مفاتيح الجنان ويليه الباقيات الصالحات

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: الشيخ عباس القمي
متون الأدعية والزيارات

مفاتيح الجنان

ويليه

الباقيات الصّالحات

تأليف

الحاج الشيخ عبّاس القمّي

طاب ثراه

المنشورات

مؤسّسة الأعلمى للمطبوعات

بَيروت – لبْنان

ص ب: ٧١٢٠


الطبعة الثالثة المصححة

تمتاز هذه الطبعة بالتصحيح و التنقيح الدقيق

و كافة الحقوق محفوظة للناشر

١٤٢٧م – ٢٠٠٦م


كلمة الناشر

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

لا شك بأن الأدعية والمناجيات الواردة عن أئمة أهل البيتعليهم‌السلام من أرقىٰ وأعظم الدعوات، كيف لا! وهي تحت كلام الخالق وفوق كلام المخلوق، وإن كبار العلماء قد ألّفوا في هذا الموضوع كتباً كثيرة، ولكن أحسنها تبويباً، وأجملها جمعاً ومطابقاً لمتون الأحاديث ونصوص المصادر هو هذا الكتاب (مفاتيح الجنان) الذي ألَّفه المحدّث الكبير والعلامة الثقة الحاج الشيخ عباس القميقدس‌سره ، وهو من أهم الكتب وأوسعها انتشاراً بعد المصحف الشريف.

وقد طبع الكتاب أولاً في إيران باللغة الفارسية، وبعد ذلك ترجمه العلامة السيد محمد رضا النوري باللغة العربية ليكون نفعه أعم وأشمل، وطبع مرّات عديدة في كثير من الدول الإسلاميّة، ولكن مع الأسف ما كانت علىٰ ما يرام حيث لا تخلو من الأغلاط المطبعية، أو كانت طبعة حجرية غير مألوفة.

ونظراً لأهمية هذا الكتاب فقد طلب كثرة من المؤمنين منا بأن نقوم بطبع هذا الكتاب طباعة ممتازة وأنيقة وخالية من الأغلاط بحيث تليق ومكانة الكتاب، فاستمددنا العون منالله تعالىٰ بعد التوكل عليه، ولبينا الطلب، وجاء والحمدلله علىٰ ما يرام من حيث التصحيح والتبويب والإخراج.

أرجو من الإخوة المؤمنين أن لا ينسوا من الدعاء في أوقات الإستجابة هذا العبد الفقير المحتاج إلىٰ رحمةربه في الحياة وبعد الممات، إنه سميع مجيب.

بيروت في ١٧/٤/١٤١٢ هـ

ـ ٢٥/٩/١٩٩١ م

حسين الأعلمي


مقدمة التعريب

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وله الحمد والصلاة علىٰ محمد وآله الاطهار

الإسلام دين الإنسانيّة الخالد، يعالج بتشريعاته الحكيمة جميع شؤون الحياة ومشاكلها، وينظم بأحكامه العادلة مختلف الحقول الفرديّة والاجتماعيّة من سياسيّة واقتصاديّة وأخلاقيّة، ويخطّط لذلك كلّه وظائف روحيّة وجسميّة ويسيرُ في ذلِكَ كلّه مع الأجيال الصَّاعدة، لايتباطأ في مسيره مع الزّمان، ولا يعترضه الفتور أو السّكون حيث يؤسّس صرحه الشَّامخ المجيد علىٰ أساس من الطبيعة الإنسانيّة الأصيلة وسجاياها الفطريّة، فهو يساير الإنسانيّة ما كان في الوجود إنسان.

عصر الذّرّة والمثل الرّوحيّة:

وفي عصر الذّرة والعلم - علىٰ ما يقولون - حيث تستولي قوىٰ الأنانيّة الشرّيرة المتصارعة علىٰ الصّعيد الفردي والعالمي فتزيد الإنسانيّة قلقاً ووحشة واضطراباً بتطوّر الإختراعات المادّية الجبَّارة ورقيّها، يتعاظم الإحساس بالحاجة الىٰ التخلّق بالخصائص الرّوحيّة الخيّرة وتقوية العلائقبالله العظيم، ليصفو جوّ الإنسانيّة من النّكبات والكدورات وتتحوّل بذلك هذه الوسائل الماديّة الّتي أصبحت ويلاتٍ علىٰ البشريّة الىٰ بشائر الخير والسعادة والهناء، وتصبح الدّنيا الشرّيرة المتصارعة بذلك جَنّة النّعيم.

أهواء سَقِيمة:

والصلوات والأدعية، وهي من أهم الوظائف الروحية الإسلامية، إنما هي سبل التوجه إلىٰالله وتوثيق الصلة به، توحي للنفس الجري في مسالك الخير والسداد. فهي ليست نسكا أو فراراً من مشاكل الحياة. وإنما هي استمدادٌ منالله القدير في أزمات المسير، وأملٌبالله يبعث في الروح الحيوية والنشاط، وينير الطريق أمام المسالك في مناهج التقىٰ والرشاد. وأما الزيارات (وقد شنَّعت بها قِلَّةٌ من الأهواء السقيمة) فهي لاتَعدو أن تكون تقديراً وتبجيلاً لحماة الدين وعبادالله


الصَّالحين، اقتضاها العقل السَّليم والنصوص القويمة، وجرت عليها سيرة النبيِّصلي الله عليه وآله وسلم وصحابته المكرَّمين.

ثروة مكتنزة:

وقادتنا الهداة المعصومونعليهم‌السلام ، وهم أعرف العارفينبالله وبشؤون الإنسانية الخيِّرة قد تركوا لنا أضخم ثروة من كيفية الصلوات ومن الأدعية والزيارات السامية التي صُبت في أبلغ القوالب وأفصحها، ولكن المؤسف أنّها كانت بعيدة عن متناول العامّة، مكتنزة في سجلات ضخمة من كتب الأحاديث والأدعية لايسهل للعامّة اقتناؤها ولا حملها الىٰ المساجد والمزارات فكانت الحاجة ماسّةً الىٰ كتاب سهل الاقتناء والحمل يحوي نخباً من شتات الصلوات والدعوات والزّيارات وغيرها الواردة حسب اختلاف المناسبات.

مجموعات مدسُوسَة:

فقام للأمر رجال - علىٰ ما سيكشف عنه مؤلّفنا العظيم - بعيدون عن العلم، بعيدون عن الدّين، بعيدون عن معارف الدّراية والحديث وغيرهما ممَّا يلزم لتأليف ذلك الكتاب، فجمعوا مجموعات من الدعوات والزيارات وغيرها خلطوا فيها المأثور بالملفّق المجعول ونشروها بين النَّاس!

وهذه مجموعة تسمَّىٰ مفتاح الجنان، قد تداولته المطابع والأيدي فأصبحت المرجع العام الوحيد في المساجد والمزارات، وهي قد حوت في مطاويها من غث الأدعية والزيارات المدسوسة ما يربأ عنه كل عقل سقيم. والخطب الأَعْظَمِ أنّها نسبتها بما لفّقت لها من الفضل الذي يبهت العقول الىٰ الهُداة المعصومينعليهم‌السلام ، تعالىٰ شأنهم عن ذلك علوّاً كَبِيراً.

الكتاب ومؤلّفه:

وقد عُني بخطورة الموقف نجم من ألمع النّجوم في سماء الحديث والتّاريخ، هو العلم العلَّامة الخبير الشّيخ عبّاس القمّي طاب ثراه، مؤلّف السِّفر الخطير سفينة البحار وغير ذلك من الكتب القيِّمة الّتي أشرقت في مختلف مجالات الحديث والتّاريخ فنالت إعجاب العلماء وإطراءهم وأصبحت المرجع الوحيد أو من أهمّ المراجع في موضوعها


الخاصّ، فوضعَ كتابه الشّهير كتاب «مفاتيح الجنان» وبهامشة «الباقيات الصالحات» الّذي حوىٰ من أهمّ الصّلوات والأدعية والزّيارات الواردة حسب اختلاف المناسبات مايفي بالحاجات العامَّة، وتحاشىٰ فيه الإيجاز المخلّ والإطناب المملّ، وكرَّس جهوداً قيّمة لمجانبة شوائب الدّس والتّحريف والأخذ عن أهمّ المصادر والأصول المعتمدة عليها والمقابلة والتطبيق بين مختلف نسخ تلك الأصول، فأصبح سفراً جليلاً تقرُّ بهِ عيون العارفين.

ردّ الكتاب الىٰ لغته الأصلية:

وقد نال الكتاب إقبالاً منقطع النّظير من قبل العارفين باللّغة الفارسيّة - اللّغة الّتي بها وضع الكتاب - فطبع عشرات الطّبع في خلال سنين معدود. فلا تكاد تجد بيتاً مؤمناً يتلىٰ فيه القرآن الكريم إلاّ وفيه أيضاً نسخة أو نسخ من هذا السّفر الجليل. هذا واللّغة العربيّة وهىٰ اللغة الأصيلة لما ورد في الكتاب من الرّوايات وجُلّ الأقوال المقتبسة من المؤلّفين الماضين لازالت يعوزها مثل هذا السّفر الجليل. فظلّ العربي الذي لايحسن اللّغة الفارسيّة يراجع تلك المجموعات السّخيفة المدسوسة فيها تارةً، ويراجع كتاب مفاتيح الجنان الفارسي الذي لايلمّ منه سوىٰ نصوص الأدعية والزّيارات تارةً أُخرى.

فكانت الضّرورة قاضية بترجمة الكتاب إلىٰ اللّغة العربيّة، أو بالأحرىٰ ردّه إلىٰ النّص العربيّ للرّوايات والأقوال الّتي اقتطفها المؤلّف الخبير للكتاب مترجمة إلىٰ اللّغة الفارسيّة، لتملأ فراغاً طالما أحسّت به اللّغة العربيّة، وتقدم للقارئ العربي الكريم عوناً طالما أحسّ بالضّرورة الملحّة إليه، فتعرض عليه في سجلّ وجيز سهل التَّناول أهمّ الصّلوات والأدعية والزّيارات وغيرها ممَّا هي مأثورة عن منابع الرّسالة والولاية، خالية من شوائب الدّس بعيدة عن تدخّل أيدي الجعل وعوامل التّحريف، ليجري عليها العامل واثقاً بأنّها هي الدّستور الحكيم لقادته الهداة المعصومينعليهم‌السلام .

وها هي الترجمة وقد أصبحت الآن - ولله الحمد علىٰ التوفيق - جاهزة بين يدي القارئ الكريم، فيرجىٰ لها أن تشغل الفراغ، وتنال من الجماهير الإقبال الذي نالته في لغتها الأصيلة فتؤدي بذلك رسالتها الهامّة، وتقضي علىٰ المجموعات المدسوسة، فتصبح المرجع الثقة في المساجد والمزارات.


الالتزام بالنّصوص:

وهي ليست ترجمة عادية. وإنّما التزمنا لها تصفّح السّجلات الضّخمة للأحاديث كبحار الأنوار وغيره بحثاً عن الرّوايات الّتي اقتطفها مؤلّفنا الخبير لهذا الكتاب الجليل فوضعناها بنصوصها في مواضعها من الكتاب، صوناً لقدسيّة الأحاديث الشّريفة، وابتغاء أن نُحْصَىٰ ممَّن حفظ أربعين حديثاً، وهذا هو ما صنعناه بالنّسبة إلىٰ ما ورد في الكتاب من مقالات المؤلّفين السَّابقين ما كانت المصادر هي عربيّة، لم نحد عن ذلك مالم تلجئنا ضرورة قاضية، كما إذا لم يرشدنا إلىٰ النّص المطلوب المبلغ الّذي التزمناه من الفحص والتّفتيش. وقد كلّفنا ذلك جهداً مضنياً، فالمؤلّفقدس‌سره لم يعيّن مصادر جلّ الأحاديث كما لم يشر الىٰ موضع الحديث أو القول من صفحات المأخذ عندما ينمي إلىٰ مصدر خاصّ.

هذا ونحن نهدف قبل ذلك كلّه إلىٰ ترجمة الكتاب فنتحافظ علىٰ نصوص الأحاديث وإن بدت لنا العبارة في بعضها مستغربة، ولكنّا نراعي أيضاً يُسر الفهم للعموم. فنعدل عن النّص ما بدا فيه تعقيد تحاشاه المؤلّف الكريم، صوناً للهدف من وضع الكتاب. وهذا هو الشأن بالنّسبة إلىٰ ما ورد في الكتاب من مقالات المؤلّفين السَّابقين. وبالإجمال فنحن نقتفي أثر المؤلّف الجليل في كلّ تلخيص أو شرح أو فقه للأحاديث والأقوال، لاننقص ولا نزيد.

ولقد عدلنا عن الأصل الفارسيّ يسيراً إذ وثقنا بأنّ التّسامح اليسير من المصنّفقدس‌سره في ترجمة المصدر العربي إنّما كان هو سبب الفرق اليسير الّذي تكشف عنه الدّقّة في المقارنة. فالكلمة «ثمّ انكبّ علىٰ القبر» جعلت ترجمة للكلمة «پس بچسبان خود را بر قبر» والكلمة «براىٰ تسكين درد سر» في الصفحة ٢٨٣ عُرِّبت إلىٰ «لوجع الرأس»، و «پيش از نيمه شب» في الصفحة ١٤٨ تُرجمت إلىٰ «قبل الزّوال من اللَّيل»، إلىٰ غير ذلك.

وهذه نماذج يبدو فيها عدولنا عمَّا وجدناه من النص العربي، جموداً علىٰ الأصل الفارسيّ القيّم، ثقة بسعة علم مؤلّفنا العظيم، والتزاماً لأصل ترجمة الكتاب، نقتضبها من عشرات الأمثلة من المذكّرة من دون انتخاب.


النّص العربيّ: التّغيير طبقاً للأصل الفارسيّ:

قام رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم عن فراشها (عائشة) عن فراشه

وقد برز من تلك الروضة المباركة كرامات ثبت بها عندهم أن بها قبر عليّعليه‌السلام ... ثبت بها أنّ

في زيارة عاشوراء:

وفي زيارة عاشوراء المشهورة، هل اللّازم تكرار اللّعن الطّويل كلّه مئة مرة أم الكلمة:اللّهم الْعنهم جميعاً فقط الواردة في آخره؟ ويجري مثل هذا السّؤال في السّلام. ولعلّ الرّواية لا تأبىٰ التفسير الثاني وإن جرىٰ المؤلِّف الخبير والجمهُور علىٰ أوّل التّفسيرين. ونحن قد أعرضنا عن نصّ الحديث في ذلك اقتفاءً لمؤلّفنا الجليل.

أمَّا في النّص فقد ورد بَعد الكلمة «وعليهم‌السلام » «ثم تقول:اللهمَّ الْعَنْ أوّل ظالم إلىٰاللَّهمَّ الْعنهم جميعاً تقول ذلك مئة مرّة ثم تقول السّلام عليك يا أبا عبدالله إلىٰ السّلام عَلَىٰ الحسين وعلىٰ عليّ بن الحسين وَعَلىٰ أولاد الحسين وعَلَىٰ أصحاب الحسين تقول ذلك مئة مرّة ثمّ تقول ...». وكلمة ذلك في الموردَين لا تأبىٰ أن تكون إشارة إلىٰ الجملة الأخيرة فقط، وأمّا الفصل بين بعض الزّيارة وبعضها بكلمة ثمّ قل فليس بعزيز.

السّيِّد محمّد رضا النّوريّ النّجَفي


سورة يس

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿٥﴾ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴿٦﴾ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٧﴾ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ ﴿٨﴾ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴿٩﴾ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠﴾ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴿١١﴾ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ﴿١٢﴾ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا

____________________

فضل سورة يس نقلاً عن مفاتيح النجاح عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم من قرأ سورة يس يريد بهاالله عزّ وجلّ غفرالله له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة وأيّما مريض قرئت عنده سورة يس نزل عنده بعدد كل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفاً ويستغفرون له ويشهدون قبض روحه ويتبعون جنازته ويشهدون دفنه وأيّما مريض قرأها وهو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاء رضوان خازن الجنّة بشربةٍ من شراب الجنة فيسقيه فيموت ريّان ويبعث ريّان ولا يحتاج إلىٰ حوض من حياض الأنبياء حتّىٰ يدخل الجنّة وهو ريّان. وروي أنّ سورة يس تعمّ صاحبها خير الدّنيا والآخرة وتكابد عنه بلوىٰ الدنيا والآخرة وتدفع عنه أهاويل الآخرة وتدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كلّ حاجة. مَن قرأها عدلت له عشرين حجّة وَمَنْ سمعها كان له ألف نور وألف بركة وألف رحمة ونَزعت عنه كل غلّ وداء. وعن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أن من دخل المقابر وقرأ سورة يس خفّفالله تعالىٰ العذاب عن الأموات وكان له بعددهم حسنات. وعن الصادقعليه‌السلام قال من قرأ سورة يس في نهاره كان من المحفوظين والمرزقين حتىٰ يمسي، ومن قرأها في ليلة قبل أن ينام وكَّلالله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم ومن كل آفة وإن مات في يومه أدخلهالله الجنة الخبر.


أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْۚ أَئِن ذُكِّرْتُمۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنتُبِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِيرَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾* وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾ وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ﴿٣٣﴾ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ﴿٣٤﴾ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ﴿٣٥﴾ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ


وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٦﴾ وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴿٣٧﴾ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿٣٨﴾ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴿٣٩﴾ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴿٤٠﴾ وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿٤١﴾ وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ﴿٤٢﴾ وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ ﴿٤٣﴾ إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ ﴿٤٤﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٤٥﴾ وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِرَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ﴿٤٦﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُاللَّـهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُاللَّـهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٤٧﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤٨﴾ مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴿٤٩﴾ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ﴿٥٠﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰرَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ﴿٥١﴾ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَاۜۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴿٥٢﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٥٣﴾ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٥٤﴾ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ﴿٥٥﴾ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ﴿٥٦﴾ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ﴿٥٧﴾ سَلَامٌ قَوْلًا مِّنرَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴿٥٨﴾ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ﴿٥٩﴾* أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٦٠﴾ وَأَنِ اعْبُدُونِيۚ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴿٦١﴾ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًاۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴿٦٢﴾


هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴿٦٣﴾ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴿٦٤﴾ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٦٥﴾ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ ﴿٦٦﴾ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ ﴿٦٧﴾ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٦٨﴾ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ﴿٦٩﴾ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٧٠﴾ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ﴿٧١﴾ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴿٧٢﴾ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ﴿٧٣﴾ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِاللَّـهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ﴿٧٤﴾ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ ﴿٧٥﴾ فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿٧٦﴾ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ﴿٧٧﴾ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿٧٨﴾ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴿٧٩﴾ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ﴿٨٠﴾ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴿٨١﴾ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴿٨٢﴾ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٨٣﴾


سورة العنكبوت

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿٢﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْۖ فَلَيَعْلَمَنَّاللَّـهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿٣﴾ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَاۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٤﴾ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَاللَّـهِ فَإِنَّ أَجَلَاللَّـهِ لَآتٍۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِۚ إِنَّاللَّـهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٦﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٧﴾ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًاۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ﴿٩﴾ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّابِاللَّـهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِياللَّـهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِاللَّـهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْۚ أَوَلَيْسَاللَّـهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ﴿١٠﴾ وَلَيَعْلَمَنَّاللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ﴿١١﴾ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍۖ

____________________

فضل سورة العنكبوت: في تفسير البرهان للبحراني عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من كتبها وشربها زال عنه كل ألم ومرض بقدرةالله تعالى. وروىٰ أبو بصير عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا أبا محمّد من أهل الجنّة لا أستثني منه أبداً، ولا أخاف أن يكتبالله عليّ في يميني إثماً، وإن لهاتَين السورتَين منالله مكاناً « ثواب الأعمال للصدوق ص ١٣٨ ».


إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿١٢﴾ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿١٣﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴿١٤﴾ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴿١٥﴾ وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوااللَّـهَ وَاتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٦﴾ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِاللَّـهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًاۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِاللَّـهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَاللَّـهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿١٧﴾ وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٨﴾ أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُاللَّـهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَىاللَّـهِ يَسِيرٌ ﴿١٩﴾ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَۚ ثُمَّاللَّـهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَۚ إِنَّاللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٠﴾ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِاللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿٢٢﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِاللَّـهِ وَلِقَائِهِ أُولَـٰئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٣﴾ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُاللَّـهُ مِنَ النَّارِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٢٤﴾ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِاللَّـهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴿٢٥﴾* فَآمَنَ لَهُ لُوطٌۘ


وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰرَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢٦﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَاۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٢٧﴾ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٨﴾ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِاللَّـهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٢٩﴾ قَالَرَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ﴿٣٠﴾ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَـٰذِهِ الْقَرْيَةِۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ ﴿٣١﴾ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًاۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴿٣٢﴾ وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴿٣٣﴾ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَـٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿٣٤﴾ وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿٣٥﴾ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوااللَّـهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٣٦﴾ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٣٧﴾ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴿٣٨﴾ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم


مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ﴿٣٩﴾ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَاۚ وَمَا كَانَاللَّـهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٤٠﴾ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِاللَّـهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًاۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾ إِنَّاللَّـهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٤٢﴾ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴿٤٣﴾ خَلَقَاللَّـهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٤﴾ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِۗ وَلَذِكْرُاللَّـهِ أَكْبَرُۗ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴿٤٥﴾ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿٤٦﴾ وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِۖ وَمِنْ هَـٰؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ ﴿٤٧﴾ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴿٤٨﴾ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ﴿٤٩﴾ وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّنرَّبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَاللَّـهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿٥٠﴾ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ


الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٥١﴾ قُلْ كَفَىٰبِاللَّـهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًاۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوابِاللَّـهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٥٢﴾ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٥٣﴾ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴿٥٤﴾ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٥٥﴾ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴿٥٧﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَاۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴿٥٨﴾ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰرَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٥٩﴾ وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَااللَّـهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦٠﴾ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّاللَّـهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٦١﴾اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُۚ إِنَّاللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٦٢﴾ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّاللَّـهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُلِلَّـهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٦٣﴾ وَمَا هَـٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٦٤﴾ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُااللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴿٦٥﴾ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٦٦﴾ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِاللَّـهِ يَكْفُرُونَ ﴿٦٧﴾ وَمَنْ


أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَىاللَّـهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ ﴿٦٨﴾ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّاللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٦٩﴾

سورة الروم

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الم ﴿١﴾ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿٢﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿٣﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَۗ لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿٤﴾ بِنَصْرِاللَّـهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٥﴾ وَعْدَاللَّـهِ ۖ لَا يُخْلِفُاللَّـهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦﴾ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴿٧﴾ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَاللَّـهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّىۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِرَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴿٨﴾ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِۖ فَمَا كَانَاللَّـهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٩﴾ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِاللَّـهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ﴿١٠﴾اللَّـهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿١١﴾ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ﴿١٢﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ ﴿١٣﴾ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ

____________________

فضل سورة الروم: في تفسير البرهان عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من قرأها كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبَّحالله ما بين السماء والأرض وأدرك ما ضيَّع في يومه وليلته.


يَتَفَرَّقُونَ ﴿١٤﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴿١٥﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَـٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿١٦﴾ فَسُبْحَانَاللَّـهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿١٧﴾ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴿١٨﴾ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ ﴿١٩﴾ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ﴿٢٠﴾ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١﴾ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ﴿٢٢﴾ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴿٢٣﴾ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿٢٤﴾ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ﴿٢٥﴾ وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ﴿٢٦﴾ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢٧﴾ ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿٢٨﴾ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍۖ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّاللَّـهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴿٢٩﴾ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًاۚ فِطْرَتَ


اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَاۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِاللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٣١﴾ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًاۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٣٢﴾ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْارَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمبِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴿٣٣﴾ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣٤﴾ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ﴿٣٥﴾ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَاۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴿٣٦﴾ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّاللَّـهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٣٧﴾ فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَاللَّـهِ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٣٨﴾ وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَاللَّـهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَاللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴿٣٩﴾اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْۖ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٤٠﴾ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿٤١﴾ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُۚ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ ﴿٤٢﴾ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَاللَّـهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ﴿٤٣﴾ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴿٤٤﴾ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴿٤٥﴾ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ


وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٤٦﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُواۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٧﴾اللَّـهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿٤٨﴾ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴿٤٩﴾ فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِاللَّـهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٥٠﴾ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ﴿٥١﴾ فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴿٥٢﴾ وَمَا أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ﴿٥٣﴾* اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةًۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴿٥٤﴾ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴿٥٥﴾ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِاللَّـهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِۖ فَهَـٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٥٦﴾ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴿٥٧﴾ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍۚ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ﴿٥٨﴾ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُاللَّـهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٥٩﴾ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَاللَّـهِ حَقٌّۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴿٦٠﴾


سورة الدخان

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

حم ﴿١﴾ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴿٣﴾ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴿٤﴾ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَاۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴿٥﴾ رَحْمَةً مِّنرَّبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦﴾رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَاۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﴿٧﴾ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿٨﴾ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ﴿٩﴾ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿١٠﴾ يَغْشَى النَّاسَۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١١﴾رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾ أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ﴿١٣﴾ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ﴿١٤﴾ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴿١٥﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦﴾* وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ﴿١٧﴾ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَاللَّـهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴿١٨﴾ وَأَن لَّا تَعْلُوا عَلَىاللَّـهِ ۖ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴿١٩﴾ وَإِنِّي عُذْتُبِرَبِّ ي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ ﴿٢٠﴾ وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ﴿٢١﴾ فَدَعَارَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ ﴿٢٢﴾ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ﴿٢٣﴾ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًاۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ ﴿٢٤﴾ كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٢٥﴾

____________________

فضل سورة الدخان: في تفسير البرهان عن النبيِّصلي الله عليه وآله وسلم : من قرأها في ليلة الجمعة غُفِرَ له ذنوبه السابقة، وعنهصلي الله عليه وآله وسلم قال من قرأ سورة الدخان في ليلة الجمعة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك وعنهصلي الله عليه وآله وسلم قال: من قرأ سورة الدخان ليلة الجمعة ويوم الجمعة بنىٰالله له بيتاً في الجنة. وروىٰ أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من قرأ سورة الدخان في فرائضه ونوافله بعثهالله من الآمنين يوم القيامة، وأظلّه تحت عرشه وحاسبه حساباً يسيراً وأُعطي كتابه بيمينه «ثواب الأعمال للصدوق ص ١٤٣».


وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴿٢٦﴾ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ﴿٢٧﴾ كَذَٰلِكَۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ ﴿٢٨﴾ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ﴿٢٩﴾ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴿٣٠﴾ مِن فِرْعَوْنَۚ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ ﴿٣١﴾ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٣٢﴾ وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُّبِينٌ ﴿٣٣﴾ إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ﴿٣٤﴾ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ﴿٣٥﴾ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٦﴾ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْۚ أَهْلَكْنَاهُمْۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴿٣٧﴾ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴿٣٨﴾ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٩﴾ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٠﴾ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٤١﴾ إِلَّا مَن رَّحِمَاللَّـهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٤٢﴾ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴿٤٣﴾ طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴿٤٤﴾ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ﴿٤٥﴾ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴿٤٦﴾ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴿٤٧﴾ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ﴿٤٨﴾ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴿٤٩﴾ إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ ﴿٥٠﴾ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴿٥١﴾ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٥٢﴾ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴿٥٣﴾ كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ﴿٥٤﴾ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴿٥٥﴾ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰۖ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿٥٦﴾ فَضْلًا مِّنرَّبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٥٧﴾ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٥٨﴾ فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ ﴿٥٩﴾


سورة الرَّحْمن

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الرَّحْمَـٰنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴿٢﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴿٤﴾ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴿٥﴾ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴿٦﴾ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴿٧﴾ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴿٨﴾ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴿٩﴾ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴿١٤﴾ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴿١٥﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٦﴾رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ﴿١٧﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٨﴾ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴿١٩﴾ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴿٢٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢١﴾ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٢٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٣﴾ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴿٢٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٥﴾ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿٢٦﴾ وَيَبْقَىٰ وَجْهُرَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴿٢٧﴾ فَبِأَيِّ

____________________

فضل سورة الرَّحْمن: عن الصادقعليه‌السلام قال: لا تدعوا قراءة سورة الرحمان فإنها لا تقر في قلوب المنافقين وتأتي ربّها يوم القيامة في صورة آدمي في أحسن صورة وأطيب ريح حتىٰ يقف منالله موقفاً لا يكون أحد أقرب إلىٰالله منها فيقول لها: من الّذي كان يقوم بك في الحياة الدنيا ويدمن قراءتك فتقول: يارب فلان وفلان فتبيضّ وجوههم فيقول لهم: اشفعوا فيمن أحببتم فيشفعون حتّىٰ لا يبقىٰ لهم غاية ولا أحد يشفعون له فيقول: ادخلوا الجنّة واسكنوا فيها حيث شئتم وعن الصادق صلواتالله وسلامه عليه قال: من قرأ سورة الرَّحْمن فقال عند كل: فبأي آلاء ربّكما تكذبان (لا بشئ من آلائكربِّ أُكَذِّب) فإن قرأها ليلاً ثم مات مات شهيداً وإن قرأها نهاراً فمات مات شهيداً.


آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٨﴾ يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴿٢٩﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٠﴾ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴿٣١﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٢﴾ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُواۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴿٣٣﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٤﴾ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ﴿٣٥﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٦﴾ فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ﴿٣٧﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٨﴾ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ﴿٣٩﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٠﴾ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ﴿٤١﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٢﴾ هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ﴿٤٣﴾ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ﴿٤٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٥﴾ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَرَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴿٤٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٧﴾ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ﴿٤٨﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٩﴾ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ﴿٥٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥١﴾ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ﴿٥٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٣﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍۚ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴿٥٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٥﴾ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٥٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٧﴾ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٥٨﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٩﴾ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴿٦٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦١﴾ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴿٦٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦٣﴾ مُدْهَامَّتَانِ ﴿٦٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦٥﴾ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴿٦٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦٧﴾ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴿٦٨﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ


رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٦٩﴾ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴿٧٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧١﴾ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴿٧٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧٣﴾ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٧٤﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧٥﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ﴿٧٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧٧﴾ تَبَارَكَ اسْمُرَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴿٧٨﴾

سورة الواقعة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿١﴾ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴿٢﴾ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴿٣﴾ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ﴿٤﴾ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ﴿٥﴾ فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا ﴿٦﴾ وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ﴿٧﴾ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿٨﴾ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴿٩﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴿١١﴾ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿١٢﴾ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ﴿١٤﴾ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ﴿١٥﴾ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ﴿١٦﴾ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ﴿١٧﴾ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴿١٨﴾ لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ ﴿١٩﴾ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴿٢٠﴾

____________________

فضل سورة الواقعة: حُكي أن عثمان بن عفان عاد عبدالله بن مسعود في مرضه الذي توفّي فيه فقال له: ماذا تشتكي قال: ذنوبي قال: فيم ترغب؟ قال: في رحمةربّي . قال: أَلَا ألتمس لك طبيباً؟ قال: قد أمرضني الطيب قال: أَلَا آمر لك بعطيّة قال: لم تأمر لي بها إذ كنت أحوجَ الناس إليها وتأمر لي الآن وأنا مستغن عنها؟ قال: فلتكن هي لبناتك. قال: لا حاجة لهن بها فإني قد أمرتهن بقراءة سورة الواقعة وإنّي سمعت رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه الفاقة أبداً. وعن الصادقعليه‌السلام قال: مَن قرأ الواقعة كل ليلة قبل أن ينام لقيالله عز وجل ووجهه كالقمر ليلة البدر. وعن الصادقعليه‌السلام قال: مَن اشتاق إلىٰ الجنّة وإلىٰ صفتها فليقرأ الواقعة.


وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٢١﴾ وَحُورٌ عِينٌ ﴿٢٢﴾ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴿٢٣﴾ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢٤﴾ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ﴿٢٥﴾ إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ﴿٢٦﴾ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ﴿٢٧﴾ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ﴿٢٨﴾ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴿٢٩﴾ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ﴿٣٠﴾ وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ ﴿٣١﴾ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ﴿٣٢﴾ لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ﴿٣٣﴾ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ ﴿٣٤﴾ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً ﴿٣٥﴾ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا ﴿٣٦﴾ عُرُبًا أَتْرَابًا ﴿٣٧﴾ لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٣٨﴾ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴿٣٩﴾ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ﴿٤٠﴾ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ﴿٤١﴾ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ﴿٤٢﴾ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ﴿٤٣﴾ لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴿٤٤﴾ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ﴿٤٥﴾ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ ﴿٤٦﴾ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿٤٧﴾ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ﴿٤٨﴾ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ﴿٤٩﴾ لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴿٥٠﴾ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ﴿٥١﴾ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ ﴿٥٢﴾ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴿٥٣﴾ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ﴿٥٤﴾ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ﴿٥٥﴾ هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ﴿٥٦﴾ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ﴿٥٧﴾ أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ﴿٥٨﴾ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴿٥٩﴾ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴿٦٠﴾ عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦١﴾ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٦٢﴾ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ﴿٦٣﴾ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴿٦٤﴾ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴿٦٥﴾ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿٦٦﴾ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿٦٧﴾ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴿٦٨﴾ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ﴿٦٩﴾ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿٧٠﴾ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ﴿٧١﴾ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا


أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ ﴿٧٢﴾ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ ﴿٧٣﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِرَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴿٧٤﴾* فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴿٧٥﴾ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴿٧٦﴾ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴿٧٧﴾ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ﴿٧٨﴾ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴿٧٩﴾ تَنزِيلٌ مِّنرَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨٠﴾ أَفَبِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ ﴿٨١﴾ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴿٨٢﴾ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴿٨٤﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ ﴿٨٥﴾ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾ فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴿٨٩﴾ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩٠﴾ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩١﴾ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿٩٢﴾ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ﴿٩٣﴾ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴿٩٤﴾ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ﴿٩٥﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِرَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴿٩٦﴾

سورة الجمعة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يُسَبِّحُلِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿١﴾ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢﴾ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا

____________________

فضل سورة الجمعة: عن الصادقعليه‌السلام قال: من الواجب علىٰ كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في صلاة الليل من ليلة الجمعة: سورة الجمعة وسبح اسمربِّك الأعلى، وفي صلاة الظهر يوم الجمعة: سورة الجمعة والمنافقين، فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وكان جزاؤه وثوابه علىٰالله الجنّة.


يَلْحَقُوا بِهِمْۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٣﴾ ذَٰلِكَ فَضْلُاللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُۚ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿٤﴾ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًاۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِاللَّـهِ ۚ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥﴾ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُلِلَّـهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٦﴾ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْۚ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿٧﴾ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِاللَّـهِ وَذَرُوا الْبَيْعَۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٩﴾ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِاللَّـهِ وَاذْكُرُوااللَّـهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿١٠﴾ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًاۚ قُلْ مَا عِندَاللَّـهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّـهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِۚ وَاللَّـهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿١١﴾

سورة الملك

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١﴾ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ

____________________

فضل سورة الملك: عن الصادقعليه‌السلام قال: مَن قرأ سورة تبارك الذي بيده في المكتوبة قبل أن ينام لم يزل في أمانالله حتىٰ يصبح وفي أمانة يوم القيامة حتىٰ يدخل الجنّة. وروىٰ القطب الراوندي عن ابن عبّاس أنّ رجلاً ضرب خباءه علىٰ قبر، فقرأ تبارك الذي بيده الملك فسمع صائحاً يقول: هي المنجِّية، فذكر ذلك لرسولالله صلي الله عليه وآله وسلم فقال: هي المنجِّية من عذاب القبر.


لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًاۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴿٢﴾ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ﴿٣﴾ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴿٤﴾ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ﴿٥﴾ وَلِلَّذِينَ كَفَرُوابِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿٦﴾ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ﴿٧﴾ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴿٨﴾ قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَاللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ﴿٩﴾ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠﴾ فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١١﴾ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَرَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴿١٢﴾ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿١٣﴾ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿١٤﴾ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴿١٥﴾ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴿١٦﴾ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًاۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴿١٧﴾ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿١٨﴾ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَـٰنُۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴿١٩﴾ أَمَّنْ هَـٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَـٰنِۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ﴿٢٠﴾ أَمَّنْ هَـٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُۚ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ﴿٢١﴾ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٢٢﴾ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿٢٣﴾ قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ


تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٥﴾ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَاللَّـهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿٢٦﴾ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَـٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ ﴿٢٧﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَاللَّـهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٢٨﴾ قُلْ هُوَ الرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَاۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٩﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ ﴿٣٠﴾

سورة النبأ

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿١﴾ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴿٢﴾ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴿٣﴾ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴿٥﴾ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ﴿٦﴾ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴿٧﴾ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ﴿٨﴾ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴿٩﴾ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴿١٠﴾ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴿١١﴾ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ﴿١٢﴾ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴿١٣﴾ وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ﴿١٤﴾ لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ﴿١٥﴾ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ﴿١٦﴾ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴿١٧﴾ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴿١٨﴾ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ﴿١٩﴾ وَسُيِّرَتِ

____________________

فضل سورة النبأ: روىٰ الصدوق عن الصّادقعليه‌السلام قال: مَن قرأ سورة عم يتساءلون، لم يخرج سنة إذا كان يُدْمِنُها في كل يوم حتّىٰ يزور بيتالله الحرام. وروىٰ الشيخ الطبرسي في مجمع البيان عن أبيّ بن كعب قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : من قرأ سورة عمّ يتساءلون، رواهالله برد الشراب في القيامة. واعلم أنّه قد ورد في الروايات أن النبأ العظيم هو الوِلاية، وورد أنّه أمير المؤمنينعليه‌السلام .

هُوَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَفُلْكُ نُوحٍ

وَبَابُاللهِ وَانْقَطَعَ الْخِطَابُ.


الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴿٢٠﴾ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ﴿٢١﴾ لِّلطَّاغِينَ مَآبًا ﴿٢٢﴾ لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ﴿٢٣﴾ لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا ﴿٢٤﴾ إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ﴿٢٥﴾ جَزَاءً وِفَاقًا ﴿٢٦﴾ إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا ﴿٢٧﴾ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ﴿٢٨﴾ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ﴿٢٩﴾ فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴿٣٠﴾ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿٣٤﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥﴾ جَزَاءً مِّنرَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦﴾رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿٣٧﴾ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿٣٨﴾ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰرَبِّهِ مَآبًا ﴿٣٩﴾ إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ﴿٤٠﴾

سورة الأعلى

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

سَبِّحِ اسْمَرَبِّكَ الْأَعْلَى ﴿١﴾ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ﴿٢﴾ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ﴿٣﴾ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ ﴿٤﴾ فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ ﴿٥﴾ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ ﴿٦﴾ إِلَّا مَا شَاءَاللَّـهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ ﴿٧﴾ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ ﴿٨﴾ فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ ﴿٩﴾ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ ﴿١٠﴾ وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ﴿١١﴾ الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ ﴿١٢﴾ ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ﴿١٣﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ﴿١٤﴾ وَذَكَرَ اسْمَرَبِّهِ فَصَلَّىٰ ﴿١٥﴾ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿١٦﴾ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ﴿١٧﴾ إِنَّ هَـٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ ﴿١٨﴾ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ ﴿١٩﴾

____________________

فضل سورة الأعلى: روىٰ الصدوق عن الصادقعليه‌السلام قال: من قرأ سبح اسمربك الأعلىٰ في فريضة أو نافلة قيل له يوم القيامة: أُدخل من أي باب من أبواب الجنة شئت.


سورة الشمس

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿١﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴿٢﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿٤﴾ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿٥﴾ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴿٦﴾ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴿١٠﴾ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ﴿١١﴾ إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴿١٢﴾ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُاللَّـهِ نَاقَةَاللَّـهِ وَسُقْيَاهَا ﴿١٣﴾ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْرَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا ﴿١٤﴾ وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴿١٥﴾

سورة القدر

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِرَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴿٥﴾

____________________

فضل سورة الشمس: وفي مجمع البيان عن أبيّ بن كعب عن النَّبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من قرأ سورة الشمس فكأنّما تصدّق بما أشرقت عليه الشمس والقمر.

فضل سورة القدر: عن الصادقعليه‌السلام قال: مَن قرأ سورة إنّا أنزلناه في الفريضة ناداه منادٍ يا عبدالله غفرالله ما مضىٰ فاستأنف العمل.


سورة الزلزلة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿١﴾ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴿٢﴾ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ﴿٣﴾ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴿٤﴾ بِأَنَّرَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا ﴿٥﴾ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ﴿٦﴾ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿٨﴾

سورة العاديات

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴿١﴾ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ﴿٢﴾ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ﴿٣﴾ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ﴿٤﴾ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ﴿٥﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴿٦﴾ وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ ﴿٧﴾ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴿٨﴾* أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ﴿٩﴾ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ﴿١٠﴾ إِنَّرَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ﴿١١﴾

سورة الكافرون

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ

____________________

فضل سورة الزلزلة: وعن الصادقعليه‌السلام قال: من قرأ سورة إذا زلزلت أربع مرّات فكأنما قرأ القرآن كله.

فضل سورة العاديات: في الحديث: إنّ من واظب علىٰ قراءتها حشر مع أمير المؤمنينعليه‌السلام .

فضل سورة الكافرون والنصر والتوحيد والمعوذتين: قد ورد في أحاديث كثيرة فضل =


مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ﴿٤﴾ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿٦﴾

سورة النصر

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

إِذَا جَاءَ نَصْرُاللَّـهِ وَالْفَتْحُ ﴿١﴾ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِاللَّـهِ أَفْوَاجًا ﴿٢﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِرَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴿٣﴾

سورة الاخلاص

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

قُلْ هُوَاللَّـهُ أَحَدٌ ﴿١﴾اللَّـهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾

سورة الفلق

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أَعُوذُبِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿١﴾ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢﴾ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣﴾ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿٤﴾ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴿٥﴾

____________________

= قراءة سورة قل يا أيّها الكافرون في الفرائض والنّوافل وأنها تعدل ربع القرآن، وأن سورة التوحيد تعدل ثلث القرآن، وأن قراءة سورة النصر في الفرائض والنوافل توجب النصر علىٰ الأعداء، وأنه من قرأ المعوذتين حين يخرج من داره لم يضره العين وأن من يخاف في المنام فليقرأ عند النوم هاتين السورتَين وآية الكرسي إن شاءالله تعالى.


سورة الناس

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أَعُوذُبِرَبِّ النَّاسِ ﴿١﴾ مَلِكِ النَّاسِ ﴿٢﴾إِلَـٰهِ النَّاسِ ﴿٣﴾ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴿٤﴾ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴿٥﴾ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴿٦﴾


مقدمة المؤلّف

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتاحاً لِذِكْرِهِ وَخَلَقَ الْأَشْياءَ ناطِقَةً بِحَمْدِهِ وَشُكْرِهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلىٰ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ الْمُشْتَقِّ اسْمُهُ مِنِ اسْمِهِ الْمَحْمُودِ، وَعَلىٰ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أُولِي الْمَكارِمِ وَالْجُودِ.

وَبعد: يقول البائس الفقير المتمسِّك بأحاديث أهل البيتعليهم‌السلام ، عبّاس بن محمّد رضا القمّي ختمالله لَهُما بالحسنىٰ والسّعادة: قد سَألني بَعض الإِخوان مِنَ المؤمنين أن أراجع كتاب مفتاح الجنان المتداول بين النّاس فَأُؤلّف كتاباً علىٰ غراره خلواً ممّا احتواه ممّا لم أعثر علىٰ سَنده مقتطفاً منهُ ما كانَ لَهُ سَند يَدعَمهُ مضيفاً الىٰ ذلك أدعية وَزيارات معتبرة لَم تَرد في ذلك الكتاب، فأجبتهم الىٰ سؤلهم، فكان هذا الكتاب وسَمّيته «مفاتيح الجنان» وَرَتّبتَه علىٰ ثلاثةِ أبواب:

البابُ الأوّل : في تَعقيبِ الصّلوات، ودعوات أيّام الأسبوع، وأعمال لَيلَة الجُمعة وَنهارَها وعدّة أدعية مَشهورة والمناجيات الخمس عشرة وَغيرها.

البابُ الثاني : في أعمال أشهر السنة، وفضل عيد النّيروز وأعمالهُ وأعمال الأشهر الرّوميّة.

الباب الثّالث : في الزّيارات وما ناسبها راجياً أن يجري عليه الإِخوان المؤمنون وأن لاينسوا الدّعاء والزّيارة والاستغفار لي وأنا العاصي الذي سوّدت وجهه الذّنوب.


الباب الأول

في تعقيب الصلوات ودعوات أيّام الأسبوع

وأعمال ليلة الجمعة ونهارها وعدّة أدعية مشهورة والمناجيات الخمس عشرة وغيرها يحتوي علىٰ عدّة فصول.

الفصل الأول: في التعقيبات العامّة

عَن مصباح المتهجِّد: فإذا سَلّمت وفرغت من الصَّلاة فَقُلالله أَكْبَرُ ثلاث مَرّات رافعاً عند كلّ تكبيرة يديك الىٰ حيال أُذنيك ثُمَّ قل:

لا إِلهَ إِلَّا اللهُ إِلهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَلا نَعْبُدُ إِلاَّ إِيّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّنا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي (١) وَيُمِيْتُ وَهُوَ حَيٌّ لايَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

ثُمَّ قُل:أَسْتَغْفِرُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ .

ثُمَّ قُل:اللّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكاتِكَ، سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ إِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّها جَمِيعاً، فَإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّها جَمِيْعاً إِلاَّ أَنْتَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ عافِيَتَكَ فِي أُمُورِي كُلِّها، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيا وَعَذابِ الآخرَةِ، وَأَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمْ، وَعِزَّتِكَ الَّتِي لاتُرامُ، وَقُدْرَتِك الَّتِي لايَمْتَنِعُ مِنْها شَيْءٌ،

____________________

(١) وفي نسخة ثانية: يُحيي ويميت ويميت ويحيي.


مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَمِنْ شَرِّ الْأَوْجَاعِ كُلِّها، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيتِها، إِنَّ رَبِّي عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيْمٍ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الحَيِّ الَّذِي لايَمُوتُ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيْكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً .

ثُمَّ سبِّحْ تسبيح الزهراءعليها‌السلام وقُل عشر مَرات قَبلَ أَن تتحرّك مِنْ موضعك:أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيْكَ لَهُ إِلهاً واحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً .

أقول: رُوي لهذا التهليل فضل كثير سيَّما إِذا عقّبت به صلاة الصبح والعشاء وإِذا قرىء عند طلوع الشَمس وغروبها.

ثُمَّ تقول:سُبْحانَ الله كُلَّمَا سَبَّحَ اللهَ شَيْءٌ، وَكَمَا يُحِبُّ اللهُ أَنْ يُسَبَّحَ، وَكَما هُوَ أَهْلُهُ، وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ. وَالْحَمْدُ للهِ كُلَّما حَمِدَ الله شَيْءٌ، وَكَما يُحِبُّ اللهُ أَنْ يُحْمَدَ، وَكَما هُوَ أَهْلُهُ، وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ. وَلا إِلهَ إِلاَّ اللهُ كُلَّما هَلَّلَ اللهَ شَيْءٌ، وَكَما يُحِبُّ اللهُ أَنْ يُهَلَّلَ، وَكَما هُوَ أَهْلُهُ وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ. وَ اللهُ أَكْبَرُ كُلَّما كَبَّرَ اللهَ شَيْءٌ، وَكَما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُكَبَّرَ، وَكَما هُوَ أَهْلُهُ، وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ. سُبْحانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ ، وَلا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَ اللهُ أَكْبَرُ، عَلىٰ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِها عَلَيَّ، وَعَلىٰ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ كانَ أَوْ يَكُونُ إِلىٰ يَومِ القِيامَةِ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَسأَلُكَ مِنْ خَيْرِ ما أَرْجُو وَخَيْرِ ما لا أَرْجُو، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما أَحْذَرُ وَمِنْ شَرِّ ما لا أَحْذَرُ .

ثُمَّ تقرأ سورة الحَمد، وآية الكرسيّ، و شَهِدَالله ، وآية:قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ


الْمُلْكِ ، وآية السَّخرة وهي آيات ثلاث مِنْ سورة الأَعْراف أوّلها:إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ ، وآخرها:مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، ثُمَّ تقول ثلاثاً:سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلىٰ الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . ثُمَّ تقول ثلاث مَرات:اللّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً، وَارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ .

وهذا دعاء عَلَّمَهُ جبرائيل يوسفعليه‌السلام في السجن، ثُمَّ خذْ لحيتك بيدكَ اليمنىٰ وابسط يدكَ اليسرىٰ إلىٰ السماء وقُل سبع مَرات:يا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ . وقُل ثلاثاً وأَنتَ علىٰ ذلكَ الحال:يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْنِي وَأَجِرْنِي مِنَ النَّارِ . ثُمَّ تقرأ اثنتي عشرة مرّة سورةقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ . وَتَقول:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ، الطَّاهِرِ الطُّهْرِ الْمُبارَكِ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيْمِ وَسُلْطَانِكَ الْقَدِيمِ، يا واهِبَ الْعَطايا، وَيا مُطْلِقَ الْأُسَارى، وَيا فَكَّاكَ الرِّقابِ مِنَ النَّارِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَأَنْ تُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيا سالِماً، وَتُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ آمِناً وَأَنْ تَجْعَلَ دُعائِي أَوَّلَهُ فَلاحاً، وَأَوْسَطَهُ نَجَاحاً، وَآخِرَهُ صَلَاحاً،. إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ .

وورد في الصحيفة العلويّة لتعقيب الفرائض:يا مَنْ لا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، وَيا مَنْ لا يُغَلِّطَهُ السَّائِلُونَ، وَيا مَنْ لا يُبْرِمُهُ إِلْحاحُ الْمُلِحِّينَ، أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ، وَحَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ . وَتَقول أيضاً:إِلهِي هذِهِ صَلاتِي صَلَّيْتُهَا لا لِحاجَةٍ مِنْكَ إِلَيْها، وَلا رَغْبَةٍ مِنْكَ فِيها، إِلَّا تَعْظِيماً وَطَاعَةً وَإِجَابَةً لَكَ إِلىٰ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، .إِلهِي إِنْ كَانَ فِيهَا خَلَلٌ أَوْ نَقْصٌ مِنْ رُكُوعِها أوْ سُجُودِها فَلا تُؤاخِذْنِي وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِالْقَبُولِ وَالْغُفْرَانِ .

وَتَدعو أيضاً عقيب الصّلوات بهذا الدعاء الّذي عَلَّمَهُ النَّبيِّصلي الله عليه وآله وسلم أميرَ


المؤمنينعليه‌السلام للذّاكرة:سُبْحانَ مَنْ لا يَعْتَدِي عَلىٰ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، سُبْحانَ مَنْ لايَأْخُذُ أَهْلَ الأَرْضِ بِأَلْوانِ الْعَذابِ، سُبْحانَ الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُوراً وَبَصَراً وَفَهْماً وَعِلْماً إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ .وَقالَ الكفعمي في (المصباح): قُل ثلاث مَرّات عقيب الصلوات:أُعِيْذُ نَفْسِي وَدِينِي وَأَهْلِي وَمَالِي وَوَلَدِي وَإِخْوَانِي فِي دِينِي وَما رَزَقَنِي رَبِّي ، وَخَوَاتِيْمَ عَمَلِي، وَمَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، بِالله الْواحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذا وَقَبَ، وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ في الْعُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ، وَ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ، مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ .

وعن خطّ الشيخ الشهيد: أنّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قالَ: مَن أراد أن لا يُطلعهالله يَومَ القيامة علىٰ قبيح أعماله ولا يفتح ديوان سيئاته فليقلْ بَعدَ كُل صلاة:

اللّهُمَّ إِنَّ مَغْفِرَتَك أَرْجىٰ مِنْ عَمَلِي، وَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَوْسَعُ مِنْ ذَنْبِي. اللّهُمَّ إِنْ كانَ ذَنْبِي عِنْدَكَ عَظِيماً، فَعَفْوُكَ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِي. اللّهُمَّ إنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلاً أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ، فَرَحْمَتُكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَتَسَعَنِي، لأَنَّها وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

وعَن ابن بابويهرحمه‌الله ، قالَ: إِذا فرغت مِن تسبيح الزهراء (صَلَواتُالله عَلَيهاِ) فَقُل:اللّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وَلَكَ السَّلامُ وَإِلَيْكَ يَعُودُ السَّلامُ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلىٰ الْمُرْسَلِينَ، واَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَىٰ الْأَئِمَّةِ الْهادِيْنَ الْمَهْدِيِّينَ، السَّلامُ عَلىٰ جَمِيعِ أَنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَىٰ عِبادِ الله ِالصَّالِحِيْنَ، اَلسَّلامُ عَلَىٰ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِيْنَ، السَّلامُ عَلىٰ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَي


شَبابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ، اَلسَّلامُ عَلَىٰ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعابِدِينَ، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ باقِرِ عِلْمِ النَّبِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَىٰ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، السَّلامُ عَلىٰ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ الْكاظِمِ، السَّلامُ عَلَىٰ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ الرِّضا، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَّوادِ، السَّلامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهادِي، السَّلامُ عَلىٰ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ الْعَسْكَرِيِّ، السَّلامُ عَلَىٰ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ الْقائِمِ الْمَهْدِيّ، صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ سَلِاللهَ ماشئتَ. وَقالَ الكفعمي تقول بَعدَ الصلوات:رَضِيتُ بِالله رَبّاً ،وَبِالْإِسْلامِ دِيْناً، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَبِيّاً، وَبِعَلِّيٍّ إِماماً، وَبِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسىٰ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْخَلَفِ الصَّالِحِ عليهم‌السلام أَئِمَّةً وَسادَةً وَقادَةً، بِهِمْ أَتَوَلّى، وَمِنْ أَعْدائِهِمْ أَتَبَرَّأ . ثُمَّ تقول ثلاثاً:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعافِيَةِ وَالْمُعَافَاةِ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ .

الفصل الثاني : في التعقيبات الخاصة

قُل في تعقيب الظهر كَما في (الْمُتهجّد):

لا إِلهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمِ الحَلِيمُ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزائِمِ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، اللّهُمَّ لا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلا سُقْماً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَلا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَلا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ، وَلا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ، وَلا سُوْءاً إِلَّا صَرَفْتَهُ، وَلا حاجَةً هِيَ لَكَ رِضاً وَلِيَ فِيها صَلاحٌ إِلَّا قَضَيْتَها يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ . وَتَقول عشر مَرات:بِالله اعْتَصَمْتُ وَبِالله أَثِقُ، وَعَلىٰ الله أَتَوَكَّلُ . ثُمَّ تقول:اللّهُمَّ


إِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي فَأَنْتَ أَعْظَمُ، وَإِنْ كَبُرَ تَفْرِيطِي فَأَنْتَ أَكْبَرَ، وَإِنْ دامَ بُخْلِي فَأَنْتَ أَجْوَدُ. اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي عَظِيمَ ذُنُوبِي بِعَظِيمِ عَفْوِكَ، وَكَثِيرَ تَفْرِيطِي بِظاهِرِ كَرَمِكَ، وَاقْمَعْ بُخْلِي بِفَضْلِ جُودِكَ. اللّهُمَّ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .

تعقيب صلاة العصر نقلاً عَن الْمُتهجّد‍:

أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، ذُوالْجَلالِ وَالْإِكْرامِ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ تَوْبَةَ عَبْدٍ ذَلِيلٍ خاضِعٍ فَقِيرٍ، بائِسٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ مُسْتَجِيرٍ، لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَلا مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً . ثُمَّ تقول:اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ صَلاةٍ لا تُرْفَعُ، وَمِنْ دُعاءٍ لا يُسْمَعُ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اليُسْرَ بَعْدَ العُسْرِ، وَالْفَرَجَ بَعْدَ الْكَرْبِ، وَالرَّخاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ. اللَّهُمَّ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ . وعَن الصادقعليه‌السلام قالَ: مَن اَستَغفِرُالله تعالىٰ بَعدَ صلاة العصر سَبعين مرَّةً غفرالله لَهُ سبعمئة ذنب. وروي عَن الإمام محمّد التقي قالَ: مَن قرأ( إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ) بَعدَ العصر عشر مَرّات، مرّت لَهُ علىٰ مثل أعمال الخلائق في ذلك اليوم. وَيُستحبّ دعاء العشرات في كُلّ صباحٍ ومَساء، وأفضل أوقاته بعد العصر يوم الجمعة وسيأتي الدّعاء فيما بعد.

تعقيب صلاة المغرب:

عن مصباح الْمُتهجّد‍: تقول بَعدَ تسبيح الزهراءعليها‌السلام :إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلىٰ النَّبِيِّ، يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلىٰ ذُرِّيَّتِهِ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ . ثُمَّ تقول سَبع مَرّات:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ . وثلاثاً:الْحَمْدُ للهِ الَّذِي يَفْعَلُ ما يَشاءُ، وَلا يَفْعَلُ


ما يَشاءُ غَيْرُهُ . ثُمَّ قُل:سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّها جَميعاً، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّها جَميعاً إِلَّا أَنْتَ .

ثم تصلي نافلة المغرب وهي أربع ركعات بسلامين، ولا تتكلم بينهما بشيء. وَقالَ الشيخ: روي أنّه يقرأ في الركعة الأولى: سورة:( قُلْ يا أَيُّها الكافِرُونَ ) ، وفي الثانية:( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) . وَيَقرأ في الأُخريين ما شاء. وروي أنّ الإمام عَليّ النقيعليه‌السلام كانَ يقرأ في الركعة الثالثة: سورة الحَمد وأوّل سورة الحديد إلى:( وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) ، وفي الرابعة الحَمد، وآخر سورة الحشر أي مِن:( لَوْ أَنْزَلْنا هذا القُرْآنَ ) الىٰ آخر السورة. وَيُستحبّ أن تقول في السجدة الأخيرة مِن النوافل في كُلّ ليلة، سيما لَيلَة الجمعة، سَبع مَرّات:اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيْمِ وَاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَمُلْكِكَ الْقَدِيْمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِي الْعَظِيْمَ، إِنَّهُ لايَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيْمُ . فإذا فرغت مِنَ النافلة فَعَقَّبْ بما شئتَ، وَتَقول عشراً:ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلَّا بِالله اسْتَغْفِرُ الله . ثُمَّ تقول:اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزائِمِ مَغْفِرَتِكَ، وَالنَّجاةَ مِنَ النَّارِ وَمِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ، وَالْفَوْزَ بِالجَنَّةِ وَالرِّضْوانَ فِي دارِ السَّلامِ، وَجِوارَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ .اللّهُمَّ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، اسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .وَتُصلي الغُفَيلة بين المغرب والعشاء، وهي ركعتان تقرأ بَعدَ الحَمد في الأولى:وَذا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادىٰ فِي الظُّلُماتِ أَن لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ . وفي الثانية:وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لايَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالبَحْرِ وَماتَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِيـنٍ .ثُمَّ تأخذ يديك للقنوت وَتَقول:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَفاتِحِ الْغَيْبِ الَّتِي لا يَعْلَمُها إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ،


وَأَنْ تَفْعَلَ بِي كَذا وَكَذا ، وتذكر حاجتك عوض هذه الكلمة، ثُمَّ تقول:اللّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي وَالقادِرُ عَلىٰ طَلِبَتِي، تَعْلَمُ حاجَتِي، فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ عَلَيْهِ وَ عليهم‌السلام لَمّا قَضَيْتَها لِي . وَتَسْأَل حاجتك، فقد روي أَنّ مَن أتىٰ بهذه الصلاة وسألالله حاجته اعطاهُالله ما سَأل.

تعقيب صلاة العشاء نقلاً عن المتهجّد‍:

اللّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لِي عِلْمٌ بِمَوْضِعِ رِزْقِي، وَإِنَّما أَطْلُبُهُ بِخَطَراتٍ تَخْطُرُ عَلىٰ قَلْبِي، فَأَجُولُ فِي طَلَبِهِ البُلْدانَ، فَأَنا فِيما أَنا طالِبٌ كَالحَيْرانِ، لا أَدْرِي أَفِي سَهْلٍ هُوَ أَمْ فِي جَبَلٍ، أَمْ فِي أَرْضٍ، أَمْ فِي سَّماءٍ، أَمْ فِي بَرٍّ أَمْ فِي بَحرٍ وَعَلىٰ يَدَيْ مَنْ، وَمِنْ قِبَلِ مَنْ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عِلْمَهُ عِنْدَكَ وَأَسْبابَهُ بِيَدِكَ، وَأَنْتَ الَّذِي تَقْسِمُهُ بِلُطْفِكَ، وَتُسَبِّبُهُ بِرَحْمَتِكَ .اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ يا رَبِّ رِزْقَكَ لِي وَاسِعاً، وَمَطْلَبَهُ سَهْلاً وَمَأْخَذَهُ قَرِيباً، وَلا تُعَنِّني بِطَلَبِ ما لَمْ تُقَدِّرْ لِي فِيهِ رِزْقاً فَإِنَّكَ غَنِيُّ عَنْ عَذابِي (١) وَأَنا فَقِيرٌ إِلىٰ رَحْمَتِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَجُدْ عَلىٰ عَبْدِكَ بِفَضْلِكَ، إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ .

أقول: هذا مِن أدعية الرزق، وَيُستحبّ أيضاً أن يقرأ عقيب العشاء سورة:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) سَبع مَرّات، وأن يُقرأ في الوتيرة وهي ركعتان جالساً بَعدَ العشاء مئة آية من القرآن، وَيُستحبّ أن يُعتاض عَن المئة آية سورة:( إِذا وَقَعَتِ الواقِعَة ) في ركعة، وسورة:( قُلْ هُوَ الله أحَد ) في الركعة الأُخرى.

تعقيب صلاة الصبح عن مصباح المتهجّد‍:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيْهِ مِنَ الْحَقِّ بِإذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إِلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَتَقول عشر مَرات:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ الأَوْصِياءِ الرَّاضِينَ الْمَرْضِيّينَ

____________________

(١) عَنائي.


بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِمْ وَعَلىٰ أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . وهذهِ الصلاة واردة يَومَ الجمعة أيضاً عصراً بفضل عظيم. وقُل أيضاً:اللّهُمَّ أَحْيِنِي عَلىٰ ما أَحْيَيْتَ عَلَيْهِ عَلِيَّ بْن أَبِي طالِبٍ وَأَمِتْنِي عَلىٰ ما ماتَ عَلَيْهِ عَلِيَّ بْنُ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ . وقُل مئة مرة:اسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . ومئة مرة:أَسْأَلُ الله العافِيَةَ . ومئة مرة:أَسْتَجِيرُ بِالله مِنَ النَّارِ . ومئة مرة:وَأَسْأَلُهُ الجَنَّةَ . ومئة مرة:أَسْأَلُ الله الْحُوْرَ الْعِينَ . ومئة مرة:لا إِلهَ إِلَّا الله الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ . ومئة مرة: التوحيد. ومئة مرة:صَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . ومئة مرة:سُبْحانَ الله ،وَالحَمْدُ للهِ ،وَلا إِلهَ إِلَّا اللهُ ،وَ الله أَكْبَرُ ،وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ . ومئة مرة:ما شاءَ الله كانَ ،وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . ثُمَّ قُل:أَصْبَحْتُ اللّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمامِكَ الْمَنِيعِ (١) الَّذِي لا يُطاوَلُ وَلا يُحاوَلُ، مِنْ شَرِّ كُلِّ غاشِمٍ (٢) وَطارِقٍ، مِنْ سائِرِ مَنْ خَلَقْتَ وَما خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتْ وَالنّاطِقِ، فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوْفٍ، بِلِباسٍ سابِغَةٍ وَلاِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، مُحْتَجِباً مِنْ كُلِّ قاصِدٍ لِي إِلىٰ أَذِيِّةٍ، بِجِدارٍ حَصِينِ الْإِخْلاصِ فِي الْإعْتِرافِ بِحَقِّهِمْ، وَالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ، مُوقِناً أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَمَعَهُمْ وَفِيهِمْ وَبِهِمْ، أَوالِي مَنْ وَالَوْا، وَأَجانِبُ مَنْ جانَبُوا، فَأَعِذْنِي اللّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ ما أَتَّقِيهِ يا عَظِيْمُ، حَجَزْتُ أَلْأَعادِيَ عَنِّي بِبَدِيعِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنّا جَعَلْنا مِنْ بَيْن أَيْدِيهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . وهذا دعاء يدعىٰ به في كُل صباحٍ ومَساء وهوَ دعاء أمير المؤمنينعليه‌السلام لَيلَة المبيت.

وروي في التهذيب أن مَن قال بعد فريضة الفجر عشر مرات:سُبْحانَ الله

____________________

(١) أي الْمُحْكَم

(٢) في نسخة ثانية: ظالم


الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، عافَاهالله تعالىٰ مِن ‌العَمىٰ والجنون والجذام والفقر والهدم (انهدام الدار) أو الهرم (الخرافة عند الهرم). وروىٰ الكليني عَن الصادقعليه‌السلام أنّ من قال بعد فريضة الصبح وفريضة المغرب سَبع مَرات:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . دفعالله عنهُ سَبعين نوعاً مِن‌ انواع البَلاءِ أهونها الريح والبرص والجنون، وإن كانَ شقيّاً مُحي مِن الأَشقياء، وكُتب مِنَ السعداء، وروي عنهُعليه‌السلام أيضاً للدنيا والآخرة، ولوجع العين هذا الدعاء بَعدَ فريضتي الصبح والمغرب:اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ النُّورَ فِي بَصَرِي وَالْبَصِيرَةَ فِي دِينِي، وَاليَقِينَ فِي قَلْبِي، وَالْإِخْلاصَ فِي عَمَلِي، وَالسَّلامَةَ فِي نَفْسِي، وَالسَّعَةَ فِي رِزْقِي والشُّكْرَ لَكَ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي .

أقول: روىٰ الشيخ ابن فهد في عدّة الدّاعي عَن الرضاعليه‌السلام أنّ مَن قالَ عقيب صلاة الصبح هذا القول ما سَألالله حاجة إِلَّا تيسّرت لَهُ وكفاهُالله ما أهمّه:بِسْمِ الله وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلىٰ الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالْعِبادِ، فَوَقاهُ الله سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ، حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ، ما شاءَ الله لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله ،ما شاءَ الله لا ما شاء النَّاسُ، ما شاءَ الله وَإِنْ كَرِهَ النَّاسُ، حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ، حَسْبِيَ الْخالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ، حَسْبِيَ الله رَبُّ الْعالَمِينَ، حَسْبِيَ مَنْ هُوَ حَسْبِي، حَسْبِيَ مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي، حَسْبِيَ مَنْ كانَ مُذْ كُنْتُ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي، حَسْبِيَ الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ .


أقول: حكىٰ شيخنا ثقة الإسلام النّوري نوّرالله مرقده في كتاب دار السلام عَن شَيخِهِ الْمَرحوم العالم الرّبانيّ الحاج المولىٰ فتح علي السّلطان آباديرحمه‌الله ، أن الآخوند المولىٰ محمّد صادق العراقي كانَ في غاية الضيق والعسرة والضرّاء ومضىٰ عليه كذلك زمن فلم يجد من كربِهِ فَرَجاً ولا من ضيقه مَخْرَجاً إلىٰ أَن راىٰ لَيلَة في المنام كأنّه في وادٍ يتراءىٰ فيه خيمة عظيمة عَلَيها قبّة فسأل عَن صاحبها فقيل فيه الكهف الحصين وغياث المضطرّ المستكين الحُجة القائم المهديّ المنتظر عجّلالله تعالىٰ فرجه، فَأسرع الذّهاب إليها فلمّا وافاهُ (صَلَواتُالله عَلَيهِ) شكا عندهُ سوء حاله وسَأل عنهُ دعاءً يفرّج بِهِ همّه وَيَدفع بِهِ غمّه فأحالهعليه‌السلام إلىٰ سيّد من وُلْدهِ وإلىٰ خيمته فخرج مِن حضرته ودخل في تلك الخيمة فرأىٰ السيّد السند والحبر المعتمد العالم الأَمجد المؤيّد جناب السيّد محمّد السلطان آبادي قاعداً علىٰ سجّادته مشغولاً بدعائه وقراءته فذكر لَهُ بَعدَ السلام ما أحال عليه حجّة الملك العلّام فعلّمه دعاءً يستكفي بِهِ ضيقه وَيَستجلب بِهِ رزقه فانتبه من نومه والدّعاء محفوظ في خاطره فقصد بيت جناب السيّد وكانَ قَبلَ تلك‌الرؤيا نافراً عنه لوجه لا يذكره فلمّا أتاهُ ودخل عليه رآه كَما في النوم علىٰ مصلَّاه ذاكراً ربّه مستغفراً ذنبه فلمّا سلّم عليه أجابه وتبسّم في وجهه كأنّه عرف القضية فسأل عنه ما سأل عنه في الرّؤيا فعلّمه مِن حينه عين ذاك الدّعاء فدعا به في قليل من الزّمان فصبت عليه الدُّنْيا مِن كلّ ناحية ومكان، وكانَ المرحوم الحاج المولىٰ فتح عليرحمه‌الله يثني علىٰ السيّد ثناءً بليغاً وقد أدركه في أواخر عمره وتلمّذ عليه شطراً من الزمان، وأمّا ما علّمه السيّد في اليقظة والمنام فثلاثة أمور:

الأول: أَن يذكر عقيب الفَجر سَبعين مرّة واضعاً يدهُ علىٰ صدره:يا فتّاحُ .

الثاني: أَن يواظب علىٰ هذا الدعاء المروي في الكافي وَقَد عَلَّمَهُ النَّبيِّصلي الله عليه وآله وسلم رجلاً مِن أصحابِهِ مُبتلىٰ بالسقم والفقر فما لبث أَن ذهَب عنهُ السقم والفقر:لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله ،تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الحَيّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذَ وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الملْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً .

الثالث: أَن يدعو دبر صلاة الغداة بالدّعاء الذي ذكرناه في أول تعقيب صلاة الصّبح. وَيَنبغي أن يغتنم هذهِ الأَوراد ويداوم عَلَيها ولا يغفل عَن آثارها.


واعلَم أنّه يستحبّ سجدة الشكر عقيب الصلوات استحباباً أكيداً، والدعوات والأَذكار المأثورة فيها كثيرة. وَقَد روَي عَن الرضاعليه‌السلام قالَ:

إن شئتَ فَقُل فيها مئة مرة:شُكْراً شُكْراً ، وإن شئتَ فَقُل مئة مرة:عَفواً عَفْواً . وَعَنهعليه‌السلام قالَ: أدنىٰ ما يجزي في سَجدة الشُكر أن يقول ثلاثاً:شُكْراً للهِ .واعلَم أيضاً أنَّ لنا أدعيةً وأذكاراً كثيرةً واردة عند طلوع الشَمس وعند غروبها مأثورة عَن النَّبيِّصلي الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرينعليهم‌السلام ، وَقَد حرَّضتِ الآيات والأَخبار تحريضاً ورغّبت ترغيباً في المحافظة علىٰ هاتَين الساعتَين وَنَحنُ نقتصر هنا علىٰ ذكر عدة من الأدعية المعتبرة:

الأول: روىٰ مشايخ الحديث بأسناد معتبره عَن الصّادقعليه‌السلام أنّه قال: فريضة علىٰ كل مسلم أن يَقول قَبلَ طلوع الشَمس عشراً وقَبلَ غروبها عشراً:لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ . وورد في بعض الروايات أنّ ذلك يُقضىٰ قضاءً إِذا تُركَ فَإنّه لازم.

الثاني: ورُوي بطرقٍ معتبرة عنهعليه‌السلام أيضاً قُل قَبلَ طلوع الشَمس وقَبلَ غروبها عشر مَرّات:أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ، وَأَعُوذُ بِالله أَنْ يَحْضُرُونِ، إِنَّ الله هُوَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ .

الثالث: أيضاً عنهُعليه‌السلام قالَ: ما يمنعكم أن تقولوا في كُل صباحٍ ومَساءٍ ثلاث مرّات:اللّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلىٰ دِينِكَ، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ، وَأَجِرْنِي مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِكَ. اللّهُمَّ امْدِدْ لِي فِي عُمْرِي، وأَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَانْشُرْ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ، وَإنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي اُمِّ الْكِتابِ شَقِيّاً فَاجْعَلْنِي سَعِيداً، فَإنَّكَ تَمْحُو ما تَشاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتابِ .

الرابع: أيضاً عنهُعليه‌السلام قُل في كُل صباح ومساء:الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَلا يَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُهُ، الحَمْدُ للهِ كَما يُحِبُّ الله أَنَّ يُحْمَدَ، الحَمْدُ للهِ كَما هُوَ أَهْلُهُ .اللّهُمَّ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً


وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآل مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ.

الخامس: قل في كل صباح ومساء عشر مرّات:سُبْحانَ الله وَالْحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ .ومن دعوات الصباح والمساء دعاء العشرات وسيأتي ذكره.

الفصل الثالث : في دعوات أيّام الأسبوع

نقلاً عن ملحقات الصحيفة السجاديّة

دُعاء يوم الأحد:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ الله الَّذِي لا أَرجُو إِلَّا فَضْلَهُ، وَلا أَخْشىٰ إِلَّا عَدْلَهُ، وَلا أَعْتَمِدُ إِلَّا قَوْلَهُ، وَلا اُمْسِكُ إِلَّا بِحَبْلِهِ. بِكَ أَسْتَجِيرُ يا ذَا الْعَفْوِ وَالرِّضْوانِ، مِنَ الظُّلمِ وَالْعُدْوانِ، وَمِنْ غِيَرِ الزَّمانِ، وَتَواتُرِ الْأَحْزانِ، وَطَوارِقِ الْحَدَثانِ، وَمِنَ انْقِضاءِ الْمُدَّةِ قَبْلَ التَّأَهُبِ وَالْعُدَّةِ، وَإِيّاكَ أَسْتَرْشِدُ لِما فِيهِ الصَّلاحُ وَالْإِصْلاحُ، وَبِكَ أَسْتَعِينُ فِيما يَقْتَرِنُ بِهِ النَّجاحُ وَالْإِنْجاحُ وَإِيّاكَ أَرْغَبُ فِي لِباسِ الْعافِيَةِ وَتَمامِها، وَشُمُولِ السَّلامَةِ وَدَوَامِها، وأَعُوذُ بِكَ يا رَبِّ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ، وَأَحْتَرِزُ بِسُلْطانِكَ مِنْ جَوْرِ السَّلاطِينِ، فَتَقَبَّلْ ما كانَ مِنْ صَلاتِي وَصَوْمِي، وَاجْعَلْ غَدِي وَما بَعْدَهُ أَفْضَلَ مِنْ ساعَتِي وَيَوْمِي، وَأَعِزَّنِي فِي عَشِيرَتِي وَقَوْمِي، وَاحْفَظْنِي فِي يَقَظَتِي وَنَوْمِي، فَأَنْتَ الله خَيْرٌ حافِظاً وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ .اللّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ فِي يَوْمِي هذا وَما بَعْدَهُ مِنَ الْآحادِ، مِنَ الشِّرْكِ وَالْإِلْحادِ، وَأُخْلِصُ لَكَ دُعائِي تَعَرُّضاً لِلْإِجابَةِ، وَأُقِيمُ عَلىٰ طاعَتِكَ رَجاءً لِلْإِثابَةِ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِكَ الدَّاعِي إِلىٰ حَقِّكَ، وَأَعِزَّنِي بِعِزِّكَ الَّذِي لا يُضامُ، وَاحْفَظْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنامُ، وَاخْتِمْ بِالإِنْقِطاعِ إِلَيْكَ أَمْرِي، وَبِالْمَغْفِرَةِ عُمْرِي،


إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .

دُعاء يوم الاثنين:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يُشْهِدْ أَحَداً حِينَ فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا اتَّخَذَ مُعِيناً حِينَ بَرَأَ النَّسَماتِ. لَمْ يُشارَكْ فِي الْإِلهِيَّةِ وَلَمْ يُظاهَرْ فِي الْوِحْدانِيَّةِ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ غايَةِ صِفَتِهِ، وَالْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَتَواضَعَتِ الْجَبابِرَةُ لِهَيْبَتِهِ، وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِخَشْيَتِهِ، وَانْقادَ كُلُّ عَظِيمٍ لِعَظَمَتِهِ. فَلَكَ الحَمْدُ مُتَواتِراً مُتَّسِقاً ومُتَوالِياً مُسْتَوْسِقاً (١) وَصَلَواتُهُ عَلىٰ رَسُولِهِ أَبَداً، وَسَلامُهُ دائِماً سَرْمَداً .اللّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هذا صَلاحاً، وَأَوْسَطَهُ فَلاحاً وَآخِرَهُ نَجاحاً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمٍ أَوَّلَهُ فَزَعٌ، وَأَوْسَطُهُ جَزَعٌ، وَآخِرُهُ وَجَعٌ .اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ نَذْرٍ نَذَرْتُهُ، وَكُلِّ وَعْدٍ وَعَدْتُهُ، وَكُلِّ عَهْدٍ عاهَدْتُهُ ثُمَّ لَمْ أَفِ بِهِ، وَأَسأَلُكَ فِي مَظالِمِ عِبادِكَ عِنْدِي، فَأَيُّما عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ أَو أَمَةٍ مِنْ إِمائِكَ، كانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُها إِيّاهُ، فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي عِرْضِهِ أَوْ فِي مالِهِ (٢) ،أَوْ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، أَوْ غَيْبَةٌ اغْتَبْتُهُ بِها، أَوْ تَحامِلٌ عَلَيْهِ بِمَيْلٍ أَوْ هَوَىً، أَوْ أَنَفَةٍ (٣) أَوْ حَمِيَّةٍ أَوْ رِياءٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ، غائِباً كانَ أَوْ شاهِداً، أَوْ حَيّاً كانَ أَوْ مَيِّتاً، فَقَصُرَتْ يَدِي وَضاقَ وُسْعِي عَنْ رَدِّها إِلَيْهِ والتَّحَلُّلِ مِنْهُ، فَأَسْأَلُكَ يا مَنْ يَمْلِكُ الحاجاتِ، وَهِيَ مُسْتَجِيبَةٌ لِمَشِيئَتِهِ وَمُسْرِعَةٌ إِلىٰ إِرادَتِهِ، أَنْ تُصَلِّيَّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُرْضِيَهُ عَنِّي بِما شِئْتَ، وَتَهَبَ لِي مِنْ عِنْدِكَ رَحْمَةً، إِنَّهُ لا تَنْقُصُكَ الْمَغْفِرَةُ ولا تَضُرُّكَ الْمَوْهِبَةُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .اللّهُمَّ أَوْلِنِي فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنِينِ نِعْمَتَيْنِ مِنْكَ ثِنْتَيْنِ، سَعادَةً فِي أَوَّلِهِ بِطاعَتِكَ، وَنِعْمَةً فِي آخِرِهِ بِمَغْفِرَتِكَ، يا مَنْ هُوَ الْإِلهُ وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ سِواهُ .

____________________

(١) مُسْتَوْئِقاً.

(٢) فِي نَفْسِي أو فِي عِرْضِي أَوْ فِي أهْلِي وَوَلَدِي.

(٣) أَو اسْتِكْبَارٍ.


دُعاء يوم الثلاثاء:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ للهِ وَالْحَمْدُ حَقُّهُ كَما يَسْتَحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي .وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلىٰ ذَنْبِي، وَأَحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ وَسُلْطانٍ جائِرٍ وَعَدُوٍ قاهِرٍ .اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الْغالِبُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِياءَكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون .اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَاصْلِحْ لِي آخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي، وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللِّئامِ مَفَرِّي، وَاجْعَلِ الْحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَالْوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَتَمامِ عِدَّةِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصْحابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَهَبْ لِي فِي الثُّلاثاءِ ثَلاثاً: لا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلا غَمّاً إِلَّا أَذْهَبْتَهُ، وَلا عَدُوّاً إِلَّا دَفَعْتَهُ بِبِسْمِ الله خَيْرِ الْأَسْماءِ، بِسْمِ الله رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّماءِ، أَسْتَدْفِعُ كُلَّ مَكْرُوهٍ أَوَّلُهُ سَخَطُهُ، وَأَسْتَجْلِبُ كُلَّ مَحْبُوبٍ أَوَّلُهُ رِضاهُ، فَاخْتِمْ لِي مِنْكَ بِالْغُفْرانِ يا وَلِيَّ الْإِحْسانِ .

دُعاء يوم الاربعاء:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً. لَكَ الْحَمْدُ أَنْ بَعَثْتَنِي مِنْ مَرْقَدِي وَلَوْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ سَرْمَداً حَمْداً دائِماً لا يَنْقَطِعُ أَبَداً وَلا يُحْصِي لَهُ الْخَلائِقُ عَدَداً .اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْ خَلَقْتَ فَسَوَّيْتَ، وَقَدَّرْتَ وَقَضَيْتَ، وَأَمَتَّ وَأَحْيَيْتَ، وَأَمْرَضْتَ وَشَفَيْتَ، وَعافَيْتَ وَأَبْلَيْتَ، وَعَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَيْتَ وَعَلَى الْمُلْكِ احْتَوَيْتَ. أَدْعُوكَ دُعاءَ مَنْ


ضَعُفَتْ وَسِيلَتُهُ وَانْقَطَعَتْ حِيلَتُهُ، وَاقْتَرَبَ أَجَلُهُ وَتَدانىٰ فِي الدُّنْيا أَمَلُهُ، وَاشْتَدَّتْ إِلىٰ رَحْمَتِكَ فاقَتُهُ، وَعَظُمَتْ لِتَفْرِيطِهِ حَسْرَتُهُ وَكَثُرَتْ زَلَّتُهُ وَعَثْرَتُهُ، وَخَلُصَتْ لِوَجْهِكَ تَوْبَتُهُ. فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَارْزُقْنِي شَفاعَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَلا تَحْرِمْنِي صُحْبَتَهُ إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ .اللّهُمَّ اقْضِ لِي فِي الْأَرْبَعاءِ أَرْبَعاً اجْعَلْ قُوَّتِي فِي طاعَتِكَ، وَنَشاطِي فِي عِبادَتِكَ، وَرَغْبَتِي فِي ثَوابِكَ، وَزُهْدِي فِيما يُوجِبُ لِي أَلِيمَ عِقابِكَ، إِنَّكَ لَطِيفٌ لِما تَشاءُ .

دُعاء يوم الخميس:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ مُظْلِماص بِقُدْرَتِهِ وَجاءَ بِالنَّهارِ مُبْصِراً بِرَحْمَتِهِ، وَكَسانِي ضِيائَهُ وَأَنَا فِي نِعْمَتِهِ .اللّهُمَّ فَكَما أَبْقَيْتَنِي لَهُ فَأَبْقِنِي لأَمْثالِهِ، وَصَلِّ عَلىٰ النَّبِيّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَلا تَفْجَعْنِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ اللَّيالِي وَالْأَيّامِ، بِارْتِكابِ الْمَحارِمِ وَاكْتِسابِ الْمَآثِمِ، وَارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَخَيْرَ ما فِيهِ وَخَيْرَ ما بَعْدَهُ، وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ وَشَرَّ ما فِيهِ وَشَرَّ ما بَعْدَهُ .اللّهُمَّ إِنِّي بِذِمَّةِ الْإِسْلامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ، وَبِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ، وَبِمُحَمَّدٍ الْمُصْطَفىٰ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَسْتَشْفِعُ لَدَيْكَ، فَاعْرِفِ اللّهُمَّ ذِمَّتِي الَّتِي رَجَوْتُ بِها قَضاءَ حاجَتِي، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .اللّهُمَّ اقْضِ لِي فِي الْخَمِيسِ خَمْساً لا يَتَّسِعُ لَها إِلَّا كَرَمُكَ، وَلا يُطِيقُها إِلَّا نِعَمُكَ: سَلامَةً أَقْوىٰ بِها عَلىٰ طاعَتِكَ، وَعِبادَةً أسْتَحِقُّ بِها جَزِيلَ مَثُوبَتِكَ، وَسِعَةً فِي الْحالِ مِنَ الرّزْقِ الْحَلالِ، وَأَنْ تُؤْمِنَنِي فِي مَواقِفِ الْخَوْفِ بِأَمْنِكَ، وَتَجْعَلَنِي مِنْ طَوارِقِ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ فِي حِصْنِكَ، وَصَلِّ عَلىٰ مُحمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ تَوَسُّلِي بِهِ شافِعاً يَوْمَ الْقِيامَةِ نافِعاً، إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ


الرَّاحِمِينَ .

دُعاء يوم الجمعة:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ للهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِنْشاءِ وَالْإِحْياءِ وَالآخِرِ بَعْدَ فَناءِ الْأَشْياءِ، الْعَلِيمِ الَّذِي لا يَنْسىٰ مَنْ ذَكَرَهُ، وَلا يَنْقُصُ مَنْ شَكَرَهُ، وَلا يَخِيبُ مَنْ دَعاهُ وَلا يَقْطَعُ رَجاءَ مَنْ رَجاهُ .اللّهُمَّ إِنِّي اُشْهِدُكَ وَكَفىٰ بِكَ شَهِيداً وَاُشْهِدُ جَمِيعَ مَلائِكَتِكَ وَسُكَّانَ سَماواتِكَ وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَمَنْ بَعَثْتَ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَأَنْشَأْتَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ وَلا عَدِيلَ وَلا خُلْفَ لِقَوْلِكَ وَلا تَبْدِيلَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أَدّىٰ ماحَمَّلْتَهُ إِلىٰ الْعِبادِ وَجاهَدَ فِي الله عَزَّ وَجلَّ حَقَّ الْجِهادِ، وَأَنَّهُ بَشَّرَ بِما هُوَ حَقٌ مِنَ الثَّوابِ، وَأَنْذَرَ بِما هُوَ صِدْقٌ مِنَ العِقابِ .اللّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلىٰ دِينِكَ ما أَحْيَيْتَنِي، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلىٰ آل مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ، وَوَفِّقْنِي لأَداءِ فَرْضِ الْجُمُعاتِ وَما أَوْجَبْتَ عَلَيَّ فِيها مِنْ الطّاعاتِ، وَقَسَمْتَ لأَهْلِها مِنَ الْعَطاءِ فِي يَوْمِ الْجَزاءِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .

دُعاء يوم السبت:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ الله كَلِمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ وَمَقالَةِ الْمُتَحَرِّزِينَ، وَأَعُوذُ بِالله تَعالىٰ مِنْ جَوْرِ الْجائِرِينَ، وَكَيْدِ الْحاسِدِينَ وَبَغْي الظّالِمينَ، وَأَحْمَدُهُ فَوْقَ حَمْدِ الْحامِدِينَ .اللّهُمَّ أَنْتَ الْواحِدُ بِلا شَرِيكٍ، وَالْمَلِكُ بِلا تَمْلِيْكٍ، لا تُضادُّ فِي حُكْمِكَ، وَلا تُنازَعُ فِي مُلْكِكَ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَأَنْ تُوْزِعَنِي مِنْ شُكْرِ نُعْماكَ ما تَبْلُغُ بِي غايَةَ رِضاكَ، وَأَنْ تُعِيْنَنِي عَلىٰ طاعَتِكَ


وَلُزُومِ عِبادَتِكَ، وَاسْتِحْقاقِ مَثُوبَتِكَ بِلُطْفِ عِنايَتِكَ، وَتَرْحَمَنِي بِصَدِّي (١) عَنْ مَعاصِيكَ ما أَحْيَيْتَنِي، وَتُوَفِّقَنِي لِما يَنْفَعُنِي ما أَبْقَيْتَنِي، وَأَنْ تَشْرَحَ بِكِتابِكَ صَدْرِي، وَتَحُطَّ بِتَلاوَتِهِ وِزْرِي، وَتَمْنَحَنِي السَّلامَةَ فِي دِينِي وَنَفْسِي، وَلا تُوحِشَ بِي أَهْلَ اُنْسِي، وَتُتِمَّ إِحْسانَكَ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي كَما أَحْسَنْتَ فِيما مَضىٰ مِنْهُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

الفصل الرابع : في فضل ليلة الجمعة ونهارها وأعمالها

إعلم أنّ ليلة الجُمعة وَنهارها يمتازان علىٰ ساير الليالي وَالأيّام سموّاً وَشرفاً وَنباهة. روي عَن النّبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: إنّ ليلة الجُمعة وَنهارها أربع وعشرون ساعة،لله عزّ وَجلّ في كُلِّ ساعة ستمئة ألف عتيق من النّار. وَعَن الصّادقعليه‌السلام قالَ: من مات ما بَينَ زوال الشمّس من يَوم الخميس إلىٰ زوال الشمس من يَوم الجُمعة أعاذهالله من ضغطة القبر. وَعنهعليه‌السلام أيضاً قالَ: إنّ للجمعةِ حقّاً فإيّاكَ أن تضيّع حرمته أو تقصّر في شيءٍ من عبادةِالله تَعالىٰ والتقرّب إلَيهِ بالعمل الصّالحِ وَترك المحارم كُلَّها، فإنّالله تَعالىٰ يُضاعِف فيهِ الحَسنات وَيَمحو السيّئات وَيَرفَع فيهِ الدّرجات، وَيومه مثل ليلته فإن استطعت أن تحييها بالدّعاءِ وَالصّلاةِ فَافعل فإنالله تَعالىٰ يَرسل فيها الملائِكة إلىٰ السَّماء الدّنيا لتضاعف فيها الحسَنات وَتَمحو فيها السيّئات، وَإنّالله واسِعٌ كريم. وأيضاً في حديث معتبر عنهعليه‌السلام قالَ: إنّ المؤمِنَ ليدعو في الحاجة فَيُؤخرالله حاجَتَهُ التي سَأل إلىٰ يَوم الجُمعة ليخصّه بفضله (أي ليضاعف له بِسَبب فَضل يَوم الجُمعة). وَقالَ: لما سَأل إخوة يوسُفَ يَعقوب أنْ يَسْتَغِفرَ لَهُم قَال: سَوفَ أستَغفِرُ لَكمْ رَبّي ثمّ أخّر الاستغفار إلىٰ السّحر من لَيلة الجُمعة كَي يُستجاب لَهُ.وَعَنه أيضاً قالَ: إذا كانت ليلة الجُمعة رَفَعت حِيتَان البَحر رؤوسَها وَدَوابّ البَراري، ثمّ نادت بِصوتٍ طَلق: ربّنا لا تُعَذِّبْنا بِذنوب الآدميّين. وَعَن الباقِرعليه‌السلام قالَ: إنّالله تعالىٰ لَيأمر مَلَكاً فَيُنادي كُلّ لَيلة جُمعة مِن فَوقِ عَرشِه مِن أوّل اللّيل إلىٰ آخرهِ: ألَا عبد مُؤمِن يَدعوني لآخِرَتهِ وَدُنياه قَبلَ طُلوع الفَجر فَأُجيبه؟ ألَا عبد مُؤمن يَتوب إليَّ مِن ذنوبهِ قَبلَ طُلوع الفَجر فَأتوب عَليه؟ ألَا عبد مُؤمن قَد قَتّرتُ عَليه رِزقه فيسألني الزّيادة في رِزقه قَبلَ طُلوع الفَجر فأزيده وَأُوسع عَليه؟ ألَا عبد

____________________

(١) وَصُدَّني.


مُؤمن سقيم فَيسألني أنْ أشفيه قَبلَ طُلوع الفَجر فأُعافيه؟ ألا عبد مُؤمن مَغموم مَحبوس يَسألني أنْ أُطلقهُ مِن حَبسِه وَأُفرّج عَنهُ قَبلَ طُلوع الفَجر فأُطلقهُ وَأُخلّي سَبيلهُ؟ ألا عبد مَظلوم يَسألني أنْ آخذ لَهُ بِظُلامَته قَبلَ طُلوع الفَجر فأنتَصِر لَهُ وَآخذ بِظلامَتِهِ؟ قالَ: فلا يزال ينادي حتّىٰ يَطلع الفَجر. وَعَن أمير المؤمنينعليه‌السلام قالَ: إنّالله إختار الجُمعة فَجعل يَومها عيداً، وَاختارَ لَيلتها فَجعلها مثلها. وَإن من فَضلِها أنْ لا يسألالله عزّ وَجلّ أحد يَوم الجُمعة حاجة إلا استَجيب لَهُ، وَإنِ إستحقّ قَومٌ عِقاباً فَصادفوا يَوم الجُمعة وَليلتها صُرِفَ عَنهم ذلكَ وَلَمْ يبقَ شيء ممّا أحكَمهالله وفضّله إلا أبرمَه في ليلةِ الجُمعة، فَليلة الجُمعة أفضل اللّيالي وَيَومها أفضل الأَيّام.

وَعَن الصّادقعليه‌السلام قالَ: إجتَنِبوا المعاصي لَيلة الجُمعة، فإنّ السيّئة مُضاعَفة وَالحَسَنة مُضاعَفة، وَمَنْ تَرك مَعصيةالله لَيلة الجُمعة غَفَرَالله لَهُ كُلّ ما سَلف، وَمَنْ بَارزَالله لَيلة الجُمعة بِمعصية أخذهُالله بكلّ ما عمل في عُمرهِ وَضاعفَ عَليه العَذاب بِهذهِ الْمَعصية. وَبِسَنَد مُعْتَبَر عَنْ الرّضاعليه‌السلام قالَ: قالَ رَسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : إنّ يَوم الجُمعة سَيّد الأَيّام يُضاعِفُالله عزّ وَجلّ فيهِ الحَسَنات وَيَمحو فيهِ السيّئات وَيَرفع فيهِ الدّرجات وَيَستَجيب فيهِ الدّعوات وَيَكشِفُ فيهِ الكُربات وَيَقضي فيهِ الحوائِج العِظام، وَهُوَ يَوم المزيدللهِ فيه عُتقاء وَطُلقاء من النّار، ما دعا فيه أحدٌ من النّاس وَعرف حقّه وَحرمته إلّا كانَ حقّاً علىٰالله عزّ وَجلّ أَن يجعله من عتقائِه وَطُلقائه من النّار، فإنْ مات في يومه أو ليلته مات شهيداً وَبُعث آمناً. وَما استخفّ أحد بحرمته وضيّع حقّه إلّا كانَ حقّاً علىٰالله عَزّ وَجلّ أن يصليه نار جهنّم إلّا أن يتوب. وَبأسنادٍ معتبرة عَن الباقِرعليه‌السلام قالَ: ما طلعت الشّمس بِيوم أفضل من يوم الجُمعة، وَإنّ كلام الطّير إِذا لَقىٰ بعضها بعضاً سلام سلام يَوم صالح. وَبسند معتبر عَن الصّادقعليه‌السلام قالَ: من وَافق منكم يَوم الجُمعة فلا يشتغلنّ بشيء غَير العبادة فإنّ فيه يُغفر للعباد وتنزل عَلَيهم الرّحمة. وَفضْل ليلة الجُمعة وَنهارها أكثر من أَن يورد في هذه الوجيزة.

أعمال ليلة الجُمعة

أمّا أعمال ليلة الجُمعة فكثيرة وهنا نقتصر علىٰ عدّة منها:

الأول: الأكثار من قول:سُبْحانَ الله ،وَ الله أَكْبَرُ، ولا إِلهَ إِلَّا الله . وَالإكثار من الصلاة علىٰ مُحَمَّدٍ وآله. فقد روي أنّ ليلة الجُمعة ليلتها غرّاء وَيومها يَوم زاهِر فأكثروا من قول:سُبْحانَ الله ،وَ الله أَكْبَرُ، ولا إِلهَ إِلَّا الله . وَأكثروا من الصلاة علىٰ مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍعليهم‌السلام .وَفي رواية أُخرى: أنّ أقلّ الصلاة


علىٰ مُحَمَّدٍ وآله في هذه اللّيلة مئة مَرَّة وَما زدت فهو أفضل. وَعَن الصّادقعليه‌السلام : أن الصلاة علىٰ مُحَمَّدٍ وآله في ليلة الجُمعة تعدل ألف حسنة وَتمحو ألف سيّئة وَترفع ألف درجة وَيستحبّ الاستكثار فيها من الصّلاة علىٰ مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ (صَلَواتُالله عَلَيهمِ) من بعد صلاة العصر يَوم الخميس إلىٰ آخر نهار يَوم الجُمعة. وَروي بسند صحيح عَن الصّادقعليه‌السلام قال: إِذا كانَ عصر الخميس نزل من السّماء ملائكة في أيديهم أقلام الذّهب وَقراطيس الفضّة، لا يكتبون إلىٰ ليلة السّبت إِلَّا الصّلاة علىٰ مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ. وقالَ الشّيخ الطّوسي: وَيستحبّ في يَوم الخميس الصّلاة علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم ألف مَرَّة، وَيستحبّ أنْ يقول فيه:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . وَإنْ قالَ ذلك مِنْ بَعد العصر يَوم الخميس إلىٰ آخر نهار يَوم الجُمعة كانَ لَهُ فَضل كثير. وَقالَ الشّيخ أيضاً: وَيستحبّ أنْ تَستغفر آخر نهارك يَوم الخميس فتَقول:أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ تَوْبَةَ عَبْدٍ خاضِعٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ، لا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفا وَلا عَدْلاً وَلا نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَلا حَياةً وَلا مَوْتاً وَلانُشُوراً. وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ الْأَخْيارِ الْأَبْرارِ وَسَلّمَ تَسْلِيماً .

الثاني: أنْ يقرأ ليلة الجُمعة سُورَة بني إسرائيل والكهف وَالسور الثلاث المبدوءة بطس وسورة الم السّجدة ويس وص وَالأحقاف والواقعة وحم السجدة وحم الدّخان وَالطُّور وَاقتربت وَالجُمعة، فإنْ لَمْ تسنحْ لَهُ الفرصة فليختر من هذه السّور الواقعة وَما قبلها. فقد روي عَن الصّادقعليه‌السلام قالَ: مَنْ قَرَأَ بني إسرائيل في كُلِّ ليلة جُمعة لَمْ يَمُتْ حتّىٰ يدرك القائِمعليه‌السلام فيكون من أصحابهِ. وقالَعليه‌السلام : مَنْ قَرأ سُورَة الكهف كُلّ ليلة جُمعة لَمْ يَمُتْ إِلَّا شهيداً أو بَعثهُالله مع الشّهداء ووقف يَوم القيامة مع الشهداء. وقالَعليه‌السلام : مَنْ قرأ الطّواسين الثلاثة في ليلة الجُمعة كانَ مِنْ أولياءالله وَفي جوارالله وَفي كنفه وَلم يُصبه في الدّنيا بُؤس أبداً، وَأُعطي في الآخرة مِنَ الجنّة حتّىٰ يرضىٰ وَفوق رضاه وَزوّجهالله مئة زوجة مِنَ الحور العين. وَقالَعليه‌السلام : مَنْ قرأ سُورَة السجدة في كُلِّ ليلة جُمعة أعطاهالله كتابه بِيمينه وَلَمْ يُحاسِبْهُ بِما كانَ منه وَكانَ مِنْ رُفقاءِ مُحَمَّد وَأهل بيتهعليهم‌السلام . وَبسند معتبر عَن الباقِرعليه‌السلام قالَ: مَنْ قرأ سُورَة ص في ليلة الجُمعة أُعطي من خير الدّنيا وَالآخرة مالَمْ


يُعط أحَدٌ مِنَ النّاس إِلَّا نَبيّاً مُرسلاً أو مَلَكاً مُقَرّباً، وَأدخلهالله ألجنّة وَكُلُّ مَنْ أحبَّ مِنْ أهل بَيته حتّىٰ خادمه الَّذي يخدمه وَإنْ لَمْ يكن في حدِّ عياله وَلا في حدِّ مَنْ يَشفع لَهُ. وَعَن الصّادقعليه‌السلام قالَ: مَنْ قرأ في لَيلة الجُمعة أو يَوم الجُمعة سُورَة الأَحقاف لَمْ يُصبهُالله بِرَوعة في الحياة الدنيّا وَأمّنه من فزع يَوم القيّامة. وَقالعليه‌السلام : من قرأ الواقعة كُلَّ ليلة جُمعة أحبّهُالله تَعالىٰ وأحبّه إلىٰ النّاس أجمعين وَلَمْ يَرَ في الدنيّا بُؤساً أبداً وَلا فقراً وَلا فاقة وَلا آفة من آفات الدّنيّا، وَكانَ من رُفقاءِ أمير الْمُؤمنينعليه‌السلام . وَهذهِ السّورة سُورَة أمير الْمُؤمنينعليه‌السلام . وروي أنّ من قرأ سُورَة الجُمعة كُلّ ليلة جُمعة كانت كفارة لَهُ ما بَين الجُمعة إلىٰ الجُمعة، وَروي مِثلُهُ فِي مَنْ قرأ سُورَة الكهف في كُلِّ ليلة جُمعة، وفي مَنْ قرأها بعد فريضتي الظّهر والعصر يَوم الجُمعة. واعلم أنّ الصّلوات المأثورة في ليلة الجُمعة عديدة منها: صلاة أمير الْمُؤمنِينعليه‌السلام ، ومنها الصلاة ركعتين يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد وسُورَة إِذا زُلزِلَت خَمس عَشرة مَرَّة، فقد روي أنّ من صلاّها أمّنهالله تَعالىٰ من عذاب القبر وأهوَال يَوم القيامة.

الثالث : أن يقرأ سُورَة الجُمعة في الرّكعة الأولىٰ من فريضتي المغرب والعشاء، ويقرأ التوّحيد في الثّانية من المغرب والأعلىٰ في الثّانية من العشاء.

الرابع : ترك إنشاد الشّعر ففي الصّحيح عن الصّادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) أنّه يكره رواية الشّعر للصّائم والمحرم وفي الحرم وفي يوم الجُمعة وفي اللّيالي. قال الرّاوي: وإن كانَ شِعراً حقّا؟ فأجابعليه‌السلام : وإِن كانَ حقّا. وفي حديث معتبر عَن الصّادقعليه‌السلام : أنّ النبيصلي الله عليه وآله وسلم قالَ: من أنشد بيتاً من الشّعر في ليلة الجُمعة أَو نهارها لَمْ يكن لَهُ سواه نصيب من الثّواب في تلك‌ اللّيلة ونهارها. وعلىٰ رواية أُخرى: لَمْ تقبل صلاته في تلك اللّيلة ونهارها.

الخامِس : أن يُكثر من الدّعاءِ لإخوانه المؤمنين كما كانت تصنع الزّهراءِعليها‌السلام ، وإذا دعا لعشر من الأَموات منهم فقد وجبت لَهُ الجّنة كما في الحديث.

السّادس : أن يدعو بالمأثور من أدعيتها وهي كثيرة ونحن نقتصر علىٰ ذكر نبذ يسيرةٍ منها. بسند صحيح عَن الصّادقعليه‌السلام : إنّ من دعا بهذا الدّعاء ليلة الجُمعة في السّجدة الأَخيرة من نافلة العشاء سبع مرّات فرغ مغفوراً لَهُ، والأفضل أن يكرّر العمل في كُلِّ ليلة:اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَإِسْمِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ العَظِيمَ . وَعَن النّبّي


صلي الله عليه وآله وسلم قالَ: من قال هذه الكلمات سبع مرّات في ليلة الجُمعة فمات ليلته دَخَل الجنّة، وَمَن قالَها يَوم الجُمعة فمات في ذلكَ اليوم دَخَل الجنّة، من قالَ:اللّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، وَفِي قَبْضَتِكَ وَناصِيَتِي بِيَدِكَ، أَمْسَيْتُ عَلىٰ عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بَرِضاكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ (١) وَأَبُوءُ بِذَنْبِي (٢) فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ . وقالَ الشّيخ الطّوسي والسّيّد والكفعمي والسَيّد ابن باقي: يُستحبّ أن يدعىٰ بهذا الدّعاء في ليلة الجُمعة ونهارها وَفي ليلة عرفة ونهارها، ونحن نروي الدعاء عَن كتاب (المصباح) للشّيخ وهُوَ:

اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيّأ وَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفَاَدَةٍ إِلىٰ مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَطَلَبَ نائِلِهِ وَجائِزَتِهِ، فَإِلَيْكَ يا رَبِّ تَعْبِيَتِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ عَفْوِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَجائِزَتِكَ، فَلا تُخَيِّبْ دُعائِي يا مَنْ لا يَخِيبُ عَلَيْهِ سائِلٌ (٣) وَلا يَنْقُصُهُ نائِلٌ، فَإنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صالِحٍ عَمِلْتُهُ وَلا لَوَفادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتَهُ، أَتَيْتُكَ مُقِرّاً عَلىٰ نَفْسِي بِالإِساءَةِ وَالظُّلْمِ مُعْتَرِفَاً بِأَنْ لا حُجَّةَ لِي وَلا عُذْرَ أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ (٤) بِهِ عَنِ الْخاطِئِينَ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوِفِهمْ عَلىٰ عَظِيمِ الجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ، فَيا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَعَفْوُهُ عَظِيمٌ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ، لا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَلا يُنْجِي مِنْ سَخَطِكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، فَهَبْ لي يا إِلهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِها مَيْتَ البِلادِ، وَلا تُهلِكْنِي غَمّاً حَتّىٰ تَسْتَجِيبَ لِي وَتُعَرِّفَنِي الإِجابَةَ في دُعائِي، وَأَذِقْنِي طَعْمَ العافِيَةِ إِلىٰ مُنْتَهىٰ أَجَلِي، وَلا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَلا تُسَلِّطَهُ عَلَيَّ وَلا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي .اللّهُمَّ (٥) إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي، وَإِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي، وَإِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ

____________________

(١) بِعَمَلِي.

(٢) بذنوبي.

(٣) السَّائِل.

(٤) عَلَوْتَ بِهِ عَلَى الْخَطّائِيْنَ.

(٥) إلهِي.


ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَلا فِي نِقْمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَإِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الْفَوْتَ، وَإِنِّما يَحْتاجُ إِلىٰ الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وَقَدْ تَعالَيْتَ يا إِلهِي عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً .اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فَأَعِذْنِي، وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي، وَأَسْتْرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي، وَأَسْتَنْصِرُكَ عَلىٰ عَدُوِّي (١) فَانْصُرْنِي، وَأَسْتَعِينُ بِكَ فَأَعِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُكَ يا إِلهِي فَاغْفِرْ لِي آمِينَ آمِينَ آمِينَ .

السابع : أن يدعو بدعاء كميل، وسيذكر في الفصل الآتي إن شاءالله تَعالىٰ (ص٩٦).

الثامن : أن يقرأ الدعاء:اللّهُمَّ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوىٰ . ويدعىٰ بهِ ليلة عرفة أيضاً وسيأتي إن شاءالله تَعالىٰ (ص٣١٨).

التاسع : أن يقول عشر مرات:يا دائِمَ الْفَضْلِ عَلىٰ البَرِيَّةِ يا باسِطَ اليَدِيْنِ بِالْعَطِيَّةِ، يا صاحِبَ الْمَواهِبِ السَّنِيَّةِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَيْرِ الوَرىٰ سَجِيَّةً، وَاغْفِرْ لَنا يا ذا الْعُلىٰ فِي هِذِهِ الْعَشِيَّةِ . وهذا الذكر الشريف وارد في ليلة عيد الفطر أيضاً.

العاشر : أن يأكُل الرّمان كما كانَ يعمل الصادقعليه‌السلام في كل ليلة من ليالي الجُمعة، ولعل الأَحسن أَن يجعل الأَكُل عند النوم، فقد روي أنّ من أكلَ الرمان عند النوم أمِنَ في نفسهِ إلىٰ الصباح وَيَنبَغي أن يبسط لأكلِ الرمان منديلاً يحتفظ بِما يتساقط من حبّه فيجمعهُ ويأكلهُ وكما ينبغي أَن لا يشرك أحداً في رمّانتهِ. روىٰ الشيخ جعفر بن أحمد القمّي في كتاب (العروس) عَن الصادقعليه‌السلام : أنّ من قال بَينَ نافلة الصبح وفريضته مئة مَرَّة:سُبْحانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، اسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . بنىٰالله لَهُ بيتاً في الجنّة. وهذا الدعاء رواه الشيخ والسيّد وغيرهما وقالوا: يُستحبّ أن يُدعىٰ بهِ في السَّحر ليلة الجُمعة، وهذا هو الدعاء:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَهَبْ لِي الْغَداةَ رِضاكَ، وَأَسْكِنْ

____________________

(١) عَدُوِّكَ.


قَلْبِي خَوْفَكَ وَاقْطَعْهُ عَمَّنْ سِواكَ، حَتّىٰ لا أَرْجُوَ وَلا أَخافَ إِلَّا إِيّاكَ ،اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَهَبْ لِي ثَباتَ اليَقِينِ وَمَحْضَ الْإِخْلاصِ، وَشَرَفَ التَّوْحِيدِ وَدَوامَ الإِسْتِقامَةِ، وَمَعْدِنَ الصَّبْرِ وَالرِّضا بِالْقَضاءِ وَالْقَدَرِ، يا قاضِيَ حَوائِجِ السَّائِلِينَ، يا مَنْ يَعْلَمُ ما فِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاسْتَجِبْ دُعائِي، وَاغْفِرْ ذَنْبِي وَأَوْسِعْ رِزْقِي، وَاقْضِ حَوائِجِي فِي نَفْسِي وَإِخْوانِي فِي دِينِي وَأَهْلِي .إِلهِي ،طُمُوحُ الْآمالِ قَدْ خابَتْ إِلَّا لَدَيْكَ، وَمَعاكِفُ الْهِمَمِ قَدْ تَعَطَّلَتْ إِلَّا عَلَيْكَ، وَمَذاهِبُ الْعُقُولِ قَدْ سَمَتْ إِلَّا إِلَيْكَ فَأَنْتَ الرَّجاءُ وَإِلَيْكَ الْمُلْتَجَأُ، يا أَكْرَمَ مَقْصُودٍ وَأَجْوَدَ مَسْؤولٍ، هَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي، يا مَلْجَأَ الْهارِبِينَ بِأَثقالِ الذُّنُوبِ أَحْمِلُها عَلىٰ ظَهْرِي لا أَجِدُ لِي إِلَيْكَ شافِعاً سِوىٰ مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ رَجاهُ الطَّالِبُونَ وَأَمّلَ ما لَدَيْهِ الرَّاغِبُونَ، يا مَنْ فَتَقَ العُقُولَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَأَطْلَقَ الأَلْسُنَ بِحَمْدِهِ، وَجَعَلَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلىٰ عِبادِهِ فِي كِفاءٍ لِتَأْدِيَةِ حَقِّهِ (١) ،صَلِّ عَلىٰ مُحَمدٍ وَآلِهِ وَلا تَجْعَلْ لِلْشَيْطانِ عَلىٰ عَقْلِي سَبِيلاً وَلا لِلْباطِلِ عَلىٰ عَمَلِي دَليلاً .

فاذا طلع الفجر يَوم الجُمعة فليقُل:أَصْبَحْتُ فِي ذِمَّةِ الله وَذِمَّةِ مَلائِكَتِهِ وَذِمَمِ أَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ عليهم‌السلام ، وَذِمَّةِ مُحَمدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَذِمَمِ الْأَوْصِياءِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام . آمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام وَعَلانِيَتِهِمْ وظاهِرِهِمْ وَباطِنِهِمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ فِي عِلْمِ الله وَطاعَتِهِ كَمُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ . وَروي أنّ من قالَ يَوم الجُمعة قَبلَ صلاة الصبح ثلاث مرّات:أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . غُفرت ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر.

وأمّا أعمال نهار الجُمعة

وهي كثيرة ونحن هنا نقتصر علىٰ عدّةٍ منها:

____________________

(١) أَنالَ بِهِ حَقَّه.


الأول: أن يقرأ في ‌الركعة الأولىٰ من صلاة الفجر سُورَة الجُمعة وَفي الثانية سُورَة التَوحيد.

الثاني: أن يدعو بهذا الدعاء بعد صلاة الغداة قَبلَ أنْ يتكلم ليكون ذلكَ كفارة ذنوبه من جمعةٍ الىٰ جمعة:اللّهُمَّ ما قُلْتُ فِي جُمُعَتِي هذهِ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ حَلَفْتُ فِيها مِنْ حَلْفٍ أَوْ نَذَرْتُ فِيها مِنْ نَذْرٍ، فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذلكَ كُلِّهِ، فَما شِئْتَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كانَ، وَما لَمْ تَشَأْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ .اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتَجاوَزْ عَنِّي ،اللّهُمَّ مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ فَصَلاتِي عَلَيْهِ، وَمَنْ لَعَنْتَ فَلَعْنَتِي عَلَيْهِ . وليؤدِّ هذا العمل لا أقلّ من مَرَّة في كُلِّ شهر. وروي أنّ من جَلسَ يَوم الجُمعة يعقّب إلىٰ طلوع الشمس رفع لهُ سبعون درجة في الفردوس الأَعلى. وروىٰ الشَّيخ الطوسي أنّ من المسنون هذا الدعاء في تعقيب فَريضَة الفجر يَوم الجُمعة:اللّهُمَّ إِنِّي تَعَمَّدْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي، وَأَنْزَلْتُ إِلَيْكَ اليَوْمَ فَقْرِي وَفاقَتِي وَمَسْكَنَتي، فَأَنا لِمَغْفِرَتِكَ أَرْجىٰ مِنِّي لِعَمَلي، وَلِمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي، فَتَوَلَّ قَضاءَ كُلِّ حاجَةٍ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْها وَتَيْسِير (١) ذلِكَ عَلَيْكَ، وَلِفَقْرِي إِلَيْكَ فَإِنِّي لَمْ اُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ، وَلَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءاً قَطُّ أَحَدٌ سِواكَ وَلَسْتُ (٢) أَرْجُو لآخِرَتِي وَدُنْيايَ وَلا لِيَوْمِ فَقْرِي يَوْمَ يُفْرِدُنِي النَّاسُ فِي حُفْرَتِي وَأُفْضِي إِلَيْكَ بِذَنْبِي سِواكَ .

الثّالث: روي أنَّ مَن قالَ بعد فَريضَة الظّهر وفريضة الفجر في يَوم الجُمعة وغيره من الأَيّام:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ ، لَمْ يَمُتْ حتّىٰ يدرك القائمعليه‌السلام وإن قالَهُ مئة مَرَّة قضىٰالله لَهُ ستِّين حاجة ثلاثين من حاجات الدّنيا وثلاثين مِن حاجات الآخرة.

الرّابع: أنْ يقرأ سُورَة الرّحمن بعد فَريضَة الصبح فيقول بعد:فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ :لا بِشَيْءٍ مِنْ آلائِكَ رَبِّ أُكَذِّبُ .

____________________

(١) وَتَيَسُّرِ.

(٢) وَلَيْسَ.


الخامس: قالَ الشيخ الطّوسيرحمه‌الله : من المسنون بعد فَريضَة الصبح يَوم الجُمعة أنْ يقرأ التَّوحيد مئة مَرَّة ويُصلِّي علىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مئة مَرَّة ويستغفر مئة مَرَّة ويقرأ سُورَة النّساء وهُود والكهف والصّافات والرّحمن.

السّادس: أَنْ يقرأ سُورَة الأَحقاف والمؤمنون، فَعَنْ الصّادقعليه‌السلام قالَ: مَنْ قرأ كُلّ لَيلة مِنْ لَيالي الجُمعة أو كُلّ يَوم من أيَّامها سُورَة الأَحقاف لَمْ يَصبهُالله بروعة في الحياة الدُنيا وأَمّنهُ مِنْ فَزَع يَومِ القيّامة إن شاءالله . وقالَ أيضاً: مَنْ قرأ سُورَة المؤمنون خَتَمالله لَهُ بِالسّعادة إِذا كانَ يُدمِن قِراءتَها في كُلِّ جُمعة، وَكانَ مَنزلهُ في‌الفِردوس الأَعلىٰ مع النبيّينَ والمرسلينَ.

السّابع: أَن يقرأ سُورَة( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) قَبلَ طلوع الشّمس عشرة مرّات ثمّ يَدعو لِيستجابَ دعاؤهُ. وروي أنَّ الإمام زَينُ العابِدينُعليه‌السلام كانَ إِذا أصبحَ الصّباح يَوم الجُمعة أخذ في قِراءة آية الكُرسي إلىٰ الظهر، ثُم إِذا فرغَ مِنَ الصلاة أخذَ في قِراءة سُورَة( إِنّا أَنْزَلْناهُ ) ، واعلم أن لِقراءة آية الكرسي علىٰ التنزيل(١) في يَوم الجُمعة فضلاً كَثِيراً.

الثّامن: أَنْ يغتسلَ وَذلكَ مِنْ أَكيد السنن. وروي عَن النّبّيصلي الله عليه وآله وسلم أنّهُ قالَ لِعليّعليه‌السلام : يا علي إغتسل في كُلِّ جُمعة وَلو أنّك تشتري الماء بِقوت يَومِكَ وَتطويهِ، فإنّه لَيسَ شيء من التطوّع أعظم مِنهُ. وَعَن الصّادق (صَلواتُالله وسلامهُ عَليهِ) قالَ: مَنْ اغتسلَ يَوم الجُمعة فَقال:أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ . كانَ طهراً من الجُمعة إلىٰ الجُمعة، أي طهراً مِنْ ذُنوبهِ، أو أن أعمالَهُ وقعت علىٰ طهر معنوي وقبلت، والأَحوط أن لا يدع غُسل الجُمعة ما تمكّن مِنهُ، ووقتِه من بعد طلوع الفجر إلىٰ زوال الشّمس، وكلّما قرب الوقت إلىٰ الزّوال كانَ أفضل.

التّاسع: أَن يغسل الرأس بالخطميِّ فإنّه أمان من البرص والجنون.

العاشر: أَن يقصَّ شاربَهُ ويُقلّم أظفاره فَلذلكَ فضل كثير يزيد في ‌الرّزق ويَمحو

____________________

(١) قال العلامة المجلسي: آية الكرسي على التنزيل على رواية علي بن إبراهيم والكليني هي كما يلي:الله اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَحْمانُ الرَّحيمُ مَنْ ذَا الّذي إلىهُمْ فِيها خالِدونَ .


الذّنوب إلىٰ الجُمعة القادمة ويوجب الأَمن من الجنون والجذام والبرص وَلْيَقُل حينئِذ:

بِسْمِ الله وَبِاللهِ ،وَعَلىٰ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَليَبْدَأ في تقليم الأَظفار بِالخنصر من اليد اليسرى، ويَختم بِالخنصر من اليد اليمنى، وكذا في تقليم أظفار الرِّجل ثمَّ لِيدفنَ فضُول الأظافير.

الحادي عشر: أَن يتطيب، ويلبس صالح ثيابهِ.

الثّاني عشر: أَن يتصدَّق، فالصَّدقة تُضاعف علىٰ بعض الروايات في لَيلة الجُمعة ونهارها ألف ضعفها في سائر الأَوقات.

الثّالث عشر: أَن يطرف أهله في كلِ جمعة بشيء من الفاكهة واللّحم حتّىٰ يفرحوا بالجمعة.

الرّابع عشر: أكُل الرّمّان علىٰ الرّيق وأكُل سبعة أوراق من الهندباءِ قَبلَ الزّوال. وَعَن مُوسىٰ بن جعفرعليهما‌السلام قالَ: من أكل رُمّانة يَوم الجُمعة علىٰ الرّيق نوّرت قلبه أربعين صباحاً فإن أكل رُمّانتين فثمانين يوماً فإن أكلَ ثلاثاً فَمئة وعشرين يوماً وطردت عنه وسْوَسَة الشّيطان وَمَن طُردت عنه وسوسة الشّيطان لَمْ يعصِالله وَمَن لَمْ يعصِالله أدخلهالله الجنّة. وقالَ الشّيخ في المصباح: وروي في أكلِ الرمان في يوم الجُمعة ولَيلتها فضلٌ كثير.

الخامس عشر: أَن يتفرّغ فيه لتعلّم أحكام دينِهِ لا أَن ينفق يَومه هذا في التجوال في بساتين النّاس ومزارعهم ومصاحبة الأَراذل والأوباش والتّهكُم والتحدّث عَن عيوب النّاس والاستغراق في الضّحك والقَهْقَهَة وإنشاد القَريض والخوض في‌الباطِل وأمثال ذلك، فإنّ ما يترتب علىٰ ذلكَ من الْمَفاسد أكثر مِن أَن يذكر. وَعَن الصّادقعليه‌السلام قالَ: أُفٍّ علىٰ مسلم لَمْ يُنفق من أسبوعه يَوم الجُمعة في تعلّم دينه ولَمْ يتفرّغ فيهِ لِذلك. وَعَن النبّيصلي الله عليه وآله وسلم ، أنّهُ قالَ: إِذا رأيتم يَوم الجُمعة شَيخاً يقصّ علىٰ النّاس تاريخ الكُفر والجاهليّة فأرموا رأسَهُ بِالحصى.

السّادس عشر: أَن يصلّي علىٰ النبّي وآلهِ ألف مَرَّة. وَعَن الباقِرعليه‌السلام قالَ: ما مِن شيءٍ مِنَ العبادة يَوم الجُمعة أحبُّ إِليّ مِن الصّلاة علىٰ مُحَمَّدٍ وآلِهِ الأَطهار وصلَّىٰالله عَليهم أجمعين.أقول: فَإن لَمْ تَسنَح لَهُ الفرصة بالصّلاة ألف مَرَّة فلا أقلّ من المئة مَرَّة لِيَكون وجهَهُ يَوم الحساب مشرقاً. وروي أنَّ مَنْ صلّىٰ علىٰ مُحَمَّدٍ


وآلِهِ يَوم الجُمعة مئة مَرَّة وقالَ مئة مَرَّة:أَسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأتُوبُ إِلَيْهِ ، وقرأ التَّوحيد مئة مَرَّة غُفِرَ لَهُ ألبتة. وروي أيضاً أنَّ الصلاة علىٰ مُحَمَّدٍ وآلِهِ بَينَ الظهر والعصر تَعدل سبعين حجَّة.

السّابع عشر: أَن يزوُر النبّي والأئمّة الطّاهرين سلامالله عَلَيهم أجمعين، وستأتي كيفيّة الزّيارة في باب الزّيارات.

الثّامن عشر: أَن يزور الأَموات، ويزور قَبر أبويه أَو أحدهما. وَعَن الباقِرعليه‌السلام قالَ: زوروا الموتىٰ يَوم الجُمعة فإنّهم يعلمون بمَن أتاهم ويفرحون.

التّاسع عشر: أَن يقرأ دُعاء النُّدبة وهُوَ مِن أعمال الأَعياد الأَربعة وسيأتي في محلَّه إِن شاءالله تعالىٰ.

العشرون: إعلم أنّهُ قد ذُكر لِيوم الجُمعة صلوات كثيرة سوىٰ نافلة الجُمعة التّي هي عشرون ركعة، وصفتها علىٰ المشهور أَن يصلِّي ست ركعات منها عند إنبساط الشّمس، وستّاً عند ارتفاعها، وستّا قَبلَ الزّوال، وركعتين بعد الزّوال قَبلَ الفريضة، أو أَن يصلِّي السِّت ركعات الأولىٰ بعد صلاة الجُمعة أَو الظّهر علىٰ ما هُوَ مذكور في كتب الفقهاء وَفي المصابيح. وَيَنبَغي هنا إيراد عدَّة من تلك الصلوات المذكورة لِيوم الجُمعة وإن كانَ أكثرها لا يخصُّ يَوم الجُمعة ولكنَّها في يَوم الجُمعة أفضل من تلك الصَّلوات.

الصلاة الكاملة التّي رواها الشَّيخ والسيّد والشّهيد والعلاّمة وغيرهم بأسناد عديدة معتبرة عَن الإمام جعفر بن مُحَمَّد الصّادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهماِ) عَن آبائه الكرام عَن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قالَ: مَن صلَّىٰ يَوم الجُمعة قَبلَ الزَّوال أربع ركعات يقرأ في كُلِّ ركعة [ الحَمد ] عشر مرَّات وكلاً من:( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ ) ، و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) ، و( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) ، و( قُل يا أَيُّها الكافِرُونَ ) ومثلها [ آية الكرسي ]، وَفي رواية أُخرى: يقرأ أيضاً عشر مرَّات:( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ) ، وعشر مرَّات آية:( شَهِدَ اللّهُ ) ، وبعد فراغه من الصلاة يستغفرالله مئة مَرَّة ويقول:سُبْحانَ اللهِ ،وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، مئة مَرَّة وَيصلِّي علىٰ مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد مئة مَرَّة، مَن صلَّىٰ هذه الصلاة دفعالله عنهُ شَرِّ أهل السّماء وَأهل الأَرض وَشَرِّ الشّيطان وَشَرِّ كُلِّ سلطان جائر.


صلاة أُخرى: روىٰ الحارث الهمداني عَن أمير المؤمنينعليه‌السلام انَّه قالَ: إن استطعت أَن تصلِّي يَوم الجُمعة عشر ركعات تَتمّ سجودهنّ وركوعهنَّ وتَقول فيما بَين كُلِّ ركعتين:سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ مئة مَرَّة فافعل فإنَّ لهما فضلاً عظيماً.

صلاة أُخرى: بسند معتبر عَن الصّادقعليه‌السلام قال: من قرأ سُورَة إبراهيم وسُورَة الحجر في ركعتين جميعاً في يَوم الجُمعة لَمْ يَصبهُ فقر أبداً ولا جنون ولا بلوى.

صلاة النبي صلي الله عليه وآله وسلم :

روىٰ السيّد ابن طاووسرحمه‌الله بسند معتبر عَن الرِّضا (صلواتالله عَليِهِ) أنَّهُ سُئل عَن صلاة جعفر الطَّيّاررحمه‌الله فقال: أين أَنتَ عَن صلاة النبيِّصلي الله عليه وآله وسلم فَعسىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم لَمْ يصلِّ صلاة جعفر قطّ، ولعلّ جعفراً لَمْ يصلِّ صلاة رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قطّ. فَقُلت: علِّمنيها، قالَ: تصلِّي ركعتين تقرأ في كلِّ ركعة فاتِحَةُ الكتاب و( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ) خمس عشر مَرَّة ثم تركع فَتقرأها خمس عشرة مَرَّة وخمس عشرة مَرَّة إِذا إستَويتَ قائماً، وخمس عشرة مَرَّة إِذا سَجَدتَ وخمس عشرة مَرَّة إِذا رفعت رأسك من السّجود، وخمس عشرة مَرَّة في السّجدة الثّانية، وخمس عشرة مَرَّة إِذا رفعتَ رأسك مِنَ الثّانية، ثمَّ تنصرف ولَيسَ بَينكَ وَبَينَالله تَعالىٰ ذنب إِلَّا وقد غفر لك وتُعطىٰ جميع ما سألت والدُّعاء بعدها:

لا إِلهَ إِلَّا الله رَبُّنا وَ رَبُّ آبائِنا الأوَّلينَ، لا إِلهَ إِلَّا الله إِلهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، لا إِلهَ إِلَّا الله لا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،اللّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ قَيَّامُ السَّماواتِ وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ، فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ (١) وَقَوْلُكَ حَقُّ، وَإِنْجازُكَ حَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقُّ، وَالنَّارُ حَقُّ (٢) اللّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ خاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حاكَمْتُ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ إِغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ. أَنْتَ إِلهِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ

____________________

(١) حقٌّ.

(٢) وَأَنْتَ الحَقُّ.


وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (١) . قال المجلسيرحمه‌الله : إن هذه الصلاة من الصلوات المشهورة، وقد رواها العامّة والخاصّة، وعدَّها بَعضهم من صلواتِ يَوم الجُمعة وَلم يظهر من الرّواية إختصاص به ويجزي علىٰ الظّاهر أَن يُؤتىٰ بها في سائِر الأَيَّام.

صلاة أمير المؤمنين عليه‌السلام :

روىٰ الشيخ والسيّد عَن الصّادقعليه‌السلام أنَّه قالَ: من صَلَّىٰ منكم أربَع ركعات صلاة أميرالمؤمنينعليه‌السلام خرج مِن ذُنوبهِ كيَوم وَلَدتهُ أمّهُ، وقضيت حوائجه. يقرأ في كُلِّ ركعة [الحَمد] مَرَّة وخمسين مَرَّة الإخلاص:( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) ، فإذا فرغ منها دعا بهذا الدعاء وهُوَ تسبيحَهُعليه‌السلام :سُبْحانَ مَنْ لا تَبِيدُ مَعالِمُهُ، سُبْحانَ مَنْ لا تَنْقُصُ خَزائِنُهُ، سُبْحانَ مَنْ لا إِضْمِحْلالَ لِفَخْرِهِ، سُبْحانَ مَنْ لا يَنْفَدُ ما عِنْدَهُ، سُبْحانَ مَنْ لا إِنْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ، سُبْحانَ مَنْ لا يُشارِكُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ، سُبْحانَ مَنْ لا إِلهَ غَيْرُهُ . فَليدعُ بَعد ذلك ويَقولُ:يا مَنْ عَفا عَنِ السَّيِّئاتِ وَلَمْ يُجازِ بِها، إِرْحَمْ عَبْدَكَ يا اَللهُ ،نَفْسِي نَفْسِي أَنَا عَبْدُكَ يا سَيِّداهُ، أَنا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ أيا رَبَّاهُ ،إِلهِي بِكَيْنُونَتِكَ يا أَمَلاهُ، يا رَحْماناهُ يا غِياثاهُ عَبْدُكَ عَبْدُكَ لا حِيلَةَ لَهُ، يا مُنْتَهىٰ رَغْبَتاهُ، يا مُجْرِيَ الدَّمِ فِي عُرُوقِ، عَبْدِكَ يا سَيِّداهُ يا مالِكاهُ، أَيا هُوَ أَيا هُوَ يا رَبَّاهُ ،عَبْدُكَ عَبْدُكَ لا حِيلَةَ لِي وَلا غِنىَ بِي عَنْ نَفْسِي، وَلا أَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً، وَلا أَجِدُ مَنْ اُصانِعُهُ. تَقَطَّعَتْ أَسْبابُ الخَدائِعِ عَنِّي، وَاضْمَحَلَّ كُلُّ مَظْنُونٍ عَنِّي، أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ إِلَيْكَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْك هذا الْمَقامَ، يا إِلهِي بِعِلْمِكَ كانَ هذا كُلُّهُ فَكَيْفَ أَنْتَ صانِعٌ بِي، وَلَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَقُولُ لِدُعائِي، أَتَقُولُ نَعَمْ، أَمْ تَقُولُ لا، فَإِنْ قُلْتَ لا فَيا وَيْلِي يا وَيْلِي يا وَيْلِي، يا عَوْلِي يا عَوْلِي يا عَوْلِي، يا شِقْوَتِي يا شِقْوَتِي يا شِقْوَتِي، يا ذُلِّي يا ذُلِّي يا ذُلِّي، إِلىٰ مَنْ وَمِمَّنْ أَوْ

____________________

(١) في المتهجّد: كريمٌ رؤوف رحيم.


عِنْدَ مَنْ أَوْ كَيْفَ أَوْ ماذا أَوْ إِلىٰ أَيِّ شَيْءٍ ألْجَأُ، وَمَنْ أَرْجُو وَمَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ حِينَ تَرْفُضُنِي يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، وَإِنْ قُلْتَ نَعَمْ كَما هُوَ الظَّنُّ بِكَ، وَالرَّجاءُ لَكَ فَطُوبىٰ لِي، أَنَا السَّعِيدُ وَأَنا الْمَسْعُودُ فَطُوبىٰ لِي وَأَنَا الْمَرْحُومُ، يا مُتَرَحِّمُ يا مُتَرَئِّفُ يا مُتَعَطِّفُ يا مُتَجَبِّرُ (١) يا مُتَمَلِّكُ يا مُقْسِطُ لا عَمَلَ لِي أَبْلُغُ بِهِ نَجاحَ حاجَتِي، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي مَكْنُونِ غَيْبِكَ وَاسْتَقَرَّ عِنْدَكَ فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلىٰ شَيْءٍ سِواكَ، أَسْأَلُكَ بِكَ وَبِهِ (٢) فَإِنَّهُ أَجَلُّ وَأَشْرَفُ أَسْمائِكَ، لا شَيْءَ لِي غَيْرُ هذا وَلا أحَدَ أَعْوَدُ عَلَيَّ مِنْكَ، يا كَيْنُونُ يا مُكَوِّنُ، يا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ، يا مَنْ أَمَرَنِي بِطاعَتِهِ، يا مَنْ نَهانِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَيا مَدْعُوُّ يا مَسْؤُولُ، يا مَطْلُوباً إِلَيْهِ رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ الَّتِي أَوْصَيْتَنِي وَلَمْ اُطِعْكَ، وَلَوْ أَطَعْتُكَ فِيما أَمَرْتَنِي لَكَفَيْتَنِي ما قُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ وَأَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ راجٍ، فَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ ما رَجَوْتُ، يا مُتَرَحِّما لِي أَعِذْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَمِنْ كُلِّ جِهاتِ الإِحاطَةِ بِي .اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِي وَبِعَلِيٍّ وَلِيِّي وَبِالأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ عليهم‌السلام اجْعَلْ عَلَيْنا صَلَواتِكَ وَرَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ، وَأَوْسِعْ عَلَيْنا مِنْ رِزْقِكَ، وَاقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَجَمِيعَ حَوائِجِنا يا الله يا الله يا الله إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ثُمَّ قالَعليه‌السلام : من صَلَّىٰ هذه الصلاة ودَعا بِهذا الدُّعاءِ انفتَل ولَمْ يَبق بَينه وبينالله تعالىٰ ذَنبٌ إِلَّا غُفِرَ لهُ.

أقول: ورَدتنا أحاديث كثيرة في فَضلِ هذه الأَربع ركعات في يَوم الجُمعة، وإِذا قالَ الْمُصَلِّي بعد ما فَرغ منها:اللّهُمَّ صَلِّ علىٰ النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ وَآلِهِ . ففي الحديث أنهُ يُغفَر لَهُ ما تَقدَّم مِن ذنبِهِ وَما تَأخَّر، وكانَ كمَن خَتمَ القُرآن اثنتَي عشرة ختمة، ورفعالله عنه عطش يَوم القيَّامة.

____________________

(١) يا مُتَحَنَّن.

(٢) أسألك بهِ وَبكَ.


صلاة فاطمة (صَلَواتُ الله عَلَيهاِ):

رُوي أنَّهُ كانت لفاطمةعليها‌السلام ركعتان تُصلَّيهما عَلَّمها إيّاها جبرائيلعليه‌السلام .

تَقرأ في‌الرّكعة الأولىٰ بعد الفاتحة سُورَة القدر مئة مَرَّة، وَفي الثّانية بعد الحَمد تَقرأ سُورَة التَوّحيد، وإِذا سَلَّمتْ قالتْ:سُبْحانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ، سُبْحانَ ذِي الْجَلالِ الْباذِخِ الْعَظِيمِ، سُبْحانَ ذِي الْمُلْكِ الْفاخِرِ الْقَدِيمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَالْجَمالَ، سُبْحانَ مَنْ تَرَدَّىٰ بِالنُّورِ وَالْوَقارِ، سُبْحانَ مَنْ يَرىٰ أَثَرَ النَّمْلِ فِي‌ الصَّفا، سُبْحانَ مَنْ يَرىٰ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي ‌الْهَواءِ، سُبْحانَ مَنْ هُوَ هكَذا لا هكَذا غَيْرُهُ . قال السيّد: ورُوِيَ أَنَّهُ يُسبِّح بعد الصلاة تسبيحها المنقول عقيب كُلّ فَريضَة ثمَّ يُصلِّي علىٰ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد مئة مَرَّة. وقالَ الشَّيخ في كتاب مصباح المتهجِّدين: إنَّ صلاة فاطمةعليها‌السلام ركعتان، تقرأ في الأولىٰ الحَمد وسُورَة القدر مئة مَرَّة ، وَفي الثّانية بعد الحَمد سُورَة التَوحيد مئة مَرَّة، فاِذا سَلَّمَتْ سَبَّحَتْ تَسبيحُ الزهراءِعليها‌السلام ، ثمَّ تقول:سُبْحانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ إلىٰ آخر ما مَرَّ من التَسبيح. ثمَّ قالَ: وَيَنبَغي لِمَن صَلَّىٰ هذهِ الصَّلاة وفَرغَ مِن التَّسبيح أَن يَكشف ركبتيه وذراعَيه ويباشر بجميع مَساجِده الأَرض بِغير حاجز يَحجز بَينه وبَينهما، ويَدعو ويَسأل حاجته وما شاءَ مِنَ الدّعاء ويَقول وهُوَ ساجِد:يا مَنْ لَيْسَ غَيْرَهُ رَبُّ يُدْعى، يا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ إِلهٌ يُخْشى، يا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ مَلِكٌ يُتَّقى، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتى، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ حاجِبٌ يُرْشى، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُغْشى، يا مَنْ لا يَزْدادُ عَلىٰ كَثْرَةِ السُّؤالِ إِلَّا كَرَماً وَجُوداً، وَعَلىٰ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ إِلَّا عَفْواً وَصَفْحاً، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا ، ويَسأل حاجَتَه.

صلاة اُخرىٰ لَها عليها‌السلام : روىٰ الشَّيخ والسيّد عَن صفوان قالَ: دَخَل مُحَمَّد بن عليّ الحلبي علىٰ الصّادقعليه‌السلام في يَوم الجُمعة فقال لَهُ: تُعلِّمني أفضل ما أصنع في هذا اليوم؟ فقال: يا مُحَمَّد، ما أعلم انَّ اَحَداً كانَ أكبر عِنْدَ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم من فاطِمة ولا أفضل ممّا عَلَّمها أَبوها مُحَمَّد بن عَبدالله صلي الله عليه وآله وسلم قالَ: مَن أصبح


يَوم الجُمعة فاغتسل وصفَّ قَدَمَيه وصَلَّىٰ أربع ركعات مَثْنىٰ مَثْنى يقرأ في أوَّل ركعة فاتحة الكتاب و( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) خمسين مَرَّة وَفي الثّانية فاتِحَةُ الكتاب والعاديات خمسين مَرَّة، وَفي الثّالثة فاتِحَةُ الكتاب وإِذا زلزلت خمسين مَرَّة وَفي الرّابعة فاتِحَةُ الكتاب وإِذا جاءَ نَصرُالله خمسين مَرَّة، وَهذهِ سُورَة النَّصر وهِيَ آخر سُورَة نزلت فاذا فرغ منْها دعا فقال:

إِلهِي وَسَيِّدي مَنْ تَهَيَّأَ وَتَعَبَّأَ (١) أَوْ أَعَدَّ أوِ اسْتَعَدَّ لِوِفادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَفَوائِدِهِ وَنائِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَجَوائِزِهِ، فَإِلَيْكَ يا إِلهِي كانَتْ تَهْيِئَتِي وَتَعْبِئَتِي وَإِعْدادِي وَاسْتِعْدادِي، رَجاءَ فَوائِدِكَ وَمَعْرُوفِكَ وَنائِلِكَ وَجوائِزِكَ، فَلا تُخَيِّبْنِي مِنْ ذلِكَ، يا مَنْ لا تَخِيبُ عَلَيْهِ مَسأَلَةُ السّائِلِ وَلا تَنْقُصُهُ عَطِيَّةُ نائِلٍ، فَإنِّي لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَلا شَفاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ أتَقرَّبُ إِلَيْكَ بِشَفاعَتِهِ، إِلَّا مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عُدْتَ بِهِ عَلىٰ الْخَطَّائِينَ عِنْدَ عُكُوفِهِمْ عَلىٰ الْمَحارِمِ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلىٰ الْمَحارِمِ أَنْ جُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالْمَغْفِرَةِ، وَأَنْتَ سَيِّدِي الْعَوَّادُ بِالنَّعْماءِ وَأَنا الْعَوّادُ بِالْخَطاءِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرِينَ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِي الْعَظِيمَ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ .

أقول: قد روىٰ السيّد ابن طاووسرحمه‌الله في كتاب جمال الأسبوع لكل من الأَئمةعليهم‌السلام صلاة خاصّة ودُعاء، وَيَنبَغي لنا ذِكرها هُنا قالَ:

صلاة لمولانا الحسن عليه‌السلام ودعاؤه:

صلاة لمولانا الحسنعليه‌السلام في يوم الجمعة وهي أربَع ركعات كُل ركعة بالحمد مَرَّة، والإخلاص خمساً وعشرين مَرَّة. ودعاؤه هو:

اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وكَرَمِكَ، وأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ، وأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ

____________________

(١) تَعَبَّى.


وَرُسُلِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَعَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَتَسْتُرَ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَتَغْفِرَها لِي، وَتَقْضِيَ لِي حَوائِجِي وَلا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحٍ كانَ مِنِّي، فَإِنَّ عَفْوَكَ وَجُودَكَ يَسَعُنِي، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

صلاة الحُسين عليه‌السلام ودعاؤه:

أربَع ركعات، تقرأ في كُلِّ ركعة كلاً مِنَ الفاتحة والتَّوحيد خمسين مَرَّة وإِذا ركعت في كُلِّ ركعة تقرأ الفاتحة عشراً والإخلاص عشراً وكذلك إذا رَفعتَ رأسَكَ مِنَ الركوع وكذلك في كُلِّ سجدة وبَينَ كُلِّ سَجدَتَين، فإذا سَلَّمت فَادعُ بِهذا الدُّعاءِ:

اللّهُمَّ (١) أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لآدَمَ وَحَوَّاءَ إِذْ قالا (٢) :رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِيْنَ، وَناداكَ نُوحٌ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَنَجَّيْتَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، وَأَطْفَأْتَ نارَ نَمْرودَ عَنْ خَلِيلِكَ إِبْراهِيمَ فَجَعَلْتَها بَرْداً وَسَلاماً وَأَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لأَيُّوبَ إِذْ نادى مَسَّنِيَ (٣) الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَكَشَفْتَ ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْتَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَذِكْرىٰ لِأُولِيِ الْأَلْبابِ، وَأَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِذِي النُّونِ حِيْنَ ناداكَ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ، وَأَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِمُوسىٰ وَهارُونَ دَعْوَتَهُما حِينَ قُلْتَ: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَأَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ وَغَفَرْتَ لِداوُدَ ذَنْبَهُ وَتُبْتَ عَلَيْهِ رَحْمَةً مِنْكَ وَذِكْرى، وَفَدَيْتَ (٤) إِسْماعِيلَ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ بَعْدَ ما أَسْلَمَ (٥) وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، فَنادَيْتَهُ بِالفَرَجِ وَالرَّوْحِ، وَأَنْتَ الَّذِي ناداكَ زَكَرِيّا نِداءً خَفِيّاً، فَقالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ

____________________

(١) يا الله.

(٢) حينَ قالا.

(٣) حِيْنَ نادى إني.

(٤) الذَّبيحَ إِسْماعِيْلَ.

(٥) أَسْلَمَنا.


بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيّاً، وَقُلْتَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لِنا خاشِعِينَ، وَأَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ (١) لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لِتَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِكَ، فَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْوَنِ الدَّاعِينَ لَكَ وَالرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ، وَاسْتَجِبْ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُمْ، بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ، فَطَهِّرْنِي بِتَطْهِيرِكَ (٢) وَتَقَبَّلْ صَلاتِي وَدُعائِي بِقَبُولٍ حَسَنٍ، وَطَيِّبْ بَقِيَّةَ حَياتِي وَطَيِّبْ وَفاتِي، وَاخْلُفْنِي فِيمَنْ أَخْلُفُ، وَاحْفَظْنِي يا رَبِّ بِدُعائِي وَاجْعَلْ ذُرِّيَّتِي ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، تَحُوطُها بِحِياطَتِكَ بِكُلِّ ما حُطْتَ بِهِ ذُرِّيَّةَ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. يا مَنْ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ، وَلِكُلِّ داعٍ مِنْ خَلْقِكَ مُجِيبٌ، وَمِنْ كُلِّ سائِلٍ قَرِيبٌ، أَسْأَلُكَ يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدُ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَبِكُلِّ اسْمٍ رَفَعْتَ بِهِ سَماءَكَ وَفَرَشْتَ بِهِ أَرْضَكَ وَأَرْسَيْتَ بِهِ الْجِبالَ وَأَجْرَيْتَ بِهِ الْماءَ وَسَخَّرْتَ بِهِ السَّحابَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَاللَّيْلَ وَالنَّهارَ، وَخَلَقْتَ الْخَلائِقَ كُلَّها، أَسْأَلُكَ بِعَظَمَةِ وَجْهِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتِ وَالأَرْضُ فَأَضاءَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، إِلَّا صَلَّيْتَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَكَفَيْتَنِي أَمْرَ مَعاشِي وَمَعادِي، وَأَصْلَحْتَ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَمْ تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلَحْتَ أَمْرِي وَأَمرَ عِيالِي، وَكَفَيْتَنِي هَمَّهُمْ وَأَغْنَيْتَنِي وَإِيَّاهُمْ مِنْ كَنْزِكَ (٣) وَخَزائِنِكَ، وَسَعَةِ فَضْلِكَ الَّذِي لا يَنْفَدُ أَبَداً وَأَثبِتْ فِي قَلْبِي يَنابِيعَ الحِكْمَةِ الَّتِي تَنْفَعُنِي بِها وَتَنْفَعُ بِها مَنِ ارْتَضَيْتَ مِنْ عِبادِكَ وَاجْعَلْ لِي مِنَ الْمُتَّقِينَ فِي آخِرِ الزَّمانِ إِماماً، كَما جَعَلْتَ إِبْراهِيمَ الْخَلِيلَ إِماماً، فَإِنَّ بِتوْفِيقِكَ يَفُوزُ الْفائِزُونَ وَيَتُوبُ التَّائِبُونَ وَيَعْبُدُكَ الْعابِدُونَ، وَبِتَسْدِيدِكَ يَصْلُحُ الصّالِحُونَ الْمُحْسِنُونَ

____________________

(١) تَسْتَجيبُ.

(٢) بِطُهْركَ.

(٣) كُنُوزِكَ.


الْمُخْبِتُونَ الْعابِدُونَ لَكَ الْخائِفُونَ مِنْكَ، وَبِإِرْشادِكَ نَجَا النَّاجُونَ مِنْ نارِكَ وَأَشْفَقَ مِنْها الْمُشْفِقُونَ مِنْ خَلْقِكَ، وَبِخُذْلانِكَ خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ وَهَلَكَ الظَّالِمُونَ وَغَفَلَ الْغافِلُونَ ،اللّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها (١) فَأَنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكّاها .اللّهُمَّ بَيِّنْ لَها هُداها، وَأَلْهِمْها تَقْواها وَبَشِّرْها بِرَحْمَتِكَ حِينَ تَتَوَفَّاها وَنَزِّلْها مِنَ الْجِنانِ عُلْياها، وَطَيِّبْ وَفاتَها وَمَحْياها وَأَكْرِمْ مُنْقَلَبَها وَمَثْواها، وَمُسْتَقَرَّها وَمَأْواها، فَأَنْتَ وَلِيُّها (٢) وَمَوْلاها .

صلاة الإمام زين العابدين عليه‌السلام ودعاؤه:

أربَع ركعات كُلّ ركعة بالفاتحة مَرَّة والإخلاص مئة مَرَّة و دعاؤهعليه‌السلام هو:

يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَلَمْ يَهْتِكِ‌ السِّتْرَ، يا عَظِيمَ الْعَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى يا مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوى، يا كَرِيمَ الصَّفْحِ يا عَظِيمَ الرَّجاءِ يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، يا رَبَّنا وَسَيِّدَنا وَمَوْلانا، يا غايَةَ رَغْبَتِنا، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

صلاة الباقِر عليه‌السلام ودعاؤه:

ركعتان كُلّ ركعة بالحمد مَرَّة وسُبْحانَ الله والحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أكْبَرُ مئة مَرَّة. ودُعاؤهعليه‌السلام هو:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا حَلِيمُ ذُو أَناةٍ (٣) غَفُورٌ وَدُودٌ أَنْ تَتَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِي وَما عِنْدِي بِحُسْنِ ما عِنْدَكَ، وَأَنْ تُعْطِيَني مِنْ عَطائِكَ ما يَسَعُنِي، وَتُلْهِمَنِي فِيما أَعْطَيْتَني الْعَمَلَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ ،

____________________

(١) مُناها.

(٢) متولِّي أَمْرِها وَالْقائِمُ بِشُؤُونِها.

(٣) ذا أناة: أي رفق.


وَأَنْ تُعْطِيَني مِنْ عَفْوِكَ ما أَسْتَوْجِبُ بِهِ كَرامَتَكَ .اللّهُمَّ أَعْطِنِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلا تَفْعَلَ بِي ما أَنَا أَهْلُهُ، فَإِنَّما أَنَا بِكَ، وَلَمْ اُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ، يا أَبْـصَرَ الْأَبْـصَرِينَ وَيا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَيا أَحْكَمَ الْحاكِمِينَ وَيا جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَيا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

صلاة الصّادق عليه‌السلام ودعاؤه:

ركعتان، كُلّ ركعةٍ بالفاتِحة مَرَّة وآية شَهِدَالله مئة مَرَّة ودُعاؤهعليه‌السلام هو:

يَا صانِعَ كُلِّ مَصْنوعٍ، يا جابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ (١) وَيا حاضِرَ كُلِّ مَلَإٍ، وَيا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى، وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَيا شاهِداً (٢) غَيْرَ غائِبٍ، وَغالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ، وَيا قَرِيباً غَيرَ بَعِيدٍ، ويا مُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ، وَيا حَيُّ مُحْيِيَ الْمَوْتى، وَمُمِيتَ الأَحْياءِ الْقائِمُ (٣) عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، وَيا حَيّاً حِينَ لا حَيَّ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

صلاة الكاظِم عليه‌السلام ودعاؤه:

ركعتان تقرأ في كُلِّ ركعة الحَمدُ مَرَّة والتَّوحيد اثنتي عشرة مَرَّة. ودُعاؤهعليه‌السلام هو:

إِلهِي خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لَكَ، وَضَلَّتِ الْأَحْلامُ فِيكَ، وَوَجِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ، وَهَرَبَ كُلُّ شيْءٍ إِلَيْكَ، وَضاقَتِ الْأَشْياءُ دُونَكَ، وَمَلأَ كُلَّ شيْءٍ نُورُكَ، فَأنْتَ الرَّفِيعُ فِي جَلالِكَ، وأَنْتَ البَهِيُّ فِي جَمالِكَ، وَأَنْتَ الْعَظِيمُ فِي قُدْرَتِكَ، وأَنْتَ الَّذِي لا يَؤُودُكَ شَيْءٌ، يا مُنْزِلَ نِعْمَتِي، يا مُفَرِّجَ كُرْبَتِي، وَيا قاضِيَ حاجَتِي، أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي بِلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصاً لَكَ دِينِي، أَصْبَحْتُ عَلىٰ عَهْدِكَ

____________________

(١) كَسرٍ.

(٢) يا شاهِدُ غَيْرَ غائِبٍ، وَغالِبُ غَيْرَ مَغْلُوب، ويا قَريبُ غَيْرَ بَعيد.

(٣) القائِمَ.


وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِالنِّعْمَةِ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لايَغْفِرُها غَيْرُكَ، يا مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دانٍ، وَفِي دُنُوِّهِ عالٍ، وَفِي إِشْراقِهِ مُنِيرٌ، وَفِي سُلْطانِهِ قَويٌّ، صَلِّ علىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ .

صلاة الرِّضا عليه‌السلام ودعاؤه:

ستّ ركعات كُلّ ركعة بالفاتحة مَرَّة و( هَلْ أَتىٰ عَلىٰ الاِنْسانِ ) عشر مرَّات. ودُعاؤهعليه‌السلام هو:

يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي، وَيا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، وَيا إِلهِي وَإِلهَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، يا رَبَّ كهيعص وَيس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، أَسْأَلُكَ يا أَحْسَنَ مَنْ سُئِلَ، وَيا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ وَيا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطى، وَيا خَيْرَ مُرْتَجى، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

صلاة الجواد عليه‌السلام ودعاؤه:

ركعتان كُلّ ركعة بِالفاتحة مَرَّة والإخلاص سبعين مَرَّة. ودعاؤُهعليه‌السلام هو:

اللّهُمَّ رَبَّ الأَرْواحِ الْفانِيَةِ، وَالْأَجْسادِ الْبالِيَةِ، أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الْأَرْواحِ الرَّاجِعَةِ إِلىٰ أَجْسادِها (١) ، وبِطاعَةِ الْأَجْسادِ الْمُلْتَئِمَةِ بِعُروقِها، وَبِكَلِمَتِكَ النَّافِذَةِ بَيْنَهُمْ، وَأَخْذِكَ الْحَقَّ مِنْهُمْ وَالْخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ قَضائِكَ، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَكَ، وَيَخافُون عِقابَكَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَالْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ عَلىٰ لِسانِي، وَعَمَلاً صَالِحاً فَارْزُقْنِي .

صلاة الهادي عليه‌السلام ودعاؤه:

ركعتان تقرأ في الأولىٰ الفاتحة ويس وفي الثّانية الحَمدُ والرَّحْمن. ودُعاؤُهُعليه‌السلام هو:

يا بارُّ يا وَصُولُ يا شاهِدَ كُلِّ غائِبٍ وَيا قريبُ غَيرَ بَعِيدٍ، وَيا غالِبُ غَيْرَ مَغْلُوبٍ، وَيا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ يا مَنْ لا تُبْلَغُ


قُدْرَتُهُ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الْمَكْتومِ عَمَّنْ شِئْتَ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الْمُقَدَّسِ النُّورِ التّامِ الحَيِّ القَيُّومِ الْعَظِيمِ، نُورِ السَّماوات وَنُورِ الأَرَضِينَ، عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الكَبِيرِ الْمُتَعالِ الْعَظِيمِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

صلاة الحسَن العَسكري عليه‌السلام :

أربَع ركعات الرّكعتان الأوليان بالحمد مَرَّة( وإِذا زُلْزِلَتِ ) خمس عشرة مَرَّة، والأخيرتان كُلّ ركعة بالحمد مَرَّة والإخلاص خمس عشرة مَرَّة. ودُعاؤُهُعليه‌السلام هو:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْبَدِيءُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذِي لايُذِلُّكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ كُلِّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ خالِقُ ما يُرىٰ وَما لا يُرى، العالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، أَسْأَلُكَ بِآلائِكَ وَنَعْمائِكَ بِأَنَّكَ الله الرَّبُّ الْواحِدُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الرَحْمانُ الرَّحِيمُ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْوِتْرُ الْفَرْدُ، الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ الْقائِمُ علىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ الرَّقِيبُ الْحَفِيظُ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ الله الأوّلُ قَبْلَ كُلِّ شيْءٍ وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شيْءٍ وَالْباطِنُ دُونَ كُلِّ شيْءٍ الضَّارُّ النَّافِعُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ القَيُّومُ الباعِثُ الْوارِثُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ وَذُو الطَّوْلِ وَذُو الْعِزَّةِ وَذُو السُّلْطانِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَحَطْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَأَحْصَيْتَ كُلَّ شيْءٍ عَدَداً صَلِّ عَلىٰ مُحمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

صلاة الحُجّة القائِم عجَّلَ الله تعالى فَرَجَهُ الشريف ودعاؤه:

ركعتان تقرأ في كُلِّ ركعة فاتحة الكتاب إلىٰ( إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ) ، ثم تُكرِّر هذه الآية مئة مَرَّة ثمَّ تتم قراءة الفاتحة وتقرأ بعدها الإخلاص( قُلْ هُوَ الله


أَحَدٌ ) مَرَّة واحِدة، وَتَدعو عقيبهما فتقول:

اللّهُمَّ عَظُمَ الْبَلاءُ، وَبَرِحَ الخَفاءُ، وَانْكَشَفَ الْغِطاءُ، وَضاقَتِ الْأَرْضُ بِما وَسِعَتِ السَّماءُ، وَإِلَيْكَ يا رَبِّ الْمُشْتَكى، وَعَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرْتَنا بِطاعَتِهِمْ، وَعَجِّلِ اللّهُمَّ فَرَجَهُمْ بِقائِمِهِمْ، وَأَظْهِرْ إِعْزازَهُ، يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ، إِكْفِيانِي فَإِنَّكُما كافِيايَ، يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ، أُنْصُرانِي فَإِنَّكُما ناصِرايَ، يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ إِحْفَظانِي فَإِنَّكُما حافِظايَ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي، الْأَمانَ الْأَمانَ الْأَمانَ .

صلاة جَعفر الطّيّار عليه‌السلام :

وهي الإِكسير الأَعْظَمِ والكبريت الأحمر وهي مرويّة بِما لَها من الفَضل العَظيم بأسنادٍ معتبرة غايَة الاعتبار وأَهمّ ما لَها من الفَضل غفران الذّنوب العظام وأفضل أوقاتها صدر النّهار يَوم الجُمعة وهي أربَع ركعات بتشهدتين وَتَسليمين يقرأ في الركعة الأولىٰ سُورَة الحَمدُ واِذا زلزلت الأرض، وَفي الركعة الثّانية سُورَة الحَمدُ والْعادِيات، وَفي الثّالثة الحَمدُ( وإِذا جاءَ نَصـرُ الله ) ، وَفي ‌الرّابعة الحَمدُ( وقُل هُوَ الله أَحَدٌ ) فإذا فرغ من القراءة في كُلِّ ركعة فَليَقُل قَبلَ الرُكوع خمس عشرة مَرَّة:سُبْحانَ الله وَالْحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ ، ويقولَها في ركوعه عشراً وإِذا استوىٰ من الركوع قائِماً قالَها عشراً، فإذا سجد قالها عشراً، فإذا جَلَسَ بين السّجدتين قالَها عشراً، فإذا سَجَدَ الثّانية قالَها عشراً، فإذا جَلَسَ ليَقوم قالَها قبل أَن يقومُ عشراً، يفعل ذلكَ في الأربع ركعات فتكون ثلاثمئة تسبيحة. روىٰ الكُلَيني عَن أَبي سَعيد الْمَدائني قالَ: قالَ الصّادقعليه‌السلام : ألا أُعلِّمُك شَيْئاً تقولَهُ في صلاة جَعفَرعليه‌السلام قُلت: بلى. قالَ: قُلْ إذا فَرغت مِنَ التَّسبيحات في السَّجدة الثّانية مِنَ الركعة الرَّابعة:سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَالْوَقارَ، سُبْحانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحانَ مَنْ لا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحانَ مَنْ أَحْصَىٰ كُلَّ


شَيْءٍ عِلْمُهُ، سُبْحانَ ذِي الْمَنِّ وَالنِّعَمِ، سُبْحانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ .اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَمُنْتَهَىٰ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَاسْمِكَ الْأَعْظَمِ، وَكَلِماتِكَ التَّامَّةِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَعَدْلاً، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكذَا ، وتطلب حاجتك عوض كلمة كذا وكذا. روىٰ الشَّيخ والسيد عَن المفضّل بن عمر قالَ: رأيت الصّادقعليه‌السلام صَلّىٰ صلاة جَعفَر بن أبي طالِبعليه‌السلام ، ورَفعَ يَديهِ ودعا بِهذا الدُّعاء:يا رَبِّ يا رَبِّ حَتَّىٰ انقطع النفسيا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ حَتَّىٰ انقطع النَّفس،رَبِّ رَبِّ حَتَّىٰ انقطع النِّفس،يا اللهُ يا اللّهُ حَتَّىٰ انقَطع النَّفس،يا حَيُّ يا حَيُّ حَتَّىٰ انقطع النَّفس،يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ حتَّىٰ انقطع النَّفس،يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ سبع مرَّات،يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سبع مرَّات، ثُمَّ قالَ:اللّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الْقَوْلَ بِحَمْدِكَ، وَأَنْطِقُ بِالثَّناءِ عَلَيْكَ، وَاُمَجِّدُكَ وَلا غايَةَ لِمَدْحِكَ، وَاُثْنِي عَلَيْكَ وَمَنْ يَبْلُغُ غايَةَ ثَنائِكَ وَأَمَدَ مَجْدِكَ، وَأَنّىٰ لِخَلِيقَتِكَ كُنْهُ مَعْرِفَةِ مَجْدِكَ، وَأَيَّ زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ مَمْدُوحاً بِفَضْلِكَ مَوْصُوفاً بِمَجْدِكَ عَوَّاداً عَلىٰ الْمُذْنِبِينَ بِحِلْمِكَ، تَخَلَّفَ سُكَّانُ أَرْضِكَ عَنْ طاعَتِكَ فَكُنْتَ عَلَيْهِمْ عَطُوفاً بِجُودِكَ، جَوَاداً بِفَضْلِكَ، عَوَّاداً بِكَرَمِكَ، يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . وقالَ لي يا مفضّل إذا كانت لك حاجة مُهمة فصلّ هذهِ الصلاة وادع بهذا الدعاء وسل حاجتك يقضالله لك إن شاءالله تعالى.أقول : روىٰ الطوسي لقَضاءِ الحوائِج عَن الصّادقعليه‌السلام قالَ: صُم يَوم الأربِعاء والخميس والجُمعة فإذا كان عشية يَوم الخَميس تصدَّقت علىٰ عشرة مساكين مدّاً مُدّاً من الطعام، فإذا كان يَوم الجُمعة اغتسلت وبرزت إلىٰ الصحراء فصلّ صلاة جَعفَر بن أبي طالب واكشف عَن ركبتيك وألصقهما بالأرض، وقُلْ:يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ (١) ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، يا عَظِيمَ الْعَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى وَمُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوَى، يا مُقِيلَ الْعَثَراتِ، يا كَرِيمَ

____________________

(١) وَسَتَرَ عَلَيَّ القّبيحَ.


الصَّفْحِ يا عَظِيمَ الْمَنِّ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ عَشراًيا اللهُ يا اللهُ يا اللهُ عَشراًيا سَيِّداهُ يا سَيِّداهُ عَشراًيا مَوْلاياهُ (١) يا مَوْلاياهُ عَشراًيا رَجاءاهُ عشراًيا غِياثاهُ عَشراًيا غايَةَ رَغْبَتاهُ عَشراًيا رَحْمٰنُ عَشراًيا رَحِيمُ عَشراًيا مُعْطِيَ الْخَيْراتِ عَشراًصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَثِيراً طَيِّباً كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عَشراً، واطلب حاجتك.أقول: في روايات كثيرة انَّه لقضاءِ الحوائِج تُصام هذهِ الأَيَّام الثَّلاثة ثُمَّ تصَلِّي ركعتان عِندَ زوال الجُمعة.

أعمال يوم الجمعة:

الحادي والعشرون: مِنْ أعمال يوم الجمعة أن يدعو إذا زالت الشّمس بما رواه مُحَمَّد بن مُسلم عَن الصّادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، وَهُوَ علىٰ ما أورده الشَّيخ في المصباح أن يقول:لا إِلهَ إِلَّا اللهُ ،وَ اللهُ أَكْبَرُ وَسُبْحانَ اللهِ وَالحَمدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً . ثُمَّ يَقول:يا سابِغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا بارِئَ النَّسَمِ، يا عَلِيَّ الهِمَمِ، يا مُغْشِيَ الظُّلَمِ، يا ذَا الْجُودِ وَالْكَرَمِ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالْأَلَمِ، يا مُؤْنِسَ الْمُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ، يا عالِماً لا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ وَذِكْرُهُ شِفاءٌ وَطاعَتُهُ غَناءٌ (٢) إِرْحَمْ مَنْ رَأْسُ مالِهِ الرَّجاءُ، وَسِلاحُهُ الْبُكاءُ، سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ .

الثَّاني والعشرون: أَن يُصلي فريضة الظّهر يَوم الجُمعة بسورة الجُمعة والمنافقين والعصر بالجُمعة والتَّوحيد. روىٰ الشَّيخ الصَّدوق عَن الصّادقعليه‌السلام قالَ: مِنَ الواجب علىٰ كُلِّ مؤمن إذا كان لَنا شيعة أَن يقرأ في ليلة الجُمعة بالجُمعة وسبِّح اسمَ رَبِّكَ الأعلىٰ وفي صلاة الظّهر بالجُمعة والمنافقين، فإذا فعل ذلك كأنَّما يعمل بعمل رسول

____________________

(١) يَا مَوْلاهُ يا مَوْلاهُ.

(٢) غِنى.


الله صلي الله عليه وآله وسلم ، وكان جزاؤه وثوابه علىٰالله الجنَّة.وروىٰ الكُلَينِي بسند كالصَّحيح عَن الحَلبي قالَ سألت الصّادقعليه‌السلام عَن القراءة في الجُمعة إذا صلَّيت وحدي (أي لم أُصل الجُمعة وصلَّيت صلاة الظّهر) أَربعاً، أَجهر بالقراءة؟ فقال: نعم، إقرأ بسورة الجُمعة والمنافقين في يَوم الجُمعة.

الثَّالث والعشرون: روىٰ الشَّيخ الطّوسيرحمه‌الله عِندَ ذِكر تعقيب صلاة الظّهر يَوم الجُمعة، عَن الصّادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قالَ: من قرأ يَوم الجُمعة حين يسلِّم الحَمد سبع مرَّات و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ ) سبع مرَّات،( وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) سبع مرَّات،( وقُلْ هُوَ الله أَحدٌ ) سَبع مرَّات، و( قُلْ يا أَيُّها الكافِرُونَ ) سَبع مرَّات، وآخر البراءة وَهُوَ آية( لَقَدْ جائكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) ، وآخر سورة الحشر( لَوْ أَنْزَلْنا هذا القُرآنَ ) إلىٰ آخر السورة، والخمس مِنْ آل عمران( إِنَّ فِي خَلق السَّماوات وَالاَرْضِ الى إِنَّكَ لاتُخْلِفُ المِيعادَ ) كُفِيَ ما بَيْنَ الْجُمْعَة إلىٰ الْجُمْعَة.

الرَّابع والعِشرون: وروىٰ عنهُعليه‌السلام قالَ: من قالَ بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة الظّهراللّهُمَّ اجْعَلْ صَلاتَكَ وَصَلاةَ مَلائِكَتِكَ وَرُسُلِكَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يكتب عَلَيهِ ذنب سنة. وقالَ أيضاً: مَن قالَ بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة الظّهر:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ ، لَمْ يمت حَتَّىٰ يدرك القائِمعليه‌السلام .أقول: الدُّعاء الأول مِنْ هذين وَهُوَاللّهُمَّ اجْعَلْ الخ، يورث الأمن من البَلاءِ إلىٰ الجُمعة القادمة اذا دُعي بهِ ثلاث مرَّات بعد فريضة الظّهر يَوم الجُمعة. ورُوىٰ أيضاً مَنْ صَلَّىٰ علىٰ النبيِّ وآلِهِعليهم‌السلام بين فريضتي يوم الجُمعة كان لَهُ من الأجر مثل الصلاة سبعين ركعة.

الخامس والعِشرون: أَن يقرأ الدُّعاء:يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لا تَرحَمُهُ العِبادُ ، والدُّعاء:اللّهُمَّ هذا يَوْمٌ مُبارَكٌ ، وهذان من أدعية الصَّحيفة الكامِلة.

السَّادس والعِشرون: قالَ الشَّيخ في المصباح: روي عَن الأئِمَّةعليهم‌السلام ، أَنَّ مَنْ صَلَّىٰ الظُهر يَوم الجُمعة وصَلّىٰ بعدها ركعتين يقرأ في الأولىٰ الحَمد و( قُلْ هُوَ


الله أَحدٌ ) سَبع مرَّات وفي الثّانية مِثل ذلك، وبعد فراغهِ:اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُها الْبَرَكَةُ وَعُمَّارُها الْمَلائِكَةُ، مَعَ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَبِينا إِبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام ، لَمْ تضره بليّة ولَمْ تصبه فتنة إلىٰ الجُمعة الأُخرى، وجمعالله بينه وبين مُحَمَّد وبين إبراهيمَعليهما‌السلام .قالَ العلاّمة المجلِسيرحمه‌الله : إذا دعا بهذا الدُّعاء من لَمْ يكن من سلالة النَبيصلي الله عليه وآله وسلم فليقل عوض وأبينا وأبيه.

السّابع والعِشرون: روي أنَّ أفضل ساعات يَوم الجُمعة بعد العصر وتقول مئة مرة:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ .وقالَ الشَّيخ يستحبّ أن يقول مئة مرَّة:صَلَواتُ الله وَمَلائِكَتِهِ وَأَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ وَجَمِيعِ خَلْقِهِ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَعَلىٰ أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ،

وروىٰ الشَّيخ الجليل ابن إدريس في السّرائِر عَن جامع البزنطي عَن أبي بصير قالَ: سَمعت جَعفَراً الصّادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) يقول: الصلاة عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فيما بين الظّهر والعَصر تعدل سبعين حجَّة ومَنْ قالَ بعد العَصر يَوم الجُمعة:اللّهمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِياءِ الْمَرْضِيِّيْنَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِمْ وَعَلىٰ أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، كان لَهُ مثل ثواب عمل الثَّقلَين في ذلك اليَوم.

أقول: هذهِ صلاة مرويَّة بما لها من الفضل الكثير في كتب مشايخ الحديث بأسناد معتبرة جداً، والأفضل أن يكرّرها سَبع مرَّات، وأفضل منه عشر مرَّات، فعن الصّادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، قالَ: مَنْ صَلَّىٰ بهذه الصلاة حين يصَلِّي العصر يَوم الجُمعة قَبلَ أن ينفتل من صَلاته عشر مرَّات صلَّت عَلَيهِ الملائِكَة مِنْ تلك الجُمعة إلىٰ الجُمعة المقبلة في تلك السّاعة. وعنهعليه‌السلام أيضاً قال: إذا صلَّيت العصر يَوم الجُمعة فصلِّ بهذه الصلاة سَبع مرَّات. وروىٰ الكُلَينِي في الكافي أنَّه إذا صلّيت العصر يَوم الجُمعة، فَقُل:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَوْصِياءِ المَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ


بَرَكاتِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، فإن مَن قالها بعد العَصر كتبالله عزَّ وجلّ لَهُ مئة ألف حَسَنة، ومحا عنه مئة ألف سيئة، وقضىٰ لَهُ بها مئة أَلف حاجة، ورفع لَهُ بها مئة ألف درجة. وقال أيضاً: رُوي أنَّ مَنْ صَلَّىٰ بهذه الصلاة سبع مرَّات ردَّالله إليه بعدد كُلّ عبد من العباد حسنة، وتقبّل منه عَمله في ذلك اليَوم وجاء يَوم القيّامة وبين عينيه النّور. وَسيأتي في خلال أَعمال يَوم عرفة (ص ٣٢٤) صَلَواتُ مَنْ صَلَّىٰ بها عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِم) سرَّهم.

الثَّامِن والعِشرون: أَن يَقول بعد العَصر سبعين مرَّة:أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ليغفرالله ذُنوبه.

التَّاسِع والعِشرون: قراءة إِنّا أَنزلنْاهُ مئة مرَّة، رُوِي عَن الإمام مُوسىٰ الكاظمعليه‌السلام قالَ: إنلله يَوم الجُمعة ألف نفحة من رحمته يعطي كُلّ عبد منها ما شاء فمن قرأ بعد العصر يَوم الجُمعة إِنّا أَنزَلنْاهُ مئة مرَّة وَهبالله لَهُ تلك الألف ومثلها.

الثَّلاثون: قراءة دُعاء العشرات الآتي (ص ١٠٥).

الحادي والثَّلاثون: قال الشَّيخ الطوسيرحمه‌الله آخر ساعة يَوم الجُمعة إلىٰ غروب الشّمس هي السّاعة الَّتي يستجاب فيها الدُّعاء فينبغي أن يستكثر من الدُّعاءِ في تلك الساعة. وروي أنَّ تلك السّاعة هي إذا غاب نصف القرص وبقي نصفه. وكانت فاطمةعليها‌السلام تدعُو في ذلك الوقت، فيستحب الدُّعاء فيها. ويستحبّ أن يدعو بالدُّعاءِ المروي عَن النَبِّيِّصلي الله عليه وآله وسلم في ساعة الاستجابة:سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . ويستحبّ دُعاء السّمات في آخر ساعة من نهار الجُمعة، وسيأتي إن شاءالله تَعالىٰ (ص ١٠٩).

واعلم أنّ ليَوم الجُمعة نسبة وانتماء إلىٰ إمام العصر عجَّلالله تَعالىٰ فرجه من نواحي عديدة ففيه كانت ولادته السّعيدة وفيه يفيض السرور بظهُورهِ، وترقب الفَرَج وانتظاره فيه أشدّ ممّا سواه من الأيّام، وستجد فيما سنورده من زيارته الخاصّة في يَوم الجُمعة هذهِ الكلمة:هذا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ، وَالْفَرَجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ يَدِكَ .

والواقِع أنّ الجُمعة إنَّما عُدّت عيداً من الأعياد الأربعة لما سيتفق فيها مِن ظهور


الحجّةعليه‌السلام وتطهيره الأَرض من أدران الشرك والكفر وأقذار المعاصي والذنوب ومن الجبابرة والملحدين والكفّار والمنافقين، فتقر عيُون الخاصّة مِن المؤمنين، وتُسرّ أفئدتهم بإظهاره كلمة الحق، وإعلاء الدين وشرائع الإِيمان، وأَشرقت الأَرض بِنورِ رَبِّها. وينبغي في هذا اليَوم أن يدعىٰ بالصلاة الكبيرة، ويدعىٰ أيضاً بما أمر الرِّضاعليه‌السلام بأن يدعىٰ به لصاحب الأمرعليه‌السلام :اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ الخ. وسيأتي هذا الدُّعاء في باب الزّيارات في نهاية أعمال السرداب (ص٦١٦). وأن يدعىٰ أيضاً بما أملاه الشَّيخ أبو عمرو العمروي (قدّسالله رُوحه) علىٰ أبي عليّ بن همام، وقال: لِيُدْعَ بِهِ في غيبة القائم من آل مُحَمَّد عَلَيهِ وعليهم‌السلام ، وهو دعاء طويل كتلك الصلاة. ووجيزتنا هذه لا تسعهما فاطلبهما من مصباح المتهجّد وجمال الأسبوع. وينبغي أن لا نهمل ذكر الصلاة المنسوبة إلى أبي الحسن الضرّاب الأصبهاني وقد رواها الشيخ والسيد في أعمال عصر يوم الجمعة. وقال السيد هذه الصلاة مروية عن مولانا المهدي صلواتالله عليه، وإن تركت تعقيب العصر يوم الجمعة لعذر من الأعذار فلا تترك هذه الصلاة أبداً لأمر أطلعناالله جلَّ جلاله عليه، ثم ذكر الصلاة بسندها وقال الشيخ في المصباح هذه صلاة مروية عن صاحب الزمانعليه‌السلام خرجت إلى أبي الحسن الضرّاب الأصبهاني بمكة ونحن لم نذكر سندها رعاية للاختصار وهي:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَخاتَمِ النَّبِيِّينَ وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الْمُنْتَجَبِ فِي الْمِيثاقِ الْمُصْطَفىٰ فِي الضِّلالِ، الْمُطَهَّرَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ الْبَريءِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، الْمُؤَمَّلِ لِلنَّجاةِ الْمُرْتَجىٰ لِلشَّفاعَةِ، الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ دِينُ اللهِ ،اللّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيانَهُ وَعَظِّمْ بُرْهانَهُ، وَأَفْلِجْ حُجَّتَهُ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَأَضِئْ نُورَهُ وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَعْطِهِ الْفَضْلَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالْمَنْزِلَةَ وَالْوَسِيلَةَ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ مَقاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأوَّلونَ وَالْآخِرُونَ، وَصَلِّ عَلىٰ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَقائِدِ الغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَسَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ الْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ


وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ الْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ جَعْفَرٍ بنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ مُوسىٰ بنِ جَعفَرٍ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدِ بنِ علِيٍّ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ عَلِيّ بنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ الخَلَفِ الْهادِي الْمَهْدِيِّ إِمامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمِينَ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَئِمَّةِ الْهادِينَ، الْعُلَماءِ الصَّادِقِينَ الْأَبْرارِ الْمُتَّقِينَ، دَعائِمِ دِينِكَ، وَأَرْكانِ تَوْحِيدِكَ، وَتراجِمَةِ وَحْيِكَ، وَحُجَجِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ، وَخُلَفائِكَ فِي أَرْضِكَ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلىٰ عِبادِكَ وَارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَخَصَصْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ وَجَلَّلْتَهُمْ بِكَرامَتِكَ وَغَشَّيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ، وَرَبَّيْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ، وَغَذَّيْتَهُمْ بِحِكْمَتِكَ، وَأَلْبَسْتَهُمْ نُورَكَ، وَرَفَعْتَهُمْ فِي مَلَكُوتِكَ، وَحَفَفْتَهُمْ بِملائِكَتِكَ، وَشَرَّفْتَهُمْ بِنَبِيِّكَ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمْ صَلاةً زاكِيَةً نامِيَةً، كَثِيرَةً دائِمَةً طَيِّبَةً، لا يُحِيطُ بِها إِلَّا أَنْتَ، وَلا يَسَعُها إِلَّا عِلْمُكَ، وَلا يُحْصِيها أَحَدٌ غَيْرُكَ .اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلىٰ وَلِيِّكَ الْمُحْيِي سُنَّتَكَ الْقائِمِ بِأَمْرِكَ، الدَّاعِي إِلَيْكَ الدَّلِيلِ عَلَيْكَ، حُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ ،


وَشاهِدِكَ عَلىٰ عِبادِكَ ،اللّهُمَّ أَعِزَّ نَصْرَهُ وَمُدَّ فِي عُمْرِهِ، وَزَيِّنِ الْأَرْضَ بِطُولِ بَقائِهِ .اللّهُمَّ اكْفِهِ بَغْيَ الحاسِدِينَ، وَأَعِذْهُ مِنْ شَرِّ الْكائِدِينَ، وَازْجُرْ عَنْهُ إِرادَةَ الظّالِمِينَ، وَخَلِّصْهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَّارِينَ .اللّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَشِيعَتِهِ، وَرَعِيَّتِهِ وَخاصَّتِهِ وَعامَّتِهِ وَعَدُوِّهِ وَجَمِيع أَهْلِ الدُّنْيا، ما تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ، وَبَلِّغْهُ أَفْضَلَ ما أَمَّلَهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .اللّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ ما امْتَحىٰ مِنْ دِيْنِكَ، وَأَحْيِ بِهِ ما بُدِّلَ مِنْ كِتابِكَ، وَأَظْهِرْ بِهِ ما غُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتَّىٰ يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلىٰ يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً خالِصاً مُخْلَصاً، لا شَكَّ فِيهِ وَلا شُبْهَةَ مَعَهُ، وَلا باطِلَ عِنْدَهُ وَلا بِدْعَةَ لَدَيْهِ .اللّهُمَّ نَوِّرْ بِنُورِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ، وَهُدَّ بِرُكْنِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ، وَاهْدِمْ بِعِزِّهِ كُلَّ ضَلالَةٍ، وَاقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ، وَأَخْمِدْ بِسَيْفِهِ كُلَّ نارٍ، وَأَهْلِكْ بِعَدْلِهِ جَوْرَ كُلَّ جائِرٍ، وَأَجْرِ حُكْمَهُ عَلىٰ كُلِّ حُكْمٍ، وَأَذِلَّ بِسُلْطانِهِ كُلَّ سُلطانٍ .اللّهُمَّ أَذِلَّ كُلَّ مَنْ ناواهُ وأَهْلِكْ كُلَّ مَنْ عاداهُ، وَامْكُرْ بِمَنْ كادَهُ، وَاسْتَأْصِلْ مَنْ جَحَدَهُ حَقَّهُ، وَاسْتَهانَ بِأَمْرِهِ وَسَعىٰ فِي إِطْفاءِ نُورِهِ، وَأَرادَ إِخْمادَ ذِكْرِهِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفىٰ وَعَلِيٍّ الْمُرْتَضى، وَفاطِمَةَ الزَّهْراءِ، وَالحَسَنِ الرِّضا، وَالحُسَيْنِ الْمُصَفَّى، وَجَمِيعِ الْأَوْصِياء مَصابِيحِ الدُّجى، وَأَعْلامِ الهُدى، وَمَنارِ التُّقى، وَالعُرْوَةِ الْوُثْقى، وَالحَبْلِ الْمَتِينِ والصِّراطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَصَلِّ عَلىٰ وَلِيِّكَ وَوُلاةِ عَهْدِكَ، وَالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ، وَمُدَّ فِي أَعْمارِهِمْ وَزِدْ فِي آجالِهِمْ، وَبَلِّغْهُمْ أَقْصىٰ آمالِهِمْ دِيناً وَدُنْيا وَآخِرَةً، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ . وَاعلم أنّ لَيْلة السّبت هِيَ كَلَيْلَةِ الجمعة عَلى بَعْض الرِّوايات فينبغي أَنْ يُقرأ فيها ما يقرأ في لَيْلَة الجمعة.


الفصل الخامس

في تعيين أسماء النَبِّي والْأئِمَّة المَعصُومين عليهم‌السلام بأَيّام الأسبُوع والزّيارات لهُم في كُلِّ يَوم.

قالَ السيّد ابن طاووس في جمال الأسبُوع: رَوىٰ ابن بابويه مُسنداً عَن الصقر بن أبي دلف قالَ: لما حمل المتوكّل سَيِّدَنا عليَّ بن مُحَمَّد النَّقي الىٰ سُرّ مَنْ رأىٰ جِئت أسأل عَنْ خبره، وكانَ سجيناً عِندَ الزراقي حاجب المتوكّل، فأُدخلت عَلَيه فقال: يا صقر ما شأنك؟ فقلت: خَير. فقال: اقعد. قال: فأخذنا فيما تقدّم وما تأخّر إلىٰ أن زجر النّاس عَنْه، ثُمَّ قالَ لي: ما شأنك وفيمَ جئت؟ قلت: لِخَيرٍ ما، قالَ: لعلَّك جِئت تسأل عَن خَبَر مَوْلاك؟ فقلت لَهُ: مَوْلاي أَمير الْمُؤمِنين. قال: اسكتْ، مَوْلاكَ هُوَ الحَقُّ لا تحتشمني فإنِّي علىٰ مَذْهَبِكَ، فقلت: الحَمدلله . فقال أَتُحِبُّ أَن تراه؟ قُلت: نَعَم. قال: اِجلس حَتَّىٰ يخرج صاحِب البريد من عِندِه، قالَ: فَجَلَست فَلَمّا خَرَجَ قالَ لغُلام لَهُ: خذ بيد الصَّقر وأَدْخلهُ إلىٰ الحُجرة، وأومأ إلىٰ بَيْت فَدَخلت فإذا هُوَ جالِس علىٰ صَدر حصير وَبحذائِه قَبر مَحفُور. وَقالَ فسلمت عَلَيهِ فَرَدَّ عليّ ثُمَّ أَمَرَني بِالجُلوس، ثُمَّ قالَ لي: يا صقر، ما أتىٰ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ أتعرَّف خَبَرك. قالَ: ثُمَّ نَظَرت الىٰ القَبْر فبَكَيت، فَنَظَر إليّ فقال: يا صقر لا عَلَيْكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنا بِسُوءٍ. فقلت: الحَمدللهُ ، ثُمَّ قلت: يا سَيِّدي حديث يُرْوَىٰ عَنِ النَبيّصلي الله عليه وآله وسلم لا أَعرف مَعناهُ. قالَ: وَما هُوَ؟ قُلت: قوله لا تعادُوا الأيَّام فتُعاديكُم ما مَعناهُ؟ فَقال: نَعَم، الأَيَّام نَحنُ ما قامَتِ السَّماوات وَالأَرض، فَالسَّبْتُ اسْم رَسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، والأَحَّد أَميرالْمُؤمِنينَعليه‌السلام ، والاثنان الحَسَنِ والحُسَينعليهما‌السلام ، والثَّلاثاء عَلِيّ بن الحُسَين ومُحَمَّد بن عَلِي وجَعفَر بن مُحَمَّدعليهم‌السلام ، والأَربِعاء مُوسىٰ بن جَعفَر وعَلِي بن مُوسىٰ ومُحَمَّد بن عَلِي وأنا، والخَميس ابني الحَسَنِعليهم‌السلام ، والجُمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابةُ الحَقّ. فهذا معنىٰ الأَيَّام فلا تُعادوهم في الدُّنيا فيُعادوكُم في الآخرة. ثُمَّ قالَ: وَدِّعْ واخرُج. ثُمَّ رَوىٰ السَّيِّد هذا الحديث بسند آخر عَن القطب الراوندي، ثُمَّ قالَ:

زيارةِ النبي صلي الله عليه وآله وسلم في يومه وَهُوَ يَوم السَّبت :

أَشهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُهُ، وَأَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ،وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ


رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لأُمَّتِكَ، وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَأَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ، وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَغَلَظْتَ عَلى الْكافِرِينَ، وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً حَتَّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، فَبَلَغ اللهُ بِكَ أَشرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ، وَأَنْبيائِكَ وَالْمُرْسَلِينَ وَعِبادِكَ الصَّالِحِينَ، وَأَهْلِ السَّماواتِ وَالْأَرَضِينَ، وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبِّ الْعالَمِينَ منَ الْأوَّلينَ وَالْآخِرِينَ، عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِكَ، وَنَبِيِّكَ وَأَمِينِكَ وَنَجِيبِكَ وَحَبِيبِكَ وَصَفِيِّكَ وَصَفْوَتِكَ وَخاصَّتِكَ وَخالِصَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وأَعْطِهِ الفَضْلَ وَالفَضِيلَةَ وَالْوَسِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ مَقاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخرونَ .اللّهمَّ إِنَّكَ قُلتَ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنَفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ،إِلهي فَقَدْ أَتَيْتُ نَبِيَّكَ مُسْتَغْفِراً تائِباً مِنْ ذُنُوبِي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاغْفِرْها لِي، يا سَيِّدَنا أَتَوَجَّهُ بِكَ وَبأَهْلِ بَيْتِكَ إِلىٰ اللهِ تَعالىٰ رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيَغْفِرَ لِي . ثُمَّ قُلْ ثلاثاً:إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . ثُمَّ قُلْ:أُصِبْنا بِكَ يا حَبِيبَ قُلُوبِنا، فَما أعْظَمَ الْمُصِيبَةَ بِكَ حَيْثُ انْقَطَعَ عَنَّا الْوَحْيُ، وَحَيْثُ فَقَدْناكَ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، يا سَيِّدَنا يا رَسُولَ اللهِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلىٰ آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ، هذا يَوْمُ السَّبْتِ وَهُوَ يَوْمُكَ، وَأَنَا فِيهِ ضَيْفُكَ وَجارُكَ فَأَضِفْنِي وَأَجِرْنِي، فَإِنَّكَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الضِّيافَةَ وَمأْمُورٌ بِالْإِجارَةِ، فَأَضِفْنِي وَأَحْسِنْ ضِيافَتِي، وَأَجِرْنا وَأَحْسِنْ إِجارَتَنا، بِمَنْزِلَةِ الله عِنْدَك وَعِنْدَ آلِ بَيْتِكَ وَبِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَهُ، وَبِما اسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ عِلْمِهِ فَإِنَّه أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ .

يقولُ مؤلّفُ الكتاب عَبّاس القُمّي عُفي عَنْهُ: إِنِّي كلّما زرتهصلي الله عليه وآله وسلم بهذه الزّيارة بَدأت بزيارتهعليه‌السلام علىٰ نحو ما علَّمه الإمام الرِّضاعليه‌السلام البزنطي، ثُمَّ قرأت هذِهِ


الزّيارة. فَقَدْ رُوِي بسند صحيح أنَّ ابن أبي بصير سأل الرِّضاعليه‌السلام كَيفَ يصَلِّىٰ على ‌النَّبيّصلي الله عليه وآله وسلم ويسلِّم عَلَيهِ بعد الصلاة فاجابَعليه‌السلام : تقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ،السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ اللهِ ،السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ ،السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ اللهِ ،السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِينَ اللهِ . أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُوُلُ اللهِ ،وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَعَبَدْتَهُ حَتَّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، فَجَزاكَ الله يا رَسُولَ الله أَفْضَلَ ما جَزىٰ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

زيارة أَميرِ الْمُؤمِنين عليه‌السلام :

بروايةِ مَنْ شاهد صاحِب الزّمانعليه‌السلام وَهُوَ يزُوره بها في اليقظة لا فِي النّوم، يَوم الأَحد وَهُوَ يَومُهعليه‌السلام :

السَّلامُ عَلىٰ الشَّجَرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالدَّوْحَةِ الْهاشِمِيَّةِ، المُضِيئَةِ الْمُثْمِرَةِ بِالنُّبُوَّةِ الْمُونِقَةِ (١) بِالإمامةِ، وَعَلىٰ ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ عليهما‌السلام ، السّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الْمَلائِكَةِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ وَالْحافِّينَ بِقَبْرِكَ. يا مَوْلايَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هذا يَومُ الْأَحَدِ وَهُوَ يَوْمُكَ وَبِاسْمِكَ، وَأَنَا ضَيْفُكَ فِيهِ وَجارُكَ، فَأَضِفْنِي يا مَوْلايَ، وَأَجِرْنِي فإِنَّكَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الضِّيافَةَ، وَمَأْمُورٌ بِالإِجارَةِ فَافْعَلْ ما رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَرَجَوْتُهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَتِكَ وَآلِ بَيْتِكَ عِنْدَ اللهِ ،وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَكُمْ، وَبِحَقِّ ابْنِ عَمِّكَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .

____________________

(١) الْمُونِعَةِ (من أَيْنَعَ).


زِيارة الزَّهراءِ (سَلامُ الله عَليها):

السَّلامُ عَلَيْكِ يا مُمْتَحَنَةُ، إِمْتَحَنَكِ الَّذِي خَلَقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً، أَنا لَكِ مُصَدِّقٌ صابِرٌ عَلىٰ ما أَتَىٰ بِهِ أَبُوكِ وَوَصِيُّهُ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِما، وَأَنَا أَسْأَلُكِ إِنْ كُنْتُ صَدَّقْتُكِ إِلَّا أَلْحَقْتِني بِتَصْدِيقِي لَهُما، لِتُسَرَّ نَفْسِي، فَاشْهَدِي أَنِّي ظاهِرُ (١) بِوَلايَتِكِ وَوَلايَةِ آلِ بَيْتِكِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .

أيضاً زِيارتُها عليها‌السلام بِرواية اُخرى:

السَّلامُ عَلَيْكِ يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ، وَكُنْتِ لِمَا امْتَحَنَكِ بِهِ صابِرَةً، وَنَحْنُ لَكِ أَوْلِياءٌ مُصَدِّقُونَ، وَلِكُلِّ ما أَتىٰ بِهِ أَبُوكِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَتىٰ بِهِ وَصِيُّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُسَلِّمُونَ، وَنَحْنُ نَسأَلُكَ اللّهُمَّ إِذْ كُنَّا مُصَدِّقِينَ لَهُمْ، أَنْ تُلْحِقَنا بِتَصْدِيقِنا بِالدَّرَجَةِ العالِيَةِ، لِنُبَشِّـرَ أَنْفُسَنا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنا بِوَلايَتِهِمْ عليهم‌السلام .

يَوم الاثنَين وَهُوَ باسم الحَسَنِ والحُسَين عليهما‌السلام:

زِيارة الحَسَنِ عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَليْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صِفْوَةَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِينَ اللهِ ، السَّلامُ عَليْكَ يا حُجَّةَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صِراطَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَيانَ حُكْمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ دِينِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّيِّدُ

____________________

(١) طَاهِرٌ.


الزَّكيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الْبَرُّ الْوَفيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الْقائِمُ الْأَمِينُ، السَّلامُ عَليْكَ أَيُّها الْعالِمُ بِالتَّأْوِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الْهادِي الْمَهديُّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الطَّاهِرُ الزَّكيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها التَّقيُّ النَّقيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الْحَقُّ الْحَقِيقُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ الصِّدّيقُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ .

زِيارَة الحُسَين عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ الله ،السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً، وَجاهَدْتَ فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتَّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، فَعَلَيْكَ السَّلامُ مِنِّي ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، وَعَلىٰ آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. أَنَا يا مَوْلايَ مَوْلىً لَكَ وَلِآلِ بَيْتِكَ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ. لَعَنَ الله أَعْداءَكُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلى اللهِ تَعالىٰ مِنْهُمْ، يا مَوْلايَ يا أَبا مُحَمَّدٍ (١) ،يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله ،هذا يَوْمُ الإِثْنَيْنِ وَهُوَ يَوْمُكُما وَبِاسْمِكُما، وَأَنا فِيهِ ضَيْفُكُما فَأَضِيفانِي وَأَحْسِنا ضِيافَتِي، فَنِعْمَ مَنِ اسْتُضِيفَ بِهِ أَنْتُما، وَأَنا فِيهِ مِنْ جِوارِكُما فَأَجِيرانِي، فَإِنَّكُما مَأْمُورانِ بِالضِّيافَةِ وَالإِجارَةِ، فَصَلَّى اللهُ عَلَيْكُما وَآلِكُما الطَّيِّبِينَ .

يَوم الثِّلاثاء

وَهُوَ باسم عَلِي بن الحُسَين ومُحَمَّد بن عَلِيّ الباقِر وجَعفَر بن مُحَمَّد الصّادق صَلَواتُالله عَلَيهِم أَجمعين وهذه زيارتهمعليهم‌السلام :

____________________

(١) أبو محمد: هو الإمام الحسن بن عليعليهما‌السلام .


السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خُزَّانَ عِلْمِ اللهِ ،السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا تَراجِمَةَ وَحْيِ اللهِ ،السَّلامُ عَليْكُمْ يا أَئِمَّةَ الْهُدى، السَّلامُ عَلَيْكُم يا أَعْلامَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَوْلادَ رَسُولِ اللهِ ،أَنا عارِفٌ بِحَقِّكُمْ، مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ مُعادٍ لِأَعْدائِكُمْ مُوالٍ لِأَوْلِيائِكُمْ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ .اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوالىٰ آخِرَهُمْ كَما تَوالَيْتُ أَوَّلَهُمْ، وَأَبْرَأُ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَهُمْ، وَأَكْفُرُ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ يامَوالِيَّ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْعابِدِينَ وَسُلالَةَ الْوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا باقِرَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صادِقاً مُصَدَّقاً فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، يا مَوالِيَّ هذا يَوْمُكُمْ وَهُوَ يَوْمُ الثُّلاثاءِ، وَأَنا فِيهِ ضَيْفٌ لَكُمْ وَمُسْتَجِيرٌ بِكُمْ فَأَضِيفُونِي وَأَجِيرُونِي بِمَنْزِلَةِ الله عِنْدَكُمْ، وَآلِ بَيْتِكُمُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ .

يَوم الاَربِعاء:

وَهُوَ باسم موسى بن جعفر وعلي بن موسى الرِّضا ومُحَمَّد التَّقي وعَلِيّ النَّقي وهذه زيارتهمعليهم‌السلام

السَّلامُ عَلَيْكُم يا أَوْلِياء اللهِ ،السَّلاُمُ عَلَيْكُم يا حُجَجَ اللهِ ،السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلىٰ آلِ بَيْتِكُمْ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي، لَقَدْ عَبَدْتُمْ الله مُخْلِصِينَ، وَجاهَدْتُمْ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتَّىٰ أَتاكُمُ الْيَقِينُ، فَلَعَنَ الله أَعْداءَكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَجْمَعِينَ، وَأَنا أَبْرَأُ إِلىٰ اللهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ، يا مَوْلايَ يا أَبا إِبْراهِيمَ مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ، يا مَوْلايَ يا أَبا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسى، يا مَولايَ يا أَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يا مَوْلايَ يا أَبا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَنا مَوْلىً لَكُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ، مُتَضَيِّفٌ بِكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هذا وَهُوَ يَومُ الْأَرْبِعاءِ ،


وَمُسْتَجِيرٌ بِكُمْ فَأَضِيفُونِي وَأَجِيرُونِي بِآلِ بَيْتِكُمُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ .

يَومُ الخَميس

وَهُوَ يَومُ الحَسَنِ بن عَلِي العسكَري صَلَواتُالله عَلَيهِ فَقُل في زيارته:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَخالِصَتَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا إِمامَ الْمُؤْمِنِينَ، وَوارِثَ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةَ رَبِّ الْعالَمِينَ. صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. يا مَوْلايَ يا أَبا مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ، أَنَا مَوْلًى لَكَ وَلآلِ بَيْتِكَ، وَهذا يَوْمُكَ وَهُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَأَنَا ضَيْفُكَ فِيهِ وَمُسْتَجِيرٌ بِكَ فِيهِ، فَأَحْسِنْ ضِيافَتِي وَإِجارَتِي بِحَقِّ آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ .

يَومُ الجُمعة

وَهُوَ يَومُ صاحِب الزَّمان صَلَواتُالله عَلَيهِ وباسمهِ وَهُوَ اليَوم الذي يظهر فيه عجَّلَالله فرجَهُ، فَقُل في زيارته:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ الله فِي خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ الْمُهتَدونَ ويُفَرَّجُ بِهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الْمُهَذَّبُ الْخائِفُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الْوَليُّ النّاصِحُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفِينَةَ النَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ الْحَياةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ، صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ، عَجَّلَ الله لَكَ ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَظُهُورِ الْأَمْرِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ، أَنا مَوْلاكَ عَارِفٌ بِأُولاكَ وأُخْراكَ، أَتَقَرَّبُ إِلىٰ اللهِ تَعالىٰ بِكَ وَبِآلِ بَيْتِكَ، وَأَنْتَظِرُ ظُهُورَكَ وَظُهُورَ الْحَقِّ عَلىٰ يَدَيْكَ، وَأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لَكَ وَالتَّابِعِينَ وَالنَّاصِرِينَ لَكَ عَلىٰ أَعْدائِكَ، وَالْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي جُمْلَةِ أَوْلِيائِكَ، يا مَوْلايَ يا


صاحِبَ الزَّمانِ، صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ آلِ بَيْتِكَ، هذا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ، وَالْفَرَجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ يَدَيْكَ، وَقَتْلُ الْكافِرِينَ بِسَيْفِكَ، وَأَنَا يا مَوْلايَ فِيهِ ضَيْفُكَ وَجارُكَ، وَأَنْتَ يا مَولايَ كَرِيمٌ مِنْ أَوْلادِ الْكِرامِ، وَمَأْمُورٌ بِالضِّيافَةِ وَالْإِجارَةِ فَأَضِفْنِي وَأَجِرْنِي صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ . قالَ السيد ابن طاووس: وأَنا أتمثَّل بعد هذهِ الزيارة بهذا الشِعر وأُشير اليهِعليه‌السلام وأقول:

نَزيلُكَ حَيْثُ مَا اتَّجَهَتْ رِكابي

‌وَضَيْفُكَ حَيْثُ كُنْتُ مِنَ الْبِلادِ

الفَصلُ السَّادِس : في ذِكر نبذ مِنَ الدَّعَواتِ المَشهُورة،

ومِنها: دُعاءُ الصَّباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللّهُمَّ يا مَنْ دَلَعَ لِسانَ الصَّباحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجهِ، وَسَرَّحَ قِطَعَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ بِغَياهِبِ تَلَجْلُجِهِ، وَأَتْقَنَ صُنْعَ الْفَلَكِ الدَّوّارِ فِي مَقادِيرِ تَبَرُّجِهِ، وَشَعْشَعَ ضِياءَ الشَّمْسِ بِنُورِ تَأَجُّجِهِ، يا مَنْ دَلَّ عَلىٰ ذاتِهِ بِذاتِهِ، وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجانَسَةِ مَخْلُوقاتِهِ، وَجَلَّ عَنْ مُلاءَمَةِ كَيْفِيّاتِهِ. يا مَنْ قَرُبَ مِنْ خَطَراتِ الظُّنُونِ، وَبَعُدَ عَنْ لَحَظاتِ الْعُيُونِ، وَعَلِمَ بِما كانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، يا مَنْ أَرْقَدَنِي فِي مِهادِ أَمْنِهِ وَأَمانِهِ، وَأَيْقَضَنِي إِلىٰ ما مَنَحَنِي بِهِ مِنْ مِنَنِهِ وَإِحْسانِهِ، وَكَفَّ أَكُفَّ السُّوءِ عَنِّي بِيَدِهِ وَسُلْطانِهِ، صَلِّ اللّهُمَّ عَلىٰ الدَّلِيلِ إِلَيْكَ فِي اللَّيْلِ الْأَلْيَلِ، وَالْماسِكِ مِنْ أَسْبابِكَ بِحَبْلِ الْشَّـرَفِ الْأَطْوَلِ، والنَّاصِعِ الْحَسَبِ فِي ذِرْوَةِ الْكاهِلِ الْأَعْبَلِ، وَالثَّابِتِ الْقَدَمِ عَلىٰ زَحالِيفِها فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَعَلىٰ آلِهِ الْأَخْيارِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَبْرارِ، وَافْتَحِ اللّهُمَّ لَنا مَصارِيعَ الصَّباحِ بِمَفاتِيحِ الرَّحْمَةِ وَالْفَلاحِ، وَأَلْبِسْنِي اللّهُمَّ مِنْ أَفْضَلِ خِلَعِ الْهِدايَةِ وَالصَّلاحِ، وَأَغْرِسِ اللّهُمَّ بِعَظَمَتِكَ فِي شِرْبِ جَنانِي يَنابِيعَ الْخُشُوعِ، وَأَجْرِ اللّهُمَّ لِهَيْبَتِكَ مِنْ آماقِي زَفَراتِ الدُّمُوعِ، وَأَدِّبِ اللّهُمَّ نَزَقَ الخُرْقِ مِنِّي بِأَزِمَّةِ الْقُنُوعِ، إِلهِي إِنْ لَمْ


تَبْتَدِئْنِي الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ، فَمَنِ السَّالِكُ بِي إِلَيْكَ فِي وَاضِحِ الطَّرِيقِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْنِي أَناتُكَ لِقائِدِ الْأَمَلِ وَالْمُنىٰ فَمَنِ الْمُقِيْلُ عَثَراتِي مِنْ كَبَواتِ الْهَوىٰ، وَإِنْ خَذَلَنِي نَصْرُكَ عِنْدَ مُحارَبَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطانِ، فَقَدْ وَكَلَنِي خِذْلانُكَ إِلىٰ حَيْثُ النَّصَبِ وَالْحِرْمانِ ،إِلهِي أَتَرانِي ما أَتَيْتُكَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الْآمالُ، أَمْ عَلِقْتُ بَأَطْرافِ حِبالِكَ إِلَّا حِيْنَ باعَدَتْنِي ذُنُوبِي عَنْ دارِ الْوِصالِ ، فَبِئْسَ الْمَطِيَّةُ الَّتِي امْتَطَتْ نَفْـسِي مِنْ هَواها، فَواهاً لَها لِما سَوَّلَتْ لَها ظُنُونُها وَمُناها، وَتَبًّا لَها لِجُرْأَتِها عَلىٰ سَيِّدِها وَمَوْلاها، إِلهِي قَرَعْتُ بابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجائِي، وَهَرَبْتُ إِلَيْكَ لاجِئاً مِنْ فَرْطِ أَهْوائِي، وَعَلَّقْتُ بِأَطْرافِ حِبالِكَ أَنامِلَ وَلائِي، فَاصْفَحِ اللّهُمَّ عمَّا كُنتُ (١) أَجْرَمْتُهُ مِنْ زَلَلِي وَخَطائِي، وَأَقِلْنِي مِنْ صَرْعَةِ رِدائِي، فَإِنَّكَ سَيِّدِي وَمَوْلايَ وَمُعْتَمَدِي وَرَجائِي، وَأَنْتَ غايَةُ مَطْلُوبِي، وَمُنايَ فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ. إِلهِي كَيْفَ تَطْرُدُ مِسْكِيناً إِلْتَجأَ إِلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ هارِباً، أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ مُسْتَرْشِداً قَصَدَ إِلىٰ جَنابِكَ ساعِياً (٢) ، أَمْ كَيْفَ تَرُدُّ ظَمآنَ وَرَدَ إِلىٰ حِياضِكَ شارِباً، كَلّا وَحِياضُكَ مُتْرَعَةٌ فِي ضَنْكِ الْمُحُولِ، وَبابُكَ مَفْتُوحٌ لِلطَّلَبِ وَالْوُغُولِ، وَأَنْتَ غايَةُ السُّؤُلِ (٣) ونِهايَةُ الْمَأْمُولِ، إِلهِي هذِهِ أَزِمَّةُ نَفْسِي عَقَلْتُها بِعِقالِ مَشِيئَتِكَ، وَهذِهِ أَعْباءُ ذُنُوبِي دَرَأْتُها بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَهذِهِ أَهْوائِي المُضِلَّةُ وَكَلْتُها إِلىٰ جَنابِ لُطْفِكَ وَرَأْفَتِكَ فَاجْعَلِ اللّهُمَّ صَباحِي هذا نازِلاً عَلَيَّ بِضِياءِ الْهُدىٰ وَبِالسَّلامَةِ (٤) فِي الدِّينِ وَالدُّنْيا، وَمَسائِي جُنَّةً مِنْ كَيْدِ الْعِدىٰ (٥) وَوِقايَةً مِنْ مُرْدِياتِ الْهَوى، إِنَّكَ قادِرٌ عَلىٰ ما تَشاءُ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ

____________________

(١) كَانَ.

(٢) ساقِباً.

(٣) الْمَسْؤول.

(٤) وَالسَّلامَةِ.

(٥) الأعْدَاء.


اللَّيلَ فِي النَّهارِ، وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ اللّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، مَنْ ذا يَعْرِفُ قَدْرَكَ فَلا يَخافُكَ، وَمَنْ ذا يَعْلَمُ ما أَنْتَ فَلا يَهابُكَ .أَلَّفْتَ بِقُدْرَتِكَ الْفِرَقَ، وَفَلَقْتَ بِلُطْفِكَ الْفَلَقَ، وَأَنَرْتَ بِكَرَمِكَ دَياجِيَ الْغَسَقِ، وَأَنْهَرْتَ الْمِياهَ مِنَ الصُّمِّ الصَّياخِيدِ عَذْباً وَأُجاجاً، وَأَنْزَلْتَ مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً، وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِلْبَرِيَّةِ سِراجاً وَهّاجاً، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمارِسَ فِيمَا ابْتَدَأتَ بِهِ لُغُوباً وَلا عِلاجاً، فَيا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْعِزِّ وَالْبَقاءِ، وَقَهَرَ عِبادَهُ بِالْمَوْتِ وَالْفَناءِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَتْقِياءِ، وَاسْمَعْ نِدائِي، وَاسْتَجِبْ دُعائِي، وَحَقِّقْ بِفَضْلِكَ أَمَلِي وَرَجائِي، يا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ لِكَشْفِ الضُّرِّ، وَالْمَأْمُولِ في كُلِّ (١) عُسْـرٍ وَيُسْـرٍ، بِكَ أَنْزَلْتُ حاجَتِي فَلا تَرُدَّنِي مِنْ سَنِيِّ (٢) مَواهِبِكَ خائِباً يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلىٰ خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ اسجد وَقُلْ:إِلهِي قَلْبِي مَحْجُوبٌ، وَنَفْسِـي مَعْيُوبٌ، وَعَقْلِي مَغْلُوبٌ، وَهُوَائِي غالِبٌ، وَطاعَتِي قَلِيلٌ، وَمَعْصِيَتِي كَثِيرٌ، وَلِسانِي مُقِرُّ بِالذُّنُوبِ، فَكَيْفَ حِيلَتِي يا سَتَّارَ الْعُيُوبِ، وَيا عَلّامَ الْغُيُوبِ، وَيا كاشِفَ الْكُرُوبِ، إِغْفِرْ ذُنُوبِي كُلَّها بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، يا غَفّارُ يا غَفّارُ يا غَفّارُ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ .

أقول: قد أورد العلامة المجلسيرحمه‌الله هذا الدُّعاء في كتابي الدُّعاء والصّلاة من البحار وذيِّله في كتاب الصّلاة بشرح وتوضيح، وقالَ: إنَّ هذا الدُّعاء من الأدعية المشهورة، ولكن لَمْ أَجده في كتاب يُعتمد عَلَيهِ سوىٰ كتاب المصباح للسيّد ابن باقي رضوانالله عَلَيهِ، وقالَ أيضاً: إنّ المشهُور هو أن يُدعىٰ به بعد فريضة الصبح، ولكن السيد ابن باقي رواه بعد نافلة الصّبح والعمل بأيّها كان حسناً.

____________________

(١) لِكُلِّ.

(٢) من باب.


دُعاء كميل بن زياد (ره)

وَهُوَ من الدّعوات المعروفة. قالَ العلّامة المجلسيرحمه‌الله : إنّه أفضل الأدعية، وَهُوَ دعاء الخضرعليه‌السلام وقد علَّمه أمير المؤمنينعليه‌السلام كُمِيْلاً، وَهُوَ من خواصِّ أصحابه، ويُدعىٰ به في ليلة النّصف مِن شعبان، وليلة الجُمعة، ويُجدي في كفاية شرِّ الأعداء، وفي فتح باب الرِّزق، وفي غفران الذُّنوب. وقد رواه الشيخ والسيّد كلاهماقدس‌سره ما وأنا أرويه عَن كتاب مصباح المتهجِّد، وَهُوَ هذا الدُّعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِرحَمتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، وَخضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَذَلَّ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، وَبعَزَّتِكَ الَّتِي لا يَقُومُ لَها شَيْءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلأَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِسُلْطانِكَ الَّذِي عَلا كُلَّ شَيْءٍ، وَبِوَجْهِكَ الْباقِي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِأَسْمائِكَ الَّتِي ملأَتْ (١) أَرْكانَ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، يا نوُرُ يا قُدُّوسُ، يا أَوَّلَ الْأَوَّلينَ، وَيا آخِرَ الْآخرينَ .اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ ،اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ ،اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ ،اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعاءَ ،اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الّذنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ البَلاَء ،اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ كُلَّ ذَنْبٍ أذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُها ،اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِذِكْرِكَ، وَأَسْتَشفِعُ بِكَ إِلىٰ نَفْسِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِجوُدِكَ أَنْ تُدْنِيَنِي مِنْ قُرْبِكَ، وَأَنْ تُوزِعَنِي شُكْرَكَ، وأَنْ تُلْهِمَنِي ذِكْرَكَ ،اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤالَ خاضِعٍ مُتَذَلِّلٍ خاشِعٍ، أَنْ تُسامِحَنِي وَتَرْحَمَنِي، وَتَجْعَلَنِي بِقِسَمِكَ (١) راضِياً قانِعاً، وَفِي جَمِيعِ الْأحْوالِ مُتَواضِعاً ،اللّهُمَّ وَأَسأَلُكَ سُؤالَ مَن اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَأَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدائِدِ حاجَتَهُ، وَعَظُمَ فِيما عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ .اللّهُمَّ عَظُمَ


سُلْطانُكَ وَعَلا مَكانُكَ، وَخَفِيَ مَكْرُكَ، وَظَهَرَ أَمْرُكَ، وَغَلَبَ قَهْرُكَ، وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ، وَلا يُمْكِنُ الْفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ ،اللّهُمَّ لا أَجِدُ لِذُنُوبِي غافِراً وَلا لِقَبائِحِي ساتِراً، وَلا لِشَـيْءٍ مِنْ عَمَلِي الْقَبِيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْـسِي، وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلِي، وَسَكَنْتُ إِلىٰ قَدِيمِ ذِكْرِكَ لِي، وَمَنِّكَ عَلَيَّ ،اللّهُمَّ مَوْلايَ كَمْ مِنْ قَبيحٍ سَتَرْتَهُ، وَكَمْ مِنْ فادِحٍ مِنَ الْبَلاءِ أَقَلْتَهُ (١) ، وَكَمْ مِنْ عِثارٍ وَقَيْتَهُ، وَكَمْ مِنْ مَكْروُهٍ دَفَعْتَهُ، وَكَمْ مِنْ ثَناءٍ جَمِيلٍ لَسْتُ أَهْلاً لَهُ نَشَـرْتَهُ ،اللّهُمَّ عَظُمَ بَلائِي، وَأَفْرَطَ بِي سُوءُ حالِي، وَقَصُرَتْ (٢) بِي أَعْمالِي، وَقَعَدَتْ بِي أَغْلالِي، وَحَبَسَنِي عَنْ نَفْعِي بُعْدُ أَمَلِي ، وَخَدَعَتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها، وَنَفْسِي بِخِيانَتِها (٣) ، وَمِطالِي يا سَيِّدِي فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ أَنْ لا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعائِي سُوءُ عَمَلِي وَفِعالي، وَلا تَفْضَحْنِي بِخَفِيِّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرِّي، وَلا تُعاجِلْنِي بِالْعُقُوبَةِ عَلىٰ ما عَمِلْتُهُ فِي خَلَواتِي مِنْ سوءِ فِعْلِي وَإِساءَتِي، وَدَوامِ تَفْرِيطِي وَجَهالَتِي، وَكَثْرَةِ شَهَواتِي وَغَفْلَتِي، وَكُنِ اللّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لِي فِي الْأَحْوالِ كُلِّها (٤) رَؤُوفاً، وَعَلَيَّ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ عَطُوفاً، إِلهِي وَ رَبِّي مَنْ لِي غَيْرُكَ أَسأَلُهُ كَشْفَ ضُرِّي وَالنَّظَرَ فِي أَمْرِي، إِلهِي وَمَوْلايَ أَجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً اتَّبَعْتُ فِيهِ هَوىٰ نَفْسِي وَلَمْ أَحْتَرِسْ فِيهِ مِنْ تَزْيينِ عَدُوِّي، فَغَرَّنِي بِما أَهْوىٰ وَأَسْعَدَهُ عَلىٰ ذلِكَ الْقَضاءُ فَتَجاوَزْتُ بِما جَرىٰ عَلَيَّ مِنْ ذلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ، وَخالَفْتُ بَعْضَ أَوامِرِكَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ (٥) عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ وَلا حُجَّةَ لِي فِيما جَرىٰ عَلَيَّ فِيهِ قَضاؤُكَ، وَأَلْزَمَنِي حُكْمُكَ وَبَلآؤُكَ، وَقَدْ أَتَيْتُكَ يا إِلهِي بَعْدَ تَقْصِيرِي وَإِسْرافِي عَلىٰ نَفْـسِي مُعْتَذِراً نادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقِيلاً مُسْتَغْفِراً مُنِيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً، لا أَجِدُ مَفَرّاً مِمّا كانَ مِنِّي وَلا مَفْزَعاً أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِي، غَيْرَ قَبُوُلِكَ عُذْرِي

____________________

(١) أمَلْتَهُ.

(٢) وَقَصَّرَتْ.

(٣) بِجِنايَتِها.

(٤) في كُلِّ الأَحْوالِ.

(٥) الحَمْدُ.


وَإِدْخالِكَ إِيّايَ فِي سَعَةِ مِنْ (١) رَحْمَتِكَ ،اللّهُمَّ فَاقْبَلْ عُذْرِي، وَارْحَمْ شِدَّةَ ضُرِّي، وَفُكَّنِي مِنْ شَدِّ وَثاقِي، يا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَنِي، وَرِقَّةَ جِلْدِي وَدِقَّةَ عَظْمِي، يا مَنْ بَدَأَ خَلْقِي وَذِكْرِي وَتَرْبِيَتِي وَبِرِّي وَتَغْذِيَتِي، هَبْنِي لابْتِداءِ كَرَمِكَ وَسالِفِ بِرِّكَ بِي، يا إِلهِي وَسَيِّدِي وَ رَبِّي ، أَتُراكَ مُعَذِّبِي بِنارِكَ بَعْدَ تَوْحِيدِكَ، وَبَعْدَمَا انْطَوىٰ عَلَيْهِ قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ، وَلَهِجَ بِهِ لِسانِي مِنْ ذِكْرِكَ، وَاعْتَقَدَهُ ضَمِيرِي مِنْ حُبِّكَ، وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرافِي وَدُعائِي خاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ، هَيْهاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ، أَوْ تُبَعِّدَ (٢) مَنْ أَدْنَيْتَهُ، أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ، أَوْ تُسَلِّمَ إِلىٰ الْبَلاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ، وَلَيْتَ شِعْرِي يا سَيِّدِي وَ إِلهِي وَمَوْلايَ، أَتُسَلِّطُ النّارَ عَلىٰ وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً، وَعَلىٰ أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صادِقَةً وَبُشُكْرِكَ مادِحَةً، وَعَلىٰ قُلُوبٍ أَعْتَرَفَتْ بِإِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَعَلَىٰ ضَمائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتّىٰ صارَتْ خاشِعَةً، وَعَلىٰ جَوارِحَ سَعَتْ إِلىٰ أَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً، وَأَشارَتْ بِإِسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً، ما هكَذا الظَّنُّ بِكَ وَلا أُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يا كَرِيمُ يا رَبْ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها، وَما يَجْرِي فِيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلىٰ أَهْلِها، عَلىٰ أَنَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْروهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ، يَسِيرٌ بَقاؤُهُ قَصِيٌر مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ إِحْتِمالِي لِبَلاءِ الْآخِرَةِ وَجَلِيلِ (٣) وُقُوعِ الْمَكارِهِ فِيها، وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَيَدُومُ مَقامُهُ وَلا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ لِأَنَّهُ لا يَكُونُ إِلَّا عَنْ غَضَبِكَ وَانْتِقامِكَ وَسَخَطِكَ، وَهذا ما لا تَقُومُ لَهُ السَّماواتُ وَالْأرْضُ، يا سَيِّدِي فَكَيْفَ بِي (٤) وَأَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ، الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ، يا إِلهِي وَ رَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ، لِأَيِّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو، وَلِما مِنها أَضِجُّ وَأَبْكِي، لِأَلِيمِ الْعَذابِ وَشِدَّتِهِ، أَمْ لِطُولِ الْبَلاءِ وَمُدَّتِهِ، فَلَئِنْ

____________________

(١) فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ.

(٢) تُبْعِدَ.

(٣) وَحُلُولِ.

(٤) لي.


صَيَّرْتَنِي لِلْعُقُوباتِ مَعَ أَعْدائِكَ، وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ بَلائِكَ، وَفَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبّائِكَ وَأَوْلِيائِكَ، فَهَبْنِي يا إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَ رَبِّي ، صَبَرْتُ عَلىٰ عَذابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلىٰ فِراقِكَ، وَهَبْنِي (١) صَبَرْتُ عَلىٰ حَرِّ نارِكَ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلىٰ كَرامَتِكَ، أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي النّارِ وَرَجائِي عَفْوُكَ، فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي وَمَوْلايَ أُقْسِمُ صادِقاً، لَئِنْ تَرَكْتَنِي ناطِقاً لِأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِها ضَجِيجَ الْآمِلِينَ (٢) ، وَلِأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُراخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَلِأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكاءَ الْفاقِدِينَ، وَلْأُنادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ، يا غايَةَ آمالِ الْعارِفِينَ، يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، يا حَبِيبَ قُلوُبِ الصّادِقِينَ، وَيا إِلهَ الْعالَمينَ، أَفَتُراكَ سُبْحانَكَ يا إِلهي وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيها صَوتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ سُجِنَ (٣) فِيها بِمُخالَفَتِهِ، وَذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ، وَحُبِسَ بَيْنَ أَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَجَرِيرَتِهِ، وَهُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ، وَيُنادِيكَ بِلِسانِ أَهْلِ تَوْحِيدِكَ، وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، يا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقىٰ فِي الْعَذابِ وَهُوَ يَرْجوُ ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ، أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ، أَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهِيبُها وَأَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرىٰ مَكانَهُ، أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُها وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ، أَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ (٤) بَيْنَ أَطْباقِها وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ، أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبانِيَتُها وَهُوَ يُنادِيكَ يا رَبَّاهُ ، أَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكَهُ (٥) فِيها، هَيْهاتَ ما ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَلَا الْمُعْروفُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَإِحْسانِكَ، فَبِالْيَقِينِ أَقَطَعُ، لَوْلا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جاحِدِيكَ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلادِ مُعانِدِيكَ، لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّها بَرْداً وَسَلاماً، وَما كَانَتْ (٦)

____________________

(١) وَهَبْنِي يا إِلهي.

(٢) الْآلِمِيْنَ.

(٣) يُسْجَنُ.

(٤) يَتَغَلْغَلُ.

(٥) فَتَتْرُكُهُ.

(٦) كَانَ.


لِأَحَدٍ فِيها مَقَرّاً وَلامُقاماً (١) ، لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ أَقْسَمْتَ أَنْ تَمْلأَها مِنَ الْكافِرِينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَأَنْ تُخَلِّدَ فِيها الْمُعانِدِينَ، وَأَنْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً، وَتَطَوَّلْتَ بِالْإِنْعامِ مُتَكَرِّماً، أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ،إِلهِي وَسَيِّدِي، فَأَسأَلُكَ بِالقُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرْتَها، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتِي حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها، وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ أَجْرَيْتَها، أَنْ تَهَبَ لِي فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِي هذِهِ السَّاعَةِ، كُلَّ جُرْمٍ أَجْرَمْتُهُ، وَكُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ قَبِيحٍ أَسْرَرْتُهُ، وَكُلَّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ، كَتَمْتُهُ أَوْ أَعَلَنْتُهُ، أَخْفَيْتُهُ أَوْ أَظْهَرْتُهُ، وَكُلَّ سَيِّئَةٍ أَمَرْتَ بِإِثْباتِها الْكِرامَ الْكاتِبِينَ، الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنِّي، وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوارِحِي، وَكُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِمْ، وَالشَّاهِدَ لِما خَفِي عَنْهُمْ وَبِرَحْمَتِكَ أَخْفَيْتَهُ، وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ، وَأَنْ تُوَفِّرَ حَظِّي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُهُ (٢) ، أَوْ إِحْسانٍ تُفَضِّلُهُ ، أَوْ بِرٍّ تَنْشُـرُهُ ، أَوْ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ، أَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ، أَوْ خَطَإٍ تَسْتُرُهُ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ ، يا إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَمالِكَ رِقِّي، يا مَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتِي، يا عَلِيماً بِضُرِّي وَمَسْكَنَتِي، يا خَبِيراً بَفَقْرِي وَفاقَتِي، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ ، أَسأَلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ وَأَعْظَمِ صِفاتِكَ وَأَسْمائِكَ، أَنْ تَجْعَلَ أَوْقاتِي فِي (١) اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بَذِكْرِكَ مَعْمُورَةً، وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً، وَأَعْمالِي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً، حَتَّىٰ تَكُونَ أَعْمالِي وأوْرادِي (٢) كُلُّها وِرْداً وَاحِداً، وَحالِي فِي خِدْمَتِكَ سَرْمَداً، يا سَيِّدِي يا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلِي، يا مَنْ إِلَيْهِ شَكَوْتُ أَحْوالِي، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ ، قَوِّ عَلىٰ خَدْمَتِكَ جَوارِحِي، وَاشْدُدْ عَلىٰ الْعَزِيمَةِ جَوانِحِي، وَهَبْ لِيَ الْجِدَّ فِي خَشْيَتِكَ، وَالدَّوامَ فِي الْإِتِّصالِ بِخِدْمَتِكَ، حَتَّىٰ أَسْرَحَ إِلَيْكَ فِي مَيادِينِ السّابِقِينَ، واُسْرِعَ

____________________

(١) مَقاماً.

(٢) مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ أوْ إِحْسانٍ فَضَّلْتَهُ أَوْ بِرٍّ نَشَرْتَهُ أَوْ رِزْقٍ بَسَطْتَهُ.

(٣) مِنَ.

(٤) وَإِرادَتي.


إِلَيْكَ فِي الْمُبادِرِينَ (١) ، وَأَشْتاقَ إِلىٰ قُرْبِكَ فِي الْمُشْتاقِينَ، وَأَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمُخْلِصِينَ، وَأَخافَكَ مَخافَةَ الْمُوْقِنِينَ، وَأَجْتَمِعَ فِي جِوارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ،اللّهُمَّ وَمَنْ أَرادَنِي بِسوءٍ فَأَرِدْهُ، وَمَنْ كادَنِي فَكِدْهُ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَحْسَنِ عَبِيدِكَ نَصِيباً عِنْدَكَ، وَأَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ، وَأَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ، فِإِنَّهُ لا يُنالُ ذلِكَ إِلَّا بِفَضْلِكَ، وَجُدْ لِي بِجُودِكَ، وَاعْطِفْ عَلَيَّ بَمَجْدِكَ، وَأَحْفَظْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَاجْعَلْ لِسانِي بِذِكْرِكَ لَهِجاً، وَقَلْبِي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً (٢) ، وَمُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ إِجابَتِكَ، وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَاغْفِرْ زَلَّتِي، فَإِنَّكَ قَضيْتَ عَلىٰ عِبادِكَ بِعِبادَتِكَ، وَأَمَرْتَهُمْ بِدُعائِكَ وَضَمِنْتَ لَهُمُ الإِجابَةَ، فَإِلَيْكَ يا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهِي، وَإِلَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدِي، فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لِي دُعائِي، وَبَلِّغْنِي مُنايَ، وَلا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجائِي، وَاكْفِنِي شَرَّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِنْ أعْدائِي، يا سَرِيعَ الرِّضا إِغْفِرْ لِمَنْ لا يَمْلِكُ إِلَّا الدُّعاءَ، فَإِنَّكَ فَعَّالٌ لِما تَشاءُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ، وَذِكْرُهُ شِفاءٌ، وَطاعَتُهُ غِنىً، إِرْحَمْ مَنْ رَأسُ مالِهِ الرَّجاءُ، وَسِلاحُهُ الْبُكاءُ، يا سَابِغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا نُورَ المُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ، يا عالِماً لا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَصَلَّى الله عَلىٰ رَسُولِهِ وَالْأَئِمَّةِ الْمَيامِينَ مِنْ أَهْلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثيراً .

دعا زمن الغيبة:

رُوي بسند معتبر أنّ الشيخ أبا عمرو النَّائِب الأوّل من نوّاب إمام العصر صَلَوات الله عليه أملى هذا الدّعاء على أبي محمد بن همام وأَمَره أن يدعو به، وقد ذكر الدّعاء السيد ابن طاووس في كتاب جمال الأسبوع بعد ذكره الدّعوات الواردة بعد فريضة العصر يوم الجُمعة وبعد الصّلاة الكبيرة، وقال: وإذا كان لك عذر عن كلّ ما ذكرناه فاحذر أن تُهمل هذا الدعاء، فإنّا قد عرفناه من فضل الله جلَّ جلالهُ

____________________

(١) الْبارِزِين.

