منهاج الصالحين (المعاملات-القسم الثاني) الجزء 3

مؤلف: السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي
متون فقهية ورسائل عملية

منهاج الصالحين

المعاملات

القسم الثاني

تكملة منهاج الصالحين

في أحكام القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات

فتاوى مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنار للمؤمنين سبل دينه ووفق الصالحين للسير على منهاج شريعته والصلاة والسلام على أفضل سفرائه وخاتم أنبيائه وأشرف بريته محمد وعترته الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

وبعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربه السائل إياه تسديد الخطى ومغفرة الخطايا أبو القاسم ابن العلامة الجليل المرحوم السيد علي أكبر الموسوي الخوئي تغمده الله برحمته إني لما رأيت مسائل القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات يكثر الابتلاء بها والسؤال عنها أحببت أن أدونها وأتعرض لها لتكون تكملة ل‍ (منهاج الصالحين) وأشكر الله تعالى وأحمده على توفيقه إياي لا تمامها وإياه أسأل أن ينفع بها المؤمنين ويجعلها ذخرا لي ليوم الدين إنه سميع مجيب.


كتاب القضاء

تعريف القضاء والفرق بينه وبين الفتوى

القضاء هو فصل الخصومة بين المتخاصمين، والحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه. والفرق بينه وبين الفتوى أن الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها وهي - أي الفتوى - لا تكون حجة إلا على من يجب عليه تقليد المفتي بها، والعبرة في التطبيق إنما هي بنظره دون نظر المفتي. وأما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصية التي هي مورد الترافع والتشاجر، فيحكم القاضي بأن المال الفلاني لزيد أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان وما شاكل ذلك، وهو نافذ على كل أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهدا. نعم قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي، فادعت الزوجة ذات الولد الإرث منها، وادعى الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي، فإن حكمه يكون نافذا عليهما وإن كان مخالفا لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه.

أحكام القضاء

القضاء واجب كفائي

(مسألة ١): القضاء واجب كفائي.

اخذ الأجرة على القضاء

(مسألة ٢): هل يجوز أخذ الأجرة على القضاء من المتخاصمين أو غيرهما ؟

فيه اشكال. والأظهر الجواز.

اخذ الأجرة على الكتابة

(مسألة ٣): بناءا على عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء هل يجوز أخذ الأجرة على الكتابة ؟

الظاهر ذلك.

حرمة الرشوة على القضاء

(مسألة ٤): تحرم الرشوة على القضاء. ولا فرق بين الآخذ والباذل.

القاضي المنصوب وقاضي التحكيم

(مسألة ٥): القاضي على نوعين: القاضي المنصوب، وقاضي التحكيم.

من يعين القاضي؟

(مسألة ٦): هل يكون تعيين القاضي بيد المدعي أو بيده والمدعى عليه معا ؟ فيه تفصيل، فإن كان القاضي قاضي التحكيم فالتعيين بيدهما معا، وإن كان قاضيا منصوبا فالتعيين بيد المدعي. وأما إذا تداعيا فالمرجع في تعيين القاضي عند الاختلاف هو القرعة.

شرائط القاضي

(مسألة ٧): يعتبر في القاضي أمور:

(الأول): البلوغ

(الثاني) العقل

(الثالث) الذكورة

(الرابع) الإيمان

(الخامس) طهارة المولد

(السادس) العدالة

(السابع) الرشد

(الثامن) الاجتهاد بل الضبط على وجه، ولا تعتبر فيه الحرية كما لا تعتبر فيه الكتابة ولا البصر، فإن العبرة بالبصيرة.

للحاكم الحكم بعلمه

(مسألة ٨): كما أن للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بالبينة وبالإقرار وباليمين كذلك له أن يحكم بينهما بعلمه ولا فرق في ذلك بين حق الله وحق الناس، نعم لا يجوز إقامة الحد قبل مطالبة صاحب الحق، وإن كان قد علم الحاكم بموجبه، على ما يأتي.

اعتبار الجزم في الدعوى

(مسألة ٩): يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم، ولا تسمع إذا كانت على نحو الظن أو الاحتمال.

صور دعوى المال على الغير وهي ثلاث

(مسألة ١٠): إذا ادعى شخص مالا على آخر، فالآخر لا يخلو من أن يعترف له أو ينكر عليه أو يسكت: بمعنى أنه لا يعترف ولا ينكر فهنا صور ثلاث:

(الأولى) - اعتراف المدعى عليه فيحكم الحاكم على طبقه ويؤخذ به.

(الثانية) - انكار المدعى عليه فيطالب المدعي بالبينة فإن أقامها حكم على طبقها وإلا حلف المنكر، فإن حلف سقطت الدعوى ولا يحل للمدعي - بعد حكم الحاكم - التقاص من مال الحالف. نعم لو كذب الحالف نفسه جاز للمدعي مطالبته بالمال فإن امتنع حلت له المقاصة من أمواله.

(الثالثة) - سكوت المدعى عليه، فيطالب المدعي بالبينة فإن لم يقمها ألزم الحاكم المدعى عليه بالحلف إذا رضي به المدعي وطلبه فإن حلف فهو، وإلا فيرد الحاكم الحلف على المدعى. وأما إذا ادعى المدعى عليه الجهل بالحال، فإن لم يكذبه المدعي فليس له إحلافه وإلا أحلفه على عدم العلم.

عدم سماع بينة المدعي بعد حلف المنكر وحكم الحاكم

(مسألة ١١): لا تسمع بينة المدعي على دعواه بعد حلف المنكر وحكم الحاكم له.

امتناع المنكر عن الحلف ورده على المدعي

(مسألة ١٢): إذا امتنع المنكر عن الحلف ورده على المدعي، فإن حلف المدعي ثبت له مدعاه، وإن نكل سقطت دعواه.

نكول المنكر

(مسألة ١٣): لو نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد الحلف فالحاكم يرد الحلف على المدعي فإن حلف حكم له.

لابد للمدعي من الحلف إذا كانت الدعوى على الميت بعد إقامة البينة

(مسألة ١٤): ليس للحاكم إحلاف المدعي بعد إقامة البينة إلا إذا كانت دعواه على الميت، فعندئذ - للحاكم مطالبته باليمين على بقاء حقه في ذمته زائدا على بينته.

كفاية البينة في دعوى العين على الميت

(مسألة ١٥): الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالدين فلو ادعى عينا كانت بيد الميت وأقام بينة على ذلك قبلت منه بلا حاجة إلى ضم يمين.

لزوم ضم اليمين إلى البينة في دعوى الدين على الميت مطلقا

(مسألة ١٦): لا فرق في الدعوى على الميت بين أن يدعي المدعي دينا على الميت لنفسه أو لموكله أو لمن هو ولي عليه، ففي جميع ذلك لا بد في ثبوت الدعوى من ضم اليمين إلى البينة، كما أنه لا فرق بين كون المدعي وارثا أو وصيا أو أجنبيا.

لو ثبت دين الميت بغير بينة

(مسألة ١٧): لو ثبت دين الميت بغير بينة، كما إذا اعترف الورثة بذلك أو ثبت ذلك بعلم الحاكم أو بشياع مفيد للعلم، واحتمل أن الميت قد أوفي دينه، فهل يحتاج في مثل ذلك إلى ضم اليمين أم لا ؟ وجهان: الأقرب هو الثاني.

لا يثبت الدين على الميت بشاهد ويمين

(مسألة ١٨): لو أقام المدعي على الميت شاهدا واحدا وحلف، فالمعروف ثبوت الدين بذلك وهل يحتاج إلى يمين آخر؟ فيه خلاف، قيل بعدم الحاجة. وقيل بلزومها، ولكن في ثبوت الحق على الميت بشاهد ويمين إشكال بل منع.

ثبوت الدين على الصبى والمجنون والغائب بالبينة

(مسألة ١٩): لو قامت البينة بدين على صبي أو مجنون أو غائب فهل يحتاج إلى ضم اليمين فيه تردد وخلاف، والأظهر عدم الحاجة إليه.

عدم جواز الترافع إلى حاكم ثان بعد حكم الحاكم الأول

(مسألة ٢٠): لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأول، ولا يجوز للآخر نقض حكم الأول إلا إذا لم يكن الحاكم الأول واجدا للشرائط، أو كان حكمه مخالفا لما ثبت قطعا من الكتاب والسنة.

الدعوى على الغائب

(مسألة ٢١): إذا طالب المدعي حقه وكان المدعى عليه غائبا، ولم يمكن إحضاره فعلا، فعندئذ إن أقام البينة على مدعاه حكم الحاكم له بالبينة وأخذ حقه من أموال المدعى عليه ودفعه له وأخذ منه كفيلا بالمال. والغائب إذا قدم فهو على حجته فإن أثبت عدم استحقاق المدعي شيئا عليه استرجع الحاكم ما دفعه للمدعى ودفعه للمدعى عليه.

مطالبة وكيل الغائب الحق من الغريم

(مسألة ٢٢): إذا كان الموكل غائبا، وطالب وكيله الغريم بأداء ما عليه من حق، وادعى الغريم التسليم إلى الموكل أو الإبراء، فإن أقام البينة على ذلك فهو، وإلا فعليه أن يدفعه إلى الوكيل.

حبس الممتنع عن الوفاء

(مسألة ٢٣): إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص وامتنع المحكوم عليه عن الوفاء جاز للحاكم حبسه واجباره على الأداء نعم إذا كان المحكوم عليه معسرا لم يجز حبسه بل ينظره الحاكم حتى يتمكن من الأداء.

أحكام اليمين

عدم صحة الحلف إلا بالله تعالى وبأسمائه

(مسألة ٢٤): لا يصح الحلف إلا بالله وبأسمائه تعالى ولا يعتبر فيه أن يكون بلفظ عربي بل يصح بكل ما يكون ترجمة لأسمائه سبحانه.

جواز احلاف أهل الكتاب بما يعتقدون به

(مسألة ٢٥): يجوز للحاكم أن يحلف أهل الكتاب بما يعتقدون به ولا يجب إلزامهم بالحلف بأسمائه تعالى الخاصة.

اعتبار المباشرة في الحلف

(مسألة ٢٦): هل يعتبر في الحلف المباشرة أو يجوز فيه التوكيل فيحلف الوكيل نيابة عن الموكل ؟ الظاهر هو اعتبار المباشرة.

عدم كفاية الحلف بالتورية

(مسألة ٢٧): إذا علم أن الحالف قد ورى في حلفه وقصد به شيئا آخر ففي كفايته وعدمها خلاف والأظهر عدم الكفاية.

حكم استحلاف الكافر غير الكتابي

(مسألة ٢٨): لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله، كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد ونحو ذلك، فقد ذكر بعض أنهم يستحلفون بالله وذكر بعض أنهم يستحلفون بما يعتقدون به على الخلاف المتقدم، ولكن الظاهر أنهم لا يستحلفون بشئ ولا تجري عليهم أحكام القضاء.

جواز الاحلاف للحاكم في غير مجلس قضائه

(مسألة ٢٩): المشهور عدم جواز احلاف الحاكم أحدا إلا في مجلس قضائه، ولكن لا دليل عليه فالأظهر الجواز.

جواز الحلف عند الترافع لمن حلف أن لا يحلف

(مسألة ٣٠): لو حلف شخص على أن لا يحلف أبدا، ولكن اتفق توقف اثبات حقه على الحلف جاز له ذلك.

الدعوى على الميت بالمال ودعوى علم الوارث به وعدمه

(مسألة ٣١): إذا ادعى شخص مالا على ميت، فإن ادعى علم الوارث به والوارث ينكره فله احلافه بعدم العلم وإلا فلا يتوجه الحلف على الوارث.

الدعوى على الوارث بعلمه بموت المورث مع التسالم على الدين

(مسألة ٣٢): لو علم أن لزيد حقا على شخص، وادعى علم الورثة بموته، وأنه ترك مالا عندهم، فإن اعترف الورثة بذلك لزمهم الوفاء، وإلا فعليهم الحلف إما على نفي العلم بالموت أو نفي وجود مال للميت عندهم.

الدعوى على المملوك

(مسألة ٣٣): إذا ادعى شخص على مملوك، فالغريم مولاه ولا أثر لاقرار المملوك في ثبوت الدعوى بلا فرق في ذلك بين دعوى المال والجناية نعم إذا كانت الدعوى أجنبية عن المولى كما إذا ادعى على العبد اتلاف مال واعترف العبد به ثبت ذلك ويتبع به بعد العتق وبذلك يظهر حكم ما إذا كانت الدعوى مشتركة بين العبد ومولاه كما إذا ادعى على العبد القتل عمدا أو خطأ واعترف العبد به فإنه لا أثر له بالنسبة إلى المولى، ولكنه يتبع به بعد العتق.

لا يتوجه اليمين في الحدود على المنكر

(مسألة ٣٤): لا تثبت الدعوى في الحدود إلا بالبينة أو الاقرار، ولا يتوجه اليمين فيها على المنكر.

يسقط الغرم بحلف المنكر للسرقة مع عدم البينة

(مسألة ٣٥): يحلف المنكر للسرقة مع عدم البينة، فإن حلف سقط عنه الغرم، ولو أقام المدعي شاهدا وحلف غرم المنكر وأما الحد فلا يثبت إلا بالبينة أو الاقرار ولا يسقط بالحلف فإذا قامت البينة بعد الحلف جرى عليه الحد.

دعوى الدائن على الميت أن للميت دينا على آخر

(مسألة ٣٦): إذا كان على الميت دين، وادعى الدائن أن له في ذمة شخص آخر دينا، فإن كان الدين مستغرقا رجع الدائن إلى المدعى عليه وطالبه بالدين فإن أقام البينة على ذلك فهو، وإلا حلف المدعى عليه، وإن لم يكن مستغرقا فإن كان عند الورثة مال للميت غير المال المدعى به في ذمة غيره رجع الدائن إلى الورثة وطالبهم بالدين وإن لم يكن له مال عندهم، فتارة يدعي الورثة عدم العلم بالدين للميت على ذمة آخر، وأخرى يعترفون به، فعلى الأول يرجع الدائن إلى المدعى عليه فإن أقام البينة على ذلك فهو وإلا حلف المدعى عليه، وعلى الثاني يرجع إلى الورثة وهم يرجعون إلى المدعى عليه ويطالبونه بدين الميت، فإن أقاموا البينة على ذلك حكم بها لهم، وإلا فعلى المدعى عليه الحلف. نعم لو امتنع الورثة من الرجوع إليه فللدائن أن يرجع إليه ويطالبه بالدين على ما عرفت.

فصل في

حكم اليمين مع الشاهد الواحد

ثبوت الدعوى في الأموال بشهادة عدل واحد

(مسألة ٣٧): تثبت الدعوى في الأموال بشهادة عدل واحد ويمين المدعي والمشهور على أنه يعتبر في ذلك تقديم الشهادة على اليمين، فلو عكس لم تثبت. وفيه إشكال، وإن كان لا يخلو من وجه هذا كله في الدعوى على غير الميت. وأما الدعوى عليه فقد تقدم الكلام فيها.

ثبوت المال - عينا ودينا - بشاهد ويمين

(مسألة ٣٨): الظاهر ثبوت المال المدعى به بهما مطلقا، عينا كان أو دينا. وأما ثبوت غير المال من الحقوق الأخر بهما ففيه إشكال. والثبوت أقرب.

دعوى الورثة مالا لمورثهم مع شاهد ويمين

(مسألة ٣٩): إذا ادعى جماعة مالا لمورثهم، وأقاموا شاهدا واحدا، فإن حلفوا جميعا قسم المال بينهم بالنسبة وإن حلف بعضهم وامتنع الآخرون، ثبت حق الحالف دون الممتنع فإن كان المدعى به دينا أخذ الحالف حصته ولا يشاركه فيها غيره وإن كان عينا شاركه فيها غيره وكذلك الحال في دعوى الوصية بالمال لجماعة فإنهم إذا أقاموا شاهدا واحدا ثبت حق الحالف منهم دون الممتنع.

حلف الولي لاثبات حق الصغير

(مسألة ٤٠): لو كان بين الجماعة المدعين مالا لمورثهم صغير، فالمشهور أنه ليس لوليه الحلف لاثبات حقه بل تبقى حصته إلى أن يبلغ وفيه اشكال والأقرب أن لوليه الحلف فإن لم يحلف ومات الصبي قبل بلوغه قام وارثه مقامه فإن حلف فهو وإلا فلا حق له.

ادعاء بعض الورثة وقف ما تركه الميت وانكار الآخرين

(مسألة ٤١): إذا ادعى بعض الورثة أن الميت قد أوقف عليهم داره مثلا نسلا بعد نسل وأنكره الآخرون، فإن أقام المدعون البينة ثبتت الوقفية، وكذلك إذا كان لهم شاهد واحد وحلفوا جميعا، وإن امتنع الجميع لم تثبت الوقفية وقسم المدعى به بين الورثة بعد اخراج الديون والوصايا إن كان على الميت دين أو كانت له وصية، وبعد ذلك يحكم بوقفية حصة المدعي للوقفية أخذا باقراره، ولو حلف بعض المدعين دون بعض ثبتت الوقفية في حصة الحالف فلو كانت للميت وصية أو كان عليه دين أخرج من الباقي، ثم قسم بين سائر الورثة.

قيام وارث الممتنع عن الحلف قبل الحكم مقامه

(مسألة ٤٢): إذا امتنع بعض الورثة عن الحلف، ثم مات قبل حكم الحاكم قام وارثة مقامه فإن حلف ثبت الوقف في حصته وإلا فلا.

فصل في القسمة

جريان القسمة في العين المشتركة المتساوية الاجزاء

(مسألة ٤٣): تجري القسمة في الأعيان المشتركة المتساوية الأجزاء وللشريك أن يطالب شريكه بقسمة العين فإن امتنع أجبر عليها.

صور قسمة الأعيان المشتركة غير المتساوية الاجزاء ، وهي ثلاثة

(مسألة ٤٤): تتصور القسمة في الأعيان المشتركة غير المتساوية الأجزاء على صور:

(الأولى) - أن يتضرر الكل بها

(الثانية) - أن يتضرر البعض دون بعض.

(الثالثة) - أن لا يتضرر الكل، فعلى الأولى لا تجوز القسمة بالاجبار وتجوز بالتراضي. وعلى الثانية فإن رضي المتضرر بالقسمة فهو وإلا فلا يجوز اجباره عليها وعلى الثالثة يجوز اجبار الممتنع عليها.

لزوم القسمة عند مطالبة الشريك

(مسألة ٤٥): إذا طلب أحد الشريكين القسمة لزمت إجابته سواء أكانت القسمة قسمة إفراز أم كانت قسمة تعديل. والأول كما إذا كانت العين المشتركة متساوية الأجزاء من حيث القيمة: كالحبوب والأدهان والنقود وما شاكل ذلك والثاني كما إذا كانت العين المشتركة غير متساوية الأجزاء من جهة القيمة: كالثياب والدور والدكاكين والبساتين والحيوانات وما شاكلها، ففي مثل ذلك لا بد أولا من تعديل السهام من حيث القيمة كأن كان ثوب يسوى دينارا، وثوبان يسوى كل واحد نصف دينار، فيجعل الأول سهما والآخران سهما، ثم تقسم بين الشريكين. وأما إذا لم يمكن القسمة إلا بالرد كما إذا كان المال المشترك بينهما سيارتين تسوى إحداهما ألف دينار مثلا، والأخرى ألفا وخمسمائة دينار، ففي مثل ذلك لا يمكن التقسيم إلا بالرد، بأن يرد من يأخذ الأغلى منهما إلى الآخر مائتين وخمسين دينارا، فإن تراضيا بذلك فهو، وإلا بأن طلب كل منهما الأغلى منهما مثلا عينت حصة كل منهما بالقرعة.

حكم مطالبة الشريك قسمة المال المشترك غير القابل لها

(مسألة ٤٦): لو كان المال المشترك بين شخصين غير قابل للقسمة خارجا، وطلب أحدهما القسمة ولم يتراضيا على أن يتقبله أحدهما ويعطى الآخر حصته من القيمة، أجبرا على البيع وقسم الثمن بينهما.

حكم مطالبة الشريك قسمة المال غير القابل لها إلا بالرد

(مسألة ٤٧): إذا كان المال غير قابل للقسمة بالافراز أو التعديل وطلب أحد الشريكين القسمة بالرد وامتنع الآخر عنها أجبر الممتنع عليها فإن لم يمكن جبره عليها، أجبر على البيع وقسم ثمنه بينهما وإن لم يمكن ذلك أيضا باعه الحاكم الشرعي أو وكيله وقسم ثمنه بينهما.

لزوم عقد القسمة، وحكم ادعاء الغلط والاشتباه فيها

(مسألة ٤٨): القسمة عقد لازم فلا يجوز لأحد الشريكين فسخه ولو ادعى وقوع الغلط والاشتباه فيها، فإن أثبت ذلك بالبينة فهو، وإلا فلا تسمع دعواه نعم لو ادعى علم شريكه بوقوع الغلط، فله إحلافه على عدم العلم.

ظهور استحقاق الغير لبعض المال بعد القسمة

(مسألة ٤٩): إذا ظهر بعض المال مستحقا للغير بعد القسمة، فإن كان في حصة أحدهما دون الآخر بطلت القسمة وإن كان في حصتهما معا، فإن كانت النسبة متساوية صحت القسمة، ووجب على كل منهما رد ما أخذه من مال الغير إلى صاحبه، وإن لم تكن النسبة متساوية، كما إذا كان ثلثان منه في حصة أحدهما وثلث منه في حصة الآخر بطلت القسمة أيضا.

ظهور دين على الميت بعد القسمة

(مسألة ٥٠): إذا قسم الورثة تركة الميت بينهم، ثم ظهر دين على الميت، فإن أدى الورثة دينه أو أبرأ الدائن ذمته أو تبرع به متبرع صحت القسمة وإلا بطلت فلا بد أولا من أداء دينه منها ثم تقسيم الباقي بينهم.

فصل في

أحكام الدعاوي

تعريف المدعي وما يعتبر فيه

(مسألة ٥١): المدعي هو الذي يدعي شيئا على آخر ويكون ملزما باثباته عند العقلاء، كأن يدعي عليه شيئا من مال أو حق أو غيرهما أو يدعى وفاء دين أو أداء عين كان واجبا عليه ونحو ذلك. ويعتبر فيه البلوغ والعقل وقيل يعتبر فيه الرشد أيضا، ولكن الأظهر عدم اعتباره.

ما يعتبر في سماع دعوى المدعي

(مسألة ٥٢): يعتبر في سماع دعوى المدعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه، فلا تسمع دعواه ما لا لغيره إلا أن يكون وليه أو وكيله أو وصيه كما يعتبر في سماع الدعوى أن يكون متعلقها أمرا سائغا ومشروعا، فلا تسمع دعوى المسلم على آخر في ذمته خمرا أو خنزيرا أو ما شاكلهما وأيضا يعتبر في ذلك أن يكون متعلق دعواه ذا أثر شرعي، فلا تسمع دعوى الهبة أو الوقف من دون اقباض.

ما إذا كان المدعي غير صاحب الحق

(مسألة ٥٣): إذا كان المدعي غير من له الحق كالولي أو الوصي أو الوكيل المفوض، فإن تمكن من اثبات مدعاه بإقامة البينة فهو، وإلا فله احلاف المنكر فإن حلف سقطت الدعوى وإن رد المنكر الحلف على المدعي فإن حلف ثبت الحق. وإن لم يحلف سقطت الدعوى من قبله فحسب ولصاحب الحق تجديد الدعوى بعد ذلك.

حكم استيفاء الدين من مال المدين بدون اذنه وموارد (المقاصة)

(مسألة ٥٤): إذا كان مال شخص في يد غيره جاز له أخذه منه بدون إذنه وأما إن كان دينا في ذمته فإن كان المدعى عليه معترفا بذلك وباذلا له فلا يجوز له أخذه من ماله بدون إذنه وكذلك الحال إذا امتنع وكان امتناعه عن حق كما إذا لم يعلم بثبوت مال له في ذمته، فعندئذ يترافعان عند الحاكم. وأما إذا كان امتناعه عن ظلم، سواء أكان معترفا به أم جاحدا، جاز لمن له الحق المقاصة من أمواله والظاهر أنه لا يتوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله وإن كان تحصيل الإذن أحوط وأحوط منه التوصل في أخذ حقه إلى حكم الحاكم بالترافع عنده وكذا تجوز المقاصة من أمواله عوضا عن ماله الشخصي إن لم يتمكن من أخذه منه.

جواز المقاصة من غير جنس الحق

(مسألة ٥٥): تجوز المقاصة من غير جنس المال الثابت في ذمته ولكن مع تعديل القيمة، فلا يجوز أخذ الزائد.

كراهة المقاصة من الوديعة

(مسألة ٥٦): الأظهر جواز المقاصة من الوديعة على كراهة.

جواز التوكيل في المقاصة، وقيام الولي بها

(مسألة ٥٧): لا يختص جواز المقاصة بمباشرة من له الحق، فيجوز له أن يوكل غيره فيها بل يجوز ذلك للولي أيضا، فلو كان للصغير أو المجنون مال عند آخر فجحده جاز لوليهما المقاصة منه وعلى ذلك يجوز للحاكم الشرعي أن يقتص من أموال من يمتنع عن أداء الحقوق الشرعية من خمس أو زكاة.

فصل في

دعوى الأملاك

حكم مدعي المال الذي لا يد لاحد عليه

(مسألة ٥٨): لو ادعى شخص مالا لا يد لأحد عليه، حكم به له، فلو كان كيس بين جماعة وادعاه واحد منهم دون الباقين قضى له.

صور تنازع شخصين في مال واحد

(مسألة ٥٩): إذا تنازع شخصان في مال، ففيه صور:

(الأولى) - أن يكون المال في يد أحدهما

(الثانية) - أن يكون في يد كليهما

(الثالثة) - أن يكون في يد ثالث

(الرابع) - أن لا تكون عليه يد

(أما الصورة الأولى) فتارة تكون لكل منهما البينة على أن المال له، وأخرى تكون لأحدهما دون الآخر، وثالثة لا تكون بينة أصلا، فعلى الأول إن كان ذو اليد منكرا لما ادعاه الآخر حكم بأن المال له مع حلفه وإما إذا لم يكن منكرا بل ادعى الجهل بالحال، وأن المال انتقل إليه من غيره بإرث أو نحوه فعندئذ يتوجه الحلف إلى من كانت بينته أكثر عددا، فإذا حلف حكم بأن المال له وإذا تساوت البينتان في العدد أقرع بينهما فمن أصابته القرعة حلف وأخذ المال نعم إذا صدق المدعى صاحب اليد في دعواه الجهل بالحال، ولكنه ادعى أن من انتقل منه المال إليه قد غصبه، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك، فعندئذ إن أقام البينة على ذلك حكم بها له وإلا فهو لذي اليد. وعلى الثاني فإن كانت البينة للمدعى حكم بها له وإن كانت لذي اليد حكم له مع حلفه، وأما الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال والأظهر العدم. وعلى الثالث كان على ذي اليد الحلف، فإن حلف حكم له، وإن نكل ورد الحلف على المدعي، فإن حلف حكم له وإلا فالمال لذي اليد.

وأما (الصورة الثانية) ففيها أيضا قد تكون لكل منهما البينة، وأخرى تكون لأحدهما دون الآخر، وثالثة لا بينة أصلا. فعلى الأول إن حلف كلاهما أو لم يحلفا معا قسم المال بينهما بالسوية، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم بأن المال له. وعلى الثاني كان المال لمن كانت عنده بينة مع يمينه وفي جواز الاكتفاء بالبينة وحدها إشكال والأظهر عدمه. وعلى الثالث حلفا فإن حلفا حكم بتنصيف المال بينهما، وكذلك الحال فيما إذا لم يحلفا جميعا، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم له.

وأما (الصورة الثالثة) فإن صدق من بيده المال أحدهما دون الآخر فتدخل في الصورة الأولى، وتجري عليها أحكامها بجميع شقوقها وإن اعترف ذو اليد بأن المال لهما معا جرى عليها أحكام الصورة الثانية وإن لم يعترف بأنه لهما كان حكمها حكم الصورة الرابعة.

وأما (الصورة الرابعة) ففيها أيضا قد تكون لكل منهما بينة على أن المال له، وأخرى تكون لأحدهما، وثالثة لا تكون بينة أصلا، فعلى الأول إن حلفا جميعا أو نكلا جميعا كان المال بينهما نصفين، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان المال للحالف وعلى الثاني فالمال لمن كانت عنده البينة وعلى الثالث فإن حلف أحدهما دون الآخر فالمال له وإن حلفا معا كان المال بينهما نصفين وإن لم يحلفا كذلك أقرع بينهما ثم إن المراد بالبينة في هذه المسألة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين. وأما شهادة رجل واحد ويمين المدعي فهي لا تكون بينة وإن كانت يثبت بها الحق على ما تقدم.

حكم من ادعى مالا في يد من اعترف انه لآخر

(مسألة ٦٠): إذا ادعى شخص مالا في يد آخر، وهو يعترف بأن المال لغيره وليس له ارتفعت عنه المخاصمة، فعندئذ إن أقام المدعي البينة على أن المال له حكم بها له، ولكن بكفالة الغير على ما مر في الدعوى على الغائب.

صور ما لو ادعى شخص مالا على آخر وهو في يده فعلا

(مسألة ٦١): إذا ادعى شخص مالا على آخر وهو في يده فعلا فإن أقام البينة على أنه كان في يده سابقا أو كان ملكا له كذلك فلا أثر لها، ولا تثبت بها ملكيته فعلا، بل مقتضى اليد أن المال ملك لصاحب اليد نعم للمدعي أن يطالبه بالحلف وإن أقام البينة على أن يد صاحب اليد على هذا المال يد أمانة له أو إجارة منه أو غصب عنه حكم بها له، وسقطت اليد الفعلية عن الاعتبار نعم إذا أقام ذو اليد أيضا البينة على أن المال له فعلا، حكم له مع يمينه ولو أقر ذو اليد بأن المال كان سابقا ملكا للمدعي وادعى انتقاله إليه ببيع أو نحوه، فإن أقام البينة على مدعاه فهو، وإلا فالقول قول ذي اليد السابقة مع يمينه.

فصل في

الاختلاف في العقود

اختلاف الزوجين أو وارثيهما في دوام العقد وانقطاعه

(مسألة ٦٢): إذا اختلف الزوج والزوجة في العقد، بأن ادعى الزوج الانقطاع، وادعت الزوجة الدوام، أو بالعكس فالظاهر أن القول قول مدعي الانقطاع وعلى مدعي الدوام إقامة البينة على مدعاه، فإن لم يمكن حكم بالانقطاع مع يمين مدعيه، وكذلك الحال إذا وقع الاختلاف بين ورثة الزوج والزوجة.

دعوى شخص زوجية امرأة بعد ثبوت زوجيتها لآخر باعتراف الزوجين

(مسألة ٦٣): إذا ثبتت الزوجية باعتراف كل من الرجل والمرأة وادعى شخص آخر زوجيتها له، فإن أقام البينة على ذلك فهو، وإلا فله إحلاف أيهما شاء.

ادعاء رجلين زوجية امرأة مع البينة وهي لا تعترف بالزوجية

(مسألة ٦٤): إذا ادعى رجل زوجية امرأة وهي غير معترفة بها ولو لجهلها بالحال وادعى رجل آخر زوجيتها كذلك، وأقام كل منهما البينة على مدعاه، حلف أكثرهما عددا في الشهود فإن تساويا أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة كان الحلف له وإذا لم يحلف أكثرهما عددا أو من أصابته القرعة لم تثبت الزوجية لسقوط البينتين بالتعارض.

اختلاف المتعاقدين في الهبة والبيع

(مسألة ٦٥): إذا اختلفا في عقد، فكان الناقل للمال مدعيا البيع وكان المنقول إليه المال مدعيا الهبة، فالقول قول مدعي الهبة، وعلى مدعي البيع الاثبات وأما إذا انعكس الأمر، فادعى الناقل الهبة، وادعى المنقول إليه البيع، فالقول قول مدعي البيع، وعلى مدعي الهبة الاثبات.

ادعاء المالك الإجارة والآخر العارية أو العكس

(مسألة ٦٦): إذا ادعى المالك الإجارة، وادعى الآخر العارية فالقول قول مدعي العارية ولو انعكس الأمر كان القول قول المالك.

اختلاف المتعاقدين في القرض والوديعة

(مسألة ٦٧): إذا اختلفا فادعى المالك أن المال التالف كان قرضا وادعى القابض أنه كان وديعة، فالقول قول المالك مع يمينه وأما إذا كان المال موجودا وكان قيميا فالقول قول من يدعي الوديعة.

الاختلاف في الوديعة والرهن

(مسألة ٦٨): إذا اختلفا فادعى المالك أن المال كان وديعة وادعى القابض أنه كان رهنا فإن كان الدين ثابتا فالقول قول القابض مع يمينه وإلا فالقول قول المالك.

الاتفاق في الرهن والاختلاف في مقدار الدين

(مسألة ٦٩): إذا اتفقا في الرهن وادعى المرتهن أنه رهن بألف درهم مثلا وادعى الراهن أنه رهن بمائة درهم. فالقول قول الراهن مع يمينه.

الاختلاف في البيع والإجارة

(مسألة ٧٠): إذا اختلفا في البيع والإجارة، فادعى القابض البيع والمالك الإجارة، فالظاهر أن القول قول مدعي الإجارة. وعلى مدعي البيع إثبات مدعاه هذا إذا اتفقا في مقدار العوض أو كان الثمن على تقدير البيع أكثر، وإلا كان المورد من موارد التداعي، فيحكم بالانفساخ مع التحالف.

اختلاف البائع والمشترى في مقدار الثمن

(مسألة ٧١): إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن زيادة ونقيصة، فإن كان المبيع تالفا، فالقول قول المشتري مع يمينه وإن كان المبيع باقيا، لم يبعد تقديم قول البائع مع يمينه، كما هو المشهور.

ادعاء المشتري شرطا على البائع

(مسألة ٧٢): إذا ادعى المشتري على البائع شرطا كتأجيل الثمن أو اشتراط الرهن على الدرك أو غير ذلك كان القول قول البائع مع يمينه وكذلك إذا اختلفا في مقدار الأجل وادعى المشتري الزيادة.

الاختلاف في مقدار المثمن مع الاتفاق في الثمن

(مسألة ٧٣): إذا اختلفا في مقدار المبيع مع الاتفاق على مقدار الثمن، فادعى المشتري أن المبيع ثوبان مثلا، وقال البائع أنه ثوب واحد فالقول قول البائع مع يمينه وإذا اختلفا في جنس المبيع أو جنس الثمن كان من موارد التداعي.

الاختلاف في مقدار الأجرة بعد الاتفاق في الإجارة

(مسألة ٧٤): إذا اتفقا في الإجارة واختلفا في الأجرة زيادة ونقيصة، فالقول قول مدعي النقيصة، وعلى مدعي الزيادة الاثبات، وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف في العين المستأجرة زيادة ونقيصة مع الاتفاق في الأجرة أو كان الاختلاف في المدة زيادة ونقيصة مع الاتفاق في العين ومقدار الأجرة.

ادعاء شخصين شراء مال واقباض ثمنه

(مسألة ٧٥): إذا اختلفا في مال معين، فادعى كل منهما أنه اشتراه من زيد وأقبضه الثمن، فإن اعترف البائع لأحدهما دون الآخر، فالمال للمقر له وللآخر إحلاف البائع على ما يأتي سواء أقام كل منهما البينة على مدعاه، أم لم يقيما جميعا نعم إذا أقام غير المقر له البينة على مدعاه سقط اعتراف البائع عن الاعتبار وحكم له بالمال وعلى البائع حينئذ أن يرد إلى المقر له ما قبضه منه باعترافه وإن لم يعترف البائع أصلا، فإن أقام أحدهما البينة على مدعاه حكم له وللآخر إحلاف البائع فإن حلف سقط حقه وإن رد الحلف إليه، فإن نكل سقط حقه أيضا وإن حلف ثبت حقه في أخذ الثمن منه وإن أقام كل منهما البينة على مدعاه، أو لم يقيما جميعا توجه الحلف إلى البائع. فإن حلف على عدم البيع من كل منهما سقط حقهما وإن حلف على عدم البيع من أحدهما سقط حقه خاصة، وإن نكل ورد الحلف إليهما فإن حلفا معا قسم المال بينهما نصفين وإن لم يحلفا جميعا سقط حقهما. وإن حلف أحدهما دون الآخر كان المال للحالف، وإن اعترف البائع بالبيع من أحدهما لا على التعيين جرى عليه حكم دعويين على مال لا يد لأحد عليه.

ادعاء رقية الطفل أو البالغ

(مسألة ٧٦): إذا ادعى أحد رقية الطفل المجهول النسب في يده حكم بها له، وإذا ادعى الحرية بعد البلوغ لم تسمع إلا إذا أقام البينة عليها. وكذلك الحال في البالغ المملوك في يد أحد إذا ادعى الحرية نعم لو ادعى أحد أنه مملوك له، وليس بيده، وأنكره المدعى عليه لم تسمع دعوى المدعي إلا ببينة.

دعوى شخص رقية طفل ودعوى الآخر أنه ولده

(مسألة ٧٧): إذا تداعى شخصان على طفل، فادعى أحدهما أنه مملوك له، وادعى الآخر أنه ولده، فإن أقام مدعي الملكية البينة على ما ادعاه ولم تكن للآخر بينة حكم بملكيته له، وإن كانت للآخر بينة على أنه ولده حكم به له، سواء أكانت للأول بينة أم لم تكن، وإن لم تكن لهما بينة خلى سبيل الطفل يذهب حيث شاء

ادعاء كل من شخصين مالا في يد الآخر

(مسألة ٧٨): لو ادعى كل من شخصين مالا في يد الآخر، وأقام كل منهما البينة على أن كلا المالين له حكم بملكية كل منهما ما في يده مع يمينه.

اختلاف الزوجين أو وارثيهما في ملكية شيء

(مسألة ٧٩): إذا اختلف الزوج والزوجة في ملكية شئ، فما كان من مختصات أحدهما فهو له وعلى الآخر الاثبات وما كان مشتركا بينهما كأمتعة البيت وأثاثه، فإن علم أو قامت البينة على أن المرأة جاءت بها فهي لها، وعلى الزوج اثبات مدعاه من الزيادة فإن أقام البينة على ذلك فهو وإلا فله إحلاف الزوجة. وإن لم يعلم ذلك قسم المال بينهما وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف بين ورثة أحدهما مع الآخر أو بين ورثة كليهما.

ادعاء أب المرأة المتوفاة أو غيره عارية بعض ما كان عندها من الأموال

(مسألة ٨٠): إذا ماتت المرأة وادعى أبوها أن بعض ما عندها من الأموال عارية فالأظهر قبول دعواه وأما إذا كان المدعي غيره فعليه الاثبات بالبينة، وإلا فهي لوارث المرأة مع اليمين نعم إذا اعترف الوارث بأن المال كان للمدعي وادعى أنه وهبه للمرأة المتوفاة انقلبت الدعوى، فعلى الوارث اثبات ما يدعيه بالبينة أو استحلاف منكر الهبة.

فصل في

دعوى المواريث

موت المسلم عن ولدين مسبوقين بالكف

(مسألة ٨١): إذا مات المسلم عن ولدين مسبوقين بالكفر واتفقا على تقدم اسلام أحدهما على موت الأب واختلفا في الآخر، فعلى مدعي التقدم الاثبات وإلا كان القول قول أخيه مع حلفه إذا كان منكرا للتقدم وأما إذا ادعى الجهل بالحال فلمدعي التقدم إحلافه على عدم العلم بتقدم اسلامه على موت أبيه إن ادعى عليه علمه به.

