في بيان الحجر والتفليس

الحجر: منع صاحب المال عن التصرف فيه، وانما يكون لاحد وجهين: اما يكون نظرا لصاحبه، أو لغيره.

فالاول ثلاثة: الصبي، والمجنون، والسفيه.

والثاني أيضا: المريض، والمكاتب، والمفلس.

والجميع ضربان: اما يصير محجورا عليه بحكم الحاكم، وهو اثنان: السفيه، والمفلس، أو يكون محجورا عليه بغير حكمه، وهو الباقي.

فاذا بلغ الصبي رشيدا، وأدى المكاتب ماله، وصلح السفيه، ويصح المريض وهو محجور عليه فيما زاد على ثلث ماله، وقضى الدين المفلس، وأفاق المجنون انفك الحجر.

والمفلس: من ركبه الديون، وماله لا يفي بها.

واذا ادعى الغرماء افلاسه، وطلبوا من الحاكم الحجر عليه أجابهم اليه بثلاثة شروط: ثبوت الدين، وحلول أجله، وقصور ماله عن قضاء الدين.

ويلزم من الحجر ثلاثة أحكام: حظر تصرفه في ماله، وتعلق الديون بعين ما في يده من المال، وجعل الحاكم من وجد متاعه بعينه عنده أحق به من غيره، وان ادعى الغرماء عليه اليسار بغير بينة كان القول قوله مع اليمين، وان وجد مال في يده وقال: هو لفلان، وكان حاضرا وصدقه قبل منه، وان كذبه لم يقبل منه.

وان ادعى لغائب حلف، وان حل أجل بعض الديون حجر عليه له دون غيره اذا لم يكن في المال وفاء.


كتاب البيع (فصل في بيان أحكام البيع وحقيقته)

البيع: عقد على انتقال عين مملوكة، أو ما هو في حكمها من شخص إلى غيره بعوض مقدر على جهة التراضي، ويحتاج في صحته إلى تسعة أشياء: كون المبيع ملكا للبائع، أو في حكمه بأن يكون البائع وكيلا لمالكه، أو أو وليا، أؤ يجيز المالك بيعه.

والثاني: كون المتبايعين نافذي التصرف في مالهما.

والثالث: كون المبيع مشاهدا، أو في حكمه.

والرابع: كون الثمن كذلك.

والخامس: تعيين مقدار الثمن.

والسادس: الايجاب.

والسابع: القبول.


والثامن: تقديم الايجاب على القبول.

والتاسع: أن يؤتى بالايجاب والقبول بلفظ الماضي.

وان كان البيع نسيئة احتاج إلى شرط آخر، وهو تعيين أجل الثمن.

وان كان البيع سلفااحتاج إلى ستة شروط أخر وهي: كون المبيع من ذوات الامثال، وتعيين أجله، وتسليم الثمن قبل التفرق، وكون المسلف فيه موجودا عند حلول الاجل عام الوجود وتعيين موضع التسليم ان كان لنقله أجرة، وأن لا يكون منسوبا إلى ما يحصل منه.

وان كان البيع مرابحة احتاج إلى شرطين آخرين: الاخبار برأس المال، وبيان ما يطلب عليه من الربح غير منسوب إلى أصل المال.

وان كان البيع صرفا احتاج إلى شروط ثلاثة وهي: التبايع بالنقد، والتقابض قبل التفرق، وتساوى البدلين في القدر اذا كانا من جنس واحد.

وان اختلفت الصفات.

وحكم سائر ما يدخله الربا في تساوي البدلين مع اتحاد الجنس، أو حكمه كذلك.

ويدخل البيوع ثماني خيارات: خيار الاجارة، وخيار الغبن، وخيار العيب، وخيار تبعض الصفقة، وسنذكر أحكامها في أبوابها.

فخيار الاجارة: أنه متى ما آجره من غيره ولم يعرف المبتاع بذلك، فاذا عرف كان مخيرا بين الفسخ، وبين الامضاء، ويلزمه الصبر إلى انقضاء مدة الاجارة.

وخيار الغبن، أن يبيع شيئا أو يبتاع، وهو غير عالم بالقيمة وفيه غبن لا يتغابن بملكه في مثله، فاذا علم كان له الخيار.

وخيار العيب: أن يبتاع شيئا معيبا لم يعرف به، فاذا عرف كان له الخيار على ما سنذكره.


وخيار تبعض الصفقة: أن يبتاع شيئا، فاستحق بعضه، فاذا علم كان مخيرا بين الرضى بقدر ما للبائع، وبين فسخ البيع.

وخيار المدة، وخيار المجلس، وخيار الرؤية، وخيار الشرط.

فخيار المدة يدخل في بيع الحيوان، والفوا كه، والمبتاع في الحيوان له الخيار ثلاثة أيام ما لم يوجب البيع على نفسه، أو لم ينصرف فيه، أو لم يعقد البيع على انتفاء الخيار، أو لم يوجبا معا.

وخيار الفوا كه للبائع، فاذا مر على البيع يوم، ولم يقبض المبتاع كان للبائع الخيار.

وخيار المجلس للمتبايعين معا ما لم يتفرقا، وينقطع بأحد خمسة أشياء: بالتفرق ولو بخطوة واحدة، وبايجاب البع منهماأومن أحدهما، ورضى الاخربه، وبابطال الخيار، وبالعقد على شرط انتفاء الخيار.

وخيار الرؤية للمبتاع، وقديقع للبائع أيضا، ويختص بالاعيان غير المرئية، أو بما هو في حكمها، فاذا باع البائع شيئا ولم يره المبتاع، أو رآه قبل ولم يره حال البيع، وكان المبيع على ما وصف، أو رآه قبل نفذ البيع، وان لم يكن كان المبتاع بالخيار بين الفسخ، والامضاء.

وينقطع بأحد ثلاثة أشياء: بكون المبيع على ما وصف، وبالرضى به وان لم يكن على ما وصف، وبتأخير الفسخ مع الامكان، لان الخيار يجب على الفور.

وخيار الشرط يكون بمن شرط له: اما للمتبايعين، أو لاحدهما أو لغيرهما.

فان شرط لاحدهما مدة معينة من الزمان كان له الخيار في المدة، وان شرطت لهما واجتمعا على فسخ وامضاء نفذ، وان لم يجتمعا بطل.

وان شرطت لغيرهما ورضي نفذ البيع، وان لم يرض كان المبتاع بالخيار بين الفسخ والامضاء، وان أراد رفع الخيار كان لهما، وان شرطا مدة مجهولة أو مطلقة لم يصح.

والبيع ينقسم عشرين قسما: بيع الاعيان المرئية، وبيع خيار الرؤية، وبيع النسيئة، وبيع السلف وبيع المرابحة، وبيع الصرف، وبيع الجزاف، وبيع


الغرر، وبيع تبعض الصفقة، وبيع الفضولي، وبيع الاقالة، وبيع الثمار، وبيع المياه، وبيع الديون، والارزاق، وبيع مالم يقبض، وبيع ما يباع حملا بعد حمل أو جزة بعد جزة، وبيع يدخله الربا، والبيع الفاسد، وأحكام الرد بالعيب.

فصل في بيان بيع الاعيان المرئية

بيع الاعيان المرئية ضربان: مطلق، ومشروط.

فالمطلق يجب بنفس العقد، ويستقر بالتفرق، أو بما هو في حكم من العقد على انتفاء الخيار، أو ايجاب ابطال خيار المجلس.

فان كان الثمن مشاهدا، وخرج معيبا ولم يرض المبتاع انفسخ البيع، وان خرج أحد البدلين مستحقا، أو كلاهما ولم يجزه المستحق بطل البيع.

وان كان الثمن موصوفا وتقابضا، أو أحدهما صح البيع.

وان خرج الثمن معيبا، أو مستحقا، وان لم يتقابضا ولا أحدهما كان المبتاع أولى به إلى ثلاثة أيام، فان وفى الثمن، أو قبض المبيع استقر البيع، فان لم يفعل كان البائع بعد الثلاثة الايام مخيرا بين فسخ البيع وامضائه، وان تلف المبيع قبل التسليم كان من ضمان البائع وان كان بغير تفريط منه، الا أن يكون عرض للتسليم ولم يتسلم المبتاع، فان تلف بتفريطه كان من ضمانه على كل حال.

والمشروط ضربان: مشروط بنفس العقد مثل شرط انتفاء الخيار، وقد بينا حكمه، ومشروط لا بنفس العقد، وهو أيضا ضربان: أحدهما يكون الشرط غير مقدور يفسد به البيع، والثاني يكون أيضا ضربان: أحدهما يكون من أحكام المبيع، وهو صنفان: الحيوان، والفوا كه على ما ذكرنا.

والثاني أيضا ضربان: أحدهما يقتضيه العقد، فان شرط كان تأكيدا، وهو


ثلاثة أشياء: خيار المجلس، وضمان الدرك، ونقد البلد، أو الغالب من النقود ان كان ما يتعامل به أهل البلد أكثر من واحد من النقود، وان لم يكن أحدهما غالبا، ولم يعين بطل العقد.

والثاني: لا يقتضيه العقد، وهو أيضا ضربان: أحدهما يكون مصلحة للمتعاقدين، وهو تسعة أشياء: أجل الثمن، وخيار المدة، والاقالة، والرهن بالثمن، والاقراض، والاسلاف، والاستسلاف في مبيع آخر، والضامن للعهدة، والاشهاد.

والثاني ضربان: أحدهما قد رغب فيه الشرع، ولزم مثل شرط الاعتاق في بيع المملوك، والاخر قد منع منه الشرع، وكان باطلا مثل الشرط بترك التصرف في المبيع بما يقتضيه التملك.

وان كان المبيع بستانا، أو أرضا فيها بناء، أو شجر أو زرع، أو معدن، أو غير ذلك، وقال: بعتك هذه الارض كان البيع واقعا على الارض دون ما فيها، وان قال: بعتك بما فيها دخل جميع ما فيها في البيع، أمكن نقله أو لم يمكن.

وان قال: بعتكها بحقوقها دخل فيها كل ما كان ثابتا فيها دون المنفرد، فان كان فيها عين يجري ماؤها لم تدخل فيه، وان لم تجردخل فيه.

فصل في بيان خيار الرؤية

كل ما يباع موصوفاغير مرئي، ولا مؤجل فهو مشروط بخيار الرؤية فان كان على ما وصف كان البيع ماضيا، وان لم يكن كان المبتاع بالخيار على الفور بين الفسخ، والامضاء.

وانما يصح بثلاثة شروط: بيان أو صافه التي يتفاوت الثمن لاجلها، وتعيين جنس الثمن ومقداره.

واذا نعت إلى البائع بأعدال محزومة، وجرب مشدودة فيها متاع ومعها كتاب


فيه أو صافه، فباعها عليها، فاذا فتحت وكانت دون الوصف كان للمبتاع الخيار، وان كان فوقه فالخيار للبائع.

فصل في بيان البيع بالنسيئة

انما يصح ذلك بثلاثة شروط: تعيين المبيع أو وصفه، وبيان مقدار الثمن وجنسه، وتعيين أجل الثمن بالشهور أو بيوم مشهور.

وان باع بثمنين متفاوتين إلى أجلين مختلفين لم يصح، وقبل: يلزم أقل الثمنين في أبعد الاجلين، والاول هو الصحيح.

فصل في بيان بيع السلف

انما يصح ذلك في ذوات الامثال، دون ذوات القيمة اذا اشتمل على تسعة شروط: وصف المبيع، وبيان النوع، والمقدار بالشئ المعلوم، وبيان الاجل، وان يؤمن انقطاع المسلف فيه عند محله عام الوجود، وتعيين موضع التسليم ان كان لنقله أجرة، ومشاهدة رأس المال أو وصفه، وتبيين مقداره، وقبضه قبل التفريق.

فان أسلف في الحبوب صح بستة شروط: النسبة، والبلد المحمول منه، واللون، والهيئة، والجودة أو الرداء‌ة، والحداثة أو العتاقة.

وان أسلف في الحيوان وصف بستة أو صاف: النسبة، والسن، واللون، والذكورة: والانوثة، والجودة أو الرداء‌ة، والنتاج ان كان له، فان اختلف النتاج احتاح إلى بيان نوع آخر.

والتمر يوصف أيضا بستة أو صاف: بالنوع، والبلد، واللون، والكبر أو الصغر، والجودة أو الرداء‌ة، والحداثة أو العتاقة لسنة أو أكثر.

وحكم الفواكه كذلك.


ويوصف المملوك، والنوع، والسن، والعقد، والذكورة، ولا انوثة، والجودة أو الرداء‌ة.

وان كان النوع الواحد يختلف بالبلد، أو اللون جمع ذلك إلى ما ذكرناه.

وتوصف الامة بالحليلة زائدا على ماذكرنا.

ويوصف الثوب بثمانية أو صاف: بالجنس، والبلد، والطول، والعرض، واللين والخشونة، والرقة والغلظ، والجودة أو الرداء‌ة، والصفاقة أوكونه شافا.

والقطن يوصف بستأشياء: بالجنس، والبلد، واللون، والنعومة أوالخشونة والجودة والرداء‌ة، وطول العطب أو قصره، وكذلك حكم جميع ما يسلف فيه، في ضبط كل صفة يتفاوت الثمن لاجلها.

ولا يجوز السلف فيما لا يتحدد بالوصف، ولا في الاشياء المختلطه، ولا الامتعة المتخذة من جنسين فصاعدا، ولا في المنسوب إلى شئ مخصوص.

وان أراد أن يبيع المسلف ما أسلف فيه من المستسلف عند حلول الاجل، أو قبله بجنس ما ابتاعه بأكثر من الثمن الذي ابتاعه به لم يجز، وان باع بجنس غير ذلك جاز.

ويجوز للمسلف توكيل المستسلف في ابتياع المسلف فيه بماله له، وقبضه عوضاعن حقه، ويجوز الاسلاف في جنسين اذاروعي فيه شروط السلف.

فصل في بيان بيع المرابحة

انما يصح ذلك بشرطين: تعيين رأس المال، وبيان مقدار الربح.

ويتعين رأس المال لاحد أربعة الفاظ: اشتريت بكذا، أو رأس مالي فيه كذا، أو قوم على بكذا، أو هو علي بكذا.

ويعين مقدار الربح بأحد وجهين: أبيعك بكذا، أو أربح عليك كذا.


وان أحدث في المبيع صنعة - زاد بسببها في قيمته - بالاجرة زاد في اللفظ: وانفقت على الاجرة كذا.

وان عمل بنفسه زاد: وعملت عملا أجرته كذا.

وما ابتاعه نسيئة لم يبعه مرابحة بالنقد الا بعد البيان، فان باع وعلم المبتاع كان له من الاجل مثل ما للبائع، وان ابتاع جاز أن يبيعه مرابحة بالنسيئة، وان ابتاع شيئين أو أكثر صفقة واحدة وأراد بيع بعض ذلك مرابحة لم يجز الا بعد البيان.

فصل في بيان بيع الصرف

بيع الصرف يصح باجتماع ثلاثة شروط، وهي: التبايع بالنقد، والتقابض قبل التفرق، وتساوي البدلين في القدر مع اتحاد الجنس.

وان اختلفت الصفات من النعومة، والخشونة، وجودة الصفة، والرداء‌ة، وكونها صحاحا، دغلة(١) .

وبيع الذهب على ثمانية أوجه: بيع الذهب بالذهب، وبالفضة، وبجوهر الذهب، وبالذهب المخلوط بالفضة، وبالذهب المغشوش، وبيع جوهر الذهب بجوهره، وبيع المخلوط بالمخلوط، والمغشوش بالمغشوش.

فان بيع الذهب بالذهب لم يخل: اما كان مشارا اليهما أو موصوفين، فان بيع مشارا اليهما وتقابضا، وظهر ببعض أحد البدلين عيب من جنسه، أو من غير جنسه كان لمن لم يعب ماله الخيار بين رد المعيب، وبين فسخ البيع في الكل.

فان بيع في الذمة، وتقابضا قبل التفرق، وظهر بالبعض عيب في المجلس كان له الابدال لا غير.

وان بيع الذهب بالفضة مشارا اليهما، وتقابضا، وظهر عيب في المجلس من جنسه في البعض أو الكل من أحد البدلين، كان بالخيار بين الفسخ والامضاء.

____________________

١) الدغل: الفساد.

الصحاح ٤: ١٦٩٧ " دغل ".

(*)


فان كان العيب من غير جنسه، وظهر في البعض تبعضت الصفقة، وان ظهر في الكل انفسخ البيع.

وان تبايعا في الذمة، وقالا: دينار بعشرة دراهم لزم نقد البلد، أو الغالب، وان عينا لزم المعين، فان ظهر بأحدهما عيب في المجلس بعد التقابض كان له الابدال.

وان ظهر بعد التفرق في البعض عيب من جنسه فصاحبه مخير بين ثلاثة أشياء: الرضاء بالبيع، والفسخ والابدال.

وان ظهر عيب بالكل فله الخيار أيضا بين ثلاثة أشياء: الرضاء بالبيع، والفسخ في الجميع والابدال.

وان كان العيب من غير جنسه وظهر بالبعض تبعضت الصفقة، وان ظهر بالكل انفسخ البيع.

وجوهر الذهب يجوز بيعه بالفضة، ولا يجوز بيعه بالذهب، ولا يجوز بجوهره، الا اذا صفي، وان علم مقدارهما جاز.

والمخلوط بالفضة ضربان: فان أمكن تخليص أحدهما من الاخر، ولم يعلم مقدار ما فيه من الذهب والفضة لم يجز بيعه بالذهب ولا بالفضة ولا بالمخلوط فان أراد ذلك تواهبا، وان علم مقدارهما جاز.

وان لم يمكن التخليص، وعلم مقدار كل واحد منهما جاز أن يباع بالذهب أو بالفضة أو بكيلهما، وبمخلوط مثله، وان لم يعلم المقدار وعلم الغالب بيع بغير الغالب، فان اشتبه بيع بكليهما، وان ضم جنس آخر معه كان أحوط.

وان كان كلا البدلين مخلوطا كذلك، لم يصح بيع أحدهما بالاخر.

وأما الذهب المغشوش فلا يجوز بيعه بالذهب: ولا بالذهب المغشوش، الا اذا كان معلوم المقدار.

ويجوز بيعه بالفضة.

وحكم الفضة مثل حكم الذهب في الاوجه الثمانية.

ويجوز بيعها بالذهب


متماثلا، ومتفاوتا نقدا.

والمحلى من السيف والمنطقة، وغيرهما بالذهب أو الفضة، فان كان معلوم المقدار جاز بيعه بجنسه بأكثر مما فيه، ولم يجز بمثله ولا بأقل منه، الا أن يستوهب المبتاع الزائد، وجاز بيعه بغير جنسه.

وان ابتاع أحد الجنسين من غيره بماله عليه من الدين جاز، وان دفع المستدين إلى المدين شيئا من جنس ماله عليه ولم يساعره، ثم تغير السعر قوم بقيمة يوم الدفع.

فان أتلف على غيره فاثورة(١) من أحد الجنسين غرم مثله من جنسه، وأجرة العمل.

فصل في بيان بيع الجزاف

كل ما يباع كيلا، أووزنا، أو عددا لا يجوز بيعه جزافا، فان أراد ذلك كال بعض المكيل، ووزن الموزون، وعد بعض المعدود، وباع مع الباقي من جنسه.

فصل في بيان بيع الغرر

الغرر: ما لا يمكن ضبطه وتحصيله بالمقدار، أو لا يؤمن فيه التلف قبل التسليم.

ويدخل الغرر في بيع الاعيان المرئية، وبيع خيار الرؤية، وبيع السلف.

ولا يصح بيع ما فيه غرر، الا اذا ضم معه غيره مما لا يمكن فيه غرر.

فالغرر في الاعيان المرئية مثل بيع المحاقلة، والمزابنة، الا في العرايا،

____________________

١) الفاثور: الطست أو الخوان يتخذ من الرخام أو الفضة أو الذهب.

انظر مجمل اللغة ٤: ٧٨ " فثر "، والقاموس المحيط ٢: ١١١.

(*)


وبيع الملامسة، والمنابذة، والحصاة، والطير المرئي في الهواء، والصيد القريب منك في الصحراء، وبيع الصوف، والشعر، والوبر منفردا على ظهر الحيوان.

والغرر الداخل في بيع خيار الرؤية مثل بيع ثوب على أن طوله وعرضه كذا، فان لم يكن كذلك لزمه ثوب له على ما وصف، وبيع العبد آبقا، وبيع اللبون على أنها تحلب في كل يوم كذا رطلا، وبيع نافحة المسك على أن ما في جوفه كذا من المسك، وأمثالها.

والغرر الداخل في بيع السلف مثل بيع المجر: وهو بيع ما في الاحارم، وثمرة شجرة بعينها قبل بدو صلاحها سنة، وطعام أرض بعينها، وبيع البيض، في جوف البائض، وضربة الغائص، وأمثالها.

وبيع مالا يمكن ضبط وتحديد كذلك، وجميع هذه البيوع باطل على الانفراد.

ويجوز بيع العبد الابق، وبيع المجر، وبيع البيض في جوف البائض مع غيره، وكذلك بيع الصوف، والشعر، والوبر على ظهر الحيوان مع غيرها.

وجاز بيع ثمرة شجرة بعينها سنتين أو أكثر، وبيع اللبن في الضرع اذا حلب بعضه، وبيع المحلوب مع ما في الضرع، وبيع الثمار اذا أدرك بعضها، وبيع ما في الاجمة من السمك اذا أخذ شيئا منها، أو مع قصبها وشجرها، وبيع الطير الطيارة اذا آوت إلى برجها، وسد عليها بابه بحيث يمكن أخذها.

ويجوز الندر للظروف اذا كانت مما تزيد تارة أخرى، وقد جرت عادتها بين التجار، وشرط عمل على البائع في البيع يقدر عليه دون ما لا يقدر عليه.

وابتياع جزية أهل الذمة وقبولها بشئ معلوم، وابتياع تبن كل كر، أو قدر من الطعام بشئ معلوم قبل الكيل.

وابتياع شئ من الظالم اذا لم يعلم كونه غصبا، واستثناء البعض من الكل في البيع اذا غبن.

وكل ما أمكن اختباره من غير افساده لم يصح بيعه من غير اختبار، فان لم


يمكن ذلك جاز بيعه على على الصحة، وعلى البراء‌ة، فان باع على الصحة، وخرج معيبا كان البائع بالخيار بين أخذ الارش، والرد، فان خرج البعض معيبا كان مخيرا بين رد الجميع، والارش.

فان أفسد الجميع لم يكن له غير الارش.

ويحرم النجش، والسوم على السوم، والشري قبل البيع، وعرض سلعة مماثلة لما بيع في مجلس البيع مع ثبوت الخيار بأقل من ثمن ما بيع.

واذا ابتاع أرضا وغرس فيها، واستحقت ولم يثمر الغرس كان المستحق مخيرا بين أن يقلع، ويأخذ أرش ما فسد، وبين أن يأخذ لنفسه ويرد أجرة المثل، وما أتفق فيه عليه، وللغارس الرجوع على البائع ان لم يعلم بذلك وان أثمر الغرس كان له الارض بما فيها، ورد عليه ما انفقة مع أجرة العمل.

فصل في بيان بيع تبعض الصفقة

تبعض الصفقة: أن يبتاع الانسان شيئا فخرج بعضه مستحقا، أو بطل البيع في بعضه مثل أن يبتاع دارا، أو ضيعة، أو متاعا، أو مملوكا، أو غيرها، وكان بعض جميع ذلك لغير البائع، ولم يجزه مالكه، أو يبتاع حرا وعبدا، أوخمرا وخلا، أو خنزيرا وغنما في صفقة، فاذا تبعضت الصفقة كان المبتاع بالخيار بين فسخ البيع فيما صح واسترداد جميع الثمن، وبين الرضى ببيع ماصح واسترداد الثمن بقدر ما خرج مستحقا، والمستحق للشفعة مخير بين الاخذ بالشفعة فيما يدخل فيه الشفعة وبين اسقاطها.

فصل في بيان بيع الحيوان

الحيوان: آدمي، وبهيمة.

فالادمي انما يجوز منه بيع المماليك من العبد والامة، أو من كان في حكمهما من المدبر اذا فسخ التدبير، والمكاتب المشروط


اذا عجز عن أداء مال الكتابة، وأم الولد اذا مات ولدها، أو في ثمن رقبتها مع بقاة الولد.

والبهيمة ضربان: اما يحل لحمها، أو يحرم.

فالاول: يحل بيعها، الا اذا عرض أمر يمنع من ذلك.

والثاني: اما يمكن الانتفاع بها مثل جوارح الطير، والسباع، وكلب الصيد والماشية والزرع والحراسة، والسنجاب، والفنك، والسمور، وسباع الوحش للانتفاع بجلدها، وصيدها مثل الفهد، والنمر، والذئب، وأشباه ذلك، وجاز بيع جميع ذك.

وأما لا يمكن الانتفاع بها، ويحرم وهو ما سوى ذلك.

والاناث من الادمي، والنعم اذا كانت حوامل وبيعت مطلقا كان الولد للمبتاع، الا اذا شرط البائع.

وقال الشيخ أبوجعفر الطوسي (ره): يكون للبائع، الا اذا شرط المبتاع(١) .

وللمبتاع في بيع الحيوان خيار ثلاثة أيام شرط أو لم يشرط.

فان مات في مدة هذه الثلاثة الايام في يد البائع كان من ماله، وان مات في يد المبتاع، ولم يتصرف فيه بالبيع أو الهبة، أو الاجارة، أو الوقف، أو العتق، أو التدبير، أو الكتابة ان كان مملوكا، أو بالوطء ان كان أمة فكذلك، وان تصرف فيه بشئ من ذلك كان من مال المبتاع.

والامة ان كانت من ذوات الاقراء استبرأت بحيضة، وان كانت من ذوات الشهور فبخمسة وأربعين يوما، والنفقة مدة الاستبراء على البائع.

وان كان المملوك له مال، ولم يعرف البائع وباعه كان للبائع، وان عرف أن له مالا وباعه مع المال صح ان كان الثمن أكثر مما معه، وان كان من جنسه، وان كان من غير جنس ما معه صح على كل حال، وان لم يعرف مقدار ما معه وباعه

____________________

١) النهاية: ٤٠٩.

(*)


بجنسه لم يصح، وان باع بغيرجنسه صح، وان باع المملوك دون المال صح، فان شاء سوغه المال، وان شاء استرد.

فصل في بيان بيع الفضولي

بيع الفضولي: هو ان يبيع الانسان ما ليس له، ولا يكون وكيلا لمالكه، ولا وليا عليه بوجه، من غير اذنه، فاذا باع كان البيع موقوفا، فان أجاز مالكه صح بيعه، وان لم يجزه بطل.

فصل في بيان بيع الاقالة

بيع الاقالة انما يصح بأربعة شروط أحدها: أن يبيع بما يكون من ذوات الامثال.

والثاني: أن يعين المدة التي يقبل فيها.

والثالث: أن يشرط أن يرد عليه مثل الثمن الذي باعه به من غير زيادة ولا نقصان.

والرابع: أن يكون المبيع مما يبقى إلى تلك المدة من غير أن يفسد ويتغير عن حاله، فاذا باع شيئا أن يقبل البيع في وقت كذا بمثل الثمن الذي باعه به منه لزمته الاقالة اذا جاء بمثل الثمن في المدة المضروبة أو قبلها فان جاء به بعد انقضاء المدة لم تلزمه وكان مخيرا، فان تف المبيع في المدة المضروبة كان من مال المبتاع، وان حصل منه غلة كانت له، لان الخراج بالضمان.

فصل في بيان بيع الثمار

بيع الثمر وما يحصل من الاشجار لم يخل: اما باع مع أصله، أو منفردا.


فان باعه مع أصله صح، ولم يخل: اما أطلق بيع الاصل، أو بيع الثمر، أوقيد وقال: بعتك الشجر والثمر، فان قيد صح البيع، وان أطلق مع الاصل، وقد بدأ صلاح الثمر كان الثمر للبائع، الا أن يشرط المبتاع، وان لم يبد صلاحها كان الثمر للمبتاع، الا أن يشرط البائع.

وان باع الثمر وقد بدا صلاحه صح البيع، وان لم يبدأ لم يخل: اما باع لسنتين، أؤ أكثر، أو باع لسنة واحدة.

فان باع لسنة واحدة لم يخل: اما باع بشرط القطع في الحال وقد صح وان باع على أن يترك على الشجر، أو باع مطلقا لم يصح فان تلف مع صحة البيع كان من مال المبتاع، وان تلف وكان البيع فاسدا كان من مال البائع، وان باع لسنتين أو أكثر صح وان لم يبد صلاحه والمحاقلة والمزابنة حرام.

فالمحاقلة: بيع السنابل التي انعقد الحب فيها، واشتد الحب من ذلك السنبل والمزابنة: بيع التمر على رؤوس النخل بتمر منه، وان باع بحب آخر من جنسه، وبثمر آخر كذلك لم يصح أيضا، الا في العرايا، وانما يصح ذلك بشرطين: المماثلة من طريق الخرص، والتقابض قبل التفرق.

والعرية: انما تكون في النخل دون غيره وقد روي في بعض الاخبار جواز بيع ما في السنبلة، وما على رأس النخل بحب من غيره، وتمر من غيره، وفي العرية بيع ما على النخل بتمر منه.

والصحيح ماذكرنا.

فصل في بيان بيع الشرب

الماء ضربان: مباح، وملك.

فالمباح ضربان: اما يجري إلى مزارع الناس.


واراضيهم، أولا يجري.

فان جرى كان للاعلى أن يحبس على الاسفل للزرع إلى الشراك، وللنخل إلى الكعب، ثم يرسل إلى من هو أسفل منه.

وليس لاحد أن يبيع شيئا من ذلك، ولا أن يستحدث نهرا آخر عليه، الا اذا فضل عن مزارع من يجري الماء إلى مزارعه.

وان لم يجر إلى مزارع الناس لم يجر لاحد أن يبيع شيئا من ذلك اذا تملكها بالحيازة: اما بأن يستقى في قربة أو جرة، واستحدث نهرا عليه في ملكه، أو في أرض لا ملك له واجرى الماء فيه، فاذا ملكه بالحيازة جاز له أن يبيع، والافضل أن يبذل الفاضل من ضياعه بغير ثمن لمن يحتاج اليه.

والملك جاز له بيعه سواء كان من عين مملوكة، أو نهر استحدثه على ارض مملوكة، أو بائر لا مالك لها وأجرى فيه الماء من الماء المباح، وسواء باع نصيبا من أصله، أو قدرا معينا ينتفع به يوما أو أياما أو بعض يوم.

فصل في بيان بيع الديون والارزاق

الدين: سلف، وغير سلف.

فما أسلف فيه لا يجوز بيعه قبل القبض، الا من المسلف اليه بمثل الثمن الذي ابتاعه منه، أو بأقل منه ان باع بجنس ما ابتاع، وان باع بغير جنس ما ابتاع جاز أن يبيع منه بما هو أكثر قيمة من ذلك.

وغير السلف لم يخل: اما كان ثمنا أو غير ثمن.

فان كان ثمنا لم يجز بيعه بالثمن، وجاز بالعروض، وان كان غير ثمن جاز بالثمن بيعه وبالعروض من غير جنسه، ولا يجوز بيع الدين بالدين، ولا بيع الارزاق، الا بعد القبض، لان ذلك غير مضمون.


فصل في بيان بيع ما لم يقبض

وبيان حكم القبض كل حق يكون لاحد على غيره ضربان: سلف، وغير سلف.

وغير السلف ضربان: طعام، وغير طعام.

فالسلف: لا يجوز بيعه قبل القبض، الا من المسلف اليه على ما ذكرنا.

والطعام: لا يجوز أيضا بيعه قبل القبض سواء كان مبيعا، أو قرضا فان باع القرض من الطعام من المستقرض بطعام مثله كان قضاء لدينه، وان باع بطعام من غير جنسه وقبض في المجلس، أو باع بغير طعام وعين في المجلس صح وان لم يقبض.

وغير الطعام جاز بيعه قبل القبض على كل حال.

والقبض يختلف باختلاف المبيع، فقبض ما يمكن تناوله باليد التناول، وقبض الحيوان الاستياق إلى مكان آخر، وقبض المماليك اقامتها في موضع آخر، وقبض المماليك اقامتها في موضع آخر، وقبض المكيل الكيل، والموزن الوزن، والمعدود العد.

وما بيع جزافا فالنقل، وقبض الارضين والعقارب التخلية بين المبتاع وبينهما.

فصل في بيان بيع ما يباع حملا بعد حمل

او جزة بعد جزة كل ما يخرج الحمل بعد الحمل من الشجر مثل التين، ومن الخضر مثل القثاء، والبطيخ، والباذنجان، وأشباهما، فانه يجوز بيع الحاصل من الحمل اذا


بدا صلاحه دون ما لم يحصل، ويجوز أن يبيع الحاصل وغيره، فان باع الحاصل وجنى فذاك، وان لم يجن حتى حصل حمل آخر: فان تميز استقر البيع فيما باع، وان اختلط ولم يتميز ولم يسلم البائع حقه فسخ العقد بينهما.

ويجوز أيضا بيع الرطبة وأمثالها الجزة الاولى، أو الثانية، أو الثالثة، أو جميعا.

وكذلك بيع ورق التوت، والحناء والاسى خرطة أو خرطتين، فان باع الفصيل على أن يقطع في الحال، فترك كان للبائع أن يقطع عليه، فان لم يقطع وسنبل كان عليه أجرة الارض وخراجها.

فصل في بيان الربا

الربا: فيما يكال ويوزن مع اتحاد الجنس أو حكمه، ولا يجوز بيع ما يكال أو يوزن بجنسه متفاضلا، لا نقدا ولا نسيئة، ولا متماثلا نسيئة.

والذهب والفضة جنسان، ويجوز بيع أحدهما بالاخر متماثلا، ومتفاضلا نقدا.

والحنطة والشعير جنسان في الزكاة، وجنس في البيع.

ولم يخل من ستة أوجه: اما يباع مكيل بمكيل من جنسه، أو من غير جنسه، أو بموزون مما هو في حكم جنسه، أو بموزون من غير ذلك، أو بغير موزون، أو يباع معدود بمعدود.

فالاول: يجوز بيعه بمثله نقدا لا غير.

وأنواع التمر جنس، وكذلك الزبيب، والحنطة، والشعير، ولبن البقر، والغنم، والابل.

ولا يجوز بيع التمر بالرطب، ولا بيع الزبيب بالعنب، لا متماثلا ولا متفاضلا.

فان أريد ذلك بيع بذهب أو فضة، وابتيع الاخر به.

والحنطة ودقيقها وسويقها، وخبزها، وكذلك الشعير في حكم الجنس الواحد.

والثاني: يجوز بيع أحدهما بالاخر متماثلا ومتفاضلا، نقدا ونسيئة على


كراهية.

والثالث: لا يجوز بيعهما الا موزونا، نقدا، متماثلا مثل الحنطة وخبزها.

والرابع: يجوز بيع أحدهما بالاخر متماثلا ومتفاضلا، نقدا ونسيئة مثل الحنطة أو الشعير بالتمر والزبيب، أو بالعكس، ومثل الذهب والفضة بالحنطة والشعير والتمر والزبيب.

وغير ذلك، أو بالعكس.

والخامس: يجوز التبايع فيه نقدا ونسيئة، وعلى كل حال مثل بيع الثياب بالموزونات والمكيلات، ومثل بيع الحيوانات بذلك، وبالعكس.

والسادس: يجوز التبايع فيه متماثلا، ومتفاضلا نقدا لا نسيئة اذا كان من جنس واحد مثل بيع بيضة ببيضتين، وجوزة بجوزتين وحلة بحلتين.

فان اختلف الجنس جاز التفاضل فيه نقدا، ونسيئة مثل بيضة بجوزتين، وحلة بغنمين، وغنم بدجاجات.

وانواع الغنم الاهلي جنس، وكذلك الوحشي، وأنواع البقر والجاموس جنس، وأنوان الابل جنس، ولا يجوز بيع لحم الضأن بلحم المعز متفاضلا، ويجوز متماثلا نقدا، وكذلك حكم جميع ما ذكرنا في جنسه.

ويجوز بيع لحم الغنم بلحم البقر أو الظباء أو الابل متماثلا، ومتفاضلا نقدا، ولا يجوز بيع الغنم بلحمه بحال، ويجوز بيعه بلحم البقر، وعكسه على ما ذكرناه.

ولا ربا بين الولد ووالده، ولا بين العبد وسيده، ولا بين الرجل وزوجته ولا بين المسلم والحربي.

فصل في بيان البيع الفاسد

البيع الفاسد ينقسم على بضعة عشر قسما: بيع المجهول، وبيع الغرر منفردا، وبيع الجزاف فيما يباع مكيلا أو موزونا، وبيع يدخله الربا وبيع ما لا يجوز


تملكه في شريعة الاسلام الاسلام للمسلم، الا بيع من أسلم بعد الكفر وعليه دين وله خمر أو خنزير فانه جاز له ان يوكل كافرا حتى يبيع عليه ذلك ويقضي به دينه.

وبيع ملك الغير اذا لم يجزه المالك وبيع اللقطة مما يجب فيها التعريف قبله، والبيع اذا اختل أحد شروط صحته، وبيع المحجور عليه، وبيع من لم ينفذ تصرفه في ملكه، والبيع اذا أطلق الثمن ونقد البلد أكثر من واحد ولم يغلب أحد النقود، والبيع بما لا يجوز أن يكون ثمنا، وبيع ما لم يتجدد بالصفة اذا كان غير مشاهد، وبيع الحصاة، والمنابذه، والملامسة، والمجر، وغير ذلك، وبيع المحاقلة والمزابنة.

فاذا باع أحد بيعا فاسدا، وانتفع به المبتاع، ولم يعلما بفساده ثم عرفا، واسترد البائع المبيع لم يكن له استرداد ثمن ما انتفع به، أو استرداد الولد ان حملت الام عنده وولدت، لانه لو تلف لكان من ماله، والخراج بالضمان.

فان غصب انسان، أو سرق ما ل غيره، أو أمة غيره، أو حيوان غيره وباع من آخر ثم استخرج مالكه من يده شرعا، وكان المبتاع عارفا بالحال لم يكن له الرجوع على البائع، وان لم يكن عارفا كان له الرجوع عليه بالثمن، وبما غرم للمالك.

فصل في بيان احكام الرد بالعيب

اذا باع الانسان شيئا لم يخل: اما باع على البراء‌ة من العيوب، أو باع مطلقا.

فان باع على البراء‌ة وعين العيب، أو لم يعين صح البيع ولم يجز له رده بالعيب، سواء كان بصيرا أو أعمى.

وان باع مطلقا وظهر به عيب كان عند البائع لم يخل: اما حدث عند المبتاع عيب آخر، أو لم يحدث.

فان حدث لم يكن له الرد، وكان له الارش، الا أن


يقبل البائع المبيع بما حدث عنده العيب.

فان لم يحدث عنده عيب آخر لم يخل: اما ظهر ببعض المبيع عيب، أو بالكل.

فان ظهر بالكل فسنذكر حكمه، وان ظهر بالبعض لم يكن له رد المعيب دون غيره، فان شاء رد الجميع واسترد الثمن، وان شاء أخذ الارش.

وعلى ذلك لو ابتاع جماعة متاعا بالشركة، وظهر به عيب وأراد بعضهم الرد وبعضهم الارش لم يكن لهم ذلك حتى يتفقوا على أرش أورد، فان كان قد عرف المبتاع حال البيع العيب لم يكن له رده، وان عرف بعد ذلك ورضي به، وعرف أنه عيب لم يكن له الرد، وان لم يعرف أنه عيب ثم عرف كان له الرد.

واذا ظهر العيب كان مخيرا بين ثلاثة أشياء: الرد، والارش، والرضى به.

ويسقط الرد بأحد ثلاثة أشياء: بالرضى، وبترك الرد بعد العلم به اذا عرف أن له الرد وبحدوث عيب آخر عنده.

والعيب ما يكون عيبا عند أهل الخبرة، والمعرفة بها.

والعيب في المماليك عشرة: الجنون، والجذام، والبرص، وهي من أحداث السنة، أي ان ظهرت بالمملوك قبل سنة من يوم البيع كان له الرد ما لم يحدث عنده عيب آخر، وان حدث لم يكن له الرد، وكان له الارش، فان زاد يوم على السنة لم يكن له الرد.

والجب، ونقصان الاعضاء، وزيادتها، وكونها مخنثا، أو سارقا، أو آبقا، أو كافرا اذا شرط كونه مسلما.

والامة والعبد في ذلك سواء، ويزيد فيها خضاب شعرها، وأن لا تحيض في مدة ستة أشهر اذا كان مثلها تحيض.

واذا وطأ الامة ثم علم بها عيبا لم يكن له ردها، الا اذا كان العيب حملا، وكان حرا فانه وجب عليه ردها، ورد معها نصف عشر قيمتها، وان كان الحمل مملوكا لم يجب ذلك.

واذا اختلفا المتبايعان في العيب لم يخل من ثلاثة أحوال: اما أمكن حدوث العيب عند كل واحد منهما، أو لم يمكن الا عند واحد منهما.

فان لم يمكن الا


عند واحد منهما لم يحتج إلى بينة، وان أمكن أن يكون عند كل واحد منهما وكان هناك بينة حكم عليها، فان تعارضت بينتان أقرع بينهما، وان لم يكن لاحدهما بينة كان اليمين على البائع، وان اختلفا في البراء‌ة من العيب كانت البينة على البائع، وان علم بالعيب ثم تصرف فيه لم يكن له الرد ولا الارش.

وقال الشيخ أبوجعفر الطوسيرضي‌الله‌عنه في النهاية: كان له الارش، لان تصرفه ليس بموجب لرضاه.

فصل في بيان اشياء تتعلق بالباب

من كان له حق على غيره مؤجلا، وأتاه به قبل حلول أجله لم يلزمه قبضه، وان أتاه به بعد حلول أجله في غير موضع التسليم فكذلك، وان أتاه به في موضع التسليم، وكان من غير جنسه ونوعه فكذلك، وان أتاه من جنسه في موضع التسليم وكان مثله لزمه القبض، فان لم يقبض وتلف كان من ماله، وان أتاه به زائدا عليه في الصفة لزمه قبوله، وان كان زائدا في القدر لزمه قبول مثل حقه من دون الزائد، وان أتاه به ناقصا عنه في الصفة لم يلزمه قبوله، وان أتى به ناقصا في القدر لزمه قبوله وطالب بالباقى.

والاقالة فسخ، ويجوز قبل القبض وبعده بثلاثة شروط: الاقالة على مثل الثمن بغير زيادة ولا نقصان ومن استصنع شيئا قبل، وفعل الصانع كان مخيرا بين التسليم والمنع، والمستصنع بين القبول والرد.

ولا يجوز بيع واحد من جماعة، واذا باع ثوبا بدينار على أن طوله كذا فزاد ذراعا كان للبائع الخيار بين الفسخ والامضاء، ويكون شريكان له بقدر الزيادة، وان نقص ذراع كان الخيار للمبتاع ان شاء رضي، وان شاء رد.

وعلى هذا حكم الارض اذا باع أرضا، وقال: هي كذا جريبا فمسحت فزادت أو نقصت.


باب الشفعة الشفعة تجب لاحد الشريكين عند انتقال نصيب شريكه عنه بسبعة شروط: أحدها: أن ينتقل عنه بالبيع.

والثاني: أن يباع بذوات الامثال من الثمن.

والثالث: الخلطة في نفس المبيع، أو في حقوقه من الطريق، والنهر، والساقية اذا لم يقتسمها بالمهاياة.

والرابع: أن يقبل المبيع القسمة اذا كان ضيعة أو عقارا.

والخامس: أن يكون المبيع بين اثنين.

والسادس: أن يكون الشفيع مسلما اذا كان المبتاع مسلما.

والسابع: المطالبة بها على الفور.

وتسقط بثلاثة عشر شيئا: بانتقال الملك بغير البيع، وبذوات القيمة، وبزيادة الشريك على اثنين، وبتمييزه بجميع الحقوق.

وباشراع باب المبيع إلى موضع آخر اذا وجبت الشفعة بالاشتراك في الطريق، وبأن يكون الشريك كافرا والمبتاع مسلما.

وبقسمة الساقية بالمهاياة وبتبريك الشفيع على المتبايعين أو على أحدهما.

وبأن يشهد على البيع، وأن يسكت عن طلب الشفعة مختارا.

وبابائه عن الابتياع


اذا عرض عليه بثمن معين وبيع بأكثر منه أو بمثله.

واذا عرض عليه بالبيع من فلان، وبيع منه، وبيع نصيبه بعد ما علم بثبوت الشفعة قبل المطالبة بها، ويعجز الشفيع عن الثمن وبالمدافعة بالثمن.

وانما تجب الشفعة على المبتاع، ويلزمه الثمن على حد ما يلزم المبتاع، ويلزمه الغائب، والطفل والوقف اذا كان غبطة له.

وللشفيع أن يمنع من الاقالة، والرد بالعيب وأن يفسخ البيع اذا باع ما ابتاعه اذا علم به، وهو مخير بين ابطال البيع والشفعة على المبتاع الاول، والرضى بالبيع والشفعة على المبتاع الثاني.

والشفعة لا تورث كالاموال.


باب الاحتكار والتلقى الاحتكار يدخل في ستة أشياء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسمن، والملح.

ولا احتكار مع فقد الحاجة، واذ مست الحاجة اليها فحدة ثلاثة أيام في الغلاء، وأربعون يوما في الرخص.

واذا حتبس لقوته وقوت عياله لم يكن ذلك احتكارا، فاذا احتبس للبيع، ومست الحاجة اليه من الناس، ولم يبعه أجبر على البيع دون السعر، الااذا تشدد.

فان خالف أحد في السوق بزيادة، أو نقصان لم يعترض عليه.

والتلقي: استقبال المتاجر، والمتاع إلى خارج البلد دون أربعة فراسخ، وهو مكروه.

وللبائع الخيار على الفور مع الامكان، فان أخر لغير عذر بطل خياره فان كان راجعا من موضع ورأى جلبا وابتاع شيئا جاز.

وللسمسار أن يبيع متاع البدوي في الحضر، ويستقصي في بيعه، وليس له أن يبيع لباد في البدو.


باب في بيان حكم الوزان والناقد والمنادى والكيال والواسطة الوزان: اما يزن الثمن وأجرته على المبتاع، أو المتاع وأجرته على البائع.

وأجرة الناقد، والدلال على المبتاع.

وأجرة المنادي والكيال على البائع.

والواسطة ان نصب نفسه للبيع فاجرته على البائع، وان نصب للشراء فاجرته على المبتاع، وان نصب نفسه للامرين فأجرته على من عمل له.

وان اعطاه المتاع التاجر، وواجبه البيع كان أصل المال للتاجر، والربح للواسطة، والوضعية عليه.

وان لم يواجبه البيع، وبين له بيعه لم يكن له خلافه، فان خالفه لم ينعقد بيعه، فان باع وتلف غرم، وان لم يبين له بيان البيع لزمه أن يبيع نقدا بقيمة المثل بنقد البلد، فان خالف ورضي التاجر صح، وان لم يرض لم يصح البيع، فان فات ضمن تمام القيمة نقدا، فان اشترى به متاعا آخر، وكان قد ضمن من التاجر كان المتاع له دون التاجر، وان لم يضمن من التاجر ثمنه، وناب عن التاجر في البيع والابتياع كان المتاع للتاجر، وان لم ينب عنه كان المتاع للواسطة، وعليه قيمة متاع التاجر.


فصل في بيان قسمة العقود

العقود تنقسم ثلاثة أقسام: اما يكون العقد لازما من الطرفين مثل الاجارة،: والمساقاة والمزارعة، أو جائزا من الطرفين مثل الشركة، والمضاربة، والجعالة.

أو لازما من طرف وجائرا من آخر مثل الرهن، فانه لازم من جهة الراهن جائز من جهة المرتهن.

فصل في بيان عقد الشركة

الشركة أربعة أضرب: شركة الاعيان، وشركة الحقوق، وشركة المنافع، وشركة الاعيان والمنافع: وهي التي أردنا بيانها وانما يصح من ذلك شركة العنان دون المفاوضة والوجوه، والابدان.

فشركة العنان تصح بأربعة شروط: بكون الشريكين نافذي التصرف في مالهما، واتفاق المالين في الجنس والصفة بحيث لو اختلطا لم يتيمز أحدهما من الاخر، وخلط أحدهما بالاخر، والعقد عليها من غير تعيين مدة لها، فاذا فعلا ذلك وأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف كان له ذلك على حسب الاذن، فان خالف وتلف ضمن.

وأما الربح والوضعية على قدر المالين، فان شرطا اتفاق الربح والوضيعة مع تفاوت المنالين، أو التفاوت مع تساوي المالين صح على قول بعض الاصحاب وبطل على قول آخرين، فان تصرف فيه المتصرف كان الربح والوضيعة على قدر


المالين، وللمتصرف أجرة المثل.

وأما شركة الابدان فباطلة، ولكل واحد من الشركاء أجرة عمله، فان اشتبه تصالحوا، ومتى أراد المقاسمة أحدهما أو كلاهما كان له ذلك، واقتسما النقد والعروض.

وليس لاحدهما مطالبة الاخر بالنقد، ولا بيع المتاع له، بل يأخذ كل واحد نصيبه.

وما كان على الناس نسيئة لا تصح قسمته، فان اقتسما واحتال لكل واحد نصيبه، وقبض أحدهما ما احتال كا ن عليه أن يقاسم شريكه، وما بقي على الناس كان بينهما حصل أو تلف، وان رضي أحدهما برأس ماله، وترك الباقي لشريكه صح ان رضي الشريك به.

فصل في بيان حكم القراض

القراض: هو المضاربة، وهو أن يدفع انسان إلى غيره مالا ليتجر به على أن ما رزقه الله تعالى عليه من الفائدة يكون بينهما على مقدار معلوم.

فان دفع أحد إلى غيره مالا ليحتفظ به كان وديعة.

وان دفع اليه ليرد على مثله يكون قرضا.

وان دفع اليه ليتجر به له من غير أجرة كان بضاعة.

وان دفع ليرد اليه ليرد عليه مثله ببلد آخر يكون سفتجة.

وان دفع اليه ليتجر به وكان للعامل في التجارة به منفعة يكون قراضا ومضاربة.

فان دفع اليه وقال: اتجر به، ولم يعين مقداره كان له أجرة المثل والربح لصاحب المال والخسران عليه.

وان عين مقدار ماله من الثلث، أو الربع، أو أقل، أو أكثر، فان ربح كان له ما عين، وان خسر لم يكن له شئ، وكان الخسران على صاحب المال.


وهو عقد جائز من الطرفين، وهو ضربان: صحيح، وفاسد.

فالصحيح: ما اجتمع فيه شروط ثلاثة: العقد على الاثمان من الدنانير والدراهم غير المغشوشة، والاطلاق في المدة من غير تعيينها الا مدة الابتياع، وتعيين مقدار المال.

فاذا عقد على ذلك لم يخل: اما ضمن المضارب المال، أو لم يضمنه، فان ضمنه كان الربح له والخسران عليه، وان لم يضمنه وأطلق لزم منه ثلاثة أشياء: البيع بالنقد بقيمة المثل بنقد البلد، وكذلك الشراء.

فان خالف ذلك لم يصح، وان عين له جهة التصرف لم يكن له خلافه، فان خالف وربح كان الربح على ما شرطا، وان خسرا وتلف غرم.

والقراض الفاسد يجوز للعامل التصرف فيه من جهة الاذن، ولزم له أجرة المثل دون المسمى.

ولم يخل القراض: اما أطلق رب المال، أو شرط له العمل.

فان أطلق لم يلزمه من العمل الا ما يعمل بنفسه صاحب المال، وان شرط له لزمه العمل بنفسه، فان لم يعمل كان أجرة العمل في ماله.

فان فسخ أحدهما، أو كلاهما لم يجز للعامل التصرف فيه الا بالبيع، وتحصيل المال ممن عليه.

ولم يخل من ثلاثة أوجه: اماكان المال ناضا، أو عروضا، أو على الناس.

فان كان ناضا أخذ صاحب المال الا قدر حق العامل، وان كان عروضا كان مخيرا بين أن يأخذ بالقيمة ويدفع إلى العامل مايصيبه من الربح، وبين أن يأمر العامل ببيعه، وان كان على الناس لزم العامل تحصيله.

وأما النفقة: فان كان مشروطة كان على ما شرط، وان أطلقت كان له الانفاق بالمعروف منه في السفر دون البلد الذي كان به صاحب المال.


فصل في بيان حكم الراهن

الرهن انما يصح بثلاثة شروط: بالايجاب، والقبول، والقبض برضاء الراهن، الا اذا شرط في العقد.

والرهن بما ل لزم في الذمة، حصل سبب لزومه من حر عاقل غير محجور عليه، أو عبد مأذون له في التجارة.

ويجوز رهن المشاع والمقسوم.

والرهن مطلق، ومشروط.

فالمطلق‌لا يجوز بيعه الا باذن الراهن، فان لم يأذن أو غاب باعه الحاكم وقضى الدين من ثمنه، فان أباح الراهن فيه الانتفاع بالمرهون صح، الاوطء الجارية ان كانت مرهونة.

والمشروط ضربان: أحدهما يقتضيه العقد، والاخر لا يقتضيه.

فالاول: تأكيد للعقد مثل تسليم الرهن، وبيعه في الدين، ومنافعه للراهن، ودخول نمائه في الرهن اذا حصل بعد الرهن.

والثاني: ثلاثة أضرب: أحدها يناقض الرهن، ويبطل الشرط دون الرهن مثل أن يشرط أن لا يسلم الرهن، أو لا يبيع في الدين بحال، أو الا بما يرضاه الراهن أو فلان.

والثاني: يكون مصلحة للمرتهن، ويجوز ذلك مثل التوكيل في بيع الرهن اما للمرتهن، أو غيره، ودخول النماء الحاصل في الرهن، فان شرط التوكيل في نفس العقد لم يكن له عزله، وجاز بيعه بحضرة الراهن وغيبته، وان شرط بعد العقد كان له عزله.

والثالث: أن يشرط النماء لنفسه، وهو على ثلاثة أضرب: أحدها أن يكون ذلك في دين ذلك في الذمة ويصح الرهن ويبطل الشرط.


والثاني: أن يكون ذلك في قرض مستأنف، ولا يصح القرض ولا الرهن تبعا ولا الشرط.

والثالث: أن يكون ذلك في بيع، وهو ضربان: أحدهما: يكون النماء مجهولا، ولم يصح الشرط.

والثاني: يكون معلوما، ويصح ذلك.

واذا ثبت الرهن لم يصح من مالكه التصرف فيه بالبيع والشراء، والعتق، والتدبير، والهبة وغير ذلك، الا من المرتهن فانه يصح بيعه منه وهبته.

فان أذن المرتهن له في التصرف صح.

وان هلك الرهن بغير تفريط لم يضمن المرتهن، وان هلك بتفريط منه ضمن.

وان اختلف المتراهنان لم يخل من أربعة أوجه: امااختلفا في مقدار ما على الرهن، أو في قيمة الرهن بعد التلف، أو في التفريط، أو في مدة الاجل ولم يكن لاحدهما بينة.

فالاول: كان القول قول الراهن مع اليمين.

والثاني: كذلك.

والثالث: كان القول قول المرتهن مع يمينه.

والرابع: كذلك.

فان ادعى صاحب المتاع كونه وديعة عنده، وخصمه كونه رهنا، فان اعترف صاحب المتاع بالدين كان القول قول خصمه، وان لم يعترف بالدين كان القول قول صاحب المتاع مع اليمين.

وان رهن حيوانا كان نفقته على الراهن، فان أنفق عليه المرتهن كان له الرجوع على صاحبه ما لم ينتفع به، فان انتفع به ولم ينفق رد قدر ما انتفع به.


باب في بيان الاجارة

الاجارة عقد على منفعة بعوض، ولا يصح فيه تعيين الاجل والعمل معا، فان عينا بطل، والاجير: منفرد، ومشترك.

فالمنفرد المخصوص بالعمل لواحد، ويصح استئجاره بشرطين: تعيين الاجل ان كان العمل مجهولا، وتعيين الاجرة، وتعيين العمل والاجرة ان كان العمل معلوما.

والمشترك يعين عمله وأجرته دون المدة، وكل واحد منهما ضامن لجنايته بأرش النقصان، ولتلفه بالتفريط من غير تعد قيمة يوم التلف.

والمتلف بتعدية أكثر قيمته من يوم التلف، وان تلف من غير تفريط منه لم يضمن.

وتبطل الاجارة بستة أشياء: بموت كليهما، وبموت أحدهما، وبهلاك المستأجر قبل التسليم، وبمنعه قبل القبض من التصرف، وبخروج الاجرة مستحفه اذا كانت مشاهدة، بأن يشرط في عقد الاجارة تسليم ما وقع عليه عقد الاجارة بعد أيام من وقت العقد.

