المراسم في الفقه الامامي

مؤلف: الفقيه بسلار
متون فقهية ورسائل عملية

المراسم

في الفقه الامامي

الفقيه بسلار


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.


المراسم في الفقه الامامي

تأليف

الففقيه حمزه بن عبدالعزيز الديلمى الملقب بسلار

المتوفى سنة ٤٦٣ ه‍

تحقيق وتقديم

الدكتور محمود البستانى

عضو الهيئة التدريسية في كلية الفقه بالنجف الاشرف

كتاب الطهارة

الطهارة على ضربين: صغرى وكبرى.

فالصغرى على ضربين: واجب وندب، فما يؤدى به الواجب فهو واجب، وما يؤدى به الندب فهو ندب أو يكون لدخول موضع شريف أو للنوم أو لما ندب إليه من الكون على الطهارة فهو ندب.

ثم تنقسم أحكامها إلى أقسام خمسة: منها ما يتطهر منه من الاحداث، وما يتطهر به من المياه، وما يقوم مقامها عند عدمها أو تعذر استمالها، وكيفية الطهارة، ونواقضها.

ذكر: ما يتطهر منه الاحداث

لا وضوء إلا من الغائط، والبول، والنوم الغالب على العقل، وما في معناه مما يذهب العقل، أو ريح. وما عدا ذلك فليس يوجب الوضوء منه. فهذه نواقض طهارة الصغرى. وهذه الاحداث لها أحكام وهي على ضربين: واجب وندب. فالواجب الاستنجاء للغائط وغسل رأس الاحليل من البول. والندب على ضربين: أدب وذكر. ورتبة الادب مقدمة. فمن أراد الغائط يطلب ساترا يتخلى


فيه، ولا يكونن شط نهر، ولا في نزال، ولا مسقط ثمار، ولا جادة طريق، ولا مورد المياه، ولا في جاري المياه، ولا في راكدها، ولا يكونن مكشوف الرأس وليقدم رجله اليسرى قبل اليمنى عند دخوله إليه. وليقل: (بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم). ويجلس غير مستقبل القبلة، ولا مستدبرها. فان كان في موضع بني على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده. هذا إذا كان في الصحارى والفلوات، وقد رخص(١) ذلك في الدور وتجنبه أفضل. وقد قيل(٢) أنه لا يستقبل الشمس والقمر ولا يستدبرهما. وليتجنب الكلام الذي لا تدعو إليه حاجة، إلا أن يكون شكرا لله تعالى، أو صلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمع ذكرها، أو حكاية مؤذن عند سماعه.

وإذا قضى حاجته فليمسح باصبعه الوسطى تحت قضيبه من أصله من تحت انثييه ثلاثا ثم ينتر قضيبه ثلاثا فيما بين السبابة والابهام وهو يتنحنح ثلاثا. فان كان يريد إدخال يده في الاناء، فليغسلها مرتين، ثم يدخلها فيه، ويستنجي باليسرى حتى يطهر الموضع وإذا تعدى الغائط المخرج، فليس يجزي إلا الماء مع وجوده، فان لم يتعد: فليستنج بثلاثة أحجار، ولا يجزي إلا ما كان أصله الارض

____________________

(١) بعض النصوص تشير إلى الترخيص الذى أومأ اليه الكاتب: انظر رواية محمد ابن اسماعيل: الوسائل / ب ٢ / ح ٧ احكام الخلوة. ويلاحظ ان سلار يحتذى وجهة نظر أستاذه المفيد في التفصيل بين الصحارى والبيوت كراهة واباحة مع ذهاب سلار إلى أفضلية التجنب في الدور ايضا انسياقا مع لسان الرواية: [ من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده حتى يعفر له ].

(٢) انظر نصوص: ب ٢٥ فيما تمنع استقبال الشمس والقمر من نحو رواية السكونى [ نهى رسول الله ص ان يستقبل الرجل الشمس والقمر ] ومرسلة الصدوق عن (الرضا) (ع) [.. لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ] ص ٢ المقنع ط ج. [ * ]


في الاستجمار. والجمع بين الماء والاحجار أفضل. فاذا قام من مكانه مسح بيده اليمنى بطنه وقال: (الحمد لله الذي أماط عني الاذى وهناني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى، الحمد لله الذي رزقني ما به اغتذيت وعرفني لذته وأبقى في جسدي قوته، وأماط عني أذيته، يا لها نعمة - يقولها ثلاثا - لا يقدر القادرون قدرها). ثم يخرج مقدما رجله اليمنى. ومن كان في يده خاتم فيه إسم من أسماء الله تعالى أو من أسماء رسلهصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة الطاهرين (ع) وكان في اليسرى فلا يتركه عنه الاستنجاء فيها. ولا يستاك وهو على الغائط.

ومن أراد البول فلا يبولن في صلب الارض، ولا في راكد الماء. ولا يستقبل ببوله الريح. ولا يبولن في حجرة الحيوان ومواطن الهوام. وكراهية بوله في جاري الماء دون كراهية ذلك في راكده. ولا يستقبل أيضا بفرجه الشمس ولا القمر وقد بينا كيفية الاستبراء منه. ولا يجزي في البول غير الماء مع وجوده، ويجوز أن يغسل البول بمثلي ما عليه من الماء مع قلته. وليغسل يده قبل إدخالها الاناء إذا بال مرة واحدة. وكذلك إذا قام من النوم.

ذكر: ما يتطهر به

وهو المياه الماء على ضربين: ماء مطلق وماء مضاف. فالمطلق طاهر مطهر. والماء المضاف على ضربين: مضاف لم تسلبه الاضافة اطلاق اسم الماء، وهو على ضربين: مضاف إلى الاستعمال، ومضاف إلى جسم لاقاه. فالمضاف إلى الاستعمال إذا علم خلوه من النجاسات: كان طاهرا مطهرا، سواء


استعمل في الطهارة الصغرى أو الكبرى. وفي أصحابنا(١) من قال: إذا استعمل في الكبرى لم يجز استعماله. أما المضاف إلى الجسم فما يكون ملونا بقليل الزعفران فهو أيضا طاهر مطهر، ومضاف سلبته الاضافة اطلاق اسم الماء. وهو على ضربين: مضاف إلى طاهر، ومضاف إلى نجس.

فأما المضاف إلى طاهر كماء الورد والزعفران الكثير والآس والمرق وما في معناه: فانه طاهر غير مطهر، لا يجوز الوضوء به. وأما المضاف إلى النجس: فليس بطاهر ولا مطهر، ولا يجوز شربه ولا استعماله - إلا أن يدعو إلى استعماله ضرورة.

وهو ثلاثة أضرب: أحدهما: يزول حكم نجاسته بإخراج بعضه. والاخر: يزول بزيادته. والاخر: لا يزول حكم نجاسته على وجه. فالاول: مياه الآبار - وهي تنجس بما تقع فيها من نجاسة، أو موت ما نذكره. وتطهر بإخراج ما تجده، فنقول: إن تطهيرها على ثلاثة أضرب: أحدها: ينزح جميع مائها، والاخر: ينزح كر، والآخر: ينزح دلاء معدودة.

____________________

(١) ومنهم: الصدوقان، والمفيد، والطوسى معاصر سلار.. انظر المختلف في إشارته للاسماء المتقدمة ص ١٥. ويلاحظ ان المفيد لم يمنع استعماله بل اشار إلى افضلية تجنبه انظر المقنعة ص ٩. [ * ]


فأما الاول: إذا مات فيها بعير، أو وقع فيها مسكر، أو دم حيض أو نفاس أو استحاضة، أو فقاع، أو مني، أو تغير لونها أو رائحتها أو طعمها بالنجاسة، فانه: ينزح جميع مائها. فان تعذر ذلك لغزارته: تراوح عليها أربعة رجال - من أول النهار إلى آخره.

وأما الثاني الذي ينزح منه كر: فان تموت فيها بقرة أو حمار أو فرس وما أشبه ذلك - ولم يغير أحد أوصافها بموته فيها، فان قل ذلك عن كر: نزح جميعه.

وأما الثالث الذي ينزح دلاء معدودة، فعلى ثمانية أضرب: منه: ما ينزح له سبعون دلوا. و منه: ما ينزح خمسون دلوا. و منه: ما ينزح أربعون دلوا. و منه: ما ينزح منه عشرة دلاء. و منه: ما ينزح له سبعة دلاء. و منه: ما ينزح له خمسة دلاء. و منه: ما ينزح له ثلاثة دلاء. و منه: ما ينزح له دلو واحد فالاول: الانسان.

والثاني: ان يقع فيها عذرة رطبة أو كثير الدم.

والثالث: ان يقع فيها الغزال والكلب والخنزير والشاة والسنور والثعلب، وما في قدر ذلك، ولبول الرجال فيها.

والرابع: العذرة اليابسة، وقليل


الدم الذي ليس بدم حيض أو نفاس - فقليل ذلك ككثيره فيما ذكرناه في الحكم.

والخامس: الدجاجة والحمامة وما في قدر جسمها، والفأرة إذا تفسخت وانتفخت، ولبول الصبي فيها، ولارتماس الجنب، والكلب إذا خرج حيا.والسادس: لذرق جلال الدجاج.والسابع: للفأرة - إذا لم تتفسخ، ولم تنتفخ، ولموت الحية.والثامن: لموت الوزغة والعصفور وما أشبههما.وأما ما يزول حكم نجاستة بزيادته، فهو: ان يكون الماء قليلا وهو راكد في أرض أو غدير أو قليب - فانه ينجس بما تقع فيه من النجاسة. وحد القليل. ما نقص عن كر.

والكر: الف ومائتا رطل فإذا زاد زيادة تبلغه الكر أو أكثر من ذلك: طهر. وكذلك الجاري إذا كان قليلا، فاستولت عليه النجاسة - ثم كثر حتى زال الاستيلاء، فانه يطهر. ولا تنجس الغدران إذا بلغت الكر، إلا بما غير أحد أوصافها.

وأما ما لا يزول حكم نجاسته، فهو: ماء الاواني والحياض، بل يجب إهراقه وإن كان كثيرا. ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات: أولاهن بالتراب. ويغسل من غير ذلك مرة واحدة، إلا آنية الخمر خاصة، فانها تغسل سبع مرات بالماء. وأما ما لا نفس له سائلة كالجراد والذباب، فلا ينجس بوقوعه ولا بموته الماء. واعلم: ان الماء في الاصل على الطهارة، وهو على ثلاثة أضرب: جار، وما له حكم الجاري، وراكد.


فالجاري: لا يتنجس إلا ما يستولي عليه من النجاسة. وكذلك ماله حكم الجاري من ماء الحمام.

وأما ما ليس له حكم الجاري والراكد من ماء الابار، فقد بينا حكمه.

وأما الاسئار، فعلى ثلاثة أضرب: طاهر، ونجس، ومكروه. فسؤر كل شئ طاهر، طاهر. وسؤر كل شئ نجس، نجس. والمكروه: سؤر جلال البهائم والجوارح، وما يجوز أن يأكل النجاسة، والحائض التي ليست بمأمونة. فأما ما يقوم مقام المياه عند عدمها: فالتراب، وما رسمت الشريعة ان يكون في حكم التراب. وسنبين حكمه إنشاء الله تعالى.

ذكر: كيفية الطهارة الصغرى

اعلم، ان كيفية الطهار الصغرى يشتمل على واجب وندب. فالواجب منه: النية، وغسل الوجه: من قصاص الشعر إلى محادر شعر الذقن طولا، وما دارت عليه الوسطى والابهام عرضا، وغسل اليدين: من المرفقين إلى أطراف الاصابع وإدخال المرفق في الغسل مرة، والمسح في مقدم الرأس بالبلة الباقية من اليد مقدار اصبع اقله، وأكثره ثلاثة أصابع


مضمونة، ومسح ظاهر القدم: من أطراف الاصابع إلى الكعبين اللذين هما معقد الشراك: بالبلة أيضا.

والترتيب واجب أيضا: الوجه قبل اليدين، واليد اليمنى قبل اليسرى، والرأس قبل الرجل، والرجل اليمنى قبل اليسرى.

وفي أصحابنا(١) : من لا يرى بين الرجلين ترتيبا والموالاة واجبة أيضا: وهو أن يغسل اليدين - والوجه رطب، ويمسح الرأس والرجلين - واليدان رطبتان: في الزمان والهواء المعتدلين. وأن لا يستقل الشعر الذي في اليدين. فمن أخل بشي مما ذكرناه بطل وضوء‌ه.

وأما الندب، فيشتمل على ثلاثة أشياء: على زيادة في الكيفية، وعلى آداب، وعلى ذكر. فأما الزيادة فهي: تكرار غسل الوجه واليدين مرة ثانية. وليس في الممسوح تكرار. والغسل للوجه بيد واحدة: وهي اليمنى. والمضمضة ثلاثا. والاستنشاق ثلاثا. والسواك في وضوء صلاة الليل من وكيد السنن.

ومسح الرجلين من الاصابع إلى الكعبين، لان في بعض الروايات(٢) إجازة مسحهما من الكعبين إلى الاصابع.

____________________

(١) لم تظفر - في حدود محاولاتنا - بقائل بعدم الترتيب فيمن سبق سلار او عاصره.

حتى ان العلامة في مختلفه - وهو ينقل الشهرة بسقوط الترتيب - لم ينقل لنا غير اشارة سلار إلى الاصحاب دون التنصيص على اسمائهم.

(٢) انظر: رواية يونس: [ اخبرنى من رأى أبا الحسن (ع) بمنى يمسح ظهر القدمين من اعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى اعلى القدم، ويقول: الامر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا، ومن شاء مسح مدبرا ] ب ٢٠ / ص ٣ / ابواب الوضوء.[ * ]


وأما الادب: فهو أن يضع الاناء على يمينه ويقول إذا نظر: " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " ثم يقول " بسم الله وبالله " ويدخل يده اليمنى في الاناء بعد ان يغسلها على ما بيناه.

وأما الذكر: فبعضه ما مضى. والباقي أن يقول إذا تمضمض: " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، واطلق لساني بذكرك " وإذا استنشق قال " لا تحرمني من طيبات الجنان، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها ".

وإذا غسل وجهه قال: " اللهم بيض وجهي يوم تبيض فيه الوجود، ولا تسود وجهي يوم تسود فيه الوجوه ". وإذا غسل يده اليمنى، قال: " اللهم اعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا، واجعلني ممن ينقلب إلى أهله مسرورا ". وإذا غسل يده اليسرى، قال: " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا وراء ظهري، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ". وإذا مسح رأسه قال: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك ". وإذا مسح رجليه، قال: " اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تذل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال والاكرام، يا أرحم الرحمين ". فإذا أفرغ من الوضوء قال: " الحمد لله رب العالمين، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ".

ولا فرق بين وضوء الرجال والنساء إلا في شيئين: أحدها: ان المرأة تبدأ في غسل اليدين بباطنهما، والرجل بظاهرهما. وان تمسح راسها من تحت قناعها مقدار أنملة في الظهر والعصر والعشاء الاخرة.

وأما في المغرب والغداة، فتمسح على رأسها مقدار ثلاثة أصابع مضمومة.

ومن في يده خاتم ضيق يمنع من وصول الماء إلى ما تحته: فلينزعه، وإن كان واسعا: اداره.


ثم يلحق بالواجب ما يعرض من سهو فيها، فتجب له الاعادة أو التلافي. فمن ظن - وهو على وضوء‌ه - أنه فعل ما يبطل الطهارة من حدث أو إخلال بواجب، فليعدها. وان كان ظنه بعد قيامه - لم يلتفت إليه. وكذلك، إن كان متيقنا للطهارة والحدث - وشك في أيهما سبق، أعاد. وإن كان على يقين من الطهارة، ثم شك في انتقاضها، فليعمل على يقينه. وإن كان على يقين من الحدث وشك في الطهارة، فليتطهر.

وأما نواقض الطهارة الصغرى، فهي ما ذكرناه قبل: من البول والغائط والريح الخارجة من الدبر على وجه معتلا والنوم الغالب على العقل وما في حكمه. وما عدا ذلك فليس بناقض، إلا أن يخرج معه شئ مما ذكرناه، مثل الاشياف إذا خرجت متلطخة. ولو خرج شئ مما ذكرناه من غير السبيلين، لما نقض.

ذكر: الطهارة الكبرى

وهي الغسل، وهو على ضربين: واجب وندب. فالواجب على سبعة أضرب: غسل الجنابة، وغسل الحيض، وغسل الاستحاضة، وغسل النفاس، وغسل من مس موتى الآدميين: على إحدى الروايتين(١) ، وتغسيل الاموات، وغسل من نعمه ترك صلاة الكسوف: وقد انكسف القرص كله.

____________________

(١) انظر: نصوص ب ١ / ابواب غسل الميت / من نحو: ] [.. اذا مسه بعدما يبرد فليغتسل ] ح١. ويلاحظ: ان بعض النصوص ينفي الوجوب ظاهرا، من نحو رواية زيد: [ الغسل من سبعة..ومن غسل الميت، وان تطهرت أجزاك ] ج ٨ وبعضها ورد في سياق الاغسال الواجبة والمندوبة، من نحو رواية محمد بن مسلم - فيما سردت جملة اغسال مندوبة، وذكر منها: [ واذا غسلت ميتا او كفنته او مسسته بعدما يبرد ] ب ١ ج ١١ الاغسال المسنونة وبعضها ورد في سياق ذكر الاغسال المستحبة، والمؤكدة استحبابا، والواجبة بحيث لا يمكن الركون إلى ظهورها، من نحو رواية عامر: [ وغسل الميت واجب، وغسيل من مس الميت واجب، وغسل المحرم واجب.. الخ ] ب ١ ج ٣. وبعضها جاء في سياق الاغسال المندوبة فحسب عن رواية محمد الحلبى

[ اغتسل يوم الاضحى، والفطر، والجمعة، واذا اغسلت ميتا ] ب ٤ ج ٢. وبعضها جاء في سياق مسنونات أخر لا مجال لذكرها، فيما تمثل جميعا نصوص الندب التى تفصح عن اشارة المؤلف إلى الرواية الاخرى.

[ * ]


ولما كان لهذه الاغسال والمعرفة بها والنظر: تعلق بأحكام ما يوجب هذه الاغسال، وجب بيانه ببيانها.

ذكر: غسل الجنابة

وما يوجبه الجنابة تكون بأمرين: بإنزال الماء الدائق على كل وجه، وبالجماع في الفرج إذا غيبت الحشفة والتقى الختانان.

وما يلزم الجنب على ضربين: افعال وتروك، فالافعال على ضربين: واجب وندب. فالواجب ان يستبرئ نفسه بالبول وينثر القضيب، فان تعذر البول فالنقر لا بد منه. فان رأى على احليله بللا بعد الغسل وقد بال وفتر أو اجتهد فلا يعيدن غسله. وان لم يكن فعل ذلك اعاده.


وليغسل المني من رأس احليله ومن بدنه ان كان اصابه ذلك. ويغسل رأسه أولا مرة ونحلل شعره حتى يصل الماء تحته، ثم يغسل ميامنه مرة ومياسره مرة، ثم يفيض الماء على كل جسده، ولا يترك منه شعرة. وليمرر يده على بدنه. والترتيب واجب. واما الموالاة فلا يجب ها هنا، فلو غسل رأسه غدوة وباقي جسده عند الزوال أو بعده لجاز.

وأما الندب: فالمضمضة والاستنشاق وتكرير الغسلات ثلاثا، وغسل اليدين قبل إدخالهما الاناء ثلاثا.

وأما التروك فعلى ضربين أيضا: واجب وندب. فالواجب ان لا يقرأ سور العزائم وهي سجدة: " لقمان و " حم السجده " و " النجم " " واقرا باسم ربك "، ولا يمس كتابة فيها اسم الله تعالى، ولا القرآن، فان مس هامش المصحف، أو صفح أوراقه وقرأ فيه فقد ترك ندبا أو فعل مكروها.

والندب: ان لا يمس المصحف، ولا يقرأ القرآن، ولا يقرب المساجد إلا عابر سبيل، ولا يترك شيئا فيها. فان كان له فيها شئ أخذه. ولا يرتمس في كثير الماء الراكد. وله أن يصلي بغسله ما شاء من فرض ونفل ولا وضوء عليه: وهذا في الجنابة خاصة.

وباقي الاغسال واجبها وندبها لابد فيه من الوضوء لاستباحة الصلاة. وارتماسة واحدة في الماء يجزيه عن الغسل وترتيبه. وغسل النساء كغسل الرجال سواء في كل شئ الا في الاستبراء.


ذكر: حكم الحيض وغسله

الحيض دم غليظ يضرب إلى السواد يخرج بحرقة وحرارة.

وما يلزم الحائض على ضربين: فعل وترك. فالفعل ان تحتشي بالكرسف لئلا يتعدى الدم إلى ثيابها وتمنعه من التعدي، وتمنع زوجها من وطئها. وأما التروك فهو: ان تترك - أيام حيضها. وهي في أقله ثلاثة واكثره عشرة أيام فيما بين ذلك من الصلاة والصيام. فان رأته أقل من ثلاثة أيام فليس بحيض، وإن رأته أكثر من عشرة أيام فهو استحاضة. وكل ما وجب تركه على الجنب فهو واجب عليها، وعليها أيضا أن لا تقرأ سور العزائم.

وأما الندب الذي يلزمها فعلى ضربين أيضا: فعل وترك. فأما الفعل: فأن تتوضأ وضوء الصلاة في كل وقت صلاة وتجلس في المحراب وتسبح بقدر زمان القراء‌ة في الصلاة. وأما التروك فهي: ان تعتزل المساجد ومس ما فيه اسم الله تعالى وكل كتابة معظمة. فان انقضت أيام حيضها فلتستبرئ بقطنة، وكذلك في وسط الايام، فإن خرجت غير نقية فهي بعد حائض، لان الكدرة والصفرة في أيام الحيض حيض، وان خرجت نقية بدأت بالاستبراء وغسل الفرج، ثم وضوء الصلاة، ثم تغتسل كاغتسال الجنب سواء. فان دعت الحاجة من بعلها إلى وطئها قبل الغسل عند النقاء فليأمرها بغسل فرجها قبل الوطئ، فان وطئ في الحيض أثم. وعليه إذا وطئ في أوله كفارة دينار ويتممه.


عشرة دراهم فضة، وان كان في وسطه نصف دينار. والوسط ما بين الخمسة إلى السبعة، وفي آخره ربع دينار. وتقضي الحائض ما تتركه من الصيام دون الصلاة.

ذكر: حكم النفاس وغسله

النفاس هو: دم الولادة. وأكثره ثمانية عشر يوما، وأقله انقطاع الدم.

وحكم النفساء في الافعال والتروك والغسل حكم الحائض، فلا إطالة بذكره، إلا أنه يكره للنفساء والحائض والجنب الخضاب بالحناء.

ذكر: الاستحاضة وغسلها

الاستحاضة مرض ترى فيه المرأة دما أصفر باردا رقيقا. وهو على ثلاثة أضرب: احدها ان لا يرشح الدم على ما تحشي به، فعليها ها هنا تغيير الكرسف في كل وقت صلاة فريضة والخرق التي تشد بها، وتجديد الوضوء لكل صلاة. والاخرى: ان يرشح الدم على الكرسف وينفذ منه إلى الخرق فان لم يسل فعليها أن تغير الكرسف والخرق في كل وقت صلاة، وتتوضأ او تغتسل: لصلاة الفجر خاصة.

والثالث: ان يرشح وينفذ الدم ويسيل على الكرسف، وينفذ منه إلى الخرق: فعليها تغيير الكرسف والخرق في وقت كل صلاة، وعليها ثلاثة اغسال: أحدها للظهر والعصر، والاخر للمغرب والعشاء، والثالث لصلاة الليل والغداة ان كانت ممن تصلي الليل، والغداة وحدها ان لم تكن تصلى بالليل.


وغسلها كغسل الحائض سواء، إلا أنها تعتزل الصيام والصلاة في أيام حيضها المعتادة. ولا حرج على زوجها في وطئها بعد فعل ما يجب عليها من الاحتشاء والغسل، إلا في أيام المعتادة للحيض.

وأما غسل من مس الميت فهو كغسل الجنب إلا أنه لا بد فيه من الوضوء.

ذكر: تغسيل الميت وأحكامه

تغسيل الميت وان كان واجبا فهو من فروض الكفايات، فان قام به بعض سقط عن بعض. وهو على ضربين، احدهما: الغسل فيه واجب على الميت نفسه قبل موته، والاخر يجب على غيره بعد موته إذا كان الميت معتقدا للحق.

ثم الموتى على ضربين: مقتول وغير مقتول. فالمقتول على أربعة أضرب: مقتول بين يدي الامام، ومقتول قتل لا بين يدي الامام، ومقتول قتله سبع أو ما يجري مجراه، ومقتول في قود. فالمقتول بين يدي الامام على ضربين: مقتول في نفس المعركة، ومقتول في غيرها. فالمقتول في المعركة: لا يغسل، ولا يكفن، ولا يحنط - بل يدفن بثيابه. ولا تنزع عنه إلا سراويله وخفه وقلنسوته: ما لم يصب شيئا منها دم. فان أصابها دمه دفنت معه ولا تنزع. ويصلى عليه -.


وأما من قتل في غير المعركة - وبه رمق ومات - فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه. وكذلك حكم من قتله إنسان في غير جهاد.

فأما من قتله سبع - فهو على ضربين: ان وجد كله: غسل وكفن وحنط وصلى عليه. وان وجد منه بعضه. كان على ثلاثة أضرب: أحدها، أن يوجد ما فيه: صدره أو بعض صدره - فيكفن ويحنط ويغسل ويصلى عليه. والاخر، ان توجد منه قطعة فيها عظم غير عظم الصدر، فيغسل أيضا ويحنط ويكفن ولا يصلى عليه. والاخر، ان يوجد ما ليس فيه عظم: فيدفن من غير غسل ولا كفن ولا حنوط ولا صلاة فأما من يجب غسله عليه قبل هلاكه: فهو المقتول قودا. فانه، يؤمر بالاغتسال والتكفين والتحنيط. فإذا قتل: صلى عليه ودفن.

وأما الميت حتف انفه. فهو على ضربين: أحدهما من مات في بطن أمه، والاخر من مات بعد الولادة.

فالاول على ضربين: أحدهما من له أربعة أشهر: فهو يغسل ويحنط ويكفن، ولا يصلى عليه. والاخر، أقل من أربعة أشهر: وهو يلف في خرقة، ويدفن بدمه من غير فعل شئ آخر.

فأما من مات بعد الولادة على ضربين: من له أقل من ست سنين، ومن له ست فما زاد. فالاول: يغسل ويكفن ويحنط، فان صلي عليه: فندب غير واجب.

وأما الثاني: فعلى ضربين، أحدهما: يخشى من تغسليه لئلا يذهب من لحمه شئ كالمجدور والمجذوم والمحترق. فانهم: ييممون. والآخر: يخاف ان يقطع الجلد: فانه يصب عليه الماء صبا.


وكل منهما يحنط ويكفن ويصلى عليه.

واعلم: ان الميت لتجهيزه أحكام، وهي على ضربين: واجب وندب. فالواجب: توجيهه إلى القبلة: يجعل باطن قدميه إليها ووجهه تلقاها، وتغسيله مرة بماء القراح، وتكفينه بقطعة واحدة، والصلاة على من تجب الصلاة عليه، ودفنه، وتغسيله: كغسل الجنب في الترتيب وغيره. فأما الندب: فإنه يلقن الشهادتين وأسماء الائمة (ع) عند توجيهه وكلمات الفرج، وان تغمض عيناه، ويطبق فوه، وتمد يداه - إلى جنبيه - وساقاه، وتشد لحيته بعصابة. وإن مات ليلا: أسرج عنده مصباح، ويكون عند من يذكر الله تعالى. ولا يترك وحده. ولا يترك على بطنه حديدة.

فإذا أردت تغسيله: فخذ السدر والاشنان ونصف مثقال من حلال الكافور الخام، أو ما أمكن من الذريرة الخالصة، ومن الطيب شيئا وهي القمحة، ومن القطن رطلا أو أكثر ويعد لحفوظه ثلاثة عشر درهما وثلثا من الكافور الخام. فإن تعذر ذلك: فأربعة دراهم، فإن تعذر فمثقالا، فان تعذر فما تيسر، ثم، له من القطن شئ، ويعد الكفن، وهو: قميص ومئزر وإزار وخرقة، يشد بها سفليه إلى وركيه، ولفافة، وحبرة يمنية غير مذهبة، وعمامة. ويستحب أن يزاد للمرأة لفافتين. واسبغ الكفن: سبع قطعات، ثم خمس، ثم ثلاث وقد بينا أن الواجب: واحدة. وتعد معه جريدتان من جرائد النخل رطبتان: طولها قدر عظم الذراع.


فإن تعذر النخل فمن الخلاف. فان لم يوجد فمن السدر. فان لم يوجد: فما وجد من الشجر. فإن لم يوجد فلا حرج. ثم يقطع الكفن بغير حديد. ولا يقرب بخور ولا نار. ثم يبسطه على شئ طاهر: يضع الحبره واللفافة، وينثر عليها من الذريرة. ثم ينثر اللفافة أخرى، وينثر عليها ذريرة، ثم يضع القميص وينثر عليه ذريرة، ويكثر منها، ويكتب. ثم يلفها ويكتب على اللفافة الاخرى والحبرة والقميص والجريدتين: " فلان بن فلان، يشهد أن لا إله الا الله " بالتربة أو بأصبعه لا غير، ثم يرفعه إلى ساجة موجها إلى القبلة - كما وجه عند الموت.

ثم ينزع قميصه: بأن يفتق جيبه ويحط إلى سرته، ويترك على عورته ساترا، ثم يبدأ بتليين أصابعه برفق، فان تصعب: تركها. ثم يضرب السدر في شئ جديد في إجانة أو غيرها - بعد أن يكون طاهرا بماء كثير حتى تظهر رغوتها، فإذا اجتمعت أخذها فتركها إلى إناء نظيف. ثم يأخذ خرقة نظيفة فليف بها يده اليسرى، من الزند إلى أطراف الاصابع. ويضع عليها شيئا من الاشنان، ويغسل بها مخرج النجو. والآخر: يصب عليه الماء حتى ينقيه. ثم يلف الخرقة ويغسل يده بماء قراح.

ومن أصحابنا(١) من قال: يوضأ الميت. وما كان شيخنا(٢) -رضي‌الله‌عنه - يرى ذلك وجوبا.

____________________

(١، ٢) لم تظفر في المأثور الفقهى ممن سبق او عاصر سلار بقائل بالوجوب. وأما المفيد، أستاذ سلار، فقد قرر بقوله [ ثم يوضئ الميت ط ١] ظاهرة الوضوء دون استشفاف الوجوب او الاستحباب.

بيد ان اشارة تلميذه سلار إلى ان شيخه لم ير ذلك وجوبا، يفصح عن الاستحباب.[ * ]


ثم يأخذ رغوة السدر، ويغسل بها رأسه ولحيته - ان كانت له لحية. والماء يصب عليه بمقدار تسعة أرطال من ماء السدر. ثم يقلبه على مياسره لتبدو ميامنه. ويغسله من عنقه إلى تحت قدميه بماء السدر. ولا يقف بين رجليه - بل يقف في جانبه الايمن. ثم يقلبه على ميامنه لتبدو مياسره. ثم يغسله كما فعل في الميامن. ثم يرده على ظهره، ويغسله من رأسه إلى قدميه: كل ذلك بماء السدر، وهو يقول " عفوك عفوك ". ثم يهريق ما بقي في الاواني من ماء السدر - ان كان بقي - ويغسلها. ثم يصب في الاجانة ماء قراحا، ويلقى منه الكافور، ويغسله مرة ثانية كالاولى. ثم يغسله ثالثة بماء قراح على صفة الاولى والثانية، ويمسح بطنه في الاولى والثانية مسحا رقيقا، لعله يخرج من بطنه شئ. لا يمسح بطنه في الثالثة. وان خرج شئ أزاله.

ولا يغلي الماء لغسله إلا لبرد شديد، فإنه يضره. ثم ينشفه بثوب طاهر نظيف. ثم يغسل يديه إلى مرفقيه. ويبسط الكفن. ثم ينقل الميت حتى يضعه في قميصه. ويأخذ قطنة ويضع عليها ذريرة. ويضعها على مخرج النجو. ويضع على قبله مثله. ثم يشده بالخرقة التي أعدها شدا جيدا إلى وركيه. ثم يؤزره بمئزر - من سرته - إلى حيث يبلغ ساقيه. ثم يأخذ الكافور فيسحقه سحقا بيده، ويضعه على مساجده، فان فضل منه شئ: كشف قميصه والقاه على صدره. ثم يلف على الجريدتين قطنا. ويضع احداهما في جانبه الايمن مع ترقوته يلصقها بجلده - ويضع الاخرى في جانبه الايسر - ما بين القميص والازار من عند تحت اليد إلى أسفل. ثم يعممه ويحنكه ويجعل طرفي العمامة على صدره. ثم يلفه فيطوي


جانب اللفافة الايسر على جانبه الايمن، وجانبه الايمن على الايسر. ويعقد طرفيها مما يلي راسه ورجليه. وكذلك الحبرة.

واعلم: ان الموتى على ضربين: محرم وغير محرم فمن كان محرما، فلا يقرب الكافور البتة، فإذا دفن غطى وجهه بالكفن.

واعلم: ان من مات فحاله ينقسم إلى أقسام ثلاثة: أحدها: موت ذكر مؤمن بين ذكران مؤمنين. وذكر مؤمن بين رجال كفرة ونساء مؤمنات ومؤمن بين كفرة لا مؤمن بينهم ولا مؤمنة. فالاول: يغسله أخوانه المؤمنون. والثانى: تأمر النسوة الرجال الكفرة يغسلونه وتعلمهم ذلك - انه كان ليس في النساء ذات محرم له. وإن كان فيهم ذات محرم له، غسلته. وإن كان بين الكفرة فقط: دفن على حاله.

وأما في حال الاختيار: فيجوز للرجال أن يغسلوا زوجاتهم، ويغسل النساء أزواجهن. ولا بأس أن يغسلن أيضا ابن خمس سنين مجردا من ثيابه. ويغسلن أكثر من ابن خمس سنين بثيابه. وحكم النساء في ذلك كله حكم الرجال. وحكم الصبايا حكم الصبيان، إلا في موضع واحد، وهو: ان الرجال لا يغسلون من الصبايا - إلا من كان لها ثلاث سنين، فإنهم يغسلونها بثيابها. وإن كانت لاقل من ثلاث سنين غسلوها مجردة.


ذكر: حمله إلى القبر ودفنه

يحمل على سرير، ثم يصلى عليه. وليمش من شيعه خلف الجنازة ومن جانبها، ولا يمش أمامها. فإذا أوصلوا به قبره: فليوضع، وليصبر عليه هنيهة، ثم يقدم قليلا ثم يصبر عليه. ثم يقدم إلى شفير القبر، فمن قبل رجليه حتى يصل رأسه إلى القبر سابقا لبدنه، كما سبقه إلى الدنيا. وينزله وليه أو من يأمره الولى بذلك. ويتحفى عند نزوله ويحل إزراره وإن نزل معه من يعاونه فلا بأس بذلك. وليقل في الدعاء، ما هو مرسوم.

ثم يلقنه الشهادتين وأسماء الائمة (ع). ثم يشرح اللبن عليه، وهو يقول الثقلين. ثم يهيل عليه التراب. ومن شيعه يرمي بظاهر كفه. ولا يهيل عليه ذو رحم. فإنه مكروه لهم. ولا يطرح في القبر من غير ترابه. ويربع القبر في الارض مقدار أربع أصابع مفتوحة، ثم يصب عليه الماء من عند رأسه. ثم يدور صباب الماء من جوانبه حتى يعود إلى الرأس. فإذا انصرف الناس تأخر بعض أخوانه، ونادى بأعلى صوته " فلان ابن فلان الله ربك ومحمد نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلي إمامك (ع) " ثم يعد الائمة (ع).


ذكر: الاغسال المندوب اليها

وهي: غسل الجمعة، وغسل الاحرام، وغسل يوم الفطر، وغسل أول ليلة من شهر رمضان، وغسل ليلة النصف منه، وغسل ليلة سبعة عشرة منه، وغسل ليلة تسعة عشرة منه وغسل ليلة إحدى وعشرين، وغسل ليلة ثلاث وعشرين منه، وغسل ليلة الفطر. وغسل دخول مكة، وغسل دخول الكعبة، وغسل دخول المسجد الحرام، وغسل الزيارة، وغسل قاضي صلاة الكسوف: إذا احترق قرصا الشمس والقمر - وتركه متعمدا وعلى الرواية الاخرى(١) هو واجب على وجه الكفارة، وغسل ليلة الاضحى، وغسل يوم المباهلة،

____________________

(١) انظر مرسلة حريز: [ اذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل ان يصلى فليغتسل من غد.. ] ب ٢٥ ح ١ الاغسال المسنونة.ويلاحظ: ان المؤلف ذكر في باب الاغسال الواجبة ان متعمد الترك عليه الغسل واجبا، كما ذكر الوجوب ذاته في باب صلاة الكسوف لمتعمد الترك بينما ذكر المؤلف هنا ندبية الغسل وجعل الوجوب رواية على وجه الكفارة وهى صريحة مرسلة حريز المتدمة. والمظنون ان الندب في تصور المؤلف إنما هو في حالة عدم العمد بدليل اشارته إلى الكفارة في الغسل الواجب وحينئذ نتوقع ان تكون الفقرة [ وتركه عمدا ] في حقل الاغسال المندوب اليها سهوا. ومما يدعم هذا الاحتمال ان مرسلة الصدوق [ اذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فعليك ان تغتسل ] ورواية محمد بن مسلم [ اذا احترق القرص كله فاغتسل ] في عدم اشارتهما إلى العمد فتصحان عن الندبية المذكورة في تصور الذاهبين اليها، والله اعلم. الوسائل: ب ١ ح ٤، ١١ الاغسال المسنونة. هذا ومن المحتمل ايضا ان يكون التلميح الروائى هنا من نحو ما قربنا في غسل مسى الميت، مع ميل الكاتب إلى الوجوب، وجعل الاستحباب رواية مضمونا في ضوء وقوفه على نصوص لم تصل الينا.ولا تجدر الاشارة اليه ان بعض النسخ لم ترد فيها الاشارة إلى غسل الكسوف في حقل الاغسال المندوبة. وفى المطبوع ورد الغسل المذكور في الهامش.[ * ]


وغسل التوبة، وغسل الاستسقاء، وغسل صلاة الاستخارة، وغسل صلاة الحاجة، وغسل ليلة النصف من شعبان. ولا بد فيها اجمع من الطهارة الصغرى لاستباحة الصلاة. وإن كان وقت الصلاة قد دخل: نوى بالطهارة الصغرى والوجوب.

ذكر: ما يقوم مقام الماء من تعذر عليه الماء أو استعماله

فهو على أربعة أضرب: أحدها: أن يكون واجدا للتراب والصعيد. والآخر: أن يكون واجدا للوحل. والآخر: أن يكون واجدا للثلج والاحجار. والآخر: أن يكون فاقدا ذلك. فواجد الصعيد: يتيمم به لا غير.

وواجد الوحل والثلج والاحجار: ينفض ثوبه أو سرجه أو رحله، فان خرج منه تراب: تيمم به - إذا لم يمكنه تكسير الثلج، والتوضأ به. فإن أمكنه توضأ به واجبا. إن لم يمكنه التوضأ به لبرد شديد وخوف تلف نفس - ولم يكن في ثيابه ورحله تراب - ضرب بيده على الوحل والثلج والحجر، وتيمم به. وقد يتعذر أن يفقد الانسان كل ذلك: وان فرضنا فقده له، فليضرب يديه على ثيابه ويتيمم به.