من ادعى الإسلام قبل موت والد وله وارث مسلم

(مسألة ٨٢): لو كان للميت ولد كافر ووارث مسلم، فمات الأب وأسلم الولد وادعى الاسلام قبل موت والده وأنكره الوارث المسلم فعلى الولد اثبات تقدم اسلامه على موت والده فإن لم يثبت لم يرث.

إذا ادعى مالا بيد شخص أنه لمورثه

(مسألة ٨٣): إذا كان مال في يد شخص، وادعى آخر أن المال لمورثه الميت، فإن أقام البينة على ذلك وأنه الوارث له، دفع تمام المال له وإن علم أن له وارثا غيره دفعت له حصته، وتحفظ على حصة الغائب وبحث عنه، فإن وجد دفعت له، وإلا عوملت معاملة مجهول المالك إن كان مجهولا أو معلوما لا يمكن ايصال المال إليه، وإلا عومل معاملة المال المفقود خبره.

الاختلاف في تقدم موت الوالدة على الولد وبالعكس

(مسألة ٨٤): إذا كان لامرأة ولد واحد وماتت المرأة وولدها، وادعى أخ المرأة أن الولد مات قبل المرأة، وادعى زوجها أن المرأة ماتت أولا ثم ولدها، فالنزاع بين الأخ والزوج إنما يكون في نصف مال المرأة وسدس مال الولد وأما النصف الآخر من مال المرأة وخمسة أسداس مال الولد فللزوج على كلا التقديرين، فعندئذ إن أقام كل منهما البينة على مدعاه حكم بالتنصيف بينهما مع حلفهما وكذلك الحال إذا لم تكن بينة وقد حلفا معا، وإن أقام أحدهما البينة دون الآخر، فالمال له، وكذلك إن حلف أحدهما دون الآخر وإن لم يحلفا جميعا أقرع بينهما.

حكم الحاكم ظاهري لا واقعي

(مسألة ٨٥): حكم الحاكم إنما يؤثر في رفع النزاع ولزوم ترتيب الآثار عليه ظاهرا، وأما بالنسبة إلى الواقع فلا أثر له أصلا، فلو علم المدعي أنه لا يستحق على المدعى عليه شيئا ومع ذلك أخذه بحكم الحاكم لم يجز له التصرف فيه بل يجب رده إلى مالكه وكذلك إذا علم الوارث أن مورثه أخذ المال من المدعى عليه بغير حق.


كتاب الشهادات

وفيه:

فصل في

شرائط الشهادة

شرائط الشهادة

وهي خمسة

(الأول) - البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبيان نعم تقبل شهادتهم في القتل إذا كانت واجدة لشرائطها ويؤخذ بأول كلامهم وفي قبول شهادتهم في الجرح إشكال.

(الثاني) - العقل فلا عبرة بشهادة المجنون حال جنونه وتقبل حال إفاقته.

(الثالث) - الايمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن وأما المؤمن فتقبل شهادته وإن كان مخالفا في الفروع وتقبل شهادة المسلم على غير المسلم ولا تقبل شهادة غير المسلم على المسلم نعم تقبل شهادة الذمي على المسلم في الوصية إذا لم يوجد شاهدان عادلان من المسلمين وقد تقدم ذلك في كتاب الوصية ولا يبعد قبول شهادة أهل كل ملة على ملتهم

(الرابع) - العدالة فلا تقبل شهادة غير العادل ولا بأس بقبول شهادة أرباب الصنائع المكروهة والدنيئة

(الخامس) - أن لا يكون الشاهد ممن له نصيب فيما يشهد به فلا تقبل شهادة الشريك في المال المشترك ولا شهادة صاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه بمال ولا شهادة السيد لعبده المأذون ولا شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، ولا شهادة من يريد دفع ضرر عن نفسه، كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية ولا شهادة الوكيل أو الوصي بجرح شهود المدعي على الموكل أو الموصي ولا شهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه حق الشفعة، وأما إذا شهد شاهدان لمن يرثانه فمات قبل حكم الحاكم فالمشهور عدم الاعتداد بشهادتهما، ولكنه مشكل والأقرب هو القبول.

ظهور فسق الشهود بعد الحكم

(مسألة ٨٦): إذا تبين فسق الشهود أو ما يمنع عن قبول شهادتهم بعد حكم الحاكم فإن كان ذلك حادثا بعد الشهادة، لم يضر بالحكم وإن علم أنه كان موجودا من قبل وقد خفي على الحاكم بطل حكمه.

عدم منع العداوة الدينية عن قبول الشهادة

(مسألة ٨٧): لا تمنع العداوة الدينية عن قبول الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر وأما العداوة الدنيوية فهي تمنع عن قبول الشهادة فلا تسمع شهادة العدو على أخيه المسلم وإن لم توجب الفسق.

عدم منع القرابة عن قبول الشهادة

(مسألة ٨٨): لا تمنع القرابة من جهة النسب عن قبول الشهادة فتسمع شهادة الأب لولده وعلى ولده والولد لوالده والأخ لأخيه وعليه وأما قبول شهادة الولد على الوالد ففيه خلاف، والأظهر القبول.

شهادة أحد الزوجين على الآخر وله، وشهادة الصديق

(مسألة ٨٩): تقبل شهادة الزوج لزوجته وعليها. وأما شهادة الزوجة لزوجها أو عليه فتقبل إذا كان معها غيرها. وكذا تقبل شهادة الصديق لصديقه وإن تأكدت بينهما الصداقة والصحبة.

عدم قبول شهادة السائل بالكف المحترف به

(مسألة ٩٠): لا تسمع شهادة السائل بالكف المتخذ ذلك حرفة له.

الشهادة المتحملة حال الكفر أو الصغر أو الفسق يجوز أداؤها بعدها

(مسألة ٩١): إذا تحمل الكافر والفاسق والصغير الشهادة وأقاموها بعد زوال المانع قبلت. وأما إذا أقاموها قبل زوال المانع ردت، ولكن إذا أعادوها بعد زواله قبلت.

قبول شهادة الضيف والأجير بعد المفارقة

(مسألة ٩٢): تقبل شهادة الضيف وإن كان له ميل إلى المشهود له وكذلك الأجير بعد مفارقته لصاحبه وأما شهادته لصاحبه قبل مفارقته ففي جوازها اشكال والأظهر عدم القبول.

قبول شهادة المملوك لمولاه ولغيره وعلى غيره

(مسألة ٩٣): تقبل شهادة المملوك لمولاه ولغيره وعلى غيره. وأما شهادته على مولاه ففي قبولها اشكال، والأظهر القبول.

قبول شهادة المتبرع بها

(مسألة ٩٤): لا يبعد قبول شهادة المتبرع بها إذا كانت واجدة للشرائط، بلا فرق في ذلك بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس.

لا تقبل شهادة ولد الزنا

(مسألة ٩٥): لا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقا إلا في الشئ اليسير على اشكال وتقبل شهادة من لم يثبت كونه ولد زنا وإن ناله بعض الألسن.

عدم جواز الشهادة الا بالمشاهدة أو السماع

(مسألة ٩٦): لا تجوز الشهادة إلا بالمشاهدة أو السماع أو ما شاكل ذلك وتتحقق المشاهدة في مورد الغصب والسرقة والقتل والرضاع وما شاكل ذلك، وتقبل في تلك الموارد شهادة الأصم، ويتحقق السماع في موارد النسب والاقرار والشهادة على الشهادة والمعاملات من العقود والايقاعات وما شاكل ذلك. وعلى هذا الضابط لا تقبل الشهادة بالملك المطلق مستندة إلى اليد نعم تجوز الشهادة على أنه في يده أو على أنه ملكه ظاهرا.

عدم جواز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره

(مسألة ٩٧): لا تجوز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره بمجرد رؤية خطه فيها إذا احتمل التزوير في الخط أو احتمل التزوير في الورقة، أو أن خطه لم يكن لأجل الشهادة، بل كان بداع آخر وأما إذا علم أن خطه كان بداعي الشهادة، ولم يحتمل التزوير، جازت له الشهادة، وإن كان لا يذكر مضمون الورقة فعلا.

طريق ثبوت النسب ، والوقف والنكاح والملك وغيرها

(مسألة ٩٨): يثبت النسب بالاستفاضة المفيدة للعلم عادة ويكفي فيها الاشتهار في البلد، وتجوز الشهادة به مستندة إليها وأما غير النسب: كالوقف والنكاح والملك وغيرها، فهي وإن كانت تثبت بالاستفاضة إلا أنه لا تجوز الشهادة استنادا إليها وإنما تجوز الشهادة بالاستفاضة.

ما يثبت به الزنا واللواط والسحق والجنايات الموجبة للحد

(مسألة ٩٩): يثبت الزنا واللواط والسحق بشهادة أربعة رجال ويثبت الزنا خاصة بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين أيضا وكذلك يثبت بشهادة رجلين وأربع نساء، إلا أنه لا يثبت بها الرجم، بل يثبت بها الجلد فحسب ولا يثبت شئ من ذلك بشهادة رجلين عدلين وهذا بخلاف غيرها من الجنايات الموجبة للحد: كالسرقة وشرب الخمر ونحو هما ولا يثبت شئ من ذلك بشهادة عدل وامرأتين ولا بشاهد ويمين، ولا بشهادة النساء منفردات.

ما يثبت به الطلاق والخلع والحدود والوصية اليه والنسب والأهلة والوكالة وما شاكل ذلك

(مسألة ١٠٠): لا يثبت الطلاق والخلع والحدود والوصية إليه والنسب ورؤية الأهلة والوكالة وما شاكل ذلك في غير ما يأتي إلا بشاهدين عدلين، ولا يثبت بشهادة النساء لا منضمات ولا منفردات. ولا بشاهد ويمين.

ثبوت الدين والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين

(مسألة ١٠١): تثبت الديون والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين وأما الغصب والوصية إليه والأموال والمعاوضات والرهن، فالمشهور أنها تثبت بها، وكذلك الوقف والعتق على قول جماعة، ولكن الجميع لا يخلو عن اشكال والأقرب عدم الثبوت.

ثبوت الأموال بشاهد ويمين، وثبوت الحقوق بها

(مسألة ١٠٢): تثبت الأموال من الديون والأعيان بشاهد ويمين وأما ثبوت غيرها من الحقوق بهما فمحل اشكال وإن كان الأقرب الثبوت كما تقدم في القضاء وكذلك تثبت الديون بشهادة امرأتين ويمين وأما ثبوت مطلق الأموال بهما فمحل اشكال، وعدم الثبوت أقرب.

ثبوت العذرة ومختصات النساء بشهادة أربع نساء

(مسألة ١٠٣): تثبت العذرة وعيوب النساء الباطنة وكل ما لا يجوز للرجال النظر إليه، والرضاع بشهادة أربع نسوة منفرادت.

تصديق المرأة في دعوى أنها خلية

(مسألة ١٠٤): المرأة تصدق في دعواها أنها خلية وإن عدتها قد انقضت ولكنها إذا ادعت ذلك وكانت دعواها مخالفة للعادة الجارية بين النساء، كما إذا ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات، فإنها لا تصدق، ولكن إذا شهدت النساء من بطانتها بأن عادتها كذلك قبلت.

ثبوت ربع الموصى به وربع الميراث بشهادة امرأة واحدة

(مسألة ١٠٥): يثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع الموصى به للموصى له. كما يثبت ربع الميراث للولد بشهادة القابلة باستهلاله بل بشهادة مطلق المرأة وإن لم تكن قابلة. وإذا شهدت اثنتان ثبت النصف وإذا شهدت ثلاثة نسوة ثبت ثلاثة أرباعه، وإذا شهدت أربع نسوة ثبت الجميع وفي ثبوت ربع الدية بشهادة المرأة الواحدة في القتل، ونصفها بشهادة امرأتين وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث اشكال، وإن كان الأقرب الثبوت. ولا يثبت بشهادة النساء غير ذلك.

عدم اعتبار الاشهاد في العقود والايقاعات إلا الطلاق والظهار

(مسألة ١٠٦): لا يعتبر الاشهاد في شئ من العقود والايقاعات إلا في الطلاق والظهار نعم يستحب الاستشهاد في النكاح والمشهور أنه يستحب في البيع والدين ونحو ذلك أيضا.

وجوب أداء الشهادة بعد تحملها مع الطلب بلا ضرر

(مسألة ١٠٧): لا خلاف في وجوب أداء الشهادة بعد تحملها مع الطلب إذا لم يكن فيه ضرر عليه.

وجوب أداء الشهادة عيني

(مسألة ١٠٨): الظاهر أن أداء الشهادة واجب عيني وليس للشاهد أن يكتم شهادته وإن علم أن المشهود له يتوصل إلى إثبات مدعاه بطريق آخر. نعم إذا ثبت الحق بطريق شرعي سقط الوجوب.

وجوب أداء الشهادة عند الاشهاد والا فهو بالخيار

(مسألة ١٠٩): يختص وجوب أداء الشهادة بما إذا أشهد، ومع عدم الاشهاد، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد نعم إذا كان أحد طرفي الدعوى ظالما للآخر، وجب أداء الشهادة لدفع الظلم، وإن لم يكن إشهاد.

وجوب تحمل الشهادة لمن له الأهلية مع الدعوة إليها

(مسألة ١١٠): إذا دعي من له أهلية التحمل ففي وجوبه عليه خلاف، والأقرب هو الوجوب مع عدم الضرر.

موارد قبول الشهادة على الشهادة

(مسألة ١١١): تقبل الشهادة على الشهادة في حقوق الناس كالقصاص والطلاق والنسب والعتق والمعاملة والمال وما شابه ذلك ولا تقبل في الحدود سواء أكانت لله محضا أم كانت مشتركة، كحد القذف والسرقة ونحو هما.

قبول الشهادة على الشهادة على الشهادة فصاعدا

(مسألة ١١٢): في قبول الشهادة على الشهادة على الشهادة فصاعدا إشكال، والأظهر القبول.

عدم ثبوت الحد بشهادة عدلين على شهادة أربعة بالزنا

(مسألة ١١٣): لو شهد رجلان عادلان على شهادة عدول أربعة بالزنا، لم يثبت الحد، وفي ثبوت غيره من الأحكام كنشر الحرمة بالنسبة إلى ابن الزاني أو أبيه خلاف، والأظهر هو الثبوت.

ما تثبت به الشهادة وما لا تثبت

(مسألة ١١٤): تثبت الشهادة بشهادة رجلين عدلين ولا تثبت بشهادة رجل واحد ولا بشهادة رجل وامرأتين ولو شهد عادلان على شهادة رجل أو على شهادة امرأتين أو عليهما معا، ثبتت ولو شهد رجل واحد على أمر وشهد أيضا على شهادة رجل آخر عليه، وشهد معه رجل آخر على شهادة ذلك الرجل، ثبتت الشهادة.

قبول شهادة الفرع حتى مع التمكن من شهادة الأصل

(مسألة ١١٥): لا تقبل شهادة الفرع: (الشهادة على الشهادة) على المشهور إلا عند تعذر شهادة الأصل لمرض أو غيبة أو نحوهما، ولكنه لا يخلو من إشكال والقبول أقرب.

شهادة الفرع وانكار الأصل شهادته

(مسألة ١١٦): إذا شهد الفرع فأنكر الأصل شهادته، فإن كان بعد حكم الحاكم لم يلتفت إلى إنكار الأصل وأما إذا كان قبله فلا يلتفت إلى شهادة الفرع، نعم إذا كان شاهد الفرع أعدل ففي عدم الالتفات إليه إشكال، والأقرب هو الالتفات.

اعتبار التوارد على شيء واحد في قبول الشهادة

(مسألة ١١٧): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين تواردها على شئ واحد، وإن كانا مختلفين بحسب اللفظ ولا تقبل مع الاختلاف في المورد فإذا شهد أحدهما بالبيع، والآخر بالاقرار به، لم يثبت البيع، وكذلك إذا اتفقا على أمر واختلفا في زمانه، فقال أحدهما إنه باعه في شهر كذا، وقال الآخر إنه باعه في شهر آخر، وكذلك إذا اختلفا في المتعلق كما إذا قال أحدهما أنه سرق دينارا وقال الآخر سرق درهما. وتثبت الدعوى في جميع ذلك بيمين المدعي منضمة إلى إحدى الشهادتين نعم لا يثبت في المثال الأخير إلا الغرم دون الحد وليس من هذا القبيل ما إذا شهد أنه سرق ثوبا بعينه، ولكن قال أحدهما أن قيمته درهم، وقال الآخر إن قيمته درهمان، فإن السرقة تثبت بشهادتهما معا، والاختلاف إنما هو في قيمة ما سرق، فالواجب - عندئذ - على السارق عند تلف العين رد درهم دون درهمين. نعم إذا حلف المدعي على أن قيمته درهمان غرم درهمين.

موت أو فسق الشاهد بعد الشهادة قبل الحكم

(مسألة ١١٨): إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم، ثم ماتا حكم بشهادتهما وكذلك لو شهدا، ثم زكيا من حين الشهادة ولو شهدا ثم فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم، فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله، وأما حقوق الناس ففيه خلاف. والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقا لأن المعتبر إنما هو العدالة حال الشهادة.

رجوع الشاهدين عن الشهادة في الحق المالي

(مسألة ١١٩): لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حق مالي، وأبرزا خطأهما فيها قبل الحكم لم يحكم ولو رجع بعده وبعد الاستيفاء وتلف المحكوم به، لم ينقض الحكم وضمنا ما شهدا به. وكذا الحكم لو رجعا قبل الاستيفاء أو قبل التلف على الأظهر.

رجوع الشاهد عن الشهادة خطأ

(مسألة ١٢٠): إذا رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة في الحدود خطأ، فإن كان قبل الحكم لم يحكم وإن كان بعد الحكم والاستيفاء ضمنا إن كان الراجع كليهما، وإن كان أحدهما ضمن النصف وإن كان بعده وقبل الاستيفاء نقض الحكم على المشهور، ولكنه لا يخلو من إشكال. والأقرب نفوذ الحكم.

عدم قبول الشهادة بعد الرجوع عنها

(مسألة ١٢١): لو أعاد الشاهدان شهادتهما بعد الرجوع عنها قبل حكم الحاكم فهل تقبل ؟ فيه وجهان: الأقرب عدم القبول.

رجوع شاهد واحد عن الشهادة في الزنا بعد الحكم والاستيفاء

(مسألة ١٢٢): إذا رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة في الزنا خطأ جرى فيه ما تقدم، ولكن إذا كان الراجع واحدا وكان رجوعه بعد الحكم والاستيفاء، غرم ربع الدية، وإذا كان الراجع اثنين، غرما نصف الدية، وإذا كان الراجع ثلاثة، غرموا ثلاثة أرباع الدية، وإذا كان الراجع جميعهم غرموا تمام الدية.

حرمة الشهادة بغير حق وضمان الشاهد

(مسألة ١٢٣): تحرم الشهادة بغير حق، وهي من الكبائر فإن شهدا الشاهدان شهادة الزور وحكم الحاكم بشهادتهما، ثم ثبت عنده أن شهادتهما كانت شهادة زور انتقض حكمه، وعندئذ إن كان المحكوم به من الأموال ضمناه، ووجب رد العين على صاحبها إن كانت باقية، وإلا غرما وكذلك المشهود له إذا كان عالما بالحال وأما إن كان جاهلا بالحال، فالظاهر أنه غير ضامن، بل الغرامة على الشاهدين وإن كان المحكوم به من غير الأموال: كقطع اليد والقتل والرجم، وما شاكل ذلك اقتص من الشاهد.

رجوع الشاهدين بالطلاق بعد حكم الحاكم

(مسألة ١٢٤): إذا أنكر الزوج طلاق زوجته، وهي مدعية له، وشهد شاهدان بطلاقها، فحكم الحاكم به، ثم رجعا وأظهرا خطأهما، فإن كان بعد الدخول، لم يضمنا شيئا وإن كان قبله، ضمنا نصف المهر المسمى على المشهور، ولكنه لا يخلو من اشكال بل الأظهر عدم الضمان.

لو شهدا بالطلاق زورا فاعتدت وتزوجت ثم أنكر الزوج الطلاق

(مسألة ١٢٥): إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة - زورا - فاعتدت المرأة وتزوجت زوجا آخر مستندة إلى شهادتهما، فجاء الزوج وأنكر الطلاق فعندئذ يفرق بينهما، وتعتد من الأخير، ويضمن الشاهدان الصداق للزوج الثاني، ويضربان الحد وكذلك إذا شهدا بموت الزوج، فتزوجت المرأة ثم جاءها زوجها الأول.

رجوع أحد شاهدي الطلاق بعد زواج المرأة من آخر

(مسألة ١٢٦): إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة، فاعتدت المرأة فتزوجت رجلا آخر، ثم جاء الزوج فأنكر الطلاق، ورجع أحد الشاهدين وأبرز خطأه، فعندئذ يفرق بينهما وترجع إلى زوجها الأول، وتعتد من الثاني، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع.

رجوع الشاهد بحق مالي بعد حكم الحاكم

(مسألة ١٢٧): إذا حكم الحاكم بثبوت حق مالي مستندا إلى شهادة رجلين عادلين، فرجع أحدهما ضمن نصف المشهود به، وإن رجع كلاهما ضمنا تمام المشهود به، وإذا كان ثبوت الحق بشهادة رجل وامرأتين، فرجع الرجل عن شهادته دون المرأتين، ضمن نصف المشهود به، وإذا رجعت إحدى المرأتين عن شهادتها ضمنت ربع المشهود به، وإذا رجعتا معا ضمنتا تمام النصف. وإذا كان ثبوت الحق بشهادة أربع نسوة كما في الوصية، فرجعن جميعا عن شهادتهن، ضمنت كل واحدة منهن الربع، وإذا رجع بعضهن ضمنت بالنسبة.

رجوع الشاهد الزائد عن العدد المطلوب

(مسألة ١٢٨): إذا كان الشهود أكثر مما تثبت به الدعوى كما إذا شهد ثلاثة من الرجال، أو رجل وأربع نسوة، فرجع شاهد واحد، قيل إنه يضمن بمقدار شهادته، ولكن لا يبعد عدم الضمان ولو رجع اثنان منهم معا، فالظاهر أنهما يضمنان النصف.

رجوع الشاهد الواحد المنضم اليه اليمين

(مسألة ١٢٩): إذا ثبت الحق بشهادة واحد ويمين المدعي، فإذا رجع الشاهد عن شهادته، ضمن النصف وإذا كذب الحالف نفسه اختص بالضمان سواء أرجع الشاهد عن شهادته أم لم يرجع.

انكشاف فسق الشاهدين حال الشهادة

(مسألة ١٣٠): إذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتهما ثم انكشف فسقهما حال الشهادة، ففي مثل ذلك (تارة) يكون المشهود به من الأموال، و (أخرى) يكون من غيرها، فإن كان من الأموال استردت العين من المحكوم له إن كانت باقية، وإلا ضمن مثلها أو قيمتها. وإن كان من غير الأموال، فلا اشكال في أنه لا قصاص ولا قود على من له القصاص أو القود، وإن كان هو المباشر وأما الدية، ففي ثبوتها عليه - أو على الحاكم من بيت المال - خلاف، والأقرب أنها على من له الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر، وعلى بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم.

شهادة الشاهدين بالوصية وشهادة الشاهدين من الورثة برجوعه عنها والوصية لآخر

(مسألة ١٣١): إذا شهد شاهدان بوصية أحد لزيد بمال، وشهد شاهدان من الورثة برجوعه عنها ووصيته لعمرو، قيل: تقبل شهادة الرجوع، وقيل لا تقبل والأقرب أنها لا تقبل فيما كان بيد الورثة أو كان مشاعا، وإلا فتقبل.

شهادة الشاهدين بالوصية وشهادة شاهد واحد بالرجوع عنها والوصية لآخر

(مسألة ١٣٢): إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية، وشهد شاهد واحد بالرجوع عنها، وأنه أوصى لعمرو، فعندئذ إن حلف عمرو ثبت الرجوع وإلا كان المال الموصى به لزيد.

قيام البينة على رجوع الموصي عن احدى الوصيتين

(مسألة ١٣٣): إذا أوصى شخص بوصيتين منفردتين فشهد شاهدان بأنه رجع عن إحداهما، قيل: لا تقبل، وهو ضعيف. والظاهر هو القبول والرجوع إلى القرعة في التعيين.

الحدود

وفيه:

الحدود وأسبابها

وهي ستة عشرة:

الأول

الزنا

ما يتحقق به الزنا

ويتحقق ذلك بإيلاج الإنسان حشفة ذكره في فرج امرأة محرمة عليه أصالة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة. ولا فرق في ذلك بين القبل والدبر فلو عقد على امرأة محرمة كالأم والأخت وزوجة الولد وزوجة الأب ونحوها جاهلا بالموضوع أو بالحكم، فوطأها سقط عنه الحد، وكذلك في كل موضع كان الوطء شبهة، كمن وجد على فراشه امرأة فاعتقد أنها زوجته ووطأها.

وإن كانت الشبهة من أحد الطرفين دون الطرف الآخر سقط الحد عن المشتبه خاصة دون غيره، فلو تشبهت امرأة لرجل بزوجته فوطأها، فعليها الحد دونه.

بيان الشبهة المسقطة للحد

(مسألة ١٣٤): المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحد هو الجهل عن قصور أو تقصير في المقدمات مع اعتقاد الحلية حال الوطء وأما من كان جاهلا بالحكم عن تقصير وملتفتا إلى جهله حال العمل، حكم عليه بالزنا وثبوت الحد.

شروط ثبوت الحد

(مسألة ١٣٥): يشترط في ثبوت الحد أمور:

(الأول) : البلوغ، فلا حد على الصبي

(الثاني) - الاختيار، فلا حد على المكره ونحوه

(الثالث) - العقل فلا حد على المجنون.

قبول قول المرأة في الاكراه على الزنا

(مسألة ١٣٦): إذا ادعت المرأة الإكراه على الزنا قبلت.

ثبوت الزنا بالاقرار والبينة، وشرائط المقر

(مسألة ١٣٧): يثبت الزنا بالاقرار وبالبينة، ويعتبر في المقر العقل والاختيار والحرية، فلو أقر عبد به، فإن صدقه المولى ثبت باقراره وإلا لم يثبت، نعم لو انعتق العبد وأعاد اقراره، كان اقراره حجة عليه. ويثبت به الزنا وتترتب عليه أحكامه.

يعتبر في الإقرار بالزنا أن يكون أربع مرات

(مسألة ١٣٨): لا يثبت حد الزنا إلا بالاقرار أربع مرات فلو أقر به كذلك، أجرى عليه الحد، وإلا فلا.

حكم الجحد بعد الإقرار بالزنا

(مسألة ١٣٩): لو أقر شخص بما يوجب رجمه ثم جحد، سقط عنه الرجم دون الحد، ولو أقر بما يوجب الحد غير الرجم، ثم أنكر لم يسقط.

للإمام العفو بعد الإقرار؟

(مسألة ١٤٠): لو أقر بما يوجب الحد من رجم أو جلد كان للإمام (عليه السلام) العفو وعدم إقامة الحد عليه وقيده المشهور بما إذا تاب المقر. ودليله غير ظاهر.

حمل المرأة بلا بعل

(مسألة ١٤١): إذا حملت المرأة وليس لها بعل، لم تحد، لاحتمال أن يكون الحمل بسبب آخر دون الوطء، أو بالوطء شبهة أو اكراها أو نحو ذلك نعم إذا أقرت بالزنا أربع مرات حدت كما مر.

ما يثبت به الزنا

(مسألة ١٤٢): لا يثبت الزنا بشهادة رجلين عادلين، بل لا بد من شهادة أربعة رجال عدول، أو ثلاثة وامرأتين، أو رجلين وأربع نساء إلا أنه لا يثبت الرجم بالأخيرة، ولا يثبت بغير ذلك من شهادة النساء منفردات، أو شهادة رجل وست نساء، أو شهادة واحد ويمين.

ما يعتبر في قبول الشهادة على الزنا

(مسألة ١٤٣): يعتبر في قبول الشهادة على الزنا أن تكون الشهادة شهادة حس ومشاهدة ولو شهدوا بغير المشاهدة والمعاينة، لم يحد المشهود عليه، وحد الشهود ويعتبر أن تكون الشهادة شهادة بفعل واحد زمانا ومكانا، فلو اختلفوا في الزمان أو المكان لم يثبت الزنا، وحد الشهود وأما لو كان اختلافهم غير موجب لتعدد الفعل واختلافه، كما إذا شهد بعضهم على أن المرأة المعينة المزني بها من بني تميم مثلا، وشهد البعض الآخر على أنها من بني أسد مثلا أو نحو ذلك من الاختلاف في الخصوصيات، لم يضر بثبوت الزنا بلا إشكال وأما إذا كان اختلافهم في خصوصية الزنا، كما لو شهد بعضهم على أن الزاني قد أكره المرأة على الزنا، وشهد الآخر على عدم الاكراه، وأن المرأة طاوعته، ففي ثبوت الزنا بالإضافة إلى الزاني عندئذ إشكال ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهدا على زناها وما إذا لم يكن، فعلى الأول لا يثبت الزنا بشهادته، ويثبت على الثاني.

شهادة أربعة على امرأة بالزنا وهي تنكر مدعية أنها بكر

(مسألة ١٤٤): إذا شهد أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا قبلا، وأنكرت المرأة وادعت أنها بكر، فشهدت أربع نسوة بأنها بكر، سقط عنها الحد.

شهادة أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها

(مسألة ١٤٥): إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا، وكان أحدهم زوجها، فالأكثر على أنه يثبت الزنا وتحد المرأة، ولكن الأظهر أنه لا يثبت.

قبول شهادة الأربعة على واحد أو أكثر

(مسألة ١٤٦): لا فرق في قبول شهادة أربعة رجال بالزنا بين أن تكون الشهادة على واحد أو أكثر.

التعجيل في إقامة الحد

(مسألة ١٤٧): يجب التعجيل في إقامة الحدود بعد أداء الشهادة ولا يجوز تأجيلها. كما لا يجوز التسريح بكفالة أو العفو بشفاعة.

التوبة قبل قيام البينة وبعده

(مسألة ١٤٨): لو تاب المشهود عليه قبل قيام البينة، فالمشهور سقوط الحد عنه ودليله غير ظاهر. وأما بعد قيامها فلا يسقط بلا اشكال.

حكم الشهود إذا كانوا أقل من أربعة

(مسألة ١٤٩): لو شهد ثلاثة رجال بالزنا أو ما دونه حدوا حد القذف، ولا ينتظر لإتمام البينة، وهي شهادة الأربعة.

جريان أحكام الزنا على المسلم والكافر

(مسألة ١٥٠): لا فرق في الأحكام المتقدمة بين كون الزاني مسلما أو كافرا، وكذا لا فرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة وأما إذا زنى كافر بكافرة، أو لاط بمثله، فالإمام مخير بين إقامة الحد عليه، وبين دفعه إلى أهل ملته، ليقيموا عليه الحد.

حد الزاني بذات محرم

(مسألة ١٥١): من زنى بذات محرم له كالأم والبنت والأخت وما شاكل ذلك، يقتل بالضرب بالسيف في رقبته ولا يجب جلده قبل قتله، ولا فرق في ذلك بين المحصن وغيره والحر والعبد والمسلم والكافر والشيخ والشاب كما لا فرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة إذا تابعته والأظهر ؟ ؟ عموم الحكم للمحرم بالرضاع أو بالمصاهرة نعم يستثنى من المحرم بالمصاهرة زوجة الأب فإن من زنى بها يرجم وإن كان غير محصن.

حد الذمي الزاني بمسلمة

(مسألة ١٥٢): إذا زنى الذمي بمسلمة قتل.

حد الإكراه على الزنا

(مسألة ١٥٣): إذا أكره شخص امرأة على الزنا فزنى بها قتل من دون فرق في ذلك بين المحصن وغيره.

زنا الشيخ والشيخة والشاب والشابة

(مسألة ١٥٤): الزاني إذا كان شيخا وكان محصنا يجلد ثم يرجم، وكذلك الشيخة إذا كانت محصنة. وأما إذا لم يكونا محصنين ففيه الجلد فحسب وإذا كان الزاني شابا أو شابة، فإنه يرجم إذا كان محصنا. ويجلد إذا لم يكن محصنا.

زنا البالغ المحصن بصبية أو مجنونة

(مسألة ١٥٥): هل يختص الحكم فيما ثبت فيه الرجم بما إذا كانت المزني بها عاقلة بالغة، فلو زنى البالغ المحصن بصبية أو مجنونة فلا رجم ؟ فيه خلاف ذهب جماعة إلى الاختصاص منهم المحقق في الشرائع، ولكن الظاهر عموم الحكم.

زنا المرأة المحصنة بغير البالغ

(مسألة ١٥٦): إذا زنت المرأة المحصنة، وكان الزاني بها بالغا رجمت وأما إذا كان الزاني صبيا غير بالغ، فلا ترجم، وعليها الحد كاملا، ويجلد الغلام دون الحد.

اختصاص جز الشعر والتغريب بمن أملك ولم يدخل بها

(مسألة ١٥٧): قد عرفت أن الزاني إذا لم يكن محصنا يضرب مائة جلدة، ولكن مع ذلك يجب جز شعر رأسه، أو حلقه ويغرب عن بلده سنة كاملة، وهل يختص هذا الحكم - وهو جز شعر الرأس أو الحلق والتغريب - بمن أملك ولم يدخل بها أو يعمه وغيره ؟ فيه قولان الأظهر هو الاختصاص. وأما المرأة فلا جز عليها بلا اشكال وأما التغريب ففي ثبوته إشكال، والأقرب الثبوت.

ما يعتبر في احصان الرجل

(مسألة ١٥٨): يعتبر في احصان الرجل أمران:

(الأول) الحرية، فلا رجم على العبد

(الثاني) أن تكون له زوجة دائمة قد دخل بها أو أمة كذلك وهو متمكن من وطئها متى شاء وأراد، فلو كانت زوجته غائبة عنه بحيث لا يتمكن من الاستمتاع بها، أو كان محبوسا فلا يتمكن من الخروج إليها، لم يترتب حكم الاحصان.

ما يعتبر في إحصان امرأة

(مسألة ١٥٩): يعتبر في إحصان المرأة: الحرية وأن يكون لها زوج دائم قد دخل بها، فلو زنت والحال هذه، وكان الزاني بالغا رجمت.

زنا المطلقة الرجعية أو زوجها

(مسألة ١٦٠): المطلقة رجعية زوجة ما دامت في العدة، فلو زنت والحال هذه عالمة بالحكم والموضوع رجمت وكذلك زوجها. ولا رجم إذا كان الطلاق بائنا، أو كانت العدة عدة وفاة.

زنا المطلق خلعا أو المختلعة بعد الرجوع وقبل الوطء والمملوك لو تحرر ولم يطأ زوجته

(مسألة ١٦١): لو طلق شخص زوجته خلعا، فرجعت الزوجة بالبذل، ورجع الزوج بها، ثم زنى قبل أن يطأ زوجته، لم يرجم، وكذلك زوجته وكذا المملوك لو أعتق والمكاتب لو تحرر، فلو زنيا قبل أن يطأآ زوجتيهما، لم يرجما.

لا رجم على المملوك الزاني وإنما يجلد خمسين جلدة

(مسألة ١٦٢): إذا زنى المملوك جلد خمسين جلدة، سواء أكان محصنا أم غير محصن، شابا أم شيخا، وكذلك الحال في المملوكة ولا تغريب عليهما ولا جز. نعم المكاتب إذا تحرر منه شئ، جلد بقدر ما أعتق وبقدر ما بقي، فلو أعتق نصفه جلد خمسا وسبعين جلدة، وإن أعتق ثلاثة أرباعه جلد سبعا وثمانين جلدة ونصف جلدة، ولو أعتق ربعه، جلد اثنتين وستين جلدة ونصف جلدة، وكذلك الحال في المكاتبة إذا تحرر منها شئ.

عدم جلد المستحاضة قبل الطهر

(مسألة ١٦٣): لا تجلد المستحاضة ما لم ينقطع عنها الدم، فإذا انقطع جلدت.

عدم جلد المريض قبل البرء

(مسألة ١٦٤): لا يجلد المريض الذي يخاف عليه الموت حتى يبرأ ومع اليأس من البرء يضرب بالضغث المشتمل على العدد مرة واحدة. ولا يعتبر وصول كل شمراخ إلى جسده.

حكم الزاني مرارا

(مسألة ١٦٥): لو زنى شخص مرارا، وثبت ذلك بالإقرار أو البينة، حد حدا واحدا.

من أقيم عليه الحد ثلاث مرات قتل في الرابعة

(مسألة ١٦٦): لو أقيم الحد على الزاني ثلاث مرات، قتل في الرابعة إن كان حرا. ويقتل في الثامنة بعد إقامة الحد عليه سبعا إن كان مملوكا، وأدى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال.

حكم الزانية الحامل

(مسألة ١٦٧): إذا كانت المزني بها حاملا، فإن كانت محصنة تربص بها حتى تضع حملها، وترضعه مدة اللباء، ثم ترجم. وإن كانت غير محصنة، حدت إلا إذا خيف على ولدها.

يجرى الحد على من وجب عليه ثم جن

(مسألة ١٦٨): إذا وجب الحد على شخص ثم جن لم يسقط عنه، بل يقام عليه الحد حال جنونه.

إقامة الحد في أرض العدو

(مسألة ١٦٩): لا تجوز إقامة الحد على أحد في أرض العدو إذا خيف أن تأخذه الحمية ويلحق بالعدو.

الجاني في غير الحرم إذا لجأ إليه

(مسألة ١٧٠): إذا جنى شخص في غير الحرم، ثم لجأ إليه لم يجز أن يقام عليه الحد، ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع حتى يخرج ويقام عليه الحد. وأما إذا جنى في الحرم أقيم عليه الحد فيه.

من اجتمعت عليه الحدود

(مسألة ١٧١): لو اجتمعت على رجل حدود بدئ بالحد الذي لا يفوت معه الآخر، كما لو اجتمع عليه الحد والرجم بدئ بالحد أولا ثم رجم.

كيفية دفن الرجل والمرأة للرجم

(مسألة ١٧٢): يدفن الرجل عند رجمه إلى حقويه، وتدفن المرأة إلى موضع الثديين والمشهور على أنه إذا ثبت الزنا بالاقرار بدأ الإمام بالرجم ثم الناس بأحجار صغار ولو ثبت بالبينة وجب الابتداء على الشهود، وهو لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد وجوب بدء الإمام بالرجم مطلقا.

هرب من عليه الرجم من الحفيرة

(مسألة ١٧٣): لو هرب المرجوم أو المرجومة من الحفيرة فإن ثبت زناه بالاقرار لم يرد إن أصابه شئ من الحجارة. وإن كان قبل الإصابة أو ثبت زناه بالبينة رد. وأما الجلد فلا يسقط بالفرار مطلقا.

إعلام الناس لحضور إقامة الحد

(مسألة ١٧٤): ينبغي إعلام الناس لحضور إقامة الحد بل الظاهر وجوب حضور طائفة لإقامته. والمراد بالطائفة الواحد وما زاد.

هل يجوز التصدي للرجم للذي عليه حد

(مسألة ١٧٥): هل يجوز تصدي الرجم لمن كان عليه حد من حدود الله أم لا ؟ وجهان، المشهور هو الأول على كراهة، ولكن الأقرب هو الثاني.