وتسقط الاجرة باسقاط المؤجر، ولا تسقط المنفعة باسقاط المستأجر، ولهذا على ذلك الاجرة، ولذلك على هذا المنفعة، فان انهدام المسكن المستأجر بتفريط


من المستأجر لزمته الاعادة إلى مثل ما كان عليه، وتوفير الاجرة، وان انهدم بتفريط من المؤجر، أو بغير تفريط من أحدهما سقطت الاجرة، الا أن يعيده إلى حال العمارة، واذا لم يمكن المستأجر الانتفاع بما استأجره من غير سبب منه سقط عنه مال الاجارة حتى يعود إلى حال يصح الانتفاع به، ولا تبطل الاجارة بالبيع، فان علم المبتاع بالاجارة لزمه الصبر إلى انقضاء مدة الاجارة، وان لم يعلم كان له الخيار بين فسخ البيع، والصبر.

والاجارة يدخلها خيارا ن: خيار الرؤية اذا استأجر موصوفا، وخيار الشرط، ولزم ما شرط المؤجر، فان شرط أن يسكن المستأجر المسكن بنفسه لم يكن له ان يسكن غيره، ولا أن يؤجر من غيره، وان استأجر مطلقا جاز له أن يسكن غيره، الا القصار، والحداد، وأن يضع فيه المبتاع الا ما يضر به مثل السرقين، وأن يشارك غيره في السكنى، وأن يؤجر من غيره بمثل ما استأجره به، ويؤجر بعضه بأقل من مال الاجارة، فان أحدث فيه حدثا يزيد بسببه في الاجرة جاز أن يؤجر البعض بمثل مال الاجارة، وبأكثر، والكل بأكثر منه.

ومنفعة غير الحيوان يجب كونها مقدرة، ومنفعة الحيوان تجوز أن تكون مقدرة، وغير مقدرة، فان استأجر بهيمة لم يخل من ثلاثة أوجه: اما استأجر للركوب، أو للحمل، أو للعمل.

فان استأجر للركوب عين أربعة أشياء: الراكب، والطريق، والمنزل، والركوب بالمحمل، أو الزاملة، أو القتب بعد رؤية ذلك ومعالقها، فان عين المركوب وعجز، أو نفق بطل الاجارة فيما بقي، وان استأجر في الذمة وصف المركوب بأربعة أشياء: بالجنس، والنوع، والجري، وكل ما تختلف الاجرة بسببه، فان خالف، أو تلف، أو غاب ضمن.

وان استأجر للحمل ذكر سبعة أشياء: الجنس، والمقدار، والموضع المحمول


منه، والمحمول اليه، وحكم السير، والنزول، والرحال.

وان استأجر للعمل احتاج إلى أربعة أشياء: كونه مشاهدا أو في حكمه، وتعيين المدة أو العمل، وتقدير الاجرة، ومشاهدة ما يعمل فيه أو حكمها.

وان استأجره حرة أو أمة للرضاع احتاج إلى خمسة شروط: مشاهدة الصبي، وتعيين البيت الذي ترضعه فيه، وتقدير الزمان، والاجرة، وكون العمل مجهولا.

فان أطلق الاجارة لزم الاجرة حاله، وان قيد لزم على حسب الشرط، وان عين الاجل لزم العمل على حسب المعهود بين الناس.


باب المزارعة

المزارعة والمخابرة واحدة، وهي عقد على أرض ببعض ما يخرج من نمائها، وهي ثلاثة أضرب: صحيحة: وهي ما اجتمع فيه شرطان: تعيين الاجل، وتعيين ما يصيب العامل بالسهم مشاعا منسوبا إلى الكل.

ومكروهة: وهي العقد على كذا منا، أو قفيزا، أو ماشابه ذلك من غير ما يخرج منها.

وفاسدة: وهي ما سوى ما ذكرناه.

فاذا كانت المزارعة فاسدة لزم أجرة المثل، وسقط المسمى ان كانت بالنصف، أو الثلث، أو مثل ذلك، ولزم ان كان بالامنان والقفزان.

والمزارعة الصحيحة ضربان: مشروطة، ومطلقة.

فالمشروطة لم تخل من أربعة أوجه: اما شرط أن يعمل فيه بنفسه، أو شرط أن يزرع شيئا معينا، أو شرط على العامل مؤونة الارض، أو على المزارع ولزم آلشرط، الا أنه يجوز للعامل أن يأخذ شريكا يعمل معه.

وان كانت المؤونة معلومة، ثم زادت لزم العامل قدر المعلومة دون الزيادة وان شرط على العامل شيئا يؤدى إلى صاحب الارض جاز على كراهية ولزم.

وان استأجر الارض للزراعة، أو الغرس عين ما يزرع ويغرس فيه.


باب المساقاة

المساقاة: عبارة عن دفع الانسان إلى غيره نخلا، أو شجرا للفواكه، أو كرما على اصلاحه بالعمارة على أن ما رزقه الله تعالى منها كان بينهما مشاعا على قدر معلوم.

وتصح بخمسة شروط: تعيين المدة، وقدر نصيب العامل، وفقد ظهور الثمر أو بقاء عمل بعد ظهوره يستزاد به الثمر، وأن لا يشترط معه عمل صاحب النخل، ولا له ثمرة شجرات بعينها.

واذا تنوع الفواكه والثمر جاز العقد على البعض مرابعة، وعلى البعض مثالثة، أو أقل أو أكثر.

والشرط سائغ ما لم يؤد إلى سقوط العمل عن العامل، أو اندفاع الحق عن صاحب الارض إلى المساقي.

وان شرط على العامل شيئا يؤدى إلى صاحب النخل لزم، الا اذا تلف الثمر بآفة سماوية.

والمؤنة على صاحب النخل، وكل ما يعود بالاستزادة في الثمر فهو على العامل، وكل ما منه حفط الاصل فهو على صاحبه.

وان تخارصا، وقبل أحدهما نصيب الاخر صح ولزم، زاد أو نقص.

وان تلف لم يكن لاحدهما على الاخر شئ، الا اذا تلف بتفريطه.


فصل في بيان الجعالة

وهي عقد جائز من الطرفين، وتصح بشرطين: تعيين العمل، والاجرة.

فمن ضل له عبد، أو بعير، أو فرس، أو أبق هذا وند ذاك لم يخل: اما وافق واحدا على شئ معين على الاطلاق، أو وافق على أنه يجيئ به من موضع كذا، أو قال: من جاء به فله كذا، أو قال لواحد: أن جئت به فلك عشرة، ولاخر: ان جئت به فلك خمسة، أو لاخر: ان جئت به فلك خمسة عشر.

فالاول: يلزم فيه ما سمى.

والثاني: ان جاء به من الموضع المسمى لزم المعين، وان جاء به من نصف الطريق لزم نصف الاجرة، وعلى هذا.

والثالث: لزم المسمى لمن جاء به واحداكان أو أكثر.

والرابع: ان جاء به واحد لزم له ما سماه وان جاء به اثنان لزم لكل واحد ثلث ماسمى له، وان جاء به ثلاثة لزم لكل واحد ثلث ما سمى له، وان أبق من الواحد بتفريطه غرم قيمته، وان أبق من غير تفريطه لم يلزمه شئ.

فصل في بيان القرض

القرض: كل مال لزم في الذمة بعقد عوضا عن مثله، وهو ضربان: مطلق، ومشروط.

فالمطلق لا يدخله الربا، فاذا أخذ قرضا على أن يرد مثله ملكه بنفس عقد القرض، وصار مثل سائر أمواله، وجاز الارتهان، فان رد أجود منه أو زائدا عليه في النوع أو القدر، أو بالعكس منه صح اذا تراضيا.

وكذلك ان أخذ حنطة ورد شعيرا، أو شعير ا ورد حنطة، وان رد من غير جنسه، وتراضيا به من غير تقويم صح، وان لم يترا ضيا ولم يقوم في الحال، ثم تغير السعر كان ذلك بقيمة يوم الدفع.


والمشروط ضربان: صحيح، وفاسد.

فالصحيح: مثل شرط الزكاة على أحدهما، ورد القرض ببلد آخر، والصحيح عن الغلة، والرهن، والضمان، وأمثالها.

والفاسد: ما يؤدي إلى الربا مثل شرط الزيادة في الصفة:، أو القدر، أو أباحة ما على الرهن، فاذا كان كذلك لم يملكه بنفس القرض، وبقي أمانة في يده، ولا يصح الارتهان به، وان لم يشرط الانتفاع بالرهن، وسوغه المقترض صح.

فصل في بيان الدين

الدين: كل مال لزم في الذمة عوضا عن عين مثله، وينقسم قسمين: حال، ومؤجل.

فالحال يلزم قضاؤه متى طالبه صاحبه مع فقد العذر، والعذر الاعسار، ودخول وقت الصلاة حتى يفرغ من أدائها، وغيبة المال عنه، وتعذر عليه في الحال بسبب شرعي.

والمستدين ينقسم ثمانية أقسام: حي حاضر، وغائب، وموسر، ومعسر، ومن استدان هو بنفسه، أو استدانت عليه زوجته، أو مملوكه، وميت.

فان كان المستدين حاضرا موسرا، وطالبه المدين، وقد حل أداؤه، ولم يكن له عذر لزمه الايفاء، فان كان له عذر أمهل حتى يزول، فان لم يكن له عذر أمر بالقضاء، فان لم يقض حبسه الحاكم، ان التمس من له الدين، فان ما طل في الحبس عزر، فان أدى إلى ضرب من له المال، وكان له مال ظاهر من جنسه أخذ عنه وقضي به دينه، وان كان من غير جنسه بيع عليه بقدره، وقضى به دينه ما لم يكن المال الدار التي يسكنها، أو العبد الذي يخدمه.

وان كان غائبا، وأقام من له الدين بينة حلفه الحاكم أنه يستحق عليه اليوم


جميع هذا المال، فاذا حلف وكان له مال من جنسه، أو غير جنسه كان حكمه على ما ذكرنا غير أنه لا يدفع اليه المال الا بكفيل وان كان المستدين معسرا صبر عليه من له الدين حتى يجد، فان كان مكتسبا أمر بالاكتساب والانفاق بالمعروف على نفسه وعياله، وصرف الفاضل في وجه دينه، وان كان غير مكتسب خلي سبيله حتى يجد، وعلى الوجهين ان قضي من سهم الغارمين جاز اذا لم ينفق ما استدان في معصية الله تعالى.

وان استدانت عليه زوجته كان حكمها حكمه بشرطين بحاجتها إلى النفقة، وهو غائب لم يترك لها نفقة بقدر المعروف.

والمملوك اذا استدان لم يخل من ثلاثة أوجه: مأذون في الاستدانة، أو في التجارة دون الاستدانة، أو غير مأذون.

فالاول: كان حكم دينه حكم دين مولاه.

والثاني: ضربان: فان علم المدين أنه غير مأذون فيها بقي في ذمته إلى أن يعتق، فان لم يعلم استسعى فيه اذا تلف المال.

والثالث: يكون ضائعا، الا اذا بقي المال في يده، أو كان قد دفع إلى سيده.

والميت ضربان: اما خلف وفاء، أو لم يخلف، فان خلف لم يخل: اما كانت له بينة، أو لم تكن.

فان كانت أقامها وحلف ولزم ماله.

وان لم تكن له بينة لم يخل: اما اعترفت به الورثة، أو لم تعترف.

فان اعترفت لزم، وان اعترف بعض الورثة وكان رجلين عدلين فكذلك، وان لم يكونا عدلين، أو اعترف البعض لزم في نصيبهما أو نصبه بقدر ما يخصهما، أو يخصه وان لم يعترف به أحد لزمها اليمين على نفي العلم. وان لم يخلف وفاء ضاع حقه.

وان قضى أحدمن اخوانه المؤمنين من سهم الغارمين جاز، وجاز به فضلا.


والمؤجل يلزمه أداؤه عند حلول أجله اذا طولب به، فان وضع من له الدين شيئا عنه على أن يقضي حالا جاز، وان زاد من عليه الدين شيئا ليزيد في الاجل لم تصح.

وان مات من عليه الدين حل أجله بموته.

وان مات من له الدين لم يحل الاجل، وان لم يعرف ورثة من له الدين به وأراد من عليه الدين مصالحتهم جاز اذا أعلمهم بمقدار المال.

فصل في بيان الوديعة

الوديعة: كل مال، أو شئ جعل في يد الغير للحفظ.

وأمانة جميع أصناف الناس سواء الا المال المغصوب بثلاثة شروط: اذا عرفه غصبا، ولم يختلط بماله على وجه لا يتميز، وأمكنه أن لا يدفع اليه.

وهي عقد جائز من الطرفين، وتصح بشرطين: بالقبض، والتسليم.

ولم يضمن الابثلاثة شروط: بالتفريط، والتصرف فيه أو حكم التصرف وترك الرد اذا طولب به لغير عذر.

فاذا صار ضامنا، وتلف لزمه قيمة يوم التلف، فان اختلفا في القيمة، ولم يكن هناك بينة كان القول قول المودع مع اليمين، وان لم يتلف لم يزل الضمان الا بالرد، واستأنف الوديعة ان شاء.

واذا ادعى من عنده الوديعة هلاكها قبل قوله بغير يمين مالم يظهر منه خيانة، فان ادعى عليه التفريط من غيربينة لزمه اليمين ان لم يفرط.

فصل في بيان العارية

العارية: عقد على عين مملوكة للغير لينتفع به غيره من غير أجرة، وهي عقد جائز من الطرفين، ويصح بالقبض والتسليم.


وهي ضربان: ثمن، وهو مضمون.

وغير ثمن، وهو ضربان: مضمن، وغير مضمن.

فالمضمن ضربان: اماضمن الاصل، أو أرش النقصان ان نقص شئ من أجزائه، أوذهبت جدته، فان ضمن الاصل لم يضمن الارش، وان ضمن الارش لزم.

وغير المضمن لم يلزم فيه الضمان الا بالتفريط، وان اختلفا في التفريط كان القول قول المستعير مع فقد البينة، وان اختلفا في التضمين فكذلك، وان اختلفا في القيمة كان القول قول المعير مع فقد البينة، وان هلك مضمونا لزم قيمته يوم القبض، وان هلك غير مضمون بالتفريط لزم قيمة يوم التلف.

فصل في بيان الغصب

الغصب: الاحتواء على مال الغير من غير تراض، ويجب رده من غير مطالبة، ان كان باقيا مع نمائه، ان كان له نماء متصل، أو منفصل وبقي النماء، ومع مثله ان تلف وكان له مثل، أو قيمته ان كان من ذوات القيمة، ومع أرش النقصان ان نقص منه شئ، ومع أجرة العمل ان كان ذا عمل، عمل أو لمن يعمل، ومع الاجرة ان كان له أجرة مثل الدار، والعقار، ومع العقر والولد والارش ان كان جارية وأحبلها، ونقصت قيمتها بالولادة.

وكما هو ان عمل فيه عملا هو أثر غير عين من غير أن يرد عليه أجرة، مثل من غصب صوفا، أو قطنا ونسج منه ثوبا.

وان عمل فيه عملا بالعين مثل أن يصبغ الثوب المغصوب شركه صاحب الصبغ، فان نقص قيمتها، أو قيمة أحدهما ضمن الارش، وان تلف المغصوب ضمن قيمته أكثرما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف.

وان غصب دجاجة فباضت، واحتضنت وخرجت فراريج ضمن الجميع.

وان غصب الارض، وزرع ببذره أو الشعير، وسمن به دابته.

أو البيض ووضع


تحت دجاجة لم يضمن غير الاجرة، وقيمة الشعير والبيض.

فصل في بيان اللقطة والضالة

اللقطة: ما وجده الانسان لغيره فاخذه.

والضالة: ما يضيع من الانسان من حيوان وغيره.

فالحيوان ثلاثة أضرب: آدمي، وغير آدمي مما هو ممتنع من صغار السباع مثل الابل، والخيل، والبغل والثور، ومما هو غير ممتنع من صغار السباع مثل الحمير والغنم.

وغير الحيوان: اما وجده في الحرم، أو في غيره، وهو ضربان: اما وجده في فلاة، أو في عمران، أو في بطن حيوان، أو تحت الارض.

فالادمي: حر ومملوك صغير، ومراهق فما فوقه.

فالحر لم يملك بالوجدان، فاذا التقط حرا صغيرا، رفع خبره إلى الحاكم لينفق عليه، فان لم يجد أنفق هو عليه ان لم يعنه أحد، فاذا بلغ وأيسر رجع عليه ان شاء.

والصغير من المملوك في حكم اللقطة، والمراهق رفع خبره إلى الحاكم لينفق عليه، فان لم يجد، كان ذا كسب كانت تفقته في كسبه.

فان لم يكن أنفق عليه ورجع به على صاحبه اذا ظهر.

فاذا ظهر وجعل لذلك جعلا استحق، وان لم يجعل وجرت في البلد عادة بشئ استحقه، وان لم تجر ووجده في المصر كان له دينار، وان وجده خارج المصر كان له أربعة دنانير قيمة كل دينار عشرة دراهم.

والحيوان الممتنع من صغار السباع: اما ضل، أو تركه صاحبه.

فان ضل وكان بعيرا، كان حكمه حكم المملوك اذا رد على صاحبه.

وان كان غير بعير لم يكن


فيه شئ موظف، فان جعل له صاحبه جعلا استحقه، وان لم يجعل كان فيه على حسب العادة.

واذا أخذه ضمن، وان تركه صاحبه من جهد وكلال في كلاء وماء لم يجز له أخذه بحال، وان تركه في غير كلاء ولا ماء فكذلك.

وان كان غير ممتنع ووجده في برية كان مخيرا بين ثلاثة أشياء: ان كان غنما، اما أكل بالضمان، أو أنفق عليه تطوعا، أو رفع خبره إلى الحاكم ليحكم فيه.

وان وجد في العمران، أو ما يتصل به إلى نصف فرسخ، فهو مخير بين الانفاق عليه تطوعا، وبين أن يرفع خبره إلى الحاكم.

وغير الحيوان ان وجد في الحرم عرف سنة، فان جاء صاحبه والا تصدق به عنه بعد سنة من غير ضمان.

وان وجد في برية، وكان طعاما ان شاء أكلها بضمان، وان شاء رفع خبره إلى الحاكم.

وان كان أداوة أو محظرة، أو حذاء لم يتعرض له بحال.

وان كان غير ذلك مما قيمته درهم فما دونه أخذه وكان له، وان كانت زائدة على ذلك عرف سنة، فان جاء صاحبه، والا كان مخيرا بين شيئين: اما حفظ لصاحبه بغير ضمان، واما تصرف فيه بضمان.

وان وجد في عمران في ملكه عرف على ما ذكرنا، وان كان في ملك غيره عرفه، فان عرف كان له، وان لم يعرف فحكمه ما ذكرنا.

وان وجد خافيا تحت الارض في خراب لم يعرف له مالك أخرج منه الخمس والباقي له، وان عرف له مالك عرف، فان عرف رد عليه، وان لم يعرف أخرج منه الخمس على ما ذكرنا.

وان وجد في ملك الغير، ولم يعرفه كان حكمه على ما ذكرنا.

وان وجد في ملكه وقد ورثه، ولم يعرف له صاحبا كان له، ولمن هو شريكه فيه، وان اشتراه عرف المشتري منه، فان عرف، والا فهو له أخرج منه الخمس.


وان جد في جوف سمكة أخرج منه الخمس، والباقى له.

وان وجد في بطن غيرها من الحيوان وكان قد ورثه كان في حكم السمكة، وان كان قد اشتراه عرف المشتري منه، فان عرف والا فهو له على ما ذكرنا.

وان وجدها اثنان، واستبقا اليها كان لمن سبق اليها، فان تساويا كانت لهما، وان ادعاها أحد استحقها بشاهدين، أو شاهد ويمين بعد ماوصفها بالوعاء، والوكاء، والوزن، والعدد والحلية.

فصل(١) في بيان التصرف في مال اليتيم

لا يجوز التصرف في مال اليتيم، الا لاحد ثلاثة: أولها الولي وهو الجد، ثم الوصي وهوالذي ينصبه أبوه، ثم الحاكم اذا لم يكن له جد ولا وصي، أو كانا غير ثقة.

وكل واحد من الجد والوصي لم يخل من ثلاثة أوجه: اما يكون ثقة مليا بالامر ولزم اقراره، أو ثقة غير ملي ولزم تقويته بآخر، أو غير ثقة ولزم الابدال به.

ويلزم المتصرف فيه القيام بأمره وحفظ مصالحه، فاذا فعل جاز له أن يأخذ من ماله قدر الكفاف، ويجب عليه أن ينفق عليه بالمعروف، فان أسرف ضمن الزائد، وان خلطه بعياله جعله كأحدهم من غير زيادة، وان سامح له كان أفضل، فان اتجر بماله (اذا كان معسرا)(٢) ، كان الرج له والخسران عليه، وان اتجر لنفسه كان له الربح وعليه الخسران اذا كان مليا بمثل المال، وان لم يكن مليا، أو تصرف فيه غير من له التصرف كان الربح لليتيم، والخسران على المتصرف،

____________________

١) في نسختى " ش " و " ط ": باب في بيان.

٢) لم ترد في نسختى " ش " و " ط ".


وان كان له مال على الغير، ورأى له الغبطة في المصالحة عليه جاز له أن يصالح، وكان الصلح ماضيا.

فصل في بيان الضمان

الضمان اثبات مال في الذمة بعقد، وهو ضربان: ضمان مال، وضمان عهد.

فضمان المال ضربان: ضمان معلوم، وضمان مجهول.

وكلاهما ضربان: ضمان متبرع، وضمان غير متبرع.

على الوجوه ضربان: ضمان ملئ، وضمان غير ملئ.

وينقسم قسمين آخرين: صحيح، وفاسد.

وانما يصح بخمسة شروط: بتعيين أجل المال، لان الضمان ينقل المال إلى ذمة الضامن، ولهذا يسقط عن المضمون عنه اذا سقط عن الضامن، ورضاء، المضمون له، والمضمون عنه، ولزوم المال، أو كونه ايلاء إلى اللزوم، وكونه معلوم المقدار على أحد القولين.

فالمعلوم يصح ضمانه بلا خلاف، والمجهول يصح على قول من يجوز ذلك اذا ضمن ماله عليه، وأقام بينة على المبلغ.

وضمان المتبرع صحيح اذا لم يأب المضمون عنه، وضمان غير المتبرع يصح على كل حال.

والملئ يصح ضمانه، وغير الملئ ان علم المضمون له بذلك حال الضمان، أو لم يعلم ورضي به بعده صح، وان لم يرض به بطل.

والفاسد ما يخلو عن الوجوه التي ذكرناها، فان ضمن مليا، ثم أعسر لم يبطل، واذا أدى المال كان له الرجوع بمثله على المضمون عنه، الا اذا تبرع بالضمان، وان لم يؤد لم يكن له الرجوع، وان أسقط المضمون له المال عن


الضامن سقط عن المضمون عنه، وان أسقط عنه لم يسقط عن الضامن، وان أدى المال المضمون عنه صح.

وينقسم قسمين آخرين: ضمان انفراد، وضمان اشتراك.

فضمان الا نفراد: ضمان جماعة عن واحد، ويكون للمضمون له الخيار في مطالبة المال من أيهم شاء على الانفراد، وعلى الاجتماع.

وضمان اشتراك بالعكس من ذلك.

وضما ن العهدة لم يخل من أربعة أوجه: اما ضمن قبل وصول الثمن ولم يصح، وان ضمن بعده وضمن قيمة ما يحدثه في المبيع وقد شرط ذلك في العقد لم يصح وبطل البيع، وان ضمن نفس المبيع لم يصح، وان ضمن العهدة صح.

فصل في بيان الكفالة

الكفالة: التقبل بنفس انسان لمن له عليه حق، ولا يصح الا بشروط خمسة: وهي الايجاب، والقبول، ورضى المكفول له، والمكفول به، وتعيين مدة الكفالة.

والكفالة ضربان: كفالة بالعقد، وكفالة تلزم بغير عقد.

فالاولى ضربان: مشروطة، ومطلقة.

فالمطلقة: لم يلزم فيها الكفيل غير احضار المكفول به.

والمشروطة: هي أن تقيد بتأدية المال، وهي ضربان: فان قدم ضمان المال على الكفالة، وعجز عن التسليم لزمه االمال، وان قدم الكفالة على ضمان المال لزمه احضاره دون المال.

والتسليم مطلق، ومقيد.

فاذا أطلق لزمه التسليم في دار الحاكم، أوفي موضع لا يقدر على الامتناع، وان قيد بموضع مخصوص لزمه تسليمه في ذلك الموضع، ويجوز التكفل بالكفيل، وبأكثر من واحد، وتكفل جماعة لواحد، واذا سلمه أحد الكفلاء لم تبرأ ذمة الباقين، وتبطل الكفالة بموت الكفيل والمكفول به.


وأما ما هو في حكم الكفالة مما يلزم بغير عقد، فتخلية القاتل من يد ولي الدم، وتخلية المستدين من يد من له الدين ويلزمه التسليم اليهما، أو الدية، والدين.

فصل في بيان الحوالة

الحوالة: انتقال حق من ذمة إلى ذمة، وتصح بعشرة شروط: بالايجاب، والقبول، ورضى المحيل، والمحتال، رضي المحال عليه على الصحيح، وكون المحال به من ذوات الامثال، واتفاق الحقين في الجنس والنوع، والصفة، وكونه مما يجوز فيه أخذ البدل قبل القبض.

واذا قبل الحوالة، وأبرأ ذمة المحيل لم يكن له الرجوع عليه بحال اذا كان مليا، أو معسرا وعلم اعساره حالة الحوالة، وان لم يعلم اعساره، أو لم تبرأ ذمته كان له الرجوع عليه اذا لم يؤد المال.

فصل في بيان الوكالة

الوكالة: تفويض الامر إلى الغير على وجه، وتصح بستة شروط: بالايجاب، والقبول، ويكون الموكل ممن يصح منه مباشرة الامر الذى وكله فيه، ويكون الامر الموكل فيه من حقوق الناس، ويكون الوكيل عاقلا بصير بالامر الموكل فيه، عارفا باللغة التي يحتاج اليها في المحاورة به، وأن يتوكل لمن هو مثله في الدين على من هو مثله فيه أو دونه.

والوكالة ضربان: مطلقة ومشروطة.

فالمطلقة يقوم فيها الوكيل مقام الموكل على الاطلاق، الا فيما يقتضيه الاقرار من الحد، والادب، والاقرار.


والمشروطة لم يكن له فيها التعدي عما رسم له إلى غيره، فان تجاوز كان ضامنا ولم ينفذ عليه، وانما تثبت الوكالة بالبينة، أو باعتراف الموكل عند الحاكم، ويصح أن يوكل الحاضر والغائب(١) .

ويثبت قبول الوكالة باللفظ، أو بالتصرف في الامر، وهو عقد جائز من الطرفين.

واذا عزله لم ينعزل الابالاعلام، أو بالاشهاد اذا لم يمكن الاعلام، فان اختلفا في ذلك كان القول قول الوكيل مع اليمين.

فصل في بيان الصلح

الصلح: قطع الخصومة بين المتداعيين، ويجوز على اقرار وانكار: مالم يؤد إلى تحليل حرام، أو تحريم حلال مثل صلح المتداعيين على التشارك، أو التبادل، أو التباري، أو شئ آخر، ومثل صلح الشريكين في المال، أو المتقارضين على أمر معلوم، فاذا تم التصالح لم يكن لاحدهما رجوع على الاخر بعد ذلك

فصل في بيان الاقرار

الاقرار: اخبار بحق على نفسه، ويصح بخمسة شروط وهي: كمال العقل، ونفاذ التصرف له فيما أقر به، ووجود المقر له، وتصديقه اياه ان كان ممن يعبر عن نفسه، وأن يصح أن يكون المقر به حقا للمقر له، وأن لا يؤدي الاقرار إلى أن يكون اقرارا على الغير الا باذنه.

واذا أقر لم يخل: اما أطلق، أو قيد.

فان أطلق الزم حكم اقراره وحكم بصحته، وان قيد وقال: وهبت هذا منه، أو عاوضت هذا معه بذاك لم يلزم حكم اقراره، الا بعد التسليم في الهبة.

____________________

١) في نسخة " م " الغائب.


والتقابض في المعاوضة: واقرار المريض اذا كان صحيح العقل مثل اقرار الصحيح، الا في حل بعض الورثة لشئ اذا كان متهما، فاذا أقر له، ولم يكن للمقر له بينة على صحة ما أقر له به كان في حكم الوصية، وسنذكر بعد ذلك حكم الاقرار بوارث في باب آخر ان شاء الله تعالى.


كتاب النفقات (فصل في بيانها وبيان مايتعلق بها)

تجب االنفقة بأحد ثلاثة أشياء: بالزوجية، وبالقرابة وبملك اليمين.

فالزوجية تجب فيها النفقة بشرطين: امكان: الاستمتاع بينهما معا، والتمكين الكامل من جهتها.

والزوج ثلاثة أنواع: حر، ومكاتب، وعبد.

والحر ثلاثة أنواع: مؤسر، ومتوسط، ومعسر.

والزوجة ثلاثة أنواع: حرة شريفة، وغير شريفة، وأمة.

فالموسر اذا تزوج بشريفة، ووجبت النفقة عليه لزمه من الاطعام والادام على حسب عادة البلد، والكسوة للشتاء والصيف على حسب يساره، وقد رالمرأة من الابريسم والكتان وغيرهما، ولزمه الاخدام، وما تحتاج اليه للزينة.

وان تزوج بحرة غير شريفة، لزمه جميع ذلك على قدرها دون الاخدام، وان تزوج بأمة لزمه الانفاق عليها بالمعروف دون الاخدام وان كانت جميله.

والمتوسط تلزمه النفقة على قدر يساره، وقدر المرأة من الشرف، والوساطة والامرة، ويلزمه الاخدام للشريفة، وان خدم بنفسه جاز.


والمعسر لا تلزمه النفقة، ولا يكون للمرأة الخيار عليه، بل تصبر حتى تجد، فاذا وجدعادت عليه على قدرها، وقدر ذات يده بها.

ولاتلزم النفقة بالنكاح الفاسد بوجه، والا المهر، ولا نفقة العدة اذا فرق بينهما، الا اذا كانت حاملا.

وان فسخ النكاح الصحيح بعيب لم تلزمه نفقة العدة بحال.

واذا طلق المرأة بائنا لم تلزمه النفقة، وان طلقها رجعيا لزمته.

وأما العبد فنفقته نفقة المعسر، فان تزوج بغير اذن مولاه، ولم يرض به لم يصح العقد، وان تزوج باذنه، أو زوجه هو حرة أو أمة، ولم يكن العبد مكتسبا لزمت السيد النفقة، وان كان العبد مكتسبا كان سيده مخيرا: ان شاء جعل النفقة في كسبه، وان شاء أنفق من خاص ماله.

والمدبر حكمه حكم العبد ما لم يعتق، وحكم الحر اذا عتق، والمكاتب ان لم يعتق شئ منه كان حكمه حكم العبد، وان عتق منه شئ وكان مكتسبا، وحصل له من والكسب مال لزمه انفاق الموسر بغير ما تحرر منه.

انفاق المعسر بقدر ما بقي عبدا، وان لم يكن له مال كان معسرا.

وأما النفقة على الاقارب فواجبة، ومندوبة، فالواجبة انماتجب على الوالدين وان علو، وعلى الوالد وان سفلوا.

وتجب بشرطين: يسار أحدهما، واعسار الاخر.

وان حصل رجل معسر بين والد وولد موسرين، وجب عليهما الانفاق بالمعروف عليه بالسوية، وان كان للموسر ولد ووالد معسران وجب عليه الانفاق عليهما معا، وان كان له أب وجد وولد معسرون، وأمكنه الا نفاق عليهم وجب وان لم يمكنه فالاقرب أولى من الابعد، وان أيسرت الام وأعسر الاب لزمت النفقة الموسر، وان كان لرجل والدان معسران، أو ولدان، أو أحد الوالدين وولد، ولم يقدر من النفقة الاعلى ما يكفي أحدهما قسم بينهما.

وأما الانفاق المندوب فعلى كل من له حظ من الميراث، ويحجبه غيره عن


أصل الارث مثل الاخوة، والاخوات، والعمومة والعمات، والخؤولة والخالات.

فأما النفقة على المماليك فانما تجب على العبد، والامة والداية على كل حال من الاطعام، والكسوة.

ولم يخل العبد أو الامة من أن يكون مكتسبا أو غير مكتسب.

فان كان مكتسبا لم يخل: اما أراد سيده أن يجعل نفقته في كسبه، أو لم يرد.

فان أراد لم يخل من ثلاثة أوجه: اما كان كسبه وفقا لنفقته ولزمه الاكتفاء به، أو فاضلا عنها والفاضل لسيده أو ناقصا عنها والاتمام على سيده.

وان لم يجعل نفقته في كسبه وجبت عليه نفقته.

وغير المكتسب يلزم السيد الانفاق عليه.

والامة: خادمة، وسرية.

فالخادمة حكمها حكم العبد، والسرية يفضلها على حسب العادة.

وأما الدابة والطير فيجب لصاحبه الانفاق عليهما، ولم يخل حال كل واحدة منهما.

اما كانت مأكولة اللحم أو غير ماكولة، فان أكل لحمها ولم ينفق عليها أمر بالبيع، أو الذبح، أو الانفاق وان لم يؤكل لحمها أمر بالبيع، أو الانفاق عليها.

هذا في البلد، وان كان في البدو وثم من الكلاء والماء ما يكفيها أرسلها في الصحراء، فاذا اعتلفت عمل بهاما شاء، وان لم يكن ثم كلاء ولا ماء، أو كان ولم يكفها أنفق عليها، وان لم ينفق كان الحكم في البدو مثله في الحضر.

وان كانت البهيمة ذات لبن(١) ولم يكن لها ولد، أو كان واستغنى عنه كان اللبن جميعا لصاحبها، فان لم يستغن الولد عن اللبن كان الفاضل عن الولدان لصاحبه.

____________________

(١) في نسختى " ش " و " ط ": اللبن.


فصل في بيان من له حظ في الحضانة ومن هو اولى بها

الولد اذا بلغ رشيدا سقط حق الحضانة عنه، وان لم يبلغ لم يخل: اما كان بين أبوين أو كان له أحدهما، أو ليس له أحدهما.

فان كان بين أبوين، فالام أولى بالابن حتى يعظم، والبنت حتى تبلغ سبع سنين اذا تفرقا بغير الارتداد ما لم تتزوج، أو لم تفسق.

فان تزوجت، أو فسقت سقط حقها عن الحضانة، فان فارقت زوجها بالطلاق، أو غيره دون الارتداد وتابت رجع حقها منها، فاذا فطم الابن، وأسبعت البنت، أو تزوجت الام، أو فسقت، وكان الاب غير فاسق كان أولى بالحضانة.

وان كان له أحد أبويه فهو أولى بحضانته على كل حال.

وان لم يكن له أحد الابوين لم يخل حال قرابته من ثلاثة أحوال: اما كانت رجالا بلا نساء، أو نساء بلا رجال، أو رجالا ونساء فان كانت رجالا فأولاهم به أحقهم بميراثه.

وان كانت نساء فكذلك وان كانت رجالا ونساء فالنساء أولى اذا كانت أقرب من الرجال، أو كانت في درجتهم.

واذا فسق الاولى سقط حقه منها إلى من هو أقرب اليه بعده، والمملوك ان كان أحد الابوين لم يكن له حظ فيها مع الحر، وان كان الولد مملوكا ترك من الام استحبابا.


كتاب النكاح

النكاح: عبارة عن عقد التزويج بين الرجل والمرأة، وقد يستعمل في الوطء.

وهو ثلاثة أضرب: نكاح الغبطة: وهو نكاح المستدام، ونكاح المتعة: وهو المؤجل، ونكاح بملك اليمين.

ويشتمل الكتاب على بيان عشرة فصول: بيان كيفية العقد، ومن يجوز العقد عليها، ومن لا يجوز، وما يعقد عليه من المهور، ومن اليه العقد، وما يؤثر في فسخ العقد، وما يلزم بالعقد، وأحكام الاملاك، والزفاف، وما يتعلق بجميع ذلك.

فصل في بيان مقدمة الكتاب وكيفية العقد

الرجل والمرأة لا يخلو حالهما من أربعة أوجه: اما يشتهي كل واحد منهما النكاح ويقدر عليه، أو لا يشتهي ولا يقدر عليه، أو يقدر عليه ولا يشتهي.

فالاول يستحب له النكاح، والثاني يكره له ذلك، والثالث والرابع لا يستحب لهما، ولا يكره، بل يجوز لهما ذلك.


والكفاء‌ة معتبرة في نكاح الدوام، وهي الايمان.

ولا يصح العقد لمؤمن على كافرة، ولا لكافر على مؤمنة ولا لناصب.

ويجوز لمؤمن أن يتمتع باليهودية، والنصرانية، والناصبة مختارا، وعقد نكاح الغبطة مضطرا.

ويستحب للرجل أن يطلب المتزوج امرأة فيها ست عشرة خصلة: الدين، والابوة، والاصل الكريم، وكونها ودودا، ولودا، سمراء، عجزاء، مربوعة، طيبة الربح، والكلام، موافقة، عاملة بالمعروف انفاذا وامساكا عزيزة في أهلها، ذليلة مع بعلها، متبرجة مع زوجها، حصانا مع غيره، درماء(١) حسنة الشعر طيبة الليت(٢) .

ويكره التزوج بثمان عشرة: الحسناء من منبت السوء، والسيئة الخلق، والسليطة الصخابة(٣) والولاجة الخراجة، والعقيم، والذليلة في إهلها، العزيزة مع بعلها، والحقود، وغير المتورعة، والمتبرجة اذا غاب عنها زوجها، الحصان معه، وغير المرضية في الاعتقاد، وغير السديدة الرأي: وغير العفيفة، وغير العاقلة، والمجنونة، والكردية، والسوداء، الا اذا كانت نوبية، والمستضعفة من أهل الخلاف، والامة مع وجود الطول، وان كانت مؤمنة.

والبكر أفضل من الثيب.

ويستحب للرجل اذا أراد أن يزوج كريمته أن يطلب رجلا فيه خمس خصال: التدين، والعفة، والورع، والامانة، واليسار بقدر ما يقوم بأوده وأود عياله من المال أو الحرفة.

وان خطب رجل بهذه الصفة، وان كان حقير النسب قليل المال إلى آخر،

____________________

(١) الدرماء: المراة الضخمة الكعب.انظر الصاح ٥: ١٩١٨ " درم ".

(٢) الليت، بالكسر: صفحة العنق.الصحاح ١: ٢٦٥ " ليت "

(٣) السليطة: الصخارة: الكثيرة الصياح انظر الصحاح ١: ١٦٢ " صخب " ٣: ١١٣٤ " سلط ".

(٤) الولاجة الخراجة: كثيرة الدخول والخروج.

الصحاح ٣٤٨ " ولج ".


وان كان شريفا، ولم يزوجه كان عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ويكره أن يزوج كريمته من خمسة: من المستضعف المخالف الا مضطرا، ومن شارب الخمر، والمتظاهر بالفسق، وغير المرضي الاعتقاد، والسيئ السيرة.

واذا عزم الرجل على النكاح لم يعقد اذا كان القمر في برج العقرب، وراعى ثمانية أشياء استحبابا: استخار الله تعالى، وصلى ركعتين، وأكثر من التحميد، ودعاء بالدعاء المروي، وابتدأ باسم آلله تعالى، وأعلن النكاح بحضرة(١) جماعة من المؤمنين، وخطب قبل العقد.

والشهود من فضيلة النكاح دون صحته، وفسق الولي لا يقدح.

ويستحب لولي المرأة أن يقول قبل العقد: أزوجك على امساك بمعروف، أو تسريح باحسان.

ولا يصح النكاح الا بتعيين المنكوحة، بأحدثلاثة أشياء: بالاشارة، أو التسمية، أو الصفة.

وبالايجاب والقبول.

والايجاب قوله: انكحتك، أو زوجتك.

والقبول قوله: قبلت هذا النكاح، أو التزويج، أو قبلت فحسب.

وتعيين المهر في نكاح الغبطة من شروط فضله دون صحته، وفي نكاح المتعة من شروط صحته.

ويجوز تقديم القبول على الايجاب مثل زوجني فلانة، أو تزوجت فلانة، وقال: زوجتكها، وان قيل للولي: زوجت فلانة من فلان قال: نعم، وقال للرجل: قبلت التزويج قال: نعم، صح.

ولا يجوز القبول بلفظة الاستفهام، ولا الاستقبال.

ويجوز التوكيل في الايجاب والقبول، وفي أحدهما.

ولا يجوز أن يكون الوكيل فيهما واحدا، فيكون موجبا قابلا.

وان قدر المتعاقدان على القبول والايجاب بالعربية عقدا بها استحبابا،

____________________

(١) في نسختى " ش " و " ط ": وأحضر.


وان عجزا جاز بما يفيد مفادها من اللغات، والاشارة المؤذنة بالايجاب والقبول تقوم مقام اللفظ من الاخرس.

فصل في بيان من يجوز العقد عليه

انما يجوز العقد على من أحل الله تعالى نكاحه، ولا يجوز على من حرم عليه النكاح، والمحرمات من النساء ضربان: اما تحرم بالنسب، أو بالسبب.

فالتي تحرم بالنسب خمس عشرة نفسا: الام، وأمها وان علت، وأم الاب وان علت، والبنت وبناتها وان سفلت، وبنات الابن وان سفلن، والعمة، والخالة، وعمة الاب وخالته، وعمة الام.

وخالتها وان علون والاخت وبناتها وان سفلن، وبنات الاخ وان سفلن.

والسبب ضربان: اما يحرم نكاحه أبدا، أو في حال دون حال.

فالاول أربعون صنفا: الرضيع، والمعقود عليها في العدة، أو في حال لاحرام من الرجل وهو عالم بتحريمه، دخل أولم يدخل، وأم الزوجة، وأمها وان علون نسبا، ورضاعا، وأم من وطأها بملك اليمين، وبنتها وان نزلت، وبنات زوجته التي دخل بها، وبنات بناتها، وبنات أبنائها وان نزلن نسبا ورضاعا.

والتي يلوط بأبيها، أو أخيها، أو ابنها فأوقب.

والتي قد زنى بها وهي ذات بعل، أو في عدة له فيها عليها رجعة، وبنات العمة، وبنات بناتها اذا فجرت بها، وبنات الخالة، وبنات بناتها كذلك.

والتي زنى بأمها، أو ببنتها وان علت الام ونزلت البنت نسبا ورضاعا.

والتي بانت باللعان، والمطلقة تسع تطليقات للعدة، وتزوجت بعد كل ثلاث زوجا، والتي أفضاها بالوطء وهي في حباله ولها دون تسع سنين، وتبين منه بغير طلاق، والتي قذفها وهي زوجة صماء أو خرساء وتبين أيضا منه بغير طلاق،


والتي وطأها أبوه، أو ابنه، أو عقد عليها، والمملوكة التي وطأها أبوه، أو ابنه بملك اليمين، أو نظر منها إلى ما يحرم لغير المالك النظر اليه، أو قبلها بشهوة، والتي زنى بها الاب أو الابن، وأمها وان علت، وبناتها وان نزلن.

والثاني: عشر نسوة: المعقود عليها في حال الاحرام جاهلا بالتحريم ولم يدخل بها، فاذا علم بذلك فرق بينهما، فاذا خرج من الاحرام عقد عليها ان شاء، والمعقود عليها في العدة كذلك، وذات الزوج، فانهن يحرمن على غير أزواجهن، فاذا بن منهم بينونه شرعية، واعتددن حللن على غير أزواجهن.

والاختان معا، وسواء عقد عليهما عقد مقارنة، أو عقد متابعة، وعقد المتابعة يصح على من عقد على أول، فان دخل بالثانية فرق بينهما، ولم يرجع إلى الاولى بعد خروج الثانية من العدة، ولا يجوز له ذلك الا بعد مفارقة الاولى منه بالموت أو الطلاق، فان طلقه رجعيا لم يجز له العقد على الاخرى، الا بعد خروجها من العدة.

وان عقد عليهما عقد مقارنة لم يصح، وروي أنه يختار أيتهما شاء(١) وبنت غير المدخول بها ما دامت الام في حباله، فان نظر من الام إلى ما يحرم لغير الزوج النظر اليه كره العقد على البنت، وبنت أخ الزوجة، أو أختها بغير رضاء منها، فان عقد عليهما برضاها جاز، ولم يكن لها بعد ذلك خيار، فان لم ترض كان مخيرا بين الرضاء، وفسخ عقدها والاعتزال عن الزوج.

وتبين منه بغير طلاق، ويفرق بينهما حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة، الا أن ترضى العمة أو الخالة بذلك، وان طلق احداهما رجعية وتزوج بنت أخيها، أو بنت أختها، فكذلك.

والتي تزوج بها وعنده أربع حرائر قبل موت بعضها، أو طلاقها بائنا أو

____________________

(١) التهذيب ٧: ٢٨٥ حديث ١٢٠٣.


رجعيا وقد خرجت من العدة، والامة وعنده حرة بغير رضاها، فان عقد عليها بغير رضاها كانت الحرة مخيرة بين ثلاثة أشياء: الرضاء بالعقد، وفسخه، والاعتزال على ما ذكرنا في العقد على بنت الاخ على العمة.

وان تزوج بحرة، وعنده أمة على علم منها لم يكن لها خيار، وان لم تعلم كان لها الخيار بين الرضاء، وفسخ عقد نفسها، وروي وبين فسخ نكاح الامة(١) ومن كان عنده ثلاث نسوة، فعقد على اثنتين أخرتين دفعة اختار واحدة، فان دخل بواحد ة زال الخيار، وصح العقد على المدخول بها، وما سوى ذلك لا يحرم العقد عليه.

وكل وطء حلال ينشر تحريم المصاهرة، والمحرم.

وكل وطء لشبهة أو أو حرام ينشر تحريم المصاهرة دون تحرم المحرم، والحرام لا يحرم الحلال، ومعنى ذلك: أن كل فجور يحرم العقد ان وقع بعد العقد لم يبطله.

واذا أصرت المرأة عند زوجها على الزنى انفسخ نكاحها على قول بعض الاصحاب(٢) ويجوز التزوج بأخت الاخ نسبا ورضاعا، فالنسب أن يكون رجل له ابن فتزوج بأمرأة لها بنت فأولده، ثم تزوج ابنه بنتها، وهي أخت أخيه.

والرضاع أن يكون لرجل أخ من الام، وقد أرضعته امرأة لها بنت رضعت معه، فصارت أختا له من الرضاع، ويصح للاخ الاخر أن يعقد على أخت أخيه رضاعا.

واذا زنى رجل بجارية غيره لم يحرم العقد عليها، ولا وطؤها بملك اليمين.

ويجوز الجمع بين الاختين، وبين الام والبنت في الملك دون الوطء.

فان ملك أختين، ووطأ احداهما لم يجز له وطء الاخرى حتى تخرج الموطوء‌ة من ملكه اذا كان عالما بذلك، فان وطأ الاخرى بعدها عالما بالتحريم حرمت عليه الاولى

_____________________

(١) التهذيب ٧: ٣٤٥ حديث ١٤١٤.

(٢) منهم ابوالصلاح الحلبى في الكافى في الفقه: ٢٩٣، والشيخ في النهاية: ٤٦٧.


حتى تموت الثانية، أو يخرجها من ملكه لا للعود اليها، فان أخرجها من ملكه للعود اليها لم تحل له حتى تموت، وان لم يكن عالما بالتحريم جاز له العود اليها.

ويحل للحر العقد على أربع حرائر، والجمع بينهن دفعة لا أكثر، والجمع بين أمتين بالعقد، وبين حرتين وأمتين، وحرة وأمتين، ولا يجوز الجمع بين أكثر من أمتين في العقد.

وحكم العبد مع الحرائر حكم الحر مع الاماء.

ويكره وطء المجوسية بملك اليمين، وعقد المتعة عليها.

فصل في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر

الفصل يحتاج إلى بيان سبعة أشياء: ما يصح أن يكون مهرا من الاجناس، ومقدا رما يصح: وترك ذكره في عقد النكاح، والشرط بأن لا يكون لها مهر في العقد، والعقد على مالا يصح تملكه في الشريعة، وتفويض المهر، ونكاح الشغار.

فالاول: كل ما يصح تملكه في الاسلام مما له قيمة، وما يصح أن يكون ثمنا لمبيع، أو أجرة لمكتري، أو منفعة لحر من تعليم القرآن، والاد ب، وتعليم الصنائع المباحة سوى الاجارة.

والثاني: موكول إلى رأي الخاطب، ومن بيده عقدة النكاح، فما تراضيا عليه يكون صحيحا، قل ذلك أم كثر، وكل ما كان أخف كان أكثر بركة.

والسنة خمسمائة درهم، والنقصان عنه جائز، والزيادة عليه فيها روايتان(١) .

والثالث: لا يقدح في صحة العقد، وذكره من شرط الفضيلة دون الصحة، ويلزم مهرالمثل، ويعتبر بنساء أهلها من كلا الطرفين، الاقرب فالاقرب، وبكل ما

____________________

(١) انظر التهذيب ٧: ٣٥٦ و ٣٦١ حديث ١٤٥٠ و ١٤٦٤.


يختلف المهر لاجله من العقل والحمق، والجمال والذمامة، واليسار والاعسار، والبكارة والثيوبة، وصراحة النسب وهجنتهاء، ولا يتجاوز بذلك مهر السنة، ولمن بيده عقدة النكاح بالفرض.

والرابع: لا يقدح أيضا في صحة العقد، ويلزم مهر المثل على ما ذكرنا.

فان مات أحدهما قبل الفرض في المسألتين سقط المهر ولزم الميراث، وان طلقها قبل الفرض لزم المتعة للموسر بمملوك، أو دابة، أوما اشبههما.

وللمتوسط بثوب، أو ما قيمته خمسة دنانير فصاعدا. وللمعسر بخاتم، وما أشبهه.

وان دخل بها قبل القبض، وبعث اليها قبل الدخول بشئ، وأخذت، فان ردت عليه أو أبت قبولها من جهة المهر لزمه مهر المثل، وان لم ترد وقالت المرأة بعد ذلك: انها هدية، والرجل يقول: انها مهر كان القول قول الرجل مع اليمين، فان حلف أسقط دعواها، وان نكل لزم لها مهر المثل، وان رد اليمين كان له ذلك، وان دخل بها قبل أن يبعث اليها بشئ لزم مهر المثل.

والخامس لا يخلو: اما يكون العاقد مسلما، أو ذميا.

فان كان مسلما سقط المسمى، ولزم مهر المثل مثل من عقد على خمر، أو خنزير، أو ما لا يحل تملكه في الاسلام.

وان كان ذميا لزم المسمى، فان أسلما قبل القبض لزم قيمته عند متسحليه، وان أسلما بعد القبض برئت ذمته.

والسادس لم يخل: اما كان مفوضا إلى أحدهما، أو إلى كليهما، فان كان مفوضا إلى الزوج لزم ما حكم به، قل أم كثر، فان حكم بأكثر من مهر السنة كان الزائد تبرعا، فان طلقها قبل الد خول لزم نصف ما يحكم به، وان كان مفوضا إلى الزوجة لزم ما يحكم به ما لم يزد على مهر السنة، الا أن يتبرع بقبوله وان مات أحدهما قبل الدخول سقط المهر، وثبت الميراث، ولزمت المتعة.

والسابع لم يخل: اما جعل بضع كل واحدة منهما مهرا للاخرى، أو شرط


في تزوج احداهما تزويج الاخرى.

فالاول فاسد، والثاني صحيح، عين مقدار المهر أو لم يعين، فان عين لزم المسمى، وان لم يعين لزم مهر المثل، وان جعل بضع احداهما مهرا للاخرى ولم يجعل بضع الاخرى مهرالما صح نكاح من لم يجعل البضع مهرا لهادون صاحبتها ويلزم المهر المعين بنفس العقد، ويستقر بأحد ثلاثة أشياء: بالدخول، والموت، وارتداد الزوج.

ويسقط بمفارقة من جهة الزوجة قبل الدخول بأحد أربعة أشياء: بفسخ العقد لعيب يوجب ذلك، وباسلامها عن الكفر، وبارتدادها عن الاسلام، وباختيارها الفراق ان كانت أمة بعد العتق، وزوجها عبد ويسقط بضعه بالطلاق.

والشرط في العقد ثلاثة أضرب: شرط يقتضيه العقد، وشرط لا يقتضيه ويخالف الكتاب والسنة.

وشرط لا يخالفهما.

فالاول: يكون تأكيدا مثل تعجيل المهر.

والثاني: يبطل الشرط دو ن العقد، وهو تسعة أشياء: اشتراطها عليه أن لا يتزوج عليها في حياتها، أو بعد وفاتها، ولا يتسرى، ولا تلزمها طاعته، ولا يجامعها - الا في نكاح المتعة -، ويأتى بالمهر في وقت كذا، فان لم يأت به كان العقد باطلا، ويعطى أياها أو أحد أقاربها مالا من غير المهر، أو يشرط الرجل عليها أن لا يكون لها نفقة - الا في نكاح المتعة - ولا تتزوج بعد موته، ويخرجها إلى بلاد الكفر.

والثالث: يصح ذلك ويلزم، وهو ثلاثة أشياء: مثل أن يشرط تعجيل بعض المهر وتأجيل الباقى.

ويصح ذلك بشرطين: تعيين مقدار العاجل، وتبيين منتهى الاجل، فاذا سلم العاجل لزمها تسليم نفسها، أو تشترط عليه أن لا يخرجها من البلد، أو يشرط المهر مائة ان أخرجها، وخمسين ان لم يخرجها ما لم يرد اخراجها


إلى دار الكفر، فان أراد لزم، أو في المهرين دون الخروج، فان أعتق عبده وشرط عليه حال عتقة أن يزوج جاريته منه على أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى لزم.

والمهر من ضمان الرجل قبل القبض، ومن ضمانها بعده، وان استوفت المرأة مهرها قبل الدخول، ثم طلقها لزم له عليها أن ترد نصفه ان كان باقيا، ومثله ان كان تالفا وكان من ذوات الامثال، ونصف قيمته ان كان من ذوات القيمة، ومثل نصف الاجرة ان كان شيئا له أجرة، وكذلك ان وهبت منه قبل الدخول وحللته.

وان كان المهر شيئا له نماء مثل الحيوان، أو الشجر، أو الارض، وكان الحيوان حاملا، والشجر مثمرا، والارض مزروعة حال الصداق، استحق النصف مع نصف النماء وان حملت، أو أثمر، أو زرعت عندها لم يستحق عليها شيئا من النماء.

وان عقد عليها على عبد آبق مفردا صح العقد دون الصداق ولزم مهر المثل، وان كان مع شئ آخر صح الصداق أيضا.

وان أبرأت المفوضة ذمته عن المهر لم يصح، وان عقد نكاحا فاسدا وعين مهرا وأبرأت ذمته لم يصح وان أبرأته عما استحقت عليه صح.

وان تزوجها على كتاب الله تعالى وسنة نبيه (ع)، ولم يسم مهرا لزم مهر النسة.

ويستحب أن لا يدخل الرجل بامرأته الا بعد تقديم شئ من المهر اليها، وان قدم الجميع كان أفضل.

واذا تنازعا في اقباض المهر فالبينة على المدعي في كل حال.

وان اختلفا في قدر المهر فالبينة على المرأة، واذا دخل بها، وأرخي الستر عليهما، وادعى الرجل أنه لم يواقعها، وأمكنه اقامة البينة واقامها قبلت منه، وان لم يمكنه كان له أن يستحلفها، فان استحلفها، والا لزمه توفية المهر.

ومن وكل رجلا في العقد على المرأة، ثم مات الموكل وعقد الوكيل لم يخل: اما عقد قبل موته، ويصح العقد ويثبت المهر والميراث، أو بعد موته،


ويبطل العقد.

فان أنكرت الورثة توكيله، ولم يكن للوكيل بينة غرم المهر.

ومن تزوج امرأة على أنها بكر، فوجدها غير بكر كان له أن ينقص شيئا من مهرها دون فسخ النكاح، وللمرأة الامتناع من الدخول بها وان أفضى اليها كرها حتى تستوفي المهر، وان مكنت من الدخول لم يكن لها بعد ذلك الامتناع، فان امتنعت نشزت وسقطت نفقتها.

فصل في بيان من اليه العقد على النساء

الذي بيده عقدة النكاح أربعة: المرأة اذا كانت بالغة رشيدة، وعلى قول بعض الاصحاب باشتراط الثيوبة(١) ، والاب، والجد مع وجود الاب اذا كانت طفلا، أو بالغة غير رشيدة، ويجوز لهما االعفو عن بعض المهر، ووكيل المرأة اذا كانت مالكه أمرها.