ثم ما يشبه التراب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: منها: ما تنبته الارض كالاشنان وما يشبههما: فلا يجوز التيمم به. وما هو بين الارض كالنورة والجص وما يشبهها: فالتيمم به جائز. ولا يتيمم إلا في آخر الوقت وعند تضيقه. ويجب أن يطلب الماء في سهل الارض غلوة سهمين، وفي حزنها غلوة سهم.

ذكر: كيفية التيمم وما ينقضه

التيمم على ضربين: أحدهما: من جنابة وما في حكمها من حيض ونفاس. والآخر: من حدث يوجب الوضوء. ففي الاول: يضرب المتيمم براحتيه على الارض. ثم ينفض احداهما بالاخرى ويمسح بهما وجهه: من قصاص الشعر إلى طرف أنفه. ثم يضرب أخرى. ويمسح بيده اليسرى ظاهر كفه اليمنى: من الزند إلى اطراف أصابعه وبيده اليمنى ظاهر كفه اليسرى كذلك أيضا. والثاني: يضرب بكفيه ضربة واحدة للوجه واليدين وأما الكيفية فواحدة. وكل نواقض الطهارتين ينقض التيمم. وينقض الطهارتين: الكبرى والصغرى، وجود الماء مع التمكن من استعماله. إلا أن يجده - وقد دخل في صلاته وقرأ.


ذكر: تطهير الثياب، وما يصلى عليه

النجاسات على ثلاثة أضرب: أحدها: تجب إزالة كثيره وقليله.

ومنها: ما تجب إزالة كثيره دون قليله ومنها: ما تجب إزالة قليله ولا كثيره.

فالاول: البول، والغائط، والمني، ودم الحيض، والاستحاضة، والنفاس، والخمر وسائر ما يسكر، والفقاع، وروث وبول ما لا يؤكل لحمه، ولعاب الكلب والمسوخة.

والثاني: كل دم غير دم الحيض والاستعاضة والنفاس. لان ما عدا هذا الدم إذا كان في ثوب منه قدر الدرهم الوافي متفرقا جاز. وإن زاد على ذلك وجب إزالته.

والثالث: دم السمك، والبراغيث، ودم القروح: إذا شق إزالته ولم يقف سيلانه، ودم الجراحات التي لا يمكنه غسلها خوفا من انتقاضها. فأما دم القروح خاصة إذا لم يكن بهذه الصفة، وزاد على قدر الدرهم فإنه تجب إزالته.وأما ما يلبس فعلى ضربين:


أحدهما: ما لا تتم الصلاة به منفردا، وهو: القلنسوة والجورب والتكة والخف والنعل، فكل ذلك إذا كان فيه نجاسة: جاز الصلاة فيه، وما عدا ذلك من الملابس إذا كان فيه نجاسة، لا تجوز الصلاة فيه إلى بعد إزالتها.

وإزالة النجاسة على أربعة أضرب: أحدها: بالمسح على الارض والتراب وهو ما يكون بالنعل والخف. والآخر: بالشمس، وهو البول، إذا وقع على الارض والبواري والحصر. والآخر: يرش الماء على ما مسه: كمس الخنزير والكلب والفارة والوزغه وجسد الكافر إذا كان كل من ذلك يابسا. وكذلك من ظن أن في ثوبه نجاسة ولم يتيقن ذلك: فإن يرش الثوب بالماء. والآخر: ما عدا ما ذكرناه من النجاسات، فإنه لا يزول إلا بالماء، ولا يجزي فيه غيره.

وفي أصحابنا(١) من أجاز إزالة النجاسات بالمائعات، وإزالة كل نجاسة بالماء أفضل وأولى. فأما غسل الثياب من ذرق الدجاج، وعرق جلال الابل، وعرق الجنب من حرام: فأصحابنا(٢) يوجبون ازالته. وهو عندي ندب.

____________________

(١) ومنهم: المرتضى فيما نقل صاحب المختلف عنه. كما انه نقل عن ابن عقيل فقرات توحي بجواز ذلك عند الضرورة فحسب / ص ١٢.

(٢) ومنهم: الصدوق، والمفيد والطوسى: انظر " المختلف " / ص ٥٥، ٥٧.[ * ]


الصلاة على ضربين: واجب وندب. فالواجب من الصلاة: خمس في اليوم والليلة، وصلاة الجمعة، والعيدين وصلاة الآيات: كالكسوف والزلازل والرياح الشديدة، والصلاة على الموتى. وما عدا ذلك نفل.

وينقسم واجب الصلاة إلى قسمين: أحدهما واجب على الكفاية وهو: الصلاة على الموتى، والآخر واجب على الاعيان وهو الباقي.

وينقسم الواجب من الصلاة قسمة أخرى إلى قسمين: أحدهما ما لوجوبه سبب، والآخر ما لا سبب لوجوبه. فالاول: صلاة الآيات، والصلاة على الموتى. والآخر: ما بقي من الواجب، وهو ينقسم قسمين: أحدهما يجب بشرط، والآخر يجب على كل حال. فالاول صلاة الجمعة والعيدين، وسنقف على شرطها بعون الله تعالى وما يجب بلا شرط: وهو الباقي.

وتنقسم الصلوات الخمس خاصة إلى قسمين: مقصورة وتامة. فالمقصورة تنقسم إلى قسمين: صلاة مختار وصلاة مضطر.


فصلاة المختار صلاة السفر خاصة.

وصلاة المضطر تنقسم إلى سبعة أقسام: صلاة الخائف، وصلاة المرتحل، وصلاة السفينة. وصلاة الغريق، وصلاة المطاردة، وصلاة المريض، وصلاة العريان. وصلاة من عدا هؤلاء تامة.

واعلم: ان أحكام الصلاة على ثلاثة أضرب: بيان مقدماتها، وكيفياتها، وما يلزم بالتفريط فيها.

ذكر: مقدمات الصلاة

وهو على ضربين. واجب وندب. فالواجب: الوضوء، ومعرفة القبلة، والوقت، وما يصلي فيه، وما يصلى عليه. والندب: الآذان والاقامة. أما الوضوء فقد بين.

ذكر: معرفة القبلة

وهى الكعبة: لاهل المسجد، والمسجد: قبلة لمن كان في الحرم، والحرم: قبلة لمن نأى عن الحرام. والناس يتوجهون إلى الاركان من أربع جوانبه: فالغربي لاهل المغرب والشرقي لاهل المشرق، واليماني لاهل اليمن، والشامي لاهل الشام.


وتوجه الجميع إنما هو من هذه البلاد إلى الحرم، وهو عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال. فلذلك(١) رسم لاهل العراق والجزيرة وفارس وخراسان والجبال: ان يتياسروا. فمن عرفها فليتوجه إليها، وإن أشكلت عليه: فليجعل أهل المشرق المغرب عن يمينهم والمشرق عن شمالهم، في وقت الغروب والشروق، وفي وقت الزوال: يجعلون الشمس عن حاجبهم الايمن، وفي الليل: الجدي على منكبهم الايمن.

وإن لم تكن لهم علامة ولا إمارة يغلب معها الظن: فليصل المصلي صلاته أربع مرات إلى أربع جهات. ومن صلى صلاة إلى جهة واحدة، ثم ظهر له أنه أخطأ القبلة فإن كان الوقت باقيا أعاد على كل حال، وإن كان الوقت قد خرج وظهر له أنه كان قد استدبرها، أعاد أيضا، وإن لم يكن استدبرها وقد خرج الوقت فلا يعيدن.

ذكر: الاوقات

اعلم: ان الصلاة على ضربين: أحدهما ما له وقت يفوت أداؤه بفواته، والآخر يمكنه اداؤه في كل وقت. فماله وقت على ضروب ثلاثة: أحدها، وقته: مدة بقاء موجبه، والآخر وقته: ثلاثة أيام فقط، والآخر وقته: ما عين له في كل يوم أو في يوم مخصوص. فالاول: صلاة الآيات

____________________

(١) انظر: رواية المفضل بن عمر فيما يتصل بالمسافة والتياسر، والعلة في ذلك: الوسائل ب ٤ ص ٢ ابواب القبلة.


والثاني: الصلاة على الموتى، والثالث: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة وصلاة العيدين. وكل نفل موقت.

فأما أوقات الصلاة ونفلها: فإذا زالت الشمس: فقد دخل وقت الظهر ووقت العصر: عند الفراغ من الظهر، ووقت المغرب: عند غروب الشمس، ووقت العشاء الآخرة: إذا غاب الشفق الاحمر، ووقت صلاة الفجر: إذا طلع الفجر الثاني. وأنت في فسحة من تأخير صلاة الظهر والعصر لعذر إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار اداء ثمان ركعات خفاف، فان تصرم مقدار اداء أربع ركعات خلص الوقت للعصر خاصة.

فأما المغرب: فيمتد وقته إلى أن يبقى لغياب الشفق الاحمر مقدار اداء ثلاث ركعات وأما العشاء الآخرة: فيمتد وقتها إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار اداء أربع ركعات: وقيل(١) إلى ثلث الليل.

ويمتد وقت الفجر إلى طلوع الشمس، ويتضيق الوقت إذا بقي لطلوعها مقدار اداء ركعتيه.

وقد روي(٢) جواز تأخير المغرب للمسافر إذا جد به السير إلى ربع الليل.

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٢١ المواقيت من نحو [ ان وقت العشاء الاخرة إلى ثلث الليل.. ] ح ٤.

(٢) انظر: رواية عمر بن يزيد ب ١٩ ج ٢ المواقيت [ وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل.. ].[ * ]


ولا يجوز تقديم من الصلوات على وقتها إلا عشاء الآخرة، فروي(١) أنه يجوز للمعذور تقديمها على غيبوبة الشفق الاحمر. فإن ظن ظان أن الوقت قد دخل فصلى، ثم علم انه لم يدخل الوقت. فان كان دخل الوقت وهو في الصلاة لم يعد، وإن كان قد خرج من الصلاة أعاد.

ووقت ناقلة الزوال: إذا زالت الشمس، ونافلة العصر: قبلها، ونافلة المغرب: بعدها، ونافلة صلاة الليل بعد انتصافه، ونافلة الفجر: قبلها.

ذكر: أحكام ما يصلى فيه

وهو على ضربين: لباس ومكان، فأما اللباس، فعلى ثلاثة أضرب: منه: ما تجوز الصلاة فيه، ومنه: ما تكره الصلاة فيه، ومنه: ما تحرم الصلاة فيه.

فالاول: ثياب القطن والكتان وما مزج بهما من الابريسم: حتى يسلبه اطلاق الاسم، والخز الخالص لا المغشوش بوبر الارانب والثعالب ولا الابريسم المحض، وجلود كل ما يؤكل لحمه وصوفه وشعره ووبره إذا كان مذكى. وأما الثاني وهو ما تكره الصلاة فيه: فهو الثياب السود إلا العمائم فإنه رخص(٢) الصلاة في سود العمائم.

____________________

(١) انظر: رواية الحلبى ب ٢٢ ص ٤ [ لا بأس بأن تعجل العشاء الاخرة في السفر قبل ان يغيب الشفق ].

(٢) انظر: نصوص ب ١٩ ابواب لباس المصلى من نحو [.. يكره السواد الا في ثلاثة: الخف، العمامة.. ] ج ١ /.. الخ.[ * ]


وتكره الصلاة في مئزر مشدود فوق الثياب، وفي ثوب فيه صور: وإن كان مما تجوز الصلاة فيه، والافضل: البياض، وتكره الصلاة في قباء مشدود أو لثام أو شعر معقوص. وأما الثالث: فكل ما عدا ذلك. إلا أنه وردت رخصة(١) في جواز الصلاة في المسمور والفنك والسنجاب والحواصل. ورخص(٢) للنساء في جواز الصلاة في الابريسم المحض، وكذلك رخص(٣) للمحارب أن يصلي وعليه درع ابريسم.

والمصلي على ضربين: أنثى وذكر. فالذكر: يجوز أن يصلي مؤتزرا بما يستر عورتيه وهما: قبله ودبره. ويستحب له أن يترك على كتفيه شيئا ولو كان كالخيط. فأما الاناث فعلى ضربين: أحرار وإماء. فالحرة البالغة لا تصلي إلا في درع وخمار. فأما الاماء والصبايا: فيلصلين بالدروع من غير خمار، والجمع بينهما أفضل.

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٣، ٤ لباس المصلى: وفيها نصوص مرخصة، وغير مرخصة لبعضها، وبخاصة في السمور.

(٢) انظر: نصوص ب ١٦ وفيها الترخيص وعدمه.

(٣) انظر نصوص ب ١٢ من نحو: [ لا يصلح للرجل ان يلبس الحرير الا في الحرب ] ح [ * ]


ولا صلاة في ثوب فيه نجاسة. سوى ما ذكرناه من الدم الذي لم يبلغ قدر الدرهم البغلي، ومثل دم الفصد وما شاكله، لا: دم الحيض والنفاس. ولابأس بالصلاة في الخف والجرموقيه والنعل العربي. فأما النعل السندي والشمشك فلا صلاة فيهما إلا الصلاة على الموتى خاصة.

ذكر: أحكام المكان

الامكنة على أربعة أضرب، مكان: الصلاة فيه يعظم ثوابها، ومكان: أبيحت الصلاة فيه، ومكان: ينقص فيه ثوابها، ومكان: لا تجوز الصلاة فيه، بل تفسد.

فالاول: المساجد التي لم تبن ضرارا، والمشاهد المقدسة، وبيوت العبادات. والثاني: كل أرض طاهرة غير مغصوبة، ولا ينهى عن الصلاة فيها. والثالث: البيع والكنائس، وجواد الطرق، ومعاطن الابل، والارض السبخة، والحمامات: فكل ذلك يكره فيه الصلاه. وأما: الرابع: فبيوت الخمور، وبيوت النيران، وبيوت المجوس، والموضع المغصوب، والمقابر: ولا يصلى إلى القبور، إلا إذا كان بينه وبين القبر حائل ولو قدر لبنة. وروى(١) جواز الصلاة إلى قبر الامام خاصة إذا كان في قبلته.

____________________

(١) انظر: رواية الحميرى: ب ٢٦ ح ١ / مكان المصلى / [.. وأما الصلاة فانها خلفه، ويجعله الامام ].[ * ]


ولا صلاة في مكان تكون في قبلته تصاوير مجسمة، أو نار مضرمة، أو سيف مجرد، او إنسان مواجهه: وهذا كله عندي في قسم المكروه وان وردت الرواية(١) بما يدل ظاهرها على حظره.

____________________

(١) انظر عن:

١ - التصاوير: رواية محمد بن مسلم: [ أصلى؟ والتماثيل قدامي؟.. قال: لا ]ب ٣٢ ح ١ مكان المصلي.

٢ - النار: رواية الساباطى: [ لا يصلي الرجل وفى قبلته نار.. ]

٣ - السيف: رواية أبى بصير: [ لا يصلين أحدكم وبين يديه سيف ] ب ٤١ ح ١.

٤- الانسان: رواية ابى بصير: [ كان طول رحل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذراعا، فإذا كان صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه ] ب ١٢ ح ٢.


ذكر: أحكام ما يصلى عليه

لا صلاة إلا على الارض، أو ما انبتته الارض ما لم يكن تمرا أو كنز أو كسوة، فلهذا: لا تجوز الصلاة على القطن والكتان، وإنما يصلى على البواري والحصر.

وما يسجد عليه ينقسم أربعة أقسام: إلى ما تجوز الصلاة عليه إباحة، وإلى ما تكره الصلاة عليه، وإلى ما لا يجوز السجود عليه، وإلى ما يستحب السجود عليه. فالاول: قد تقدم بيانه. والثاني: ما مسته النار، كالآجر والخزف والارض التي هي كالمستحيلة. والثالث: كل أرض استحالت كالصهروج، والمعادن كالنورة والكحل والزرنيخ. والرابع: ما يستحب السجود عليه، وهو الالواح من التربة المقدسة، ومن خشب قبور الائمة (ع).

ذكر: الاذان والاقامة

الصلاة على ضربين: أحدهما لا يجوز أن يؤذن له، والآخر يؤذن. وما يؤذن له ضربان: أحدهما، الاذان والاقامة فيه أشد ندبا من الآخر. وأما ما لا يؤذن له: فما عدا الصلوات الخمس. وما فيه الاذان والاقامة أشد تأكيدا من الآخر: المغرب والفجر والاذان سنة مؤكدة: والمصلي على ضربين، ذكر وأنثى، فالذكر، ندب إلى الآذان والاقامة أشد مما ندب الاناث. ولم يندب إليهما الاناث مؤكدا، بل ندبن إلى أن يتشهدن بالشهادتين، ولا يجهرن، فإذا اذن وأقمن أخفاتا فلهن ثواب عظيم.

واعلم: ان للاذان والاقامة ثلاثة أحكام: اعداد وكيفية إيقاع، وذكر يتخللهما.

فالاول: اعدادها، وهي خمس وثلاثون فصلا: الاذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشرة فصلا الاذان: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد ان


لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أشهد أن محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، حي على خير العمل حي على خير العمل، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله لا إله إلا الله.

والاقامة: ينقص منها من قولنا " الله أكبر " الذي هو أربع في أول الآذان اثنان ومن قولنا " لا إله إلا الله " في أخرة مرة واحدة. ويزاد عليه فصلان بعد " حي على خير العمل. " وهما " قد قامت الصلاة " " قد قامت الصلاة" فيكون بعد المنقوص خمسة عشر فصلا، وبالزيادة سبعة عشر فصلا.

وأما كيفية إيقاعها: فانه لا يعرب أواخر الفصول بوجه، بل يقف عليها بالسكون ويرتل الاذان، ويرفع به الصوت مع الامكان فان خافت به: فيسمع نفسه. فأما الاقامة فتحذر حذرا من غير اعراب، بل الوقف في أواخر الفصول دون زمان الوقف في الاذان. ويستحب له ان لا يؤذن ويقيم إلا على وضوء، وإلا يتكلم بعد الاقامة، فان اذن من غير وضوء، فلا يقيم إلا على وضوء: سنة مؤكدة. ويستحب أيضا أن يكون مواجها للقبلة قائما.


وقد رخص(١) في الاذان خاصة على غير طهارة، ومن قعود، وغير مواجهة للقبلة.

فأما الذكر: فذكر أوصاف المدح، والتسبيح بين فصولهما. فإذا فرغ فالافضل إذا كان غير إمام أن يسجد سجدة يفصل فيها بين الاذان والاقامة. وإن خطا خطوات فجائز. وإن كان إماما فصل بينهما بركعتين في غير المغرب، فانه يفصل بينهما في المغرب بخطوة اماما كان أو غير إمام، منفردا كان أو جامعا.

ذكر: كيفية الصلاة

كيفية الصلاة تشتمل على واجب وندب. فالواجب: النية للقربة والتعيين، واداؤها في وقتها، واستقبال القبلة وتكبيرة الافتتاح، وقراء‌ة الفاتحة في الاوليين من كل صلاة، وقراء‌ة الحمد والتسبيح في الثوالث والروابع، والركوع والسجود والتسبيح فيهما، والقيام والقعود، والتشهدان، والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وآله الطاهرين في كل صلاة. وفي أصحابنا(٢) من ألحق به: تكبيرات الركوع والسجود والقيام والقعود والجلوس في التشهيدين، والتسليم وهو الاصح في نفسي.

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٩، ١٣ الاذان والاقامة من نحو: [ تؤذن وانت على غير وضوء.. قائما او قاعدا، وأينما توجهت ] ح ١ ب ٩.

(٢) في المختلف: ان " ابن عقيل " أوجب تكبير الركوع والسجود دون غيرهما / ص ٩٦.

وأما التسليم: فقد ذهب إلى وجوبه: ابن أبى عقيل - كما نقل صاحب المختلف عنه ص ٩٧ - والسيد المرتضى: انظر: المسائل الناصرية / ص ٢١.[ * ]


وما عدا ذلك فمسنون. فمن أخل بشئ من الواجبات متعمدا بطلت صلاته، ووجبت عليه الاعادة. وحكم من ترك ذلك ناسيا قد ذكرناه في موضعه.

شرح الكيفية إذا زالت الشمس: فليستقبل القبلة، مفرغا قلبه من علائق الدنيا، ويقف وقوف العبد.

ثم يكبر ثلاثا رافعا يديه في كل تكبيرة، ولا يجاوز بيديه شحمة أذنيه، ثم يقول " اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوبي، انه لا يغفر الذنوب إلا أنت ". ثم يكبر تكبيرتين، ويقول: " لبيك وسعديك، الخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك، ذنوبي بين يديك، لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، سبحانك وتعاليت، سبحانك ربنا ورب البيت الحرام " ثم يكبر تكبيرتين: الثانية منهما تكبيرة الافتتاح، ثم يقول: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما على ملة ابراهيم ودين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وما أنا من المشر كين، ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ".

وهذه التكبيرات السبع، والتوجه: مندوب إليها في سبعة مواضع: في أول كل فريضة، وفى الاولى من ركعتي الزوال، وفى الاولى من نوافل


المغرب، وفي الوتيره، وفي الاولى من ركعات صلاة الليل، وفي أول الشفع، وفي الوتر.

ومن اقتصر من التكبيرات على خمس جاز، وعلى ثلاثة جاز، والواجب واحدة، والسبع أفضل.

ثم يقرأ " الحمد " وقل " هو الله أحد ". ثم يكبر رافعا يديه ويركع، ويكون نظره في حال ركوعه إلى ما بين رجليه وقد فرج بينهما، ويقول " سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا، والخمس أفضل، والسبع أفضل، والواحدة: الواجبة. ثم يرفع رأسه من الركوع وهو يقول " سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين، أهل الكبرياء والعظمة والجبروت. والركوع الوافي: ان يمد عنقه ويسوي ظهره ويلقم كفيه عيني ركبتيه.

ثم يرفع يديه بالتكبير ويسجد، ويتلقى الارض بيديه قبل ركبتيه، ويكون سجوده على سبعة أعظم: الجبهة والكفين والركبتين وإبهامي الرجلين، ويرغم بطرف أنفه سنة مؤكدة، ولا يلتصق بالارض، ويكون نظره حال سجوده إلى طرف أنفه، ويقول في سجوده " سبحان ربي الاعلى وبحمده " بالعدد الذي ذكرناه في حال تسبيح الركوع وحكمه.

ثم يرفع رأسه من سجوده رافعا يديه بالتكبير، ويجلس متمكنا على الارض وقد خفض فخذه اليسرى ورفع فخذه اليمنى، وينظر إلى حجره في حال جلوسه، ثم يقول " اللهم اغفر وارحمني وادفع عني واجبرني، اني لما أنزلت إلى من خير فقير ". ثم يرفع يديه بالتكبير، ويسجد للثانية كالاول. ثم يرفع رأسه، ويجلس قائلا ما ذكرناه. ثم ينهض ويقول " بحول الله وقوته أقوم وأقعد ". ثم يقرأ " الفاتحة " و " قل يا أيها الكافرون ". ثم يرفع يديه بالتكبير قانتا، ويقول " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلى


العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ". ويقنت في كل ثانية قبل الركوع من فرض ونفل. ثم يركع ويسجد كما ذكرناه.

ثم يجلس فيتشهد بان يقول " بسم الله الرحمن الرحيم وبالله والحمد لله، والاسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده، ورسوله، ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعةصلى‌الله‌عليه‌وآله ". ثم يسلم تجاه القبلة تسليمة واحدة، يقول " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " وينحرف بوجهه يمينا. ويتم ثماني ركعات: كل ركعتين بتسليمة واحدة على كيفية ما رسم.

ثم يؤذن ويقيم، ويصلي الظهر أربعا بتسليمة واحدة: يقرأ في الاولى منها " الحمد " و " انا أنزلناه " وفي الثانية " الحمد " و " قل هو الله أحد "، وفي الثالثة والرابعة " الحمد " وحدها أو يسبح فيقول " سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله " ثلاث مرات، ويزيد في الثالثة: " والله أكبر "، ويقنت في الثانية بعد القراء‌ة وقبل الركوع، وكذلك في كل صلاة فرض ونفل. وأما التشهد الاول فمثل ما تقدم، وأما التشهد الثاني الذي يتعقبه التسليم في الرابعة من الظهر والعصر والعشاء الآخرة، والثالثة من المغرب، والثانية من صلاة الغداة، فهو " بسم الله وبالله والحمد لله، والاسماء الحسنى كلها لله، التحيات لله، والصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الناعمات السابغات التامات الحسنات لله ما طاب وطهر وزكا ونما وخلص. وما خبث فلغير الله. اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهر على الدين كله ولو كره المشركون. وأشهد أن ربي نعم الرب، وان محمد نعم الرسول،


وان عليا نعم الامام، وان الجنة حق والنار حق، وان الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور، اللهم صلى عل محمد وآله محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمد وآل محمد وتحنن على محمد وآل محمد كافضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ". ويومئ بوجهه إلى القبلة فيقول " السلام على الائمة الراشدين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين "، وينحرف بعينه إلى يمينه وقد قضى صلاته.

ثم يعقب بالدعاء، ويسبح تسبيح الزهراء (ع) وهو اربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تحميدة وثلاث وثلاثون تسبيحة. ويفعله في عقيب كل صلاة فرض ونفل. ولو فعله في عقيب كل صلاة لكان فضلا كبيرا. ثم يعفر ويسجد، ثم يبرز خده الايمن في موضع سجوده، ثم خده الايسر، ثم يعود إلى سجوده ويقول ما هو مرسوم. ثم يصلي ثماني ركعات كما بيناه. ثم يؤذن ويقيم للعصر، ويصلي أربعا على شرح الظهر، ويعقب ويعفر، ثم ينصرف. فإذا غربت الشمس من عصره من الافق: اذن وأقام، ثم صلى ثلاث ركعات: فرضه، يتشهد في الثانية من غير تسليم. ثم يقوم إلى الثالثة، ثم يجلس ويشهد ويسلم. ثم يصلي أربع ركعات بتسليمتين: نفله، ثم ينصرف. فإذا غاب الشفق الاحمر: اذن وأقام، ثم صلى العشاء الاخرة أربعا: فرضه، كهيئة الظهر والعصر ويقراء فيها من المفصل، ثم يسلم بعد التشهد الثاني. فإذا سلم عقب. ثم يصلي ركعتين من جلوس يحسبان بواحدة.


فإذا انتصف الليل: قام إلى صلاة الليل، وان قام بعد الانتصاف بزمان كثير بعد ان يكون في الليل جاز. ويصلي ثماني ركعات بأربع تسليمات: يقرأ في كل ركعة منها طوال السور، ويجتهد في الدعاء والتضرع ويطول حتى يصل صلاة الليل بصلاة النهار. ثم يصلي ركعتي الشفع بالحمد وقل هو الله احد. ثم يسلم، ويصلى ركعة واحدة: الوتر، بالحمد والصمد، ويدعو فيها بالمرسوم، أو بما تيسر، ويكثر من الاستغفار. ثم يصلي ركعتي الدساسة، وهما: ركعتا الفجر. فإذا طلع الفجر الثاني: أذن وأقام، ثم يصلي ركعتين: فرضه، يقرأ فيهما " الحمد " ومن سور المفصل ما أراد.

ذكر: صلاة المسافر

صلاة السفر مشروطة: إذا كان المسافر في طاعة أو مباح، وان يبلغ سفره الذي نواه مسافة التقصير. فعلى هذا يكون على المسافر إحدى عشر ركعة: الظهر ركعتان، والعصر ركعتان، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الاخرة ركعتان، والفجر ركعتان، على الكيفية التي بيناها والقراء‌ة: فان جد به السفر اجزأه ان يقرأ بالحمد وحدها. ولا قصر للملاح، والجمال، ومن: معيشته في السفر، ومن: سفره أكثر من حضره، وإنما يقصر من أبيح له التقصير: إذا كان في السفر، أو في بلد غير بلده إذ لم ينو المقام فيه عشرة أيام. فان نوى مقام عشرة أيام فصاعدا، اتم. ومن نوى دون عشرة أيام، قصر. فان شك فلا يدري: أيقيم عشرة أيام أو دونها؟ فليقصر: ما بينه وبين شهر، ثم يتم.


وحد مسافة السفر الذي يجب له التقصير: ثمانية فراسخ. فليقصر مع نية السفر إليها، فان كانت المسافة أربع فراسخ وكان راجعا من يومه قصر واجبا وان كان راجعا من غده فهو مخير بين التقصير والاتمام. وابتداء وجوب التقصير: من حيث يغيب عنه أذان مصره.

وقد رخص(١) له في تعجيل الصلاة في السفر عند الضرورة والاقتصار على الفاتحة في القراء‌ة، وتسبيحة واحدة في تسبيح الركوع والسجود والصلاة، عند شديد الضرورة على راحلته: الفرض(٢) ، بعد ان يتحرى جهة القبلة. فأما النوافل فمرخص(٣) أن يصليها: حيث توجهت به الرواحل، والاولى ان يتوجه في الابتداء إلى القبلة(٤) .

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٢ وغيرها من القراء‌ة في الصلاة من نحو [ أيجزى عنى ان اقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، اذا كنت مستعجلا؟.. قال لا بأس ] ب ٢ ج ٤.

(٢) انظر: نصوص ب ١٥ القبلة من نحو رواية الحميرى [ أيجوز ان تصلى في هذه الحال في محاملنا او على دوابنا الفريضة، ان شاء الله تعالى. فوقع (ع): يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة ] ص ٥. ونحو رواية عبدالله بن سنان [ أيصلى الرجل شيئا من المفروض راكبا؟ فقال: لا، الا من ضرورة ] ج ٤.

(٣) أنظر: نصوص ب ١٥ القبلة من نحو: [.. سأل أبا عبدالله (ع) عن الرجل يصلي النوافل في الامصار وهو على دابته حيثما توجهت به: قال: لا بأس ].

(٤) أما الاولوية الاتجاه إلى القبلة عند الابتداء، فيشير اليها قوله (ع) [ اذا كنت على غير القبلة، فاستقبل القبلة، ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك ] ج ١٣.[ * ]


ذكر: في باقي القسمة

أولها: صلاة الخائف، وهي مقصورة في الرباعيات، غير ان لها حكما في الجماعة نذكره عند ذكر صلاة الجماعة انشاء الله.

ثانيها: صلاة الموتحل، يقصر أيضا، وصلاته إيماء، وسجوده اخفض من ركوعه.

ثالثها: صلاة السفينة، يتوجه راكبها ويصلي على ما يمكنه: ان كان قائما فقائما، أو قاعدا فقاعدا.

وليتوجه إلى القبلة، وكلما دارت السفينة أدار وجهه إلى القبلة، فان لم يتمكن فلا حرج عليه. وفي النافلة: يصلي إذا لم يمكنه التوجه إلى رأس السفينة حيث توجهت.

رابعها: صلاة الغريق، وحكمه حكم المرتحل يتحرى القبلة، وصلاته إيماء. ولا يصلي أحد من أهل الضرورات إلا في آخر الوقت.

خامسها: صلاة المطاردة، وحاله ينقسم: فان كان يمكنه الايماء فعل، وتحرى جهة القبلة، وإلا فصلاته بالتكبير والتهليل.

سادسها: صلاة المريض: وصلاته مقصورة، وكذلك صلاة كل أهل الضرورات:


يصلي على ما يمكنه: أما بالقيام أو القعود والركوع والسجود، أو بالايماء وبتحريك الاجفان.

وليتعمد ان يكون الايماء للسجود أكثر من الركوع.

سابعها: صلاة العريان، فان صلى وحده في موضع يأمن ان يجئ من يراه، أو صلى على ميت بين عراة أو وحده: صلى قائما، وإن كان جامعا أو في موضع لا يأمن ان يجئ من يراه: صلى جالسا.

وحكم الجماعة والامام والمأموم. يذكر في موضعة إنشاء الله.

ذكر: صلاة الجمعة

صلاة الجمعة فرض مع حضور امام الاصل، أو من يقوم مقامه. واجتماع خمسة نفر فصاعدا الامام أحدهم. وان يكون المصلي ذكرا حرا بالغا، غير هرم، ولا مسافر. وبينه وبين المصلى فرسخان فما دون. وهي ركعتان: يقرأ في الاولى منهما بالحمد والجمعة، وفي الثانية بالحمد والمنافقين، وعلى الامام قنوتان: في الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع. والخطبتان واجبتان فيها. واقل ما يكون في الخطبة أربعة أشياء: حمد الله تعالى، والصلاة وعلى محمد وآله، والوعظ، وقراء‌ة سورة خفيفة من القرآن فيهما.

وروى(١) استحباب الغسل: وأفضله ما قرب من الزوال، ولبس

____________________

(١) انظر نصوص ب ٦ الاغسال المسنونة. وانظر: سائر الظواهر المسنونة التى اشار اليها في ابواب الصلاة الجمعة وآدابها: ب، ٣٣، ٣٨، ٤٧ وغيرها.[ * ]


نظيف الثياب، وأخذ الشارب، وتقليم الاظفار، وحلق الرأس والعانة والابطين، واستعمال شئ من الطيب.

ذكر: صلاة العيدين

شرط وجوب صلاة العيدين شرط وجوب صلاة الجمعة، إلا أنها سنة مؤكدة للمنفرد بخلاف الجمعة. وهي ركعتان: يكبر في الاولى، ثم يقرأ " الحمد " و " سبح اسم ربك الاعلى "، ثم يكبر ويقنت بين التكبيرتين حتى يتم ستا وخمس مرات قنوتا، ويكبر سابعة فيركع ويسجد سجدتين ويقوم إلى الثانية بالتكبير، ويقرأ " بالحمد " و " الشمس "، ثم يكبر ويقنت بين كل تكبيرتين حتى يتم خمسا وأربع مرات قنوتا. ثم يكبر خامسة ويركع بها. وسنتها سنن الجمعة، إلا أنه يبرز للصلاة تحت السماء. ويجب فيها الخطبتان وهما ها هنا بعد الصلاة. ووقتها من طلوع الشمس إلى زوالها ويكبر في ليلة الفطر بعد المغرب إلى إنقضاء صلاة العيد في عقيب أربع صلوات، وفي الاضحى عقيب عشر صلوات: اولهن صلاة الظهر من يوم العيد. ومن حضر منى كبر عقيب خمس عشرة صلاة، أولهن صلاة الظهر.

وأما الصلاة التى لها سبب، فأولها:


الصلاة على الموتى وهي فرض على الكفاية. وما هي إلا تكبيرات خمس يرفع يديه في الاولى منها فقط، ثم يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له إلها واحدا فردا صمدا حيا قيوما لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا أنت الواحد القهار، ربنا ورب آبائنا الاولين " ثم يكبر الثانية ويقول: " اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم، أنك حميد مجيد، ثم يكبر الثالثة ويقول: " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، وادخل على موتاهم رحمتك ورافتك وعلى أحياء‌هم بركات سماواتك وأرضك، أنك على كل شئ قدير " ثم يكبر الرابعة ويقول: " أللهم انه عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول، أللهم انا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في حسناته، وان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته واغفر له وارحمه، اللهم اجعله في أعلى عليين واخلف على أهله في الغابرين، وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين ". ثم يكبر الخامسة ويقول " عفوك عفوك "، ولا يبرح من مكانه حتى ترفع الجنازة.

والموتى على ضربين: نساء ورجال. فالنساء: يقف الامام منهن عند عند صدورهن، والرجال: عند أوساطهم. ثم ينقسمون قسمة أخرى: رجال ونساء وصبيان وخناثى. فإذا اتفق


أن يصلي إمام واحد على هؤلاء كلهم في وقت واحد: جعل النساء مما يلي المحراب، وبعدهن الصبيان، وبعدهم الخناثى، وبعدهم الرجال - ووقف الامام عند الرجال.

وقد بينا: انه تجوز هذه الصلاة عند خوف الفوت بالتيمم للجنب وغير المتوضئ. فان خاف الفوت ان اشتغل بالتيمم صلى على حاله، ولا حرج وقد بينا أيضا أنه إنما يصلى على من يؤخذ بالصلاة. وهو أن يبلغ ست سنين وجوبا. وان من عداه فالصلاة عليه ندب. وانه تجوز الصلاة على قبر الميت إلى ثلاثة أيام، وتجوز الصلاة عليه ليلا ونهارا. ووليه احق بالصلاة عليه، أو من يأمره الولي. والجماعة فيها مسنونة متأكدة الندب.

ذكر: الثاني مما له سبب

وهو: صلاة الكسوف والزلازل والرياح الشديدة والآيات وهذه الصلوات واجبة على من تكاملت له شروط التكليف، وتصلى جماعة وفرادى. وهي مؤقتة. وابتداء وقتها من ابتداء ظهور الكسوف والآيات، إلى ابتداء إنجلائة. وهي عشر ركعات بأربع سجدات. يكبر تكبيرة الاحرام. ثم يقرأ الفاتحة وسورة من طوال السور، جاهرا بالقراء‌ة، ثم يركع مطيلا ركوعه بمقدار القراء‌ة إن استطاع. ثم ينتصب حتى يتم خمس ركعات. فإذا رفع رأسه من الخامسة قال: " سمع الله لمن حمده ". ثم


يسجد سجدتين. ثم ينتصب ويقرأ مثل الاولى. ويركع ويقنت بين كل ركوعين. ويتشهد جالسا ويسلم.

فإذا فرغ قبل الانجلاء فعليه الاعادة. وإن أخل بالصلاة مع عموم الكسوف للقرص وجب عليه مع الاعادة: الغسل.

ذكر: تفصيل مواقيت النوافل

قد بينا أن النوافل للمقيم في اليوم والليلة: أربع وثلاثون ركعة: للزوال منها ثماني ركعات، وبعد الظهر ثمان ركعات، وبعد المغرب أربع ركعات، وبعد العشاء الاخرة واحدة وهي " الوتيرة " وبعد انتصاف الليل ثمان وإثنتان للشفع وواحدة للوتر، وبعد الفجر الاول ركعتان. فإن أخد شيئا من ذلك عن وقته فهو قضاء فأما نوافل المسافر فهي سبعة عشر ركعة: أربع بعد المغرب. واحدى عشر ركعة صلاة الليل، وركعتا الفجر اثنتان: اللتان هما الدساسة.

ذكر: صلاة يوم الغدير

وهي من وكيد(١) السنن. ووقتها: إذا بقى من الزوال مقدار نصف

____________________

(١) انظر: رواية العبدى عن الصادق (ع) وفيها المطالبة بالقضاء في حال فواتها.

الوسائل: ب ٣ ص ١، أبواب بقية الصلوات المندوبة.[ * ]


ساعة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة. وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما " الحمد " وسورة " الاخلاص " عشر مرات، وآية " الكرسي " عشر مرات، وإنا " أنزلناه " عشر مرات فإذا فرغ منها وسلم دعا بالمرسوم.

ذكر: صلاة ليلة النصف من شعبان

وهي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد مرة ومائة مرة سورة " الاخلاص ". ووقتها بعد العشاء الاخرة إلى الفجر الاول.