(٢) تَيَّمَهُ الحُبُّ: عَبّدَهُ وَذَلَّلَهُ، فَهُوَ مُتَيَّم.


الّذي خصَّنا به، فاعتمد عليه وهو هذا الدّعاءُ:

اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي، اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ لا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنِي لِوِلايَةِ مَنْ فَرَضْتَ عَلَيَّ طَاعَتَهُ مِنْ وِلايَةِ وُلاةِ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، حَتَّى وَالَيْتُ وُلاةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ، وَ لَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ، وَ عَافِنِي مِمَّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ، وَ ثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ، وَ بِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ، وَ أَمْرَكَ يَنْتَظِرُ، وَ أَنْتَ الْعَالِمُ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِهِ، وَ كَشْفِ سِتْرِهِ، فَصَبِّرْنِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ، وَ لا كَشْفَ مَا سَتَرْتَ وَ لَا الْبَحْثَ عَمَّا كَتَمْتَ، وَ لا أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَ لا أَقُولَ لِمَ وَ كَيْفَ وَ مَا بَالُ وَلِيِّ الْأَمْرِ لا يَظْهَرُ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْجَوْرِ، وَ أُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمْرِكَ ظَاهِراً نَافِذَ الْأَمْرِ، مَعَ عِلْمِي بِأَنَّ لَكَ السُّلْطَانَ وَ الْقُدْرَةَ وَ الْبُرْهَانَ، وَ الْحُجَّةَ وَ الْمَشِيئَةَ وَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ، فَافْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى وَلِيِّ أَمْرِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ ظَاهِرَ الْمَقَالَةِ، وَاضِحَ الدَّلالَةِ هَادِياً مِنَ الضَّلالَةِ، شَافِياً مِنَ الْجَهَالَةِ، أَبْرِزْ يَا رَبِّ مُشَاهَدَتَهُ، وَ ثَبِّتْ قَوَاعِدَهُ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَقَرُّ عَيْنُهُ بِرُؤْيَتِهِ، وَ أَقِمْنَا بِخِدْمَتِهِ، وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ


وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ وَ أَنْشَأْتَ وَ صَوَّرْتَ، وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ، وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ، وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ، بِحِفْظِكَ الَّذِي لا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ، وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ وَصِيَّ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ، اللَّهُمَّ وَ مُدَّ فِي عُمْرِهِ، وَ زِدْ فِي أَجَلِهِ، وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا وَلَّيْتَهُ وَاسْتَرْعَيْتَهُ، وَ زِدْ فِي كَرَامَتِكَ لَهُ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ، وَالْقَائِمُ الْمُهْتَدِي وَ الطَّاهِرُ التَّقِيُّ الزَّكِيُّ النَّقِيُّ الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ، الصَّابِرُ الشَّكُورُ الْمُجْتَهِدُ، اللَّهُمَّ وَ لا تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ الْأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا، وَ لا تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَ انْتِظَارَهُ، وَالْإِيمَانَ بِهِ وَ قُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ وَ الدُّعَاءَ لَهُ وَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ، حَتَّى لا يُقَنِّطَنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ قِيَامِهِ، وَ يَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَ تَنْزِيلِكَ، فَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَاجَ الْهُدَى وَ الْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى وَ الطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى، وَ قَوِّنَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَ ثَبِّتْنَا عَلَى مُتَابَعَتِهِ (١) ، وَ اجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ، وَ لا تَسْلُبْنَا ذَلِكَ فِي حَيَاتِنَا وَ لا عِنْدَ وَفَاتِنَا، حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ لا شَاكِّينَ وَ لا نَاكِثِينَ وَ لا مُرْتَابِينَ وَ لا مُكَذِّبِينَ ،اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ، وَانْصُـرْ نَاصِرِيهِ، وَاخْذُلْ خَاذِلِيهِ، وَ دَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَ كَذَّبَ بِهِ، وَ أَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ وَ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ وَاسْتَنْقِذْ بِهِ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ، وَانْعَشْ بِهِ الْبِلادَ وَ اقْتُلْ بِهِ جَبَابِرَةَ (٢) الْكُفْرِ، وَاقْصِمْ بِهِ رُؤُوْسَ الضَّلالَةِ، وَ ذَلِّلْ بِهِ الْجَبَّارِينَ وَ الْكَافِرِينَ وَأَبِرْ بِهِ الْمُنَافِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَجَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ وَالْمُلْحِدِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا، وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا، وَ سَهْلِهَا

____________________

(١) مُشَايَعَتِهِ.

(٢) الْجَبَابِرَةَ وَالْكَفَرَةَ (مصباح الزائر).


وَ جَبَلِهَا، حَتَّى لا تَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً وَ لا تُبْقِيَ لَهُمْ آثَاراً، طَهِّرْ مِنْهُمْ بِلادَكَ، وَاشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ عِبَادِكَ، وَجَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ دِينِكَ ، وَ أَصْلِحْ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَ غُيِّرَ مِنْ سُنَّتِكَ، حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً صَحِيحاً لا عِوَجَ فِيهِ، وَلا بِدْعَةَ مَعَهُ، حَتَّى تُطْفِئَ بِعَدْلِهِ نِيرَانَ الْكَافِرِينَ، فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ ارْتَضَيْتَهُ لِنَصْرِ دِينِكَ، وَ اصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَ عَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَبَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ، وَ أَطْلَعْتَهُ عَلَى الْغُيُوبِ، وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَنَقَّيْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ، وَ عَلَى شِيعَتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ، وَبَلِّغْهُمْ مِنْ آمَالِهِمْ مَا يَأْمُلُونَ، وَاجْعَلْ ذَلِكَ مِنَّا خَالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ وَ رِيَاءٍ وَ سُمْعَةٍ، حَتَّى لا نُرِيدَ بِهِ غَيْرَكَ، وَ لا نَطْلُبَ بِهِ إِلّا وَجْهَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا، وَ غَيْبَةَ إِمَامِنَا (١) ، وَشِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا، وَوُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْنَا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَقِلَّةَ عَدَدِنَا، اللَّهُمَّ فَافْرُجْ ذَلِكَ عَنَّا بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَنَصْـرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ، وَإِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ، إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهَارِ عَدْلِكَ فِي عِبَادِكَ، وَ قَتْلِ أَعْدَائِكَ فِي بِلادِكَ، حَتَّى لا تَدَعَ لِلْجَوْرِ يَا رَبِّ دِعَامَةً إِلا قَصَمْتَهَا، وَلا بَقِيَّةً إِلّا أَفْنَيْتَهَا، وَلا قُوَّةً إِلا أَوْهَنْتَهَا، وَلا رُكْنا إِلّا هَدَمْتَهُ، وَلا حَدّاً إِلّا فَلَلْتَهُ، وَلا سِلاحاً إِلّا أَكْلَلْتَهُ، وَلا رَايَةً إِلّا نَكَّسْتَهَا، وَلا شُجَاعاً إِلّا قَتَلْتَهُ، وَلا جَيْشاً إِلّا خَذَلْتَهُ، وَارْمِهِمْ يَا رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ، وَاضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الْقَاطِعِ، وَبَأْسِكَ الَّذِي لا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، وَ عَذِّبْ أَعْدَاءَكَ وَ أَعْدَاءَ وَلِيِّكَ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِيَدِ وَلِيِّكَ وَأَيْدِي عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اكْفِ وَلِيَّكَ وَ حُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَكَيْدَ مَنْ أَرَادَهُ (٢) ، [كَادَهُ‏] وَامْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ أَرَادَ بِهِ

____________________

(١) وَلِيِّنَا.

(٢) وَكَيْدَ مَنْ كَادَهُ‏.


سُوءاً، وَاقْطَعْ عَنْهُ مَادَّتَهُمْ، وَ أَرْعِبْ لَهُ قُلُوبَهُمْ، وَ زَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَ خُذْهُمْ جَهْرَةً وَ بَغْتَةً، وَ شَدِّدْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ، وَ أَخْزِهِمْ فِي عِبَادِكَ، وَ الْعَنْهُمْ فِي بِلادِكَ وَ أَسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ نَارِكَ، وَأَحِطْ بِهِمْ أَشَدَّ عَذَابِكَ، وَأَصْلِهِمْ نَاراً وَاحْشُ قُبُورَ مَوْتَاهُمْ نَاراً، وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ، فَإِنَّهُمْ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، وَأَضَلُّوا عِبَادَكَ وَأَخْرَبُوا بِلادَكَ، اللَّهُمَّ وَأَحْيِ بِوَلِيِّكَ الْقُرْآنَ، وَأَرِنَا نُورَهُ سَرْمَداً لا لَيْلَ فِيهِ، وَأَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيِّتَةَ، وَاشْفِ بِهِ الصُّدُورَ الْوَغِرَةَ، وَاجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى الْحَقِّ، وَأَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَالْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ، حَتَّى لا يَبْقَى حَقٌّ إِلّا ظَهَرَ وَلا عَدْلٌ إِلّا زَهَرَ، وَاجْعَلْنَا يَا رَبِّ مِنْ أَعْوَانِهِ وَمُقَوِّيَةِ سُلْطَانِهِ وَالْمُؤْتَمِرِينَ لِأَمْرِهِ، وَالرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ، وَالْمُسَلِّمِينَ لِأَحْكَامِهِ، وَمِمَّنْ لا حَاجَةَ بِهِ إِلَى التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ، وَ أَنْتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ الضُّرَّ، وَتُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ، وَتُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، فَاكْشِفِ الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ وَاجْعَلْهُ خَلِيفَةً فِي أَرْضِكَ كَمَا ضَمِنْتَ لَهُ، اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِنْ خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام ، وَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام ، وَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَنَقِ وَالْغَيْظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام ، فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ فَأَعِذْنِي، وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ فَائِزاً عِنْدَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

دُعاء العشرات :

وهو دعاء في غاية الاعتبار، وفي نسخ رواياته اختلاف. وأنا أرويه عن مصباح الشيخ، ويستحبّ الدعاء به في كل صباح ومساءٍ، وأفضل أوقاته بعد العصر من يوم الجمعة.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمن الرَّحيمِ سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا


الله وَ اللهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. سُبْحانَ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَأَطْرافِ النَّهارِ، سُبْحانَ اللهِ بِالغُدُوِّ وَالْآصالِ، سُبْحانَ اللهِ بِالْعَـشِيِّ وَالْإِبْكارِ، سُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، سُبْحانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحانَ ذِي الْكِبْرِياءِ وَالْعَظَمَةِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُهَيْمِنِ (١) الْقُدُّوسِ، سُبْحانَ اللهِ الْمَلِكِ الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، سُبْحانَ اللهِ الْمَلِكِ الْحَيِّ الْقُدُّوسِ، سُبْحانَ الْقائِمِ الدَّائِمِ، سُبْحانَ الدَّائِمِ الْقائِمِ، سُبْحانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، سُبْحانَ رَبِّيَ الْأَعْلى، سُبْحانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلى، سُبْحانَهُ وَتَعالى، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنا وَ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحانَ الدّائِمِ غَيْرِ الْغافِلِ، سُبْحانَ الْعالِمِ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، سُبْحانَ خالِقِ ما يُرىٰ وَما لا يُرىٰ، سُبْحانَ الَّذِي يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَلا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ، وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبِيرُ .اللَّهُمَّ إِنِّي اَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَخَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَعافِيَةٍ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَخَيْرَكَ وَبَرَكاتِكَ وَعافِيَتَكَ بِنَجاةٍ مِنَ النَّارِ، وَأَرْزُقْنِي شُكْرَكَ وَعافِيَتَكَ وَفَضْلَكَ وَكَرامَتَكَ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي .اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَبِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ ،اللَّهُمَّ إِنِّي اُشْهِدُكَ وَكَفىٰ بِكَ شِهِيداً، وَاُشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وَأَنْبِياءَكَ وَرُسُلَكَ، وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَسُكّانَ سَماواتِكَ وَأَرْضِكَ (٢) وَجَمِيعَ خَلْقِكَ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ

____________________

(١) الْمُبين.

(٢) وَأرَضِيكَ.


شَيْءٍ قَدِيرٌ، تُحْيِي وَتُمِيتُ، وَتُمِيتُ وَتُحْيي، وَأَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌ، وَأَنَّ النّارَ حَقٌ، وَالنُّشُورَ (١) حَقُّ، وَالسّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ أَمِيرُ الْمُوْمِنِينَ عليه السَّلامُ حَقّاً حَقّاً، وَأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهُداةُ الْمَهْدِيُّونَ، غَيْرُ الضّالِّينَ وَلا الْمُضِلِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِياؤُكَ الْمُصْطَفَونَ، وَحِزْبُكَ الْغالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَباؤُكَ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلىٰ عِبادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلىٰ الْعالَمِينَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ وَالسَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ .اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي هذِهِ الشَّهادَةَ عِنْدَكَ حَتَّىٰ تُلَقِّنَنِيها يَوْمَ الْقِيامَةِ وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ إِنَّكَ عَلىٰ ما تَشاءُ قَدِيرٌ .اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَلا يَنْفَدُ آخِرُهُ ،اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّماءُ كَنَفَيْها (٢) ، وَتُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها ،اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً سَرْمَداً أَبَداً لَا انْقِطاعَ لَهُ وَلانَفادَ وَلَكَ يَنْبَغِي وإِلَيْكَ يَنْتَهِي، فِيَّ وَعَلَيَّ وَلَدَيَّ وَمَعِي وَقَبْلِي وَبَعْدِي وَأَمامِي وَفَوْقِي وَتَحْتِي، وَإِذا مِتُّ وَبَقِيْتُ فَرْداً وَحِيداً ثُمَّ فَنِيتُ، وَلَكَ الْحَمْدُ إذا نُشِرْتُ وَبُعِثْتُ، يا مَوْلايَ .اللَّهُمَّ وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ بِجَمِيعِ مَحامِدِكَ كُلِّها عَلىٰ جَمِيعِ نَعْمائِكَ كُلِّها، حَتَّىٰ يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلىٰ ما تُحِبُّ رَبَّنا وَتَرْضى .اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ كُلِّ أَكْلَةٍ وَشَرْبَةٍ وَبَطْشَةٍ وَقَبْضَةٍ وبَسْطَةٍ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعِ شَعْرَةٍ .اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خالِداً مَعَ خُلُودِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لا مُنْتَهىٰ لَهُ دُونَ عِلْمِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيئَتِكَ وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لا أَجْرَ لِقائِلِهِ إِلَّا رِضاكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلىٰ عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ باعِثُ الْحَمْدِ، وَلَكَ الْحَمْدُ وَارِثَ الْحَمْدِ، وَلَكَ الْحَمْدُ بَدِيعَ الْحَمْدِ، وَلَكَ الْحَمْدُ

____________________

(١) وَأَنَّ النُّشُورَ.

(٢) أي جانبيها.


مُنْتَهىٰ الْحَمْدِ، وَلَكَ الْحَمْدُ مُبْتَدِعَ الْحَمْدِ، وَلَكَ الْحَمْدُ مُشْتَرِيَ الْحَمْدِ، وَلَكَ الْحَمْدُ وَلِيَّ الْحَمْدِ، وَلَكَ الْحَمْدُ قِدِيمَ الْحَمْدِ، وَلَكَ الْحَمْدُ صادِقَ الْوَعْدِ، وَفِيَّ الْعَهْدِ عَزِيزَ الْجُنْدِ قائِمَ الْمَجْدِ، وَلَكَ الْحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجاتِ مُجِيبَ الدَّعَواتِ، مُنْزِلَ الْآياتِ (١) مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، عَظِيمَ الْبَرَكاتِ، مُخْرِجَ النُّورِ مِنَ الظُّلُماتِ، وَمُخْرِجَ مَنْ فِي الظُّلُماتِ إِلىٰ النُّورِ، مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ، وَجاعِلَ الْحَسَناتِ دَرَجاتٍ .اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غافِرَ الذَّنْبِ وَقابِلَ التَّوْبِ، شَدِيدَ الْعِقابِ ذَا الطَّوْلِ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ .اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى، وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأَوْلى، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نَجْمٍ وَمَلَكٍ فِي السَّماءِ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الثَّرىٰ وَالْحَصىٰ وَالنَّوى، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما فِي جَوِّ السَّماءِ (٢) ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما فِي جَوْفِ الْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَوْزانِ مِياهِ الْبِحارِ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَوْراقِ الْأَشْجارِ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما عَلىٰ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما أَحْصىٰ كِتابُكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْإِنْسِ وَالجِنِّ، وَالْهَوامِّ وَالطَّيْرِ وَالْبَهائِمِ وَالسِّباعِ، حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبارِكاً فِيهِ كَما تُحِبُّ رَبَّنا وَتَرْضى، وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَعِزِّ جَلالِكَ .ثم تقول عشراً: لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . وعشراً:لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وعشراً:اسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . وعشراً:يا الله يا الله . وعشراً:يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ . وعشراً:يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ . وعشراً:يا بَدِيعَ

____________________

(١) مُنْزِّل الآياتِ.

(٢) ما بين الهلالين لا يوجد في بعض النسخ.


السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . وعشراً:يا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . وعشراً:يا حَنّانُ يا مَنَّانُ . وعشراً:يا حَيُّ يا قَيُّومُ . وعشراً:يا حَيُّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ . وعشراً:يا الله يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ . وعشراً:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وعشراً:اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . وعشراً:اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ . وعشراً:آمِينَ آمِينَ ، وعشراً:قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ . ثم تقول:اللَّهُمَّ اصْنَعْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَلا تَصْنَعْ بِي ما أَنا أَهْلُهُ، فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَأَنا أَهْلُ الذُّنُوبِ وَالْخَطايا، فَارْحَمْنِي يا مْوْلايَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . وأيضاً تقول عشراً:لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله ،تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً .

دعاء السمات

المعروف بدُعاءِ الشبور، ويستحب الدعاء به في آخر ساعة مِن نَهار الجمعة، ولا يخفىٰ أنّه مِنَ الأدعية المشهورة، وقد واظب عليه أكثر العلماء السَّلَف. وهو مروي في مصباح الشيخ الطوسي وفي جمال الأسبوع للسيّد ابن طاووس وفي كتب الكفعمي بأسناد معتبرة عن محمّد بن عثمان العمروي رضوانُالله عَلَيْهِ، وَهُو من نوّاب الحجّة الغائبعليه‌السلام ، وقد رُوِي الدّعاء أيضاً عَنِ الباقر والصَادقعليهما‌السلام ، ورواه المجلسيرحمه‌الله في البحار فشرحه، وهذا هو الدّعاء عَلىٰ رواية المصباح للشيخ:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ (١) الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ، الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ عَلىٰ مَغالِقِ أَبْوابِ السَّماءِ لِلْفَتْحِ بِالرَّحْمَةِ انْفَتَحَتْ، وَإِذا دُعِيتَ بِهِ عَلىٰ مَضائِقِ أَبْوابِ الْأَرْضِ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ، وَإِذا دُعِيتَ بِهِ عَلىٰ الْعُسْرِ لِلْيُسْرِ تيَسَّرَتْ، وَإِذا دُعِيْتَ بِهِ عَلَى الْأَمْواتِ لِلْنُّشُورِ انْتَشَرَتْ، وَإِذا دُعِيْتَ بِهِ عَلىٰ كَشْفِ الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ انْكَشَفَتْ. وَبِجَلالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَكْرَمِ الْوُجُوهِ وَأَعَزِّ الْوُجُوهِ الَّذِي

____________________

(١) الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ.


عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ، وَخَضَعَتْ لَهُ الرِّقابُ وَخَشَعَتْ لَهُ الْأَصْواتُ، وَوَجِلَتْ لَهُ القُلُوبُ مِنْ مَخافَتِكَ، وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي تُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلىٰ الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِكَ، وَتُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْ تَزُولا، وَبِمَشِيئَتِكَ الَّتِي دانَ (١) لَها الْعالَمُونَ، وَبِكَلِمَتِكَ الَّتِي خَلَقْتَ بِها السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَبِحِكْمَتِكَ الَّتِي صَنَعْتَ بِها الْعَجائِبَ، وَخَلَقْتَ بِها الظُّلْمَةَ وَجَعَلْتَها لَيْلاً، وَجَعَلْتَ اللَّيْلَ سَكَناً (٢) ، وَخَلَقْتَ بِها النُّورَ وَجَعَلْتَهُ نَهاراً، وَجَعَلْتَ النَّهارَ نُشُوراً مُبْصِراً، وَخَلَقْتَ بِها الشَّمْسَ وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ ضِياءً، وَخَلَقْتَ بِها الْقَمَرَ وَجَعَلْتَ الْقَمَرَ نُوراً، وَخَلَقْتَ بِهَا الْكَواكِبَ وَجَعَلْتَها نُجُوماً وَبُرُوجاً وَمَصابِيحَ وَزِينَةً وَرُجُوماً، وَجَعَلْتَ لَها مَشارِقَ وَمَغارِبَ، وَجَعَلْتَ لَها مَطالِعَ وَمَجارِيَ، وَجَعَلْتَ لَها فُلْكاً وَمَسابِحَ، وَقَدَّرْتَها فِي السَّماءِ مَنازِلَ فَأَحْسَنْتَ تَقْدِيرَها، وَصَوَّرْتَها فَأَحْسَنْتَ تَصْوِيرَها، وَأَحْصَيْتَها بِأَسْمائِكَ إِحْصاءً، وَدَبَّرْتَها بِحِكْمَتِكَ تَدْبِيراً، فَأَحْسَنْتَ (٣) تَدْبِيرَها، وَسَخَرْتَها بِسُلْطانِ اللَّيْلِ وَسُلْطانِ النَّهارِ وَالسَّاعاتِ (٤) وَعَدَدِ السِّنِينَ وَالْحِسابِ، وَجَعَلْتَ رُؤْيَتَها لِجَمِيعِ النّاسِ مَرْأىً وَاحِداً، وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَجْدِكَ الَّذِي كَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ مُوسَىٰ بْنَ عُمْرانَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الْمُقَدَّسِينَ، فَوْقَ إحساسِ (٥) الْكَرُوبِيِّيْنَ (٦) فَوْقَ غَمائِمِ النُّورِ فَوْقَ تابُوتِ الشَّهادَةِ، فِي عَمُودِ النَّارِ، وَفِي طُورِ سَيْناءَ، وَفِي (٧) جَبَلِ حُورِيثَ، فِي الْوادِي الْمُقَدَّسِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَفِي أَرْضِ مِصْرَ بِتِسْعِ آياتٍ بَيِّناتٍ، وَيَوْمَ فَرَّقْتَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ وَفِي الْمُنْبَجِساتِ الَّتِي صَنَعْتَ بِها الْعَجائِبَ فِي بَحْرِ سُوفٍ، وَعَقَدْتَ

____________________

(١) وَبِمَشيَّتِك الّتي كانَ لَها الْعالَمُون.

(٢) مَسْكَناً.

(٣) وَأَحْسَنْتَ.

(٤) وَعَرَّفْت بِها عَدَدَ

(٥) أحْساس.

(٦) الكَرُّوبين.

(٧) وإلى.


ماءَ الْبَحْرِ فِي قَلْبِ الْغَمْرِ كَالْحِجارَةِ، وَجاوَزْتَ بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ الْحُسْنىٰ عَلَيْهِمْ بِما صَبَرُوا، وَأَوْرَثْتَهُمْ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَها الَّتِي بارَكْتَ فِيها لِلْعالَمِينَ، وَأَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ وَمَراكِبَهُ فِي الْيَمِّ ،وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ، وَبِمَجْدِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسىٰ كَلِيمِكَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي طُورِ سَيْناءَ، وَلإِبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ خَلِيلِكَ مِنْ قَبْلُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَلإِسْحاقَ صَفِيِّكَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي بِئْرِ شِيعٍ (١) ، وَلِيَعْقُوبَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي بَيْتِ إِيْلٍ وَأَوْفَيْتَ لإِبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمِيثاقِكَ، وَلإِسْحاقَ بِحَلْفِكَ، وَلِيَعْقُوبَ بِشَهادَتِكَ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِوَعْدِكَ، وَلِلْدَّاعِينَ بِأَسْمائِكَ فَأَجَبْتَ، وَبِمَجْدِكَ الَّذِي ظَهَرَ لِمُوسَىٰ بْنِ عُمْرانَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلىٰ قُبَّةِ الرُّمّانِ (٢) وَبِآياتِكَ الَّتِي وَقَعَتْ عَلىٰ أَرْضِ مِصْرَ بِمَجْدِ الْعِزَّةِ وَالْغَلَبَةِ، بِآياتٍ عَزِيزَةٍ وَبِسُلْطانِ الْقُوَّةِ، وَبِعِزَّةِ الْقُدْرَةِ، وَبِشَأْنِ الْكَلِمَةِ التَّامَّةِ، وَبِكَلِماتِكَ الَّتِي تَفَضَّلْتَ بِها عَلىٰ أَهْلِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَأَهْلِ الدُّنْيا وَأَهْلِ الْآخِرَةِ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي مَنَنْتَ بِها عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِكَ، وَبِاسْتِطاعَتِكَ الَّتِي أَقَمْتَ بِها عَلَىٰ الْعالَمِينَ وَبِنُورِكَ الَّذِي قَدْ خَرَّ مِنْ فَزَعِهِ طُورُ سَيْناءَ، وَبِعِلْمِكَ وَجَلالِكَ، وَكِبْرِيائِكَ وَعِزَّتِكَ وَجَبَرُوتِكَ الَّتِي لَمْ تَسْتَقِلَّهَا الْأَرْضَ، وَانْخَفَضَتْ لَهَا السَّماواتُ، وَأَنْزَجَرَ لَهَا الْعُمْقُ الْأَكْبَرُ، وَرَكَدَتْ لَهَا الْبِحارُ وَالْأَنْهارُ، وَخَضَعَتْ لَهَا الْجِبالُ وَسَكَنَتْ لَهَا الْأَرْضُ بِمَناكِبِها، وَاسْتَسْلَمَتْ لَهَا الْخَلائِقُ كُلُّها، وَخَفَقَتْ لَهَا الرِّياحُ فِي جَرَيانِها، وَخَمَدَتْ لَها النِّيْرانُ فِي أَوْطانِها، وَبِسُلْطانِكَ الَّذِي عُرِفَتْ لَكَ بِهِ الْغَلَبَةُ دَهْرَ الدُّهُورِ، وَحُمِدْتَ بِهِ فِي السَّماواتِ وَالْأَرَضينَ، وَبِكَلِمَتِكَ كَلِمَةِ الصِّدْقِ الَّتِي سَبَقَتْ لِأَبينا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ

____________________

(١) بِئْرِ سَبْعٍ.

(٢) قُبَّة الزَّمانِ، وفي نسخة ثالثة: الهرَمانِ.


وَذُرِّيَّتِهِ بِالرَّحْمَةِ، وَأَسْأَلُكَ بِكَلِمَتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَجَعَلْتَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً، وَبِمَجْدِكَ الَّذِي ظَهَرَ عَلىٰ طُورِ سَيْناءَ، فَكَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ مُوسَىٰ بْنِ عِمْرانَ، وَبِطَلْعَتِكَ فِي ساعِيرَ، وَظُهُورِكَ فِي جَبَلِ فارانَ، بِرَبَواتِ الْمُقَدَّسِينَ وَجُنُودِ الْمَلائِكَةِ الصَّافِّينَ، وَخُشُوعِ الْمَلائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ، وَبِبَرَكاتِكَ الَّتِي بارَكْتَ فِيها عَلىٰ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي اُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَبارَكْتَ لإِسْحاقَ صَفِيِّكَ فِي أُمَّةِ عِيْسىٰ عليهما‌السلام ، وَبارَكْتَ لِيَعْقُوبَ إِسْرائِيلِكَ فِي أُمَّةِ مُوسىٰ عليهما‌السلام ، وَبارَكْتَ لِحَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي عِتْرَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّتِهِ .اللَّهُمَّ وَكَما غِبْنا عَنْ ذلِكَ وَلَمْ نَشْهَدْهُ، وَآمَنَّا بِهِ وَلَمْ نَرَهُ، صِدْقاً وَعَدْلاً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُبارِكَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَرَحَّمَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَعّالٌ لِما تُريدُ وَأَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) . ثم تذكر حاجتك وتقول:اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذَا الدُّعاءِ، وَبِحَقِّ هذِهِ الْأَسَّماءِ الَّتِي لا يَعْلَمُ تَفْسِيرَها وَلا يَعْلَمُ باطِنَها غَيْرُكَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلا تَفْعَلْ بِي ما أَنا أَهْلُهُ، وَاغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي ما تَقَدَّمَ مِنْها وَما تَأَخَّرَ، وَوَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ حَلالِ رِزْقِكَ، وَاكْفِنِي مَؤُونَةَ إِنْسانِ سَوْءٍ وَجارِ سَوْءٍ وَقَرِينِ سَوْءٍ وَسُلْطانِ سَوْءٍ، إِنَّكَ عَلىٰ ما تَشاءُ قَدِيرٌ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ . أقول: في بعض النسخ بعد:وَأَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .ثُمَّ اذكُر حاجتك وقل:يا الله يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ،اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذَا الدُّعاءِ . إلىٰ آخر الدّعاء. وروى المجلسي عن

____________________

(١) شهيد.


مِصباح السيد ابن باقي أنه قال قل بعد دعاء السمات:اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذَا الدُّعاءِ، وَبِحَقِّ هذِهِ الْأَسَّماءِ، الَّتِي لا يَعْلَمُ تَفْسِيرَها وَلا تَأْوِيلَها وَلا باطِنَها وَلا ظاهِرَها غَيْرُكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، ثُمَّ اطْلُبْ حاجَتكَ وقل:وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلا تَفْعَلْ بِي ما أَنَا أَهْلُهُ، وَانْتَقِمْ لِي مِنْ فُلانِ بْنِ فُلانٍ ، وَسَمِّ عَدُوّكَ،وَاغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي ما تَقَدَّمَ مِنْها وَما تَأَخَّرَ، وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ، وَوَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ حَلالِ رِزْقِكَ وَاكْفِنِي مَؤُنَةَ إِنْسانِ سَوْءٍ، وَجارِ سَوْءٍ، وَسُلْطانِ سَوْءٍ، وَقَرِينِ سَوْءٍ وَيَوْمَ سَوْءٍ، وَساعَةَ سَوْءٍ، وَانْتَقِمْ لِي مِمَّنْ يَكِيدُنى، وَمِمَّن يَبْغِي عَلَيَّ، وَيُرِيدُ بِي وَبِأَهْلِي وَأَوْلادِي وَإِخْوانِي وَجِيرانِي وَقَراباتِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ظُلْماً إِنَّكَ عَلىٰ ما تَشاءُ قَدِيرٌ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمينَ . ثم قل:اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذَا الدُّعاءِ تَفَضَّلْ عَلىٰ فُقَراءِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِالْغِنىٰ وَالثَّرْوَةِ، وَعَلىٰ مَرْضىٰ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِالشِّفاءِ وَالصِّحَّةِ، وَعَلىٰ أَحْياءِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُوْمِناتِ بِاللُّطْفِ وَالْكَرامَةِ، وَعَلىٰ أَمْواتِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُوْمِناتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلىٰ مُسافِرِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُوْمِناتِ بِالرَّدِّ إِلىٰ أَوْطانِهِمْ سالِمِينَ غانِمِينَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّىٰ الله عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ خاتِمِ النَّبِيِّينَ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً . وقال الشيخ ابن فهد: يُسْتحبّ أن تقول بعد دعاءِ السمات:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هذا الدُّعاءِ، وَبِما فاتَ مِنْهُ مِنْ الْأَسْماءِ، وَبِما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالتَّدْبِيرِ، الَّذِي لا يُحِيطُ بِهِ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذا وَكَذا . وتذكرُ حاجتك عوض كَذَا وكَذَا.

دعاء مكارم الاخلاق

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَبَلِّغْ بِإِيمانِي أَكْمَلَ الْإِيمانِ وَاجْعَلْ


يَقِينِي أَفْضَلَ الْيَقِينِ، وَانْتَهِ بِنِيَّتِي إِلىٰ أَحْسَنِ النِّيَّاتِ، وَبِعَمَلِي إِلىٰ أَحْسَنِ الْأَعْمالِ .اللّهُمَّ وَفِّرْ بِلُطْفِكَ نِيَّتِي، وَصَحِّحْ بِما عِنْدَكَ يَقِينِي، وَاسْتَصْلِحْ بِقُدْرَتِكَ ما فَسَدَ مِنِّي .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاكْفِنِي ما يَشْغَلُنِي الْإِهْتِمامُ بِهِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِما تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ وَاسْتَفْرِغْ أَيَّامِي فِيما خَلَقْتَنِي‌ لَهُ، وَأغْنِنِي وَأَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِكَ وَلا تَفْتِنِّي بِالَّنَظَرِ، وَأَعِزَّنِي وَلا تَبْتَلِيَنِّي بِالْكِبْرِ، وَعَبِّدْنِي لَكَ وَلا تُفْسِدْ عِبادَتِي بِالْعُجْبِ، وَأَجْرِ لِلْنّاسِ عَلىٰ يَدَيَّ الْخَيْرَ وَلا تَمْحَقْهُ بِالمَنِّ، وَهَبْ لِي مَعالِيَ الْأَخْلاقِ، وَاعْصِمْنِي مِنَ الْفَخْرِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَرْفَعْنِي فِي النَّاسِ دَرَجَةً إِلَّا حطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَها، وَلا تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظاهِراً إِلَّا أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً باطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِها .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَتِّعْنِي بِهُدىً صالِحٍ لا أَسْتَبْدِلُ بِهِ، وَطَرِيقَةِ حَقٍّ لا أَزِيغُ عَنْها، وَنِيَّةِ رُشْدٍ لا أَشُكُّ فِيها، وَعَمِّرْنِي ما كانَ عُمْرِي بِذْلَةً فِي طاعَتِكَ، فَإِذا كانَ عُمْرِي مَرْتَعاً لِلْشَّيْطانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُكَ إِلَيَّ أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ .اللّهُمَّ لا تَدَعْ خِصْلَةً تُعابُ مِنِّي إِلَّا أَصْلَحْتَها، وَلا عائِبَةً أُؤَنَّبُ بِها إِلَّا حَسَّنْتَها، وَلا أُكْرُومَةً فِيَّ ناقِصَةً إِلَّا أَتْمَمْتَها !اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْدِلْنِي مِنْ بُغْضَةِ أَهْلِ الشَّنَآنِ الْمَحَبَّةَ، وَمِنْ حَسَدِ أَهْلَ الْبَغْيِ الْمَوَدَّةَ، وَمِنْ ظِنَّةِ أَهْلِ الصَّلاحِ الثِّقَةَ، وَمِنْ عَداوَةِ الْأَدْنَيْنَ الْوَلايَةَ وَمِنْ عُقُوقِ ذَوِي الْأَرْحامِ الْمَبَرَّةَ، وَمِنْ خِذْلانِ الْأَقْرَبِينَ النُّصْرَةَ، وَمِنْ حُبِّ الْمُدارِينَ تَصْحِيحَ الْمِقَةِ، وَمِنْ رَدِّ الْمُلابِسِينَ كَرَمَ الْعِشْرَةِ، وَمِنْ مَرارَةِ خَوْفِ الظَّالِمِينَ حَلاوَةَ الْأَمَنَةِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ لِي يَداً عَلىٰ مَنْ ظَلَمَنِي وَلِساناً عَلىٰ مَنْ خاصَمَنِي وَظَفَراً بِمَنْ عانَدَنِي، وَهَبْ لِي مَكْراً عَلىٰ مَنْ كٰايَدَنِي، وَقُدْرَةً عَلىٰ مَنِ اضْطَهَدَنِي، وَتَكْذِيباً لِمَنْ قَصَبَنِي وَسَلامَةً مِمَّنْ تَوَعَّدَنِي، وَوَفِّقْنِي لِطاعَةِ مَنْ سَدَّدَنِي،


وَمُتابَعَةِ مَنْ أَرْشَدَنِي ،اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَدِّدْنِي لِأَنْ أُعارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ، وَأَجْزِيَ مَنْ هَجَرنِي بِالْبِرِّ، وَأُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ وَأُكافِىءَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ، وَأُخٰالِفَ مَنِ اغْتابَنِي إِلىٰ حُسْنِ الذِّكْرِ، وَأَنْ أَشْكُرَ الْحَسَنَةَ وَأُغْضِيَ عَنِ السَّيِّئَةِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَحَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ وَأَلْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ، فِي بَسْطِ الْعَدْلِ وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَإِطْفاءِ النَّائِرَةِ، وَضَمِّ أَهْلِ الْفُرْقَةِ، وَإِصْلاحِ ذاتِ الْبَيْنِ وَإِفْشاءِ الْعٰارِفَةِ وَسَتْرِ الْعٰائِبَةِ وَلِينِ الْعَرِيكَةِ وَخَفْضِ الْجَناحِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَسُكُونِ الرِّيحِ، وَطِيبِ الْمُخالَقَةِ، وَالسَّبْقِ إِلَى الْفَضِيلَةِ وَإِيثارِ التَّفَضُّلِ، وَتَرْكِ التَّعْيِيرِ وَالْإِفْضالِ عَلىٰ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، وَالْقَوْلِ بِالْحَقِّ وَإِنْ عَزَّ (١) ، وَاسْتِقْلالِ الْخَيْرِ وَإِنْ كَثُرَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي (٢) ، وَأَكْمِلْ ذلِكَ لِي بِدَوامِ الطَّاعَةِ وَلُزُومِ الْجَماعَةِ، وَرَفْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَمُسْتَعْمِلِي الرَّأْيِ الْمُخْتَرَعِ ،اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ إِذا كَبِرْتُ، وَأَقْوىٰ قُوَّتِكَ فِيَّ إِذا نَصِبْتُ، وَلا تَبْتَلِيَنِي بِالْكَسَلِ عَنْ عِبادَتِكَ، وَلا الْعَمىٰ عَنْ سَبِيلِكَ، وَلا بِالتَّعَرُّضِ لِخِلافِ مَحَبَّتِكَ، وَلا مُجامَعَةِ مِنْ تَفَرَّقَ عَنْكَ، وَلا مُفارَقَةِ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْكَ .اللّهُمَّ اجْعَلْنِي أَصُولُ بِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَسْأَلُكَ عِنْدَ الْحاجَةِ، وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْمَسْكَنَةِ، وَلا تَفْتِنِّي بِالْإِسْتِعانَةِ بِغَيْرِكَ إِذَا اضْطُرِرْتُ، وَلا بِالْخُضُوعِ بِسُؤالِ غَيْرِكَ إِذَا افْتَقَرْتُ، وَلا بِالتَّضَرُّعِ إِلىٰ مَنْ دُونَكَ إِذا رَهِبْتُ، فَأَسْتَحِقَّ بِذلِكَ خِذْلانَكَ وَمَنْعَكَ وَإِعْراضَكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .اللّهُمَّ اجْعَلْ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِي رَوْعِي مِنَ التَّمَنِّي وَالتَّظَنِّي، وَالْحَسَدِ ذِكْراً لِعَظَمَتِكَ، وَتَفَكُّراً فِي قُدْرَتِكَ، وَتَدْبِيراً عَلىٰ عَدُوِّكَ، وَما أَجْرىٰ عَلىٰ لِسانِي مِنْ لَفْظَةِ فُحْشٍ أَوْ هَجْرٍ أَوْ شَتْمِ عِرْضٍ، أَوْ شَهادَةِ باطِلٍ، أَوِ اغْتِيابِ مُؤْمِنٍ غائِبٍ أَوْ

____________________

(١) وَالصَّمْتِ عَنِ الْباطِلٍ وَإنْ نَفَعَ.

(٢) وَاسْتِكْثارِ الشّرّ وَإِنْ قلّ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي.


سَبِّ حاضِرٍ وَما أَشْبَهَ ذلِكَ نُطْقاً بِالْحَمْدِ لَكَ، وَإِغْراقاً فِي الثَّناءِ عَلَيْكَ، وَذَهاباً فِي تَمْجِيدِكَ، وَشُكْراً لِنِعْمَتِكَ، وَاعْتِرافاً بِإِحْسانِكَ، وَإِحْصاءً لِمِنَنِكَ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا أُظْلَمَنَّ وَأَنْتَ مُطِيقٌ لِلدَّفْعِ عَنِّي، وَلا أَظْلِمَنَّ وَأَنْتَ الْقادِرُ عَلىٰ الْقَبْضِ مِنِّي، وَلا أَضِلَّنَّ وَقَدْ أَمْكَنَتْكَ هِدايَتِي، وَلا أَفْتَقِرَنَّ وَمِنْ عِنْدِكَ وُسْعِي، وَلا أَطْغَيَنَّ وَمِنْ عِنْدِكَ وُجْدِي .اللّهُمَّ إِلىٰ مَغْفِرَتِكَ وَفَدْتُ وَإِلىٰ عَفْوِكَ قَصَدْتُ، وَإِلىٰ تَجاوُزِكَ اشْتَقْتُ، وَبِفَضْلِكَ وَثِقْتُ، وَلَيْسَ عِنْدِي ما يُوجِبُ لِي مَغْفِرَتَكَ، وَلا فِي عَمَلِي ما أَسْتَحِقُّ بِهِ عَفْوَكَ، وَما لِي بَعْدَ أَنْ حَكَمْتُ عَلىٰ نَفْسِي إِلَّا فَضْلُكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ .اللّهُمَّ وَأَنْطِقْنِي بِالْهُدىٰ وَأَلْهِمْنِي التَّقْوىٰ، وَوَفِّقْنِي لِلَّتِي هِيَ أَزْكىٰ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِما هُوَ أَرْضىٰ .اللّهُمَّ اسْلُكْ بِي الطَّرِيقَةَ الْمُثْلىٰ، وَاجْعَلْنِي عَلىٰ مِلَّتِكَ أَمُوتُ وَأَحْيا .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَمَتِّعْنِي بِالْإِقْتِصادِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ السَّدادِ، وَمِنْ أَدِلَّةِ الرَّشادِ، وَمِنْ صالِحِي العِبادِ، وَارْزُقْنِي فَوْزَ الْمَعادِ، وَسَلامَةَ الْمِرْصادِ .اللّهُمَّ خُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِي ما يُخَلِّصُها، وَأَبْقِ لِنَفْسِي مِنْ نَفْسِي ما يُصْلِحُها، فَإِنَّ نَفْسِي هالِكَةٌ أَوْ تَعْصِمَها ،اللّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي إِنْ حَزِنْتُ، وَأَنْتَ مُنْتَجَعِي إِنْ حُرِمْتُ، وَبِكَ اسْتِغاثَتِي إِنْ كَرَثْتُ (١) وَعِنْدَكَ مِمّا فاتَ خَلَفٌ، وَلِما فَسَدَ صَلاحٌ، وَفِيما أَنْكَرْتَ تَغْيِيرٌ، فَامْنُنْ عَلَيَّ قَبْلَ الْبَلاِء بِالْعافِيَةِ، وَقَبْلَ الطَّلَبِ بِالْجِدَّةِ، وَقَبْلَ الضَّلالِ بِالرَّشادِ، وَاكْفِنِي مَؤُونَةَ مَعَرَّةِ الْعِبادِ، وَهَبْ لِي أَمْنَ يَوْمِ الْمَعادِ، وَامْنَحْنِي حُسْنَ الْإِرْشادِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَادْرأْ عَنِّي بِلُطْفِكَ، وَاغْذُنِي بِنِعْمَتِكَ، وَأَصْلِحْنِي بِكَرَمِكَ، وَدٰاوِنِي بِصُنْعِكَ، وَأَظِلَّنِي فِي ذَراكَ، وَجَلِّلْنِي رِضاكَ، وَوَفِّقْنِي إِذَا اشْتَكَلَتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ لِأَهْداها، وَإِذا

____________________

(١) كَرَثَهُ الغَمُّ: اشتدَّ عَلَيْهِ، وَرَكِبَهُ الهَمّ.


تَشابَهَتِ الْأَعْمالُ لِأَزْكاها، وَإِذا تَناقَضَتِ الْمِلَلُ لِأَرْضاها .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَوِّجْنِي بِالْكِفايَةِ، وَسُمْنِي حُسْنَ الْوِلايَةِ وَهَبْ لِي صِدْقَ الْهِدايَةِ وَلا تَفْتِنِّي بِالسِّعَةِ، وَامْنَحْنِي حُسْنَ الدِّعَةِ، وَلا تَجْعَلْ عَيْشِي كَدّاً كَدّاً، وَلا تَرُدَّ دُعائِي عَلَيَّ رَدّاً، فَإِنِّي لا أَجْعَلُ لَكَ ضِدّاً، وَلا أَدْعُو مَعَكَ نِدّاً .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَامْنَعْنِي مِنَ السَّرَفِ، وَحَصِّنْ رِزْقِي مِنَ التَّلَفِ، وَوَفِّرْ مَلَكَتِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِ، وَأَصِبْ بِي سَبِيلَ الْهِدايَةِ لِلْبِرِّ فِيما أُنْفِقُ مِنْهُ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاكْفِنِي مَؤُونَةَ الْإِكْتِسابِ، وَارْزُقْنِي مِنْ غَيْرِ احْتِسابِ، فَلا أَشْتَغِلَ عَنْ عِبادَتِكَ بِالطَّلَبِ، وَلا أَحْتَمِلَ إِصْرَ تَبِعاتِ الْمَكْسَبِ .اللّهُمَّ فَأَطْلِبْنِي بِقُدْرَتِكَ ما أَطْلُبُ، وَأَجِرْنِي بِعِزَّتِكَ مِمّا أَرْهَبُ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصُنْ وَجْهِي بِالْيَسارِ، وَلا تَبْتَذِلْ جاهِي بِالْإِقْتارِ، فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ، وَأَسْتَعْطِيَ شِرارَ خَلْقِكَ، فَأَفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطانِي، وَأُبْتَلىٰ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي، وَأَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الْإِعْطاءِ وَالْمَنْعِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَارْزُقْنِي صِحَّةً فِي عِبادَةٍ، وَفَراغاً فِي زَهادَةٍ، وَعِلْماً فِي اسْتِعْمالٍ، وَوَرَعاً فِي إِجْمالٍ .اللّهُمَّ اخْتِمْ بِعَفْوِكَ أَجَلِي، وَحَقِّقْ فِي رَجاءِ رَحْمَتِكَ أَمَلِي، وَسَهِّلْ إِلىٰ بُلُوغِ رِضاكَ سُبُلِي، وَحَسِّنْ فِي جَمِيعِ أَحْوالِي عَمَلِي .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَنَبِّهْنِي لِذِكْرِكَ فِي أَوْقاتِ الْغَفْلَةِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ، وَأَنْهِجْ لِي إِلىٰ مَحَبَّتِكَ سَبِيلاً سَهْلَةً، أَكْمِلْ لِي بِها خَيْرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ قَبْلَهُ، وَأَنْتَ مُصَلٍّ عَلىٰ أَحَدٍ بَعْدَهُ، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ .

دعاء المشلول

الموسوم بدُعاء الشاب المأخوذ بذَنْبه، المروي في كتب الكفعمي، وفي كتاب


مهج الدّعوات وهو دعاء علَّمه أمير المؤمنينعليه‌السلام شابّاً مأخوذاً بذنْبه مشلولاً نتيجة ما عمله من الظُّلم والإثم في حقِّ والِده، فَدَعا بهذا الدُّعاء واضطجع فَرَأى النّبيصلي الله عليه وآله وسلم في مَنامه وقد مَسَحَ يَدَه عليه وقال: احتفظ بِاسم الله الأَعظم فإن عملك يكون بخير، فانتبهَ مُعافىً وهُو هذا الدّعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا حَيُّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، يا هُو يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ وَلا كَيْفَ هُوَ وَلا أَيْنَ هُوَ وَلا حَيْثُ هُوَ إِلَّا هُوَ، يا ذَا الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، يا ذَا الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، يا مَلِكُ يا قُدُّوسُ، يا سَلامُ يا مُؤْمِنُ يا مُهَيْمِنُ، يا عَزِيزُ يا جَبّارُ يا مُتَكَبِّرُ، يا خالِقُ يا بارِىءُ يا مُصَوِّرُ، يا مُفِيدُ يا مُدَبِّرُ، يا شَدِيدُ يا مُبْدِىءُ يا مُعِيدُ يا مُبِيدُ، يا وَدُودُ يا مَحْمُودُ يا مَعْبُودُ، يا بَعِيدُ يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ يا رَقِيبُ، يا حَسِيبُ، يا بَدِيعُ يا رَفِيعُ يا مَنِيعُ يا سَمِيعُ، يا عَلِيمُ يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ يا قَدِيمُ، يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ يا دَيّانُ يا مُسْتَعانُ، يا جَلِيلُ يا جَمِيلُ يا وَكِيلُ يا كَفِيلُ، يا مُقِيلُ يا مُنِيلُ يا نَبِيلُ يا دَلِيلُ، يا هادِي يا بادِي، يا أَوَّلُ يا آخِرُ، يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا قائِمُ يا دائِمُ، يا عالِمُ يا حاكِمُ، يا قاضِي يا عادِلُ يا فاصِلُ يا واصِلُ، يا طاهِرُ يا مُطَهِّرُ يا قادِرُ يا مُقْتَدِرُ، يا كَبِيرُ يا مُتَكَبِّرُ، يا واحِدُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَلا كانَ مَعَهُ وَزِيرٌ، وَلَا اتَّخَذَ مَعَهُ مُشِيراً وَلَا احْتاجَ إِلىٰ ظَهِيرٍ، وَلا كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، فَتَعالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، يا عَلِيُّ يا شامِخُ يا باذِخُ يا فَتَّاحُ يا نَفَّاحُ يا مُرْتاحُ، يا مُفَرِّجُ يا ناصِرُ يا مُنْتَصِرُ يا مُدْرِكُ يا مُهْلِكُ يا مُنْتَقِمُ، يا باعِثُ يا وارِثُ يا طالِبُ يا غالِبُ يا مَنْ لايَفُوتُهُ هارِبٌ، يا تَوَّابُ يا أَوَّابُ يا وَهَّابُ يا مُسَبِّبَ الْأَسْبابِ يا مُفَتِّحَ الْأَبْوابِ يا مَنْ حَيْثُما دُعِيَ


أَجابَ، يا طَهُورُ يا شَكُورُ يا عَفُوُّ يا غَفُورُ، يا نُورَ النُّورِ يا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ، يا لَطِيفُ يا خَبِيرُ يا مُجِيرُ يا مُنِيرُ يا بَصِيرُ يا ظَهِيرُ يا كَبِيرُ، يا وِتْرُ يا فَرْدُ يا أَبَدُ يا سَنَدُ يا صَمَدُ، يا كافِي يا شافِي يا وافِي يا مُعافِي، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفَضِّلُ، يا مُتَكَرِّمُ يا مُتَفَرِّدُ، يا مَنْ عَلا فَقَهَرَ، يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، يا مَنْ بَطَنَ فخَبَرَ يا مَنْ عُبِدَ فَشَكَرَ، يا مَنْ عَصِيَ فَغَفَرَ، يا مَنْ لاتَحْوِيهِ الْفِكرُ وَلا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ، وَلا يَخْفىٰ عَلَيْهِ أَثَرٌ، يا رازِقَ الْبَشَرِ يا مُقَدِّرَ كُلِّ قَدَرٍ، يا عالِيَ الْمَكانِ يا شَدِيدَ الْأَرْكانِ، يا مُبَدِّلَ الزَّمانِ يا قابِلَ الْقُرْبانِ، يا ذَا الْمَنِّ وَالْإِحْسانِ يا ذَا الْعِزَّةِ وَالسُّلْطانِ، يا رَحِيمُ يا رَحْمانُ يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، يا مَنْ لا يَشْغِلُهُ شَأنٌ عَنْ شَأْنٍ، يا عَظِيمَ الشَّأْنِ يا مَنْ هُوَ بِكُلِّ مَكانٍ، يا سامِعَ الْأَصْواتِ يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ يا مُنْجِحَ الطَّلَباتِ، يا قاضِيَ الْحاجاتِ يا مُنْزِلَ الْبَرَكاتِ يا راحِمَ الْعَبَراتِ، يا مُقِيلَ الْعَثَراتِ يا كاشِفَ الْكُرُباتِ، يا وَلِيَّ الْحَسَناتِ يا رافِعَ الدَّرَجاتِ يا مُؤْتِيَ السُّؤُلاتِ يا مُحْيِيَ الْأَمْواتِ، يا جامِعَ الشَّتاتِ يا مُطَّلِعاً عَلىٰ النِّيّاتِ، يا رادَّ ما قَدْ فاتَ يا مَنْ لا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْواتُ، يا مَنْ لا تُضْجِرُهُ الْمَسْأَلاتُ وَلا تَغْشاهُ الظُّلُماتُ، يا نُورَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتِ، يا سابِغَ النِّعَمِ يا دافِعَ النِّقَمِ يا بارِىءَ النَّسَمِ يا جامِعَ الْأُمَمِ، يا شافِيَ السَّقَمِ يا خالِقَ النُّورِ وَالظُّلَمِ يا ذَا الْجُودِ وَالْكَرَمِ، يا مَنْ لا يَطَأُ عَرْشَهُ قَدَمٌ، يا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ يا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، يا جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ يا أَمانَ الْخائِفِينَ يا ظَهْرَ اللَّاجِينَ (١) ، يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يا غايَةَ الطَّالِبينَ، يا صاحِبَ كُلِّ غَرِيبٍ يا مُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ، يا مُلْجَأَ كُلِّ طَرِيدٍ يا مَأْوىٰ كُلِّ شَرِيدٍ، يا

____________________

(١) أي: اللَّاجِئِينَ.


حافِظَ كُلِّ ضالَّةٍ، يا راحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يا فَاكَّ كُلِّ أَسِيرٍ، يامُغْنِيَ البائِسِ الفَقِيرِ، ياعِصْمَةَ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ، يامَنْ لَهُ التَّدْبِيرُ وَالتَّقْدِيرُ، يامَنِ العَسِيرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ، يامَنْ لايَحْتاجُ إِلىٰ تَفْسِيرٍ، يامَنْ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ خَبِيرٌ، يا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ، يامُرْسِلَ الرِّياحِ، يافالِقَ الاِصْباحِ، ياباعِثَ الاَرْواحِ، ياذا الجُودِ وَالسَّماِح، يامَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتاحٍ ياسامِعَ كُلِّ صَوْتٍ، ياسابِقَ كُلِّ فَوْتٍ يامُحْيِيَ كُلِّ نَفْسٍ بَعْدَ المَوْتِ، ياعُدَّتِي فِي شِدَّتِي، ياحافِظِي فِي غُرْبَتِي، يامُوْنِسِي فِي وَحْدَتِي، ياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، ياكَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي المَذاهِبُ، وَتُسَلِّمُنِي الاَقارِبُ، وَيَخْذُلُنِي كُلُّ صاحِبٍ ياعِمادَ مَنْ لاعِمادَ لَهُ ياسَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ لَهُ، ياذُخْرَ مَنْ لا ذُخْرَ لَهُ، ياحِرْزَ مَنْ لا حِرْزَ لَهُ، ياكَهْفَ مَنْ لا كَهْفَ لَهُ، ياكَنْزَ مَنْ لا كَنْزَ لَهُ، يارُكْنَ مَنْ لا رُكْنَ لَهُ ياغِياثَ مَنْ لاغِياثَ لَهُ، ياجارَ مَنْ لا جارَ لَهُ ياجارِيَ اللّصِيقَ، يارُكْنِيَ الوَثِيقَ، ياإِلهِي بِالتَّحْقِيقِ، يارَبَّ البَيْتِ العَتِيقِ، ياشَفِيقُ يارَفِيقُ، فُكَّنِي مِنْ حَلْقِ المَضِيقِ، وَاصْرِفْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَغَمٍّ وَضِيقٍ، وَاكْفِنِي شَرَّ مالااُطِيقُ، وَأَعِنِّي عَلىٰ ما اُطِيقُ، يارادَّ يُوسُفَ عَلىٰ يَعْقُوبَ، ياكاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ، ياغافِرَ ذَنْبِ داوُدَ، يارافِعَ عِيْسىٰ بْنِ مَرْيَمَ وَمُنْجِيَهُ مِنْ أَيْدِي اليَهُودِ يامُجِيبَ نِداءِ يُونُسَ فِي الظُّلُماتِ، يامُصْطَفِيَ مُوسىٰ بِالكَلِماتِ، يامَنْ غَفَرَ لادَمَ خطِيئَتَهُ، وَرَفَعَ إِدْرِيسَ مَكانا عَلَيَّاً بِرَحْمَتِهِ، يامَنْ نَجَّىٰ نُوحا مِنَ الغَرَقِ، يامَنْ أَهْلَكَ عاداً الأوّلىٰ وَثَمُودَ فَما أَبْقى، وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى، وَالمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى، يامَنْ دَمَّرَ عَلىٰ قَوْم لُوطٍ، وَدَمْدَمَ عَلىٰ قَوْمِ شُعَيْبٍ، يامَنْ اتَّخَذَ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً، يامَنْ اتَّخَذَ مُوسىٰ كَلِيماً، وَاتَّخَذَ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ حَبِيبا، يا


مُؤْتِي لُقْمانَ الحِكْمَةِ، وَالواهِبَ لِسُلَيْمانَ مُلْكا لايَنْبَغِي لاَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، يامَنْ نَصَرَ ذا القَرْنَيْنِ عَلىٰ المُلُوكِ الجَبابِرَةِ، يامَنْ أَعْطىٰ الخِضْرَ الحَياةَ، وَرَدَّ لِيُوشَعَ بْنَ نُونٍ الشَّمْسَ بَعْدَ غُرُوبِها، يامَنْ رَبَطَ عَلىٰ قَلْبِ اُمِّ مُوسى، وَأَحْصَنَ فَرْجَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عُمْرانَ، يامَنْ حَصَّنَ يَحْيىٰ بْنَ زَكَرِيا مِنَ الذَّنْبِ، وَسَكَّنَ عَنْ مُوسىٰ الغَضَبَ، يامَنْ بَشَّرَ زَكَرِيّا بِيَحْيى، يامَنْ فَدىٰ إِسْماعِيلَ مِنَ الذَّبْحِ بِذَبْحٍ عَظِيمٍ، يامَنْ قَبِلَ قُرْبانَ هابِيلَ وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلىٰ قابِيلَ، ياهازِمَ الاَحْزابِ لِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَلىٰ جَمِيعِ المُرْسَلِينَ وَمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ أَجْمَعِينَ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ سَأَلَكَ بِها أَحَدٌ مِمّنْ رَضِيتَ عَنْهُ، فَحَتَمْتَ لَهُ عَلىٰ الاِجابَةِ، يا الله يا الله يا اللهُ ،يارَحْمانُ يارَحْمانُ يارَحْمانُ، يارَحِيمُ يارَحِيمُ يارَحِيمُ، ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، وَبِمَعاقِدِ العِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَبِمُنْتَهىٰ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَبِما لَوْ أَنَّ مافِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرٍ أَقْلامٌ وَالبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ بِسَبْعَةِ أَبْحرٍ مانَفِدَتْ كَلِماتُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الحُسْنىٰ الَّتِي نَعَتَّها فِي كِتابِكَ فَقُلْتَ: وَللهِ الاَسَّماء الحُسْنىٰ فَادْعُوُه بِها، وَقُلْتَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وَقُلْتَ: {وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ اُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ}، وَقُلْتَ: {ياعِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .

وَأَنا أَسْأَلُكَ ياإِلهِي، وَأَدْعُوكَ يارَبِّ، وَأَرْجُوكَ ياسَيِّدِي، وَأَطْمَعُ فِي إِجابَتِي يامَوْلايَ كَما وَعَدْتَنِي وَقَدْ دَعَوْتُكَ كَما أَمَرْتَنِي، فَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ ياكَرِيمُ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وَصَلّىٰ


الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.

ثم سل حاجتك فانها تُقضىٰ ان شاءالله تعالى، وفي الرواية المروية في (مهج الدعوات): لاتدعُ بهذا الدعاء إلاّ متطهراً.

الدعاء المعروف بـ‍ يستشير

روىٰ السيد ابن طاووس في كتاب مهج الدعوات عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، انه قال: علمني رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم هذا الدعاء وامرني ان أدعو به لكل شدة ورخاء، وان أعلمه خليفتي من بعدي، وأمرني ان لا أفارق طول عمري حتىٰ ألقىٰالله عزوجل، وقال لي: قل هذا الدعاء حين تُصبح وتُمسي فانه كنز من كنوز العرش، فالتمس اُبي بن كعب النبيصلي الله عليه وآله وسلم ان يحدث بفضل هذا الدعاء فأخبر النبيصلي الله عليه وآله وسلم ببعض ثوابه الجزيل، ومن اراد الاطلاع عليه فليطلبه من كتاب (مهج الدعوات).

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ، المُدَبِّرُ بِلا وَزِيرٍ، وَلا خَلقٍ مِنْ عِبادِهِ يَسْتَشِيرُ، الأَوَّل غَيْرُ مَوْصُوفٍ (١) ،وَالباقِي بَعْدَ فَناءِ الخَلْقِ، العَظِيمُ الرُّبُوبِيَّةِ، نُورُ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ (٢) وَفاطِرُهُما وَمُبْتَدِعُهُما، بِغَيْرِ عَمَدٍ خَلَقَهُما وَفَتَقَهُما فَتْقا، فَقامَتِ السَّماواتِ طائِعاتٍ بِأَمْرِهِ، وَاسْتَقَرَّتِ الأَرَضُونَ بِأَوْتادِها فَوْقَ الماءِ، ثُمَّ عَلا رَبُّنا فِي السَّماواتِ العُلى، الرَحْمانُ عَلىٰ العَرْشِ اسْتَوى، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ، وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى، فَأَنا أَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لارافِعَ لِما وَضَعْتَ وَلا واضِعَ لِما رَفَعْتَ، وَلا مُعِزَّ لِمَنْ أَذْلَلْتَ، وَلا مُذِلَّ لِمَنْ أَعْزَزْتَ، وَلا مانِعَ لِما أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ كُنْتَ إِذْ لَمْ تَكُنْ سَّماء مَبْنِيَّةٌ، وَلا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ، وَلا شَمْسٌ مُضِيئَةٌ، وَلا لَيْلٌ مُظْلِمٌ، وَلا نَهارٌ مُضِيٌ، وَلا بَحْرٌ لُجِّيُّ، وَلا جَبَلٌ راسٍ، وَلا نَجْمٌ سارٍ، وَلا قَمَرٌ مُنِيرٌ، وَلا رِيحٌ تَهُبُّ، وَلا سَحابٌ يَسْكُبُ، وَلا بَرْقٌ يَلْمَعُ، وَلا رَعْدٌ يَسْبَحُ، وَلا رُوحٌ تَنَفَّسُ، وَلا طائِرْ يَطِيرُ، وَلا نارٌ تَتَوَقَّدُ، وَلا ماءٌ

____________________

(١) مصروف.

(٢) و الارض.


يَطَّرِدُ، كُنْتَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَوَّنْتَ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَدَرْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، وَابْتَدَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَأَغْنَيْتَ وَأَفْقَرْتَ، وَأَمَتَّ وَأَحْيَيْتَ وَأَضْحَكْتَ وَأَبْكَيْتَ وَعَلىٰ العَرْشِ اسْتَوَيْتَ فَتَبارَكْتَ يا الله وَتَعالَيْتَ، أَنْتَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الخَلاقُ العليم (١) ،أَمْرُكَ غالِبٌ وَعِلْمُكَ نافِذٌ، وَكَيْدُكَ غَرِيبٌ وَوَعْدُكَ صادِقٌ وَقَوْلُكَ حَقُّ وَحُكْمُكَ عَدْلٌ، وَكَلامُكَ هُدىً، وَوَحْيُكَ نُورٌ، وَرَحْمَتُكَ وَاسِعَةٌ وَعَفْوُكَ عَظِيمٌ وَفَضٌلُكَ كَثِيرٌ وَعَطاؤُكَ جَزِيلٌ، وَحَبْلُكَ مَتِينٌ وإِمْكانُكَ عَتِيدٌ وَجارُكَ عَزِيزٌ وَبَأْسُكَ شَدِيدٌ وَمَكْرُكَ مَكِيدٌ، أَنْتَ يارَبِّ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوىٰ حاضِرُ كُلِّ مَلأَ وَشاهِدُ كُلِّ نَجْوى، مُنْتَهىٰ كُلِّ حاجَةٍ، مُفَرِّجُ كُلِّ حُزْنٍ (٢) ، غِنىٰ كُلِّ مِسْكِينٍ، حِصْنُ كُلِّ هارِبٍ أَمانُ كُلِّ خائِفٍ، حِرْزُ الضُّعَفاءِ، كَنْزُ الفُقَراءِ، مُفَرِّجُ الغَمَّاءِ ، مُعِينُ الصَّالِحِينَ، ذلِكَ الله رَبُّنا لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، تَكْفِي مِنْ عِبادِكَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ، وأَنْتَ جارُ مَنْ لاذَ بِكَ وَتَضَرَّعَ إِلَيْكَ، عِصْمَةُ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ، ناصِرُ مَنِ انْتَصَرَ بِكَ، تَغْفِرُ الذُّنُوبَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَكَ، جَبّارُ الجَبابِرَةِ ، عَظِيمُ العُظَماءِ، كَبِيرُ الكُبَراءِ، سَيِّدُ السَّاداتِ، مَوْلىٰ المَوالِي، صَرِيخُ المُسْتَصْرِخِينَ، مُنَفِّسٌ عَنِ المَكْرُوبِينَ، مُجِيبُ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ، أَسْمَعُ السَّامِعِينَ، أَبْصَرُ النَّاظِرِينَ، أَحْكَمُ الحاكِمِينَ، أَسْرَعُ الحاسِبِينَ، أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، خَيْرُ الغافِرِينَ، قاضِي حوائِجِ المُؤْمِنِينَ، مُغِيثُ الصَّالِحِينَ، أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، أَنْتَ الخالِقُ وَأَنا المَخْلُوقُ، وَأَنْتَ المالِكُ وَأَنا المَمْلُوكُ، وَأَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا العَبْدُ، وَأَنْتَ الرَّازِقُ وَأَنا المَرْزُوقُ، وَأَنْتَ المُعْطِي وَأَنا السَّائِلُ، وَأَنْتَ الجَوادُ وَأَنا البَخِيلُ، وَأَنْتَ القَوِيُّ وَأَنا الضَّعِيفُ، وَأَنْتَ العَزِيزُ وَأَنا الذَّلِيلُ وَأَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنا الفَقِيرُ، وَأَنْتَ السَّيِّدُ وَأَنا العَبْدُ، وَأَنْتَ الغافِرُ وَأَنا المُسِييُ، وأَنْتَ العالِمُ وَأَنا

____________________

(١) الْمُعينُ.

(٢) حزين.


الجاهِلُ، وَأَنْتَ الحَلِيمُ وَأَنا العَجُولُ، وَأَنْتَ الرَحْمانُ وَأَنا المَرْحُومُ، وَأَنْتَ المُعافِي وَأَنا المُبْتَلى، وَأَنْتَ المُجِيبُ وَأَنا المُضْطَرُّ، وَأَنا أَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، المُعْطِي عِبادَكَ بِلا سُؤالٍ، وَأَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله الواحِدُ الاَحَدُ المُتَفَرِّدُ الصَّ مّدُ الفَرْدُ وَإِلَيْكَ المَصِيرُ، وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَاسْتُرْ عَلَيَّ عُيُوبِي، وَافْتَحْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَرِزْقاً وَاسِعاً ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ.

دعاء المجير

وهو دعاء رفيع الشأن مروي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم ، نزل به جبرئيل علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم وهو يصلي في مقام ابراهيم عليه‌السلام ، ذكر الكفعمي هذا الدعاء في كتابيه (البلد الامين) و(المصباح)، واشار في الهامش الىٰ ماله من الفضل، ومن جملتها ان من دعا به في الايام البيض من شهر رمضان غفرت ذنوبه ولو كانت عدد قطر المطر، وورق الشجر، ورمل البر، ويجدي في شفاء المريض، وقضاء الدين، والغنىٰ عن الفقر، ويفرج الغم، ويكشف الكرب، وهو هذا الدعاء:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَكَ يا اللهُ ، تَعالَيْتَ يارَحْمانُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يارَحِيمُ، تَعالَيْتَ ياكَرِيمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامَلِكُ، تَعالَيْتَ يامالِكُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياقُدُّوسُ، تَعالَيْتَ ياسَلامُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُؤْمِنُ، تَعالَيْتَ يامُهَيْمِنُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياعَزِيزُ، تَعالَيْتَ ياجَبّارُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُتَكَبِّرُ، تَعالَيْتَ يامُتَجَبِّرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياخالِقُ، تَعالَيْتَ يابارِيُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُصَوِّرُ، تَعالَيْتَ يامُقَدِّرُ ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياهادِي، تَعالَيْتَ ياباقِي، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياوَهَّابُ، تَعالَيْتَ ياتَوّابُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا


مُجِيرُ. سُبْحانَكَ يافَتّاحُ، تَعالَيْتَ يامُرْتاحُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياسَيِّدِي، تَعالَيْتَ يامَوْلايَ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياقَرِيبُ، تَعالَيْتَ يارَقِيبُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُبْدِيُ، تَعالَيْتَ يامُعِيدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياحَمِيدُ ، تَعالَيْتَ يامَجِيدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياقَدِيمُ، تَعالَيْتَ ياعَظِيمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياغَفُورُ، تَعالَيْتَ ياشَكُورُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياشاهِدُ، تَعالَيْتَ ياشَهِيدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياحَنّانُ، تَعالَيْتَ يامَنّانُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياباعِثُ، تَعالَيْتَ ياوارِثُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُحْيِي، تَعالَيْتَ يامُمِيتُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياشَفِيقُ، تَعالَيْتَ يارَفِيقُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياأَنِيسُ، تَعالَيْتَ يامُؤْنِسُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياجَلِيلُ، تَعالَيْتَ ياجَمِيلُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياخَبِيرُ، تَعالَيْتَ يابَصِيرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياحَفِيُّ، تَعالَيْتَ يامَلِيُّ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامَعْبُودُ ، تَعالَيْتَ يامَوْجُودُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياغَفّارُ، تَعالَيْتَ ياقَهّارُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامَذْكُورُ، تَعالَيْتَ يامَشْكُورُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياجَوادُ، تَعالَيْتَ يامَعاذُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياجَمالُ، تَعالَيْتَ ياجَلالُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياسابِقُ، تَعالَيْتَ يارازِقُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياصادِقُ، تَعالَيْتَ يافالِقُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياسَمِيعُ، تَعالَيْتَ ياسَرِيعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يارَفِيعُ، تَعالَيْتَ يابَدِيعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يافَعّالُ، تَعالَيْتَ يامُتَعالُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياقاضِي، تَعالَيْتَ ياراضِي ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياقاهِرُ، تَعالَيْتَ ياطاهِرُ، أَجِرْنا


مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياعالِمُ ، تَعالَيْتَ ياحاكِمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يادائِمُ، تَعالَيْتَ ياقائِمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياعاصِمُ، تَعالَيْتَ ياقاسِمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياغَنِيُّ، تَعالَيْتَ يامُغْنِي، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياوَفِيُّ، تَعالَيْتَ ياقَوِيُّ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياكافِ، تَعالَيْتَ ياشافِ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُقَدِّمُ، تَعالَيْتَ يامُؤَخِّرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياأَوَّلُ، تَعالَيْتَ ياآخِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياظاهِرُ، تَعالَيْتَ ياباطِنُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يارَجاءُ، تَعالَيْتَ يامُرْتَجى، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياذا المَنِّ، تَعالَيْتَ ياذا الطَّوْلِ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياحَيُّ، تَعالَيْتَ ياقَيُّومُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياواحِدُ، تَعالَيْتَ ياأَحَدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياسَيِّدُ، تَعالَيْتَ ياصَمَدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياقَدِيرُ، تَعالَيْتَ ياكَبِيرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياوالِي، تَعالَيْتَ ياعالِي (١) ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياعَلِيُّ، تَعالَيْتَ ياأَعْلى، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياوَلِيُّ، تَعالَيْتَ يامَوْلى، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياذارِيُ، تَعالَيْتَ يابارِيُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياخافِضُ، تَعالَيْتَ يارافِعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُقْسِطُ، تَعالَيْتَ ياجامِعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُعِزُّ، تَعالَيْتَ يامُذِلُّ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياقادِرُ، تَعالَيْتَ يامُقْتَدِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياعَلِيمُ، تَعالَيْتَ ياحَلِيمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يا حكمُ تَعالَيْتَ يا حَكيمُ أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ،سُبْحانَكَ يا

____________________

(١)وفي نسخة أخرى: يا مُتَعَالي.


مُعْطِي، تَعالَيْتَ يامانِعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياضارُّ، تَعالَيْتَ يانافِعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُجِيبُ، تَعالَيْتَ ياحَسِيبُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياعادِلُ، تَعالَيْتَ يافاصِلُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يالَطِيفُ، تَعالَيْتَ ياشَرِيفُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يارَبُّ، تَعالَيْتَ ياحَقُّ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياماجِدُ، تَعالَيْتَ ياواحِدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياعَفُوُّ، تَعالَيْتَ يامُنْتَقِمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياواسِعُ، تَعالَيْتَ يامُوَسِّعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يارَؤُوفُ، تَعالَيْتَ ياعَطُوفُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يافَرْدُ، تَعالَيْتَ ياوِتْرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُقِيتُ، تَعالَيْتَ يامُحِيطُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياوَكِيلُ، تَعالَيْتَ ياعَدْلُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُبِينُ، تَعالَيْتَ يامَتِينُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يابَرُّ، تَعالَيْتَ ياوَدُودُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يارَشِيدُ، تَعالَيْتَ يامُرْشِدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يانُورُ، تَعالَيْتَ يامُنَوِّرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يانَصِيرُ، تَعالَيْتَ ياناصِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياصَبُورُ، تَعالَيْتَ ياصابِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُحْصِي، تَعالَيْتَ يامُنْشِيُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياسُبْحانُ، تَعالَيْتَ يادَيّانُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يامُغِيثُ، تَعالَيْتَ ياغِياثُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ يافاطِرُ، تَعالَيْتَ ياحاضِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يامُجِيرُ. سُبْحانَكَ ياذا العِزِّ وَالجَمالِ، تَبارَكْتَ ياذا الجَبَرُوتِ وَالجَلالِ. سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وَكذلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِين، وَصَلّىٰ الله عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَلاحَوْلَ وَ


لاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ.

دعاء العديلة

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ واُولُوا العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الاِسْلامُ وَأَنا العَبْدُ الضَّعِيفُ المُذْنِبُ العاصِي المُحْتاجُ الحَقِيرُ، أَشْهَدُ لِمُنْعِمِي وَخالِقِي وَرازِقِي وَمُكْرِمِي كَما شَهِدَ لِذاتِهِ، وَشَهِدَتْ لَهُ المَلائِكَةُ وَاُولُوا العِلْمِ مِنْ عِبادِهِ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ذُو النِّعَمِ وَالاِحْسانِ، وَالكَرَمِ وَالاِمْتِنانِ قادِرٌ أَزَلِيُّ، عالِمٌ أَبَدِيُّ، حَيُّ أَحَدِيُّ، مَوْجُودٌ سَرْمَدِيُّ، سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، مُرِيدْ كارِهٌ، مُدْرِكٌ صَمَدِيُّ، يَسْتَحِقُّ هذِهِ الصِّفاتِ وَهُوَ عَلىٰ ماهُوَ عَلَيْهِ فِي عِزِّ صِفاتِهِ، كانَ قَوِيّا قَبْلَ وُجُودِ القُدْرَةِ وَالقُوَّةِ، وَكانَ عَلِيماً قَبْلَ إِيْجادِ العِلْمِ وَالعِلَّةِ، لَمْ يَزَلْ سُلْطانا إِذْ لامَمْلَكَهَ وَلا مالَ، وَلَمْ يَزَلْ سُبْحانا عَلىٰ جَمِيعِ الاَحْوالِ، وُجُودُهُ قَبْلَ القَبْلِ فِي أَزَلِ الازالِ، وَبَقاؤُهُ بَعْدَ البَعْدِ مِنْ غَيْرِ انْتِقالِ وَلا زَوالِ، غَنِيُّ فِي الأوّل وَالآخر، مُسْتَغْنٍ فِي الباطِنِ وَالظّاهِرِ، لاجَوْرَ فِي قَضِيَّتِهِ، وَلا مَيْلَ فِي مَشِيئَتِهِ، وَلا ظُلْمَ فِي تَقْدِيرِهِ، وَلا مَهْرَبَ مِنْ حُكُوَمَتِهِ، وَلا مَلْجَأَ مِنْ سَطْوَتِهِ، وَلا مَنْجىً مِنْ نَقَماتِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ وَلا يَفُوتُهُ أَحَدٌ إِذا طَلَبَهُ، أَزاحَ العِلَلِ فِي التَّكْلِيفِ، وَسَوّىٰ التَّوْفِيقَ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَالشَّرِيفِ، مَكَّنَ أَداءِ المَأْمُورِ، وَسَهَّلَ سَبِيلَ اجْتِنابِ المَحْظُورِ، لَمْ يُكَلِّفِ الطَّاعَةَ إِلَّا دُونَ الوِسْعِ وَالطّاقَةِ، سُبْحانَهُ ما أَبْيَنَ كَرَمَهُ، وَأَعْلىٰ شَأْنَهُ، سُبْحانَهُ ما أَجَلَّ نَيْلَهُ، وَأَعْظَمَ إِحْسانَهُ، بَعَثَ الأَنْبِياءَ لِيُبَيِّنَ عَدْلَهُ، وَنَصَبَ الأَوْصِياء لِيُظْهِرَ طَوْلَهُ وَفَضْلَهُ، وَجَعَلْنا مِنْ اُمَّةٍ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ، وَخَيْرِ الأَوْلِياء، وَأَفْضَلَ الأَصْفِياء، وَأَعْلىٰ الأَزْكِياءِ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلم، آمَنّا بِهِ وَبِما دَعانا إِلَيْهِ، وَبِالقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ، وَبِوَصِيِّهِ الَّذِي نَصَّبَهُ يَوْمَ الغَدِيرِ،


وَأَشارَ بِقَوْلِهِ: هذا عَلِيُّ إِلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الاَئِمَّةَ الاَبْرارَ وَالخُلَفاء الاَخْيارَ بَعْدَ الرَّسُولِ المُخْتارِ: عَلِيُّ قامِعُ الكُفّارِ، وَمِنْ بَعْدِهِ سَيِّدُ أَوْلادِهِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثُمَّ أَخُوهُ السِّبْطُ التَّابِعُ لِمَرْضاتِ الله الحُسَيْنُ، ثُمَّ العابِدُ عَلِيُّ، ثُمَّ الباقِرُ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ الصّادِقُ جَعْفَرٌ، ثُمَّ الكاظِمُ مُوسى، ثُمَّ الرِّضا عَلِيُّ، ثُمَّ التَّقِيُّ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ النَّقِيُ عَلِيٌ، ثُمَّ الزَّكِيُّ العَسْكَرِيُّ الحَسَنُ، ثُمَّ الحُجَّةُ الخَلَفُ القائِمُ المُنْتَظَرُ المَهْدِيُّ المُرَجىٰ الَّذِي بِبَقائِهِ بَقِيَتْ الدُّنْيا، وَبِيُمْنِهِ رُزِقَ الوَرى، وَبِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الأَرْضُ وَالسَّماء، وَبِهِ يَمْلأُ الله الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً بَعْدَ ما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَأَشْهَدُ أَنَّ أَقْوالَهُمْ حُجَّةٌ، وَامْتِثالَهُمْ فَرِيضَةٌ، وَطاعَتَهُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَمَوَدَّتَهُمْ لازِمَةٌ مَقْضِيَّةٌ، وَالاِقْتِداً بِهِمْ مُنْجِيَةٌ، وَمُخالَفَتَهُمْ مُرْدِيَةٌ، وَهُمْ ساداتُ أَهْلِ الجَّنَّةِ أَجْمَعِينَ، وَشُفَعاء يَوْمِ الدِّينِ، وَأَئِمَّةُ أَهْلِ الاَرْضِ عَلىٰ اليَقِينِ، وَأَفْضَلُ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ المَوْتَ حَقُّ، وَمُسأَلَةَ القَبْرِ حَقُّ، وَالبَعْثَ حَقُّ، وَالنُّشُورَ حَقُّ وَالصِّراطَ حَقُّ، وَالمِيزانَ حَقُّ، وَالحِسابَ حَقُّ، وَالكِتابَ حَقُّ، وَالجَنَّةَ حَقُّ، وَالنّارَ حَقُّ، وَأَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها، وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ .اللّهُمَّ فَضْلُكَ رَجائِي، وَكَرَمُكَ وَرَحْمَتُكَ أَمَلِي، لا عَمَلَ لِي أَسْتَحِقُّ بِهِ الجَنَّةَ، وَلا طاعَةَ لِي أَسْتَوْجِبُ بِها الرِّضْوانَ، إِلَّا أَنِّي اعْتَقَدْتُ تَوْحِيدَكَ وَعَدْلَكَ وَارْتَجَيْتُ إِحْسانَكَ وَفَضْلَكَ، وَتَشَفَّعْتُ إِلَيْكَ بِالنَّبِي وَآلِهِ مِنْ أَحِبَّتِكَ، وَأَنْتَ أَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ وَأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ، وَصَلّىٰ الله عَلىٰ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ. اللّهُمَّ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِنِّي أَوْدَعْتُكَ يَقِينِي هذا وَثَباتَ دِينِي، وَأَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ، وَقَدْ أَمَرْتَنا بِحِفْظِ الوَدائِعِ فَرُدَّهُ عَلَيَّ وَقْتَ حُضُورِ مَوْتِي بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.


أقول: ورد في الادعية الماثورة:اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَدِيلَةِ عِنْدَ المَوْتِ .

ومعنىٰ العديلة عند الموت هو العدول الىٰ الباطل عن الحقّ وهو بان يحضر الشيطان عند المحتضر ويوسوس في صدره ويجعله يشك في دينه، فيستل الايمان من فؤاده، ولهذا قد وردت الاستعاذة منها في الدَّعوات، وقال فخر المحققين رحمةالله : من اراد ان يسلم من العديلة فليستحضر الايمان بأدلّتها، والاصول الخمسة ببراهينها القطعية بخلوص وصفاء وليودعهاالله تعالىٰ ليردّها إلَيهِ في ساعة الاحتضار بأن يقول بعد استحضار عقائده الحقَّة:

اللّهُمَّ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِنِّي قَدْ أَوْدَعْتُكَ يَقِينِي هذا وَثَباتَ دِينِي وَأَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ وَقَدْ أَمَرْتَنا بِحِفْظِ الوَدائِعِ، فَرِدَّهُ عَلَيَّ وَقْتَ حُضُورِ مَوْتِي .فعلىٰ رأيه (قدسالله سرّه): قراءة هذا الدعاء الشريف دُعاء العديلة واستحضار مضمونه في البال تمنح المر أماناً من خطر العديلة عند الموت.وأما هذا الدعاء فهل هو عَن المعصومعليه‌السلام ام هو انشاء من بعض العلماء؟ يقول في ذلك خرّيت صناعة الحديث، وجامع اخبار الأئمةعليهم‌السلام العالمْ المتبحر الخبير، والمحدث الناقد البصير، مولانا الحاج ميرزا حسين النوري نورالله مرقده: واما دعاء العديلة المعروفة فهو من مؤلفات بعض أهل العلم، ليس بمأثورٍ ولاموجودٍ في كتب حملة الاحاديث ونقّادها.واعلم انه روىٰ الطوسي عَن محمد بن سليمان الدليمي انه قال للصادقعليه‌السلام : ان شيعتك تقول ان الايمان قسمان: فمستقر ثابت، ومستودع يزول، فعلِّمني دعاءً يكمل به إيماني اذا دعوت به فلايزول، قالعليه‌السلام : قل عقيب كل صلاة مكتوبة:

رَضِيتُ بِالله رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ نَبِيّاً، وَبِالاِسْلامِ دِيناً، وَبِالقُرْآنِ كِتاباً وَبِالكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِعَلِيٍّ وَليّاً وإِماماً، وَبِالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيِّ ابْنِ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَئِمَّةً. اللّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ بِهِمْ أَئِمَّةً فَارْضِنِي لَهُمْ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

دعاء الجوشن الكبير

المذكور في كتابي البلد الامين والمصباح للكفعمي، وهو مروي عَن السجاد،


عَن أبيه، عَن جدّه، عَن النبيّ صلىٰالله عليه وعليهم أجمعين، وقد هبط به جبرئيل علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم وهو في بعض غزواته وعليه جوشن ثقيل آلمه، فقال: يامحمد، ربك يقرئك السلام، ويقول لك: اخلع هذا الجوشن، واقرأ هذا الدعاء، فهو امان لك ولاُمتك، ثم اطال في ذكر فضله بما لايسعه المقام.ومن جملة فضلها ان من كتبه علىٰ كفنه استحىٰالله أن يعذّبه بالنّار، ومن دعا به بنيّة خالصة في أول شهر رمضان رزقهالله تعالىٰ ليلة القدر وخلق له سبعين الف ملك يسبحونالله ويقدسونه وجعل ثوابهم له.ومن دعا به في شهر رمضان ثلاث مرات حرمالله تعالىٰ جسده علىٰ النّار، وأوجب له الجَّنة، ووكلالله تعالىٰ به ملكين يحفظانه من المعاصي، وكان في امانالله طول حياته، وفي آخر الخبر انه قال الحسينعليه‌السلام : أوصاني أبي عليٌ بن أبي طالبعليه‌السلام بحفظ هذا الدعاء وتعظيمه، وأن أكتبه علىٰ كفنه، وأن أعلمه أهلي وأحثهم عليه، وهو ألف اسم وفيه الاسم الأَعْظَمِ.

أقول : يستفاد من هذا الحديث امران:

الأَوَّل: استحباب كتابة هذا الدعاء علىٰ الاكفان كما اشار الىٰ ذالك العلاّمة بحر العلوم عطّرالله مرقده. في كتاب الدرّة:

وَسُنَّ أَنْ يُكْتَبَ بِالاَكْفانِ

‌شَهادَةُ الاِسلامِ وَالايْمانِ

وَهكذا كِتابَةُ القُرْآنِ

وَالجَوْشَنُ المَنْعُوتُ بِالاَمانِ

الثاني: استحباب الدعاء به في أول شهر رمضان، وأما الدعاء به في خصوص ليالي القدر فلم يذكر في حديث، ولكن العلاّمة المجلسي قدّسالله تعالىٰ روحة قال في كتاب (زاد المعاد) في ضمن أعمال ليالىٰ القدر: إنّ في بعض الروايات أنّه يدعىٰ بدعاء الجوشن الكبير في كلّ من هذه الثلاث ليالي، ويكفينا في المقام قوله الشريف، أحلّهالله دار السلام، وبالاجمال فهذا الدعاء يحتوي علىٰ مئة فصل وكلّ فصل يحتوي علىٰ عشرة أسماء من أسماءالله تعالى، وتقول في آخر كل فصل:سُبْحانَكَ يالا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يارَبِّ .

وقال في كتاب البلد الامين: ابتدئ كل فصلٍ بالبسملة واختمه بقول:سُبْحانَكَ يالا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يارَبِّ، ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ].


وهو هذا الدّعاء: (١)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ، يا أللهُ ، يا رَحْمانُ، يا رَحِيمُ، يا كَرِيمُ، يا مُقِيمُ، يا عَظِيمُ، يا قَدِيمُ، يا عَلِيمُ، يا حَلِيمُ، يا حَكِيمُ، سُبْحانَكَ، يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، خَلِّصْنا مِنَ النّارِ، يا رَبِّ. (٢)يا سَيِّدَ السّاداتِ، يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ، يا رافِعَ الدَّرَجاتِ، يا وَلِيَّ الحَسَناتِ، ياغافِرَ الخَطِيئاتِ، يا مُعْطِيَ المَسْأَلاتِ، يا قابِلَ التَّوْباتِ، يا سامِعَ الاَصْواتِ، يا عالِمَ الخَفِيّاتِ، يا دافِعَ البَلِيّاتِ. (٣)يا خَيْرَ الغافِرِينَ، يا خَيْرَ الفاتِحِينَ، يا خَيْرَ النّاصِرِينَ، يا خَيْرَ الحاكِمِينَ، يا خَيْرَ الرّازِقِينَ، يا خَيْرَ الوارِثِينَ، يا خَيْرَ الحامِدِينَ، يا خَيْرَ الذَّاكِرِينَ، يا خَيْرَ المُنْزِلِينَ، يا خَيْرَ المُحْسِنِينَ. (٤) يا مَنْ لَهُ العِزَّةُ وَالجَمالُ، يا مَنْ لَهُ القُدْرَةُ وَالكَمالُ، يا مَنْ لَهُ المُلْكُ وَالجَلالُ، يا مَنْ هُوَ الكَبِيرُ المُتَعالِ، يا مُنْشِيَ السَّحابِ الثِّقالِ، يا مَنْ هُوَ شَدِيدُ المِحالِ، يا مَنْ هُوَ سَرِيعُ الحِسابِ، يا مَنْ هُوَ شَدِيدُ العِقابِ، يا مَنْ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ، يا مَنْ عِنْدَهُ اُمُّ الكِتابِ. (٥)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ، يا حَنَّانُ، يا مَنَّانُ، يا دَيّانُ، يا بُرْهانُ، يا سُلْطانُ، يا رِضْوانُ، يا غُفْرانُ، يا سُبْحانُ، يا مُسْتَعانُ، يا ذا المَنِّ وَالبَيانِ. (٦)يا مَنْ تَواضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، يا مَنْ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، يا مَنْ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، يا مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِهَيْبَتِهِ، يا مَنْ انْقادَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَشْيَتِهِ، يا مَنْ تَشَقَّقَتِ الجِبالُ مِنْ مَخافَتِهِ، يا مَنْ قامَتِ السَّماواتُ بِأَمْرِهِ، يا مَنْ اسْتَقَرَّتِ الأرَضُونَ بِإِذْنِهِ، يا مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، يا مَنْ لا يَعْتَدِي عَلىٰ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ. (٧)يا غافِرَ الخَطايا، يا كاشِفَ البَلايا، يا مُنْتَهىٰ الرَّجايا، يا مُجْزِلَ العَطايا، يا واهِبَ الهَدايا، يا رازِقَ البَرايا، يا قاضِيَ المَنايا، يا سامِعَ الشَّكايا، يا باعِثَ البَرايا، يا مُطْلِقَ الاُسارى. (٨)يا ذا الحَمْدِ وَالثَّناءِ، يا ذا الفَخْرِ وَالبَهاءِ، يا ذا المَجْدِ وَالسَّناءِ، يا ذا العَهْدِ وَالوَفاءِ، يا ذا العَفْوِ وَالرِّضاءِ، يا ذا المَنِّ وَالعَطاءِ، يا ذا الفَصْلِ وَالقَضاءِ، يا ذا العِزِّ وَالبَقاءِ، يا ذا الجُودِ وَالسَّخاءِ يا


ذا الالاِء وَالنَّعْماءِ. (٩)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مانِعُ، يا دافِعُ، يا رافِعُ، يا صانِعُ، يا نافِعُ، يا سامِعُ، يا جامِعُ، يا شافِعُ، يا واسِعُ، يا مُوسِعُ. (١٠)يا صانِعُ كُلِّ مَصْنُوعٍ، يا خالِقُ كُلِّ مَخْلُوقٍ، يا رازِقُ كُلِّ مَرْزُوقٍ، يا مالِكَ كُلِّ مَمْلُوكٍ، يا كاشِفَ كُلِّ مَكْرُوبٍ، يا فارِجَ كُلِّ مَهْمُومٍ، يا راحِمَ كُلِّ مَرْحُومٍ، يا ناصِرَ كُلِّ مَخْذُولٍ، يا ساتِرَ كُلِّ مَعْيُوبٍ، يا مَلْجَأَ كُلِّ مَطْرُودٍ. (١١)يا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي، يا رَجائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي، يا مُوْنِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي، يا صاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي، يا وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي، يا غِياثِي عِنْدَ كُرْبَتِي، يا دَلِيلِي عِنْدَ حَيْرَتِي، يا غِنائِي عِنْدَ افْتِقارِي، يا مَلْجَأي عِنْدَ اضْطِرارِي، يا مُعِينِي عِنْدَ مَفْزَعِي. (١٢)يا عَلا مَ الغُيُوبِ، يا غَفَّارَ الذُّنُوبِ، يا سَتَّارَ العُيُوبِ، يا كاشِفَ الكُرُوبِ، يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، يا طَبِيبَ القُلُوبِ، يا مُنَوِّرَ القُلُوبِ، يا أَنِيسَ القُلُوبِ، يا مُفَرِّجَ الهُمُومِ، يا مُنَفِّسَ الغُمُومِ. (١٣)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا جَلِيلُ، يا جَمِيلُ، يا وَكِيلُ، يا كَفِيلُ، يا دَلِيلُ، يا قَبِيلُ (١) ،يا مُدِيلُ، يا مُنِيلُ، يا مُقِيلُ، يا مُحِيلُ (٢) . (١٤)يا دَلِيلِ المُتَحَيِّرِينَ، يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ، يا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ، يا جارَ المُسْتَجِيرِينَ، يا أَمانَ الخائِفِينَ، يا عَوْنَ المُؤْمِنِينَ، يا راحِمَ المَساكِينَ، يا مَلْجأَ العاصِينَ، يا غافِرَ المُذْنِبِينَ، يا مُجِيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ. (١٥)يا ذا الجُودِ وَالاِحْسانِ، يا ذا الفَضْلِ وَالاِمْتِنانِ، يا ذا الاَمْنِ وَالاَمانِ، يا ذا القُدْسِ وَالسُّبْحانِ، يا ذا الحِكْمَةِ وَالبَيانِ، يا ذا الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ، يا ذا الحُجَّةِ وَالبُرْهانِ، يا ذا العَظَمَةِ وَالسُّلْطانِ، يا ذا الرَأْفَةِ وَالمُسْتَعانِ، يا ذا العَفْوِ وَالغُفْرانِ. (١٦)يا مَنْ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ إِلهُ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ صانِعُ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ عالِمٌ

____________________

(١) أي الكفيل.

(٢) مُحيل : أي مُعْطِي الحَوْل، يعني مُعطي القوَّة و الاستطاعة.


بكُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ قادِرٌ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ يَبْقىٰ وَيَفْنىٰ كُلِّ شَيْءٍ. (١٧)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، يا مُؤْمِنُ، يا مُهَيْمِنُ، يا مُكَوِّنُ، يا مُلَقِّنُ، يا مُبِينُ، يا مُهَوِّنُ، يا مُمَكِّنُ، يا مُزَيِّنُ، يا مُعْلِنُ، يا مُقَسِّمُ. (١٨)يا مَنْ هُوَ فِي مُلْكِهِ مُقِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي سُلْطانِهِ قَدِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي جَلالِهِ عَظِيمٌ، يا مَنْ هُوَ عَلىٰ عِبادِهِ رَحِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ عَصاهُ حَلِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ رَجاهُ كَرِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي صُنْعِهِ حَكِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي حِكْمَتِهِ لَطِيفٌ، يا مَنْ هُوَ فِي لُطْفِهِ قَدِيمٌ. (١٩)يا مَنْ لايُرْجىٰ إِلَّا فَضْلَهُ، يا مَنْ لايُسْأَلُ إِلَّا عَفْوُهُ، يا مَنْ لايُنْظَرُ إِلَّا بِرًّهُ، يا مَنْ لا يُخافُ إِلَّا عَدْلُهُ، يا مَنْ لا يَدُومُ إِلَّا مُلْكُهُ، يا مَنْ لاسُلْطانَ إِلَّا سُلْطانُهُ، يا مَنْ وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ، يا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ، يا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، يا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ. (٢٠)يا فارِجَ الهَمِّ، يا كاشِفَ الغَمِّ، يا غافِرَ الذَّنْبِ، يا قابِلَ التَّوْبِ، يا خالِقَ الخَلْقِ، يا صادِقَ الوَعْدِ، يا مُوفِي العَهْدِ، يا عالِمَ السِّرِّ، يا فالِقَ الحَبِّ، يا رازِقَ الاَنامِ. (٢١)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا عَلِيُّ، يا وَفِيُّ، يا غَنِيُّ، يا مَلِيُّ، يا حَفِيُّ، يا رَضِيُّ، يا زَكِيُّ ، يا بَدِيُّ، يا قَوِيُّ، يا وَلِيُّ. (٢٢)يا مَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ، يا مَنْ سَتَرَ القَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالجَرِيرَةِ، يا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، يا عَظِيمَ العَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ المَغْفِرَةِ، يا باسِطَ اليَّدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى، يا مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوى. (٢٣)يا ذا النِّعْمَةِ السَّابِغَةِ، يا ذا الرَّحْمَةِ الواسِعَةِ، يا ذا المِنَّةِ السَّابِقَةِ، يا ذا الحِكْمَةِ البالِغَةِ، يا ذا القُدْرَةِ الكامِلَةِ، يا ذا الحُجَّةِ القاطِعَهِ، يا ذا الكَرامَةِ الظاهِرَةِ، يا ذا العِزَّةِ الدَّائِمَةِ، يا ذا القُوَّةِ المَتِينَةِ، يا ذا العَظَمَةِ المَنِيعَةِ. (٢٤)يا بَدِيعَ السَّماواتِ، يا جاعِلَ الظُّلُماتِ، يا راحِم العَبَراتِ، يا مُقِيلَ العَثَراتِ، يا ساتِرَ العَوراتِ، يا مُحْيِيَ الاَمْواتِ، يا مُنْزِلَ الاياتِ، يا مُضَعِّفَ الحَسَناتِ، يا ماحِي السَّيِّئاتِ، يا شَدِيدَ النَّقَماتِ. (٢٥)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُصَوِّرُ، يا مُقَدِّرُ


يا مُدَبِّرُ، يا مُطَهِّرُ، يا مُنَوِّرُ، يا مُيَسِّرُ، يا مُبَشِّرُ، يا مُنْذِرُ، يا مُقَدِّمُ، يا مُؤَخِّرُ. (٢٦)يا رَبَّ البَيْتِ الحَرامِ، يا رَبَّ الشَّهْرِ الحَرامِ، يا رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ، يا رَبَّ الرُّكْنِ وَالمَقامِ، يا رَبَّ المَشْعَرِ الحَرامِ، يا رَبَّ المَسْجِدِ الحَرامِ يا رَبَّ الحِلِّ وَالحَرامِ، يا رَبَّ النُّورِ وَالظَّلامِ، يا رَبَّ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ، يا رَبَّ القُدْرَةِ فِي الأنامِ. (٢٧)يا أَحْكَمَ الحاكِمِينَ، يا أَعْدَلَ العادِلِينَ، يا أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ، يا أَطْهَرَ الطَّاهِرِينَ، يا أَحْسَنَ الخالِقِينَ، يا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ، يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، يا أَبْصَرَالنَّاظِرِينَ، يا أَشْفَعَ الشَّافِعِينَ، يا أَكْرَمَ الاَكْرَمِينَ. (٢٨)يا عِمادَ مَنْ لا عِمادَ لَهُ، يا سَنَدَ مَنْ لا سَنَدَ لَهُ، يا ذُخْرَ مَنْ لا ذُخْرَ لَهُ، يا حِرْزَ مَنْ لا حِرْزَ لَهُ، يا غِياثَ مَنْ لا غِياثَ لَهُ، يا فَخْرَ مَنْ لا فَخْرَ لَهُ، يا عِزَّ مَنْ لا عِزَّ لَهُ، يا مُعِينَ مَنْ لا مُعِينَ لَهُ ، يا أَنِيسَ مَنْ لا أَنِيسَ لَهُ، يا أَمانَ مَنْ لا أَمانَ لَهُ. (٢٩)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا عاصِمُ، يا قائِمُ، يا دائِمُ، يا راحِمُ، يا سالِمُ، يا حاكِمُ، يا عالِمُ، يا قاسِمُ، يا قابِضُ، يا باسِطُ. (٣٠)يا عاصِمَ مَنِ اسْتَعْصَمَهُ ، يا راحِمَ مَنْ اسْتَرْحَمَهُ، يا غافِرَ مَنِ اسْتَغْفَرَهُ، يا ناصِرَ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ، يا حافِظَ مَنِ اسْتَحْفَظَهُ، يا مُكْرِمَ مَنِ اسْتَكْرَمَهُ، يا مُرْشِدَ مَنِ اسْتَرْشَدَهُ، يا صِريخَ مَنِ اسْتَصْرَخَهُ، يا مُعِينَ مَنِ اسْتَعانَهُ، يا مُغِيثَ مَنِ اسْتَغاثَهُ. (٣١) يا عَزِيزاً لا يُضامُ، يا لَطِيفاً لا يُرامُ، يا قَيُّوماً لا يَنامُ، يا دائِماً لا يَفُوتُ، يا حَيّاً لا يَمُوتُ ، يا مَلِكاً لا يَزُولُ، يا باقِياً لا يَفْنى، يا عالِماً لا يَجْهَلُ، يا صَمَداً لا يُطْعَمُ، يا قَوِيّاً لا يَضْعُفُ. (٣٢)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا أَحَدُ، يا واحِدُ، يا شاهِدُ، يا ماجِدُ، يا حامِدُ، يا راشِدُ، يا باعِثُ، يا وارِثُ، يا ضارُّ، يا نافِعُ. (٣٣)يا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ، يا أَكْرَمَ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ، يا أَرْحَمَ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ، يا أَعْلَمَ مِنْ كُلِّ عَلِيمٍ، يا أَحْكَمَ مِنْ كُلِّ حَكِيمٍ، يا أَقْدَمَ مِنْ كُلِّ قَدِيمٍ، يا أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ، يا أَلْطَفَ مِنْ كُلِّ لَطِيفٍ، يا أَجَلَّ مِنْ كُلِّ جَلِيلٍ، يا أَعَزَّ مِنْ كُلِّ عَزِيزٍ. (٣٤)يا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يا عَظِيمَ المَنِّ، يا كَثِيرَ الخَيْرِ، يا قَدِيمَ


الفَضْلِ، يا دائِمَ اللُّطْفِ، يا لَطِيفَ الصُّنْعِ، يا مُنَفِّسَ الكَرْبِ، يا كاشِفَ الضُّرِّ، يا مالِكَ المُلْكِ، يا قاضِيَ الحَقِّ. (٣٥)يا مَنْ هُوَ فِي عَهْدِهِ وَفِيُّ، يا مَنْ هُوَ فِي وَفائِهِ قَوِيُّ، يا مَنْ هُوَ فِي قُوَّتِهِ عَلِيُّ، يا مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ قَرِيبٌ، يا مَنْ هُوَ فِي قُرْبِهِ لَطِيفٌ، يا مَنْ هُوَ فِي لُطْفِهِ شَرِيفٌ، يا مَنْ هُوَ فِي شَرَفِهِ عَزِيزٌ ، يا مَنْ هُوَ فِي عِزِّهِ عَظِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي عَظَمَتِهِ مَجِيدٌ، يا مَنْ هُوَ فِي مَجْدِهِ حَمِيدٌ. (٣٤)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا كافِي، يا شافِي، يا وافِي، يا مُعافِي، يا هادِي، يا داعِي، يا قاضِي، يا راضِي، يا عالِي، يا باقِي. (٣٧) يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ خاضِعٌ لَهُ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ خاشِعٌ لَهُ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ كائِنٌ لَهُ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ مَوْجُودٌ بِهِ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ مُنِيبٌ إِلَيْهِ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ خائِفٌ مِنْهُ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ قائِمٌ بِهِ ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ صائِرٌ إِلَيْهِ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ. (٣٨)يا مَنْ لامَفَرَّ إِلَّا إِلَيْهِ، يا مَنْ لا مَقْصَدَ إِلَّا إِلَيْهِ، يا مَنْ لامَنْجىٰ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ، يا مَنْ لايُرْغَبُ إِلَّا إِلَيْهِ، يا مَنْ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِهِ، يا مَنْ لايُسْتَعانُ إِلَّا بِهِ، يا مَنْ لايُتَوَكَّلُ إِلَّا عَلَيْهِ، يا مَنْ لايُرْجىٰ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ لايُعْبَدُ إِلَّا هُوَ . (٣٩)يا خَيْرَ المَرْهُوبِينَ، يا خَيْرَ المَرْغُوبِينَ، يا خَيْرَ المَطْلُوبِينَ، يا خَيْرَ المَسْؤُولِينَ، يا خَيْرَ المَقْصُودِينَ، يا خَيْرَ المَذْكُورِينَ، يا خَيْرَ المَشْكُورِينَ، يا خَيْرَ المَحْبُوبِينَ، يا خَيْرَ المَدْعُوِّينَ، يا خَيْرَ المُسْتَأْنِسِينَ. (٤٠)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا غافِرُ، يا ساتِرُ، يا قادِرُ، يا قاهِرُ، يا فاطِرُ، يا كاسِرُ، يا جابِرُ، يا ذاكِرُ، يا ناظِرُ، يا ناصِرُ. (٤١) يا مَنْ خَلَقَ فَسَوَّى، يا مَنْ قَدَّرَ فَهَدى، يا مَنْ يَكْشِفُ البَلْوى، يا مَنْ يَسْمَعُ النَّجْوى، يا مَنْ يُنْقِذُالغَرْقى، يا مَنْ يُنْجِي الهَلْكى، يا مَنْ يَشْفِي المَرْضى، يا مَنْ أَضْحَكَ وَأَبْكى، يا مَنْ أَماتَ وَأَحْيا، يا مَنْ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُنْثى. (٤٢)يا مَنْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ سَبِيلُهُ، يا مَنْ فِي الافاقِ آياتُهُ، يا مَنْ فِي الاياتِ بُرْهانُهُ، يا مَنْ فِي المَماتِ قُدْرَتُهُ، يا مَنْ فِي القُبُورِ


عِبْرَتُهُ، يا مَنْ فِي القِيامَةِ مُلْكُهُ، يا مَنْ فِي الحِسابِ هَيْبَتُهُ، يا مَنْ فِي المِيزانِ قَضاؤُهُ، يا مَنْ فِي الجَنَّةِ ثَوابُهُ، يا مَنْ فِي النّارِ عِقابُهُ. (٤٣)يا مَنْ إِلَيْهِ يَهْرَبُ الخائِفُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَفْزَعُ المُذْنِبُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَقْصِدُ المُنِيبُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَرْغَبُ الزَّاهِدُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ المُتَحَيِّرُونَ، يا مَنْ بِهِ يَسْتَأْنِسُ المُرِيدُونَ، يا مَنْ بِهِ يَفْتَخِرُ المُحِبُّونَ، يا مَنْ فِي عَفْوِهِ يَطْمَعُ الخاطِئُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَسْكُنُ المُوقِنُونَ، يا مَنْ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ. (٤٤)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا حَبِيبُ، يا طَبِيبُ، يا قَرِيبُ، يا رَقِيبُ، يا حَسِيبُ، يا مِهِيبُ، يا مُثِيبُ، يا مُجِيبُ، يا خَبِيرُ، يا بَصِيرُ. (٤٥)يا أَقْرَبَ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ، يا أَحَبَّ مِنْ كُلِّ حَبِيبٍ، يا أَبْصَرَ مِنْ كُلِّ بَصِيرٍ، يا أَخْبَرَ مِنْ كُلِّ خَبِيرٍ، يا أَشْرَفَ مِنْ كُلِّ شَرِيفٍ، يا أَرْفَعَ مِنْ كُلِّ رَفِيعٍ، يا أَقْوىٰ مِنْ كُلِّ قَوِيٍّ، يا أَغْنىٰ مِنْ كُلِّ غَنِيٍّ، يا أَجْوَدَ مِنْ كُلِّ جَوادٍ، يا أَرْأَفَ مِنْ كُلِّ رَؤُوفٍ. (٤٦)يا غالِبا غَيْرَ مَغْلُوبٍ، يا صانِعاً غَيْرَ مَصْنُوعٍ، يا خالِقاً غَيْرَ مَخْلُوقٍ، يا مالِكاً غَيْرَ مَمْلُوكٍ، يا قاهِراً غَيْرَ مَقْهُورٍ، يا رافِعاً غَيْرَ مَرْفُوعٍ، يا حافِظا غَيْرَ مَحْفُوظٍ، يا ناصِراً غَيْرَ مَنْصُورٍ، يا شاهِداً غَيْرَ غائِبٍ، يا قَرِيباً غَيْرَ بَعِيدٍ. (٤٧) يا نُورَ النُّورِ، يا مُنَوِّرَ النُّورِ، يا خالِقَ النُّورِ، يا مُدَبِّرَ النُّورِ، يا مُقَدِّرَ النُّورِ، يا نُورَ كُلِّ نُورٍ، يا نُوراً قَبْلَ كُلِّ نُورٍ، يا نُوراً بَعْدَ كُلِّ نُورٍ، يا نُوراً فَوْقَ كُلِّ نُورٍ، يا نُوراً لَيْسَ كَمَثْلِهِ نُورٌ. (٤٨)يا مَنْ عَطاؤُهُ شَرِيفٌ ، يا مَنْ فِعْلُهُ لَطِيفٌ، يا مَنْ لُطْفُهُ مُقِيمٌ، يا مَنْ إِحْسانُهُ قَدِيمٌ، يا مَنْ قَوْلُهُ حَقُّ، يا مَنْ وَعْدُهُ صِدْقٌ، يا مَنْ عَفْوُهُ فَضْلٌ، يا مَنْ عَذابُهُ عَدْلٌ، يا مَنْ ذِكْرُهُ حُلْوٌ، يا مَنْ فَضْلُهُ عَمِيمٌ. (٤٩)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُسَهِّلُ، يا مُفَصِّلُ، يا مُبَدِّلُ، يا مُذَلِّلُ، يا مُنَزِّلُ، يا مُنَوِّلُ، يا مُفَضِّلُ، يا مُجْزِلُ، يا مُمْهِلُ، يا مُجْمِلُ. (٥٠)يا مَنْ يَرىٰ وَلا يُرى، يا مَنْ يَخْلُقُ وَلايُخْلَقُ، يا مَنْ يَهْدِي وَلايُهْدى، يا مَنْ يُحْيِي وَلا يُحْيى، يا مَنْ يَسْأَلُ وَلايُسْأَلُ، يا مَنْ يُطْعِمُ وَلايُطْعَمُ، يا مَنْ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ، يا مَنْ يَقْضِي وَلا يُقْضىٰ عَلَيْهِ، يا مَنْ


يَحْكُمُ وَلا يُحْكَمُ عَلَيْهِ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ. (٥١)يا نِعْمَ الحَسِيبُ، يا نِعْمَ الطَّبِيبُ، يا نِعْمَ الرَّقِيبُ، يا نِعْمَ القَرِيبُ، يا نِعْمَ المُجِيبُ، يا نِعْمَ الحَبِيبُ، يا نِعْمَ الكَفِيلُ، يا نِعْمَ الوَكِيلُ، يا نِعْمَ المَوْلى، يا نِعْمَ النَّصِيرُ. (٥٢)يا سُرُورَ العارِفِينَ، يا مُنىٰ المُحِبِّينَ، يا أَنِيسَ المُرِيدِينَ، يا حَبِيبَ التَّوَّابِينَ، يا رازِقَ المُقِلِّينَ، يا رَجاءَ المُذْنِبِينَ، يا قُرَّةَ عَيْنِ العابِدِينَ، يا مُنَفِّسَ عَنِ المَكْرُوبِينَ، يا مُفَرِّجَ عَنِ المَغْمُومِينَ، يا إِلهَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. (٥٣)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا رَبَّنا، يا إِلهَنا، يا سَيِّدِنا، يا مَوْلانا، يا ناصِرَنا، يا حافِظَنا، يا دَلِيلَنا، يا مُعِينَنا، يا حَبِيبَنا، يا طَبِيبَنا. (٥٤)يا رَبَّ النَّبِيِّينَ وَالاَبْرارِ، يا رَبَّ الصِّدِّيقِينَ وَالاَخْيارِ، يا رَبَّ الجَنَّةِ وَالنّارِ، يا رَبَّ الصِّغارِ وَالكِبارِ، يا رَبَّ الحُبلاوبِ وَالثِّمارِ، يا رَبَّ الاَنْهارِ وَالاَشْجارِ، يا رَبَّ الصَّحارِي وَالقِفارِ، يا رَبَّ البَرارِي وَالبِحارِ، يا رَبَّ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، يا رَبَّ الاِعْلانِ وَالاِسْرارِ. (٥٥)يا مَنْ نَفَذَ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمْرُهُ، يا مَنْ لَحَقَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، يا مَنْ بَلَغَتْ إِلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قُدْرَتُهُ، يا مَنْ لاتُحْصِي العِبادُ نِعَمَهُ، يا مَنْ لاتَبْلُغُ الخَلائِقُ شُكْرَهُ، يا مَنْ لاتُدْرِكُ الاَفْهامُ جَلالَهُ، يا مَنْ لاتَنالُ الاَوْهامُ كُنْهَهُ، يا مَنْ العَظَمَةُ وَالكِبْرِياءُ رِداؤُهُ، يا مَنْ لا تَرُدُّ العِبادُ قَضائَهُ، يا مَنْ لا مُلْكَ إِلَّا مُلْكُهُ، يا مَنْ لا عَطاءَ إِلاّعَطاؤُهُ. (٥٦)يا مَنْ لَهُ المَثَلُ الاَعْلى، يا مَنْ لَهُ الصِّفاتُ العُلْيا، يا مَنْ لَهُ الآخرةُ وَالأوّلى، يا مَنْ لَهُ الجَنَّةُ المَأْوى، يا مَنْ لَهُ الاياتُ الكُبْرى، يا مَنْ لَهُ الاَسَّماء الحُسْنى، يا مَنْ لَهُ الحُكْمُ وَالقَضاءُ، يا مَنْ لَهُ الهَواءُ وَالفَضاءُ، يا مَنْ لَهُ العَرْشُ وَالثَّرى، يا مَنْ لَهُ السَّماواتِ العُلى. (٥٧)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا عَفُوُّ، يا غَفُورُ، يا صَبُورُ، يا شَكُورُ، يا رَؤُوفُ، يا عَطُوفُ، يا مَسْؤُولُ، يا وَدُودُ، يا سُبُّوحُ، يا قُدُّوسُ. (٥٨)يا مَنْ فِي السَّماء عَظَمَتُهُ، يا مَنْ فِي الأَرْضِ آياتُهُ، يا مَنْ فِي كُلِّ شَيْءٍ دَلائِلُهُ، يا مَنْ فِي البِحارِ عَجائِبُهُ، يا مَنْ فِي الجِبالِ خَزائِنُهُ، يا مَنْ يُبْدِأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، يا مَنْ إِلَيْهِ


يَرْجِعُ الاَمْرُ كُلُّهُ، يا مَنْ أَظْهَرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لُطْفَهُ، يا مَنْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، يا مَنْ تَصَرَّفَ فِي الخَلائِقِ قُدْرَتُهُ. (٥٩)يا حَبِيبَ مَنْ لاحَبِيبَ لَهُ، يا طَبِيبَ مَنْ لا طَبِيبَ لَهُ، يا مُجِيبَ مَنْ لا مُجِيبَ لَهُ، يا شَفِيقَ مَنْ لا شَفِيقَ لَهُ، يا رَفِيقَ مَنْ لا رَفِيقَ لَهُ، يا مُغِيثَ مَنْ لا مُغِيثَ لَهُ، يا دَلِيلَ مَنْ لا دَلِيلَ لَهُ، يا أَنِيسَ مَنْ لا أَنِيسَ لَهُ، يا راحِمَ مَنْ لا راحِمَ لَهُ، يا صاحِبَ مَنْ لا صاحِبَ لَهُ. (٦٠)يا كافِيَ مَنْ اسْتَكْفاهُ، يا هادِيَ مَنْ اسْتَهْداهُ، يا كالِيَ مَنْ اسْتَكْلاهُ، يا راعِيَ مَنِ اسْتَرْعاهُ، يا شافِيَ مَنْ اسْتَشْفاهُ، يا قاضِيَ مَنِ اسْتَقْضاهُ، يا مُغْنِيَ مَنِ اسْتَغْناهُ، يا مُوفِيَ مَنِ اسْتَوْفاهُ، يا مُقَوِّيَ مَنِ اسْتَقْواهُ، يا وَلِيَّ مَنِ اسْتَوْلاهُ. (٦١)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا خالِقُ، يا رازِقُ، يا ناطِقُ، يا صادِقُ، يا فالِقُ، يا فارِقُ، يا فاتِقُ، يا راتِقُ، يا سابِقُ، (١) يا سامِقُ (٢) . (٦٢)يا مَنْ يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ، يا مَنْ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالأنْوارَ، يا مَنْ خَلَقَ الظِّلَّ وَالحَرُورَ، يا مَنْ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ، يا مَنْ قَدَّرَ الخَيْرَ وَالشَّرَّ، يا مَنْ خَلَقَ المَوْتَ وَالحَياةَ، يا مَنْ لَهُ الخَلْقُ وَالاَمْرُ، يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ، يا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ. (٦٣)يا مَنْ يَعْلَمُ مُرادَ المُرِيدِينَ، يا مَنْ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ، يا مَنْ يَسْمَعُ أَنِينَ الواهِنِينَ، يا مَنْ يَرىٰ بُكاءَ الخائِفِينَ، يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ، يا مَنْ يَقْبَلُ عُذْرَ التَّائِبِينَ، يا مَنْ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ، يا مَنْ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ، يا مَنْ لايَبْعُدُ عَنْ قُلُوبِ العارِفِينَ، يا أَجْوَدَ الاَجْوَدِينَ. (٦٤)يا دائِمَ البَقاءِ، يا سامِعَ الدُّعاءِ، يا واسِعَ العَطاءِ، يا غافِرَ الخَطاءِ، يا بَدِيعَ السَّماء، يا حَسَنَ البَلاِء، يا جَمِيلَ الثَّناءِ، يا قَدِيمَ السَّناءِ، يا كَثِيرَ الوَفاءِ، يا شَرِيفَ الجَزاءِ. (٦٥)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا سَتَّارُ، يا غَفَّارُ، يا قَهَّارُ، يا جَبَّارُ، يا صَبَّارُ، يا بارُّ، يا مُخْتارُ، يا فَتَّاحُ، يا نَفَّاحُ، يا مُرْتاحُ. (٦٦)يا مَنْ خَلَقَنِي وَسَوَّانِي، يا مَنْ رَزَقَنِي

____________________

(١) يَا فَائِق.

(٢) سَمَقَ : أي علا وَطَال.


وَرَبَّانِي، يا مَنْ أَطْعَمَنِي وَسَقانِي، يا مَنْ قَرَّبَنِي وَأَدْنانِي، يا مَنْ عَصَمَنِي وَكَفانِي، يا مَنْ حَفَظَنِي وَكَلانِي ، يا مَنْ أَعَزَّنِي وَأَغْنانِي، يا مَنْ وَفَّقَنِي وَهَدانِي، يا مَنْ آنَسَنِي وَآوانِي، يا مَنْ أَماتَنِي وَأَحْيانِي. (٦٧)يا مَنْ يُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ، يا مَنْ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرِ وَقَلبِهِ، يا مَنْ لاتَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، يا مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، يا مَنْ لامُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، يا مَنْ لا رادَّ لِقَضائِهِ، يا مَنْ انْقادَ كُلُّ شَيْءٍ لاَمْرِهِ، يا مَنْ السَّماوات مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ، يا مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ. (٦٨)يا مَنْ جَعَلَ الأَرْضَ مِهاداً، يا مَنْ جَعَلَ الجِبالَ أَوْتاداً، يا مَنْ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجا، يا مَنْ جَعَلَ القَمَرَ نُوراً، يا مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لِباساً، يا مَنْ جَعَلَ النَّهارَ مَعاشا، يا مَنْ جَعَلَ النَّوْمَ سُباتا، يا مَنْ جَعَلَ السَّماء بِناءً، يا مَنْ جَعَلَ الاَشْياءَ أَزْواجاً، يا مَنْ جَعَلَ النّارَ مِرْصاداً. (٦٩)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا سَمِيعُ، يا شَفِيعُ، يا رَفِيعُ، يا مَنِيعُ، يا سَرِيعُ، يا بَدِيعُ، يا كَبِيرُ، يا قَدِيرُ، يا خَبِيرُ (١) ،يا مُجِيرُ. (٧٠)يا حَيّاً قَبْلَّ كُلِّ حَيٍّ، يا حَيّا بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يا حَيُّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ حَيُّ، يا حَيُّ الَّذِي لا يُشارِكُهُ حَيُّ، يا حَيُّ الَّذِي لايَحْتاجُ إِلىٰ حَيٍّ، يا حَيُّ الَّذِي يُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ، يا حَيُّ الَّذِي يَرْزُقُ كُلَّ حَيٍّ، يا حَيّاً لَمْ يَرِثِ الحَياةَ مِنْ حَيٍّ، يا حَيُّ الَّذِي يُحْيِي المَوْتى، يا حَيُّ ياقَيُّومُ لاتَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلانَوْمٌ. (٧١)يا مَنْ لَهُ ذِكْرٌ لايُنْسى، يا مَنْ لَهُ نُورٌ لا يُطْفى، يا مَنْ لَهُ نِعَمٌ لا تُعَدُّ، يا مَنْ لَهُ مُلْكٌ لا يَزُولُ، يا مَنْ لَهُ ثَناءٌ لا يُحْصى، يا مَنْ لَهُ جَلالٌ لا يُكَيَّفُ، يا مَنْ لَهُ كَمالٌ لا يُدْرَكُ، يا مَنْ لَهُ قَضاءٌ لا يُرَدُّ، يا مَنْ لَهُ صِفاتٌ لا تُبَدَّلُ، يا مَنْ لَهُ نُعُوتٌ لا تُغَيَّرُ. (٧٢)يا رَبَّ العالَمِينَ، يا مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، يا غايَةَ الطَّالِبِينَ، يا ظَهْرَ اللآجِئِينَ، يا مُدْرِكَ الهارِبِينَ، يا مَنْ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، يا مَنْ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ، يا مَنْ يُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ، يا مَنْ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ، يا مَنْ هُوَ

___________________

(١) و في نسخة أُخرى : يَا مُنيرُ.


أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ. (٧٣)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا شَفِيقُ، يا رَفِيقُ، يا حَفِيظُ ، يا مُحِيطُ، يا مُقِيتُ، يا مُغِيثُ، يا مُعِزُّ، يا مُذِلُّ، يا مُبْدِئُ، يا مُعِيدُ. (٧٤)يا مَنْ هُوَ أَحَدٌ بِلا ضِدٍّ، يا مَنْ هُوَ فَرْدٌ بِلا نِدٍّ، يا مَنْ هُوَ صَمَدٌ بِلا عَيْبٍ، يا مَنْ هُوَ وِتْرٌ بِلا كَيْفٍ، يا مَنْ هُوَ قاضٍ بِلا حَيْفٍ، يا مَنْ هُوَ رَبُّ بِلا وَزِيرٍ، يا مَنْ هُوَ عَزِيزٌ بِلا ذُلٍّ، يا مَنْ هُوَ غَنِيُّ بِلا فَقْرٍ، يا مَنْ هُوَ مَلِكٌ بِلا عَزْلٍ، يا مَنْ هُوَ مَوْصُوفٌ بِلا شَبِيهٍ. (٧٥)يا مَنْ ذِكْرُهُ شَرَفُ لِلذَّاكِرِينَ، يا مَنْ شُكْرُهُ فَوْزٌ لِلْشَّاكِرِينَ، يا مَنْ حَمْدُهُ عِزُّ لِلْحامِدِينَ، يا مَنْ طاعَتُهُ نَجاةٌ لِلْمُطِيعِينَ، يا مَنْ بابُهُ مَفْتُوحٌ لِلطَّالِبِينَ، يا مَنْ سَبِيلُهُ وَاضِحٌ لِلْمُنِيبِينَ، يا مَنْ آياتُهُ بُرْهانٌ لِلْنَّاظِرِينَ، يا مَنْ كِتابُهُ تَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، يا مَنْ رِزْقُهُ عُمُومْ لِلطَّائِعِينَ وَالعاصِينَ، يا مَنْ رَحْمَتُهُ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ. (٧٦)يا مَنْ تَبارَكَ اسْمُهُ، يا مَنْ تَعالىٰ جَدُّهُ، يا مَنْ لا إِلهَ غَيْرُهُ، يا مَنْ جَلَّ ثَناؤُهُ، يا مَنْ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ، يا مَنْ يَدُومُ بَقاؤُهُ، يا مَنْ العَظَمَةُ بَهاؤُهُ، يا مَنْ الكِبْرِياءُ رِداؤُهُ، يا مَنْ لاتُحْصَىٰ آلاؤُهُ، يا مَنْ لا تُعَدُّ نَعْماؤُهُ. (٧٧)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُعِينُ، يا أَمِينُ، يا مُبِينُ، يا مَتِينُ، يا مَكِينُ، يا رَشِيدُ، يا حَمِيدُ، يا مَجِيدُ، يا شَدِيدُ، يا شَهِيدُ .(٧٨)يا ذا العَرْشِ المَجِيدِ، يا ذا القَوْلِ السَّدِيدِ، يا ذا الفِعْلِ الرَّشِيدِ، يا ذا البَطْشِ الشَّدِيدِ، يا ذا الوَعْدِ وَالوَعِيدِ، يا مَنْ هُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ ، يا مَنْ هُوَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ، يا مَنْ هُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ بَعِيدٌ، يا مَنْ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، يا مَنْ هُوَ لَيْسَ بِظَلآمٍ لِلْعَبِيدِ. (٧٩)يا مَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ، يا مَنْ لا شَبِيهَ (١) لَهُ وَلا نَظِيرَ، يا خالِقَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ المُنِيرِ، يا مُغْنِيَ البائِسِ الفَقِيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يا راحِمَ الشَّيْخِ الكَبِيرِ، يا جابِرَ العَظْمِ الكَسِيرِ، يا عِصْمَةَ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ، يا مَنْ هُوَ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ، يا مَنْ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ

____________________

(١) و في نسخة أُخرى : لَا شِبْهَ.


قَدِيرٌ .(٨٠)يا ذا الجُودِ وَالنِّعَمِ، يا ذا الفَضْلِ وَالكَرَمِ، يا خالِقَ اللَّوحِ وَالقَلَمِ، يا بارِيَ الذَّرِّ وَالنَّسَمِ، يا ذا البَأْسِ وَالنِّقَمِ، يا مُلْهِمَ العَرَبِ وَالعَجَمِ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالألَمِ، يا عالِمَ السِرِّ وَالهِمَمِ، يا رَبَّ البَيْتِ وَالحَرَمِ، يا مَنْ خَلَقَ الاَشْياءَ مِنَ العَدَمِ. (٨١)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا فاعِلُ، يا جاعِلُ، يا قابِلُ، يا كامِلُ، يا فاصِلُ، يا واصِلُ، يا عادِلُ، يا غالِبُ، يا طالِبُ، يا واهِبُ. (٨٢)يا مَنْ أَنْعَمَ بِطَوْلِهِ، يا مَنْ أَكْرَمَ بِجُودِهِ، يا مَنْ جادَ بِلُطْفِهِ، يا مَنْ تَعَزَّزَ بِقُدْرَتِهِ، يا مَنْ قَدَّرَ بِحِكْمَتِهِ، يا مَنْ حَكَمَ بِتدْبِيرِهِ، يا مَنْ دَبَّرَ بِعِلْمِهِ، يا مَنْ تَجاوَزَ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ دَنا فِي عُلُوِّهِ، يا مَنْ عَلا فِي دُنُوِّهِ. (٨٣)يا مَنْ يَخْلُقُ ما يَشاءُ، يا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ، يا مَنْ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُعِزُّ مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُذِلُّ مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُصَوِّرُ فِي الأَرْحامِ ما يَشاءُ، يا مَنْ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ. (٨٤)يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً، يا مَنْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، يا مَنْ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً، يا مَنْ جَعَلَ (١) المَلائِكَةِ رُسُلاً، يا مَنْ جَعَلَ فِي السَّماء بُرُوجاً، يا مَنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَراراً، يا مَنْ خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَراً، يا مَنْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَداً، يا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، يا مَنْ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً. (٨٥)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا أَوَّلُ، يا آخِرُ، يا ظاهِرُ، يا بَرُّ، يا حَقُّ، يا فَرْدُ، يا وِتْرُ، يا صَمَدُ، يا سَرْمَدُ. (٨٦)يا خَيْرَ مَعْرُوفٍ عُرِفَ، يا أَفْضَلَ مَعْبُودٍ عُبِدَ، يا أَجَلَّ مَشْكُورٍ شُكِرَ، يا أَعَزَّ مَذْكُورٍ ذُكِرَ، يا أَعْلىٰ مَحْمُودٍ حُمِدَ، يا أَقْدَمَ مَوْجُودٍ طُلِبَ، يا أَرْفَعَ مَوْصُوفٍ وُصِفَ، يا أَكْبَرَ مَقْصُودٍ قُصِدَ، يا أَكْرَمَ مَسْؤُولٍ سُئِلَ، يا أَشْرَفَ مَحْبُوبٍ عُلِمَ. (٨٧)يا حَبِيبَ الباكِينَ، يا سَيِّدَ المُتَوَكِّلِينَ، يا هادِيَ المُضِلِّينَ، يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ، يا أَنِيسَ الذَّاكِرِينَ، يا مَفْزَعَ

____________________

(١) جَعَلَ مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلًا.


المَلْهُوفِينَ، يا مُنْجِيَ الصَّادِقِينَ، يا أَقْدَرَ القادِرِينَ، يا أَعْلَمَ العالِمِينَ، يا إِلهَ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ. (٨٨)يا مَنْ عَلا فَقَهَرَ، يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، يا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ، يا مَنْ عُبِدَ فَشَكَرَ، يا مَنْ عُصِيَ فَغَفَرَ، يا مَنْ لاتَحْوِيهِ الفِكَرُ، يا مَنْ لايُدْرِكُهُ بَصَرٌ، يا مَنْ لايَخْفىٰ عَلَيْهِ أَثَرٌ، يا رازِقَ البَشَرِ، يا مُقَدِّرَ كُلِّ قَدَرٍ. (٨٩)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا حافِظُ، يا بارِيُ، يا ذارِيُ، يا باذِخُ، يا فارِجُ، يا فاتِحُ، يا كاشِفُ، يا ضامِنُ، يا آمِرُ، يا ناهِي. (٩٠)يا مَنْ لايَعْلَمُ الغَيْبَ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ لايَخْلُقُ الخَلْقَ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ لايَغْفِرُ الذَّنْبَ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ لايُتِمُّ النِّعْمَةَ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ لايُنَزِّلُ الغَيْثَ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ لايَبْسُطُ الرِّزْقَ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ لايُحْيِىٰ المَوْتىٰ إِلَّا هُوَ. (٩١)يا مُعِينَ الضُّعَفاءِ، يا صاحِبَ الغُرَباءِ، يا ناصِرَ الأوْلِياء، يا قاهِرَ الأعْداءِ، يا رافِعَ السَّماء، يا أَنِيسَ الأصْفِياء، يا حَبِيبَ الأَتْقِياء، يا كَنْزَ الفُقَراءِ، يا إِلهَ الأغْنِياءِ، يا أَكْرَمَ الكُرَماءِ. (٩٢)يا كافَياً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يا قائِماً عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ لا يَشْبِهُهُ شَيْءٌ، يا مَنْ لايَزِيدُ فِي مُلْكِهِ شَيْءٌ، يا مَنْ لايَخْفىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ، يا مَنْ لا يَنْقُصُ مِنْ خَزائِنِهِ شَيْءٌ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، يا مَنْ لايَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ، يا مَنْ هُوَ خَبِيرٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلِّ شَيْءٍ. (٩٣)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُكْرِمُ، يا مُطْعِمُ، يا مُنْعِمُ، يا مُعْطِي، يا مُغْنِي، يا مُقْنِي، يا مُفْنِي، يا مُحْيِي، يا مُرْضِي، يا مُنْجِي. (٩٤)يا أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَآخِرَهُ، يا إِلهَ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، يا رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَصانِعَهُ، يا بارِيَ كُلِّ شَيْءٍ وَخالِقَهُ، يا قابِضَ كُلِّ شَيْءٍ وَباسِطَهِ، يا مُبْدِيَ كُلِّ شَيْءٍ وَمُعِيدَهُ، يا مُنْشِيَ كُلِّ شَيْءٍ وَمُقَدِّرَهُ، يا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَمُحَوِّلَهُ، يا مُحْيِي كُلِّ شَيْءٍ وَمُمِيتَهُ، يا خالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَوارِثَهُ. (٩٥)يا خَيْرَ ذاكِرٍ وَمَذْكُورٍ، يا خَيْرَ شاكِرٍ وَمَشْكُورٍ، يا خَيْرَ حامِدٍ وَمَحْمُودٍ، يا خَيْرَ شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، يا خَيْرَ داع وَمَدْعُوٍّ، يا خَيْرَ مُجِيبٍ وَمُجابٍ، يا خَيْرَ


مُؤْنِسٍ وَأَنِيسٍ، يا خَيْرَ صاحِبٍ وَجَلِيسٍ، يا خَيْرَ مَقْصُودٍ وَمَطْلُوبٍ، يا خَيْرَ حَبِيبٍ وَمَحْبُوبٍ. (٩٦)يا مَنْ هُوَ لِمَنْ دَعاهُ مُجِيبٌ، يا مَنْ هُوَ لِمَنْ أَطاعَهُ حَبِيبٌ، يا مَنْ هُوَ إِلىٰ مَنْ أَحَبَّهُ قَرِيبٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ اسْتَحْفَظَهُ رَقِيبٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ رَجاهُ كَرِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ عَصاهُ حَلِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي عَظَمَتِهِ رَحِيمٌ ، يا مَنْ هُوَ فِي حِكْمَتِهِ عَظِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي إِحْسانِهِ قَدِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ أَرادَهُ عَلِيمٌ. (٩٧)اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُسَبِّبُ، يا مُرَغِّبُ، يا مُقَلِّبُ، يا مُعَقِّبُ، يا مُرَتِّبُ، يا مُخَوِّفُ، يا مُحَذِّرُ، يا مُذَكِّرُ، يا مُسَخِّرُ، يا مُغَيِّرُ. (٩٨)يا مَنْ عِلْمُهُ سابِقٌ، يا مَنْ وَعْدُهُ صادِقٌ، يا مَنْ لُطْفُهُ ظاهِرٌ، يا مَنْ أَمْرُهُ غالِبٌ، يا مَنْ كِتابُهُ مُحْكَمٌ، يا مَنْ قَضاؤُهُ كائِنٌ، يا مَنْ قَرْآنَهُ مَجِيدٌ، يا مَنْ مُلْكُهُ قَدِيمٌ، يا مَنْ فَضْلُهُ عَمِيمٌ، يا مَنْ عَرْشُهُ عَظِيمْ. (٩٩)يا مَنْ لايَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، يا مَنْ لايَمْنَعُهُ فِعْلٌ عَنْ فِعْلٍ، يا مَنْ لا يُلْهِيهِ قَوْلٌ عَنْ قَوْلٍ، يا مَنْ لا يُغْلِطُهُ سُؤالٌ عَنْ سُؤالٍ، يا مَنْ لايَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، يا مَنْ لا يُبْرِمُهُ إِلْحاحُ المُلِحِّينَ، يا مَنْ هُوَ غايَةُ مُرادِ المُرِيدِينَ، يا مَنْ هُوَ مُنْتَهىٰ هِمَمِ العارِفِينَ، يا مَنْ هُوَ مُنْتَهىٰ طَلَبِ الطَّالِبِينَ، يا مَنْ لا يَخْفىٰ عَلَيْهِ ذَرَّةٌ فِي العالَمِينَ. (١٠٠)يا حَلِيماً لا يعْجَلُ، يا جَواداً لا يَبْخَلُ، يا صادِقاً لا يُخْلِفُ، يا وَهَّاباً لا يَمَلُّ، يا قاهِراً لا يُغْلَبُ، يا عَظِيماً لا يُوصَفُ، يا عَدْلاً لا يَحِيفُ، يا غَنِيّاً لا يَفْتَقِرُ، يا كَبِيراً لا يَصْغَرُ، يا حافِظاً لا يَغْفَلُ سُبْحانَكَ، يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَوْثَ الغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ .

دعاء الجوشن الصغير

وقد ذُكِرَ لهذا الدعاء في الكتب المعتبرة شرح أطول، وفضل أكثر ممّا ذُكِرَ لدعاء الجوشن الكبير. وقال الكفعمي في هامش كتاب البلد الامين: هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة، دعا به الكاظمعليه‌السلام وقد هم موسىٰ الهادي العباسي بقتله فرأىٰعليه‌السلام جده النبيصلي الله عليه وآله وسلم في المنام فاخبره بانالله تعالىٰ سيقضي علىٰ عدوه، وأورد السيد


ابن طاووس هذا الدعاء في كتاب (مهج الدعوات) وتختلف نسختا الدعاء عَن بعضهما، ونحن نأتي به طبقاً لكتاب (البلد الامين) للكفعمي قدس سرّهُ، وهو هذا الدعاء:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي كَمْ مِنْ عَدوٍّ انْتَضىٰ عَلَيَّ سَيْفَ عَداوَتِهِ، وَشَحَذَ لِي ظُبَةَ مِدْيَتِهِ وَأَرْهَفَ لِي شَبا حَدِّهِ، وَدافَ لِي قَواتِلَ سُمُومِهِ، وَسَدَّدَ إِلَيَّ (١) صَوائِبَ سِهامِهِ وَلَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِراسَتِهِ، وَأَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي المَكْرُوهُ، وَيُجَرِّعَنِي ذُعافَ مَرارَتِهِ فَنَظَرْتَ (٢) إِلىٰ ضَعْفِي عَنْ احْتِمالِ الفَوادِحِ وعَجْزِي عَنِ الاِنْتِصارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحارَبَتِهِ، وَوَحْدَتِي فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ ناوانِي وَأَرْصَدَ لِي فِيما لَمْ أَعْمِلْ فِكْرِي فِي الارْصادِ لَهُمْ بِمِثْلِهِ فَأَيَّدْتَنِي بِقُوَّتِكَ وَشَدَدْتَ أَزْرِي بِنُصْرَتِكَ وَفَلَلْتَ لِي حَدَّهُ (٣) ،وَخَذَلْتَهُ بَعْدَ جَمْعِ عَدِيدِهِ وَحَشْدِهِ وَأَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ، وَوَجَّهْتَ ماسَدَّدَ إِلَيَّ مِنْ مَكائِدِهِ إِلَيْهِ، وَرَدَدْتَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ، وَلَمْ تَبْرُدُ حَزازاتُ غَيْظِهِ، وَقَدْ عَضَّ عَلىٰ أَنامِلِهِ، وَأَدْبَرَ مُوَلِّيا قَدْ أَخْفَقَتْ سَراياهُ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ باغٍ بَغانِي بِمَكائِدِهِ، وَنَصَبَ لِي أَشْراكَ مَصائِدِهِ، وَوَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعايَتِهِ، وَأضْبَاءَ إِلَيَّ إِضْباءَ السَّبْعِ لِطَرِيدَتِهِ، انْتِظاراً لانْتِهازِ فُرْصَتِهِ، وَهُوَ يُظْهِرُ بَشاشَةَ المَلَقِ، وَيُبْسُطُ (٤) وَجْها غَيْرَ طَلِقٍ فَلَمّا رَأَيْتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ، وَقُبْحَ ماانْطَوىٰ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي مِلَّتِهِ، وأَصْبَحَ مُجْلِباً لِي (٥) فِي بَغْيِهِ أَرْكَسْتَهُ لأمِّ رَأْسِهِ، وَأَتَيْتَ بُنْيانَهُ مِنْ أَساسِهِ، فَصَرَعْتَهُ فِي زُبْيَتِهِ وَرَدَّيْتَهُ (٦) فِي مَهْوىٰ حُفْرَتِهِ، وَجَعَلْتَ خَدَّهُ طَبَقا لِتُرابِ رِجْلِهِ، وَشَغَلْتَهُ فِي بَدَنِهِ وَرِزْقِهِ، وَرَمَيْتَهُ بِحَجَرِهِ، وَخَنَقْتَهُ بِوَتَرِهِ، وَذَكَّيْتَهُ بِمَشاقِصِهِ، وَكَبَبْتَهُ لِمَنْخَرِهِ،

____________________

(١) وَسَىدَّدَ نَحوي.

(٢) نَظَرْتَ.

(٣) شَبَا حَدِّه.

(٤) وَ يَبْسُطٌ لِي وَجْهاً.

(٥) مُجْلِباً إلَيَّ.

(٦) وَ أَرْدَيْتَهُ.


وَرَدَدْتَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَرَبَقْتَهُ (١) بِنَدامَتِهِ، وَفَسَأْتَهُ (٢) بِحَسْرَتِهِ فاسْتَخْذَأَ وَتَضائَلَ بَعْدَ نَخْوَتِهِ واَنْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطالَتِهِ ذَلِيلاً مأسُوراً فِي رِبْقِ حِبالَتِهِ (٣) الَّتِي كانَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَرانِي فِيها يَوْمَ سَطْوَتِهِ، وَقَدْ كِدْتُ يارَبِّ لَوْلا رَحْمَتُكَ أَنْ يَحُلَّ بِي ماحَلَّ بِساحَتِهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لايَعْجَلُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ حاسِدٍ شَرِقَ بِحَسْرَتِهِ (٤) وَعَدُوٍّ شَجِيَ بِغَيْظِهِ، وَسَلَقَنِي بِحَدِّ لِسانِهِ، وَوَخَزَنِي بِمُوقِ عَيْنِهِ، وَجَعَلَنِي غَرَضاً (٥) لِمَرامِيهِ وَقَلَّدَنِي خِلالاً لَمْ تَزَلْ فِيهِ، نادَيْتُكَ (٦) يا رَبِّ مُسْتَجِيراً بِكَ، واثِقاً بِسُرْعَةِ إِجابَتِكَ مُتَوَكِّلاً عَلىٰ مالَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُهُ مِنْ حُسْنِ دِفاعِكَ، عالِماً أَنَّهُ لا يُضْطَهَدُ مَنْ آوىٰ إِلىٰ ظِلِّ كَنَفِكَ، وَلَنْ تَقْرَعَ الحَوادِثُ (٧) مَنْ لَجَأَ إِلىٰ مَعْقِلِ الاِنْتِصارِ بِكَ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ سَحائب مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَها، وَسَّماء نِعْمَةٍ مَطَرْتَها (٨) ،وَجَداوِلَ كَرامَةٍ أَجْرَيْتَها، وَأَعْيُنِ أَحْداثٍ طَمَسْتَها، وَناشِئَةِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَها، وَجُنَّةِ عافِيَةٍ أَلْبَسْتَها، وَغَوامِرِ كُرُباتٍ كَشَفْتَها، وَأُمُورٍ جارِيَةٍ قَدَّرْتَها، لَمْ تُعْجِزْكَ إِذْ طَلَبْتَها، وَلَمْ تَمْتَنِعْ مِنْكَ إِذْ أَرَدْتَها، فَلَكَ الحَمْدُ يارَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ .إِلهِي وَكَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ، وَمِنْ كَسْرِ إِمْلاقٍ جَبَرْتَ، وَمِنْ مَسْكَنَةٍ فادِحَةٍ حَوَّلْتَ، وَمْن صَرْعَةٍ مُهْلِكَةٍ نَعَشْتَ )، وَمِنْ مَشَقَّةٍ أَرَحْتَ، لاتُسْأَلُ (١٠) عَمّا تَفْعَلُ وَهُمْ

____________________

(١) وَ وَثَقْتَهُ.

(٢) وَ أَفْنَيْتَهُ.

(٣) حَبَائِلِه.

(٤) بِحسدِهِ.

(٥) وَ جَعَلَ عِرْضِي غرضاً.

(٦) فَنَادَيْتُ.

(٧) الْفَوَادِحُ.

(٨) أَمْطرْتَهَا.

(٩) أنْعَشْتَ.

(١٠) لَا تُسْأَلُ يَا سَيِّدِي.


يُسْأَلُونَ، وَلا يَنْقُصُكَ ماأَنْفَقْتَ، وَلَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ، وَلَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ، وَاسْتُمِيحَ بابُ فَضْلِكَ فَما أَكْدَيْتَ، أَبَيْتَ إِلَّا إِنْعاماً وَامْتِناناً، وَإِلاّ تَطَوُّلاً يا رَبِّ وَإِحْساناً، وَأَبَيْتُ (١) إِلَّا انْتِهاكاً لِحُرُماتِكَ، وَاجْتِرأً عَلىٰ مَعاصِيكَ، وَتَعَدِّياً لِحُدُودِكَ، وَغَفْلَةً عَنْ وَعِيدِكَ وَطاعَةً لِعَدُوِّي وَعَدُوِّكَ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ ياإِلهِي وَناصِرِي إِخْلالِي بِالشَّكْرِ عَنْ إِتْمامِ إِحْسانِكَ، وَلا حَجَزَنِي ذلِكَ عَنْ إِرْتِكابِ مَساخِطِكَ. اللّهُمَّ وَهذا (٢) مَقامُ عَبْدٍ ذَلِيلٍ اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرَّ عَلىٰ نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَداءِ حَقِّكَ وَشَهِدَ لَكَ بِسِبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيْهِ، وَجَمِيلِ عادَتِكَ عِنْدَهُ، وَإِحْسانِكَ إِلَيْهِ، فَهَبْ لِي يا إِلهِي وَسَيِّدِي مِنْ فَضْلِكَ مااُرِيدُهُ إِلىٰ رَحْمَتِكَ، وَأَتَّخِذُهُ سُلَّماً أَعْرُجُ فِيهِ إِلىٰ مَرْضاتِكَ، وَآمَنُ بِهِ مِنْ سَخَطِكَ، بِعِزَّتِكَ وَطَوْلِكَ وَبِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يارَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلالائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ فِي كَرْبِ المَوْتِ، وَحَشْرَجَةِ الصَّدْرِ، وَالنَّظَرِ إِلىٰ ماتَقْشَعِرُّ مِنْهُ الجُلُودُ، وَتَفْزَعُ لَهُ القُلُوبُ، وَأَنا فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يارَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ سَقِيماً مُوجِعاً (٣) فِي أَنَّةٍ وَعَوِيلٍ يَتَقَلَّبُ فِي غَمِّهِ لايَجِد لا مَحِيصاً وَلا يُسِيغُ طَعاماً وَلا (٤) شَراباً وَأَنا فِي صِحَّةٍ مِنَ البَدَنِ وَسَلامَةً مِنَ العَيْشِ كُلُّ ذلِكَ مِنْكَ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ

____________________

(١) وَ أَبَيْتُ يَا ربِّ.

(٢) فَهَذَا.

(٣) مُدْنَفاً.

(٤) وَ لَا يَسْتَعْذِبُ شَرَاباً.


عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ خائِفاً مَرْعُوباً مُشْفِقا (١) وَجِلاً هارِبا طَرِيداً مُنْجَحِراً فِي مَضِيقٍ وَمَخْبَأَةٍ مِنَ المَخابِيِ قَدْ ضاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِرُحْبِها، لايَجِدُ حِيلَةً وَلا مَنْجى، وَلا مَأْوى، وَأَنا فِي أَمْنٍ وَطَمْأَنِينَةٍ وَعافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَسَيِّدِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ مَغْلُولاً مُكَبَّلاً فِي الحَدِيدِ بَأَيْدِي العُداةِ لا يَرْحَمُونَهُ، فَقِيداً مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ مُنْقَطِعاً عَنْ اخْوانِهِ وَبَلَدِهِ يَتَوَقَّعُ كُلَّ ساعَةٍ بِأَيِّ قَتْلَةٍ يُقْتَلُ وَبِأَيِّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ، وَأَنا فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ يُقاسِي الحَرْبَ وَمُباشَرَةَ القِتالِ بِنَفْسِهِ قَدْ غَشِيَتْهُ الأَعْداء مِنْ كُلِّ جانِبٍ بِالسُّيُوفِ وَالرِّماحِ وَآلَةِ الحَرْبِ، يَتَقَعْقَعُ فِي الحَدِيدِ قَدْ بَلَغَ مَجْهُودَهُ لا يَعْرِفُ حِيلَةً، وَلا يَجِدُ مَهْرَباً قَدْ أُدْنِفَ بِالجِراحاتِ، وَمُتَشَحِّطاً بِدَمِهِ تَحْتَ السَّنابِكِ وَالأَرْجُلِ، يَتَمَنَّىٰ شُرْبَةً مِنْ ماءٍ أَوْ نَظْرَةً إِلىٰ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ لا يَقْدِرُ (٢) عَلَيْها، وَأَنا فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ فِي ظُلُماتِ البِحارِ وَعَواصِفِ الرِّياحِ وَالأَهْوالِ وَالأمْواجِ، يَتَوَقَّعُ الغَرَقَ وَالهَلاكَ، لا يَقْدِرُ عَلىٰ حِيلَةٍ، أَوْ مُبْتَلىٰ بِصاعِقَةٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ شَرقٍ أَوْ خَسْفٍ أَوْ مَسْخٍ أَوْ قَذْفٍ، وَأَنا فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ مُسافِراً شاخِصا عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، مُتَحَيِّراً فِي المَفاوِزِ، تائِهاً مَعَ الوُحُوشِ وَالبَهائِمِ وَالهَوامِّ، وَحِيداً فَرِيداً لايَعْرِفُ حِيْلَةً وَلايَهْتَدِي سَبِيلاً، أَوْ مُتَأَذِّياً بِبَرْدٍ أَوْ حَرِّ أَوْ جُوعٍ أَوْ عُرْيٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الشَدائِدِ مِمَّا أَنا مِنْهُ خِلْوٌ فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ

____________________

(١) مُسَهَّداً.

(٢) وَ لَا يَقْدِرُ.


الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إلهِي وَ كَم مِن عبدٍ أمْسى وَأصْبَحَ مُسافِراً شاخِصاَ عن أهْلِهِ، وَ وَلَدِهِ ، مُتَحَيراً فٍي المَفاوِزِ تائِهاً مَعَ الوُحُوشِ وَ الْبَهائِمِ وَ الْهَوامِّ ، وَحِيداً فَرِيداً لا يَعْرِفُ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدِي سَبِيلاً ، أَوْ مُتَأَذَّياً (١) بِبَرْدٍ أَوْ حَرٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ عُرْيٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الشَّدَائِدِ مِمَّا أَنَا مِنْهُ خِلْوٌ فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ ، فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِن مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ وَذِي أَناةٍ لا يجعلُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِيْنَ وَ لِالائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، إِلهِي وَسَيِّدِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ فَقِيراً عائِلاً عارِياً مُمْلِقاً مُخْفِقاً مَهْجُوراً (٢) جائِعاً ظَمْآنَ، يَنْتَظِرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِفَضْلٍ، أَوْ عَبْدٍ وَجِيهٍ عِنْدَكَ هُوَ أَوْجَهُ مِنِّي عِنْدَكَ وَأَشَدُّ عِبادَةً لَكَ، مَغْلُولاً مَقْهُوراً قَدْ حَمَلَ ثِقْلاً مِنْ تَعَبِ العَناءِ وَشِدَّةِ العُبُودِيَّةِ، وَكُلْفَةِ الرِّقِّ، وَثِقْلَ الضَّرِيبَةِ، أَوْ مُبْتَلىً بِبَلاٍ شَدِيدٍ لاقِبَلَ لَهُ إِلَّا بِمَنِّكَ عَلَيْهِ وَأَنا المَخْدُومُ المُنَعَّمُ المُعافىٰ المُكَرَّمُ فِي عافِيَةٍ مِمّا هُوَ فِيهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يارَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي (٣) وَسَيّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ عَلِيلاً مَرِيضا سَقِيما مُدْنِفا عَلىٰ فُرُشِ العِلَّةِ وَفِي لِباسِها يَتَقَلَّبُ يَمِينا وَشِمالاً لا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ لَذَّةِ الطَّعامِ وَلا مِنْ لَذَّةِ الشَّرابِ، يَنْظُرُ إِلىٰ نَفْسِهِ حَسْرَةً لا يَسْتَطِيعُ لَها ضُرّاً وَلا نَفْعاً وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ

____________________

(١) وَ مُتَأَذِّياً.

(٢) خائِفاً.

(٣) إلهِي وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أمْسَى وَ أَصْبَحَ شَرِيداً طَرِيداً حَيْرَانَ جَائِعاً خَائِفاً خَاسِراً فِي الصَّحارِي وَ البَرَارِي قَدْ أَحْرَقَهُ الحَرُّ وَ البَرْدُ وَ هُوَ فِي ضُرٍّ مِن العَيْشِ وَ ضَنْكٍ مِنَ الحَيَاةِ وَ ذُلٍّ مِنَ المَقَامِ يَنْظُرُ إلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لا يَقْدِرُ لَهَا عَلَى ضَرٍّ وَ لا نَفْعٍ وَ أنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلهَ إلَّا أنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا تَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لآلائِك مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.( نسخة المجلسي ).


بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ العابِدِينَ، وَلِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. مَوْلايَ وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ وَقَدْ دَنا يَوْمُهُ مِنْ حَتْفِهِ، وَأَحْدَقَ بِهِ مَلَكُ المَوْتِ فِي أَعْوانِهِ يُعالِجُ سَكَراتِ المَوْتِ وَحِياضَهُ، تَدُورُ عَيْناهُ يَمِينا وَشِمالاً يَنْظُرُ إِلىٰ أَحِبّائِهِ وَأَوِدَّائِهِ وَأَخِلائِهِ قَدْ مُنِعَ مِنَ الكَلامِ، وَحُجِبَ عَنِ الخِطابِ، يَنْظُرُ إِلىٰ نَفْسِه حَسْرَةً لايَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. مَوْلايَ وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ فِي مَضائِقِ الحُبُوسِ وَالسُّجُونِ وَكُرّبِها وَذُلِّها وَحَدِيدِها يَتَداوَلُهُ أَعْوانُها وَزَبانِيَتُها فَلا يَدْرِي أَيُّ حالٍ يُفْعَلُ بِهِ، وَأَيُّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ، فَهُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ العَيْشِ وَضَنْكٍ مِنَ الحَياةِ يَنْظُرُ إِلىٰ نَفْسِهِ حَسْرَةً لايَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً، وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ العابِدِينَ، وَلِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. سَيِّدِي وَمَوْلايَ وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسىٰ وَأَصْبَحَ قَدْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ القَضاءُ، وَأَحْدَقَ بِهِ البَلاء وَفارَقَ أَوِدَّائهُ وَأَحِبَّائهُ وَأَخِلائهُ، وَأَمْسىٰ أَسِيراً حَقِيراً ذَلِيلاً فِي أَيْدِي الكُفّارِ وَالأَعْداءِ يَتَداوَلُونَهُ يَمِيناً وَشِمالاً قَدْ حُصِرَ فِي المَطامِيرِ، وَثُقِّلَ بِالحَدِيدِ، لا يَرىٰ شَيْئاً مِنْ ضِياءِ الدُّنْيا وَلا مِنْ رَوْحِها، يَنْظُرُ إِلىٰ نَفْسِهِ حَسْرَةً لايَسْتَطِيعُ لَها ضُرّاً وَلا نَفْعاً وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِر


لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي َكَ مِنَ العابِدِينَ، وَلِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (١) وَعِزَّتِكَ ياكَرِيمُ لاَطْلُبَنَّ مِمّا لَدَيْكَ، وَلالِحَّنَّ عَلَيْكَ (٢) ،وَلاَمُدَّنَ يَدَي نَحْوَكَ مَعَ جُرْمِها إِلَيْكَ يا رَبِّ فَبِمَنْ أَعُوذُ، وَبِمَنْ أَلُوذُ، لا أَحَدَ لِي إِلَّا أَنتَ، أَفَتَرُدَّنِي وَأَنْتَ مُعَوَّلِي وَعَلَيْكَ، مُتَّكَلِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلىٰ السَّماء فاسْتَقَلَّتْ وَعَلىٰ الأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَعَلىٰ الجِبالِ فَرَسَتْ وَعَلىٰ اللَيْلِ فَأظْلَمَ، وَعَلىٰ النَّهارِ فَاسْتَنارَ، أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ لِي حَوائِجِي كُلَّها، وَتَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّها صَغِيرَها وَكَبِيرَها، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ ماتُبَلِّغُنِي بِهِ شَرَفَ الدُّنْيا وَالآخرةِ ياأَرْحَمَ الرّاحِمِينَ. مَوْلايَ بِكَ اسْتَعَنْتَ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي، وَبِكَ اسْتَجَرْتُ فَأَجِرْنِي، وَأَغْنِنِي بِطاعَتِكَ عَنْ طاعَةِ عِبادِكَ، وَبِمَسْأَلَتِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ خَلْقِكَ، وَانْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الفَقْرِ إِلىٰ عِزِّ الغِنى، وَمِنْ ذُلِّ المَعاصِي إِلىٰ عِزِّ الطَّاعَةِ فَقَدْ فَضَّلْتَنِي عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ جُوداً مِنْكَ وَكَرَماً، لا

____________________

(١) إلهي وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبدٍ أَمْسَى وَ أصْبَحَ قَدِ اشْتاقَ إلَى الدُنْيا لِلرَّغْبَةِ فِيها إِلى أَنْ خاطَرَ بِنَفْسِهِ وَ مَالهِ حِرْصاً مِنْهُ عَلَيْهَا قَدْ رَكِبَ الفُلْكَ وَ كُسِرَتْ بِهِ وَ هُوَ فِي آفَاقِ البِحارِ وَ ظُلَمِهَا يَنْظُرُ إِلَي نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَقْدِرٌ لَهَا عَلَى ضُرٍّ وَ لَا نَفْعٍ وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إلهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا تَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْني لَكَ مِنَ العَابِدِينَ وَ لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لآلائِكَ مِنَ الذَّاكِرِين وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ إلهِي وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ القَضاءُ وَ أَحْدَقَ بِهِ البَلَاءُ وَ الكُفّارُ وَ الأعْداءُ وَ أَخَذَتْهُ الرِّمَاحٌ و السُّيُوفُ وَ السِّهَامُ وَ جُدِّلَ صَرِيعاً وَ قَدْ شَرَبَتِ الأَرْضُ مِنْ دَمِهِ وَ أَكَلَتِ السِّبَاعُ وَ الطَّيْرُ مِنْ لَحْمِهِ وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بجُودِكَ وَ كَرَمِكَ لَا بِاسْتِحقْاقٍ مِنّي يَا لَا إلهَ إلَّا أنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرِ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أناةٍ لَا تجَلُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ( نسخة المجلسي ).

(٢) وَ لأُلِجّنّ إلَيْكَ.


بِإِسْتِحْقاقٍ مِنِّي. إِلهِي فَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ ذلِكَ كُلِّهِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلالائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ (١) ثم اسجد وقل:سَجَدَ وَجْهِي الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ العَزِيزُ الجَلِيلِ، سَجَدَ وَجْهِي البالِي الفانِي لِوَجْهِكَ الدائِمِ الباقِي، سَجَدَ وَجْهِي الفَقِيرُ لِوَجْهِكَ الغَنِيِّ الكَبِيرِ، سَجَدَ وَجْهِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَجِلْدِي وَعَظْمِي وَما أَقَلَّتِ الأَرْضُ مِنّي للهِ رَبِّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ عُدْ عَلىٰ جَهْلِي بِحِلْمِكَ، وَعَلىٰ فَقْرِي بِغِناكَ، وَعَلىٰ ذُلِّي بِعِزِّكَ وَسُلْطانِكَ، وَعَلىٰ ضَعْفِي بِقُوَّتِكَ، وَعَلىٰ خَوْفِي بِأَمْنِكَ وَعَلىٰ ذُنُوبِي وَخَطايايَ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يارَحمنُ يارَحِيمُ. اللّهُمَّ إِنِّي أَدْرَاءُ بِكَ فِي نَحْرِ فُلان بْنِ فُلان، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ فَاكْفِنِيهِ بِما كَفَيْتَ بِهِ أَنْبِيائَكَ وَأَوْلِيائَكَ مِنْ خَلْقِكَ وَصالِحِي عِبادِكَ مِنْ فَراعِنَةِ خَلْقِكَ، وَطُغاةِ عُداتِكَ، وَشَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ، بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ.

دعاء السيفي الصغير المعروف بـ‍ (دعاء القاموس القدّرة)

ذكره الشيخ الاجل ثقة الاسلام النوري عطرالله مرقده في الصحيفة الثانية العلوية وقال: إنّ لهذا الدعاء في كلمات أرباب الطّلسمات والتسخيرات شرح غريب، وقد ذكروا له آثاراً عجيبة، ولم أرو ماذكروه لعدم اعتمادي عليه ولكن أورد أصل الدعاء تسامحا في أدلة السنن وتأسّيا بالعلماء الاعلام، وهو هذا الدعاء:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ رَبِّ أَدْخِلْنِي فِي لُجَّةِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ وَطَمْطامِ يَمِّ وَحْدانِيَّتِكَ وَقَوِّنِي بِقُوَّةِ سَطْوَةِ سُلْطانِ فَرْدانِيَّتِكَ حَتَّىٰ أَخْرُجَ إِلىٰ فَضاءِ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَفِي وَجْهي لَمَعاتُ بَرْقِ القُرْبِ مِنْ آثارِ حِمايَتِكَ مَهِيباً بِهَيْبَتِكَ عَزِيزاً بِعِنايَتِكَ مُتَجَلِّلاً مُكَرَّماً بِتَعْلِيمِكَ

____________________

(١) وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.


وَتَزْكِيَـتِكَ، وَأَلْبِسْنِي خِلَعَ العِزَّةِ وَالقَبُولِ وَسَهِّلْ لِي مَناهِجَ الوُصْلَةِ وَالوُصُولِ وَتَوِّجْنِي بِتاجِ الكَرامَةِ وَالوَقارِ وَأَلِّفْ بَيْنِي وَبَيْنَ أحِبَّائِكَ فِي دارِ الدُّنْيا وَدارِ القَرارِ وَارْزُقْنِي مِنْ نُورِ اسْمِكَ هَيْبَةً وَسَطْوَةً تَنْقادُ لِيَ القُلُوبُ وَالأَرْواحُ وَتَخْضَعُ لَدَيَّ النُّفُوسُ وَالأشْباحُ، يامَنْ ذَلَّتْ لَهُ رِقابُ الجَبابِرَةِ وَخَضَعَتْ لَدَيْهِ أَعْناقُ الاكاسِرَةِ لامَلْجَأً وَلامَنْجاً مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ وَلا إعانَةَ إِلَّا بِكَ وَلا اتِّكاءَ إِلَّا عَلَيْكَ، إدْفَعْ عَنِّي كَيْدَ الحاسِدِينَ وَظُلُماتِ شَرِّ المُعانِدينَ وَارْحَمْنِي تَحْتَ سُرادِقاتِ عَرْشِكَ يا أكْرَمَاء الاكْرَمِينَ. أَيِّدْ ظاهِري فِي تَحْصِيلِ مَراضِيكَ وَنَوِّرْ قَلْبِي وَسِرِّي بِالاطِّلاعِ عَلىٰ مَناهِجِ مَساعِيكَ ،إلهِي كَيْفَ أَصْدُرُ عَنْ بابِكَ بِخَيْبَةٍ مِنْكَ وَقَدْ وَرَدْتُهُ عَلىٰ ثِقَةٍ بِكَ؟ وَكَيْفَ تُؤْيِسُنِي (١) مِنْ عَطائِكَ وَقَدْ أَمَرْتَني بِدُعائِكَ؟ وَها أَنا مُقْبِلٌ عَلَيْكَ مُلْتَجِيٌ إِلَيْكَ باعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ أعْدائِي كَما باعَدْتَ بَيْنَ أعْدائِي، إخْتَطِفْ أَبْصارَهُمْ عَنِّي بِنُورِ قُدْسِكَ وَجَلالِ مَجْدِكَ إنَّكَ أَنْتَ الله المُعْطِي جَلائِلَ النِّعَمِ المُكَرَّمَةِ لِمَنْ ناجاكَ بِلَطائِفِ رَحْمَتِكَ، ياحَيُّ ياقَيُّومُ ياذا الجَلالِ وَالاكْرامِ، وَصَلَّىٰ الله عَلىٰ سَيِّدِنا وَنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ أجْمَعينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

الفصل السابع : في الأدعية و التسبيحات المختارة

في ذكر نبذ من الدعوات النافعة المختصرة التي اقتطفتها من الكتب المعتبرة.

الأول: قال السيد الاجل السيد علي خان الشيرازي رضوانالله عليه في كتاب (الكلم الطيب): إنّ إسمالله الأعظم هو ما يفتتح بكلمةالله ويختتم بكلمة هو، وليس في حروفه حرف مَنقوط ولاتتغيّر قراءته أُعربَ أم لم يعربْ، ونظفر بذلك في القرآن المجيد في خمس آيات من خمس سور هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، وطه، والتغابن. قال الشيخ المغربي: من اتّخذ هذه الايات ورداً وردّدها في كل

____________________

(١) تُؤْنِسُنِي.


يوم إحدىٰ عشرة مرة تيسّر له ماأهمّه من الاُمور الكلية والجزئية عاجلاً إن شاءالله تعالى ، والايات الخمس هي:

١ـ الله لا إلهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ الىٰ آخر آية الكرسي.

٢ـ الله لا إلهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالانْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الفُرْقانَ.

٣ـ الله لا إلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىٰ يَوْمِ القِيامَةِ لارَيْبَ فِيهِ وَ مَنْ أصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثاً.

٤ـ الله لا إلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الاسَّماء الحُسْنى.

٥ - الله لا إلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَىٰ الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ .

دعاي التوسل :

الثاني: التوسل، قال العلامة المجلسيرحمه‌الله عن بعض الكتب المعتبرة: إنه روىٰ محمد بن بابويه هذا التوسل عن الأئمةعليهم‌السلام ، وقال: ما توسلت لامر من الامور إِلَّا وجدت أثر الاجابة سريعاً وهو:

اللّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ وَأتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، يا أبا القاسِم يارَسُولَ الله ياإمامَ الرَّحْمَةِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلانا إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ،وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ .ياأَبا الحَسَنِ ياأَميرَ المُؤْمِنِينَ ياعَليّ بْنَ أَبِي طالِبٍ ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ،وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ .يافاطِمَةُ الزَّهْراءُ يابِنْتَ مُحَمَّدٍ ياقُرَّةَ عَيْنِ الرَّسُولِ ياسَيِّدَتَنا وَمَوْلاتَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكِ إِلىٰ اللهِ ،وَقَدَّمْناكِ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهةً عِنْدَ الله اشْفَعِي لَنا عِنْدَ اللهِ .يا أَبا


مُحَمَّدٍ ياحَسَنَ بْن عَلِيٍّ أَيُّها المُجْتَبىٰ ياابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ،وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ .ياأَبا عَبْدِ الله ياحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَيُّها الشَّهِيدُ ياابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . ياأَبا الحَسَنِ ياعَلِيّ بْنَ الحُسَيْنِ يازَيْنَ العابِدِينَ يابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيها عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . ياأَبا جَعْفَرٍ يامُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، أَيُّها الباقِرُ ياابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . ياأَبا عَبْدِ الله ياجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَيُّها الصَّادِقُ ياابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . ياأَبا الحَسَنِ يامُوسَىٰ بْنَ جَعْفَرٍ، أَيُّها الكاظِمُ ياابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا ، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ .ياأَبا الحَسَنِ ياعَلِي بْنَ مُوسَى، أَيُّها الرِّضا ياابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . ياأَبا جَعْفِرٍ يامُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، أَيُّها التَّقِيُّ الجَوادُ ياابْنَ رَسُولِ اللهِ ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . يا أَبا


الحَسَنِ يا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَيُّها الهادِي النَّقِي ياابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ .ياأَبا مُحَمَّدٍ ياحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَيُّها الزَّكِيُّ العَسْكَرِيُّ ياابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . ياوَصِيَّ الحَسَنِ وَالخَلَفَ الحُجَّةَ، أَيُّها القائِمُ المُنْتَظَرُ المَهْدِيُّ ياابْنَ رَسُولِ الله ياحُجَّةَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ ياسَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلىٰ اللهِ ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، ياوَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَاللهِ . ثم سل حوائجك فإنها تقضىٰ إن شاءالله تعالى. وعلىٰ رواية أخرىٰ قل بعد ذلك:

ياسادَتِي وَمَوالِيَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكُمْ أَئِمَّتِي لِيَوْمِ فَقْرِي وَحاجَتي إِلىٰ الله ، وَتَوَسَّلْتُ بِكُمْ إِلىٰ الله وَاسْتَشْفَعْتُ بِكُمْ إِلىٰ الله فَاشْفَعُوا لِي عِنْدَ الله وَاسْتَنْقِذُونِي مِنْ ذُنُوبي عِنْدَ الله فَإنَّكُمْ وَسِيلَتِي إِلىٰ الله وَبِحُبِّكُمْ وَبِقُرْبِكُمْ أَرْجُو نَجاةً مِنَ اللهِ ، فَكُونُوا عِنْدَ الله رَجائِي ياسادَتي ياأَوْلِياء الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَلَعَنَ الله أعْداءَ الله ظالِمِيهِم مِنْ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمينَ.

دعاء الفرج:

أقول: أورد الشيخ الكفعمي في كتاب (البلد الامين) دعاء مبسوطاً موسوماً بدعاء الفرج، وهو يحتوي في مطاويه علىٰ هذا التوسل، وأظنّ أنّ التوسل بالأئمة الاثني عشرعليهم‌السلام المنسوب إلىٰ الخواجة نصير الدين هو تركيب من هذا التوسل، ومن الصلاة علىٰ الحجج الطاهرين في خطبة بليغة اوردها الكفعمي في أواخر كتاب (المصباح)، والسيد علي خان قد أورد في كتاب (الكلم الطيّب) نقلاً عن (قبس المصابيح) للشيخ الصهرشتي دعاءاً للتوسل ذا شرح لايسعه المقام، والدعاء هو:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلىٰ ابْنَتِهِ وَعَلىْ ابْنَيْها، وَأَسْأَلُكَ بِهِمْ أَنْ


تُعِينَنِي عَلىٰ طاعَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَأَنْ تُبَلِّغَنِي بِهِمْ مابَلَّغْتَ أَحَداً مِنْ أَوْلِيائِكَ إنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ أَميرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْنَ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَّا انْتَقَمْتَ بِهِ مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَغَشَمَنِي وَآذانِي وَانْطَوىٰ عَلىٰ ذلِكَ وَكَفَيْتَنِي بِهِ مَؤُونَةَ كُلِّ أَحَدٍ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمينَ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَّا كَفَيْتَنِي بِهِ مَؤُونَةَ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ وَسُلْطانٍ عَنِيدٍ يَتَقَوَّىٰ عَلَيَّ بِبَطْشِهِ وَيَنْتَصِرُ عَلَيَّ بِجُنْدِهِ إنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ ياوَهَّابُ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِما ‌السَّلامُ إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِما عَلىٰ أَمْرِ آخِرَتِي بِطاعَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَبَلَّغْتَنِي بِهِما مايُرْضِيكَ إِنَّكَ فَعَّالٌ لِما تُرِيدُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَّا عافَيْتَنِي بِهِ فِي جَمِيعِ جَوارِحِي ماظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ياجَوادُ ياكَريمُ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الرِّضا عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَّا سَلَّمْتَنِي بِهِ فِي جَميعِ أَسْفارِي فِي البَرارِي وَالبِحارِ وَالجِبالِ وَالقِفارِ وَالاَوْدِيَةِ وَالغِياضِ مِنْ جَمِيعِ ماأَخافُهُ وَأَحْذَرُهُ إنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَّا جُدْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَتَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ وُسْعِكَ وَوَسَّعْتَ عَلَيَّ رِزْقَكَ وَأَغْنَيْتَنِي عَمَّنْ سِواكَ وَجَعَلْتَ حاجَتِي إِلَيْكَ وَقَضاها عَلَيْكَ إِنَّكَ لِما تَشاءُ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِما ‌السَّلامُ إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِ عَلىٰ تَأدِيَةِ فُرُوضِكَ وَبَرِّ إخْوانِيَ المُؤْمِنِينَ وَسَهِّلْ ذلِكَ لِي وَاقْرُنْهُ بِالخَيْرِ وَأَعِنِّي عَلىٰ طاعَتِكَ بِفَضْلِكَ يارَحيمُ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِما ‌السَّلامُ إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِ عَلىٰ أَمْرِ آخِرَتِي بِطاعَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَسَرَرْتَنِي فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ وَحُجَّتِكَ صاحِبِ الزَّمانِ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِ


عَلىٰ جَميعِ أَمُورِي وَكَفَيْتَنِي بِهِ مَؤُونَةَ كُلِّ مُؤْذٍ وَطاغٍ وَباغٍ وَأَعَنْتَنِي بِهِ فَقَدْ بَلَغَ مَجْهُودىِّ وَكَفَيْتَنِي بِهِ كُلَّ عَدُوٍّ وَهَمٍّ وَغَمٍّ ودَيْنٍ، وَعَنِّي وَعَنْ وُلْدِي (١) وَجَمِيعِ أَهْلِي وَإخْوانِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَخاصَّتِي آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

توسل آخر:

الثالث: روىٰ الشيخ الكفعمي في (البلد الامين) دعاءً عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ما دعا به ملهوف أو مكروب أو حزين أو مبتلىٰ أو خائف إِلَّا وفرّجالله تعالىٰ عنه وهو:

ياعِمادَ مَنْ لاعِمادَ لَهُ وَياذُخْرَ مَنْ لاذُخْرَ لَهُ وَياسَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ لَهُ وَياحِرْزَ مَنْ لاحِرْزَ لَهُ وَياغِياثَ مَنْ لاغِياثَ لَهُ وياكَنْزَ مَنْ لاكَنْزَ لَهُ وَياعِزَّ مَنْ لاعِزَّ لَهُ، ياكَريمَ العَفُو ياحَسَنَ التَّجاوُزِ ياعَوْنَ الضُّعَفاءِ ياكَنْز الفُقَراءِ ياعَظِيمَ الرَّجاءِ يامُنْقِذَ الغَرْقىٰ يامُنْجِيَ الهَلْكى، يامُحْسِنُ يامُجْمِلُ يامُفْضِلُ أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ اللَيْلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَؤُء القَمَرِ وَشُعاعُ الشَّمْسِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ وَدَوِيُّ الماءِ. يا الله يا الله يا الله لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ يارَبَّاهُ يا الله صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ. ثم سل حاجتك.

أقول : يجدي أيضاً للفرج ورفع الغموم والبلايا المواظبة علىٰ هذا الذكر المروي عن الجوادعليه‌السلام :يا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ اكْفِنِي ماأَهَمَّنِي.

حرز الزهراء (ع):

الرابع: الدعاء للخلاص من السجن، قال السيد ابن طاووس في (مهج الدعوات): روي أن رجلاً اعتقل في الشام مدة طويلة، فرأىٰ الزهراءعليها‌السلام في المنام تقول ادع بهذا الدعاء وعلمته إيّاه، فلما دعا به أُطلق سراحه وعاد إِلىٰ بيته،

____________________

(١) وَلَدِي.


وهو هذا الدعاء:

اللّهُمَّ بِحَقِّ العَرْشِ وَمَنْ عَلاهُ وَبِحَقِّ الوَحْيِ وَمَنْ أَوْحاهُ وَبِحَقِّ النَبِيِّ وَمَنْ نَبَّاهُ وَبِحَقِّ البَيْتِ وَمَنْ بَناهُ، ياسامِعَ كُلِّ صَوْتٍ ياجامِعَ كُلِّ فَوْتٍ يابارِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَآتِنا وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِها فَرَجاً مِنْ عِنْدِكَ بِشَهادَةِ أَنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلىٰ ذُرِّيَّتِهِ الطَيِّبِينَ الطاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

الخامس: روىٰ السيد ابن طاووس في (مهج الدعوات) حديثاً عن سلمان، وقد ورد في آخر الحديث ماحاصله: أنّ فاطمةعليها‌السلام علّمتني كلاما كانت تعلّمته من رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وكانت تقوله غدوة وعشية، وقالت: إنّ سرّك أن لايمسك أذىٰ الحمّىٰ ماعشت في دار الدنيا فواظب عليه وهو:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ الله النُّورِ بِسْمِ الله نُورِ النُّورِ بِسْمِ الله نُورٌ عَلىٰ نُورٍ بِسْمِ الله الَّذِي هُوَ مُدَبِّرُ الاَمُورِ بِسْمِ الله الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ وَأَنْزَلَ النُّورَ عَلىٰ الطُّورِ فِي كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ عَلىٰ نَبِيٍّ مَحْبُورٍ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هُوَ بِالعِزِّ مَذْكُورٌ وَبِالْفَخْرِ مَشْهُورٌ وَعَلىٰ السَرَّاءِ وَالضَرَّاءِ مَشْكُورٌ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ .قال سلمان: فتعلّمتهن وعلّمتهنّ أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممن بهم الحمّىٰ فبرئوا من مرضهم باذنالله تعالى.

حرز الامام زين العابيدين (ع):

السادس: روىٰ السيد في موضعين من كتاب (المهج) هذا الحرز عن الإمام زين العابدينعليه‌السلام :

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : ياأَسْمَعَ السَّامِعِينَ يا أَبْصَرَ


النَّاظِرِينَ ياأَسْرَعَ الحاسِبِينَ ياأَحْكَمَ الحاكِمِينَ ياخالِقَ المَخْلُوقِينَ يارازِقَ المَرْزُوقِينَ ياناصِرَ المَنْصُورِينَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يادَلِيلَ المُتَحَيِّرِينَ ياغِياثَ المُسْتَغِيِثِينَ، أَغِثْنِي يامالِكَ يَوْمِ الدِّينِ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ ياصَرِيخَ المَكْرُوبِينَ يامُجِيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ، أَنْتَ الله رَبُّ العالَمينَ أَنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ الكِبْرِياءُ رِداؤُكَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ المُصْطَفىٰ وَعَلىٰ عَلِيٍّ المُرْتَضىٰ وَفاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَخَدِيجَةَ الكُبْرىٰ وَالحَسَنِ المُجْتَبىٰ وَالحُسَيْنِ الشَّهِيدِ بِكَرْبَلاَء وَعَلِيّ (١) بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ الباقِرِ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصادِقَ وَمُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ الكاظِمِ وَعَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ الرِّضا وَمُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ التَّقِيَّ وَعَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ العَسْكَرِي وَالحُجَّةَ القائِمِ المَهْدِيِّ الإمام ، صَلَواتُ الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. اللّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُمْ وَعادِ مَنْ عاداهُمْ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُمْ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَالعَنْ مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَعَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَانْصُرْ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْزُقْنِي رُؤْيَةَ قائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي مِنْ أَتْباعِهِ وَأَشْياعِهِ وَالرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

توسل لزين العابدين (ع):

السابع: روىٰ الشيخ الكفعمي في كتاب (البلد الامين) دعاءً عن الإمام زين العابدينعليه‌السلام ، وقال: روىٰ عنهعليه‌السلام هذا الدعاء مقاتل بن سليمان، وقال: من دعا به مئة مرة فلم يُجب له فليلعن مقاتلاً. والدعاء هو:

إلهِي كَيْفَ أَدْعُوكَ وَأَنا أَنا وَكَيْفَ أَقْطَعُ رَجائِي مِنْكَ وَأَنْتَ أَنْتَ، إِلهِي إذا لَمْ أَسْأَلْكَ فَتُعْطِينِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي، إِلهِي إذا لَمْ أَدْعُوكَ فَتَسْتَجِيبَ لِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَدْعُوهُ فَيَسْتَجِيبُ لِي ،إِلهِي إِذا

____________________

(١)وَ عَلَى عليّ..


لَمْ أَتَضَرَّعْ إِلَيْكَ فَتَرْحَمُنِي فَمْنْ ذَا الَّذِي أَتَضَرَّعُ إلَيْهِ فَيَرْحَمُنِي ،إِلهِي فَكَما فَلَقْتَ البَحْرَ لِمُوسىٰ عَلَيْهِ السَّلامُ وَنَجَّيْتَهُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تُنْجِّيَنِي مِمَّا أَنا فِيهِ وَتُفَرِّجَ عَنِّي فَرَجاً عاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الثامن: روىٰ السيد ابن طاووسرحمه‌الله في (المهج) عن الإمام محمد الباقرعليه‌السلام قال: أتىٰ جبرائيل النبيصلي الله عليه وآله وسلم وقال: يانبيّالله أعلم أنّي ما أحببت نبيّا من الانبياء كحبّي لك فأكثر من قول:

اللّهُمَّ إِنَّكَ تَرىٰ وَلاتُرىٰ وَأَنْتَ بِالمَنْظَرِ الاَعْلى، وَأَنَّ إِلَيْكَ المُنْتَهىٰ وَالرُّجْعَىٰ وَأَنَّ لَكَ الآخِرَةَ وَالأُولىٰ وَأَنَّ لَكَ المَماتَ وَالمَحْيا وَرَبِّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُذَلَّ أَوْ أُخْزى.

توسل الكاظم (ع):

التاسع: روىٰ الكفعمي في (البلد الامين) دعاءاً عن الإمام موسىٰ الكاظمعليه‌السلام وقال: إنه دعاء عظيم الشأن سريع الاجابة وهو:بسم الله الرحمن الرحيم

اللّهُمَّ إِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ إِلَيْكَ وَهُوَ التَّوْحِيدُ وَلَمْ أَعْصِكَ فِي أَبْغَضِ الاَشْياءِ إِلَيْكَ وَهُوَ الكُفْرُ فَاغْفِرْ لِي مابَيْنَهُما، يامَنْ إِلَيْهِ مَفَرِّي آمِنِّي مِمَّا فَزِعْتُ مِنْهُ إلَيْكَ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الكَثِيرَ مِنْ مَعاصِيكَ وَاقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ مِنْ طاعَتِكَ ياعُدَّتِي دُونَ العُدَدِ وَيارَجائِي وَالمُعْتَمَدِ وَياكَهْفِي وَالسَّنَدَ وَياواحِدُ ياأَحَدُ ياقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ ؛ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنِ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ وَلَمْ تَجْعَلْ فِي خَلْقِكَ مِثْلَهُمْ أَحَداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَفْعَلَ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالوَحْدانِيَّةِ الكُبْرىٰ وَالمُحَمَّدِيَّةِ البَيْضاءِ وَالعَلَوِيَّةِ العُلْيا (١) وَبِجَمِيعِ مااحْتَجَجْتَ بِهِ عَلىٰ عِبادِكَ وَبِالاسْمِ الَّذِي حَجَبْتَهُ عَنْ

____________________

(١)العَلْيَاء.


خَلْقِكَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لاأَحْتَسِبُ إِنَّكَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . ثم سل حاجتك.

دعاء الأمن:

العاشر: روىٰ الكفعمي في (المصباح) دعاءاً، وقال: قد أورد السيد ابن طاووس هذا الدعاء للأمن من السلطان والبلاء وظهور الأعداء ولخوف الفقر وضيق الصدر، وهو من أدعية الصحيفة السجادية فادع به إذا خفت أن يضرّك شي مما ذكر، وهو هذا الدعاء:

يامَنْ تُحَلُّ به عُقَدُ المَكارِهِ وَيامَنْ يُفْثَاءُ بِهِ حَدُّ الشَّدائِدِ وَيامَنْ يُلْتَمَسُ مُنْهُ المَخْرَجُ إِلىٰ رَوْح الفَرَجِ، ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعابُ وَتَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الاَسْبابُ وَجَرىٰ بِقُدْرَتِكَ القَضاءُ وَمَضَتْ عَلىٰ إِرادَتِكَ الاَشْياءُ، فَهِي بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ وَبِإرادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ. أَنْتَ المَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ وَأَنْتَ المَفْزَعُ فِي المُلِمَّاتِ لايَنْدَفِعُ مِنْها إِلَّا مادَفَعْتَ وَلايَنْكَشِفُ مِنْها إِلَّا ماكَشَفْتَ، وَقَدْ نَزَلَ بِي يارَبِّ ماقَدْ تَكَأّدَنِي ثِقْلُهُ وَأَلَمَّ بِي ماقَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ، وَبِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ وَبِسُلْطانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ فَلا مُصْدِرَ لِما أَوْرَدْتَ وَلاصارِفَ لِما وَجَّهْتَ ولافاتِحَ لِما أَغْلَقْتَ وَلامُغْلِقَ لِما فَتَحْتَ وَلامُيَسِّرَ لِما عَسَّرْتَ وَلاناصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ ؛ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَافْتَحْ لِي يا رَبِّ بابَ الفَرَجِ بِطَوْلِكَ وَاكْسِرْ عَنِّي سُلْطانَ الهَمِّ بِحَوْلِكَ وَأَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما شَكَوْتُ وَأَذِقْنِي حَلاوَةَ الصُّنْعِ فِيما سَأَلْتُ وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَفَرَجاً هَنِيئاً وَاجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً، وَلا تَشْغَلْنِي بالاهْتِمامِ عَنْ تَعاهُدِ فُرُوضِكَ وَاسْتِعْمالِ

____________________

(١) قال في هامش المصباح: علّم الإمام الهاديعليه‌السلام هذا الدعاء اليسع بن حمزة القمي، وقال إنه دعاء آل محمدعليهم‌السلام عند إشراف البلاء و ظهور الأعداء و خوف الفقر وضيق الصدر.


سُنَّتِكَ فَقَدْ ضِقْتُ لِما نَزَلَ بِي يا رَبِّ ذَرْعاً وَامْتَلاتُ بِحَمْلِ ماحَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً وَأَنْتَ القادِرُ عَلىٰ كَشْفِ ما مُنِيتُ بِهِ وَدَفْعِ ماوَقَعْتُ فِيهِ، فَافْعَلْ بِي ذلِكَ وَإنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ ياذا العَرْشِ العَظيمِ وَذا المَنِّ الكَرِيمِ فَأَنْتَ قادِرٌ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ رَبِّ العالَمينَ.

دعاء الفرج:

الحادي عشر: قال الكفعمي في (البلد الامين): هذا دعاء صاحب الامرعليه‌السلام ، وقد علّمه سجيناً فأُطلق سراحه:

إِلهِي عَظُمَ البَلاءُ وَبَرِحَ الخَفاءُ وَانْكَشَفَ الغِطاءُ وَانْقَطَعَ الرَّجاءُ وَضاقَتِ الأَرْضُ وَمُنِعَتِ السَّماء وَأَنْتَ المُسْتَعانُ وَإِلَيْكَ المُشْتَكَىٰ وَعَلَيْكَ المُعَوَّلُ فِي الشَّدِّةِ وَالرَّخاءِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَولِي الأَمْرِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ وَعَرَّفْتَنا بِذلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَفَرِّجْ عَنَّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلاً قَرِيباً كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ؛ يامُحَمَّدُ ياعَلِيُّ ياعَلِيُّ يامُحَمَّدُ إكْفِيانِي فَإنَّكُما كافِيانِ وَانْصُرانِي فَإنَّكُما ناصِرانِ يامَوْلانا صاحِبَ الزَّمانِ الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي، السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ، العَجَلَ العَجَلَ العَجَلَ، ياأَرْحَمَ الرَّاحِمينَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرِينَ.

الثاني عشر: وقال الكفعمي أيضاً في (المصباح): هذا دعاء المهدي (صلواتالله عليه):

اللّهُمَّ ارْزُقْنا تَوْفِيقَ الطَّاعَةِ وَبُعْدَ المَعْصِيَةِ وَصِدْقَ النِيَّةِ وَعِرْفانَ الحُرْمَةِ، وَأَكْرِمْنا بالْهُدىٰ وَالاسْتِقامَةِ وَسَدِّدْ أَلْسِنَتَنا بِالصَّوابِ وَالحِكْمَةِ، وَاملأ قُلُوبَنا بِالْعِلْمِ وَالمَعْرفَةِ، وَطَهِّرْ بُطُونَنا مِنَ الحَرامِ وَالشُّبْهَةِ، وَاكْفُفْ أَيْدِيَنا عَنْ الظُّلْمِ وَالسَّرِقَةِ، وَاغْضُضْ أَبْصارَنا عَنْ الفُجُورِ وَالخيانَةِ، وَاسْدُدْ أَسْماعَنا عَنْ اللَّغْوِ وَالغِيْبَةِ، وَتَفَضَّلْ عَلىٰ عُلَمائِنا بِالزُّهْدِ وَالنَّصِيحَةِ وَعَلىٰ المُتَعَلِّمِينَ بالجِهْدِ وَالرَّغْبَةِ وَعَلىٰ


المُسْتَمِعِينَ بِالاتِّباعِ وَالمَوْعِظَةِ، وَعَلىٰ مَرْضىٰ المُسْلِمِينَ بِالشِّفاءِ وَالرَّاحَةِ، وَعَلىٰ مَوْتاهُمْ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلىٰ مَشايِخِنا بِالْوِقارِ وَالسَّكِينَةِ، وَعَلىٰ الشَّبابِ بِالاِنابَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَعَلىٰ النِّساءِ بالحَياءِ وَالعِفَّةِ، وَعَلىٰ الاَغْنِياءِ بِالتَّواضِعِ وَالسِّعَةِ، وَعَلىٰ الُفَقراءِ بِالْصَبْرِ وَالقَناعَةِ وَعَلىٰ الغُزاةِ بِالْنَصْرِ وَالغَلَبَةِ، وَعَلىٰ الاُسَراءِ بِالْخَلاصِ وَالرَّاحَةِ، وَعَلىٰ الاُمَراءِ بِالعَدْلِ وَالشَّفَقَةِ، وَعَلىٰ الرَّعِيَّةِ بِالإنْصافِ وَحُسْنِ السَّيرَةِ، وَبارِكْ لِلْحُجّاجِ وَالزُّوّارِ فِي الزَّادِ وَالنَّفَقَةِ، وَاقْضِ ماأَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

دعاء الحجة عجل الله تعالى فرجه:

الثالث عشر: في (المهج) أنّ هذا دعاء الحجةعليه‌السلام :

إِلهِي بِحَقِّ مِنْ ناجاكَ وَبِحَقِّ مَنْ دَعاكَ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد و آلِهِ وَ تَفَضَّلْ عَلىٰ فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالغِناءِ وَالثَّرْوَةِ، وَعَلىٰ مَرْضىٰ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالشِّفاءِ وَالصَّحَةِ، وَعَلىٰ أَحْياءِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِاللُّطْفِ وَالكَرَامة ، وَعَلىٰ أَمْواتِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلىٰ غُرَباءِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالرَّدِّ إِلىٰ أَوْطانِهِمْ سالِمِينَ غانِمِينَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.

دعاء الاستغاثة بالحجة (ع):

الرابع عشر: قال السيد علي خان في (الكلم الطيب): هذه استغاثة بالحجّة صاحب العصر (صلواتالله عليه): صَلِّ اينما كنت ركعتين بالحمد وماشئت من السور، ثم قف مستقبل القبلة تحت السماء وقل:

سَلامُ الله الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ العامُّ وَصَلَواتُهُ الدَّائِمَةُ وَبَرَكاتُهُ


القائِمَةُ التَّامَّةُ عَلىٰ حُجَّةِ الله وَوَلِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَبِلادِهِ وَخَلِيفَتِهِ عَلىٰ خَلْقِهِ وَعِبادِهِ وَسُلالَةِ النُّبوَّةِ وَبَقِيَّةِ العِتْرَةِ وَالصَّفْوَةِ، صاحِبِ الزَّمانِ وَمُظْهِرِ الايْمانِ وَمُلَقِّنِ (١) أَحْكامِ القُرْآنِ وَمُطَهِّرِ الأَرْضِ وَناشِرِ العَدْلِ فِي الطُّولِ وَالعَرْضِ، وَالحُجَّةِ القائِم المَهْدِيَّ الإمام المُنْتَظَرِ المَرْضِيِّ (٢) وَابْنِ الاَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الوَصِيِّ بْنِ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ الهادِي المَعْصُومِ ابْنِ الاَئِمَّةِ الهُداةِ المَعْصُومِينَ. السَّلامُ عَلَيْكَ يامُعِزَّ المُؤْمِنِينَ المُسْتَضْعَفِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يامُذِلَّ الكافِرِينَ المُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياصاحِبَ الزَّمانِ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الاَئِمَّةَ الحُجَجِ المَعْصُومِينَ وَالإمام عَلىٰ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ سَلامَ مُخْلِصٍ لَكَ فِي الوِلايَةَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام المَهْدِيُّ قَوْلاً وَفِعْلاً وَأَنْتَ الَّذِي تَمْلاءُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً بَعْدَ ما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً ؛ فَعَجَّلَ الله فَرَجَكَ وَسَهَّلَ مَخْرَجَكَ وَقَرَّبَ زَمانَكَ وَكَثَّرَ أَنْصارَكَ وَأَعْوانَكَ وَأَنْجَزَ لَكَ ماوَعَدَكَ، فَهُوَ أَصْدَقُ القائِلِينَ: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلىٰ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الوارِثِينَ يامَوْلايَ ياصاحِبَ الزَّمانِ، ياابْنَ رَسُولِ الله حاجَتِي كَذا وَكَذا (واذكر حاجتك عوض كذا وكذا)فَاشْفَعْ لِي فِي نَجاحِها فَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي لِعِلْمِي أَنَّ لَكَ عِنْدَ الله شَفاعَةً مَقْبُولَةً وَمَقاما مَحْمُوداً، فَبِحَقِّ مَنْ اخْتَصَّكُمْ بِأَمْرِهِ وَارْتَضاكُمْ لِسِرِّهِ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَ الله بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَلِ الله تَعالىٰ فِي نُجْحِ طَلِبَتِي وَإِجابَةِ دَعْوَتِي وَكَشْفِ كُرْبَتِي ، وسل ماتريد فإنه يقضىٰ إن شاءالله .أقول: الأحسن أن يقرأ بعد الحمد في الركعة الأولىٰ من هذه الصلاة سورة إنا فتحنا، وفي الثانية:

____________________

(١) وَ مُعْلِن.

(٢) المُرتضَى.


إذا جاء نصرالله والفتح.

الفصل الثامن

من المناجاة الخامس عشرة لمولانا علي بن الحسين عليه‌السلام

قال العلامة المجلسي (رض) في البحار: وجدتها مروية عنهعليه‌السلام في كتب بعض الاصحاب (رضوانالله عليهم).

المناجاة الأولى: مناجاة التائبين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي أَلْبَسَتْنِي الخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتِي وَجَلَّلَنِي التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتِي وَأَماتَ قَلْبِي عَظِيمُ جِنايَتِي فَأَحْيِهِ بِتَوْبَةٍ مِنْكَ ياأَمَلِي وَبُغْيَتِي وَياسُؤْلِي وَمُنْيَتِي، فَوَعِزَّتِكَ ماأَجِدُ لِذُنُوبِي سِواكَ غافِراً وَلا أَرىٰ لِكَسْرِي غَيْرَكَ جابِراً وَقَدْ خَضَعْتُ بِالإنابَةِ إِلَيْكَ وَعَنَوْتَ بِالاسْتِكانَةِ لَدَيْكَ، فَإِنْ طَرَدْتَنِي مِنْ بابِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ وَإِنْ رَدَدْتَنِي عَنْ جَنابِكَ فَبِمَنْ أعُوذُ، فَوا أَسَفاهُ مِنْ خَجْلَتِي وَافْتِضاحِي وَوالَهْفاهُ مِنْ سُوءِ عَمَلِي وَاجْتِراحِي، أَسْأَلُكَ ياغافِرَ الذَّنْبِ الكَبِيرِ وَياجابِرَ العَظْمِ الكَسِيرِ أَنْ تَهَبْ لِي مُوبِقاتِ الجَرائِرِ وَتَسْتُرَ عَلَيَّ فاضِحاتِ السَّرائِرِ وَلاتُخْلِنِي فِي مَشْهَدِ القِيامَةِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ وَغَفْرِكَ وَلا تُعْرِنِي مِنْ جَمِيلِ صَفْحِكَ وَسَتْرِكَ، إِلهِي ظَلِّلْ عَلىٰ ذُنُوبِي غَمامَ رَحْمَتِكَ وَأَرْسِلْ عَلىٰ عُيُوبِي سَحابَ رَأْفَتِكَ، إِلهِي هَلْ يَرْجِعُ العَبْدُ الابِقُ إِلَّا إِلىٰ مَوْلاهُ؟ أَمْ هَلْ يُجِيرُهُ مِنْ سَخَطِهِ أَحَدٌ سِواهُ؟ إِلهِي إِنْ كانَ النَّدَمُ عَلىٰ الذَّنْبِ تَوْبَةٌ فَإنِّي وَعَزَّتُكَ مِنْ النَّادِمِينَ! وَإِنْ كانَ الاسَتِغْفارُ مِنْ الخَطِيئَةِ حِطَّةً فَإنِّي لَكَ مِنَ المُسْتَغْفِرِينَ! لَكَ العُتْبىٰ حَتَّىٰ تَرْضى، إِلهِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ تُبْ عَلَيَّ وَبِحِلْمِكَ عَنِّي اعْفُ عَنِّي وَبِعلْمِكَ بِي إرْفِقْ بِي، إِلهِي أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ باباً إِلىٰ عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ فَقُلْتَ تُوبُوا إِلىٰ الله تَوْبَةً نَصُوحاً فّما عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ البابِ بَعْدَ فَتْحِهِ؟ إِلهِي إنْ كانَ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ


فَلْيَحْسُنُ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، إِلهِي ما أَنا بِأَوَّلِ مَنْ عَصاكَ فَتُبْتَ عَلَيْهِ وَتَعَرَّضَ لِمَعْرُوفِكَ فَجُدْتَ عَلَيْهِ، يامُجِيبَ المُضْطَرِّ ياكاشِفَ الضُّرِّ ياعَظِيمَ البِرِّ ياعَلِيماً بِما فِي السِّرِّ ياجَمِيلَ السِّتْرِ اسْتَشْفَعْتُ بِجُودِكَ وَكَرمِكَ إِلَيْكَ وَتَوَسَّلْتُ بِجَنابِكَ (١) وَتَرَحُّمِكَ لَدَيْكَ، فَاسْتَجِبْ دُعائِي وَلاتُخَيِّبْ فِيكَ رَجائِي وَتَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَكَفِّرْ خَطِيئَتِي بِمَنِّكَ وَرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجات الثانية: مناجاة الشاكين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْساً بِالسُّوءِ أَمَّارَةً وَإِلىٰ الخَطِيئَةِ مُبادِرَةً وَبِمَعاصِيكَ مُولَعَةً وَلِسَخَطِكَ مُتَعَرِّضَةً، تَسْلُكُ بِي مَسالِكِ المَهالِكِ وَتَجْعَلُنِي عِنْدَكَ أَهْوَنَ هالِكٍ كَثِيرَةَ العِلَلِ طَوِيلَةَ الاَملِ إنْ مَسَّها الشَرُّ تَجْزَعُ وَإنْ مَسَّها الخَيْرُ تَمْنَعُ مَيَّالَةً إِلىٰ اللَّعِبِ وَ اللَّهْ وِ مَمْلُوَّة‌ًبِالْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ تُسْرِعُ بِي إِلىٰ الحَوْبَةِ وَتُسَوِّفُنِي بِالتَّوْبَةِ، إِلهِي أَشْكُو إِلَيْكَ عَدُوَّا يُضِلُّنِي وَشَيْطانا يُغْوِينِي قَدْ مَلأَ بالوِسْواسِ صَدْرِي وَأَحاطَتْ هَواجِسُهُ بِقَلْبِي، يُعاضِدُ لِيَ الهَوىٰ وَيُزَيِّنُ لِي حُبَّ الدُّنْيا وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَالزُّلْفى، إِلهِي إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْباً قاسِياً مَعَ الوَسْواسِ مُتَقَلَّباً وَبِالرَّيْنِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّساً، وَعَيْناً عَنْ البُكاءِ مِنْ خَوْفِكَ جامِدَةً وَإِلىٰ مايَسُرُّها طامِحَةً، إِلهِي لاحَوْلَ لِي وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِقُدْرَتِكَ وَلانَجاةَ لِي مِنْ مَكارِهِ الدُّنْيا إِلَّا بِعِصْمَتِكَ؛ فأَسْأَلُكَ بِبَلاغَةِ حِكْمَتِكَ وَنَفاذِ مَشِيَّتِكَ أَنْ لا تَجْعَلَنِي لِغَيْرِ جُودِكَ مُتَعَرِّضا ولاتُصَيِّرَنِي لِلْفِتَنِ غَرَضا، وَكُنْ لِي عَلىٰ الأَعْداءِ ناصِراً وَعَلىٰ المَخازِي وَالعُيُوبِ ساتِراً وَمِنَ البَلاءِ (٢) وَاقِياً وَعَنْ المعاصِي عاصِماً بِرأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

____________________

(١) بِحَنَانِكَ.

(٢) البَلَايَا.


المناجاة الثالثة: مناجاة الخائفين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي أَتُراكَ بَعْدَ الاِيمانِ بِكَ تُعَذِّبُنِي أَمْ بَعْدَ حُبِّي إِيَّاكَ تُبْعِّدُنِي أَمْ مَعَ رَجائِي لِرَحْمَتِكَ وَصَفْحِكَ تَحْرِمُنِي أَمْ مَعَ اسْتِجارَتِي بِعَفْوِكَ تُسْلِمُنِي؟ حاشا لِوَجْهِكَ الكَرِيم أَنْ تُخَيِّبَنِي! لَيْتَ شِعْرِي أللْشَقاءِ وَلَدَتْنِي أُمِّي أَمْ لِلْعَناءِ رَبَّتْنِي؟ فَلَيْتَها لَمْ تَلِدْنِي وَلَمْ تُرَبِّنِي وَلَيْتَنِي عَلِمْتُ أَمِنْ أَهْلِ السَّعادَةِ جَعَلْتَنِي وَبِقُرْبِكَ وَجِوارِكَ خَصَصْتَنِي، فَتَقَرَّ بِذلِكَ عَيْنِي وَتَطْمَئِنَّ لَهُ نَفْسِي. إِلهِي هَلْ تُسَوِّدُ وَجُوها خَرَّتْ ساجِدَةً لِعَظَمَتِكَ، أَوْ تُخْرِسُ أَلْسِنَةً نَطَقَتْ بِالثَّناءِ عَلىٰ مَجْدِكَ وَجَلالَتِكَ، أَوْ تَطْبَعُ عَلىٰ قُلُوبٍ انْطَوَتْ عَلىٰ مَحَبَّتِكَ، أَوْ تُصِمُّ أَسْماعاً تَلَذَّذَتْ بِسَماعِ ذِكْرِكَ فِي إِرادَتِكَ، أَوْ تَغُلُّ أَكُفّاً رَفَعَتْها الآمالُ إِلَيْكَ رَجاءَ رَأْفَتِكَ، أَوْ تُعاقِبُ أَبْداناً عَمِلَتْ بِطاعَتِكَ حَتَّىٰ نَحِلَتْ فِي مُجاهَدَتِكَ أَوْ تُعَذِّبُ أَرْجُلاً سَعَتْ فِي عِبادَتِكَ؟ إِلهِي لا تَغْلِقْ عَلىٰ مُوَحِّدِيكَ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْجُبْ مُشْتاقِيكَ عَنِ النَّظَرِ إِلىٰ جَمِيلِ رُؤْيَتِكَ، إِلهِي نَفْسٌ أَعْزَزْتَها بِتَوْحِيدِكَ كَيْفَ تُذِلُّها بِمَهانَةِ هِجْرانِكَ، وَضَمِيرٌ انْعَقَدَ عَلىٰ مَوَدَّتِكَ كَيْفَ تُحْرِقُهُ بِحَرارَةِ نِيرانِكَ؟ إِلهِي أَجِرْنِي مِنْ أَلِيمِ غَضَبِكَ وَعَظِيمِ سَخَطِكَ، ياحَنَّانُ يامَنَّانُ يارَحِيمُ يارَحْمانُ ياجَبَّارُ ياقَهَّارُ ياغَفَّارُ ياسَتَّارُ نَجِّنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِ النَّارِ وَفَضِيحَةَ العارِ إذا امْتازَ الأخْيارُ مِنَ الأَشْرارِ وَحالَتْ الأَحْوالِ وَهالَتِ الأَهْوالِ وَقَرُبَ المُحْسِنونَ وَبَعُدَ المُسِيئُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ماكَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.

المناجاة الرابعة: مناجاة الراجين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يامَنْ إِذا سَأَلَهُ عَبْدٌ أَعْطاهُ وَإِذا أَمَّلَ ماعِنْدَهُ بَلَّغَهُ مُناهُ وَإذا أَقْبَلَ عَلَيْهِ قَرَّبَهُ وَأَدْناهُ وَإِذا جاهَرَهُ بِالعِصْيانِ


سَتَرَ عَلىٰ ذَنْبِهِ وَغَطَّاهُ وَإِذا تَوَكَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَبَهُ وَكَفاهُ، إِلهِي مَنِ الَّذِي نَزَلَ بِكَ مُلْتَمِساً قِراكَ فَما قَرَيْتَهُ وَمَنِ الَّذِي أَناخَ بِبابِكَ مُرْتَجِياً نَداكَ فَما أَوْلَيْتَهُ؟ أَيَحْسُنُ أَنْ أَرْجِعَ عَنْ بابِكَ بالْخَيْبَةِ مَصْرُوفاً وَلَسْتُ أَعْرِفُ سِواكَ مَوْلىً بِالاِحْسانِ مَوْصُوفاً؟ كَيْفَ أَرْجُو غَيْرَكَ وَالخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ وَكَيْفَ أُؤَمِّلُ سِواكَ وَالخَلْقُ وَالأَمْرُ لَكَ أَأَقْطَعُ رَجائِي مِنْكَ وَقَدْ أَوْلَيْتَنِي مالَمْ أَسْأَلْهُ مِنْ فَضْلِكَ، أَمْ تُفْقِرُنِي إِلىٰ مِثْلِي وَأَنا أَعْتَصِمُ بِحَبْلِكَ؟! يامَنْ سَعَدَ بِرَحْمَتِهِ القاصِدُونَ وَلَمْ يَشْقَ بِنِقْمَتِهِ المُسْتَغْفِرُونَ، كَيْفَ أَنْساكَ وَلَمْ تَزَلْ ذاكِرِي وَكَيْفَ أَلْهُو عَنْكَ وَأَنْتَ مُراقِبِي؟ إِلهِي بِذَيْلِ كَرَمِكَ أَعْلَقْتُ يَدِي وَلِنَيْلِ عَطاياكَ بَسَطْتُ أَمَلِي، فَأَخْلِصْنِي بِخالِصَةِ تَوْحِيدِكَ وَاجْعَلْنِي مِنْ صَفْوَةِ عَبِيدِكَ، يامَنْ كُلُّ هارِبٍ إِلَيْهَ يَلْتَجِيُ وَكُلُّ طالِبٍ إيَّاهُ يَرْتَجِي ياخَيْرَ مَرْجُوٍّ وَياأَكْرَمَ مَدْعُوٍّ وَيامَنْ لا يُرَدُّ سائِلُهُ وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ يامَنْ بابُهُ مَفْتُوحٌ لِداعِيهِ وَحِجابُهُ مَرْفُوعٌ لِراجِيهِ ؛ أَسْأَلُكَ بِكَرَمِكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ مِنْ عَطائِكَ بِما تَقِرُّ بِهِ عَيْنِي وَمِنْ رَجائِكَ بِما تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِي وَمِنَ اليَقِينِ بِما تُهَوِّنْ بِهِ عَلَيَّ مُصِيباتِ الدُّنْيا وَتَجْلُو بِهِ عَنْ بَصِيرَتِي غَشَواتِ العَمىٰ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجاة الخامسة: مناجاة الراغبين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي إِنْ كانَ قَلَّ زادِي فِي المَسِيرِ إِلَيْكَ فَلَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَإِنْ كانَ جُرْمِي قَدْ أَخافَنِي مِنْ عُقُوبَتِكَ فَإنَّ رَجائِي قَدْ أَشْعَرَنِي بِالأَمْنِ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَإِنْ كانَ ذَنْبِي قَدْ عَرَضَنِي لِعِقابِكَ فَقَدْ آذَنَنِي حُسْنُ ثِقَتِي بِثَوابِكَ، وَإِنْ أَنامَتْنِي الغَفْلَةُ عَنْ الاِسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي المَعْرِفَةُ بِكَرَمِكَ وَآلآئِكَ، وَإِنْ أَوْحَشَ مابَيْنِي وَبَيْنَكَ فَرْطُ العِصْيانِ وَالطُّغْيانِ فَقَدْ آنَسَنِي بُشْرَىٰ


الغُفْرانِ وَالرِّضْوانِ، أَسْأَلُكَ بِسُبُحاتِ وَجْهِكَ وَبِأَنْوارِ قُدْسِكَ وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ بِعَواطِفِ رَحْمَتِكَ وَلَطائِفِ بِرِّكَ أَنْ تُحَقَّقَ ظَنِّي بِما أُؤَمِّلُهُ مِنْ جَزِيلِ إكْرامِكَ وَجَمِيلِ إنْعامِكَ فِي القُرْبىٰ مِنْكَ والزُّلْفىٰ لَدَيْكَ وَالتَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ، وَها أَنا مُتَعَرِّضٌ لِنَفَحاتِ رَوْحِكَ وَعَطْفِكَ وَمُنْتَجِعٌ غَيْثَ جُودِكَ وَلُطْفِكَ فارُّ مِنْ سَخَطِكَ إِلىٰ رِضاكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ راجٍ أحْسَنَ ما لَدَيْكَ مُعَوِّلٌ عَلىٰ مَواهِبِكَ مُفْتَقِرٌ إِلىٰ رِعايَتِكَ .إِلهِي مابَدَأْتَ بِهِ مِنْ فَضْلِكَ فَتَمَّمْهُ، وَما وَهَبْتَ لِي مِنْ كَرَمِكَ فَلا تَسْلُبْهُ، وَما سَتَرْتَهُ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ فَلا تَهْتِكْهُ، وَما عَلِمْتَهُ مِنْ قَبِيحِ فِعْلِي فَاغْفِرْهُ، إِلهِي اسْتَشْفَعْتُ بِكَ إِلَيْكَ وَاسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْكَ أَتَيْتُكَ طامِعاً فِي إحْسانِكَ راغِباً فِي امْتِنانِكَ مُسْتَسْقِياً وَابِلَ طَوْلِكَ مُسْتَمْطِراً غَمامَ فَضْلِكَ طالِباً مَرْضاتَكَ قاصِداً جَنابَكَ وَارِداً شَرِيعَةَ رِفْدِكَ مُلْتَمِساً سَنِيَّ الخَيْراتِ مِنْ عِنْدِكَ وَافِداً إِلىٰ حَضْرَةِ جَمالِكَ مُرِيداً وَجْهَكَ طارِقاً بابَكَ مُسْتَكِيناً بِعظَمَتِكَ وَجَلالِكَ ؛ فَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ المَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَلاتَفْعَلْ بِي ماأَنا أهْلُهُ مِنْ العَذابِ وَالنِّقْمَةِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجاة السادسة: مناجاة الشاكرين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي أَذْهَلَنِي عَنْ إقامَةِ شُكْرِكَ تَتابُعُ طَوْلِكَ وَأَعْجَزَنِي عَنْ إحْصاءِ ثَنائِكَ فَيْضُ فَضْلِكَ وَشَغَلَنِي عَنْ ذِكْرِ مَحامِدِكَ تَرادُفُ عَوائِدِكَ وَأَعْيانِي عَنْ نَشْرِ عَوارِفِكَ تَوالِي أيادِيكَ، وَهذا مَقامُ مَنْ اعْتَرَفَ بَسِبُوغِ النَّعْماءِ وَقابَلَها بالتَّقْصِيرِ، وَشَهِدَ عَلىٰ نَفْسِهِ بِالامالِ وَالتَّضْيِيعِ وَأنْتَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمِ البَرُّ الكَرِيمُ الَّذِي لا يُخَيِّبُ قاصِدِيهِ وَلا يَطْرُدُ عَنْ فِنائِهِ آمِلِيهِ بِساحَتِكَ تَحُطُّ رِحالُ الرَّاجِينَ وَبِعَرْصَتِكَ تَقِفُ آمالُ المُسْتَرْفِدِينَ فَلا تُقابِلْ آمالَنا بِالتَّخْيِيبِ


وَالاياسِ ولا تُلْبِسْنا سِرْبالَ القُنُوطِ وَالابْلاسِ، إِلهِي تَصاغَرَ عِنْدَ تَعاظُمِ آلائِكَ شُكْرِي وَتَضأَلَ فِي جَنْبِ إكْرامِكَ إيَّايَ ثَنائِي وَنَشْرِي جَلَّلَتْنِي نِعَمُكَ مِنْ أَنْوارِ الإيمانِ حُلَلاً وَضَرَبَتْ عَلَيَّ لَطائِفُ بِرِّكَ مِنَ العِزِّ كِلَلاً وَقَلَّدَتْنِي مِنَنُكَ قَلائِدَ لاتُحَلُّ وَطَوَّقَتْنِي أَطْواقا لاتُفَلُّ، فآلاؤكَ جَمَّةٌ ضَعُفَ لِسانِي عَنْ إحْصائِها وَنَعْماؤكَ كَثِيرةٌ قَصُرَ فَهْمِي عَنْ إدْراكِها فَضْلاً عَنْ اسْتِقْصائِها فَكَيْفَ لِي بِتَحْصِيلِ الشُّكْرِ وَشُكْرِي إِيَّاكَ يَفْتَقِرُ إِلىٰ شُكْرٍ؟ فَكُلَّما قُلْتُ: لَكَ الحَمْدُ وَجَبَ عَلَيَّ لِذلِكَ أَنْ أَقُولَ: لَكَ الحَمْدُ. إِلهِي فَكَما غَذَّيْتَنا بِلُطْفِكَ وَرَبَّيْتَنا بِصُنْعِكَ فَتَمِّمْ عَلَيْنا سَوابِغَ النِّعَمِ وَادْفَعْ عَنَّا مَكارِهَ النِّقَمِ وَآتِنا مِنْ حُظُوظِ الدَّارَيْنِ أَرْفَعَها وَأَجَلَّها عاجِلاً وَآجِلاً، وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ حُسْنِ بَلائِكَ وَسُبُوغِ نَعمائِكَ حَمْداً يُوافِقُ رِضاكَ وَيَمْتَرِي العَظِيمَ مِنْ بِرِّكَ وَنَداكَ ياعَظِيمُ ياكَرِيمُ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجاة السابعة: مناجاة المطيعين للّه

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللّهُمَّ أَلْهِمْنا طاعَتَكَ وَجَنِّبْنا مَعْصِيَتَكَ وَيَسِّرْ لَنا بُلُوغَ مانَتَمَنَّىٰ مِنْ ابْتِغاءِ رِضْوانِكَ وَأَحْلِلْنا بُحْبُوحَةِ جِنانِكَ وَاقْشَعْ عَنْ بَصائِرِنا سَحابَ الارْتِيابِ وَاكْشِفْ عَنْ قُلُوبِنا أَغْشِيَةَ المِرْيَةِ وَالحِجابِ وَأَزْهِقْ الباطِلَ عَنْ ضَمائِرِنا وَأَثْبِتِ الحَقَّ فِي سَرائِرِنا، فَإنَّ الشُّكُوكَ وَالظُّنُونَ لَواقِحُ الفِتَنِ وَمُكَدِّرَةٌ لِصَفْوِ المَنائِحِ وَالمِنَنِ. اللّهُمَّ احْمِلْنا فِي سُفُنِ نَجاتِكَ وَمَتِّعْنا بِلَذِيذِ مُناجاتِكَ وَأَوْرِدْنا حِياضَ حُبِّكَ وَأَذِقْنا حَلاوَةَ وُدِّكَ وَقُرْبِكَ وَاجْعَلْ جِهادَنا فِيْكَ وَهَمَّنا فِي طاعَتِكَ وَأّخْلِصْ نِيَّاتِنا فِي مُعامَلَتِكَ، فَإنَّا بِكَ وَلَكَ وَلا وَسِيلَةَ لَنا إِلَيْكَ إِلَّا أَنْتَ. إِلهِي اجْعَلْنِي مِنَ المُصْطَفَيْنِ الاخْيارِ، وأَلْحِقْنِي بالصَّالِحِينَ الاَبْرارِ السَّابِقِينَ إِلىٰ المَكْرُماتِ


المُسارِعِينَ إِلىٰ الخَيْراتِ العامِلِينَ لِلْباقِياتِ الصَّالِحاتِ الساعِينَ إِلىٰ رَفِيعِ الدَّرَجاتِ إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِالاجابَةِ جَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجاة الثامنة: مناجاة المريدين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَكَ ما أَضْيَقَ الطُّرُقَ عَلىٰ مَنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلَهُ وَما أَوْضَحَ الحَقَّ عِنْدَ مَنْ هَدَيْتَهُ سَبِيلَهُ، إِلهِي فَاسْلُكْ بِنا سُبُلَ الوُصُولِ إِلَيْكَ وَسَيِّرْنا فِي أقْرَبِ الطُّرُقِ لِلْوُفُودِ عَلَيْكَ وَقَرِّبْ عَلَيْنا البَعِيدَ وَسَهِّلْ عَلَيْنا العَسِيرَ الشَّدِيدَ، وَأَلْحِقْنا بِعِبادِكَ الَّذِينَ هُمْ بِالبِدارِ إِلَيْكَ يُسارِعُونَ وَبابَكَ عَلىٰ الدَّوامِ يَطْرِقُونَ وَإيَّاكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يَعْبُدُونَ وَهُمْ مِنْ هَيْبَتِكَ مُشْفِقُونَ، الَّذِينَ صَفَّيْتَ لَهُمْ المَشارِبَ وَبَلَّغْتَهُمُ الرَّغائِبَ وَأَنْجَحْتَ لَهُمُ المَطالِبَ وَقَضَيْتَ لَهُمْ مِنْ فَضْلِكَ المَآرِبَ وَمَلاتَ لَهُمْ ضَمائِرَهُمْ مِنْ حُبِّكَ وَرَوَّيْتَهُمْ مِنْ صافِي شِرْبِكَ ؛ فَبِكَ إِلىٰ لَذِيذِ مُناجاتِكَ وَصَلُوا وَمِنْكَ أَقْصىٰ مَقاصِدِهِمْ حَصَلُوا. فَيامَنْ هُوَ عَلىٰ المُقْبِلِينَ عَلَيْهِ مُقْبِلٌ وَبِالعَطْفِ عَلَيْهِمْ عائِدٌ مُفْضِلٌ وَبالغافِلِينَ عَنْ ذِكْرِهِ رَحِيمٌ رَؤُوفٌ وَبِجَذْبِهِمْ إِلىٰ بابِهِ وَدُودٌ عَطُوفٌ ؛ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ أَوْفَرِهِمْ مِنْكَ حَظَّا وَأَعْلاهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلاً وأَجْزَلِهِمْ مِنْ وِدِّكَ قِسْما وَأَفْضَلِهِمْ فِي مَعْرِفَتِكَ نَصِيبا، فَقَدْ انْقَطَعَتْ إِلَيْكَ هِمَّتِي وَانْصَرَفَتْ نَحْوَكَ رَغْبَتِي فَأَنْتَ لا غَيْرُكَ مُرادِي وَلَكَ لا لِسِواكَ سَهَرِي وَسُهادِي وَلِقاؤُكَ قُرَّةُ عَيْنِي وَوَصْلُكَ مُنىْ نَفْسِي وَإِلَيْكَ شَوْقِي وَفِي مَحَبَّتِكَ وَلَهِي، وَإِلىٰ هَواكَ صَبابَتِي وَرِضاكَ بُغْيَتِي وَرِؤْيَتُكَ حاجَتِي وَجِوارُكَ طَلَبِي وَقُرْبُكَ غايَةَ سُؤْلِي، وَفِي مُناجاتِكَ رَوْحِي وَراحَتِي وَعِنْدَكَ دَواءُ عِلَّتِي وَشِفاءُ غُلَّتِي وَبَرْدُ لَوْعَتِي وَكَشْفُ كُرْبَتِي، فَكُنْ أَنِيسِي فِي وَحَشْتَىٍِّ وَمُقِيلَ عَثْرَتِي وَغافِرَ زَلَّتِي وَقابِلَ تَوْبَتِي وَمُجِيبَ دَعْوَتِي وَوَلِيَّ عِصْمَتِي


وَمُغْنِيَ فاقَتِي، وَلا تَقْطَعْنِي عَنْكَ ولا تُبْعِدْنِي مِنْكَ يانَعيمِي وَجَنَّتِي وَيادُنْيايَ وَآخِرَتِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

المناجاة التاسعة: مناجاة المحبين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي مَنْ ذا الَّذِي ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرامَ مِنْكَ بَدَلاً وَمَنْ ذا الَّذِي أَنِسَ بِقُرْبِكَ فَابْتَغىٰ عَنْكَ حِوَلاً، إِلهِي فَاجْعَلْنا مِمَّنِ اصْطْفَيْتَهُ لِقُرْبِكَ وَولايَتِكَ وَأَخْلَصْتَهُ لِوِدِّكّ وَمَحَبَّتِكَ وَشَوَّقْتَهُ إِلىٰ لِقائِكَ وَرَضَّيْتَهُ بِقَضائِكَ وَمَنَحْتَهُ بِالنَّظَرِ إِلىٰ وَجْهِكَ وَحَبَوْتَهُ بِرِضاكَ، وَأَعَذْتَهُ مِنْ هَجْرِكَ وَقَلاكَ وَبَوَّأْتَهُ مَقْعَدَ الصِّدْقِ فِي جِوارِكَ وَخَصَصْتَهُ بِمَعْرَفَتِكَ وأَهَّلْتَهُ لِعِبادَتِكَ، وَهَيَّمْتَ قَلْبَهُ لإرادَتِكَ وَاجْتَبَيْتَهُ لمُشاهَدَتِكَ وَاخْلَيْتَ وَجْهَهُ لَكَ وَفَرَّغْتَ فُؤادَهُ لِحُبِّكَ وَرَغَّبْتَهُ فِيما عِنْدَكَ وَأَلْهَمْتَهُ ذِكْرَكَ وَأَوْزَعْتَهُ شُكْرَكَ وَشَغَلْتَهُ بِطاعَتِكَ، وَصَيَّرْتَهُ مِنْ صالِحِي بَرِيَّتِكَ وَاخْتَرْتَهُ لِمُناجاتِكَ وَقَطَعْتَ عَنْهُ كُلَّ شَيْءٍ يَقْطَعُهُ عَنْكَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ دَأْبُهُمُ الارْتِياحُ إِلَيْكَ وَالحَنِينُ وَدَهْرُهُمُ الزَّفْرَةُ وَالاَنِينُ جِباهُهُمْ ساجِدَةٌ لِعَظَمَتِكَ وَعُيُونُهُمْ ساهِرَةٌ فِي خِدْمَتِكَ وَدُمُوعُهُمْ سائِلَةٌ مِنْ خَشْيَتِكَ وَقُلُوبُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحَبَّتِكَ وَأَفْئِدَتُهُمْ مُنْخَلِعَةٌ مِنْ مَهابَتِكَ يامَنْ أَنْوارُ قُدْسِهِ لاَبْصارِ مُحِبِّيهِ رائِقَةٌ وَسُبْحاتُ وَجْهِهِ لِقُلُوبِ عارِفِيهِ شائِفَةٌ يامُنىٰ قُلُوبِ المُشْتاقِينَ وَياغايَةَ آمالِ المُحِبِّينَ ؛ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُوصِلُنِي إِلىٰ قُرْبِكَ، وَأَنْ تَجْعَلَكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا سِواكَ وَأَنْ تَجْعَلَ حُبِّي إِيّاكَ قائِداً إِلىٰ رِضْوانِكَ وَشَوْقِي إِلَيْكَ ذائِداً عَنْ عِصْيانِكَ، وَامْنُنُ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ عَلَيَّ وَانْظُرْ بِعَيْنِ الوُدِّ وَالعَطْفِ اليَّ وَلاتَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ وَاجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الإسْعادِ وَالحُظْوَةِ عِنْدَكَ يامُجِيبُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.