ومن يعقد عليها: حرة، وأمة.

والحرة: بالغة، وطفل.

والبالغة: رشيدة، وغير رشيدة.

فاذا بلغت الحرة رشيدة ملكت جميع العقود، وزالت الولاية عنه على قول المرتضىرضي‌الله‌عنه (٢) ، ولم تزل اذا كانت بكرا على قول الشيخ أبي جعفررضي‌الله‌عنه (٣) ، ومن وافقه.

ولا يجوز لها العقد على نفسها مع وجود الاب، والجد في حياة الاب بغير اذنهما عقد الدوام، ألا بشرطين: غيبة الولي عنها، أو عضلها عن التزويج من الاكفاء، غير أنه يستحب للولي أن لا يعقد عليها الا برضاها.

____________________

(١) منهم الشيخ المفيد في المقنعة: ٧٨، والشيخ الطوسى في النهاية: ٤٦٥.

(٢) الانتصار: ١١٩.

(٣) النهاية: ٤٦٥.


ويستحب لها أن لا تتزوج الا برضاء الولي على القول الاول، وان كانت ثيبا جاز العقد من غير مراجعة الولي، والمراجعة اليه مستحبة.

والتزويج لا يقف على الاجازة الا في تسعة مواضع وهي: عقد البكر الرشيدة مع حضو رالولي على نفسها، وعقد الاب على ابنه الصغير، وعقد الام عليه، وعقد الجد مع الاب، وعقد الاخ، والام، والعم على صبية، وتزويج الرجل عبد غيره بغير اذنه، وتزوج العبد بغير اذن سيده، فان أجاز الولي والمعقود له أو عليه أو سيده صح، والا انفسخ، ويجوز للبكر عقد نكاح المتعة بغير اذن الولي، الا أنه لا يجوز للرجل وطؤها في الفرج.

والبكر اذا كانت بين أب وجد، على القول الثاني كان لكل واحد منهما العقد عليها مستبدا، فان عقد كل واحد منهما عليها لرجل دفعة صح عقدالجد دون الاب، وان سبق أحد العقدين صح السابق.

وان كان لها جد بغير أب سقطت ولايته.

ويستحب لها أن لا تعدل عنه إلى غيره، فان لم يكن لها جد، وكان لها أخ فكذلك.

وان وكلت أخوين لها على الاطلاق، وزوجها كل واحد منهما من رجل دفعة صح عقدالاخ الكبير، فان سبق أحدهما صح العقد السابق، واذا استأمر الاخ اخته البكر الرشيدة في تزويجها كان سكوتها ورضاها.

واذا عقد الابوان على صبيتهما كان عقد الصبي موقوفا على اجازته اذا بلغ دون الصبية، فاذا بلغ الصبي ورضي به استقر، وان أبى انفسخ ولزم العاقد مهرها اذا عين، فان مات أحدهما قبل البلوغ توارثا.

وان عقد عليهما غير الابوين ممن يكون عقده موقوفا على الاجازة، ومات أحدهما قبل أن يبلغا لم يتوارثا، فان بلغ أحدهما ورضي به، ومات قبل بلوغ الاخر عزل عن تركته نصيب ميراث الطفل حتى يبلغ، فاذ بلغ ورضي به، وحلف على الرضاء لغير طمع في الميراث سلم منه.

وان نكل عن اليمين، أو لم يرض


به سقط سهمه، وان مات من لم يبلغ لم يرثه البالغ المراضي، فان بلغا ورضيا صح العقد ولزم المهر، وان لم يرضيا وعين المهر لزم العاقد، وان لم يعين سقط.

وبلوغ المرأة يعرف بالحيض، أو بلوغها تسع سنين فصاعدا، ورشدها بوضعها الاشياء مواضعها مما يتعلق بالمرأة.

فصل في بيان أحكام الرضاع

انما يثبت للرضاع حكم باجتماع ثلاثة شروط: أحدها: أن يرتضع الصبى مصا من الثدي.

والثاني: أن يكون للصبي المرتضع دون سنتين.

والثالث: أن تكون المرضعة في مدة السنتين من وقت الولادة.

ويتعلق بالرضاع من أحكام النسب ثلاثة: التحريم، وحرمة المحرم، والعتق.

ويحصل ذلك بأحد ثلاثة أشياء: بارتضاع الصبي يوما وليلة رضعات متواليات من غير فصل بلبن امرأة أخرى، أو بارتضاع عشر رضعات متواليات ريا، وخمس عشرة رضعة متوالية ريا على القول الاخر، أو بالارتضاع على حد ينبت اللحم، ويشد العظم.

فاذا وطأ الرجل امرأة وطء‌ا يلتحق النسب بسببه، وحصل منه ولدكان ولدهما معا، فاذا نزل اللبن كان لبن الفحل، ولبن المرأة تبعا لها، فان أرضعت المرأة صبيا لغيرهما الرضعة المحرمة: انتشرت الحرمة من جهته اليهما، ومن جهتهما اليه، وحرم الصبي على كل من يحرم عليه أولاد الفحل نسبا ورضاعا، وعلى الفحل وعلى جميع أولاده نسبا ورضاعا.

ويحرم على الصبي كل من يحرم الصبي عليه، ويحرم أولاد الفحل على أبي الصبي، وأخواته المنتسبة إلى أبيه نسبا ورضاعا.

ويحرم أولاد والد الصبي على


الفحل، وأولاده نسبا ورضاعا، وجميع أولاد أمه نسبا ورضاعا من والد الصبي دون غيره على الفحل، وعلى جميع أولاده نسبا ورضاعا.

ويحرم الصبي أيضا على جميع أولاد المرضعة من جهة الولادة، وجميع أولادها من الرضاع من لبن هذا الفحل دون غيره، وهم يحرمون على الصبي وعلى أبيه، واخوته المنتسبة إلى أبيه نسبا ورضاعا ويحرم جميع أولاد الصبي نسبا ورضاعا من أ بيه دون غيره على أولاد المرضعة نسبا ورضاعا من لبن الفحل.

ويجوز للفحل التزوج بأم الصبي، وجداته، ولوالد الصبي التزوج بالمرضعة، وبأمها، وبجداتها.

والرضاع لحمة. كلحمة النسب لقوله (ع): " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"(١) .

واذا ارتضع صبيان لبن امرأة، ولكل واحد أخوة وأخوات ولادة ورضاعا من غير الرجل الذي ارتضعا من لبنه جاز التناكح بين القبيلين دونهما، ودون اخوتهما، وأخواتهما من جهة اللبن الذي ارتضعا منه، واذا تزوج الرجل امرأة ذات لبن، وأخرى رضيعة، وارتضعت الصبية من لبنها الرضعة المحرمة، وكان اللبن لغير الزوج، وقد دخل بها حرمت الرضيعة أبدا عليه، وان لم يدخل بها حرمت عليه الكبيرة أبدا، فان طلقهما معا قبل الدخول بذات اللبن، وتزوجهما آخر، ورضعت الرضيعة منها حرمت ذات اللبن على الزوجين معا، والرضيعة على من دخل بذات اللبن، وان كان اللبن للزوج حرمتا على أبدا.

فصل في بيان عقد العبيد والاماء

يكره التزوج للحر اذا وجد طولا بالامة، فان لم يجد لم يكره.

____________________

١) الكافى ٥: ٤٤١ حديث ٧، التهذيب ٧: ٣٢٠ حديث ١٣٢٢، الاستبصار ٣: ٢٠٠ حديث ٧٢٥.


والتزوج أربعة أضرب: تزوج الحر بالحرة، وبالامة، وتزوج العبد بالامة، ولحرة.

فالاول: قد ذكرنا حكمه.

والثاني لم يخل: اما تكون الامة لسيد واحد، أو لاكثر.

فان كانت لواحد لم يخل: اما تزوجها باذن سيده، أو بغير اذنه.

فان تزوجها باذنه لم يخل: اما شرط كون الولد حرا، أو رقا، أو لم يشرط، فان تزوجها باذنه مشروطا لزم الشرط، وان تزوجها غير مشروط حرا ولد، وان تزوجها بغير اذنه لم يخل من خمسة أوجه: اما دلسها أحد عليه بالحرية، أو شهد شاهدان لها بالحرية، أو تزوجها لظاهر الحال على الحرية، أو علم كونها رقا ولم يعلم التحريم، أو علم الرق والتحريم.

فالاول يكون له الرجوع إلى المدلس بالمهر، وكان الولد حرا، ولسيدها عليه عشر قيمتها ان كانت بكرا، ونصف العشر ان كانت ثيبا، وأرش العيب ان عابت بالولادة.

وان دلسها مولاها سقط المهر المسمى، ولزم مهر المثل، ورجع بالمهر على سيدها، وحر الولد.

والثاني: يكون له الرجوع بالمهر على الشاهدين، وباقي الحكم على ما ذكرنا.

والثالث: يكون النسب لاحقا، والولد رقا، وله الرجوع عليها بالمهر وعليه للسيد ما ذكرناه من عشر القيمة، أو نصفه والارش.

ويجب على سيدها أن يبيع الولد من أبيه، ولزم الاب قيمته فان عجزا ستسعى فيها، فان لم يسع دفع الامآم قيمته اليه من سهم الرقاب، فان انقطع تصرفه إدى ثمنه من حساب الزكاة، فان فقد هذه بقي الولد رقا حتى يبلغ، ويسعى في فكاك رقبته.

والرابع: يكون الولد رقا: ويلزم المسمى، ويلتحق النسب، ويضمن أرش


العيب، ويفرق بينهما.

والخامس: يكون زانيا ان لم يرض سيدها بالعقد، ويكون الولد رقا، والنسب غير لاحق، والمهر غير لازم والارش مضمونا، وعشر القيمة ان كانت بكرا، ونصف العشر ان كانت ثيبا.

وان رضي السيد بالعقد صح النكاح، وان كانت الامة لاكثر من واحد، ورضي الجميع به أو لم يرضوا كان حكمهم حكم الواحد، وان رضي البعض ولم يرض البعض لم يصح العقد، فان دخل بها كان حكمه في نصيب الراضي حكم من كانت الامة له ورضي بالعقد.

وفي نصيب غير الراضى حكم من كانت له ولم يرض به على جميع الاحوال من الرجوع بالمهر، ولزوم عشر القيمة، أو نصفه، وضمان الارش والتحاق الولد، ولزوم البيع من والده.

وغير ذلك على ما ذكرنا، الا في مسألة واحدة، وهي أن الولد يلتحق بالاب على جميع الاحوال، فان ابتاع الامة بعد العقد الصحيح عليها انفسخ العقد بينهما، وحل له وطؤها بملك اليمين، وان أراد أن يعتقها ويتزوجها ويجعل عتقها مهرها صح اذا قدم العقد على العتق، وقال: تزوجتك وجعلت عتقك مهرك، فان طلقها قبل الدخول بها عاد نصفهارقا، وان قدم العتق على العقد نفذ العتق وهي بالخيار بين الرضاء بالعقد وبين الامتناع.

وان ابتاع بعضها انفسخ النكاح بينهما أيضا، ولم يجز وطؤها بالملك ولا العقد عليها، الا أن تكون خدمتها مهاياة بينهما، فيجوز له العقد متعة عليها في يوم سيدها باذنه.

والثالث من القسمة الاولى(١) لم يخل من أربعة أوجه: اما يكونان لسيد واحد، أو يكون كل واحد منهما لسيد أخر، أو يكون واحد لسيد، وأخر لاكثرمنه، أو

____________________

١) أى تزوج العبد با لامة.


يكون كل واحد منهما لاكثر من واحد.

فالاول: يكون ذلك بيد سيدهما ان شاء زوجها متطوعا، وان شاء كرها، فاذا زوجها منه أعطاها شيئا من ماله مهرا لها، والتفريق بينهما بحكمه أيضا، فاذا أراد ذلك أمرهما بالاعتزال، وقال قد فرقت بينكما، فاذا فرق بينهما، وأراد وطء الجارية، ولم يدخل بها العبد جاز في الحال، وان دخل استبرأها بحيضة ان كانت من ذوات الاقراء، وبخمسة وأربعين يوما ان كانت من ذوات الشهور، فان باعهما معا من واحد فحكمه حكم البائع معهما، وان باعهما من اثنين كان لكل واحد منهما الرضاء بالعقد والفسخ، وان باع أحدهما كان للمبتاع الخيار بين الرضاء والفسخ.

والثاني لم يخل: اما تعاقدا باذن سيديهما، أو بغير اذنهما، أو اذن أحدهما دون الاخر.

فان أذنا معا صح العقد، وكان الطلاق بيد العبد الا أن يبيع أحدهما، أو كليهما سيده، فيكون للمبتاع الخيار،، وان رزقا ولدا كان بين السيدين، وان عتق أحدهما كان له الخيار دون سيد الاخر فان عتقا معا كان للمرأة الخيار، والنفقة في كسب العبد ان كان مكتسبا، وعلى سيده ان كان غير مكتسب.

ويجوز للسيد أن لا يجعلها في كسبه، وينفق عليهما من وجه آخر.

وان عقدا بغير اذن منهما ولم يجيزا فرق بينهما، فان دخل بها، ورزقا ولدا كان بين السيدين، وان أجازا صح، والباقي معلى ما ذكرنا قبل.

وان أذن أحدهما دون الاخر، ورزقا ولدا كان لمن لم يرض بالعقد، وانفسخ النكاح.

والثالث: لا يصح النكاح بينهما، الا برضاء الموالي معا، فان رضوا صح العقد، وان رضي بعضهم دون بعض لم يصح، فان عقد ولم يرض به بعضهم ودخل بها، وحصل ولد كان بين الجميع بالنصيب، الا اذا لم يرض به من له أحدهما كله، فان له الولددون موالي الاخر.

والرابع: يكون حكمه على ما ذكرنا.


والرابع من القسمة الاولى(١) : لم يخل من أربعة أوجه: اما دلس العبد نفسه بالحرية أو دلسه غيره، أو عرفت الحرة كونه عبدا، وزوجت نفسها منه بغير رضاء سيده، أو برضاء.

فان دلس العبد نفسه بالحرية فرق بينهما ان لم ترض الحره ولا مولى العبد، وان رضي أحدهما ولم يرض الاخر فكذلك، وان دخل بها وحصل ولد كان حرا والمهر في ذمته حتى يعتق ان لم يرض سيده، وان رضي كان المهر عليه، وإن دلسه سيده ألزم المهر، وفرق بينهما.

وان دلسه غيره غرم المهر، وعزر المدلس.

وان عرفته عبدا وزوجت نفسها منه بغير اذن سيده: ولم يرض به السيد بطل النكاح، وسقط المهر، والولد ان حصل رق لمولاه.

وان تزوجها العبد باذن مولاه صحا العقد، ولزم المهر سيده، والنفقة ان كان العبد غير مكتسب، وان كان مكتسبا كان سيده مخيرا: ان شاء انفق عليها من غير كسبه، وان شاء من كسبه، فان عجز كسبه عن النفقة كان على السيد اتمامها، فان باع العبد من غيرهاكان المبتاع بالخيار بين فسخ العقد، والامضاء والبائع ضامن لجميع المهر ان دخل بها، ولنصفه ان لم يدخل به، وان باعها منها لم يخل: اما باعها قبل الدخول بها، أو بعده، فان باعها قبل الدخول لم يخل: اما باعها بنفس المهر، أو بغيره، فان باعها بنفس المهر بطل البيع دون العقد وان باعها بعد الدخول صح البيع وانفسخ العقد.

وان باعه بغير المهر صح البيع في الحالين وانفسخ النكاح، وان اعتقد سيده، ولم يكرهه على النكاح لم يكن له الخيار، وان أكرهه كان له ذلك

_______________________

١) أى بزوج العبد بالحرة.


واذا تزوج برضاء سيده كان الولد حرا، الا أن يشرط كونه رقا.

واذا تزوج عبد بأمة غير سيده، ورضي سيدهما ثم أبق العبد بعد الدخول بانت منه، ولزمتها العدة، فان رجع قبل انقضائها كان أملك بها، وان رجع بععد انقضاء العدة لم يكن له عليها سبيل، ولا يلزم سيده النفقة، واذا زوج الرجل جاريته من الغير لم يجز له أن ينظر اليها منكشفة، فاذا بانت منه جاز له ذلك، واذا زوجها لزمه ارسالها ليلا، فان أراد امساكها نهارا جاز.

فصل في بيان احكام السرارى وملك الايمان

اذا ملك الرجل جارية تعلق له بها ثلاثة من الحقوق: الوطء بملك اليمين ما لم يمنع منه مانع، والتزويج من الغير، والتحليل.

فالمانع من الوطء ستة عشر شيئا: لحمة الرضاع على ما ذكرنا في باب النسب، ووطء أمها بالعقد، أو ملك اليمين، ووطء ابنتها كذلك، ووطء أختها على ما ذكرنا قبل، وزنى أبيه بها وزناء ابنه بها، ووطء أبيه اياها بملك اليمين، ونظره منها إلى ما لا يحل لغير المالك النظر اليه، وتقبيله اياها بشهوة، وعقده عليها عقدا شرعيا، ووطء ابنه، ونظره، وتقبيله، وعقده كذلك.

والمانع ضربان: اما يمنع من الوطء على كل حال، وهو ما عددناه، أو يمنع في حال دون حال، وذلك في أربعة مواضع: الجمع بين الام والبنت، وبين الاختين على ما ذكرنا قبل، وكونها حاملا وقت ابتياعها، ومحتاجة إلى الاستبراء.

وحالها في الاستبراء ثلاثة أضرب: اما يجب استبراؤهآ، أو لا يجب، أو يستحب.

فالاول: التي يعتادها الحيض.

والثاني أربع: التي ملكها حائضا، والتي لم تبلغ المحيض ولا مثلها،


والتي أيست هي ومثلها من المحيض، والحامل.

والثالث أربع: التي لم تبلغ المحيض ومثلها تحيض، والايسة من المحيض، والمنتقلة اليه من امرأة، أو من ثقة، وقد زعم أنه استبرأها.

والاستبراء بحيضة لذوات الاقرار، وبخمسة وأربعين يوما لذوات الشهور، فاذا استبرأها جاز له وطؤها.

وأما الحامل، فان مر عليها من وقت الحمل أربعة أشهر وعشرة أيام جاز له وطؤها، ولم يجز وطؤها قبل ذلك، فان وطأها لم يجز له بيع ولدها لانه غذي بنطفته، وعليه أن يعتقه، ويعطيه شيئا من ماله، فان وطأها قبل الاستبراء، وجاء‌ت بولد قبل مضي ستة أشهر لم يكن له الحاقة بنفسه، وكان لمن انتقل منه اليه.

فان كان الولد حرا لزمه أن يرد الجارية على من انتقل منه اليها مع عقرها، ويسترد ثمنها، وان كان الولد مملو كا فحكمه ماذكرنا، وان جاء‌ت بالولد لاكثر من ستة أشهر كان له.

واذا أولدها، أو أحبلها وسقط الولد تاما، أو غير مخلق، فقد صارت الجارية أم ولده.

ويصح الجمع بين الام والبنت، وبين الاختين في الملك، وفي الملك، والعقد دون الوطء.

واذا كانت الجارية لابن ووطأها الاب لم يخل: اما كان الولد صغيرا، أو كبيرا.

فان كان الولد صغيرا، وقومها الوالد على نفسه، وضمن قيمتها جاز له وطؤها، فان وطأها وأحبلها كان الولد حرا، وصارت الجارية أم ولد، وان لم يقومها على نفسسه، أو كان الولد كبيرا، ووطأها من غير اذن الكبير سقط عنه الحد ولم تلزمه القيمة، وكان ملك الولد باقيا عليه والولد حرا، ولزمه المهر، وجاز لمالكها بيعها ما لم تكن حاملا، ولم تصر الجارية أم ولد.


وان تزوجها باذن الكبير ان كانت له، وبغير اذن الصغير ان كانت له جاز، فان أحبلها صارت أم ولده وان لم يزل ملك الولد عنها.

وان وطأ الولد جارية أبيه بغير اذنه عالما بتحريمه لزمه الحد ان طاوعته، والحد والمهر معا ان أكرهها، ورق الولد ان أحبلها، ولم يلتحق نسبه، وان كان جاهلا بالتحريم اندرا عنه الحد، ولزم المهر، والتحق الولد، ولم تصر الجارية أمن ولد.

ويكره للرجل وطء الجارية الفاجرة، فان وطأها لم يطلب ولدها.

وجواري مماليكه في حكم جواريه خاصة، وله وطؤها اذا استبرأها، والنكاح بملك اليمين غير موقوف على عدد، ويجوز النوم بين الجاريتين دون الحرتين، وأما العقد على الاماء فقد ذكرنا حكمه.

فصل في بيان نكاح المتعة

المتعة: عقد مؤجل على امرأة يصح العقد عليها.

وانما يصح بشرطين: تعين الاجل، والمهر معا.

ولا تثبت بهذا العقد النفقة، والتوارث الا بشرط. وتلزم به العدة وان لم يشرط.

والتي يتمتع بها: حرة، وأمة.

والحرة: بكر وثيب.

والبكر: بالغ، وطفل.

والبالغ: بين الابوين، ومنفردة، فالتي تكون بين الابوين: رشيدة، وغير رشيدة.

فالبكر البالغة اذا كانت بين الابوين، وكانت رشيدة يجوز عقد المتعة عليها بغير اذن أبيها، ولا يجوز له الافضاء اليها وان رضيت وان عقد باذن أبيهاوشرط أن لا يفتضهما فكذلك، وان اطلق جاز ذلك.

وان كانت غير رشيدة، أو طفلا لم يجز العقد عليها الا باذن أبيها.


وان لم تكن بين الابوين وكانت رشيدة جاز العقد عليها، وان شرطت أن لا يطأها في الفرج لزم الشرط، فان أذنت له بعد ذلك جاز.

وان كانت غير رشيدة، أو طفلا لم يجز العقد عليها.

والثيب: يجوز العقد عليها على كل حال، ويلزم ما شرطا ما لم يكن مخالفا للشريعة.

والامة لا يجوز العقد عليها بغير اذن سيدها.

والنساء أربعة: أضرب اما يستحب أن يعقد عليها متعة، أو يباح، أو يكره، أو يحظر.

فالاولى: التي اجتمع فيها ثلاث خصال: الايمان، والعفة، والاستبصار.

والثاني: ثلاث: المستضعفة، والنصرانية، واليهودية.

والثالث اثنتان: المجوسية، والفاجرة.

والرابع أربع: الكافرة غير الذمية، والناصبة الا عند الضرورة، والمطلقة بخلاف السنة، والبغية التي تدعو إلى نفسها.

وقدر المهر موكول إلى رأيهما في القلة والكثرة، وفيه ما يصح أن يكون مهرا في نكاح الغبطة، وقدر المدة من طلوع الشمس إلى نصف النهار إلى سنين متطاولة.

ولا يحتاج هذا النكاح إلى طلاق في المفارقة، بل يزول حكمه بانقضاء المدة، فاذا انقضت المدة وأراد تجديد العقد عليها جاز بغير اعتداد، وان أراد غيره لم يجز الا بعد أن تعتد.

وحكم نكاح المتعة في العدد حكم الاماء، وان أرا دأن يزيد في الاجل جاز وزاد في المهر، وروي انه يهب منها مدته ثم يستأنف العقد، والاصح ما ذكرناه أولا.

وولد المتعة لا حق بأبيه، ويجوز العقد على واحدة مرارا، وليس الاعلان والاشهاد من فضله، الا اذا خاف التهمة.

فان لم يدخل بها وأراد مفارقتها وهب


منها الايام وسقط نصف مهرها.

وان ظهر أنها ذات زوج فارقها واسترد المهر منها بحساب ما بقي من الايام.

فصل في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد انما يؤثر العيب في الفسخ اذا كان تدليسا، فاذا لم يكن تدليسا، وقد علم من يكون له الفسخ قبل العقد، أو بعده، ورضي به لم يؤثر فيه.

والعيب المؤثر فيه ضربان: خلقة، وغير خلقة.

وكل واحد منهما ثلاثة أضرب: أحدها يختص بالرجال، والثاني بالنساء، والثالث يعمهما.

فما يختص بالرجال خلقة واحد، وهو العنة، وغير خلقة أربعة: الجب، والسل، والوجوء، والخصاء على وجه لا يمكن الايلاج.

والعنة الحادثة بعد الدخول لا تؤثر في الفسخ، وتعرف بأحد ثلاثة أشياء: باعتراف الرجل، وبالعجز عن الايلاج، وباسترخاء الذكر اذا جلس في الماء البارد.

فاذا علم ذلك أمهل سنة، فان واقعها قبل مضي السنة أو بعده قبل الفسخ، أو قدر على مواقعة غيرها، أو رضيت به زال خيارها.

وما يختص بالنساء خلقة سبعة أشياء: البرص، والجذام، والعرج، والعمى، والرتق، والقرن، وكونها مفضاة.

وغير خلقة شيئان: كونها بنت أمة وقد عقد على أنها بنت مهيرة، أو محدودة في الزنى على احدى الروايتين.

ومنا يعمهما خلقة شئ واحد، وهو الجنون على وجه لا يعرف معه وقت الصلاة.

وغير خلقة شيئان: العبودية، وانتساب إلى قبيلة معينة، أوأب بعينه وقد بان بخلاف ذلك.

____________________

١) التهذيب ٧: ٤٢٤ حديث ١٦٩٧ و ١٦٩٨.


وانما يكون لكل واحد منهما خيار الفسخ باجتماع أربعة شروط، وهي: فقد العلم قبل العقد بذلك، والامتناع من الدخول اذا علم بعد العقد، وفقد الرضى، وتعجيل الفسخ الا لعذر.

ويسقط المهر بالفسخ قبل الدخول، وبعده ان كان الفاسخ المرأة، وان كان الرجل لزمه مهر المثل، ورجع به على المدلس وما سوى ذلك لا يؤثر في الفسخ، والزيادة في العيب بعد الرضى غير مؤثرة. واذا عقد عليها على أنها بكر، فوجدها ثيبا نقص شيئا من مهرها ان شاء.

فصل في بيان ما يلزم بالعقد

انما يلزم بالعقد المهر، وبالدخول بعد العقد أو التمكين التام منه النفقة، وقد ذكرناهما، والمعاشرة بالمعروف، والقسم اذا كانت له زوجتان أو أكثر، فان تزوج بأربع، وكن حرائر بات عند كل واحدة ليلة اذا قسم، ونهارها تابع لها.

وليست المجامعة والتسوية فيها شرطا، وان سوى كان أفضل.

وان كان بعض نسائه مملوكة، أو كتابية عند من أجاز ذلك للمسلمة ليلتان، وللمملوكة والذمية ليلة، ولا حظ في القسم للموطوء‌ة بملك اليمين وان وهبت بعض نسائه ليلتها منه وضعها حيث يشاء، وان وهبت من بعض ضراتها صفت لها ليلتان، فان رجعت فيما وهبت جاز.

واذا أراد أن يقسم اقرع بينهن، فمن خرجت قرعتها بدأ بها، واذا أراد أن يسافر ببعضهن اقترع أيضا، فمن خرجت قرعتها سافر بها، ولم يلزمه القضاء في حق غيرها، وان سافر بغير من خرجت قرعتها لزمه القضاء في حق الباقيات، وان بات بعض الليلة عند البعض قضي في حقها.


فصل في بيان احكام الزفاف وآداب الخلوة، وحكم الاحصان، واتخاذ الوليمة

والزفاف يستحب فيه اثنا عشر شيئا،: أن يكون بالليل، وتقديم جميع المهر، أو بعضه، أو شيئا ما ان عجز، وأن يكونا على طهارة، ويصليا ركعتين، ويسأل الزوج ربه تبارك وتعالى ودها ورضاها، ويأخذ بناصيتها اذا دخل عليها، ويستقبل بها القبلة، ويدعو بالمرسوم، ويخلع خفها، ويغسل رجلها اذا جلست، ويصب الماء في جوانب الدار من الباب إلى أقصاها.

وينبغي أن يجنب الزوجة في الاسبوع من أربعة أشياء: اللبن، والخل، والكزبرة،، والتفاح الحامض.

والخلوة لم تخل: اما كانت الزوجة لتسع سنين فصاعدا، أو لاقل منها.

فان كانت لاقل منها لم يجامعها في الفرج، فان جامعها وافضاها حرم عليه وطؤها أبدا، ووجب عليه شيئان: الارش والانفاق عليها مدة حياتها.

وان كانت لتسع سنين فصاعدا، وكانت حائضا حرم عليه وطؤها في الفرج، وان لم تكن حائضا كره له وطؤها في أوقات، وعلى هيئات، وفي مواضع.

واستحب المجامعة في أوقات. وحرم عليه وطؤها في المحاش.

فالاول سبعة عشر وقتا: ليلة الهلال - الاليلة هلال شهر رمضان - وليلة النصف من الشهر، وليالي المحاق، وليلة الخسوف، ويوم الكسوف، والليلة التي قدم من السفر نهارها، والليلة التي يريد في صبيحتها السفر، وفي أول ساعة من الليل، وما بين طلوع الفجر والشمس، وما بين غروب الشمس ومغيب الشفق، وبعد الظهر وليلة الاضحى، وليلة النصف من شعبان وبين الاذان والاقامة، وعند الزلازل، وعند الرياح السود، والصفر.


والثاني تسع هيئات: المجامعة عريانا، وقائما، ومستقبل القبلة، ومستدبرها، وفي وجه الشمس، الا أن يرخي سترا وعلى شهوة غيرها من النساء، وبعد الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء، وأن يجامع وتراه امرأة اخرى، وأن ينام بين حرتين.

والثالث أربعة مواضع: البيت الذي فيه غيرهما، وسقوف البنيان، وتحت الشجرة المثمرة، والسفينة.

والرابع سبعة أوقات: أو ل ليلة من شهر رمضان وليلة الاثنين، والثلاثاء، والخميس، والجمعة بعد العشاء، ويوم الخميس عند الزوال، ويوم الجمعة بعد العصر.

واذا جامع حرم عليه أشياء، وكره له أشياء، واستحب له أشياء.

فالمحرم ثلاثة أشياء: قراء‌ة العزائم، والنظر إلى فرج المرأة حالة الجماع، والعزل الا باذن المرأة.

وعن سبع: الامة، والمتمتع بها، والمرضعة، والعقيم، والمسنة، والبذيئة، والسلطية.

والمكروه شئ واحد، وهو الكلام، الا بذكرالله تعالى.

والمستحب أربعة أشياء: غض البصر، وذكر الله تعالى، وأن يسأله أن يرزقه ولدا ذكرا سويا، والغسل أو الوضوء بعد الجماع قبل أن يجامع أخرى.

واذا أراد أن يملك بامرأة جاز له النظر إلى محاسنها، ومشيها، وجسدها فوق الثياب، والى محاسن الامة، وشعرها لا للتلذذ اذا أراد شراء‌ها. والكتابية بمنزلة الاماء.

واحصان الرجل أن يملك فرجا يغدو اليه ويروح من غير منع، والمتعة لا تحصن.

واحصان المرأة أن يكون لها زوج، يغدو اليها ويروح من غير منع.

والوليمة مستحبة، وهي جمع الناس في العرس على الطعام، ويستحب أن


تكون بالنهار والاجابة اليه مستحبة، الا اذاكان فيها شئ من المناكير، ولم يقدرعلى ازالته، ولم يترك لاجله.

فصل في بيان حكم الولادة والارضاع والعقيقة والحاق الولد وما يتبعها

المرأة اذا ضربها الطلق لم يل أمرها غير النساء، فان فقدت ولي أمرها الزوج، أو أحد محارمها.

واذا ولدت ولدا حيا استحب لوليه أشياء، ولغيره، وكره له أشياء، وحظر عليه شئ واحد.

فالمستحب ستة أشياء: أن يؤذن في أذنه اليمنى، ويقيم في اليسرى بعد ما غسل ويحسن له الاسم، وأفضل الاسماء أسماء الانبياء، وأسماء الائمة (عل)، وأفضلهما محمد وعلي والحسن والحسين.

وللبنات فاطمة، وأسماء بنات النبي والائمة (عل).

ويحنك في الحال بماء الفرات، وبتربة الحسينعليه‌السلام ، ويلف في خرقة بيضاء، فان كان الماء ملحا غمس فيه شئ من العسل أو التمر.

وما على الغير فالتهنئة به لوالده بالمرسوم.

والمكروه شيئان، وتسميته بالاسماء الموحشة مثل الكلب، والنمر، وبالاسماء المنهي عنهامثل حكم، وحكيم، وخالد، وحارث، ومالك.

والمحظور شئ واحد: وهو الجمع بين التسمية بمحمد والتكنية بأبي القاسم.

وأما الارضاع، فافضل الالبان للولد لبن أمه، ولم يخل حال الام من ثلاثة أوجه: اما كان النكاح باقيا بينها وبين أب المولود، أو زائلا،، أو كانت جاريته.

فالاول: لها ارضاعه ان رضي به الاب بغير أجرة، ولها الامتناع منه وان


راودها الاب.

والثاني: هي أولى برضاعه، رضي الاب به أو لم يرض، ولها أجرة المثل، فان طلبت أجرة زائدة على ما يرضى به غيرها كان للاب انتزاعه من يدها.

والثالث: يكون للاب اجبارها على الارضاع.

وان استرضع للولد طلب له امرأة فيها أربع خصال - والحرة ة أفضل من الامة -: الاسلام، والعفة، والعقل، والوضاء‌ة، واجتنب أربعا: الحمقاء، والعمشاء(١) ، والكافرة حالة الاختيار، والتي ولدت من الزنى الامضطرا.

وان أراد أن يسلمه من ظئر لتذهب به إلى منزلها لم يجز الا برضى الام، اذا كانت الظئر حرة مسلمة، والاولى أن تكون الظئر معه في منزله.

وتمام الرضاع في مدة حولين كاملين، وأقله أحد وعشرون شهرا، وان زيد على حولين مقدار شهرين جاز ولا يتعلق به حكم الرضاع، ولا استحقاق الاجرة.

وأما العقيقة: عبارة في الشرع عن ذبح شاة عند الولادة للاطعام، ويعق يوم السابع عن الذكر بالذكر، وعن الانثى بالانثى، فان فات قضى الوالد أو الولد عن نفسه بعد البلوغ ان وجد، وهي مستحبة في الاصل، والافضل فيها الشاة، ثم الجمل الكبير، ثم ما يجزئ في الاضحية، والقيمة غير مجزئة.

ولا تكسر أعضاؤها.

والقابلة لم تخل من ثلاثة أوجه: أما تكون أم الوالد أو من في عياله، أو غيرهما، أو ذمية.

أو لم تكن له قابلة.

فالاول: لم يعط شيئا من العقيقة.

والثاني: أعطيت الرجل بالورك، وروي ربعها(٢) .

____________________

١) العمش في: ضعف الرؤية مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها.

الصاح ٣: ١٠١٢ (عمش).

٢) التهذيب ج ٧ ص ٤٤٣ حديث ١٧٧١.


والثالث: أعطيت ثمن الربع دونه.

وان لم تكن قابلة أعطيت أمه ربعها، وتتصدق به ولا تأكله.

ويجوز تفريق اللحم على المؤمنين، وان طبخ بالماء والملح، وجمع عليه قوم من المؤمنين كان أفضل، وكلما كانوا أكثر كان الثواب أوفر.

ويستحب يوم السابع مع العقيقة أن يحلق رأسه، ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، ويختن.

وأما الحاق الولد: فانما يلحق الولد بأبيه بشيئين: بالفراش، أو بما هو في حكمه، وهو ثلاثة أشياء: وطء المملوكة بملك اليمين، وشبهة العقد، وشبهة الوطء.

والفراش شيئان: العقد، والوطء.

وشبهة العقد: أؤ يعقد على امرأة حرمت عليه، وهو غير عارف بذلك، فوطاها وعلقت منه، ثم بان له الامر.

أو عقد على امرأة، وساق اليه وليها غير ها فوطأها غير عارف بالحال فعلقت.

وشبهة الوطء: أن يجد الرجل على فراشه امرأة أو جارية، فطنها امرأته أو جاريته فوطأها فعلقت.

واذا ولدت امرأة على فراش الرجل لاكثر من ستة أشهر فصاعدا لزمه قبوله، وان ولدت لاقل من ذلك حيا سويا وجب عليه الانتفاء منه، فان أقر به قبل منه، ولم يسعه بعد ذلك الانتفاء منه.

والمخلوقة من ماء الرجل عن غير عقد صحيح، أو فاسد لم يعلم العاقد بفساده وتحريمه، أو شبهة عقد، أو وطء لم يلتحق نسبها، ويجوز له تملكها دون التزويج بها، والتزويج من بنيها.

وتزويجه اياه بناتها.

واذا وطأ رجل زوجه في طهر، ثم وجد في ذلك الطهر رجلا يطؤها لم يكن له بذلك نفي الولد، فان كانت مكان الزوج جاريته فكذلك، فان غلب على ظنه


أنه ليس منه لم يقبل(١) .

ولم ينفه، ولم يورثه ميراث الولد، وعزل له من ماله شيئا.

فان وطأ الرجل جاريته، وباعها في الحال، ووطأها المبتاع في ذلك الطهر، ثم باعها، ووطأها المبتاع الثاني في ذلك الطهر، وجاء‌ت بولد كان لا حقا بمن عنده الجارية للفراش.

وان وطأها ولم يبعها، أو وطأ زوجه وطلقها، أو مات عنها، وجاء‌ت بولد لاكثر من مدة الحمل، أو وطأهما وغاب عنهما، وجاء‌ت كل واحدة منهما بولد لاكثر من مدة الحمل من وقت الغيبة لم يلتحق النسب.

وأكثر مدة الحمل فيه ثلاث روايات: تسعة أشهر(٢) ، وعشرة، وسنة، وجاز له تملك الولد ان كان من جاريته.

واذا وطأالرجل زوجته وطلقها، فاعتدت المرأة وتزوجت، ووطأها الزوج وجاء‌ت بولد مخلق لاقل من ستة أشهر من وطء الثاني لم يلتحق به والتحق بالاول مالم تزد مدة الفراق على مدة أكثر أيام الحمل، فان زادت لم يلتحق به أيضا، وكذلك الحكم في الجارية ان وطأها، وباعها من آخر وطأها المبتاع.

ولا يجو زلاحد نفي من ولد على فراشه بالظن، واذا أقر بمن لا يلتحق نسبه شرعا، ثم انتفى منه لم يقبل منه الانتفاء.

____________________

١) في نسخة " م ": لم يقبل.

٢) الكافى ٦: ٥٢ حديث ٣ باب النوادر، التهذيب ٨: ١٦٦ حديث ٥٧٨.


كتاب الطلاق (فصل في بيان اقسام الطلاق)

الطلاق أربعة أضرب: واجب، ومندوب اليه، ومحظور، ومكروه.

فالاول: طلاق المولى بعد انقطاع مدة التربص اذا لم يف.

والثاني: طلاق الرجل زوجته حالة الشقاق، والحال بينهما غير عامرة، ولا يقوم كال واحد منهما بحق صاحبه.

والثالث: طلاق الرجل في أحد موضعين: طلاق الحائض المدخول بها ولم يغب عنها زوجها، والتي خرجت من المحيض وواقعها الزوج في ذلك الطهر قبل أن يستبين حملها.

والرابع: أن يطلق زوجته والحال عامرة بينهما، ويقوم كل واحد منهما بحق صاحبه.

والمطلق ثلاثة: حر بالغ، وغير بالغ، وعبد.

والمطلقة ضربان مدخول بها، وغير مدخول بها.

فالمدخول بها ثمانية أصناف:


حائض حالة الطلاق، وغير حائض وقد بلغت المحيض، أو لم تبلغ ومثلها تحيض.

والتي لم تبلغ ومثلها لا تحيض، والحامل، والمسترابة، والتي أيست من المحيض ومثلها تحيض، والايسه ومثلها لا تحيض.

واذا طلق زوجته، وزال حكم الزوجية لم يخل: اما أمكن الرجوع، أو لم يمكن.

فان أمكن كان بأحد ثلاثة أوجه: اما بالرجعة، أو تجديد العقد، أو باستئناف العقد بعد تزوج الغير بها، وطلاقها بعد الدخول واعتداها منه.

وان لم يمكن رجوع الرجل اليها، فقد حرم عليه العقد عليها أبدا، وذلك اذا تزوج الرجل امرأة وطلقها تسع تطليقات طلاق العدة، وتزوجت بين كل ثلاث زوجا بالغا تزويجا دائما صحيحا ودخل بها.

والنساء ضربان: اما يكون لطلاقها سنة وبدعة، وهي التي اجتمع فيه ثلاثة أشياء: كونها من ذوات الاقراء، حائلا به، غير غائب عنها زوجها شهرا فصاعدا.

أو لا يكون لطلاقها سنة وبدعة، وهي خمسة أصناف: من لم تبلغ المحيض، والايسة من المحيض، والحامل، وغير المدخول بها، والغائب عنها زوجها شهرا فصاعدا.

وزمان السنة: اذا كان طاهرا لم يقربها زوجهافيه، وزمان البدعة: اذا كانت حائضا، أو طاهرا وقربها الزوج فيه.

والطلاق ضربان: طلاق السنة، وطلاق العدة.

وكلاهما يحتاج في صحته إلى أربعة عشر شرطا: ثمانية منها ترجع إلى المطلق، وهي كونه عاقلا، مميزا، مالكا أمره، غير حرد(١) ، ولا غضبان، ولا سكران على وجه لا يعرف ما يأتي وما يذر، قاصدا باللفظ إلى البينونة ناويا لها.

واثنان يرجعان إلى المطلقة وهما: كونها طاهرا، ولم يقربها زوجها فيه بجماع

____________________

١) غير حرد: غير ممنوع.

انظر الصحاح ٢: ٤٦٤ " حرد ".


في الفرج.

وثلاثة منها ترجع إلى اللفظ وهي: التلفظ بصريح القول ان أمكنه، أو ما يقوم مقامه ان لم يمكنه، وأن تكون غير كتابية، ولا مشروطة.

وواحد منهايرجع إلى الغير، وهو حضور شاهدين عدلين في مجلس واحد.

ويفارق طلاق العدة طلاق السنة بوجهين: أحدهما أن طلاق العدة انما يصح بالرجعة قبل انقضاء العدة بغيرعقد ومهر جديد، فان راجعها لزمه المواقعة في حال طهرها، وطلقها اذا طهرت بعد أن تحيض ان شاء.

وطلاق السنة انما يصح اذا راجعها بعقد بعد انقضاء عدتها على مهر جديد من غير حاجة إلى المواقعة في صحة الطلاق الثاني.

والاخر: هو أن طلاق العدة اذا طلقها تسع تطليقات وتزوجت بعد كل ثلاث زوجا صحيح البعولية بنكاح دائم، ودخل بها لم تحل له أبدا.

وطلاق السنة اذا طلقها أكثر من ذلك، وتزوج بها بعد البينونة كثير من الرجال جاز له أن يراجعها أبدا اذا بانت من الزوج واعتدت، فاذا طلقها واحدة للسنة وخرجت من العدة، أو طلقها اثنتين ملكت نفسها، وزوجها خاطب من الخطاب ان شاء.

وان لم تخرج من العدة كان أملك برجعتها، فان تزوجها بعد الواحدة، او الاثنتين رجل بالغ بنكاح دائم صحيح، ودخل بها هدم ما تقدم من الطلاق، ويقال له: طلاق الهدم، وقال بعض الاصحاب لا يهدم، وانما يهدم الثلاث، والاول صحيح.

ويجوز له استئناف العقد عليها بمهر جديد بعد انقضاء عدتها وان لم يتزوج، ولا يجوز ذلك بعد الثلاث، الا بعد أن تنكح زوجا غيره، وتدخل في مثل ما خرجت منه، ثم يخرج منه.

وان أرتفع حيضها بعد الرجعة، والوقاع في طلاق العدة استبرأها بثلاثة أشهر ثم طلقها، وان لم ترتفع حيضها، وواقعها صح أن يطلقها الاخرى على ماذكرنا، وان عجز عن الوقاع طلقها للسنة، لان طلاق العدة


لايصح بغيروقاع.

وطلاق البدعة ضربان: بدعة في الزمان، وهو طلاقها حائضا، أو طاهرا وقد واقعها في طهرها.

وبدعة في القول، وهو الطلاق المعلق بشرط، وايقاع الطلاق ثلاثا بلفظة واحدة، ولا يقع كلاهما.

وقال بعض أصحابنا تقع واحدة من ثلاث(١) .

والاول هو الصحيح.

وان واقع زوجته وأراد طلاقها، ولم تبلغ المحيض وبلغت مثلها في السن صبر بعد الوقاع ثلاثة أشهر ثم طلقها، وان لم تبلغه هي ولا مثلها طلقها متى شاء، وان كانت آيسة من المحيض ومثلها تحيض، فحكمها حكم من لم تبلغ المحيض وبلغت مثلها، وان كانت مثلها لا تحيض، فهي في حكم من لم تبلغ المحيض ولا مثلها.

والحامل اذا استبان حملها طلقها متى شاء، فان أراد طلاقها للسنة صبر بعد الطلاق حتى تضع الحمل، ثم عقد عليها ثانيا، وان أراد طلاقها للعدة طلقها ثم راجعها، وواقعها، ثم طلقها متى شاء حتى يستوفي ثلاثا، فاذا استوفى لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره على ما ذكرناه، ولا يجوز لها التزوج حتى تضع حملها، فان كانت حاملا باثنين فارقت الزوج الاول بوضع الولد، وحلت للازواج بوضع الثاني.

والمسترابة حكمها في الطلاق حكم من لم تبلغ المحيض ومثلها بلغت، وحكمها في العدة سيجيئ ان شاء الله في بابها.

ولا تحيض التي لها دون تسع سنين، والتي لها فوق خمسين سنة من غير القرشية والنبطية، وفوق ستين سنة لهما.

والمستحاضة التي استمر بها الدم، وقد دخل بها ضربان: امايحل وطؤها

____________________

١) منهم: الشيخ في المبسوط ٥: ١٣، والنهاية: ٥١٢


ويجوز له طلاقها في الوقت الذي يحل له فيه وطؤها، أو لا يحل له وطؤها لثلاثة أشياء: لاطباق الدم عليها، ولنسيانها العدد، والوقت.

ولا يجوز له طلاقها احتياطا.

وروي: انها تترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام، وتصلي وتصوم الباقي.

وعلى هذا يصح صومها وصلاتها وطلاقها فيما عدا السبعة الايام.

والغائب عنها زوجها مدة شهر فصاعدا، حكمها حكم غير المدخول بها في صحة طلاقها على كل حال، وان كان الزوج غير مدخول بها طلقها متى شاء، فاذا طلقها ملكت نفسها في الحال، ولم تلزمها العدة.

ومن لم تبلغ ضربان: اما لم تبلغ عشر سنين فصاعدا، ولا يصح منه الطلاق، ولا من وليه له.

أو بلغ وكان مميزا، ويصح طلاقه، وعتقه وصدقته، ووصيته بالمعروف.

أو كان سفيها، فاسد العقل، ويطلق عنه وليه، أو الامام، أو من يأمره الامام.

وطلاق الحرة ثلاث، تحت حر كانت أو عبد.

وطلاق الامة اثنتان تحت عبد كانت، أو حر.

فان عتقت الامة قبل الطلاق صار طلاقها ثلاثا، وان عتقت بعد واحدة كان طلاقها اثنتين.

وحكم طلاق العبد قد ذكرناه في فصل عقد العبيد والاماء.

وللغائب الرجعة ما لم تمض ثلاثة أشهر من وقت الطلاق، والحاضر اذا لم يمكنه الوصول اليها في حكم الغائب.

واذا طلق غير المدخول بها، ثم استأنف العقد، وطلق قبل الدخول، ثم عقد ثالثا، وطلق قبل الدخول لم يحل له العقد عليها رابعا، الا بعد أن تنكح زوجا غيره.

ولا يصح التوكيل في الطلاق الا للغائب: فان وكل وفارقه الوكيل وأراد عزله أعلمه، فان لم يمكنه أشهد على عزله، فان لم يشهد وطلق الوكيل نفذ طلاقه، وما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء: الكتابة من الاخرس، ومن الغائب بأربعة شروط: أن يكتب بخطه، ويشهد عليه، ويسلم من الشاهدين، ولا يفارقهما حتى يقيما الشهادة ويعلما المطلقة.


والايماء من الاخرس على وجه يفهم منه الطلاق، أو القاء مقنعة على رأسها مع التنحي عنها، فاذا أراد الرجعة كشف المقنعة عن رأسها.

والثالث قوله: نعم اذا قيل له: طلقت فلانة.

والرابع: تطليقها بما يفيد مفاد العربية من اللغات.

واذا طلق الامة مرتين لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وبمواقعة سيدها اياها وبابتياعها لم تحلل له.

ولا تبين المرأة من الزوج بما يخالف السنة من الطلاق، الا اذا كانت مؤمنة، والزوج مخالف.

والمفقود زوجها، ولم تجد ما تنفق من ماله، ولا وليا ينفق علهيا، ولم ترض رفعت الحال إلى الحاكم حتى ينفق عليها من بيت المال، وطلبه أربع سنين في الافاق، فان وجد خبر حياته لزمها الصبر، وان وجد الخبر بموته اعتدت وملكت نفسها، وان لم يجد له خبرا بموت، ولا حياة أمر الحاكم بعد انقضاء أربع سنين ولي الغائب بتطلقيها، فان لم يكن له ولي طلقها الحاكم، فاذا طلقها اعتدت عنه عدة الوفاة، فان رجع قبل انقضاء العدة كان أملك بها، وان رجع بعد انقضائها لم يكن له عليها سبيل، ولا يصح الطلاق قبل العقد.

واذا طلق المريض زوجته بائنا، أو رجعيا ومات أحدهما وهي في العدة توارثا، فان خرجت من العدة لم يرثه الرجل، وورثته هي إلى مضي سنة كاملة ما لم تتزوج قبل انقضائها.

فصل في بيان العدة واحكامها

العدة ضربان: عدة طلاق - أو ماهو في حكمه -، وعدة وفاة.

فعدة الطلاق تلزم المدخول بها، ولا عدة على غير المدخول بها، وهي ضربان: عدة الحرة، وعدة الامة.


فالحرة ثمانية أضرب: وحامل، وحائل مستقيمة الحيض، والتي لم تبلغ المحيض ومثلها تحيض والايسة من المحيض (ومثلها تحيض)(١) ، والمسترابة، والتي، تزوجها في عدتها رجل ودخل بها وفرق بينهما، ومضطربة الحيض، ومستحاضة.

فالحامل عدتها أقرب الاجلين، ومعنى ذلك أن الرجل اذا طلق امرأته حاملا، ووضعت حملها عقيب الطلاق بلحظة بانت منه بوضع الاول، ولم يجز لها أن تتزوج الا بعد وضع جميع ما في بطنها.

والسقط، وغير السقط وان كان علقة في ذلك سواء، وان مضت على ذلك ثلاثة أشهر، ولم تضع الحمل بانت منه، ولم يجز لهاالتزوج الا بعد وضع الحمل.

والحائل المستقيمة الحيض، وان كانت تحيض في كل ثلاث سنين مرة اعتدت(٢) بالشهور، وان حاضت لاقل من ذلك اعتدت بالاقراء.

وأقل ما تنقضي به العدة ستة وعشرون يوما ولحظتان، وهي لامرأة عادتها في الاقراء أقل أيام الحيض، وأقل أيام الطهر، فاذا طلقها طاهرا، فحاضت عقيب الطلاق بلحظة ثلاثة أيام، وطهرت عشرة، وحاضت ثلاثة، وطهرت عشرة ثم حاضت، فاذا رأت من الدم أول قطرة بانت، وحلت للازواج ان لم تتقدم عادتها، فان تقدمت لم تحل الا بعد انقضاء ثلاثة الايام من حيضها.

وأقل ما تنقضي به عدة الحامل أربعون يوما، لان في هذه المدة تصير النطفة علقة، والتي لم تبلغ المحيض ولا مثلها، والايسة من المحيض ومثلها لا تحيض لا عدة عليها.

____________________

١) لم ترد في نسخ " م ".

٢) هكذا في الخطيات والحجرية، ولعل الصواب: ثلاث أشهر. انظر المختلف: ٦١٠.


وقال: المرتضىرضي‌الله‌عنه : عليهما العدة مثل عدة من لم تبلغ المحيض، والايسة من الميحض ومثلها تحيض(١) عدتها ثلاثة أشهر.

والمسترابة عدتها أربعة أنواع: أحدها: ثلاثة أشهر، وهي اذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض لم ترفيها دما.

وثانيها: خمسة عشرا شهرا، وهي اذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض، ورأت قبل انقضاء ثلاثة أشهر ولو بيوم دما لزمها الاعتداد بالاقراء، فان احتبس الدم الثاني لعذر صبرت إلى تمام تسعة أشهر من حال الطلاق، فان رأته، واحتبس الثالث صبرت تمام السنة، واعتدت بعدها ثلاثة أشهر، وان مات أحدهما قبل انقضاء المدة توارثا.

وثالثها: خمسة أشهر، وهي اذا مرت بها ثلاثة أشهر، فرأت الدم قبل انقضائها واحتبس الدم الثاني لغير عذر صبرت بعدها شهرين وقد بانت منه.

ورابعها: سنة، وهي اذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض، ورأت الدم قبل انقضائها، واحتبس الثاني بعذر صبرت تمام تسعة أشهر فان لم تردما اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر.

والتي تزوجها رجل في عدة للمطلق له عليها رجعة، ودخل بها ثلاثة أضرب: اما علما التحريم، أو جهلاه، أو علم أحدهما وجهل الاخر.

فان علما معا فقد زنيا، ولزم من ذلك أمران لهما: الحد، والتحريم أبدا.

وان جهلا معا حصل التحريم أبدا، ولزم للرجل ثلاثة أشياء: الفراش، والعدة ولحوق الولد.

وللمرأة عليه شيئان: المهر، والنفقة، وسقط الحد والاثم.

وان علم أحدهما دون الاخر سقط حق العالم ولزمه الحد، ولم يسقط حق

____________________

١) الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢٥١.


الجاهل، وسقط الحد، والتحريم لازم، وللزوج الاول عليها رجعة، ولم يخل: اما جاء‌ت بولد، أم لم تجئ فان جاء‌ت بولد انقضت عدة الاول بوضع الحمل، واستأنفت العدة عن الثاني. ان لم تجئ بولد أتمت العدة للاول، واستأنفت للثاني.

وأما المضطربة الحيض فعدتها بالاقراء اذا رأت بين الدمين نقاء، وهي اذا تغيرت عادتها، ورأت الدم في كل شهرين، أو ثلاثة بعد ما كانت ترى في كل شهر(١) ، أو بالعكس من ذلك، وان لم تر بين الدمين نقاء فهي مستحاضة، وهي على ثلاثة أضرب: اما عرفت أيام حيضها وتعتد بالاقراء، أولم تعرف وتميز لها الدم فكذلك، أو لم يتميز لها الدم، ويلزمها الاعتداد بالاقراء على عادة نساء أهلها، أو على عادة أترابها ان لم يكن لها من أهلها نساء، فان فقدت اعتدت بالشهور.

والغائب عنها زوجا، وان كانت من ذوات الاقراء كان عليها مثل عدة الشهور من يوم طلقها ما لم تشتبه، فان اشتبه اعتدت من يوم وصل الخبر اليها.

والامة أم ولد، وغيرها.

فأم الولد اذا تزوجها غير سيدها، ثم طلقها بعد الدخول بها وعتقت في العدة، فعدتها عدة الحرائر، وان لم يكن له عليها رجعة، أو لم تعتق في العدة كان حكمها حكم الاماء.

وغير أم الولد، ان كانت من ذوات الشهور فعدتها خمسة وأربعون يوما، وان كانت من ذوات الاقراء فعدتها قرء‌آن.

والكتابية عدتها عدة المسلمة، والمتمتع بها عدتها مثل عدة الاماء.

وما هو في حكم الطلاق ثمانية أشياء: الفسخ، والبينونة باللعان، ارتداد الزوج، واختيار الحرة الفراق اذا تزوج عليها أمة زوجها.

واختيار العمة، والخالة الفراق اذا تزوج زوجها بغير رضى منها بنت أخيها، أو اختها.

____________________

١) في نسخة " م ": شهرين.


والفراق من النكاح الفاسد: أو شبهة الوطء.

والمعتدة عن الطلاق: بائن، وغير بائن.

والبائن: حامل وغير حامل.

فالحامل يلزم لها النفقة والسكنى لمكان الحامل وغير الحامل لا يجب لها ذلك.

وغير البائن من الرجعيات تلزم لها النفقة، والسكنى في البيت الذي طلقت فيه، الا لعذر، ولا يجوز لها االخروج منها الا لحجة الاسلام، أو قضاء حق، وخرجت بعد انتصاف الليل، ورجعت اليه قبل الصحيح، ولم تخل: اما تكون معها احماؤها في بيتها، أو لا تكون.