ذكر: نوافل شهر رمضان

لا خلاف في أنها ألف ركعة، وإنما الخلاف في ترتيبها. ونحن نذكر الاظهر في رواياتنا(١) وكتابنا الكبير يتضمن الخلاف في ذلك. والمعمول عليه أن يصلى، في أول ليلة منه إلى ليلة تسع عشرة منه،: في كل ليلة عشرين ركعة بعشر تسليمات ثمان بعد فرض المغرب وأثنتا عشرة ركعة بعد صلاة العشاء الآخرة قبل الوتيرة. وفي ليلة تسع عشرة مائة ركعة بعد أن يغتسل كما بيناه. وفي ليلة العشرين عشرين ركعة، وفي ليلة إحدى وعشرين يغتسل أيضا ويصلي مائة ركعة، وفى ليلة إثني وعشرين يصلي ثلاثين ركعة: ثمان بعد المغرب وإتنين وعشرين بعد العشاء الآخرة وفي ليلة ثلث وعشرين يغتسل ويصلي مائة ركعة. ثم يصلي في كل

____________________

(١) انظر: رواية المفضل بن عمر ب ٧ ج ١، نافلة شهر رمضان وفيها نمط الترتيب الذى اختاره سلار.[ * ]


ليلة ثلاثين ثلاثين إلى آخر الشهر على ما رسم من الترتيب. فيكون الجميع تسعمائة وعشرين ركعة.

تبقى ثمانون ركعة: يصلي في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات، فيكون أربعين. وفي آخر ليلة جمعة من الشهر عشرين ركعة، وفي آخر ليلة سبت منه عشرين ركعة. وفي ذلك الاكمال. وبين هذه الركعات دعاء مرسوم. وقد ورد الندب(١) بأن يكون كل عشرة من الصلوات التي في الجمعة: أربع ركعات، صلاة أمير المؤمنين (ع) وثنتان صلاة فاطمة الزهراء (ع) وأربع ركعات صلاة جعفر (ع). والعشرون التي تبقى في ليلة الجمعة الاخيرة فصلاة أمير المؤمنين (ع)، والعشرون التي في ليلة آخر سبت منه بصلاة الزهراء (ع). ولا يجمع فيها ولا في نافلة.

____________________

(١) انظر: الرواية ذاتها.


ذكر: صلاة الاستسقاء

وشرحها أن يتقدم الامام إلى الكافة بصيام ثلاثة أيام. فإذا كان اليوم الثالث أذن فيهم بالصلاة جامعة. ويخرج الامام تحت السماء، فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيها بالقراء‌ة على صفة صلاة العيد في التكبيرات والقنوت بينه وبين القراء‌ة. فإذا سلم رقى المنبر وخطب. فإذا فرغ قلب رداء‌ه عن يمينه إلى يساره، وعن يساره إلى يمينه ثلاث مرات. ثم استقبل القبلة ورفع رأسه نحوها وكبر الله مائة مرة يرفع بها صوته وكبر الناس معه. ثم التفت عن شماله فحمد الله مائة مرة. ثم أقبل على الناس بوجهه فاستغفر الله مائة مرة. ثم حول وجهه إلى القبلة فدعا والناس معه كما رسم. وهذا من النفل الذي للندب إليه سبب. فقد انقسم النفل إلى ضربين أيضا: ماله سبب، وما لا سبب له.

ذكر: صلاة ليلة الفطر

وهي ركعتان: في الاولى منهما بالحمد وألف مرة " قل هو الله أحد " وفي الثانية " الحمد " ومرة واحدة " قل هو الله أحد " ثم يدعو بما أحب، ويجتهد في الدعاء.

ذكر: صلاة أمير المؤمنين (ع)

وهي أربع ركعات بتسليمتين: يقرأ في كل ركعة منها " الحمد " خمسين مرة " قل هو الله أحد".

ذكر: صلاة فاطمة (ع)

وهي ركعتان: يقرأ في الاولى الحمد، وإنا أنزلناه، مائة مرة، وفي الثانية " الحمد " وقل هو الله أحد " مائة مرة.

ذكر: صلاة التسبيح وهي صلاة جعفر

وهي أربع ركعات: يقرأ في الاولى " الحمد " و " إذا زلزلت". فإذا فرغ سبح خمس عشرة مرة يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ". ثم يركع ويقول ذلك عشرا، ويرفع


رأسه ويقوله عشرا، فإذا سجد قاله عشرا، فإذا رفع رأسه قاله عشرا، فإذا سجد ثانية قاله عشرا، واذا رفع رأسه قاله عشرا، ثم ينهض ويقرأ " الحمد " و " العاديات "، ويفعل في الركعة الثانية والثالثة والرابعة من التسبيح مثل ما فعل في الاولى، إلا أنه يقرأ في الثالثة: " الحمد " " وإذا جاء نصر الله " وفي الرابعة " الحمد " و " قل هو الله أحد " وفيهما تسليمتان.

ذكر: صلاة يوم المبعث

وهو اليوم السابع والعشرون من رجب. إثنتا عشرة ركعة بست تسليمات يقرأ في كل ركعة " الحمد " و " يس ". فإذا فرغ يقرأ في مكانه أربع مرات سورة " الحمد " و " قل هو الله أحد " و " المعوذتين " أربعا أربعا. ثم يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أربعا.

ويقول: " الله الله ربي لا أشرك به شيئا " أربعا. ويدعو بما أحب.

ذكر: صلاة يوم عاشوراء

وهو العاشر من المحرم، وهي أربع ركعات. ووقتها قبل الزوال: يقرأ في كل ركعة " الحمد " و " قل هو الله أحد ".

ذكر صلاة الحاجة

وهي ركعتان: يقرأ في كل ركعة " الحمد " مرة، وخمس عشرة مرة


سورة " الاخلاص " على ترتيب صلاة التسبيح. غير أنه يجعل مكان التسبيح قراء‌ة الاخلاص، خمس عشر مرة.

ذكر: صلاة الشكر

وهي ركعتان تصلى عند قضاء حاجته، يقرأ فيهما " الحمد " وسورة " الاخلاص "، يقول في الركوع منهما والسجود " الحمد لله، شكرا شكرا لله وحمدا ويقول بعد التسليم " الحمد لله الذي قضى حاجتي وأعطاني مسألتي". فاما ما لا توقيت فيه من النوافل، فلا غاية له. فليستكثر العبد منه ليستحق الثواب إنشاء الله تعالى.

ذكر: أحكام الصلاة الجماعة

صلاة الجماعة تنقسم أربعة أقسام: واجب، وندب، ومكروه، ومحظور.

فالواجب: الجمعة، والعيدين، عند الشروط. والندب: باقي الفرائض من الصلوات الخمس.

والمكروه: صلاة المتوضئ خلف المتيمم، والحاضر خلف المسافر.

والمحظور: الصلاة خلف الفسقة والكفرة، والجماعة في النوافل: إلا صلاة الاستسقاء، وصلاة الرجل خلف المرأة، والصلاة خلف ولد الزنا.


واعلم: ان شروط انعقاد الجماعة على ضربين: واجب وندب.

فالواجب: أن يكون القوم إثنين فصاعدا وأن يكون الامام عدلا: اقرأ الجماعة، فإن تساووا: فافقههم، فان تساووا: فاقدمهم هجرة، فان تساووا: فأصبحهم وجها، وان يقدم رب المسجد إذا كان أهلا لذلك، وأن لا يكون بين الامام والمأموم حائل - إذا كان المأموم ذكرا وذلك في النساء جائز، ولا أن يكون مقام الامام ارفع من مقام المأموم بما يعتد به كان يكون على سقف أو مكان عال: وان كان بعض الارض أعلى من بعض، فوقف على الاعلى، فجائز.

وأما الندب: فان يقف المأموم ان كان واحدا عن يمين الامام إلا في صلاة الجنازة، فإنه يقف خلف الامام. وإن كان أكثر من واحد فعلى ضربين: مكتسون وعراة. فالمكتسون: يقومون خلف الامام.

والعراة: يقعد الامام في وسطهم غير بارز، ويقعدون هم أيضا إلا أن تكون صلاة على جنازة فإنهم يصلون قياما وأيديهم على سوء‌آتهم والامام في وسطهم - وينزلون الميت في حفرته، يغطون عورته بالتراب، ثم يصلون عليه. فإذا فرغوا أهالوا عليه التراب. وأن تكون الصفوف مشحونة، وبين كل صف وصف قدر مربط عنز وان لا يقرأ المأموم خلف الامام. وروى(١) أن ترك القراء‌ة في صلاة الجهر خلف الامام: واجب. والاثبت: الاول.

____________________

(١) انظر: رواية على بن جعفر: " سألت عن الرجل يكون خلف الامام يجهر بالقراء‌ة وهو يقتدي به، هل له ان يقرأ من خلفه؟ قال: لا " ب ٣١ ج ١٦ صلاة الجماعة.[ * ]


واعلم: ان المأمومين والائمة على خمسة أضرب: حاضر يأتم بحاضر. ومسافر بمسافر. فهذان يتبعان امامهما في كل أفعاله. وخائف بخائف. فهذا الضرب: يقسم الامام المأمومين فرقتين: فرقة تقف بإزاء العدو، وفرقة: يصلي بها ركعة، ويطيل القيام في الثانية حتى يأموهم وينصرفون، وتجئ الاخرى، فتدخل في الصلاة، فيصلي بها ثانية وهي لهم أولى. ويطيل التشهد حتى يصلوا الثانية ويجلسوا معه فيسلم بهم. وفي المغرب: يصلي بالفرقة الاولى ركعة ويتمون هم تمام الثلاث وهو يطيل القيام. ثم تأتي الفرقة الاخرى: فيصلي بهم إثنين ويطيل التشهد حتى يتموا ويسلموا معه. ومن حاضر يأتم بحاضر: هذا يسلم في إثنتين، ولا يتبع الامام إلا فيهما إلا في صلاة المغرب خاصة، فإنه يتبعه في الكل لانه لا قصر فيها. فأما الحاضر خلف المسافر: فقد بينا أنه يكره أن يأتم به، فان فعل: فليتبعه في إثنتين، ثم يتم لنفسه، ولا أرى لها فضلا.

ذكر: ما يلزم المفرط في الصلاة

وهي على خمسة أضرب: اعادة، وجبران، وتلافي، وسجدتا السهو، وقضاء.


فما يلزم الاول على ضربين: متعمد، ومسهو عنه. فالمتعمد: أن يتعمد نقض الطهارة، أو الكلام في الصلاة، أو القهقهة، أو الالتفات إلى وراء‌ه، كل فعل كثير أباحت الشريعة قليله في الصلاة، أو كل فعل لم تبح الشريعة قليله ولا كثيره. والثاني: " كل شك في الاوليين من الرباعيات، وفي الغداة. والمغرب والجمعة للامام، وصلاة السفر، وفي تكبيرة الافتتاح لا يذكرها حتى يركع، أو عن الركوع ولا يذكره حتى يسجد، والسهو عن السجدتين، من ركعة ثم لا يذكرهما حتى يركع في الثانية، وان يزيد في عدد الصلاة، وأن لا يحصل عدد ما يصلي، أن يصلي إلى غير القبلة أو في مكان مغصوب أو ثوب مغصوب، أو ثوب نجس.

الثاني من القسمة الاولى: وهو ما يوجب الجبران، وهو: السهو عن سجدة من سجدتين ثم لا يذكر إلا بعد الركوع في الثانية، فجبرانه: أن يقضي السجدة بعد التسليم، ويسجد سجدتي السهو.

وأن يسهو عن التشهد الاول ثم يذكر بعد الركوع في الثالثة، فجبرانه أن يقضيه بعد التسليم، ويسجد سجدتي السهو. فان اعتدل الظن بين الاثنين والثلاث، أو الثلاث والاربع، أو الاثنين والاربع، أو الاثنين والثلاث والاربع: فان الواجب - البناء على الاكثر، والصلاة لما ظن فواته بعد التسليم: اما واحدة أو اثنين أو اثنتين وواحدة. وأما الثالث من القسمة الاولى: وهو ما يوجب التلافي، فانه: من سهى عن الفاتحة حتى بدأ بالسورة الاخرى - قطعه وقرأ الفاتحة.


ومن نسي تكبيرة الافتتاح حتى قرأ - كبرها ثم قرأ. وإن سهى عن الركوع وذكره وهو قائم - ركع.

وكذلك: إن ذكر أنه ترك سجدة وهو قائم - سجد. وإن ذكر أنه لم يتشهد في الاول وقد قام - جلس وتشهد. ومن سلم قبل الشهادتين أو احداهما وهو جالس - تشهد.

وأما الرابع، وهو ما فيه سجدتا السهو، وهو كل من تكلم ساهيا، أو قعد في حال قيام، أو قام في حال قعود، فعليه سجدتا السهو. وما عدا ذلك: كالسهو الذي لا يتدارك، أو السهو في السهو، أو السهو في النافلة - فلا شئ عليه. وسجدتا السهو تكونان بعد التسليم - بغير ركوع ولا قراء‌ة، يقول في كل واحدة منهما: " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد " ويتشهد ويسلم.

الخامس: القضاء وأحكامه. كل صلاة فاتت، فلا تخلو أن تكون فاتت بعمد أو تفريط أو بسهو.

فالاول والثاني. يجب فيه القضاء على الفور. والثالث على ضربين، إحداهما، يسهو عنها جملة: فهذا يجب قضاؤه وقت الذكر له: ما لم يكن آخر وقت فريضة حاضرة. والثاني، أن يسهو


سهوا يوجب الاعادة كما بيناه: وهذا يجب أيضا أن يقضيه على الفور.

والصلاة المتروكة: على ثلاثة أضرب: فرض متعين، وفرض غير متعين ونفل فالاول يجب قضاؤه على ما فات. والثاني على ضربين: أحدهما، يتعين له أن كل الخمس فاتته في أيام لا يدري عددها، والثاني أن يتعين له أنه صلاة واحدة ولا يعلم أي صلاة هي فالاول: يجب عليه أن يصلى مع كل صلاة صلاة حتى يغلب على ظنه أنه قد وفى. والثاني: يجب عليه أن يصلي اثنين وثلاثا وأربعا.

وأما النفل: فعلى ضربين، مؤقت وغير مؤقت. والمؤقت يستحب قضاؤه.

وأما من لحقه عارض في أول وقت صلاة، أو زال عنه عارض في آخر وقت صلاة - فعلى ستة أضرب: من بلغ حد الحلم، ومن أسلم، ومن طهر من حيض أو حاض، ومن أغمى عليه لمرض أو غيره: مما لا يكون هو السبب فيه، مرتد، وسكران. فالثلاثة الاول: يجب عليهم القضاء متى فرطوا بالترك حتى يلحقهم العارض: كأن يدخل الوقت فيؤخره.


والرابع: لا يجب عليه قضاء الفائت، إلا أن يضيق في وقت صلاة.

وقد روي(١) أنه: إذا أفاق آخر النهار، قضى صلاة ذلك اليوم، ولان أفاق آخر الليل: قضى صلاة تلك الليلة: فأما المرتد، السكران، ومن أغمي عليه بسبب من قبله: فيجب عليه قضاء جميع ما فاته إذا زال العارض.

____________________

(١) انظر: رواية أبى بصير: ب ٣ ج ٢١ قضاء الصلوات " سألته عن الرجل يغمى عليه نهارا، ثم يفيق قبل غروب الشمس، فقال (ع): يصلي الظهر والعصر، ومن الليل - اذا أفاق قبل الصبح - قضى صلاة الليل ".

[ * ]


كتاب الصوم (ذكر: أقسام الصوم)

الصوم على أربعة أضرب: واجب، وندب، ومكروه، ومحظور.

فالاول: صوم شهر رمضان، وصوم النذر، وصيام الكفارات، والصوم عن دم المتعة، وصوم الاعتكاف، وصوم قضاء شهر رمضان.

والثاني: على ضربين، معين وغير معين. فالمعين: صوم الايام الثلاثة: من كل شهر - وهي البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وستة أيام من شوال من ثاني الفطر. وصيام أربعة أيام في السنة، وهي يوم مولد النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو السابع عشر من شهر ربيع الاول، ويوم المبعث: وهو السابع والعشرين من رجب، ويوم دحو الارض وهو: الخامس والعشرون من ذي القعدة، ويوم الغدير: وهو الثامن عشر من ذي الحجة، وصوم عشر ذي الحجة، وصوم عرفة لمن لم يصم العشر، وصوم رجب أو صوم أول يوم منه والثاني أو ثمانية أو خمسة عشر: على ما ورد به الرسم(١) ، وصوم شعبان.

____________________

(١) انظر: الرسم المذكور وغيره في نصوص دب ٢٦ ابواب الصوم المندوب.[ * ]




والثاني: هو ما ليس بمعين، وفي سائر الايام التي لم ينه عن صومها، فإنه قد ندب الانسان إلى الاستكثار من الخير.

فأما المكروه: فهو ما يضعف من الصيام عن العبادة، وصوم الضيف بغير اذن مضيفه، وصوم النافلة في السفر، وصوم العبد والمرأة نفلا بغير إذن مولاه أو زوجها.

وأما المحظور: فصوم العيدين، وأيام التشريق الثلاثة - ان كان بمنى وصوم الشك على أنه عن رمضان، وصوم الصمت، وصوم الوصال، وصوم الدهر، وصوم نذر المعصية، وصوم السفر: إذا كان السفر طاعة أو مباحا وكان الصوم واجبا، وصوم المريض الذي يزيد فيه الضعف.

ذكر: أحكام صوم شهر رمضان

أحكامه على ضربين: واجب وندب. فالواجب معرفة ما يعرف به دخول شهر رمضان، وما يعرف به تصرمه وهي: رؤية الاهلة، أو شهد بها في أوله واحد عدل، وفي آخره إثنان عدلان. وإن تعذرت رؤية الاهلة، فالعدد.

والنية، نية القربة. ونية واحدة كافية في صيام الشهر كله، والكف عن كل ما يفسد الصيام، ومعرفة دخول النهار والليل الذي رسم أن يمسك وينظر فيهما، وهو: من طلوع الفجر الثاني في أفق الاقليم إلى سقوط قرص الشمس فيه، واجتناب المحظور فيه.

فأما الندب: فغض الطرف عن المحارم، واشتغال اللسان بالذكر والقرآن والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وآله، وترك سماع اللهو، وهجر القول، وقيام


ألف ركعة، والدعاء الذي بينها، والاكثار من البر، والغسل في سبع ليال منه وهي: أول ليلة منه، وليلة النصف وليلة سبعة عشر. وهي ليلة الفرقان، وليلة تسعة عشرة منه، وليلة إحدى وعشرين منه وليلة ثلاث وعشرين منه، وليلة الفطر، وان يقرأ في كل ليلة ثلاث وعشرين منه " إنا أنزلناه في ليلة القدر " الف مرة، وسورة العنكبوت والروم. وأما صوم النذر وما بعده فنذكره في أبوابه إن شاء الله تعالى.

أحكام الافطار في صوم الواجب وهو على ضربين: نسيان وعمد. فالنسيان عفى عنه. وأما العمد فعلى ضربين: باضطرار وغير اضطرار. فالمضطر على ثلاثة أضرب: أحدها يجب عليه عن كل يوم مد من الطعام وهو: الشيخ الهرم الذي يطيق الصوم بمشقة عظيمة، والحامل والمرضع اللتان تخافان على ولدهما، والشاب ذو العطاش والآخر يفطر من غير كفارة وهو الهرم الذي لا يطيق الصوم وذو العطاش الذي لا يرجى برؤه. والثالث من يجب عليه القضاء: وهو كل من أفطر لعذر غير ما ذكرناه: كمن أفطر لمرض أو سفر في طاعة ولا مباح، وأن لا يكون حضره أقل من سفره.

ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا، إلا صيام ثلاثة أيام لدم المتعة، وصوم النذر إذا علقه بوقت حضر في السفر، وصوم ثلاثة أيام للحاجة: أربعاء وخميسا وجمعة.


وقد روي(١) جواز صوم التطوع في السفر. ومن أغمي عليه قبل استهلال الشهر، ومضت له أيام ثم أفاق: فعليه القضاء. ومن سأل غيره وأخبره بأن الفجر لم يطلع ثم ظهر له أنه كان قد طلع: لزمه القضاء. ومن أجنب في شهر رمضان فنام ناويا للغسل ثم انتبه ثم نام ناويا الغسل في ليله ثم انتبه - وقد طلع الفجر: فعليه القضاء.

ومن كان في ليل شهر رمضان يأكل أو يشرب أو يجامع فأخبر بطلوع الفجر فلم يكف لظنه أنه كذب - وكان قد طلع: فعليه القضاء ومن ظن أن الشمس قد غابت فافطر، ثم ظهر له أنها لم تكن قد غابت، فعليه القضاء.

ومن تمضمض أو استنشق لغير الوضوء فوصل الماء إلى جوفه: فعليه القضاء وإذا قعدت النساء في الماء إلى أوساطهن فوصل الماء إلى أجوافهن: فعليهن القضاء. ومن نظر إلى من يحرم عليه فأمنى: فعليه القضاء.

فأما العمد بغير اضطرار وعذر، فهو: من أكل أو شرب أو جامع أو أنزل أو تسعط أو تعمد البقاء على الجنابة من الليل أو انتبه مرتين ولم يغتسل ثم أصبح جنبا - كل ذلك العمد، فعليه - مع القضاء - الكفارة. وهي تذكر في كتاب الكفارات.

____________________

(١) انظر رواية الحسن بن بسام الجمال، وقد سأل الصادق (ع) عن سبب صومه في شعبان - وهما ما بين مكة والمدينة - وأجابته (ع):. ان ذلك تطوع.. ب ١٢ / ج ٥ / من يصح منه الصوم.


ذكر: الاعتكاف

الاعتكاف: لبث في موضع مخصوص على وجه مخصوص، والصوم فيه.

فأما اللبث: فأقله ثلاثة أيام. وله شروط، منها: الصوم، وترك الجماع في الليل والنهار، وانه متى خرج من موضعه لتشييع جنازة أو عيادة مريض أو أمر ضروري: فلا يقعدن تحت سقف حتى يعود.

وأما الموضع المخصوص: فهو أحد أربعة مواضع لا يجوز الاعتكاف إلا فيها، وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومسجد الكوفة ومسجد البصرة.

فمن افطر في أيام الاعتكاف أو جامع في نهاره أو ليله، فعليه: كفارة افطار يوم من شهر رمضان.


كتاب الحج

الحج واجب على كل حر بالغ مستطيع إليه السبيل. وهو على ثلاثة أضرب: تمتع بالعمرة إلى الحج، وقران، وإفراد. فالتمتع فرض على كل ناء عن المسجد الحرام، ولا يجزيه مع التمكن غيره وصفته: ان يحرم الحاج من الميقات بالعمرة، فإذا دخل مكة طاف وسعى ثم قصر، واحل من كل شئ أحرم منه. فإذا كان يوم التروية عند زوال الشمس، أحرم بالحج من المسجد، وعليه طوافان بالبيت مضافا إلى الاول، وسعي آخر بين الصفا والمروة، وعليه دم واجب.

واما القران: فهو، ان يهل الحاج من الميقات الذي هو لاهله، ويقرن إلى احرامه سياق ما تيسر من الهدي. ولا بد في سياقه من الميقات، وإلا لم يكن قارنا، وعليه طوافان بالبيت، وسعي واحد، وتجديد التلبية عند كل طواف.





وأما الافراد: فهو، ان يهل الحاج من الميقات بالحج مفردا ذلك من سياق هدى وعمرة. ولا فرق بين مناسك القارن والمفرد. واما المتمتع، فقد بينا انه يحل من احرامه بعد الطواف والسعي الاول، ثم يحرم بالحج على ما بين.

واعلم، ان أشهر الحج: شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة، فمن عقد الاحرام بالحج فيهن، وإلا كان لغوا.

فأما العمرة، فلا وقت لها مخصوص. وأفضل الاوقات لمفردها في رجب. وروى(١) انه لا يكون بين العمرتين أقل من عشر أيام. وروي(٢) أنها لا تكون في كل شهر الا مرة واحدة. والحج واجب على الفور. وهي على ضربين: فعل، وكف.

مراسم الحج جملة: وهي على ضربين: فعل، وكف. فالفعل: النية، والدعاء المرسوم عند الخروج من المنزل، وركوب

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٦ / العمرة / من نحو روايتى ابن ابى حمزة: [ في كل عشرة ايام عمرة ] [ لكل عشرة ايام عمرة].. ج ٣، ١٠.

(٢) انظر: نصوص الباب ذاته: ج ١، ٤، ٥، ٩، ١٢ من نحو [ في كل شهر عمرة ] [ لكل شهر عمرة.. ] الخ.[ * ]


الراحلة، والمسير، والاحرام من الميقات، والتلبية أو الاشعار أو التقليد، ولبس ثياب الاحرام، والقص من الشارب والاظفار، وتنظيف الابطين، وصلوة ست ركعات والدعاء بعدها بالمرسوم، والغسل عند الاحرام وعند دخول مكة والبيت، والطواف، والسعي، ولثم الحجر، واستلام الركن اليماني، ونزول منى والصلاة بها، والقدوم إلى عرفات، والافاضة من عرفات، ونزول المزدلفة، والذبح، والحلق، وزيارة البيت، والرجوع إلى منى، ورمي الحجار، والنفر من منى، ودخول الكعبة، والوداع، والصلاة في مقام ابراهيم (ع). وهذه الافعال على ضربين: واجب وندب.

فالواجب: النية، والمسير، والاحرام، ولبس ثيابه، والطواف، والسعي، والتلبية، وسياق الهدي للقارن والمتمتع، ولثم الحجر، واستلام الركن اليماني، والوقوف بالموقفين، ونزول المزدلفة، والذبح، والحلق، والرجوع إلى منى، ورمي الجمار. وما عدا ذلك فهو ندب. وينقسم الواجب إلى قسمين: ركن وغير ركن. فالركن: الاحرام، والتلبية: وما يقوم مقامهما من الاشعار والتقليد، والوقوف بالموقفين، والطواف، والسعي. وما عدا ذلك فليس بركن.


ذكر: الكف

وهو على ضربين: واجب وندب.

فالواجب على ضربين: أحدهما، فعله يفسد الحج، ويوجب الكفارة والآخر، لا يفسد، بل يوجب الكفارة.

فالاول: الكف عن الجماع قبل الوقوف بالموقفين. والثاني العقد على النساء، والنظر إليهن: يستهوي في ذلك محللاتهن ومحرماتهن، وحلق الرأس، والطيب إلا خلوق الكعبة، ولبس المخيط، والجدال صادقا وكاذبا، وصيد البر، والكحل الاسود، والدهن الطيب الريح، وتغطية الرأس، والحجامة، وتقليم الاظفار، والتظليل من غير ضرورة، وحك الجلد حتى يدميه وترك ما يسقط معه شعر لحيته، واخراج الدم، وأكل صيد صاده محلل أو محرم، والدلالة على الصيد، فهذا كله واجب.

والندب: اجتناب كل ما ينقص ثواب الحج.

ذكر: المواقيت

المواقيت خمسة: ميقات أهل العراق: بطن " العقيق ": أوله " المسلخ "، وأوسطه " غمرة " وآخره " ذات عرق".


فمن أحرم من أوله فهو أكمل، ومن أوسطه دونه في الفضل، ومن آخره دونه. ومن نسي الميقات من الاحرام حتى جاوزه: رجع إليه، وأحرم منه إن أمكنه، وإلا أحرم من حيث ذكر.

وميقات أهل المدينة: " ذو الحليفة "، وهو " مسجد السجدة ". وميقات أهل الشام: " الجحفة ". وميقات أهل اليمن: يلملم ". وميقات أهل الطائف: " قرن المنازل ". ومن كان منزله دون الميقات، فاحرامه منه. وكل من حج على طريق قوم، فميقاته ميقاتهم، لا ميقات أهل اقليمه.

والمحرم - في هذا - على ضربين: محرم من أهل الحرم، ومحرم من غير أهل الحرم.

فالمحرم من أهل الحرم - ومن في حكمه بالمجاورة - إحرامه من بيته. ومن ليس من أهل الحرم على ضربين: محرم بالحج خاصة، ومحرم بحج أفضى إليه من عمرة تمتع بها. فالاول لا يحرم إلا من الميقات، والثاني من تحت الميزاب. وأما العمرة، فلا ينعقد الاحرام بها إلا من الميقات على كل حال.

واعلم، أنه لا يبقى بعد شرح ما ذكرناه جملة إلا ذكر الكفارة عن الخطأ. غير انا اتبعنا سنة المصنفين، وإلا كنا قد ذكرنا ذلك في كتاب الكفارات، فلهذا نذكره في كتاب الحج، ثم نعود إلى تفصيل ما أجملناه شيئا فشيئا انشاء الله تعالى.


ذكر: شرح الاحرام

الاحرام على ضربين: احرام عن نذر، وإحرام عن غير نذر. فما كان عن نذر، فانه يجب من حيث عقد به. ولو نذر من أبعد عن بعد الميقات: فإذا وصل إلى الميقات المعروف فعليه تجديد الاحرام. وأما ما هو من غير نذر، فلا يجوز أن يعقد إلا من الميقات، أو مما حكمه حكم الميقات.

فمن أراد الاحرام: اغتسل، وأزال شعر ابطيه، وقص شاربه واظفاره، ولا يمس ما وفره من شعر رأسه ولا من شعر لحيته، ويأتزر بأحد ثوبي احرامه ويتوشح بالآخر ويرتدى به. ولا يجوز الاحرام فيما لا تجوز الصلاة فيه، وأفضل الثياب: القطن والكتان. ثم يصلي ست ركعات نوافل الاحرام، ويجزي ركعتان. ثم يعقد إحرامه: اما بالتلبية ان كان متمتعا أو مفردا، أو للاشعار والتقليد ان كان قارنا. ثم يقول(١) " اللهم اني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج - على كتابك وسنة نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله فان عرض لي عارض يحبسني، فحلني من حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي. اللهم ان لم تكن حجة فعمرة: احرم لك جسدي وبشري وشعري من النساء والطيب والثياب، ابتغي بذلك وجهك والدار الآخرة: لبيك اللهم لبيك، لبيك ان الحمد

____________________

(١) انظر رواية معاوية بن عمار ب ١٦ ج ١ ابواب الاحرام.[ * ]


والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك ". وان كان يريد القران قال " اللهم اني أريد الحج قارنا، فسلم لي هديي، وأعني على مناسكي، احرم لك.. الخ " فإن أراد الحج مفردا، ذكره.

وليكثر من التلبية: كلما صعد أو هبط واديا، أو نزل من بعيره أو ركبه، وعند انتباهه من منامه، والاسحار. فإذا عاين بيوت مكة قطع التلبية. وحد بيوت مكة: عقبة المدينتين. ثم يأخذ في التكبير والتهليل. وان قصدها من طريق العراق، قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى.

ذكر: دخول مكة

من متأكد السنن(١) : الاغتسال قبل دخول الحرم، فان شغل عنه اغتسل قبل دخول مكة، وان لم يتمكن فقبل دخول المسجد. وليدخل مكة من أعلاها: ان دخل من طريق المدينة، وليس عليه ذلك ان دخلها من غير ذلك الطريق. فإذا نظر إلى البيت فليستقبله وليدع بالدعاء المرسوم، أو بما تيسر. فإذا أراد دخول مكة فليدخل من باب بني شيبة.

____________________

(١) انظر: نصوص ب ١، ٢، ٣ مقدمات الطواف من نحو [ واذا انتهيت إلى الحرم انشاء الله فاغتسل حين تدخله، وان تقدمت فاغتسل به بئر ميمون او من فخ او من منزلك بمكة ] ب ٢ ج ٢.[ * ]


ذكر: الطواف

إنما يفتح الطواف من الحجر الاسود، فليستقبله بوجهه، وليقل المرسوم، ثم يقبله.

فان تعذر فليمسحه بيده، ثم يقبل يده، فإن لم يتمكن أومأ إليه، ثم يقول: " أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي عند ربك بالموافاة " إلى آخر مرسوم القول. فإذا بلغ باب الكعبة، دعا بما رسم، وإذا استقبل الميزاب فليدع أيضا بالمرسوم، ويدعو أيضا بين الركن الغربى واليمني وكلما استقبل الحجر، قال: " الله أكبر، السلام على رسول الله " ويقبله في كل شوط. ويدعو عند باب البيت. وليستلم الركن اليمني فان فيه بابا من أبواب الجنة.

فإذا كان في الشوط السابع فليقم على المستجار: وهو دون الركن اليماني، وليلصق به بطنه وخده، وليقل " اللهم ان البيت بيتك والعبد عبدك، وهذا مكان العائذ بك من النار " وليتعلق بأستار الكعبة ويدعو بما يحب. فإذا فرغ من طوافه وهو سبعة أشواط، فليصل في مقام ابراهيم (ع) ركعتي الطواف، يقرأ في الاولى الحمد والاخلاص، وفي الثانية الحمد والكافرون.

ذكر: السعي

ثم، ليخرج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الاسود ندبا، حتى يقطع الوادي خاشعا.

وليصعد على الصفا، وليستقبل البيت ثم يكبر ويحمد


سبعا سبعا، ويدعو بالمرسوم، أو بما سنح، ثم يسعى إلى المروة: فإذا بلغ حد المسعى الاول وهو المنارة هرول، وهو يقول " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، انك أنت الاعز الاكرم " فإذا بلغ حد المسعى الثاني - وهو زقاق العطارين - فليقطع هرولته، وليمش على سكون، حتى يصعد المروة، وليستقبل البيت بوجهه، ويقول ما رسم. ثم يتم السعي سبعا: يبدأ بالصفا ويختم بالمروة. فإذا فرغ من السعى قصر، وقد احل من كل شئ أحرم منه. ثم ليحرم بالحج يوم ذكرنا ان كان مستمتعا، وإلا فقد قضى حجه.

ذكر: نزول منى

فإذا جاء‌ها فليقل (الحمد لله الذي اقدمنيها صالحا، وبلغني هذا المكان في عافية، اللهم هذه منى وهي مما مننت به علينا من المناسك، فاسئلك أن تمن علي فيها بما مننت على أوليائك فانما انا عبدك وفي قبضتك). وليصل فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر يوم عرفة فان خاف فوات أدراك عرفات، جاز ان يرحل من منى قبل الفجر، فإن لم يخف فلا يجوز ذلك مع الاختيار.


ذكر: الغدو إلى عرفات

فإذ ارتحل بعد الفجر من منى، مضى إلى عرفات، وليدع بما رسم، وليلب وهو غاد. فإذ جاء‌ها نزل بنمره قريبا من المسجد ان أمكنه ندبا ونمرة بطن عرنة. فإذ زالت الشمس فليغتسل وليقطع التلبية، وليكثر من التهليل والتحميد والتكبير. وليصل الظهر والعصر باذان واحد واقامتين. ثم ليأت الموقف، وليختر الوقوف في ميسرة الجبل. ثم ليستقبل الكعبة فيحمد الله تعالى ويثني عليه ويهلله مائة مرة ويسبحه مائة مرة ويكبره مائة مرة، وليقل ما رسم. ثم يدعو بدعاء الموقف المتلقى عن الائمة (ع) فاذا غربت الشمس: فليفض من عرفات بالسكينة والوقار: وليكثر الاستغفار. فإذا أتى الكتيب الاحمر عن يمين الطريق، فليقل: (اللهم ارحم موقفي، وزك عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي. اللهم لا تجعله اخر العهد من هذا الموقف، وارزقنيه أبدا ما ابقيتني)

ذكر: المضي إلى مزدلفة

إذا أتى المزدلفة فليصل بها المغرب ليلة نحره: ولا يصلي المغرب إلا بها، وله ان يصليها إلى ربع الليل، ويصلي أيضا بها العشاء الاخرة. ثم يلبث بها.

فاذا طلع الفجر من يوم النحر: فليصل بها الفجر أيضا. ثم ليقف كوقوفه بعرفات بالتحميد والتمجيد والثناء وتعديد الالاء والصلاة على النبي المصطفى وعلى آله مصابيح الدجى. ثم ليدع بالمرسوم.


فإذا طلعت الشمس، فليفض منها إلى منى. ولا يفض قبل طلوع الشمس إلا مضطرا، فان اضطر فلا يتجاوز وأدى محسر إلا بعد طلوعها. فإذا بلغ طرف وأدى محسر فليهرول حتى يجوزه.

ويأخذ حصى الجمار من المزدلفة، أو من الطريق، أو من رحله بمنى ثم يتوضأ ان أمكنه.

ثم يأتي الجمرة القصوى إلى عند العقبة، فليقم بها من قبل وجهها، ولا يقم من أعلاها، وليكن بينه وبينها قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا، وليقل وفي يده الحصى (اللهم هذه حصياتى فاحصهن وارفعهن في عملي). ثم ليرم حذفا: يضع الحصاة على باطن إبهامه، ويرفعها بسبابته. ليقل مع كل حصاة (بسم الله، اللهم صل على محمد، وآل محمد الله أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان وجنوده، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك، اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وعملا مقبولا وذنبا مغفورا).

ذكر: الذبح

وإذا اشترى هديه فليكن اناثا من البدن أو البقر، فان لم يجد ففحلا من الضان، فان لم يجد فتيسا من المعز، ولا يجزى إلا الثني من الابل وهو الذى له خمس سنين وقد دخل في السادسة.

والبقر والمعز، الثني: وهو ما دخل في السنة الثانية. ومن الضأن، الجذع لسنته.


وتجزى بقرة عن خمسة نفر. والابل تجزى عن سبعة وعن سبعين نفرا. ثم ليوجه الذبيحة، وليقل ما أمر، ثم يمر الشفرة. فان لم يحسن الذبح ذبح عنه، ويترك يده مع الذابح فإذا ذبح فليستقبل القبلة، وليحمد الله، وليصل على النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله وآله. ثم يحلق رأسه بعد الذبح، وليقل ما رسم.

ثم ليتوجه إلى مكة. وليزر البيت، ولا يؤخر الزيارة عن يوم النحر، فان شغل فاخره إلى الغد فلا حرج. ولا يجوز للمتمتع أن يؤخر الزيارة عن ثاني النحر. فاما القارن والمفرد فان أخرا ذلك عن الثاني فلا جناح(١) .

فإذا أتى مكة: فليقم على باب المسجد، وليقل ما رسم. ثم ليأت الحجر الاسود ويقبله ويستلمه ويكبر.

ثم ليطف بالبيت سبعة أشواط، وليصل ركعتي الطواف عند مقام ابراهيم (ع) كما تقدم. ثم يرجع إلى الحجر الاسود فيقبله ويستلمه ان استطاع، وان لم يستطع فليستقبله ويكبر. ثم يأتي إلى زمزم فيشرب منها.

ثم ليخرج إلى الصفا فيصعد عليه كما صنع أولا. وليسع. فإذا فعل ذلك: فقد أحل من كل شئ أحرم منه، إلا النساء. ثم ليطف أسبوعا آخر، وتحل له النساء.

____________________

(١) انظر: رواية معاوية بن عمار وفيها السؤال عن زمان زيارة البيت وإجابته (ع) [ يوم النحر من الغد، ولا يؤخر. والفرد والقارن ليسا بسواء يوسع عليهما. ويلاحظ: ان نصوصا اخرى لا تمانع من التأخير من نحو نصوص لاسحاق وابن سنان والحلبى من نحو: [ تعجيلها أحب إلي، وليس به بأس ان اخره ] [ إنما يستجب ذلك مخافة الاحداث ] [ لا بأس انا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق ].[ * ]


ثم يرجع إلى منى ويبيت بها. ولا يبيت ليالي التشريق الا بمنى، وان بات بغيرها فعليه دم. فإذا رجع إلى رحله بمنى، فيلقل (اللهم بك وثقت، وبك آمنت، وعليك توكلت، فنعم الرب، ونعم المولى، ونعم النصير). ويرمي الثلاث جمرات: اليوم الثاني والثالث والرابع: كل يوم بإحدى وعشرين حصاة. يكون ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها، وأفضله: ما قرب من زوال الشمس. ولا حرج على النساء والخائفين أن يرموا بالليل.