المناجاة العاشرة: مناجاة المتوسلين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي لَيْسَ لِي وَسِيلَةٌ إِلَيْكَ إِلَّا عَواطِفُ رَأْفَتِكَ وَلا لِي ذَرِيعَةٌ إِلَيْكَ إِلَّا عَوارِفُ رَحْمَتِكَ وَشَفاعَةُ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَمُنْقِذِ الاُمَّةِ مِنَ الغُمَّةِ، فاجْعَلْهُما لِي سَبَبا إِلىٰ نَيْلِ غُفْرانِكَ وَصَيِّرْهُما لِي وُصْلَةً إِلىٰ الفَوْزِ بِرِضْوانِكَ، وَقَدْ حَلَّ رَجائِي بِحَرَمِ كَرَمِكَ وَحَطَّ طَمَعِي بِفَناءِ جُودِكَ فَحَقِّقْ فِيكَ أَمَلِي وَاخْتِمْ بِالخَيْرِ عَمَلِي وَاجْعَلْنِي مِنْ صَفْوَتِكَ الَّذِينَ أَحْلَلْتَهُمْ بُحْبُوحَةَ جَنَّتِكَ وَبَوَأْتَهُمْ دارَ كَرامَتِكَ وَأَقْرَرْتَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ يَوْمَ لِقائِكَ وَأَوْرَثْتَهُمْ مَنازِلَ الصِّدْقِ فِي جِوارِكَ ؛ يا مَنْ لايَفِدُ الوافِدُونَ عَلىٰ أَكْرَمَ مِنْهُ ؛ وَلا يَجِدُ القاصِدُونَ أَرْحَمَ مِنْهُ ياخَيْرَ مَنْ خَلا بِهِ وَحِيدٌ وَيا أَعْطَفَ مَنْ آوىٰ إِلَيْهِ طَرِيدٌ ؛ إِلىٰ سَعَةِ عَفْوِكَ مَدَدْتُ يَدِي وَبِذَيْلِ كَرَمِكَ أَعْلَقْتُ كَفِّي، فَلا تُولِنِي الحِرْمانَ وَلا تَبْلِنِي بِالخَيْبَةِ وَالخُسْرانِ ياسَمِيعَ الدُّعاءِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجاة الحادية عشرة: مناجاة المفتقرين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي كَسْرِي لايَجْبُرُهُ إِلَّا لُطْفُكَ وَحَنانُكَ وَفَقْرِي لايُغْنِيهِ إِلَّا عَطْفُكَ وَإحْسانُكَ وَرَوْعَتِي لايُسَكِّنَها إِلَّا أَمانُكَ وَذِلَّتِي لايُعِزُّها إِلَّا سُلْطانُكَ وَأُمْنِيَّتِي لايُبَلِّغُنِيها إِلَّا فَضْلُكَ وَخَلَّتِي لايَسُدُّها إِلَّا طَوْلُكَ وَحاجَتِي لايَقْضِيها غَيْرُكَ وَكَرْبِي لايُفَرِّجُهُ سِوىٰ رَحْمَتِكَ وَضُرِّي لايَكْشِفُهُ غَيْرُ رَأْفَتِكَ وَغُلَّتِي لايُبَرِّدُها إِلَّا وَصْلُكَ وَلَوْعَتِي لايُطْفِيها إِلَّا لِقاؤُكَ وَشَوْقِي إِلَيْكَ لايَبُلُّهُ إِلَّا النَّظَرُ إِلىٰ وَجْهِكَ وَقَرارِي لايَقِرُّ دُونَ دُنُوّي مِنْكَ وَلَهْفَتِي لايَرُدُّها إِلَّا رَوْحُكَ وَسُقْمِي لايَشْفِيهِ إِلَّا طِبُّكَ وَغَمِّي لايُزِيلُهُ إِلَّا قُرْبُكَ وَجُرْحِي لايُبْرِئُهُ إِلَّا صَفْحُكَ وَرَيْنُ قَلْبِي لايَجْلُوهُ


إِلَّا عَفْوُكَ وَوَسْواسُ صَدْرِي لايُزِيحُهُ إِلَّا أَمْرُكَ. فَيا مُنْتَهىٰ أَمَلِ الآمِلِينَ وَياغايَةَ سُؤْلِ السَّائِلِينَ وَياأَقْصىٰ طَلِبَةَ الطَّالِبينَ وياأَعْلىٰ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ وَيا وَلِيَّ الصَّالِحِينَ وَيا أَمانَ الخائِفِينَ وَيا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَيا ذُخْرَ المُعْدَمِينَ وَيا كَنْزَ البائِسِينَ وَيا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ وَيا قاضِيَ حَوائِجَ الفُقَراءِ وَالمَساكِينِ وَيا أَكْرَمَ الاَكْرَمِينَ وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، لَكَ تَخَضُّعِي وَسُؤالِي وَإِلَيْكَ تَضَرُّعِي وَإِبْتِهالِي ؛ أَسْأَلُكَ أَنْ تُنِيلَنِي مِنْ رَوْحِ رِضْوانِكَ وَتُدِيمَ عَلَيَّ نِعَمَ امْتِنانِكَ، وَها أَنا بِبابِ كَرَمِكَ وَاقِفٌ وَلِنَفَحاتِ بِرِّكَ مُتَعَرِّضٌ وَبِحَبْلِكَ الشَّدِيدِ مُعْتَصِمُ وَبِعُرْوَتِك الوُثْقىٰ مُتَمَسِّكٌ. إِلهِي ارْحَمْ عَبْدَكَ الذَّلِيلَ ذا اللِّسانِ الكَليلِ وَالعَمَلِ القَلِيلِ وَامْنُنْ عَلَيْهِ بِطَوْلِكَ الجَزِيلِ وَاكْنُفْهُ تَحْتَ ظِلِّكَ الظَّلِيلِ يا كَرِيمُ يا جَمِيلُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجاة الثانية عشرة: مناجاة العارفين

بِسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي قَصُرَتِ الاَلْسُنُ عَنْ بُلُوغِ ثَنائِكَ كَما يَلِيقُ بِجَلالِكَ وَعَجَزَتِ العُقُولُ عَنْ إدْراكِ كُنْهِ جَمالِكَ وَانْحَسَرَتِ الاَبْصارُ دُونَ النَّظَرِ إِلىٰ سَبُحاتِ وَجْهِكَ وَلَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقا إِلىٰ مَعْرِفَتِكَ إِلَّا بِالعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ، إِلهِي فَاجْعَلْنا مِنَ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ (١) أَشْجارُ الشَّوْقِ إِلَيْكَ فِي حَدائِقِ صُدُورِهِمْ وَأَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجامِعِ قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ إِلىٰ أَوْكارِ الاَفْكارِ يأْوُونَ وَفِي رِياضِ القُرْبِ وَالمُكاشَفَةِ يَرْتَعُونَ وَ مِنْ حِياضِ المَحَبَّةِ بِكَأْسِ المُلاطَفَةِ يَكْرَعُونَ وَشَرايِعَ المُصافاتِ يَردُونَ، قد كُشِفَ الغِطاءُ عَنْ أَبْصارِهِمْ وَانْجَلَتْ ظُلْمَةُ الرَّيْبِ عَنْ عَقائِدِهِمْ وَضمائِرِهِمْ وَانْتَفَتْ مُخالَجَةُ الشَّكِّ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَرائِرِهِمْ وَانْشَرَحَتْ بِتَحْقِيقِ المَعْرِفَةِ صُدُورُهُمْ

____________________

(١) تَوَشَّجَتْ.


وَعَلَتْ لِسَبْقِ السَّعادَةِ فِي الزَّهادَةِ هِمَمُهُمْ وَعَذُبَ فِي مَعِينِ المُعامَلَةِ شِرْبُهُمْ وَطابَ فِي مَجْلِسِ الاُنْسِ سِرُّهُمْ وَأَمِنَ فِي مَوْطِنِ المَخافَةِ سِرْبُهُمْ وَاطْمَأَنَّتْ بِالرُّجُوعِ إِلىٰ رَبِّ الأَرْبابِ أَنْفُسُهُمْ وَتَيَقَّنَتْ بِالْفَوْزِ وَالفَلاحِ أَرْواحُهُمْ وَقَرَّتْ بِالنَّظَرِ إِلىٰ محْبُوبِهْم أَعْيُنُهُمْ وَاسْتَقَرَّ بإدْراكِ الُّسؤْلِ وَنَيْلِ المَأْمُولِ قَرارُهُمْ وَرَبِحَتْ فِي بَيْعِ الدُّنْيا بِالآخرةِ تجارَتُهُمْ إِلهِي ما أَلَذَّ خَواطِرَ الاِلْهامِ بِذِكْرِكَ عَلىٰ القُلُوبِ! وَما أَحْلىٰ المَسِيرَ إِلَيْكَ بِالاَوْهامِ فِي مَسالِكِ الغُيُوبِ! وَما أَطْيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ وَماأَعْذَبَ شِرْبَ قُرْبِكَ! فَأعِذْنا مِنْ طَرْدِكَ وَابْعادِكَ وَاجْعَلْنا مِنْ أَخَصِّ عارِفِيكَ وَأَصْلَحِ عِبادِكَ وَأَصْدَقِ طائِعِيكَ وَأَخْلَصِ عُبَّاِدَك، يا عَظِيمُ يا جَلِيلُ يا كَرِيمُ يا مُنِيلُ بِرَحْمَتِكَ وَمَنِّكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجاة الثالثة عشرة: مناجاة الذاكرين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي لَوْلا الواجِبُ مِنْ قَبُولِ أَمْرِكَ لَنَزَّهْتُكَ عَنْ (١) ذِكْرِي إِيَّاكَ عَلىٰ أَنَّ ذِكْرِي لَكَ بِقَدْرِي لابِقَدْرِكَ وَما عَسىٰ أَنْ يَبْلُغَ مِقْدارِي حَتّىٰ أُجْعَلَ مَحَلاً لِتَقْدِيسِكَ وَمِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْنا جَرَيانُ ذِكْرِكَ عَلىٰ أَلْسِنَتِنا وَإِذْنُكَ لَنا بِدُعائِكَ وَتَنْزِيهِكَ وَتَسْبِيحِكَ، إِلهِي فَأَلْهِمْنا ذِكْرَكَ فِي الخَلاءِ وَالمَلاءِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالاِعْلانِ وَالاِسْرارِ وَفِي السَرَّاءِ وَالضَرَّاءِ وَآنِسْنا بِالذِّكْرِ الخَفِيِّ وَاسْتَعْمِلْنا بِالعَمَلِ الزَّكِيِّ وَالسَّعْيِ المَرْضِيَ وَجازِنا بِالْمِيزانِ الوَفِيَّ، إِلهِي بِكَ هامَتْ القُلُوبُ الوالِهَةُ وَعَلىٰ مَعْرِفَتِكَ جُمِعَتِ العُقُولُ المُتَبايِنَةُ فَلا تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ إِلَّا بِذِكْرِكَ وَلا تَسْكُنُ النُّفُوسُ إِلَّا عِنْدَ رُؤْياكَ، أَنْتَ المُسَبَّحُ فِي كُلِّ مَكانٍ وَالمَعْبُودُ فِي كُلِّ زَمانٍ وَالمَوْجُودُ فِي كُلِّ أَوانٍ وَالمَدْعُوُّ بِكُلِّ لِسانٍ وَالمُعَظَّمُ فِي كُلِّ

____________________

(١) مِنْ.


جَنانٍ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ وَمِنْ كُلِّ راحَةٍ بِغَيْرِ أُنْسِكَ وَمِنْ كُلِّ سُرُورٍ بِغَيْرِ قُرْبِكَ وَمِنْ كُلِّ شُغْلٍ بِغَيْرِ طاعَتِكَ. إِلهِي أَنْتَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ: ياأَيَّها الَّذِينَ آمَنُو اذْكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، وَقُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ، فَأَمَرْتَنا بِذِكْرِكَ وَوَعَدْتَنا عَلَيْهِ أَنْ تَذْكُرَنا تَشْرِيفاً لَنا وَتَفْخِيماً وَإعْظاماً ؛ وَها نَحْنُ ذاكِرُوكَ كَما أَمَرْتَنا فَأَنْجِزْ لَنا ما وَعَدْتَنا ياذاكِرَ الذَّاكِرِينَ وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجاة الرابعة عشرة: مناجاة المعتصمين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللّهُمَّ يا مَلاذَ اللآئِذينَ وَيامَعاذَ العائِذِينَ وَيامُنْجِيَ الهالِكِينَ وَياعاصِمَ البائِسِينَ وَياراحِمَ المَساكِينَ وَيامُجِيبَ المُضْطَرِّينَ وَيا كَنْزَ المُفْتَقِرِينَ وَياجابِرَ المُنْكَسِرِينَ (١) وَيامَأْوىٰ المُنْقَطِعِينَ وَياناصِرَ المُسْتَضْعَفِينَ وَيامُجِيرَ الخائِفِينَ وَيامُغِيثَ المَكْرُوبِينَ وَياحِصْنَ اللا جِئِينَ، إِنْ لَمْ أَعُذْ بِعِزَّتِكَ فَبِمَنْ أَعوذُ وَإِنْ لَمْ أَلُذْ بِقُدْرَتِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ؟ وَقَدْ أَلْجَأَتْنِي الذُّنُوبُ إِلىٰ التَّشَبُّثِ بِأَذْيالِ عَفْوِكَ وَأَحْوَجَتْنِي الخَطايا إِلىٰ اسْتِفْتاحِ أَبْوابِ صَفْحِكَ وَدَعَتْنِي‌الاِسأَةُ إِلىٰ الاِناخَةِ بِفَناءِ عِزِّكَ وَحَمَلَتْنِي المَخافَةُ مِنْ نِقْمَتِكَ عَلىٰ التَّمَسُّكِ بِعُرْوَةِ عَطْفِكَ، وَما حَقُّ مَنْ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ أَنْ يُخْذَلَ وَلا يَلِيقُ بِمَنِ اسْتَجارَ بَعِزِّكَ أَنْ يُسْلَمَ أَوْ يُهْمَلَ؟ إِلهِي فَلا تُخْلِنا مِنْ حِمايَتِكَ وَلا تُعْرِنا مِنْ رِعايَتِكَ وَذُدْنا عَنْ مَوارِدِ الهَلَكَةِ فَإِنّا بِعَيْنِكِ وَفِي كَنَفِكَ وَلَكَ أَسْأَلُكَ بِأَهْلِ خاصَّتِكَ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَالصَّالِحِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْنا وَاقِيَةً تُنْجِينا مِنْ الهَلَكاتِ وَتُجَنِّبُنا مِنَ الافاتِ وَتُكِنُّنا مِنْ دَواهِي المُصِيباتِ، وَأَنْ تُنْزِلَ عَلَيْنا مِنْ

____________________

(١) وَ يَا جَابِرَ البَائِسِ المُسْتَكِينِ.


سَكِينَتِكَ وَأَنْ تُغَشِّيَ وَجُوهَنا بِأَنْوارِ مَحَبَّتِكَ، وَأَنْ تُؤْوِيَنا إِلىٰ شَدِيدِ رُكْنِكَ وَأَنْ تَحْوِيَنا فِي أَكْنافِ عِصْمَتِكَ بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المناجاة الخامسة عشرة: مناجاة الزاهدين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلهِي أَسْكَنْتَنا داراً حَفَرَتْ لَنا حُفَرَ مَكْرِها وَعَلَّقَتْنا بِأَيْدِي المَنايا فِي حَبائِل غَدْرِها فَإِلَيْكَ نَلْتَجِيُ مِنْ مَكائِدِ خُدَعِها وَبِكَ نَعْتَصِمُ مِنَ الاِغْتِرارِ بِزَخارِفِ زِينَتِها فَإنَّها المُهْلِكَةُ طُلا بَها المُتْلِفَةُ حُلا لَها المَحْشُوَّةُ بِالآفاتِ المَشْحُونَةُ بِالنَّكَباتِ، إِلهِي فَزَهِّدْنا فِيها وَسَلِّمْنا مِنْها بِتَوْفِيقِكَ وَعِصْمَتِكَ وَانْزَعْ عَنَّا جَلابِيبَ مُخالَفَتِكَ وَتَوَلَّ أُمُورَنا بِحُسْنِ كِفايَتِكَ وَأَوْفِرْ مَزِيدَنا مِنْ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَأَجْمِلْ صِلاتِنا مِنْ فَيْضِ مَواهِبِكَ وَاغْرِسْ فِي أَفْئِدَتِنا أَشْجارَ مَحَبَّتِكَ وَأَتْمِمْ لَنا أَنْوارَ مَعْرِفَتِكَ وَأَذِقْنا حَلاوَةَ عَفْوِكَ وَلَذَّةَ مَغْفِرَتِكَ وَأَقْرِرْ أَعْيُنَنا يَوْمَ لِقائِكَ بِرُؤْيَتِكَ وَأَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيا مِنْ قُلُوبِنا كَما فَعَلْتَ بِالصَّالِحِينَ مِنْ صَفْوَتِكَ وَالاَبْرارِ مِنْ خاصَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيا أَكْرَمَ الاَكْرَمِينَ.

المناجاة المنظومة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه الصلاة والسلام) نقلاً عن الصحيفة العلوية:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لَك الحَمْدُ ياذا الجُودِ وَالمَجْدِ وَالعُلىٰ

تَـبارَكْتَ تُـعْطِي مَنْ تَشاءُ وَتَمْنَعُ

إِلـهِي وَخَـلاّقِي وَحِرْزِي وَمَوْئِلي

إِلَـيْكَ لَـدىٰ الاِعْسارِ وَاليُسْرِ أَفْزَعُ

إِلـهِي لَـئِنْ جَلَّتْ وَجَمَّتْ خَطِيَئِتي

فَـعَفْوُكَ عَـنْ ذَنْـبِي أَجَلُّ وَأَوْسَعُ

إِلـهِي لَـئِنْ أَعْطِيْتُ نَفْسِي سُؤْلَها

فَـها أَنـا فِي رَوْضِ النَّدامَةِ أَرْتَعُ

إِلـهِي تَـرىٰ حالِي وَفَقْرِي وَفاقَتِي

‌وأَنْـتَ مُـناجاتِي الـخَفِيَّةَ تَـسْمَعُ

إِلـهِي فَـلا تَقْطَعْ رَجائِي وَلاتُزِغ

فُـؤادِي فَلِي فِي سَيْبِ جُودِكَ مَطْمَعُ

إلـهِي لَـئِنْ خَـيَّبْتَنِي أَوْ طَرَدْتَنِي

فَـمَنْ ذا الَّذِي أَرْجُو وَمَنْ ذا أَشَفِّعُ

إلـهِي أَجِـرْنِي مِـنْ عَذابِكَ إِنَّنِي

أَسِـيرٌ ذَلِـيلٌ خـائِفٌ لَكَ أَخْضَعُ

إلـهِي فَـآنِسْنِي بِـتَلْقِينِ حُـجَّتِي

إذا كانَ لِي فِي القَبْرِ مَثوىً وَمَضْجَعُ

إلـهِي لَـئِنْ عَـذَّبْتَنِي أَلْـفَ حِجَّةٍ

فَـحَبْلُ رَجـائِي مِـنْكَ لا يَـتَقَطَّعُ


إلـهِي أَذِقْـنِي طَـعْمَ عَفْوِكَ يَوْمَ لا

بَـنُـونَ وَلا مـالٌ هُـنالِكَ يَـنْفَعُ

إلـهِي لَـئِنْ لَمْ تَرْعَنِي كُنْتُ ضائِعاً

وَإِنْ كُـنْتَ تَـرْعانِي فَلَسْتُ أُضَيَّعُ

إلـهِي إِذا لَمْ تَعْفُ عَنْ غَيْرِ مُحْسِنٍ

فَـمَـنْ لِـمُسِيٍ بِـالهَوىٰ يَـتَمَتَّعُ

إلـهِي لَئِنْ فَرَّطْتُ فِي طَلَبِ التُّقىٰ

فَـها أَنـا إِثْـرَ الـعَفْوِ أَقْفُو وَأَتْبَعُ

إلـهِي لَـئِنْ أَخْـطأْتُ جَهْلاً فَطالَما

رَجَـوْتُكَ حَـتّىٰ قِـيْلَ ماهُوَ يَجْزَعُ

إلـهِي ذُنُوبِي بَذَّتِ الطَّوْدَ وَاعْتَلَتْ

وَصَـفْحُكَ عَـنْ ذَنْبِي أَجَلُّ وَأَرْفَعُ

إلـهِي يُـنْجِّي ذِكْـرُ طَوْلِكَ لَوْعَتِي

وَذِكْـرُ الـخَطايا العَيْنَ مِنِّي يُدَمِّعُ

إلـهِي أَقِـلْنِي عَثْرَتِي وَامْحُ حَوْبَتِي

فَـإِنِّـي مُـقِرُّ خـائِفٌ مُـتَضَرِّعُ

إلـهِي أَنِـلْنِي مِـنْكَ رَوْحاً وَراحَةً

فَـلَسْتُ سِـوىٰ أَبْوابِ فَضْلِكَ أَقْرَعُ

إلـهِي لَـئِنْ أَقْـصَيْتَنِي أَوْ أَهَنْتَنِي

فَـما حِـيلَتِي يارَبِّ أَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ

إلـهِي حَلِيفُ الحُبِّ فِي اللَّيْلِ ساهِرٌ

يُـناجِي وَيَـدْعُو وَالـمُغَفَّلُ يَهْجَعُ

إِلـهِي وَهـذا الـخَلْقُ مـابَيْنَ نائِم‌ٍ

ومُـنْـتَبِهٍ فِــي لَـيْلِهِ يَـتَضَرَّعُ

وَكُـلُّـهُمْ يَـرْجُو نَـوالَكَ راجِـياً

لِـرَحْمَتِكَ العُظْمىٰ وَفِي‌الخُلْدِ يَطْمَعُ

إلـهِي يُـمَنِّينِي رَجـائِي سَـلامَةً

وَقُـبْـحُ خَـطِيئاتِي عَـلَيَّ يُـشَنِّعُ

إلـهِي فَـإِنْ تَـعْفُو فَعَفْوُكَ مُنْقِذِي

وَإِلاّ فَـبِـالْذَنْبِ الـمُدَمِّرِ أُصْـرَعُ

الـهِـي بِـحَقِّ الـهاشِمِيِّ مُـحَمَّدٍ

وَحُـرْمَةِ أَطْـهارٍ هُـمُ لَكَ خُضَّعُ

إلـهِي بِـحَقِّ المُصْطَفىٰ وَابْنِ عَمِّهِ

وَحُـرْمَةِ أَبْـرارٍ هُـمُ لَـكَ خُشَّعُ

إلـهِي فَـأَنْشِرْنِي عَـلىٰ دِينِ أَحْمَدٍ

مُـنِيباً تَـقِيّاً قـانِتاً لَـكَ أَخْـضَعُ

وَلاتَـحْرِمْنِي يـاإِلـهِي وَسَـيِّدِي

شَـفاعَتَهُ الـكُبْرىٰ فَـذاكَ المُشَفَّعُ

وَصَـلِّ عَـلَيْهِمْ مـا دَعـاكَ مُوَحِّدٌ

وَنـاجـاكَ أَخـيارٌ بِـبابِكَ رُكَّـعُ

           

وقد روي في الصحيفة أيضاً عنهعليه‌السلام مناجاة منظومة أولها: ياسامع الدعاء، وقد أعرضنا عن ذكره لما تحتويه من اللغات الصعبة الغريبة، ولما نبغيه من الاختصار.

ثلاث كلمات من مولانا علي عليه‌السلام في المناجاة

إِلهِي كَفىٰ بِي عِزَّاً أَنْ أَكُونَ لَكَ عَبْداً، وَكَفىٰ بِي فَخْراً أَنْ تَكُونَ لِي رَبَّاً ، أَنْتَ كَما أُحِبُّ فَاجْعَلْنِي كَما تُحِبُّ.


الباب الثاني

في أعمال أشهر السنة العربية و فضل يوم النيروز و أعماله

و أعمال الأشهر الرومية و فيه عدة فصول

الفصل الأوّل:في فضل شهر رجب وأعماله

إعلم أنّ هذا الشهر وشهر شعبان وشهر رمضان هي أشهر متناهية الشرف، والاحاديث في فضلها كثيرة، بل رُوي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنه قال: إنّ رجب شهرالله العظيم لايقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلاً، والقتال مع الكفار فيه حرام، ألا إنّ رجب شهراللهُ ، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي. ألا فمن صام من رجب يوما استوجب رضوانالله الاكبر، وابتعد عنه غضبالله وأُغلق عنه باب من أبواب النار. وعن موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام قال: من صام يوما من رجب تباعدت عنه النار مسير سنة ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنة. وقال أيضاً: رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلىٰ من العسل، من صام يوما من رجب سقاهالله عزوجل من ذلك النهر. وعن الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : رجب شهر الاستغفار لاُمَّتي، فاكثروا فيه الاستغفار فإنه غفور رحيم. ويسمىٰ رجب الاصبّ لانّ الرحمة علىٰ أُمّتي تصبُّ فيه صَبّا، فاستكثروا من قول:أَسْتَغْفِرُ الله وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ. وروىٰ ابن بابويه بسند معتبر عن سالم قال: دخلت علىٰ الصادقعليه‌السلام في رجب وقد بقيت منه أيام، فلما نظر إليّ قال لي: ياسالم، هل صمت في هذا الشهر شَيْئاً؟ قلت: لا والله يابن رسولالله ، فقال لي: فقد فاتك من الثواب مالم يعلم مبلغه إِلَّاالله عز وجل. إن هذا شهر قد فضّلهالله وعظّم حرمته وأوجب للصائمين فيه كرامته. قال: فقلت له: ياابن رسولالله ، فإن صمت مما بقي منه شَيْئاً هل أنا أفوز ببعض ثواب الصائمين فيه؟ فقال: ياسالم، مَنْ صام يوماً من آخر هذا الشهر كان ذلك أمانا من شدة سكرات الموت، وأمانا له من هول المطلع وعذاب القبر، ومن صام يومين من آخر الشهر كان له بذلك جوازاً علىٰ الصّراط، ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر أمن من يوم الفزع الاكبر من أهواله وشدائده، وأعطي براءة من النار. واعلم أنه قد ورد لصوم شهر رجب فضل


كثير، ورُوي أنّ من لم يقدر علىٰ ذلك يسبّح في كل يوم مئة مرة بهذا التسبيح لينال أجر الصيام فيه:سُبْحانَ الاِله الجَلِيلِ سُبْحانَ مَنْ لايَنْبَغِي التَّسْبِيحَ إِلَّا لَهُ سُبْحانَ الاَعَزِّ الاَكْرَمِ سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ العِزُّ وَهُوَ لَهُ أَهْلٌ.

وأَمّا أعماله فقسمان:

القسم الأوّل : الأعمال العامة التي تؤدىٰ في جميع الشهر ولاتخص أياماً معينة منه، وهي أُمور:

الأول: أن يدعو في كل يوم من رجب بهذا الدعاء الذي روي أنّ الإمام زين العابدين (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) دعا به في الحِجْر في غُرّة رَجَبْ:

يامَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ وَيَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَجَوابٌ عَتِيدٌ، اللّهُمَّ وَمَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ وَأَيادِيكَ الفاضِلَةُ وَرَحْمَتُكَ الواسِعَةُ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي لِلْدُنْيا وَالآخرةِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

الثاني: أن يدعو بهذا الدعاء الذي كان يدعو به الصادقعليه‌السلام في كل يوم من رجب:

خابَ الوافِدُونَ عَلىٰ غَيْرِكَ وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلَّا لَكَ وَضاعَ المُلِمُّونَ إِلَّا بِكَ وَأَجْدَبَ المُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاِغِبينَ وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلْسَّائِلِينَ وَنَيْلُكَ مُتاحٌ لِلامِلِينَ وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الاِحْسانُ إِلىٰ المُسِيئِينَ وَسَبِيلُكَ الإِبْقاءُ عَلىٰ المُعْتَدِينَ. اللّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدىٰ المُهْتَدِينَ وَارْزُقْنِي اجْتِهادَ المُجْتَهِدِينَ وَلا تَجْعَلْنِي مِنَ الغافِلِينَ المُبْعَدِينَ وَاغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ.

الثالث : قال الشيخ في (المصباح): روىٰ المعلىٰ بن خُنيس عن الصادقعليه‌السلام أنَّه قال: قل في رجب:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ وَعَمَلَ الخائِفِينَ مِنْكَ


وَيَقِينَ العابِدِينَ لَكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ العَلِيُّ العَظِيمُ وَأَنا عَبْدُكَ البائِسُ الفَقِيرُ أَنْتَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ وَأَنا العَبْدُ الذَّلِيلُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَامْنُنْ بِغِناكَ عَلىٰ فَقْرِي وَبِحِلْمِكَ عَلىٰ جَهْلِي وَبِقُوَّتِكَ عَلىٰ ضَعْفِي يا قَوِيُّ يا عَزِيزُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ وَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخرةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول: هذا دعاء رواه السيد أيضاً في (الاقبال)، ويظهر من تلك الرواية أنّ هذا الدعاء هو أجمع الدعوات ويصلح لان يدعىٰ به في كل الاوقات.

الرابع: قال الشيخ أيضاً: يستحب أن يدعو بهذا الدعاء في كل يوم:

اللّهُمَّ ياذا المِنَنِ السَّابِغَةِ وَالآلاءِ الوازِعَةِ وَالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ وَالقُدْرَةِ الجامِعَةِ وَالنِّعَمِ الجَسِيمَةِ وَالمَواهِبِ العَظِيمَةِ وَالاَيادِي الجَمِيلَةِ وَالعَطايا الجَزِيلَةِ، يا مَنْ لا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ وَلا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَلا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ، يا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَأَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَعَلا فَارْتَفَعَ وَقَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَصَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَاحْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَأَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَأَعْطىٰ فَأَجْزَلَ وَمَنَح فَأَفْضَلَ، يا مَنْ سَما فِي العِزِّ فَفاتَ نَواظِرَ (١) الاَبْصارِ وَدَنا فِي اللُّطْفِ فَجازَ هَواجِسَ الاَفْكارِ يا مَنْ تَوَحَّدَ بِالمُلْكِ فَلا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ وَتَفَرَّدَ بِالآلاِء وَالكِبْرِياءِ فَلا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ، يا مَنْ حارَتْ فِي كِبْرياءِ هَيْبَتِهِ دقائِقُ لَطائِفِ الاَوْهامِ وَانْحَسَرَتْ دُونَ إدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ أَبْصارِ الاَنامِ، يا مَنْ عَنَتِ الوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَخَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ وَوَجِلَتِ القُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ ؛ أَسْأَلُكَ بِهذِهِ المِدْحَةِ الَّتِي لا تَنْبَغِي‌ إِلَّا لَكَ وَبِما وَأَيْتَ بِهِ عَلىٰ نَفْسِكَ لِداعِيكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِما ضَمِنْتَ الاِجابَةَ فِيهِ عَلىٰ نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ، ياأَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَأَبْصَرَ النَّاِظرِينَ وَأَسْرَعَ الحاسِبِينَ، ياذا

____________________

(١) خَوَاطِرَ.


القُوَّةِ المَتِين صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاقْسِمْ لِي فِي شَهْرِنا هذا خَيْرَ ما قَسَمْتَ وَاحْتِمْ لِي فِي قَضائِكَ خَيْرَ ما حَتَمْتَ وَاخْتِمْ لِي بِالسَّعادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ، وَأَحْيِنِي ما أَحْيَيْتَنِي مَوْفوراً وَأَمِتْنِي مَسْرُوراً وَمَغْفوراً، وَتَوَلَّ أَنْتَ نَجاتِي مِنْ مُسأَلَةِ البَرْزَخِ وَادْرأ عَنِّي مُنْكَراً وَنَكِيراً وَأَرِعَيْنِي مُبَشِّراً وَبَشِيراً، وَاجْعَلْ لِي إِلىٰ رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ (١) مَصِيراً وَعَيْشاً قَرِيراً وَمُلْكاً كَبِيراً وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَثِيراً.

أقول: هذا دعاء يدعىٰ به في مسجد صعصعة أيضاً.

الخامس: روىٰ الشيخ: أنه خرج هذا التوقيع الشريف من الناحية المقدسة علىٰ يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد رضيالله عنه: أُدع في كل يوم من أيام رجب:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعانِي جَمِيعِ مايَدْعُوكَ بِهِ وُلاةَ أَمْرِكَ المَأْمُونُونَ عَلىٰ سِرِّكَ المُسْتَبْشِرُونَ بِأَمْرِكَ الواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ المُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ، أَسْأَلُكَ بِما نَطَقَ فِيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ وَأَرْكانا لِتَوْحِيدِكَ وَآياتِكَ وَمَقاماتِكَ الَّتِي لاتَعْطِيلَ لَها فِي كُلِّ مَكانٍ يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لافَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَها إِلَّا أَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ فَتْقُها وَرَتْقُها بِيَدِكَ بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها إِلَيْكَ، أَعْضادٌ وَأَشْهادٌ وَمُناةٌ وَأَذْوادٌ وَحَفَظَةٌ وَرُوَّادٌ فَبِهِمْ مَلأتَ سَمائَكَ وَأَرْضَكَ حَتّىٰ ظَهَرَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ؛ فَبِذلِكَ أَسْأَلُكَ وَبِمَواقِعِ العِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَبِمَقاماتِكَ وَعَلاماتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَزِيدَنِي إِيْماناً وَتَثْبِيتاً، ياباطِناً فِي ظُهُورِهِ وَظاهِراً فِي بُطُونِهِ وَمَكْنُونِهِ يامُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَالدَّيْجُورِ يامَوْصُوفاً بِغَيْرِ كُنْهٍ وَمَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْهٍ، حادَّ كُلِّ مَحْدُودٍ وَشاهِدَ كُلِّ مَشْهُودٍ وَمُوجِدَ كُلِّ مَوْجُودٍ

____________________

(١) وَ جَنَّاتِكَ.


وَمُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُودٍ وَفاقِدَ كُلِّ مَفْقُودٍ لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُودٍ أَهْلَ الكِبْرِياءِ وَالجُودِ، يامَنْ لايُكَيَّفُ بِكَيْفٍ وَلايُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ يامُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ عَيْنٍ يادَيْمُومُ ياقَيُّومُ وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُومٍ ،(١) صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلىٰ عِبادِكَ المُنْتَجَبِينَ وَبَشَرِكَ المُحْتَجِبِينَ وَمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَالبُهْمِ الصَّافِّينَ الحافِّينَ، وَبارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هذا المُرَجَّبِ المُكَرَّمِ وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَشْهُرِ الحُرُمِ وَأَسْبِغْ عَلَيْنا فِيهِ النِّعَمَ وَأَجْزِلْ لَنا فِيهِ القِسَمَ، وَأَبْرِزْ لَنا فِيهِ القَسَمَ بِإسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأَجَلِّ الأَكْرَمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلىٰ النَّهارِ فَأَضاءَ وَعَلىٰ اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَاغْفِرْ لَنا ماتَعْلَمُ مِنَّا وَما لا نَعْلَمُ وَاعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوِب خَيْرَ العِصَمِ واكْفِنا كَوافِيَ قَدَرِكَ وَامْنُنْ عَلَيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَلا تَكِلْنا إِلىٰ غَيْرِكَ وَلا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْرِكَ وَبارِكْ لَنا فِيما كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ أَعْمارِنا وَأَصْلِحْ لَنا خَبِيئَةَ أَسْرارِنا وَأَعْطِنا مِنْكَ الاَمانَ وَاسْتَعْمِلْنا بِحُسْنِ الاِيمانِ وَبَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَيَّامِ وَالاَعْوامِ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ .

السادس: وروىٰ الشيخ: أنه خرج من الناحية المقدسة علىٰ يد الشيخ أبي القاسم قدس هذا الدعاء في أيام رجب:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالمَولُودِينَ فِي رَجَبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَابْنِهِ عَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ المُنْتَجَبِ، وَأّتَقَرَّبُ بِهما إِلَيْكَ خَيْرَ القُرَبِ يامَنْ إِلَيْهِ المَعْرُوفُ طُلِبَ وَفِيما لَدَيْهِ رُغِبَ، أَسْأَلُكَ سُؤالَ مُقْتَرِفٍ مُذْنِبٍ قَدْ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ وَأَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ فَطَالَ عَلىٰ الخَطايا دُؤُوبُهُ وَمِنَ الرَّزَايا خُطُوبُهُ ؛ يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَوْبَةِ وَالنُّزُوعَ عَنْ الحَوْبَةِ وَمِنَ النَّارِ فَكاكَ رَقَبَتِهِ وَالعَفْوَ عَمَّا فِي رِبْقَتِهِ، فَأَنْتَ مَوْلايَ أَعْظَمُ أَمَلِهِ

____________________

(١) من هنا ورد في نسخة ثانية.


وَثِقَتِهِ. اللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّرِيفَةِ وَوَسائِلكَ المُنِيفَةِ أَنْ تَتَغَمَّدَنِي فِي هذا الشَّهْرِ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ وَاسِعَةٍ وَنِعْمَةٍ وَازِعَهٍ وَنَفْسٍ بِما رَزَقْتَها قانِعَةٍ إِلىٰ نُزُولِ الحافِرَةِ وَمَحَلِّ الآخرةِ وَما هِيَ إِلَيْهِ صائِرَةٌ.

السابع: وروىٰ الشيخ أيضاً عن أبي القاسم حسين بن روح رضيالله عنه النائب الخاص للحجةعليه‌السلام : أنه قال: زر أي المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ فِي رَجَبٍ وَأَوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ وَجَبَ، وَصَلَّىٰ اللهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ المُنْتَجَبِ وَعَلىٰ أَوْصِيائِهِ الحُجُبِ، اللّهُمَّ فَكَما أَشْهَدْتَنا مَشْهَدَهُمْ (١) فَانْجِزْ لَنا مَوْعِدَهُمْ وَأَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ غَيْرَ مُحَلَّئِينَ عَنْ وِردٍ فِي دارِ المُقامَةِ وَالخُلْدِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ ؛ إِنِّي قَصْدُتُكْم (٢) وَاعْتَمَدْتُكُمْ بَمَسْأَلَتِي وَحاجَتِي وَهِيَ فَكاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّار وَالمَقَرُّ مَعَكُمْ فِي دارِ القَرارِ مَعَ شِيعَتِكُمْ الاَبْرارِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فنِعْمَ عُقْبىٰ الدَّارِ أَنا سائِلُكُمْ وَآمِلُكُمْ فِيما إِلَيْكُمْ التَّفْوِيضُ وَعَلَيْكُمْ التَّعْوِيضُ، فَبِكُمْ يُجْبَرُ المَهيضُ وَيُشْفىٰ المَرِيضُ وَماتَزْدادُ الأَرْحامُ وَماتَغِيضُ. إِنِّي بِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ (٣) وَلِقَوْلِكُمْ مُسَلِّمٌ وَعَلىٰ الله بِكُمْ مُقْسِمٌ فِي رَجْعِي بِحَوائِجِي وَقَضائِها وَإِمْضائِها وَإِنْجاحِها وَإِبْراحِها (٤) وَبِشُؤُونِي لَدَيْكُمْ وَصَلاحِها، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ سَلامَ مُوَدِّعٍ وَلَكُمْ حَوَائِجَهُ مُودِعٌ يَسْأَلُ الله إِلَيْكُمْ المَرْجِعَ وَسَعْيَهُ إِلَيْكُمْ غَيْرَ (٥) مُنْقَطِعٍ وَأَنْ يَرْجِعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجِعٍ إِلىٰ جَنابٍ مُمْرِعٍ وَخَفْضِ مُوَسِّعٍ (٦) وَدَعَةٍ وَمَهَلٍ إِلىٰ حِينِ الاَجَلِ وَخَيْرِ مَصِيرٍ وَمَحَلٍّ فِي النَّعِيمِ الاَزَلِ وَالعَيْشِ المُقْتَبَلِ وَدَوامِ الاُكُلِ

____________________

(١) مَشَاهِدَهُمْ.

(٢) قَدْ قَصَدْتكم.

(٣) مُومِّمٌ.

(٤) وَ إيزَاحِها.

(٥) وَسَعْيُهُ إلَيْكُمْ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ.

(٦) وَ خَفْضِ عيشٍ مُوسِّعٍ وَسَعَةِ عَيشٍ وَ مَهَلٍ إلى خَيْر الأجَلِ.


وَشُرْبِ الرَّحِيقِ وَالسَّلْسَلِ (١) وَعَلٍّ وَنَهلٍ لاسَأَمَ مِنْهُ وَلا مَلَلَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَتَحِيَّاتُهُ عَلَيْكُمْ حَتَّىٰ العَوْدِ إِلىٰ حَضْرَتِكُمْ وَالفَوْزِ فِي كَرَّتِكُمْ وَالحَشْرِ فِي زُمْرَتِكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَهُوَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الوَكِيلُ .

الثامن: روىٰ السيد ابن طاووس عن محمد بن ذكوان المعروف بالسجّاد - لانه كان يكثر من السجود والبكاء فيه حتىٰ ذهب بصره - قال: قلت للصادقعليه‌السلام : جعلت فداك هذا رجب علّمني فيه دعاءاً ينفعنيالله به، قالعليه‌السلام : اكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم قل في كل يوم من رجب صباحا ومساءً وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك:

يامَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَآمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ (٢) كُلِّ شَرٍّ، يامَنْ يُعْطِي الكَثيرَ بِالقَلِيلِ، يامَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُيامَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّنا مِنْهُ وَرَحْمَةً ؛ أَعْطِنِي بِمَسأَلَتِي إِيّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَجَمِيعَ خَيْرِ الآخرةِ، واصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيا وَشَرِّ الآخرةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ماأَعْطَيْتَ وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ ياكَرِيمُ . قال الراوي: ثم مدّعليه‌السلام يده اليسرىٰ فقبض علىٰ لحيته ودعا بهذا الدعاء وهو يلوذ بسبابته اليمنى. ثم قال بعد ذلك:ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ياذَا النَّعَماءِ وَالجُودِ ياذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلىٰ النَّار .

التاسع: عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنه قال: من قال في رجب:أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلَّا هُوَ وَحَدْهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مئة مرة وختمها بالصدقة. ختمالله له بالرحمة والمغفرة، ومن قال أربعمئة مرة كتبالله له أجر مئة شهيد.

العاشر: وعنهصلي الله عليه وآله وسلم قال: من قال في رجب:لا إِلهَ إِلَّا الله ألف مرة كتبالله له مئة ألف حسنة، وبنىٰالله له مئة مدينة في الجنة.

____________________

(١) وَ السَّلْسَبيل.

(٢) من.


الحادي عشر: في الحديث: من استغفرالله في رجب سبعين مرة بالغداة وسبعين مرة بالعشيّ يقول:أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فإذا بلغ تمام سبعين مرة رفع يديه وقال:اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ ، فإن مات في رجب مات مرضيّاً عنه، ولاتمسه النار ببركة رجب.

الثاني عشر: أن يستغفر في هذا الشهر ألف مرة قائلاً:أَسْتَغْفِرُ الله ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ والآثامِ ، ليغفر لهالله الرحيم.

الثالث عشر: روىٰ السيد في (الاقبال) فضلا كَثِيراً لقراءةقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ عشرة آلاف مرة أو ألف مرة أو مئة مرة في شهر رجب. وروىٰ أيضاً: أنّ من قرأ:قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ مئة مرة في يوم الجمعة من شهر رجب كان له يوم القيامة نور يجذبه إلىٰ الجنة.

الرابع عشر: روىٰ السيد أنّ من صام يوما من رجب وصلّىٰ أربع ركعات يقرأ في الأوّلىٰ آية الكرسي] مئة مرة، وفي الثانيةقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ مائتي مرة لم يمت إِلَّا وقد شاهد مكانه في الجنة أو شوهد له.

الخامس عشر: روىٰ السيد أيضاً عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أنّ من صلّىٰ يوم الجمعة من رجب أربع ركعات مابين صلاة الظهر وصلاة العصر يقرأ في كل ركعة [الحمد] مرة و[آية الكرسي] سبع مرّات وقل هوالله أحد خمس مرات ثم يقول عشرا:أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ ، كتبالله له من اليوم الذي صلّىٰ فيه هذه الصلاة الىٰ اليوم الذي يموت فيه بكل يوم ألف حسنة، وأعطاه بكل آية تلاها مدينة في الجنة من الياقوت الاحمر، وبكل حرف قصراً في الجنة من الدرّ الابيض، وزوجه حور العين، ورضي عنه بغير سخط، وكُتب من العابدين، وختم له بالسعادة والمغفرة... الخبر.

السادس عشر: أن يصوم ثلاثة ايام من هذا الشهر هي: أيام الخميس والجمعة والسبت، فقد روي: أنّ من صامها في شهر من الاشهر الحرم كتبالله له عبادة تسعمئة عام.

السابع عشر: يصلّي في هذا الشهر ستين ركعة يصلي منها في كل ليلة


ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقُلْ ياأَيُّها الكافِرُونَ ثلاث مرات وقُلْ هُوَالله أَحَدٌ مرة واحدة فإذا سلّم رفع يديه إلىٰ السماء وقال:لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَإِلَيْهِ المَصِيرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ،اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَبِيِّ الاُمِّيِّ وَآلِهِ . ويمرّر يديه علىٰ وجهه، وعن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أنّ من فعل ذلك استجابالله دعائَه وأعطاه أجر ستين حجة وعمرة.

الثامن عشر: رُوي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أنّ من قرأ في ليلة من ليالي رجب مئة مرة: قُلْ هُوَالله أَحَدٌ في ركعتين فكأنما قد صام مئة سنة في سبيلالله ورزقهالله ، في الجنة مئة قصر كل قصر في جوار نبي من الانبياءعليهم‌السلام .

التاسع عشر: وعنهصلي الله عليه وآله وسلم أيضاً: أنّ من صلّىٰ في ليلة من ليالي رجب عشر ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد] وقُلْ ياأَيُّها الكافِرُونَ مرة والتوحيد ثلاث مرات غفرالله له ما اقترفه من الاثم، الخبر.

العشرون: قال العلامة المجلسي في زاد المعاد: روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم من قرأ في كل يوم من أيام رجب وشعبان ورمضان في كل ليلة منها كلاً من الحمد وآية الكرسي وقُلْ ياأَيُّها الكاِفُرونَ وقُلْ هُوَالله أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ وقُلْ أَعُوُذ بِرَبِّ النَّاسِ ثلاث مرات، وقال:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيّ العَظِيمِ، وثلاثاً:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وثلاثاً:اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ، وقال اربعمئة مرة:أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غفرالله له ذنوبه وإن كانت عدد قطر الأمطار وورق الاشجار وزبد البحار... الخبر. وقال العلامة المجلسي (رض) أيضاً: من المأثور قول:لا إِلهَ إِلَّا الله في كل ليلة من هذا الشهر ألف مرة. واعلم أنّ أول ليلة من ليالي الجمعة من رجب تسمىٰ ليلة الرغائب وفيها عمل مأثور عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم ذو فضل كثير، ورواه السيد في (الاقبال) والعلامة المجلسي في (اجازة بني زهرة). ومن فضله ان يُغفر لمن صلاّها ذنوب كثيرة، وأنه إذا كان أول ليلة نزوله إلىٰ قبره بعثالله إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة


بوجه طلق ولسان ذلق فيقول: ياحبيبي، أبشر فقد نجوت من كل شدة! فيقول: من أنت، فما رأيت أحسن وجها منك ولاسمعت كلاما أحلىٰ من كلامك ولا شَمَمْتُ رائحة أطيب من رائحتك؟ فيقول: ياحبيبي، أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت الليلة لاقضي حقك وأُؤانس وحدتك وأرفع عنك وحشتك، فاذا نفخ في الصور ظلّلت في عرصة القيامة علىٰ رأسك، فافرح فإنك لن تعدم الخير أبداً. وصفة هذه الصلاة: ان يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي بين صلاتي المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمه، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه ثلاث مرات وقل هوالله احد اثنتي عشرة مرة، فاذا فرغ من صلاته قال سبعين مرة:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ (١) النَبِيِّ الاُمِّيِّ وَعَلىٰ آلِهِ، ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة:سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوح ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة:رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيُّ الأعْظَمُ ، ثم يسجد سجدة أُخرىٰ فيقول فيها سبعين مرة:سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوح ، ثم يسأل حاجته فانها تقضىٰ إن شاءالله .واعلم أيضاً أنّ من المندوب في شهر رجب زيارة الإمام الرضاعليه‌السلام ، ولها في هذا الشهر مزيّة كما أنّ للعمرة أيضاً في هذا الشهر فضل، وروي: انها تالية الحج في الثواب.

وروي: أنّ علي بن الحسينعليهما‌السلام كان قد اعتمر في رجب، فكان يصلي عند الكعبة ويسجد ليله ونهاره وكان يسمع منه وهو في السجود:عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ .

القسم الثاني: في الاعمال الخاصة بليالي أو أيام خاصة من رجب

الليلة الأولى: هي ليلة شريفة وقد ورد فيها أعمال:

الأول: ان يقول إذا رأىٰ الهلال:اللّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلّيْنا بِالاَمْنِ وَالاِيْمانِ وَالسَّلامَةِ وَالاِسْلامِ رَبِّي وَ رَبُّكَ الله عَزَّوَجَلَّ. وروي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا رأىٰ هلال رجب قال:اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي رَجَبٍ وَشَعْبانَ وَبَلِّغْنا شَهْرَ رَمَضانَ وَأَعِنَّا عَلىٰ الصِيامِ وَالقِيامِ وَحِفْظِ اللّسانِ وَغَضِّ البَصَرِ وَلا

____________________

(١) وَ آلِ مُحَمَّدٍ.


تَجْعَلْ حَظَّنا مِنْهُ الجُوعَ وَالعَطَشَ .

الثاني: أن يغتسل، فعن بعض العلماء عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنّه قال: من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمه.

الثالث: أن يزور الحسينعليه‌السلام .

الرابع: أن يصلي بعد صلاة المغرب عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ مرة ويسلم بين ركعتين، ليُحفظ في أهله وماله وولده ويجار من عذاب القبر ويجوز علىٰ الصراط كالبرق الخاطف من غير حساب.

الخامس: أن يصلي ركعتين بعد العشاء يقرأ في أول ركعة منهما [فاتحة الكتاب] و[ألم نشرح] مرة و[قُلْ هُوَالله أَحَدٌ] ثلاث مرات، وفي الركعة الثانية [فاتحة الكتاب] و[ألم نشرح] و[قُلْ هُوَالله أحَدٌ] و[المعوّذتين]، فإذا سلّم قال:لا إلهَ إِلَّا الله ثلاثين مرة و صلىٰ علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم ثلاثين مرة ليغفرالله له ذنوبه ويخرج منها كيوم ولدته أُمه.

السادس: أن يصلّي ثلاثين ركعة يقرأ في كل ركعة [فاتحة الكتاب] وقل ياأيها الكافرون مرة وسورة التوحيد ثلاث مرات.

السابع: أن يأتي بما ذكره الشيخ في (المصباح) حيث قال: العمل في أول ليلة من رجب، روىٰ أبو البختري وهب بن وهب عن الصادقعليه‌السلام عن أبيه عن جده عن عليّعليه‌السلام قال: كان يعجبه أن يفرغ نفسه أربع ليالٍ في السنة وهي: (أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة النحر). وروىٰ عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام أنه قال: يستحب أن يدعو بهذا الدعاء أول ليلة من رجب بعد العشاء الآخرة:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ وَأَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ وَأَنَّكَ ماتَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ يامُحَمَّدُ يارَسُولَ الله إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلىٰ اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّي لِيُنْجِحَ بِكَ طَلِبَتِي، اللّهُمَّ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَالاَئِمَّةِ مِنْ أَهْل بَيْتِهِ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَنْجِح طَلِبَتِي . ثم تسأل حاجتك.

وروىٰ علي بن حديد قال كان موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام يقول وهو ساجد بعد فراغه من صلاة الليل:لَكَ المَحْمَدَةُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَلَكَ الحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ لا صُنْعَ لِي وَلا


لِغَيْرِي فِي إِحْسانٍ إِلَّا بِكَ، ياكائِناً (١) قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَيا مُكَوَّنَ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَدِيلَةِ عِنْدَ المَوْتِ وَمِنْ شَرِّ المَرْجِعِ فِي القُبُورِ وَمِنَ النَّدامَةِ يَوْمَ الأزِفَةِ ؛ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ عَيْشِتي عيْشَةً نَقِيَّةً وَمِيتَتِي مِيتَةً سويَّةً وَمُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً كَرِيماً غَيْرَ مُخْزٍ وَلا فاضِحٍ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ يَنابِيعِ الحِكْمَةِ وَأُولِي النِّعْمَةِ وَمَعادِنِ العِصْمَةِ وَاعْصِمْنِي بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَلا تَأْخُذْنِي عَلىٰ غِرَّةٍ وَلا عَلىٰ غَفْلَةٍ، وَلا تَجْعَلْ عَواقِبَ أَعْمالِي حَسْرَةً وَارْضَ عَنِّي فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلظَّالِمِينَ وَأَنا مِنَ الظَّالِمِينَ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي مالا يَضُرُّكَ وَأَعْطِنِي مالا يَنْقُصُكَ فَإِنَّكَ الوَسِيعُ رَحْمَتُهُ البَدِيعُ حِكْمَتُهُ، وَأَعْطِنِي السِّعَةَ وَالدِّعَةَ وَالاَمْنَ وَالصِّحَّةَ وَالبُخُوعَ وَالقُنُوعَ والشُّكْرَ وَالمُعافاةَ وَالتَّقْوىٰ وَالصَّبْرَ وَالصِّدْقَ عَلَيْكَ وَعَلىٰ أَوْلِيائِكَ وَاليُسْرَ وَالشُّكْرَ، وَاعْمُمْ بِذلِكَ يا رَبِّ أَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوانِي فِيكَ وَمَنْ أَحْبَبْتُ وَأَحَبَّنِي وَوَلَدْتُ وَوَلَدَنِي مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ. قال ابن اُشيم: هذا الدعاء يعقب الثماني ركعات صلاة الليل قبل صلاة الوتر ثم تصلي الثلاث ركعات صلاة الوتر، فإذا سلّمت قلت وأنت جالس:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لاتَنْفدُ خَزائِنُهُ وَلايَخافُ آمِنُهُ، رَبِّ إِنْ ارْتَكَبْتُ المَعاصِي فَذلِكَ ثِقَةٌ مِنِّي بِكَرَمِكَ إِنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِكَ وَتَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ وَتَغْفِرُ الزَّلَلَ، وَإِنَّكَ مُجِيبٌ (٢) لِداعِيكَ وَمِنْهُ قَرِيبٌ وَأّنا تائِبٌ إِلَيْكَ مِنَ الخَطايا وَراغِبٌ إِلَيْكَ فِي تَوْفِيرِ حَظِّي مِنَ العَطايا، ياخالِقَ البَرايا يامُنْقِذِي مِنْ كُلِّ شَدِيدَةٍ (٣) يا مُجِيرِي مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ وَفِّرْ عَلَيَّ السُّرُورَ وَاكْفِنِي شَرَّ عَواقِبَ الاُمُورِ فَأَنْتَ (٤) الله عَلىٰ نَعَمائِكَ وَجَزِيلِ عَطائِكَ مَشْكُورٌ وَلِكُلِّ خَيْرٍ مَذْخُورٌ. واعلم أنّ لكل ليلة من ليالي هذا

____________________

(١) يَا كَائِنُ.

(٢) فَإِنَّكَ مُجِيبٌ.

(٣) شِدَّةٍ.

(٤) فَإِنَّكَ أنْتَ.


الشهر الشريف صلاة خاصة ذكرها علماؤنا ولايسمح لنا المقام نقلها.

(اليوم الأول من رجب)

وهو يوم شريف وفيه أعمال:

الأول: الصيام، وقد روىٰ أنّ نوحاعليه‌السلام كان قد ركب سفينته في هذا اليوم فأمر من معه ان يصوموه. ومن صام هذا اليوم تباعدت عنه النار مسير سنة.

الثاني: الغسل.

الثالث: زيارة الحسينعليه‌السلام . روىٰ الشيخ عن بشير الدهّان عن الصادقعليه‌السلام قال: من زار الحسين بن عليعليهما‌السلام أول يوم من رجب غفرالله له البتة.

الرابع: أن يدعو بالدعاء الطويل المروي في كتاب (الاقبال).

الخامس: أن يبتدىء صلاة سلمان رضيالله عنه، وهي ثلاثون ركعة يصلّي منها في هذا اليوم عشر ركعات يسلّم بعد كل ركعتين، ويقرأ في كل ركعة [فاتحة الكتاب] مرة و قل هوالله أحد ثلاث مرات، و[قل ياأيها الكافرون] ثلاث مرات، فاذا سلم رفع يديه وقال:لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكَ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثم يقول:اللّهُمَّ لا مانِعَ لِما أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ، ثم يمسح بها وجهه ويصلي عشراً بهذه الصفة في يوم النصف من رجب ولكن يقول بعدعَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: إِلها وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً.

ويصلي مثلها في آخر أيام الشهر ويقول بعدعَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ :وَصَلَّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّة‌َإِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ، ثم يمسح وجهه بيده ويسأل حاجته.

وهذه صلاة ذات فوائد جمة لاينبغي التغاضي عنها ولسلمان رحمهالله أيضاً صلاة اخرىٰ في هذا اليوم: وهي عشر ركعات يقرأ في كل ركعة [الفاتحة] مرة و[التوحيد] ثلاث مرات، وهي صلاة ذات فضل عظيم فإنها توجب غفران الذنوب والوقاية من فتنة القبر ومن عذاب يوم القيامة ويصرف عَمَّن صلاها الجذام والبرص وذات الجنب.وروىٰ السيد في (الاقبال) صلاة أخرىٰ لهذا اليوم أيضا،


فراجعه ان شئت وفي مثل هذا اليوم من سنة سبع وخمسين (٢٧ه) كان علىٰ بعض الاقوال ولادة الإمام الباقرعليه‌السلام ، وأما مختاري فيها فهو اليوم الثالث من شهر صفر، وفي اليوم الثاني من هذا الشهر علىٰ بعض الروايات كانت ولادة الإمام علي النقيعليه‌السلام (سنة ٢١٢ ه) وكان وفاته في الثالث من هذا الشهر سنة مئتين واربع وخمسين (٢٥٤ ه) في سرّ من رأى،اليوم العاشر : كان فيه علىٰ قول ابن عياش ولادة الإمام محمد التقيعليه‌السلام .

(الليلة الثالثة عشرة)

إعلم أنه يستحب أن يصلّىٰ في كل ليلة من الليالي البيض من هذه الاشهر الثلاثة: رجب وشعبان ورمضان الليلة الثالثة عشرة منها ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وسورة يَّس وتبارك والملك والتوحيد، ويصلىٰ مثلها أربع ركعات بسلامين في الليلة الرابعة عشرة، ويأتي ستّ ركعات مثلها يسلّم بين كل ركعتين منهما في الليلة الخامسة عشرة. فعن الصادقعليه‌السلام : أنّه من فعل ذلك حاز فضل هذه الاشهر الثلاثة وغفر له كل ذنب سوىٰ الشرك.

(اليوم الثالث عشر)

هو أول الايام البيض، وقد ورد للصيام في هذا اليوم واليومين بعده أجر جزيل، ومن أراد أن يدعو بدعاء أم داود فليبدأ بصيام هذا اليوم، وكان في هذا اليوم علىٰ المشهور ولادة أمير المؤمنين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ في الكعبة بعد ثلاثين سنة من عام الفيل.

(ليلة النصف من رجب)

وهي ليلة شريفة وردت فيها أعمال:

الأول: الغسل.

الثاني: إحياؤها بالعبادة كما قال العلاّ مة المجلسي.

الثالث: زيارة الحسينعليه‌السلام .

الرابع: الصلاة ست ركعات التي قد مرت عند ذكر الليلة الثالثة عشرة.

الخامس: الصلاة ثلاثون ركعة يقرأ في كل ركعة الفاتحة مرّة والتوحيد عشر مرات. وقد روىٰ السيد هذه الصلاة عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم وروىٰ لها فضلاً كَثِيراً.

السادس: الصلاة اثنتا عشرة ركعة وتسلّم بين كل ركعتين، تقرأ في كل ركعة كلاً من سور [الفاتحة] و[التوحيد] و[الفلق] و[الناس] و[آية الكرسي] و[سورة إنا أنزلناه] أربع مرات،


ثم تسلّم وتقول بعد الفراغ أربع مرات:الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَلا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيَّاً، ثم تدعو بما أحببت. ثم تدعو بما أحبب. وقد روىٰ السيد هذه الصلاة عن الصادقعليه‌السلام بهذه الصفة ولكن الشيخ قال في (المصباح): روىٰ داود بن سرحان عن الصادقعليه‌السلام قال تصلي ليلة النصف من رجب اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة [الحمد] وسورة، فإذا فرغت من الصلاة قرأت بعد ذلك [الحمد] و[المعوّذتين] و[سورة الاخلاص] و[آية الكرسي] أربع مرات، وتقول بعد ذلك:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَالله أَكْبَرُ ] أربع مرات، ثم تقول:الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَما شاءَ الله لا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ]، وتقول في ليلة سبع وعشرين مثلها.

(يوم النصف من رجب)

وهو يوم مبارك وفيه أعمال:

الأول: الغسل.

الثاني: زيارة الحسينعليه‌السلام ، فعن ابن أبي نصر أنه قال: سأَلت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام في: أي شهر نزور الحسينعليه‌السلام ؟ قال : في النصف من رجب والنصف من شعبان.

الثالث: صلاة سلمان علىٰ نحو مامرّ في اليوم الأوّل.

الرابع: أن يصلّي أربع ركعات، فإذا سلّم بسط يده وقال:اللّهُمَّ يامُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ وَيا مُعِزَّ المُؤْمِنِينَ، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي المَذاهِبُ وَأَنْتَ بارِئُ خَلْقِي رَحْمَةً بِي وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيا وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الهالِكِينَ، وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلىٰ أَعْدائِي وَلَوْلا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ المَفْضُوحِينَ، يامُرْسِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعادِنِها وَمُنْشِيَ البَرَكَةِ مِنْ مَوَاضِعها يامَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالشّمُوخِ وَالرِّفْعَةِ فَأَوْلِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزُونَ، وَيامَنْ وَضَعَتْ لَهُ المُلُوكُ نِيرَ المَذَلَّةِ عَلىٰ أَعْناقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ ؛ أَسْأَلُكَ بِكَيْنُوِنَّيِتَك الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ كِبْرِيائِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِكِبْرِيائِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ عِزَّتِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِها عَلىٰ عَرْشِكَ فَخَلَقْتَ بِها جَمِيعَ خَلْقِكَ فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ


بَيْتِهِ. وفي الحديث: مادعا بهذا الدعاء مكروب إِلَّا نفّسالله كربته.

دعاء أم داود:

الخامس: دعاء أمّ داود، وهو أهم أعمال هذا اليوم، ومن آثاره قضاء الحوائج وكشف الكروب ودفع ظلم الظالمين، وصفته علىٰ ماأورده الشيخ في (المصباح): هي أنّ من أراد ذلك فليصم اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، فاذا كان عند الزوال من اليوم الخامس عشر اغتسل، فإذا زالت الشمس صلّىٰ الظهر والعصر يحسن ركوعهما وسجودهما، وليكن في موضع خالٍ لايشغله شاغل ولايكلّمه إنسان فإذا فرغ من الصلاة استقبل القبلة وقرأ [الحمد] مئة مرة و[سورة الاخلاص] مئة مرة و[آية الكرسي] عشر مرات، ثم يقرأ بعد ذلك سورة [الانعام] وبني إسرائيل] و[الكهف] ولقمان] و[يَّس] و[الصافات] و[حَّم السجدة] وحَّم عسق وحَّم الدخان و[الفتح] و[الواقعة] و[الملك] ونَّ وإذا السماء انشقت] ومابعدها إلىٰ اخر القرآن، فإذا فرغ من ذلك قال وهو مستقبل القبلة:

صَدَقَ الله العَظِيمُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ذُو الجَلالِ وَالاِكْرامِ الرَّحْمانُ الرَّحِيمُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ البَصِيرُ الخَبِيرُ، شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ وَبَلَّغَتْ رُسَلُهُ الكِرامُ وَأَنا عَلىٰ ذلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ المَجْدُ وَلَكَ العِزُّ وَلَكَ الفَخْرُ وَلَكَ القَهْرُ وَلَكَ النِّعْمَةُ وَلَكَ العَظَمَةُ وَلَكَ الرَّحْمَةُ وَلَكَ المَهابَةُ وَلَكَ السُّلْطانُ وَلَكَ البَهاءُ وَلَكَ الاِمْتِنانُ وَلَكَ التَّسْبِيحُ وَلَكَ التَّقْدِيسُ وَلَكَ التَّهْلِيلُ وَلَكَ التَّكْبِيرُ وَلَكَ مايُرىٰ وَلَكَ مالايُرىٰ وَلَكَ مافَوْقَ السَّماواتِ العُلىٰ وَلَكَ ماتَحْتَ الثَّرىٰ وَلَكَ الأَرْضُونَ السُّفْلىٰ وَلَكَ الآخرةُ وَالأوّلىٰ وَلَكَ ماتَرْضىٰ بِهِ مِنَ الثَّناءِ وَالحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالنَّعْماءِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ جَبْرَئِيلَ أَمِينِكَ عَلىٰ وَحْيِكَ وَالقَوِيِّ عَلىٰ أَمْرِكَ وَالمُطاعِ فِي سَماواتِكَ وَمَحالِّ كَراماتِكَ المُتَحَمِّلِ لِكَلِماتِكَ النَّاصِرِ لاَنْبِيائِكَ المُدَمِّرِ لاَعْدائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مِيكائِيل مَلَكِ رَحْمَتِكَ


وَالمَخْلُوقِ لِرَأْفَتِكَ وَالمُسْتَغْفِرِ المُعِينِ لاَهْلِ طاعَتِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ إِسْرافِيلَ حامِلِ عَرْشِكَ وَصاحِبِ الصُّورِ المُنْتَظِرِ لاَمْرِكَ الوَجِلِ المُشْفِقِ مِنْ خِيْفِتكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ حَمَلَةِ العَرْشِ الطَّاهِرينَ وَعَلىٰ السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَهِ الطَّيِّبِينَ وَعَلىٰ مَلائِكَتِكَ الكِرامِ الكاتِبِينَ وَعَلىٰ مَلائِكَةِ الجِنانِ وَخَزَنَةِ النِّيْرانِ وَمَلَكِ المَوْتِ وَالاَعْوانِ ياذَا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَبِينا آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ الَّذِي كَرَّمْتَهُ بِسُجُودِ مَلائِكَتِكَ وَأَبَحْتَهُ جَنَّتَكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ اُمِّنا حَوَّاءَ المُطَهَّرَةِ مِنَ الرِّجْسِ المُصَفَّاةِ مِنَ الدَّنَسِ المُفَضَّلَةِ مِنَ الاِنْسِ المُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ مَحالِّ القُدْسِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ هابِيلَ وَشِيثَ وَإِدْرِيسَ وَنُوحٍ وَهُودٍ وَصالِحٍ وَإِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَيُوسُفَ وَالاَسْباطِ وَلُوطٍ وَشُعَيْبٍ وَأَيُّوبَ وَمُوسىٰ وَهارُونَ وَيُوشَعَ وَمِيشا وَالخِضْرِ وَذِي القَرْنَيْنِ وَيُونُسَ وَإِلْياسَ وَاليَسَعَ وَذِي الكِفْلِ وَطَالُوتَ وَداودَ وَسُلَيْمانَ وَزَكَريَّا وَشَعْيا وَيَحْيىٰ وَتُورَخَ وَمَتّىٰ وَإِرْمِيا وَحَيْقُوقَ وَدانيالَ وَعُزَيْرٍ وَعَيسىٰ وَشَمْعُونَ وَجِرْجِيسَ وَالحَوارِيِّينَ وَالاَتْباعِ وَخالِدٍ وَحَنْظَلَةَ وَلُقْمانَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ (١) وَبارَكْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الأَوْصِياء وَالسُّعَداءِ وَالشُّهداء وَأَئِمَّةِ الهُدى، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى‌الاَبْدالِ وَالاَوْتادِ وَالسُّيّاحِ وَالعُبّادِ وَالمُخْلِصِينَ وَالزُّهّادِ وَأَهْلِ الجِدِّ وَالاجْتِهادِ، وَاخْصُصْ مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ وَأَجْزَلِ كَراماتِكَ وَبَلِّغْ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ مِنِّي تَحِيَّةً وَسَلاما وَزِدْهُ فَضْلاً وَشَرَفا وَكَرَما حَتّىٰ تُبَلِّغَهُ أَعْلىٰ دَرَجاتِ أَهْلِ الشَّرَفِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَالاَفاضِلِ المُقَرَّبِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مَنْ سَمَّيْتُ وَمَنْ لَمْ اُسَمِّ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَأَنْبِيائِكَ ورُسُلِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ وَأَوْصِلْ صَلَواتِي إِلَيْهِمْ وَإِلىٰ

____________________

(١) وَ تَرَحَّمْتَ.


أَرْواحِهِمْ وَاجْعَلْهُمْ إِخْوانِي فِيكَ وَأَعْوانِي عَلىٰ دُعائِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْكَ وَبِكَرَمِكَ إِلىٰ كَرَمِكَ وَبِجُودِكَ إِلىٰ جُودِكَ وَبِرَحْمَتِكَ إِلىٰ رَحْمَتِكَ وَبِأَهْلِ طاعَتِكَ إِلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِكُلِّ ماسَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ شَرِيفَةٍ غَيْرِ مَرْدُودَةٍ وَبِما دَعَوْكَ بِهِ مِنْ دَعْوةٍ مُجابَةٍ غَيْرِ مُخَيَّبَةٍ ؛ يا الله يارَحْمانُ يارَحِيمُ ياحَلِيمُ ياكَرِيمُ ياعَظِيمُ ياجَلِيلُ يامُنِيلُ ياجَمِيلُ ياكَفِيلُ ياوَكِيلُ يامُقِيلُ يامُجِيرُ ياخَبِيرُ يامُنِيرُ يامُبِيرُ يامَنِيعُ يامُدِيلُ يامُحِيلُ ياكَبِيرُ ياقَدِيرُ يابَصِيرُ ياشَكُورُ يابَرُّ ياطُهْرُ ياطاهِرُ ياقاهِرُ ياظاهِرُ ياباطِنُ ياساتِرُ يامُحيطُ يامُقْتَدِرُ ياحَفِيظُ يامُتَجَبِّرُ ياقَرِيبُ ياوَدُودُ ياحَمِيدُ يامَجِيدُ يامُبْدِيُ يامُعِيدُ ياشَهِيدُ يامُحْسِنُ يامُجْمِلُ يامُنْعِمُ يامُفْضِلُ ياقابِضُ ياباسِطُ ياهادِي يامُرْسِلُ يامُرْشِدُ يامُسَدِّدُ يامُعْطِي يامانِعُ يادافِعُ يارافِعُ ياباقِي ياواقِي ياخَلا قُ ياوَهَّابُ ياتَوَّابُ يافَتَّاحُ يانَفَّاحُ يامُرْتاحُ يامَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتاحٍ يانَفَّاعُ يارَؤُفُ ياعَطُوفُ ياكافِي ياشافِي يامُعافِي يامُكافِي ياوَفِيُّ يامُهَيْمِنُ ياعَزِيزُ ياجَبَّارُ يامُتَكَبِّرُ ياسَلامُ يامُؤْمِنُ ياأَحَدُ ياصَمَدُ يانُورُ يامُدَبِّرُ يافَرْدُ ياوِتْرُ ياقُدُّوسُ ياناصِرُ يامُؤْنِسُ ياباعِثُ ياوارِثُ ياعالِمُ ياحاكِمُ يابادِي يامُتَعالِىٰ يامُصَوِّرُ يامُسّلِّمُ يامُتَحَجِّبُ ياقائِمُ يادائِمُ ياعَلِيمُ ياحَكِيمُ ياجَوادُ يابارِيُ ياسارُّ ياعَدْلُ يافاصِلُ يادَيَّانُ ياحَنَّاُن يامَنَّانُ ياسَمِيعُ يابَدِيعُ ياخَفِيرُ يامُعِينُ (١) ياناشِرُ ياغافِرُ ياقَدِيمُ يامُسَهِّلُ يامُيَسِّرُ يامُمِيتُ يا مُحْيِي يا نافِعُ يارازِقُ يامُقْتَدِرُ (٢) يامُسَبِّبُ يامُغِيثُ يامُغْنِي يامُقْنِي ياخالِقُ ياراصِدُ ياواحِدُ ياحاضِرُ ياجابِرُ ياحافِظُ ياشَديدُ ياغِياثُ ياعائِدُ ياقابِضُ، يامَنْ عَلا فَاسْتَعْلىٰ فَكانَ بِالمَنْظَرِ الاَعْلىٰ يامَنْ قَرُبَ فَدَنا وَبَعُدَ فَنائَىٰ وَعَلِمَ السِّرَّ وَأَخْفىٰ يامَنْ إِلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَلَهُ المَقادِيرُ وَيامَنْ العَسِيرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ يا

____________________

(١) يَا مُغَيِّر.

(٢) يَا مُقَدِّر.


مَنْ هُوَ عَلىٰ ما يَشاءُ قَدِيرٌ يامُرْسِلَ الرِّياحِ يافالِقَ الاِصْباحِ ياباعِثَ الأَرْواحِ ياذا الجُودِ وَالسَّماحِ يارادَّ ماقَدْ فاتَ ياناشِرَ الاَمْواتِ ياجامِعَ الشَّتاتِ يارَازِقَ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وَيافاعِلَ مايَشاءُ كَيْفَ يَشاءُ وَياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ياحَيُّ ياقَيُّومُ ياحَيَّا حِينَ لاحَيَّ يامُحْيِيَ المَوْتَىٰ ياحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالاَرْضِ. يا إِلهِي وَسيِّدِي صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَرَحِمْتَ (١) عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْحَمْ ذُلِّي وَفاقَتِي وَفَقْرِي وَانِفْرادِي وَوَحْدَتِي وَخُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَاعْتِمادِي عَلَيْكَ وَتَضَرُّعِي. إِلَيْكَ أَدْعُوكَ دُعاءَ الخاضِعِ الذَّلِيلِ الخاشِعِ الخائِفِ المُشْفِقِ البائِسِ المَهينِ الحَقِيرِ الجائِعِ الفَقِيرِ العائِذِ المُسْتَجِيرِ المُقِرِّ بِذَنْبِهِ المُسْتَغْفِرِ مِنْهُ المُسْتَكِينِ لِرَبِّهِ دُعاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ثِقَتُهُ (٢) وَرَفَضَتْهُ أَحِبَّتُهُ وَعظُمَتْ فَجِيعَتُهُ، دُعاءَ حَرِقٍ حَزِينٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ بائِسٍ مَسْكِينٍ بِكَ مُسْتَجِيرٍ، اللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بأَنَّكَ مَلِيكٌ وأَنَّكَ ماتَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ وَأَنَّكَ عَلىٰ ما تَشاءُ قَدِيرٌ، وَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هذا الشَّهْرِ الحَرامِ والبَيْتِ الحَرامِ وَالبَلَدِ الحَرامِ وَالرُّكْنِ وَالمَقامِ وَالمَشاعِرِ العِظامِ وَبِحَقِّ نِبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، يامَنْ وَهَبَ لادَمَ شِيثاً وَلاِبْراهِيمَ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيامَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلىٰ يَعْقُوبَ وَيامَنْ كَشَفَ بَعْدَ البَّلاءِ ضُرَّ أَيُّوبَ يارادَّ مُوسىٰ عَلىٰ اُمِّهِ وَزائِدَ الخِضْرِ فِي عِلْمِهِ وَيامَنْ وَهَبَ لِداوُدَ سُلَيْمانَ وَلِزَكَرِيَّا يَحْيىٰ وَلِمَرْيَمَ عِيسىٰ ياحافِظَ بِنْتِ شُعَيْبٍ وَياكافِلَ وَلَدِ اُمِّ مُوسى (٣) ؛ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّها وَتُجِيرَنِي مِنْ عَذابِكَ وَتُوجِبَ لِي رِضْوانَكَ وَأَمانَكَ وَإِحْسانَكَ وَغُفْرانَكَ وَجِنانَكَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنِّي كُلَّ حَلَقَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ يُؤْذِينِي وَتَفْتَحَ لِي كُلَّ

____________________

(١) وَ تَرَحَّمْتَ.

(٢) نَفْسُهُ.

(٣) يَا كَافِلَ وَلد أُمِّ مُوْسَى عَنْ وَالِدَتِه.


بابٍ وَتُلَيِّنَ لِي كُلَّ صَعْبٍ وَتُسَهِّلَ لِي كُلَّ عَسِيرٍ وَتُخْرِسَ عَنِّي كُلَّ ناطِقٍ بِشَرٍّ وَتَكُفَّ عَنِّي كُلَّ باغٍ وَتَكْبِتَ عَنِّي كُلَّ عَدُوٍّ لِي وَحاسِدٍ وَتَمْنَعَ مِنِّي كُلَّ ظالِمٍ وَتَكْفِيَني كُلَّ عائِقٍ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ حاجَتِي وَيُحاوِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ طاعَتِكَ وَيُثَبِّطَنِي عَنْ عِبادَتِكَ، يامَنْ أَلْجَمَ الجِنَّ المُتَمَرِّدِينَ وَقَهَرَ عُتاةَ الشَّياطِينَ وَأَذَلَّ رِقابَ المُتَجَبِّرِينَ وَرَدَّ كَيْدَ المُتَسَلِّطِينَ عَنِ المُسْتَضْعَفِينَ ؛ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلىٰ ماتَشاءُ وَتَسْهِيلِكَ لِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ أَنْ تَجْعَلَ قَضاء حاجَتِي فِيما تَشاءُ.

ثم اسجد علىٰ الأَرْض وعفّر خدّيك وقل:اللّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ فارْحَمْ ذُلِّي وَفاقَتِي وَاجْتِهادِي وَتَضَرُّعِي وَمَسْكَنَتِي وَفَقْرِي إِلَيْكَ يارَبِّ .

واجتهد ان تسح عيناك ولو بقدر رأس الذبابة(١) دموعا، فإنّ ذلك من علامة الاجابة.

(اليوم الخامس والعشرون)

في هذا اليوم من سنة مئة وثلاث وثمانين كانت وفاة الإمام موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام في بغداد، وله من العمر خمس وخمسون سنة، وهو يوم يتجدّد فيه أحزان آل محمدعليهم‌السلام وشيعتهم.

ليلة المبعث:

الليلة السابعة والعشرون :هي ليلة المبعث وهي من الليالي المتبرّكة وفيها أعمال:

الأول: قال الشيخ في (المصباح): روي عن أبي جعفر الجوادعليه‌السلام قال إنّ في رجب ليلة هي خير للناس مما طلعت عليه الشمس، وهي ليلة السابع والعشرين منه نُبِّيَ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم في صبيحتها، وإنّ للعامل فيها من شيعتنا مثل أجر عمل ستين سنة. قيل: وما العمل فيها؟

قال: إذا صليت العشاء ثم أخذت مضجعك ثم استيقظت أيّ ساعة من ساعات الليل كانت قبل منتصفه صلّيت اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة خفيفة من المفصّل، والمفصّل سورة محمدصلي الله عليه وآله وسلم إلىٰ آخر القرآن، وتسلم بين كل ركعتين، فإذا فرغت من الصلوات جلست بعد السلام وقرأت الحمد سبعاً والمعوّذتين سبعاً وقل هوالله أحد وقل ياأيها الكافرون كلاً منها سبعاً وإنا أنزلناه وآية

____________________

(١) الْإِبْرَةِ.


الكرسي كلاًّ منها سبعاً وتقول بعد ذلك كله:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذَ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ عِزِّكَ عَلىٰ أَرْكانِ عَرْشِكَ وَمُنْتَهىٰ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ وَبِاسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأَعْظَمِ وَذِكْرِكَ الاَعْلىٰ الاَعْلىٰ الاَعْلىٰ وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَفْعَلَ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، ثم ادع بما شئت. ويستحب الغسل في هذه الليلة، وقد مرّت عند ذكر ليلة النصف من رجب صلاة تصلّىٰ أيضاً في هذه الليلة.

الثاني: زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام وهي أفضل أعمال هذه الليلة ولهعليه‌السلام في هذه الليلة زيارات ثلاث سنشير إليها في باب الزيارات ان شاءالله .

واعلم أنّ أبا عبدالله محمد بن بطوطة الذي هو من علماء أهل السنة وقد عاش قبل ستة قرون قد أتىٰ بذكر المرقد الطاهر لمولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام في رحلته المعروفة باسمه (رحلة ابن بطوطة)، عندما ذكر دخوله مدينة النجف الاشرف في عودته من مكة المعظمة، فقال: وأهل هذه المدينة كلهم رافضيّة، وهذه الروضة ظهرت لها كرامات منها أنّ في ليلة السابع والعشرين من رجب وتسمىٰ عندهم ليلة المحيا يؤتىٰ إلىٰ تلك الروضة بكل مُقْعَدٍ من العراقين وخراسان وبلاد فارس والروم فيجتمع منهم الثلاثون والأَرْبعون ونحو ذلك، فإذا كان بعد العشاء الآخرة جعلوا فوق الضريح المقدس والناس ينتظرون قيامهم وهم ما بين مصلٍّ وذاكر وتالٍ ومشاهد الروضة، فإذا مضىٰ من الليل نصفه أو ثلثاه أو نحو ذلك قام الجميع أصحّاء من غير سوء، وهم يقولون: لا إِلهَ إِلَّا اللهُ ،مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ،عَلِيُّ وَلِيُّ الله .

وهذا أمر مستفيض عندهم سمعته من الثقات، ولم أحضر تلك الليلة لكني رأيت بمدرسة الضيّاف ثلاثة من الرجال: أحدهم من ارض الروم، والثاني من إصبهان، والثالث من خراسان وهم مُقعدون، فاستخبرتهم عن شأنهم فأخبروني أنهم لم يدركوا ليلة المحيا وأنهم منتظرون أوانها من عام آخر، وهذه الليلة يجتمع لها الناس من البلاد خلق كثير ويقيمون سوقا عظيمة مدة عشرة أيام.

أقول: لاتستبعد هذا الحديث فإنّ ما برز من هذه الروضات الشريفة من الكرامات الثابتة لنا عن طريق التواتر تفوق حد الاحصاء، وهذا شهر شوال من السنة الماضية سنة ألف وثلاثمئة وأربعين قد شاهد الملأ فيه معجزة باهرة غير قابلة للانكار من المرقد الطاهر لإمامنا ثامن الأئمة الهداة وضامن


الاُمة العصاة مولانا أبي الحسن علي بن موسىٰ الرضا (صلواتالله وسلامه عليه): فثلاث نسوة مُقعدة مصابة بالفالج أو نظائره قد توسلن بهذا المرقد الشريف والاطباء ودكاترة الطب كانت قد أبدت عجزها عن علاجهنّ فبان ما رزقن من الشفاء للملأ ناصعاً كالشمس في السماء الصاحية وكمعجزة انفتاح باب مدينة النجف علىٰ اعراب البادية وقد تجلت هذه الحقيقة للجميع فآمن بها علىٰ ماحكوا حتىٰ دكاترة الطب الواقفين علىٰ ما كنّ مصاباتٍ به من الاسقام فأبدوا تصديقهم لها مع شدة تبينّهم للامر ودقتهم فيه، وقد سجل بعضهم كتابا يشهد فيه علىٰ ما رزقن من الشفاء ولولا ملاحظة الاختصار ومناسبة المقام لاثبت القصة كاملة، ولقد اجاد شيخنا الحر العاملي في أرجوزته:

وما بَداً من بَركاتِ مَشهدِه‌ِ

في كُلِّ يومٍ أَمسُهُ مثلُ غَدِهِ

وكشفا العَمىٰ والمَرضى به

إجابةُ الدعاءِ في أعتابهِ

الثالث: قال الكفعمي في كتاب (البلد الامين)، أدع في ليلة المبعث بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالتَجَلِّي (١) الأَعْظَمِ فِي هذِهِ اللَيْلَةِ مِنَ الشَّهْرِ المُعَظَّمِ وَالمُرْسَلِ المُكَرَّمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَغْفِرْ لَنا ما أَنْتَ بِهِ مِنَّا أَعْلَمُ يامَنْ يَعْلَمُ وَلا نَعْلَمُ، اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي لَيْلَتِنا هذِهِ الَّتِي بِشَرَفِ الرِّسالَةِ فَضَّلْتَها وَبِكَرامَتِكَ أَجْلَلْتَها وَبِالمَحَلِّ الشَّرِيفِ أَحْلَلْتَها اللّهُمَّ فَإَنَّا نَسأَلُكَ بِالمَبْعَثِ الشَّرِيفِ وَالسَيِّدِ اللَّطِيفِ وَالعُنْصُرِ العَفِيفِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَجْعَلْ أَعْمالَنا فِي هذِهِ اللَيْلّةَ وَفِي سائِرِ اللَيالِي مَقْبُولَةً وَذُنُوبَنا مَغْفُورَةً وَحَسَناتِنا مَشْكُورَةً وَسيِّئاتِنا مَسْتُورَةً وَقُلُوبَنا بِحُسْنِ القَوْلِ مَسْرُورَةً وَأَرْزاقَنا مِنْ لَدُنْكَ باليُسْرِ مَدْرُورَةً، اللّهُمَّ إِنَّكَ تَرىٰ وَلا تُرىٰ وَأَنْتَ بِالمَنْظَرِ الاَعْلىٰ وَإِنَّ إِلَيْكَ الرُّجْعىٰ وَالمُنْتَهىٰ وَإِنَّ لَكَ المَماتَ وَالمَحْيا وَإِنَّ لَكَ الآخرهَ وَالأوّلى، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزىٰ وَأَنْ نَأْتِيَ ماعَنْهُ تَنْهى، اللّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَنَسْتّعِيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَعِذْنا مِنْها بِقُدْرَتِكَ،

____________________

(١) بالنَّجْلِ : يَعنِي الْمَحَجَّة.


وَنَسْأَلُكَ مِنَ الحُورِ العِينِ فَارْزُقْنا بِعِزَّتِكَ وَاجْعَلْ أَوْسَعَ أَرْزاقِنا عِنْدَ كِبَرِ سِنِّنا وَأَحْسَنَ أَعْمالِنا عِنْدَ اقْتِرابِ آجالِنا، وَأَطِلْ فِي طاعَتِكَ وَما يُقَرِّبُ إِلَيْكَ وَيُحْظىٰ عِنْدَكَ وَيُزْلِفُ لَدَيْكَ أَعْمارَنا وَأَحْسِنْ فِي جَميعِ أَحْوالِنا وَاُمُورِنا مَعْرِفَتَنا وَلا تَكِلَنا إِلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَيَمُنَّ عَلّيْنا وَتَفَضَّلْ عَلَيْنا بِجَمِيعِ حَوائِجِنا لِلْدُنْيا وَالآخرهِ وَابْدأ بآبائِنا وَأَبْنائِنا وَجَمِيعِ إِخْوانِنا المُؤْمِنِينَ فِي جَمِيعِ ماسَأَلْناكَ لاِنْفُسِنا ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيمِ وَمُلْكِكَ القَدِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَغْفِرَ لَنا الذَّنْبَ العَظِيمَ إِنَّهُ لايَغْفِرُ العَظِيمَ إِلَّا العَظِيمُ، اللّهُمَّ وَهذا رَجَبٌ المُكَرَّمُ الَّذِي كَرَّمْتَنا بِهِ أَوَّلَ أَشْهُرِ الحَرامِ أَكْرَمْتَنا بِهِ مِنْ بَيْنِ الاُمَمِ، فَلَكَ الحَمْدُ ياذا الجُودِ وَالكَرَمِ، فَأَسأَلُكَ بِهِ وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الاَجَلِّ الاَكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلىٰ غَيْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَأَنْ تَجْعَلَنا مِنَ العامِلِينَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَالامِلِينَ فِيهِ لِشَفاعَتِكَ، اللّهُمَّ اهْدِنا إِلىٰ سَواءِ السَّبِيلِ وَاجْعَلْ مَقِيلَنا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ وَمُلْكٍ جَزِيلٍ فَإنَّكَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الوَكِيلُ، اللّهُمَّ اقْلِبْنا مُفْلِحِينَ مُنْجِحِينَ غَيْرَ مَغْضُوبٍ عَلَيْنا وَلا ضالِّينَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَزائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَبِواجِبِ رَحْمَتِكَ السَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ وَالنَّجاةَ مِنَ النَّارِ، اللّهُمَّ دَعاكَ الدَّاعُونَ وَدَعَوْتُكَ وَسَأَلَكَ السَّائِلُونَ وَسَأَلْتُكَ وَطَلَبَ إِلَيْكَ الطالِبُونَ وَطَلَبْتُ إِلَيْكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ الثِّقَةُ وَالرَّجاءُ وَإِلَيْكَ مُنْتَهىٰ الرَّغْبَةِ وَالدُّعاءِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ اليَقِينَ فِي قَلْبِي وَالنُّورَ فِي بَصَرِي وَالنَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي وَذِكْرَكَ بِالليْلِ وَالنَّهارِ عَلىٰ لِسانِي وَرِزْقاً وَاسِعاً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَلا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي وَبارِكْ لِي فِيما رَزَقْتَنِي وَاجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي وَرَغْبَتِي فِيما عِنْدَكَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم اسجد وقل:الحَمْدُ للهِ الَّذِي


هَدانا لِمَعْرِفَتِهِ وَخَصَّنا بِولايَتِهِ وَوَفَّقَنا لِطاعَتِهِ شُكْراً شُكْراً ، مئة مرة، ثم ارفع رأسك من السجود وقل:

{اللّهُمَّ إِنِّي قَصَدْتُكَ بِحاجَتِي وَاعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ بِمَسْأَلَتِي وَتَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِأَئِمَّتِي وَسادَتِي، اللّهُمَّ انْفّعْنا بِحُبِّهِمْ وَأَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ وَارْزُقْنا مُرافَقَتَهُمْ وَأَدْخِلْنا الجَنَّةَ فِي زُمْرَتِهمْ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ }.

يوم المبعث:

وقد ذكر السيد هذا الدعاء ليوم المبعث.

اليوم السابع والعشرون : وهو عيد من الاعياد العظيمة وفيه كان بعثة النبيصلي الله عليه وآله وسلم وهبوط جبرئيل عليهصلي الله عليه وآله وسلم بالرسالة، ومن الاعمال الواردة فيه:

الأول: الغسل،الثاني: الصيام، وهذا اليوم أحد الايام الأَرْبعة التي خصت بالصيام بين أيام السنة، ويعدل صوم هذا اليوم صيام سبعين سنة.

الثالث: الاكثار من الصلاة علىٰ محمد وآل محمد.

الرابع: زيارة النبي وزيارة أمير المؤمنين عليهما وآلهما السلام.

الخامس: قال الشيخ في (المصباح): روىٰ الرّيان بن الصَّلت قال: صام الجوادعليه‌السلام لما كان ببغداد يوم النصف من رجب ويوم سبع وعشرين منه وصام جميع حشمه وأمرنا ان نصلي الصلاة التي هي اثنتا عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة [الحمد] وسورة، فإذا فرغت قرأت [الحمد] أربعاً وقل هوالله أحد] أربعاً و[المعوّذتين] أربعاً وقلت أربعاً:لا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ، وأربعا:الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، وأربعاً:لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً.

السادس: روىٰ الشيخ أيضاً عن أبي القاسم حسين بن روح رحمهالله قال: تصلي في هذا اليوم اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة [فاتحة] الكتاب وما تيسّر من السور وتتشهد وتسلم وتجلس وتقول بين كل ركعتين:


الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ياعُدَّتِي فِي مُدَّتِي ياصاحِبي فِي شِدَّتِي ياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي ياغِياثِي فِي رَغْبَتِي يانَجاحِي فِي حاجَتِي ياحافِظِي فِي غَيْبَتِي ياكافِيَّ فِي وَحْدَتِي ياأُنْسِي فِي وَحْشَتِي، أَنْتَ الساتِرُ عَوْرَتِي فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ المُقِيلُ عَثَرتِي، فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ المُنْعِشُ صَرْعَتِي فَلَكَ الحَمْدُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وَآمِنْ رَوْعَتِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي وَاصْفَحْ عَنْ جُرْمِي وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِي فِي أَصْحابِ الجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ .فإذا فرغت من الصلاة والدعاء قرأت الحمد والاخلاص والمعوّذتين وقل يا أيها الكافرون وإنا أنزلناه وآية الكرسي سبع مرات، ثم تقول:لا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله سبع مرات، ثم تقول سبع مرات:الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ]، وتدعو بما أحببت.

السابع: في (الاقبال) وفي بعض نسخ (المصباح): أنه يستحب الدعاء في هذا اليوم بهذا الدعاء:

يامَنْ أَمَرَ بِالعَفْوِ وَالتَّجاوُزِ وَضَمَّنَ نَفْسَهُ العَفْوَ وَالتَّجاوُزَ يامَنْ عَفا وَتَجاوَزَ اعْفُ عَنِّي وَتَجاوَزْ يا كَرِيمُ، اللّهُمَّ وَقَدْ أَكْدىٰ الطَّلَبُ وَأَعْيَتِ الحِيلَةُ وَالمَذْهَبُ وَدَرَسَتِ الامالُ وَانْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً وَمَناهِلَ الرَّجاءِ لَدّيْكَ مُتْرَعَةً وَأبْوابَ الدُّعاءِ لِمَنْ دَعاكَ مُفَتَّحَهً وَالاِسْتِعانَةَ لِمَنْ اسْتَعانَ بِكَ مُباحَةٌ، وَأعْلَمُ أَنَّكَ لِداعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ وَلِلْصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمِرْصَدِ إِغاثَةٍ وَأَنَّ فِي اللَّهَفِ إِلىٰ جُوارِكَ وَالضَّمانِ بِعِدَتِكَ عِوَضا مِنْ مَنْعِ الباخِلِينَ وَمَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي المُسْتَأْثِرِينَ، وَأَنَّكَ لاتَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الاَعْمالُ دُونَكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرادَةٍ يَخْتارُكَ بِها وَقَدْ ناجاكَ بِعَزْمِ الاِرادَةِ قَلْبِي،


وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها راجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ أَوْ صارِخٍ إِلَيْكَ أَغَثْتَ صَرْخَتَهُ أَوْ مَلْهُوفٍ مَكْرُوبٍ فَرَّجْتَ كَرْبَهُ أَوْ مُذْنِبٍ خاطِيٍ غَفَرْتَ لَهُ أَوْ مُعافىً أَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ أَوْ فَقِيرٍ أَهْدَيتَ غِناكَ إِلَيْهِ وَلِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقُّ وَعِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ ؛ إِلَّا صَلَّيْتَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَضَيْتَ حَوائِجِي حَوائِجَ الدُّنْيا وَالآخرةِ وَهذا رَجَبٌ المُرَجَّبِ المُكَرَّمِ الٌذِي أًكْرَمْتَنا بِهِ أَوَّلُ أَشْهُر الْحُرُمِ أكْرَمْتَنا بِهِ مِنْ بِيْنِ الأُمَمِ يا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ فَنَسْأَلُكَ بِهِ وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الاَجَلِّ الاَكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلىٰ غَيْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَتَجْعَلَنا مِنَ العامِلِينَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَالامِلِينَ فِيهِ بِشَفاعَتِكَ، اللّهُمَّ وَاهْدِنا إِلىٰ سَواءِ السَّبِيلِ وَاجْعَلْ مَقِيلَنا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ فَإِنَّكَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَالسَّلامُ عَلىٰ عِبادِهِ المُصْطَفِينَ وَصَلَواتُهُ (١) عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ وَبارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هذا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَبِكَرامَتِكَ جَلَّلْتَهُ وَبِالمَنْزِلِ العَظِيمِ الاَعْلىٰ أَنْزَلْتَهُ صَلِّ عَلىٰ مَنْ فِيهِ إِلىٰ عِبادِكَ أَرْسَلْتَهُ وَبِالمَحَلِّ الكَريم أَحْلَلْتَهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً دائِمَةً تَكُونُ لَكَ شُكْراً وَلَنا ذُخْراً وَاجْعَلْ لنا مِنْ أَمْرِنا يُسْراً وَاخْتِمْ لَنا بِالسَّعادَةِ إِلىٰ مُنْتَهىٰ آجالِنا وَقَدْ قَبِلْتَ اليَسِيرَ مِنْ أَعْمالِنا وَبَلَّغْتَنا بِرّحْمّتِكَ أَفْضَلَ آمالِنا، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَصَلَّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .أقول : هذا دعاء الإمام موسىٰ بن جعفرعليهما‌السلام ، وكان قد دعا به يوم انطلقوا به نحو بغداد وهو اليوم السابع والعشرون من رجب. وهو دعاء مذخور من أدعية رجب.

الثامن: قال في (الاقبال) قل:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالنَّجْلِ الأَعْظَمِ... ] الدعاء. وقد مر هذا الدعاء علىٰ رواية الكفعمي في دعوات الليلة السابعة والعشرين (ص٢٠١).

____________________

(١) وَ صَلَاتُهُ.


اليوم الأخير من الشهر : ورد فيه الغسل وصيامه يوجب غفران الذنوب ماتقدّم منها وما تأخّر ويصلّي فيه صلاة سلمان التي مرّت في اليوم الأوّل (ص١٩٢).

الفصل الثاني

في فضل شهر شعبان والأعمال الواردة فيه

اعلم أنّ شهر شعبان شهر شريف وهو منسوب إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وكانصلي الله عليه وآله وسلم يصوم هذا الشهر ويوصل صيامه بشهر رمضان، وكانصلي الله عليه وآله وسلم يقول: شعبان شهري من صام يوما من شهري وجبت له الجنة.وروي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال: كان السجادعليه‌السلام إذا دخل شعبان جمع أصحابه وقالعليه‌السلام : ياأصحابي، أتدرون ماهذا الشهر؟ هذا شهر شعبان. وكان النبيصلي الله عليه وآله وسلم يقول: شعبان شهري فصوموا هذا الشهر حبا لنبيكم وتقربا إلىٰ ربكم أُقسم بمن نفسي بيده، لقد سمعت أبي الحسينعليه‌السلام يقول: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: من صام شعبان حباً لرسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وتقربا إلىٰالله أحبهالله وقربه إلىٰ كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنة.

وروىٰ الشيخ عن صفوان الجمّال قال: قال لي الصادقعليه‌السلام : حثّ من في ناحيتك علىٰ صوم شعبان. فقلت: جعلت فداك ترىٰ فيه شَيْئاً؟ فقال: نعم، إنّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم كان إذا رأىٰ هلال شعبان أمر مناديا ينادي في المدينة: ياأهل يثرب! إني رسول رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم إليكم، ألاّ إنّ شعبان شهري، فرحمالله من أعانني علىٰ شهري، ثم قال: إنّ أمير المومنين (صلواتالله وسلامه عليه) كان يقول: ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ينادي في شعبان، ولن يفوتني أيام حياتي صوم شعبان إن شاءالله تعالى، ثم كانعليه‌السلام يقول: صوم شهرين متتابعين توبة منالله . وروىٰ اسماعيل بن عبد الخالق قال: كنت عند الصادقعليه‌السلام فجرىٰ ذكر صوم شعبان فقال الصادقعليه‌السلام إنّ في فضل صوم شعبان كذا وكذا حتىٰ إنّ الرجل ليرتكب الدم الحرام فيغفر له.واعلم أنّ ماورد في هذا الشهر الشريف من الاعمال نوعان: أعمال عامّة تؤتىٰ في جميع الشهر، وأعمال خاصّة تخصّ أيّاما أو ليالي خاصّة منه، والاعمال العامّة هي مايلي:

الأول: أن يقول في كل يوم سبعين مرة:اسْتَغْفِرُ الله وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ.

الثاني: أن يستغفر كل يوم سبعين مرة قائلاً:أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَحْمانُ الرَّحِيمُ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، ووردت كلمة [الحي القيوم] في بعض الروايات قبل كلمة [الرحمن الرحيم]. وبأيّ الروايتين عمل فقد أحسن،


والإستغفار كما يستفاد من الروايات أفضل الادعية والاذكار في هذا الشهر، ومن استغفر في كل يوم من هذا الشهر سبعين مرة كان كمن استغفرالله سبعين ألف مرة في سائر الشهور.

الثالث: أن يتصدق في هذا الشهر ولو بنصف تمرة ليحرمالله جسده علىٰ النار. وعن الصادقعليه‌السلام أنه سئل عن صوم رجب فقال: أين أنتم عن صوم شعبان؟ فقال الراوي: يابن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ماثواب من صام يوما من شعبان؟ فقال: الجنة والله . فقال الراوي: ماأفضل مايفعل فيه؟ قال: الصدقة والاستغفار ومن يتصدق بصدقة في شعبان ربّاهاالله تعالىٰ كما يربّي أحدكم فصيله حتىٰ يوافىٰ يوم القيامة وقد صار مثل أُحُد.

الرابع: أن يقول في شعبان ألف مرة:لا إِلهَ إِلَّا الله وَلا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ ]. ولهذا العمل الشريف أجر عظيم ويكتب لمن أتىٰ به عبادة ألف سنة.

الخامس: أن يصلّي في كل خميس من شعبان ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هوالله أحد مئة مرة، فإذا سلّم صلىٰ علىٰ النبي وآله مئة مرة ليقضيالله له كل حاجة من أمور دينه ودنياه ويستحب صيامه أيضاً، ففي الحديث تتزيّن السَّماوات في كل خميس من شعبان فتقول الملائكة: إلهنا اغفر لصائمه وأجبْ دعائَه.وفي (النبوي): من صام يوم الاثنين والخميس من شعبان قضىٰالله له عشرين حاجة من حوائج الدنيا وعشرين حاجة من حوائج الآخرة.

السادس: الإكثار في هذا الشهر من الصلاة علىٰ محمد وآله.

السابع: أن يصلّي عند كل زوال من أيام شعبان، وفي ليلة النصف منه بهذه الصلوات المرويّة عن السجادعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ وَمُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ وَمَعْدِنِ العِلْمِ وَأَهْلِ بَيْتِ الوَحْيِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الفُلْكِ الجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الغامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها المُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ وَالمُتَأَخِرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ وَاللازِمُ لَهُمْ لاحِقٌ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الكَهْفِ الحَصِينِ وَغِياثِ


المُضْطَرِّ المُسْتَكِينِ وَمَلْجَاَ الهارِبِينَ وَعِصْمَةِ المُعْتَصِمينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضا وَلِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَداءً وَقَضاء بِحَوْلٍ مِنْكَ وَقُوَّةٍ يا رَبَّ العالَمينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطَيِّبِينَ الاَبْرارِ الاَخْيارِ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ وَفَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَوِلايَتَهُمْ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاعْمُرْ قَلْبِي بِطاعَتِكَ وَلاتُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَارْزُقْنِي مُواساةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَنَشَرْتَ عَلَيَّ مِنْ عَدْلِكَ وَأَحْيَيْتَنِي تَحْتَ ظِلِّكَ، وَهذا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ شَعْبانُ الَّذِي حَفَفْتَهُ مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ الَّذِي كانَ رَسُولُ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ يَدْأَبُ فِي صِيامِهِ وَقِيامِهِ فِي لَيالِيهِ وَأَيَّامِهِ بُخُوعاً لَكَ فِي إِكْرامِهِ وَإِعْظامِهِ إِلىٰ مَحَلِّ حِمامِه ؛ اللّهُمَّ فَأَعِنَّا عَلى‌الاسْتِنانِ بِسُنَّتِهِ فِيهِ وَنَيْلِ الشَّفاعَةِ لَدَيهِ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْهُ لِي شَفِيعاً مُشَفَّعاً وَطَرِيقاً إِلَيْكَ مَهْيَعاً وَاجْعَلْنِي لَهُ مُتَّبِعاً حَتىٰ أَلْقاكَ يَوْمَ القِيامَهِ عَنِّي راضِياً وَعَنْ ذُنُوبِي غاضِياً قَدْ أَوْجَبْتَ لِي مِنْكَ الرَّحْمَةَ وَالرِّضْوانَ وَأَنْزَلْتَنِي دارَ القَرارِ وَمَحَلَّ الاَخْيارِ.

الثامن: أن يقرأ هذه المناجاة التي رواها ابن خالويه وقال: إنها مناجاة أمير المؤمنين والأئمة من ولدهعليهم‌السلام كانوا يدعون بها في شهر شعبان:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْمَعْ دُعائِي اذا دَعَوْتُكَ وَاسْمَعْ نِدائِي إِذا نادَيْتُكَ وَاقْبِلْ عَلَيَّ إِذا ناجَيْتُكَ، فَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُسْتَكِيناً لَكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ راجِياً لِما لَدَيْكَ ثَوابي وَتَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَتَخْبُرُ حاجَتِي وَتَعْرِفُ ضَمِيرِي، وَلايَخْفىٰ عَلَيْكَ أَمْرُ مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ وَما اُرِيدُ أَنْ أُبْدِيَ بِهِ مِنْ مَنْطِقِي وَأَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ طَلِبَتِي وَأَرْجُوهُ لِعاقِبَتِي، وَقَدْ جَرَتْ مَقادِيرُكَ عَلَيَّ ياسَيِّدِي فِيما يَكُونُ مِنِّي إِلىٰ آخِرِ عُمرِي مِنْ سَرِيرَتِي وَعَلانِيَّتِي وَبِيَدِكَ لا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيادَتِي وَنَقْصِي وَنَفْعِي وَضَرِّي ؛ إِلهِي إِنْ حَرَمْتَنِي فَمَنْ ذا الَّذِي يَرْزُقُنِي وَإِنْ خَذَلْتَنِي فَمَنْ ذا


الَّذِي يَنْصُرُنِي، إِلهِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَضَبِكَ وَحُلُولِ سَخَطِكَ، إِلهِي إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ، إِلهِي كَأَنِّي بِنَفْسِي وَاقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَقَدْ أَظَلَّها حُسْنُ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ فَقُلتَ (١) ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَتَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ، إِلهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلىٰ مِنْكَ بِذلِكَ وَإِنْ كانَ قَدْ دَنا أَجَلِي وَلَمْ يُدْنِنِي مِنْكَ (٢) مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الاِقْرارَ بِالذَّنْبِ إِلَيْكَ وَسِيلَتِي، إِلهِي قَدْ جُرْتُ عَلىٰ نَفْسِي فِي النَّظَرِ لَها فَلَها الوَيْلُ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَها، إِلهِي لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَيَّ أَيَّامَ حَياتِي فَلا تَقْطَعْ بِرِّكَ عَنِّي فِي مَماتي، إِلهِي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لِي بَعْدَ مَماتِي وَأَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي (٣) إِلَّا الجَمِيلَ فِي حَياتِي، إِلهِي تَوَلَّ مِنْ أَمْرِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَعُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ عَلىٰ مُذْنِبٍ قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ، إِلهِي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبا فِي الدُّنْيا وَأَنا أَحْوَجُ إِلىٰ سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ فِي الآخرىٰ (٤) إِذْ لَمْ تُظْهِرْها لاَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحِينَ فَلا تَفْضَحْنِي يَوْمَ القِيامَةِ عَلىٰ رؤوسِ الاَشْهادِ، إِلهِي جُودُكَ بَسَطَ أَمَلِي وَعَفْوُكَ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِي، إِلهِي فَسُرَّنِي بِلِقائِكَ يَوْمَ تَقْضِي فِيهِ بَيْنَ عِبادِكَ، إِلهِي اعْتِذاري إِلَيْكَ اعْتذارُ مَنْ لَمْ يَسْتغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ فَاقْبَلْ عُذْرِي ياأَكْرَمَ مَنْ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُسِيئُونَ، إِلهِي لاتَرُدَّ حاجَتِي وَلاتُخَيِّبْ طَمَعِي وَلاتَقْطَعْ مِنْكَ رَجائِي وَأَمَلِي ،إِلهِي لَوْ أَرَدْتَ هَوانِي لَمْ تَهْدِنِي وَلَوْ أَرَدْتَ فَضِيحَتي لَمْ تُعافِنِي، إِلهِي ما أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حاجَةٍ قَدْ أَفْنَيْتُ عُمْرِي فِي طَلَبِها مِنْكَ، إِلهِي فَلَكَ الحَمْدُ أَبَداً أَبَداً دائِماً سَرْمَداً يَزِيدُ وَلا يَبِيدُ كَما تُحِبُّ وَتَرْضى، إِلهِي إِنْ أَخَذْتَنِي بِجُرْمِي أَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ وَإِنْ أَخَذْتَنِي بِذُنُوبِي أَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَإِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ أَعْلَمْتُ أَهْلَها أَنِّي اُحِبُّكَ، إِلهِي إِنْ كانَ صَغُرَ فِي جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجائِكَ أَمَلِي، إِلهِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ

____________________

(١) فَفَعَلْتَ.

(٢) يَدْنُ.

(٣) تُوْلِنِي.

(٤) إلهِي قَدْ أحْسَنْتَ إِلَىَّ إذْ...


بِالخَيْبَةِ مَحْرُوما وَقَدْ كانَ حُسْنُ ظَنِّي بِجُودِكَ أَنْ تَقْلِبَنِي بالنَّجاةِ مَرْحُوما، إِلهِي وَقَدْ أَفْنَيْتُ عُمْرِي فِي شِرَّةِ (١) السَّهْوِ عَنْكَ وَأَبْلَيْتُ شَبابِي فِي سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ إِلهِي فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ أَيَّامَ اغْتِرارِي بِكَ وَرُكُونِي إِلىٰ سَبِيلِ سَخَطِكَ، إِلهِي وَأَنا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَوَسِّلُّ بِكَرَمِكَ إِلَيْكَ، إِلهِي أَنا عَبْدٌ أَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحيائِي مِنْ نَظَرِكَ وَأَطْلُبُ العَفْوَ مِنْكَ إِذِ العَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ، إِلهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَأَنْتَقِل بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا فِي وَقْتٍ أَيْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ وَكَما أَرَدْتَ أَنْ أَكُونَ كُنْتُ فَشَكَرْتُكَ بإدْخالِي فِي كَرَمِكَ وَلِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْساخِ الغَفْلَةِ عَنْكَ. إِلهِي انْظُرْ إِلَيَّ نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَأَجابَكَ وَاسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَأَطاعَكَ ياقَرِيبا لايَبْعُدُ عَنْ المُغْتَرِّ بِهِ ياجَواداً لايَبْخلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ، إِلهِي هَبْ لِي قَلْبا يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ وَلِسانا يُرْفَعُ إِلَيْكَ صِدْقُهُ وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ، إِلهِي إِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَمِنْ لاذَ بِكَ غَيْرُ مخْذُولٍ وَمَنْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ (٢) إِلهِي إنَّ مَنْ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنِيرٌ وَإِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجِيرٌ وَقَدْ لُذْتُ بِكَ يا إِلهِي فَلا تُخَيِّبْ ظَنِّي مِنْ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْجُبْنِي عَنْ رَأفَتِكَ، إِلهِي أَقِمْنِي فِي أَهْلِ وِلايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجا الزِّيادَةَ مِنْ محَبَّتِكَ، إِلهِي وَأَلْهِمْنِي وَلَها بِذِكْرِكَ إِلىٰ ذِكْرِكَ وَهِمَّتِي فِي رَوْحِ نَجاحِ أَسْمائِكَ وَمَحَلِّ قُدْسِكَ. إِلهِي بِكَ عَلَيْكَ إِلَّا أَلْحَقْتَنِي بِمَحَلِّ أَهْلِ طاعَتِكَ وَالمَثْوىٰ الصَّالِحِ مِنْ مَرْضاتِك فَإِنِّي لا أَقْدِرُ لِنَفْسِي دَفْعاً وَلا أَمْلِكُ لَها نَفْعاً، إِلهِي أَنا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ المُذْنِبُ وَمَمْلُوكُكَ المُنِيبُ (٣) فَلا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَحَجَبَهُ سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ، إِلهِي هَبْ لِي كَمال الاِنقطاعِ إِلَيْكَ وَأَنِرْ أَبْصارَ قُلُوبنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيْكَ حَتّىٰ تَخْرِقَ أَبْصارُ القُلُوبِ حُجُبَ

____________________

(١) الشرة : الحرص.

(٢) مَمْلُولٍ.

(٣) الْمعيبُ.


النُّورِ فَتَصِلَ إِلىٰ مَعْدِنِ العَظَمَةِ وَتَصِيرَ أَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ .

إِلهِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَأَجابَكَ وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ فَناجَيْتَهُ سِرَّا وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً، إِلهِي لَمْ اُسَلِّطْ عَلىٰ حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الاَياسِ وَلا انْقَطَعَ رَجائِي مِنْ جَميلِ كَرَمِكَ، إِلهِي إنْ كانَتِ الخَطايا قَدْ أَسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، إِلهِي إِنْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ فَقَدْ نَبَّهَنِي اليَّقِينُ إِلىٰ كَرَمِ عَطْفِكَ، إِلهِي إِنْ أَنامَتْنِي الغَفْلَةُ عَنِ الاِسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي المَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلائِكَ، إِلهِي إِنْ دَعانِي إِلىٰ النَّارِ عَظِيمُ عِقابِكَ فَقَدْ دَعانِي إِلىٰ الجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوابِكَ، إِلهِي فَلَكَ أَسْأَلُ وَإِلَيْكَ أَبْتَهِلُ وَأَرْغَبُ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَلايَنْقُضُ عَهْدَكَ وَلايَغْفَلُ عَنْ شُكْرِكَ وَلا يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِكَ، إِلهِي وَأَلْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الاَبْهَجِ فَأَكُونَ لَكَ عارِفاً وَعَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً وَمِنْكَ خائِفاً مُراقِباً ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَصلَّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

وهذه مناجاة جليلة القدر منسوبة إلىٰ أئمتناعليهم‌السلام مشتملة علىٰ مضامين عالية، ويحسن أن يدعىٰ بها عند حضور القلب متىٰ كان.

أعمال شعبان الخاصة

الليلة الأولى: قد وردت فيها صلوات كثيرة مذكورة في (الاقبال) ومن تلك الصلوات: اثنتا عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد احدىٰ عشرة مرة.

اليوم الأول: ويفضل صيامه فضلاً كَثِيراً. وقد روي عن الصادقعليه‌السلام : أنّ من صام أول يوم من شعبان وجبت له الجنة البتّة. وقد روىٰ السيد ابن طاووس عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أَجْراً جزيلاً لمن صام ثلاثة أيام من هذا الشهر يصلّي في لياليها ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وسورة التوحيد إحدىٰ عشرة مرة واعلم أنه قد ورد في تفسير الإمامعليه‌السلام رواية في فضل شعبان وفضل اليوم الأوّل منه تشتمل علىٰ فوائد جمّة، وشيخنا ثقة الاسلام النوري (نورالله مرقده) قد أورد ترجمتها في نهاية كتابه الفارسي (كلمة طيّبة)، والرواية مبسوطة لايسعها المقام، وملخصها: أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قد مرّ


علىٰ قوم من أخلاط المسلمين وهم قعود في بعض المساجد في أول يوم من شعبان وهم يخوضون في أمر القدر وغيره وقد ارتفعت أصواتهم واشتد فيه محكمهم وجدالهم، فوقف عليهم وسلم فردّوا عليه وأوسعوا له وقاموا إليه يسألونه القعود عليهم فلم يحفل بهم، ثم قال لهم وناداهم:

يامعاشر المتكلمين فيما لايعنيهم ولا يرد عليهم، ألم تعلموا أنّلله عباداً قد أسكتهم من غير عَيٍّ ولا بَكَمٍ، ولكنهم إذا ذكروا عظمةالله انكسرت ألسنتهم وانقطعت أفئدتهم وطاشت عقولهم وحامت حلومهم إعزازاًلله وإعظاماً وإجلالاً، فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلىٰالله بالاعمال الزاكية يعدّون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وانّهم براء من المقصّرين ومن المفرطين، إلاّ أنهم لايرضونلله بالقليل ولا يستكثرونلله الكثير، فهم يدأبون له في الاعمال، فهم إذا رأيتهم، قائمون للعبادة مروعون خائفون مشفقون وجلون، فأين أنتم منهم يامعشر المبتدعين؟ أما علمتم أنّ أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، وأنّ أجهلهم به أكثرهم كلاما فيه؟ يامعشر المبتدعين، هذا يوم غرّة شعبان الكريم، سمّاهربنا شعبان لتشعب الخيرات فيه ؛ قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان وأسهل الأُمور فاشتروها، وعرض لكم إبليس اللعين شعب شروره وبلاياه فأنتم دائباً تتيهون في الغي والطغيان تمسكون بشعب إبليس وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه؟

هذه غرّة شعبان وشعب خيراته الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبرّ الوالدين والقرابات والجيران وإصلاح ذات البين والصدقة علىٰ الفقراء والمساكين، تتكفلون ماقد وضع عنكم (أي أمر القدر) وماقد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائرالله التي من فتش عنها كان من الهالكين. أما إنكم لو وقفتم علىٰ ماقد أعدّ ربنا عزَّ وجلَّ للمطيعين من عباده في هذا اليوم لقصرتم عما أنتم فيه وشرعتم فيما أُمرتم به)). قالوا: ياأمير المؤمنين، وما الذي أعدَّهالله في هذا اليوم للمطيعين له؟ فروىٰعليه‌السلام ماكان من أمر الجيش الذي بعثه رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم إلىٰ الكفار، فوثب الكفار عليه ليلاً، وكانت ليلة ظلماء دامسة والمسلمون نيام، ولم يك فيهم يقظان سوىٰ زيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة وقتادة بن نعمان وقيس بن عاصم المنقري وكل منهم يقظان في جانب من جوانب العسكر يصلّي الصلاة أو يتلو القرآن، وكاد المسلمون ان يهلكوا لأنهم في الظلام لايبصرون اعداءهم ليتّقوهم، وإذا بأضواء تسطع من أفواه هؤلاء النفر الأَرْبعة


تضيء معسكر المسلمين فتورثهم القوة والشجاعة، فوضعوا السيوف علىٰ الكفار فصاروا بين قتيل أو جريح أو أسير ؛ فلما رجعوا قصّوا علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم ماكان فقالصلي الله عليه وآله وسلم : إنّ هذه الأنوار قد كانت لما عمله إخوانكم هؤلاء من أعمال في غرّة شعبان ثم حدّثهم بتلك الأعمال واحداً فو احداً إلىٰ أن قال: إنّ إبليس إذا كان أوّل يوم من شعبان يبثّ جنوده في أقطار الأَرْض وآفاقها يقول لهم: اجتهدوا في‌اجتذاب بعض عباد الله إليكم في هذا اليوم، وإنّالله عزَّ وجلَّ يبث ملائكته في أقطار الأَرْض وآفاقها يقول لهم: سدّدوا عبادي وأرشدوهم وكلّهم يسعد إلاّ من أبىٰ وطغىٰ فإنه يصير في حزب إبليس وجنوده، وإنّالله عزوجل إذا كان أول يوم من شعبان يأمر باب الجنة فتفتح ويأمر شجرة طوبىٰ فتدني أغصانها من هذه الدنيا، ثم ينادي مناديربنا عزوجل: ياعبادالله ، هذه أغصان شجرة طوبىٰ فتعلّقوا بها لترفعكم إلىٰ الجنة، وهذه أغصان شجرة الزقوم فإيّاكم وإيّاها لاتؤديكم إلىٰ الجحيم. قال: فوالذي بعثني بالحق نبيا إنّ من تعاطىٰ باباً من الخير في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبىٰ فهو مؤدّيه إلىٰ الجنة، وإنّ من تعاطىٰ باباً من الشر في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم فهو مؤدّيه إلىٰ النار.ثم قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : فمن تطوّعلله بصلاة في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، ومن صام في هذا اليوم تعلّق منه بغصن، و صام في هذا اليوم تعلَّق منه بغصن، ومن أصلح بين المر وزوجه، والوالد وولده، والقريب وقريبه والجار وجاره، والاجنبي والاجنبي، فقد تعلّق منه بغصن، ومن خفّف عن مُعسرٍ دَينه أو حطّ عنه فقد تعلّق منه بغصن، ومن نظر في حسابه فرأىٰ دَينا عتيقاً قد آيس منه صاحبه فأدَّاه فقد تعلق منه بغصن، ومن كفل يتيما فقد تعلّق منه بغصن، ومن كفّ سفيها عن عرض مؤمن فقد تعلّق منه بغصن، ومن تلا القرآن أو شيئاً منه فقد تعلّق منه بغصن، ومن قعد يذكرالله ونعماءه ليشكره فقد تعلّق منه بغصن، ومن عاد مريضا فقد تعلّق منه بغصن، ومن بَرَّ فيه والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، وكذلك من فعل شيئاً من ساير أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن.

ثم قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : والذي بعثني بالحق نبياً وإنّ من تعاطىٰ باباً من الشرِّ والعصيان في هذا اليوم


فقد تعلّق بغصن من أغصان الزقّوم فهو مؤديه الىٰ النار.ثم قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : والذي بعثني بالحق نبياً، فمن قصّر في الصلاة المفروضة وضيّعها فقد تعلّق بغصن منه، ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله فهو يقدر علىٰ تغيير حاله من غير ضرر يلحقه وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه فتركه يضيع ويعطب ولم يأخذه بيده فقد تعلّق بغصن منه، ومن اعتذر إليه مسي فلم يعذره ثم لم يقتصر به علىٰ قدر عقوبة إساءته بل زاد عليه فقد تعلّق بغصن منه،و من اعتذر اليه مسيء فلم يعذره ثّم لم يقتصر به علي قدر عقوبه إساءته بل زاد عليه فقد تعلَّق بغصن منه، ومن ضرب بين المر وزوجه أو الوالد وولده أو الأخ وأخيه أو القريب وقريبه أو بين جارين أو خليطين أو أختين فقد تعلّق بغصن منه، ومن شدّد علىٰ مُعسر وهو يعلم إعساره فزاد غيظاً وبلاءاً فقد تعلّق بغصن منه، ومن كان عليه دَين فأنكره علىٰ صاحبه وتعدّىٰ عليه حتىٰ أبطل دَينه فقد تعلّق بغصن منه، ومن جفا يتيماً وآذاه وهزم ماله فقد تعلّق بغصن منه، ومن وقع في عِرض أخيه المؤمن وحمل الناس علىٰ ذلك فقد تعلّق بغصن منه، ومن تغنّىٰ بغنىٰ يبعث فيه علىٰ المعاصي فقد تعلّق بغصن منه ، ومن قعد يعدّد قبائح أفعاله في الحروب وأنواع ظلمه لعبادالله فيفتخر بها فقد تعلّق بغصن منه، ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافاً بحقه فقد تعلّق بغصن منه، ومن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاونا فقد تغلق بغصن منه، ومن أعرض عن مصاب جفاءاً وازدرأً عليه واستصغاراً له فقد تعلّق بغصن منه، ومن عقَّ والديه أو أحدهما فقد تعلّق بغصن منه، ومن كان قبل ذلك عاقّا لهما فلم يرضهما في هذا اليوم ويقدر علىٰ ذلك فقد تعلّق بغصن منه، وكذا من فعل شيئاً من ساير أبواب الشر فقد تعلّق بغصن منه. والذي بعثني بالحق نبيّاً، إنّ المتعلقين بأغصان شجرة طوبىٰ ترفعهم تلك الاغصان إلىٰ الجنة.

ثم رفع رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم طرفه إلىٰ السماء مليّاً وجعل يضحك ويستبشر، ثم خفض طرفه إلىٰ الأَرْض فجعل يقطب ويعبس، ثم أقبل علىٰ أصحابه فقال: والذي بعث محمداً بالحق نبيّاً، لقد رأيت شجرة طوبىٰ ترفع أغصانها وترفع المتعلّقين بها إلىٰ الجنة ورأيت منهم من تعلّق منها بغصن، ومنهم من تعلّق بغصنين أو بأغصان علىٰ حسب اشتمالهم علىٰ الطاعات، وإني لارىٰ زيد بن حارثة فقد تعلّق بعامّة أغصانها، فهي ترفعه إلىٰ أعلىٰ أعلاها، فبذلك ضحكت واستبشرت.

ثم نظرت إلىٰ الأَرْض، فوالذي بعثني بالحق نبيّا، لقد رأيت شجرة الزقّوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلّقين بها إلىٰ الجحيم ورأيت منهم من تعلّق بغصن ومنهم من تعلّق بغصنين أو بأغصان علىٰ حسب اشتمالهم علىٰ القبائح، وإنّي لأرىٰ بعض المنافقين قد


تعلّق بعامّة أغصانها وهي تخفضه إلىٰ أسفل دركاتها، فلذلك عبست وقطبت.

اليوم الثالث: وهو يوم مبارك، قال الشيخ في (المصباح): في هذا اليوم ولد الحسين بن عليعليه‌السلام وخرج إلىٰ أبي القاسم بن علاء الهمداني وكيل الإمام العسكري: أنّ مولانا الحسينعليه‌السلام ولد يوم الخميس لثلاث خَلونَ من شعبان، فصمه وادع فيه بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَوْلُودِ فِي هذا اليَوْمِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَوِلادَتِهِ بَكَتْهُ السَّماء وَمَنْ فِيها وَالأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها وَلَمَّا يَطَأ لابَيَتْها، قَتِيلِ العَبْرَةِ وَسَيِّدِ الاُسْرَةِ المَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ فِي يَوْمِ الكَرَّةِ المُعَوّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ وَالشِّفاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَالفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ وَالأَوْصِياء مِنْ عُتْرَتِهِ بَعْدَ قائِمِهِمْ وَغَيْبَتِهِ حَتّىٰ يُدْرِكُوا الأوْتارَ وَيَثْأَرُوا الثَّأرَ وَيُرْضُوا الجَبَّارَ وَيَكُونُوا خَيْرَ أَنْصارٍ، صَلَّىٰ الله عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلافِ الليْلِ وَالنَّهارِ. اللّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَأَسْأَلُ سُؤالَ مُقْتَرِفٍ مُعتَرِفٍ مُسِيٍ إِلىٰ نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَأَمْسِهِ، يَسْأَلُكَ العِصْمَةَ إِلىٰ مَحَلِّ رَمْسِهِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَبَوِّئْنا مَعَهُ دارَ الكَرامَةِ وَمَحَلَّ الإقامَةِ، اللّهُمَّ وَكَما كَرَّمْتَنا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَكْرِمْنا بِزُلْفَتِهِ وَارْزُقْنا مُرافَقَتَهُ وَسابِقَتَهُ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لاَمْرِهِ وَيُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَعَلىٰ جَمِيعِ أَوْصِيائِهِ وَأَهْلِ أَصْفِيائِهِ المَمْدُودِينَ مِنْكَ بِالعَدَدِ الاِثْنَي عَشَرَ النُّجُومِ الزُّهَرِ وَالحُجَجِ عَلىٰ جَميعِ البَشَرِ اللّهُمَّ وَهَبْ لَنا فِي هذا اليَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ وَانْجِحْ لَنا فِيهِ كُلَّ طَلِبَهٍ كَما وَهَبْتَ الحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَعاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ فَنَحْنُ عائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَنَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

ثم تدعو بعد ذلك بدعاء الحسينعليه‌السلام وهو آخر دعائهعليه‌السلام يوم كثرت عليه أعداؤه، وهو يوم عاشوراء:


اللّهُمَّ أَنْتَ مُتَعالِي المَكانِ عَظِيمُ الجَبَروتِ شَدِيدُ المِحال غَنِيُّ عَنِ الخَلائِقِ عَرِيضُ الكِبْرِياءِ قادِرٌ عَلىٰ ماتَشاءُ قَرِيبُ الرَّحْمَةِ صادِقُ الوَعْدِ سابِغُ النِّعْمَةِ حَسَنُ البَلاِ، قَرِيبٌ إِذا دُعِيتَ مُحيطٌ بِما خَلَقْتَ قابِلُ التَّوْبَةِ لِمَنْ تابَ إِلَيْكَ قادِرٌ عَلىٰ ماأَرَدْتَ وَمُدْرِكٌ ماطَلَبْتَ وَشَكُورٌ إِذا شُكِرْتَ وَذَكُورٌ إِذا ذُكِرْتَ؛ أَدْعُوكَ مُحْتاجاً وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ فَقِيراً وَأَفْزَعُ إِلَيْكَ خائِفاً وَأَبْكِي إِلَيْكَ مَكْرُوباً وَأَسْتَعِينُ بِكَ ضَعِيفاً وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ كافِياً، اُحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا فَإِنَّهُمْ غَرُّونا وَخَدَعُونا وَخَذَلُونا وَغَدَرُوا بِنا وَقَتَلُونا وَنَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَوَلَدُ حَبِيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسالَةِ وَائْتَمَنْتَهُ عَلىٰ وَحْيِكَ فَاجْعَلْ لَنا مِنْ أَمْرِنا فَرَجاً وَمَخْرَجاً بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

قال ابن عياش: سمعت الحسين بن علي بن سفيان البزوفري يقول: سمعت الصادقعليه‌السلام يدعو به في هذا اليوم.

وقال: هو من أدعية اليوم الثالث من شعبان، وهو ميلاد الحسينعليه‌السلام .

الليلة الثالثة عشرة: وهي أول الليالي البيض وقد مرّ مايصلّىٰ في هذه الليلة والليلتين بعدها في أعمال شهر رجب (ص١٩٣).

ليلة النصف من شعبان

وهي ليلة بالغة الشرف، وقد روي عن الصادقعليه‌السلام قال: سئل الباقرعليه‌السلام عن فضل ليلة النصف من شعبان فقالعليه‌السلام : هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر فيها يمنحالله العباد فضله ويغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القربة إلىٰالله تعالىٰ فيها فإنها ليلة آلىٰالله عزوجل علىٰ نفسه أن لايردّ سائلاً فيها مالم يسأل المعصية، وإنها الليلة التي جعلهاالله لنا أهل البيت بإزاء ماجعل ليلة القدر لنبيناصلي الله عليه وآله وسلم ، فاجتهدوا في دعاءالله تعالىٰ والثناء عليه... الخبر.

ومن عظيم بركات هذه الليلة المباركة أنها ميلاد سلطان العصر وإمام الزمان أرواحنا له الفداء ولد عند السحر سنة خمس وخمسين ومائتين في سرّ من رأى. هذا مايزيد هذه الليلة شرفا وفضلاً، وقد ورد فيها أعمال:


أولها : الغسل، فإنه يوجب تخفيف الذنوب.

الثاني: إحياؤها بالصلاة والدعاء والاستغفار كما كان يصنع الإمام زين العابدينعليه‌السلام . وفي الحديث: من أحيا هذه الليلة لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.

الثالث: زيارة الحسينعليه‌السلام ، وهي أفضل أعمال هذه الليلة وتوجب غفران الذنوب، ومن أراد أن يصافحه أرواح مئة وأربعة وعشرين الف نبي فليزرهعليه‌السلام في هذه الليلة، وأقل مايزار بهعليه‌السلام أن يصعد الزائر سطحاً مرتفعاً فينظر يمنة ويسرة ثم يرفع رأسه إلىٰ السماء فيزورهعليه‌السلام بهذه الكلمات:السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ويرجىٰ لمن زار الحسينعليه‌السلام حيثما كان بهذه الزيارة يكتب له أجر حجة وعمرة، ونحن سنذكر في باب الزيارات مايختص بهذه الليلة منها إن شاءالله تعالي.

الرابع: أن يدعو بهذا الدعاء الذي رواه الشيخ والسيد وهو بمثابة زيارة للإمام الغائب صلواتالله عليه:اللّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنا وَمَوْلُودِها وَحُجَّتِكَ وَمَوْعُودِها الَّتِي قَرَنْتَ إِلىٰ فَضْلِها فَضْلاً فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدْقاً وَعَدْلاً، لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِكَ وَلا مُعَقِّبَ لآياتِكَ نُورُكَ المُتَأَلِّقُ وَضِياؤُكَ المُشْرِقُ وَالعَلَمُ النُّورُ فِي طَخْياء الدَيْجُورِ، الغائِبُ المَسْتُورُ جَلَّ مَوْلِدُهُ وَكَرُمَ مَحْتِدُهُ وَالمَلائِكَةُ شُهَّدُهُ وَ الله ناصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ إذا آنَ مِيعادُهُ وَالمَلائِكَةُ (١) أَمْدادُهُ، سَيْفُ الله الَّذِي لايَنْبُو وَنُورُهُ الَّذِي لا يَخْبُو وَذُو الحِلْمِ الَّذِي لايَصْبُو مَدارُ الدَّهْرِ وَنَوامِيسُ العَصْرِ وَوُلاةُ الأمْرِ وَالمُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ مايَتَنَزَّلُ (٢) فِي لَيْلَةَ القَدْرِ وَأَصْحابُ الحَشْرِ وَالنَشْرِ تَراجِمَةُ وَحْيِهِ وَوُلاةُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ. اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ خاتِمِهِمْ وَقائِمِهِمْ المَسْتُورِ عَنْ عَوالِمِهِمْ، اللّهُمَّ وَادْرِكْ بِنا أَيَّامَهُ وَظُهُورَهُ وَقِيامَهُ وَاجْعَلْنا مِنْ انْصارِهِ وَاقْرِنْ ثَأْرَنا بِثَأْرِهِ وَاكْتُبْنا فِي أَعْوانِهِ وَخُلَصائِهِ وَاحْيِنا فِي دَوْلَتِهِ ناعِمِينَ وَبِصُحْبَتِهِ

____________________

(١) فَالْمَلائِكَةُ.

(٢) تُنْزِلُ.


غانِمِينَ وَبِحَقِّهِ قائِمِينَ وَمِنَ السُّوءِ سالِمِينَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وَصَلَواتُهُ عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ (١) خاتَمِ النَّبِيِّنَ وَالمُرْسَلِينَ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّادِقِينَ وَعِتْرَتِهِ النَّاطِقِينَ وَالعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ وَاحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ يا أَحْكَمَ الحاكِمِينَ.

الخامس: روىٰ الشيخ عن إسماعيل بن فضل الهاشمي قال: علّمني الصادقعليه‌السلام هذا الدعاء لادعو به ليلة النصف من شعبان:اللّهُمَّ أَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ العَلِيُّ العَظِيمُ الخالِقُ الرَّازِقُ المُحْيِي المُمِيْتُ البَدِيُ البَدِيعُ، لَكَ الجَلالُ وَلَكَ الفَضْلُ وَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ المَنُّ وَلَكَ الجُودُ وَلَكَ الكَرَمُ وَلَكَ الاَمْرُ وَلَكَ المَجْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، ياواِحُد ياأَحَدُ ياصَمَدُ يامَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ ؛ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وَاقْضِ دَيْنِي وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، فَإِنَّكَ فِي هذِهِ الليْلَةِ كُلَّ أَمْرٍ حَكِيمٍ تُفَرِّقُ وَمَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَرْزُقُ فَارْزُقْنِي وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَأَنْتَ خَيْرُ القائِلِينَ النَّاِطِقينَ: وَاسْأَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَإِيَّاكَ قَصَدْتُ وَابْنَ نَبِيِّكَ اعْتَمَدْتُ وَلَكَ رَجَوْتُ فَارْحَمْنِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

السادس: ادع بهذا الدعاء الذي كان يدعو به النبيصلي الله عليه وآله وسلم في هذه الليلة:

اللّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ مايحَوُلُ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ وَمِنْ طاعَتِكَ ماتُبَلِّغُنا بِهِ رِضْوانَكَ وَمِنَ اليَّقِينِ مايَهُونُ عَلَيْنا بِهِ مُصِيباتُ الدُّنْيا، اللّهُمَّ أَمْتِعْنا بِأَسْماعِنا وَأَبْصارِنا وَقُوَّتِنا ما أَحْيَيْتَنا وَاجْعَلْهُ الوارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثأْرَنا عَلىٰ مَنْ ظَلَمَنا وَانْصُرْنا عَلىٰ مَنْ عادانا وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا وَلا تَجْعَلْ الدُّنْيا أَكْبَر هَمِّنا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا، وَلا تُسَلِّطْ

____________________

(١) وَ صَلَّي الله عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ.


عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحَمُنا بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وهذه من الدعوات الجامعات الكاملات، ويغتنم الدعاء به في سائر الاوقات. وفي كتاب (عوالي الّلالي) أنّ النبيصلي الله عليه وآله وسلم كان يدعو بهذا الدعاء في كافة الأوقات.

السابع : أن يقرأ الصلوات التي يدعىٰ بها عند الزوال في كل يوم.

الثامن: أن يدعو بدعاء كميل الذي أثبتناه في الباب الأوّل من الكتاب، وهو وارد في هذه الليلة

التاسع: أن يذكرالله بكل من هذه الاذكار مئة مرة:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ ، ليغفرالله له ما سلف من معاصيه ويقضي له حوائج الدنيا والآخرة.

العاشر: روىٰ الشيخ في (المصباح) عن أبي يحيىٰ في حديث في فضل ليلة النصف من شعبان أنه قال: قلت لمولاي الصادقعليه‌السلام : ماهو فضل الأدعية في هذه الليلة؟ فقال: إذا صلّيت العشاء فصلِّ ركعتين تقرأ في الأوّلىٰ [الحمد] و[سورة الجحد – وهي سورة – قل ياأيها الكافرون]، وفي الثانية [الحمد] و[سورة التوحيد – وهي سورة – قل هوالله أحد]، فإذا سلّمت قلت:سُبْحانَ الله ] ثلاثاً وثلاثين مرة،والحَمْدُ للهِ ثلاثاً وثلاثين مرة، وَالله أَكْبَرُ أربعاً وثلاثين مرة ثم قل:يامَنْ إِلَيْهِ مَلْجأُ (١) العِبادِ فِي المُهِمَّاِت وَإِلّيْهِ يَفْزَعُ الخَلْقُ فِي المُلِمَّاتِ ياعالِمَ الجَهْرِ وَالخَفِيَّاتِ يامَنْ (٢) لاتَخْفىٰ عَلَيْهِ خَواطِرُ الاَوْهامِ وَتَصرُّفُ الخَطَراتِ يارَبَّ الخَلائِقِ وَالبَرِيَّاِت يامَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الأَرْضِينَ وَالسَّماواتِ، أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَمُتُّ إِلَيْكَ بِلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ فَيا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ اجْعَلْنِي فِي هذِهِ الليْلَةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ وَسَمِعْتَ دُعائَهُ فَأَجَبْتَهُ وَعَلِمْتَ اسْتِقالَتَهُ فَأَقَلْتَهُ وَتَجاوَزْتَ عَنْ سالِفِ خَطِيئَتِهِ وَعَظِيمِ جَرِيرَتِهِ فَقَدْ اسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي وَلَجَأْتُ إِلَيْكَ فِي سَتْرِ عُيُوبِي، اللّهُمَّ فَجُدْ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ وَاحْطُطْ خَطايايَ

____________________

(١) مِلْجَأُ الْعِبَادِ..

(٢) وَ يَا مَنْ.


بِحِلْمِكَ وَعَفْوِكَ وَتَغَمَّدْنِي فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ بِسابِغِ كَرامَتِكَ وَاجْعَلْنِي فِيها مِنْ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ اجْتَبَيْتَهُمْ لِطاعَتِكَ وَاخْتَرْتَهُمْ لِعِبادَتِكَ وَجَعَلْتَهُمْ خالِصَتَكَ وَصَفْوَتَكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَعَدَ جَدُّهُ وَتَوَفَّرَ مِنَ الخَيْراتِ حَظُّهُ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ سَلِمَ فَنَعِمَ وَفازَ فَغَنِمَ وَاكْفِنِي شَرَّ ما أَسْلَفْتُ وَاعْصِمْنِي مِنَ الازْدِيادِ فِي مَعْصِيَتِكَ وَحَبِّبْ إِلَيَّ طاعَتَكَ وَما يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَيُزْلِفُنِي عِنْدَكَ. سَيِّدِي، إِلَيْكَ يَلْجَأُ الهارِبُ وَمِنْكَ يَلْتَمِسُ الطَّالِبُ وَعَلىٰ كَرَمِكَ يَعِّولُ المُسْتَقِيلُ التائبُ أَدَّبْتَ عِبادَكَ بِالتَّكَرُّمِ وَأَنْتَ أَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ وَأَمَرْتَ بِالعَفْوِ عِبادَكَ وَأَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ فَلا تَحْرِمْنِي ما رَجَوْتُ مِنْ كَرَمِكَ وَلا تُؤْيِسْنِي مِنْ سابِغِ نِعَمِكَ وَلا تُخَيِّبْنِي مِنْ جَزِيلِ قِسَمِكَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ لاَهْلِ طاعَتِكَ وَاجْعَلْنِي فِي جَنَّةٍ مِنْ شِرارِ بَرِيَّتِكَ. رَبِّ، إِنْ لْم أَكُنْ مِنْ أَهْلِ ذلِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ الكَرَمِ وَالعَفْوِ وَالمَغْفِرَةِ وَجُدْ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ لا بِما أَسْتَحِقُّهُ فَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ وَتَحَقَّقَ رَجائِي لَكَ وَعَلِقَتْ نَفْسِي بِكَرَمِكَ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَأَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ، اللّهُمَّ وَاخْصُصْنِي مِنْ كَرَمِكَ بِجَزِيلِ قسمِكَ وَأَعوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَاغْفِرْ لِي الذَّنْبَ الَّذِي يَحْبِسُ عَلَيَّ (١) الخُلُقَ وَيُضيِّقُ عَلَيَّ الرِّزْقَ حَتّىٰ أَقُومَ بصالِحِ رِضاكَ وَانْعَمَ بِجَزِيلِ عَطائِكَ وَأَسْعَدَ بِسابِغِ نَعْمائِكَ، فَقَدْ لُذْتُ بِحَرَمِكَ وَتَعَرَّضْتُ لِكَرَمِكَ وَاسْتَعَذْتُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وبِحِلْمِكَ مِنْ غَضَبِكَ فَجُدْ بِما سَأَلْتُكَ وَأَنِلْ ماالتَمَسْتُ مِنْكَ أَسْأَلُكَ بِكَ لا بِشَيْءٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْكَ.

ثم تسجد وتقول:يا رَبّ عشرين مرة،يا الله سبع مرات،لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله سبع مرات،ما شاءَ الله عشر مرات،لا قُوَّةَ إِلَّا بِالله عشر مرات، ثم تصلي علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم وتسأل حاجتك، فوالله لو سألت بها بعدد القطر لبلّغكالله عزَّ وجلَّ إياها بكرمه وفضله.

الحادي عشر: قال الطوسي والكفعمي: يقال في هذه الليلة:إِلهِي تَعَرَّضَ

____________________

(١) يَحْبِسُ عَنَّي.


لَكَ فِي هذا اللَّيْلِ المُتَعَرِّضُونَ وَقَصَدَكَ القاصِدُونَ وَأَمَّلَ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ الطَّالِبُونَ وَلَكَ فِي هذا اللَّيْلِ نَفَحاتٌ وَجَوائِزُ وَعَطايا وَمَواهِبُ تَمُنُّ بِها عَلىٰ مَنْ تَشاءُ مِنْ عِبادِكَ وَتَمْنَعُها مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ العِنايَةُ مِنْكَ، وَها أَنا ذا عُبَيْدُكَ الفَقِيرُ إِلَيْكَ المُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ، فَإِنْ كُنْتَ يامَوْلاي تَفَضَّلْتَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَعُدْتَ عَلَيْهِ بِعائِدَةٍ مِنْ عَطْفِكَ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الخَيِّرِينَ الفاضِلِينَ، وَجُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَمَعْرُوفِكَ يا رَبَّ العالَمينَ، وَصَلَّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، إِنَ الله حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ. وهذا دعاء يدعىٰ به في الاسحار عقيب صلاة الشفع.

الثاني عشر: أن يدعو بعد كل ركعتين من صلاة الليل وبعد الشفع والوتر بما رواه الشيخ والسيد.

الثالث عشر: أن يسجد السجدات ويدعو بالدعوات المأثورة عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم ، منها مارواه الشيخ عن حماد بن عيسىٰ عن أبان بن تغلب قال: قال الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ): كان ليلة النصف من شعبان وكان رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم عند عائشة، فلما انتصف الليل قام رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم عن فراشه فلما انتبهت وجدت رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قد قام عن فراشها، فداخلها ما يدخل النساء - أي الغيرة - وظنّت أنه قد قام إلىٰ بعض نسائه، فقامت تلفّفت بشملتها، وأيمالله ماكانت قزّاً ولا كتّاناً ولاقطناً ولكن سداهُ شعراً ولحمتُه أوبار الإبل فقامت تطلب رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم في حجر نسائه حجرة حجرة، فبينا هي كذلك إذ نظرت إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ساجداً كثوب متلبّد بوجه الأَرْض، فدنت منه قَرِيباً فسمعته يقول في سجوده:سَجدَ لَكَ سَوادِي وَخَيالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤادِي هذِهِ يَدايَ وَما جَنَيْتُهُ عَلىٰ نَفْسِي ياعَظِيمُ تُرْجىٰ لُكُلِّ عَظيمٍ اغْفِرْ لِيَ العَظِيمَ فَإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ إِلَّا الرَبُّ العَظِيمُ.

ثم رفع رأسه وأهوىٰ ثانياً إلىٰ السجود وسمعته عائشة يقول:


أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضائَتْ لَهُ السَّماواتُ وَالأَرْضُونَ وانْكَشَفَتْ لَهُ الظُّلُماتُ وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ مِنْ فُجأَةِ نَقِمَتِكَ وَمِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ وَمِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْباً تَقِيّاً نَقِيّاً وَمِنَ الشِّرْكِ بَرِيئاً لا كافِراً وَلا شَقِيّاً. ثم عفّر خديه في التراب وقال:عَفَّرْتُ وَجْهِي فِي التُّرابِ وَحُقَّ لِي أَنْ أَسْجُدَ لَكَ.

فلّما همَّ رسولالله بالانصراف هرولت إلىٰ فراشها وأتىٰ النبي إلىٰ الفراش، وسمعها تتنفس أنفاسا عالية! فقال لها رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ماهذا النفس العالي؟ تعلمين أيّ ليلة هذه؟ ليلة النصف من شعبان، فيها تقسم الأَرْزاق وفيها تكتب الآجال وفيها يكتب وفد الحاج، وإنّالله تعالىٰ ليغفر في هذه الليلة من خلقه أكثر من شعر معزىٰ قبيلة كلب، وينزلالله ملائكته من السماء إلىٰ الأَرْض بمكة.

الرابع عشر: أن يصلّي صلاة جعفر الطيار، كما رواه الشيخ عن الرضا صلواتالله عليه.

الخامس عشر: أن يأتي بما ورد في هذه الليلة من الصلوات وهي كثيرة منها مارواها أبو يحيىٰ الصنعاني عن الباقر والصادقعليه‌السلام ورواها عنهما أيضاً ثلاثون نفراً ممن يوثق بهم ويعتمد عليهم، قالوا: قالاعليه‌السلام : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فصلِّ أربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد و قل هوالله أحد مئة مرة، فإذا فرغت فقل:اللّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَمِنْ عَذابِكَ خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، اللّهُمَّ لا تُبَدِّلْ اسْمِي وَلا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَلا تَجْهَدْ بَلائِي وَلا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقابِكَ وَأَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِكَ وَأَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَناؤُكَ أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ وَفَوْقَ ما يَقُولُ القائِلُونَ.

وإعلم أنه قد ورد في الحديث فضل كثير لصلاة مئة ركعة في هذه الليلة، تقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد عشر مرات، وقد مرّ في أعمال شهر رجب صفة الصلاة ست ركعات في هذه الليلة يقرأ فيها سورة الحمد ويَّس وتبارك والتوحيد.

يوم النصف من شعبان

وهو عيد الميلاد، وقد ولد فيه الإمام الثاني عشر إمامنا


المهدي الحُجّة بن الحسن صاحب الزمان صلواتالله عليه وعلىٰ آبائه، ويستحب زيارتهعليه‌السلام في كل زمان ومكان والدعاء بتعجيل الفرج عند زيارته، وتتأكد زيارته في السرداب بسرّ من رأى، وهو المتيقّن ظُهُورُهُ وتملكه، وأنّه يملأ الأَرْض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

أعمال ما بقي من هذا الشهر

عن الرّضا (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: من صام ثلاثة أيّام مِن آخر شَعبان ووصلَها بِشَهرِ رَمَضانَ كتبَالله تعالىٰ لَهُ صيام شَهرين متتابعين. وعن أبي الصّلت الهروي قالَ: دخلت علىٰ الإمام الرّضاعليه‌السلام في آخر جمعة مِن شَعبان، فقالَ لي: ياأبا الصّلت، إنَّ شَعبان قَدْ مضىٰ أكثره، وهذا آخر جمعة فيه، فتداركْ فيما بقي تقصيركَ فيما مضىٰ مِنه، وعليك بالاقبال علىٰ ما يعينك، وأكثرْ من الدعاء والاستغفار وتلاوة القران وتبْ الىٰالله مِن ذنوبِكَ ليقبل شَهر رَمَضان إليكَ وأنتَ مخلصلله عزَّ وجلَّ، ولاتدعَنّ أمانة في عنقكَ إلاّ أدّيتها ولا في قلبكَ حقداً علىٰ مؤمِن إلاّ نزعته ولاذنباً أنتَ مرتكبه إلاّ اقلعت عَنهُ، واتقالله وتوكّل عَليهِ في سرِّ أمركَ وعلانيتكَ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلىٰالله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّالله بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَالله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً. وأكثر من أن تقول في ما بقي مِن هذا الشّهر:اللّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لَنا فِيما مَضىٰ مِنْ شَعْبانَ فَاغْفِرْ لَنا فِيما بَقِيَ مِنْهُ، فانّالله تباركَ وتعالىٰ يعتق في هذا الشّهر.

أعمال اخر ليلة من شعبان:

وروىٰ الشَيّخ عن حارث بن مغيرة النضّري ؛ قالَ: كانَ الصّادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) يدعو في آخر لَيلَةٍ مِن شَعبان وأوّل لَيلَة مِن رمضان:

اللّهُمَّ إِنَّ هذا الشَّهْرَ المُبارَكَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرآنُ وَجُعِلَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرْقانِ، قَدْ حَضَرَ فَسَلِّمْنا فِيهِ وَسَلِّمْهُ لَنا وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ. يامَنْ أَخَذَ القَلِيلَ وَشَكَرَ الكَثِيرَ اقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي إِلىٰ كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلاً، وَمِنْ كُلِّ مالاتُحِبُّ مانِعاً ياأَرحَمَ الرَّاحِمِينَ، يامَنْ عَفا عَنِّي وَعَمَّا خَلَوْتُ بِهِ مِنَ


السَّيِّئاتِ، يامَنْ لَمْ يُؤَاخِذْنِي بارْتِكابِ المَعاصِي ؛ عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ، يا كَرِيمُ! إِلهِي وَعَظْتَنِي فَلَمْ أَتَّعِظْ، وَزَجَرْتَنِي عَنْ محارِمِكَ فَلَمْ أَنْزَجِرْ، فَما عٌذْرِي؟ فَاعْفُ عَنِّي ياكَرِيمُ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ المَوْتِ، وَالعَفْوَ عِنْدَ الحِسابِ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ التَّجاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ يا أَهَلَ التَّقْوىٰ وَيا أَهْلَ المَغْفِرَةِ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ. اللّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ بْنَ عبدِكَ بْنُ أَمَتِكَ (١) ضَعِيفٌ فَقِيرٌ إِلىٰ رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ مُنْزِلُ الغِنىٰ وَالبَرَكَهِ عَلىٰ العِبادِ قاهِرٌ مُقْتَدِرٌ أَحْصَيْتَ أَعْمالَهُمْ، وَقَسَّمْتَ أَرْزاقَهُمْ، وَجَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً أَلْسِنَتُهُمْ وَأَلْوانُهُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ، وَلايَعلَمُ العِبادُ عِلْمَكَ، وَلايَقْدِرُ العِبادُ قَدْرَكَ، وَكُلُّنُا فَقِيرٌ إِلىٰ رَحْمَتِكَ فَلا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ، وَاجَعَلْنِي مِنْ صالِحِي خَلْقِكَ فِي العَمَلِ وَالاَمَلِ وَالقَضاء وَالقَدَرِ. اللّهُمَّ أَبْقِنِي خَيْرَ البَقاءِ، وَأَفْنِنِي خَيْرَ الفَناءِ عَلىٰ مُوالاةِ أَولِيائِكَ، وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَالرَهْبَةِ مِنْكَ، وَالخُشُوعِ وَالوَفاءِ وَالتَّسْلِيمِ لَكَ، وَالتَّصْدِيقِ بِكِتابِكَ، وَاتِّباعِ سُنَّةِ رَسُولِكَ. اللّهُمَّ ماكانَ فِي قَلْبِي مِنْ شَكٍّ أَوْ رِيْبَةٍ أَوْ جُحُودٍ أَوْ قُنُوطٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ بَذَخٍ (٢) أَوْ بَطَرٍ أَوْ خُيَلاَء أَوْ رِياءٍ أَوْ سُمْعَةٍ أَوْ شِقاقٍ أَوْ نِفاقٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فُسُوقٍ أَوْ عِصْيانٍ أَوْ عَظَمَةٍ أَوْ شَيْءٍ لا تُحِبُّ فأَسْأَلُكَ يارَبِّ أَنْ تُبَدِّلَنِي مَكانَهُ إِيماناً بِوَعْدِكَ، وَوَفاءً بِعَهْدِكَ، وَرِضاً بِقَضائِكَ ، وَزُهْداً فِي الدُّنْيا، وَرَغْبَهً فِيما عِنْدَكَ، وَأَثَرَةً وَطمْأَنِينَةً وَتَوْبَةً نَصُوحاً، أَسْأَلُكَ ذلِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ.

إِلهِي أَنْتَ مِنْ حِلْمِكَ تُعْصىٰ (٣) ، وَمِنْ كَرَمِكَ وَجُودِكَ تُطاعُ فَكَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ، وَأَنا وَمَنْ لَمْ يَعْصِكَ سُكّانُ أَرْضِكَ فَكُنْ عَلَيْنا بِالفَضْلِ جَواداً، وَبِالخَيْرِ عَوَّاداً، ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صلاةً دائِمَّةً لاتُحْصىٰ وَلاتُعَدُّ وَلايَقْدِرُ قَدْرَها غَيْرُكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

____________________

(١) عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أمَتِكَ.

(٢) أو فَخْرٍ.

(٣) تُعْصَى فَكَأنَّكَ لَمْ تَرَ.


الفصلُ الثّالثُ

في فَضلِ شَهرِ رَمَضان وأعمالهِ

روىٰ الصدوق وبسند مُعتبر عَن الرّضاعليه‌السلام عَن آبائِه عَن أمير المُؤمنين عَليهِ وعلىٰ أولاده السَّلام، قالَ: إنّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم خطبنا ذات يَوم فقالَ: أيها النّاس إنّه قَدْ أقبل إليكم شَهرُالله بالبركةِ والرحمة والمغفرة شَهر هُوَ عِندَالله أفَضل الشهور وأيامه أفضلُ الايام ولياليهِ أفَضل الليالي وساعاته أفَضل الساعات، هُوَ شَهر دعيتم فيهِ إلىٰ ضيافةالله وجُعلتم فيهِ مِن أهْل كرامةالله .

أنفاسكم فيهِ تسبيح ونومكم فيهِ عبادة وعمَلكم فيهِ مقبُول ودعاؤكُم فيه مستجاب، فسلواالله ربّكم بنيّات صادقة وقلوب طاهره أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابهِ، فان الشقّي مَن حرم غفرانالله في هذا الشّهر العَظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيهِ جوع يَوم القيامة وعطشه، وتصدّقوا علىٰ فقرائكم ومساكينكم ووقرّوا كباركُم وارحموا صغاركُم، وصلوا أرحامكم واحفظوا السنتكم وغضّوا عمّا لايحلّ النّظر إليهِ أبصاركم وعمّا لايحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحننّوا علىٰ أيتام النّاس يتحنّن علىٰ أيتامكم، وتوبوا إليهِ مِن ذنوبكم، وارفعوا إليهِ أيديكم بالدّعاء في أوقات صلواتكم، فانّها أفضَل السّاعات ينظرالله عزّوجلّ فيها بالرّحمة الىٰ عبادهِ يُجيبَهم إذا ناجوه. ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه.

أيّها الناس: إنَّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم، وظهوركُم ثقيلة مِن اوزاركُم فخفّفوا عنها بطولِ سجودكُم، واعلموا أنّالله تعالىٰ ذِكرَه اقسم بعزّته أن لايعذّب المصلّين والسّاجدينَ، وأن لايروعهم بالنّار يَوم يقوم النّاس لرب العالمين.

أيهّا النّاس: مَن فطَّر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشّهر كانَ لَهُ بذلِكَ عِندَالله عتق رقبة ومغفرة لما مضىٰ مِن ذنوبهِ.قيل: يارسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، ولَيسَ كلّنا يقدر علىٰ ذلِكَ، فقالَصلي الله عليه وآله وسلم : إتقوا النّار ولو بشقّ تمرة، اتقوا النّار ولو بشربة مِن ماء، فإنّ الله تعالىٰ يهب ذلِكَ الاجر لمن عمل هذا اليسير إذا لَمْ يقدر علىٰ اكثر مِنهُ.

ياأيهّا النّاس: مَن حسّن منكم في هذا الشّهر خُلقه كانَ لَهُ جواز علىٰ الصراط يَوم تزلُّ فيهِ الاقَدْام، ومَن خفّف في هذا الشّهر عما ملكت يمينه خفّفالله عَليهِ حسابه، ومَن كفّ فيهِ شرّه كفّالله عَنهُ غضبه يَوم يلقاه، ومَن أكرم فيهِ يتيماً أكرمهالله يَوم يلقاه، ومَن وصلَ فيه رَحِمَه وصلهالله برحمته يَوم يلقاه ومَن قطع فيهِ رَحمه قطعالله عَنهُ رحمته يَوم يلقاه، ومَن تطّوع فيهِ بصلاة كتبَالله لَهُ براءة مِن النّار ومَن ادّىٰ


فيهِ فرضاً كان لَهُ ثواب مَن ادىٰ سبعينَ فريضة فيما سواه مِن الشهّور، ومَن اكثر فيهِ من الصلاة عليّ ثقلالله ميزانه يَوم تخف الموازينَ، ومَن تلا فيهِ آية مِن القرآن كانَ لَهُ مثل أجر مَن ختم القُران في غَيرَه مِن الشهور.

أيها النّاس، إنّ أبواب الجنان في هذا الشّهر مفتحة فسلوا ربّكم أن لايغلقها عَلَيكُم، وأبواب النيران مغلقة فسلُوا ربّكم أن لايفتحها عَلَيكم والشيّاطين مغلولة فسلوا ربّكم أن لايسلّطها عَلَيكُم....الخ.

وروىٰ الصّدوق رض: أن النبيصلي الله عليه وآله وسلم كان إِذا دخل شَهر رَمَضان فكّ كلّ أسير وأعطىٰ كلّ سائل.

أقول: شَهر رَمَضان هُوَ شَهرالله ربّ العالمين، وهُوَ أشرف الشّهور شَهر يفتح فيهِ أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرَّحمَة، ويغلق فيهِ أبواب جهنّم. وفي هذا الشّهر لَيلَة تكون عبادةالله فيها خَيراً مِن عبادته في ألف شَهر.

فانتبه فيهِ لنفسكَ وتبصر كيف تقضي فيهِ ليلكَ ونهاركَ؟ وكيف تصون جوارحكَ وأعضاءكَ عَن معاصي ربّكَ؟ وإيّاكَ وأن تكون في ليلتكَ مِن النائِمين وفي نهاركَ مِن الغافلين عَن ذِكر ربّكَ فَفي الحديث: أنّالله عزَّ وجلَّ يعتق في آخر كُلِّ يَوم مِن أيام شَهر رَمَضان عِندَ الافطار ألف ألف رقبة مِن النّار، فإذا كانَت لَيلَة الجمعة ونهارها أعتقالله مِن النّار في كُلِّ ساعة ألف ألف رقبة ممّن قَدْ أستوجب العَذاب، ويعتق في اللّيلة الاخَيرة مِن الشّهر ونهارها بَعدد جَميع مَن أعتق في الشّهر كلّه فإيّاكَ ياأيها العزيز وأن ينقضي عَنكَ شَهر رَمَضان وقَدْ بقي عَلَيكَ ذنب مِن الذُّنوب! وإياكَ أن تُعدُّ مِن المذنبين المحرومين مِن الاستغفار والدُّعاء! فَعَن الصادِقِعليه‌السلام : أَنهُ مَن لَمْ يُغفَر لهُ في شَهرِ رَمَضانَ لَمْ يُغفَر لهُ إلىٰ قابلٍ إلاّ أن يشهَدَ عَرفَةَ. وصن نفسكَ ممّا قَدْ حرّمهالله ومِن أن تفطر بمحرّم عَلَيكَ، واعمل بما أوصىٰ بهِ مولانا الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، فقالَ: إذا أصبحت صائماً فليصم سمعكَ وبصركَ وشعركَ وجلدكَ وجَميع جوارحكَ - أي عَن المحرّمات بل المكروهات أيضاً - .وقالعليه‌السلام : لايكون يَوم صومِكَ كيوم إفطاركَ وقالَعليه‌السلام : إنّ الصِّيام لَيسَ مِن الطّعام والشراب وحدهما، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عَن الكذب وغضّوا أبصاركُم عمّا حرّمالله ، ولاتنازعوا ولاتحاسدوا ولاتغتابوا ولاتماروا ولاتخالفوا (كذباً بل ولاصدقاً)، ولاتسابّوا ولاتشاتموا ولاتظلموا ولاتسافهوا ولاتضاجروا ولاتغفلوا عَن ذِكرالله وعَن الصلاة، والزموا الصمت والسّكوت والصّبر والصّدق ومجانبة أَهل الشّر واجتنبوا قول الزّور والكذب والفري والخصومة وظنّ السّوء والغيبة والنميمة، وكونوا مشرفين علىٰ الآخرةِ منتظرين لايّامكم


ظهور القائمعليه‌السلام مِن آلِ مُحَمّدٍ (صلواتالله عليهم أجمعين) منتظرينَ لما وعدكُمالله متزوِّدينَ للقاءِالله ، وعَليكُم السّكينة والوقار والخشوع والخضوع وذلّ العبيد الخُيَّف من مولاها خائِفين راجين ولتكن أَنتَ أيهّا الصائِم قَدْ طَهر قلبك مِن العيوب وتقدّست سريرتكَ من الخبث ونظف جسمكَ مِن القاذورات وتبرات إلىٰالله مّمن عداه، وأخلصت الولاية وصمتّ مما قَدْ نهاكَالله عَنهُ في السّر والعلانية، وخشيتالله حق خشيته في سرّكَ وعلانيتكَ، ووهبت نفسكَالله في أيّام صومِكَ وفرغت قلبكَ لَهُ ونصبت نفسكَ لَهُ فيما أمركَ ودعاكَ إِليهِ. فاذا فعلت ذلِكَ كُلَّه فأنت صائِملله بحقيقة صومه صانع لَهُ ما أمركَ، وكلما نقصت منها شيئاً فيما بيّنت لَكَ فَقد نقص مِن صومِكَ بمقدار ذلِكَ.

وإنّ أبيعليه‌السلام قال: سمع رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم امرأة تسابّ جارية لها وهي صائمة فدعىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم بطعام، فقالَ لها: كلي، فقالت: أنا صائِمة يارسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، فقالَ: كيف تكونين صائمة وقَدْ سببتِ جاريتكَ؟ إن الصّوم لَيسَ مِن الطعام والشّراب وإنما جعلالله ذلِكَ حجاباً عَن سواهما مِن الفواحش مِن الفعل والقول.

ما أقلّ الصّوم وأكثر الجّوع وقالَ أمير المُؤمنين (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ): كم مِن صائم لَيسَ لَهُ مِن صيامه إلاّ الظماء، وكم مِن قائم لَيسَ لَهُ مِن قيامه إلاّ العناء؟ حبذا نوم الاكياس وإفطارهم. وعَن جابر بن يزيد عَن الباقرعليه‌السلام ؛ قالَ: قالَ النبيصلي الله عليه وآله وسلم لجابر بن عبدالله ياجابر، هذا شَهر رَمَضان من صام نهاره وقامَ ورداً مِن ليلته وصان بطنه وفرجه وحفظ لسانه لخرجَ مِن الذُّنوب كما يخرجُ مِن الشّهر. قالَ جابر: يارسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، ما أحسنه مِن حديث! فقالَ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : وما أصعبها من شروط.

وأما أعمال هذا الشهر فسنعرضها في مطلبين وخاتمه:

المطلب الأول: في أعمال هذا الشهر العامة

وهي أربعة أقسام:

القسم الأول: ما يعمّ اللّيالي والأيام

روىٰ السيّد ابن طاووس رض عَن الصادق والكاظمعليهم‌السلام ، قالا: تقول في شَهر رمضان مِن أوله الىٰ آخره بَعد كُلِّ فريضة:

اللهُمَّ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِك الحَرامِ فِي عامِي هذا وَفِي كُلِّ عامٍ ما أَبْقَيْتَنِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ وَسَعَةِ رِزْقِ، وَلا تُخْلِنِي مِنْ تِلْكَ المَواقِفِ الكَرِيِمَةِ وَالمَشاهِدِ الشَّرِيفَةِ، وَزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَفِي


جَمِيعِ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخرةِ فَكُنْ لِي. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لايُرَدُّ وَلايُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حُجُّهُم، المَشْكُورِ سَعُيُهُم،المَغْفُورِ ذُنُوبُهُم، المُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي (١) وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقِي، وَتؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي وَدَيْنِي، آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

وتدعُو عقيب كُلِّ فريضة فتقول:

ياعَلِيُّ ياعَظِيمُ، ياغَفُورُ يارَحِيمُ، أَنْتَ الرَّبُّ العَظِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَمِيعُ البَصِيرُ، وَهذا شَهْرٌ عَظَّمْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَشَرَّفْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ عَلىٰ الشُهُورِ وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي فَرَضْتَ صِيامَهُ عَلَيَّ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ هُدىً لِلناسِ وَبَيِناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرْقانِ، وَجَعَلْتَ فِيهِ لَيْلَةَ القَدْرِ وَجَعَلْتَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فَياذا المَنِّ وَلا يُمَنُّ عَلَيْكَ مُنَّ عَلَيَّ بِفَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ فِي مَنْ تَمُنُّ عَلَيْهِ وَأَدْخِلْنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وروىٰ الكفعمي في (المِصباح) وفي (البلد الأمين) كما روىٰ الشيخ الشهيد في مجموعته عَن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنّه قالَ: مَن دعا بهذا الدُّعاء في رَمَضان بَعد كُلِّ فريضة غفرالله لَهُ ذنوبه الىٰ يَوم القيامة:اللّهُمَّ أَدْخِلْ عَلىٰ أَهْلِ القُبُورِ السُّرُورِ، اللّهُمَّ أَغْنِ كُلَّ فَقِيرٍ، اللّهُمَّ اشْبِعْ كُلَّ جائِعٍ، اللّهُمَّ اكْسُ كُلَّ عُرْيانٍ، اللّهُمَّ اقْضِ دَيْنَ كُلِّ مَدِينٍ، اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ كُلِّ مَكْروَبٍ، اللّهُمَّ رُدَّ كُلَّ غَرِيبٍ، اللّهُمَّ فُكَّ كُلَّ أَسِيرٍ، اللّهُمَّ أَصْلِحْ كُلَّ فاسِدٍ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ، اللّهُمَّ اشْفِ كُلَّ مَرِيضٍ، اللَّهُمَّ سُدَّ فَقْرَنا بِغِناكَ، اللّهُمَّ غَيِّرْ سُوءَ حالِنا بِحُسْنِ حالِكَ، اللّهُمَّ اقْضِ عَنّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنِا مِنَ الفَقْرِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وروىٰ الكليني في الكافي عَن أبي بصير، قال: كانَ الصادقعليه‌السلام يدعو بهذا

____________________

(١) تطِيلَ عُمْرِي فِي طَاعَتِكَ.


الدُّعاء في شَهر رمضان:اللّهُمَّ إِنِّي بِكَ وَمِنْكَ أَطْلُبُ حاجَتِي، وَمَنْ طَلَبَ حاجَةً إِلىٰ النّاسِ فَإِنِّي لا أَطْلُبُ حاجَتِي إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ، وَأَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ وَرِضْوانِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْل بَيْتِهِ، وَأَنْ تَجْعَلَ لِي فِي عامِي هذا إِلىٰ بَيْتِكَ الحَرامِ سَبِيلا حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زاكِيَةً خالصةً لَكَ تُقَرُّ بِها عَيْنِي وَتَرْفُعُ بِها دَرَجَتِي ، وَتَرْزُقَنِي أَنْ أَغُضَّ بَصَرِي وَأَنْ أَحْفَظَ فَرْجِي وَأَنْ أَكُفَّ بِها عَنْ جَمِيعِ مَحارِمِكَ حَتَّىٰ لايَكُونَ شَيٌ آثَرَ عِنْدِي مِنْ طاعَتِكَ وَخَشْيَتِكَ، وَالعَمَلِ بِما أَحْبَبْتَ وَالتَّرْكِ لِما كَرِهْتَ وَنَهَيْتَ عَنْهُ، وَاجْعَلْ ذلِكَ فِي يُسْرٍ وَيَسارٍ وَعافِيَةٍ وَما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيِّ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ وَفاتِي قَتْلا فِي سَبِيلِكَ تَحْتَ رايَةِ نَبِيِّكَ مَعَ أَوْلِيائِكَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَقْتُلَ بِي أَعْدائكَ وَأَعْداءَ رَسُولِكَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِهَوانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَلا تُهِنِّي بِكَرامَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ. اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا، حَسْبِيَ الله ما شاءَ اللهُ .

أقول : هذا الدُّعاء يسمىٰ دعاء الحج، وقَد رواه السيّد في (الاقبال) عَن الصادقعليه‌السلام لليالي شَهر رَمَضان بَعد المغرب.

وقالَ الكفعمي في (البلد الامين) يُستَحب الدُّعاء بهِ في كُل يَوم مِن رَمَضان وفي أول لَيلَة مِنهُ، واورده المفيد في (المقنعة) في خصوص اللّيلة الأوّلىٰ بَعد صلاة المغرب.

وأعلم أنّ أفضَل الاعمال في لَيالي شَهر رَمَضان وأيامه هُوَ تلاوة القرآن الكَريم، وينبغي الاكثار مِن تلاوته في هذا الشّهر ففيه كانَ نزول القرآن، وفي الحديث: أن لكل شيء ربيعاً وربيع القرآن هُوَ شَهر رَمَضان، ويُستَحب في سائر الأيام ختم القرآن ختمة واحدة في كُل شَهر وأقل ما روىٰ ذلِكَ هُوَ ختمه في كُل ستة أيام، وأما شَهر رَمَضان فالمَسنون فيهِ ختمه في كُل ثلاثة أيام، ويحسن - إنْ يتيسر لَهُ - أن يختمه ختمة في كُل يَوم.

وروىٰ العلامة المجلسي رحمهالله : أنّ بعض الأئمة الاطهارعليهم‌السلام كانوا يختمون القرآن في هذا الشّهر أربعين ختمة وأكثر مِن ذلِكَ، ويضاعف ثواب الختمات إن أُهديت الىٰ أرواح المعصومين الأَرْبعة عَشرعليهم‌السلام يخص كُل منهم بختمة ؛ ويظهر مِن بعض الروايات أنَّ أجر مهديها أن يكون معهم في يَوم القيامة


وليكثر المر في هذا الشّهر مِن الدُّعاء والصلاة والاستغفار ومِن قول: لا أِلهَ إِلَّااللهُ .وقَد رُوي أن زينَ العابدينعليه‌السلام كانَ إذا دخل شَهر رَمَضان لايتكلم إلاّ بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير. وليهتم إهتماماً بالغاً بالمأثور مِن العبادات ونوافل الليالي والايام.

القسم الثاني: مايُستَحب اتيانه في لَيالي شَهر رَمَضان وهِيَ أمور:

الأول: الافطار ويُستَحب تأخَيره عَن صلاة العشاء إلاّ إذا غلب عَليهِ الضعف أو كانَ له قوم ينتظرونه.

الثاني: أن يفطر بالحلال الخالي مِن الشبهات سّيما التمر ليضاعف أجر صلاته أربعمئة ضعف، ويحسن الافطار أيضاً بأيٍّ مِن التمر والرطب والحلواء والنبات(١) والماء الحار.

الثالث: أن يدعو عِندَ الافطار بدعوات الافطار المأثورة منها: أن يَقول:اللّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلىٰ رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. ليهبالله لَهُ مثل أجر كُل مَن صام ذلِكَ اليَوم. ولدعاء:اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ العَظِيمِ ، الَّذي رواه السيّد والكفعمي فضل كبير.

وروي أن أمير المُؤمنينعليه‌السلام كانَ إذا أراد أن يفطر يَقول: بِسْمِالله اللّهُمَّ لَكَ صُمْنا وَعَلىٰ رِزْقِكَ أَفْطَرْنا فَتَقَبَّلْ (٢) مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ.

الرابع: أن يقول عند أوَّل لقمة يأخذها:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ياواسِعَ المَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي، ليغفرالله لَهُ. وفي الحديث: إنّالله تعالىٰ يعتق في آخر ساعة مِن نهار كُل يَوم مِن شَهر رَمَضان ألف ألف رقبة فسلالله تعالىٰ أن يجعلكَ منهم.

الخامس: أن يتلو سورة ‌القَدر عِندَ الافطار.

السادس: أن يتصدق عِندَ الافطار ويفطّر الصائِمين ولو بَعدد مِن التمر أو بشربة مِن الماء.

وعَن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أنّ مَن فطّر صائماً فَلهُ أجر مثله مِن دون أن ينقص مِن أجره شي وكانَ له مثل أجر ما عمله مِن الخَير بقّوة ذلِكَ الطعام.وروىٰ آيةالله العلامة الحلي في (الرسالة السعدية) عَن الصادقعليه‌السلام : أنّ أيّما مؤمَن أطعم مؤمنا لقمة

____________________

(١) النبات كلمة فارسية تعني بلّورات خاصّة من السّكر.

(٢) فَتَقَبَّلْهُ.


في شَهر رَمَضان كتبَالله لَهُ أجر مَن أعتق ثلاثين رقبة مؤمنة، وكانَ له عِندَالله تعالىٰ دعوة مستجابة.

السابع: مِن المأثور تلاوة سورة القَدر في كُل لَيلَة ألف مرةٍ.

الثامَن: أن يتلو سورة حَّم الدّخان في كُل لَيلَة مئةَ مرةٍ إن تيسّرت.

التاسع: روىٰ السيّد أنّ مَن قالَ هذا الدُّعاء في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان غفرت له ذنوب أربعين سنة:اللّهُمَّ رَبَّ شَهْرَ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ وَافْتَرَضْتَ عَلىٰ عِبادِكَ فِيهِ الصِّيامَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِي هذا وَفِي كُلِّ عامٍ وَاغْفِرْ لِي تِلْكَ الذُّنُوبَ العِظامَ فَإِنِّهُ لا يَغْفُرها غَيْرُكَ يارَحْمانُ ياعَلامُ.

العاشر: أن يدعو بَعد المغرب بدعاء الحج الَّذي مر في القسم الأوّل مِن أعمال الشّهر.

دعاء الافتتاح:

الحادي عَشر: أن يدعو في كُل لَيلَة مِن رَمَضان بهذا الدُّعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النِّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَأَعْظَمُ المُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ. اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ فأَسْمَعْ ياسَمِيعُ مِدْحَتِي وَأَجِبْ يارَحِيمُ دَعْوَتِي وَأَقِلْ ياغَفُورُ عَثْرَتِي، فَكَمْ يا إِلهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَها وَهُمُومٍ (١) قَدْ كَشَفْتَها وَعَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَها وَرَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَها وَحَلْقَةِ بَلاٍ قَدْ فَكَكْتَها، الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً، الحَمْدُ للهِ بِجَمِيِعِ مَحامِدِهِ كُلِّها عَلىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها

____________________

(١) وَ غُمُوم.


الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا مُضادَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلامُنازِعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ وَلاشَبِيهَ (١) لَهُ فِي عَظَمَتِهِ، الحَمْدُ للهِ الفاشِي فِي الخَلْقِ أَمْرُهُ وَحَمْدُهُ الظاهِرِ بالكَرَمِ مَجْدُهُ الباسِطِ بالجُودِ يَدَهُ، الَّذِي لاتَنْقُصُ خَزائِنُهُ وَلايَزِيدُهُ كَثرَةُ العَطاءِ إِلَّا جُوداً وَكَرَما إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الوَهَّابُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حَاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وِغِناكَ عَنْهُ قَدْيمٌ وَهُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ اللّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي وَستْرَكَ عَلَىٰ قَبِيحِ عَمَلِي وَحِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ (٢) جُرْمِي، عِنْدَما كانَ مِنْ خَطَأي وَعَمْدِي أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلُكَ مالا اسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَأَرَيْتَنِي مِنْ قَدْرَتِكَ وَعَرَّفْتَنِي مِنْ إِجابَتِكَ، فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً وَأَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً لاخائِفاً وَلا وَجِلاً مُدِلاً عَلَيْكَ فِيما قَصَدْتُ فِيهِ (٣) إِلَيْكَ، فَإنْ أَبْطاء عَنِّي (٤) عَتِبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ وَلَعَلَّ الَّذِي أَبْطَاءَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُمُورِ، فَلَمْ أَرَ مَوْلىً (٥) كَرِيماً أَصْبَرَ عَلىٰ عبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يارَبِّ. إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّي عَنْكَ وَتَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ وَتَتَوَدَّدُ إِلَيَّ فَلا أَقْبَلُ مِنْكَ كَأَنَ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَالاِحْسانِ إِلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَأرْحَمْ عَبْدَكَ الجاهِلَ وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسانِكَ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ. الحَمْدُ للهِ مالِكِ المُلْكِ مُجْرِي الفُلْكِ مُسَخِّرِ الرِّياحِ فالِقِ الاِصْباحِ دَيّانِ الدَّينِ رَبِّ العالَمِينَ، الحَمْدُ للهِ عَلىٰ حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَالحَمْدُ للهِ عَلىٰ عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَالحَمْدُ للهِ عَلىٰ طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ وَهُوَ قادِرٌ (٦) عَلىٰ ما يُرِيدُ، الحَمْدُ للهِ خالِقِ الخَلْقِ باسِطِ الرِّزْقِ فالِقِ الاِصْباحِ ذِي الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَالفَضْلِ (٧) وَالاِنْعامِ (٨) الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرىٰ وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوىٰ تَبارَكَ

____________________

(١) وَ لَا شِبْهَ لَهُ.

(٢) عَنْ كَبيرِ جُرْمِي.

(٣) قَصَدْتُ بِهِ.

(٤) أَبْطَأَ عَلَيَّ.

(٥) فَلَمْ أَرَ مُؤمَّلاً.

(٦) وَ هُوَ القَادِرُ.

(٧) وَ التَفَضُّلِ.

(٨) وَ الإحْسانِ.


وَتَعالى، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ وَلا شَبِيهٌ يُشاكِلُهُ وَلاظَهِيرٌ يُعاضِدُهُ، قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الاَعِزَّاءَ وَتَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ العُظَماءُ فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ مايَشاءُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُجِيبُنِي حِينَ أُنادِيهِ وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وأَنا أَعْصِيهِ وَيُعَظِّمُ النِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلا اُجازِيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطانِي وَعَظِيمَةٍ مَخُوفَة قَدْ كَفانِي وَبَهْجَةٍ مونِقَةٍ قَدْ أَرانِي، فأُثْنِي عَلَيْهِ حامِداً وَأَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً. الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا يُهْتَكُ حِجابُهُ وَلا يُغْلَقُ بابُهُ وَلا يُرَدُّ سائِلُهُ وَلا يُخَيَّبُ (١) آمِلُهُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُؤْمِنُ الخائِفِينَ وَيُنَجِّي الصَّالِحِينَ (٢) وَيَرْفَعُ المُسْتَضْعَفِينَ وَيَضَعُ المُسْتَكْبِرِينَ وَيُهْلِكُ مُلُوكا وَيَسْتَخْلِفُ آخَرِينَ، الحَمْدُ للهِ قاصِمِ الجَبَّارينَ مُبِيرِ الظَّالِمِينَ مُدْرِكِ الهارِبِينَ نَكالِ الظَّالِمِينَ صَرِيخِ المُسْتصرِخِينَ مَوْضِعِ حاجاتِ الطَّالِبِينَ مُعْتَمَدِ المُؤْمِنِينَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماء وَسُكَّانُها وَتَرْجُفُ الأَرْضُ وَعُمَّارُها وَتَمُوجُ البِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ فِي غَمَراتِها، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللهُ ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَخْلُقُ وَلَمْ يُخْلَقْ وَيَرْزُقُ وَلا يُرْزَقُ وَيُطْعِمُ وَلايُطْعَمُ وَيُمِيتُ الاَحْياءَ وَيُحْييَ المَوْتىٰ وَهُوَ حَيٌ لايَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ (٣) مِنْ خَلْقِكَ وَحافِظِ سِرِّكَ وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكِ أَفْضَلَ وَأَحْسَنَ وَأَجْمَلَ وَأَكْمَلَ وَأَزْكىٰ وَأَنْمىٰ وَأَطْيَبَ وَأَطْهَرَ وَأَسْنىٰ وَأَكْثَرَ (٤) ماصَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ (٥) وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَصَفْوَتِكَ وَأَهْلِ الكَرامَةِ عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلىٰ عَلِيٍّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ عَبْدِكَ وَوَلِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَآيَتِكَ الكُبْرىٰ وَالنَّبَأ العَظِيمِ، وَصَلِّ عَلىٰ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ

____________________

(١) يَخِيبُ.

(٢) و يُنْجِي الصَّادِقينَ.

(٣) وَ خَلِيلِك.

(٤) وَ أَكْبَرَ.

(٥) مِنْ خَلْقِكَ.


فِاطِمَةَ (١) سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلىٰ سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَإِمامَي الهُدىٰ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَصَلِّ عَلىٰ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ بْنِ مُوسىٰ وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ وَعَليٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالخَلَفِ الهادِي المَهْدِي، حُجَجِكَ عَلىٰ عِبادِكَ وَاُمَنائِكَ فِي بِلادِكِ صَلاةً كَثِيرَةً دائِمَةً.، اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلىٰ وَلِيِّ أَمْرِكِ القائِمِ المُؤَمَّلِ وَالعَدْلِ المُنْتَظَرِ وَحُفَّهُ (٢) بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ يارَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ إِلىٰ كِتابِكَ وَالقائِمَ بِدِينِكَ اسْتَخْلِفْهُ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْنا يَعْبُدُكَ لايُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، اللّهُمَّ أَعِزَّهُ وَأَعْزِزْ بِهِ وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً، اللّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّىٰ لا يَسْتَخْفِي بِشَيْءٍ مِنَ الحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ اللّهُمَّ إِنا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِها الاِسْلامَ وَأَهْلَهُ وَتُذِلُّ بِها النِّفاقَ وَأَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلىٰ طاعَتِكَ وَالقادَةِ إِلىٰ سَبِيلِكَ وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. اللّهُمَّ ما عَرَّفْتَنا مِنَ الحَقِّ فَحَمِّلْناهُ وَما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ، اللّهُمَّ أَلْمُمْ بِهِ شَعْثَنا وَأَشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا وَأَرْتِقْ بِهِ فَتْقَنا وَكَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنا وَأَعْزِزْ (٣) بِهِ ذِلَّتَنا وَأَغْنِ بِهِ عائِلَنا وَأَقْضِ بِهِ عَنْ مُغْرَمِنا وَاجْبُرْ بِهِ فَقْرَنا وَسُدَّ بِهِ خَلَّتَنا وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا وَفُكَّ بِهِ أَسْرَنا وَانْجِحْ بِهِ طَلَبَتِنَا وَأَنْجِزْ بِهِ مَواعِيدَنا وَاسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا وَاعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ آمالَنا وَاعْطِنا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنا، يا خَيْرَ المَسْؤُولِينَ وَأَوْسَعَ المُعْطِينَ اشْفِ بِهِ صُدُورَنا وَأَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا وَاهْدِنا بِهِ لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إِلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَانْصُرْنا

____________________

(١) فَاطِمَةَ الزَّهْراءِ.

(٢) وَ احْفُفْهُ.

(٣) وَ أعِزَّ.


بِهِ عَلىٰ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّنا إِلهَ الحَقِّ (١) آمِينَ. اللّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا (٢) وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا وَقِلَّةَ عَدَدِنا وَشِدَّةَ الفِتَنِ بِنا وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (٣) وَأَعِنّا عَلىٰ ذلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَبِضُرٍ تَكْشِفُهُ وَنَصْرٍ تُعِزُّهُ وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ وَرَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُناها وَعافِيَةٍ مِنْكَ تُلْبِسُناها بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الثاني عَشر : أن يَقول في كُل لَيلَة:اللّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ فِي الصَّالِحِينَ فَأَدْخِلْنا وَفِي عِلِّيِّينَ فَأَرْفَعْنا وَبِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ فَاسْقِنا وَمِنَ الحُورِ العِينِ بِرَحْمَتِكَ فَزَوِّجْنا وَمِنَ الوِلْدانِ المَخَلَّدِينَ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ فَأَخْدِمْنا وَمِنْ ثِمارِ الجَنَّةِ وَلُحُومِ الطَّيْرِ فَأَطْعِمْنا وَمِنْ ثِيابِ السُّنْدُسِ وَالحَرِيرِ وَالاسْتَبْرَقِ فَأَلْبِسْنا، وَلَيْلَةَ القَدْرِ وَحَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ وَقَتْلا فِي سَبِيلِكَ فَوَفِّقْ لَنا وَصالِحَ الدُّعاءِ وَالمَسْأَلَةِ فَاسْتَجِبْ لَنا (٤) وَإِذا جَمَعْتَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ فَارْحَمْنا وَبَراءةً مِنَ النّارِ فَاكْتُبْ لَنا وَفِي جَهَنَّمَ فَلا تَغُلَّنا وَفِي عَذابِكَ وَهَوانِكَ فَلا تَبْتَلِنا وَمِنَ الزَّقُومِ وَالضَّرِيعِ فَلا تُطْعِمْنا وَمَعَ الشَّياطِينَ فَلا تَجْعَلْنا وَفِي النّارِ عَلىٰ وُجُوهِنا فَلا تَكْبُبْنا (٥) وَمِنْ ثِيابِ النّارِ وَسَرابِيلِ القَطِرانِ فَلا تُلْبِسْنا وَمِنْ كُلِّ سُوءٍ يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ فَنَجِّنا.

الثالث عَشر: عَن الصادقعليه‌السلام قالَ: تقول في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ فِي الاَمْرِ الحَكِيمِ مِنَ القَضاء الَّذِي لايُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ المَغْفُورُ ذُنُوبُهُمُ المُكَفَّرِ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ (٦) وَأَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي

____________________

(١) إلهَ الخَلْقِ آمِينَ.

(٢) وَ غَيْبَةَ إمَامِنَا.

(٣) مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

(٤) يَا خالِقَنَا اسْمَعْ وَ اسْتَجِبْ لَنَا.

(٥) فَلَا تَكُبَّنا.

(٦) عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ.


فِي خَيْرٍ وَعافِيَةٍ وَتُوَسِّعَ فِي رِزْقِي وَتَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَلاتَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي .

الرابع عَشر: في كتاب (أنيس الصّالحِينَ): أدعُ في كُل لَيلَة مِن لَيالي شَهر رمضان قائلاً:أَعُوذُ بِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ يَنْقِضِيَ عَنِّي شَهْرُ رَمَضانَ أَوْ يَطْلُعَ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هذِهِ وَلَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ. (١)

الخامس عَشر: روىٰ الكفعمي في هامش كتابهِ (البلد الامين) عَن السيّد ابن باقي قالَ يُستَحب في كُل لَيلَة من لَيالي شَهر رَمَضان صلاة ركعتين تقرأ في كُل ركعة الحَمدُ والتَوحيد ثلاث مرات، فاذا سلمت تقول:سُبْحانَ مَنْ هُوَ حَفِيظٌ لايَغْفَلُ سُبْحانَ مَنْ هُوَ رَحِيمٌ لا يَعْجَلُ سُبْحانَ مَنْ هُوَ قائِمٌ لايَسْهُو سُبْحانَ مَنْ هُوَ دائِمٌ لايَلْهُو . ثم تسبح بالتسبيحات الأَرْبع سبع مرات، ثم تقول:سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ ياعَظِيمُ اغْفِرْ لِي الذَّنْبَ العَظِيمَ .ثم تصلي عَلىٰ النبي وآله عَشر مرات. مَن صلىٰ هذه الصلاة غفرالله لَهُ سبعين الف سيئة... الخ.

السادس عَشر: في الحديث أنّ مَن قرأ في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان سورة إِنا فَتَحنا في صلاة مسنونة كانَ مصونا في ذلِكَ العام. وأعلم أنّ مِن أعمال لَيالي شَهر رَمَضان الصلاة ألف ركعة، وقَد أشار اليها المشايخ والاعاظم في كتبهم في الفقه وفي العبادة. وأما كيفية هذه الصلاة فَقد أختلفت فيها الروايات، وهِيَ علىٰ مارواها ابن أبي قرة عَن الجوادعليه‌السلام ، وأختارها المفيد في كتاب الغرية والاشراف بل واختارها المشهور هِيَ: أن يصلي منها في كُل لَيلَة مِن لَيالي العشر الأوّلىٰ والثّانِيَة عَشَرينَ

____________________

(١) إِلهِي وَقَفَ السَّائِلُونَ بِبابِكَ، وَلاذَ الفُقَراءُ بِجَنابِكَ وَوَقَفَتْ سَفِينَةُ المَساكِينِ عَلىٰ ساحِلِ بَحْرِ جُودِكَ وَكَرَمِكَ يَرْجُونَ الجَوازَ إِلىٰ ساحَةِ رَحْمَتِكَ وَنِعْمَتِكَ. إِلهِي إِنْ كُنْتَ لاتَرْحَمُ فِي هذا الشَّهْرِ الشَّرِيفِ إِلَّا مَنْ أَخْلَصَ لَكَ فِي صِيامِهِ وَقِيامِهِ فَمَنْ لِلْمُذْنِبِ المُقَصِّرِ إِذا غَرِقَ فِي بَحْرِ ذُنُوبِهِ وَآثامِهِ؟ إِلهِي إِنْ كُنْتَ لاتَرْحَمُ إِلَّا المُطِيعِينَ فَمَنْ لِلْعاصِينَ؟ وَإِنْ كُنْتَ لاتَقْبَلُ إِلَّا مِنَ العامِلِينَ فَمَنْ لِلْمُقَصِّرِينَ؟ إِلهِي رَبِحَ الصَّائِمُونَ، وَفازَ القَائِمُونَ، وَنَجا المُخْلِصُونَ، وَنَحْنُ عَبِيدُكَ المُذْنِبُونَ. فَارْحَمْنا بِرَحْمَتِكَ، وَاعْتِقْنا مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ، وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا بِرَحْمَتِكَ. يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.


ركعة يسلم بين كُل ركعتين فيصلي منها ثمان ركعات بَعد صلاة المغرب، والباقية وهِيَ أثنتا عَشرة ركعة تؤخر عَن صلاة العشاء وفي العشر الاخَيرة يصلي منها كُل لَيلَة ثلاثين ركعة يؤتي ثمان منها بَعد صلاة المغرب أيضاً ويؤخر الباقية عَن العشاء فالمجموع يكون سبعمئة ركعة وهِيَ تنقص عَن الالف ركعة ثلاثمئة ركعة، وهِيَ تؤدىٰ في لَيالي القَدر، وهِيَ: (اللّيلة التّاسِعَة عَشرة والحادِية والعِشرون والثّالِثَة والعِشرون)، فيخص كُلاّ مِن هذه الليالي بمئة ركعة منها فتتم الالف ركعة. وقَد وزع هذه الصلاة علىٰ الشّهر بنحو آخر، وتفصيل ذلك في مقام آخر ولا يسعنا هنا بسط الكلام، ويترقب مِن أَهَل الخَير أن لا يتساهلوا في إقامة هذه الصلاة لكي لايفوتهم ما أُعدّ لهم مِن الاجر والثواب.

وروي أنَّكَ تقول بَعد كُل ركعتين مِن نوأفل شَهر رَمَضان:اللّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي فِي طاعَتِكَ وَتُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

القسم الثالث: في أعمال أسحار شَهر رَمَضان المبارك وهي عديدة:

الأول: أن يتسحّر فلا يدع السحور ولو علىٰ حشفة تمر أو جرعة مِن الماء ؛ وأَفضَل السحور السويق والتمر، وفي الحديث: أنالله وملائكته يصلونَ عَلىٰ المستغفرين والمتسحّرينَ بالاسحار.

الثاني: أن يقرأ عِندَ السحور سورة إِنا أنزلناهُ، فَفي الحديثِ: مامِن مؤمَن صام فقرأ إنّا أنزلناه في لَيلَة القَدر عِندَ سحوره وعِندَ إفطاره إِلَّا كانَ فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيلالله .

دعاء البهاء (١) :

الثالث: أن يدعو بهذا الدُّعاء العَظيم الشان الَّذي روي عَن الرضا (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) أنه قالَ: هُوَ دعاء الباقرعليه‌السلام في أسحار شَهر رَمَضان:

____________________

(١) تجده أيضاً مروياً عن الإمام الصادقعليه‌السلام في يوم المباهلة مختلفاً عن هذا، للفرق بين نسخة الشيخ و نسخة السيد رحمهما الله تعالي.


اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَكُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَلالِكَ بِأَجَلِّهِ وَكُلُّ جَلالِكَ جَلِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظَمِتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَكُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعِةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِماتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَمالِكَ كُلُّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها وَكُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ بِأَعَزِّها وَكُلُّ عِزَّتكَ عَزِيزَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها وَكُلٌ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَدْرَتِكَ بِالقُدْرَةِ الَّتِي اسْتَطَلْتَ بِها عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ قَدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَكُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ وَكُلُّ قَوْلِكَ رَضِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَحَبِّها إِلَيْكَ وَكُلُّها إِلَيْكَ حَبِيبَةٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَكُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَكُلُّ سُلْطانِكَ دائِمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ وَكُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ


اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عُلُوِّكَ بِأَعْلاهُ وَكُلُّ عُلُوِّكَ عالٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعُلُوِّكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ وَكُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ آياتِكَ بِأَكْرَمِها وَكُلُّ آياتِكَ كَرِيمَةٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِآياتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي‌أَسْأَلُكَ بِما أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشَّأْنِ وَالجَبَرُوتِ وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَحْدَهُ وجَبَرُوتٍ وَحْدَها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي حِينَ أَسْأَلُكَ فَأَجِبْنِي يا اَللهُ . ثم سَلْ حاجتكَ فإنها تقضىٰ البتة.

دعاء أبي حمزة الثمالي:

الرابع: في (المصباح) عَن أبي حمزة الثمالي (رض) قالَ: كانَ زينَ العابدينعليه‌السلام يصلّي عامّة اللَّيل في شَهر رَمَضان، فاذا كانَ في السحر دعا بهذا الدُّعاء:

إِلهِي لاتُؤدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ وَلا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ، مِنْ أَيْنَ لِيَ الخَيْرُ يا رَبِّ وَلا يُوجَدُ إلاّ مِنْ عِنْدِكَ؟ وَمِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَلا تُسْتَطاعُ إِلَّا بِكَ؟ لا الَّذِي أَحَسَنَ اسْتَغْنىٰ عَنْ عَوْنِكَ وَرَحْمَتِكَ وَلا الَّذِي أَساءَ وَإجْتَرَاءَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ ... حتىٰ يَنقطع النفس، بِكَ عَرَفْتُكَ وَأَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ ودَعَوْتَنِي إِلَيْكَ وَلَوْلا أَنْتَ لَمْ أَدْرِ ما أَنْتَ.

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْعُوُهُ فَيُجِيبُنِي وَإِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَإِنْ كُنْتُ بَخِيلاً حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي أُنادِيهِ كُلَّما شِئْتُ لِحاجَتِي وأَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسرِّي بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حاجَتِي الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا أَدْعُو غَيْرَهُ وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِي دُعائِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لا أَرْجو غَيْرَهُ وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لأخْلَفَ رَجائِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَلَمْ يَكِلْنِي إِلىٰ النّاسِ فَيُهِينُونِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَيَّ وَهُوَ غَنِيُّ عَنِّي وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتَّىٰ كَأَنِّي لاذَنْبَ لِي ؛ فَرَبِّي أَحْمَدُ


شَيْءٍ عِنْدِي وَأَحَقُّ بِحَمْدِي. اللّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةٌ وَمَناهِلَ الرَّجاءَ لَدَيكَ (١) مُتْرَعَةٌ وَالاِسْتِعانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ أَمَّلَكَ مُباحَةً وَأَبْوابَ الدُّعاءِ إِلَيْكَ لِلصَّارِخِينَ مَفْتُوحَةً، وأَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِي بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ وَلِلْمَلْهُوفِينَ (٢) بِمَرْصَدِ إِغاثَةٍ، وَأَنَّ في اللَّهْفِ إِلىٰ جُودِكَ وَالرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضا مِنْ مَنْعِ الباخِلِينَ وَمَنْدُوَحَةً عَمّا فِي أَيْدِي المُسْتَأْثِرِينَ وَانَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ المَسافَةِ، وأَنَّكَ لاتَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الاَعْمالُ (٣) دُوَنَكَ، وَقَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِطَلِبَتِي وتَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي وَجَعَلْتُ بِكَ اسْتِغاثَتِي وَبِدُعائِكَ تَوَسُّلِي مِنْ غَيِرِ اسْتِحْقاقٍ لاسْتِماعِكَ مِنِّي، وَلا اسْتِيجابٍ لِعَفْوِكَ عَنِّي بَلْ لِثِقَتِي بِكَرَمِكَ وَسُكُونِي إِلىٰ صِدْقِ وَعْدِكَ ولَجَائِي إِلىٰ الاِيْمانِ بِتَوْحِيدِكَ وَيَقِينِي (٤) بِمَعْرِفَتِكَ مِنِّي أَنْ لا رَبَّ لِي غَيْرُكَ وَلا إِلهَ (٥) إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ. اللّهُمَّ أَنْتَ القائِلُ وَقَوْلُكَ حَقٌ وَوَعْدُكَ صِدْقٌ (٦) وَاسْأَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ الله كانَ بِكُمْ رَحِيماً، وَلَيْسَ مِنْ صِفاتِكَ ياسَيِّدِي‌أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤالِ وَتَمْنَعَ العَطِيَّةِ، وَأَنْتَ المَنَّانُ بِالعَطِيَّاتِ عَلىٰ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَالعائِدُ عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ (٧) إِلهِي رَبَّيْتَنِي فِي نِعَمِكَ وَإِحْسانِكَ صَغِيرا وَنَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً، فَيامَنْ رَبَّانِي فِي الدُّنْيا بإِحْسانِهِ وَتَفَضُّلِهِ (٨) وَنِعَمِهِ وَأَشارَ لِي فِي الآخِرَةِ إِلىٰ عَفْوِهِ وَكَرَمِهِ مَعْرِفَتِي، يامَوْلاىَ دَلِيلِي (٩) عَلَيْكَ وحُبِّي لَكَ شَفِيِعِي إِلَيْكَ وَأَنا وَاثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدَلالَتِكَ وَساكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلىٰ شَفاعَتِكَ، أَدْعُوكَ ياسَيِّدِي بِلِسانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُناجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ، أَدْعُوكَ يارَبِّ راهِباً راغِباً راجِياً خائِفاً إِذا رَأَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ وَإِذا رَأَيْتُ كَرَمَكَ طَمَعْتُ، فَإِنْ عَفَوْتَ (١٠) فَخَيْرُ راحِمٍ وَإِنْ

____________________

(١) إلَيكَ.

(٢) وَ لِلْمَلْهُوفِ.

(٣) الآمالُ.

(٤) وثِقَتِي.

(٥) و لَا إلهَ لي إلَّا أنْتَ.

(٦) وَ وَعْدُكَ الصِّدْقُ.

(٧) بِحُسْنِ نِعْمَتِكَ.

(٨) وَ بِفَضْلِهِ.

(٩) دَلَّتْنِي.

(١٠) فَإنْ غَفَرْتَ.


عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظالِمٍ. حُجَّتِي يا الله فِي جُرْأَتِي عَلىٰ مُسأَلَتِكَ مَعَ إِتْيانِي ماتَكْرَهُ جُودِكَ وَكَرَمُكَ وعُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةِ حَيائِي رَأَفَتُكَ وَرَحْمَتُكَ وَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ لا تَخِيبَ بَيْنَ ذَيْنِ وذَيْنِ مُنْيَتِي، فَحَقِّقْ رَجائِي وَاسْمَعْ دُعائِي ياخَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ وَأَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ. عَظُمَ ياسَيِّدِي أَمَلِي وَساءَ عَمَلِي فَأَعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ أَمَلِي وَلا تُؤاَخِذْنِي بِأَسْوَءِ عَمَلِي فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاةِ المُذْنِبِينَ وَحِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافأَةِ المُقَصِّرِينَ، وَأَنا ياسَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّا وَما أَنا يا رَبِّ وَما خَطَرِي؟! هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ أَيْ رَبِّ ، جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ، فَلَوِ اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلىٰ ذَنْبِي غَيْرُكَ مافَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ لا لاَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ (١) إليّ وَأَخَفُّ المُطَّلِعِينَ بَلْ لاَنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وَأَحْكَمُ الحاكِمِينَ وَأَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ، سَتَّارُ العُيُوبِ غَفَّارُ الذُّنُوبِ عَلامُ الغُيُوبِ تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ وَتُؤَخِّرُ العُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَعَلىٰ عَفْوِكَ بَعْدَ قَدْرَتِكَ. وَيَحْمِلُنِي وَيُجَرِّؤُنِي عَلىٰ مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنِّي، وَيَدْعُونِي إِلىٰ قِلَّةِ الحَياءِ سِتْرُكَ عَلَيَّ، وَيُسْرِعُنِي إِلىٰ التَّوَثُّبِ عَلىٰ مَحارِمِكَ مَعْرِفَتِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَعَظِيمِ عَفْوِكَ، ياحَلِيمُ ياكَرِيمُ ياحَيُّ ياقَيُّومُ ياغافِرَ الذَّنْبِ ياقابِلَ التَّوْبِ ياعَظِيمَ المَنِّ ياقَدِيمَ الاِحْسانِ أَيْنَ سَتْرُكَ الجَمِيلُ؟ أَيْنَ عَفْوُكَ الجَلِيلُ؟ أَيْنَ فَرَجُكَ القَرِيبُ؟ أَيْنَ غِياثُكَ السَّرِيعُ؟ أَيْنَ رَحْمَتُكَ الواسِعَةُ؟ أَيْنَ عَطاياكَ الفاضِلَةُ؟ أَيْنَ مَواهِبُكَ الهَنِيئةُ؟ أَيْنَ صَنائِعُكَ السَّنِيَّةُ؟ أَيْنَ فَضْلُكَ العَظِيمُ؟ أَيْنَ مَنُّكَ الجَسِيمُ؟ أَيْنَ إِحْسانُكَ القَدِيمُ؟ أَيْنَ كَرَمُكَ ياكَرِيمُ به و بمُحمَّدٍ وَ آلِ محمَّدٍ

____________________

(١) أهْوَنُ النَّاظِرِينَ وَأَخَفُّ المُطَّلِعينَ.


بِهِ فَاسْتَنْقِذْنِي وَبِرَحْمَتِكَ فَخَلِّصْنِي يامُحْسِنُ يامُجْمِلُ يامُنْعِمُ يامُفْضِلُ، لَسْتُ أَتَّكِلُ فِي النَّجاةِ مِنْ عِقابِكَ عَلىٰ أَعْمالِنا بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا لاَنَّكَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ تُبْدِئُ بِالاِحْسانِ نِعَماً وَتَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً، فَما نَدْرِي ما نَشْكُرُ أَجَمِيلَ ماتَنْشُرُ أَمْ قَبِيحَ ماتَسْتُرُ أَمْ عَظِيمَ ما أَبْلَيْتَ وَأَوْلَيْتَ أَمْ كَثِيرَ ما مِنْهُ نَجَّيْتَ وَعافَيْتَ؟ ياحَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْكَ وَياقُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لاذَ بِكَ وَانْقَطَعَ إِلَيْكَ. أَنْتَ المُحْسِنُ وَنَحْنُ المُسِيئُونَ، فَتَجاوَزْ يا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ ماعِنْدَنا بِجَمِيلِ ما عِنْدَكَ، وَأَيُّ جَهْلٍ يا رَبِّ لا يَسَعَهُ جُودِكَ وَأَيُّ زَمانٍ أَطْوَلُ مِنْ أَناتِكَ؟ وَماقَدْرُ أَعْمالِنا فِي جَنْبِ نِعَمِكَ وَكَيْفَ نَسْتَكْثِرُ أَعْمالاً نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ (١) بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ عَلىٰ المُذْنِبِينَ ماوَسِعَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ ياوَاسِعَ المَغْفِرَةِ ياباسِطَ اليَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ فَوَعِزَّتِكَ ياسَيِّدِي لَوْ انَهَرْتَنِي (٢) مابَرِحْتُ مِنْ بابِكَ وَلا كَففْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِما انْتَهىٰ إِلَيَّ مِنْ المَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَأَنْتَ الفاعِلُ لِما تَشاءُ تُعَذِّبُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ وَتَرْحَمُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ، لا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ وَلا تُنازَعُ فِي مُلْكِكَ وَلا تُشارَكُ فِي أَمْرِكَ وَلا تُضادُّ فِي حُكْمِكَ وَلا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِي تَدْبِيرِكَ، لَكَ الخَلْقُ وَالاَمْرُ تَبارَكَ الله رَبُّ العَالَمِينَ. يا رَبِّ هذا مَقامُ مَنْ لاذَ بِكَ وَاسْتَجارَ بِكَرَمِكَ وَأَلِفَ إِحْسانَكَ وَنِعَمَكَ وَأَنْتَ الجَوادُ الَّذِي لايَضِيقُ عَفْوُكَ وَلا يَنْقُصُ فَضْلُكَ وَلا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ، وَقَدْ تَوَثَّقْنا مِنْكَ بالصَّفْحِ القَدِيمِ وَالفَضْلِ العَظِيمِ وَالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ أَفَتُراكَ (٣) يا رَبِّ تَخْلِفُ ظُنُونَنا أَوْ تُخَيِّبُ آمالَنا؟ كَلا، ياكَرِيمُ فَلَيْسَ هذا ظَنُّنا بِكَ وَلا هذا فِيكَ طَمَعُنا، يا رَبِّ إِنَّ لَنا فِيكَ أَمَلاً طَوِيلاً كَثِيراً إِنَّ لَنا فِيكَ رَجاءاً عَظِيما عَصَيْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنا وَدَعَوْناكَ وَنَحْنُ نَرْجو أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنا فَحَقِّقْ

____________________

(١) كَرَامَتكَ.

(٢) لَوْ نَهَرْتَنِي.

(٣) أَفَتَراكَ.


رَجائَنا، مَوْلانا فَقَدْ عَلِمْنا ما نَسْتَوْجِبُ بِأَعْمالِنا وَلكِنْ عِلْمُكَ فِينا وَعِلْمُنا بِأَنَّكَ لا تَصْرِفُنا عَنْكَ حَثَّنا عَلىٰ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ (١) وَإِنْ كُنّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبِينَ لِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيْنا وَعَلىٰ المُذْنِبِينَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنا بِما أَنْتَ أَهْلُهُ وَجُدْ عَلَيْنا فَإِنّا مُحْتاجُونَ إِلىٰ نَيْلِكَ ياغَفَّارُ بِنُورِكَ اهْتَدَيْنا وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْنا وَبِنِعْمَتِكَ (٢) أَصْبَحْنا وَأَمْسَيْنا. ذُنُوبُنا بَيْنَ يَدَيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ اللّهُمَّ مِنْها وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، تَتَحَبَّبُ إِلَيْنا بِالنِّعَمِ وَنُعارِضُكَ بِالذُّنُوبِ خَيْرُكَ إِلَيْنا نازِلٌ وَشَرُّنا إِلَيْكَ صاعِدٌ وَلَمْ يَزَلْ وَلايزالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَأْتِيكَ عَنّا بِعَمَلٍ قَبِيحٍ فَلا يَمْنَعُكَ ذلِكَ مِنْ أَنْ تَحُوطَنا بِنِعَمِكَ وَتَتَفَضَّلَ عَلَيْنا بِآلائِكَ، فَسُبْحانَكَ ماأَحْلَمَكَ وَأَعْظَمَكَ وَأَكْرَمَكَ مُبْدِئاً وَمُعِيداً، تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَكَرُمَ صَنائِعُكَ وَفِعالُكَ. أَنْتَ إِلهِي أَوْسَعُ فَضْلاً وَأَعْظَمُ حِلْما مِنْ أَنْ تُقايِسَنِي بِفِعْلِي وَخَطِيئَتِي، فَالعَفْوَ العَفْوَ العَفْوَ سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي اللَّهُمَّ اشْغَلْنا بِذِكْرِكَ وَأَعِذْنا مِنْ سَخَطِكَ وَأَجِرْنا مِنْ عَذابِكَ وَارْزُقْنا مِنْ مَواهِبِكَ وَأَنْعِمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلِكَ وَارْزُقْنا حَجَّ بَيْتِكَ وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ وَرَحْمَتُكَ وَمَغْفِرَتُكَ وَرِضْوانُكَ عَلَيْهِ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، وَارْزُقْنا عَمَلاً بِطاعَتِكَ وَتَوَفَّنا عَلىٰ مِلَّتِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ. اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً، اجْزِهِما بِالاِحْسانِ إِحْسانا وَبِالسَّيِّئاتِ غُفْرانا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَتابِعْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِالخَيْراتِ (٣) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا وَشاهِدِنا وَغائِبِنا ذَكَرِنا وَاُنْثانا (٤) صَغِيرِنا وَكَبِيرنا حُرِّنا وَمَمْلُوكِنا. كَذَّبَ العادِلُونَ بِالله وَضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً وَخَسِرُوا خُسْراناً مُبِيناً. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتِي، وَلاتُسَلِّطْ عَلَيَّ

____________________

(١) الرَّغْبَةِ لَكَ.

(٢) وَ فِي نِعَمِكَ.

(٣) فِي الْخَيراتِ.

(٤) وَ إِنَاثِنا.


مَنْ لا يَرْحَمُنِي وَاجْعَلْ عَلَيَّ مِنْكَ وَاقِيَةً باقِيَةً وَلاتَسْلُبْنِي صالِحَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلالاً طَيِّباً. اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِحِراسَتِكَ وَاحْفَظْنِي بِحِفْظِكَ وَاكْلاْنِي بِكلاَتِكَ وَارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِنا هذا وَفِي كُلِّ عامٍ وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ وَالأَئِمَّةِ عليهم‌السلام، وَلا تُخْلِنِي يا رَبِّ مِنْ تِلْكَ المَشاهِدِ الشَّرِيفَةِ وَالمَواقِفِ الكَرِيمَةِ. اللّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ حَتَّىٰ لا أَعْصِيكَ وَأَلْهِمْنِي الخَيْرَ وَالعَمَلَ بِهِ وَخَشْيَتَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ما أَبْقَيْتَنِي يا رَبَّ العَالَمِينَ. اللّهُمَّ إِنِّي كُلَّما قُلتُ قَدْ تَهَيّأْتُ وَتَعَبّأْتُ (١) وَقُمْتُ للصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَناجَيْتُكَ أَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعاساً إِذا أَنا صَلَّيْتُ وَسَلَبْتَنِي مُناجاتَكَ إِذا أَنا ناجَيْتُ، مالِي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلُحَتْ سَرِيرَتِي وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابِينَ مَجْلِسِي عَرَضَتْ لِي بَلِيَّةٌ أَزالَتْ قَدْمِي وَحالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ، سَيِّدِي لَعَلَّكَ عَنْ بابِكَ طَرَدْتَنِي وَعَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُسْتَخِفا بِحَقَّكَ فَأَقْصَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأيْتَنِي مُعْرِضا عَنْكَ فَقَلَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَنِي فِي مَقامِ الكاذِبِينَ (٢) فَرَفَضْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي غَيْرَ شاكِرٍ لِنَعْمائِكَ فَحَرَمْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجالِسِ العُلَماءِ فَخَذَلْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي فِي الغافِلِينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي آلِفُ (٣) مَجالِسَ البَطَّالِينَ فَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ أَنْ تَسْمَعَ دُعائِي فَباعَدْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمِي وَجَرِيرَتِي كافَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائِي مِنْكَ جازَيْتَنِي؟ فَإِنْ عَفَوْتَ يا رَبِّ فَطالَما عَفَوْتَ عَنْ المُذْنِبِينَ قّبْلِي لاَنَّ كَرَمِكَ أَيْ رَبِّ يَجِلُّ عَنْ مُكافاةِ المُقَصِّرِينَ، وَأَنا عائِذٌ بِفَضْلِكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ مُتَنَجِّزٌ (٤) ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً إِلهِي أَنْتَ أَوْسَعُ فَضْلاً وَأَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقايِسنِي بِعَمَلِي أَوْ أَنْ تَسْتَزِلَّنِي بِخّطِيئَتِي وَما أَنا ياسَيِّدِي وَما خَطَرِي

____________________

(١) وَ تَعَبَّيْتُ.

(٢) الكَذَّابينَ.

(٣) آلِفُ.

(٤) مُنْتجِزٌ.


هَبْنِي بِفَضْلِكَ سَيِّدِي وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَجَلِّلْنِي بِسَتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ. سَيِّدِي أَنا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَيْتَهُ وَأَنا الجاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتُهُ وَأَنا الضَّالُّ الَّذِي هَدَيْتَهُ وَأَنا الوَضِيعُ الَّذِي رَفَعْتَهُ وَأَنا الخائِفُ الَّذِي آمَنْتُهُ وَالجائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ وَالعَطْشانُ الَّذِي أَرْوَيْتَهُ وَالعارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ وَالفَقِيرُ الَّذِي أَغنَيْتَهُ وَالضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ وَالذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَهُ وَالسَّقِيمُ الَّذِي شَفَيْتَهُ وَالسَّائِلُ الَّذِي أَعْطّيْتَهُ وَالمُذْنِبُ الَّذِي سَتَرْتَهُ وَالخاطِيُ الَّذِي أَقلْتَهُ، وَأَنا القَلِيلُ الَّذِي كَثَّرْتَهُ وَالمُسْتَضْعَفُ الَّذِي نَصَرْتَهُ وَأَنا الطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَهُ، أَنا يا رَبِّ الَّذِي لَمْ أَسْتَحْيِكَ فِي الخَلاءِ وَلَمْ اُراقِبْكَ فِي المَلاءِ أَنا صاحِبُ الدَّواهِي العُظْمى، أَنا الَّذِي عَلىٰ سَيِّدِهِ اجْتّرى، أَنا الَّذِي عَصَيْتُ جَبَّارَ السَّماء، أَنا الَّذِي أَعْطَيْتُ عَلىٰ مَعاصِي الجَلِيلِ (١) الرُّشا، أَنا الَّذِي حِينَ بُشِّرْتُ بِها خَرَجْتُ إِلَيْها أَسْعى. أَنا الَّذِي أَمْهَلْتَنِي فَما ارْعَوَيْتُ وَسَتَرْتَ عَلَيَّ فَما اسْتَحْيَيْتُ وَعَمِلْتُ (٢) بِالمَعاصِي فَتَعَدَّيْتُ وَأَسْقَطْتَنِي مِنْ عَيْنِكَ (٣) فَما بالَيْتُ، فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي وَبِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي حَتَّىٰ كَأَنَّكَ أّغْفَلْتَنِي وَمِنْ عُقُوباتِ المَعاصِي جَنَّبْتَنِي، حَتَّىٰ كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي إِلهِي لَمْ أَعْصِكَ حِيْنَ عَصَيْتُكَ وَأَنا بِرُبُوبِيَّتِكَ جاحِدٌ وَلا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌ وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَلا لِوَعِيدِكَ مُتَهاوِنٌ، لكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَسَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَغَلَبَنِي هَوَايَ وَأَعانَنِي عَلَيْها شِقْوَتِي وَغَرَّنِي سِتْرُكَ المُرْخَىٰ عَلَيَّ، فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَخالَفْتُكَ بِجُهْدِي ؛ فَالانَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَمِنْ أَيْدِي الخُصَماءِ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي وَبِحَبْلِ مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي؟ فَواسَوْأَتا (٤) عَلىٰ ما أَحْصَىٰ كِتابُكَ مِنْ عَمَلِي الَّذِي لَوْلا ما أَرْجو مِنْ كَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَنَهْيِكَ إِيَّايَ عَنْ القُنُوطِ لَقَنَطْتُ عِنْدَما أَتَذَكَّرُها، يا خَيْرَ مِنْ دَعاهُ داعٍ وَأَفْضَلَ مَنْ

____________________

(١) عَلَى الْمَعَاصِي جَليلَ.

(٢) وَ عَلِمْتُ.

(٣) مِنْ عِنْدِكَ.

(٤) فَوَاأَسَفَا.


رَجاهُ راجٍ، اللّهُمَّ بِذِمَّةِ الاِسْلامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَبِحُرْمَةِ القُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ، وَبِحُبِّي النَّبِيَّ الاُمِّيَّ القَرَشِيَّ الهاشِمِيَّ العَرَبِيَّ التِّهامِيَّ المَكِّيَّ المَدَنِيَّ أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ، فَلا تُوحِشِ اسْتِئْناسَ إِيْمانِي وَلا تَجْعَلْ ثَوابِي ثَوابَ مَنْ عَبَدَ سِواكَ، فَإِنَّ قَوْما آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْقِنُوا بِهِ دِمائَهُمْ فَأَدْرَكُوا ما أَمَّلُوا وإِنّا آمَنّا بِكَ بِأَلْسِنَتِنا وَقُلُوبِنا لِتَعْفُوَ عَنّا، فَأَدْرِكْنا (١) ما أَمَّلْنا وَثَبِّتْ رَجائَكَ فِي صُدُورِنا، وَلا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ فَوَعِزَّتِكَ لَوْ انْتَهَرْتَنِي مابَرِحْتُ مِنْ بابِكَ وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِما أُلْهِمَ قَلْبِي (٢) مِنَ المَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ. إِلىٰ مَنْ يَذْهَبُ العَبْدُ إِلَّا إِلىٰ مَوْلاهُ وَإِلىٰ مَنْ يَلْتَجِيُ المَخْلُوقُ إِلَّا إِلىٰ خالِقِهِ إِلهِي لَوْ قَرَنْتَنِي بِالأصْفادِ وَمَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الاَشْهادِ وَدَلَلْتَ عَلىٰ فَضائِحِي عُيُونَ العِبادِ وَأَمَرْتَ بِي إِلىٰ النّارِ وَحُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الاَبْرارِ ماقَطَعْتُ رَجائِي مِنْكَ، وَما صَرَفْتُ تأْمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ وَلا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي. أَنا لا أَنْسىٰ أَيادِيكَ عِنْدِي وَسَتْرَكَ عَلَيَّ فِي دارِ الدُّنْيا، سَيِّدِي أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيا مِنْ قَلْبِي وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ المُصْطَفىٰ وَآلِهِ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَخاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَانْقُلْنِي إِلىٰ دَرّجَةِ التَوْبَةِ إِلَيْكَ وَأَعِنِّي بِالبُكاءِ عَلىٰ نَفْسِي فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ وَالامالِ عُمْرِي، وَقَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الايِسِينَ مِنْ خَيْرِي (٣) فَمَنْ يَكُونُ أَسْوَاءَ حالاً مِنِّي اِنْ أَنا نُقِلْتُ عَلىٰ مِثْلِ حالِي إِلىٰ قَبْرِ (٤) لَمْ اُمَهِّدْهُ لِرَقْدَتِي وَلَمْ أَفْرُشْهُ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ لِضَجْعَتِي، وَمالِي لا أَبْكِي وَلا أَدْرِي إِلىٰ مايَكُونُ مَصِيرِي وَأَرىٰ نَفْسِي تُخادِعُنِي وَأَيَّامِي تُخاتِلُنِي، وَقَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأْسِي (٥) أَجْنِحَةُ المَوْتِ، فَما لي لا أَبْكِي أَبْكِي لِخُرُوجِ نَفْسِي أَبْكِي لِظُلْمَةِ قَبْرِي أَبْكِي لِضِيقِ لَحْدِي أَبْكِي لِسُؤالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ إِيايَ أَبْكِي

____________________

(١) فَأَدْرِكْ بِنَا.

(٢) لِمَا أُلْهِمَ قَلْبِي يا سَيِّدِي.

(٣) منْ حَيَاتِي.

(٤) قَبْرِي.

(٥) فَوْقَ رَأسِي.


لِخُرُوجِي مِنْ قَبْرِي عُرْياناً ذَلِيلاً حامِلاً ثِقْلِي عَلىٰ ظَهْرِي، أَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِي وَاُخْرىٰ عَنْ شَمالِي إِذِ الخَلائِقُ فِي شَأْنٍ غَيْرِ شَأْنِي لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ وَذِلَّةٌ، سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعَوَّلِي وَمُعْتَمَدِي وَرَجائِي وَتَوَكُّلِي وَبِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي تِصِيبُ بِرَحْمَتِكَ مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي بِكَرامَتِكَ مَنْ تُحِبُّ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ مانَقَّيَتَ مِنَ الشِّرْكِ قَلْبِي، وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ بَسْطِ لِسانِي أَفَبِلِسانِي هذا الكالِّ أَشْكُرُكَ أَمْ بِغايَةِ جُهْدِي فِي عَمَلِي أُرْضِيكَ وَما قَدْرُ لِسانِي يا رَبِّ فِي جَنْبِ شُكْرِكَ وَما قَدْرُ عَمَلِي فِي جَنْبِ نِعَمِكَ وَإِحْسانِكَ (١) إِلهِي إِنَّ جُودَكَ بَسَطَ أَمَلِي وَشُكْرَكَ قَبْلَ عَمَلِي سَيِّدِي إِلَيْكَ رَغْبَتِي وَإِلَيْكَ (٢) رَهْبَتِي وَإِلَيْكَ تَأْمِيلِي وَقَدْ ساقَنِي إِلَيْكَ أَمَلِي وَعَلَيْكَ ياوَاحِدِي عَكَفَتْ (٣) هِمَّتِي وَفِيما عِنْدَكَ انْبَسَطَتْ رَغْبَتِي وَلَكَ خالِصُ رَجائِي وَخَوْفِي وَبِكَ أَنِسَتْ مَحَبَّتِي وَإِلَيْكَ أَلَقَيْتُ بِيَدِي وَبِحَبْلِ طاعَتِكَ مَدَدْتُ رَهْبَتِي، يامَوْلايَ بِذِكْرِكَ عاشَ قَلْبِي وَبِمُناجاتِكَ بَرَّدْتُ أَلَمَ الخَوْفِ عَنِّي فَيامَوْلايَ وَيامُؤَمَّلِي وَيامُنْتهىٰ سُؤْلِي فَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَنْبِي المانِعِ لِي مِنْ لُزُومِ طاعَتِكَ، فَإِنَّما أَسْأَلُكَ لِقَدِيمِ الرَّجاءِ فِيكَ وَعَظِيمِ الطَمَعِ مِنْكَ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلىٰ نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، فَالاَمْرُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ وَالخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيالُكَ وَفِي قَبْضَتِكَ وَكُلُّ شَىْءٍ خاضِعٌ لَكَ، تَبارَكْتَ يا رَبَّ العَالَمِينَ إِلهِي ارْحَمْنِي إِذا انْقَطَعَتْ حُجَّتِي وَكَلَّ عَنْ جَوابِكَ لِسانِي وَطاشَ عِنْدَ سُؤْالِكَ إِيّايَ لُبِّي، فِيا عَظِيمَ رَجائِي لا تُخَيِّبْنِي إِذا اشْتَدَّتْ فاقَتِي وَلاتَرُدَّنِي لِجَهْلِي وَلا تَمْنَعْنِي لِقِلَّةِ صَبْرِي. أَعْطِنِي لِفَقْرِي وَارْحَمْنِي لِضَعْفِي سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي وَمُعَوَّلِي وَرَجائِي وَتَوَكُّلِي وَبِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي وَبِفِنائِكَ

____________________

(١) وَ إِحْسَانِكَ إلَيَّ إِلهِي إلَّا أَنَّ جُودَكَ.