فان كانت، وأتت بفاحشة مبينة، وأقلها أن تؤذي أهل الرجل بلسانها كان للرجل اخراجها عنه إلى غيره، وان بدأت عليها احماؤها، ولزمها الانتقال عنها دونها وان كانت في بيت منفرد لم يلزم الانتقال عنه، وان وجب عليها الحد حدت خارجه وردت اليه.

وأما عدة الوفاة، فيلزم المدخول بها، وغير المدخول بها، والحرة، والامة، والمتمتع بها، والكتابية، وأم الولد، الا لمن عقد عليها عقدا فاسدا أو انفسخ نكاحها، أو فسخ، فعدة غير المدخول بها من الحرائر أربعة أشهر وعشر، وعدة المدخول بها كذلك اذا كانت حائلا، ويلزم الاعتداد من يوم الوفاة اذا مات حاضرا، ومن يوم وصول الخبر ان مات غائبا.

والاعتداد بالشهور الهلالية.

وان كانت حاملا فعدتها أبعد الاجلين من وضع الحمل، وانقضاء أربعة أشهر وعشر.

والامة عدتها على النصف من عدة الحرة، وان كانت حاملا فعدتها أيضا أبعد الاجلين.

وان مات الزوج وقد طلقها وهي في عدة له عليها فيها رجعة لزمتها عدة الوفاة.

وكذلك حكم الامة اذا كانت عند سيدها ومات عنها، أو زوجها من غيره،


ومات عنها وهي في عدة له عليها فيها رجعة، كانت عدتها عدة الحرائر.

والمدبرة اذا مات عنها سيدها، وقد وطأها بملك اليمين أو أعتقها قبل وفاته، فعدتها عدة الحرائر، وان كانت حاملا فعدتها أبعد الاجلين.

وان لم يطأها فلا عدة عليها، وان لم يدبرها فعدتها عدة الاماء.

والمتمتع بها عدتها مثل عدة الحرة في عدة الوفاة.

ويلزم الحداد كل زوجة صحيحة الزوجية تعتد عن الوفاة، وهو الامتناع عن كل ما تتوق اليه النفس من المطعوم، والملبوس، والمشموم، والمضمخ به(١) ، والكحل، وما يصفي اللون، أو يحسن، ولزوم موضع الاعتداد، فالاولى أن يكون الموضع الذي كانت مقيمة فيه، ويجوز لها الخروج إلى غيره، ولا يلزم لها النفقة، الا اذا كانت حاملا، فينفق عليها من نصيب ولدها.

فصل في بيان أحكام الرجعة

انما تصح الرجعة للرجل على امرأته بشرطين: أحدهما أن تكون المطلقة مدخولا بها، والثاني أن يكون الطلاق باينا.

البائن سبعة أضرب: طلاق من لم يدخل بها، وطلاق من لم تبلغ المحيض ولا مثلها، والايسة من المحيض هي ومثلها، وطلاق المختلعة، والطلاق بعد المباراة، والطلاق الثالث للحرة، والثاني للامة.

والحقيقة كل طلاق لا يكون للزوج المراجعة فيه الا بعد عقد جديد ومهر مستأنف، أو بعد أن تنكح زوجا غير بائن.

وكل طلاق يكون له المراجعة بغير تجديد عقد رجعي.

فاذا طلق الرجل زوجته بايثاره واحدة أو اثنتين، ولم تخرج من العدة كان

____________________

١) تضمخ بالطيب: تلطخ به. الصحاح ١: ٤٢٦ " ضمخ ".


له الرجوع فيها من غير تجديد عقد ومهر.

وان خرجت من العدة كان بائنا، ولم يكن له الرجوع فيه، الا بتجديد عقد.

وان طلقها ثلاثا لم يكن لها الرجوع فيها، الا بعد أن تنكح زوجا غيره على الشروط المعتبرة.

وحكم التطليقتين مع الامة حكم الثلاث مع الحرة.

والحامل كان له الرجعة عليها ما لم تضع ما في بطنها، ولم يطلقها ثلاثا.

وانقضاء العدة لذوات الاقراء بثلات حيض، ولذوات الشهور بثلاثة أشهر للحرة، وبانقطاع الدم الاول للامة ان كانت من ذوات الاقراء، وبخمسة وأربعين يوما لذوات الشهور.

فان اختلفا في تقديم الطلاق، وتأخيره من غير بينة كان القول قول من ادعى التأخير، الا في النفقة للزوجة، ويلزمها الاعتداد من الوقت الذي تدعى.

والمراجعة ضربان: قول، وفعل.

فالقول أحد ستة الفاظ: راجعتها، وارتجعت، ورددت، وأمسكت، وتزوجت، ونكحت.

والفعل أربعة: الوطء، والقبل، واللمس بشهوة، وانكار الطلاق.

ويزداد للاخرس واحد، وهو كشف المقنعة عن رأسها.

والاشهاد فيها مستحب.

فصل في بيان النكاح المحلل للزوج الاول

اذا تزوج الرجل المطلقة ثلاثا طلاق السنة، ولم يشرط طلاقها ولا ارتفاع النكاح بينهما، ولافساد العقد اذا أباحها للاو ل، ودخل بها، وكان النكاح دائما صحيحا حلت للاول بخمس شرائط: أولها: أن يتزوج بها نكاحا شرعيا صحيحا دائما بعد ما خرجت من العدة.

وثانيها: أن يتزوج بها بعد ما اعتدت عدة كاملة.

وثالثها: أن تكون ممن يصح منه الدخول، ويذوق كل واحد منهما عسيلة


الاخر.

ورابعها: أن تبين منه بينونة شرعيه.

وخامسها: أن تعتد منه عدة وافية، فان اختل شئ من ذلك لم تحل للاول، وان جامعها في غير الموضع المعهود لم يحلل.

فصل في بيان الخلع

الخلع: بذل المرأة مالا لزوجها فدية لنفسها لكراهيته، ولا يجوز ذلك الا مع اضطراب الحال بينهما.

والفصل يشتمل على بيان ستة أشياء: بيان ماهية الخلع، وقد ذكرناه، وبيان ما يوجب الخلع، وكيفيته، وقدر الفدية، وجنسها، والشروط التي يحتاج في صحته اليها.

وما يوجب الخلع أربعة أشياء: قولا من المرأة، أو حكمها.

فالقول، أن تقول: أنا لا أطيع لك أمرا، ولا أقيم لك حدا، ولا اغتسل لك من جنابة، ولاوطئن فراشك من تكرهه.

والحكم أن يعرف ذلك من حالها.

وكيفيته تحصل باجتماع ثلاثة شروط: أن يبتدئ أحدهما بلفظة الخلع، ويقرن به الفدية، ويجيبه الاخر اليه بأن يقول الرجل: خالعتك على مائة دينار، أو تقول المرأة اختلعت نفسي منك على ما ذكرنا، فأجابه الاخر اليه.

وأما قدر الفدية فموكول اليهما، قل أم كثر، وان زاد على المهر.

وأما جنسها، فيجب أن يكون مما يصح تملكها شرعا.

والشروط التي تحتاج في صحته اليه ثمانية أشياء: أن يخالع باللفظ الصريح دون الكناية، ويراعي شروط صحة الطلاق فيه، وأن تكون المرأة طاهراطهرا


لم يقربها فيه بجماع اذا كانت المرأة لطلاقها سنة وبدعة، ويعين قدر العوض، وجنسه، ونقده، وعراه من الشرط(١) ، والوصف، ويطلقها واحدة على الصحيح من القول.

فان خالف شيئا من ذلك بطل الخلع، ولم يخل: اما أطلقا، أو قيدت المرأة بالرجوع فيما افتدت، والرجل بالرجوع في بضعها،، وكلاهما جائز.

فان أطلقا لم يكن لاحدهما الرجوع بحال، الا برضاء الاخر.

وان قيدا لم يخل: اما لزمتها العدة، أو لم تلزم.

فان لزمتها جاز الرجوع ما لم تخرج من العدة، فان خرجت منها أو لم تلزم العدة لم يكن لهما الرجوع بحال، الا بعقد جديد، ومهر مستأنف ويجوز شرط تعجيل الفدية، وتأجيله.

فصل في بيان المباراة والنشوز

المبارة انما تكونت من جهة الزوجين معا، فاذا التمس أحدهما من الاخر، وقال: أنا كرهت المقام معك، وأنت كرهته معي، فبارئني على كذالتعطي المرأة زوجها، أو تترك له شيئا من مهرها، وأجابه الاخر اليه صح بشرطين: تكون الفدية أقل من المهر، وبتطليقها واحدة.

ويجوز رجوعها فيما بذلت بشرطين: الرجوع قبل انقضاء العدة، وارادة الزوج الرجوع في البضع.

وأما النشوز، فقد يكون من جهة الرجل، ومن جهة المرأة أيضا.

فما يكون من جهة الرجل هو أن يكره المقام معها، وتكره هي فراقه.

واماراته غير خافية لمنعه اياها حقوقها من النفقة، والقسم، وغير ذلك.

فان طيبت نفسه بالفعل الجميل، والقول اللطيف، أوتركت حقوقها، أو بعضها له، واعطائه شيئا من مالها قبل، فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما. فان أصر وآذاها ليأخذ منها

____________________

١) في نسخة (م): الشروط.


شيئا، أو يترك له حقها، أو يخالعها كان عضلا، فان بذلت بذلك واختلعت لم يملكه، وكان لها فيه الرجوع، وله الرجوع في البضع ما لم تخرج من العدة، وهذا الطلاق رجعي، ولزم الحاكم أن يأمرها بالمعاشرة بالمعروف.

وما يكون من جهة المرأة يظهر تارة بالقول، وتاره بالفعل.

فالقول ترك التلبية اذا دعا، والخطاب بخلاف ما عودته من المقال، والقول الجميل بعد خضوعها له فيه.

والفعل ترك طاعته، والاصرار على عصيانه، وترك المبادرة إلى أمره، والاجابة له في الامور بتركه ودمدمة، فاذا كان ذلك أمرها بتقوى الله، وعرفها عاقبة ترك طاعة الزوج، وأحسن نصيحتها، ووعظها، فان أصرت هجرها في المضجع ان شاء، فان اأصرت ضربها ضربا رقيقا.

وان ادعى كلاهما النشوز أسكنهما الحاكم بحيث يطلع عليهما ثقة ليعرف حالهما، فاذا عرف أخبر الحاكم به ليحكم بالواجب فيه.

فصل في بيان الشقاق

اذا وقع بين الزوجين نشوز، لم يخل: اما تراقى إلى ما لا يحل من قول وفعل، أو لم يتراق.

فان تراقى بعث الحاكم حكما من أهله، وحكما من أهلها ليدبر الامر، فان جعلا اليهما الاصلاح والطلاق، وأنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة، وان أطلقا لهما القول، وحضر كلا الزوجين ولم يكن أحدهما مغلوبا على عقله، ورأيا الاصلاح اصلحا من غير مراجعة، وان رأيا التفريق بينهما بطلاق، أو خلع لم يمضيا الا بعد المراجعة، فان رضيا فذاك، وان أبيا ألزمها الحاكم القيام بالواجب، وان رأى الحاكم أن يبعث الحكمين من غير أهلهما جاز.

وان كان أحد الزوجين غائبا لم يفصل بينهما، وان كان مغلوبا على عقله بطل حكم الشقاق.


وان لم يتراق الامر بينهما إلى ما لا يحل، وأمن الاصلاح أصلح الحاكم بينهما، وان لم يمكن كان في حكم ما تراقى.

فصل في بيان الظهار

الظهار في الشريعة: عبارة عن قول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، أو بنتي(١) ، أو واحدة من المحرمات نسبا، أو رضاعا، أو عضو من أعضائها وسمى، أو بعضك وسمى، وعين العضو، أو لم يعين علي كظهرأمى، أو احدى المحرمات.

وذا ظاهر مطلقا(٢) حرم عليه وطؤها بنفس الظهار، والكفارة بالعزم على الرجوع.

واذا ظاهر مشروطا حرم الوطء بوقوع الشرط، ولزمته الكفارة بالوقاع، بالعزم على الرجوع بعد وقوع الشرط، فان تكرر منه لفظ الظهار لم يخل: اما تكرر منه متواليا، أو متراخيا.

فالاول لم يخل: ما أراد به التأكيد، أو الظهار.

فان أراد التأكيد لم يلزمه غير واحد، وان أراد الظهار كان الجميع ظهارا.

والثاني: يكون الجميع ظهارا، وان ظاهر عن جميع أزواجه بلفظة واحدة وقال: انتن علي كظهرأمي كان مظاهرا من الجميع.

وانما يكون الظهار شرعيا باجتماع عشرة شروط، منهما اثنان مما يتعلق بالمرأة وهما: كون المرأة غير مدخول بها، وكونها طاهرا طهرا لم يواقعها فيه.

والباقي يتعلق بالزوج خمسة منها ترجع إلى الاثبات، وهي التلفظ بالصريح دون الكناية، والنية، والقصد بها إلى التحريم، وأن يكون بايثار، واختيار، ويشهد عدلين حرين.

وثلاثة ترجع إلى النفي، وهي: انتفاء الغضب، والسكر، والقصد به إلى لاضرار

____________________

١) في نسخة " م ": مشروطا أو مطلقا.

٢) في نسخة " م ": وعرم على


الرجوع.

فان ظاهر مطلقا، وعزم على الرجوع لزمته كفارة، فان وطأها عمدا قبل أن يكفر لزمته كفارتان، وان وطأها ناسيا لم تلزمه غير واحدة وان تكرر منه الوطء قبل التكفير عن الاول لم يلزمه غير واحدة، وان كفر عن الوطء الاول لزمته عن الثانية، وعلى هذا.

والمشروط اذاوقع(١) الشرط كان في حكم المطلق، ويقع الظهار في الطلاق الرجعي دون البائن فان راجع لزم حكم الظهار.

وان خرجت من العدة، واستأنف عليها العقد لم يلزم، وان ظاهر ثم طلق بائنا، وجدد العقد فقبل الخروج من العدة لزم الحكم، وبعد الخروج لم يلزم.

وان رفعت المرأة الحال إلى الحاكم بعد الظهار، وفقد عزم العود انظره الحاكم ثلاثة أشهر، فان عاد، والا ألزمه الطلاق اذا لم يكن عاجزا عنها.

فان آلى منها بعد الظهار، وقبل التكفير لزمه حكمان متعا كسان: حكم الايلاء، وحكم الظهار، فان كفرزال حكم الظهار، وان جامع لزمته ثلاث كفارات.

وان طلق فقد وفى حكم الايلاء، وبقي حكم الظهار مادامت في العدة.

والظهار يقع بأم الولد، والمدبرة، وبالامة اذا كانت زوجة.

فصل في بيان الايلاء

الايلاء في الشريعة: يمين الرجل على أن لا يطأ زوجته، وانما يصح باجتماع عشرة شروط، ستة منها ترجع إلى المولى، وهي: أن يكون عاقلا، ويتلفظ باليمين، وتقترن بها النية، ويريد بها الاضرار، ويوقع على مدة تزيد على أربعة أشهر، ولا يعلقها بشرط.

ومنها ما يتعلق بالمرأة شيئان: أن يكون مدخولا بها، طاهرا طهرا لم يواقعها فيه.

ويتعلق منها شيئان بغيرهما، وهو أن يولي بالله تعالى، أو باسمائه الحسنى.

____________________

(١) في نسخة " م ": قرن.


وانما يقع الايلاء بالتي تزوجها بنكاح الغبطة حرة كانت أو أمة دون غيرها.

وان حلف لمصلحة لم يكن موليا، واذا آلى كانت المرأة مخيرة بين الصبر، والاستعداد، فان استعدت ضرب له الحاكم مدة أربعة أشهر ليفي أو يطلق، فان فاء وجامع لزمته كفارة اليمين، وان طلق فقد وفى عليها حقها، وان امتنع عنهما حبسه الحاكم في حظيرة من قصب ليفي أو يطلق، وان سوف حتى تقضي المدة المحلوف عليها لم يحنث، وسقطت الكفارة وأثم، وان فاء قبل انقضاء المدة فقدأحسن، وان طالبته بالفيئة قبل انقضائها لم يسعها.

وفيئة القادر الجماع، وفيئة العاجز بالمرض، أو الحبس، أو غير ذلك باللسان، وهي الاعتذار، والوعد بذلك اذا زال المانع، فاذا زال فاء فيئة القادر أو طلق، فان استمهل أمهل.

والامة اذا كانت زوجة كانت في حكم الحرة في الايلاء، ولا حق لسيدها فيه.

فصل في بيان احكام اللعان

اللعان: عبارة عن أيمان مخصوصة على وجه مخصوص يحلفها الزوجان بعد قذفه اياها.

فاذا قذف الرجل زوجته لم يخل: اما يمكن اسقاط الحد باللعان كما يمكن اسقاطه بالبينة، أو لا يمكن.

فان أمكن كان باجتماع سبعة شروط: أن يكون كل واحد من الزوجين بالغا، عاقلا، ويكون النكاح دائما، والمرأة مدخولا بها غير خرساء، ولا صماء، والرجل بصيرا، الا في الانتفاء عن الولد.

وان لم يمكن الحد باللعان كان في ستة مواضع: أن تكون المرأة غير مدخول بها، أو تكون صماء، أو خرساء، أو لا يدعي الرجل المشاهد مثل الميل في المكحلة، اذا قذفها بالزنى في حبالته، أو يكون أعمى وقذفها بالزنى، فان نفى الولد صح منه اللعان، أو قذفها بالزنى في عدة منه وكان الطلاق بائنا، ولم يكن هناك ولد، فان أقام بينة، والا كان موجبة الحد، الا اذا عفت المرأة.


فاذا قذف زوجته وقد دخل بها، وهي في حبالته أو في عدة رجعية منه، وادعى المشاهدة، وكان بصيرا، والمرأة غير صماء، ولا خرساء، وقد اجتمع فيهما شروط اسقاط الحد باللعان كان مخيرا: ان شاء اسقط الحد بالبينة، وان شاء اسقطه باللعان.

فان أقام بينة رجمت المرأة، وورثها.

وان تلاعنا انفسخ النكاح بينهما، وحرمت عليه أبدا، وسقط الحد.

ان تلاعنا على نفي الولد لم يلحق النسب بالاب.

وان كانت المرأة صماء، أو خرساء وقذفها وأقام بينة، رجمت مثل السميعة البصيرة، وان لم يقم بينة أنفسخ النكاح بينهما بغير طلاق، وحرمت عليه أبدا، ولزمه الحد.

ولا يجوز للرجل اللعان الا بعد أن رأى عيانا، وقد أدخل الميل في المكحلة، ولا ينفي الولد الا بعد أن يرى رجلا يطأ زوجته في طهر لم يواقعها فيه، وراعى ذلك، وجاء‌ت بولد لمدة الحمل.

أو طلق زوجته واعتدت وتزوجت، وجاء‌ت بولد لاقل من ستة أشهر من يوم الفراق.

أو غاب عنها غيبة وجاء‌ت بولد لاكثر من مدة الحمل من وقت غيبته عنها.

أو دخل بها ولم يجامعا في الفرج، ولم يسبق ماؤه اليها وظهر به الحمل.

فاذا خلا الامر من أحد هذه الوجوه الاربعة لم يجز له نفي الولد، فاذا نفى الولد، أو قذفها في حبالته أو في العدة التي له فيها عليها رجعة، وعجز عن البينة، فان تلاعنا سقط الحد وانفسخ النكاح، ولم يلتحق الولد، فان لم يجب الرجل، وأجابت المرأة لزمه حد القذف، وثبت النكاح، والتحق الولد.

وان أجاب الرجل دون المرأة لزمها الرجم، ولم ينفسخ النكاح، ولم يلتحق الولد، ولم يلزم الرجل حد.

وان مات الرجل قبل اللعان بطل حكمه، ولزم لها الميراث، وعليها العدة.

وان ماتت المرأة قبله، وقام وليها مقامها، فان أجاب اليه ولا عن سقط الحد عنه


والميراث عنها، وان لم يجب اليه، أو لم يكن لها ولى يقوم مقامها فيه لزمه الحد، وثبت له الميراث.

وان كانت المرأة حاملا وأجابا إلى اللعان، ان شاء‌ا تلاعنا، وان شاء‌ا تركا حتى تضع حملها، فان وجب في ذلك عليها حد آخر إلى وضع الحمل.

واللعان يصح عند الحاكم، وخليفته، ومن يرضى به الزوجان، فان أراد الحاكم أن يلاعن بينهما، وكانت المرأة مخدرة استوفى اليمين على الرجل في مجلس الحكم، وبعث اليها من يستوفي اليمين عليها في منزلها بأربعة شهود، وأقلها واحد.

وان كانت برزة أحضرها، وجلس الحاكم مستدبر القبلة، وأقامهما بين يديه تجاه القبلة، والمرأة على يمينه بمحضر من العدول، وقال للرجل: قل أشهد بالله انه لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى.

وان كان لنفي الولد، قا ل مكان من الزنى: وأن هذا الولد من الزنى وليس مني، وكرر عليه أربع مرات، فاذا بلغ إلى كلمة اللعنة غلظ عليه أمر الاقدام على اليمين الكاذبة، ووعظه، وزجره وعرفه وبال العاقبة، وقال له: قل ان لعنه الله علي أن كنت من الكاذبين، فان مرفي اليمين أمر من يضع يده على فيه ويسكته تهويلا لليمين، فان رجع حد والزوجية بحالها، وان مر فيها قال الحاكم للمرأة: ما تقوليه فيما رماك به، فان اعترفت رجمت، وان أنكرت قال لها: قولي: أشهد بالله انه لمن الكاذبين فيما قذفني به، وكرر عليها أربعا، ثم وعظها، وزجرها، وخوفها كما فعل بالرجل، فان مرت فيها أمر من يضع يده على فيها: ويسكتها كما فعل بالرجل، فان لم ترتدع، قال لها: قولي: أن غضب الله علي ان كان من الصادقين فيما رماني به، فاذا فعل ذلك الحاكم، وفرغ من اللعان فقد حصل موجبه من انتفاء الولد ان كان، وانفساخ النكاح، وتحريم التأبيد، وسقوط التوارث، ولا يصح اللعان بخلاف ألفاظ القرآن، أو بما يفيد مفادها اذا لم يعرف العربية.


فصل في بيان الفسخ بالارتداد

الزوجان اذا ارتد أحدهما، أو كلاهما لم يخل حالهمامن ثلاثة أوجه: اما ولدا على فطرة الاسلام، أو أسلما عن الكفر، أو ولد أحدهما على الفطرة، وأسلم الاخر عن الكفر.

فان ولد معا على الفطرة، وارتد أحدهما انفسخ النكاح بينهما بنفس الارتداد، لان توبته لا تقبل، واذا ظفر به قتل، وصار ماله لورثته المسلمين.

وان راتد كلاهما صار مالهما لورثتهما المسلمين، ولبيت المال ان لم يكن لهما وارث مسلم، وسواء دخل بها الزوج، أو لم يدخل في انفساخ النكاح اذا ارتد أحدهما.

وان ولد أحدهما على فطرة الاسلام دون الاخر، وارتد المولود على فطرة الاسلام انفسخ النكاح بنفس الردة، وان ارتد الاخر لم يخل: اما دخل بها الزوج، أو لم يدخل، فان دخل بها، وكان الزوج هو المرتد انتظرت به انقضاء العدة، فان رجع قبل انقضائها كان أحق بها، وان رجع بعد الانقضاء فقد ملكت نفسها.

وان ارتدت المرأة، ورجعت قبل انقضاء العدة فهو أحق بها، وان رجعت بعد انقضائها فقد بانت منه.

وان أسلما معا عن كفر، وارتد أحدهما، ولم يدخل بها الزوج بطل النكاح في الحال، وان دخل بها كان الامر موقوفا على ماذكرناه في الرجوع.


كتاب العتق والتدبير والمكاتبة (فصل في بيان العتق وأحكامه)

العتق: انفكاك الرق عن المملوك، ويجوز سبي جميع نساء أصناف الكفار وذراريهم، الا من عقد لهم عقد الذمة من اليهود، والنصارى، والمجوس، أو عقد الامان لهم منهم ومن غيرهم.

ويجوز تملك من سبي، ومن سرق، ومن اشتري من آبائهم، وقراباتهم، وأزواجهم، ومن سباهم وان كان كافرا.

واذا ملك مملوكا لم يخل من ستة أوجه: اما يعتق عليه في الحال، أو يجب عليه عتقه، أو يستحب له، أو يكره، أو يحظر، أو يجوز.

فالاول: تسعة: الوالدان وان علوا، والولد وان نزلوا، وجميع المحرمات عليه نسبا، ورضاعا، ومن نكل به، أو برص، أو عمي، أو جذم أو أقعد، ومن شرط في النذر عتقه ان ملكه.

والثاني اثنان: من نذر أن يعتقه اذا ملكه، ومن اشتراه وشرط عليه البائع أن يعتقه.

والثالث ثلاثة: من يكون من ذوي أرحامه غير من ذكرنا، وهو مؤمن،


ومن ملكه سبع سنين وهو مؤمن، ومن ملكه وهو مؤمن مستبصر.

والرابع أربعة: المخالف الا اذا نذرعتقه، والصبي، والعاجر عن الاكتساب، ومن لا يقدر على القيام بنفقته الا أذا جعل له ما يعينه على المعيشة.

والخامس واحد: وهو الكافر.

والسادس اثنان: ولد الزنى، والمستضعف.

ولا يصح العتق من ثمانية: الصبي الا اذا كان مراهقا رشيدا وأعتق بالمعروف، والمكره، والسكران، والغضبان، والمجنون، والمعتوه، والمحجور عليه، وغير المالك.

وانما يصح من العاقل بأربعة شروط: التلفظ بالعتق اذا قدر، أو ما ينوب مناب اللفظ اذا عجز، ونية العتق، وأن يقصد به وجه الله تعالى، وأن لايعلق بشرط.

واذا أعتق لم يخل من ثلاثة أوجه: اما أعتق مملوكاله، أو بعضا من واحدا أو واحدا من جماعة مماليك.

فالاول لم يخل من أربعة أوجه: اما أعتق في حق واجب عليه، ولا يكون له عليه ولاء اذا اعتقه تطوعا، وتبرأ من جريرته، ويكون سائبة لا ولاء له عليه، أو لم يتبرأ من جريرته، وله عليه ولاء أو أعتقه وشرط عليه خدمة مدة معينة، ويلزم العبد الوفاء به، فان أبق ولم يرجع إلى انقضاء المدة، وسقطت عنه، أو إلى انقضاء بعض المدة، ولزمه الخدمة فيما بقي من المدة، أو شرط عليه أن يعطيه شيئا من الدراهم، والدنانير ويلزمه على كل حال.

أو أعتقه وقد ملكه شيئا، أو جعل له فاضل ضريبته، أو استحق الارش بما أصيب في بدنه، أو اعتقه وقد علم بما معه من المال كان المال له الا اذا شرط لنفسه قبل التلفظ بالعتق، وان لم يكن عالما بما معه من المال كان المال لسيده.

وان شرط عليه شيئا من المال، ورده إلى العتق، ان لم يرد لزم.


والثاني لم يخل: اما يكون الباقي له، أو لغيره، لم يخل: اما أراد به الاضرار أو لم يرد.

فان أراد وكان موسرا قوم عليه الباقي، والزم قيمته، وعتق عليه.

وان كان معسرا لم ينفذ عتقه.

وان لم يرد الضرار، وكان موسرا استحب له ابتياع الباقي، فان ابتاع عتق عليه، وان لم يبتع، أو لم يبع منه شريكه لزمه أن يستسعيه في ثمنه، ولم يسع له وضع ضريبة عليه، والا استخدامه فان لم يسع العبد ملك نفسه بمقدار ما تحرر منه، وكسبه، وفطرته، وقدر المحتاج اليه من النفقة بينهما بالحساب.

وان كان كسبه مهاياة بينهما كان ما كسب في يومه له من النادر والمعتاد، وما كسب في يوم سيده لسيد على ما قلنا، الا الميراث فانه له.

والثالث: يقرع بينهم، فمن خرجت قرعته عتق، وكذلك الحكم ان أوصى بعتق أحد مماليكه.

وان اعتق مريض عبدا وعليه دين، فان كان قيمة العبد ضعفي الدين نفذ العتق، ولزم العبد السعي في دين سيده، وان كان قيمته أقل من ذلك بطل العتق، وان أعتق أمة ذات ولد، وقد بان منها لم يسر العتق إلى الولد، وان كانت حاملا سرى اليه وان استثنى، واذا استباع العبد، وكان سيده يعامله بالمعروف لم يجب اليه، وان لم يعامله بالمعروف أمر به، فان فعل والا الزم بيعه، فان امتنع بيع عليه.

فصل في بيان أحكام امهات الاولاد

كل وطء يحصل منه ولد يلتحق بالواطئ صارت الامة له أم ولد، الا في ثلاثة مواضع ذكرناها في أحكام السراري وملك الايمان، سواء كان الولد حراأو مملو كا.

وكذلك في خمسة مواضع: وطء بملك يمين وبعقد على جارية غيره، وبتحليل


الامة، وبشبهة عقد، أو نكاح.

وسواء ولدت الولد حيا أو ميتا، أو سقط منها تاما أو غير تام، ظهر فيه تخطيط أو لم يظهر، فان صارت أم ولد وهي في ملكه، أو في ملك غيره، ثم ملكها لم يخل: اما بقي ولدها، أو مات.

فان بقي لم يخل: اما بقي ثمن رقبتها في ذمة سيدها، أو لم يبق.

فان بقي لم يخل: اما مات سيدها، أو كان حيا.

فان بقي ثمنها في ذمة سيدها، ولم يكن له مال سواها لزمه بيعها في ثمن رقبتها.

وان كان له مال سواها قضى الدين منه، ولم يجز له بيعها ما دام ولدها حيا.

وان مات سيدها، ولم يكن له مال سواها، وكان ثمنها في ذمة سيدها عادت بولدها رقا.

وان كان له مال سواها قضى الدين من المال سواها، وجعلت في نصيب ولدها، وعتقت عليه.

وان قصرت التركة عن ذلك عتق منها نصيب الولد عليه، واستسعيت لباقي الورثة في نصيبه.

وان كان عليه دين في غير ثمن رقبتها قومت على ولدها، فاذا بلغ ألزم أداؤها، فان لم يكن له مال استسعى فيه، فان مات قبل البلوغ بيعت في الدين، وان مات ولدها صح بيعها على كل حال.

فصل في بيان أحكام الولاء

الولاء ثلاثة أضرب: ولاء الامامة، وولاء ضمان الجريرة، - وسنذكرهما في كتاب المواريث ان شاء الله -، وولاء العتق.

ويثبت ذلك على ثمانية نفر: من أعتقه مولاه تطوعا لوجه الله تعالى، أو نذرا ولم يجعله سائبة، أو أعتقه عن غيره بغير اذنه حال حياة ذلك الغير، أو بعد وفاته، ومن عتق عليه اذا ملكه، ومن شرط عليه الولاء اذا كاتبه، أو باعه منه.

والمدبر


وأم الولد، وعتيق المعتق اذا مات المعتق، فاذا ثبت له الولاء ضمن الجريرة، وميراثه لمن له ولاؤه على ما سنذكره في كتاب المواريث.

والولاء للمعتق ما دام حيا، رجلا كان أو امرأة، فاذا مات، وكان رجلا كان ذلك لولده الذكور دون الاناث والاب يقاسمه على رواية.

وولد الولد يقوم مقام أبيه في مقاسمته، والام لا ترث الولاء على الصحيح، والاخ من قبل الاب، والام، أو الاب وحده يرث دون الاخ من قبل الام على ترتيب سائر المواريث، وان كان المعتق امرأة وماتت كان ولاء عتيقها لعصبتها دون ولدها.

فصل في بيان الكتابة

الكتابة: من عقد شخص على مملوك له على مال مقدر يؤديه اليه في نجوم مخصوصة أو نجم مخصوص ليعتق باداء المال اليه.

والكتابة اذا التمسها أحدهما أو كلاهما مستحبة بخمسة شروط، وهي: اذا كان العبد مكتسبا، ذا أمانة، غير طفل، ولا مجنون، ولم يغل بثمنه، وهي تشبه البيع من وجهين: تعيين الاجل، والعوض.

ويفارقها البيع من وجه، وهو شرط الخيار، وهي تخالف البيع من وجهين: امتداد خيار العبد، واحتياجها إلى الاجل.

وتصح بأربعة شروط: بالنية، وتعيين الاجل واحدا كان أو أكثر، ووصف العوض ثمنا كان أو عروضا، وبيان مقدار ما يؤدي في كل نجم.

والمكاتب حرمن وجه، وهو صحة تصرفه في خمسة أشياء: البيع، والشراء، والاستسلاف، وطلب الشفعة، والهبة من سيده(١) .

وعبد من وجه، وهو حجر التصرف عليه في ثلاثة عشر شيئا: الهبة من غير

____________________

(١) في نسخة " م ": على.


سيده، والاقراض، وبدل العوض على الاختلاع ان كان المكاتب أمة، والتزوج، والمحاباة في المشارات، والعتق، والكتابة، وابتياع من يعتق عليه، والتكفير بغير الصوم، وبيع الشئ نسيئة، والاسلاف، والقراض، والرهن بثمن ما ابتاعه مؤجلا.

وهي ضربان: مشروطة: ومطلقة.

فالمشروطة: أن يشرط في العقد رده إلى الرق، ان عجز عن أداء الثمن، والمطلق: أن لا يشرط ذلك، فاذا عجز كان له رده إلى الرق سواء عجز عن أداء الجميع، أو عن أداء بعضه، فاذا رده إلى الرق، كان له ما أخذ.

وهي عقد جائز من الطرفين، والمطلقة عقد لازم من جهة السيد، جائز من جهة المكاتب، فاذا أدى شيئا من مال الكتابة عتق بقدر ذلك، فان شرطا في العقد أن المكاتب اذا وفي من ثمنه ما يخص نجما، أو نجمين عتق، فاذا وفى عتق وكان الباقي دينا في ذمته، وان عجل جعل عتقه على أن يؤدي كل نجم عند محله صح.

ويرث هذا المكاتب، ويستحق ماأوصى به له، والحد بحساب ما تحرر منه، ولم يرث ولم يستحق ما أوصى به له بحساب الرق، والحد يستحقه بحساب ما تحرر منه حد الحر، وبحساب ما رق حد العبيد.

وان عجز نفسه وعاد إلى الرق، وكان له ولد من أمة له كان عبدا لسيده، ويستحب للسيد الايتاء، وهو أن يعطيه شيئا من سهم الرقاب، ليعينه على فك رقبته.

فصل في بيان التدبير

التدبير: عتق معلق بموت المعتق، أو بموت من جعل سيده خدمته له مدة حياته، وشروط صحته شروط صحة العتق، وله شبه بالوصية من وجهين: جواز الرجوع فيه، واعتبار خروجه من ثلث المال. وصورته أن يقول: أنت حربعد


وفاتي، أو ما يعيد فائدته وهو ضربان: مطلق، ومقيد.

فالمطلق ما ذكرناه، والمقيد أن يقول: ان مت في سنتي هذه، إو في سفري هذا، أو ما أشبه ذلك فانت حر، والرجوع فيه يكون بالقول اذا أمكنه، وبالنية معا.

وليس التصرف فيه بالبيع، والشراء، والهبة، وغير ذلك رجوعا، فاذا أراد ذلك رجع، ثم باع، أو فعل ما شاء.

واذا دبر مملوكا فرارا من دين عليه لم يصح، وان لم يكن فرارا صح، واذا مات المدبر، خرج المدبر من ثلث المال عتق، وان لم يخرج عتق بقدر الثلث، واستسعى في بقية الثمن.

واذا ابتاع المدبر جارية باذن مولاه فأولدها، ورجع في التدبير صح في المدبر دون ولده، وكان الولد أيضامدبرا لسراية التدبير من أبيه اليه، فان أبق المدبر بطل التدبير، فان رزق بعد الاباق مالا، وأولادا كان الجميع لمولاه، فان مات المولى كان الجميع لورثته، وان دبره وجعل خدمته مدة حياة نفسه لغيره، وأبق المدبر، ولم يرجع الا بعد وفاة سيده لم يكن عليه سبيل لاحد.

وان دبر أمة حاملا، وعرف ذلك كان الولد مدبرايضا، وان لم يعرف لم يكن الولد مدبرا، ويصح تدبير أحدهما دون الاخر، وان دبر جماعة دفعة، ولم يخرجوا من الثلث قدم الاول فالاول، فان اشتبه أخرج الثلث بالقرعة.


كتاب الايمان والنذور (فصل في بيان أقسام اليمين)

لا بد في اليمين من ثلاثة أشياء: حالف، ومحلوف عليه، ومحلوف به.

والحالف لم يخل: اما حلف عن غير قصد ولا نية، - ويكون ذلك لغوا لا يلزم به حنث، ولا كفارة، - أو حلف عن قصد ونية، وذلك أيضا ضربان: اما حلف على أمر قد مضى، ولا تلزم به الكفارة بحال، ويلزمه به الحنث ان كذب، واما حلف على أمر مستقبل، وذلك ينقسم اثني عشر قسما: اما حلف على إنه لا يرتكب معصية، إو لا يترك واجبا، أو لا يفعل مكروها أو لا يخل بمندوب، أو يرتكب معصية، أو يترك واجبا، أو يخل بمندوب، أو يواظب على المكروهات، أويفعل مباحا،: أو يتركه، ويحلف من تلقاء نفسه، أو يستحلفه غيره.

فالاول: يستحق به الثواب وبالاقامة عليه، ويلزمه بحمله خمسة أشياء: الاثم.

واستحقاق العذاب، والحنث، والكفارة، والتوبة.

والثاني: حكمه كذلك.


والثالث، والرابع: يكون مأجورا باليمين، وبالاقامة عليه، ومأزورا بحله لمخالفة اليمين دون ارتكاب المكروه، وترك المندوب، ويلزمه الحنث، والكفارة، والتوبة عن حل اليمين المنعقدة.

والخاس: يأثم باليمين، بالاقامة عليه، ويستحق الثواب بحله، ويجب عليه حله، ولا يلزمه به حنث، ولا كفارة، بل يكون بذلك محسنا مطيعا.

والسادس: كذلك.

والسابع، والثامن: يستحب حلهما، وتركهما، ولا يستحق بذلك مأثما، ولا يلزمه به حنث، ولا كفارة.

والتاسع، والعاشر لم يخل: اما أن يكون فعلهما، أو تركهما في باب المصالح دينا أو دنيا سواء، ويلزمه المقام عليه، فان حله أثم وحنث، ولزمته الكفارة، وان كان لاحدهما مزية في باب المصالح حله، ولم يلزمه اثم، ولا حنث، ولا كفارة، وروي لزوم الكفارة(١) ، وهو الاحوط.

والحادي عشر: تكون اليمين على نية الحالف.

والثاني عشر: ان كان المستحلف ظالما له باستحلافه فكذلك، وان كان محقا كان اليمين على نيته.

ولا يمين للزوجة مع زوجها، ولا للولد مع والده، ولا للمملوك مع سيده ما لم يؤد إلى فعل قبيح، أو ترك واجب.

ومن حلف لدفع أذى عن نفسه، أو أخيه وورى حاز به أجرا، ومن حلف أنه لا يطأ جارية فلان فاذا خرجت من ملكه لم يحنث بوطئها اذا ملكها، أو ملكها غيره وتزوجها، ومن كان عند ه أمانة لمسلم، وطالبه ظالم بها، وأمكنه انكاره أنكر، فان استحلفه حلف وورى، ومن حلف عليه غيره ليفعل فعلا لم يلزمه بسبب يمينه

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٩١ حديث ١٠٧٦، الاستبصار ٤: ٤٢ حديث ١٤٥.


شئ الا أن يؤدي ذلك إلى مفسدة، فاذا أدى اليها، فالاولى اجابته اليه.

وأما المحلوف به فأسماء الله تعالى، أوصفات ذاته، أو ذاته بحق، والله، والرحمن، والرب، والعزيز، والذي فلق الحبه وبرأ النسمة، والذي بعث محمدا، والذي أنزل الفرقان، والذي علم السر، ورب العرش، ورب الكعبة، والعالم بالسرائر، والحي القيوم، والذي أصوم له واحج، والذي أسلمت له، وما أشبه ذلك.

ولا يجوز اليمين بغيرالله تعالى على وجه، وان حلف بالبراء‌ة من الله تعالى، أو من رسوله (ع)، أو من أحد الائمةعليهم‌السلام لم يكن يمينا، فان كذب أثم ولزمته كفارة النذر، وان استثنى في اليمين بمشيئة الله تعالى، وكان متصلا، أو في حكمه لم ينعقد.

والتنزه عن اليمين على كل حال أفضل، وان كان صادقا، الا اذا اأدى إلى ضرر يجحف به، ويجتنب اليمين الفاجرة، فانها تدع الديار بلا قع،

فصل في بيان النذر

النذر: التزام طاعة لله تعالى بشرط حصول أمر غير محظور، أو اندفاع أمر مكروه.

والنذر مشروط، وغير مشروط.

والمشروطان كان الشرط والمنذور فيه كلاهما أو أحدهما معصية لم ينعقد، وان كان الشرط طاعة والمنذور فيه أيضا طاعة، أو أمرا مرغوبا فيه غير قبيح صح.

ولم يخل: اما نذر لله تعالى، وقال،: لله علي كذا ان كان كذا، أو نذر مطلقا، وقال علي كذا ان كان كذا، أو قال: علي كذا.

فالاول لم يخل: اما عين بوقت، أو لم يعين.

فان عين بوقت، وأمكنه الوفاء


به، ولم يف وقد وقع الشرط لزمته كفارة النذر، وان لم يمكنه الوفاء به لم تلزمه، وان عين بوقت لم تصح تلك العبادة فيه لم يصح النذر.

وان لم يعين بوقت، وحصل الشرط لزمه ما نذر على الفور، فان لم يفعل لم تلزمه الكفارة الابموته.

وان نذر بالنية وحدها دون القول كان حكمه حكم من قال بلسانه ونوى، وان قال: علي كذا ان كان كذا، ولم يقل لله لزمه الوفاء، ولم تلزمه الكفارة بفواته، وان قال علي كذا فحسب، ان شاء وفى، وان شاء لم يف، والوفاء أفضل.

والنذر ضربان: نذر غصب ولجاج ولا ينعقد ذلك، ونذر طاعة وتبرر، ولم يخل: اما عين الطاعة، أو لم يعين.

فان عين لزمه الوفاء على ما ذكرنا، وان لم يعين كان مخيرا في فعل أي شئ شاء من أفعال البر والقربة من الصوم، والصلاة، والصدقة.

وان نذر يوما بعينه أن يصوم فيه مطلقا، واتفق أن يكون مسافرا في ذلك، أو يكون اليوم يوم عيد، أو يوما من أيام التشريق، وهو بمنى أفطر وقضى، وان قيد بحال السفر صام مسافرا، وان اتفق أن يكون من شهر رمضان صام بنية رمضان وقضى، فان صام بنية النذر أجزأ عن رمضا ن وقضى صوم النذر، وان نذر زيارة بيت الله كان ذلك راجعا إلى بيت الله الحرام، ولزمه زيارته حاجا، أو معتمرا.

وان نذر أن يأتي منى لم يلزمه، فان نذر أن يأتيه وينحر فيه فكذلك، وان نذر أن يأتيه وينحر فيه ويفرق على المساكين لزم، وان نذر أن يأتي مسجدا من المساجد غير المسجد الحرام، ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يلزمه، فاذا نذراتيان أحد المسجدين لزمه أن يأتيه حاجا، أو معتمرا ان كان مخصوصا بالمسجد الحرام، وزائر للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان كان مخصوصا بمسجده.

وان نذراتيان مسجد الكوفة، أو البصرة ليعتكف فيه لزمه لاجل الاعتكاف دون المسجد، ومن نذر طاعة على صفة مخصوصة لزمه اذا حل به النذر،


وأمكنه على الصفة المخصوصة.

ومن نذر أن يتصدق بجميع ما له لزم، فان خاف الضرر قوم الجميع، وتصدق بشئ بعد شئ حتى يتصدق بجميع المبلغ.

وقد روي أن النذر المطلق كالمشروط.

والمعاهدة ثلاثة أضرب: أحدها أن يقول: عاهدت الله تعال أنه متى كان كذا فعلي كذا، أو عاهد على أن يفعل فعلا، أو يترك فعلا كان الاولى في دينه، أو دنياه خلافه، أو عاهد على أن لايفعل مباحا.

فالاول: حكمه حكم النذر في جميع الاحكام في الحصة والفساد، ولزوم الكفارة.

والثاني: في حكم اليمين.

والثالث: يكون بالخيار فيه.


كتاب الكفارات

الكفارة ضربان: أحدهما يتعلق بجنايات الاحرام، وقد ذكرناه في بابه، والاخر ضروب وتختلف أحكامها.

وتقع الكفارة في الكل بأحد خمسة أشياء، وهي: العتق والصيام، والاطعام، والكسوة، والغسل.

فالعتق ضربان: أحدهما يلزم عتق من جني عليه مولاه بالضرب فوق الحد كفارة لفعله.

والثاني ضربان: أحدهما يكون له بدل على التخيير بينه وبين البدل، والثاني يكون له بدل على الترتيب، فاذا عجز عن العتق لزمه بدله.

والرقبة المعتقة في الكفارة ضربان: أحدهما يجب أن تكون مؤمنة، وغيرها لا تجزئ، وذلك في كفارة قتل الخطأ.

والثاني يجوز أن تكون غير مؤمنة، وذلك في كفارة ما سواه.

والبدل ضربان: اما يكون صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا.

والاخر الاطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فاذا عجز عن ذلك كفر بصوم ثلاثة أيام.


والذي بدله صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا على الترتيب ففي موضعين: كفارة قتل الخطأ، والظهار.

وعلى التخيير في أربعة مواضع: كفارة النذر، وافطار يوم من شهر رمضان معتمدا لغير عذر، واحلف بالبراء‌ة من الله تعالى، أو من رسوله، أو من الائمةعليهم‌السلام كاذبا، وفي جز المرأة شعرها في مصيبة أصابتها.

ويجزئ كل رقبة يستقر عليه ملك المالك اذا ملكه، عبدا كان أو أمة، صغيرا كان أو كبيرا، صحيحا كان أو مريضا، مؤونا كان أو غير مؤون، حاضرا كان أو غائبا أو آبقا اذا لم يعرف موتهما.

وأم الولد، والمدبر، والمعتق نصفه، والمرهون اذاكان صاحبه موسرا، والجاني معتمدا اذا اختار ولي الدم الدية بمنزلة من ذكرناه.

وكفارة المملوك على النصف من كفارة الحر، وفرضه الصوم دون العتق والاطعام، الا اذا ملكه صاحبه وأذن له فيه.

وأما ترتيب الصيام فقد ذكرناه في كتابه.

وأما الاطعام فلم يخل: اما يحضر المساكين ويطعمهم، أو يعطيهم الطعام.

وفرضة غالب قوته، فان أطعم خبزا منه فقد أحسن، وان أطعم دونه جاز اذا كان مما تجب فيه الزكاة.

وأفضل الطعام الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والخل والزيت، وأدناه الخبز والملح.

ولا يطعم واحد نصيب اثنين، لا في يوم واحد ولا في يومين، الا اذا لم يجد المساكين.

وان حضر الصبيان عد مكان واحد اثنين، ومقدار الاطعام ما يشبع، فان لم يشبع، أو شك فيه أعاد، وان أطعمهم دون ما يكفيهم أثم، وان زاد على الكفاية فهو بالخيار من استرداد الفاضل، وتركه لهم، وان أعطاهم الطعام لزمه لكل مسكين مدان حال السعة والاختيار، ومد حال الاضطرار.


واذا عجز عن فرضه - صيام شهرين متتابعين صام ثمانية عشر يوما، فان عجز تصدق عن كل يوم بمد من طعام، فان عجز استغفر الله ولم يعد.

وقد تجتمع الكفارات الثلاث على واحد، وهو اذا قتل مؤمنا، معتمدا، وأسلم نفسه من ولي الدم فعفا عنه، أو أخذ منه الدية، وان كان قتله في الاشهر الحرم لزمه صيام شهرين متتابعين من الاشهر الحرم وان دخل فيه الاضحى وأيام التشريق.

وما يكون بدل العتق فيه اطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فاذا عجز لزمه صيام ثلاثة أيام، أربعة مواضع: كفارة اليمين، والايلاء، وشق الثوب في موت الولد والزوجة، وخدش المرأة وجهها في مصاب.

فحكم العبد قد ذكرناه، وحكم الاطعام أيضا.

واعطاء الطعام يكون من أحد ثلاثة أشياء: الحب، والدقيق، والخبز على ما ذكرنا.

ولا تجزئ القيمة في ذلك، أي: في الكفارات.

والكسوة: ازار، ورداء من الثياب الجديدة، فان لم يجد جاز الغسيل اذا بقيت منافعه، والصوم فيه لا يجزئ غير متتابع.

ومن تزوج امرأة في عدتها، ففارقها كفر بخمسة أصوع من دقيق، ومن نام عن صلاة العشاء حتى يمضي نصف الليل قضاها، وأصبح صائما كفارة له.

وقد ذكرنا حكم الغسل للكفارة في السعي بعد ثلاثة أيام إلى مصلوب ليراه، وفيمن ترك صلاة الكسوف عمدا، وقد احترق القرص كله.


كتاب المباحات (فصل في بيان أحكام الصيد)

الصيد ضربان: صيد البحر، وصيد البر.

فصيد البحر ضربان: طير، وغيره.

والطير حكمه حكم طير البر، وسنذكر أحكام الجميع.

وغير الطير: سمك، وغير سمك.

فالسمك ضربان: ذات فلس، وغير ذات فلس.

فذات الفلس حلال اذا كانت مذكاة، وذكاتها صيدها، وهو اخراجها من الماء حية، والتسمية مستحبة فيه.

وغير ذات الفلس حرام على كل حال، وما مات في الماء حرام وان كان ذا فلس، طافيا كان أو غير طاف، وان التبس ما مات في الماء بما لم يمت لم يؤكل منها شئ.

وان وجدت سمكة على شاطئ الماء، ولم يعلم حالها القيت في الماء، فان طفت على الظهر فهي ميتة وان طفت على الوجه فذكية، وبيضها يحل الخشن منها، ويحرم الاملس.

وأما صيد البر: فوحش، وطير.

فالوحش يحل منها ستة أنواع: الظباء، والكباش الجبلية، واليحمور، والاوعال، والحمر الوحشية، والبقر الوحشي.

وما سوى ذلك فحرام أكله من جميع أجناس الحيوانات الوحشية، والحشرات، والهوام، والمؤذيات، والسنانير.


ولم يخل ما يحل لحمه من ضربين: اما يكن مقدوراعلى ذبحه وفيه حياة مستقر ة، أو غير مقدور عليه.

فالاول: لابد من ذبحه حتى يحل أكله.

والثاني لم يخل: اما أن يصاد بالجوارح، أو بغيرهما.

فما يصاد بالجوارح لم يخل: اما يصاد بالكلاب المعلمة، أو بغيرهما.

فما يصاد بالكلاب المعلمة يحل أكله بشرطين: اذا قتل أن يسمي مرسلها، ويكون مسلما.

وانمايكون الكلب معلما باجتماع ثلاثة شروط: استرساله اذا أرسل، وانزجاره اذا زجر، وامساكه على صاحبه مرة بعد اخرى.

وان قتله الكلب، وأكل منه نادرا حل، وان أكل معتادا لم يحل، لانه غير معلم، وان جعله في حكم المذبوح كان مخيرا ان شاء ذبحه والذبح أولى وان شاء تركه حتى يرد، وان صاده الكلب وأدركه صاحبه لم يخل: اما أدركه وفيه حياة مستقرة، أو غير مستقرة، أو أدركه ممتنعا.

فالاول: ان اتسع الزمان لذبحه لم تحل الا بعد الذكاة، ويعرف ذلك بان تحرك ذنبه، أو تركض رجله، أو تطرف عينه.

وان لم يتسع الزمان لذبحه حل من غير ذكاة.

والثاني: لم يحتج إلى الذكاة، والذكاة أفضل.

والثالث: ان أخذه ذبحه، وان هرب عدوا وأخذ يعدو خلفه، فان وقف وفيه حياة مستقرة، أو غير مستقرة فحكمه على ما ذكرنا.

وان أرسل شخصان كلبين لم يخل: اما كان كلاهما مسلمين، أو كافرين، أو كان أحدهما مسلما والاخر كافرا.

ولم يخل الكلبان: اما كانا معلمين، أو غير معليمن، أو كان أحدهما معلما، والاخر غير معلم.

فان كانا مسلمين، وكان الكلبان معلمين، وسميا، وقتلاه معا، أو أحدهم احل.


وان لم يسميا، أو كان الكلبان غير معلمين، وسميا، وقتلاه حرم.

وان سمى أحدهما، ولم يسم الاخر، وكان أحد الكلبين معلما، وسمى مرسله، وقتله المعلم حل.

وان قتله غير المعلم حرم سمى صاحبه أو لم يسم.

وان قتله المعلم، ولم يسم المرسل حرم أيضا.

وان قتله الكلبان معا حرم.

وان كان المرسلان كافرين، أو كان أحدهما كافرا والاخر مسلما، وسمى المسلم، وقتلاه معا حرم على كل حال، وان قتله كلب المسلم ؤكان معلما، وسمي مرسله حل.

وكل موضع يحرم الصيد اذاقتله الكلب، فان أدرك وفيه حياة مستقرة، وذكي حل.

وما يصاد بغير الكلاب المعلمة من الجوارح، فان أدرك وفيه حياة مستقرة، ولم يكن في حكم المذبوح، وذكي حل، وان خالف ذلك حرم.

وان صيد بغير الجوارح من السهم، والنشاب، والمعراض، والرمح، والسيف، أو الحربة، إو آلة حديد، أو حجرا، أوخشبا.

فان قتله بالثقل، أو لانه أكبر من الصيد حرم وان سمى، وان قتله بالحدة لم يخل: اما قطعه نصفين، أو لم يقطعه.

فان قطعه نصفين وكانا سواء، وخرج منهما الدم حل، وان لم يخرج حرم، وان كان أحدالشقين أكبر، ومعه الرأس حل ذلك الشق، وان تحرك أحدهما حل المتحرك، وان أبان بعضه حرم ذلك البعض، فان كان الباقي ممتنعا، ورماه ثانيا فقتله حل، وان كان غير ممتنع، وأدركه وفيه حياة مستقرة فذبحه، أو تركه اذا لم يتسع الزمان لذبحه حتى برد، أو كان فيه حياد مستقرة، وتركه حل من غير ذكاة.

واذا رمى اثنان بسهمين، ومسلمين كانا أو كافرين، وسمى الراميان، أو لم يمسيا: أو سمى أحدهما دون الاخر كان الحكم في ذلك مثل الحكم في اثنين أرسلا كلبين.

واذا دخل صيد دار رجل، أو أرضه، فتوحل فيها لم يملكه بدخول وانما


يملكه بالحيازة، فان دخل عليه غيره، وحازه ملكه وان كان رماه غيره فجرحه أو عفره.

وأما الاحبولة فاذا وقع فيها صيد، وأدرك ذكاته حل، وان بان منه فيها عضو حرم العضوفان ذكي الباقي حل.

وأما الطير فضربان: أهلي، ووحشي.

فالاهلي سنذكر حكمه في فصل آخر ان شاء الله.

والوحشي: طير البحر، وطير البر، وهي ثلاثة أضرب: حلال أكله، وحرام، ومكروه.

فالحلال: ما يكون دفيفة في الطيران أكثر من صفيفه: أو يدف من غير صفيف.

والحرام: ما يصف من غير دفيف، أو يكون صفيفه متساويا لدفيفه، أو أكثر.

والمكروه: لا يتميز بالصفات، وانما يتميز بالاسماء، وهو مثل الصرد، الصوام، والقنابر، والهداهد، والحباري، والشقراق، وغربان الكرم.

ويتميز الحلال من الحرام بأحد ثلاثة أشياء: بالقانصة، والحوصلة، والصيصة فما له احدى هذه حل.

وانما يصاد الطير بأحد ثلاثة أشياء: بالشبك، وجوارح الطير، والرمي.

فما صيد بالشبك والجوارح اذا أدرك ذكاته حل، واذا لم تدرك حرم، وما صيد بالرمي فان أدرك ذكاته حل، وان لم تدرك أيضا بثلاثة شروط: أن يكون الرامي مسلما، ويسمي اذا رمي، ويرمي بسهم فيه حديدة، ويقتله نافذا، أو معترضا أو من غير حديدة وهو حاد، وينفذ أو يخرق، وان رمى بغير ذلك، أو قتل بالثقل، أو قتل ولم يخرق ولم ينفذ حرم، وان لم يقتل وأدرك ذكاته حل.