جلد الزاني كاسيا أو عاريا

(مسألة ١٧٦): لو وجد الزاني عاريا جلد عاريا، وإن وجد كاسيا، قيل يجرد فيجلد، وفيه إشكال، والأظهر جواز جلده كاسيا. وأما المرأة الزانية فتجلد وهي كاسية. والرجل يجلد قائما والمرأة قاعدة، ويتقى الوجه والمذاكير.

جواز إقامة الحدود للحاكم الشرعي

(مسألة ١٧٧): يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر.

يشترط في إقامة الحدود لحقوق الناس مطالبة صاحب الحق

(مسألة ١٧٨): على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في حقوق الله كحد الزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوهما. وأما في حقوق الناس فتتوقف إقامتها على مطالبة من له الحق حدا كان أو تعزيرا.

الزنا بالميت

(مسألة ١٧٩): لا فرق فيما ذكرناه من الأحكام المترتبة على الزنا بين الحي والميت، فلو زنى بامرأة ميتة، فإن كان محصنا رجم، وإن كان غير محصن جلد.

الثاني

اللواط

تعريف اللواط وطريق ثبوته وشروط المقر

(مسألة ١٨٠): المراد باللواط وطء الذكران، ويثبت بشهادة أربعة رجال وبالإقرار أربع مرات، ولا يثبت بأقل من ذلك، ويعتبر في المقر العقل والاختيار والحرية. فلو أقر المجنون أو المكره أو العبد لم يثبت الحد.

حد اللائط المحصن وغيره

(مسألة ١٨١): يقتل اللائط المحصن. ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد والمسلم والكافر وهل يقتل غير المحصن ؟ المشهور أنه يقتل، وفيه إشكال، والأظهر عدم القتل ولكنه يجلد كما أنه يقتل الملوط مطلقا على ما سيأتي، نعم لا قتل على المجنون ولا على الصبي.

لواط العاقل البالغ بالمجنون

(مسألة ١٨٢): إذا لاط البالغ العاقل بالمجنون حد اللائط دون الملوط.

لواط العاقل البالغ بالصبي

(مسألة ١٨٣): إذا لاط الرجل بصبي حد الرجل وأدب الصبي، وكذلك العكس.

لواط الرجل بعبده

(مسألة ١٨٤): إذا لاط بعبده حدا، ولو ادعى العبد الاكراه سقط الحد عنه إذا احتمل صدقه، وكذلك الحال في دعوى الاكراه من غير العبد.

لواط الذمي بالمسلم

(مسألة ١٨٥): إذا لاط ذمي بمسلم، فإن كان مع الايقاب قتل وإن كان بدونه فالمشهور أنه يقتل أيضا، وهو غير بعيد وأما إذا لاط بذمي آخر أو بغير ذمي من الكفار، فالحكم كما تقدم في باب الزنا.

توبة اللائط قبل قيام البينة

(مسألة ١٨٦): إذا تاب اللائط قبل قيام البينة، فالمشهور أنه يسقط عنه الحدود ودليله غير ظاهر، ولو تاب بعده، ولم يسقط بلا إشكال ولو أقر به ولم تكن بينة، كان الإمام مخيرا بين العفو والاستيفاء.

اللواط بالميت

(مسألة ١٨٧): إذا لاط بميت كان حكمه حكم من لاط بحي.

كيفية قتل اللائط

(مسألة ١٨٨): يتخير الإمام في قتل اللائط المحصن وكذلك غير المحصن إن قلنا بوجوب قتله بين أن يضربه بالسيف وإذا ضربه بالسيف لزمه احراقه بعده بالنار على الأظهر، أو يحرقه بالنار، أو يدحرج به مشدود اليدين والرجلين من جبل ونحوه وإذا كان اللائط محصنا فللإمام أن يرجمه وأما الملوط فالإمام مخير بين رجمه والأحكام الثلاثة المذكورة ولا فرق بين كونه محصنا أو غير محصن.

الثالث

التفخيذ

حد التفخيذ

(مسألة ١٨٩): حد التفخيذ إذا لم يكن ايقاب مائة جلدة ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والمحصن وغيره والفاعل والمفعول والمشهور أنه لا فرق بين الحر والعبد ولكن الظاهر هو الفرق وأن حد العبد نصف حد الحر.

تكرر التفخيذ

(مسألة ١٩٠): لو تكرر التفخيذ ونحوه وحد مرتين قتل في الثالثة.

رجلان تحت لحاف واحد أو رجل وامرأة أو امرأتين

(مسألة ١٩١): إذا وجد رجلان تحت لحاف واحد مجردين من دون أن يكون بينهما حاجز، فالمشهور بين المتأخرين أنهما يعزران من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا والأظهر أن يجلد كل واحد منهما تسعة وتسعين سوطا وكذلك الحال في امرأتين وجدتا مجردتين تحت لحاف واحد أو رجل وامرأتين.

الرابع

تزويج ذمية على مسلمة بغير إذنها

(مسألة ١٩٢): من تزوج ذمية على مسلمة فجامعها عالما بالتحريم قبل إجازة المرأة المسلمة، كان عليه ثمن حد الزاني وإن لم ترض المرأة بذلك فرق بينهما وأما إذا تزوج أمة على حرة مسلمة فجامعها عالما بالتحريم قبل إجازتها، فقال جماعة: عليه ثمن حد الزاني أيضا، وهو لا يخلو من إشكال بل منع، والأظهر ثبوت تمام الحد.

الخامس

تقبيل المحرم غلاما بشهوة

(مسألة ١٩٣): من قبل غلاما بشهوة، فإن كان محرما ضرب مائة سوط وإلا عزره الحاكم دون الحد حسبما يراه من المصلحة.

السادس

السحق

حد السحق

(مسألة ١٩٤): حد السحق إذا كانت غير محصنة مائة جلدة ويستوي في ذلك المسلمة والكافرة وكذلك الأمة والحرة على المشهور وفيه إشكال بل منع، وقال جماعة: إن الحكم في المحصنة أيضا كذلك، ولكنه ضعيف، بل الظاهر أن المحصنة ترجم.

تكرر السحق

(مسألة ١٩٥): لو تكررت المساحقة، فإن أقيم الحد عليها بعد كل مساحقة قتلت في الثالثة وأما إذا لم يقم عليها الحد لم تقتل.

توبة المساحقة

(مسألة ١٩٦): إذا تابت المساحقة قبل قيام البينة فالمشهور سقوط الحد عنها ودليله غير ظاهر، ولا أثر لتوبتها بعد قيام البينة بلا إشكال.

من جامع زوجته فقامت ووقعت على بكر وأحبلتها

(مسألة ١٩٧): لو جامع الرجل زوجته فقامت الزوجة فوقعت على جارية بكر، فساحقتها، فألقت النطفة فيها فحملت، فعلى المرأة مهر الجارية البكر، ثم ترجم المرأة. وأما الجارية فتنظر حتى تضع ما في بطنها ويرد إلى أبيه صاحب النطفة، ثم تجلد وما نسب إلى بعض المتأخرين من إنكار كون المهر على المرأة بدعوى أن المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة لا وجه له.

السابع

القيادة

تعريف القيادة

وهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا، وبين الرجال والرجال للواط وبين النساء والنساء للسحق.

طريق ثبوت القيادة

(مسألة ١٩٨): تثبت القيادة بشهادة رجلين عادلين، ولا تثبت بشهادة رجل وامرأتين، ولا بشهادة النساء منفردات وهل تثبت بالاقرار مرة واحدة ؟ المشهور عدم ثبوتها بذلك بل لا بد من الاقرار مرتين، ولكن لا يبعد ثبوتها بالاقرار مرة واحدة.

حد القواد والقوادة

(مسألة ١٩٩): إذا كان القواد رجلا، فالمشهور أنه يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني، بل في كلام بعض عدم الخلاف فيه، بل الاجماع عليه وقال جماعة: أنه مع ذلك ينفى من مصره إلى غيره من الأمصار، وهو ضعيف وقيل يحلق رأسه ويشهر، بل نسب ذلك إلى المشهور، ولكن لا مستند له وأما إذا كان القواد امرأة، فالمشهور أنها تجلد، بل ادعي على ذلك عدم الخلاف لكنه لا يخلو من اشكال، وليس عليها نفي ولا شهرة ولا حلق.

الثامن

القذف

تعريف القذف

وهو الرمي بالزنا أو اللواط، مثل أن يقول لغيره زنيت أو أنت زان، أو ليط بك، أو أنت منكوح في دبرك، أو أنت لائط أو ما يؤدي هذا المعنى.

لا يقام الحد إلا بمطالبة المقذوف

(مسألة ٢٠٠): لا يقام حد القذف إلا بمطالبة المقذوف ذلك.

ما يعتبر في القاذف

(مسألة ٢٠١): يعتبر في القاذف البلوغ والعقل، فلو قذف الصبي أو المجنون لم يحد ولا فرق في القاذف بين الحر والعبد ولا بين المسلم والكافر.

شرائط المقذوف

(مسألة ٢٠٢): يعتبر في المقذوف البلوغ والعقل والحرية والإسلام. والاحصان فلو لم يكن المقذوف واجدا لهذه الأوصاف لم يثبت الحد بقذفه، نعم: يثبت التعزير حسبما يراه الحاكم من المصلحة على ما سيأتي في باب التعزير، ولو قذف الأب ابنه لم يحد وكذلك لو قذف أم ابنه الميتة. نعم: لو كان لها ابن من غيره ثبت له الحد، وكذا الحال إذا كان لها قرابة.

قذف الرجل جماعة

(مسألة ٢٠٣): لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد، فإن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وإن أتوا به متفرقين، ضرب لكل منهم حدا ولو قذفهم متفرقين حد لكل منهم حدا.

عفو المقذوف عن القاذف

(مسألة ٢٠٤): إذا عفا المقذوف حد القذف عن القاذف فليس له المطالبة به بعد ذلك.

موت المقذوف

(مسألة ٢٠٥): إذا مات المقذوف قبل أن يطالب بحقه أو يعفو فلأوليائه من أقاربه المطالبة به، كما أن لهم العفو، فإن تعدد الولي كما إذا مات عن ولدين أو أخوين، فعفا أحدهما، كان للآخر المطالبة بالحق، ولا يسقط بعفو الأول.

قذف ابن شخص أو ابنته

(مسألة ٢٠٦): إذا قذف أحد ابن شخص أو ابنته، فقال له: ابنك زان، أو ابنتك زانية، فالحد حق لهما، وليس لأبيهما حق المطالبة به أو العفو.

تكرر الحد

(مسألة ٢٠٧): إذا تكرر الحد بتكرر القذف، قتل القاذف في الثالثة.

تكرر القذف

(مسألة ٢٠٨): إذا تكرر القذف من شخص واحد لواحد قبل أن يقام عليه الحد، حد حدا واحدا.

ما يسقط به الحد عن القاذف

(مسألة ٢٠٩): لا يسقط الحد عن القاذف إلا بالبينة المصدقة أو بتصديق من يستحق عليه الحد أو بالعفو نعم لو قذف الزوج زوجته، سقط حق القذف باللعان أيضا على ما تقدم.

لا فرق في حد القذف بين الحر والعبد

(مسألة ٢١٠): لو شهد أربعة بالزنا، ثم رجع أحدهم حد الراجع ولا فرق في ذلك بين كونه قبل حكم الحاكم وبعده.

(مسألة ٢١١): حد القذف ثمانون جلدة، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد والذكر والأنثى. ويضرب بثياب بدنه ولا يجرد ويقتصر فيه على الضرب المتوسط.

ما يثبت به القذف

(مسألة ٢١٢): يثبت القذف بشهادة عدلين وأما ثبوته بالاقرار، فقد اعتبر جماعة كونه مرتين، ولكن الأظهر ثبوته بالاقرار مرة واحدة.

لا حد على المتقاذفين

(مسألة ٢١٣): لو تقاذف شخصان درئ عنهما الحد، ولكنهما يعزران.

التاسع

سب النبي (ص)

(مسألة ٢١٤): يجب قتل من سب النبي (صلى الله عليه وآله) على سامعه ما لم يخف الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله الخطير ونحو ذلك ويلحق به سب الأئمة (عليهم السلام) وسب فاطمة الزهراء عليها السلام ولا يحتاج جواز قتله إلى الإذن من الحاكم الشرعي.

العاشر

دعوى النبوة

(مسألة ٢١٥): من ادعى النبوة وجب قتله مع التمكن والأمن من الضرر من دون حاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي.

الحادي عشر

السحر

(مسألة ٢١٦): ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل. ومن تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه، وحده القتل إلا أن يتوب.

الثاني عشر

شرب المسكر

حكم شرب المسكر

(مسألة ٢١٧): من شرب المسكر أو الفقاع عالما بالتحريم مع الاختيار والبلوغ والعقل حد. ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير كما لا فرق في ذلك بين أنواع المسكرات مما اتخذ من التمر أو الزبيب أو نحو ذلك.

المناط ايصال المسكر إلى الجوف بشرب وغيره

(مسألة ٢١٨): لا فرق في ثبوت الحد بين شرب الخمر وإدخاله في الجوف وإن لم يصدق عليه عنوان الشرب كالاصطباغ وأما عموم الحكم لغير ذلك كما إذا مزجه بمائع آخر واستهلك فيه وشربه فهو المعروف بل المتسالم عليه بين الأصحاب إلا أنه لا يخلو عن إشكال وإن كان شربه حراما.

لا يلحق العصير العنبي بالمسكر

(مسألة ٢١٩): لا يلحق العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه بالمسكر في إيجابه الحد وإن كان شربه حراما بلا إشكال.

ما يثبت به شرب المسكر

(مسألة ٢٢٠): يثبت شرب المسكر بشهادة عدلين وبالإقرار مرة واحدة. نعم، لا يثبت بشهادة النساء لا منضمات ولا منفردات. حد الشرب وكيفيته وهو ثمانون جلدة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة والحر والعبد والمسلم والكافر.

حد شرب المسكر

(مسألة ٢٢١): يضرب الرجل الشارب للمسكر - من خمر أو غيرها - مجردا عن الثياب بين الكتفين وأما المرأة فتجلد من فوق ثيابها.

إذا حد الشارب مرتين قتل في الثالثة

(مسألة ٢٢٢): إذا شرب الخمر مرتين، وحد بعد كل منهما قتل في الثالثة. وكذلك الحال في شرب بقية المسكرات.

شهادة رجل على شرب الخمر وشهادة آخر على قيئها

(مسألة ٢٢٣): لو شهد رجل واحد على شرب الخمر وشهد آخر بقيئها لزم الحد نعم: إذا احتمل في حقه الاكراه أو الاشتباه لم يثبت الحد وكذلك الحال إذا شهد كلاهما بالقئ.

شارب الخمر مستحلا

(مسألة ٢٢٤): من شرب الخمر مستحلا، فإن احتمل في حقه الاشتباه كما إذا كان جديد العهد بالاسلام، أو كان بلده بعيدا عن بلاد المسلمين لم يقتل. وإن لم يحتمل في حقه ذلك ارتد، وتجري عليه أحكام المرتد من القتل ونحوه وقيل يستتاب أولا، فإن تاب أقيم عليه حد شرب الخمر وإلا قتل وفيه منع وكذلك الحال في شرب سائر المسكرات.

توبة شارب الخمر قبل قيام البينة و بعدها

(مسألة ٢٢٥): إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البينة، فالمشهور سقوط الحد عنه، ولكنه مشكل، والأظهر عدم السقوط وإن تاب بعد قيامها، لم يسقط بلا إشكال ولا خلاف.

إذا ثبت شرب الخمر بالإقرار فالإمام مخير بين العفو وإقامة الحد عليه

(مسألة ٢٢٦): إن أقر شارب الخمر بذلك ولم تكن بينة فالإمام مخير بين العفو عنه وإقامة الحد عليه.

الثالث عشر

السرقة

السرقة وما يعتبر في السارق المسروق

يعتبر في السارق أمور:

(الأول): البلوغ، فلو سرق الصبي لا يحد، بل يعفى في المرة الأولى بل الثانية أيضا، ويعزر في الثالثة، أو تقطع أنامله، أو يقطع من لحم أطراف أصابعه، أو تحك حتى تدمى إن كان له سبع سنين فإن عاد قطع من المفصل الثاني، فإن عاد مرة خامسة، قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين ولا فرق في ذلك بين علم الصبي وجهله بالعقوبة.

(الثاني) - العقل فلو سرق المجنون لم تقطع يداه.

(الثالث) ارتفاع الشبهة، فلو توهم أن المال الفلاني ملكه فأخذه، ثم بان أنه غير مالك له لم يحد.

(الرابع) - أن لا يكون المال مشتركا بينه وبين غيره، فلو سرق من المال المشترك بقدر حصته أو أقل لم تقطع يده، ولكنه يعزر نعم لو سرق أكثر من مقدار حصته وكان الزائد بقدر ربع دينار من الذهب قطعت يده، وفي حكم السرقة من المال المشترك السرقة من المغنم أو من بيت مال المسلمين.

(الخامس) - أن يكون المال في مكان محرز ولم يكن مأذونا في دخوله، ففي مثل ذلك لو سرق المال من ذلك المكان وهتك الحرز قطع. وأما لو سرقه من مكان غير محرز أو مأذون في دخوله، أو كان المال تحت يده لم يقطع ومن هذا القبيل المستأمن إذا خان وسرق الأمانة، وكذلك الزوج إذا سرق من مال زوجته وبالعكس فيما لم يكن المال محرزا، ومثله السرقة من منزل الأب ومنزل الأخ والأخت ونحو ذلك مما يجوز الدخول فيه. ومن هذا القبيل أيضا السرقة من المجامع العامة كالخانات والحمامات والأرحية والمساجد وما شاكل ذلك. ولا قطع في الطرار والمختلس.

السرقة في عام المجاعة

(مسألة ٢٢٧): من سرق طعاما في عام المجاعة لم يقطع.

لا يعتبر في المحرز ان يكون ملكا لصاحب المال

(مسألة ٢٢٨): لا يعتبر في المحرز أن يكون ملكا لصاحب المال، فلو استعار بيتا أو استأجره فنقبه المعير أو المؤجر فسرق مالا للمستعير أو المستأجر قطع.

سرقة باب المحرز وأبنيته

(مسألة ٢٢٩): إذا سرق باب الحرز أو شيئا من أبنيته المثبتة فيه قطع وأما إذا كان باب الدار مفتوحا ونام صاحبها، ودخل سارق وسرق المال فهل يقطع ؟ فيه اشكال وخلاف. والظاهر هو القطع.

سرقة الأجير أو الضيف

(مسألة ٢٣٠): إذا سرق الأجير من مال المستأجر، فإن كان المال في حرزه قطع، وإلا لم يقطع، ويلحق به الضيف فلا قطع في سرقته من غير حرز.

إذا كان المال في محرز فهتكه أحدها وأخذه الآخر

(مسألة ٢٣١): إذا كان المال في محرز، فهتكه أحد شخصين، وأخذ ثانيهما المال المحرز فلا قطع عليهما.

ثبوت الحد على السارق مستقلا كان أو مشاركًا

(مسألة ٢٣٢): لا فرق في ثبوت الحد على السارق المخرج للمتاع من حرز بين أن يكون مستقلا أو مشاركا لغيره، فلو أخرج شخصان متاعا واحدا ثبت الحد عليهما جميعا، ولا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون الاخراج بالمباشرة وأن يكون بالتسبيب فيما إذا استند الإخراج إليه.

(السادس) - أن لا يكون السارق والدا لصاحب المتاع، فلو سرق المتاع من ولده لم تقطع يده وأما لو سرق الولد من والده مع وجود سائر الشرائط قطعت يده، وكذلك الحال في بقية الأقارب.

(السابع) - أن يأخذ المال سرا، فلو هتك الحرز قهرا وعلنا وأخذ المال لم يقطع.

(الثامن) - أن يكون المال ملك غيره. وأما لو كان متعلقا لحق غيره، ولكن كان المال ملك نفسه كما في الرهن، أو كانت منفعته ملكا لغيره كما في الإجارة لم يقطع.

(التاسع) - أن لا يكون السارق عبدا للانسان، فلو سرق عبده من ماله لم يقطع وكذلك الحال في عبد الغنيمة إذا سرق منها.

سرقة الطير وحجر الرخام

(مسألة ٢٣٣): لا قطع في الطير وحجارة الرخام وأشباه ذلك على الأظهر. مقدار المسروق المشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في القطع أن تكون قيمة المسروق ربع دينار (والدينار عبارة عن ثماني عشرة حمصة من الذهب المسكوك) وقيل يقطع في خمس دينار، وهو الأظهر.

نصاب المسروق

(مسألة ٢٣٤): من نبش قبرا وسرق الكفن قطع هذا إذا بلغت قيمة الكفن نصابا، وقيل يشترط ذلك في المرة الأولى دون الثانية والثالثة، وقيل لا يشترط مطلقا، ووجههما غير ظاهر. ما يثبت به حد السرقة

نبش القبر وسرقة الكفن

(مسألة ٢٣٥): لا يثبت حد السرقة إلا بشهادة رجلين عدلين، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة النساء منفردات.

ما يثبت به حد السرقة

(مسألة ٢٣٦): المعروف بين الأصحاب أنه يعتبر في ثبوت حد السرقة الاقرار مرتين، وهو لا يخلو من نظر، فالأظهر ثبوته بالاقرار مرة واحدة. وأما الغرم فلا إشكال في ثبوته بالاقرار مرة واحدة.

دعوى الشبهة في السرقة

(مسألة ٢٣٧): إذا أخرج المال من حرز شخص وادعى أن صاحبه أعطاه إياه سقط عنه الحد إلا إذا أقام صاحب المال البينة على أنه سرقة فعندئذ يقطع.

ما يعتبر في المقر بالسرقة

(مسألة ٢٣٨): يعتبر في المقر البلوغ والعقل، فلا اعتبار باقرار الصبي والمجنون، والحرية فلو أقر العبد بالسرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع. نعم يثبت باقراره الغرم.

حكم تكرر السرقة

(مسألة ٢٣٩): تقطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى وتترك له الراحة والابهام ولو سرق ثانية قطعت رجله اليسرى وترك له العقب وإن سرق ثالثة حبس دائما وأنفق عليه من بيت المال. وإن سرق في السجن قتل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والذكر والأنثى والحر والعبد.

تكرر السرقة دون تخلل الحد

(مسألة ٢٤٠): لو تكررت السرقة ولم يظفر به ثم ظفر به فعليه حد واحد، وهو قطع اليد اليمنى فقط. وأما لو أخذ وشهدت البينة بالسرقة الأولى ثم أمسك لتقطع يده، فقامت البينة على السرقة الثانية قطعت رجله اليسرى أيضا.

تقطع اليمنى دون اليسرى

(مسألة ٢٤١): تقطع اليد اليمنى في السرقة ولا تقطع اليسرى وإن كانت اليمنى شلاء أو كانت اليسرى فقط شلاء أو كانتا شلاءين.

لا تقطع اليمنى إن لم يكن للسارق يسار

(مسألة ٢٤٢): المشهور بين الأصحاب أنه تقطع يمينه وإن لم تكن له يسار، ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدم جواز قطع اليمين حينئذ.

لا تقطع يسار السارق ولا رجله إذا ذهبت يمينه قبل اجراء الحد عليه

(مسألة ٢٤٣): لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل اجراء الحد عليه لم تقطع يساره ولا رجله.

السارق إذا لم تكن له يمين

(مسألة ٢٤٤): لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع ولا ينتقل إلى اليسرى ولا إلى الرجل اليسرى ولا إلى الحبس وكذا لو سرق فقطعت يده اليمنى ثم سرق ثانيا ولم تكن له رجل يسرى، فإنه يسقط عنه القطع ولا تقطع يده اليسرى ولا رجله اليمنى ولا ينتقل إلى الحبس كما أن مثل هذا الرجل لو سرق ثالثة لم يحبس.

توبة السارق قبل ثبوت السرقة وبعد ثبوتها

(مسألة ٢٤٥): يسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته ولا أثر لها بعد ثبوته بالبينة وأما إذا ثبت بالاقرار ففي سقوطه بها إشكال وخلاف. والأظهر عدم السقوط.

إذا قطع الحداد اليسار عمدا أو خطأ

(مسألة ٢٤٦): لو قطع الحداد يد السارق مع علمه بأنها يساره فعليه القصاص ولا يسقط القطع عن السارق على المشهور. ولكن فيه إشكال بل منع، فالأظهر عدم القطع وأما لو اعتقد بأنها يمينه فقطعها فعليه الدية ويسقط به القطع عن السارق.

بعد القطع ينبغي معالجة اليد

(مسألة ٢٤٧): إذا قطعت يد السارق ينبغي معالجتها والقيام بشؤونه حتى تبرأ.

لا ضمان لو مات السارق بقطع يده

(مسألة ٢٤٨): إذا مات السارق بقطع يده فلا ضمان على أحد.

وجوب رد المسروق

(مسألة ٢٤٩): يجب على السارق رد العين المسروقة إلى مالكها، وإن تعيبت ونقصت قيمتها فعليه أرش النقصان، ولو مات صاحبها وجب دفعها إلى ورثته، وإن تلفت العين ضمن مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت قيمية.

سرقة شخصين مالا لم يبلغ نصيب كل منهما النصاب

(مسألة ٢٥٠): إذا سرق اثنان مالا لم يبلغ نصيب كل منهما نصابا فلا قطع.

عفو المسروق منه عن السارق

(مسألة ٢٥١): إذا عفا المسروق منه عن السارق قبل رفع أمره إلى الإمام سقط عنه الحد. وأما إذا عفا بعد رفع أمره إلى الإمام لم يسقط عنه الحد.

جواز إقامة الحد بعد ثبوت السرقة من دون مطالبة المسروق منه

(مسألة ٢٥٢): إذا ثبتت السرقة باقرار أو بينة بناءا على قبول البينة الحسبية كما قويناه سابقا، فهل للإمام أن يقيم الحد عليه من دون مطالبة المسروق منه ؟ فيه خلاف، والأظهر جواز إقامة الحد عليه.

تملك السارق العين المسروقة قبل الحد

(مسألة ٢٥٣): لو ملك السارق العين المسروقة، فإن كان ذلك قبل رفع أمره إلى الإمام سقط عنه الحد، وإن كان بعده لم يسقط.

رد السارق العين إلى حرزها

(مسألة ٢٥٤): لو أخرج المال من حرز شخص، ثم رده إلى حرزه، فإن كان الرد إليه ردا إلى صاحبه عرفا سقط عنه الضمان. وفي سقوط الحد خلاف، والأظهر عدم السقوط.

لو كان السارق جماعة والمخرج واحدا منهم

(مسألة ٢٥٥): إذا هتك الحرز جماعة وأخرج المال منه واحد منهم، فالقطع عليه خاصة وكذلك الحال لو قربه أحدهم إلى النقب وأخرج المال منه آخر، فالقطع على المخرج خاصة، وكذا لو دخل أحدهم النقب ووضع المال في وسطه وأخرجه الآخر منه فالقطع عليه دون الداخل.

إخراج المال من الحرز مرارا وبلوغ المجموع قدر النصاب

(مسألة ٢٥٦): لو أخرج المال من الحرز بقدر النصاب مرارا متعددة، فعندئذ إن عد الجميع عرفا سرقة واحدة قطع وإلا فلا.

إذا أحدث في المسروق ما ينقص قيمته عن النصاب قبل الإخراج

(مسألة ٢٥٧): إذا نقب فأخذ من المال بقدر النصاب، ثم أحدث فيه حدثا تنقص به قيمته عن حد النصاب، وذلك كأن يخرق الثوب أو يذبح الشاة ثم يخرجه، فالظاهر أنه لا قطع وأما إذا أخرج المال من الحرز وكان بقدر النصاب ثم نقصت قيمته السوقية بفعله أو بفعل غيره، فلا اشكال في القطع.

ابتلاع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب

(مسألة ٢٥٨): إذا ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب فإن استهلكه الابتلاع كالطعام فلا قطع وإن لم يستهلكه كاللؤلؤ ونحوه، فإن كان اخراجه متعذرا فهو كالتالف فلا قطع أيضا ولكنه يضمن المثل إن كان مثليا والقيمة إن كان قيميا. وفي مثل ذلك لو خرج المال اتفاقا بعد خروج السارق من الحرز وجب عليه رد نفس العين ولا قطع أيضا نعم لو رد إلى مالكه مثله أو قيمته ثم اتفق خروجه فالظاهر عدم وجوب رده عليه وأما لو ابتلع ما يكون بقدر النصاب في الحرز ثم خرج منه، ولكن كان اخراجه من بطنه غير متعذر عادة وكان قصده اخراجه من الحرز بهذه الطريقة قطع ولو كان قصده من ذلك اتلافه ضمن ولا قطع عليه.

الرابع عشر

بيع الحر

بيع الحر

(مسألة ٢٥٩): من باع انسانا حرا، صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى قطعت يده.

الخامس عشر

المحاربة

حد المحارب وأحكامه

(مسألة ٢٦٠): من شهر السلاح لإخافة الناس نفي من البلد، ومن شهر فعقر اقتص منه ثم نفي من البلد ومن شهر وأخذ المال قطعت يده ورجله، ومن شهر وأخذ المال وضرب وعقر ولم يقتل، فأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه، وإن شاء قطع يده ورجله، ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال كان على الإمام أن يقتله، ومن حارب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة، ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه وإن عفا عنه أولياء المقتول كان على الإمام أن يقتله، وليس لأولياء المقتول أن يأخذوا الدية منه فيتركوه.

عدم اشتراط النصاب بالنسبة إلى المحارب

(مسألة ٢٦١): لا فرق في المال الذي يأخذه المحارب بين بلوغه حد النصاب وعدمه.

قتل المحارب شخصا لماله

(مسألة ٢٦٢): لو قتل المحارب أحدا طلبا للمال، فلولي المقتول أن يقتله قصاصا إذا كان المقتول كفوا، وإن عفا الولي عنه قتله الإمام حدا، وإن لم يكن كفوا فلا قصاص عليه، ولكنه يقتل حدا.

يجوز للولي اخذ الدية بدل القصاص

(مسألة ٢٦٣): يجوز للولي أخذ الدية بدلا عن القصاص الذي هو حقه، ولا يجوز له ذلك بدلا عن قتله حدا.

جرح المحارب لشخص

(مسألة ٢٦٤): لو جرح المحارب أحدا سواء أكان جرحه طلبا للمال أم كان لغيره اقتص الولي منه ونفي من البلد وإن عفا الولي عن القصاص فعلى الإمام أن ينفيه منه.

توبة المحارب قبل أن يقدر عليه

(مسألة ٢٦٥): إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد. ولا يسقط عنه ما يتعلق به من الحقوق كالقصاص والمال ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه الحد، كما لا يسقط غيره من الحقوق.

لا يترك المصلوب على الخشبة

(مسألة ٢٦٦): لا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، ثم بعد ذلك ينزل ويصلى عليه ويدفن.

ينفى المحارب من بلد إلى بلد

(مسألة ٢٦٧): ينفى المحارب من مصر إلى مصر ومن بلد إلى آخر ولا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض ولا أمان له ولا يبايع ولا يؤوى ولا يطعم ولا يتصدق عليه حتى يموت.

السادس عشر

الارتداد

المرتد الفطري والمرتد الملي وحكمهما

المرتد عبارة عمن خرج عن دين الاسلام، وهو قسمان: (فطري) و (ملي):

(الأول) - المرتد الفطري وهو الذي ولد على الاسلام من أبوين مسلمين أو من أبوين أحدهما مسلم ويجب قتله وتبين منه زوجته وتعتد عدة الوفاة وتقسم أمواله حال ردته بين ورثته

(الثاني) - المرتد الملي وهو من أسلم عن كفر ثم ارتد ورجع إليه، وهذا يستتاب، فإن تاب خلال ثلاثة أيام فهو وإلا قتل في اليوم الرابع. ولا تزول عنه أملاكه وينفسخ العقد بينه وبين زوجته وتعتد عدة المطلقة إذا كانت مدخولا بها.

شرائط تحقق الارتداد

(مسألة ٢٦٨): يشترط في تحقق الارتداد البلوغ وكمال العقل والاختيار فلو نطق الصبي بما يوجب الكفر لم يحكم بارتداده وكفره، وكذا المجنون والمكره. ولو ادعى الاكراه على الارتداد، فإن قامت قرينة على ذلك فهو وإلا فلا أثر لها.

وارث المرتد الملي

(مسألة ٢٦٩): لو قتل المرتد الملي أو مات كانت تركته لورثته المسلمين. وإن لم يكن له وارث مسلم، فالمشهور أن إرثه للإمام (عليه السلام) وهو لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد أن يكون كالكافر الأصلي فيرثه الكافر.

الولد الصغير للمرتد محكوم بالاسلام

(مسألة ٢٧٠): إذا كان للمرتد ولد صغير فهو محكوم بالاسلام ويرثه ولا يتبعه في الكفر. نعم إذا بلغ فأظهر الكفر حكم بكفره، ولو ولد للمرتد ولد بعد ردته كان الولد محكوما بالاسلام أيضا، إذا كان انعقاد نطفته حال إسلام أحد أبويه فإنه يكفي ام انعقاد نطفته حال كون أحد أبويه مسلما، وإن ارتد بعد ذلك.

لا تقتل المرتدة عن فطرة

(مسألة ٢٧١): إذا ارتدت المرأة ولو عن فطرة لم تقتل وتبين من زوجها وتعتد عدة الطلاق وتستتاب فإن تابت فهو، وإلا حبست دائما وضربت في أوقات الصلاة، واستخدمت خدمة شديدة، ومنعت الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها، وألبست خشن الثياب.

تكرر الارتداد

(مسألة ٢٧٢): إذا تكرر الارتداد في الملي أو في المرأة قيل: يقتل في الرابعة، وقيل: يقتل في الثالثة، وكلاهما لا يخلو من اشكال، بل الأظهر عدم القتل.

يثبت الإسلام بإظهار الشهادتين

(مسألة ٢٧٣): غير الكتابي إذا أظهر الشهادتين حكم بإسلامه ولا يفتش عن باطنه، بل الحكم كذلك حتى مع قيام القرينة على أن إسلامه إنما هو للخوف من القتل وأما الكتابي فقال جماعة بعدم الحكم بإسلامه في هذا الفرض، وهو لا يخلو من أشكال، بل الأظهر هو الحكم بإسلامه.

صلاة المرتد والكافر الأصلي

(مسألة ٢٧٤): إذا صلى المرتد أو الكافر الأصلي في دار الحرب أو دار الاسلام، فإن قامت قرينة على أنها من جهة التزامه بالاسلام حكم به وإلا فلا.

جنون المرتد الملي

(مسألة ٢٧٥): لو جن المرتد الملي بعد ردته وقبل توبته لم يقتل وإن جن بعد امتناعه عن التوبة قتل.

جواز تزويج المرتد بالكافرة دون المسلمة

(مسألة ٢٧٦): لا يجوز تزويج المرتد بالمسلمة وقيل بعدم جواز تزويجه من الكافرة أيضا، وفيه اشكال، بل الأظهر جوازه ولا سيما في الكتابية ولا سيما في المتعة.

لا ولاية للمرتد على ابنته المسلمة

(مسألة ٢٧٧): لا ولاية للأب أو الجد المرتد على بنته المسلمة، لانقطاع ولايتهما بالارتداد.

ما يتحقق به رجوع المرتد عن ارتداده

(مسألة ٢٧٨): يتحقق رجوع المرتد عن ارتداده باعترافه بالشهادتين إذا كان ارتداده بإنكار التوحيد أو النبوة الخاصة وأما إذا كان ارتداده بإنكار عموم نبوة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) لجميع البشر، فلا بد في توبته من رجوعه عما جحد وأنكر.

جناية المرتد بقتل مسلم عمدا

(مسألة ٢٧٩): إذا قتل المرتد عن فطرة أو ملة مسلما عمدا جاز لولي المقتول قتله فورا، وبذلك يسقط قتله من جهة ارتداده بسقوط موضوعه نعم لو عفا الولي أو صالحه على مال قتل من ناحية ارتداده.

قتل المرتد الملي بعد توبته

(مسألة ٢٨٠): إذا قتل أحد المرتد عن ملة بعد توبته، فإن كان معتقدا بقاءه على الارتداد لم يثبت القصاص، ولكن تثبت الدية.

توبة المرتد الفطري

(مسألة ٢٨١): إذا تاب المرتد عن فطرة لم تقبل توبته بالنسبة إلى الأحكام اللازمة عليه من وجوب قتله وانتقال أمواله إلى ورثته وبينونة زوجته منه وأما بالإضافة إلى غير تلك الأحكام فالأظهر قبول توبته فتجري عليه أحكام المسلم فيجوز له أن يتزوج من زوجته السابقة أو امرأة مسلمة أخرى وغير ذلك من الأحكام.

التعزيرات

مورد التعزير

(مسألة ٢٨٢): من فعل محرما أو ترك واجبا إلهيا عالما عامدا عزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة ويثبت موجب التعزير بشهادة شاهدين وبالإقرار.

يعزر المقر بالزنا أو اللواط دون الأربع

(مسألة ٢٨٣): إذا أقر بالزنا أو باللواط دون الأربع لم يحد ولكنه يعزر.

افتضاض البكر غير الزوجة

(مسألة ٢٨٤): من افتض بكرا غير الزوجة والمملوكة بإصبع أو نحوها عزر على المشهور، وفيه إشكال. والأقرب أنه يحد ثمانين جلدة.

ضرب الصبي والمملوك تأديبا وكميته

(مسألة ٢٨٥): لا بأس بضرب الصبي تأديبا خمسة أو ستة مع رفق. كما لا بأس بضرب المملوك تأديبا إلى عشرة.

تعزير بائع الخمر

(مسألة ٢٨٦): من باع الخمر عالما بحرمته غير مستحل عزر وإن استحله حكم بارتداده وإن لم يكن عالما بحرمته فلا شئ عليه، ولكن يبين له حرمته ليمتنع بعد ذلك وكذلك من استحل شيئا من المحرمات المعلوم حرمته في الشريعة الاسلامية: كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا ولو ارتكب شيئا منها غير مستحل عزر.

تعزير نابش القبر

(مسألة ٢٨٧): لو نبش قبرا ولم يسرق الكفن عزر.

مورد تعزير السارق

(مسألة ٢٨٨): لو سرق ولا يمين له أو سرق ثانيا وليس له رجل يسرى سقط عنه الحد وعزره الإمام حسب ما يراه من المصلحة.

تعزير المستلب والمختلس

(مسألة ٢٨٩): قد تقدم اختصاص قطع اليد بمن سرق من حرز. وأما المستلب الذي يأخذ المال جهرا أو المختلس الذي يأخذ المال خفية ومع الاغفال أو المحتال الذي يأخذ المال بالتزوير والرسائل الكاذبة فليس عليهم حد وإنما يعزرون.

وطي البهيمة

(مسألة ٢٩٠): من وطأ بهيمة مأكولة اللحم أو غيرها فلا حد عليه، ولكن يعزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة. وينفى من بلاده إلى غيرها وأما حكم البهيمة نفسها وحكم ضمان الواطئ فقد تقدما في المسألة التاسعة من باب الأطعمة والأشربة (الجزء الثاني من المنهاج).

المحدث في الكعبة والمسجد الحرام

(مسألة ٢٩١): من بال أو تغوط في الكعبة متعمدا أخرج منها ومن الحرم، وضربت عنقه، ومن بال أو تغوط في المسجد الحرام متعمدا ضرب ضربا شديدا.

تعزير المستمني

(مسألة ٢٩٢): من استمنى بيده أو بغيرها عزره الحاكم حسبما يراه من المصلحة.

تعزير شاهد الزور

(مسألة ٢٩٣): من شهد شهادة زور جلده الإمام حسبما يراه، ويطاف به ليعرفه الناس، ولا تقبل شهادته إلا إذا تاب وكذب نفسه على رؤوس الأشهاد.