(٢) وَ مِنْكَ.

(٣) وَ إلَيْكَ يَا وَاحِدِي عَلِقَتْ.


أَحُطُّ رَحْلِي وَبِجُودِكَ أَقْصِدُ (١) طَلِبَتِي وَبِكَرَمِكَ أَيْ رَبِّ أَسْتَفْتِحُ دُعائِي وَلَدَيْكَ أَرْجُو فاقَتِي (٢) وَبِغناكَ أَجْبُرُ عَيْلَتِي وَتَحْتَ ظِلِّ عَفْوِكَ قِيامِي وَإِلىٰ جُودِكَ وَكَرَمِكَ أَرْفَعُ بَصَرِي وَإِلىٰ مَعْرُوفِكَ أُدِيمُ نَظَرِي، فَلا تُحْرِقْنِي بِالنَّارِ وَأَنْتَ مَوْضِعُ أَمَلِي وَلا تُسْكِنِّي الهاوِيَةَ فَإِنَّكَ قُرَّةُ عَيْنِي، ياسَيِّدِي لاتُكَذِّبْ ظَنِّي بِإحْسانِكَ وَمَعْرُوفِكَ فَإِنَّكَ ثِقَتِي، وَلا تَحْرِمْنِي ثَوابَكَ فَإِنَّكَ العارِفُ بِفَقْرِي. إِلهِي إِنْ كانَ قَدْ دَنا أَجَلِي وَلَمْ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الاِعْتِرافَ إِلَيْكَ بِذَنْبِي وَسائِلَ عِلَلِي، إِلهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلىٰ مِنْكَ بِالعَفْوِ وَإِنْ عَذَّبْتَ فَمَنْ أَعْدَلُ مِنْكَ فِي الحُكْمِ إرْحَمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا غُرْبَتِي وَعِنْدَ المَوْتِ كُرْبَتِي وَفِي القَبْرِ وَحْدَتِي وَفِي اللَّحْدِ وَحْشَتِي وَإِذا نُشِرْتُ لِلْحِسابِ بَيْنَ يَدَيْكَ ذُلَّ مَوْقِفِي، وَاغْفِرْ لِي ماخَفِيَ عَلىٰ الادَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي وَأَدِمْ لِي ما بِهِ سَتَرْتَنِي وَارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلىٰ الفِراشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَتَفضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلىٰ المُغْتَسَلِ يُقَلِّبُنِي (٣) صالِحُ جِيرَتِي، وَتَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْمُولاً قَدْ تَناوَلَ الأقْرِباءُ أَطْرافَ جَنازَتِي، وَجُدْ عَلَيَّ مَنْقُولاً قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي، وَارْحَمْ فِي ذلِكَ البَيْتِ الجَدِيدِ غُرْبَتِي حَتَّىْ لا أَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِكَ. ياسَيِّدِي أَنْ وَكَلْتَنِي إِلىٰ نَفْسِي هَلَكْتُ سَيِّدِي فَبِمَنْ اسْتَغِيثُ إِنْ لَمْ تُقِلْنِي عَثْرَتِي فَإِلىٰ مَنْ أَفْزَعُ إِنْ فَقَدْتُ عِنايَتَكَ فِي ضَجْعَتِي وَإِلىٰ مَنْ أَلْتَجِيُ إِنْ لَمْ تُنَفِّسُ كُرْبَتِي؟ سَيِّدِي مَنْ لِي وَمَنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَفَضْلَ مَنْ اُؤَمِّلُ إِنْ عَدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فاقَتِي وَإِلىٰ مَنْ الفِرارُ مِنَ الذُّنُوبِ إِذا انْقَضىٰ أَجَلِي، سَيِّدِي لاتُعَذِّبْنِي وَأَنا أَرْجُوكَ إِلهِي (٤) حَقِّقْ رَجائِي وَآمِنْ خَوْفِي فَإِنَّ كَثْرَةَ ذُنُوبِي لا أَرْجُو فِيها (٥) إِلاً عَفْوَكَ، سَيِّدِي أَنا أَسْأَلُكَ مالاً اسْتَحِقُّ وَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ، فَاغْفِرْ لِي وَأَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً

____________________

(١) وَ بِجُودِكَ أقْصُرُ.

(٢) أرْجُو ضِيَافَتِي.

(٣) يُغَسِّلُنِي صَالِحُ.

(٤) اللّهُمَّ.

(٥) لَا أرْجُو لَهَا.


يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ وَتَغْفِرُها لِي وَلا اُطالَبُ بِها إِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَدِيمٍ وَصَفْحٍ عَظِيمٍ وَتَجاوُزٍ كَرِيمٍ. إِلهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سَيْبَكَ عَلىٰ مَنْ لا يَسْأَلُكَ وَعَلىٰ الجاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، فَكَيْفَ سَيِّدِي بِمَنْ سَأَلَكَ وَأَيْقَنَ أَنَّ الخَلْقَ لَكَ وَالاَمْرَ إِلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يا رَبَّ العَالَمِينَ، سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبابِكَ أَقامَتْهُ الخَصاصَةُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَقْرَعُ بابَ إِحْسانِكَ بِدُعائِهِ (١) فَلا تُعْرِضَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ عَنِّي وَاقْبَلْ مِنِّي ما أَقُولُ فَقَدْ دَعَوْتُ (٢) بِهذا الدُّعاءِ وَأَنا أَرْجُو أَنْ لا تَرُدَّنِي مَعْرِفَةً مِنِّي بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ. إِلهِي أَنْتَ الَّذِي لا يُحْفِيكَ سائِلٌ وَلا يَنْقُصُكَ نائِلٌ أَنْتَ كَما تَقُولُ وَفَوْقَ ما نَقُولُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْراً جَمِيلاً وَفَرَجاً قَرِيباً وَقَوْلا صادِقاً وَأَجْراً عَظِيماً، أَسْأَلُكَ يارَبِّ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ ماعَلِمْتُ مِنْهُ وَما لَمْ أَعْلَمُ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ مِنْ خَيْرِ ما سَأَلَكَ مِنْهُ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ ياخَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَأَجْوَدَ مَنْ أَعْطىٰ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَوالِدَيَّ وَوُلْدِي وَأَهْلِ حُزانَتِي وَإِخْوانِي فِيكَ، وَأَرْغِدْ عَيْشِي وَأَظْهِرْ مُرُوَّتِي وَأَصْلِحْ جَمِيعَ أَحْوالِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ أَطَلْتَ عُمْرَهُ وَحَسَّنْتَ عَمَلَهُ وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ وَرَضِيتَ عَنْهُ وَأَحْيَيْتَهُ حَياةً طَيِّبَةً فِي أَدْوَمِ السُّرُورِ وَأَسْبَغِ الكَرامَةِ وَأّتَمِّ العَيْشِ، إِنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَلايَفْعَلُ مايَشاءُ غَيْرُكَ. اللّهُمَّ خُصَّنِي مِنْكَ بِخاصَّةِ ذِكْرِكَ وَلا تَجْعَلْ شَيْئاً مِمّا أَتَقَرَّبُ بِهِ فِي إِناء اللَّيْلِ وَأَطْرافِ النَّهارِ رِياءً وَلا سُمْعَةً وَلا أَشَراً وَلا بَطَراً، وَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الخاشِعِينَ اللّهُمَّ أَعْطِنِي السَّعَةَ فِي الرِّزْقِ وَالاَمْنَ فِي الوَطَنِ وَقُرَّةَ العَيْنِ فِي الاَهْلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ وَالمُقامَ فِي نِعَمِكَ عِنْدِي وَالصِّحَّةَ فِي الجِسْمِ وَالقُوَّةَ فِي البَدَنِ وَالسَّلامَةَ فِي الدِّينِ وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَبَداً ما اسْتّعْمَرْتَنِي، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبادِكَ نَصِيبا فِي كُلِّ خَيْرٍ

____________________

(١) و في بعض النسخ: ( وَ يَسْتَعْطِفُ جَمِيلَ نَظَرِكَ بِمَكْنُونِ رَجائِك ).

(٢) دَعَوْتُكَ.


أَنْزَلْتَهُ وَتُنْزِلُهُ فِي شَهْرِ رَمَضانَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ وَما أَنْتَ مُنْزِلُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها وَعافِيَةٍ تُلْبِسُها وَبَلِيَّةٍ تَدْفَعُها وَحَسَناتٍ تَتَقَبَّلُها وَسَيِّئاتٍ تَتَجاوَزُ عَنْها، وَارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِنا (١) هذا وَفِي كُلِّ عامٍ، وَارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً مِنْ فَضْلِكَ الواسِعِ وَاصْرِفْ عَنِّي ياسَيِّدِي الاَسْواءِ وَاقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَالظُّلاماتِ حَتَّىٰ لاأَتَأَذّىٰ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَخُذْ عَنِّي بِأَسْماعِ وَأَبْصارِ أَعْدائِي وَحُسَّادِي وَالباغِينَ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَيْهِمْ وَأَقِرَّ عَيْنِي (٢) وَفَرِّحْ قَلْبِي، وَاجْعَلْ لِي مِنْ هَمِّي وَكَرْبِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَاجْعَلْ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ تَحْتَ قَدَمِيَّ، وَاكْفِنِي شَرَّ الشَّيْطانِ وَشَرَّ السُّلْطانِ وَسَيِّئاتِ عَمَلِي وَطَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّها وَأَجِرْنِي مِنَ النّارِ بِعَفْوِكَ وَأَدْخِلْنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَزَوِّجْنِي مِنَ الحُورِ العِينِ بِفَضْلِكَ وَأَلْحِقْنِي بِأَوْلِيائِكَ الصَّالِحِينَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الاَبْرارِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الأخْيارِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ وَعَلىٰ أَجْسادِهِمْ وَأَرْواحِهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. إِلهِي وَسَيِّدِي وَعزَّتِكَ وَجَلالِكَ لَئِنْ طالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لاُطالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ وَلَئِنْ طالَبْتَنِي بِلُؤْمِي لاُطالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ وَلَئِنْ أَدْخَلْتَنِي النّار لاُخْبِرَنَّ أَهْلَ النّارِ بِحُبِّي لَكَ. إِلهِي وَسَيِّدِي إِنْ كُنْتَ لا تَغْفِرُ إِلَّا لاَوْلِيائِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ فَإِلىٰ مَنْ يَفْزَعُ المُذْنِبُونَ؟ وَإِنْ كُنْتَ لا تُكْرِمُ إِلَّا أَهْلَ الوَفاءِ بِكَ فَبِمَنْ يَسْتَغِيثُ المُسِيئُونَ؟ إِلهِي إِنْ أَدْخَلْتَنِي النّارَ فَفِي ذلِكَ سُرُورُ عَدُوِّكَ، وَإِنْ أَدْخَلْتَني الجَنَّةَ فَفِي ذلِكَ سُرُورُ نَبِيِّكَ وَأَنا وَ الله أَعْلَمُ أَنَّ سُرُورَ نَبِيِّكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ سُرُورِ عَدُوِّكَ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَمْلأَ قَلْبِي حُبّاً لَكَ وَخَشْيَةً مِنْكَ وَتَصْدِيقاً بِكتابِكَ وَإِيماناً بِكَ وَفَرَقاً مِنْكَ وَشَوْقاً إِلَيْكَ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقأَكَ وَأَحْبِبْ لِقائِي وَاجْعَلْ لِي فِي لِقائِكَ الرَّاحَةَ والفَرَجَ وَالكَرامَةَ. اللّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِصالِحِ مَنْ مَضىٰ

____________________

(١) فِي عَامِي.

(٢) وَ حَقَّقْ ظَنِّي.


وَاجْعَلْنِي مِنْ صالِحِ مَنْ بَقِيَ. وَخُذْ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ وَأَعِنِّي عَلىٰ نَفْسِي بِما تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلىٰ أّنْفُسِهِمْ وَاخْتِمْ عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَاجْعّلْ ثَوابِي مِنْهُ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَأَعِنِّي عَلىٰ صالِحِ ما أَعْطَيْتَنِي وَثَبِّتْنِي يا رَبِّ وَلاتَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ يا رَبَّ العَالَمِينَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيْمانا لا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقائِكَ، أَحْينِي ما أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَتَوَفَّنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي عَلَيْهِ وَابْعّثْنِي إِذا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ وَابْرِيْ قَلْبِي مَنَ الرِّياءِ وَالشَّكِّ وَالسُّمْعَةِ فِي دِينِكَ حَتَّىٰ يَكُونَ عَمَلِي خالِصا لَكَ. اللّهُمَّ أَعْطِنِي بَصِيرَةً فِي دِينِكَ وَفَهْما فِي حُكْمِكَ وَفِقْها فِي عِلْمِكَ وَكِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَوَرَعاً يَحْجُزُنِي عَنْ مَعاصِيكَ وَبَيِّضْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَاجْعَلْ رَغْبَتِي فِيما عِنْدَكَ وَتَوفَّنِي فِي سَبِيلِكَ وَعلىٰ مِلَّةِ رَسُولِكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ. اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالفَشَلِ وَالهَمِّ وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ وَالغَفْلَةِ وَالقَسْوَةِ (١) وَالمَسْكَنَةِ وَالفَقْرِ وَالفاقَةِ وَكُلِّ بَلِيَّةٍ وَالفَواحِشِ ماظَهَرَ مِنْها وَمابَطَنَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لا تَقْنَعُ وَبَطْنٍ لا يَشْبَعُ وَقَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَدُعاءٍ لا يُسْمَعُ وَعَمَلٍ لا يُنْفَعُ، وَأَعُوذُ بِكَ يا رَبِّ عَلىٰ نَفْسِي وَدِينِي وَمالِي وَعَلىٰ جَمِيعِ مارَزَقْتَنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ. اللّهُمَّ إِنَّهُ لايُجِيرُنِي مِنْكَ أَحَدٌ وَلا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً فَلا تَجْعَلْ نَفْسِي فِي شَيْءٍ مِنْ عَذابِكَ ولا تَرُدَّنِي بِهَلَكَةٍ وَلا تَرُدَّنِي بِعَذابٍ أَلِيمٍ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَأَعْلِ ذِكْرِي وَارْفَعْ دَرَجَتِي وَحُطَّ وِزْرِي وَلاتَذْكُرْنِي بِخَطِيئَتري وَاجْعَلْ ثَوابَ مَجْلِسِي وَثَوابَ مَنْطِقِي وَثَوابَ دُعائِي رِضاكَ وَالجَنَّةَ وَأَعْطِنِي يا رَبِّ جَمِيعَ ماسَألْتُكَ وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ راغِبٌ يا رَبَّ العالَمِينَ اللّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ فِي كِتابِكَ أَنْ نَعْفُوَ (٢) عَمَّنْ ظَلَمَنا وَقْدْ ظَلَمْنا أَنْفُسَنا فَاعْفُ عَنّا فَإِنَّكَ أَوْلىٰ بِذلِكَ مِنّا وَأَمَرْتَنا أَنْ لانَرُدَّ

____________________

(١) وَ الْقَسْوَة و الذِلَّةِ.

(٢) فِي كِتَابِكَ الْعَفْوَ وَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَعْفُو.


سائِلاً عَنْ أَبْوابِنا وَقَدْ جِئْتُكَ سائِلاً فَلا تَرُدَّنِي إِلَّا بِقَضاء حاجَتِي، وَأَمَرْتَنا بِالاِحْسانِ إِلىٰ مامَلَكَتْ أَيْمانُنا وَنَحْنُ أَرِقاؤُكَ فَاعْتِقْ رِقابَنا مِنَ النّارِ يامَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَياغَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي إِلَيْكَ فَزِعْتُ وَبِكَ اسْتَغَثْتُ وَلُذْتُ لا أَلُوذُ بِسِواكَ وَلا أَطْلُبُ الفَرَجَ إِلَّا مِنْكَ فَأَغِثْنِي وَفَرِّجْ عَنِّي يامَنْ يَفُكُّ الاَسِيرَ وَيَعْفُو عَنِ الكَثِيرِ اقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ وَاعْفُ عَنِّي الكَثِيرَ إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ إِيْمانا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَيَقِينا حَتَّىٰ أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا ماكَتَبْتَ لِي وَرَضِّنِي مِنَ العَيْشِ بِما قَسَمْتَ لِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِين.

الخامس: قالَ الشيخ أيضاً: تدعو في السّحر بهذا الدُّعاء:

دعاء يا عدتي:

ياعُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَياصاحِبِي فِي شِدَّتِي وَياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَياغايَتِي فِي رَغْبَتِي أَنْتَ الساتِرُ عَوْرَتِي وَالمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَالمُقِيلُ عَثْرَتِي فَأغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خُشُوعَ الإِيْمانِ قَبْلَ خُشُوعِ الذُّلِّ فِي النَّارِ ياوَاحِدُ ياأحَدُ ياصَمَدُ، يامَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أحَدٌ يامَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ تَحَنُّنا مِنْهُ وَرَحْمَةً وَيَبْتَدِيُ بِالخَيْرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلُهُ تَفَضُّلا مِنْهُ وَكَرَما، بِكَرَمِكَ الدَّائِمِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَهَبْ لِي رَحْمَةً واسِعَةً جامِعَةً أَبْلُغُ بِها خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخرةِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِما تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيْهِ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخالَطَنِي فِيْهِ مالَيْسَ لَكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاعْفُ عَنْ ظُلْمِي وَجُرْمِي بِحِلْمِكَ وَجُودِكَ ياكَرِيمُ، يامَنْ لايَخِيبُ سائِلُهُ وَلا يَنْفَدُ نائِلُهُ يامَنْ عَلا فَلا شَيْ فوقهُ وَدنا فَلا شَيْءَ دُوَنَهُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْنِي يافالِقَ البَحْرِ لِمُوسىٰ اللَيْلَةَ اللَيْلَةَ اللَيْلَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ، اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفاقِ وَعَمَلِي مِنَ الرِّياءِ وَلِسانِي مِنَ الكَذِبِ وَعَيْنِي مِنَ الخِيانَةِ، فَإنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ


الأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ، يا رَبِّ هذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، هذا مَقامُ المُسْتَجِيرِ بِكَ مِنَ النَّار، هذا مَقامُ المُسْتَغِيثِ بِكَ مِنَ النَّارِ هذا مَقامُ الهارِبِ إِلَيْكَ مِنَ النَّارِ، هذا مَقامُ مَنْ يَبُوءُ لَكَ بِخَطِيئَتِهِ وَيَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ وَيَتُوبُ إِلىٰ رَبِّهِ ، هذا مَقامُ البائِسِ الفَقِيرِ هذا مَقامُ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ، هذا مَقامُ المَحْزُونِ المَكْرُوبِ هذا مَقامُ المَغْمُومِ (١) المَهْمُومِ هذا مَقامُ الغَرِيبِ الغَرِيقِ هذا مَقامُ المُسْتَوْحِشِ الفَرِقِ، هذا مَقامُ مَنْ لا يَجِدُ لِذَنْبِهِ غافِراً غَيْرَكَ وَلا لِضَعْفِهِ مُقَوِّيا إِلَّا أَنْتَ وَلا لِهَمِّهِ مُفَرَجاً سِواكَ، يا الله ياكَرِيمُ لا تَحْرِقْ وَجْهِي بِالنّارِ بَعْدَ سُجُودِي لَكَ وَتَعْفِيرِي بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الحَمْدُ وَالمَنُّ وَالتَّفَضُّلُ عَلَيَّ ارْحَمْ أَي رَبِّ أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ - حتىٰ ينقطع النّفس -ضَعْفِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَرِقَّةَ جِلْدِي وَتَبَدُّدَ أَوْصالِي وَتَناثُرَ لَحْمِي وَجَسَدِي وَوَحْدَتِي وَوَحْشَتِي فِي قَبْرِي وَجَزَعِي مِنْ صَغِيرِ البَلاءِ، أَسْأَلُكَ يا رَبِّ قُرَّةَ العَيْنِ وَالاغْتِباطَ يَوْمَ الحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ. بَيِّضْ وَجْهِي يا رَبِّ يَوْمَ تَسْوَدُّ الوُجُوهُ آمِنِّي مِنَ الفَزَعِ الاَكْبَرِ أَسْأَلُكَ البُشْرىٰ يَوْمَ تُقَلَّبُ القُلُوبُ وَالاَبْصارُ وَالبُشْرىٰ عِنْدَ فِراقِ الدُّنْيا الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرْجُوهُ عَوْنا فِي حَياتِي وَاُعِدُّهُ ذُخْراً لِيَوْمِ فاقَتِي الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْعُوهُ وَلا أَدْعُو غَيْرَهُ وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَخَيَّبَ دُعائِي الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرْجُوهُ وَلا أَرْجُو غَيْرَهُ وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لاَخْلَفَ رَجائِي الحَمْدُ للهِ المُنْعِمِ المُحْسِنِ المُجْمِلِ المُفْضِلِ ذِي الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ وَمُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ وَقاضِي كُلِّ حاجَةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي اليَقِينَ وَحُسْنَ الظَّنِ بِكَ وَأَثْبِتْ رَجائَكَ فِي قَلْبِي وَاقْطَعْ رَجائِي عَمَّنْ سِواكَ حَتَّىٰ لا أَرْجُو غَيْرَكَ وَلا أَثِقُ إِلَّا بِكَ، يالَطِيفاً لِما يَشاءُ (٢) اُلْطُفْ لِي فِي جَمِيعَ أَحْوالِي بِما تُحِبُّ وَتَرْضى، يا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ عَلىٰ النَّارِ فَلا تُعَذِّبْنِي بِالنّار يا

____________________

(١) المَحْزُونِ.

(٢) يَشَاءُ.


رَبِّ ارْحَمْ دُعائِي وَتَضَرُّعِي وَخَوْفِي وَذُلِّي وَمَسْكَنَتِي وَتَعْوِيذِي وَتَلْوِيذِي، يا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ عَنْ الدُّنْيا وَأَنْتَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ. أَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِقُوَّتِكَ عَلىٰ ذلِكَ وَقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ وَغِناكَ عَنْهُ وَحاجَتِي إِلَيْهِ أَنْ تَرْزُقَنِي فِي عامِي هذا وَشَهْرِي هذا وَيَوْمِي هذا وَساعَتِي هذِهِ رِزْقاً تُغْنِيَنِي بِهِ عَنْ تَكَلُّفِ ما فِي أَيْدِي النّاسِ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ الطَّيِّبِ، أَيْ رَبِّ مِنْكَ أَطْلُبُ وَإِلَيْكَ أَرْغَبُ وَإِيَّاكَ أَرْجُو وَأَنْتَ أَهْلُ ذلِكَ لا أَرْجُو غَيْرَكَ وَلا أَثِقُ إِلَّا بِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَيْ رَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي فأغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعافِنِي ياسامِعَ كُلِّ صَوْتٍ وَياجامِعَ كُلِّ فَوْتٍ وَيابارِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ، يامَنْ لا تَغْشاهُ الظُّلُماتُ وَلا تَشْتَبِهُ عَلْيْهِ الاَصْواتُ وَلا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَعْطِ مُحَمَّداً صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَفْضَلَ ما سَأَلَكَ وَأَفْضَلَ ماسُئِلْتَ لَهُ وَأَفْضَلَ ماأَنْتَ مَسْؤولٌ لَهُ إِلىٰ يَوْمِ القِيامَةِ، وَهَبْ لِي العافِيَةَ حَتَّىٰ تُهَنِّئَنِي المَعِيشَةَ (١) وَاخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ حَتَّىٰ لا تَضُرَّنِي الذُّنُوبُ، اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِما قَسَمْتَ لِي حَتَّىٰ لا أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْتَحْ لِي خَزائِنَ رَحْمَتِكَ وَارْحَمْنِي رَحْمَةً لا تُعَذِّبَنِي بَعْدَها أَبَداً فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الواسِعِ رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً لا تُفْقِرُنِي إِلىٰ أَحَدٍ بَعْدَهُ سِواكَ ؛ تَزِيدُنِي بِذلِكَ شُكْراً وَإِلَيْكَ فاقَةً وَفَقْراً وَبِكَ عَمَّنْ سِواكَ غِنىً وَتَعَفُّفاً، يامُحْسِنُ يامُجْمِلُ يامُنْعِمُ يامُفَضِّلُ يامَلِيكُ يامُقْتَدِرُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاكْفِنِي المُهِمَّ كُلَّهِ وَاقْضِ لِي بِالحُسْنىٰ وَبارِكْ فِي جَمِيعِ اُمُورِي وَاقْضِ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي ما أَخافُ تَعْسِيرَهُ فَإِنَّ تَيْسِيرَ ماأَخافُ تَعْسِيرَهُ (٢) عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ، وَسَهِّلْ لِي ما أَخافُ حُزُونَتَهُ وَنَفِّسْ عَنِّي ماأَخافُ ضِيقَهُ وَكُفَّ عَنِّي ماأَخافُ هَمَّهُ (٣) وَاصْرِفْ عَنِّي ماأَخافُ بَلِيَّتَهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إمْلأ قَلْبِي حُبّا لَكَ وَخَشْيَةً مِنْكَ وَتَصْدِيقا لَكَ وَإِيْماناً

____________________

(١) تَهنِئَنِي المَعِيشَةُ.

(٢) تَعَسُّرَهُ.

(٣) غَمَّهُ.


بِكَ وَفَرَقا مِنْكَ وَشَوْقا إِلَيْكَ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ. اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ حُقُوقاً فَتَصَدَّقْ بِها عَلَيَّ وَلِلنّاسِ قِبَلِي تَبِعاتٌ فَتَحَمَّلْها عَنِّي وَقَدْ أَوْجَبْتَ لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرىً وأَنا ضَيْفُكَ فَاجْعَلْ قِرايَ اللَيْلَةَ الجَنَّةَ يا وَهّابَ الجَنَّةِ ياوَهّابَ المَغْفِرَةِ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

دعاء يا مفزعي:

السادس: تدعو بدعاء إدريس الذي رواه الشّيخ والسيّد فليطلب من كتاب (المصباح) او كتاب (الاقبال).

السابع: أن تدعو بهذا الدُّعاء الَّذي هُو أخصر أدعية السّحر، وهو مروي في (الاقبال):

يامَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَياغَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي، إِلَيْكَ فَزِعْتُ وَبِكَ اسْتَغَثْتُ وَبِكَ لُذْتُ لا أَلُوذُ بِسِواكَ وَلا أَطْلُبُ الفَرَجَ إِلَّا مِنْكَ ؛ فَأَغِثْنِي وَفَرِّجْ عَنِّي يا مَنْ يَقْبَلُ اليَسِيرَ وَيَعْفُو عَنِ الكَثِير اقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ وَاعْفُ عَنِّي الكَثِيرَ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيْمانا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَيَقِينا حَتَّىٰ أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا ماكَتَبْتَ لِي وَرَضِّنِي مِنَ العَيْشِ بِما قَسَمْتَ لِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ياعُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَياصاحِبِي فِي شِدَّتِي وَياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَياغايَتِي فِي رَغْبَتِي أَنْتَ الساتِرُ عَوْرَتِي وَالمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَالمُقِيلُ عَثْرَتِي، فَأغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الثامن: وتسبح أيضاً بهذه التسبيحات المروية في (الاقبال):

سُبْحانَ مَنْ يَعْلَمُ جَوارِحَ القُلُوبِ سُبْحانَ مَنْ يُحْصِي عَدَدَ الذُّنُوبِ سُبْحانَ مَنْ لا يَخْفىٰ عَلَيْهِ خافِيَةٌ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِينَ سُبْحانَ الرَّبِّ الوَدُودِ سُبْحانَ الفَرْدِ الوِتْرِ سُبْحانَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ سُبْحانَ مَنْ لايَعْتَدِي عَلىٰ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ سُبْحانَ مَنْ لا يُؤاخِذُ أَهْلَ الأَرْضِ بِأَلْوانِ العَذابِ سُبْحانَ الحَنّانِ المَنَّانِ سُبْحانَ الرَّؤوفِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الجَبَّارِ الجَوادِ سُبْحانَ الكَرِيمِ الحَلِيمِ سُبْحانَ البَصِيرِ العَلِيمِ سُبْحانَ البَصِيرِ الواسِعِ سُبْحانَ الله عَلىٰ اقْبالِ النَّهارِ سُبْحانَ الله عَلىٰ ادْبارِ النَّهارِ سُبْحانَ الله عَلىٰ


أدْبارِ اللَّيْلِ وَإِقْبالِ النَّهارِ (١) ولَهُ الحَمْدُ وَالمَجْدُ وَالعَظَمَةُ وَالكِبْرِياءُ مَعَ كُلِّ نَفَسٍ وَكُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَكُلِّ لَمْحَةٍ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ سُبْحانَكَ مِلْ ما أَحْصىٰ كِتابُكَ سُبْحانَكَ زِنَةَ عَرْشِكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ. وإعلم أنّ نية الصوم علىٰ ما ذكره العلماء يحسن ان تكون عقيب ما تسحر، ومن الجائز أن ينوي الصَّوم في أيّ وقت كان من اللّيل ويكفي في النّيّة أنّه يعلم ويقصد أن يصوم نهار الغدلله تعالى، وأن يمسك فيهِ عَن المفطرات، وينبغي أن لا يدع صلاة اللّيل في الاسحار، وأن لا يترك التهجد فيها.

القسم الرابع: في أعمال أيام شهر رمضان

وهي امور:أوّلها: أن يدعو كلّ يوم بهذا الدّعاء الَّذي رواه الشيخ كَما رواه السّيّد:

اللَّهُمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرْقانِ، وَهذا شَهْرُ الصِّيامِ وَهذا شَهْرُ القِيامِ وَهذا شَهْرُ الإنابَةِ وَهذا شَهْرُ التَوبةِ وَهذا شَهْرُ المَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَهذا شَهْرُ العِتْقِ مِنَ النَّارِ وَالفَوْزِ بِالجَنَّةِ وَهذا شَهْرٌ فِيْهِ لَيْلَةُ القَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي عَلىٰ صِيامِهِ وَقِيامِهِ وَسَلِّمْهُ لِي وَسَلِّمْنِي فِيْهِ، وَأَعِنِّي عَلْيهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَأَوْلِيائكَ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِمْ وَفَرِّغْنِي فِيْهِ لِعبادَتِكَ وَدُعائِكَ وَتِلاوَةِ كِتابِكَ، وَأَعْظِمْ (٢) لِي فِيْهِ البَرَكَةَ وَأَحْسِنْ لِي فِيْهِ العافِيَةَ وَأَصِحَّ فِيْهِ بَدَنِي وَأَوْسِعْ (٣) فِيْهِ رِزْقِي وَاكْفِنِي فِيْهِ ما أَهَمَّنِي، وَاسْتَجِبْ فِيْهِ دُعائِي وَبَلِّغْنِي فِيْهِ رَجائِي. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَذْهِبْ عَنِّي فِيْهِ النُّعاسَ وَالكَسَلَ وَالسَّأَمَةَ وَالفَتْرَةَ وَالقَسْوَةَ وَالغَفْلَةَ وَالغُرَّةَ وَجَنِّبْنِي فِيْهِ العِلَلَ وَالاَسْقامَ وَالهُمُومَ وَالاَحْزانَ وَالاَعراضَ وَالاَمراضَ وَالخَطايا وَالذُّنُوبَ، وَاصْرِفْ عَنِّي فِيْهِ السُّوءَ (٤) وَالفَحْشاءَ وَالجَهْدَ وَالبَلاَء

____________________

(١) سبحان الله على إقبال النهار و إدبار الليل سبحان الله علي إقبال النهار و إقبال الليل.

(٢) وَ عَظَمْ لِي فِيهِ البَرَكةَ وَ أحْرزْ لِي فِيهِ التَّوْبَةَ وَ أحْسِنْ لِي فِيهِ العاقِبَةَ.

(٣) وَ أوْسِعْ لِي.

(٤) الْأَسْواءَ.


وَالتَّعَبَ وَالعَناءِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْنِي فِيْهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ وَوَسْوَسَتِهِ وَتَثْبِيطِهِ وَكَيْدِهِ وَمَكْرِهِ وَحَبائِلِهِ وَخُدَعِهِ وَأَمانِيِّهِ وَغُرُورِهِ وَفِتْنَتِهِ وَشِرْكِهِ وَأَحْزابِهِ وَأَتْباعِهِ وَأَشْياعِهِ وَأَوْلِيائِهِ وَشُرَكائِهِ وَجَمِيعِ مَكائِدِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنا قِيامَهُ وَصِيامَهُ وَبُلُوغَ الاَمَلِ فِيْهِ وَفِي قِيامِهِ وَاسْتِكْمالَ مايُرْضِيكَ عَنِّي صَبْراً وَاحْتِساباً وَإِيْماناً وَيَقِيناً، ثُمَّ تَقَبَّلَ ذلِكَ مِنِّي بِالاَضْعافِ الكَثِيرَةِ وَالاَجْرِ العَظِيمِ يا رَبَّ العالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي (١) الحَجَّ وَالعُمْرَةَ وَالاجْتِهادَ وَالقُوَّةَ وَالنَّشاطَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالقُرْبَةَ وَالخَيْرَ المَقْبولَ وَالرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ وَالتَّضَرُّعَ وَالخُشُوعَ وَالرِّقَّةَ وَالنِّيَّةَ الصادِقَةَ وَصِدْقَ اللِّسانِ، وَالوَجَلِ مِنْكَ وَالرَّجاءَ لَكَ وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْكَ وَالثِّقَةَ بِكَ وَالوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ، مَعَ صالِحِ القَوْلِ وَمَقْبُولِ السَّعْي وَمَرْفُوعِ العَمَلِ وَمُسْتجابِ الدَّعْوَةِ، وَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ شَيْءٍ مَنْ ذلِكَ بِعَرَضٍ وَلا مَرَضٍ وَلا هَمٍّ وَلا غَمٍّ وَلا سُقْمٍ وَلا غَفْلَةٍ وَلا نِسْيانٍ بَلْ بِالتَّعاهُدِ وَالتَّحَفُّظِ لَكَ وَفِيكَ وَالرِّعايَةَ لِحَقِّكَ وَالوَفاءِ بِعَهْدِكَ وَوَعْدِكَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْسِمْ لِي فِيْهِ أَفْضَلَ ماتَقْسِمُهُ لِعبادِكَ الصّالِحِينَ، وَأَعْطِنِي فِيْهِ أَفْضَلَ ما تُعْطِي أَوْلِياَئكَ المُقَرَّبِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ وَالتَّحَنُّنِ وَالاِجابَةِ وَالعَفُو وَالمَغْفِرَةِ الدَّائِمَّةِ وَالعافِيَةِ وَالمُعافاةِ وَالعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَالفَوْزِ بِالجَنَّةِ وَخَيْرِ الدُّنْيا وَالآخرةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ دُعائِي فِيْهِ إِلَيْكَ واصِلا وَرَحْمَتَكَ وَخَيْرَكَ إِلَيَّ فِيْهِ نازِلا وَعَمَلِي فِيْهِ مَقْبُولا وَسَعْيِي فِيْهِ مَشْكُوراً، وَذَنْبِي فِيْهِ مَغْفُوراً، حَتَّىٰ يَكُونَ نَصِيبِي فِيْهِ الأَكْبَرَ (الأَكْثَرَ) وَحَظِّي فِيْهِ

____________________

(١) وَ ارْزُقْنَا.


الأَوْفَرَ .اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِلَيْلَةِ القَدْرِ عَلىٰ أَفْضَلِ حالٍ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْها أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَأَرْضاها لَكَ، ثُمَّ اجْعَلْها لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَارْزُقْنِي فِيها أَفْضَلَ ما رَزَقْتَ أَحَداً مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ إِيّاها وَأَكْرَمْتَهُ بِها، وَاجْعَلْنِي فِيها مِنْ عُتَقائِكَ مِنْ جَهَنَّمَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ وَسُعَداءِ خَلْقِكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَرِضْواِنِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنا فِي شَهْرِنا هذا الجِدَّ وَالاِجْتِهادَ وَالقُوَّةَ وَالنَّشاطَ وَما تُحِبُّ وَتَرْضى، اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ (١) وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ، وَرَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ وَما أَنْزَلْتَ فِيْهِ مِنَ القُرْآنِ، وَرَبَّ جِبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَعِزْرائِيلَ وَجَمِيعِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَرَبَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَرَبَّ مُوسىٰ وَعِيْسىٰ وَجَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ وَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَبِحَقِّكَ العَظِيمِ لَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَنَظَرْتَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً تَرْضىٰ بِها عَنِّي رِضىً لا سَخَطَ (٢) عَلَيَّ بَعْدَهُ أَبَداً، وَأَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ سُؤْلِي وَرَغْبَتِي وَاُمْنِيَتِي وَإِرادَتِي وَصَرَفْتَ عَنِّي ما أَكْرَهُ وَأَحْذَرُ وَأَخافُ عَلىٰ نَفْسِي وَما لا أَخافُ وَعَنْ أَهْلِي وَمالِي وَإِخْوانِي وَذُرِّيَّتِي. اللَّهُمَّ إِلَيْكَ فَرَرْنا مِنْ ذُنُوبِنا فَآوِنا تائِبِينَ وَتُبْ عَلَيْنا مُسْتَغْفِرِينَ وَاغْفِرْ لَنا مُتَعَوِّذِينَ وَأَعِذْنا مُسْتَجِيرِينَ وَأَجِرْنا مُسْتَسْلِمِينَ وَلا تَخْذُلْنا راهِبِينَ، وَآمِنَّا راغِبِينَ وَشَفِّعْنا سائِلِينَ، وَأَعْطِنا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ. اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنا عَبْدُكَ وَأَحَقُّ مَنْ سَأَلَ العَبْدُ رَبَّهُ وَلَمْ يَسْأَلِ العِبادُ مِثْلَكَ كَرَما وَجُوداً، يامَوْضِعَ شَكْوىٰ السَّائِلِين وَيامُنْتَهىٰ حاجَةِ الرَّاغِبِينَ وَياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ وَيا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِين وَيا مَلْجاءَ الهارِبِينَ وَيا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ

____________________

(١) وَ اللّيَالي الْعَشْر.

(٢) لَا تَسْخَط.


وَيا رَبَّ المُسْتَضْعَفِينَ وَيا كاشِفَ كَرْبِ المَكْرُوَبِينَ وَيافارِجَ هَمِّ المَهْمُومِينَ وَياكاشِفَ الكَرْبِ العَظِيمِ، يا الله يارَحْمانُ يارَحِيمُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (١) صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَعُيُوبِي وَإِسائَتِي وَظُلْمِي وَجُرْمِي وَإِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ فَإِنَّهُ لا يَمْلِكُها (٢) غَيْرُكَ وَأعْفُ عَنِّي وَاغْفِرْ لِي كُلَّ ماسَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَاعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَاسْتُرْ عَلَيَّ وَعَلىٰ وَالِدَي وَوَلَدِي (٣) وَقَرابَتِي وَأَهْلَ حُزانَتِي وَمَنْ (٤) كانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ، فَإِنَّ ذلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ وَأَنْتَ واسِعُ المَغْفِرَةِ، فَلا تُخَيِّبَنِي ياسَيِّدِي وَلا تَرُدَّ دُعائِي ولا يَدِي إِلىٰ نَحْرِي حَتَّىٰ تَفْعَلَ ذلِكَ بِي وَتَسْتَجِيبَ لِي جَمِيعَ ما سَأَلْتُكَ وَتَزِيدَنِي مِنْ فَضْلِكُ، فَإِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ونَحْنُ إِلَيْكَ راغِبُونَ اللَّهُمَّ لَكَ الاَسَّماء الحُسْنىٰ (٥) وَالاَمْثالُ العُلْيا وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هذِهِ اللَيْلَةِ تَنَزُّلَ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فِيها أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي السُّعَداءِ وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَإِيْمانا لا يَشُوبَهُ شَكُّ وَرِضىً بِما قَسَمْتَ لِي وَآتِنِي (٦) فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخرةِ حَسَنَةً وَقِنِي عَذابَ النَّارِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَضَيْتَ فِي هذِهِ اللَيْلَةِ تَنَزُّلَ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فِيها فَأَخِّرْنِي إِلىٰ ذلِكَ وَارْزُقْنِي فِيها ذِكْرِكَ وَشُكْرَكَ وَطاعَتَكَ وَحُسْنَ عِبادَتِكَ، وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياأَحَدُ ياصَمَدُ، يا رَبَّ مُحَمَّدٍ اغْضَبِ اليَوْمَ لُمُحَمَّدٍ وَالاَبْرارِ عِتْرَتِهِ وَاقْتُلْ أَعْدائَهُمْ بَدَداً وَأَحْصِهِمْ عَدَداً وَلا تَدَعْ عَلىٰ ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَداً وَلا تَغْفِرْ لَهُمْ

____________________

(١) وَ يَا المَكْنُونُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ المُرْتَدِي بِالْكِبْريَاءِ.

(٢) لَا يَمْلِكُهُما.

(٣) وَ وَلَدي.

(٤) وَ كُلّ مَنْ كَانَ مِني بِسبِيلٍ.

(٥) الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَي كُلُّها.

(٦) وَ تُؤتِيَني.


أَبَداً، ياحَسَنَ الصُّحْبَةِ ياخَلِيفَةَ النَّبِيِّينَ أَنْتَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، البَدِيُ البَدِيعُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ وَالدَّائِمُ غَيْرَ الغافِلِ وَالحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ أَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، أَنْتَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ وَناصِرُ مُحَمَّدٍ وَمُفَضِّلُ مُحَمَّدٍ أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْصُرَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَخَلِيفَةَ مُحَمَّدٍ وَالقائِمِ بِالقِسْطِ مِنْ أَوْصِياء مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ. اعْطِفْ عَلَيْهِمْ نَصْرَكَ وَلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد وَاجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ وَاجْعَلْ عاقِبَةَ أَمْرِي إِلىٰ غُفْرانِكَ وَرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَكَذلِكَ نَسَبْتَ نَفْسَكَ يا سَيِّدِي بِاللَّطفِ (١) بَلىٰ إِنَّكَ لَطِيفٌ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَالْطُفْ (٢) لِما تَشاءُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي الحَجَّ وَالعُمْرَةِ فِي عامِنا هذا، وَتَطَوَّلْ عَلَيَّ بِجَمِيعِ حَوائِجِي لِلاخِرَةِ وَالدُّنْيا. ثُمَّ تقول ثلاثاً:

أسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ، أسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ، أَسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً (٣) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ الحَلِيمُ العَظِيمُ الكَرِيمُ الغَفَّارُ لِلْذَّنْبِ العَظِيمِ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ أَسْتَغْفِرُ الله إِنَّ الله كانَ غَفُوراً رَحِيماً .ثُمَّ تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ العَظِيمِ المَحْتُومِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمْ المَشْكُورِ سَعْيُهُمْ المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ المُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَأَنْ

____________________

(١) بِاللّطِيفِ.

(٢) وَ الْطُفْ بِي إِنَّكَ لَطِيفٌ لِمَا تَشَاءُ.

(٣) إنَّهُ كَانَ غَفُوراً.


تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي وَتُوَسِّعَ رِزْقِي وَتَؤَدِّي عَنِّي أَمانَتِي وَدَيْنِي آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ وَاحْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَمِنْ حَيثُ لا أَحْتَرِسُ، وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ كَثِيراً.

الثاني: وقال أيضاً: تسبح كُل يَوم مِن شَهر رَمَضان إلىٰ آخره بهذه التسبيحات وهي عشرة اجزاء كُل جز يحتوي عَلىٰ عَشرة تسبيحات:

(١) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله السَّمِيعِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَسْمَعَ مِنْهُ يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عْرشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَيَسْمَعُ ما فِي ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحْرِ وَيَسْمَعُ الاَنِينَ وَالشَّكْوىٰ وَيَسْمَعُ السِّرَّ وَأَخْفىٰ وَيَسْمَعُ وَساوِسَ الصُّدُورِ (١) ولا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتٌ.(٢) سُبْحانَ اللهِ بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله البَصِيرِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَبْصَرَ مِنْهُ، يُبْصِرُ مِنْ فَوقِ عَرْشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ ويُبْصِرُ ما فِي ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحْرِ لا تُدْرِكُهُ الاَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، لا تُغْشِي (٢) بَصَرَهُ الظُلْمَةُ وَلا يُسْتَتَرُ مِنْهُ بِسِتْرٍ وَلا يُوارِي مِنْهُ جِدارٌ وَلا يَغِيبُ عَنْهُ بَرُّ وَلا بَحْرٌ وَلا يَكُنُّ مِنْهُ جَبَلٌ ما فِي أَصْلِهِ وَلا قَلْبٌ ما فِيْهِ وَلا جَنْبٌ ما فِي قَلْبِهِ وَلا يَسْتَتِرُ

____________________

(١) وَ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُن وَ مَا تُخْفي الصُّدُور.

(٢) لَا تُغَشِّي.


مِنْهُ صَغِيرٌ وَلا كَبِيرٌ وَلا يَسْتَخْفِي مِنهُ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ وَلا يَخْفىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماء، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ .(٣)سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي يُنْشِيُ السَّحابَ الثِّقالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِنْ خِيْفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَيُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَيُنَزِّلُ الماءَ مِنَ السَّماء بِكَلِمَتِهِ وَيُنْبِتُ النَّباتَ بِقُدْرَتِهِ وَيَسْقُطُ الوَرَقُ (١) بِعِلْمِهِ سُبْحانَ الله الَّذِي لا يَعْزِبُ عَنْهُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماء وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.(٤) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ اللهِ فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي يَعْلَمُ ماتَحْمِلُ كُلُّ أُنْثىٰ وَما تَغِيضُ الأَرْحامُ وَماتَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالِ، سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ القَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفِظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ سُبْحانَ الله الَّذِي يُمِيتُ الاَحْياءَ وَيُحْيِيَ المَوْتىٰ وَيَعْلَمُ ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَيُقِرُّ فِي الاَرْحامِ مايَشاءُ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمَّى .(٥) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ

____________________

(١) وَ يُسْقِطُ الوَرَقَ.


الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي (١) المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ اللَيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَيْلِ تُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.

(٦) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي عِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.

(٧) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي لا يُحْصِي مِدْحَتَهُ القائِلُونَ وَلا يَجْزِي بِالائِهِ الشَّاكِرُونَ العابِدُونَ، وَهُوَ كَما قالَ وَفَوْقَ ما نَقُولُ (٢) وَ الله سُبْحانَهُ كَما أَثْنىٰ عَلىٰ نَفْسِهِ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حُفْظُهُما وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.

(٨) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ

____________________

(١) يُؤتي الْمُلْكَ مَنْ يَشاءُ وَ يَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ، وَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.

(٢) وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ القَائِلُونَ.


الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيها، وَلا يَشْغَلُهُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها عَمَّا يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيها، وَلا يَشْغَلُهُ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيْها عَمَّا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها، وَلا يَشْغَلُهُ عِلْمِ شَيْءٍ عَنْ عِلْمِ شَيْءٍ، وَلا يَشْغَلُهُ خَلْقِ شَيْءٍ عَنْ خَلْقِ شَيْءٍ وَلا حِفْظُ شَيْءٍ عَنْ حِفْظِ شَيْءٍ، وَلا يُساوِيهِ شَيْءٌ وَلا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ.(٩) سُبْحانَ اللهِ بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً اُوَلِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَثَلاثَ وَرُباعَ، يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ الله عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ما يَفْتَحُ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكُ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.(١٠) سُبْحانَ اللهِ بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرىٰ وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ، وَلا أَدْنىٰ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.


الثالث: وقال أيضاً: تصلي في كُل يَوم مِن رَمَضان عَلىٰ النبي، تقول:

إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلىٰ النَّبِيّ ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ يارَبِّ وَسَعْدَيْكَ وَسُبْحانَكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما رَحِمْتَ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما سَلَّمْتَ عَلىٰ نُوحٍ فِي العالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَمْنُنْ عَلىٰ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مَنَنْتَ عَلىٰ مُوسىٰ وَهارونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما شَرَّفْتَنا بِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما هدَيْتَنا بِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأوّلونَ وَالآخروَنَ. عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَلَعَتْ شَمْسٌ أوْ غَرَبَتْ، عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَرَفَتْ عَيْنٌ أوْ بَرَقَتْ، عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلام كُلَّما ذُكِرَ السَّلام، عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلام كُلَّما سَبَّحَ الله مَلَكٌ أوْ قَدَّسَهُ، السَّلام عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الأوّلِينَ، وَالسَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الآخِرِينَ، وَالسَّلام عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ. اللَّهُمَّ رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَرَبَّ الرُّكْنِ وَالمَقامِ ورَبَّ الحِلِّ وَالحَرامِ أَبْلِغْ مُحَمَّداً نَبِيَّكَ عَنَّا (١) السَّلام، اللَّهُمَّ وَأَعْطِ مُحَمَّداً مِنَ البَهاءِ وَالنَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ وَالكَرامَةِ وَالغِبْطَةِ وَالوَسِيلَةِ وَالمَنْزِلَةِ وَالمَقامِ وَالشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ وَالشَّفاعَةِ عِنْدَكَ يَوْمَ القِيامَةِ أَفْضَلَ ما تُعْطِي أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَأَعْطِ مُحَمَّداً فَوْقَ ما تُعْطِي‌الخَلائِقَ مِنَ الخَيْرِ أَضْعافاً (٢) كَثِيرَةً لا يُحْصِيها غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَطْيَبَ وَأَطْهَرَ وَأَزْكىٰ وَأَنْمىٰ وَأَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَعَلىٰ أَحَدٍ مِنْ

____________________

(١) مُحَمَّداً نَبِيِّكَ وَ أهْلَ بَيْتِهِ عَنَّا أفْضَلَ التَّحِيَّةِ و السَّلَام.

(٢) أضعَافاً مُضَاعَفَةً.


خَلْقِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ووآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ فاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلام وَالْعَنْ مَنْ أَذّىٰ نَبِيِّكَ فِيها، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ إِمامِي المُسْلِمِينَ وَوَآلِ مَنْ والآهُما وَعادِ مَنْ عاداهُما وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دِمائِهِما، (١) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ ظَلَمَهُ، (٢) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ ظَلَمَهُ، (٣) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ ظَلَمَهُ (٤) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ ظَلَمَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ ظَلمَهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىْ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَواآل مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلىٰ مَنْ ظَلَمَهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ القاسِمِ وَالطَّاهِرِ ابْنَي نَبِيِّكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ رُقَيَّةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَالعَنْ مَنْ آذىٰ نَبِيِّكَ فِيها، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أُمِّ كَلْثُومٍ بِنْتِ نَبِيِّكَ

____________________

(١) دَمِهِما.

(٢) شَرِكَ فِي دَمِهِ.

(٣) شَرِكَ فِي دَمِهِ.

(٤) شَرِكَ فِي دَمِهِ.


وَالْعَنْ مَنْ آذىٰ نَبِيِّكَ فِيها، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ، اللَّهُمَّ اخْلُفْ نَبِيَّكَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، اللّهُمَّ مَكِّنْ لَهُمْ فِي الأَرْضِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِنْ عَدَدِهِمْ وَمَدَدِهِمْ وَأَنْصارِهِمْ عَلىٰ الحَقِّ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَّةِ، اللَّهُمَّ اطْلُبْ بِذَحْلِهِمْ وَوِتْرِهِمْ وَدِمائِهِمْ وَكُفَّ عَنَّا وَعَنْهُمْ وَعَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ بَأْسَ كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَكُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّكَ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً.

وقال السيّد ابن طاووس: وتقول:ياعُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَياصاحِبِي فِي شِدَّتِي وَياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَياغايَتِي فِي رَغْبَتِي أَنْتَ الساتِرُ عَوْرَتِي وَالمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَالمُقِيلُ عَثْرَتِي فَأغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وتقول:اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍ لا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ وَلِرَحْمَةٍ لا تُنالُ إِلَّا بِكَ وَلِكَرْبٍ لا يَكْشِفُهُ إِلَّا أَنْتَ وَلِرَغْبَةٍ لا تُبْلَغُ إِلَّا بِكَ وَلِحاجَةٍ لا يَقْضِيها إِلَّا أَنْتَ. اللَّهُمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ ما أَذِنْتَ لِي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ وَرَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ سَيِّدِي الاِجابَةُ لِي فِيما دَعَوْتُكَ وَعوائِدُ الاِفْضالِ فِيما رَجَوْتُكَ وَالنَّجاة مِمّا فَزَعْتُ إِلَيْكَ فِيْهِ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَتَسَعَنِي، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ لِلاِجابَةِ أَهْلا فَأَنْتَ أَهْلُ الفَضْلِ وَرَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَلْتَسَعَنِي رَحْمَتُكَ يا إِلهِي يا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَنْ تُفَرِّجَ هَمِّي وَتَكْشِفَ كَرْبِي وَغَمِّي وَتَرْحَمَنِي بِرَحْمَتِكَ وَتَرْزُقَنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

الرابع: وقالَ الشَيخ والسيّد أيضاً قُلْ في كُل يوم:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَكُلُّ فَضْلِكَ فاضِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي‌أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَكُلُّ رِزْقِكَ عامُّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَطائِكَ بِأَهْنَئِه وَكُلُّ عَطائِكَ هَنِيٌ اللَّهُمَّ إِنِّي


أَسْأَلُكَ بِعَطائِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَكُلُّ خَيْرِكَ عاجِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ إِحْسانِكَ بِأَحْسَنِهِ وَكُلُّ إِحْسانِكَ حَسَنٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِحْسانِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ أَسْأَلُكَ فَأَجِبْنِي يا اللهُ ، وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبدِكَ المُرْتَضىٰ وَرَسُولِكَ المُصْطَفىٰ وَأَمِينِكَ وَنَجِيِّكَ دُونَ خَلْقِكَ وَنَجِيِّبكَ مِنْ عِبادِكَ وَنَبِيّكَ بِالصِّدْقِ وَحَبِيبِكَ، وَصَلِّ عَلىٰ رَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنَ العالَمِينَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسَّراجِ المُنِيرِ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الاَبْرارِ الطَّاهِرِينَ، وَعَلىٰ مَلائِكَتِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَحَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ، وَعَلىٰ أَنْبِيائِكَ الَّذِينَ يُنْبِئُونَ عَنْكَ بِالصِّدْقِ، وَعَلىٰ رُسُلِكَ الَّذِينَ خَصَصْتَهُمْ بِوَحْيِكَ وَفَضَّلْتَهُمْ عَلىٰ العالَمِينَ بِرِسالاتِكَ، وَعَلىٰ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذينَ أَدْخَلْتَهُمْ فِي رَحْمَتِك الأَئِمَّةِ المُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ وَأَوْلِيائِكَ المُطَهَّرِينَ، وَعَلىٰ جَبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَمَلَكِ المَوْتِ وَعَلىٰ رِضْوانَ خازِنِ الجِنانِ وَعَلىٰ مالِكِ خازِنِ النَّارِ وَرُوحِ القُدُسِ وَالرُّوحِ الاَمِينِ وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ المُقَرَّبِينَ وَعَلىٰ المَلَكَيْنِ الحافِظِينَ عَلَيَّ، بِالصَّلاةِ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ يُصَلِّي بِها عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّماواتِ وَأَهْلُ الأَرْضِينَ صَلاةً طَيَّبَةً كَثِيرَةً مُبارَكَةً زاكِيَةً نامِيَةً ظاهِرَةً باطِنَةً شَرِيفَةً فاضِلَةً تُبَيِّنُ (١) بِها فَضْلَهُمْ عَلىٰ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. اللَّهُمَّ أَعْطِ (٢) مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضِيلَةَ وَاجْزِهِ (٣) خَيْرَ ماجَزَيْتَ نَبِيَّا عَنْ أُمَّتِهِ، اللَّهُمَّ وأعْطِ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مَعَ كُلِّ زُلْفَةٍ زُلْفَةً وَمَعَ كُلِّ وَسِيلَةٍ وَسِيلَةً وَمَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً وَمَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً تُعْطِي (٤) مُحَمَّداً وَآلِهُ يَوْمَ القِيامَةِ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَدْنىٰ المُرْسَلِينَ مِنْكَ مَجْلِسا وَأَفْسَحَهُمْ فِي الجَنَّةِ عِنْدَكَ مَنْزِلا وَأَقْرَبَهُمْ إِلَيْكَ وَسِيلَةً وَاجْعَلْهُ أَوَّلَ

____________________

(١) تُبِيْنُ.

(٢) وَ أَعْطِ.

(٣) وَ اجْزِهِ عَنَّا.

(٤) اللّهُمَّ أعْطِ.


شافِعٍ وَأَوَّلَ مُشَفِّعٍ وَأَوَّلَ قائِلٍ وَأَنْجَحَ سائِلٍ وَابْعَثْهُ المَقامَ المَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَسْمَعَ صَوْتِي وَتُجِيبَ دَعْوَتِي وَتَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي وَتَصْفَحَ عَنْ ظُلْمِي وَتُنْجِحَ طَلِبَتِي وَتَقْضِي حاجَتِي وَتُنْجِزَ لِي ما وَعَدْتَنِي وَتُقِيلَ عَثْرَتِي وَتَغْفِرَ ذُنُوبِي وَتَعْفُو عَنْ جُرْمِي وَتُقْبِلَ عَلَيَّ وَلا تُعْرِضَ عَنِّي وَتَرْحَمَنِي ولا تُعَذِّبَنِي وَتُعافِينِي وَلا تَبْتَلِينِي وَتَرْزُقَنِي مِنَ الرِّزْقِ أَطْيَبَهُ وَأَوْسَعَهُ وَلا تَحْرِمَنِي يا رَبِّ وَاقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَضَعْ عَنِّي وِزْرِي وَلا تُحَمِّلْنِي ما لا طاقَةَ لِي بِهِ يا مَوْلايَ، وَأَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيْهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَأَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثُمَّ قُلْ ثلاثاً:اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

ثُمَّ قُلْ:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وَغِناكَ عَنْهُ قَدِيمٌ وَهُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِهِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

الخامس: أن يدعو بهذا الدُّعاء:اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِب لِي كَما وَعَدْتَنِي… . وقَد تركناه لطوله فليطلب مِن كتاب (الاقبال) أو من (زاد المعاد)

السادس: روىٰ المفيد في (المقنعة) عَن الثقة الجليل عَلي بن مهزيار عَن الإمام مُحَمَّد التقيعليه‌السلام : أنَّهُ يُستَحب أن تكثر في شَهر رَمَضان في ليله ونهاره مِن أوله إلىٰ آخره:ياذا الَّذِي كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ كُلِّ شَيْءٍ ثُمَّ يَبْقىٰ وَيَفْنىٰ كُلُّ شَيْءٍ، ياذا الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ، وَياذا الَّذِي لَيْسَ فِي السَّماواتِ العُلىٰ وَلا فِي الأَرْضِينَ السُّفْلىٰ وَلا فَوْقَهُنَّ وَلا تَحْتَهُنَّ وَلا بَيْنَهُنَّ إِلهٌ يُعْبَدُ غَيْرُهُ، لَكَ الحَمْدُ حَمْداً لا يَقْوىٰ عَلىٰ إِحْصائِهِ إِلَّا أَنْتَ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ


وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلاةً لا يَقْوىٰ عَلىٰ إِحْصائِها إِلَّا أَنْتَ

السابع: روىٰ الكفعمي في (البلد الامين) وفي (المصباح) عَن كتاب (اختيار السيّد ابن باقي) أنّ مَن قرأ هذا الدُّعاء في كُل يَوم مِن رَمَضان غفرالله لَهُ ذنوب أربعين سنة:اللهمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ وَافْتَرَضْتَ عَلىٰ عِبادِكَ فِيْهِ الصِّيامَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي هذا العامِ وَفِي كُلِّ عامٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ العِظامَ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ.

الثامَن: أن يَذكرالله تعالىٰ في كُلِّ يَوم مئةَ مرةٍ بهذه الاذكار الَّتي أوردها المحدث الفيض في كتاب (خلاصة الاذكار):سُبْحانَ الضَّارِّ النَّافِعِ سُبْحانَ القاضِي بِالحَقِّ سُبْحانَ العَليِّ الاَعْلى، سُبحانَهُ وَبِحَمْدِهِ سُبحانَهُ وَتَعالى.

التاسع: قالَ المفيد في المقنعة: إنّ مِن سنن شَهر رَمَضان الصلاة عَلىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم في كُلِّ يَوم مئةَ مرةٍ، والافضل أن يزيد عَليها.

المطلب الثاني: في أعمال شَهر رمضان الخاصة

اللّيلة الأولى: وفيها أعمال:

الأول: الاستهلال وقَد أوجبه بعض العلماء.

الثاني: إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه ولكن استقبل القبلة وارفع يديكَ الىٰ السّماء وخاطب الهلال، تقول:رَبِّي وَ رَبُّكَ الله رَبُّ العالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالاَمْنِ وَالاِيْمانِ وَالسَّلامَةِ وَالاِسْلامِ وَالمُسارَعَةِ إِلىٰ ما تُحِبُّ وَتَرْضى، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هذا وَارْزُقْنا خَيْرَهُ وَعَوْنَهُ وَاصْرِفْ عَنَّا ضُرَّهُ وَشَرَّهُ وَبَلاَهُ وَفِتْنَتَهُ.

وَروي أنّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم كانَ إذا استهلّ هلال شَهر رَمَضان استقبل القبلة بوجهه وقالَ:اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالاَمْنِ وَالاِيْمانِ وَالسَّلامَةِ وَالاِسْلامِ وَالعافِيَةِ المُجَلَّلَةِ وَدِفاعِ الاَسْقامِ (١) وَالعَوْنِ عَلىٰ الصَّلاةِ وَالصِّيامِ وَالقِيامِ وَتِلاوَةِ القُرْآنِ، اللَّهُمَّ سَلِّمْنا لِشَهْرِ رَمَضانَ وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا وَسَلِّمْنا فِيْهِ

____________________

(١) وَ الرِّزْقِ الوَاسِع.


حَتَّىٰ يَنْقَضِي عَنَّا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ عَفَوْتَ عَنَّا وَغَفَرْتَ لَنا وَرَحِمْتَنا.

وعَن الصادقعليه‌السلام قالَ: إذا رأيت الهلال فقل:اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ وَأَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلْنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرْقانِ، اللَّهُمَّ فَأَعِنَّا عَلىٰ صِيامِهِ وَتَقَبَّلْهُ مِنَّا وَسَلِّمْنا فِيْهِ وَسَلِّمْنا مِنْهُ وَسَلِّمْهُ لَنا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يارَحْمانُ يارَحِيمُ.

الثالث: أن يدعو إذا شاهد الهلال بالدعاء الثالث والأَرْبعين مِن دعوات الصحيفة الكاملة.

روىٰ السيّد ابن طاووس أنّ علي بن الحُسَينعليه‌السلام مّر في طريقه يوما فنظر إلىٰ هلال شَهر رَمَضان فوقف، فقالَ:أَيُّها الخَلْقُ المُطِيعُ الدَّائِبُ السَّرِيعُ المُتَرَدِّدُ فِي مَنازِلِ التَّقْدِيرِ المُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ، آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ وَأَوْضَحَ بِكَ البُهَمَ وَجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آياتِ مُلْكِهِ وَعلامَةً مِنْ علاماتِ سُلْطانِهِ، فَحَدَّ بِكَ الزَّمانَ وَامْتَهَنَكَ بِالكَمالِ وَالنُّقْصانِ وَالطُّلُوعِ وَالاُفُولِ وَالاِنارَةِ وَالكُسُوفِ، فِي كُلِّ ذلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِيعٌ وَإِلىٰ إِرادَتِهِ سَرِيعٌ سُبْحانَهُ ماأَعْجَبَ مادَبَّرَ مِنْ أَمْرِكَ وَأَلْطَفَ ما صَنَعَ فِي شَأْنِكَ، جَعَلَكَ مِفْتاحَ شَهْرٍ حادِثٍ لاَمْرٍ حادِثٍ، فَأَسْأَلُ الله رَبِّي وَ رَبَّكَ وَخالِقِي وَخالِقَكَ وَمُقَدِّرِي وَمُقَدِّرَكَ وَمُصَوِّرِي وَمُصَوِّرَكَ أَنْ يُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَكَ هِلالَ بَرَكَةٍ لا تَمْحَقُها الاَيَّامُ وَطَهارَةٍ لا تُدَنِّسُها الاثامُ، هِلالَ أَمْنٍ مِنَ الافاتِ وَسَلامَةٍ مِنَ السَّيِّئاتِ، هِلالَ سَعْدٍ لا نَحْسَ فِيْهِ وَيُمْنٍ لا نَكَدَ مَعَهُ ويُسْرٍ لا يُمازِجُهُ عُسْرٌ وخَيْرٍ لا يَشُوبُهُ شَرٌ، هِلالَ أَمْنٍ وَإِيْمانٍ وَنِعْمَةٍ وَإِحْسانٍ وَسَلامَةٍ وَإِسْلامٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنا مِنْ أَرْضىٰ مِنْ طَلَعَ عَلَيْهِ وَأَزْكىٰ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ وَأَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيْهِ، وَوَفِّقْنا اللَّهُمَّ فِيْهِ لِلطَّاعَةِ وَالتَوْبَةِ وَاعْصِمْنا فِيْهِ مَنَ الاثامِ وَالحَوْبَةِ، وَأَوْزِعْنا فِيْهِ شُكْرَ النِّعْمَةِ وَأَلْبِسْنا فِيْهِ جُنَنَ العافِيَةِ وَأَتْمِمْ عَلَيْنا بِاسْتِكْمالِ طاعَتِكَ فِيْهِ المِنَّةَ إِنَّكَ أَنْتَ المَنّانُ الحَمِيدُ وَصَلّىٰ


الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِبِينَ، وَاجْعَلْ لَنا فِيْهِ عَوْنا مِنْكَ عَلىٰ ما نَدَبْتَنا إِلَيْهِ مِنْ مُفْتَرَضِ طاعَتِكَ وَتَقَبَّلَها إِنَّكَ الاَكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ وَالأَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ آمِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ .

الرابع: يُستَحب أن يأتي أهله وهذا ممّا خص بهِ هذا الشّهر ويكره ذلِكَ في أوائل سائر الشهور.

أعمال الليلة الأولى من شهر رمضان:

الخامس: الغسل، ففي الحديث إنَّ من اغتسل أول لَيلَة مِنهُ لَمْ يصبه الحكّة إلىٰ شَهر رَمَضان القابل.

السادس: أن يغتسل في نهر جار ويصب عَلىٰ رأسه ثلاثين كفّا مِن الماء ليكون عَلىٰ طَهر معنوي إلىٰ شَهر رَمَضان القابل.

السابع: أن يزور قبر الحُسَينعليه‌السلام لتذهب عَنهُ ذنوبه ويكون لَهُ ثواب الحجّاج والمعتمرين في تِلكَ السنة.

الثامَن: أن يبدأ في الصلاة ألف ركعة الوارد في هذا الشّهر الَّتي مّرت في أواخر القسم الثاني مِن أعمال هذا الشّهر.

التاسع: أن يصلي ركعتين في هذه اللّيلة، يقرأ في كُل ركعة الحَمد وسورة الانعام، ويسألالله تعالىٰ أن يكفيه ويقيه المخاوف والاسقام.

العاشر: أن يدعو بدعاء:اللَّهُمَّ إِنَّ هذا الشَّهْرَ المُبارَكَ ، الَّذي ذَكَرناه في آخر لَيلَة مِن شعبان.

الحادي عَشر: أن يرفع يَدَيهِ إذا فرغ مِن صلاة المغرب ويدعو بهذا الدُّعاء المروي في (الاقبال) عَن الإمام الجوادعليه‌السلام :

اللَّهُمَّ يامَنْ يَمْلِكُ التَّدْبِيرَ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يامَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ وَتُجِنُّ الضَّمِيرُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ نَوىٰ فَعَمِلَ وَلا تَجْعَلْنا مِمَّنْ شَقِيَ فَكَسِلَ وَلا مِمَّنْ هُوَ عَلىٰ غَيْرِ عَمَلٍ يَتَّكِلُ، اللَّهُمَّ صَحِّحْ أَبْدانَنا مِنَ العِلَلِ وَأَعِنَّا عَلىٰ ما أَفْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنَ العَمَلِ حَتَّىٰ يَنْقَضِيَ عَنَّا شَهْرُكَ هذا وَقَدْ أَدَّيْنا


مَفْرُوضَكَ فِيْهِ عَلَيْنا، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلىٰ صِيامِهِ وَوَفِّقْنا لِقِيامِهِ وَنَشِّطْنا فِيْهِ لِلصَّلاةِ وَلا تَحْجُبْنا مِنَ القَرأَةِ وَسَهِّلْ لَنا فِيْهِ إِيْتاءَ الزَّكاةِ، اللَّهُمَّ لا تُسَلِّطْ عَلَيْنا وَصَباً وَلا تَعَباً وَلا سَقْماً وَلا عَطَباً، اللَّهُمَّ ارْزُقْنا الاِفْطارَ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ، اللَّهُمَّ سَهِّلْ لَنا فِيْهِ ما قَسَمْتَهُ مِنْ رِزْقِكَ وَيَسِّرْ ما قَدَّرْتَهُ مِنْ أَمْرِكَ وَاجْعَلْهُ حَلالاً طَيِّباً نَقِيّاً مِنْ الاثامِ خالِصاً مِنَ الاصارِ وَالاَجْرامِ اللَّهُمَّ لا تُطْعِمْنا إِلَّا طَيِّباً غَيْرَ خَبِيثٍ وَلا حَرامٍ وَاجْعَلْ رِزْقَكَ لَنا حَلالاً لايَشُوبُهُ دَنَسٌ وَلا أَسْقامٌ يامَنْ عِلْمُهُ بِالسِّرِّ كَعِلْمِهِ بِالاِعْلانِ يامُتَفَضِّلا عَلىٰ عِبادِهِ بِالاِحْسانِ يامَنْ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ خَبِيرٌ أَلْهِمْنا ذِكْرَكَ وَجَنِّبْنا عُسْرَكَ وَأَنِلْنا يُسْرَكَ وَاهْدِنا لِلرَّشادِ وَوَفِّقْنا لِلسَّدادِ وَاعْصِمْنا مِنَ البَلايا وَصُنّا مِنَ الاَوْزارِ وَالخَطايا، يامَنْ لا يَغْفِرُ عَظِيمَ الذُّنُوبِ غَيْرُهُ وَلا يَكْشِفُ السُّوءَ إِلَّا هُوَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَأَكْرَمَ الاَكْرَمِينَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ وَاجْعَلْ صِيامَنا مَقْبُولا وَبِالبِرِّ وَالتَّقْوىٰ مَوْصُولا وَكذلِكَ فَاجْعَلْ سَعْيَنا مَشْكُوراً وَقِيامَنا مَبْرُوراً وَقُرْآنَنا (١) مَرْفُوعاً وَدُعائَنا مَسْمُوعاً وَاهْدِنا لِلْحُسْنىٰ (٢) وَجَنِّبْنا العُسْرىٰ وَيَسِّرْنا لِلْيُسْرىٰ وَأَعْلِ لَنا الدَّرَجاتِ وَضاعِفْ لَنا الحَسَناتِ وَاقْبَلْ مِنِّا الصَّومَ وَالصَّلاةَ وَاسْمَعْ مِنَّا الدَّعَواتِ وَاغْفِرْ لَنا الخَطِيئاتِ وَتَجاوَزْ عَنَّا السَّيِّئاتِ، وَاجْعَلْنا مِنَ العامِلِينَ الفائِزِينَ وَلا تَجْعَلْنا مِنَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّآلِّينَ حَتّىٰ يَنْقَضِي شَهْرُ رَمَضانَ عَنَّا وَقَدْ قَبِلْتَ فِيْهِ صِيامَنا وَقِيامَنا وَزَكَّيْتَ فِيْهِ أَعْمالَنا وَغَفْرْتَ فِيْهِ ذُنُوبَنا وَأَجْزَلْتَ فِيْهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ نَصِيبَنا، فَإِنَّكَ الاِلهُ المُجِيبُ وَالرَّبُّ القَرِيبُ (٣) وَأَنْتَ بِكُلِ شَيْءٍ مُحِيطٌ .

الثاني عَشر: أن يدعو بهذا الدُّعاء المأثور عَن الصادقعليه‌السلام المروي في كتاب الاقبال:

اللَّهُمَّ رَبَّ شَهرِ رَمَضانَ، مُنَزِّلَ القُرْآنَ، هذا شَهرُ رَمَضانَ الَّذِي

____________________

(١) وَ قِراءَتَنا مَرْفُوعَةً.

(٢) وَاهْدِنَا الحُسْنَى.

(٣) وَالرَّبُّ الرَّقِيبُ.


أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ وأَنْزَلْتَ فِيهِ آياتٍ بَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ والفُرْقانِ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنا صِيامَهُ، وَأَعِنّا عَلىٰ قِيامِهِ. اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنا وَسَلِّمْنا فِيهِ، وَتَسَلَّمْهُ مِنّا في يُسْرٍ مِنْكَ وَمُعافاةٍ، وَاجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، المُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ لِي فِي عُمرِي، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الحَلالِ.

الثالث عَشر: أن يدعو بالدعاء الرابع والأَرْبعين مِن ادعية الصحيفة الكاملة.

الرابع عَشر: أن يدعو بالدعاء الطويل:اللَّهُمَّ إِنَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ ... الخ، الَّذي رواه السيّد في الاقبال.

الخامس عَشر: يَقول:اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ، اللَّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ، وَجَعَلْتَهُ بَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرْقانِ، اللَّهُمَّ فَبارِكْ لَنا فِي شَهْرِ رَمَضانَ، وَأَعِنّا عَلىٰ صِيامِهِ وَصَلَواتِهِ وتَقَبَّلْهُ مِنّا.

في الحديث أنَّ النبيصلي الله عليه وآله وسلم كانَ اذا دَخَلَ شَهر رَمَضان دعا بهذا الدُّعاء.

السادس عَشر: عَن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أيضاً انه كانَ يدعو في أول لَيلَة مِن شَهر رَمَضان فيقول:الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنا بِكَ أَيُّها الشَّهْرُ المُبارَكُ. اللَّهُمَّ فَقَوِّنا عَلىٰ صِيامِنا وَقِيامِنا، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا، وَانْصُرْنا عَلىٰ القَوْمِ الكافِرِينَ. اللَّهُمَّ أَنتَ الواحِدُ فَلا وَلَدَ لَكَ، وَأَنْتَ الصَّمَدُ فَلا شِبْهَ لَكَ، وَأَنتَ العَزِيزُ فَلا يُعِزُّكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الغَنيُّ وَأَنا الفَقِيرُ، وَأَنْتَ المَوْلىٰ وَأَنا العَبْدُ، وَأَنْتَ الغَفُورُ وَأَنا المُذْنِبُ، وَأَنْتَ الرَّحِيمُ وَأَنا المُخْطِيُ، وَأَنْتَ الخالِقُ وَأَنا المَخْلُوقُ، وَأَنْتَ الحَيُ وَأَنا المَيِّتُ، أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَتَجاوَزَ عَنِّي إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.


السّابع عَشر: قَد مر في الباب الأوّل مِن الكتاب، استحباب ان يدعو بدعاء الجوشن الكبير في أول لَيلَة مِن رَمَضان.

الثامن عَشر: أن يدعو بدعاء الحج الَّذي مرّ في أوّل الشّهر.

التاسع عَشر: ينبغي الاكثار مِن تلاوة القرآن الكَريم اذا دَخَلَ شَهر رمضان وَروي أنَّ الصادقعليه‌السلام كانَ يَقول قبلما يتلو القرآن:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هذا كِتابُكَ المُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلىٰ رَسُولِكَ مُحمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكَلامُكَ النَّاطِقُ عَلىٰ لِسانِ نَبِيِّكَ جَعَلْتَهُ هادِيا مِنْكَ إِلىٰ خَلْقِكَ، وَحَبْلاً مُتَّصِلاً فِيما بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبادِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتابَكَ. اللَّهُمَّ فاجْعَل نَظَرِي فِيْهِ عِبادَةً، وَقِرأَتِي فِيْهِ فِكْراً، وَفِكْرِي فِيْهِ اعْتِباراً وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ اتَّعَظَ بِبَيانِ مَواعِظِكَ فِيْهِ، وَاجْتَنَبَ مَعاصِيَكَ، وَلا تَطْبَعْ عِنْدَ قِرأَتِي عَلىٰ سَمْعِي، وَلا تَجْعَلْ عَلىٰ بَصَرِي غِشاوَةً وَلا تَجْعَلْ قِرأَتِي قِرأَةً لا تَدَبُّرَ فِيها بَلْ اجْعَلْنِي أَتَدَبَّرُ آياتِهِ وَأَحْكامَهُ، آخِذا بِشَرايِعِ دِينِكَ، وَلا تَجْعَلَ نَظَرِي فِيْهِ غَفْلَةً، وَلا قِرأَتِي هَذَراً، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ. ويَقول بَعد ما فرغ من تلاوته:اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ ما قَضَيْتَ مِنْ كِتابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ الصَّادِقِ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فَلَكَ الحَمْدُ رَبَّنا اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِلُّ حَلالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرامَهُ، وَيُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشابِهِهِ، وَاجْعَلْهُ لِي أُنْساً فِي قَبْرِي، وَأُنْساً فِي حَشْرِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تُرَقِّيْهِ (١) بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَها دَرَجَةً فِي أَعْلىٰ عِلِّيِّينَ، آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

اليَوم الأوّل من شهر رمضان و فيه أعمال:

الأول: أن يغتسل في ماء جار ويصّب عَلىٰ راسه ثلاثين كفا مِن الماء فإن ذلِكَ يورث الامَن مِن جميع الآلآم والاسقام في تلكَ السنة.

الثاني: أن يغسل وجهه بكف من ماء الورد لينجو مِن المذلة والفقر وأن يصّب

____________________

(١) تُرْقِيهِ.


شيئاً مِنهُ علىٰ راسه ليأمَن مِن السرسام.

الثالث: أن يؤدي ركعتي صلاة أول الشهور والصدقة بَعدهما.

الرابع: أن يصلي ركعتين يقرأ في الأوّلىٰ الحَمد وسورة انّا فتحنا وفي الثّانية الحمد وماشاء مِن السّور ليدرأالله عنه كُل سوءٍ ويكون في حفظالله الىٰ العام القادم.

الخامس: أن يَقول اذا طلع الفَجر:اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَأَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرْقانِ اللَّهُمَّ أَعِنّا عَلىٰ صِيامِهِ، وَتَقَبَّلْهُ مِنّا، وَتَسَلَّمْهُ مِنّا، وَسَلِّمْهُ لَنا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

السادس: أن يدعو بالدعاء الرابع والأَرْبعين مِن أدعية الصحيفة الكاملة إن لَمْ يدع بهِ ليلاً.

السابع: قالَ العلامة المجلسي في كتاب (زاد المعاد) روىٰ الكليني والطوسي وغيرهما بسند صحيح عَن الإمام موسىٰ الكاظمعليه‌السلام قالَ: أدع بهذا الدُّعاء في شَهر رَمَضان في أوّل السنة أي اليَوم الأوّل من الشّهر عَلىٰ ما فهمه العلماء، وقالَعليه‌السلام مِن دعاالله تعالىٰ خلوا مِن شوائب الاغراض الفاسدة والرياء لَمْ تصبه في ذلِكَ العام فتنة ولا ضلالة ولا آفة يضّر دينه او بدنه وصانهالله تعالىٰ مِن شر مايحدث في ذلِكَ العام مِن البلايا وهُوَ هذا الدُّعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتِي تَواضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَبِعِزَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي خَضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، يانُورُ ياقُدُّوسُ، ياأَوَّلَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَيا باقِيا بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يا الله يا رَحْمانُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجاءَ، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ الأَعْداءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِها نُزُولُ البَلاِء وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّماء،


وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الغِطاء، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الفَناء، وَاغْفِر لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ العِصَمَ، وَأَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الحَصِينَةَ الَّتِي لا تُرامُ، وَعافِنِي مِنْ شَرِّ ما اُحاذِرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هذِه اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ، وَ رَبَّ الأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، وَ رَبَّ السَّبْعِ المَثانِي وَالقُرْآنِ العَظِيمِ، وَ رَبَّ إِسْرافِيلَ وَمِيكائِيلَ وَجَبْرائِيلَ، وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَخاتَمِ النَّبِيِّينَ، أَسْأَلُكَ بِكَ وَبِما سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ياعَظِيمُ أَنتَ الَّذِي تَمُنُّ بِالعَظِيمِ، وَتَدْفَعُ كُلَّ مَحْذُورٍ، وَتُعْطِي كُلَّ جَزِيلٍ، وَتُضاعِفُ (١) الحَسَناتِ بِالقَلِيلِ وَبالكَثِيرِ وَتَفْعَلُ ماتَشاءُ يا قَدِيرُ يا الله يارَحْمانُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَلْبِسْنِي فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هذِهِ سِتْرَكَ، وَنَضِّرْ وَجْهِي بِنُورِكَ، وَأَحِبَّنِي بِمَحَبَّتِكَ، وَبَلِّغْنِي رِضْوانَكَ، وَشَرِيفَ كَرامَتكَ، وَجَسِيمَ عَطِيَّتِكَ، وَأَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ ما عِنْدَكَ وَمِنْ خَيْرِ ما أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَأَلْبِسْنِي مَعَ ذلِكَ عافِيَتَكَ يامَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى، وَيا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى، وَياعالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَيادافِعَ ماتَشاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ، ياكَرِيمَ العَفْوِ ياحَسَنَ التَّجاوُزِ، تَوَفَّنِي عَلىٰ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ وَفِطْرَتِهِ، وَعَلىٰ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسُنَّتِهِ، وَعَلىٰ خَيْرِ الوَفاةِ فَتَوَفَّنِي مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ، وَمُعادِيا لاَعْدائِكَ اللَّهُمَّ وَجَنِّبْنِي فِي هذِهِ السَّنَةِ كُلَّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُباعِدُنِي مِنْكَ، وَاجْلِبْنِي إِلىٰ كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ فِي هذِهِ السَّنَةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَامْنَعْنِي مِنْ كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَكُونُ مِنِّي أَخافُ ضَرَرَ عاقِبَتِهِ، وَأَخافُ مَقْتَكَ إِيَّايَ عَلَيْهِ حِذارَ أَنْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الكَرِيمَ عَنِّي فَأَسْتَوْجِبَ بِهِ نَقْصا مِنْ حَظٍّ لِي عِنْدَكَ، يارَؤُوفُ يارَحِيمُ اللَّهُمَّ

____________________

(١) وَ تُضَاعِفُ مِنَ الْحَسَنَاتِ.


اجْعَلْنِي فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هذِهِ فِي حِفْظِكَ وَفِي جِوارِكَ وَفِي كَنَفِكَ، وَجَلِّلْنِي سِتْرَ عافِيَتِكَ، وَهَبْ لِي كَرامَتَكَ، عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ، وَلا إِلهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي تابِعاً لِصالِحِي مَنْ مَضىٰ مِنْ أَوْلِيائِكَ، وَأَلْحِقْنِي بِهِمْ، وَاجْعَلْنِي مُسَلِّما لِمَنْ قالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وأَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ (١) أَنْ تُحِيطَ بِي خَطِيئَتِي وَظُلْمِي وَإِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي وَاتِّباعِي لِهَوايَ وَاشْتِغالِي بِشَهَواتِي فَيَحُولُ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ فَأَكُونُ مَنْسِيّا عِنْدَكَ، مُتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَنِقْمَتِكَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ تَرْضىٰ بِهِ عَنِّي، وَقَرِّبْنِي إِلَيْكَ زُلْفى اللَّهُمَّ كَما كَفَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَفَرَّجْتَ هَمَّهُ، وَكَشَفْتَ غَمَّهُ (٢) ،وَصَدَّقْتَهُ وَعْدَكَ، وَأَنْجَزْتَ لَهُ عَهْدَكَ. اللَّهُمَّ فَبِذلِكَ فَاكْفِنِي هَوْلَ هذِهِ السَّنَةِ وَآفاتِها وأَسْقامَها وَفِتْنَتَها وَشُرُورِها وَأَحْزانَها وَضَيقَ المَعاشِ فِيها، وَبَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كَمالَ العافِيَةِ بِتَمامِ دَوامِ النِّعْمَةِ عِنْدِي إِلىٰ مُنْتَهىٰ أَجَلِي، أَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنْ أَساءَ وَظَلَمَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما مَضىٰ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي حَصَرْتَها حَفَظَتُكَ وَأَحْصَتْها مَلائِكَتِكَ عَلَيَّ، وَأَنْ تَعْصِمَنِي اللَّهُمَّ (٣) مِنَ الذُّنُوبِ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي إِلىٰ مُنْتَهىٰ أَجَلِي، يا الله يارَحْمانُ يا رَحِيمُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَآتِنِي كُلَّ ماسَأَلْتُكَ وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيْهِ فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالدُّعاءِ وَتَكَفَّلْتَ لِي بِالاِجابَةِ، ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أقول : قَد اورد السيّد هذا الدُّعاء في اللّيلة الأوّلىٰ من هذا الشّهر.

اليَوم السادس

في مثل هذا اليَوم مِن سنة مائتين وواحدة بويع الإمام الرضاعليه‌السلام وذكر السيّد أنّه يصلي فيها شكراً ركعتين يقرأ في كُلِّ ركعة بَعد الحَمد سورة الإخلاص خمساً وعَشرين مّرة.

اللّيلة الثّالِثَة عَشرة

هِيَ أُولىٰ الليالي البيض وفيها ثلاثة أعمال:الأول: الغسل.

____________________

(١) وَ تُضَاعِفُ مِنَ الْحَسَنَاتِ.


الثاني: الصلاة أربع ركعات في كُلِّ ركعة الحمد مرّة والتوحيد خمساً وعَشرينَ مرّة.

الثالث: صلاة ركعتين قَد مرّ مثلها في اللّيلة الثّالِثَة عَشرة مِن شَهري رجب وشعبان تقرأ في كُلِّ ركعة منها بَعد الفاتحة سورة يَّس وتبارك والملك ولتّوحيد.

اللّيلة الرّابعة عَشرة

تُصلّي مثل ذلِكَ أربع ركعات بسلامين وقَد قَدَّمنا عِندَ ذِكر دعاء المُجير أنَّ من دعا بهِ في الايام البيض مِن شَهر رَمَضان غفر لَهُ ذنوبَه وإن كانَتْ عدد قطر المطر وورق الشجر ورمل البر.

اللّيلة الخامِسَة عَشرة

لَيلَة مباركة وفيها أعمال:الأول: الغسل.

الثاني: زيارة الحسينعليه‌السلام .

الثالث: الصلاة ستّ ركعات بالفاتحة ويَّس وتبارك والتَوحيد.

الرابع: الصلاة مئة ركعة يقرأ في كُلّ ركعة بَعد الفاتحة التَوحيد عَشر مرات.

روىٰ الشَيخ المفيد في المقنعة عَن أمير المؤمنينعليه‌السلام : أنَّ مَن أتىٰ بها ارسلالله تعالىٰ إليهِ عَشرة أملاك يدفعون عنه اعداءه من الجنّ والانس ويرسل ثلاثين ملكا عِندَ الموت يؤمنونه مِن النّار.

الخامس: عَن الصّادقعليه‌السلام أنّه قيل لَهُ ماترىٰ لمن حضر قبر الحسينعليه‌السلام لَيلَة النصف مِن شَهر رَمَضان فقالَ: بخٍ بخٍ، مَن صلّىٰ عِندَ قبره لَيلَة النّصف مِن شَهر رَمَضان عَشر ركعات مِن بَعد العشاء مِن غير صلاة اللّيل يقرأ في كُلّ ركعة فاتحة الكتاب وَقُلْ هُوَالله أَحَدْ عَشر مرّات واستجاربالله مِن النّار كتبهالله عتيقاً مِن النّار ولَمْ يمت حتّىٰ يرىٰ في منامه ملائكة يبشّرونه بالجنّة وملائكة يؤمِّنونه مِن النّار.

يَوم النّصف مِن شَهر رَمَضان

فيه كانَت في السّنة الثّانِيَة من الهجرة ولادة الإمام الحَسَن المجتبىعليه‌السلام و قالَ المفيد فيهِ أيضاً في سنة مئةَ وخمس وتسعين كانَت ولادة الإمام مُحَمَّد التّقيعليه‌السلام ولكن المشهور خلاف ذلِكَ وعَلىٰ أيّ حال فإنّ هذا اليَوم يَوم شريف جداً وللصدقة والبِّر فيه فضل كثير.


اللّيلة السّابِعَة عَشرة

لَيلَة مباركة جداً وفيها تقابل الجيشان في بدر جيش رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، وجيش كفّار قريش وفي يومها كانَت غزوة بدر ونصرالله جيش رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم عَلىٰ المشركين وكانَ ذلِكَ أعظم فتوح الاسلام ولذلِكَ قالَ علماؤنا يُستَحب الاكثار مِن الصدقة والشّكر في هذا اليَوم وللغسل والعبادة في ليله أيضاً فضل عظيم.أقول : في روايات عديدة أنَّ النّبيصلي الله عليه وآله وسلم قالَ لاصحابِهِ لَيلَة بدر: مَن مِنكُم يَمضي في هذه اللّيلة الىٰ البئر فيستقي لَنا؟ فصمتوا ولَمْ يقدم منهم احدٌ عَلىٰ ذلِكَ. فأخذ أمير المؤمنينعليه‌السلام قربة وانطلق يبغي الماء وكانَت لَيلَة ظلماء باردة ذات رياح حتّىٰ ورد البئر وكانَ عميقا مظلما فَلَمْ يجد دلوا يستقي بهِ فنزل في البئر وملأ القربة فأرتقىٰ وأخذ في الرّجوع فعصفت عَليهِ عاصفة جلس عَلىٰ الأَرْض لشدّتها حتّىٰ سكنت فنهض واستأنف المسير وإذا بعاصفة كالأوّلىٰ تعترض طريقه فتجلسه عَلىٰ الأَرْض فلما هدأت العاصفة قامَ يواصل مسيره، وإذا بعاصفة ثالثة تعصف عَليهِ فجلس عَلىٰ الأَرْض فلما زالت عنه قامَ وسلَكَ طريقه حتّىٰ بلغ النَّبيّصلي الله عليه وآله وسلم فسألهُ النَّبيّصلي الله عليه وآله وسلم فقالَ: يا أبا الحَسَن لماذا أبطأت فقالَ: عصفت عَلّيَّ عواصف ثلاث زعزعتني فمكثت لكي تزول فقالَصلي الله عليه وآله وسلم : وهَل علمت ماهِيَ تِلكَ العواصف ياعلي.فقالَ عليه‌السلام : لا.

فقالَصلي الله عليه وآله وسلم : كانت العاصفة الأولى: جبرئيل ومعه ألف ملَكَ سلَّم عَلَيكَ وسلَّموا. والثّانِيَة: كانت ميكائيل ومعه ألف ملك سلَّم عَلَيكَ وسلَّموا. والثّالِثَة: قَد كانَت إسرافيل ومعه ألف ملك سلَّم عَلَيكَ وسلَّموا، وكلّهم قَد هبطوا مدداً لَنا.

أقول : الىٰ هذا قَد اشار مَن قالَ إنّها كانَت لأمير المؤمنينعليه‌السلام ثلاثة آلاف منقبة في لَيلَة واحدة ويشير إليهِ السيّد الحميري في مدحه لَهُعليه‌السلام في الشعر:

اُقــسِـمُبِالله وَآلائِــه

‌ِوَ الـمَرْءُ عَـمَّا قالَ مَسْؤُولُ

إِنَّ عَـلِيَّ بْـنَ أَبي طالِب

‌ٍعَـلىٰ التُّقىٰ والبِرِّ مَجْبُولُ

كانَ إِذا الحَرْبُ مَرَتْها القَنا

وأَحْـجَمَتْ عَـنْها البَهالِيلُ

يَمْشِي إِلىٰ القِرْنِ وَفِي كَفِّه

‌ِأَبْيَضُ ماضِي الحَدِّ مَصْقُولُ

مَـشىٰ العَفَرْنا بَيْنَ أَشْبالِه

أَبْــرَزَهُ لِـلْقَنَصِ الـغِيلُ

ذاكَ الَّـذِي سـلَّمَ فِي لَيلَة‌ٍ

عَـلَيْهِ مِـيكالٌ وَجِـبْرِيلُ

مِيْكالُ فِي أَلْفٍ وَجِبْريلُ فِي

أَلْـفٍ وَيَـتْلُوهُمْ سَـرافِيلُ

لَـيْلَةَ بَـدْرٍ مَـدَداً اُنْـزِلُو

كَـأَنَّـهُمْ طَـيْـرٌ أَبـابِيلُ


اللّيلة التّاسِعَة عَشرة

وهِيَ أوّل لَيلَة مَن ليالي القَدر، ولَيلَة القَدر هِيَ لَيلَة لايضاهيها في الفضل سواها مِن الّليالي والعَمَل فيها خَير مِن عمل ألف شَهر وفيها يقدر شؤون السنة وفيها تنزَّل الملائكة والرّوح الأَعْظَمِ بإذنالله فتمضي الىٰ إمام العصرعليه‌السلام وتتشرّف بالحضور لديه فتعرض عَليهِ ما قَدر لكلّ أحد من المقدّرات. وأعمال ليالي القَدر نوعان: فقسم منها عام يؤدّىٰ في كُلِّ لَيلَة من الّليالي الثّلاثة وقسم خاص يؤتي فيما خصَّ بهِ مِن هذه الّليالي.والقسم الأوّل عدّة اعمال:

الأول: الغسل، قالَ العّلامة المجلسي رحمهالله : الافضل أن يغتسل عِندَ غروب الشّمس ليكون عَلىٰ غسل لصلاة العشاء.

الثاني: الصلاة ركعتان يقرأ في كُلِّ ركعة بَعد الحَمد التَّوحيد سبع مرَّات ويَقول بَعد الفراغ سبعين مرَّة:أسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . وفي (النّبوي): مَن فعل ذلِكَ لا يقوم مِن مقامِهِ حتّىٰ يَغفرالله لَهُ ولابويه... الخبر.

الثالث: تأخذ المصحف فتنشره وتضعه بين يديك وتقول:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ المُنْزَلِ وَما فِيْهِ وَفِيْهِ اسْمُكَ الاكْبَرُ وَأَسْماؤُكَ الحُسْنىٰ وَمايُخافُ وَيُرْجىٰ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ . وتدعو بما بداً لَكَ من حاجة.الرّابع: خذ المُصحف فدعه عَلىٰ رأسك وَقُلْ:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذا القُرْآنِ وَبِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَبِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِيْهِ، وَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فَلا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ . ثم قل عَشر مرِّات:بِكَ يا اللهُ ، وعَشر مرّات:بِمُحَمَّدٍ صلي الله عليه وآله وسلم ، وعَشر مرّات:بِعَليٍّ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِفاطِمَةَ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِالحَسَنِ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِالحُسَيْنِ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِعَليٍّ بْنِ الحُسَيْنِ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِمُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِمُوسَىٰ بْنِ جَعْفرٍ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِعَليٍّ بْنِ مُوسىٰ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِمُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِعَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات:بِالحُجَّةِ عليه‌السلام ، وتسأل حاجتك.


الخامس: زيارة الحسينعليه‌السلام في الحديث: إنَّه اذا كانَ لَيلَة القَدر نادىٰ مناد مِن السّماء السّابِعَة مِن بطنان العَرشِ أنَّالله قَد غفر لمن زار قبر الحسينعليه‌السلام .

السادس: إحياء هذه الّليالي الثّلاثة ففي الحديث مَنْ أحيا لَيلَة القَدر غفرت لَهُ ذنوبه ولو كانَت ذنوبه عدد نجوم السّماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار.

السّابع: الصلاة مئةَ ركعة فأنّها ذات فضل كثير والافضل أن يقرأ في كُلّ ركعة بَعد [الحَمد] [التَّوحيد] عَشر مرّات.

الثامِن: تقول:اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيتُ لَكَ عَبْداً داخِراً لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَلا أَصْرِفُ عَنْها سُوءً، أَشْهَدُ بِذلِكَ عَلىٰ نَفْسِي، وَأَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْجِزْ لِي ما وَعَدْتَنِي وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ مِنَ المَغْفِرَةِ فِي هذِهِ اللَّيْلَة، وَأَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَنِي فَإِنِّي عَبْدُكَ المِسْكِينُ المُسْتَكِينُ الضَّعِيفُ الفَقِيرُ المَهِينُ. اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي ناسِيا لِذِكْرِكَ فِيما أَوْلَيْتَنِي، وَلا (١) لاِحْسانِكَ فِيما أَعْطَيْتَنِي وَلا آيساً مِنْ إِجابَتِكَ وَإِنْ أَبْطَأْتَ عَنِّي فِي سَرَّاءَ (٢) أَوْ ضَرَّاءَ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخاءٍ أَوْ عافِيَةٍ أَوْ بَلاءٍ أَوْ بُؤْسٍ أَوْ نَعَماءَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ . وقَد روىٰ الكفعمي هذا الدُّعاء عَن الإمام زين العابدينعليه‌السلام ، كانَ يدعو بِهِ في هذه الليالي قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً. وقالَ العّلامة المجلسي رحمهالله : إنَّ أفضَل الاعمال في هذه الليالي هُوَ الاستغفار والدُّعاء لمطالب الدُّنيا وَالآخرَة للنفس وللوالدين والاقارَب وللاخوان المؤمنين والاحياء منهم والاموات والذِّكر والصلاة عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ ماتيسر وقَد ورد في بعض الاحاديث استحباب قراءة دعاء الجوشن الكبير في هذه الليالي الثلاث.أقول : قَد أوردنا الدُّعاء فيما مضىٰ وقَد روي أنَّ النبيصلي الله عليه وآله وسلم قيل لَهُ ماذا أسألالله تعالىٰ إذا أدركت لَيلَة القَدر؟ قالَ: العافية.

أمّا القسم الثاني أي ملخّص كُل لَيلَة مِن ليالي القَدر فهو كما يلي:

أعمال اللّيلة التّاسِعَة عَشرة

الأول: أن يَقول مئةَ مرةٍ:اسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وأَتُوبُ إِلَيْهِ.

الثاني: مئةَ مرةٍ:اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ .

____________________

(١) وَ لَا غَافِلًا لإِحْسَانِكَ.

(٢) فِي سَرَّاءَ كُنْتُ أوْ ضَرَّاءَ.


الثالث: دعاء ياذا الَّذِي كانَ ، وقَد مضىٰ الدُّعاء في القسم الرابع مِن الكتاب (ص ٢٦٩).

الرابع: يقول:اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ وَفِي القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، المُكَفَّرِ عَنْهُم سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيْما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَتَفْعَلَ بِي كَذا وَكَذا.

ويسأل حاجته عوض هذه الكلمة.

اللّيلة الواحدة والعشرون

وفضلها أعظم مِن اللّيلة التّاسِعَة عَشر، وينبغي أن يؤدي فيها الاعمال العامة لليالي القَدر مِن الغسل والاحياء والزيارة والصلاة ذات التَوحيد سبع مرات ووضع المصحف عَلىٰ الراس ودعاء الجوشن الكبير وغير ذلِكَ وقَد اكدت الاحاديث استحباب الغسل والاحياء والجّد في العبادة في هذه اللّيلة والليلة الثّالِثَة والعِشرين وإنَّ لَيلَة القَدر هي إحدهما وقَد سئل المعصومعليه‌السلام في عدة أحاديث عَن لَيلَة القَدر أي الليلتين هي فَلَمْ يعّين بل قالَ: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، أو قالَ: ما عَلَيكَ أن تفعل خَيراً في ليلتين. ونحو ذلِكَ وقالَ شيخنا الصّدوق فيما املىٰ عَلىٰ المشايخ في مجلس واحد من مذهب الإمامية: ومن احيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل وليبدأ من هذه الليلة في دعوات العشر الاواخر مِن الشّهر.

منها: هذا الدُّعاء وقَد رواه الكليني في (الكافي) عَن الصادقعليه‌السلام قالَ: تقول في العشرة الاواخر مِن شَهر رَمَضان كُل لَيلَة:أَعُوذُ بِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ يَنْقَضِيَ عَنِّي شَهْرُ رَمَضانَ أَوْ يَطْلُعَ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هذِهِ وَلَكَ قِبَلِي ذَنْبٌ أَوْ تَبِعَةٌ تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ.

وَروىٰ الكفعمي في هامش كتاب البلد الامين: أنَّ الصادقعليه‌السلام كانَ يَقول في كُل لَيلَة مِن العشر الاواخر بَعد الفرائض والنوافل:اللَّهُمَّ أَدِّ عَنّا حَقَّ ما مَضىٰ مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ وَاغْفِرْ لَنا تَقْصِيرَنا فِيْهِ، وَتَسَلَّمْهُ مِنّا مَقْبُولا، وَلا تُؤاخِذْنا


بِإِسْرافِنا عَلىٰ أَنْفُسِنا، وَاجْعَلْنا مِنَ المَرْحُومِينَ وَلا تَجْعَلْنا مِنَ المَحْرُومِينَ وقال: مَن قاله غفرالله لَهُ ما صدر عنه فيما سلف من هذا الشهر وعصمه من المعاصي فيما بقي مِنهُ.

ومنها: ما رواه السيّد ابن طاووس في الاقبال عَن ابن أبي عمير عن مرازم قالَ: كانَ الصادقعليه‌السلام يَقول في كُل لَيلَة مِن العشر الاواخر:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ المُنْزَلِ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي اُنْزِلَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلْنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرْقانِ فَعَظَّمْتَ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضانَ بِما أَنْزَلْتَ فِيْهِ مِنَ القُرْآنِ وَخَصَصْتَهُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ وَجَعَلْتَها خَيْراً مِنْ أَلْف شَهْرٍ. اللَّهُمَّ وَهذِهِ أَيامُ شَهْرِ رَمَضانَ قَدْ انْقَضَتْ وَلَيالِيهِ قَدْ تَصَرَّمَتْ، وَقَدْ صِرْتُ يا إِلهِي مِنْهُ إِلىٰ ماأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَأَحْصىٰ لِعَدَدِهِ مِنَ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ فأَسْأَلُكَ بما سَأَلَكَ بِهِ مَلائِكَتُكَ المُقَرَّبُونَ، وَأَنْبِياؤُكَ المُرْسَلُونَ، وَعِبادُكَ الصّالِحُونَ أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَن تَفُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، وَتُدْخِلَنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَأَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ، وَتَتَقَبَّلَ تَقَرُّبِي، وَتَسْتَجِيبَ دُعائي، وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِالاَمْنِ يَوْمَ الخَوْفِ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ القِيّامَةِ. إِلْهِي وَأَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَبِجَلالِكَ العَظِيمِ أَنْ يَنْقَضِيَ أَيّامُ شَهْرِ رَمَضانَ وَليالِيهِ وَلَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أوْ ذَنْبٌ تُؤأَخِذُنِي بِهِ، أوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَقْتَصَّها مِنِّي لَمْ تَغْفِرْها لِي سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي أَسْأَلُكَ يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ إِذْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ إِنْ كُنْتَ رَضِيْتَ عَنِّي فِي هذا الشَّهْرِ فَازْدَدْ عَنِّي رِضىً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيتَ عَنِّي فَمَنْ الانَ فَارْضَ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا الله يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ. وأكثر من قول: يا مُلَيِّنَ الحَدِيدِ لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالكُرَبِ العِظامِ عَنْ أَيّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَي مُفَرِّجَ هَمِّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَيْ مُنَفِّسَ غَمِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما أَنْتَ أَهْلُهُ أَنْ


تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلا تَفْعَلْ بِي ما أَنا أَهْلُهُ.

ومنها: ما رواه في (الكافي) مسنداً وفي (المقنعة) و(المصباح) مرسلاً، تقول أول لَيلَة مِنهُ أي في اللّيلة الحادية والعشرين:

يا مُولِجَ اللَّيْلِ فِي النَّهارِ، وَمُولِجَ النَّهارِ فِي اللَّيْلِ، وَمُخْرِجَ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، وَمُخْرِجَ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، يا رازِقَ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، يا الله يارَحْمانُ، يا الله يارَحِيمُ، يا الله يا الله يا الله لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيمانا يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَتُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النَّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَالاِنابَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم‌ُ السَّلامُ.

روىٰ الكفعمي عَن السيّد ابن باقي أنه: تقول في اللّيلة الحادِية والعِشرين:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْسِمْ لِي حِلْما يَسُدُّ عَنِّي بابَ الجَهْلِ، وَهُدىً تَمُنُّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ ضَلالَةٍ، وَغِنىً تَسُدُّ بِهِ عَنِّي بابَ كُلِّ فَقْرٍ وَقُوَّةً تَرُدُّ بِها عَنِّي كُلَّ ضَعْفٍ، وَعِزاً تُكْرِمُنِي بِهِ عَنْ كُلِّ ذُلٍّ، وَرِفْعَةً تَرْفَعُنِي بِها عَنْ كُلِّ ضَعَةٍ، وَأَمْنا تَرُدُّ بِهِ عَنِّي كُلِّ خَوْفٍ، وَعافِيَةً تَسْتُرُنِي بِها عَنْ كُلِّ بَلاءٍ، وَعِلْما تَفْتَحُ لِي بِهِ كُلَّ يَقِينٍ، وَيَقِينا تُذْهِبُ بِهِ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ، وَدُعاءً تَبْسُطُ لِي بِهِ الاِجابَةَ فِي هذِهِ اللّيْلَةِ وَفِي هذِهِ ، السَّاعَةِ السَّاعَةِ السَّاعَةِ يا كَرِيمُ، وَخَوْفاً تَنْشُرُ (١) لِي بِهِ كُلَّ رَحْمَةٍ، وَعِصْمَةً تَحُولُ بِها بَيْنِي وَبَيْنَ الذُّنُوبِ حَتَّىٰ اُفْلِحَ عِنْدَ المَعْصُومِينَ عِنْدَكَ

____________________

(١) وَ خَوْفاً تُيَسِّرُ لِي بِهِ.


بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

وروي عَن حماد بن عثمان قالَ: دخلت عَلىٰ الصادقعليه‌السلام لَيلَة احدىٰ وعَشرين مِن شَهر رَمَضان فقالَ لي: ياحماد اغتسلت؟ فقلت: نعم جَعَلتَ فداك، فدعا بحصير. ثم قالَ إلي لزقي فصّل فَلَمْ يزل يصلي وانا أصلّي الىٰ لزقه حتىٰ فرغنا مِن جميع صلواتنا ثم أخذ يدعو وأنا أؤمِّن عَلىٰ دعائه الىٰ أن اعترض الفَجر فأذن وأقامَ ودعا بعض غلمانه فقمنا خلفه فتقدم فصلّىٰ بنا الغداة فقرأ بفاتحة الكتاب وإنّا أَنزَلناهُ في لَيلَة القَدر في الأوّلىٰ وفي الركعة الثّانِيَة بفاتحة الكتاب وَقُلْ هُوَالله احد فلمّا فرغنا مِن التسبيح والتحميد والتقديس والثناء عَلىٰالله تَعالىٰ والصلاة عَلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم والدُّعاء لجميع المؤمنين والمُؤمِنات والمسلمين والمسلمات خرَّ ساجداً لا أسمع مِنهُ إِلَّا النّفس ساعة طويلة ثم سمعته يَقول: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ… الىٰ آخر الدُّعاء المروي في الاقبال.

وروىٰ الكليني انه كانَ الباقرعليه‌السلام اذا كانَت لَيلَة احدىٰ وعَشرين وثلاث وعَشرين اخذ في الدُّعاء حتىٰ يزول الليل (ينتصف) فأذا زال الليل صلّىٰ وَروي أن النبيصلي الله عليه وآله وسلم كانَ يغتسل في كُل لَيلَة مِن هذا العشر، ويُستَحب الاعتكاف في هذا العشر ولَهُ فضل كثير وهُوَ أفضل الاوقات للاعتكاف، وَروي أنه يعدل حجتين وعمرتين وكانَ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم اذا كانَ العشر الاواخر اعتكف في المسجد وضربت لَهُ قبة مِن شعر وشَمَّر المئزر وطوىٰ فراشه. واعلم أنَّ هذه لَيلَة تتجدد فيها أحزان آل مُحَمَّد وأشياعهم ففيها في سنة أربعين مِن الهجرة كانَت شهادة مولانا أمير المؤمنين صَلَواتُالله عَليهِ، وَروي أنه ما رفع حجر عَن حجر في تِلكَ اللّيلة إِلَّا وكانَ تحته دما عبيطاً كما كانَ لَيلَة شهادة الحسينعليه‌السلام . وقالَ المفيد رحمهالله : ينبغي الاكثار في هذه اللّيلة مِن الصلاة عَلىٰ مُحَمَّد وآل مُحَمَّد والجّد في اللّعن عَلىٰ ظالمي آل مُحَمَّد عليهم‌ السلام واللّعن عَلىٰ قاتل أمير المؤمنينعليه‌السلام .

اليَوم الحادي والعِشرون

يَوم شهادة أمير المؤمنينعليه‌السلام وَمِن المناسب أن يزارعليه‌السلام في هذا اليَوم والكلمات الَّتي نطق بها الخضرعليه‌السلام في هذا اليَوم وهِيَ كزيارة لَهُعليه‌السلام فيهِ قَد اودعناها كتابنا هدية الزائر.

دعاء الّليلة الثّانية والعِشرين

ياسالِخَ النَّهارِ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذا نَحْنُ مُظْلِمُونَ، وَمُجْري‌َالشَّمْسِ


لِمُسْتَقَرِّها بِتَقْدِيرِكَ ياعَزِيزُ ياعَلِيمُ، وَمُقَدِّرَ القَمَرِ مَنازِلَ حَتَّىٰ عادَ كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ، يا نُورَ كُلِّ نُورٍ، وَمُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ، وَوَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ، يا الله يا رَحْمانُ، يا الله ياقُدُّوسُ، يا أَحَدُ يا واحِدُ يافَرْدُ، يا الله يا الله يا اللهُ ،لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ (١) بَيْتِهِ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَتُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ، وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَالاِنابَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ ‌السَّلامُ.

اللّيلة الثّالِثَة والعِشرون

وهِيَ أفضل مِن الليلتين السابقتين ويستفاد مِن أحاديث كثيرة أنّها هِيَ لَيلَة القَدر وهي ليلة الجهني وفيها يقدر كُل ‌امر حكيم ولهذه اللّيلة عدة أعمال خاصّة سوىٰ الاعمال الَّتي تشارك فيها الليلتين الماضيتين:

الأول: قراءة سُورتَي العنكبوت والروم وقَد آلىٰ الصادقعليه‌السلام أنَّ مَن قرأ هاتين السورتين في هذه اللّيلة كانَ مَن أهَل الجَنَّةَ.

الثاني: قراءة سورة حَّم دخان.

الثالث: قراءة سورة القَدر ألف مرةٍ.

الرابع: أن يكرر في هذه اللّيلة بل في جَميع الاوقات هذا الدُّعاء:

اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الخ . وقَد ذِكرناه في خلال أدعية العشر الأواخر بَعد دعاء اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين (ص٢٨٩).

الخامس: يَقول:اللَّهُمَّ امْدُدْ لِي فِي عُمْرِي، وَأَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي، وَأَصِحَّ لِي جِسْمِي، وَبَلِّغْنِي أَمَلِي، وَإِنْ كُنْتُ مِنَ الاَشْقِياءِ فَامْحُنِي مِنَ

____________________

(١) وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ.


الاَشْقِياءِ وَاكْتُبْنِي مِنَ السُّعَداءِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ المُنْزَلِ عَلىٰ نَبِيِّكَ المُرْسَلِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَمْحُو الله ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ اُمَّ الكِتابِ.

السادس: يَقول:اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيْما تَقْضِي وَفِيما تُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِي هذا المَبْرُورِ حَجُّهُمُ، المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، المُكَفَّرُ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيْما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَتُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي.

السابع: يدعو بهذا الدُّعاء المروي في الاقبال:ياباطِنا فِي ظُهُورِهِ، وَيا ظاهِراً فِي بُطُونِهِ، وَياباطِنا لَيْسَ يَخْفَى، وَياظاهِراً لَيْسَ يُرى، يامَوْصُوفاً لا يَبْلُغُ بِكَيْنُونَتِهِ مَوْصُوفٌ وَلا حَدٌ مَحْدُودٌ، وَياغائِبا (١) غَيْرَ مَفْقُودٍ، وَياشاهِداً غَيْرَ مَشْهُودٍ يُطْلَبُ فَيُصابُ وَلَمْ يَخْلُ مِنْهُ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَمابَيْنَهُما طَرْفَةَ عَيْنٍ، لا يُدْرَكُ بِكَيْفٍ، وَلا يُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ وَلا بِحَيْثٍ، أَنتَ نُورُ النُّورُ وَرَبُّ الأَرْبابِ، أَحَطْتَ بِجَمِيعِ الاُمور، سُبْحانَ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، سُبْحانَ مَن هُوَ هكَذا وَلا هكَذا غَيْرَهُ. ثم تدعو بما تَشاء.

الثامِن: أن يأتي غسلاً آخر في آخر الليل سوىٰ مايغتسله في أوله.

واعلم أنَّ للغسل في هذه اللّيلة وإحياؤها وزيارة الحسينعليه‌السلام فيها والصلاة مئةَ ركعة فضل كثير وقَد أكّدتها الاحاديث. روىٰ الشَيخ في التهذيب عَن أبي بصير قالَ: قالَ لي الصادقعليه‌السلام : صلّ في اللّيلة الَّتي يرجىٰ أن تكون لَيلَة القَدر مئةَ ركعة تقرأ في كُل ركعةقل هُوَ الله احد عَشر مرات، قالَ: قُلتَ: جعلت فداك فأن لَمْ أقو عَليها قائماً قالَ: صلّها جالساً قُلتَ فإن لَمْ أقو قالَ: أدها وَأَنْتَ مستلق في فراشك.

وعَن كتاب دعائم الاسلام أنَّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم كان يطوي فراشه ويشّد مئزره للعبادة في العشر الأواخر مِن شَهر رَمَضان وكان يوقظ اهله لَيلَة ثلاث وعَشرين

____________________

(١) وَ يَا غَائِبٌ وَ شَاهِدٌ.


وكانَ يرش وجوه النيّام بالماء في تِلكَ اللّيلة وكانت فاطمة صلواتالله عَليها لا تدع أهلها ينامون في تِلكَ اللّيلة وتعالجهم بقلَّة الطعام وتتأهَّب لها مِن النَّهار أي كانَت تأمرهم بالنوم نهاراً لئلا يغلب عليهم النعاس ليلا وتقول محروم من حرم خَيرها. وَروي أن الصادقعليه‌السلام كانَ مدنفا فأمر فاخرج الىٰ المسجد فكان فيهِ حتىٰ أصبح لَيلَة ثلاث وعَشرين مِن شَهر رَمَضان. قالَ العّلامة المجلسي رحمهالله : عَلَيكَ في هذه اللّيلة أن تقرأ القرآن ما تيسّر لَكَ وأن تدعو بدعوات الصحيفة الكاملة لا سيّما دعاء مكارم الأخلاق ودعاء التَوبة وينبغي أن تراعىٰ حرمة ايّام ليالي القَدر والاشتغال فيها بالعبادة وتلاوة القرآن المجيد والدُّعاء فَقد روي بأسناد معتبرة أنَّ يَوم القَدر مثل ليلته.

دعاء اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين

يا رَبَّ لَيْلَةِ القَدْرِ وَجاعِلَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَ رَبَّ اللّيْلِ وَالنَّهارِ وَالجِبالِ وَالبِحارِ وَالظُّلَمِ وَالاَنْوارِ وَالأَرْضِ وَالسَّماء، يا بارِيُ يا مُصَوِّرُ يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا الله يارحَمانُ يا الله يا قَيُّومُ يا الله يابَدِيعُ، يا الله يا الله يا الله لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وإِيْمانا يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَتُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِم‌ُ السَّلامُ. وَروىٰ مُحَمَّد بن عيسىٰ بسنده عَن الصّالحين عليهم ‌السلام قالوا: كرّر في اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين مِن شَهر رَمَضان هذا الدُّعاء ساجداً وقائماً وقاعداً وعَلىٰ كُلّ حال وفي الشّهر كُلِّهِ وَكيفَ أمكنك ومتىٰ حضرك مِن دهرك تقول بَعد تمجيده تَعالىٰ والصلاة عَلىٰ نبيّهصلي الله عليه وآله وسلم :اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ فلان بن فلان و تقول عوض فلان بن فلان:الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلىٰ آبائِه فِي هذِهِ السّاعَةِ وَفِي كُلِّ ساعةٍ وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَلِيلاً وَعَيْناً حَتّىٰ تُسْكِنَهُ


أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فِيْها طَوِيلاً . وتقول أيضاً:يامُدَبِّرَ الاُمُورِ، ياباعِثَ مَنْ فِي القُبُورِ، يامُجْرِيَ البُحُورِ يامُلَيِّنَ الحَدِيدِ لِداوُدَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا . وتسأل حاجتك،اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ ، وارفع يديك الىٰ السّماء أي عِندَ قولك يامُدَبِّرَ الامُورِ… الىٰ آخر الدُّعاء وادع بهذا الدُّعاء راكعاً وساجداً وقائماً وقاعداً وكرّره وادع بهِ في اللّيلة الآخيرة أيضاً.

دعاء اللّيلة الرّابعة والعِشرين

يافالِقَ الاِصْباحِ وَجاعِلَ اللّيْلِ سَكَنا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ حُسْبانا، ياعَزِيزُ ياعَلِيمُ ياذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ وَالقُوَّةِ وَالحَوْلِ وَالفَضْلِ وَالاِنْعامِ وَالجَلالِ وَالاِكْرامِ، يا الله يارَحْمانُ يا الله يافَرْدُ ياوِتْرُ يا الله ياظاهِرُ ياباطِنُ، ياحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَإِيْمانا يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنِّي، وَرِضاً بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.

دُعاء اللّيلة الخامِسَة والعِشرين

ياجاعِلَ اللَّيْلِ لِباساً، وَالنَّهارِ مَعاشاً، وَالأَرْضِ مِهاداً، وَالجِبالِ أَوْتاداً، يا الله ياقاهِرُ، يا الله ياجَبَّارُ، يا الله ياسَمِيعُ، يا الله ياقَرِيبُ، يا الله يامُجِيبُ، يا الله يا الله يا الله لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي


عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَإِيْمانا يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنِّي، وَرِضاً بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ ‌السَّلام.

دعاء اللّيلة السّادِسَة والعِشرين

ياجاعِلَ اللّيْلِ وَالنَّهارِ آيَتَيْنِ، يامَنْ مَحا آيَةَ اللّيْلِ وَجَعَلَ آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْهُ وَرِضْوانا، يامُفَصِّلَ كُلِّ شَيْءٍ تَفْصِيلاً، ياماجِدُ ياوَهّابُ يا الله ياجَوادُ، يا الله يا الله يا اللهُ ،لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْمانا يَذْهَبُ الشَّكِّ عَنِّي، وَتَرْضِيَنِي بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ.

اللّيلة السّابِعَة والعِشرين

ورد فيها الغسل، وَروىٰ أنَّ الإمام زين العابدينعليه‌السلام كانَ يَقول فيها مِن أول اللّيلة الىٰ آخرها:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي التَّجافِي عَنْ دارِ الغُرورِ، وَالاِنابَةَ إِلىٰ دارِ الخُلُودِ وَالاِسْتِعْدادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ حُلُولِ الفَوْتِ .

دُعاء اللّيلة السّابِعَةِ والعِشرين

يامآدَّ الظِّلِّ وَلَو شِئْتَ لَجَعَلْتَهُ ساكِنا وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا ثُمَّ قَبَضْتَهُ قَبْضا يَسِيراً، ياذَا الجودِ وَالطَّوْلِ وَالكِبْرِياءِ وَالآلاِء لا


إِلهَ إِلَّا أَنْتَ عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَحْمانُ الرَّحِيمُ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ياقُدُّوسُ يا سَلامُ يا مُؤْمِنُ يامُهَيْمِنُ يا عَزِيزُ ياجَبَّارُ يامُتَكَبِّرُ يا الله ياخالِقُ يا بارِيُ يا مُصَوِّرُ، يا الله يا الله يا اللهُ ،لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْمانا يَذْهَبُ الشَّكِّ عَنِّي، وَتَرْضِيَنِي بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ .

دُعاء اللّيلة الثّامِنَة والعِشرين

ياخازِنَ اللَّيْلِ فِي‌الهَواءِ، وَخازِنَ النُّورِ فِي السَّماء، وَمانِعَ السَّماء أَنْ تَقَعَ عَلىٰ الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَحابِسَهُما أَنْ تَزُولا، ياعَلِيمُ ياعَظِيمُ ياغَفُورُ يادائِمُ يا الله ياوارِثُ ياباعِثُ مَنْ فِي القُبُورِ، يا الله يا الله يا اللهُ ،لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، والكِبْرِياءُ وَالآلاُء. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْمانا يَذْهَبُ الشَّكِّ عَنِّي، وَتَرْضِيَنِي بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ.

دعاء اللّيلة التّاسِعَة والعِشرين

يا مُكَوّرَ اللَّيْلِ عَلىٰ النَّهارِ، وَمُكَوّرَ النَّهارِ عَلىٰ اللَّيْلِ، يا عَلِيمُ يا


حَكِيمُ، يا رَبَّ الأَرْبابِ، وَسَيِّدَ السَّاداتِ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، ياأَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ، يا الله يا الله يا اللهُ ،لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْماناً يَذْهَبُ الشَّكِّ عَنِّي، وَتَرْضِيَنِي بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ.

آخر لَيلَة مِن الشّهر

هِيَ لَيلَة كثيرة البركات وفيها أعمال:الأول: الغسل.الثاني: زيارة الحسينعليه‌السلام .

الثالث: قراءة سورة الانعام والكهف ويس ومئةَ مرةٍ:أَسْتَغْفِرُ الله وأَتُوبُ إِلَيْهِ.

الرابع: أن يدعو بهذا الدُّعاء الَّذي رواه الكليني عَن الصادقعليه‌السلام :اللَّهُمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فَيْهِ القُرْآنَ وَقَدْ تَصَرَّمَ، وَأَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ يارَبِّ أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هذِهِ أَوْ يَتَصَرَّمَ شَهْرُ رَمَضانَ وَلَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي بِهِ يَوْمَ أَلْقاكَ .

الخامس: أن يدعو بالدعاء:يامُدَبِّرَ الاُمورِ الخ ، الَّذي مضىٰ في أعمال اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين (ص ٢٩٠).

السادس: أن يودع شَهر رَمَضان بدعوات الوداع التي رواها الكليني والصّدوق والمفيد والطوسي والسيّد ابن طاووس رضوانالله عليهم، ولعل أحسنها هُوَ الدُّعاء الخامس والأَرْبعون مِن الصحيفة الكاملة.

وَروىٰ السيّد ابن طاووس عَن الصادقعليه‌السلام قالَ: مَن ودع شَهر رَمَضان في آخر لَيلَة مِنهُ وقالَ:اللَّهُمَّ لا تَجْعَلُهُ آخِرَ العَهْدِ مِن صِيامِي لِشَهْرِ رَمَضانَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هذِهِ اللّيْلَةِ إِلَّا وَقَدْ غَفَرْتَ لِي ، غفرالله تعالىٰ


له قَبلَ أن يصبح ورزقه الانابة إِليهِ. وَروى‌السيّد والشَيخ الصّدوق عن جابر بن عبدالله الانصاري قالَ: دخلت عَلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم في آخر جمعة مِن شَهر رَمَضان فلما بصر بي قالَ لي ياجابر هذه آخر جمعة مِن شَهر رَمَضان فودعه وَقُلْ:اللَّهُمَّ لا تَجْعَلُهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ صِيامِنا إِيّاهُ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاجْعَلْنِي مَرْحُوما وَلا تَجْعَلْنِي مَحْرُوماً ، فإنه مَن قالَ ذلِكَ ظفر بأحدىٰ الحسنيين إمّا ببلوغ شَهر رَمَضان مَن قابل، وإمّا بغفرانالله ورحمته.

وَروىٰ السيّد ابن طاووس والكفعمي عَن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قالَ: مَن صلىٰ آخر لَيلَة مِن شَهر رَمَضان عَشر ركعات يقرأ في كُل ركعة فاتحة الكتاب مرةٍ واحدة و قُلْ هُوَالله أحد عَشر مرات ويَقول في ركوعه وسجوده عَشر مرات:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ . ويتشهد في كُل ركعتين ثم يسلم فاذا فرغ مِن آخر عَشر ركعات وسلم استغفرالله ألف مرةٍ يقول:أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فاذا فرغ مِن الاستغفار سجد ويَقول في سجوده:ياحَي ياقَيُّومُ، ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، يارَحْمانَ الدُّنْيا وَالآخرَةِ وَرَحِيمَهُما، ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ياإِلهَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، وَتَقَبَّلْ مِنّا صَلاتَنا وَصِيامَنا وَقِيامَنا، قالَ النبيصلي الله عليه وآله وسلم : والَّذي بعثني بالحق نبّيا إنَّ جبرائيل أخبرني عَن إسرافيل عَن ربّه تبارك وتَعالىٰ أنّه لا يرفَعُ راسه من السجود حتىٰ يغفرالله لَهُ ويتقبّل مِنهُ شَهر رَمَضان ويتجاوز عَن ذنوبِهِ (الخبر).

وقَد رويت هذه الصلاة في لَيلَة عيد الفطر أيضاً ولكن في تِلكَ الرواية أنّه يُستَحب بالتسبيحات الأَرْبع في الركوع والسجود. وورد في دعاء السجود بَعد الصلاة عوض:إِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا الىٰ آخر الدُّعاء:إِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَتَقَبَّلْ صَوْمِي وَصَلاتِي وَقِيامِي .

اليوم الثلاثون:

روىٰ السيّد لليوم الآخير مِن الشّهر دعاءً أوّله:اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، ويختم القرآن غالبا في هذا اليوم فينبغي أن يدعي عِندَ الختم بالدعاء الثاني والأَرْبعين مِن الصحيفة الكاملة، ولمن شاء أن يدعو بهذا الدُّعاء والوجيز الَّذي رواه الشَيخ عَن أمير المؤمنين صَلواتُالله عَليهِ:

اللَّهُمَّ اشْرَحْ بِالْقُرْآنِ صَدْرِي، وَاسْتَعْمِلْ بِالْقُرْآنِ بَدَنِي، وَنَوّرْ بِالْقُرْآنِ بَصَرِي، وَاطْلِقْ بِالْقُرْآنِ


لِسانِي، وَأَعِنِّي عَلَيْهِ ما أَبْقَيْتَنِي فَإِنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

ويدعو أيضاً بهذا الدُّعاء المروي عَن أمير المؤمنينعليه‌السلام :اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِخْباتَ المُخْبِتِينَ، وَإِخْلاصَ المُوقِنِينَ، وَمُرافَقَةَ الاَبْرارِ، وَاسْتِحْقاقَ حَقائِقِ الاِيْمانِ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَوُجُوبَ رَحْمَتِكَ، وَعَزائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ، وَالنَّجاةَ مِنَ النّار.

خاتمة في صلوات الليالي ودعوات الايّام المشهورة

وقَد ذَكَرها العّلامة المجلسي رحمهالله في كتاب (زاد المعاد) في الفصل الأخَير مِن أعمال شَهر رَمَضان، وإنني أقتصر هنا عَلىٰ ما ذكر هناك. قالَ:

صلاة اللّيلة الأولى: أربع ركعات في كُل ركعة بَعد الحَمد التَوحيد خمس عَشرة مرةٍ.

اللّيلة الثّانِيَة: أربع ركعات في كُل ركعة بَعد الحَمد عَشرون مرةٍ إنّا أَنزَلناهُ.

الثّالثة: عَشر ركعات في كُل ركعة الحَمد والتَوحيد خمسين مرةٍ.

الرّابعة: ثماني ركعات في كُل ركعة الحَمد وإِنّا أَنزَلناهُ عَشرين مرةٍ.

الخامِسَة: ركعتان في ‌كُل ركعة منهما الحَمد و التَوحيد خمسين مرةٍ ويَقول بَعد الفراغ مئةَ مرةٍ:اللهُمَّ صَلّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.

السادسة: أربع ركعات في كُل منها الحَمد وسورة تبارك الَّذي بيده الملك.

السابعة: أربع ركعات في كُل منها الحَمد وثلاث عَشرة مرةٍ إنّا أَنزَلناهُ.

الثّامِنَة: ركعتان في كل منها الحَمد و التَوحيد عَشر مرات ويَقول بَعد السّلام ألف مرةٍ:سُبْحانَ اللهِ .

التاسعة: ست ركعات بين المغرب والعشاء في كُل منها الحَمد وآية الكرسي سبع مرات ويَقول بَعد الفراغ خمسين مرةٍ:اللّهُمَّ صَلّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.

العاشرة: عَشرون ركعة في كُل ركعة الحَمد والتَوحيد ثلاثون مرةٍ.

الحادِية عَشَرة: ركعتان في كُل منها الحَمد وعَشرون مرةٍ إنّا أعطيناك الكَوثَر.

الثّانية عَشرة: ثمان ركعات في كُل منها الحَمد وثلاثون مرةٍ: إنّا أَنزَلناهُ.


الثّالثة عَشرة: أربع ركعات في كُل منها الحَمد والتَوحيد خمساً وعَشرين مرةٍ.

الرّابعة عَشرة: ست ركعات في كُل ركعة الحَمد وثلاثون مرةٍ سورة إذا زُلْزِلَتْ.

الخامِسَة عَشرة: أربع ركعات في الأوّليين يقرأ بَعد الحَمد التَوحيد مئةَ مرةٍ وفي الآخريين يقرأها خمسين مرةٍ.

السّادِسَة عَشرة: اثنتا عَشرة ركعة في كُل ركعة الحَمد واثنتا عَشرة مرةٍ سورة َأَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ.

السّابِعَة عَشرة: ركعتان في الأوّلىٰ يقرأ بَعد الحَمد ماشاء مِن السّور وفي الثّانية يقرأ بَعدها التَوحيد مئةَ مرةٍ ويَقول بَعد السّلام مئةَ مرةٍ:لا إِلهَ إِلَّا الله .

الثّامِنَة عَشرة: أربع ركعات في كل ركعة الحَمد وخمس وعَشرون مرةٍ سورة إنَّا أَعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ.

التّاسِعَة عَشرة: خمسون ركعة بـالحمد وخمسين مرةٍ سورة إذا زلزلت والظاهر أن المراد أن تقرأ في كُل‌ ركعة مرة واحدة فإن مِن الصعب أن يقرأ سورة إذا زلزلت في لَيلَة واحدة الفين وخمسمئة مرةٍ.

صلوات اللّيلة العشرين والحادِية والعشرين والثّانِيَة والعِشرين والثّالِثَة والعِشرين والرّابعة والعِشرين: في كُل مِن هذه الليالي يصلّي ثمان ركعات بما تيسّر مِن السّور.

الخامِسَة والعشرون: ثماني ركعات في كُل منها الحَمد و التَوحيد عَشر مرات.

السّادِسَة والعِشرون: ثماني ركعات في كُل منها الحَمد والتَوحيد مئةَ مرةٍ.

السّابِعَة والعِشرون: أربع ركعات في كُل ‌منها الحَمد وسورة تبارك الَّذي بيده الملك فإن لَمْ يتمكن قرأ التَوحيد خمساً وعَشرين مرةٍ.

الثّامِنَة والعِشرون: ست ركعات في كُل منها الحَمد وآية الكرسي مئةَ مرةٍ و التَوحيد مئةَ مرةٍ وسورة [الكَوثَر] مئةَ مرةٍ وبَعد الصلاة يصلّي عَلىٰ النبي وآلِهِ مئةَ مرةٍ.

أقول : صلاة اللّيلة الثّامِنَة والعِشرين عَلىٰ ما وجدتها في الاحاديث ست ركعات بـفاتحة الكتاب وآية الكرسي عَشر مرات و الكَوثَر عَشراً وَ قُلْ هُوَالله أحد عَشراً ويصلّي عَلىٰ النبي وآلِهِ مئةَ مرةٍ.

التّاسِعَة والعِشرون: ركعتان في كُل منهما الحَمد و التّوحيد عَشرين مرةٍ.


الثلاثون: اثنتا عَشرة ركعة في كُل ركعة الحَمد و التَوحيد عَشرون مرةٍ ويصلّي بَعد الفراغ عَلىٰ مُحَمَّد وآل مُحَمَّد مئةَ مرةٍ وهذه الصلوات كلّها يفصل بين كُل ركعتين منها بالسلام كما ذكر.

دعوات الأيّام:

وأمّا دعوات الأيام: فَقد روي عَن ابن عبّاس عَن النبيصلي الله عليه وآله وسلم فضلا كَثِيراً لصِّيام كل يَوم مِن شَهر رَمَضان وذكر لكل يَوم مِنهُ دعاءً يخصّه ذا فضل كثير واجر جزيل ونَحنُ نقتصر عَلىٰ إيراد الدّعوات:

دعاء اليَوم الأول: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيامِي فِيْهِ صِيامَ الصَّائِمِينَ، وَقِيامِي فِيْهِ قِيامَ القائِمِينَ، وَنَبِّهْنِي فِيْهِ عَنْ نَوْمَةِ الغافِلِينَ، وَهَبْ لِي جُرْمِي فِيهِ ياإِلهَ العالَمِينَ، وَاعْفُ عَنِّي ياعافِيا عَنِ المُجْرِمِينَ.

اليَوم الثاني: اللَّهُمَّ قَرِّبْنِي فِيْهِ إِلىٰ مَرْضاتِكَ، وَجَنِّبْنِي فِيْهِ مِنْ سَخَطِكَ وَنَقِماتِكَ، وَ وَفِّقْنِي فِيْهِ لِقِرأَةِ آياتِكَ، بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اليَوم الثالث: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيْهِ الذِّهْنَ وَالتَّنْبِيهَ، وَباعِدْنِي فِيْهِ مِنَ السَّفاهَةِ وَالتَّمْويهِ، وَاجْعَلْ لِي نَصِيبا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُ فِيْهِ بِجُودِكَ، يا أَجْوَدَ الاَجْوَدِينَ.

اليَوم الرابع: اللَّهُمَّ قَوِّنِي فِيْهِ عَلئ إِقامَةِ أَمْرِكَ، وَأَذِقْنِي فِيْهِ حَلاوَةَ ذِكْرِكَ، وَأَوْزِعْنِي فِيْهِ لاَداءِ شُكْرِكَ بِكَرَمِكَ، وَاحْفَظْنِي فِيْهِ بِحِفْظِكَ وَسَترِكَ، ياأَبْصَرَ النَّاظِرِينَ.

اليَوم الخامس: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ المُسْتَغْفِرِينَ، واجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحينَ، واجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ أَوْلِيائِكَ المُقَرَّبِينَ، بَرَأْفَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اليَوم السادس: اللَّهُمَّ لاتَخْذُلْنِي فِيْهِ لِتَعَرُّضِ مَعْصِيَتِكَ، وَلا تَضْرِبْنِي بِسِياطِ نَقْمَتِكَ، وَزَحْزِحْنِيِ فِيْهِ مِنْ مُوجِباتِ سَخَطِكَ، بِمَنِّكَ وَأَيادِيكَ يامُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ.


اليَوم السابع: اللَّهُمَّ أَعِنِّي فِيْهِ عَلىٰ صِيامِهِ وَقِيامِهِ، وَجَنِّبْنِي فِيْهِ مِنْ هَفَواتِهِ وَآثامِهِ، وَارْزُقْنِي فِيْهِ ذِكْرَكَ بِدَوامِهِ، بِتَوْفِيقِكَ يا هادِيَ المُضِلِّينَ.

اليَوم الثامِن: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيْهِ رَحْمَةَ الاَيْتامِ، وَإِطْعامَ الطَّعامِ، وَإِفْشاءَ السَّلامُ، وَصُحْبَةَ الكِرامِ، بِطَوْلِكَ يامَلْجَأَ الامِلِينَ.

اليَوم التاسع: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِيْهِ نَصِيبا مِنْ رَحْمَتِكَ الواسِعَةِ، وَاهْدِنِي فِيْهِ لِبَراهِينِكَ السَّاطِعَةِ، وَخُذْ بِناصِيَتِي إِلىٰ مَرْضاتِكَ الجامِعَةِ، بِمَحَبَّتِكَ يا أَمَلَ المُشْتاقِينَ.

اليَوم العاشر: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ المُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ، وَاجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ الفائِزِينَ لَدَيْكَ، وَاجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ المُقَرَّبِينَ إِلَيْكَ، بِإحْسانِكَ ياغايَةَ الطَّالِبِينَ.

اليَوم الحادي عَشر: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ فِيْهِ الاِحْسانَ، وَكَرِّهْ إِلَيَّ فِيْهِ الفُسُوقَ وَالعِصْيانَ، وَحَرِّمْ عَلَيَّ فِيْهِ السَّخَطَ وَالنِّيرانَ، بِعَوْنِكَ ياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ.

اليَوم الثاني عَشر: اللَّهُمَّ زَيِّنِّي فِيْهِ بِالسِّتْرِ وَالعَفافِ، وَاسْتُرْنِي فِيْهِ بِلِباسِ القُنُوعِ وَالكَفافِ، وَاحْمِلْنِي فِيْهِ عَلىٰ العَدْلِ وَالاِنْصافِ، وَآمِنِّي فِيْهِ مِنْ كُلِّ ما أَخافُ بِعِصْمَتِكَ يا عِصْمَةَ الخائِفِينَ.

اليوم الثالث عَشر: اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي فِيْهِ مِنَ الدَّنَسِ وَالاَقْذارِ، وَصَبِّرْنِي فِيْهِ عَلىٰ كائِناتِ الاَقْدارِ، وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِلتُّقىٰ وَصُحْبَةِ الاَبْرارِ، بِعَوْنِكَ ياقُرَّةَ عَيْنِ المَساكِينِ.

اليوم الرابع عَشر: اللَّهُمَّ لا تؤاخِذْنِي فِيْهِ بِالعَثَراتِ، وَأَقِلْنِي فِيْهِ مِنَ الخَطايا وَالهَفَواتِ، وَلا تَجْعَلْنِي فِيْهِ غَرَضا لِلْبَلايا وَالآفاتِ، بِعِزَّتِكَ ياعِزَّ المُسْلِمِينَ.

اليَوم الخامس عَشر: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيْهِ طاعَةَ الخاشِعِينَ، وَاشْرَحْ فِيْهِ صَدْرِي بِإنابَةِ المُخْبِتِينَ، بِأَمانِكَ يا أَمانَ الخائِفِينَ.


اليوم السادس عَشر: اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي فِيْهِ لِمُوافَقَةِ الاَبْرارِ، وَجَنِّبْنِي فِيهِ مُرافَقَةَ الاَشْرارِ، وَآوِنِي فِيْهِ بِرَحْمَتِكَ إِلىٰ دارِ القَرارِ (١) ، بِإِلهِيَّتِكَ ياإِلهَ العالَمِينَ.

اليوم السابع عَشر: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْهِ لِصالِحِ الاَعْمالِ، وَاقْضِ لِي فِيْهِ الحَوائِجَ وَالامالِ يامَنْ لا يَحْتاجُ إِلىٰ التَّفْسِيرِ وَالسُّؤالِ، يا عالِماً بِما فِي صُدُورِ العالَمِينَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطِّاهِرِينَ .

اليوم الثامِن عَشر: اللَّهُمَّ نَبِّهْنِي فِيْهِ لِبَرَكاتِ أَسْحارِهِ، وَنَوِّرْ فِيْهِ قَلْبِي بِضِياءِ أَنْوارِهِ، وَخُذْ بِكُلِّ أَعْضائِي إِلىٰ اتِّباعِ آثارِهِ، بِنُورِكَ يامُنِّورَ قُلُوبِ العارِفِينَ.

اليوم التاسع عَشر: اللَّهُمَّ وَفِّرْ فِيْهِ حَظِّي مِنْ بَرَكاتِهِ، وَسَهِّلْ سَبِيلِي إِلىٰ خَيْراتِهِ، وَلا تَحْرِمْنِي قَبُولَ حَسَناتِهِ، ياهادِيا إِلىٰ الحَقِّ المُبِينِ.

اليَوم العشرون: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي فِيْهِ أَبْوابَ الجِنانِ، وَأَغْلِقْ عَنِّي فِيْهِ أَبْوابَ النِّيْرانِ، وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِتِلاوَةِ القُرْآنِ، يا مُنْزِلَ السَّكِينَةِ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ.

اليَوم الحادي والعشرون: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِيْهِ إِلىٰ مَرْضاتِكَ دَلِيلا، وَلا تَجْعَلْ لِلْشَّيْطانِ فِيْهِ عَلَيَّ سَبِيلاً وَاجْعَلْ الجَنَّةَ لِي مَنْزِلاً وَمَقِيلاً، يا قاضِيَ حَوائِج الطَّالِبِينَ.

اليوم الثاني والعِشرون: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي فِيْهِ أَبْوابَ فَضْلِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ فِيْهِ بَرَكاتِكَ، وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِمُوجِباتِ مَرْضاتِكَ، وَأَسْكِنِّي فِيْهِ بَحْبُوحاتِ جَنَّاتِكَ، يا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ.

اليوم الثالث والعِشرون: اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي فِيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَطَهِّرْنِي فِيْهِ مِنَ العُيُوبِ، وَامْتَحِنْ قَلْبِي فِيْهِ بِتَقْوىٰ القُلُوبِ، يا مُقِيلَ عَثَراتِ المُذْنِبِينَ.

اليَوم الرابع والعِشرون: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِيْهِ ما يُرْضِيكَ، وَأَعُوذُ

____________________

(١) فِي دَارِ القَرارِ.


بِكَ مِمّا يُؤْذِيكَ، وَأَسْأَلُكَ التَّوْفِيقَ فِيْهِ لاَنْ اُطِيعَكَ وَلا أَعْصِيكَ، يا جَوادَ السَّائِلِينَ.

اليَوم الخامس والعِشرون: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِيْهِ مُحِبّا لاَوْلِيآئِكَ، وَمُعادِيا لاَعْدائِكَ، مُسْتَنّا بِسُنَّةِ خاتَمِ أَنْبِيائِكَ، يا عاصِمَ قُلُوبِ النَّبِيِّينَ.

اليَوم السادس والعِشرون: اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَعْيِي فِيْهِ مَشْكُوراً، وَذَنْبِي فِيْهِ مَغْفُوراً، وَعَمَلِي فِيْهِ مَقْبُولاً، وَعَيْبِي فِيْهِ مَسْتُوراً، ياأَسْمَعَ السَّامِعِينَ.

اليَوم السابع والعِشرون: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيْهِ فَضْلَ لَيْلَةِ القَدْرِ، وَصَيِّرْ اُمُورِي فِيْهِ مِنَ العُسْرِ إِلىٰ اليُسْرِ، وَاقْبَلْ مَعاذِيرِي، وَحُطَّ عَنِّي الذَّنْبَ وَالوِزْرَ، يا رَؤُوفاً بِعِبادِهِ الصَّالِحِينَ.

اليَوم الثامِن والعِشرون: اللَّهُمَّ وَفِّرْ حَظِّي فِيْهِ مِنَ النَّوافِلِ، وَأَكْرِمْنِي فِيْهِ بِإِحْضارِ المَسائِلِ، وَقَرِّبْ فِيْهِ وَسِيلَتِي إِليكَ مِنْ بَيْنِ الوَسائِلِ، يامَنْ لا يَشْغَلُهُ إِلْحاحُ المُلِحِّينَ.

اليَوم التاسع والعِشرون: اللَّهُمَّ غَشِّنِّي فِيْهِ بِالرَّحْمَةِ، وَارْزُقْنِي فِيْهِ التَّوْفِيقَ وَالعِصْمَةَ وَطَهِّرْ قَلْبِي مِنْ غَياهِبِ التُّهْمَةِ، يارَحِيماً بِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ.

اليَوم الثلاثون: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيامِي فِيْهِ بِالشُّكْرِ وَالقَبُولِ عَلىٰ ما تَرْضاهُ وَيَرْضاهُ الرَّسُولُ مُحْكَمَةً فُرُوعَهُ بِالاُصُولِ، بِحَقِّ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.

أقول : اختلفت كتبَ الدعوات في تقديم بعض الدعوات والعبادات عَلىٰ بعض، والرواية في ذلِكَ غير معتبرة عِندَي لذلِكَ لَمْ اتعّرض لشي مِنهُ وقَد ذكر الكفعمي دعاء اليَوم السابع والعِشرين لليوم التاسع والعِشرين ولا يبعد أن يكون الانسب عَلىٰ مذهب الشيعة الدُّعاء بهِ في اليَوم الثالث والعشرين انتهى.

وداع شهر رمضان

روىٰ الكليني رضوانالله عليه في كتاب الكافي عن أبي بصير عن الصّادقعليه‌السلام هذا الدعاء لوداع شهر رمضان:


اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ المُنْزَلِ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ، وَهذا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ تَصَرَّمَ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَكَلِماتِكَ التَّامَّةِ إِنْ كانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ أَوْ تُقايِسَنِي بِهِ أنْ (١) يَطْلُعَ فَجْرُ هذِهِ اللَيْلَةِ أَوْ يَتَصَرَّمَ هذا الشَّهْرُ إِلَّا وَقَدْ غَفَرْتَهُ لِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلِّها أَوَّلِها وَآخِرِها ما قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْها وَما قالَ الخَلائِقُ الحامِدُونَ الُمجْتَهِدُونَ المَعْدُودُونَ المُوَفِّرونَ (٢) ذِكْرَكَ وَالشُّكْرَ لَكَ الَّذِينَ أَعَنْتَهُمْ عَلىٰ أداءِ حَقِّكَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَأَصْنافِ النَّاطِقِينَ وَالمُسَبِّحِينَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ العالَمِينَ، عَلىٰ أَنَّكَ بَلَّغْتَنا شَهْرَ رَمَضانَ وَعَلَيْنا مِنْ نِعَمِكَ وَعِنْدَنا مِنْ قِسَمِكَ وَإِحْسانِكَ وَتَظاهُرِ إِمْتِنانِكَ، فَبِذلِكَ لَكَ مُنْتَهىٰ الحَمْدِ الخالِدِ الدّائِمِ الرّاكِدِ الُمخَلَّدِ السَّرْمَدِ الَّذِي لايَنْفَدُ طُولَ الاَبَدِ، جَلَّ ثَناؤُكَ أَعَنْتَنا عَلَيْهِ حَتّىٰ قَضَيْتَ عَنّا صِيامَهُ وَقِيامَهُ مِنْ صَلاةٍ وَما كانَ مِنّا فِيهِ مِنْ بِرٍّ أَوْ شُكْرٍ أَوْ ذِكْرٍ، اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهُ مِنّا بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ وَتَجاوُزِكَ وَعَفْوِكَ وَصَفْحِكَ وَغُفْرانِكَ وَحَقِيقَةِ رِضْوانِكَ حَتّىٰ تُظَفِّرَنا فِيهِ بِكُلِّ خَيْرٍ مَطْلُوبٍ وَجَزِيلِ عَطاءٍ مَوْهُوبٍ وَتُوقِيَنا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَرْهُوبٍ أَوْ بَلاءٍ مَجْلُوبٍ أَوْ ذَنْبٍ مَكْسُوبٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ ما سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ وَجَمِيلِ ثَنائِكَ وَخاصَّةِ دُعائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنا هذا أَعْظَمَ شَهْرِ رَمَضانَ مَرَّ عَلَيْنا مُنْذُ أَنْزَلْتَنا إِلىٰ الدُّنْيا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي وَخَلاصِ نَفْسِي وَقَضاء حَوائِجِي وَتُشَفِّعَنِي فِي مَسائِلِي وَتَمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي وَلِباسِ العافِيَةِ لِي فِيهِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي بِرَحْمَتِكَ مِمَّنْ خِرْتَ (٣) لَهُ لَيْلَةَ القَدْرِ وَجَعَلْتَها لَهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فِي أَعْظَمِ

____________________

(١) أنْ لَا يَطْلُعَ فَجْرُ...

(٢) المُعَدَّدونَ المُؤْثِرُونَ.

(٣) خُرْتَ : ادّخَرْت


الاَجْرِ وَكَرائِمِ الذُّخْرِ وَحُسْنِ الشُّكْرِ وَطُولِ العُمْرِ وَدَوامِ اليُسْرِ، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ وَطَوْلِكَ وَعَفْوِكَ وَنَعْمائِكَ وَجَلالِكَ وَقَدِيمِ إِحْسانِكَ وَامْتِنانِكَ أَنْ لا تَجْعَلَهُ آخِرَ العَهْدِ مِنَّا لِشَهْرِ رَمَضانَ حَتّىٰ تُبَلِّغَناهُ مِنْ قابِلٍ عَلىٰ أَحْسَنِ حالٍ، وَتُعَرِّفَنِي هِلالَهُ مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ وَالمُعْتَرِفِينَ (١) لَهُ فِي أَعْفىٰ عافِيَتِكَ وَأَنْعَمِ نِعْمَتِكَ وَأَوْسَعِ رَحْمَتِكَ وَأَجْزَلِ قِسَمِكَ يارَبِّيَ الَّذِي لَيْسَ لِي رَبُّ غَيْرُهُ، لا يَكُونُ هذا الوَداعُ مِنِّي لَهُ وَداعَ فَناءِ وَلا آخِرَالعَهْدِ مِنِّي لِلِقاءٍ حَتّىٰ تُرِيَنِيهِ مِنْ قابِلٍ فِي أَوْسَعِ النِّعَمِ وَأَفْضَلِ الرَّجاءِ، وَأنا لَكَ عَلىٰ أَحْسَنِ الوَفاءِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ اللَّهُمَّ اسْمَعْ دُعائِي وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَتَذَلُّلِي لَكَ وَاسْتِكانَتِي وَتَوَكُّلِي عَلَيْكَ وَأَنا لَكَ مُسَلِّمٌ لا أَرْجُو نَجاحا وَلا مُعافاةً وَلا تَشْرِيفا وَلا تَبْلِيغا إِلَّا بِكَ وَمِنْكَ ، وَامْنُنْ عَلَيَّ جَلَّ ثَناؤُكَ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ بِتَبْلِيغِي شَهْرَ رَمَضانَ وَأَنا مُعافىً مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَمَحْذُورٍ وَمِنْ جَمِيعِ البَوائِقِ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعانَنا عَلىٰ صِيامِ هذا الشَّهْرِ وَقِيامِهِ حَتّىٰ بَلَّغَنِي آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ .

الفصل الرابع : في أعمال شَهر شّوال

اللّيلة الأولى: هِيَ مِن الليالي الشريفة وقَد وردت في فضل العبادة فيها واحيائها أحاديث كثيرة، وَروي أنّها لا تقل عَن لَيلَة القَدر ولها عدة أعمال:

الأول: الغسل إذا غربت الشمس.

الثاني: احياؤها بالصلاة والدُّعاء والاستغفار والبيتوتة في المسجد.

الثالث: أن يَقول في أعقاب صلوات المغرب والعشاء والصبح وعقيب صلاة العيد:الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ وَ للهِ الحَمْدُ، الحَمْدُ للهِ عَلىٰ ما هَدانا، وَلهُ الشُّكْرُ عَلىٰ ما أَوْلانا.

الرابع: أن يرفع يديه الىٰ السّماء اذا فرغ مِن فريضة المغرب ونافلته ويقول:

____________________

(١) و الْمُتعرِّفِين.


ياذا المَنِّ وَالطَّوْلِ، ياذا الجُودِ، يامُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَناصِرَهُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَحْصَيْتَهُ وَهُوَ عِنْدَكَ فِي كِتابٍ مُبِينٍ .ثم يسجد ويَقول في سجوده مئةَ مرةٍ:أتُوبُ إِلىٰ اللهِ . ثم يسألالله تَعالىٰ مايشاء يقضي إن شاءالله تَعالى.وعَلىٰ رواية الشَيخ يسجد بَعد صلاة المغرب ويَقول:يا ذا الحَوْلِ، ياذا الطَّوْلِ، يا مُصْطَفِيا مُحَمَّداً وَناصِرَهُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَنَسِيتُهُ أَنا وَهُوَ عِنْدَكَ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ، ثم قل مئةَ مرةٍ:أَتُوبُ إِلىٰ اللهِ .

الخامس: زيارة الحسينعليه‌السلام فإن لها فضلا عظيماً وسيأتي في باب الزيارات ما يخّص هذه اللّيلة من الزيارة.

السادس: أن يدعو عَشر مرات بالدعاء:يادائِمَ الفَضْلِ ، الَّذي مضىٰ في اعمال لَيلَة الجمعة.

السابع: أن يصّلي العشر ركعات الَّتي مضت في أعمال اللّيلة الاخَيرة مِن شَهر رَمَضان.

الثامِن: يصلّي ركعتين يقرأ في الأوّلىٰ وبَعد الحَمد التَوحيد ألف مرةٍ ويقرأها في الثّانِيَة مرةٍ واحدة ويسجد بعد السلام فيقول:أَتُوبُ إِلىٰ اللهِ .

ثم يَقول:ياذا المَنِّ وَالجُودِ، ياذا المَنِّ وَالطَّوْلِ، يامُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا ، ويسأل حاجته.وَروي أنَّ أمير المؤمنينعليه‌السلام كانَ يصلّيها كما ذكر فإذا رفع راسه يَقول: والَّذي نفسي بيده لا يفعلها أحد يسألالله تَعالىٰ شيئاً إلاّ أعطاه ولو اتاه مِن الذُّنوب عدد رمل الصحراء غفرالله لَهُ. ووردت التَوحيد في رواية اخرىٰ مئةَ مرةٍ عوض الالف مرةٍ ولكن عَلىٰ هذه الرواية يصلّي هذه الصلاة بَعد فريضة المغرب ونافلته.وقَد روىٰ الشَيخ والسيّد بَعد هذه الصلاة هذا الدُّعاء:يا الله يا الله يا اللهُ ، يا رَحْمانُ يا اللهُ ، يا رَحِيمُ يا اللهُ ، يا مَلِكُ يا اللهُ ، يا قُدُّوسُ يا اللهُ ، ياسَلامُ يا اللهُ ، يا مُؤْمِنُ يا الله يامُهَيْمِنُ يا اللهُ ، يا عَزِيزُ يا اللهُ ، يا جَبَّارُ يا اللهُ ، يا مُتَكَبِّرُ يا اللهُ ،يا خالِقُ يا اللهُ ، يا بارِيُ يا اللهُ ، يا مُصَوِّرُ يا اللهُ ، يا عالِمُ يا اللهُ ، يا عَظِيمُ يا اللهُ ، يا عَلِيمُ يا اللهُ ، يا كَرِيمُ يا اللهُ ، يا


حَلِيمُ يا اللهُ ، يا حَكِيمُ يا اللهُ ، يا سَمِيعُ يا اللهُ ، يا بَصِيرُ يا اللهُ ، يا قَرِيبُ يا اللهُ ، يا مُجِيبُ يا اللهُ ، يا جَوادُ يا اللهُ ، يا ماجِدُ يا اللهُ ، يا مَلِيُّ يا اللهُ ، يا وَفِيُّ يا اللهُ ، يا مَوْلىٰ يا اللهُ ، يا قاضِي يا اللهُ ، يا سَرِيعُ يا اللهُ ، يا شَدِيدُ يا اللهُ ، يا رَؤُوفُ يا اللهُ ، يا رَقِيبُ يا اللهُ ، يا مَجِيدُ يا اللهُ ، يا حَفِيظُ يا اللهُ ، يا مُحِيطُ يا اللهُ ، يا سَيِّدَ السَّاداتِ يا اللهُ ، يا أَوَّلُ يا اللهُ ، يا آخِرُ يا اللهُ ، يا ظاهِرُ يا اللهُ ، يا باطِنُ يا اللهُ ، يا فاخِرُ يا اللهُ ، يا قاهِرُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا وَدُودُ يا اللهُ ، يا نُورُ يا اللهُ ، يا رافِعُ يا اللهُ ، يا مانِعُ يا اللهُ ، يا دافِعُ يا اللهُ ، يا فاتِحُ يا اللهُ ، يا نَفَّاحُ (١) يا اللهُ ، يا جَلِيلُ يا اللهُ ، يا جَمِيلُ يا اللهُ ، يا شَهِيدُ يا اللهُ ، يا شاهِدُ يا اللهُ ، يا مُغِيثُ يا اللهُ ، يا حَبِيبُ يا اللهُ ، يا فاطِرُ يا اللهُ ، يا مُطَهِّرُ يا اللهُ ، يا مَلِكُ (٢) يا اللهُ ، يا مُقْتَدِرُ يا اللهُ ، يا قابِضُ يا اللهُ ، يا باسِطُ يا اللهُ ، يا مُحْييُ يا اللهُ ، يا مُمِيتُ يا اللهُ ، يا باعِثُ يا اللهُ ، يا وارِثُ يا اللهُ ، يا مُعْطِيُ يا اللهُ ، يا مُفْضِلُ يا اللهُ ، يا مُنْعِمُ يا اللهُ ، يا حَقُ يا اللهُ ، يا مُبِينُ يا اللهُ ، يا طَيِّبُ يا اللهُ ، يا مُحْسِنُ يا اللهُ ، يا مُجْمِلُ يا اللهُ ، يا مُبْدِيُ يا اللهُ ، يا مُعِيدُ يا اللهُ ، يا بارِيُ يا اللهُ ، يا بَدِيعُ يا اللهُ ، يا هادِي يا اللهُ ، يا كافِي يا اللهُ ، يا شافِي يا اللهُ ، يا عَلِيُّ يا اللهُ ، يا عَظِيمُ يا اللهُ ، يا حَنَّانُ يا اللهُ ، يا مَنَّانُ يا اللهُ ، يا ذا الطَوْلِ يا اللهُ ، يا مُتَعالِي يا اللهُ ، يا عَدْلُ يا اللهُ ، يا ذا المَعارِجِ يا اللهُ ، يا صادِقُ يا اللهُ ، يا صَدُوقُ يا اللهُ ، يا دَيَّانُ يا اللهُ ، يا باقِي يا اللهُ ، يا واقِي يا اللهُ ، يا ذا الجَلالِ يا اللهُ ، يا ذا الاِكْرامِ يا اللهُ ، يا مَحْمُودُ يا اللهُ ، يا مَعْبُودُ يا اللهُ ، يا صانِعُ يا اللهُ ، يا مُعِينُ يا اللهُ ، يا مُكَوِّنُ يا اللهُ ، يا فَعَّالُ يا اللهُ ، يا لَطِيفُ يا اللهُ ، يا غَفُورُ يا الله (٣) ، يا شَكُورُ يا اللهُ ، يا نُورُ يا اللهُ ، يا قَدِيرُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاه يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ

____________________

(١) يَا نَفَفَّاعٌ.

(٢) يَا مَلِيكُ.

(٣) يَا جَلِيلُ يَا الله.


يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاه يا اللهُ ، أَسأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِرِضاكَ، وَتَعْفُو عَنِّي بِحِلْمِكَ، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ الطَّيِّبِ وَمِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ فَإِنِّي عَبْدُكَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ سِواكَ، وَلا أَحَدٌ أَسْأَلُهُ غَيْرُكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ما شاءَ الله لا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ. ثم تسجد وتقول:يا اللهُ ، يا اللهُ ، يا اللهُ ، يا رَبُّ يا رَبُّ يا رَبُّ ، يا مُنْزِلَ البَرَكاتِ بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حاجَةٍ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ فِي مَخْزُونِ الغَيْبِ عِنْدَكَ وَالاَسَّماء المَشْهُورَةِ عِنْدَكَ المَكْتُوبَةِ عَلىٰ سُرادِقِ عَرْشِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وأَنْ تَقْبَلَ مِنِّي شَهْرَ رَمَضانَ وَتَكْتُبَنِي مِنَ الوافِدِينَ إِلىٰ بَيْتِكَ الحَرامِ وَتَصْفَحَ لِي عَنِ الذُّنُوبِ العِظامِ وَتَسْتَخْرِجَ يارَبِّ كُنُوزَكَ يارَحْمانُ.

التاسع: يصلّي أربع عَشرة ركعة يقرأ في كُل ركعة الحَمد وآية الكرسي وثلاث مرات سورة قل هُوَالله احد ليكون لَهُ بكل ركعة عبادة أربعين سنة وعبادة كُل من صام وصلّىٰ في هذا الشّهر.

العاشر: قالَ الشَيخ في المصباح اغتسل في آخر الليل واجلس في مصّلاك الىٰ طلوع الفَجر.

أعمال يوم عيد الفطر:

اليوم الأول : يَوم عيد الفطر، وأعمالهُ عديدة.

الأول: أن تكّبر بَعد صلاة الصبح وبَعد صلاة العيد بما مّر من التكبيرات في لَيلَة العيد بَعد الفَريضَة.

الثاني: أن تدعو بَعد فريضة الصبح بما رواه السيّد رحمهالله مِن دعاء:اللَّهمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ أَمامِي الخ . وقَد أورد الشَيخ هذا الدُّعاء بَعد صلاة العيد.

الثالث: اخراج زكاة الفطرة صاعاً عَن كُل نسمة قَبلَ صلاة العيد عَلىٰ التفصيل


المبين في الكتب الفقهية واعلم أن زكاة الفطرة مِن الواجبات المؤكدة وهِيَ شرط في قَبول صيام شَهر رَمَضان وهِيَ أمان عَن الموت الىٰ السنة القابلة وقَد قّدمالله تَعالىٰ ذكرها علىٰ الصلاة في ‌الآية الكريمة (قد أفلح)(١) :

الرابع: الغسل، والاحسن أن يغتسل مِن النهر اذا تمكّن ووقت الغسل مِن الفَجر الىٰ حين اداء صلاة العيد كما قالَ الشيخ وفي الحديث ليكن غسلك تَحتَ الظلال او تَحتَ حائط فأذا هممت بذلِكَ فقل:اللَّهُمَّ إِيْماناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بِكِتابِكَ وَاتِّباعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ . ثم سّم باسمالله واغتسل فإذا فرغت مِن الغسل فقل:اللَّهمَّ اجْعَلْهُ كُفَّارَةً لِذُنُوبِي، وَطَهِّرْ دِيْنِي. اللَّهمَّ اذْهِبْ عَنِّي الدَّنَسَ.

الخامس: تحسين الثياب واستعمال الطّيب والاصحار في غير مكة للصلاة تَحتَ السّماء.

السادس: الافطار أول النَّهار قَبلَ صلاة العيد والافضل أن يفطر عَلىٰ التمر أو عَلىٰ شَيْءٍ مِن الحلوى. وقالَ الشَيخ المفيد يُستَحب أن يبتلع شيئاً مِن تربة الحسينعليه‌السلام فأنها شفاء من كل داء.

السابع: أن لا تخرج لصلاة العيد إِلَّا بَعد طلوع الشمس وأن تدعو بما رواه السيّد في (الاقبال) مِن الدّعوات منها مارواه عَن أبي حمزة الثمالي عَن الباقرعليه‌السلام قالَ: أدع في العيدين والجمعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدُّعاء:

اللَّهُمَّ مَنْ تَهيَّأَ فِي هذا اليَوْمِ أَوْ تَعَبَّأ أَوْ أَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفادَةٍ إِلىٰ مَخْلُوقٍ رَجاءَ رِفْدِهِ وَنَوافِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَعطاياهُ فَإِنَّ إِلَيْكَ ياسَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَتَعْبِئَتِي وَإِعْدادِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ رَفْدِكَ وَجَوائِزِكَ وَنَوافِلِكَ وَفَواضِلِكَ وَفَضائِلِكَ وَعَطاياكَ وَقَدْ غَدَوْتُ إِلىٰ عِيْدٍ مِنْ أَعْيادِ اُمَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلىٰ آلِهِ وَلَمْ أَفِدْ إِلَيْكَ اليَوْمَ بِعَمَلٍ صالِحٍ أَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ، وَلا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ أَمَّتُه، وَلكِنْ أَتَيْتُكَ خاضِعاً مُقِرّاً بِذُنُوبِي وَإِسآَتِي إِلىٰ نَفْسِي، فَياعَظِيمُ ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ إِغْفِرْ لِيَ العَظِيمَ مِنْ ذُنُوبِي،

____________________

(١)( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) .


فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ العِظامَ إِلَّا أَنْتَ يالا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

صلاة العيد:

الثامِن: صلاة العيد: وهِيَ ركعتان يقرأ في الأوّلىٰ الحَمد وسورة الاعَلىٰ ويكبّر بَعد القراءة خمس تكبيرات وتقنت بَعد كُل تكبيرة فتقول:

اللَّهُمَّ (١) أَهْلَ الكَبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ، وَأَهْلَ الجُودِ وَالجَبَرُوتِ، وَأَهْلَ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَهْلَ التَّقوىٰ وَالمَغْفِرَةِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذا اليَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيْداً، وَلِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ذُخْراً وَمَزِيداً (٢) ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ، وَأَنْ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيْهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ (٣) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ (٤) عِبادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ (٥) مِمّا اسْتَعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ (٦) .

ثّم تكبّر السّادِسَة وتركع وتسجد ثم تنهض للركعة الثّانِيَة فتقرأ فيها بَعد الحَمد سورة الشمس ثم تكبّر أربع تكبيرات تقنت بَعد كُل تكبيرة وتقرأ في القنوت مامر فإذا فرغت كبّرت الخامِسَة فركعت واتممت الصلاة وسبّحت بَعد الصلاة تسبيح الزهراء عليها ‌السَّلام.

خطبة عيد الفطر

يخطب بها إمام الجماعة بعد صلاة العيد، وهي علىٰ ما رواها الصّدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام كما يلي:الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، لا نُشْرِكُ بِالله شيئاً وَلا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَليّا وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآخرةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء

____________________

(١) اللّهُمَّ أَنْتَ أهْلُ.

(٢) ذُخْراً وَ شَرَفاً وَ مَزِيداً.

(٣) وَ عَلَيْهِمْ أجْمَعِين.

(٤) مَا سَأَلَكَ مِنْهُ.

(٥) بكَ فيه.

(٦) عِبَادُكَ الْمُخْلِصُونَ.


وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ، كذلِكَ الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماء أَنْ تَقَعَ عَلىٰ الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِنَّ الله بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ. اللَّهُمَّ ارْحَمْنا بِرَحْمَتِكَ وَاعْمُمْنا بِمَغْفِرَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لا مَقْنُوطٌ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلا مَخْلُوُّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَلا مُؤْيَسٌ مِنْ رَوْحِهِ وَلا مُسْتَنْكَفُ عَنْ عِبادَتِهِ (١) ، بِكَلِمَتِهِ قامَتِ السَّماواتِ السَّبْعُ وَاسْتَقَرَّتْ الأَرْضُ المِهادُ وَثَبَتَتِ الجِبالُ الرَّواسِي وَجَرَتِ الرِّياحُ اللَّواقِحُ وَسارَ فِي جَوِّ السَّماء السَّحابُ وَقامَتْ عَلىٰ حُدُودِها البِحارُ وَهُوَ إِلهٌ لَها، وَقاهِرٌ يَذِلُّ لَهُ المُتَعَزِّزُونَ وَيَتَضأَلُ لَهُ المُتَكَبِّرُونَ وَيَدِينُ لَهُ طَوْعاً وَكَرْهاً العالَمُونَ نَحْمَدُهُ كَما حَمَدَ نَفْسَهُ وَكَما هُوَ أَهْلُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ يَعْلَمُ ما تُخْفِي النُّفُوسُ وَما تُجِنُّ البِحارُ وَما تُوارِي مِنْهُ ظُلْمَةٌ وَلا تَغِيبُ عَنْهُ غائِبَةٌ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلْمَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَلا رَطَبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَيَعْلَمُ ما يَعْمَلُ العامِلُونَ وَأيَّ مَجْرىً يَجْرُونَ وَإِلىٰ أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَنَسْتَهْدِي الله بِالهُدى، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَنَبِيُّهُ وَرَسُولُهُ إِلىٰ خَلْقِهِ وَأَمِينُهُ عَلىٰ وَحْيِهِ وَأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ وَجاهَدَ فِي الله الحائِدِينَ عَنْهُ العادِلِينَ بِهِ، وَعَبَدَ الله حَتّىٰ أَتاهُ اليَّقِينُ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوىٰ الله الَّذِي لا تَبْرَحُ مِنْهُ نِعْمَةٌ وَلا تَنْفَذُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَلا يَسْتَغْنِي العِبادُ عَنْهُ وَلا يَجْزِي أَنْعُمَهُ الاَعْمالُ الَّذِي رَغَّبَ فِي التَّقْوىٰ وَزَهَّدَ فِي الدُّنْيا وَحَذَّرَ المَعاصِي وَتَعَزَّزَ بِالبَقاءِ وَذَلَّلَ خَلْقَهُ بِالمَوْتِ وَالفَناءِ، وَالمَوْتُ غايَةُ المَخْلُوقِينَ وَسَبِيلُ العالَمِينَ وَمَعْقُودٌ بِنَواصِي الباقِينَ لا يُعْجِزُهُ إِباقُ الهارِبِينَ وَعِنْدَ حُلُولِهِ يَأْسِرُ أَهْلَ الهَوى، يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ

____________________

(١) الذي بِكَلِمَتِهِ.


وَيُزِيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ وَيَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ وَالدُّنْيا دارٌ كَتَبَ الله لَها الفَناءِ وَلاِ هْلِها مِنْها الجَلاَء فَأَكْثَرُهُمْ يَنْوِي بَقائها وَيُعَظِّمُ بِنائَها وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عُجِّلَتْ لِلْطَّالِبِ وَالتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ، وَيُضْنِي ذو الثَّرْوَةِ الضَّعِيفَ وَيَجْتَويها (١) الخائِفُ الوَجِلُ ؛ فَارْتَحِلُوا مِنْها يَرْحَمُكُمُ الله بِأَحْسَنِ مابِحَضْرَتِكُمْ وَلا تَطْلُبُوا مِنْها أَكْثَرَ مِنْ القَلِيلِ وَلا تَسْأَلُوا مِنْها فَوْقَ الكَفافِ، وَارْضَوْا مِنْها بِاليَسِيرِ وَلا تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ مِنْها إِلىٰ ما مُتِّعَ المُتْرَفُونَ بِهِ وَاسْتَهِينُوا بِها وَلا تُوَطِّنُوها، وَأَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فِيها وَإِيّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَالتَّلَهِّي وَالفاكِهاتِ فَإِنَّ فِي ذلِكَ غَفْلَةً وَاغْتِراراً أَلا أَنَّ الدُّنْيا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَتْ وَاحْلَوْلَتْ وَآذَنَتْ بِوَداعٍ أَلا وَإِنَّ الآخرةَ قَدْ رَحَلَتْ فَأَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ وَآذَنَتْ بِاطِّلاعٍ أَلا وَإِنَّ المِضْمارَ اليَوْمَ وَالسِّباقَ غَداً أَلا وَإِنَّ السُّبْقَةَ الجَنَّةَ وَالغايَةَ النَّارُ أَلا أَفَلا تائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ يَوْمِ مَنِيَّتِهِ أَلا عامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ وَفَقْرِهِ جَعَلَنا الله وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخافُهُ وَيَرْجُو ثَوابَهُ أَلا إِنَّ هذا اليَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ الله لَكُمْ عِيداً وَجَعَلَكُمْ لَهُ أهْلا فَاذْكُرُوا الله يَذْكُرْكُمْ وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَأَدُّوا فِطْرَتَكُمْ فَإِنَّها سُنَّةُ نِبِيِّكُمْ وَفَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَلْيُؤَدِّها كُلُّ امْرِيٍ مِنْكُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ عِيالِهِ كُلِّهِمْ ذَكَرِهِمْ وَاُنْثاهُمْ وَصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ وَحُرِّهِمْ وَمَمْلُوكِهِمْ عَنْ كُلِّ إِنْسانٍ مِنْهُمْ صاعاً مِنْ بُرٍّ أَوْ صاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعاً مِنْ شَعِيرٍ. وَأَطِيعُوا الله فِيما فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ إِقامِ الصَّلاةَ وَإِيْتاءِ الزَّكاةِ وَحَجِّ البَيْتِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضانَ وَالاَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهِيِ عَنِ المُنْكَرِ وَالاِحْسانِ إِلىٰ نِسائِكُمْ وَمامَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ، وَأَطِيعُوا الله فِيما نَهاكُمْ عَنْهُ مِنْ قَذْفِ المُحْصَنَةِ وَإِتْيانِ الفاحِشَةِ وَشُرْبِ الخَمْرِ وَبَخْسِ المِكْيالِ وَنَقْصِ المِيزانِ وَشَهادَةِ الزُّورِ وَالفَرارِ مِنَ الزَّحْفِ عَصَمَنا الله

____________________

(١) وَ يَحْتَوِيهَا.


وَإِيَّاكُمْ بِالتَّقْوىٰ وَجَعَلَ الآخرةَ خَيْراً لَنا وَلَكُمْ مِنَ الأوّلى، إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ وَأَبْلَغَ مَوْعِظَةِ المُتَّقِينَ كِتابُ الله العَزِيزِ الحَكِيمِ، أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ. ثم يجلس إذا فرغ من هذه الخطبة جلسة قصيرة ثم ينهض للخطبة الثانية وهي ماكان يخطب بها أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم الجمعة بعد الجلوس الذي يعقب الخطبة الأوّلى، وهي كما يلي:

الحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوانُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً تَرْفَعُ بِها دَرَجَتَهُ وَتُبَيِّنَ بِها فَضْلَهُ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيَجْحَدُونَ آياتِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، اللَّهُمَّ خالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَألْقِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رَجْزَكَ وَنَقِمَتَكَ وَبَأْسَكَ الَّذِي لا تَرُدُّهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ، اللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ المُسْلِمِينَ وَسَراياهُمْ وَمُرابِطِيهِمْ فِي مَشارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِها إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ التَّقْوىٰ زادَهُمْ وَالاِيمانَ وَالحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ إِلهَ الحَقِّ وَخالِقَ الخَلْقِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ وَلِمَنْ هُوَ لاحِقٌ بِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْهُمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالاِحْسانِ وَإِيْتاءِ ذِي القُرْبىٰ وَيَنْهىٰ عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، اُذْكُرُوا الله يَذْكُرْكُمْ


فَإِنَّهُ ذاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ وَاسْأَلُوا الله مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ فَإِنَّهُ لا يَخِيبُ عَلَيْهِ داعٍ دَعاهُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخرةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّار.

وقَد وردت دعوات كثيرة بَعد صلاة العيد ولعل أحسنها هُوَ الدُّعاء السادس والأَرْبعون مِن الصحيفة الكاملة ويُستَحب أن يبرز في صلاة العيد تَحتَ السماء وأن يصلي عَلىٰ الأَرْض مِن دون بساط ولا بارية وأن يرجع عن المصلي مِن غير الطريق الَّذي ذَهَبَ مِنهُ وأن يدعو لاخوانه المؤمنين بقبول أعمالهم.

التاسع: أن يزور الحسينعليه‌السلام .

العاشر: قراءة دعاء الندبة وسيأتي إن شاءالله تَعالى.وقالَ السيّد ابن طاووس رحمهالله اسجد إذا فرغت مِن الدُّعاء فقل:

أَعُوذُ بِكَ مِنْ نارٍ حَرُّها لايُطْفاء، وَجَدِيدُها لا يُبْلى، وَعَطْشانُها لايُرْوى . ثم ضع خدك الايمن عَلىٰ الأَرْض وَقُلْ:إِلهِي لا تُقَلِّبْ وَجْهِي فِي النَّارِ بَعْدَ سُجُودِي وَتَعْفِيرِي لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ المَنُّ عَلَيَّ . ثم ضع خدك الايسر عَلىٰ الأَرْض وَقُلْ:ارْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ. ثم عد الىٰ السجود وَقُلْ:إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَرِيمُ.

ثم قل:العَفْوَ العَفْوَ . مئةَ مرةٍ. ثم قالَ السيّد ولا تقطع يومكَ هذا باللعب والاهمال وأنت لاتعلم أمردود أم مقبول الاعمال فان رجوت القَبول فقابل ذلِكَ بالشكر الجميل وإن خفت الرد فكن أسير الحزن الطويل.

اليَوم الخامس والعِشرون

فيهِ عَلىٰ بعض الاقوال توفي الإمام جعفر بن مُحَمَّد الصادقعليه‌السلام في سنة مئةَ وثماني واربعين وقَد ارتأىٰ البعض أنَّ وفاته كانَت في النصف مِن رجب وكانَ سَبَب وفاته سمّا دس لَهُ في العنب. وَروي أنهعليه‌السلام حينما حضرته الوفاة فتح عينيه وقالَ: اجمعوا لي الاقارَب فلمّا اجتمعوا كلّهم نظر إليهم وقالَ: لايبلغ شفاعتنا من استخف بصلاته ولَمْ يهتم بها.


الفصل الخامس : في أعمال شهر ذي القعدة

إعلم أنّ هذا الشهر هو أول الاشهر الحرم التي ذكرهاالله في كتابه المجيد.وروىٰ السيد ابن طاووس في حديث: أنّ شهر ذي القعدة موقع إجابة الدعاء عند الشدة.وروي عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم صلاة في اليوم الاحد من هذا الشهر ذات فضل كثير وفضلها ملخصا: أنّ من صلاها قبلت توبته، وغفرت ذنوبه، ورضي عنه خصماؤه يوم القيامة، ومات علىٰ الايمان وما سلب منه الدين، ويفسح في قبره وينور فيه، ويرضىٰ عنه أبواه ويغفر لابويه ولذريته ويوسّع في رزقه، ويرفق به ملك الموت عند موته ويخرج الروح من جسده بيسر وسهولة. وصفتها: أن يغتسل في يوم الاحد ويتوضأ ويصلي أربع ركعات يقرأ في كل منها الحمد مرة وقُل هُوالله أحَد ثلاث مرات والمعوّذتين مرّة، ثم يستغفر سبعين مرة ثم يختم بكلمة:لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ. ثم يقول:ياعَزِيزُ ياغَفَّارُ اغْفِرْ لِي ذُنوبِي وَذُنُوبَ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.

أقول: الظاهر أنّ هذا الاستغفار والدعاء الذي ورد بعده يؤدّىٰ بعد الصلاة. واعلم أنّ في الحديث أنّ من صام من شهر حرام ثلاثة أيام: الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة تسعمئة سنة.وقال الشيخ الاجل علي بن إبراهيم القمّي إنّ السيئات تضاعف في الاشهر الحرم وكذلك الحسنات.

اليوم الحادي عشر : كان فيه في سنة مئة وثماني وأربعين ولادة الإمام الرضاعليه‌السلام .

الليلة الخامسة عشرة : ليلة مباركة ينظرالله تعالىٰ فيها إلىٰ عباده المؤمنين بالرحمة، وأجر العامل فيها بطاعةالله أجر مئة سائح ( أي الصائم الملازم للمسجد ) لم يعصالله طرفة عين كما في النبوي ؛ فاغتنم هذه الليلة واشتغل فيها بالعبادة والطاعة والصلاة وطلب الحاجات منالله . فقد روي أنه من سألالله تعالىٰ فيها حاجة أعطاه ماسأل.

اليوم الثالث والعشرون : من سنة مائتين توفي فيه الإمام الرضا صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ علىٰ بعض الاقوال، ومن المسنون فيه زيارة الرضاعليه‌السلام من قرب ومن بعد. قال السيد ابن طاووس في الاقبال : ورأيت في بعض تصانيف أصحابنا العجم رضوانالله عليهم: أنه يستحب أن يزار مولانا الرضاعليه‌السلام يوم ثالث وعشرين من ذي القعدة من قرب أو بعد ببعض زياراته المعروفة أو بما يكون كالزيارة من الرواية بذلك.


الليلة الخامسة والعشرون ليلة دحو الأَرْض :( انبساط الأَرْض من تحت الكعبة علىٰ الماء ) وهي ليلة شريفة تنزل فيها رحمةالله تعالى، وللقيام بالعبادة فيها أجر جزيل.وروي عن الحسين بن علي الوشاء قال: كنت مع أبي وأنا غلام فتعشينا عند الرضاعليه‌السلام ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة فقال له ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ولد فيها ابراهيمعليه‌السلام وولد فيها عيسىٰ بن مريمعليه‌السلام وفيها دحيت الأَرْض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهراً.وقال علىٰ رواية أخرى: ألا إن فيها يقوم القائمعليه‌السلام .

اليوم الخامس والعشرون يوم دحو الأَرْض : وهو أحد الايام الأَرْبعة التي خصت بالصيام بين أيام السنة. وروى: أن صيامه يعدل صيام سبعين سنة، وهو كفارة لذنوب سبعين سنة، علىٰ رواية أخرى، ومن صام هذا اليوم وقام ليلته فله عبادة مئة سنة ويستغفر لمن صامه كل شي بين السماء والأَرْض وهو يوم انتشرت فيه رحمةالله تعالى، وللعبادة والاجتماع لذكرالله تعالىٰ فيه أجر جزيل.وقد ورد لهذا اليوم سوىٰ الصيام والعبادة وذكرالله تعالىٰ والغسل عملان:

الأول: صلاة مروية في كتب الشيعة القميّين، وهي ركعتان تصلىٰ عند الضحىٰ بـالحمد مرة و الشمس خمس مرات ويقول بعد التسليم:

لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ .ثم يدعو وَيقول:يامُقِيلَ العَثَراتِ أَقِلْنِي عَثْرَتِي يامُجِيبَ الدَّعَواتِ أَجِبْ دَعْوَتِي ياسامِعَ الاَصْواتِ اسْمَعْ صَوْتِي وَارْحَمْنِي وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِي وَما عِنْدِي ياذا الجَلالِ وَالاِكْرام.

الثاني: هذا الدعاء الذي قال الشيخ في (المصباح) إنه يستحب الدعاء به:

اللّهُمَّ داحِيَ الكَعْبَةِ وَفالِقَ الحَبَّةِ وَصارِفَ اللَّزْبَةِ وَكاشِفَ كُلِّ كُرْبَةٍ، أَسأَلُكَ فِي هذا اليَوْمِ مِنْ أَيَّامِكَ الَّتِي أَعْظَمْتَ حَقَّها وَأَقْدَمْتَ سَبْقَها وَجَعَلْتَها عِنْدَ المُؤْمِنِينَ وَدِيعَةً وَإِلَيْكَ ذَرِيعَةً وَبِرَحْمَتِكَ الوَسِيعَةِ ان تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ المُنْتَجَبِ فِي المِيثاقِ القَرِيبِ يَوْمَ التَّلاقِ فاتِقِ كُلِّ رَتْقٍ وَداعٍ إِلىٰ كُلِّ حَقٍّ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الاَطْهارِ الهُداةِ المَنارِ


دَعائِمِ الجَبَّارِ وَوُلاةِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَعْطِنا فِي يَوْمِنا هذا مِنْ عَطائِكَ المَخْزُونِ غَيْرَ مَقْطُوعٍ وَلا مَمْنُوعٍ (١) ، تَجْمَعُ لَنا بِهِ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَوْبَةِ، يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَأَكْرَمَ مَرْجُوٍّ يا كَفَيُّ ياوَفِيُّ، يا مَنْ لُطْفُهُ خَفِيُّ أُلطُفْ لِي بِلُطْفِكَ وَاسْعِدْنِي بِعَفْوِكَ وَأَيِّدْنِي بِنَصْرِكَ وَلا تُنْسِنِي كَرِيمَ ذِكْرِكَ بِوُلاةِ أَمْرِكَ وَحَفَظَةِ سِرِّكَ، وَاحْفَظْنِي مِنْ شَوائِبِ الدَّهْرِ إِلىٰ يَوْمِ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَأَشْهِدْنِي أَوْلِياَئكَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِي وَحُلُولِ رَمْسِي وَانْقِطاعِ عَمَلِي وَانْقَضاء أَجَلِي اللّهُمَّ وَاذْكُرْنِي عَلىٰ طُولِ البِلىٰ إِذا حَلَلْتُ بَيْنَ أَطْباقِ الثَّرىٰ وَنَسِيَنِي النَّاسُونَ مِنَ الوَرىٰ وَاحْلِلْنِي دارَ المُقامَةِ وَبَوِّئْنِي مَنْزِلَ الكَرامَةِ وَاجْعَلْنِي مِنْ مُرافِقي أَوْلِيائِكَ وَأَهْلِ اجْتِبائِكَ واصْطِفائِكَ، وَبارِكْ لِي فِي لِقائِكَ وَارْزُقْنِي حُسْنَ العَمَلِ قَبْلَ حُلُوِل الاَجَلِ بَريئاً مِنَ الزَلَلِ وَسُوءِ الخَطَلِ ، اللّهُمَّ وَأَوْرِدْنِي حَوْضَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاسْقِنِي مِنْهُ مَشْرَبا رَوِيا سائِغا هَنِيئاً لا أَظْمأُ بَعْدَهُ وَلا اُحَلا وِرْدَهُ وَلا عَنْهُ أُذادُ، وَاجْعَلْهُ لِي خَيْرَ زادٍ وَأَوْفىٰ مِيعادٍ يَوْمَ يَقُومُ الاَشْهادُ اللّهُمَّ وَالْعَنْ جَبابِرَةَ الأوَّلِينَ وَالآخرينَ وَبِحُقُوقِ (٢) أَوْلِيائِكَ المُسْتَأْثِرِينَ، اللّهُمَّ وَاقْصِمْ دَعائِمَهُمْ وَاهْلِكْ أَشْياعَهُمْ وَعامِلَهُمْ وَعَجِّلْ مَهالِكَهُمْ وَاسْلُبْهُمْ مَمالِكَهُمْ وَضَيِّقْ عَلَيْهِمْ مَسالِكَهُمْ وَالعَنْ مُساهِمَهُمْ وَمُشارِكَهُمْ، اللّهُمَّ وَعَجِّلْ فَرَجَ أَوْلِيائِكَ وَارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَظالِمَهُمْ وأَظْهِرْ بِالحَقِّ قائِمَهُمْ وَاجْعَلْهُ لِدِينِكَ مُنْتَصِراً وَبِأَمْرِكَ فِي أَعْدائِكَ مُؤْتَمِراً، اللّهُمَّ احْفُفْهُ بِملائِكَةِ النَّصْرِ وَبِما أَلْقَيْتَ إِلَيْهِ مِنَ الاَمْرِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مُنْتَقِما لَكَ حَتَّىٰ تَرْضىٰ وَيَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلىٰ يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّا وَيَمْحَضَ الحَقَّ مَحْضا وَيَرْفُضَ االباطِلَ رَفْضا، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلىٰ جَمِيعِ آبائِهِ وَاجْعَلْنا مِنْ صَحْبِهِ وَاُسْرَتِهِ وَابْعَثْنا فِي كَرَّتِهِ حَتَّىٰ نَكُونَ فِي زَمانِهِ مِنْ أَعْوانِهِ ، اللّهُمَّ أَدْرِكْ بِنا قِيامَهُ وَأَشْهِدْنا

____________________

(١) غَيْرَ مَقْطُوعٍ وَلَا مَمْنُونٍ.

(٢) وَ لِحُقُوقِ.ٍ


أّيَّامَهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ (١) وَارْدُدْ إِلَيْنا سَلامَهُ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ (٢) وَرَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

إعلم أنّ السيد الداماد رحمهالله قال في رسالته المسماة الأَرْبعة أيام في خلال أعمال يوم دحو الأَرْض: إنّ زيارة الرضاعليه‌السلام في هذا اليوم هي آكد آدابه المسنونة كذلك، ويتأكد استحباب زيارتهعليه‌السلام في اليوم الأوّل من شهر رجب الفرد وقد حث عليها حثاً بالغاً.

اليوم الاخير من الشهر : في هذا اليوم من سنة مائتين وعشرين علىٰ المشهور استشهد الإمام محمد بن علي التقيعليهما‌السلام في بغداد، وقد سمّه المعتصمبالله العباسي، وكان شهادته بعد سنتين ونصف من وفاة المأمون كما كان الإمام نفسه يتنبأ بذلك فيقول:الفرج بعد المأمون بثلاثين شهراً ؛ تشعر هذه الكلمة بما كان يعانيه من الاذىٰ والمحن من سوء معاشرة المأمون له حتىٰ اعتبرالموت فرجه الذي يرتقبه! كما عانىٰ من المحن ماعاناه أبوه العظيم الإمام الرضاعليه‌السلام حينما ولي العهد، وكان كلما رجع من الجامع يوم الجمعة رفع يديه إلىٰ السماء وهو عرقان مغبراً فقال:إلهي إن كان فرجي في موتي فعجّل وفاتي لساعتي! وكان دائم الكآبة والغم حتىٰ قضىٰ نحبه، وقد توفي الإمام محمد بن علي التقيعليهما‌السلام وله من العمر خمس وعشرون سنة وبضعة أشهر، ويقع قبره الشريف خلف قبر جده العظيم الإمام موسىٰ الكاظمعليه‌السلام في الكاظمية.

الفصل السادس : في أعمال شهر ذي الحجة

وهو شهر شريف وكان صلحاء الصحابة والتابعين يهتمون بالعبادة فيه اهتماما بالغا. والعشر الأوائل من أيامه هي الأيام المعلومات المذكورة في القرآن الكريم، وهي أيام فاضلة غاية الفضل، وقد روي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : مامن أيامٍ العمل فيها أحبّ إلىٰالله عزَّ وجلَّ من أيام هذه العشر. ولهذه العشر أعمال:

الأول: صيام الأيام التسعة.الأوّل منها: فإنه يعدل صيام العمر كله.

الثاني: أن يصلي بين فريضتي المغرب والعشاء في كل ليلة من لياليها ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و التوحيد مرة واحدة وهذه الآية:وَوأعَدْنا مُوسىٰ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسىٰ لأخِيهِ

____________________

(١) وَ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ.

(٢) وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ.


هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأصْلِحْ وَلا تَتَّبِعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ ، ليشارك الحاج في ثوابهم.

الثالث : أن يدعو بهذا الدعاء من أول يوم من عشر ذي الحجة إلىٰ عشيّة عرفة في دبر صلاة الصبح وقبل المغرب وقد رواه الشيخ والسيد عن الصادقعليه‌السلام :

اللّهُمَّ هذِهِ الأيَّامُ الَّتِي فَضَّلْتَها عَلىٰ الأيامِ وَشَرَّفْتَها وَقَدْ بَلَّغْتَنِيها بِمَنِّكَ وَرَحْمَتِكَ فَأَنْزِلْ عَلَيْنا مِنْ بَرَكاتِكَ وَأَوْسِعْ عَلَيْنا فِيها مِنْ نَعَمائِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَهْدِينا فِيها لِسَبِيلِ الهُدىٰ وَالعَفافِ وَالغِنىٰ وَالعَمَلِ فِيها بِما تُحِبُّ وَتَرْضى، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوىٰ وَيا سامِعَ كُلِّ نَجْوىٰ وَيا شاهِدَ كُلِّ مَلأَ وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنَّا فِيها البَلاءِ وَتَسْتَجِيبَ لَنا فِيها الدُّعاءُ وَتُقَوِّيَنا فِيها وَتُعِينَنا وَتُوَفِّقَنا فِيها لِما تُحِبُّ رَبَّنا وَتَرْضىٰ وَعَلىٰ ما افْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنْ طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَأَهْلِ وَلايَتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَهَبَ لَنا فِيها الرِّضا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، ولا تَحْرِمْنا خَيْرَ ما تُنْزِلُ فِيها مِنَ السَّماء وَطَهِّرْنا مِنَ الذُّنُوبِ يا عَلاّمَ الغُيُوبِ وَأَوْجِبْ لَنا فِيها دارَ الخُلُودِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تَتْرُكْ لَنا فِيها ذَنْبا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلا هَمّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلا دَيْنا إِلَّا قَضَيْتَهُ وَلا غائِبا إِلَّا أَدَّيْتَهُ وَلا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخرةِ إِلَّا سَهَّلْتَها وَيَسَّرْتَها إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ يا عالِمَ الخَفِيَّاتِ ياراحِمَ العَبَراتِ يامُجِيبَ الدَّعَواتِ يا رَبَّ الأَرْضِينَ وَالسَّماواتِ يامَنْ لا تَتَشابَهُ عَلَيْهِ الأصْواتُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنا فِيها مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ وَالفائِزِينَ بِجَنَّتِكَ وَالنَّاجِينَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّىٰ الله عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.

الرابع: أن يدعو في كل يوم من أيام العشر بهذه الدعوات الخمس وقد جاء


بها جبرائيل إلىٰ عيسىٰ بن مريم هدية منالله تعالىٰ ليدعو بهذا الدعاء في أيام العشر وهذه هي الدعوات الخمس:

(١) أَشْهَد أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (٢) أَشْهَد أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً. (٣) أَشْهَد أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ أّحَداً صَمَداً لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ. (٤) أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (٥) حَسْبِيَ الله وَكَفىْ سَمعَ الله لِمَنْ دَعا لَيْسَ وَراءَ الله مُنْتَهىٰ أَشْهَدُ للهِ بِما دَعا وَأَنَّهُ بَرِيٌ مِمَّنْ تَبَرَأَ وَأَنَّ للهِ الآخِرَةَ وَالأوّلى . ثم ذكر عيسىٰعليه‌السلام أجرَاً جزيلاً للدعاء بكل من هذه الدعوات الخمس مئة مرة ولا يبعد أن يكون الداعي بكل من هذه الدعوات في كل يوم عشر مرات ممتثلاً لما ورد في الحديث كما احتمله العلامة المجلسي رحمهالله والأفضل أن يُدعىٰ بكل منها في كل يوم مئة مرة.

الخامس: أن يهلل في كل يوم من العشر بهذا التهليل المروي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام بأجره الجزيل، والأفضل التهليل به في كل يوم عشر مرات.لا إِلهَ إِلَّا الله عَدَدَ اللَّيالِي وَالدُّهُورِ لا إِلهَ إِلَّا الله عَدَدَ أَمْواجِ البُحُورِ لا إِلهَ إِلَّا الله وَرَحْمَتُهُ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ لا إِلهَ إِلَّا الله عَدَدَ الشَّوْكِ وَالشَّجَرِ لا إِلهَ إِلَّا الله عَدَدَ الشَّعْرِ وَالوَبَرِ لا إِلهَ إِلَّا الله عَدَدَ الحَجَرِ والمَدَرِ لا إِلهَ إِلَّا الله عَدَدَ لَمْحِ العُيُونِ لا إِلهَ إِلَّا الله فِي اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ (١) إِذا تَنَفَّسَ لا إِلهَ إِلَّا الله عَدَدَ الرِّياحِ فِي البَرارِي وَالصُّخُورِ لا إِلهَ إِلَّا الله مِنْ اليَوْمِ إِلىٰ يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ.

اليوم الأول

يوم شريف جداً وقد ورد فيه عدة أعمال:

____________________

(١) وَ فِي الصُّبْح.


الأول: الصيام فإنه يعدل صوم ثمانين شهراً.

الثاني: صلاة فاطمة عليها‌ السَّلام، قال الشيخ روي أنها أربع ركعات بسلامين، وهي كصلاة أمير المؤمنينعليه‌السلام يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و التوحيد خمسين مرة ويسبح بعد السلام تسبيحها عليها ‌السلام ويقول:سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ سُبْحانَ ذِي المُلْكِ الفاخِرِ القَدِيمِ سُبْحانَ مَنْ يَرىٰ أَثَرَ النَّمَلِة فِي الصَّفا سُبْحانَ مَنْ يَرىٰ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الهَواءِ سُبْحانَ مَنْ هُوَ هكَذا وَلا هكَذا غَيْرُهُ.

الثالث: الصلاة ركعتان قبل الزوال بنصف ساعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و كلاًّ من التوحيد و آية الكرسي و القدر عشر مرات.

الرابع: من خاف ظالماً فقال في هذا اليوم:حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِي مِنْ سُؤالِي عِلْمُكَ بِحالِي كفاهالله شره. وإعلم أنّ في هذا اليوم ولد إبراهيم الخليلعليه‌السلام وعلىٰ رواية الشيخين: كان فيه أيضاً تزويج فاطمة من أمير المؤمنينعليهما‌السلام .

اليوم السابع: يوم حزن الشيعة كان فيه في سنة مئة وأربع عشرة وفاة الإمام محمد بن علي الباقرعليه‌السلام في المدينة.

اليوم الثامن: يوم التروية وللصيام فيه فضل كثير ورُوىٰ أنّه كفارة لذنوب ستّين سنة. وقال الشيخ الشهيد رحمهالله : إنه يستحب فيه الغسل.

ليلة عَرَفَة:

الليلة التاسعة : ليلة مباركة وهي ليلة مناجاة قاضي الحاجات والتوبة فيها مقبولة والدعاء فيها مستجاب وللعامل فيها بطاعةالله أجر سبعين ومئة سنة وفيها عدة أعمال:

الأول: أن يدعو بهذا الدعاء الذي روي أن من دعا به في ليلة عرفة أو ليالي الجمع غفرالله له:

اللّهُمَّ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوىٰ وَمَوْضِعَ كُلِّ شَكْوىٰ وَعالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَمُنْتهىٰ كُلِّ حاجَةٍ يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ عَلىٰ العِبادِ يا كَرِيمَ العَفْوِ يا حَسَنَ


التَّجاوُزِ يا جَوادُ يامَنْ لايُواري مِنْهُ لَيْلٌ داجٍ وَلا بَحْرٌ عَجَّاجٌ وَلا سَّماء ذاتُ ابْراجٍ وَلا ظُلَمٌ ذاتُ ارْتِتاجٍ (١) يامَنْ الظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضِياءٌ ؛ أَسأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَجَعَلْتَهُ دَكّا وَخَرَّ مُوسىٰ صَعِقا وَبِاسْمِكَ الَّذِي رَفَعْتَ بِهِ السَّماواتِ بِلا عَمَدٍ وَسَطَحْتَ بِهِ الأَرْضَ عَلىٰ وَجْهِ ماءٍ جَمَدٍ، وَبِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ المَكْتُوبِ الطَّاهِرِ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَإِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَبِاسْمِكَ السُّبُّوحِ القُدُّوسِ البُرْهانِ الَّذِي هُوَ نُورٌ عَلىٰ كُلِ نُورٍ وَنُورٌ مِنْ نُورٍ يُضيُ مِنْهُ كُلُّ نُورٍ إِذا بَلَغَ الأَرْضَ انْشَقَّتْ وَإِذا بَلَغَ السَّماواتِ فُتِحَتْ وَإِذا بَلَغَ العَرْشَ اهْتَزَّ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَرْتَعِدُ مِنْهُ فَرائِص مَلائِكَتِكَ، وَأَسأَلُكَ بِحَقِّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ المُصْطَفىٰ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلىٰ جَمِيعِ الأَنْبِياءِ وَجَمَيعِ المَلائِكَةِ، وَبِالاسْمِ الَّذِي مَشىٰ بِهِ الخِضْرُ عَلىٰ قُلَلِ (٢) الماءِ كَما مَشىٰ بِهِ عَلىٰ جَدَدِ الأَرْضِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي فَلَقْتَ بِهِ البَحْرَ لِمُوسىٰ وَاغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ وَأَنْجَيْتَ بِهِ مُوسىٰ بْنَ عُمْرانَ وَمَنْ مَعَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوسىٰ بْنَ عِمْرانَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأيْمنِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَأَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ وَبِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ أَحْيا عِيسىٰ بْنُ مَرْيَمَ المَوْتىٰ وَتَكَلَّمَ فِي المَهْدِ صَبِيّا وَأَبْرَأَ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِكَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَجَبْرئِيلُ وَمِيكائِيلُ وَإِسْرافِيلُ وَحَبِيبُكَ مُحَمَّدٌ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَلائِكَتُكَ المُقَرَّبُونَ وَأَنْبِياؤُكَ المُرْسَلُونَ وَعِبادُكَ الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرْضِينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ ذُو النُونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبا فَظَنَّ أَنْ لَنْ تَقْدِرَ (٣) عَلَيْهِ فَنادىٰ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سبُحْانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَنَجَّيْتَهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ تُنْجِي (٤) المُؤْمِنِينَ،

____________________

(١) ذَاتُ ارْتِياجٍ.

(٢) عَلى طَلَلِ المَاءِ.

(٣) لَنْ نَقْدِرَ.

(٤) وَ كَذلِكَ نُنْجِي.


وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الَّذِي دَعاكَ بِهِ داوُدُ وَخَرَّ لَكَ ساجِداً فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعَتْكَ بِهِ آسِيَةُ امْرأَةُ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتا فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَها دُعائَها، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ أَيُّوبُ إِذْ حَلَّ بِهِ البَلاُء فَعافَيْتَهُ وَآتَيْتَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَذِكْرىٰ لِلعابِدِينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَعْقُوبُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَقُرَّةَ عَيْنِهِ يُوسُفَ وَجَمَعْتَ شَمْلَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ سُلَيْمانُ فَوَهَبْتَ لَهُ مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الوَهابُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي سَخَّرْتَ بِهِ البُراقَ لِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذْ قالَ تَعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إِلىٰ المَسْجِدِ الأقْصى وَقَوْلُهُ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلىٰ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَنَزَّلَ بِهِ جَبْرئِيلَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ آدَمُ فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ وَأَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ. وَأَسأَلُكَ بِحَقِّ القُرْآنِ العَظِيمِ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَبِحَقِّ إِبْراهِيمَ وَبِحَقِّ فَضْلِكَ يَوْمَ القَضاء وَبِحَقِّ المَوازِينِ إِذا نُصِبَتْ وَالصُّحُفِ إِذا نُشِرَتْ وَبِحَقِّ القَلَمِ وَما جَرىٰ وَاللَّوْحِ وَما أَحْصىٰ وَبِحَقِّ الاسْمِ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلىٰ سُرادِقِ العَرْشِ قَبْلَ خَلْقِكَ الخَلْقَ وَالدُّنْيا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ بِأَلْفَي عامٍ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ فِي خَزائِنِكَ الَّذِي إِسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلا عَبْدٌ مُصْطَفى، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي شَقَقْتَ بِهِ البِحارَ وَقامَتْ بِهِ الجِبالُ وَاخْتَلَفَ بِهِ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، وَبِحَقِّ السَّبْعِ المَثانِي وَالقُرْآنِ العَظِيمِ وَبِحَقِّ الكِرامِ الكاتِبِينَ وَبِحَقِّ طهَ وَيَّس وَكهيعص وَحمَّعَّسَّقَّ وَبِحَقِّ تَوْراةِ مُوسىٰ وَإِنْجِيلِ عِيسىٰ وَزَبُورِ داوُدَ وَفُرْقانِ


مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلىٰ جَمِيعِ الرُّسُلِ وَباهِيّا شَراهيّا اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ تَلْكَ المُناجاةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُوسىٰ بْنِ عُمْرانَ فَوْقَ جَبَلِ طُورِ سَيْناءَ، وأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَلَّمْتَهُ مَلَكَ المَوْتِ لِقَبْضِ الأَرْواحِ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كُتِبَ عَلىٰ وَرَقِ الزَّيْتُونِ فَخَضَعَتِ النِّيرانُ لِتِلْكَ الوَرَقَةِ فَقُلْتَ يانارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاما، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلىٰ سُرادِقِ المَجْدِ وَالكَرامَةِ، يامَنْ لا يُخْفِيهِ سائِلٌ وَلا يَنْقُصُهُ نائِلٌ يامَنْ بِهِ يُسْتَغاثُ وَإِلَيْهِ يُلْجَأُ أَسأَلُكَ بِمَعاقِدِ العِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَمُنْتَهىٰ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ وَجَدِّكَ الأعْلىٰ وَكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ العُلى اللّهُمَّ رَبَّ الرِّياحِ وَما ذَرَتْ وَالسَّماء وَما أّظَلَّتْ وَالأَرْضِ وَما أَقَلَّتْ وَالشَّياطِينِ وَما أَضَلَّتْ وَالبِحارِ وَما جَرَتْ وَبِحَقِّ كُلِّ حَقٍّ هُوَ عَلَيْكَ حَقُّ وَبِحَقِّ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالرَّوْحانِيِّينَ وَالكَرُوبِيِّينَ وَالمُسَبِّحينَ لَكَ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ لا يَفْتُرُونَ وَبِحَقِّ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ وَبِحَقِّ كُلِّ وَلِيٍّ يُنادِيكَ بَيْنَ الصَّفا وَالمَرْوَةِ وَتَسْتَجِيبُ لَهُ دُعائَه، يامُجِيبُ أَسأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ الأسَّماء وَبِهذِهِ الدَّعَواتِ أّنْ تَغْفِرَ لَنا ما قَدَّمْنا وَما أَخَّرْنا وَما أَسْرَرْنا وَما أَعْلَنَّا وَما أَبْدَيْنا وَما أَخْفَيْنا وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِّنا إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ياحافِظَ كُلِّ غَرِيبٍ يامُوْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ ياقُوَّةَ كُلِّ ضَعِيفٍ ياناصِرَ كُلِّ مَظْلُومٍ يارازِقَ كُلِّ مَحْرُومٍ يامُوْنِسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ ياصاحِبَ كُلِّ مُسافِرٍ ياعِمادَ كُلِّ حاضِرٍ ياغافِرَ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، ياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ ياصَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ ياكاشِفَ كَرْبِ المَكْرُوبِينَ يافارِجَ هَمِّ المَهْمُومِينَ يابَدِيعَ السَّماواتِ وَالأَرْضِينَ يامُنْتَهىٰ غايَةِ الطَّالِبِينَ يامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ يا أَرْحَمَ الرَّاِحِمينَ يا رَبَّ العالَمِينَ يادَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ يا أَجْوَدَ الأجْوَدِينَ ياأَكْرَمَ الأكْرَمِينَ ياأَسْمَعَ السَّامِعِينَ ياأَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يا أَقْدَرَ القادِرِينَ، اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ


الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ السَّقَمَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ العِصَمْ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ قَطْرَ السَّماء وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الفَناءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَجْلِبُ الشَّقاءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُظْلِمُ الهَواءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الغِطاءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي لايَغْفِرُها غَيْرُكَ يا اللهُ ، وَاحْمِلْ عَنِّي كُلَّ تَبِعَةٍ لأحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَيُسْراً وَأنْزِلْ يَقِينَكَ فِي صَدْرِي وَرَجائَكَ فِي قَلْبِي حَتَّىٰ لا أَرْجُو غَيْرَكَ اللّهُمَّ احْفَظْنِي وَعافِنِي فِي مَقامِي وَاصْحَبْنِي فِي لَيْلِي وَنَهارِي وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي وَيَسِّرْ لِيَ السَّبِيلَ وَأَحْسِنَ لِي التَّيْسِيرَ وَلا تَخْذُلْنِي فِي العَسِيرِ وَاهْدِنِي ياخَيْرَ دَلِيلٍ وَلا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي فِي الاُمُورِ وَلَقِّنِي كُلَّ سُرُورٍ، وَاقْلِبْنِي إِلىٰ أَهْلِي بِالفَلاحِ وَالنَّجاحِ مَحْبُوراً فِي العاجِلِ وَالآجِلِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ طَيِّباتِ رِزْقِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ وَأَجِرْنِي مِنْ عَذابِكَ وَنارِكَ وَاقْلِبْنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي إِلىٰ جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ وَمِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ وَمِنْ حُلُولِ نَقِمَتِكَ وَمِنْ نُزُولِ عَذابِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ وَدَرَكِ الشَّقاءِ وَمِنْ سُوءِ القَضاء وَشَماتَةِ الأعْداء وَمِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَمِنْ شَرِّ مافِي الكِتاب المُنْزَلِ، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِنَ الأشْرارِ وَلا مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَلا تَحْرِمْنِي صُحْبَةَ الأخْيارِ وَأَحْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً وَتَوَفَّنِي وَفاةً طَيِّبَةً تُلْحِقُنِي بِالأبْرارِ وَارْزُقْنِي مُرافَقَةَ الأَنْبِياءِ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلىٰ حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ الإسْلامِ وَإِتِّباعِ السُّنَّةِ يارَبِّ كَما هَدَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَعَلَّمْتَهُمْ كِتابَكَ، فَاهْدِنا وَعَلِّمْنا وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ حُسْنِ بَلائِكَ


وَصُنْعِكَ عِنْدِي خاصَّةً كَما خَلَقْتَنِي فَأَحْسَنْتَ خَلْقِي وَعَلَّمْتَنِي فَأَحْسَنْتَ تَعْلِيمِي وَهَدَيْتَنِي فَأَحْسَنْتَ هِدايَتِي فَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ إِنْعامِكَ عَلَىَّ قَدِيما وَحَدِيثا، فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ ياسَيِّدِي قَدْ فَرَّجْتَهُ وَكَمْ مِنْ غَمٍّ ياسَيِّدِي قَدْ نَفَّسْتَهُ وَكَمْ مِنْ هَمٍّ ياسَيِّدِي قَدْ كَشَفْتَهُ وَكَمْ مِنْ بَلاءٍ ياسَيِّدِي قَدْ صَرَفْتَهُ وَكَمْ مِنْ عَيْبٍ ياسَيِّدِي قَدْ سَتَرْتَهُ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ كُلِّ حالٍ فِي كُلِّ مَثْوىً وَزَمانٍ وَمُنْقَلَبٍ وَمَقامٍ وَعَلىٰ هذِهِ الحالِ وَكُلِّ حالٍ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَفْضَلِ عِبادِكَ نَصِيبا فِي هذا اليَوْمِ مِنْ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ أَوْ سُوءٍ تَصْرِفُهُ أَوْ بَلاٍء تَدْفَعُهُ أَوْ خَيْرٍ تَسُوقُهُ أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها أَوْ عافِيَةٍ تُلْبِسُها، فَإنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِيَدِكَ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَأَنْتَ الواحِدُ الكَرِيمُ المُعْطِي الَّذِي لا يُرَدُّ سائِلُهُ وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ وَلا يَنْقُصُ نائِلُهُ وَلا يَنْفَدُ ماعِنْدَهُ بَلْ يَزْدادُ كَثْرَةً وَطيبا وَعَطاءً وَجُوداً، وارْزُقْنِي مِنْ خَزائِنِكَ الَّتِي لاتَفْنىٰ وَمِنْ رَحْمَتِكَ الواسِعَةِ إِنَّ عَطائَكَ لَمْ يَكُنْ مَحْظُوراً وَأَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الثاني: أن يسبح ألف مرة بالتسبيحات العشر التي رواها السيّد وستأتي في أعمال يوم عرفة.

الثالث: أن يقرأ الدعاء:اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيَّأَ ... المسنون قراءته يوم عرفه وليلة الجمعة ونهارها وقد مر في خلال أعمال ليلة الجمعة (ص٧٦).

الرابع: أن يزور الحسينعليه‌السلام وأرض كربَلاءِ ويقيم بها حتىٰ يعيِّد ليقيهالله شر سنته.

يوم عَرَفه:

اليوم التاسع

وهو يوم عرفة وهو عيد من الأعياد العظيمة وإن لم يسم عيداً وهو يوم دعاالله فيه عباده فيه الىٰ طاعته وعبادته وبسط لهم موائد إحسانه وجوده والشيطان فيه ذليل حقير طريد غضبان أكثر من أي وقت سواه.

وروي أن الإمام زين العابدين (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) سمع في يوم عرفة سائلا يسأل الناس فقال له: ويلك أتسأل غيرالله في هذا اليوم وهو يوم يرجىٰ فيه للاجنة في الأَرْحام أن تعمها فضلالله تعالىٰ فتسعد. ولهذا اليوم عدة أعمال:

الأول: الغسل.


الثاني: زيارة الحسين صلواتالله عليه فانها تعدل ألف حجة وألف عمرة وألف جهاد بل تفوقها، والأحاديث في كثرة فضل زيارتهعليه‌السلام في هذا اليوم متواترة ومن وفق فيه لزيارتهعليه‌السلام والحضور تحت قبته المقدّسة فهو لا يقل أجرَاً عمَّن حضر عرفات بل يفوقه وستأتي صفة زيارتهعليه‌السلام في هذا اليوم في باب الزياراتصلي الله عليه وآله وسلم ٧٥٣ إن شاءالله تعالى.

الثالث: أن يصلي بعد فريضة العصر قبل أن يبداً في دعوات عرفة ركعتين تحت السماء ويقرلله تعالىٰ بذنوبه ليفوز بثواب عرفات ويغفر ذنوبه ثم يشرع في اعمال عرفة ودعواته المأثورة وعن الحجج الطاهرة صلواتالله عليهم وهي أكثر من أن تذكر في هذه الوجيزة ونحن نقتصر منها بما يسعه الكتاب.

قال الكفعمي في (المصباح): يستحب الصوم يوم عرفة لمن لا يضعف عن الدعاء، والاغتسال قبل الزوال، وزيارة الحسين صلواتالله عليه فيه وفي ليلته، فإذا زالت الشمس فابرز تحت السماء وصلِّ الظهرين تحسن ركوعهما وسجودهما فإذا فرغت فصل ركعتين في الأوّلىٰ بعد [الحمد] [التوحيد] وفي الثانية بعد [الحمد] سورة [قل ياأيها الكافرون] ثم صلّ أربعاً في كل ركعة [الحمد] و[التوحيد] خمسين مرة.

أقول: هذه الصلاة هي صلاة أمير المؤمنينعليه‌السلام التي مضت في أعمال يوم الجمعة ثم قل ماذكره ابن طاووس في كتاب (الاقبال) مرويّا عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم وهو:

سُبْحانَ الَّذِي فِي السَّماء عَرْشُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي الأَرْضِ حُكْمُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي القُبُورِ قَضاؤُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي البَحْرِ سَبِيلُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي النَّارِ سُلْطانُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي الجَنَّةِ رَحْمَتُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي القِيامَةِ عَدْلُهُ سُبْحانَ الَّذِي رَفَعَ السَّماء سُبْحانَ الَّذِي بَسَطَ الأَرْضَ سُبْحانَ الَّذِي لامَلْجأ وَلامنجىٰ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ.

ثم قل:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ مئة مرة واقرأ التوحيد مئة مرة، وآية الكرسي مئة مرة، وصل علىٰ محمد وآله مئة مرة وقل:لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عشراً، أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ عشراً،يا الله عشراً،يارَحْمانُ عشراً،يا


رَحِيمُ عشراً،يابَدِيعُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ عشراً،ياحَيُّ ياقَيُّومُ عشراً،ياحَنَّانُ يامَنَّانُ عشراً،يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ عشراً،آمِينَ عشراً.

ثم قل:اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ يامَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ يامَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرِ وَقَلْبِهِ يامَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الأعْلىٰ وَبِالاُفُقِ المُبِينِ يامَنْ هُوَ الرَحْمانُ عَلىٰ العَرْشِ اسْتَوىٰ يامَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ أَسأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.

وسل حاجتك تقضىٰ إن شاءالله تعالىٰ ثم ادع بهذه الصلوات التي روي عن الصادقعليه‌السلام أن من أراد أن يسرَّ محمداً وآل محمدعليهم‌السلام فليقل في صلاته عليهم:

اللّهُمَّ ياأَجْوَدَ مَنْ أَعْطىٰ وَياخَيْرَ مَنْ سُئِلْ وَياأَرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمْ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الأوَّلِينَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الآخِرِينَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي المَلأَ الأعْلىٰ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي المُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالرِّفْعَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبِيرَةَ، اللّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَمْ أَرَهُ فَلا تَحْرِمْنِي فِي (١) القِيامَةِ رُؤْيَتَهُ وَارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ وَتَوَفَّنِي عَلىٰ مِلَّتِهِ وَاسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَبا رَوِيّا سائِغا هَنِيئاً لا أَظْمأُ بَعْدَهُ أَبَداً إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَمْ أَرَهُ فَعَرِّفْنِي فِي الجِنانِ وَجْهَهُ، اللّهُمَّ بَلِّغْ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاماً].

ثم ادعُ بدعاء أُمِّ داود وقد مرّ ذكره في أعمال رجب ثم سبح بهذا التسبيح وثوابه لا يحصىٰ كثرة تركناه اختصاراً وهو:

سُبْحانَ الله قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله بَعْدَ كُلِّ أَحَد وَسُبْحانَ الله مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله ، يَبْقىٰ رَبُّنا وَيَفْنىٰ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ المُسَبِّحِينَ فَضْلاً كَثِيراً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ اللهِ تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ المُسَبِّحِينَ فَضْلاً كَثِيراً بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله

____________________

(١) فِي يَوْمِ القِيَامَةِ.


تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ المُسَبِّحِينَ فَضْلاً كَثِيراً مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ المُسَبِّحِينَ فَضْلاً كَثِيراً لِرَبِّنا الباقِي وَيَفْنىٰ كُلُّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله تَسْبِيحاً لا يُحْصىٰ ولا يُدْرىٰ وَلا يُنْسىٰ وَلا يَبْلىٰ وَلا يَفْنىٰ وَلَيْسَ لَهُ مُنْتَهىٰ وَسُبْحانَ اللهِ تَسْبِيحا يَدُومُ بِدَوامِهِ وَيَبْقىٰ بِبَقائِهِ فِي سِنِيِّ العالَمِينَ وَشُهُورِ الدُّهُورِ وَأَيَّامِ الدُّنْيا وَساعاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَسُبْحانَ الله أَبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ لا يُحْصِيهِ العَدَدُ ولا يُفْنِيهِ الأمَدُ وَلا يَقْطَعُهُ الأبَدُ وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ.

ثم قل:وَالحَمْدُ للهِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ يَبْقىٰ رَبُّنا وَيَفْنىٰ كُلُّ أَحَدٍ، وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ الحامِدِينَ حَمْداً كَثِيراً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ الحامِدِينَ حَمْداً كَثِيراً بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ الحامِدِينَ حَمْداً كَثِيراً مَعَ كُلِّ أَحَدٍ، وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ الحامِدِينَ حَمْداً كَثِيراً لِرَبِّنا الباقِي وَيَفْنىٰ كُلُّ أَحَدٍ، وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً لا يُحْصىٰ وَلا يُدْرىٰ وَلا يُنْسىٰ وَلا يَبْلىٰ وَلا يَفْنىٰ وَليس لَهُ مُنْتَهى، وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَدُومُ بِدَوامِهِ وَيَبْقىٰ بِبَقائِهِ فِي سِنِّي العالَمِينَ وَشُهُورِ الدُّهُورِ وَأَيَّامِ الدُّنْيا وَساعاتِ اللَيْلِ وَالنَّهارِ، وَالحَمْدُ للهِ أَبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ مِمّا لا يُحْصِيهِ العَدَدُ وَلا يُفْنِيهِ الأمَدُ وَلا يَقْطَعُهُ الأبَدُ، وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ.

ثم تقول:لا إِلهَ إِلَّا الله قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلَّا الله بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلَّا الله مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلَّا الله يَبْقىٰ رَبُّنا وَيَفْنىٰ كُلُّ أَحَدٍ، وَلا إِلهَ إِلَّا الله تَهْلِيلاً يَفْضُلُ تَهْلِيلَ المُهَلِّلِينَ فَضْلاً كَثِيراً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلا إِلهَ إِلَّا الله تَهْلِيلاً يَفْضُلُ تَهْلِيلَ المُهَلِّلِينَ فضْلاً كَثِيراً بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلا إِلهَ إِلَّا الله تَهْلِيلاً يَفْضُلُ تَهْلِيلَ المُهِلِّلِينَ فَضْلاً كَثِيراً مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلَّا الله تَهْلِيلاً يَفْضُلُ تَهْلِيلَ المُهَلِّلِينَ فَضْلاً كَثِيراً لِرَبِّنا الباقِي وَيَفْنىٰ كُلُّ


أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلَّا الله تَهْلِيلاً لا يُحْصىٰ وَلا يُدْرىٰ وَلا يُنْسىٰ وَلا يَبْلىٰ وَلا يَفْنىٰ وَليس لَهُ مُنْتَهى، وَلا إِلهَ إِلَّا الله تَهْلِيلاً يَدُومُ بِدَوامِهِ وَيَبْقىٰ بِبَقائِهِ فِي سِنِّي العالَمِينَ وَشُهُورِ الدُّهُورِ وَأَيَّامِ الدُّنْيا وَساعاتِ اللَيْلِ وَالنَّهارِ، وَلا إِلهَ إِلَّا الله أَبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ مِمّا لا يُحْصِيهِ العَدَدُ وَلا يُفْنِيهِ الأمَدُ وَلا يَقْطَعُهُ الأبَدُ، وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ.

ثم قل:وَ الله أَكْبَرُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَ الله أَكْبَرُ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَ الله أَكْبَرُ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ و َالله أَكْبَرُ يَبْقىٰ رَبُّنا وَيَفْنىٰ كُلِّ أَحَدٍ، وَ الله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَفْضُلُ تَكْبِيرَ المُكَبِّرِينَ فَضْلاً كَثِيراً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَ الله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَفْضُلُ تَكْبِيرَ المُكَبِّرِينَ فَضْلاً كَثِيراً بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَ الله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَفْضُلُ تَكْبِيرَ المُكَبِّرِينَ فَضْلاً كَثِيراً مَعَ كُلِّ أَحَدٍ، وَ الله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَفْضُلُ تَكْبِيرَ المُكَبِّرِينَ فَضْلاً كَثِيراً لِرَبِّنا الباقِي وَيَفْنىٰ كُلُّ أَحَدٍ، وَ الله أَكْبَرُ تَكْبِيراً لا يُحْصىٰ وَلايُدْرىٰ وَلا يُنْسىٰ وَلا يَبْلىٰ وَلا يَفْنىٰ وَليس لَهُ مُنْتَهى، وَ الله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَدُومُ بِدَوامِهِ وَيَبْقىٰ بِبَقائِهِ فِي سِنِّي العالَمِينَ وَشُهُورِ الدُّهُورِ وَأَيَّامِ الدُّنْيا وَساعاتِ اللَيْلِ وَالنَّهارِ، وَ الله أَكْبَرُ أَبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ مِمّا لا يُحْصِيهِ العَدَدُ وَلا يُفْنِيهِ الأمَدُ وَلا يَقْطَعُهُ الأبَدُ، وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ.

ثم تدعو بالدّعاء: اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيَّاءَ …، وقد مر في أعمال ليلة الجمعة (ص٧٦) ثم ادع بما ذكره الشيخ الطوسي في مصباحه وهو من أدعية علي بن الحسينعليه‌السلام :اللّهُمَّ أَنْتَ الله رَبُّ العالَمِينَ.

أقول: هذا الدعاء يدعىٰ به في الموقف في عرفات وهو دعاء طويل قد أعرضنا عن ذكره. وادع أيضاً في هذا اليوم وانت خاشع بالدعاء السابع والأَرْبعين من الصحيفة الكاملة وهو يحتوي علىٰ جميع مطالب الدنيا والآخرة صلواتالله علىٰ منشئها.

دعاء الحسين عليه السلام يوم عرفة:

ومن دعوات هذا اليوم المشهورات دعاء سيد الشهداءعليه‌السلام روىٰ بشر وبشير ابنا غالب الأسدي قالا: كنا مع الحسين بن عليعليهما‌السلام عشية عرفة فخرجعليه‌السلام من فسطاطه متذللاً خاشعاً فجعل يمشي هونا هونا حتىٰ وقف هو وجماعة من أهل


بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل مستقبل البيت ثم رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثم قال:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ وَهُوَ الجَوادُ الواسِعُ، فَطَرَ أَجْناسَ البَدائِعِ وَأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعِ وَلا تَخْفىٰ عَلَيْهِ الطَلائِعِ وَلا تَضِيعُ عِنْدَهُ الوَدائِعُ (١) جازي كُلِّ صانِعٍ وَرايِشُ كُلِّ قانِعٍ وَراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ مُنْزِلُ المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ وَللْكُرُباتِ دافِعٌ وَلِلْدَّرَجاتِ رافِعٌ وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ ؛ فَلا إِلهَ غَيْرُهُ وَلا شَيْءَ يَعْدِلُهُ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرَّا بِأَنَّكَ رَبِّي وَإِلَيْكَ مَرَدِّي.

إِبْتَدأتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُرابِ ثُمَّ اسْكَنْتَنِي الأصْلابَ آمِنا لِرَيْبِ المَنُونِ وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ، فَلَم أَزَلْ ظاعِنا مِنْ صُلْبِ إِلىٰ رَحِمٍ فِي تَقادُمٍ مِنْ الأيَّامِ الماضِيَةِ وَالقُرُونِ الخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنِي لِرأْفَتِكَ بِي وَلُطْفِكَ لِي (٢) وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الكُفْرِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي (٣) لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدىٰ الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي وَفِيهِ أَنْشّأْتَنِي وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىٰ وَأَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي، (٤) وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدىٰ إِلىٰ الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً وَحَفَظْتَنِي فِي المَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الحَواضِنِ وَكَفَّلْتَنِي الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ (٥)

____________________

(١) و في نسخة أُخرى: أَتى بِالكِتَابِ الجَامِعِ وَ بِشَرْعِ الإسْلَامِ النّورِ السَّاطِعِ وَلِلْخَلِيقَةِ صَانِعٌ وَ هُوَ الْمُسْتَعانُ عَلَى الفَجَائِعِ.

(٢) وَ لُطْفِكَ بِي.

(٣) رَأْفَةً مِنْكَ وَ تَحَنُّناً عَلَيَّ.

(٤) تُشَهّرني بِخَلْقِي.

(٥) الَّرحَائِمَ.


وَكَلأتَنِي مِنْ طَوارِقِ الجانِّ وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يارَحيمُ يارَحْمانُ حَتَّىٰ إِذا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقا بِالكَلامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الأنِعْامِ وَرَبَّيْتَنِي زائِداً فِي كُلِّ عامٍ، حَتَّىٰ إِذا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي (١) أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَرَوَّعْتَنِي بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، (٢) وَأيْقَظْتَنِي لِما ذَرَأْتَ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَأَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ وَفَهَّمْتَنِي ما جاءتْ بِهِ رُسُلُكَ وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ. ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرىٰ (٣) لَمْ تَرْضَ لِي يا إِلهِي نِعْمَةً (٤) دُونَ اُخْرىٰ وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْواعِ المَعاشِ وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ القَدِيمِ إِليَّ، حَتَّىٰ إِذا اتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ لَمْ يَمْنعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي إِلىٰ (٥) ما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَوَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي ؛ كُلُّ ذلِكَ إِكْمالاً (٦) لأنْعُمِكَ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِيٍ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ. فَأَيُّ نِعَمِكَ ياإِلهِي أحْصِي عَدَداً وَذِكْراً أَمْ أَيُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً؟

وَهِي يا رَبِّ أَكْثَرُ (٧) مِنْ أَنْ يُحْصِيها العادُّونَ أَوْ يَبْلُغَ عِلْما بِها الحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ العافِيَةِ وَالسَّرَّاءِ، وَأنا (٨) أَشْهَدُ يا إِلهِي بِحَقِيقَةِ إِيْمانِي وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي وَخالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي وَعَلائِقِ مَجارِي نُورِ بَصَرِي وَأَسارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي وَخُرْقٍ

____________________

(١) مِرَّتِي:يَعْنِي قُوَّتِي.

(٢) رَوَّعْتَنِي: يعني أَلْهَمْتَنِي عَجَائِبَ فَطَرَتِكَ. وَأَيْقَظْتَنِي: نَبَّهْتَنِي.

(٣) مِنْ حرَّ الثَرَي.

(٤) بِنِعْمَةٍ.

(٥) دلَلْتنِي عَلَى.

(٦) إكْمَالُ.

(٧) أكْبَرُ.

(٨) فَأَنَا.


مَسارِبِ نَفْسِي (١) وَخَذارِيفِ مارِنِ عِرْنيني وَمَسارِبِ صِماخِ (٢) سَمْعِي وَما ضُمَّتْ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِسانِي وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكّي وَمَنابِتِ أَضْراسِي وَمَساغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسِي وَبُلوعِ حَبَائِلِ بارِع (٣) عُنُقِي وَمااشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ صَدْرِي وَحَمائِلُ (٤) حَبْلِ وَتِينِي وَنِياطِ حِجابِ قَلْبِي وَأَفْلاذِ حَواشِي كَبِدِي وَماحَوَتْهُ شَراسِيفُ أضْلاعِي وَحِقاقُ مَفاصِلِي وَقَبْضُ عَوامِلِي وَأَطْرافِ أَنامِلِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَعَصَبِي وَقَصَبِي وَعِظامِي وَمُخِّي وَعُرُوقِي وَجَمِيعِ جَوارِحِي وَماانْتَسَجَ عَلىٰ ذلِكَ أَيّامَ رِضاعِي وَما أَقَلَّتِ الأَرْضُ مِنِّي وَنَوْمِي وَيَقْظَتِي وَسُكُونِي وَحَرَكاتِ رُكُوعِي وَسُجُودِي ؛ أَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدىٰ الأعْصارِ وَالأحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها أَنْ اُؤَدِّي شُكْرَ وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ مااسْتَطَعْتُ ذلِكَ إِلَّا بِمَنِّكَ المُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرُكَ أَبَداً جَدِيداً وَثَناءً طارِفاً عَتِيداً! أَجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ أَنا وَالعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدىٰ إِنْعامِكَ سالِفِهِ وَآنِفِهِ (٥) ما حَصَرْناهُ عَدَداً وَلا أَحْصَيْناهُ أَمَداً. هَيْهاتَ أَنَّىٰ ذلِكَ وَأَنْتَ المُخْبِرُ فِي كِتابِكَ النَّاطِقِ وَالنَّبَأ الصَّادِقِ: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ وَإِنْباؤُكَ، وَبَلَّغَتْ أَنْبِياؤُكَ وَرُسُلُكَ ما أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ غَيْرَ أَنِّي يا إِلهِي أَشْهَدُ بِجُهْدِي وَجِدِّي وَمَبْلَغِ طاقتِي (٦) وَوُسْعِي، وَأَقُولُ مُؤْمِنا مُوقِنا: الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ فَيُضادَّهُ فِيما ابْتَدَعَ وَلا وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فِيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ لَوْ كان فِيهما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا! سُبْحانَ الله الواحِدِ الأحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَد، الحَمْدُ للهِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ

____________________

(١) مَسَارِبِ نَفَسِي.

(٢) سِمَاخِ.

(٣) و في نسخة: وَ بُلُوغ فارِغِ حبائل.

(٤) و في نسخة: حُبَلِ حَمائِلِ.

(٥) سَالِفَةً وَ آنِفَةً.

(٦) طَاعَتِي.


المُرْسَلِينَ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ خِيرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ المُخْلِصِينَ وَسَلَّمَ].

ثُمَّ اندفع فِي المسألة واجتهد فِي الدّعاء وَقال وَعيناه سالتا دموعاً:

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشاكَ كَأَنِّي أَراكَ وَأسْعِدْنِي بِتَقْواكَ وَلاتُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَخِرْ لِي فِي قَضائِكَ وَبارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتَّىٰ لا اُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ وَلا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي وَاليَّقِينَ فِي قَلْبِي وَالاِخْلاصَ فِي عَمَلِي وَالنُّورَ فِي بَصَرِي وَالبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَمَتِّعْنِي بِجَوارِحِي وَاجْعَلْ سَمْعِي وَبَصَرِي الوارِثَيْنِ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلىٰ مَنْ ظَلَمَنِي وَأَرِنِي فِيهِ ثارِي وَمَآرِبِي وَأَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي، اللّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَإخْسَاءْ شَيْطانِي وَفُكَّ رِهانِي وَاجْعَلْ لِي ياإِلهِي الدَّرَجَةَ العُلْيا فِي الآخرةِ وَالأوّلى، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي سَميعاً بَصِيراً وَلَكَ الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي خَلْقا سَوِيّا رَحْمَةً بِي وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّا بِما بَرَأْتَنِي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتِي. رَبِّ بِما أَنْشَأْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي رَبِّ بِما أَحْسَنْتَ إِلَيَّ (١) وَفِي نَفْسِي عافَيْتَنِي رَبِّ بِما كَلاْتَنِي وَوَفَّقْتَنِي رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي رَبِّ بِما أَوْلَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَعْطَيْتَنِي رَبِّ بِما أَعْطَيْتَنِي وَسَقَيْتَنِي رَبِّ بِما أَغْنَيْتَنِي وَاقْنَيْتَنِي رَبِّ بِما اعَنْتَنِي وَأَعْزَزْتَنِي رَبِّ بِما أَلْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ الصَّافِي وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الكافِي ؛ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي عَلىٰ بَوائِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ اللَّيالِي وَالأيَّامِ وَنَجِّنِي مِنْ أَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الآخرةِ وَاكْفِنِي شَرَّ مايَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الأَرْضِ، اللّهُمَّ ما أَخافُ فَاكْفِنِي وَما أَحْذَرُ فَقِنِي وَفِي نَفْسِي وَدِينِي فَاحْرُسْنِي وَفِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي وَفِي أَهْلِي وَمالِي فَاخْلُفْنِي وَفِيما رَزَقْتَنِي فَبارِكْ لِي وَفِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي وَمِنْ شَرِّ الجِنِّ

____________________

(١) أحْسَنْتَ بِي.


وَالاِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَبِذُنُوبِي فَلا تَفْضَحْنِي وَبِسَرِيرَتِي فَلا تُخْزِنِّي وَبِعَمَلِي فَلا تَبْتَلِنِي وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنِي وَإِلىٰ غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنِي إِلهِي إِلىٰ مَنْ تَكِلُنِي إِلىٰ قَرِيبٍ فَيَقْطَعُنِي أَمْ إِلىٰ بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلىٰ المُسْتَضْعِفِينَ لِي وَأَنْتَ رَبِّي وَمَلِيكُ أَمْرِي؟

أَشْكُو إِلَيْكَ غُرْبَتِي وَبُعْدَ دارِي وَهَوانِي عَلىٰ مَنْ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِلهِي فَلا تُحْلِلْ عَلَيَّ غَضَبَك فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَلا أُبالِي سُبْحانَكَ غَيْرَ أَنَّ عافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الأَرْضُ وَالسَّماواتُ وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ (١) وَصَلُحَ بِهِ أَمْرُ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ أَنْ لاتُمِيتَنِي عَلىٰ غَضَبِكَ وَلاتُنْزِلْ بِي سَخَطَكَ لَكَ العُتْبىٰ لَكَ العُتْبىٰ حَتَّىٰ تَرْضىٰ قَبْلَ ذلِكَ. لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَالمَشْعَرِ الحَرامِ وَالبَيْتِ العَتِيقِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ البَرَكَةَ وَجَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ أَمْنا، يامَنْ عَفا عَنْ عَظِيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ يامَنْ أَسْبَغَ النَّعَماءِ بِفَضْلِهِ يامَنْ أَعْطىٰ الجَزِيلَ بِكَرَمِهِ ياعُدَّتِي فِي شِدَّتِي ياصاحِبِي فِي وَحْدَتِي ياغِياثِي فِي كُرْبَتِي ياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يا إِلهِي وَإِلهَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَ رَبَّ جَبْرئِيلَ وَمِيكائِيلَ (٢) وَإِسْرافِيلَ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ المُنْتَجَبِينَ وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالإنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالفُرْقانِ وَمُنَزِّلَ (٣) كهيَّعَصَّ وَطهَ وَيَّس وَالقُرْآنَ الحَكِيم، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي المَذاهِبُ فِي سَعَتِها وَتَضِيقُ بِيَ الأَرْضُ بِرُحْبِها (٤) وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الهالِكِينَ، وَأَنْتَ مُقِيلُ عَثْرَتِي وَلَوْلا سَتْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنْ المَفْضُوحِينَ وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلىٰ أَعْدائِي وَلْولا نَصْرُكَ (٥) إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ المَغْلُوبِينَ. يامَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ فَأَوْلِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ يامَنْ جَعَلَتْ لَهُ المُلُوكُ نَيْرَ المَذَلَّةِ عَلىٰ أَعْناقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورِ

____________________

(١) وَ انْكَشَفَتْ.

(٢) وَ مِيكَالَ.

(٣) و في نسخة:مُنزِل.

(٤) بِمَا رَحُبَتُ.

(٥) نَصْركَ لِي.


وَغَيْبَ ما تَأْتِي بِهِ الأزْمِنَةُ وَالدُّهُورِ يامَنْ لا يَعْلَمُ كَيْف هُوَ إِلَّا هُوَ يامَنْ لا يَعْلَمُ ماهُوَ إِلَّا هُوَ يامَنْ لا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ (١) يامَنْ كَبَسَ الأَرْضَ عَلىٰ الماءِ وَسَدَّ الهَواءَ بِالسَّماء يامَنْ لَهُ أَكْرَمُ الأسَّماء، ياذا المَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ أَبَداً يا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي البَلَدِ القَفْرِ وَمُخْرِجَهُ مِنْ الجُبِّ وَجاعِلَهُ بَعْدَ العُبُودِيَّةِ مَلِكا يارادَّهُ عَلىٰ يَعْقُوبَ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنُ فَهُوَ كَظِيمٌ، ياكاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلْوىٰ عَنْ أَيُّوبَ وَمُمْسِكَ (٢) يَدَيْ إِبْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَناءِ عُمُرِهِ، يامَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيَّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيىٰ وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً، يامَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ يامَنْ فَلَقَ البَحْرَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ المُغْرَقِينَ يامَنْ أَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يامَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلىٰ مِنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ يامَنْ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الجُحُودِ وَقَدْ غَدَوا فِي نِعْمَتِهِ يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ.

يا الله يا الله يابَدِيءُ يابَدِيعاً (٣) لانِدَّ لك يادائِماً لانَفادَ لَكَ ياحَيّاً حِينَ لاحَيَّ يامُحْيِيَ المَوْتىٰ يامَنْ هُوَ قائِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يامَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي وَرَآنِي عَلىٰ المَعاصِي فَلَمْ يَشْهرْنِي (٤) يامَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي يامَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي يامَنْ أَيادِيهِ عِنْدِي لاتُحْصىٰ وَنِعَمُهُ لاتُجازىٰ يامَنْ عارَضَنِي بِالخَيْرِ وَالإحْسانِ وَعارَضْتُهُ بِالاِسائَةِ وَالعِصْيانِ يامَنْ هَدانِي لِلاِيمانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الاِمْتِنانِ، يامَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفانِي وَعُرْياناً فَكَسانِي وَجائِعاً فَأَشْبَعَنِي وَعَطْشاناً فَأَرْوانِي وَذَلِيلاً فَأَعَزَّنِي وَجاهِلاً فَعَرَّفَنِي وَوَحِيداً فَكَثَّرَنِي وَغايِباً فَرَدَّنِي وَمُقِلاً فَأَغْنانِي وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي وَأَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذلِكَ فَابْتَدَأَنِي ؛ فَلَكَ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ يامَنْ

____________________

(١) يا من لا يعلمه إلَّا هو.

(٢) يَا مُمْسِكَ.

(٣) يا بَدِيعُ لَا بدْءَ لَكَ.

(٤) فَلَمْ يَخْذُلْنِي.


أَقالَ عَثْرَتِي وَنَفَّسَ كُرْبَتِي وَأَجابَ دَعْوَتِي وَسَتَرَ عَوْرَتِي وَغَفَرَ ذُنُوبِي وَبَلَّغَنِي طَلَبِي وَنَصَرَنِي عَلىٰ عَدُوِّي وَإِنْ أَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرائِمِ مِنَحِكَ لااُحْصِيها، يامَوْلايَ أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ أَنْتَ الّذِي أَنْعَمْتَ أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ أَنْتَ الَّذِي وَفَّقْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عافَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ فَلَكَ الحَمْدُ دائِماً وَلَكَ الشُّكْرُ وَاصِباً أَبَداً، ثُمَّ أَنا يا إِلهِي المُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي. أَنا الَّذِي أَسَأْتُ أَنا الَّذِي أَخْطَأْتُ أَنا الَّذِي هَمَمْتُ أَنا الَّذِي جَهِلْتُ أَنا الَّذِي غَفَلْتُ أَنا الَّذِي سَهَوْتُ أَنا الَّذِي أَعْتَمَدْتُ أَنا لَّذِي تَعَمَّدْتُ أَنا الَّذِي وَعَدْتُ أَنا الَّذِي أَخْلَفْتُ أَنا الَّذِي نَكَثْتُ أَنا الَّذِي أَقْرَرْتُ أَنا الِّذِي اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي، وَأَبُوُء بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي يامَنْ لاتَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ وَالمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحا مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ.

فَلَكَ الحَمْدُ إِلهِي وَسَيِّدِي إلهي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ فَأَصْبَحْتُ لا ذا بَرائةٍ لِي فَأَعْتَذِرُ وَلا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَسْتَقْبِلُكَ (١) يامَوْلايَ أَبِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟ أَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يامَوْلايَ؟ فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ يامَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَالاُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي وَمِنَ العَشائِرِ وَالإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي وَمِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوْ اطَّلَعُوا يامَوْلايَ عَلىٰ ما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذا ما أَنْظَرُونِي

____________________

(١) أسْتَقِيلُكَ.


وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي ؛ فَها أَنا ذا يا إِلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ ياسَيِّدِي خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ فَقِيرٌ لا ذو بَرائةٍ فَأَعْتَذِرُ وَلا ذو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ وَلاحُجَّةٍ فَاحْتَجُّ بِها وَلاقائِلٌ لَمْ اجْتَرِحْ وَلَمْ أَعْمَلْ سُوءاً، وَما عَسىٰ الجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يامَوْلايَ يَنْفَعُنِي كَيْفَ وَأَنَّىٰ ذلِكَ وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ؟ وَعَلِمْتُ يَقِينا غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي مِنْ عَظائِمِ الاُمُورِ وَأَنَّكَ الحَكَمُ (١) العَدْلُ الَّذِي لاتَجُورُ وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي فَإِنْ تُعَذِّبْنِي يا إِلهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ المُسْتَغْفِرِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُوَحِّدِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الخائِفِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الوَجِلِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُهَلِّلِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُسَبِّحِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُكَبِّرِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ رَبِّي وَ رَبُّ آبائِيَ الأوّلِينَ.

اللّهُمَّ هذا ثَنائِي عَلَيْكَ مُمَجِّداً وَإِخْلاصِي لِذِكْرِكَ مُوَحِّداً وَإِقْرارِي بآلائِكَ مُعَدِّداً، وَإِنْ كُنْتُ مُقِرّا إِنِّي لَمْ أُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبُوغِها وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها إِلىٰ حادِثٍ مالَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي بِهِ (٢) مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنِي وَبَرَأْتَنِي مِنْ أَوَّلِ العُمرِ مِنَ الاِغْناءِ مِنَ الفَقْرِ (٣) وَكَشْفِ الضُّرِّ وَتَسْبِيبِ اليُسْرِ وَدَفْعِ العُسْرِ وَتَفْرِيجِ الكَرْبِ وَالعافِيَةِ فِي البَدَنِ وَالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ، وَلَوْ رَفَدَنِي عَلىٰ قَدْرِ نِعْمَتِكَ جَمِيعُ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ماقَدَرْتُ وَلا هُمْ عَلىٰ ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ

____________________

(١) الحَكِيمُ.

(٢) تَتَغمَّدُنِي.

(٣) بَعْدَ الفَقْرِ.


وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ عَظِيمٍ رَحِيمٍ لا تُحْصىٰ آلاؤُكَ وَلا يُبْلَغُ ثَناؤُكَ وَلا تُكافىٰ نَعْماؤكَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَتْمِمْ عَلْينا نِعَمَكَ وَأَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، اللّهُمَّ إِنَّكَ تُجِيبُ المُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ السُّوءَ وَتُغِيثُ المَكْرُوبَ وَتُشْفِي السَّقِيمَ وَتُغْنِي الفَقِيرَ وَتَجْبُرُ الكَسِيرَ وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ وَتُعِينُ الكَبِيرَ وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ وَلا فَوْقَكَ قَدِيرٌ وَأَنْتَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، يامُطْلِقَ المُكَبَّلِ الأسِيرِ يارازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ ياعِصْمَةَ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ يامَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْطِنِي فِي هذِهِ العَشِيَّةِ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ وَأَنَلْتَ أَحَداً مِنَ العالَمِينَ مِنْ عِبادِكَ مِنْ نِعْمَةٍ تُولِيها وَآلاٍ تُجَدِّدُها وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُها وَكُرْبَةٍ تَكْشِفُها وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُها وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُها إِنَّكَ لَطِيفٌ بِما تَشاءُ خَبِيرٌ وَعَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ وَأَكْرَمُ مَنْ عَفىٰ وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطىٰ وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلْ يارَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ وَرَحِيمَهُما لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ وَلا سِواكَ مَأْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي وَوَثِقْت بِكَ فَنَجَّيْتَنِي وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَعَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَمِّمْ لَنا نَعْمائكَ وَهَنِّئْنا عَطائَكَ وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرِينَ وَلاِ لائِكَ ذاكِرِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

اللّهُمَّ يامَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ وَقَدَرَ فَقَهَرَ وَعُصِيَ فَسَتَرْ وَاسْتُغْفَرَ فَغَفَرَ ياغايَةَ الطَّالِبِينَ وَمُنْتَهىٰ أَمَلِ الرَّاجِينَ يامَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْما وَوَسِعَ المُسْتَقِيلينَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْما، اللّهُمَّ إِنَّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ الَّتِي شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَأَمِينِكَ عَلىٰ وَحْيِكَ البَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ المُنِيرِ الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلىٰ المُسْلِمِينَ وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مُحَمَّدٌ أَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ ياعَظِيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلىٰ آلِهِ المُنْتَجَبِينَ


الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَإِلَيْكَ عَجَّتِ الأصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ فَاجْعَلْ لَنا اللّهُمَّ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ نَصيبا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ وَنُوراً تَهْدِي بِهِ وَرَحْمَةً تَنْشُرُها وَبَرَكَةً تُنْزِلُها وَعافِيَةً تُجَلِّلُها وَرِزْقاً تَبْسُطُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ أَقْلِبْنا فِي هذا الوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غانِمِينَ وَلا تَجْعَلْنا مِنَ القانِطِينَ وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطائِكَ قانِطِينَ وَلا تَرُدَّنا خائِبِينَ وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودِينَ، ياأَجْوَدَ الأجْوَدِينَ وَياأَكْرَمَ الأكْرَمِينَ إِلَيْكَ أَقْبَلْنا مُوقِنِينَ وَلِبَيْتِكَ الحَرامِ آمِّينَ قاصِدِينَ فَأَعِنّا عَلىٰ مَناسِكِنا وَكَمِّلْ لَنا حَجَّنا وَاعْفُ عَنّا وَعافِنا فَقَدْ مَدَدْنا إِلَيْكَ أَيْدِينا فَهِيَ بِذِلَّةِ الاِعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اللّهُمَّ فَأَعْطِنا فِي هذِهِ العَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ وَاكْفِنا ما اسْتَكْفَيْناكَ فَلا كافِيَ لِنا سِواكَ وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فِينا حُكْمُكَ مُحِيطٌ بِنا عِلْمُكَ عَدْلٌ فِينا قَضاؤُكَ اقْضِ لَنا الخَيْرَ وَاجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظِيمَ الأجْرِ وَكَرِيمَ الذُّخْرِ وَدَوامَ اليُسْرِ وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أَجْمَعِينَ وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الهالِكِينَ وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي هذا الوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ وَثابَ إِلَيْكَ (١) فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهُ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا (٢) وَاقْبَلْ تَضَرُّعَنا ياخَيْرَ مَنْ سُئِلْ وَياأَرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمَ يامَنْ لا يَخفىٰ عَلَيْهِ إِغْماضُ الجُفُونِ وَلا لَحْظُ العُيُونِ وَلا ما اسْتَقَرَّ فِي المَكْنُونِ وَلا ما انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ القُلُوبِ أَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ أَحْصاهُ عِلْمُكَ وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ؟

سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّا كَبِيراً تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ

____________________

(١) وَ تَابَ إلَيْكَ.

(٢) الَّهُمَّ وَ وَفِّقْنا وَ سَدِّدْنَا وَ اعْصِمْنَا.


السَّبْعُ وَالأَرْضونَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ وَالمَجْدُ وَعُلُوُّ الجَدِّ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَالفَضْلِ وَالإنْعامِ وَالأيْادِي الجِسامِ وَأَنْتَ الجَوادُ الكَرِيمُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ وَعافِنِي فِي بَدَنِي وَدِينِي وَآمِنْ خَوْفِي وَاعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، اللّهُمَّ لاتمْكُرْ بِي وَلا تَسْتَدْرِجْنِي وَلا تَخْدَعْنِي وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإنْسِ.

ثم رفع رأسه وبصره إلىٰ السماء وعيناه ماطرتان كأنّهما مزادتان، وقال بصوتٍ عالٍ:

يا أَسْمَع السَّامِعِينَ يا أَبْصَر النَّاظِرِينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ وَياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ السَّادَةِ المَيامِينَ، وَأَسأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي وَإِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي ؛ أَسأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَكَ المُلْكُ وَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا رَبِّ يا رَبِّ .

وكان يكرر قوله:يا رَبِّ ، وشغل من حضر ممن كان حوله عن الدعاء لانفسهم وأقبلوا علىٰ الاستماع له والتأمين علىٰ دعائه ثم علت أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشمس وأفاض الناس معه.أقول: الىٰ هنا تم دعاء الحسينعليه‌السلام في يوم عرفة علىٰ ما أورده الكفعمي في كتاب (البلد الامين) وقد تبعه المجلسي في كتاب (زاد المعاد) ولكن زاد السيد ابن طاووس (رض) في (الاقبال) بعد:يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ هذه الزيادة:إِلهِي أَنا الفَقِيرُ فِي غِنايَ فَكَيْفَ لاأَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي إِلهِي أَنا الجاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهُولاً فِي جَهْلِي؟ إِلهِي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعاً عِبادَكَ العارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلىٰ عَطاءٍ وَاليَّأْسِ مِنْكَ فِي بَلاٍ، إِلهِي مِنِّي ما يَلِيقُ بِلُؤْمِي وَمِنْكَ ما يَلِيقُ بِكَرَمِكَ، إِلهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي أَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُما بَعْدَ وَجُودِ ضَعْفِي؟ إِلهِي إِنْ ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ وَإِنْ ظَهَرَتِ المَساوِيُ مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ، إِلهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ


تَكَفَّلْتَ (١) لِي وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي، أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الحَفِيُّ بِي؟ ها أَنا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالِي وَهُوَ لا يَخْفىٰ عَلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبْ آمالِي وَهِي قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أَحْوالِي وَبِكَ قامَتْ؟ إِلهِي ما أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي وَما أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي! إِلهِي ما أَقْرَبَكَ مِنِّي وَأَبْعَدَنِي عَنْكَ وَما أَرْأَفَكَ بِي! فَما الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ؟ إِلهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الاثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأطْوارِ أَنَّ مُرادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ لا أَجْهَلَكَ فِي شَيْءٍ، إِلهِي كُلَّما أَخْرَسَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ وَكُلَّما آيَسَتْنِي أَوْصافِي أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ، إِلهِي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساوِؤُهُ مَساوِيَ، وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوي فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاواهُ دَعاوي، إِلهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيئَتُكَ القاهِرَةِ لَمْ يَتْرُكا لِذِي مَقالٍ مَقالاً وَلا لِذِي حالٍ حالاً، إِلهِي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بنَيْتُها وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ بَلْ أَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ، إِلهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْما فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْما، إِلهِي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ القاهِرُ وَكَيْفَ لاأَعْزِمُ وَأَنْتَ الأمِرُ؟ إِلهِي تَرَدُّدي فِي الآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ المَزارِ فاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَيَكُونُ لِغَيْرُكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتَّىٰ يَكُونَ هُوَ المُظْهِرَ لَكَ؟ مَتىٰ غبْتَ حَتَّىٰ تَحْتاجَ إِلىٰ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَمَتىٰ بَعُدْتَ حَتَّىٰ تَكُونَ الآثارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ؟ عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقِيباً وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلَ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً، إِلهِي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلىٰ الآثارِ فَارْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأنْوارِ وَهِدايَةِ الاِسْتِبْصارِ حَتَّىٰ أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ

____________________

(١) وَ قَدْ تَوَكَّلْتَ.


إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْها وَمَرْفُوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاِعْتِمادِ عَلَيْها إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِلهِي هذا ذُلِّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَهذا حالِي لا يَخْفىٰ عَلَيْكَ مِنْكَ أَطْلُبُ الوُصُولَ إِلَيْكَ وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ العُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ المَخْزُونِ وَصُنِّي بِسِتْرِكَ المَصُونِ إِلهِي حَقِّقْنِي بِحَقائِقِ أَهْلِ القُرْبِ وَاسْلُكَ بِي مَسْلَكَ أَهْلِ الجَذْبِ، إِلهِي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَبِاخْتِيارِكَ عَنْ اخْتِيارِي وَأوْقِفْنِي عَلىٰ مَراكِزِ اضْطِرارِي، إِلهِي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي، بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِي وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي، إِلهِي تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي؟ إِلهِي أَنْتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لاتَكُونُ غَنِيّا عَنِّي؟ إِلهِي إِنَّ القَضاء وَالقَدَرَ يُمَنِّيِني وَإِنَّ الهَوىٰ بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّىٰ تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّىٰ اسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي، أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الأنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتَّىٰ عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الأغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّىٰ لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ وَلَمْ يَلْجَأَوا إِلىٰ غَيْرِكَ أَنْتَ المُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ العَوالِمُ وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمْ المَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَما الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ؟!

لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغىٰ عَنْكَ مُتَحَوَّلاً، كَيْفَ يُرْجىٰ سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإحْسانَ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مابَدَّلْتَ عادَةَ الاِمْتِنانِ؟ يامَنْ أَذاقَ أَحِبَّأَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ وَيامَنْ أَلْبَسَ أَوْلِيائهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ، أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ وَأَنْتَ البادِيُ بِالإحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العابِدِينَ وَأَنْتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ


الطَّالِبِينَ وَأَنْتَ الوَهَّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ المُسْتَقْرِضِينَ، إِلهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّىٰ أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذُبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّىٰ أُقْبِلَ عَلَيْكَ، إِلهِي إِنَّ رَجائِي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَما أَنَّ خَوْفِي لا يُزايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَقَدْ دَفَعَتْنِي العَوالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، إِلهِي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي أَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي، إِلهِي كَيْفَ أسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي؟ إِلهِي كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الفُقَراءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي وَأَنْتَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَما جَهِلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَرَأَيْتُكَ ظاهِراً فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ.

يامَنْ اسْتَوىٰ بِرَحْمانِيَّتِه فَصارَ العَرْشُ غَيْبا فِي ذاتِهِ مَحَقْتَ الآثارَ بِالآثارِ وَمَحَوْتَ الأغْيارَ بِمُحِيطاتِ أَفْلاكِ الأنْوارِ، يامَنْ احْتَجَبَ فِي سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ يامَنْ تَجَلّىٰ بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ الاِسْتِواءِ، كَيْفَ تَخْفىٰ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ أَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ الحاضِرُ؟ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ.

وعلىٰ أي حال فقد وردت أدعية وأعمال كثيرة في هذا اليوم لمن وفق فيه لحضور عرفات، وأفضل أعمال هذا اليوم الشريف الدعاء وهو يوم قد امتاز بالدعاء امتيازاً وينبغي الإكثار فيه من الدعاء للإخوان المؤمنين أحياءً وأمواتا، والرواية الواردة في شان عبدالله بن جندب رض في الموقف بعرفات ودعائه لإخوانه المؤمنين مشهورة، ورواية زيد النرسي في شان الثقة الجليل معاوية بن وهب في الموقف ودعائه في حق إخوانه في الآفاق واحداً واحداً، وروايته عن الصادقعليه‌السلام في فضل هذا العمل مما ينبغي الاطلاع عليه والتدبر فيه.

والرجاء الواثق من إخواني المؤمنين ان يجعلوا هؤلاء العظماء قدوة يقتدون بهم فيؤثرون علىٰ أنفسهم إخوانهم المؤمنين بالدعاء ويعدونني في زمرتهم وأنا العاصي الذي سودت وجهي الذنوب فلا ينسونني من الدعاء حيّا وميتا. واقرأ في هذا اليوم الزيارة الجامعة الثالثة وقل في آخر نهار عرفة:يا رَبِّ إِنَّ ذُنُوبِي لا تَضُرُّكَ وَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِي لا تَنْقُصُكَ فَأَعْطِنِي


مالا يَنْقُصُكَ وَاغْفِرْ لِي مالا يَضُرُّكَ.

وَقل أيضاً:اللّهُمَّ لا تَحْرِمْنِي خَيْرَ ما عِنْدَكَ لِشَرِّ ما عِنْدِي فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَرْحَمْنِي بِتَعَبِي وَنَصَبِي فَلا تَحْرِمْنِي أَجْرَ المُصابِ عَلىٰ مُصِيبَتِهِ.

أقول : قال السيد ابن طاووس في خلال أدعية يوم عرفة: إذا دنا غروب الشمس فقل:بِسْمِ الله وَ بِالله وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ الدعاء وهذا هو دعاء العشرات السالف. فجدير ان لايترك في آخر نهار عرفة قراءة دعاء العشرات المسنون في كل صباح ومساء، وهذه الاذكار التي أوردها الكفعمي هي الاذكار الواردة في آخر دعاء العشرات كما أورده السيد (رض).

يوم عرفة و ليلة الأضحى:

الليلة العاشرة

ليلة مباركة وهي إحدىٰ اللّيالي الأَرْبع التي يستحب إحياؤها وتفتح فيها أبواب السماء، ومن المسنون فيها زيارة الحسين (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) ودعاء:يادائِمَ الفَضْلِ عَلىٰ البَرِيَّةِ ... الذي مضىٰ في خلال أعمال ليلة الجمعة (ص٧٨).

اليوم العاشر

يوم عيد الأضحىٰ وهو يوم ذو شرافة بالغة وأعماله عديدة:

الأول: الغسل وهو سنّة مؤكّدة في هذا اليوم وقد أوجبه بعض العلماء.

الثاني: أداء صلاة العيد كما وصفناها في عيد الفطر (ص٤٣٥) ولكن يستحب ان يؤخر في هذا اليوم الافطار عن الصلاة كما يستحب أن يفطر علىٰ لحم الاضحية.

الثالث: قراءة الدعوات الماثورة قبل صلاة العيد وبعدها وهي مذكورة في كتاب (الاقبال) ولعل أفضل الأدعية في هذا اليوم هو الدعاء الثامن والأَرْبعون من الصحيفة الكاملة أوّلُه:اللّهُمَّ هذا يَوْمٌ مُبارَكٌ ... فادع به وادع أيضاً بالدعاء السادس والأَرْبعين:يامَنْ يَرْحَمُ مَنْ لا يَرْحَمَهُ العِبادُ ….

الرابع: قراءة دعاء الندبة وسيأتي إن شاءالله تعالى.

الخامس: التضحية وهي سُنَّة مؤكدة.


السادس: أن يكبر بالتكبيرات الآتية عقيب كل خمس عشرة فريضة أوّلها فريضة ظهر العيد وآخرها فريضة فجر اليوم الثالث عشر.

هذا لمن كان في منىٰ وأما من كان في سائر البلاد فيكبر بها عقيب عشر فرائض تبداً من فريضة ظهر العيد وتنتهي بفجر اليوم الثاني عشر والتكبيرات علىٰ رواية الكافي الصحيحة كما يلي:الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ وَ للهِ الحَمْدُ، الله أَكْبَرُ عَلىٰ ماهَدانا الله أَكْبَرُ عَلىٰ مارَزَقَنا مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعامِ وَالحَمْدُ للهِ عَلىٰ ما أَبْلانا.

ويستحب تكرار هذه التكبيرات عقيب الفرائض ما تيسّر كما يستحب التكبير بها بعد النّوافل أيضاً.

اليوم الخامس عشر

ميلاد الإمام علي النقيعليه‌السلام وكانت ولادته في سنة ٢١٢.

الليلة الثامنة عشرة

ليلة عيد الغدير وهي ليلة شريفة، روىٰ السيد في (الاقبال) لهذه اللّيلة صلاة ذات صفة خاصة ودعاء وهي اثنتا عشرة ركعة بسلام واحد.

يوم الغدير:

اليوم الثامن عشر : يوم عيد الغدير وهو عيدالله الاكبر وعيد آل محمدعليهم‌السلام ، وهو أعظم الأعياد ما بعثالله تعالىٰ نبيا إِلَّا وهو يعيد هذا اليوم ويحفظ‍ حرمته، واسم هذا اليوم في السماء يوم العهد المعهود، واسمه في الأَرْض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود.

وروي أنه سئل الصادقعليه‌السلام : هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحىٰ والفطر؟ قال: نعم أعظمها حرمة.قال الراوي: وأيُّ عيد هو؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنينعليه‌السلام وقال ومن كنت مولاه فعلي مولاه، وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة. قال الراوي وما ينبغي لنا ان نفعل في ذلك اليوم قال الصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمدعليهم‌السلام والصلاة عليهم، وأوصىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنينعليه‌السلام ان يتخذ ذلك اليوم عيداً وكذلك كانت الأنبياء تفعل، كانوا يوصون أوصياؤهم بذلك فيتخذونه عيداً.

وفي حديث أبي نصر البزنطي عن الرضا (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) أنه قال: يابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنينعليه‌السلام فإنالله تبارك وتعالىٰ يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر ولدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين، وأفضل علىٰ إخوانك في هذا اليوم وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة،


والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرّات. والخلاصة أن تعظيم هذا اليوم الشريف لازم وأعماله عديدة.

الأول: الصوم وهو كفارة ذنوب ستين سنة. وقد روي أن صيامه يعدل صيام الدهر ويعدل مئة حجة وعمرة.

الثاني: الغسل.

الثالث: زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام وينبغي أن يجتهد المر أينما كان فيحضر عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام وقد حكيت لهعليه‌السلام زيارات ثلاث في هذا اليوم، أولاها زيارة أمينالله المعروفة ويزارها في القرب والبعد وهي من الزيارات الجامعة المطلقة أيضاً وستأتي في باب الزيارات إن شاءالله تعالى.

الرابع: أن يتعوذ بما رواه السيد في (الاقبال) عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم .

الخامس: أن يصلّي ركعتين ثمّ يسجد ويشكرالله عزَّ وجلَّ مئة مرة، ثم يرفع رأسه من السجود ويقول:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْوا أَحَدٌ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، يامَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ كَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِأَنْ جَعَلْتَنِي مِنْ أَهْلِ إِجابَتِكَ وَأَهْلِ دِينِكَ وَأَهْلِ دَعْوَتِكَ وَوَفَّقْتَنِي لِذلِكَ فِي مُبْتَدَ خَلْقِي تَفَضُّلاً مِنْكَ وَكَرَما وَجُوداً، ثُمَّ أَرْدَفْتَ الفَضْلَ فَضْلاً وَالجُودَ جُوداً وَالكَرَمَ كَرَما رَأْفَةً مِنْكَ وَرَحْمَةً إِلىٰ أَنْ جَدَّدْتَ ذلِكَ العَهْدَ لِي تَجْدِيداً بَعْدَ تَجْدِيدِكَ خَلْقِي، وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِياً ساهِياً غافِلاً فَأَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ بِأَنْ ذَكَّرْتَنِي ذلِكَ وَمَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَهَدَيْتَنِي لَهُ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ يا إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْ تُتِمَّ لِي ذلِكَ وَلا تَسْلُبْنِيهِ حَتّىٰ تَتَوَفَّانِي عَلىٰ ذلِكَ وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ فَإِنَّكَ أَحَقُّ المُنْعِمِينَ أَنْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اللّهُمَّ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأَجَبْنا داعِيكَ بِمَنِّكَ فَلَكَ الحَمْدُ غُفْرانَكَ رَبَّنا وإِلَيْكَ المَصِيرُ، آمَنَّا بِالله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَدَّقْنا وَأَجَبْنا داعِيَ الله ، وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فِي مُوالاةِ مَولانا وَمَوْلىٰ المُؤْمِنِينَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَبْد الله وَأَخِي رَسُولِهِ


وَالصِّدّيقِ الأكْبَرِ وَالحُجَّةِ عَلىٰ بَرِيَّتِةِ المُؤَيِّدِ بِهِ نَبِيَّهُ وَدِينَهُ الحَقَّ المُبِينَ، عَلَما لِدِينِ الله وَخازِنا لِعِلْمِهِ وَعَيْبَةَ غَيْبِ الله وَمَوْضِعَ سِرِّ الله وَأَمِينَ الله عَلىٰ خَلْقِهِ وَشاهِدَهُ فِي بَرِيَّتِهِ، اللّهُمَّ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي لِلإيْمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ، رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلىٰ رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ فَإِنَّا يا رَبَّنا بِمَنِّكَ وَلُطْفِكَ أجَبْنا داعِيَكَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ وَصَدَّقْناهُ وَصَدَّقْنا مَوْلىٰ المُؤْمِنِينَ وَكَفَرْنا بِالجِبْتِ والطَّاغُوتِ ؛ فَوَلِّنا ما تَوَلَّيْنا وَاحْشُرْنا مَعَ أَئِمَّتِنا فَإِنَّا بِهِمْ مُؤْمِنُونَ وَلَهُمْ مُسْلِمُونَ ؛ آمَنَّا بِسِرّهِمْ وَعَلانِيَتِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَغائِبِهِمْ وَحَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ وَرَضِينا بِهِمْ أَئِمَّةً وَقادَةً وَسادَةً وَحَسْبُنا بِهِمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الله دُونَ خَلْقِهِ لا نَبْتَغِي بِهِمْ بَدَلاً، ولا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيجَةً وَبَرِئْنا إِلىٰ الله مِنْ كُلُّ مَنْ نَصَبَ لَهُمْ حَرْبا مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ مِنَ الأوّلِينَ وَالآخرينَ، وَكَفَرْنا بِالجِبْتِ والطَّاغُوتِ وَالأوْثانِ الأَرْبَعَةِ وَأَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَكُلِّ مَنْ وَالاهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلىٰ آخِرِهِ، اللّهُمَّ أَنَّا نُشْهِدُكَ أَنَّا نَدِينُ بِما دانَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَقَوْلُنا ما قالُوا وَدِينُنا ما دانُوا بِهِ ؛ ما قالُوا بِهِ قُلْنا وَما دانُوا بِهِ دِنَّا وَما أَنْكَرُوا أَنْكَرْنا وَمَنْ وَالَوا وَالَيْنا وَمَنْ عادَوا عادَيْنا وَمَنْ لَعَنُوا لَعَنَّا وَمَنْ تَبَرَّأوا مِنْهُ تَبَرَّأنا مِنْهُ وَمَنْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ تَرَحَّمْنا عَلَيْهِ، آمَنَّا وَسَلَّمْنا وَرَضِينا وَاتَّبَعْنا مَوالِينا صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ، اللّهُمَّ فَتَمِّمْ لَنا ذلِكَ وَلا تَسْلُبْناه وَاجْعَلْهُ مُسْتَقِراً ثابِتا عِنْدَنا وَلا تَجْعَلْهُ مُسْتَعاراً وَأَحْيِنا ما أَحْيَيْتَنا عَلَيْهِ وَأَمِتْنا إذا أَمَتَّنا عَلَيْهِ ؛ آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتُنا فَبِهِمْ نَأْتَمُّ وَإِيَّاهُمْ نُوالِي وَعَدوَّهُمْ عَدُوَّ الله نُعادِي فَاجْعَلْنا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ فَإنَّا بِذلِكَ راضُونَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم يسجد ثانياً ويقول مئة مرة:الحَمْدُ للهِ ، ومئة مرة:شُكْراً للهِ . وروي أن من فعل ذلك كان كمن حضر ذلك اليوم وبايع رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم


علىٰ الولاية، الخبر. والأفضل أن يصلي هذه الصلاة قرب الزوال وهي الساعة التي نصب فيها أمير المؤمنينعليه‌السلام بغدير خم إماماً للناس. وأن يقرأ في الركعة الأوّلىٰ منها سورة القدر وفي الثانية التوحيد.

السادس: أن يغتسل ويُصلي ركعتين من قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة وقل هوالله احد عشر مرات وآية الكرسي عشر مرات وإنا أنزلناه عشراً، فهذا العمل يعدل عندالله عزَّ وجلَّ مئة ألف حجة ومئة ألف عمرة ويوجب أن يقضيالله الكريم حوائج دنياه وآخرته في يسر وعافية ولا يخفىٰ عليك أن السيد في (الاقبال) قدم ذكر سورة القدر علىٰ آية الكرسي في هذه الصلاة وتابعه العلامة المجلسي في زاد المعاد فقدم ذكر القدر كما صنعت أنا في سائر كتبي ولكني بعد التَّتبع وجدت الأغلب ممّن ذكروا هذه الصلاة قد قدموا ذكر آية الكرسي علىٰ القدر واحتمال سهو القلم من السيد نفسه أو من الناسخين لكتابه في كلا موردي الخلاف وهما عدد الحمد وتقديم القدر بعيد غاية البعد كاحتمال كون ماذكره السيد عملاً مستقلاً مغايراً للعمل المشهور والله تعالىٰ هو العالم. والأفضل أن يدعو بعد هذه الصلاة بهذا الدعاء:رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا الدعاء بطوله.

السابع: أن يدعو بدعاء الندبة.

الثامن: أن يدعو بهذا الدعاء الذي رواه السيد ابن طاووس عن الشيخ المفيد:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَعَلِيٍّ وَلِيِّكَ وَالشَّأنِ وَالقَدْرِ الَّذِي خَصَصْتَهُما بِهِ دُونَ خَلْقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيًّ وَ أَنْ تَبْدَأَ بِهِما فِي كُلِّ خَيْرٍ عاجلٍ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَئِمَّةِ القادةِ وَالدُّعاةِ السَّادَةِ وَالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ وَالأعْلامِ الباهِرَةِ وَساسَةِ العِبادِ وَأَرْكانِ البِلادِ وَالنَّاَقِة المُرْسَلَةِ وَالسَّفِينَةِ النَّاجِيَةِ الجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الغامِرَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ خُزَّانِ عِلْمِكَ وَأَرْكانِ تَوْحِيدِكَ وَدَعائِمِ دِينِكَ وَمَعادِنِ كَرامَتِكَ وَصَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ الأَتْقِياءِ الأَنْقِياءِ النُّجَباءِ الأبْرارِ وَالبابِ المُبْتَلىٰ بِهِ النَّاسُ مَنْ أتاهُ نَجا وَمَنْ أباهُ هَوى، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَهْلِ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَسْأَلَتِهِمْ وَذَوِي القُرْبىٰ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَفَرَضْتَ حَقَّهُمْ وَجَعَلْتَ


الجَنَّةَ مَعادَ مَنِ اقْتَصَّ آثارَهُمْ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما أمَرُوا بِطاعَتِكَ وَنَهوا عَنْ مَعصِيَتِكَ وَدَلُّوا عِبادَكَ عَلىٰ وَحْدانِيَّتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَنَجِيبِكَ وَصَفْوَتِكَ وَأمِينكَ وَرَسُولِكَ إِلىٰ خَلْقِكَ وَبِحَقِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الوَصِيَّ الوَفِيَّ وَالصِّدِّيقِ الأكْبَرِ وَالفارُوقِ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ وَالشَّاهِدِ لَكَ الدَّالَ عَلَيْكَ وَالصَّادِعِ بأَمْرِكَ وَالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِكَ، لَمْ تَأْخُذْهُ فِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَنِي فِي هذا اليَوْمِ الَّذِي عَقَدْتَ فِيهِ لِوَلِيِّكَ العَهْدَ فِي أَعْناقَ خَلْقِكَ وَاكْمَلْتَ لَهُمْ الدِّينَ مِنَ العارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ وَالمُقِرِّيْنَ بِفَضْلِهِ مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ، وَلا تُشْمِتْ بِي حاسِدِي النِّعَمِ، اللّهُمَّ فَكَما جَعَلْتَهُ عِيدَكَ الأكْبَرَ وَسَمَّيْتَهُ فِي السَّماء يَوْمَ العَهْدِ المَعْهُودِ وَفِي الأَرْضِ يَوْمَ المِيثاقِ المَأخُوذِ وَالجَمْعِ المَسْؤُولِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَقْرُرْ بِهِ عُيُونَنا وَاجْمَعْ بِهِ شَمْلَنا وَلا تُضِلَّنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا وَاجْعَلْنا لأنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرينَ ياأرْحَمْ الرَّاحِمِينَ الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَرَّفَنا فَضْلَ هذا اليَوْمِ وَبَصَّرَنا حُرْمَتَهُ وَكَرَّمَنا بِهِ وَشَرَّفَنا بِمَعْرِفَتِهِ وَهَدانا بِنُورِهِ، يارَسُولَ الله ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْكُما وَعَلىٰ عِتْرَتِكُما وَعَلىٰ مُحِبِّيكُما مِنِّي أَفْضَلُ السَّلامِ ما بَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ وَبِكُما أتَوَجَّه إِلىٰ الله رَبِّي وَ رَبِّكُما فِي نَجاحِ طَلِبَتِي وَقَضاء حَوائِجِي وَتَيْسِيرِ اُمُورِي، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَلْعَنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّ هذا اليَوْمِ وَأَنْكَرَ حُرْمَتَهُ فَصَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ لإطْفاءِ نُورِكَ فَأَبىٰ الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَاكْشِفْ عَنْهُمْ وَبِهِمْ عَنْ المُؤْمِنِينَ الكُرُباتِ، اللّهُمَّ إمْلأ الأَرْضَ بِهِمْ عَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْما وَجُوراً وَأَنْجِزْ لَهُمْ ما وَعَدْتَهُمْ إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ. وليقرأ إن أمكنته الأدعية المبسوطة التي رواها السيد في الاقبال.


التاسع: أن يهني من لاقاه من إخوانه المؤمنين بقوله:الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنا مِنَ المُتَمَسِّكِينَ بِولايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ عليهم‌ السلام.

وَيقول أيضاً:الحَمْدُ للهِ الَّذِي أكْرَمَنا بِهذا اليَوْمِ وَجَعَلَنا مِنَ المُوْفِينَ بِعَهْدِهِ إلَيْنا وَمِيثاقِهِ الَّذِي وَاثَقَنا بِهِ مِنْ ولايَةِ وُلاةِ أمْرِهِ وَالقُوَّامِ بِقِسْطِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ الجاحِدِينَ وَالمُكذِّبِينَ بِيَومِ الدِّينِ.

العاشر: أن يقول مئة مرة:الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ كَمالَ دِينِهِ وَتَمامَ نِعْمَتِهِ بِولايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. واعلم أنه قد ورد في هذا اليوم فضيلة عظيمة لكل من أعمال تحسين الثياب والتزين واستعمال الطيب والسرور والابتهاج وإفراح شيعة أمير المؤمنين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ والعفو عنهم وقضاء حوائجهم وصلة الأَرْحام والتوسيع علىٰ العيال وإطعام المؤمنين وتفطير الصائمين ومصافحة المؤمنين وزيارتهم والتبسم في وجوههم وإرسال الهدايا اليهم وشكرالله تعالىٰ علىٰ نعمته العظمىٰ نعمة الولاية، والاكثار من الصلاة علىٰ محمد وآل محمد عليهم ‌السَّلام، ومن العبادة والطَّاعة. ودرهم يعطي فيه المؤمن أخاه يعدل مئة ألف درهم في غيره من الأيَّامِ وإطعام المؤمن فيه كإطعام جميع الأنبياء والصدّيقين.

ومن خطبة أمير المؤمنين عليه‌السلام في يوم الغدير : ومن فطر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر فئاما وفئاما يعدّها بيده عشراً فنهض ناهض فقال ياأمير المؤمنين وما الفئام؟ قال: مئتا ألف نبي وصديق وشهيد فكيف بمن يكفل عدداً من المؤمنين والمؤمنات فأنا ضمينه علىٰالله تعالىٰ الأمان من الكفر والفقر… إلخ. والخلاصة أنّ فضل هذا اليوم الشريف أكثر من أن يُذكر وهو يوم قبول أعمال الشيعة ويوم كشف غمومهم وهو اليوم الذي انتصر فيه موسىٰ علىٰ السحرة وجعلالله تعالىٰ النار فيه علىٰ إبراهيم الخليل برداً وسلاما ونصب فيه موسىٰعليه‌السلام وصيه يوشع بن نون وجعل فيه عيسىٰعليه‌السلام شمعون الصَّفا وصَيّا له وأشهد فيه سليمانعليه‌السلام قومه علىٰ استخلاف آصف بن برخيا وآخىٰ فيه رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم بين أصحابه ولذلك ينبغي فيه أن يؤاخي المؤمن أخاه، وهي علىٰ مارواه شيخنا في مستدرك الوسائل عن كتاب زاد الفردوس بأن يضع يده اليمنىٰ علىٰ اليد اليمنىٰ لاخيه المؤمن ويقول:واخَيْتُكَ فِي الله وَصافَيْتُكَ فِي الله وَصافَحْتُكَ فِي الله وَعاهَدْتُ الله وَمَلائِكَتَهُ وكُتُبَهُ وَرُسُلَهُ وَأنْبِيائَهُ وَالأئِمَّةَ المَعْصُومِينَ عليهم‌ السَّلامُ عَلىٰ أَنِّي إنْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ


وَالشَّفاعَةِ وَأُذِنَ لِي بِأنْ أدْخُلَ الجَنَّةَ لا أدْخُلُها إِلَّا وَأَنْتَ مَعِي . ثُمَّ يقول اخوه المؤمن:قَبِلْتُ . ثُمَّ يقول:أسْقَطْتُ عَنْكَ جَمِيعَ حُقُوقِ الاُخُوَّةِ ماخَلا الشَّفاعَةَ وَالدُّعاءَ وَالزِّيارةَ .والمحدث الفيض أيضاً قد أورد إيجاب عقد المواخاة في كتاب خلاصة الاذكار بما يقرب مما ذكرناه ثم قال: ثم يقبل الطرف الآخر لنفسه او لموكله باللفظ الدال علىٰ القبول، ثم يسقط كل منهما عن صاحبه جميع حقوق الاخوّة ماسوىٰ الدّعاء والزيارة.

يوم المباهلة : اليوم الرابع والعشرون

هو يوم المباهلة علىٰ الأشهر باهل فيه رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم نصارىٰ نجران وقد اكتسىٰ بعبائة وأدخل معه تحت الكساء عليا وفاطمة والحسن والحسين عليه‌ السَّلام وقال:اللّهُمَّ إنه قد كان لكل نبي من الأنبياء أهل بيت هم أخص الخلق إليهاللّهُمَّ وهؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فهبط جبرائيل بآية التطهير في شأنهم ثم خرج النبيصلي الله عليه وآله وسلم بهم عليهم ‌السَّلام للمباهلة فلما ابصرهم النصارىٰ ورأوا منهم الصدق وشاهدوا إمارات العذاب لم يجرأوا علىٰ المباهلة فطلبوا المصالحة وقبلوا الجزية عليهم وفي هذا اليوم أيضاً تصدق أمير المؤمنينعليه‌السلام بخاتمه علىٰ الفقير وهو راكع فنزل فيه الآية:( إِنَّما وَلِيُّكُمْ الله وَرُسُولُهُ ) . والخلاصة أن هذا اليوم يوم شريف وفيه عدّة أعمال:

الأول: الغسل.الثاني: الصيام.

الثالث: الصلاة ركعتان كصلاة عيد الغدير وقتا وصفةً وأجرَاً، ولكن فيها تقرأ آية الكرسي الىٰ هم فيها خالدون.

الرابع: أن يدعو بدعاء المباهلة وهو يشابه دعاء أسحار شهر رمضان وفي هذا الدّعاء تختلف نسخة الشيخ عن نسخة السيد اختلافاً كَثِيراً وإني أختار منهما رواية الشيخ في المصباح قال:

دعاء يوم المباهلة (١)

مرويا عن الصادق صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ بما له من الفضل تقول:اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِبَهائِكَ

____________________

(١) تجده في أدعية أسحار رمضان ص ٢٣٧ مع اختلاف كبير.


كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ جَلالِكَ بِأَجَلِّهِ وَكُلُّ جَلالِكَ جَلِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَكُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَكُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكَلِماتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها وَكُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها وَكُلُّ عِزَّتِكَ عَزِيزَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها وَكُلُّ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي اسْتَطَلْتَ بِها عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَكُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ وَكُلُّ قَوْلِكَ رَضِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَحَبِّها وَكُلُّها إِلَيْكَ حَبِيبَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَكُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَكُلُّ سُلْطانِكَ


دائِمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ وَكُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَلائِكَ بِأَعْلاهُ وَكُلُّ عَلائِكَ عالٍ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعَلائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ آياتِكَ بِأَعْجَبِها وَكُلُّ آياتِكَ عَجِيبَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِآياتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ وَكُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أّدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِما أَنْتَ فِيهِ (١) مِنَ الشَأنِ وَالجَبَروتِ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَكُلُّ جَبَروتٍ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِما تُجِيبَنِي بِهِ حِينَ أَسأَلُكَ يا الله يالا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسأَلُكَ بِبَهاءِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ يالا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسأَلُكَ بِجَلالِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ يالا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سأَلُكَ بلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمّهِ وَكُلُّ رِزْقِكَ عامٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَطائِكَ بِأَهْنأهِ وَكُلُّ عَطائِكَ هَنِيٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَكُلُّ خَيْرِكَ عاجِلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَكُلُّ فَضْلِكَ فاضِلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْنِي عَلىٰ الاِيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ وَالوِلايَةِ لِعَليّ بْنِ أّبِي طالِب وَالبَرائةِ مِنْ عَدُوِّهِ وَالائتمامِ بِالأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِم‌ُ السَّلامُ فَإنِّي قَدْ رَضِيتُ بِذلِكَ يا رَبِّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ فِي الأوَّلِينَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ

____________________

(١) مِمَّا أَنْتَ فِيهِ.


فِي الآخِرِينَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ فِي المَلأ الأعْلىٰ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ فِي المُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبِيرَةَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي وَبارِكْ لَي فِيما آتَيْتَنِي وَاحْفَظْنِي فِي غَيْبَتِي وَكُلِّ غائِبٍ هُوَ لِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْنِي عَلىٰ الإيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَسأَلُكَ خَيْرَ الخَيْرِ رِضْوانَكَ وَالجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّرِّ سَخَطِكَ وَالنَّارِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاحْفَظْنِي مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَمِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عُقُوبَةٍ وَمِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَمِنْ كُلِّ بَلاءٍ وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمِنْ كُلِّ مَكْروهٍ وَمِنْ كُلِّ مَصِيبَةٍ وَمِنْ كُلِّ آفَةٍ نَزَلَتْ أَوْ تَنْزِلُ مِنَ السَّماء إِلىٰ الأَرْضِ فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الشَّهْرِ وَفِي هذِهِ السَّنَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْسِمْ لِي مِنْ كُلِّ سُرُورٍ وَمِنْ كُلِّ بَهْجَةٍ وَمِنْ كُلِّ اسْتِقامَةٍ وَمِنْ كُلِّ فَرَجٍ وَمِنْ كُلِّ عافِيَةٍ وَمِنْ كُلِّ سَلامَةٍ وَمِنْ كُلِّ كَرامَةٍ وَمِنْ كُلِّ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلالٍ طَيِّبٍ وَمِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ وَمِنْ كُلِّ سَعَةٍ نَزَلَتْ أَوْ تَنْزِلُ مِنَ السَّماء إِلىٰ الأَرْضِ فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الشَّهْرِ وَفِي هذِهِ السَّنَةِ، اللّهُمَّ إِنْ كانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ وَحالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَغَيَّرَتْ حالِي عِنْدَكَ فَإنِّي أَسأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي لا يُطْفَاءُ وَبِوَجْهِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ المُصْطَفىٰ وَبِوَجْهِ وَلِيِّكَ عَلِيَّ المُرْتَضىٰ وَبِحَقِّ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ أَنْتَجَبْتَهُمْ أَنْ تُصَلِّيَ علىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي مامَضىٰ مِنْ ذُنُوبِي وَأَنْ تَعْصِمَنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَأَعُوذُ بِكَ اللّهُمَّ أَنْ أَعُودَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَعاصِيكَ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي حَتّىٰ تَتَوَفَّانِي وَأَنا لَكَ مُطِيعٌ وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ وَأَنْ تَخْتِمَ لِي عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَتَجْعَلَ لِي ثَوابَهُ الجَنَّةَ وَأَنْ تَفْعَلَ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ ياأَهْلَ التَّقْوىٰ وَياأَهْلَ المَغْفِرَةِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْنِي


بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الخامس : أن يدعو بما رواه الشيخ والسيد بعد الصلاة ركعتين والاستغفار سبعين مرة، ومفتتح الدعاء:الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وينبغي التصدق في هذا اليوم علىٰ الفقراء تأسيا بمولىٰ كل مؤمن ومؤمنة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وينبغي أيضاً زيارتهعليه‌السلام والأنسب قراءة الزيارة الجامعة.

اليوم الخامس والعشرون

يوم شريف وهو اليوم الذي نزلت فيه سورة هل أتىٰ في شأن أهل البيت عليهم ‌السلام لانهم كانوا قد صاموا ثلاثة أيام وأعطوا فطورهم مسكينا ويتيما وأسيراً وأفطروا علىٰ الماء، وينبغي علىٰ شيعة اهل البيت عليهم ‌السَّلام في هذه الأيَّامِ ولاسيما في الليلة الخامسة والعشرين أن يتأسوا بمولاهم في التَّصدق علىٰ المساكين والايتام وأن يجتهدوا في إطعامهم وأن يصوموا هذا اليوم وعند بعض العلماء أنّ هذا اليوم هو يوم المباهلة فمن المناسب أن يقرأ فيه أيضاً زيارة الجامعة، ودعاء المباهلة.

اليوم الأخير من ذي الحجة

يوم الختام للسنة العربية، ذكر السيد في (الاقبال) طبقا لبعض الروايات أنّه يصلىٰ فيه ركعتان بفاتحة الكتاب وعشر مرات سورة قل هوالله أحد وعشر مرات آية الكرسي ثم يدعىٰ بعد الصلاة بهذا الدعاء:اللّهُمَّ ما عَمِلْتُ فِي هذِهِ السَّنَةِ مِنْ عَمَلٍ نَهَيْتَنِي عَنْهُ وَلَمْ تَرْضَهُ وَنَسِيْتُهُ وَلَمْ تَنْسَهُ وَدَعَوْتَنِي‌ إِلىٰ التَّوْبَةِ بَعْدَ اجْتِرائِي عَلَيْكَ، اللّهُمَّ فَإِنِّي اسْتَغْفِرُكَ مِنْهُ فَاغْفِرْ لِي وَما عَمِلْتُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ فَاقْبَلْهُ مِنِّي وَلا تَقْطَعْ رَجائِي مِنْكَ ياكَرِيمُ ، فإذا قلت هذا قال الشيطان ياويلي ما تعبت فيه هذه السنة هدمه أجمع بهذه الكلمات وشهدت له السنة الماضية أنه قد ختمها بخير.

الفصل السابع : في أعمال شهر محرّم

إعلم أن هذا الشهر هو شهر حزن اهل البيت عليهم ‌السلام وشيعتهم. وعن الرضاعليه‌السلام قال: كان أبي صلواتالله عليه إذا دخل شهر المحرم لم يُر ضاحكا وكانت كآبته


تغلب عليه حتىٰ يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول: هذا اليوم الذي قتل فيه الحسينعليه‌السلام .

الليلة الأوّلى

روىٰ لها السيد في (الاقبال) عدّة صلوات:

الأولى: مئة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد والتوحيد.

الثانية: ركعتان في الأوّلىٰ منها الحمد وسورة الانعام وفي الثانية الحمد وسورة يَّس.

الثالثة: ركعتان في كل منهما الحمد وإحدىٰ عشرة مرة قل هوالله احد.

وفي الحديث عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من أدىٰ هذه الصلاة في هذه الليلة وصام صبيحتها وهو أول يوم من السنة فهو كمن يدوم علىٰ الخير سنة ولايزال محفوظا من السنة الىٰ قابل فان مات قبل ذلك صار الىٰ الجنة وأورد السيد أيضاً دعاءً مبسوطاً يدعىٰ به عند رؤية الهلال في هذه الليلة.

اليوم الأول إعلم أن غرّة محرّم هو أول يوم السنة وفيه عملان:

الأول: الصيام. وفي رواية ريّان بن شبيب عن الإمام الرضا صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ أنه قال: من صام هذا اليوم ودعاالله استجابالله دعاءه كما استجاب لزكريا.

الثاني: عن الرضاعليه‌السلام أنه كان النبيصلي الله عليه وآله وسلم يصلّي أوّل يوم من محرم ركعتين فاذا فرغ رفع يديه ودعا بهذا الدّعاء ثلاث مرات:

اللّهُمَّ أَنْتَ الاِلهُ القَدِيمُ وَهذِهِ سَنَةٌ جَدِيدَةٌ فَأَسْأَلُكَ فِيها العِصْمَةَ مِنَ الشَّيْطانِ وَالقُوَّةَ عَلىٰ هذِهِ النَّفْسِ الاَمَّارَةِ بالسُّوءِ وَالاشْتِغالَ بِما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، ياكَرِيمُ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ياعِمادَ مَنْ لاعِمادَ لَهُ ياذَخِيرَةَ مَنْ لاذَخِيرَةَ لَهُ ياحِرْزَ مَنْ لاحِرْزَ لَهُ ياغِياثَ مَنْ لاغِياثَ لَهُ ياسَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ لَهُ ياكنَزْ مَنْ لاكَنْزَ لَهُ، ياحَسَنَ البَلاِء ياعَظِيمَ الرَّجاءِ ياعِزَّ الضُّعَفاءِ يامُنْقِذَ الغَرْقىٰ يامُنْجِيَ الهَلْكىٰ يامُنْعِمُ يامُجْمِلُ يامُفَضِّلُ يامُحْسِنُ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ اللَّيْلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَوْ القَمَرِ وَشُعاعُ الشَّمْسِ وَدَوِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ، يا الله لاشَرِيكَ لَكَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لَنا ما لا يَعْلَمُونَ وَ لا


تُؤاخِذْنا بِما يَقُولُونَ حَسْبِيَ الله لا إلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، آمَنَّا بِهِ كُلُّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا اُولُوا الاَلْبابِ، رَبَّنا لاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ . قال الشيخ الطوسي: يستحب صيام الايام التسعة من أول محرم، وفي اليوم العاشر يمسك عن الطعام والشراب إلىٰ بعد العصر ثم يفطر بقليل من تربة الحسينعليه‌السلام وروىٰ السيد فضلاً لصوم شهر المحرم كله وأنه يعصم صائمه من كل سيئة.

اليوم الثالث

فيه كان خلاص يوسفعليه‌السلام من السجن فمن صامه يسرالله له الصعب وفرج عنه الكرب وفي الحديث النبوي أنه استجيب دعوته.

اليوم التاسع

يوم التاسوعا عن الصادقعليه‌السلام قال: تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسينعليه‌السلام وأصحابه بكربَلاءِ واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسينعليه‌السلام وأصحابه وأيقنوا انه لايأتي الحسينعليه‌السلام ناصر ولايمدّه أهل العراق، ثم قال بابي المستضعف الغريب.

ليلة عاشوراء:

الليلة العاشرة

وقد أورد السيد في (الاقبال) لهذه الليلة أدعية وصلوات كثيرة بما لها من وافر الفضل منها الصلاة مئة ركعة كل ركعة بالحمد وقل هوالله أحد ثلاث مرات ويقول بعد الفراغ من الجميع:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ . سبعين مرة، وقد ورد الاستغفار أيضاً بعد كلمة العلي العظيم في رواية أخرى. ومنها الصلاة أربع ركعات في آخر الليل يقرأ في كل ركعة بعد الحمد كلا من آية الكرسي والتوحيد والفلق والناس عشر مرات ويقرأ التوحيد بعد السلام مئة مرة، ومنها الصلاة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد والتوحيد خمسين مرة وهذه الصلاة تطابق صلاة أمير المؤمنين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ ذات الفضل العظيم. وقال السيد في ذكر هذه الصلاة: فإذا سلَّمْتَ من الرَّابعة فأكثر ذكرالله تعالىٰ والصلاة علىٰ رسوله واللعن علىٰ أعدائهم مااستطعت. وروي في فضل إحياء هذه الليلة أن من أحياها


فكأنما عبدالله عبادة جميع الملائكة وأجر العامل فيها يعدل سبعين سنة و من وفق في هذه الليلة لزيارة الحسينعليه‌السلام بكربَلاءِ والمبيت عنده حتىٰ يصبح حشرهالله يوم القيامة ملطخا بدم الحسينعليه‌السلام في جملة الشهداء معهعليهم‌السلام .

يوم عاشوراء

اليوم العاشر: يوم استشهد فيه الحسينعليه‌السلام وهو يوم المصيبة والحزن للأئمة عليهم ‌السَّلام وشيعتهم. وينبغي للشيعة أن يمسكوا فيه عن السعي في حوائج دنياهم وأن لايدخروا فيه شَيْئاً لمنازلهم وأن يتفرغوا فيه للبكاء والنياح وذكر المصائب وأن يقيموا مآتم الحسينعليه‌السلام كما يقيمونه لاعزِّ أولادهم وأقاربهم وأن يزوروه بزيارة عاشوراء الاتية إن شاءالله تعالىٰ وأن يجتهدوا في سب قاتليه ولعنهم وليعزّ بعضهم بعضا قائلا:أَعْظَمَ الله اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَعَلَنا وَإِيَّاكُمْ مِنْ الطَّالِبِينَ بِثارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ ‌السَّلامُ.

وينبغي أن يتذاكروا فيه مقتل الحسينعليه‌السلام فيستبكي بعضهم بعضا وروي أنه لما أمر موسىٰعليه‌السلام بلقاء الخضرعليه‌السلام والتعلم منه كان أول ماتذاكروا فيه هو أن العالِمَ حدَّث موسىٰعليه‌السلام بمصائب آل محمدعليهم‌السلام فبكيا واشتد بكاؤهما وعن ابن عباس قال: حضرت في ذي قار عند أمير المؤمنينعليه‌السلام فأخرج صحيفة بخطه وإملاء النبيصلي الله عليه وآله وسلم وقرأ لي من تلك الصحيفة وكان فيها مقتل الحسين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ وأنه كيف يقتل ومن الذي يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه ثم بكىٰ بكاءً شديداً وأبكاني.أقول : لم يسع المقام لايراد موجز من مقتلهعليه‌السلام فمن شاء فليطالع كتبنا الخاصة في المقتل وعلىٰ أي حال فمن سقىٰ الناس عند قبر الحسينعليه‌السلام في هذا اليوم كان كمن سقىٰ أعوانهعليه‌السلام في كربلا. ولقراءة التوحيد ألف مرة في هذا اليوم، فضل وروي أنالله تعالىٰ ينظر إلىٰ من قرأها نظر الرحمة وقد روىٰ السيد لهذا اليوم دعاءً يشابه دعاء العشرات بل الظاهر أنه نفس الدعاء علىٰ بعض رواياته، وقد روىٰ الشيخ عن عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام صلاة ذات أربع ركعات ودعاء يؤدَّىٰ غدوة ولم نوردهما اختصاراً، [و من شاء فليطلبها من زاد المعاد]. وينبغي أيضاً للشيعة الإمساك عن الطعام والشراب في هذا اليوم من دون نية الصيام وأن يفطروا في آخر النهار بعد العصر بما يقتات به أهل المصائب كاللبن الخاثر والحليب ونظائرهما لا بالاغذية اللذيذة وأن يلبسوا ثياباً نظيفة ويحلوا الازرار ويكشطوا الاكمام علىٰ هيئة اصحاب العزاء. وقال العلامة المجلسي في زاد


المعاد: والاحسن أن لايصام اليوم التاسع والعاشر فإن بني أمية كانت تصومهما شماتة بالحسينعليه‌السلام وتبرّكا بقتله وقد افتروا علىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أحاديث كثيرة وضعوها في فضل هذين اليومين وفضل صيامهما. وقد روي من طريق أهل البيتعليهم ‌السلام أحاديث كثيرة في ذم الصوم فيهما لاسيما في يوم عاشوراء. وكانت أيضاً بنو أُمية لعنة الله عليهم تدخر في الدار قوت سنتها في يوم عاشوراء ولذلك روي عن الإمام الرضا صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضىٰالله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعلالله يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت بنا في الجنة عينه، ومن سمىٰ يوم عاشوراء يوم بركة وادَّخر لمنزله فيه شَيْئاً لم يبارك له فيما ادَّخر وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيدالله بن زياد وعمر بن سعد لعنهمالله فينبغي أن يكف المر فيه عن أعمال دنياه ويتجرد للبكاء والنياحة وذكر المصائب ويأمر أهله بإقامة المأتم كما يقام لاعزِّ الأوّلاد والاقارب وأن يمسك في هذا اليوم من الطعام والشراب من دون قصد الصيام ويفطر آخر النهار بعد العصر ولو بشربة من الماء ولايصوم فيه إلاّ إذا وجب عليه صومه بنذر أو شبهه ولايدَّخر فيه شَيْئاً لمنزله ولايضحك ولايقبل علىٰالله و واللعب ويلعن قاتلي الحسينعليه‌السلام ألف مرة قائلا:اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ. أقول : يظهر من كلامه الشريف أن مايروىٰ في فضل يوم عاشوراء من الاحاديث مجعولة مفتراة علىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وقد بسط القول مؤلف كتاب (شفاء الصدور) عند شرح هذه الفقرة من زيارة عاشوراء:اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ . وملخص ما قال: إن بني أُمية كانت تتبرك بهذا اليوم بصور عديدة منها أنها كانت تستسن ادِّخار القوت فيه وتعتبر ذلك القوت مجلبة للسعادة وسعة الرزق ورغد العيش الىٰ العام القادم وقد وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيتعليهم‌ السَّلام في النهي عن ذلك تعرضا لهم، ومنها: عدُّهم هذا اليوم عيداً والتأدب فيه بآداب العيد من التوسعة علىٰ العيال وتجديد الملابس وقصّ الشَّارب وتقليم الأظفار والمصافحة وغير ذلك مما جرت عليه طريقة بني أُمية وأتباعهم، ومنها الالتزام بصيامه وقد وضعوا في ذلك أخباراً كثيرة وهم ملتزمون بالصوم فيه.

الرابع : من وجوه التبرُّك بيوم عاشوراء ذهابهم إلىٰ استحباب الدعاء والمسألة فيه ولاجل ذلك قد افتروا مناقب وفضائل لهذا اليوم ضمَّنوها أدعية لفقوها فعلَّموها العُصاة من الامة ليلتبس الامر ويشتبه علىٰ الناس وهم يذكرون فيما يخطبون به في هذا اليوم في بلادهم شرفاً ووسيلة لكل نبيّ من الانبياء في هذا اليوم كإخماد نار


نمرود، و إقرار سفينة نوح علىٰ الجُودِيِّ، واغراق فرعون، وإنجاء عيسىٰعليه‌السلام من صليب اليهود، وكما روىٰ الشيخ الصدوق عن جبلة المكَّية قالت: سمعت ميثم التمار قدسالله روحه يقول: والله لتقتل هذه الامة ابن نبيها في المحرم لعشرة تمضي منه وليتخذن أعداءالله ذلك اليوم يوم بركة وإن ذلك لكائن قد سبق في علمالله تعالىٰ اعلم ذلك بعهد عهده الي مولاي أمير المؤمنينعليه ‌السلام الىٰ أن قالت جبلة : فقلت ياميثم وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه الحسينعليه‌السلام يوم بركة؟ فبكىٰ ميثم رضيالله عنه ثم قال: سيزعمون لحديث يضعونه أنه اليوم الذي تابالله فيه علىٰ آدم وإنما تابالله علىٰ آدمعليه‌السلام في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرجالله فيه يونس من جوف الحوت وإنما كان ذلك في ذي القعدة، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوحعليه‌السلام علىٰ الجودي وإنما استوت في العاشر من ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي فلقالله فيه البحر لموسىٰعليه‌السلام وإنما كان ذلك في ربيع الأول. وحديث ميثم هذا كما رايت قد صرح فيه تصريحاً وأكّد تاكيداً أن هذه الاحاديث مجعولة مفتراة علىٰ المعصومينعليهم ‌السَّلام .

وهذا الحديث هو إمارة من إمارات النبوة والإمامة، ودليل من الأدَّلة علىٰ صدق مذهب الشيعة وطريقتهم فالإمامعليه‌السلام قد نبأ فيه جزماً وقطعاً بما شاهدنا حدوثه حقاً فيما بعد من الفرية والكذب رأي العين فالعجب أن يلفق مع ذلك دعاء يضمِّن هذه الأكاذيب فيورده في كتابه بعض من ليس من ذوي الخبرة والاطلاع من الغافلين فينشر الكتاب بين العوام من الناس وقراءة ذلك الدعاء لاشك أنها بدعة محرمة. والدُّعاء هو:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الله مِلَ المِيزانِ وَمُنْتَهىٰ العِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ ، وفيه بعد عدة سطور ثم صل علىٰ محمد وآله عشر مرّات وقلياقابِلَ تَوْبَةِ آدَمَ يَوْمَ عاشُوراءَ! يارَافِعَ إِدْرِيسَ إِلىٰ السَّماء يَوْمَ عاشُوراءَ! يامُسكِّنَ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلىٰ الجُودِيِّ يَوْمَ عاشُوراءَ! ياغِياثَ إِبْراهِيمَ مِنَ النَّار يَوْمَ عاشُوراءَ إلخ ، ولاشك أن هذا الدعاء قد وضعه بعض نواصب المدينة أو خوارج مسقط أو أمثالهم متمما به ظلم بني أُمية. تَمَّ ملخَّصا ماذكره مؤلف شفاء الصدور وعلىٰ كل حال فجدير أن تذكر في آخر النهار حال حرم الحسينعليه‌السلام حينئذ وبناته وأطفاله وهم أسارىٰ بكربَلاءِ حزينات باكيات مصابات بما لم يخطر ببال أحد من الخلق ولايطيق اليراع شرحه. ولقد أجاد من قال:

فـاجِعَةٌ إن أردتُ أكـتبُه

مُـجـمَلَةً ذِكـرةً لُـمُدَّكِرِ


جَرتْ دُموعي فَحالَ حائِلُه

ما بينَ لَحظِ الجُفونِ والزُّبرِ

وقـالَ قَلبي يَقيناً عَلَيَّ فَل

والله ما قَد طُبِعتُ مِن حَجَرِ

بَـكَتْ لَها الأَرْضُ والسَّماء

وما بَينَهُما في مَدامِعٍ حُمرِ

ثُمَّ قُمْ وَسَلِّمْ علىٰ رسولالله وعليٍّ المرتضىٰ وفاطمة الزهراء والحسن المجتبىٰ وسائر الأئمة من ذرية سيد الشهداء عليهم ‌السَّلام وعَزِّهم علىٰ هذه المصائب العظيمة بمهجة حرىٰ وعين عبرىٰ وزر بهذه الزيارة:السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسىٰ رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ الحَسَنِ الشَّهِيدِ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ . السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيَرَةَ الله وَابْنَ خِيَرَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوِتْرُ المَوْتُورُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الهادِي الزَّكِيُّ وَعَلىٰ أَرْواحٍ حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَقامَتْ فِي جِوارِكَ وَوَفَدَتْ مَعَ زُوَّارِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ مِنِّي مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، فَلَقَدْ عَظُمَتْ بِكَ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّ المُصابُ فِي المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ وَفِي أَهْلِ السَّماواتِ أَجْمَعِينَ وَفِي سُكَّانِ الأَرْضِينَ، فَإنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَصَلَواتُ الله وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ آبائِكَ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ المُنْتَجَبِينَ وَعَلىٰ ذَراريهِمْ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَعَلَيْهِمْ وَعَلىٰ رُوحِكَ وَعَلىٰ أَرْواحِهِمْ وَعَلىٰ تُرْبَتِكَ وَعَلىٰ تُربَتِهِمْ، اللّهُمَّ لَقِّهِمْ رَحْمَةً وَرِضْوانا وَرَوْحا وَرَيْحانا السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَياابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَياابْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَهيدُ ياابْنَ الشَّهِيدُ ياأَخَ الشَّهِيدِ ياأَبا الشُّهداء اللّهُمَّ بَلِّغْهُ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ


وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الوَقْتِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما، سَلامُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ياابْنَ سَيِّدِ العالَمِينَ وَعَلىٰ المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ سَلاماً مُتَّصِلاً مااتَّصَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ. السَّلامُ عَلىٰ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلىٰ العَبّاسِ بْنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلىٰ الشُّهداء مِنْ وَلْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلىٰ الشُّهداء مِنْ وَلْدِ الحَسَنِ السَّلامُ عَلىٰ الشُّهداء مِنْ وَلْدِ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلىٰ الشُّهداء مِنْ وَلْدِ جَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ السَّلامُ عَلىٰ كُلِّ مُسْتَشْهَدٍ مَعَهُمْ مِنْ المُؤْمِنِينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ أَحْسَنَ الله لَكِ العَزاءَ فِي وَلَدِكِ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي أَخِيكَ الحُسَيْنِ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله أَنا ضَيْفُ الله وَضَيْفُكَ وَجارُ الله وَجارُكَ وَلِكُلِّ ضَيْفٍ وَجارٍ قِرىً وَقِرايَ فِي هذا الوَقْتِ أَنْ تَسْأَلَ الله سُبْحانَهُ وَتَعالىٰ أَنْ يَرْزُقَنِي فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

اليوم الخامس والعشرون

في هذا اليوم من السنة الرابعة والتسعين أو في اليوم الثاني عشر من السنة الخامسة والتسعين وكانت تسمىٰ سنة الفقهاء توفي الإمام زين العابدينعليه‌السلام .

الفصل الثامن : في شهر صفـر

إعلم أن هذا الشهر معروف بالنحوسة ولا شي أجدىٰ لرفع النحوسة من الصدقة والادعية الاستعاذات المأثورة .من أراد أن يصان مما ينزل في هذا الشهر من البَلاءِ فليقل كل يوم عشر مرّات كما روىٰ المحدث الفيض وغيره:ياشَدِيدُ القُوىٰ وَياشَدِيدَ (١) المِحالِ ياعَزِيزُ ياعَزِيزُ ياعَزِيزُ ذَلَّتْ بِعَظَمَتِكَ

____________________

(١) وَ شَدِيدَ.


جَمِيعُ خَلْقِكَ، فَاكْفِنِي شَرَّ خَلْقِكَ يامُحْسِنُ يامُجْمِلُ يامُنْعِمُ يامُفَضِّلُ يا لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَيْناهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرينَ. والسيد قد روىٰ دعاء يدعىٰ به عند الاستهلال.

اليوم الأوّل فيه

فيه في السنة السابعة والثلاثين ابتدي القتال في واقعة صفين، وفيه علىٰ بعض الاقوال في السنة الحادية والستين أدخل دمشق رأس سيد الشهداءعليه‌السلام ، فجعله بنو أُمية عيداً لهم. وهو يوم تتجدد فيه الاحزان.

كانَتْ مَآتِمُ بِالعِراقِ تَعدُّه

أَمَويةُ بالشامِ مِن أَعْيادِها

وفيه أيضاً علىٰ بعض الاقوال أو في الثالث منه في السنة الحادية والعشرين بعد المئة استشهد زيد بن علي بن الحسينعليه‌السلام .

اليوم الثالث

روىٰ السيد ابن طاووس عن كتب أصحابنا الإمامية استحباب الصلاة في هذا اليوم ركعتين يقرأ في الأوّلىٰ الحمد وسورة إنا فتحنا، وفي الثانية الحمد والتوحيد ويصلّي بعد السلام علىٰ محمد وآله مئة ويقول مئة مرّة:اللّهُمَّ الْعَنْ آلَ أَبِي سُفْيانَ ، ويستغفر مئة مرة ثم يسأل حاجته.

اليوم السابع

استشهد فيه في سنة خمسين الإمام الحسن المجتبىٰعليه‌السلام علىٰ قول الشهيد والكفعمي وغيرهما. وكانت الشهادة في اليوم الثامن والعشرين من الشهر علىٰ قول الشيخين، وفيه في سنة ١٢٨ كانت ولادة الإمام موسىٰ بن جعفرعليهما‌السلام في الابواء، وهو منزل بين مكة والمدينة.

اليوم العشرون

يوم الأَرْبعين وعلىٰ قول الشيخين هو يوم ورود حرم الحسينعليه‌السلام المدينة عائداً من الشام وهو يوم ورود جابر بن عبدالله الانصاري كربَلاءِ لزيارة الحسين وهو أول من زارهعليه‌السلام ويستحب فيه زيارتهعليه‌السلام وعن الإمام العسكريعليه‌السلام قال: علامات المؤمن خمس: صلاة احدىٰ وخمسين الفرائض والنوافل اليومية، وزيارة الأَرْبعين، والتختم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر بِبِسْمِالله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وقد روىٰ الشيخ في التهذيب و المصباح زيارة خاصة لهذا اليوم عن الصادقعليه‌السلام سنوردها في باب الزيارات إن شاءالله .

اليوم الثامن والعشرون : من سنة إحدىٰ عشرة يوم وفاة خاتم النبيين صلواتالله عليه وآله


وقد صادفت يوم الاثنين من أيام الاسبوع باتفاق الآراء وكان له عندئذ من العمر ثلاث وستون سنة هبط عليه الوحي وله أربعون سنة ثم دعا الناس الىٰ التوحيد في مكة مدة ثلاث عشرة سنة ثم هاجر الىٰ المدينة وقد مضىٰ من عمره الشريف ثلاث وخمسون سنة وتوفي في السنة العاشرة من الهجرة، فبدأ أمير المؤمنينعليه‌السلام في تغسيله وتحنيطه وتكفينه ثم صلىٰ عليه ثم كان الاصحاب ياتون أفواجاً فيصلون عليه فرادىٰ من دون إمام يأتمون به وقد دفنه أمير المؤمنين صلواتالله عليه في الحجرة الطاهرة في الموضع الذي توفي فيه. عن أنس بن مالك قال: لما فرغنا من دفن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أتت إليَّ فاطمةعليها‌السلام فقالت: كيف طاوعتكم أنفسكم علىٰ أن تهيلوا التراب علىٰ وجه رسولالله ثم بكت وقالت: يا أَبَتاهُ أَجابَرَبَّاً دَعاهُ يا أَبَتاهُ مِنْرَبِّهِ ما أَدْناهُ الخ... وعلىٰ رواية معتبرة أنها أخذت كفّا من تراب القبر الطَّاهِر فوضعته علىٰ عينيها وقالت:

ماذا علىٰ المُشتَمِّ تُربَة أحمدَ

أن لايَشَمَّ مَدىٰ الزَّمانِ غَوالِيا

صُبَّتْ عَلَيَّ مَصائِبُ لَوْ أَنَّها

صُبَّتْ عَلىٰ الأيامِ صِرْنَ لَيالِيا

وروىٰ الشيخ يوسف الشّامي في كتاب الدّرّ النظيم أنها قالت فـي رثـاء أبيهـا:

قُـلْ لِلمُغَيَّبِ تَحْتَ أَثْوابِ الثَّرىٰ

إن كُنْتَ تَسْمَعُ صَرخَتي ونِدائِيا

صُـبَّت عَـليَّ مَصائِبُ لَو أَنَّه

صُـبَّتْ علىٰ الاَيامِ صِرْنَ لَيالِيا

قَـد كُنْتُ ذاتَ حِمىً بظِلِّ مُحَمَّدٍ

لا أخشَ من ضَيمٍ وكانَ حِمىً لِيا

فَـاليومَ أَخـضعُ لِـلذَّلِيلِ وأتَّقي

ضَـيمِي وَأَدفـعُ ظالِمي بِردائِيا

فَـإذا بَـكتْ قَـمَريّةٌ فـي لَيلِه

شَجَنا علىٰ غُصنٍ بَكيتُ صَباحِيا

فَـلاجعَلَنَّ الحُزنَ بَعدَكَ مُؤنِسي

ولا جـعَلنَّ الـدَّمعَ فِيكَ وِشاحِيا

اليوم الأخير من الشهر : فيه في سنة ثلاث ومائتين علىٰ رواية الطبرسي وابن الاثير استشهد الإمام الرضاعليه‌السلام بعنب دس فيه السم وكان له من العمر خمس وخمسون سنة وقبره الشريف في بيت حميد بن قحطبة في قرية سناباد بأرض طوس وفي ذلك البيت دفن الرشيد أيضاً.

الفصل التاسع : في شهر ربيع الأول

الليلة الأولى : فيها في السنة الثالثة عشرة من البعثة هاجر النبيصلي الله عليه وآله وسلم من مكة إلىٰ المدينة المنورة فاختبأ هذه الليلة في غار ثور وفاداه أمير المؤمنين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ بنفسه فنام في فراشه غير مجانب سيوف قبائل المشركين وأظهر بذلك علىٰ العالمين فضله ومواساته وإخاءه النبيصلي الله عليه وآله وسلم فنزلت فيه الآية:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ ) .


اليوم الأول : قال العلماء يستحب فيه الصيام شكراًلله علىٰ ماأنعم من سلامة النبي وأمير المؤمنين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِما، ومن المناسب زيارتهماعليهما‌السلام في هذا اليوم. وقد روىٰ السيد في (الاقبال) دعاءً لهذا اليوم وفيه كانت وفاة الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام علىٰ قول الشيخ والكفعمي والمشهور علىٰ أنّها في اليوم الثامن. ولعل في هذا اليوم كان بدء مرضهعليه‌السلام .

اليوم الثامن : سنة مئتين وستين توفي الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام فنصب صاحب الأمرعليه‌السلام إماماً علىٰ الخلق ومن المناسب زيارتهماعليهما‌السلام في هذا اليوم. فهذا اليوم يكون أول يوم من عصر إمامة صاحب العصر أرواح العالمين له الفداء، وهذا مما يزيد اليوم شرفاً وفضلاً.

اليوم التاسع : عيد عظيم وهو عيد البقر وشرحه طويل مذكور في محله وروي أن من أنفق شَيْئاً في هذا اليوم غفرت ذنوبه.وقيل يستحب في هذا اليوم إطعام الاخوان المؤمنين وإفراحهم والتوسُّع في نفقة العيال ولبس الثياب الطيِّبة وشكرالله تعالىٰ وعبادته. وهو يوم زوال الغموم والاحزان وهو يوم شريف جداً.اليوم الثاني عشر : ميلاد النبيصلي الله عليه وآله وسلم علي رأي الكليني والمسعودي وهو المشهور لدىٰ العامة ويستحب فيه الصلاة ركعتان في الأولىٰ بعد الحمد، قل يا أَيُّها الكافرون ثلاثاً، وفي الثانية التوحيد ثلاثاً. وفي هذا اليوم دخلصلي الله عليه وآله وسلم المدينة مهاجراً من مكة. وقال الشيخ إن في مثل هذا اليوم في سنة اثنتين وثلاثين ومئة انقضت دولة بني مروان. اليوم الرابع عشر : سنة أربع وستين مات يزيد بن معاوية فأسرع إلىٰ دركات الجحيم وفي كتاب (اخبار الدول) أنه مات مصاباً بذات الجنب في حوران فأتي بجنازته إلىٰ دمشق ودفن في الباب الصغير وقبره الان مزبلة وقد بلغ عمره السابعة والثلاثين ودامت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر انتهى.الليلة السابعة عشرة : ليلة ميلاد خاتم الأنبياء صلواتالله عليه وهي ليلة شريفة جداً وحكىٰ السيد قولاً بأن في مثل هذه الليلة أيضاً كان معراجه قبل الهجرة بسنة واحدة.

اليوم السابع عشر : ميلاد خاتم الأنبياء محمد بن عبدالله صلي الله عليه وآله وسلم علىٰ المشهور بين الإمامية والمعروف أن ولادته كانت في مكة المعظمة في بيته عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام الفيل في عهد أنوشروان العادل. وفي هذا اليوم الشريف أيضاً في سنة ثلاث وثمانين ولد الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام فزاده فضلاً وشرفاً. والخلاصة أن هذا اليوم يوم شريف جداً وفيه عدة أعمال:

الأول: الغسل. الثاني: الصوم وله فضل كثير وروي أن من صامه كتب له صيام سنة. وهذا اليوم هو أحد الأيام الأَرْبعة التي خصّت بالصيام بين أيام السنة.


الثالث: زيارة النبيصلي الله عليه وآله وسلم عن قرب أو عن بعد.

الرابع: زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام بما زار به الصادقعليه‌السلام وعلمه محمد بن مسلم من ألفاظ الزيارة، وستاتي في باب الزيارات إن شاءاللهِ .

الخامس: أن يصلي عند ارتفاع النهار ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد [الحمد] سورة [إنا أنزلناه] "عشر مرات" و[التوحيد] "عشر مرات"، ثم يجلس في مصلاه ويدعو بالدعاء: [اللّهُمَّ أَنْتَ حَيُّ لاتَمُوتُ ...الخ] وهو دعاء مبسوط لم أجده مسنداً الىٰ المعصوم لذلك رايت أن أتركه رعاية للاختصار فمن شاء فليطلبه من (زاد المعاد).

السادس: أن يعظم المسلمون هذا اليوم ويتصدقون فيه ويعملوا الخير ويسرّوا المؤمنين ويزوروا المشاهد الشريفة.

والسيد في الاقبال قد بسط القول في لزوم تعظيم هذا اليوم وقال وجدت النّصارىٰ وجماعة من المسلمين يعظّمون مولد عيسىٰعليه‌السلام تعظيماً لا يعظمون فيه احداً من العالمين وتعجبت كيف قنع من يعظم ذلك المولد من أهل الإسلام كيف يقنعون أن يكون مولد نبيهم الذي هو أعظم من كل نبي دون مولد واحد من الأنبياء

الفصل العاشر

في شهر ربيع الثاني، وجمادىٰ الأولى، وجمادىٰ الآخِرة

قد خص السيد ابن طاووس غُرَّة كل من هذه الشهور الثلاثة بدعاء، وقال الشيخ المفيد (رض) إن في اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني سنة مائتين واثنتين وثلاثين ولد الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام وهو يوم شريف جداً ويستحب فيه الصيام شكراًلله علىٰ هذه النعمة العظمى.

والمناسب في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، من جمادىٰ الأولىٰ زيارة فاطمة الزهراء (صلواتالله عليها) وإقامة مأتمها فقد روي بسند صحيح أنها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً وقد كانت وفاة النبيصلي الله عليه وآله وسلم في الثامن والعشرين من صفر علىٰ المشهور فيلزم أن تكون وفاتهاعليها‌السلام في أحد هذه الأيام الثلاثة.

وفي يوم النصف منه سنة ست وثلاثين فتح أمير المؤمنينعليه‌السلام البصرة وفيه كانت ولادة الإمام زين العابدينعليه‌السلام وزيارة هذين الإمامينعليهما‌السلام في هذا اليوم مناسبة.

وأما اعمال شهر جمادي الآخِرة فهي: أن يصلي كما روىٰ السيد بن طاووس:


أربع ركعات أي بسلامين في أي وقت شاء من الشهر يقرأ [الحمد] في الأولىٰ "مرّة " و[آية الكرسي] "مرّة " و[إنا أنزلناه] "خمساً وعشرين مرة " وفي الثانية [الحمد] "مرة " و[ألهاكم التكاثر] "مرة " و[قل هوالله أحد] "خمساً وعشرين مرة "، وفي الثالثة [الحمد] "مرة" و[قل ياأَيّها الكافرون] "مرة " وقل أعوذ برب الفلق] "خمساً وعشرين مرة " وفي الرابعة [الحمد] "مرة " و[إذا جاء نصرالله والفتح] "مرة " و[قل أَعوذ برب الناس] "خمساً وعشرين مرة "، ويقول بعد السلام من الرابعة "سبعين مرة":سُبحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ ، و"سبعين مرة ":اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ]، ثم يقول "ثلاثاً" :اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ.

ثم يسجد ويقول في سجوده "ثلاث مرات":ياحَيُّ ياقَيُّومُ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ يارَحْمانُ يارَحِيمُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، ثم يسألالله حاجته يصان من فعل ذلك في نفسه وماله وأهله وولده ودينه ودنياه إلىٰ مثلها في السنة القادمة، وإن مات في تلك السنة مات علىٰ الشهادة أي كان له ثواب الشهداء.

وفاة الزهراء (ع) و زيارتها:

اليوم الثالث : من الشهر سنة إحدىٰ عشرة توفيت فاطمة صلواتالله عليها فينبغي أن يقيم الشيعة عزاءها ويزوروها ويلعنوا ظالميها وغاصبي حقها وان السيد ابن طاووس في (الاقبال) قد ذكر وفاتها في هذا اليوم ثم ذكر لها هذه الزيارة:

السَّلامُ عَليكِ ياسَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ ياوالِدَةَ الحُجَجِ عَلىٰ النّاسِ أَجْمَعِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المَظْلومَةُ المَمْنُوعَةُ حَقَّها.

ثم يقول:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَمَتِكَ وَابْنَةِ نَبِيِّكَ وَزَوْجَةِ وَصِيِّ نَبِيِّكَ صَلاةً تُزْلِفُها فَوْقَ زُلْفىٰ عِبادِكَ المُكَرَّمِينَ مِنْ أَهْلِ السَّماوات وَأَهْلِ الأَرْضِينَ.

فقد روي أن من زارها بهذه الزيارة وإستغفرالله غفرالله له وأدخله الجنة.

أقول: قد أورد هذه الزيارة نجل السيد ابن طاووس أيضاً في كتاب زوائد الفوائد وقال: إنها تخص يوم وفاتهاعليها‌السلام وهو الثالث من جمادىٰ الآخِرة.

وقال في كيفية الزيارة تصلي صلاة الزّيارة أو صلاتهاعليها‌السلام وهي ركعتان تقرأ في كل منهما بعد [الحمد] سورة [قل هوالله أحد] "ستين مرة " فإن لم تقدر فاقرأ بعد [الحمد] في الأولىٰ [قل هوالله أحد] وفي الثانية: قل [ياأَيّها الكافرون] فإذا سلمت فقل:السَّلامُ عَلَيْكِ ... إلىٰ آخر الزيارة.


اليوم العشرون : ولدت فيه فاطمة الزهراء (سلامالله عليها) بعد البعثة بخمس سنين أو سنتين ويناسب فيها عدّة أعمال:

الأول: الصيام.

الثاني: الخيرات والصَّدقات علىٰ المؤمنين.

الثالث: زيارة سيدة نساء الدنيا والآخِرة وستأتي صفة زيارتهاعليها‌السلام (ص٥٥٦).

الفصل الحادي عشر

في اعمال عامة الشهور، وأعمال النيروز، وأعمال الأشهر الرومية

أمّا أعمال عامة الشهور فعديدة:

أولها: الدعاء عند رؤية الهلال بالادعية المأثورة وأفضلها الدعاء الثالث والأَرْبعون من الصحيفة الكاملة المذكور في خلال أعمال غرة شهر رمضان (ص٣٨١).

الثاني: قراءة [الحمد] "سبع مرات" لدفع وجع العين.

الثالث: أكل شي من الجبن وروي أن من يعتد أكله رأس الشّهر أو شك أن لاتردّ له حاجة.

الرابع: أن يصلِّي في الليلة الأولىٰ من الشهر ركعتين يقرأ بعد [الحمد] في كل منهما سورة [الأنعام] ويسألالله أن يكفيه كل خوف ووجع وأن لايرىٰ في ذلك الشهر مايكرهه.

الخامس: أن يصلي في أول يوم من الشهر ركعتين يقرأ في الأولىٰ بعد [الحمد]، [التوحيد] "ثلاثين مرّة" وفي الثانية بعد [الحمد]، القدر "ثلاثين مرة " ثم يتصدق بما تيسر فإذا فعل ذلك فقد اشترىٰ السَّلامة في ذلك الشهر. وزاد في بعض الرّوايات وتقول إذا فرغت من الرّكعتين:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: وَما مِنْ دابَةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلىٰ الله رِزْقُها وَيَعلَمُ مُستَقرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌ فِي كتابٍ مُبينٍ. بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: وَإِن يَمسَسْكَ الله بِضُرٍ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ


الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً. ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلَّا بِالله حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلىٰ الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالعِبادِ، لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، رَبِّ لاتَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ.

وأمّا أعمال يوم النيروز فهي: ماعلّمها الصادقعليه‌السلام معلىٰ بن خنيس قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك وتكون ذلك اليوم صائماً فإذا صليت النوافل والظهر فصل بعد ذلك أربع ركعات أي بسلامين تقرأ في أول ركعة [فاتحة الكتاب] و"عشر مرات" إنا أَنزلناه] وفي الثانية [فاتحة الكتاب] و"عشر مرات" [قل يا أَيّها الكافرون] وفي الثالثة [فاتحة الكتاب] و"عشر مرات" [قل هوالله أحد] وفي الرابعة [فاتحة الكتاب] و”عشر مرات" [قل أعوذ برب الفلق] و[قل أعوذ برب الناس] وتسجد بعد فراغك من الركعات فتقول:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ وَعَلىٰ جَمِيعِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ وَصَلِّ عَلىٰ أَرْواحِهِمْ وَاجْسادِهِمْ، اللّهُمَّ بارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هذا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَشَرَّفْتَهُ وَعَظَّمْتَ خَطَرَهُ، اللّهُمَّ بارِكْ لِي فِيما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ حَتّىٰ لاأَشْكُرَ أَحَداً غَيْرَكَ وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ ماغابَ عَنِّي فَلا يَغِيبَنَّ عَنِّي عَوْنُكَ وَحِفْظُكَ وَما فَقَدْتُ مِنْ شَيْءٍ فَلا تُفْقِدْنِي عَوْنَكَ عَلَيْهِ حَتّىٰ لا أتَكَلَّفَ مالا أَحْتاجُ إِلَيْهِ، ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ. يغفر لك ذنوب خمسين سنة وتكثر من قولك: ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ. (١)

____________________

(١) و روي في كتب غير مشهورة استحباب الإكثار من هذا الدعاء ساعة تحولُّ الشمس إلي بُرج الحمَل،و قيل: يقرأ ٣٦٦ مرَّةً يا مُحَوّلَ الْحَوْلِ وَالأَحْوَال حَوِّلْ حَالَنَا إلي أحْسَنِ الْحال.و على رواية أُخرى: يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَ الأَبْصَارِ يا مُدَبِّرَ اللَّيلِ و النهار يا مُحَوِّل الخ..كذا في زاد المعاد.(منه).


وأما أعمال الشهور الرومية : فنقتصر منها هنا علىٰ مافي كتاب (زاد المعاد):

روىٰ السيد الجليل علي بن طاووس (رض) أن قوماً من الاصحاب كانوا جلوساً إذ دخل عليهم رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم فسلم عليهم فردوا عليه السلام. فقال: ألا أعلّمكم دواءً علمني جبرائيلعليه‌السلام حيث لا أحتاج إلىٰ دواء الاطباء؟ وقال عليعليه‌السلام وسلمان وغيرهم: وما ذلك الدواء فقال النبيصلي الله عليه وآله وسلم لعليعليه‌السلام : تأخذ من ماء المطر بنيسان وتقرأ عليه كلاًّ من [فاتحة الكتاب] و[آية الكرسي] و[قل هوالله احد] و[قل أعوذ برب الفلق] و[قل أعوذ برب الناس] و[قل ياأيها الكافرون] "سبعين مرة"، وزادت رواية أخرىٰ سورة [إنا أنزلناه] أيضاً "سبعين مرة"و [الله أكبر ] "سبعين مرة" و[لا إِلهَ إِلَّا الله ] "سبعين مرة" و[تصلي علىٰ محمد وآل محمد] "سبعين مرة" وتشرب من ذلك الماء غدوة وعشية سبعة أيام متواليات.

والذي بعثني بالحق نبياً إنّ جبرائيلعليه‌السلام قال: إنالله يرفع عن الذي يشرب هذا الماء كل داء في جسده ويعافيه ويخرج من جسده وعظمه وجميع أعضائه ويمحو ذلك من اللّوح المحفوظ. والذي ‌بعثني بالحق نبياً إن لم يكن له ولد بعد فشرب من ذلك الماء كان له ولد وإن كانت المراة عقيما وشربت من ذلك الماء رزقهاالله ولداً وإن أحببت أن تحمل بذكر أو أنثىٰ حملت وتصديق ذلك في كتابالله تعالى:( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانا وإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ) . ثم قالعليه‌السلام : وإن كان به صداع فشرب من ذلك يسكن عنه الصداع بإذناللهِ ، وإن كان به وجع العين يقطر من ذلك الماء في عينيه ويشرب منه ويغسل به عينه، ويشدّ أصول الأسنان ويطيب الفم ولايسيل من أصول الأسنان اللعاب ويقطع البلغم ولايتخم إذا أكل وشرب ولايتأذىٰ بالريح (من القولنج وغيره) ولايشتكي ظهره ولاينجع بطنه ولايخاف من الزكام ووجع الضّرس ولايشتكي المعدة ولا الدُّود ولايحتاج الىٰ الحجامة ولايصيبه البواسير ولايصيُبه الحكة ولا الجدري ولا الجنون ولا الجذام ولا البرص ولا الرعاف ولا القي ولايصيبه عمىً ولا بكمٌ ولا خرسٌ ولا صممٌ ولا مقعد ولا يصيبه الماء الأسود في عينيه ولايصيبه داء يفسد عليه صومه وصلاته ولايتأذىٰ بوسوسة الجن ولا الشياطين.

وقال النبيصلي الله عليه وآله وسلم : قال جبرائيلعليه‌السلام : إنه من شرب من ذلك ثم كان به جميع الأوجاع التي تصيب الناس فإنه شفاء له من جميع الأوجاع فقال جبرائيلعليه‌السلام والذي بعثك بالحق من يقرأ هذه الآيات علىٰ هذا الماء فيشرب منه ملأالله تعالىٰ قلبه نوراً وضياءً ويُلقي الالهام في قلبه ويجري الحكمة علىٰ لسانه ويحشو لُبَّه من


لفهم والبصيرة وأعطاه من الكرامات مالم يعط أحداً من العالمين ويرسل عليه ألف مغفرة وألف رحمة ويخرج الغش والخيانة والغيبة والحسد والبغي والكبر والحرص والغضب من قلبه والعداوة والبغضاء والنميمة والوقيعة في الناس، وهو الشفاء من كل داء.

أقول: هذه الرواية المشهورة ينتهي سندها الىٰ عبدالله بن عمر ولأجل ذلك يكون السند ضعيفاً وإنّي قد وجدت هذه الرواية بخط الشيخ الشهيد مروية عن الصادقعليه‌السلام بنفس هذه الآثار ولكن ترتيب الآيات فيها كما يلي: تقرأ علىٰ ماء المطر في نيسان [فاتحة الكتاب]، و[آية الكرسي]، و[قل ياأيّها الكافرون]، و[سبح اسم ربك الأعلى]، و[قل اعوذ برب الفلق]، و[قل اعوذ برب الناس]، [وقل هوالله أحد] كلا منها "سبعين مرة "، وتقول: "سبعين مرة ":لا إِلهَ إِلَّا اللهِ ، و"سبعين مرة":الله أَكْبَرُ ، و"سبعين مرة": [اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، و"سبعين مرة": سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ ]. وقد ذكر فيها في آثاره أنه إذا كان مسجوناً فشرب من ذلك الماء نجا من السجن وأنه لم يغلب علىٰ طبعه البرودة وقد وردت في هذه الرواية أيضاً أكثر تلك الاثار المذكورة في الرّواية السالفة. وماء المطر ماء مبارك ذو منافع سواء مطر في نيسان أو في غيره من الشهور كما في الحديث المعتبر عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: إشربوا من ماء السماء فإنه مطهر لابدانكم ومزيل للداء كما قال تعالى:( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماء ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاَقْدامَ ) . وإذا اجتمع قوم لهذا الدعاء فالاحسن أن يستوفي كل واحد منهم قراءة كل من تلك السورة والاذكار "سبعين مرة " والنَّفع لمن قرأها بنفسه أَعظم والأجر أوفر، وشهر نيسان يبدأ في هذه السنين عند مضي ثلاثة وعشرين يوماً تقريباً من النيروز وهو ثلاثون يوماً. وعن الصادقعليه‌السلام قال: لا تدع الحجامة في سبع حزيران فإن فاتك فالأَرْبع عشرة، ويبدأ شهر حزيران عند مضي أربعة وثمانين يوماً تقريباً من النيروز وهو أيضاً ثلاثون يوماً وهو شهر نحس كما روي أن الصادقعليه‌السلام ذكر عنده حزيران فقال: هو الشهر الذي دعا فيه موسىٰعليه‌السلام علىٰ بني إسرائيل فمات في يوم وليلة من بني إسرائيل ثلاثمئة ألف من الناس. وأيضاً بسند معتبر عنهعليه‌السلام قال: إنالله تعالىٰ يقرب الآجال في شهر حزيران [أي يكثر فيه الموت]. واعلم أنّ الشهور الرومية شهور شمسية يؤخذ حسابها من مسير الشمس وهي اثنا عشر شهراً كما يلي: تشرين الأول، تشرين الثاني، كانون الأول، كانون الثاني، شباط، آذار، نيسان، أيّار، حزيران،


تموز، آب، أيلول. وهم يعتبرون كلاًّ من الشهور الأَرْبعة: (تشرين الثاني) و(نيسان) و(حزيران) و(أيلول) ثلاثين يوماً والشهور الباقية كلاًّ منها واحداً وثلاثين يوماً سوىٰ شهر شباط الذي يختلف عدد أيّامه فيعتبر ذا ثمانية وعشرين يوماً في ثلاث سنين متوالية وفي السنة الرابعة وهي سنة كبيستهم يُحسب له تسعة وعشرون(١) يوماً وسنتهم ثلاثمئة وخمسة وستون يوماً وربع يوم، وغرة تشرين الأول وهي مبدأ سنتهم توافق في هذه السنين يوم اجتياز الشمس الدرجة التاسعة عشرة من برج الميزان. وتفصيل ذلك في كتاب (بحار الأنوار) ونحن قد أوردنا هذا الموجز لكون هذه الشهور مذكورة في الاخبار انتهى.

____________________

(١) لمعرفة السنة الكبيسيَّة تقسم عدد السِّنين التي انت فيها علي الرقم ٤ فإن خرج حاصل القسمة دون باقٍ فالسَّنة عاديَّة مثلاً: ١٩٨٤ تقسيم ٤ يكون الخارج ٤٩٦ دون باقٍ، فالسنة كبيسية، و شباط فيها ٢٩ يوماً.


الباب الثالث

في الزيارات

و يحتوي على مقدمة و فصول و خاتمة

المقدمـة في آداب السفر

إذا أردت الخروج إلىٰ السفر فينبغي لك أن تصوم الأَرْبعاء والخميس والجمعة، وأن تختار من أيام الإسبوع يوم السبت أو يوم الثلاثاء أو يوم الخميس، واجتنب السفر في يوم الاثنين والأَرْبعاء، وقبل الظهر من يوم الجمعة، واجتنب السفر في اليوم الثالث من الشهر والخامس منه والثالث عشر والسادس عشر(١) والحادي والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين، ولا تسافر في محاق الشهر ولا اذا كان القمر في برج العقرب وإن دعت ضرورة إلىٰ الخروج في هذه الأحوال والأوقات فليدع المسافر بدعوات السفر ويتصدق ويخرج متىٰ شاء.

وروي أن رجلاً من أصحاب الباقرعليه‌السلام أراد السفر فأتاه ليودعه فقال له: إنّ أبي علي بن الحسينعليه‌السلام كان إذا أراد الخروج إلىٰ بعض أمواله اشترىٰ السلامة منالله عزَّ وجلَّ بما تيسر، أي بالصدقة بما تيسر له ويكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب وإذا سلمهالله وعاد من سفره حمدالله وشكره أيضاً بما تيسر له فودعه الرجل ومضىٰ ولم يعمل بما وصاه الباقرعليه‌السلام فهلك في الطريق فأتىٰ الخبر الباقرعليه‌السلام فقال: قد نُصح الرجل لو كان قَبِلَ.

وينبغي أن تغتسل قبل التّوجه ثم تجمع أهلك بين يديك وتصلي ركعتين وتسألالله الخيرة وتقرأ آية الكرسي وتحمدالله وتثني عليه وتصلي علىٰ النبي وآله صَلَواتُ

____________________

(١) و في بعض الروايات أنه يحسن السفر في اليوم الحادي و العشرين من الشهر و لا يحسن في الثامن منه و لا في الثالث و العشرين. و قد ذكر المؤلف رحمه الله هنا بيتين من الشعر باللغة الفارسية في الأيام المنحوسة.نوردهما هنا في الحاشية لمن يعرف هذه اللغة، و حفظاً لأمانة النقل و عدم التصرف في الكتاب.

هفت روزي نحس باشد در مهي

ذان حذر كن تانيابي هي چ رنج

سه و پنج و سيزده با شانزده

بيست يك يا بيست چ اروبيست پنج


عَليَهم) وتقول:

اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ اليَوْمَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوُلْدِي وَمَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلِ الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَالغائِبَ، اللّهُمَّ احْفَظْنا بِحِفْظِ الإيْمانِ وَاحْفَظْ عَلَيْنا، اللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَلاتَسْلُبْنا فَضْلَكَ إِنَّا إِلَيْكَ راغِبُونَ، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعَثاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ وَسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهْلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ هذا التَّوجُّهِ طَلَباً لِمَرْضاتِكَ وَتَقَرُّباً إِلَيْكَ فَبَلِّغْنِي مااُؤَمِّلُهُ وَأَرْجُوهُ فيكَ وَفِي أَوْلِيائِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم ودع أهلك وانهض وقف بالباب فسبحالله بتسبيح الزهراءعليها‌السلام وإقرأ سورة [الحمد] أمامك وعن يمينك وعن شمالك وكذلك آية الكرسي وقل:اللّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَعَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَمالِي وَماخَوَّلْتَنِي وَقَدْ وَثِقْتُ بِكَ فَلا تُخَيِّبْنِي يامَنْ لايُخَيِّبُ مَنْ أَرادَهُ وَلايُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاحْفَظْنِي فيما غِبْتُ عَنْهُ وَلاتَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ... الدعاء.

ثم اقرأ سورة [قل هوالله احد] "إحدىٰ عشرة مرة" وسورة [إنا أَنزلناه] و[آية الكرسي] وسورة [قل أعوذ برب الناس] و[قل أعوذ برب الفلق] ثم أمرر بيدك علىٰ جميع جسدك وتصدق بما تيسر وقل:

اللّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بِهِذِهِ الصَّدَقَةِ سَلامَتِي وَسَلامَةَ سَفَرِي وَمامَعِي اللّهُمَّ احْفَظْنِي وَاحْفَظْ مامَعِي وَسَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مامَعِي وَبَلِّغْنِي وَبَلِّغْ مامَعِي بِبَلاغِكَ الَحَسَن الجَمِيلِ.

وتاخذ معك عصاً من شجر اللوز المر فقد روي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنه قال: من خرج إلىٰ السفر ومعه عصىٰ لوز مر وتلا قوله تعالى:( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ... الىٰ …وَ الله عَلىٰ مانَقُولُ وَكِيلٌ ) وهو في سورة القصص، آمّنهالله تعالىٰ من كل سبعٍ ضارٍ ومن كل لصٍ عادٍ ومن كل ذات حمةٍ حتىٰ يرجع الىٰ منزله وكان معه سبع وسبعون من المعقبات الملائكة يستغفرون له حتىٰ يرجع ويضعها ويستحب أن يخرج معتما متحنكا لكي لايصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق وتأخذ معك شَيْئاً من تربة الحسينعليه‌السلام وقل إذا أخذتها:اللّهُمَّ هذِهِ طِينَةُ قَبْرِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ

____________________

(١) اجْمَعْنَا في رَحْمَتِكَ.


وَلِيِّكَ وَابْنِ وَلِيِّكَ اتَّخّذْتُها حِرْزاً لِما أَخافُ وَما لاأَخافُ .وخذ معك خاتم العقيق والفيروزج، والأحسن أن يكون العقيق أصفر منقوشاً علىٰ أحد وجهيه: [ماشاءَالله لاقُوَّةَ إِلَّابِالله أسْتَغْفِرُاللهِ ، وعلىٰ الوجه الثاني: مُحَمَّد وَعلي. روىٰ السيد ابن طاووس في أمان الاخطار عن أبي محمد قاسم بن علا عن الصافي خادم الإمام علي النقيعليه‌السلام قال: استأذنته في الزيارة إلىٰ طوس فقال لي: يكون معك خاتم فصة عقيق أصفر عليه: [ماشاءَالله لاقُوَّةَ إِلَّابالله أستغفرُاللهِ ]، وعلىٰ الجانب الآخِر: محمد وعلي فإنه أمان من القطع وأَتم للسلامة وأصون لدينك.

قال فخرجت وأخذت خاتما علىٰ الصفة التي أمرني بها ثم رجعت إليه لوداعه فودعته وانصرفت فلما بعدت أمر بردي فرجعت إليه فقال: ياصافي فقلت: لبيك ياسيدي قال: ليكن معك خاتم آخر من فيروزج فآنه يلقاك في طريقك أسد بين طوس ونيشابور فيمنع القافلة من المسير فتقدم إليه وأره الخاتم وقل له: مولاي يقول لك تنح عن الطريق، ثم قال ليكن نقشه: [الله الملك]، وعلىٰ الجانب الآخِر: [المُلكُللهِ الواحِدِ القَهَّارِ]، فانه خاتم أمير المؤمنينعليه‌السلام كان عليه: [الله المَلِكُ]، فلما ولي الخلافة نقش علىٰ خاتمه: [المُلكُللهِ الواحد القهار]، وكان فصه فيروزج: وهو أمان من السباع خاصة وظفر في الحرب.

قال الخادم فخرجت في سفري ذلك فلقيني والله السبع فقلت ما أُمرت به فلما رجعت حدثته فقال لي بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها إن شئت حدثتك بها فقلت ياسيدي أذكر عَلَيَّ لعلّي نسيتها فقال:

نعم بتَّ ليلة بطوس عند القبر فصار الىٰ القبر قوم من الجن لزيارته فنظروا إلىٰ الفص في يدك وقرأوا نقشه فأخذوه عن يدك وصاروا به إلىٰ عليل لهم وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبري، وردوا الخاتم إليك وكان في يدك اليمنىٰ فصيروه في يدك اليسرىٰ فكثر تعجبك من ذلك ولم تعرف السبب فيه ووجدت عند رأسك حجراً ياقوتاً فأخذته وهو معك فاحمله إلىٰ السوق فإنك ستبيعه بثمانين ديناراً وهو هدية القوم إليك فحملته إلىٰ السوق فبعته بثمانين ديناراً، كما قال سيديعليه‌السلام .وعن الصادقعليه‌السلام قال من قرأ آية الكرسي في السفر في كل ليلة سَلِمَ وسَلِمَ مامعه ويقول: [اللّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيري عِبَراً وَصَمْتِي تَفَكُّراً وَكَلامِي ذِكْراً ]. وعن الإمام زين العابدينعليه‌السلام قال: لا أبالي اذا قلت هذه الكلمات أن لو اجتمع عليَّ الجن والانس:بِسْمِ الله وَ بِالله وَمِنَ الله وَإِلىٰ الله وَفِي


سَبِيلِ اللهِ ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَإِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الإيْمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ.

أقول : دعوات السفر وآدابه كثيرة، ونحن هنا نقتصر بذكر عدّة آداب:

الأول : ينبغي للمر أن لايترك التسمية عند الركوب.

الثاني : أن يحفظ نفقته في موضع مصُون. فقد روي أنَّ من فقه المسافر حفظُ نفقته.

الثالث : أن يساعد أصحابه في السفر ولايحجم عن السعي في حوائجهم كي ينفسالله عنه ثلاثاً وسبعين كربة ويجيره في الدنيا من الهم والغم وينفس كربه العظيم يوم القيامة.

وروي أنَّ الإمام زين العابدينعليه‌السلام كان لايسافر الاّ مع رفقة لايعرفونه ليخدمهم في الطريق فإنهم لو عرفوه منعوه عن ذلك، ومن الاخلاق الكريمة للنبيصلي الله عليه وآله وسلم أنه كان مع صحابته في بعض الأسفار فأرادوا ذبح شاة يقتاتون بها فقال أحدهم: عليَّ ذبحها، وقال آخر: عليَّ سلخ جلدها، وقال الآخِر: عليَّ طبخها فقالصلي الله عليه وآله وسلم : عليَّ الإحتطاب، فقالوا يارسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : نحن نعمل ذلك فلا تتكلّفه أنت فاجاب: أنا اعلم أنّكم تعملونه ولكن لايسرني أن أمتاز عنكم فإنالله يكره أن يرىٰ عبده قد فضّل نفسه علىٰ أصحابه وأعلم أنّ أثقل الخلق علىٰ الاصحاب في السفر من تكاسل في الاعمال وهو في سلامة من أعضائه وجوارحه فهو لايؤدِّي شَيْئاً من وظائفه مرتقباً رفقته يقضون له حوائجه.

الرابع: أن يصاحب الرجل من يماثله في الأنفاق.

الخامس: أن لا يشرب من ماء أي منزل يرده إِلَّا بعد ان يمزجه بماء المنزل الذي سبقه. ومن اللازم أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربّي عليها، وكلما ورد منزلاً طرح في الأناء الذي يشرب منه الماء شَيْئاً من الطين الذي تزوده من بلده ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ويؤخر شربه حتىٰ يصفو.

السادس: أن يحسن أخلاقه ويتزين بالحلم وسيأتي في آداب زيارة الحسينعليه‌السلام (ص٧٠٠) مايناسب المقام (ص٤٨٤).


السابع: أن يتزود لسفره، ومن شرف المرء أن يطيِّب زاده لاسيما في طريق مكة. نعم لايستحسن في سفر زيارة الحسينعليه‌السلام أن يتخذ زاداً لذيذاً كاللحم المشوي والحلويات وغير ذلك كما سيأتي في آداب زيارتهعليه‌السلام وقـال ابن الأعســم:

مِنْ شَرَفِ الإنْسانِ فِي الأسْفارِ

تَطْييبُهُ الزَّادَ مَعَ الاِكْثارِ

وَلْيُحْسِنِ الإنْسانُ فِي حالِ السَّفَرِ

أخْلاقَهُ زِيادَةً عَلىٰ الحَضَرِ

وَلْيَدْعُ عِنْدَ الوَضْعِ لِلْخِوان

‌ِمَنْ كانَ حاضِراً مِنَ الاخْوانِ

وَلْيُكْثِرِ المَزْح مَعَ الصَّحْبِ إِذا

لَمْ يُسْخِطِالله وَلَمْ يَجْلِبْ أَذىٰ

مَنْ جاءَ بلدةً فَذا ضَيْفٌ عَلىٰ

اخْوانِهِ فِيها إِلىٰ أَنْ يَرْحَلا

يُبَرُّ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ لِيَأْكُل‌َ

مِنْ أَكْلِ أَهْلِ البَيْتِ فِي المُسْتَقْبَلِ

الثامن: من أهم الاشياء في السفر المحافظة علىٰ الفرائض بشرائطها وحدودها، وأداؤها في بد أوقاتها فما أكثر مايشاهد الحجاج والزوار في الأسفار يضيعون الفرائض بتأخيرها عن أوقاتها أو بأدائها راكبين أو في المحامل أو متيممين بلا وضوء أو مع نجاسة البدن أو الثياب أوغيرها من أشباهها. فهذه كلها تنشأ عن استخفافهم بشأن الصلاة وعدم مبالاتهم بها. وقد روي في الحديث عن الصادقعليه‌السلام قال: صلاة الفريضة أفضل من عشرين حجة، وحجة واحدة أفضل من دار ملئت ذهباً يتصدق به حتىٰ تفرغ. ولاتدع بعد الصلاة المقصورة أن تقول "ثلاثين مرّة" :سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ ، فهو من السنن المؤكدة.

الفصل الأول:في آداب الزيارة

وهي عديدة نقتصر منها علىٰ أمور:الأول: الغسل قبل الخروج لسفر الزيارة.

الثاني: أن يتجنب في الطريق التكلم باللغو والخصام والجدال.

الثالث : أن يغتسل لزيارة الأئمةعليهم‌السلام وأن يدعو بالماثورة من دعواته. وستذكر في أول زيارة الوارث (ص٧١٨).

الرابع: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر.

الخامس: أن يلبس ثياباً طاهرة نظيفة جديدة ويحسن أن تكون بيضاء.

السادس: أن يقصِّر خطاه إذا خرج الىٰ الروضة المقدسة وأن يسير وعليه السكينة والوقار وأن يكون خاضعاً خاشعاً وأن يطأطئ رأسه فلا يلتفت إلىٰ الاعلىٰ ولا إلىٰ جوانبه.

السابع: أن يتطيَّب بشي من الطيب فيما عداً زيارة الحسينعليه‌السلام .


الثامن: أن يشغل لسانه وهو يمضي إلىٰ الحرم المطهر بالتكبير والتسبيح والتهليل والتمجيد ويعطر فاه بالصلاة علىٰ محمد وآلهعليهم‌السلام .التاسع: أن يقف علىٰ باب الحرم الشريف ويستأذن ويجتهد لتحصيل الرقة والخضوع والانكسار والتفكير في عظمة صاحب ذلك المرقد المنور وجلاله، وأنه يرىٰ مقامه ويسمع كلامه ويرد سلامه كما يشهدعلىٰ ذلك كله عندما يقرأ الإستئذان، والتدبر في لطفهم وحبهم لشيعتهم وزائريهم والتأمل فىٰ فساد حال نفسه وفي جفائه عليهم برفضه ما لايحصىٰ من تعاليمهم وفيما صدر عنه نفسه من الاذىٰ لهم أو لخاصتهم وأحبابهم وهو في المال أذىٰ راجع إليهمعليهم‌السلام فلو التفت إلىٰ نفسه التفات تفكير وتدقيق لتوقفت قدماه عن المسيروخشع قلبه ودمعت عينه وهذا هو لبُّ آداب الزيارة كلها، وينبغي لنا هنا ان نورد أبيات السخاوي والحديث الذي رواه العلامة المجلسي (رض) في البحار نقلا عن كتاب (عيون المعجزات).أما أبيات السخاوي وهي ما ينبغي أن يتمثل به في تلك الحالة فهي:

قالُوا غَداً نَأْتِي دِيارَ الحِمىٰ

وَيَـنْزِلُ الـرَّكْبُ بِمَغْناهُمُ

فـكُلُّ مَنْ كانَ مُطيعاً لَهُم‌

أَصْـبَحَ مَسْرُوراً بِلُقْياهُمُ

قُـلْتُ فَلِي ذَنْبٌ فَما حِيلَتِي

بــأَيّ وَجْــهٍ أَتَـلَقَّاهُمُ

بِقالُوا أَلَيْسَ العَفْوُ مِنْ شَأْنِهِم

لاسِـيَّما عَـمَّنْ تَـرَجَّاهُمُ

فَـجِئْتُهُمْ أَسْعىٰ إِلىٰ بابِهِم‌

أَرْجُـوهُمُ طَوْراً وَأَخْشاهُمُ

وينبغي أن يتمثل بهذه الابيات:

هـا عَبْدُكَ واقِفٌ ذَلِيل

بِالبابِ يَمُدُّ كَفَّ سائِلِ

قَدْ عَزَّ عَليَّ سُوءُ حالِي

‌ما يَفْعَلُ ما فَعَلْتُ عاقِلُ

يا أَكْرَمَ مَنْ رَجاهُ رَاج‌ٍ

عَنْ بابِكَ لا يُرَدُّ سائِلُ

وأما الرواية الشريفة فهي أنه استأذن إبراهيم الجمّال وكان من الشيعة علىٰ علي بن يقطين وهو وزير هارون الرشيد فحجبه لانه جمّال. فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة علىٰ موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام فحجبه فرآه ثاني يومه خارج الدار فقال علي بن يقطين: ياسيدي ما ذنبي؟ فقال: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، وقد أبىٰالله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمّال.قال علي: فقلت ياسيدي ومولاي من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة فقال إذا كان الليل فامض إلىٰ إلبقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك وتجد نجيباً هناك مسرَجاً فاركبه وامض إلىٰ الكوفة. فوافىٰ البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه علىٰ باب إبراهيم الجمال بالكوفة (في مدة قصيرة). فقرع الباب وقال:


أنا عليّ بن يقطين. فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدّار: وما يعمل عليّ بن يقطين الوزير ببابي؟ فقال عليّ بن يقطين ما هذا إن أمري عظيم وآلىٰ عليه أن يأذن له. فلما دخل قال: يا إبراهيم إن المولىٰعليه‌السلام أبىٰ أن يقبلني أو تغفر لي فقال: يغفرالله لك فآلىٰ علي بن يقطين علىٰ إبراهيم الجمال أن يطأ خده فامتنع إبراهيم من ذلك فآلىٰ عليه ثانياً ففعل فلم يزل إبراهيم يطأ خدَّه وعلي بن يقطين يقول:اللهم إشهد. ثم انصرف وركب النجيب ورجع إلىٰ المدينة من ليلته وأناخه بباب المولىٰ موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام فأذن له ودخل عليه فقبله. من هذا الحديث يعرف مبلغ حقوق الاخوان.

العاشر: تقبل العتبة العالية المباركة. قال الشيخ الشهيد (رض) ولو سجد الزائر ونوىٰ بالسجدة الشكرللهِ تعالىٰ علىٰ بلوغه تلك البقعة كان أولى.

الحادي عشر: أن يقدم للدخول رجله اليمنىٰ ويقدم للخروج رجله اليسرىٰ كما يصنع عند دخول المساجد والخروج منها.

الثاني عشر: أن يقف علىٰ الضريح بحيث يمكنه الالتصاق به وتوهم العبد أن البعد أدب وهم فقد نص علىٰ الاتكاء علىٰ الضريح وتقبيله.

الثالث عشر: أن يقف للزيارة مستقبلاً القبر مستدبراً القبلة وهذا الادب ممّا يخص زيارة المعصوم علىٰ الظاهر فإذا فرغ من الزيارة فليضع خده الايمن علىٰ الضريح ويدعوالله بتضرع ثم ليضع الخد الايسر ويدعوالله بحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته ويبالغ بالدعاء والالحاح ثم يمضي الىٰ جانب الرأس فيقف مستقبل القبلة فيدعوالله تعالى.

الرابع عشر: أن يزور وهو قائم علىٰ قدميه إلاّ إذا كان له عذر من ضعف أو وجع في الظهر أو في الرجل، أو غير ذلك من الاعذار.

الخامس عشر: أن يكبر إذا شاهد القبر المطهر قبل الشروع في الزيارة. وفي رواية أن من كبر أمام الإمامعليه‌السلام وقال:لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، كتب له رضوانالله الاكبر.

السادس عشر: أن يزور بالزيارات المأثورة المروية عن سادات الأنامعليه‌السلام ويترك الزيارات المخترعة التي لفقها بعض الاغبياء من عوام الناس إلىٰ بعض الزيارات فأشغل بها الجهال. روىٰ الكليني (رض) عن عبد الرحيم القصير قال: دخلت علىٰ الصادقعليه‌السلام فقلت: جعلت فداك قد اخترعت دعاءً من نفسي. فقالعليه‌السلام : دعني عن اختراعك، إذا عرضتك حاجة فَلُذْ برسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وصل ركعتين وأهدهما إليه... إلخ.


السابع عشر: أن يصلي صلاة الزيارة وأقلها ركعتان. قال الشيخ الشهيد فإن كانت الزيارة للنبيصلي الله عليه وآله وسلم فليصل الصلاة في الروضة، وإن كانت لاحد الأئمة فعند الرأس ولو صلاها بمسجد المكان أي مسجد الحرم جاز. وقال العلامة الجلسي رحمهالله : إن صلاة‌الزيارة وغيرها فيما أرىٰ يفضل أن تؤتىٰ خلف القبر أو عند الرأس الشريف. وقال أيضاً العلامة بحر العلوم في الدّرة:

وَمِنْ حَدِيثِ كَرْبَلاءِ وَالكَعْبَة

لِـكَرْبَلاءِ بـانَ عُلُوُّ الرُّتْبَةِ

وَغَـيْرُها مِنْ سائِرِ المَشاهِدِ

أَمْـثالُها بِالنَّقْلِ ذِي الشَّواهِدِ

وَراعِ فِيهِنَّ اقْتِرابَ الرَّمْس

وَآثِـرِ الصَّلاةَ عِنْدَ الرَّأْسِ

وَصَلِّ خَلْفَ القَبْرِ فَالصَّحِيح

كَـغَيْرِهِ فِـي نَدْبِها صَريحُ

وَالـفَرْقُ بَـيْنَ هذِهِ القُبُورِ

وَغَيْرِها كَالنُّورِ فَوْقَ الطُّورِ

فَالسَّعْيُ لِلصَّلاةِ عِنْدَها نُدِب

وَقُرْبُها بَلِ اللّصُوقُ قَدْ طُلِبَ

الثامن عشر: تلاوة سورة يَّس في الركعة الأولىٰ وسورة الرحمن في الثانية إن لم تكن صلاة الزيارة التي يصليها مأثورة علىٰ صفة خاصَّة وأن يدعو بعدها بالمأثور أو بما سنح له في أمور دينه ودنياه وليعمِّم الدُّعاء فإنه أقرب إلىٰ الاجابة.

التاسع عشر: قال الشهيد رحمهالله : ومن دخل المشهد والإمام يصلي بدأ بالصلاة قبل الزيارة.

وكذلك لو كان قد حضر وقتها وإِلاّ فالبد بالزيارة أولىٰ لانها غاية مقصده ولو أقيمت الصلاة استحب للزائرين قطع الزيارة والاقبال علىٰ الصلاة ويكره تركه وعلىٰ ناظر الحرم أمرهم بذلك.

العشرون : عد الشهيد رحمهالله من آداب الزيارة تلاوة شي من القرآن عند الضريح وإهداءه إلىٰ المزور والمنتفع بذلك الزائر وفيه تعظيم للمزور.

الحادي والعشرون: ترك اللغو ومالا ينبغي من الكلام وترك الاشتغال بالتكلم في أمورالدنيا فهو مذموم قبيح في كل زمان ومكان وهو مانع للرزق ومجلبة للقساوة لاسيما في هذه البقاع الطاهرة والقباب السامية التي أخبرالله تعالىٰ بجلالها وعظمتها في سورة النور: في بيوتٍ أَذِنَالله أَنْ تُرْفَعَ... الاية.

الثاني والعشرون: أن لايرفع صوته بما يزور به كما نبهت عليه في كتاب (هدية الزائر).

الثالث والعشرون: أن يودع الإمامعليه‌السلام بالمأثور أو بغيره إذا أراد الخروج من البلد.

الرابع والعشرون: أن يتوب إلىٰالله ويستغفر من ذنوبه وأن يجعل أعماله وأقواله بعد الزيارة خيراً منها قبلها.


الخامس والعشرون: الانفاق علىٰ سدنة المشهد الشريف وينبغي لهؤُلاءِ أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمرؤة وأن يحتملوا مايصدر من الزوار فلا يصبّوا سخطهم عليهم ولا يحتدموا عليهم، قائمين بحوائج المحتاجين مرشدين للغرباء إذا ضلّوا وبالاجمال فالخدم ينبغي أن يكونوا خدّاماً حقاً قائمين بما لزم من تنظيف البقعة الشريفة وحراستها والمحافظة علىٰ الزائرين وغير ذلك من الخدمات.

السادس والعشرون: الانفاق علىٰ المجاورين لتلك البقعة من الفقراء والمساكين المتعففين والاحسان إليهم لاسيما السادة وأهل العلم المنقطعين الذين يعيشون في غربة وضيق وهم يرفعون لواء التعظيم لشعائرالله وقد اجتمعت فيهم جهات عديدة تكفي إحداها لفرض إعانتهم ورعايتهم.

السابع والعشرون: قال الشهيد: إن من جملة الآداب تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظيم الحرمة وليشتدَّ الشوق. وقال أيضاً: والنساء اذا زُرن فليكنَّ منفردات عن الرجال والأولىٰ أن يزرن ليلا وليكنَّ متنكرات أي يبدلن الثياب النفيسة بالدّانية الرّخيصة لكي لايعرفن وليبرزن متخفيات متسترات. ولو زرن بين الرجال جاز وإن كره.

أقول : من هذه الكلمة يعرف مبلغ القبح والشناعة في ما دأبت عليه النسوة في زماننا من أن يتبرجن للزيارة فيبرزن بنفايس الثياب فيزاحمن الاجانب من الرجال في الحرم الطاهر ويضاغطنهم بابدانهنّ مقتربات من الضرايح الطاهرة أو يجلسن في قبلة المصلين من الرجال ليقرأن الزيارة فيلفتن الخواطر ويصدُّن القائمين بالعبادة في تلك البقعة الشريفة من المصلين والمتضرعين والباكين عن عباداتهم فيكنَّ بذلك من الصادات عن سبيلالله إلىٰ غير ذلك من التبعات وأمثال هذه الزيارات ينبغي حقاً أن تعد من منكرات الشرع لا من العبادات وتحصىٰ من الموبقات لا القربات. وقد روي عن الصادقعليه‌السلام أن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال لاهل العراق: يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يوافين الرجال في الطريق أما يستحيون؟ وقال: لعنالله من لا يغار.وفي الفقيه روىٰ الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: سمعته يقول: يظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة وهو شر الازمنة نسوة كاشفات عاريات متبرجات من الدين خارجات، داخلات في الفتن مائلات إلىٰ الشهوات مسرعات إلىٰ اللذات مستحلاتٍ للمحرمات في جهنم خالدات.


الثامن والعشرون: ينبغي عند ازدحام الزائرين للسابقين إلىٰ الضريح أن يخففوا زياراتهم وينصرفوا ليفوز غيرهم بالدنوِّ من الضريح الطاهر كما كانوا هم من الفائزين.

أقول: لزيارة الحسين صلواتالله عليه آداب خاصة سنذكرها في مقام ذكر زيارتهعليه‌السلام .

الفصل الثاني

في ذكر الإستئذان للدخول في كل من الروضات الشريفة

وهنا نثبت استئذانين.

الأول: قال الكفعمي: إذا أردت دخول مسجد النبيصلي الله عليه وآله وسلم أو أحد المشاهد الشريفة لاحد الأئمةعليهم‌السلام فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلىٰ بابٍ مِنْ أَبْوابِ بُيُوتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَقُلْتَ: ياأَيُّهاالَّذِينَ آمَنُوا لاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ صاحِبِ هذا المَشْهَدِ الشَّرِيفِ فِي غَيْبَتِهِ كَما أَعْتَقِدُها فِي حَضْرَتِهِ، وَأَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَخُلَفائَكَ عليهم‌السلام أَحْياءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ مَقامِي وَيَسْمَعُونَ كَلامِي وَيَرُدُّونَ سَلامِي، وَأَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهُمْ وَفَتَحْتَ بابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُناجاتِهِمْ وَإِنِّي أَسْتأْذِنُكَ يارَبِّ أَوَّلاً وَأَسْتَأْذِنُ رَسُولِكَ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ثانِياً وَأَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الإمام المُفْرُوضَ عَلَيَّ طاعَتُهُ (١) فُلانَ بْنِ فُلانٍ واذكر اسم الإمام الذي تزوره واسم ابيه. فقل في زيارة

____________________

(١) الْمُفْتَرَضَ عَلَيَّ طَاعَتُهُ.


الحسينعليه‌السلام مثلاً:الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه‌السلام .

وفي زيارة الإمام الرضاعليه‌السلام :عَلِيّ بْنَ مُوسىٰ الرِّضا عليه‌السلام وهكذا.

ثم قل:وَالمَلائِكَةَ المُوَكَّلِينَ بِهِذِهِ البُقْعَةِ المُبارَكَةِ ثالِثاً أَأَدْخُلُ يارَسُولَ الله أَأَدْخُلُ ياحُجَّةَ الله أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُقَرَّبِينَ المُقَيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ فَأْذَنْ لِي يامَوْلايَ فِي الدُّخُولِ أَفْضَلَ ما أَذِنْتَ لاحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلاً لِذلِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذلِكَ (١) .

ثم قبل العتبة الشريفة وادخل وقل:بِسْمِ الله وَب الله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

الثاني: الإستئذان الذي رواه المجلسي قدّسالله سرّه عن نسخة قديمة من مؤلفات الاصحاب للدخول في السرداب المقدس وفي البقاع المنورة للأئمةعليهم‌السلام وهو هذا تقول:

اللّهُمَّ إِنَّ هذِهِ بُقْعَهٌ طَهَّرْتَها وَعَقْوَةٌ شَرَّفْتَها وَمَعالِمٌ زَكَّيْتَها حَيْثُ أَظْهَرْتَ فيها أَدِلَّةَ التَّوْحِيدِ وَأَشْباحَ العَرْشِ المَجِيدِ، الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مُلُوكا لِحِفْظِ النِّظامِ وَاخْتَرْتَهُمْ رُؤساءَ لِجَمِيعِ الأنامِ وَبَعَثْتَهُمْ لِقيامِ القِسْطِ فِي ابْتِداءِ الوُجُودِ إِلىٰ يَوْمِ القِّيامَة، ثُمَّ مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ بِاسْتِنابَةِ أَنْبِيائِكَ لِحِفْظِ شَرائِعِكَ وَأَحْكامِكَ فَأَكْمَلْتَ بِاسْتِخْلافِهِمْ رِسالَةَ المُنْذِرِينَ كَما أوْجْبْتَ رِئاسَتَهُمْ فِي فِطَرِ المُكَلَّفِينَ، فَسُبْحانَكَ مِنْ إِلهٍ ما أَرْأَفَكَ وَلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْ مَلِكٍ ما أَعْدَلَكَ حَيْثُ طابَقَ صُنْعُكَ ما فَطَرْتَ عَلَيْهِ العُقُولَ وَوافَقَ حُكْمُكَ ما قَرَّرْتَهُ فِي المَعْقُولِ وَالمَنْقُولِ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ تَقْدِيرِكَ الحَسَنِ الجَمِيلِ وَلَكَ الشُّكْرُ عَلىٰ قَضائِكَ المُعَلَّلِ بِأَكْمَلِ التَّعْلِيلِ.

فَسُبْحانَ مَنْ لايُسْأَلْ عَنْ فِعْلِهِ وَلايُنازَعُ فِي أَمْرِهِ وَسُبْحانَ مَنْ كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قَبْلَ ابْتِداءِ خَلْقِهِ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنا بِحُكّامٍ يَقُومُونَ مَقامَهُ لَو كانَ حاضِراً في المَكانِ، وَلا إِلهَ إِلَّا الله الَّذِي

____________________

(١) فَأنْتَ أَهْلٌ لَهُ.


شَرَّفَنا بِأَوْصِياء يَحْفَظُونَ الشَّرائِعَ فِي كُلِّ الاَزْمانِ، وَ الله أَكْبَرُ الَّذِي أَظْهَرَهُمْ لَنا بِمُعْجِزاتٍ يَعْجُزُ عَنْها الثَّقَلانِ.

لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ الَّذِي آجَرَنا عَلىٰ عَوائِدِهِ الجَمِيلَة فِي الاُمَمِ السَّالِفِينَ، اللّهُمَّ فَلَكَ الحَمْدُ وَالثَّناءُ العَلِيُّ كَما وَجَبَ لِوَجْهِكَ البَقاءُ السَّرْمَدِيُّ وَكَما جَعَلْتَ نَبِيَّنا خَيْرَ النَّبِيِّينَ وَمُلُوكَنا أَفْضَلَ المَخْلُوقِينَ وَاخْتَرْتَهُمْ عَلىٰ عِلْمٍ عَلىٰ العالَمِينَ؛ وَفِّقْنا لِلْسَّعِي إِلىٰ أَبْوابِهِمْ العامِرَةِ إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ وَاجْعَلْ أَرْواحَنا تَحِنُّ إِلىٰ مَوْطِيِ أَقْدامِهِمْ وَنُفُوسَنا تَهْوِي النَّظَرَ إِلىٰ مَجالِسِهِمْ وَعَرَصاتِهِمْ حَتّىٰ كَأنَّنا نُخاطِبُهُمْ فِي حُضُورِ أَشْخاصِهِمْ، فَصَلّىٰ الله عَلَيْهِمْ مِنْ سادَةٍ غائِبِينَ وَمِنْ سُلالَةٍ طاهِرِينَ وَمِنْ أَئِمَّةٍ مَعْصُومِينَ. اللّهُمَّ فَأْذَنْ لَنا بِدُخُولِ هذِهِ العَرَصاتِ الَّتِي اسْتَعْبَدْتَ بِزِيارَتِها أَهْلَ الأَرضِينَ وَالسَّماواتِ، وَأَرْسِلْ دُمُوعَنا بِخُشُوعِ المَهابَةِ وَذَلِّلْ جَوارِحَنا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ وَفَرْضِ الطَّاعَةِ حَتّىٰ نُقِرَّ بِمايَجِبُ لَهُمْ مِنَ الاَوْصافِ وَنَعْتَرِفَ بِأَنَّهُمْ شُفَعاءُ الخَلائِقِ إِذا نُصِبَتْ المَوازِينُ فِي يَوْمِ الاَعْرافِ، وَالحَمْدُ للهِ وَسَلامٌ عَلىٰ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ . ثم قبل العتبة وادخل وأنت خاشع باكٍ فذلك إذن منهم (صَلواتالله عَلَيْهم أجمَعين) في الدخول.

الفصل الثالث :في زيارة النبي والزهراء (عَلَيْها السَّلامُ)والأئمة

بالبقيع في المدينة الطيبة

إعلم أنّه يستحب استحباباً أكيداً لكافة الناس ولاسيّما للحجاج أن يتشرفوا بزيارة الروضة الطاهرة والعتبة المنورة لمفخرة الدهر مولانا سيد المرسلين محمد بن عبدالله (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، وترك زيارته جفاءٌ في حقه يوم القيامة. وقال الشهيد (رض): فإن ترك الناس زيارته فعلىٰ الإمام ان يجبرهم عليها فإن ترك زيارته جفاء محرم. روىٰ الصدوق عن الصادقعليه‌السلام : إذا حجّ أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج. وروي أيضاً عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: أتموا بزيارة رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم حجّكم، فإن تركه بعد الحج جفاء. وبذلك أمرتم


بالقبور التي ألزمكمالله عزَّ وجلَّ حقّها وزيارتها واطلبوا الرزق عندها. وروي أيضاً عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضاعليه‌السلام : يابن رسولالله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ويعني الراوي بسؤاله ان الرواية ان صحت فما معناها وهي بظاهرها تحتوي علىٰ ما لايستقيم مع الاعتقاد الحق. فأجابهعليه‌السلام فقال: ياأبا الصلت إنالله تبارك وتعالىٰ فضل نبيه محمداًصلي الله عليه وآله وسلم علىٰ جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته ومبايعته مبايعته وزيارته زيارته فقالالله عزَّ وجلَّ:( مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهِ ) ، وقال:( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) .وقال النبيصلي الله عليه وآله وسلم : من زارني في حياتي أو بعد مماتي فقد زارالله تعالى... الخ وروىٰ الحميري في (قرب الاسناد).عن الصادقعليه‌السلام عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من زارني حياً أو ميتاً كنت له شفيعاً يوم القيامة.

وفي الحديث: إنه شهد الصادقعليه‌السلام عيداً بالمدينة فانصرف فدخل علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم فسلم عليه ثم قال لمن حضره أمّا لقد فضلنا علىٰ أهل البلدان كلهم مكة فمن دونها لسلامنا علىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم .

وروىٰ الطوسي (رض) في (التهذيب) عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده أنه قال: دخلت علىٰ فاطمة سلامالله عليها فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غداً بك؟ قلت: طلب البركة. قالت:أخبرني أبي وهو ذا هو، أنه من سلم عليه وعليّ ثلاثة أيّام أوجبالله له الجنة. قلت لها: في حياته وحياتك؟ قالت: نعم وبعد موتنا. قال العلامة المجلسي (رض): روي في حديث معتبر عن عبدالله بن عباس عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قال: من زار الحسنعليه‌السلام بالبقيع ثبت قدمه علىٰ الصراط يوم تزول فيه الاقدام. وفي (المقنعة) عن الصادقعليه‌السلام من زارني غُفرت ذنوبه ولم يصب بالفقر والفاقة.

وروىٰ الطوسي في (التهذيب) عن الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام قال: من زار جعفر الصادق وأباه لم يشك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلىً. وروىٰ ابن قولويه في (الكامل) في حديث طويل عن هشام بن سالم عن الصادقعليه‌السلام أنه أتاه رجل فقال هل يزار والدك فقال: نعم.

قال: فما لمن زاره؟ قال: الجنة إن كان يأتم به. قال: فما لمن تركه رغبة عنه قال: الحسرة يوم الحسرة... الخ، والاحاديث في ذلك كثيرة حسبنا منها ما ذكرناه.

زيارة النبي(ص):

وأما كيفية زيارة النبيصلي الله عليه وآله وسلم : فهي كما يلي: إذا وردت إن شاءالله تعالىٰ مدينة


النبيصلي الله عليه وآله وسلم فاغتسل للزيارة فإذا أردت دخول مسجدهصلي الله عليه وآله وسلم فقف علىٰ الباب واستأذن بالإستئذان الأول مما ذكرناه وادخل من باب جبرائيل عليه‌السلام وقدمرجلك اليمنىٰ عند الدخول ثم قل:الله أَكْبَرُ "مئة مرة"، ثم صل ركعتين تحية المسجد ثم إمض إلىٰ الحجرة الشريفة.فإذا بلغتها فاستلمها بيدك وقبّلها وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخاتَمَ النَّبِيِّينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسالَةَ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ فَصَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ . ثُمَّ قف عند الإسطوانة المقدّمة مِنْ جانب القبر الأيمن مستقبل ومنكبك الأيسر إِلىٰ جانب القبر ومنكبك الأيمن مما يلي المنبر فانه موضع رأس النبيصلي الله عليه وآله وسلم وَقل:أَشْهَدُ أَنْ لا إِله‌َإِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله وَأَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لاِ مَّتِكَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَ الله حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَأَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الحَقِّ، وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالمُؤْمِنِينَ وَغَلُظْتَ عَلىٰ الكافِرِينَ فَبَلَّغَ الله بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ المُكَرَّمِينَ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالَةِ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ وَعِبادِكَ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرضِينَ وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَأَمِينِكَ وَنَجِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَصَفِيِّكَ وَخاصَّتِكَ وَصَفْوَتِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ أعْطِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَآتِهِ الوَسِيلَةَ مِنَ الجَنَّةِ وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً ؛ وَإِنِّي أَتَيْتُكَ مُسْتَغْفِراً تائِباً


مِنْ ذُنُوبِي وَإِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلىٰ الله رَبَّي و ربَّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي .فإن كانت لك حاجة فاجعل القبر الطاهر خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يدك وسل حاجتك فإنه أحرىٰ أن تقضىٰ إن شاءالله تعالى. وروىٰ ابن قولويه بسند معتبر عن محمد بن مسعود قال: رأيت الصادقعليه‌السلام انتهىٰ إلىٰ قبر النبيصلي الله عليه وآله وسلم فوضع يده عليه وقال:أَسْأَلُ الله الَّذِي اجْتَباكَ واخْتارَكَ وَهَداكَ وَهَدىٰ بِكَ أَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ .ثم قال:إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلىٰ النَبِيِّ ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيماً .وقال الشيخ في (المصباح) فإذا فرغت من الدعاء عند القبر فأتِ المنبر وامسحه بيدك وخذ برمانتيه وهما السفلاوان وامسح وجهك وعينيك به فإن فيه شفاء للعين، وقم عنده واحمدالله واثن عليه وسل حاجتك فإنَّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري علىٰ باب من أبواب الجنة. ثم تاتي مقام النبيصلي الله عليه وآله وسلم فتصلي فيه ما بداً لك وأكثر الصلاة في مسجد النبيصلي الله عليه وآله وسلم فإن الصلاة فيه بألف صلاة، وإذا دخلت المسجد أو خرجت منه فصل علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم ، وصل في بيت فاطمة عليها‌السلام وأتِ مقام جبرائيلعليه‌السلام وهو تحت الميزاب فإنّه كان مقامه إذا استأذن علىٰ الرسولصلي الله عليه وآله وسلم وقل:أَسْأَلُكَ أَيْ جَوادُ أَيْ كَرِيمُ أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ .

زيارة فاطمة الزهراء عليها‌السلام :

ثم زر فاطمةعليها‌السلام من عند الروضة: واختلف في موضع قبرها فقال قوم هي مدفونة في الروضة أي ما بين القبر والمنبر، وقال آخرون في بيتها، وقالت فرقة ثالثة: إنها مدفونة بالبقيع. والذي عليه أكثر أصحابنا أنها تزار من عند الروضة ومن زارها في هذه الثلاثة مواضع كان أفضل. وإذا وقفت عليها للزيارة فقل:يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ الله الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِما امْتَحَنَكِ صابِرَةً، وَزَعَمْنا أَنَّا لَكِ أَوْلِياء وَمُصَدِّقُونَ وَصابِرونَ لِكُلِّ ما أَتىٰ بِهِ أَبُوكِ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَتىٰ بِهِ وَصِيُّهُ، (١) فَإِنَّا نَسْأَلَكِ إِنْ كُنّا

____________________

(١) وَ أتَانَا بِهِ وَصِيُّهُ.


صَدَّقْناكِ إِلَّا أَلْحَقْتِنا بِتَصْدِيقِنا لَهُما لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنا بِوِلايَتِكِ . وَيستحب أيضاً ان تقول:السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ صَفِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ أَمِينِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ خَيْرِ البَرِيَّةِ السَّلامُ عَلَيْكِ ياسَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ وَلِيِّ الله وَخَيْرِ الخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ ياأُمَّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ المَرْضِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها الفاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها الحَوْراءُ الاِنْسِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها المُحَدَّثَةُ العَلِيمَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها المَظْلُومَةُ المَغْصُوبَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها المُضْطَهَدَةُ المَقْهُورَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ يافاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. صَلَّىٰ الله عَلَيْكِ وَعَلىٰ رُوحِكِ وَبَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَأَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ جَفاكِ فَقَدْ جَفا رَسُولَ اللهِ ، وَمَنْ آذاكِ فَقَدْ آذىٰ رَسُولَ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ الله صَّلىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ لاَنَّكِ بِضْعَةٌ مِنْهُ وَرُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، (١) أُشْهِدُ الله وَرُسُلَهُ وَمَلائِكَتَهُ أَنِّي راضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ ساخِطٌ عَلىٰ مَنْ سَخَطْتِ عَلَيْهِ مُتَبَرِّيٌ مِمَّنْ تَبَرَّئْتِ مِنْهُ مُوالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ مُعادٍ لِمَنْ عادَيْتِ مُبْغِضٌ لِمَنْ

____________________

(١) بَيْنَ جَبنْيَهِ كَمَا قَالَ صَلَي الله عَلَيْهِ وَ ألِهِ.


أَبْغَضْتِ مُحِبُّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ وَكَفىٰ بِالله شَهِيداً وَحَسِيباً وَجازِياً وَمُثِيباً.

ثم تصلي علىٰ النبيّ والأئمة الأطهار (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِم).

أقول: قد ذكرنا في اليوم الثالث من شهر جمادىٰ الآخِرة (ص ٣٦٥) زيارة أخرىٰ لها (صَلَواتُالله عَلَيها) وقد أورد العلماء لها (صَلَواتُالله عَلَيها) زيارة مبسوطة تتفق فىٰ ألفاظها مع هذه الزيارة التي نقلناها عن الشيخ من أوّلها وهي:السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ رَسُولِ اللهِ ... الىٰأُشْهِدُ الله وَرُسُلَهُ وَمَلائِكَتَهُ ، وتختلف عنها هنا فتكون:أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاكِ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكِ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكِ، أَنا يامَوْلاتِي بِكِ وَبِأَبِيكِ وَبَعْلِكِ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ وَبِوِلايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَلِطاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ. أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ دِينُهُمْ وَالحُكْمَ حُكْمُهُمْ وَهُمْ قَدْ بَلَّغُوا عَنِ الله عَزَّوَجَلَّ وَدَعَوا إِلىٰ سَبِيلِ الله بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لاتَأْخُذُهُمْ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ، وَصَلَواتُ الله عَلَيْكِ وَعَلىٰ أَبِيكِ وَبَعْلِكِ وَذُرِّيَّتِكِ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلىٰ البَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ المَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ المَظْلُومَةِ المَقْهُورَةِ المَغْصُوبَةِ حَقُّها (١) المَمْنُوعَةِ إِرْثُها المَكْسُورَةِ ضِلْعُها المَظْلُومِ بَعْلُها المَقْتُولِ وَلَدُها، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِكَ وَبَضْعَةِ لَحْمِهِ وَصَمِيمِ قَلْبِهِ وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ والنُّخْبَةِ (٢) مِنْكَ لَهُ وَالتُّحْفَةِ، خَصَصْتَ بِها وَصِيَّهُ وَحَبِيبَهِ (٣) المُصْطَفَىٰ وَقَرِينَةِ المُرْتَضى، وَسَيِّدَةِ النِّساءِ ومُبشِّرةِ الأوْلِياءِ حَلِيفَةِ الوَرَعِ وَالزُّهْدِ وَتُفّاحَةِ الفِرْدَوْسِ وَالخُلْدِ الَّتِي شَرَّفْتَ مَوْلِدَها بِنِساءِ الجَنَّةِ وَسَلَلْتَ مِنْها أَنْوارَ الأَئِمَّةِ وَأَرْخَيْتَ دُونَها حِجابَ النُّبُوَّةِ، اللّهُمَّ صَلِّ صَلاةً تَزِيدُ فِي مَحَلِّها عِنْدَكَ وَشَرَفِها لَدَيْكَ وَمَنْزِلَتِها مِنْ رِضاكَ وَبَلِّغْها مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي حُبِّها فَضْلاً وإِحْساناً وَرَحْمَةً وَغُفْرانا إِنَّكَ ذُو الَعْفِو الكَرِيمِ . أقول: قال الشيخ في التهذيب إنَّ ما روىٰ في فضل زيارتها

____________________

(١) الْمَغْصُوبِ حَقُّها..المَمْنُوعِ إِرْثُها..المَكْسُورِ ضِلْعُها.

(٢) و التَّحِيَّةِ.

(٣) وَ حَبَيبَةِ.


صلواتالله عليها أكثر من أن يحصى. وروىٰ العلامة المجلسي عن كتاب (مصباح الانوار) عن الزهراء صَلَواتُالله عَلَيها قالت: قال لي أبي من صلىٰ عليك غفرالله عزَّ وجلَّ له وألحقه بي حيثما كنت من الجنة.

حديث الكساء (١) :

نقلاً عن كتاب عوالم العلوم للشيخ عبدالله بن نورالله البحراني بسند صحيح عن جابر بن عبدالله الأنصاري:

عَنْ فَاطِمَةَ الزَّهراءِ عَلَيها السَّلامُ بِنْتِ رَسُولِ الله صَلَى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَمَ قال: سَمِعتُ فَاطِمَةَ أَنَّها قَالتْ دَخَلَ عَلَيَّ أبي رَسُولُ الله فِي بَعْضِ الأيَّامِ فَقَال: السَلامُ عَلَيْكَ يا فاطِمَةُ فَقُلْتُ عَلَيكَ السَلامُ .

قالَ إِنِّي أَجَدُ فِي بَدَني ضَعفاً. فَقُلْتُ عَلَيْكَ السَّلامُ. قالَ إِنِّي أَجِدُ فِي بَدَنِي ضَعْفاً. فَقُلْتُ لَهُ أُعِيذُكَ بالله يا أَبَتَاهُ مَنَ الضَّعْفِ. فَقَالَ : يا فَاطِمَةُ إِيْتِينِي بِالكِساءِ اليَمَانِي فَغَطِّيِني بِهِ. فَأَتَيْتُهُ بِالكِساءِ اليَمَانِي فَغَطَّيْتُهُ بِهِ وَ صِرْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِذَا وَجْهُهُ يَتَلألَأُ كَأَنَّهُ البَدْرُ فِي لَيْلَةِ تَمامِهِ وَ كَمَالِهِ فَما كَانَتْ إِلَّا سَاعَةً وَ إِذَا بِوَلَدِي الحَسَنِ قَدْ أَقْبَلَ وَ قالَ : السَّلامُ عَلَيْكِ يا أُمَّاهُ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلامُ ياقُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي فَقالَ يا أُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رَائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّهَا رائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و آلِهِ وَ سَلَّمَ فَقُلْتُ نَعَمْ إِنّ جَدَّكَ تَحْتَ الكِساءِ فَأَقْبَلَ الحَسَنُ نَحْوَ الكِساءِ وَ قَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَدَّاهُ يا رَسُولَ الله أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ تَحْتَ الكِساءِ؟ فَقَالَ : وَ عَلَيْكَ السَّلامُ يا وَلَدِي وَ يا صاحِبَ حَوْضِي قَدْ أَذِنَتْ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُ تَحْتَ الكِساءِ. فَما كانَتْ إِلَّا ساعَةً وَ إِذَا بِوَلَدِي الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ أَقَبَلَ وَ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أُمَّاهُ فَقُلْتُ : وَ عَلَيْكَ السَّلامُ يا وَلَدِي وَ يا قُرَّةَ عَيْنِي وَ ثَمَرةَ فُؤَادِي. فَقَالَ لِي : يا أُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها

____________________

(١) هذا الحديث الشريف ليس من أصل الكتاب بل ألحقه بعض الناشرين به، و نحن ارتأينا أن نذكره هنا إتماماً للفائدة، ولكثرة تلاوة المؤمنين له في وقت الشدّة ( الناشر).


رائِحَةُ جَدَّي رَسُولِ الله . فَقُلْتُ : نَعَمْ إِنَّ جَدَّكَ وَأَخَاكَ تَحْتَ الكِساءِ فَدَنَا الْحُسَيْنُ نَحْوَ الكِساءِ وَقاَلَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَدَّاهُ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَن اخْتَارَهُ الله أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمَا تَحْتَ الكِساءِ؟ فَقَالَ : وَ عَلَيْكَ السَّلامُ يا وَلَدِي وَ شافِعَ أُمَّتِي قَدْ أَذِنْتَ لَكَ فَدَخَلَ مَعَهُمَا تَحْتَ الكِساءِ فَأَقْبَلَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُ بْنُ أَبِي طالِبٍ وَ قالَ : السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ الله فَقُلْتُ وَ عَلَيكَ السَّلامُ يا أَبَا الحَسَنِ وَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقَالَ : يا فاطِمَةُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً طَيِّبةً كأَنَّها رائِحَةُ أَخِي وَابْنِ عَمِّي رَسُولِ الله . فَقُلْتُ : نَعَمْ ها هُوَ مَعَ وَلَدَيْكَ تَحْتَ الكِساءِ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ نَحْوَ الكِساءِ وَ قَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الكِساءِ؟ قَالَ لَهُ وَ عَلَيْكَ السَّلامُ يا أَخِي وَ يا وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ صاحِبَ لِوائِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلَ عَلِيٌّ تَحْتَ الكِساءِ. ثُمَّ أَتَيْتُ نَحْوَ الكِساءِ وَقُلْتُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبَتاهُ يا رَسُولَ الله أَتَاذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الكِساءِ؟ قَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلامُ يا بِنْتِي وَ يا بِضْعَتِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلْتُ تَحْتَ الكِساءِ فَلَمَّا اكْتَمَلْنا جَمِيعاً تَحْتَ الكِساءِ أَخَذَ أَبِي رَسُولُ الله بِطَرَفَيِ الكِساءِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ اليُمْنِي إِلَى السَّماءِ وَ قَالَ : اللَّهُمَّ إنَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ خاصَّتِي وَ حامَّتِي لَحْمُهُمْ لَحْمِي وَدَمُهُمْ دَمِي يُؤْلِمُنِي ما يُؤْلِمُهُمْ وَ يُحْزِنُنِي ما يُحْزِنُهُمْ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَهُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عاداهُم وَ مَحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ إِنَّهُمْ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ فَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَ بَرَكاتِكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ غُفْرانَكَ وَ رِضْوانكَ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِمْ وَ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهيراً. فَقَال الله عَزَّ و جَلَّ يا مَلائِكَتِي وَ يا سُكَّانَ سَماواتِي إِنِّي ما خَلَقْتُ سَماءً مَبْنِيَّةً وَ لا بَحْراً يَجْرِي وَ لا فُلْكاً يَسْرِي إِلَّا فِي مَحَبَّةِ هؤلاءِ الخَمْسَةِ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَ الكِساءِ. فَقَالَ الأمينُ جَبْرائِيلُ : يا رَبِّ وَ مَنْ تَحْتَ


الكِساءِ؟ فَقالَ عَزَّ وَ جَلَّ : هَمْ أَهْلُ بَيْتِ النبوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسالَةِ هَمْ فاطِمَةُ وَ أَبُوها وَ بَعْلُها وَ بَنُوها فَقالَ جَبْرائِيلُ : يا ربِّ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَهْبِطَ إلى الأرْضِ لِأكُونَ مَعَهُمْ سادِساً؟ فَقالَ الله : نَعَمْ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ. فَهَبَطَ الأمِينُ جَبْرائِيلُ وَ قالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله ، العَلِيُّ الأعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَ يَخَصُّكَ بِالتَّحِيَّةِ وَ الإِكْرامِ وَ يَقُولُ لَكَ : وَ عِزَّتِي وَ جَلالِي إِنِّي ما خَلَقْتُ سَماءً مَبْنِيَّةً وَ لا أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَ لا قَمَراً مُنِيراً وَ لا شَمْساً مُضِيئَةً وَ لا فَلَكاً يَدُورُ وَ لا بَحْراً يَجْرِي وَ لا فُلْكاً يَسْرِي إِلَّا لِأجْلِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ، وَ قَدْ أَذِنَ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكُمْ فَهَلْ تَأْذَنُ لِي يا رَسُولَ الله ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله : وَ عَلَيْكَ السَّلامُ يا أَمِينَ وَحْيِ الله ، إِنَّهُ نَعَمْ قَدْ أَذِنْـتُ لَكَ فَدَخَلَ جَبْرائِيلُ مَعَنا تَحْتَ الكِساءِ فَقَالَ لَأبِي إنَّ الله قَدْ أَوْحَى إِلَيْكُمْ يقول إِنَّمَا يُريدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْل البَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. فَقَال عَلِيٌّ لِأبِي : يا رَسُولَ الله أَخْبِرْنِي ما لِجُلُوسِنا هَذا تَحْتَ الكِساءِ مِنَ الفَضْلِ عِنْدَ الله ؟ فَقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبيّاً وَاصْطَفانِي بِالرِّسالَةِ نَجِيّاً ما ذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي مَحْفِلٍ مِنْ مَحافِلِ أَهْلِ الأرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنا وَ مُحِبِّينا إِلَّا وَ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ وَ حَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُمْ إِلَي أَنْ يَتَفَرَّقُوا. فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ : إِذنْ وَ الله فَزْنا وَ فَازَ شِيعَتُنا وَ رَبِّ الكَعْبَةِ. فَقَالَ أَبِي رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ : يَا عَلِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّاً وَ اصْطَفَانِي بِالرِّسالَةِ نَجِيّاً ما ذُكِرَ خَبَرُنا هذَا فِي مَحْفِل مِنْ مَحافِلِ أَهْلِ الأرْضِ وَ فِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنا وَ مُحِبِّينا وَ فِيهِمْ مَهْمُومٌ إِلَّا وَ فَرَّجَ الله هَمَّهُ وَ لا مَغْمُومٌ إِلَّا وَ كَشَفَ الله غَمَّهُ وَ لا طالِبُ حاجَةٍ إِلَّا وَ قَضَى الله حاجَتَهُ. فَقالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ : إذن وَ الله فُزْنا وَ سُعِدْنا وَ كَذلِكَ شِيعَتُنا فازُوا وَ سُعِدُوا في الدّثنْيا وَ الآخِرَةِ وَ ربِّ الكَعْبَةِ.


زيارة النبي صلي الله عليه وآله وسلم من البعد

قال العلامة المجلسي رحمهالله في زاد المعاد في أعمال عيد الميلاد، وهو اليوم السابع عشر من ربيع الأول: قال الشيج المفيد والشهيد والسيّد ابن طاووس رحمهماللّه : إذا أردت زيارة النبيصلي الله عليه وآله وسلم في ما عداً المدينة الطيبة من البلاد فاغتسل ومثل بين يديك شبه القبر واكتب عليه اسمه الشريف ثم قف وتوجه بقلبك إليه وقل:

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ سَيِّدُ الآوَّلِينَ وَالآخِرينَ وَأَنَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الأَئِمَّةِ الطَيِّبِينَ .ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيلَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَحْمَةَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيرَةَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَجِيبَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقائِما بِالقِسْطِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يافاتِحَ الخَيْرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الوَحْي وَالتَّنْزِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُبَلِّغا عَنْ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُبَشِّرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانَذِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُنْذِرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الله الَّذِي يُسْتَضاءُ بِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرينَ الهادِينَ المَهْدِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ جَدِّكَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَعَلىٰ أَبِيكَ عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ اُمِّكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهَبٍ، السَّلامُ عَلىٰ عَمِّكَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهداء، السَّلامُ عَلىٰ عَمِّكَ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، السَّلامُ عَلىٰ عَمِّكَ وَكَفِيلِكَ أَبِي طالبٍ، السَّلامُ عَلىٰ ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرٍ الطَيَّارِ فِي جِنانِ الخُلْدِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَحْمَدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله عَلىٰ الأوَّلِينَ وَالآخِرينَ وَالسَّابِقَ إِلىٰ طاعَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَالمُهَيْمِنِ عَلىٰ رُسُلِهِ وَالخاتِمَ لاَنْبِيائِهِ


وَالشَّاهِدَ عَلىٰ خَلْقِهِ وَالشَّفِيعَ إِلَيْهِ وَالمَكِينَ لَدَيْهِ وَالمُطاعَ فِي مَلَكُوتِهِ الاَحْمَدَ مِنَ الاَوْصافِ المُحَمَّدَ لِسائِرِ الاَشْرافِ الكَرِيمَ عِنْدَ الرَّبِّ وَالمُكَلَّمَ مِنْ وَراءِ الحُجُبِ الفائِزَ بِالسِّباقِ وَالفائِتَ عَنِ اللحاقِ ؛ تَسْلِيمَ عارِفٍ بِحَقِّكَ مُعْتَرِفٍ بِالتَّقْصِيرِ فِي قِيامِهِ بِواجِبِكَ غَيْرِ مُنْكِرٍ ما انْتَهىٰ إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِكَ مُوقِنٍ بِالمَزِيداتِ مِنْ رَبِّكَ مُؤْمِنٍ بِالكِتابِ المُنَزَّلِ عَلَيْكَ مُحَلِّلٍ حَلالَكَ مُحَرِّمٍ حَرامَكَ. أَشْهَدُ يارَسُولَ الله مَعَ كُلِّ شاهِدٍ وَأَتَحَمَّلُها عَنْ كُلِّ جاحِدٍ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لاِ مَّتِكَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَصَدَعْتَ بِأَمْرِهِ وَاحْتَمَلْتَ الاَذىٰ فِي جَنْبِهِ وَدَعَوْتَ إِلىٰ سَبِيلِهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَأَدَّيْتَ الحَقَّ الَّذِي كانَ عَلَيْكَ، وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالمُؤْمِنِيينَ وَغَلُظْتَ عَلىٰ الكافِرِينَ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ، فَبَلَغَ الله بِكَ أَشْرَفَ مَحَلِّ المُكْرَمِينَ وَأَعْلىٰ مَنازِلَ المُقَرَّبِينَ وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ المُرْسَلِينَ حَيْثُ لايَلْحَقُكَ لاحِقٌ وَلايَفُوقُكَ فائِقٌ وَلايَسْبِقُكَ سابِقٌ وَلايَطْمَعُ فِي ادْراكِكَ طامِعٌ الحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الهَلَكَةِ وَهَدانا بِكَ مِنَ الضَّلالَةِ وَنَوَّرّنا بِكَ مِنَ الظُّلْمَةِ، فَجَزاكَ الله يارَسُولَ الله مِنْ مَبْعُوثٍ أَفْضَلَ ما جازىٰ (١) نَبِيّا عَنْ اُمَّتِهِ وَرَسُولاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يارَسُولَ الله زُرْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُقِراً بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِراً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ وَخالَفَ أَهْلَ بَيْتِكَ عارِفاً بِالهُدىٰ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي ومالِي وَوَلَدِي أَنا أُصَلِّي عَلَيْكَ كَما صَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَصَلّىٰ عَلَيْكَ مَلائِكَتُهُ وأَنْبِياؤُهُ وَرُسُلُهُ صَلاةً مُتَتابِعَةً وَافِرَةً مُتَواصِلَةً لا انْقِطاعَ لَها وَلا أَمَدَ وَلا أَجَلَ، صَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِكَ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ كَما أَنْتُمْ أَهْلَهُ. ثم ابسط كفّيك وَقل:

____________________

(١) أفْضَلَ مَا جَزَى.


اللّهُمَّ اجْعَلْ جَوامِعَ صَلَواتِكَ وَنَوامِي بَرَكاتِكَ وَفَواضِلَ خَيْراتِكَ وَشَرائِفَ تَحِيَّاتِكَ وَتَسْلِيماتِكَ وَكَراماتِكَ وَرَحَماتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ وأَئِمَّتِكَ المُنْتَجَبِينَ وَعِبادِك‌ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَشاهِدِكَ وَنَبِيِّكَ وَنَذِيرِكَ وَأَمِينِكَ وَمَكِينِكَ وَنَجِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخَلِيلِكَ وَصَفِيِّكَ وَصَفْوَتِكَ وَخاصَّتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَخَيْرِ خِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَخازِنِ المَغْفِرَةِ وَقائِدِ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ وَمُنْقِذِ العِبادِ مِنَ الهَلَكَةِ بِإِذْنِكَ وَداعِيهُمْ إِلىٰ دِينِكَ القَيِّمِ بِأَمْرِكَ، أَوَّلِ النَبِيِّينَ مِيثاقاً وَآخِرِهِمْ مَبْعَثاً الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الفَضِيلَةِ وَالمَنْزِلَةِ الجَلِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالمَرْتَبَةِ الخَطِيرَةِ وَأَوْدَعْتَهُ الاَصْلابَ الطَّاهِرَةَ وَنَقَلْتَهُ مِنها إِلىٰ الأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لُطْفاً لَهُ وَتَحَنُّنا مِنْكَ عَلَيْهِ، إِذْ وَكَّلْتَ لِصَوْنِهِ وَحِراسَتِهِ وَحِفْظِهِ وَحِياطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ عَيْنا عاصِمَةً حَجَبْتَ بِها عَنْهُ مَدانِسَ العُهْرِ وَمَعائِبَ السِّفاحِ حَتّىٰ رَفَعْتَ بِهِ نَواظِرَ العِبادِ وَأَحْيَيْتَ بِهِ مَيْتَ البِلادِ بِأَنْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلادَتِهِ ظُلَمَ الأسْتارِ وَأَلْبَسْتَ حَرَمَكَ بِهِ حُلَلَ الأنْوارِ اللّهُمَّ فَكَما خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هذِهِ المَرْتَبَةِ الكَرِيمَةِ وَذُخْرِ هذِهِ المَنْقَبَةِ العَظِيمَةِ صَلِّ عَلَيْهِ كَما وَفىٰ بِعَهْدِكَ وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ وَقاتَلَ أَهْلَ الجُحُودِ عَلىٰ تَوْحِيدِكَ وَقَطَعَ رَحِمَ الكُفْرِ فِي إِعْزازِ دِينِكَ وَلَبِسَ ثَوْبَ البَلْوىٰ فِي مُجاهَدَةِ أَعْدائِكَ، وَأَوْجَبْتَ لَهُ بِكُلِّ أَذىً مَسَّهُ أَوْ كَيْدٍ أَحَسَّ بِهِ مِنْ الفِئَةِ الَّتِي حاوَلَتْ قَتْلَهُ فَضِيلَةً تَفُوقُ الفَضائِلَ وَيَمْلِكُ بِها الجَزِيلَ مِنْ نَوالِكَ، وَقَدْ (١) أَسَرَّ الحَسْرَةَ وَأَخْفىٰ الزَّفْرَةَ وَتَجَرَّعَ الغُصَّةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ ما مَثَّلَ لَهُ وَحْيُكَ (٢) ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلاةً تَرْضاها لَهُمْ وَبَلِّغْهُمْ

____________________

(١) فَلَقَدْ.

(٢) مَا مُثِّلَ مِنْ وَحْيِكَ.


مِنّا تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي موالاتِهِمْ (١) فَضْلاً وَإِحْسانا وَرَحْمَةً وَغُفْرانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ . ثم صلّ أربع ركعات صلاة الزيارة بسلامين واقرأ فيها ماشئت من السور، فإذا فرغت فسبح تسبيح الزهراء عليها ‌السَّلام وقل:

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُوكَ فاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدوا الله تَوَّاباً رَحِيماً، وَلَمْ أَحْضُرْ زَمانَ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ ؛ اللّهُمَّ وَقَدْ زُرْتُهُ راغِباً تائِباً مِنْ سَيِّ عَمَلِي وَمُسْتَغْفِراً لَكَ مِنْ ذُنُوبِي وَمُقِرّا لَكَ بِها وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِها مِنِّي وَمُتَوَجِّها إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَاجْعَلْنِي اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنْ المُقَرَّبِينَ يامُحَمَّدُ يارَسُولَ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يانَبِيَّ الله ياسَيِّدَ خَلْقِ الله إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلىٰ الله رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَيَتَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلِي وَيَقْضِي لِي حَوائِجي، فَكُنْ لِي شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَ رَبِّي فَنِعْمَ المَسْؤُولُ المَوْلىٰ رَبِّي وَنِعْمَ الشَّفِيعُ أَنْتَ يامُحَمَّدُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ أَهْلِ بَيْتِكَ السَّلامُ، اللّهُمَّ وَأَوْجِبْ لِي مِنْكَ المَغْفِرَة وَالرَّحْمَةَ وَالرِّزْقَ الواسِعَ الطَيِّبَ النافِعَ كَما أَوْجَبْتَ لِمَنْ أَتىٰ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُوَ حَيُّ فَأَقَرَّ لَهُ بِذُنُوبِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ فَغَفَرْتَ لَهُ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ وَقَدْ أَمَّلْتُكَ وَرَجَوْتُكَ وَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ وَقَدْ آمَّلْتُ جَزِيلَ ثَوابِكَ وَإِنِّي لَمُقِرُّ (٢) غَيْرُ مُنْكِرٍ وَتائِبٌ إِلَيْكَ مِمَّا اقْتَرَفَتُ وَعائِذٌ بِكَ فِي هذا المَقامِ مِمَّا قَدَّمْتَ مِنَ الاَعْمالِ الَّتِي تَقَدَّمْتَ إِليَّ فِيها وَنَهَيْتَنِي عَنْها وَأَوْعَدْتَ عَلَيْها العِقابَ، وَأَعُوذُ بِكَرَمِ وَجهِكَ أَنْ تُقِيمَنِي مَقامَ الخِزْيِ وَالذُّلِّ يَوْمَ تُهْتَكُ فِيه

____________________

(١) مِنْ مُوالَاتِهِمْ.

(٢) مُقِرٌّ.


الأسْتارُ وَتَبْدُو فِيهِ الأسْرارُ وَالفَضائِحُ وَتَرْعَدُ فِيه الفَرائِصُ يَوْمَ الحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ يَوْمَ الافِكَةِ يَوْمَ الازِفَةِ يَوْمَ التَّغابُنِ يَوْمَ الفَصْلِ يَوْمَ الجَزاءِ يَوْما كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، يَوْمَ النَّفْخَةِ يَوْمَ تَرجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرَّادِفَةُ يَوْمَ النَّشْرِ يَوْمَ العَرْضِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْ مِنْ أَخِيهِ وَأَمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرضُ وَأَكْنافُ السَّماء يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلىٰ الله فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ لايُغْنِي مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ الله إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمِ يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلىٰ عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلىٰ الله مَوْلاهُمْ الحَقِّ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ وَكَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلىٰ الدَّاعي‌إِلىٰ الله يَوْمَ الواقِعَةِ يَوْمَ تُرَجُّ الأَرضُ رَجّا يَوْمَ تَكُونُ السَّماء كَالمُهْلِ وَتَكُونُ الجِبالُ كَالعَهْنِ وَلايَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يَوْمَ الشَّاهِدِ وَالمَشْهُودِ يَوْمَ تَكُونُ المَلائِكَةُ صَفّاً صَفّاً اللّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي فِي ذلِكَ اليَوْمِ بِمَوْقِفِي فِي هذا اليَوْمِ وَلاتُحْزِنِّي فِي ذلِكَ المَوْقِفِ (١) بِما جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسِي، وَاجْعَلْ يا رَبِّ فِي ذلِكَ اليَوْمِ مَعَ أوْلِيائِكَ مُنْطَلَقِي وَفِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهْمُ ‌السَّلامُ مَحْشَرِي، وَاجْعَلْ حَوْضَهُ مَوْرِدِي وَفِي الغُرِّ الكِرامِ مَصْدَرِي وَأَعْطِنِي كِتابِي فِي يَمِينِي حَتّىٰ أَفُوزَ بِحَسناتِي وَتُبَيِّضَ بِهِ وَجْهِي وَتُيَسِّرَ بِهِ حِسابِي وَتُرَجِّحَ بِهِ مِيزانِي وَأَمْضِي مَعَ الفائِزِينَ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ إِلىٰ رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ إِلهَ العالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَفْضَحَنِي فِي ذلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ يَدَي الخَلائِقِ بِجَرِيرَتِي أوْ أَنْ أَلْقىٰ الخِزْيَ وَالنَّدامَةَ بِخَطِيئَتِي أوْ أَنْ تُظْهِرَ فِيهِ سَيِّئاتِي عَلىٰ حَسناتِي أَوْ أَنْ تُنَوِّهَ بَيْنَ الخَلائِقِ بِاسْمِي، ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ العَفْوَ العَفْوَ السَّتْرَ السَّتْرَ،

____________________

(١) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.


اللّهُمَّ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي ذلِكَ اليَوْمِ فِي مواقِفِ الاَشْرارِ مَوْقِفِي أوْ فِي مَقامِ الاَشْقِياءِ مَقامِي، وَإِذا مَيَّزْتَ بَيْنَ خَلْقِكَ فَسُقْتَ كُلاّ بِأَعْمالِهِمْ زُمَراً إِلىٰ مَنازِلِهِمْ فَسُقْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ وَفِي زُمْرَةِ أَوْلِيائِكَ المُتَّقِينَ إِلىٰ جَنَّاتِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ .ثم ودعه وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَشِيرُ النَّذِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّفِيرُ بَيْنَ الله وَبَيْنَ خَلْقِهِ، أَشْهَدُ يارَسُولَ الله أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِماتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ يارَسُولَ الله أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَبِالأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مُوقِنٌ بِجَمِيعِ ماأَتَيْتَ بِهِ راضٍ مُؤْمِنٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ أَعْلامُ الهُدىٰ وَالعُرْوَةُ الوُثْقىٰ وَالحُجَّةُ عَلىٰ أَهْلِ الدُّنْيا، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، وَإِنْ تَوَفَيْتَنِي فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي عَلىٰ ماأَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْلِياؤُكَ وَأَنْصارُكَ وَحُجَجُكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَخُلَفاؤكَ فِي عِبادِكَ وَأَعْلامُكَ فِي بِلادِكَ وَخُزَّانُ عِلْمِكَ وَحَفَظَةُ سِرِّكَ وَتَراجِمَةُ وَحْيِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي ساعَتِي هذِهِ وَفِي كُلِّ ساعَةٍ تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ لا جَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ.

زيارة الحُجج الطاهرة في يوم الجمعة:

قال الشيخ في المصباح والسيد في جمال الإسبوع في ضمن أعمال يوم الجمعة: إعلم أنّه يستحب في يوم الجمعة زيارة النبيصلي الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم‌ السلام.

وروي عن الصادقعليه‌السلام أن من أراد أن يزور قبر رسولالله وقبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وقبور الحجج عليهم ‌السلام وهو في بلدة فليغتسل في يوم الجمعة


وليلبس ثوبين نظيفين وليخرج إلىٰ الفلاة من الأَرض. وعلىٰ رواية أخرى: وليصعد سطحا ثم يصلّي أربع ركعات يقرأ فيهن ماتيسّر من السّور. فإذا تشهد وسلم فليقم مستقبل القبلة وليقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ المُرْسَلُ وَالوَصِيُّ المُرْتَضَىٰ وَالسَّيِّدَةُ الكُبْرىٰ وَالسَّيِّدَةُ الزَّهْراءُ وَالسِبْطانِ المُنْتَجَبانِ وَالأوْلادُ الأعْلامُ وَالاُمَناءُ المُنْتَجَبُونَ (١) جِئْتُ انْقِطاعاً إِلَيْكُمْ وَإِلىٰ آبائِكُمْ وَولدِكُمْ الخَلَفِ عَلىٰ بَرَكَةِ الحَقِّ، فَقلْبِي لَكُمْ مُسْلِمٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّىٰ يَحْكُمَ الله بِدِينِهِ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي لَمِنَ القائِلِينَ بِفَضْلِكُمْ مُقِرُّ بِرَجْعَتِكُمْ لا أُنْكِرُ للهِ قُدْرَةً وَلا أَزْعَمُ إِلَّا ماشاءَ اللهِ ، سُبْحانَ الله ذِي المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ يُسَبِّحُ الله بِأَسْمائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ وَالسَّلامُ عَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ.

أقول : في روايات عديدة أن النبيصلي الله عليه وآله وسلم يبلغه سلام المُسَلِّمِينَ عليه وصلوات المصلين عليه حيثما كانوا. وفي الحديث أن ملكا من الملائكة قد وكّل علىٰ أن يرد علىٰ من قال من المؤمنين:صَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فيقول في جوابه: وعليك. ثم يقول الملك: يارسولالله إن فلانا يقرأك السلام. فيقول رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : وعليه السلام. وفي رواية معتبرة أن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من زار قبري بعد وفاتي كان كمن هاجر إليَّ في حياتي فإن لم تستطيعوا أن تزوروا قبري فابعثوا إليَّ السلام فإنَّه يبلغني. وقد وردت لهذا المعنىٰ أخبار جمّة ونحن قد اثبتنا له صلوات الله عليه زيارتين اثنتين في يوم الاثنين عند ذكر زيارات الحجج الطاهرة في أيام الإسبوع فراجعها إن شئت وفز بفضل الزيارة بهما(٢) وينبغي أن يصلىٰ عليه بما صلّىٰ به أمير المؤمنينعليه‌السلام في بعض خطبه في يوم الجمعة كما في كتاب الروضة من الكافي:

____________________

(١) وَ الأمَنَاءُ المُسْتَخْزَنُونَ.

(٢) وسيأتي عند ذكر الاستئذان لدخول الرّواق الطاهر لمرقد الأميرعليه‌السلام ، زيارةٌ وجيزةٌ للنبيِّصلي الله عليه وآله وسلم .منه.


إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلىٰ النَبِيِّ ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَحَنَّنْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ اعْطِ مُحَمَّداً الوَّسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضِيلَةَ وَالمَنْزِلَةَ الكَرِيمَةَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ أَعْظَمَ الخَلائِقِ كُلِّهِمْ شَرَفاً يَوْمَ القِيامَةِ وَاقْرَبَهُمْ مِنْكَ مَقْعَداً وَأَوْجَهَهَمْ عِنْدَكَ يَوْمَ القِيامَةِ جاهاً وَأَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَنَصِيباً، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً أَشْرَفَ المَقامِ وَحِباءَ السَّلامُ وَشَفاعَةَ الإسلامِ، اللّهُمَّ وَأَلْحِقْنا بِهِ غَيْرَ خَزايا وَلا ناكِثِينَ وَلا نادِمِينَ وَلا مُبَدِّلِينَ إِلهَ الحَقِّ آمِّينَ . وستاتي في آخر باب الزيارات (ص٦٤٣) صلاة يصلىٰ بها عليه وعلىٰ آله عليهم‌ السلام.

زيارة أئمة البقيع عليهم‌السلام

أي الإمام الحسن المجتبىٰ والإمام زين العابدين والإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادقعليهم‌السلام .

إذا أردت زيارتهم فاعمل بما سبق من أداب الزيارة من الغسل والكون علىٰ الطهارة ولبس الثياب الطاهرة النظيفة والتطيب والإستئذان للدخول ونحو ذلك وقل أيضاً:

يامَوالِيَّ يا أَبْناءَ رَسُولِ اللهِ ، عَبْدُكُمْ وَابْنُ أَمَتِكُمْ الذَّلِيلُ بَيْنَ أَيْدِيَكُمْ وَالمُضْعِفُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكُمْ وَالمُعْتَرِفُ بِحَقِّكُمْ جأَكُمْ مُسْتَجِيراً بِكُمْ قاصِداً إِلىٰ حَرَمِكُمْ مُتَقَرِّباً إِلىٰ مَقامِكُمْ مُتَوَسِّلاً إِلىٰ الله تَعالىٰ بِكُمْ، أَأَدْخُلُ يامَوالِيَّ أَأَدْخُلُ ياأَوْلِياَء الله أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُحْدِقِينَ بِهذا الحَرَمِ المُقِيمِينَ بِهذا المَشْهَدِ؟ وادخل بعد الخشوع والخضوع ورقة القلب وقدِّم رجلك اليُمنىٰ وقل :الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للهِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الماجِدِ الاَحَدِ المُتَفَضِّلِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الحَنَّانِ الَّذِي مَنَّ بِطَوْلِهِ وَسَهَّلَ زِيارَةَ ساداتِي بِإِحْسانِهِ


وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِمْ مَمْنُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ . ثم اقترب من قبورهم المقدَّسة واستقبلها واستدبر القبلة وقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الحُجَجُ عَلىٰ أَهْلِ الدُّنْيا، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها القُوَّامُ فِي البَرِيَّةِ بِالقِسْطِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوى، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذاتِ الله وَكُذِّبْتُمْ وَأُسِيَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدُونَ المُهْتَدُونَ وَأَنَّ طاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وَأَنَّ قَوْلَكُمْ الصِّدْقُ وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجابُوا وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطاعُوا، وَأَنَّكُمْ دَعائِمُ الدِّينِ وَأَرْكانُ الأَرضِ لَمْ تَزالُوا بِعَيْنِ الله يَنْسَخُكُمْ مِنْ أَصْلابِ كُلِّ مُطَهّر وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحامِ المُطَهَّراتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمْ الجاهِلِيَّةُ الجَهْلاُ وَلَمْ تُشْرِكْ فِيكُمْ فِتَنُ الاَهْواءِ. طِبْتُمْ وَطابَ مَنْبَتُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنا دَيّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ. وَجَعَلَ صَلاتَنا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنا وَكُفَّارَةً لِذُنُوبِنا إِذْ اخْتارَكُمْ الله لَنا وَطَيَّبَ خَلْقَنا بِما مَنَّ عَلَيْنا مِنْ وِلايَتِكُمْ وَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَمِّينَ بِعِلْمِكُمْ مُعْتَرِفِينَ بِتَصْديقِنا إِيَّاكُمْ وَهذا مَقامُ مَنْ أَسْرَفَ وَأَخْطَأَ وَاسْتَكانَ وَأَقَرَّ بِما جَنىٰ وَرَجا بِمَقامِهِ الخَلاصَ وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الهَلْكىٰ مِنَ الرَّدى، فَكُونُوا لِي شُفَعاء فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيا وَاتَّخَذُوا آياتِ الله هُزُوا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها (ثم ارفع هنا رأسك إلىٰ السماء وقل:) يامَنْ هُوَ قائِمٌ لايَسْهُو وَدائِمٌ لايَلْهُو وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ لَكَ المَنُّ بِما وَفَّقْتَنِي وَعَرَّفْنَيِ بِما أَقَمْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبادُكَ وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ وَاسْتَخَفُوا بِحَقِّهِ وَمالُوا إِلىٰ سِواهُ، فَكانَتْ المِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوامٍ خَصَصْتَهُمْ بِما خَصَصْتَنِي بِهِ فَلَكَ الحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقامِي هذا مَذْكُوراً مَكْتُوباً فَلا تَحْرِمْنِي ما رَجَوْتُ وَلاتُخَيِّبْنِي


فِيما دَعَوْتُ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. ثم ادع لنفسك بما تريد.

وقال الطوسي رحمهالله في التهذيب : ثم صل صلاة الزيارة ثماني ركعات أي صلِّ لكل إمام ركعتين. وقال الشيخ الطوسي والسيد ابن طاووس : إذا أردت أن تودعهم عليهم ‌السَّلام فقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الهُدىٰ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَسْتَوْدِعُكُمْ الله وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ السَّلامَ، آمَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَبِما جِئْتُمْ بِهِ وَدَلَلْتُمْ عَلَيْهِ اللّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ .ثم اكثر من الدعاء وسلالله العود وأن لاتكون هذه آخر عهدك من زيارتهم. والعلامة المجلسي رحمهالله قد أورد في البحار زيارة مبسوطة لهم عليهم ‌السَّلام، ونحن هنا قد اقتصرنا علىٰ ما مضىٰ من زيارتهم فإنَّ أفضل الزيارات لهم عليهم‌ السَّلام هي الزيارة الجامعة الآتية علىٰ ما صرح به المجلسي وغيره. وفي الباب الأول من الكتاب عند ذكر زيارات الحجج الطاهرة موزعة علىٰ أيام الإسبوع قد أثبتنا زيارة للحسنعليه‌السلام ، وزيارة أخرىٰ للأئمة الثلاثة الآخِرين بالبقيع فلا تغفل عنها. وإعلم أنا نورد لكل من الحجج الطّاهرين عند ذكر زيارته كيفية الصلاة عليه سوىٰ أئمة البقيع حيث اقتصرنا في‌الصلاة عليهم بما سيذكر في آخر باب الزيارات ص ٦٤٤ _ ص ٦٤٥ _ ص ٦٤٦ فلاحظها هناك وثقل ميزان حسناتك بالصلاة عليهم.

وإعلم أيضاً أن شدة شوقي أنا المهجور الكسير إلىٰ تلك المشاهد الشريفة تبعثني علىٰ أن أشغل خاطري بإيراد عدة أبيات تناسب المقام من القصيدة الهائية للفاضل الأوحد مادح آل أحمد حضرة الشيخ الازري رضوانالله عليه وكان شيخ الفقهاء العظام خاتم المجتهدين الفخام الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر يتمنىٰ علىٰ مايروىٰ عنه أن تكتب له القصيدة في ديوان أعماله ويسجل كتاب الجواهر في ديوان أعمال الازري قال رحمهالله :

إِنَّ تِـلْكَ الـقُلُوب أَقْلَقَها الوَجْدُ

وَأَدْمـىٰ تَـلْكَ الـعُيُونَ بُكاها

كانَ أَنْكىٰ الخُطُوبِ لَمْ يُبْكِ مِنِّي

‌مُـقْلَةً لـكِنَّ الـهَوىٰ أَبْـكاها

كُـلَّ يَـوْمٍ لِـلْحادِثاتِ عَـوادٍ

لَيْسَ يَقْوىٰ رَضْوىٰ عَلىٰ مُلْتَقاها

كَيْفَ يُرْجىٰ الخَلاصُ مِنْهُنَّ إِلَّا

بِـذِمامٍ مِـنْ سَـيِّدِ الرُّسْلِ طه


مَـعْقِلُ الخائِفِينَ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ

أَوْفَـرُ الـعُرْبِ ذِمَّـةً أَوْفـاها

مَـصْدَرُ الـعِلْمِ لَـيْسَ إِلَّا لَدَيْهِ

خَـبَرُ الـكائِناتِ مِـنْ مُبْتَداها

فـاضَ لِـلْخَلْقِ مِنْهُ عِلْمٌ وَحِلْمٌ

أَخَـذَتْ مِـنْهُما الـعُقُولُ نُهاها

نَـوَّهَتْ بِاسْمِهِ السَّماواتُ وَالأرْضُ

كَـما نَوَّهَتْ بِصُبْحٍ ذُكاها

وَغَـدَتْ تَـنْشُرُ الفَضائِلَ عَنْهُ

كُـلُّ قَـوْمٍ عَلىٰ اخْتِلافِ لُغاها

طَرِبَتْ لاسْمِهِ الثَّرىٰ فَاسْتَطالَتْ

فَـوْقَ عُـلْوِيَّةِ السَّماء سُفْلاها

جـازَ مِـنْ جَوْهَرِ التَّقْدُّسِ ذاتاً

تـاهَتِ الأَنْـبِياءِ فِـي مَعْناها

لاتُـجِلْ فِي صِفاتِ أَحْمَدَ فِكْراً

فَـهِي الـصُّورَةُ الَّتِي لَنْ تَراها

أَيُّ خَـلْـقٍلـلهِ أَعْـظَمُ مِـنْهُ

وَهُـوَ الـغايَةُ الَّتِي اسْتَقْصاها

قَـلَّبَ الـخافِقِيْنِ ظَـهْراً لِبَطْنٍ

فَـرَأىٰ ذاتَ أَحْـمَدَ فَـاجْتَباها

لَـسْتُ أَنْـسىٰ لَهُ مَنازِلَ قُدْسٍ

قَـدْ بَـناها التُّقىٰ فَأَعْلىٰ بِناها

وَرِجـالاً أَعِـزَّةً فِـي بُـيُوتٍ

أَذِنَالله أَنْ يُـعَـزَّ حِـمـاها

سـادَةٌ لاتُـريدُ إِلَّا رِضـىَاللهِ

كَـمـا لايُـريـدُ إِلَّا رِضـاها

خَـصَّها مِـنْ كَـمالِهِ بِالمعانِي

وَبِـأَعْـلىٰ أَسْـمـائِهِ سَـمَّاها

لَـمْ يَـكُونُوا لِلْعَرْشِ إِلَّا كُنُوزاً

خـافِياتٍ سُـبْحانَ مَـنْ أَبْداها

كَـمْ لَـهُمْ أَلْـسُنٌ عَنْالله تُنْبِي

هِـيَ أَقْـلامُ حِـكْمَةٍ قَدْ بَراها

وَهُمُ الاَعْيُنُ الصَّحِيحاتُ تَهْدِىٰ

كُـلَّ عَـيْنٍ مَـكْفُوفَةٍ عَـيْناها

عُـلَـماءٌ أَئِـمَّـةٌ حُـكَـماءٌ

يَـهْتَدِي الـنَّجْمُ بِـاتِّباعِ هُداها

قـادَةً عِـلْمُهُمْ وَرأيُ حِـجاهُمْ

مَـسْمَعاً كُـلِّ حِـكْمَةٍ مَنْظَراها

مـا أُبالِي وَلَوْ أُهِيلَتْ عَلىٰ الأرْ

ضِ السَّماواتُ بَعْدَ نَيْلِ وِلاها

في ذكر سائر الزيارات في المدينة الطيبة

نقلاً عن مصباح الزائر وغيره

* زيارة إبراهيم ابن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم

تقف عند القبر وتقول :السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلىٰ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلىٰ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلىٰ صَفِيِّ الله السَّلامُ عَلىٰ نَجِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ


عَبْدِ الله سَيِّدِ الأَنْبِياءِ وَخاتَمِ المُرْسَلِينَ وَخِيَرَةِ الله مِنْ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ، السَّلامُ عَلىٰ جَمِيعِ أَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ، السَّلامُ عَلىٰ الشُّهداء وَالسُّعَداءِ وَالصّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلىٰ عِبادِ الله الصّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها الرُّوحُ الزَّاكِيَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها النَّفْسُ الشَّرِيفَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها السُّلالَةُ الطَّاهِرَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها النَّسَمَةُ الزَّاكِيَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ خَيْرِ الوَرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ النَبَيِّ المُجْتَبى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ المَبْعُوثِ إِلىٰ كافَّةِ الوَرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ البَّشِيرِ النَّذِيرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ السِّراجِ المُنِيرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ المُؤَيَّدِ بِالقُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ المُرْسَلِ إِلىٰ الاِنْسِ وَالجانَّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ صاحِب الرَّايَةِ وَالعَلامَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ الشَّفِيعِ يَوْمَ القِيامَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ مَنْ حَباهُ الله بِالكَرامَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدِ اخْتارَ الله لَكَ دارَ إِنْعامِهِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْكَ أَحْكامَهُ وَيُكَلِّفَكَ حَلالَهُ وَحَرامَهُ فَنَقَلَكَ إِلَيْهِ طَيِّباً زاكِياً مَرْضِياً طاهِراً مِنْ كُلِّ نَجَسٍ مُقَدَّساً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَبَوَّأَكَ جَنَّةَ المَأْوىٰ وَرَفَعَكَ إِلىٰ الدَّرَجاتِ العُلى، وَصَلّىٰ الله عَلَيْكَ صَلاةً تَقَرُّ بِها عَيْنُ رَسُولِهِ وَتُبَلِّغُهُ أَكْبَرَ مَأْمُولِهِ، اللّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَواتِكَ وَأَزْكاها وَأَنْمىٰ بَرَكاتِكَ وَأَوْفاها عَلىٰ رَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلىٰ مَنْ نَسَلَ مِنْ أَوْلادِهِ الطَيِّبِينَ وَعَلىٰ مَنْ خَلَّفَ مِنْ عُتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ وَإِبْراهِيمَ نَجْلِ نَبِيِّكَ أَنْ تَجْعَلَ سَعْيي بِهِمْ مَشْكُوراً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَحَياتِي بِهِمْ سَعِيدَةً وَعاقِبَتِي بِهِمْ حَمِيدَةً وَحَوائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً وَافْعالِي بِهِمْ مَرْضِيَّةً وَأُمُورِي بِهِمْ مَسْعُودَةً وَشُؤُونِي بِهِمْ مَحْمُوَدةً، اللّهُمَّ وَأحْسِنْ لِيَ التَّوْفِيقَ وَنَفِّسْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَضِيقٍ، اللّهُمَّ جَنِّبْنِي عِقابَكَ وَامْنَحْنِي ثَوابَكَ وَأسْكِنِّي جِنانَكَ وَارْزُقْنِي رِضوانَكَ وَأَمانَكَ وَأَشْرِكْ لِي فِي صالِحِ دُعائِي والِدَيَّ


وَوَلَدِي وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْوات إِنَّكَ وَلِيُّ الباقِياتِ الصالِحاتِ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ ثم تسأل حوائجك وتصلي ركعتين.

زيارة فاطمة بنت أسد والدة أمير المؤمنين عليه‌السلام

تقف عند قبرها وتقول:

السَّلامُ عَلىٰ نَبِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأوّلِينَ، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الآخِرِينَ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ بَعَثَهُ الله رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ فاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ الهاشِمِيَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِدِّيقَةُ المَرْضِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الكَرِيمَةُ الرَّضِيَّةُ (١) ،السَّلامُ عَلَيْكَ ياكافِلَةَ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ ياوالِدَةَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يامَنْ ظَهَرَتْ شَفقَتُها عَلىٰ رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يامَنْ تَرْبِيَتُها لِوَلِيِّ اللهِ الأمِينِ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلىٰ رُوحِكِ وَبَدَنِكِ الطَّاهِرِ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلىٰ وَلَدِكِ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الكِفالَةَ وَأَدَّيْتِ الاَمانَةَ وَاجْتَهَدْتِ فِي مَرْضاةِ اللهِ ، وَبالَغْتِ فِي حِفْظِ رَسُولِ الله عارِفَةً بِحَقِّهِ مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِ مُعْتَرِفَةً بِنُبُوَّتِهِ مُسْتَبْصِرَةً بِنِعْمَتِهِ كافِلَةً بِتَرْبِيَتِهِ مُشْفِقَةً عَلىٰ نَفْسِهِ وَاقِفَةً عَلىٰ خِدْمَتِهِ مُخْتارَةً رِضاهُ (٢) ، وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلىٰ الإيْمانِ وَالتَّمَسُّكِ بِأَشْرَفِ الأدْيانِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً طاهِرَةً زَكِيَّةً تَقِيَّةً نَقِيَّةً فَرَضِيَّ الله عَنْكِ وأَرْضاكِ وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَمَأْواكِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْفَعْنِي بِزِيارَتِهِا وَثَبِّتْنِي عَلىٰ مَحَبَّتِها وَلاتَحْرِمْنِي شَفاعَتَها وَشَفاعَةَ الأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِها وَارْزُقْنِي مُرافَقَتَها وَاحْشُرْنِي مَعَها وَمَعَ أَوْلادِها الطَّاهِرِينَ، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاها

____________________

(١) الكَرِيمَةُ الْمَرْضِيَّةُ.

(٢) مُؤْثِرَةً هَوَاهُ.


وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْها أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، وَإِذا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِها وَأَدْخِلْنِي فِي شَفاعَتِها بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ بِحَقِّها عِنْدَكَ وَمَنْزِلَتِها لَدَيْكَ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ حَسَنَةً وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ . ثم تصلي ركعتين للزيارة وتدعو بما تشاء وتنصرف.

* زيارة حمزة رضي‌الله‌عنه في أحد *

تقول عند قبره إذا مضيت لزيارته:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَمَّ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَسَدَ الله وَأَسَدَ رَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ فِي الله عَزَّوَجَلْ وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ وَنَصَحْتَ رَسُولَ اللهِ وَكُنْتَ فِيما عِنْدَ الله سُبْحانَهُ راغِباً بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي، أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلىٰ الله عَزَّ وَجَلَّ بِزِيارَتِكَ، وَمُتَقَرِّباً إِلىٰ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذلِكَ، راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ أَبْتَغِي بِزِيارَتِكَ (١) خَلاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ نارٍ اسْتَحَقَّها مِثْلِي بِما جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسِي هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلىٰ ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ طالِباً فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَقَدْ اوْقَرَتْ ظَهْرِي ذُنُوبِي وَأَتَيْتُ ما أَسْخَطَ رَبِّي وَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مُنْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ فَكُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ فَقْرِي وَحاجَتِي، فَقَدْ سِرْتُ إِلَيْكَ مَحْزُوناً مَكْرُوباً وَسَكَبْتُ عَبْرَتِي عِنْدَكَ باكِياً وَصِرْتُ إِلَيْكَ مُفْرَداً، وَأَنْتَ مِمَّنْ أَمَرَنِي الله بِصَلَتِهِ وَحَثَّنِي عَلىٰ بِرِّهِ وَدَلَّنِي عَلىٰ فَضْلِهَ وَهَدانِي لِحُبِّهِ وَرَغَّبَنِي فِي الوِفادَةِ إِلَيْهِ وَأَلْهَمَنِي طَلَبَ الحَوائِجِ عِنْدَهُ، أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لايَشْقىٰ مَنْ تَوَلا كُمْ وَلايَخِيبُ مَنْ أَتاكُمْ وَلايَخْسَرُ مَنْ يَهْواكُمْ وَلايَسْعَدُ مَنْ عاداكُمْ. ثم تستقبل القبلة وتصلي ركعتين للزيارة وبعد الفراغ تنكب علىٰ القبر وتقول:

____________________

(١) أبْتَغِي بذلِكَ.


اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اللّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومِي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ لِيُجِيرَنِي مِنْ نِقْمَتِكَ فِي يَوْمٍ تَكْثَرُ فِيهِ الاَصْواتُ وَتُشْغَلُ كُلُّ نَفْسٍ بِما قَدَّمَتْ وَتُجادِلُ عَنْ نَفْسِها، فَإِنْ تَرْحَمَنِي اليَوْمَ فَلا خَوْفٌ عَلَيَّ وَلا حُزْنٌ وَإِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ القُدْرَةُ عَلىٰ عَبْدِهِ وَلاتُخَيِّبْنُي بَعْدَ اليَوْمِ وَلاتَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حاجَتِي، فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ وَتَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَرَجاءَ رَحْمَتِكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلىٰ جَهْلِي وَبِرَافَتِكَ عَلىٰ جِنايَةِ نَفْسِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَما أَخافُ أَنْ تَظْلِمَنِي وَلكِنْ أَخافُ سُوءَ الحِسابِ فانْظُرِ اليَوْمَ تَقَلُّبِي عَلىٰ قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، فَبِهما فُكَّنِي مِنْ النَّارِ وَلاتُخَيِّبْ سَعْيي وَلا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهالِي وَلاتَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتِي وَلاتَقْلِبْنِي بِغَيْرِ حَوائِجِي، ياغِياثَ كُلِّ مَكْرُوبٍ وَمَحْزُونٍ وَيامُفَرِّجاً عَنِ المَلْهُوفِ الحَيْرانِ الغَرِيقِ المُشْرِفِ عَلىٰ الهَلَكَةِ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْظُرْ إِليَّ نَظْرَةً لا أَشْقىٰ بَعْدَها أَبَداً، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَعَبْرَتِي وَانْفِرادِي فَقَدْ رَجَوْتُ رِضاكَ وَتَحَرَّيْتُ الخَيْرَ الَّذِي لايُعْطِيهِ أَحَدٌ سِواكَ فَلا تَرُدَّ أَمَلِي، اللّهُمَّ إِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ القُدْرَةُ عَلىٰ عَبْدِهِ وَجَزائِهِ (١) بِسُوءِ فِعْلِهِ فَلا أَخِيبَنَّ اليَوْمَ، وَلا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حاجَتِي وَلا تُخَيِّبَنَّ شُخُوصِي وَوِفادَتِي فَقَدْ أَنْفَذْتُ نَفَقَتِي وَأَتْعَبْتُ بَدَنِي وَقَطَعْتُ المَفازاتِ وَخَلَّفْتُ الاَهْلَ وَالمالَ وَما خَوَّلْتَنِي وَآثَرْتُ ما عِنْدَكَ عَلىٰ نَفْسِي وَلُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَتَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلىٰ جَهْلِي وَبِرأْفَتِكَ عَلىٰ ذَنْبِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي بِرَحْمَتِكَ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ.

وقال فخر المحققين رحمهالله في الرسالة الفخرية:

يستحب زيارة حمزة رضيالله تعالى وباقي الشهداء بأحد لما روي عن

____________________

(١) وَ جَزاؤُهُ سُوءُ فَعْلِهِ.


النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنّه قال: من زارني ولم يَزُرْ عمي حمزة فقد جفانيوأقول : إني قد ذكرت في كتاب بيت الاحزان في مصائب سيّدة النسوان أنّ فاطمة صلواتالله عليها كانت تخرج يومي الاثنين والخميس من كل اسبوع بعد وفاة أبيها إلىٰ زيارة حمزة وباقي شهداء أُحد فتصلي هناك وتدعو إلىٰ أن توفيت. وقال محمود بن لبيد: إنها كانت تأتي قبر حمزة وتبكي هناك، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها تبكي هناك فأمهلتها حتىٰ سكنت فأتيتها وسلمت عليها وقلت: يا سيّدة النسوان قد والله قطعت أنياط‍ قلبي من بكائك فقالت: يا أبا عمرو يحق لي البكاء فلقد أصبت بخير الاباء رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم .ثم قالت: واشوقاه إلىٰ رسولاللهِ ، ثم أنشدت تقول:

إِذا ماتَ يَوما مَيِّتٌ قَلَّ ذِكْرُه‌ُ

وَذِكْرُ أَبِي مُذْ ماتَ وَالله أَكْثَرُ

وقال الشيخ المفيد: وكان رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أمر في حياته بزيارة قبر حمزةعليه‌السلام وكان يُلِمُّ به وبالشهداء ولم تزل فاطمةعليها ‌السَّلام بعد وفاتهصلي الله عليه وآله وسلم تَغْدُو إلىٰ قبره وَتَرُوحُ والمُسْلِمُونَ يَنْتابُونَ علىٰ زيارتِهِ وَمُلازَمَةِ قَبْره.

* زيارة قبور الشهداء رضوان الله عليهم بأُحد

تقول في زيارتهم:

السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ نَبِي اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الشُّهداء المُؤْمِنُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَهْلَ بَيْتِ الإيْمانِ وَالتَّوْحِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ دِينِ الله وَأَنْصارِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبىٰ الدَّارِ (١) أَشْهَدُ أَنَّ الله اخْتارَكُمْ لِدِينِهِ وَاصْطَفاكُمْ لِرَسُولِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جاهَدْتُمْ فِيالله حَقَّ جِهادِهِ وَذَبَبْتُمْ عَنْ دِينِ الله وَعَنْ نَبِيِّهِ وَجُدْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قُتِلْتُمْ عَلىٰ مِنْهاجِ رَسُولِ الله فَجَزاكُمْ الله عَنْ نَبِيِّهِ وَعَنِ الإسلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ وَعَرَّفنا وَجُوهَكُمْ فِي مَحَلِّ رِضْوانِهِ وَمَوْضِع إِكْرامِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ

____________________

(١) وفي مصباح الزائر ذكر ثلاث مرّات : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.


وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولَئِكَ رَفِيقاً أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حِزْبُ الله وَ أَنَّ مَنْ حارَبَكُمْ فَقَدْ حارَبَ الله وَ أَنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ الفائِزِينَ الَّذِينَ هُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَعَلىٰ مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ الله وَالنَّاسِ أَجْمَعِينِ، أَتَيْتُكُمْ ياأَهْلَ التَّوْحِيدِ زائِراً وَبِحَقِّكُمْ عارِفاً وَبِزِيارَتِكُمْ إِلىٰ الله مُتَقَرِّباً وَبِما سَبَقَ مِنْ شَرِيفِ الاَعْمالِ وَمَرْضِيِّ الاَفْعالِ عالِماً، فَعَلَيْكُمْ سَلامُ الله وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكاتُهُ وَعَلىٰ مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ الله وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ، اللّهُمَّ انْفَعْنِي بِزِيارَتِهِمْ وَثَبِّتْنِي عَلىٰ قَصْدِهِمْ وَتَوَفَّنِي عَلىٰ ماتَوَفَّيْتَهُمْ عَلَيْهِ وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرِّ دارِ رَحْمَتِكَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَنا فَرَطٌ وَنَحْنُ بِكُمْ لاحِقُونَ . وتكرر سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر ما تمكنت، وقال البعض تصلي عند كل مزور ركعتين وترجع إن شاءالله تعالى.

ذكر المساجد المعظمة بالمدينة المنورة

منها مسجد قباء: الذي أُسس علىٰ التقوىٰ من أول يوم، وروىٰ أن من ذهب إليه فصلىٰ فيه ركعتين رجع بثواب العمرة. فإمض إليه وصلِّ فيه ركعتين للتحية وسبّح تسبيح الزهراء عليها ‌السَّلام.

ثم زر بالزيارة الجامعة التي تفتح ب‍‍:السَّلامُ عَلىٰ أَوْلِياءِ اللهِ …، وقد جعلناها أُولىٰ الزيارة الجامعة وستأتي في أواخر الباب إن شاءالله (ص٦١٩)، ثم ادعالله وقل:ياكائِنا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ …، وهو دعاء طويل وإيراده هنا ينافي ما نبغيه من الاختصار فليطلبه من شاء من مزار البحار وتصلّي في مشربة أُم إبراهيم، أي غرفة أُم إبراهيم ابن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، وقد كانت هناك مسكن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ومصلاه.

وكذلك في مسجد الفضيخ: وهو قريب من قبا ويسمىٰ أيضاً مسجد ردّ الشمس.وفي مسجد الفتح أيضاً: ويسمىٰ أيضاً بمسجد الاحزاب وقل إذا فرغت من الصلاة في مسجد الفتح:ياصَرِيخَ المَكْرُوبِينَ وَيامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَيامُغِيثَ المَهْمُومِينَ إكْشِفْ عَنِّي ضُرِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي كَما كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ هَمَّهُ وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وتصلي ما استطعت في دار الإمام زين العابدين ودار الإمام جعفر


الصادقعليهما‌السلام وفي مسجد سلمان.ومسجد أمير المؤمنينعليه‌السلام : المحاذي قبر حمزة.ومسجد المباهلة وتدعو بما تشاء إن شاءالله تعالى.

الوداع

إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل وامضِ إلىٰ قبر النبيصلي الله عليه وآله وسلم واعمل ما كنت تعمله من قبل ثم ودّعه وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله أَسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَاءُ عَلَيْكَ، السَّلامُ آمَنْتُ بِالله وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي عَلىٰ ماشَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ. وقال الصادقعليه‌السلام ليونس بن يعقوب: قل في وداع النبيصلي الله عليه وآله وسلم :صَلّىٰ الله عَلَيْكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ لا جَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ.

أقول: قد قلنا في كتاب هدية الزائرين عند بيان ماينبغي أن يصنع زوّار المدينة الطيّبة إن من مهام الامور أن يغتنموا الفرصة ماأقاموا في المدينة المعظّمة فيكثروا من الصلاة في مسجد النبيصلي الله عليه وآله وسلم فإن الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة في غيره من المواضع، وأفضل الاماكن فيه مسجد الروضة وهو بين القبر والمنبر.

وإعلم أنّه قال شيخنا في التحية: إنّ موضع جسد نبينا والأئمة صلواتالله عليهم أجمعين في الأَرض أشرف من الكعبة المعظّمة باتفاق جميع الفقهاء كما صرح به الشهيد في القواعد. وفي حديث حسن عن الحضرمي قال: أمرني الصادقعليه‌السلام أن أكثر من الصلاة في مسجد النبيصلي الله عليه وآله وسلم ما أمكنتني الصلاة. وقال: إنّه لايتيسر لك دائماً الحضور في هذه البقعة الشريفة...الخ. وروىٰ الشيخ الطوسي (رحمهالله ) في التهذيب بسند معتبر عن مرازم عن الصادق صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: الصيام في المدينة والقيام عند الاساطين ليس بمفروض ولكن من شاء فليصم فإنه خير له إنما المفروض الصلاة الخمس وصيام شهر رمضان فأكثروا الصلاة في هذا المسجد مااستطعتم فإنه خير لكم. واعلموا أنّ الرجل قد يكون كيّساً في أمر الدنيا فيقال ما أكيس فلانا فكيف من كاس في أمر آخرته. وكرر ما أمكنتك في كل يوم زيارة النبيصلي الله عليه وآله وسلم وكذلك زيارة أئمة البقيع عليهم ‌السَّلام وسلم علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم


مهما وقع بصرك علىٰ حجرته وراقب نفسك مادمت في المدينة وصن نفسك من المعاصي والمظالم وتدبّر في شرف تلك المدينة ولا سيّما مسجدها مسجد النبيصلي الله عليه وآله وسلم فتلك البقاع هي مواضع أقدام النبيصلي الله عليه وآله وسلم وقد تردد النبيصلي الله عليه وآله وسلم في مسالك هذه المدينة وأسواقها وصلّىٰ في مسجدها، وهناك موضع الوحي والتنزيل وكان يهبط فيها جبرائيل والملائكة المقرّبون ولنعم ماقيل:

أَرْضٌ مَشىٰ جَبْرِيلُ فِي عَرَصاتِها

وَالله شَرَّفَ أَرْضَها وَسَّماءها

وتصدق مااستطعت في المدينة ولا سيّما في المسجد وخاصّة علىٰ السادة وذرية الرسولصلي الله عليه وآله وسلم فإن لها ثواباً جزيلاً وأجراً عظيماً. وقال العلامة المجلسي رحمهالله في رواية معتبرة إنّ درهما يتصدق بها فيها يعدل عشرة آلاف درهم في غيرها وجاور المدينة الطيّبة إن أمكنتك فإنّها مستحبّة وقد ورد في فضلها أحاديث مستفيضة

سَقىٰالله قَبْراً بِالمَدِينَةِ غَيْثَه‌ُ

فَـقَدْ حَـلَّ الاَمْنُ بِالبَرَكاتِ

نَبِيُّ الهُدىٰ صَلّىٰ عَلَيْهِ مَلِيكُه‌ُ

وَبَـلَّغَ عَنَّا رُوحَهُ التُّحُفاتِ

وَصَلِّىٰ عَلَيْهِالله ما ذَرَّء شارِقٌ

وَلاحَتْ نُجُومُ اللَيْلِ مُبْتَدِراتِ

الفصل الرابع

في ‌فضل زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام وكيفيته

وفيه عدة مطالب:

المطلب الأول: في فضل زيارته عليه‌السلام

روىٰ الشيخ الطوسي رحمهالله بسند صحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: ما خلقالله خلقاً أكثر من الملائكة وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به فإذا هم طافوا به طافوا بالكعبة فإذا طافوا بها أتوا قبر النبيصلي الله عليه وآله وسلم فسلّموا عليه ثم أتوا قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام فسلموا عليه ثم أتوا قبر الحسينعليه‌السلام فسلّموا عليه ثم عرجوا، وينزل مثلهم أبداً إلىٰ يوم القيامة ثم قال: من زار أمير المؤمنينعليه‌السلام عارفاً بحقه أي وهو يعترف بإمامته ووجوب طاعته وأنّه الخليفة للنبيصلي الله عليه وآله وسلم حقاً غير متجبر ولامتكبر كتبالله له أجر مئة الف شهيد وغفرالله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبعث من الامنين وهوّن عليه الحساب واستقبلته الملائكة. فإذا انصرف إلىٰ منزله فإن مرض عادوه وإن مات تبعوه بالإستغفار إلىٰ قبره. وروىٰ السيد عبد الكريم بن طاووس رحمهالله في فرحة الغري


عنهعليه‌السلام قال: من زار أمير المؤمنين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ ماشياً كتبالله له بكل خطوة حجة وعمرة فإن رجع ماشياً كتبالله له بكل خطوة حجتين وعمرتين. وروي عنهعليه‌السلام أيضاً أنه قال لابن مارد: ياابن مارد من زار جدّي عارفاً بحقّه كتبالله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، يابن مارد والله مايُطعمالله النار قدما غبرت في زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام ماشياً كان أو راكباً، يابن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب. وروي أيضاً عنهعليه‌السلام قال: نحن نقول بظهر الكوفة قبر لايلوذ به ذو عاهة إِلَّا شفاهاللهِ .أقول: يظهر من أحاديث معتبرة أنالله تعالىٰ قد جعل قبور أمير المؤمنينعليه‌السلام وأولاده الطاهرين صلواتالله عليهم أجمعين معاقل الخائفين وملاجي المضطرين وأمانا لاهل الأَرض مازارها مغموم إِلَّا وفرّجالله عنه وماتمسّح بها سقيم إِلَّا وشفي وما التجأ اليها أحد إِلَّا أمن.

روىٰ السيد عبد الكريم بن طاووس عن محمد بن علي الشيباني قال: خرجت أنا وأبي وعمي حسين ليلاً متخفّين إلىٰ الغري لزيارة أمير المؤمنين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ وكان ذلك سنة مائتين وبضع وستين وكنت طفلاً صغيراً فلمّا وصلنا إلىٰ القبر الشريف وكان يومئذ قبراً حوله حجارة سود ولا بناء عنده، فبينا نحن عنده بعضنا يقرأ وبعضنا يصلّي وبعضنا يزور إذا نحن بأسد مقبل نحونا فلمّا قرب منّا قدر رمح تباعدنا عن القبر الشريف فجاء الأسد فجعل يمرّغ ذراعيه علىٰ القبر، فمضىٰ رجل منا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرعب عنّا، فجئناه جميعاً فشاهدناه يمرّغ ذراعه علىٰ القبر وفيه جراح فلم يزل يمرّغه ساعة، ثم انزاح عن القبر ومضىٰ فعدنا إلىٰ ماكنّا عليه لاتمام الزيارة والصلاة وقراءة القران.