وان نفر في النفر الاول: دفن باقي حصاه هناك. وليرم كل جمرة بسبع حصيات. يبدؤها بالاولى، ويقف ويدعو. ويرمى الوسطى بسبع، ثم يقف ويدعو. فأما الجمرة الثالثة: فليرمها بسبع، ولا يقف عندها. من رمى مقلوبا: أعاد على الوسطى وجمرة العقبة.

ذكر: النفر من منى

من نفر في الاول: فوقته بعد الزوال من ثالث النحر. والنفر الاخير: يوم رابع النحر. فإذا انبسطت الشمس، فالسنة: أن يأتي مسجد الخيف فيصلي منه. ست ركعات. ولتكن صلاته عند المنارة التي في وسط المسجد. ثم يحمد الله تعالى ويثني عليه، ويصلي على النبي وآله، ويدعو بما يريد.


فإذا رجع من مسجد منى. وجاز جمرة العقبة، فليحول وجهه إلى منى، ويرفع يديه إلى السماء.

وليقل (اللهم لا تجعله آخر العهد ومن هذا المكان، وارزقنيه أبدا ما احييتني يا أرحم الراحمين).

فإذا بلغ مسجد الحصباء، وهو مسجد النبي (ص ع) فليدخله. وليستلق على قفاه كما يفعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فان دخله فقد فعل استحبابا ان لم يمكنه القيام. ثم يدخل مكة. وان شاء تنفل بما من شاء الطواف.

ذكر: دخول الكعبة

من أراد دخول الكعبة فليغتسل وليقل ما رسم، وليجتهد في الدعاء، ثم ليصل بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء التي بين العمودين ركعتين يقرأ في أولهما الحمد وحم السجدة، وفي الاخرى الحمد وبعدد ايات السجدة من القرآن. ويصلي في زوايا الكعبة، وليقل في سجوده ما رسم، ثم يصلي أربع ركعات أخر يطيل ركوعها وسجودها، ثم يحول وجهه إلى الزاوية التي فيها الدرجة، فيقرأ سورة من القرآن، ثم يخر ساجدا، ثم يصلي أربع ركعات أخر، ثم يحول وجهه إلى الزاوية الغربية فيصنع كما صنع أولا، ثم يحول وجهه إلى الزاوية التي فيها الركن اليماني، ويصنع مثل ذلك، يفعل عند الزاوية التى فيها الحجر الاسود مثل ذلك أيضا، ثم يعود إلى الرخامة ويقف عليها، ثم يرفع رأسه إلى السماء يطيل الدعاء. فإذا خرج من باب الكعبة فليقل (أللهم لا تجهد بلائي ولا تشمت بي أعدائي فانك أنت الضار النافع) يقولها ثلاثا. وقد تأكد الندب(١) للضرورة في دخول الكعبة، وإن كان العائد ندبا(٢) كذلك أيضا.

____________________

(١، ٢) انظر: نصوص / ب ٣٥، ٤٢ / مقدمات الطواف وما يتبعها / من نحو [ يستحب للضرورة.. ان يدخل البيت] ج ٢ ونحو: [ سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل حج فلم يستلم الحجر ولم يدخل الكعبة، قال: هو من السنة] ج ٤ ب ٤٣ وأما ندبية العائد إلى الدخول ايضا فتشير اليه رواية المقنعة: [ أحب للصرورة ان يدخل الكعبة.. ومن ليس بصرورة - فان وجد إلى ذلك سبيلا واحب ذلك - فعل، وكان مأجورا ] ج ٦ ب ٣٥ الوسائل..


ذكر: وداع البيت

رسم توديع البيت ندبا(١) : يطوف سبعة أشواط، يستلم في كل شوط الحجر والركن اليماني في أن أمكنه. وليأت في الشوط السابع المستجار: وهو مؤخر الكعبة قريبا من الركن اليماني، ثم ليصنع عنده كما يصنع عند دخول مكة، وليدع بما شاء، ثم يلصق بالبيت خده وبطنه فيما بين الحجر وباب الكعبة، ويده اليسري مما يلي الحجر، وليقل بما رسم، فان تضرع وابتهل بما سنح فلا حرج. ثم يأتى المقام فيصلي فيه ركعتين، ثم ليدع بما رسم أو بما يعن له.

ومن السنة المتأكدة: صلاة ركعتين بازاء كل ركن: آخرها الركن الذي فيه الحجر الاسود فان زاد على الركعتين فجائز أيضا. وإذا قضى الصلاة فيلصق خده بالحطيم، ثم ليعد: ويحمد ويثن ويدع بما شاء. ثم يأتى زمزم فيشرب منها فإذا خرج: فليستقبل القبلة، قريبا من باب المسجد ويخر ساجدا ويقول ما رسم فإذا خرج فليضع خده على الباب. وليقل (المسكين ببابك فتصدق عليه بالجنة) فإذا توجه إلى أهله، فليقل (آيبون، تائبون، حامدون لربنا شاكرون إلى الله راجعون، وإنا إلى ربنا راغبون).

____________________

(١) انظر: نصوص ب ١٨ / ابواب العود إلى من / وفيها الرسم المذكور ندبا.[ * ]


ذكر: أقسام الحجاج

وهم ثلاثة أضرب: مختار، ومحصور، ومصدود. أما المختار، فقد ذكرنا أقسامه، وبينا أحكامة.

فأما المحصور بالمرض فهو على ضربين: أحدهما في حجة الاسلام، والآخر في التطوع.

فالاول يجب بقاؤه على احرامه إلى أن يبلغ الهدى محله، ويحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء، فإنه لا يقربهن حتى يقض مناسكه من قابل. والثاني ينحر هديه، وقد أحل من كل شئ أحرم منه.

فأما المصدود بالعدو: فانه ينحر الهدي حيث انتهى إليه، ويقصر من شعره، وقد أحل من كل شي أحرم منه.

ذكر: أحكام الخطأ

الخطأ من المحرم على ضربين، أحدهما: فيما يجب اجتناب المحرم له، والآخر في أفعال الحج.

أما الاول فعلى ضربين: أحدهما يفسد الحج، والآخر لا يفسده. فما يفسد الحج: فهو أن يجامع المحرم قبل الوقوف بعرفة في الفرج فعليه بدنة، والحج من قابل، ويتم المناسك.


وحكم المرأة في ذلك على ضربين: مطاوعة ومقهورة.

فالمطاوعة حكم من طاوعته. وأما المقهورة فلا شئ عليها بل تتضاعف الكفارة على مكرهها.

وأما ما يفسد الحج فعلى ضربين: أحدهما يجب فيه دم، والآخر لا يجب فيه دم.

فما فيه دم على أربعة أضرب: أوله فيه بدنة كمن جامع قبل الوقوف فيما دون الفرج، أو بعد الوقوف على الفرج، أو قبل امرأته محرما فأمنى. وكذلك حكم المطاوع من النساء: فعليها بدنة. ومن جادل كاذبا ثلاث مرات فعليه بدنة. ومن قتل نعامة كبيرة فعلية بدنة. وفي صغير من صغار الابل في سنته.

ومن وقع على أهله قبل طواف النساء، فعليه جزور. ومن نظر إلى غير أهله فأمنى وهو موسر فعليه بدنة. ومن كسر بيض نعام أرسل فحولة الابل على أناثها، فما نتج كان هديا. ثم هذا الضرب ينقسم إلى قسمين: أحدهما له بدل مع فقده، والآخر لا بدل له.

فالاول: من قتل كبير النعام فوجب عليه بدنة، فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا، فان لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر كفر على ستين يوما كان عليه ثمانية عشر يوما بدل كل عشرة أيام وهي اكثر الجمع أقلها وهو ثلاثة أيام لانها أقل الجمع ولهذا انتقل من ستين إلى ثمانية عشر فإن لم يطق صام ثمانية عشر يوما وإن لم يطق استغفر الله سبحانه. فأما باقي ما ذكرنا من أن فيه بدنة لم يأت نص بذلك بالبدل فيه.

ولولا أننا نقتفي آثار المراسم لم نقسمه، وقلنا بالبدل فيه كله: إذا كل منه تجب فيه بدنه، بل الواجب: كل من لم يجد كفارة أن يغرم على فعلها عند المكنة.

وثاني الدم: ما يجب فيه بقرة وهو الجدال مرتين كاذبا. وفي قتل


البقرة الوحشية، أو الجماع لامرأته بعد الطواف والسعى وقبل التقصير وفي النظر إلى غير أهل الناظر، للمتوسط في كل منه: دم بقرة. ثم هذا الضرب أيضا على ضربين: أحدهما له بدل، والآخر لا بدل له. فما له بدل: كفارة قتل بقر الوحش خاصة. وبدله إلى النصف من بدل الاطعام والصيام: الاوفى والادنى.

وثالثة، ما فيه دم شاة. فمن صاد ظبيا فعليه شاة، فإن لم يجد فعليه إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة إيام. وكذلك في الثعلب والارنب. وفي المجادلة مرة كاذبا، وفيمن نفر حمام الحرم: فان لم يرجع، ففي كل حمامة منه، دم شاة، ومن كسر بيض نعامة وله إبل فيرسل فحولتها في إناثها، فما نتج فهو هدي لبيت الله، وإن لم تكن الابل: فعليه لكل بيضة دم شاة. ومن حلق رأسه فعليه دم. ومن أسقط شعرا كثيرا فعليه دم شاة، ومن قتل كثير الجراد فعليه دم شاة.

فإن تعمد لبس ما لا يحل له لبسه فعليه دم شاة. فإن جادل ثلاث مرات صادقا فعليه دم شاة. وان نظر إلى غير أهله. فأمنى وهو فقير فعليه دم شاة: فان لم يجد صام ثلاثة أيام. فإن ضم أهله فأمنى فعليه دم شاة. فإن قلم أظفار يديه أو رجليه، فعليه دم شاة، وكفارة القطاة وما ماثلها حمل فطيم قد رعى من الشجر. وفي كسر بيضها إرسال ذكورة الغنم في أناثها، وجعل ما ينتج هديا. وفي القنفذ واليربوع جدي.

ورابعة: ما فيه دم مطلق. فمن ظن أنه قد تمم السعي، فقصر، فجامع: فعليه دم، ويتمم السعي. ومن قلم أظفار يديه أو رجليه في مجلس واحد فعليه دم. ومن قبل امرأته وعليه طواف النساء، وهي لم تطف، وهو مكره لها فعليه دم. فإن كانت مطاوعة فالدم عليها دونه. ومن أحرم في رجب إذا


عزم على الحج فأقام بمكة حتى يحرم فيها فعليه دم.ومن ظلل على نفسه.

وأما القسم الثاني من القسمة الاولى، وهو ما لا دم فيه، فعلى خمسة أضرب: أوله، ما فيه الفداء مطلقا: من دل على صيد وهو محرم فعليه الفداء. وإن اشترك جماعة محرمون في جناية، فعلى كل واحد منهم الفداء. وإن رمى صيدا فجرحه ولم يدر أحي هو أم ميت فعليه الفداء.

فإن رمى صيدا ثم رآه بعد ذلك حيا معيبا، فعليه من الفداء بقدر ما بين قيمته معيبا وصحيحا. وحكمه إذا رآه صحيحا يجئ بمشية الله فيه. ومن اضطر إلى أكل صيد وميتة: فدى الصيد وأكله. فإن صاده محرم في الحرم فعليه الفداء، والقيمة مضاعفة. وإن صاده في الحل فعليه الفداء. ومن قتل غلامه صيدا بأمره والغلام محل أو بلا أمره والغلام محرم فعلى السيد الفداء. وكل شئ أصله في البحر، ويكون في البر والبحر، فعليه فداؤه. وأما الدجاج الحبشي فليس من الصيد، أكله جائز للمحرم. وكل ما يجب في الفدية على المحرم بالحج، فإنه يذبحه أو ينحره بمنى، وإن كان جرما بالعمرة، ذبح أو نحر بمكة. وقد جعلنا هذا قسما داخلا فيما لا دم فيه، لاجل اللفظ. ولو أدخلناه فيما فيه دم مطلقا لكان جائزا.

والثانى ما فيه إلاطعام: قد بينا على عادم البدنة أو البقرة أو الشاة إذا وجب شئ من ذلك عليه من الاطعام، فلا وجه لاعادته. ومن قلم شيئا من أظفاره، فعليه لكل ظفر، مد من طعام لمسكين.


ومن قتل زنبورا تصدق بتمر، وان كثر بمد من تمر. ومن قتل جرادة، فعليه كف من طعام، ومن قتل قملة ورمى بها من جسده، فعليه كف من طعام. ولمن أسقط بفعله شيئا من شعره، فعليه كف من طعام.

ومن نتف ريش طائر من طيور الحرم. تصدق على مسكين باليد التى نتف بها. ومن قتل حمامة، فليشتر بثمنها علف لحمام الحرم. ومن رأى ما جرحه حيا سويا فعليه صدقة. ومن فقأ عين الصيد أو كسر قرنه. تصدق بصدقة.

والثالثة: ما فيه الفراق المؤبد وغير المؤبد. وهو المحرم إذا عقد على امرأة وهو عالم بتحريم ذلك فرق بينهما، ولم تحل له أبدا، وإن كان غير عالم بذلك: فرق بينهما لبطلان العقد، وله أن يستأنف إذا حل. وليس في هذا القسم غير هذا.

والرابعة: ما يجب فيه ورق: في الحمامة درهم، وفي فراخها في كل فرخ نصف درهم، وفي بيضها ربع درهم: كل بيضة.

بلا شئ في غير هذا، إلا أثمان ما تجب فيه الكفارات، إذا لم توجد وهو ما عدا ذلك: ففيه الاستغفار كفارة، كمن: نظر إلى أهله بغير شهوة فأمنى أو أفدى، ومن أكل من يد امرأته شيئا، ومن جادل مرة أو مرتين صادقا، ومن لم يقدر على الابدال، وكمن لبس ثوبا لا يحل له لبسه ناسيا، ومن جامع أهله قبل طواف النساء جاهلا بتحريمه، وكلما يفعله ناسيا وعن غير عمد: فليستغفر الله، كما يستغفر الله من كل جرم سالف وآنف.

فأما قتل السباع والذباب والهوام وكل مؤذ: فان كان على جهة الدفع عن المهجة فلا شي ء عليه، وإن كان على خلافه، فلا نص في كفارته، فليستغفر الله تعالى منه.


ذكر: النسيان من أفعال الحج

من طاف ولم يحص كم طاف فعليه الاعادة، فان قطع على السبعة، وشك في أنه ثمانية، فلا إعادة عليه ولا حرج. وإن طاف غير متوضئ ناسيا ثم ذكر: فان كان طواف الفرض توضأ وأعاد، وإن كان نفلا فلا إعادة.

وروي(١) أنه يتوضأ ويصلي ركعتين.

فان قطع الطواف قبل إتمامه ناسيا أو عامدا، فإنه لا يخلو أن يكون جاوز نصفه أو لم يبلغ النصف، فإن كان جاوزه، تمم من حيث قطع، وإن لم يكن بلغه: استأنف طوافه.

وكذا لو أتى امرأة الحيض في الطواف، كان حكمها حكم القاطع طوافه سواء، إلا أن المرأة تقضي المناسك، وهي حائض إلا الصلاة والطواف فلا تقربهما حتى تطهر. فأما المستحاضة فإنها تطوف وتصلي على ما بينا، إلا في أيام حيضها المعتاد، غير أنها لا تدخل الكعبة بوجه.

ومن وجد نفسه عند ظنه نقصان السعي على الصفا، فلا يخلو: أن يقوى في ظنه ما بدأ به، أو لا يقوى، فإن تيقن أو قوي في ظنه أنه بدأ بالصفا: سعى سعيا آخر يتمم أسبوعا مرة الغلط، وإن لم يستطع ولا قوي في ظنه بما بدء: فإن وجد نفسه في الشوط الثامن على المروة أعاد لانه يكون بدء بالمروة، وإن كان في الشوط التاسع لم يعد. وحكم من قطع السعي حكم قطع الطواف في اعتبار مجاوزة النصف في البناء، وإن لم يجاوزه استأنف.

____________________

(١) أنظر: رواية محمد بن مسلم: [.. وان كان تطوعا توضأ وصلى ركعتين ] ب ٣٨ ج ٣.[ * ]


ومن بدأ برمي جمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى، استأنف رمي الحجرة الوسطى ثم العقبة.

وقد بينا: أن من نسي الاحرام حتى جاوز الميقات، يرجع إليه فيحرم منه إن أمكن، وانه ان خاف فوات الحج أو غير ذلك أحرم من مكانه الذي ذكر فيه. ومن قضى عمرته ونسي التقصير حتى أحرم بالحج، فلا حرج عليه ويستغفر الله. ولا بأس بالسعي راكبا، وكذلك الطواف.

كتاب الزكاة

الزكاة على ضربين: واجب وندب. فالواجب على ضربين زكاة الاموال وزكاة الابدان.

فزكاة الاموال إنما تجب في: النعم: الابل والبقر والغنم، والغلة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب والفضة. وأما زكاة الابدان فزكاة الفطر ثم، أبواب الزكاة لا تعدو أقسامها ثمانية: أولها: ما تجب فيه الزكاة.

ثانيها: من تجب عليه الزكاة.

ثالثها: وقت وجوب الزكاة.

رابعها: المبلغ الذي تجب فيه الزكاة.

خامسها: الصفة التي بحصولها تجب الزكاة.

سادسها: مبلغ ما يجب من النصب.

سابعها: من تخرج إليه الزكاة.

ثامنها: أقل ما يخرج إلى الفقراء من الزكاة فأما الاول: فقد بينا أنه الاشياء التسعة، وأنه لا تجب في غيرها زكاة.





وأما من تجب عليه الزكاة: فهم الاحرار العقلاء البالغون المالكون للنصاب. فان صحت الرواية(١) بوجوب الزكاة في أموال الاطفال، حملناها على الندب.

وأما الوقت الذي تجب فيه الزكاة: فعلى ضربين: أحدهما، رأس حول يأتي على نصاب ثابت في المال، والآخر وقت الحصاد. وأما رأس الحول فيعتبر في النعم والذهب والفضة، فإنه إذا أتى الحول على نصاب من ذلك، وجب فيه الزكاة. وأما ما يعتبر فيه الحصاد والجذاء فالباقي من التسعة. أما أعطاء الحفنة والحفنتين عند القسمة فندب. وقد ورد الرسم(٢) بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق فأما إذا دخل وقت الوجوب ولم يحضر مستحقها، فرسم(٣) عزلتها من ماله: ان يحضر مستحقها. وان غلب في ظنه أنه لا يحضر مستحقها أخرجها إلى بلد يعلم أنه فيه، فإن هلكت في الطريق فلا شئ عليه. وإن أخرجها مع حضوره فهلكت، فعليه الغرامة.

فأما المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، فهو النصب، وهو في كل ما تجب فيه الزكاة ثلاثة وعشرون نصابا:

____________________

(١) انظر: رواية زرارة ومحمد بن مسلم، وقد حصرت الوجوب ظاهرا في الغلات فحسب: [ ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة ] ج ٢ ب ١ / من يجب عليه الزكاة ومن لا يجب عليه/.

(٢) انظر: مرسلة الحسين بن عثمان: [ سألته عن رجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في اول السنة، فقال: ان كان محتاجا فلا بأس ] ب ٤٩ / ج ١٠ " ابواب المستقين للزكاة ".

(٣) انظر: الرسم المذكور في ب ٥٢ من نحو [ اذا حال الحول فاخرجها من مالك، لا تخلطها بشئ.. ] ج ٢.

[ * ]


في الابل: إثنا عشر نصابا: من خمس إلى عشرة، إلى خمس عشرة، إلى إلى عشرين، إلى خمس وعشرين، إلى ست وعشرين، إلى ست وثلاثين، إلى ست وأربعين، إلى إحدى وستين، إلى ست وسبعين، إلى إحدى وتسعين، إلى مائة وإحدى وعشرين. وفي البقر: نصابان: أولها ثلاثون إلى إربعين. وفي الغنم: أربعة نصب: أولها أربعون، إلى مائة وإحدى وعشرين، إلى مائتين وواحدة، إلى ثلاثمائة وواحدة. وفي الذهب: نصابان: من عشرين إلى أربعة وعشرين. وفي الفضة، نصابان: من مائتين إلى مائتين وأربعين. وفي الباقي من التسعة كله: نصاب واحد: وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا.

ذكر: الصفة التي إذا حصلت وجبت الزكاة

وهي على ثلاثة أضرب: أحدها السوم، والثاني التأنيث، وكلاهما يعتبر في النعم. ولا يجب في المعلوفة زكاة، ولا في الذكورة، بالغا ما بلغت. فأما الثالث فإنما يعتبر في الذهب والفضة: وهي أن تكون دراهم منقوشة ودنانير مضروبة، وتكون في اليد: غير قرض ولا تجارة، ولا بحيث لا يقدر عليه.


ذكر: مقدار ما يجب من الزكاة في النصب

أوله: في ترتيب نصب الابل في: الاول: وهو خمس شياه، وفي: الثاني: وهو شاتان، وفي: الثالث ثلاث شياه، وفي: الرابع: أربع شياه، وفي: الخامس: خمس شياه. ثم ينتقل فرضه بزيادة واحدة إلى بنت مخاض في: السادس، وينتقل بزيادة عشرة في: السابع: إلى بنت لبون، ينتقل بزيادة عشرة أيضا في: الثامن، إلى حقة. ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة في: التاسع، إلى جذعة. ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة أيضا، في: العاشر، إلى بنتي لبون. ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة أيضا في: الحادى عشر، إلى حقتين. ثم ينتقل بزيادة ثلاثين في: الثانى عشر، من هذا الاعتبار، إلى أن يخرج من كل خمسين حقة، ومن كل أربعين بنت لبون. وكل من وجب عليه سن أعلى وليس عنده، أعطى ما يجب في النصاب، الذى قبله بلا فصل فليؤخذ معه شاتان أو عشرين درهما، فإن


أعطى ما يجب في النصاب الذي بعده بلا فصل أخذ هو شاتين أو عشرين درهما: كأن تجب عليه بنت مخاض، فيعطى بنت لبون فإنه هو يأخذ شاتين أو عشرين درهما، إلا في موضع واحد وهو: من وجب عليه بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر، فإنه يؤخذ منه ما وجب عليه بلا فصل.

ذكر: واجب البقر

في الاول: وهو ثلاثون تبيع حولي أو تبيعة. ثم ينتقل بزيادة عشر في الثاني، إلى مسنة. وهو على هذا الحساب أبدا بالغا ما بلغت. وحكم الجواميس حكم البقر.

ذكر: واجب الغنم

في الاول: وهو إربعون شاة، ثم ينتقل بزيادة احدى وثمانين في الثاني، إلى شاتين.

ثم ينتقل بزيادة ثمانين من الثالث إلى ثلاث شياه، ثم ينتقل بزيادة ثمانين من الثالث إلى ثلاث شياه.

ثم ينتقل بزيادة مائة، إلى ان يخرج من كل مائة شاة.

ذكر: واجب الدنانير

في الاول والثاني جميعا ربع العشر، من عشرين: نصف دينار، ومن أربعة دنانير: قيراطان. وعلى هذا الحساب بالغا ما بلغت.

ذكر: الدراهم في النصابين

كليهما أيضا: ربع العشر، في المائتين: خمسة دراهم وفي الاربعين درهما: درهم.


ذكر: واجب باقي القسمة

وهو على ضربين: أحدهما ما سقي بماء السماء، والسيح: وفيه العشر، بعد إخراج المؤن. والآخر ما سقي بماء الدوالي والنواصح والقروب: وفيه نصف العشر.

ذكر: من يجوز إخراج الزكاة إليه

لا بد فيمن تخرج إليه الزكاة من أوصاف، وهي على ضربين: أحدهما أعم من الآخر. فالاعم الفقراء: وهم المحتاجون الذين لا يسئلون، والمساكين: وهم المحتاجون السائلون: والعاملون عليها.

وهم السعاة في جباية الزكاة، والمؤلفة قلوبهم: وهم الذين يستمالون لنصرة الدين، وفي الرقاب: وهم المكاتبون ومن يعتق لانه يجوز أن يعان المكاتب في فك رقبته، ويشترى العبد فيعتق من مال الزكاة، والغارمون: وهم من عليه دين ولا وجه له يقضيه منه، وفي


سبيل الله: وهو الجهاد، وابن السبيل: وهو المنقطع بهم، وقيل:(١) هم الاضياف. وأما الاخص، فهو من جمع فيه أربع حسنات: أولها: أن يكون معتقدا للحق. وأن يكون على صفة تمنعه من الاحتراف أو عدم المعيشة وأن يكون غير هاشمي، لان الزكاة الواجبة الخارجة من يد غير هاشمي محرمة على بني هاشم: وعوضوا عنها بالخمس، فإن منعوا الخمس حلت لهم، فأما زكاة بني هاشم فهي حلال لامثالهم وان أعطوا الخمس، وكذلك ندب الزكاة. ومنها أن يكون المخرج إليه لا يجب على المخرج النفقة عليه كأجنبي أو ذي قرابة غير الاب والام والولد والزوجة والجد والجدة والمملوك: لان هؤلاء يجب أن ينفق عليهم. أما الوالدان والولد فينفق عليهم أباؤهم وأولادهم عند الحاجة. فأما الزوجة والمملوك فينفق عليهم الزوج والسيد على كل حال.

ذكر: أقل ما يجزي إخراجه من الزكاة

أقله ما يجب في نصاب فمن أصحابنا(٢) من قال: أقله نصف دينار أو خمسة دراهم ومنهم من قال(٣) : أقله قيراطان أو درهم. فالاولون

____________________

(١) انظر: المقنعة [ جاء‌ت رواية ان ابن السبيل هم الاضياف.. ]

(٢) ومنهم " المفيد " في " المقنعة " ص ٤٠، و " المرتضى " في " الانتصار " ص ٨٢ و " الطوسى " في " النهاية " / ص ١٨٩.

(٣) ومنهم " ابن الجنيد " و " المرتضى " في بعض كتبه - نقلا من المختلف / ص ٥ / ج ٢.[ * ]


قالوا بوجوب النصاب الاول، والآخرون قالوا بالثاني. والاثبت: الاول. وكذلك في سائر ما تجب فيه الزكاة. فأما أكثر ما يعطى فلا حد له. ويجوز أن يعطى الفقير غناه ويزاد على ذلك، إلا أنه يعطيه مرة واحدة لانه إذا استغنى لم يجز صرف الزكاة الواجبة إليه.

ذكر: القسم الثاني من واجب الزكاة

وهو (الفطرة) وهذا الضرب يشتمل على سبعة أقسام: أولها: من تجب عليه الفطرة. ثانيها: من تخرج عنه. ثالثها: وقتها. رابعها: ما يخرج فيها. خامسها: مبلغها.

سادسها: أقل ما يجوز إخراجه. سابعها: من يجوز إخراجها إليه.

ذكر: من تجب عليه

وهو كل من يجب عليه إخراج زكاة المال. فاما من تخرج عنه: فان يخرج الانسان عن نفسه وعن جميع من يعول من حر وعبد وذمى ومسلم: واجب عليه.

فاما وقت هذه الزكاة: فهو عيد الفطر من بعد الفجر إلى صلاة العيد:


فهذا وقت الوجوب. وقد روي(١) جواز تقديمها في طول شهر رمضان. ومن أخرجها عما حددناه كان كافيا.

واما ما يخرج في الفطرة: فهو من أقوات أهل البلاد من التمر والزبيب والحنطة والشعير والارز والاقط واللبن. إلا أنه إذا إتفق أن يكون في بلده بعض هذه الاشياء، أعلى سعرا وهو موجود، فإخراجه أفضل ما لم يجحف. وروي(٢) أن التمر أفضل على كل حال.

فاما مبلغها: فصاع، وهو أربعة أمداد، والمد: مائتا درهم واثنتان وتسعون درهما ونصف درهم بوزن بغداد، وهو ستة أرطال بالمدين، وتسعة أرطال بالعراقي. فاما أقل ما يجزي إخراجه إلى فقير واحد فصاع. ولا حد لاكثره. وجائز إخراج قيمته إذا تعذر. وقد روي(٣) أن قيمته درهم. والاول أثبت.

واما من يخرج إليه: فهو من كان على صفات مستحق زكاة الاموال، فلا وجه لاعادته. غير أنها تحرم على من عنده قوت سنة، وان جمع الاوصاف.

____________________

(١) انظر: رواية المجموعة، زرارة وبكير و.. [.. وهو في سعة ان يعطيها من اول يوم يدخل من شهر رمضان ] ب ١٢ / ج ٤ / زكاة الفطرة.

(٢) انظر: نصوص ب ١٠ / من نحو [ التمر أحب إلي ] [ التمر افضل ] [ لان أعطى صاعا من تمر أحب إلي من أن أعطى صاعا من ذهب ].

(٣) انظر: رواية المفيد في المقنعة: [.. سئل عن مقدار القيمة، فقال: درهم ص ٤١.

وانظر: رواية اسحاق في الوسائل [ لا بأس أن يعطيه قيمتها درهما ] ب ٩ ج ١.[ * ]


ذكر: الضرب الثاني من أصل القسمة

وهو الندب في الزكاة وهو على ضربين: مطلق ومعين.

فالاول كل صدقة قصد بها وجه الله تعالى. وأما المعين، فيدخل في أربعة أشياء في الخيل، والحبوب، وامتعة التجارة التي دفع بها رأس مالها أو ربح فلم يوجد. والفطرة ممن لا يملك نصابا.

فاما الخيل: فالشرط فيها السوم ورأس الحول في زمان نتاجها، وكونها أناثا كما ذكرنا في النعم.

وهي على ضربين: عتاق وبراذين: ففي العتيق ديناران ندبا، وفي البراذين دينار واحد.

واما الحبوب: فشرطها شرط الحنطة والشعير، والعشر: فيما سقت السماء والسيح.

والنصف: فيما سقى القروب أو الدوالي أو النواضح، وكل ما يدخل في القفيز: من ذره ودخن وأرز وعدس وسمسم وغير ذلك، والنصاب والوقت: مثل ما ذكرنا في الواجب من الزكاة.

فاما أمتعة التجارة: فقد روي(١) أنه إذا حال عليها حول وطلبت فيه برأس المال أو بالربح فلم تبع طلبا للزيادة ففيه الزكاة ندبا: ينظر ثمنه ويخرج منه على قدر ما فيه من النصب.

والفطرة: إذا أخرجها من لا يملك النصاب، فيها فضل كبير: إذا كان له ما يخرج. فأما من له أخذ زكاة الفطر وليس له ما يخرج إلا بأن يأخذ ويخرج فإن أخذ وأخرج، فله ثواب، وليس بسنة.

____________________

(١) انظر: نصوص ب ١٣ / ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه / من نحو: [ان كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك، فعليك زكاته ] ص ١.


ذكر: ما عوض الهاشميون من الزكاة:الخمس

وهو يشتمل على ثلاثة أضرب: فيما فيه الخمس، ولمن الخمس، وكيف يقسم الخمس.

فالاول: بيانه: في المأثور عن آل الرسول(١) صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه واجب في كل ما غنم بالحرب وغيرها من الاموال والسلاح والرقيق، والمعادن والكنوز، والغوص والعنبر، وفاضل أرباح التجارات والزراعات والصناعات - عن المؤنة وكفاية طول عامه إذا اقتصد.

____________________

(١) انظر: فيما يتصل بالغيبة نصوص ب ٢ من نحو: [ كل شئ قوتل عليه فان لنا خمسة ] ج ٥.

وفيما يتصل بالمعادن ونحوها نصوص ص ب ٣ من نحو [ سألته عن معادن الذهب والفضة و.. فقال: عليها الخمس جميعا ] ج ١. وفيما يتصل بالكنوز ب ٥ من نحو رواية الحلبى: [ إنه سأل أبا عبدالله (ع) عن الكنز كم فيه، فقال: الخمس ] ج ١.

وفيما يتصل بالغوص والعنبر ب ٧ من نحو [ سألت أبا عبدالله (ع) من العنبر وغوص اللؤلؤ فقال: عليه الخمس ] ج ١. وفيما يتصل بفاضل ارباح التجارات والصناعات وما اليها، نصوص ب ٨ من نحو: [ كتب بعض اصحابنا إلى ابى جعفر الثانى (ع): أخبرنى عن الخمس اعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصناع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: " الخمس بعد المؤونة " ج ١.[ * ]




فأما من له الخمس: فهم: الله، ورسوله، وقرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، واليتامى منهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم خاصة. فاما بيان القسمة: فيقسمه الامام (ع) ستة أسهم، منها ثلاثة: له سهمان وراثة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسهم حقه. وثلاثة أسهم: سهم لايتامهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء سبيلهم. ويقسم على قدر كفايتهم في السنة، فما فضله أخذه الامام (ع) وما نقص: تممه من حقه.

والمأخوذ منه الخمس: إذا كان مأخوذا بالسيف، فأربعة أخماسه: بين من قاتل عليه، فان اختار الامام قبل - القسمة - شيئا من الغنيمة - كائنا من كان - فهو له.

والانفال له أيضا خاصة: وهي كل أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب. والارض الموات، وميراث الحربي، والاجام والمفاوز، والمعادن والقطائع: ليس لاحد أن يتصرف في شئ من ذلك، إلا بإذنه. فمن تصرف فيه باذنه، فله أربعة أخماس المستفاد منها، وللامام الخمس.

وفي هذا الزمان قد احلونا(١) فيما نتصرف فيه من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٤ / الانفال وما: يختص بالامام / من نحو رواية مسمع:[.. كل ما كان في ايدى شيعتنا من الارض فهم فيه محللون، ومحلل لهم ذلك إلى ان يقوم قائمنا (ع).. ] ج ١٢.


ذكر: الجزية

وهي تشتمل على ذكر: من تجب عليه الجزية، ومبلغها، ولمن هي. إنما تجب على بالغ الذكور من اليهود والنصارى والمجوس خاصة. فمن عداهم من الكفار لا ذمة له.

والمبلغ، لا حد له في الرسم الشرعي(١) ، بل هو مفوض إلى الامام على قدر ما يراه في الاغنياء والفقراء. إلا أنه روي(٢) ان أمير المؤمنين (ع) جعل على كل غني ثمانية وأربعين درهما، وعلى الاوساط نصف ذلك، وعلى فقراء‌هم ربعه. فأما مستحقها، فمن قام مقام المهاجرين، لانها كانت في أيام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للمهاجرين. وللامام أن يصرفها أيضا في مصالح المسلمين.

____________________

(١) انظر نصوص ص ب ٦٨ / جهاد العدو وما يناسبه / من نحو رواية زرارة [ قلت لابى عبدالله (ع) ما حد الجزية على اهل كتاب، وهل عليهم في ذلك شئ موظف..؟ فقال: ذلك إلى الامام ] ص ١.

(٢) انظر: التحديد المتقدم في ص ٥ الباب ذاته.[ * ]


ذكر: حكم من أسلم

كل من أسلم سقطت عنه الجزية. وإسلامه على ضربين: طوعا وكرها.

فمن أسلم طوعا، فأرضه تترك في يده. فإذا عمرها، فعليه ما يجب من الزكاة في الغلات: من العشر أو نصف العشر. وما لم يعمره، قبله الامام لمن يعمره، وعلى المتقبل في حصة العشر أو نصف العشر في الاوساق وإن أسلم كرها بالسيف، فللامام ان يؤجر أرضه أيضا من شاء منهم ومن غيرهم.

وليس له قسمتها في الجيش الذي حاربهم. ويقبلها الامام مما يراه صلاحا من النصف والثلثين والثلث.

ثم: الارضون: على أربعة أضرب: ما أسلم أهلها طوعا، وما أسلم كرها، وما صالحوا عليه، وما أسلمها أهلها بغير حرب: وإنجلوا عنها. فالاول والثاني قد ذكرنا حكمهما.

وأما الثالث، فأمره إلى الامام، ويجب اتباعه فما يفعله فيه، ولمن بعده من الائمة، وان ينقصوا ويزيدوا في ذلك، على حسب ما يرونه صلاحا، وذلك إليهم خاصة.

وأما الرابع، فهو للامام: يفعل فيه ما يريد بلا مشارك ولا معارض.


ذكر:غير العبادات

القسم الثاني من القسمة الاولى في الاصل، وهو غير العبادات. وهو على ضربين: عقود وغير عقود.

فالعقود: النكاح وما يتبعه، والبيوع وأحكامها، والايمان والنذور، والعتق والتدبير والمكاتبة، والوديعة، والعارية، والمزارعة، والمساقاة، والاجارات، والضمانات، والوقوف والصدقات، والهبات، والكفالات، والحوالات والاقرارات، والوصايا. وغير العقود: على ضربين: جنايات، وغير جنايات. وقد ذكرنا في صدر الكتاب أقسام ذلك كله، فلا وجه لاعادته.

كتاب النكاح وذكر أحكامه

اعلم، انه يشتمل على ذكر أقسامه وشروطه وما يلزم بالعقد، وما يلزم بالفرقة. فأما أقسامه، فهو على ثلاثة أضرب: نكاح دوام - وهو غير مؤجل، ونكاح متعة - وهو مؤجل، ونكاح ملك اليمين.

ذكر: شرائط الانكحة

وهي على ضربين: واجب وندب. فالواجب: الايجاب والقبول، والمهر والاجر والثمن، وكون المتعاقدين متكافئين في الدين - في النكاح الدائم بخاصة. ومنها: ان تكون الزوجة من غير المحرمات وهي: الامهات، والبنات، والاخوات والعمات، والخالات، وبنات الاخ، وبنات الاخت، والمرضعات، والاخوات من الرضاعة، وأمهات الزوجات، والربيبة في المرأة المدخول بها - فان لم تكن مدخولا بها فلا جناح، وحلائل الابناء،


والجمع بين الاختين في عقد واحد أو نكاح - إن كانتا مملوكتين، والمحصنات من النساء. وكل محرم بالنسب يحرم مثله في الرضاع. وما يحرم العقد عليه من الحرائر يحرم مثله في الاماء ولا يجوز نكاح أم الامة الموطوء‌ة ولا أختها. فما عدا من ذكرناه يصح نكاحه الا ما سبينة.

فمن ذلك: ان تعقد المرأة على نفسها أو من توكله إذا كانت بالغة ثيبا. فأما الصغار فيعقد لهن أباؤهن، ولا خيار لهن بعد البلوغ. وكذلك ان عقد لهن أجدادهن بشرط وجود الاب. فان عقد عليهن غير من ذكرناه من الاخ أو العم أو الخال كان موقوفا على رضاهن عند البلوغ، إلا أن اختيار الجد مقدم على اختيار الاب، وعقده أمضى.

ومنها: ان لا يزيد الحر في العقد على أكثر من أربع حرائر أو امتين - إذا لم يجد طولا لنكاح الحرائر فنكح أمة غيره. ولا يجمع العبد بين أكثر من حرتين، وله ان يعقد على أربع اماء.