الدخول تحت فراش الأجنبية

(مسألة ٢٩٤): إذا دخل رجل تحت فراش امرأة أجنبية عزر.

قتل مريد الزنا دفاعا

(مسألة ٢٩٥): من أراد الزنا بامرأة جاز لها قتله دفاعا عن نفسها ودمه هدر.

محاربة اللص وقتله

(مسألة ٢٩٦): إذا دخل اللص دار شخص بالقهر والغلبة جاز لصاحب الدار محاربته، فلو توقف دفعه عن نفسه أو أهله أو ماله على قتله جاز له قتله، وكان دمه ضائعا ولا ضمان على الدافع ويجوز الكف عنه في مقابل ماله وتركه قتله هذا فيما إذا أحرز ذلك. وأما إذا لم يحرز واحتمل أن قصد الداخل ليس هو التعدي لم يجز له الابتداء بضربه أو قتله نعم له منعه عن دخول داره.

ضرب اللص بعد عطله

(مسألة ٢٩٧): لو ضرب اللص فعطل لم يجز له الضرب مرة ثانية، ولو ضربه مرة ثانية فهي مضمونة.

دفع المعتدي عن العرض

(مسألة ٢٩٨): من اعتدى على زوجة رجل أو مملوكته أو غلامه أو نحو ذلك من أرحامه وأراد مجامعتها أو ما دون الجماع فله دفعه وإن توقف دفعه على قتله جاز قتله ودمه هدر.

من اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم

(مسألة ٢٩٩): من اطلع على قوم في دارهم لينظر عوراتهم فلهم زجره، فلو توقف على أن يفقأوا عينيه أو يجرحوه فلا دية عليهم نعم لو كان المطلع محرما لنساء صاحب المنزل ولم تكن النساء عاريات لم يجز جرحه ولا فق ء عينيه.

من قتل رجلا مدعيا انه دخل منزله متعديا

(مسألة ٣٠٠): لو قتل رجلا في منزله وادعى أنه دخله بقصد التعدي على نفسه أو عرضه أو ماله، ولم يعترف الورثة بذلك، لزم القاتل إثبات مدعاه، فإن أقام البينة على ذلك أو على ما يلازمه فهو وإلا اقتص منه.

دفع الدابة الصائلة عن النفس

(مسألة ٣٠١): يجوز للانسان أن يدفع عن نفسه أو ما يتعلق به من مال وغيره، الدابة الصائلة، فلو تلفت بدفعه مع توقف الحفظ عليه فلا ضمان عليه.

من عض يد انسان ظلما فانتزع يده فسقطت أسنانه

(مسألة ٣٠٢): لو عض يد انسان ظلما، فانتزع يده فسقطت أسنان العاض بذلك، فلا قود ولا دية وكانت هدرا.

تعدي كل من الرجلين على الآخر

(مسألة ٣٠٣): لو تعدى كل من رجلين على آخر ضمن كل منهما ما جناه على الآخر، ولو كف أحدهما فصال الآخر وقصد الكاف الدفع عن نفسه فلا ضمان عليه.

دعوى كل من المتجارحين قصد الدفع عن نفسه

(مسألة ٣٠٤): لو تجارح اثنان، وادعى كل منهما أنه قصد الدفع عن نفسه، فإن حلف أحدهما دون الآخر ضمن الآخر وإن حلفا أو لم يحلفا معا ضمن كل منهما جنايته.

أجرة من يقيم الحدود

(مسألة ٣٠٥): أجرة من يقيم الحدود من بيت المال وقيل: إن أجرته - فيما إذا لم يكن بيت مال، أو كان هناك أهم منه - على من يقام عليه الحد، ولكن لا وجه له.


كتاب القصاص

وفيه فصول:

الفصل الأول

في قصاص النفس

(مسألة ١): يثبت القصاص بقتل النفس المحترمة المكافئة عمدا وعدوانا ويتحقق العمد بقصد البالغ العاقل القتل، ولو بما لا يكون قاتلا غالبا فيما إذا ترتب القتل عليه بل الأظهر تحقق العمد بقصد ما يكون قاتلا عادة، وإن لم يكن قاصدا القتل ابتداءا وأما إذا لم يكن قاصدا القتل ولم يكن الفعل قاتلا عادة كما إذا ضربه بعود خفيف أو رماه بحصاة فاتفق موته لم يتحقق به موجب القصاص.

(مسألة ٢): كما يتحقق القتل العمدي فيما إذا كان فعل المكلف علة تامة للقتل أو جزءا أخيرا للعلة بحيث لا ينفك الموت عن فعل الفاعل زمانا، كذلك يتحقق فيما إذا ترتب القتل عليه من دون أن يتوسطه فعل اختياري من شخص آخر، كما إذا رمى سهما نحو من أراد قتله فأصابه فمات بذلك بعد مدة من الزمن ومن هذا القبيل ما إذا خنقه بحبل ولم يرخه عنه حتى مات أو حبسه في مكان ومنع عنه الطعام والشراب حتى مات أو نحو ذلك، فهذه الموارد وأشباهها داخلة في القتل العمدي.

(مسألة ٣): لو ألقى شخصا في النار أو البحر متعمدا فمات، فإن كان متمكنا من الخروج ولم يخرج باختياره فلا قود ولا دية وإن لم يكن متمكنا من الخروج وانجاء نفسه من الهلاك، فعلى الملقي القصاص.

(مسألة ٤): لو أحرقه بالنار قاصدا به قتله أو جرحه كذلك فمات فعليه القصاص وإن كان متمكنا من انجاء نفسه بالمداواة وتركها باختياره.

(مسألة ٥): إذا جنى عمدا ولم تكن الجناية مما تقتل غالبا ولم يكن الجاني قد قصد بها القتل ولكن اتفق موت المجني عليه بالسراية فالمشهور بين الأصحاب ثبوت القود ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدمه، فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد.

(مسألة ٦): لو ألقى نفسه من شاهق على انسان عمدا قاصدا به قتله أو كان مما يترتب عليه القتل عادة فقتله، فعليه القود. وأما إذا لم يقصد به القتل ولم يكن مما يقتل عادة فلا قود عليه. وأما إذا مات الملقي فدمه هدر على كلا التقديرين.

(مسألة ٧): ليس للسحر حقيقة موضوعية، بل هو إراءة غير الواقع بصورة الواقع، ولكنه مع ذلك لو سحر شخصا بما يترتب عليه الموت غالبا أو كان بقصد القتل، كما لو سحره فتراءى له أن الأسد يحمل عليه فمات خوفا، كان على الساحر القصاص.

(مسألة ٨): لو أطعمه عمدا طعاما مسموما يقتل عادة، فإن علم الآكل بالحال وكان مميزا، ومع ذلك أقدم على أكله فمات فهو المعين على نفسه، فلا قود ولا دية على المطعم، وإن لم يعلم الآكل به أو كان غير مميز فأكل فمات فعلى المطعم القصاص بلا فرق بين قصده القتل به وعدمه بل الأظهر أن الأمر كذلك فيما لو جعل السم في طعام صاحب المنزل وكان السم مما يقتل عادة فأكل صاحب المنزل جاهلا بالحال فمات.

(مسألة ٩): لو حفر بئرا عميقة في معرض مرور الناس متعمدا وكان الموت يترتب على السقوط فيها غالبا، فسقط فيها المار ومات فعلى الحافر القود بلا فرق بين قصده القتل وعدمه. نعم لو لم يترتب الموت على السقوط فيها عادة وسقط فيها أحد المارة فمات اتفاقا فعندئذ إن كان الحافر قاصدا القتل فعليه القود وإلا فلا، وكذلك يثبت القصاص لو حفرها في طريق ليس في معرض المرور، ولكنه دعا غيره الجاهل بالحال لسلوكه قاصدا به القتل أو كان السقوط فيها مما يقتل عادة فسلكه المدعو وسقط فيها فمات.

(مسألة ١٠): إذا جرح شخصا قاصدا به قتله، فداوى المجروح نفسه بدواء مسموم أو أقدم على عملية ولم تنجح فمات، فإن كان الموت مستندا إلى فعل نفسه فلا قود ولا دية على الجارح. نعم لولي الميت القصاص من الجاني بنسبة الجرح أو أخذ الدية منه كذلك، وإن كان مستندا إلى الجرح فعليه القود، وإن كان مستندا إليهما معا كان لولي المقتول القود بعد رد نصف الدية إليه وله العفو وأخذ نصف الدية منه.

(مسألة ١١): لو ألقاه من شاهق قاصدا به القتل أو كان مما يترتب عليه القتل عادة، فمات الملقى في الطريق خوفا قبل سقوطه إلى الأرض كان عليه القود، ومثله ما لو ألقاه في بحر قاصدا به قتله أو كان مما يترتب عليه الموت غالبا فالتقمه الحوت قبل وصوله إلى البحر.

(مسألة ١٢): لو أغرى به كلبا عقورا قاصدا به قتله أو كان مما يترتب عليه القتل غالبا فقتله فعليه القود وكذا الحال لو ألقاه إلى أسد كذلك وكان ممن لا يمكنه الاعتصام منه بفرار أو نحوه وإلا فهو المعين على نفسه فلا قود عليه ولا دية ومثله ما لو أنهش حية قاتلة أو ألقاها عليه فنهشته فعليه القود بلا فرق بين قصده القتل به وعدمه.

(مسألة ١٣): لو جرحه بقصد القتل ثم عضه الأسد مثلا وسرتا فمات بالسراية كان لولي المقتول قتل الجارح بعد رد نصف الدية إليه، كما أن له العفو عن القصاص ومطالبته بنصف الدية.

(مسألة ١٤): لو كتفه ثم ألقاه في أرض مسبعة مظنة للافتراس عادة أو كان قاصدا به قتله فافترسه السباع فعليه القود نعم لو ألقاه في أرض لم تكن مظنة للافتراس عادة ولم يقصد به قتله، فافترسه السباع اتفاقا، فالظاهر أنه لا قود وعليه الدية فقط.

(مسألة ١٥): لو حفر بئرا فسقط فيها آخر بدفع ثالث فالقاتل هو الدافع دون الحافر.

(مسألة ١٦): لو أمسكه وقتله آخر قتل القاتل وحبس الممسك مؤبدا حتى يموت بعد ضرب جنبيه ويجلد كل سنة خمسين جلدة. ولو اجتمعت جماعة على قتل شخص فأمسكه أحدهم وقتله آخر ونظر إليه ثالث فعلى القاتل القود وعلى الممسك الحبس مؤبدا حتى الموت وعلى الناظر أن تفقأ عيناه.

(مسألة ١٧): لو أمر غيره بقتل أحد، فقتله، فعلى القاتل القود وعلى الآمر الحبس مؤبدا إلى أن يموت ولو أكرهه على القتل فإن كان ما توعد به دون القتل فلا ريب في عدم جواز القتل، ولو قتله - والحال هذه - كان عليه القود وعلى المكره الحبس المؤبد وإن كان ما توعد به هو القتل، فالمشهور أن حكمه حكم الصورة الأولى، ولكنه مشكل ولا يبعد جواز القتل عندئذ، وعلى ذلك فلا قود ولكن عليه الدية وحكم المكره بالكسر في هذه الصورة حكمه في الصورة الأولى هذا إذا كان المكره بالفتح بالغا عاقلا. وأما إذا كان مجنونا أو صبيا غير مميز، فلا قود على المكره ولا على الصبي نعم على عاقلة الصبي الدية وعلى المكره الحبس مؤبدا.

(مسألة ١٨): المشهور جريان الحكم المذكور فيما لو أمر السيد عبده بقتل شخص فقتله، ولكنه مشكل، بل لا يبعد أن يقتل السيد الآمر ويحبس العبد.

(مسألة ١٩): لو قال أقتلني فقتله فلا ريب في أنه قد ارتكب محرما وهل يثبت القصاص عندئذ أم لا ؟ وجهان: الأظهر ثبوته هذا إذا كان القاتل مختارا أو متوعدا بما دون القتل وأما إذا كان متوعدا بالقتل فالحكم فيه كما تقدم.

(مسألة ٢٠): لو أمر شخص غيره بأن يقتل نفسه، فقتل نفسه فإن كان المأمور صبيا غير مميز، فعلى الآمر القود وإن كان مميزا أو كبيرا بالغا فقد أثم فلا قود على الآمر هذا إذا كان القاتل مختارا أو مكرها متوعدا بما دون القتل أو بالقتل وأما إذا كان متوعدا بما يزيد على القتل من خصوصياته كما إذا قال: اقتل نفسك وإلا لقطعتك إربا إربا، فالظاهر جواز قتل نفسه عندئذ وهل يثبت القود على المكره وجهان: الأقرب عدمه.

(مسألة ٢١): لو أكره شخصا على قطع يد ثالث معينا كان أو غير معين وهدده بالقتل إن لم يفعل جاز له قطع يده وهل يثبت القصاص على المكره، أو أن القصاص يسقط وتثبت الدية على المباشر ؟ وجهان: الظاهر هو الثاني.

(مسألة ٢٢): لو أكرهه على صعود جبل أو شجرة أو نزول بئر فزلت قدمه وسقط فمات، فإن لم يكن الغالب في ذلك، السقوط المهلك، ولا هو قصد به القتل فلا قود عليه ولا دية، وإلا ففيه الوجهان والأقرب أنه لا شئ عليه وكذلك الحال فيما إذا أكره على شرب سم فشرب فمات.

(مسألة ٢٣): إذا شهدت بينة بما يوجب القتل، كما إذا شهدت بارتداد شخص أو بأنه قاتل لنفس محترمة أو نحو ذلك أو شهد أربعة بما يوجب الرجم كالزنا، ثم بعد اجراء الحد ثبت أنهم شهدوا زورا كان القود على الشهود ولا ضمان على الحاكم الآمر ولا حد على المباشر للقتل أو الرجم نعم لو علم مباشر القتل بأن الشهادة شهادة زور كان عليه القود دون الشهود.

(مسألة ٢٤): لو جنى على شخص فجعله في حكم المذبوح ولم تبق له حياة مستقرة بمعنى أنه لم يبق له ادراك ولا شعور ولا نطق ولا حركة اختيارية، ثم ذبحه آخر، كان القود على الأول وعليه دية ذبح الميت وأما لو كانت حياته مستقرة، كان القاتل هو الثاني، وعليه القود، والأول جارح سواء أكانت جنايته مما يفضي إلى الموت كشق البطن أو نحوه أم لا كقطع أنملة أو ما شاكلها.

(مسألة ٢٥): إذا قطع يد شخص وقطع آخر رجله قاصدا كل منهما قتله فاندملت إحداهما دون الأخرى ثم مات بالسراية، فمن لم يندمل جرحه هو القاتل وعليه القود ومن اندمل جرحه فعليه القصاص في الطرف أو الدية مع التراضي وقيل: يرد الدية المأخوذة إلى أولياء القاتل ولكنه لا يخلو من إشكال بل لا يبعد عدمه.

(مسألة ٢٦): لو جرح اثنان شخصا جرحين بقصد القتل فمات المجروح بالسراية، فادعى أحدهما اندمال جرحه وصدقه الولي نفذ اقراره على نفسه ولم ينفذ على الآخر، وعليه فيكون الولي مدعيا استناد القتل إلى جرحه، وهو منكر له، فعلى الولي الاثبات.

(مسألة ٢٧): إذا قطع اثنان يد شخص، ولكن أحدهما قطع من الكوع والآخر من الذراع فمات بالسراية، فإن استند الموت إلى كلتا الجنايتين معا كان كلاهما قاتلا، وإن استند إلى قاطع الذراع، فالقاتل هو الثاني، والأول جارح نظير ما إذا قطع أحد يد شخص وقتله آخر، فالأول جارح والثاني قاتل.

(مسألة ٢٨): لو كان الجارح والقاتل واحدا فهل تدخل دية الطرف في دية النفس أم لا ؟ وجهان: الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح بضربة واحدة وما إذا كانا بضربتين، فعلى الأول تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه الدية أصالة. وعلى الثاني فالمشهور - المدعى عليه الاجماع - هو التداخل أيضا والاكتفاء بدية واحدة وهي دية النفس، ولكنه لا يخلو من اشكال والأقرب عدم التداخل وأما القصاص فإن كان الجرح والقتل بجناية واحدة، كما إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس، ولا يقتص منه بغير القتل كما أنه لا ريب في عدم التداخل إذا كان الجرح والقتل بضربتين متفرقتين زمانا، كما لو قطع يده ولم يمت به ثم قتله، وأما إذا كانت الضربتان متواليتين زمانا كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلا وضربه ضربة ثانية، فقتلته، فهل يحكم بالتداخل ؟ فيه إشكال وخلاف، والأقرب عدم التداخل.

(مسألة ٢٩): إذا قتل رجلان رجلا مثلا، جاز لأولياء المقتول قتلهما، بعد أن يردوا إلى أولياء كل منهما نصف الدية كما أن لهم أن يقتلوا أحدهما، ولكن على الآخر أن يؤدي نصف الدية إلى أهل المقتص منه، وإن قتل ثلاثة واحدا كان كل واحد منهم شريكا في قتله بمقدار الثلث. وعليه فإن قتل ولي المقتول واحدا من هؤلاء الثلاثة، وجب على كل واحد من الآخرين أن يرد ثلث الدية إلى أولياء المقتص منه وإن قتل اثنين منهم وجب على الثالث أن يرد ثلث الدية إلى أولياء المقتص منهما، ويجب على ولي المقتول المقتص أن يرد إليهم تمام الدية ليصل إلى أولياء كل واحد من المقتولين ثلثا الدية قبل الاقتصاص، وإن أراد قتل جميعهم، فله ذلك بعد أن يرد إلى أولياء كل واحد منهم ثلثي الدية.

(مسألة ٣٠): تتحقق الشركة في القتل بفعل شخصين معا وإن كانت جناية أحدهما أكثر من جناية الآخر، فلو ضرب أحدهما ضربة والآخر ضربتين أو أكثر فمات المضروب واستند موته إلى فعل كليهما كانا متساويين في القتل، وعليه فلولي المقتول أن يقتل أحدهما قصاصا، كما أن له أن يقتل كليهما معا على التفصيل المتقدم.

(مسألة ٣١): لو اشترك انسان مع حيوان - بلا اغراء - في قتل مسلم، فلولي المقتول أن يقتل القاتل بعد أن يرد إلى وليه نصف الدية وله أن يطالبه بنصف الدية.

(مسألة ٣٢): إذا اشترك الأب مع أجنبي في قتل ابنه جاز لولي المقتول أن يقتل الأجنبي وأما الأب فلا يقتل بل عليه نصف الدية يعطيه لولي المقتص منه في فرض القصاص ولولي المقتول مع عدم الاقتصاص. وكذلك إذا اشترك مسلم وذمي في قتل ذمي.

(مسألة ٣٣): يقتص من الجماعة المشتركين في جناية الأطراف حسب ما عرفت في قصاص النفس وتتحقق الشركة في الجناية على الأطراف بفعل شخصين أو أشخاص معا على نحو تستند الجناية إلى فعل الجميع، كما لو وضع جماعة سكينا على يد شخص وضغطوا عليها حتى قطعت يده وأما إذا وضع أحد سكينا فوق يده وآخر تحتها وضغط كل واحد منهما على سكينه حتى التقيا، فذهب جماعة إلى أنه ليس من الاشتراك في الجناية بل على كل منهما القصاص في جنايته، ولكنه مشكل جدا. ولا يبعد تحقق الاشتراك بذلك، للصدق العرفي.

(مسألة ٣٤): لو اشتركت امرأتان في قتل رجل كان لولي المقتول قتلهما معا بلا رد، ولو كن أكثر كان له قتل جميعهن، فإن شاء قتلهن أدى فاضل ديتهن إليهن ثم قتلهن جميعا وأما إذا قتل بعضهن، كما إذا قتل اثنتين منهن مثلا وجب على الثالثة رد ثلث دية الرجل إلى أولياء المقتص منهما.

(مسألة ٣٥): إذا اشترك رجل وامرأة في قتل رجل، جاز لولي المقتول قتلهما معا، بعد أن يرد نصف الدية إلى أولياء الرجل دون أولياء المرأة، كما أن له قتل المرأة ومطالبة الرجل بنصف الدية. وأما إذا قتل الرجل وجب على المرأة رد نصف الدية إلى أولياء المقتص منه.

(مسألة ٣٦): كل موضع وجب فيه الرد على الولي عند إرادته القصاص - على اختلاف موارده - لزم فيه تقديم الرد على استيفاء الحق كالقتل ونحوه، فإذا كان القاتل اثنين وأراد ولي المقتول قتلهما معا وجب عليه (أولا) رد نصف الدية إلى كل منهما، ثم استيفاء الحق منهما.

(مسألة ٣٧): لو قتل رجلان رجلا وكان القتل من أحدهما خطأ ومن الآخر عمدا، جاز لأولياء المقتول قتل القاتل عمدا بعد ردهم نصف ديته إلى وليه ومطالبة عاقلة القاتل خطأ نصف الدية كما لهم العفو عن قصاص القاتل وأخذ الدية منه بقدر نصيبه وكذلك الحال فيما إذا اشترك صبي مع رجل في قتل رجل عمدا.

(مسألة ٣٨): لو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، كان لولي المقتول قتلهما معا بعد رد نصف الدية إلى أولياء الحر وأما العبد فيقوم، فإن كانت قيمته تساوي نصف دية الحر أو كانت أقل منه فلا شئ على الولي، وإن كانت أكثر منه فعليه أن يرد الزائد إلى مولاه ولا فرق في ذلك بين كون الزائد بمقدار نصف دية الحر أو أقل. نعم إذا كان أكثر منه، كما لو كانت قيمة العبد أكثر من تمام الدية لم يجب عليه رد الزائد على النصف، بل يقتصر على رد النصف.

(مسألة ٣٩): إذا اشترك عبد وامرأة في قتل حر، كان لولي المقتول قتلهما معا بدون أن يجب عليه رد شئ بالنسبة إلى المرأة وأما بالنسبة إلى العبد فقد مر التفصيل فيه، وإذا لم يقتل العبد كان له استرقاقه، فعندئذ إن كانت قيمته أكثر من نصف دية المقتول رد الزائد على مولاه وإلا فلا. شروط القصاص وهي خمسة:

(الأول) - التساوي في الحرية والعبودية.

(مسألة ٤٠): إذا قتل الحر الحر عمدا قتل به وكذا إذا قتل الحرة، ولكن بعد رد نصف الدية إلى أولياء المقتص منه.

(مسألة ٤١): إذا قتلت الحرة الحرة قتلت بها وإذا قتلت الحر فكذلك، وليس لولي المقتول مطالبة وليها بنصف الدية.

(مسألة ٤٢): إذا قتل الحر الحر أو الحرة خطأ محضا أو شبيه عمد فلا قصاص نعم تثبت الدية وهي على الأول تحمل على عاقلة القاتل، وعلى الثاني في ماله على تفصيل يأتي في باب الديات إن شاء الله تعالى.

(مسألة ٤٣): إذا قتل الحر أو الحرة العبد عمدا فلا قصاص وعلى القاتل قيمة المقتول يوم قتله لمولاه إذا لم تتجاوز دية الحر وإلا فلا يغرم الزائد، وإذا قتل الأمة فكذلك وعلى القاتل قيمتها إذا لم تتجاوز دية الحرة ولو كان العبد أو الأمة ذميا غرم قيمة المقتول إذا لم تتجاوز دية الذمي أو الذمية. ولا فرق فيما ذكرناه بين كون العبد أو الأمة قنا أو مدبرا وكذلك إذا قتل الحر أو الحرة مكاتبا مشروطا أو مطلقا، ولم يؤد من مال الكتابة شيئا ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ومثل ذلك القتل الخطائي غاية الأمر أن الدية تحمل على عاقلة القاتل الحر إذا كان خطأ محضا وإلا ففي مال القاتل نفسه على تفصيل يأتي.

(مسألة ٤٤): إذا اختلف الجاني ومولى العبد في قيمته يوم القتل فالقول قول الجاني مع يمينه إذا لم تكن للمولى بينة.

(مسألة ٤٥): لو قتل المولى عبده متعمدا، فإن كان غير معروف بالقتل، ضرب مائة ضربة شديدة، وحبس وأخذت منه قيمته يتصدق بها، أو تدفع إلى بيت مال المسلمين وإن كان متعودا على القتل قتل به ولا فرق في ما ذكر بين العبد والأمة كما أنه لا فرق بين القن والمدبر والمكاتب سواء أكان مشروطا أم مطلقا لم يؤد من مال كتابته شيئا.

(مسألة ٤٦): إذا قتل الحر أو الحرة متعمدا مكاتبا أدى من مال مكاتبته شيئا لم يقتل به ولكن عليه دية الحر بمقدار ما تحرر منه ودية العبد بمقدار ما بقي كما هو الحال في القتل الخطائي ولا فرق في ذلك بين كون المكاتب عبدا أو أمة كما لا فرق بين كونه قد أدى نصف مال كتابته أو أقل من ذلك. وكذا الحال فيما لو قتل المولى مكاتبه عمدا.

(مسألة ٤٧): لو قتل العبد حرا عمدا قتل به ولا يضمن مولاه جنايته نعم لولي المقتول الخيار بين قتل العبد واسترقاقه. وليس لمولاه فكه إلا إذا رضي الولي به ولا فرق فيما ذكرناه بين كون القاتل أو المقتول ذكرا أو أنثى كما أنه لا فرق بين كون القاتل قنا أو مدبرا وكذلك أم الولد.

(مسألة ٤٨): إذا قتل المملوك أو المملوكة مولاه عمدا، جاز لولي المولى قتله كما يجوز له العفو عنه ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب بأقسامه.

(مسألة ٤٩): لو قتل المكاتب حرا متعمدا قتل به مطلقا سواء أكان مشروطا أم مطلقا، أدى من مال الكتابة شيئا أم لم يؤد. نعم لو أدى المطلق منه شيئا لم يكن لولي المقتول استرقاقه تماما وله استرقاقه بمقدار ما بقي من عبوديته وليس له مطالبته بالدية بمقدار ما تحرر منه إلا مع التراضي.

(مسألة ٥٠): لو قتل العبد أو الأمة الحر خطأ، تخير المولى بين فك رقبته باعطاء دية المقتول أو بالصلح عليها وبين دفع القاتل إلى ولي المقتول ليسترقه وليس له إلزام المولى بشئ من الأمرين. ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد من مال الكتابة شيئا. وأم الولد.

(مسألة ٥١): لو قتل المكاتب الذي تحرر مقدار منه الحر أو العبد خطأ، فعليه الدية بمقدار ما تحرر، والباقي على مولاه فهو بالخيار بين رد الباقي إلى أولياء المقتول وبين دفع المكاتب إليهم، وإذا عجز المكاتب عن أداء ما عليه كان ذلك على إمام المسلمين.

(مسألة ٥٢): لو قتل العبد عبدا متعمدا قتل به بلا فرق بين كون القاتل والمقتول قنين أو مدبرين أو كون أحدهما قنا والآخر مدبرا وكذلك الحكم لو قتل العبد أمة ولا رد لفاضل ديته إلى مولاه.

(مسألة ٥٣): لو قتل العبد مكاتبا عمدا، فإن كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد من مال الكتابة شيئا فحكمه حكم قتل القن وإن كان مطلقا تحرر بعضه، فلكل من مولى المقتول وورثته حق القتل فإن قتلاه معا فهو وإن قتله أحدهما دون الآخر سقط حقه بسقوط موضوعه وهل لولي المقتول استرقاق القاتل بمقدار حرية المقتول ؟ نعم له ذلك.

(مسألة ٥٤): لو قتلت الأمة أمة قتلت بها بلا فرق بين أقسامها وكذا لو قتلت عبدا.

(مسألة ٥٥): لو قتل المكاتب عبدا عمدا فإن كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد من مال الكتابة شيئا، فحكمه حكم القن وإن أدى منه شيئا لم يقتل به ولكن تتعلق الجناية برقبته بقدر ما بقي من الرقية ويسعى في نصيب حريته إذا لم يكن عنده مال، وإلا فيؤدي من ماله فإن عجز كانت الدية على مولى المكاتب وأما ما تعلق برقبته فلمولى المقتول استرقاقه بمقدار رقيته ليستوفي حقه، ولا يكون مولى القاتل ملزما بدفعه الدية إلى مولى المقتول ولا فرق في ذلك بين كون القاتل أو المقتول ذكرا أو أنثى، كما أنه لا فرق بين كون المقتول قنا أو مدبرا.

(مسألة ٥٦): لو قتل المكاتب الذي تحرر مقدار منه مكاتبا مثله عمدا، فإن تحرر من المقتول بقدر ما تحرر من القاتل أو أكثر قتل به وإلا فالمشهور أنه لا يقتل ولكنه لا يخلو من إشكال. والأقرب أنه يقتل.

(مسألة ٥٧): إذا قتل عبد عبدا خطأ، كان مولى القاتل بالخيار بين فكه بأداء دية المقتول وبين دفعه إلى مولى المقتول ليسترقه ويستوفي حقه من قيمته فإن تساوت القيمتان فهو وإن زادت قيمة القاتل على قيمة المقتول رد الزائد إلى مولى القاتل وإن نقصت عنها فليس له أن يرجع إلى مولى القاتل ويطالبه بالنقص ولا فرق في ذلك بين كون القاتل ذكرا أو أنثى، كما أنه لا فرق بين كونه قنا أو مدبرا أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يؤد من مال الكتابة شيئا وأما لو قتل مكاتبا تحرر مقدار منه فقد ظهر حكمه مما تقدم.

(مسألة ٥٨): لو كان للحر عبدان قتل أحدهما الآخر، خير المولى بين قتل القاتل والعفو عنه.

(مسألة ٥٩): لو قتل حر حرين فصاعدا فليس لأوليائهما إلا قتله، وليس لهم مطالبته بالدية إلا إذا رضي القاتل بذلك نعم لو قتله ولي أحد المقتولين فالظاهر جواز أخذ الآخر الدية من ماله.

(مسألة ٦٠): لو قتل عبد حرين معا ثبت لأولياء كل منهما حق الاقتصاص مستقلا فلا يتوقف على إذن الآخر نعم: لو بادر أحدهما واسترقه جاز للآخر أيضا ذلك، ولكنهما يصبحان شريكين فيه وإذا قتل أحدهما واسترقه أولياؤه ثم قتل الثاني اختص العبد بأولياء الثاني بمعنى أن لهم استرقاقه وأخذه من أولياء الأول أو قتله.

(مسألة ٦١): لو قتل عبد عبدين عمدا جاز لمولى كل منهما الاقتصاص منه وأما استرقاقه فيتوقف على رضا مولى القاتل فلو سبق أحدهما بالاقتصاص سقط حق الآخر بسقوط موضوعه، ولو رضي المولى باسترقاقه فعندئذ إن اختار أحدهما استرقاقه واقتص الآخر سقط حق الأول، وإن اختار الآخر الاسترقاق أيضا اشترك معه. ولا فرق في ذلك بين كون استرقاقه في زمان استرقاق الأول أو بعده كما لا فرق في ذلك بين قتله العبدين دفعة واحدة أو على نحو التعاقب نعم إذا استرقه مولى الأول وبعد ذلك قتل الثاني، كان مولى الثاني بالخيار بين قتله واسترقاقه مع رضا مولاه الثاني.

(مسألة ٦٢): لو قتل عبد عبدا لشخصين عمدا اشتركا في القود والاسترقاق، فكما أن لهما قتله فكذلك لهما استرقاقه بالتراضي مع مولى القاتل ولو طلب أحدهما من المولى ما يستحقه من القيمة فدفعه إليه سقط حقه عن رقبته ولم يسقط حق الآخر فله قتله بعد رد نصف قيمته إلى مولاه.

(مسألة ٦٣): لو قتل عبدان أو أكثر عبدا عمدا فلمولى المقتول قتل الجميع، كما أن له قتل البعض ولكن إذا قتل الجميع فعليه أن يرد ما فضل عن جناية كل واحد منهم إلى مولاه وله ترك قتلهم ومطالبة الدية من مواليهم، وهم مخيرون بين فك رقاب عبيدهم بدفع قيمة العبد المقتول وبين تسليم القتلة إلى مولى المقتول ليستوفي حقه منهم ولو كان باسترقاقهم لكن يجب عليه رد الزائد على مقدار جنايتهم على مواليهم.

(مسألة ٦٤): لو قتل العبد حرا عمدا، ثم أعتقه مولاه، فهل يصح العتق ؟ فيه قولان: الأظهر الصحة وأما بيعه أو هبته فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في صحته، وإن قيل بالبطلان فيه أيضا.

(مسألة ٦٥): لو قتل العبد حرا خطأ، ثم أعتقه مولاه، صح وألزم مولاه بالدية.

(الشرط الثاني) - التساوي في الدين، فلا يقتل المسلم بقتله كافرا: ذميا كان أو مستأمنا أو حربيا، كان قتله سائغا أم لم يكن نعم إذا لم يكن القتل سائغا، عزره الحاكم حسبما يراه من المصلحة وفي قتل الذمي من النصارى واليهود والمجوس يغرم الدية، كما سيأتي. هذا مع عدم الاعتياد، وأما لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمة جاز لولي الذمي المقتول قتله بعد رد فاضل ديته.

(مسألة ٦٦): يقتل الذمي بالذمي وبالذمية بعد رد فاضل ديته إلى أوليائه وتقتل الذمية بالذمية وبالذمي ولو قتل الذمي غيره من الكفار المحقوني الدم قتل به.

(مسألة ٦٧): لو قتل الذمي مسلما عمدا، دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا عفوا عنه، وإن شاءوا استرقوه وإن كان معه مال دفع إلى أوليائه هو وماله ولو أسلم الذمي قبل الاسترقاق، كانوا بالخيار بين قتله والعفو عنه وقبول الدية إذا رضي بها.

(مسألة ٦٨): لو قتل الكافر كافرا ثم أسلم، لم يقتل به نعم: تجب عليه الدية إن كان المقتول ذا دية.

(مسألة ٦٩): لو قتل ولد الحلال ولد الزنا، قتل به.

(مسألة ٧٠): الضابط في ثبوت القصاص وعدمه إنما هو حال المجني عليه حال الجناية، إلا ما ثبت خلافه، فلو جنى مسلم على ذمي قاصدا قتله، أو كانت الجناية قاتلة عادة، ثم أسلم فمات، فلا قصاص وكذلك الحال فيما لو جنى على عبد كذلك، ثم أعتق فمات نعم تثبت عليه في الصورتين دية النفس كاملة.

(مسألة ٧١): لو جنى الصبي بقتل أو بغيره، ثم بلغ لم يقتص منه، وإنما تثبت الدية على عاقلته.

(مسألة ٧٢): لو رمى سهما وقصد به ذميا أو كافرا حربيا أو مرتدا، فأصابه بعد ما أسلم، فلا قود. نعم عليه الدية وأما لو جرح حربيا أو مرتدا فأسلم المجني عليه، وسرت الجناية فمات، فهل عليه الدية أم لا ؟ وجهان: الظاهر هو الأول.

(مسألة ٧٣): لو رمى عبدا بسهم، فأعتق، ثم أصابه السهم فمات، فلا قود ولكن عليه الدية.

(مسألة ٧٤): إذا قطع يد مسلم قاصدا به قتله ثم ارتد المجني عليه فمات، فلا قود في النفس ولا دية وهل لولي المقتول الاقتصاص من الجاني بقطع يده أم لا ؟ وجهان: ولا يبعد عدم القصاص ولو ارتد، ثم تاب، ثم مات، فالظاهر ثبوت القود.

(مسألة ٧٥): لو قتل المرتد ذميا، فهل يقتل المرتد أم لا ؟ وجهان: الأظهر أنه يقتل به ولو عاد إلى الاسلام لم يقتل حتى وإن كان فطريا.

(مسألة ٧٦): لو جنى مسلم على ذمي قاصدا قتله، أو كانت الجناية قاتلة عادة، ثم ارتد الجاني، وسرت الجناية فمات المجني عليه، قيل: إنه لا قود عليه، لعدم التساوي حال الجناية، والأظهر ثبوت القود.

(مسألة ٧٧): لو قتل ذمي مرتدا قتل به وأما لو قتله مسلم فلا قود عليه، لعدم الكفاءة في الدين. وأما الدية ففي ثبوتها قولان: الأظهر عدم ثبوتها في قتل المسلم غير الذمي من أقسام الكفار.

(مسألة ٧٨): إذا كان على مسلم قصاص، فقتله غير الولي بدون إذنه، ثبت عليه القود.

(مسألة ٧٩): لو وجب قتل شخص بزنا أو لواط أو نحو ذلك غير سب النبي (صلى الله عليه وآله) فقتله غير الإمام (عليه السلام) قيل: إنه لا قود ولا دية عليه، ولكن الأظهر ثبوت القود أو الدية مع التراضي.

(مسألة ٨٠): لا فرق في المسلم المجني عليه بين الأقارب والأجانب، ولا بين الوضيع والشريف وهل يقتل البالغ بقتل الصبي ؟ قيل: نعم، وهو المشهور وفيه اشكال بل منع.

(الشرط الثالث): أن لا يكون القاتل أبا للمقتول، فإنه لا يقتل بقتل ابنه وعليه الدية ويعزر وهل يشمل الحكم أب الأب أم لا ؟ وجهان لا يبعد الشمول.

(مسألة ٨١): لو قتل شخصا، وادعى أنه ابنه، لم تسمع دعواه ما لم تثبت ببينة أو نحوها، فيجوز لولي المقتول الاقتصاص منه وكذلك لو ادعاه اثنان، وقتله أحدهما أو كلاهما، مع عدم العلم بصدق أحدهما وأما إذا علم بصدق أحدهما، أو ثبت ذلك بدليل تعبدي، ولم يمكن تعيينه، فلا يبعد الرجوع فيه إلى القرعة.

(مسألة ٨٢): لو قتل الرجل زوجته، وكان له ولد منها فهل يثبت حق القصاص لولدها ؟ المشهور عدم الثبوت، وهو الصحيح كما لو قذف الزوج زوجته الميتة ولا وارث لها إلا ولدها منه.

(مسألة ٨٣): لو قتل أحد الأخوين أباهما، والآخر أمهما فلكل واحد منهما على الآخر القود فإن بدر أحدهما، فاقتص، كان لوارث الآخر الاقتصاص منه.

(الشرط الرابع): أن يكون القاتل عاقلا بالغا، فلو كان مجنونا لم يقتل، من دون فرق في ذلك بين كون المقتول عاقلا أو مجنونا. نعم تحمل على عاقلته الدية، وكذلك الصبي لا يقتل بقتل غيره صبيا كان أو بالغا، وتحمل على عاقلته الدية والعبرة في عدم ثبوت القود بالجنون حال القتل، فلو قتل وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه القود.

(مسألة ٨٤): لو اختلف الولي والجاني في البلوغ وعدمه حال الجناية، فادعى الولي أن الجناية كانت حال البلوغ، وأنكره الجاني، كان القول قول الجاني مع يمينه، وعلى الولي الاثبات وكذلك الحال فيما إذا كان مجنونا ثم أفاق، فادعى الولي أن الجناية كانت حال الإفاقة، وادعى الجاني أنها كانت حال الجنون، فالقول قول الجاني مع يمينه نعم لو لم يكن الجاني مسبوقا بالجنون، فادعى أنه كان مجنونا حال الجناية، فعليه الاثبات وإلا فالقول قول الولي مع يمينه.

(مسألة ٨٥): لو قتل العاقل مجنونا. لم يقتل به. نعم عليه الدية إن كان القتل عمديا أو شبيه عمد.