وان رماه اثنان، وكانا مسلمين، وسميا، أو لم يسميا، أو سمى أحدهما دون آخر، أو كانا كافرين، أو كان أحدهما مسلما والاخر كافرا، فحكمه على ما ذكرنا


في ارسال الكلبين، والرمي بسهمين على صيد الوحش، واذا رمي بسهم وسمى، فأصاب طيرا، ونفذ منه إلى آخر ناهض، وقتلهما معا حلا، وان كان الاخر غير ناهض حرم، لانه مقدور عليه.

وذبح المقدور عليه في الحلق، واللبة، انسيا كان كالنعم، أو في حكمه كالمثبت من الصيد، أو وحشيا فتأنس.

وغير المقدور عليه ذكاته عقره في أي موضع قدر عليه، وحشيا كان أو في حكمه مثل حيوان تردى في بئر، أو غيره ولم يقدر على الحلق واللبة، أو انسيا فتوحش.

وأما البيض فحكمه حكم البائض في التحريم، والتحليل، الكراهية، فان اشتبه فالاعتبار بالنظر اليه، فان استوى طرفاه حرم، وان اختلفا حل

فصل في بيان أحكام حيوان الحضر

حيوان الحضر ضربان: نعم، وطير.

فالنعم ثلاثة أضرب: ابل، وبقر، وغنم.

والطير أيضا ثلاثة: دجاج، وحمام وبط.

وجميع ذلك ضربان: أحدهما عرض له شئ يحرم لحكمه بسببه، أو يكره، والاخر لم يعرض.

فالاول ضربان: اما يمكن ازالته بالاستبراء، أو لا يمكن.

فما يمكن ازالته أن يكون جميع غذائه عذرة الانسان، فان كان ابلا وربطه أربعين يوما، وعلفه العلف الطاهر، وان كان بقرا وربطه عشرين يوما، وان كان غنما وربطه عشرة أيام، وان كان بطا وربطه خمسة أيام، وان كان دجاجا أو حماحا وربطه ثلاثة أيام على ماذكرنا زال حكم الجلل والتحريم عنه جميعا.

وان كان الجلال رضيعا سقاه مكان العلف اللبن الطاهر، وان كان بعض غذائه


عذرة، أو ارتضع من لبن المرأة وان كثر، أو من لبن الخنزيرة مرة، أو مرتين كره لحمه، ويمكن ازالة الكراهية بما ذكرنا.

وما لا يمكن ازالته بالاستبراء شيئان: أحدهما: أن يشرب لبن الخنزير حتى يشتد عليه لحمه.

والثاني: أن يطأه آدمي.

فاذا حصل أحد هذين لم يمكن ازالة تحريمه، وحرم لحمه، ولحم جميع ما يكون من نسله.

وان شرب شئ من هذه الحيوانات خمرا، أو مسكرا، وذبح حل لحمه بعد الغسل دون أحشاء بطنه، وان شرب البول حل لحمه، وأحشاؤه بعد الغسل.

فصل في بيان أحكام الذباحة

النحر للابل، والمنحر الوهدة في أعلى الصدر.

والذبح لغير الابل، المذبح من أصل اللحين.

ويتعلق بالنحر أحد عشر حكما، ثلاثة منها ترجع إلى النفي، والباقي إلى الاثبات.

فالنقي: أن لايجعل الذبح مكان النحر، ولا ينخع، وهو: ابانة الرأس قبل أن يبرد، ولا يسلخ قبل أن يبرد، فان نخع عمدا أو سهوا، ولم يخرج الدم حرم، وان خرج الدم وفعل سهوا، أو سبقه السكين لم يحرم، وان سلخ قبل أن يبرد حرم.

والاثبات: شد اخفافه إلى اباطه، واطلاق رجليه، وغرز السكين أو الحربة في الوهدة، وقطع الحلقوم، والمرئ، والودجين، واستقبال القبلة به، والتسمية.

وان كان الذبح للبقرة عقل يديه ورجليه معا، وأطلق ذنبه، وابتدأ الذبح من أسفل اللحين


وان أراد ذبح الغنم أو مثله عقل يديه، وفرد رجليه وأطلق الاخرى، وأمسك على صوفه دون أعضائه إلى أن يبرد.

وباقي الاحكام على ماذكرنا في النحر.

وان أراد ذبح طير أخذه باليد من غير عقل، واستقبل به القبلة وذبحه، وأرسله، فان انفلت فهو في حكم الصيد.

وان كان الذبح حاملا: لم يخل الجنبين من ثلاثة أحوال: اما أشعر ولم تلجه الروح، أو أشعر وولجته الروح، أو لم يتم خلقه.

فالاول: تحصل ذكاته بذكاة أمة.

والثاني: يلزم تذكيته.

والثالث: يحرم أكله.

والذابح يجب أن يكون مؤمنا، أو في حكمه، عالما بالذباحة، وان وليها فقيه متدين كان أفضل.

والذبح يجب أن يكون حالة الاختيار بالحديدة، ويجوز حالة الضرورة بما يفري الاوداج من الليطة، والمروة، والخشبة، والحديدة.

وذبيحة الكافر والناصب حرام، والمستضعف تكره ذبيحته للمختار.

فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة ويحل من الميتة، وحكم الجلود والبيض

يحرم من الذبيحة أربعة عشر شيئا: الدم، والطحال، والمشيمه، والفرث، والمرارة، والقضيب، والانثييان، والفرج ظاهره وباطنه، والعلباء، والغدد، والنخاع، وذوات الاشاجع، واحلدق، والخرزة.

وتكره الكليتان.

ويحل من الميتة أحد عشر شيئا: الصوف، والشعر، والوبر، والريش


المجزورات، والعظم، والناب، والظلف، والقرن، والبيض اذا اكتس يالجلد الفوقاني، والانفحة، واللبن، والمخلب والحافر على رواية البعض اذا قلعا من الميتة.(١)

وان اختلط لحم المية بالمذكى، ولم يتميز لم يؤكل، وبيع على مستحليه.

وان اشتبه المذكى بالميتة طرح على النار، فان انقبض فهو مذكى، وان انبسط فهو ميتة.

وان جعل سمكة مما يؤكل مع أخرى مما لا يؤكل في سفود، وما يؤكل فوق ما لا يؤكل حل، وان كان تحته لم يحل، وحكم اللحم والطحال كذلك، فان جعل تحت الطحال مثقوبا جوذاب حرم، وغير مثقوب لم يحرم.

وروي أن حكم اللحم والطحال كذلك.

وأما الجلود فثلاثة أضرب: جلود الميتة، ولا يجوز استعمالها ولا التصرف فيها.

وجلود المذكاة ممايحل أكله، ويجوز استعمالها، والصلاة فيها، والتصرف بالبيع، والشراء.

وجلود المذكاة من السباع، ويجوز استعمالها، والتصرف فيها بالبيع، والشراء دون الصلاة اذا كانت مدبوغة.

وجلود غير السباع مما لا يؤكل لحمه، وهي في حكم المثتة على كل حال.

وأما البيض فقد ذكرنا حكمه.

____________________

(١) التهذيب ٩: ٧٥ حديث ٣٢١.

(٢) الجذاب، بالضم: طعام يصع من سكر وأرز ولحم.

لسان العرب ١: ٢٥٩ " جذب ".

(٣) التهذيب ٩: ٨١ حديث ٣٤٥.


فصل في بيان أحكام الاطعمة

الطعام ضربان: حيوان، وغير حيوان.

فالحيوان ثلاثة أضرب: اما يحل لحمه، أو يحرم، أو يكره.

فما يحل أكله: فقد ذكرناه، والاسباب العارضة التي يحرم لها، وما يمكن ازالتها، وما لا يمكن، وكذلك ما يحرم أكله.

ومايكره: فالخيل، والبغال، والحمير.

وما يكره لحمه، أو يحرم اذا اضطر اليه الانسان حل له أكله غير باغ ولا عاد.

وغير الحيوان أيضا ثلاثة أضرب: حرام، وحلال، ومكروه.

فالحرام أصله خمسة أشياء: السموم القاتل قليلها وكثيرها، وجميع أنواع الطين، الا يسيرامن تربة الحسينعليه‌السلام ، ومما يتداوى به، وجميع النجاسات، والمنجسات اذا لم يمكن تطهيرها، فان أمكن وطهرت حل أكلها، وجميع أنواع الميتات.

والحلال ضربان: حلال حالة السعة والاختيار، وحلال حالة الاضطرار.

فالاول: كل طعام طاهر يصلح للاكل مثل الحبوب، والفواكه والخضر، والبطائخ، وما يتخذ من ذلك، ومثل البذور، واللبوب، وأدهانها، وما يتخذ منها، وما تتخذ من ألبان ما يؤكل لحمه من جميع الانواع ما لم ينجس.

والثاني: كلما يكون حراما حالة السعة والاختيار من الميتة، والدم، وما هو في حكم الميتة، وغير ذلك، والمضطرمن يخاف التلف، أو ما هو في حكم التلف، وهو أربعة أشياء: المرض بترك الاكل، والضعف عن المشي للمسافر ماشيا، وعن الركوب للمسافر راكبا، والتقية بالاكل، وأبيح له قدر ما يسد به الرمق دون الشبع ما لم يكن باغيا ولا عاديا، فالباغي على ثلاثة أضرب:


من خرج على امام عدل، أو طلب الصيد لهوا، أو بطرا.

والعادي: من يقطع الطريق.

والمكروه سبعة: كل طعام باشره الجنب، والحائض المتهمة، وسباع الطير، وسؤر الفأرة، وما أكلته منه.

والثوم الني، والبصل الني اذا أراد دخول المسجد، ومن اضطر إلى طعام الغير، وكان ذلك الغير محتاجا اليه لم يكن له اخراجه من يده، فان لم يكن محتاجا اليه واستباعه فلم يبعه وكان الثمن حاضرا اجبر عليه، وان لم يكن الثمن حاضرا وامتنع من البيع لم يجبر عليه.

فصل في بيان أحكام الاشربة

الاشربة ضربان: مأخوذة من الحيوان، ومن غيره.

فالمأخوذة من الحيوان ثلاثة أضرب: اما يكون لحمه حراما، أو حلالا، أو مكروها.

فالحرام اللحم: ضربان: نحل، وغيره.

فما يؤخذ من النحل حلال، وما يؤخذ من غيره حرام من اللبن وغيره.

والحلال اللحم ما يتخذ منه من اللبن بضروبه، وما يتخذ منه.

والمكروه اللحم يكره لبنه.

ولا يجوز شرب دماء الحيوانات، ولا أبوالها مختارا الا بول الابل فانه يجوز شربه للاستشفاء.

وما يؤخذ من الاشربة من غير الحيوان ضربان: مسكر وغير مسكر.

فالمسكر نجس حرام، خمرا كان، أو نبيذا.

أوجعة، أو نيعا، أو تبعا، أو مزرا.

وغير المسكر ضربان: فقاع وغيره.

فالفقاع حرام نجس.


وغير الفقاع ضربان: رب، وغيره.

فالرب حلال طيب على اختلاف أنواعه مثل رب التوت، والسفر جل، والتفاح، والرمان وغيرها، وما يتخذ من التمر، والزبيب، والعنب، والعسل ما لم يسكر.

وغير الرب ضربان: اما جعل فيه شئ من المسكرات ويحرم شربه وينجس بوقوع المسكر فيه، أو لم يجعل فيه شئ منها.

فان كان عصيرا لم يخل: اماغلى، أو لم يغل.

فان غلى لم يخل: اما على من قبل نفسه، أو بالنار.

فان غلى من قبل نفسه حتى يعود أسفله اعلاه حرم ونجس، الا أن يصير خلا بنفسه، أو بفعل غيره فيعود حلالا طيبا، وان غللى بالنار حرم شربه حتى يذهب على النار نصفه، ونصف سدسه ولم ينجس، أو يخضب الاناء، ويعلق به، ويجلو.

وان لم يغل أصلا حل، خلا كان أو عصيرا.

وان كان نبيذا، وهو أن يطرح شئ من التمر أو الزبيب في الماء، فان تغير كان في حكم الخمر، وان لم يتغير جاز شربه، التوضؤ به مالم يسلبه اطلاق اسم الماء، ويكره الاستشفاء بالمياه الحارة.

فصل في بيان أدب الاكل والشرب

اذا أراد العبد أن يأكل الطعام لم يخل: اما كان وقت الصلاة، أو لم يكن.

فان كان آخر وقت الصلاة ابتدأ بها، وان كان أول وقت لم يخل: اما ينتظره قوم ويبدأ بالطعام، أو لا ينتظره ولا يغلب عليه الجوع ويبدأ بالصلاة، أو غلب عليه الجوع ويخاف التهافت في الصلاة ويبدأ بالطعام، أو لا يخاف التهافت ويكون بالخيار.


وان لم يكن وقت الصلاة ولم يكن عنده ضيف حرم عليه ستة أشياء، ويستحب له أربعة عشر شيئا، ويكره له ثلاثة أشياء.

فالحرام: الاكل من الطعام الحرام، أو المغصوب، والجلوس على مائدة يؤكل عليها طعام حرام، أو يشرب مسكر، ومؤاكلة الكافر، والناصب.

والمستحب الوضوء قبل الطعام، وبعده، والجلوس على الرجل اليسرى غير متربع في حال الاكل، والتسمية اذا ابتدأ بالاكل، وأن يضع لقمة على الملح أول كل شئ ويضع في فيه، والاكل باليمين مختارا، والتسمية عند الابتداء بأكل كل لون من الطعام، والحمد الله تعالى اذا فرغ من الطعام، وغسل الفم، والمضمضة ثلاث مرات ان كان للطعام وضر، وجمع غسالة الايدي.

والبدأة بواحد، وادارة الاناء من جانب يمينه حتى يعود اليه، والاستلقاء على القفاء قليلا بعد الفراغ من الطعام ووضع الرجل اليمين على اليسرى وان كان عند صاحب الطعام ضيف زاد له في الاستحباب شيئان: الابتداء بالاكل قبله، وكف اليد عنه بعد ه تأنيسا له.

وان سمى واحد من جماعة أجزأ، وان قال بسم الله على أوله وآخره أجزأ عن التسمية عند كل لون من الطعام.

والمكروه: التربع عند الاكل، والاكل باليسار مختارا، ومؤاكلة المخالف والمستضعف.

وسنة الشرب ستة أشياء: التسمية ابتداء، والحمد اذا فرغ، والشرب قاعدا، متمكنا بثلاث دفعات، والتأني فيه، والاجتناب من العب فانه يورث الكباد.

فصل في بيان احكام الملبوسات

اللباس ضربان: اما يكون من نبات، أو حيوان.

فما هو من نبات مطلق للرجال والنساء، سواء كان من قطن أو كتان أو غيرهما.


وما هو من حيوان ضربان: خارج منه، ونابت عليه.

فالخارج منه: قز وابريسم، ويحل للنساء لبسه، والصلاة فيه في جميع الاحوال، الا حالة الحداد، سواء كان خالصا أو مخلوطا بغيره ما لم يكن نجسا، ويحرم على الرجال لبسه خالصا الا في حالة الحرب، ومخلوطا بما لا تحل الصلاة فيه، ويجوزلبسه اذا كان مخلوطا بشئ من القطن، أو الكتان، أو شئ آخر مما ينبت من الارض، أو كفه للثوب، أو ذيلا، أو جيبا، أو رقعة مخيطة عليه، أو تكة، أؤ قلنسوة، أو شيئا من أمثالها على كراهية.

وما يحرم عليه لبسه يحرم عليه فرشه، والتدثر به، والاتكاء عليه وأسباله سترا.

والنابت عليه ضربان: اما يكون من حيوان يحل لحمه، أو يحرم.

فان كان من حيوان حلال اللحم حل للرجال والنساء لبسه، وتملكه، والتصرف فيه، صوفا كان أو شعرا أو وبرا اذا جز من الحي أو الميت، واذا نتف أيضا من المذكى، أو جلدا اذا سلخ من المذكى ودبغ دون غيره، وان نتف الشعر، والوبر، والصوف أو سلخ الجلد من الميت، أو الحي لم يجز لبسه، ولا تمكله وان دبغ، ولا التصرف فيه، الا اذا اتخذ دلوا يستسقى بها على كراهية لغير الوضوء والشرب.

وان كان من حيوان يحرم لحمه فهو أيضا ضربان: اما كان سباعا، أو غير سباع.

فان كان سباعا جاز استعمال شعره اذا جز في غير الصلاة، واستعمال جلده اذا كان مذكي مدبوغا في غير الصلاة.

وان كان غير سباع لم يجز ذلك، الا السنجاب فانه يجوز استعماله، وتملكه، والصلاة فيه.

وقد روي في السمور والفنك أيضا مثل ذلك، وهي محمولة على حالة الاضطرار.

والحلي ثلاثة أضرب: ذهب، وفضة، وجوهر.

فالذهب حرام على الرجال التزين به، حلال للنساء الا في حال للحداد.


والفضة، والجوهر يجوز للرجال التزين بهما، كما يجوز للمرأة.

ولبس مايختص بأحدهما مكروه للاخر، والمموه من الخاتم، والمجرى فيه الذهب، والمصنوع من الجنسين على وجه لا يتميز، والمدروس من الطراز مع بقاء أثره حل للرجال أيضا.


كتاب الوقوف والصدقات والوصايا والنحل والهبات

العطية تقع على ثلاثة أضرب: عطية في الحياة وعطية بعد الوفاة، وعطية في حال الحياة وبعد الوفاة معا.

فالاول يقع بأحد أربعة أشياء: الهبات، والصدقات، والاعمار، والاقارب.

والثاني يقع بشئ واحد: وهو الوصية.

والثالث يقع بأحد ثلاثة أشياء: بالوقف، والاسكان، والحبس(١) .

فصل في بيان الوقف وأحكامه

الوقف: تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة على وجه من سبل البر.

وانما يصح بثمانية أشياء: كون الواقف نافذ التصرف في ماله، والوقف ملكا له، وصحة البقاء‌على الوقف بقاء متصلا يمكن الانتفاع به، الا الدراهم والدنانير، وأن يفعل ذلك تقربا إلى الله تعالى، وتسلم الوقف من الموقوف عليه، أو من وليه، الا اذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدة حياته، أو يكون الموقوف عليه ولده الصغير،

____________________

(١) في نسخة " ش ": والحبيس.


وتعيين الموقوف عليه، وان يكون الموقوف عليه ممن يملك المنفعة في الحال من الاحرار الموجودين، أو ممن كون تبع من أولادهم، أو منفعة لهم فيه كالمساجد، والقناطر، وسائر متعلقات مصالحهم، وأن لا يعلق الوقف بوجه منقرض، فان علق على وجه يصح كان عمري، أو رقبي، أو سكنى، أو حبيسا بلفظ الوقف.

والوقف ضربان: مطلق، ومشروط.

فاذاأطلق كان للموقوف عليه التصرف في منافعه على حسب مشيئته، وان شرط فيه شرطا لم يسع أحدا خلافه، ولابد من اجرائه على ماشرط، ولا يجوز بيعه الا بأحد شرطين: الخوف من خرابه، أو حاجة بالموقوف عليه شديدة لا يمكنه معها القيام به.

ولا يجوز الوقف على أربعة عشر: على العبيد، والمعدوم، والحمل، ولا على المجهول، ولا وقف مدة معينة، ولا على بني فلان وهم غير محصورين في البلاد، ولا على نفسه خاصة، ولا المشروط بأن يبيعه متى شاء، أو يخرجه من الموقوف عليهم من شاء، أو يفضل البعض على البعض ان شاء، أو يسوي بينهم ان شاء أو يقول: اذا جاء رأس الشهر وقفت على فلان، ولا على كافر، ولا على مواضع قرباتهم من المسلم الا على ذوي قرابته.

واذا علين الموقوف عليهم لم يخل: اما عينه بالاسماء، أو بالصفات.

فان عين بالاسماء وقال: على فلان وفلان وقصر عليه كان اعمارا بلفظ الوقف، فاذا مات الموقوف عليه رجع الوقف إلى الواقف، أو إلى وارثه ان مات هو.

وان لم يقصر عليه وقال: على فلان، وبعده على ولده، وبعد ولده وولد ولده على فقراء المسلمين، لم يكن لولده معه نصيب، ولا للفقراء مع ولده، وولد ولده، وكان لولده بعده وللفقراء بعد ولده.

وان قال: عليه، وعلى ولده، وولده كان لولده وولد ولده معه نصيب بالسوية ذكرا كان أو انثى.

وان قال: على كتاب الله كان للذكر مثل حظ الانثيين،، وان عينهم بالصفات


استحق من فيه الصفة المعينة، فان عينه بالاسلام كان لمن أقر بالشهادتين، ولمن هو في حكمه من أطفالهم ومجانينهم، وان عينهم بالايمان كان الظاهر العدالة من الامامية، وان عينهم بالنسب وقال: على بني فلان لم تدخل فيه البنات، وان قال: على ولده دخل الابناء والبنات فيه على سواء، وان قال: على المنتسبين إلى فلان دخل فيه بنات صلبه دون أولادهما.

وان قال: على العلوية كان على ولد علي من فاطمة (عه) دون غيرها، وان قال: على ولدرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان على ولد علي من فاطمة، وأولاد أولادهماعليهم‌السلام .

والشيعة: تعم جميع فرقها ما عدا البترية من الزيدية، وقومه: ذكر ان أهل لغته وجيرانه على الاطلاق الذين تكون داره من أربع جوانب إلى أربعين ذراعا، وسبيل الله: المجاهدون، وسبيل البر: الحج، والعمرة، والغزو، ومصالح المسلمين، ومعونة الضعفاء.

واذا وقف على مولاه اختص بموالي نفسه دون موالي أبيه، وبمولاه الذي أعتقه دون مولى نعمته، الا اذا لم يكن له مولى عتق، وكان له مولى نعمة.

وان قال: على موالي دخل فيه موالى العتاقة: ومولى النعمة.

وان قال: على أقرب الناس الي، كان على من هو أولى بميراثه، فان كان له جماعة من القرابات في درجة استحقوا كلهم، اذا علق بصفة وزالت زال الاستحقاق، فان عادت الصفة عاد الاستحقاق.

وان وقف على مصلحة، واندرس رسمها صرف في وجوه البر، وان جعل الولاية إلى أحد، وكان غير ثقة لم تصح ولايته، فان كان ثقة ضعيفا ضم الحاكم ا ليه أمينا قويا، وان تغير بالفسق عزله، وان كان ثقة مستقلا قرره عليها، وان وقف على جماعة معينة وهم منتشرون في البلاد كان مقصورا على من حضر بلده.


فصل في بيان أحكام الوصية وما يتعلق بها

الوصية: صلة ما بعد الموت بخير إلى ما قبله.

والموصي لم يخل من أربعة أوجه: اما أوصى في حال الصحة، أو في مرض مخوف، أو غير مخوف، أو مشتبه.

فان أوصى في حال الصحة، أو في المرض غير المخوف، أو المشتبه ونجز، كان من أصل المال، وان لم ينجز كان من الثلث.

وان أوصي في مرض مخوف، وأشرف على الموت لم تصح وان لم يشرف كان من الثلث ويحتاج إلى بيان ستة أشياء: بيان الموصي، والموصى اليه، والموصى له، ومن يستحب أن يوصى له، والموصى به، وكيفية الوصية.

فأما الموصي: فانما تصح وصيته باجتماع أربعة أشياء: الحرية، والبلوغ، وكمال العقل أو حكمه، ونفاذ تصرفه في ماله.

وحكم كمال العقل يكون للمراهق الذي لم يضع الاشياء في غير مواضعها، فان وصيته، وصدقته، وعتقه، وهبته بالمعروف ماضية دون غيرهما.

ويستحب الاشهاد عليه، وتثبت بعدلين، وبرجل وامرأتين، وبأربع نسوة، وبثلاث نسوة ثلاثة أرباعها، وبامرأتين نصفها، وبواحدة ربعها، وبذميين عدلين عند أهل نحلتهما ممن ظاهره الامانة، اذا كان الموصي حيث لا يجد أحدا من المسلمين، فان لم يجد الوصي البينة وأمكنة الانفاذ لزمه.

ولم يخل الموصي: اما أوصى إلى الموصى اليه بحفظ المال على الموصى له، أو يصرفه فيما أوصى اليه فيه.

فالاول: يصح ممن له الولاية على الموصى له حال حياته دون من لم يكن له ذلك من الام، وذوي القرابة، والاجنبي اذا كان طفلا أو سفيها، فان كان الموصى له بالغا رشيدا لم يكن لاحد الولاية عليه في ماله، ولا التولية في حال


حياته، ولا بعد وفاته.

والثاني: تصح وصيته اليه على كل حال.

وأما من يصح أن يوصى اليه من اجتمع فيه خمس صفات: الاسلام، وكمال العقل، والحرية الكاملة، والعدالة، والبلوغ اذاأوصى بانفاذ الوصية في الحال.

وله أن يعزله مدة حياته، والاستبدال به.

فاذا أوصى اليه لم يخل: اماكن حاضرا، أو غائبا.

فان كان حاضرا كان مخيرا بين قبول الوصية وردها.

وان كان غائبا لزمه القبول، الا اذا كان الموصي حيا، وأمكنه اعلام الرد اياه.

واذا قبل الوصيه لم يخل: اما يقوى على انفاذ الوصية، أو لم يقو.

فان قوي وكان ثقة لزم ابقاؤه، وان لم يقو ضم اليه من يمكنه القيام بالامر، فان تغير حاله بالفسق عزل، وأقيم غيره مقامه.

واذا حضر وفاة الوصي لم يخل: اما جعل اليه الموصي أن يقيم آخر مقامه، ويجوز له ذلك، أو لم يجعل اليه ولاصحابنا في ذلك قولان.

وان أوصى إلى اثنين لم يخل من ثلاثة أوجه: اما يكون كلاهما بالغين، أو غير بالغين، أو يكون أحدهما بالغا والاخر صبيا.

فان كان كلاهما بالغين لم يخل: اما جعل الامر اليهما على الاجتماع، أو على الانفراد ولا اجتماع معا، أو اطلق القول.

فالاول، والثالث: لا يكون لاحدهما الاستبداد بالامر، فان تشاحا لم ينفذ تصرفهما، الا فيما يتعلق بمصالح الورثة، فان أقاما على الخلاف أمرهما الحاكم بالاتفاق وانفاذ الوصية، فان لم يتفقا استبدل بهما.

والثاني: لا يكون لاحدهما الاعتراض على الاخر، الا اذا خالف الوصية، فان تشاحا قسم الحاكم التركة بينهما قسمة مقاربة، وتصرف كل واحد منهما في


نصيبه من غير انقطاع تصرف صاحبه فيه.

وان كان كلاهما غير بالغين وقال: اذا بلغا انفذا الوصية، فان لم يحتمل الامر التأخير نصب الحاكم أمينا يقوم بالامر حتى يبلغا، ولم يخل حالهما من تسعه أوجه: فان بلغا رشيدين سلم منهما.

وان بلغا سفيهين عزلهما وأقام مقامهما غيرهما، وان بلغا عاجزين قواهما بمن يعينهما، وان مات أحدهما قبل ا لبلوغ أو بلغ سفيها أقام غيره مقامه، وان ماتا معا قبل البلوغ فكذلك، فان فسقا بعد الرشد عزلهما، وان فسق أحدهما أو بلغ سفيها، ان شاء الحاكم فوض جميع الامر إلى الاخر، وان شاء أقام غيره مقامه كما يراه صلاحا.

واذا اقتضت المصلحة بيع ملك الطفل أو متاعه، وأراد الوصى ابتياعه لنفسه جاز ذلك بقيمة عادلة، وان كان له على الموصي مال لم يأخذ من التركة الا ببينة، ويلزمه الانفاق على الطفل بالمعروف، فان زاد عليه غرم الزائد، فاذا بلغ الطفل واختلفا في مقدار مدة الانفاق، أو في الانفاق بالزيادة على المعروف كان القول قول المنفق عليه في الاول، وقول المنفق في الثاني اذاكان الانفاق والزائد غير معلومين، فان كانا معلومين غرم الزائد.

فان خلطه بنفسه وعياله جاز وكان كأحدهم وان سامح له كان أفضل وان أخذ عليه فضلة لم يجز.

ومن مات عن أطفال من غير نصب وصي عليهم، نصب الحاكم من يقوم بأودهم، فان فقد وقام بأمرهم بعض صلحاء المؤمنين، وحفظ الامانة كان ما فعله ماضيا من غير اعتراض عليه لاحد.

وأما من يصح أن يوصي له فعشرة: كل مسلم أجنبيا كان أو ذا قرابة اذا كان غير محبوب عن ارثه بغيره، ومن هو في حكم المسلم من أطفالهم، ومجانينهم، وذو رحمه من الكفار، وعبده، وامته، ومكاتبه، ومدبره، وأم ولده، ومكاتب غيره اذا تحرر بعضه ولزم له من المال بقدر ماتحرر منه.


وأما من لا يصح أن يوصي له فأربعة: مملوك الغير، ومكاتبة المشروط عليه، ومدبره، والكافر غير ذي الرحم.

وأما من يستحب أن يوصى له، فكل ذي رحم له، محجوب عن ميراثه بغيره، ولولاه لورثه.

وأما الموصى به، فانما الكلام فيه على وجهين.

أحدهما: جنس ما يوصى به، وهو كلا ما يصح تملكه أو الانتفاع به.

والثاني: قدر ماله أن يوصي به وهو الثلث.

ولم يخل حال ورثة الوصي من ثلاثة أوجه: اماكانوا أغنياء، أو فقراء أو متوسطين.

فان كانوا أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى، وان كانوا فقراء فبالخمس، وان كانوا متوسطين فبالربع.

فان أوصى بأكثر من الثلث، ورضي الورثة بعد الموت بها نفذ، وان رضوا به في حال حياته كان لهم الرجوع بعد وفاته، وقيل: لم يكن لهم ذلك.

ولايخلو من ثلاثة أوجه: اما أوصى لواحد، أو لجماعة دفعة، أو لواحد بعد واحد.

فان أوصى لواحد، ولم يرجع عنها لم يخل: اما يموت الموصى له قبل الموصي، أو بقي بعده.

فالاول: يكون لورثة الموصى له، وان رجع بطل.

والثاني: يكون لمن أوصى له، ويستحقها بموته اذا خرج الموصى به من الثلث، وان لم يخرج استحق بقدر الثلث.

وان أوصى لجماعة دفعة وخرج من الثلث استحقوه بالسوية ذكورا كانوا أو اناثا، أو ذكورا واناثا، فان قال: على كتاب الله كان للذكر مثل حظ الانثيين.

وان أوصى لواحد بعد واحد لم يخل من وجهين: اما عطف التالي بحرف


العطف، أو أوصى بكرة لواحد، وضحوة لاخر أوغدا.

فالاول: ان خرج الجميع من الثلث استحقوه، وان لم يخرج قدم الاول فالاول حتى يستوفى الثلث، فان اشتبه أخرج بالقرعة.

والثاني: ان خرج من الثلث استحقوا الجميع، وان لم يخرج قدم الاخير.

والاجازة امضاء عقد متقدم.

وان أوصى لحمل صح بشرطين: بكونه مخلوقا حال الوصية، وخروجه حيا.

وان أوصى به صح على كل حال.

وان أوصى بدرهم لحمل ان كان ذكرا، وبأقل منه أو بأكثر ان كان انثى، وولدت توأمين لم يستحقا شيئا.

وان أوصى بناقه، أو جمل، أو ثوب، أو غير ذلك وقال: من نوقي، أو جمالي، أو ثيابي، وكان له ذلك لزم واحد مما كان له، فان لم يكن له شئ منه بطل وان أوصى من غير نسبة إلى ماله، وخرج من الثلث لزم سواء كان له ذلك أو لم يكن.

وان أوصى بشئ من نوع فيه ما لا يصح تملكه، كانت الوصية بما يصح تملكه مثل من أوصى بكلب، فانه يستحق كلب صيد، أو زرع، أو ماشية، إو بطبل فانه يستحق طبل حرب، وان أوصى بعود لم يصح، وان أوصى بشئ من العود استحق ممايتنجز به، وان أوصى بقوس استحق قوسا عجمية، أو عربية، أو قوس حسبان دون الجلاهق(١) ، وقوس الندف، الا أن قال: قوسا من قياسي، ولم يكن له غير قوس الندف، والجلاهق.

ومن أوصى بعبد له لغيرة، ولاخر بتمام الثلث صحت الوصية، وتعلق بها

____________________

(١) الجلاهق، بضم الجيم: البندق المعمول من الطين، الواحده جلاهقة، وأصله الفارسيه جلة.

ويضاف القوس اليه للتخصيص فيقال: قوس الجلاهق كما يقال قوس النشاب.

انظر لسان العرب ١٠: ٣٧ ومجمع البحرين ٥: ١٤٤ " جلهق ".


ستة مسائل: أحدها: ان يبقى العبد سليما إلى بعد وفاته، فان وافقت قيمة الثلث، بطلت الثانية.

والثانية: أن تنقص قيمته عن الثلث، ويستحق الثاني تمام الثلث.

والثالث: أن تزيد قيمته على الثلث، ويستحق الاول بقدره، وتبطل الثانية.

والرابع، أن يموت العبد بعده قبل التسليم، وتبطل الوصية في العبددون ا لثاني.

ويقوم بقيمة يوم التلف، ويحاسب عليه.

والخامس: أن يموت في حياة الموصي، وتبطل الوصية به دون الثاني.

والسادس: أن يعيب العبد، ويستحقه معيبا، ويقوم بقيمته صحيحا، فان زاد صحيحا على الثلث، أو نقصت عنه، أو وافقته كان الحكم فيه على ما ذكرنا.

وان أوصى بجارية له حامل يولد مملوك لم يخل من خمسة أوجه: فان ولدت قبل وفاة الموصي كان الولد رقا له، وان ولدت بعد وفاته كان رقا للموصى له، وان رد الوصية قبل وفاة الموصي لم يصح الرد، وان رد بعد وفاته قبل القبض صح وعادت رقا للورثة، وان رد بعد القبض لم يصح بحال.

وان أوصى بحجة الاسلام كان من أصل المال، فان أوصى بها من الثلث جاز.

وان أوصى بحجة متطوع بها كان من الثلث.

وان أوصى بمال لفلان، ولبني فلان كان بين فلان وبني فلان نصفين، وان أوصى لجماعة ورد بعضهم كان المردود راجعا إلى ورثته.

وان أوصى لاقرب الناس اليه كان لمن يستحق ميراثه من ذوي الانساب.

فان أوصى بشئ فيه متاع، أو عليه حلية، أو بحيوان حامل ولم يستثن كان الشئ بما فيه أو عليه له اذا خرج من الثلث، فان أقر بذلك وكان أمينا صح على ما ذكرنا، وان كان مبهما ولم يكن للمقر له بينة، ولم يخرج من الثلث استحق


بمقدار الثلث.

واذا أوصى لاحد بشئ، ولم يبين الوجه فيه كان الموصي له مخيرا بين أن يأخذ لنفسه، وبين أن يصرفه في وجوه البر.

وان أوصى بجزء من ماله، أو بسهم، أو بشئ، أو بكثير، أو بحظ، أونصيب كان الاول وصية بالسبع، والثاني بالثمن والثالث بالسدس، والرابع بثمانين، والخامس والسادس يكون الامر فيهما إلى رأى الورثة.

وحكم الجيران، والمسلم، والمؤمن، والعلوية، والمنسوبين إلى أحد، أو إلى شئ على ماذكرناه في فصل الوقف: وتصرف الموصي في الموصى به بالبيع، أو

فصل في بيان الهبات

الهبة: العطية، وتصح بخمسة شروط: الايجاب، والقبول، وجواز تصرف الواهب فيه، وكونه ملكا له، ومما يتملك.

ويصح بهذه الشروط، ويلزم بالاقباض أو قبض المتهب باذنه، وله الرجوع فيها قبل الاقباض، فان وهب من غيره، أو باع، أو أخرجه عن ملكه، أو رهن قبل القبض كان جميع ذلك رجوعا.

واذا وهب لم يخل: اما شرط عليه ثوابا، أو لم يشرط.

فان شرط ثوابا صح ولزم، فان اثاب سقط رجوعه عنها، وان لم يثبت وكانت باقية على ملكه بحالها كان مخيرا بين طلب الثواب والرجوع فيها، وان تلفت كان له المطالبة بالثواب.

وان لم يشرط ثوابا لم يخل: اما وهب من ذي قرابة، أو أجنبي.


فالاول لم يخل من ثلاثة أوجه: اما وهب من الوالدين وان علوا، أو من الولد وان نزلوا، أو من غيرهم، فان وهب من الوالدين وان علوا، أو من الولد وان نزلوا واقبض لم يكن له الرجوع، وان كان الولد طفلا كان قبضه قبضا عنه.

وان وهب من غيرهما من ذوي الرحم ففيه قولان: أحدهما أن يكون حكمه حكم الوالد والولد، والاخر أن يكون حكمه حكم الاجنبي.

وان وهب من الاجنبي واقبض لم يخل: اما عوضه منها بقليل أو كثير ولا يكون له الرجوع، أو لم يعوضه.

ولم يخل: اما تلفت ولا رجوع بالعوض عليه، أو بقيت.

ولم يخل: اما خرجت عن ملكه، أو لم تخرج.

فان خرجت عن ملكه سقط رجوعه فيها وان عادت اليه، وان لم تخرج عن ملكه ووهبها، أو بيعت، أو كانت عبدا فكاتبه مشروطا، وبيع الرهن في الدين، ولم يعجز العبد عن الثمن وأدى سقط رجوعه.

فان انفك الرهن، أو عجز العبد كان له الرجوع فيهما ان بقي الرهن بحاله، فان لم تبق الهبة بحالها، أو تصرف فيها المتهب بان تكون شجرا فاتخذ منها بابا أو سريرا، أو يكون ثوبا خاما فقصره، أو أمة فوطأها لم يكن له الرجوع.

وان لم يتصرف فيها لم يخل: اما كانت الهبة حيوانا فحمل، أو شجرا فأثمر، أو غير ذلك.

فان كان غير ذلك كان له الرجوع فيها، وان كان ذلك لم يخل: اما كان الشجر مثمرا والحيوان حاملا حال الهبة، أو لم يكونا.

فان كانا كان له الرجوع في الاصل والنماء.

وان لم يكونا كذلك كان له الرجوع في الاصل دون النماء، الا اذا كان الحيوان لم يضع الحمل، فان له الرجوع فيهما.

والزوجان يكره لكل واحد منهما الرجوع على الاخر في الهبة، وكسب العبد لا رجوع فيه.


فصل في بيان العمرى والرقبى والسكنى والحبيس

هذه أنواع من الهبات تحتاج في صحتها إلى ما تحتاج اليه الهبة.

والعمري: أن يجعل انسان منفعة دار، أو ضيعة لغيره مدة حياة أحدهما.

والرقبي: أن يجعل رقبته لغيره مدة معلومة.

والسكنى: أن يجعل مسكنا لغيره مدة عمر أحدهما.

والحبيس: حبس الفرس في سبيل الله، والبعير في معونة الحاج والزوار، والعبدفي خدمة البيت الحرام، أو خدمة تربة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، فان جعل المنافع له مدة عمره ومات المعمر لم يبطل، وان مات من جعل له بطل، وانما يبطل بموت من علق بموته، فاذا علق بموته رجعل إلى المعمر ان كان حيا، والى ورثته ان كان ميتا.

والرقبي كذلك بعد انقضاء المدة المضروبة.

والسكنى ان أوجبها، وعلق بموت أحدهما كان حكمها حكم العمري، وان لم يوجبها كان متى شاء ارجاعها.

والحبيس اذا عجز عن العمل أو الخدمة سقط عنه، فان عاد إلى الاستطاعة عاد العمل، فان أطلق الحبيس لزمه العمل ما بقي حيا، وان عين مدة يعمل أو يخدم فيه، وفعل تلك المدة عاد إلى صاحبه ان كان حيا، والى ورثته ان مات، وعلى هذا الحديث المشهور قضى علي (ع) برد الحبيس وانفاذ المواريث، وجميع هذه الانواع لا تصح، الا لوجه الله تعالى.


كتاب المواريث

التوارث يكون بأمرين: نسب، وسبب.

فالنسب انما يأخذ به الميراث الوالدان، والولد، ومن يتقرب بهم، والاقرب يمنع الا بعد الا في مسألة واحدة والمتساويان في الدرجة لا يمنع أحدهما الاخر، الا اذا كان لاحدهما قربة إلى المورث بوجهين.

والسبب: نكاح، وولاء.

والولاء ثلاثة أضرب: ولاء عتق، وولاء ضمان جريرة، وولاء امامة.

وسبب النكاح ثابت مع كل نسب وسبب، وسبب الولاء يثبت مع السبب دون النسب.

والموانع عن الارث ثلاثة: كفر الوارث مع اسلام الموارث، ورقهما أورق أحدهما، وقتل الوارث مورثه ظلما.

والحجب ضربان: حجب عن بعض ما يستحقه الوارث لغيره مثل حجب الاخوة والاخوات الام عن الثلث إلى السدس للاب.

وحجب لا للغير وهو ضربان: حجب من السهم الاعلى إلى الا دون مثل حجب الولد وولد الولد الاب والام والزوج والزوجة عن بقية المال من الثلث، والنصف والربع إلى السدس، والربع والثمن، وحجب عن أصل الارث مثل حجب الاقرب الابعد، وحجب الابعد


الاقرب، لاجتماع السببين فيه، وحجب من له سببان من له سبب واحد مع التساوي في الدرجة.

ولا يحجب الولد والوالدين والزوجين عن أصل الارث أحد، والزوجان لا حظ لهما في الحجب والولد وولد الولد لا يحجيهما أحد عن أصل الارث، ولا عن بعضه الا ولد الولد، فانه يحجبه الولد عن أصل الارث.

ويحجب الولد الوالدين والزوج والزوجة عن الا على إلى الادون، وكذلك ولد الولد.

ويحجب الولد وولد الولد من يتقرب به، وبمثله، ومن يتقرب بالوالدين، ولا يحجب الوالدان من يتقرب بالولد، وانما يحجبان من يتقرب بهما.

فصل في بيان السهام المفروضة

السهام المفروضة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.

فالنصف سهم أربعة: سهم الزوج مع عدم الولد وولد الولد، وسهم البنت، وسهم الاخت لاب وأم، والاخت لاب.

ويصح معه اجتماع خمسة أسهم: النصف، والربع، والثمن، والثلث، والسدس.

والربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد أو ولدالولد وان سفل، وسهم الزوجة مع عدم من ذكرناه.

ويصح معه اجتماع أربعة أسهم: الثلثين، والثلث، والسدس والنصف.

والثمن سهم الزوجة، والزوجات مع وجود الولد وولد الولد.

ويصح معه اجتماع أربعة أسهم: النصف، والثلثين، والثلث، والسدس.

والثلثان وهوسهم ستة: سهم البنتين، والاختين لاب وأم، والاختين لاب وحده مع عدم الاختين لاب وأم.

ويصح معه اجتماع أربعة أسهم: الثلث، والسدس،


والربع، والثمن.

والثلث سهم ثلاثة: سهم الابوين مع عدم الولد أو ولد الولد، وسهم الام مع عدم الولد، وعدم من يحجبها مع وجود الاب مع الاخوة والاخوات، وسهم كلالتي الام فصاعدا.

ويصح معه اجتماع أربعة أسهم: الثلثين، والنصف، والربع، والثمن.

والسدس سهم أربعة،: سهم كل واحد من الابوين مع وجود الولد أو ولد الولد، وسهم الام مع عدم الولد ووجود من يحجبها، وسهم واحدة من كلالة الام.

ويصح معه اجتماع خمسة أسهم: الثلثين، والنصف، والربع، والسدس، والثمن.

فصل في بيان من يرث بالفرض مرة وبالقرابة اخرى

من يرث بالفرض مرة، وبالقرابة أخرى ستة نفر: الابوان والبنت، والاخت لاب وأم، والاخت لاب، وكلالة الام.

فأما الابن فلا يرث أبدا الا بالقرابة، وكذلك الاخوة.

فالاب له ثلاثة أحوال: أحدها: يرث فيه بالقرابة وحدها، وهو اذا مات ولده ولم يكن له وارث سواه، أو كانت معه الام، وتأخذ نصيبها بالفرض من الثلث أو السدس، والباقي له بالقرابة.

أو كان معهما أحد الزوجين ويأخذ هو فرضه، والام فرضها، والباقي له بالقرابة.

وثانيها: يرث فيه بالفرض وحده، وهو اذا مات ولده وخلف ابنا، أو ابنا وبنتا، ويرث هو السدس بالفرض، والباقى لولد الميت، أو خلف معه أما وبنتين، أو أكثر، وكان لبنتين أو البنات الثلثان بالفرض، للام السدس، وله السدس بالفرض.


وثالثها: يرث فيه بالقرابة والفرض معا، وهو اذ خلف ولده بنتا، أو بنتين فصاعدا واياه، ويأخذ هو سدسه بالفرض، والبنت نصفها بالفرض، أو البنتان فصاعدا ثلثاها بالفرض، ويرد ما بقي عليهم بالحساب بسبب القرابة.

وأما آلام فانها لا تأخذ بالقرابة وحدها ابدا، ولها حالتان: إحدها يكون فيه لها الميراث بالفرض وحده، والاخر: تأخذ الميراث بالفرض والقرابة معا، وتأخذ الميراث بالفرض وحده مع الابن، أو مع الابن والبنت، أو مع الاب مع فقد الابن، أو مع فقده، ووجود الزوج مع وجود الاب، أو مع الاب والبنتين، وتأخذ بالفرض والقرابة في موضع تستحق الرد فانها تأخذ المسمى بالفرض وما يرد عليها بالقرابة.

وأما البنت فلها ثلاثة أحوال: اما تأخذ الميراث بالقرابة وحدها، وهو اذا كان معها ابن فان الميراث بينهما للذكر مثل حظ الانثيين بالقرابة، أو يكون معها جد أو جدة أو كلاهما.

واما تأخذ بالفرض وحده، وهو اذا كانت بنت أخرى وأبوا مورثها، فان للابوين السدسين وللبنتين الثلثين بالفرض.

واما تأخذ بالفرض والقرابة معا، وهو اذا كان معها أحد الابوين، أو كلاهما وأخذ كل واحد فرضه رد عليهما، أو عليهم الفاضل بالقرابة.

وأما الاخت لاب وأم فلها أيضا ثلاثة أحوال: أحدها: تأخذ الميراث فيه بالفرض وحده، وهو اذا كان معها زوج، فانها تأخذ النصف بالفرض، والزوج النصف، أو كانت معها أخت أخرى، وكلالتان لام، أو أكثر.

أو تأخذ بالقرابة وحدها، وهو اذا كان معها أخ لاب وأم.

أو تأخذ بالقرابة والفرض معا، وهو اذا استحقت الرد مع الفرض.

وأما الاخت للاب وحده، فهي تقوم مقامها مع عدمها، وحكمها سواء.

وأما كلالة الام فحكمها حكم الام في الميراث، وتأخذ بالفرض وحده مرة، أو


الفرض والقرابة معا اخرى، وهو الحال الذي تستحق الرد فيه مع الفرض.

واذا اجتمع ذوو السهام فحالهم على ثلاثة أضرب: أحدها تكون السهام وفقا للفرائض، أو ناقصة عنها، أو زائدة عليها.

فالاول في ثلاثة مواضع: وهو اذا خلف الميت بنتين وأبوين، أو زوجا واختا، أو كلالتين فصاعدا من قبل الاب والام،، أو من قبل الاب وحده، ومثلها من قبل الام وحدها.

والثاني في خمسة عشر موضعا: وهو اذا خلف الميت بنتا وأبا، أو أما، أو كليهما، أو بنتين فصاعدا، أو أحد أبويه، أو بنتا وزوجا أو زوجة، أو بنتين فصاعد اوأحد الزوجين، أو كلالة أب، أو كلالة أم، أو كلالتي أب فصاعد اوكلالة أم، أو كلالتي أم فصاعدا، أو كلالة أب، أو كلالة أب وزوجة، أو كلالة أم وزوجا، أو زوجة، أو كلالتي أم فصاعدا مع أحدهما.

والثالث: يكون النقصان داخلا على البنات، وكلالة الاب دون غيرهما، وذلك في عشرة مواضع، وهو اذا خلف الميت أبا وأما، أو زوجا وبنتين أو خلف زوجا، أو زوجة وبنتين وأبويه، أو خلف أبويه وزوجا وبنتا، أو خلف اختين فصاعدا وزوجا، أو خلف كلالتين لاب ومثلهما لام وزوجا أو زوجة، أو خلف كلالة لاب وكلالتين لام وزوجا، أو خلف كلالتين لاب وكلالة لام وزوجا.

فصل في بيان ميراث الاولاد

قرابة الولد أقوى القرابات، وهو يمنع من يتقرب به، وبمثله، وبالابوين عن أصل الارث، ذكرا كان أو انثى، ويجوز الميراث بأسره ان لم يكن معه من يقاسمه، فان كان ذكرا بالقرابة، وان كانت انثى بالفرض والرد.

ولم يخل حال الولد من ضربين: اما كان منفردا بالميراث، أو كان معه غيره


من الوالدين والزوجين.

فان كان منفردا بالميراث لم يخل: اما كان الولد ذكرا، أو انثى، أو ذكرا وانثى.

فان كان ذكرا، وكان واحداكان جميع المال له، وان كان أكثر من واحد كان المال بينهم بالسوية، وان كان الولد انثى وكانت واحدة، كان جميع المال لها نصفه بالفرض ونصفه بالرد.

وان كانتا اثنتين فصاعدا كان ثلثا المال لهما، أو لهن بالفرض والباقي بالرد على سواء.

وان كان ذكرا وانثى كان المال بينهما، أو بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، وان اجتمع مع الولد - وكان ذكرا، أو ذكرا وانثى - الابوان، أو أحدهما أخذ كل واحد منهما السدس، والباقي للولد الذكر والانثى.

وان كان الولد بنتا ومعه أحد أبويه أخذت البنت النصف، وأحد الابوين السدس، والباقي يرد عليهما بالحساب.

وان كان معه الابوان معا كان للبنت النصف، وللابوين السدسان، والباقي رد عليهم بالحساب.

وان كان الولد بنتين فصاعدا ومعهما الابوان كان للبنتين فصاعدا الثلثان وللابوين السدسان.

وان كان معهما أحد الابوين كان له السدس، ولهما أولهن الثلثان، والباقي يرد عليهم بالحساب.

وان كان مع الولد أحد الزوجين أخذ الزوج سهمه الادنى والباقى للولد بالقرابة ان كان ذكرا، وبالفرض والرد ان كانت انثى.

وان اجتمع مع الولد أحد الابوين، أو كلاهما وأحد الزوجين كان لكل واحد منهم سهمه الادنى، والباقي للولد، الا اذا كانت بنتان وزوجة وأحد الابوين، أو بنت وزوجة، أو زوج مع أحد الابوين، فانه يأخذ من المال كل واحد منهم فرضه، وما بقي يرد على البنت أو البنتين وأحد الابوين بالحساب.


وان كان مكان الولد للصلب ولد الولد قام مقامه، وقاسم من قاسمه، ومنع من منعه، وأخذ نصيب من يتقرب به، ذكرا كان أو انثى.

فابن البنت بأخذ نصيب البنت، وبنت الابن تأخذ نصيب الابن، وبنو البنت يأخذون نصيب بنت، وبنت ابن تأخذ نصيب ابن.

وان كان له عدة أولاد، ولكل ولد عدة أولاد، ولم يبق أولاده وبقي أولاد أولاده كان لولد كل ولد نصيب من يتقرب به، ويقتسمون للذكر مثل حظ الانثيين، وولد الولد يمنع ولد ولد الولد، وعلى هذا يمنع الاقرب الابعد، ويأخذ نصيب من يدلي به، ويقاسم الابوين والزوجين على حد مقاسمة من يتقرب به.

ويأخذ الابن الكبير ثياب بدن الوالد، وخاتمه الذي يلبسه، وسيفه، ومصحفه بخمسة شروط: ثبات العقل، وسداد الرأي، وفقد آخر في سنه، وحصول تركة له سوى ما ذكرنا، وقيامه بقضاء ما فاته من صلاة وصيام.

فصل في بيان ميراث الوالدين ومن يرث معهما

لا يرث مع الوالدين ولا مع أحدهما غير الولد، وولد الولد وان سفل، وغير الزوجين، وقد ذكرنا حكمهما في الميراث مع الولد، فان كان كل واحد من الابوين منفردا بالميراث حازجميع المال، سواء‌كان أبا أو أما، الاأن الاب يأخذ جميع المال بالقرابة، والام تأخذ الثلث بالفرض والباقي بالرد.

وان اجتمع الوالدان معا، ولم يكن للميت أخوان، ولا أخ واختان، ولا أربع أخوات لاب وأم أحرار مسلمون يرثون من قبل الميت كان للام ثلث المال، والباقي للاب.

فان كان له ذلك صارت الام محجوبة من الثلث إلى السدس، والباقي للاب، وان زاحمهما زوج أو زوجة أخذ كل واحد منهما سهمه الاعلى، وكان النقصان داخلا على الاب دون الام بسببهما.

ولم ينقص بسبب الزوج والزوجة عن سهمهما الاعلى والادنى على ما ذكرنا شئ.


وان كان مع الوالدين جدان، أو جدتان من قبلهما، وكان نصيب الام الثلث، ونصيب الاب يزيد على السدس استحق الجد أو الجدة سدس المال على ولده طعمة لا ميراثا، فان كان من قبل واحد منهما جد وجدة كان السدس بينهما نصفين.

فصل في بيان ميراث الاخوة والاخوات

الاخوة والاخوات ثلاثة أضرب: اخوة لاب وأم، واخؤة لاب، واخوة لام.

فاذا اجتمعوا جميعا سقط كلالة الاب خاصة، واذا لم يكن كلالة الاب والام قام كلالة الاب مقامه في مقاسمة من قاسمه، ومنع من منعه، ولم يرث معه الا الجد والجدة والزوجان كما أن الولد لا يرث الا الوالدان والزوجان.

وكما أن ولد الولد وان سفل يقاسم الوالدين، ولا يقاسم الجد والجدة.

ويقاسم الولد وولد الولد وان سفل، ويقاسم ولد الاخوة والاخوات وان سفل الجد والجدة، ولا يقاسم أبوالجد، والجدة، ولا ولده من العمومة والعمات، والخؤولة والخالات، الاخوة، والاخوات، ولا أولادهم وان سفلوا.

والزوج والزوجة يرثان مع الاخوة والاخوات وأولا دهم ويستحقان معهم السهم الاعلى، وما فضل عن فريضة الزوج أو الزوجة يكون للكلالة بأسره ان لم يكن معهم جد، ولا جدة من قبل أب أو أم.

وميراث كلالة الاب والام أو كلالة الاب يقسم مثل ميراث الولد، فان كانوا ذكورا فانهم يرثون بالقرابة بالسوية، وان كن اناثا يرثن بالفرض مثل البنات، وان كانوا ذكورا واناثا يرثون بالفرض للذكر مثل حظ الانثيين، فان كان الوارث أخا واحدا حاز جميع الميراث بالقرابة، وان كان أكثر كان المال لهم بالسوية.

وان كان الوارث أختا كان لها، جميع المال نصفه بالفرض، والباقي بالرد، وان كانتا أختين من قبل الاب والام، أو من قبل الاب فحكمها حكم البنتين.


فان كان الوارث كلالة واحدة للام كان الجميع له: سدسه بالفرض، والباقي بالرد.

وان كان أكثر من ذلك كان المال بينهم بالسوية: ثلثه بالفرض، والباقي بالرد.

وان اجتمع كلالة الاب والام، أو الاب وحده وكلالة الام، فان كان كلالة الاب والام واحدا ذكرا، وكلالة الام واحدا ذكرا كان أو انثى كان السدس لكلالة الام بالفرض، والباقي لكلالة الاب والام بالقرابة.

وان كان مكان كلالة الاب الذكر انثى كان على ذلك، الا أنها تأخذ نصف المال بالفرض والباقي باالرد.

ولا يرد على كلالة الام مع كلالة الاب، والام لا مع كلالة الاب وحده اذا لم يكن كلالة الاب والام، لانه يقوم مقامه اذا عدم، ولا يرث معه اذا وجد، واذا اجتمع كلالة الاب والام، وزاحمهم زوج أو زوجة كان النقصان داخلا على كلالة الاب كما على الاب نفسه واذا اجتمع كلالة الاب والجد والجدة من قبله، وكلالة الام والجد والجدة من قبلها كان لقرابة الاب نصيب الاب للذكر مثل حظ الانثيين - وحكم الجد حكم الاخ، وحكم الجدة حكم الاخت - ولقرابة الام نصيب الام، وكان بينهم بالسوية وان كانوا ذكورا واناثا، سواء زاحمهم الزوج أو الزوجة أو لم يزاحمهم.