وحكىٰ الشيخ المفيد قال: خرج الرشيد يوماً من الكوفة للصيد فصار إلىٰ ناحية الغريين والثّويّة فرأىٰ هناك ظبأً فأمر بإرسال الصقور والكلاب المعلمة عليها فحاولتها ساعة ثم لجأت الظِّباء إلىٰ أكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها فتعجّب الرشيد من ذلك. ثم ان الظباء هبطت من الاكمة فسقطت الطيور والكلاب عليها فرجعت الظّباء إلىٰ الاكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها مرّة ثانية ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فقال الرشيد: أركضوا إلىٰ الكوفة فأتوا بأكبرها سنّا، فأُتي بشيخ من بني أسد فقال الرشيد: أخبرني ماهذه الاكمة فقال: وهل أنا آمن إذا أجبت السؤال؟ فقال الرشيد: عاهدتالله علىٰ أن لا أؤذيك. فقال: حدثني‌أبي عن آبائه أنّهم كانوا يقولون إن هذه الاكمة قبر عليّ بن أبي طالب صَلَواتُالله وسَلامُهُ


عَلَيهِما، جعلهالله حرما آمنا يأمن من لجأ إليه.أقول : من أمثال العرب السائرة: (أحمىٰ من مجير الجراد)، وقصّة المثال أنّ رجلاً من أهل البادية من قبيلة طي يسمّىٰ مُدْلج بن سويد كان ذات يوم في خيمة فإذا هو بقوم من طي ومعهم أوعيتهم فقال: ماخطبكم؟ قالوا: جراد وقع في فنائك فجئنا لنأخذه. فلما سمع مدلج ذلك ركب فرسه وأخذ رمحه. وقال: أيكون الجراد في جواري ثم تريدون أخذه؟ لايكون ذلك. فما زال يحرسه حتىٰ حميت الشمس عليه وطار فقال شأنكم الان تحوّل عن جواري.وقال صاحب (القاموس): إن ذا الاعواد لقب رجل شريف جداً من العرب قيل هو جدّ أكثم بن الصيفي كانت قبيلة مضر تجبي إليه الخراج، فلما هرم وبلغ الكبر كان يحمل علىٰ سرير فيطاف به بين قبائل العرب ومياهها فيجبىٰ له، وكان شريفاً مكرَّماً ما لجأ إلىٰ سريره خائف إِلَّا أمِنَ ومادناً من سريره ذليل إِلَّا عزّ وما أتاه جائع إِلَّا أشبع انتهى.فإذا كان سرير رجل من العرب يبلغ من العزة والرفعة هذا المبلغ فلا غرو إذا جعلالله تعالىٰ قبر وليه الذي كان حملة سريره هم جبرائيل وميكائيلعليه‌السلام والإمام الحسنعليه‌السلام والإمام الحسينعليه‌السلام معقلاً للخائفين وملجأ للهاربين وغوثاً للمضطرين وشفاءً للمرضى. فاجتهد أينما كنت لبلوغ قبره الشريف والتصق به ماأمكنك ذلك. وألح في الدعاء كي يغيثكعليه‌السلام وينجيك من الهلاك في الدنيا والآخِرة:

لُذْ إِلىٰ جُودِهِ تَجِدْهُ زَعِيماً

بِنَجاةِ العُصاةِ يَوْمَ لِقاها

عـائِذٌ لِلْمُؤَمِّلِينَ مُجِيب

سامِعٌ ماتُسِرُّ مِنْ نَجْواها

وحكي فىٰ كتاب (دار السلام) عن الشيخ الديلمي أنه روىٰ جمع من صلحاء النجف الاشرف أن رجلاً شاهد في‌المنام القبة الشريفة لحبلالله المتين أمير المؤمنين صلواتالله عليه وقد امتدّت إليها واتصلت بها خيوط خارجة من القبور التي في داخل ذلك المشهد الشريف وفي خارجة فأنشد الرجل:

إِذا مُـتُّ فَـادْفِنِّي إِلـىٰ جَنْبِ حَيْدَرٍ

أَبِــي شُـبَّرٍ أَكْـرِمْ بِـهِ وَشُـبَيْرِ

فَـلَسْتُ أَخـافُ الـنَّارَ عِـنْدَ جِوارِه‌

وَلا أَتَّـقِـي مِــنْ مُـنْكَرٍ وَنَـكِيرِ

فَعارعَلىٰ حامِي‌ الحِمىٰ ‌وَهُو فِي الحِمىٰ

إِذا ضَـلَّ فِـي الـبِيْداءِ عِـقالُ بَعِيرِ

المطلب الثاني: في كيفية زيارته عليه‌السلام

إعلم أنَّ زياراتهعليه‌السلام نوعان فزيارات مطلقة لاتخص زمانا خاصاً وزيارات


مخصوصة يزار بها في أوقات معينة ونذكر الزيارات في مقصدين:

المقصد الأول:في‌ الزيارات المطلقة

وهي ‌كثيرة نقتصر هنا علىٰ عدة منها:

الأولى: مارواها الشيخ المفيد والشهيد والسيد ابن طاووس وغيرهم. وصفتها أنّك إذا أردت زيارتهعليه‌السلام فاغتسل والبس ثوبين طاهرين ونَلْ شَيْئاً من الطِّيب، وإن لم تنل أجزائك، فإذا خرجت من منزلك فقل:اللّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي أَبْغِي فَضْلَكَ وَأَزُورُ وَصِيَّ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما، اللّهُمَّ فَيَسِّرْ ذلِكَ لِي وَسَبِّبْ المَزارَ لَهُ وَاخْلُفْنِي فِي عافِيَتِي وَحُزانَتِي بِأَحْسَنِ الخِلافَةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .فَسِرْ وأنت تلهج بهذه الأذكار:الحَمْدُ للهِ ، وَسُبْحانَ الله ، وَلا إِلهَ إِلَّا اللهُ . وإذا بلغت خندق الكوفة فقف عنده وقل:الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ أَهْلَ (١) الكِبْرِياءِ وَالمَجْدِ وَالعَظَمَةِ الله أَكْبَرُ أَهْلَ التَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ وَالالاِء الله أَكْبَرُ مِما أَخافُ وَأَحْذَرُ الله أَكْبَرُ عِمادِي وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ الله أَكْبَرُ رَجائِي وَإِلَيْهِ انُيبُ، اللّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمتِي وَالقادِرُ عَلىٰ طَلِبَتِي تَعْلَمُ حاجَتِي وَما تُضْمِرُهُ هَواجِسُ الصُّدُورِ وَخَواطِرُ النُّفُوسِ ؛ فَأَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ المُصْطَفىٰ الَّذِي قَطَعْتَ بِهِ حُجَجَ المُحْتَجِّينَ وَعُذْرَ المُعْتَذِرِينَ وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ أَنْ لاتَحْرِمْنِي ثَوابَ زِيارَةِ وَلِيِّكَ وَأَخِي نَبِيِّكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقَصْدَهُ، وَتَجْعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ الصَّالِحِينَ وَشِيعَتِهِ المُتَّقِينَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .فإذا تراءت لك القُبَّة الشريفة فقل:الحَمْدُ للهِ عَلىٰ ما اخْتَصَّنِي بِهِ مِنْ طِيبِ المَوْلِدِ وَاسْتَخْلَصَنِي إِكْراماً بِهِ مِنْ مُوالاةِ الأبْرارِ السَّفَرَهِ الأطْهارِ وَالخِيَرَةِ الأعْلامِ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّلْ سَعْيي إِلَيْكَ وَتَضَرُّعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي لاتَخْفىٰ عَلَيْكَ إِنَّكَ أَنْتَ الله المَلِكُ الغَفَّارُ .

أقول: يعرض للزائر إذا وقع نظره علىٰ قبته المنيرة النشاط والانبساط ويثور في

____________________

(١) وَرَدَتْ: أَهْلُ.


فؤاده العشق والولاء، فيحاول أن يتوجه إليهعليه‌السلام بمجامع قلبه وأن يمدحه ويثني عليه بكلّ لسان وبيان ولا سيّما إذا كان الزائر من أهل العلم والكمال فإنه يرغب في شعر بليغ يتمثّل به في ذلك الحال لذلك خطر لي أن أثبت هنا هذه الأبيات المناسبة للمقام من القصيدة الهائية الآزريّة والرجاء الواثق أن يسلّم الزائر عني سلاماً علىٰ صاحب القبّة البيضاء وأن لا ينساني من الدعاء وهذه هي الأبيات:

أَيُّـهـا الـرَّاكِـبُ الـمُجِدُّ رُوَيْـداً

بِـقُـلُوبٍ تَـقَـلَّبَتْ فِــي جَـواها

إِنْ تَـــراَءتْ أَرْضُ الـغَـرِيَّـينِ فَاخْضَعْ

وَاخْلَعْ النَّعْلَ دُونَ وَادي طُواها

وإذا شِــمـتَ قُـبَّـةَ الـعـالَم‌ِ

الأ عـلـىٰ وَأنــوارُ رَبِّـها تَـغشاها

فَـتَـواضَـعْ فَـثَـمَّ دارَةُ قُــدْسٍ

تَـتَـمَنّىٰ الأفــلاكُ لَـثْـمَ ثَـراها

قُـلْ لَـهُ وَالـدُّموعُ سَـفحُ عَـقِيقٍ

والـحَشا تَـصطَلي بـنارِ غَـضاها

يـابـنَ عـمِّ الـنبيّ أَنْـتَ يـدُاللهِ

الـتـي عَــمَّ كُـلَّ شَـيءٍ نَـداها

أَنْــتَ قـرآنُـه الـقـديمُ وَأوصا

افُــكَ آيـاتُـهُ الَّـتِـي أَوْحـاهـا

خَـصَّـكَالله فِــي مَـآثِرَ شَـتَّىٰ

هِــيَ مِـثلُ الاعـدادِ لا تَـتَناهى

لَـيْتَ عَـيناً بِـغيرِ رَوضِكَ تَرعىٰ

قَـذِيـتْ وَاسـتَـمرَّ فِـيها قَـذاها

أَنْـتَ الَّـذِي بَـعدَ النبِّي خيرُ البَرايا

والـسَّماء خَـيرُ مـا بـها قَـمَراها

لَــكَ ذاتٌ كَـذاتِـهِ حـيثُ لَـولا

أنَّــهـا مِـثـلُها لَـمـا آخـاهـا

قــد تـراضَعتُما بِـثَدْي وِصـالٍ

كـان مِـنْ جَـوهرِ الـتَّجلِّي غِذاها

يـاأخـا الـمُصطفىٰ لَـديَّ ذنُـوبٌ

هِـيَ عَـينٌ الـقَذىٰ وَأَنْـتَ جَلاها

لـكَ فِـي مُـرتَقىٰ الـعُلىٰ وَالمَعالي‌

درَجـــاتٌ لا يُـرتَـقىٰ أدْنـاهـا

لَـكَ نَـفسٌ من مَعدِنِ الُّلطفِ صِيغَت

جَـعَـلَالله كُــلَّ نَـفـسٍ فِـداها

فاذا بلغت باب حصن النّجف فقل:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَماكُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلا أَنْ هدانا اللهِ ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَيَّرَنِي فِي بِلادِه وَحَمَلَنِي عَلىٰ دَوابِّهِ وَطَوىٰ لِي البَعِيدَ وَصَرَفَ عَنِّي المَحْذُورَ وَدَفَعَ عَنِّي المَكْرُوهَ حَتّىٰ أَقْدَمَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِهِ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ.

ثم ادخل وقل:الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي هذِهِ البُقْعَةَ المُبارَكَهَ الَّتِي بارَكَ الله فِيها وَاخْتارَها لِوَصِيِّ نَبِيِّهِ، اللّهُمَّ فاجْعَلْها شاهِدَةً لِي .


فاذا بلغت العتبة الأولىٰ فقل:اللّهُمَّ بِبابِكَ وَقَفْتُ وَبِفِنائِكَ نَزَلْتُ وَبِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ وَلِرَحْمَتِكَ تَعَرَّضْتُ وَبِوَلِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ تَوَسَّلْتُ فَاجْعَلْها زِيارَةً مَقْبُولَةً وَدُعاءاً مُسْتَجاباً .

ثم قف علىٰ باب الصحن وقل:اللّهُمَّ إِنَّ هذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَالمَقَامَ مَقامُكَ وَأَنا أَدْخُلُ إِلَيْهِ أُناجِيكَ بِما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَمِنْ سِرِّي وَنَجْوايَ، الحَمْدُ للهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الَّذِي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لِي زِيارَةَ مَوْلايَ بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِ مَمْنُوعاً وَلا عَنْ وِلايَتِهِ مَدْفُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ، اللّهُمَّ كَما مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَادْخِلْنِي الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثُمَّ ادخل الصحن وَقل:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ وَمَنْ فَرَضَ عَلَيَّ طاعَتَهُ رَحْمَةً مِنْهُ لِي وَتطَوُّلاً مِنْهُ عَلَيَّ وَمَنَّ عَلَيَّ بِالإيْمانِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِهِ وَأَرانِيهِ فِي عافِيَةٍ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ زُوَّارِ قَبْرِ وَصِيِّ رَسُولِهِ. أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عَبْدُ الله وَأَخو رَسُولِ اللهِ ، اللهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ والحَمْدُ للهِ عَلىٰ هِدايَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ بِما دَعا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَفْضَلُ مَقْصُودٍ وَأَكْرَمُ مأْتِيٍّ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمةِ وَبِأَخِيهِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلي بْنِ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِما، السَّلامُ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تُخَيِّبْ سَعْيي وَانْظُرْ إِليَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً تُنْعِشُنِي بِها وَاجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ.

ثم امش حتىٰ تقف علىٰ باب الرواق وقل:السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ الله أَمِينِ الله عَلىٰ وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ


وَالمُهَيْمِنِ عَلىٰ ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ صاحِبِ السَّكِينَةِ، السَّلامُ عَلىٰ المَدْفُونِ بِالمَدِينَةِ، السَّلامُ عَلىٰ المَنْصُورِ المُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلىٰ أَبِّي القاسِمِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .(١)

ثم ادخل الرواق وقدم رجلك اليمنىٰ قبل اليسرىٰ وقف علىٰ باب القُبَّة وقل:

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ وَصَدَّقَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيب الله وَخِيَرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِ الله وَأَخِي رَسُولِ اللهِ . يامَوْلايَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ جائكَ مُسْتَجِيراً بِذِمَّتِكَ قاصِداً إِلىٰ حَرَمِكَ مُتَوَجِّها إِلىٰ مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إِلىٰ الله تَعالىٰ بِكَ، أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ أَأَدْخُلُ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ ياحُجَّةَ الله أَأَدْخُلُ ياأَمِينَ الله أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُقِيمِينَ (٢) فِي هذا المَشْهَدِ يامَوْلايَ أَتَأْذَنْ لِي بِالدُّخُولِ أَفْضَلَ ماأَذِنْتَ لاَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ لَهُ أَهْلاً فَأنْتَ أَهْلٌ لِذلِكَ.

ثم قبل العتبة وقدم رجلك اليمنىٰ علىٰ اليسرىٰ وادخل وأنت تقول:بِسْمِ الله وَ بِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ.

ثم امش حتىٰ تحاذي القبر واستقبله بوجهك وقف قبل وصولك إليه وقل:

السَّلامُ مِنَ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله أَمِينِ الله عَلىٰ وَحْيِهِ وَرِسالاتِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ وَمَعْدِنِ الوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِل وَالمُهَيْمِنِ عَلىٰ ذلِكَ كُلِّهِ الشَّاهِدِ عَلىٰ الخَلْقِ السِّراجِ المُنِيرِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ

____________________

(١) عَدَّ الكفعمي هذه الزيارة الوجيزة إلى: (السلام على أبي القاسم محمد و رحمة الله و بركاته) من زيارات النبيصلي الله عليه وآله وسلم .

(٢) يا ملائكة الله المقربين المقيمين الخ...


مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ المَظْلُومِينَ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأرْفَعَ وَأَشْرَفَ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَصْفِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَخَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ وَوَصِيِّ حَبِيبِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلىٰ مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ القَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِهِ المُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصاراً لِدِينِكَ وَحَفَظَةً لِسِرِّكَ وَشُّهداء عَلىٰ خَلْقِكَ وَأَعْلاما لِعِبادِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. السَّلامُ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَليِّ بْنِ أَبِىٰ طالِبٍ وَصِيِّ رَسُولِ الله وَخَلِيفَتِهِ وَالقائِمِ بِأَمْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله صَلّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلىٰ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، السَّلامُ عَلىٰ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، السَّلامُ عَلىٰ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلىٰ الأئِمَّةِ المُسْتَوْدَعِينَ، السَّلامُ عَلىٰ خاصَّةِ الله مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلىٰ المُتَوَسِّمِينَ، السَّلامُ عَلىٰ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قامُوا بِأَمْرِهِ وَوازَرُوا أَوْلِياَء الله وَخافُوا بِخَوْفِهِمْ، السَّلامُ عَلىٰ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلىٰ عِبادِ الله الصَّالِحِينَ .

ثم أدنُ من القبر وإستقبله واجعل القبلة خلفك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياإِمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البِرُّ التَّقِيُّ النَقِيُّ الوَفِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّنَ وَأَمِينَ رَبِّ العالَمِينَ وَدَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ وَخَيْرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الصِدِّيقِينَ وَالصَفْوَةَ مِنْ سُلالَةِ النَّبِيِّينَ وَبابَ حِكْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَخازِنَ وَحْيِهِ وَعَيْبَةَ عِلْمِهِ وَالنَّاصِحَ لاُمَّةِ نَبِيِّهِ


وَالتَّالِيَ لِرَسُولِهِ وَالمُواسِيَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَالنَّاطِقَ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِيَ إِلىٰ شَرِيعَتِهِ وَالماضِيَ عَلىٰ سُنَّتِهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ رَسُولِكَ ماحُمِّلَ وَرعىٰ ما اسْتُحْفِظَ وَحَفِظَ ما اسْتُودِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأَقامَ أَحْكامَكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ فِي سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ فِي حُكْمِكَ وَالمارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ صابِراً مُحْتَسِباً لاتأْخُذُهُ فِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنْبِيائِكَ اللّهُمَّ هذا قَبْرُ وَلِيِّكَ الَّذِي فَرَضْتَ طاعَتَهُ وَجَعَلْتَ فِي أَعْناقِ عِبادِكَ مُبايَعَتَهُ وَخَلِيفَتِكَ الَّذِي بِهِ تَأْخُذُ وَتُعْطِي وَبِهِ تُثِيبُ وَتُعاقِبُ وَقَدْ قَصَدْتُهُ طَمَعاً لِما أَعْدَدْتَهُ لاَوْلِيائِكَ ؛ فَبِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَكَ وَجَلِيلِ خَطَرِهِ لَدَيْكَ وَقُرْبِ مَنْزِلَتِهِ مِنْكَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلَهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ الكَرَمِ وَالجُودِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .

ثم قبل الضريح وقف مما يلي الرأس وقل:يامَوْلايَ إِلَيْكَ وُفُودِي وَبِكَ أَتَوَسَّلُ إِلىٰ رَبِّي فِي بُلُوغِ مَقْصُودِي وَأَشْهَدُ أَنَّ المُتَوَسِّلِ بِكَ غَيْرُ خائِبٍ وَالطَّالِبَ بِكَ عَنْ مَعْرِفَةٍ غَيْرُ مَرْدُودٍ إِلَّا بِقَضاء حَوائِجِهِ، فَكُنْ لِي شَفِيعاً إِلىٰ الله رَبِّكَ وَ رَبِّي فِي قَضاء حَوائِجي وَتَيْسِيرِ أُمُورِي وَكَشْفِ شِدَّتِي وَغُفْرانِ ذَنْبِي وَسَعَةِ رِزْقِي وَتَطْوِيلِ عُمْرِي وَإِعْطاءِ سُؤْلِي فِي آخِرَتِي وَدُنْيايَ، اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ اللّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ اللّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الأَئِمَّةِ وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً لا تُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ العالَمِينَ عَذاباً كَثِيراً لا انْقِطاعَ لَهُ وَلا أَجَلَ وَلا أَمَدَ بِما شاقُّوا وُلاةَ أَمْرِكَ وَأَعِدَّ لَهُمْ عَذاباً لَمْ تُحِلَّهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ وَأَدْخِلْ عَلىٰ قَتَلَةِ أَنْصارِ رَسُولِكَ وَعَلىٰ قَتَلَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَلىٰ قَتَلَةِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلىٰ قَتَلَةِ أَنْصارِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَقَتَلَةِ مَنْ قُتِلَ فِي وِلايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أجْمَعِينَ عَذاباً مُضاعَفاً فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ


الجَّحِيمِ لايُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ مَلْعُونُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَدْ عايَنُوا النَّدامَةَ وَالخِزْيَ الطَّوِيلَ لِقَتْلِهِمْ عِتْرَةَ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَتْباعِهِمْ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، اللّهُمَّ العَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِرِّ وَظاهِرِ العَلانِيَةِ فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيائِكَ وَحَبِّبْ إِلَيَّ مَشاهِدَهُمْ وَمُسْتَقَرَّهُمْ حَتّىٰ تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَتَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم قبل الضريح واستقبل قبرالحسين بن عليعليه‌السلام بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا الأَئِمَّةِ الهادِينَ المَهْدِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَرِيعَ الدَّمْعَةِ السَّاكِبَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصاحِبَ المُصِيبةِ الراتِبةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَعَلىٰ اُمِّكَ وَأَخِيكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ الأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَتِكَ وَبَنِيكَ. أَشْهَدُ لَقَدْ طَيَّبَ الله بِكَ التُّرابَ وَأَوْضَحَ بِكَ الكِتابَ وَجَعَلَكَ وَأَباكَ وَجَدَّكَ وَأَخاكَ وَبَنِيكَ عِبْرَةً لاِ ولِي الاَلْبابِ، ياابْنَ المَيامِينِ الاَطْيابِ التَّالِينَ الكِتابَ وَجَّهْتُ سَلامِي إِلَيْكَ صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْكَ وَجَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْكَ ماخابَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ وَلَجَأَ إِلَيْكَ.

ثم تحول إلىٰ عند الرجلين وقل:السَّلامُ عَلىٰ أَبِي الأَئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُّبُوَّةِ وَالمَخْصُوصِ بِالاُخُوَّةِ، السَّلامُ عَلىٰ يَعْسُوبِ الدِّينِ وَالإيْمانِ وَكَلِمَةِ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلىٰ مِيْزانِ الاَعْمالِ وَمُقَلِّبِ الاَحْوالِ وَسَيْفِ ذِي الجَلالِ وَساقِي السَلْسَبِيلِ الزُّلالِ، السَّلامُ عَلىٰ صالِحِ المُؤْمِنِينَ وَوارِثِ عِلْمِ النَبِيِّنَ وَالحاكِمِ يَوْمَ الدِّينَ، السَّلامُ عَلىٰ شَجَرَةِ التَّقْوىٰ وَسامِعِ السِّرِّ وَالنَّجْوى، السَّلامُ عَلىٰ حُجَةَ الله البالِغَةِ وَنِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ وَنِقْمَتِهِ


الدَّامِغَةِ، السَّلامُ عَلىٰ الصِّراطِ الواضِحِ وَالنَّجْمِ اللائِحِ وَالإمام النَّاصِحِ وَالزِّنادِ القادِحِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثم قل:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَخِىٰ نَبِيِّكَ وَوَلِيِّهِ وَناصِرِهِ وَوَصِيِّهِ وَوَزِيرِهِ وَمُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ وَالناطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِي إِلىٰ شَرِيعَتِهِ وَخَلِيفَتِهِ فِي اُمَّتِهِ وَمُفَرِّجِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ، قاصِمِ الكَفَرَهِ وَمُرْغِمِ الفَجَرَةِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مِنْ نَبِيِّكَ بِمَنْزِلَةَ هارُونَ مِنْ مُوسى، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَالْعَنْ مَنْ نَصَبَ لَهُ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْصِياء أَنْبِيائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ .

ثم عد إلىٰ جانب الرأس لزيارة آدم ونوحعليه‌السلام وقل في زيارة آدمعليه‌السلام :السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَلِيفَةَ الله فِي أَرْضِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا البَشَرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ (١) وَعَلىٰ رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلىٰ لطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِكَ وَذُرِّيَّتِكَ وَصَلّىٰ الله عَلَيْكَ صَلاةً لايُحْصِيها إِلَّا هُوَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

وقل في زيارة نوحعليه‌السلام :السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَيْخَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأمِينَ الله فِي أَرْضِهِ، صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلىٰ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثم صل ست ركعات ركعتان منها لزيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام تقرأ في الركعة

____________________

(١) سَلامُ الله عَلَيْكَ وَ عَلَى...


الأولىٰ فاتحة الكتاب وسورة الرحمن، وفي الثانية الحمد وسورة يَّس وتشهد وسلم وسبح تسبيح الزهراءعليها‌السلام واستغفرالله عزَّ وجلَّ وادع لنفسك ثم قل:

اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةً مِنِّي إِلىٰ سَيِّدِي وَمَوْلايَ وَلِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدِ الوَصِيِّينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِىٰ طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلىٰ آلِهِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلها مِنِّي وَاجْزِنِي عَلىٰ ذلِكَ جَزاءَ المُحْسِنِينَ، اللّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَلَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ سَجَدْتُ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ ؛ لاَنَّهُ لاتَكُونُ (١) الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلَّا لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ مِنِّي زِيارَتِي وَاعْطِنِي سُؤْلِي بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ .

وتهدىٰ الأَربع ركعات الآخِر إلىٰ آدمعليه‌السلام ونوحعليه‌السلام ثم تسجد سجدة الشكر وقل فيها:اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي فَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وَما لا يَهِمُّنِي وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا إِلهَ غَيْرُكَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَرِّبْ فَرَجَهُمْ. ثم ضع خدّك الأيمن علىٰ الأَرض وقل: إرْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَوَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَأُنْسِي بِكَ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ.ثم ضع خدّك الايسر علىٰ الأَرض وقل: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي حَقاً سَجَدْتُ لَكَ يا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقّا، اللّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضاعِفْهُ لِي ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ. ثم عد إلىٰ السجود وقل:شكراً "مئة مرة "، واجتهد في الدعاء فإنه موضع مسألة وأكثر من الإستغفار فإنه موضع مغفرة واسأل الحوائج فإنه مقام إجابة. وقال السيد ابن طاووس في المزار وكلما صلّيت صلاة فرضاً كانت أو نفلاً مدة مقامك بمشهد أمير المؤمنين وادع بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ لابُدَّ مِنْ أَمْرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَضائِكَ وَلاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللّهُمَّ فَما (٢) قَضَيْتَ عَلَيْنا مِنْ قَضاء أَوْ قَدَّرْتَ عَلَيْنا

____________________

(١) لَا تَجُوزُ.

(٢) كما قضيت.


مِنْ قَدَرٍ فَأَعْطِنا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْمَغُهُ، وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ يُنْمِي فِي حَسَناتِنا وَتَفْضِيلِنا وَسَؤْدَدِنا وَشَرَفِنا وَمَجْدِنا وَنَعْمائِنا وَكَرامَتِنا فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَلاتَنْقُصْ مِنْ حَسَناتِنا، اللّهُمَّ وَما أَعْطَيْتَنا مِنْ عَطاءٍ أوْ فَضَّلْتَنا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ أَوْ أَكْرَمْتَنا مِنْ كَرامَةٍ فَاعْطِنا مَعَهُ شُكْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْمَغُهُ وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ وَفِي حَسَناتِنا وَسَؤْدَدِنا وَشَرَفِنا وَنَعْمائِكَ (١) وَكَرامَتِكَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَلاتَجْعَلْهُ (٢) لَنا أَشَراً وَلابَطَراً وَلا فِتْنَةً وَلا مَقْتاً وَلا عَذاباً وَلا خِزْياً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسانِ وَسُوءِ المَقامِ وَخِفَّةِ المِيزانِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلَقِّنا حَسَناتِنا فِي المَماتِ وَلاتُرِنا أَعْمالَنا حَسَراتٍ وَلا تُخْزِنا عِنْدَ قَضائِكَ وَلا تَفْضَحْنا بِسَيِّئاتِنا يَوْمَ نَلْقاكَ، وَاجْعَلْ قُلُوبَنا تَذْكُرُكَ وَلاتَنْساك وَتَخْشاكَ كَأَنَّها تَراكَ حَتّىٰ تَلْقاكَ، وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَدِّلْ سَيِّئاتِنا حَسَناتٍ وَاجْعَلْ حَسَناتِنا دَرَجاتٍ وَاجْعَلْ دَرَجاتِنا غُرُفاتٍ وَاجْعَلْ غُرُفاتِنا عالِياتٍ، اللّهُمَّ وَأَوْسِعْ لِفَقِيرِنا مِنْ سَعَةِ ما قَضَيْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمُنَّ عَلَيْنا بِالهُدىٰ ماأَبْقَيْتَنا وَالكَرامَةِ (٣) ماأَحْيَيْتَنا وَالكَرامَةِ إِذا تَوَفَّيْتَنا وَالحِفْظِ فِيما بِقِيَ مِنْ عُمُرِنا وَالبَرَكَةِ فِيما رَزَقْتَنا وَالعَوْنِ عَلىٰ ماحَمَّلْتَنا وَالثَّباتِ عَلىٰ ما طَوَّقْتَنا، وَلا تُؤاخِذْنا بِظُلْمِنا وَلا تُقايِسْنا بِجَهْلِنا وَلا تَسْتَدْرِجْنا بِخَطايانا وَاجْعَلْ أَحْسَنَ ما نَقُولُ ثابِتا فِي قُلُوبِنا وَاجْعَلْنا عُظَماءَ عِنْدَكَ وَأَذِلَّةً فِي أَنْفُسِنا وَانْفَعْنا بِما عَلَّمْتَنا وَزِدْنا عِلْماً نافِعاً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لايَخْشَعُ وَمِنْ عَيْنٌ لاتَدْمَعُ وَمِنْ صَلاةٍ لاتُقْبَلُ أَجِرْنا مِنْ سُوءِ الفِتَنِ ياوَلِيَّ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.

قال السيد في (مصباح الزائر): دعاء آخر يستحب الدعاء به عقيب زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام :يا الله يا الله يا الله يامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِينَ. أقول: هذا الدعاء هو دعاء صفوان المعروف بـدعاء علقمة وسيأتي إن شاءالله في ذيل زيارة

____________________

(١) وَ نَعْمائِنا وَ كَرَامَتِنا.

(٢) اللّهمَّ وَ لَا تَجْعَلْهُ.

(٣) و الْمَغْفِرَةِ.


عاشوراء ص ٥٣٢ واعلم أنه يستحب زيارة رأس الحسينعليه‌السلام عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وقد عقد لذلك باباً في كتابَي الوسائل والمستدرك. وروي في المستدرك عن كتاب المزار لمحمد ابن المشهدي أنه زار الصادقعليه‌السلام رأس الحسينعليه‌السلام عند رأس أمير المؤمنينعليه‌السلام وصلّىٰ عنده أربع ركعات وهذه هي الزيارة:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْك ياابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ الصِدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلىٰ الاَذىٰ فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَأَنَّ الَّذِينَ خَذَلُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلىٰ لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِي وَقَدْ خابَ مَنْ افْتَرى، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمْ العَذابَ الألِيمَ. أَتَيْتُكَ يامَوْلايَ ياابْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالهُدىٰ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ .

أقول : من المناسب أن يزار بهذه الزيارة في مسجد الحنانة، فقد روىٰ محمد ابن المشهدي عن الصادقعليه‌السلام أنّه زار الحسينعليه‌السلام في مسجد الحنانة بهذه الزيارة وصلّىٰ أربع ركعات ولايخفىٰ أنّ مسجد الحنانة من مساجد النجف الشريفة وقد روي أنّ فيه رأس الحسينعليه‌السلام . وروىٰ أيضاً أنّ الصادقعليه‌السلام صلىٰ هناك ركعتين فسئل: ماهذه الصلاة؟ فقال: هذا موضع رأس جدّي‌الحسين بن عليعليه‌السلام وضعوه هنا عندما أتوا به من كربَلاءِ ثم ذهبوا به الىٰ عبيدالله بن زياد. وروي أنهعليه‌السلام قال: أدع هنالك فقل:اللّهُمَّ إِنَّكَ تَرىٰ مَكانِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَلا يَخْفىٰ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي وَكَيْفَ يَخْفىٰ عَلَيْكَ ما أَنْتَ مَكَوِّنُهُ وَبارِئُهُ، وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَمُتَوَسِّلاً بِوَصِيِّ رَسُولِكَ، فَأَسْأَلُكَ بِهِما ثَباتَ القَدَمِ وَالهُدىٰ وَالمَغْفِرَةَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ.


الزيارة الثانية:زيارة أمين اللهِ

هي الزيارة المعروفة بأمينالله . و هي في غاية الاعتبار ومروية في جميع كتب الزيارات والمصابيح وقال العلامة المجلسي رحمهالله : أنها أحسن الزيارات متناً وسنداً وينبغي‌المواظبة عليها في جميع الروضات المقدسة، وهي كما روي بأسناد معتبرة عن جابر عن الباقرعليه‌السلام أنه زار الإمام زين العابدينعليه‌السلام أمير المؤمنينعليه‌السلام فوقف عند القبر وبكىٰ وقال:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلىٰ عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيَر المُؤْمِنِينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ وَاتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتّىٰ دَعاكَ الله إِلىٰ جِوارِهِ فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائَكَ الحُجَّةَ مَعَ ما لَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِهِ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ راضِيةً بِقَضائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَدُعائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ صابِرَةً عَلىٰ نُزُولِ بَلائِكَ شاكِرَةً لِفَواضِلِ نَعْمائِكَ ذاكِرَةً لِسَوابِغِ آلائِكَ مُشْتاقَةً إِلىٰ فَرْحَةِ لِقائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوىٰ لِيَوْمِ جَزائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيائِكَ مُفارِقَةً لاَخْلاقِ أَعْدائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيا بِحَمْدِكَ وَثَنائِكَ. ثم وضع خده علىٰ القبر وقال:اللّهُمَّ قُلُوبَ المُخْبِتِينَ إِلَيْكَ والِهَةٌ وَسُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شارِعَةً وَأَعْلامَ القاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَأَفْئِدَةَ العارِفِينَ مِنْكَ فازِعَةٌ وَأَصْواتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صاعِدَةٌ وَأَبْوابَ الإجابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَدَعْوَةَ مَنْ ناجاكَ مُسْتَجابَهٌ وَتَوْبَةَ مَنْ أَنابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَعَبْرَةَ مَنْ بَكىٰ مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَالاِغاثَةَ لِمَنْ اسْتَغاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ (١) وَالإعانَةَ لِمَنْ اسْتَعانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ (٢) وَعِداتِكَ لِعِبادِكَ مُنْجَزَهٌ وَزَلَلَ مَنِ اسْتَقالَكَ مُقالَةٌ وَأَعْمالَ العامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَأَرْزاقَكَ إِلىٰ الخَلائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نازِلَةٌ وَعَوائِدَ المَزِيدِ إِلَيْهِمْ واصِلَةٌ وَذُنُوبَ

____________________

(١) مَبْذُولَةٌ.

(٢) مَوْجُودَةٌ.


المُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ وَحَوائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَجَوائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مَوْفَّرَةٌ وَعَوائِدَ المَزِيدِ مُتَواتِرَةٌ وَمَوائِدَ المُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَمَناهِلَ الظِّماءِ (١) مُتْرَعَةٌ اللّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعائِي وَاقْبَلْ ثَنائِي وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَوْلِيائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمائِي وَمُنْتَهىٰ مُنايَ وَغايَةُ رَجائِي فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ. وقد ذيلّت فىٰ كتاب (كامل الزيارة) هذه الزيارة بهذا القول:أَنْتَ إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ اغْفِرْ لاَؤْلِيائِنا وَكُفَّ عَنَّا أَعْدائَنا وَاشْغَلْهُمْ عَنْ أَذانا وَأَظْهِرْ كَلِمَةَ الحَقِّ وَاجْعَلْها العُلْيا وَأدْحِضْ كَلِمَةَ الباطِلِ وَاجْعَلْها السُّفْلىٰ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ثم قال الباقرعليه‌السلام ماقال هذا الكلام ولا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام أو عند قبر أحد الأئمةعليهم‌السلام إلاّ رفع دعاؤه في درج من نور وطبع عليه بخاتم محمدصلي الله عليه وآله وسلم وكان محفوظا كذلك حتىٰ يسلم إلىٰ قائم آل محمدعليه‌السلام فيلقىٰ صاحبه بالبشرىٰ والتحية والكرامة إن شاءالله تعالى.أقول: هذه الزيارة معدودة من الزيارات المطلقة للأميرعليه‌السلام كما أنها عدّت من زيارته المخصوصة بيوم الغدير، وهي معدودة أيضاً من الزيارات الجامعة التي يزار بها في جميع الروضات المقدسة للأئمة الطاهرينعليهم‌السلام .

الزيارة الثالثة:

روىٰ السيّد عبد الكريم ابن طاووس عن صفوان الجمّال قال: لما وافيت مع جعفر الصادقعليه‌السلام الكوفة يريد أبا جعفر المنصور قال لي: ياصفوان الجمال أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنينعليه‌السلام فأنختها ثم نزل فاغتسل وغيَّر ثوبه وتحفّىٰ وقال لي: إفعل مثل ما أفعله. ثم اخذ نحو الذّكوة (النجف) وقال: قصّر خطاك وألقِ ذقنك نحو الأَرض فإنه يكتب لك بكل خطوة مئة ألف حسنة ويمحي عنك مئة ألف سيئة وترفع لك مئة ألف درجة وتقضىٰ لك مئة ألف حاجة ويكتب لك ثواب كلّ صدّيق وشهيد مات أو قتل ثمَّ مشىٰ ومشيت معه علىٰ السكينة والوقار نسبّح ونقدّس ونهلّل إلىٰ أن بلغنا الذَّكوات (التلول) فوقفعليه‌السلام ونظر يمنةً ويسرةً وخط بعكازته فقال لي: اطلب فطلبت(٢) فإذا أثر القبر ثم أرسل دموعه علىٰ خده وقال:إِنَّا للهِ وَإِنَّا

____________________

(١) وَ مَنَاهِلَ الظِّماءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةٌ.

(٢) أي فَتّشَ.


إِلَيْهِ راجِعُونَ . وقال:السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الرَّشِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَرُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيَرَةَ الله عَلىٰ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخاصَّةُ الله وَخالِصَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَمَوْضِعَ سِرِّهِ وَعَيْبَةَ عِلْمِهِ وَخازِنَ وَحْيِهِ. ثم انكب علىٰ القبر وقال:بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابابَ المَقامِ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يانُورَ الله التَّامَّ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ماحُمِّلْتَ وَرَعَيْتَ ما اسْتُحْفِظْتَ وَحَفِظْتَ مااسْتَوْدِعْتَ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ أَحْكامَ الله وَلَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ الله وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ صَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ . ثم قامعليه‌السلام فصلىٰ عند الرأس ركعات وقال: ياصفوان من زار أمير المؤمنينعليه‌السلام بهذه الزيارة وصلىٰ بهذه الصلاة ورجع إلىٰ أهله مغفُوراً ذنبه مشكوراً سعيه ويكتب له ثواب كل من زاره من الملائكة قلت: ثواب كل من يزوره من الملائكة؟ قال: بلىٰ يزوره في كل ليلة سبعون قبيلة. قلت كم القبيلة؟ قال: مئة ألف ثم خرج من عنده القهقري وهو يقول:ياجَدَّاهُ ياسَيِّداهُ ياطَيِّباهُ ياطاهِراهُ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْكَ وَرَزَقَنِىٰ العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمُقامَ فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ مَعَكَ وَمَعَ الاَبْرارِ مِنْ وُلْدِكَ صَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ المَلائِكَةِ المُحْدِقِينَ بِكَ. قال صفوان: ياسيدي أتاذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة وأدلهم علىٰ هذا القبر فقال: نعم، وأعطاني دراهم وأصلحت القبر.

الزيارة الرابعة

روي في مستدرك الوسائل عن كتاب المزار القديم عن مولانا الباقرعليه‌السلام قال: ذهبت مع أبي إلىٰ زيارة قبر جدّي أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام في النجف فوقف أبي عند القبر المطهر وبكىٰ وقال:


السَّلامُ عَلىٰ أَبِي الأَئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُبُوَّةِ وَالمَخْصُوصِ بِالاُخُوَّةِ، السَّلامُ عَلىٰ يَعْسُوبِ الإيْمانِ وَمِيزانِ الاَعْمالِ وَسَيْفِ ذِي الجَلالِ، السَّلامُ عَلىٰ صالِحِ المُؤْمِنِينَ وَوارِث عِلْمِ النَّبِيِّينَ الحاكِمِ فِي يَوْمِ الدِّينِ، السَّلامُ عَلىٰ شَجَرَةِ التَّقْوى، السَّلامُ عَلىٰ حُجَّةِ الله البالِغَةِ وَنِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ ونِقْمَتِهِ الدَّامِغَةِ، السَّلامُ عَلىٰ الصِّراطِ الواضِحِ وَالنَّجْمِ اللائِحِ وَالإمام النّاصِحِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . وزاد قائلاً:أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلىٰ الله وَذَرِيعَتِي وَلِي حَقُّ مُوالاتِي وَتَأْمِيلِي فَكُنْ شَفِيعِي إِلىٰ الله عَزَّوَجَلَّ فِي الوُقُوفِ عَلىٰ قَضاء حاجَتِي وَهِي فَكاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَاصْرِفْنِي فِي مَوْقِفِي هذا بِالنُّجْحِ وَبِما سَأَلْتُهُ كُلَّهُ (١) بِرَحْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي عَقْلاً كامِلاً وَلُبَّاً راجِحاً وَقَلْباً زَكِيّاً وَعَملاً كَثِيراً وَأَدَباً بارِعاً وَاجْعَلْ ذلِكَ كُلَّهُ لِي وَلا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الزيارة الخامسة

روي عن الكليني عن أبي الحسن الثالث الإمام علي بن محمد النقيعليه‌السلام قال: تقول عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ وَأَوَّلُ مَنْ غُصِبَ حَقُّهُ صَبَرْتُ وَاحْتَسَبْتَ حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيْتَ الله وَأَنْتَ شَهِيدٌ عَذَّبَ الله قاتِلَكَ بِأَنْواعِ العَذابِ وَجَدَّدَ عَلَيْهِ العَذابَ جِئْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ وَمَنْ ظَلَمَكَ أَلقىٰ عَلىٰ ذلِكَ رَبِّي إِنْ شاءَ الله ياوَلِيَّ الله إِنَّ لِي ذُنُوباً كَثِيرَةً فَاشْفَعْ لِي إِلىٰ رَبِّكَ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله مَقاماً مَعْلوماً وَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله جاهاً وَشَفاعَةً وَقَدْ قَالَ الله تَعالىٰ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضى.

الزيارة السادسة

رواها جمع من العلماء منهم الشيخ محمد ابن المشهدي قال: روىٰ محمد بن

____________________

(١) كُلِّهِ.


خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان الجمّال وجماعة من أصحابنا إلىٰ الغري فزرنا أمير المؤمنينعليه‌السلام فلما فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلىٰ ناحية أبي عبدالله عليه‌السلام وقال: نزور الحسين بن عليعليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنينعليه‌السلام وقال صفوان: وردت ها هنا مع سيدي الصادقعليه‌السلام ففعل مثل هذا ودعا بهذا الدعاء ثم قال لي: ياصفوان تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر علياً والحسينعليه‌السلام بهذه الزيارة فإني ضامن علىٰالله لكل من زارهما بهذه الزيارة ودعاء بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وأنّ سعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضية منالله بالغاً ما بلغت.أقول: سياتي تمام الخبر في فضل هذا العمل بعد دعاء صفوان في زيارة عاشوراء (ص ٤٦٢)، وزيارة الأميرعليه‌السلام هي هذه الزيارة، استقبل قبره وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفْوَةَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ اصْطَفاهُ الله وَاخْتَصَّهُ وَاخْتارَهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَلِيلَ الله ما دَجا اللَّيْلُ وَغَسَقَ وَأَضاءَ النَّهارُ وَأَشْرَقَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ماصَمَتَ صامِتٌ وَنَطَقَ ناطِقٌ وَذَرَّ شارِقٌ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلىٰ مَوْلانا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صاحِبِ السَّوابِقِ وَالمَناقِبِ وَالنَّجْدَةِ وَمُبِيدِ الكَتائِبِ، الشَّدِيدِ البَأْسِ العَظِيمِ المِراسِ المَكِينِ الاَساسِ ساقِي المُؤْمِنِينَ بِالكَأْسِ مِنْ حَوْضِ الرَّسُولِ المَكِينِ الاَمِينِ، السَّلامُ عَلىٰ صاحِبِ النُهىٰ وَالفَضْلِ والطَّوائِلِ وَالمَكْرُماتِ وَالنَّوائِلِ، السَّلامُ عَلىٰ فارِسِ المُؤْمِنِينَ وَلَيْثِ المُوَحِّدِينَ وَقاتِلِ المُشْركِينَ وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ أَيَّدَهُ الله بِجِبْرائِيلَ وَأَعانَهُ بِمِيكائِيلَ وَأَزْلَفَهُ فِي الدَّارَيْنِ وَحَباهُ بِكُلِّ ماتَقِرُّ بِهِ العَيْنُ، وَصَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَعَلىٰ أَوْلادِهِ المُنْتَجَبِينَ وَعَلىٰ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنْكَرِ وَفَرَضُوا عَلَيْنا الصَّلَواتِ وَأَمَرُوا بِإِيْتاءِ الزَّكاةِ وَعَرَّفُونا صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ وَقِرائةِ القُرْآنَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا


عَيْنَ الله النَّاِظَرَه وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَأُذُنَهُ الواعِيَةَ وَحِكْمَتَهُ البالِغَةَ وَنِعْمَتَهُ السَّابِغَةَ وَنِقْمَتَهُ الدَّامِغَةَ، السَّلامُ عَلىٰ قَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، السَّلامُ عَلىٰ نِعْمَةِ الله عَلىٰ الاَبْرارِ وَنِقْمَتِهِ عَلىٰ الفُجَّارِ، السَّلامُ عَلىٰ سَيِّدِ المُتَّقِينَ الاَخْيارِ، السَّلامُ عَلىٰ الاَصْلِ القَدِيمِ وَالفَرْعِ الكَرِيمِ، السَّلامُ عَلىٰ الثَّمَرِ الجَنِيِّ، السَّلامُ عَلىٰ أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلىٰ شَجَرَةِ طُوبىٰ وَسِدْرَةِ المُنْتَهى، السَّلامُ عَلىٰ آدَمَ صَفْوَةَ الله وَنُوحٍ نَبِيِّ الله وَإِبْراهِيمَ خلِيلِ الله وَمُوسىٰ كَلِيمِ الله وَعِيْسىٰ رُوحِ الله وَمُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله وَمَنْ بَيْنَهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً، السَّلامُ عَلىٰ نُورِ الأنْوارِ وَسَلِيلِ الاَطْهارِ وَعَناصِرِ الاَخْيارِ، السَّلامُ عَلىٰ وَالِدِ الأَئِمَّةِ الاَبْرارِ، السَّلامُ عَلىٰ حَبْلِ الله المَتِينِ وَجَنْبِهِ المَكِينِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ أَمِينِ الله فِي أَرْضِهِ وَخَلِيفَتِهِ وَالحاكِمِ بِأَمْرِهِ وَالقَيِّمْ بِدِينِهِ وَالنَّاطِقِ بِحِكْمَتِهِ وَالعامِلِ بِكِتابِهِ أَخِي الرَّسُولِ وَزَوْجِ البَتُولِ وَسَيْفِ الله المَسْلُولِ، السَّلامُ عَلىٰ صاحِبِ الدَّلالاتِ وَالآياتِ الباهِراتِ وَالمُعْجِزاتِ القاهِراتِ (١) وَالمُنْجِي مِنَ الهَلَكاتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الله فِي مُحْكَمِ الاياتِ فَقالَ تَعالى: وَإِنَّهُ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ، السَّلامُ عَلىٰ اسْمِ الله الرَّضِيّ وَوَجْهِهِ المُضِيِ وَجَنْبِهِ العِليِّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلىٰ حُجَجِ الله وَأَوْصِيائِهِ وَخاصَّةِ الله وَأَصْفِيائِهِ وَخالِصَتِهِ وَاُمَنائِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، قَصَدْتُكَ يامَوْلايَ يا أَمِينَ الله وَحُجَّتَهُ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُتَقَرِّباً إِلىٰ الله بِزِيارَتِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الله رَبِّي وَ رَبِّكَ فِي خَلاصِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَقَضاء حَوائِجِي حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ . ثم انكب علىٰ القبر وقبله وقل:

____________________

(١) وَ الْمُعْجِزاتِ الزَّاهِراتِ.


سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَالمُسْلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَالنَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَالشَّاهِدِينَ عَلىٰ أَنَّكَ صادِقٌ أَمِينٌ صِدِّيقٌ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ أَشْهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ الله وَوَلِيَّ رَسُولِهِ بِالبَلاغِ وَالاِداءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ الله وَبابُهُ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَوَجْهُهُ الَّذِي يُؤْتىٰ مِنْهُ وَأَنَّكَ سَبِيلُ الله وَأَنَّكَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ (١) صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ؛ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلىٰ الله عَزَّوَجَلْ بِزِيارَتِكَ راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ، أَبْتَغِي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ مُتَعَوِّذا بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلىٰ ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي، أَتَيْتُكَ اسْتَشْفِعُ بِكَ يامَوْلايَ وَأَتَقَرَّبُ بِكَ إِلىٰ الله لِيَقْضِيَ بِكَ حَوائِجِي فَاشْفَعْ لِىٰ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِلىٰ الله فَإِنِّي عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِنْدَ الله المَقامُ المَحْمُودُ وَالجَّاهُ العَظِيمُ وَالشَّأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ المُرْتَضىٰ وَأَمِينِكَ الاَوْفىٰ وَعُرْوَتِكَ الوُثْقىٰ وَيَدِكَ العُلْيا وَجَنْبِكَ الاَعْلىٰ وَكَلِمَتِكَ الحُسْنىٰ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ الوَرىٰ وَصِدِّيقِكَ الاَكْبَرِ وَسَيِّدِ الأَوْصِياء وَرُكْنِ الأوْلِياءِ وَعِمادِ الأصْفِياء، أَمِيرِ المُوْمِنِينَ وَيَعْسوبِ الدِّينِ وَقُدْوَةِ الصَّالِحِينَ وإِمامِ المُخْلِصِينَ المَعْصُومِ مِنَ الخَلَلِ المُهَذَّبِ مِنَ الزَّلَلِ المُطَهَّرِ مِنَ العَيْبِ المُنَزَّه مِنَ الرَّيْبِ، أَخِي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ البائِتِ عَلىٰ فِراشِهِ وَالمُواسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَكاشِفِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبُوَّتِهِ وَآيَةً لِرِسالَتِهِ وَشاهِداً عَلىٰ اُمَّتِهِ وَدِلالَةً عَلىٰ حُجَّتِهِ (٢) وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايةً لِمُهْجَتِهِ وَهادِياً لاُمَّتِهِ وَيَداً لِبِأْسِهِ وَتاجاً لِرَأْسِهِ وَباباً لِسِرِّهِ وَمِفْتاحاً لِظَفَرِهِ حَتّىٰ هَزَمَ جُيُوشَ الشِّرْكِ بِإِذْنِكَ وَأَبادَ عَساكِرَ الكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرضاةِ رَسُولِكِ وَجَعَلَها وَقْفاً عَلىٰ طاعَتِكَ، فَصَلِّ

____________________

(١) وَ أخُو رَسُولِ الله.

(٢) وَ دِلَالةً لِحُجَّتِهِ.


اللّهُمَّ عَلَيْهِ صَلاةً دائِمَةً باقِيَةً. ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَ الله وَالشِّهابَ الثَّاقِبَ وَالنُّورَ العاقِبَ ياسَلِيلِ الأطْيابِ ياسِرَّ الله إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله تَعالىٰ ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَلا يَأْتِي عَلَيْها إِلَّا رِضاهُ فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكَ عَلىٰ سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ كُنْ لِي إِلىٰ الله شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلىٰ الدَّهْرِ ظَهِيراً فَإِنِّي عَبْدُ الله وَوَلِيُّكَ وَزائِرُكَ صَلّىٰ الله عَلَيْكَ. ثم صل ست ركعات صلاة الزيارة وادع بما شئت وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ الله أَبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَّ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ. ثم توجه إلىٰ جانب قبر الحسينعليه‌السلام وأشر إليه وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله أَتَيْتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إِلىٰ الله تَعالىٰ رَبِّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّها إِلىٰ الله بِكُما وَمُسْتَشْفِعاً بِكُما إِلىٰ الله فِي حاجَتِي هذِهِ

وادع إلىٰ آخر دعاء صفوان ص ٥٣٢ (إِنَّهُ قَرِيبٌ مجيب ).ثم استقبل القبلة وادع من أول دعاء:يا الله يا الله يا الله يامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَياكاشِفَ كَرْبِ المَكْرُوبِينَ ...إِلىٰوَاصْرِفْنِي بِقَضاء حاجَتِي وَكِفايَةِ ماأَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم التفت إلىٰ جانب قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، والسَّلامُ عَلىٰ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، لا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُما وَلا فَرَّقَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُما. أقول : قد ذكرنا سابقاً أن دعاء صفوان هو الدعاء المعروف بدعاء علقمة وسيذكر في زيارة عاشوراء (ص ٥٣٢).

الزيارة السابعة

رواها السيد ابن طاووس في كتاب مصباح الزائر فقال: اقصد باب السلام أي باب الروضة المقدسة للأميرعليه‌السلام حيث يرىٰ الضريح المقدس فقل "أربعاً وثلاثين مرة ":الله أَكْبَرُ، وقل:سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهداء وَالصِّدِّيقِينَ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ


المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلىٰ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ إِبْراهِيمَ خلِيلِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ مُوسىٰ كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ عِيْسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَوَجْهِهِ العَلِيَّ وَصِراطِهِ السَّوِيَّ، السَّلامُ عَلىٰ المُهَذَّبِ الصَّفِيِّ، السَّلامُ عَلىٰ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ خالِصِ الأَخِلاءِ، السَّلامُ عَلىٰ المَخْصُوصِ بِسَيِّدَةِ النِّساءِ، السَّلامُ عَلىٰ المَوْلُودِ فِي الكَعْبَةِ المُزَوَّجِ فِي السَّماء، السَّلامُ عَلىٰ أَسَدِ الله فِي الوَغى، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَمِنى، السَّلامُ عَلىٰ صاحِبِ الحَوْضِ وَحامِلِ اللّواءِ، السَّلامُ عَلىٰ خامِسِ أَهْلِ العَباءِ، السَّلامُ عَلىٰ البائِتِ عَلىٰ فِراشِ النَّبِيِّ وَمُفْدِيهِ بِنَفْسِهِ مِنَ الأَعْداء، السَّلامُ عَلىٰ قالِعِ بابِ خَيْبَرَ وَالدَّاحِي بِهِ فِي الفَضاءِ، السَّلامُ عَلىٰ مُكَلِّمِ الفِتْيَهِ فِي كَهْفِهِمْ بِلِسانِ الأنْبِياءِ، السَّلامُ عَلىٰ مُنْبِعِ القَلِيبِ فِي الفَلا، السَّلامُ عَلىٰ قالِعِ الصَّخْرَهِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْها الرِّجالُ الاَشِداءِ، السَّلامُ عَلىٰ مُخاطِبِ الثُّعْبانِ عَلىٰ مِنْبَرِ الكُوفَةِ بِلِسانِ الفُصَحاءِ، السَّلامُ عَلىٰ مُخاطِبِ الذِّئْبِ وَمُكَلِّمِ الجُمْجُمَةِ بِالنَّهْرَوانِ وَقَدْ نَخِرَتِ العِظامُ بِالبِلا، السَّلامُ عَلىٰ صاحِبِ الشَّفاعَةِ فِي يَوْمِ الوَرىٰ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ الإمام الزَّكِي حَلِيفِ المِحْرابِ، السَّلامُ عَلىٰ صاحِبِ المُعْجِزِ الباهِرِ وَالنَّاطِقِ بِالحِكْمَةِ وَالصَّوابِ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ عِنْدَهُ تَأْوِيلُ المُحْكَمِ وَالمُتَشابِهِ وَعِنْدَهُ اُمُّ الكِتابِ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حِينَ تَوارَتْ بِالحُجابِ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ خاطَبَهُ جَبْرائِيلُ بِإِمْرَةِ المؤْمِنينَ بِغَيْرِ ارْتِيابٍ وَ رَحْمَةُ الله و َ بَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلىٰ سَيِّدِ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلىٰ صاحِبِ المُعْجِزاتِ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ عَجِبَ مِنْ حَمَلاتِهِ فِي الحُرُوبِ مَلائِكَةُ سَبْعِ سَماواتٍ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ ناجىٰ الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ صَدَقاتٍ، السَّلامُ


عَلىٰ أَمِيرِ الجُيُوشِ وَصاحِبِ الغَزَواتِ، السَّلامُ عَلىٰ مُخاطِبِ ذِئْبِ الفَلَواتِ، السَّلامُ عَلىٰ نُورِ الله فِي الظُّلُماتِ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَقَضىٰ ما فاتَهُ مِنَ الصَّلَواتِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلىٰ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلىٰ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلىٰ إِمامِ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلىٰ وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّنَ، السَّلامُ عَلىٰ يَعْسُوبِ الدِّينِ، السَّلامُ عَلىٰ عِصْمَةِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلىٰ قُدْرَةِ الصَّادِقِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ حُجَّةِ الاَبْرارِ، السَّلامُ عَلىٰ أَبِي الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ، السَّلامُ عَلىٰ المَخْصُوصِ بِذِي الفِقارِ، السَّلامُ عَلىٰ ساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ المُخْتارِ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ما اطَّرَدَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، السَّلامُ عَلىٰ النَّبَأ العَظِيمِ، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ أَنْزَلَ الله فِيهِ وَإِنَّهُ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ، السَّلامُ عَلىٰ صِراطِ الله المُسْتَقِيمِ، السَّلامُ عَلىٰ المَنْعُوتِ فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثُمَّ انكب عَلىٰ الضريح وَقبّله وَقل:

يا أَمِينَ الله يا حُجَّةَ الله يا وَلِيَّ الله يا صِراطَ الله زارَكَ عَبْدُكَ وَوَلِيُّكَ اللائِذُ بِقَبْرِكَ وَالمُنِيخُ رَحْلَهُ بِفِنائِكَ المُتَقَرِّبُ إِلىٰ الله عَزَّوَجَلَّ وَالمُسْتَشْفِعُ بِكَ إِلىٰ الله زِيارَةَ مَنْ هَجَرَ فِيكَ صَحْبَهُ وَجَعَلَكَ بَعْدَ الله حَسْبَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الطُّورُ وَالكِتابُ المَسْطُورُ وَالرِّقُّ المَنْشُورُ وَبَحْرُ العِلْمِ المَسْجُورِ ياوَلِيَّ الله إِنَّ لِكُلِّ مَزُورٍ عِنايَةً فِي مَنْ زارَهُ وَقَصَدَهُ وَأَتاهُ وَأَنا وَلِيُّكَ وَقَدْ حَطَطْتُ رَحْلِي بِفنائِكَ وَلَجَأْتُ إِلىٰ حَرَمِكَ وَلُذْتُ بِضَرِيحِكَ لِعِلْمِي بِعَظِيمِ مَنْزِلَتِكَ وَشَرَفِ حَضْرَتِكَ، وَقَدْ أَثْقَلَتِ الذُّنُوبُ ظَهْرِي وَمَنَعَتْنِي رُقادِي فَما أَجِدُ حِرْزاً وَلا مَعْقِلاً وَلا مَلْجأً إِلَيْهِ إِلَّا الله تَعالىٰ وَتَوَسُّلِي بِكَ إِلَيْهِ وَاسْتِشْفاعِي بِكَ لَدَيْهِ، فَها أَنا ذا نازِلٌ بِفِنائِكَ وَلَكَ عِنْدَ الله جاهٌ عَظِيمٌ وَمَقامٌ كَرِيمٌ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الله رَبِّكَ يامَوْلايَ.

ثم قبّل الضريح واستقبل القبلة وقل:

اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ ياأَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَيا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَيا


أَسْرَعَ الحاسِبِينَ وَيا أَجْوَدَ الاَجْوَدِينَ بِمُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّنَ رَسُولِكَ إِلىٰ العالَمِينَ وَبِأَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ الاَنْزَعِ البَطِينِ العالِمِ المُبِينَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ الإماميْنِ الشَّهِيدَيْنِ وَبِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ باقِرِ عَلْمِ الأوَّلِينَ وَبِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ زَكِيِّ الصِّدِّيقِينَ وَبِمُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ الكاظِمِ المُبِينِ وَحَبِيسِ الظَّالِمِينَ وَبِعَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ الرِّضا الاَمِينِ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَوادِ عَلَمِ المُهْتَدِينَ وَبِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ البَرِّ الصَّادِقِ سَيِّدِ العابِدِينَ وَبِالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ العَسْكَرِي وَلِيّ المُؤْمِنِينَ وَبِالخَلَفِ الحُجَّةِ صاحِبِ الأمْرِ مُظْهِرِ البَراهِينَ أَنْ تَكْشِفَ ما بِي مِنَ الهُمُومِ وَتَكْفِينِي شَرَّ البَلاءِ المَحْتُومِ وَتُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذاتِ السَّمُومِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم ادع بما شئت وودعه وانصرف.

أقول : روىٰ السيد عبد الكريم بن طاووس فىٰ كتاب فرحة الغري أنّ زين العابدينعليه‌السلام ورد الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي وكان من زهّاد أهل الكوفة ومشايخها فصلّىٰ ركعتين. قال أبو حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته، فدنوت لأسمع ما يقول فسمعته يقول:إِلهِي إِنْ كُنْتَ (١) قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ إِلَيْكَ …، وهو دعاء معروف.أقول الدعاء سيأتي في أعمال جامع الكوفة وسنروي هناك أن أبا حمزة قال: ثم أتىٰعليه‌السلام الإسطوانة السابعة فخلع نعليه ووقف فرفع يديه إلىٰ حيال أذنيه وكبّر تكبيرة قفّ لها كل شعرة في بدني فصلّىٰ أربع ركعات يحسن ركوعها وسجودها ثم دعا بدعاء:إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ ... إلىٰ آخر الدعاء و علىٰ الرواية التي نحن بصددها الان ثم نهضعليه‌السلام قال أبو حمزة فتبعته إلىٰ مناخ الكوفة فوجدت عبداً أسود معه نجيب وناقة فقلت ياأسود من الرجل؟ فقال: أو يخفىٰ عليك شمائله؟ هو علي بن الحسين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِما. قال أبو حمزة فأكببت علىٰ قدميه أقبلهما فرفع رأسي بيده وقال: لا يا أبا حمزة إنّما يكون السجودللهِ عزَّ وجلَّ. فقلت: يابن رسولالله ما أقدمك إلينا؟

قال: ما رايت أي الصلاة في مسجد الكوفة و لو علم الناس ما فيه من الفضل لأتوه

____________________

(١) إنْ كَانَ.


ولو حبوا(١) ثم قال: هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب؟ قلت: أجل فسرت في ظل ناقته يحدّثني حتىٰ أتينا الغريين وهي بقعة بيضاء تلمع نوراً فنزل عن ناقته ومرّغ خديه عليها وقال يا أبا حمزة هذا قبر جدّي علي بن أبي طالب ثم زاره بزيارة أولها:السَّلامُ عَلىٰ اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَنُورِ وَجْهِهِ المُضِي . ثم ودعه ومضىٰ إلىٰ المدينة ورجعت إلىٰ الكوفة.

أقول : كنت آسف علىٰ ترك السيد هذه الزيارة في كتاب الفرحة وكنت أفتش عنه فتصفحت لذلك كل زيارة مروية للأميرعليه‌السلام علني أعثر علىٰ زيارة تبدأ بالجملة السابقة فلم أجد سوىٰ هذه الزيارة الشريفة وهي قد افتتحت بما افتتحت بها الجملة السابقة وهي كلمة:السَّلامُ عَلىٰ اسْمِ الله الرَّضِيِّ، واختلفت عنها في العطف وهو: ونور وجهه المضيء ، فلعل هذه هي تلك الزيارة وهذا الاختلاف يسير لايكترث به. فإن قلت: لم يكن بدء هذه الزيارة كلمة:السَّلامُ علىٰ اسم الله الرضيَّ ويشهد علىٰ مانقول المقابلة بين هذه الزيارة والزيارة الواردة في يوم الميلاد وهما تتشابهان غاية التشابه فلاحظهما لتعرف ذلك، واعلم أن هذه الجملة مع مافيها من العطف ولكن من دون كلمة نور قد ذكرت في الزيارة السادسة وفي زيارة يوم الميلاد ولكن لافي بدئهما بل في خلالهما والله العالم وبالجملة حسبنا من الزيارات المطلقة هذه الزيارات السبع ومن يبتغي أكثر منها فليزرهعليه‌السلام بالزيارات الجامعة وليزره بما سنذكرها من الزيارة المبسوطة ليوم الغدير وليغتنم الزائر زيارة الأميرعليه‌السلام والصلاة في حرمه الطاهر فالصلاة عنده تعدل مئتي ألف صلاة .و عن الصادقعليه‌السلام : أن من زار إماما مفترض الطاعة وصلّىٰ عنده أربع ركعات كتب له حجة وعمرة وقد ألمحنا في كتاب هدية الزائر إلىٰ مالجوار قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام من الفضل، وذلك أن حفظ المجاور حق الجوار وهذا شرط بالغ

____________________

(١) حبا حبوأ : أي مشى على يديه و بطنه، و حبا الصبي حبوأ : مشي على إسته و أشرف بصدره، و حبا حبوأ : إذا زحف.


العسر والمشقة فلا يتيسر لكل أحد والمقام لايقتضي البسط فليراجع من شاء الكتاب الفارسي كلمة طيبة.

وداع الأمير عليه‌السلام

فإذا شئت وداعه فودعه بهذا الوداع الذي أورده العلماء تلو ما ذكروه من الزيارة الخامسة:

السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ أَسْتَودِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ، آمنّا بِالله وَبِالرُّسُلِ وَبِما جأَتْ بِهِ وَدَعَتْ إِلَيْهِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاهُ فِإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي ماشَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي ؛ أَشْهَدُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِياً وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسىٰ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَالحُجَّةَ بْنَ الحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَئِمَّتِي، أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُمْ وَحارَبَهُمْ مُشْرِكُونَ وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الجَّحِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ حارَبَهُمْ لَنا أَعْداءٌ وَنَحْنُ مِنْهُمْ بُراءُ وَأَنَّهُمْ حِزْبُ الشَّيْطانِ، وَعَلىٰ مَنْ قَتَلَهُمْ لَعْنَةُ الله وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَمَنْ شَرِكَ فِيهِمْ وَمَنْ سَرَّهُ قَتْلَهُم، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَعْدَ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسىٰ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُجَّةِ، وَلاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِهِ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاحْشُرْنِي مَعَ هؤُلاءِ المُسَمَّينَ الأئِمَّةِ، اللّهُمَّ وَذَلِّلْ قُلُوبَنا لَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَالمُناصَحَةِ وَالمَحَبَّةِ وَحُسْنِ المُؤَازَرَهِ وَالتَّسْلِيمِ.

المقصد الثاني في زيارات الأمير عليه‌السلام المخصوصة

وهي عديدة:

أولها: زيارة يوم الغدير

وقد روي عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال لابن أبي نصر: يابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أميرالمؤمنينعليه‌السلام فإنالله تعالىٰ يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستّين سنة ويعتق من


النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة الفطر. الخبرواعلم أنهم قد خصّوا هذا اليوم الشريف بعدة زيارات:

الأولى: زيارة أمينالله ، وقد جعلناها الثانية من الزيارات المطلقة وهي قد سلفت.

زيارة يوم الغدير:

الثانية: زيارة مروية بأسناد معتبرة عن الإمام علي بن محمد النقيعليهما‌السلام قد زارعليه‌السلام الأميرعليه‌السلام يوم الغدير في السنة التي أشخصه المعتصم وصفتها كما يلي: إذا أردت ذلك فقف علىٰ باب القبّة المنوّرة واستأذن، وقال الشيخ الشهيد تغتسل وتلبس أنظف ثيابك وتستأذن وتقول:اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلىٰ بابٍ وهذا هو الإستئذان الأول الذي أثبتناه في الباب الأول (ص ٣٨٠). ثم ادخل مقدماً رجلك اليمنىٰ علىٰ اليسرىٰ وامش حتىٰ تقف علىٰ الضريح واستقبله واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّنَ وَسَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَصَفْوَةِ رَبِّ العالَمِينَ أَمِينِ الله عَلىٰ وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ وَالخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ وَالمُهَيْمِنِ عَلىٰ ذلِكَ كُلِّهِ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ. السَّلامُ عَلىٰ أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّنَ وَ وَلِيَّ رَبِّ العالَمِينَ وَمَوْلايَ وَمَوْلىٰ المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ياأَمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَفِيرَهُ عَلىٰ خَلْقِهِ وَحُجَّتَهُ البالِغَةَ عَلىٰ عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يادِينَ الله القَوِيمَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيِهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَنْهُ يَسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آمَنْتَ بِالله وَهُمْ مُشْرِكونَ وَصَدَّقْتَ بِالحَقِّ وَهُمْ مُكَذِّبُونَ وَجاهَدْتَ وَهُمْ مُحْجِمُونَ (١) وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ صابِراً مُحْتَسِبا

____________________

(١) وَ جَاهَدْتَ في الله وَ هُمْ مُجْمِحُونَ.


حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ أَلا لَعْنَةُ الله عَلىٰ الظَّالِمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُسْلِمِينَ وَيَعْسُوبَ المُؤْمِنِينَ وَإِمامِ المُتَّقِينَ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخُو رَسُولِ الله وَوَصِيُّهُ وَوارِثُ عِلْمِهِ وَأَمِينُهُ عَلىٰ شَرْعِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي اُمَّتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَدَّقَ بِما أُنْزِلَ عَلىٰ نَبِيِّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنِ الله ماأَنْزَلَهُ فِيكَ فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ وَأَوْجَبَ عَلىٰ اُمَّتِهِ فَرْضَ طاعَتِكَ وَوِلايَتِكَ وَعَقَدَ عَلَيْهِمْ البَيْعَةَ لَكَ وَجَعَلَكَ أَوْلىٰ بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفِسِهِمْ كَما جَعَلَهُ الله كَذلِكَ، ثُمَّ أَشْهَدَ الله تَعالىٰ عَلَيْهِمْ فَقالَ: أَلَسْتُ قَدْ بَلَّغْتُ؟ فَقالُوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ اللّهُمَّ أَشْهَدْ وَكَفىٰ بِكَ شَهِيداً وَحاكِماً بَيْنَ العِبادِ فَلَعَنَ الله جاحِدَ وِلايَتِكَ بَعْدَ الإقْرارِ وَناكِثَ عَهْدِكَ بَعْدَ المِيثاقِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله تَعالىٰ وَأَنَّ الله تَعالىٰ مُوفٍ لَكَ بِعَهْدِهِ وَمَنْ أَوْفىٰ بِما عاهَدَ عَلَيْهِ الله فَسَيُؤْتيهِ أجراً عَظِيماً، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الحَقُّ الَّذِي نَطَقَ بِولايَتِكَ التَّنْزِيلُ وَأَخَذَ لَكَ العَهْدَ عَلىٰ الاُمَّهِ بِذلِكَ الرَّسُولُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَعَمَّكَ وَأَخاكَ الَّذِينَ تاجَرْتُمْ الله بِنُفُوسِكُمْ فَأَنْزَلَ الله فِيكُمْ: إِنَّ الله اشْتَرىٰ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقاً فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ التَّائِبُونَ العابِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ النَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ المُؤْمِنِين أَشْهَدُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيكَ ما آمَنَ بِالرَّسُولِ الاَمِينِ وَأَنَّ العادِلَ بِكَ غَيْرَكَ عانِدٌ (١) عَنِ الدِّينِ القَوِيمِ الَّذِي ارْتَضاهُ لَنا رَبُّ العالَمِينَ وَأَكْمَلَهُ بِوِلايَتِكَ يَوْمَ الغَدِيرِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ المَعْنِيُّ بِقَوْلِ العَزِيزِ الرَّحِيمِ وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيما فَاتَّبِعُوهُ وَلاتَتَّبِعُوا

____________________

(١) عَادِلٌ عَنِ الدِّين.


السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ؛ ضَلَّ وَ الله وَأَضَلَّ مِنْ اتَّبَعَ سِواكَ وَعَنَدَ عَنِ الحَقِّ مَنْ عاداكَ، اللّهُمَّ سَمِعْنا لأمْرِكَ وَأَطَعْنا وَاتَّبَعْنا صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ فَاهْدِنا رَبَّنا وَلاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا إِلىٰ طاعَتِكَ وَاجْعَلْنا مِنَ الشَّاكِرِينَ لاَنْعُمِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ لِلْهَوىٰ مُخالِفاً وَلِلْتُقىٰ مُحالِفاً وَعَلىٰ كَظْمِ الغَيْظِ قادِراً وَعَنِ النَّاسِ عافِياً غافِراً وَإِذا عُصيَ الله ساخِطاً وَإِذا اُطِيعَ الله راضِياً وَبِما عَهِدَ إِلَيْكَ عامِلاً راعِياً لِما اسْتُحْفِظْتَ حافِظاً لِما اسْتُودِعْتَ مُبَلِّغاً ما حُمِّلْتَ مُنْتَظِراً ما وُعِدْتَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ما اتَّقَيْتَ ضارِعاً وَلا أَمْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جازِعاً وَلا أَحْجَمْتَ عَنْ مُجاهَدَةِ غاصِبِيكَ (١) ناكِلاً وَلا أَظْهَرْتَ الرِّضىٰ بِخِلافِ ما يُرْضِي الله مُداهِناً وَلا وَهَنْتَ لِما أَصابَكَ فِي سَبِيلِ الله وَلا ضَعُفْتَ وَلا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُراقِباً، مَعاذَ الله أَنْ تَكُونَ كَذلِكَ بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ وَفَوَّضْتَ إِلَيْهِ أَمْرَكَ وَذَكَّرْتَهُمْ فَما ادَّكَرُوا وَوَعَظْتَهُمْ فَما اتَّعَظُوا وَخَوَّفْتَهُمُ الله فَما تَخَوَّفُوا، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّىٰ دَعاكَ الله إِلىٰ جِوارِهِ وَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاْخِتيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائكَ الحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ إِيَّاكَ لِتَكُونَ الحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ مَعَ مالَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبَدْتَ الله مُخْلِصاً وَجاهَدْتَ فِي الله صابِراً وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ، وَاتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ ما اسْتَطَعْتَ مُبْتَغِياً ما عِنْدَ الله راغِباً فِيما وَعَدَ الله لاتَحْفِلُ بِالنَّوائِبِ وَلاتَهِنُ عِنْدَ الشَّدائِدِ وَلا تَحْجُمُ عَنْ مُحارِبٍ؛ أَفِكَ مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذلِكَ إِلَيْكَ وَافْتَرىٰ باطِلاً عَلَيْكَ وَأَوْلىٰ لِمَنْ عَنَدَ عَنْكَ، لَقَدْ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ الجِهادِ وَصَبَرْتَ عَلىٰ الأذىٰ صَبْرَ احْتِسابٍ وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَلّىٰ لَهُ وَجاهَدَ وَأَبْدىٰ صَفْحَتَهُ فِي دارِ الشِّرْكِ، وَالأَرضُ

____________________

(١) عَاصيكَ.


مَشْحُونَةٌ ضَلالَةً وَالشَّيْطانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً وَأَنْتَ القائِلُ لاتَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً وَلا تَفَرُّقَهُمْ عَنِّي وَحْشَةً وَلَوْ أَسْلَمَنِي النَّاسُ جَميعاً لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعاً إعْتَصَمْتَ بِالله فَعَزَزْتَ وَآثَرْتَ الآخِرَةِ عَلىٰ الاُولىٰ فَزَهِدْتَ وَأَيَّدَكَ الله وَهَداكَ وَأَخْلَصَكَ وَاجْتَباكَ فَما تَناقَضَتْ أَفْعالُكَ وَلا اخْتَلَفَتْ أَقْوالُكَ وَلاتَقَلَّبَتْ أَحْوالُكَ وَلا ادَّعَيْتَ وَلا افْتَرَيْتَ عَلىٰ الله كَذِباً، وَلا شَرِهْتَ إِلىٰ الحُطامِ وَلا دَنَّسَكَ الآثامُ، وَلَمْ تَزَلْ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَيَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ تَهْدِي إِلىٰ الحَقِّ وَإِلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. أَشْهَدُ شَهادَةَ حَقٍّ وَأُقْسِمُ بِالله قَسَمَ صِدْقٍ أَنَّ مُحَمَّداً وَآلَهُ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ ساداتُ الخَلْقِ، وَأَنَّكَ مَوْلايَ وَمَولىٰ المُؤْمِنِينَ وَأَنَّكَ عَبْدُ اللهِ وَوَلِيُّهِ وَأَخُو الرَّسُولِ وَوَصِيُّهِ وَوارِثُهِ وَأَنَّهُ القائِلُ لَكَ وَالَّذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِكَ وَلا أَقَرَّ بِالله مَنْ جَحَدَكَ وَقَدْ ضَلَّ مَنْ صَدَّ عَنْكَ وَلَمْ يَهْتَدِ إِلىٰ الله وَلا إِلىٰ مَنْ لايَهْتَدِي بِكَ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِّي عَزَّوَجَلَّ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحا ثُمَّ اهْتَدىٰ إِلىٰ وَلايَتِكَ مَوْلايَ فَضْلُكَ لا يَخْفىٰ وَنُورُكَ لايُطْفأ (١) ،وَأَنَّ مَنْ جَحَدَكَ الظَّلُومُ الأشْقىٰ مَوْلايَ أَنْتَ الحُجَّةُ عَلىٰ العِبادِ وَالهادِي إِلىٰ الرَّشادِ وَالعُدَّةُ لِلْمَعادِ، مَوْلايَ لَقَدْ رَفَعَ الله فِي الاُولىٰ مَنْزِلَتَكَ وَأَعْلىٰ فِي الآخِرةِ دَرَجَتَكَ وَبَصَّرَكَ ما عَمِيَ عَلىٰ مَنْ خالَفَكَ وَحالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مواهِبِ الله لَكَ، فَلَعَنَ الله مُسْتَحِلِّي الحُرْمَةِ مِنْكَ وَذائِدِي الحَقِّ عَنْكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ الاَخْسَرُونَ الَّذِينَ تَلْفَحُ وَجُوهَهَمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ماأَقْدَمْتَ وَلاأَحْجَمْتَ وَلانَطَقْتَ وَلاأَمْسَكْتَ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ ؛ قُلْتَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدُماً فَقالَ ياعَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارونَ مِنْ مُوسى، إِلَّا أَنَّهُ لانَبِيَّ بَعْدِي، وَأُعْلِمُكَ

____________________

(١) لا يُطْفَى.


أَنَّ مَوْتَكَ وَحَياتَكَ مَعِي وَعَلىٰ سُنَّتِي. فَوَ الله ماكَذِبْتُ وَلا كُذِّبْتُ وَلا ضَلَلْتُ وَلا ضُلَّ بِي وَلانَسِيتُ ما عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي وَإِنِّي لَعَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَها لِنَبِيِّهِ وَبَيَّنَها النَّبِيُّ لِي، وَإِنِّي لَعَلىٰ الطَّرِيقِ الواضِحِ أَلْفُظُهُ لَفْظاً. صَدَقْتَ وَ الله جَلَّ وَقُلْتَ الحَقَّ فَلَعَنَ الله مَنْ ساواكَ بِمَنْ ناواكَ وَ الله جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فَلَعَنَ الله مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ الله عَلَيْهِ وَلايَتَكَ وَأَنْتَ وَلُيُّ الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَالذَّابُّ عَنْ دِينِهِ وَالَّذِي نَطَقَ القُرْآنُ بِتَفْضِيلِهِ ؛ قالَ الله تَعالى: وَفَضَّلَ الله المُجاهِدِينَ عَلىٰ القاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كانَ الله غَفُوراً رَحِيماً وَقالَ اللهُ تَعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله وَاليَّوْمِ الآخِر وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوونَ عِنْدَ الله وَ الله لايَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ؛ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَاُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أَشْهَدُ أَنَّكَ المَخْصُوصُ بِمِدْحَةِ الله المُخْلِصُ لِطاعَةِ اللهِ لَمْ تَبْغِ بِالهُدىْ بَدَلاً وَلَمْ تُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّكَ أَحَداً، وَأَنَّ الله تَعالىٰ اسْتَجابَ لِنَبِيِّهِ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيكَ دَعْوَتَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهارِ ما أَوْلاكَ لاُمَّتِهِ إِعْلاءاً لِشَأْنِكَ وَإِعْلاناً لِبُرْهانِكَ وَدَحْضاً لِلاَباطِيلِ وَقَطْعاً لِلْمَعاذِيرِ، فَلَمّا أشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الفاسِقِينَ وَاتَّقىٰ فِيكَ المُنافِقِينَ أَوْحىٰ إِلَيْهِ رَبُّ العالَمِينَ ياأَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ الله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ؛ فَوَضَعَ عَلىٰ نَفْسِهِ أوْزارَ المَسِيرِ وَنَهَضَ فِي رَمْضاءِ الهَجِيرِ فَخَطَبَ وَأَسْمَعَ وَنادىٰ فَأَبْلَغَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَجْمَعَ فَقالَ هَلْ بَلَّغْتُ فَقالوا اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ اللّهُمَّ اشْهَدْ. ثُمَّ قالَ أَلَسْتُ أَوْلىٰ بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقالوا بَلى، فَأَخَذَ بَيَدِكَ وَ قالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيُّ مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ


مَنْ وَالاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَما آمَنَ بِما أَنْزَلَ الله فِيكَ عَلىٰ نَبِيِّهِ إِلَّا قَلِيلٌ وَلا زادَ أَكْثَرَهُمْ غَيْرَ تَخْيِيرٍ، وَلَقَدْ أَنْزَلَ الله تَعالىٰ فِيكَ مِنْ قَبْلُ وَهُمْ كارِهُونَ ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلىٰ المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلىٰ الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلايَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ الله وَاسِعٌ عَلِيمٌ إِنَّما وَلِيُّكُمْ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالِبُونَ ؛ رَبَّنا آمَنّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ؛ رَبَّنا لاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ اللّهُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ هذا هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَالعَنْ مَنْ عارَضَهُ وَاسْتَكْبَرَ وَكَذَّبَ بِهِ وَكَفَرَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَأَوَّلَ العابِدِينَ وَأَزْهَدَ الزَّاهِدِينَ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ وَصَلَواتُهُ وَتَحِياتُهُ، أَنْتَ مُطْعِمُ الطَّعامِ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِينا وَيَتِيماً وَأَسِيراً لِوَجْهِ الله لا تُرِيدُ مِنْهُمْ جَزاءً وَلاشُكُوراً، وَفِيكَ أَنْزَلَ الله تَعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ، وَأَنْتَ الكاظِمُ لِلْغَيْظِ وَالعافِي عَنِ النَّاسِ وَ الله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ، وَأَنْتَ الصَّابِرُ فِي البَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ وَأَنْتَ القاسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَالعادِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَالعالِمُ بِحُدُودِ الله مِنْ جَمِيعِ البَرِيَّةِ، وَ الله تَعالىٰ أَخْبَرَ عَمَّا أَوْلاكَ مِنْ فَضْلِهِ بِقَوْلِهِ: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لايَسْتَوُونَ ؛ أَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ المَأْوىٰ نُزُلاً بِما كانُوا يَعْلَمُونَ ؛ وَأَنْتَ المَخْصُوصُ بِعِلْمِ التَّنْزِيلِ وَحُكْمِ التَّأْوِيلِ وَنَصِّ الرَّسُولِ، وَلَكَ المَواقِفُ المَشْهُودَةُ وَالمَقاماتُ المَشْهُورَةُ وَالأيَّامُ المَذْكُورَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ الاَحْزابِ، إِذْ زاغَتِ


الاَبْصارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونا، هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً، وَإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً، وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ياأَهْلَ يَثْرِبَ لامُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِي بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً، وَقالَ الله تَعالى: وَلَمَّا رَأَىٰ المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمازادَهُمْ إِلَّا إِيْماناً وَتَسْلِيماً، فَقَتلْتَ عَمْرَهُمْ وَهَزَمْتَ جَمْعَهُمْ وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفىٰ الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ، وَكانَ الله قَوِياً عَزِيزاً. وَيَوْمَ أُحُدٍ إِذْ يُصْعِدُونَ وَلا يَلْوُوْنَ عَلىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي اُخْراهُمْ وَأَنْتَ تَذُودُ بِهِمُ المُشْرِكينَ عَنِ النَّبِيَّ ذاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ حَتّىٰ رَدَّهُمُ الله تَعالىٰ عَنْكُما خائِفِينَ وَنَصَرَ بِكَ الخاذِلِينَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَلىٰ ما نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ: إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرينَ ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَعَلىٰ المُؤْمِنِينَ، وَالمُؤْمِنُونَ أَنْتَ وَمَنْ يَلِيكَ وَعَمُّكَ العَبَّاُس يُنادِي المُنْهَزِمِينَ: ياأَصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ، ياأَهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ، حَتّىٰ اسْتَجابَ لَهُ قَوْمٌ قَدْ كَفَيْتَهُمُ المُؤْنَةَ وَتَكَلَّفْتَ دُونَهُمُ المَعُونَةَ فَعادُوا آيِسِينَ مِنَ المَثُوبَةِ راجِينَ وَعْدَ الله تعالىٰ بِالتَّوْبَهِ وَذلِكَ قَوْلُ الله جَلَّ ذِكْرُهُ ثُمَّ يَتُوبُ الله مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلىٰ مَنْ يَشاءُ ؛ وَأَنْتَ حائِزٌ دَرَجَةَ الصَّبْرِ فائِزٌ بِعَظِيمِ الاَجْرِ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ إِذْ أَظْهَرَ الله خَوَرَ المُنافِقِينَ وَقَطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا الله مِنْ قَبْلُ لايُوَلُّونَ الاَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ الله مَسْؤولاً مَوْلايَ أَنْتَ الحُجَّةُ البالِغَةُ وَالمَحَجَّةُ الواضِحَةُ وَالنِّعْمَةُ السابِغَةُ وَالبُرْهانُ المُنِيرُ فَهَنِيئا لَكَ بِما أَتاكَ الله مِنْ فَضْلٍ وَتَبّاً لِشانِئِكَ ذِي الجَهْلِ، شَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ جَمِيعَ حُروبِهِ وَمَغازِيهِ تَحْمِلُ الرَّايَةَ أَمامَهُ


وَتَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدَّامَهُ، ثُمَّ لِحَزْمِكَ المَشْهُورِ وَبَصِيرَتِكَ فِي الاُمورِ أَمَّرَكَ فِي المَواطِنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ أَمِيرٌ. وَكَمْ مِنْ أَمْرٍ صَدَّكَ عَنْ إِمْضاءِ عَزْمِكَ فِيهِ التُّقىٰ وَاتَّبَعَ غَيْرُكَ فِي مِثْلِهِ الهَوىٰ فَظَنَّ الجاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهى، ضَلَّ وَ الله الظَّانُّ لِذلِكَ وَما اهْتَدىٰ وَلَقَدْ أَوْضَحْتَ ماأَشْكَلَ مِنْ ذلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَامْتَرىٰ بِقَوْلِكَ صَلّىٰ الله عَلَيْكَ: قَدْ يَرىٰ الحُوَّلُ القُلَّبُ وَجْهَ الحِيلَةِ وَدُونَها حاجِزٌ مِنْ تَقْوىٰ الله فَيَدَعُها رَأْيَ العَيْنِ وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَها مَنْ لا حَرِيجَةَ (١) لَهُ فِي الدِّينِ ؛ صَدَقْتَ وَخَسِرَ المُبْطِلُونَ. وَإِذْ ماكَرَكَ الناكِثانِ فَقالا: نُرِيدُ العُمْرَةَ! فَقُلْتَ لَهُما: لَعَمْرُكُما ماتُرِيدانِ العُمْرَةَ لكِنْ تُرِيدانِ الغَدْرَةَ، فَأَخَذْتَ البَيْعَةَ عَلَيْهِما وَجَدَّدْتَ المِيثاقَ فَجَداً فِي النِّفاقِ، فَلَمَّا نَبَّهْتَهُما عَلىٰ فِعْلِهِما أَغْفَلا وَعادا وَما انْتَفَعا وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِهِما خُسْراً ثُمَّ تَلاهُما أَهْلُ الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الاعْذارِ وَهُمْ لايَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ وَلايَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ هَمَجٌ رعاعٌ ضالُّونَ وَبِالَّذِي اُنْزِلَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ فِيْكَ كافِرُونَ وَ لاِ هْلِ الخِلافِ عَلَيْكَ ناصِرُونَ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعالىٰ بِاتِّباعِكَ وَنَدَبَ المُؤْمِنِينَ إِلىٰ نَصْرِكَ، وَقالَ عَزَّوَجَلَّ: يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. مَوْلايَ بِكَ ظَهَرَ الحَقُّ وَقَدْ نَبَذَهُ الخَلْقُ وَأَوْضَحْتَ السُّنَنَ بَعْدَ الدُّرُوسِ وَالطَّمْسِ فَلَكَ سابِقَةُ الجِهادِ عَلىٰ تَصْدِيقِ التَّنْزِيلِ وَلَكَ فَضِيلَةُ الجِهادِ عَلىٰ تَحْقِيقِ التَّأْوِيلِ. وَعَدُوُّكَ عَدُوُّ الله جاحِدٌ لِرَسُولِ الله يَدْعُو باطِلاً وَيَحْكُمُ جائِراً وَيَتَأَمَّرُ غاضِباً وَيَدْعُو حِزْبَهُ إِلىٰ النَّارِ، وَعَمَّارُ يُجاهِدُ وَيُنادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ الرَّواحَ الرَّواحَ إِلىٰ الجَنَّةِ وَلَمّا اسْتَسْقَىٰ فَسُقِيَ اللَّبَنَ كَبَّرَ، وَقالَ: قالَ لِي رَسُولُ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ: آخِرُ شَرابِكَ مِنَ الدُّنْيا ضَياحٌ مِنْ لَبَنٍ وَتَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ، فَاعْتَرَضَهُ أَبُو العادِيَةِ الفَزارِيِّ فَقَتَلَهُ ؛ فَعَلىٰ أَبِي العادِيَةِ لَعْنَةُ الله وَلَعْنَةُ مَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ أجْمَعِينَ، وَعَلىٰ مَنْ سَلَّ

____________________

(١) مَنْ لَا جَريحَةَ لَهُ.


سَيْفَهُ عَلَيْكَ وَسَلَلْتَ سَيْفَكَ عَلَيْهِ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِنْ المُشْرِكِينَ وَالمُنافِقِينَ إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ، وَعَلىٰ مَنْ رَضِيَ بِما سأَكَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ وَأَغْمَضَ عَيْنَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ، أَوْ أَعانَ عَلَيْكَ بِيَدٍ أَوْ لِسانٍ أوْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِكَ أوْ خَذَلَ عَنِ الجِهادِ مَعَكَ أوْ غَمَطَ فَضْلَكَ وَجَحَدَ حَقَّكَ أوْ عَدَلَ بِكَ مَنْ جَعَلَكَ الله أَوْلىٰ بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَصَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَكاتُهُ وَ سَلامُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ وَعَلىٰ الأَئِمَّةِ مِنْ آلِكَ الطَّاِهرِينَ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالأمْرُ الاَعْجَبُ وَالخَطْبُ الأفْظَعُ بَعْدَ جَحْدِكَ حَقَّكَ غَصْبُ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ النِّساءِ فَدَكاً وَرَدُّ شَهادَتِكَ وَشَهادَةِ السَّيِّدَيْنِ سُلالَتِكَ وَعِتْرَةِ المُصْطَفىٰ صَلّىٰ الله عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْلىٰ الله تَعالىٰ عَلىٰ الاُمَّةِ دَرَجَتَكُمْ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَكُمْ وَأَبانَ فَضْلَكُمْ وَشَرَّفَكُمْ عَلىٰ العالَمِينَ، فَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً قالَ الله عَزَّوَجَلَّ : إِنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا المُصَلِّينَ، فَاسْتَثْنىٰ الله تَعالىٰ نَبِيَّهُ المُصْطَفىٰ وَأَنْتَ ياسَيِّدَ الأَوْصِياء مِنْ جَمِيعِ الخَلْقِ فَما أَعْمَهَ مَنْ ظَلَمَكَ عَنِ الحَقِّ! ثُمَّ أَفْرَضُوكَ سَهْمَ ذِوي القُرْبىٰ مَكْراً وَأَحادُوهُ عَنْ أَهْلِهِ جَوْراً، فَلَمّا آلَ الأمْرُ إِلَيْكَ أَجْرَيْتَهُمْ عَلىٰ ماأَجْرَيا رَغْبَةً عَنْهُما بِما عِنْدَ الله لَكَ فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بِهِما مِحَنَ الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ عِنْدَ الوَحْدَةِ وَعَدَمِ الاَنْصارِ، وَأَشْبَهْتَ فِي البِياتِ عَلىٰ الفِراشِ الذَّبِيحَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذْ أَجَبْتَ كَما أَجابَ وَأَطَعْتَ كَما أَطاعَ إسْماعِيلُ صابِراً مُحْتَسِباً، إِذْ قالَ لَهُ: يابُنَيَّ إِنِّي أَرىٰ فِي المَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرىٰ قالَ ياأَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ الله مِنَ الصَّاِبِرينَ ؛ وَكَذلِكَ أَنْتَ لَمّا أَباتَكَ النَّبِيُّ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَمَرَكَ أَنْ تَضْجَعَ فِي مَرْقَدِهِ وَاقِياً لَهُ بِنَفْسِكَ أَسْرَعْتَ إِلىٰ إِجابَتِهِ مُطِيعاً وَلِنَفْسِكَ عَلىٰ القَتْلِ مُوَطِّناً، فَشَكَرَ الله تَعالىٰ طاعَتَكَ وَأَبانَ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِكَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّينَ


وَقَدْ رُفِعَتِ المَصاحِفُ حِيلَةً وَمَكْراً فَأَعْرَضَ الشَّكُّ وَعُرِفَ الحَقُّ وَاتُّبَعَ الظَّنُّ أَشْبَهْتْ مِحْنَةَ هارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسىٰ عَلىٰ قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَهارُونُ يُنادِي بِهِمْ وَيَقُولُ: ياقَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَحْمانُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى، وَكذلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ المَصاحِفُ قُلْتَ ياقَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِها وَخُدِعْتُمْ فَعَصَوكَ، وَخالَفُوا عَلَيْكَ وَاسْتَدْعَوا نَصْبَ الحَكَمَيْنِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَ تَبَرَّأْتَ إِلىٰ الله مِنْ فِعْلِهِمْ وَفَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الحَقُّ وَسَفِهَ المُنْكَرُ وَاعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَالجَوْرِ عَنِ القَصْدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ وَأَلْزَمُوكَ عَلىٰ سَفَهٍ التَّحْكِيمَ الَّذِي أَبَيْتَهُ وَأَحَبُّوُه وَحَظَرْتَهُ وَأَباحُوا ذَنْبَهُمْ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ، وَأَنْتَ عَلىٰ نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَهُدىً وَهُمْ عَلىٰ سُنَنِ ضَلالَةٍ وَعَمىً، فَما زالُوا عَلىٰ النِّفاقِ مُصِرِّينَ وَفِي الغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ حَتّىٰ أَذاقَهُمُ الله وَبالَ أَمْرِهِمْ فَأَماتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عانَدَكَ فَشَقِيَ وَهَوىٰ وَأَحْيا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعَدَ فَهُدِيَ صَلَواتُ الله عَلَيْكَ غادِيَةً وَ رائِحَةً وَ عاكِفَةً وَ ذاهِبَةً، فَما يُحِيطُ المادِحُ وَصْفَكَ وَلايُحْبِطُ الطَّاعِنُ فَضْلَكَ! أَنْتَ أَحْسَنُ الخَلْقِ عِبادَةً وَأَخْلَصُهُمْ زَهادَةً وَأَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ أَقَمْتَ حُدُودَ الله بِجُهْدِكَ وَفَلَلْتَ عَساكِرَ المارِقِينَ بِسَيْفِكَ تُخْمِدُ لَهَبَ الحُرُوبِ بِبَنانِكَ وَتَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيانِكَ وَتَكْشِفُ لَبْسَ الباطِلِ عَنْ صَرِيحِ الحَقِّ، لاتَأْخُذُكَ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ وَفِي مَدْحِ اللهِ تَعالىٰ لَكَ غِنىً عَنْ مَدْحِ المادِحِينَ وَتَقْرِيظِ الواصِفِينَ قالَ الله تَعالى: مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً. وَلَمَّا رَأَيْتَ أَنْ قَتَلْتَ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ وَصَدَّقَكَ رَسُولُ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعْدَهُ فَأَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ قُلْتَ أَما آنَ أَنْ تُخْضَبَ هذِهِ مِنْ هذِهِ أَمْ مَتىٰ يُبْعَثُ أَشْقاها واثِقاً بِأَنَّكَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَبَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ قادِمٌ عَلىٰ اللهِ مُسْتَبْشِرٌ بِبَيْعِكَ الَّذِي بايَعْتَةُ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ اللّهُمَّ


العَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنْبِيائِكَ بِجَمِيعِ لَعَناتِكَ وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ، وَالعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ وَأَنْكَرَ عَهْدَهُ وَجَحَدَهُ بَعْدَ اليَقِينِ وَالإقْرارِ بِالوِلايَةِ لَهُ يَوْمَ أَكْمَلْتَ لَهُ الدِّينَ، اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ ظَلَمَهُ وَأَشْياعَهُمْ وَأَنْصارَهُمْ، اللّهُمَّ الْعَنْ ظالِمِي الحُسَيْنِ وَقاتِلِيهِ وَالمُتابِعِينَ عَدُوَّهُ وَناصِرِيهِ وَالرَّاضِينَ بقَتْلِهِ وَخاذِلِيهِ لَعْنا وَبِيلاً، اللّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ وَمانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ، اللّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظالِمٍ وَغاصِبٍ لالِ مُحَمَّدٍ بِاللّعْنِ وَكُلَّ مُسْتَنٍّ بِما سَنَّ إِلىٰ يَوْمِ القِيامَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ (١) خاتَمِ النَبِيِّنَ وَعَلىٰ عَلِيٍّ سَيِّدِ الوَصِيِّنَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَاجْعَلْنا بِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ وَبِوِلايَتِهِمْ مِنَ الفائِزِينَ الامِنِينَ الَّذِينَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

أقول : قد أومأنا في كتاب هديّة الزائر إلىٰ سند هذه الزيارة وقلنا هناك: هذه الزيارة يزارعليه‌السلام بها في جميع الاوقات عن قرب وعن بعد فلا تخص يوماً خاصاً أو مكاناً معيناً وهذه البتة فائدة جليلة يغتنمها الراغبون في العبادة الشائقون إلىٰ زيارة سلطان الولايةعليه‌السلام .

الثالثة: زيارة رواها في الاقبال قال عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا كنت في يوم الغدير في مشهد مولانا أمير المؤمنين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ فادن من قبره بعد الصلاة والدعاء وإن كنت في بعد منه فأوم إليه بعد الصلاة وهذا هو الدعاء:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ وَلِيِّكَ وَأَخِيِ نَبِيِّكَ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَخِيَرَتِهِ مِنْ أُسْرَتِهِ وَوَصِيِّهِ وَصَفْوَتِهِ وَخالِصَتِهِ وَأَمِينِهِ وَوَلِيِّهِ وَأَشْرَفِ عُتْرَتِهِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَأَبِي ذُرِّيَّتِهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ وَالنَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِي إِلىٰ شَرِيعَتِهِ وَالماضِي عَلىٰ سُنَّتِهِ وَخَلِيفَتِهِ عَلىٰ اُمَّتِهِ، سَيِّدِ المُسْلِمِينَ وَأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنَبِيِّاكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ نَبِيِّكَ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ ما حُمِّلَ وَرَعىٰ ما اسْتُحْفِظَ وَحَفِظَ ما

____________________

(١) وَ آلِ مُحَمَّدٍ.


اسْتَوْدِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأَقامَ أَحْكامَكَ وَدَعا إِلىٰ سَبِيلِكَ وَوَالىٰ أَوْلِياَئكَ وَعادىٰ أَعْدائكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ عَنْ سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ، صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّىٰ بَلَغَ فِي ذلِكَ الرِّضا وَسَلَّمَ إِلَيْكَ القَضاء وَعَبَدَكَ مُخْلِصاً وَنَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً حَتّىٰ أَتاهُ اليَقِينُ فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ شَهِيداً سَعِيداً وَلِيّاً تَقِيّاً رَضِيّاً زَكِيّاً هادِياً مَهْدِيّاً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَأَصْفِيائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ .أقول: أورد السيد في كتاب مصباح الزائر لهذا اليوم زيارة أخرىٰ لم يعلم اختصاصها به وهي قد ركبت من زيارتين اثنتين أودعهما العلامة المجلسي كتاب التحفة فجعلهما الزيارتين الثانية والثالثة.

الثانية من الزيارات المخصوصة

زيارة يوم ميلاد النبي صلي الله عليه وآله وسلم

روىٰ الشهيد والمفيد والسيد ابن طاووس أن الصادقعليه‌السلام زار أمير المؤمنين صلواتالله عليه في اليوم السابع عشر من ربيع الأول بهذه الزيارة، وعلمها الثقة الجليل محمد بن مسلم الثقفي قدس فقال: إذا اتيت مشهد أمير المؤمنينعليه‌السلام فاغتسل للزيارة والبس أنظف ثيابك واستعمل شَيْئاً من الطيب وسر و عليك السكينة والوقار، فاذا وصلت إلىٰ باب السَّلامُ أي باب الحرم الطاهر فاستقبل القبلة وقل:الله أَكْبَرَ "ثلاث مرات" ثم قل:

السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ خِيَرَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ البَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ المُنِيرِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلىٰ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ، السَّلامُ عَلىٰ العَلَمِ الزَّاهِرِ، السَّلامُ عَلىٰ المَنْصُورِ المُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلىٰ أَبِي القاسِمِ مُحَمَّدٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلىٰ أَنْبِياءِ الله المُرْسَلِينَ وَعِبادِ الله الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلىٰ مَلائِكَةِ الله الحافِّينَ بِهذا الحَرَمِ وَبِهذا الضَّرِيحِ أَللآئِذِينَ بِهِ . ثم ادن من القبر وقل:

السَّلامُ عَلَيكَ يا وَصِيَّ الأَوْصِياء، السَّلامُ عَلَيكَ ياعِمادَ الأَتْقِياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَلِيَّ الأوْلِياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياسَيِّدَ الشُّهداء، السَّلامُ


عَلَيكَ ياآيَةَ الله العُظْمى، السَّلامُ عَلَيكَ ياخامِسَ أَهْلِ العَباءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الأَتْقِياءِ ياعِصْمَةَ الأوْلِياء، السَّلامُ عَلَيكَ يازَيْنَ المُوَحِّدِينَ النُّجَباءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياخالِصَ الاَخِلاّء، السَّلامُ عَلَيكَ ياوالِدَ الأَئِمَّةِ الاُمَناءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياصاحِبَ الحَوْضِ وَحامِلَ اللِّواء، السَّلامُ عَلَيكَ ياقَسِيمَ الجَنَّةِ وَلَظى، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَمِنى، السَّلامُ عَلَيكَ يا بَحْرَ العُلومِ وَكَنَفَ (١) الفُقَراءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ وُلِدَ فِي الكَعْبَةِ وَزُوِّجَ فِي السَّماء بِسَيِّدَةِ النَّساءِ وَكانَ شُهُودُها المَلائِكَةُ الأصْفِياء (٢) ، السَّلامُ عَلَيكَ يامِصْباحَ الضِّياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ خَصَّهُ النَّبِيُّ بِجَزِيلِ الحِباءِ السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ باتَ عَلىٰ فِراشِ خاتَمِ (٣) الأَنْبِياءِ وَوَقاهُ بِنَفْسِهِ شَرَّ الأعْداء السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَسامىٰ شَمْعُونَ الصَّفا، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ أَنْجىٰ الله سَفِينَةَ نُوحٍ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَخِيهِ حَيْثُ التَطَمَ الماءُ حَوْلَها وَطَمى، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ تابَ الله بِهِ وَبِأَخِيهِ عَلىٰ آدَمَ إِذْ غَوى، السَّلامُ عَلَيكَ يافُلْكَ النَّجاةِ الَّذِي مَنْ رَكِبَهُ نَجىٰ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ هَوى، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ خاطَبَ الثُّعْبانَ وَذِئْبَ الفَلا، السَّلامُ عَلَيكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياحُجَّةَ الله عَلىٰ مَنْ كَفَرَ وَأَنابَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياإِمامَ ذَوِي الألْبابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَعْدِنَ الحِكْمَةِ وَفَصْلَ الخِطابِ السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامِيزانَ يَوْمِ الحِسابِ السَّلامُ عَلَيكَ يافاصِلَ الحُكْمِ النَّاطِقَ بِالصَّوابِ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها المُتَصَدِّقُ بِالخاتَمِ فِي المِحْرابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ كَفىٰ الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ بِهِ يَوْمَ الاحْزابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ أَخْلَصَ للهِ الوَحْدانِيَّةَ وَأَنابَ السَّلامُ عَلَيكَ ياقاتِلَ خَيْبَرَ وَقالِعَ البابِ، السَّلامُ عَلَيكَ

____________________

(١) وَ كَهْفَ الفُقَراءِ.

(٢) وَ كَانَ شُهُودَهَا المَلَائِكَةُ الأَصْفيَاءُ.

(٣) خَاتِمِ.


يا مَنْ دَعاهُ خَيْرُ الأنامِ لِلْمَبِيتِ عَلىٰ فِراشِهِ فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْمَنِيَّةِ وَأَجابَ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ لَهُ طُوبىٰ وَحُسْنُ مَآبٍ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَلِيَّ عِصْمَةِ الدِّينِ وَياسَيِّدَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياصاحِبَ المُعْجِزاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ نَزَلَتْ فِي فَضْلِهِ سُورَةُ العادِياتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي السَّماء عَلىٰ السُّرادِقاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُظْهِرَ العَجائِبِ وَالآياتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياأَمِيرَ الغَزَواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُخْبِراً بِما غَبَرَ وَبِما هُوَ آتٍ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُخاطِبَ ذِئْبِ الفَلَواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياخاتِمِ الحَصىٰ وَمُبَيِّنَ المُشْكِلاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلاتِهِ فِي الوَغىٰ مَلائِكَةُ السَّماواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ ناجىٰ الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ الصَّدَقاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوالِدَ الأَئِمَّةِ البَرَرَةِ السَّاداتِ وَ رَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلَيكَ ياتالِيَ المَبْعُوثِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِلْمِ خَيْرِ مَوْرُوثٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ (١) ، السَّلامُ عَلَيكَ يا إِمامَ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياغِياثَ المَكْرُوبِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياعِصْمَةَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُظْهِرَ البَراهِين، السَّلامُ عَلَيكَ ياطه وَيَّس، السَّلامُ عَلَيكَ ياحَبْلَ الله المَتِين، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ تَصَدَّقَ فِي صَلاتِهِ بِخاتَمِهِ عَلىٰ المِسْكِينِ السَّلامُ عَلَيكَ ياقالِعَ الصَّخْرَةِ عَنْ فَمِ القَلِيبِ وَمُظْهِرَ الماءِ المَعِينِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياعَيْنَ الله النَّاظِرَةَ وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَلِسانَهُ المُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ أَجْمَعِينَ السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَمُسْتَوْدَعَ عِلْمِ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَصاحِبَ لِواءِ الحَمْدِ وَساقِيَ أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوضِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيكَ يايَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَوالِدَ الأَئِمَّةِ المَرْضِيِّينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَوَجْهِهِ المُضِيِ وَجَنْبِهِ القَوِيِّ وَصِراطِهِ السَّوِيِّ، السَّلامُ عَلىٰ

____________________

(١) يَا سَيدِ المؤْمِنِينَ.


الإمام التَّقِيِّ المُخْلِصِ الصَّفِيّ، السَّلامُ عَلىٰ الكَوْكَبِ الدُّرِّيّ، السَّلامُ عَلىٰ الإمام أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ أَئِمَّةِ الهُدىٰ وَمَصابِيحِ الدُّجىٰ وَأَعْلامِ التُّقىٰ وَمَنارِ الهُدىٰ وَذَوِي النُّهىٰ وَكَهْفِ الوَرىٰ وَ العُرْوَةِ الوُثْقىٰ وَ الحُجَّةِ عَلىٰ أَهْلِ الدُّنْيا وَ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ نُورِ الأنْوارِ وَحُجَّةَ الجَبَّارِ وَوالِدِ الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ وَقَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ المُخْبِرِ عَنِ الآثارِ المُدمِّرِ عَلىٰ الكُفّارِ مُسْتَنْقِذِ الشَّيِعَةِ المُخْلِصِينَ مِنْ عَظِيمِ الأوْزارِ، السَّلامُ عَلىٰ المَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ ابْنَةِ المُخْتارِ المَوْلُودِ فِي البَيْتِ ذِي الأسْتارِ المُزَوَّجِ فِي السَّماء بِالبَرَّةِ الطَّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ المَرْضِيَّةِ وَالِدَةِ الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ (١) وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ النَّبَأ العَظِيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَعَنْهُ يُسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلىٰ نُورِ الله الأنْوَرِ وَضِيائِهِ الأزْهَرِ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَلِيَّ الله وَحُجَّتَهُ وَخالِصَةَ الله وَخاصَّتَهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ ياوَلِيَّ الله لَقَدْ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَقَّ جِهادِهِ وَاتَّبَعْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَشَرَّعْتَ أَحْكامَهُ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله صابِراً مُحْتَسِباً ناصِحاً مُجْتَهِداً مُحْتسِباً عِنْدَ الله عَظِيمَ الأجْرِ حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ فَلَعَنَ الله مَنْ دَفَعَكَ عَنْ حَقِّكَ وَأَزالَكَ عَنْ مَقامِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ. أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاكَ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكَ، السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم انكب علىٰ القبر وقَبِّله وقل:

أَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلامِي وَتَشْهَدُ مَقامِي وَأَشْهَدُ لَكَ ياوَلِيَّ الله بِالبَلاغِ وَالاَداءِ يامَوْلايَ ياحُجَّةَ الله ياأَمِينَ الله ياوَلِيَّ اللهِ ، إِنَّ بَيْنِي

____________________

(١) المَرْضِيةِ ابْنَةِ الأَطْهارِ.


وَبَيْنَ الله عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَمَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقادِ وَذِكْرُها يُقَلْقِلُ أَحْشائِي، وَقَدْ هَرَبْتُ إِلىٰ الله عَزَّوَجَلَّ وَإِلَيْكَ. فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكَ عَلىٰ سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ وَمُوالاتَكَ بِمُوالاتِهِ كُنْ لِي إِلىٰ الله شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلىٰ الدَّهْرِ ظَهِيراً . ثم انكب أيضاً علىٰ القبر وقبله وقل:

ياوَلِيَّ الله ياحُجَّةَ الله يابابَ حِطَّةِ الله وَلِيُّكَ وَزائِرُكَ وَاللائِذُ بِقَبْرِكَ وَالنَّازِلُ بِفِنائِكَ وَالمُنِيخُ رَحْلَهُ فِي جِوارِكَ يَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لَهُ إِلىٰ الله فِي قَضاء حاجَتِهِ وَنُجْحِ طَلِبَتِهِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله الجاهَ العَظِيمَ وَالشَّفاعَةَ المَقْبُولَةَ فَاجْعَلْنِي يامَوْلايَ مِنْ هَمِّكَ وَأَدْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَعَلىٰ ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَعَلىٰ وَلَدَيْكَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلىٰ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم صل ست ركعات للزيارة ركعتين للأميرعليه‌السلام ، وركعتين لآدمعليه‌السلام ، وركعتين لنوحعليه‌السلام ادعالله كَثِيراً تجب لك إن شاءالله تعالى.أقول : قال مؤلف المزار الكبير: إنه يزار بهذه الزيارة في اليوم السابع عشر عند طلوع الشمس. وقال المجلسي رحمهالله : إن هذه الزيارة هي أحسن الزيارات وهي مروية بالأسناد المعتبرة في الكتب المعتبرة وظاهر بعض رواياتها أنها لاتخص هذا اليوم فمن المستحسن زيارتهعليه‌السلام بهذه الزيارة في جميع الأوقات.أقول : لو سأل سائل فقال قد رويت زيارات مخصوصه في يوم الميلاد ويوم المبعث لأمير المؤمنين صلواتالله عليه دون النبيصلي الله عليه وآله وسلم وكان ينبغي أن ترد فيها زيارة مخصوصة لرسولالله صلي الله عليه وآله وسلم فكيف ذلك؟ أجبناه: إنما ذلك لما بين هذين القدوتين العظيمتين من شدة الاتصال ولما بين هذين النورين الطاهرين من كمال الاتحاد بحيث كان من زار أمير المؤمنينعليه‌السلام كمن زار رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ويشهد علىٰ ذلك الكتاب المجيد آية( أنْفُسَنا ) ، وهو في آية التباهل نفس المصطفىٰ ليس غيره إياها كما يشهد عليه من الأخبار روايات عديده منها ما رواه الشيخ محمد ابن المشهدي عن الصادقعليه‌السلام قال: إن رجلاً من الاعراب أتىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم فقال: يارسولالله إن داري بعيد من دارك، وإنني أشتاق إلىٰ زيارتك و رؤيتك فأقدم إليك زائراً فلا يتيسر


رؤيتك فأزور علي بن أبي طالبعليه‌السلام فيؤنسني بحديثه ومواعظه ثم أعود مغتما محزونا لما أيست من زيارتك فقال: من زار علياًعليه‌السلام فقد زارني ومن أحبه فقد أحبني ومن عاداه فقد عاداني بلِّغه عني إلىٰ قومك ومن أتاه زائراً فقد أتاني وإني مجزيه يوم القيامة وجبريل وصالح المؤمنين.

وفي الحديث المعتبر عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدمعليه‌السلام وبدن نوحعليه‌السلام وجسد علي بن أبي طالبعليه‌السلام تزور بذلك الاباء الماضين ومحمداًصلي الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين وعلياً أفضل الأوصياء. وقد مرَّ في الزيارة السادسة مايدل علىٰ ماقلناه وهو قولهم استقبل قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام و قل:السَّلامُ عَلَيكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيكَ ياصَفْوَةَ اللهِ . إلىٰ غير ذلك ولقد أجاد الشيخ جابر في تسميطه للقصيدة الازرية بقوله مشيراً إلىٰ القبة العلوية:

فَـاعْتَمِدْ لِلْنَّبِيِّ أَعْظَمَ رَمْسٍ

‌ٍفِيه لِـلـطُّهْرِ أَحْـمَـدٍ أَيُّ نَـفْسِ

أَوْ تَرىٰ العَرْشَ فِيهِ أَنْوَرَ شَمْس‌ٍ

فَـتَـواضَعْ فَـثَمَّ دارَةُ قَـدْسِ

تَتَمَنَّـىٰ الأفْـلاكُ لَثْـم ثَراه

زيارة ليلة المبعث ويومه

الثالثة من الزيارات المخصوصة

وهو اليوم السابع والعشرون من رجب وقد وردت فيه ثلاث زيارات:

الأولى : الزيارة الرجبية:الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ …، وقد سلفت في أعمال رجب (ص١٨٥) وهي زيارة يزار بها كلُّ من المشاهد المشرفة في شهر رجب وقد عدَّها صاحب كتاب المزار القديم والشيخ محمد ابن المشهدي من زيارات ليلة المبعث المخصوصة وقالا: صلِّ بعدها للزيارة ركعتين ثم ادع بما شئت.

الثانية: زيارة:السَّلامُ عَلىٰ أَبِي الأَئِمَّةِ وَمَعْدِنِ النُّبُوَّةِ …، التي قد جعلها العلامة المجلسي الزيارة السابعة من الزيارات المطلقة في كتاب التحفة. قال صاحب المزار القديم إنها تخص الليلة السابعة والعشرين من رجب ونحن أيضاً قد جرينا علىٰ ذلك في كتاب هدية الزائر.

الثالثة: زيارة اوردها الشيخ المفيد والسيد والشهيد بهذه الكيفية: إذا أردت زيارة الأميرعليه‌السلام في ليلة المبعث أو يومه فقف علىٰ باب القُبَّة الشريفة مقابل قبره وَقُلْ:


أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَأَنَّ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَجُ الله عَلىٰ خَلْقِهِ . ثم ادخل وقف عند القبر مستقبلاً القبر والقبلة بين كتفيك وكبرالله "مئة مرة " وقل:

السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ آدَمَ خَلِيفَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ نُوحٍ صَفْوَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِيْسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياإِمامَ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَصِيَّ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِلْمِ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَبَأُ العَظِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها المُهَذَّبُ الكَرِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الوَصِيُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها البَدْرُ المُضِيُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الفارُوقُ الأعْظَمُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياإِمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيكَ ياعَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيكَ ياحُجَّةَ الله الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيكَ ياخاصَّةَ الله وَخالِصَتَهُ وَأَمِينَ الله وَصَفْوَتَهُ وَبابَ الله وَحُجَّتَهُ وَمَعْدِنَ حُكْمِ اللهِ وَسِرَّهُ وَعَيْبَةَ عِلْمِ الله وَخازِنَهُ وَسَفِيرَ الله فِي خَلْقِهِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَبَلَّغْتَ عَنِ الله وَوَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَتَمَّتْ بِكَ كَلِماتُ الله وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَنَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُجاهِداً عَنْ دِينِ الله مُوَقِّياً لِرَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ طالِباً ماعِنْدَ الله راغِباً فِيما وَعَدَ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً


وَشاهِداً وَمَشْهُوداً، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ الإسلامِ وَأَهْلِهِ مِنْ صِدِّيقٍ أَفْضَلَ الجَزاءِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ أَوَّلَ القَوْمِ إِسْلاماً وَاَخْلَصَهُمْ إِيماناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ للهِ وَأَعْظَمَهْم عَناءِ وَأَحْوَطَهُمْ عَلىٰ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَأَفْضَلَهُمْ مَناقِبَ وَأَكْثَرَهُمْ سَوابِقَ وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَأَكْرَمَهُمْ عَليْهِ ؛ فَقَوِيْتَ (١) حِينَ وَهَنُوا وَلَزَمْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقاً لَمْ تُنازَعْ بِرَغْمِ المُنافِقِينَ وَغَيْظِ الكافِرِينَ وَضِغْنِ الفاسِقِينَ وَقُمْتَ بِالأمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَنَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَمَضَيْتَ بِنُورِ الله إِذْ وَقَفُوا، فَمَنْ اتَّبَعَكَ فَقَدْ اهْتَدى (٢) ، كُنْتَ أَوَّلَهُمْ كَلاما وَأَشَدَّهُمْ خِصاما وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً َأَسَدَّهُمْ رَأْياً وَأَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَأَكْثَرَهُمْ يَقِيناً وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلاً وَأَعْرَفَهُمْ بِالاُمُورِ، كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبا رَحِيماً إِذْ صارُوا عَلَيكَ عِيالاً فَحَمَلْتَ أَثْقالَ ماعَنْهُ ضَعُفُوا وَحَفِظْتَ ماأَضاعُوا وَرَعَيْتَ ما أَهْمَلُوا وَشَمَّرْتَ إِذْ جَبَنُوا وَعَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا، كُنْتَ عَلىٰ الكافِرِينَ عَذاباً صَبّاً وَغِلْظَةً وَغَيْظاً وَلِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَخِصْباً وَعِلْماً، لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَلَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ، كُنْتَ كَالجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ العَواصِفُ وَلا تُزِيلُهُ القَواصِفُ.

كُنْتَ كَما قالَ رَسُولُ الله صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ قَوِياً فِي بَدَنِكَ مُتَواضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ الله كَبِيراً فِي الأَرضِ جَلِيلاً فِي السَّماء لَمْ يَكُنْ لاَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَلا لِقائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَلا لِخَلْقٍ فِيكَ مَطْمَعٌ وَلا لأحَدٍ عِنْدَكَ هَوادَةٌ يُوجَدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِياً عَزِيزاً حَتّىٰ تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَالقَوِيُّ العَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفاً (٣) حَتّىٰ تَأْخُذَ مِنْهُ الحَقَّ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذلِكَ سَواءٌ، شَأْنُكَ الحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ وَقَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ وَأَمْرُكَ حِلْمٌ وَعَزْمٌ وَرأْيُكَ عِلْمٌ وَحَزْمٌ (٤) .إعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَسَهُلَ بِكَ

____________________

(١) قَويْتَ.

(٢) فقد هُدِيَ.

(٣) ذَليلاً حتَّى.

(٤) عَلْمّ و جَزْمٌ.


العَسِيرُ وَأُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرانُ وَقَوِيَ بِكَ الإيمانُ وَثَبَتَ بِكَ الإسْلامُ، وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الأنامُ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ خالَفَكَ وَلَعَنَ الله مَنِ افْتَرىٰ عَلَيكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَغَصَبَكَ حَقّكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، إِنَّا إِلىٰ الله مِنْهُمْ بُراءُ لَعَنَ الله اُمَّةً خالَفَتْكَ وَجَحَدَتْ وِلايَتَكَ وَتَظاهَرَتْ عَلَيكَ وَقَتَلَتْكَ وَحادَتْ عَنْكَ وَخَذَلَتْكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْواهُمْ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ. أَشْهَدُ لَكَ ياوَلِيَّ الله وَوَلِيَّ رَسُولِهِ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ بِالبَلاغِ وَالأداءِ (١) ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللهِ وَبابُهُ وَأَنَّكَ جَنْبُ الله وَوَجْهُهُ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتىٰ وَأَنَّكَ سَبِيلُ الله وَأَنَّكَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ ؛ أَتَيْتُكَ زائِراً لِعَظِيمِ حالِكَ وَمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ الله وَعِنْدَ رَسُولِهِ مُتَقَرِّباً إِلىٰ الله بِزِيارَتِكَ راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ، أَبْتَغِي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلىٰ ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي ، أَتَيْتُكَ اسْتَشْفِعُ بِكَ يامَوْلايَ إِلىٰ الله وَأَتَقَرَّبُ بِكَ إِلَيْهِ لِيَقْضِيَ حَوائِجِي فَاشْفَعْ لِي ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِلىٰ الله فَإِنِّي عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِنْدَ الله المَقامُ المَعْلُومُ وَالجاهُ العَظِيمُ وَالشَّأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلىٰ عَبْدِكَ وَأَمِينِكَ الاَوْفىٰ وَعُرْوَتِكَ الوُثْقىٰ وَيَدِكَ العُلْيا وَكَلِمَتِكَ الحُسْنىٰ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ الوَرىٰ وَصِدِّيقِكَ الاَكْبَرِ، سَيِّدِ الأوصياء وَرُكْنِ الأوْلِياء وَعِمادِ الأصْفِياء أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبِ المُتَّقِينَ وَقُدْوَةِ الصِّدِّيقِينَ وَإِمامِ الصَّالِحِينَ، المَعْصُومِ مِنَ الزَّلَلِ وَالمَفْطُومِ مِنَ الخَلَلِ وَالمُهَذَّبِ مِنَ العَيْبِ وَالمُطَهَّرِ مِنَ الرَّيْبِ، أَخِي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ وَالبائِتِ عَلىٰ فِراشِهِ وَالمُواسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَكاشِفِ

____________________

(١) وَ الأداءِ وَ النَّصِيحَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جنْبُ الله وَ بَابُهُ وَ أَنَّكَ حَبيبُ الله.


الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبوَّتِهِ وَمُعْجِزاً لِرِسالَتِهِ وَدَلالَةً وَاضِحَةً لِحُجَّتِهِ وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايَةً لِمُهْجَتِهِ وَهادياً لاِ مَّتِهِ وَيَداً لِبَأْسِهِ وَتاجاً لِرَأْسِهِ وَباباً لِنَصْرِهِ وَمِفْتاحاً لِظَفَرِهِ، حَتّىٰ هَزَمَ جُنُودَ الشِّرْكِ بَأَيْدِكِ وَأَبادَ عَساكِرَ الكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضاتِكَ وَمَرْضاةِ رَسُولِكَ وَجَعَلَها وَقْفاً عَلىٰ طاعَتِهِ وَمَجِنّا دُونَ نَكْبَتِهِ، حَتّىٰ فاضَتْ نَفْسُهُ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ فِي كَفِّهِ وَاسْتَلَبَ بَرْدَها وَمَسَحَهُ عَلىٰ وَجْهِهِ وَأَعانَتْةُ مَلائِكَتُكَ عَلىٰ غُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَصَلّىٰ عَلَيْهِ وَوارىٰ شَخْصَهُ وَقضىٰ دَيْنَهُ وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ وَلَزِمَ عَهْدَهُ وَاحْتَذىٰ مِثالَهُ وَحَفِظَ وَصِيَّتَهُ. وَحِينَ وَجَدَ أَنْصاراً نَهَضَ مُسْتَقِلاً بِأَعْباءِ الخِلافَةِ مُضْطَلِعاً بِأَثْقالِ الإمامةِ فَنَصَبَ رايَةَ الهُدىٰ فِي عِبادِكَ وَنَشَرَ ثَوْبَ الاَمْنِ فِي بِلادِكَ وَبَسَطَ الَعْدَل فِي بَرِيَّتِكَ وَحَكَمَ بِكِتابِكَ فِي خَلِيقَتِكَ وَأَقامَ الحُدُودَ وَقَمَعَ الجُحُودَ وَقَوَّمَ الزَّيْغَ وَسَكَّنَ الغَمْرَةَ وَأَبادَ الفَتْرَةَ وَسَدَّ الفُرْجَةَ وَقَتَلَ النَّاكِثَةَ وَالقاسِطَةَ وَالمارِقَةَ، وَلَمْ يَزَلْ عَلىٰ مِنْهاجِ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَوَتِيرَتِهِ وَلُطْفِ شاكِلَتِهِ وَجَمالِ سِيرَتِهِ، مُقْتَدِياً بِسُنَّتِهِ مُتَعَلِّقاً بِهِمَّتِهِ مُباشِراً لِطَريِقَتِهِ وَأَمْثِلَتُهُ نَصْبُ عَيْنَيْهِ يَحْمِلُ عِبادَكَ عَلَيْها وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْها إِلىٰ أَنْ خُضِّبَتْ شَيْبَتُهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ. اللّهُمَّ فَكَما لَمْ يُؤْثِرْ فِي طاعَتِكَ شَكّا عَلىٰ يَقِينٍ وَلَمْ يُشْرِكْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ ؛ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً زاكِيَةً نامِيَةً يَلْحَقُ بِها دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ فِي جَنَّتِكَ وَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاما وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإِحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ الجَسِيمِ بَرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم قبِّل الضريح وضع خدَّكَ الايمن عليه ثم الايسر ومِل إلىٰ القبلة وصل صلاة الزيارة وادع بما بداً لك بعدها وقل بعد تسبيح الزهراء عليها‌ السَّلام:

اللّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلىٰ لِسانِ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقُلْتَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، اللّهُمَّ


وَإِنِّي مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ فَلا تَقِفْنِي بَعْدَ مَعِرَفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي فِيهِ عَلىٰ رِؤُوسِ الاَشْهادِ بَلْ قِفْنِي مَعَهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلىٰ التَّصْدِيقِ بِهِمْ، اللّهُمَّ وَأَنْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرامَتِكَ وَأَمَرْتَنِي بِاتِّباعِهِمْ، اللّهُمَّ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَزائِرُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِزِيارَةِ أَخِي رَسُولِكَ وَعَلىٰ كُلِّ مَأْتِيٍّ وَمَزُورٍ ؛ حَقُّ لِمَنْ أَتاهُ وَزارَهُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَأتِيٍّ وَأَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ يا الله يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا جَوادُ يا ماجِدُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ وَلَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً أَنْ تُصَلِّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيارَتِي أَخا رَسُولِكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُسارِعُ فِي الخَيْراتِ وَيَدْعُوكَ رَغَباً وَرَهَباً وَتَجْعَلَنِي لَكَ مِنَ الخاشِعِينَ. اللّهُمَّ أِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيارَةِ مَوْلايَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَوِلايَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَيَنْتَصِرُ بِهِ وَمُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَتَوَفَّنِي عَلىٰ دِينِهِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ وَالمَغْفِرَةِ وَالاِحْسانِ وَالرِّزْقِ الواسِعِ الحَلالِ الطَيِّبِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.

أقول : و روي بسند معتبر أنّ خضراًعليه‌السلام أسرع إلىٰ دار أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم شهادته وهو يبكي ويسترجع فوقف علىٰ الباب فقال:رَحِمَكَ الله يا أَبا الحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَخْلَصَهُمْ إِيْماناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ للهِ ، وعدَّ كَثِيراً من فضائله بما يقرب من هذه العبارة الواردة في هذه الزيارة. فمن المناسب أن يزارعليه‌السلام فيه أيضاً بهذه الزيارة.وأمّا نصوص تلك العبارات وهي كزيارة للأميرعليه‌السلام في يوم شهادته فقد أودعناها كتاب (هدية الزائر) فليطلبها منه من شاء. واعلم أنا قد أوردنا في ضمن أعمال ليلة المبعث ماقاله ابن بطوطة في رحلته مما يتعلق بهذه الروضة الشريفة صلواتالله علىٰ مشرِّفها فينبغي أن يراجع هناك.


الفصل الخامس

في فضل الكوفة ومسجدها الاعظم وأعماله

و زيارة مسلم عليه‌السلام

إعلم أنّ مدينة الكوفة هي إحدىٰ المدن الأَربعة التي اختارهاالله تعالىٰ وبها قد فسرت كلمة طُور سينين وفي الحديث أنّها حرمالله وحرم رسولهصلي الله عليه وآله وسلم وحرم أمير المؤمنينعليه‌السلام ودرهم واحد يتصدق به فيها يعدل مئة درهم يتصدق بها في مكان آخر. والصلاة فيها ركعتان تعدل مئة ركعة في غيرها.

وأما فضل جامع الكوفة: فلا يفي به الذِّكر وحسبه شرفاً أنه أحد المساجد الأَربعة الجديرة بأن تشدَّ إليها الرحال لدرك فضلها وهو أحد المواطن الأَربعة التي يكون المسافر فيها بالمختار بين القصر والاتمام، والفريضة فيه تعدل حجة مقبولة وتعدل ألف صلاة تصلىٰ في غيره وفي الروايات أنه موضع قد صلىٰ فيه الأنبياء وسيصلي فيه القائِمُ المهديُّ صلواتالله عليه. وفي الحديث أنّه قد صلىٰ فيه ألف نبي وألف وصي نبي. ويستفاد من بعض الروايات فضل مسجد الكوفة علىٰ المسجد الاقصىٰ في بيت المقدس.

وروىٰ ابن قولويه عن الباقرعليه‌السلام قال: لو علم الناس ما لمسجد الكوفة من الفضل لشدُّوا إليه الرحال من بعد البلاد. وقالعليه‌السلام : الصلاة المكتوبة فيه تعدل حجّة مقبولة، والنافلة تعدل عمرة مقبولة. وعلىٰ رواية أخرى: الفريضة والنافلة فيه تعدل حجة وعمرة مع رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم . وروىٰ الكليني وغيره عن المشايخ العظام عن هارون بن خارجه قال قال أبو عبدالله (صَلَواتالله عَلَيهِ) كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلاً؟ قلت: لا. قال: افتصلِّي فيه الصلاة كلها؟ قلت: لا. قال: أما لو كنت حاضراً بحضرته لرجوت أن لاتفوتني فيه الصلاة. أو تدري مافضل ذلك الموضع؟ مامن نبي ولا عبد صالح إِلَّا وقد صلّىٰ في مسجد الكوفة حتىٰ إن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم لما أُسري به إلىٰ السماء قال له جبرائيل: أتدري أين أنت يامحمد، أنت السّاعة مقابل مسجد كوفان. قال: فاستأذنربّي حتىٰ آتيه فأصلي فيه ركعتين. فنزل فصلّىٰ فيه. وإن ميمنته لروضة من رياض الجنة، وإن وسطه لروضة من رياض الجنة، وإن مؤخَّره لروضة من رياض الجنة، والصلاة فيه فريضة تعدل بألف صلاة، والنافلة فيه بخمسمئة صلاة، وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة. ولو علم الناس مافيه لاتوه ولو حبوا. وفي رواية أخرىٰ أن الصلاة المكتوبة فيه تعدل حجّة والنافلة تعدل


عمرة وقد ألمحنا في ذيل الزيارة السابعة للأميرعليه‌السلام إلىٰ فضل هذا المسجد الشريف. ويستفادُ من بعض الروايات ان ميمنة هذا المسجد أفضل مِنْ مَيْسَرته.

أعمال جامع الكوفة

وأما أعمال: فهي علىٰ مافي مصباح الزائر وغيره كما يلي: قل حينما تدخل مدينة الكوفة:بِسْمِ الله وَ بالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ، اللهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكا وَأَنْتَ خَيْرُ المُنْزَلِينَ. ثم سر نحو المسجد وانت تقول:الله أَكْبَرُ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَالحَمْدُ للهِ وَسُبْحانَ اللهِ ، حتىٰ تأتي باب المسجد، فإذا أتيته فقف علىٰ الباب وقل:

السَّلامُ عَلىٰ سَيِّدِنا رَسُولِ الله مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ السَّلامُ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَعَلىٰ مَجالِسِهِ وَمَشاهِدِهِ وَمَقامِ حِكْمَتِهِ وَآثارِ آبائِهِ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَتِبْيانِ (١) بَيِّناتِهِ، السَّلامُ عَلىٰ الإمام الحَكِيمِ العَدْلِ الصِّدِّيقِ الاَكْبَرِ الفارُوقِ بِالقِسْطِالَّذِي فَرَّقَ الله بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ وَالكُفْرِ وَالإيمانِ وَالشِّرْكِ وَالتَّوْحِيدِ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْياً مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَخاصَّةُ نَفْسِ المُنْتَجَبِينَ وَزَيْنُ الصِّدِّيقِينَ وَصابِرُ المُمْتَحَنِينَ، وَأَنَّكَ حَكَمُ الله فِي أَرْضِهِ وَقاضِي أَمْرِهِ وَبابُ حِكْمَتِهِ وَعاقِدُ عَهْدِهِ وَالنَّاطِقُ بِوَعْدِهِ وَالحَبْلُ المَوْصُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبادِهِ وَكَهْفُ النَّجاةِ وَمِنْهاجُ التقُّىٰ وَالدَّرَجَةُ العُلْيا وَمُهَيْمِنُ القاضِي الاَعْلى، ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِكَ أَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله زُلْفىٰ أَنْتَ وَلِيِّي وَسَيِّدِي وَوسِيلَتِي فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ . ثم تدخل المسجد.أقول : والافضل أن تدخل من الباب الواقع خلف المسجد المشهور بباب الفيل ثمّ تقول:

____________________

(١) وَ بُنْيانِ.


الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ هذا مَقامُ العائِذِ بِالله وَبِمُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبِوِلايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ الصَّادِقِينَ النَّاطِقِينَ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً رَضَيْتُ بِهِمْ أَئِمَّةً وَهُداةً وَمَوالِيَ، سَلَّمْتُ لأمْرِ الله لااُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَلا أَتَّخِذُ مَعَ الله وَلِيّاً كَذَبَ العادِلُونَ بِالله وَ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً، حَسْبِيَ الله وَ أَوْلِياء الله أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَأَنَّ علياً وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ أَوْلِيائِي وَحُجَّةُ الله عَلىٰ خَلْقِهِ. ثم سر إلىٰ الاسطوانة الرابعة الواقعة إلىٰ جانب باب الانماط بحذاء الخامسة وهي اسطوانة إبراهيمعليه‌السلام فصل عندها أربع ركعات: ركعتان بالحمد والتوحيد (قُلْ هُوَ الله أَحَد ) وركعتان بالحمد والقدر( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ) فإذا فرغت منها فسبح تسبيح الزهراء عليها‌ السَّلام وقل:

السَّلامُ عَلىٰ عِبادِ الله الصَّالِحِينَ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَجَعَلَهُمْ أَنْبِياءَ مُرْسَلِينَ وَحُجَّةً عَلىٰ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَسَلامٌ عَلىٰ المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ ذلِكَ تَقْدِيُر العَزِيزِ العَلِيمِ .وقل "سبع مرات":سَلامٌ عَلىٰ نُوحٍ فِي العالَمِينَ.

ثم قل:نَحْنُ عَلىٰ وَصِيَّتِكَ ياوَلِيَّ المُؤْمِنِينَ الَّتِي أَوْصَيْتَ بِها ذُرِّيَّتَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ، (١) وَنَحْنُ مِنْ شِيعَتِكَ وَشِيعَةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَعَلَيكَ وَعَلىٰ جَمِيعِ المُرْسَلِينَ وَالأَنْبِياءِ وَالصَّادِقِينَ، (٢) وَنَحْنُ عَلىٰ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ وَوِلايَةِ مَوْلانا عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلىٰ البَشِيرِ النَّذِيرِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَبَرَكاتُهُ وَعَلىٰ وَصِيِّهِ وَخَلِيفَتِهِ الشَّاهِدِ للهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلىٰ خَلْقِهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الصِّدِّيقِ الاَكْبَرِ وَالفارُوقِ

____________________

(١) وَ الصَّادِقِينَ.

(٢) وَ الصَّدِّيقِينَ.


المُبِينِ الَّذِي أَخَذْتَ (١) بَيْعَتَهُ عَلىٰ العالَمِينَ، رَضَيْتُ بِهِمْ أَوْلِياءً وَمَوالِي وَحُكَّاماً فِي نَفْسِي وَوُلْدِي (٢) وَأَهْلِي وَمالِي وَقِسْمِي وَحِلِّي وَإِحْرامِي وَإِسْلامِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي، أَنْتُمْ الأَئِمَّةِ فِي الكِتابِ وَفَصْلُ المَقامِ وَفَصْلُ الخِطابِ وَأَعْيُنُ الحَيِّ الَّذِي لا يَنامُ، وَأَنْتُمْ حُكَماءُ الله وَبِكُمْ حَكَمَ الله وَبِكُمْ عُرِفَ حَقُّ الله لا إِلهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، أَنْتُمْ نُورُ الله مِنْ بَيْنِ أَيْدِينا وَمِنْ خَلْفِنا أَنْتُمْ سُنَّةُ الله الَّتِي بِها سَبَقَ القَضاء، ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنا لَكُمْ مُسَلِّمٌ تَسْلِيماً لا أُشْرِكُ بِالله شَيْئاً وَلا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيَّاً، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانِي بِكُمْ وَما كُنْتُ لاِ هْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانِي الله الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الحَمْدُ للهِ عَلىٰ ماهَدانا.

أعمال دكة القضاء وبيت الطست

واعلم أن دكة القضاء قد كانت بناءً في جامع الكوفة يشبه الحانوت يجلس عليها أمير المؤمنينعليه‌السلام للقَضاء والحكم وكانت هنالك اسطوانة قصيرة كتب عليها الاية:( إنَّ الله يأْمُرُ بِالعَدْلِ والاحْسانِ ) . وبيت الطست هو المكان الذي برزت فيه معجزة لأمير المؤمنينعليه‌السلام في بنت عزباء كانت قد غاصت في ماء فيه العلق فولجت علقة في جوفها فنمت وكبرت ممّا امتصته من الدم فعلا بذلك بطن البنت فحسبها إخوتها حُبلىٰ فراموا قتلها فأتوا أمير المؤمنينعليه‌السلام ليحكم بينهم فأمرعليه‌السلام بستار فضرب في جانب من المسجد وجعلت البنت خلفه وأمر بقابلة الكوفة ففحصتها وأعلنت رأيها فقالت: ياأمير المؤمنين إنها حبلىٰ تحمل جنينا في جوفها فأمرعليه‌السلام بطست من الحمأة فاجلست البنت عليه فأحست العلقة بذفر الحمأة فانسلَّت من جوفها نحو الطست.

وفي بعض الروايات أنهعليه‌السلام مد يده فأتىٰ بقطع من الثلج من جبال الشام وجعله عند الطست فانسلت العلقة. واعلم أيضاً أن المشهور في ترتيب أعمال جامع الكوفة أن تتلو أعمال وسط المسجد أعمال الاسطوانة الرابعة فتؤخر أعمال دكة القضاء وبيت الطست عن جميع أعمال المسجد وتؤدي عند الفراغ من أعمال دكة الصادقعليه‌السلام ونحن نجاري في الترتيب السيد ابن طاووس في مصباح الزائر والعلامة

____________________

(١) أُخِذَتْ بَيْعَتُهُ.

(٢) وَ وَلَدي.


المجلسي في البحار والشيخ خضر في المزار وأما من تابع المشهور فليؤخر أعمال دكة القضا وبيت الطست عن الكل وليأتها بعد أعمال دكة الصادقعليه‌السلام . وبالجملة نقول: ثم امضِ إلىٰ دكة القضاء فصل عليها ركعتين تقرأ فيها بعد الحمد ماأردت من السور فإذا فرغت منها وسبحت تسبيح الزهراءعليها‌السلام فقل:يامالِكِي وَمُمَلِّكِي وَمُتَغَمِّدِي (١) بِالنِّعَمِ الجِسامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ وَجْهِي خاضِعٌ لِما تَعْلُوهُ الاَقْدامُ لِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ، لاتَجْعَلْ هذِهِ الشِّدَّةَ وَلاهذِهِ المِحْنَةَ مُتَّصِلَةً بِاسْتِئْصالِ الشَّأَفَةِ وَامْنَحْنِي مِنْ فَضْلِكَ مالَمْ تَمْنَحْ بِهِ أَحَداً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ. أَنْتَ القَدِيمُ الأوَّلُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَلاتَزالُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَزَكِّ عَمَلِي وَبارِكْ لِي فِي أَجَلِي وَاجْعَلْنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أعمال بيت الطست المتصل بدكَّة القضاء : تصلي هناك ركعتين، فإذا سلمت وسبحت فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي ذَخَرْتُ تَوْحِيدِي إِيَّاكَ وَمَعْرِفَتِي بِكَ وَإِخْلاصِي لَكَ وَإِقْرارِي بِرُبُوبِيَّتِكَ، وَذَخَرْتُ وِلايَةَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِمْ لَيَوْمِ فَزَعِي إِلَيْكَ عاجِلاً وَآجِلاً، وَقَدْ فَزِعْتُ إِلَيْكَ وَإِلَيْهِمْ يامَوْلايَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَسَأَلْتُكَ ما زَكى (٢) مِنْ نِعْمَتِكَ وَإِزاحَةَ ماأَخْشاهُ مِنْ نِقْمَتِكَ وَالبَرَكَةَ فِيما رَزَقْتَنِي وَتَحْصِينَ صَدْرِي مِنْ كُلِّ هَمِّ وَجائِحَةٍ وَمَعْصِيَةٍ فِي دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وروي أنّ الصادقعليه‌السلام قد صلىٰ ركعتين في بيت الطست.

ذكر الصلاة والدعاء في وسط المسجد : تصلي هناك ركعتين تقرأ في الأولىٰ الحمد والتوحيد:( قُلْ هُوَ الله أَحَد ) ، وفي الثانية الحمد والجحد:( قُلْ ياأَيُّها الكافِرُونَ ) . فإذا سلَّمت وسبحت فقل:

اللّهُمَّ أَنْتَ، السَّلامُ وَمِنْكَ، السَّلامُ

____________________

(١) وَ مُعْتَمَدِيِ.

(٢) وَ سَألْتُكَ مَادَّتي.


وَإِلَيْكَ يَعُودُ، السَّلامُ وَدارُكَ دارُ السَّلامِ حَيِّنا رَبَّنا مِنْكَ بِالسَّلامِ، اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هذِهِ الصَّلاةَ ابْتِغاءَ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَتَعْظِيما لِمْسْجِدِكَ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْفَعْها فِي عِلِّيِّينَ وَتَقَبَّلْها مِنِّي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول : قد دعي هذا المقام بدكة المعراج ووجه التسمية علىٰ مايظهر أن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم استأذنالله تعالىٰ ليلة المعراج فهبط إلىٰ الأَرض في هذه البقعة فصلّىٰ ركعتين. والرواية قد أثبتناها في أوَّل الفصل.

أعمال الاسطوانة السابعة : وهي مقام وفقالله تعالىٰ آدم فيه للتوبة.ثم امض إلىٰ الاسطوانة السابعة وقف عندها واستقبل القبلة وقل:

بِسْمِ الله وَ بِالله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ أَبِينا آدَمَ وَاُمِّنا حَوَّاءَ، السَّلامُ عَلىٰ هابِيلَ المَقْتُولِ ظُلْما وَعُدْوانا عَلىٰ مَواهِبِ الله وَرِضْوانِهِ، السَّلامُ عَلىٰ شِيثٍ صَفْوَةِ الله الُمْختارِ الاَمِينِ وَعلىٰ الصَّفْوَةِ الصَّادِقِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، السَّلامُ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَعَلىٰ ذُرِّيَّتِهِمُ المُخْتارِينَ، السَّلامُ عَلىٰ مُوسىٰ كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ عِيْسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ الطَيِّبِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الأوَّلِينَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الآخِرِينَ، السَّلامُ عَلىٰ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلىٰ الأَئِمَّةِ الهادِينَ شُّهداء الله عَلىٰ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلىٰ الرَّقِيبِ الشَّاهِدِ عَلىٰ الاُمَمِ للهِ رَبِّ العالَمِينَ. ثم تصلي عندها أربع ركعات تقرأ في الأولىٰ الحمد والقدر( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) ، وفي الثانية الحمد والصمد( قُلْ هُوَ الله أَحَد ) ، وفي الثالثة والرابعة مثل ذلك، فإذا فرغت وسبحت بتسبيح الزهراءعليها‌السلام فقل:

اللّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي الإيمانِ مِنِّي بِكَ مَنّا مِنْكَ عَلَيَّ لا مَنّا مِنِّي (١) عَلَيكَ، وَأَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ لَكَ (٢) لَمْ

____________________

(١) لَا منّاً بِهِ عَلَيْكَ.

(٢) إلَيْكَ.


أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكا، وَقَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْياءَ كَثِيرَةٍ عَلىٰ غَيْرِ وَجْهِ المُكابَرَةِ لَكَ وَلا الخُرُوجِ عَنْ (١) عُبُودِيَّتِكَ وَلا الجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَلَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوايَ وَأَزَلَّنِي الشَّيْطانُ بَعْدَ الحُجَّةِ عَلَيَّ وَالبَيانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظالِمٍ لِي وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي وَتَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ياكَرِيمُ.

اللّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمْ يَبْقَ لَها إِلَّا رَجاءُ عَفْوِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الحِرْمانِ فَأَنا أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ مالا أَسْتَوْجِبُهُ وَأَطْلِبُ مِنْكَ مالاأَسْتَحِقُّهُ، اللّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَلَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَإِنْ تَغْفِر لِي فَخَيْرُ راحِمٍ أَنْتَ ياسَيِّدِي، اللّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَأَنا أَنا أَنْتَ العَوَّادُ بِالمَغْفِرَةِ وَأَنا العَوَّادُ بِالذُّنُوبِ وَأَنْتَ المُتَفَضِّلُ بِالحِلْمِ وَأَنا العَوَّادُ بِالجَهْلِ، اللّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ ياكَنْزَ الضُّعَفاءِ ياعَظِيمَ الرَّجاءِ يامُنْقِذَ الغَرْقىٰ يامُنْجِيَ الهَلْكىٰ يامُمِيت الاَحْياءِ يامُحْييَ المَوْتىٰ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعاعُ الشَّمْسِ وَدَوِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ وَنُورُ القَمَرِ وَظُلْمَةُ اللَيْلِ وَضَوْ النَّهارِ وَخَفَقَانُ الطَّيْرِ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ياعَظِيمُ بِحَقِّكَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلىٰ عَلِيٍّ وَبِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلىٰ فاطِمَةَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلىٰ الحَسَنِ وَبِحَقِّ الحَسَنِ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلىٰ الحُسَيْنِ وَبِحِقِّ الحُسَيْنِ عَلَيكَ، فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ عَلَيكَ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعامِكَ عَلَيْهِمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ صَلِّ عَلَيْهِمْ يا رَبِّ صَلاةً دائِمَةً مُنْتَهىٰ رِضاكَ، وَاغْفِرْ لِي بِهِمْ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ وَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ كَما أَتْمَمْتَها عَلىٰ آبائِي مِنْ قَبْلُ، وَلاتَجْعَلْ لاَحَدٍ مِنَ المَخْلُوقِينَ عَلَيَّ فِيها امْتِنانا وَامْنُنْ عَلَيَّ كَما مَنَنْتَ عَلىٰ آبائِي مِنْ قَبْلُ ياكَّهَّيَّعَّصَّ، اللّهُمَّ كَما صَلَّيْتَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فَاسْتَجِبْ لِي دُعائِي فِيما سَأَلْتُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ.

____________________

(١) منْ عُبُودِيَّتِكَ.


ثم اسجد وقل في سجودك: يامَنْ يَقْدِرُ عَلىٰ حَوائِج السَّائِلينَ وَيَعْلَمُ مافِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ يامَنْ لايَحْتاجُ إِلىٰ التَّفْسِيرِ يامَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَماتُخْفِي الصُّدُورُ يامَنْ أَنْزَلَ العَذابَ عَلىٰ قَوْمِ يُونُسَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ، فَدَعَوْهُ وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمْ العَذابَ وَمَتَّعَهُمْ إِلىٰ حِينٍ، قَدْ تَرىٰ مَكانِي وَتَسْمَعُ دُعائِي وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلانِيَّتِي وَحالِي صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي. ثم قل سبعين مرة :ياسَيِّدِي .

ثم ارفع رأسك من السجود وقل:يا رَبِّ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هذا المَوْضِعِ وَبَرَكَةَ أَهْلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ رِزْقِكَ رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً تَسُوقُهُ إِلَيَّ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَأَنا خائِضٌ فِي عافِيَةٍ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول : قد ورد في كتاب (المزار القديم) في الدعاء في هذا المقام بعد كلمة:ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ، وقبل السجود دعاء:اللّهُمَّ يامَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ المَكارِهِ ، وهو دعاء من أدعية الصحيفة السجادية وقد أودعناه الباب الأول. ثم قال صاحب المزار ثم قل:اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَلاأَعْلَمُ وَتَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَأَنْتَ عَلا مُ الغُيُوبِ صَلِّ اللّهُمَّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتَجاوَزْ عَنِّي وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ ما أَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .ثم اسجد وقل:يامَنْ يَقْدِرُ عَلىٰ حَوائِجِ السَّائِلِينَ الخ. واعلم أيضاً أن ماورد من الروايات في فضل الاسطوانة السابعة كثير. وقد روىٰ الكليني بسند معتبر أنه كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يصلي إلىٰ الاسطوانة السابعة بينه وبين السابعة ممرُّ عنزٍ. وفي رواية معتبرة أخرىٰ أنه ينزل في كل ليلة ستون ألف ملك فيصلون عند الاسطوانة السابعة فلا يعود منهم ملك إلىٰ يوم القيامة. وفي حديث معتبر عن الصادقعليه‌السلام أن الاسطوانة السابعة هي مقام إبراهيمعليه‌السلام وروىٰ الكليني أيضاً في الكافي بسند صحيح عن أبي إسماعيل السراج قال: قال معاوية بن وهب وأخذ بيدي وقال: قال لي أبو حمزة الثمالي وأخذ بيدي، وقال: قال لي أصبغ بن نباتة وأخذ بيدي فأراني الاسطوانة السابعة فقال: هذا مقام أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: وكان الحسنعليه‌السلام


يصلي عند الاسطوانة الخامسة فإذا غاب أمير المؤمنينعليه‌السلام صلّىٰ فيها الحسنعليه‌السلام وهي من باب كندة. وبالاجمال فالرِّوايات في فضلها جمّة ونحن نبغي الاختصار.

أعمال الاسطوانة الخامسة : إعلم أنّ من المقامات ذوات المزيّة في جامع الكوفة الاسطوانة الخامسة ينبغي أن تصلىٰ عندها وتطلب المسألات، ففي رواية معتبرة أنّها بقعة صلىٰ فيها إبراهيم خليل الرحمنعليه‌السلام ولا ينافي هذا مافي سائر الروايات فلعلهعليه‌السلام كان قد صلىٰ في مختلف هذه المواضع الواردة في مختلف الروايات.وفي رواية معتبرة عن الصادقعليه‌السلام قال: الاسطوانة الخامسة هي مقام جبرائيلعليه‌السلام ويظهر من الروايات السالفة أنّها مقام الحسنعليه‌السلام وبالاجمال إن مايظهر من الروايات هو أنّ عند الاسطوانة السابعة والاسطوانة الخامسة أشرف المقامات في الجامع.وقال السيد ابن طاووس: ثم تصلّي عند الاسطوانة الخامسة ركعتين تقرأ فيهما الحمد وماشئت من السور فإذا سلّمت وسبّحت فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ كُلِّها ماعَلِمْنا مِنْها وَما لانَعْلَمُ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيمِ الأعْظَمِ الكَبِيرِ الاَكْبَرِ الَّذِي مَنْ دَعاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ وَمَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ وَمَنْ اسْتَنْصَرَكَ بِهِ نَصَرْتَهُ وَمَنْ اسْتَغْفَرَكَ بِهِ غَفَرْتَ لَهُ وَمَنْ اسْتَعانَكَ بِهِ أَعَنْتَهُ وَمَنْ اسْتَرْزَقَكَ بِهِ رَزَقْتَهُ وَمَنْ اسْتَغاثَكَ بِهِ أَغَثْتَهُ وَمَنْ اسْتَرْحَمَكَ بِهِ رَحِمْتَهُ وَمَنْ اسْتَجارَكَ بِهِ أَجَرْتَهُ وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ بِهِ كَفَيْتَهُ وَمَنِ اسْتَعْصَمَكَ بِهِ عَصَمْتَهُ وَمَنِ اسْتَنْقَذَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ أَنْقَذْتَهُ وَمَنِ اسْتَعْطَفَكَ بِهِ تَعَطَّفْتَ لَهُ وَمَنْ أَمَّلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ، الَّذِي اتَّخَذْتَ بِهِ آدَمَ صَفِيّاً وَنُوحاً نَجِيّاً وَإِبْراهِيمَ خَلِيلاً وَمُوسىٰ كَلِيماً وَعِيسىٰ رُوحاً وَمُحَمَّداً حَبِيباً وَعَلِيّاً وَصِيّاً صَلَّىٰ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ؛ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوائِجِي وَتَعْفُوَ عَمّا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَتَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ لِلدُّنْيا وَالآخِرةِ يامُفَرِّجَ هَمِّ المَهْمُومِينَ وَياغِياثَ المَلْهُوفِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ يا رَبَّ العالَمِينَ.

أقول : روي عن الصادقعليه‌السلام أنه قال لبعض أصحابه: صل عند الاسطوانة الخامسة ركعتين فإنه مصلىٰ إبراهيمعليه‌السلام وقل:السَّلامُ عَلىٰ أَبِينا آدَمَ وَاُمِّنا


حَوَّاءَ الخ .بما يقرب ممّا قد قلته عند الاسطوانة السابعة وأنت مستقبل القبلة.

عمل الاسطوانة الثالثة مقام الإمام زين العابدين عليه‌السلام :

ثم امض إلىٰ دكة زين العابدينعليه‌السلام وهي عند الاسطوانة الثالثة مما يلي باب كندة.أقول : يحاذي هذا المقام من ناحية القبلة دكة باب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن الغرب باب كندة، وهو مسدود الان وقيل ينبغي أن يتأخّر المصلي قدر خمسة أذرع من الاسطوانة لانّ الدّكة إنما كانت هنالك، وبالجملة فتصلي عليها ركعتين تقرأ فيهما الحمد وما أردت من السور فإذا سلمت وسبّحت فقل:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي قَدْ كَثُرَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَها إِلَّا رَجاءُ عَفْوِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الحِرْمانِ إِلَيْكَ، فَأَنا أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ مالا اسْتَوْجِبَهُ وَأَطْلُبُ مِنْكَ مالا اسْتَحِقُّهُ، اللّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَلَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَإِنْ تَغْفِرْ لِي فَخَيْرُ راحِمٍ أَنْتَ ياسَيِّدِي، اللّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَأَنا أَنا، أَنْتَ العَوَّادُ بِالمَغْفِرَةِ، وَأَنا العَوَّادُ بِالذُّنُوبِ وَأَنْتَ المُتَفَضِّلُ بِالحِلْمِ وَأَنا العَوَّادُ بِالجَهْلِ، اللّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ ياكَنْزَ الضُّعَفاءِ ياعَظِيمَ الرَّجاءِ يامُنْقِذَ الغَرْقىٰ يامُنْجِيَ الهَلْكىٰ يامُمِيتَ الاَحْياءِ يامُحْييَ المَوْتى، أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعاعُ الشَّمْسِ وَنُورُ القَمَرِ وَظُلْمَةُ اللَيْلِ وَضَوْ النَّهارِ وَخَفَقَانُ الطَّيْرِ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ياعَظِيمُ بِحَقِّكَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلىٰ عَلِيٍّ وَبِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلىٰ فاطِمَةَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلىٰ الحَسَنِ وَبِحَقِّ الحَسَنِ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلىٰ الحُسَيْنِ وَبِحِقِّ الحُسَيْنِ عَلَيكَ، فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ عَلَيكَ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعامِكَ عَلَيْهِمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ صَلِّ يا رَبِّ عَلَيْهِمْ صَلاةً دائِمَةً مُنْتَهىٰ رِضاكَ، وَاغْفِرْ لِي بِهِمْ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ كَما أَتْمَمْتَها عَلىٰ آبائِي مِنْ قَبْلُ ياكَّهَّيَّعَّصَّ، اللّهُمَّ كَما صَلَّيْتَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فَاسْتَجِبْ لِي دُعائِي


فِيما سَأَلْتُكَ .

ثم اسجد وضع خدك الايمن علىٰ الأَرض وقل: ياسَيِّدِي ياسَيِّدِي ياسَيِّدِي صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَاغْفِرْ لِي . وأكثر من قولك ذلك باكياً خاشعاً ثم ضع الخد الايسر وقل مثل ذلك القول ثم ادع بما شئت.أقول : ورد في بعض المجاميع غير المعتبرة أنّ في هذا المقام يؤدىٰ ماعلمه الصادقعليه‌السلام بعض أصحابه، والصحيح أنّ العمل لايخص هذا المقام. وأمّا صفة العمل فعن الصادقعليه‌السلام أنه قال لبعض أصحابه: ألا تباكر لحاجةٍ فتمر بجامع الكوفة الكبير؟ قال: بلى. قال: فصلّ هنالك أربع ركعات ثم قل:

إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الأشْياءِ إِلَيْكَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً، وَقَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْياءَ كَثِيرَةٍ عَلىٰ غَيْرِ وَجْهِ المُكابَرَةِ لَكَ وَلا الاِسْتِكبارِ عَنْ عِبادَتِكَ وَلا الجُحُودِ لِرِبُوبِيَّتِكَ وَلا الخُرُوجِ عَنِ العُبُودِيَّةِ (١) لَكَ، وَلكِنِ اتَّبعْتُ هَوايَ وَأَزَلَّنِي الشَّيْطانُ بَعْدَ الحُجَّةِ وَالبَيانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظالِمٍ أَنْتَ لِي وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي وَتَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ياكَرِيمُ. وتقول ايضاً:غَدَوْتُ بِحَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ غَدَوْتُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاقُوَّةٍ وَلكِنْ بِحَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ ؛ يا رَبِّ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هذا البَيْتِ وَبَرَكَةَ أَهْلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً تَسوقُهُ إِلَيَّ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَأَنا خائِضٌ (٢) فِي عافِيَتِكَ.

والشيخ الشهيد ومحمد ابن المشهدي قد أورداً هذا العمل لصحن المسجد بعدما ذكراً عمل الاسطوانة الرابعة وقالا: يقرأ في ركعتين منها الحمد والتوحيد وفي الآخِريين الحمد والقدر ويسبّح بعد السَّلامُ تسبيح الزهراءعليها‌السلام .وفي رواية معتبرة عن أبي حمزة الثمالي قال: قد كنت جالساً يوما في جامع الكوفة وإذا أنا برجل يدخل من باب كندة هو أصبح الناس وجهاً وأطيبهم طيباً وأنظفهم ثوباً قد تعمّمَ بعمامته وعليه رداء ودرّاعة يحتذي نعلين عربيّين فخلع نعليه ووقف عند الاسطوانة السادسة فرفع يديه إلىٰ حذاء أذنيه وكبّر تكبيرة قفّ لها كل شعر بدني فصلىٰ أربع ركعات فأحسن ركوعها وسجودها، ثم دعا بهذا الدعاء:إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ

____________________

(١) مِنَ الْعُبُودِيَّةِ.

(٢) وَ أَنَا خَافِضٌ.


عَصَيْتُكَ حتىٰ إذا بلغ:ياكَرِيمُ ، سجد وكرر قوله:ياكَرِيمُ ، بقدر مايفي به النفس ثم قال في سجوده: يامَنْ يَقْدِرُ عَلىٰ حَوائِجِ السَّائِلِينَ إلىٰ أن أتمّ السبعين مرة :ياسَيِّدِي ، وقد مرّ الدعاء في أعمال الاسطوانة السابعة فلما رفع رأسه من السجود دققت فيه النظر فإذا هو زين العابدينعليه‌السلام فقبّلت يديه وسألته ما أتىٰ به هنا فأجاب مارأيت أي الصلاة في مسجد الكوفة. وعلىٰ رواية رويناها في ذيل الزيارة السابعة للأميرعليه‌السلام ثم سارعليه‌السلام بأبي حمزة إلىٰ زيارة الأميرعليه‌السلام .

أعمال باب الفرج المعروف بمقام نوح عليه‌السلام : فإذا فرغت من عمل الاسطوانة الثالثة فامض إلىٰ دكة باب أميرالمؤمنينعليه‌السلام وهي الصّفَّة الواقعة مما يلي باب الجامع من دار أمير المؤمنينعليه‌السلام فصل عليها أربع ركعات بالحمد وماشئت من السور فإذا فرغت وسبّحت فقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِ حاجَتِي يا الله يامَنْ لايَخِيبُ سائِلُهُ وَلايَنْفَذُ نائِلُهُ، ياقاضِيَ الحاجاتِ يامُجِيبَ الدَّعَواتِ يا رَبَّ الأَرضِينَ وَالسَّماواتِ ياكاشِفَ الكُرُباتِ ياواسِعَ العَطَّياتِ يادافِعَ النَّقِماتِ يامُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ حَسناتٍ، عُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَفَضْلِكَ وَإِحْسانِكَ وَاسْتَجِبْ دُعائِي فِيما سَأَلْتُكَ وَطَلَبْتُ مِنْكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَوَصِيِّكَ وَأَوْلِيائِكَ الصَّالِحِينَ .

صفة صلاة أخرىٰ في هذا المقام : وهي ركعتان فإذا فرغت منهما وسبّحت فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِساحَتكَ لِعِلْمِي بِوِحْدانِيَّتِكَ وَصَمَدانِيَّتِكَ وَأَنَّهُ لاقادِرَ (١) عَلىٰ قَضاء حاجَتِي غَيْرُكَ وَقَدْ عَلِمْتُ يا رَبِّ أَنَّهُ كُلَّما شاهَدْتُ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اشْتَدَّتْ فاقَتِي إِلَيْكَ، وَقدْ طَرَقَنِي يا رَبِّ مِنْ مُهمِّ أَمْرِي ما قَدْ عَرَفْتَهُ لاَنَّكَ عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، وَأَسْأَلُكَ بِالاِسْم‌ِالَّذِي وَضَعْتَهُ عَلىٰ السَّماواتِ فَانْشَقَّتْ وَعَلىٰ الأَرَضِينَ فَانْبَسَطَتْ وَعَلىٰ النُّجُومِ فَانْتَشَرَتْ وَعَلىٰ الجِبالِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَأَسْأَلُكَ بِالاِسْم‌ِالَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ

____________________

(١) لَا قَادِراً.


عَلِيٍّ وَعِنْدَ الحَسَنِ وَعِنْدَ الحُسَيْنِ وَعِنْدَ الأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِي لِي يارَبِّ حاجَتِي وَتُيَسِّرَ عَسِيرَها وَتَكْفِيَنِي مُهِمَّها وَتَفْتَحَ لِي قُفْلَها ؛ فَإِنْ فَعَلْتَ ذلِكَ فَلَكَ الحَمْدُ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الحَمْدُ غَيْرُ جائِرٍ فِي حُكْمِكَ وَلا خائِفٍ فِي عَدْلِك.

ثم تبسط خدّك الايمن علىٰ الأَرض وتقول:اللّهُمَّ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّىٰ عَلَيْهِ السَّلامُ عَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ دَعاكَ فِي بَطْنِ الحُوتِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَأَنا أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .وتدعو بما تحب ثم تقلب خدّك الأيسر وتقول:اللّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالدُّعاءِ وَتَكَفَّلْتَ بِالإِجابَةِ وَأَنا أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي ياكَرِيمُ. ثم تعود إلىٰ السجود وتقول: يامُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَيامُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ تَعْلَمُ كُرْبَتِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (١) وَفَرِّجْ عَنِّي ياكَرِيمُ .

صفة صلاة للحاجة في المحل المذكور : تصلي أربع ركعات فإذا فرغت وسبّحت فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يامَنْ لاتَراهُ العُيُونُ وَلاتُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ وَلايَصِفُهُ الواصِفُونَ وَلا تُغَيِّرُهُ الحَوادِثُ وَلاتُفْنِيهِ الدُّهُورُ، تَعْلَمُ مَثاقِيلَ الجِبالِ وَمَكايِيلَ البِحارِ وَوَرَقَ الاَشْجارِ وَرَمْلَ القِفارِ وَما أَضائَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَيْلُ وَوَضَحَ عَلَيْهِ النَّهارُ وَلاتُوارِي مِنْكَ (٢) سَماءٌ سَماءً وَلا أَرْضٌ أَرْضاً وَلاجَبَلٌ ما فِي أَصْلِهِ وَلا بَحْرٌ مافِي قَعْرِهِ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ أَمْرِي آخِرَهُ وَخَيْرَ أَعْمالِي خَواتِيمَها وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقاكَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ وَمَنْ كادَنِي فَكِدْهُ وَمَنْ بَغانِي بِهَلَكَةٍ فَأَهْلِكْهُ وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِمَّنْ دَخَلَ هَمُّهُ عَلَيَّ، اللّهُمَّ ادْخِلْنِي فِي دِرْعِكَ الحَصِينَةِ وَاسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الواقِي يامَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفِي

____________________

(١) وَ ألِ مُحَمَّدٍ.

(٢) وَ لا تُوارِي مِنْهُ.


مِنْهُ شَيْءٌ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَصَدِّقْ قَوْلِي وَفِعْلِي ياشَفِيقُ يارَفِيقُ فَرِّجْ عَنِّي المَضِيقَ وَلاتُحَمِّلْنِي ما لا اُطِيقُ، اللّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنامُ وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ياعَلِيُّ ياعَظِيمُ أَنْتَ عالِمٌ بِحاجَتِي وَعَلىٰ قَضائِها قَدِيرٌ وَهِي لَدَيْكَ يَسِيرٌ وَأَنا إِلَيْكَ فَقِيرٌ فَمُنَّ بِها عَلَيَّ ياكَرِيمُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثم تسجد وتقول:إِلهِي قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها وَقَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاغْفِرْها ياكَرِيمُ. ثم تقلب خدك الأيمن وتقول: إِنْكُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلا تَفْعَلْ بِي ماأَنا أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمينَ. ثم تقلب خدك الأيسر وتقول:اللّهُمَّ إِنْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ ياكَرِيمُ. ثم تعود إلىٰ السجود وتقول:إرْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ. أقول : هذا الدعاء إلىٰ كلمة:وَاغْفِرْها ياكَرِيمُ .هو الدعاء الوارد في كتاب (المزاد القديم) في عمل مقام الإمام زين العابدينعليه‌السلام في أعمال صحن مسجد السهلة.

أعمال محراب أمير المؤمنين عليه‌السلام : ثم صلّ في المكان الذي ضرب فيه أمير المؤمنينعليه‌السلام ركعتين كل ركعة بالفاتحة وسورة من السور فإذا سلّمت وسبّحت فقل:يامَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ وَسَتَرَ القَبِيحَ يامَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالجَرِيرَةِ وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَالسَّرِيرَةَ ياعَظِيمَ العَفْوِ ياحَسَنَ التَّجاوُزِ ياواسِعَ المَغْفِرَةِ ياباسِطَ اليَّدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ياصاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ يامُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ ياكَرِيمَ الصَّفْحِ ياعَظِيمَ الرَّجاءِ ياسَيِّدِي صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ياكَرِيمُ.

مناجاة أمير المؤمنين عليه‌السلام

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الأمانَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتىٰ


الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وأَسْأَلُكَ الأمانَ يَوْمَ يَعضُّ الظَّالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ: يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ يَوْمَ يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأقْدامِ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ يَوْمَ لايَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلامَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ الله حَقُّ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ يَوْمَ لايَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ وأَسْأَلُكَ الأمانَ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ ، وَأَسْأَلُكَ الأمانَ يَوْمَ يَفِرُّ المَرءُ مِنْ أَخِيهِ وَاُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِيٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ يَوْمَ يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَميعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلاًّ إِنَّها لَظىٰ نَزَّاعَةً لِلْشَّوى.مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المَوْلىٰ وَأَنا العَبْدُ وَهَلْ يَرْحَمُ العَبْدُ إِلَّا المَوْلى، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المالِكُ وَأَنا المَمْلُوكُ وهَلْ يَرْحَمُ المَمْلُوكَ إِلَّا المالِكُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ العَزِيزُ وَأَنا الذَّلِيلَ وَهَلْ يَرْحَمُ الذَّلِيلَ إِلَّا العَزِيزُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الخالِقُ وَأَنا المَخْلُوقُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَخْلُوقَ إِلَّا الخالِقُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ العَظِيمُ وَأَنا الحَقِيرُ وهَلْ يَرْحَمُ الحَقِيرُ إِلَّا العَظِيمُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ القَوِيُّ وَأَنا الضَّعِيفُ وَهَلْ يَرْحَمُ الضَّعِيفَ إِلَّا القَوِيُّ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنا الفَقِيرُ وَهَلْ يَرْحَمُ الفَقِيرَ إِلَّا الغَنِيُّ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المُعْطِي وَأَنا السَّائِلُ وَهَلْ يَرْحَمُ السَّائِلُ إِلَّا المُعْطِي، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الحَيُّ وَأَنا المَيِّتُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَيِّتَ إِلَّا الحَيُّ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الباقِي وَأَنا الفانِي وَهَلْ يَرْحَمُ الفانِيَ إِلَّا الباقِي، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الدَّائِمُ وَأَنا الزَّائِلُ وَهَلْ يَرْحَمُ الزَّائِلَ إِلَّا الدَّائِمُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَأَنا المَرْزُوقُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَرْزُوقَ إِلَّا الرَّازِقُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الجَوادُ وَأَنا البَخِيلُ وهَلْ يَرْحَمُ البَّخِيلَ إِلَّا الجَوادُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المُعافِي وَأَنا المُبْتَلىٰ وَهَلْ يَرْحَمُ المُبْتَلىٰ إِلَّا


المُعافِي، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الكَبِيرُ وَأَنا الصَّغِيرُ وَهَلْ يَرْحَمُ الصَّغِيرَ إِلَّا الكَبِيرُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الهادِي وَأَنا الضَّالُّ وهَلْ يَرْحَمُ الضَّالَ إِلَّا الهادِي، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الرَحْمانُ وَأَنا المَرْحُومُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَرْحُومَ إِلَّا الرَحْمانُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ السُّلْطانُ وَأَنا المُمْتَحَنُ وَهَلْ يَرْحَمُ المُمْتَحَنَ إِلَّا السُلْطانُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الدَّلِيلُ وَأَنا المُتَحَيِّرُ وَهَلْ يَرْحَمُ المُتَحَيِّرَ إِلَّا الدَّلِيلُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الغَفُورُ وَأَنا المُذْنِبُ وَهَلْ يَرْحَمُ المُذْنِبَ إِلَّا الغَفُورُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الغالِبُ وَأَنا المَغْلُوبُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَغْلُوبَ إِلَّا الغالِبُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا المَرْبُوبُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَرْبُوبَ إِلَّا الرَّبُّ ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المُتَكَبِّرُ وَأَنا الخاشِعُ وَهَلْ يَرْحَمُ الخاشِعَ إِلَّا المُتَكَبِّرُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ وَارْضَ عَنِّي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ ياذا الجُودِ وَالاِحْسانِ وَالطَّوْلِ وَالامْتِنانِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول : روىٰ السيّد ابن طاووس عنهعليه‌السلام بعد هذه المناجات دعاءً طويلاً موسوما بدعاء (الامان) لا يسعه المقام.وتدعو أيضاً في هذا المقام بما سنذكره عقيب الصلاة في مسجد زيد بن صوحان إن شاءاللهِ .

واعلم أنا قد ألمحنا في كتاب هدية الزائر إلىٰ الخلاف في تعيين المحراب الذي ضرب فيه أمير المؤمنينعليه‌السلام هل هو المحراب المعروف، أم المحراب المتروك؟ وقلنا هناك: إن غاية الاحتياط هي أن تؤدّىٰ الاعمال في كلا الموضعين أو أن تؤدّي في المعروف تارة وفي المتروك أخرى:

أعمال دكة الصادق عليه‌السلام : ثم امض إلىٰ مقام الصادقعليه‌السلام وهو قريب من مسلم بن عقيل (رضوانالله عليه) فصلّ عليها ركعتين فإذا سلمت وسبّحت فقل:ياصانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ وَياجابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ وَياحاضِرَ كُلِّ مَلاً وَياشاهِدَ (١) كُلِّ نَجْوىٰ وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَياشاهِداً غَيْرَ غائِبٍ وَياغالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ وَياقَرِيباً غَيْرَ بَعِيدٍ وَيامُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ وَياحَيّاً حِينَ لا حَيَّ غَيْرُهُ، يامُحْيِيَ المَوْتىٰ وَمُمِيتَ الاَحْياءِ القائِمَ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا إِلهَ

____________________

(١) يَا شَاهِدُ..وَ يَا غَالِبُ..وَ يَا قَرِيبُ.


إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. ثم ادع بما أحببت.أقول: قد قلنا فيما مضىٰ ونعيد الحديث أن ما في كتاب (المزار القديم) وما هو المشهور بين الناس في ترتيب أعمال هذا الجامع هو أن تؤخر عن عمل هذا المقام أعمال دكة القضاء وبيت الطست، ونحن قد جارينا كتاب (مصباح الزائر) و(البحار) وغيرهما فاثبتناها بعد أعمال الاسطوانة الرابعة ولك إذا شئت أن توافق المشهور فتؤدي الان بعد فراغك من سائر الاعمال ماأوردناه هناك إن شاءالله تعالى.

ذكر صلاة الحاجة في جامع الكوفة : عن الصادقعليه‌السلام من صلىٰ في جامع الكوفة ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد والمعوّذتين والاخلاص والكافرون والنصر والقدر وسبّح اسمربّك الاعلى فإذا سلّم سبّح تسبيح الزهراءعليها‌السلام ثم سألالله ماشاء قضىٰالله حاجته واستجاب دعاءه.أقول: الذي اثبتناه من الترتيب في السور يوافق رواية السيد ابن طاووس في (المصباح)، وفي رواية الطوسي في الامالي قد أخّر ذكر سورة القدر عن سورة سبّح اسم، ومراعاة الترتيب لعلها غير لازمة فيجزي أن يتبع الحمد بهذه السور السبع والله العالم.

لقضاء الحاجة:

رُوِيَ في كتاب تحفة الزائر عن الصادقعليه‌السلام قال:إذا كان لك حاجة إليالله تعالى أو خفت شيئاً فاكتب في بياض:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِأَحَبِّ الأَسْماءِ إِلَيْكَ، و أَعْظَمها لَدَيْكَ،وَ أَتَقَرَّبُ وَ أَتَوَسَلُ إِلَيْكَ بِمَنْ أَوْجَبْتَ حَقَّهُ عَلَيْكَ،بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ و الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْن الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْن عَليٍّ وَ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدِ وَ مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمِّدِ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحُجَّةِ الْمُنْتَظَرِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ،إِكْفِنِي كَذا وَ كَذا :أي اذكر حاجتك،ثم تطوي الرقعة و تجعلها في بندقة طين و تطرحها في ماء جارٍ فَإِنَّه تعالى يفرّج عنك.

* زيارة مسلم بن عقيل قدس الله روحه ونور ضريحه *

فإذا فرغت من أعمال جامع الكوفة فامض إلىٰ قبر مسلم بن عقيل رضوانالله عليه وقف عنده وقل:

الحَمْدُ للهِ المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ المُتَصاغِرِ لِعَظَمَتِهِ


جَبابِرَةُ الطَّاغِينَ المُعْتَرِفِ بِرُبُوبِيَّتِهِ جَمِيعُ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ المُقِرِّ بِتَوْحِيدِهِ سائِرُ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَصَلّىْ الله عَلىٰ سَيِّدِ الأنامِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الكِرامِ صَلاةً تَقَرُّ بِها أَعْيُنُهُمْ وَيَرْغَمُ بِها أَنْفُ شانِئِهِمْ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ أَجْمَعِينَ سَلامُ الله العَلِيِّ العَظِيمِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَأَئِمَّتِهِ المُنْتَجَبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهداء وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتِ الطَّيِّباتِ فِيما تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يامُسْلِمَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ، وَقُتِلْتَ عَلىٰ مِنْهاجِ المُجاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ حَتّىٰ لَقِيتَ الله عَزَّوَجَلَّ وَهُوَ عَنْكَ راضٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَبَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي نُصْرَةِ حُجَّةِ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ المُرْسَلِ وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ وَالدَّلِيلِ العالِمِ وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ وَالمَظْلُومِ المُهْتَضَمِ، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ أَفْضَلَ الجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ، فَنِعْمَ عُقْبىٰ الدَّارِ. وَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ أَمَرَ بِقَتْلِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ افْتَرىٰ عَلَيْكَ وَلَعَنَ الله مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بايَعَكَ وَغَشَّكَ وَخَذَلَكَ وَأَسْلَمَكَ وَمَنْ أَلَّبَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُعِنْكَ الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْواهُمْ وَبِئْسَ الوِرْدِ المَوْرُودُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَأَنَّ الله مُنْجِزٌ لَكُمْ ما وَعَدَكُمْ. جِئْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكُمْ مُسَلِّما لَكُمْ تابِعاً لِسُنَّتِكُمْ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّهٌ حَتّىٰ يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، قَتَلَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالأيْدِي وَالألْسُنِ. وجعل هذه الكلمات في المزار الكبير بمنزلة


الاستئذان وقال بعد ذكرها: ثم ادخل وادن من القبر وعلىٰ الرواية السابقة أشر إلىٰ الضريح ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاِ مِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِم‌ُ السَّلامُ، الحَمْدُ للهِ وَسَلامٌ (١) عَلىٰ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَعَلىٰ رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلىٰ مامَضىٰ عَلَيْهِ (٢) البَدْرِيُّونَ المُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله المُبالِغُونَ فِي جِهادِ أَعْدائِهِ وَنُصْرَةِ أَوْلِيائِهِ ؛ فَجِزاكَ الله أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَكْثَرَ الجَزاءِ وَأَوْفَرَ جَزاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفىٰ بِبَيْعَتِهِ وَاسْتَجابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَأَطاعَ وُلاةَ أَمْرِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَأَعْطَيْتَ غايَةَ المَجْهُودِ حَتّىٰ بَعَثَكَ الله فِي الشُّهداء وَجَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ وَأَعْطاكَ مِنْ جِنانِهِ أَفْسَحَها مَنْزِلاً وَأَفْضَلَها غُرَفاً وَرَفَعَ ذِكْرَكَ فِي العِلِّيِّينَ وَحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَلَمْ تَنْكُلْ وَأَنَّكَ قَدْ مَضَيْتَ عَلىٰ بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَمُتَّبِعاً لِلْنَبِيِّينَ، فَجَمَعَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَأَوْلِيائِهِ فِي مَنازِل المُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .

ثُمَّ صَلِّ ركعتين فِي جانب الرأس واهدهما إلىٰ جنابه، ثُمَّ قل :اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تَدَعْ لِي ذَنْباً. ....وهذا هو الدعاء الذي يدعىٰ به في مرقد العباس وسيأتي ذكره في (ص ٥٠٩) فإذا شئت أن تودعه فودعه بالوداع الذي سيذكر في ذيل زيارة العباسعليه‌السلام (ص٥١٠).

* زيارة هاني بن عروة (رحمة الله ورضوانه عليه) *

تقف عند قبره وتسلم علىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وتقول:

سَلامُ الله العَظِيمِ وَصَلَواتُهُ عَلَيْكَ ياهانِي بْنَ عُرْوَةَ السَّلامُ

____________________

(١) وَ سَلَامُهُ.

(٢) مَا مَضَى بِهِ.


عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ النَّاصِحُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمير المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عليهم‌السلام، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً فَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَاسْتَحَلَّ دَمَكَ وَحَشا قُبُورَهُمْ ناراً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ الله وَهُوَ راضٍ عَنْكَ بِما فَعَلْتَ وَنَصَحْتَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ دَرَجَةَ الشُّهداء وَجُعِلَ رُوحُكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ بِما نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ مُجْتَهِداً وَبَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي ذاتِ الله وَمَرْضاتِهِ ؛ فَرَحِمَكَ الله وَرَضِيَ عَنْكَ وَحَشَرَكَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَجَمَعَنا وَإِيَّاكُمْ (١) مَعَهُمْ فِي دارِ النَّعِيمِ وَسَلامٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم صلّ ركعتين واهدهما إلىٰ هانيء وادع لنفسك بما شئت وودّعه بما تودع به مسلم.

الفصل السادس

في فضل مسجد السهلة وأعماله وأعمال مسجد زيد و صعصعة

إعلم أنّه ليس في تلك البقاع مسجد يضاهي مسجد السهلة فضلاً وشرفاً بعد مسجد الكوفة، وهو بيت إدريسعليه‌السلام وإبراهيمعليه‌السلام ومنزل الخضرعليه‌السلام ومسكنه. وعن أبي بصير عن الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: قال لي: يا أبا محمد كأنّي أرىٰ نزول القائم صلواتالله عليه في مسجد السهلة بأهله وعياله ويكون منزله.

وما بعثالله نبياً إِلَّا وقد صلّىٰ فيه. والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ومامن مؤمن ولا مؤمنة إِلَّا وقلبه يحن إليه وفيه صخرة فيها صورة كل نبي، وما صلّىٰ فيه أحد فدعاًالله بنيّة صادقة إِلَّا صرفهالله بقضاء حاجته، وما من أحد استجاره إِلَّا أجارهالله مما يخاف منه.

قلت: هذا لهو الفضل.

قال: نزيدك؟ قلت: نعم. قال: هو من البقاع التي أحبّالله أن يدعىٰ فيها، وما من يوم ولا ليلة إِلَّا والملائكة تزور هذا المسجد يعبدونالله فيه. أما إنِّي لو كنت بالقرب منكم ماصلّيت صلاة إِلَّا فيه. يا أبا محمد مالم أصف أكثر.

قلت: جعلت فداك لايزال القائمعليه‌السلام فيه أبداً؟ قال: نعم… الخ.

____________________

(١) وَ إيَّاكَ.


وأما أعمال مسجد السهلة

فمن المسنون فيه الصلاة ركعتين بين العشائين عن الصادقعليه‌السلام ماصلاها مكروب ودعاالله إِلَّا فرجالله كربته. وعن بعض كتب الزيارة أنه إذا أردت أن تدخل المسجد فقف علىٰ الباب وقل:

بِسْمِ الله وَ بِالله وَمِنَ الله وَإِلىالله وَماشاءَ الله وَخَيْرُ الاَسَّماء للهِ تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ عُمَّارِ مَساجِدِكَ وَبُيُوتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي فَاجْعَلْنِي، اللّهُمَّ بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيها في الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ صَلاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَرِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً وَدُعائِي بِهِمْ مُسْتَجاباً وَحَوائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً، وَانْظُرْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ نَظْرَةً رَحِيمَةً أسْتَوْجِبُ بِها الكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لاتَصْرِفْهُ عَنِّي أَبَداً بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يامُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلىٰ دِينِكَ وَدِينِ نَبِيِّكَ وَوَلِيِّكَ وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَمَرْضاتَكَ طَلَبْتُ وَثَوابَكَ ابْتَغَيْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَأقْبِلْ بِوَجْهِكَ إِلَيَّ وَأَقْبِلْ بِوَجْهِي إِلَيْكَ. ثم اقرأ آية الكرسي والمعوّذتين وسبّحالله … "سبع مرّات" واحمده "سبعاً" وهلّل "سبعاً" وكبّر "سبعاً"، أي كرّر كلّ جملة من:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ "سبع مرات".ثم قل:

اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلىٰ ماهَدَيْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ مافَضَّلْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ ماشَرَّفْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ كُلِّ بَلاءٍ حَسَنٍ ابْتَلَيْتَنِي، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاتِي وَدُعائِي وَطَهِّرْ قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ .

وقال السيد ابن طاووس(رض): إذا أردت أن تمضي إلىٰ السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخِرة من ليلة الأَربعاء وهو أفضل من غيره من الاوقات. فإذا أتيته


فصلّ المغرب ونافلتها ثم قم فصلّ ركعتين تحية المسجد قربة إلىٰالله تعالىٰ فإذا فرغت فارفع يديك إلىٰ السماء وقل:

أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ مُبْدِيُ الخَلْقِ وَمُعِيدُهُمْ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ خالِقُ الخَلْقِ وَرازِقُهُمْ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ القابِضُ الباسِطُ وَأَنْتَ الله لاإِلهَ إِلَّا أَنْتَ مُدَبِّرَ الاُمُورِ وَباعِثَ مَنْ فِي القُبُورِ أَنْتَ وَارِثُ الأَرضِ وَمَنْ عَلَيْها، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ الحَيِّ القَيُّومِ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ عالِمُ السِّرِّ وَأَخْفى، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجِبْتَ وَإِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلىٰ نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ لِي حاجَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ، ياسامِعَ الدُّعاءِ ياسَيِّداهُ يامَوْلاهُ ياغِياثاهُ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَو اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عَلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَنا السَّاعَةَ يامُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ياسَمِيعَ الدُّعاءِ.

ثم اسجد واخشع وادعالله بما تريد ثم صلّ في الزاوية الغربية الشمالية ركعتين وهي موضع دار إبراهيم الخليلعليه‌السلام حيث كان يذهب منها إلىٰ قتال العمالقة فإذا فرغت من الصلاة فسبح ثم قل بعد ذلك:اللّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ البُقْعَةِ الشَّرِيفَةِ وَبِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيها قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها، وَقَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْها، اللّهُمَّ أَحْيِنِي ماكانَتْ الحَياةُ (١) خَيْراً لِي وَأَمِتْنِي (٢) إِذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لِي عَلىٰ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ وَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم تصلي ركعتين في الزاوية الغربية الآخِرىٰ التي هي في سمت القبلة. ثم ترفع يديك فتقول:

اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هذِهِ الصَّلاةَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَرَجاءَ رِفْدِكَ وَجَوائِزِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ

____________________

(١) إذَا كانَتِ الحَياةُ.

(٢) وَ تَوَفَّني.


مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْها مِنِّي بِأَحْسَنِ قَبُولٍ وَبَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ المَأْمُولَ وَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم اهو إلىٰ السجود وضع خدّيك علىٰ التراب ثم امض إلىٰ الزاوية الشرقية فصلّ ركعتين وابسط يديك وقل:اللّهُمَّ إِنْ كانَتْ الذُّنُوبُ وَالخَطايا قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَك فَلَمْ تَرْفَعْ لِي إِلَيْكَ صوَتا وَلمْ تَسْتَجِبْ لِي دَعْوَةً، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ يا الله فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُقْبِلَ إِلَيَّ (١) بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَتُقْبِلَ بِوَجْهِي إِلَيْكَ وَلاتُخَيِّبْنِي حِينَ أَدْعُوَك وَلاتَحْرِمْنِي حِينْ أَرْجُوكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أقول: نقل عن كتاب غير معروف من كتب الزيارات أنّه: ثم تمضي إلىٰ الزاوية الشرقية الآخِرىٰ وتصلي هناك ركعتين وتقول:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا الله أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ عَمَلِي آخِرَهُ وَخَيْرَ أَعْمالِي خَواتِيمَها وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقاكَ فِيهِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ دُعائِي وَاسْمَعْ نَجْوايَ ياعَلِيُّ ياعَظِيمُ ياقادِرُ ياقاهِرُ ياحَيّاً (٢) لايَمُوتُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلا تَفْضَحْنِي عَلىٰ رُؤُوسِ الاَشْهادِ وَاحْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لاتَنامُ وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلىٰ الله عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ. ثم تصلّي في البيت الذي في وسط المسجد ركعتين وتقول:يامَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ يافَعَّالاً لِما يُرِيدُ يامَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَحُلْ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَنْ يؤُذْيِنا بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، ياكافِياً (٣) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ اكْفِنا المُهِمَّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم ضع جانبي وجهك علىٰ التراب.أقول: هذه البقعة الشريفة تعرف في العصر الحاضر بمقام الإمام زين العابدينعليه‌السلام وقال في كتاب

____________________

(١) تُقْبل عَلَيَّ.

(٢) يَا حَيُّ.

(٣) يا كافي.


المزار القديم: إنّه يدعىٰ فيها بعد الصلاة ركعتين بدعاء:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يامَنْ لاتَراهُ العُيُون الخ ... ، والدعاء قد سلف في أعمال دكة باب أمير المؤمنينعليه‌السلام في مسجد الكوفة فراجعه هناك (ص ٦٧٥).

ويقرب من هذه البقعة موضع يعرف بمقام المهديعليه‌السلام ، ومن المناسب فيه زيارتهعليه‌السلام ، ونقل عن بعض كتب الزيارات أنّه ينبغي أن يزور الزائر هنا قائماً علىٰ قدميه بهذه الزيارة:سَلامُ الله الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ الخ... ، وهذه هي الاستغاثة السالفة في الفصل السابع من الباب الأول من الكتاب (ص ٢٢٦) نقلا عن كتاب (الكلم الطيب) فلا نعيدها وقد عدّها السيد ابن طاووس من الزيارات التي يزار بها في السرداب المقدّس بعد الصلاة ركعتين.

الصلاة والدعاء في مسجد زيد رحمه الله

ثم تمضي إلىٰ مسجد زيد القريب من مسجد السهلة فتصلي فيه ركعتين وتبسط يديك وتقول:

إِلهِي قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ الخاطِيُ المُذْنِبُ يَدَيْهِ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ إِلهِي قَدْ جَلَسَ المُسِيُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُقِراً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ وَراجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ ،إِلهِي قَدْ رَفَعَ إِلَيْكَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ راجِياً لِما لَدَيْكَ فَلا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ، إِلهِي قَدْ جَثاً العائِدُ إِلىٰ المَعاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خائِفاً مِنْ يَوْمٍ تَجْثُو فِيهِ الخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي جأَكَ العَبْدُ الخاطِيُ فَزِعاً مُشْفِقاً وَرَفَعَ إِلَيْكَ طَرْفَهُ حَذِراً راجِياً وَفاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نادِماً، وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ما أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخالَفَتَكَ وَماعَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَأَنا بِكَ جاهِلٌ وَلا لِعِقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَلا لِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌ، وَلكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَأَعانَتْنِي عَلىٰ ذلِكَ شِقْوَتِي وَغَرَّنِي سِتْرُكَ المُرْخىٰ عَلَيَّ، فَمِنَ الانَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَبِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي فَيا سَوْأَتاهُ غَداً مِنَ الوُقُوف (١) بَيْنَ يَدَيْكَ إِذا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَلِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا! أَفَمَعَ المُخِفِّينَ أَجُوُزُ أَمْ مَعَ المُثْقِلِينَ أَحُطُّ؟ وَيْلِي كُلَّما كَبُرَ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبِي! وَيْلِي كُلَّما طالَ عُمْرِي كَثرَتْ مَعاصِيَّ! فَكَمْ أَتُوبُ

____________________

(١) مِنَ المَوْقِفِ.


وَكَمْ أَعُودُ؟ أَما آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي اللّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ إِغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرَ الغافِرِينَ . ثم ابكِ وضع وجهك علىٰ التراب وقل: اِرْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ . ثم ضع خدك الأيمن وقل:إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ .ثم ضع خدّك الأيسر وقل:عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ ياكَرِيمُ .ثم عد إلىٰ السجود وقل:العَفْوَ العَفْوَ ، "مئة مرة ".أقول: هذا المسجد من المساجد الشريفة في الكوفة وينتسب إلىٰ زيد بن صوحان وهو من كبار اصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ويعد من الابدال وقد استشهد في ركابهعليه‌السلام في واقعة الجمل والدعاء السالف هو دعاؤه الذي كان يدعو به في نافلة الليل وبجوار مسجده هذا مسجد اخيه صعصعة بن صوحان وهو أيضاً من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن العارفين بحقه ومن أكابر المؤمنين وقد بلغ في الفصاحة والبلاغة حيث لقبه أمير المؤمنينعليه‌السلام بالخطيب الشحشح وأثنىٰ عليه بالفصاحة وجودة الخطب كما مدحه بقلة المؤونة وكثرة المعونة وقد حضر صعصعة تشييع جثمانه الشريف ليلاً من الكوفة إلىٰ النجف ولما لحّد أمير المؤمنينعليه‌السلام وقف صعصعة علىٰ القبر وأخذ كفاً من التراب فأهاله علىٰ رأسه وقال: بأبي أنت وأمي ياأمير المؤمنينعليه‌السلام هنيئا لك يا أبا الحسنعليه‌السلام فلقد طاب مولدك وقوي صبرك وعظم جهادك وبلغت ماأمّلت وربحت تجارتك ومضيت إلىٰ ربّك، ونطق بكثير من مثلها وبكىٰ بكاءً شديداً وأبكىٰ كلّ من كان معه.

وبذلك فقد انعقد في جوف الليل مأتم يخطب فيه صعصعة ويحضره الإمامان الحسنانعليه‌السلام ومحمد بن الحنفية وأبو الفضل العباس وغيرهم من أبنائه وأقاربه ولما انتهىٰ صعصعة من خطبته عدل الحاضرون إلىٰ الإمامين الحسن والحسينعليه‌السلام وغيرهما من أبنائه فعَزّوهم في أبيهمعليه‌السلام فعادوا طراً إلىٰ الكوفة. والخلاصة أنّ مسجد صعصعة من المساجد الشريفة في الكوفة وقد شوهد فيه الإمام الغائب صاحب العصر صلواتالله عليه شاهده فيه جمع من الاصحاب في شهر رجب يصلّي ركعتين ويدعو بالدعاء:اللّهُمَّ ياذا المِنَنِ السَّابِغَةِ وَالآلاِء الوازِعَةِ ... الدعاء. وظاهر عمله الشريف اختصاص الدعاء بهذا المسجد الشريف كأدعية مسجد السهلة ومسجد زيد ولكن العمل قد كان في شهر رجب وهذا ما أورث احتمال اختصاص الدعاء بالشهر لا بالمسجد ولذلك نجد الدعاء في كتب العلماء مذكوراً أيضاً في خلال أعمال شهر رجب، ونحن أيضاً قد


أوردناها هناك فلا نعيده.

الفصل السابع

في فضل زيارة أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام والآداب التي ينبغي للزائر رعايتها في طريقه إلىٰ زيارتهعليه‌السلام في حرمه الطاهر وفي كيفية زيارتهعليه‌السلام وفيه ثلاث مقاصد:..

المقصد الأول: في فضل زيارته عليه‌السلام

إعلم أنّ فضل زيارة الحسينعليه‌السلام ممّا لايبلغه البيان، وفي روايات كثيرة أنها تعدل الحجّ والعمرة والجهاد بل هي أفضل بدرجات، تورث المغفرة وتخفيف الحساب وارتفاع الدرجات وإجابة الدعوات، وتورث طول العمر والانحفاظ في النفس والمال وزيادة الرزق وقضاء الحوائج ورفع الهموم والكربات، وتركها يوجب نقصا في الدين وهو ترك حق عظيم من حقوق النبيصلي الله عليه وآله وسلم وأقل مايؤجر به زائره هو أن يغفر ذنوبه وأن يصونالله تعالىٰ نفسه وماله حتىٰ يرجع إلىٰ أهله فإذا كان يوم القيامة كانالله له أحفظ من الدنيا.

وفي روايات كثيرة أن زيارتهعليه‌السلام تزيل الغم وتهون سكرات الموت وتذهب بهول القبر، وأن مايصرف في زيارتهعليه‌السلام يكتب بكل درهم منه ألف درهم بل عشرة آلاف درهم وأنّ الزائر إذا توجه إلىٰ قبرهعليه‌السلام استقبله أربعة آلاف ملك فإذا رجع منه شايعته وأنّ الأنبياء والأوصياء والأئمة المعصومين والملائكة (سلامالله عليهم أجمعين) يزورون الحسينعليه‌السلام ويدعون لزوّاره ويبشرونهم بالبشائر وأنَّالله تعالىٰ ينظر إلىٰ زوار الحسين (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قبل نظره إلىٰ من حضر عرفات، وأنّه إذا كان يوم القيامة تمنّىٰ الخلق كلهم أن كانوا من زوارهعليه‌السلام لما يصدر منهعليه‌السلام من الكرامة والفضل في ذلك اليوم.

والأحاديث في ذلك لاتحصىٰ وسنشير إلىٰ جملة منها عند ذكر زيارته الخاصة وحسبنا هنا رواية واحدة: روىٰ بن قولويه والكليني والسيّد ابن طاووس وغيرهم بأسناد معتبرة عن الثقة الجليل معاوية بن وهب البجلي الكوفي قال: دخلت علىٰ الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) وهو في مصلاه فجلست حتىٰ قضىٰ صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول: يامَنْ خَصَّنا بِالكَرامَةِ وَوَعَدَنا الشَّفاعَةَ وَحَمَّلَّنا الرِّسالَةَ وَجَعَلَنا وَرَثَةَ الأَنْبِياءِ وَخَتَمَ بِنا الاُمَمَ السَّالِفَةَ وَخَصَّنا بِالوَصِيَّةِ وَأَعْطانا عِلْمَ مامَضىٰ وَعِلْمَ مابَقِيَ وَجَعَلَ افْئِدَةِ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنا، إِغْفِرْ لِي وَلاِخْوانِي وَزُوَّارِ قَبْرِ أَبِي الحُسِين بْن عَلِيّ صَلَواتُالله عَلَيْهِما، الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوالَهُمْ وَأَشْخَصُوا أَبْدانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنا وَرَجاءً لِما عِنْدَكَ فِي


وصْلَتِنا وَسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلىٰالله عَلَيْهِ وآلِهِ وَإِجابَةً مِنْهُمْ لاَمْرِنا وَغَيْظا أَدْخَلُوهُ عَلىٰ عَدُوِّنا، أَرادوا بِذلِكَ رِضْوانَكَ ؛ فَكافِهِمْ عَنّا بِالرِّضْوانِ وَاكْلاهُمْ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ وَاخْلُفْ عَلىٰ أَهالِيهِمْ وَأَوْلادِهِمْ الَّذِينَ خَلَّفُوا بِأَحْسَنِ الخَلَفِ وَاصْحَبْهُمْ وَأَكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وَكُلَّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وَشَرَّ شَياطِين الاِنْسِ وَالجِنِّ، وَأعْطِهِمْ أَفْضَلَ ماأَمِلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطانِهِمْ وَما آثَرُونا عَلىٰ أَبْنائِهِمْ وَأَهالِيهِمْ وَقَراباتِهِمْ.اللّهُمَّ إِنَّ أَعْدائنا عابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهِهِمْ ذلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَالشُّخُوصِ إِلَيْنا خِلافاً عَلَيْهِمْ فَارْحَمْ تِلْكَ الوُجُوهِ الَّتِي غَيَّرَتْها الشَّمْسُ، وَارْحَمْ تِلْكَ الخُدُودَ الَّتِي تُقَلَّبُ عَلىٰ قَبْرِ أَبِي عَبْدِالله عَلَيْهِ السَّلامُ وَارْحَمْ تِلْكَ الاَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُها رَحْمَةً لَنا وَارحَمْ تِلْكَ القُلُوبَ الَّتِي جَزَعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنا وَارْحَمْ تِلْكَ الصَرْخَةَ الَّتِي كانَتْ لَنا،اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ تَلْكَ الاَنْفُسِ وَتِلْكَ الاَبْدانِ حَتَّىٰ تَرْوِيها مِنَ الحَوْضِ يَوْمَ العَطَشِ. فما زال (صلواتالله عليه) يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد، فلما انصرف قلت له: جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعته منك كان لمن لايعرفالله لظننت أن النار لاتطعم منه شَيْئاً أبداً. والله لقد تمنيت أَنِّي كنت زرته ولم أحجّ فقال لي: ما اقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته يامعاوية لا تدع ذلك. قلت: جعلت فداك فلم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا كله فقال: يامعاوية ومن يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأَرض، لاتدعه لخوفٍ من أحد فمن تركه لخوف رأىٰ من الحسرة مايتمنّىٰ أنّ قبره كان بيده (أىٰ تمنّىٰ أن يكون قد ظلّ عنده حتّىٰ دفن هناك) أما تحب أن يرىٰالله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسولالله وعلي وفاطمة والأئمة المعصومونعليهم‌السلام ؟ أما تحب أن تكون غداً ممن تصافحه الملائكة؟ أما تحب أن تكون غداً في من يأتي وليس عليه ذنب فيتبع به؟ أما تحبّ أن تكون ممّن يصافح رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم .

المقصد الثاني:فيما علىٰ الزائر مراعاته من الاداب في طريقه

إلىٰ الزيارة وفي ذلك الحرم الطاهر وهي عديدة:

الأول: أن يصوم ثلاث أيام متوالية قبل الخروج من بيته، ويغتسل في اليوم الثالث علىٰ ماأمر به الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) صفوان، وستأتي الرواية عند ذكر الزيارة السابعة (ص ٥٠٠) وقال الشيخ محمد ابن المشهدي في مقدّمات زيارة العيدين: إذا أردت زيارتهعليه‌السلام فصم ثلاثة أيام واغتسل في اليوم الثالث واجمع إليك أهلك وعيالك وقل:اللّهُمَّ إِنِّي أسْتَوْدِعُكَ اليَوْمَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي


وَوَلَدِي وَكُلَّ مَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَالغائِبَ اللّهُمَّ احْفَظْنا بِحِفْظِكَ (١) الإيمانِ وَاحْفَظْ عَلَينا اللّهُمَّ وَاجْعَلْنا فِي حِرْزِكَ وَلاتَسْلُبْنا نِعْمَتَكَ وَلاتُغَيِّرْ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَزِدْنا مِنْ فَضْلِكَ إِنَّا إِلَيْكَ راغِبُونَ. ثم اخرج من منزلك خاشعاً وأكثر من قول:لا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ وَالحَمْدُ للهِ ، ومن تمجيدالله تعالىٰ والصلاة علىٰ النبي وآله (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهم)، وامض وعليك السكينة والوقار. وروي أنالله يخلق من عرق زوّار قبر الحسينعليه‌السلام من كل عرقة سبعين ألف ملك يسبحونالله ويستغفرون له ولزوّار الحسينعليه‌السلام إلىٰ أن تقوم الساعة.

الثاني : عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا زرت أبا عبدالله عليه‌السلام فزره وأنت حزين مكروب شعث مغبر جائع عطشان، فإنّ الحسينعليه‌السلام قتل حزيناً مكروباً شعثاً مغبراً جائعاً عطشاناً واسأله الحوائج وانصرف عنه ولا تتخذه وطناً.

الثالث: أن لا يتخذ الزاد في سفر زيارتهعليه‌السلام مما لذَّ وطاب من الغذاء كاللحم المشوي والحلاوة، بل يغتذي بالخبز واللّبن.

عن الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: بلغني أن قوما إذا زاروا الحسينعليه‌السلام حملوا معهم السفرة فيها الجِداء والاخبصة وأشباهه، ولو زاروا قبور آبائهم وأحبّائهم ما حملوا معهم هذا. قالعليه‌السلام للمفضل بن عمر في حديث معتبر آخر: تزورون خير من أن لاتزورون ولا تزورون خيرٌ من أن تزوروا. قال قلت: قطعت ظهري. قال:تالله إن أحدكم ليذهب إلىٰ قبر أبيه كئيباً حزيناً وتأتونه بالسفر. كلاّ حتىٰ تأتوه شعثاً غبراً. أقول: ما أجدر للأثرياء والتجار أن يراعوا هذا الأمر في سفر زيارة الحسين (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، فإذا دعاهم أخلاؤهم في المدن الواقعة علىٰ المسير إلىٰ المَآدب رفضوا الدعوة فإذا عمدوا إلىٰ حقائبهم وسفرهم يملؤونها بما طاب من مطبوخ الزاد كالدجاج المشوي وغيره من الشواء أبوا ذلك وصدّوا عنه قائلين: إنّنا راحلون إلىٰ كربلاء ولا يجدر بنا أن نتغذىٰ بمثل ذلك. روىٰ الكليني رحمهالله : أنّه لما قتل الحسين (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) أقامت امرأته الكلبية عليه مأتما وبكت وبكت النساء والخدم حتىٰ جفت دموعهن فأهدي اليها الجوني وهو القطا علىٰ مافسّر ليقتتن به فيقوين علىٰ البكاء علىٰ الحسينعليه‌السلام فلما رأته سألت عنه فقيل هو هدية أهداها

____________________

(١) فِى حِفْظِكَ، وردت في نسخة ثانية.


فلان تستعنّ بها في مأتم الحسينعليه‌السلام فقالت: لسنا في عرس فما نصنع بها؟ فأمرت بإخراجه من الدار.

الرابع: مما ندب إليه فىٰ سفر زيارة الحسينعليه‌السلام هو التواضع والتذلّل والتخاشع والمشي مشي العبد الذليل. فمن ركب من الزائرين المراكب الحديثة التي تجري مسرعة بقوة البخار وأمثالها يجب عليه التحفظ والاحتراز عن الكبر والخيلاء والتمالك عن التبختر علىٰ سائر الزّوار من عبادالله الذين هم يقاسون الشدائد والصعاب في طريقهم إلىٰ كربَلاءِ فلا يرنو إليهم نظر التحقير والازدراء. روىٰ العلماء في أصحاب الكهف أنهم كانوا من خاصة دقيانوس ووزرائه فلمّا وسعتهم رحمةالله تعالىٰ فاستقام فكرهم في معرفةالله عزّ وجلّ وفي إصلاح شأنهم استقرّوا علىٰ الرَّهبنة والانزواء عن الخلق والايواء إلىٰ كهف يعبدونالله تعالىٰ فيه فركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة فلمّا ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا وكان هو أحدهم:ياإخوتاه جاءت مسكنة الآخِرة وذهب ملك الدنيا إنزلوا عن خيولكم وامشوا علىٰ ارجلكم .

(انزلوا عن الخيول وسيروا في سبيلالله علىٰ أرجلكم لعلالله تعالىٰ ينزل عليكم عطفه ورحمته ويجعل لكم من أمركم مخرجاً) فنزل أولئك العظماء الأجلاء عن خيولهم ومشوا علىٰ أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم حتىٰ تقاطرت أرجلهم دماً. فعلىٰ زائر هذا القبر الشريف أن يراعي هذا الأمر وليعلم أيضاً أن تواضعه في هذا الطريق لوجهالله تعالىٰ إنما هو رفعة له واعتلاء. وقد روىٰ في آداب زيارتهعليه‌السلام عن الصادقعليه‌السلام قال: من أتىٰ قبر الحسين (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) ماشياً كتبالله له بكل خطوة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة. فإذا أتيت الفرات فاغتسل وعلق نعليك وامش حافياً وامش مشي العبد الذليل.

الخامس: أن يجتهد ماوسعه الاجتهاد في اعانة الزائر الراجل إذا شاهده وقد تعب وأعياه المسير فيهتم بشأنه ويبلغه منزلاً يستريح فيه، وحذار من الاستخفاف به وعدم الاهتمام لشأنه. روىٰ الكليني بسند معتبر عن أبي هارون قال: كنت عند الصادقعليه‌السلام يوما فقال لمن حضره: ماذا بكم تستخفون بنا؟ فقام من بينهم رجلٌ من أهل خراسان وقال: نعوذبالله أن نستخفّ بكم أو بشي من أمركم.

فقال: نعم أنت ممّن استخفّ بي وأهانني. قال الرجل: أعوذبالله أن أكون كذلك. قالعليه‌السلام : ويلك ألم تسمع فلاناً يناديك عندما كنّا بقرب جحفة، ويقول أركبني ميلاً فوالله لقد تعبت؟ إنك والله لم ترفع إليه رأسك واستخففت به، ومن أذلّ مؤمنا فقد أذَلّنا وأضاع حرمةالله تعالى.أقول: راجع الأدب التاسع من آداب الزيارة العامّة


فقد أوردنا هناك كلاماً يناسب المقام. ورواية عن علي بن يقطين وهذا الادب الذي ذكرناه هنا لايخص زيارة الحسينعليه‌السلام وإنما أوردناه هنا في الاداب الخاصّة بزيارتهعليه‌السلام لكثرة مصادفة موارده في هذه الزيارة خاصة.

السادس: عن الثقة الجليل محمد بن مسلم عن الإمام محمد الباقرعليه‌السلام قال: قلت له: إذا خرجنا إلىٰ أبيك أفلسنا في حجّ؟ قال: بلى. قلت: فيلزمنا مايلزم الحاج؟ قال: يلزمك حسن الصحبة لمن يصحبك ويلزمك قلّة الكلام إِلَّا بخير، ويلزمك كثرة ذكرالله ويلزمك نظافة الثياب، ويلزمك الغسل قبل أن تأتي الحير، ويلزمك الخشوع وكثرة الصلاة والصلاة علىٰ محمد وآل محمد ويلزمك التحفظ عمّا لاينبغي لك، ويلزمك أن تغضي بصرك (من المحرّمات والمشتبهات) ويلزمك أن تعود علىٰ أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعاً، والمواساة (أن تناصفه نفقتك) ويلزمك التقيّة التي قوام دينك بها، والورع عمّا نهيت عنه وترك الخصومة وكثرة الايمان والجدال الّذي فيه الإيمان فإذا فعلت ذلك تمّ حجُّك وعمرتك واستوجبت من الذي طلبت ماعنده بنفقتك واغترابك عن أهلك ورغبتك فيما رغبت أن تنصرف بالمغفرة والرحمة والرضوان.

السابع: في حديث أبي حمزة الثمالي عن الصادق صلواتالله عليه في زيارة الحسينعليه‌السلام أنه قال: إذا بلغت نينوىٰ فحطّ رحلك هناك ولا تدّهن ولا تكتحل ولا تأكل اللحم ما أقمت فيه.

الثامن: أن يغتسل بماء الفرات. فالروايات في فضله كثيرة، وفي رواية عن الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: من اغتسل بماء الفرات وزار قبر الحسينعليه‌السلام كان كيوم ولدته أُمه صفراً من الذنوب ولو اقترفها كبائر. وروىٰ أنّه قيل لهعليه‌السلام ربما أتينا قبر الحسين بن عليعليه‌السلام فيصعب علينا الغسل للزيارة من البرد أو غيره.

فقالعليه‌السلام : من اغتسل في الفرات وزار الحسينعليه‌السلام كتب له من الفضل ما لايحصى. وعن بشير الدّهان عن الصادقعليه‌السلام قال: من أتىٰ قبر الحسين بن عليعليه‌السلام فتوضأ واغتسل في الفرات لم يرفع قدماً ولم يضع قدما ما إِلَّا كتبالله له حجّة وعمرة. وفي بعض الروايات أئت الفرات واغتسل بحيال قبره. وكما يستفاد من بعض الروايات يحسن إذا بلغ الفرات أن يقول "مئة مرة":الله أَكْبَرُ، و"مئة مرة":لا إِلهَ إِلَّا اللهِ ، ويصلي علىٰ محَمَّدٍ وَآلِهِ "مئة مرة".

التاسع: أن يدخل الحائر المقدس من الباب الشرقي علىٰ ماأمر الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) يوسف الكناسي.


العاشر: عن ابن قولويه عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال لمفضّل بن عمر يامفضّل إذا بلغت قبر الحسين (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) فقف علىٰ باب الروضة وقل هذه الكلمات فإن لك بكل كلمة نصيباً من رحمةالله تعالى:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسىٰ رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عَلِيٍّ وَصِيِّ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ الصِّدِّيقُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَّارُّ التَقِيُّ السَّلامُ عَلىٰ الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ السَّلامُ عَلىٰ مَلائِكَةِ الله المُحْدِقِينَ بِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم تمضي إلىٰ القبر ولك بكل خطوة تخطوها أجر المتشحط بدمه في سبيلالله فإذا اقتربت من القبر فامسحه بيدك وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ . ثم تمضي إلىٰ صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة وأعتق في سبيلالله ألف رقبة، وكأنَّما وقف في سبيلالله "ألف مرة" مع نبيّ مرسل... الخبر.

الحادي عشر: روي عن أبي سعيد المدائني قال: أتيت الصادقعليه‌السلام فسألته أأذهب إلىٰ زيارة قبر الحسينعليه‌السلام فاجاب : بلىٰ اذهب إلىٰ زيارة قبر الحسينعليه‌السلام ابن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين وأحسن المحسنين. فإذا زرته فسبّح عند رأسه بتسبيح أمير المؤمنينعليه‌السلام "ألف مرة" وسبّح عند رجليه بتسبيح الزهراءعليها‌السلام "ألف مرّة" ثم صل عنده ركعتين تقرأ فيهما سورة يَّس والرحمن، فإذا فعلت ذلك كان لك أجر عظيم. قلت: جعلت فداك، علمني تسبيح علي وفاطمةعليها‌السلام قال: بلىٰ يا أبا سعيد تسبيح علي (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) هو:سُبْحانَ الَّذِي لاتَنْفَذُ خَزائِنُهُ سُبْحانَ الَّذِي لاتَبِيدُ مَعالِمُهُ سُبْحانَ الَّذِي لايُفْنىٰ


ماعِنْدَهُ سُبْحانَ الَّذِي لا يُشْرِكُ أَحَداً فِي حُكْمِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا اضْمِحْلالَ لِفَخْرِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا انْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُهُ . وَتسبيح فاطمةعليها‌السلام هو:سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ ذِي المُلْكِ الفاخِرِ القَدِيمِ سُبْحانَ ذِي البَهْجَةِ وَالجَمالِ سُبْحانَ مَنْ تَرَدَّىٰ بِالنُّورِ وَالوَقارِ سُبْحانَ مَنْ يَرىٰ أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفاً وَوَقْعَ الطَّيْرِ فِي الهَواءِ.

الثاني عشر: أن تصلي الفرائض والنوافل عند قبر الحسينعليه‌السلام فإن الصلاة عنده مقبولة. وقال السيد ابن طاووس رحمهالله : اجتهد في أن تؤدي صلواتك كلها فريضة كانت أو نافلة في الحائر، فقد روي أنّ الفريضة عنده تعدل الحجّ والنافلة تعدل العمرة.أقول: قد مضىٰ في حديث مفضّل فضل كثير للصلاة في الحائر الشريف. وفي رواية معتبرة عن الصادقعليه‌السلام قال: من صلىٰ عنده ركعتين أو أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة. والذي يبدو من الاخبار أنّ صلاة الزيارة أو غيرها من الصلوات يحسن أداؤها خلف القبر كما يحسن أن تؤدي ممّا يلي الرّأس الشريف وليتأخر المصلّي قليلاً إذا وقف مما يلي الرّأس حتىٰ لايكون محاذيا للقبر الشريف. وورد في رواية أبي حمزة الثمالي عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: صلّ عند رأسه ركعتين تقرأ في الأولىٰ الحمد ويَّس وفي الثانية الحمد والرحمن، وإن شئت صلّيت خلف القبر وعند رأسه أفضل فإذا فرغت فصلّ ماأحببت إِلَّا أن الركعتين ركعتي الزيارة لابدّ منهما عند كل قبر. وروىٰ ابن قولويه عن الباقرعليه‌السلام أنّه قال لرجل: يافلان ما ذا يمنعك إذا عرضتك حاجة أن تمضي إلىٰ قبر الحسين صلوتالله عليه وتصلي عنده أربع ركعات ثم تسأل حاجتك؟ إنّ الفريضة عنده تعدل الحجّ والنافلة تعدل العمرة.

الثالث عشر: إعلم أن أهم الاعمال في الروضة الطاهرة للحسينعليه‌السلام هو الدعاء، فإن إجابة الدعاء تحت قبته السامية هي مما خوّلهالله الحسينعليه‌السلام عوضا عن الشهادة فعلىٰ الزائر أن يغتنم ذلك ولايتوانىٰ في التضرّع إلىٰالله والانابة والتوبة وعرض الحوائج عليه. وقد وردت في خلال زيارتهعليه‌السلام أدعية كثيرة ذات مضامين عالية لم يسمح لنا الاختصار بإيرادها هنا، والافضل أن يدعو بدعوات (الصحيفة الكاملة) ما وسعه الدعاء فإنها أفضل الأدعية. ونحن سنذكر دعاءً يدعىٰ به في جميع الروضات المقدسة في أواخر هذا الباب بعد ذكر الزيارات الجامعة (ص٦٤١)، واعلم


انا سنذكر في (ص٦٣٦) دعاءً هو أجمع الدعوات يدعىٰ به في روضات الأئمةعليهم‌السلام فلا تغفل عنه.

واحترازاً عن خلو المقام نثبت هنا دعاءً وجيزاً ورد في خلال بعض الزيارات وهو أنه تقول في ذلك الحرم الشريف رافعاً يديك إلىٰ السَّماء:

اللّهُمَّ قَدْ تَرىٰ مَكانِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَتَرىٰ مَقامِي (١) وَتَضَرُّعِي وَمَلاذِي بِقَبْرِ حُجَّتِكَ وَابْنِ نَبِيِّكَ وَقَدْ عَلِمْتَ ياسَيِّدِي حَوائِجِي وَلايَخْفىٰ عَلَيْكَ حالِي، وَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِابْنِ رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ وَأَمِينِكَ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً بِهِ إِلَيْكَ وَإِلىٰ رَسُولِكَ فَاجْعَلْنِي بِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، وَاعْطِنِي بِزِيارَتِي أَمَلِي وَهَبْ لِي مُنايَ وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِسُؤْلِي (٢) وَرَغْبَتِي وَاقْضِ لِي حَوائِجِي وَلاتَرُدَّنِي خائِباً وَلاتَقْطَعْ رَجائِي وَلاتُخَيِّبْ دُعائِي وَعَرِّفْنِي الاِجابَةَ فِي جَمِيعِ مادَعَوْتُكَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيا وَالآخِرةِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبادِكَ الَّذِينَ صَرَفْتَ عَنْهُمُ البَلايا وَالأمراضَ وَالفِتَنَ وَالاَعْراضَ مِنَ الَّذِينَ تُحْيِيهِمْ فِي عافِيَةٍ وَتُمِيتُهُمْ فِي عافِيَةٍ وَتُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فِي عافِيَةٍ وَتُجِيرُهُمْ مِنَ النَّارِ فِي عافِيَةٍ، وَوَفِّقْ لِي بِمنٍّ مِنْكَ صَلاحَ مااُؤَمِّلُ فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوانِي وَمالِي وَجَمِيعِ ماأَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الرابع عشر: من أعمال حرم الحسينعليه‌السلام الصلاة عليه، وروي أنّك تقف خلف القبر عند كتفه الشّريف وتصلّي علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم وعلىٰ الحسين (صَلواتالله عَلَيهِ). وقد أورد السيد ابن طاووس في (مصباح الزائر) في خلال بعض الزيارات هذه الصلاة عليه:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلىٰ الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً يَصْعَدُ أَوَّلُها وَلايَنْفَذُ آخِرُها أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ الأَنْبِياءِ

____________________

(١) مَكانِي.

(٢) بِشهْوتِي.


وَالمُرْسَلِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الإمام الشَّهِيدِ المَقْتُولِ المَظْلُومِ المَخْذُولِ وَالسَيِّدِ القائِدِ وَالعابِدِ وَالزَّاهِدِ الوَصِيِّ الخَليفَةِ الإمام الصِّدِّيقِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ المُبارَكِ وَالرَّضِيِّ المَرْضِي وَالتَّقِيِّ الهادِي المَهْدِيِّ الزَّاهِدِ الذائِدِ المُجاهِدِ العالِم إِمامِ الهُدىٰ سِبْطِ الرَّسُولِ وَقُرَّةِ عَيْنِ البَتُولِ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ سَيِّدِي وَمَوْلايَ كَما عَمِلَ بِطاعَتِكَ وَنَهىٰ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَبالَغَ فِي رِضْوانِكَ وَأَقْبَلَ عَلىٰ إيمانِكَ غَيْرَ قابِلٍ فِيكَ عُذْراً سِرّا وَعَلانِيَةً، يَدْعُو العِبادَ إِلَيْكَ وَيَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ وَقامَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَهْدِمُ الجَوْرَ بِالصَّوابِ وَيُحْيِيَ السُّنَّةَ بِالكِتابِ، فَعاشَ فِي رِضْوانِكَ مَكْدُوداً وَمَضىٰ عَلىٰ طاعَتِكَ وَفِي أَوْلِيائِكَ مَكْدُوحا وَقَضىٰ إِلَيْكَ مَفْقُوداً، لَمْ يَعْصِكَ فِي لَيْلٍ وَلا نَهارٍ بَلْ جاهَدَ فِيكَ المُنافِقِينَ وَالكُفَّار اللّهُمَّ فَاجْزِهِ خَيْرَ جَزاءِ الصَّادِقِينَ الأبْرارِ وَضاعِفْ عَلَيْهِمْ العَذابَ وَلِقاتِلِيهِ العِقابَ فَقَدْ قاتَلَ كرِيماً وَقُتِلَ مَظْلُوماً وَمَضىٰ مَرْحُوماً، يَقُولُ: أَنا ابْنُ رَسُولِ الله مُحَمَّدٍ وَابْنُ مَنْ زَكّىْ وَعَبَدَ فَقَتَلُوهُ بِالعَمْدِ المُعْتَمَدِ قَتَلُوهُ عَلىٰ الإيمانِ وَأَطاعُوا فِي قَتْلِهِ الشَّيْطانَ وَلمْ يُراقِبُوا فِيهِ الرَّحْمنَ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ سَيِّدِي وَمَوْلايَ صَلاةً تَرْفَعُ بِها ذِكْرَهُ وَتُظْهِرُ بِها أَمْرَهُ وَتُعَجِّلُ بِها نَصْرَهُ وَاخْصُصْهُ بِأَفْضَلِ قِسَمِ الفَضائِلِ يَوْمَ القِيامَةِ وَزِدْهُ شَرَفاً فِي أَعْلىٰ عِلِّيِّينَ وَبَلِّغْهُ أَعلىٰ شَرَفِ المُكَرَّمِينَ وَارْفَعْهُ مِنْ شَرَفِ رَحْمَتِكَ فِي شَرَفِ المُقَرَّبِينَ فِي الرَّفِيعِ الاَعْلىٰ وَبَلِّغْهُ الوَسِيلَةَ وَالمَنْزِلَةَ الجَلِيلَةَ وَالفَضْلَ وَالفَضِيلَةَ وَالكَرامَةَ الجَزِيلَةَ، اللّهُمَّ فَأَجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ ما جازَيْتَ إِماما عَنْ رَعِيَّتِهِ وَصَلِّ عَلىٰ سَيِّدِي وَمَوْلايَ كُلَّما ذُكِرَ وَكُلَّما لَمْ يُذْكَرْ. ياسَيِّدِي وَمَوْلايَ ادْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَزُمْرَتِكَ وَاسْتَوْهِبْنِي مِنْ رَبِّكَ وَ رَبِّي فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله جاهاً وَقَدْراً وَمَنْزِلَةً رَفِيعَةً، إِنْ سَأَلْتَ اُعْطِيتَ وَإِنْ شَفَعْتَ شُفِّعْتَ، الله الله فِي عَبْدِكَ وَمَوْلاكَ لاتُخَلِّنِي عِنْدَ الشَّدائِدِ وَالأهْوالِ بِسُوءِ عَمَلِي وَقَبِيحِ فِعْلِي


وَعَظِيمِ جُرْمِي فَإِنَّكَ أَمَلِي وَرَجائِي وَثِقَتِي وَمُعْتَمَدِي وَوَسِيلَتِي إِلىٰ الله رَبِّي وَ رَبِّكَ ،لَمْ يَتَوَسَّلِ المُتَوَسِّلُونَ إِلىٰ الله بِوَسِيلَةٍ هِيَ أَعْظَمُ حَقّاً وَلا أوْجَبُ حُرْمَةً وَلا أَجَلُّ قَدْراً عِنْدَهُ مِنْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ. لا خَلَّفَنِي الله عَنْكُمْ بِذُنُوبِي وَجَمَعَنِي وَإِيَّاكُمْ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي أَعَدَّها لَكُمْ وَلاِ وْلِيائِكُمْ إِنَّهُ خَيْرُ الغافِرِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ أَبْلِغْ سَيِّدِي وَمَوْلايَ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما وارْدُدْ عَلَيْنا مِنْهُ السَّلامُ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ وَصَلِّ عَلَيْهِ كُلَّما ذُكِرَ السَّلامُ وَكُلَّما لَمْ يُذْكَرْ يارَبَّ العالَمِينَ.