(مسألة ٨٦): لو أراد المجنون عاقلا فقتله العاقل دفاعا عن نفسه أو عما يتعلق به، فالمشهور أن دمه هدر، فلا قود ولا دية عليه، وقيل: إن ديته من بيت مال المسلمين. وهو الصحيح.

(مسألة ٨٧): لو كان القاتل سكرانا، فهل عليه القود أم لا ؟ قولان: نسب إلى المشهور الأول، وذهب جماعة إلى الثاني، ولكن لا يبعد أن يقال: إن من شرب المسكر إن كان يعلم أن ذلك مما يؤدي إلى القتل نوعا، وكان شربه في معرض ذلك فعليه القود وإن لم يكن كذلك، بل كان القتل اتفاقيا، فلا قود، بل عليه الدية.

(مسألة ٨٨): إذا كان القاتل أعمى، فهل عليه القود أم لا ؟ قولان: نسب إلى أكثر المتأخرين الأول، ولكن الأظهر عدمه. نعم تثبت الدية على عاقلته، وإن لم تكن له عاقلة، فالدية في ماله، وإلا فعلى الإمام (عليه السلام).

(الشرط الخامس) - أن يكون المقتول محقون الدم، فلا قود في القتل السائغ شرعا كقتل ساب النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرين عليهم السلام، وقتل المرتد الفطري ولو بعد توبته والمحارب والمهاجم القاصد للنفس أو العرض أو المال، وكذا من يقتل بقصاص أو حد وغير ذلك. والضابط في جميع ذلك هو كون القتل سائغا للقاتل.

(مسألة ٨٩): المشهور على أن من رأى زوجته يزني بها رجل وهي مطاوعة، جاز له قتلهما، وهو لا يخلو عن إشكال بل منع.

الفصل الثاني

في دعوى القتل وما يثبت به

(مسألة ٩٠): يشترط في المدعي: العقل والبلوغ وقيل يعتبر فيه الرشد أيضا. والأظهر عدم اعتباره. ويشترط في المدعى عليه إمكان صدور القتل منه، فلو ادعاه على غائب لا يمكن صدور القتل منه عادة لم تقبل، وكذا لو ادعاه على جماعة يتعذر اجتماعهم على قتل واحد عادة: كأهل البلد مثلا.

(مسألة ٩١): لو ادعى على شخص أنه قتل أباه - مثلا - مع جماعة لا يعرفهم، سمعت دعواه، فإذا ثبت شرعا، كان لولي المقتول قتل المدعى عليه، ولأولياء الجاني بعد القود الرجوع إلى الباقين بما يخصهم من الدية، فإن لم يعلموا عددهم رجعوا إلى المعلومين منهم، وعليهم أن يؤدوا ما يخصهم من الدية.

(مسألة ٩٢): لو ادعى القتل ولم يبين أنه كان عمدا أو خطأ، فهذا يتصور على وجهين:

(الأول) - أن يكون عدم بيانه لمانع خارجي لا لجهله بخصوصياته، فحينئذ يستفصل القاضي منه

(الثاني) - أن يكون عدم بيانه لجهله بالحال، وأنه لا يدري أن القتل الواقع كان عمدا أو خطأ، وهذا أيضا يتصور على وجهين: فإنه (تارة) يدعي أن القاتل كان قاصدا لذات الفعل الذي لا يترتب عليه القتل عادة، ولكنه لا يدري أنه كان قاصدا للقتل أيضا أم لا ؟ فهذا يدخل تحت دعوى القتل الشبيه بالعمد و (أخرى) لا يدعي أنه كان قاصدا لذات الفعل لاحتمال أنه كان قاصدا أمرا آخر، ولكنه أصاب المقتول اتفاقا، فعندئذ يدخل ذلك تحت دعوى القتل الخطائي المحض وعلى كلا الفرضين تثبت الدية إن ثبت ما يدعيه، ولكنها في الفرض الأول على القاتل نفسه، وفي الفرض الثاني تحمل على عاقلته.

(مسألة ٩٣): لو ادعى على شخص أنه القاتل منفردا، ثم ادعى على آخر أنه القاتل كذلك، أو أنه كان شريكا مع غيره فيه، لم تسمع الدعوى الثانية بل لا يبعد سقوط الدعوى الأولى أيضا.

(مسألة ٩٤): لو ادعى القتل العمدي على أحد وفسره بالخطأ، فإن احتمل في حقه عدم معرفته بمفهوم العمد والخطأ سمعت دعواه وإلا سقطت الدعوى من أصلها وكذلك الحال فيما لو ادعى القتل الخطائي وفسره بالعمد.

(مسألة ٩٥): يثبت القتل بأمور:

(الأول) - الاقرار وتكفي فيه مرة واحدة ويعتبر في المقر البلوغ وكمال العقل والاختيار والحرية على تفصيل فإذا أقر بالقتل العمدي ثبت القود، وإذا أقر بالقتل الخطائي ثبتت الدية في ماله لا على العاقلة وأما المحجور عليه لفلس أو سفه فيقبل إقراره بالقتل عمدا فيثبت عليه القود، وإذا أقر المفلس بالقتل الخطائي، ثبتت الدية في ذمته ولكن ولي المقتول لا يشارك الغرماء إذا لم يصدقوا المقر.

(مسألة ٩٦): لو أقر أحد بقتل شخص عمدا، وأقر آخر بقتله خطأ، تخير ولي المقتول في تصديق أيهما شاء، فإذا صدق واحدا منهما فليس له على الآخر سبيل.

(مسألة ٩٧): لو أقر أحد بقتل شخص عمدا، وأقر آخر أنه هو الذي قتله، ورجع الأول عن إقراره، فالمشهور أنه يدرأ عنهما القصاص والدية، وتؤخذ الدية من بيت مال المسلمين. وفيه إشكال، بل منع، فالظاهر أن حكمهما حكم المسألة السابقة وأما إذا لم يرجع الأول عن إقراره، تخير الولي في تصديق أيهما شاء، بلا خلاف ظاهر.

(الثاني) - البينة، وهي أن يشهد رجلان بالغان عاقلان عدلان بالقتل.

(مسألة ٩٨): لا يثبت القتل بشاهد وامرأتين، ولا بشهادة النساء منفردات، ولا بشاهد ويمين. نعم يثبت ربع الدية بشهادة امرأة واحدة، ونصفها بشهادة امرأتين، وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث نسوة، وتمامها بشهادة أربع نسوة.

(مسألة ٩٩): يعتبر في الشهادة على القتل أن تكون عن حس أو ما يقرب منه، وإلا فلا تقبل.

(مسألة ١٠٠): لو شهد شاهدان بما يكون سببا للموت عادة، وادعى الجاني أن موته لم يكن مستندا إلى جنايته، قبل قوله مع يمينه.

(مسألة ١٠١): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين توارد شهادتهما على أمر واحد، فلو اختلفا في ذلك لم تقبل، كما إذا شهد أحدهما أنه قتل في الليل، وشهد الآخر أنه قتل في النهار، أو شهد أحدهما أنه قتله في مكان، والآخر شهد بأنه قتله في مكان آخر، وهكذا.

(مسألة ١٠٢): لو شهد أحدهما بالقتل، وشهد الآخر باقراره به، لم يثبت القتل.

(مسألة ١٠٣): لو شهد أحدهما بالاقرار بالقتل من دون تعيين العمد والخطأ، وشهد الآخر بالاقرار به عمدا، ثبت إقراره وكلف بالبيان فإن أنكر العمد في القتل فالقول قوله، وتثبت الدية في ماله فإن ادعى الولي أن القتل كان عن عمد، فعليه الاثبات ومثل ذلك ما لو شهد أحدهما بالقتل متعمدا، وشهد الآخر بمطلق القتل، وأنكر القاتل العمد فإنه لا يثبت القتل العمدي، وعلى الولي إثباته بالقسامة، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

(مسألة ١٠٤): لو ادعى شخص القتل على شخصين، وأقام على ذلك بينة، ثم شهد المشهود عليهما بأن الشاهدين هما القاتلان له، فإن لم يصدقهما الولي فلا أثر لشهادتهما وللولي الاقتصاص منهما أو من أحدهما على تفصيل قد تقدم، وإن صدقهما سقطت الدعوى رأسا.

(مسألة ١٠٥): لو شهد شخصان لمن يرثانه بأن زيدا جرحه، وكانت الشهادة بعد الاندمال قبلت وأما إذا كانت قبله فقيل لا تقبل ولكن الأظهر القبول.

(مسألة ١٠٦): لو شهد شاهدان من العاقلة بفسق شاهدي القتل، فإن كان المشهود به القتل عمدا أو شبه عمد قبلت وطرحت شهادة الشاهدين وإن كان المشهود به القتل خطأ لم تقبل شهادتهما.

(مسألة ١٠٧): لو قامت بينة على أن زيدا قتل شخصا منفردا، وقامت بينة أخرى على أن القاتل غيره، سقط القصاص عنهما جزما، وكذا الدية، وقيل وجبت الدية عليهما نصفين. وفيه إشكال بل منع.

(مسألة ١٠٨): لو قامت بينة على أن شخصا قتل زيدا عمدا وأقر آخر أنه هو الذي قتله دون المشهود عليه وأنه برئ، واحتمل اشتراكهما في القتل، كان للولي قتل المشهود عليه وعلى المقر رد نصف الدية إلى ولي المشهود عليه، وله قتل المقر ولكن عندئذ لا يرد المشهود عليه إلى ورثة المقر شيئا، وله قتلهما بعد أن يرد إلى ولي المشهود عليه نصف ديته، ولو عفا عنهما ورضي بالدية كانت عليهما نصفين. وأما إذا علم أن القاتل واحد فالظاهر جواز قتل المقر أو أخذ الدية منه بالتراضي.

(مسألة ١٠٩): لو ادعى الولي أن القتل الواقع في الخارج عمدي، وأقام على ذلك شاهدا وامرأتين، ثم عفا عن حق الاقتصاص، قيل بعدم صحة العفو، حيث أن حقه لم يثبت فيكون العفو عفوا عما لم يثبت، ولكن الظاهر هو الصحة.

الفصل الثالث

في القسامة

(مسألة ١١٠): لو ادعى الولي القتل على واحد أو جماعة فإن أقام البينة على مدعاه فهو وإلا فإن لم يكن هنا لوث طولب المدعى عليه بالحلف، فإن حلف سقطت الدعوى وإن لم يحلف كان له رد الحلف إلى المدعي، وإن كان لوث طولب المدعى عليه بالبينة فإن أقامها على عدم القتل فهو وإلا فعلى المدعي الاتيان بقسامة خمسين رجلا لاثبات مدعاه وإلا فعلى المدعى عليه القسامة كذلك فإن أتى بها سقطت الدعوى، وإلا ألزم الدعوى.

(مسألة ١١١): إذا كان المدعي أو المدعى عليه امرأة، فهل تثبت القسامة ؟ فيه وجهان، الأظهر هو الثبوت. (كمية القسامة)

(مسألة ١١٢): في القتل العمدي خمسون يمينا وفي الخطأ المحض والشبيه بالعمد خمس وعشرون يمينا وعليه فإن أقام المدعي خمسين رجلا يقسمون فهو، وإلا فالمشهور تكرير الأيمان عليهم حتى يتم عدد القسامة وهو غير بعيد.

(مسألة ١١٣): إذا كان المدعون جماعة أقل من عدد القسامة، قسمت عليهم الأيمان بالسوية على الأظهر.

(مسألة ١١٤): المشهور أن المدعى عليه إذا كان واحدا، حلف هو وأحضر من قومه ما يكمل عدد القسامة، فإن لم يكمل كررت عليهم الأيمان حتى يكمل عددها. وفيه اشكال وأما إذا كان أكثر من واحد، بمعنى أن الدعوى كانت متوجهة إلى كل واحد منهم، فعلى كل واحد منهم قسامة خمسين رجلا.

(مسألة ١١٥): إذا لم تكن بينة للمدعي ولا للمدعى عليه ولم يحلف المدعي، وحلف المدعى عليه، سقطت الدعوى، ولا شئ على المدعى عليه، وتعطى الدية لورثة المقتول من بيت المال.

(مسألة ١١٦): القسامة كما تثبت بها الدعوى في قتل النفس، كذلك تثبت بها في الجروح بالإضافة إلى الدية وفي عددها في الجروح خلاف: قيل خمسون يمينا إن بلغت الجناية فيها الدية كاملة، وإلا فبحسابها وقيل ستة أيمان فيما بلغت ديته دية النفس، وما كان دون ذلك فبحسابه وهذا القول هو الصحيح.

(مسألة ١١٧): إذا كان القتيل كافرا، فادعى وليه القتل على المسلم، ولم تكن له بينة، فهل تثبت القسامة حينئذ ؟ وجهان قيل: تقبل وهو لا يخلو من إشكال بل منع.

(مسألة ١١٨): إذا قتل رجل في قرية أو في قريب منها أغرم أهل تلك القرية الدية إذا لم توجد بينة على أهل تلك القرية أنهم ما قتلوه. وإذا وجد بين قريتين ضمنت الأقرب منهما.

(مسألة ١١٩): إذا وجد قتيل في زحام الناس، أو على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع أو في شارع عام أو جامع أو فلاة أو ما شاكل ذلك، والضابط أن لا يكون مما يستند القتل فيه إلى شخص خاص أو جماعة معينة أو قرية معلومة فديته من بيت مال المسلمين.

(مسألة ١٢٠): يعتبر في اليمين أن تكون مطابقة للدعوى فلو ادعى القتل العمدي وحلف على القتل الخطئي فلا أثر له.

(مسألة ١٢١): لو ادعى أن أحد هذين الشخصين قاتل ولكنه لا يعلم به تفصيلا، فله أن يطالب كلا منهما بالبينة على عدم كونه قاتلا فإن أقام كل منهما البينة على ذلك فهو، وإن لم تكن لهما بينة فعلى المدعي القسامة وإن لم يأت بها فعليهما القسامة، وإن نكلا ثبتت الدية دون القود.

(مسألة ١٢٢): لو ادعى القتل على اثنين بنحو الاشتراك ولم تكن له بينة، فله أن يطالبهما بالبينة، فإن أقاما البينة على عدم صدور القتل منهما فهو، وإلا فعلى المدعي الاتيان بالقسامة، فإن أتى بها على أحدهما دون الآخر فله قتله بعد رد نصف الدية إلى أوليائه كما أن له العفو وأخذ نصف الدية منه، وإن أتى بها على كليهما، فله قتلهما بعد أن يرد إلى أولياء كل منهما نصف الدية، كما أن له مطالبة الدية منهما وإن نكل فالقسامة عليهما، فإن أتيا بها سقط عنهما القصاص والدية، وإن أتى بها أحدهما سقط عنه ذلك، وللولي أن يقتل الآخر بعد رد نصف ديته إلى أوليائه، وله أن يعفو عنه ويأخذ نصف الدية، وإن نكلا معا كان للولي قتلهما معا بعد رد نصف دية كل منهما إلى أوليائه، أو مطالبة الدية منهما.

(مسألة ١٢٣): لو ادعى القتل على اثنين، وكان في أحدهما لوث فعلى المدعي إقامة البينة بالإضافة إلى من ليس فيه لوث، وإن لم يقم فعلى المنكر اليمين وأما بالإضافة إلى من فيه لوث فالحكم فيه كما سبق.

(مسألة ١٢٤): لو كان للمقتول وليان وكان أحدهما غائبا فادعى الحاضر على شخص أنه القاتل ولم تكن له بينة، فإن حلف خمسين يمينا في دعوى العمد وخمسا وعشرين في دعوى الخطأ ثبت حقه ولو حضر الغائب، فإن لم يدع شيئا انحصر الحق بالحاضر، وإن ادعى كان عليه الحلف بمقدار حصته فيما كانت الدعوى القتل عمدا أو خطأ وكذلك الحال إذا كان أحد الوليين صغيرا وادعى الكبير على شخص أنه القاتل.

(مسألة ١٢٥): إذا كان للقتيل وليان، وادعى أحدهما القتل على شخص، وكذبه الآخر: بأن ادعى أن القاتل غيره أو أنه اقتصر على نفي القتل عنه، لم يقدح هذا في دعوى الأول ويمكنه إثبات حقه بالقسامة إذا لم تكن للمدعى عليه بينة على عدم كونه قاتلا.

(مسألة ١٢٦): إذا مات الولي قام وارثه مقامه ولو مات أثناء الأيمان، كان على الوارث خمسون يمينا مستأنفة، فلا اعتداد بالأيمان الماضية.

(مسألة ١٢٧): لو حلف المدعي على أن القاتل زيد، ثم اعترف آخر بأنه القاتل منفردا، قال الشيخ في الخلاف أنه مخير بين البقاء على مقتضى القسامة وبين العمل على مقتضى الاقرار، ولو كان الاقرار بعد استيفاء الحق من المدعى عليه ولكنه لا وجه له وإذا صدق المدعي المقر، سقطت دعواه الأولى أيضا.

(مسألة ١٢٨): إذا حلف المدعي واستوفى حقه من الدية ثم قامت البينة على أن المدعى عليه كان غائبا حين القتل أو كان مريضا أو نحو ذلك مما لا يتمكن معه من القتل بطلت القسامة وردت الدية. وكذلك الحال فيما إذا اقتص منه.

(مسألة ١٢٩): لو اتهم رجل بالقتل حبس ستة أيام، فإن جاء أولياء المقتول بما يثبت به القتل فهو، وإلا خلي سبيله.

الفصل الرابع

في أحكام القصاص

(مسألة ١٣٠): الثابت في القتل العمدي القود دون الدية فليس لولي المقتول مطالبة القاتل بها، إلا إذا رضي بذلك، وعندئذ يسقط عنه القود وتثبت الدية ويجوز لهما التراضي على أقل من الدية أو على أكثر منها نعم إذا كان الاقتصاص يستدعي الرد من الولي، كما إذا قتل رجل امرأة، كان ولي المقتول مخيرا بين القتل ومطالبة الدية.

(مسألة ١٣١): لو تعذر القصاص لهرب القاتل أو موته أو كان ممن لا يمكن الاقتصاص منه لمانع خارجي، انتقل الأمر إلى الدية، فإن كان للقاتل مال، فالدية في ماله، وإلا أخذت من الأقرب فالأقرب إليه وإن لم يكن، أدى الإمام (عليه السلام) الدية من بيت المال.

(مسألة ١٣٢): لو أراد أولياء المقتول القصاص من القاتل فخلصه قوم من أيديهم، حبس المخلص حتى يتمكن من القاتل، فإن مات القاتل أو لم يقدر عليه، فالدية على المخلص.

(مسألة ١٣٣): يتولى القصاص من يرث المال من الرجال دون الزوج ومن يتقرب بالأم وأما النساء فليس لهن عفو ولا قود.

(مسألة ١٣٤): إذا كان ولي المقتول واحدا، جازت له المبادرة إلى القصاص والأولى الاستئذان من الإمام (عليه السلام) ولا سيما في قصاص الأطراف.

(مسألة ١٣٥): إذا كان للمقتول أولياء متعددون فهل يجوز لكل واحد منهم الاقتصاص من القاتل مستقلا وبدون إذن الباقين أولا، فيه وجهان: الأظهر هو الأول.

(مسألة ١٣٦): إذا اقتص بعض الأولياء فإن رضي الباقون بالقصاص فهو. وإلا ضمن المقتص حصتهم فإن طالبوه بها فعليه دفعها إليهم وإن عفوا فعليه دفعها إلى ورثة الجاني.

(مسألة ١٣٧): إذا كان المقتول مسلما ولم يكن له أولياء من المسلمين وكان له أولياء من الذميين، عرض على قرابته من أهل بيته الاسلام، فمن أسلم فهو وليه ويدفع القاتل إليه فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا، وإن لم يسلم منهم أحد فأمره إلى الإمام (عليه السلام) فإن شاء قتله وإن شاء أخذ الدية منه.

(مسألة ١٣٨): لا تجوز مثلة القاتل عند القاتل عند الاقتصاص. والمشهور بين الأصحاب أنه لا يقتص إلا بالسيف، وهو الصحيح.

(مسألة ١٣٩): الاقتصاص حق ثابت للولي، وله أن يتولاه مباشرة أو بتسبيب غيره مجانا أو بأجرة.

(مسألة ١٤٠): لو كان بعض أولياء المقتول حاضرا دون بعض، جاز الاقتصاص مع ضمان حصة الباقي من الدية، وكذلك الحال إذا كان بعضهم صغيرا.

(مسألة ١٤١): إذا كان ولي الميت صغيرا أو مجنونا، وكان للولي ولي كالأب أو الجد أو الحاكم الشرعي، فهل لوليه الاقتصاص من القاتل أم لا ؟ قولان: لا يبعد العدم نعم إذا اقتضت المصلحة أخذ الدية من القاتل أو المصالحة معه في أخذ شئ، جاز لوليه ذلك.

(مسألة ١٤٢): إذا كان للميت وليان فادعى أحدهما أن شريكه عفا عن القصاص على مال أو مجانا لم تقبل دعواه على الشريك وإذا اقتص المدعي وجب عليه رد نصيب شريكه، فإن صدقه الشريك بالعفو مجانا أو بعوض، وجب عليه رده إلى ورثة المقتول قصاصا.

(مسألة ١٤٣): إذا كان ولي المقتول محجورا عليه لفلس أو سفه، جاز له الاقتصاص من القاتل، كما جاز له العفو عنه، ويجوز له أخذ الدية بالتراضي.

(مسألة ١٤٤): لو قتل شخص وعليه دين وليس له مال فإن أخذ أولياءه الدية من القاتل وجب صرفها في ديون المقتول واخراج وصاياه منها وهل لهم الاقتصاص من دون ضمان ما عليه من الديون ؟ فيه قولان، الأظهر هو الأول.

(مسألة ١٤٥): إذا قتل شخص، وعليه دين، وليس له مال، فإن كان قتله خطأ أو شبه عمد، فليس لأولياء المقتول عفو القاتل أو عاقلته عن الدية، إلا مع أداء الدين أو ضمانه وإن كان القتل عمدا فلأوليائه العفو عن القصاص والرضا بالدية وليس لهم العفو عن القصاص بلا دية فإن فعلوا ذلك ضمنوا الدية للغرماء.

(مسألة ١٤٦): إذا قتل واحد اثنين على التعاقب أو دفعة واحدة ثبت لأولياء كل منهما القود، فإن استوفى الجميع مباشرة أو تسبيبا فهو، وإن رضي أولياء أحد المقتولين بالدية وقبل القاتل أو عفوا عن القصاص مجانا، لم يسقط حق أولياء الآخر.

(مسألة ١٤٧): لو وكل ولي المقتول من يستوفي القصاص ثم عزله قبل الاستيفاء، فإن كان الوكيل قد علم بانعزاله ومع ذلك أقدم على قتله فعليه القود وإن لم يكن يعلم به فلا قصاص ولا دية وأما لو عفا الموكل القاتل ولم يعلم به الوكيل حتى استوفى فعليه الدية ولكن يرجع بها إلى الموكل وكذلك الحال فيما إذا مات الموكل بعد التوكيل وقبل الاستيفاء.

(مسألة ١٤٨): لا يقتص من المرأة الحامل حتى تضع ولو كان حملها حادثا بعد الجناية أو كان الحمل عن زنا ولو توقفت حياة الطفل على ارضاعها إياه مدة، لزم تأخير القصاص إلى تلك المدة ولو ادعت الحمل قبل قولها على المشهور، إلا إذا كانت أمارة على كذبها وفيه اشكال بل منع.

(مسألة ١٤٩): لو قتلت المرأة قصاصا، فبانت حاملا، فلا شئ على المقتص نعم إن أوجب ذلك تلف الحمل ففيه الدية، وهي تحمل على العاقلة، وإن لم تلجه الروح على المشهور لكن الأظهر أن الدية على المتلف نفسه قبل ولوج الروح في الحمل.

(مسألة ١٥٠): لو قطع يد شخص، ثم قتل شخصا آخر فالمشهور بين الأصحاب أنه تقطع يده أولا، ثم يقتل، وفيه اشكال بل منع وإذا قتله أولياء المقتول قبل قطع يده، فهل تثبت الدية في ماله أم لا ؟ وجهان لا يبعد ثبوتها، كما مر في قتل شخص اثنين.

(مسألة ١٥١): إذا قطع يد رجل ثم قتل شخصا آخر فاقتص منه بقطع يده وبقتله، ثم سرت الجناية في المجني عليه فمات وجبت الدية في مال الجاني.

(مسألة ١٥٢): إذا قطع يد شخص ثم اقتص المجني عليه من الجاني فسرت الجنايتان فقد تكون السراية في طرف المجني عليه أولا ثم في الجاني، وأخرى تكون بالعكس أما على الأول فالمشهور أن موت الجاني يقع قصاصا وعلى الثاني يكون هدرا وفيه اشكال، والأظهر التفصيل بين ما إذا كان كل من الجاني والمجني عليه قاصدا للقتل أو كان الجرح مما يقتل عادة، وبين ما إذا لم يكن كذلك، فعلى الثاني تثبت الدية في مال الجاني دون الأول.

(مسألة ١٥٣): حق القصاص من الجاني إنما يثبت للولي بعد موت المجني عليه فلو قتله قبل موته كان قتله ظلما وعدوانا، فيجوز لولي الجاني المقتول الاقتصاص منه، كما أن له العفو والرضا بالدية وأما دية المجني عليه بعد موته فهي من مال الجاني.

(مسألة ١٥٤): لو قتل شخصا مقطوع اليد، قيل إن كانت يده قطعت في جناية جناها، أو أنه أخذ ديتها من قاطعها، فعلى المقتول إن أراد الاقتصاص أن يرد دية يده إليه، وإلا فله قتله من غير رد، ولكن الأظهر عدم الرد مطلقا.

(مسألة ١٥٥): لو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا، وظن أنه قتله فتركه وبه رمق، ثم برئ، قيل ليس للولي قتله حتى يقتص هو من الولي بمثل ما فعله، ولكن الأظهر أن ما فعله الولي إن كان سائغا، كما إذا ضربه بالسيف في عنقه فظن أنه قتله فتركه، ولكنه لم يتحقق به القصاص، جاز له ضربه ثانيا قصاصا، وإن كان ما فعله غير سائغ، جاز للمضروب الاقتصاص منه بمثل ما فعله.

الفصل الخامس

في قصاص الأطراف

(مسألة ١٥٦): يثبت القصاص في الأطراف بالجناية عليها عمدا وهي تتحقق بالعمد إلى فعل ما يتلف به العضو عادة، أو بما يقصد به الاتلاف، وإن لم يكن مما يتحقق به الاتلاف عادة.

(مسألة ١٥٧): يشترط في جواز القصاص فيها البلوغ والعقل وأن لا يكون الجاني والد المجني عليه ويعتبر فيه أيضا أمران:

(الأول) - التساوي في الحرية والرقية فلا يقتص من الحر بالعبد.

(مسألة ١٥٨): لو جرح العبد حرا، كان للمجروح الاقتصاص منه، كما أن له استرقاقه إن كانت الجراحة تحيط برقبته وإلا فليس له استرقاقه إذا لم يرض مولاه ولكن عندئذ إن افتداه مولاه وأدى دية الجرح فهو، وإلا كان للحر المجروح من العبد بقدر دية جرحه، والباقي لمولاه، فيباع العبد ويأخذ المجروح حقه، ويرد الباقي على المولى.

(مسألة ١٥٩): إذا جنى حر على مملوك فلا قصاص وعليه قيمة الجناية فإن كانت الجناية قطع يده مثلا وجب عليه نصف قيمته، وإن سرت فمات المملوك فعليه تمام القيمة ولو تحرر فسرت الجناية إلى نفسه، فمات بعد تحرره فعلى الجاني دية الحر ولمولاه قيمة الجناية من الدية والباقي لورثته وإن كانت القيمة أكثر من دية ذلك العضو فليس للمولى إلا مقدار الدية دون قيمة الجناية، وإن كانت أقل فللمولى قيمة الجناية هذا إذا لم تنقص قيمة الجناية بالسراية، وأما إذا نقصت بها كما لو قطع يد مملوك، وقطع آخر يده الأخرى، وقطع ثالث رجله، ثم سرى الجميع فمات، سقطت دية الأطراف ودخلت في دية النفس ففي هذه الصورة تنقص قيمة الجناية بالسراية من النصف إلى الثلث، فليس للمولى إلا ذلك الناقص، وهو ثلت الدية، ولا يلزم الجاني بأكثر منه.

(مسألة ١٦٠): لو قطع حر يد عبد قاصدا قتله فأعتق، ثم جنى آخر عليه كذلك فسرت الجنايتان فمات، فللمولى على الجاني الأول نصف قيمة العبد على أن لا تجاوز نصف دية الحر، وعلى الجاني الثاني القود، فإن اقتص منه، فعلى المقتص أن يرد إلى ولي المقتص منه نصف دية الحر.

(مسألة ١٦١): لو قطع حر يد عبد، ثم قطع رجله بعد عتقه كان عليه أن يرد قيمة الجناية الأولى إلى مولاه وأما بالإضافة إلى الجناية الثانية فكان للعبد المعتق الاقتصاص من الجاني بقطع رجله، وإن عفا ورضي بالدية كانت له ولا صلة للمولى بها أصلا.

(الثاني) - التساوي في الدين، فلا يقتص من مسلم بكافر فلو قطع المسلم يد ذمي مثلا لم تقطع يده ولكن عليه دية اليد.

(مسألة ١٦٢): إذا جنت المرأة على الرجال، اقتص الرجل من المرأة من دون أخذ شئ منها، وإن جنى الرجل على المرأة اقتصت المرأة منه بعد رد التفاوت إليه إذا بلغت دية الجناية الثلث وإلا فلا، فلو قطع الرجل إصبع امرأة جاز لها قطع إصبعه بدون رد شئ إليه، ولو قطع يدها جاز لها قطع يده بعد رد نصف دية يده إليه.

(مسألة ١٦٣): المشهور اعتبار التساوي في السلامة من الشلل في الاقتصاص، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء وإن بذل الجاني يده للقصاص وهو لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدمه وأما اليد الشلاء فتقطع باليد الصحيحة بلا اشكال إلا أن يحكم أهل الخبرة أنها لا تنحسم، فعندئذ لا يجوز قطعها وتؤخذ الدية.

(مسألة ١٦٤): لو قطع يمين رجل قطعت يمينه إن كانت له يمين وإلا قطعت يساره على اشكال، وإن كان لا يبعد جوازه، وإن لم تكن له يسار فالمشهور أنه تقطع رجله إن كانت. وفيه اشكال والأقرب الرجوع فيه إلى الدية.

(مسألة ١٦٥): لو قطع أيدي جماعة على التعاقب، كان حكمه في الاقتصاص وأخذ الدية حكم من قتل جماعة على التعاقب على تفصيل تقدم في قصاص النفس.

(مسألة ١٦٦): لو قطع اثنان يد واحد، جاز له الاقتصاص منهما بعد رد دية يد واحدة إليهما، وإذا اقتص من أحدهما رد الآخر نصف دية اليد إلى المقتص منه، كما أن له مطالبة الدية منهما من الأول.

(مسألة ١٦٧): يثبت القصاص في الشجاج، الشجة بالشجة ويعتبر فيه التساوي طولا وعرضا وأما العمق فالعبرة فيه بحصول الاسم.

(مسألة ١٦٨): يثبت القصاص في الجروح فيما إذا كان مضبوطا بأن كان القصاص بمقدار الجرح. وأما إذا كان غير مضبوط وموجبا لتعريض النفس على الهلاك أو زيادة في الجرح أو تلف العضو، كالجائفة والمأمومة والهاشمة والمنقلة ونحو ذلك لم يجز وينتقل الأمر فيها إلى الدية الثابتة بأصل الشرع أو بالحكومة.

(مسألة ١٦٩): يجوز الاقتصاص قبل الاندمال إن احتمل عدمه وعلى هذا فلو اقتص من الجاني ثم سرت الجناية فمات المجني عليه، كان لوليه أخذ الدية من الجاني فيما إذا لم يكن القتل مقصودا، ولم تكن الجناية مما يقتل غالبا وإلا كان له قتل الجاني أو أخذ الدية منه فإن قتله كان عليه دية جرحه.

(مسألة ١٧٠): كيفية القصاص في الجروح هي أن يحفظ الجاني من الاضطراب حال الاستيفاء، ثم يقاس محل الشجة بمقياس ويعلم طرفاه في موضع الاقتصاص من الجاني ثم يشرع في الاقتصاص من إحدى العلامتين إلى العلامة الأخرى.

(مسألة ١٧١): يجب تأخير القصاص في الأطراف عن شدة البرد أو الحر إذا كان في معرض السراية، وإلا جاز.

(مسألة ١٧٢): المشهور اعتبار كون آلة القصاص من الحديد ودليله غير ظاهر فالظاهر عدم الاعتبار.

(مسألة ١٧٣): إذا كانت مساحة الجراحة في عضو المجني عليه تستوعب عضو الجاني وتزيد عليه لصغره، لم يجز له أن يقتص من عضوه الآخر عوضا عن الزائد، بل يجب عليه الاقتصاص على ما يتحمل ذلك العضو، ويرجع في الزائد إلى الدية بالنسبة. وكذا الحال إذا كان عضو المجني عليه صغيرا واستوعبته الجناية ولم تستوعب عضو الجاني، فيقتصر في الاقتصاص على مقدار مساحة الجناية.

(مسألة ١٧٤): لو قطع عضوا من شخص كالأذن، فاقتص المجني عليه من الجاني، ثم ألصق المجني عليه عضوه المقطوع بمحله، فالتحم وبرئ جاز للجاني إزالته وكذلك الحال في العكس.

(مسألة ١٧٥): لو قطعت أذن شخص مثلا، ثم ألصقها المجني عليه قبل الاقتصاص من الجاني والتحمت، فهل يسقط به حق الاقتصاص ؟ المشهور عدم السقوط، ولكن الأظهر هو السقوط وانتقال الأمر إلى الدية.

(مسألة ١٧٦): لو قلع رجل أعور عين رجل صحيح، قلعت عينه.

(مسألة ١٧٧): لو قلع صحيح العينين العين الصحيحة من رجل أعور خلقة أو بآفة، كان المجني عليه بالخيار بين قلع إحدى عيني الصحيح وأخذ نصف الدية منه، وبين العفو وأخذ تمام الدية وأما لو كان أعور بجناية جان، لم يكن للمجني عليه إلا قلع إحدى عيني الصحيح.

(مسألة ١٧٨): لو أذهب ضوء عين آخر دون الحدقة، كان للمجني عليه الاقتصاص بمثل ذلك إن أمكن، وإلا انتقل الأمر إلى الدية.

(مسألة ١٧٩): يثبت القصاص في الحاجبين واللحية وشعر الرأس وما شاكل ذلك.

(مسألة ١٨٠): يثبت القصاص في قطع الذكر، ولا فرق فيه بين ذكر الشاب والشيخ والأغلف والمختون وغير ذلك والمشهور أنه لا فرق بين الصغير والكبير ولكنه لا يخلو عن اشكال بل منع.

(مسألة ١٨١): ذهب جماعة إلى أنه لا يقاد الصحيح بذكر العنين وهو لا يخلو من اشكال بل الظاهر ثبوت القصاص، وعدم الفرق بين الصحيح والمعيب.

(مسألة ١٨٢): يثبت القصاص في الخصيتين وكذا في إحداهما، فإن قطعت اليمنى اقتص من اليمنى وإن قطعت اليسرى فمن اليسرى.

(مسألة ١٨٣): يثبت القصاص في قطع الشفرين فإن قطعت امرأة الشفرين من امرأة أخرى فلها الاقتصاص منها بالمثل وكذلك الحال إذا قطعت إحداهما وأما إذا قطعهما الرجل، فلا قصاص وتجب عليه ديتهما كما أنها لو قطعت ذكر الرجل فلا قصاص وعليها الدية. نعم لو قطع الرجل فرج امرأته وامتنع عن الدية وطالبت المرأة قطع ذكره قطع.

(مسألة ١٨٤): لا يعتبر التساوي بين العضو المقطوع وعضو الجاني فيقطع العضو الصحيح بالمجذوم، وإن سقط منه شئ وتناثر لحمه، والأنف الشام بالعادم، والإذن الصحيحة بالصماء، والكبيرة بالصغيرة، والصحيحة بالمثقوبة أو المخرومة وما شاكل ذلك.

(مسألة ١٨٥): لو قطع بعض الأنف نسب المقطوع إلى أصله، ويؤخذ من الجاني بحسابه، فإن كان المقطوع نصف الأنف، قطع من الجاني نصف أنفه، وإن كان أقل أو أكثر فكذلك بالنسبة.

(مسألة ١٨٦): يثبت القصاص في السن، فلو قلع سن شخص فله قلع سنه ولو عادت اتفاقا كما كانت، فهل يكون له القصاص أو الدية ؟ فيه وجهان، الأقرب فيه القصاص.

(مسألة ١٨٧): لا قصاص في سن الصبي الذي لم يثغر إذا عادت وفيها الدية وإن لم تعد أصلا ففيها القصاص على المشهور وفيه اشكال بل منع.

(مسألة ١٨٨): لو اقتص المجني عليه من الجاني وقلع سنه ثم عادت فليس له قلعها.

(مسألة ١٨٩): المشهور اشتراط التساوي في المحل والموضع في قصاص الأسنان، ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدمه.

(مسألة ١٩٠): لا تقلع السن الأصلية بالزائدة نعم لا يبعد جواز قلع الزائدة بالزائدة حتى مع تغاير المحلين. وكذلك الحال في الأصابع الأصلية والزائدة.

(مسألة ١٩١): كل عضو يقتص منه مع وجوده تؤخذ الدية بدله مع فقده، فإذا قطع من له إصبع واحدة إصبعين من شخص، قطعت الإصبع الواحدة قصاصا عن إحداهما وأخذت دية الأخرى، وكذلك الحال فيما إذا قلع عين شخص من لا عين له.

(مسألة ١٩٢): ذهب جماعة إلى أنه لو قطع كفا تامة من ليس له أصابع أصلا، أوليس له بعضها قطعت كفه وأخذت منه دية الناقص وفيه إشكال، والأقرب عدم جواز أخذ الدية وأما إذا كان الناقص عضو المجني عليه كما إذا قطعت يده الناقصة إصبعا واحدة أو أكثر، فهل له قطع يد الجاني الكاملة أم لا ؟ فيه أقوال: الظاهر أن له القطع من دون وجوب رد شئ عليه.

(مسألة ١٩٣): المشهور أنه لو قطع إصبع شخص، وسرت الجناية إلى كفه اتفاقا، ثبت القصاص في الكف، وفيه اشكال، والأظهر عدم ثبوته وإنما له قطع إصبع الجاني وأخذ دية الكف منه وأما إذا تعمد السراية، أو كانت الجناية مما تسري عادة، فليس له القصاص في الإصبع وأخذ دية الكف، بل هو بالخيار بين القصاص في تمام الكف وبين العفو وأخذ الدية مع التراضي.

(مسألة ١٩٤): لو قطع يده من مفصل الكوع، ثبت القصاص ولو قطع معها بعض الذراع، فالمشهور أنه يقتص من الكوع ويأخذ الدية من الزائد حكومة، ولكن لا وجه له بل الظاهر هو القصاص من بعض الذراع إن أمكن، وإلا فالمرجع هو الدية. كما أنه لو قطع يده من المرفق اقتص منها، وليس له الاقتصاص من الكوع، وأخذ الأرش في الزائد، وكذا الحال إذا قطعت من فوق المرفق.

(مسألة ١٩٥): لو كانت للقاطع إصبع زائدة، وللمقطوع كذلك ثبت القصاص بل لا يبعد ذلك فيما إذا كانت الزائدة في الجاني فقط وأما إذا كانت في المجني عليه فقط فالمشهور أن له الاقتصاص، وأخذ دية الزائدة وهي ثلث دية الأصلية. وفيه اشكال، والأقرب عدمه.