وجملة أمرهم: أن الكلالتين اذا اجتمعتا معا وكانت التركة وفقا لسهامهما أخذت كل واحدة سهمها.

وان كانت زائدة عليها كانت الزيادة لتركة الاب، ولا تكون التركة ناقصة عن السها م، وان كان معهم جدا وجدة، أو كلاهما كان كأحدهم ان كان من قبل الاب والام، أو الام على ما ذكرنا.

وان زاحمهم زوج، أو زوجة كان النقصان داخلا على قرابة الاب دون قرابة الام على ما ذكرناه.


فصل في بيان ميراث اولاد الاخوة والاخوات

من يرث بالنسب ضربان: اما يرث بنفسه، أو بغيره.

فمن يرث بنفسه: الولد، والوالدان.

ومن سواهم يرث بغيره ويرث نصيب من يدلي به، ذكرا كان أو انثى، واحدا كان أو أكثر.

وولد الاخوة والاخوات لا يرث مع من يتقرب به، ولامع من هو في مثل درجته، ويرث مع الجد والجدة، والزوج والزوجة على حدما يرث المتقرب به معهم.

وولد الاخوة لاب لا يرث مع ولد الاخوة لاب وأم، كما لا يرث الاخوة لاب مع الاخوة أو الاخوات لاب وأم، وولد الاخوة للام يرث مع ولد الاخوة لاب وأم أو لاب اذا لم يكن للاب والام كما يرث الاخوة للام مع الاخوة للاب والام، والاقرب يمنع الابعد أبدا.

وان كان الاقرب انثى لانثى، ومتقربا بسبب واحد من جهة أب وأم، أو كليهما، والابعد ذكرا للذكر، ومتقربا بسببين على أي وجه.

ومن يتقرب بسببين، أو بسبب الاب وحده يقتسمون المال بينهم للذكر مثل حظا لانثيين.

ومن يتقترب بالام كان الذكر والانثى في القسمة سواء، وولد كل أخ أو أخت لاب، أو أم، أو كليهما اذا كان منفردا حاز جميع الميراث، وان كان معه غيره المال بينهما، أو بينهم على حسب الاستحقاق.

فان خلف الميت ولد أخ له لاب، وأم، وولد اختين له لاب، وأم، وولد أخ لام، وولد أخوات لام، وولد أخوة لاب سقط ولد الاخوة لاب، وكان ثلث المال لولد الاخ والاخوات لام.

وقسم الثلث بالسوية على عدد الاخوة والاخوات لام، وقسم ولد كل أخ أو أخت نصيبه بينهم بالسوية وكان الثلثان نصفه بين ولد الاخ لاب وأم للذكر مثل حظ الانثيين، ونصف الثلث الباقي لولد احدى الاختين.


والباقي لولد الاخرى من الاختين كذلك، وعلى هذا حكم الباب.

فصل في بيان ميراث الازواج والزوجات

الزوج والزوجة يتوارثان على كل حال ما لم يكن فيهما شئ من الموانع على وتيرة واحدة في الحالين مع الولد، وولد الولد وان نزلوا، ومع فقدهم.

وربع الزوجة، أو ثمنها لواحدة أو اثنتين، وثلاث، وأربع على سواء، فان كانت الزوجة ذات ولد من زوجها المتوفى عنها لزم ميراثها في جميع تركاته، وان لم تكن ذات ولد منه لم يكن لها حق في الارضين، والقرى، والمنازل والدور، والرباع.

وروي روايات مختلفات بخلا ف ذلك، واذا كان لرجل أربع زوجات(١) ، وطلق واحدة طلاقا بائنا، وتزوج بأخرى ومات، واشتبهت المطلقة بغيرها كان للجديدة ربع نصيب الازواج، وثلاثة أرباع نصيبهن بين الاربع بالسوية.

واذا ماتت المرأة وخلفت زوجها، ولم تخلف وارثا سواه.

بوجه كان جميع المال للزوج: نصف بالفرض، والنصف بالرد.

فصل في بيان ميراث الاجداد والجدات

الجد من قبل الاب بمنزله الاخ من قبله، والجدة من قبله بمنزلة الاخت، والجد والجدة من قبل الام بمنزلة الاخ والاخت من قبلها، الا أن الجد أو الجدة أو كلاهما يأخذ ثلث المال مع الجد أو الجدة من قبل الاب أو كليهما، ومع الاخ أوالاخت من قبله، أو كليهما.

ولا يأخذ واحد من الكلالة معهم غير السدس من المال، وقد ذكرنا حكم الجد

____________________

(١) التهذيب ٩: ٣٠٠ حديث ١٠٧٥، الاستبصار ٤: ١٥٤ حديث ٥٨١.


والجدة مع الاخوة والاخوات في الميراث، ومع أولادهم.

ولا يرث مع الجد والجدة، ولا مع واحد منهما، كان من قبل الاب أومن قبل الام أحد من الجد الاعلى، ولا من الجدة العليا، ولا من أولادهما من العمومة، والخؤولة، والعمات، والخالات، ولا من أولادهم، فان انفرد أحدهم بالميراث حاز الجميع، وان كان معه سواه لم يخل من ثلاثة أوجه.

اماكانا لاب، أو لام، أو كان أحدهما لاب والاخر لام.

فان كانا لام كان بينهما للذكر مثل حظ الانثيين، وان كان لام اقتسما بالسوية، وان كان أحدهما لاب والاخر لام كان الثلثان للجد، أو الجدة من قبل الاب، أولهما على ما ذكرنا.

والثلث للجد أو الجدة من قبل الام بالسوية، فان زاحمهم زوج، أو زوجة كان النقصان داخلا على قرابة الاب.

والجد الادنى والجدة الدنيا يمنعان الاعلى والعليا.

وان خلف الميت جد أبيه وجدته من قبل أبيه، ومثلهما من قبل أمه، وجد أمه وجدتها من قبل أبيها، ومثلهما من قبل امها كان المال بينهم أثلاثا.

فالثلثان منها بين قرابة أب: ثلثا الثلثين للجد والجدة من قبل الاب، وثلثه للجد والجدة من قبل الام للذكر مثل حظ الانثيين، وقيل: في الجد والجدة من قبل الام بالسوية.

وثلث الاصل نصفه بين جد الام وجدتها من قبل الام بالسوية، ونصفه بين جدها وجدتها من قبل الاب با لسوية، وعلى ذلك يدور حكم الباب.

فصل في بيان ميراث ذوى القرابات

ميراث العم والعمة من قبل الاب والام، أو من قبل الاب وحده مثل ميراث الاخوة والاخوات من قبله، وميراث الخال والخالة مثل ميراث الاخوة والاخوات من قبل الام وأولادهم مع عدمهم يقومون مقام آبائهم، والاقرب يمنع الابعد وان


كان الابعد يدلي بسببين، والاقرب بسبب الا في مسألة واحدة وهي: اذا مات الرجل وخلف عما لاب، وابن عم لاب وأم كان المال لابن العم لاب وام دون العم لاب، ولا يتعدى عنه إلى غيره.

والمنفرد بالميراث من العمومة والعمات، والخؤولة والخالات، وأولادهم وان سفلوا يحوز جميع المال.

وان كان معه غيره، وكان مثله كان المال بينهما، وان كان خلافه لم يخل من ثلاثة أوجه: اما يكون أحدهما عما والاخر عمة، أو خالا، أو خالة.

فان كان عما وعمة على سواء كان المال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين، وان كان عما وخالا أو خالة كان نصيب الاب للعم والعمة في اخته، ونصيب الام للخال أو الخالة.

وان خلف عمومة وعمات من قبل الاب والام، ومثلهم من قبل الاب ومثلهم من قبل الام، وخؤولة وخالا ت من قبل الاب، أو الام أو كليهما، كان ثلث المال لقرابة الاب، وثلثه لقرابة الام.

فما كان لقرابة الاب يكون ثلثاه للعمومة والعمات من قبل الاب والام للذكر مثل حظ الانثيين، وثلثه للعمومة والعمات من قبل الام بينهم بالسوية، وتسقط العمومة والعمات من قبل الاب وحده.

وما لقرابة الام ثلثاه للخؤولة والخالات من قبل الاب والام، وثلثه للخؤولة والخالات من قبل الام، وتسقط الخؤولة والخالات من قبل الاب.

فاذا عدم العمومة والعمات، والخؤولة والخالات من قبل الاب والام قام من قبل الاب خاصة مقامهم.

وقرابة الام واحدا كان أو أكثر، ذكرا كان أو انثى، يتقرب بسببين أو بسبب واحد يأخذ جميع نصيب الام مع قرابة الاب وان كانوا جماعة اذا كان في درجتهم، وان كان على العكس من ذلك فكذلك.


وولد العمومة والعمات، والخؤولة والخالات يقومون مقام آبائهم وامهاتهم، ويقتسمون المال على ما ذكرنا مع التساوي في الدرج والسبب.

والذكر اذا أدلى بانثى يأخذ نصيبها، والانثى اذا أدلت بذكر تأخذ نصيبه.

وبنت عم، وبنو عمة اذا اجتمعوا كان لها ثلثا المال، وله ثلثه، وعلى هذا وان نزلوا، فان زاحمهم الزوج، أو الزوجة كان النقصان داخلا على قرابة الاب، وان اتفق أن يكون العم خالا، (والعمة خالة)(١) ، وابن العم أخا، كان الميراث في ابن العم بالاخوة، وفي العم والعمة بالوجهين معا، ولا يعدو حكم الباب ما ذكرناه.

فصل في بيان توارث أهل ملتين

المسلم يرث الكافر، ولا يرثه الكافر.

والاسلام على اختلاف المذاهب والاراء ملة واحدة، يرث بعض أهله بعضا، والكفر على اختلافه في حكم الملة الواحدة.

واذا مات مسلم، وخلف وارثا مسلما فقد ذكرنا حكمه، وان لم يخلف وارثا مسلما، أو خلف ذارحم كافرا كان ماله لبيت المال، فان اسلم الكافر على ذلك، وقد نقل التركة إلى بيت المال لم يستحق شيئا، وان لم تنقل استحق المال على ما ذكرنا.

وأن خلف وارثا مسلما، وذا قرابة كافرا، واسلم على المال لم يخل من أربعة أوجه: اما يكون الوارث المسلم واحدا، أو أكثر واقتسما جميع المال، أو بعضه، أو لم يقتسما.

فالاول: لم يستحق من أسلم.

والثاني: كذلك.

____________________

من نسختى " ش ".


والثالث: استحق حقه مما لم يقتسما.

والرابع لا يخلو: اما يكون أحق بها من غيره، أو يكون مثله فان كان أحق بها حاز جميعها، وان كان مثله قاسمه على قدر الاستحقاق.

وان مات الكافر لم يخل من ثلاثة أوجه: اما يكون وارثه كافرا، أو مسلما، أو كلاهما.

فالاول: يكون ميراثه للكافر.

والثاني: يكون للمسلم.

والثالث: كذلك.

وان كان الكافر أقرب من المسلم، وان كان مكان ذي القرابة مولى نعمة فكذلك وان خلف ولدا طفلا من أم مسلمة كان ميراثه له، لان الولد يلحق بأشرف الابوين فاذا بلغوا وأسلموا أخذوا المال، وان لم يسلموا قهروا عليه، فان أبوا قتلوا، وكان ميراثهم لوارثهم المسلم، فان لم يكن له وارث مسلم كان لبيت المال.

وأما المرتد فضربان: أحدهما: يكون مولودا على فطرة الاسلام، فاذا ارتد قسم ماله على ورثته المسلمة، وقتل ان ظفر به على كل حال، فان لحق بدا رالحرب، وكسب مالا كان لوارثه المسلم بعد موته.

والاخر: لا يكون مولودا على فطرة الاسلام، فان ظفر به وتاب كان ماله له، وان لم يتب قتل، وكان ماله لورثته المسلمة، أو لبيت المال ان لم يكن له وارث سواه.

فصل في بيان حكم ميراث القاتل

من قتل مورثه لم يخل من أربعة أوجه: اما قتله عمدا وعدوانا، أو عمدا


ولم يكن ظالما له بالقتل، أو قتله خطأ، أو شبيها بالخطاء.

فالاول: لا يستحق شيئا من ميراثه، وكان ميراثه لغيره من الورثة وان كان أبعد منه، أو يتقرب به.

والثاني: لا يسقط حقه من الميراث بسبب قتله.

والثالث: يرثه من التركة دون الدية: وقيل: يرث الدية أيضا(١) ، وقيل: لم يرث من التركة أيضا.

واذا لم يرث لم يحجب الام عن الثلث، وأحد الزوجين عن السهم الاعلى إلى الادون.

ويستحق الدية خمسة: الولد، ومن يتقرب به، والوالدان، ومن يتقرب بالوالد، والزوج.

فصل في بيان ميراث الحر من المملوك والمملوك من الحر

المملوك لا يرث ولا يورث، فان مات حر لم يخل الحال من ثلاثة أوجه: اما يكون من يصلح لكونه وارثا له حرا، أو مملوكا، أو بعضهم حرا وبعضهم مملوكا.

فان كان حرا فقد ذكرنا حكمه.

وان كان مملوكا لم يخل من ستة أوجه: اما يكون ولدا واحدا، أو أكثر، أو يكون أحد الوالدين، أو كليهما، أو يكون الولد والوالدان معا، أو يكون الولد وأحد الوالدين.

فالاول: ان وفت التركة بثمنه وجب ازالة رقه، والثالث: حكمه كذلك.

والثاني، والرابع: ان وفت التركة بأثمانهم جميعا وجب ازالة رقهم، والا فلا، فان وفت وفضل شئ اعطوا الفاضل.

____________________

(١) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: ١٠٧، وسلار في المراسم: ٢١٥.

(٢) قاله ابن أبى عقيل، كما حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٤٣.


والخامس، والسادس: فالحكم فيهما أيضا على ما ذكرنا، وروي في الجد، والجدة، والاخ، والاخت، وجميع ذوي الارحام كذلك(١) .

وان لم تف التركة بثمنه، وحرر قبل نقل المال إلى بيت المال، أو كان بعضهم حرا وبعضهم مملوكا وعتق، وكان الوارث الحر واحدا، أو كان أكثر واقتسموا المال كله، أو بعضه، أو لم يقتسموا فهو على ما قلنا في المسلم اذا خلف ورثة كفارا، أو مسلمين وكفارا.

والمكاتب المطلق اذا حرر بعضه ورث، وورث منه بقدر الحرية، وكذا حكم من حرر بعضه ورق بعضه.

ولاحظ للمملوك في حجب الام، ولا في المنع من السهم الاعلى إلى الادون.

فصل في بيان الميراث بالولاء

الولاء على ثلاثة اضرب: ولاء عتق، وضمان جريرة، وامامة.

فولاء العتق يحصل بان يعتق انسان عبدا تطوعا لوجه الله تعالى، ولا يبرأ من جريرته.

وحكم المدبر، ومن عتق عليه اذا ملكه، ومن اعتقه عن غيره بغير اذنه كذلك.

والمعتق: رجل، وامرأة.

فان كان رجلا، وله ولاء على عتيق، ومات العتيق، ولم يكن له وارث من جهة النسب، والزوج كان ميراثه لمولاه، فان مات مولاه كان ميراثه لولده الذكور دون الاناث ولوالد.

والاخوة من قبل الاب والام يقاسم الجد من قبل اب، والاخوة للاب يقوم مقام الاخوة للاب والام مع عدمها على ترتيب سائر المواريث، ولا نصيب للبنات ولا للام، ولا لمن يتقرب بها في الميراث بالولاء نصيب، فان كان للعتيق وارث

____________________

(١) التهذيب ٩: ٣٣٤ و ٣٣٥ حديث ١٢٠٣ و ١٢٠٤


نسبا، كان الميراث له دون المولى، وان كان له زوج أخذ نصيبه، وما بقي فلمولاه.

واذا مات العتيق وله عتيق، ولم يكن لاحدهما وارث من النسب كان ميراثه اذا مات لمولى المولى، فان لم يكن مولى المولى حيا، أو مات بعده كان ميراثه لعصبته.

وان كان المعتق امرأة كان ولاؤه لها، فان ماتت كان ولاء العتيق لعصبتها دون ولدها.

واذا زوج رجل أمته من عبد غيره، ثم اعتقها لم يخل: اما كانت حاملا عند العتق، أو غير حامل.

فان كانت حاملا، أو اعتقها وولدها بعد الولادة، ثم اعتق العبد مولاه لم ينجر ولاء الولد إلى مولى العبد، وان لم تكن حاملا، ثم حملت بعده، فاعتق انسان جد الولد من قبل الاب انجر اليه ولاؤه، فان اعتق أباه مولاه انجر اليه ولاؤه.

والولاء لا يباع، ولا يوهب.

فأما ولاء ضمان الجريرة فيحصل بأحد أربعة أشياء: بأن يسلم رجل على يد غيره فيواليه، أو بأن يلتقطه فيواليه، أو بأن يكون عتيقا سائبة فيوالي انسانا، أو بأن يكون انسانا مجهول النسب فيوالي أحدا على أن يضمن جريرته.

فاذا مات الموالي ولم يخلف وارثا قريبا، أو بعيدا، أو زوجا كان ميراثه لمولاه، فان كان له وارث ذو قرابة كان ميراثه له، وان كان له زوج أخذ نصيبه والباقي لمولاه اذا لم يكن له وارث من جهة النسب.

وهذا الولاء يسري إلى ولده الصغار دون الكبا ر، فان أراد الموالي ابطال الولاء كان له اذا لم يؤد المولى شيئا من جنايته، فان مات من له الولاء لم يرثه وارثه.

ولا تجوز الموالاة بين المسلم والكافر بحال، اذا الفذمي فانه يجوز له أن


يوالي مسلما.

وأما ولاء الامامة: فهو أن يموت انسان ولا وارث له بوجه من الوجوه فان ميراثه للامام.

فصل في بيان ميراث الاسير والحميل والمفقود والجنين

الاسير في بلاد الشرك من المسلمين: ان عرف حياته، ومات له مورث احتفظ بحقه من الميراث حتى يرجع فيأخذ، أو يموت فيور ث وارثه ان كان له وارث، أو ينقل إلى بيت المال ان لم يكن له وارث، أو يقسم على فقراء المسلمين ان لم يكن ايصاله إلى الامام.

وان لم يعرف موته، ولا حياته فهو مفقود.

والحميل: المجلوب في بلاد الشرك، فان تعارف نفسان منهم، أو أكثر بنسب يوجب التوارث، واعترفا بذلك، ولم يشتهرا بغير ذلك النسب قبل منهما بلا بينة.

واذا أقر انسان بوارث ذي رحم يرث بنفسه مثل الولد، والوالدين، فان كان الولد صغيرا قبل منه بشرطين: كون الصغير مجهول النسب، غير منازع في نفسه.

وان كان كبيرا قبل منه بأربعة شروط وتوارثا: امكان كونه ولدا له، وتصديقه اياه، وكونه غير منازع في نفسه، وكونه مجهول النسب.

فان أقر بأحد والديه قبل منه بشرطين وتوارثا: امكان ذلك، وتصديقه اياه.

وان أقر بمن يرث بغيره، وكان له ورثة مشهورة النسب لم يقبل منه بغير بينة وان لم يكن له بينة، ولا ورثه، وكان المقر به طفلا قبل منه، وورثه الطفل، وهو لم يرث الطفل بحال.

وان أقر به بالغا، وصدقه قبل منه، وتوارثا.


وان أقر بوارث آخر معه، وصدقه، ولم يكن معه وارث سواه، وكان المقر به مثله تقاسما، وان كان أولى به دفع جميع المال اليه.

وان أقر بأكثر من واحد وصدقوه دفعة فكذلك، وان أقر بواحد بعد واحد وقال،: هذا أولى بالميراث، ودفع اليه المال، ثم أقر بآخر، وقال: هذا أولى منه، أو مساو له غرم للثاني ما يستحقه باقراره، وعلى ذلك بالغا ما بلغ، سواء أقر بذي قرابة، أو أحد الزوجين.

وان كان معه وارث سواه وصدقه في ذلك، وكانا عدلين، وكان المقر به غير مشهور بنسب آخر وصدقهما قبل منهما على جميع الورثة، وألحق نسبه، وان لم يكونا عدلين لم يلحق نسبهما، ولزمهما له مما في أيديهما نصيبه.

وأما الجنين، فاذا سقط حيا ورث، وورث منه، وعلامة كونه حيا الاستهلال.

واذا مات رجل وخلف ولدا، وامرأة حبلى عزل سهم ذكرين للحمل، وقسم بقية المال على بقية الورثة، فان ولدت ذكرين توأمين فذلك، وان ولدت واحدا أو واحدة أعطي نصيبه، وقسم الباقي على قدر الاستحقاق.

وأما المفقود: فهو من غاب عن وطنه، ولم يعلم بحياته ولا موته ولا خبره، فاذا كان كذلك لم يتعرض لماله حتى يصح موته، أو تمضي عليه مدة لا يعيش اليها مثله.

فان ظهر موته قبل استحقاقه للميراث رد ما عزل له على مستحقيه، وان مات بعد الاستحقاق للميراث قسم على ورثته، أو نقل إلى بيت المال ان لم يكن له وارث.

فصل في بيان ميراث الغرقى والمهدوم عليهم دفعة

اذا غرق اثنان، أو أكثر دفعة، أو احترقوا، أو هدم عليهم، أو قتلوا لم يخل حالهم من ثلاثة أوجه: اما يعلم موتهم في حالة واحدة، أو تقدم موت بعضهم على بعض، أو لا يعلم شئ من ذلك، ويجوز تقديم موت كل واحد منهم على الاخر.

فالاول: لا يكون بينهما توارث مع القرابة الموجبة للتوارث.

والثاني: يرث من تأخر موته من الذي تقدم موته على قدر استحقاقه منه.


والثالث: يورث كل واحد منهما من صاحبه من نفس تركته دون ما ورثه منه، وينقل منه إلى بقية ورثته.

ويقدم الاضعف في الميراث على الاقوى، مثاله: ثمانية نفر في سفينة فغرقت بهم، أو في بيت فانهدم عليهم، وهم: زوج، وزوجة، وأب كل واحد منهما، وابن، وبنت، فقدم توريث الزوجة على الزوج ويورث كل واحد من الوالدين عل ولده من نفس التركة دون ما ورثه من صاحبه، فورثت الزوجة الثمن من الزوج، ثم الزوج الربع منها، ثم ورثت الزوجة الثلث والسدس من الابن والبنت، ثم الزوج الباقي منهما ان لم يكن لهما وارث آخر لانهما أبواهما وان كان لكل واحد منهما ولد اعطي السدس وورث أبواكل واحد منهما السدسين، وورث كل واحد منهما من أبويه ما يستحقه، وورث الابن والبنت منهما ما يخصمها، وورث هذا من ذاك من نفس تركته، ومما ورثه من الاخر دون ما ورثه منه، ثم تنتقل منه بقية تركته مع ما ورثه من غيره إلى بقية ورثته، أو إلى الامام ان لم يكن له وارث.

وان مات شخصان كذلك، وكان وارث كل واحد منهما واحد ا ولم يكن لهما وارث سقط هذا الحكم لفقد الفائدة، وذلك اذا مات أب وابن، ولا وارث للاب سوى هذا الابن، وللابن ولد، أو لا وارث لهما أصلا.

فصل في بيان ميراث الخناثى

من كانت له آلة الرجال والنساء معا فهو خنثى، ولها ثلاثة أحوال: اما يحكم عليه بالذكورة، أو بالانوثة، أو يشكل أمه.

ويعتبر حاله بالمبال، فان خرج البول من آلة الرجال فهو رجل، وان خرج من آلة النساء فهي امرأة، وان منهما معا اعتبر بآلة سبق البول منها، فان خرج من


الالتين اعتبر بما ينقطع منها أخيرا، فان خرج منهما دفعة وانقطع عنهما دفعة فهو مشكل أمره، فان بان ذكرا كان ميراثه ميراث الرجال، وان بان انثى كان ميراثها ميراث النساء، وان اشكل أمره ورث نصف ميراث الرجل ونصف ميراث الانثى.

وقيل: يفرض بنتا، ونصف بنت، مثاله: مات رجل وخلف ابنا، وبنتا، وخنثى، فان فرض الخنثى بنتا كانت الفريضة من أربعة، للابن اثنان، وللبنت واحد، وللخنثى واحد.

وان فرض ابنا كان لكل واحد من الابن والخنثى اثنان، وللبت واحد، فالفريضة من خمسة، فتضرب أربعة في خمسة فتحصل منها عشرون، فتضرب عشرون في حالتي الخنثى فتصير أربعين، منها ثلاثة عشر للخنثى، وثمانية عشر للابن، وتسعة للبنت.

وان عد الخنثى بنت ونصف كانت فريضتهم من تسعة، فيكون للابن أربعة، وللبنت اثنتان، وللخنثى ثلاثة، وعلى ذلك يدور حساب الخنثى في الميراث.

وان خلف مولودا لم يكن له ما للرجال، ولا ما للنساء، وله ثقب يخرج منها البول، فان خرج منتحيا كان ذكرا، وان خرج البول غير منتح كان انثى، فان اشتبه فالحكم للقرعة.

فان خلف مولودا له رأسان على بدنين في حقو واحد، فان نام على أحدهما دون الاخر أو ناما معا ونبه أحدهما برفق ولم ينتبه الاخر كانا اثنين، وان خالف ذلك كانا واحد ا.

ومن تبرأ عند الحاكم من جريرة ابنه، ومن ميراثه ثم مات الولد لم يرثه، وكان ميراثه لغيره من عصبته.

فصل في بيان ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى

ميراث ولد الملاعنة للام، أو من يتقرب بها ان ماتت الام، وهو يرثها ويرث


من يتقرب بها اليه وان كان ممن انتفى باللعان عنه لجهة الامومة دون الابوة.

والاب لا يرثه بحال، وان أقر به بعد، وهو لا يرثه أيضا، الا اذا أقربه بعد ذلك.

وأما ولد الزنى لا يرث أحدا الا زوجه، وولده، وولد ولده.

ولا يرثه أحد الا من يرث هو منه، ومن مات منهما عن غير وارث كان ميراثه للامام.

فصل في بيان ميراث المجوس

روى أصحابنارضي‌الله‌عنه م في ميراث المجوس ثلاث روايات: احداها: انها ترث بكل نسب وسبب صحيحين، أو فاسدين في شرع الاسلام(١) .

والثانية: انهاترث بنسب صحيح وفاسد، وبكل سبب صحيح غير فاسد(٢) .

والثالثة: انها ترث بنسب وسبب صحيحين غير فاسدين(٣) .

ونحن نقول بالقول الاول.

ولا يمكن في نسبتها ما يستحب به الميراث بالفرض من وجهين، ويمكن ذلك من جهة النسب والسبب معا.

وان خلف من يمكن أن يرث بوجهين ويمنع أحدهما الاخر لم يرث الا بواحد، مثل من يرث أما هي أخت، أو بنتا هي أخت من قبل الام أو ابنا هو أخ، أو بنتا هي بنت بنت، أو ابنا هو ابن بنت، وعلى هذا لان الاقرب يمنع الابعد، وان اتفق أن لا يمنع أحدهما الاخر ورث من وجهين كمن يكون عما خالا، أو عمة خالة.

وان اتفق مع كونه عما خالا كونه زوجا، أو مع كونها عمة خالة كونها زوجة ورث بالاوجة الثلاثة.

فصل في بيان جمل يعرف بها استخراج سهام المواريث

السهام المسماة في كتاب الله تعالى ستة، وقد ذكرناها، ومخارجها على

____________________

(١ و ٢ و ٣) انظر التهذيب ٩: ٣٦٤، والاستبصار ٤: ١٨٨.


الصحة خمسة: فمخرج الثلثين والثلث: ثلاثة.

ومخرج النصف: اثنان.

ومخرج الربع: أربعة.

ومخرج السدس: ستة.

ومخرج الثمن: ثمانية.

فان اجتمع في فريضة سهمان، أو أكثر واختلف المخارج اعتبرنا بالمخرج الاعلى مثل نصف الثمن لبنت وزوجة، أو الثلث والسدس والنصف للام والاب والزوج، أو الربع والثلثين للزوج والبنتين، أو للزوجة والاختين، وأمثالها.

فان خرج السهام من المخرج الاعلى فذاك، مثل من مات وخلف زوجا وأبوين فانه يكون للزوج النصف، وللام الثلث مع فقد من يحجبها، والسدس مع وجوده، والسدس أو الثلث للاب، فيكون الحساب في ستة وتنقسم على صحة.

وان خرجت منه وفضل شئ يحتاج إلى الرد على واحد فقد صح أيضا، مثل زوجة وبنت فتخرج السهام من ثمانية للبنت أربعة، وللزوجة سهم واحد، وفضل ثلاثة فهي للبنت.

وان لم تخرج السهام من المخرج الاعلى لم يخل: اما يحتاج إلى الرد، أو لم يحتج.

فان احتاج لم يخل من ثلاثة أوجه: اما لا يخرج منه سهام الاصل، أو سهام الرد، أو سهام الاصل والرد معا، مثل زوجة واختين لاب وأم، أو لاب، أو كلالتين لام، أو زوجة وبنتين، أو أكثر، فان جميع ذلك لا ينقسم على سهام الاصل، ولا الرد.

ولاوجه في ذلك أن يضرب المخرج الاعلى في الاخر، فان خرج منه سهام الاصل والرد فذاك، وان لم يخرج منه ضربت المحصول في عدد من له الرد، أو في المخرج الثالث، أو في عدد من ينكسر عليه وقد صحت المسألة.


مثاله: زوجة، واختان لاب وأم، أو لاب، فللزوجة الربع وهو من أربعة، وللاختين الثلثان وهو من ثلاثة، فتضرب الثلاثة في الاربعة فتحصل منها اثنا عشر، فيكون للزوجة ثلاثة، وللاختين ثمانية، فيبقى واحد لا ينقسم على الاختين على صحة فيضرب المبلغ في عددهما فيصير أربعة وعشرون منها لزوجة ستة، والاختين ستة عشر، فيبقى اثنان لكل واحد منهما واحد بالرد.

وان كان مكان الاختين ثلاثة، أو أكثر فعلى ما ذكرنا.

وكذلك ان كان مكان الاختين من الاب كلالتان لام فانه لا يخرج من أربعة سهام الاصل، ولا الرد، والوجه فيه ما ذكرنا.

وان كانت زوجة، وبنت كانت الفريضة من ثمانية على ما ذكرنا فان كانت مكان زوجة واحدة ثلاث زوجات أو أكثر، ومكان بنت واحدة اثنتان، أو ثلاث ضربت ثمانية في عدد الزوجات، فصارت أربعة وعشرين منها ثلاث للزوجات، لكل واحدة واحد، وللبنتين أو البنات بالفرض ستة عشر، فيبقى ثلاثة فتنقسم على ثلاث بنات، ولا تنقسم على بنتين، فيضرب المبلغ ثانيا في عدد من يجب الرد عليه ويحصل منه المطلوب.

وان خلفت المرأة زوجا، وكلالتين لام كان مخرج سهم الزوج اثنين، ومخرج سهم الكلالتين ثلاثة لم يخرج من ثلاثة، السهمان معا على صحة، فضربت هذا في ذاك فحصل ستة، فيخرج منها سهام الاصل دون الرد، فتضرب المبلغ ثانيا في عدد من له الرد فيصير اثني عشر، فتخرج منها سهام الاصل والرد، وكذلك ان كان مكان الكلالتين ثلاثة، أو أكثر.

وان خلفت زوجا وبنتا وأحد الوالدين كان الفريضة من ستة، فيخرج منها سهم البنت وهو ثلاثة، وسهم أحد الابوين وهو واحد، ولا يخرج سهم الزوج منها، ولا سهام الرد، فتضرب المبلغ في مخرج السهم الزوج، فان حصل المقصود


والا ضربت المبلغ الثاني في مخرج سهام الرد، وقد صحت المسألة.

فان مات قبل القسمة أحد الورثة لم يخل من خمسة أوجه: اما يكون وارثه وارث الميت الاول بعينه، أو يكون بعض ورثة الاول يرثه، أو بعض ورثة الاول يرث بعض ميراثه ويرث الباقي غيره، أو يرثه غيره، أو لا يكون له وارث.

مثال الاول: رجل مات وخلف بنتين، أو بنتين وبنات لام واحدة، ثم مات بعده أحدهم ولم يكن له وارث سواهم، فانه لا يعتد في ذلك بموت الثاني.

والثاني لم يخل: اما تصح فريضة ورثة الثاني من فريضة ورثة الاول، أو لا تصح. فان صحت فذاك، وان لم تصح ضربت احدى الفريضتين في الاخرى، وصحتا معا.

مثاله: رجل مات وخلف ثلاثة بنين لام، وبنتين لاخرى، ثم مات قبل القسمة أحد البنين، أو احدى البنتين، فان فريضتهم من ثمانية، فان مات أحد البنين كان فرضه اثنان، فيكون لكل أخ واحد، وان مات بعده، أو مكانه احدى البنات كان فرضها واحد، فيكون للاخرى.

وان مات وخلف ابنين وثلاث بنات لام، وبنتا أخرى لام أخرى ثم ماتت بنت من البنات الثلاث قبل القسمة كانت فريضتهم أيضا من ثمانية، ولم ينقسم نصيبها وهو واحد على ستة، فضربت ثمانية في ستة.

فيكون لكل واحد من الابنين اثنا عشر، ولكل واحدة من البنات ستة فماتت احداهن فيكون منها لكل واحد من أخوتها اثنان، ولكل واحدة من اختيها لام واحد.

والثالث: ان صحت فريضه الاولى من الثانية فذاك، وان لم تصح ضربت المسألة في عدد من ينكسر عليه.

مثاله: رجل مات وخلف أربع أخوات لاب، وزوجة، كان فريضة الزوجة من أربعة، وفريضة الاخوات من ثلاثة، فضربت هذا في ذاك فحصل منها اثنا عشر


منها ثمانية للاخوات، وثلاثة للزوجة فيبقى واحد، ولا ينقسم على أربعة فيضرب المبلغ في عددهن فيحصل منها ثمانية وأربعون، منها للزوجة اثنا عشر، ولكل واحدة من البنات تسعة.

فاذا ماتت واحدة قبل القسمة، وخلفت الاخوات الثلاث، وثلاث أخوات اخر لام كان ثلث التسعة لهن وهو ثلاثة لكل واحدة واحد، وثلثاها للاخوات من الاب لكل واحدة اثنان.

ومثال الثاني: المسألة بعينها الا أنه يكون مكان ثلاث أخوات للام اثنتان، أو أربع، فتضرب المبلغ في عدد من ينكسر عليه، وقد صحت المسألة.

والرابع: ان صحت المسألة الثانية من الاولى قسمت منها.

مثاله: مات رجل وخلف أبا، وابنين، وبنتا، فمات بعده قبل القسمة أحد الابنين، وخلف ابنتين أو ابنين، فتكون المسألة من ستة للاب منها واحد، وللبنت أيضا واحد، ولكل واحد من الابنين اثنان فمات أحدهما، فيكون نصيبه لولديه لكل واحد منهما واحد، وان لم تصح منها ضربت احدى الفريضتين في الاخرى، وصحت منه.

مثاله: المسألة المذكورة بعينها الا أنه خلف الميت الثاني مع الابنين بنتا، ولا يمكن أن ينقسم اثنان على ابنين وبنت، فتضرب ستة في مخرج فريضتهم وهو خمس فيحصل منها ثلاثون، فينقسم عليهم جميعا على صحة.

والخامس: يكون نصيبه لبيت المال، ولا يحتاج إلى بيان قسمة.

مثاله: امرأة ماتت وخلفت اخوة، واخوات، وزوجا، فمات الزوج قبل القسمة، ولم يخلف وارثا فيكون ميراثه للامام.

ولاستخراج سهام المواريث والمقاسمات مسائل كثيرة لا يحتملها كتابنا هذا، فاقتصرنا على القليل.


كتاب الجنايات

الجناية ضربان: جناية على الغير، وجناية لا على الغير.

فالجناية على الغير أربعة أضرب: جناية على النفس، أو على المال، أو عليهما معا، أو على العرض.

فالجناية على النفس ضربان: جناية على الانسان، وجناية على الحيوان.

فالجناية على الانسان ضربان: جناية بالقتل، وجناية بالجراح.

والجناية على الحيوان كذلك.

والجناية على المال تكون بالسرقة، أو بما هو في حكمه من نبش القبور، وأخذ الكفن.

والجناية على النفس والمال جناية المحارب، وقد ذكرنا حكمها.

والجناية على العرض: القذف، والكلمة المؤذية.

والجناية التي لا تتعلق بالغير ضربان: شرب الاشربة المحظورة، وعمل الخبائث.

فالاشربة ثلاثة: الخمر، وكلما يسكر، والفقاع.

والخبائث أربعة: الزنى، واللواط، والسحق، والقيادة.


فصل في بيان ماهية الزنى وما يثبت به

وما يلزم بسببه وأقسام الزناة الزنى الموجب للحد: وطء الرجل الكامل البالغ امرأة في فرجها حراما من غير عقد، أو شبهة عقد، أو شبهة نكاح.

وفي الوطء في دبر المرأة قولان: أحدهما: أن يكون زنى، وهو الاثبت.

والثاني: أن يكون لواطا.

وشبهة العقد: هي العقد على امرأة ممن يحرم عليه بالنسب، أو الرضاع، أو على امرأة ذات زوج مع فقد العلم بالحال وان لم يعلم التحريم، أو على امرأة في عدة لزوج لها، وسواء كانت عدة وفاة، أو عدة طلاق بائن أو رجعي.

أوعقد على امرأة محرما، أو تكون المرأة محرمة، أو يكون كلاهما محرمين، أو على امرأة تلوط بأبيها، أو أخيها، أو ابنها فأوقب، فان عقد على احدى هؤلاء غير عالم بالحال، ووطأها اندرا عنه الحد، وان كانت محرمة عليه، فان عرف الحال كان زانيا.

وشبهة النكاح: هي أن يجد الرجل امرأة على فراشه فظنها زوجته، أو أمته فوطأها، فان علم أحدهما، أو كلاهما كان العالم زانيا.

وانما يثبت بأحد شيئين بالبينة، وباقرار الفاعل على نفسه.

والبينة أربعة رجال من العدول، وقيل: ثلاثة رجال وامرأتان، أو رجلان وأربع نسوة، ويلزم بشهادة الرجلين وأربع نسوة الجلد دون الرجم.

وانما تقبل البينة مع ثبوت العدالة بستة شروط: قيامها في مجلس واحد، واعتبار المشاهدة مثل الميل في المكحلة، واتفاق معاني الشهادات في الرؤية، والمكان، والوقت، والتقييد بالوطء في الفرج الحرام.

فان اختلفت الشهادات في شئ سوى التقييد لم يثبت الزنى، وتوجه الحد على الهشود وان اختلفت في


التقييد لم يثبت الزنى، ولم يتوجه الحد على الشهود، وان شهدوا على اجتماعهما في ملاء‌ة مع الملامسة، والتصاق البشرة وجب التعزير دون الحد.

وينذرئ الحد عنهما، أو عن المرأة بأحد خمسة أشياء: بأن زاد بعض الشهود وقال: اكرهها الرجل، واندرأ الحد بذلك عن المرأة دون الرجل، وبادعاء الزوجية اذا لم يكن لها زوج ظاهر، وبادعائها انها بكر، وقد شهدت لها أربع نسوة من(١) المعتمدات، ولم يلزم الشهود حد الفرية، وبتوبتهما قبل قيام البينة، وبرجوع الشهود عن الشهادة، أو بعضهم قبل اقامة الحد، فان كان زوجها أحد شهود البينة ولم يقذفها جاز، فان قذفها لم يجز، ولزم الحد الثلاثة، واسقط الحد الزوج باللعان ان شاء.

وأما ثبوته باقرار الفاعل فيصح بأربعة شروط: باقرار القاعل أربع مرات في مجالس متفرقات، وكونه عاقلا كاملا مختارا، فان رجع قبل أن يتم أربعا سقط.

ويستحب الحاكم التعريض اليه بالرجوع، وان رجع بعد الاربع لم يسقط ان كان موجبه الجلد، ويسقط ان كان موجبه القتل.

ويجوز للامام اقامة الحد اذا شاهد من غير قيام بينة، واقرار من الفاعل.

وان كان يتعلق بحقوق الناس لم يجز له ذلك الا بعد مطالبة صاحب الحق باستيفاء حقه.

وأما الزناة فضربان: أحدهما يستوي فيه الاحصان وفقده، والاخر لا يستويان.

فما يستويان فيه يكون موجبه القتل، وهو في خمسة مواضع: الزني بزوجة الاب، وبجاريته التي وطأها، وقهر المرأ ة على فرجها، ويسقط عنهاالحد.

وزنى الذمي بالمسلم، ووطء كل ذات محرم مع العلم بأنها ذات محرم بعقد كان أو بابتياع على اختلاف أحوال الواطئ.

وما لا يستويان فيه أربعة أضرب:

____________________

(١) في نسخة " م ": المعمدلات.


أحدها: موجبه الجلد، ثم الرجم، وهو زنى الشيخ والشيخة بعد الاحصان.

وثانيها: موجبه الرجم دون الجلد وهو زنى كل محصن سواهما.

وثالثها: موجبه الجلد، ثم النفي بعد حز الناصيد، وهو من زنى بعد أن عقد على امرأة عقداشرعيا دائما، ولم يدخل بها.

ورابعها: موجبه الجلد وحده، وهو زنى غير محصن، ولا مملك.

وليس على النساء جز الناصية، ولا النفي، وهو التغريب سنة عن البلد الذي هو به.

واذا تكرر الزنى ولم يجلد بعد كل مرة لم يلزم غير حد واحد، فان جلد بعد كل مرة قتل في الرابعة.

وحد المملوك على النصف من حد الحر، ويقتل في الثامنة، وقيل: في التاسعة محصنا وغير محصن، والمدبر، والمكاتب المشروط عليه في حكمه، والمكاتب المطلق يحد حد الحر بقدر ماتحرر منه.

وحدالعبيد بقد رما رق، فان زنى في مكان شريف عزر مع الحد، وان زنى في وقت شريف غلظ عليه العقوبة.

ومن افتض بكرا حرة بأصبعه لزمه مهر المثل، وعزر من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين.

وان افتض أمة غيره بالاصبع لزمه عشر قيمتها، والتعزير.

وحكم وطء المرأة في الدبر مثل وطئها في القبل.

وأما الحد في الزنى فعلى خمسة أضرب: قتل،.

ورجم، وجلد ثم رجم، وجلد، وتعزير.

فمن وجب عليه القتل أمر بالاغتسال، والتكفن، وقتل بالسيف، وان رأى الامام جاز.

واذا قتل صلى عليه، ودفن، وان وجب عليه الرجم باعترافة، وكان في زمان معتدل في غير حرم الله تعالى، وحرم رسوله (ع) لم يحفر له حفيرة ورجم.

ويعتبر في الرجم أربعة أشياء: الرجم بصغار الاحجار، والرمي من خلفه،


وأن لا يضرب على رأسة، ولا على وجهه. فان فر بعدما مسته الحجارة لم يرد.

وان وجب عليه الحد بالبينة حفر له حفيرة، ودفن فيه إلى حقويه ان كان رجلا، والى صدرها ان كانت امرأة، ورجم في حال الحر والبرد، فان فر رد على كل حال.

ويعتبر وقت اقامة الحد أربعة أشياء: احضار طائفة من خيار الناس، وأن لا يرميه من كان لله تعالى في جنبه حد مثله، وأن يرميه الامام أولا ان ثبت بالاعتراف، والشهودان ثبت بالبينة.

ولا يجوزاقامة الحد على المرأ ة حتى تضع ما في بطنها.

ومن يجب عليه الحد سبعة نفر: رجل صحيح قوي، وضعيف نضو الخلق، ومريض ثقل مرضه، وخفيف المرض، وامرأة حامل، وحائل مستحاضة، وغير مستحاضة.

فان وجب عليه القتل، أو الرجم أقيم عليه على كل حال الا في أرض العدو أو في الحرمين اذا التجأ إلى أحدهما بعد ما فعل، فان فعل في الحرم أقيم عليه الحد فيه.

وان وجب عليه الحد لم يقم عليه في حر شديد، ولا برد شديد بل اقيم عليه في الزمان المعتدل، فان كان صحيحا قويا اقيم عليه الحد، كما وجد على هيئته، عاريا كان أو كاسيا.

وان كان نضو الخلق ضعيفا معصوبا جلد بعذق فيه مائة شمراخ مرة واحدة، أو بضغث فيه مائة من الخشب أو النبات، وان كان ثقيل المرض فكذلك، وان كان خفيف المرض أخر حتى يبرأ، والحامل اذا وضعت حملها، وكان حدها الرجم تركت حتى ترضع ولدها حولين كاملين، وان كان حدها الجلد، وكانت ضعيفة أخرت حتى قويت، وان كانت قوية جلدت منفوسة، وان كانت مستحاضة أخر الحد إلى أن تطهر، وغير المستحاضة لا تؤخر.


والضرب يجب أن يكون أشد الضرب للقوي، ويفرق على جميع جسده دون رأسه، ووجهه، وفرجه قائما للرجل، وجالسة للمرأة مربوطا عليها ثيابها لئلا تهتك، وفي بيتها ان كانت مخدرة.

واذا وجب الجلد والرجم بدئ بالجلد، وان وجب القطع معهما بدئ بالجلد، ثم القطع، ثم الرجم.

ولا يوالى بين الحدود اذا اجتمعت، فاذا أقيم واحد ترك حتى يبرأ، ثم أقيم الاخر.

ولا يسقط الحد باختلاط العقل بعد الوجوب، ويلزم التأديب بتقبيل الاجنبي.

ولا يضمن الجلاد ان هلك المجلود، الا بالتفريط.

وحد المملوك تعزير على النصف من حد الحر، وتعزيره.

فصل في بيان أحكام اللواط

اللواط: الفجور بالذكران، ولم يخل: اما تلوط بغيره على الاكراه أو مختارا.

فالاول: يغلظ فيه العقوبة.

والثاني لم يخل: اما أوقب، أو لم يوقب.

فان أوقب، وكان عاقلا لزمه الحد كاملا، سواء تلوط بعاقل، أو مجنون، أو صبي، أو مملوك له، أو لغيره. وان تلوط مجنون فكذلك.

وان تلوط صبي أدب، وان تلوط عبد بسيده، أو بغيره حد أيضا.

ويحد البالغ تاما اذا كان فاعلا، والمفعول به اذا لم يكن مجنونا ولا صبيا.

فان الصبي والمجنون يؤدبان اذا كانا مفعولا بهما، ويحد المجنون ويؤدب الصبي فاعلين.

والعبد اذا تلوط به مولاه وادعى الاكراه درئ عنه الحد.

وان لم يوقب لم يخل من ثلاثة أوجه: اما كانا معا محصنين، أو غير محصنين، أو كان أحدهما محصنا والاخر غير محصن.

فان كانا محصنين رجما، وان لم يكونا محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة، وان كان أحدهما محصنا والاخر غير


محصن رجم المحصن، وجلد غير المحصن.

وان تلوط كافربمسلم أقيم عليه حد الاسلام، وان تلوط كافر بكافر، أو مسلم بكافر أقيم على المسلم حد الاسلام، والحاكم بالخيار في الكافر ان شاء أقام عليه حد الاسلام وان شاء دفعه إلى أهل نحلته ليحكم فيه بحكمهم.

وان نام رجلان، أو رجل وغلام، وهما مجردان في ازار واحد من غير فعل عزر الرجل، وأدب الغلام، فان عادا ثلاثا وعزرا بعد كل مرة قتلا في الرابعة.

والحر والعبد، والمحصن وغير المحصن، والعاقل والمجنون اذا كان فاعلا، واوقبوا سواء في استحقاق الحد.

واللواط يثبت بمثل ما يثبت به الزنى من البينة، والاقرار على الوجوه المذكورة على سواء.

وحد المفعول به اذا كان عاقلا مثل حد الفاعل.

ومن قبل غلاما عزر، فان كان الغلام محرما غلظ التعزير.

فصل في بيان احكام السحق

انما يثبت السحق بالبينة، أو الاقرار على حد ثبوت الزنى واللواط بهما.

والحد فيه مثل الحد في الزنى، ويعتبر فيه الاحصان، وفقده على حد اعتبارهما في الزنى، وحكم اختلاف المتساحقين من العقل، والجنون، والبلوغ، والطفولة، والحرية، والاموة على حد اختلاف من تلوط بغيره في لزوم الحد والتأديب.

فصل في بيان حد القيادة

القيادة: الجمع بين الفاجرين للفجور، والحد فيها ثلاثة أرباع حد الزاني، فان كان الجامع بينهما رجلا زيد له حلق الرأس، والاشهار في البلد، فان عاد ثانية أعيد الحد عليه، ونفي من بلده إلى آخر.

وليس على النساء حلق، ولا نفي،


ولا اشهار.

ويثبت بشاهدين، أو باقراره، وفي الرمي بها التعزير بما دون الحد في الفرية.

فصل في بيان الحد على وطء الميت، والبهيمة، والاستمناء باليد

الموطوء ميتا: امرأة، وغلام.

والمرأة أجنبية، وغير أجنببية.

فان وطأ الرجل ميتة أجنبية لزمه حد الزنى مغلظا، لانتهاكه حرمة الاموات، وغير الاجنبية اذا كانت زوجته أو أمته لزم فيه التعزير.

وحد العبد على النصف من حد الحر والحرة، والامة والمسلمة والذمية سواء، وان وطأ غلاما ميتا كان بمنزلة اللواط.

ويثبت بشاهدين، وباقرار الفاعل مرتين.

وان وطأ بهيمة له لم يؤكل لحمها أخرجت من البلد إلى آخر، وبيعت فيها، وتصدق بثمنها، وان كانت لغيره فكذلك، الا أن ثمنها لمالكها.

وان كانت مأكولة اللحم، فقد ذكرنا حكمها في كتاب المباحات ولا تقبل شهادة النساء في ذلك، ولزم فاعله التعزير ان كان عاقلا، والتأديب ان كان صبيا، أو مجنونا.

ومن استمنى بيده عزر بما دون التعزير في الفجور، أو ضربت يده بالدرة(١) حتى تحمر، واذا عزر في ذلك ثلاث مرات قتل الرابعة.

فصل في بيان الحد على شرب الخمر وسائر المسكرات و...

شرب الفقاع وغير ذلك من الاشربة المحظورة

كلما يسكركثيرة فقليله وكثيره حرام.

والمسكر خمر، وغير خمر.

فالخمر: المتخذة من ععصير العنب نية كانت أو مطبوخة.

____________________

(١) الدرة، بالكسر: التى يضرب بها.

الصحاح ٢: ٦٥٧ " درر ".


وغير الخمر: جميع أنواع النبيذ.

وكل طعام فيه خمر فهو حرام، ويلزم بأكله الحد على حد شرب الخمر.

وشارب الخمر ضربان: مسلم، وكافر.

فالمسلم ضربان: اما يشربها مستحلا لها: أو غير مستحل.

فان شربها مستحلا لها فقد ارتد، ووجب قتله الا أن يتوب، وعلى الامام أن يستتيبه، فان شربها غير مستحل كان عليه الحد ثمانون جلدة.

والحر والعبد، والرجل والمرأة فيها سواء، فان تكرر منه شربها تكرر فيه الحد اذا حد لكل مرة، وان لم يحد لم يلزم غير حد واحد.

وان ادعى شاربها فقد العلم بتحريمه، وكان ممن يسمع منه ذلك نودي عليه، فان شهد أحد عليه بأنه عرفه تحريمها أقيم عليه الحد.

ويثبت ذلك بشهادة عدلين، أو باقراه مرتين، وان شهد أحد بشرب الخمر، وآخر بأنه قاء‌ها، وأمكن أن يكون القئ منها، أو شهدابانه قاء، أو بانهما رأياه سكران، إو أخذ سكرانا قبلت شهادتهما، ويلزم على شاربها في الثالثة القتل اذا حد مرتين، وقتل في الرابعة.

واذا تاب من شربها كان حكمها حكم التوبة من الزنى في سقوط الحد، وغيره.

والتعزير فيه بمادون الثمانين والصبي والمجنون يلزمهما التأديب، واذا حد عاريا، مستور العورة ان كان رجلا، وفرقت الجلدات على ظهره وكتفه.

فان كان المحدود امرأة لم يخل: اما كانت حاملا، أو حائلا.

فان كانت حاملا تركت حتى تضع حملها، وتطهر من النفاس.

وان كانت حائلا غير مريضة حدت غير متكشقة.

وتلزم اقامة الحد على البدار، فان شربها كافر، وظهر بشربه للمسلمين حد، وان لم يظهر لم يحد.

وغير الخمر المسكرات، فان شربه مستحلا لم يرتد، وعزر على استحلاله، وحد لشربه بعد استتابة الحاكم اياه، فان لم يتب كان في حكم


المرتد، وان شربه غير مستحل لزمه الحد.

والتصرف في المسكرات بالمشارات، وعلاجها، واتخاذها، واتخاذ الادوية المعجونة بها لم يخل: اما تصرف فيه مستحلا، أو غير مستحل.

فالاول يستتاب، فان تاب، والا قتل.

والثاني ينهي عنه، فان انتهى، والا أدب، فان عاد وأدب ثلاث مرات قتل في الرابعة.

والفقاع في حكم الخمر في التحريم، والنجاسة، ووجوب الحد، أو التعزير، أو التأديب على شربه.

ومن يستحل شيئا من المحرمات، وهو مولود على فطرة الاسلام فقد ارتد، فان شرب أو أكل غير مستحل عزر، فان عاد غلظ عليه العقوبة، فان تكرر منه قتل عبرة لغيره.

فصل في بيان السرقة وأحكامها

وبيان اقامة الحد عليها السارق: من أخذ مال الغير من حرز مثله مستخفيا.

وانمايجب فيها القطع بتسعة شروط: كونه كامل العقل غير مشتبه عليه بوجه، وأن يخرج المال من حرزمثله، وأن يكون مقدار ربع دينار فصاعدا، أو في قدر قيمته، وأن يخرج دفعة واحدة، وأن يأخذ مستخفيا، وأن لا يكون المال له، ولا في حكمه، وأن لا يكون ضيفا في دار من له المال، الا اذا كان البيت الذي فيه المال محرزا.

والسارق أربعة أضرب: حر بالغ عاقل، وعبد كذلك، وصبي، ومجنون.

فالحر البالغ العاقل اذا سرق من حرز مثله ما قيمته، أو عينه ربع دينار، وأخرج دفعة واحدة مستخفيا، الا اذا كان طعاما في عام المجاعة، ولم يشتبه عليه، ولم


تكن السرقة عين ماله، ولا في حكمه، ولم يسرق من مال من هو في بيته ضيفا باذنه من بيت محرز، وشهد عليه عدلان، أو أقر على نفسه بذلك طائعا مرتين وجب عليه القطع.

والعبد لا تتوجه عليه السرقة، الا بالبينة دون اقرار، فاذا ثبت عليه وجب عليه القطع.

والصبي والمجنون اذا سرق يلزمه التأديب.

فأما الصبي فله خمسة أحوال: فاذا سرق أول مرة عفي عنه، فان عاد ثانيا أدب، فان عاد ثالثا حكت أصابعه حتى تدمى، فان عاد رابعا قطعت أنامله، فان عاد خامسا قطع.

واقرار المجنون(١) لا يثبت به شئ.

وان نبش قبرا، وأخذ كفن الميت، وكان قيمته نصابا لزم القطع، وان دفن فيه مالا، وسرق لم يلزم به القطع، لان القبر حرز الكفن دون المال، فان كفن الميت بما لا يجوز التكفين به، أو بما زاد على السنة، وسرق الزائد لم يلزم به القطع.

والحرز: كل موضع لا يجوز لغير ما لكه الدخول فيه، أو التصرف فيه بغير اذنه، وكان مغلقا، أو مقفلا.

وان سرق دفعة ما قيمته أقل من ربع دينار، حال السرقة لم يلزم القطع وان توالى منه.

وان نقب موضعا، وأخذ المتاع ولفه، ووضع داخل الحرز على ثقبة النقب، ومد غيره يده اليه لم يلزمهما القطع.

وان سرق عام المجاعة من الحرز ما قيمته نصاب،، أو أكثر من الطعام دون غيره لم يلزمه القطع.

وان غصبه أحد مالا، ووضع في حرزه، فدخل المغصوب منه حرزة مستخفيا، وأخرج عين ماله لم

____________________

(١) في نسختى " ش " و " ط ": الصبى والمجنون:


يلزمه شئ.