ومنها: ان تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة، فان كانت ذمية أو مجوسية لم يصح نكاحها غبطة، لان الكفاء‌ة في الدين مراعاة عندنا(١) في صحة هذا العقد. أما في عقود المتعة والامة فجائز في الذميات خاصة دون المجوسية. ومنها: ان تكون المرأة لم يزن بها الناكح وهي ذات بعل، أو في عدة، فان زنى بها وهي ذات بعل لم تحل له أبدا. وان عقد على من هي في عدة لبعل

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٨ / ابواب ما يحرم بالكفر /.[ * ]


له عليها فيها رجعة، فعلى ضربين: ان دخل بها عالما بتحريم ذلك لم تحل له أبدا، وان كان جاهلا بالتحريم، أو لم يدخل بها استأنف العقد، والاول باطل. وان لا يكون قد عقد عليها في احرامه، فانه لا يصح، وتحرم عليه أبدا. وان تكون غير أم غلام قد فجر به الناكح فأوقبه، ولا اخته ولا بنته، فانهن لا يحللن له أبدا. وان لا تكون صماء ولا خرساء - وقد قذفها في عقد أول، لان هذه لا تحل له أبدا. ولا ملاعنه فانها لا تحل له أبدا، ولا مطلقة تسع تطليقات للعدة ينكحها بينها رجلان فانها لا تحل له أبدا. وان لا تكون امرأة ابنه فانها لا تحل له أبدا، وان لا تكون بنت عمته أو خالته وقد فجر بأمهما، فانهما لا تحلان له أبدا، فان زنى بأجنبية لم تحرم عليه أمها ولا بنتها، وان زنت امرأته لم تحرم عليه إلا ان تصر.

وقد روي(١) ان الاب إذا نظر من أمته إلى ما يحرم على غيره النظر إليه بشهوة، لا تحل لابنه. ومنها، ان لا تكون رضيعة: والمحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل بينها برضاع آخر، وان يكون اللبن لفحل واحد، ويكون الرضاع في الحولين. ولهذا نقول: انه متى رضع أقل من العشر لم يحرم، أو رضع بعد الحولين. ولو ارضعت امرأة صبيا بلبن بعل لها، ثم فارقته، وارتضعت صبيته

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٧٧ / نكاح العبيد والاماء /.[ * ]


بلبن بعل آخر، لم يحرم بينهما التناكح، ولو ارضعته اليوم مثلا ثم رضع من غيرها ثم أرضعته، فتخلل العشرة برضاع غيرها، لم تحرم.

وان لا تكون المنكوحة بنت اخت امرأته أو بنت أخيها، وينكحها بغير أذنها، فنكاح المرأة على عمتها أو خالتها مراعى، فان فسخته بطل، وان شاء‌ت فارقت الزوج بغير طلاق، واعتدت منه. فاما نكاح العمة والخالة على بنت أخيها أو أختها فجائر من غير اعتبار الرضا.

ومنها: ان لا يتزوج أمة وعنده حرة، فان فعل، فالحرة مخيرة بين أن تقسخ نكاحه وبين ان تمضيه، وبين أن تعتزله، وتقضى العدة. فان علمت بذلك فلم تعترض فلا خيار لها بعد ذلك.

ومنها: لا أن يكون الناكح والمنكوح في ملك - وقد عقدها بغير إذن سيدها، فان السيد مخير بين فسخ العقد وإمضاء‌ه، فان اولدها من غير إذن سيدها فولدها، ملك لسيدها. وكذلك حكم العبد.

ويلحق بذلك التدليس. ومن تزوج بامرأة على انها حرة فخرجت آمة، ردها واسترجع المهر إن لم يكن دخل بها. فان دخل فالمهر لها، ويرجع به على من دلسها. فان كانت هي المدلسة فلا مهر لها.

وان دخل بها فلا طلاق في فراقها. فان علم وأمسكها بعد العلم، فلا خيار له بعد ذلك. ويرد العميا والبرصا والمجذومة والرتقا والمفضاة والعرجاء والمحدودة في الفجور، فان رضي بشئ من ذلك فلا خيار بعده. وأي رجل كان عبدا فدلس نفسه بأنه حر أو مجنونا فدلس نفسه بالعاقل، فزوجته مخيرة بين فرقته وإمساكه.


فان دلس عنين نفسه، انتظر به سنة، فان جامع بها ولو مرة واحدة فهو املك بها، وان لم يقدر على ذلك فهي بالخيار بين فرقته وإمساكه. وان حدثت العنة به فلا جناح عليه. فهذا ما لا يصح العقد مع عدمه من الشروط.

فأما ما يصح النكاح مع عدمه: فالاستخارة، والدعاء المرسوم، والاعلان في نكاح الدوام خاصة، والاشهاد، والخطبة، والولائم وجمع الاخوان على الطعام، وتجمل الرجل عند البناء بأهله، ومس الطيب، وان يكون ليلة يبني بها لا كسوف فيها ولا في يومه ولا زلزلة ولا آية مخوفة كالرياح السوداء والرعد والبرق، واجتناب الجماع من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن غروبها إلى مغيب الشفق، وان لا يجامع في أول ليلة من الشهر ولا في آخر ليلة منه إلا في أول ليلة شهر رمضان خاصة: فهو مندوب إليه في ذلك الليل.

ويكره له - إذا احتلم - ان يطأ امرأته حتى يغتسل، فاما ان يجامع مرة بعد مرة فجائز من غير غسل بين ذلك، وان لا يجامع زوجته وله زوجة أخرى تراه، أو صبي صغير - وذلك في الاماء جائز، وان لا يعزل عن الحرائر إلا باذنهن، وله ان يعزل عن الاماء من غير اذنهن. ويكره أن يقرب أهله في ليلة يسافر فيها أو في صبيحتها أو في ليلة التي يرد فيها.

ذكر: ما يلزم بالعقد

وهو على أربعة أقسام: المهر، والقسمة، والنفقات، ولحوق الاولاد.


ذكر: المهر

المهر يلزم بالعقد، فان دخل بها استوجبته كله، وان فارقها قبل الدخول بها فلها نصفه.

وهو على ضربين: مسمى وغير مسمى. فالمسمى على ضربين أحدهما مسنون وهو خمسمائة درهم قيمتها خمسون دينارا، والآخر غير مسنون، وهو ما نقص عن ذلك، وما زاد عليه فإنه يجوز أن يعقد على درهم وعلى مائة قنطار. وغير المسمى ما يلزم فيه مهر المثل في الشرف والجمال.

وان دخل بها - وقد أعطاها قبل الدخول شيئا ما - كان ذلك مهرها، لان تمكينها له رضا به مهرا، الا أن توافق على أن المهر في ذمته فإن فارقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا فلها المتعة على حسب حاله وزمانه. فالموسر يمتع بالثوب والجارية والدنانير. والمتوسط من خمسة دنانير وأكثر - وهو أقل عطاء الموسر. والمعسر يعطى الدراهم أو الخاتم وما شاكلهما.

والمهور على ضربين: ذهب وفضة، وماله قيمة. فالذهب والفضة لا شك في كونهما مهرا. وما له قيمة على ضربين: ماله قيمة في شرعنا، والآخر له قيمة في غير شرعنا. والاول على ضربين: ما له ثمن كالثياب والامتعة، وما عليه أجر وعوض. وهو على ضربين: ماله عوض سائغ في الشريعة، وما له عوض غير مرسوم في الشريعة.


فالاول: تعليم الصنائع والعلوم والقرآن - وكل هذا ينعقد به النكاح ويكون مهرا، إلا قسمين، وهما: ما لا قيمة له في الشريعة كالخمر ولحم الخنزير، وما له عوض لم تسوغه الشريعة كتعليم المحظور، ونكاح الشغار، وهو: أن يزوج الرجل بنته من رجل على أن يزوجه بنته أو أخته من غير مهر. وفي أصحابنا(١) من قال: ان من عقد على ما لا قيمة له في شرعنا لم يفسد عقده، بل كان عليه مهر المثل. ومنهم من قال: يفسده.

ذكر: القسمة

المنكوحات على ضربين: حرائر وإماء. فمن كان عنده زوجات حرائر فلا يخلو أن يكون عنده واحدة أو إثنتان أو ثلاث أو أربع، فإن كانت عنده واحدة، لزم أن يبيت عندها - في كل أربع ليال - ليلة واحدة. وإن كانتا إثنتين كان لكل واحدة منهما ليلة من أربع ليال، فان شاء أن يبيت عند احداهما ليلتين وثلاثا فله. وإن كن ثلاثا: لكل واحدة منهن ليلة، وله ليلة يبيت فيها عند من شاء منهن. وإن كن أربعا: فلكل واحدة منهن ليلة لا يجوز له غيره، إلا أن تحله واحدة منهن من ليلتها. والافضل: العدل بين الثنتين والثلاث.

____________________

(١) ومنهم: " ابن الجنيد " فيما ذهب إلى عدم فساد العقد بفساد المهر.نقلا عن " المختلف " / ص ٩٣ / ج ٢.


وأما الاماء فعلى ضربين: إن كن زوجات، فحكمهن حكم الحرائر وإن كن ملك اليمين فليس لهن قسمة، ولا حق في ذلك.

ذكر: النفقات

النفقة واجبة: الاطعام والكسوة والمسكن على قدر الزوجة، وحال الزوج بالعدل والاخدام. على أن الواجب من النفقة بحسب سد الخلة، فما زاد فندب ما لم يبلغ حد الاسراف.

وإنما تجب النفقة: إذا مكنت المرأة من نفسها فان امتنعت فلا نفقة لها. ومن ذلك: الولادة والعقيقة. ويجب أن ينفق عليها عند الولادة وعلى ولدها. فإذا جاء المخاض لم يتول أمرها إلا النساء مع الامكان. فإذا وضعت حنكته القابلة بماء الفرات، وإن كان الماء مالحا خلطته بالعسل أو بشئ من التربة.

ثم يؤذن في أذنه، ويقيم في الاخرى. وفي اليوم السابع يثقب أذنه، ويحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ذهبا أو فضة. ويختن في السابع، ويعق عنه بشاة، يعطى منها القابلة الرجل والورك، ويتصدق بالباقي، أو يطبخ ويدعى عليه قوم من المؤمنين، فإنه أفضل، ويعق عن الذكر ذكرا وعن الانثى أنثى. واعلم، أنه لا يجب أن ينفق إلا على ولده ومن يربيه. وقد رسم(١) : ان كل مولود على فراشه لستة أشهر منذ يوم دخل بها،

____________________

(١) انظر نصوص ب ١٧ احكام الاولاد من نحو [ اذا جاء‌ت بولد لستة اشهر فهو للاخير، وان كان لاقل من ستة اشهر فهو للاول ] ج ١٢.[ * ]


فهو ولده. وان اختل شئ من ذلك فليس بولده. فإن اختلفا في زمان الحمل أو في شئ يؤدي إلى نفي الولد، لاعنها. وإن أقر به مختارا مع اختلال الشروط لحق وأقل الحمل ستة أشهر، والاكثر تسعة أشهر، وقيل عشرة أشهر. ولا فرق بين أن يعزل عنها أو لا يعزل في لحوق الاولاد به منها. وأولاد المتعة لاحقون بآبائهم.

ذكر: نكاح المتعة

وهو المؤجل المفتقر إلى تعيين: الاجر والاجل. وكل شروط نكاح الدوام شروطه. إلا أنها تبين منه بالاجل، وبأنه يجوز نكاح الكتابيات فيه. ويتلفظ في العقد ب‍ [ المتعة ]، بأن يقول: [ متعيني نفسك ]، وكل ما يستحب في النكاح الدائم من الاعلان والاشهاد، لم يسن ههنا.

ذكر: النكاح بملك اليمين

لا حصر في إعداد الاماء، ولا اعتبار بالايمان فيهن، بل يجوز أن يطأ الكتابيات منهن دون المجوسيات والصابئة والوثنية، فإنه لا يجوز وطأهن. ولا تحل سرية الاب للابن، ولا سرية الابن للاب ويحرم على كل واحد من الشريكين وطأ أمة في ملكهما. ومن تزوج أمة فطلقها بتطليقتين للعدة


ثم ملكها من بعد لم يحل له وطوئها حتى تنكح زوجا غيره. ومن اشترى أمة حاملا لم يجز وطؤها فإن وطئها فليعزل عنها فإن وطئها قبل مضي الاربعة أشهر لم يجز له بيع ولدها. وينبغي له، أن يعزل له من ميراثه قسطا في حياته. وسبي الضلال يقوم مقام سبي المؤمنين في استباحة الملك. ومن وطأ أمة غيره حراما، لم تحرم عليه - إذا ملكها.

كتاب الفراق

وهو على ضربين: طلاق وغير طلاق.

فأما الفراق بالطلاق: يكون على ضروب: النشوز: وهو أن تعصي المرأة الرجل، وهي مقيمة معه.

فليهجرها، بأن يعتزل مضاجعتها، فان احتاجت إلى زيادة، ضربها ضربا لا يؤذي عظما ولا لحما.

فإن أقامت على الخلاف، فخيف منه شقاق، بعث الحاكم رجلين مأمونين: أحدهما من أهل الرجل، والآخر من أهل المرأة، ليدبرا الاصلاح، فإن رأيا بالفرقة أعلما الحاكم ليدبر أمر الطلاق، وليس للحاكم جبر الرجل على فراقها، إلا أن يمنع واجبا.

والآخر. الايلاء: إذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته، فالمرأة بالخيار: ان شاء‌ت صبرت عليه، وإن شاء‌ت رفعته إلى الحاكم، فيعرض عليه العود، فان فعل ذلك، وإلا أنظره أربعة أشهر. فإن كفر عن يمينه وجامع فلا شئ، فان أقام على اليمين وأبى الرجوع، ألزمه الطلاق. فإن لم يطلق ولم يرجع، حبسه وضيق عليه في المطاعم والمشارب، حتى يفئ أو يطلق.


ولا إيلاء لمن لم يدخل بها. ومن يخاف من وطئها أن يقطع لبنها، فحلف بعلها أن لا يطأها لهذا الغرض، فليس بإيلاء. ولا إيلاء إلا باسم الله تعالى.

والآخر: الظهار: الظهار أن يقول الرجل لزوجته " أنت علي كظهر أمي، او إبنتي أو أختي " أو واحدة من المحرمات، فإنها يحرم عليه وطؤها حتى يكفر، فإن طلقها ونكحت زوجا غيره، ثم طلقها، ثم راجعها المظاهر، وجب عليه أيضا التكفير متى أراد وطأها. ولا ظهار إلا في طهر لم يقربها فيه بجماع، وان تكون زوجته، لا أمة. والشروط فيه تبطله كالطلاق. والمرأة بالخيار بين أن تصبر عليه، وبين أن ترفعه إلى الحاكم، فيعظه وينظره ثلاثة أشهر. فان كفر وعاد وإلا ألزمه الطلاق. فمن وطئ قبل الكفارة لزمه كفارتان.

والآخر: الطلاق لغير ما ذكرناه وهو على ضربين: طلاق العدة، وطلاق السنة، فأما: طلاق العدة: فهو أن يطلق مدخولا بها على الشروط واحدة، ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها، ثم يطلقها أخرى، ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها، ثم يطلقها ثالثة: وقد بانت منه.


ويستقبل العدة. ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.

فأما: طلاق السنة: فهو أن يطلقها على شروط واحدة وهو أملك بها ما دامت في العدة، فإذا خرجت من عدتها، فهو كأحد الخطاب إن شاء‌ت راجعته بعقد جديد.

وشروط الطلاق على ضربين: أحدهما يرجع إلى الزوج، والآخر يرجع إلى الزوجة. فما يرجع إلى الزوج: بأن يكون مالكا أمره ويدخل فيه: أن لا يكون قد بلغ به السكر أو الخدر أو الجنون أو الغضب إلى حد لا يحصل معه، وان يتلفظ بالطلاق موحدا، وأن يشهد على ذلك شاهدين، وألا يوقع الطلاق إلا في طهر المرأة - إن كانت ممن تحيض - الذي لم يقربها فيه بجماع، وان لا يعلقه بشرط، ولا يجعله يمينا. وما يرجع إلى المرأة: أن لا تخبر بالطهر أو بالحيض أو باليأس منه إلا وهي كذلك.

ثم تنقسم الشروط قسمة أخرى: وهي على ضربين: أحدهما، عام في كل مطلقة، والآخر خاص في مطلقة مخصوصة. فالاشهاد عام، والطهر خاص فيمن تحيض خاصة: إذا كان زوجها حاضرا في بلدها، فأما الغائب عنها زوجها، فإنه - إذا أراد طلاقها - طلقها على كل حال. وكذلك التي لم يدخل بها تطلق على كل حال، ولا ينتظر بها طهرا. وينقسم طلاق السنة قسمين: بائن وغير بائن.


والبائن: طلاق من لم يدخل بها، وما لم تبلغ المحيض، واليائسة منه، والحامل المستبينة حملها: وإن دخل بهن. ومعنى " البائن " إنه متى طلقها تملك نفسها، ولا يجوز له أن يراجعها إلا بعقد جديد.

ويلحق ذلك: الخلع والمبارات لان طلاقها بائن. ومعنى " الخلع " و " المبارات " ان المرأة لا تخلو أن تكون مختارة فراق زوجها وهو لا يختار ذلك، أو يكون هو أيضا مختار له.

فان ظهرت كراهيتها هي له وعصيانها. كان له أن يطلب على تسريحها عوضا، ويجوز أن يكون زائدا على ما وصل إليها منه. فإذا اجابته إلى ذلك، قال لها: " قد خلعتك على كذا وكذا، فإن رجعت إلي شئ عنه، فلي " الرجعة، وأنا أملك بك ". فان رجعت به رجع. وهذا هو " الخلع " وهو بائن.

وإن كانت الكراهة منهما، ثم قالت هي له " سرحني " جاز له أن يأخذ منها عوضا مثل ما أعطاها من مهر وغيره، ولا يتجاوز، ثم يطلقها بائنا. وشروط الخلع والمبارات شروط الطلاق، إلا أنهما يقعان بكل زوجة.

وأما الفراق بغير الطلاق، فعلى ضربين: بموت وغير موت. فما هو بموت معروف، وما هو بغير موت نكاح المتعة: فراقه بتصرم الاجل. والمرتد عنها زوجها تبين بغير طلاق. وكل من دلس نفسه، ولا علم لها به، ولم ترض به زوجته، فإنها تبين منه بغير طلاق.


والعمة والخالة: إذا أنكح عليهما بنتا أختهما أو أخيهما فلم ترضيا بذلك، واختارتا الفراق، اعتزلتا بعليهما، وبانا بغير طلاق. ومن نكح عليها أمة بالعقد ولم ترض بذلك فارقت بعلها بغير طلاق.. إلى غير ذلك مما هو غير البائن بالطلاق. ومن ذلك: اللعان: وهو على ضربين: أحدهما، أن يدعي الرجل أنه رأى رجلا يطأ امرأته المسلمة الحرة الصحيحة من الصمم والخرس من فرجها، ثم لا يكون له شهود بذلك. والآخر، بأن ينفي من تدعي امرأته أنه ولده ويزعم أنه ليس منه.

فحينئذ يقعد الحاكم مستدبر القلبة، ويقيمه بين يديه، ويقيم المرأة عن يمينه، ثم يقول له، قل " أشهد بالله اني لمن الصادقين فيما ذكرته عن هذه المرأة، وان هذا ليس بولدي " ثم يقول ذلك أربع مرات، ثم يعظه بعد الاربع، ويقول له " ان لعنة الله شديدة، لعلك حملك على ذلك حامل " فإن رجع عن ذلك، جلده جلد المفتري، وردها إليه، وان لم يرجع، قال له كمل " لعنة الله علي ان كنت من الكاذبين " فإذا قال ذلك قال للمرأة " ما تقولين فيما قذفك به "، فإن اقرت رجمت، وإن أنكرته قال لها قولي " اشهد بالله انه لمن الكاذبين فيما قذفني به، فإذا قالت ذلك أربعا، وعظها، ثم قال لها " ان غضب الله شديد " فإذا اعترفت رجمها، وإن أبت قال لها قولي " ان غضب الله علي ان كان من الصادقين " فإذا قالت ذلك فرق بينهما، ولم تحل له أبدا. وقضت العدة على ما حددناه.


وإذا قذف امرأته الصماء والخرساء فلا لعان بينهما، وإنما يجلد حد المفترى، ويفرق بينهما ولا تحل له أبدا. ولا لعان بين المسلم والذمية، ولا بين الحر والامة. ولا تلاعن الحامل حتى تضع. ولا لعان حتى يقول: رأيت رجلا يطأها في فرجها أو ينكر الولد. وإذ كنا ذكرنا الفراق وخروجه، فلنذكر ما يلزم به.

ذكر: ما يلزم به

وهو على ضربين: أحدهما يلزم المطلق والآخر يلزم المطلقة. فما يلزم المطلق، نفقة العدة: إلا أن تكون متمتعا بها فلا نفقة لها، ونفقة الولد: ان كان ممن يرتضع، فإن اختارت أمه رضاعه فهي أحق به: وتأخذ على ذلك مثل ما تأخذه الاجانب، فإن طلبت زائد على ذلك فهو بالخيار: ان شاء أعطاها إياها، أو ينتزعه منها ويسلمه إلى أجنبية. وفصاله الاقل أحد وعشرون شهرا، والاكمل عامان. فإذا فصل فلا يخلو أن يكون ذكرا أو أنثى، فالذكر: الاب أحق بكفالته من الام، والانثى: الام أحق بكفالتها حتى تبلغ تسع سنين: ما لم تتزوج الام أو تتزوج بغير أبيها، فحينئذ يكون الاب أحق بها. والمتمتع بها يلزم أيضا لها مثل ذلك. ويلزم المطلق أيضا أن لا يخرج المطلقة من بيته حتى تقضي عدتها.


ذكر: ما يلزم المرأة

المفارقات على ضربين: متوفى عنها زوجها، وغير متوفى عنها زوجها.

فالمتوفى عنها زوجها على ضربين: حرة وأمة، فعدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام: دخل بها أو لم يدخل بها. وعدة الامة نصف عدتها وهي شهران وخمسة أيام. وكذلك حكم التمتع بها.

فإن توفى عنها زوجها وهو غائب، فيلزمها أن تعتد حين يبلغها الخبر: ولو بلغها بعد سنة أو أقل أو أكثر. وعليها الحداد: وهو ترك الزينة والطيب. ولها أن تبيت حيث شاء‌ت: ليس كالمطلقة التي لا تبيت إلا في بيتها الذي طلقت فيه ثم، المتوفى عنها زوجها على ضربين: حامل، وغير حامل.

فالحامل عدتها أبعد الاجلين، فإن وضعت في دون أربعة أشهر وعشرة أيام، تمت أربعة أشهر وعشرا - أو شهرين وخمسة أيام ان كانت أمة أو متمتعا بها، فإن وضعت بعد ذلك اعتدت.

وتلحق بذلك: من غاب عنها زوجها ولم يترك لها نفقة، فإنها ترفع أمرها إلى الحاكم ليطلبه أربع سنين، فإن لم يعرف له خبرا، فإنها تعتد عدة المتوفى عنها زوجها. فان جاء زوجها - وهي في العدة - فهو أملك بها، وان جاء - وقد خرجت العدة - فلا سبيل له عليها. فأما إذا غاب وله عليها نفقة، فهو أملك بها، ولو بقي في السفر أبدا وأما غير المتوفى عنها زوجها فعلى ضربين: أحدهما يجب عليها عدة، والآخر لا يجب عليها عدة.


فمن لا تجب عليها عدة: من لم تبلغ المحيض - وليست في سن من تحيض، وغير المدخول بها، واليائسة من الحيض، وليست في سن من تحيض. وقد حد في القرشية والنبطية ستون سنة، وفي غيرها خمسون سنة. فأما من تجب عليها العدة فعلى ضربين: حرة وأمة. وهما على ضربين: أحدهما تعتد بالاقراء، والآخر تعتد بالشهور، فمن تعتد بالاقراء الحرة، وعدتها ثلاث حيضات، وعدة الامة والمتمتع بها حيضتان. وأما من تعتد بالشهور: فالمدخول بها التي لم تحض - وهي في سن من تحيض - وهو تسع سنين، ومن ارتفع حيضها - ومثلها من تحيض، فإن كانت حرة فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت أمة أو متمتعا بها فالنصف من ذلك.

فأما الحوامل من المطلقات: فعدتهن وضع الحمل ولو بعد الطلاق ساعة والغائب عنها زوجها إذا طلقها: فان بلغها ذلك وقد مضى لها من الحيض أو الايام - ان كانت ممن لا تحيض - قدر العدة، أو تكون قد وضعت حملا - فقد برئت من العدة. وإن كان قد مضى بعض الايام، احتسب به وتمم الباقي. ولا حداد على المطلقة. ومن طلق طلاقا يملك فيه الرجعة وأراد العقد على أخت المطلقة، أو كانت رابعة وعنده ثلاثة، فلا يجوز له حتى تخرج من العدة. وأما في الطلاق البائن فجائز

كتاب المكاسب

المكاسب على خمسة أضرب: واجب، وندب ومكروه، ومباح، ومحظور. فأما الواجب: فهو كل حلال بيعه أو الاحتراف به: إذا كان لا معيشة للانسان سواه. فأما الندب: فهو ما يكتسب به على عياله ما يوسع به عليهم. فأما المكروه: فهو أن يكتسب محتكرا، أو له عنه غنى ويحتمل به مشقة. فأما المباح: فهو أن يكتسب بما لا يضره تركه ولا يقيم بأوده، بل له غنى عنه.

وأما المحظور: فان يكتسب مالا لينفق في الفساد أو يحترف بالحرام.

والمعائش على ثلاثة أضرب: مباح، ومكروه، ومحرم.

فالمباح: التجارات والصنائع التي ليست محرمة: كالتجارات في الثياب والاطعمة والاسلحة التي لا يقصد بها فساد، أو غير ذلك.

فأما المكروه: فهو الكسب بالنوح على أهل الدين بالحق، وكسب الحجام، والاجر على القضاء بين الناس، والاجر على قول الشعر بالحق، والاجر على عقد النكاح بالخطب.


فأما المحرم: فبيع كل غصب. ولمالكه استرجاعه كيف أمكن. وان كان المغصوب أرضا فبنى فيها أو غرس أو زرع: قلع ذلك كله، ويرجع المشتري على البائع بما أنفق. وبيع المسكرات في الاشربة والفقاع، وعمل الملاهي والتجارات فيها، وعمل الاصنام والصلبان، وكل آلة تظن الكفار أنها آلة عبادة لهم، والتماثيل المجسمة، والشطرنج والنرد وما أشبه ذلك من آلات اللعب والقمار وبيعه وابتياعه، وعمل الاطعمة والادوية الممزوجة بالخمر، والتصرف في الميتة، ولحم الخنزير وشحمه، والدم والعذرة والابوال ببيع وغيره، حرام: إلا بيع بول الابل خاصة، وبيع السلاح لاعداء الله تعالى وعمله، وكسب المغنيات والنوائح بالباطل، وأجر تغسيل الاموات ودفنهم وحملهم، والاجر على كتب الكفر: إلا ان يراد به النقض، والاجر على هجاء المؤمنين، وبيع القردة والسباع والفيلة والذباب، وبيع الكلاب: الا السلوقي وكلب الماشية والزرع، وبيع ما لا يجوز أكله من السمك، وبيع الضفادع والسلاحف، وكل محرم الاكل من البحر أو البر، وكسب معونة الظالمين على ما نهى الله عنه، وأجر زخرفة المساجد وتزويقها، وزخرفة المصاحف وكسب تعليم ما حظره الله تعالى: كل ذلك حرام: التكسب به، والتجارة فيما يتحرز منه، وأكل ثمن ما يباع منه، وأجر ما له أجر منه. فأما لكسب المواشط إذا لم تغش، وكسب القابلة، وفحولة الابل والبقر والغنم والحمير والخيل المقامة للنتاج، وكتب المصاحف والعلوم: فحلال طلق.

ذكر: البيوع

البيع: له أعداد وشروط وأحكام. واعداده تنقسم بانقسام المبيعات وهو على أقسام سبعة: بيع المتاع من الثياب وغيرها، وبيع الحيوان، وبيع الثمار، وبيع الخضروات والزرع والرطبة، وبيع الواحد بالاثنين فزائدا. وبيع الشرب والماء، والارزاق والديون.

فأما شرائطه، فعلى ضربين: عام وخاص. فالعام: ان يكون المبيع ملك البائع أو ملك موكله، أو يكون اب المالك ويكون هو صغيرا: فانه يبيع عليه بلا رد. وتسمية الثمن، والايجاب والقبول، والتفرق بالابدان: عام أيضا. فأما الخاص فعلى ضربين: خاص في المبيع، والآخر خاص في البيع. فأما الاول: فالنظر إلى المبيع خاص فيما حضر. والخيار شرط خاص بالغائب. والبيع بالوصف خاص، في البيع بالنسيئة. وبيع المعيب بالبراء وغير البراء. وبيع المرابحة.

وأما الثاني: فالخاص في البيع والمبيع، وهي: شروط بيع الحيوان، والثمار والخضروات، وبيع الواحد بالاثنين، وبيع المحزوم والمشدود، وبيع ما يعرف بالاختبار، وبيع المياه، والديون والارزاق.


ذكر الاول: لا يمضي بيع إلا في ملك البائع، أو من للبائع أن يبيع عنه.

والمبيع على ضربين: حاضر وغير حاضر. فتسمية الثمن وقبض المبيع: شرط في صحة البيع. فان عجل الثمن فقد ثم البيع. وان أخره وترك المبيع عند البائع يمضي ويأتي بالثمن. فهو ينتظر به ثلاثة ايام، فان جاء فيها فهو له، وإلا كان البائع بالخيار: ان شاء فسخ البيع، وان شاء طالبه تعجيل الثمن.

وان هلك في الثلاثة أيام فهو من مال المبتاع. وان هلك بعدها فهو من مال البائع. ولو تقابضا بالمال والسلعة، ولم يفترقا بالابدان، كان البيع موقوفا. ومتى لم يسم ثمنا بطل بيعه أو شراؤه. فإن هلك المبيع في يد من ابتاع - ولم يسم الثمن - كان عليه قيمته يوم أخذه. فان كان باقيا، فللبائع أخذه. وان قد أحدث فيه حدثا، فلا يخلو ان تنقص قيمته به أو تزيد: فان نقصت، فللبائع ارش قدر النقصان، وان زادت فالارش للمبتاع.

وأما الثاني: فالنظر إلى المبيع. وقد بينا أنه شرط في الحاضر خاصة دون الغائب. فلو عدم هذا الشرط في الحاضر لفسد البيع.

وأما شرط الخيار فينقسم على ضربين: أحدهما يلزم بالتسمية في مدة مسماة مهما كانت. والاخر يلزم وإن لم يسم في زمان مخصوص. ويلزمه بالتسمية ما جاوزه.


فالاول يلزم في كل المبيعات التي ليست بحيوان: فانه لو تراضيا بأن يكون له الخيار ثلاثا أو عشرا أو أكثر أو أقل، لجاز. وان هلك المبيع في مادة شرط الخيار، فهو من مال البائع: ما لم يحدث منه المبتاع حدثا يؤذن بالرضى. وان مات المبتاع في هذه المدة، قام ورثته مقامه في الشرط.

والثاني في الحيوان: فانه يلزم الخيار للمشتري ثلاثة أيام وان لم يشترط. فان شرط ما زاد، فهو له ونفقة الامة في مدة استبراء‌ها من مال البائع. فان هلكت في هذه المدة فهي من مال البائع.

ذكر: البيع بالصفة

البيع بالوصف على ضربين: أحدهما يصح، والآخر لا يصح.

فأما الاول: فهو ان ينعت للمبتاع شيئا غير مشاهد، موجودا كان في الوقت أو غير موجود، فيبتاعه بالوصف، فالبيع مراعى. فان وجده على الوصف، وإلا كان له رده. أما الثاني: ان يوصف بان يكون من الحنطة التي في أرض كذا، والتمر من نخلة كذا. أو الثوب من غزل كذا، فلا يصح. ولا ضمان على البائع في تعيينه. بل إن قال: حنطة صريبة نقية، أو قفيز من سمسم، ومائة رطل من التمر: فهذا صحيح. وعدم الوصف في غير المشاهدة أو تعيين أصله مع الصفة، يبطل البيع.

ذكر: البيع بالنسيئة

البيع بالنسيئة جائز، كما يجوز بالنقد. وهي على ضربين: معلق بالاجل، وغير معلق. فما لم يعلق بأجل، فهو باطل. وما علق بأجل على ضربين: معلق بأجل معلوم، وأجل غير معلوم. فالمعلق بأجل معلوم على ضربين: معلق بأجلين، ومعلق بأجل واحد. فما علق بأجل غير معين: كدخول الحاج، وقدوم الغزاة، باطل. وما علق بأجلين، وهو ان يقول: " بعتك هذه السلعة إلى عشرة أيام بدرهم، وإلى شهرين بدرهمين " وهو باطل أيضا لا ينعقد. وما علق بأجل واحد: صحيح.


ويلزم الشرط الذي يشترط المتبايعان في النسيئة، حتى لا يكون ضمان المال مدة الاجل على المبتاع.

وإن باعه متاعا غير حاضر إلى الاجل، فالضمان على البائع.

ولكل واحد منهما - إذا جاء صاحبه بما ثبت له في ذمته قبل حلول الاجل - إن لا يأخذه.

فان هلك، كان من مال من هو عليه، لا من هو له. فأما بعد الاجل، فمتى جاء به فلم يأخذه فهلك، كان من مال من هو له، لا من مال من هو عليه. فان باع ما ابتاع إلى أجل قبل حلول الاجل، فبيعه باطل.

وان باعه بعده - وان لم يوف عنه - جاز ذلك.

ذكر: البيع بالبراء

من العيوب وغير البراء البيع، بالبراء من العيوب، صحيح: لا يلزم معه درك، سواء عين العيب أو لم يعينه. فإذا باع على الصحة فظهر عيب: فالمشتري بالخيار، إن شاء رده بالعيب، وإن شاء أخذ ارشه ولم يرده. ولا خيار للبائع. ويرجع إلى أهل إلى اهل الخبرة في الارش.

فإن اختلفوا: عمل على الاوسط من أقوالهم. وإن كان المتاع جملة، فظهر في بعضه عيب، فللمبتاع رد الكل أو أخذ الارش. وليس له رد المعيب وحده. وإن كان أحدث في المبيع حدثا فليس له الرد، وإنما له الارش: سواء علم بالعيب قبل الاحداث أو بعده. وإنما يرد، أو يأخذ الارش، مما يحدث من العيوب قبل عقد البيع.

وعلى هذا: لو ابتاع أمة فوجد بها عيبا بعد ان وطئها، فله الارش دون الرد، إلا أن تكون حبلى: فيردها على كل حال، ويرد معها نصف عشر قيمتها.

ذكر: بيع المرابحة

وهو أن يقول " أبيعك هذا بربح العشرة واحدا " أو أكثر بالنسيئة: وهو لا يصح.

فأما إذا قال: " ثمنه كذا واربح فيه كذا ": فهو جائز.


ذكر: الشرط الخاص في البيع والمبيع

فأوله: بيع الحيوان: كل حيوان بيع، فالشرط فيه ثلاثة أيام، على ما ذكرنا بالرسم(١) الشرعي، شرط أولم يشرط، وقد بينا انه: من هلك في هذه المدة فهو من مال البائع، إلا أن يكون المبتاع أحدث فيه حدثا لا يؤذن بالرضى ونقول: إن ما يبتاع من المماليك، لا يخلو ان يكون ذا رحم من المبتاع أو أجنبيا. فان كان ذا رحم، فلا يخلو ان يكون أحد أبويه أو ولده أو أخته أو خالته أو عمته أو غيرها. فان كان من المحرمات أحد من ذكرناه، فحين يشتريه ينعتق عليه. فأما الباقون من الارقاب، ومن ماثل الاولين ومن الرضاعة، والاجانب، فيثبت في ملكه رقا. وشراء العبد الآن لا يصح، إلا ان يضم إليه في عقد البيع غيره. والحامل من الاماء إذا بيع، فلا يخلو ان يشترط المشتري الولد، أو لا يشترط. فان اشترط ذلك في عقد البيع، فهو له. وان لم يشترط، فهو للبائع. وابتياع العبيد الذين لهم مال باقل مما معهم، جائز. ويجوز شراء كل الحيوان بين الشركاء. فان وجد عيب، فليس للشركاء ان يختلفوا فيه، فيريد بعضهم الارش وبعضهم الرد.

____________________

(١) انظر: الرسم المذكور في ب ٣ / الخيار / من نحو: [ في الحيوان كله شرط ثلاثة ايام.. ان شرط او لم يشترط ] ص ١.[ * ]


ولا عهدة في الاباق الحادث بعد العقد. فاما الجنون والجذام والبرص فيرد به العبد بعد سنة لا أكثر. إلا ان يحدث المبتاع فيه ما يدل على الرضا بعد علمه. وادعاء العبيد الحرية في سوق الاسلام، لا يقبل إلا ببينة. ولا يفرق بين الاطفال وأمهاتهم في البيع حتى تستغني الاطفال عنهن. وشراء سبي الظلمة في بلد الاسلام، جائز.

ذكر: بيع الثمار والخضروات

وهو على ضربين: مكروه وغير مكروه. فالمكروه: بيع ما لم يبد صلاحه في التمر والخضروات سنة واحدة. أو حملا بعد حمل في القثاء والباذنجان والبطيخ والخيار وما أشبه ذلك. وغير المكروه: ان يبيع ما بدا صلاحه من الثمار سنة واحدة، والحمل إذا خرج من الخضروات. وبيع ما لم يبد صلاحه سنتين أو أكثر. ويباع الزرع قصيلا. وقطعه على المبتاع واجب قبل ان يسنبل. فان أخر قطعه: فالبائع بالخيار ان شاء قطعه عليه وان شاء تركه. وعلى المبتاع خراجه.

وتباع الرطبة: الجزة والجزتين والقطعة والقطعتين. ومتى خاست الثمرة المبتاعة قبل بدو صلاحها، فللبائع ما غلب دون ما انعقد عليه البيع من الثمن. والاستثناء في ذلك جائز بالارطال والمكاييل الموصوفة. والاستثناء بالربع والثلث واشباه ذلك أولى.


وان استثنى نخلا معينا، جاز أيضا. فان لحق الثمار جائحة، كان في المستثنى بحساب ما أصابه. والمحاقلة محرمة(١) وهي يبيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر، أو الزرع بالحنطة: كيلا وجزافا. وكل شرط(٢) شرط البائع على المبتاع من رأس ذبيحة يبيعها أو جلدها، أو بعضها فجائز. وشرط بعض المكيل أو المزرع جائز. وشرط المبتاع على البائع ما يدخل تحت قدرته، فجائز: كأن يقصر الثوب المبتاع، أو يصنع شيئا فيما ابتاعه، إلى غير ذلك.

ذكر: بيع الواحد بالاثنين وأكثر

المبيع على ثلاثة أضرب: أحدها: يدخل الميزان المكيال. وما يعد. والآخر لا يدخل في ذلك. فما يدخلها على ضربين: متفق النوع وغير متفق. فالمتفق: لا يجوز بيعه واحدا باثنين من جنسه: فلا يجوز بيع قفيز من حنطة بقفيزين منها، ولا أكثر بقفيزين. وكذلك حكم الشعير لانه نوعه، فأما بيع قفيز من حنطة بقفيزين من ذرة أو أرز أو دخن أو سمسم فجائز نقدا لا نسيئة. ويجوز بيع الدنانير بالدراهم متفاضلا نقدا لا نسيئة. فأما الموزونات - غير الذهب والفضة - فهذا حكمها فلا يباع رطل. لحم من لحم الغنم إلا برطل منه، ولا رطل دقيق إلا برطل من خبز جنسه. فأما لحم البقر والغنم والجواميس والابل، فجائز بيع الواحد بالاثنين منه إذا اختلف النوع: كأن يباع رطل الغنمي برطلين بقري. وما يباع عددا فحكمه حكم المكيل والموزون. وإذا بيع شئ في موضع بالكيل أو الوزن، وفي موضع أخر جزافا، فحكمه حكم المكيل والموزون.