(مسألة ١٩٦): لو قطع يمين شخص، فبذل الجاني شماله فقطعها المجني عليه جاهلا بالحال، فالظاهر عدم سقوط القصاص عنه فللمجني عليه أن يقطع يده اليمنى. نعم إذا كان القطع معرضا للسراية مع وجود الجرح في اليسرى، لم يجز حتى يندمل الجرح فيها ثم إن الجاني إذا كان قد تعمد ذلك وكان يعلم أن قطع اليسرى لا يجزي من قطع اليمنى فلا دية له وإلا فله الدية وإذا كان المجني عليه عالما بالحال ومع ذلك قطعها، فالظاهر أن عليه القود مطلقا.

(مسألة ١٩٧): لو قطع يد رجل فمات، وادعى الولي الموت بالسراية، وأنكره الجاني، فالقول قول الجاني ومثله ما إذا قد الملفوف في الكساء نصفين فادعى المولي أنه كان حيا وادعى الجاني أنه كان ميتا مع احتمال صدقه عادة.

(مسألة ١٩٨): لو قطع إصبع شخص من يده اليمنى مثلا، ثم قطع تمام اليد اليمنى من شخص آخر ثبت القصاص عليه لكل منهما فإن اقتص الثاني، ألزم للأول بدية الإصبع وإن اقتص الأول منه بقطع إصبعه قطع الثاني يده، وليس له أن يرجع إليه بدية الإصبع كما تقدم.

(مسألة ١٩٩): إذا قطع إصبع رجل عمدا، فعفا المجني عليه قبل الاندمال أو بعده سقط القصاص ولا دية أيضا ولو قطع إصبعه خطأ أو شبيها بالعمد، فعفا المجني عليه عن الدية سقطت ولو عفا عن الجناية ثم سرت إلى الكف سقط القصاص في الإصبع وأما في الكف، فإن كانت السراية مقصودة للجاني، أو كانت تلك الجناية مما تؤدي إلى السراية غالبا وإن لم تكن مقصودة، ثبت القصاص في اليد وأما إذا كانت غير مقصودة، وكانت السراية اتفاقية ثبتت الدية دون القصاص، وكذلك الحال إذا سرت إلى النفس.

(مسألة ٢٠٠): لو عفا المجني عليه عن قصاص النفس لم يسقط وكذا لو أسقط دية النفس لم تسقط.

(مسألة ٢٠١): إذا اقتص من الجاني فسرت الجناية اتفاقا وبغير قصد إلى عضو آخر منه أو إلى نفسه، فلا ضمان ولا دية.

(مسألة ٢٠٢): لا يقتص من الجاني عمدا إذا التجأ إلى حرم الله تعالى ولكن يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقتص منه ولو جنى في الحرم جناية اقتص منه فيه ولا يلحق به حرم النبي (صلى الله عليه وآله) ومشاهد الأئمة عليهم السلام.


كتاب الديات

الدية: هي المال المفروض في الجناية على النفس أو الطرف أو الجرح أو نحو ذلك.

موارد ثبوت الدية

(مسألة ٢٠٣): تثبت الدية في موارد الخطأ المحض أو الشبيه بالعمد أو فيما لا يكون القصاص فيه أو لا يمكن وأما ما ثبت فيه القصاص بلا رد شئ فلا تثبت فيه الدية إلا بالتراضي والتصالح سواء أكان في النفس أم كان في غيرها وقد تقدم حكم ما يستلزم القصاص فيه الرد.

أصناف دية قتل المسلم عمدا

(مسألة ٢٠٤): دية قتل المسلم متعمدا مئة بعير فحل من مسان الإبل، أو مائتا بقرة أو ألف دينار - وكل دينار يساوي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك - أو ألف شاة أو عشرة آلاف درهم وكل درهم يساوي ٦ / ١٢ حمصة من الفضة المسكوكة - فعشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع المثقال - أو مائتا حلة وكان حلة ثوبان. وقيل: لا بد أن يكون من أبراد اليمن وهو غير ثابت.

تستوفى دية العمد في سنة واحدة وللجاني اختيار أي صنف منها

(مسألة ٢٠٥): تستوفى دية العمد في سنة واحدة من مال الجاني ويتخير الجاني بين الأصناف المذكورة، فله اختيار أي صنف شاء وإن كان أقلها قيمة، وهو عشرة آلاف درهم أو مائتا حلة في زماننا هذا، وليس لولي المقتول إجباره على صنف خاص من الأصناف المذكورة.

دية شبه العمد كدية العمد ، وهي على الجاني نفسه

(مسألة ٢٠٦): دية شبه العمد أيضا أحد الأمور الستة وهي على الجاني نفسه إلا أنه إذا اختار تأديتها من الإبل اعتبر أن تكون على الأوصاف التالية: (أربعون) منها خلفة من بين ثنية إلى بازل عامها و (ثلاثون) حقة، و (ثلاثون) بنت لبون.

مدة استيفاء دية شبه العمد

(مسألة ٢٠٧): المشهور بين الأصحاب أن دية شبه العمد تستوفى في سنتين ولكن لا دليل عليه، بل الظاهر أنها تستوفى في ثلاث سنوات.

هروب القاتل في شبه العمد

(مسألة ٢٠٨): إذا هرب القاتل فيما يشبه العمد فلم يقدر عليه أو مات أخذت الدية من ماله فإن لم يكن له مال فالدية على الأقرب فالأقرب إليه.

دية الخطأ المحضن كدية العمد وهي على العاقلة

(مسألة ٢٠٩): دية الخطأ المحض أيضا أحد الأمور الستة المذكورة وهي تحمل على العاقلة.

بيان نوع الإبل إذا اختار العاقلة إعطاء الإبل

(مسألة ٢١٠): إذا أرادت العاقلة أداء الدية من الإبل اعتبر أن يكون ثلاثون منها حقة، وثلاثون منها بنت لبون، وعشرون منها بنت مخاض وعشرون منها ابن لبون.

يستثنى من ثبوت الدية في القتل الخطائي مورد واحد

(مسألة ٢١١): يستثنى من ثبوت الدية في القتل الخطائي ما إذا قتل مؤمنا في دار الحرب معتقدا جواز قتله وأنه ليس بمؤمن فبان أنه مؤمن، فإنه لا تجب الدية عندئذ وتجب فيه الكفارة فقط.

دية القتل في الأشهر الحرم عمدا أو خطأ

(مسألة ٢١٢): دية القتل في الأشهر الحرم عمدا أو خطأ دية كاملة وثلثها وعلى القاتل متعمدا مطلقا كفارة الجمع وهي عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا وإذا كان القتل في الأشهر الحرم فلا بد وأن يكون الصوم فيها فيصوم يوم العيد أيضا إذا صادفه والكفارة مرتبة إذا كان القتل خطأ حتى إذا كان في الأشهر الحرم على المشهور، وفيه إشكال، والأقرب أن الكفارة معينة فيما إذا وقع القتل في الأشهر الحرم وهي صوم شهرين متتابعين فيها، وهل يلحق بالقتل في الأشهر الحرم في تغليظ الدية القتل في الحرم ؟ فيه قولان: الأقرب عدم الالحاق ولا تغليظ في الجنايات على الأطراف إذا كانت في الأشهر الحرم.

دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل

(مسألة ٢١٣): دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل المسلم من جميع الأجناس المتقدمة.

دية ولد الزنا

(مسألة ٢١٤): المشهور بين الأصحاب أن دية ولد الزنا إذا كان محكوما بالاسلام دية المسلم، وقيل: إن ديته ثمانمائة درهم وهو الأقرب.

دية الذمي

(مسألة ٢١٥): دية الذمي من اليهود والنصارى والمجوس ثمانمائة درهم ودية نسائهم نصف ديتهم وأما سائر الكفار فلا دية في قتلهم، كما لا قصاص فيه.

دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر

(مسألة ٢١٦): دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر، فإن تجاوزت لم يجب الزائد، وكذلك الحال في الأعضاء والجراحات، فما كانت ديته كاملة كالأنف واللسان واليدين والرجلين والعينين ونحو ذلك، فهو في العبد قيمته، وما كانت ديته نصف الدية: كإحدى اليدين أو الرجلين فهو في العبد نصف قيمته وهكذا.

دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر

(مسألة ٢١٧): لو جنى على عبد بما فيه قيمته، كأن قطع لسانه أو أنفه أو يديه لم يكن لمولاه المطالبة بها إلا مع دفع العبد إلى الجاني. كما أنه ليس له المطالبة ببعض القيمة مع العفو عن بعضها الآخر ما لم يدفع العبد إليه وأما لو جنى عليه بما لا يستوعب قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع إمساك العبد وليس له إلزام الجاني بتمام القيمة مع دفع العبد إليه.

حكم الجناية على العبد بما فيه قيمته ثبوت الأرش في كل جناية لا مقدر لها شرعا

(مسألة ٢١٨): كل جناية لا مقدر فيها شرعا ففيها الأرش فيؤخذ من الجاني إن كانت الجناية عمدية أو شبه عمد وإلا فمن عاقلته وتعيين الأرش بنظر الحاكم بعد رجوعه في ذلك إلى ذوي عدل من المؤمنين.

لا دية لمن قتله الحد أو التعزير

(مسألة ٢١٩): لا دية لمن قتله الحد أو التعزير وقيل: إن ديته إذا كان الحد للناس من بيت مال المسلمين، ولكنه ضعيف.

ظهور فسق الشاهدين بعد قتل المشهود عليه

(مسألة ٢٢٠): إذا بان فسق الشاهدين أو الشهود بعد قتل المشهود عليه فلا ضمان على الحاكم، بل كانت ديته في بيت مال المسلمين.

اقتضاض الرجل البكر الأجنبية

(مسألة ٢٢١): من افتض بكرا أجنبية، فإن كانت حرة لزمه مهر نسائها. ولا فرق في ذلك بين كون الافتضاض بالجماع أو بالإصبع أو بغير ذلك. أما إذا كانت أمة لزمه عشر قيمتها.

وطي الرجل الأجنبية الثيب مكرها لها

(مسألة ٢٢٢): من أكره امرأة أجنبية غير بكر فجامعها فعليه مهر المثل وأما إذا كانت مطاوعة فلا مهر لها سواء أكانت بكرا أم لم تكن.

من أدب زوجته تأديبا مشروعا فماتت

(مسألة ٢٢٣): لو أدب الزوج زوجته تأديبا مشروعا فأدى إلى موتها اتفاقا قيل: إنه لا دية عليه كما لا قود، ولكن الظاهر ثبوت الدية وكذلك الحال في الصبي إذا أدبه وليه تأديبا مشروعا فأدى إلى هلاكه.

من أمر بقطع عقدة في رأسه فقطعها فمات

(مسألة ٢٢٤): إذا أمر شخصا بقطع عقدة في رأسه مثلا ولم يكن القطع مما يؤدي إلى الموت غالبا، فقطعها فمات فلا قود وكذلك لا دية على القاطع إذا كان قد أخذ البراءة من الآمر وإلا فعليه الدية.

من قطع عدة أعضاء شخص فلم يسر أو سرى فمات

(مسألة ٢٢٥): لو قطع عدة أعضاء شخص خطأ، فإن لم يسر القطع، فعلى الجاني دية تمام تلك الأعضاء المقطوعة، وإن سرى فإن كان القطع متفرقا فعليه دية كل عضو إلا الأخير زائدة على دية النفس وأما العضو الأخير المترتب على قطعه الموت فتتداخل ديته في دية النفس وإن كان قطعها بضربة واحدة دخلت دية الجميع في دية النفس، فعلى الجاني دية واحدة وهي دية النفس وإن شك في السراية، فهل لولي المجني عليه مطالبة الجاني بدية الأعضاء المقطوعة أم ليس له إلا دية النفس ؟ قولان: الأظهر هو الأول.

موجبات الضمان وهي أمران: (المباشرة، التسبيب)

حكم القاتل من دون قصد إلى القتل ولا إلى فعل ينجر إلى القتل

(مسألة ٢٢٦): من قتل نفسا من دون قصد إليه، ولا إلى فعل يترتب عليه القتل عادة، كمن رمى هدفا فأصاب انسانا أو ضرب صبيا مثلا تأديبا فمات اتفاقا أو نحو ذلك ففيه الدية دون القصاص.

يضمن الطبيب لو مات المريض بعلاجه مباشرة

(مسألة ٢٢٧): يضمن الطبيب ما يتلف بعلاجه مباشرة إذا عالج المجنون أو الصبي بدون إذن وليه، أو عالج بالغا عاقلا بدون إذنه، وكذلك مع الإذن إذا قصر وأما إذا أذن له المريض في علاجه ولم يقصر، ولكنه آل إلى التلف اتفاقا، فهل عليه ضمان أم لا ؟ قولان: الأقرب هو الأول وكذلك الحال إذا عالج حيوانا بإذن صاحبه وآل إلى التلف هذا إذا ؟ ؟ لم يأخذ الطبيب البراءة من المريض أو وليه أو صاحب الدابة. وأما إذا أخذها فلا ضمان عليه.

انقلاب النائم -غير الظئر- واتلافه نفسا أو طرفا

(مسألة ٢٢٨): إذا انقلب النائم غير الظئر فأتلف نفسا أو طرفا منها، قيل إن الدية في ماله، وقيل إنها على عاقلته وفي كلا القولين اشكال والأقرب عدم ثبوت الدية.

انقلاب الظئر النائمة أو حركتها واتلافها الطفل

(مسألة ٢٢٩): لو أتلفت الظئر طفلا وهي نائمة بانقلابها عليه أو حركتها، فإن كانت إنما ظايرت طلبا للعز والفخر، فالدية في مالها، وإن كانت مظايرتها للفقر، فالدية على عاقلتها.

موت أحد الزوجين بعنف الآخر جماعا أو ضما

(مسألة ٢٣٠): إذا أعنف الرجل بزوجته جماعا في قبل أو دبر أو ضمها إليه بعنف فماتت الزوجة فلا قود ولكن يضمن الدية في ماله. وكذلك الحال في الزوجة إذا أعنفت بزوجها فمات.

من حمل متاعا على رأسه فأصاب أنسانا

(مسألة ٢٣١): من حمل متاعا على رأسه فأصاب إنسانا فعليه ديته في ماله ويضمن المال إذا تلف منه شئ على المشهور وفيهما إشكال والأقرب أن الدية على العاقلة ولا ضمان عليه في تلف المال إذا كان مأمونا غير مفرط.

من صاح على أحد فمات

(مسألة ٢٣٢): من صاح على أحد فمات، فإن كان قصد ذلك أو كانت الصيحة في محل يترتب عليها الموت عادة وكان الصائح يعلم بذلك فعليه القود وإلا فعليه الدية هذا فيما إذا علم استناد الموت إلى الصيحة وإلا فلا شئ عليه ومثل ذلك ما لو شهر سلاحه في وجه انسان فمات.

لو صدم شخصا عمدا غير قاصد لقتله فمات اتفاقا

(مسألة ٢٣٣): لو صدم شخصا عمدا غير قاصد لقتله، ولم تكن الصدمة مما يترتب عليه الموت عادة، فاتفق موته فديته في مال الصادم وأما إذا مات الصادم فدمه هدر وكذلك إذا كان الصادم المقتول غير قاصد للصدم وكان المصدوم واقفا في ملكه أو نحوه مما لا يكون فيه تفريط من قبله وأما إذا كان واقفا في مكان لا يسوغ له الوقوف فيه كما إذا وقف في طريق المسلمين وكان ضيقا فصدمه انسان من غير قصد فمات كان ضمانه على المصدوم.

لو اصطدم حران بالغان عاقلان عمدا فماتا اتفاقا

(مسألة ٢٣٤): لو اصطدم حران بالغان عاقلان قاصدان ذلك فماتا اتفاقا، ضمن كل واحد منهما نصف دية الآخر ولا فرق في ذلك بين كونهما مقبلين أو مدبرين أو مختلفين.

اصطدام فارسين وموت الفرسين أو تعيبهما

(مسألة ٢٣٥): لو تصادم فارسان فمات الفرسان أو تعيبا فعلى كل واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر أو نصف الأرش هذا إذا كان الفارس مالكا للفرس. وأما إذا كان غيره ضمن نصف قيمة كل من الفرسين لمالكيهما هذا كله إذا كان التلف مستندا إلى فعل الفارس. وأما إذا استند إلى أمر آخر كإطارة الريح ونحوها مما هو خارج عن اختيار الفارس لم يضمن شيئا، ومثله ما إذا كان الاصطدام من طرف واحد، أو كان التعدي منه فإنه لا ضمان حينئذ على الطرف الآخر، بل الضمان على المصطدم أو المتعدي ويجري ما ذكرناه من التفصيل في غير الفرس من المراكب سواء أكان حيوانا أم سيارة أم سفينة أم غيرها.

موت صبيين راكبين بالاصطدام

(مسألة ٢٣٦): إذا اصطدم صبيان راكبان بأنفسهما أو بإذن ولييهما إذنا سائغا فماتا فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر.

موت عبدين بالاصطدام

(مسألة ٢٣٧): لو اصطدم عبدان بالغان عاقلان سواء أكانا راكبين أم راجلين أم مختلفين فماتا فلا شئ على مولاهما.

موت عبد وحر اتفافا بالاصطدام

(مسألة ٢٣٨): إذا اصطدم عبد وحر فماتا اتفاقا فلا شئ على مولى العبد ولا له من دية العبد شئ.

موت أحد الفارسين بالاصطدام

(مسألة ٢٣٩): إذا اصطدم فارسان فمات أحدهما دون الآخر ضمن الآخر نصف دية المقتول، والنصف الآخر منها هدر.

موت امرأتين بالاصطدام وإحداهما حامل

(مسألة ٢٤٠): إذا اصطدمت امرأتان إحداهما حامل والأخرى غير حامل فماتتا سقطت ديتهما وإذا قتل الجنين فعلى كل واحدة منهما نصف ديته إن كان القتل شبيه عمد، كما إذا كانتا قاصدتين للاصطدام وعالمتين بالحمل، وإلا فالقتل خطأ محض، فالدية على عاقلتهما. ومن ذلك يظهر حال ما إذا كانت كلتاهما حاملا.

لو رمى إلى جهة قد يمر فيه أحد فأصاب عابرا اتفاقا

(مسألة ٢٤١): لو رمى إلى طرف قد يمر فيه انسان فأصاب عابرا اتفاقا، فالدية على عاقلة الرامي وإن كان الرامي قد أخبر من يريد العبور بالحال، وحذره فعبر والرامي جاهل بالحال فأصابه الرمي فقتله لم يكن عليه شئ. ولو اصطحب العابر صبيا فأصابه الرمي فمات فهل فيه دية على العابر أو الرامي أو على عاقلتهما ؟ فيه خلاف، والأقرب هو التفصيل فمن كان منهما عالما بالحال فعليه نصف الدية ومن كان جاهلا بها فعلى عاقلته كذلك.

ضمان الختان إذا أخطأ في قطع حشفة غلام

(مسألة ٢٤٢): إذا أخطأ الختان فقطع حشفة غلام ضمن.

من سقط من شاهق على غيره اختيارا فقتله

(مسألة ٢٤٣): من سقط من شاهق على غيره اختيارا فقتله، فإن كان قاصدا قتله أو كان السقوط مما يقتل غالبا فعليه القود وإلا فعليه الدية وإن قصد السقوط على غيره ولكن سقط عليه خطأ فالدية على عاقلته.

إذا سقط من شاهق على غيره بلا اختيار فقتله

(مسألة ٢٤٤): إذا سقط من شاهق على شخص بغير اختياره كما لو ألقته الريح الشديدة أو زلت قدمه فسقط فمات الشخص، فالظاهر أنه لا دية لا عليه ولا على عاقلته، كما لا قصاص عليه.

من دفع شخصها على آخر فان أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع

(مسألة ٢٤٥): لو دفع شخصا على آخر فإن أصاب المدفوع شئ فهو على الدافع بلا إشكال وأما إذا مات المدفوع عليه فالدية على المدفوع وهو يرجع إلى الدافع.

لو ركبت جارية على أخرى فنخستها ثالثة فقمصت المركوبة قهرا فصرعت الراكبة فماتت

(مسألة ٢٤٦): لو ركبت جارية جارية أخرى فنخستها جارية ثالثة فقمصت الجارية المركوبة قهرا وبلا اختيار فصرعت الراكبة فماتت فالدية على الناخسة دون المنخوسة. (فروع):

(الأول) - من دعا غيره ليلا فأخرجه من منزله فهو له ضامن حتى يرجع إلى منزله، فإن فقد ولم يعرف حاله فعليه ديته نعم: إن ادعى أهل الرجل القتل على الداعي المخرج، فقد تقدم حكمه في ضمن مسائل الدعاوي.

(الثاني) - أن الظئر إذا جاءت بالولد، فأنكره أهله صدقت ما لم يثبت كذبها فإن علم كذبها وجب عليها احضار الولد والمشهور أن عليها الدية مع عدم احضارها الولد، ووجهه غير ظاهر ولو ادعت الظئر أن الولد قد مات صدقت.

(الثالث) - لو استأجرت الظئر امرأة أخرى ودفعت الولد إليها بغير إذن أهله، فجهل خبره، ولم تأت بالولد فعليها دية كاملة.

فروع التسبيب

قتل الزوج أجنبيا أدخلته الزوجة في بيته

(مسألة ٢٤٧): إذا أدخلت المرأة أجنبيا في بيت زوجها فجاء الزوج وقتل الرجل فهل تضمن المرأة ديته؟ فيه وجهان والأقرب عدم الضمان.

حكم الحفر في طريق المسلمين لمصلحة وموت عابر بالوقوع فيه

(مسألة ٢٤٨): لو وضع حجرا في ملكه لم يضمن دية العاثر به اتفاقا، ولو وضعه في ملك غيره أو في طريق مسلوك وعثر به شخص فمات أو جرح ضمن ديته، وكذلك لو نصب سكينا أو حفر بئرا في ملك غيره أو في طريق المسلمين فوقع عليه أو فيها شخص فجرح أو مات ضمن ديته هذا إذا كان العابر جاهلا بالحال، وأما إذا كان عالما بها فلا ضمان له.

ضمان معلم الصبي للسباحة لو غرق مستندا إلى فعله

(مسألة ٢٤٩): لو حفر في طريق المسلمين ما فيه مصلحة العابرين، فاتفق وقوع شخص فيه فمات، قيل: لا يضمن الحافر وهو قريب.

اشتراك جماعة في قتل واحد منهم خطأ

(مسألة ٢٥٠): لو كان يعلم صبيا السباحة فغرق الصبي اتفاقا ضمن المعلم إذا كان الغرق مستندا إلى فعله وكذا الحال إذا كان بالغا رشيدا وقد تقدم حكم التبري عن الضمان.

غرق السفينة بإصلاحها حال السير

(مسألة ٢٥١): إذا اشترك جماعة في قتل واحد منهم خطأ كما إذا اشتركوا في هدم حائط مثلا، فوقع على أحدهم فمات سقط من الدية بقدر حصة المقتول والباقي منها على عاقلة الباقين، فإذا كان الاشتراك بين اثنين سقط نصف الدية لأنه نصيب المقتول، ونصفها الآخر على عاقلة الباقي، وإذا كان الاشتراك بين ثلاثة سقط ثلث الدية، وثلثان منها على عاقلة الشخصين الباقيين وهكذا.

لو وقع الجدار على إنسان أو حيوان فمات

(مسألة ٢٥٢): لو أراد اصلاح سفينة حال سيرها فغرقت بفعله، كما لو أسمر مسمارا فقلع لوحة أو أراد ردم موضع فانهتك ضمن ما يتلف فيها من مال لغيره أو نفس.

حكم إتلاف الميزاب إنساناً أو حيوانا، وحكم الرواشن والأجنحة

(مسألة ٢٥٣): لا يضمن مالك الجدار ما يتلف من انسان أو حيوان بوقوع جداره عليه إذا كان قد بناه في ملكه أو في مكان مباح، وكذلك الحال لو وقع في طريق فمات شخص بغباره، نعم: لو بناه مائلا إلى غير ملكه أو بناه في ملك غيره فوقع على انسان أو حيوان اتفاقا فمات ضمن، ولو بناه في ملكه ثم مال إلى الطريق أو إلى غير ملكه فوقع على عابر فمات ضمن مع علمه بالحال وتمكنه من الإزالة أو الاصلاح قبل وقوعه، ولو وقع مع جهله أو قبل تمكنه من الإزالة أو الاصلاح لم يضمن.

حكم سراية النار من ملكه إلى ملك غيره

(مسألة ٢٥٤): يجوز نصب الميازيب وتوجيهها نحو الطرق النافذة فلو وقعت على انسان أو حيوان فتلف لم يضمن نعم: إذا كانت في معرض الانهيار مع علم المالك بالحال وتمكنه من الإزالة أو الاصلاح ضمن وفي حكم ذلك اخراج الرواشن والأجنحة.

إلقاء القشور أو إسالة الماء في الطريق وزلق شخص به

(مسألة ٢٥٥): لو أجج نارا في ملكه فسرت إلى ملك غيره اتفاقا لم يضمن إلا إذا كانت في معرض السراية كما لو كانت كثيرة أو كانت الريح عاصفة فإنه يضمن ولو أججها في ملك غيره بدون إذنه ضمن ما يتلف بسببها من الأموال والأنفس ولو كان قاصدا اتلاف النفس أو كان التأجيج مما يترتب عليه ذلك عادة وإن لم يكن المقصود اتلافها ولم يكن الشخص التالف متمكنا من الفرار والتخلص ثبت عليه القود.

تلف إنسان أو حيوان بسقوط الإناء من الحائط عليه

(مسألة ٢٥٦): لو ألقى قشر بطيخ أو موز ونحوه في الطريق، أو أسأل الماء فيه فزلق به انسان فتلف أو كسرت رجله مثلا ضمن.

حكم جناية الدابة الصائلة المهملة

(مسألة ٢٥٧): لو وضع إناء على حائط وكان في معرض السقوط فسقط فتلف به انسان أو حيوان ضمن، وإن لم يكن كذلك وسقط اتفاقا لعارض لم يضمن.

إفساد البهائم للزرع

(مسألة ٢٥٨): يجب على صاحب الدابة حفظ دابته الصائلة، كالبعير المغتلم، والكلب العقور فلو أهملهما وجنيا على شخص ضمن جنايتهما نعم: لو جهل المالك بالحال أو علم، ولكنه لم يفرط فلا ضمان عليه ولو جنى على صائلة، فإن كان دفاعا عن نفسه أو ماله لم يضمن وإلا ضمن. وإن كانت جنايته انتقاما من جنايتها على نفس محترمة أو غيرها.

جناية الدابة بالهجوم على أخرى

(مسألة ٢٥٩): إذا كان حفظ الزرع على صاحبه في النهار - كما جرت العادة به - فلا ضمان فيما أفسدته البهائم نعم: إذا أفسدته ليلا فعلى صاحبها الضمان.

من دخل على قوم فعقره كلبهم

(مسألة ٢٦٠): لو هجمت دابة على أخرى، فجنت الداخلة ضمن صاحبها جنايتها إذا فرط في حفظها، وإلا فلا، ولو جنت بها المدخولة كانت هدرا.

إتلاف الهر المملوكة مال أحد

(مسألة ٢٦١): إذا دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا جنايته إن كان الدخول بإذنهم وإلا فلا ضمان عليهم وإذا عقر الكلب انسانا خارج الدار، فإن كان العقر في النهار ضمن صاحبه، وإن كان في الليل فلا ضمان.

ضمان راكب الدابة وقائدها ما تجنيه بيديها ورجليها

(مسألة ٢٦٢): إذا أتلفت الهرة المملوكة مال أحد، فهل يضمن مالكها ؟ قال الشيخ نعم: بالتفريط مع الضراوة، والأظهر عدم الضمان مطلقا.

ضمان من أوقف دابته لما أصابته وعدمه

(مسألة ٢٦٣): يضمن راكب الدابة وقائدها ما تجنيه بيديها وكذلك ما تجنيه برجليها إن كانت الجناية مستندة إليهما بأن كانت بتفريط منهما وإلا فلا ضمان كما أنهما لا يضمنان ما ضربته الدابة بحافرها إلا إذا عبث بها أحد، فيضمن العابث جنايتها وأما السائق فيضمن ما تجنيه الدابة برجلها دون يدها إلا إذا كانت الجناية مستندة إليه بتفريطه فإنه يضمن.

لو ركب الدابة رديفان فوطأت شخصا فمات أو جرح

(مسألة ٢٦٤): المشهور أن من وقف بدابته فعليه ضمان ما تصيبه بيدها ورجلها وفيه اشكال، والأقرب: عدم الضمان.

إذا ألقت الدابة راكبها فمات أو جرح

(مسألة ٢٦٥): لو ركب الدابة رديفان، فوطأت شخصا فمات أو جرح، فالضمان عليهما بالسوية.

لو حمل المولى عبده على دابة فوطأت شخصا

(مسألة ٢٦٦): إذا ألقت الدابة راكبها فمات أو جرح فلا ضمان على مالكها نعم: لو كان القاؤها له مستندا إلى تنفيره ضمن.

من شهر السلاح في وجه انسان ففر ومات بوقوعه في بئر أو من شاهق مثلا اختياراً

(مسألة ٢٦٧): لو حمل المولى عبده على دابته فوطأت رجلا، ضمن المولى ديته، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العبد بالغا أو غير بالغ ولو كانت جنايتها على مال لم يضمن.

من اركب صبيا على دابة بلا اذن الولي فسقط ومات ، وحكم اركاب صبيين كذلك لو تصادما وماتا

(مسألة ٢٦٨): لو شهر سلاحه في وجه انسان، ففر وألقى نفسه في بئر أو من شاهق اختيارا فمات فلا ضمان عليه وأما إذا كان بغير اختيار كما إذا كان أعمى أو بصيرا لا يعلم به، فقيل: إنه يضمن ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدم الضمان وكذلك الحال إذا اضطره إلى مضيق فافترسه سبع اتفاقا أو ما شاكل ذلك.

فروع تزاحم الموجبات قتل شخص بمباشرة أحد وتسبيب أخر

(مسألة ٢٦٩): لو أركب صبيا بدون إذن الولي على دابة وكان في معرض السقوط فوقع فمات، ضمن ديته ولو أركب صبيين كذلك فتصادما فتلفا، ضمن ديتهما تماما إن كان المركب واحدا، وإن كانا اثنين فعلى كل واحد منهما نصف دية كل منهما وإن كانوا ثلاثة فعلى كل منهم ثلث دية كل منهما وهكذا وكذلك الحال إذا أركبهما وليهما مع وجود المفسدة فيه.

فروع تزاحم الموجبات

قتل شخص بمباشرة أحد وتسبيب أخر

(مسألة ٢٧٠): إذا كان أحد شخصين مباشرا للقتل والآخر سببا له ضمن المباشر كما إذا حفر بئرا في غير ملكه ودفع الآخر ثالثا إليها فسقط فيها فمات، فالضمان على الدافع إذا كان عالما، وأما إذا كان جاهلا فالمشهور: أن الضمان على الحافر، وفيه اشكال، ولا يبعد كون الضمان على كليهما وإذا أمسك أحدهما شخصا وذبحه الآخر فالقاتل هو الذابح كما تقدم وإذا وضع حجرا - مثلا - في كفة المنجنيق وجذبه الآخر فأصاب شخصا فمات أو جرح فالضمان على الجاذب دون الواضع.

من حفر بئرا في ملكه وغطاها ودعا غيره فسقط ومات

(مسألة ٢٧١): لو حفر بئرا في ملكه وغطاها ودعا غيره فسقط فيها فإن كانت البئر في معرض السقوط كما لو كانت في ممر الدار وكان قاصدا للقتل أو كان السقوط فيها مما يقتل غالبا ثبت القود وإلا فعليه الدية وإن لم تكن في معرض السقوط واتفق سقوطه فيها لم يضمن.

اجتماع سببين لموت شخص

(مسألة ٢٧٢): لو اجتمع سببان لموت شخص، كما إذا وضع أحد حجرا - مثلا - في غير ملكه وحفر الآخر بئرا فيه فعثر ثالث بالحجر وسقط في البئر فمات فالأشهر: إن الضمان على من سبقت جنايته، وفيه اشكال، فالأظهر: أن الضمان على كليهما نعم: إذا كان أحدهما متعديا كما إذا حفر بئرا في غير ملكه والآخر لم يكن متعديا كما إذا وضع حجرا في ملكه فمات العاثر بسقوطه في البئر فالضمان على المتعدي.

من حفر بئرا في الطريق عدوانا فسقط أثنان وهلك كل بسقوط الآخر

(مسألة ٢٧٣): إذا حفر بئرا في الطريق عدوانا فسقط شخصان فيها فهلك كل واحد منهما بسقوط الآخر فيها فالضمان على الحافر.

لو قال لآخر : الق متاعك في البحر لتسلم السفينة وعلى ركاب السفينة ضمانه فألقى

(مسألة ٢٧٤): لو قال لآخر ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة من الغرق والخطر وكانت هناك قرينة على المجانية وعدم ضمان الآمر فألقاه المأمور فلا ضمان على الآمر، ولو أمر به وقال وعلي ضمانه ضمن إذا كان الالقاء لدفع الخوف ونحوه من الدواعي العقلائية وأما إذا لم يكن ذلك ومع هذا قال: الق متاعك في البحر وعلي ضمانه، فالمشهور على أنه لا ضمان عليه بل ادعي الاجماع عليه، وفيه اشكال، والأقرب هو الضمان.

(مسألة ٢٧٥): لو أمر شخصا بالقاء متاعه في البحر وقال علي وعلى ركاب السفينة ضمانه، فإن قال ذلك من قبلهم بتخيل أنهم راضون به ولكنهم بعد ذلك أظهروا عدم الرضا به، ضمن الآمر بقدر حصته دون تمام المال وكذلك الحال فيما إذا ادعى الإذن من قبلهم ولكنهم أنكروا ذلك وأما إذا قال ذلك مدعيا الإذن منهم أو بدونه ولكن مع ذلك قال لو لم يعط هؤلاء فأنا ضامن، فإنه يضمن التمام إذا لم يقبلوا.

حكم ما إذا وقع في بئر مثلا فتعلق بآخر وتعلق الثاني بثالث وهكذا

(مسألة ٢٧٦): إذا وقع من شاهق أو في بئر أو ما شاكل ذلك فتعلق بأخر ضمن ديته، وإذا تعلق الثاني بالثالث ضمن كل من الأول والثاني نصف دية الثالث، وإذا تعلق الثالث بالرابع ضمن كل من الثلاثة ثلث دية الرابع، وإذا تعلق الرابع بالخامس ضمن كل من الأربعة ربع دية الخامس وهكذا هذا كله فيما إذا علم بتعلق المجذوب بالآخر وإلا فالقتل بالإضافة إليه خطأ محض، والدية فيه على العاقلة، نعم: يستثنى من ذلك ما إذا وقع في زبية الأسد فتعلق بالآخر وتعلق الثاني بالثالث والثالث بالرابع فقتلهم الأسد ضمن أهل الأول ثلث دية الثاني، والثاني ثلثي دية الثالث والثالث تمام دية الرابع.

من جذب غيره إلى بئر مثلا فسقط المجذوب فمات الجاذب بسقوطه عليه أو ماتا معا

(مسألة ٢٧٧): لو جذب غيره إلى بئر مثلا فسقط المجذوب فمات الجاذب بسقوطه عليه فدمه هدر ولو مات المجذوب فقط ضمنه الجاذب فإن كان قاصدا لقتله أو كان عمله مما يؤدي إلى القتل عادة فعليه القود وإلا فعليه الدية وإذا مات كلاهما معا فدم الجاذب هدر ودية المجذوب في مال الجاذب.

لو سقط في البئر مثلا وجذب الثاني والثاني جذب الثالث وهكذا فسقطوا جميعا وماتوا بسقوط كل منهم على الآخر

(مسألة ٢٧٨): لو سقط في بئر مثلا فجذب ثانيا، والثاني ثالثا فسقطوا فيها جميعا فماتوا بسقوط كل منهم على الآخر، فعلى الأول ثلاثة أرباع دية الثاني، وعلى الثاني ربع دية الأول وعلى كل واحد من الأول والثاني نصف دية الثالث ولا شئ على الثالث ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا جذب الثالث رابعا وهكذا.


ديات الأعضاء

وفيها فصول:

الفصل الأول

في دية القطع

(مسألة ٢٧٩): في قطع كل عضو من أعضاء الانسان أو ما بحكمه الدية، وهي على قسمين:

(الأول) ما ليس فيه مقدر خاص في الشرع.

(الثاني) - ما فيه مقدر كذلك (أما الأول) فالمشهور أن فيه الأرش ويسمى بالحكومة، وهو أن يفرض الحر مملوكا فيقوم صحيحا مرة وغير صحيح أخرى ويؤخذ ما به التفاوت بينهما إذا كانت الجناية توجب التفاوت وأما إذا لم توجبه فالأمر بيد الحاكم فله أن يأخذ من الجاني ما يرى فيه مصلحة، وفيه اشكال، والأظهر: أن له ذلك مطلقا حتى فيما إذا كانت الجناية موجبة للتفاوت

وأما (الثاني) فهو في ستة عشر موضعا.

(الأول) - الشعر ففي اللحية إذا حلقت فإن نبتت ففيه ثلث الدية وإن لم تنبت ففيه الدية كاملة وفي شعر الرأس إذا ذهب فإن لم ينبت ففيه الدية كاملة وإن نبت ففيه الحكومة وفي شعر المرأة إذا حلق فإن نبت ففيه مهر نسائها، وإن لم ينبت ففيه الدية كاملة وفي شعر الحاجب إذا ذهب كله فديته نصف دية العين: مأتان وخمسون دينارا وإذا ذهب بعضه فعلى حساب ذلك.

(الثاني) - العينان وفيهما الدية كاملة وفي كل منهما نصف الدية ولا فرق في ذلك بين العين الصحيحة والعمشاء والحولاء والجاحظة والمشهور أن في الأجفان الأربعة: الدية كاملة وفيه اشكال والأقرب العدم بل إن في الجفن الأعلى ثلث دية العين وهو مائة وستة وستون دينارا وثلثا دينار وفي الجفن الأسفل نصف دية العين وهو مأتان وخمسون دينارا وأما الأهداب فلا تقدير فيها شرعا كما أنه ليس فيها شئ إذا انضمت مع الأجفان وفيها الحكومة إذا انفردت.

(مسألة ٢٨٠): لو قلعت الأجفان مع العينين لم تتداخل ديتاهما.

(مسألة ٢٨١): إذا قلعت العين الصحيحة من الأعور ففيه الدية كاملة والمشهور قيدوا ذلك بما إذا كان العور خلقة أو بآفة سماوية وأما إذا كان بجناية فعليه نصف الدية وفيه اشكال والأقرب عدم الفرق كما أنه لا فرق فيما إذا كان العور بالجناية بين ما إذا أخذ الأعور ديتها من الجاني وما إذا لم يأخذها وفي خسف العين العوراء ثلث الدية من دون فرق في ذلك بين كونه أصليا أو عارضيا وكذلك الحال في قطع كل عضو مشلول فإن الدية فيه ثلث دية الصحيح.

(مسألة ٢٨٢): لو قلع عين شخص وادعى أنها كانت قائمة لا تبصر وادعى المجني عليه أنها كانت صحيحة، ففيه قولان، والأظهر: أن القول قول المجني عليه مع يمينه وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف بينهما في سائر الأعضاء من هذه الناحية.

(الثالث) - الأنف إذا استؤصل الأنف أو قطع مارته ففيه الدية كاملة وفي قطع روثته نصف ديته.