وان سرق‌الرجل مال ولده، وولد ولده لم يلزمه شئ، لان مال ولده في حكم ماله، وان أخذ ما لا غير مستحق كان سالبا، أو غاصبا، ولم يكن سارقا.

وان طر جيب القميص الداخل، وذهب بالمال كان سارقا، وان طر جيب القميص الخارج، أو أخذ المال من الكم الخارج ولم يكن صاحب القميص اضطبعه(١) لم يكن سارقا، وان اضطبعه كان سارقا.

وان أخذ الثمرة من رأس الشجرة لم يكن سارقا، وان قطفت ووضعت على الارض، واحرزت بحرز مثله، وسرقها كان سارقا وان توالى منه السرقة، وشهدت البينة عليه بالجميع دفعة لم يجب عليه غير قطع اليد.

فان شهدت عليه بسرقة واحدة، وسكت حتى قطعت، ثم شهدت عليه بأخرى قطع ثانيا، فان تاب قبل قيام البينة عليه، أو بعده فحكمه في القطع على ما ذكرنا في باب الزنى في الحد، فأما المال فيلزمه رده على كل حال، قطع أو لم يقطع.

والسرقة حق الله تعالى من وجه، وحق الناس من وجه.

ويثبت من جهة القطع بشاهدين، أو اقراره مرتين، ومن جهة الرد بشاهد ويمين، أو اقراره مرة.

وان سرق اثنان معا نصابا قطعا، فان كان كل واحد منهما تفرد بشئ آخر لم يقطع اذا لم يسرق مقدار نصاب.

والقطع على ستة أضرب:

____________________

(١) الاضطباع: وهو أن تدخل الرداء‌من تحت ابطك الايمن وترد طرفه على يسارك وتبدى منكبك الايمن وتقطى الايمن وتقطى الايسر، وسمى بذاك لايداء أحد الضبعين، وهو التأيط أيضا.

الصحاح ٣: ١٢٤٨ " ضبع ".


أحدها: أن يكون السارق يده صحيحة، وتقطع من أصول أصابعه من اليد اليمنى.

وثانيها: ان تكون يده شلاء، ويقول أهل العلم بالطب: أنها تندمل بعد القطع، وحكمها حكم اليد الصحيحة.

وثالثها: أن تكون يمينه شلاء، وان قطعت بقيت أفواه المجسة منفتحة، وينتقل القطع إلى الرجل اليسرى.

ورابعها: أن تكون يمينه مقطوعة، فان قطعت قصاصا قطعت يساره، وان قطعت في السرقة قطع رجله اليسرى.

وخامسها: أن يكون صحيح اليمين اذا سرق، فذهبت بعد ذلك بآفة ويسقط عنه القطع.

وسادسها: أن يعود السارق ويسرق بعد أن قطع يمينه، ويلزم قطع رجله اليسرى من الناتي في ظهر القدم ويترك العقب.

وان عاد السارق ثالثا خلد في السجن، فان سرق في السجن قتل.

وسنة القطع أن تعلق يده المقطوعة ساعة في عنقه للاعتبار، وان سرى القطع إلى النفس لم يلزم شئ.

فصل في بيان الحد في الفرية

وما يوجب التعزير من قذف غيره لم يخل: اما قذف زوجته وقد ذكرنا ذلك في اللعان أوقذف غيرها.

والذي قذف غير زوجته خمسة أضرب: حر مسلم بالغ، وعبد، وصبي، ومجنون، وكافر.

فالحر المسلم البالغ العاقل لم يخل من خمسة أوجه: اما قذف مثله، أو قذف


عبدا، أو صبيا، أو مجنونا، أو كافرا.

فان قذف مثله لم يخل من ثمانية أضرب: اما قذفه بما هو المقذوف به، أو غيره، أوقذف جماعة بلفظة واحدة، أو قذف واحدا بلفظ واحد، أو قذفه بأكثر من واحد، أو تكرر منه لفظ القذف على التوالي، أو تكرر منه اللفظ على التراخي، أو قذفه منسوبا إلى الغير.

فان قذفه بلفظة القذف عارفا بها، وبموضوعها، وفائدتها، وكان المقذوف بها من خاطبه، ويكون محصنا لزمه الحد، وكان للمقذوف المطالبة به، والعفو عنه، وان لم يطالب به، ولم يعف عنه لم يقم عليه الحد وبقي في ذمته.

والمحصن من اجتمع فيه خمس خصال: البلوغ، والعقل، والحرية، والاسلام، والعفة.

وان كان غير محصن عزر ولم يحد.

وان قذف بما المقذوف به غيره لم يخل: اما كان الغير حيا، أو ميتا.

فان كان حيا كان اليه المطالبة، والعفو.

وان كان ميتا، وكان المخاطب به وليه وحده، والمقذوف قد كان محصنا حال حياته، كان اليه المطالبة به، والعفو، وان لم يكن محصنا كان له المطالبة بالتعزير، والعفو عنه، وان كان معه غيره كان لكل واحد المطالبة، والعفو.

فان استوفى واحد سقط حق الاخر، وان عفا واحد لم يسقط حق الاخر من الاستيفاء.

وان كان المقذوف أحد الزوجين لم يكن للاخر في الطلب والعفو حظ.

وان قذف جماعة بلفظة واحدة، وطالبوه دفعة واحدة بعد اقامة البينة لزمه حد واحد للجميع، وان طالبه واحد بعد واحد لزمه لكل واحد حد.

وان قذفه بأكثر من قذف واحد لزمه حد لكل قذف.

وان قذف واحد امرأة بعد اخرى متواليا، أو متراخيا لم يلزمه غير حد واحد


اذا لم يحد للسابق، وان قذفه منسوبا إلى غيره لزم عليه حد للمقذوف، وحد للمنسوب اليه ان كان كلاهما محصنا، وان لم يكونا محصنين لزم لكل واحد تعزير.

وان قذف عبدا، أو صبيا، أو مجنونا من أهل الاسلام عزر.

وان قذف كافرا وكان ذميا عزر، وان كان حربيا لم يلزمه شئ.

وان قذف مكاتبا مطلقا حدحد من قذف حرا بالحساب، وعزر بحساب الرق.

وأما العبد، فان قذف محصنا حد، وان قرف غير محصن، أو صبيا أو مجنونا أو ذميا عزر.

وان قذف صبي، أو مجنون عزر، وان تقاذف الصبيان، والمجانين والعبيد عزروا.

وان قذف كافر مسلما قتل، وان قذف مثله كان للحاكم الخيار بين اقامة حد الاسلام عليه، وبين رده إلى أهل نحلته ليحكموا عليه.

واذا تقاذف شخصان عزرا، وان قذف بالصريح راضيا، أو غضبان لزمه الحد وكذلك حكم الكناية المفيدة لذلك اذا كان عارفا بها، وبفائدتها، وان عرض بالقذف لزمه التعزير، ولا يختلف الحكم باختلاف اللغات.

ومن رمى غيره بكلام موحش لم يخل من أربعة أوجه: اما يلزمه القتل، أو الحد، أوالتعزير، أو لا يلزمه شئ.

فالاول: من يسب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو أحدا من الائمة (عل)، والكافر اذا سب مسلما.

والثاني: كل مسلم بالغ عاقل قذف محصنا.

والثالث سبعة نفر: من قذف الصبيان، والمجانين، وأهل الذمة، وغير المحصن، والصبي اذا قذف واحدا من المسلمين، أو من هو في حكمهم، والمجنون.

والرابع: من قذف متظاهرا بالفسق، أو كافرا، ومن قال كلمة مؤذية غير مفيدة للقذف لمسلم، أو نيره بلقب يكرهه، أو اغتابه وكان محصنا عزر، فان كان


غير محصن لم يلزمه شئ.

وان رماه موجها بكلمة يحتمل السب، وغيره، أو غيره بشئ من بلاء الله، أو أظهر عليه ما هو مستورا من بلاء الله عزر، وشرح ذلك كثير لا يحتمله كتابنا.

والحد في القذف ثمانون، وبالتوبة لا يسقط والتعزير مابين العشرة إلى العشرين، ويجلد من فوق ثيابه، وهو أهون من الجلد في الزنى وشرب الخمر.

فصل في بيان أحكام المختلس والنباش والمحتال والمفسد والخناق والمبنج

المختلس: من يستلب الشئ ظاهرا، فان أظهرالسلاح فهو محارب، وان لم يظهر استحق العقوبة الرادعة دون القتل والقطع.

والنباش: من يشق القبور، فان نبش قبرا ولم يأخذ شيئا عزر، أخرج الكفن إلى ظاهر القبر أو لم يخرج، فان أخرج من القبر ما قيمته نصاب قطع، فان فعل ثلاث مرات وفات(١) ، فاذا ظفر به بعدالثلات كان الامام فيه بالخيار بين العقوبة والقطع، وان عزر ثلاث مرات قتل في الرابعة.

والمحتال: من يذهب بأموال الناس مكرا، وخداعا، وتزويرا، وشهادة بالزور، وبالرسالة الكاذبة يلزمه التأديب، والعقوبة الرادعة، والتغريم، وأن يشهر بالعقوبة.

والمدلس: في السلع والاموال في حكمه.

والمفسد: المحارب والطرار وقد ذكرنا حكمهما.

ومن سرق الحرفباعه وجب عليه القطع.

_____________________

(١) أى: وفات السلطان الظفر به ثلاث مرات.


والخناق: من يأخذ بالمخنق، أو بحبل، أو غيره، أو يضع مخدة على فم غيره لم يخل من أربعة أوجه: اما يموت المخنوق في الحال، أو بعده، أو لا يموت أو يذهب بالمال.

فان مات المخنوق في الحال أقيد منه، وان ذهب بالمال من حرز مختفيا قطع ثم قتل، فان أشهر السلاح فهو محارب، وان لم يشهر السلاح ولم يمت في الحال ثم مات بعد مدة يموت فيها غالبا أقيد منه، وان لم يمت فيها غالبا لزم دية عمد الخطأ.

وان أرسله قبل أن يموت، ثم مات قبل أن يبرأ وجب القصاص، وان برئ ثم مات عزر.

والمبنج: من يسقي غيره شيئا مما يذهب بالعقل، فهو ضامن لجناية يده من نقصان العقل، والحواس، والجسم، ويلزمه التعزير، وان أخذ شيئا من الحرز مقدا رنصاب مختفيا قطع بعد ما استرد منه.

فصل في بيان أحكام المرتد والساحر وغيرهما

المرتد عن الاسلام ضربان: مولود على فطرة الاسلام، وغير مولود عليها.

فالاول: لا يقبل منه الاسلام، ويقتل اذا ظفر به، وتبين منه زوجته بنفس الارتداد، وتلزمها العدة ان دخلت، ويصير ماله ميراثا لورثته المسلمة.

والثاني: تقبل منه التوبة، ويجب استتابته، فان تاب قبل منه، وتبين منه زوجته التي لم يدخل بها في الحال، والتي دخل بها كان نكاحه موقوفا، فان تاب قبل انقضاء العدة فهو أحق بها، وان لم يتب بانت منه بانقضاء العدة.

وأما ماله فمراعى حتى يتوب، أو يقتل، أو يلحق بدار الحرب، فان تاب فهو له، وان قتل، أو لحق بدار الحرب فهو لورثته، ويتعلق بماله نفقة من تجب عليه نفقته قبل أن يصير لورثته، وان قتله انسان قبل اللحوق بدار الحرب عزر.

وأما ولده


فهو في حكم المسلمين، فان بلغ ولم يصف الاسلام فهو عليه ان كان مولودا على الفطرة، فان امتنع قتل، وان حملت امرأته به مسلمة في حال كفر فكذلك، وان كانت كافرة كان ولد كافر.

وأما المرأة، اذا ارتدت فلم يلزمها القتل، بل حبست حتى تتوب، وضربت في وقت كل صلاة، فان لحقت بدار الحرب، وظفر بها سبيت واسترقت.

وأما الساحر، فان كان مسلما وقامت عليه به بينة قتل، وان كان كافرا عوقب عليه، ومن تنبأ حل دمه، ومن شك بعد الاقرار في صدق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو قال: ما أدري أهو صادق أو كاذب؟ حل دمه، وبمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا من غير عذر عزر، فان أفطر ثلاثة أيام، سئل هل عليه صومه، فان أنعم غلظ عليه العقوبة، فان ارتدع، والا قتل، وان أنكر وجوب الصوم ولم يتب قتل.

ومن جامع زوجته في نهار شهر رمضان، فان طاوعته لزم مع الكفارة كل واحد منهما خمسة وعشرون سوطا، فان أكرهها وجب عليه جلد خمسين.

فصل في بيان من يفعل فعلا يهلك بسببه انسان أو حيوان أو يتلف بسببه شئ

من حفر بئرا ووقع فيها انسان، أو حيوان، لم يخل من ستة أوجه: اما حفر في ملكه، أو في ملك غيره، أو في موات غير ملك للتملك بالاحياء، أو للانتفاع، به، أو في طريق ضيق، أو واسع.

فالاول: اذا دخل ملكه بغير اذنه، ووقع فيها لم يضمن، وان دخل باذنه وأعلمه مكانها ان كانت مغطاة، وحذره ان كانت غير مغطاة، وهو يبصرها فكذلك، الا اذا كان الداخل أعمى.

وان لم يعلمه مكانها، ولم يبصرها، ووقع فيه ضمن.

وان حفر في ملك غيره، وكان مواتا باذنه لم يضمنا، وان حفر بغير اذنه،


وأبرأه المالك فكذلك، وان لم يبرئه ضمن.

وان حفر في غير ملك للتملك، ولم يتركها لم يضمن، وان تركها ولم يبصرها المارة ضمن.

وان حفرها للانتفاع كالبدوي اذا نزل بموضع، وحفر به بئرا لم يضمن.

وان حفر في طريق ضيق ضمن.

وان حفر في طريق واسع بغير اذن الامام ولم يبصرها المارة ضمن على كل حال.

وان اضطره اليها أحد ضمن المضطر دون الحافر.

وان وضع حجرا، أو نصب سكينا في الطريق ضمن ما تلف به.

فان بنى بناء مستويا، أو مائلا إلى ملكه فسقط دفعة لم يضمن، وان بنى مستويا، ومال إلى ملك غيره، وسقط قبل القدرة على نقضه لم يضمن، وان سقط بعد القدرة، أو بنى بناء‌امائلا إلى ملك غيره، أو إلى الطريق، أو أشرع جناحا إلى طريق المسلمين، فوقع على انسان، أو حيوان، أو غير ذلك ضمن.

وان نصب ميزابا جاز للمسلمين المنع، فان نصب ووقع على شئ، أو بل طينا في الطريق، أورشه، أو طرح فيه ترابا، أو قشرالبطيخ، أو بالت دابته فيه، أو أحدث فيه حدثا فتلف به حيونان، أو انسان، أو غيره ضمن.

فصل في بيان أحكام الجناية على الحيوان وجناية الحيوان على الغير

الحيوان: صائل، وغير صائل.


فالصائل: الكلب العقور، والبعير المغتلم(١) ، والفرس العضوض، والبغل الرامح، وأشباهها.

فان جنى أحد هذه وقد علم صاحبه بذلك لم يخل: اما جنى في ملك صاحبه أو في غير ملكه فان جنى في ملك صاحبه لم يخل: اما دخل المجني عليه ملكه باذنه، أو بغير اذنه.

فان دخل باذنه، وجنى الصائل عليه ضمن صاحبه، فان جنى المجني عليه جناية على الصائل، وكان دافعا لم يضمن، وان كان مبتدئا ضمن.

وان دخل بغير اذنه لم يضمن صاحبه، وضمن الداخل أرش جنايته عليه دافعا، ومبتدئا.

وان جنى في غير ملك صاحبه ضمن المالك، فان قتله المجني عليه، أو جرحه دافعا، أو مبتدئا فحكمه مثل حكم من دخل عليه باذن صاحبه، وان لم يعلم صاحبه بذلك لم يضمن.

والسنور المعروف بأكل الطيور في حكم الكلب العقور في زمان صاحبه.

وغير الصائل اذا جنى لم يخل: اماكانت يد صاحبه عليه، أو لم تكن.

فان كانت يد صاحبه عليه لم يخل: اما ساقه، أو قاده، أوركبه.

فان ساقه غير راكب ضمن ما جنى، وان قاده وكان واحداضمن ما أصابه بيده، وفيه دون رجله الا أن يضربه، فان ضربه ضمن جناية رجله أيضا.

وان كان أكثر من واحد وقد قطر(٢) فكذلك، وان ركبه ولم ينفر به أحد، ووقفه صاحبه ضمن ما أصاب بيده ورجله، وان ساقه وضربه فكذلك، وان ضربه غير الراكب ضمن الضارب، وان نفربه أحد مخافة أن يطأه، أو يغشاه لم يضمن

____________________

(١) المغتلم: الهائج.

الصحاح ٥: ١٩٩٧ " غلم ".

(٢) القطار: أن تقطر الابل بعضها إلى بعض على نسق واحد.

لسان العرب ٥: ١٠٧ " قطر "


الزاجر ولا الراكب، وان نفر به لغير خوف ضمن من نفربه.

وان كان الراكب.

أو القائد، أو السائق أكثر من واحد، ولزم الضمان كان عليهم بالسوية.

وان انفلت من يده بعد الاحتياط في حفظه، وجنى لم يضمن صاحبه، وان لم يحتط في حفظه ضمن.

وان جنى على حيوان آخر وقد دخل عليه مأمنه، لزم الضمان، وان دخل المجني عليه المأمن لم يلزم.

وان أفسد زرعا ويد صاحبه عليه ضمن، وان لم يكن يد صاحبه عليه وكان بالليل ضمن، وان كان بالنهار لم يضمن.

وان جنى على حيوان لم يخل: اما تقع عليه الذكاة، أو لا تقع.

فان وقعت وجنى عليه غير دافع، ولم يمكن الانتفاع به لزمته قيمة يوم الاتلاف، وان أمكن الانتفاع به كان بالخيار بين أن يأخذ أرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، وبين أن يدفع اليه المجني عليه ويأخذ قيمته صحيحا.

هذا اذا ذبحه، فأما ان كسر يده، أو رجله، فليس له الارش، فان فقأ عينه ضمن ربع قيمته.

وان لم تقع عليه الذكاة، وصح تملكه ضمن قيمته يوم الاتلاف، وذلك مثل جوارح الطير، والسباع، والكلب السلوقي. وكلب الزرع، والماشية.

ودية الكلب السلوقي أربعون درهما، ودية كلب الماشية، والحائط عشرون، ودية كلب الزرع قفيز من طعام.

وان كسر عضوامن أعضائه لزمه الارش، وان لم يصح تملكه في الشريعة لم يلزم بالجناية عليه شئ.


كتاب أحكام القتل والشجاج وما يتعلق بذلك من القصاص والديات والقسامة وغير ذلك

فصل في بيان أقسام القتل

القتل ضربان: أحدهما يلزم به القصاص أو الدية، والاخر لا يلزم به ذلك.

فالاول ثلاثة أضرب: عمد محض، وخطأ محض، وعمد الخطأ.

فالعمد المحض: ما اجتمع فيه خمسة شروط: أن يكون القاتل بالغا، كامل العقل، قاصدا إلى القتل، والى المقتول بما يمكن زهاق الروح بسببه غالبا أو نادرا، سواء كان بآلة قاطعة، أو مثقلة،، أو محرقة، أو دافعة للتنفس، أو بحبس عن الطعام والشراب، أو تغريق، أو اخراج الدم على وجه يقتل، أو علاج الطبيب بشئ لم تجر العادة بحصول نفع فيه.

وموجب ذلك القود لا غير.

فان عفى الولي فله ذلك، وان طلب الدية لم يكن له ذلك، الا اذا أجابه القاتل اليه.

والخطأ المحض: كل قتل اجتمع فيه أربعة شروط: أن يكون القاتل بالغا، عاقلا، مخطئ في القصد، وفي الفعل.


وقتل المجنون والصبي في حكمه، عمدا كان أو خطأ.

وصورة الخطأ: أن يرمي انسان قاصدا إلى صيد، أو غيره، فأصاب انسانا فقتله، أو ماشابه ذلك، وموجبه الدية على العاقلة.

وعمد الخطأ أن يجتمع فيه أربعة شروط: أن يكون القاتل بالغا، كامل العقل، عامدافي الفعل،.

مخطئا في القصد.

وصورته: أن يعمد إلى تأديب الغير، أو تعليمه أو زجره بآلة لا تقتل غالبا أن يعالج الطبيب بما قد جرت العادة بحصول النفع عنده، وموجبه الدية مغلظة في مال القاتل.

والثاني ضربان: قتل بالاستحقاق، وقتل لدفع الضرر.

فما هو للاستحقاق قتل بسبب الحد، أو بتأدية الحد اليه، وقتل بغير الحد.

فما هو بالحد مثل رجم الزاني، وقتل ناكح ذوات المحارم، والمتلوط، والساحر المسلم، وغير ذلك مما ذكرناه.

وما يحصل بتأديته الحداليه، فهو مثل من قطع في السرقة، أو جلد، أو عزر في أمر يوجب ذلك من غير تعد فتلف بسببه.

وأما القتل المستحق لغير الحد فثلاثة: قتل الكافر، والمرتد، والباغي اذا لم يف.

وما هو لدفع الضرر فضربان: أحدهما يكون له القصد إلى قتل المدفوع ابتداء‌ا، وهو ما لا يمكن الدفع الا بالقتل.

والاخر لا يكون له القصد إلى القتل ابتداء‌ا، بل قصد إلى الدفع بالمقال، ثم بالفعال، فان ترامى إلى القتل لم يضمن.


فصل في بيان أحكام قتل العمد المحض

القاتل عمدا ضربان: كامل، وناقص.

فالكامل من فيه خصلتان: الحرية، والاسلام أو حكمه.

والناقص من أحد أمرين: الكفر أو حكمه، والرق.

والكامل ضربان: أحدهما: يجري بينهما القود على كل حال.

والثاني: يجري الفود من وجه، ولا يجري من آخر.

فالاول: هو أن يقتل مسلم حر بالغ كامل العقل عمدا، حرا مسلما، أو صبيا من أهل الاسلام، ولم يكن ولده، ولا ولد ولده.

أوحرة مسلمة بالغة عاقلة مثلها. أو رجلا حرا مسلما، كامل العقل، أو صبيا.

والثاني ضربان: أحدهما يصح القود، اذا رد ولي المقتول الدم على ولي القاتل فضل ما بين ديتهما، وهو اذا قتل حر مسلم عاقل حرة مسلمة، وطلب ولي الدم الاقتصاص منه، فان له ذلك اذا رد ما ذكرناه.

والاخر ضربان: أحدهما: اذاقتل أحدهما صاحبه قتل به، والثاني: اذا قتله صاحبه لم يقتل به.

فالاول: اذا قتل انسان أباه، أو جده، أو صبيا من أهل الاسلام قتل به.

والثاني: اذاقتل انسان ولده، أو ولد ولده لم يقتل به، ولزمه الدية في ماله، واذا قتل صبي عاقلا لم يقتل به، وتكون الدية على عاقلته.

ويقتل الكامل بالكامل، والناقص بالناقص اذا كان النقصان من وجه واحد.

والناقص بالكامل، ولا يقتل الكامل بالناقص، الا اذا اعتاد قتل أهل الذمة، والعبيد، فيقاد به بعد ما يؤخذ من وليه فضل ما بين الديتين، أو الدية وقيمته.


واذا قتل حر مسلم لم يخل من تسعة أضرب: اما قتل مثله واحد ا، أو أكثر، أو حرة مسلمة، أو أكثر، أو كافرا، أو عبدا، أو أكثر، أو مجنونا، أو صبيا، أو أكثر.

فان قتل، واحدا مثله وكان المقتول محقونا دمه لزم القود، ولم تثبت الدية الا بالتراضي، ولم يخل الحال من وجهين: اما كان ولي الدم واحدا، وكان اليه العفو والقصاص والصلح، أو كان الولي أكثر من واحد، وهو على ضربين، اما اتفقوا على الاقتصاص أو اختلفوا.

فان اتفقوا، وبادر أحدهم وقتله صح، وان اتفقوا على العفو وأخذ الدية، ورضي القاتل بالدية صح.

وان اختلفوا لم يخل: اما طلب القود بعضهم وعفا الاخر، أو أخذ الدية، أو عفا البعض وطلب الدية البعض، فان عفا أحد، أو أخذ الدية لم يسقط حق القصاص في حق من يطلبه، وكان له ذلك اذا رد على ولي المقتص منه من ديته بقدر حق من عفا عنه، أو أخذ الدية.

وان عفا واحد، وطالب الاخر الدية كان له ذلك.

وان قتل أكثر من واحد لم يكن لاولياء الدم غير القصاص، فان اقتص ولي أحد من قتلهم حق الباقي إلى غير مال، فان اجتمع أولياء الدم عند الحاكم، وطلبوا جميعا القصاص قتل بمن قتله أولا، وسقط حق الباقين وان طلبوا جميعا الدية، ورضي به القاتل جاز، وان لم يرض لم يكن لهم ذلك، وان بذل القاتل لواحد أكثر من دية واحدة، ورضي به ولي الدم صح.

وان قتل حرة مسلمة كان لوليها القصاص اذا رد نصف الدية، أو العفو، فان طلب الدية لم يكن له الا برضى القاتل.

فان قتل حرتين كان لاوليائهما القصاص من غير رد شئ أو العفو، فان عفا


ولي أحد الدمين كان للاخر القصاص اذا رد ما ذكرنا.

وان قتل حرائر فحكمه على ما ذكرنا.

وان قتل كافرا لم يخل: اما كان الكافر حربيا،، إو ذميا.

فالاول: لم يلزمه به قصاص، ولا دية.

والثاني ضربان، اما اعتاد قتل أهل الذمة، أو لم يعتد.

فان اعتاد، وطلب ولي الدم القصاص جاز للامام أن يقتص اذا أخذ منه فضل ما بين ديتهما، وان لم يطلب القصاص جاز للامام أن يأخذ للحر ديته أربعة آلاف درهم، وللحرة نصفها.

وان لم يعتد كان عليه الدية دون القصاص.

وان قتل عبدا لم يخل: اما قتل عبد نفسه، أو عبد غيره.

فان قتل عبد نفسه عاقبه السلطان، وأخذ منه قيمته، وتصدق بها على المسلمين، وان قتل عبده غيره لزمته قيمته مالم يتجاوز دية الحر، فان تجاوزت ردت إلى أقل من دية الحر ولو بدينار.

وان قتل أمة لزمته قيمتها ما لم يتجاوز دية الحرة.

والمدبر والمكاتب المشروط عليه في حكم العبد، والمدبرة.

وأم الولد في حكم الامة، والمكاتب المطلق ان أدى بعض مال الكتابة لزم دية الحر بقدر ما تحرر، وقيمته بقدر الرق.

وان قتل مجنونا بحكم الاسلام لم يلزم القصاص، وكان عليه ديته كاملة ان قتله عمدا، أو عمد الخطأ، وعلى عاقلته ان قتله خطأ.

وان قتل صبيا بحكم الاسلام كان حكمه حكم البالغ.

وان قتل حرام مسلمان واحدا مثلهما كان لولي الدم قتلهما معا اذا رد احدى الديتين وقتل أحدهما، ورد الاخر على ورثته نصف الدية وان تصالحا على ديته كان على كل واحد منهما نصفها.

وان قتلا حرة مسلمة كان لوليها أن يقتص منهما، ويرد


دية كاملة نصف دية على ورثتهما، وعلى ذلك حكم الجماعة.

وان قتلت حرة مسلمة مثلها لزم القصاص.

وان قتلت حرتين، أو حرائر كان حكمها حكم حر قتل حرين أو أحرارا، وان قتلت حرا مسلما كان لوليه القصاص أوالعفو، فان بذلت الدية، ورضي بها ولي الدم لزم دية الحر، وان قتلت أحرار فعلى ما ذكرنا.

وان قتلت كافرا، أو عبدا، أو أمة، أو مجنونا، أو مجنونة لم يلزم القصاص، ولزمت الدية على ما ذكرنا.

والصبي والصبية بمنزلة الرجل والمرأة في القصاص والدية.

وان قتل عبد حرا لزم القصاص أو الدية، وجازالعفو.

فان قتل مولاه قتل به لا غير، وان قتل غير مولاه: وأراد ولي الدم القصاص لم يكن له غير ذلك، فان أراد الدية لزمت مولاه، وهو بالخيار بين فديتها، وتسليم العبد من ولي الدم، فان فدى فذاك، وان سلم العبد كان ولي الدم مخيرا بين استرقاقه، وبين قتله، فان أراد قتله لم يكن له الا باذن الامام.

وان اشترك جماعة من العبيد على قتل حر لم يخل: اما كانوا لمولى واحد، أو لموال.

فالاول: كان ولي الدم مخيرا بين العفو، والاقتصاص، وأخذ الدية.

فان عفا فذاك، وان أراد الاقتصاص لم تخل قيمتهم من ثلاثة أوجه: اما تكون وفقا لديته، ويكون له قتلهم جميعا من غير رد.

أو تزيد قيمتهم على ديته، وكان مخيرا ان شاء قتلهم جميعا ورد على مولاهم فاضل القيمة، أو تنقص قيمتهم عن ديته، وليس له في ذلك غير القصاص.

وان أراد الدية كان مولاه مخيرا بين الفدية وتسليم العبيد بقدر الدية.

وان كانوا لموال جماعة فالحكم فيه على ماذكرنا.

وان قتل كافر حرا مسلما، أو كفار وأسلموا قبل الاقتصاص كان حكمهم حكم


المسلمين، وان لم يسلموا دفعوا برمتهم مع أولادهم، وجميع ما يملكونه إلى ولي الدم ان شاء قتل القاتل، واسترق الاولاد، وتملك الاموال، وان شاء استرق القاتل أيضا.

وان قتل حر كافر عبدا مسلما قتل به، وان قتل عبد مسلم ذميا لم يقتل به، ولزم الدية مولاه، وليس له تسليمه من ولي الدم، لان الكافر لا يتملك المسلم.

فان قتل عبد عبدا لزم القود مع تفاوت القيمتين من غير تراد، فان كانا لسيدين، واقتص سيد المقتول جاز، وان عفا فله، وان طلب الدية كان مولاه بالخيار بين الفدية، والتسليم، فان فدا لزمته القيمة، وان سلم للبيع لم يخل من ثلاثة أوجه: امايبتاع بمثل قيمة المقتول، أو بأكثر، أو بأقل.

فالاول: يكون ثمنه بأسره لسيد المقتول.

والثاني: ان أمكن أن يباع منه بقدر قيمة المقتول بيع، والباقي رق لسيده، وان لم يمكن بيع بأسره، ورد على سيده ما فضل من ثمنه على قيمة المقتول.

وان نقص لم يكن له غير ذلك، وان قتل صبي أو مجنون واحدا، أو أكثر من الحر المسلم، أو الحرة، أو العبد، أو الامة، أو الكافر، لم يلزم القصاص بوجه، وكان الدية على عاقلته.

وان قتل حران آخر، وكان قتل أحدهما عمدا، والاخر خطأ، أو قتل عاقل وصبي، أو مجنون حرا لم يلزم القصاص، ولزم الدية، وكان ما يصيب من الدية الحر العاقل العامد في ماله مغلظا.

ونصيب المخطئ، أو الصبي، أو المجنون على عاقلته، وانما يكون عمد المجنون خطأ اذا زال عقله بغير فعله، فان زال بفعله كان حكمه حكم العاقل.

فان اشترك جماعة على قتل واحد لم يخل من ثلاثة أوجه: اما ضربوه دفعة واحدة، وموجبه القصاص على ما ذكرنا، أوضربوه واحد ابعد واحد، ولم يخل:


اما جعله الاول في حكم المذبوح، ويلزمه القصاص وحده، أو لم يجعله ومات من جميع الضربات، ولزمهم القصاص، أو أمسكه واحد وقتله آخر، وربا لهما ثالث، ويلزم القصاص على القاتل، والتخليد في الحبس على الممسك، وسمل العينين على الرابي.

وجملة الامر في ذلك على خمسة عشر وجها: وهي أن الكامل لا يقتل بالناقص ويقتل بالكامل، الا ما استثنيناه من الاب والجد، ويقتل الناقص بمثله مع اتفاق الملة، وبخلافه اذا كان الناقص المقتول مسلما، ولا يقتل اذا كان كافرا، ويقتل الناقص بالكالم ويدفع اليه مال الناقص، وولده برمته اذاكان النقصان بالكفر، ويقتل العاقل بالصبي، ولا يقتل بالمجنون، ولا المجنون به، ولا الصبي، وقتل الواحد بالجماعة من أمثاله، والجماعة بواحد من مثلها اذا رد الفاضل من دياتهم على ديته، والحر باللحرة، والحرة بالحر على ما ذكرنا.

فصل في بيان قتل الخطأ المحض

موجب قتل الخطأ المحض الدية، ولم يخل هذا القتل: اما ثبت باعتراف القاتل، أو بالبينة.

فان ثبت بالاعتراف، أو بالمصالحة لزمت الدية القاتل، وان ثبت بالبينة لزمت العاقلة.

والعاقلة: من يضمن الدية.

والعاقلة أربعة: فعاقلة الحر اذا لم يوال إلى أحد ورثته ان كانت له ورثة، والامام لم يكن له ورثة.

وعاقلة المملوك، والمعتق اذا لم يكن سائبة، ولم يكن له وارث مولاه.

وعاقلة الذمي، ومن لا وارث له الامام.

وعاقلة من والى إلى غيره من له الولاء، ولا يلزم عاقلة القاتل عمدا شئ


من الدية، الا اذا هرب القاتل، ولم يقدر عليه حتى مات، ولم يخلف مالا.

والدية ضربان: دية نفس، ودية جراحه.

فدية النفس تستوفى في ثلاث سنين، ودية الجراحة ضربان: اما لم تبلغ أرش الموضحة ويلزم في مال الجاني، أو بلغت وتكون على العاقلة، فان بلغت مقدار الثلث من دية النفس تستوفي في مدة سنة بعد انقضائها، وان بلغت مقدار ثلثي دية النفس يستوفي الثلث الباقي بعد انقضاء السنة الثانية، وأن زاد شئ يستوفى الثلثين بعد انقضاء السنة الثالثة.

والقتل ضربان: مجهز، وما يحصل بالسراية.

فالاول: يبتدئ الحول من وقت القتل.

والثاني: من وقت الموت، وابتدأ حول الجراح من وقت الاندمال.

والعاقلة ثلاثة أضرب: غني، ومتوسط، وفقير.

والاعتبار بوقت الاداء دون الوجوب، والفقير لا يلزمه شئ، وان مات الغني قبل الاداء لزم في مال، ومن له سبب واحد يقدم عليه من له سببان، ويقدم الاقرب فالاقرب، والقريب والبعيد، والحاضر والغائب سواء اذا كانوا من أهل الاداء، ولا يلزم الموالي مع العصبة شئ، وانما يلزم المولى من علا اذا فقد العصبة.

والعاقلة من يرث الدية سوى الوالدين، والولد والزوج والزوجة يرث الدية، ولا يرث حق القصاص، والذمي اذا قتل مسلما خطأ، أو عمد الخطأ لم يدفع برمته.

وأما عمد الخطأ فتلزم فيه الدية في ماله مغلظة، وسيجئ لها بعد ذلك بيان ان شاء الله تعالى.

واذا أمر انسان أحدا بقتل غيره لم يخل: اما أمر حرا، أو عبدا.

فان أمر حرا لم يخل: اما كان عاقلا بالغا، أو طفلا، أو مجنونا.

فان أمر عاقلا، وقتل لزم


القود المباشر، والمراهق في حكم العاقل.

وان أمر صبيا، أو مجنونا، ولم يكرهه لزم الدية عاقلته، وان اكرهه كان نصف الدية على الامر، ونصفها على عاقلة القاتل.

وان أمر عبدا صغيرا، أو كبيرا غير مميز لزم الامر القود، وان كان مميزا كان القصاص على المباشر، واذا لزم القود المباشر خلد الامر في الحبس، وان لزم الامر خلد المباشر في الحبس، الا أن يكون صبيا، أو مجنونا.

ويعتبر القصاص بحال الجناية، والارش بحال الاستقرار، واذا أراد الولي القود، وقدر على الاستيفاء استوفى بنفسه بسيف صارم، وليس له المثلة بالمقتص منه، ولا تعذيبه، ولا ضربه حتى يموت، وان فعل هو بصاحبه ذلك فان ضربه ضربة عمدا على غيرالمقتل، وقتله في الحال عزر، وان تركه حتى برئ، ثم أراد أن يستفيد منه لم يكن له ذلك الا بعد أن يقتص منه في الجرح، ان كان مما يدخله القصاص، أو يدفع اليه الارش ان لم يدخله القصاص وان جرحه وسرى إلى نفسه فقد استوفى، وان ضربه دهشا على غير المقتل، وقتل في الحال لم يلزمه شئ.

والمرأة اذا اقتص منها حائلا حكمها حكم الرجل، وان كانت حاملا تركت حتى تضع حملها، وترضعها اللباء، فاذا وضعت وارضعت، وهناك من يقوم بأمر الولد جاز الاقتصاص منها، وان لم يكن لم يجز الاقتصاص منها حتى يستقل الولد.

وان وكل غيره في الاستيفاء مع القدرة عليه جاز، وان لم يقدر على الاستيفاء بنفسه وجب عليه التوكيل.

والولي لم يخل من سبعة أوجه: اما كان عاقلا بالغا رشيدا أو غير رشيد، أو طفلا، أو غائبا، أو كان جماع حضورا بعضهم رشيد، وبعضهم غير رشيد، أو طفل، أو كان بعضهم حاضرا، وبعضهم غائبا.

فالاول: قد ذكرنا حكمه.


والثاني: ان كان لغير الرشيد ولي لم يكن له الاستيفاء، فان عفا على مال صح، فاذا رشد ولي الدم، إو بلغ الطفل رشيدا رضي بذلك فقد صح، وان لم يرض، وأراد القود كان له ذلك اذا رد ما أخر وليه، وان لم يعف الولي على مال حبس القاتل إلى وقت القصاص.

وان كان ولي الدم غائبا، وكان واحدا حبس القاتل حتى يحضر، وان كان الاولياء جماعة حضورا رشيدا وغير رشيد، أو كان بعضهم حاضرا وبعضهم غائبا، كان للرشيد وللحاضر الاقتصاص، وضمن نصيب غير الرشيد، أو الغائب بالدية، فاذا رشد هذا، أو حضر ذاك لم يخل من ثلاثة أوجه: اما رضي بالقصاص وقد وقع موقعه، أو عفا ورد المقتص على ورثة المقتص منه من الدية بقدر ما عفا عنه، أو طلب الدية ودفع اليه بقدر نصيبه من الدية.

فان كان أبوان ولهما ولدان، فقتل أحدهما أباه، والاخر أمه كان لقاتل الاب الاقتصاص من قاتل الام وميراثها، ولقاتل الام الاقتصاص من قاتل الاب وميراثه.

فصل في بيان حكم القتيل اذا لم يعرف قاتله

اذا وجد قتيل في الزحام، أو في فلاة، أو في سوق، أو في معكسر، أو على باب دار قوم، أو قرية، إو قبيلة، أو بين قريتين، أو قبيلتين على التساوي لولم يكونوا متهمين بذلك، وأجابوا إلى القسامه، ولم يعرف له قاتل، وكان له ولي يطالب بدمة كان ديته في بيت المال.

وان كانوا متهمين بقتله، ولم يجيبوا إلى القسامة لزمتهم الدية، وان لم يكن له ولي، أو كان ولم يطالب بدمه لم يلزم شئ.

وان وجد صبي قتيلا في دار قوم متهمين به لزمتهم الدية وان لم يكونوا متهمين لم يلزمهم شئ، وان وجد قتيل قطعة قطعة فديته على من وجد عنده صدره، اذا لم يكن غير متهما به.


فصل في بيان أحكام الديات

الدية ضربان: دية النفس، ودية الاعضاء.

ودية النفس ضربان: أحدهما تجب بنفس القتل، والاخرى بدل القود.

فما يجب بنفس القتل ضربان: أحدهما يجب على العاقلة، وهي دية قتل الخطأ المحض اذا ثبت بالبينة من غيرمصالحة، والاخر تجب على القاتل، وهو دية عمد الخطأ، ودية الخطأ المحض اذا ثبت القتل باعتراف القاتل أو الدية بالمصالحة.

وما يجب بدل القود فهو دية قتل العمد المحض ويلزم القاتل، الا اذا هرب ولم يظفر به حتى يموت، ولم يكن له مال كما ذكرنا.

ودية العمد تنقسم قسمين: احداهما دية القتل في الحرم، أو في الاشهر الحرم، والاخرى دية القتل في غير هذه المواضع، والاوقات.

فالاول: ديته دية كاملة للقتل، وثلث دية لانتهاكه حرمة الحرم، والاشهر الحرم.

وأصول الديات ستة: ابل، وبقر، وغنم، ودرهم، ودينار، وحلة.

فان كان القاتل من أهل الابل، ولزمته الدية في ماله وجب عليه مائة من الابل، وان وجبت على العاقلة، فالاعتبار بحالها.

فان كان من أهل البقر فمائتان منها، وان كان من أهل الغنم فألف منها، وان كان من أهل الدراهم فعشرة آلاف درهم، وان كان من أهل الذهب فألف دينار، وان كان من أهل الحلة فمائتا حلة.

والحلة ثوبان: ازار ورداء.

ودية عمد المحض مغلظة بثلاثة أشياء على جميع الاحوال وبشئ آخر على بعض الوجوه.

فالاول تغليظ بالسن، والصفة، والاستيفاء.

فأما السن فيلزمه المسان، والصفة


يلزمه السمان، والاستيفاء يلزمه حاله.

والمغلظة على بعض الوجوه هو ما ذكرناه من لزوم دية وثلث، لوقوعه في الحرم، أو الاشهر الحرم.

ودية الخطأ مخففة من كل وجه، الا اذا وقع في الحرم، أو في الاشهر الحرم فانه يلزم التغليظ بالزيادة، فأما التخفيف في السن: فلزومها أرباعا من الجذاع، والحقاق، وبنات لبون، وبنات مخاض، وتخفيفها بالصقة: أنه لا يطلب فيها شئ من الحوامل، وتخفيفها بالاستيفاء: هوأن يؤخذ في ثلاث سنين من العاقلة.

ودية عمد الخطأ مخففة من وجه مغلظة من آخر، فالتغليظ، كونها اثلاثا: ثلاثة وثلاثون منها بنت لبون، ومثلها حقة، والباقي كلها خلفة طروقة الفحل، وتستأدي في سنة اذا كان القاتل في غنى ويسار، وفي سنتين اذا لم يكن.

وأما البقر، أو الغنم فيجب أن يكون من المسان في دية قتل العمد، وأرباعا في دية قتل الخطأ، واثلاثا في دية عمد الخطأ، ولا يدخل التغليظ والتخفيف في الذهب والفضة والفضة والحلة.

فصل في بيان أحكام الشجاج والجراح وما يصح فيه القصاص، و

ما لا يصح وكيفية الاقتصاص وأحكام الديات وما يتعلق بذلك

القصاص فيما دون النفس في شيئين: في جرح مشقوق، وعضو مقطوع، وكل عضو لا يكون منه التلف غالبا، وينتهي إلى مفصل يدخله القصاص، وقد يكون الاعتبار فيها بالمساحة طولا وعرضا، لا بالمقادير من الصغر، والكبر والنحافة، والسمن.

وكل شخصين يجرى بينهما القصاص في النفس يجري في الاطراف بشرطين أحدهما الاشتراك بالاسم مثل اليمين واليسار اذا كان له عضوان، الا ما يستثنى منه،


والاخر التماثيل في الصحة والفساد.

ولا قصاص فيما يكون منه التلف غالبا مثل المأمومة والجائفة، وما لا تلحقه الافة لا يعتبر بسلامته، والاعتبار فيه بالتكافؤ في ثلاثة أشياء: الحرية، والاسلام، والعبودة.

ويلزم الاقتصاص بين الكاملين والناقصين، ويقتص من الناقص للكامل دون العكس.

وتلزم دية النفس كاملة في أحد سبعة وثلاثين عضوا: العقل اذاذهب به ولم يرجع، وشعر رأس الرجل والمرأة اذا ذهب به ولم ينبت في ذهاب السمع كله من كلتا الاذنين، وفي قطعهما صحيحين من الاصل، وفي ذهاب البصر بأسره من كلتا العينين، وفي العينين البصيرتين، وفي الاهداب جميعا اذا ذهب بها ولم تنبت على رواية(١) .

وفي الانف اذا أوجب جدعا، وفي الشم، وفي الشفتين، وفي اللحين، وفي الاسنان كلها، وفي اذهاب الكلام بأسره، وفي اللسان بأسره، وفي ذهاب الذوق، وفي اللحية اذا ذهب بها ولم يعد، وفي العتق اذا جعله أصور(٢) ، وفي الترقوة اذا كسرها وانجبرت على عثم(٣) ، وفي الصدراذا كسره وانجبر على تثن فيه، وفي الكتفين معا، وفي قطع الحلمتين من ثديي المرأة، وفي الظهر اذا كسره وانجبر على عثم، إو لم يمكنه القعود، أو احدودب، أو ذهب مشيه أصلا من غير شلل في الرجل، أو جماعه من غير شلل في الذكر، أو أصابه سلس البول ودام إلى الليل.

____________________

(١) انظر الخلاف ٣: ١١٨ مسألة ٢٠ كتاب الديات.

(٢) أصور: مائل: الصحاح ٢: ٧١٦ " صور ".

(٣) عثم العظم المكسور: اذا انجبر على غير استواء.

الصحاح ٥: ١٩٧٩ " عثم ".


وفى الاليتين اذا قطعهما إلى العظم، وفي الورك اذا كسرنغضوضه(١) أو عجانه(٢) ولم يملك البول والغائط، وفي الذكر اذا أوعبه بالقطع، أو قطع جميع الحشفة دفعة، أو مع بعض القصبة، وفي الانثيين، وفي قطع الاسكتين، وقطع الشفرين، وقطع أصابع اليدين، وقطع اليدين، وقطع أصابع الرجلين، وقطع الرجلين، وكل ما يكون في نفس الانسان واحد ففيه دية كاملة، ان كان من الرجل ففيه دية الرجل، وان كان من المرأة ففيه دية المرأة مثل اللسان، واللحية، والذكر.

وكل ما يكون فيه اثنان ففيهما دية كاملة، وفي أحدهما نصف الدية، الا الشفة والخصيتين، فان في الشفة السفلى ثلاثة أخماس الدية، وفي العليا خمساها، وفي الخصية اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمين ثلثها، وما ليس فيه دية كاملة فسيأتي شرحه ان شاء الله تعالى.

فأما العقل، فان اذهبه بسقيه الادوية المجننة، أو بضربه شيئاعلى رأسه حتى طار قلبه، ورعد، وذهب عقله لم يخل من خمسة أوجه: اماآب اليه عقله، أو مات قبل أن يؤوب، أو لم يذهب عقله بأسره وينتفع به وقتا دون وقت، أو لم ينتفع به أصلا، أو انتفع به غيرمقتدر.

فالاول: عزرلسقيه الادوية المجننة، ولم يلزمه شئ، ولزمه القصاص، أو أرش الجنابة مع التعزير في الضرب.

والثاني: لزمه الدية كاملة.

والثالث: فيه الدية على قدرالافاقة والمجنون اذا كان مقدرا.

____________________

(١) نغضوضه: أى غرضوفه.

انظر الصحاح ٣: ١٠٩ " نغض "، القموس المحيط ٢: ٣٤٦.

(٢) العجان: ما بين لالخصية وحلقة الدبر.

الصحاح ٦: ٢١٦٢ " عجن "


والرابع: فيه الدية أيضا.

والخامس: موكولا إلى رأي الامام.

فأما شعر الرأس فلا قصاص فيه، فان كان رجلا ولم ينبت ففيه الدية، وان نبت بعضه، أو كله ففيه الارش على ما يراه الامام، وان كانت امرأة ولم يعد ففيه ديتها، فان عاد ففيه مهر نسائها.

وأما الرأس ففي بعض شجاجه الارش دون القصاص، وفي البعض القصاص أو الارش، وهي ثمانية: أولها الحارصة، ثم الباضعة، ثم المتلاحمة، ثم السمحاق، ثم الموضحة، ثم الهاشمة، ثم المنقلة، ثم المأمومة.

فالحارصة: الدامية، وهي التي تشق الجلد دون اللحم، وفيها القصاص، أو الارش وهو بعير، والذكر والانثى فيه سواء.

والدية في العمد والخطأ في مال الجاني، وأرش المملوك على قدر قيمته، وأرش الذمي على قدر ديته، وأرش الحر والحرة سواء إلى أن تبلغ ثلث الدية، فاذا بلغ كان أرش الحرة على النصف من أرش الحر.

والباضعة: هي التي تقطع اللحم، وفيها القصاص، أو الدية بعيران.

والمتلاحمة: هي التي تنفذ في اللحم، وفيها القصاص، أو الارش ثلاثة أبعرة.

والسمحاق: ما يبلغ القشرة بين العظم واللحم، وفيه القصاص، أو الدية أربعة أبعرة.

والموضحة: ما يوضح العظم، وفيه الدية خمسة أبعرة، أو القصاص ان كان عمدا، وان كان خطأ فالدية على العاقلة، وان كان عمدا الخطأ فالدية في مال الجاني، ولا قصاص فيهما، وان سرى إلى مافوقه ضمن.

والهاشمة: ما يهشم العظم، ولا يحتاج إلى النقل، وفيها القصاص ان كان عمدا، أو الدية وهي عشرة أبعرة، وحكم الخطأ وعمده فيها، وفيما على ما ذكرنا


في الموضحة.

والمنقلة: مايكسر العظم، ويخرج إلى النقل من موضع إلى موضع، وديتها خمسة عشر بعيرا، وفي عمدها القصاص أو الدية.

والمأمومة: ما يبلغ أم الدماغ: ويقال لها: الدامغة أيضا، وفيها الدية دون القصاص، وديتها على الثلث من دية النفس، مغلظة في العمد، مخففة في الخطأ، وبين بين في عمد الخطأ.

الوجه: والجناية على الوجه يكون بالجرح، واللطم.

فالجرح على ستة أضرب: اما جرح ولم يوضح، ثم برئ وفي الخدين أثر وفيه عشرة دنانير، إو سقط منه فرعه لحم مع ما ذكرنا.

وفيه ثلاثة وثلاثون دينارا، أو حصل منه صدع وفيه ثلاثون دينارا، أو أوضح العظم ولم ينفذ إلى الجوف وفيه خمسون دينارا، وان برئ الجوف دون الظاهر ففيه مائة دينار وحكم الجبهة، والجبين مثل حكم الرأس في الموضحة، وغيرها.

وأما اللطمة، فان اسود أثر ففيه ستة دنانير، وان اخضرففيه نصفها، وان احمر ففيه ربعها.

وأما الحاجب، ففي ذهاب شعرهما نصف الدية، وفي أحدهما ربع الدية، وفي البعض بالحساب.

وأما السمع: فان ذهب كله من الاذنين ففيه دية كاملة، وان ذهب من واحدة ففيه نصف الدية، وان ذهب البعض من كلتيهما، أو واحدة فبالحساب، واذا أخذ الارش ثم عاد لم يلزم رده.

وان ذهب السمع من أحد الاذنين بسبب من الله تعالى ففي الاخر الدية كاملة، وان ذهب بسبب من الناس لم يتغير حكم الاخر.

الاذن: والجناية عليها بأحد ثلاثة أشياء: بالقطع، والخرم، وغير ذلك.

والقطع فيه القصاص مع التساوي في الصحة، أو الدية فان استأصلهما كان


فيهما الدية كاملة، وفي الواحدة نصف الدية، وتقطع الكبيرة، والثخينة، والسمينة، والسمعية وغير المثقوبة بأضدادها، ولا يقطع الصحيحة بالمقطوع بعضها، ولا بالمنخرمة، ولا بالشلاء، وفي الشلاء ثلث ديتها صحيحة.

وفي المقطوع بعضها كان فيها الارش بالحساب.

وفي شحمة الاذن القصاص، أو ثلث الدية، وفي قطع بعضها كذلك.

والخرم ديتها ثلث دية الاذن اذا لم تبن، ولم يلزم فيه القصاص الا بعد أن يندمل، ولم يتصل فان اتصل سقط القصاص وفيه حكومة، وان سرى إلى السمع لم يدخل أرش الجناية في أرشه.

وغير القطع والخرم، وهو الثقب فيه حكومة.

البصر: وفي ذهابه من العينين كمال الدية، ومن احداهما نصفها أو القصاص مع التساوي، أو نقصان ضوء المجنى عليه خلقة، وفي نقصان الضوء بالحساب، وفي قلع الحدقة بعد ذهاب البصر ثلث دية العين.

عين الانسان لم تخل من ستة أوجه: اما كانت له عينان صحيحتان: أو غمشاوان أو كان أعور خلقة أو غير خلقة، أو أعمى قائم العين أو غير قائم العين.

فاذا جنى على عينه غيره، وكان الجاني مثله كان فيه الارش، أو القصاص ان أمكن والصغر، والكبر، والملاحة، والقباحة بمنزلة.

ودية الصحيحتين دية النفس، ودية الغمشاوين ثلث دية النفس، ودية الاعور خلقة دية النفس، وديته غير خلقة على النصف، ودية العمياء قائمة اذا قلعها، أو خسف بها ثلث دية الصحيحة فان ذهب بصرها بجنايته كان فيه الدية، فان خسف بهاقائمه بعد ذهاب البصر كان فيه ثلث الدية وان بخقها(١) دفعة كان فيه دية واحدة، فان سمل صحيح العينين صحيحة الاعور خلقة كان المجنى عليه بالخيار

____________________

(١) البخق، بالتحريك: العور بانخساف العين: الصحاح ٤: ١٤٤٨ " بخق ".


بين أخذ الدية: وبين أن يسمل احدى عينيه ويأخذ نصف الدية، وان سمل الاعور خلقة احدى عيني البصير أو الاعور غير خلقة قلعها.

وان اشترك جماعة في سمل عين، أو قطع اذن، أو أنف، أو غير ذلك، وتميز فعل كل واحد منهم عن فعل الاخر لم يلزم فيه القصاص، وعلى كل واحد أرش جنايته فان لم يتميز كان المجني عليه بالخيار بين العفو، وأرش الدية، والاقتصاص من واحد، ويرد الباقون عليه بالنصيب، وبين الاقتصاص من الجميع، ويرد الفاضل عليهم بالحساب.

والجفن: وفي الجفن الاعلى من كل عين ثلث ديتها، وفي الاسفل نصف الدية، وفي كل هدب ثلث دية الجفن، وفيه القصاص أيضا، فان اقتص، وسرى إلى الضوء لم يلزم شئ.

الانف: وهو ما لان من المنخرين والحاجز إلى القصبة وفيه الدية كاملة، أو القصاص.

فان جدع مع المارن شيئا من القصبة، أو من اللحم الذي تحته إلى الشفة كان في المارن دية، وفى القصبة أو اللحم حكومة وفي روثة(١) الانف القصاص، أو نصف الدية، وفي بعضها بالحساب، وفي الشم دية كاملة، وفي قطع أحد المنخرين القصاص، أو نصف الدية.

وان كسره ولم ينجبر ففيه دية، وان انجبر علم غير عثم، ولا عيب ففيه مائة دينار، وان اعوج ففيه أيضا حكومة، وان جعله أشل ففيه ثلث الدية، وان شق ما بين المنخرين ففيه خمسون دينارا، فان بقى منفرجا ففيه زيادة حكومة، وان شق الانف كان حكمه حكم الدية، والموضحة في الرأس.

الشفة: وفيها القصاص، أو الدية، وقد ذكرنا مقدار الدية، وان قطع بعضها

____________________

(١) الروث: طرف الارنبة: طرف الانف.

مجمع البحرين ٢: ٢٥٥ " روث ".


كان الاعتبار بالمساحة في الارش والقصاص، وان شقهما حتى بدت الاسنان، ولم تلتثما كان فيهما ثلث دية النفس، وان التأمتا كان فيهما خمسا الدية، وان التأمت احداهما فبالحساب.

اللحيان: وفيهما القصاص، أو الدية كاملة، وفي أحدهما القصاص، أو نصف الدية، فان قلع وكان معه الاسنان وجب أرش السن أيضا، وفي رضهما ثلث الدية، وفي كسرهما أرش الهاشمة، أو المنقلة ان احتاج إلى النقل، فان انجبر على غير عثم ولا عيب ففيه أربعة أخماس دية.

كسرة الاسنان لم تخل: اماكانت زائدة أو أصلية.

فان كانت زائدة، وللجاني مثلها ففيها القصاص، أو الدية، وديتها ثلث دية الاصلية، وان لم يكن له مثلها ففيه الارش.