واعلم: أن ما لا يجوز بيعه إلا واحدا بواحد، وما يجوز بيعه واحدا باثنين: كل ذلك إنما يجوز بالنقد، فأما النسيئة فلا يجوز. وبيع الغنم باللحم لا يجوز، لانه مجهول.

____________________

(١) يلاحظ: ان الفقهاء الذين تقدموا سلار او عاصروه يتفاوتون في استخدامهم لمصطلح (المحاقلة).

فالمفيد - استاذ سلار يستخدم " كاملة " في كلتا الظاهرتين: بيع الثمرة بالنخل، والزرع بالحنطة.

ويحتذ به سلار بدوره. بينا يستخدمها الطوسى - معاصر سلار - في بيع الزرع بالحنطة. واما بيع الثمرة بالنخل فيصطلح الطوسى عليها ب‍ (المزابنة).

والجدير بالذكر: ان بعض النصوص الروائية تفسر (المحاقلة) و (المزابنة) على النحو الذى انساق الطوسى اليه،.. وبعضها الاخر يفسرهما على العكس، من نحو: [ نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن المحاقلة والمزابنة فقال: المحاقلة النخل بالتمر والمزابنة بيع السنبل بالحنطة ج ٢ / ب ١٣ / ابواب بيع الثمار.

(٢) يلاحظ: ان هذه الفقرة وما يليها من الفقرات، أجنبية عن الحقل الفقهى المتصل ببيع الثمار.

وقد ارتأينا التصرف بنقلها إلى الحقل المخصص لها.[ * ]


فأما ما لا يدخل مكيلا ولا ميزانا فبيع الواحد بالاثنين منه جائز نقدا، ولا يجوز نسيئة. هذا في الثياب والحيوانات. فأما في مثل القثاء والجوز والبطيخ فقد بينا حكمه.

ذكر: بيع الاعدال

المحزومة والجرب المشدودة فلا يجوز بيعها إلا بالوصف للالوان والمقادير والجودة، فإذا كان كذلك كان البيع مراعى أن يكون على الوصف والا بطل. فأما ما يختبر بالذوق والشم فعلى ضربين: أحدهما لا يفسده الاختبار، والآخر يفسده، إذا بيع من غير اختبار لم ينعقد البيع. وأما ما يفسده كالبيض والبطيخ والقثاء وما شاكل ذلك، فيصح شراؤه بشرط الصحة، فإن خرج غير صحيح فله ارشه لا رده، اللهم إلا ان يشتريه أعمى فانه يكون له إرشه أو رده.

ذكر: بيع الشرب

بيع الشرب جائز، وكل المياه. ولا يجوز لاحد المنع من ذلك سواء باع ما هو ملك له في الاصل، أو ما أخذ من ماء مباح. ومن حفر نهرا في أرض موات فأحياها بمائة، فله بيع فاضله. وان جرى الماء إلى أرض قد هلك أهلها: فالسلطان أحق به. وان استأجمت الارض: فغلتها للسلطان.

ذكر: بيع الارزاق والديون

لا يجوز بيع الرزق إلا بعد قبضه. ويجوز بيع الدين قبل قبضه. فيباع الذهب والفضة منه بالعروض والعروض بالذهب والفضة. واعلم، ان البيع كما يجوز بالنسيئة فقد يجوز بالسلف. ولا بأس أن يبتاع شيئا بشرط أن يقرضه شيئا، أو يسلفه في مبيع، أو يستلف منه، أو لا يشرط في صحة البيع. والسلف فيما له صفتان مختلفان: كالحنطة والارز والتمر والزبيب والحرير - إذا عين المسلف فيه صفة وقيمة - جائز. من عقد بيعا بصفقة واحدة في حلال وحرام، صح البيع في الحلال وبطل في الحرام.


وأما آجر الوزن والناقد والكيال والدلال. فان الوزان إذا وزن المال فأجرته وأجرة الناقد على المشترى. وان وزن المتاع، فأجرته وأجره ما يكال منه على البائع. وأجرة الدلال على المبتاع. وأجر المنادى على البائع. فأما أجرة بيع الامتعة فعلى البائع. وأجرة من يشتري على المبتاع.

ومتى اختلف صاحب المتاع والواسطة -: فيما أمره أن يبيع به المتاع، أو في النقد - وعدما البينة، فالقول قول صاحب المتاع مع يمينه. والواسطة: يضمن ما يهلك من المتاع بتفريط. ولا يضمن ما هلك من حرق. ودرك الجودة - من المتاع وفي المال - على المتبايعين لا على الواسطة.

ذكر: الشركة والمضاربة

لا شركة: إلا بالاموال دون الابدان. فان كان ما لهما سواء، فالربح بينهما سواء. وكذلك الخسران. وإن نقص مال أحدهما: كان الربح والخسران بينهما بحسب مبلغ مال كل واحد منهما. فأما المداخلة لصاحب المال بالبدن والعمل معه، فأنها توجب أجرة المثل لا الشركة. وموت الشريك يبطل الشركة.

والمضاربة، أن يسافر رجل بمال رجل: فله أجرة مثله. ولا ضمان عليه إذا لم يتعد ما رسم له صاحب المال. وتلحق بذلك: تلقي السلع، والاحتكار، والشفعة. وتلقي كل ما يجلب من حيوان وغيره، مكروه. وحد التلقي أربعة فراسخ فما دون. وما زاد على ذلك فليس بمكروه. فأما الحكرة: فإنما هي في أجناس الاطعمة مع ضيق الامر فيها وهي: مكروهة. فأما مع وجود الكفاية، فليس ذلك بمكروه.

وللسلطان أن يجبر المحتكر على إخراج الغلة، ويسعرها بما يراه ما لم يخسره.

ذكر: أحكام الشفعة

ما ينتقل من الاملاك على ثلاثة أضرب: احدها: يكون مالكه واحدا. والآخر يكون مالكه إثنين. والآخر يكون مالكه أكثر من إثنين. فما كان مالكه زائدا على إثنين، فلا شفعة فيه. وكذلك ما كان مالكه واحدا. وما كان مالكه اثنين، فعلى ضربين: أحدهما انتقل بالبيع، والآخر بغير البيع.


فما انتقل بالبيع على ضربين: مقسوم ومشترك. وما انتقل بغير البيع والمقسوم الذي لا شركة فيه من وجه، لا شفعة فيهما. والمشترك على ضربين: أحدهما تصح القسمة فيه، والآخر لا تصح. فما لا تصح قسمته لا شفعة فيه أيضا. وما تصح قسمته على ضربين: أحدهما مقسوم مشترك الشرب أو الطريق الخاص، والآخر غير مقسوم الذات. وفيهما جميعا الشفعة. وقد بينا أنه لا شفعة في مقسوم بكل حقوقه. ولا شفعة لذمي على مسلم. ولا في هبة، ولا في صدقة، ولا في مهر. وإنما هي في ما يباع خاصة. وقد بينا جملته. ولا شفعة لمن يعجز عن مبلغ الثمن. وإذا اختلف المتبايعان مع الشفيع في المبتاع، فالقول قول المبتاع مع يمينه.

ذكر: الايمان والنذور والعهود

أحكام الايمان والنذور والعهود على ضربين: أحدهما ما ينعقد به، والآخر ما يلزم بمخالفته ذلك. فأما الايمان، فعلى ضربين: اليمين بالله تعالى واسمائه، والآخر بغير ذلك. والاول على ضربين: أحدهما ما يلزم - بالحنث فيه - الكفارة. والآخر لا يلزم. فما يلزم به الكفارة: أن يقسم بالله أن لا يفعل قبيحا، وأن يفعل طاعة أو مباحا فحنث. وما عدا ذلك لا يلزم - بالحنث فيه - كفارة.

وهو على ثلاثة أضرب: أحدها يأثم باليمين، والآخر يوجر، والثالث لا يأثم ولا يوجر. فما يأثم به: أن يحلف أن يعصي الله تعالى، وأن لا يفعل شيئا من الخير، وأن يقطع رحما، أو يحلف على والده، أو يحلف على امرأة مع زوجها، أو عبد مع سيده، أو يحلف على المعاصي، أو يحلف أن يعاون السلطان الجائر. وما يؤجر باليمين فيه: أن يحلف في تخليص المؤمنين بنفوسهم وأموالهم. فإن كان يحسن التورية، ورى. وما لا يأثم به ولا يؤجر: اللغو، وهو أن يحلف في غير نيته، أو يكون غير مالك أمره.

وأما اليمين بغير الله تعالى فعلى ضربين:


أحدهما: يلزم - بالحنث فيه - كفارة ظهار، وهي اليمين بالبراء‌ة من الله تعالى أو من رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله أو الائمة (ع)، والآخر لا يكون فيه كفارة البتة. إلا أنه يأثم فيه إذا حنث. وينبغي أن يجتنب الحلف صادقا أو كاذبا. ومن رأى أن ترك اليمين خير من الوفاء بها في دينه ودنياه، فعل ذلك، ولا كفارة عليه.

ذكر: النذور والعهود

لا نذر ولا عهد في معصية الله. والنذر على ضربين: نذر علق بالله تعالى، ونذر مطلق. فالاول أن يقول " لله علي تعالى كذا وكذا ان كان كذا وكذا ". وهذا واجب الوفاء به، إذا وقع ما نذر فيه. فإن لم يف به فعيله كفارة. والمطلق أن يقول " علي كذا وكذا " فهو مخير ان شاء وفى به، وإن شاء لم يف، إلا أن الوفاء أفضل.

والمنذور فيه على ضربين: معين وغير معين. فالمعين يجب فعله بعينه. وما ليس بمعين: إن شاء صام فيه، وإن شاء تصدق أو صلى، أو فعل شيئا من القرب. فان كان سمى غير معين في اللفظ كان يقول " ان كان لك صمت حينا أو زمانا " فصيام الحين ستة أشهر والزمان خمسة أشهر على ما


رسم(١) . وإن قال: أتصدق بمال كثير، تصدق بثمانين درهما.

فأما العهود: إذا عقدها على ترك معاصي الله تعالى، ثم أبى ذلك، وجب عليه كفارة مخالفة واجب النذر. فان خالف العهد - لانه خير له في دينه أو دنياه من الوفاء به - فلا حرج ولا كفارة عليه.

ذكر: الكفارات

كفارة اليمين - إذا حنث فيها - عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين: لكل واحد منهم ثوبان، أو إطعام: لكل واحد منهم شبعه في يومه، ولا يكون فيهم صبي ولا شيخ كبير ولا مريض. فأدنى ما يطعم كل واحد منهم، بما تيسر من الادم أعلاه اللحم وأدناه الملح. ولا يطعم إلا من أوسط ما يطعم أهله. فان لم يجد ذلك كله، صام ثلاثة أيام متتابعات. وكفارة الظهار عتق رقبة. فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين. فان لم يقدر فإطعام ستين مسكينا.

فان صام شهرا واحدا من كل ما يجب فيه صيام شهرين متتابعين، ثم أفطر بغير عذر، استأنفه، وإن كان لعذر بنى. فأما - إن أفطر - وقد صام يوما من الثاني - فالبناء.

____________________

(١) انظر: الرسم المذكور في ب ١٤ / ان من نذر ان يصوم./ بقية الصوم الواجب / من نحو: [ ان عليا صلوات الله عليه قال في رجل نذر ان يصوم زمانا، قال: الزمان خمسة أشهر، والحين ستة اشهر.. ] ج ٢.


وكفارة خلف النذر، وكفارة الظهار، وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا: عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم. هذه الكفارة: مخير فيها. ومثلها في المبلغ والتخيير كفارة قتل الخطأ. فأما كفارة الظهار فمرتبه، وكفارة قتل العمد: ان يجمع بين ما هو مخير من كفارة قتل الخطأ. فإن تعذر كفر بواحدة منها. ومن عقد صوم قضاء يوم من شهر رمضان، فأفطر قبل الزوال فلا شئ عليه. وإن أفطر بعده فعليه كفارة يمين.

وقد بينا كفارة الجماع في الحيض للحرة. فأما الامة فثلاثة أمداد من طعام. وكفارة النيام عن صلاة العشاء الآخرة حتى جاوز نصف لليل: أن يصبح صائما. وكفارة من شق ثوبه في موت ولده أو زوجته: كفارة يمين. ولا كفارة في شق ثوبه في موت أبيه وأخيه. وكفارة من لطم وجهه: الاستغفار. فإن خدشه فكفارة يمين. وفي جز الشعر: كفارة قتل الخطأ.

وقسمة هذا الباب أن يقال: ان الكفارة على ضربين: منها ما فيه عتق رقبة، والثاني لا عتق فيه.

فالاول على ثلاثة أضرب: أحدها، عوض الرقبة: كسوة عشرة مساكين. وعوض الكسوة إطعامهم.

والآخر، عوض الرقبة: صيام شهرين متتابعين. وعوض صيام شهرين إطعام ستين مسكينا.


وأما الثاني فعلى ضربين: أحدهما كفارة استغفار. والآخر فعل قربة وغيره، وهو على ضربين: أحدهما صيام يوم، والآخر صدقة: دينار، أو ثلاثة أمداد. والآخر يجمع فيه العتق وصيام الشهرين وإطعام ستين مسكينا.

ولا يخرج عن ذلك شئ في باب الكفارات.

كتاب العتق والتدبير والمكاتبة

العتق إنما يكون لوجه الله تعالى. ولا يعتق إلا عبد ظاهره الاسلام. ولا يسلط بالعتق كافر على أذية أهل الدين ومعاصى الله. ومن أعتق في كفارة أو واجب: فهو سائبة لا ولاء له. وإما الولاية في المتبرع بعتقه. ويجوز أن يجعل عتق الامة صداقها في التزويج. ومن عتق بعض عبد وهو مالكه: سرى العتق فيه كله. وان كان له فيه شريك عتق سهمه، ثم أجبر على ابتياع الباقي فيعتق عليه. فان لم يكن له مال استسعى العبد في باقي ثمنه.

فأما التدبير فهو أيضا لا يصح إلا في القرب، وهو أن يقول لعبده " أنت حر بعد وفاتي "، له ان يرجع في حال حياته، لانه كالوصية. فإن مات مولاه - ولم يكن رجع في تدبيره - عتق.

فأما المكاتبة، فانه يوافق عبده على مال يكسبه ويؤديه إليه، ويكتب به كتابا. وهو على ضربين: مشروط وغير مشروط. فالمشروط ان يشترط عليه: انه متى عجز عاد في الرق. والاخر ان لا يشترط العود في الرق




مع العجز، بل يعتق منه بقدر ما أدى. فان وهب ما بقي عليه - وقد عجز - فله ثواب جزيل، وإلا أخذ من بيت المال. ويجلد في الزنا بحسب ما تحرر منه جلد الحر، والباقي جلد العبيد. ويورث ان مات وله ولد بحسب ما تحرر منه أيضا.

ذكر: أحكام المديون

القرض أفضل من الصدقة. وهو يفتقر إلى إيجاب وقبول. ويلزم المقترض ان يعزم على الاداء إذا تسهل له. فان أدى مثل ما استدان، جاز. وإن أدى قيمته مع الرضى فجائز. ولا يجوز للمدين ان يطالب المقترض مع الاملاق. فان طالبه في حال الشدة لم يحرم.

ذكر: أحكام الرهون

لا يصح الارتهان إلا بقبض: والراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن. فلو رهن دارا غير مسكونة أو أرضا غير مزروعة، فليس لاحدهما أن يعير ذلك إلا بأن يتراضيا به. ومتى باع الراهن - أو أعتقه ان كان عبدا، أو دبره واستخدمه، أو أراد وطئها - ان كانت أمة - لم يجز له شيئ من ذلك، وهو باطل.


وهلاك الرهن من غير تفريط من المرتهن، لا ضمان عليه فيه. وبالتفريط يلزمه الضمان. فان اختلفا في قيمة الرهن وعدما البينة، فالقول قول صاحب الرهن مع يمينه. ويقوم بقيمته يوم هلاكه. ورهن الحامل من الاماء، والبهائم، أو النخل أو الشجر أو الارض المزروعة، جائز. فما يحصل منه غير داخل في الرهن. ومن رهن رهنا يملك بعضه، استقر الرهن في ملكه خاصة. وإذا مات الراهن - وعليه دين لجماعة - فأول من يستوفي المرتهن. فإن قصر ثمن الرهن عن ماله - وكان للراهن مال غيره - ساهم المرتهن الغرماء فيه.

ذكر: أحكام الوديعة

الوديعة تحتاج إلى قبض وقبول. فان هلكت في يد المودع من غير تفريط، لا ضمان عليه. وبالتفريط يضمن. فان اتجر المودع بمال الوديعة، فعليه ما يخسر، وللمودع الربح. والوديعة أمانة للبر والفاجر، إلا أن يعرف ان الوديعة غصب، ويعرف مالكها بعينه، فعليه ردها إلى المالك دون المودع، إلا ان يخاف على نفسه.


وان لم يعرف أربابها، جعل خمسها لفقراء أهل البيت، والباقي لفقراء المؤمنين. فان كانت حلالا وحراما مختلطا، ردها على المودع إذا لم يتميز. وإذا مات المودع، فلا يسلمن الوديعة إلا إلى من يقطع بأنه يستحقها من ورثته كلهم، أو إلى من يرتضي به الكل.

ذكر: أحكام العارية

وهي على ضربين: عين وورق، وغير ذلك. فالعين والورق مضمونان على كل حال. وما عداهما على ضربين: مضمن وغير مضمن. والمضمن يلزم ضمانه على كل حال. وما لم يضمن لا يلزم ذلك فيه، إلا بالتفريط خاصة. فان اختلفا في شئ من ذلك، فالقول قول المعير مع يمينه إذا عدما البينة.

ذكر: أحكام المزارعة والمساقاة

المزارعة والمساقاة تجوز بالربع والثلث والنصف. ولا بد في المزارعة من أجل معين. وإذا اشترط عليه زرع شئ بعينه، فليس له تعديه. وان شرط وزرع ما شاء، جاز. فإن غرقت الارض قبل


أن يقبضها بلا اجارة.

وان غرق بعضها: فالمزارع مخير بين فسخ الاجارة في جميعها، وبين فسخها في ما غرق، ويلزم المستأجر مال الاجارة - وان تلفت الغلة بافة سماوية أو أرضية - اللهم إلا ان يمنع صاحب الارض منها، فلا يلزمه مال الاجارة. ويكره أن يؤجر الارض بأكثر مما يستأجرها، إلا إذا اختلف النوعان: كأن يستأجرها بذهب وفضة ويوجرها بحنطة وشعير، وان لم يحدث عملا.والمؤونة على المساقي لا على رب الضيعة. وان ساقى غيره في شجر أو نخل له، وشرط مع الثمن شيئا معلوما، صح، وإلا فلا مساقاة. ويكره أن يشترط مع ذلك شيئا من ذهب أو فضة وغيرهما من الاعراض. وخراج الثمرة على رب الارض، إلا أن يشترطه على المساقي في العقد.

ذكر: أحكام الاجارات

وحكمها على ثلاثة أضرب: ما ينعقد به، وما يلزم لها، وما يبطلها. فما به ينعقد: الاجل المعلوم، والمال المعين، والايجاب والقبول. وما يلزم لها: تعجيل الاجر، إلا أن يشترط تأجيله. ولا فرق في صحة الاجارة بين المقسوم والمشاع. وان لا يؤجر المستأجر ما استأجر من غيره بأكثر مما استأجره، إلا أن يكون قد احدث فيه مصلحة.


وما يشترط فيها يلزم: كأن يشترط عليه الا يسكن الدار غيره، ولا يركب الدابة سواه. ويلزم المالك بناء ما استهدم من العقار المؤجر، إلا أن يكون بتفريط من المستأجر فيجب عليه. فان فرط المالك في العمارة سقط عنه مال الاجارة في المدة. ولا يبطل الاجارة إلا الموت. وان يمنعه من المؤجر مانع قبل القبض. واما بعد القبض فمال الاجارة يلزمه. وان منعه ظالم من التصرف فيه، أو لم يتصرف هو فيه، لم يلزمه.

ذكر: تضمين

الصناع والقصار والخياط والصباغ، وأشباههم: ضامنون لما يجنونه في السلع، إلا ما يهلك بغير تفريط. وكذلك الملاح والمكاري والجمال ضامنون للامتعة: إذا فرطوا فيها. فإذا اختلف صاحب المتاع والصناع في قيمة أو شرط، فعلى صاحب المتاع البينة، وعلى الصناع اليمين.

واعلم، ان لواجد البعير الشارد والعبد الابق ان وجده في المصر، دينارا قيمته عشرة دراهم فضة. وان وجده في غير المصر، أربعة دنانير قيمته أربعون درهما. فأما غير البعير، فليس فيهما شئ موظف، بل له أجر على عادة القوم.

ذكر: الصلح

الصلح جائز بين المسلمين في الاقرار والانكار. ولا يجوز الرجوع فيه إذا انعقد، إلا أن يشترط أنه: متى نكل، عاد إلى الدعوى.

ذكر: أحكام الوقوف والصدقات

الوقوف والصدقات: لا يجوز الرجوع فيها، مع إطلاق الوقف وبقاء الموقوف عليهم، ما لا يمنع الشرع من معونتهم به. وهي على ضربين: مشروط وغير مشروط.

فالمشروط: يلزم فيه كل ما شرط الواقف ولا يتجاوزه. وان شرط رجوعه فيه عند فقره، كان له ذلك إذا إفتقر. ولا يخلو الحال في الوقف والموقوف عليهم في ان يبقى ويبقوا على الحال التي وقف فيها، أو يتغير الحال. فان لم يتغير الحال، فلا يجوز بيع الموقوف عليهم الوقف، ولا هبته، ولا تغيير شئ من أحواله. وان تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على أي وجه كان، أو يلحق الموقوف عليهم حاجة شديدة، جاز بيعه وصرف ثمنه فيما هو أنفع لهم. ثم لا يخلو الواقف ان يعين بالتفضيل في الموقوف عليهم بعضهم على


بعض، أو لا يعين. فان عين لزمه ذلك. وان لم يعين فللذكر مثل حظ الانثيين.

ومن وقف على جيرانه ولم يسم: كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من أربع جوانبها. ولا يخلو أن يقف المؤمن على من هو مثله، أو على مخالفه، أو يقف كافر على كافر. فوقف المؤمن على المؤمن، والكافر على الكافر، ماض. فأما وقف المؤمن على الكافر فباطل.

وقد روي: انه ان كان الكافر أحد أبوي الواقف أو من ذوي رحمة، كان جائزا. والاول أثبت(١) .

والواقف لا يخلو أن يعين من وقف عليه، أو لا يعين. فان عين أمضي ما عين عليه. وان لم يعين وقال: " على وجوه البر " كان للفقراء والمساكين ومصالح المسلمين.

وان قال " للعلوية " كان لولد عليعليه‌السلام . وان قال " للطالبيين " كان لولد أبي طالب تماما.

وان قال " للهاشمية " كان لولد هاشم. وان وقفه على المسلمين، كان لجميع من صلى إلى القبلة.

وان قال " على المؤمنين " فهو للاماميين. وان قال " للشيعة " كان للامامية والجارودية والزيدية.

وان قال للامامية فهو لمن قال بإمامة الاثني عشرعليهم‌السلام . وان قال " على قومي " كان لجماعة أهل لغته. وان قال " لعشيرتي " كان لمن هو أقرب إليه في نسبه. وان أطلقه ولم يذكر ما يصنع فيه بعد انقراض من وقف عليه كان - إذا انقرضوا - ميراثا لاقرب الناس إليه.

____________________

(١) انظر بنصوص تشير إلى جواز الوقف إلى احد أبوي الواقف. أما فيما يتصل بذوي رحمة فقد ورد ان حنيفة بنت حي زوج النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله أوقفت لاخ لها يهودى فأمرها - ١٠ أنظر: الملقى ص ٥٨٩ / ج ٥ ت: محمد رشيد رضا. [ * ]


ولا يجوز الوقف على من لم يوجد إلا بعد تعليقه بالوجود. وللانسان ان يتصدق بسكنى داره مدة حياة المتصدق عليه. فإذا مات رجعت إلى المالك. وان جعل فرسه حبسا في سبيل الله، وغلامه في خدمة البيت الحرام، ويعين في حمل ما يعين الحاج، ففيه فضل كبير. ولا يجوز خروج شئ من ذلك مما حده ما دام حيا صحيحا.

ذكر: أحكام الهبة

الهبة على ضربين: هبة لذوي الرحم، وهبة للاجنبي. وهبة ذوي الارحام على ضربين: مقبوضة، وغير مقبوضة. فالمقبوضة لا يجوز الرجوع فيها. وهي على ضربين: مقبوض بيد الموهوب له، ومقبوض بيد وليه إذا كان صغيرا. وكلاهما لا يجوز الرجوع فيه. وغير المقبوض يجوز الرجوع فيه.

والهبة للاجنبي على ضربين: هبة ما يستهلك، وهبة غيره. فما كان مما يستهلك كالمواكيل، فلا رجوع فيه. وما لم يكن ذلك فعلى ضربين: معوض وغير معوض. فما عوض عنه لا يجوز الرجوع فيه. وما لم يعوض فله الرجوع، وان كان مكروها.

ذكر: أحكام الضمانات والكفالات والحوالات والوكالات

الضمان على ضربين: ملي وغير ملي. فمن ضمن له حقا مليا فليس له الرجوع على المضمون عنه. وغير الملي على ضربين: أحدهما لم يعلم ذلك من حالة المضمن، والآخر علم حاله. فمن كان غير ملي ولم يعلم ذلك في حالة المضمن، جاز له الرجوع على المضمون عنه. وان علم حاله فليس له الرجوع. وضمان المجهول ينعقد كضمان المعلوم، وهو أن يقول: قد ضمنته على ما عليه، فيثبت ضمانه على ما تقوم به حجة، لا على ما ثبت في دفتر وحساب. والضمان يفتقر إلى إيجاب وقبول.

أما الكفالة، فعلى ضربين: أحدهما كفالة اقتضاها عقد، وكفالة قهر. فأما التي بالعقد، فان يتكفل رجل بوجهه إلى أجل معلوم. وان جاء الاجل ولم يأت به بنفسه، حبسه ليجئ به أو يخرج مما عليه. وأما التي بالقهر فعلى ضربين: أحدهما أن يخلي غريما من يد مطالبه، أو قاتلا من يد أولياء الدم.

فان كان غريما فحكم المخلى له حكم الكفيل المتبرع. وإذا كان قاتلا وجب على من خلاه الدية أو يسلم القاتل.


واما الحوالة: فعلى ضربين: أحدهما أن يكون قد أخذ المحال بعضها، والآخر أن يكون لم يأخذ.

وإذا أخذ لم يجز له الرجوع. فان لم يأخذ، فله الرجوع. فأما الشرط فيه، فكالشرط في الضمان من أنه يجب أن يكون المحال عليه مليا والعقد واجب.

واما الوكالات: فانها عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول. وهي على ضربين: مشروطة ومطلقة، فالمشروطة يلزم فيها ما يشرط، ولا يجوز تعديه. والمطلقة يقوم فيها الوكيل مقام الموكل على العموم. كما ان للعاقل أن يوكل على نفسه، فللحاكم أن يوكل على السفهاء.

والوكلاء على ضربين: مسلم وذمي. فالمسلم يتوكل للمسلم على المسلم وللذمي على الذمي. فأما الذمي فلا يتوكل لاهل الذمة على أهل الاسلام، ويتوكل المسلم على أهل الذمة، وللذمي على الذمى. ولابد في الوكيل أن يكون مأمونا عارفا بالحكم فيما وكل فيه، وباللغة التي يخاطب بها.

ذكر: الاقرار

من كان عاقلا يملك أمره فيما يأتي ويذر، فإقراره في مرضه كاقراره في صحته. ونكاحه في المرض جائز. فأما الطلاق في المرض، فمكروه جدا. فان طلق، ورثته المطلقة: ان مات في مرضه الذي طلق فيه، ما بينه وبين سنة فقط. فان صح ثم مرض ومات، أو تزوجت المرأة لم ترثه.

ذكر: أحكام الوصية

الوصية عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول. وهي واجبة. وتطلب في الاوصياء: العدالة والعقل والحجى. فان لم يوجد من هذه صفته، فليوص إلى السفيه والفاسق، ولا يوصي إلى العبيد إلا من كان منهم مكاتبا أو مدبرا. ويجوز أن يوصي إلى اثنين على الاجتماع والانفراد. فان أوصى إلى رجل وصبي، فللرجل ان ينفذ الوصية قبل بلوغ الصبي. وليس للصبي - إذا بلغ - التنفيذ من دون الرجل. ولا يجوز أن يوصى مسلم إلى ذمي.


وينبغي أن يشهد على الوصية رجلين عدلين مسلمين أو أكثر. فان كان مسافرا أو لم يجد مسلما يشهده، فليشهد رجلين من أهل الذمة مأمونين في أهل دينهما. فان عدم الرجال ولم يحضر إلا امرأة مأمونة، قبلت شهادتها في ربع ما شهدت به. واعلم، اما يدخل به تحت هذا الباب، ثمانية أقسام.

أولها: ما تنعقد به الوصية.

وثانيها: من يوصى إليه.

وثالثها: من تقبل وصيته.

ورابعها: ما المبلغ الذي تقبل الوصية فيه.

وخامسها: من يجوز أن يوصى له.

وسادسها: هل يجوز الرجوع في الوصية.

وسابعها: هل يجوز أن يوحى الموصى به إلى غيره.

وثامنها: ما حكم من وصى له بشئ فمات الموصى له قبل الموصي.


واما الاولان فقد ذكرناهما واما من تقبل وصيته فعلى ضربين: بالغ وغير بالغ. فالبالغ على ضربين: سفيه وعاقل. فالسفيه لا تقبل وصيته إلا في وجوه البر والمعروف خاصة والعاقل تمضى وصيته إذا كانت على الشرائط. وفي غير ذلك مما رسمته الشريعة.

والصبي غير البالغ على ضربين: أحدهما قد بلغ عشر سنين، والآخر لم يبلغ. فمن بلغها جازت وصيته أيضا من البر والمعروف خاصة. ولا تمضي هبته ولا وقفه بما ليس في وجوه البر، وكذلك السفيه.

فأما المبلغ فأكثره الثلث. وهي بالربع أولى، وبالخمس أولى من الربع. فان أمضى الورثة في حياة الوصي ما زاد على الثلث، جاز لهم الرجوع فيه بعد الوفاة. فان أمضوا بعد الوفاة فلا رجوع.

فأما من يوصى له، على ضربين: وارث وغير وارث. فالوارث يجوز أن يوصى له.

وغير الوارث على ضربين: قريب وأجنيي. فالقريب يستحب أن يوصى له بشئ ما، لانه محجوب.

فأما الاجنبي: فضال عن الدين، وغير ضال فالضال قد روي(١) جواز الوصية له. وروي(٢) خلافه. وهو اثبت.

وغير الضال على ضربين: عبد الموصى، وغير عبده. فالعبد على ضربين: مكاتب وغير مكاتب. فالمكاتب يجوز فيما أوصى له بحساب

____________________

(١) انظر: ب ٣٥ / احكام الوصايا / من نحو: [لا يرث الكافر المسلم.. الا ان يكون المسلم قد اوصى للكافر بشئ] ص ٤. ونحو رواية ابن مسلم: [أعطه لمن أوصى له وان كان يهوديا او نصرانيا، ان الله يقول [فمن بدله بعدما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه] ص ٥.

(٢) لم نظفر بنصوص رواية تشير إلى عدم جواز الوصية للكافر. [*]


ما اعتق منه، ورجع الباقي إلى الورثة ان كان غير مكاتب: ينظر في قيمته، فان كان أقل من الثلث أعتق وأعطى ما فضل. وان كانت أكثر بمقدار الثلث أو الربع من الثلث أعتق منه بمقدار الثلث واستسعى في الباقي. وان كان له عبيد جماعة، فوصى بعتق ثلثهم من غير تعيين، اعتقوا بالقرعة -. وأما غير المكاتب فتجوز الوصية لهم بالمبلغ المرسوم.

فأما الرجوع في الوصية، فللوصي ان يرجع عنها ويغيرها كيف شاء. ويغير الاوصياء. وإذا أوصى بوصية بعد أخرى، فان أمكن العمل بهما، وإلا عمل بالثانية. فأما الوصي يوصى إلى غيره، فليس له ذلك، إلا أن يكون الموصى له، شرط له ذلك. فان مات الموصي، تولى الناظر في أمور المسلمين بتنفيذ الوصية. فان لم يتمكن تولى ذلك الفقهاء إذا تمكنوا. فإذا مات الموصى له قبل الموصى، فانه ينتقل إلى ورثته إذا لم ينقض ذلك الموصى.

واعلم، ان الوصية على ضربين: بلفظ يدل على قدر معلوم، ولفظ لا يدل على ذلك. فما دل عمل به.

وما لم يدل ينقسم. فان كان بجزء من ماله كان بالسبع أو إن كان بسهم كان بالثمن. وان كان بشئ من ماله كان بالسدس، مضى العقد فيه.

ذكر: القسم الثاني

من القسمة الثانية في الاصل وهي الاحكام: وهي على ضربين: حكم في غير جناية، وحكم في جناية. فالحكم في غير الجناية يدخل فيه: اللقطة: و الصيد: و الذبائح: و الاطعمة: و الاشربة: والمواريث: و القضاء:

ذكر: اللقطة

اللقطة على ضربين: حيوان وغير حيوان.

فالحيوان على ضربين: آدمي وبهيمة. فالآدمي إذا وجد فهو غير مملوك، بل ينفق عليه السلطان من بيت المال. فان لم يوجد السلطان، استعان ببعض المسلمين، فان لم يجد، انفق هو عليه، ويرجع عليه به إذا بلغ وأيسر. وان تصدق به فهو أولى. وللقيط أن يتولى - إذا بلغ - من شاء.


والحيوان - غير الآدمي - على ضربين: ما تركه صاحبه من جهد، وما تركه صاحبه من غير جهد. فأما الترك من جهد فعلى ضربين، أحدهما تركه في كلاء وماء: وهذا ليس لاحد أخذه. والآخر، تركه في مفازة: وللانسان أخذه وتملكه كائنا ما كان. وما تركه من غير جهد، بل عن ضلال، فلا يخلو ان يكون بعيرا أو غيره. فإذا كان بعيرا في فلاة فلا يأخدنه. وغيره يؤخذ ويضمن قيمته. فأما غير الحيوان فعلى ضربين: ما لا تبلغ قيمته أكثر من درهم. والآخر يزيد على الدرهم. فالاول يؤخذ وينتفع به بلا تعريف، إلا أن يكون اداوة أو محصورة، فلا يأخذهما بل يتركهما. والآخر على ضربين: أحدهما طعام يوجد في الفيافي، فيأكله ويقومه على نفسه.

وغير الطعام على ضربين: موجود تحت الارض، وفي بطون ما يذبح للاكل والسموك. والآخر يوجد على ظهر الارض. فما وجده في بطن شئ: فان كان انتقل إليه بميراث او في بحر وماء، أخرج خمسه، والباقي ملكه. وان انتقل إليه بالشراء عرف ذلك إلى البائع، فان عرفه رده إليه، وإلا أخرج خمسه والباقي ملكه. وما يوجد على ظهر الارض على ضربين: موجود في الحرم، وموجود في غير الحرم. فما وجد في الحرم عرف سنة، فان وجد مالكه، والا تصدق به عنه، ولا ضمان عليه - والموجود في غير الحرم يعرف سنة، فان وجد مالكه، والا تصدق به، وهو ضامن له، فان كسب به مالا فهو له دون صاحبه، وما استفيد به قبل السنة فهو لمالكه.

ذكر: الصيد والذبائح

الصيد على ضربين: صيد البر، وصيد البحر. وصيد البحر على ضربين: سمك وغير السمك: فغير السمك لا يؤكل. والسمك على ضربين: الجري والزمر والمارماهي والطافي، وغير ذلك. فالاول كله محرم. وما عدره على ضربين: ما له فلس من السموك وما لا فلس له. فالاول حل والثاني حرام. وذكاة السمك صيده. وبيض السمك على ضربين: خشن وأملس. فالاول حل والثاني محرم. فان وجد في جوف سمكة سمكة أخرى: فإذا كان ذا فلس حلت، وإلا فهي حرام.

فأما ما يوجد من السمك على شاطئ المياه: فانه يعتبر بان يلقى في الماء، فان طفى على ظهره لم يؤكل، وإن طفى على وجهه أكل. والواجب: ان لا يأكل إلا ما يصيده المؤمنون. وأما صيد البر فعلى ثلاثة أضرب: وحش وطير وجراد. فالوحش على ضربين: ما له مخلاب وما لا مخلاب له. فما له مخلاب


على ضربين، ما يفرس وما لا يفرس. وكل ما يفرس حرام. وما لا يفرس: الارنب - وهو محرم - والثعلب الضب والقنفذ واليربوع.

وكل ما عدا الحمر الوحشية والبقر والكبائد الجبلية والحمور والغزلان والنعام وما شاكل ذلك محرم.

وأما الطير فعلى ثلاثة أضرب: ما يكون صفيفه أقل من دفيفه، وما يكون صفيفه أكثر من دفيفه، وما يدف ولا يصف. فالحرام: ما صفيفه أكثر من دفيفه، والباقي حل. ولا يؤكل - على هذا - جوارح الطير.

واعلم، ان الصيد على ضربين: أحدهما يؤخذ بمعلم الكلاب أو الفهد أو الصقر أو الباز، والنبل والنشاب والرمح والسيف والمعراض والحبالة والشبك. والآخر: ما يصاد بالبندق وبالحجارة وبالخشب.

فالاول كله - إذا لحق ذكاته - حل الا ما يقتله معلم الكلاب فانه حل أيضا وإن أكل منه الكلب نادرا حل، وان اعتاد الاكل لم يحل منه إلا ما يذكى. والثاني لا يؤكل منه إلا ما يحلق ذكاته، وهو بخلاف الاول لانه مكروه.

وقد روى(١) تحريم ما يصاد بقس البندق. وروي(٢) جواز

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٣ / عدم اباحة ما يصاد بالحجر والبندق / من نحو: [سألت أبا عبدالله (ع) عما قتل الحجر البندق، أيؤكل؟ قال: لا] ج ١.

(٢) أنظر: نصوص ب ١٦ / ان ما صيد بالسلاح لم يحرم اكله / من نحو: [كل من الصيد ما قتل السيف والرمح والسهم] ج ٢. [*]


أكل ما قتل بسهم أو بسيف أو رمح: إذا سمى القاتل. أما ما يؤخذ من البيض ولا يعلم أي بيض هو، فانه يؤكل ما اختلف طرفاه لا ما اتفق، وبيض ما يؤكل لحمه: ميتا كان أو حيا أو مذكى. فأما الجراد فصيده ذكاته.

ذكر: الذبائح

لا بد في ذلك من التسمية، والتوجه إلى القبلة، وان يكون المتولي لذلك مسلما. ولا يفصل الرأس إلا بعد الذبح. فان تحرك - إذا ذبح المذبوح - وخرج منه الدم والالم: يؤكل لحمه. ولا يمسك الذبيحة بعد فري الحلقوم. وليس البلوغ شرطا في صحة الذبح، بل جاز ان يذبح الصبيان.