(مسألة ٢٨٣): في دية قطع إحدى المنخرين خلاف، قيل: إنها نصف الدية وقيل: ربع الدية، والصحيح: أنها ثلث الدية.

(الرابع) - الأذنان وفيهما الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية وفي بعضهما بحساب ذلك وفي شحمة الأذن ثلث ديتها.

(الخامس) - الشفتان وفيهما الدية كاملة وفي كل منهما نصف الدية وما قطع منهما فبحسابهما.

(السادس) - اللسان وفي استيصال اللسان الصحيح الدية كاملة وفي قطع لسان الأخرس ثلث الدية وفيما قطع من لسانه فبحسابه مساحة وأما في اللسان الصحيح فيحاسب بحروف المعجم ويعطي الدية بحساب ما لا يفصح منها.

(مسألة ٢٨٤): المشهور بين الأصحاب أن حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفا وفيه اشكال، والأظهر: أنها تسعة وعشرون حرفا.

(مسألة ٢٨٥): لا اعتبار بالمساحة في المقدار المقطوع من اللسان الصحيح فيما إذا أوجب ذهاب المنفعة لما عرفت من أن العبرة فيه بحروف المعجم فلو قطع ربع لسانه وذهب نصف كلامه ففيه نصف الدية، ولو قطع نصفه وذهب ربع كلامه ففيه ربع الدية.

(مسألة ٢٨٦): لو جنى على شخص فذهب بعض كلامه بقطع بعض لسانه أو بغير ذلك فأخذ الدية ثم عاد كلامه قيل: تستعاد الدية، ولكن الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان العود كاشفا عن أن ذهابه كان عارضيا ولم يذهب حقيقة وبين ما إذا ذهب واقعا فعل الأول تستعاد الدية وأما على الثاني فلا تستعاد.

(مسألة ٢٨٧): لو كان اللسان ذا طرفين كالمشقوق فقطع أحدهما دون الآخر كان الاعتبار بالحروف فإن نطق بالجميع فلا دية مقدرة وفيه الحكومة، وإن نطق ببعضها دون بعض أخذت الدية بنسبة ما ذهب منها.

(مسألة ٢٨٨): في قطع لسان الطفل الدية كاملة وأما إذا بلغ حدا ينطق مثله وهو لم ينطق فإن علم أو اطمأن بأنه أخرس ففيه ثلث الدية وإلا فالدية كاملة.

(السابع) - الأسنان وفيها الدية كاملة وتقسم الدية على ثمانية وعشرين سنا، ست عشرة في مواخير الفم، واثنتي عشرة في مقاديمه، ودية كل سن من المقاديم إذا كسرت حتى يذهب خمسون دينارا فيكون المجموع ستمائة دينار، ودية كل سن من المواخير إذا كسرت حتى يذهب على النصف من دية المقاديم خمسة وعشرون دينارا فيكون ذلك أربعمائة دينار، والمجموع ألف دينار فما نقص فلا دية له، وكذلك ما زاد عليها وفيه الحكومة إذا قلع منفردا.

(مسألة ٢٨٩): إذا ضربت السن انتظر بها سنة واحدة فإن وقعت غرم الضارب ديتها، وإن لم تقع واسودت غرم ثلثي ديتها وفي سقوطها بعد الاسوداد ثلث ديتها على المشهور، وفيه اشكال، والأظهر أن فيه ربع ديتها.

(مسألة ٢٩٠): لا فرق في ثبوت الدية بين قلع السن من أصلها الثابت في اللثة وبين كسرها منها وأما إذا كسرها أحد من اللثة وقلعها منها آخر فعلى الأول ديتها وعلى الثاني الحكومة.

(مسألة ٢٩١): المشهور بين الأصحاب أنه لو قلع سن الصغير أو كسرت تماما ينتظر بها سنة، فإن نبتت لزم الأرش وإلا ففيها الدية ولكن دليله غير ظاهر فلا يبعد ثبوت الدية مطلقا.

(مسألة ٢٩٢): لو زرع الانسان في موضع السن المقلوعة عظما فثبت فيه ثم قلعه قالع فلا دية فيه ولكن فيه الحكومة.

(الثامن) - اللحيان وهما العظمان اللذان يلتقيان في الذقن، ويتصل طرفاهما بالأذن من جانبي الوجه وعليهما نبات الأسنان، وفيهما الدية كاملة وفي كل واحدة منهما نصف الدية هذا فيما إذا قلعا منفردين عن الأسنان ولو قلعا مع الأسنان ففي كل منهما ديته.

(التاسع) - اليدان وفيهما الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما نصف الدية ولا حكم للأصابع مع قطع اليد.

(مسألة ٢٩٣): لا ريب في ثبوت الدية بقطع اليد من الزند وأما إذا قطع معها مقدار من الزند ففيه خلاف، والمشهور بين الأصحاب: إن فيه دية قطع اليد والأرش لقطع الزائد، وفيه اشكال، بل لا يبعد الاقتصار فيه على الدية فقط.

(مسألة ٢٩٤): إذا كان لشخص يدان على زند إحداهما أصلية والأخرى زائدة، فإن قطعت اليد الأصلية ففيها خمسمائة دينار وإن قطت اليد الزائدة قيل: أن ديتها ثلث دية اليد وهو لا يخلو عن اشكال، والأقرب: أن المرجع فيه هو الحكومة.

(مسألة ٢٩٥): لو اشتبهت اليد الأصلية بالزائدة ولم يمكن تمييز إحداهما عن الأخرى لتساويهما في البطش والقوة وغيرهما من الجهات فإن قطعتا معا ففيه الدية كاملة والحكومة وإن قطعت إحداهما دون الأخرى ففيه الحكومة ما لم تزد على دية اليد الكاملة.

(مسألة ٢٩٦): لو قطع ذراع لا كف لها ففيه نصف الدية وكذا الحال في العضد.

(العاشر) - الأصابع المشهور أن في قطع كل واحد من أصابع اليدين أو الرجلين عشر الدية، وعن جماعة أن في قطع الابهام ثلث دية اليد أو الرجل، وفي كل واحد من الأربعة البواقي سدس دية اليد أو الرجل وهو الصحيح.

(مسألة ٢٩٧): دية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل ما عدا الابهام فإن ديتها مقسومة على أنملتين فإذا قطع المفصل الأوسط من الأصابع الأربع فديتها خمسة وخمسون دينارا وثلث دينار، وإن قطع المفصل الأعلى منها فديتها سبعة وعشرون دينارا وثمانية أعشار دينار.

(مسألة ٢٩٨): في فصل الظفر من كل إصبع من أصابع اليد خمسة دنانير وقيل: إن لم ينبت الظفر أو نبت أسود ففيه عشرة دنانير، وهو ضعيف.

(مسألة ٢٩٩): في فصل ظفر الابهام من القدم ثلاثون دينارا وفي فصله من كل إصبع غير الابهام عشرة دنانير.

(مسألة ٣٠٠): في الإصبع الزائدة في اليد أو الرجل ثلث دية الإصبع الصحيحة وفي قطع العضو المشلول ثلث ديته.

(الحادي عشر) - النخاع المشهور أن في قطعه الدية كاملة، وهو لا يخلو عن اشكال بل لا يبعد فيه الحكومة.

(الثاني عشر) - الثديان وفي قطعهما الدية كاملة، وفي كل منهما نصف الدية ولو قطعهما مع شئ من جلد الصدر ففي قطعهما الدية، وفي قطع الجلد الحكومة ولو أجاف الصدر مع ذلك ففيه زائدا على ذلك دية الجائفة.

(مسألة ٣٠١): في كل واحد من الحلمتين من الرجل ثمن الدية وكذلك الحال في قطع حلمة المرأة.

(الثالث عشر) - الذكر وفي قطع الحشفة وما زاد الدية كاملة ولا فرق في ذلك بين الشاب والشيخ والصغير والكبير وأما من سلت خصيتاه فإن لم يؤد ذلك إلى شلل ذكره ففي قطعه تمام الدية وإن أدى إليه ففيه ثلث الدية وكذلك الحال في قطع ذكر الخصي.

(مسألة ٣٠٢): في قطع بعض الحشفة الدية بنسبة دية المقطوع من الكمرة.

(مسألة ٣٠٣): إذا قطع حشفة شخص، وقطع آخر ما بقي من ذكره فعلى الأول الدية كاملة وعلى الثاني الحكومة.

(مسألة ٣٠٤): المشهور أن في قطع ذكر العنين ثلث الدية وهو لا يخلو عن اشكال والأظهر: أن فيه الدية كاملة.

(مسألة ٣٠٥): في قطع الخصيتين الدية كاملة وقيل: في قطع اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلث الدية، وفيه اشكال، والأظهر ما هو المشهور من التساوي.

(الرابع عشر) - الشفران وهما اللحمان المحيطان بالفرج، وفي قطعهما الدية كاملة، وفي قطع واحد منهما نصف الدية ولا فرق في ذلك بين المرأة السليمة وغيرها كالرتقاء والقرناء والكبيرة والصغيرة والثيب والبكر وفي قطع الركب وهو في المرأة كموضع العانة في الرجل الحكومة.

(الخامس عشر) - الأليتان وفي قطعهما معا الدية كاملة، وفي قطع إحداهما نصف الدية.

(السادس عشر) - الرجلان وفي قطع كلتيهما الدية كاملة، وفي قطع إحداهما نصف الدية ولا فرق في ذلك بين قطعهما من المفصل أو من الساق أو من الركبة أو من الفخذ.

(مسألة ٣٠٦): في قطع أصابع الرجلين الدية كاملة.

(مسألة ٣٠٧): في قطع الساقين الدية كاملة، وفي قطع إحداهما نصف الدية وكذلك قطع الفخذين.

(مسألة ٣٠٨): كل ما كان من أعضاء الرجل فيه دية كاملة كالأنف واليدين والرجلين ونحو ذلك، كان فيه من المرأة ديتها، وكل ما كان فيه نصف الدية كإحدى اليدين ففي المرأة نصف ديتها وكذلك الحال بالنسبة إلى الذمي فلو قطعت إحدى يدي الذمي ففيه نصف ديته وفي الذمية نصف ديتها، وكذا الحال في العبد فلو قطع إحدى يدي العبد كان فيه نصف قيمته.

(مسألة ٣٠٩): كل جناية كانت فيها دية مقدرة شرعا سواء أكانت بقطع عضو أو كسره أو جرحه أو زوال منفعته، فإن كانت الدية أقل من ثلث دية الرجل فالمرأة تعاقله فيها وإن كان بقدر الثلث أو أزيد صارت دية المرأة نصف دية الرجل.

الفصل الثاني

في ديات الكسر والصدع والرض والنقل والنقب والفك والجرح في البدن غير الرأس

(مسألة ٣١٠): المشهور أن في كسر العظم من كل عضو كان له مقدر في الشرع خمس دية ذلك العضو، فإن صلح على غير عيب ولا عثم فديته أربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي رضه ثلث دية ذلك العضو، فإذا برئ على غير عيب ولا عثم فديته أربعة أخماس دية رضه، وفي فكه من العضو بحيث يصبح العضو عاطلا ثلثا ديته فإن صلح على غير عيب ولا عثم فأربعة أخماس دية فكه ولكن مستند جميع ذلك على الاطلاق غير ظاهر حيث إن دية هذه الأمور تختلف باختلاف الأعضاء والنسبة غير محفوظة في الجميع كما ستأتي في ضمن المسائل الآتية.

(مسألة ٣١١): في كسر الظهر الدية كاملة وكذلك إذا أصيب فاحدب أو صار بحيث لا يستطيع الجلوس.

(مسألة ٣١٢): إذا كسر الظهر فجبر على غير عثم ولا عيب، قيل: إن فيه ثلث الدية وهو لا يخلو عن اشكال، والصحيح: أن ديته مائة دينار وإن عثم ففيه ألف دينار.

(مسألة ٣١٣): إذا كسر الظهر فشلت الرجلان ففيه دية كاملة وثلثا الدية.

(مسألة ٣١٤): إذا كسر الصلب فذهب به جماعه ففيه ديتان.

(مسألة ٣١٥): في موضحة الظهر خمسة وعشرون دينارا وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي قرحته التي لا تبرأ ثلث دية كسره، وكذلك الحال في قرحة سائر الأعضاء.

(مسألة ٣١٦): في كسر الترقوة إذا جبرت على غير عثم ولا عيب أربعون دينارا وفي صدعها أربعة أخماس دية كسرها وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وفي نقبها ربع دية كسرها.

(مسألة ٣١٧): في كسر كل ضلع من الأضلاع التي خالط القلب خمسة وعشرون دينارا وفي صدعه اثنا عشر دينارا ونصف دينار، وفي موضحته ربع دية كسره وكذا في نقبه، وفي نقل عظامه سبعة دنانير ونصف دينار.

(مسألة ٣١٨): في كسر كل ضلع من الأضلاع التي تلي العضدين عشرة دنانير وفي صدعه سبعة دنانير، وفي موضحته ديناران ونصف دينار وكذا في نقبه، وفي نقل عظامه خمسة دنانير.

(مسألة ٣١٩): في رض الصدر إذا انثنى شقاه نصف الدية وإذا انثنى أحد شقيه ربع الدية وكذلك الحال في الكتفين وفي موضحة كل من الصدر والكتفين خمسة وعشرون دينارا.

(مسألة ٣٢٠): في كسر المنكب إذا جبر على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد مائة دينار، وفي صدعه ثمانون دينارا وفي موضحته خمسة وعشرون دينارا وكذلك الحال في نقبه، وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس وفي فكه ثلاثون دينارا.

(مسألة ٣٢١): في كسر العضد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها خمسون دينارا.

(مسألة ٣٢٢): في كسر الساعد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس وفي كسر إحدى قصبتي الساعد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي صدعها ثمانون دينارا وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا، وفي نقل عظامها مائة دينار، وفي نقبها اثنا عشر دينارا ونصف دينار، وفي نافذتها خمسون دينارا، وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.

(مسألة ٣٢٣): في كسر المرفق إذا جبر على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي صدعه ثمانون دينارا، وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي نقبه خمسة وعشرون دينارا وكذلك موضحته، وفي فكه ثلاثون دينارا وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس.

(مسألة ٣٢٤): في كسر كلا الزندين إذا جبرا على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي كسر إحداهما خمسون دينارا وفي نقل عظامها نصف دية كسرها.

(مسألة ٣٢٥): في رض أحد الزندين إذا جبر على غير عيب ولا عثم ثلث دية اليد.

(مسألة ٣٢٦): في كسر الكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب أربعون دينارا وفي صدعها اثنان وثلاثون دينارا، وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وفي نقل عظامها عشرون دينارا ونصف دينار، وفي نقبها ربع دية كسرها وفي قرحة لا تبرأ ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار.

(مسألة ٣٢٧): في كسر قصبة ابهام الكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي صدعها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي نقل عظامها ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار وفي فكها عشرة دنانير.

(مسألة ٣٢٨): في كسر كل قصبة من قصب أصابع الكف دون الابهام إذا جبرت على غير عثم ولا عيب عشرون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحة كل قصبة من تلك القصب الأربع أربعة دنانير وسدس دينار وفي نقل كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار.

(مسألة ٣٢٩): في كسر المفصل الذي فيه الظفر من الابهام في الكف إذا جبر على غير عيب ولا عثم ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتها أربعة دنانير وسدس دينار وكذا في نقبها وفي صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار وفي نقل عظامها خمسة دنانير.

(مسألة ٣٣٠): في كسر كل مفصل من الأصابع الأربع التي تلي الكف غير الابهام ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي صدع كل قصبة منهن ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي موضحتها أربعة دنانير وسدس دينار، وكذلك في نقبها، وفي فكها خمسة دنانير.

(مسألة ٣٣١): في كسر المفصل الأوسط من الأصابع الأربع أحد عشر دينارا وثلث دينار، وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف دينار، وفي موضحته ديناران وثلث دينار، وكذا في نقبه، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار.

(مسألة ٣٣٢): في كسر المفصل الأعلى من الأصابع الأربع خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار، وفي صدعه أربعة دنانير وخمس دينار، وفي موضحته ديناران وثلث دينار، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار وفي نقبه ديناران وثلثا دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار.

(مسألة ٣٣٣): في الورك إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل، وفي صدعه أربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس والأقرب: إن دية فكه ثلاثون دينارا.

(مسألة ٣٣٤): في الفخذ إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل فإن عثمت فديتها ثلث دية الرجل، وفي صدعها ثمانون دينارا، وفي موضحتها ربع دية كسرها، وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وإن كانت فيها قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية كسرها.

(مسألة ٣٣٥): في كسر الركبة إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار وفي صدعها ثمانون دينارا، وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها خمسون دينارا، ودية فكها ثلاثون دينارا، وفي رضها إذا عثمت ثلث دية النفس وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلث دية كسرها.

(مسألة ٣٣٦): في كسر الساق إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار ومع العثم مائة وستون دينارا وثلثا دينار وفي صدعها ثمانون دينارا وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وكذلك في نقل عظامها وفي نفوذها، ودية نقبها نصف دية موضحتها وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.

(مسألة ٣٣٧): في رض الكعبين إذا جبرتا على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس وفي رض إحداهما إذا جبرت على غير عثم ولا عيب نصف ذلك.

(مسألة ٣٣٨): في القدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي موضحتها ربع دية كسرها، وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وفي نافذتها التي لا تنسد مائة دينار، وفي ناقبتها ربع دية كسرها.

(مسألة ٣٣٩): دية كسر قصبة الابهام التي تلي القدم كدية قصبة الابهام من اليد وفي نقل عظامها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار وكذلك الحال في صدعها، ودية موضحتها ونقبها وفكها كديتها في اليد ودية كسر الأعلى من الابهام - وهو الثاني الذي فيه الظفر - كدية كسر الأعلى من الابهام في اليد وكذلك الحال في موضحتها ونقبها وصدعها وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي فكها خمسة دنانير وفي كسر قصبة كل من الأصابع الأربعة سوى الابهام ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار ودية موضحتها ونقبها ونقل عظامها كديتها في اليد، وفي قرحة لا تبرأ في القدم ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.

(مسألة ٣٤٠): في كسر المفصل الأخير من كل من الأصابع الأربع من القدم غير الابهام ستة عشر دينارا وثلث دينار، وفي صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار. وفي كسر المفصل الأوسط من الأصابع الأربع أحد عشر دينارا وثلثا دينار، وفي صدعها ثمانية دنانير وأربعة أخماس دينار، وفي موضحتها ديناران وفي نقل عظامها خمسة دنانير وثلثا دينار، ودية نقبها كديته في اليد، وفي فكها ثلاثة دنانير، ودية كسر المفصل الأعلى منها كديته في اليد، وكذلك في صدعها، وفي موضحتها دينار وثلث دينار، وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها ديناران وخمس دينار وفي فكها ديناران وأربعة أخماس دينار.

(مسألة ٣٤١): لو نفذت نافذة من رمح أو خنجر في شئ من أطراف البدن فديتها مائة دينار.

(مسألة ٣٤٢): في قرحة كل عضو إذا لم تبرأ ثلث دية ذلك العضو.

(مسألة ٣٤٣): إذا اجتمع بعض ما فيه الدية المقدرة شرعا مع بعضها الآخر كذلك فلكل ديته نعم إذا كانت الجنايتان بضربة واحدة وكانتا مترتبتين وكانت دية إحداهما أغلظ من الأخرى دخلت دية غير الأغلظ في الأغلظ.

الفصل الثالث

دية الجناية على منافع الأعضاء

وهي كما يلي:

(الأول) - العقل وفي ذهابه دية كاملة وفي ثبوت الدية فيما إذا رجع العقل أثناء السنة اشكال، بل لا يبعد عدم الثبوت وعليه فالمرجع فيه الحكومة وأما إذا تمت السنة ولم يرجع استحق الدية وإن رجع بعد ذلك.

(مسألة ٣٤٤): إذا جنى على شخص بما أوجب نقصان عقله لم تثبت الدية فالمرجع فيه الحكومة وكذلك فيما أوجب جنونا أدواريا.

(مسألة ٣٤٥): لو شج شخصا شجة فذهب بها عقله، فإن كانت الشجة وذهاب العقل بضربة واحدة تداخلت ديتاهما وإن كانا بضربتين فجنى بكل ضربة جناية لم تتداخلا.

(الثاني) السمع وفي ذهابه كله دية كاملة وفي ذهاب سمع إحدى الأذنين كله نصف الدية وإذا جنى على رجل فادعى ذهاب سمعه كله قبل قوله إن صدقه الجاني، وأما إذا أنكره أو قال لا أعلم ذلك أجل إلى سنة ويترصد واستغفل بسؤاله فإن انكشف الخلاف وبان أنه يسمع أو شهد شاهدان بذلك فليس له مطالبة الدية وإلا فعليه أن يأتي بالقسامة بأن يحلف هو وخمسة أشخاص إن وجدوا وإلا حلف هو ست مرات، فعندئذ يستحق الدية.

(مسألة ٣٤٦): لو ادعى المجني عليه النقص في سمع كلتا الأذنين فإن ثبت ذلك ببينة فبها وإلا فعليه القسامة بالنسبة بمعنى: أن المدعي إن كان ثلث سمعه حلف هو وحلف معه رجل واحد، وإن كان نصف سمعه حلف هو وحلف معه رجلان وهكذا ولو ادعى النقص في إحداهما قيست إلى الصحيحة بأن تسد الناقصة سدا جيدا وتطلق الصحيحة ويصاح به ويتباعد عنه حتى يقول: لا اسمع فإن علم أو اطمئن بصدقه فهو وإلا يعلم ذلك المكان ثم يعاد عليه من طرف آخر كذلك فإن تساوت المسافتان صدق وإلا فلا، ثم بعد ذلك تطلق الناقصة وتسد الصحيحة جيدا ويختبر بالصيحة أو بغيرها حتى يقول: لا أسمع فإن علم أو اطمئن بصدقه وإلا يكرر عليه الاختبار فإن تساوت المقادير صدق ثم تمسح المسافتان الأولى والثانية فتؤخذ الدية عندئذ من الجاني بنسبة التفاوت وتعطى له بعد اتيانه بالقسامة على ما يدعي من النقص في سمع إحدى أذنيه.

(مسألة ٣٤٧): إذا أوجب قطع الأذنين ذهاب السمع ففيه ديتان دية لقطعهما ودية لذهاب السمع.

(الثالث) - ضوء العينين وفي ذهابه منهما الدية كاملة وفي ذهابه من إحداهما نصف الدية وإن ادعى المجني عليه ذهاب بصره كله فإن صدقه الجاني فعليه الدية وإن أنكره أو قال لا أعلم اختبر بجعل عينيه في قبال نور قوي كالشمس ونحوها فإن لم يتمالك حتى غمض عينيه فهو كاذب ولا دية له، وإن بقيتا مفتوحتين كان صادقا واستحق الدية، مع الاستظهار بالأيمان وإن عاد البصر بعد مدة فإن كان كاشفا عن عدم الذهاب من الأول فلا دية وفيه الحكومة وإن لم يكشف عن ذلك ففيه الدية.

(مسألة ٣٤٨): إذا اختلف الجاني والمجني عليه في العود وعدمه فإن أقام الجاني البينة على ما يدعيه فهو وإلا فالقول قول المجني عليه مع الحلف.

(مسألة ٣٤٩): لو ادعى المجني عليه النقصان في إحدى عينيه وأنكره الجاني أو قال لا أعلم اختبر ذلك بقياسها بعينه الأخرى الصحيحة ومع ذلك لا بد في اثبات ما يدعيه من القسامة ولو ادعى النقص في العينين كان القياس بعين من هو من أبناء سنه.

(مسألة ٣٥٠): لا تقاس العين في يوم غيم وكذا لا تقاس في أرض مختلفة الجهات علوا وانخفاضا ونحو ذلك مما يمنع عن معرفة الحال.

(الرابع) - الشم وفي اذهابه من كلا المنخرين الدية كاملة وفي اذهابه من أحدهما نصف الدية ولو ادعى المجني عليه ذهابه عقيب الجناية الواردة عليه فإن صدقه الجاني فهو وإن أنكره أو قال لا أعلم اختبر بالحراق ويدنى منه فإن دمعت عيناه ونحى رأسه فهو كاذب وإلا فصادق وحينئذ قيل: إن عليه خمسين قسامة ولكن دليله غير ظاهر بل الظاهر أنها من الستة الأجزاء الواردة في المنافع.

(مسألة ٣٥١): إذا ادعى المجني عليه النقص في الشم فعليه أن يأتي بالقسامة على النحو المتقدم في السمع.

(مسألة ٣٥٢): إذا أخذ المجني عليه الدية ثم عاد الشم فإن كان العود كاشفا عن عدم ذهابه من الأول فللجاني أن يسترد الدية وللمجني عليه أن يرجع إليه بالحكومة وإلا فليس للجاني حق الاسترداد.

(مسألة ٣٥٣): لو قطع أنف شخص فذهب به الشم أيضا فعليه ديتان.

(الخامس) - النطق وفي ذهابه بالضرب أو غيره دية كاملة وفي ذهاب بعضه الدية بنسبة ما ذهب بأن تعرض عليه حروف المعجم كلها ثم تعطى الدية بنسبة ما لم يفصحه منها.

(مسألة ٣٥٤): لو ادعى المجني عليه ذهاب نطقه بالجناية كلا فإن صدقه الجاني فهو، وإن أنكره أو قال لا أعلم اختبر بأن يضرب لسانه بإبرة أو نحوها فإن خرج الدم أحمر فقد كذب، وإن خرج الدم أسود فقد صدق والظاهر اعتبار القسامة هنا أيضا على النحو المتقدم في السمع والبصر وإذا عاد النطق فالكلام فيه هو الكلام في نظائره، وفي الحاق الذوق بالنطق اشكال، والأظهر: أن فيه الحكومة وكذلك الحال في ما يوجب نقصان الذوق.

(مسألة ٣٥٥): إذا أوجبت الجناية ثقلا في اللسان أو نحو ذلك مما لا تقدير له في الشرع كالجناية على اللحيين بحيث يعسر تحريكهما ففيه الحكومة.

(مسألة ٣٥٦): لو جنى على شخص فذهب بعض كلامه ثم جنى عليه آخر فذهب بعضه الآخر، فعلى كل منهما الدية بنسبة ما ذهب بجنايته.

(مسألة ٣٥٧): لو جنى على شخص فذهب كلامه كله ثم قطع هو أو آخر لسانه ففي الجناية الأولى تمام الدية وفي الثانية ثلثها.

(السادس) - صعر العنق والمشهور أن في صعره - الميل إلى أحد الجانبين - دية كاملة وهو لا يخلو عن اشكال، فلا يبعد الرجوع فيه إلى الحكومة نعم: الصعر إذا كان على نحو لا يقدر على الالتفات ففيه نصف الدية.

(السابع) - كسر البعصوص وفيه بحيث لا يملك استه الدية كاملة.

(الثامن) - سلس البول وفيه دية كاملة إذا كان مستمرا.

(التاسع) - الصوت وفي ذهابه كله من الغنن والبحح دية كاملة.

(العاشر) - أدرة الخصيتين وفيها أربعمائة دينار، وإن فحج أي: تباعد رجلاه بحيث لا يستطيع المشي النافع له فديته أربعة أخماس دية النفس.

(الحادي عشر) - تعذر الانزال المشهور: أن من أصيب بجناية فتعذر عليه الانزال في الجماع ففيه دية كاملة وفيه اشكال، فالأظهر أن فيه: الحكومة.

(الثاني عشر) - دوس البطن من داس بطن انسان بحيث خرج منه البول أو الغائط فعليه ثلث الدية، أو يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه.

(الثالث عشر) - خرق مثانة البكر المشهور أن من اقتض بكرا بإصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها فعليه ديتها كاملة ولكنه لا يخلو عن اشكال فالأظهر: أن فيه ثلث ديتها وفيه أيضا مثل مهر نساء قومها.

(الرابع عشر) - الافضاء

(مسألة ٣٥٨): في افضاء المرأة دية كاملة إذا كان المفضي أجنبيا وأما إذا كان المفضي زوجها فإن أفضاها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، وإن أفضاها قبل بلوغ تسع سنين فإن طلقها فعليه الدية وإن أمسكها فلا شئ عليه.

(مسألة ٣٥٩): إذا أكره امرأة فجامعها فأفضاها فعليه الدية والمهر معا وهل يجب عليه أرش البكارة - إذا كانت بكرا - زائدا على المهر قيل - يجب وهو ضعيف فالصحيح: عدم وجوبه.

(الخامس عشر) - تقلص الشفتين قال الشيخ: أن فيه دية كاملة وهو لا يخلو عن اشكال والأظهر: أن فيه الحكومة.

(السادس عشر) - شلل الأعضاء في شلل كل عضو ثلثا دية ذلك العضو إلا الذكر فإن في شلله الدية كاملة.

(مسألة ٣٦٠): المشهور أن في انصداع السن ثلثي ديتها، وهذا هو الأظهر إن وصلت إلى حد الشلل وإلا ففيه الحكومة. دية الشجاج والجراح الشجاج: هو الجرح المختص بالرأس والوجه وهو على أقسام:

(الأول) - الخارصة وقد يعبر عنها بالدامية، وهي التي تسلخ الجلد ولا تأخذ من اللحم وفيها بعير، أي: جزء من مائة جزء من الدية.

(الثاني) - الدامية وقد يعبر عنها ب‍ (الباضعة) وهي التي تأخذ من اللحم يسيرا، وفيها بعيران.

(الثالث) - الباضعة وقد يعبر عنها ب‍ (المتلاحمة) وهي التي تأخذ من اللحم كثيرا، ولا تبلغ السمحاق، وفيها ثلاثة أباعر.

(الرابع) - السمحاق وهو الذي يبلغ الجلد الرقيق بين العظم واللحم، وفيه أربعة من الإبل.

(الخامس) - الموضحة وهي التي توضح العظم، وفيها خمس من الإبل.

(السادس) - الهاشمة وهي التي تهشم العظم وفيها: عشرة من الإبل ويتعلق الحكم بالكسر وإن لم يكن جرحا

(السابع) - المنقلة وهي التي تنقل العظم من الموضع الذي خلقه الله تعالى فيه إلى موضع آخر وفيها: خمس عشرة من الإبل والحكم فيه متعلق بالنقل وإن لم يكن جرحا.

(الثامن) - المأمومة وهي التي تبلغ أم الدماغ، وفيها ثلث الدية: ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ويكفي فيها ثلاث وثلاثون من الإبل وكذا الحال في الجائفة.

(مسألة ٣٦١): في ما ذكرناه من المراتب تدخل المرتبة الدانية في المرتبة العالية إذا كانتا بضربة واحدة وأما إذا كانتا بضربتين فلكل منهما ديته من دون فرق بين أن تكونا من شخص واحد أو من شخصين.

(مسألة ٣٦٢): لو أوضح موضحتين فلكل منهما ديتها ولو أوصل آخر إحدى الموضحتين بالأخرى بجناية ثالثة فعليه ديتها ولو كان ذلك بفعل المجني عليه فهي هدر، وإن كان ذلك بفعل الجاني أو بالسراية فهل هذا يوجب اتحاد الموضحتين أو هو موضحة ثالثة أو فيه تفصيل، وجوه بل أقوال والأقرب أنه موضحة ثالثة إذا كان بفعل الجاني ولا شئ عليه إذا كان بالسراية.

(مسألة ٣٦٣): إذا اختلفت مقادير الشجة في الضربة الواحدة أخذت دية الأبلغ عمقا، كما إذا كان مقدار منها خارصة ومقدار منها متلاحمة، والأبلغ عمقا موضحة، فالواجب هو دية الموضحة.

(مسألة ٣٦٤): إذا جرح عضوين مختلفين لشخص كاليد والرأس كان لجرح كل عضو حكمه، فإن كان جرح الرأس بقدر الموضحة مثلا وجرح الآخر دونها ففي الأول دية الايضاح وفي الثاني دية ما دونه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الجرحان بضربة واحدة أو بضربتين ولو جرح موضعين من عضو واحد كالرأس أو الجبهة أو نحو ذلك جرحا متصلا ففيه دية واحدة.

(مسألة ٣٦٥): لو جنى شخص بموضحة فجنى آخر بجعلها هاشمة وثالث بجعلها منقلة ورابع بجعلها مأمومة فعلى الأول خمس من الإبل، وقيل على الثاني خمس من الإبل أي ما به التفاوت بين الموضحة والهاشمة، وعلى الثالث ما به التفاوت بين الهاشمة والمنقلة وعلى الرابع ثمان عشرة من الإبل وفيه اشكال، والأظهر: أن على الثاني تمام دية الهاشمة، وعلى الثالث تمام دية المنقلة، وعلى الرابع تمام دية المأمومة.

(مسألة ٣٦٦): الجائفة وهي التي تصل الجوف بطعنة أو رمية فيها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ولا تختص بما يدخل جوف الدماغ، بل يعم الداخل في الصدر والبطن أيضا ويكفي فيها ثلاث وثلاثون من الإبل.

(مسألة ٣٦٧): لو جرح عضوا ثم أجافه مثل أن يشق الكتف إلى أن يحاذي الجنب ثم يجيفه، لزمه دية الجرح ودية الجائفة.

(مسألة ٣٦٨): لو أجافه كان عليه دية الجائفة، ولو أدخل فيه سكينا ولم يزد عما كان عليه فعليه التعزير وإن زاد باطنا فحسب أو ظاهرا كذلك ففيه الحكومة ولو زاد فيهما معا فهو جائفة أخرى فعليه ديتها.

(مسألة ٣٦٩): لو كانت الجائفة مخيطة ففتقها شخص فإن كانت بحالها وغير ملتئمة ففيه الحكومة وإن كانت ملتئمة فهي جائفة جديدة وعليه ثلث الدية.

(مسألة ٣٧٠): لو طعنه في صدره فخرج من ظهره فهل عليه دية واحدة لوحدة الطعنة أو متعددة لخروجه من الظهر ؟ وجهان قيل: بأنه جائفة واحدة وفيها ديتها، والأظهر: أن ديته أربعمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.

(مسألة ٣٧١): في دية خرم الأذن خلاف قيل: إنها ثلث ديتها وفيه اشكال والأظهر فيه: الرجوع إلى الحكومة.

(مسألة ٣٧٢): لو كسر الأنف ففسد فالمشهور بين الأصحاب أن فيه دية كاملة وهو لا يخلو عن اشكال والأقرب فيه الرجوع إلى الحكومة.

(مسألة ٣٧٣): إذا كسر الأنف فجبر على غير عيب ولا عثم فالمشهور أن ديته مائة دينار وهو لا يخلو عن اشكال بل لا يبعد الرجوع فيه إلى الحكومة، وكذلك الحال فيما إذا جبر على عيب وعثم.

(مسألة ٣٧٤): إذا نفذت في الأنف نافذة فإن انسدت وبرأت ففيه خمس دية روثة الأنف، وما أصيب منه فبحساب ذلك وإن لم تنسد فديته ثلث ديته، وإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم فديتها عشر دية روثة الأنف وإن كانت في إحدى المنخرين إلى المنخر الأخرى أو في الخيشوم إلى المنخر الأخرى فديتها ستة وستون دينارا وثلثا دينار.

(مسألة ٣٧٥): إذا انشقت الشفة العليا أو السفلى حتى يبدو منها الأسنان ثم برأت والتأمت ففيه خمس ديتها، وإن أصيبت الشفة العليا فشينت شينا قبيحا فديتها: مائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن أصيبت الشفة السفلى وشينت شينا قبيحا فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.

(مسألة ٣٧٦): في احمرار الوجه باللطمة دينار ونصف وفي اخضراره ثلاثة دنانير وفي اسوداده ستة دنانير وإن كانت هذه الأمور في البدن فديتها نصف ما كانت في الوجه.

(مسألة ٣٧٧): إذا نفذت في الخد نافذة يرى منها جوف الفم فديتها مائتا دينار، فإن دووي وبرئ والتأم وبه أثر بين وشتر فاحش فديته خمسون دينارا زائدة على المائتين المذكورتين وإن لم يبق به أثر بين وشتر فلم يجب الزائد، فإن كانت النافذة في الخدين كليهما من دون أن يرى منها جوف الفم فديتها مائة دينار، فإن كانت موضحة في شئ من الوجه فديتها خمسون دينارا فإن كان لها شين فدية شينه ربع دية موضحته فإن كانت رمية بنصل نشبت في العظم حتى نفذت إلى الحنك ففيها ديتان: دية النافذة وهي مائة دينار، ودية الموضحة وهي خمسون دينارا، فإن كان جرحا ولم يوضح ثم برئ وكان في أحد الخدين فديته عشرة دنانير فإن كان في الوجه صدع فديته ثمانون دينارا فإن سقطت منه جذمة لحم وله توضح وكان قدر الدرهم فما زاد على ذلك فديته ثلاثون دينارا ودية الشجة الموضحة أربعون دينارا إذا كانت في الجسد.

(مسألة ٣٧٨): دية الشجاج في الرأس والوجه سواء. (فصل في دية الحمل)

(مسألة ٣٧٩): إذا كان الحمل نطفة فديته عشرون دينارا وإن كان علقة فأربعون دينارا وإن كان مضغة فستون دينارا، وإن نشأ عظم فثمانون دينارا، وإن كسى لحما فمائة دينار، وإن ولجته الروح فألف دينار إن كان ذكرا وخمسمائة دينار إن كان أنثى.

(مسألة ٣٨٠): في تحديد المراتب المذكورة خلاف، والصحيح: أنه أربعون يوما نطفة، وأربعون يوما علقة، وأربعون يوما مضغة وهل الدية بين هذه المراتب بحسابها وتقسم عليها قيل: كذلك، وهو الأظهر.

(مسألة ٣٨١): المشهور أن دية الجنين الذمي عشر دية أبيه ثمانون درهما وفيه إشكال والأظهر: أن ديته عشر دية أمه أربعون درهما أما ديته في المراتب السابقة فبحساب ذلك.

(مسألة ٣٨٢): المشهور أن دية الجنين المملوك عشر قيمة أمه المملوكة، وفيه اشكال والأقرب فيه الحكومة.

(مسألة ٣٨٣): لو كان الحمل أكثر من واحد فلكل ديته.

(مسألة ٣٨٤): لو أسقط الجنين قبل ولوج الروح فلا كفارة على الجاني وأما لو أسقطه بعد ولوج الروح فالمشهور أن عليه الكفارة وفيه اشكال ولا يبعد عدمها.

(مسألة ٣٨٥): لو قتل امرأة وهي حبلى فمات ولدها أيضا فعليه دية المرأة كاملة ودية الحمل الذكر كذلك إن كان ذكرا ودية الأنثى إن كان أنثى هذا إذا علم بالحال، وأما إذا جهل بها فقيل يقرع ولكنه مشكل، فالأظهر: أن عليه نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى.

(مسألة ٣٨٦): لو تصدت المرأة لاسقاط حملها فإن كان بعد ولوج الروح وكان ذكرا فعليها دية الذكر وإن كان أنثى فعليها ديتها وإن كان قبل ولوج الروح فعليها ديته ولو أفزعها مفزع فألقت جنينها فالدية على المفزع.

(مسألة ٣٨٧): في قطع أعضاء الجنين قبل ولوج الروح وجراحاته دية على نسبة ديته ففي قطع إحدى يديه مثلا خمسون دينارا، وفي قطع كلتيهما تمام ديته مائة دينار.

(مسألة ٣٨٨): لو أفزع شخصا حال الجماع فعزل منه المني في الخارج فعليه عشرة دنانير ولو عزل الرجل عن امرأته الحرة بدون إذنها قيل: لزمه عشرة دنانير ولكن لا وجه له بل الأظهر: أنه ليس عليه شئ وأما العزل عن الأمة فلا اشكال في جوازه ولا دية عليه.