أقول: قد أوردنا تلك الزيارة في خلال أعمال يوم عاشوراء (ص٦٤٢)، وسنذكر في أواخر الباب صلاة يصلّىٰ بها علىٰ الحجج الطاهرينعليهم‌السلام تتضمن صلاة وجيزة علىٰ الحسينعليه‌السلام فلا تدع قراءتها.

الخامس عشر: من أعمال الروضة المنورة دعاء المظلوم علىٰ الظالم، أي ينبغي لمن بغىٰ عليه باغٍ أن يدعو بهذا الدعاء في ذلك الحرم الشريف وهو ما أورده شيخ الطائفة رحمهالله في (مصباح المتهجد) في أعمال الجمعة، قال: ويستحب أن يدعو بدعاء المظلوم عند قبر أبي عبدالله عليه‌السلام وهو:اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَزُّ بِدِينِكَ وَأَكْرُمُ بِهِدايَتِكَ وَفُلانُ يُذِلُّنِي بِشَرِّهِ وَيَهِينُنِي بِأَذِيَّتِهِ وَيُعِيبُني بِوِلاءِ أَوْلِيائِكَ وَيَبْهَتُنِي بِدَعْواهُ وَقَدْ جِئْتُ إِلىٰ مَوْضِعِ الدُّعاءِ وَضَمانِكَ الإجابَةَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْدِنِي عَلَيْهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ .ثم تنكب علىٰ القبر وتقول:مَوْلايَ إِمامِي مَظْلُومٌ اسْتَعْدىٰ عَلىٰ ظالِمِهِ النَّصْرَ النَّصْرَ حتىٰ ينقطع النفس.

السادس عشر: من أعمال ذلك الحرم الشريف الدعاء الذي رواه ابن فهد رحمهالله في (عدة الداعي) عن الصادقعليه‌السلام قال: من كان له إلىٰالله تعالىٰ حاجة فليقف عند رأس الحسينعليه‌السلام ويقول:ياأَبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ تَشْهَدُ مَقامِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَأَنَّكَ حَيُّ عِنْدَ رَبِّكَ تُرْزَقُ فَأَسْأَلْ رَبَّكَ وَ رَبِّي فِي قَضاء حَوائِجِي، فانه يقضي حاجته إن شاءالله تعالى.

السابع عشر: من جملة الاعمال في ذلك الحرم الشريف الصلاة عند الرأس


المقدس ركعتين بسورة الرحمن وسورة تبارك. روىٰ السيِّد ابن طاووس رحمهالله أن من صلاها كتبالله له خمساً وعشرين حجَّةً مقبولةً مبرورة مع رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم .

الثامن عشر: من الاعمال تحت تلك القبّة السامية الاستخارة، وصفتها علىٰ ما أوردها العلامة المجلسي رحمهالله ومصدر الرّواية كتاب قرب الاسناد للحميري قال بسند صحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: مااستخارالله عزَّ وجلَّ عبدٌ في أمر قطّ "مئة مرة" يقف عند رأس الحسين (صَلّواتاللهِ عليهِ) ويقول:الحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَسُبْحانَ اللهِ ، فيحمدالله ويهلله ويسبِّحه ويمجِّده ويثني عليه بما هو أهله ويستخيره "مئة مرة"؛ إِلَّا رماهالله تبارك وتعالىٰ بأخير الأمرين.وعلىٰ رواية أخرى: يستخيرالله "مئة مرة" قائلاً:أَسْتَخِيرُ الله بِرَحْمَتِهِ خِيَرَةً فِي عافِيَةٍ .

التاسع عشر: روىٰ الشّيخ الاجلّ الكامل أبو القاسم جعفر بن قولويه القمّي رحمهالله عن الصادق صلواتالله عليه أنّه قال: إذا زرتم أبا عبدالله الحسينعليه‌السلام فالزموا الصمت إِلَّا عن الخير وإنّ ملائكة اللّيل والنّهار من الحفظة يحضرون عند الملائكة الذين هم في الحائر ويصافحونهم فلا يجيبهم ملائكة الحائر من شدَّة البكاء وهم أبداً يبكون ويندبون لايفترون إِلَّا عند الزوال وعند طلوع الفجر فالحفظة ينتظرون حين يحين الظهر أو يطلع الفجر فيكالمونهم ويسألونهم عن أمور من السماء وهم لايمسكون عن الدعاء والبكاء فيما بين هاتين الفترتين. وروي أيضاً عنهعليه‌السلام : أنالله تعالىٰ قد وكَّل علىٰ قبر الحسين (صَلّواتاللهِ عَليهِ) أربعة آلاف من الملائكة شُعثٌ غبر علىٰ هيئة أصحاب العزاء يبكون عليه من طلوع الفجر إلىٰ الزوال فإذا زالت الشمس عرجوا وهبط مثلهم يبكون إلىٰ طلوع الفجر.

والأحاديث في ذلك كثيرة ويبدو من هذه الاحاديث استحباب البكاء عليه في ذلك الحرم الطاهر بل الجدير أن يعد البكاء عليه والرثاء له من أعمال تلك البقعة المباركة التي هي بيت الاحزان للشيعة الموالين. ويستفاد من حديث صفوان عن الصادقعليه‌السلام أنه لا يهناء للمر أكله وشربه لو اطَّلع علىٰ تضرّع الملائكة إلىٰالله تعالىٰ في اللّعن علىٰ قتلة أمير المؤمنين والحسينعليه‌السلام ونياح الجنِّ عليهما وبكاء الملائكة الذين هم حول ضريح الحسينعليه‌السلام وشدة حزنهم. وفي حديث عبدالله بن حماد البصري عن الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) أنّه قال: بلغني أن قوماً من نواحي الكوفة وناساً من غيرهم ونساء يندبنه فمن بين قاري يقرأ وقاصٍّ يقصُّ أي يذكر المصائب ونادب يندب وقائل يقول المراثي. فقلت له: نعم جعلت فداك قد شهدت بعض ما


تصف. فقال الحمدللهِ الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا أو غيرهم يهذون ويقبِّحون ما يصنعون. وقد ورد في أوائل هذا الحديث أنّه يبكيه من زاره ويحزن له من لم يزره ويحترق له من لم يشهده، ويرحمه من نظر إلىٰ قبر ابنه عند رجليه في أرض فلاة ولا حميم قربة ولاقريب، ثم منع الحق وتوازر عليه أهل الرِّدة حتىٰ قتلوه وضيَّعوه وعرضوه للسّباع ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب وضيَّعوا حقَّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ووصيَّته به وبأهل بيته.

وروىٰ أيضاً ابن قولويه عن حارث الاعور عن أمير المؤمنين (صَلَواتُاللهِ عَليهِ) أنه قال: بأبي وأمِّي الحسين الشهيد خلف الكوفة والله كأنِّي أرىٰ وحوش الصحراء من كل نوع قد مدَّت أعناقها علىٰ قبره تبكي عليه ليلها حتىٰ الصباح فإذا كان كذلك فإيّاكم والجفاء. والاخبار في ذلك كثيرة.

العشرون: قال السيد ابن طاووس رحمهالله يستحب للمر إذا فرغ من زيارتهعليه‌السلام وأراد الخروج من الرّوضة المقدسة أن ينكب علىٰ الضريح ويُقبِّله ويقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفْوَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخالِصَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياقَتِيلَ الظَّماءِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياغَرِيبَ الغُرَباءِ السَّلامُ عَلَيْكَ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا سَئِمٍ وَلا قالٍ، فَإِنْ أَمْضِ فَلا عَنْ مَلالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ، لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ وَرَزَقَنِي الله العَوْدَ إِلىٰ مَشْهَدِكَ وَالمَقامَ بِفِنائِكَ وَالقِيامَ فِي حَرَمِكَ وَإِيَّاه أَسْأَلُ أَنْ يُسْعِدَنِي بِكُمْ وَيَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ.

المقصد الثالث:في كيفية زيارة سيد الشهداء والعباس عليهما‌السلام

إعلم أن الزيارات المروية للحسينعليه‌السلام نوعان: فزيارات مطلقة غير مقيّدة بزمان مُعين، وزيارات مخصوصة تخص مواقيت خاصّة وسنذكر هذه الزيارات في ضمن مطالب ثلاثة:

المطلب الأول: في الزيارات المطلقة للحسين عليه‌السلام وهي كثيرة ونحن نكتفي

بعدة منها: الزيارة الأولى:

روىٰ الكليني في (الكافي) بسنده عن الحسين بن ثوير قال: كنت أنا ويونس بن


ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوساً عند أبي عبدالله جعفر بن محمدعليه‌السلام وكان المتكلم يونس وكان أكبرنا سنّا فقال له: جعلت فداك إني أحضر مجالس هؤُلاءِ القوم يعني ولد عبّاس فما أقول؟ قال: إذا حضرتهم وذكرتنا فقل:اللّهُمَّ أَرِنا الرَّخاءَ وَالسُّرُورَ لتبلغ ماتريد من الثواب أو الرجوع عند الرجعة. فقلت: جعلت فداك إنِّي كَثِيراً ماأذكر الحسينعليه‌السلام فأي شي أقول؟ قال: تقول وتعيد ذلك "ثلاثاً":صَلّىٰ الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ، فإن السلام يصل إليه من قريبٍ وبعيدٍ.

ثم قال إن أبا عبدالله عليه‌السلام لما مضىٰ بكت السماوات السبع والأَرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلقربنا وما يرىٰ ومالا يرىٰ بكاءً علىٰ أبي عبدالله عليه‌السلام إِلَّا ثلاثة أشياء لم تبك عليه. قلت: جُعلت فداك ماهذه الثلاثة الاشياء؟ قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان. قال قلت: جعلت فداك إنِّي أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع؟ قال: إذا أتيت أبا عبدالله عليه‌السلام فاغتسل علىٰ شاطي الفرات ثمّ البس ثيابك الطاهرة ثمَّ امش حافياً فانك في حرم من حرمالله ورسوله بالتكبير والتهليل والتمجيد والتعظيمللهِ كَثِيراً والصلاة علىٰ محمد وأهل بيته حتىٰ تصير إلىٰ باب الحائر ثم قل:السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ الله وَزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ . ثم اخطُ عشر خُطىً ثم قف فكبر "ثلاثين" تكبيرة ثم امش إلىٰ القبر من قبل وجهه واستقبل وجهك بوجهه واجعل القبلة بين كتفيك ثم تقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقَتِيلَ الله وَابْنَ قَتِيلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوِتْرَ الله المَوْتُورِ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ، أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ العَرْشِ وَبَكىٰ لَهُ جَمِيعُ الخَلائِقِ وَبَكَتْ لَهُ السَّماواتِ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ وَالنَّار مِنْ خَلْقِ رَبِّنا وَمايُرىٰ وَمالا يُرى، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله وَابْنُ حُجَّتِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ الله وَابْنُ قَتِيلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ثارُ الله وَابْنُ ثارِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ الله المَوْتُورُ فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ

____________________

(١) ثَائِرُ الله في الأرض وَابْنُ ثَائِرِهِ.


بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ وَأَوْفَيْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً أَنا عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَفِي طاعَتِكَ وَالوافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمالَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ الله وثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَالسَّبِيلَ الَّذِي لايَخْتَلِجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كِفالَتِكَ الَّتِي أُمَرْتَ (١) بِها مِنْ أَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ، بِكُمْ يُبَيِّنُ الله الكَذِبَ وَبِكُمْ يُباعِدُ الله الزَّمانَ الكَلِبَ وَبِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ الله وَبِكُمْ يَمْحُو مايَشاءُ وَيُثْبِتُ وَبِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقابِنا وَبِكُمْ يُدْرِكُ الله تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِها وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأَرضُ أَشْجارَها وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأَرضُ ثِمارَها وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّماءُ قَطْرَها وَرِزْقَها وَبِكُمْ يَكْشِفُ الله الكَرْبَ وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الله الغَيْثَ وَبِكُمْ تُسَبِّحُ (٢) الأَرضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبالُها عَنْ مَراسِيها (٣) إِرادَةُ الرَّبّ فِي مَقادِيرِ أُمورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالصَّادِرُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكامِ العِبادِ، لُعِنَتْ اُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَاُمَّةٌ خالَفَتْكُمْ وَاُمَّةٌ جَحَدَتْ وِلايَتَكُمْ وَاُمَّةٌ ظاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَاُمَّةٌ شَهِدَتْ وَلَمْ تَسْتَشْهِدْ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَأْواهُمْ وَبِئْسَ وِرْدُ الوارِدِينَ وَبِئْسَ الورْدُ المَوْرُودُ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ . وقل "ثلاث مرات":

وَصَلّىٰ الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ . وقل "ثلاث مرات":إِنّا إِلىٰ الله مِمَّنْ خالَفَكَ بَرِيٌ .ثم تقوم فتاتي ابنه علياً وهو عند رجله فتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ وَفاطِمَةَ، صَلّىٰ الله عَلَيْكَ صَلّىٰ الله عَلَيْكَ صَلّىٰ الله عَلَيْكَ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ .تقول ذلك "ثلاثاً"أَنا إِلىٰ الله مِنْهُمْ بَرِيٌ .ثمّ تقوم فتومي بيدك إلىٰ الشّهداء (رضيالله عنهم) وتقول:

____________________

(١) أَمَرْتَ.

(٢) تَسِيخُ.

(٣) عَنْ مَرَاسِيها.


السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ فُزْتُمْ وَ الله فُزْتُمْ وَ الله فُزْتُمْ وَ الله فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً .ثم تدور فتجعل قبر أبي عبدالله عليه‌السلام بين يديك أي تقف خلف القبر المطهر فتصلي ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف.أقول : قد روىٰ أيضاً هذه الزيارة الشيخ الطوسي في التهذيب والصدوق في كتاب من لايحضره الفقيه. وقال الصدوق إنِّي قد ذكرت في كتابي المزار و المقتل أنواعاً من الزيارات وانتخبت هذه الزيارة لهذا الكتاب فإنّها أصحُّ الزيارات عندي روايةً وهي تكفينا وتفي بالمقصود انتهى.

الزيارة الثانية:

روىٰ الشيخ الكليني عن الإمام علي النقيعليه‌السلام قال: تقول عند الحسينعليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَشاهِدَهُ عَلىٰ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَتَّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ فَصَلَّىٰ الله عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتاً. ثم تضع خدّك الأيمن علىٰ القبر وتقول:أَشْهَدُ أَنَّكَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ جِئْتُ مُقِرَّا بِالذُّنُوبِ لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ .

ثم تذكر الأئمةعليهم‌السلام بأسمائهم واحداً واحداً وقل:أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حُجَجُ اللهِ ، ثم قل:أُكْتُبْ لِي عِنْدَكَ مِيثاقاً وَعَهْداً إِنِّي أَتَيْتُكَ مُجَدِّداً المِيثاقَ فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّاهِدُ.

الزيارة الثالثة:

هي مارواها ابن طاووس في المزار، وروىٰ لها فضلاً كَثِيراً قال بحذف الاسناد عن جابر الجعفي قال: قال الصادقعليه‌السلام لجابر: كم بينك وبين قبر الحسينعليه‌السلام : قال قلت: بأبي أنت وأُمِّي يوم وبعض يوم آخر قال فتزوره؟ فقال: نعم قال فقال: ألا أبشّرك؟ ألا أفرحك ببعض ثوابه؟ قلت: بلىٰ جعلت فداك. قال فقال لي: إن الرجل منكم ليأخذ في جهازه ويتهيّأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء فإذا


خرج من باب منزله راكباً أو ماشياً وكَّلالله به أربعة آلاف من الملائكة يصلُّون عليه حتىٰ يوافي الحسينعليه‌السلام ، يامفضل إن أتيت قبر الحسين بن علي عليهما السَّلام فقف بالباب وقل هذه الكلمات فإن لك بكل كلمة كِفلاً من رحمةاللهِ . فقلت: ماهي جُعلت فداك؟ قال: تقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَخَيْرِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ الطَّاهِرِ الرَّاضِي المَرْضِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ المُلْحِدِينَ وَعَبَدْتَ الله حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ .ثمّ تسعىٰ إلىٰ القبر فلك بكل قدمٍ رفعتها أو وضعتها كثواب المتشحط بدمه في سبيلالله فإذا وصلت إلىٰ القبر ووقفت عنده فأمرر عليه يدك وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ، ثم تمضي إلىٰ صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ ألف حجة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبةٍ وكأنّما وقف في سبيلالله "ألف مرّة" مع نبي مرسل. الخبر.

وقد مرّت هذه الرواية مع اختلافٍ يسير في آداب زيارة الحسينعليه‌السلام علىٰ رواية مفضل بن عمر.

الزيارة الرابعة:

عن معاوية بن عمّار قال: قلت لابي عبدالله عليه‌السلام ماأقول إذا أتيت قبر الحسينعليه‌السلام ؟ قال: قل:السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله


رَحِمَكَ الله ياأَبا عَبْدِ اللهِ ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ شَرِكَ فِي دَمِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنا إِلىٰ الله مِنْ ذلِكَ بَرِيٌ.

الزيارة الخامسة:

بسند معتبر عن الكاظمعليه‌السلام أنه قال لابراهيم بن أبي البلاد: ماذا تقول إذا زرت الحسينعليه‌السلام ؟ فأجاب: أقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ سَفَكُوا دَمَكَ وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ مَلْعُونُونَ مَعَذَّبُونَ عَلىٰ لِسانِ داوُدَ وَعِيسىٰ بْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ. فقالعليه‌السلام : بلى.

الزيارة السادسة:

عن عمّار عن الصادقعليه‌السلام قال: تقول إذا انتهيت إلىٰ قبرهعليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدَ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَنْ رِضاهُ مِنْ رِضىٰ الرَّحْمنِ وَ سَخَطُهُ مِنْ سَخَطِ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الله وَ حُجَّةَ الله وَ بابَ الله وَ الدَّلِيلَ عَلىٰ الله وَ الدَّاعِيَ إِلىٰ اللهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ حَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَكَ شُهَداءُ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ قاتِلَكَ فِي النَّارِ أَدِينُ الله بِالبَرائةِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَمِمَّنْ قاتَلَكَ وَشايَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ جَمَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ سَمِعَ صَوْتَكَ وَلَمْ يُعِنْكَ يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.


الزيارة السابعة:

روىٰ الشيخ في المصباح عن صفوان(١) قال: استأذنت الصادقعليه‌السلام لزيارة مولاي الحسينعليه‌السلام وسألته أن يعرِّفني ماأعمل عليه فقال: ياصفوان صُمْ ثلاثة أيام قبل خروجك واغتسل في اليوم الثالث ثم اجمع إليك أهلك ثم قل:اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ ... الدعاء، ثم علمه دعاءً يدعو به إذا أتىٰ الفرات ثم قال: ثم اغتسل من الفرات فإنّ أبي حدّثني عن آبائهعليه‌السلام قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : إن ابني هذا الحسينعليه‌السلام يقتل بعدي علىٰ شاطي الفرات فمن زاره واغتسل من الفرات تساقطت خطاياه كهيئة يوم ولدته أُمه فإذا اغتسلت فقل في غُسلك:

بِسْمِ الله وَ بِالله اللّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَطَهُوراً وَحِرْزاً وَشِفاءاً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ وَ آفَةٍ عاهَةٍ، اللّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَاشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَسَهِّلْ لِي بِهِ أَمْرِي ، فاذا فرغت من غسلك فالبس ثوبين وصلّ ركعتين خارج المشرعة وهو المكان الذي قالالله تعالى:( وَفِي الأَرضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتُ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوانٌ وَغَيْرِ صِنْوانٍ يُسْقىٰ بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلىٰ بَعْضٍ فِي الاُكُلِ ) .

فاذا فرغت من صلاتك فتوجه نحو الحائر وعليك السكينة والوقار وقصر خطاك فإنالله تعالىٰ يكتب لك بكل خطوة حجة وعمرة وصر خاشعاً قلبك باكيةً عينك وأكثر من التكبير والتهليل والثناء علىٰالله عز وجل والصلاة علىٰ نبيهصلي الله عليه وآله وسلم والصلاة علىٰ الحسينعليه‌السلام خاصة ولعن من قتله والبراءة ممّن أسس ذلك عليه، فإذا أتيت باب الحائر فقف وقل:

الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانا اللهِ ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ . ثُمَّ قل:السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَصِيَّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ

____________________

(١) أقولُ : هذه الزيارات الثلاث مروية عن كتاب المزار لابن قولويه منه.


أَيُّها الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ الله (١) المُقِيمِينَ فِي هذا المَقامِ الشَّرِيفِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ رَبِّي المُحْدِقِينَ بِقَبْرِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ مِنِّي أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارِ. ثم تقول:السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُقِرُّ بِالرِّقِّ وَالتَّارِكُ لِلْخِلافِ عَلَيْكُمْ وَالمُوالِي لِوَلِيِّكُمْ وَالمُعادِي لِعَدُوِّكُمْ قَصَدَ حَرَمَكَ وَاسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقَصْدِكَ، أَأَدْخُلُ يارَسُولَ الله ؟ أَأَدْخُلُ يانَبِيَّ الله ؟ أَأَدْخُلُ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ أَأَدْخُلُ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ؟ أَأَدْخُلُ يافاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ العالَمِينَ؟ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله ؟ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياْبَن رَسُولَ اللهِ ؟ فإن خشع قلبك ودمعت عينك فهو علامة الاذن، ثم ادخل وقل:الحَمْدُ للهِ الواحِدِ الاَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي هَدانِي لِولايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ.

ثم ائت باب القُبّة وقف من حيث يلي الرأس وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (٢) عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْروفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله وَ رَسُولَهُ حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرِضِيَتْ بِهِ يا

____________________

(١) يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي.

(٢) أَمِير المُؤْمِنِينَ وَلِيِّ الله.


مَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلْمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُؤْمِنِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ وَأشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوىٰ وَأَعْلامُ الهُدىٰ وَالعُرْوَةُ الوُثْقىٰ وَالحُجَّةُ عَلىٰ أَهْلِ الدُّنْيا، وَأُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُوْمِنٌ وَبِإِيّابِكُمْ (١) مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبَعٌ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَعَلىٰ أَجْسادِكُمْ وَعَلىٰ أَجْسامِكُمْ وَعَلىْ شاهِدِكُمْ وَعَلىٰ غائِبِكُمْ وَعَلىٰ ظاهِرِكُمْ وَعَلىٰ باطِنِكُمْ.

ثم انكب علىٰ القبر و قبِّله و قل:بَأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي ياأَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلىٰ جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرض، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَآتَيْتُ إِلىٰ مَشْهَدِكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ.

ثم قُم فصلِّ ركعتين عند الراس اقرأ فيهما ماأحببت فإذا فرغت من صلاتك فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاَنَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لا يَكُونُ إِلَّا لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلامُ وَالتَّحِيَّةِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمْ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرَّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلىٰ

____________________

(١) وَ بِآيَاتِكُمْ.


مَوْلايَ الحُسِينِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْ مِنُّي وَأَجِرْنِي عَلىٰ ذلِكَ بِأَفْضَلِ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وَفِي وَلِيِّكَ ياوَلِيَّ المُؤْمِنِينَ.

ثم قم وصر إلىٰ عند رجلي القبر وقف عند رأس علي بن الحسينعليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ نَبِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ (١) ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ وَابْنُ المَظْلُومُ، لَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

ثم انكب علىٰ القبر وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيهِ لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلىٰ جَمِيعِ المُسْلِمِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ أَبْرَاُ إِلىٰ الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ.

ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسينعليه‌السلام ثم توجه إلىٰ الشهداء وقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَوْلِياء الله وَأَحِبّائهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَصْفِياءَ الله وَ أَوِدَّائَهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ دِينِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الوَلِيِّ (٢) النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتِ الأَرضُ الَّتِي (٣) فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ. ثم عد إلىٰ عند راس الحسينعليه‌السلام وأكثر من الدّعاء لك ولاهلك ولوالديك ولاخوانك فإن مشهده لا ترد فيه دعوة داع ولا سؤال سائل.

____________________

(١) ليس في النسخ الموجودة عندنا من المصباح بعد الشهيد و ابن الشهيد، ولكن ذلك موجود في كتب العلامة المجلسي رحمه الله. (منه).

(٢) الزَّكِي.

(٣) التي أَنْتُمْ فِيها.


أقول: تعرف هذه الزيارة باسم زيارة وارث وهي مأخوذة عن كتاب مصباح المتهجد للطوسي وهو من أرقىٰ الكتب المعتبرة المشهورة في الاوساط العلمية وقد اقتطفت هذه الزيارة نصاً عن ذلك المأخذ الشريف من دون واسطة أتكل عليها فكانت كلمة الختام لزيارة الشهداء هي:فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ. فالزيادة التي ذيلت بها هذه الزيارة وهي:فِي الجِنانِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، السَّلامُ عَلىٰ مَنْ كانَ فِي الحائِرِ مِنْكُمْ وَعَلىٰ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الحائِرِ مَعَكُمْ ... الخ، إنّما هي خروج عن الماثور ودس في الحديث.

قال شيخنا في كتابه الفارسي لؤلؤ ومرجان: إن هذه الكلمات التي ذيّلت بها هذه الرواية إنما هي بدعة في الدّين وتجاسر علىٰ الإمامعليه‌السلام بالزيادة فيما صدر منه وفوق ذلك فهي تحتوي علىٰ أباطيل وأكاذيب بينة الكذب والغريب المدهش أنها تنبث بين الناس وتذيع حتىٰ تهتف بها في كل يوم وليلة عدّة آلاف مرة في مرقد الحسينعليه‌السلام وبمحضر من الملائكة المقرّبين وفي مطاف الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ولامنكر ينكرها أو رادع يردع عن الكذب والعصيان. فآل الأمر الىٰ أن تدون هذه الاباطيل وتطبع في مجاميع من الادعية والزيارات يجمعها الحمقىٰ من عموم الناس فتزعمها كتاباً فتجعل لها اسما من الاسماء ثم تتلاقفها المجاميع فتسري من مجموعة أحمق إلىٰ مجموعة أحمق آخر. وتتفاقم المشكلة فيلتبس الأمر علىٰ بعض طلبة العلم والدّين وإني صادفت طالباً من طلبة العلم والدين وهو يزور الشهداء بتلك الاباطيل القبيحة فمسست كتفه فالتفت إليّ فخاطبته قائلاً: ألا يشنع من الطالب أن ينطق بمثل هذه الاباطيل في مثل هذا المحضر المقدس؟ قال: أليست هي مرويّة عن الإمامعليه‌السلام فتعجّبت لسؤاله وأجبته بالنفي. قال: فإني قد وجدتها مدوّنة في بعض الكتب فسألته عن الكتاب فأجاب كتاب مفتاح الجنان. فسكتّ عنه فإنه لايليق أن يكالم المرء رجلاً أدّت به الغفلة والجهل إلىٰ أن يعد المجموعة التي جمعها بعض العوام من الناس كتاباً من الكتب ويستند إليه مصدراً لما يقول ثم بسط الشيخ رحمهالله كلامه في هذا المقام وقال: إنّ عدم ردع العوام عن نظائر هذه الامور غير الهامة والبدع الصغيرة كغسل أويس القرن وأبي الدرداء وهو التابع المخلص لمعاوية وصوم الصّمت بأن يتمالك المرء عن التكلّم بشيء في اليوم كلّه وغير ذلك من البدع التي لم يردع عنه رادع ولم ينكره منكر قد أورثت الجرأة والتطاول ففي كل شهر من الشهور وفي كل سنة من السنين يظهر للنّاس نبيّ أو إمام


جديد فترىٰ الناس يخرجون من دينالله أفواجاً انتهى.وأقول : أنا الفقير لاحظ هذا القول وأنعم النظر فيه أنّه القول الصادر وعن عالم جليل واقف علىٰ ذوق الشريعة المقدسة واتجاهها في سننها وأحكامها وهو يبدي بوضوح مبلغ اهتمام هذا العالم الجليل بالأمر ويكشف عمّا يكظمه في الفؤاد من الكآبة والهم، فهو يعرف مساوئه وتبعاته علىٰ النّقيض من المحرومين عن علوم أهل البيتعليهم‌السلام المقتصرين علىٰ العلم بضغث من المصطلحات والالفاظ فهم لايعبأون بذلك ولايبالون بل تراهم بالعكس يصحّحونه ويصبّونه ويجرون عليه في الاعمال فيستفحل الخطب ويعاف كتاب (مصباح المتهجد) و(الاقبال) و(مهج الدعوات) و(جمال الاسبوع) و(مصباح الزائر) و(البلد الامين) و(الجنة الواقية) و(مفتاح الفلاح) و(المقباس) و(ربيع الاسابيع) و(التحفة) و(زاد المعاد)، ونظائرها فيستخلفها هذه المجاميع السخيفة فيدس فيها في (دعاء المجير) وهو دعاء من الادعية الماثورة المعتبرة الكلمة بعفوك في "سبعين" موضعاً فلم ينكرها منكر. و(دعاء الجوشن الكبير) الحاوي علىٰ مئة فصل يبدع لكلّ فصل من فصوله أثراً من الاثار ومع مابلغتنا من الدعوات المأثورة ذات المضامين السامية والكلمات الفصيحة البليغة يصاغ دعاء سخيف غاية السخف فيسمّىٰ بدعاء الحُبّي فينزّل من شرفات العرش فيفتري له من الفضل مايدهش المرء ويبهته من ذلك والعياذبالله : أن جبرائيل بلَّغ النبي محمداًصلي الله عليه وآله وسلم أنالله تعالىٰ يقول: إني لاأعذب عبداً يجعل معه هذا الدعاء وإن استوجب النار وأنفق العمر كله في المعاصي ولم يسجد لي فيه سجدة واحدة إنني أمنحه أجر سبعين ألف نبيّ وأجر سبعين ألف زاهد وأجر سبعين ألف شهيد وأجر سبعين ألف من المصلّين وأجر من كسىٰ سبعين ألف عريان وأجر من أشبع سبعين ألف جائع ووهبته من الحسنات عدد حصىٰ الصحارىٰ وأعطيته أجر سبعين الف بقعة من الأَرض وأجر خاتم النبوّة لنبيناصلي الله عليه وآله وسلم وأجر عيسىٰ روحالله وإبراهيم خليلالله وأجر إسماعيل ذبيحالله وموسىٰ كليمالله ويعقوب نبيالله وآدم صفيّالله و جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل و الملائكة. يامحمد من دعا بهذا الدعاء العظيم (دعاء الحبّى) أو جعله معه غفرت له واستحييت أن أعذّبه... الخ.

وجدير بالمرء أن يستبدل الضحك علىٰ هذه المفتريات الغريبة بالبكاء علىٰ كتب الشيعة ومؤلفاتهم، الكتب القيّمة التي بلغت الرتبة السامية ضبطاً وصحّة وإتقاناً فكانت لايستنسخها في الغالب إِلَّا رجال من أهل العلم والدين فيقابلونها بنسخ نسختها أيدي أهل العلم وصحّحها العلماء وكانوا يلمحون في الهامش إلىٰ ماعساه يوجد من


الاختلاف بين النسخ. ومن نماذج ذلك أنا نرىٰ في دعاء مكارم الاخلاق كلمة: وبلّغ بإيماني، فيرد في الهامش أن في نسخة ابن اشناس: وأبلغ بإيماني، وفي رواية ابن شاذان:اللّهُمَّ أبلغْ إيماني.

وقد نرىٰ الاشارة إلىٰ أنّ الكلمة وجدت بخط ابن سكون هكذا وبخط الشهيد هكذا فهذه هي المرتبة الرفيعة التي نالتها كتب الشيعة ضبطاً وإتقانا وهذا مبلغ مابذلوه من الجهد في مداقتها وتصحيحها والان نجدها قد عفيت وتركت فاستخلفها كتاب (مفتاح الجنان) الذي وقفت علىٰ نزر من صفتها فيكون هو الكتاب الوحيد الذي تتداوله الايدي ويرجع إليه العوام والخواص والعرب والعجم وماذلك إِلَّا لان أهل العلم والدين لايبالون بالاحاديث والروايات ولايراجعون كتب علماء أهل البيت الطَّاهرين وفقهائهم ولاينكرون علىٰ أشباه هذه البدع والزوائد وعلىٰ دسّ الدسّاسين والوضّاعين وتحريف الجاهلين ولايصدون من لايرونه أهلاً ولا يردعون الحمقىٰ فيبلغ الأمر حيث تلفق الادعية بما تقتضيه الاذواق أو يصاغ زيارات ومفجعات وصلوات ويطبع مجاميع عديدة من الادعية المدسوسة وينتج أفراخ بكتاب (المفتاح) وتعم المشكلة فيروج الدسّ والتحريف ونراهما يسيران من كتب الادعية إلىٰ سائر الكتب والمؤلفات فتجد مثلا كتابي الفارسي المسمىٰ (منتهىٰ الامال) المطبوع حديثاً قد عبث فيه الكاتب بما يلائم ذوقه وفكره ومن نماذج ذلك ان الكاتب دسّ كلمة (الحمدلله ) في أربعة مواضع خلال سطرين من الكتاب فقد كتب في حال مالك بن يسر اللعين: أنّه قد شُلت يداه بدعاء الحسينعليه‌السلام (الحمدلله ) فكانتا في الصيف كخشبتين يابستين (الحمدلله ) وفي الشتاء يتقاطر منهما الدم (الحمدلله ) فكان عاقبة أمره خسراً (الحمدلله )، ودس أيضاً في بعض المواضع كلمة السيدة (خانم) عقيب اسم زينب وأُم كلثوم تجليلاً لهما واحتراما وكأنّ الكاتب معادياً لحميد بن قحطبة فحرف اسمه إلىٰ حميد بن قحبة ثم احتاط‍ احتياطاً فأشار في الهامش إلىٰ أن في بعض النّسخ حميد بن قحطبة واستصوب أن يكتب الاسم عبدالله عوض عبد ربّه والاسم زحر بن القيس وهو بالحاء المهملة التزم أن يسجله بالجيم أينما وجده وخطأ كلمة أُمّ سلمة فسجلها أمّ السّلمة ماوسعه ذلك، والغاية التي توخيتها بعرض هذه النماذج من التحريف هي بيان أمرين: أولاً فلاحظ هذا الكاتب انه لم يجرِ ماأجراه من الدّس والتحريف إِلَّا وهو يزعم بفكره وذوقه أنّ في الكتاب نقصاً يجب أن يزال وليس النقص والوهن إِلَّا ما يجريه من التحريف فلنقس علىٰ ذلك الزيادات التي يبعثنا الجهل علىٰ اضافتها إلىٰ الادعية والزيارات والتغييرات والتصرفات التي تقتضيها طباعنا وأذواقنا الناقصة زعما أنّها تزيد الادعية والزيارات


كمالاً وبهاءً وهي تنتزع منه الكمال والبهاء وتسلبها الاعتبار عند أهلها العارفين.

فالجدير أن نتحافظ علىٰ نصوصها المأثورة فيجزي عليها لانزيد فيها شَيْئاً ولانحرف منها حرفاً ولنلاحظ ثانياً الكتاب الذي تكلمنا عنه أنّه كتاب لمؤلف حي يراقب كتابه ويترصّد له يجري فيه من التّحريف والتّشويه نظائر ماذكرت فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلفات وكيف يجوز الاعتماد علىٰ الكتب المطبوعة إِلَّا إذا كانت من المؤلفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت علىٰ علماء الفن فصدّقوها وأمضوها. وقد روي في ترجمة الثقة الجليل الفقيه المقدّم في أصحاب الأئمةعليهم‌السلام يونس بن عبد الرحمن أنّه كان قد عمل كتاباً في أعمال اليوم والليلة فعرضه أبو هاشم الجعفري علىٰ الإمام العسكريعليه‌السلام فتصّفحهعليه‌السلام كله ثم قال: هذا ديني ودين آبائي كلّه وهو الحقّ كله. فهذا أبو هاشم الجعفري أراد الجري علىٰ كتاب يونس فلم يعتمد علىٰ سعة علم يونس وفقاهته وجلاله والتزامه بدينه حتّىٰ عرض الكتاب علىٰ الإمامعليه‌السلام واستعلم رأيه فيه. وروي أيضاً عن بورق الشنجاني الهروي وكان معروفاً بالصدق والصلاح والورع أنه وافىٰ الإمام العسكريعليه‌السلام في سامراء وعرض عليه كتاب اليوم والليلة الذي ألفه الشيخ الجليل فضل بن شاذان وقال: جعلت فداك أردت أن تطالع هذا الكتاب وتصفّحه قالعليه‌السلام : هذا صحيح ينبغي أن نعمل به. إلىٰ غير ذلك من الروايات في هذا الباب وإنّي قد قدمت علىٰ تأليف هذا الكتاب وإنّي واقف علىٰ طباع الناس في هذا العصر وعدم اهتمامهم لنظائر هذه الامور وإنما ألفته إتماما للحجّة عليهم فجددت واجتهدت في أخذ الادعية والزيارات الواردة في هذا الكتاب عن مصادرها الاصيلة وعرضها علىٰ نسخ عديدة كما بذلت أقصىٰ الجهد في تصحيحها واستخلاصها من الاخطاء كي يثق به العامل ويسكن إليه إن شاءالله ولكن الشرط هو أن لا يحرّفه الكاتب والمستنسخ وأن يتخلّىٰ القاري عمّا يقتضيه طبعه وذوقه من التغيير. وروىٰ الكليني (رضيالله عنه) عن عبد الرحمن القصير قال: دخلت علىٰ الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) فقلت: جعلت فداك إنّي اخترعت دعاءً. قال: دعني من اختراعك. فأعرضعليه‌السلام عن اختراعه ولم يسمح أن يعرض عليه. ثم أنعم عليه بتعليمه عملاً ينبغي أن يؤدّيه. وروىٰ الصدوق عطرالله مرقده عن عبدالله بن سنان قال: قال الصادقعليه‌السلام : سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يُرىٰ ولا إمام هدىٰ ولا ينجو منها إِلَّا من دعا بدعاء الغريق. قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال: تقول:يا الله يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ


قَلْبِي عَلىٰ دِينِكَ . فقلت:يامُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلىٰ دِينِكَ .فقال: إنالله عزَّ وجلَّ مقلب القلوب والابصار، ولكن قل كما أقول:يامُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلىٰ دِينِكَ. وحسب العابثين بالدعوات إضافةً وتحريفاً بما تقتضيه أذواقهم وطبائعهم التأمّل في هاتين الروايتين والله العاصم.

المطلب الثاني:في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام

روىٰ الشيخ الاجل جعفر بن قولويه القمّي بسند معتبر عن أبي حمزة الثمالي عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا أردت زيارة قبر العباس بن علي وهو علىٰ شط الفرات بحذاء الحائر فقف علىٰ باب السقيفة (الروضة) وقل:

سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهَداء وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتُ الطَّيِّباتُ فِيما تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ المُرْسَلِ وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ وَالدَّلِيلِ العالِمِ وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ وَالمَظْلُومِ المُهْتَضَمِ، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ الحَسَنِ (١) وَالحُسَيْنِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ الجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ فَنِعْمَ عُقْبىٰ الدَّارِ لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ حالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ماءِ الفُراتِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوما وَأَنَّ الله مُنْجِزٌ لَكُمْ ماوَعَدَكُمْ. جِئْتُكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ وَ قَلَبْيِ مُسَلِّمٌ لَكُمْ تابِعٌ وَأَنا لَكُمْ تابِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّىٰ يَحْكُمَ الله وَ هُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لامَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَبِإِيَّابِكُمْ (٢) مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِمَنْ خالَفَكُمْ وَقَتَلَكُمْ مِنَ الكافِرِينَ قَتَلَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالاَيْدِي وَالألْسُنِ.

____________________

(١) و في مصباح الشيخ : وَ عَنْ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الحُسَيْنِ.

(٢) و بآبائكم.


ثم ادخل وانكب علىٰ القبر وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمير المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ صَلّىٰ الله عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوانُهُ وَ عَلىٰ رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ، أَشْهَدُ وَ أُشْهِدُ الله أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلىٰ مامَضىٰ بِهِ البَدْرِيُّونَ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ المُناصِحُونَ لَهُ فِي جِهادِ أَعْدائِهِ المُبالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيائِهِ الذَّابُّونَ عَنْ أَحِبَّائِهِ ؛ فَجَزاكَ الله أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَكْثَرَ الجَزاءِ وَأَوْفَرَ الجَزاءِ وَأَوْفىٰ جَزاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفىٰ بِبَيْعَتِهِ وَاسْتَجابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَأَطاعَ وُلاةَ أَمْرِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَأَعْطَيْتَ غايَةَ المَجْهُودِ فَبَعَثَكَ الله فِي الشُّهَداء وَجَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ وَأَعْطاكَ مِنْ جِنانِهِ أَفْسَحَها مَنْزِلاً وَأَفْضَلَها غُرَفاً وَرَفَعَ ذِكْرَكَ فِي عِلّيِّينَ (١) وَ حَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداء وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَلَمْ تَنْكُلْ وَأَنَّكَ مَضَيْتَ عَلىٰ بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَ مُتَّبِعاً لِلْنَبِيِّينَ فَجَمَعَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَأَوْلِيائِهِ فِي مَنازِلِ المُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. أقول : من المستحسن أن يزار بهذه الزيارة خلف القبر مستقبل القبلة كما قال الشيخ في التهذيب.

ثم ادخل فانكب علىٰ القبر وقل وأنت مستقبل القبلة:السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ.

واعلم أيضاً أنّ إلىٰ هنا تنتهي زيارة العباسعليه‌السلام علىٰ الرواية السالفة ولكن السيد ابن طاووس والشيخ المفيد وغيرهما ذيّلوها قائلين: ثم انحرف إلىٰ عند الراس فصلّ ركعتين ثم صل بعدهما مابداً لك وادعالله كَثِيراً وقل عقيب الركعات:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتَدَعْ لِي فِي هذا المَكانِ المُكَرَّمِ وَالمَشْهَدِ المُعَظَّمِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَلا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ وَلا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ وَلاخَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَلا

____________________

(١) فِي العالَمِينَ.


شَمْلاً إِلَّا جَمَعْتَهُ وَلا غائِباً إِلَّا حَفِظْتَهُ وَأَدْنَيْتَهُ وَلا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ لَكَ فِيها رِضىً وَلِيَ فِيها صَلاحٌ إِلَّا قَضَيْتَها ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم عد إلىٰ الضريح فقف عند الرجلين وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الفَضْل العَبَّاس ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّيَن، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاما وَأَقْدِمِهْم إِيْمانا وَأَقْوَمُهِمْ بِدِينِ اللهِ وَ أَحْوَطِهِمْ عَلىٰ الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لاِ خِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةٌ قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالأخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلىٰ طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَ أَلْحَقَكَ الله (١) بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ اللّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَ رَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قارَّاً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَحَياتِي بِهِمْ طَيِّبَةً، وَأَدْرِجْنيِ إِدْراج المُكْرَمِينَ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مِنْ زِيارَةِ مَشاهِدِ أَحِبَّائِكَ مُفْلِحا مُنْجِحا قَدْ اسْتَوْجَبَ غُفْرانَ الذُّنُوبِ وَسَتْرَ العُيُوبِ وَكَشْفَ الكُرُوبِ إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوىٰ وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ.

فإذا أردت وداعه فادن من القبر الشريف وودّعه بما ورد في رواية أبي حمزة الثمالي وذكره العلماء أيضا:

اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ، السَّلامُ آمَنّا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَبِكِتابِهِ وَبِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ ،اللّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي قَبْرَ ابْن أَخِي رَسُولِكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَارْزُقْنِي زِيارَتَهُ أَبَداً ماأَبْقَيْتَنِي وَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَمَعَ

____________________

(١) فألْحَقَكَ الله.


آبائِهِ فِي الجِنانِ وَعَرِّفْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِكَ وَأَوْلِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَوَفَّنِي عَلىٰ الإيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ وَالوِلايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ وَالبَرائةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيْتُ يا رَبِّي بِذلِكَ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. ثم ادع لنفسك ولابويك وللمؤمنين والمسلمين واختر من الدعاء ماشئتأقول : في رواية عن السجّاد (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: رحمالله العباس، فلقد آثر وفدىٰ أخاه بنفسه حتىٰ قطعت يداه فأبدلهالله عزَّ وجلَّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالبعليه‌السلام وإن للعباسعليه‌السلام عندالله تبارك وتعالىٰ منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة. وروي أن العباسعليه‌السلام استشهد وله من العمر أربع وثلاثون سنة، وأن أُمّه أم البنين كانت تخرج لرثاء العباسعليه‌السلام وإخوته إلىٰ البقيع فتبكي وتندب فتبكي كل من يمرّ بها ولايستغرب البكاء من الموالي فقد كانت أم البنين تبكي مروان بن الحكم إذا مر بها وشاهد شجوها وهو أكبر المعادين لآل بيت الرسولصلي الله عليه وآله وسلم . ومن قول أُمّ البنين في رثاء أبي الفضل العباس وسائر أبنائـها:

يامَنْ رَأىٰ العَبّاسَ كَرَّ عَلىٰ جَماهِيرِ النَّقَد

وَوَراهُ مِـنْ أَبْـناءِ حَيْدَرَ كُلُّ لَيْثٍ ذِي لَبَدِ

أنْـبِئْتُ أَنَّ ابْنِي أُصِيبَ بِرَأسِهِ مَقْطُوعَ يَدِ

وَيْلِي عَلىٰ شِبْلِي أَمالَ بِرَأسِهِ ضَرْبُ العَمَد

لَوْ كانَ سَيْفُكَ فِي يَدَيْكَ لَما دَنا مِنْكَ أَحَدٌ

ولها أيضــاً:

لا تَـدْعُونِّي وَيْـكِ أُمَّ الـبَنِين‌ِ

تُـذَكِّرِينِي بِـلُيُوثِ الـعَرِينِ

كـانَتْ بَـنُونَ لِـي أُدْعىٰ بِهِم‌ْ

وَالـيَوْمَ أَصْبَحْتُ وَلا مِنْ بَنِينِ

أَرْبَـعَةٌ مِـثْلُ نُـسُورِ الرُّبىٰ

قَدْ واصَلُوا المَوْتَ بِقَطْعِ الوَتِينِ

تَـنازَعَ الـخِرْصانُ أَشْـلاَهُم‌ْ

فَـكُلُّهُمْ أمْـسىٰ صَرِيعاً طَعِين

يا لَيْتَ شِعْرِي أَكَما أَخْبَرُوا

بِأَنَّ عَبَّاساً قَطِيعُ اليَميِن

المطلب الثالث:في زيارات الحُسَين عليه‌السلام المخصوصة

وهي عديدة:

الأولى : مايزار بهاعليه‌السلام في أول رجب وفي النصف منه ومن شعبان. عن


الصادقعليه‌السلام قال: من زار الحُسَين صلواتالله عليه في أول يوم من رجب غفرالله له البتة.

وعن ابن أبي نصر قال: سألت الرضاعليه‌السلام أي الاوقات أفضل أن تزور فيه الحُسَينعليه‌السلام قال: النصف من رجب، والنصف من شعبان. وهذه الزيارة التي سنذكرها هي علىٰ رأي الشيخ المفيد والسيد ابن طاووس تخصّ اليوم الأول من رجب وليلة النصف من شعبان.

ولكن الشهيد أضاف إليها أوّل ليلة من رجب وليلة النصف منه ونهاره ويوم النصف من شعبان. فعلىٰ رأيه الشريف يزارعليه‌السلام بهذه الزيارة في ستة أوقات. وأما صفة هذه الزيارة فهي كما يلي: إذا أردت زيارتهعليه‌السلام في الاوقات المذكورة فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف علىٰ باب قبته مستقبلاً القبلة وسلّم علىٰ سيدنا رسولالله و علي أميرالمؤمنين و فاطمة و الحسن و الحُسَين و الأئمة (صلواتالله عليهم أجمعين) وسيأتي في الاستئذان لزيارة عرفة كيفية السَّلام عليهم عليهم السَّلام ثم ادخل وقف عند الضريح المقدّس وقل "مئة مرة":الله أَكْبَرُ . ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُسَيْنَ بْنَ عَلِيًّ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله وَ ابْنَ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَ ابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ الله وَ ابْنَ حَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفِيرَ الله وَ ابْنَ سَفِيرِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخازِنَ الكِتابِ المَسْطُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ التَّوْراةِ وَ الاِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِينَ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ حِكْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ حِطَّةٍ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كانَ مِنَ الامِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَيْبَةَ عِلْمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْضِعَ سِرِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَ الوِتْرَ المَوْتُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَ أَناخَتْ بِرَحْلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّىٰ وَنَفْسِي ياأَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ


وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلىٰ جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّستْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمْ الله فِيها، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي ياأَبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ لَقَدْ اقْشَعَرَّتْ لِدِمائِكُمْ أَظِلَّةُ العَرْشِ مَعَ أَظِلَّةِ الخَلائِقِ وَبَكَتْكُمْ السَّماءُ وَالأَرضُ وَسُكّانُ الجِنانِ وَالبَرِّ وَالبَّحْرِ صَلّىٰ الله عَلَيْكَ عَدَدَ ما فِي عِلْمِ الله لَبَّيْكَ داعِيَ اللهِ ، إِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَلِسانِي عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ فَقَدْ أَجابَكَ قَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً. أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ بِكَ البِلادُ وَطَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ بِها (١) وَطَهُرَ حَرَمُكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالقِسْطِ وَالعَدْلِ وَدَعَوْتَ إِلَيْهِما وَأَنَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيما دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَأَنَّكَ ثارُ الله فِي الأَرضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ جَدِّكَ رَسُولِ الله وَعَنْ أَبِيكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ أَخِيكَ الحَسَنِ وَنَصَحْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ ؛ فَجَزاكَ الله خَيْرَ جَزاءِ السَّابِقِينَ وَصَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلىٰ الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ الرَّشِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً يَصْعَدُ أوّلُها وَلا يَنْفَدُ آخِرُها أفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ أَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ يا إِلهَ العالَمِينَ.

ثم قبّل الضريح وضع خدك الايمن عليه ثم الايسر ثم طف حول الضريح وقبّله من جوانبه الأَربعة.

وقال المفيد رحمهالله : ثم امض إلىٰ ضريح علي بن الحُسَينعليه‌السلام وقف عليه وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الطَيِّبُ الزَّكِيُّ الحَبِيبُ المُقَرَّبُ وَابْنَ رَيْحانَةِ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهِيدٍ مُحْتَسِبٍ وَ رَحْمَةُ الله

____________________

(١) أَنْتَ فِيها.


وَ بَرَكاتُه، ماأَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَشْرَفَ مُنْقَلَبَكَ! أَشْهَدُ لَقَدْ شَكَرَ الله سَعْيَكَ وَأَجْزَلَ ثَوابَكَ وَأَلْحَقَكَ بِالذِّرْوَةِ العالِيَةِ حَيْثُ الشَّرَفُ كُلُّ الشَّرَفِ وَفِي الغُرَفِ السَّامِيَةِ، كَما مَنَّ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمْ الرّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ وَ رِضْوانُهُ فَاشْفَعْ أَيُّها السَيِّدُ الطَّاهِرُ إلىٰ رَبِّكَ فِي حَطِّ الاَثْقالِ عَنْ ظَهْري وَتَخْفِيفِها عَنِّي وَارْحَمْ ذُلِّي وَخُضُوعِي لَكَ وَلِلْسَيِّدِ أَبِيكَ صَلّىٰ الله عَلَيْكُما. ثم انكب علىٰ القبر وَقل:زادَ الله فِي شَرَفِكُمْ فِي الآخِرةِ كَما شَرَّفَكُمْ فِي الدُّنْيا وَأَسْعَدَكُمْ كَما أَسْعَدَ بِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَعْلامُ الدِّينِ وَنُجُومُ العالَمِينَ وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُه. ثم توجه إلىٰ الشهداء وقل:السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ الله وَأَنْصارَ رَسُولِهِ وَأَنْصارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَأَنْصارَ فاطِمَةَ وَأَنْصارَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَأَنْصارَ الإسْلامِ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَقَدْ نَصَحْتُمْ للهِ وَجاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإسْلامِ (١) وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ، فُزْتُمْ وَ الله فَوْزاً عَظِيما يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيما أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ الشُّهَداء وَالسُّعَداءُ وَأَنَّكُمُ الفائِزُونَ فِي دَرَجاتِ العُلىٰ وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ . ثم عد إلىٰ الرأس فصلّ صلاة الزياره وادع لنفسك ولوالديك ولاخوانك المؤمنين. واعلم أن السيد ابن طاووس رحمهالله قد أورد زيارة لعلي الأكبر والشهداء (قدّسالله أرواحهم) تشتمل علىٰ أسمائهم وقد أعرضنا عن ذكرها لطولها واشتهارها.

الثانية: زيارة النصف من رجب

وهي زيارة أخرىٰ غير مامرّ أوردها المفيد رحمهالله في المزار للنصف من رجب خاصة ويسمّىٰ (أي النصف من رجب ) بالغفيلة لغفلة عامة الناس عن فضله. فإذا أردت ذلك وأتيت الصحن فادخل (أي ادخل الروضة) وكبّرالله تعالىٰ "ثلاثاً " وقف

____________________

(١) مِنَ الإِسْلامِ.


علىٰ القبر وقل:

السَّلامُ عَلَيكُمْ ياآلَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا صَفْوَةَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خِيَرَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياسادَةَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ (١) يالُيُوثَ الغاباتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياسُفُنَ النَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِلْمِ الأَنْبِياءِ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُه. ]السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ [(٢) ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِسْماعِيلَ ذَبِيحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَهَيدُ بْنَ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقَتِيلَ بْنَ القَتِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ عَلىٰ خَلْقِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَرُزِئْتَ بِوَالِدَيْكَ (٣) وَجاهَدْتَ عَدُوَّكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ الكَلامَ وَتَرُدُّ الجَوابَ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخَلِيلُهُ وَنَجِيبُهُ (٤) وَصَفِيُّهُ وَابْنُ صَفِيِّهِ. يامَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ زُرْتُكَ مُشْتاقاً فَكُنْ لِىٰ شَفِيعاً إِلىٰ الله ياسَيِّدِي وَاسْتَشْفِعُ إِلىٰ الله بِجَدِّكَ سَيِّدِالنَّبِيِّينَ وَبِأَبِيكَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَبِاُمِّكَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، أَلا لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَلَعَنَ الله سالِبِيكَ وَمُبْغِضِيكَ مِنَ الأوّلِينَ والآخِريِن وَصَلّىٰ الله عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

ثم قبّل القبر الطاهر وتوجّه إلىٰ قبر علي بن الحسينعليه‌السلام فزره وقل:

____________________

(١) السَّلامُ عَلَى لُيُوثِ الغابَاتِ.

(٢) ما بين المعقوفتين توجد في بعض النسخ.

(٣) وَ بَررت بوالديك.

(٤) وَ نَجِيُّهُ.


السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله بِزِيارَتِكُمْ وَبِمَحَبَّتِكُمْ وَأَبْرَأُ إِلىٰ الله مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم امض إلىٰ قبور الشهداء رضوانالله عليهم فإذا بلغتها فقف وقل:السَّلامُ عَلىٰ الأَرواحِ المُنِيخَةِ بِقَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا طاهِرِينَ مِنَ الدَّنَسِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَهْدِيُّونَ (١) ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَبْرارَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَعَلىٰ المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِقِبُورِكُمْ أَجْمَعِينَ جَمَعَنا الله وَإِيَّاكُمْ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ وَتَحْتَ عَرْشِهِ إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ والسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم امضِ إلىٰ حرم العباس بن أمير المؤمنين عليهما السَّلام فإذا بلغته فقف علىٰ باب قبته وقل:سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ ... إلىٰ آخر ماسبق من زيارته (ص ٥٠٨).

الثالثة: زيارة النصف من شعبان

إعلم أنّه وردت أحاديث كثيرة في فضل زيارته في النصف من شعبان و يكفيها فضلاً أنّها رويت بعدّة أسناد معتبرة عن الإمام زين العابدين وعن الإمام جعفر الصادق عليهما السَّلام قالا: من أحبّ ان يصافحه مئة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبدالله الحُسَين بن عليعليه‌السلام في النصف من شعبان فإن أرواح النبيينعليهم‌السلام يستأذنونالله في زيارته فيؤذن لهم فطوبىٰ لمن صافح هؤُلاءِ وصافحوه ومنهم خمسة أولو العزم من الرسل هم نوح وإبراهيم وموسىٰ وعيسىٰ ومحمدصلي الله عليه وآله وسلم وعليهم اجمعين.

قال الرّاوي: قلنا له: مامعنىٰ أولي العزم؟ قال: بعثوا إلىٰ شرق الأَرض وغربها جنّها وإنسها. وقد وردت فيه زيارتان:فالأولى: هي ماأوردناه لزيارتهعليه‌السلام في أول يوم من رجب.والثانية: مارواه الشيخ الكفعمي في كتاب البلد الامين عن الصادقعليه‌السلام وهي كما يلي: تقف عند قبره وتقول:

الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحِ الزَّكِيِّ

____________________

(١) يَا مَهْدِيِّينَ.


أُودِعُكَ شَهادَةً مِنِّي تُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ فِي يَوْمِ شَفاعَتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ وَلَمْ تَمُتْ بَلْ بِرَجاءِ حَياتِكَ حَيِيَتْ قُلُوبُ شِيعَتِكَ وَبِضِياءِ نُورِكَ اهْتَدىٰ الطَّالِبُونَ إِلَيْكَ، وأَشْهَدُ أَنَّكَ نُورُ الله الَّذِي لَمْ يُطْفَأْ وَلايُطْفَأْ أَبَداً وأَنَّكَ وَجْهُ الله الّذِي لَمْ يُهْلَكْ وَلايُهْلَكُ أَبَداً، وأَشْهَدُ أَنَّ هذِهِ التُّرْبَةَ تُرْبَتُكَ وَهذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَهذاالمَصْرَعَ مَصْرَعُ بَدَنِكَ لاذَلِيلَ وَ الله مُعِزُّكَ وَ لا مَغْلُوبَ وَ الله ناصِرُكَ ؛ هذِهِ شَهادَةٌ لِي عِنْدَك‌َإِلىٰ يَوْمِ قَبْضِ رُوحِي بِحَضْرَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.

الرابعة: زيارة ليالي القدر : إعلم أنّ الاحاديث كثيرة في فضل زيارة الحُسَينعليه‌السلام في شهر رمضان و لا سيّما في أول ليلة منه وليلة النصف منه وآخر ليلة منه وفي خصوص ليلة القدر. وروي عن الإمام محمد التقيعليه‌السلام قال: من زار الحسينعليه‌السلام ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وهي الليلة التي يرجىٰ أن تكون ليلة القدر وفيها يفرق كلُّ أمر حكيم صافحه روح أربعة وعشرين ألف نبي كلهم يستأذنالله في زيارة الحُسَينعليه‌السلام في تلك الليلة. وفي حديث معتبر آخر عن الصادقعليه‌السلام إذا كان ليلة القدر ينادي مناد من السماء السابعة من بطنان العرش: أنالله عزَّ وجلَّ قد غفر لمن أتىٰ قبر الحُسَينعليه‌السلام و في رواية أنّ من كان عند قبر الحسينعليه‌السلام ليلة القدر يصلّي عنده ركعتين أو ماتيسر له وسألالله الجنة واستعاذ من النار أعطاهالله ماسأل وأعاذهالله ممّا استعاذ منه. وروىٰ ابن قولويه عن الصادقعليه‌السلام أنّ من زار قبر الحُسَين بن علي عليهما السَّلام في شهر رمضان ومات في الطريق لَم يعرض ولَم يحاسب وقيل له: ادخل الجنة آمنا. وأما الالفاظ التي يزاربها الحُسَينعليه‌السلام في ليلة القدر فهي زيارة أوردها الشيخ المفيد ومحمد ابن المشهدي وابن طاووس والشّهيد رحمهمالله في كتب الزيارة وخصوها بهذه الليلة وبالعيدين (أي عيد الفطر وعيد الاضحى) وروىٰ الشيخ محمد ابن المشهدي بأسناده المعتبرة عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا أردت زيارتهعليه‌السلام فأت مشهده المقدس بعد أن تغتسل وتلبس أطهر ثيابك فإذا وقفت علىٰ قبره فاستقبله بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ


المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْك‌َيابْنَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلىٰ الاَذىٰ فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِبا حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلىٰ لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّي وَخابَ مَنْ افْتَرى، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الاَلِيمَ أَتَيْتُكَ يا مَوْلايَ يابْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفا بِحَقِّكَ مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ مُعادِيا لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالهُدىٰ الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ .

ثم انكب علىٰ القبر وقبله وضع خدّك عليه ثم انحرف عند الرأس وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ صَلَّىٰ الله عَلىٰ رُوحِكَ الطَّيِّبِ وَجَسَدِكَ الطَّاهِرِ وعَلَيْكَ، السَّلامُ يا مَوْلايَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

ثم انكب علىٰ القبر وقبله وضع خدّك عليه، ثم انحرف إلىٰ عند الرأس فصلِّ ركعتين للزيارة وصلّ بعدهما ماتيسر ثم تحول إلىٰ عند الرجلين وزر علي بن الحُسَينعليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَ لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَ ضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الألِيمَ . وادع بما تريد.

ثم زر الشهداء منحرفاً من عند الرجلين إلىٰ القبلة فقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الصِّدِّيقُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الشُّهَداءُ الصَّابِرُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ الله وَصَبّرْتُمْ عَلىٰ الاَذىٰ فِي جَنْبِ الله وَنَصَحْتُمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ حَتّىٰ أَتاكُمْ اليَّقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أّحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ جَزاءِ المُحْسِنِينَ وَجَمَعَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي مَحَلِّ النَّعِيمِ.


ثم امض إلىٰ مشهد العباس بن أمير المؤمنينعليهما السَّلام. فإذا وقفت عليه فقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ وَنَصَحْتَ وَصَبَرْتَ حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَأَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الجَحِيمِ. ثم صل تطوعاً في مسجده ماتشاء وانصرف.

الخامسة: زيارة الحُسَين عليه‌السلام في عيدَي الفطر والاضحى

بسندٍ معتبرٍ عن الصادقعليه‌السلام قال: من زار قبر الحُسَينعليه‌السلام ليلة من ثلاث ليالٍ غفرالله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة الفطر، وليلة الاضحى، وليلة النصف من شعبان. وفي رواية معتبرة عن موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام قال: ثلاث ليالٍ من زار فيها الحُسَينعليه‌السلام غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة النصف من شعبان، وليلة الثالث والعشرون من رمضان، وليلة العيد (أي ليلة عيد الفطر)، وعن الصادقعليه‌السلام قال: من زار الحُسَين بن علي عليهما السَّلام ليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة عرفة في سنة واحدة كتبالله له ألف حجة مبرورة وألف عمرة متقبَّلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخِرة. وعن الباقرعليه‌السلام قال: من بات ليلة عرفة بأرض كربلاء وأقام بها حتىٰ يُعَيِّد وينصرف وقاهالله شر سنته. واعلم أنّ العلماء قد أوردوا لهذين العيدين الشريفين زيارتين إحداهما مامضت من الزّيارة في ليالي القدر والثانية هي مايلي والزيارة السابقة يزار بها علىٰ مايظهر من كلماتهم في يومي العيدين وهذه الزيارة تخص ليلتهما. قالوا: إذا أردت زيارته في الليلتين المذكورتين فقف علىٰ باب القبَّة الطاهرة وارْمِ بنظرك نحو القبر مستأذنا فقل:

يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله يابْنَ رَسُولِ الله عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ الذَّلِيلُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالمُصَغَّرُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكَ وَالمُعْتَرِفُ بِحَقِّكَ جأَكَ مُسْتَجِيراً بِكَ قاصِداً إِلىٰ حَرَمِكَ مُتَوَجِّها إلىٰ مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إِلىٰ الله تَعالىٰ بِكَ، أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ؟ أَأَدْخُلُ ياوَلِيَّ الله ؟ أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُحْدِقِينَ بِهذا الحَرَمِ المُقِيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ؟. فإن خشع قلبك ودمعت عينك فادخل وقدم رجلك اليمنىٰ علىٰ اليسرىٰ وقل:بِسْمِ الله وَ بِالله


وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ الله اللّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكا وَأَنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ . ثم قل:الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْلَحَمْدُلله كَثِيراً وَ سُبْحانَالله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُللهِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الماجِدِ الاَحَدِ المُتَفَضِّلِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الحَنَّانِ الَّذِي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لِي زِيارَةَ مَوْلايَ بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِ مَمْنُوعاً وَلا عَنْ ذِمَّتِهِ مَدْفُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ.ثم ادخل فإذا توسطت فقم حذاءالقبر بخضوع وبكاء وتضرُّع وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ أَمِينِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وآلِهِ حَبِيبِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارث عَلِيٍّ حُجَّةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَ ابْنَ ثارِهِ وَ الوِتْرَ المَوْتُورِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّىٰ اسْتُبِيحَ حَرَمُكَ وَقُتِلْتَ مَظْلُوماً. ثم قم عند رأسه خاشعاً قلبك دامعة عينك ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَة‌َالزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابَطَلَ المُسْلِمِينَ يامَوْلايَ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوىٰ وَأَعْلامِ الهُدىٰ وَالعُرْوَةُ الوُثْقىٰ وَالحُجَّةُ علىٰ أَهْلِ الدُّنْيا.

ثم انكب علىٰ القبر وقل:إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يامَوْلايَ، أَنا


مُوالٍ لِوَلِيِّكُمْ وَمُعادٍ لِعَدُوِّكُمْ وَ أَنا بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ بِإِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَ خَواتِيمِ عَمَلِي، وَقَلْبِي لِقَكْبِكُمْ سِلْمٌ وَ أَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ. يامَوْلايَ أَتَيْتُكَ خائِفاً فَآمِنِّي وَأَتَيْتُكَ مُسْتَجِيراً فَأَجِرْنِي وَأَتَيْتُكَ فَقِيراً فَأَغْنِنِي، سَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْتَ مَوْلايَ حُجَّةُ الله عَلىٰ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَبِظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ وَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ التَّالِيَ لِكِتابِ الله وَ أَمِينُ الله الدَّاعِي إِلىٰ الله بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَاُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

ثم صل عند الرأس ركعتين فإذا سلمت فقل:اللّهُمَّ إِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ وَلَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ سَجَدْتُ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ فَإِنَّهُ لاتَجُوزُ الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلَّا لَكَ أَنْتَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلامِ وَالتَّحِيَّةِ وارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلىٰ سَيِّدِي الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِما ‌السَّلامُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْهُما مِنِّي وَ أَجِرْنِي عَلَيْهِما أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ. ثم انكب علىٰ القبر وقبِّله وقل:

السَّلامُ عَلىٰ الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ الثَّائِرُ بِحَقِّكَ أَكْرَمْتَهُ بِكَرامَتِكَ وَخَتَمْتَ لَهُ بِالشَّهادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَأَكْرَمْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً علىٰ خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَ مَنَحَ النَّصِيحَةَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ حَتّىٰ اسْتَنْقَذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ (١) ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ مِنَ الآخِرةِ بِالاَدْنىٰ وَتَرَدّىٰ فِي

____________________

(١) وَ خَيْبَةِ الضَّلالَةِ.


هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيِّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أُولِي الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّىٰ سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ ؛ اللّهُمَّ العَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً.

ثم اعطف علىٰ علي بن الحسينعليه‌السلام وهو عند رجل الحُسَينعليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَة‌ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ الشَّهِيدُ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي عِشْتَ سَعِيداً وَقُتِلْتَ مَظْلُوما شَهِيداً.

ثم انحرف إلىٰ قبور الشهداء رضوانالله عليهم وقل:السَّلامُ عَلَيْكُم أَيُّها الذَّابُّونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبىٰ الدَّارِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً.

ثم امضِ إلىٰ مشهد العباس بن عليٍّعليه‌السلام وقف علىٰ ضريحه الشريف وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ وَالصِّدّيقُ المُواسِي، أَشْهَدُ أَنَّكَ آمَنْتَ بِالله وَنَصَرْتَ ابْنَ رَسُولِ الله وَدَعَوْتَ إِلىٰ سَبِيلِ الله وَواسَيْتَ بِنَفْسِكَ، فَعَلَيْكَ مِنَ الله أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلام.ثم انكب علىٰ القبر وقل: بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي ياناصِرَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياناصِرَ الحُسَيْنِ الصِّدّيقِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياناصِرَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، عَلَيْكَ مِنِّي، السَّلامُ مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ. ثم صلّ عند رأسهعليه‌السلام ركعتين وقل ماقلت عند راس الحُسَينعليه‌السلام أي ادع بدعاء:اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ ... الخ (ص٥٠٢).

ثم ارجع إلىٰ مشهد الحُسَينعليه‌السلام وأقم عنده ماأحببت إِلَّا أنّه يستحب أن لاتجعله موضع مبيتك فإذا أردت وداعه فقم عند الرأس وأنت تبكي وتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا قالٍ وَلا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفُ


فَلا عَنْ مَلالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ، يامَوْلايَ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ وَرَزَقَنِي العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمَقامَ (١) فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ فِي مَشْهَدِكَ آمِينَ يارَبَّ العالَمِينَ. ثم قبِّله وأَمِرَّ عليه جميع جسدك فإنّه أمان وحرز، واخرج من عنده القهقرىٰ ولاتوله دبرك وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ المَقامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الخِصامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَفِينَة‌َالنَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ رَبِّيَ المُقِيمِينَ فِي هذا الحَرَمِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ. وقل:إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العلِيِّ العَظِيمِ.

ثم انصرف. وقال السيد ابن طاووس ومحمد ابن المشهدي: فإذا فعلت ذلك كنت كمن زارالله في عرشه.

السادسة: زيارة الحُسَينعليه‌السلام في يوم عرفة

إعلم أن ماروي من أهل البيت الطاهرين المعصومين صلواتالله عليهم أجمعين في زيارة عرفة مما لا يحصىٰ فضلاً وعدداً. ونحن تشويقاً للزائرين نورد منها البعض اليسير. بسندٍ معتبرٍ عن بشير الدَّهان قال: قلت للصادق صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ: رُبَّما فاتني الحج فأعرف عند قبر الحُسَينعليه‌السلام قال: أحسنت يابشير أيّما مؤمن أتىٰ قبر الحُسَين صَلَواتُالله عَلَيهِ عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب له عشرون حجة وعشرون عمره مبرورات متقبلات و عشرون غزوه مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. ومن أتاه في يوم عرفة عارفاً بحقّه كتب له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إليَّ شبه المغضب، ثم قال: يابشير إنّ المؤمن إذا أتىٰ قبر الحُسَين صلواتالله عليه يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجَّه إليه كتبالله عزَّ وجلَّ له بكل خطوة حجّة بمناسكها ولا أعلمه إِلَّا قال: وعمرة(٢) . وفي أحاديث كثيرة معتبرة: إنّالله تعالىٰ ينظر إلىٰ زوار قبر الحُسَين عليه ‌السَّلام نظر الرَّحمة في يوم عرفة قبل نظره إلىٰ أهل عرفات.وفي حديث معتبر عن رفاعة قال:

____________________

(١) وَ الْمُقَامَ.

(٢) قيل : غزوة.


قال لي الصادقعليه‌السلام : يا رفاعة أحججت العام؟ قلت: جعلت فداك ماكان عندي ما أحج به ولكنّي عرفت عند قبر الحُسَينعليه‌السلام . فقال لي: يارفاعة ماقصرت عما كان أهل منىٰ فيه لولا إنّي أكره أن يدع النّاس الحج لحدثتك بحديث لاتدع زيارة قبر الحُسَين صلواتالله عليه أبداً. ثم سكت طويلا ثم قال: أخبرني أبي قال: من خرج إلىٰ قبر الحسينعليه‌السلام عارفاً بحقه غير مستكبر صحبه ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن شماله وكتب له ألف حجة وألف عمرة مع نبيٍّ أو وصيِّ نبيٍّ.

وأما كيفية زيارته عليه‌السلام فهي علىٰ ما أورده أجلَّة العلماء و زعماء المذهب والدِّين كما يلي:

إذا أردت زيارته في هذا اليوم فاغتسل من الفرات إن أمكنك وإِلاّ فمن حيث أمكنك والبس أطهر ثيابك واقصد حضرته الشريفة وأنت علىٰ سكينة ووقار، فإذا بلغت باب الحائر فكبرالله تعالىٰ وقل:الله أَكْبَرُ ،ثم قل:

الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَ أَصِيلاً وَ الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هدانا اللهِ ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيهِ وآلِهِ، السَّلامُ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلىٰ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلىٰ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلىٰ عَلِيّ بْنِ الحُسَينِ، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ عَلىٰ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلامُ عَلىٰ عَلِيّ بْنِ مُوسى، السَّلامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ علىٰ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلىٰ الخَلَفِ الصَّالِحِ المُنْتَظَرِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله ؛ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُوالِي لِوَلِيِّكَ المُعادِي لِعَدُوِّكَ اسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلىٰ الله بِقَصْدِكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانِي لِوِلايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ.

ثم ادخل فقف مما يلي الرأس وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ


إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَ الوِتْرَ المَوْتُورِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَ رُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِأِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي (١) فَصَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَعَلىٰ أَجسادِكُمْ وَعَلىٰ شاهِدِكُمْ وَعَلىٰ غائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ. السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَابْنَ إِمامِ المُتَّقِينَ وَابْنَ قائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إِلىٰ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَكَيْفَ لاتَكُونُ كَذلِكَ وَأَنْتَ بابُ الهُدىٰ وَإِمامُ التُّقىٰ وَالعُرْوَةُ الوُثْقىٰ وَالحُجَّةُ عَلىٰ أَهْلِ الدُّنْيا وَخامِسُ أَصْحابِ (٢) الكِساءِ غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَرَضَعْتَ مِنْ ثَدْي الإيمانِ وَ رُبّيتَ فِي حِجْرِ الإسْلامِ، فَالنَّفْسُ غَيْرُ راضِيَةٍ بِفِراقِكَ وَ لاشاكَّةٍ فِي حَياتِكَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلىٰ آبائِكَ وَأَبْنائِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَةِ وَقَرِينَ المُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةَ اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ فَقُتِلْتَ صَلّىٰ الله عَلَيْكَ مَقْهُوراً وَأَصْبَحَ رَسُولُ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَ مَوْتُوراً وَأَصْبَحَ كِتابُ الله بِفَقْدِكَ مَهْجُوراً، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَاُمِّكَ وَأَخِيكَ وَعَلىٰ الأئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ وَعَلىٰ المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ وَ عَلىٰ المَلائِكَة الحافِّينَ

____________________

(١) بزيادة : و مُنقلَبي إلى رَبِّي.

(٢) أَهْلِ الكِساءِ.


بِقَبْرِكَ وَالشَّاهِدِينَ لِزُوَّارِكَ المُؤَمِّنِينَ بِالقَبُولِ عَلىٰ دعُاءِ شِيعَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلىٰ جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ. يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَأَتَيْتُ إِلىٰ مَشْهَدَكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ.

ثم قبل الضريح وَصلّ عند الرأس ركعتين تقرأ فيهما ماأحببت مِنْ السور، فإذا فرغت فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاِ نَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لايَكُونُ إِلَّا لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلىٰ مَوْلايَ وَسَيِّدِي وإِمامِي الحُسَيْنِ بِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامَ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ ذلِكَ مِنِّي وَ اجْزِنِي عَلىٰ ذلِكَ أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم صر إلىٰ عند رجلي الحُسَين وزر عليَّ بن الحُسَين عليهما السّلام، ورأسه عند رجلي أبي عبدالله عليه‌السلام وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ نَبِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ ابْنُ المَظْلُومِ، لَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَ لَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَ


الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلىٰ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَأَبْرَأُ إِلىٰ الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ.

ثم توجه إلىٰ الشهداء وزرهم وقل:السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَوْلِياَء الله وَأَحِبّأَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَصْفِياءَ الله وَ أَوِدّائَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ دِينِ الله وَ أَنْصارَ نَبِيِّهِ وَ أَنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَ أَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساء العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ الوَلِيِّ النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ المَظْلُومِ، صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتْ الأَرضُ الَّتِي فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ وَ الله فَوْزاً عَظِيما يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ فِي الجِنانِ مَعَ الشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

ثم عُدْ إلىٰ عند رأس الحُسَين صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ وأكثر من الدعاء لنفسك ولاهلك ولاخوانك المؤمنين.

قال السيد ابن طاووس والشهيد ثم امضِ إلىٰ مشهد العباس رضيالله عنه فإذا أتيته فقف علىٰ قبره وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الفَضْلِ العَبَّاسَ بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَقْدَمِهِمْ إِيْماناً وَأَقْوَمِهِمْ بِدِينِ الله وَأَحْوَطِهِمْ عَلىٰ الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاَخِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ فِي قَتْلِكَ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الاَخُ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالاَخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلىٰ طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي دارِ النَّعِيمِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. ثُم انكبّ عَلىٰ القبر وَقل:اللّهُمَّ لَكَ


تَعَرَّضْتُ وَلِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ قَصَدْتُ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي بِهِمْ دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قاراً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً، وَاقْلِبْنِي بِهِمْ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً دُعائِي بِأَفْضَلِ مايَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِهِ وَالقاصِدِينَ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم قبِّل الضريح وصلِّ عنده صلاة الزيارة ومابداً لك فإذا أردت وداعه فقل ماذكرناه سابقاً في وداعهعليه‌السلام (ص ٥١٠).

السابعة: زيارة عاشوراء: إعلم أنّ ماخص من الزيارات بيوم عاشوراء عديدة، ونحن للاختصار نقتصر منها علىٰ زيارتين. وقد ذكرنا في أعمال يوم عاشوراء أيضاً من الزّيارة وغيرها مايناسب المقام.

الزيارة الأولى : مما أردنا إيراده هنا هي زيارة عاشوراء المشهورة ويزار بها من قرب ومن بعد. وروايتها المشروحه كما رواها الشيخ أبو جعفر الطوسي في المصباح مايلي: روىٰ محمد بن إسماعيل بن صالح بن بزيع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن الباقرعليه‌السلام قال: من زار الحُسَين بن علي عليهما السَّلام في يوم عاشوراء من المحرّم يظلّ عنده باكيا لقيالله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه بثواب ألفىٰ حجة وألفىٰ عمرة وألفىٰ غزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزاً مع رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ومع الأئمة الراشدين. قال قلت: جعلت فداك فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيها ولَم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم.

قال: إذا كان كذلك برز إلىٰ الصحراء أو صعد سطحا مرتفعاً في داره وأومأ إليه بالسلام واجتهد في الدعاء علىٰ قاتليه وصلّىٰ من بعد ركعتين وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشمس ثم ليندب الحُسَينعليه‌السلام ويبكيه ويأمر من في داره ممن لايتّقيه بالبكاء عليه ويقم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه وليعزّ فيها بعضهم بعضا بمصابهم بالحسينعليه‌السلام ، وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك جميع ذلك. قلت: جعلت فداك أنت الضامن ذلك لهم والزعيم؟ قال: أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك. قلت: فكيف يعزّي بعضنا بعضا؟ قال: تقولون:أَعظَّمَ الله اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَعَلَنا وَإِيّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ، السَّلامُ. وإن


استطعت أن لاتخرج في يومك في حاجة فافعل فإنه يوم نحس لايقضىٰ فيه حاجة مؤمن وإن قضيت لَم يبارك له فيما ادّخر ولَم يبارك له في أهله، فإذا فعلوا ذلك كتبالله لهم ثواب ألف حجّة وألف عمرة وألف غزوة كلها مع رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، وكان له أجر وثواب مصيبة كل نبيّ ورسولٍ ووصيٍّ وصدِّيق وشهيد مات أو قتل منذ خلقالله الدنيا إلىٰ أن تقوم الساعة. قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمّد الحضرمي قلت للباقر (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ): علّمني دعاءً أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من بعد البلاد ومن داري بالسلامة إليه. فقال لي: ياعلقمة إذا أنت صليت الركعتين بعد أن تؤمي إليه بالسلام فقل بعد الايماء إليه من بعد التكبير هذا القول (أي الزيارة الآتية) فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة وكتبالله لك مئة ألف ألف درجة وكنت كمن استشهدوا معه تشاركهم في درجاتهم، وماعرفت إِلَّا في زمرة الشهداء الذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كل نبيّ وكل رسول وزيارة كل من زار الحسينعليه‌السلام منذ يوم قتل سلامالله عليه وعلىٰ أهل بيته(١) ، تقول:السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله ، السَّلامُ (٢) عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوتُورَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ

____________________

(١) لا يخفى أنّه حكى من ليس في ديانته و لا في صدقه شكّ أنّ الطريقة المتبعة لدى المرحوم آية الله السّيد محمّد كاظم اليزدي طاب ثراه هي ما كان يصفها فيقول ينبغي أن يصعد الزائر مكاناً مرتفعاً فيبدأ بقراءة زيارة من زيارات الأميرعليه‌السلام ثم يسّلم على سيّد الشهداءعليه‌السلام سلاماً وجيزاً ثم يلعن قاتليه لعناً أكيداً شديداً ثم يصلّي ركعتين صلاة الزيارة ثم يكبر مئة مرة ثم يقرأ زيارة عاشوراء بما فيها اللعن مئة مرة و السلام مئة مرة و الدعاء اللّهمّ خصّ و دعاء السجدة ثم يصلّي ركعتين أخريين بعد ذلك، و أنا العاصي قد سمعت المرحوم آية الله الحاج الشيخ عبد الكريم اليزدي طاب ثراه يصف طريقة كانت متبعة لدى المرحوم آية الله الميرزا الشيرازي طاب ثراه يراها صحيحة ناتجة عن الجمع بين الأخبار فكانت تتفق مع هذه الطريقة و لكن مع حذف زيارة الأميرعليه‌السلام و التكبير مئة مرة المرجّو من المؤمنين أن لا ينسوني من الدعاء العاصي محمّد علي الطهراني.

(٢) السَّلام عليكَ يَا خِيرَةَ الله وَ ابْنَ خِيرَتِهِ.


مِنِّي جَميعاً سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلّتْ وَعَظُمَتِ المُصِيبَةُ بِكَ (١) عَلَيْنا وَعَلىٰ جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلىٰ جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ الله فِيها، وَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ الله المُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلىٰ الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَأَوْلِيائِهِمْ. يا أَبا عَبْدِ الله إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إِلىٰ يَوْمِ القِيامَةِ، وَلَعَنَ الله آلَ زِيادٍ وَآلَ مرَوْانٍ وَلَعَنَ الله بَنِي اُمَيَّةَ قاطِبَةً وَلَعَنَ الله ابْنَ مَرْجانَةَ وَلَعَنَ الله عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَلَعَنَ الله شِمْراً (٢) وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَكْرَمَنِي أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إِمامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ. اللّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، ياأَبا عَبْدِ الله إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله وَإِلىٰ رَسُولِهِ وَإِلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَإِلىٰ فاطِمَةَ وَإِلىٰ الحَسَنِ وَإِلَيْكَ بِمُوالاتِكَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ، وَأَبْرَأُ إِلىٰ الله وَإِلىٰ رَسُولِهِ (٣) مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ ذلِكَ وَبَنىٰ عَلَيهِ بُنْيانَهُ وَجَرىٰ فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلىٰ أَشْياعِكُمْ، بَرِئْتُ إِلىٰ الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَأَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالنَّاصِبِينَ لَكُمْ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ.إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ وَعَدُوٌ لِمَنْ عاداكُمْ، فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ

____________________

(١) بِكُمْ.

(٢) شَمِراً.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في بعض النسخ.


أَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِي البَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي المَقامَ المَحْمُودَ (١) لَكُمْ عِنْدَ الله وَأَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِي مَعَ إِمامِ هُدىً (٢) ظاهِرٍ ناطِقٍ بِالحَقِّ مِنْكُمْ، وَأَسْأَلُ الله بِحَقِّكُمْ وَبِالَّشْأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مايُعْطِي مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً ماأَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ (٣) اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقامِي هذا مِمَّنْ تَنالَهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَهٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَماتِي مَماتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ (٤) بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاَكْبادِ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ عَلىٰ لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ (٥) صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَمَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ ؛ اللّهُمَّ العَنْ أَبا سُفيانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الابِدِينَ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيادٍ وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الحُسَيْنَ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ (٦) اللّهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَ مِنْكَ وَالعَذابَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَأَيامِ حَياتِي بِالبَرائَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وَعلَيْهِمُ، السَّلامُ.

ثم تقول "مئة مرة":اللّهُمَّ العَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِعٍ لَهُ عَلىٰ ذلِكَ، اللّهُمَّ العَنْ العِصابَةَ الَّتِي (٧) جاهَدَتِ الحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ (٨) عَلىٰ قَتْلِهِ اللّهُمَّ العَنْهُمْ جَميعاً.

ثم تقول "مئة مرة":السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله وَعَلىٰ الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ

____________________

(١) في بعض النّسخ توجد كلمة: الّذي بعد (المحمود)

(٢) طَلَبَ ثارِكُمْ مَعَ إمام مهديٍّ.

(٣) الأرضين.

(٤) تَبَرَّكتْ فِيِه.

(٥) جملة صلّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ لا توجد في بعض النسخ.

(٦) عليه السَّلامُ.

(٧) العِصَابَةَ الّذِينَ.

(٨) شَايَعَتْ.


وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ (١) السَّلامُ عَلىٰ الحُسَيْنِ وَعَلىٰ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَعَلىٰ أَوْلادِ الحُسَيْنِ وَعَلىٰ أَصْحابِ الحُسَيْنِ.

ثم تقول:اللّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي وَأَبْدأْ بِهِ أَوَّلاً ثُمَّ الثَّانِي وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ، اللّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ خامِساً وَالعَنْ عُبَيْدَ الله بْنَ زِيادٍ وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَشِمْراً وَآلَ أَبِي سُفْيانَ وَآلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوانَ إلىٰ يَوْمِ القِيامَةِ.

ثم تسجد وَتقول:اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلىٰ مُصابِهِمْ، الحَمْدُ للهِ عَلىٰ عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ يَوْمَ الوُرُودِ وَثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلامُ .قال علقمة: قال الباقرعليه‌السلام : وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة في دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك.وروىٰ محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران وجماعة من أصحابنا إلىٰ الغري بعد ماخرج الصادقعليه‌السلام فسرنا من الحيرة إلىٰ المدينة فلمّا فرغنا من الزيارة أي زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام صرف صفوان وجهه إلىٰ ناحية أبي عبدالله عليه‌السلام فقال لنا: تزورون الحُسَينعليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنينعليه‌السلام من هاهنا أومأ إليه الصادقعليه‌السلام وأنا معه. قال سيف بن عميرة: فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن الباقرعليه‌السلام في يوم عاشوراء ثم صلىٰ ركعتين عند رأس أمير المؤمنينعليه‌السلام وودّع في دبرهما أمير المؤمنينعليه‌السلام وأومأ إلىٰ الحُسَين صلواتالله عليه بالسلام مصرفاً بوجهه نحوه وودّع وكان مما دعا دبرها:

يا الله يا الله يا الله يامُجِيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ ياكاشِفَ كُرَبِ المَكْرُوبِينَ ياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ ياصَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ، وَيامَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ وَيامَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَيامَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الأعْلىٰ وَبالاُفُقِ المُبِين وَيامَنْ هُوَ الرَحْمانُ الرَّحِيمِ عَلىٰ العَرْشِ اسْتَوىٰ وَيامَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَماتُخْفِي الصُّدُورُ وَيامَنْ

____________________

(١) لِزيَارَتِكَ.


لايَخْفىٰ عَلَيْهِ خافِيَةٌ، يامَنْ لاتَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الاَصْواتُ وَيامَنْ لاتُغَلِّطُهُ الحاجاتُ وَيامَنْ لايُبْرِمُهُ إِلْحاحُ المُلِحِّينَ، يامُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ وَياجامِعَ كُلِّ شَمْلٍ وَيابارِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ يامَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، ياقاضِيَ الحاجاتِ يامُنَفِّسَ الكُرُباتِ يامُعْطِيَ السُّؤُلاتِ ياوَلِيَّ الرَّغَباتِ ياكافِيَ المُهِمَّاتِ، يامَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفي مِنْهُ شَيْءٌ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ. أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنَت نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ فَإِنِّي بِهِمْ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي مَقامِي هذا وَبِهِمْ أَتَوَسَّلُ وَبِهِمْ أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ وَبِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَأُقْسِمُ وَأَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلىٰ العالَمِينَ وَباسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ العالَمِينَ وَبِهِ ابَنْتَهُمْ وَأَبَنْتَ فَضَلَهُمْ مِنْ فَضْلِ العالَمِينَ حَتّىٰ فاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ العالَمِينَ جَميعاً، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي وَتَكْفِيَنِي المُهِمَّ مِنْ أُمُورِي وَتَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي وَتُجِيرَنِي مِنَ الفاقَةِ وَتُغْنِيَنِي عَنِ المَسْأَلَةِ إِلىٰ المَخْلُوقِينَ، وَتَكْفِيَنِي هَمَّ مَنْ أَخافُ هَمَّهُ وَعُسْرَ مَنْ أَخافُ عُسْرَهُ وَحُزُونَةَ مَنْ أَخافُ حُزُونَتَهُ وَشَرَّ مَنْ أَخافُ شَرَّهُ وَمَكْرَ مَنْ أَخافُ مَكْرَهُ وَبَغْيَ مَنْ أَخافُ بَغْيَهُ وَجَوْرَ مَنْ أَخافُ جَوْرَهُ وَسُلْطانَ مَنْ أَخافُ سُلْطانَهُ وَكَيْدَ مَنْ أَخافُ كَيْدَهُ وَمَقْدُرَةَ مَنْ أَخافُ مَقْدُرَتَهُ عَلَيَّ وَتَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ الكَيَدَةِ وَمَكَرْ المَكَرَةِ. اللّهُمَّ مَنْ أَرادَنِي فَأَرِدْهُ وَمَنْ كادَنِي فَكِدْهُ وَاصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَمَكْرَهُ وَبَأْسَهُ وَأَمانِيَّهُ وَامْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَأَنِّىٰ شِئْتَ، اللّهُمَّ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لاتَجْبُرُهُ وَبِبَلاءٍ لاتَسْتُرُهُ وَبِفاقَةٍ لاتَسُدُّها وَبِسُقْمٍ لاتُعافِيهِ وَذُلٍّ لا

____________________

(١) في بعض النسخ: لا تغلّظه. بالظّاء المعجمة.

(٢) وَ شَرَّ مَا أخافُ شَرَّهُ.

(٣) أخاف بَلَاءَ مَقْدِرَتِهِ.


تُعِزُّهُ وَبِمَسْكَنَةٍ لاتَجْبُرُها اللّهُمَّ اضْرِبْ بِالذُلِّ نَصْبَ عَيْنَيْهِ وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ الفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ وَالسَّقْمَ فِي بَدَنِهِ حَتّىٰ تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغْلٍ شاغِلٍ لافَراغَ لَهُ، وَأَنْسِهِ ذِكْري كَما أَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ وَخُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَلْبِهِ وَجَمِيعِ جَوارِحِهِ، وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذلِكَ السُّقْمَ وَلا تُشْفِهِ حَتّىٰ تَجْعَلَ ذلِكَ لَهُ شاغِلاً بِهِ عَنِّي وَعَنْ ذِكْرِي، وَاكْفِنِي ياكافِيَ مالايَكْفِي سِواكَ فَإِنَّكَ الكافِي لاكافِيَ سِواكَ وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ وَمُغِيثٌ لامُغِيثَ سِواكَ وَجارٌ لا جارَ سِواكَ ؛ خابَ مَنْ كانَ جارُهُ سِواكَ وَمُغِيثُهُ سِواكَ وَمَفْزَعُهُ إِلىٰ سِواكَ وَمَهْرَبُهُ إِلىٰ سِواكَ وَمَلْجَؤُهُ إِلىٰ غَيْرِكَ (١) وَمَنْجاهُ مِنْ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ. فَأَنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي وَمَفْزَعِي وَمَهْرَبِي وَمَلْجَأي وَمَنْجايَ فَبِكَ اسْتَفْتِحُ وَبِكَ اسْتَنْجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَأَتَوَسَّلُ وَأَتَشَفَّعُ، فَأَسْأَلُكَ يا الله يا الله يا الله فَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَإِلَيْكَ المُشْتَكىٰ وَأَنْتَ المُسْتَعانُ، فَأَسْأَلُكَ يا الله يا الله يا الله بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي فِي مَقامِي هذا كَما كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَرْبَهُ وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، فَاكْشِفْ عَنِّي كَما كَشَفْتَ عَنْهُ وَفَرِّجْ عَنِّي كَما فَرَّجْتَ عَنْهُ وَاكْفِنِي كَما كَفَيْتَهُ وَاصْرِفْ عَنِّي هَوْلَ ماأَخافُ هَوْلَهُ وَمُؤُونَةَ ماأَخافُ مَؤُونَتَهُ وَهَمَّ ما أَخافُ هَمَّهُ بِلا مُؤُونَةٍ عَلىٰ نَفْسِىٰ مِنْ ذلِكَ، وَاصْرِفْنِي بِقَضاء حَوائِجِي وَكِفايَةِ ماأَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَدُنْيايَ. يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيا أَبا عَبْدِ الله عَلَيْكُما (٢) مِنِّي سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِكُما وَلافَرَّقَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُما، اللّهُمَّ أَحْيِنِي حَياةَ مُحَمَّدٍ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَمِتْنِي مَماتَهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلىٰ مِلَّتِهِمْ وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَلاتُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ طُرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيا أَبا عَبْدِ الله

____________________

(١) إلى سواك.

(٢) في نسخة: يا أميرالمؤمنين عليك مني سلام الله.


أَتَيْتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إِلىٰ الله رَبِّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّها إِلَيْهِ بِكُما وَمُسْتَشْفِعاً بِكُما إِلىٰ الله تَعالىٰ فِي حاجَتِي هذِهِ فاشْفَعاً لِي فَإِنَّ لَكُما عِنْدَ الله المَقامَ المَحْمُودَ وَالجاهَ الوَجِيهَ وَالمَنْزِلَ الرَّفِيعَ وَالوَسِيلَةَ، إِنِّي أَنْقَلِبُ عَنْكُما مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ الحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ الله بِشَفاعَتِكُما لِي إِلىٰ الله فِي ذلِكَ، فَلا أَخِيبُ وَلايَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً خائِباً خاسِراً بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً راجِحاً (١) مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً بِقَضاء جَمِيعِ حَوائِجِي (٢) وَتَشَفَّعاً لِي إِلىٰ اللهِ . انْقَلَبْتُ عَلىٰ ماشاءِ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله مُفَوِّضا أَمْرِي إِلىٰ الله مُلْجِئا ظَهْرِي إِلىٰ الله مُتَوَكِّلاً عَلىٰ اللهِ ، وَأَقُولُ: حَسْبِيَ الله وَكَفىٰ سَمِعَ الله لِمَنْ دَعا لَيْسَ لِي وَراءَ الله وَوَرأَكُمْ ياسادَتِي مُنْتَهى، ماشاءَ رَبِّي كان وَما لَمْ يَشَاءْ لَمْ يَكُنْ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .اسْتَودِعُكُما الله وَلاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي إِلَيْكُما انْصَرَفْتُ ياسَيِّدِي يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ومَوْلايَ وَأَنْتَ (٣) يا أَبا عَبْدِ الله ياسَيِّدِي، وَسَلامِي (٤) عَلَيْكُما مُتَّصِلٌ مااتَّصَلَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ واصِلٌ ذلِكَ إِلَيْكُما غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْكُما سَلامِي إِنْ شاءَ اللهِ ، وَأَسْأَلُهُ بِحَقِّكُما أَنْ يَشاءَ ذلِكَ وَيَفْعَلَ فَإِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ انْقَلَبْتُ ياسَيِّدِيَّ عَنْكُما تائِباً حامِداً للهِ شاكِراً راجِيا لِلاِجابَةِ غَيْرَ آيِسٍ وَلاقانِطٍ آيِباً عائِداً راجِعاً إِلىٰ زِيارَتِكُما غَيْرَ راغِبٍ عَنْكُما وَلا عنْ (٥) زِيارَتِكُما بَلْ راجِعٌ عائِدٌ إِنْ شاءَ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، ياسادَتِي رَغِبْتُ إِلَيْكُما وَإِلىٰ زِيارَتِكُما بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيكُما وَفِي زِيارَتِكُما أَهْلُ الدُّنْيا فَلا خَيَّبَنِيَ الله مما (٦) رَجَوْتُ وَما أَمَّلْتُ فِي زِيارَتِكُما إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ .

حديث صفوان في فضل زيارة عاشوراء:

قال سيف بن عميرة فسألت صفوانا فقلت له: إن علقمة بن محمد لَم يأتنا بهذا

____________________

(١) مُنْقلباً رَاجِياً.

(٢) جَميعِ الحَوَائجِ و تشفعا لي.

(٣) و أُبتُ يَا أبَا عَبْدِالله.

(٤) وَ سَلامِي.

(٥) و لا مِنْ.

(٦) مَا رَجَوْتُ.


عن الباقرعليه‌السلام إنّما أتانا بدعاء الزيارة فقال صفوان: وردت مع سيّدي الصادق (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) إلىٰ هذا المكان ففعل مثل الذي فعلناه في زيارتنا ودعا بهذا الدعاء عند الوداع بعد أن صلّىٰ كما صلّينا وودّع كما ودّعنا. ثم قال صفوان: قال الصادقعليه‌السلام تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر به فإنِّي ضامن علىٰالله لكل من زار بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وسعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضيّة منالله تعالىٰ بالغة مابلغت ولايخيّبه ياصفوان وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان عن أبي وأبي عن أبيه عليّ بن الحُسَينعليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان عن الحسينعليه‌السلام والحسينعليه‌السلام عن أخيه الحسنعليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان، والحسنعليه‌السلام عن أبيه أمير المؤمنينعليه‌السلام ضمونا بهذاالضمان، وأمير المؤمنينعليه‌السلام عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم مضمونا بهذا الضمان، ورسولالله صلي الله عليه وآله وسلم عن جبرائيلعليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان، وجبرائيل عنالله تعالىٰ مضمونا بهذا الضمان. وقد آلىٰالله علىٰ نفسه عزَّ وجلَّ أنّ من زار الحُسَينعليه‌السلام بهذه الزيارة من قرب او بعد ودعا بهذا الدعاء قبلت منه زيارته وشفعته فىٰ مسألته بالغةً مابلغت وأعطيته سؤله ثم لا ينقلب عنّي خائباً وأقلبه مسروراً قريراً عينه بقضاء حاجته والفوز بالجنّة والعتق من النار وشفّعته في كل من شفع خلا ناصب لنا أهل البيت، آلىٰالله تعالىٰ بذلك علىٰ نفسه وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته ثم قال جبرائيل: يارسولالله أرسلنيالله إليك سروراً وبشرىٰ لك ولعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولدك وشيعتكم إلىٰ يوم البعث لازلت مسروراً ولازال عليّ وفاطمة والحسن والحسين وشيعتكم مسرورين إلىٰ يوم البعث. قال صفوان: قال لي الصادقعليه‌السلام : ياصفوان إذا حدث لك إلىٰالله حاجة فزر بهذا الزيارة من حَيث كنت وأدع بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك تأتك مناللهِ ، والله غير مخلف وعده رسوله بجوده وبمنّه والحمدللهِ .

أقول: ورد في‌ كتاب (النجم الثاقب) قصة تشرف الحاج أحمد الرشتي بالحضور عند إمام العصر أرواحنا فداه في سفر الحج وقولهعليه‌السلام له: لماذا لا تقرأ زيارة عاشوراء عاشوراء عاشوراء عاشوراء؟ ونحن سنرويها بعد الزيارة الجامعة الكبيرة إن شاءالله . وقال شيخنا ثقة الإسلام النوري رحمهالله : أما زيارة عاشوراء فكفاها فضلاً وشرفاً أنّها لا تسانخ سائر الزيارات التي هي من إنشاء المعصوم وإملائه في ظاهر الأمر وإن كان لايبرز من قلوبهم الطاهرة إِلَّا ما تبلغها من المبدأ الاعلىٰ بل تسانخ الاحاديث القدسية التي أوحىٰالله جلّت عظمته بها إلىٰ جبرائيل بنصها بما فيها


من اللعن والسَّلام والدعاء فأبلغها جبرائيل إلىٰ خاتم النبيينصلي الله عليه وآله وسلم وهي كما دلّت التجارب فريدة في آثارها من قضاء الحوائج ونيل المقاصد ودفع الاعادي لو واظب عليها الزائر أربعين يوما أو أقل. ولكن أعظم ماأنتجته من الفوائد ما في كتاب (دار السلام) وملخّصه: أنّه حدّث الثقة الصالح التقي الحاج المولىٰ حسن اليزدي المجاور للمشهد الغرويّ وهو من الذين وفوا بحقّ المجاورة وأتعبوا أنفسهم في العبادة. عن الثقة الامين الحاج محمد علي اليزدي قال: كان في يزد رجل صالح فاضل مشتغل بنفسه ومواظب لعمارة رمسه يبيت في الليالي بمقبره خارج بلدة يزد تعرف بالمزار وفيها جملة من الصلحاء وكان له جار نشاء معه من صغر سنّه عند المعلم وغيره إلىٰ أن صار عشّاراً وكان كذلك إلىٰ أن مات ودفن في تلك المقبرة قَرِيباً من المحل الذي كان يبيت فيه الرجل الصالح المذكور فرآه بعد موته بأقلّ من شهر في المنام في زي حسن وعليه نضرة النعيم فتقدّم إليه وقال له: إنِّي عالم بمبدئك ومنتهاك وباطنك وظاهرك ولم تكن ممّن يحتمل في حقه حسن الباطن ولَم يكن عملك مقتضيا إِلَّا للعذاب والنكال، فبم نلت هذا المقام؟ قال: نعم الأمر كما قلت كنت مقيما في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلىٰ أمس، وقد توفيت فيه زوجة الأسْتاذ أشرف الحداد ودفنت في هذا المكان وأشار إلىٰ طرف بينه وبينه قريب من مئة ذراع، وفي ليلة دفنها زارها أبو عبدالله عليه‌السلام ثلاث مرّات وفي المرة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة فصرت في نعمة وسعة وخفض عيش ودعة. فانتبه متحيراً ولَم تكن له معرفة بالحدّاد ومحلّه فطلبه في سوق الحدّادين فوجده فقال له: ألك زوجة؟ قال: نعم توفيت بالامس ودفنتها فىٰ المكان الفلاني وذكر الموضع الذي أشار إليه. قال: فهل زارت أبا عبدالله عليه‌السلام قال: لا. قال: فهل كانت تذكر مصائبه؟ قال: لا.قال: فهل كان لها مجلس تذكر فيه مصائبه. قال: لا. فقال الرجل: وماتريد من السؤال؟ فقص عليه رؤياه قال: كانت مواظبة علىٰ زيارة عاشوراء.

الثانية: زيارة عاشوراء الغير المشهورة: وهي تناظر الزيارة المشهورة المتداولة في الاجر والثواب خلوّا من عناء اللّعن والسَّلام مئة مرة وهي فوز عظيم لمن يشغله عن تلك الزيارة شاغل هام. وكيفيتها علىٰ ما في كتاب (المزار القديم) من دون الشرح كمايلي: من أحب أن يزورهعليه‌السلام من بعد البلاد أو قربها فليغتسل ويبرز إلىٰ الصحراء أو يصعد إلىٰ سطح داره فيصلّي ركعتين يقرأ فيهما سورة قل هوالله أحد، فإذا سلّم أومأ إليه بالسلام وليتوجه بالسلام والايماء والنّية إلىٰ جهة قبر أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام ثم يقول بخشوع واستكانة:


السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيَرَةَ الله وَابْنَ خِيَرَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوِتْرُ المَوْتُورُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالإمام الهادِي الزَّكِيُّ وَعَلىٰ أَرْواحٍ حَلَّتْ بِفنائِكَ وَأَقامَتْ فِي جِوارِكَ وَوَفَدَتْ مَعَ زُوّارِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنِّي مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، فَلَقَدْ عَظُمَتْ بِكَ الرَزِيَّةُ وَجَلَّتْ فِي المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ وَفِي أَهْلِ السَّماواتِ وأَهْلِ الأَرضِيينَ أَجْمَعِينَ، فَإِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. صَلَواتُ الله وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ وَعَلىٰ آبائِكَ الطَّيِّبِينَ المُنْتَجَبِينَ وَعلىٰ ذُرِّياتِكُمْ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ، لَعَنَ الله اُمَّةً خَذَلَتْكَ وَتَرَكَتْ نُصْرَتَكَ وَمَعُونَتَكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ لَكُمْ وَمَهَّدَتْ الجَوْرَ عَلَيْكُمْ وَطَرَّقَتْ إِلىٰ أَذِيَّتِكُمْ وَتَحَيُّفِكُمْ وَجارَتْ (١) ذلِكَ فِي دِيارِكُمْ وَأَشْياعِكُمْ، بَرِئْتُ إِلىٰ الله عَزَّوَجَلَّ وَإِلَيْكُمْ ياسادَتِي وَمَوالِيَّ وَأَئِمَّتِي مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ، وَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ يامَوَالِيَّ مَقامَكُمْ وَشَرَّفَ مَنْزِلَتَكُمْ وَشَأْنَكُمْ أَنْ يُكْرِمَنِىٰ بِوِلايَتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَالاِئْتِمامِ بِكُمْ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ، وَأَسْأَلُ الله البَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَوَدَّتَكُمْ وَأَنْ يُوَفِّقَنِي لِلْطَلَبِ بِثَأْركم مَعَ الإمام المُنْتَظَرِ الهادِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُبَلِّغَنِي المَقامَ المَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ ، وَأَسْأَلُ الله عَزَّوَجَلَّ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي جَعَلَ الله لَكُمْ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ ما أَعْطىٰ مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ. إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يالَها مِنْ مُصِيبَةٍ ماأَفْجَعَها وَأَنْكاها لِقُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ! فَإِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي فِي مَقامِي مِمَّنْ تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحَمْةٌ وَمَغْفِرَهٌ

____________________

(١) وَ حَادَتْ ذَلِكَ.


واجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، فَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ وَإِنِّي أَتَوَسَّلُ وَأَتَوَجَّهُ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ مَحْيايَ مَحْياهُمْ وَمَماتِي مَماتَهُمْ وَلاتُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، اللّهُمَّ وَهذا يَوْمٌ تَجَدَّدُ فِيهِ النِّقْمَةُ وَتَنَزَّلُ فِيهِ اللّعْنَةُ عَلىٰ اللّعِينِ يَزِيدَ وَعلىٰ آلِ يَزِيدَ وَعَلىٰ آلِ زِيادٍ وَعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَالشِّمْرِ، اللّهُمَّ العَنْهُمْ وَالعَنْ مَنْ رَضِيَ بِقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ مِنْ أَوَّلٍ وَآخِرٍ لَعْنا كَثِيراً وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ وَاسْكِنْهُمْ جَهَنَّمَ وَسأَتْ مَصِيراً، وَأَوْجِبْ عَلَيْهِمْ وَعَلىٰ كُلِّ مَنْ شايَعَهُمْ وَبايَعَهُمْ وَتابَعَهُمْ وَساعَدَهُمْ وَرَضِيَ بِفِعْلِهِمْ وَافْتَحْ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَعَلىٰ كُلِّ مَنْ رَضِيَ بِذلِكَ لَعَناتِكَ الَّتِي لَعَنْتَ بِها كُلَّ ظالِمٍ وَكُلَّ غاصِبٍ وَكُلَّ جاحِدٍ وَكُلَّ كافِرٍ وَكُلَّ مُشْرِكٍ وَكُلَّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ وَكُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، اللّهُمَّ العَنْ يَزِيدَ وَآلَ يَزِيدَ وَبَنِي مَرْوانَ جَميعاً، اللّهُمَّ وَضَعِّفْ غَضَبَكَ وَسَخَطَكَ وَعَذابَكَ وَنَقِمَتَكَ عَلىٰ اَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ وَالعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ لَهُمْ وَانْتَقِمْ مِنْهُمْ إِنَّكَ ذُو نَقْمَةٍ مِنَ المُجْرِمِينَ، اللّهُمَّ وَالعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَالعَنْ أَرْواحَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَقُبُورَهُمْ، وَالعَنْ اللّهُمَّ العِصابَةَ الَّتِي نازَلَتِ الحُسَيْنَ بْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَحارَبَتْهُ وَقَتَلَتْ أَصحابَهُ وَأَنْصارَهُ وَأَعْوانَهُ وَأَوْلِيائَهُ وَشِيعَتَهُ وَمُحِبِّيهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَذُرِّيَّتَهُ، وَالعَنِ اللّهُمَّ الَّذِينَ نَهَبُوا مالَهُ وَسَلَبُوا (١) حَرِيمَهُ وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلامَهُ وَلا مَقالَهُ، اللّهُمَّ وَالعَنْ كُلَّ مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَالخَلائِقِ أَجْمَعِينَ إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنَ وَعَلىٰ مَنْ ساعَدَكَ وَعاوَنَكَ وَواساكَ بِنَفْسِهِ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِي الذَّبِّ عَنْكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ

____________________

(١) وَ سَبَوْا.


وَعلَيْهِمْ وَعَلىٰ رُوحِكَ وَعَلىٰ أَرْواحِهِمْ وَعَلىٰ تُرْبَتِكَ وَعَلىٰ تُرْبَتِهِمْ، اللّهُمَّ لَقِّهِمْ رَحْمَةً وَرِضْواناً وَرَوْحاً وَرَيْحاناً، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَيابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَيابْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَهِيدُ يابْنَ الشَّهِيدِ اللّهُمَّ بَلِّغْهُ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الوَقْتِ وَكُلِّ وَقْتٍ تَحِيَّةً وَسَلاماً، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ العالَمِينَ وَعَلىٰ المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ سَلاماً مُتَّصِلاً مااتَّصَلَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ (١) السَّلامُ عَلىٰ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِي الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلىٰ عَلِيّ بْن الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلىٰ العَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلىٰ الشُّهَداء مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلىٰ الشُّهَداء مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ، السَّلامُ عَلىٰ كُلِّ مُسْتَشْهَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً وَسَلاماً. السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولِ الله وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الحَسَنِ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَعَلَيْكَ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَعَلَيْكِ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكِ العَزاءَ فِي وَلَدِكِ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنِ وَعَلَيْكَ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي أَخِيكَ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلىٰ أَرْواحِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَعَلَيْهِمُ، السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَهُمُ العَزاءَ فِي مَوْلاهُمُ الحُسَيْنِ ؛ اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ إِمامٍ عَدْلٍ تُعِزُّ بِهِ الإسْلامَ وَأَهْلَهُ يا رَبَّ العالَمِينَ. ثم اسجد وقل:اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلىٰ جَمِيعِ مانابَ (٢) مِنْ خَطْبٍ وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ كُلِّ أَمْرٍ وَإِلَيْكَ المُشْتَكىٰ فِي عَظِيمِ

____________________

(١) مَا اتَّصَلَ اللّيْلُ بِالنَّهارِ.

(٢) عَلَى جَمِيعِ مَا يأتي.


المُهِمَّاتِ بِخِيرَتِكَ وَأَوْلِيائِكَ وَذلِكَ لِما أَوْجَبْتَ لَهُمْ مِنَ الكَرامَةِ وَالفَضْلِ الكَثِيرِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ الوُرُودِ وَالمَقامِ المَشْهُودِ وَالحَوْضِ المَوْرُودِ، وَاجْعَلْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ الَّذِينَ وَاسَوْهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَبَذَلُوا دُونَهُ مُهَجَهُمْ وَجاهَدُوا مَعَهُ أَعْدائَكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَرَجائِكَ وَتَصْدِيقاً بِوَعْدِكَ وَخَوْفاً مِنْ وَعِيدِكَ إِنَّكَ لَطِيفٌ لِما تَشاءُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الثامنة: زيارة الاربعين:

أي اليوم العشرين من صفر روىٰ الشيخ في (التهذيب) و(المصباح) عن الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام قال: علامات المؤمن خمس: صلاة إحدىٰ وخمسين (أي الفرائض اليوميّة وهىٰ سبع عشرة ركعة والنوافل اليومية وهي أربع وثلاثون ركعة)، وزيارة الاربعين والتختم باليمين وتعفير الجبين بالسجود والجهرببسم الله الرحمن الرحيم . وقد رويت زيارته في هذا اليوم علىٰ نحوين:

أحدهما: مارواه الشيخ في التهذيب والمصباح عن صفوان الجمّال قال: قال لي مولاي الصادق صلواتالله عليه في زيارة الاربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول:السَّلامُ عَلىٰ وَلِيِّ الله وَحَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلىٰ خَلِيلِ الله وَنَجِيبِهِ، السَّلامُ عَلىٰ صَفِيِّ الله وَابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلامُ عَلىٰ الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلىٰ أَسِيرِ الكُرُباتِ وَقَتِيلِ العَبَراتِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ الفائِزُ بِكَرامَتِكَ أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَهِ وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَهِ وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَذائِداً مِنَ الذَّادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلىٰ خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النُّصْحَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَهِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ بِالاَرْذَلِ الاَدْنىٰ وَشَرىٰ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الاَوْكَسِ وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّىٰ فِي هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيَّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ


أَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّار، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً حَتّىٰ سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ ؛ اللّهُمَّ فَالعَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً. السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الأَوْصِياء، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ عِشْتَ سَعِيداً وَمَضَيْتَ حَمِيداً وَمُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّ الله مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ وَمُهْلِكُ مَنْ خَذَلَكَ وَمُعَذِّبُ مَنْ قَتَلَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاهُ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداهُ. بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالاَرْحامِ المُطَهَّرَةِ (١) لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ المُدْلَهِمَّاتِ مِنْ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانَ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوىٰ وَأَعْلامِ الهُدىٰ وَالعُرْوَةُ الوُثْقىٰ وَالحُجَّةُ علىٰ أَهْلِ الدُّنْيا، وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيَّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَقَلْبِي لِقَكْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّىٰ يَأْذَنَ الله لَكُمْ ؛ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَأَجسادِكُمْ (٢) وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ . ثم تصلىٰ ركعتين وتدعو بما أحببت وترجع.

الزيارة الآخِرى: هي مايروىٰ عن جابر وهي أنه روىٰ عن عطاً قال: كنت مع جابر بن عبدالله الانصاري يوم العشرين من صفر فلما وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها ولبس قميصاً كان معه طاهراً ثم قال لي: أمعك شي من الطيب ياعطا؟ قلت: سعد فجعل منه علىٰ رأسه وسائر جسده ثم مشىٰ حافياً حتىٰ وقف عند رأس

____________________

(١) وَ الأرحَامِ الطَّاهِرَةِ.

(٢) وَ أَجسَامِكُمْ.


الحُسَينعليه‌السلام وكبّر "ثلاثاً " ثم خر مغشياً عليه فلمّا أفاق سمعته يقول:،السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياآل اللهِ … الخبر. وهي بعينها ماذكرناه من زيارة النصف من رجب لَم يفترق عنها في شي سوىٰ بضع كلمات ولعلّها من اختلاف النسخ كما احتمله الشيخ (رض) فمن أرادها فليقرأ زيارة النصف من رجب السالفة (ص٥١٥).أقول: زيارة الحُسَينعليه‌السلام تزداد فضلاً في الاوقات الشريفة والليالي والأيام المباركة مما لم يخص بالذكر لا سيما فيما انتسب إليه من تلك الاوقات كيوم المباهلة ويوم نزول سورة هل أتىٰ ويوم ميلاده الشريف وليالي الجمعة وغير ذلك من شريف الازمان. ويستفاد من بعض الروايات أنالله تعالىٰ ينظر إلىٰ الحُسَينعليه‌السلام في كل ليلة من ليالي الجمعة بعين الكرامة فيبعث إلىٰ زيارته كل نبيّ أو وصي نبيّ. وروىٰ ابن قولويه عن الصادقعليه‌السلام : أن من زار قبر الحُسَينعليه‌السلام في كل جمعة غفرالله له ولم يخرج من الدنيا حسراً وكان في الجنة مع الحُسَينعليه‌السلام . وفي حديث الاعمش أنّه قال له بعض جيرانه: رأيت في المنام رقعاً تتساقط من السماء فيها أمان لمن زار الحُسَينعليه‌السلام ليلة الجمعة. وستأتي إشارة إلىٰ هذا في أعمال الكاظمية عند ذكر قصّة الحاج علي البغدادي (ص٥٥٩). وروي أن الصادقعليه‌السلام سئل عن زيارة الحُسَينعليه‌السلام هل لها وقت أفضل من غيره؟ قال: زوروه في كل زمان فإنّ زيارته خير مقرّر من أكثر منها كثر نصيبه من الخير. ومن أقلّ منها قلّ نصيبه منه، واجتهدوا في زيارته في الاوقات الشريفة ففيها يضاعف أجر الصالحات وتنزل فيها الملائكة من السماء لزيارتهعليه‌السلام ... الخبر. ولَم نعثر علىٰ زيارة خاصة لهعليه‌السلام تخص هذه الاوقات المذكورة، نعم قد خرج من الناحية المقدّسة في اليوم الثالث من شعبان وهو يوم ميلادهعليه‌السلام دعاء ينبغي قراءته، وقد مضىٰ في خلال أعمال شهر شعبان.واعلم أيضاً أن لزيارتهعليه‌السلام في غير كربلاء من البلاد البعيدة فضلاً كَثِيراً أيضاً ونحن نقتصر في ذلك علىٰ ذكر حديثين مرويين في (الكافي) و(الفقية) و(التهذيب).

الحديث الأول: روىٰ ابن أبي عمير عن هشام عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار فليعل أعلىٰ منزله فيصلّي ركعتين وليومي بالسلام إلىٰ قبورنا فإن ذلك يصير إلينا.

الحديث الثاني: عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قال لي الصادقعليه‌السلام : ياسدير تزور قبرالحُسَينعليه‌السلام في كل يوم؟ قلت: جعلت فداك لا. قال: ماأجفاكم فتزوره في كل جمعة؟ قلت: لا. قال: فتزوره في كل شهر؟ قلت: لا.


قال: فتزوره في كل سنة؟ قلت: قد يكون ذلك. قال: ياسدير ماأجفاكم بالحسينعليه‌السلام أما علمتم أنَّللهِ ألفين من الملائكة، وفي رواية (التهذيب) و(الفقيه) ألف ألف ملك شعثاً غبراً يبكون ويزورون لايفترون؟ وماعليك ياسدير أن تزور قبر الحُسَينعليه‌السلام في كل جمعة "خمس مرات" وفي كل يوم "مرة". قلت: جعلت فداك إنّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة. فقال: تصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلىٰ السماء ثم تتحول نحو قبر الحُسَينعليه‌السلام ثم تقول:السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . تكتب لك زوره، والزورة حجة وعمرة. قال سدير: فربما فعلته في الشهر أكثر من "عشرين مرة " وقد مضىٰ في أوّل الزيارة المطلقة الأولىٰ مايناسب المقام.

تذييل: في فضل تربة الحُسَينعليه‌السلام المقدسة وآدابها إعلم أن لنا روايات متظافرة تنطق بأن تربتهعليه‌السلام شفاء من كل سقم وداء إِلَّا الموت وأمان من كل بلاء. وهي تورث الامن من كل خوف. والاحاديث في هذا الباب متواترة ومابرزت من تلك التربة المقدسة من المعجزات أكثر من أن تذكر وإني قد ذكرت في كتاب (الفوائد الرضوية) في تراجم العلماء الإمامية عند ترجمة السيد المحدّث المتبحر نعمةالله الجزائري أنه كان ممّن جهد لتحصيل العلم جهداً وتحمل في سبيله الشدائد والصعاب وكان فىٰ أبّان طلبه العلم لايسعه الاسراج فقراً فيستفيد للمطالعة ليلاً من ضؤ القمر، وقد أكثر من المطالعة في ضؤ القمر ومن القراءة والكتابة حتىٰ ضعف بصره فكان يكتحل بتربة الحُسَينعليه‌السلام المقدسة وبتراب المراقد الشريفة للأئمة في العراقعليهم‌السلام فيقوىٰ بصره ببركتها. وإنّي قد حذرت هناك أيضاً أهالي عصرنا أن يعجبوا لهذه الحكاية أثر معاشرتهم الكفّار والملاحدة. فقد قال الدميري في (حياة الحيوان) أنّ الافعىٰ إذا عاش مئة سنة عميت عينه فيلهمهالله تعالىٰ أن يمسحها بالرازيانج الرطب لكي يعود إليها بصرها فيقبل من الصحراء نحو البساتين ومنابت الرازيانج وإن طالت المسافة حتّىٰ يهتدي إلىٰ ذلك النبات فيمسح بها عينه فيرجع إليها بصرها. ويروىٰ ذلك عن الزمخشري وغيره أيضاً فإذا كانالله تعالىٰ قد جعل مثل هذه الفائدة في نبات رطب وتهتدي إليه حيّة عمياء فتأخذ نصيبها منه فأيّ استبعاد واستعجاب في أن يجعل في تربة ابن نبيه صلواتالله عليه الذي استشهد هو وعترته في سبيله شفاءً من كل داء وغير ذلك من الفوائد والبركات لينتفع بها الشيعة والاحباب! ونحن في المقام نقنع بذكر عدّة روايات:


الأولى: رُوي أن الحور العين إذا ابصرن بواحد من الاملاك يهبط إلىٰ الارض لامر ما يستهدين منه السبح والتربة من طين قبر الحُسَينعليه‌السلام .

الثانية: روي بسند معتبر عن رجل قال: بعث إليّ الرضاعليه‌السلام من خراسان رزم ثياب وكان بين ذلك طين فقلت للرسول ماهذا؟ قال هذا طين قبر الحُسَينعليه‌السلام ماكان يوجّه شَيْئاً من الثياب ولاغيره إِلَّا ويجعل فيه الطين فكان يقول: هو أمان بإذنالله .

الثالثة: عن عبدالله بن أبي يعقوب قال: قلت للصادقعليه‌السلام يأخذ الإنْسان من طين قبر الحُسَينعليه‌السلام فينتفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع به. فقال: لا والله ماياخذه أحد وهو يرىٰ أنالله ينفعه به إِلَّا نفعهالله به.

الرابعة: عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت للصادقعليه‌السلام إنّي رأيت أصحابنا يأخذون من طين الحُسَينعليه‌السلام يستشفون به هل في ذلك شي مما يقولون من الشفاء؟ قال يُستشفىٰ بما بينه وبين القبر علىٰ راس أربعة أميال وكذا طين قبر جدّىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وكذا طين قبر الحسن وعليّ ومحمد فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم وجُنّة مما تخاف ولايعدلها شي من الاشياء التي يستشفىٰ بها إِلَّا الدعاء وإنّما يفسدها مايخالطها من أوعيتها وقلّة اليقين ممن يعالج بها، فأما من أيقن أنّها له شفاء إذا يعالج بها كفته بإذنالله تعالىٰ من غيرها ممّا يتعالج به، ويفسدها الشياطين والجنّ من أهل الكفر منهم يتمسحون بها وما تمر بشي إِلَّا شمّها. وأما الشياطين وكفّار الجن فإنهم يحسدون ابن آدم عليها فيمسحون بها فيذهب عامّة طيبها ولايخرج الطين من الحائر إِلَّا وقد استعدّ له مالا يحصىٰ منهم والله إنها لفي يدي صاحبها وهم يتمسحون بها ولايقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحائر ولو كان من التربة شي يسلم ماعولج به أحد إِلَّا بري من ساعته. فإذا أخذتها فاكتمها وأكثر عليها ذكرالله عزَّ وجلَّ وقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شَيْئاً يستخف به حتىٰ إن بعضهم ليطرحها في مخلاة الابل والبغل والحمار أو في وعاء الطعام ومايمسح به الايدي من الطعام والخرج والجوالق، فكيف يستشفي به من هذا حالها عنده؟ ولكن القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد عمله.

الخامسة: روي أنّه إذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه وقدره مثل الحمّصة فليقبّلها وليضعها علىٰ عينه وليمرَّها علىٰ سائر جسده وليقل:اللّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ التُّرْبَهِ وَبِحَقِّ مَنْ حَلَّ بِها وَثَوىٰ فِيها وَبِحَقِّ جَدِّهِ وَأَبِيهِ وَاُمِّهِ


وَأَخِيهِ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَبِحَقِّ المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِهِ إِلَّا جَعَلْتَها شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَبُرْا مِنْ كِلِّ مَرَضٍ وَنَجاةً مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَحِرْزاً مِمّا أَخافُ وَأَحْذَرُ . ثم ليستعملها.وروي أن الختم علىٰ طين قبر الحُسَينعليه‌السلام أن يقرأ عليه سورة إنّا أنزلناه في ليلة القدر. وروي أيضاً أنك تقول إذا طعمت شَيْئاً من التربة أو أطعمته أحداً:بِسْمِ الله وَ بِالله اللّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَعِلْماً نافِعاً وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. أقول: لتربته الشريفة فوائد جمة منها: استحباب جعلها مع الميت في اللحد واستحباب كتابة الاكفان بها واستحباب السجود عليها. فقد روي أن السجود عليها يخرق الحجب السبعة (أي يورث قبول الصلاة عند ارتقائها السماوات)، واستحباب أن يصنع منها السبحة فتستعمل للذِّكر أو تترك في اليد من دون ذكر فلذلك فضل عظيم، ومن ذلك الفضل أن السبحة تسبّح في يد صاحبها من غير أن يسبّح. ومن المعلوم أنّ هذا التسبيح بمعنىٰ خاص غير التسبيح الذي يسبّحة كل شي كما قالالله تعالى:وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم . وبالاجمال فالتسبيح الوارد في هذه الرواية هو تسبيح خاص بتربة سيد الشهداء أرواحنا له الفداء.

السادسة: عن الرضاعليه‌السلام من أدار السبحة من تربة الحُسَينعليه‌السلام فقال: سُبْحانَالله وَالحَمْدُللهِ وَلا إِلهَ إِلَّاالله وَالله أَكْبَرُ. مع كل حبّة منها كتبالله له بها ستّة آلاف حسنة ومحا عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة وأثبت له من الشفاعة مثلها. وعن الصادقعليه‌السلام : إنّ من أدار الحصيات التي تعمل من تربة الحُسَينعليه‌السلام أي السبحة من الخزف، فاستغفر بها "مرة واحدة " كتب له سبعون مرّة، وإن أمسك سبحة في يده ولَم يسبّح كتب له بكل حبة "سبعاً

تربة الحسين عليه‌السلام و دعاء الاعتصام:

السابعة: في الحديث المعتبر أنّ الصادق صلواتالله عليه لما قدم العراق أتاه قوم فسألوه: عرفنا أنّ تربة الحُسَينعليه‌السلام شفاء من كل داء، فهل هي أمان أيضاً من كل خوف؟ قال: بلىٰ من أراد أن تكون التربة أمانا له من كل خوف فليأخذ السبحة منها بيده ويقول ثلاثاً:أَصْبَحْتُ (١) اللّهُمَّ مُعْتَصِما بِذِمامِكَ وَجِوارِكَ المَنِيعِ الَّذِي لايُطاوَلُ وَلا يُحاوَلُ مِنْ شَرِّ كُلِّ غاشِمٍ وَطارِقٍ مِنْ سائِرِ مَنْ

____________________

(١) أَمْسَيْتُ (فى المساء يقول: أمسيت، و في الصباح يقول: أصبحت)


خَلْقِكَ وَماخَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالصَّامِتِ وَالنَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِباسٍ سابِغَةٍ حَصِينَةٍ، وَهِيَ وَلاُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مُحْتَجِزاً (١) مِنْ كُلِّ قاصِدٍ لِي إِلىٰ أَذِيَّةٍ بِجِدارٍ حَصِينِ الاِخْلاصِ فِي الاِعْتِرافِ بِحَقِّهِمْ وَالتَّمسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَميعاً، مُوِقنا أَنَّ الحَقَّ لَهُمْ وَمَعَهُمْ وَمِنْهُمْ وَفِيهِمْ وَبِهِمْ، أُوالِي مَنْ وَالوا وَأُعادِي مَنْ عادَوا

____________________

(١) مُحْتَجِباً.

أقول: لا يجوز مطلقاً علي المشهور بين العلماء أكل شيء من التراب أو الطين إلَّا تربة الحسينعليه‌السلام المقدسة استشفاء من دون قصد الإلتذاذ بها بقدر الحمّصة و الأحوط أن لا يزيد قدرها على العدسة، و يحسن أن يضع التربة في فمه ثم يشرب جرعة من الماء و يقول:اللهم اجْعَلْهُ رِزْقاً واسِعاً وَ عِلماً نافِعاً وَ شِفاءً من كلِّ داءٍ و سقمٍ. قال العلامة المجلسي: الأحوط ترك التبايع على السبحة من التربة أو ما يصنع منها للسجدة بل تهدي إهداءً و لعلّه ممّا لا بأس به أن يتراضي عليها المتعاملان تراضياً من دون اشتراط سابق ففي الحديث المعتبر عن الصادقعليه‌السلام قال: من باع تراب قبر الحسينعليه‌السلام فكأنّما تبايع علي لحمهعليه‌السلام أقول: حكي شيخنا المحدث المتبحّر ثقة الإسلام النوري رحمه الله في كتاب دار السلام قال: دخل بعض إخواني على والدتي رحمهما الله فرأت في جيبه الذي في أسفل قبائه تربة مولانا أبي عبداللهعليه‌السلام فزجرته و قالت هذا من سوء الأدب و لعلّها تقع تحت فخذك فتنكسر، فقال: نعم انكسرت منها إلى الآن اثنتان و عهد أن لا يضعها بعد ذلك فيه و لما مضي بعض الأيام رأى والدي العلّامة رفع الله مقامه في المنام، ولم يكن له اطّلاع بذلك، أن مولانا أبا عبداللهعليه‌السلام دخل عليه زائراً وقعد في بيت كتبه الذي كان يقعد فيه غالباً فلاطفه كثيراً و قال ادع بنيك يأتوا إليّ لأكرمهم،فدعاهم و كانوا خمسة معي فوقفوا قدّامهعليه‌السلام عند الباب و كان بين يديه أشياء من الثوب و غيره،فكان يدعو واحداً بعد واحد و يعطيه شيئاً منه،فلما وصلت النوبة إلى الأخ المزبور سلّمه الله نظر إليه شبه المغضب والتفت إلي الوالد قُدس سرّه و قال:ابتك هذا قد كسر تربتين من تراب قبري تحت فخذه،ثم طرح إليه شيئاً و لم يدعه إليه.

و ببالي أن ما أعطاه كان بيت المشط الّذي يعمل من الثوب الّذي يُقال له بالفارسية ترمه فانتبه وقص ما راه على الوالدة رحمها الله فأخبرته بما وقع فتعجّب من صدقه، انتهى.


وَأُجانِبُ مَنْ جانَبُوا فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْنِي اللّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ ماأَتَّقِيهِ، ياعَظِيُم حَجَزْت الأعادِي عَنِّي بِبِدِيعِ السَّماواتِ وَالاَرْضِ إِنّا جَعَلْنا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لايُبْصِرُونَ. ثم يقبل السبحة ويمسح بها عينيه ويقول: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ التُّرْبَةِ المُبارَكَةِ وَبِحَقِّ صاحِبِها وَبِحَقِّ جَدِّهِ وَبِحَقِّ أَبِيهِ وَبِحَقِّ اُمِّهِ وَبِحَقِّ أَخِيهِ وَبِحَقِّ وُلْدِهِ الطَّاهِرِينَ اجْعَلْها شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَأَمانا مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَحِفْظا مِنْ كُلِّ سُوءٍ. ثم يجعلها علىٰ جبينه فإن عمل ذلك صباحا كان في أمانالله تعالىٰ حتىٰ يمسي، وإن عمله مساء كان في أمانالله تعالىٰ حتىٰ يصبح وروي في حديث آخر أنّ من خاف من سلطان أو غيره فليصنع مثل ذلك حين يخرج من منزله ليكون ذلك حرزاً له.

الفصل الثامن :في فضل زيارة الكاظمين عليهما السلام

أي الإمام موسىٰ الكاظم، والإمام محمد التّقيعليهما‌السلام ، وكيفية زيارتهما، وفي ذكر مسجد براثا، وزيارة النواب الاربعة رضيالله عنهم وزياره سلمان رضيالله عنهم ويحتوي علىٰ عدّة مطالب:

المطلب الأول: في فضل زيارة الكاظمين عليه ‌السلام وكيفيّتها

إعلم أنّه قد ورد لزيارة هذين الإمامين المعصومين فضل كثير. وفي أخبار كثيرة أنّ زيارة الإمام موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام هي كزيارة النبيصلي الله عليه وآله وسلم . وفي رواية: من زاره كان كما لو زار رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنينعليه‌السلام . وفي حديث آخر: إن زيارته مثل زيارة الحسينعليه‌السلام .وفي حديث آخر: من زاره كان له الجنة. وروىٰ الشَّيخ الجليل محمد بن شهر آشوب في (المناقب) عن (تاريخ بغداد) للخطيب بإسناده عن علي بن خلال، قال: ماأهمني أمرٌ فقصدت موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام وتوسلت به إِلَّا سهلالله لي. وقال أيضاً: وروي في بغداد امرائةِ تهرول فقيل لها إلىٰ أين؟ قالت: إلىٰ موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام فإنه حبس ابني. فقال لها حنبلي مستهزئا: إنّه قد مات في الحبس. فقالت: بحقّ المقتول في الحبس أن تريني قدرتك، فإذا بابنها قد أطلق وأُخِذَ ابن المستهزي بجنايته. وروىٰ الصدوق عن إبراهيم بن عقبه قال: كتبت إلىٰ الإمام علي النقيعليه‌السلام عن زيارة الحسينعليه‌السلام


وزيارة الإمام موسىٰ بن جعفر والإمام محمد التقيعليه‌السلام أي أسأله عن أيّهما أفضل، فكتب إليَّ أبو عبدالله عليه‌السلام المقدَّم، وزيارتهما أجمع وأعظم أَجْراً وأمّا كيفية زيارتهماعليهما‌السلام ، فاعلم أنَّ الزيارات الواردة في ذلك الحرم الشريف بعضها مشترك بين هذين الإمامينعليهما‌السلام ، وبعضها يخص أحدهما.

أما ما يخصُّ الإمام موسىٰعليه‌السلام فهي: علىٰ ما رواه السيّد ابن طاووس في المزار كما يلي: إذا أردت زيارتهعليه‌السلام فينبغي أن تغتسل ثم تأتي المشهد المقدَّس وعليك السكينة والوقار فإذا أتيته فقف علىٰ بابه وقل:

الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ، الحَمْدُ للهِ علىٰ هِدايَتِهِ لِدِينِهِ وَالتَّوْفِيقِ لِما دَعا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَكْرَمُ مَقْصُودٍ وَأَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتّقَرِّباً إِلَيْكَ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلىٰ آبائِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَبْنائِهِ الطَيِّبِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتُخَيِّبْ سَعْيِي وَلاتَقْطَعْ رَجائِي وَاجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ.

ثم ادخل وقدِّم رجلك اليُمنىٰ وقل:بِسْمِ الله وَ بِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلىٰ مِلَّةُ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ. فإذا وصلت باب القُبَّه فقف عليه واستأذن تقول:أَأَدْخُلُ يارَسُولَ الله أَأَدْخُلُ يانَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ يامُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله أَأَدْخُلُ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ أَأَدْخُلُ ياأَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ ياأَبا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ ياأَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ ابْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ ياأَبا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياأَبا الحَسَنِ مُوسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياأَبا جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ.

وادخل وقل "أربعاً ":الله أَكْبَرُ ، ثم قف مستقبلاً القبر واجعل القبله بين كتفيك وقل:


السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ وَابْنَ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الله وَابْنَ أَمِينِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياإِمامَ الهُدىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلَم‌َالدِّينِ وَالتُّقىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ ياخازِنَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياخازِنَ عِلْمِ المُرْسَلِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يانائِبَ الأَوْصِياء السَّابِقِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَعْدِنَ الوَحْي المُبِينِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياصاحِبَ العِلْمِ اليَقِينِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَيْبَةَ عِلْمِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الصَّالِحُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الزَّاهِدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام العابِدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام السَيِّدُ الرَّشِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَقْتُولُ الشَّهِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله وَابْنَ وَصِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ مُوْسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله ماحَمَّلَكَ وَحَفِظْتَ مااسْتَوْدَعَكَ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حرامَ الله وَأَقَمْتَ أَحْكامَ الله وَتَلَوْتَ كِتابَ الله وَصَبَرْتَ عَلىٰ الاَذىٰ فِي جَنْبِ الله وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلىٰ مامَضىٰ عَلَيْهِ آباؤُكَ الطَّاهِرُونَ وَأَجْدادُكَ الطَيِّبُونَ الأَوْصِياء الهادُونَ الأَئِمَّةِ المَهْدِيُّونَ لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلىٰ هُدىً وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلىٰ باطِلٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَّكَ أَدَّيْتَ الأمانَةَ وَاجْتَنَبْتَ الخِيانَةَ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصا مُجْتَهِداً مُحْتَسِباً حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ فَجَزاكَ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَشْرَفَ الجَزاءِ. أَتَيْتُكَ يابْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُقِرَّاً بِفَضْلِكَ مُحْتَمِلاً لِعِلْمِكَ مُحْتَجِباً بِذِمَّتِكَ عائِذاً بِقَبْرِكَ لائِذاً بِضَرِيحِكَ مُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلىٰ اللهِ ، مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ وَبِالهُدىٰ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عالِما بِضَلالَةِ مَنْ


خَالَفَكَ وَبِالعَمىٰ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ. بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي يابْنَ رَسُولِ الله أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً بِزِيارَتِكَ إِلىٰ الله تَعالىٰ وَمُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلَيْهِ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَيَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي وَيَتَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِي وَيَمْحُو عَنِّي خَطِيئاتِي وَيُدْخِلَنِي الجَنَّةَ وَيَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِما هُوَ أَهْلُهُ وَيَغْفِرَ لِي وَلاِ بائِي وَلاِ خْوانِي وَأَخواتِي وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ وَمَنِّهِ .

ثم تنكب علىٰ القبر وتقبله وتعفر خدَّيك عليه وتدعو بما تريد ثمّ تتحول إلىٰ الرأس وتقول:السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ يامُوسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الهادِي وَالوَلِيَّ المُرْشِدُ وَأَنَّكَ مَعْدِنُ التَّنْزِيلِ وَصاحِبُ التَّأْوِيلِ وَحامِلُ التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالعالِمُ العادِلُ وَالصَّادِقُ العامِلُ، يامَوْلايَ أَنا أَبْرَأُ إِلىٰ الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله بِمُوالاتِكَ فَصَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ آبائِكَ وَأَجْدادِكَ وَأَبْنائِكَ وَشِيعَتِكَ وَمُحِبِّيكَ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .ثم تصلِّي ركعتين للزيارة تقرأ فيهما سورة يَّس والرحمن أو ماتيسر من القران ثم ادع بما تريد.

زيارة أخرىٰ لموسىٰ بن جعفر عليه‌السلام : قال المفيد والشهيد ومحمد ابن المشهدي: إذا أردت زيارته ببغداد فاغتسل للزيارة واقصد المشهد وقف علىٰ الباب الشريف واستأذن ثم ادخل وأنت تقول:بِسْمِ الله وَب الله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلم وَالسَّلام عَلىٰ أَوْلِياء الله .

ثم امضِ حتىٰ تستقبل قبر موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام فإذا وقفت عند قبره فقل:السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ اللهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلىٰ الاَذىٰ


فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً وَعَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلىٰ بِالله وَبِرَسُولِهِ وَأَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ الله حَقاً، أَبْرَأُ إِلىٰ الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله بِمُوالاتِكَ ؛ أَتَيْتُكَ يامَوْلايَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ .

ثم انكبَّ علىٰ القبر وقبله وضع خدّيك عليه وتحول إلىٰ عند الرأس وقف وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ صادِقٌ أَدَّيْتَ ناصِحا وَقُلْتَ أَمِينا وَمَضَيْتَ شَهِيداً لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلىٰ الهُدىٰ وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلىٰ باطِلٍ، صَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ آبائِكَ وَأَبْنائِكَ الطَّاهِرِينَ .ثم قبل القبر وصلّ ركعتين وصلّ بعدهما ماأحببت واسجد وقل:اللّهُمَّ إِلَيْكَ اعْتَمَدْتُ وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ وَبِفَضْلِكَ رَجَوْتُ وَقَبْرَ إِمامِي الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَهُ زُرْتُ وَبِهِ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ، فَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ياكَرِيمُ. ثم اقلب خدّك الايمن وقل:اللّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها .ثم اقلب خدَّك الأيسر وقل:اللّهُمَّ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ على‌مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْها وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ .ثم عُدْ إلىٰ السجود وقل:شُكْراً شُكْراً مئة مرة ثم ارفع رأسك من السجود وادع بما شئت وأحببت.أقول : قد أورد الجليل للسيد علي بن طاووس قدس في كتاب (مصباح الزائر) عند ذكر بعض زيارات الإمام موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام صلاة يصلّىٰ بها عليه تحوي ذكر نبذ من فضائله ومناقبه وعباداته ومصائبه ينبغي للزائر أن لايفوته فضل الصلاة بها عليه وهي:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلىٰ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ وَصِيِّ الأبْرارِ وَإِمامِ الأخْيارِ وَعَيْبَةِ الأنْوارِ وَوارِثِ السَّكِينَةِ وَالوَقارِ وَالحِكَم وَالاثارِ، الَّذِي كانَ يُحْيِي اللَيْلَ بِالسَّهَرِ إِلىٰ السَّحَرِ بِمُواصَلَةِ الاسْتِغْفارِ حَلِيفِ السَّجْدَةِ الطَّوِيلَةِ وَالدُّمُوعِ الغَزِيرَةِ وَالمُناجاةِ الكَثِيرَةِ


والضَّراعاتِ المُتَّصِلَةِ وَمَقَرِّ النُّهىٰ وَالعَدْلِ وَالخَيْرِ وَالفَضْلِ وَالنَّدىٰ وَالبَذْلِ وَمَأْلَفِ البَلْوىٰ وَالصَبْرِ وَالمُضْطَهَدِ بِالظُّلْمِ وَالمَقْبُورِ بِالجَوْرِ، وَالمُعَذَّبِ فِي قَعْرِ السُّجُونِ وَظُلَمِ المَطامِيرِ ذِي السَّاقِ المَرْضُوضِ بِحَلَقِ القُيُودِ وَالجَنازَةِ المُنادىٰ عَلَيها بِذُلِّ الاِسْتِخْفافِ، وَالوارِدِ عَلىٰ جَدِّهِ المُصْطَفىٰ وَأَبِيهِ المُرْتَضىٰ وَاُمِّهِ فاطَمَةَ سَيِّدَةِ النِّساءِ بِإِرْثٍ مَغْصُوبٍ وَوَلاٍ مَسْلُوبٍ وَأَمْرٍ مَغْلُوبٍ وَدَمٍ مَطْلُوبٍ وَسَمٍّ مَشْرُوبٍ. اللّهُمَّ وَكَما صَبَرَ عَلىٰ غَلِيظِ المِحَنْ وَتَجَرَّعَ غُصَصَ الكُرَبِ وَاسْتَسْلَمَ لِرِضاكَ وَأَخْلَصَ الطَّاعَةَ لَكَ وَمَحَضَ الخُشُوعَ وَاسْتَشْعَرَ الخُضُوعَ وَعادىٰ البِدْعَةَ وَأَهْلَها وَلَمْ يَلْحَقْهُ فِي شيْءٍ مِنْ أَوامِرِكَ وَنَواهِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ ؛ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً نامِيَةً مُنِيفَةً زاكِيَةً تُوجِبُ لَهُ بِها شَفاعَةَ أُمَمٍ مِنْ خَلْقِكَ وَقُرُونٍ مِنْ بَراياكَ وَبَلِّغْهُ عَنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَمِيمِ وَالتَّجاوُزِ العَظِيمِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

زيارة الامام محمد الجواد عليه السَّلام:

وأمّا الزيارة الخاصة بالإمام محمد التقيعليه‌السلام : فقد قال فيها الاجلا الثلاثة أيضاً. ثم توجّه نحو قبر أبي جعفر محمد بن علي الجوادعليه‌السلام وهو بظهر جدّهعليه‌السلام ، فإذا وقفت عليه فقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ وَعلىٰ آبائِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ أَبْنائِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلىٰ أَوْلِيائِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلىٰ الاَذىٰ فِي جَنْبِهِ حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ، أَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ . ثم قبل


القبر وضع خدَّيك عليه ثم صلّ ركعتين للزيارة وصل بعدهما ماشئت.ثم اسجد وقل:إرْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ ،ثم اقلب خدك الأيمن وقل:إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدِ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ .ثم اقلب خدّك الايسر وقل:عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ ياكَرِيمُ .ثم عد إلىٰ السجود وقل:شُكْراً شُكْراً ، مئة مرة، ثم انصرف.

زيارة أخرىٰ للإمام محمد بن علي التقي عليه ‌السَّلام : قال السيد ابن طاووس في (المزار): إذا زرت الإمام موسىٰ الكاظمعليه‌السلام فقف علىٰ قبر الجوادعليه‌السلام وقبله وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ البَرَّ التَّقِيَ الإمام الوَفِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانَجِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياسِرِّ (١) الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياضِياءَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَناءَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياكَلِمَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يارَحْمَةَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النُّورُ السَّاطِعُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَدْرُ الطَّالِعُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الطَّيِّبُ مِنَ الطَّيِّبِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الطَّاهِرُ مِنَ المُطَهَّرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الايَةُ العُظْمىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الحُجَّةُ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المُطَهَّرُ مِنَ الزَّلاتِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المُنَزَّهُ عَنِ المُعْضِلاتِ (٢) السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَلِيُّ عَنْ نَقْصِ الاَوْصافِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الرَّضِيُّ عِنْدَ الاشْرافِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَمُودَ الدِّينِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ وَلِيُّ اللهِ وَحُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ وَأَنَّكَ جَنْبُ الله وَخِيَرَةُ الله وَمُسْتَوْدَعُ عِلْمِ الله وَعِلْمِ الأَنْبِياءِ وَرُكْنُ الإيْمانِ وَتَرْجُمانُ القُرْآنِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنِ اتَّبَعَكَ عَلىٰ الحَقِّ وَالهُدىٰ وَأَنَّ مَنْ أَنْكَرَكَ وَنَصَبَ لَكَ العَداوَةَ عَلىٰ الضَّلالَةِ وَالرَّدى.

أَبْرأُ إِلىٰ الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ مابَقَيْتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ .

____________________

(١) يَا سِتْر الله.

(٢) المُعْظِلات.


وقل في الصلاة عليه:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنَ عَلِيٍّ الزَّكِيّ التَقِيّ وَالبَرِّ الوَفِيّ وَالمُهَذَّبِ النَّقِيِّ، هادِي الاُمَّةِ وَوارِثِ الأَئِمَّةِ وَخازِنِ الرَّحْمَةِ وَيَنْبُوعِ الحِكْمَةِ وَقائِدِ البَرَكَةِ وَعَدِيلِ القُرْآنِ فِي الطَّاعَةِ وَواحِدِ الأَوْصِياء فِي الاِخْلاصِ وَالعِبادَةِ وَحُجَّتِكَ العُلْيا وَمَثَلِك الاَعْلىٰ وَكَلِمَتِكَ الحُسْنىٰ الدَّاعِي إِلَيْكَ وَالدَّالِّ عَلَيْكَ، الَّذِي نَصَبْتَهُ عَلَما لِعِبادِكَ وَمُتَرْجِما لِكِتابِكَ وَصادِعاً بِأَمْرِكَ وَناصِراً لِدِينِكَ وَحُجَّةً عَلىٰ خَلْقِكَ وَنُوراً تُخْرَقُ بِهِ الظُّلَمُ وَقُدْوَةً تُدْرَكُ بِها الهِدايَةُ وَشَفِيعاً تُنالُ بِهِ الجَنَّةُ ، اللّهُمَّ وَكَما أَخَذَ فِي خُشُوعِهِ لَكَ حَظَّهُ وَاسْتَوْفىٰ مِنْ خَشْيَتِكَ نَصِيبَهُ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَضْعافَ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ وَلِيٍّ ارْتَضَيْتَ طاعَتَهُ وَقَبِلْتَ خِدْمَتَهُ وَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَآتِنا فِي مُوالاتِهِ مِنْ لَدُنْكَ فَضْلاً وَإِحْساناً وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو المَنِّ القَدِيمِ وَالصَّفْحِ الجَمِيلِ .ثم صل صلاة الزيارة وقل بعد السلام:اللّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا المَرْبُوبُ .الدعاء (ص٥٥٦).

زيارة أخرىٰ مختصه به عليه‌السلام : روىٰ الصدوق في (الفقيه) قال: إذا أردت زيارته فاغتسل وتنظف وألبس ثوبين طاهرين وقل في زيارته:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ ابْنَ عَلِيٍّ الإمام التَّقِيِّ النَّقِيِّ الرَّضِيِّ المَرْضِيِّ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ مَنْ فَوْقَ الاَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرىٰ صَلاةً كَثِيرَةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً مُتَواصِلَةً مُتَرادِفَةً مُتَواتِرَةً، كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياإِمامَ المُؤْمِنِينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَسُلالَةَ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الله فِي ظُلُماتِ الأرْضِ، أَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ . ثم سل حاجتك.


وهذه زيارة اخرىٰ مرويّة لهعليه‌السلام :

السَّلامُ عَلىٰ البابِ الاَقْصَدِ وَالطَّرِيقِ الاَرْشَدِ وَالعالِمِ المُؤَيَّدِ يَنْبُوعِ الحِكَمِ وَمِصْباحِ الظُّلَمِ سَيِّدِ العَرَبِ وَالعَجَمِ الهادِي إِلىٰ الرَّشادِ المُوَفَّقِ بِالتَّأْييدِ وَالسَّدادِ، مَوْلايَ أَبِي جَعَفٍر مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ الجَوادِ.أَشْهَدُ ياوَلِيَّ الله أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَقَّ جِهادِهِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ فَعِشْتَ سَعِيداً وَمَضَيْتَ شَهِيداً ؛ يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيما وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .ثم قبل التربة الشريفة وضع خدّك الايمن عليها. وصل ركعتين للزيارة وادع بعدهما بما تشاء.ثم صلّ في القبة التي فيها قبر محمد بن عليعليه‌السلام عند رأسه أربع ركعات، ركعتين لزيارة موسىٰ الكاظمعليه‌السلام ، وركعتين لزيارة محمد التقيعليه‌السلام ولاتصل عند رأس موسىٰ الكاظمعليه‌السلام فانه يقابل قبور قريش ولايجوز اتخاذها قبلة.أقول : يبدو من كلام الشيخ الصدوق أنّ قبر الإمام الكاظمعليه‌السلام كان مفرزاً عن قبر الإمام الجوادعليه‌السلام فكان ينفرد بقبّة مستقلّة وباب خاص فالزائر يخرج منها ليدخل تحت قبّة الجوادعليه‌السلام التي كانت ذات بناء خاص.

مايدعىٰ به بعد صلاة زيارة الجوادعليه‌السلام وهو هذا الدعاء:

اللّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا المَرْبُوبُ وَأَنْتَ الخالِقُ وَأَنا المَخْلُوقُ وَأَنْتَ المالِكَ وَأَنا المَمْلُوكُ وَأَنْتَ المُعْطِي وَأَنا السَّائِلُ وَأَنْتَ الرَّازِقُ وَأَنا المَرْزُوقُ وَأَنْتَ القادِرُ وَأَنا العاجز وَأَنْتَ القَوِيُّ وَأَنا الضَّعِيفُ وَأَنْتَ المُغِيثُ وَأَنا المُسْتَغِيثُ وَأَنْتَ الدَّائِمُ وَأَنا الزَّائِلُ وَأَنْتَ الكَبِيرُ وَأَنا الحَقِيرُ وَأَنْتَ العَظِيمُ وَأَنا الصَّغِيرُ وَأَنْتَ المَوْلىٰ وَأَنا العَبْدُ وَأَنْتَ العَزِيزُ وَأَنا الذَّلِيلُ وَأَنْتَ الرَّفِيعُ وَأَنا الوَضِيعُ وَأَنْتَ المُدَبِّرُ وَأَنا المُدَبَّرُ وَأَنْتَ الباقِي وَأَنا الفانِي وَأَنْتَ الدَّيَّانُ وَأَنا المُدانُ (١) وَأَنْتَ الباعِثُ وَأَنا المَبْعُوثُ وَأَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنا الفَقِيرُ وَأَنْتَ الحَيُّ وَأَنا المَيِّتُ، تَجِدُ مَنْ

____________________

(١) وَ أَنَا الْمُدّانُ.


تُعَذِّبُ يا رَبِّ غَيْرِي وَلا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَرِّبْ فَرَجَهُمْ وَارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَوَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَأُنْسِي بِكَ ياكَرِيمُ ؛ تَصَدَّقْ عَلَيَّ فِي هذِهِ السَّاعَةِ بِرَحْمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِها قَلْبِي وَتَجْمَعُ بِها أَمْرِي وَتَلُمُّ بِها شَعَثِي وَتُبَيِّضُ بِها وَجْهِي وَتُكْرِمُ بِها مَقامِي وَتَحُطُّ بِها عَنِّي وِزْرِي وَتَغْفِرُ بِها مامَضىٰ مِنْ ذُنُوبِي وَتَعْصِمُنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَتَسْتَعْمِلُنِي فِي ذلِكَ كُلِّهِ بِطاعَتِكَ وَمايُرْضِيكَ عَنِّي وَتَخْتِمُ عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَتَجْعَلُ لِي ثَوابَهُ الجَنَّةَ وَتَسْلُكُ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ وَتُعِينُنِي عَلىٰ صالِحِ ما أَعْطَيْتَنِي كَما أَعَنْتَ الصَّالِحِينَ عَلىٰ صالِحِ ما أَعْطَيْتَهُمْ، وَلاتَنْزِعْ مِنِّي صالِحا أَبَداً وَلاتَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ أَبَداً وَلاتُشْمِتْ بِي عَدُوّا وَلا حاسِداً أَبَداً وَلا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَلا أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ يا رَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَرِنِي الحَقَّ حَقّا فَأَتَّبِعَهُ وَالباطِلَ باطِلاً فَأَجْتَنِبَهُ، وَلا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ مُتَشابِها فَأَتَّبِعَ هَوايَ بِغَيْرِ هُدىً مِنْكَ وَاجْعَلْ هَوايَ تَبَعاً لِطاعَتِكَ وَخُذْ رِضا نَفْسِكَ مِنْ نَفْسِي، وَاهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إِلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. ثم سل حاجتك فإنها تقضىٰ إن شاءالله تعالى.

وأما الزيارات المشتركة بين هذين الإمامين الهمامين فهي أيضاً نوعان:

الأول : ما يزار به كل واحد منهماعليه‌السلام منفرداً: روىٰ الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن قولويه القمي في كتاب (كامل الزيارة) عن الإمام علي النقيعليه‌السلام قال: قل في زيارة كل من الإمامين:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَنْ بَداً للهِ فِي شَأْنِهِ أَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ فَاشْفَعْ (١) لِي

____________________

(١) إشفع لي.


عِنْدَ رَبِّكَ يامَوْلايَ. وهذه الزيارة معتبره غاية الاعتبار، وقد رواها أيضاً الصدوق والكليني والطوسي مع اختلاف يسير.

الثاني : ما يزار به كلا الإمامينعليه‌السلام معا: وهي كما يلي، قال المفيد والشهيد ومحمد ابن المشهدي: تقول في زيارتهماعليهما‌السلام إذا وقفت عند الضريح الطاهر:

السَّلامُ عَلَيْكُما ياوَلِيَّي الله السَّلامُ عَلَيْكُما ياحُجَّتَي الله السَّلامُ عَلَيْكُما يا نُورَي الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ، أَشْهَدُ أَنَّكُما قَدْ بَلَّغْتُما عَنِ الله ماحَمَّلَكُما وَحَفِظْتُما مااسْتُودِعْتُما وَحَلَّلْتُما حَلالَ الله وَحَرَّمْتُما حَرامَ الله وَأَقَمْتُما حُدُودَ الله وَتَلَوْتُما كِتابَ الله وَصَبَرْتُما عَلىٰ الاَذىْ فِي جَنْبِ الله مُحْتَسِبينَ حَتّىٰ أَتاكما اليَّقِينُ، أَبْرأُ إِلىٰ الله مِنْ أَعدائِكُما وَأَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله بِوِلايَتِكُما، أَتَيْتُكُما زائِراً عارِفاً بِحَقِّكُما مُوالِياً لاَوْلِيائِكُما مُعادِياً لاَعْدائِكُما مُسْتَبْصِراً بِالهُدىٰ الَّذِي أَنْتُما عَلَيْهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُما ؛ فَاشْفَعا لِي عِنْدَ رَبِّكُما فَإِنَّ لَكُما عِنْدَ الله جاهاً عَظِيماً وَمَقاماً مَحْمُوداً.ثم قبّل التربة الشريفة وضع خدّك الايمن عليها، ثم تحوّل إلىٰ جانب الرأس المقدّس فقل:السَّلام عَلَيْكُما ياحُجَّتَي الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ عَبْدُكُما وَوَلِيُّكُما زائِرُكُما مُتَقَرِّباً إِلىٰ الله بِزِيارَتِكُما، اللّهُمَّ اجْعَل لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيائِكَ المُصْطَفِينَ وَحَبِّبْ إِلِيَّ مَشاهِدَهُمْ وَاجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم صلّ ركعتين لزيارة كل إمام وادع بما أحببت.

أقول : كان عصر صدور هذه الزيارات عصر التقية الشديدة ولاجل ذلك كان المعصومونعليهم‌السلام يعلّمون الشيعة زيارات قصيرة صيانة لهم عن طاغية الزمان فالزائر إن طلب زيارة طويلة فليقرأ الزيارات الجامعة الاتية وهي خير ما يزاران بها.

ولا سيّما الزيارة الأولىٰ منها (ص٦١٩) حيث يظهر من روايتها أن لها مزيد اختصاص بالإمام الكاظمعليه‌السلام وإذا شاء الزائر أن يخرج من بلدهماعليهما‌السلام فليودّعهماعليهما‌السلام بدعوات الوداع ومن تلك الدعوات مارواه الطوسي رحمهالله في


التهذيب قال: إذا أردت أن تودع الإمام موسىٰعليه‌السلام فقف عند القبر وقل:

السَّلامُ عَلَيْك‌َيامَوْلايَ ياأَبا الحَسَنِ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ، آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسولِ وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ.وتقول أيضاً في وداع الإمام محمد التقي عليه‌السلام: السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ يابْنَ رَسُولِ الله وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ آمَنَّا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . ثم سل إلىٰالله تعالىٰ أن لا تكون هذه آخر عهدك من زيارتهم وأن توفق للعود وقبّل القبر وضع خدّيك عليه.

أقول : مما يناسب المقام قصة السعيد الصالح الصفي المتّقي الحاج علي البغدادي التي أوردها شيخنا في جنّة المأوى والنجم الثاقب وقال في كتاب النجم الثاقب إنّه لو لَم يكن في هذا الكتاب سوىٰ هذه القصة المتقنة الصحيحة الحاوية علىٰ فوائد جمة الحادثة في عصرنا لكفاهالله شرفاً ونفساً ثم قال بعدما مهّده من المقدمات حكىٰ الحاج علي أيّدهالله قائلاً: تراكم في ذمّتي من سهم الإمامعليه‌السلام من الخمس مبلغ ثمانين تومانا فرحلت إلىٰ النجف الاشرف ودفعت منها إلىٰ علم الهدىٰ والتقىٰ حضرة الشيخ مرتضىٰ أعلىٰالله مقامه عشرين تومانا وإلىٰ حضرة الشيخ محمد حسين المجتهد الكاظمي عشرين تومانا وإلىٰ حضرة الشيخ محمد الشّروقي عشرين تومانا ولَم يبق عليّ سوىٰ عشرين تومانا كنت أروم أن أقدمها إذا قفلت من النجف إلىٰ الشيخ محمد حسن آل يَّس الكاظمي أيدهالله .ووددت لمّا وافيت بغداد أن أبادر إلىٰ أداء مااستمرّ علي من السهم فتوجهت إلىٰ الكاظمية وكان اليوم الخميس فزرت الإمامين الهمامين الكاظمينعليه‌السلام ثم وافيت حضرة الشيخ سلّمهالله فنقدته شطراً من العشرين تومانا وأوعدته بأن أؤدّي الباقىٰ إذا بعت بعض البضائع بأن أبذله إلىٰ مستحقه حسب ما يحيله عليّ بالتدريج ثم أزمعت علىٰ مغادرة الكاظمية ورفضت ماألح فيه حضرة الشيخ من البقاء معتذراً بأن عليّ أن أوفي عمال معمل النسيج أجورهم حسب ماقررت عليه من بذل أجر عمل الاسبوع في يوم الخميس عصراً فأخذت أسلك طريقي إلىٰ بغداد فلما قاربت ثلث الطريق إذا أنا بسيد جليل من السادة يعرّج عليّ في طريقه إلىٰ الكاظمية فدنا مني وسلم عليّ وبسط يده للمصافحة والمعانقة ورحب قائلاً أهلاً وسهلاً وضمّني إلىٰ صدره


وتلاثمنا وكان قد تعمّم بعمامة خضراء زاهرة وفي وجهه الشريف شامه كبيرة سوداء فتوقف وقال علىٰ خير أيُّها الحاج عليّ أين المقصد فأجبته قد زرت الكاظمينعليهما‌ السلام وأنا الان ماضٍ إلىٰ بغداد فقال لي: عد إلىٰ الكاظمينعليهما‌ السلام فهذه ليلة الجمعة. قلت: لايسعني العود فأجاب ذلك في وسعك، عد كي أشهد لك بأنك من الموالين لجدي أمير المؤمنين عليه‌السلام ولنا ويشهد لك الشيخ فقد قال تعالى واستشهدوا شَهيدين وكان هذا تلميحا إلىٰ ما كنت أتوخاه من التماس الشيخ أن يمنحني رقعة أجعلها في كفني يشهد لي فيها بأنّي من الموالين لاهل البيتعليهم ‌السلام .

فسألته من أين عرفتني وكيف تشهد لي فأجاب كيف لايعرف المر من وافاه حقّه. قلت: وأي حق هذا الذي تعنيه؟ فأجاب: مابذلته لوكيلي. قلت: ومن هو؟ قال: الشيخ محمد حسن فقلت: أهو وكيلك؟ أجاب هو وكيلي وكذلك السيد محمد. قال الحاج علي: ماكنت أعرف صاحبي هذا ولكنه كان قد دعاني باسمي فاحتملت أن تكون بيننا معرفة سابقة وقلت أيضاً في نفسي أنه يطالبني بشي من الخمس ووددت أن ابذل له من سهم الإمامعليه‌السلام فقلت:ياأيُّها السيد إنّه قد بقي في ذمّتي من حقكم شي (أي حق السادة) وقد راجعت في ذلك حضرة الشيخ محمد حسن كي أؤديه إليكم بإذنه فتبسّم في وجهي قائلا: نعم، قد أبلغت شطراً من حقّنا إلىٰ وكلائنا في النجف الاشرف.فقلت: هل قبل ماأدّيته؟ قال: نعم. ثم انتبهت إلىٰ أن صاحبي هذا يعبر عن أعاظم العلماء بكلمة وكلائي فاستكبرت ذلك ثم قلت في نفسي العلماء وكلا السادة في قبض حقوقهم ثم اعترضتني الغفلة، انتهى. ثم قال لي: عد إلىٰ زيارة جدي فطاوعته وعدت معه وكنت قابضا علىٰ يده اليمنىٰ بيدىٰ اليسرىٰ فلما أستأنفنا المسير وجدت نهراً إلىٰ جانبنا الايمن يجري بماء زلال ووجدت أشجار الليمون والرارنج والعنب والرمان وغيرها تظللنا من فوق رؤوسنا وكلها مثمره معاً في غير مواسمها فسألته عن النهر والاشجار فقال: إنها تصاحب كل موال من موالينا إذا زار جدّنا وزارنا فقلت له: مسألة أريد سؤالها.

قال: سل. قلت: إن الشيخ عبد الرزاق رحمهالله كان ممّن يزاول التدريس وقد وافيته يوما فسمعته يقول: من دأب في حياته علىٰ صيام النهار وقيام الليل وحجّ أربعين حجّة واعتمر أربعين عمره ثم وافته المنون وهو بين الصفا والمروه ولَم يكن هو من الموالين لأمير المؤمنينعليه‌السلام ماكان له شي من الاجر؟ فأجاب: نعم والله ماكان له شي. ثم سألته عن أقربائي هل هو من الموالين لأمير المؤمنينعليه‌السلام ؟ فأجاب: نعم. هو ومن يتصل بك.ثم قلت: سيّدنا مسألة؟.


قال: سل. قلت: يقول خطباء مآتم الحسينعليه‌السلام : إن سليمان الاعمش أتىٰ رجلاًيسأله عن زيارة سيد الشهداءعليه‌السلام فأجابه الرجل: أنها بدعه ثم رأىٰ في المنام هودجاً بين السماء والارض فسأل عن الهودج فأجيب بأن فيه فاطمة الزهراء وخديجة الكبرىٰ عليهما السلام فسأل أين تذهبان فأجيب إلىٰ زيارة الحسينعليه‌السلام في هذه الليلة وهي ليلة الجمعة وشاهد رقعاً تتساقط إلىٰ الارض من ذلك الهودج كتب فيها:أمان من النار لزوارالحسين عليه‌السلام في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة ، فهل صحيح هذا الحديث؟ قال: نعم تام صحيح. قلت: سيّدنا أصحيح مايقال من أنّ من زار الحسينعليه‌السلام ليلة الجمعة كان آمنا؟ قال: نعم ودمعت عيناه وبكى. قلت: سيّدنا مسألة. قال: سل.

قلت: قد زرنا الرضاعليه‌السلام سنة ألف ومائتين وتسع وستين فصادفنا في بلدة درود أحد الشروقيّين (وهم قوم من العرب يسكنون البادية الشرقية للنجف الاشرف) فأضفناه وسألناه عن ولاية الرضاعليه‌السلام فقال: هي الجنة وقال هذا هو الخامس عشر من أيام أقتات فيها بطعام الرضاعليه‌السلام فكيف يجرأ منكر ونكير أن يدنوا مني في قبري؟ إنّه نبت لحمي وعظمي من طعام الرضاعليه‌السلام في دار ضيافته فهل صحيح أن الرضاعليه‌السلام يوافيه في قبره وينجيه من منكر ونكير؟ فأجاب: نعم والله إنّ جدّي الضامن.

قلت: سيّدنا مسألة قصيرة شئت أسألها. قال: سل. قلت: زيارتي للرضاعليه‌السلام هل هي مقبولة؟ أجاب: مقبولة إن شاءالله . قلت: سيّدنا مسألة. قال: سل بسمالله . قلت: وهل قبلت زيارة الحاج محمّد حسين البزّاز (بزازباشي) ابن المرحوم الحاج أحمد البزاز (بزاز باشي) وقد رافقته في طريقي إلىٰ مشهد الرضاعليه‌السلام فكنّا شريكين في النفقة؟ قال: زيارة العبد الصالح مقبولة. قلت: سيّدنا مسألة. قال: سل بسمالله . قلت: وهل قبلت زيارة فلان من أهالي بغداد وكان معنا في طريقنا إلىٰ خراسان؟ فسكت ولم يجب. قلت: سيّدنا مسألة.

قال: سل بسمالله . قلت: هل سمعت مسألتي السابقة هل قبلت زيارة هذا الرجل؟ فلم يجبني. قال الحاج علي: إنّ الرجل كان هو وأخلاؤه في الطريق من أهالي بغداد المترفين وكانوا في رحلتهم يدأبون في اللعب والله و وكان هو قاتل أمه ثم بلغنا متسعاً من الطريق يواجه مدينة الكاظمين عليهما ‌السلام محاطاً بالبساتين من الجانبين وكان شطر من هذه الجادة يقع علىٰ يمين القادم من بغداد ملكا لبعض الايتام من السادة وقد اغتصبته الحكومة فجعلته جزاً من الطريق العام فكان الورع التقي من أهالي بغداد والكاظمية يحذر المسير في هذا الشطر من الجادة فرأيت صاحبي هذا لا يأبىٰ الجري عليه فقلت له: سيدي هذا الموضع ملك لبعض الايتام من السادة ولا


ينبغي التصرف فيه.فأجاب: هو لجدّي أمير المؤمنينعليه‌السلام وذرّيته وأولادنا ويحلّ التصرّف فيه لموالينا وكان علىٰ الجانب الايمن قرب هذا الموضع بستان لرجل يدعىٰ الحاج ميرزا هادي وكان ثريا من أثرياء العجم المشهورين وكان يسكن بغداد فقلت سيّدنا هل صحيح ما يقال إن هذا البستان أرضه للإمام موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام ؟ قال: ماشأنك وهذا؟ وأعرض عن الجواب. ثم بلغنا ساقيه مدت من نهر دجلة لري المزارع والبساتين وهي تقاطع الجاده فتنشعب هناك المسلك إلىٰ المدينة شعبتين هما الشارع السلطاني وشارع السادة فتوجه صاحبي إلىٰ شارع السادة فدعوته إلىٰ الشارع السلطاني فرفض وقال لنسر في شارعنا هذا فما خطونا خطوات إِلَّا ووجدنا أنفسنا في الصحن المقدّس عند منزع الاحذية من دون أن نمر بسوق أو زقاق فدخلنا الايوان من جانب باب المراد شرقاً مما يلي الرجل فلم يمكث صاحبي للاستئذان لدخول الرواق الطاهر وورد من دون الاستئذان، ثم وقف علىٰ باب الحرم الشريف فخاطبني وقال: زر. قلت: إنِّي لاأعرف القراءة.

قال: فأقرأ لك الزيارة؟ قلت: نعم. فقال:أَأَدْخُلُ يا اللهُ السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، وسلم علىٰ الأئمة واحداً فواحداً حتىٰ بلغ الإمام العسكريعليه‌السلام فقال:السَّلامُ عَلَيكَ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ العَسْكَرِي . ثم خاطبني قائلاً أتعرف إمام عصرك؟ أجبت: وكيف لا أعرفه.

قال: فسلم عليه. فقلت:السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله ياصاحِبَ الزَّمانِ يابْنَ الحَسَنِ . فتبسم وقال:عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . فدخلنا الحرم الطاهر وانكببنا علىٰ الضريح المقدّس وقبلناه ثم قال لي زر. قلت: لا أعرف القراءة. قال: فأقرأ لك الزيارة؟ قلت: نعم.

قال: في أي الزيارات ترغب. قلت: اقرأ عليّ ماهو أفضل الزيارات. فقال: زيارة أمينالله هي الفضلىٰ ثم أخذ يزورها بها قائلاً:السَّلام عَلَيْكُما ياأَمِينَي الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَيْهِ عَلىٰ عِبادِهِ الخ .

وأججت حينئذ مصابيح الحرم الشريف فشاهدت الشموع لاتؤثر ضياءً في تلك البقعة الشريفة فكأنها مشرقه بنور الشمس والشموع تبدوكما لو أججت في وضح النهار هذا وأنا ذاهل عن هذه الآيات فلا أنتبه إليها. فلمّا انتهىٰ من الزيارة دار من سمت الرجل إلىٰ خلف القبر الشريف فوقف في الجانب الشرقي وقال: هل تزور جدي الحسينعليه‌السلام . قلت: نعم أزورهعليه‌السلام فهذه ليلة الجمعة فزارهعليه‌السلام بزيارة وارث وانتهىٰ المؤذن حينئذ من أذان المغرب فقال لي صاحبي صلّ والتحق بالجماعة فأتىٰ المسجد الواقع خلف القبر الشريف وقد أقيمت هناك صلاة الجماعة ووقف هو منفرداً إلىٰ يمين


الإمام محاذيا له أما أنا فوجدت مكاناً في الصف الأول ووقفت هناك مصلياً مع الجماعة فلما فرغت من الصلاة لم أجد صاحبي فخرجت من المسجد وفتشت عنه الحرم الشريف فلم أجده وكنت أنوىٰ أن أبذل له عدّة قرانات وأستضيفه تلك الليلة وإذا أنا أفيق من غفلتي وأنتبه فأشخص السيد الذي صحبني فتتوإلىٰ في خاطري الايات والمعجزات التىٰ مرّت بي فقد انقادت له نفسي فعدت معه إلىٰ الكاظمينعليهما ‌السلام غير مبالٍ بما كان يصدّني عن ذلك من الأمر الهام في بغداد وقد دعاني باسمي ولم أكن قد رأيته من قبل وقد عبّر بكلمة الموالين لنا.

وقال أيضاً: أنا أشهد لك وقد أبدىٰ لي النهر الجاري والاشجار المثمرة في غير مواسمها فهذه الشواهد الواضحة وغيرها ممّا شاهدت تورث لي القطع واليقين بأنّه هو الإمام المهديعليه‌السلام ولا سيّما أنّه سألني هل تعرف إمام زمانك قلت : نعم. فقال سلّم عليه فلمّا سلّمت تبسم وردّ هو عليّ السلام، ثم أتيت حافظ الاحذية (الكيشوان) وسألته عن صاحبي فأجاب قد خرج وسألني أكان هو صاحبك؟ قلت: نعم. ثم أويت إلىٰ البيت الذي كنت أحلّ بها ضيفاً فبت فيه ليلتي فلمّا أصبح الصباح توجّهت إلىٰ حضرة الشيخ محمد حسن وقصصت له قصتي فوضع يده علىٰ فيه ونهاني عن إفشاء القصّة وقال لي: وفقكالله . فكنت أكتمها ولا أنبي بها احداً. وبعد شهر من حدوثها شاهدت يوماً في الحرم الطاهر سيداً جليلاً يدنو مني ويسألني ماذا حدث لك ويلمح إلىٰ القصّة فأنكرتها قائلا: لم يحدث لي شي فأعاد عليّ كلامه فاشتّد إنكاري لها ثم غاب عن بصري ولم أعد أره بعد. انتهى.

المطلب الثاني: في الذهاب إلىٰ

المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه

اعلم أن جامع براثاً من المساجد المعروفة والمباركة وهو واقع علىٰ الطريق بين الكاظمية وبغداد علىٰ الطريق الذىٰ يسلكه الوافدون لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق من دون مبالاة بالمسجد الذي يمرّون عليه علىٰ ماروي له من الفضل والشرف الرفيع. قال الحموي وهو من مؤرخي سنة ستمئة في كتابه معجم البلدان: براثاً محلّة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول وكان لها جامع مفرد تصلّي فيه الشيعة وقد خربت عن آخرها.

وقال: كانت الشيعة قبل الراضيباللهِ ، والخليفة العبّاسي يجتمع فيه قوم منهم يسبّون الصحابه فكبسه الراضيبالله وأخذ من وجده فيه وحبسهم وهدمه حتىٰ سوىٰ به الارض وأنهىٰ الشيعة خبره إلىٰ


حكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه وكتب في صدره اسم الراضي ولم تزل الصلاة تقام فيه إلىٰ بعد الخمسين وأربعمائه ثم تعطلت إلىٰ الان وكانت براثاً قبل بناء بغداد قريه يزعمون أنّ علياًعليه‌السلام مرّ بها لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان وصلىٰ في موضع من الجامع المذكور وأنّه دخل حمّاما كان في هذه القرية وينسب إلىٰ براثاً هذه أبو شعيب البراثي العابد كان أول من سكن براثاً في كوخٍ يتعبد فيه فمرّت بكوخه جارية من أبناء الكتاب الكبار وأبناء الدنيا كانت ربيت في القصور فنظرت إلىٰ أبي شعيب فاستحسنت حاله وماكان عليه فصارت كالاسير له فجاءت إلىٰ أبىٰ شعيب وقالت: أريد أن أكون لك خادمة. فقال لها: إن أردت ذلك فتعرّي من هيئتك وتجرّدي عمّا أنت فيه حتىٰ تصلحي لما أردت. فتجرّدت (السعيدة) عن كلّ ماتملكه ولبست لبسة النسّاك، وحضرته فتزوّجها فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من النّدىٰ فقالت: ما أنا بمقيمة عندك حتىٰ تخرج الخصاف لانّي سمعتك تقول: إن الارض تقول: يابن آدم تجعل بيني وبينك حجاباً وأنت غداً في بطني؟ فرماها أبو شعيب ومكثت عنده سنين يتعبّدان أحسن العبادة وتوفيا علىٰ ذلك.(١)

____________________

(١)أقول : قد حدثنا في كتاب (هدية الزائر) في فضل هذا المسجد الشريف وقلنا هناك إنّ لهذا المسجد كما يبدو من مجموع هذه الاحاديث فضائل عديدة تكفي إحداها لو حازها مسجد من المساجد أن تُشد إليه الرحال وتطوىٰ المراحل ابتغاء رضوان الله بالصلاة فيه والدّعاء:الأولى : إنّ الله تعالىٰ أقرّ أن لا ينزله بجيشه إِلَّا نبي او وصي نبي.الثانية : إنه بيت مريم.الثالثة : إنه أرض عيسىٰعليه‌السلام .الرابعة : إن فيه العين التي نبعت لمريم.الخامسة : إن أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ، أبان تلك العين بإعحازه.السادسة : أن فيه صخرة بيضاء مباركة عليها وضعت مريم عيسىٰعليه‌السلام من عاتقها.السابعة : إن أمير المؤمنينعليه‌السلام كشف باعجازه عن تلك الصخرة فنصبها إلىٰ القبلة وصلّىٰ إليها.الثامنة : صلاة أمير المؤمنينعليه‌السلام وابنيه الحسن المجتبىٰ وسيد الشهداءعليه‌السلام فيه.التاسعة : إن أمير المؤمنينعليه‌السلام أقام هناك أربعة أيام.العاشرة : إنّه صلىٰ فيه الأنبياء لا سيّما النبي خليل الرحمنعليه‌السلام .الحادية عشرة : إن هناك قبر نبي من الأنبياء ولعلّه يوشععليه‌السلام فقد قال الشيخ رحمة الله عليه إنّ قبره في الفسحة المقابلة لمسجد براثا.الثانية عشرة : إنّ فيه قد ردت الشمس لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، والغريب أنّ المسجد بما له من الفضل والشرف الرفيع وبما بداً فيه من الايات الالهية والمعجزات الحيدرية قد عفاه معظم الوافدين لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق وهو لم يكن في ناحية منعزلة وإنّما هو واقع علىٰ طريقهم الذي يجتازونه مراراً عديدة فلم يعهد أن يؤمه فرد=


المطلب الثالث: في زيارة النواب الأربعة

وهم أبو عمرو عثمان بن سعيد الاسدي، وأبو جعفر محمد بن عثمان، والشيخ أبو القاسم حسين بن روح النوبختي، والشيخ الجليل أبو الحسن علي بن محمد السمري رضيالله عنهم.

إعلم أنّ من وظائف الوافدين لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق أثناء إقامتهم في مدينة الكاظمينعليه‌السلام الطيبة هو التوجه إلىٰ بغداد لزيارة هؤُلاءِ النواب الاربعة الذين نابوا عن الحجّة المنتظر إمام العصر صلواتالله عليه وزيارة قبورهم لايتطلب من الزائر بذل كثير من الجهد فهي مجتمعة في بغداد غير بعيدة عن الوافدين من الزوّار، وهي لو كانت منتشرة في أقاصي البلاد لكان يحقّ أن تشدّ إليها الرحال ويطوىٰ في سبيلها المسافات الشاسعة ويتحمّل متاعب السفر وشدائده لنيل مافي زيارة كل منها من الاجر العظيم والثواب الجزيل وهم قد فاقوا جميع أصحاب الأئمة ع وخواصهم مرتبة وفضلاً وفازوا بالنيابة عن الإمامعليه‌السلام وسفارته والوساطة بينه وبين الرعيّة خلال سبعين سنه وقد جرىٰ علىٰ أيديهم كرامات كثيرة وخوارق لاتحصىٰ ويعزىٰ إلىٰ بعض العلماء القول بعصمتهم، وغير خفي أنّهم في مماتهم أيضاً وسائط فمن اللازم أن يبلغ الإمامعليه‌السلام ماتكتب في الحاجات والشدائد من الرقاع عن طريقهم وبوسيلتهم كما عرف في محله. والخلاصة أن عظيم فضلهم ومنزلتهم مما لايحدّه البيان وحسبنا ماذكرناه ترغيباً إلىٰ زيارتهم وأما صفة زيارتهم فهي كما ذكرها الطوسي رحمهالله في التهذيب والسيّد ابن طاووس رحمهالله في مصباح الزائر مسنداً إلىٰ أبي القاسم حسين بن روح رحمهالله حَيث قال في صفة زيارتهم يسلّم علىٰ رسولالله وعلىٰ أمير المؤمنين بعده وعلىٰ خديجة الكبرىٰ وعلىٰ فاطمة الزهراء وعلىٰ الحسن والحسين وعلىٰ الأئمةعليهم‌السلام إلىٰ صاحب الزمان صلواتالله عليه ثم تقول:السَّلامُ عَلَيكَ يافُلانَ بْنَ فُلانٍ ، وتذكر اسم صاحب

____________________

واحد من كل ألف من الزوار وقد يتفق أنّ زائراً من الزوار يتوجه إليه متوخيا عظيم فضل الله فيه فإذا وافاه والباب مغلق فاقتضىٰ فتح الباب أن يبذل نزراً يسيراً من المال تماسك عنه وتضايق وأغمض عن عظيم الاجر وهو لايحجم عن بذل الجزيل لمشاهدة مدينه بغداد وصروح الجبابرة فيها فضلاً عن المبالغ الطائلة التي ينفقها في فضول المعاش وفي التعامل مع يهود بغداد علىٰ امتعتهم النَّحسة النجسة التي صار ابتياعها كالجز المكمِّل لزيارة معظم الزّائرين والله المستعان(منه).


القبر واسم أبيه:

أَشْهَدُ أَنَّكَ بابُ المَوْلىٰ أَدَّيْتَ عَنْهُ وَأَدَّيْتَ إِلَيْهِ ماخالَفْتَهُ وَلا خالَفْتَ عَلَيْهِ قُمْتَ خاصاً وَانْصَرَفْتَ سابِقاً جِئْتُكَ عارِفاً بِالحَقِّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَأَنَّكَ ماخِنْتَ فِي التَأْدِيَةِ وَالسَّفارَةِ. السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ بابٍ ما أَوْسَعَكَ (١) وَمِنْ سَفِيرٍ ما آمَنَكَ وَمِنْ ثِقَةٍ ما امْكَنَكَ! أَشْهَدُ أَنَّ الله اخْتَصَّكَ بِنُورِهِ حَتّىٰ عايَنْتَ الشَخْصَ فَأَدَّيْتَ عَنْهُ وَأَدَّيْتَ إِلَيْهِ . ثم ترجع فتبتدي بالسلام علىٰ رسولالله إلىٰ صاحب الزمانعليه‌السلام ثم تقول:

جِئْتُكَ مُخْلصاً بِتَوْحِيدِ الله وَمُوالاةِ أَوْلِيائِهِ وَالبَرائةِ مِنْ أَعدائِهِ (٢) وَمِنَ الَّذِينَ خالَفُوكَ ياحُجَّةَ المَوْلىٰ وَبِكَ إِلَيْهِمْ (٣) تَوَجُّهِي وَبِهِمْ إِلىٰ الله تَوَسُّلِي. ثم تدعو وتسألالله ماتحب تُجَبْ إن شاءالله .

أقول: وينبغي أيضاً أن يزار في بغداد الشيخ الاجل الافخم ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني عطّرالله مرقده، وقد كان زعيم الشيعة وأوثقهم وأثبتهم في الحديث وقد صنّف كتاب الكافي في خلال عشرين سنة وهو الكتاب القيّم الذي تقر به عيون الشيعة وهو منّة منّ بها علىٰ الشيعة ولا سيّما رجال الدين منهم وعدّه ابن الاثير مجدّد مذهب الإمامية في بد القرن الثالث بعدما عدّ مولانا ثامن الأئمة صلواتالله عليه مجدّداً للمذهب في القرن الثاني.ونحن قد عددنا في كتاب هدية الزائر أغلب العلماء المدفونين في المشاهد الشريفة فليرجع إليه من شاء.

المطلب الرابع: في زيارة سلمان رضي الله عنه

إعلم أن من وظائف الزوار في مدينة الكاظمين التوجه إلىٰ المدائن لزيارة عبدالله الصالح سلمان المحمدي رضوانالله عليه، وهو أوّل الاركان الاربعة وقد خصّه النبيصلي الله عليه وآله وسلم بقوله: سلمان منّا أهل البيت، فجعله في زمرة أهل بيت النبوّة والعصمة.وقالصلي الله عليه وآله وسلم أيضاً في فضله: سلمان بحر لاينزف وكنز لاينفد سلمان منا أهل البيت يمنح الحكمة ويؤتىٰ البرهان . وشبهه أمير المؤمنينعليه‌السلام بلقمان الحكيم، بل عدّه الصادقعليه‌السلام أفضل منه، وعدّه الباقرعليه‌السلام من المتوسّمين.

ويستفاد من الاحاديث أنّه كان يعرف الاسم الاعظم وأنّه كان من المحدَّثين - بفتح الدال - وأنّ للايمان عشرة مراتب وهو قد نال المرتبة العاشرة، وأنه كان يعلم

____________________

(١) مَا أَوْسَعَهُ.

(٢) أعْدَائهْم.

(٣) و بك اللهمَّ.


الغيب والمنايا وأنّه كان قد أكل وهو في الدنيا من تحف الجنة وأن الجنة كانت تشتاق إليه وتعشقه وأنّه كان يحبّهالله ورسوله وأنالله تعالىٰ قد أمر النبيصلي الله عليه وآله وسلم بحب أربعة كان سلمان أحدهم، وأنه قد نزل في الثناء عليه وعلىٰ أقرانه آيات من القرآن الكريم وأنّ جبرائيل كان إذا هبط علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم يأمره ان يبلغ سلمان سلاما عن الله تعالىٰ ويطلعه علىٰ علم المنايا والبلايا والأنساب وأنه كان له ليلاً مجلس يخلو فيه برسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وأن النبيصلي الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه‌السلام قد علّماه من علمالله المخزون المكنون مالا يطيق حمله سواه وأنه قد بلغ مبلغا شهد في حقه الصادقعليه‌السلام قائلاً:أدرك سلمان العلم الأول والعلم الآخِر وهو بحر لاينزح وهو منّا أهل البيت.

وحسب الزائر ترغيباً في زيارته التأمل في اختصاص سلمان وانفراده بين الصحابة والامّة بمنقبة عظيمة هي أن أمير المؤمنينعليه‌السلام طوىٰ المسافة بين المدينة والمدائن في ليلة واحدة فحضر جنازته وباشر بنفسه غسله وتكفينه ثم صلّىٰ عليه بصفوف من الملائكة فعاد إلىٰ المدينة في ليلته. فيا له من الشرف الرفيع ولاُ آل الرسول وحبّهم حيث يبلغ به المر مثل هذه الدرجة الرفيعة والمرتبة السامية.

وأما في صفة زيارته: فاعلم أن السيّد ابن طاووس قد ذكر له في مصباح الزائر أربع زيارات ونحن نقتصر هنا بالأولىٰ من تلك الزيارات وقد أثبتنا الزيارة الرابعة منها في كتاب الهداية وقد أوردها الشيخ أيضاً في التهذيب فإذا شئت زيارته فقف علىٰ قبره مستقبلاً القبلة وقل:

السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ الله مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلام عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلام عَلىٰ الأَئِمَّةِ المَعْصُومِينَ الرَّاشِدِينَ السَّلام عَلىٰ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصاحِبَ رَسُولِ الله الاَمِينَ (١) السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يامُودَعَ أَسْرارِ السَّادَةِ المَيامِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابَقِيَّةَ الله مِنَ البَرَرَةِ الماضِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَطَعْتَ الله كَما أَمَرَكَ، وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ كَما نَدَبَكَ وَتَوَلَّيْتَ خَلِيفَتَهُ كَما أَلْزَمَكَ وَدَعَوْتَ إِلىٰ الاِهْتِمامِ بِذُرِّيَّتِهِ كَما وَقَفَكَ (٢) وَعَلِمْتَ الحَقَّ يَقِيناً وَاعْتَمَدْتَهُ كَما أَمَرَكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ بابُ وَصِيِّ المُصْطَفىٰ وَطَرِيقُ حُجّةِ

____________________

(١) الأمِينَ.

(٢) وَفَقَّكَ.


الله المُرْتَضىٰ وَأَمِينُ الله فِيما اسْتُودِعْتَ مِنْ عُلُومِ الأصْفِياء، أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ النُّجَباء المُخْتارِينَ لِنُصْرَةِ الوَصِيِّ، أَشْهَدُ أَنَّكَ صاحِبُ العاشِرَةِ وَالبَراهِينِ وَالدَّلائِلِ القاهِرَةِ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَدَّيْتَ الاَمانَةَ وَنَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَصَبَرْتَ عَلىٰ الاَذىٰ فِي جَنْبِهِ حَتّىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ. لَعَنَ الله مَنْ جَحَدَكَ حَقَّكَ وَحَطَّ مِنْ قَدْرِكَ لَعَنَ الله مَنْ آذاكَ فِي مَوالِيكَ لَعَنَ الله مَنْ أَعْنَتَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ (١) لَعَنَ الله مَنْ لامَكَ فِي ساداتِكَ لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمْ العَذابَ الاَلِيمَ. صَلّىٰ الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْكَ يا صاحِبَ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَعَلَيْكَ يامَوْلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ رُوحِكَ الطَّيِّبَةِ وَجَسَدِكَ الطَّاهِرِ، وَأَلْحَقَنا بِمَنِّهِ وَرَأْفَتِهِ إذا تَوَفّانا بِكَ وَبِمَحَلِّ السَّادَةِ المَيامِينَ وَجَمَعَنا مَعَهُمْ بِجِوارِهِمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، صَلّىٰ الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله وَصَلّىٰ الله عَلىٰ إِخْوانِكَ الشِّيْعَةِ البَرَرَةِ مِنَ السَّلَفِ المَيامِينَ وَأَدْخَلَ الرَّوحَ وَالرِّضْوانَ عَلىٰ الخَلَفِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَأَلْحَقَنا وَإِيّاهُمْ بِمَنْ تَوَلا هُ مِنَ العِتْرَةِ الطَّاهِرِينَ وَعَلَيْكَ وَعليهم‌ السلام وَرَحمَةُ الله بَرَكاتُهُ. ثم اقرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات ثم صلّي مندوباً ما بداً لك.

أقول: فإذا عزمت علىٰ الانصراف من زيارته فقف عليه مودعاً وقل ما ذيل به السيد زيارته الرابعة وهو:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله أَنْتَ بابُ الله المُؤْتىٰ مِنْهُ وَالمَأْخُوذُ عَنْهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُلْتَ حَقّاً وَنَطَقْتَ صِدْقاً وَدَعَوْتَ إِلىٰ مَوْلايَ وَمَوْلاكَ عَلانِيَّةً وَسِرّاً، أَتَيْتُكَ زائِراً وَحاجاتِي لَكَ مُسْتَوْدِعاً وَها أَنا ذا مُوَدِّعُكَ أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَأَمانَتِي وَخَواتِيمَ عَمَلِي وَجَوامِعَ أَمَلِي إِلىٰ مُنْتَهىٰ أَجَلِي

____________________

(١) في أَهْلِ نَبِيِّكَ.


السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الاَخْيارِ . ثم ادع كَثِيراً وانصرفأقول : إذا فرغ الزائر من زيارة سلمان رضيالله تعالىٰ عنه فعليه وظيفتان:

الأولى: الصلاة ركعتين أو أكثر عند طاق كسرىٰ فقد صلىٰ هناك أمير المؤمنينعليه‌السلام روي عن عمّار الساباطي قال: قدم أمير المؤمنينعليه‌السلام المدائن ونزل إيوان كسرىٰ وكان معه دلف بن بحير فلما صلّىٰ قام وقال لدلف: قم معي وكان معه جماعة من أهل ساباط فما زال يطوف منازل كسرى، ويقول لدلف كان لكسرىٰ في هذا المكان كذا وكذا ويقول دلف هو والله كذا حتىٰ طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول: ياسيّدي ومولاي كأنك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن. وروي أن أمير المؤمنينعليه‌السلام مرّ علىٰ المدائن فلمّا رأىٰ آثار كسرىٰ قال رجل ممّن معه:

جَرَتِ الرِّياحُ عَلىٰ رُسُومِ دِيارِهِم‌ْ

فَكَأَنَّهُمْ كانُوا عَلىٰ مِيعادِ

فقالعليه‌السلام : أفلا قلت:( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنِعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَليْهِمْ السَّماءُ وَالأرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ) .

ثم قالعليه‌السلام : إن هؤُلاءِ كانوا وارثين فأصبحوا موروثين لَم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لاتحل بكم النقم.

الثانية: ان يزور حذيفة بن اليمان وهو من كبار صحابة رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ومن خواص أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام وكان في الصحابة يمتاز بمعرفة المنافقين ومعرفة أسمائهم وكان الخليفة الثاني لايصلي علىٰ جنازة لم يحضرها حذيفة بن اليمان وكان حذيفة واليا علىٰ المدائن سنين عديدة ثم عزله وأقرّ سلمان في مقامه فلما توفّي عاد حذيفة والياً علىٰ المدائن واستمرّ عليها حتىٰ عادت الخلافة إلىٰ أمير المؤمنينعليه‌السلام فأصدرعليه‌السلام من المدينة مرسومه الملكي إلىٰ حذيفة وإلىٰ أهل المدائن ينبي باستقرار الأمر له ويعيّن حذيفة واليا ولكن حذيفة مات في المدائن ودفن هناك قبلما يحل أمير المؤمنينعليه‌السلام بجيشه بالكوفة بعد مغادرته المدينة إلىٰ البصرة دفعاً لشر أصحاب الجمل.

عن أبي حمزة الثمالي قال: دعا حذيفة بن اليماني ابنه عند موته فأوصىٰ إليه وقال: يابني أظهر اليأس عمّا في أيدي الناس فإنّ فيه الغنى، وإيّاك


وطلب الحاجات إلىٰ الناس فإنه فقر حاضر، وكن اليوم خيراً منك أمس وإذا أنت صلّيت فصلِّ صلاة مودّع للدنيا كأنّك لاترجع وإيّاك ومايعتذر منه.واعلم أن إلىٰ جانب مرقد سلمان يقع المسجد الجامع للمدائن وهو منسوب إلىٰ الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام ، ولم يعرف سبب النسبة فهل هوعليه‌السلام قد أمر ببنائه أم أنّه صلىٰ فيه، فلا تجعل نفسك محروماً من فضيلة الصلاة فيه ركعتين.

الفصل التاسع في فضل زيارة

إمام الانس والجن المدفون بارض الغربة

و هو بضعة سيد الورى مولانا أبي الحسن علي بن موسىٰ الرضا صَلَواتالله وسَلامَهُ عَلَيه وَعَلىٰ آبائِه وأولادَهُ أئمة الهدى وفي كيفية زيارته وفضيلتها أكثر من أن تحصى، ونحن هنا نتبرك بذكر عدّة أحاديث ننقل أكثرها عن تحفة الزائر:

الأول: عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: ستدفن بضعة منّي بخراسان مازارها مؤمن إِلَّا أوجبالله له الجنة وحرّم جسده علىٰ النار.وقال في حديث معتبر آخر: ستدفن بضعة مني بخراسان مازارها مكروب إِلَّا نفسالله كربته ولا مذنب إِلَّا غفرالله ذنوبه.

الثاني: روي بسند معتبر عن موسىٰ بن جعفر صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من زار قبر ولدي عليعليه‌السلام كان له عندالله عزَّ وجلَّ سبعون حجّة مبرورة. قال الراوي مستبعداً سبعين حجة مبرورة؟ قال: نعم سبعين ألف حجة.

قال: سبعين ألف حجة؟ قال: رُبّ حجة لاتقبل من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زارالله في عرشه. قلت: كمن زارالله في عرشه؟ قال: نعم إذا كان يوم القيامة كان علىٰ عرشالله عزَّ وجلَّ أربعة من الأوّلِينَ وأربعة من الآخِرين، فأما الأوّلون فنوح وإبراهيم وموسىٰ وعيسىٰعليه‌السلام ، وأما الاربعة الآخِرون فمحمّد وعليّ والحسن والحسينعليه‌السلام ثم يمد المطمار فيقعد معنا زوّار قبور الأئمة ألا وإنّ أعلاهم درجة وأوفرهم حبوة زوّار قبر ولدي عليعليه‌السلام .

الثالث : روي عن الإمام الرضاعليه‌السلام قال: إنّ في خراسان بقعة سيأتي عليها زمان تكون مختلف الملائكة لا تزال تهبط فيها فوج من الملائكة وتصعد فوج، حتىٰ ينفخ في الصور. فقالوا: يابن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وما هي البقعة؟ قال: هي بأرض طوس، وإنّهاوالله روضة من رياض الجنّة من زارني فيها كان كما لو زار رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وكتبالله له بذلك ألف حجة مقبولة وألف عمرة مقبولة وكنت أنا وآبائي


شفعاءه يوم القيامة.

الرابع : بأسانيد صحاح عن ابن أبي نصر قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عندالله عزَّ وجلَّ ألف حجّة. فرويت الحديث عند الإمام محمد التقي صلواتالله عليه، قال: إي والله ألف ألف حجّة لمن زاره عارفاً بحقه.

الخامس: روي بسندين معتبرين عن الرضا (صَلَواتُالله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: من زارني علىٰ بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتىٰ أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان.السادس: قال أيضاً في حديث معتبر آخر: إنّي سأقتل مسموماً مظلوماً وأقبر إلىٰ جنب هارون ويجعلالله عزَّ وجلَّ تربتي مختلف شيعتي فمن زارني في غربتي وجبت له زيارتي يوم القيامة. والذي أكرم محمداًصلي الله عليه وآله وسلم بالنبوّة واصطفاه علىٰ جميع الخليقة لايصلّي أحد منكم عند قبري ركعتين إِلَّا استحق المغفرة منالله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه. والذي أكرمنا بعد محمدصلي الله عليه وآله وسلم بالإمامة وخصّنا بالوصيّة إن زوّار قبري لاكرم الوفود علىٰالله يوم القيامة ومامن مؤمن يزورني فتصيب وجهه قطرة من السماء إِلَّا حرَّمالله جسده علىٰ النار.

السابع: بسند معتبر عن محمد بن سليمان أنّه سأل الإمام محمد التقي (صلواتالله وسلامه عليه) عن رجل حجّ حجّة الإسلام فدخل متمتعاً بالعمرة إلىٰ الحج فاعانهالله تعالىٰ علىٰ حجّه وعمرة، ثم اتىٰ الىٰ المدينة فسلّم علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم ، ثم أتىٰ أباك أمير المؤمنينعليه‌السلام عارفاً بحقه يعلم أنّه حجّةالله علىٰ خلقه وبابه الذي يؤتىٰ منه فسلّم عليه ثم اتىٰ أبا عبدالله عليه‌السلام فسلم عليه ثم أتىٰ بغداد فسلّم علىٰ أبي الحسن موسىٰعليه‌السلام ثم انصرف إلىٰ بلاده فلما كان في هذا الوقت رزقهالله تعالىٰ مايحجّ به فأيهما أفضل هذا الذي حجّ حجّة الإسلام يرجع أيضاً فيحج أو يخرج إلىٰ خراسان إلىٰ أبيك عليّ بن موسىٰ الرضاعليه‌السلام فيسلم عليه؟ قال: بل يأتي خراسان فيسلّم علىٰ أبي أفضل. وليكن ذلك في رجب ولاينبغي أن تفعلوا هذا اليوم فإنّ علينا وعليكم من السلطان شنعة.

الثامن : روىٰ الصدوق في كتاب (من لايحضره الفقيه) عن الإمام محمد التقيعليه‌السلام قال: إن بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنة من دخلها كان آمنا يوم القيامة من النار.


التاسع: ورُوِي عنهعليه‌السلام قال: ضمنت لمن زار أبي بطوس عارفاً بحقه الجنة علىٰالله تعالى.

العاشر: روىٰ الصدوق في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام عن رجل من الصالحين أنّه رأىٰ في المنام رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم فقال له : يارسولالله أيّا من أبنائك أزور؟ قال: بعضهم وفدوا عليّ مسموماً وبعضهم وفدوا مقتولاً. فقال: أيّهم أزور مع تفرق مشاهدهم؟ قال: زر أقربهم إليك وهو مدفون بأرض الغربة. قلت: يا رسولالله تعني بذلك الرضاعليه‌السلام . قال: قل صلىٰالله عليه قل صلىٰالله عليه قل صلىٰالله عليه قالها ثلاثاً.

أقول : قد عقد في كتاب (الوسائل) وكتاب (المستدرك) أبواباً في استحباب التبرّك بمشهد الرضا ومشاهد الأئمة عليهم السَّلام واستحباب اختيار زيارة الرضا علىٰ زيارة الحسين عليهما السلام وعلىٰ زيارة كل من الأئمةعليهم‌السلام وعلىٰ الحجّ المندوب والعمرة المندوبة. ولما كان هذا الكتاب لايسع التطويل فقد اكتفينا بهذه العشرة الكاملة من الاخبار.

وأما كيفية زيارته عليه‌السلام : فاعلم أنه قد ذكر له زيارات عديدة والمشهورة منها ماوردت في الكتب المعتبرة ونسبت إلىٰ الشيخ الجليل محمد بن الحسن بن الوليد وهو من مشايخ الصدوق رحمهالله ويظهر من مزار ابن قولويه أنها مروية عن الأئمةعليهم‌السلام وكيفيتها علىٰ مايوافق كتاب (من لايحضره الفقيه) أنّك إذا أردت زيارة قبر الرضاعليه‌السلام بطوس فاغتسل قبلما تخرج من الدار وقل وأنت تغتسل:اللّهُمَّ طَهِّرْنِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَأَجْرِ عَلىٰ لِسانِي مِدْحَتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لاقُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي طَهُوراً وَشِفاءً.

وقل وأنت تخرج:بِسْمِ الله وَ بِالله وَإِلىٰ الله وَإِلىٰ ابْنِ رَسُولِ الله حَسْبِيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلىٰ اللهِ ،اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ وَماعِنْدَكَ أَرَدْتُ.

فإذا خرجت فقف علىٰ باب دارك وقل:اللّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَعَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَ مالِي وَ ما خَوَّلْتَنِي وَ بِكَ وَ ثِقْتُ فَلا تُخَيِّبْنِي، يا مَنْ لا يُخَيِّبُ مَنْ أَرادَهُ وَلايُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ


وَاحْفَظْنِي بِحِفْظِكَ فَإِنَّهُ لا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَ.

فإذا وافيت سالماً إن شاءالله فاغتسل إذا أردت أن تزور وقل حين تغتسل:

اللّهُمَّ طَهِّرْنِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَأَجْرِ عَلىٰ لِسانِي مِدْحَتَكَ وَ مَحَبَّتَكَ وَ الثَّناءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لاقُوَّةَ إِلَّا بِكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قِوامَ دِينِي التَّسْلِيمُ لاَمْرِكَ وَالاتِّباعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَالشَّهادَةُ عَلىٰ جَمِيعِ خلْقِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي شِفاءً وَنُوراً إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. والبس أطهر ثيابك وامش حافياً وعليك السكينة والوقار واذكرالله بقلبك وقل:

الله أَكْبَرُ وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ . وقصر خطاك و قل حين تدخل الروضة المقدسة:بِسْمِ الله وَ بِالله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ الله .وسر حتىٰ تقف علىٰ قبره وتستقبل وجهه بوجهك وقل:

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّهُ سَيِّدَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَأَنَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَسَيِّدِ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ صَلاةً لايَقْوىٰ عَلىٰ إِحْصائِها غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَبْدِكَ وَأَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادِيا لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلىٰ مَنْ بَعَثْتَ بِرِسالاتِكَ وَدَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنَ خَلقِكَ وَالمُهَيْمِنِ عَلىٰ ذلِكَ كُلِّهِ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ فاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكِ وَزَوْجَةِ وَلِيِّكَ وَاُمِّ السِّبْطَيْنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ الطُّهْرَةِ الطَّاهِرَةِ المُطَهَّرَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ سَيِّدَةِ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةُ أَجْمَعِينَ صَلاةً لايَقْوىٰ عَلىٰ إِحْصائِها غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ


الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سِبْطَي نَبِيِّكَ وَسَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ الجنَّةِ القائِمَيْنِ فِي خَلْقِكَ وَالدَّلِيلَيْنِ عَلىٰ مَنْ بَعَثْتَ (١) بِرِسالاتِكَ وَدَيّانَي الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلَي قَضائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَبْدِكَ القائِمِ فِي خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلىٰ مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنَ خَلقِكَ سَيِّدِ العابِدِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ باقِرَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصادِقِ عَبْدِكَ وَوَلِيِّ دِينِكَ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ الصَّادِقِ البارِّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ عَبْدِكَ الصَّالِحِ وَلِسانِكَ فِي خَلْقِكَ النَّاطِقِ (٢) بِحُكْمِكَ وَالحُجَّةِ عَلىٰ بَرِيَّتِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيٍّ بْنِ مُوسىٰ الرِّضا المُرْتَضىٰ عَبْدِكَ وَوَلِيِّ دِينِكَ القائِمِ بِعَدْلِكَ وَالدَّاعِي إِلىٰ دِينِكَ وَدِينِ آبائِهِ الصَّادِقِينَ صَلاةً لايَقْوىٰ عَلىٰ إِحْصائِها غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عبَدْكِ وَوَلِيِّكَ القائِمِ بِأَمْرِكَ وَالدَّاعِي إِلىٰ سَبِيلِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَوَلِيِّ دِينِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ العامِلِ بِأَمْرِكَ القائِمِ فِي خَلْقِكَ وَحُجَّتِكَ المُؤَدِّي عَنْ نَبِيِّكَ وَشاهِدِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ المَخْصُوصِ بِكَرامَتِكَ الدَّاعي إِلىٰ طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ صَلَواتِكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ حُجَّتِكَ وَوَلِيِّكَ القائِمِ فِي خَلْقِكَ صَلاةً تامَّةً نامِيَةً باقِيَةً تُعَجِّلْ بِها فَرَجَهُ وَتَنْصُرُهُ فِيها وَتَجْعَلُنا مَعَهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَأُوالِي وَلِيَّهُمْ وَأُعادِي عَدُوَّهُمْ فَارْزُقْنِي بِهِمْ خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَصْرِفْ عَنِّي بِهِمْ شَرَّ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ.

ثم تجلس عند رأسه وتقول:السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ اللهِ فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ

____________________

(١) بَعَثْتهُ.

(٢) النَّاطِقِ بِحِكْمَتِكَ.


ياعَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِسْماعِيلَ ذَبِيحِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسىٰ رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَلِيِّ الله وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الحَسَنِ وَ الحُسّيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ باقِرِ عِلْمِ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ البارِّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسىٰ بْن جَعْفَرٍ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِيقُ الشَّهِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البارُّ التَّقِيُّ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الحَسَنِ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

ثم تنكب علىٰ القبر وتقول:اللّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ مِنْ أَرْضِي وَقَطَعْتُ البِلادَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ فَلا تُخَيِّبْنِي وَ لاتَرُدَّنِي بِغِيْرِ قَضاء حاجَتِي وَ ارْحَمْ تَقَلُّبِي عَلىٰ قَبْرِ ابْنِ أَخِي رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَ اُمِّي يا مَوْلايَ أَتَيْتُكَ زائِراً وَافداً عائِذا مِمّا جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسِي وَاحْتَطَبْتُ عَلىٰ ظَهْرِي فَكُنْ لِي شافِعاً إِلىٰ الله يَوْمَ فَقْرِي وَفاقَتِي فَلَكَ عِنْدَ الله مَقامٌ مَحْمُودٌ وَأَنْتَ عِنْدَهُ وَجِيهٌ.

ثم ترفع يدك اليمنىٰ وتبسط اليسرىٰ علىٰ القبر وتقول:اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَبِوِلايَتِهِمْ أَتَوَلّىٰ آخِرَهُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَهُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَهُمْ، اللّهُمَّ العَنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَاتَّهَمُوا نَبِيِّكَ وَجَحَدُوا


بِآياتِكَ وَسَخِرُوا بِإِمامِكَ وَحَمَلُوا النَّاسَ عَلىٰ أَكْتافِ آلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَ البَرائةِ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ يارَحْمانُ.

ثم تحوّل عند رجليه وتقول:صَلّىٰ الله عَلَيْكَ ياأَبا الحَسَنِ صَلّىٰ الله عَلىٰ رُوحِكَ وَبَدَنِكَ صَبَرْتَ وَأَنْتَ الصَّادِقُ المُصَدَّقُ قَتَلَ الله مَنْ قَتَلَكَ بِالاَيْدِي وَالاَلْسُنِ .ثم ابتهل في اللعنة علىٰ قاتل أمير المؤمنينعليه‌السلام وعلىٰ قتلة الحسن والحسين وعلىٰ جميع قتلة أهل بيت رسولالله ثم تحوّل عند رأسه من خلفه وصلّ ركعتين تقرأ في إحداهما يَّس وفي الآخِرىٰ الرحمن وتجتهد في الدعاء والتضرّع وأكثر من الدعاء لنفسك ولوالديك ولجميع إخوانك من المؤمنين وأقم عند رأسه ماشئت ولتكن صلاتك عند القبر.

أقول : هذه الزيارة هي أحسن زياراتهعليه‌السلام وكلمة (وسخروا بإمامك) الواردة في آخر هذه الزيارة قد ضبطت في كتاب (الفقيه) و(العيون) وكتب العلامة المجلسي وغيره بميمين كما صنعنا نحن هنا فيكون المعنىٰ سخروا بإمامك الذي انت قد عينته لهم، ولكن الكلمة تجدها مضبوطة في كتاب (مصباح الزائر) هكذا: وسخروا بأيامك وعلىٰ هذا أيضاً يصح المعنىٰ بل هو الأولىٰ من بعض الوجوه فالأيام هم الأئمة عليهم ‌السَّلام كما يعرف من خبر صقر بن أبي دلف الماضي في الفصل الخامس من الباب الأول (ص٨٦) وأعلم أيضاً ان اللعن علىٰ قاتلي الأئمة عليهم ‌السلام حسن بأي لغة كان، ولعل الانسب أن يكون اللعن بهذه العبارة المتخذة من بعض الادعية:

اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقَتَلَةَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ ‌السَّلامَ وَقَتَلَةَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ العَنْ أَعْداء آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَتَلَتَهُمْ وَزِدْهُمْ عذاباً فَوْقَ العَذابِ وَهَوانا فَوْقَ هَوانٍ وَذُلاّ فَوْقَ ذُلٍّ وَخِزْيا فَوْقَ خِزْي، اللّهُمَّ دُعَّهُمْ إِلىٰ النَّارِ دَعّا وَأَرْكِسْهُمْ فِي أَلِيمِ عَذابِكَ رَكْساً وَاحْشُرْهُمْ وَأَتْباعَهُمْ إِلىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً.

وفي كتاب (تحفة الزائر) أنه قال المفيد: يستحب أن يدعىٰ بهذا الدعاء بعد صلاة زيارة الرضاعليه‌السلام :اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا الله الدَّائِمُ فِي مُلْكِهِ القائِمُ فِي عِزِّهِ المُطاعُ


فِي سُلْطانِهِ المُتَفَرِّدُ فِي كِبْرِيائِهِ المُتَوَحِّدُ فِي دَيْمُومَةِ بَقائِهِ العادِلُ فِي بَرِيَّتِهِ العالِمُ فِي قَضِيَّتِهِ الكَرِيمُ فِي تَأْخِيِر عُقُوبَتِهِ ؛ إِلهِي حاجاتِي مَصْرُوفَةٌ إِلَيْكَ وَآمالِي مَوْقُوفَةٌ لَدَيْكَ وَكُلَّما وَ فَّقْتَنِي مِنْ خَيْرٍ (١) فَأَنْتَ دَلِيلِي عَلَيْهِ وَطَرِيقِي إِلَيْهِ، يا قَدِيراً لا تَؤُودُهُ المَطالِبُ يامَلِيّا يَلْجَأُ إِلَيْهِ كُلُّ راغِبٍ مازِلْتُ مَصْحُوباً بِمَنِّكَ بِالنِّعَمِ جارِيا عَلىٰ عاداتِ الاِحْسانِ وَالكَرَمِ أَسْأَلُكَ بِالقُدْرَةِ النَّافِذَةِ فِي جَمِيعِ الاَشْياءِ وَقَضائِكَ المُبْرَمِ الَّذِي تَحْجُبُهُ بِأَيْسَرِ الدُّعاءِ وَبِالنَّظْرَةِ الَّتِي نَظَرْتَ بِها إِلىٰ الجِبالِ فَتَشامَخَتْ وَإِلىٰ الاَرَضِينَ فَتَسَطَّحَتْ وَإِلىٰ السَّماواتِ فَارْتَفَعَتْ وَإِلىٰ البِحارِ فَتَفَجَّرَتْ، يامَنْ جَلَّ عَنْ أَدَواتِ لَحَظاتِ البَشَرِ وَلَطُفَ عَنْ دَقائِقِ خَطَراتِ الفِكَرِ لاتُحْمَدُ يا سَيِّدِي إِلَّا بِتَوْفِيقٍ مِنْكَ يَقْتَضِي حَمْداً وَلا تُشْكَرُ عَلىٰ أَصْغَرِ مِنَّةٍ إِلَّا اسْتَوْجَبْتَ بِها شُكْراً ؛ فَمَتىٰ تُحْصىٰ نَعْماؤُكَ يا إِلهِي وَتُجازىٰ آلاؤُكَ يامَوْلايَ وَتُكافَأُ صَنائِعُكَ ياسَيِّدِي وَمِنْ نِعَمِكَ يَحْمَدُ الحامِدُونَ وَمِنْ شُكْرِكَ يَشْكُرُ الشَّاكِرُونَ وَأَنْتَ المُعْتَمَدُ لِلْذُنُوبِ فِي عَفْوِكَ وَالنَّاشِرُ عَلىٰ الخاطِئِينَ جَناحَ سِتْرِكَ، وَأَنْتَ الكاشِفُ لِلْضُّرِّ بِيَدِكَ، فَكَمْ مِنْ سَيِّئَةٍ أَخْفاها حِلْمُكَ حَتّىٰ دَخِلَتْ (٢) وَحَسَنَةٍ ضاعَفَها فَضْلُكَ حَتّىٰ عَظُمَتْ عَلَيْها مُجازاتُكَ، جَلَلْتَ أَنْ يُخافَ مِنْكَ إِلَّا العَدْلُ وَأَنْ يُرْجَىٰ مِنْكَ إِلَّا الاِحْسانُ وَالفَضْلُ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِما أَوْجَبَهُ فَضْلُكَ وَلا تَخْذُلْنِي بِما يَحْكُمُ عَدْلُكَ. سَيِّدِي لَوْ عَلِمَتِ الاَرْضُ بِذُنُوبِي لَساخَتْ بِي وَالجِبالُ لَهَدَّتْنِي أَوْ السَّماواتُ لاخْتَطَفَتْنِي أَوْ البِحارُ لاَغْرَقَتْنِي، سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي مَوْلايَ مَوْلايَ مَوْلايَ قَدْ تَكَرَّرَ وَقُوفِي لِضِيافَتِكَ فَلا تَحْرِمْنِي ما وَعَدْتَ المُتَعَرِّضِينَ لِمَسْأَلَتِكَ، يا مَعْرُوفَ العارِفِينَ يامَعْبُودَ العابِدِينَ يا مَشْكُورَ الشَّاكِرِينَ ياجَلِيسَ الذَّاكِرِينَ، يا مَحْمُودَ مَنْ حَمِدَهُ يا مَوْجُودَ مَنْ طَلَبَهُ يا

____________________

(١) وَفَّقْتَنِي بِخَيْر.

(٢) دَخِلَ : فَسَد.


مَوْصُوفَ مَنْ وَحَّدَهُ يامَحْبُوبَ مَنْ أَحَبَّهُ ياغَوْثَ مَنْ أَرادَهُ يا مَقْصُودَ مَنْ أَنابَ إِلَيْهِ، يامَنْ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ إِلَّا هُوَ يا مَنْ لا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا هُوَ يا مَنْ لايُدَبِّرُ الأمر إِلَّا هُوَ يا مَنْ لايَغْفِرُ الذَّنْبَ إِلَّا هُوَ يامَنْ لايَخْلُقُ الخَلْقَ إِلَّا هُوَ يامَنْ لايُنَزِّلُ الغَيْثَ إِلَّا هُوَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي ياخَيْرَ الغافِرِينَ ؛ رَبِّ إِنِّي أسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ حَياءٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ رَجاءٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِنابَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ رَغْبَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ رَهْبَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ طاعَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِيْمانٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِقْرارٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِخْلاصٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ تَقْوىٰ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ تَوَكُّلٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ ذِلَّةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ عامِلٍ لَكَ هارِبٍ مِنْكَ إِلَيْكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتُبْ عَلَيَّ وَعَلىٰ وَالِدَيَّ بِما تُبْتَ وَتَتُوبُ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يامَنْ يُسَمّىٰ (١) بِالغَفُورِ الرَّحِيمِ يامَنْ يُسَمّىٰ بِالغَفُورِ الرَّحِيمِ يامَنْ يُسَمّىٰ بِالغَفُورِ الرَّحِيمِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَزَكِّ عَمَلِي وَاشْكُرْ سَعْيِي وَ ارْحَمْ ضَراعَتِي وَلا تَحْجُبْ صَوْتِي وَلاتُخَيِّبْ مَسْأَلَتِي ياغَوْثَ المُسْتَغِيثِينَ، وَأَبْلِغْ أَئِمَّتِي سَلامِي وَدُعائِي وَشَفِّعْهُمْ فِي جَمِيعِ ماسَأَلْتُكَ وَأَوْصِلْ هَدِيَّتِي إِلَيْهِمْ كَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَزِدْهُمْ مِنْ ذلِكَ مايَنْبَغِي لَكَ بِأَضْعافٍ لايُحْصِيها غَيْرُكَ، وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ أَطْيَبِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.

أقول: أورد العلامة المجلسي في (البحار) نقلا عن بعض مؤلفات القدماء من الاصحاب زيارة الرضاعليه‌السلام تعرف بالزيارة الجواديّة وفي آخر تلك الزيارة ثم صلّ للزيارة وسبح واهدها إليهعليه‌السلام ثم قل:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا الله الدَّاِئُم ، وأورد هذا الدعاء بكامله فلا تذر الدعاء به في ذلك المشهد المقدّس إذا زرت بتلك الزيارة.

____________________

(١) ووردت : يَا مَنْ تُسمِّى.


زيارة أخرى: روىٰ ابن قولويه عن بعض الأئمةعليهم‌السلام أنّه قال: إذا صرت إلىٰ قبر الإمام الرضاعليه‌السلام فقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيٍّ بْنِ مُوسىٰ الرِّضا المُرْتَضَىٰ الإمام التَّقِيِّ النَّقِيِّ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ مَنْ فَوْقَ الاَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرىٰ الصِّدِّيقِ الشَّهِيدِ صَلاةً كَثِيرَةً تامَّةً زاكِيَةً مُتَواصِلَةً مُتَواتِرَةً مُتَرادِفَةً كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ.

زيارة أخرى : وهي ماأوردها المفيد في المقنعة، قال: تقف عند قبرهعليه‌السلام بعدما اغتسلت غسل الزيارة ولبست أنظف ثيابك وتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَ ابْنَ وَلِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا إِمامَ الهُدىٰ وَ العُرْوَةَ الوُثْقىٰ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْت عَلىٰ مامَضىٰ عَلَيْهِ آباؤُكَ الطَّاهِرُونَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلىٰ هُدىً وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍ إِلىٰ باطِلٍ وَأَنَّكَ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَدَّيْتَ الاَمانَةَ؛ فَجَزاكَ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ خَيْرَ الجَزاءِ. أَتَيْتُكَ بِأَبِي وَاُمِّي زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ . ثم انكب علىٰ القبر وقبله وضع جانبي وجهك عليه ثم تحوّل إلىٰ جانب الرأس وقل:السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ يابْنَ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الهادِي وَالوَلِيُّ المُرْشِدُ، أَبْرَأُ إِلىٰ الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إلىٰ الله بِولايَتِكَ صَلَّىٰ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثم صلّ ركعتين للزيارة وصلّ بعدهما ماشئت ثم تحول إلىٰ جانب الرجل فادع بما شئت إن شاءالله .

أقول : لزيارتهعليه‌السلام في الساعات والأيام الشريفة المنتمية إليه بنوع من المناسبات فضل كثير ولا سيّما في شهر رجب وفي الثالث والعشرين من ذي القعدة والخامس والعشرين منه وفي السادس من شهر رمضان كما ذكر في مواقعها من أعمال الشهور والأيام وكذلك في غير هذه الأيام مما ينتمي إليه.


وإذا أردت أن تودعهعليه‌السلام فودّعه بما كنت تودع به النبيصلي الله عليه وآله وسلم :لاجَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ. ثم قل:السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي ابْنَ نَبِيِّكَ وَحُجَّتَكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَاجْمَعْنِي وَإِياهُ فِي جَنَّتِكَ وَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَفِي حِزْبِهِ مَعَ الشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً، وَأَسْتَوْدِعُكَ الله وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ، آمَنَّا بِالله وَ بِالرَّسُولِ وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ.

أقول : ينبغي هنا ذكر أمور:

الأول: بسند معتبر عن الإمام عليّ النقي (صلواتالله وسلامه عليه) أنّه قال: من كانت له إلىٰالله حاجة فليزر قبرجدّي الرضاعليه‌السلام بطوس مغتسلاً فيصلّي عند رأسه ركعتين فيذكر حاجته في قنوت الصلاة فتستجاب له حاجته إِلَّا إذا كانت في معصية أو قطيعة رحم. إنّ موضع قبره بقعة من بقع الجنّة ولايزوره مؤمن إِلَّا أعتقهالله من النار وأدخله الجنة.

الثاني: حكىٰ العلامة المجلسي رحمهالله عن خط الشيخ الجليل الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي: أنّ الشيخ أبي الطيب حسين بن احمد الفقيه الرازي رحمهالله ذكر أنّه من زار الرضا (صلواتالله وسلامه عليه) أو غيره من الأئمةعليهم‌السلام فصلّىٰ عنده صلاة جعفر كتب له بكل ركعة أجر من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة وأعتق في سبيلالله ألف رقبة ووقف للجهاد مع نبي مرسل "ألف مرة " وكان له بكل خطوة يخطوها أجر مئة حجّة ومئة عمرة وعتق مئة رقبة في سبيلالله تعالىٰ وكتب له مئة حسنة ومحي عنه مئة سيئة، وصفة صلاة جعفر قد مضت في خلال أعمال يوم الجمعة.