ذكر: الاطعمة

الطعام على ضربين: نجس وغير نجس. فالنجس حرام، وهو على ضربين: نجس بمباشرة الكفار، ونجس بوقوع النجاسة فيه. فالاول: يحرم على كل


حال: وعلى هذا لا يؤاكل أصحابنا(١) أحدا من سائر الكفرة.

والثاني على ضربين: أحدهما، تزيل النار حكم نجاسته، والآخر لا تزيله. فالاول ما وقع دم في المرق فأغلي، فانه يزول حكم نجاسته ويحل أكله. فأما ما يقع فيه شراب محرم، فقد روى(٢) أنه لا يؤكل المرق، بل يغسل اللحم والتوابل، ويؤكل. والاحوط اجتنابه. ولا يؤكل الطحال ولا القضيب ولا الانثيان، ويكره أكل اكلى.

فأما أجنة ما يؤكل لحمه: إذا وجدت في جوفه - بعد ذبحه أو موته - فان اشعر أو أوبر - وأمه مذكاة - فذكاته ذكاة أمه: إذا لم تلجه الروح. فان ولجته الروح: فلابد من تذكيته. وإذا لم يكن اشعر وتمت خلقته: فلا يحل أكله. ولا يؤكل ما يوجد في بطون الميتة إلا ما لحقته الذكاة. وما يقطع مما يحل أكله - وهو حي - لا يجوز أكله.

ولا يؤكل ولا يشرب في آنية من ذهب وفضة، ولا آنية من يستحل الخمور حتى تطهر.

____________________

(١) جاء في نهاية (الطوسى) في موضع، قوله: [كل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله..] ص ٥٨٩. وجاء في موضع آخر قوله: [ويكره ان يدعو احدا من الكفار إلى طعامه، فيأكل معه.

فان دعاه فليأمره بغسل يديه، ثم يأكل معه ان شاء] ص ٥٨٩ - ٥٩٠. ومن البين، ان النص الاول يتساوى مع ذهاب المؤلف إلى ان الاصحاب لا يؤاكلون الكفرة. بينما يضاده القول الثانى لاستلزامه المساورة لا المؤاكلة مجردة. أما الذهاب إلى ان النصوص الآمرة بالغسل انما جاء‌ت في سياق آداب الطعام فمرفوضة لان الاداب متنوعة ولا تقتصر على الغسل فحسب.

(٢) أنظر رواية زكريا بن آدم: [سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قطرة خمر او مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير، قال يهراق المرق.. واللحم أغسله وكله] ب ٣٨ ج ٨ أبواب النجاسات. [*]


ذكر: الاشربة

يحرم من الاشربه: كل مسكر وفقاع وما هو نجس في حال الاختيار فان انقلب شئ من المسكر إلى الحموضة وانتفت عنه الشدة المطريه، حل: سواء كان ذلك بعلاج أو بغير علاج. فأما الادهان والدبس والعسل، وما شاكل ذلك: فان وقع فيه نجاسة وهو مائع فلا يؤكل. وان كان جامدا بحيث لا يسري فيه فانه يلقى منه ما يكتنف النجاسة، والباقي حل. ويجوز الاستصباح بالادهان النجسة تحت السماء لا تحت الاظلة. وقد بينا ان ما لا نفس له سائلة كالجراد والذباب، لا ينجس مما يموت فيه. وان عجن دقيق بماء نجس فلا يؤكل. ولاتؤكل ألبان الميتة التي توجد في ضروعها بعد الموت. وما تعالجه حائض أو جنب من الاطعمة يكره أكله إذا كانا غير مأمونين.

كتاب المواريث

التوارث على ضربين: نسب وسبب. والنسب على ضربين أحدهما: أبوالموروث ومن يتقرب بهما، والآخر: ولده وولد ولده وان سفل. والسبب على ضربين: نكاح وولاء فالارث بالنكاح يثبت مع كل نسب والارث بالولاء لا يثبت الا مع فقد كل نسب.

والموانع في الارث: الكفر، والرق، وقتل الوارث من كان يرثه لولا القتل عمدا على وجه الظلم. ولا يمنع الابوين والولد والزوج والزوجات من أصل الارث مانع.

ثم هم على ثلاثة أضرب: الاول: الولد: يمنع من يتقرب به - ومن يجري مجراه من ولد اخوته وأخواته - عن أصل الارث. ويمنع من يتقرب بالابوين من أصل الارث أيضا. ويمنع الابوين عما زاد على السدس، إلا على سبيل الرد مع البنت والبنات. ويسقط سهم الزوج والزوجة. والابوان: يمنعان من يتقرب بهما أو أحدهما، ولا يتعدى منعهما إلى غيره. والزوج والزوجة. لا حظ لهما من المنع.


وولد الولد - وإن سفل - يقوم مقام الولد الادنى عند فقده في الارث والمنع ويترتبون: الاقرب فالاقرب.

وهذه سبيل ولد الاخوة والاخوات - وان سفل - إذا لم تكن أخوة وأخوات مع الجدين والجدات.

وينقسم الورثه قسمة أخرى على ثلاثة أقسام: قسم يرث بالفرض والتسمية في سائر الاحوال، وهو على ضربين: أحدهما يرث بالتسمية ولا يرد عليه إذا كان معه ذو فرض غيره. والثاني يرث بالتسمية ويرد عليه إذا كان معه ذو فرض غيره. وقسم: يرث بالفرض والتسمية في حال دون حال. وقسم: لا يرث بالفرض ولا بالتسمية في حال من الاحوال.

فالاول من الاقسام: من سمى الله له سهمين: أعلى وأدنى وهم: الام: لها: الثلث إذا لم يكن له ولد ولا أخوة ولا أخوات مع بقاء الاب. ولها السدس مع الولد أو الاخوة أو الاخوات مع وجود الاب. و الزوج: له النصف إذا يكن له ولد، والربع مع الولد. والزوجة والزوجات: لهن الربع مع فقد الولد، والثمن مع الولد.

والذي يرد عليه ممن دخل في هذه القسمة مع التسمية: الام دون الزوج والزوجات. ولا درجة لهم بعد ذلك.

والذي يرث بالفرض والتسمية في حال دون حال: من سمى له فرض ولم ينتقل إلى فرض وهم:


الاب مع الولد والبنت والبنات والاخوة والاخوات للاب والام وللواحد من ولد الام والاثنان فصاعدا.

والذي لا يرث بالفرض ولا بالتسمية: كل من عدا هؤلاء، فإنهم يرثون بالقرابة لا بالفرض ولا بالتسمية.

والفروض تنقسم ستة أقسام: الاول النصف والثاني الربع والثالث الثمن والرابع الثلثان والخامس الثلث والسادس السدس. فالنصف فرض: البنت، والاخت للاب، والام، والاخت للاب، والزوج إذا لم يكن ولد - وللولد ولد وان سفل.

والربع فرض: الزوج مع الولد - وولد الولد وإن سفل، والزوجة والزوجات إذا لم يكن له ولد ولا ولد ولد وإن سفل. والثمن فرض: الزوجة والزوجات مع الولد وولد الولد. والثلثان فرض: ما زاد على الواحدة من البنات والواحدة من الاخوات للاب والام أو الاب. والثلث فرض: الام إذا لم يكن ولد ولا ولد ولد وإن سفل، ولا أخوة وأخوات لاب وأم أو لاب مع وجود الاب، وما زاد على الواحد من ولد الام: الذكور والاناث سواء.

والسدس فرض: كل واحد من الابوين مع الولد وولد الولد وإن سفل، وفرض الام مع الاخوة والاخوات إذا كان الاب موجودا. والواحد من ولد الام ذكرا كان أو أنثى.


فهذه أصول هذا الكتاب، ثم نورد البيان إن شاء الله تعالى.

واعلم، إن البيان يشتمل على ميراث: الوالدين على اختلاف أحوالهما، وميراث الاجداد، وميراث الاولاد، وميراث الازواج على اختلاف أحوالهم، وميراث الاخوة والاخوات، وميراث أولاد الاخوة والاخوات، وميراث العمومة والعمات والخؤولة والخالات، وميراث الموالي، وميراث من لا وارث له من العصبة وذوي الارحام، وميراث المجوس، وميراث الخنثى، وميراث الغرقى والمهدوم عليهم.

وأول ما نقول: قد بينا أن الموانع من الارث ثلاثة أقسام: كفر وقتل ورق: فلنبين ذلك أولا: الكفر ثلاثة أضرب: كفر في المورث، وكفر في الوارث، وكفر فيهما. والمانع من الارث عندنا هو الكفر في الوارث خاصة. فإن مات مؤمن وله وارث كافر لم يرثه، فان كان له سواه ورثه - وإن كان كافرا أعلى منه وأقرب: كأن يموت ويخلف إبنا كافرا وإبنا مسلما فالارث لابن الابن.

وعلى هذا: وان بعد المسلم، فإن لم يكن له وارث مسلم فميراثه لبيت المال. فأما الكفار فإنهم يرث بعضهم بعضا إن لم يكونوا أجنبيين. ويرث المسلم الكافر على كل حال.

أما القتل فعلى ثلاثة أضرب: عمد وخطأ وخطأ يشبه العمد. ولا يمنع الارث إلا العمد خاصة، فإن كان للمقتول وارث سوى قاتله ورثة، إلا أن ميراثه لبيت المال. وحكمه حكم الكفر في الاعلى والادنى من ذوي النسب والقرابة.


وأما الرق فعلى ضربين: أحدهما يجب إزالته للارث، والآخر لا يجب، فما يجب إزالته فهو رق الابوين، مثاله: أن يموت من له إرث ويخلف أبويه أو أحدهما في الرق، فإنهما يشتريان أو من كان منهما في الشركة ويعتقان ليجوز الارث. ورق باقي الاقارب لا يجب ذلك فيه.

والتركة على ضربين: تركة يفي بثمنها، وتركة تقصر عن ذلك. وإنما يجب شراؤها أو شراء أحدهما إذا كانت التركة تفضل من ثمنها أو ثمن أحدهما. أما إذا قصرت فلا يشتري أحدهما بل يكون الارث لبيت المال. ومن عدا الابوين لا يجب شراؤه ولا يجبر مالكه على البيع كما يجبر في الابوين. فان تبرع بالعتق مالكه ورث، وإلا كان الميراث لبيت المال، ولمن يكون حرا من ذوي رحمة وقراباته وإن بعد. ودنا البعد.

ومن ذلك المكاتب يرث ويورث منه بحسب ما عتق منه.

واعلم، أن الدين والوصية والكفن مقدم، على ذلك كله: الكفن ثم الدين، ثم الوصية، ثم الارث.

ذكر: ميراث الابوين

إذا مات الولد، فلا يخلو أن يكون وارث غير الابوين أو يكون هم وارث. فإذا لم يكن وارث غيرهما فالارث كله لهما. وإن كان ثم وارث فعلى ضربين: أحدهما لا يرث معهما، والاخر يرث معهما. فمن لا يرث من عدا الولد والزوج والزوجة. ومن يرثهم فمن ذكرناه. فإذا كان الابوان لا وارث سواهما: فللاب الثلثان وللام الثلث. وإن كان ثم غيرهما


فلا يخلو أن يكون ولدا أو أخوة أو غيرهم، فالولد يحجب الوالدين حتى ينتهي ميراثهما إلى السدس.

فأما الاخوة فلا يرثون معهما، وهم على ضربين: أحدهما يحجب، والآخر لا يحجب. فمن لا يحجب: فالاخ من الام خاصة، ومن يحجب فإنما يحجب بشرط أن يكون أخوين لابيه وأمه أو لابيه، أو أربع أخوات أو أخا أو أختين وما زاد، وان لا يكونوا كفارا ولا عبيدا، وكذلك لا يكونوا قاتليه عمدا ظلما، وأن لا يكون الاب باقيا، فإنه يحجب الام عن الثلث إلى السدس والباقي كله للاب.

وأما غير الولد والاخوة والاخوات، فعلى ضربين: أحدهما يرث مع الابوين وهما: الزوج والزوجة، فللزوج النصف وللزوجة والزوجات الربع، والباقي للابوين. ومع الولد: للابوين السدسان، وللزوج الربع، وللزوجة والزوجات الثمن. والباقي للولد. ولا حظ لغيرهما معهما في الميراث.

وأما إذا خلف جدين حكمهما في الدرجة واحد، فحكمهما حكم الابوين، للذكر مثل حظ الانثيين، وهما أحق بالتركة من ذوي الارحام. ولا يرث معهما عم ولا عمة ولا خال ولا خالة، ولا أولادهم لانهم يتقربون بها، ومن يرث معهم الاخوة والاخوات وأولادهم، والزوج والزوجات والجد والجدات: الادنى أولى من الاعلى.


ذكر: ميراث الاولاد

من ترك ولدا لا وارث سواه: فكل ميراثه له. ثم لا يخلو أن يكون واحدا أو إثنين أو أكثر. ثم لا يخلو أن يكونوا ذكورا كلهم أو أناثا أو ذكورا وأناثا. فإن كان الواحد ذكرا: فالمال له كله. وإن إثنين فهو بينهما نصفا، وما زاد يقتسمونه بالسوية. وكذلك حكم الاناث إذا لم يكن معهن ذكور. فسهم البنت الواحدة النصف، وسهم البنتين أو البنات الثلثان والباقي يرد عليها إذا كانت وحدها. فأما إن كانوا ذكورا وأناثا، فللذكر مثل حظ الانثيين. فان كان معهم أبوان فللابوين السدسان والباقي للاولاد. فإن كان معهم زوجة أو زوج، فللابوين السدسان، وللزوج والزوجة الربع والثمن، والباقي لهم. فإن كان زوج فقط أو زوجة: فلهما سهمها والباقي لهم. والبنت الصلب أحق من ابن الابن. فأما ولد الملاعنة فأمه ترثه دون أبيه، فان لم تكن له أم: فمن يتقرب بها دون من يتقرب بأبيه.

ذكر: ميراث الازواج

قد بينا أن: النصف للزوج مع عدم الولد، والربع للزوجة مع عدمه، وان مع وجوده: الربع للزوج والثمن للزوجة. وإن كان له أربع زوجات فإن الثمن بينهن بالسوية. وفي أصحابنا(١) من قال: إذا ماتت امرأة ولم تخلف غير زوجها: فالمال كله له بالتسمية والرد، فأما الزوجة فلا رد لها، بل ما يفضل من سهمها لبيت المال. وروي(٢) : انه يرد عليها كما يرد على الزوج.

ذكر: ميراث الاخوة والاخوات

الاخ: لا يخلو أن يكون للاب والام، أو للاب وحده، أو الام وحدها. فإن ترك واحدا منهم ليس معه غيره: فالمال كله له. وإن كان معه غيره فلا يخلو أن يكونوا مثله في النسب: إخوة وأخوات فيكونوا في حكمه، أو مخالفين له.

____________________

(١) ومنهم: الصدوق في " من لا يحضره الفقيه " / ص ١٩٢ / ج ٤. والمرتضى في " الانتصار " / ص ٣٠١. والطوسى في " النهاية " ص ٦٤٢.

(٢) أنظر: نصوص ب ٤ / ميراث الازواج. من نحو: [. قلت: فالرجل يموت ويترك امرأته، قال: المال لها] ج ٦.


والمخالف له على ضربين: أخ وأخت، والآخر غيرهما. فالاخ والأخت اللذان من الاب: لا حق لهما مع الاخ من الاب والام. والاخ والاخت من الام: لكل واحد منهما السدس. وإن كانوا أكثر من واحد - يعني الاخوة والاخوات من الام - فلهم الثلث.. وما يرثونه بينهم بالسوية: الذكر والانثى سواء.

والاخوة والاخوات من جهة الاب والام: للذكر مثل حظ الاثنين.

ولا يرث مع الاخوة والاخوات أولادهم، ولا أحد: سوى الزوج والزوجة، والجد والجدة. وأما أولاد الاخوة والاخوات فحكمهم حكم آبائهم إذا فقد أباؤهم، ولا حظ لابن الاخ مع الاخ.

ذكر: ميراث العمومة والعمات والخؤولة والخالات وأولادهم

ميراث العمومة والعمات كميراث الاخوة والاخوات من الاب والام، أو من الاب. وميراث الخؤولة والخالات كميراث الاخوة والاخوات من الام، إلا في موضع واحد وهو: ان ابن العم للاب والام أحق بالميراث من العم للاب، وليس كذلك الاخوة لان ابن الاخ للاب والام مع الاخ للاب لا حظ له، وإنما التركة للاخ من الاب.

ذكر: ميراث الموالي

الموالى على ضربين: مولى بالعتق في غير واجب، ومولى ضمن جريرته. ولا يرثون إلا إذا لم يكن لهم قريب أو نسب، ومن كان مولى فلا وارث له من مولى أو نسب، فميراثه لبيت المال.

وميراث من لا وارث له للامام (ع)، ويضعه حيث يرى.(١)

وكان أمير المؤمنين (ع) يعطي ميراث من لا وارث له، فقراء أهل بلده وضعفاء جيرانه.

____________________

(١) انظر: نصوص ب ٤ / ولاء ضمان الجريرة والامامة / من نحو: [مات رجل على عهد امير المؤمنين (ع) لم يكن له وارث، فدفع امير المؤمنين (ع) ميراثه إلى همشهريجه [اهل البلد] ح ٣.


ذكر: ميراث المجوسي

أي مجوسي ترك أمه وهي زوجته أو واحدة من قراباته، فإنها ترث من وجهين: لحق الزوجة الثمن مع الولد، والربع مع عدم الولد، والسدس مع الولد، والثلث مع عدمه. فان اتفق للوارث سببان: يحجب واحد منهما عن ميراث تركة الآخر، ويرث من جهة واحدة وهو أن تكون إبنته وأخته، فيرث من جهة البنوة دون الاخوة، لانه لا ميراث للاخت مع البنت. وعلى هذا كل مسائله.

ذكر: ميراث الخنثى

ومن له رأسان أو بدنان على حقو واحد الخنثى: من له ما للرجال والنساء. فلا يخلو إذا بال أن يبول من أحدهما دون الآخر أو منهما. وإن بال من احدهما ورث عليه. وإن بال منهما: نظر من أيهما انقطع أخيرا فيرث عليه. وإن قطع منهما جميعا: ورث النصف من ميراث النساء، والنصف من ميراث الرجال. وإن لم يكن له ما للرجال ولا ما للنساء: ورث بالقرعة، وهو أن يكتب على سهم: [عبدالله]، وعلى سهم [أمة الله].

وأما من له رأسان أو بدنان: فإنه إذا نام ينبه. فان انتبه من واحد منهما: ورث سهم إثنين، وان انتبها جميعا فهو واحد.

ذكر: ميراث الغرقى

ومن انهدم عليه، ومن مات في وقت واحد إذا هلك جماعة بينهم قربى في وقت واحد، فلم يعلم أيهم مات قبل، فإنه يرث بعضهم من بعض: بأن يقدم أضعفهم سهما ويؤخر أقواهم سهما. مثاله: أن يهلك أب وابن، فيرث الاب سدسا مع الولد، والسبعة أثمان مع الزوجة. ثم يفرض: ان الاب مات وورثه الابن فيرث كل ماله


وما ورثه منه. وقد استثني من ذلك: من مات في وقت واحد لانهم لا يورث بعضهم من بعض، بل يرثهم وورثتهم.

واعلم: أن من لا فرض له من الورثة، فللمتقرب منهم بسببين أولى من المتقرب بسبب واحد إذا تساووا في الدرجة والقربى.

ذكر: جملة وجيزة من حساب الفرائض

قد مضى القول: أن الفروض ستة، فمخرجها على الصحة من خمسة أعداد: فمخرج النصف من إثنين، ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة، ومخرج الربع من أربعة، ومخرج السدس من ستة، ومخرج الثمن من ثمانية. ثم يدخل على هذه السهام سهام أخر، فيقسم مخرجها على الصحة إلى ثلاثة أقسام: إذا كان مع النصف ثلث أو سدس، فأصلها من ستة. فإن كان مع الربع ثلث أو سدس، فأصلها من إثني عشر. فإن كان مع الثمن ثلثان أو سدس، فأصلها من أربعة وعشرين. ثم إذا زاد الورثة على الواحد ففيه الحساب. فان خرجت السهام على هذه المخارج على صحة فقد حصل المبتغى. وإن انكسر فهو على ثلاثة أضرب: منها: ان يضرب عددهم في أصل الفريضة. مثاله: أبوان وخمس بنات. للابوين السدسان، سهمان من ستة،


ويبقى أربعة أسهم لا تنقسم على صحة: يضرب عدد البنات وهو خمسة في أصل الفريضة وهي ستة، فيكون ثلثين: لكل واحد من الابوين خمسة أسهم، ولكل واحد من البنات أربعة أسهم.

والآخر: أن يبقى بعد الفرائض أكثر من واحد، ولا تصح القسمة بغير كسر، يضرب عدد من له ما بقي من أصل الفريضة. مثاله: أبوان وزوج وابنتان. للزوج الربع، وللابوين السدسان. مخرج هذه الفريضة من إثني عشر، تبقى بعد فرائضهم خمسة أسهم فتكون أربعة وعشرين: لكل واحد من الابوين أربعة أسهم، وللزوج ستة، ولكل واحد من البنتين خمسة أسهم.

والآخر: أن يبقى بعد الفرائض ما يجب رده على أرباب الفرائض أو على بعضهم بقدر فرائضهم، ولا تصح القسمة على صحة. تجتمع فرائض من يجب الرد عليهم ويضرب في أصل الفرائض. مثاله: أم وبنت وزوج، فيها: ربع وسدس ونصف، مخرجها من إثني عشر: للام إثنان، وللبنت ستة، وللزوج ثلاثة. يبقى واحد فلا يرجع على صحة على الام والبنت بحساب سهامها وهو النصف والسدس. ينظر أقل عدد له سدس صحيح ونصف صحيح فيكون ستة: نصيب البنت منها ثلاثة ونصيب الام واحد، فتضرب الاربعة في أصل الفريضة وهي إثني عشر، فيكون ثمانية وأربعين، يجعل للبنت النصف: أربعة وعشرون سهما، وللام السدس ثمانية، وللزوج الربع إثنا عشر. تبقى أربعة: فيرد على البنت ثلاثة بحساب حقها من الاصل، وعلى الام السهم الرابع بحساب حقها وهو السدس. وعلى هذا كائنا ما كان. ولا يرد على الام مع الاب والاخوة من الاب والام أو الاب، بل يحجبونها عند الرد أيضا، كما يحجبونها عن الاصل.

ذكر: إبطال العول

لا يجوز أن يجعل الله تعالى في مال ما لا يفي به لحكمته تعالى. فإذا اجتمع في فريضة من له سهام مسماة لم يف المال، فإن السهام انما اجتمعت بالذكر دون الحكم ويعمل فيها بأن يبدأ بمن له سهم مذكور قد حط من فرض إلى فرض فيعطى حقه، والباقي لمن بقي.

مثاله: والدان وزوج وثلاث بنات ليس في شئ واحد سدسان وربع وثلثان. ومعلوم أن الابوين قد حطا بعد الاعلى إلى الادون، وكذلك الزوج، والباقي للبنين أو البنات، لانهما لم يسلم لهما ترحتان: أعلى وأدنى.


ذكر: أحكام القضاء

وهو على ضربين: واجب وندب. فالواجب: أن يكون الحاكم عالما بالحكم في كل ما أسند إليه، وأن يسوي بين الخصوم، ولا يميل. وما عدا ذلك ندب والندب: أدب القضاء، وهو: أن ينجز حوائجه كلها التي تتعلق نفسه بها قبل الجلوس، ولبس ما يتجمل به، ويتوضا ويخرج إلى المسجد الاعظم في بلده، فيصلى ركعتين، ويجلس مستدبر القبلة ليكون وجهه إلى الخصوم وليكن عليه سكينة ووقار. ثم يتقدم إلى كل من حضر للتحاكم ان يكتب إسمه وإسم أبيه وما يعرف به من غير الالقاب المكروهة. ثم يأخذها ويخلطها ويجعلها تحت شئ ويأخذ واحدة: فمن خرج إسمه استدعاه. ولا يبدأ أحد الخصمين بالكلام إلا رد التسليم. وليكن نظره إليهما متساويا، ومجلسهما كذلك. فان صمتا فلم يتكلما قال لهما: ان كنتما حضرتما لشئ فاذكراه. فهذا كله ندب. ومن الواجب سماع الدعوى وسماع المدعى عليه عما عنده فيها. فان أقر ولم يرتب بفعله واختياره، ألزمه الخروج مما أقر به. فإن لم يخرج أمر خصمه بملازمته حتى يرضيه. فان التمس الخصم حبسه حبسه. فان ظهر له أنه معدم، خلى سبيله، وأمره أن يتحمل ذلك. فان ارتاب بفعله لم يثبت


عليه الحكم حتى يظهر له أمره.

فان انكر المدعى عليه، سئله: ألك بينة؟ فان قال: نعم حاضرة، نظر في بينة، وان قال: ليست بحاضرة، قال: احضرها. فان قال: نعم أخره ونظر بين غيره وبين خصمه. وإن لم يتمكن من إحضار البينة أو لم تكن له بينة، قال: فما تريد؟ فان قال: لا أدري. أعرض عنه، وان قال: تأخذ حقي، قال للمنكر: أتحلف؟ فان قال: نعم، قال للمدعي: قد سمعت، أتريد يمينه؟ فان قال: لا، أقامهما، وإن قال: نعم، وعظ المنكر. فإن قام على الانكار أحلفه، وإن نكل عن اليمين ألزمه المدعى عليه. وإن رد اليمين على خصمه، قال الحاكم للمدعي: أتحلف على صحة دعواك؟ فان حلف الزم خصمه المال، وإن نكل بطلت دعواه.

ومن أقر بالدعوى وسئل الانظار: فان أنظره خصمه وإلا لم يكن للقاضي إلزامه ذلك ولا سؤاله فيه. ولا يثبت إقرار عبد، ولا محجور عليه. وإذا أقر بمال فقال خصمه للحاكم: أثبت اقراره، ولم يثبته إلا إذا كان عارفا بالمصر بعينه واسمه ونسبه، أو يأتي خصمه ببينة عادلة على ان المقر هو فلان بن فلان. ثم لا يخلو الخصمان أن يدعي أحدهما قبل صاحبه، أو معه. فان كان قبله فقد بينا ما فيه. وإن كان معه سمع من الذي عن يمين صاحبه.

والمدعى عليه على ثلاثة أضرب: صحيح اللسان، أو من به آفة، أو من يظهر ذلك وليس عليه. فالصحيح بينا حكمه. وأما المؤف فيتوصل إلى فهمه ومعرفة ما عنده. والثاني يؤمر عليه حتى يقر أو ينكر أو يعفو خصمه عنه.


ذكر: أحكام البينات

وهي أربعة أضرب: صفاتها وفيماذا تقبل أو لا تقبل، وإعداد الشهادة في الاحكام، وكيفية إيقاع الشهادة - وكيفية سماعها. ولا بد في البينة من العدالة. وان لا يكون حاسدا ولا عدوا ولا متهما والثاني: لا تقبل شهادة مدع. وان شهد والد على ولده وله قبل. والولد تقبل شهادته لوالده ولا تقبل عليه. وتقبل شهادات العبيد لساداتهم وغير ساداتهم وعلى غير ساداتهم، وأما على ساداتهم فلا تقبل. وتقبل شهادة الاعمى إذا ثبت. وإذا تحمل كافر أو فاسق شهادة في حال كفر، ثم أسلم أو تاب وتورع، وأقامها، قبلت.

والاعداد على ضربين: إعداد القسامة وإعداد غير القسامة. فإعداد القسامة على ضربين: قسامة: قتل النفس وماله حكم النفس في الجنايات وهذه غاية الاعداد في البينات، وهو: خمسون رجلا يحضرهم أولياء المقتول إذا لم تكن لهم بينة رجلان عدلان يشهدان بقتله، فيكونوا من قومه يقسمون بالله: ان هذا قتل صاحبهم. ولا قسامة إلا مع التهمة للمطالب. والثاني: قسامة ما دون ذلك وهو بحسابه.

فأما إعداد غير القسامة فعلى ضربين: عدد، وهو: أربعة لا يجوزها


ولا يقصر عنها، وهو شهادة الزنا واللواط والسحق.

والثاني بأقل من أربعة وهو على ضربين: شهادة لا بد فيها من إثنين، وشهادة بواحد. مما باثنين: الشهادة على القتل، وكل جناية، والديون، والحقوق، والاهلة في غير أول شهر رمضان. وشهادة واحد: وهو في رؤية هلال شهر رمضان، وفي الديون مع يمين المدعي.

واعلم: أن الاحكام تنقسم، ففيها: ما لا تقبل فيه إلا شهادة الرجال وفيها: ما لا تقبل فيه شهادة النساء إلا إذا انضممن إلى الرجال، وفيها: ما تقبل فيه شهادة الصبيان، وفيها: ما تقبل فيه شهادة النساء إذا انفردن.

وأما ما لا تقبل فيه إلا شهادة الرجال فهو: النكاح والطلاق والحدود ورؤية الاهلة. وما تقبل فيه شهادة النساء إذا انضممن إلى الرجال: فالديون والاموال تقبل فيها شهادة رجل وامرأتين.

وما تقبل فيه شهادة الصبيان: فالشجاج والجراح إذا ميزوا ما شهدوا به، ويؤخذ بأول كلامهم.

وأما ما تؤخذ فيه شهادة النساء: فكل ما لا يراه الرجال كالعذرة وعيوب النساء، والنفاس، والحيض، والاستحاضة، والولادة، والاستهلال والرضاع، وتقبل فيه شهادة امرأة واحدة، إذا كانت مأمونة.

وقد مضى أن شهادة أهل الذمة لا تجوز مع وجود المسلمين، وإنما مع عدمهم تجوز في الوصية: للمسلمين لا عليهم.


وأما كيفية إيقاع الشهادة: فلا يشهد إلا إذا سئل. ولا يجوز له أن يكتم إذا سئل، إلا أن تكون شهادة تبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين الله تعالى. ولا يجوز أن يمتنع من تحمل الشهادة إلا أن يضر بالدين أو بأحد من المؤمنين. وان نسي الشهادة أو شك فيها فلا يقيمها. وإذا احضروا كتابا فيه خطه فلا يشهد إلا مع الذكر، اللهم إلا أن يقيم معه عدل آخر الشهادة، فيجوز له حينئذ ان يشهد معه. والشهادة على شهادة العدول: تحسب كل شهادتين بواحدة. وليعين: انه شهد على شهادة غيره وأما كيفية سماع البينات: يفرق الحاكم بين الشهود، ويسمع قول كل واحد منهم على انفراد، ويأمره بكتبه، وينظر في كتبه لئلا يغلط. ثم يقيم الشاهد الاول، ويحضر الثاني فيفعل معه مثل ذلك، ويكتب الدعوى، ثم يقابل بين الدعوى وشهادة الشهود: فإن اتفقت الدعوى والشهادة أنفد الحكم، وإن اختلفا أبطل الشهادة. ومتى تلعثم الشاهد أو تتعتع فلا يسدده الحاكم ولا يلقنه، فان استقامت الشهادة وإلا أبطلها. ويسئل عمن شهد عنده: وهو أن يستخبر أمره من جيرانه ومعارفه، فان زكاه أمضى شهادته وإلا أبطلها. ولا يحكمن بها إلا بعد التعرف.

وإذا تعارضت البينتان: فان كانت إحداهما أرجح حكم بها، وإلا قسم الشئ بين من قامت لهما البينات. فان كان المدعى في يد أحد المدعيين مع تعارض البينتين حكم لمن يده خارجة عنها دون المتثبت. وأي بينة قامت على الانسان بعد اليمين فعلى ضربين:


أحدهما: أن يكون شرط الحالف ان يمحو عنه المدعي كل دعوى فاذعن بذلك فلا حكم لهذه البينة. والآخر: يقوم على ما حلف من غير شرط، فيلزمه الحاكم متى قامت البينة.

ذكر أحكام الجنايات في القضاء

وهي على ضربين: ديات وحدود. والديات على ضربين: احدهما في قتل النفس، والآخر ما دونه. والنفس على ضربين: نفس آدمي ونفس بهيمة، فما في نفس الآدمي على ثلاثة أضرب: ما في العمد، وما في الخطأ شبيه العمد، وما في الخطأ المحض. وما في دون النفس على ضربين: جناية في الاعضاء، وجراح.

ونحن نبين ذلك كله بعون الله: الاول: قتل العمد، وهو القتل بكل ما جرت العادة ان يقتل به كالسيف والحجر والخشب وما شاكل ذلك. فأما الخطأ شبيه العمد وهو لمن ادب عبده فضرب في غير مقتل فمات، وعلاج الاطباء بما جرت العادة ينتفع به فيموت. وأما الخطأ المحض فكأن يرمي كافرا فيصيب مؤمنا.

والاول على ضربين: أحدهما أن يكون القاتل واحدا، والآخر ان يكون أكثر من واحد فان كان واحد فعلى ضربين: أحدهما أن يكون قتل حر مسلم، والآخر أن يكون قتل غيره، وقتل الحر المسلم على


ثلاثة أضرب: قتل رجل رجلا، وقتل رجل امرأة: فمتى قتل رجل رجلا حرا مسلما لزمه القود - ان اختار أولياء المقتول - أو الدية ويجوز ان يعفو عنها. فإذا أرادوا القود فلا قود إلا بالسيف إلا اللهم ان يكون القاتل اب المقتول فان الاب لا يقاد بابنه بل يؤخذ منه ديته ولا يورث منها ويعاقب.

فأما الام فتقاد بالابن. وان أرادوا الدية وبذلها القاتل من نفسه جاز. وان بذل نفسه فليس لهم غيرها.

والدية فهي من الابل ان كان القاتل من أهل الابل مائة مسنة، وان كان من أهل البقرة فمائتا بقرة، وان كان من أهل الغنم فألف رأس، وان كان من أهل الحلة فمائتا حلة، وان كان من أهل الغين فألف دينار، وان كان من أهل الورق فعشرة آلاف دينار. وأكثر مدة ادائها سنة، ويؤخذ من ماله.

وان كان قتل في الحرم أو في أشهر الحرم فعليه دية وثلث. إلا ان من وجب عليه القود فلجأ إلى الحرم أو مشهد من مشاهد الائمة " ع " ضيق عليه ليخرج فيقاد منه. ويقتل من قتل في الحرم.

فان قتل رجل امرأة عمدا واختار أولياء‌ها قتله أدوا إلى ورثته نصف ديته، وان اختاروا الدية فلهم نصف دية الرجل. وإذ قتلت امرأة رجلا فاختار قتلها أولياء المقتول فليس لهم إلا قتلها، وان أرادوا الدية وبذلها قومها فدية كاملة، فاما مع التساوي فالتساوي.

فأما قتل غير المسلم الحر فعلى ضربين: قتل عبد وقتل ذمي. ثم لا يخلوا ان يكون قاتلهما حرا مسلما: فان كان حرا مسلما لم يقتل بهما وإنما تؤخذ منه دية الذمي ان كان رجلا ثمانمائة درهم، وان كانت امرأة أربعمائة درهم. وثمن العبد مالم يتجاوز الدية الكاملة، فان تجاوزت ذلك ردت إليه ويعاقب على ذلك ولا قود عليه إلا أن يكون معتادا لقتل العبيد وأهل الذمة


فيقتل به ويؤخذ الفاضل، وان كان قاتل العبد مولاه أغرمه الامام قيمة بعد العقوبة وتصدق. ومن كان مثلها فله حكمها، فان أريد القود منه أقيد، وان أريد الدية أخذت.

فإن قتل ذمي أو العبد المسلم رجلا أو امرأة مسلمين دفعه مولاه إلى أولياء الدم، فإن شاؤا قتلوه، وان شاؤا استرقوه، وان بذل مولاه الدية واختارها الاولياء فدية كاملة للرجل والنصف للمرأة. فإن كان العبد مدبرا أو مكاتبا في قتل العمد أقيد منه كالاحرار. فأما في قتل الخطأ فسيد المدبر يزن عنه الدية، فان لم يزن عنه سلمه وكان لهم أن يسترقوه وليس لهم أن يقتلوه. فأما المكاتب فان شرط عليه مولاه انه متى عجز يرجع في الرق فحكمه حكم المدبر، وإن لم يشترط فعلى الامام أن يزن عنه بقدر ما عتق منه ويستسعى في البقية.

واما الخنثى فان قتل رجلا وله حكم الرجال قتل به، وان كان له حكم النساء فحكمه ما تقدمه، وان كان الحال متلبسة فيه ففي قتله للرجل: إما أن يقتل به أو يؤخذ منه دية كاملة، وان قتله رجل أدى إليه نصف دية الرجل ونصف دية المرأة.

فإن كان القتل عمدا أكثر من واحد فعلى ثلاثة أضرب: أحدها ان يكون القتلة رجالا مسلمين قتلوا مسلما، والآخر نساء مسلمات قتلن مسلما والثالث ان يكون رجلا ونساء وصبيانا ومجانين وعبيدا مشتركين في القتل، فالاول: ان أراد الاولياء القود فلهم ان يقتلوا الكل ويؤدوا إلى ورثتهم ما فضل عن دية الرجل فإن أراد الدية فلهم دية واحدة على الكل يخرج من أموالهم باعدادهم. وحكم النساء على هذا، إلا أن ديتهم على النصف من دية الرجال. فان كان القتلة رجالا ونساء عقلاء وأرادوا القود قتلوا وأدوا


ما فضل عن دية رجل واحد. وان كان المقتول امرأة أدوا ما فضل عن دية امرأة واحدة - وان شاركهم المجانين والصبيان في القتل فلا قود وإنما تؤخذ الدية عن عاقلتهم لان العمد منهم كالخطأ. فان شاركهم خنثى له حكم الرجال والنساء فلا لبس، وان كان له حكمهما بأن يبول من الموضعين ويقطع منهما فقتل، أعطى ورثته بحسب ديته من جملة القاتلين نصفين نصف سهم رجل نصف سهم امرأة. ولا يقاد أيضا عاقل بمجنون بل عليه الدية كاملة. فان اشتركوا في قتله - لا بان فعل كل واحد منهم بالعادة جارية بأن يموت معه - بل بان يقتله منهم قوم وينظر لهم آخرون ويمسكه آخرون، قتل من قتله وأدى فاضل ديتهم، وخلد ممسكه الحبس حتى يموت، وسملت عين من نظر لهم.

فان أقر إنسان بقتله عمدا وآخر أقر بقتله خطأ، فليس لولي الدم إلا المطالبة لاحدهما دون الاثنين. فإن كان أولياء المقتول عمدا زائدا على واحد فاختلفوا، فقال بعضهم: القود، وقال الآخر: الدية، فليقتله من آثر قتله من الاولياء ويؤدي سهم من يؤثر قتله الدية من ماله، فان عفى أحدهم عنه وآثر الباقون قتله فليؤد من يريد قتله إلى أولياء المقاد منه قدر سهم من عفى من الدية وإلا لم يكن لهم قتله. وقد بينا أن من عدم البينة، أقام خمسين رجلا قسامة فان نقص عن الخمسين جماعة أو لم يكن له قوم فليتمم الولي إيمانا يتم بها خمسين، أو يحلف خمسين يمينا في مقام الرجال. ومن الاشتراك أن يشرف جماعة من علو فيقع منهم واحد فيتشبث بالذي


هو من قبله ويتعلق الآخر بالآخر فيهلكون كلهم، فعلى الاول ثلث الدية وعلى الثاني ثلث الدية وعلى الثالث ثلث الدية وعلى الرابع نصف الدية الكاملة. فإن كان القتل خطأ شبيه العمد فلا قود عليه، وفيه الدية: مائة من الابل فيها ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل. والغنم على هذه الاسنان. والبقر كاسنان الابل في قتل العمد.