(مسألة ٣٨٩): في اسقاط الجنين المتكون من زنا إذا تمت خلقته قبل أن تلجه الروح عشر دية ولد الزنا وأما ديته في المراتب السابقة دون هذه المرتبة فعلى النسبة وأما بعد ولوج الروح فديته ثمانمائة درهم إن كان ذكرا، وإن كان أنثى فأربعمائة درهم.

(مسألة ٣٩٠): لو ضرب المرأة الذمية وهي حبلى فأسلمت ثم أسقطت حملها فعلى الجاني دية جنين مسلم ولو ضرب الحربية فأسلمت وأسقطت حملها بعد إسلامها فالمشهور: أنه لا ضمان عليه وفيه إشكال والأظهر: الضمان.

(مسألة ٣٩١): لو ضرب الأمة وهي حبلى فأعتقت ثم أسقطت حملها فالمشهور: أن للمولى عشر قيمة أمه يوم الجناية فإن كانت دية الجنين زائدة على عشر القيمة كانت الزيادة لورثة الجنين وفيه إشكال ولا يبعد عدم ثبوت شئ للمولى.

(مسألة ٣٩٢): لو ضرب حاملا خطأ فأسقطت جنينها وادعى ولي الدم أنه كان بعد ولوج الروح فإن اعترف الجاني بذلك أي: بولوج الروح ضمن المعترف ما زاد على دية الجنين قبل ولوج الروح وهو التسعة الأعشار من الدية الكاملة أما العشر الباقي فهو يحمل على العاقلة على المشهور ويأتي الكلام عليه وإن أنكر ذلك كان القول قوله إلا إذا أقام الولي البينة على أن الجناية كانت بعد ولوج الروح.

(مسألة ٣٩٣): لو ضرب حاملا فأسقطت حملها فمات حين سقوطه فالضارب قاتل، والمشهور أن عليه القود إن كان متعمدا وقاصدا لقتله، وفيه اشكال والأقرب عدمه، وعليه الدية وإن كان شبه عمد فعليه ديته، وإن كان خطأ محضا فالدية على عاقلته، وكذلك الحال إذا بقي الولد بعد سقوطه مضمنا ومات أو سقط صحيحا ولكنه كان ممن لا يعيش مثله كما إذا كان دون ستة أشهر.

(مسألة ٣٩٤): لو أسقطت حملها حيا فقطع آخر رأسه فإن كانت له حياة مستقرة عادة بحيث كان قابلا للبقاء، فالقاتل هو الثاني دون الأول وإن كانت حياته غير مستقرة فالقاتل هو الأول دون الثاني وإن جهل حاله ولم يعلم أن له حياة مستقرة سقط القود عن كليهما وأما الدية فهل هي على الثاني أو على كليهما أو أنها تعين بالقرعة أو أنها في بيت مال المسلمين وجوه، الصحيح هو الأخير فيما عدا عشر الدية وأما العشر فهو على الثاني.

(مسألة ٣٩٥): لو وطأ مسلم وذمي امرأة شبهة في طهر واحد ثم أسقطت حملها بالجناية أقرع بين الواطيين، وألزم الجاني بالدية بنسبة دية من ألحق به الولد من الذمي أو المسلم.

(مسألة ٣٩٦): إذا كانت الجناية على الجنين عمدا أو شبه عمد فديته في مال الجاني وإن كانت خطأ وبعد ولوج الروح فعلى العاقلة وإن كانت قبل ولوج الروح ففي ثبوتها على العاقلة إشكال والأظهر عدمه.

(مسألة ٣٩٧): الميت كالجنين ففي قطع رأسه أو ما فيه اجتياح نفسه لو كان حيا عشر الدية ولو كان خطأ وفي قطع جوارحه بحسابه من ديته وهي لا تورث وتصرف في وجوه القرب له. الجناية على الحيوان

(مسألة ٣٩٨): كل حيوان قابل للتذكية سواء كان مأكول اللحم أم لم يكن وإذا ذكاه أحد بغير إذن مالكه فالمالك مخير بين أخذه ومطالبته بالتفاوت بين كونه حيا وذكيا وبين عدم أخذه ومطالبته بتمام القيمة، فإذا دفع الجاني قيمته إلى صاحبه ملك الحيوان المذكى وأما إذا أتلفه بغير تذكية ضمن قيمته نعم إذا بقي فيه ما كان قابلا للملكية والانتفاع من أجزائه كالصوف ونحوه فالمالك مخير كالسابق وإذا جنى عليه بغير اتلاف، كما إذا قطع بعض أعضائه أو كسر بعضها أو جرح فعليه الأرش وهو التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب نعم إذا فقأ عين ذات القوائم الأربع فعلى الجاني ربع ثمنها وإذا جنى عليها فألقت جنينها ففيه عشر قيمتها.

(مسألة ٣٩٩): في الجناية على ما لا يقبل التذكية كالكلب والخنزير تفصيل أما الخنزير فلا ضمان في الجناية عليه باتلاف أو نحوه إلا إذا كان لكافر ذمي ولكن يشترط في ضمانه له قيامه بشرائط الذمة وإلا فلا يضمن كما لا ضمان في الخمر وآلة اللهو وما شاكلهما وأما الكلب فكذلك غير كلب الغنم وكلب الحائط وكلب الزرع وكلب الصيد وأما فيها ففي الأول والثاني والثالث يضمن القيمة وأما الرابع فالمشهور أن فيه أربعين درهما وفيه اشكال والأظهر أن فيه أيضا القيمة إذا لم تكن أقل من أربعين درهما وإلا فأربعون درهما.

(كفارة القتل)

(مسألة ٤٠٠): تقدم في أوائل كتاب الديات ثبوت الكفارة في قتل المؤمن زائدة على الدية لكنها تختص بموارد صدق عنوان القاتل كما في فرض المباشرة وبعض موارد التسبيب ولا تثبت فيما لا يصدق عليه ذلك وإن ثبتت الدية فيه كما لو وضع حجرا أو حفر بئرا أو نصب سكينا في غير ملكه، فعثر به عاثر اتفاقا فهلك فلا كفارة عليه في هذه الموارد.

(مسألة ٤٠١): لا فرق في وجوب الكفارة بقتل المسلم بين البالغ وغيره والعاقل والمجنون والذكر والأنثى والحر والعبد وإن كان العبد عبد القاتل والمشهور وجوب الكفارة في قتل الجنين بعد ولوج الروح فيه، وفيه اشكال والأقرب عدم الوجوب وأما الكافر فلا كفارة في قتله من دون فرق بين الذمي وغيره.

(مسألة ٤٠٢): لو اشترك جماعة في قتل واحد فعلى كل منهم كفارة.

(مسألة ٤٠٣): لا إشكال في ثبوت الكفارة على القاتل العمدي إذا رضي ولي المقتول بالدية أو عفا عنه وأما لو قتله قصاصا أو مات بسبب آخر فهل عليه كفارة في ماله فيه اشكال، والأظهر عدم الوجوب.

(مسألة ٤٠٤): لو قتل صبي أو مجنون مسلما فهل عليهما كفارة ؟ فيه وجهان: الأظهر عدم وجوبها. فصل في العاقلة

(مسألة ٤٠٥): عاقلة الجاني عصبته، والعصبة، هم: المتقربون بالأب كالإخوة، والأعمام - وأولادهم وإن نزلوا وهل يدخل في العاقلة الآباء وإن علوا، والأبناء وإن نزلوا ؟ الأقرب الدخول ولا يشترك القاتل مع العاقلة في الدية ولا يشاركهم فيها الصبي ولا المجنون ولا المرأة وإن ورثوا منها.

(مسألة ٤٠٦): هل يعتبر الغنى في العاقلة ؟ المشهور اعتباره، وفيه اشكال والأقرب عدم اعتباره.

(مسألة ٤٠٧): لا يدخل أهل البلد في العاقلة إذا لم يكونوا عصبة.

(مسألة ٤٠٨): المشهور أن المتقرب بالأبوين يتقدم على المتقرب بالأب خاصة، وفيه اشكال، والأظهر عدم الفرق بينهما.

(مسألة ٤٠٩): يعقل المولى جناية العبد المعتق ويرثه المولى إذا لم تكن له قرابة وإذا مات مولاه قبله فجنايته على من يرث الولاء.

(مسألة ٤١٠): إذا لم تكن للقاتل أو الجاني عصبة ولا من له ولاء العتق، وكان له ضامن جريرة فهو عاقلته وإلا فيعقله الإمام من بيت المال.

(مسألة ٤١١): تحمل العاقلة دية الموضحة وما فوقها من الجروح ودية ما دونها في مال الجاني.

(مسألة ٤١٢): قد تقدم أن عمد الأعمى خطأ فلا قود عليه، وأما الدية فهي على عاقلته فإن لم تكن له عاقلة ففي ماله وإن لم يكن له مال فعلى الإمام.

(مسألة ٤١٣): تؤدي العاقلة دية الخطأ في ثلاث سنين ولا فرق في ذلك بين الدية التامة والناقصة، ولا بين دية النفس ودية الجروح وتقسط في ثلاث سنين، ويستأدى في كل سنة ثلث منها.

(مسألة ٤١٤): الأظهر عدم اختصاص التأجيل بموارد ثبوت الدية المقدرة.

(مسألة ٤١٥): دية جناية الذمي وإن كانت خطأ محضا في ماله دون عاقلته وإن عجز عنها عقلها الإمام عليه السلام.

(مسألة ٤١٦): لا تعقل العاقلة إقرارا ولا صلحا، فلو أقر القاتل بالقتل أو بجناية أخرى خطأ تثبت الدية في ماله دون العاقلة، وكذلك لو صالح عن قتل خطائي بمال آخر غير الدية فإن ذلك لا يحمل على العاقلة.

(مسألة ٤١٧): تتحمل العاقلة الخطأ المحض دون العمد وشبيه العمد. نعم لو هرب القاتل ولم يقدر عليه أو مات، فإن كان له مال أخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب وإن لم تكن له قرابة أداه الإمام عليه السلام.

(مسألة ٤١٨): لو جرح أو قتل نفسه خطأ لم يضمنه العاقلة ولا دية له.

(مسألة ٤١٩): المملوك جنايته على رقبته ولا يعقلها المولى.

(مسألة ٤٢٠): تجب الدية على العاقلة في القتل الخطائي كما مر فإن لم تكن له عاقلة أو عجزت عن الدية أخذت من مال الجاني وإن لم يكن له مال فهي على الإمام (عليه السلام).

(مسألة ٤٢١): المشهور أنه إذا مات بعض العاقلة فإن كان قبل تمام الحول سقط عنه وإن كان بعد تمام الحول انتقل إلى تركته وفيه اشكال والأظهر السقوط مطلقا.

(مسألة ٤٢٢): في كيفية تقسيم الدية على العاقلة خلاف فقيل: إنها على الغني نصف دينار، وعلى الفقير ربع دينار وقيل يقسطها الإمام (عليه السلام). أو نائبه عليهم على الشكل الذي يراه فيه مصلحة وقيل: تقسط عليهم بالسوية، وهذا القول هو الأظهر.

(مسألة ٤٢٣): هل يجمع في العاقلة بين القريب والبعيد أو يعتبر الترتيب بينهم ؟ قيل بالثاني، وهذا هو المشهور بين الأصحاب وفيه إشكال، والأول هو الأظهر.

(مسألة ٤٢٤): إذا كان بعض أفراد العاقلة عاجزا عن الدية فهي على المتمكن منهم.

(مسألة ٤٢٥): لو كان بعض العاقلة غائبا لم يختص الحاضر بالدية بل هي عليهما معا.

(مسألة ٤٢٦): ابتداء زمان التأجيل في دية الخطأ من حين استقرارها وهو في القتل من حين الموت وفي جناية الطرف من حين الجناية إذا لم تسر وأما إذا سرت فمن حين شروع الجرح في الاندمال.

(مسألة ٤٢٧): لا يعقل الدية إلا من علم أنه من عصبة القاتل ومع الشك لا تجب.

(مسألة ٤٢٨): القاتل عمدا وظلما لا يرث من الدية ولا من سائر أمواله وإذا لم يكن له وارث غيره فهي للإمام (عليه السلام) كسائر أمواله وأما إذا كان شبه عمد أو خطأ محضا فهل يرث من الدية ؟ المشهور عدمه وهو الأظهر.

(مسألة ٤٢٩): لا يضمن العاقلة عبدا ولا بهيمة.

(مسألة ٤٣٠): لو جرح ذمي مسلما خطأ ثم أسلم فسرت الجناية فمات المجروح لم يعقل عنه عصبته لا من الكفار ولا من المسلمين وعليه فديته في ماله وكذا لو جرح مسلم مسلما ثم ارتد الجاني فسرت الجناية فمات المجني عليه لم يعقل عنه عصبته المسلمون ولا الكفار.

(مسألة ٤٣١): لو رمى صبي شخصا، ثم بلغ فقتل ذلك الشخص فديته على عاقلته.

هذا آخر ما كتبناه تكميلا للمنهاج والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


الفهرس

كتاب القضاء ٣

تعريف القضاء والفرق بينه وبين الفتوى ٣

أحكام القضاء ٣

القضاء واجب كفائي ٣

اخذ الأجرة على القضاء ٣

اخذ الأجرة على الكتابة ٣

حرمة الرشوة على القضاء ٣

القاضي المنصوب وقاضي التحكيم ٣

من يعين القاضي؟ ٤

شرائط القاضي ٤

للحاكم الحكم بعلمه ٤

اعتبار الجزم في الدعوى ٤

صور دعوى المال على الغير وهي ثلاث ٤

عدم سماع بينة المدعي بعد حلف المنكر وحكم الحاكم ٥

امتناع المنكر عن الحلف ورده على المدعي ٥

نكول المنكر ٥

كفاية البينة في دعوى العين على الميت ٥

لزوم ضم اليمين إلى البينة في دعوى الدين على الميت مطلقا ٥

لو ثبت دين الميت بغير بينة ٥

لا يثبت الدين على الميت بشاهد ويمين ٦

ثبوت الدين على الصبى والمجنون والغائب بالبينة ٦

عدم جواز الترافع إلى حاكم ثان بعد حكم الحاكم الأول ٦

الدعوى على الغائب ٦

مطالبة وكيل الغائب الحق من الغريم ٦

حبس الممتنع عن الوفاء ٦


أحكام اليمين ٦

عدم صحة الحلف إلا بالله تعالى وبأسمائه ٦

جواز احلاف أهل الكتاب بما يعتقدون به ٦

اعتبار المباشرة في الحلف ٧

عدم كفاية الحلف بالتورية ٧

حكم استحلاف الكافر غير الكتابي ٧

جواز الاحلاف للحاكم في غير مجلس قضائه ٧

جواز الحلف عند الترافع لمن حلف أن لا يحلف ٧

الدعوى على الميت بالمال ودعوى علم الوارث به وعدمه ٧

الدعوى على الوارث بعلمه بموت المورث مع التسالم على الدين ٧

الدعوى على المملوك ٧

لا يتوجه اليمين في الحدود على المنكر ٨

يسقط الغرم بحلف المنكر للسرقة مع عدم البينة ٨

دعوى الدائن على الميت أن للميت دينا على آخر ٨

فصل في حكم اليمين مع الشاهد الواحد ٨

ثبوت الدعوى في الأموال بشهادة عدل واحد ٨

ثبوت المال - عينا ودينا - بشاهد ويمين ٨

دعوى الورثة مالا لمورثهم مع شاهد ويمين ٨

حلف الولي لاثبات حق الصغير ٩

ادعاء بعض الورثة وقف ما تركه الميت وانكار الآخرين ٩

قيام وارث الممتنع عن الحلف قبل الحكم مقامه ٩

فصل في القسمة ٩

جريان القسمة في العين المشتركة المتساوية الاجزاء ٩

لزوم القسمة عند مطالبة الشريك ١٠

حكم مطالبة الشريك قسمة المال المشترك غير القابل لها ١٠

حكم مطالبة الشريك قسمة المال غير القابل لها إلا بالرد ١٠


لزوم عقد القسمة، وحكم ادعاء الغلط والاشتباه فيها ١٠

ظهور استحقاق الغير لبعض المال بعد القسمة ١٠

ظهور دين على الميت بعد القسمة ١١

فصل في أحكام الدعاوي ١١

تعريف المدعي وما يعتبر فيه ١١

ما يعتبر في سماع دعوى المدعي ١١

ما إذا كان المدعي غير صاحب الحق ١١

جواز المقاصة من غير جنس الحق ١٢

كراهة المقاصة من الوديعة ١٢

جواز التوكيل في المقاصة، وقيام الولي بها ١٢

فصل في دعوى الأملاك ١٢

حكم مدعي المال الذي لا يد لاحد عليه ١٢

صور تنازع شخصين في مال واحد ١٢

حكم من ادعى مالا في يد من اعترف انه لآخر ١٣

صور ما لو ادعى شخص مالا على آخر وهو في يده فعلا ١٣

فصل في الاختلاف في العقود ١٤

اختلاف الزوجين أو وارثيهما في دوام العقد وانقطاعه ١٤

دعوى شخص زوجية امرأة بعد ثبوت زوجيتها لآخر باعتراف الزوجين ١٤

ادعاء رجلين زوجية امرأة مع البينة وهي لا تعترف بالزوجية ١٤

اختلاف المتعاقدين في الهبة والبيع ١٤

ادعاء المالك الإجارة والآخر العارية أو العكس ١٤

اختلاف المتعاقدين في القرض والوديعة ١٤

الاختلاف في الوديعة والرهن ١٤

الاتفاق في الرهن والاختلاف في مقدار الدين ١٥

الاختلاف في البيع والإجارة ١٥

اختلاف البائع والمشترى في مقدار الثمن ١٥


ادعاء المشتري شرطا على البائع ١٥

الاختلاف في مقدار المثمن مع الاتفاق في الثمن ١٥

الاختلاف في مقدار الأجرة بعد الاتفاق في الإجارة ١٥

ادعاء شخصين شراء مال واقباض ثمنه ١٥

ادعاء رقية الطفل أو البالغ ١٦

دعوى شخص رقية طفل ودعوى الآخر أنه ولده ١٦

ادعاء كل من شخصين مالا في يد الآخر ١٦

اختلاف الزوجين أو وارثيهما في ملكية شيء ١٦

ادعاء أب المرأة المتوفاة أو غيره عارية بعض ما كان عندها من الأموال ١٦

فصل في دعوى المواريث ١٧

موت المسلم عن ولدين مسبوقين بالكف ١٧

من ادعى الإسلام قبل موت والد وله وارث مسلم ١٧

إذا ادعى مالا بيد شخص أنه لمورثه ١٧

الاختلاف في تقدم موت الوالدة على الولد وبالعكس ١٧

حكم الحاكم ظاهري لا واقعي ١٧

كتاب الشهادات ١٨

فصل في شرائط الشهادة ١٨

شرائط الشهادة ١٨

ظهور فسق الشهود بعد الحكم ١٨

عدم منع العداوة الدينية عن قبول الشهادة ١٨

عدم منع القرابة عن قبول الشهادة ١٩

شهادة أحد الزوجين على الآخر وله، وشهادة الصديق ١٩

عدم قبول شهادة السائل بالكف المحترف به ١٩

الشهادة المتحملة حال الكفر أو الصغر أو الفسق يجوز أداؤها بعدها ١٩

قبول شهادة الضيف والأجير بعد المفارقة ١٩


قبول شهادة المملوك لمولاه ولغيره وعلى غيره ١٩

قبول شهادة المتبرع بها ١٩

لا تقبل شهادة ولد الزنا ١٩

عدم جواز الشهادة الا بالمشاهدة أو السماع ١٩

عدم جواز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره ٢٠

طريق ثبوت النسب ، والوقف والنكاح والملك وغيرها ٢٠

ما يثبت به الزنا واللواط والسحق والجنايات الموجبة للحد ٢٠

ما يثبت به الطلاق والخلع والحدود والوصية اليه والنسب والأهلة والوكالة وما شاكل ذلك ٢٠

ثبوت الدين والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين ٢٠

ثبوت الأموال بشاهد ويمين، وثبوت الحقوق بها ٢٠

ثبوت العذرة ومختصات النساء بشهادة أربع نساء ٢١

تصديق المرأة في دعوى أنها خلية ٢١

ثبوت ربع الموصى به وربع الميراث بشهادة امرأة واحدة ٢١

عدم اعتبار الاشهاد في العقود والايقاعات إلا الطلاق والظهار ٢١

وجوب أداء الشهادة بعد تحملها مع الطلب بلا ضرر ٢١

وجوب أداء الشهادة عيني ٢١

وجوب أداء الشهادة عند الاشهاد والا فهو بالخيار ٢١

وجوب تحمل الشهادة لمن له الأهلية مع الدعوة إليها ٢١

موارد قبول الشهادة على الشهادة ٢٢

قبول الشهادة على الشهادة على الشهادة فصاعدا ٢٢

عدم ثبوت الحد بشهادة عدلين على شهادة أربعة بالزنا ٢٢

ما تثبت به الشهادة وما لا تثبت ٢٢

قبول شهادة الفرع حتى مع التمكن من شهادة الأصل ٢٢

شهادة الفرع وانكار الأصل شهادته ٢٢

اعتبار التوارد على شيء واحد في قبول الشهادة ٢٢

موت أو فسق الشاهد بعد الشهادة قبل الحكم ٢٣


رجوع الشاهدين عن الشهادة في الحق المالي ٢٣

رجوع الشاهد عن الشهادة خطأ ٢٣

عدم قبول الشهادة بعد الرجوع عنها ٢٣

رجوع شاهد واحد عن الشهادة في الزنا بعد الحكم والاستيفاء ٢٣

حرمة الشهادة بغير حق وضمان الشاهد ٢٣

رجوع الشاهدين بالطلاق بعد حكم الحاكم ٢٤

لو شهدا بالطلاق زورا فاعتدت وتزوجت ثم أنكر الزوج الطلاق ٢٤

رجوع أحد شاهدي الطلاق بعد زواج المرأة من آخر ٢٤

رجوع الشاهد بحق مالي بعد حكم الحاكم ٢٤

رجوع الشاهد الزائد عن العدد المطلوب ٢٤

رجوع الشاهد الواحد المنضم اليه اليمين ٢٥

انكشاف فسق الشاهدين حال الشهادة ٢٥

شهادة الشاهدين بالوصية وشهادة الشاهدين من الورثة برجوعه عنها والوصية لآخر ٢٥

شهادة الشاهدين بالوصية وشهادة شاهد واحد بالرجوع عنها والوصية لآخر ٢٥

قيام البينة على رجوع الموصي عن احدى الوصيتين ٢٥

الحدود ٢٥

الحدود وأسبابها ٢٥

الأول: الزنا ٢٦

ما يتحقق به الزنا ٢٦

بيان الشبهة المسقطة للحد ٢٦

شروط ثبوت الحد ٢٦

قبول قول المرأة في الاكراه على الزنا ٢٦

ثبوت الزنا بالاقرار والبينة، وشرائط المقر ٢٦

يعتبر في الإقرار بالزنا أن يكون أربع مرات ٢٦

حكم الجحد بعد الإقرار بالزنا ٢٧


للإمام العفو بعد الإقرار؟ ٢٧

حمل المرأة بلا بعل ٢٧

ما يثبت به الزنا ٢٧

ما يعتبر في قبول الشهادة على الزنا ٢٧

شهادة أربعة على امرأة بالزنا وهي تنكر مدعية أنها بكر ٢٧

شهادة أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها ٢٨

قبول شهادة الأربعة على واحد أو أكثر ٢٨

التعجيل في إقامة الحد ٢٨

التوبة قبل قيام البينة وبعده ٢٨

حكم الشهود إذا كانوا أقل من أربعة ٢٨

جريان أحكام الزنا على المسلم والكافر ٢٨

حد الزاني بذات محرم ٢٨

حد الذمي الزاني بمسلمة ٢٨

حد الإكراه على الزنا ٢٩

زنا الشيخ والشيخة والشاب والشابة ٢٩

زنا البالغ المحصن بصبية أو مجنونة ٢٩

زنا المرأة المحصنة بغير البالغ ٢٩

اختصاص جز الشعر والتغريب بمن أملك ولم يدخل بها ٢٩

ما يعتبر في احصان الرجل ٢٩

ما يعتبر في إحصان امرأة ٢٩

زنا المطلقة الرجعية أو زوجها ٣٠

لا رجم على المملوك الزاني وإنما يجلد خمسين جلدة ٣٠

عدم جلد المستحاضة قبل الطهر ٣٠

عدم جلد المريض قبل البرء ٣٠

حكم الزاني مرارا ٣٠


من أقيم عليه الحد ثلاث مرات قتل في الرابعة ٣٠

حكم الزانية الحامل ٣٠

يجرى الحد على من وجب عليه ثم جن ٣٠

إقامة الحد في أرض العدو ٣١

الجاني في غير الحرم إذا لجأ إليه ٣١

من اجتمعت عليه الحدود ٣١

كيفية دفن الرجل والمرأة للرجم ٣١

هرب من عليه الرجم من الحفيرة ٣١

إعلام الناس لحضور إقامة الحد ٣١

هل يجوز التصدي للرجم للذي عليه حد ٣١

جلد الزاني كاسيا أو عاريا ٣١

جواز إقامة الحدود للحاكم الشرعي ٣١

يشترط في إقامة الحدود لحقوق الناس مطالبة صاحب الحق ٣٢

الزنا بالميت ٣٢

الثاني: اللواط ٣٢

تعريف اللواط وطريق ثبوته وشروط المقر ٣٢

حد اللائط المحصن وغيره ٣٢

لواط العاقل البالغ بالمجنون ٣٢

لواط العاقل البالغ بالصبي ٣٢

لواط الرجل بعبده ٣٢

لواط الذمي بالمسلم ٣٢

توبة اللائط قبل قيام البينة ٣٣

اللواط بالميت ٣٣

كيفية قتل اللائط ٣٣


الثالث: التفخيذ ٣٣

حد التفخيذ ٣٣

تكرر التفخيذ ٣٣

رجلان تحت لحاف واحد أو رجل وامرأة أو امرأتين ٣٣

الرابع: تزويج ذمية على مسلمة بغير إذنها ٣٣

الخامس: تقبيل المحرم غلاما بشهوة ٣٤

السادس: السحق ٣٤

حد السحق ٣٤

تكرر السحق ٣٤

توبة المساحقة ٣٤

من جامع زوجته فقامت ووقعت على بكر وأحبلتها ٣٤

السابع: القيادة ٣٥

تعريف القيادة ٣٥

طريق ثبوت القيادة ٣٥

حد القواد والقوادة ٣٥

الثامن: القذف ٣٥

تعريف القذف ٣٥

لا يقام الحد إلا بمطالبة المقذوف ٣٥

ما يعتبر في القاذف ٣٥

شرائط المقذوف ٣٦

قذف الرجل جماعة ٣٦

عفو المقذوف عن القاذف ٣٦

موت المقذوف ٣٦

قذف ابن شخص أو ابنته ٣٦

تكرر الحد ٣٦

تكرر القذف ٣٦


ما يسقط به الحد عن القاذف ٣٦

لا فرق في حد القذف بين الحر والعبد ٣٦

ما يثبت به القذف ٣٧

لا حد على المتقاذفين ٣٧

التاسع: سب النبي (ص) ٣٧

العاشر: دعوى النبوة ٣٧

الحادي عشر: السحر ٣٧

الثاني عشر: شرب المسكر ٣٧

حكم شرب المسكر ٣٨

المناط ايصال المسكر إلى الجوف بشرب وغيره ٣٨

لا يلحق العصير العنبي بالمسكر ٣٨

ما يثبت به شرب المسكر ٣٨

حد شرب المسكر ٣٨

إذا حد الشارب مرتين قتل في الثالثة ٣٨

شهادة رجل على شرب الخمر وشهادة آخر على قيئها ٣٨

شارب الخمر مستحلا ٣٨

توبة شارب الخمر قبل قيام البينة و بعدها ٣٩

إذا ثبت شرب الخمر بالإقرار فالإمام مخير بين العفو وإقامة الحد عليه ٣٩

الثالث عشر: السرقة ٣٩

السرقة وما يعتبر في السارق المسروق ٣٩

السرقة في عام المجاعة ٣٩

لا يعتبر في المحرز ان يكون ملكا لصاحب المال ٤٠

سرقة باب المحرز وأبنيته ٤٠

سرقة الأجير أو الضيف ٤٠

إذا كان المال في محرز فهتكه أحدها وأخذه الآخر ٤٠

ثبوت الحد على السارق مستقلا كان أو مشاركًا ٤٠


سرقة الطير وحجر الرخام ٤٠

نصاب المسروق ٤١

نبش القبر وسرقة الكفن ٤١

ما يثبت به حد السرقة ٤١

دعوى الشبهة في السرقة ٤١

ما يعتبر في المقر بالسرقة ٤١

حكم تكرر السرقة ٤١

تكرر السرقة دون تخلل الحد ٤١

تقطع اليمنى دون اليسرى ٤١

لا تقطع اليمنى إن لم يكن للسارق يسار ٤٢

لا تقطع يسار السارق ولا رجله إذا ذهبت يمينه قبل اجراء الحد عليه ٤٢

السارق إذا لم تكن له يمين ٤٢

توبة السارق قبل ثبوت السرقة وبعد ثبوتها ٤٢

إذا قطع الحداد اليسار عمدا أو خطأ ٤٢

بعد القطع ينبغي معالجة اليد ٤٢

لا ضمان لو مات السارق بقطع يده ٤٢

وجوب رد المسروق ٤٢

سرقة شخصين مالا لم يبلغ نصيب كل منهما النصاب ٤٢

عفو المسروق منه عن السارق ٤٣

جواز إقامة الحد بعد ثبوت السرقة من دون مطالبة المسروق منه ٤٣

تملك السارق العين المسروقة قبل الحد ٤٣

رد السارق العين إلى حرزها ٤٣

لو كان السارق جماعة والمخرج واحدا منهم ٤٣

إخراج المال من الحرز مرارا وبلوغ المجموع قدر النصاب ٤٣

إذا أحدث في المسروق ما ينقص قيمته عن النصاب قبل الإخراج ٤٣

ابتلاع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب ٤٣


الرابع عشر: بيع الحر ٤٤

بيع الحر ٤٤

الخامس عشر: المحاربة ٤٤

حد المحارب وأحكامه ٤٤

عدم اشتراط النصاب بالنسبة إلى المحارب ٤٤

قتل المحارب شخصا لماله ٤٤

يجوز للولي اخذ الدية بدل القصاص ٤٤

جرح المحارب لشخص ٤٥

توبة المحارب قبل أن يقدر عليه ٤٥

لا يترك المصلوب على الخشبة ٤٥

ينفى المحارب من بلد إلى بلد ٤٥

السادس عشر: الارتداد ٤٥

المرتد الفطري والمرتد الملي وحكمهما ٤٥

شرائط تحقق الارتداد ٤٥

وارث المرتد الملي ٤٦

الولد الصغير للمرتد محكوم بالاسلام ٤٦

لا تقتل المرتدة عن فطرة ٤٦

تكرر الارتداد ٤٦

يثبت الإسلام بإظهار الشهادتين ٤٦

صلاة المرتد والكافر الأصلي ٤٦

جنون المرتد الملي ٤٦

جواز تزويج المرتد بالكافرة دون المسلمة ٤٦

لا ولاية للمرتد على ابنته المسلمة ٤٧

ما يتحقق به رجوع المرتد عن ارتداده ٤٧

جناية المرتد بقتل مسلم عمدا ٤٧

قتل المرتد الملي بعد توبته ٤٧

توبة المرتد الفطري ٤٧


التعزيرات ٤٧

مورد التعزير ٤٧

يعزر المقر بالزنا أو اللواط دون الأربع ٤٧

افتضاض البكر غير الزوجة ٤٧

ضرب الصبي والمملوك تأديبا وكميته ٤٨

تعزير بائع الخمر ٤٨

تعزير نابش القبر ٤٨

مورد تعزير السارق ٤٨

تعزير المستلب والمختلس ٤٨

وطي البهيمة ٤٨

المحدث في الكعبة والمسجد الحرام ٤٨

تعزير المستمني ٤٨

تعزير شاهد الزور ٤٩

الدخول تحت فراش الأجنبية ٤٩

قتل مريد الزنا دفاعا ٤٩

محاربة اللص وقتله ٤٩

ضرب اللص بعد عطله ٤٩

دفع المعتدي عن العرض ٤٩

من اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم ٤٩

من قتل رجلا مدعيا انه دخل منزله متعديا ٤٩

دفع الدابة الصائلة عن النفس ٤٩

من عض يد انسان ظلما فانتزع يده فسقطت أسنانه ٥٠

تعدي كل من الرجلين على الآخر ٥٠

دعوى كل من المتجارحين قصد الدفع عن نفسه ٥٠

أجرة من يقيم الحدود ٥٠


كتاب القصاص ٥١

الفصل الأول: في قصاص النفس ٥١

الفصل الثاني: في دعوى القتل وما يثبت به ٦١

الفصل الثالث: في القسامة ٦٣

الفصل الرابع: في أحكام القصاص ٦٥

الفصل الخامس: في قصاص الأطراف ٦٨

كتاب الديات ٧٣

موارد ثبوت الدية ٧٣

أصناف دية قتل المسلم عمدا ٧٣

تستوفى دية العمد في سنة واحدة وللجاني اختيار أي صنف منها ٧٣

دية شبه العمد كدية العمد ، وهي على الجاني نفسه ٧٣

مدة استيفاء دية شبه العمد ٧٣

هروب القاتل في شبه العمد ٧٣

دية الخطأ المحضن كدية العمد وهي على العاقلة ٧٤

بيان نوع الإبل إذا اختار العاقلة إعطاء الإبل ٧٤

يستثنى من ثبوت الدية في القتل الخطائي مورد واحد ٧٤

دية القتل في الأشهر الحرم عمدا أو خطأ ٧٤

دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل ٧٤

دية ولد الزنا ٧٤

دية الذمي ٧٤

دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر ٧٥

دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر ٧٥

حكم الجناية على العبد بما فيه قيمته ثبوت الأرش في كل جناية لا مقدر لها شرعا ٧٥

لا دية لمن قتله الحد أو التعزير ٧٥

ظهور فسق الشاهدين بعد قتل المشهود عليه ٧٥

اقتضاض الرجل البكر الأجنبية ٧٥


وطي الرجل الأجنبية الثيب مكرها لها ٧٥

من أدب زوجته تأديبا مشروعا فماتت ٧٦

من أمر بقطع عقدة في رأسه فقطعها فمات ٧٦

من قطع عدة أعضاء شخص فلم يسر أو سرى فمات ٧٦

موجبات الضمان وهي أمران: (المباشرة، التسبيب) ٧٦

حكم القاتل من دون قصد إلى القتل ولا إلى فعل ينجر إلى القتل ٧٦

يضمن الطبيب لو مات المريض بعلاجه مباشرة ٧٦

انقلاب النائم -غير الظئر- واتلافه نفسا أو طرفا ٧٦

انقلاب الظئر النائمة أو حركتها واتلافها الطفل ٧٧

موت أحد الزوجين بعنف الآخر جماعا أو ضما ٧٧

من حمل متاعا على رأسه فأصاب أنسانا ٧٧

من صاح على أحد فمات ٧٧

لو صدم شخصا عمدا غير قاصد لقتله فمات اتفاقا ٧٧

لو اصطدم حران بالغان عاقلان عمدا فماتا اتفاقا ٧٧

اصطدام فارسين وموت الفرسين أو تعيبهما ٧٧

موت صبيين راكبين بالاصطدام ٧٨

موت عبدين بالاصطدام ٧٨

موت عبد وحر اتفافا بالاصطدام ٧٨

موت أحد الفارسين بالاصطدام ٧٨

موت امرأتين بالاصطدام وإحداهما حامل ٧٨

لو رمى إلى جهة قد يمر فيه أحد فأصاب عابرا اتفاقا ٧٨

ضمان الختان إذا أخطأ في قطع حشفة غلام ٧٨

من سقط من شاهق على غيره اختيارا فقتله ٧٩

إذا سقط من شاهق على غيره بلا اختيار فقتله ٧٩

من دفع شخصها على آخر فان أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع ٧٩

لو ركبت جارية على أخرى فنخستها ثالثة فقمصت المركوبة قهرا فصرعت الراكبة فماتت ٧٩


فروع التسبيب ٧٩

قتل الزوج أجنبيا أدخلته الزوجة في بيته ٧٩

حكم الحفر في طريق المسلمين لمصلحة وموت عابر بالوقوع فيه ٧٩

ضمان معلم الصبي للسباحة لو غرق مستندا إلى فعله ٨٠

اشتراك جماعة في قتل واحد منهم خطأ ٨٠

غرق السفينة بإصلاحها حال السير ٨٠

لو وقع الجدار على إنسان أو حيوان فمات ٨٠

حكم إتلاف الميزاب إنساناً أو حيوانا، وحكم الرواشن والأجنحة ٨٠

حكم سراية النار من ملكه إلى ملك غيره ٨٠

إلقاء القشور أو إسالة الماء في الطريق وزلق شخص به ٨١

تلف إنسان أو حيوان بسقوط الإناء من الحائط عليه ٨١

حكم جناية الدابة الصائلة المهملة ٨١

إفساد البهائم للزرع ٨١

جناية الدابة بالهجوم على أخرى ٨١

من دخل على قوم فعقره كلبهم ٨١

إتلاف الهر المملوكة مال أحد ٨١

ضمان راكب الدابة وقائدها ما تجنيه بيديها ورجليها ٨٢

ضمان من أوقف دابته لما أصابته وعدمه ٨٢

لو ركب الدابة رديفان فوطأت شخصا فمات أو جرح ٨٢

إذا ألقت الدابة راكبها فمات أو جرح ٨٢

لو حمل المولى عبده على دابة فوطأت شخصا ٨٢

من شهر السلاح في وجه انسان ففر ومات بوقوعه في بئر أو من شاهق مثلا اختياراً ٨٢

من اركب صبيا على دابة بلا اذن الولي فسقط ومات ، وحكم اركاب صبيين كذلك لو تصادما وماتا ٨٢

فروع تزاحم الموجبات قتل شخص بمباشرة أحد وتسبيب أخر ٨٢


فروع تزاحم الموجبات ٨٣

قتل شخص بمباشرة أحد وتسبيب أخر ٨٣

من حفر بئرا في ملكه وغطاها ودعا غيره فسقط ومات ٨٣

اجتماع سببين لموت شخص ٨٣

من حفر بئرا في الطريق عدوانا فسقط أثنان وهلك كل بسقوط الآخر ٨٣

حكم ما إذا وقع في بئر مثلا فتعلق بآخر وتعلق الثاني بثالث وهكذا ٨٤

من جذب غيره إلى بئر مثلا فسقط المجذوب فمات الجاذب بسقوطه عليه أو ماتا معا ٨٤

لو سقط في البئر مثلا وجذب الثاني والثاني جذب الثالث وهكذا فسقطوا جميعا وماتوا بسقوط كل منهم على الآخر ٨٤

ديات الأعضاء ٨٥

الفصل الأول: في دية القطع ٨٥

الفصل الثاني: في ديات الكسر والصدع والرض والنقل والنقب والفك والجرح في البدن غير الرأس ٨٩

الفصل الثالث: دية الجناية على منافع الأعضاء ٩٢

(كفارة القتل) ٩٩

منهاج الصالحين (المعاملات-القسم الثاني) الجزء ٣

منهاج الصالحين (المعاملات-القسم الثاني)

مؤلف: السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي
تصنيف: متون فقهية ورسائل عملية
الصفحات: 24