وان كانت أصلية، وكانت سن صغير وجب لكل سن بعير، وان قطع سن كبير كان فيها القصاص أو الارش، فان اقتص ورجع كلاهما، أولم يرجعا لم يكن لاحدهما على الاخر سبيل، وان رجع سن الجاني كان للمجني عليه قلعه، وان رجع من المجني عليه لم يكن للجاني عليه سبيل.

ولا تقلع الكاملة بالناقصة، فان كسربعض السن ففيه الدية بالحساب، وفي اسودادها، وانصداعها ثلث ديتها، وفي قلع السوداء والمنصدعة ثلث ديتها وفي اصفرارها واخضرارها حكومة، وان نقضت بجناية، وقال أهل الخبرة: تسقط على كل حال ففيه الارش في الحال.

واذا قلع جميع الاسنان ففيها القصاص، أو دية النفس.

وما يقسم عليه الدية ثمانية وعشرون، ومازاد عليه زائد، وفي كل واحدة من مقاديم الاسنان وهي اثنتا عشرة نصف عشر الدية، وفي كل واحدة من المؤاخير وهي ستة عشر ربع العشر، وان نقص منها شئ نقص من الارش، وان زاد عليها شئ كان للزائد ثلث دية ما يجنيه.


اللسان: والجناية عليه بأحد شيئين بالقطع، أو ذهاب الكلام.

والقطع ثلاثة أضرب: قطع لسان من بلغ النطق، ولسان من لم يبلغه، ولسان الاخرس.

ومن بلغ النطق لم يخل: اما تكلم، أو تأخر نطقه.

فان تكلم لم يخل: اما قطعه من الاصل، أو قطع بعضه.

فان قطع من الاصل ففيه دية النفس أو القصاص، وان قطع بعضه اعتبر بالحروف، ولزم من الدية بمقدار ما ذهب منها.

وان تأخر نطقة لعلة ففيه ثلث الدية، فان ترعرع، وتكلم ببعض الحروف اعتبر به، ولزم من الدية بمقدار ما ذهب، فان ذهب من الحروف بمقدار الثلث فقد استوفى حقه، وان ذهب أكثر من ذلك فعليه الاتمام، وان ذهب أقل من ذلك رد الزائد.

ومن لم يبلغ النطق، وهو يحرك لسانه للبكاء، أو يغره بما يعبر عنه باللسان فحكه حكم الناطق.

وفي قطع لسان الاخرس ثلث الدية، ومن ضرب ضربة على رأس غيره، فذهب جميع كلامه فعليه دية كاملة، وفي قطعه بعد ذلك ثلث الدية.

وان ذهب بعض حروف لزمه بالحساب من الدية، فان ادعى ذهاب كلامه غرز لسانه بالابرة، فان خرج منه دم أسود صدق، وان خرج دم أحمر كذب.

والذقن: في حكم الوجه في الخدش، والبضع، والايضاح، والكسر، وغيره.

العنق: فان جنى عليه، وجعله أصور ففيه الدية، وان جعله بحيث لا يقدر على ابتلاع الريق، أو على الازدراد، ولم يمت ففيه حكومة، وان مات ففيه القود.

الترقوة: فان كسرها وانجبرت على عثم ففيه دية النفس، وان انجبرت على غير عثم ففيه أربعون دينارا، وفي صدعها أربعة أخماس دية الكسر، فان أوضح ففيه خمسة وعشرون دينارا، وان كسرها واحتاجت إلى النقل ففيه ستون دينارا.


الصدر: فان بضع لحمه فديته نصف دية الباضعة في الرأس، فان أوضحه ففيه خمسة وعشرون دينارا، فان رضه، وتثنى كلا شقيه ففيه نصف الدية، وفي الواحد ربع الدية.

واذا تثنى الصدر والكتفان معا ففيه الدية كاملة، وان لحقه صور لم يمكنه معه الالتفات ففيه نصف الدية.

وفي جائفته ثلث الدية، وفي قطع حلمة الرجل ثمن الدية، وفي قطع الحلمتين من ثديي المرأة ديتها، وفي قطع ثدييها بعد ذلك حكومة.

البطن: في جائفته ثلث الدية، وفي باضعته وداميته نصف ما في الرأس، وفي دوسه حتى يحدث القصاص، أو ثلث الدية.

الضلع: في كسر واحد من جانب القلب خمسة وعشرون دينارا، وفي صدعه نصف ذلك.

ودية موضحته ونقبه ربع دية كسره، وفي كسر واحد مما يلي العضدين عشرة دنانير، وفي صدعه سبعة دنانير، وفي موضحته ربع ما في كسره في نقبه ديناران ونصف، وفي نقبه من الجانبين برمية، أو طعنة أربعمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.

الظهر: في كسر ان انجبر على عثم ديه كاملة، وعلى غير عثم خمس الدية، وان لم يمكنه القعود، أو احدودب، أو ذهب مشيه أصلا من غير شلل في الرجل، أو انقطع نخاعه، واصابه سلس البول ودام إلى الليل، أو ذهب جماعه من غير شلل في الذكر ففيه أيضا دية، وان دام سلس البول إلى الظهر ففيه ثلثا الدية، وان دام إلى الضحوة ففيه ثلث الدية، وان ذهب مشيه الا على عكازة بيده ففيه حكومة.

الالية: في قطعها إلى العظم نصف الدية، وفي كلتيهما دية كاملة، وفي البعض بالحساب.


الورك: في كسره اذا انجبر على غير عيب مائتا دينار، وفي صدعه مائة وستون دينارا، وفي موضحته خمسون دينارا، وفي ناقلته مائة وخمسه وسبعون دينارا، وفي قله ثلاثون دينارا، وفي رضه اذا عثم ثلث الدية، وفي كسر نغضوضه، إو عجانه وملك البول والغائط حكومة، وان لم يملك البول أوالغائط دية كاملة.

الذكر: فيه القصاص، أو الدية، ولا يقطع الصحيح بما به شلل، أو عنة، والباقي يقطع هذا بذاك من اختلاف الاحوال، ويقطع ذكر الفحل بذكر المسلول.

الخصيتين: ويقطع ما به عنة، أو شلل بالصحيح.

وديته اذا قطع الجميع، والحشفة بأسرها، أو الحشفة مع بعض القصبة دفعة دية، وان قطع بعضه طولا، أو بعض الحشفة ففيه الدية بالحساب، وان جعله أشل ففيه ثلث الدية، وان ظهر به بجنايته دمل لا يبرأ، أو برص، أو جراح ففيه حكومة.

الانثيان: وفيهما دية كاملة، أو القصاص، كانتا لفحل أو لمن لا ذكر له، وفي اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلثها، ولا تقطع بالاخرى، وفي الادرة خمسا الدية، وان صار أفحج بحيث لا يقدر على المشي، أو لا ينتفع به ففيه أربعة أخماس الدية.

العانة: اذا خرق صفاقها فصار أدر ففيها أربعة أخماس الدية(١) .

فرج النساء: تكون الجناية عليه بأحد ستة أشياء: بالقطع، والافضاء، والشلل، وارتفاع الحيض، واذهاب العذرة، وخرق المثانة فاذا قطعت امرأة من أخرى اسكيتها، أو شفريها ففيها القصاص أو الدية، وهي دية نفسها، وفي واحد نصف الدية، وفي قطع الركب حكومة.

وفي افضائها اذا كانت دون تسع سنين ديتها، سواء كان زوجا لها أو غير زوج

____________________

(١) الادرة، بالضم: نفخة في الخصية. النهية ١: ٣١ " أدر ".


اذا جامعها لشبهة نكاح، أو عقد.

وفي شلل اسكتيها ثلثا الدية.

وفي ارتفاع حيضها بعد الاستقامة اذا لم يرجع بعد سنة ثلث ديتها.

وفي اذهاب العذرة بالاصبع مهر نسائها.

وفي خرق المثانة اذالم تستمسك البول ثلث ديتها.

والخنثى: لم تخل من أربعة أوجه، اما بان كونه ذكرا، أو انثى، أو مشكلا أمره، أو لم يبن.

فان بان ذكرا، وقطع ذكره أو انثييه كان فيه القصاص، وان جنى على فرجه ففيه حكومة.

وان بان انثى وقطع اسكتيها، أو شفريها، أو ركبها لزم فيه الدية على ما ذكرنا قبل، وان قطع ذكرها، أو خصييها ففيه حكومة، وان جنت عليها امرأة على آلة النساء كان فيها القصاص، أو الدية.

وان أشكل امره كان في الجناية عليه الدية دون القصاص.

وان لم يبن أمره صبر حتى بان ليحكم فيه على ماذكرنا، فان لم يصبر أعطي الدية على اليقين، فان بان على ما صالح عليه فذاك، وان بان بخلافه استوفى الباقي.

اليد: تقع الجنابة عليها بأحد ستة أشياء: بالقطع، والفك، والكسر، والرض، والجرح، والضرب.

والقطع يكون من مفصل، ومن غير مفصل القطع من المفصل.

وفي القصاص، أو الدية، وفي قطع أنملة الابهام القصاص، أو نصف ديتها وديتها ثلث دية اليد.

وفي قطع أنملة من سواها ثلث ديتها سدس دية اليد وان قطع اليدين من أصول الاصابع، أومع بعض الكف، أو من الكوع ففيه القصاص، أو دية النفس، وفي احداهما نصف الدية.


وان قطعها من عظم الذراع، أو من عظم المرفق كان فيه دية، وحكومة.

والصحة، والسقم والشيخ فيها بمنزلة.

ولا تقطع الكاملة بالناقصة، وتقطع الناقصة بالكاملة ما لم يخف منه التلف، ولا تقطع اليمين باليسار، ولا اليسار باليمين، الا اذا لم يكن له مثل ما قطعه، فان قطع يمينا قطعت يمينه، فان لم يكن له يمين فيساره، فان لم يكن له يسارفرجله، فان لم يكن له رجل سقط القصاص.

وأما الفك: فاذا فك كفا وتعطلت ففيها ثلثا دية اليد، فان صلحت والتأمت ففيها أربعة أخماس دية الفك.

وفي فك أنملة الابهام عشرة دنانير، وفي فك المفصل الثاني منها نصف دية فك الكف، وفي فك كل مفصل من غير الابهام ثلاثة دنانير، وثلث، وفي فك العضد، أوالمرفق أو المنكب ثلاثون دينارا، فان تعطل العضو بالفك ففيه ثلثا دية اليد، فان انجبر والتأم ففيه أربعة أخماس دية الفك.

وأما الكسر: فان كسر العضد، أو المنكب، أو المرفق، أو قصبة الساعد، أو أحد الزندين، أو الكفين ففيه خمس دية اليد، وفي كسر الانملة من الابهام ثلث دية كسر الكف، وفي الثانية نصف دية كسر الكف، وفي كسر المفصل الثاني من الاصابع سوى الابهام أحد عشر دينارا وثلث في كسر الاول نصفه.

وفي صدع العضو أربعة أخماس دية الكسر.

وأما الرض: فان رض أحد خمسة أعضاء: المنكب، والعضد، والمرفق، والرسخ، والكف وانجبر على عثم ففيه مائة ثلث دية اليد، فان انجبر على غير عثم ففيه دينار، وقيل: مائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث.

وأما الجرح: فديته على النصف من دية أمثالها في الرأس.

وأما الضرب: فان ضربها حتى اسود، أو اخضر، أو احمر ففيه نصف ما في أمثالها في الوجه.


وأما الظفر فلم يخل: اما عاد، أولم يعد.

فان عاد أبيض ففي كل واحد خمسة دنانير، وان عاد أسود، أو لم يعد أصلا، ففي كل واحد عشرة دنانير.

الرجل: حكمها حكم اليدفي وجوب القصاص، وكمية الدية ة في الصحيحة والشلاء، وفي القطع من المفصل، وغير المفصل، وقطع أصابعها، وأناملها.

وفي الفك، والكسر، والرض، والجرح، والضرب،وغير ذلك، وحكم الحر، والحرة سواء ما لم يبلغ ثلث الدية، فان بلغت عاد أرش الحر إلى النصف من أرش الحر، وسقط الاقتصاص، الا بعد رد الفاضل.

فصل في بيان ضمان النفوس والاشتراك في الجنايات وغيرها

من دعا غيره ليلا وأخرجه من منزله، ولم يرده اليه، ولا رجع هو، ولم يعرف خبره حيا، أو وجد ميتا، أو قتيلا، ولم يقم الداعي بينة على أنه مات حتف أنفه، أو قتله غيره ضمن ديته في الموت، ولزمه القصاص في القتل اذا لم يدع البراء‌ة من قتله.

واذا سلم ولد من ظئر، وأنامته بجنبها فانقلبت عليه فمات، وقد طلبت الظؤرة للفخر لزمتها الدية، وان طلبتها للفقر لزمت عاقلتها.

واذا مر رجل بين الرماة وبين الغرض فأصابه سهم، وقد حذره الرامي لم يضمن، وان لم يحذره وكان في ض ملكه، وقد دخل عليه بغير أذنه فكذلك، وان دخل عليه باذنه، أو كان في غير ملكه ولم يحذره كانت ديته على عاقلته.

وقضى عليعليه‌السلام في أربعة نفر شربوا فسكروا، وأخذوا السلاح فاقتتلوا، فقتل منهم اثنان، وجرح اثنان، بأن دية القتيلين على المجروحين، ووضع أرش جراحهماعن الدية وان مات أحد المجروحين لم يكن له على أولياء المقتولين شئ


وحد المجروحين حد الخمر(١) .

وقضىعليه‌السلام في أربعة نفر اطلعوا على زبية الاسد، فخر أحدهم فاستمسك بالثاني، والثاني بالثالث، والثالث بالرابع، بأن الاول فريسة الاسد، وغرم أهله ثلث الدية للثاني، وأهل الثاني للثالث ثلثي الدية، وأهل الثالث للرابع تمام الدية(٢) .

ومن اعتدى على المعتدى عليه لم يضمن، وسئل أبوعبداللهعليه‌السلام عن عن سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها، فلما جمع الثياب تابعته نفسه، فكابرها على نفسها فواقعها، فتحرك ابنها، فقام فقتله بفأس كان معه، فلما فرغ حمل الثياب، وذهب ليخرج حملت عليه بالفأس، فقتلته، فجاء إهله يطلبون بدمه، فقالعليه‌السلام : " اقض هذا كما وصفت لك: يضمن موالية الذين يطلبون بدمه دية الغلام ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها انه زان.

وهو في ماله غرامة، وليس عليها شئ في قتلها اياه، لانه سارق(٣) ".

ومن ضرب ضربة على رأس غيره فسالت عيناه وضربه المضروب فقتله، فان ضربه دافعا لم يلزمه شئ، وله الرجوع على تركة المقتول بدية عينه، وان ضربه مقتصا لم يلزمه القود، لانه أعمى كان دية المقتول على عاقلة الاعمى ودية عيني الاعمى في تركة الضارب، فان لم يكن له عاقلة تقاصا.

فصل في بيان دية الجنين والميت

اذا ضرب انسان بطن حامل فألقت الولد، لم يخل من سبعة أوجه: اما ألقته

____________________

(١) الكافى ٤: ٢٨٤ حديث ٥، التهذيب ١٠: ٢٤٠ حديث ٩٥٦.

(٢) الكافى ٤: ٢٨٦ حديث ٣، التهذيب ١٠: ٢٣٩ حديث ٩٥١.

(٣) الكافى ٤: ٢٩٣ حديث ١٢، التهذيب ١٠: ٢٠٨ حديث ٨٢٣.


حيا ومات في الحال، أو مات بمدة بعد ذلك، أو ألقته ميتا مخلقة ولم تلجه الروح،، أو غير مخلقة وظهر فيه العظم، أو مضغة مثل قطعة لحم فيها مثل العروق، أو علقة شبيهة المحجمة من الدم، أو نطفة.

فالاول: تجب فيه دية كاملة، ويتعلق بذلك أربعة أحكام: الدية والكفارة، وانقضاء العدة، وأن تصير الامة أم ولد.

والثاني: لم يخل من وجهين: اما أمكن موته بسبب الجناية، أو لم يمكن.

فان أمكن،، وكانت للمرأة بينة ان الولد لم يزل ضمن حتى مات قبل موتها.

وان لم تكن لها بينة كان القول قول الجاني، وان لم يمكن موته بسبب ذلك لم يكن على الجاني شئ.

والثالث: يلزم فيه عشر الدية.

والرابع: فيه ثمانون دينارا، وفيما بين المخلقة وغيرها بالحساب.

والخامس: فيه ستون دينارا، وفيما بين المضغة والعظم بالحساب.

والسادس: فيه أربعون دينارا، وفيما بين العلقة والمضغة بالحساب، ويتعلق بكل واحد ثلاثة أحكام: الدية، وانقضاء العدة، وصيرورة الامة أم ولد.

والسابع: فيه عشرون دينارا، وفيمابين النطفة والعلقة بالحساب، ولا يتعلق بالنطفة حكم سوى وجوب الارش، وان قتل حرة مسلمة حاملا متما، ولم ينفصل ولدها، ومات في بطنها لزمه دية الحرة من جهة الام، ونصف دية حر، ونصف دية حرة من جهة الولد، وان انفصل حيا ومات، وكان ذكرا لزمته دية حر، ودية حرة، وان كانت انثى لزمته دية حرتين.

وفي عزل الرجل عن امرأته الحرة بغير اذنها عشرة دنانير لها، وفي اقراعه في حال الجماع حتى يعزل عشرة دنانير أيضا.

واذا ضرب بطن حامل متم، فألقت جنينا وفيه حياة مستقرة، وقتله آخر وجب


عليه القود، وان كانت فيه حياة غير مستقرة كانت الدية على الضارب، وعلى القاتل التعزير.

وان ضرب بطنها، وألقت يدا لم يخل من خمسة أوجه: اما بقيت ضمنه حتى ألقت الجنين حيا، أو ماتا، أو عاشا، أو ألقته ميتا، أو برئت من الضرب ثم ألقت، أو لم تسقط الجنين وماتت.

فالاول: تلزم فيه ديتان.

والثاني: يلزم فيه نصف دية.

والثالث: تلزم فيه دية الجنين.

والرابع: تلزم فيه دية يد الجنين.

والخامس: تلزم دية الام، ودية الجنين معا، وعلى ذلك حكم جميع أعضاء الجنين.

وأما الامة، فلم يخل: اما يكون ولدها حرا، أو رقا.

فان كان حكرا فحكمه على ماذكرنا، وحكم الام تجري على القيمة.

وان كان رقا فالاعتبار فيه أيضا بالقيمة.

وان ضربت بطن الذمية، وألقت ولدها فالاعتبار في ذلك بالحساب إلى دية أهل الذمة وهي ثمانمائة درهم للحر، وأربعمائة للحرة.

وأما دية الميت فمثل دية الجنين مائة دينار في قطع رأسه، وفي الاعضاء بحساب ذلك، ويتصدق بديته.

فصل في بيان أحكام الشهادة على الجنايات وأحكام القسامة

اذا ادعى انسان على غيره بأنه جنى على ولي له، لم يخل من ضربين: اما تكون معه بينة، أو لا تكون. فان كانت معه بينة حكم له بها.


وان لم تكن له بينة لم يخل من وجهين: اما اعترف به المدعى عليه، أو لم يعترف.

فان اعترف، واجتمع فيه ثلاثة شروط، وهي: كمال العقل، والحرية، والطواعية قبل منه، وحكم للمدعى به.

وان لم يعترف لم يخل من وجهين: اما يكون معه لوث، أو لا يكون.

فان كان معه لوث، وأقام القسامة حكم له به، وان لم يقم القسامة، أو لم يكن معه لوث كان حكمه حكم سائر الدعاوى.

وانما يثبت القتل، والجراح، والشجاج بأحد ثلاثة أشياء: بالاقرار وقد ذكرنا حكمه، وبالبينة، وبالقسامة.

فأما البينة: فشهادة عدلين فيما يوجب القصاص، وأحد ثلاثة أشياء فيما يوجب المال، وهي شهادة عدلين، أو شهادة عدل وامرأتين، أو شهادة عدل ويمين، ويقبل شهادة الصبيان المميزين على وجه في الشجاج.

وقد ذكرنا ذلك في باب أحكام الشهادات.

فاذا قامت البينة على القتل لم يخل: اماشهدا على الاطلاق، أو على التقييد.

فان شهدا على الاطلاق واتفقا، وقالا: ان هذا قتل فلانا، أو قتل فلان بن فلان ابن فلان ثبت القتل فحسب، فان كذبهما المشهود عليه لم يقبل منه، والزم بيانه، فاذا بين لم يخل: اما بين بما يوجب القصاص، أو بما يوجب المال، فان بين بما يوجب القصاص قبل منه، صدقه أو كذبه، وان بين بما يوجب المال، وصدقه الولي فذلك، ولزم في ماله الدية، كان القتل خطأ محضا أو عمد الخطأ، وان كذبه كان عليه القسامة.

وان شهدا على التقييد لم يخل: اما اتفقا في الشهادة في خمسة أشياء، أو اختلفا.

فان اتفقا في بيان نوع القتل من العمد، وعمد الخطأ، والخطأ، والوقت،


والمكان، والرؤية، والالة التي قتل بها حكم بمقتضى الشهادة.

وان اختلفا لم يخل: اما اختلفا في نوع القتل، أو في غيره.

فان اختلفا في نوع القتل، وشهد أحدهما بما يوجب القصاص، والاخر بمايوجب المال لم يخل: اما ختار ولى الدم ما يوجب القصاص، أو مايوجب المال.

فان اختار ما يوجب القصاص إقام القسامة، لان الشاهد الواحد لوث.

وان اختار مايوجب المال كان له أن يقيم امرأتين لتشهدا له، أو يحلف.

فاذا أقام، أو حلف ثبت له ما ادعاه، ولزم الدية في مال القاتل ان كان القتل خطأ محضا، وعلى العاقلة ان كان عمد الخطأ، وان اختلفا في غير ذلك من الوجوه الباقية كان على الولي القسامة.

وان شهد له شاهد واحد بالعمد المحض كان ذلك لوثا، وتثبت بالقسامة، وان شهد بالخطأ المحض، أو بعمد الخطأ كان مخيرا بين اقامة المرأتين، واليمين على ما ذكرنا.

وأما القسامة: فهي عبارة عن كثرة اليمين، أو عن تغليظ اليمين بالعدد، ولا يكون لها حكم الا مع اللوث.

واللوث أحد ستة أشياء، وهي: الشاهد الواحد، أو وجدان قتيل في قرية قوم، أو محلتهم، أو بلدتهم الصغيرة، أوحلتهم التي لا يختلط بهم فيها غيرهم، وان اختلط بهم غيرهم ليلا أو نهارا، كان لوثا في الوقت الذي لا يختلف بهم غيرهم.

هذا اذا كان بينهم وبين القتيل أو أهله عداوة، أو اجلاء قوم في ندوة، أو دعوة، أو مشورة عن قتيل، وان لم يكن بينهم عداوة، أو وجدان قتيل في برية، والدم جار وبالقرب منه رجل في يده سكين عليها دم، أو على الرجل ولا يكون عنده سبع، ولا رجل عن ولي القتيل بيده سكين، والدم ترشش في غير طريقه، أو وجدان قتيل بين طائفة وقاتلها طائفة أخرى، أو قاربتها وترامتا بحيث تصل سهام احداهما


إلى الاخرى، أو شهادة جماعة كثيرة لا يصح عليهم التواطؤ ممن لا تقبل شهادتهم في القتل.

واللوث: ما يقوي الظن بصدق المدعى، ويوقعه في القلب، فاذا كان معه لوث، وادعى جناية توجب القصاص، وأقام القسامة ثبت ما ادعاه، فان كانت الجناية على النفس عمدا محضا كانت القسامة خمسين يمينا، وان كان معه شاهد واحد كان القسامة خمسة وعشرين يمينا.

وان كانت الجناية على الطرق، وأوجبت دية النفس كان فيها ست أيمان، وان أوجبت نصف الدية ففيها ثلاث أيمان، وان أو جبت سدس الدية ففيها يمين واحدة، فاذا أوجبت خمسين يمينا، وكان لولي الدم خمسون رجلا يحلفون بالله تعالى أن المدعى عليه، أو عليهم قتل صاحبهم، وان كان له أقل من خمسين رجلا كرر عليهم الايمان بالحساب.

فان لم يكن له من يحلف كرر عليه خمسون يمينا، وان كان من يحلف ثلثه حلف كل واحد سبعة عشر يمينا، لان اليمين لا تنقسم.

والرجل والمرأة في اليمين سواء، فاذا حلفوا لهم القود، وان رد الولي اليمين كان له، ووجب على المدعى عليه اقامة القسامة على ماذكرنا، فان أقام أسقط دعواه، وان نكل لزمه ما ادعى عليه المدعي.

وان كانت الدعوى بما يوجب المال، وكان لوثه غير الشاهد، وأقام قسامة خمسة وعشرين يمينا ثبت له ما ادعاه، وان كان اللوث شاهدا واحدا، فقد ذكرنا حكمه.

ولا تسمع الدعوى في ذلك الا محررة، واقامة القسامة في الاطراف على ما ذكرنا، وفي الكمية على حد القسامة في النفس.

____________________

(١) في نسخة " م ": وأقامة على ما ذكرنا في الكمية من سنة، وخمسة، وثلاثة، وغير ذلك على ما ذكرنا، وفى الكيفية حد القسامة في النفس.


والمتهم بقتل آخر لم يخل: اماأنكر، أو أقر.

فان أنكر حبس ثلاثة أيام، فان قامت عليه بينة، والا خلي سبيله، وان لم تقم، واعترف طوعا لزمه.

وان جاء آخر، وأقر بانه هو الذي قتله دون المتهم المقر لم يخل: اما رجع الاول عن الاقرار، أو ثبت عليه.

فالاول: سقط القود عنهما والدية معا، وكانت الدية في بيت المال.

والثاني: كان الولي مخيرا بين قتلهما معا، وبين قتل أحدهما، وبين العفو.

فان قتلهما رد دية واحدة على ورثتهما، وان قتل واحدا رد الاخر على ورثة المقتول نصف ديته.

واذا قامت بينة على رجل بأنه قتل آخر عمدا، وجاء آخر بأنه قتله كان الحكم فيه على ما ذكرنا، الا في شئ واحد، وهو أنه اذا قتل المقر لم يرد المشهود عليه شيئا على ورثته.

هذا آخر الكتاب، والله الموفق للصواب(١) .

سهام الرد عليه وهو خمسة، فصار الجميع ثلاثين، منها للبنت خمسة عشر، ولكل واحد من الابوين خمسة، فبقي خمسة منها للبنت ثلاثة على قدر نصيبها، ولكل واحد من الابوين واحد.

فان لم تستحق الام الرد لكونها محجوبة رد الاثنان على الاب، فان كان مع النصف سدس كان الفريضة أيضا من ستة، وهما سهم البنت مع سهم أحد الابوين، أو سهم الاخت لاب وأم، أو لاب مع سهم

____________________

(١) إلى هنا انتهت النسخة الخطية الام " م "، وما ورد بعده من كلام حول المواريث ورد في نسختى " ش " و " ط "، والظاهر في نسختى " ش " و " ط "، والظاهر أنه لا علاقة له بكتاب الوسيلة، لعدم عوده بصلة إلى ما سبق من المواريث، ولقول الكاتب بعد عدة صفحات: قال الشسخ الامام الكبير السعيد عماد الدين، ركن الاسلام محمد بن على بن حمزة بن محمد بن على بن حمزة بن محمد بن على الطوسى قدس الله روحه ونور مضجعه في الكتاب الواسطة.

فا لظاهر أنه من كتال الواسطة المؤلف ألحق هنا والله العالم


واحد من كلالة الام، إو سهم الزوج مع سهم واحد من كلالة الام، فان انقسم عليهما بالفرض، والرد على من يستحق الرد أخذ كل ذي سهم سهمه، ومن استحق الرد ما بقي.

مثاله زوج واحد كلالة الام، فانه يأخذ الزوج ثلاثة بالفرض، والكلالة ثلاثة: واحدا بالفرض واثنين بالرد.

وان كانت كلالة لاب، وكلالة لام أخذ كلالة الاب خمسة: ثلاثة بالفرض واثنين بالرد، وكلالة الام واحدا بالفرض، لان كلالة الام لا تستحق الرد مع كلالة الاب.

وان كانت في المسألة بنت وأحد الابوين استحقا الرد معا، ولم ينقسم ما بقي من الفريضتين على الصحة عليهما ضربت مخرج الفريضة في عددهما، وتصح منه المسألة، فاذا ضربت الستة في اثنين حصل معك اثنا عشر منها للبنت ستة، ولاحد الابوين اثنان، فبقي أربعة منها للبنت ثلاثة، ولاحد الابوين واحد.

فان اجتمع مع النصف ثمن، وهما سهم البنت مع سهم الزوجة، أو الزوجات كان من ثمانية منها للزوجة واحد بالفرض، وللبنت سبعة منها أربعة بالفرض وثلاثة بالرد.

وان كان مكان زوجة واحدة اثنتان، أو ثلاث، أو أربع ضرب أصل المسألة في عدد هن، فما حصل منها انقسم على صحة.

وان اجتمع مع النصف ربع، وهما سهم البنت مع سهم الزوج صحت المسألة مع أربعة مع الفرض والرد.

وان اجتمع ثلثان وثلث، وهما سهما البنتين فصاعدا لاب وأم، أو لاب مع الابوين، وسهم كلالتين لاب فصاعدا، مع كلالتين لام فصاعدا كان أصل المسألة من ستة، وتنقسم على صحة ان لم تزد الكلالة على اثنين، وكان لكل واحد من


الابوين، أو كلالة الام واحد، ولكل واحدة من البنتين، أو كلالة الاب اثنان، فان زادت الكلالة من أحد الطرفين، أو كليهما على اثنين ضربت مخرج الفريضة في عدد الكلالة، وحصل المقصود.

مثاله: ثلاث أخوات من قبل الاب، وثلاث من قبل الام، ضربت الستة في ثلاث، فخرج منه ثمانية عشر منها ستة لكلالة الام لكل واحد اثنان، واثنا عشر لكلالة الاب لكل واحدة أربعة.

فان كان عدد الكلالة من جانب أكثر، ولم ينقسم علي الصحة ضربت المبلغ الحاصل من الضرب الاول في عدد الكلالة من الطرف الاخر، وقد تم لك مرادك.

مثاله: خمس أخوات لاب، وأربع لام ضربت ثلاثة التي هي مخرج الثلث في خمسة التي هي عدد الاخوات للاب فحصل منه خمسة عشر منها عشرة للاخوات من قبل الاب لكل واحدة اثنان، فبقي خمسة لا تنقسم على أربعة على الصحة، فضربت خمسة عشر في أربع، فحصل منها ستون منها للاخوات من الاب أربعون لكل واحدة ثمانية، للاخوات أو الاخوة من الام عشرون لكل واحد خمسة.

وان اجتمع ثلثان، وثمن كان مخرج الثمن من ثمانية، ومخرج الثلثين من ثلاثة، فضربت هذا في ذلك، فحصل منه أربعة وعشرون منها للبنتين فصاعدا ستة عشر، وللزوجة ثلاثة، فبقي خمسه لا تنقسم على اثنين، ولا على ثلاثة، ولا على أربعة على الصحة، وتنقسم على خمسة، ولكن لا تنقسم ستة عشر على خمسة، فلزم أن تضرب أربعة وعشرون في عددمن لا تنقسم عليه ليحصل لك مرادك.

مثاله: خمس بنات مع الزوجة: فاذا ضربت أربعة وعشرين في خمسة حصل منه مائة وعشرون منها ثمانون للبنات بالفرض لكل واحدة ستة عشر، وللزوجة


خمسة عشر بالفرض، فبقي خمسة وعشرون لكل واحدة خمسة بالرد.

وان كانت مع الزوجة ثلاث بنات، ضربت أربعة وعشرين في ثلاث، فحصل منه اثنان وسبعون منها للزوجة تسعة بحق الثمن، وللبنات ثمانية وأربعون بحق الثلثين لكل واحدة ستة عشر، فبقي خمسة عشرلكل واحدة من البنات خمسة بحق الرد.

وان اجتمع في الفريضة ثمن وسدس، وهما فرض أحد الوالدين، وفرض الزوجة مع وجود الابن كان ذلك أيضا من أربعة وعشرين، لانها أقل عدد لها ثمن وسدس، فكان منهاللاب أو الام أربعة، وللزوجة ثلاثة، وما بقي فللابن، فان كان الابن أكثر من واحد، ولم تنقسم عليهم ضربت المبلغ في عددهم، وقد تم ما تريد.

وان اجتمع ربع وثلث في الفريضة، وهما سهم الزوجة مع الام، أو مع الكلالتين فصاعدا من قبلها، ضربت مخرج الربع في مخرج الثلث، فحصل منه اثنا عشر منها للزوجة ثلاثة بحق الرابع.

وللكلالتين فصاعدا أربعة، للام، فان كانت مع الزوجة أم أخذت الزوجة ثلاثة، والام أربعة، ورد الباقي على الام، وان كان مع الزوجة كلالة الام، ولم ينقسم المال على الصحة ضربت المبلغ في عدد من ينكسر عليه، وخرج ما تروم على الصحة.

مثاله: زوجة وثلاثة من كلالة الام، فان للزوجة ثلاثة، ولكلالة الام أربعة، فبقي خمسة، وتنكسر خمسة، وتنكسر خمسة على ثلاثة، فضربت اثني عشر في ثلاثة، فحصل منه ستة وثلاثون منها للزوجة تسعة بالفرض، ولكل واحد من الكلالة أربعة بالفرض فبقي خمسة عشر لكل واحد من الكلالة خمسة بالرد.

وان اجتمع في الفريضة ربع وسدس، وهما سهم الزوج مع أحد الابوين،


اذا كان معهما ابن، وسهم الزوجة مع أحد كلالة الام، وذلك يخرج من اثني عشر، لانها أقل عد د له السدس والربع، ويكون منها للزوج ثلاثة، ولاحد الابوين اثنان وللزوجة ثلاثة، ولاحد كلالة الام اثنان، والباقي للابن أو البنين ولكلالة الام بالرد، أو لكلالة الاب ان كانت معهما، فان انكسر العدد على البنين ضربت المبلغ في عددهم، وانقسم عليهم.

وان اجتمع في الفريضة مع الربع ثلثان، وهما سهم الزوج مع البنتين فصاعدا، وسهم الزوجة مع الاختين لاب ضربت مخرج هذا في ذاك، فحصل منها اثنان عشر منها للبنتين أو الاختين للاب ثمانية، وللزوج أو للزوجة ثلاثة، فبقي واحد لزم رده على البنتين أو الاختين، ولم ينقسم، فضربت المبلغ في عدد من ينكسر عليه وقد انقسم.

ومسائل الضرب كثيرة لا يحتملها كتابنا هذا، وقد اقتصرنا على طرف منها، فمن تأمل فيه تنبه به على الكثير.

فصل في بيان ما يتعلق من استخراج المناسخات

المناسخة: أن يموت انسان ويترك ما لا وورثة، ويموت واحد من ورثته قبل قسمة الميراث، واذا مات من ورثة الميت واحد قبل قسمة الميراث، وكان ورثة الثاني بعينها هي ورثة الاول على حد واحد من غيرأن يدخل عليهم وارث آخر من جهة ما لم يعتد بموت الثاني ينقسم المال بينهم.

مثاله: رجل مات وخلف بنتين، أو بنتين وبنات لام واحدة، ثم مات بعد ذلك أحد البنين، أو البنات كان المال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، كأن الميت الثاني لم يكن معهم مستحقا للميراث.

وان كان بعض ورثة الاول يرث الثاني دون بعض، وتصح فريضة الثاني عن


فريضة الاول فذاك، وان لم يصح ضربت احدى الفريضتين في الاخرى، وصحت منه الفريضتان.

مثاله: رجل مات وخلف ثلاث بنين لام، وبنتين لاخرى كان فريضتهم من ثمانية لكل واحد من البنين اثنان ولكل واحد من البنتين واحد، فاذا مات أحد البنين، أو احدى البنتين كان فرض الابن وهو اثنان واحد لاحد أخويه، وواحد للاخر، وفرض البنت، وهو واحد للاخرى، لان الكلالة لاب لا يرث مع الكلالة لاب وأم.

ومثال الثاني: رجل مات وخلف ابنين وثلاث بنات لام، وبنتا أخرى لام غيرها، ثم ماتت من بنت البنات الثلاث، وكان فر يضتهم أيضا من ثمانية، فاذا ماتت احدى البنات لم تنقسم فريضتها، وهي واحد على أخوين وأختيه على الصحة ضربت فريضتهم وهي ستة في الفريضة الاولى وهي ثمانية كان لكل واحد من الابنين اثنا عشر ولكل واحدة من البنات ستة، فاذا ماتت احداها كان فرضها، وهو ستة ينقسم على أخويها واختيها لكل واحد من الاخوين اثنان، ولكل واحدة من الاختين واحد.

وان كان ورثة الميت الثاني غير ورثة الميت الاول، وصحت مسألة ورثة الثاني من مسألة الاول فذاك.

مثاله رجل مات وخلف أبا وابنين وبنتين، ثم مات أحد الابنين قبل القسمة وخلف ابنين، أو بنتين فانه تكون الفريضة من ستة منها للاب واحد، وللبنت واحد، ولكل واحد من الابنين اثنان، فاذا مات أحدهما وخلف قال الشيخ الامام الكبير السعيد عماد الدين ركن الاسلام محمد بن علي بن حمزة بن محمد بن علي الطوسي قدس الله روحه ونور مضجعه في كتاب الواسطة.


فصل في بيان جمل يعرف بها استخراج سهام المواريث

السهام المسماة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، ونصفه، ونصف نصف، والثلثان، ونصفه، ونصف نصفه.

ومخارج هذه الستة خمسة: فمخرج الثلثين والثلث ثلاثة، ومخرج النصف اثنان، ومخرج الربع أربعة، ومخرج السدس ستة، ومخرج الثمن ثمانية.

فان اجتمع في الفريضة نصف ونصف، وهما سهم الزوج من الاخت لاب وأم أو لاب فاجعله من ابنين، وان اجتمع مع النصف ثلث، وهو سهم الزوج مع كلالتي الام أو أكثر، أو سهم الاخت لاب وأم، أو لاب معهما، أو سهم البنت مع سهم الوالدين خرج من ستة، فان انقسم عليهم على الصحة أعطي كل ذي حق حقه، ورد الباقي على من يستحقه، فان لم ينقسم المردود على المستحق، ضرب مخرج فريضة الاصل في مخرج سهام مستحقي الرد، وقد صحت المسألة.

مثال ذلك: امرأة ماتت وخلفت زوجا واثنين من كلالة الام، كان للزوج ثلاثة من ستة، ولكلالتي الام اثنان، فبقي واحد لا ينقسم على صحة ضربت الستة في الاثنين، فصار اثني عشر منها للزوج ستة، وللكلالتين أربعة، فبقي اثنان لكل واحد منهما واحد، فان لم تنقسم السهام على من استحقه ضرب مخرج الفريضة في عدد من لا ينقسم عليه وصح.

مثاله: المسألة المذكورة اذا كان مكان الاثنين من الكلالة ثلاثة، فانه لا ينقسم اثنان على ثلاثة على الصحة، ضربت الستة في الثلاثة، فحصل منه ثمانية عشر، فأخذ منها الزوج تسعة، والكلالات ستة كل واحد اثنين، وبقي ثلاثة يرد عليهم بالسوية.


وان كان مكان الزوج أخت لاب استحقت هي الرد دونها، لم يحتج إلى ذلك.

وان كان مكان الزوج أو الاخت لاب، وكلالة الام بنت، أبوان استحق كل واحد منهم الرد، وضربت مخرج الفريضة في مخرج ابنين، فان نصيبه لهما، لكل واحد واحد، وان لم تصح من مسألة الاول مسألة الثاني، ضربت مخرج أحد الفريضتين في الاخرى، وصححت منه المسألتين.

مثاله: المسألة التي ذكرناها، الا أن الميت الثاني خلف مع الابنين بنتا، ولم ينقسم اثنان على ابنين وبنت، وانمايخرج فريضتهم من خمسة، فضربت خمسة في ستة فخرج منه ثلاثون، فيكون منها للاب خمسة، وللبنت خمسة، ولكل واحد من الابنين عشرة، فاذا مات أحد الابنين، وخلف ابنين وبنتا كان نصيبه لهم لكل ابن أربعة، وللبنت اثنان، فان ماتت البنت قبل القسمة كان نصيبها لاخويه لكل واحد واحد.

وان خلف مكانهما أخوين، أو أختين فكذلك، وان مات الاخ مكان الاخت، وخلف ابنين، أو بنتين، أو ابنا وبنتين خرج فريضة الثالث من فريضة الاول، وان لم يترك ولدا، أو خلف أخاه وأخته لم تنقسم أربعة عليهما ومخرج فريضتهما ثلاثة فضربتها في الثلثين وصححت منها المسائل، و كان للاب منها خمسة عشر وللبنت كذلك، ولكل واحد من الابنين ثلاثون، فاذا مات أحد الابنين، وخلف أخاه وأخته كان لاخيه منها عشرون، ولاخته عشرة، فان خلف معهما جدا، أو جدة من قبل الام، كان لهمامن ثلثين عشرة لكل واحد منهما خمسة، فبقي عشرون، ولم تنقسم على الاخ والاخت، فضربت المبلغ في مخرج فريضتهما، وهو ثلاثة فخرج من ذلك مائتان وسبعون يكون منها للاب خمسة وأربعون، وللبنت مثلها ولكل واحد من الابنين تسعون فاذا مات أحدهما، وخلف أخاه و أخته وجدا وجدة من قبل الام كانت فريضته لهمالكل واحد خمسة عشر، فبقي ستون منها للاخ أربعون،


وللاخت عشرون، وشرح جميع ذلك يطول، فذكرنا نبذا منه لينتبه المتأمل على الباقي ان شاء الله تعالى.

فصل في بيان أشياء ما يتعلق بالكتاب

اذا كان الميت رجلا، أو أمرأة لا زوج لها كان الكفن في ماله، وبدئ بتجهيزه من ماله، ثم بدينه ثم بوصاياه، ثم بالميراث، فان كان ورثه الميت حضورا وجب عليهم تكفينه بالمفروض، واستحب لهم الاتمام بالمستحب من الكفن، وان تشاحوا في ذلك لم يجبر الممتنع عليه، وان كان بعض الورثة غائبا، وكفنه الحاضر بالواجب لم يكن للغائب عليه اعتراض، وان كفنه بالواجب والمستحب وأجازه الغائب صح، وان لم يجز حرم.

وان لم يكن أحد من ورثته حاضرا، إو كفنه أجنبي بالمفروض مضى، وان كفنه بالواجب والمستحب ولم يجزه الورثة غرم الزائد على الواجب، وان كفنه بأجود من كفن مثله فكذلك.

وان كان للمرأة زوج كان كفنها عليه.

وان كان عليه دين، ولم يخلف من المال الا قدر ما يكفن به كفن، ولم يلزم منه قضاء الدين.

فان تبرع أحد بتكفينه كان ما خلفه لمن له عليه دين، وان لم يخلف شيئا لا للدين، ولا للكفن، وتبرع أحد بكفن له، ثم آخر، وآخر كان ما فضل للورثة دون الديان.


الفهرس

كتاب العبادات(١) ٦

فصل في بيان اقسام العبادات ٧

كتاب الصلاة فصل في بيان الطهارة ٨

فصل في بيان ما يقارن الوضوء ١٢

فصل في بيان السهو العارض في الوضوء ١٤

فصل في بيان نواقض الطهارة ١٥

فصل في بيان الطهارة الكبرى ١٦

فصل في (بيان)(٣) احكام الحيض ١٨

فصل في بيان أحكام المستحاضة ٢١

فصل في بيان حكم النفاس ٢٣

فصل في بيان أحكام الموتى ٢٤

فصل في بيان التيمم ٣١

فصل في بيان أحكام المياه ٣٤

فصل في بيان احكام النجاسات ووجوب ازالتها عن الثياب والبدن ٣٨

فصل في بيان حكم التطهير ٤٠

فصل في بيان أعداد الصلوت ٤٢

فصل في بيان اوقات الصلاة ٤٣

فصل في بيان القبلة ٤٧

فصل في بيان ما يجوز فيه الصلاة ٤٩

فصل في بيان ستر العورة فصل في بيان ما تجوز الصلاة عليه من المكان ٥١

فصل في بيان ما يجوز السجود عليه ٥٢


فصل في بيان الاذان والاقامة ٥٣

فصل في بيان ما يقارن حال الصلاة ٥٥

فصل في بيان من ترك فعلا من افعال الصلاة ٦٠

فصل في بيان احكام السهو ٦١

فصل في بيان صلاة الجمعة ٦٥

فصل في بيان أحكام الجماعة ٦٦

فصل في بيان أحكام [ صلاة ](١) السفر ٧٠

فصل في بيان صلاة الخوف ٧٢

فصل في بيان صلاة العيد ٧٣

فصل في بيان صلاة الكسوف ٧٤

فصل في بيان صلاة الاستسقاء ٧٥

فصل في بيان صلاة المريض ٧٦

فصل في بيان صلاة العريان فصل في بيان الصلاة في السفينة فصل في بيان صلاة الغريق والموتحل والسابح ٧٧

فصل في بيان صلاة الليل ونوافل شهر رمضان وغيرها ٧٨

فصل في بيان الصلاة على الاموات ٨٠

فصل في بيان زكاة الابل ٨٦

فصل في بيان زكاة البقر فصل في بيان زكاة الغنم ٨٧

فصل في بيان زكاة الذهب والفضة ٨٨

فصل في بيان زكاة الغلات والثمار ٨٩

فصل في بيان من يستحق الزكاة ٩٠

فصل في بيان زكاة الرؤوس ٩٢

فصل في بيان أحكام الارضين ٩٤

فصل في بيان احياء الموات ٩٥

كتاب الخمس(١) الفصل(٢) ٩٨


كتاب الصوم ١٠١

فصل في بيان أقسام الصوم ١٠٢

فصل في بيان الصوم في السفر ١١٠

فصل في بيان أحكام المريض والعاجز عن الصيام ١١١

فصل في بيان أحكام الاحرام ومقدماته ١٢١

فصل في بيان موجبات الكفارة ١٢٤

فصل في بيان ما يكر فعله للمحرم فصل في بيان الكفارات المتعلقة بما ذكرنا ١٢٦

فصل في بيان دخول مكة والطواف ١٣٤

فصل في بيان السعى واحكامه ١٣٦

فصل في بيان الاحرام بالحج ونزول منى ١٣٨

فصل في بيان الغدو من منى إلى عرفات فصل في بيان نزول عرفات ١٣٩

فصل في بيان نزول منى ثانيا وقضاء المناسك بها ١٤٢

فصل في بيان مناسك النساء ١٥٣

فصل في بيان أحكام المحصر والمصدود ١٥٥

فصل في بيان حج المكاتب والعبد والمدبر والصبى ١٥٦

فصل في بيان العمرة ١٥٧

فصل في بيان زيارة النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله ١٥٨

فصل في بيان أقسام الكفار ومن يجوز قتاله، وبيان القتال ١٦٢

فصل في بيان حكم البلاد اذا فتحت فصل في بيان حكم الاسارى ١٦٤

فصل في بيان الفيئ والغنيمة ١٦٥

فصل في بيان أحكام الجزية ١٦٦

فصل في بيان أحكام البغاة وكيفية قتالهم ١٦٧

فصل في بيان حكم المحارب ١٦٨

فصل في بيان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ١٦٩

كتاب القضايا والاحكام (فصل في بيان صفة القاضى وآداب القضاء مباشرة) ١٧٠


فصل في بيان سماع البينات وكيفية الحكم بها ١٧٧

فصل في بيان أعداد البينة وغيرها ١٨٣

فصل في بيان تعارض البينتين وحكم القرعة ١٨٥

فصل في بيان دعوى الميراث ١٨٦

فصل في بيان دعوى النسب ١٨٧

فصل في بيان تداعى الزوجين في متاع البيت فصل في بيان أحكام اليمين وما يتعلق بها ١٨٩

فصل في بيان الشهادات ١٩١

فصل في بيان شهادة الفاسق ١٩٣

فصل في بيان كيفية تحمل الشهادة ١٩٤

فصل في بيان حكم الرجوع عن الشهادة ١٩٦

فصل في بيان الحجر والتفليس ١٩٧

كتاب البيع (فصل في بيان أحكام البيع وحقيقته) ١٩٨

فصل في بيان بيع الاعيان المرئية ٢٠١

فصل في بيان خيار الرؤية ٢٠٢

فصل في بيان البيع بالنسيئة فصل في بيان بيع السلف ٢٠٣

فصل في بيان بيع المرابحة ٢٠٤

فصل في بيان بيع الصرف ٢٠٥

فصل في بيان بيع الجزاف فصل في بيان بيع الغرر ٢٠٧

فصل في بيان بيع تبعض الصفقة فصل في بيان بيع الحيوان ٢٠٩

فصل في بيان بيع الفضولي فصل في بيان بيع الاقالة فصل في بيان بيع الثمار ٢١١

فصل في بيان بيع الشرب ٢١٢

فصل في بيان بيع الديون والارزاق ٢١٣

فصل في بيان بيع ما لم يقبض فصل في بيان بيع ما يباع حملا بعد حمل ٢١٤

فصل في بيان الربا ٢١٥


فصل في بيان البيع الفاسد ٢١٦

فصل في بيان احكام الرد بالعيب ٢١٧

فصل في بيان اشياء تتعلق بالباب ٢١٩

فصل في بيان قسمة العقود فصل في بيان عقد الشركة ٢٢٤

فصل في بيان حكم القراض ٢٢٥

فصل في بيان حكم الراهن ٢٢٧

باب في بيان الاجارة ٢٢٩

باب المزارعة ٢٣٢

باب المساقاة ٢٣٣

فصل في بيان الجعالة فصل في بيان القرض ٢٣٤

فصل في بيان الدين ٢٣٥

فصل في بيان الوديعة فصل في بيان العارية ٢٣٧

فصل في بيان الغصب ٢٣٨

فصل في بيان اللقطة والضالة ٢٣٩

فصل(١) في بيان التصرف في مال اليتيم ٢٤١

فصل في بيان الضمان ٢٤٢

فصل في بيان الكفالة ٢٤٣

فصل في بيان الحوالة فصل في بيان الوكالة ٢٤٤

فصل في بيان الصلح فصل في بيان الاقرار ٢٤٥

كتاب النفقات (فصل في بيانها وبيان مايتعلق بها) ٢٤٧

فصل في بيان من له حظ في الحضانة ومن هو اولى بها ٢٥٠

كتاب النكاح فصل في بيان مقدمة الكتاب وكيفية العقد ٢٥١

فصل في بيان من يجوز العقد عليه ٢٥٤

فصل في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر ٢٥٧

فصل في بيان من اليه العقد على النساء ٢٦١


فصل في بيان أحكام الرضاع ٢٦٣

فصل في بيان عقد العبيد والاماء ٢٦٤

فصل في بيان احكام السرارى وملك الايمان ٢٦٩

فصل في بيان نكاح المتعة ٢٧١

فصل في بيان ما يلزم بالعقد ٢٧٤

فصل في بيان احكام الزفاف وآداب الخلوة، وحكم الاحصان، واتخاذ الوليمة ٢٧٥

فصل في بيان حكم الولادة والارضاع والعقيقة والحاق الولد وما يتبعها ٢٧٧

كتاب الطلاق (فصل في بيان اقسام الطلاق) ٢٨١

فصل في بيان العدة واحكامها ٢٨٦

فصل في بيان أحكام الرجعة ٢٩١

فصل في بيان النكاح المحلل للزوج الاول ٢٩٢

فصل في بيان الخلع ٢٩٣

فصل في بيان المباراة والنشوز ٢٩٤

فصل في بيان الشقاق ٢٩٥

فصل في بيان الظهار ٢٩٦

فصل في بيان الايلاء ٢٩٧

فصل في بيان احكام اللعان ٢٩٨

فصل في بيان الفسخ بالارتداد ٣٠١

كتاب العتق والتدبير والمكاتبة (فصل في بيان العتق وأحكامه) ٣٠٢

فصل في بيان أحكام امهات الاولاد ٣٠٤

فصل في بيان أحكام الولاء ٣٠٥

فصل في بيان الكتابة ٣٠٦

فصل في بيان التدبير ٣٠٧

كتاب الايمان والنذور (فصل في بيان أقسام اليمين) ٣٠٩

فصل في بيان النذر ٣١١


كتاب الكفارات ٣١٤

كتاب المباحات (فصل في بيان أحكام الصيد) ٣١٧

فصل في بيان أحكام حيوان الحضر ٣٢١

فصل في بيان أحكام الذباحة ٣٢٢

فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة ويحل من الميتة، وحكم الجلود والبيض ٣٢٣

فصل في بيان أحكام الاطعمة ٣٢٥

فصل في بيان أحكام الاشربة ٣٢٦

فصل في بيان أدب الاكل والشرب ٣٢٧

فصل في بيان احكام الملبوسات ٣٢٨

كتاب الوقوف والصدقات والوصايا والنحل والهبات فصل في بيان الوقف وأحكامه ٣٣١

فصل في بيان أحكام الوصية وما يتعلق بها ٣٣٤

فصل في بيان الهبات ٣٤٠

فصل في بيان العمرى والرقبى والسكنى والحبيس ٣٤٢

كتاب المواريث ٣٤٣

فصل في بيان السهام المفروضة ٣٤٤

فصل في بيان من يرث بالفرض مرة وبالقرابة اخرى ٣٤٥

فصل في بيان ميراث الاولاد ٣٤٧

فصل في بيان ميراث الوالدين ومن يرث معهما ٣٤٩

فصل في بيان ميراث الاخوة والاخوات ٣٥٠

فصل في بيان ميراث اولاد الاخوة والاخوات ٣٥٢

فصل في بيان ميراث الازواج والزوجات فصل في بيان ميراث الاجداد والجدات ٣٥٣

فصل في بيان ميراث ذوى القرابات ٣٥٤

فصل في بيان توارث أهل ملتين ٣٥٦

فصل في بيان حكم ميراث القاتل ٣٥٧

فصل في بيان ميراث الحر من المملوك والمملوك من الحر ٣٥٨


فصل في بيان الميراث بالولاء ٣٥٩

فصل في بيان ميراث الاسير والحميل والمفقود والجنين ٣٦١

فصل في بيان ميراث الغرقى والمهدوم عليهم دفعة ٣٦٢

فصل في بيان ميراث الخناثى ٣٦٣

فصل في بيان ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى ٣٦٤

فصل في بيان ميراث المجوس فصل في بيان جمل يعرف بها استخراج سهام المواريث ٣٦٥

كتاب الجنايات ٣٧٠

فصل في بيان ماهية الزنى وما يثبت به ٣٧١

فصل في بيان أحكام اللواط ٣٧٥

فصل في بيان احكام السحق فصل في بيان حد القيادة ٣٧٦

فصل في بيان الحد على وطء الميت، والبهيمة، والاستمناء باليد فصل في بيان الحد على شرب الخمر وسائر المسكرات و شرب الفقاع وغير ذلك من الاشربة المحظورة ٣٧٧

فصل في بيان السرقة وأحكامها ٣٧٩

فصل في بيان الحد في الفرية ٣٨٢

فصل في بيان أحكام المختلس والنباش والمحتال والمفسد والخناق والمبنج ٣٨٥

فصل في بيان أحكام المرتد والساحر وغيرهما ٣٨٦

فصل في بيان من يفعل فعلا يهلك بسببه انسان أو حيوان أو يتلف بسببه شئ ٣٨٧

فصل في بيان أحكام الجناية على الحيوان وجناية الحيوان على الغير ٣٨٨

فصل في بيان أقسام القتل ٣٩١

فصل في بيان أحكام قتل العمد المحض ٣٩٣

فصل في بيان قتل الخطأ المحض ٣٩٨

فصل في بيان حكم القتيل اذا لم يعرف قاتله ٤٠١

فصل في بيان أحكام الديات ٤٠٢

فصل في بيان أحكام الشجاج والجراح وما يصح فيه القصاص، و ما لا يصح وكيفية الاقتصاص وأحكام الديات وما يتعلق بذلك ٤٠٣


فصل في بيان ضمان النفوس والاشتراك في الجنايات وغيرها ٤١٦

فصل في بيان دية الجنين والميت ٤١٧

فصل في بيان أحكام الشهادة على الجنايات وأحكام القسامة ٤١٩

فصل في بيان ما يتعلق من استخراج المناسخات ٤٢٧

فصل في بيان جمل يعرف بها استخراج سهام المواريث ٤٢٩

فصل في بيان أشياء ما يتعلق بالكتاب ٤٣١

الفهرس ٤٣٢


الوسيلة الى نيل الفضيلة

الوسيلة الى نيل الفضيلة

مؤلف: ابن حمزة الطوسي
تصنيف: متون فقهية ورسائل عملية
الصفحات: 440