وأما قتل الخطأ المحض فلا قود فيه أيضا، وفيه الدية: لمن كان من أهل الابل ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر. وبينهما فرق آخر وهو: ان دية الخطأ المحض تساوي في ثلاث سنين، ودية شبيه العمد في سنتين، ودية الخطأ ترجع العاقلة بها على مال القاتل. واعلم أن ما يلحق بقتل الخطأ على ضربين: قتيل لا يعرف قاتله. وهو على ضربين: قتيل الزحام والقتيل الموجود بين القرى.

ومن وجد مقتولا في أرض فعلى أربعة أضرب: منهم من يكون بين القريتين، وهو إلى إحداهما أقرب، فديته عليهما، ومنهم من يكون بينه وبين القريتين قدر متساو فديته عليهما، ومنهم من يوجد في قبيلة أو دار قوم فديته عليهم، ومنهم من يكون مقطعا كل قطعة منه في موضع فديته على من وجد عنده صدره وقلبه، إلا ان يتهم غيرهم فيؤخذ منه بقدر ما يصيبه. واعلم أن قاتل الخطأ إذا لم يكن له عاقلة وكان له مال أخذت منه الدية من ماله، فان لم يكن له مال أداها عنه السلطان من بيت المال، وهذا


خاص في قتل الخطأ. فأما العمد فليس له إلا القود أو الدية من ماله ان كان له مال، أو العفو والقود إن لم يكن به مال: ومن قتل عبده خطأ فعليه الكفارة حسب هذا كله متى كان المقتول ظلما أو في حكم المظلوم. فأما من ليس هذا حكمه فدمه طائح كمن هجم على دار قوم فبعثوه، حتى يخرج فلم يخرج فضربوه بعمود ليخرج فمات، ومن اطلع يستنظر عورات قوم في دارهم فزجروه فلم ينزجر فرموه بالنشاب أو غيره فقتل، أو من سقط من علو على غيره فقتله وكمن أغشى دابته إنسانا فأراد الانسان دفعها عنه فنفرت فرمت به فقتله فلا دية له. ومن الملحق بذلك ضمان النفوس.

ذكر: ضمان النفوس

من أخرج غيره من بيته فهو ضامن له حتى يرجع، فان لم يرجع فلا يخلو إما ان يعرف له خبرا أو لم يعرف، فان لم يعرف له خبر فعليه ديته إذا لم يثبت أنه قتله، فان وجد مقتولا فلا يخلو ان يدعي صاحبه قتله على غيره أو لا يدعي، فان ادعى طولب باحضار قاتله أو إقامة البينة عليه، فان فعل ذلك فلا شئ عليه، وان لم يفعل فعليه ديته، وان لم يدع ذلك فلا يخلو أن يدعي أنه مات حتف أنفه أو لا يدعي شيئا، فان ادعى أنه مات حتف أنفه لزمته البينة، وان لم يدع شيئا فأولياء المقتول بالخيار بين قتله قودا أو بين أخذ الدية.

ومن جامع زوجته ولها دون تسع سنين فافضاها لزمته ديتها والقيام بنفقتها حتى يموت أحدهما. ومن ائتمن ظئرا ولده فسلمته إلى غيرها فلم يعرف له خبر فعليها الدية. وان نومت الصبي إلى جانبها فانقلبت عليه فقتلته فعليها الدية. وإذا اعتنق الرجل بالمرأة فماتت فعليه الدية، وكذا لو ضمته هي فقتلته فعليها الدية.

وأي راكب قتلت دابته: ان قتلت بيدها فعليه الدية أو ارش الجناية، فان قتلت برجلها من غير ان يضربها فلا ضمان عليه، وان كان ضربها فعليه الضمان بحسب ما تجني، فان هجمت على دابة قوم في مرابطها فجنت عليها فهو ضامن لما تجنيه، فان هجمت دابة القوم عليها فلا ضمان.


ومن أحدث في طريق المسلمين ما ليس له يضمن ما يلحق به من جناية عليه. ولا ضمان عليه فيما يحدثه مما له احداثه.

واعلم: ان الحامل إذا قتلت حملها فعلى ضربين: أحدهما يكون حملها تاما كاملا فيقتل بقتلها، والآخر أن لا يكون كذلك، فغير التام الكامل عليها ديته، فان كان ذكرا فذكرا وان كان أنثى فأنثى، فان مات في جوفها ولم يعلم ماهو فديته عليها نصفين: نصف دية الرجال ونصف دية الاناث. وإذا ضرب امرأة فألقت نطفة فعليه عشرون دينارا، وإن القت علقة فعليه أربعون دينارا، وإن ألقت مضغة فستون دينارا، وإن ألقت عظما فثمانون دينارا، وإن ألقت جنينا قبل أن تلج الروح فيه فمائة دينار. وفي قطع جوارحه بحسب ديته. وفي قطع رأس الميت مائة دينار. وفي قطع جوارحه بحسابه. فان شربت امرأة دواء فألقت جنينها ألزمها ما ذكرناه. فإن ألقت ما ولج فيه الروح فعليها الدية كاملة.

ومن أفزع رجلا يجامع زوجته فعزل عنها فعليه عشرة دنانير. وفي جنين الامة إذا ألقته عشر قيمتها، وكذلك في جنين البهيمة، وبحساب ذلك ما يلقاه من النطفة والعلقة والمضغة والدم.

ذكر: الجناية على البهائم

الجناية على البهائم على ضربين: بهيمة لا تدخل تحت ملك المسلم وهو: الخنزيز والدب والقرد، وبهيمة تدخل تحت الملك، وهو: ما عدا ما ذكرناه. وهذا الضرب على ضربين: أحدهما لا يقع عليه ذكاة: وهو مما لا يحل أكله، والآخر يقع عليه ذكاة. فان اتلف إنسان حيوانا لغيره مما يقع عليه الذكاة، فلمالكه ان يعطيه إياه ويأخذ منه قيمته حيا، وله أن يأخذ ارش ذبحه، وان أهلكه بالقتل لا بالذكاة فعليه قيمته حيا. فأما ما لا يقع عليه ذكاة مثل جوارح الطير والسباع والكلاب التي ينتفع بها فعليه إذا أتلفه قيمته حيا - وقد وظف في دية الكلب المعلم أربعون درهما، وفي كلب الماشية والحائط عشرون درهما. إلا أن ما لا يملكه المسلم إذا كان ملكا لذمي كالخنزير فأتلفه فعليه قيمته له عند أهل نحلته. فأما الجناية في أعضاء‌ها فبحسب قيمتها.

ذكر: أحكام الجناية على ما هو دون النفس من الاعضاء

الاعضاء على ضربين، أحدهما: في الانسان منه واحد فقط، والآخر: فيه أكثر من واحد. فالواحد: اللسان والذكر وعين الاعور وخلفه والصلب والرقبة، وما


كان مثل ذلك. وفي الجناية في هذا على ضربين: جناية باستئصاله، وجناية بغير استئصاله. فإذا استوصل نفسه ففيه دية كاملة. والانف فيه دية كاملة، وفي رواية الانف خمسمائة دينار. فان نفذت فيه نافذة لا تنسد ففيها ثلث الدية، فان عولجت وبرئت وانسدت ففيها خمس دية الانف: مائتا دينار.

إلا أن لسان الاخرس فيه ثلث الدية. وما يذهب من هذه الاعضاء بعضه بالجناية فحسب، فأما اللسان الصحيح فيعتبر بحروف المعجم ثمانية وعشرون حرفا ويلفظ بها، فما نقص منها أخذ من الدية بكل حرف جزء. والاخرس يؤخذ قدر ما مضى من لسانه بالمثل، وكذلك الذكر.

فأما عين الاعور إذا كان قد أخذ ديتها أو تلفت في قصاص ففيها نصف الدية. فأما من لا يبصر شيئا وعينه قائمة فذهبتا ربع دية العينين الصحيحتين، وفي كل واحدة نصف ذلك. فأما ما يزيد على الواحد، فمنه ما فيه اثنان فيهما الدية الكاملة إذا استؤصلا كالعينين واليدين والعضدين والذراعين والساقين والفخذين والشفتين والرجلين والانثيين.

إلا أن في الشفة السفلى ثلثي الدية، وفي العليا الثلث. وفي البيضة اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى الثلث.

وفى شق الشفة حتى تبدو الاسنان ولا تبرأ ثلث الدية، فان برئت فخمس الدية.

فأما الحاجبان إذا أصيبا فلم ينبت شعرهما ففيهما خمسمائة دينار، وفي أحدهما مائتان وخمسون دينارا. وإذا جنى على إنسان فصار ادر فله أربعمائة دينار، فان لم يقدر لذلك على المشي فله ثمانمائة دينار. وفي اليد الشلاء ثلث الدية الصحيحة. وأما ما في الانسان منه واحد وليس بعضو كاللحية وشعر الرأس، ففي اذهابه حتى لا ينبت: الدية الكاملة.


وإذا ذهب الحاجب فنبت ففيه ربع الدية. وروي أيضا أن قيمتها إذا لم ينبت مائة دينار.

وأما ما في الانسان منه أربعة أشياء كاشفار العين: ففى شفر العين الاعلى ثلث دية العين، وفي الاسفل نصف ديتها: بالرسم النبوي العلوي. ومن ادعى ذهاب بصره ولم يظهر مدة أمره يقوم مواجها لعين الشمس، فإن أطبقها فقد كذب، وان لم يطبقها فقد صدق. فان ادعى ذهاب بعض ضوء‌هما أو ضوء أحدهما فانه يؤخذ خيط وينظر غاية ما يبصر بها من هو في سنه، ثم ينظر غاية ما يبصر هو، ويحسب النقصان فيؤخذ من الدية بحسبه. وإن كان في إحدى عينيه فلينسب إلى عينه الاخرى ويعتبر من أربع جهاته، فان تساوى قوله صدق، وان اختلف لم يصدق. ولا يعتبر ذلك في يوم غيم. ويعتبر السمع بالصوت بدل الخيط على نحو ما ذكرناه في العين، ويكون في يوم ساكن الريح.

ولمن كسرت يده ثم جبرت من غير عثم: الارش.

وأما في الانسان منه عشرون عضوا: فالاصابع في اليد اصول عشرة، وفي الرجل كذلك. وفي أصابع اليدين الدية، وفي أصابع الرجلين: الدية، وفي كل واحدة عشر الدية. فأما الزوائد ففي كل واحدة ثلث دية الاصبع. وما له حكم العضو: السن في الانسان فيها أصول ثمانية وعشرون، منها مقاديم اثني عشر، ومؤخر ستة عشر، وفي كل واحدة من المقاديم


خمسون دينارا. وفي كل من المؤخرات خمسة وعشرون دينارا، فذلك ألف دينار في الكل. فان ضرب سن فاسود ولم يقع ففيه ثلثا ديته. فأما الزوائد، قيل(١) : ان في كل واحد ثلث دية الاصلي، وقيل(٢) ليس فيه شئ موظف، وإنما ينظر من سقط سنه كم قيمته لو كان عبدا معها، وكم ينقص بسقوطها.

واعلم: ان كل من فعل بإنسان جناية فمات منها مرض بها أو لم يمرض فعليه القود، وان لم يمت فالجناية على ضربين: جناية يخاف ان يقتص منها من تلف نفس المقتص منه في الاغلب، وجناية ليس هذا حكمها.

فالاول لا قصاص فيه وإنما فيه الدية. والثاني صاحب الجناية مخير فيه بين القصاص والدية. ولا قصاص فيما يبرأ ويصلح وإنما فيه الارش والقصاص فيما لا يبرء. ومن داس بطن إنسان حتى يحدث داس بطنه أو يفد نفسه ثلث الدية.

واعلم: ان امرأة تساوي الرجل في ديات الاعضاء والجراح حتى يبلغ ثلث الدية، فإذا بلغتها رجعت إلى النصف من دية الرجل. فأما ديات أعضاء أهل الذمة فبحسب دياتهم. وديات أعضاء العبيد على حسب قيمتهم. ولا قصاص بين المسلم والذمي والعبد. وإنما القصاص مع التساوي في الحرية والدين.

____________________

(١، ٢) قال الصدوق: [اذا أصيبت الزائدة منفردة عن جميعها ففيها ثلث الدية التى يليها] وقال الطوسى: [فان قلع السن الزائد مفردا كان فيه ثلث دية السن الاصلى] النهاية ص ٧٦٧. أما في حالة إصابة الكل: فقد ذهب الصدوق إلى ان الزائد عن [٢٨] والناقص منها، لا دية له. ومثله قال الطوسى عن الزائد وفيما يتصل بعدم التوظيف فهو قول المفيد - استاذ سلار - فيما قرر: [وما زاد على هذه الاسنان في العدد فليس له دية موظفة ولكنه ينظر فيما نقص من قيمة صاحبه بذهابه منه ان لو كان عبدا، ويعطى بحساب دية الحر منه].[*]


ذكر: أحكام الجراح والشجاج وما يتبع ذلك

الشجاج على ثمانية أضرب: الخارصة: وهي الخدش الذي يشق الجلد، وفيها: بعير.

والدامية: وهي التي يسيل منها الدم، وفيها: بعيران.

والباضعة: وهي التي تقطع اللحم، وفيها: ثلاث أبعرة.

والسمحاق: وهي التي تقطع اللحم حتى يبلغ الجلدة الرقيقة على العظم، وفيها أربعة أبعرة والموضحة: وهي التي توضح العظم وتقشر الجلد عنه، وفيها: خمسة أبعرة.

والهاشمة: وهي التي تهشم العظم، وفيها: عشرة أبعرة.

والناقلة: وهي التي تكسر العظم كسرا يحتاج معه إلى نقله من مكانه ففيها خمسة عشر بعيرا.

والمأمومة: وهي التي تبلغ إلى أم الدماغ، وفيها: ثلث الدية.

واما الجايفة: فإنما هي التي تصل إلى الجوف، وفيها: ثلث الدية أيضا.

ولا قصاص إلا في سبع منهن، وما عدا المأمومة والجايفة فإن فيهما تعذر بالنفس ولا قصاس فيهما.


وفي كسر عظم من عضو: خمس دية العضو، وفي موضحته: ربع دية كسره، فان جبر على غير غثم ففيه أربعة أخماس كسره. وفي رضه ثلث دية عضوه، فان فك عظم من عضو فتعطل العضو بذلك ففيه ثلثا دية العضو، فان جبر فصلح ففيه أربعة أخماس دية فكه. وفي نقل عظام الاعضاء مثل ما في نقل عظام الرأس بحساب دية العضو.

وفي لطمة الوجه إذا احمر لها دينار ونصف، فان اخضر أو اسود ففيه ثلاثة دنانير، وهي في البدن على النصف من ذلك. واعلم ان القسامة في الاعضاء والجراح على قدر مبلغه من الدية من الرجال ان وجب فيه نصف دية فخمسة وعشرون رجلا، وان وجب فيه خمس دية فعشرة رجال، وعلى هذا فقس.

كتاب الحدود والآداب

إعلم، إن الحدود على ضربين: حد فيه القتل وحد بدونه. فالحد بالقتل هو: حد الزنا للمحصن والمحصنة، وحد اللواط إذا كان بايقاب، وحد من غصب امرأة على نفسها. ومن تكرر منها المساحقة تقتل. ومن حد في شرب الخمر مرتين دعاء في الثالثة قتل. والمجرد للسلاح في أرض الاسلام، والساعي فيها فسادا: ان شاء الامام قتله، وان شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف، وإن شاء نفاه من الارض.

ويقتل من أدمن بيع السموم. ويقتل غير المحصن إذا أعاد في الرابعة: إذا كان قد أقيم عليه الحد في ثلاث، وان لم يقم عليه الحد فلا يقتل بل يحد. ويقتل الذمي إذا زنى بمسلمة على كل حال، وتحد هي إذا كانت غير محصنة. وكل من وطئ إحدى المحارم قتل: إذا كان قد علم بالتحريم سواء كان بعقد أو غير عقد.


فالاول: حد الزنا فنقول: ان الزانيين على ضربين: محصن وغير محصن. فالمحصن على ضربين: عاقل ومجنون. فالمجنون يدرأ عنه الحد. وأما العاقل المحصن فانه إذا شهد عليه أربعة رجال عدول بأنه وطيها في القبل أو الدبر: وكان لا حائل بينه وبين وطئ زوجته، وكان نكاحها للدوام، فان المتعة لا تحصن.

فأما ملك اليمين فقد روي(١) : تحصن. ويجلد الزاني أولا مائة جلدة، يرجم حتى يموت. فان أقر على نفسه أربع مرات حد أيضا. وتحفر له حفيرة، ويقام فيها إلى صدره، ثم يرجم. والمرأة تقام إلى وسطها. وإن كان بالشهادة حد رجمه الشهود أولا، ثم غيرهم. وان كان بالاقرار رجمه من يأمر الامام بذلك، فان فر من الحفرة وقد أقر فلا يرد. وان كان قد قامت عليه الشهادة رد ورجم حتى يموت -. والامام مخير في حد اللواط بين القتل بالسيف، وبين ان يرمي عليه حائطا، أو يرميه من موضع عال، أو يرميه بالحجارة. وكل حدود الزنا - على اختلافها - لا تثبت إلا بشهادة أربعة رجال - على الوجه الذي ذكرناه - في مجلس واحد، أو الاقرار أربع مرات.

____________________

(١) انظر: نصوص ابواب حد الزنا من نحو: [الرجل تكون له الجارية، اتحصنه؟ قال: فقال: نعم] ب ٢ ح٥.[*]


فأما اللواط والسحق: فالبينة فيهما مثل البينة في الزنا، إلا أن الحد في الاحصان وغير الاحصان لا يختلف: إذا كان اللواط بإيقاب. فأما ما هو دون القتل: فقطع وجلد.

والجلد على ضربين: ما هو جلد مائة، ومادون ذلك. والمائة جلدة. حد الزنى غير المحصن و حد اللواط الذي لا إيقاب فيه. وحد السحق الذي لم يتكرر.

إلا أن من زنى وهو لم يدخل بزوجته بعد، جلد مائة وجزت ناصيته وغرب من المصر سنة: ولا تغريب على امرأة ولا جز. ويجلد الرجل في الزنا قائما. وان وجد عريانا في حال الزنا جلد عريانا، وتستر عورته. فأما المرأة فلا تجلد الا بثيابها وهي جالسة حتى لا تبدو عورتها. ومن زنى بجارية أبيه جلد الحد. فان زنى الاب بجارية الابن عزر.

والتعزير من ثلاثين سوطا إلى تسع وتسعين، ولا يبلغ به الحد. ولا يقام حد في أرض العدو، ولا في برد شديد، ولا في حر شديد. ولا تحد الحامل حتى تضع. وحد العبيد خمسون جلدة في الزنا، فان حدوا سبع مرات وعادوا في الثامنة قتلوا.


ومن زنى في شهر رمضان: فان كان في نهار فعليه الحد مع العقوبة والكفارة، وان زنى في ليل فعليه الحد والتعزير. وكل من زنى في وقت شريف، أضيف إلى حده التعزير. ولا يقام حد في الحرم إلا على من انتهك حرمته.

ويجلد السكران إذا زنى والاعمى، فان ادعى أنه التبس عليه وطئ المرأة بزوجته، لم يقبل ذلك منه، وجلد. والعقود الفاسدة تدرأ الحدود. ومن كان سقيما وزنى وهو غير محصن، جلد بشئ واحد فيه مائة قضيب. إذا كان يخاف على نفسه من غير ذلك، فإن وجب عليه الرجم رجم. ولا يحد الصبيان في الزنا ولا غيره إذا لم يبلغوا الحلم، فان بلغوا حدوا. فأما المكاتب: فانه يجلد بقدر ما تحرر منه جلد الاحرار، والباقي جلد العبيد.

واعلم: ان من تاب قبل أن تقوم عليه البينة درء عند الحد، وإن تاب بعد ذلك حد وعزر.

ومن زنى بميتة: عليه ما يجب من زنى بحية، وعزر أيضا. فأما من زنى بأهل الذمة: فالامام مخير بين أن يقيم عليه الحد بما تقتضيه شريعتنا أو شريعتهم. ومن لاط منهم بمسلم قتل. وإن زنا بمسلمة قتل أيضا.

فأما ما هو دون المائة: فالتعزير كله إذ بلغ غايته وحد القذف، وشارب الخمر، والحد في القيادة: مائة.

وأما ما يجب فيه التعزير:


فأن يرى الرجل مع المرأة التي ليست تحل له في إزار واحد، والرجل مع الصبي، والرجل مع الرجل عريانين في إزار واحد، والصبيان إذا زنوا أو زنى بهم أو لاطوا أو ليط بهم.

والاب إذا زنى بجارية إبنه عزر. وكل من زنى في وقت شريف أو مكان شريف عزر مع الحد. ومن افتض جارية باصبعه عزر: من ثلاثين سوطا إلى ثمانين، والزم صداقها.

وناكح البهيمة يعزر والبهائم على ضربين: ما تقع عليه الذكاة، وما لا تقع عليه ذكاة. فما تقع عليه الذكاة: إذا أنكحها ذبحت وأحرقت. وما لا تقع عليه ذكاة يخرج من البلد. وإن كانت البهيمة لغير الفاعل ألزم قيمتها.

ومن استمنى بيده فعليه التعزير. ومن قذف عبدا أو ذميا عزر. ومن قذف - لا بالزنا - عزر. ومن قذف صبيا عزر. وإذا تقاذف العبيد والاماء فعليهم التعزير.

ويعزر آكل الجري، والمارماهي، ومسوخ السمك، وكل محرم من طير أو دابة حتى يتوب.

فأما الحد في القذفة، فإنا نقول إنه ينقسم على أضرب: منه: أن يرمى المسلم الحر البالغ مثله في كل الصفات.

ومنه: أن يرمي العبيد. و منه: أن يرمي أهل الذمة. و منه: أن يرمي الذي مثله، أو المسلم الحر أو المسلم العبد. و منه: أن يرمي الصبيان مثلهم أو الرجال المسلمين أو أهل الذمة. و منه: أن يرمي الذمي الصبيان.


ومنه: أن يرمي العبيد مثلهم أو الاحرار أهل الذمة.

والرمي لا يخلو أن يكون بالزنا: فيه، أو فيمن هو وكيله، أو نسبه الذي يرثه - وقد مات أولا - بالزنا فمتى رمى بالزنا، وشهد بذلك عدلان، وكان الرامي حرا مسلما أو عبدا، والمرمي حرا مسلما أو عبدا، فعليه: جلد ثمانين سوطا. وإن كان الرامي للحر المسلم ذميا فدمه هدر. وما عدا ذلك لا يجب فيه الحد بل التعزير.

فعلى هذا، إذا قال: " يا زاني " قذفه. وإن قال: " يا ابن الزانية أو الزاني " قذفة. أو قال " يا أخا الزانية " أو " يا أبا الزانية " إلى غير ذلك، وكان المقذوف حيا، فالحق له: إن شاء طالب بالحد، وإن شاء عفى. وما عدا الرمي بالزنا ففيه التعزير.

والنساء إذا قذفن جلدن ثمانين جلدة. ومن عرض بالقذف دون التصريح، يعزر. أللهم، إلا أن يردد من الالفاظ ما ينبئ عن الزنا بين أهل تلك اللغة، ويكون عارفا بمعناه: كأن يقول " يا قرنان " أو " يا ديوث " فإنه يجلد ثمانين. والسب والرمي بالضلال أو بشئ من بلاء الله أو بنبز بلقب رجالا كانو أو صبيانا أو نساء يوجب التعزير والتأديب.

ومن قذف جماعة بلفظ واحد كأن يقول: " يا زناة " ويا " لاطة ". وجب لكل واحد منهم حد في جنبه، فإن جاؤا به مجتمعين حد حدا واحدا، وإن جاؤا به متفرقين حد لكل واحد منهم حدا، وكذلك فيما يوجب التعزير.

ويجلد القاذف بثيابه، ولا تقبل شهادته حتى يتوب.


وكل من شهد بالزور، أو شهد وحده أو مع آخر أو مع إثنين بالزنا، أو تفرقت شهادتهم، أو اختلفوا في الرؤية لذلك: فعليهم جلد ثمانين.

ذكر: حد شرب المسكر والفقاع

حد من شرب قليل الفقاع أو المسكر أو كثيرها ثمانون جلدة إذا شهد بذلك عدلان.

ومن أكل طعاما صنع بشئ من المسكر جلد ثمانين أيضا. فأما من باع المسكر فإنه يستتاب وإلا قتل. ويجلد أهل الذمة في شرب المسكر كحد المسلم. ولا يحد الشراب على المسكر ويجلدون عراة على ظهورهم وكتوفهم.

ذكر: ما هو دون الثمانين

وهو: حد القيادة. يجلد القواد خمسا أو سبعين سوطا.

ثم هو على ضربين: رجل وامرأة فالرجل يحلق رأسه مع الحد ويشهر، والمرأة تجلد حسب ثم لا يخلو: أما أن يعودوا أو لا يعودوا، فإن عادوا، نفوا من المصر بعد فعل ما استحقوه.


ذكر: حد السرق

السرقة على ضربين: من حرز وغير حرز، فما سرق من حرز فهو على ضربين، ما يبلغ النصاب وما لا يبلغه.

فأما السراق فعلى ضربين: حر بالغ عاقل وغيره، فالحر البالغ العاقل إذا سرق من حرز ما قدره ربع دينار قطع رجلا كان أو امرأة إذا سرق من مال غير أبيه.

فالاب إذا سرق من مال إبنه فلا يقطع خاصا هذا فيه، وفي العبد إذا سرق مال سيده فانه لا يقطع بل يؤدب، وفي السيد إذا سرق مالا لعبده، وفي المسلم إذا سرق من مال الغنيمة، واعلم: ان هذا الفصل يشتمل على أقسام، وهي ذكر: من يقطع ومن لا يقطع، ومبلغ النصاب، وكيفية القطع، وما يحرز، وما حكم العود.

وقد بينا الاول. فأما الحرز: فمن سرق منه قطع، ومن سرق من غيره لا يقطع: فلهذا، لا يقطع بسرقة الثمار من البساتين. وإذا أحرزت قطعوا.

ولا يقطع من سرق من الحمامات والخانات والمساجد إلا أن يحرز بقفل أو غلق ولا يقطع من سرق من جيب انسان أو كمه من القميص، بل يعزر، وإن كان القميص باطنا قطع. والقبر عندنا حرز: ولهذا يقطع النباش إذا سرق النصاب، فان أدمن


ذلك وفات السلطان تأديبه ثلاث مرات، فإن اختار قتله قتله، وإن اختار قطعة قطعه أو عاقبه. وأما كيفية القطع: فإنه يقطع يده اليمنى من أصل الاصابع، ويترك له الراحة والابهام، ويؤخذ ما سرقه. وإن لم يؤخذ أغرم قيمته. فان سرقه ثانية قطعت رجله اليسرى من أصل الساق، وترك له العقب، فإن سرق ثالثة خلد الحبس إلى أن يموت أو يرى الامام منه توبة وصلاحا فيخليه. فان سرق في الحبس من حرز نصابا ضربت عنقه. والبينة شاهدان عدلان، وكل ما فيه بينة شاهدين من الحدود، فالاقرار فيه مرتين. ولا يقبل إقرار العبد على نفسه، بل يقطع بالبينة. فأما الذمي فحكمه حكم المسلم سواء. وسارق الحيوان كسارق غيره إذا بلغ قيمته النصاب.

فأما المحتال على أموال الناس والمدلس في السلع فإنه يغرم ويعاقب ويشهر.

باب ذكر الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر

وإقامة الحدود، والجهاد كل من أمكنه إنكار منكر وجب عليه. والامر بالمعروف ينقسم إلى واجب وندب. فالواجب: كل أمر بواجب. والندب: كل أمر بندب. فمن وجب عليه إنكار المنكر والامر بالمعروف فحاله تنقسم إلى ثلاثة أضرب: من يمكنه بيده، ومن يمكنه بلسانه، ومن يمكنه بقلبه. وهو يرتب باليد أولا، فان لم يمكن فباللسان، فإن لم يمكن فبالقلب ويجب أن يفعله على الوجه الذي يعلم أو يظن أنه ادعى، لا على الوجه المضر: فإن رفقا فرفقا وإن عسفا فعسفا. وما به يسقط الوجوب ينقسم، فمنه: ما لم يندب إلى تحمله، ومنه: ما ندب إلى تحمله. فما لم يندب إلى تحمله: كل ما يأتي على النفس، أو ما يجري مجرى النفس، أو مؤمن، أو مال مؤمن، وما ندب إلى تحمله: مثل السب، وذهاب بعض ماله، فالثواب يعطى للمشقة. ولا ينكر منكرا بمنكر، ولا يأمر بمعروف إلا بمعروف. فأما القتل والجراح في الانكار، فإلى السلطان أو من يأمره السلطان.


فان تعذر الامر لمانع، فقد فوضوا(١) (ع) إلى الفقهاء إقامة الحدود والاحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ولا يتجاوزوا حدا، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة ولم يحيدوا. فان اضطرتهم تقية أجابوا داعيها، إلا في الدماء خاصة فلا تقية فيها.

وقد روي(٢) : أن للانسان أن يقيم على ولده وعبده الحدود إذا كان فقيها. ولم يخف في ذلك على نفسه.والاول أثبت.

ومن تولى من قبل ظالم، وكان قصده إقامة الحق أو اضطر إلى التولي فليتعمد تنيفذ الحق ما استطاع، وليقض حق الاخوان. ولفقهاء الطائفة أن يصلوا بالناس في الاعياد والاستسقاء. وأما الجمع فلا. فأما الجهاد فإلى السلطان أو من يأمره، إلا أن يغشى المؤمنين العدو، فليدفعوا عن أنفسهم وأموالهم وأهليهم، وهم في ذلك مثابون: قاتلهم ومقتولهم. جارحهم ومجروحهم. وعلى هذا، فيلعمل العاملون، وليتمسك المتمسكون، وليستعينوا بالله

____________________

(١) أنظر: النصوص المتصلة بتفويض الاحكام اليهم في ابواب صفات القاضى من نحو روايتى ابن حنظلة وأبى خديجة: [.. فاني قد جعلته عليكم حاكما..] [.. فانى قد جعلته عليكم قاضيا..] ب ١١ ح ١، ٦.

(٢) أنظر: النصوص المتصلة باقامة الانسان الحد على عبده اذا كان فقيها في ابواب مقدمات الحدود من نحو قول الصادق (ع) لاسحاق بن عمار: [يا اسحاق ان كنت تدرى حد ما أجرم فأقم الحد فيه، ولا تعد حدوده] ب ٣٠ ح ٢، وقوله ع لعنبسة بن مصعب فيما يتصل بعدم الخوف على النفس: [وليكن ذلك في ستر، فإني أخاف عليك السلطان] ح ٦. [*]


على العمل، وليستعيذوه من الزلل، وليحمدوه على ما منح من الاسلام وهدى له من الايمان. فلله الحمد الذي وفقنا للمراسم، ولطف بنا بالاوامر، وجعلنا ممن لا يتعدى طورا ولا نبتغي جورا. فقد أتينا في هذا الكتاب على كتب الفقه مع الاختصار، وجنبنا الاطالة والاكثار، وجعلناه تذكرة للعالمين، وإماما للدارسين ومقنعا للطالبين، ورحمة للعالمين.

مع قلة حجمه وصغر جسمه: حاو للعبادات متضمن للشرعيات لا يفوته إلا القليل، ولا يرجع البصر عن نظره وهو كليل. فهو مليح المباني غزير المعاني. ولم نؤلفه لقصور الكتب المصنفات عما فيه، بل لان أصحابنا (رض) إذا اختصروا، أثبتوا العبادات، ولم يذكروا المعاملات. ولانه على طريقة من القسمة غير مألوفة، وبلية غير معروفة، فلذلك برز على الاقران ووجب بفضله الاقرار والاذعان. ونقسم على تاليه ودارسه وقارئه أن يترحم علينا ما استفاد، وإن يجعل ذلك له كالمعتاد، ويمدنا بالدعاء والشكر والثناء وينسب ما استفاد منه إليه، ويطوي شفقته عليه.

والله سبحانه وتعالى يوفقنا وإياكم للصالحات، ويجعل عاقبتنا أجمعين إلى الجنات، إنه جواد كريم، بار رحيم.


الفهرس

المراسم في الفقه الامامي كتاب الطهارة ذكر: ما يتطهر منه الاحداث ٣

ذكر: ما يتطهر به ٥

ذكر: كيفية الطهارة الصغرى ٩

ذكر: الطهارة الكبرى ١٢

ذكر: غسل الجنابة ١٣

ذكر: حكم الحيض وغسله ١٥

ذكر: حكم النفاس وغسله ذكر: الاستحاضة وغسلها ١٦

ذكر: تغسيل الميت وأحكامه ١٧

ذكر: حمله إلى القبر ودفنه ٢٣

ذكر: الاغسال المندوب اليها ٢٤

ذكر: ما يقوم مقام الماء من تعذر عليه الماء أو استعماله ٢٥

ذكر: كيفية التيمم وما ينقضه ٢٦

ذكر: تطهير الثياب، وما يصلى عليه ٢٧

ذكر: مقدمات الصلاة ذكر: معرفة القبلة ٣٠

ذكر: الاوقات ٣١

ذكر: أحكام ما يصلى فيه ٣٣

ذكر: أحكام المكان ٣٥

ذكر: أحكام ما يصلى عليه ذكر: الاذان والاقامة ٣٧

ذكر: كيفية الصلاة ٣٩

ذكر: صلاة المسافر ٤٤

ذكر: في باقي القسمة ٤٦


ذكر: صلاة الجمعة ٤٧

ذكر: صلاة العيدين ٤٨

ذكر: الثاني مما له سبب ٥٠

ذكر: تفصيل مواقيت النوافل ذكر: صلاة يوم الغدير ٥١

ذكر: صلاة ليلة النصف من شعبان ذكر: نوافل شهر رمضان ٥٢

ذكر: صلاة الاستسقاء ذكر: صلاة ليلة الفطر ذكر: صلاة أمير المؤمنين (ع) ذكر: صلاة فاطمة (ع) ذكر: صلاة التسبيح وهي صلاة جعفر ٥٤

ذكر: صلاة يوم المبعث ذكر: صلاة يوم عاشوراء ذكر صلاة الحاجة ٥٥

ذكر: صلاة الشكر ذكر: أحكام الصلاة الجماعة ٥٦

ذكر: ما يلزم المفرط في الصلاة ٥٨

كتاب الصوم (ذكر: أقسام الصوم) ٦٣

ذكر: أحكام صوم شهر رمضان ٦٦

ذكر: الاعتكاف ٦٩

كتاب الحج ٧٠

ذكر: الكف ذكر: المواقيت ٧٦

ذكر: شرح الاحرام ٧٨

ذكر: دخول مكة ٧٩

ذكر: الطواف ذكر: السعي ٨٠

ذكر: نزول منى ٨١

ذكر: الغدو إلى عرفات ذكر: المضي إلى مزدلفة ٨٢

ذكر: الذبح ٨٣

ذكر: النفر من منى ٨٥

ذكر: دخول الكعبة ٨٦

ذكر: وداع البيت ٨٧

ذكر: أقسام الحجاج ذكر: أحكام الخطأ ٨٨


ذكر: النسيان من أفعال الحج ٩٣

كتاب الزكاة ٩٤

ذكر: الصفة التي إذا حصلت وجبت الزكاة ٩٩

ذكر: مقدار ما يجب من الزكاة في النصب ١٠٠

ذكر: واجب البقر ذكر: واجب الغنم ذكر: واجب الدنانير ذكر: الدراهم في النصابين ١٠١

ذكر: واجب باقي القسمة ذكر: من يجوز إخراج الزكاة إليه ١٠٢

ذكر: أقل ما يجزي إخراجه من الزكاة ١٠٣

ذكر: القسم الثاني من واجب الزكاة ذكر: من تجب عليه ١٠٤

ذكر: الضرب الثاني من أصل القسمة ١٠٦

ذكر: ما عوض الهاشميون من الزكاة:الخمس ١٠٧

ذكر: الجزية ١١١

ذكر: حكم من أسلم ١١٢

ذكر:غير العبادات كتاب النكاح وذكر أحكامه ذكر: شرائط الانكحة ١١٣

ذكر: ما يلزم بالعقد ١١٧

ذكر: المهر ١١٨

ذكر: القسمة ١١٩

ذكر: النفقات ١٢٠

ذكر: نكاح المتعة ذكر: النكاح بملك اليمين ١٢١

كتاب الفراق ١٢٢

ذكر: ما يلزم به ١٢٧

ذكر: ما يلزم المرأة ١٢٨

كتاب المكاسب ١٢٩

ذكر: البيوع ١٣٠

ذكر: البيع بالصفة ذكر: البيع بالنسيئة ١٣٢

ذكر: البيع بالبراء ذكر: بيع المرابحة ١٣٣


ذكر: الشرط الخاص في البيع والمبيع ١٣٤

ذكر: بيع الثمار والخضروات ١٣٥

ذكر: بيع الواحد بالاثنين وأكثر ١٣٦

ذكر: بيع الاعدال ذكر: بيع الشرب ذكر: بيع الارزاق والديون ١٣٧

ذكر: الشركة والمضاربة ذكر: أحكام الشفعة ١٣٨

ذكر: الايمان والنذور والعهود ١٣٩

ذكر: النذور والعهود ١٤٠

ذكر: الكفارات ١٤١

كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ١٤٣

ذكر: أحكام المديون ذكر: أحكام الرهون ١٤٦

ذكر: أحكام الوديعة ١٤٧

ذكر: أحكام العارية ذكر: أحكام المزارعة والمساقاة ١٤٨

ذكر: أحكام الاجارات ١٤٩

ذكر: تضمين ذكر: الصلح ذكر: أحكام الوقوف والصدقات ١٥٠

ذكر: أحكام الهبة ذكر: أحكام الضمانات والكفالات والحوالات والوكالات ١٥٢

ذكر: الاقرار ١٥٣

ذكر: القسم الثاني ذكر: اللقطة ١٥٦

ذكر: الصيد والذبائح ١٥٧

ذكر: الذبائح ذكر: الاطعمة ١٥٩

ذكر: الاشربة كتاب المواريث ١٦١

ذكر: ميراث الابوين ١٦٥

ذكر: ميراث الاولاد ذكر: ميراث الازواج ذكر: ميراث الاخوة والاخوات ١٦٧

ذكر: ميراث العمومة والعمات والخؤولة والخالات وأولادهم ذكر: ميراث الموالي ١٦٨

ذكر: ميراث المجوسي ذكر: ميراث الخنثى ذكر: ميراث الغرقى ١٦٩

ذكر: جملة وجيزة من حساب الفرائض ١٧٠


ذكر: إبطال العول ١٧١

ذكر: أحكام القضاء ١٧٢

ذكر: أحكام البينات ١٧٤

ذكر أحكام الجنايات في القضاء ١٧٧

ذكر: ضمان النفوس ١٨٢

ذكر: الجناية على البهائم ذكر: أحكام الجناية على ما هو دون النفس من الاعضاء ١٨٣

ذكر: أحكام الجراح والشجاج وما يتبع ذلك ١٨٧

كتاب الحدود والآداب ١٨٨

ذكر: حد شرب المسكر والفقاع ذكر: ما هو دون الثمانين ١٩٤

ذكر: حد السرق ١٩٥

باب ذكر الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر ١٩٦

الفهرس ١٩٩


المراسم في الفقه الامامي

المراسم في الفقه الامامي

مؤلف: الفقيه بسلار
تصنيف: متون فقهية ورسائل عملية
الصفحات: 203