الثالث: روىٰ عن محول السجستاني قال: لمّا ورد البريد بإشخاص الرضاعليه‌السلام إلىٰ خراسان دخل المسجد ليودع رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم فودّعه مراراً كل ذلك يرجع إلىٰ القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب فتقدمت إليه وسلمت عليه فرد السلام وهنأته فقال: زرني فإني أخرج من جوار جديصلي الله عليه وآله وسلم فأموت في غربة وأدفن في جنب هارون و روىٰ الشيخ يوسف بن حاتم الشامي في كتاب (الدر النظيم) عن جمع من


الاصحاب عن الرضاعليه‌السلام قال: لما أردت الخروج من المدينة إلىٰ خراسان جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتىٰ أسمع بكاءهم، ثم فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار. ثم قلت لهم إنّي لا أرجع إلىٰ عيالي أبداً ثم أخذت أبا جعفر الجواد فأدخلته المسجد ووضعت يده علىٰ حافة القبر وألصقته به واستحفظته برسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وأمرت جميع وكلائي وحشمي له بالسمع والطاعة وترك مخالفته وعرفتهم أنّه القيم مقامي.

وروىٰ السيد عبد الكريم ابن طاووس رحمهالله أنّه لما طلب المأمون الرضاعليه‌السلام من المدينة إلىٰ خراسان سارعليه‌السلام من المدينة إلىٰ البصرة ولم يذهب إلىٰ الكوفة ثم توجه من البصرة إلىٰ بغداد علىٰ طريق الكوفة ومن هناك إلىٰ مدينة قم ودخل قم فاستقبله أهلها فتخاصموا في ضيافته كلّ يبغي أن يحلعليه‌السلام داره فقالعليه‌السلام إنّ جملي هو المأمون (أي إنّهعليه‌السلام يحل حيثما برك الجمل) فأتىٰ الجمل داراً واستناخ علىٰ بابه وكان صاحب الدار قد رأىٰ في المنام في ليلته أنّ الرضاعليه‌السلام سيكون ضيفه غداً فلم تمض مدة طويلة حتىٰ صار ذلك الدار مقاما من المقامات الرفيعة وهو في عصرنا مدرسة معمورة. وروىٰ الصدوق بسنده عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافىٰ أبو الحسن الرضاعليه‌السلام نيسابور وأراد أن يرحل منها اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له يابن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ترحل عنّا ولاتحدّثنا بحديث فنستفيده منك؟

وقد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسىٰ بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَليهِ الصَلاة وَالسَلام) يقول: سمعت رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: سمعت جبرائيل يقول: سمعتالله عزَّ وجلَّ يقول:لا إِلهَ إِلَّا الله حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ عَذابِي ، فلما مرّت الراحلة نادانا: بشروطها وانا من شروطها. وروىٰ أبو الصلت أن الرضاعليه‌السلام في طريقه إلىٰ المأمون لما بلغ القرية الحمراء (دِه سُرخ) قيل له: يابن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قد زالت الشمس، أفلا نصلي؟ فنزلعليه‌السلام فقال: ائتوني بماءً فقيل: مامعنا ماء فبحث بيده الارض فنبع من الماء ماتوضأ به هو ومن معه وأثره باق إلىٰ اليوم فلمّا دخل سناباد أسند إلىٰ الجبل الذي ينحت منه القدور فقال:اللّهُمَّ انْفَعْ بِهِ وَبارِكْ فِيما يَجْعَلُ فِيما يَنْحَتُ مِنْهِ ، ثم امرعليه‌السلام فنحت له قدور من الجبل وقال: لايأكل إِلَّا ماطبخ فيها فاهتدىٰ الناس إليه من ذلك اليوم وظهرت بركة دعائه فيه.


الرابع : أرّخ صاحب (مطلع الشمس) أنّ الملك (الشاه) عباس الأول نزل مشهد الرضاعليه‌السلام في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ألف وست وذلك بعد مانهب عبد الرحمن الاوزبكي الحرم الطاهر فلم يترك فيها شَيْئاً سوىٰ السياج الذهبي وفي الثامن والعشرين من الشهر، شهر ذي الحجة، توجّه الملك إلىٰ مدينة هرات فاستردّها ونظم شؤونها فقفل إلىٰ مدينة خراسان ولبث فيها شهراً رمّم خلاله الصحن المقدس وأنعم علىٰ خدام البقعة المباركة و رعاهم بعطفه ثم عاد إلىٰ العراق وفي أواخر السنة الثامنة بعد الألف قدم الملك ثانيا خراسان فقضىٰ فيه فصل الشتاء وتقلّد خدمة الأسْتانة المقدسة وباشرها بنفسه. وكان الشاه قد نذر أن يرحل إلىٰ زيارة الرضاعليه‌السلام راجلاً فوفىٰ بنذره في السنة التاسعة بعد الالف وقطع تلك المسافة الشاسعة علىٰ قدميه خلال ثمانية وعشرين يوماً. فلمّا بلغ مدينة خراسان أمر بأن يرحب الصحن المبارك وكان المدخل إلىٰ الروضة حينذاك في إيوان علي شير في جانب من جوانب الصحن الشريف بشكل غير أنيق فأمر بتشييد الصحن بحيث يتوسطه الايوان وبنىٰ إيواناً آخر في الجانب المقابل ومدّ شارعاً مركزياً يجتاز بابي الصحن والايوان ويطوي المدينة من بابها الغربي إلىٰ بابها الشرقي وأحدث للمدينة عيوناً وقنوات ومدّ في منتصف الشارع المركزي ساقية تجري إلىٰ حوض كبير قد احدثه في وسط الصحن الشريف فتخترقه إلىٰ الجانب الشرقي من الشارع والكتابات الموجودة في هذه الابنية هي من آثار الميرزا محمد رضا صدر الكتّاب وعلي رضا العباسي، ومحمد رضا الإمامي، ومما أجراه الشاه عباس أيضاً أنّه كسىٰ القبّة الطاهرة بالذهب كما تنطق به الكتابة الموجودة علىٰ القبّة الطاهرة وهي: (بَسْمِالله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَظائِمِ تَوفِيقاتالله سُبْحانَهُ أَنْ وَفَق السّلطان الاعظم مولىٰ ملوك العرب والعجم صاحب النسب الطاهر النبوي والحسب المطهر العلوي تراب أقدام خدّام هذه العتبة المطهّرة اللاهوتية غبار نعال زوّار هذه الروضة المنورة الملكوتية مروّج آثار اجداده المعصومين السلطان بن السلطان أبو المظفر شاه عبّاس الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان فاستسعد بالمجيء ماشياً علىٰ قدميه من دار السلطنة اصفهان إلىٰ زيارة هذا الحرم الاشرف وقد تشرّف بزينة هذه القبّة من خلّص ماله في سنة ألف وعشر وتم سنة ألف وستّ وعشر).

الخامس: قال الطبرسي في كتاب اعلام الورى بعدما أورد جملة من معجزات الرضاعليه‌السلام : وأمّا ماظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدّس و العلامات و العجائب التي شاهدها الخلق فيه وأذعن العام والخاص له وأقر المخالف والمؤالف


به إلىٰ يومنا هذا فكثير خارج عن حد الاحصاء والعدّ، و لقد أبري فيه الأكمه والأبرص واستجيبت الدّعوات وقضيت ببركته الحاجات وكشفت الملمات وشاهدنا كَثِيراً من ذلك وتيقّناه وعلمناه لايتخالج الشك والريب في معناه. والشيخ الاجل الشيخ الحر العاملي في كتابه (أثبات الهداة) بعدما حكىٰ هذا الكلام للطبرسي قال: يقول مؤلف هذا الكتاب محمد بن الحسن الحرّاني قد شاهدت كَثِيراً من هذه المعجزات كما شاهدها الشيخ الطبرسي وتيقنت بها كما تيقّن هو بها وذلك في مدة مجاورتي للمشهد المقدّس وهي ستّ وعشرون سنة وقد سمعت في ذلك مايفوق التواتر ولم أتخطر حاجة دعوتالله بها في هذا المشهد إِلَّا وقضيت والحمدلله . والمقام لايسع التفصيل فاكتفينا بالاجمال.

ويقول عباس القمي مؤلف هذا الكتاب: إنّنا في غنىً عن ذكر الكرامات التي برزت من تلك الروضة المقدسة في سوالف الازمان بما يتجدّد منها في كل عصر وزمان، وقد ألمحنا إلىٰ مايناسب المقام في الباب الثاني في خلال أعمال الليلة السابعة والعشرين من شهر رجب فلنختم هذا الفصل بعدة أبيات مما أنشأه الجامي في مدحهعليه‌السلام :

سَـلامٌ عَلىٰ آل طَه ويس

سلامٌ عَلىٰ آل خَيرِ النَّبِيّينَ

سَلامٌ عَلىٰ رَوْضَةٍ حَلَّ فِيها

إمامٌ يُباهىٰ بِه المُلْكُ والدِّينُ

الفصل العاشر : في زيارة أئمة

سر من راىٰ عليه‌السلام وأعمال السرداب الطاهر

ويحتوي علىٰ مقامين:

المقام الأول في زيارة الإمامين المعصومين

علي بن محمد النقي والحسن بن علي العسكري (ع)

إذا دخلت سرّ من رأىٰ إن شاءالله وقصدت زيارتهما عليهما ‌السلام فاغتسل وتأدّب بآداب دخول المشاهد الشريفة ثم سر بسكينة ووقار حتىٰ تبلغ باب الحرم الطاهر واستاذن للدخول بالاستئذان العام السالف في أوائل هذا الباب، ثم ادخل الحرم الشريف وزرهماعليه‌السلام بهذه الزيارة وهي أصح الزيارات:


السَّلامُ عَلَيْكُما ياوَلِيَّيِ الله السَّلامُ عَلَيْكُما ياحُجَّتَي الله السَّلامُ عَلَيْكُما يانُورَي الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكُما يامَنْ بَداً للهِ فِي شَأْنِكُما، أَتَيْتُكُما زائِراً عارِفاً بِحَقِّكُما مُعادِياً لاَعْدائِكُما مُوالِياً لاَوْلِيائِكُما مُؤْمِناً بِما آمَنْتُما بِهِ كافِراً بِما كَفَرْتُما بِهِ مُحَقِّقاً لِما حَقَّقْتُما مُبْطِلاً لِما أَبْطَلْتُما، أَسْأَلُ الله رَبِّي وَ رَبَّكُما أَنْ يَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زِيارَتِكُما الصَّلاةَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَنْ يَرْزُقَنِي مُرافَقَتَكُما فِي الجِنانِ مَعَ آبائِكُما الصَّالِحِينَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ يَرْزُقَنِي شَفاعَتَكُما وَ مُصاحَبَتَكُما وَيُعَرِّفَ بَيْنِي وَبَيْنَكُما وَلايَسْلُبَنِي حُبَّكُما وَحُبَّ آبائِكُما الصَّالِحِينَ، وَأَنْ لايَجْعَلَهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِكُما وَيَحْشُرَنِي مَعَكُما فِي الجَنَّةِ بِرَحْمَتِهِ. اللّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّهُما وَتَوَفَّنِي عَلىٰ مِلَّتِهما، اللّهُمَّ العَنْ ظالِمِي آلِ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ وَانْتَقِمْ مِنْهُمْ، اللّهُمَّ العَنْ الأوَّلِينَ مِنْهُمْ وَالآخِرِينَ وَضاعِفْ عَلَيْهِمُ العَذابَ وَأَبْلِغ بِهِمْ وَبِأَشْياعِهِمْ وَمُحِبِّيهِمْ وَمُتَّبِعِيهِمْ أَسْفَلَ دَرَكٍ مِنْ الجَّحِيمِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَ وَلِيِّكَ وَابْنِ وَلِيِّكَ وَاجْعَلْ فَرَجَنا مَعَ فَرَجِهِمْ (١) ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . وتجتهد في الدعاء لنفسك ولوالديك وتخير من الدعاء فإن وصلت إليهما (أي إن أمكنك الوصول إلىٰ قبرهما) (صلواتالله عليهما) فصلِّ عند قبريهما ركعتين وإذا دخلت المسجد (أي لم تتمكن من القبر) وصليت دعوتالله بما احببت إنّه قريب مجيب. وهذا المسجد إلىٰ جانب الدار وفيه كانا يصلّيان عليهما ‌السلامأقول : قد أثبتنا هذه الزيارة طبقاً لكتاب (كامل الزيارة) وقد روىٰ الزيارة باختلاف يسير الشيخ محمد ابن المشهدي والشيخ المفيد و الشهيد أيضاً في مزاراتهم وقد ورد في نسخهم بعد الفقرة: (في الجنة برحمته) ثم اذهب وانكبّ علىٰ كل من القبرين وقبلهما وضع جانبي وجهك عليهما ثم ارفع رأسك و قل:اللّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلىٰ مِلَّتِهِمْ ... إلىٰ آخر الزيارة السالفة.

ثم قالوا صل أربع ركعات عند الرأس المقدّس وصلّ ماشئت بعد صلاة


الزيارة... الخ ولايخفىٰ أنّهماعليهما ‌السلام مدفونان في دارهما وكان للدار باب يفتح حينا فتدخل الشيعة منه وتزور قَرِيباً من القبر، ويغلق حينا فتقف الشيعة للزيارة أمام نافذةٍ في الجدار المقابل للقبر، ويلاحظ في مفتتح الرواية التي وردت فيها هذه الزيارة هذه العبارة تقول بعد الغسل إن وصلت إلىٰ قبرهما وإِلاّ أومات بالسلام من عند الباب الذي علىٰ الشارع (الشبّاك) وهذا الزائر الذي لم يتمكن من الاقتراب من القبر يصلي الصلاة في المسجد. وقد اكترث للامر الشيعة الموالون فنسفوا الدار وشيدوا في موضعه القبّة والحرم والرواق والايوان فأصبح المسجد داخل الحرم الشريف.

والمشهور الان أنّ الايوان المستطيل المتصل بالرواق خلف العسكريينعليهما‌السلام هو المسجد المذكور وعلىٰ كل حال فقد نجا الزائر من هذا الضيق.

ولهماعليهما‌السلام زيارات خاصّة تخصّ كلاً منهما، وعامة مشتركة بينهما وهي مذكورة في كتب الزيارات ونسخها كثيرة شايعة لمن رغب في الزيارة بهما. والزائر إذا أسعفه الحال والمجال فمن المناسب أن يزور بالزيارة الجامعة الكبيرة الاتية إن شاءالله تعالى، فهي بما تحتويه من الكلمات الفصيحة البليغة المعبّرة عن أقصىٰ مراتب الطاعة والخضوع والاقرار بعظمة الأئمة عليهم‌ السلام وجلالهم هي قد صدرت من منبع الجلال والعظمة.

زيارة الإمام الهادي عليه‌السلام

والسيد ابن طاووس قد خصّ في (مصباح الزائر) كل واحد منهماعليهما‌السلام بزيارة مبسوطة وصلاة عليه ودعاء يدعىٰ به بعد صلاة زيارته وهي بما تحتويها من الفوائد تبعثنا علىٰ إيرادها هنا وإن أوجبت التطويل. قال: إذا وصلت إلىٰ محلّه الشريف بسرّ من رأىٰ فاغتسل عند وصولك غسل الزيارة والبس أطهر ثيابك وامش علىٰ سكينة ووقار إلىٰ أن تصل الباب الشريف فإذا بلغته فاستاذن وقل:

أَأَدْخُلُ يانَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ يا فاطِمَةَ الزَّهْراءَ سَيِّدَةَ نِساءِ العالمِينَ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ عَلِيّ بْنَ الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ مُوسىْ بْنَ جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ عَلِيَّ بْنَ مُوسىٰ أَأَدْخُلُ يا


مَوْلايَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياأَبا الحَسَنِ عَلِيّ بْنَ مُحَمَّدٍ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا مَلائِكَةَ الله المُوَكَّلِينَ بِهذا الحَرَمِ الشَّرِيفِ . ثم تدخل مقدّما رجلك اليمنىٰ وتقف علىٰ ضريح الإمام أبي الحسن الهاديعليه‌السلام مستقبلاً القبر ومستدبراً القبلة وتقول "مئة مرة ":الله أَكْبَرُ، وتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّكِيَّ الرَّاشِدَ النُّورَ الثَّاقِبَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياسِرَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبْلَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياآلَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيرَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفْوَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِينَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَقَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الاَنْوارِ السَّلامُ عَلَيْكَ يازَيْنَ الاَبْرارِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَلِيلَ الاَخْيارِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعُنْصُرَ الاَطْهارِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الرَّحْمنِ السَّلامُ عَلَيْكَ يارُكْنَ الإيْمانِ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلىٰ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الصَّالِحِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلَمَ الهُدىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَلِيفَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الاَمِينُ الوَفِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَلَمُ الرَّضِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الزَّاهِدُ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الحُجَّةُ عَلىٰ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها التَّالِيَ لِلْقُرْآنِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها المُبَيِّنُ لِلْحَلالِ مِنَ الحَرامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها الوَلِيُّ النَّاصِحُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها الطَّرِيقُ الواضِحُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها النَّجْمُ اللائِحُ، أَشْهَدُ يامَوْلايَ ياأَبا الحَسَنِ أنَكَّ حُجَّةُ اللهِ عَلىٰ خَلْقِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي بَرِيَّتِهِ وَأَمِينُهُ فِي بِلادِهِ وَشاهِدُهُ عَلىٰ عِبادِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَلِمَةُ التَّقْوىٰ وَبابُ الهُدىٰ وَالعُرْوَةُ الوُثْقىٰ وَالحُجَّةُ عَلىٰ مَنْ فَوْقَ الاَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ


الثَّرى، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ المُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ المُبَرَّأُ مِنَ العُيُوبِ وَ المُخْتَصُّ بِكَرامَةِ الله وَالمَحْبُوُّ بِحُجَّةِ الله وَالمَوْهُوبُ لَهُ كَلِمَةُ الله وَ الرُّكْنُ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ العِبادُ وَتُحْيا بِهِ البِلادُ، وَ أَشْهَدُ يامَوْلايَ أَنِّي بِكَ وَبِآبائِكَ وَ أَبْنائِكَ مُوقِنٌ مُقِرُّ وَلَكُمْ تابِعٌ فِي ذاتِ نَفْسِي وَشَرائِعِ دِينِي وَخاتِمَةِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ، وَأَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَّتَكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثم قبّل ضريحه وضع خدّك الايمن عليه ثم الأيسر وقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلىٰ حُجَّتِكَ الوَفِيِّ وَوَلِيِّكَ الزَّكِيَ وَأَمِينِكَ المُرْتَضىٰ وَصَفِيِّكَ الهادِي وَصِراطِكَ المُسْتَقِيمِ وَالجادَّةِ العُظْمىٰ وَالطَّرِيقَةِ الوُسْطى، نُورِ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وَوَلِيِّ المُتَّقِينَ وَصاحِبِ المُخْلِصِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ سَيِّدِنا وَ مَوْلانا مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلىٰ عَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّاشِدِ المَعْصُومِ مِنَ الزَّلَلِ وَ الطَّاهِرِ مِنَ الخَلَلِ وَالمُنْقَطِعِ إِلَيْكَ بِالاَمَلِ، المَبْلُوِّ بِالفِتَنِ وَالمُخْتَبَرِ بِالمِحَنِ وَالمُمْتَحَنِ بِحُسْنِ البَلْوىٰ وَصَبْرِ الشَّكْوىٰ مُرْشِدِ عِبادِكَ وَبَرَكَةِ بِلادِكَ وَمَحَلِّ رَحْمَتِكَ وَمُسْتَوْدَعِ حِكْمَتِكَ وَالقائِدِ إِلىٰ جَنَّتِكَ العالِمِ فِي بَرِيَّتِكَ وَالهادِي فِي خَلِيقَتِكَ، الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَانْتَجَبْتَهُ وَاخْتَرْتَهُ لِمَقامِ رَسُولِكَ فِي اُمَّتِهِ وَأَلْزَمْتَهُ حِفْظَ شَرِيعَتِهِ فَاسْتَقَلَّ بِأَعْباءِ الوَصِيَّةِ ناهِضا بِها وَمُضْطَلِعاً بِحَمْلِها لَمْ يَعْثُرْ فِي مُشْكِلٍ وَلا هَفاً فِي مُعْضِلٍ بَلْ كَشَفَ الغُمَّةَ وَسَدَّ الفُرْجَةَ وَأَدَّىٰ المُفْتَرَضَ، اللّهُمَّ فَكما أَقْرَرْتَ ناظِرَ نَبِيِّكَ بِهِ فَرَقِّهِ (١) دَرَجَتَهُ وَأَجْزِلْ لَدَيْكَ مَثُوبَتَهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإِحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ.

____________________

(١) فَارْفَعْ دَرَجَتَهُ.


ثم تصلّي صلاة الزيارة فإذا سلّمت فقل:ياذا القُدْرَةِ الجامِعَةِ وَالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ وَالمِنَنِ المُتَتابِعَةِ والآلاءِ المُتَواتِرَةِ وَالاَيادِي الجَلِيلَةِ وَالمَواهِبِ الجَزِيلَةِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ، وَأَعْطِنِي سُؤْلِي وَاجْمَعْ شَمْلِي وَلُمَّ شَعَثِي وَزَكِّ عَمَلِي وَ لا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ لا تُزِلْ قَدَمِي وَلا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً، وَلاتُخَيِّبْ طَمَعِي وَلاتُبْدِ عَوْرَتِي وَلاتَهْتِكْ سِتْرِي وَلاتُوْحِشْنِي وَلاتُؤْيِسْنِي وَكُنْ بِي رَؤُوفاً رَحِيماً، وَاهْدِنِي وَطَهِّرْنِي وَصَفِّنِي وَاصْطَفِنِي وَخَلِّصْنِي وَاسْتَخْلِصْنِي وَاصْنَعْنِي وَاصْطَنِعْنِي وَقَرِّبْنِي إِلَيْكَ وَلا تُباعِدْنِي مِنْكَ، وَالْطُفْ بِي وَلاتَجْفُنِي وَأَكْرِمْنِي وَلاتُهِنِّي وَما أَسْأَلُكَ فَلا تَحْرِمْنِي وَما لا أَسْأَلُكَ فَاجْمَعْهُ لِي بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ وَبِحُرْمَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبِحُرْمَةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسىٰ وَعَلِيٍّ ومُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالخَلَفِ الباقِي صَلَواتُكَ وَبَرَكاتُكَ عَلَيْهِمْ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَتُعَجِّلَ فَرَجَ قائِمِهِمْ بِأَمْرِكَ وَتَنْصُرَهُ وَتَنْتَصِرَ بِهِ لِدِينِكَ وَتَجْعَلَنِي فِي جُمْلَةِ النَّاجِينَ بِهِ وَالمُخْلِصِينَ فِي طاعَتِهِ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّهِمْ لَمَّا اسْتَجَبْتَ لِي دَعْوَتِي وَقَضَيْتَ لِي حاجَتِي وَأَعْطَيْتَنِي سُؤْلِي وَكَفَيْتَنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يانُورُ يابُرْهانُ يامُنِيرُ يامُبِينُ يارَبِّ اكْفِنِي شَرَّ الشُّرُورِ وَآفاتِ الدُّهُورِ، وَأَسْأَلُكَ النَّجاةَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ. وادع بما شئت واكثر من قولك:ياعُدَّتِي عِنْدَ العَدَدِ وَيارَجائِي وَالمُعْتَمَدَ وَياكَهْفِي وَالسَّنَدَ ياواحِدُ ياأَحَدُ وَيا قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَلَمْ تَجْعَلْ فِي خَلْقِكَ مِثْلَهُمْ أَحَداً صَلِّ عَلىٰ جَماعَتِهِمْ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا. وسل حوائجك عوض هذه الكلمة فقد روي عنه (صلواتالله عليه) أنّه قال: إنّني دعوتالله عزَّ وجلَّ أن لايخيب من دعا به في


مشهدي بعدي.

زيارة الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام

روىٰ الشيخ بسند معتبر عنهعليه‌السلام قال: قبري بسر من رأىٰ أمان لاهل الجانبين. وقد فسر المجلسي الأول كلمة أهل الجانبين بالشيعة وأهل السنّة وقال: إنّ فضلهعليه‌السلام يعمّ الموالي والمعادي، كما إنّ قبر الكاظمين أمان لبغداد... الخ. وقال السيد ابن طاووس: إذا أردت زيارة أبي محمد الحسن العسكريعليه‌السلام فليكن بعد عمل جميع ماقدّمناه في زيارة أبيه الهاديعليه‌السلام ثم قف علىٰ ضريحهعليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا الحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ الهادِي المُهْتَدِي وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَ ابْنَ أَوْلِيائِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله و ابْنَ حُجَجِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله وَ ابْنَ أَصْفِيائِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيفَةَ الله وَ ابْنَ خُلَفائِهِ وَ أَبا خَلِيفَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ سِّيَدِة نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ الأَئِمَّةِ الهادِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ الأَوْصِياء الرَّاشِدِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعِصْمَةَ المُتَّقِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياإِمامَ الفائِزِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يارُكْنَ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يافَرَجَ المَلْهُوفِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ الأَنْبِياءِ المُنْتَجَبِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخازِنَ عِلْمِ وَصِيِّ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الدَّاعِي بِحُكْمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّاطِقُ بِكِتابِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الحُجَجِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياهادِيَ الاُمَمِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ النِّعَمِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَيْبَةَ العِلْمِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَفِينَةَ الحِلْمِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الإمام المُنْتَظَرِ الظَّاهِرِ لِلعاقِلِ حُجَّتُهُ وَالثَّابِتَةِ فِي اليَّقِينِ مَعْرِفَتُهُ المُحْتَجَبِ عَنْ أَعْيُنِ الظَّالِمِينَ وَالمُغَيَّبِ عَنْ دَوْلَةِ الفاسِقِينَ وَالمُعِيدِ رَبُّنا بِهِ الإسلام جَدِيداً بَعْدَ الانْطِماسِ وَالقُرْآنِ غَضّا بَعْدَ الانْدِراسِ أَشْهَدُ يامَوْلايَ أَنَّكَ أَقَمْتَ


الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ اليَقِينُ، أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ زِيارَتِي لَكُمْ وَيَشْكُرَ سَعْيِي إِلَيْكُمْ وَيَسْتَجِيبَ دُعائِي بِكُمْ وَيَجْعَلَنِي مِنْ أَنْصارِ الحَقِّ وَأَتْباعِهِ وَأَشْياعِهِ وَمَوالِيهِ وَمُحِبِّيهِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ و رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

ثم قبل ضريحه وضع خدّك الايمن عليه ثم الايسر وقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلىٰ الحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ الهادِي إِلىٰ دِينِكَ وَالدَّاعِي إِلىٰ سَبِيلِكَ عَلَمِ الهُدىٰ وَمَنارِ التُّقىٰ وَمَعْدَنِ الحِجىٰ وَمَأْوىٰ النُّهىٰ وَغَيْثِ الوَرىٰ وَسَحابِ الحِكْمَةِ وَبَحْرِ المَوْعِظَةِ وَوارِثِ الأَئِمَّةِ وَالشَّهِيدِ عَلىٰ الاُمَّةِ، المَعْصُومِ المُهَذَّبِ وَالفاضِلِ الُمَقَّربِ وَالمُطَهَّرِ مِنَ الرِّجْسِ الَّذِي وَرَّثْتَهُ عِلْمَ الكِتابِ وَأَلْهَمْتَهُ فَصْلَ الخِطابِ وَنَصَبْتَهُ عَلَما لاَهْلِ قِبْلَتِكَ وَقَرَنْتَ طاعَتَهُ بِطاعَتِكَ وَفَرَضْتَ مَوَدَّتَهُ عَلىٰ جَمِيعِ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ فَكَما أَنابَ بِحُسْنِ الاِخْلاصِ فِي تَوْحِيدِكَ وَأَرْدىٰ مِنْ خاضَ فِي تَشْبِيهِكَ وَحامىٰ عَنْ أَهْلِ الإيْمانِ بِكَ ؛ فَصَلِّ يا رَبِّ عَلَيْهِ صَلاةً يَلْحَقُ بِها مَحَلَّ الخاشِعِينَ وَيَعْلُو فِي الجَنَّةِ بِدَرَجَةِ جَدِّهِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً وَ سَلاماً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإِحْساناً وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ وَمَنٍّ جَسِيمٍ.

ثم تصلي صلاة الزيارة فإذا فرغت قل:

يادائِمُ يادَيْمُومُ (١) ياحَيُّ ياقَيُّومُ ياكاشِفَ الكَرْبِ وَالهَمِّ وَ يا فارِجَ الغَمِّ وَياباعِثَ الرُّسُلِ وَياصادِقَ الوَعْدِ وَياحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِحَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ وَوَصِيِّهِ عَلِيٍّ ابْنِ عَمِّهِ وَصِهْرِهِ عَلىٰ ابْنَتِهِ الَّذِي خَتَمْتَ بِهِما الشَّرائِعَ وَفَتَحْتَ بِهِما التَّأْوِيلَ وَالطَّلائِعَ فَصَلِّ عَلَيْهِما صَلاةً يَشْهَدُ بِها الأولونَ

_____________________

(١) يَا دَائِمُ يَا دَيّومُ.


وَالآخِرُونَ وَيَنْجُو بِها الأوْلِياء وَالصَّالِحُونَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفاطِمَةَ الزَّهْراءِ وَالِدَةِ الأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ وَسَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ المُشَفَّعَةِ فِي شيعَةِ أَوْلادِها الطَّيِّبِينَ، فَصَلِّ عَلَيْها صَلاةً دائِمَةً أَبَدَ الابِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالحَسَنِ الرَّضِيِّ الطَّاهِر الزَّكِيِّ وَالحُسَيْنِ المَظْلُومِ المَرْضِيِّ البَرِّ التَّقِيِّ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ الإماميْنِ الخَيِّرَيْنِ الطَّيِّبَيْنِ التَّقِيَّيْنِ النَّقِيَّيْنِ الطَّاهِرَيْنِ الشَّهِيدَيْنِ المَظْلُومَيْنِ المَقْتُولَيْنِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما ما طَلَعَتْ شَمْسٌ وَما غَرَبَتْ صَلاةً مُتَوالِيَةً مُتَتالِيَةً وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ سَيِّدِ العابِدِينَ المَحْجُوبِ مِنْ خَوْفِ الظَّالِمِينَ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الباقِرِ الطَّاهِرِ النُّورِ الزَّاهِرِ الإماميْنِ السَّيِّدَيْنِ مِفْتاحَي البَرَكاتِ وَمِصْباحَي الظُّلُماتِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما ماسَرىٰ لَيْلٌ وَما أضاءَ نَهارٌ صَلاةً تَغْدُو وَتَرُوحُ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنِ الله وَالنَّاطِقِ فِي عِلْمِ الله وَبِمُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ العَبْدِ الصَّالِحِ فِي نَفْسِهِ وَالوَصِيِّ النَّاصِحِ الإماميْنِ الهادِيَيْنِ المَهْدِيَّيْنِ الوافِيَيْنِ الكافِيَيْنِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما ماسَبَّحَ لَكَ مَلَكٌ وَتَحَرَّكَ لَكَ فَلَكٌ صَلاةً تُنْمىٰ وَتَزِيدُ وَلاتَفْنىٰ وَلاتَبِيدُ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ الرِّضا وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المُرْتَضىٰ الإماميْنِ المُطَهَّرَيْنِ المُنْتَجَبَيْنِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما ماأَضاءَ صُبْحٌ وَدامَ صَلاةً تُرَقِّيهِما إِلىٰ رِضْوانِكَ فِي العِلِّيِّينَ مِنْ جِنانِكَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَلِيّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّاشِدِ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الهادِي القائِمَيْنِ بِأَمْرِ عِبادِكَ المُخْتَبَرَيْنِ بِالمِحَنِ الهائِلَةِ وَالصَّابِرَيْنِ فِي الاِحَنِ المائِلَةِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما كِفاءَ أَجْرِ الصَّابِرِينَ وَإزاءِ ثَوابِ الفائِزِينَ صَلاةً تُمَهِّدُ لَهُما الرِّفْعَةَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ يا رَبِّ بِإِمامِنا وَمُحَقِّقِ زَمانِنا اليَوْمِ المَوْعُودِ وَالشَّاهِدِ المَشْهُودِ وَالنُّورِ الاَزْهَرِ وَالضِّياءِ الاَنْوَرِ المَنْصُورِ بِالرُّعْبِ وَالمُظَفَّرِ بِالسَّعادَةِ، فَصَلِّ عَلَيْهِ عَدَدَ الثَّمَرِ وَأَوْراقِ الشَّجَرِ وَأَجْزاءِ المَدَرِ وَعَدَدَ الشَّعْرِ وَالوَبَرِ وَعَدَدَ ماأَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَأَحْصاهُ كِتابُكَ صَلاةً يَغْبِطُهُ بِها الأوّلُونَ وَالآخِرُونَ، اللّهُمَّ وَاحْشُرْنا فِي


زُمْرَتِهِ وَاحْفَظْنا عَلىٰ طاعَتِهِ وَاحْرُسْنا بِدَوْلَتِهِ وَأَتْحِفْنا بِوِلايَتِهِ وَانْصُرْنا عَلىٰ أَعْدائِنا بِعِزَّتِهِ وَاجْعَلْنا يا رَبِّ مِنَ التَّوَّابِينَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللّهُمَّ وَإِنَّ إِبْلِيسَ المُتَمَرِّدَ اللّعِينَ قَدِ اسْتَنْظَرَكَ لاِغْواءِ خَلْقِكَ فَأنْظَرْتَهُ وَاسْتَمْهَلَكَ لاِضْلالِ عَبِيدَكَ، فَأَمْهَلْتَهُ بِسابِقِ عِلْمِكَ فِيهِ وَقَدْ عَشَّشَ وَكَثُرَتْ جُنُودُهُ وَازْدَحَمَتْ جُيُوشُهُ وَانْتَشَرَتْ دُعاتُهُ فِي أَقْطارِ الاَرْضِ، فَأَضَلُّوا عِبادَكَ وَأَفْسَدُوا دِينَكَ وَحَرَّفُوا الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَجَعَلُوا عِبادَكَ شِيَعاً مُتَفَرِّقِينَ وَأَحْزابا مُتَمَرِّدِينَ، وَقَدْ وَعَدْتَ نَقْضَ بُنْيانِهِ وَتَمْزِيقَ شَأْنِهِ فَأَهْلِكْ أَوْلادَهُ وَجُيُوشَهُ وَطَهِّرْ بِلادَكَ مِنْ اخْتِراعاتِهِ وَاخْتِلافاتِهِ وَأَرِحْ عِبادَكَ مِنْ مَذاهِبِهِ وَقِياساتِهِ وَاجْعَلْ دائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ، وَابْسُطْ عَدْلَكَ وَأظْهِرْ دِينَكَ وَقَوِّ أَوْلِيائَكَ وَأَوْهِنْ أَعْدائَكَ وَأَوْرِثْ دِيارَ إِبْلِيسَ وَدِيارَ أَوْلِيائِهِ أَوْلِيائَكَ وَخَلِّدْهُمْ فِي الجَحِيمِ وَأَذِقْهُمْ مِنَ العَذابِ الاَلِيمِ، وَاجْعَلْ لَعائِنَكَ المُسْتَوْدَعَةَ فِي مَناحِسِ (١) الخِلْقَةِ وَمَشاوِيهِ الفِطْرَةِ دائِرَةً عَلَيْهِمْ وَمُوَكَّلَةً بِهِمْ وَجارِيَةً فِيهِمْ كُلَّ صَباحٍ وَمَساءٍ وَغُدُوٍّ وَرَواحٍ، رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ حَسَنَةً وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم ادع بما تحبّ لنفسك ولاخوانك.

زيارة أمّ القائم عليها السّلام:

ثم تزور مليكة الدنيا والآخِرة أُمَّ القائمعليه‌السلام وقبرها خلف ضريح مولانا الحسن العسكريعليه‌السلام فتقول:

السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ الصَّادِقِ الاَمِينِ السَّلامُ عَلىٰ مَوْلانا أَمِيرِ المُوْمِنِينَ السَّلامُ عَلىٰ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الحُجَجِ المَيامِينَ، السَّلامُ عَلىٰ وَالِدَةِ الإمام وَالمُودَعَةِ أَسْرارَ المَلِكِ العَلامِ وَالحامِلَةِ لاَشْرَفِ الأنامِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ المَرْضِيَّةُ، السَّلامُ

____________________

(١) مَنَاحِيسِ.


عَلَيْكِ ياشَبِيهَةَ أُمِّ مُوسىٰ وَابْنَةَ حَوارِيَّ عِيسىٰ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ المَرْضِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المَنْعُوتَةُ فِي الاِنْجِيلِ المَخْطُوبَةُ مِنْ رُوحِ الله الاَمِينِ وَمَنْ رَغِبَ فِي وُصْلَتِها مُحَمَّدٌ سَيِّدُ المُرْسَلِينَ وَالمُسْتَوْدَعَةُ أَسْرارَ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلىٰ آبائِكَ الحَوارِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلىٰ بَعْلِكِ وَوَلَدِكِ السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلىٰ رُوحِكِ وَبَدَنِكِ الطَّاهِرِ. أَشْهَدُ أَنَّكِ أحْسَنْتِ الكَفالَةَ وَأَدَّيْتِ الاَمانَةَ وَاجْتَهَدْتِ فِي مَرْضاتِ الله وَصَبَرْتِ فِي ذاتِ الله وَحَفِظْتِ سِرَّ الله وَحَمَلْتِ وَلِيَّ الله وَبالَغْتِ فِي حِفْظِ حُجَّةِ الله وَرَغِبْتِ فِي وُصْلَةِ أَبْناءِ رَسُولِ الله عارِفَةً بِحَقِّهِمْ مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِمْ مُعْتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِمْ مُسْتَبْصِرَةً بِأَمْرِهِمْ مُشْفِقَةً عَلَيْهِمْ مُؤْثِرَةً هَواهُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكِ مُقْتَدِيَةً بِالصّالِحِينَ راضِيَةً تَقِيَّةً نَقِيَّةً زَكِيَّةً فَرَضِيَ الله عَنْكِ وَأَرْضاكِ وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَمَأواكِ، فَلَقَدْ أَولاكِ مِنَ الخَيْراتِ ماأَوْلاكِ وَأَعْطاكِ مِنَ الشَّرَفِ ما بِهِ أَغْناكِ فَهَنَّأَكِ الله بِما مَنَحَكِ مِنَ الكَرامَةِ وَأَمْرَاكِ.

ثم ترفع رأسك وتقول:

اللّهُمَّ إِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ وَلِرِضاكَ طَلَبْتُ وَبِأَوْلِيائِكَ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ وَعَلىٰ غُفْرانِكَ وَحِلْمِكَ اتَّكَلْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَبِقَبْرِ أُمِّ وَلِيِّكَ لُذْتُ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْفَعْنِي بِزِيارَتِها وَثَبِّتْنِي عَلىٰ مَحَبَّتِها وَلاتَحْرِمْنِي شَفاعَتَها وَشَفاعَةَ وَلَدِها وَارْزُقْنِي مُرافَقَتَها وَاحْشُرْنِي مَعَها وَمَعَ وَلَدِها كَما وَفَّقْتَنِي لِزِيارَةِ وَلَدِها وَزِيارَتِها، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالحُجَجِ المَيامِينِ مِنْ آلِ طهَ وَيَّس أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ المُطْمَئِنِّينَ الفائِزِينَ الفَرِحِينَ المُسْتَبْشِرِينَ الَّذِينَ لاخَوفٌ عَلَيْهُمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ قَبِلْتَ سَعْيَهُ وَيَسَّرْتَ أَمْرَهُ وَكَشَفْتَ ضُرَّهُ وَآمَنْتَ خَوْفَهُ، اللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ


مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاها، وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْها أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي وَإِذا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِها وَأَدْخِلْنِي فِي شَفاعَةِ وَلَدِها وَشَفاعَتِها، وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُوْمِناتِ وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ حَسَنَةً وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ ياسادَتِي وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

زيارة السيّدة حكيمة عليها السّلام:

أقول : روي عن زيد الشحام قال قلت للصادقعليه‌السلام : ما لمن زار واحداً منكم؟ قال: كمن زار رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم . وقد أسلفنا الرواية عن الصادقعليه‌السلام قال: من زار إماما مفترض الطاعة وصلّىٰ عنده أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة. وقد ذكرنا في كتاب (هدية الزائر) فضائل حكيمة بنت الإمام محمد التقيعليه‌السلام وقبرها الشريف مما يلي رجلي العسكريِّيْنعليه‌السلام متصل بضريحهما. وقلنا هناك إنّ كتب الزيارة لم تخصها بزيارة خاصة مع مالها من رفيع المنزلة فينبغي أن تزار بالزيارة العامة لاولاد الأئمةعليهم‌السلام أو تزار بما ورد لزيارة عمّتها الكريمة فاطمة بنت موسىٰعليه‌السلام بان تستقبل القبلة وتقول:

السَّلامُ عَلَىٰ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَىٰ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَىٰ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَىٰ مُوسىٰ كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَىٰ عِيسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَيْرَ خَلْقِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُما ياسِبْطَي الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ سَيِّدَ العابِدِينَ وَقُرَّةَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ باقِرَ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ البارَّ الاَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يامُوسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ الطَّاهِرَ الطُّهْرَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا


عَلِيَّ بْنَ مُوسىٰ الرِّضا المُرْتَضىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ التَّقِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النَّاصِحَ الاَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلىٰ الوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ نُورِكَ وَسِراجِكَ وَوَلِيِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيِّ وَصِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ. السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ فاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ أَمِيرِ المُوْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يااُخْتَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ ياعَمَّةَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ مُحَمَّدٍ بْنَ عَلِيٍّ التَّقِيِّ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْكِ عَرَّفَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي الجَنَّةِ وَحَشَرَنا فِي زُمْرَتِكُمْ وَأَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَسَقانا بِكَأْسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ، أَسْأَلُ الله أَنْ يُرِينا فِيكُمُ السُّرُورَ وَالفَرَجَ وَأَنْ يَجْمَعَنا وَإِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنْ لايَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ إِنَّهُ وَلِيُّ قَدِيرٌ، أَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله بِحُبِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالتَّسْلِيمِ إِلىٰ الله راضِياً بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَلامُسْتَكْبِرٍ، وَعَلىٰ يَقِينٍ ماأَتىٰ بِهِ مُحَمَّدٌ وَبِهِ راضٍ نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ ياسَيِّدِي اللّهُمَّ وَرِضاكَ وَالدَّارَ الآخِرةَ. ياحَكِيمَةُ اشْفَعِي لِي فِي الجَنَّةِ فَإِنَّ لَكِ عِنْدَ الله شَأْنا مِنَ الشَّأْنِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فَلا تَسْلُبْ مِنِّي ما أَنا فِيهِ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَتَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَعِزَّتِكَ وَبِرَحْمَتِكَ وَعافِيَتِكَ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول : عند قبر العسكريِّيْن عليهما‌ السَّلام علىٰ المشهور قبور عصبة من السادة العظام منهم حسين ابن الإمام علي النقيعليه‌السلام وإني لم أقف علىٰ حال الحسين هذا وقوفاً، ويبدو لي أنّه من أعاظم السادة وأجلائهم فقد استفدت من بعض الاحاديث أنه كان يعبر عن مولانا الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام وأخيه الحسين هذا بالسِّبطين


تشبيها لهما بسبطي نبيِّ الرحمة جدَّيهما الإمامين الحسن والحسينعليهما السلام .

وقد ورد في حديث أبي الطيب أن صوت الحجة (صَلَواتالله عَليه ) كان يشبه صوت الحسينعليه‌السلام . والفقيه المحدّث الحكيم السيد أحمد الاردكاني اليزدي قال في كتاب (شجرة الأولياء) عند ذكره أولاد الإمام علي النقيعليه‌السلام : إن ابنه الحسين كان من الزُهّاد والعُبّاد وكان يقر لاخيه بالإمامة ولعل المتتبع البصير يعثر علىٰ غير ماوقفنا عليه ممّا يومي إلىٰ فضله وجلاله.

وعلىٰ أيّ حال فإذا شئت أن تودع العسكريِّيْنعليهما‌السلام فقف علىٰ القبر الطاهر وقل:

السَّلامُ عَلَيْكُما ياوَلِيَّي الله اسْتَوْدِعُكُما الله وَأقْرَأُ عَلَيْكُما السَّلامُ، آمَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَبِما جِئْتُما بِهِ وَدَلَلْتُما عَلَيْهِ، اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيّاهُما وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْهِما وَاحْشُرْنِي مَعَهُما وَمَعَ آبائِهِما الطَّاهِرِينَ وَالقائِمِ الحُجَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

زيارة السيد محمد ابن الامام عليّ النّقيّ عليهما‌السلام :

واعلم أيضاً أنّ للسيد محمد بن الإمام علي النقيعليه‌السلام مزار مشهور قرب قرية (البلد) وهو معروف بالفضل والجلال وبما يبديه من الكرامات الخارقة للعادات، ويتشرف بزيارته عامة الخلائق ينذرون له النذور ويهدون إليه الهدايا الكثيرة ويسألون عنده حوائجهم. والعرب في تلك المنطقة تهابه وتخشاه وتحسب له الحساب. وقد برز منه كما يحكىٰ كرامات كثيرة لايسع المقام ذكرها ويكفيه فضلاً وشرفاً أنّه كان أهلا للإمامة وكان أكبر أولاد الإمام الهاديعليه‌السلام وقد شق جيبه في عزائه الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام . وكان شيخنا ثقة الإسلام النوري نورالله مرقده يعتقد في زيارته اعتقاداً راسخاً وهو قد سعىٰ لتعمير بقعته الشريفة وضريحه وكتب علىٰ ضريحه الشريف هذا مرقد السيد الجليل أبي جعفر محمد إبن الإمام أبي الحسن علي الهاديعليه‌السلام عظيم الشأن جليل القدر وكانت الشيعة تزعم أنّه الإمام بعد أبيهعليه‌السلام فلمّا توفىٰ نصّ أبوه علىٰ أخيه أبي محمد الزّكيعليه‌السلام وقال له: أحدثللهِ شكراً فقد أحدث فيك أمراً. خلّفه أبوه في المدينة طفلاً وقدم عليه في سامراء مشتداً ونهض إلىٰ الرجوع إلىٰ الحجاز ولما بلغ (بلد) علىٰ تسعة فراسخ مرض وتوفىٰ ومشهده


هناك. ولما توفي شق أبو محمدعليه‌السلام عليه ثوبه وقال في جواب من عابه عليه: قد شق موسىٰ علىٰ أخيه هارون، وكانت وفاته في حدود اثنين وخمسين بعد المائتين.

المقام الثاني : في آداب السرداب الطاهر

وصفة زيارة حجة الله علىٰ العباد وبقية الله في البلاد الإمام المهدي

الحجة بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلىٰ آبائه

وعلينا أن نصدِّر المقصد بالتنبيه علىٰ أمر تحدّثنا عنه في كتاب (الهداية) نقلاً عن كتاب (التحيّة) وهو أن هذا السرداب الطاهر هو قسم من دارهماعليهما‌السلام وقبلما يشيد هذا البناء الحديث (الصحن والحرم والقبّة) كان المدخل إلىٰ السرداب خلف القبر عند مرقد السيدة نرجس (نرجس خاتون) ولعله الان واقع في الرواق فكان ينحدر إلىٰ مسلك مظلم طويل ينتهي بباب يفتح وسط سرداب الغيبة.

والسرداب في عصرنا الحاضر مزخرف بالمرايا وله في جانب القبلة نافذة إلىٰ صحن العسكريينعليهما ‌السلام ، وموضع الباب السابق معلَّم بصورة المحراب منقوشة بالقاشاني فكانت الزيارات وغيرها لهؤُلاءِ الأئمة الثلاث تؤدىٰ كلها من حرم واحد ولذلك نجد الشهيد الأول في (المزار) يعقب زيارة العسكريينعليهما‌السلام بزيارة السرداب ثم يذكر زيارة السيدة نرجس ومنذ مئة وبضعة سنين تأهب للبناء المؤيد المسدد أحمد خان الدّنبلي وأفرز بما أنفقه من المبلغ الخطير صحن الإمامينعليهما‌السلام كما هو الان وشيد الروضة والرواق والقبّة الشامخة وأسّس للسرداب الطاهر الصحن الخاص والايوان والمدخل والدِّهليز كما شيد للنساء سرداباً خاصاً كما هو قائم الان فطمست معالم ماكان من قبل المدخل والدّرج والباب وانمحىٰ جميع آثاره(١) فزال بذلك بعض الاداب المأثورة ولكن أصل السرداب الشريف وهو موضع جملة من الزيارات باقٍ لم يتغير. وأما الاستئذان لدخول السرداب فلم يسقط‍ بانسداد المدخل السابق، فلكل زيارة استئذان كما دلّ عليه الاستقراء ونجد العلماء كذلك يصرّحون بلزوم الاستئذان تأدباً للدخول من أي باب اعتيد الدخول منه إلىٰ حرم إمام من الأئمة عليهم ‌السَّلام والان نبدأ في صفة الزيارة.

إعلم أنّ الاستئذان الخاص المأثور لدخول السرداب هو الزيارة الاتية التي مفتتحها:السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَلِيفَةَ اللهِ ، وتنتهي بالاستئذان ويزار بها علىٰ باب

____________________

(١) إلَّا مَا يُشَاهَدُ فِي الموضوع المشهور في عصرنا باسم : بيت الأخباريين.


السرداب قبل النزول إليه وقد أورد السيد ابن طاووس رحمهالله استئذانا آخر يقرب من الاستئذان العام الأول الذي أوردناه في الفصل الثاني من باب الزيارات، وأورد العلامة المجلسي رحمهالله استئذانا آخر حكاه عن نسخة قديمة وأوّلها:اللّهُمَّ إِنَّ هذِهِ بُقْعَةٌ طَهَّرْتَها وَعَقْوَةٌ شَرَّفْتَها …، وهو ماعقبنا به الاستئذان العام المذكور فارجع إليه واستأذن به ثم انزل إلىٰ السرداب وزرهعليه‌السلام بما روي عنه نفسه الشريفة كما عن الشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج أنّه خرج من الناحية المقدسة إلىٰ محمد الحميري بعد الجواب عن المسائل التي سألها:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا لاِ مْرِهِ تعْقِلوُنَ وَلا مِنْ أَوْلِيائِهِ تَقْبَلُونَ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِي النُّذُرُ السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلىٰ عِبادِ الله الصَّالِحِينَ.

إذا أردتم التوجه بنا إلىٰالله تعالىٰ وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى:

سَلامٌ عَلىٰ آلِ يَّس، السَّلامُ عَلَيْكَ ياداعِيَ الله وَرَبَّانِيَّ آياتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ الله وَدَيَّانَ دِينِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَلِيفَةَ الله وَناصِرَ حَقِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَدَلِيلَ إِرادَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياتالِيَ كِتابِ الله وَتَرْجُمانَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ فِي آناءِ لَيْلِكَ وَأَطْرافِ نَهارِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابَقِيَّةَ الله فِي أَرْضِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يامِيثاقِ الله الَّذِي أَخَذَهُ وَوَكَّدَهُ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَعْدَ الله الَّذِي ضَمِنَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَلَمُ المَنْصُوبُ وَالعِلْمُ المَصْبُوبُ وَالغَوْثُ وَالرَّحْمَةُ الواسِعَةُ وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِيْنَ تَقْعُدْ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَتُبَيِّنُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّيَ وَتَقْنُتُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَتَسْجُدُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَحْمَدُ وَتَسْتَغْفِرُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَتُمْسِي السَّلامُ عَلَيْكَ فِي اللَيْلِ إِذا يَغْشىٰ وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام المَأْمُونُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المُقَدَّمُ المَأْمُولُ السَّلامُ عَلَيْكَ بِجَوامِعِ السَّلامِ. أُشْهِدُكَ يامَوْلايَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لاحَبِيبَ إِلَّا هُوَ وَأَهْلُهُ، وَأُشْهِدُكَ يامَوْلايَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ


المُوْمِنِينَ حُجَّتُهُ وَالحَسَنَ حُجَّتُهُ وَالحُسَيْنَ حُجَّتُهُ وَعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ حُجَّتُهُ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَمُوسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسىٰ حُجَّتُهُ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَعَلِيِّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله أَنْتُمْ الأوَّلُ وَالآخِرُ، وَأَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقُّ لارَيْبَ فِيها يَوْمَ لايَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً، وَأَنَّ المَوْتَ حَقُّ وَأَنَّ ناكِراً وَنَكِيراً حَقُّ وَأَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ حَقُّ وَالبَعْثَ حَقُّ وَأَنَّ الصِّراطَ حَقُّ وَالمِرْصادَ حَقُّ وَالمِيزانَ حَقُّ وَالحَشْرَ حَقُّ وَالحِسابَ حَقُّ وَالجَنَّةَ حَقُّ وَالنَّارَ حَقُّ وَالوَعْدَ وَالوَعِيدَ بِهِما حَقُّ. يامَوْلايَ شَقِيَ مَنْ خالَفَكَ وَسَعِدَ مَنْ أَطاعَكَ ؛ فَاشْهَدْ عَلىٰ ماأَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَأَنا وَلِيُّ لَكَ بَرِيٌ مِنْ عَدُوِّكَ، فَالحَقُّ مارَضَيْتُمُوهُ وَالباطِلُ ماأَسْخَطْتُمُوهُ وَالمَعْرُوفُ ماأَمَرْتُمْ بِهِ وَالمُنْكَرُ مانَهَيْتُمْ عَنْهُ فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِالله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَبِرَسُولِهِ وَبِأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَبِكُمْ يامَوْلايَ أَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَمَوَدَّتِي خالِصَةٌ لَكُمْ آمِينَ آمِينَ.

الدعاء عقيب هذا القول:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَكَلِمَةِ نُورِكَ وَأَنْ تَمْلا قَلْبِي نُورَ اليَّقِينِ وَصَدْرِي نُورَ الإيْمانِ وَفِكْرِي نُورَ النِّيَّاتِ وَعَزْمِي نُورَ العِلْمِ وَقُوَّتِي نُورَ العَمَلِ وَلِسانِي نُورَ الصِّدْقِ وَدِينِي نُورَ البَّصائِرِ مِنْ عِنْدِكَ وَبَصَرِي نُورَ الضِّياءِ وَسَمْعِي نُورَ الحِكْمَةِ وَمَوَدَّتِي نُورَ المُوالاةِ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ عَلَيْهِمُ ‌السَّلامُ، حَتّىٰ أَلْقاكَ وَقَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَمِيثاقِكَ فَتُغَشِّيَنِي رَحْمَتُكَ (١) ياوَلِيُّ ياحَمِيدُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ حُجَتِّكَ فِي أَرْضِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلادِكَ وَالدَّاعِي إِلىٰ سَبِيلِكَ وَالقائِمِ بِقِسْطِكَ وَالثَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ المُؤْمِنِينَ وَبَوارِ الكافِرِينَ وَمُجَلِّي الظُّلْمَةِ

____________________

(١) فَتُغَشَّيَنِي رَحْمَتُكَ.


وَمُنِيرِ الحَقِّ وَالنَّاطِقِ بِالحِكْمَةِ وَالصِّدْقِ وَكَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ المُرْتَقِبِ الخائِفِ وَالوَلِيِّ النَّاصِحِ، سَفِينَةِ النَّجاةِ وَعَلَمِ الهُدىٰ وَنُورِ أَبْصارِ الوَرىٰ وَخَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدىٰ وَمُجَلِّي العَمىٰ (١) الَّذِي يَمْلاُ الاَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ وَلِيِّكَ وَابْنِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَأَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَاذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، اللّهُمَّ انْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَانْصُرْ بِهِ أَوْلِيائَكَ وَأَوْلِيائهُ وَشِيعَتَهُ وَأَنْصارَهُ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ، اللّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَمِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَاحْرُسْهُ وَامْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ، وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولُكَ وَآلَ رَسُولَكَ وَأَظْهِرْ بِهِ العَدْلَ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْ ناصِرِيهِ وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَاقْصِمْ قاصِميهِ وَاقْصِمْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ وَاقْتُلْ بِهِ الكُفَّارَ وَالمُنافِقِينَ وَجَمِيعَ المُلْحِدِينَ حَيْثُ كانُوا مِنْ مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها بَرِّها وَبَحْرِها، وَأَمْلاْ بِهِ الأرْضَ عَدْلاً وَأظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاجْعَلْنِي اللّهُمَّ مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ، وَأَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ‌ السَّلامُ مايَأْمَلُونَ وَفِي عَدُوِّهِمْ مايَحْذَرُونَ ؛ إِلهَ الحَقِّ آمِينَ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

زيارة أخرىٰ منقولة عَنْ الكتب المعتبرة: قف علىٰ باب حرمه الشريف وَقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَلِيفَةَ الله وَخَلِيفَةَ آبائِهِ المَهْدِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَصِيَّ الأَوْصِياء الماضِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحافِظَ أَسْرارِ رَبِّ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابَقِيَّةَ الله مِنَ الصَّفْوَةِ المُنْتَجَبِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الاَنْوارِ الزَّاهِرَةِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ الاَعْلامِ الباهِرَةِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَعْدِنَ العُلُومِ النَّبَوِيَّةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا

____________________

(١) وَ مُجَلِّي الغَمَّاء.


بابَ الله الَّذِي لايُؤْتىٰ إِلَّا مِنْهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَبِيلَ الله الَّذِي مِنْ سَلَكَ غَيْرَهُ هَلَكَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياناظِرَ شَجَرَةِ طُوبىٰ وَسِدْرَةِ المُنْتَهى، السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الله الَّذِي لايُطْفىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله الَّتِي لاتَخْفىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله عَلىٰ مَنْ فِي الاَرْضِ وَالسَّماء السَّلامُ عَلَيْكَ سَلامَ مَنْ عَرَفَكَ بِما عَرَّفَكَ بِهِ الله وَنَعَتَكَ بِبَعْضِ نُعُوتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُها وَفَوْقَها أَشْهَدُ أَنَّكَ الحُجَّةُ عَلىٰ مَنْ مَضىٰ وَمَنْ بَقِيَ وَأَنَّ حِزْبَكَ هُمُ الغالِبُونَ وَأَوْلِيائَكَ هُمُ الفائِزُونَ وَأَعْدائَكَ هُمُ الخاسِرُونَ، وَأَنَّكَ خازِنُ كُلِّ عِلْمٍ وَفاتِقُ كُلِّ رَتْقٍ وَمُحَقِّقُ كُلِّ حَقٍّ وَمُبْطِلُ كُلِّ باطِلٍ ؛ رَضَيْتُكَ يامَوْلايَ إِماماً وَهادِيا وَوَلِيَّا وَمُرْشِداً لاأَبْتَغِي بِكَ بَدَلاً وَلا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِكَ وَلِيّاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ الحَقُّ الثَّابِتُ الَّذِي لاعَيْبَ فِيهِ وَأَنَّ وَعْدَ الله فِيكَ حَقُّ لاارْتِيابَ لِطُولِ الغَيْبَةِ وَبُعْدِ الاَمَدِ وَلا أَتَحَيَّرُ مَعَ مَنْ جَهِلَكَ وَجَهِلَ بِكَ ، مُنْتَظِرٌ مُتَوَقِّعٌ لأيّامِكَ وَأَنْتَ الشَّافِعُ الَّذِي لاتُنازَعُ (١) وَالوَلِيُّ الَّذِي لاتُدافَعُ ذَخَرَكَ الله لِنُصْرَةِ الدِّينِ وَإِعْزازِ المُؤْمِنِينَ وَالاِنْتِقامِ مِنْ الجاحِدِينَ المارِقِينَ. أَشْهَدُ أَنَّ بِوِلايَتِكَ تُقْبَلُ الأعْمالُ وَتُزَكّىٰ الاَفْعالُ وَتُضاعَفُ الحَسَناتُ وَتُمْحىٰ السَيِّئاتُ فَمَنْ جاءَ بِوِلايَتِكَ وَاعْتَرَفَ بِإِمامَتِكَ قُبِلَتْ أَعْمالُهُ وَصُدِّقَتْ أَقْوالُهُ وَتَضاعَفَتْ حَسَناتُهُ وَمُحِيَتْ سَيِّئاتُهُ، وَمَنْ عَدَلَ عَنْ وِلايَتِكَ وَجَهِلَ مَعْرِفَتَكَ وَاسْتَبْدَلَ بِكَ غَيْرَكَ كَبَّهُ اللهُ عَلىٰ مَنْخَرِهِ فِي النَّارِ وَلَمْ يَقْبَلِ الله لَهُ عَمَلاً وَلَمْ يُقِمْ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ وَزْنا أُشْهِدُ الله وَأُشْهِدُ مَلائِكَتَهُ وَأُشْهِدُكَ يامَوْلايَ بِهذا ظاهِرُهُ كَباطِنِهِ وَسِرِّهِ كَعَلانِيَّتِهِ، وَأَنْتَ الشَّاهِدُ عَلىٰ ذلِكَ وَهُوَ عَهْدِي إِلَيْكَ وَمِيثاقِي لَدَيْكَ إِذْ أَنْتَ نِظامُ الدِّينِ وَيَعْسُوبُ المُتَّقِينَ وَعِزُّ المُوَحِّدِينَ وَبِذلِكَ أَمَرَنِي رَبُّ العالَمِينَ، فَلَوْ تَطاوَلَتِ الدُّهُورُ وَتَمادَتِ الاَعْمارُ (٢) لَمْ أَزْدَدْ فِيكَ إِلَّا يَقِيناً

____________________

(١) و في نسخة أُخرى : لا ينازع و لا يدافع بالياء عوض التاء.

(٢) وَ تَمَادَتِ الأعصارُ.


وَلَكَ إِلَّا حُبّاً وَعَلَيْكَ إِلَّا مُتَّكَلاً وَمُعْتَمَداً (١) وَلِظُهُورِكَ إِلَّا مُتَوَقِّعاً وَمُنْتَظِراً (٢) وَلِجِهادِي بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَرَقِّباً (٣) ؛ فَأَبْذُلْ نَفْسِي وَمالِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي وَجَمِيعَ ماخَوَّلَنِي رَبِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَالتَّصَرُّفَ بَيْنَ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ مَوْلايَ فَإِنْ أَدْرَكْتُ أَيَّامَكَ الزَّاهِرَةَ وَأَعْلامَكَ الباهِرَةَ فَها أَنا ذا عَبْدُكَ المُتَصَرِّفُ بَيْنَ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ أَرْجُو بِهِ الشَّهادَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالفَوْزَ لَدَيْكَ، مَوْلايَ فَإِنْ أَدْرَكَنِي المَوْتُ قَبْلَ ظُهُورِكَ فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ بِكَ وَبِآبائِكَ الطَّاهِرِينَ إِلىٰ الله تَعالىٰ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَ لِي كَرَّةً فِي ظُهُورِكَ وَرَجْعَةً فِي أَيّامِكَ لاَبْلُغَ مِنْ طاعَتِكَ مُرادِي وَأَشْفِي مِنْ أَعْدائِكَ فُؤادِي، مَوْلايَ وَقَفْتُ فِي زِيارَتِكَ مَوْقِفَ الخاطِئِينَ النَّادِمِينَ الخائِفِينَ مِنْ عِقابِ رَبِّ العالَمِينَ وَقَدْ اتَّكَلْتُ عَلىٰ شَفاعَتِكَ وَرَجَوْتُ بِمُوالاتِكَ وَشَفاعَتِكَ مَحْوَ ذُنُوبِي وَسَتْرَ عُيُوبِي وَمَغْفِرَةَ زَلَلِي، فَكُنْ لِوَلِيِّكَ يامَوْلايَ عِنْدَ تَحْقِيقِ أَمَلِهِ وَاسْأَلِ الله غُفْرانَ زَلَلِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِحَبْلِكَ وَتَمَسَّكَ بِوِلايَتِكَ وَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدائِكَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْجِزْ لِوَلِيِّكَ ماوَعَدْتَهُ، اللّهُمَّ أظْهِرْ كَلِمَتَهُ وَأعْلِ دَعْوَتَهُ وَانْصُرْهُ عَلىٰ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّكَ يا رَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاظْهِرْ كَلِمَتَكَ التَّامَّةَ وَمُغَيَّبَكَ فِي أَرْضِكَ الخائِفَ المُتَرَقِّبَ، اللّهُمَّ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، اللّهُمَّ وَأَعِزَّ بِهِ الدِّينَ بَعْدَ الخُمُولِ وَأَطْلِعْ بِهِ الحَقَّ بَعْدَ الاُفُولِ وَأَجْلِ بِهِ الظُّلْمَةَ وَاكْشِفْ بِهِ الغُمَّةَ، اللّهُمَّ وَآمِنْ بِهِ البِلادَ وَاهْدِ بِهِ العِبادَ، اللّهُمَّ امْلاء بِهِ الاَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله إِئْذَنْ لِوَلِيِّكَ فِي الدُّخُولِ إِلىٰ حَرَمِكَ صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ آبائِكَ الطَّاهِرِينَ وَ رَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

____________________

(١) إلَّا تَوَكُّلاً وَ اعْتِماداً.

(٢) توقعاً و انتظاراً.

(٣) إِلَّا تَرَقُّباً.


ثم ائت سرداب الغيبة وقف بين البابين ماسكا جانب الباب بيدك ثم تنحنح كالمستأذن وقل:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، وانزل بسكينة وحضور قلب وصل ركعتين في عرصة السرداب وقل:

الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ وَ للهِ الحَمْدُ الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَعَرَّفَنا أَوْلِيائَهُ وَ أَعْدائَهُ وَ وَفَّقَنا لِزِيارَةِ أَئِمَّتِنا، وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ المُعانِدِينَ النَّاصِبِينَ وَلا مِنَ الغُلاةِ المُفَوِّضِينَ وَلا مِنَ المُرْتابِينَ المُقَصِّرِينَ. السَّلامُ عَلىٰ وَلِيِّ الله وَابْنَ أَوْلِيائِهِ السَّلامُ عَلىٰ المُدَّخَر لِكَرامَةِ أَوْلِياء الله وَبَوارِ أَعْدائِهِ السَّلامُ عَلىٰ النُّورِ الَّذِي أَرادَ أَهْلُ الكُفْرِ إِطْفأَهُ فَأَبىٰ الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ بِكُرْهِهِمْ وَأَيَّدَهُ بِالحَياةِ حَتّىٰ يُظْهِرَ عَلىٰ يَدِهِ الحَقَّ بِرَغْمِهِمْ، أَشْهَدُ أَنَّ الله اصْطَفاكَ صَغِيراً وَأَكْمَلَ لَكَ عُلُومَهُ كَبِيراً وَأَنَّكَ حَيُّ لاتَمُوتَ حَتّىٰ تُبْطِلَ الجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وعَلىٰ خُدَّامِهِ وَأَعْوانِهِ وَعَلىٰ غَيْبَتِهِ وَنَأْيِهِ وَاسْتُرْهُ سَتْراً عَزِيزاً وَاجْعَلْ لَهُ مَعْقِلاً حَرِيزاً وَاشْدُدِ اللّهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلىٰ مُعانِدِيهِ وَاحْرُسْ مَوالِيهِ وَزائِرِيهِ، اللّهُمَّ كَما جَعَلْتَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ مَعْمُوراً فَاجْعَلْ سِلاحِي بِنُصْرَتِهِ مَشْهُوراً، وَإِنْ حالَ بَيْنِي وَبَيْنَ لِقائِهِ المَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلىٰ عِبادِكَ حَتْما وَأَقْدَرْتَ بِهِ عَلىٰ خَلِيقَتِكَ رَغْما فَابْعَثْنِي عِنْدَ خُرُوجِهِ ظاهِراً مِنْ حُفْرَتِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي حَتّىٰ أُجاهِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّفِّ الَّذِي أَثْنَيْتَ عَلىٰ أَهْلِهِ فِي كِتابِكَ فَقُلْتَ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ. اللّهُمَّ طالَ الاِنْتِظارُ وَشَمُتَ بِنّا (١) الفُجّارُ وَصَعُبَ عَلَيْنا الاِنْتِصارُ، اللّهُمَّ أَرِنا وَجْهَ وَلِيِّكَ المَيْمُونَ فِي حَياتِنا وَبَعْدَ المَنُونِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ لَكَ بِالرَّجْعَةِ بَيْنَ يَدَيْ صاحِبِ هذِهِ البُقْعَةِ الغَوْثَ الغَوْثَ ياصاحِبَ الزَّمانِ! قَطَعْتُ فِي وُصْلَتِكَ الخُلاّ نَ وَهَجَرْتُ لِزِيارَتِكَ الاَوْطانَ وَأَخْفَيْتُ أَمْرِي عَنْ أَهْلِ البُلْدانِ، لِتَكُونَ شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَرَبِّي وَإِلىٰ آبائِكَ وَمَوالِيَّ فِي

____________________

(١) مِنّا.


حُسْنِ التَّوْفِيقِ لِي وَإسْباغِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ وَسَوْقِ الاِحْسانِ إِلَيَّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَصْحابِ الحَقِّ وَقادَةِ الخَلْقِ وَاسْتَجِبْ مِنِّي مادَعَوْتُكَ وَأَعْطِنِي مالَمْ أَنْطِقْ بِهِ فِي دُعائِي مِنْ صَلاحِ دِينِي وَدُنْيايَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.

ثم ادخل الصّفة فصل ركعتين وقل:

اللّهُمَّ عَبْدُكَ الزَّائِرُ فِي فَناءِ وَلِيِّكَ المَزُورِ الَّذِي فَرَضْتَ طاعَتَهُ عَلىٰ العَبِيدِ وَالاَحْرارِ وَأَنْقَذْتَ بِهِ أَوْلِياءَكَ مِنْ عَذابِ النَّارِ، اللّهُمَّ اجْعَلْها زِيارَةً مَقْبُولَةً ذاتَ دُعاءٍ مُسْتَجابٍ مِنْ مُصَدِّقٍ بِوَلِيِّكَ غَيْرِ مُرْتابٍ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ بِهِ وَلا بِزِيارَتِهِ وَلاتَقْطَعْ أَثَرِي مِنْ مَشْهَدِهِ وَزِيارَةِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، اللّهُمَّ أَخْلِفْ عَلَيَّ نَفَقَتِي وَانْفَعْنِي بِما رَزَقْتَنِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي لِي وَلاِخْوانِي وَأَبَوَيَّ وَجَمِيعِ عُتْرَتِي أَسْتَوْدِعُكَ الله أَيُّها الإمام الَّذِي يَفُوزُ بِهِ المُؤْمِنُونَ وَيَهْلِكُ عَلىٰ يَدَيْهِ الكافِرُونَ المُكَذِّبُونَ يامَوْلايَ ياابْنَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ جِئْتُكَ زائِراً وَلاَبِيكَ وَجَدِّكَ مُتَيَقِّنا الفَوْزَ بِكُمْ مُعْتَقِداً إِمامَتَكُمْ، اللّهُمَّ اكْتُبْ هذِهِ الشَّهادَةَ وَالزِّيارَةَ لِي عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ وَبَلِّغْنِي بَلاغَ الصَّالِحِينَ وَانْفَعْنِي بِحُبِّهُمْ يا رَبَّ العالَمِينَ.

زيارة أخرى: وهي مارواها السيّد ابن طاووس، تقول:

السَّلامُ عَلىٰ الحَقِّ الجَدِيدِ وَالعالِمِ الَّذِي عِلْمُهُ لايَبِيدُ السَّلامُ عَلىٰ مُحْيي المُؤْمِنِينَ وَمُبِيرِ الكافِرِينَ السَّلامُ عَلىٰ مَهْدِيِّ الاُمَمِ وَجامِعِ الكَلِمِ السَّلامُ عَلىٰ خَلَفِ السَّلَفِ وَصاحِبِ الشَّرَفِ، السَّلامُ عَلىٰ حُجَّةِ المَعْبُودِ وَكَلِمَةِ المَحْمُودِ السَّلامُ عَلىٰ مُعِزِّ الأوْلِياء وَمُذِلَّ الأعداء السَّلامُ عَلىٰ وَارِثِ الأنْبِياءِ وَخاتَمِ الأوْصِياءِ، السَّلامُ عَلىٰ القائِمِ المُنْتَظَرِ وَالعَدْلِ المُشْتَهَرِ السَّلامُ عَلىٰ السَّيْفِ الشَّاهِرِ وَالقَمَرِ الزَّاهِرِ ] وَالنُّورِ الباهِرِ [ (١) ، السَّلامُ عَلىٰ شَمْسِ الظَّلامِ وَبَدْرِ (٢)

____________________

(١) ما بين الهلالين لايوجد في بعض النسخ.

(٢) وَ البَدْرِ التَمامِ.


التَّمامِ السَّلامُ عَلىٰ رَبِيعِ الأنامِ وَنَضْرَةِ الأيّامِ (١) السَّلامُ عَلىٰ صاحِبِ الصَّمْصامِ وَفَلاقِ الهامِ، السَّلامُ عَلىٰ الدِّينِ المَأْثُورِ وَالكِتابِ المَسْطُورِ السَّلامُ عَلىٰ بَقِيَّةِ الله فِي بِلادِهِ وَ حُجَّتِهِ عَلىٰ عِبادِهِ المُنْتَهىٰ إِلَيْهِ مَوارِيثُ الأَنْبِياءِ وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثارُ الأصْفِياء، ] السَّلامُ عَلَى [ (٢) المُؤْتَمَنِ عَلىٰ السِّرِّ وَالوَلِيِّ لِلاَمْرِ السَّلامُ عَلىٰ المَهْدِيِّ الَّذِي وَعَدَ الله عَزَّوَجَّل بِهِ الاُمَمَ أَنْ يَجْمَعَ بِهِ الكَلِمَ وَيَلُمَّ بِهِ الشَّعَثَ وَيَمْلأَ بِهِ الاَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً وَيُمَكِّنَ لَهُ وَيُنْجِزَ بِهِ وَعْدَ المُؤْمِنِينَ. أَشْهَدُ يامَوْلايَ أَنَّكَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ آبائِكَ أَئِمَّتِي وَمَوالِيَّ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهادُ، أَسْأَلُكَ يامَوْلايَ أَنْ تَسْأَلَ الله تَبارَكَ وَتَعالىٰ فِي صَلاحِ شَأْنِي وَقَضاء حَوائِجِي وَغُفْرانِ ذُنُوبِي وَالاَخْذِ بِيَدِي فِي دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي لِي وَ لاِخْوانِي وَ أَخَواتِي المُؤْمِنِينَ وَالمُوْمِناتِ كافَّةً إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

ثم صلّ صلاة الزيارة بما قدمناه، أي اثنتي عشرة ركعة، تسلّم بعد كل ركعتين منها، وتسبح تسبيح الزهراء عليها ‌السلام، واهدها إليهعليه‌السلام فإذا فرغت من صلاة الزيارة فقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلادِكَ الدَّاعِي إِلىٰ سَبِيلِكَ وَالقائِمِ بِقِسْطِكَ وَالفائِزِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ المُؤْمِنِينَ وَمُبِيرِ الكافِرِينَ وَ مُجَلِّي الظُّلْمَةِ وَ مُنِيرِ الحَقِّ وَالصَّادِعِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَالصِّدْقِ، وَكَلِمَتِكَ وَ عَيْبَتِكَ وَ عَيْنِكَ فِي أَرْضِكَ المُتَرَقِّبِ الخائِفِ الوَلِيِّ النَّاصِحِ سَفِينَةِ النَّجاةِ وَعَلَمِ الهُدىٰ وَنُورِ أَبْصارِ الوَرىٰ وَخَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدىٰ وَالوِتْرِ المَوْتُورِ وَمُفَرِّجِ الكَرْبِ وَمُزِيلِ الهَمِّ وَكاشِفِ البَلْوى، صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلىٰ آبائِهِ الأَئِمَّةِ الهادِينَ وَالقادَةِ المَيامِينَ ماطَلَعَتْ كَواكِبُ الأسحارِ وَأَوْرَقَتِ

____________________

(١) وَ فِطْرَةِ الْأَيَّامِ.

(٢) ما بين الهلالين لا يوجد في بعض النسخ.


الاَشْجارِ وَأَيْنَعَتْ الاَثْمارِ وَأَخْتَلَفَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَغَرَّدَتِ الاَطْيارُ، اللّهُمَّ انْفَعْنا بِحُبِّهِ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَتَحْتَ لِوائِهِ إِلهَ الحَقِّ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

الصلاة عليه عليه‌السلام :اللّهمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلىٰ وَلِيِّ الحَسَنِ وَوَصِيِّهِ وَوارِثِهِ القائِمِ بأَمْرِكَ وَالغائِبِ فِي خَلْقِكَ وَالمُنْتَظِرِ لاِذْنِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَقَرِّبْ بُعْدَهُ وَأَنْجِزْ وَعْدَهُ وَأَوْفِ عَهْدَهُ وَاكْشِفْ عَنْ بَأسِهِ حِجابَ الغَيْبَةِ وَأَظْهِرْ بِظُهُورِهِ صَحائِفَ المحْنَةِ، وَقَدِّمْ أَمامَهُ الرُّعْبَ وَثَبِّتْ بِهِ القَلْبَ وَأَقِمْ بِهِ الحَرْبَ وَأَيِّدْهُ بِجُنْدٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَسَلِّطْهُ عَلىٰ أَعْداء دِينِكَ أَجْمَعِينَ، وَأَلْهِمْهُ أَنْ لايَدَعَ مِنْهُمْ رُكْناً إِلَّا هَدَّهُ وَلا هَاماً إِلَّا قَدَّهُ وَلا كَيْداً إِلَّا رَدَّهُ وَلا فاسِقاً إِلَّا حَدَّهُ وَلا فِرْعَوْنَ إِلَّا أَهْلَكَهُ وَلا سِتْراً إِلَّا هَتَكَهُ وَلا عَلَماً إِلَّا نَكَّسَهُ وَلا سُلْطاناً إِلَّا كَسَبَهُ وَلا رُمْحاً إِلَّا قَصَفَهُ وَلا مِطْرَداً إِلَّا خَرَقَهُ وَلاجُنْداً إِلَّا فَرَّقَهُ وَلا مِنْبَراً إِلَّا أَحْرَقَهُ وَلا سَيْفاً إِلَّا كَسَرَهُ وَلا صَنَماً إِلَّا رَضَّهُ وَلادَماً إِلَّا أَراقَهُ وَلا جَوْراً إِلَّا أَبادَهُ وَلا حِصْناً إِلَّا هَدَمَهُ وَلا باباً إِلَّا رَدَمَهُ وَلا قَصْراً إِلَّا خَرَّبَهُ (١) وَلا مَسْكَناً إِلَّا فَتَّشَهُ وَلا سَهْلاً إِلَّا أَوْطَأَهُ وَلا جَبَلاً إِلَّا صَعِدَهُ وَلا كَنْزاً إِلَّا أَخْرَجَهُ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول : أورد المفيد الزيارة السالفة التي أولها:الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ …. ثم قال: روي بطريق آخر تقول عند نزول السرداب:السَّلامُ عَلىٰ الحَقِّ الجَدِيدِ ، فأورد الزيارة إلىٰ موضع صلاتها ثم قال: ثم تصلي صلاة الزيارة اثنتي عشرة ركعة كل ركعتين بتسليمة ثم تدعو بعدها بالدعاء المروي عنهعليه‌السلام وهو:اللّهُمَّ عَظُمَ البَلاُء وَبَرِحَ الخَفاءُ وَانْكَشَفَ الغِطاءُ وَضاقَتِ

____________________

(١) أَخْرَبَهُ.


الاَرْضُ وَمُنِعَتِ السَّماء وَإِلَيْكَ يا رَبِّ المُشْتَكىٰ وَعَلَيْكَ المُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخاءِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ فَعَرَّفْتَنا بِذلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَرِّجْ عَنَّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلاً كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ ذلِكَ يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ انْصُرانِي فَإِنَّكُما ناصِرانَ وَاكْفِيانِي فَإِنَّكُما كافِيانَ، يامَوْلايَ ياصاحِبَ الزَّمانِ الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي.

أقول : هذا دعاء شريف وينبغي أن يكرر الدّعاء به في ذلك الحرم الشريف وفي غيره من الاماكن. ونحن قد أثبتناه في الباب الأول باختلاف يسير.

الزيارة الآخِرى: مارواه السيد ابن طاووس قال: صلّ ركعتين وقل بعدها:سَلامُ الله الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ الخ... ونحن قد أثبتناها في الفصل السابع من الباب الأول تحت عنوان الاستغاثة بهعليه‌السلام نقلاً عن كتاب (الكلم الطيب) فراجعها هناك (ص١٦٤).

دُعاء النّدبة :

أقول : أفرد السيد ابن طاووس في كتاب (مصباح الزائر) فصلاً لاعمال السرداب المقدس فأثبت فيه ست زيارات ثم قال: ويلحق بهذا الفصل دعاء الندبة وما يزار به مولانا صاحب الأمرعليه‌السلام في كل يوم بعد فريضة الفجر وهي السابعة من الزيارات، ودعاء العهد الذي أُمرنا بتلاوته في زمان الغيبة ومايدعىٰ به عند إرادة الخروج من ذلك الحرم الشّريف. ثم بداً في ذكر هذه الامور الاربعة ونحن نتابعه في هذا الكتاب المبارك بذكر تلك الامور.

الأمر الأول: دعاء الندبة: ويستحب أن يدعىٰ به في الاعياد الاربعة (أي عيد الفطر والاضحىٰ والغدير ويوم الجمعة) وهو:

الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ نَبِيّهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمَ تَسليماً، اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلىٰ ماجَرىٰ بِهِ قَضاؤُكَ فِي أَوْلِيائِكَ الَّذينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِينِكَ إِذْ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ ماعِنْدَكَ مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ الَّذِي لا زَوالَ لَهُ وَلا اضْمِحْلالَ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ


الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرجِها، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ العَلِيَّ وَالثَّناءَ الجَلِيَّ وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ وَكَرَّمْتَهُم بِوَحْيِكَ وَ رَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ (١) إِلَيْكَ وَالوَسِيلَةَ إِلىٰ رِضْوانِكَ فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلىٰ أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنها، وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ وَمَنْ (٢) آمَنَ مَعَهُ مِنَ الهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ، وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلاً وَسَأَلَكَ لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرينَ فَأَجَبْتَهُ وَجَعَلْتَ ذلِكَ عَلِيّاً، وَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِداً وَوَزِيراً، وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنَ غَيْرِ أَبٍ وَآتَيْتَهُ البَيِّناتِ وَأيَّدْتَهُ بِرُوحِ القُدُسِ، وَكُلٌ (٣) شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً وَتَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياء (٤) مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ مِنْ مُدَّةٍ إِلىٰ مُدَّةٍ إِقامَةً لِدِينِكَ وَحُجَّةً عَلىٰ عِبادِكَ، وَلِئَلا يَزُولَ الحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الباطِلُ عَلىٰ أَهْلِهِ وَلا (٥) يَقُولَ أَحَدٌ لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً مُنْذِراً وَأَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى، إِلىٰ أَنْ إِنْتَهَيْتَ بِالأَمْرِ إِلىٰ حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فَكانَ كَما انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ وصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ وَأَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ. قَدَّمْتَهُ عَلىٰ أَنْبِيائِكَ وَبَعَثْتَهُ إِلىٰ الثَّقَلَينِ مِنْ عِبادِكَ وَأَوْطأْتَهُ مَشارِقَكَ وَمَغارِبَكَ وَسَخَّرْتَ لَهُ البُراقَ وَعرَجْتَ بِرُوحِهِ (٦) إِلىٰ سَمائِكَ وَأوْدَعْتَهُ عِلْمَ ماكانَ وَمايَكُونُ إِلىٰ انْقَضاء خَلْقِكَ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَالمُسَوِّمِينَ مِن مَلائِكَتِكَ وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلىٰ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، وَذلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، وَقُلْتَ

____________________

(١) وَ جعلْتَهُمُ الذَّرَائِعَ.

(٣) وَكُلًّا شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً.

(٤) وَ تَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياءَهُ.

(٥) وَ لِئَلَّا يَقُولَ أَحَدُ.

(٦) وَ عَرَجْتَ بِهِ.


إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتابِكَ فَقُلْتَ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى، وَقُلْتَ: ماسَأَلْتُكُمْ مِنْ أجْرٍ فَهُو لَكُمْ، وَقُلْتَ ماأسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً ؛ فَكانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَالمَسْلَكَ إِلىٰ رِضْوانِكَ. فَلَمّا انْقَضَتْ أَيّامُهُ أَقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَآلِهِما هادِياً إِذْ كانَ هُوَ المُنْذِرَ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فَقالَ وَالمَلاَ أَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَقالَ مَنْ كُنْتُ أَنا نَبِيَّهُ فَعَلِيُّ أَمِيرُهُ، وَقَالَ: أَنَا وَعَلِيُّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتّى وَأَحَلَّهُ مَحلَّ هارُونَ مِنْ مُوسىٰ فَقالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسىٰ إِلَّا أَنَّهُ لانَبِيَّ بَعْدِي، وَزَوَّجَهُ إِبْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، وَأحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَسَدَّ الابْوابَ إِلَّا بابَهُ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيُّ بابُها فَمَنْ أَرادَ المَدِينَةَ وَالحِكْمَةَ فَلْيَأْتِها مِنْ بابِها. ثُمَ قالَ أَنْتَ أَخِي وَوَصِيِّي وَوَارِثِي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَدَمُكَ مِنْ دَمِي وَسِلْمُكَ سِلْمِي وَحَرْبُكَ حَرْبِي، وَالإيْمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَما خالَطَ لَحْمِي وَدَمِي، وَأَنْتَ غَداً عَلىٰ الحَوْضِ خَلِيفَتِي وَأَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ عِداتِي، وَشِيعَتُكَ عَلىٰ مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الجَنَّةِ وَهُمْ جِيرانِي، وَلَوْلا أَنْتَ ياعَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ المُؤْمِنُونَ بَعْدِي. وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ العَمىٰ وَحَبْلَ الله المَتِينَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ لايُسْبَقُ بِقَرابَةٍ فِي رَحِمٍ وَلا بِسابِقَةٍ فِي دِينٍ وَلا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ، يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلّىٰ الله عَلَيْهِما وَآلِهِما وَيُقاتِلُ عَلىٰ التَأوِيلِ وَلا تَأخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ ؛ قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَناديدَ العَرَبِ وَقَتَلَ أَبْطالَهُمْ وَناوَشَ (١) ذُؤْبانَهُمْ فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ

____________________

(١) وَ نَاهَشَ ذُؤْبَانَهُمْ.


أَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ (١) عَلىٰ عَداوَتِهِ وَأَكَبَّتْ عَلىٰ مُنابَذَتِهِ حَتىٰ قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ. وَلَمَّا قَضىٰ نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقىٰ (٢) الآخِرينَ يَتْبَعُ أَشْقَىٰ الأوّلِينَ لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الهادِينَ بَعْدَ الهادِينَ، وَالاُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلىٰ مَقْتِهِ مُجْتَمِعَةٌ عَلىٰ قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَإِقْصاءِ وُلْدِهِ إِلَّا القَلِيلَ مِمَّنْ وَفىٰ لِرِعايَةِ الحَقِّ فِيهِمْ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ وَأُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ وَجَرىٰ القَضاء لَهُمْ بِما يُرْجىٰ لَهُ حُسْنُ المَثُوبَةِ، إِذْ كانَتِ الارْضُ للهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَسُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً وَلَنْ يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. فَعَلىٰ الاطائِبِ (٣) مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلّىٰ الله عَلَيْهِما وَآلِهِما فَلْيَبْكِ الباكُونَ وَإِيّاهُمْ فَليَنْدُبِ النّادِبُونَ وَلِمِثْلِهِمْ فَلْتَذْرِفِ (٤) الدُّمُوعُ وَلِيَصْرُخِ الصارِخُونَ وَيَضِجَّ الضَّاجُّونَ وَيَعِجَّ العاجُّونَ أَيْنَ الحَسَنُ أَيْنَ الحُسَيْنُ أَيْنَ أَبْناءُ الحُسَيْنِ صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ أَيْنَ الخِيَرَةُ بَعْدَ الخِيَرَةِ أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ أَيْنَ الاَقْمارُ المُنِيرَةُ أَيْنَ الاَنْجُمُ الزّاهِرَةُ أَيْنَ أَعْلامُ الدِّينِ وَقَواعِدُ العِلْمِ أَيْنَ بَقِيَّةُ الله الَّتِي لاتَخْلُو مِنَ العِتْرَةِ الهادِيَةِ أَيْنَ المُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ أَيْنَ المُنَتَظَرُ لاِقامَةِ الاَمْتِ وَالعِوَجِ أَيْنَ المُرْتَجىٰ لاِزالَةِ الجَوْرِ وَالعُدْوانِ أَيْنَ المُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الفَرائِضِ وَالسُّنَنِ أَيْنَ المُتَخَيَّرُ (٥) لاِعادَةِ المِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ أَيْنَ المُؤَمَّلُ لاِحْياءِ الكِتابِ وَحُدُودِهِ أَيْنَ مُحْيِي مَعالِمِ الدِّينِ وَأَهْلِهِ أَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ المُعْتَدِينَ أَيْنَ هادِمُ أَبْنِيَةِ الشِرْكِ وَالنِّفاقِ أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الفُسُوقِ وَالعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ أَيْنَ حاصِدُ فُروعِ الغَيِّ وَالشِّقاقِ (٦) أَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغ‌ِ وَ الاَهْواءِ أَيْنَ قاطِعُ حَبائِلَ الكِذْبِ (٧) وَالاِفْتِراءِ أَيْنَ مُبِيدُ العُتاةِ وَالمَرَدَةِ أَيْنَ مُسْتَأصِلُ أَهْلِ العِنادِ

____________________

(١) فَأَصَنَّتْ- فَأَصَنَّ.

(٢) وَ قَتَلَهُ أَشْقَى الأشْقِيَاءِ مِن الأوّلِينَ وَ الآخرين.

(٣) الأطائِب.

(٤) فَلْتُذْرَفِ، فلتدرِّ.

(٥) المتَّخَذُ.

(٦) الغَيِّ وَ النِّفاقِ.

(٧) الكَذِبِ.


وَالتَّضْلِيلِ وَالاِلحادِ أَيْنَ مُعِزُّ الأوْلِياء وَمُذِلُّ الأعداء أَيْنَ جامِعُ الكَلِمَةِ (١) عَلىٰ التَّقْوىٰ أَيْنَ بابُ الله الَّذِي مِنْهُ يُؤْتىٰ أَيْنَ وَجْهُ الله الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوجَّهُ الأوْلِياء أَيْنَ السَّبَبُ المُتَّصِلُ بَيْنَ الاَرْضِ وَالسَّماء أَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الفَتْحِ وَناشِرُ رايَةِ الهُدىٰ؟ أَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا؟ أَيْنَ الطّالِبُ بِذُحُولِ الأَنْبِياءِ وَأَبْناءِ الأَنْبِياءِ أَيْنَ الطَّالِبُ (٢) بِدَمِ المَقْتُولِ بِكَرْبَلاَء أَيْنَ المَنْصُورُ عَلىٰ مَنْ اعْتَدىٰ عَلَيْهِ وَافْتَرىٰ أَيْنَ المُضْطَرُّ الَّذِي يُجابُ إِذا دَعا أَيْنَ صَدْرُ الخَلائِقِ (٣) ذُو البِرِّ وَالتَّقْوىٰ أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ المُصْطَفىٰ وَابْنُ عَلِيٍّ المُرْتَضىٰ وَابْنُ خَدِيجَةَ الغَرَّاءِ وَابنُ فاطِمَةَ الكُبْرىٰ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي لَكَ الوِقاءُ وَالحِمىٰ يَابْنَ السّادَةِ المُقَرَّبِينَ يَابْنَ النُجباءِ الاَكْرَمِينَ يَابْنَ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ (٤) يَابْنَ الخِيَرَةِ المُهَذَّبِينَ يَابْنَ الغَطارِفَةِ الاَنْجَبِينَ يَابْنَ الاَطائِبِ المُطَهَّرِينَ (٥) يَابْنَ الخَضارِمَةِ المُنْتَجَبِينَ يَابْنَ القَماقِمَةِ الاَكْرَمِينَ (٦) ، يَابْنَ البُدُورِ المُنِيرَةِ يَابْنَ السُّرُجِ المُضِيئَةِ يَابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ يَابْنَ الاَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ يَابْنَ السُّبُلِ الواضِحَةِ يَابْنَ الاَعْلامِ اللائِحَةِ، يَابْنَ العُلُومِ الكامِلَةِ يَابْنَ السُّنَنِ المَشْهُورَةِ يَابْنَ المَعالِمِ المَأثُورَةِ يَابْنَ المُعْجِزاتِ المَوْجُودَةِ يَابْنَ الدَّلائِلِ المَشْهُودَةِ (٧) ، يَابْنَ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ يَابْنَ النَّبَأ العَظِيمِ يَابْنَ مَنْ هُوَ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَىٰ الله عَلِيُّ حَكِيمٌ، يَابْنَ الاياتِ وَالبَيِّناتِ يَابْنَ الدَّلائِلِ الظّاهِراتِ يَابْنَ البَراهِينِ الواضِحاتِ الباهِراتِ يَابْنَ الحُجَجِ البالِغاتِ يَابْنَ النِّعَمِ السَّابِغاتِ يَابْنَ طهَ وَالمُحْكَماتِ يَابْنَ يسَّ وَالذّارِياتِ يَابْنَ الطُّورِ وَالعادِياتِ، يَابْنَ مَنْ دَنىٰ فَتَدَلَّىٰ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ دُنُواً وَاقْتِراباً مِنَ العَلِيِّ الاَعْلىٰ لَيْتَ شِعْرِي ايْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوىٰ بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرىٰ أَبِرَضْوىٰ أَوْ غَيْرِها

____________________

(١) جَامِعُ الكَلِمِ.

(٢) المُطَالِبُ.

(٣) صَدْرُ الخَلائِفِ.

(٤) المُهْتَدِينَ.

(٥) المُسْتَظْرينَ.

(٦) الأَكْبَرينَ.

(٧) المَشْهورَةِ.


أَمْ ذِي طُوىٰ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرىٰ الخَلْقَ وَلاتُرىٰ وَلا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلا نَجْوى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ البَلْوىٰ (١) وَلا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلا شَكْوى بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنّا بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نازِحٍ مانَزَحَ عَنّا بِنَفْسِي أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شائِقٍ يَتَمَنَّىٰ مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ذَكَراً فَحَنّا، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لايُسامىٰ بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ أَثِيلِ مَجْدٍ لايُجارىٰ (٢) بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ تِلادِ نِعَمٍ لاتُضاهىٰ بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ شَرَفٍ لايُساوىٰ! إِلىٰ مَتىٰ أُحارُ فِيكَ يامَوْلايَ وَإِلىٰ مَتّىٰ وَأَيُّ خِطابٍ أَصِفُ فِيكَ وَأيُّ نَجْوىٰ؟ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ اُجابَ دُونَكَ وَأُناغىٰ (٣) عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الوَرىٰ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ ماجَرى، هَلْ مِن مُعينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ العَوِيلَ وَالبُكاءَ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُساعِدَ جَزَعَهُ إِذا خَلا هَلْ قَذِيَتْ عَينٌ فَساعَدَتْها عَيْنِي عَلَىٰ القَذىٰ هَلْ إِلَيْكَ يَابْنَ أَحْمَدَ سَبِ يلٌ فَتُلْقىٰ هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنا مِنْكَ بِعِدَةٍ (٤) فَنَحْظىٰ؟ مَتىٰ نَرِدُ مَناهِلَكَ الرَّوِيَةَ فَنَرْوىٰ مَتىٰ نَنْتَقِعُ (٥) مِنْ عَذْبِ مائِكَ فَقَدْ طالَ الصَّدىٰ مَتىٰ نُغادِيكَ وَنُراوِحُكَ فَنُقِرُّ عَيْناً (٦) مَتىٰ تَرانا وَنَراكَ وَقَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِ؟ تُرىٰ أَتَرانا نَحُفُّ بِكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ المَلاَ وَقَدْ مَلاْتَ الاَرْضَ عَدْلاً وَأَذَقْتَ أَعْدائَكَ هَواناً وَعِقاباً وَأَبَرْتَ العُتاةَ وَجَحَدةَ الحَقِّ وَقَطَعْتَ دابِرَ المُتَكَبِّرِينَ وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ. وَنَحْنُ نَقُولُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ أَنْتَ كَشَّافُ الكُرَبِ وَالبَلْوىٰ وَإِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ العَدْوىٰ وَأَنْتَ رَبُّ الآخِرةِ وَالدُّنْيا (٧) فَأَغِثْ ياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدُكَ المُبْتَلىٰ وَأَرِهِ سَيِّدَهُ ياشَدِيدَ القُوىٰ وَأَزِلْ عَنْهُ بِهِ الاَسىٰ وَالجَوىٰ وَبَرِّدْ غَلِيلَهُ يَامَن عَلىٰ العَرْشِ اسْتَوىٰ وَمَن إِلَيْهِ الرُّجْعىٰ وَالمُنْتَهى، اللّهُمَّ

____________________

(١) أَنْ لَا تُحِيطَ بي دُونَكَ الْبَلْوَى.

(٢) مَجدٍ لَا يُحَاذَى.

(٣) أَوْ أُناغى.

(٤) بِغَدِهِ.

(٥) ننفع في جَميع النُّسخ بالفاء (نَنْتَفِعُ) ولكن الظاهر أنها بالقاف بقرينة كلمة (الصَّدى) في آخر الجملة،و يشهد بذلك تعلذق (مِنْ) الجارّة بها دون الباء (منه).

(٦) فَتَقُرُّ عُيُونُنَا.

(٧) الآخِرَةِ وَ الأولى.


وَنَحنُ عَبِيدُكَ التّائِقُونَ (١) إِلىٰ وَلِيِّكِ المُذَكِّرِ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَةً وَمَلاذاً وَأَقَمْتَهُ لَنا قِواماً وَمَعاذاً وَجَعَلْتَهُ لِلمُؤْمِنِينَ مِنّا إِماماً، فَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَزِدْنا بِذلِكَ يا رَبِّ إِكْراماً وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرّاً وَمُقاماً وَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيّاهُ أَمامَنا حَتىٰ تُورِدَنا جِنانَكَ (٢) وَمُرافَقَةَ الشُّهَداء مِنْ خُلَصائِكَ، اللّهُمَّ (٣) صَلِّ عَلىٰ مُحمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَرَسُولِكَ السَّيِّدِ الاَكْبَرِ وَعَلىٰ (٤) أَبِيهِ السَّيِّدِ الاَصْغَرِ وَجَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرىٰ فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَعَلىٰ مَنْ اصْطَفَيْتَ مِن آبائِهِ البَرَرَةِ وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأَتَمَّ وَأَدْوَمَ وَأَكْثَرَ وَأَوْفَرَ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً لاغايَةَ لِعَدَدِها وَلانِهايَةَ لِمَدَدِها وَلانَفادَ لاَمَدِها، اللّهُمَّ وَأَقِمْ بِهِ الحَقَّ وَأدْحِضْ بِهِ الباطِلَ وَأَدِلْ بِهِ أَوْلِيائَكَ وَأَذْلِلْ بِهِ أَعْدائَكَ، وَصِلِ اللّهُمَّ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ وَصْلَةً تُؤَدِّي إِلىٰ مُرافَقَةِ سَلَفِهِ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَأخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ وَيَمْكُثُ فِي ظِلِّهِمْ وَأَعِنّا عَلىٰ تَأدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ وَالاجْتِهادِ فِي طاعَتِهِ وَاجتِنابِ مَعْصِيَتِهِ، وَامنُنْ عَلَيْنا بِرِضاهُ وَهَبْ لَنا رَأفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَدَعائَهُ وَخَيْرَهُ مانَنالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَفَوْزاً عِنْدَكَ، وَاجْعَلْ صَلاتَنا بِهِ مَقْبُولَةً وَذُنُوبَنا بِهِ مَغْفُورَةً وَدُعائنا بِهِ مُسْتَجاباً وَاجْعَلْ أَرْزاقَنا بِهِ مَبْسُوطَةً وَهُمُومَنا بِهِ مَكَفِيَّةً وَحَوائِجَنا بِهِ مَقْضِيَّةً، وَأَقْبِلْ إِلَيْنا بِوَجْهِكَ

____________________

(١) الشَّائِقُونَ.

(٢) جَنَّاتِكَ.

(٣) هذه الفقرة وردت في كتب المجلسي رحمه الله كما يلي: اللَّهُمَ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ وَ وَلِيِّ أَمْرِكَ وَ صَلَّ عَلَى جَدِّهِ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ السَيِّد الأكْبَرِ وَ صَلِّ عَلَى أَبِيه السَّيِّدِ الْقَسْوَرِ وَ حامِلِ اللّواءِ فِي المَحْشَرِ وَ ساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ الكَوثَرِ وَ الأمِير عَلَى سَائِرِ البَشَرِ الَّذِي مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ ظَفَرَ وَمَنْ لمْ يُؤمِنْ بِهِ فَقَدْ ظَفَرَ وَ مَنْ لَمْ يُؤمِنْ بِهِ فَقَدْ خَطَرَ وَ كَفَرَ صَلَّي الله عَلَيْهِ وَ عَلَى أنجالهما المَيامِينِ الغُرَرِ ما طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ ما أضَاءَ قَمَرٌ وَ عَلَى جَدَّتِهِ الصِّدِّيقةِ الكُبْرَى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلَى مَنِ اصْطَفَيْتَ الخِ.

(٤) وَ عَلِيٍّ أبِيهِ.


الكَرِيمِ وَاقْبَلْ تَقَرُّبَنا إِلَيْكَ وَانْظُرْ إِلَيْنا نَظْرَةً رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِها الكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لاتَصْرِفْها عَنا بِجُودِكَ، وَاسْقِنا مِنْ حَوضِ جَدِّهِ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَأسِهِ وَبِيَدِهِ رَيّاً رَوِيّاً هَنِيئاً سائِغاً لاظَمأَ بَعْدَهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم صلّ صلاة الزيارة وقد تقدم وصفها، ثم تدعو بما أحببت فيجاب لك إن شاءالله تعالى.

الأمر الثاني: مايزار به مولانا صاحب الزمان صَلوتالله وسلامه عليه كل يوم بعد صلاة الفجر وهي:

اللّهُمَّ بَلِّغْ مَولايَ صاحِبَ الزَّمانِ صَلواتُ الله عَلَيْهِ عَنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَسَهْلِها وَجَبَلِها، حَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ وَعَنْ وَالِدَيَّ وَوُلْدِي (١) وَعَنِّي مِنَ الصَّلَواتِ وَالتَّحِياتِ زِنَةَ عَرْشِ الله وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَمُنْتَهىٰ رِضاهُ وَعَدَدَ ما أحْصاهُ كِتابُهُ وَأَحاطَ بِهِ عِلْمُهُ، اللّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً فِي رَقَبَتِي، اللّهُمَّ كَما شَرَّفْتَنِي بِهذا التَّشْرِيفِ وَفَضَّلْتَنِي بِهِذِهِ الفَضِيلَةِ وَخَصَصْتَنِي بِهِذِهِ النِّعْمَةِ فَصَلِّ عَلىٰ مَوْلايَ وَسَيِّدِي صاحِبِ الزَّمانِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَشْياعِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ طائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ فِي الصَفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتابِكَ، فَقُلْتَ: صَفّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصوصٌ عَلىٰ طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَآلِهِ عَلَيْهِمُ‌ السَّلامُ ؛ اللّهُمَّ هذِهِ بَيْعَةٌ لَهُ فِي عُنُقِي إِلىٰ يَوْمِ القِيامَةِ.

أقول : قال العلامة المجلسي في البحار: وجدت في بعض الكتب القديمة بعد ذلك: ويصفق بيده اليمنىٰ علىٰ اليسرىٰ كتصفيق البيعة. واعلم أيضاً أنّا قد ذكرنا في أعمال السرداب المقدّس زيارات أربع فهذه هي خامسة الزيارات في كتابنا هذا وقد أوردنا أيضاً زيارة لهعليه‌السلام في أيام الجمع في الباب الأول عند ذكر زيارات الحجج الطاهرين عليهم ‌السلام في أيام الاسبوع (ص ٩٢ ).

____________________

(١)


دعاء العهد:

الأمر الثالث :دعاء العهد :روي عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: من دعا إلىٰالله تعالىٰ أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله أخرجهالله تعالىٰ من قبره وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهو هذا:

اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ العَظِيمِ وَرَبَّ الكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَرَبَّ البَحْرِ المَسْجُورِ وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالانْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَرَبَّ الظِّلِّ وَالحَرُورِ وَمُنْزِلَ القُرْآنِ (١) العَظِيمِ وَرَبَّ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَبِنُورِ وَجْهِكَ المُنِيرِ وَمُلْكِكَ القَدِيمِ، ياحَيُّ ياقَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ (٢) الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّماواتُ وَالاَرَضُونَ وَبِاسْمِكَ الَّذِي يَصْلَحُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، ياحَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَياحَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ وَياحَيّاً حِينَ لاحَيَّ يامُحْيِيَ المَوْتىٰ وَمُمِيتَ الاَحْياءِ ياحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، اللّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلانا الإمام الهادِيَ المَهْدِيَّ القائِمَ بِأَمْرِكَ صَلواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلىٰ آبائِهِ الطَّاهِرِينَ عَنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها سَهْلِها وَجَبَلِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَعَنِّي وَعَنْ وَالِدَيَّ مِنَ الصَّلَواتِ زِنَةَ عَرْشِ الله وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَما أحْصاهُ عِلْمُهُ وَأَحاطَ بِهِ كِتابُهُ (٣) اللّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبيحةِ يَوْمِي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أيّامِي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لاأَحُولُ عَنْها وَلاأَزُولُ أَبَداً، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَالمُسارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضاء حَوائِجِهِ وَالمُمْتَثِلِينَ لاَوامِرِهِ وَالمُحامِينَ عَنْهُ وَالسَّابِقِينَ إِلىٰ إِرادَتِهِ وَالمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ، اللّهُمَّ إِنْ حالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ المَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلىٰ عِبادِكَ حَتْما مَقْضِيّا فَأخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَناتِي مُلَبِّيا دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الحاضِرِ وَالبادِي، اللّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَالغُرَّةَ الحَمِيدَةَ وَاكْحُلْ ناظِرِي

____________________

(١) وَ مُنْزِلَ الفُرْقانِ.

(٢) أَسْأَلُكَ بَوَجْهِكَ.

(٣) وَ مَا أَحْصَاهُ كِتَابُهُ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ.


بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ وَأَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَاسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ وَأَنْفِذْ أَمْرَهُ وَاشْدُدْ أَزْرَهُ، وَاعْمُرِ اللّهُمَّ بِهِ بِلادَكَ وَأَحْيِ بِه عِبادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ: ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ فَأَظْهِرِ اللّهُمَّ لَنا وَلِيَّكَ وَابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ المُسَمّىٰ بِاسْمِ رَسُولِكَ حَتّىٰ لايَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الباطِلِ إِلَّا مَزَّقَهُ وَيَحِقَّ الحَقَّ وَيُحَقِّقَهُ، وَاجْعَلْهُ اللّهُمَّ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبادِكَ وَناصِراً لِمْن لايَجِدُ لَهُ ناصِراً غَيْرَكَ وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ أَحْكامِ كِتابِكَ وَمُشَيِّداً لِما وَرَدَ مِنْ أَعْلامِ دِينِكَ وَسُنَنِ نَبِيِّكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَاجْعَلْهُ، اللّهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ المُعْتَدِينَ اللّهُمَّ وَسُرَّ نَبِيِّكَ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلىٰ دَعْوَتِهِ وَارْحَم اسْتِكانَتَنا بَعْدَهُ اللّهُمَّ اكْشِفْ هذِهِ الغُمَّةَ عَنْ هذِهِ الاُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّلْ لَنا ظُهُورَهُ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم تضرب علىٰ فخذك الايمن بيدك ثلاث مرّات وتقول كل مرّة : العَجَلَ العَجَلَ يامَوْلايَ ياصاحِبَ الزَّمانِ.

الرابع: قال السيد ابن طاووس فإذا أردت الانصراف من حرمه الشريف فعد إلىٰ السرداب المنيف وصلّ فيه ما شئت ثم قم مستقبلاً القبلة وقل:اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ …، وأورد الدعاء بتمامه. ثم قال: ثم ادعالله كَثِيراً وانصرف مسعوداً إن شاءالله تعالى.

أقول : هذا الدعاء قد رواه الشيخ في المصباح عن الرضاعليه‌السلام في خلال أعمال الجمعة ونحن أيضاً سنروي الدعاء طبقاً لرواية الشيخ قال: روىٰ يونس بن عبد الرحمن عن الرضا صلواتالله عليه أنّه كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمرعليه‌السلام بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَلِسانِكَ المُعَبِّرِ عَنْكَ وَالنَّاطِقِ بِحِكْمَتِكَ وَعَيْنِكَ النَّاظِرَةِ بِإِذْنِكَ وَشاهِدِكَ عَلىٰ عِبادِكَ الجَحْجاحِ المُجاهِدِ العائِذِ بِكَ العابِدِ عِنْدَكَ، وَأَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ ماخَلَقْتَ وَبَرَأْتَ وَأَنْشَأْتَ وَصَوَّرْتَ، وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لا


يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَآبأَهُ وَأَئِمَّتَكَ وَدَعائِمَ دِينِكَ، وَاجْعَلْهُ فِي وَدِيعَتِكَ الَّتِي لاتَضِيعُ وَفي جِوارِكَ الَّذِي لايُخْفَرُ وَفِي مَنْعِكَ وَعِزِّكَ الَّذِي لايُقْهَرُ وَآمِنْهُ بِأَمانِكَ الوَثِيقِ الَّذِي لايُخْذَلُ مَنْ آمَنْتَهُ بِهِ، وَاجْعَلْهُ فِي كَنَفِكَ الَّذِي لايُرامُ مَنْ كانَ فِيهِ وَانْصُرْهُ بِنَصْرِكَ العَزِيزِ وَأَيِّدْهُ بِجُنْدِكَ الغالِبِ وَقُوِّهِ بِقُوَّتِكَ وَارْدِفْهُ بِمَلائِكَتِكَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَأَلْبِسْهُ دِرْعَكَ الحَصِينَةَ وَحُفَّهُ بِالمَلائِكَةِ حَفّاً.

اللّهُمَّ اشْعَبْ بِهِ الصَّدْعَ وَارْتُقْ بِهِ الفَتْقَ وَأَمِتْ بِهِ الجَوْرَ وَأَظْهِرْ بِهِ العَدْلَ وَزَيِّنْ بِطُولِ بَقائِهِ الاَرْضَ، وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْهُ بِالرُّعْبُ وَقَوِّ ناصِرِيهِ وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَدَمْدِمْ مَنْ نَصَبَ لَهُ وَدَمِّرْ مَنْ غَشَّهُ، وَاقْتُلْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ وَعُمُدَهُ (١) وَدَعائِمَهُ وَاقْصِمْ بِهُ رُؤُوسَ الضَّلالَةِ وَشارِعَةَ البِدَعِ وَمُمِيتَةَ السُّنَّةِ وَمُقَوِّيَةَ الباطِلِ، وَذَلِّلْ بِهِ الجَبّارِينَ وَأَبِرْ بِهِ الكافِرِينَ وَجَمِيعَ المُلْحِدِينَ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَسَهْلِها وَجَبَلِها حَتّىٰ لاتَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً وَلاتُبْقِي لَهُمْ آثاراً، اللّهُمَّ طَهِّرْ مِنْهُمْ بِلادَكَ وَاشْفِ مِنْهُمْ عِبادَكَ، وَأَعِزَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ وَأَحْيِ بِهِ سُنَنَ المُرْسَلِينَ وَدارِسَ حُكْمِ النَّبِيِّينَ، وَجَدِّدْ بِهِ ماامْتَحىٰ مِنْ دِينِكَ وَبُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتّىٰ تُعِيدَ دِينَكَ بِهِ وَعَلىٰ يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّاً مَحْضاً صَحِيحاً لاعِوَجَ فِيهِ وَلابِدْعَةَ مَعَهُ، وَحَتّىٰ تُنِيرَ بِعَدْلِهِ ظُلْمَ الجَوْرِ وَتُطْفِيَ بِهِ نِيرانَ الكُفْرِ وَتُوَضِّحَ بِهِ مَعاقِدَ الحَقِّ وَمَجْهُولَ العَدْلِ ؛ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَاصْطَفَيْتَهُ عَلىٰ غَيْبِكَ وَعَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَبَرَّأْتَهُ مِنَ العُيُوبِ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَسَلَّمْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ، اللّهُمَّ فَإِنّا نَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ وَيَوْمَ حُلُولِ الطَّامَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ ذَنْباً وَلا أَتىٰ حَوْباً وَلَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً وَلَمْ يَضَيِّعْ لَكَ طاعَةً وَلَمْ يَهْتِكَ لَكَ حُرْمَةً وَلَمْ يُبَدِّلْ لَكَ فَرِيضَةً وَلَمْ يُغَيِّرْ لَكَ شَرِيعَةً، وَأَنَّهُ الهادِي المُهْتَدِي الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الرَّضِيُّ

____________________

(١) وَ عَمَدَهُ.


الزَّكِيُّ، اللّهُمَّ أعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَذرِّيَّتِهِ وَاُمَّتِهِ وَجَمِيعِ رَعِيَّتِهِ ماتُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ وَتَجْمَعُ لَهُ مُلْكَ المُمْلَكاتِ كُلِّها قَرِيبِها وَبَعِيدِها وَعَزِيزِها وَذَلِيلِها حَتّىٰ تُجْرِيَ حُكْمَهُ عَلىٰ كُلِّ حُكْمٍ وَيَغْلِبَ بِحَقِّهِ كُلَّ باطِلٍ (١) اللّهُمَّ اسْلُكْ بِنا عَلىٰ يَدَيْهِ مِنْهاجَ الهُدىٰ وَالمَحَجَّةَ العُظْمىٰ وَالطَّرِيقَةَ الوُسْطىٰ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْها الغالِي وَيَلْحَقُ بِها التَّالِي، وَقَوِّنا عَلىٰ طاعَتِهِ وَثَبِّتْنا عَلىٰ مُشايَعَتِهِ وَامْنُنْ عَلَيْنا بِمُتابَعَتِهِ وَاجْعَلنا فِي حِزْبِهِ القَوَّامِينَ بِأَمْرِهِ الصَّابِرِينَ مَعَهُ الطَّالِبِينَ رِضاكَ بِمُناصَحَتِهِ حَتّىٰ تَحْشُرَنا يَوْمَ القِيامَةِ فِي أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَمُقَوِّيَةِ سُلْطانِهِ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْ ذلِكَ لَنا خالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ وَرِياءٍ (٢) وَسُمْعَةٍ حَتّىٰ لانَعْتَمِدَ بِهِ غَيْرَكَ وَلانَطْلُبَ بِهِ إِلَّا وَجْهَكَ وَحَتّىٰ تُحِلَّنا مَحَلَّهُ وَتَجْعَلَنا فِي الجَنَّةِ مَعَهُ، وَأَعِذْنا مِنْ السَّامةِ وَالكَسَلِ وَالفَتْرَةِ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَتُعِزُّ بِهِ نَصْرَ وَلِيِّكَ وَلاتَسْتَبْدِلْ بِنا غَيْرَنا فَإِنَّ اسْتِبْدالَكَ بِنا غَيْرَنا عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَهُوَ عَلَيْنا كَثِيرٌ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ وِلاةِ عَهْدِهِ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَبَلِّغْهُمْ آمالَهُمْ وَزِدْ فِي آجالِهِمْ وَأَعِزَّ نَصْرَهُمْ وَتَمِّمْ لَهُمْ ماأَسْنَدْتَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِكَ لَهُمْ وَثَبِّتْ دَعاِئَمُهْم، وَاجْعَلْنا لَهُمْ أَعْوانا وَعَلىٰ دِينِكَ أَنْصاراً فَإِنَّهُمْ مَعادِنُ كَلِماتِكَ وَخُزَّانُ عِلْمِكَ وَأَرْكانُ تَوْحِيدِكَ وَدَعائِمُ دِينِكَ وَوُلاةُ أَمْرِكَ وَخالِصَتُكَ مِنْ عِبادِكَ وَصَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَأَوْلِياؤُكَ وَسَلائِلُ أَوْلِيائِكَ وَصَفْوَةُ أَوْلادِ نَبِيِّكَ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

فصل في الزيارات الجامعة و ما يدعىٰ به عقيب الزيارات

وذكر الصَّلاة علىٰ الحجج الطاهرين ويحتوي علىٰ عدة مقامات

المقام الأول: في الزيارات الجامعة

وهي مايزار به كل إمام من الأئمةعليهم‌السلام وهي عديدة: ونحن نكتفي بذكر بعضها.

____________________

(١) وَ يَغْلِبَ بِحَقِّهِ عَلَى كُلِّ بَاطِلٍ.

(٢) وَ رِئاءٍ.


الزيارة الأولى:

روىٰ الصدوق في كتاب من لايحضره الفقيه أنّه سئل الرضاعليه‌السلام عن إتيان أبي الحسن موسىٰعليه‌السلام قال: صلّوا في المساجد حوله ويجزي في المواضع كلها (أي يجزي في زيارة كل من الأئمة أو في مطلق المزارات الشريفة المقدسة كمراقد الأنبياء وسائر الأوصياءعليهم‌السلام كما هو الظاهر) أن تقول:

السَّلامُ عَلىٰ أَوْلياء الله وَأَصْفِيائِهِ السَّلامُ عَلىٰ اُمَناءِ الله وَأَحِبّائِهِ السَّلامُ عَلىٰ أَنْصارِ الله وَخُلَفائِهَ، السَّلامُ عَلىٰ مَحالِّ مَعْرِفَةِ الله السَّلامُ عَلىٰ مَساكِنِ ذِكْرِ الله السَّلامُ عَلىٰ مُظْهِرِي أَمْرِ الله وَنَهْيِهِ السَّلامُ عَلىٰ الدُّعاةِ إِلىٰ الله السَّلامُ عَلىٰ المُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضاتِ الله السَّلامُ عَلىٰ المُخْلِصِينَ فِي طاعَةِ الله السَّلامُ عَلىٰ الأَدِلاّء عَلىٰ اللهِ ، السَّلامُ عَلىٰ الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ والىٰ الله وَمَنْ عاداهُمْ فَقَدْ عادىٰ الله وَمَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ الله وَمَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ الله وَمَنْ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِالله وَمَنْ تَخَلّىٰ مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلّىٰ مِنَ الله عَزَّوَجَلَّ، وَأُشْهِدُ الله أَنِّي سِلْمٌ لِمِنْ سالَمْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبْتُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَّتِكُمْ وَمُفَوِّضٌ فِي ذلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ. لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلىٰ الله مِنْهُمْ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. وهذه الزيارة موجودة في الكافي والتهذيب وكامل الزيارات وقد ورد بعد هذه الزيارة في جميع مصادرها أن هذا (أي هذا القول، والمراد به هذه الزيارة) يجزي في الزيارات كلها. وتكثر من الصَّلاة علىٰ محمد وآله وتسمي واحداً واحداً بأسمائهم وتبرأ من أعدائهم. وتخيّر ماشئت من الدعاء لنفسك والمؤمنين والمؤمنات.أقول: هذه التتمة علىٰ الظاهر جز الرواية ومن كلام المعصومعليه‌السلام ولكن حتىٰ لو فرضناها خارجة عن الرواية وقلنا إنّها من كلام بعض المحدّثين فنحن مطمئنون بأنّ الزيارة جامعة فالاعاظم من مشايخ الحديث قد ارتأوا - طبقاً لما يدل عليه مفتتح الحديث - أنّها تجزي في كافة المشاهد فرووها في باب الزيارات الجامعة. والتعابير الواردة في الزيارة هي أيضاً كافةً من الصفات الجامعة التي لاتخصّ بعضا دون بعض فمن المناسب أن يزار بها في جميع المشاهد حتّىٰ مشاهد الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام ، كما أوردها جمع


من العلماء لمشهد يونسعليه‌السلام وقد أمر في ذيل الرواية بالصلاة علىٰ محمد وآله واحداً واحداً فمن المناسب لذلك جداً قراءة الصَّلاة المنسوبة إلىٰ أبي الحسن الضرّاب التي مضت في أعمال يوم الجمعة (ص٨٣).

الزيارة الثانية:

روىٰ الصدوق أيضاً في الفقيه والعيون عن موسىٰ بن عبدالله النخعي أنّه قال للإمام علي النقيعليه‌السلام علمني يابن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم.

فقال: إذا صرت إلىٰ الباب فقف واشهد الشهادتين أي قل:أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وأنت علىٰ غسل. فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل:الله أكْبَرُ "ثلاثين مرة" ثم امش قليلاً وعليك السكينة والوقار وقارب بين خطاك ثم قف وكبّرالله عزَّ وجلَّ "ثلاثين مرة ". ثم ادن من القبر وكبرالله "أربعين مرة " تمام مئة تكبيرة. ولعل الوجه في الأمر بهذه التكبيرات هو الاحتراز عما قد تورثه أمثال هذه العبارات الواردة في الزيارة من الغلو والغفلة عن عظمةالله سبحانه وتعالىٰ فالطباع مائلة إلىٰ الغلوّ أو غير ذلك من الوجوه. ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعَ الرِّسالَةِ وَمُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ وَمَهْبِطَ الوَحْي وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ وَخُزَّانَ العِلْمِ وَمُنْتَهىٰ الحِلْمِ وَأُصُولَ الكَرَمِ وَقادَةَ الاُمَمِ وَأَوْلِياءِ النِّعَمِ وَعَناصِرَ الاَبْرارِ وَدَعائِمَ الاَخْيارِ وَساسَةَ العِبادِ وَأَرْكانَ البِلادِ وَأَبْوابَ الإيْمانِ وَاُمَناءَ الرَّحْمنِ وَسُلالَةَ النَّبِيِّينَ وَصَفْوَةَ المُرْسَلِينَ وَعُتْرَةَ خِيرَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ أَئِمَّةِ الهُدىٰ وَمَصابِيحِ الدُّجىٰ وَأَعْلامِ التُّقىٰ وَذَوِي النُّهىٰ وَأُولِي الحِجىٰ وَكَهْفِ الوَرىٰ وَوَرَثَةِ الأَنْبِياءِ وَالمَثَلِ الاَعْلىٰ وَالدَّعْوَةِ الحُسْنىٰ وَحُجَجِ اللهِ عَلىٰ أَهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَالاُولىٰ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ مَحالِّ مَعْرِفَةِ الله وَمَساكِنِ بَرَكَةِ الله وَمَعادِنِ حِكْمَةِ الله وَحَفَظَةِ سِرِّ الله وَحَمَلَةِ كِتابِ الله وَأَوْصِياء نَبِيِّ الله وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ


الدُّعاةِ إِلىٰ الله وَالأَدِلاء عَلىٰ مَرْضاةِ الله وَالمُسْتَقِرِّينَ فِي (١) أَمْرِ الله وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ الله وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ الله المُظْهِرِينَ لاَمْرِ الله وَنَهْيِهِ وَعِبادِهِ المُكْرَمِينَ الَّذِينَ لايَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْلَمُونَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ الأَئِمَّةِ الدُّعاةِ وَالقادَةِ الهُداةِ وَالسَّادَةِ الوُلاةِ وَالذَّادَةِ الحُماةِ وَأَهْلِ الذِّكْرِ وَأُولِي الأمر وَبَقِيَّةِ الله وَخِيَرَتِهِ وَحِزْبِهِ وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ وَحُجَّتِهِ وَصِراطِهِ وَنُورِهِ وَبُرْهانِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ كَما شَهِدَ الله لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ مَلائِكَتُهُ وَأُولُوا العِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ العزِيزُ الحَكِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ المُنْتَجَبُ وَرَسُولُهُ المُرْتَضىٰ أَرْسَلَهُ بِالهُدىٰ وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلىٰ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ المَعْصُومُونَ المُكَرَّمُونَ المُقَرَّبُونَ المُتَّقُونَ الصَّادِقُونَ المُصْطَفَوْنَ المُطِيعُونَ للهِ القَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ العامِلُونَ بِإِرادَتِهِ الفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ، اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ (٢) وَأَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءً فِي أَرْضِهِ وَحُجَجاً عَلىٰ بَرِيَّتِهِ وَأَنْصاراً لِدِينِهِ وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ وَأرْكاناً لِتَوْحِيدِهِ وَشُّهَداء عَلىٰ خَلْقِهِ وَأَعْلاماً لِعِبادِهِ وَمَناراً فِي بِلادِهِ وَأدِلاَءً عَلىٰ صِراطِهِ، عَصَمَكُمْ الله مِنَ الزَّلَلِ وَآمَنَكُمْ مِنَ الفِتَنِ وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً، فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ وَأَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ وَأَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ وَوَكَّدْتُمْ مِيثاقَهُ (٣) وَأَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَّةِ وَدَعَوْتُمْ إِلىٰ سَبِيلِهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَبَذَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي مَرْضاتِهِ وَصَبَرْتُمْ عَلىٰ ما أَصابَكُمْ فِي جَنْبِهِ (٤) وَأَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكاةَ وَأَمَرْتُمْ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ

____________________

(١) وَ المُسْتَوْفِرِينَ فِي أَمْرِ الله.

(٢) بنُورِهِ.

(٣) وَ أَدْمَنْتُمْ ذِكْرَهُ وَ ذَكَّرْتُمْ مِيثاقُهُ.

(٤) فَي حُبِّهِ.


المُنْكَرِ وَجاهَدْتُمْ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ، حَتّىٰ أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ وَأَقَمْتُمْ حُدُودَهُ وَنَشَرْتُمْ شَرائِعَ (١) أَحْكامِهِ وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ وَصِرْتُمْ فِي ذلِكَ مِنْهُ إِلىٰ الرُّضا وَسَلَّمْتُمْ لَهُ القَضاء وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضىٰ ؛ فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ وَاللا زِمُ لَكُمْ لاحِقٌ وَالمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زاهِقٌ وَالحَقُّ مَعكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَمِيراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ وَإِيابُ الخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ وَفَصْلُ الخِطابِ عِنْدَكُمْ وَآياتُ الله لَدَيْكُمْ وَعَزائِمُهُ فِيكُمْ وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ. مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالىٰ الله وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادىٰ الله وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ الله وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ الله (٢) وَمَنْ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِاللهِ ، أَنْتُمُ (٣) الصِّراطُ الاَقْوَمُ وَشُهَداءُ دارِ الفَناءِ وَشُفَعاءُ دارِ البَقاءِ وَالرَّحْمَةُ المَوْصُولَةُ وَالايَةُ المَخْزُونَةُ وَالاَمانَةُ المَحْفُوظَةُ وَالبابُ المُبْتَلىٰ بِهِ النَّاسُ، مَنْ أَتاكُمْ نَجا وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ إِلىٰ الله تَدْعُونَ وَعَلَيْهِ تُدُلُّونَ وَبِهِ تُؤْمِنُونَ وَلَهُ تُسَلِّمُونَ وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ وَإِلىٰ سَبِيلِهِ تُرْشِدُونَ وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ وَالاكُمْ وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ وَأمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ وَهُدِيَ مَنْ اعْتَصَمَ بِكُمْ. مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالجَنَّةُ مَأْواهُ وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنَّارُ مَثْواهُ، وَمَنْ جَحَدَكُمْ كافِرٌ وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَّحِيمِ. أَشْهَدُ أَنَّ هذا سابِقٌ لَكُمْ فِيما مَضىٰ وَجارٍ لَكُمْ فِيما بَقِيَ وَأَنَّ أَرْواحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطِينَتَكُمْ وَاحِدَةٌ طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، خَلَقَكُمُ الله أَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحَدِّقِينَ حَتّىٰ مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ

____________________

(١) وَفَسَّرْتُمْ شَرَائِعَ أحْكَامِهِ.

(٢) هذه الجملة لا توجد في بعض النسخ.

(٣) و في نسخة أخرى السَّبيل الأعظم: و هذه الفقرة ليست في الأصل و لكنها مذكورة في كتب العلامة المجلسي نعم هي مذكورة في الزيارة الجامعة غير المعروفة منه.


فِيها اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلاتَنا (١) عَلَيْكُمْ وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طِيباً لِخَلْقِنا (٢) وَطَهارَةً لاَنْفُسِنا وَتَزْكِيَةً (٣) لَنا وَكُفَّارَةً لِذُنُوبِنا، فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُمْ وَمَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنا إِيّاكُمْ، فَبَلَغَ الله بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ المُكَرَّمِينَ وَأَعْلىٰ مَنازِلَ المُقَرَّبِينَ وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ المُرْسَلِينَ حَيْثُ لايَلْحَقُهُ لاحِقٌ وَلايَفُوقُهُ فائِقٌ وَلايَسْبِقُهُ سابِقٌ وَلا يَطْمَعُ فِي إِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّىٰ لا يَبْقىٰ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلا صِدِّيقٌ وَلاشَهِيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ وَلا دَنِيُّ وَلا فاضِلٌ وَلا مُؤْمِنٌ وَلا صالِحٌ وَلا فاجِرٌ طالِحٌ وَلا جَبّارٌ عَنِيدٌ وَلا شَيْطانٌ مُرِيدٌ وَلا خَلْقٌ فِيما بَيْنَ ذلِكَ شَهِيدٌ إِلَّا عَرَّفْهُمْ جَلالَةَ أَمْرِكُمْ وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ وَكِبَرَ شَأْنِكُمْ وَتَمامَ نُورِكُمْ وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ وَثَباتَ مَقامِكُمْ وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ وَكَرامَتِكُمْ عَلَيْهِ وَخاصَّتِكُمْ لَدَيْهِ وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَأَهْلِي وَمالِي وَأُسْرَتِي، أُشْهِدُ الله وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِما آمَنْتُمْ بِهِ كافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَبِما كَفَرْتُمْ بِهِ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَبِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُمْ مُوالٍ لَكُمْ وَلاَوْلِيائِكُمْ مُبْغِضٌ لاَعْدائِكُمْ وَمُعادٍ لَهُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ مُحَقِّقٌ لِما حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِما أَبْطَلْتُمْ مُطِيعٌ لَكُمْ عارِفٌ بِحَقِّكُمْ مُقِرُّ بِفَضْلِكُمْ مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ مُعْتَرِفٌ بِكُمْ مُؤْمِنٌ بِإِيابِكُمْ مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ مُنْتَظِرٌ لاَمْرِكُمْ مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ، آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ عامِلٌ بَأْمِركُمْ مُسْتَجِيرٌ بِكُمْ زائِرٌ لَكُمْ لائِذٌ عائِذٌ بِقُبُورِكُمْ مُسْتَشْفِعٌ إِلىٰ الله عَزَّوَجَلَّ بِكُمْ وَمُتَقَرَّبٌ بِكُمْ إِلَيْهِ وَمُقَدمُكُمْ أمامَ طَلِبَتِي وَحَوائِجِي وَإِرادَتِي فِي كُلِّ أحْوالِي وَأُمُورِي، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ وَمُفَوِّضٌ فِي ذلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ وَمُسَلِّمٌ فِيهِ مَعَكُمْ، وَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَرأيِي لَكُمْ تَبَعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ

____________________

(١) وَ جَعَلَ صَلَواتِنا.

(٢) طِيباً لِخُلْقِنا.

(٣) وَ بَرَكَةً.


حَتّىٰ يُحْيِي الله تَعالىٰ دِينَهُ بِكُمْ وَيَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ وَيُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ ؛ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ غَيْرِكُمْ (١) آمَنْتُ بِكُمْ وَتَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ وَبَرِئْتُ إِلىٰ الله عَزَّوَجَلَّ مِنْ أَعْدائِكُمْ، وَمِنَ الجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَالشَّياطِين وَحِزْبِهِمُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ الجاحِدِينَ (٢) لِحَقِّكُمْ وَالمارِقِينَ مِنْ وِلايَتِكُمْ وَالغاصِبِينَ لاِرْثِكُمْ الشَّاكِّينَ فِيكُمْ المُنْحَرِفِينَ عَنْكُمْ (٣) وَمِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَكُمْ وَكُلِّ مُطاعٍ سِواكم، وَمِنَ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلىٰ النَّارِ. فَثَبَّتَنِي الله أَبَداً ما حَيِيْتُ عَلىٰ مُوالاتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَوَفَّقَنِي لِطاعَتِكُمْ وَرَزَقَنِي شَفاعَتَكُمْ وَجَعَلَنِي مِنْ خِيارِ مَوالِيكُمْ التَّابِعِينَ لِما دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ، وَجَعَلَنِي مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ وَيَسْلُكُ سَبِيلَكُمْ وَيَهْتَدِي بِهُداكُمْ وَيُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَيَكِرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ وَيُملَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ وَيُشَرَّفُ فِي عافِيَتِكُمْ وَيُمَكَّنُ فِي أَيّامِكُمْ وَتَقِرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ.بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي، مَنْ أَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ، مَوالِيَّ لا أُحْصِي ثَنائَكُمْ وَلا أَبْلُغُ مِنَ المَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الوَصْفِ قَدْرَكُمْ وَأنْتُمْ نُورُ الاَخْيارِ وَهُداةُ الاَبْرارِ وَحُجَجُ الجَبَّارِ، بِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ (٤) وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الغَيْثَ وَبِكُمْ يُمْسِكُ السَّماء أنْ تَقَعَ عَلىٰ الاَرْضِ إِلَّا بِإذْنِهِ وَبِكُمْ يُنَفِّسُ الهَمَّ وَيكشف الضُّرَّ، وَعِنْدَكُمْ ما نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ وَهَبَطَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ وَإِلىٰ جَدِّكُمْ (وإن كانت الزيارة لأمير المؤمنين عليه‌السلام فعوض: وإلىٰ جدّكم قل: وإلىْ أخِيكَ) بُعِثَ الرُّوحُ الاَمِينُ. آتاكُمُ الله مالَمْ يُؤْتِ أحَداً مِنَ العالَمِينَ، طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيفٍ لِشَرَفِكُمْ وَبَخَعَ (٥) كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطاعَتِكُمْ وَخَضَعَ كُلُّ جَبَّارٍ لِفَضْلِكُمْ وَذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لَكُمْ وَأَشْرَقَتِ الاَرْضُ بِنُورِكُمْ وَفازَ الفائِزُونَ بِوِلايَتِكُمْ، بِكُمْ يُسْلَكُ إِلىٰ الرِّضْوانِ وَعَلىٰ مَنْ جَحَدَ

____________________

(١) لا مَعَ عَدُوِّكُمْ.

(٢) وَ الجَاحدِينَ.

(٣) وَ الشَّاكِّينْ فِيكُمْ وَ المُنْحَرفِينَ عَنْكُمْ.

(٤) وَ بِكُمْ يَخْتِمُ الله.

(٥) بَخَعَ: أَقَرَّ وَ أَذْعَنَ.


وِلايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمنِ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي، ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَأسْماؤُكُمْ فِي الاَسَّماء وَأَجْسادُكُمْ فِي الاَجْسادِ وَأَرْواحُكُمْ فِي الارْواحِ وَأَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَآثارُكُمْ فِي الاثارِ وَقُبُورُكُمْ فِي القُبُورِ؛ فَما أَحْلىٰ أَسْمائكُمْ وَأَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ وَأَعْظَمَ شَأْنَكُمْ وَأجَلَّ خَطَرَكُمْ وَأَوْفىٰ عَهْدَكُمْ وَأَصْدَقَ وَعْدَكُمْ! كَلامُكُمْ نُورٌ وَأَمْرُكُمْ رُشْدٌ وَوَصِيَّتُكُمْ التَّقْوىٰ وَفِعْلُكُمْ الخَيْرُ وَعادَتُكُمْ الاِحْسانُ وَسَجِيَّتُكُمُ الكَرَمُ وَشَأْنُكُمُ الحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ وَقَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَحَتْمٌ وَرَأْيُكُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَحَزْمٌ، إِنْ ذُكِرَ الخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأْواهُ وَمُنْتَهاهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي، كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنائِكُمْ وَأُحْصِي جَمِيلَ بَلائِكُمْ وَبِكُمْ أَخْرَجَنا الله مِنَ الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنّا غَمَراتِ الكُرُوبِ وَأَنْقَذَنا مِنْ شَفا جُرُفِ الهَلَكاتِ وَمِنَ النَّارِ؟! بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي بِمُوالاتِكُمْ عَلَّمَنا اللهُ مَعالِمَ دِينِنا وَأَصْلَحَ ما كانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيانا وَبِمُوالاتِكُمْ تَمَّتِ الكَلِمَةُ وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَائْتَلَفَتِ الفُرْقَةُ وَبِمُوالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ المُفْتَرَضَةُ، وَلَكمْ المَوَدَّةُ الواجِبَةُ وَالدَّرَجاتِ الرَّفِيعَةِ وَالمَقامُ المَحْمُودُ وَالمَكانُ (١) المَعْلُومُ عِنْدَ الله عَزَّوَجَلَّ وَالجاهُ العَظِيمُ وَالشَأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ. رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ، سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً.ياوَلِيَّ الله (٢) إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً لا يَأْتِي عَلَيْها إِلَّا رِضاكُمْ فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكُمْ عَلىٰ سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكُمْ أمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ، لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي وَكُنْتُمْ شُفَعائِي فَإِنِّي

____________________

(١) وَ المَقَامُ المَعْلُومُ.

(٢) و يخاطب بقوله: (يا ولي الله) الإمام المزور إذا كان مفرداً. و يمكن أن ينوي بهم الأئمة كلهم عليهم السّلام على سبيل البدلية أو على إرادة الجنس من الكلمة، و الأحسن إذا كانت الزيارة للجميع يقول: يا أولياء الله. نقل ذلك من شرح المجلسي الأول (منه).


لَكُمْ مُطِيعٌ ؛ مَنْ أَطاعَكُمْ فَقَدْ أَطاعَ الله وَمَنْ عَصاكُمْ فَقَدْ عَصىٰ الله وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ الله وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ الله اللّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الاَخْيارِ الأَئِمَّةِ الاَبْرارِ لَجَعَلْتَهُمْ شُفَعائِي، فَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ العارِفِينَ بِهِمْ وَبِحَقِّهِمْ وَفِي زُمْرَةِ المَرْحُومِينَ بِشَفاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ كَثِيراً وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلِ .

أقول: أورد الشيخ أيضاً هذه الزيارة في التهذيب ثم ذيّلها بوداع تركناه أختصاراً. وهذه الزيارة كما صرح به العلامة المجلسي رحمهالله ، إنما هي أرقىٰ الزيارات الجامعة متنا وسنداً وهي أفصحها وأبلغها.

وقال والده في شرح الفقيه: إن هذه الزيارة أحسن الزيارات وأكملها وإني لم أزر الأئمةعليهم‌السلام مادمت في الاعتاب المقدسة إِلَّا بها. وقد أورد شيخنا في كتابه النجم الثاقب قصة تبدي لزوم المواظبة علىٰ هذه الزيارة والاهتمام بها، قال: قدم النجف الاشرف منذ سبع عشرة سنة تقريباً التقي الصالح السيد أحمد ابن السيد هاشم ابن السيد حسن الموسوي الرشتي أيدهاللهِ ، وهو من تجار مدينة رشت فزارني في بيتي بصحبة العالم الربّاني والفاضل الصمداني الشيخ عليّ الرشتي طاب ثراه الاتي ذكره في القصة الاتية إن شاءالله فلما نهضنا للخروج نبّهني الشيخ إلىٰ أن السيد أحمد من الصلحاء المسدّدين ولمح إلىٰ أن له قصة غريبة والمجال حينذاك لم يسمح بأن تفصّل وصادفت الشيخ بعد بضعة أيام ينبّئني بارتحال السيد من النجف ويحدث لي عن سيرته ويوقفني علىٰ قصّته الغريبة فأسفت أسفاً بالغاً علىٰ ما فاتني من سماع القصّة منه نفسه وإن كنت أجلّ الشيخ عن أن يخالف ما يرويه شَيْئاً مما وعته أذناه من السيّد نفسه ولكنّي صادفت السيد ثانية في مدينة الكاظمين منذ عدّة أشهر وذلك في شهر جمادي الثانية من سنتنا هذه حينما عدت من النجف الاشرف وكان السيّد راجعاً من سامراء وهو يؤم إيران فطلبت إليه أن يحدث لي عن نفسه وعمّا كنت قد وقفت عليه ممّا عرض له في حياته فأجابني إلىٰ ذلك وكان مما حكاه قضيّتنا المعهودة حكاها برمتها طبقاً لما كنت قد سمعته من قبل قال: غادرت سنة ١٢٨٠ (دار المرز) مدينة رشت إلىٰ تبريز متوخيا حجّ بيتالله الحرام فحللت دار الحاج صفر عليّ التبريزي التاجر المعروف وظللت هناك حائراً لم أجد قافلة أرتحل معها حتىٰ جهّز الحاج جبار


الرائد (جلودار) السدهي الاصبهاني قافلة إلىٰ طرابوزن فأكريت منه مركوباً وصرت مع القافلة مفرداً من دون صديق وفي أول منزل من منازل السفر التحق بي رجال ثلاثة كان قد رغبهم في ذلك الحاج صفر عليّ وهم المولىٰ الحاج باقر التبريزي الذي كان يحج بالنيابة عن الغير المعروف لدىٰ العلماء والحاج السيد حسين التبريزي التاجر ورجل يسمىٰ الحاج علي وكان يخدم فتصاحبنا في الطريق حتىٰ بلغنا أرزنة الروم ثم قصدنا من هناك طربوزن وفي أحد المنازل التي بين البلدين أتانا الحاج جبار الرائد (جلو دار) ينبئنا بأن أمامنا اليوم طريقاً مخيفاً ويحذرنا عن التخلّف عن الركب فقد كنّا نحن نبتعد غالباً عن القافلة ونتخلف فامتثلنا وعجلنا إلىٰ السير واستأنفنا المسير معاً قبل الفجر بساعتين ونصف أو بثلاث ساعات فما سرنا نصف الفرسخ أو ثلاثة أرباعه إِلَّا وقد أظلم الجوّ وتساقط الثلج بحيث كان كل منا قد غطىٰ رأسه بما لديه من الغطاء وأسرع في المسير أما أنا فلم يسعني اللحوق بهم مهما اجتهدت في ذلك فتخلّفت عنهم وانفردت بنفسي في الطريق فنزلت من ظهر فرسي وجلست في ناحية من الطريق وأنا مضطرب غاية الاضطراب فنفقة السفر كانت كلّها معي وهي ستمئة تومانا ففكرت في أمري مليا فقرّرت علىٰ أن لا أبرح مقامي حتىٰ يطلع الفجر ثم أعود إلىٰ المنزل الذي بتنا فيه ليلتنا الماضية ثم أرجع ثانياً مع عدّة من الحرس فألتحق بالقافلة وإذا بستان يبدو أمامي فيها فلاح بيده مسحاة يضرب بها فروع الاشجار فيتساقط ما تراكم عليها من الثلج فدنا منّي وسألني من أنت فأجبت: إني قد تخلّفت عن الركب لاأهتدي الطريق فخاطبني باللغة الفارسية قائلا عليك بالنافلة كي تهتدي فأخذت في النافلة وعندما فرغت من التهجّد أتاني ثانيا قائلا ألم تمض بعد؟ قلت: والله لا أهتدي إلىٰ الطريق. قال: عليك بالزيارة الجامعة الكبيرة وما كنت حافظا لها وإلىٰ الان لا أقدر أن أقرأها من ظهر قلب مع تكرّر ارتحالي إلىٰ الاعتاب المقدسة للزيارة فوقفت قائماً وقرأت الزيارة كاملة من ظهر القلب فبداً لي الرجل لما انتهيت قائلا: ألم تبرح مكانك بعد؟فعرض لي البكاء وأجبته لم أغادر مكاني بعد فإنّي لا أعرف الطريق. فقال: عليك بزيارة العاشوراء ولم أكن مستظهراً لها أيضاً وإلىٰ الان لا أقدر أن أقرأها من ظهر قلبي فنهضت وأخذت في قراءتها من ظهر القلب حتىٰ انتهيت من اللعن والسلام ودعاء علقمة فعاد الرجل إليّ وقال: ألم تنطلق: فأجبته: إني سأظل هنا إلىٰ الصباح فقال لي: أنا الان ألحقك بالقافلة فركب حماراً وحمل المسحاة علىٰ عاتقه وقال لي أردف لي علىٰ ظهر الحمار فردفت له ثم سحبت عنان فرسي فقاومني ولم يجر معي فقال صاحبي ناولني العنان فناولته إيّاه


فأخذ العنان بيمناه ووضع المسحاة علىٰ عاتقه الايسر وأخذ في المسير فطاوعه الفرس أيسر المطاوعة ثم وضع يده علىٰ ركبتي وقال لماذا لا تؤدون صلاة النافلة النافلة النافلة قالها "ثلاث مرات" ثم قال أيضاً لماذا تتركون (زيارة عاشوراء، زيارة عاشوراء، زيارة عاشوراء) كررها "ثلاث مرات" ثم قال لماذا لا تزورون بالزيارة الجامعة (الكبيرة) الجامعة الجامعة الجامعة وكان يدور في مسلكه وإذا به يلتفت إلىٰ الوراء ويقول أولئك أصحابك قد وردوا النهر يتوضأون لفريضة الصبح فنزلت من ظهر الحمار وأردت أن أركب فرسي فلم أتمكن من ذلك فنزل هو من ظهر حماره وأقام المسحاة في الثلج وأركبني فحوّل بالفرس إلىٰ جانب الصحب وإذا بي يجول في خاطري السؤال: من عساه يكون هذا الذي ينطق بالفارسية في منطقة الترك اليسوعيّين؟ وكيف ألحقني بالصحب خلال هذه الفترة القصيرة من الزمان؟ فنظرت إلىٰ الوراء فلم أجد أحداً ولم أعثر علىٰ أثر يدل عليه فالتحقت باصدقائي.

الزيارة الثالثة:

ماجعلها العلامة المجلسي الثامنة من الزيارات الجامعة في كتابه تحفة الزائر وقال: هذه زيارة رواها السيد ابن طاووس في خلال أدعية عرفة عن الصادق صلواتالله عليه، ويزار بها في كل مكان وزمان لا سيّما في عرفة وهي هذه الزيارة:

السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيَرَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ وَأَمِينَهُ عَلىٰ وَحْيِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ أَنْتَ حُجَّةُ الله عَلىٰ خَلْقِهِ وَبابُ عِلْمِهِ وَوَصِيُّ نَبِيِّهِ وَالخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ فِي أُمَّتِهِ، لَعَنَ الله أُمَّةً غَصَبَتْكَ حَقَّكَ وَقَعَدَتْ مَقْعَدَكَ أَنا بَرِيٌ مِنْهُمْ وَمِنْ شِيعَتِهِمْ إِلَيْكَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ البَتُولُ السَّلامُ عَلَيْكِ يازَيْنَ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ رَسُولِ رَبِّ (١) العالَمِينَ صَلّىٰ الله عَلَيْكِ وَعَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْكِ ياأُمَّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ لَعَنَ الله أُمَّةً غَصَبَتْكِ حَقَّكِ وَمَنَعَتْكِ ما جَعَلَهُ الله لَكِ حَلالاً أَنا بَرِيٌ إِلَيْكِ مِنْهُمْ وَمِنْ شِيعَتِهِمْ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ الزَّكِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا

____________________

(١) يَا بنْتَ رَسُولِ الله.


مَوْلايَ، لَعَنَ الله أُمَّةً قُتَلَتْكَ وَبايَعَتْ فِي أَمْرِكَ وَشايَعَتْ أَنا بَرِيٌ إِلَيْكَ مِنْهُمْ وَمِنْ شِيعَتِهِمْ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ أَبِيكَ وَجَدِّكَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، لَعَنَ الله أُمَّةً اسْتَحَلَّتْ دَمَكَ وَلَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَاسْتَباحَتْ حَرِيمَكَ وَلَعَنَ الله أَشْياعَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ وَلَعَنَ الله المُمَهّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ أَنا بَرِيٌ إِلىٰ الله وَإِليكم مِنْهُمْ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأبا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا الحَسَنِ مُوسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا القاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ صاحِبَ الزَّمانِ، صَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ عِتْرَتِكَ الطَّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ. يامَوالِيَّ كُونُوا شُفَعائِي فِي حَطِّ وِزْرِي وَخَطايايَ، آمَنْتُ بِالله وَبِما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَأَتَوالىٰ آخِرَكُمْ بِما أَتَوالىٰ أَوَّلَكُمْ وَبَرِئْتُ مِنَ الجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَاللاّتِ وَالعُزَّى، يامَوْلايَ أَنا سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكُمْ وَوَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ إِلىٰ يَوْمِ القِيامَةِ، وَلَعَنَ الله ظالِمِيكُمْ وَغاصِبِيكُمْ وَلَعَنَ الله أَشْياعَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ وَأَهْلَ مَذْهَبِهِمْ وَأَبْرَأُ إِلىٰ الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ.

الزيارة الرابعة:

هي الزيارة المعروفة بزيارة أمينالله أولها:السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلىٰ عِبادِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ جاهَدْتَ فِي الله ... إلىٰ آخر مامضىٰ في زيارات الأميرعليه‌السلام فنحن قد جعلناها الزيارة الثانية من زيارات أمير المؤمنينعليه‌السلام .


الزيارة الخامسة:

زيارة:الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ فِي رَجَبٍ …، الماضية في أعمال شهر رجب (ص١٨٥) فمجوع ما في هذا الكتاب من الزيارات الجامعة يبلغ خمس زيارات وهي كافية إن شاءالله تعالى.

الزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين عليهم‌السلام (١)

وهي زيارة يزار بها كل إمام من الأئمةعليهم‌السلام في جميع الأشهر والأيام، والسّيّد ابن طاووس في (مصباح الزائر) قد روىٰ عن الأئمةعليه‌السلام هذه الزيارة بآداب يتأدب بها من الدعاء والصلاة عند الخروج لسفر الزيارة، ثم قال: فاذا أردت الغسل للزيارة فقل وأنت تغتسل:

بِسْمِ الله وَ بِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ اللّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي دَرَنَ الذُّنُوبِ وَوَسَخَ العُيُوبِ وَطَهِّرْنِي بِماءِ التَّوْبَةِ وَأَلْبِسْنِي رِدآَ العِصْمَةِ وَأَيِّدْنِي بِلُطْفٍ مِنْكَ يُوَفِّقُنِي لِصالِحِ الاَعْمالِ إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ .

فإذا دنوت مِنْ باب المشهد فقل:الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَنِي لِقَصْدِ وَلِيِّهِ وَزِيارَةِ حُجَّتِهِ وَأَوْرَدَنِي حَرَمَهُ وَلَمْ يَبْخَسْنِي حَظِّي مِنْ زِيارَةِ قَبْرِهِ وَالنُّزُولِ بِعَقْوَةِ مُغَيَّبِهِ وَساحَةِ تُرْبَتِهِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَسِمْنِي بِحِرْمانِ ماأَمَّلْتُهُ وَلا صَرَفَ عَنِّي ما رَجَوْتُهُ وَلا قَطَعَ رَجائِي فِيما تَوَقَّعْتُهُ بَلْ أَلْبَسَنِي عافِيَتَهُ وَأَفادَنِي نِعْمَتَهُ وَآتانِي كَرامَتَهُ.

فإذا دخلت المشهد فقف علىٰ الضّريح الطّاهر وقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ المُؤْمِنِينَ وَسادَةَ المُتَّقِينَ وَكُبَراءَ الصِّدِّيقِينَ وَأُمَراءِ الصَّالِحِينَ وَقادَةَ المُحْسِنِينَ وَأَعْلامَ المُهْتَدِينَ وَأَنْوارَ العارِفِينَ وَوَرَثَةَ الأَنْبِياءِ وَصَفْوَةَ الأَوْصِياء وَشُمُوسَ الأَتْقِياءِ وَبُدُورَ الخُلَفاء وَعِبادَ الرَّحْمنِ وَشُرَكاءَ القُرْآنِ وَمَنْهَجَ الإيْمانِ

____________________

(١) نقلنا هذه الزيارة من الملحق الأول للكتاب (الناشر).


وَمَعَادِنَ الحَقائِقِ وَشُفَعاء الخَلائِقِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَبْوابُ الله وَمَفاتِيحُ رَحْمَتِهِ وَمَقالِيدُ مَغْفِرَتِهِ وَسَحائِبُ رِضْوانِهِ وَمَصابِيحُ جِنانِهِ وَحَمَلَةُ فُرْقانِهِ وَخَزَنَةُ عِلْمِهِ وَحَفَظَةُ سِرِّهِ وَمَهْبِطُ وَحْيِهِ وَعِنْدَكُمْ أَماناتُ النُّبُوَّةِ وَوَدائِعُ الرِّسالَةِ ؛ أَنْتُمْ أُمَناءُ اللهُ وَأَحِبّاؤُهُ وَعِبادُهُ وَأَصْفِياؤُهُ وَأَنْصارُ تَوْحِيدِهِ وَأَرْكانُ تَمْجِيدِهِ وَدُعاتُهُ إِلىٰ كُتُبِهِ وَحَرَسَةُ خَلائِقِهِ وَحَفَظَةُ وَدائِعِهِ لايَسْبِقُكُمْ ثَناءُ المَلائِكَةِ فِي الاِخْلاصِ وَالخُشُوعِ وَلا يُضادُّكُمْ ذُو ابْتِهالٍ وَخُضُوعٍ ؛أنّىٰ وَلَكُمْ القُلُوبُ الَّتِي تَوَلّىٰ الله رِياضَتَها بِالخَوْفِ وَالرَّجاءِ وَجَعَلَها أَوْعِيَةً لِلْشُّكْرِ وَالثَّناءِ وَآمَنَها مِنْ عَوارِضِ الغَفْلَةِ وَصَفَّاها مِنْ سُوءِ الفَتْرَةِ (١) بَلْ يَتَقَرَّبُ أَهْلُ السَّماء بِحِبِّكُمْ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَتَواتُرِ البُكاءِ عَلىٰ مُصابِكُمْ وَالاِسْتِغْفارِ لِشِيعَتِكُمْ وَمُحِبِّيكُمْ، فَأَنا أُشْهِدُ الله خالِقِي وَاُشْهِدُ مَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَاُشْهِدُكُمْ يامَوالِيَّ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِوِلايَتِكُمْ مُعْتَقِدٌ لإمامتِكُمْ مُقِرُّ بِخِلافَتِكُمْ عارِفٌ بِمَنْزِلَتِكُمْ مُوقِنٌ بِعِصْمَتِكُمْ خاضِعٌ لِوِلايَتِكُمْ مُتَقَرِّبٌ إِلىٰ الله بِحُبِّكُمْ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ، عالِمٌ بِأَنَّ الله قَدْ طَهَّرَكُمْ مِنَ الفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَمِنْ كُلِّ رِيبَةٍ وَنَجاسَةٍ وَدَنِيَّةٍ وَرَجاسَةٍ، وَمَنَحَكُمْ رايَةَ الحَقِّ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَها ضَلَّ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْها زَلَّ وَفَرَضَ طاعَتَكُمْ عَلىٰ كُلِّ أَسْوَدٍ وَأَبْيَضٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ وَفَيْتُمْ بِعَهْدِ الله وَذِمَّتِّه وَبِكُلِّ ما اشْتَرَطَ (٢) عَلَيْكُمْ فِي كِتابِهِ وَدَعَوْتُمْ إِلىٰ سَبِيلِهِ وَأَنْفَذْتُمْ طاقَتَكُمْ فِي مَرْضاتِهِ وَحَمَلْتُمْ الخَلائِقَ عَلىٰ مِنْهاجِ النُّبُوَّةِ وَمَسالِكِ الرِّسالَةِ وَسِرْتُمْ فِيهِ بِسِيرَةِ الأَنْبِياءِ وَمَذاهِبِ الأَوْصِياء، فَلَمْ يُطَعْ لَكُمْ أَمْرٌ وَلَمْ تُصْغَ إِلَيْكُمْ أُذُنٌ فَصَلَواتُ الله عَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ .ثم تنكّب علىٰ القبر وتقول:

بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ياحُجَّةَ الله لَقَدْ أُرْضِعْتَ بِثَدْيِ الإيْمانِ وَفُطِمْتَ بِنُورِ الإسْلامِ وَغُذِّيتَ بِبَرْدِ اليَّقِينِ وَأُلْبِسْتَ حُلَلَ العِصْمَةِ وَاصْطُفِيتَ

____________________

(١) شَوَاغِلِ الْفَتْرَةِ.

(٢) مَا اشْتَرَطَهُ.


وَوُرِّثْتَ عِلْمَ الكِتابِ وَلُقِّنْتَ فَصْلَ الخِطابِ وَأُوْضِحَ بِمَكانِكَ مَعارِفُ التَّنْزِيلِ وَغَوامِضُ التَأْوِيلِ، وَسُلِّمْتْ إِلَيْكَ رايَةُ الحَقِّ وَكُلِّفْتَ هِدايَةَ الخَلْقِ وَنُبِذَ إِلَيْكَ عَهْدُ الإمامةِ وَأُلْزِمْتَ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ، وَأَشْهَدُ يا مَوْلايَ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِشَرائِطِ الوَصِيَّةِ وَقَضَيْتَ ما لَزِمَكَ مِنْ حَدِّ الطَّاعَةِ وَنَهَضْتَ بِأَعْباءِ الإمامةِ وَاحْتَذَيْتَ مِثالَ النُّبُوَّةِ فِي الصَّبْرِ وَالاِجْتِهادِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْعِبادِ وَكَظْمِ الغَيْظِ وَالعَفْوِ عَنِ النَّاسِ وَعَزَمْتَ عَلىٰ العَدْلِ فِي البَرِيَّةِ وَالنَّصَفَةِ فِي القَضِيَّةِ وَوَكَّدْتَ الحُجَجَ عَلىٰ الاُمَّةِ بِالدَّلائِلِ الصَّادِقَةِ وَالشَّرِيعَةِ النَّاطِقَةِ وَدَعَوْتَ إِلىٰ الله بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ فَمَنَعْتَ مِنْ تَقْوِيمِ الزَّيْغِ وَسَدِّ الثُّلَمِ وَإِصْلاحِ الفاسِدِ وَكَسْرِ المُعانِدِ وَإِحْياءِ السُّنَنِ وَإِماتَةِ البِدَعِ حَتّىٰ فارَقْتَ الدُّنْيا وَأَنْتَ شَهِيدٌ وَلَقِيْتَ رَسُولَ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنْتَ حَمِيدٌ صَلَواتُ الله عَلَيْكَ تَتَرادَفُ وَتَزِيدُ. ثم صر إلىٰ عند الرجلين وقل:

يا سادَتِي يا آلَ رَسُولِ الله إِنِّي بِكُمْ أَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله جَلَّ وَعَلا بِالخِلافِ عَلىٰ الَّذِينَ غَدَرُوا بِكُمْ وَنَكَثُوا بَيْعَتَكُمْ وَجَحَدوا وِلايَتَكُمْ وَأَنْكَرُوا مَنْزِلَتَكُمْ وَخَلَعُوا رِبْقَةَ طاعَتِكُمْ وَهَجَرُوا أَسْبابَ مَوَدَّتِكُمْ وَتَقَرَّبُوا إِلىٰ فَراعِنَتِهِمْ بِالبَراءةِ مِنْكُمْ وَالاِعْراضِ عَنْكُمْ، وَمَنَعُوكُمْ مِنْ إِقامَةِ الحُدُودِ وَاسْتِئْصالِ الجُحُودِ وَشَعْبِ الصَّدْعِ وَلَمِّ الشِّعَثِ وَسَدِّ الخَلَلِ وَتَثْقِيفِ الاَوَدِ وَإِمْضاءِ الاَحْكامِ وَتَهْذِيبِ الإسْلامِ وَقَمْعِ الآثامِ وَأَرْهَجُوا (١) عَلَيْكُمْ نَقْعَ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ وَأَنْحُوا عَلَيْكُمْ سُيُوفَ الاَحْقادِ، وَهَتَكُوا مِنْكُمُ السُّتُورَ وَابْتاعُوا بِخُمْسِكُمُ الخُمُورَ وَصَرَفُوا صَدَقاتِ المَساكِينَ إِلىٰ المُضْحِكِينَ وَالسَّاخِرِينَ، وَذلِكَ بِما طَرَّقَتْ لَهُمْ الفَسَقَةُ الغُواةُ وَالحَسَدَةُ البُغاةُ أَهْلُ النَّكْثِ وَالغَدْرِ وَالخِلافِ وَالمَكْرِ وَالقُلُوبِ

____________________

(١) أرهج الغيار:أثاره (لسان العرب).


المُنْتِنَةِ مِنْ قَذَرِ الشِّرْكِ وَالاَجْسادِ المُشْحَنَةِ مِنْ دَرَنِ الكُفْرِ الَّذِينَ أَضَبُّوا (١) عَلىٰ النِّفاقِ وَأَكَبُّوا عَلىٰ عَلائِقِ الشِّقاقِ. فَلَمَّا مَضىٰ المُصْطَفىٰ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ اخْتَطَفُوا الغِرَّةَ وَانْتَهَزُوا الفُرْصَةَ وَانْتَهَكُوا الحُرْمَةَ وَغادَرُوهُ عَلىٰ فِراشِ الوَفاةِ، وَأَسْرَعُوا لِنَقْضِ البَيْعَةِ وَمُخالَفَةِ المَواثِيقِ المُؤَكَّدَةِ وَخِيانَةِ الاَمانَةِ المَعْرُوضَةِ عَلىٰ الجِبالِ الرَّاسِيَةِ، وَأَبَتْ أَنْ تَحْمِلَها وَحَمَلها الإنْسانُ الظَّلُومُ الجَهُولُ ذُو الشِّقاقِ وَالعِزَّةَ بِالاثامِ المُؤْلِمَةِ وَالاَنَفَةِ عَنِ الاِنْقِيادِ لِحَمِيدِ العاقِبَةِ، فَحُشِرَ سَفْلَةُ الاَعْرابِ وَبَقايا الاَحْزابِ إِلىٰ دارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسالَةِ وَمَهْبِطِ الوَحْي وَالمَلائِكَةِ وَمُسْتَقَرِّ سُلْطانِ الوِلايَةِ وَمَعْدِنِ الوَصِيَّةِ وَالخِلافَةِ وَالإمامةِ ؛ حَتّىٰ نَقَضُوا عَهْدَ المُصْطَفىٰ فِي أَخِيهِ عَلَمِ الهُدىٰ وَالمُبَيِّنِ طَرِيقَ النَّجاةِ مِنْ طُرُقِ الرَّدى، وَجَرَحُوا كَبِدَ خَيْرِ الوَرىٰ فِي ظُلْمِ ابْنَتِهِ وَاضْطِهادِ حَبِيبَتِهُ وَاهْتِضامِ عَزِيزَتِهِ بَضْعَةِ لَحْمِهِ وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ، وَخَذَلُوا بَعْلَها وَصَغَّرُوا قَدْرَهُ وَاسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُ وَقَطَعُوا رَحِمَهُ وَأَنْكَرُوا أُخُوَّتَهُ وَهَجَرُوا مَوَدَّتَهُ وَنَقَضُوا طاعَتَهُ وَجَحَدُوا وِلآيَتَهُ وَأَطْمَعُوا (٢) العَبِيدَ فِي خِلافَتِهِ وَقادُوهُ إِلىٰ بَيْعَتِهِمْ مُصْلِتَةً سَيُوفَها مُقْذِعَةً (٣) أَسِنَّتَها، وَهُوَ ساخِطُ القَلْبِ هائِجُ الغَضَبِ شَدِيدُ الصَّبْرِ كاظِمُ الغَيْظِ يَدْعُونَهُ إِلىٰ بَيْعَتِهِمُ الَّتِي عَمَّ شُؤْمُها الإسْلامَ وَزَرَعَتْ فِي قُلُوبِ أَهْلِها الاثامِ، وَعَقَّتْ (٤) سَلْمانَها وَطَرَدَتْ مِقْدادَها وَنَفَتْ جُنْدُبَها وَفَتَقَتْ بَطْنَ عَمّارِها، وَحَرَّفَتِ القُرْآن وَبَدَّلَتِ الاَحْكامَ وَغَيَّرَتْ المَقامَ وَأَباحَتِ الخُمْسَ لِلْطُّلَقاءِ وَسَلَّطَتْ أَوْلادَ اللُّعَناءِ عَلىٰ الفُرُوجِ وَالدِّماءِ وَخَلَطَتِ الحَلالَ بِالحَرامِ وَاسْتَخَفَّتْ بِالإيْمانِ وَالإسْلامِ، وَهَدَّمَتْ الكَعْبَةَ وَأَغارَتْ عَلىٰ دارِ الهِجْرَةِ يَوْمَ الحَرَّةِ وَأَبْرَزَتْ بَناتَ المُهاجِرِينَ وَالاَنْصارِ لِلْنَّكالِ وَالسَّوْرَةِ (٥) وَأَلْبَسَتْهُنَّ ثَوْبَ العارِ وَالفَضِيحَةِ، وَرَخَّصَتْ لاَهْلِ

____________________

(١) أَضَبّ الشيءَ: أخفاه (لسان العرب).

(٢) وَ أَطْعَمُوا العبِيدَ.

(٣) مُقْذِعَةً.

(٤) وَ عَنَّفَتْ.

(٥) وَ السَّوْأَةِ.


الشُّبْهَةِ فِي قَتْلِ أَهْلِ بَيْتِ الصَّفْوَةِ وَإِبادَةِ نَسْلِهِ وَاسْتِئْصالِ شَأْفَتِهِ وَسَبْيِ حَرَمِهِ وَقَتْلِ أَنْصارِهِ وَكَسْرِ مِنْبَرِهِ وَقَلْبِ مَفْخَرِهِ وَإِخْفاءِ دِينِهِ وَقَطْعِ ذِكْرِهِ. يامَواليَّ! فَلَوْ عايَنَكُمُ المُصْطَفىٰ وَسِهامُ الاُمَّةِ مُغْرَقَةٌ فِي أَكْبادِكُمْ وَرِماحُهُمْ مُشْرَعَةٌ فِي نُحُورِكُمْ وَسُيُوفُها مُولَغَةٌ (١) فِي دِمائِكُمْ ؛ يَشْفِي أَبْناءُ العَواهِرِ غَلِيلَ الفِسْقِ مِنْ وَرَعِكُمْ وَغَيْظَ الكُفْرِ مِنْ إِيمانِكُمْ وَأَنْتُمْ بَيْنَ صَرِيعٍ فِي المِحْرابِ قَدْ فَلَقَ السَّيْفُ هامَتَهُ، وَشَهِيدٍ فَوْقَ الجَنازَةِ قَدْ شُكَّتْ أَكْفانُهُ بِالسِّهامِ (٢) وَقَتِيلٍ بِالعَراءِ قَدْ رُفِعَ فَوْقَ القَناةِ رَأْسُهُ، وَمُكَبَّلٍ فِي السِّجْنِ قَدْ رُضَّتْ بِالحَدِيدِ أَعْضاؤُهُ، وَمَسْمُومٍ قَدْ قُطِّعَتْ (٣) بِجُرَعِ السَّمِّ أَمْعاؤُهُ. وَشَمْلُكُمْ (٤) عَبادِيدُ تُفْنِيهِمُ العَبِيدُ وَأَبْناءُ العَبِيدِ، فَهَلْ المِحَنُ ياسادَتِي إِلَّا الَّتِي لَزِمَتْكُمْ وَالمَصائِبُ إِلَّا الَّتِي عَمَّتْكُمْ وَالفَجائِعُ إِلَّا الَّتِي خَصَّتْكُمْ وَالقَوارِعُ إِلَّا الَّتِي طَرَقَتْكُم؟! صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم قبّله وقل:

بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي ياآلَ المُصْطَفى، إِنّا لا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْ نَطُوفَ حَوْلَ مَشاهِدِكُمْ وَنُعَزِّي فِيها أَرْواحَكُمْ عَلىٰ هذِهِ المَصائِبِ العَظِيمَةِ الحالَّةِ بِفِنائكُمْ وَالرَّزايا الجَلِيلَةِ النَّازِلَةِ بِساحَتِكُمْ الَّتِي أَثْبَتَتْ فِي قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ القُرُوحَ وَأَوْرَثَتْ أَكْبادَهُمْ الجُرُوحَ وَزَرَعَتْ فِي صُدُورِهِمُ الغُصَصَ، فَنَحْنُ نُشْهِدُ الله أَنّا قَدْ شارَكْنا أَوْلِياَئكُمْ وَأَنْصارَكُمْ المُتَقَدِّمِينَ فِي إِراقَةِ دِماءِ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ وَقَتَلَةِ أَبِي عَبْدِ الله سَيِّدِ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ كَرْبَلاَء بِالنِّيَّاتِ وَالقُلُوبِ وَالتَّأَسُّفِ عَلىٰ فَوْتِ تِلْكَ المَواقِفِ الَّتِي حَضَرُوا لِنُصْرَتِكُمْ وَعَلَيْكُمْ مِنَّا السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم اجعل القبر بينك وبين القبلة وقل:

اللّهُمَّ ياذا القُدْرَةِ الَّتِي صَدَرَ عَنْها العالَمُ مَكَوَّنا مَبْرُؤا عَلَيْها

____________________

(١) مُولَعَةً.

(٢) قد شبِّكت بالسِّهام أكفانه.

(٣) قُطِعَتْ.

(٤) شَمَلَكُمْ.


مَفْطُوراً تَحْتَ ظِلِّ العظَمَةِ فَنَطَقَتْ شَواهِدُ صُنْعِكَ فِيهِ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ مَكَوِّنُهُ وَبارِئُهُ وَفاطِرُهُ، ابْتَدَعْتَهُ لا مِنْ شَيْءٍ وَلا عَلىٰ شَيْءٍ وَلا فِي شَيْءٍ وَلا لِوَحْشَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْكَ إِذْ لا غَيْرُكَ وَلا حاجَةً بَدَتْ لَكَ فِي تَكْوِينِهِ وَلا لاِسْتِعانَةٍ مِنْكَ عَلىٰ الخَلْقِ (١) بَعْدَهُ، بَلْ أَنْشَأْتَهُ لِيَكُونَ دَلِيلا عَلَيْكَ بِأَنَّكَ بائِنٌ مِنَ الصُّنْعِ فَلا يُطِيقُ المُنْصِفُ لِعَقْلِهِ إِنْكارَكَ وَالمَوْسُومُ بِصِحَّةِ المَعْرِفَةِ جُحُودَكَ. أَسْأَلُكَ بِشَرَفِ الاِخْلاصِ فِي تَوْحَيَدِكَ وَحُرْمَةِ التَّعَلُّقِ بِكِتابِكَ وَأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ وَبِكْرِ حُجَّتِكَ وَلِسانِ قُدْرَتِكَ وَالخَلِيفَةِ فِي بَسِيطَتِكَ، وَعَلىٰ مُحَمَّدٍ الخالِصِ مِنْ صَفْوَتِكَ وَالفاحِصِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ وَالغائِصِ المَأْمُونِ عَلىٰ مَكْنُونِ سَرِيرَتِكَ بِما أَوْلَيْتَهُ مِنْ نِعْمَتِكَ بِمَعُونَتِكَ، وَعَلىٰ مَنْ بَيْنَهُما مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمُكَرَّمِينَ وَالأَوْصِياء وَالصِدِّيقِينَ وَأَنْ تَهَبَنِي لإمامي هذا .ثم ضع خدّك علىٰ الضّريح الطاهر وقل:

اللّهُمَّ بِمَحَلِّ هذا السَّيِّدِ مِنْ طاعَتِكَ وَبِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَكَ لا تُمِتْنِي فُجأَةً وَلا تُحْرِمْنِي تَوْبَةً وَارْزُقْنِي الوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ دِينا وَدُنْيا، وَاشْغَلْنِي بِالآخِرةِ عَنْ طَلَبِ الاُولىٰ وَوَفِّقْنِي لِما تُحِبُّ وَتَرْضىٰ وَجَنِّبْنِي إِتِّباعَ الهَوىٰ وَالاِغْتِرارِ بِالاَباطِيلِ وَالمُنى، اللّهُمَّ اجْعَلِ السَّدادَ فِي قَوْلِي وَالصَّوابَ فِي فِعْلِي وَالصِّدْقَ وَالوَفاءَ فِي ضَمانِي وَوَعْدِي وَالحِفْظَ وَالإيْناسَ مَقْرُونَيْنَ بِعَهْدِي وَوَعْدِي وَالبِرَّ وَالاِحْسانَ مِنْ شَأْنِي وَخُلْقِي، وَاجْعَلِ السَّلامَةَ لِي شامِلَةً وَالعافِيَةَ بِي مُحِيطَةً مُلْتَفَّةً وَلَطِيفَ صُنْعِكَ وَعَوْنِكَ مَصْرُوفاً إِليَّ وَحُسْنَ تَوْفِيقِكَ وَيُسْرِكَ مَوْفُوراً عَلَيَّ، وَأَحْيِنِي يا رَبِّ سَعِيداً وَتَوَفَّنِي شَهِيداً وَطَهِّرْنِي لِلْمَوْتِ وَما بَعْدَهُ، اللّهُمَّ وَاجْعَلِ الصِّحَّةَ وَالنُّورَ فِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَالجِدَةَ وَالخَيْرَ فِي طُرُقِي وَالهُدىٰ

____________________

(١) عَلَى مَا تَخْلُقُ.


وَالبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَمَذْهَبِي وَالمِيزانَ أَبَداً نَصْبَ عَيْنِي وَالذِّكْرَ وَالمَوْعِظَةَ شِعارِي وَدِثارِي وَالفِكْرَةَ وَالعِبْرَةَ أُنْسِي وَعِمادِي، وَمَكِّنِ اليَّقِينَ فِي قَلْبِي وَاجْعَلْهُ أَوْثَقَ الاَشْياءِ فِي نَفْسِي وَاغْلِبْهُ عَلىٰ رَأيي وَعَزْمِي وَاجْعَلِ الاِرْشادَ فِي عَمَلِي وَالتَّسْلِيمَ لاَمْرِكَ مِهادِي وَسَنَدِي وَالرِّضا بِقَضائِكَ وَقُدْرَكَ أَقْصىٰ عَزْمِي وَنَهايَتِي وَأَبْعَدَ هَمِّي وَغايَتِي ؛ حَتّىٰ لا أتَّقِي أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِدِينِي وَلا أَطْلُبَ بِهِ غَيْرَ آخِرَتِي وَلا أَسْتَدْعِي مِنْهُ إِطْرائِي وَمَدْحِي وَاجْعَلْ خَيْرَ العَواقِبِ عاقِبَتِي وَخَيْرَ المَصائِرِ مَصِيرِي وأَنْعَمَ العَيْشِ عَيْشِي وَأَفْضَلَ الهُدىٰ هُدايَ وَأَوْفَرَ الحُظُوظِ حَظِّي وَأَجْزَلَ الاَقْسامِ قِسْمِي وَنَصِيبِي، وَكُنْ لِي يا رَبِّ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَلِيّاً وَإِلىٰ كُلِّ خَيْرٍ دَلِيلا وَقائِداً وَمِنْ كُلِّ باغٍ وَحَسُودٍ ظَهِيراً وَمانِعاً اللّهُمَّ بِكَ اعْتِدادِي وَعِصْمَتِي وَثِقَتِي وَتَوْفِيقِي وَحَوْلِي وَقُوَّتِي وَلَكَ مَحْيايَ وَمَماتِي وَفِي قَبْضَتِكَ سُكُونِي وَحَرَكَتِي، وَإِنَّ بِعُرْوَتِكَ الوُثْقىٰ اسْتِمْساكِي وَوُصْلَتِي وَعَلَيْكَ فِي الاُمُورِ كُلِّها اعْتِمادِي وَتَوَكُّلِي وَمِنْ عَذابِ جَهَنَّمَ وَمَسِّ سَقَرَ نَجاتِي وَخَلاصِي وَفِي دارِ أَمْنِكَ وَكَرامَتِكَ مَثْوايَ وَمُنْقَلَبِي وَعَلىٰ أَيْدِي سادَتِي وَمَوالِيَّ آلِ المُصْطَفىٰ فَوْزِي وَفَرَجِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ، وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَما وَلَداً وَأَهْلِ بَيْتِي وَجِيرانِي وَلِكُلِّ مَنْ قَلَّدَنِي يَداً مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ وَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

دعاء يحتوي علىٰ مضامين عالية يدعىٰ به بعد زيارة كل من الأئمة عليهم‌ السلام (١)

وقد أورده السيد ابن طاووس في كتاب مصباح الزائر بعد الزيارة الجامعة الماضية وهو هذا الدعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي زُرْتُ هذا الإمام مُقِرّا بِإِمامَتِهِ مُعْتَقِداً لِفَرْضِ طاعَتِهِ

____________________

(١) نقلنا هذا الدعاء من الملحق الأول للكتاب (الناشر).


فَقَصَدْتُ مَشْهَدَهُ بِذُنُوبِي وَعُيُوبِي وَمُوبِقاتِ آثامِي وَكَثْرَةِ سَيِّئاتِي وَخَطايايَ وَما تَعْرِفُهُ مِنِّي، مُسْتَجِيراً مِنِّي بِعَفْوِكَ مُسْتَعِيذا بِحِلْمِكَ راجِياً رَحْمَتَكَ لاجِئا إِلىٰ رُكْنِكَ عائِذا بِرَأْفَتِكَ مُسْتَشْفِعاً بِوَلِيِّكَ وَابْنِ (١) أَوْلِيائِكَ وَصَفِيِّكَ وَابْنِ أَصْفِيائِكَ وَأَمِينِكَ وَابْنِ اُمَنائِكَ وَخَلِيفَتِكَ وَابْنِ خُلَفائِكَ، الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ الوَسِيلَةَ إِلىٰ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَالذَّرِيعَةَ إِلىٰ رَأْفَتِكَ وَغُفْرانِكَ، اللّهُمَّ وَأَوَّلُ حاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي عَلىٰ كَثْرَتِها وَأَنْ تَعْصِمَنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَتُطَهِّرَ دِينِي مِمّا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ وَيُزْرِي بِهِ وَتَحْمِيَهُ مِنَ الرَّيْبِ وَالشَّكِّ وَالفَسادِ وَالشِّرْكِ، وَتُثَبِّتَنِي عَلىٰ طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَذُرِّيَّتِهِ النُّجَباءِ السُّعَداء صَلواتُكَ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتُكَ وَسَلامُكَ وَبَرَكاتُكَ، وَتُحْيِيَنِي ما أَحْيَيْتَنِي عَلىٰ طاعَتِهِمْ وَتُمِيتَنِي إِذا أَمَتَّنِي عَلىٰ طاعَتِهِمْ، وَأَنْ لا تَمْحُو مِنْ قَلْبِي مَوَدَّتَهُمْ وَمَحَبَّتَهُمْ وَبُغْضَ أَعْدائِهِمْ وَمُرافَقَةَ أَوْلِيائِهِمْ وَبِرِّهُمْ، وَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تَقْبَلَ ذلِكَ مِنِّي وَتُحَبِّبَ إِلَيَّ عِبادَتَكَ وَالمُواظَبَةَ عَلَيْها وَتُنَشِّطَنِي لَها، وَتُبَغِّضَ إِلَيَّ مَعاصِيكَ وَمَحارِمَكَ وَتَدْفَعَنِي عَنْها وَتُجَنِّبَنِي التَّقْصِيرَ فِي صَلَواتِي وَالاِسْتِهانَةَ بِها وَالتَّراخِيَ عَنْها وَتُوَفِّقَنِي لَتَأْدِيَتِها كَما فَرَضْتَ وَأَمَرْتَ بِهِ عَلىٰ سُنَّةِ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكاتُكَ خُضُوعاً وَخُشُوعاً، وَتَشْرَحَ صَدْرِي لإِيْتاء الزَّكاةِ وَإِعْطاء الصَّدَقاتِ وَبَذْلِ المَعْرُوفِ وَالاِحْسانِ إِلىٰ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهُمُ‌ السَّلامُ وَمُواساتِهِمْ، وَلا تَتَوَفّانِي إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَرْزُقَنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ وَقُبُورِ الأَئِمَّةِ عَلَيْهُمُ‌ السَّلامُ.

وأَسْأَلُكَ يا رَبِّ تَوْبَةً نَصُوحا تَرْضاها وَنِيَّةً تَحْمَدُها وَعَملا صالِحا تَقْبَلُهُ، وَأَنْ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمَنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي وَتُهَوِّنَ عَلَيَّ سَكَراتِ المَوْتِ وَتَحْشُرَنِي فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَتُدْخِلَنِي

____________________

(١) إذا كان الدعاء بعد زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام فقل:و أبي،عِوَضَ كلمة (و ابْنِ) في كافة مواقعها الأربعة.(منه).


الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَتَجْعَلَ دَمْعِي غَزِيراً فِي طاعَتِكَ وَعَبْرَتِي جارِيَةً فِيما يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَقَلْبِي عَطُوفاً عَلىٰ أَوْلِيائِكَ، وَتَصُونَنِي فِي هذِهِ الدُّنْيا مِنَ العاهاتِ وَالافاتِ وَالأمراضِ الشَّدِيدَةِ وَالاَسْقامِ المُزْمِنَةِ وَجَمِيعِ أَنْواعِ البَلاءِ وَالحَوادِثِ، وَتَصْرِفَ قَلْبِي عَنِ الحَرامِ وَتُبَغِّضَ إِليَّ مَعاصِيكَ وَتُحَبِّبَ إِلَيَّ الحَلالَ وَتَفْتَحَ لِي أَبْوابَهُ وَتُثَبِّتَ نِيَّتِي وَفِعْلِي عَلَيْهِ وَتَمُدَّ فِي عُمْرِي، وَتُغْلِقَ أَبْوابَ المِحَنِ عَنِّي وَلا تَسْلُبَنِي مامَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَلا تَسْتَرِدَّ شَيْئاً مِمّا أَحْسَنْتَ بِهِ إِلَيَّ وَلا تَنْزَعَ مِنِّي النِّعَمَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِها عَلَيَّ، وَتَزِيدَ فِيما خَوَّلْتَنِي وَتُضاعِفَهُ أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَتَرْزُقَنِي مالاً كَثِيراً وَاسِعاً سائِغاً هَنِيئاً نامِياً وَافِياً وَعِزّاً باِقياً كافِياً وَجاهاً عَرِيضاً مَنِيعاً وَنِعْمَةً سابِغَةً عامَّةً وَتُغْنِيَنِي بذلِكَ عَنْ المَطالِبِ المُنَكَّدَةِ وَالمَوارِدِ الصَّعْبَةِ، وَتُخَلِّصَنِي مِنْها مُعافىً فِي دِينِي وَنَفْسِي وَوَلَدِي وَما أَعْطَيْتَنِي وَمَنَحْتَنِي وَتَحْفَظَ عَلَيَّ مالِي وَجِميِع ما خَوَّلْتَنِي، وَتَقْبِضَ عَنِّي أَيْدِي الجَبابِرَةِ وَتَرُدَّنِي إِلىٰ وَطَنِي وَتُبَلِّغَنِي نِهايَةَ أَمَلِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي وَتَجْعَلَ عاقِبَةَ أَمْرِي مَحْمُودَةً حَسَنَةً سَلِيمَةً، وَتَجْعَلَنِي رَحِيبَ الصَّدْرِ وَاسِعَ الحالِ حَسَنَ الخُلْقِ بَعِيداً مِنَ البُخْلِ وَالمَنْعِ وَالنِّفاقِ وَالكِذْبِ وَالبَهْتِ وَقَوْلِ الزُّورِ، وَتُرْسِخَ فِي قَلْبِي مَحَبَّةَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَشِيعَتِهِمْ وَتَحْرُسَنِي يا رَبِّ فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي وَأَهْلِ حُزانَتِي وَإِخْوانِي وَأَهْلِ مَوَدَّتِي وَذُرِّيَّتِي بِرَحْمَتِكَ وَجُودِكَ. اللّهُمَّ هذِهِ حاجاتِي عِنْدَكَ وَقَدْ اسْتَكْثَرْتُها لِلُؤْمِي وَشَحِّتي وَهِي عِنْدَكَ صَغِيرَةٌ حَقِيرةٌ وَعَلَيْكَ سَهْلَةٌ يَسِيرَةٌ، فَأَسْأَلُكَ بِجاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهُمُ‌ السَّلامُ عِنْدَكَ وَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَبِما أَوْجَبْتَ لَهُمْ وَبِسائِرِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْلِيائِكَ المُخْلِصِينَ مِنْ عِبادِكَ وَبِاسْمِكَ الاَعْظَمِ الاَعْظَمِ لَمّا قَضَيْتَها كُلَّها وَأَسْعَفْتَنِي بِها وَلَمْ تُخَيِّبْ أَمَلِي وَرَجائِي، اللّهُمَّ وَشَفِّعْ صاحِبَ هذا القَبْرِ فِيَّ ياسَيِّدِي ياوَلِيَّ الله ياأَمِينَ الله أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي إِلىٰ الله عَزَّوَجَلَّ فِي هذِهِ


الحاجاتِ كُلِّها بِحَقِّ آبائِكَ الطَّاهِرِينَ وَبِحَقِّ أَوْلادِكَ المُنْتَجَبِينَ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ المَنْزِلَةَ الشَّرِيفَةَ وَالمَرْتَبَةَ الجَلِيلَةَ وَالجاهَ العَرِيضَ، اللّهُمَّ لَوْ عَرَفْتُ مَنْ هُوَ أَوْجَهُ عِنْدَكَ مِنْ هذا الإمام وَمِنْ آبائِهِ وَأَبْنائِهِ الطَّاهِرِينَ عَلَيْهُمُ‌ السَّلامُ وَالصَّلاةُ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعائِي وَقَدَّمْتُهُمْ أَمامَ حاجَتِي وَطَلِباتِي هذِهِ، فَاسْمَعْ مِنِّي وَاسْتَجِبْ لِي وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ وَما قَصُرَتْ عَنْهُ مَسْأَلَتِي وَعَجَزَتْ عَنْهُ قُوَّتِي وَلَمْ تَبْلُغْهُ فِطْنَتِي مِنْ صالِحِ دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي فَامْنُنْ بِهِ عَلَيَّ وَاحْفَظْنِي وَاحْرُسْنِي وَهَبْ لِي وَاغْفِرْ لِي، وَمَنْ أَرادَنِي بِسوءٍ أَوْ مَكْرُوهٍ مِنْ شَيْطانٍ مَرِيدٍ أَوْ سُلْطانٍ عَنِيدٍ أَوْ مُخالِفٍ فِي دِينٍ أَوْ مُنازِعٍ فِي دُنْيا أَوْ حاسِدٍ عَلىٰ نِعْمَةٍ أَوْ ظالِمٍ أَوْ باغٍ فَاقْبِضْ عَنِّي يَدَهُ وَاصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَاشْغَلْهُ عَنِّي بِنَفْسِهِ وَاكْفِنِي شَرَّهُ وَشَرَّ أَتْباعِهِ وَشَياطِينِهِ، وَأَجِرْنِي مِنْ كُلِّ ما يَضُرُّنِي وَيُجْحِفُ بِي، وَأَعْطِنِي جَمِيعَ الخَيْرِ كُلَّهُ (١) مِمَّا أَعْلَمُ وَمِمَّا لا أَعْلَمُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلاِخْوانِي وَأَخَواتِي وَأَعْمامِي وَعَمّاتِي وَأَخْوالِي وَخالاتِي وَأَجْدادِي وَجَدّاتِي وَأَوْلادِهِمْ وَذَرارِيهِمْ وَأَزْواجِي وَذُرِّيّاتِي وَاقْرِبائِي وَاصْدِقائِي وَجِيرانِي وَإِخْوانِي فِيكَ مِنْ أَهْلِ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ، وَلِجَمِيعِ أَهْلِ مَوَدَّتِي مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَلِجَمِيعِ مَنْ عَلَّمَنِي خَيْراً أَوْ تَعَلَّمَ مِنِّي عِلْماً، اللّهُمَّ اشْرِكْهُمْ فِي صالِحِ دُعائِي وَزِيارَتِي لِمَشْهَدِ حُجَّتِكَ وَوَلِيِّكَ وَاشْرِكْنِي فِي صالِحِ أَدْعِيَتِهِمْ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَبَلِّغْ وَلِيَّكَ مِنْهُمُ السَّلامُ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ياسَيِّدِي يامَوْلايَ يافُلانَ بْنِ فُلان (٢) صَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَعَلىٰ رُوحِكَ وَبَدَنِكَ.أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلىٰ الله

____________________

(١) كُلَّهُ.

(٢) أُذْكُر عِوَضَ هذه الكلمات اسمالإمام الذي تزوره و اسم أبيه.


وَذَرِيعَتِي إِلَيْهِ وَلِي حَقُّ مُوالاتِي وَتَأَمِيلِي فَكُنْ شَفِيعِي إِلىٰ الله عَزَّوَجَلَّ فِي الوُقُوفِ عَلىٰ قِصَّتِي هذِهِ وَصَرْفِي عَنْ مَوْقِفِي هذا بِالنُّجْحِ بِما سَأَلْتُهُ كُلِّهِ بِرَحْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي عَقْلاً كامِلاً وَلُبّاً راجِحاً وَعِزّاً باقِياً وَقَلْباً زَكِيّاً وَعَمَلاً كَثِيراً وَأَدَباً بارِعاً وَاجْعَلْ ذلِكَ كُلَّهُ لِي وَلا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ما يوذع به كل من الأئمة عليهم السلام:

إعلم أنّ من جملة آداب الزيارة كما ذكر في محلّه هو أن يودع الزائر المزبور عندما يريد الخروج من بلده الشريف بالوداع المأثور عنهم عليهم السلام،كما نري أنّ الزيارات أغلبها تختتم بالوداع.و نحن في أبواب زيارات الأئمة عليهم السلام من كتبنا مفاتيح الجنان قد أثبتنا لكل منهم صلواتالله عليهم وداعاً يودّع به واقتصرنا في الوداع من كتابه المزار الكبير و رواها السيد ابن طاووس بعد الزيارة الجامعة السالفة و نحن نرويه عن كتاب مصباح الزائر،قال:إذا أرادت الوداع و الانصراف أي في أي مكان من المشاهد المشرّفة كنت فقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الرِّسالَةِ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا سَئِمٍ وَ لا قالٍ وَ رَحمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ سَلامَ وَلِيٍّ غَيْرِ راغِبٍ عَنْكُمْ وَ لا مُنْحَرِفٍ عَنْكُمْ وَ لا مُسْتَبْدِلٍ بِكُمْ وَ لا مُؤْثِرٍ عَلَيْكُمْ وَ لا زاهِدٍ فِي قُرْبِكُمْ لا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زيارَةِ قُبُورِكُمْ وَ إِتْيانِ مَشاهِدِكُمْ وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَ حَشَرَنِي الله فِي زُمْرَتِكُمْ و أُوْرَدَنِي حَوْضَكُمْ وِ أَرْضاكُمْ عَنَّي وَ مَكَنَنِي فِي دَوْلَتِكُمْ وَ أَحْيانِي فِي رَجْعَتِكُمْ وَ مَلَّكَنِي فِي أَيامِكُمْ وَ شَكَرَ سَعْيِي لَكُمْ وَ غَفَرَ ذُنُوبِي بِشَفاعَتِكُمْ وَ أَقالَ عَثْرَتِي بِحُبِّكُمْ وَ أَعْلى كَعْبِي بِمُوالاتِكُمْ وَ شَرَّفَنِي بِطاعَتِكُمْ وَ أَعَزَّنِيِ بِهُداكُمْ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبْ مُفْلِحاً مُنْجِحاً سالِماً غانِماً مُعافيً غَنِيّاً فائِزاً بِرِضْوانِ الله وَ فَضْلِهِ وَ كِفايَتِهِ بِأَفْضَلِ ما يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِكُمْ


وَ مَوالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتِكُم وَ رَزَقَنِي الله الْعَوْدَ ثُمَ الْعَوْدَ ثُمْ الْعُوْدَ ما أَبْقانِي رَبِّي بِنِيَّةٍ صادِقَةٍ وَ إيمانٍ وَ تَقْوى وَ إِخْباتٍ وَ رِزْقٍ واسِعٍ حَلالٍ طَيِّبٍ اللّهُمَّ لا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتَهُمْ وَ ذِكْرِهِمْ وَ الصَلاةِ عَلَيْهِمْ وَ أَوْجِبْ لِيَ المَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْخَيْرَ وَ الْبَركَةَ وَ النُّورَ وَ الإِيمانَ وَ حُسْنَ الإِجابَةِ كَما أَوْجَبْتَ لِأَوْلِيائِكَ العارِفِينَ بِحَقِّهِمُ الْمُوجِبِينَ طاعَتَهُمْ وَ الرَّاغِبيِنَ فِي زِيارَتِهِمُ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ مالِي وَ أَهْلِي إجْعَلُونِي مِنْ هَمِّكُمْ وَ صَيِّرُونِي فِي حِزْبِكُمْ وَ أَدْخِلُونِي فِي شَفاعَتِكُمْ وَ اذْكُرُونِي عِنْدَ رَبَّكُمْ اللّهُمَّ صَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْ أَرْواحَهُمْ وَ أَجْسادَهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلاماً وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

المقام الثاني: فيما يدعىٰ به عقيب زيارات الأئمة عليهم‌ السلام

قال السيد ابن طاووس يستحب أن يدعىٰ بهذا الدعاء عقيب زيارات الأئمة عليهم‌ السَّلام:

اللّهُمَّ إِنْ كانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ وَحَجَبَتْ دُعائِي عَنْكَ وَحالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَتَنْشُرَ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ وَتُنْزِّلَ عَلَيَّ بَرَكاتِكَ، وَإِنْ كانَتْ قَدْ مَنَعَتْ أَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتا أَوْ تَغْفِرَ لِي ذَنْباً أَوْ تَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَةٍ مُهْلِكَةٍ فَها أَنَذا مُسْتَجِيرٌ بِكَرَمِ وَجْهِكَ وَعِزِّ جَلالِكَ، مُتَوَسِّلٌ إِلَيْكَ مُتَقَرِّبٌ إِلَيْكَ بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَأَكْرَمِهِمْ عَلَيْكَ وَأَوْلاهُمْ بِكَ وَأَطْوَعِهِمْ لَكَ وَأَعْظَمِهِمْ منْزِلَةً وَمَكانا عِنْدَكَ مُحَمَّدٍ وَبِعِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ الأَئِمَّةِ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ، الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلىٰ خَلْقِكَ طاعَتَهُمْ وَأَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَجَعَلْتَهُمْ وُلاةَ الأمر مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ صَلىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ. يامُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَيامُعِزَّ المُؤْمِنِينَ بَلَغَ مَجْهُودِي فَهَبْ لِي نَفْسِيَ السَّاعَةَ وَرَحْمَةً مِنْكَ تَمُنُّ بِها


عَلَيَّ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .ثُمَّ قبل الضريح وضع خدّيك عليه وقل:اللّهُمَّ إِنَّ هذا مَشْهَدٌ لا يَرْجُو مَنْ فاتَتْهُ فِيهِ رَحْمَتُكَ أَنْ يَنالَها فِي غَيْرِهِ وَلا أَحَدٌ أَشْقىٰ مِنْ امْرِيٍ قَصَدَهُ مُؤَمِّلا فَآبَ عِنْهُ خائِباً، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الإيّابِ وَخَيْبَةِ المُنْقَلَبِ وَالمُناقَشَةِ عِنْدَ الحِسابِ، وَحاشاكَ يا رَبِّ أَنْ تُقْرِنَ طاعَةَ وَلِيِّكَ بِطاعَتِكَ وَمُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ وَمَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِكَ ثُمَّ تُؤْيِسَ زَائِرَهُ وَالمُتَحَمِّلَ مِنْ بُعْدِ البِلادِ إِلىٰ قَبْرِهِ، وَعِزَّتِكَ يا رَبِّ لا يَنْعَقِدُ عَلىٰ ذلِكَ ضَمِيرِي إِذْ كانَتْ القُلُوبُ إِلَيْكَ بِالجَمِيلِ تُشِيرُ.

ثُمَّ صل للزيارة فإذا شئت أن تودع وتنصرف فقل:السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرِّسالَةِ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا سَئِمٍ وَلا قالٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ،الخ.والشيخ المفيد رحمهالله أيضاً قد ذكر هذا الدعاء ولكنه بعد كلمة (بالجميل تشير) قال: ثُمَّ قل:

ياوَلِيَّ الله إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً لا يَأْتِي عَلَيْها إِلَّا رِضاكَ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلىٰ سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ وَمُوالاتَكَ بِمُوالاتِهِ تَوَلَّ صَلاحَ حالِي مَعَ الله عَزَّوَجَلَّ، وَاجْعَلْ حَظِّي مِنْ زِيارَتِكَ تَخْلِيطِي بِخالِصِي زُوَّارِكَ الَّذِينَ تَسْأَل الله عَزَّوَجَلَّ فِي عِتْقِ رِقابِهِمْ وَتَرْغَبُ إِلَيْهِ فِي حُسْنِ ثَوابِهِمْ ؛ وَها أَنا اليَوْمَ بِقَبْرِكَ لائِذٌ وَبِحُسْنِ دِفاعِكَ عَنِّي عائِذٌ فَتَلافَنِي يامَوْلايَ وَأدْرِكْنِي وَاسْأَلِ الله عَزَّوَجَلَّ فِي أَمْرِي فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله مَقاماً كَرِيماً وَجاهاً عَظِيماً صَلّىٰ الله عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

أقول : الأفضل للزائر إذا أراد أن يدعو في مشهد من المشاهد الشريفة بل الافضل للداعي أينما كان وأيّا ما كانت حاجته أن يبدأ بالدّعاء لصحّة حجّة العصر وصاحب الأمرعليه‌السلام وهذا أمرٌ هامٌ ذو فوائد هامّة لا يناسب المقام شرحها.والشيخ رحمهالله قد بسط الكلام في ذلك في الباب العاشر من كتاب النجم الثاقب وذكر أدعية تخص المقام فليراجعه من شاء.وأخصر تلك الدعوات هو ما مرّ في أعمال


الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان في خلال أدعية العشر الأواخر (ص٢٨٧). ونحن قد أوردنا في خلال آداب زيارة الحسينعليه‌السلام ، (ص٤٩٠) دعاءً يدعىٰ به في كافة المشاهد الشريفة.

المقام الثالث: في ذكر الصلوات علىٰ الحجج الطاهرين عليهم السّلام

قال الطوسي في المصباح في خلال أعمال يوم الجمعة: أخبرنا جماعة من أصحابنا عن أبي المفضل الشيباني قال: حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد العابد بالدالية لفظا قال: سألت مولاي الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام في منزله بسر من رأىٰ سنة خمس وخمسين ومائتين يملي عليّ الصَّلاة علىٰ النبي وأوصيائه عليه وعليهم‌السلام وأحضرت معي قرطاساً كَبِيراً، فأملىٰ عليّ لفظا من غير كتاب وقال: أكتب.

الصَّلاة علىٰ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما حَمَلَ وَحْيَكَ وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ وصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما أَحَلَّ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَعَلَّمَ كِتابَكَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما أقامَ الصَّلاةَ وَآتىٰ الزَّكاةَ وَدَعا إِلىٰ دِينِكَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما صَدَّقَ بِوَعْدِكَ وَأَشْفَقَ مِنْ وَعِيدِكَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما غَفَرْتَ بِهِ الذُّنُوبَ وَسَتَرْتَ بِهِ العُيُوبَ وَفَرَّجْتَ بِهِ الكُرُوبَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما دَفَعْتَ بِهِ الشَّقاءَ وَكَشَفْتَ بِهِ الغَمّاءِ وَأَجَبْتَ بِهِ الدُّعاءَ وَنَجَّيْتَ بِهِ مِنَ البَلاءِ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما رَحِمْتَ بِهِ العِبادَ وَأَحْييْتَ بِهِ البِلادَ وَقَصَمْتَ بِهِ الجَبابِرَةَ وَأَهْلَكْتَ بِهِ الفَراعِنَةَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما أضْعَفْتَ بِهِ الاَمْوالَ وَأَحْرَزْتَ بِهِ مِنَ الاَهْوالِ وَكَسَرْتَ بِهِ الاَصْنامَ وَرَحِمْتَ بِهِ الأنامَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما بَعَثْتَهُ بِخَيْرِ الاَدْيانِ وَأَعْزَزْتَ بِهِ الإيْمانَ وَتَبَّرْتَ بِهِ الأوْثانَ وَعَظَّمْتَ بِهِ البَيْتَ الحَرامَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الاَخْيارِ وَسَلِّم تَسْلِيماً.


الصَّلاة علىٰ أمير المؤمنينعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَخِي نَبِيِّكَ وَوَلِيِّهِ وَصَفِيِّهِ (١) وَوَزِيرِهِ وَمُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَ بابِ حِكْمَتِهِ وَ النَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَ الداعِي إِلىٰ شَرِيعَتِهِ وَ خَلِيفَتِهِ فِي أُمَّتِهِ وَ مُفَرِّجَ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ، قاصِمِ الكَفَرَةِ وَ مُرْغِمِ الفَجَرَةِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مِنْ نَبِيِّكَ بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى، اللّهُمَّ وآلِ مَنْ والآهُ وَ عادِ مَنْ عاداهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ الْعَنْ مَنْ نَصَبَ لَهُ مِنَ الأوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْصِياء أَنْبِيائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ.

الصَّلاة علىٰ سيدة النساء فاطمةعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الصِّدِّيقَةِ فاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ حَبِيبَةِ حَبِيبِكَ وَنَبِيِّكَ وَأُمِّ أَحِبَّائِكَ وَأَصْفِيائِكَ الَّتِي انْتَجَبْتَها وَفَضَّلْتَها وَاخْتَرْتَها عَلىٰ نِساءِ العالَمِينَ، اللّهُمَّ كُنْ الطَّالِبَ لَها مِمَّنْ ظَلَمَها وَاسْتَخَفَّ بِحَقِّها وَكُنْ الثَّائِرَ اللّهُمَّ بِدَمِ أَوْلادِها، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَها أُمَّ أَئِمَّةِ الهُدىٰ وَحَلِيلَةَ صاحِبِ اللِّواءِ وَالكَرِيمَةَ عِنْدَ المَلاء الأعْلىٰ فَصَلِّ عَلَيْها وَعَلىٰ أُمِّها صَلاةً تُكْرِمُ بِها وَجْهَ (٢) مُحَمَّدٍ صَلىٰ الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ تُقِرُّ بِها أَعْيُنَ ذُرِّيَّتِها، وَأبْلِغْهُمْ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ.

الصَّلاة علىٰ الحسن والحسينعليهما‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَبْدَيْكَ وَوَلِيَّيْكَ وَابْنَيْ رَسُولِكَ وَسِبْطَي الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الحَسَنِ بْنِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّيَنَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَمِينُ الله وَابْنُ

____________________

(١) وَ وَصِيّه.

(٢) وَجْهَ أَبِيها مُحَمَّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .


أَمِينِهِ عِشْتَ مَظْلُوماً وَ مَضْيَت شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَبَلِّغْ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ الكَفَرَةِ وَ طَرِيحِ الفَجَرَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، أَشْهَدُ مُوقِنا أَنَّكَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ قُتِلْتَ مَظْلُوما وَمَضْيَت شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّ الله تَعالىٰ الطَّالِبُ بِثأرِكَ وَمُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ فِي هَلاكِ عَدُوِّكَ وَإِظْهارِ دَعْوَتِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتىٰ أَتاكَ اليَّقِينُ لَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله أُمَّةً خَذَلَتْكَ وَلَعَنَ الله أُمَّةً أَلَّبَتْ عَلَيْكَ، وَأَبْرأُ إِلىٰ الله تَعالىٰ مِمَّنْ أَكْذَبَكَ وَاسْتَخَفَّ بِحَقِّكَ وَاسْتَحَلَّ دَمَّكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ياأَبا عَبْدِ الله لَعَنَ الله قاتَلَكَ وَلَعَنَ الله خاذِلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ سَمِعَ واعِيَتَكَ فَلَمْ يُجِبْكَ وَلَمْ يَنْصُرْكَ وَلَعَنَ الله مَنْ سَبىٰ نِسأَكَ ؛ أَنا إِلىٰ الله مِنْهُمْ بَرِيٌ وَمِمَّنْ وَالاهُمْ وَمالاَهُمْ وَأَعانَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوىٰ وَبابُ الهُدىٰ وَالعُرْوَةُ الوُثْقىٰ وَالحُجَّةُ عَلىٰ أَهْلِ الدُّنْيا، وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِمَنْزِلَتِكُمْ مُوقِنٌ وَلَكُمْ تابِعٌ بِذاتِ نَفْسِي وَشَرائِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي.

الصَّلاة علىٰ علي بن الحسينعليهما‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ سَيِّدِ العابِدِينَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَجَعَلْتَ مِنْهُ أَئِمَّةَ الهُدىٰ الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَاصْطَفَيْتَهُ وَجَعَلْتَهُ هادِياً مَهْدِيّاً، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَنْبِيائِكَ حَتىٰ تَبْلُغَ بِهِ ما تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ إِنَّكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.


الصَّلاة علىٰ محمد بن عليعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ باقِرِ العِلْمِ وَ إِمامِ الهُدىٰ وَ قائِدِ أَهْلِ التَّقْوىٰ وَالمُنْتَجَبِ مِنْ عِبادِكَ، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ عَلَما لِعِبادِكَ وَمَناراً لِبِلادِكَ وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِكَ وَمُتَرْجِما لِوَحْيِكَ وَأَمَرْتَ بِطاعَتِهِ وَحَذَّرْتَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، فَصَلِّ عَلَيْهِ يا رَبِّ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَنْبِيائِكَ وأَصْفِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأُمَنائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ.

الصَّلاة علىٰ جعفر بن محمدعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ خازِنِ العِلْمِ الدَّاعي إِلَيْكَ بِالحَقِّ النُّورِ المُبِينِ، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ مَعْدِنَ كَلامِكَ وَوَحْيِكَ وَخازِنَ عِلْمِكَ وَلِسانَ تَوْحِيدِكَ وَوَلِيَّ أَمْرِكَ وَمُسْتَحْفِظَ دِينِكَ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَحُجَجِكَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

الصَّلاة علىٰ موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الاَمِينِ المُؤْتَمَنِ مُوسىٰ بْنِ جَعْفَرٍ البَرِّ الوَفِيِّ الطَّاهِرِ الزَّكِيّ النُورِ المُبِينِ (١) المُجْتَهِدِ المُحْتَسِبِ الصَّابِرِ عَلىٰ الاَذىٰ فِيكَ، اللّهُمَّ وَكَما بَلَّغَ عَنْ آبائِهِ ما اسْتُودِعَ مِنْ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ وَحَمَلَ عَلىٰ المَحَجَّةِ وَكابَدَ أَهْلَ العِزَّةِ وَالشِّدَّةِ فِيما كانَ يَلْقىٰ مِنْ جُهَّالِ قَوْمِهِ رَبِّ ، فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِمَّنْ أَطاعَكَ وَنَصَحَ لِعِبادِكَ إِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

الصلاة علىٰ علي بن موسىٰعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَرَضَّيْتَ بِهِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلىٰ خَلْقِكَ وَقائِما بِأَمْرِكَ وَناصِراً لِدِينِكَ وَشاهِداً عَلىٰ عِبادِكَ، وَكَما نَصَحَ لَهُمْ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ

____________________

(١) النورِ الْمُنِيرِ.


وَدَعا إِلىٰ سَبِيلِكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ.

الصَّلاة علىٰ محمد بن علي بن موسىٰعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ عَلَمِ التُّقىٰ وَنُورِ الهُدىٰ وَمَعْدِنِ الوَفاءِ وَفَرْعِ الاَزْكِياءِ وَخَلِيفَةِ الأَوْصِياء وَأَمِينِكَ عَلىٰ وَحْيِكَ، اللّهُمَّ فَكَما هَدَيْتَ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ مِنَ الحِيرَةِ وَأَرْشَدْتَ بِهِ مَنِ اهْتَدىٰ وَزَكَّيْتَ بِهِ مَنْ تَزَكّىٰ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَبَقِيَّةِ أَوْصِيائِكَ إِنَّكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

الصَّلاة علىٰ علي بن محمدعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَصِيِّ الأَوْصِياء وَإِمامِ الأَتْقِياءِ وَخَلَفِ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَالحُجَّةِ عَلىٰ الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ كَما جَعَلْتَهُ نُوراً يَسْتَضِييُ بِهِ المُؤْمِنُونَ فَبَشَّرَ بِالجَزِيلِ مِنْ ثَوابكَ وَأَنْذَرَ بِالاَلِيمِ مِنْ عِقابِكَ وَحَذَّرَ بَأسَكَ وَذَكَّرَ بآياتِكَ، وَأَحَلَّ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَبَيَّنَ شَرائِعَكَ وَفَرائِضَكَ وَحَضَّ عَلىٰ عِبادَتِكَ وَأَمَرَ بِطاعَتِكَ وَنَهىٰ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَذُرِّيَّةِ أَنْبِيائِكَ ياإِلهَ العالَمِينَ. قال الراوي أبو محمد اليمني: فلما انتهيت إلىٰ الصَّلاة عليه أمسك فقلت له في ذلك. فقال: لولا أنّه دين أُمرنا أن نبلِّغه ونؤدّيه إلىٰ أهله لاحببت الامساك ولكنه الدّين أكتب به.

الصَّلاة علىٰ الحسن بن علي بن محمدعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ البَرِّ التَّقِيِّ الصَّادِقِ الوَفِيِّ النُورِ المُضِيِ، خازِنِ عِلْمِكَ وَالمُذَكِّرَ بِتَوْحِيدِكَ وَوَلِيَّ أمْرِكَ وَخَلَفِ أئِمَّةِ الدِّينِ الهُداةِ الرَّاشِدِينَ وَالحُجَّةِ عَلىٰ أهْلِ الدُّنْيا، فَصَلِّ عَلَيْهِ يا رَبِّ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَحُجَجِكَ وَأَوْلادِ


رُسُلِكَ ياإِلهَ العالَمِينَ.

الصَّلاة علىٰ ولي الأمر المنتظرعليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ وَلِيِّكَ وَابْنِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَأَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَأَذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، اللّهُمَّ انْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَانْصُرْ بِهِ أَوْلِيائَكَ وَأَوْلِيائَهُ وَشِيعَتَهُ وَأَنْصارَهُ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ، اللّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَمِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَاحْرُسْهُ وَامْنَعْهُ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَآلَ رَسُولِكَ وَأَظْهِرْ بِهِ العَدْلَ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْ ناصِرِيهِ وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَاقْصِمْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ وَاقْتُلْ بِهِ الكُفَّارَ وَالمُنافِقِينَ وَجَمِيعَ المُلْحِدِينَ حَيْثُ كانُوا مِنْ مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها، وَامْلأ بِهِ الاَرْضَ عَدْلاً وَأَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، وَاجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ وَأَرِنِي فِي آل مُحَمَّدٍ ما يَأْمَلُونَ وَفِي عَدُوِّهِمْ ما يَحْذَرُونَ إِلهَ الحَقِّ آمِينَ.

الخاتمة

في زيارة الأنبياء العظام عليهم‌السلام وأبناء الأئمة الكرام وقبور

المؤمنين أسكنهم الله دار السلام

وتحتوي علىٰ مطالب ثلاثة:

المطلب الأول: في زيارة الأنبياء العظامعليهم‌السلام

إعلم أن تكريم الأنبياءعليهم‌السلام وتعظيمهم واجب عقلا وشرعاً لا نفرق بين أحد من رسله، وزيارتهم راجحة مستحسنة، والعلماء قد صرّحوا باستحباب زيارتهم. وليس في الأنبياءعليهم‌السلام وإن كثروا من يعرف موضع قبره إِلَّا القليلون وهم علىٰ ما أعهد آدمعليه‌السلام و نوحعليه‌السلام وهما مدفونان عند مرقد أمير المؤمنين


عليه‌السلام ، وإبراهيمعليه‌السلام و قبره في القدس الخليل قرب بيت المقدس، وبجواره مراقد سارة زوجته واسحق و يعقوب و يوسفعليه‌السلام ، و إسماعيلعليه‌السلام وأُمه هاجر مدفونان في الحجر في المسجد الحرام وفيه قبور الأنبياءعليهم‌السلام . وعن الباقر (صلواتالله عليه) قال: مابين الركن والمقام مكتظ بقبور الأنبياءعليهم ‌السَّلام . وعن الصادقعليه‌السلام قال: ما بين الركن اليماني والحجر الاسود مراقد سبعين نبيا من الأنبياءعليهم‌السلام . وفي بيت المقدس قبور عدّة من الأنبياء كداوودعليه‌السلام وسليمان وغيرهما من الأنبياء المعروفين هناك سلامالله عليهم أجمعين، وقبر زكرياعليه‌السلام معروف في حلب، وليونسعليه‌السلام علىٰ شريعة الكوفة بقعة ذات قبّة معروفة، وقبراً هودعليه‌السلام وصالحعليه‌السلام في النجف الاشرف مشهوران، ومرقد ذي الكفل علىٰ شاطئ الفرات مشهور وهو يبعد عن الكوفة، والنبي جرجيس قبره مدينة الموصل، وفي خارج المدينة قبر شيت هبةالله و قبر النبي دانيال في شوش، وقبر يوشع(١) مقابل مسجد براثا وغيرهم سلامالله عليهم أجمعين.

وأما كيفية زيارتهمعليهم‌السلام فلم أظفر بزيارة مأثورة تخصهم عداً ما سلف في باب زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام من زيارة آدم و نوح عليهما السَّلام ولكن ماجعلناها الاُولىٰ من الزيارات الجامعة يزار بها الأنبياء أيضاًعليه‌السلام كما يبدو من روايتها، ويشهد لذلك أن الشيخ الجليل محمد ابن المشهدي والسيد الاجل عليّ بن طاووس في مصباح الزائر وغيرهما رضوانالله عليهم قد أوردوا هذه الزيارة لمشهد يونسعليه‌السلام عند بيانهم آداب دخول مدينة الكوفة والمظنون أنّ ذكرهم هذه الزيارة لهذا المشهد ليس إِلَّا لما يبدو من العموم من روايتها. وكيف كان فمن المناسب الزيارة بها في المراقد الشريفة للانبياء عليهم ‌السَّلام. وقد أثبتنا الزيارة فيما سلف فلا حاجة إلىٰ إعادتها هنا فمن شاء فليرجع إلىٰ زيارة الجامعة الأولىٰ (ص٦١٩) و ينتفع بفضلها العظيم.

المطلب الثاني: في زيارة الابناء العظام للأئمةعليهم‌السلام

وهم أبناء الملوك بالحق وقبورهم منابع الفيض والبركة ومهابط الرحمة و العناية الالهية و العلماء قد صرّحوا باستحباب زيارة قبورهم وهي والحمدللهِ منتشرة في غالب بلاد الشيعة بل وفي القرىٰ والبراري وأطراف الجبال والاودية وهي دائماً ملاذ المضطرين وملجأ البائسين وغياث المظلومين وتسلية للقلوب الذابلة وستظّل كذلك

____________________

(١) ليس هنالك الآن مرقد معروف و إنما قلنا ذلك طبقاً لما مرّ عند ذكر جامع براثا.


إلىٰ يوم القيامة وقد برز في كثير من هذه المراقد الشريفة كرامات وخوارق للعادات. ولكن لا يخفىٰ أنّ الزائر إذا شاء أن يشدّ الرحل إلىٰ شي من هذه المراقد موقنا ببلوغه فيض رحمةالله وبكشف كروبه فينبغي أن يحرز فيه شرطين:

شرط الأول: جلالة صاحب ذلك المرقد وعظمة شأنه إضافة إلىٰ ماحازه من شرافة النسب وتعرف هذه من كتب الاحاديث والأنساب والتواريخ.

شرط الثاني: التأكد من صحة نسبة هذا المرقد إليه وما حاز كلا الشرطين من المشاهد قليل جداً ونحن قد أشرنا في كتاب (هدية الزائر) إلىٰ عدّة مراقد قد اجتمع فيها الشرطان وأشرنا في كتاب (نفثة المصدور) وكتاب (منتهىٰ الامال) إلىٰ مرقد محسن بن الحسينعليه‌السلام وهذا الكتاب لا يسع التفصيل فنقتصر علىٰ ذكر اثنين منها:

زيارة المعصومة عليها السّلام في قُمّ:

الأول: مشهد السيدة الجليلة العظيمة فاطمة بنت موسىٰ بن جعفر عليها السّلام وقبرها الشريف في بلدة قم الطيّبة معروف مشهور وله قبّة شامخة وضريح وصحون وخدم كثيرون وأوقاف وافرة وهو قرة العين لاهالي قم وملاذ لعامّة الخلق يشدّ إليه الرحال في كل سنة خلق كثير من أقاصي البلاد فيتحمّلون متاعب السفر ابتغاء فضيلة زيارتها وفضلها وجلالها يعرف من كثير من الاخبار. روىٰ الصدوق بسند كالصحيح عن سعد بن سعد قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن فاطمة بنت موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام فقال: من زارها فله الجنة. وروي بسند معتبر آخر عن محمد التقي بن الرضا عليهما السلام قال: من زار قبر عمّتي بقم فله الجنة. وروىٰ العلامة المجلسي رحمهالله عن بعض كتب الزيارات عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن سعد الاشعري القمّي عن الرضا صلواتالله عليه قال: قال: ياسعد عندكم لنا قبر.

قلت: جعلت فداك قبر فاطمة عليها‌ السلام بنت موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام .

قال: بلي، من زارها عارفاً بحقّها فله الجنّة. فإذا أتيت القبر فقم عند رأسها مستقبلاً القبلة وقل: "أربعاً وثلاثين مرة":الله أكبَرُ ، و"ثلاثاً وثلاثين مرة":سُبْحانَ اللهِ ، و"ثلاثاً وثلاثين مرّة":الحَمْدُ لله ، وقل:

السَّلامُ عَلَىٰ آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَىٰ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَىٰ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَىٰ مُوسىٰ كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَىٰ عِيسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَيْرَ خَلْقِ


الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُما ياسِبْطَي نَبِيّ الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ سَيِّدَ العابِدِينَ وَقُرَّةَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ باقِرَ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ السَّلامُ عَلَيْكَ ياجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ البارَّ الاَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يامُوسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ الطَّاهِرَ الطُّهْرَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ مُوسىٰ الرِّضا المُرْتَضىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ التَّقِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النَّاصِحَ الاَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلىٰ الوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ نُورِكَ وَسِراجِكَ وَوَلِيِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيِّ وَصِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ فاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ أَمِيرِ المُوْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ ياأُخْتَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ ياعَمَّةَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ مُوسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْكِ عَرَّفَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي الجَنَّةِ وَحَشَرَنا فِي زُمْرَتِكُمْ وَأَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَسَقانا بِكَأْسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ أَسْأَلُ الله أَنْ يُرِينا فِيكُمُ السُّرُورَ وَالفَرَجَ وَأَنْ يَجْمَعَنا وَإِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنْ لايَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ إِنَّهُ وَلِيُّ قَدِيرٌ، أَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله بِحُبِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالتَّسْلِيمِ إِلىٰ الله راضِيا بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَلامُسْتَكْبِرٍ وَعَلىٰ يَقِينٍ ما أَتىٰ بِهِ مُحَمَّدٌ وَبِهِ راضٍ نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ ياسَيِّدِي، اللّهُمَّ وَرِضاكَ وَالدَّارَ الآخِرةَ يا فاطِمَةُ اشْفَعِي لِي فِي الجَنَّةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله شَأْنا مِنَ الشَّأْنِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فَلا تَسْلُبْ مِنِّي ما أَنا فِيهِ، وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ


إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَتَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَعِزَّتِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ وَ عافِيَتِكَ وَ صَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

زيارة الشاه عبد العظيم الحسني عليه‌السلام :

الثاني : عبد العظيم (شاه زاده عبد العظيم) اللازم التعظيم وينتهي نسبه الشريف بوسائط أربع إلىٰ سبط خير الورىٰ الإمام الحسن المجتبىٰعليه‌السلام فهو عبد العظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، ومرقده الشريف في الري معروف مشهور وملاذ ومعاذ لعامّة الخلق وعلو مقامه وجلالة شأنه أظهر من الشمس فإنّه من سلالة خاتم النبيّين وهو مع ذلك من أكابر المحدّثين، وأعاظم العلماء والزهّاد والعبّاد وذوي الورع والتقوى. وهو من أصحاب الجواد والهادي عليهما السلام وكان متوسّلا بهما أقصىٰ درجات التوسّل ومنقطعاً إليهما غاية الانقطاع. وقد روىٰ عنهما أحاديث كثيرة وهو المؤلف لكتاب (خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام )، وكتاب (اليوم والليلة)، وهو الذي عرض دينه علىٰ إمام زمانه الإمام الهاديعليه‌السلام فأقره وصدّقه وقال: يا أبا القاسم، هذاوالله دينالله الذي ارتضاه فأثبت عليه ثبتكالله بالقول الثابت في الدنيا والآخِرة.

وقد ألّف الصاحب بن عبّاد رسالة وجيزة في أحواله، وشيخنا ثقة الإسلام النوري قد أورد الوجيزة في خاتمة كتاب (المستدرك)، وروىٰ هناك وفي كتاب (الرجال) للنجاشي أنه خاف من السلطان فطاف بالبلدان علىٰ أنّه فيج الرسول) ثم ورد الريّ وسكن بساربانان.

وعلىٰ رواية النجاشي سكن سربا في دار رجل من الشيعة في سكة المولىٰ وكان يعبدالله في ذلك السرب ويصوم نهاره ويقوم ليله وكان يخرج مستتراً يزور القبر المقابل لقبره وبينهما الطريق ويقول هو رجل من ولد موسىٰ بن جعفر عليهما السلام. فلم يزل يأوي إلىٰ ذلك السرب ويقع خبره إلىٰ الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد عليه و عليهم‌ السلام حتىٰ عرفه أكثرهم فرأىٰ رجل من الشيعة في المنام رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قال له: إن رجلا من ولدي يحمل من سكة الموالي ويدفن عند شجرة التفاح في باغ (بستان) عبد الجبار بن عبد الوهاب وأشار إلىٰ المكان الذي دفن فيه فذهب الرجل ليشتري الشجرة ومكانها من صاحبها فقال له: لاي شي تطلب الشجرة ومكانها فأخبره بالرؤيا فذكر صاحب الشجرة، أنّه كان رأىٰ مثل هذه الرؤيا وأنه جعل موضع الشجرة مع جميع الباغ (البستان) وقفاً علىٰ الشريف والشيعة يدفنون فيه.فمرض


عبد العظيم ومات رحمهالله فلما جرّد ليغسّل وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه فإذا فيها: أنا أبو القاسم عبد العظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام . وقال أيضاً الصاحب بن عبّاد في وصف علم عبد العظيم: أنه روىٰ أبو تراب الروياني قال: سمعت أبا حماد الرَّازي يقول: دخلت علىٰ الإمام علي النقيعليه‌السلام في سر من رأىٰ فسألته عن أشياء من حلالي وحرامي فأجابني فلما ودّعته قال لي: يا حمّاد إذا أشكل عليك شي من أُمور دينك بناحيتك أي في بلدة الري فسل عنه عبد العظيم بن عبدالله الحسني وأقرئه مني السلام. وقال المحقّق الدّاماد في كتاب (الرواشح): إن في فضل زيارة عبد العظيم روايات متضافرة. وروي أن من زار قبره وجبت له الجنة. وهذا الحديث رواه أيضاً الشهيد الثاني رحمهالله في حواشي الخلاصة عن بعض النسّابين.

وروىٰ ابن بابويه وابن قولويه بسند معتبر عن رجل من أهل الرّي عن الإمام عليّ النقيّ صلواتالله عليه قال: دخلت عليه فقال: أين كنت؟ فقلت: زرت الحسينعليه‌السلام قال: أما لو أنّك زرت قبر عبد العظيمعليه‌السلام عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي صلواتالله عليهما.

أقول : لم يذكر العلماء زيارة خاصّة وإنما قال فخر المحققين جمال الدين في مزاره: إنّ من المناسب أن يزار هكذا:

السَّلامُ عَلَىٰ آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَىٰ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَىٰ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَىٰ مُوسىٰ كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَىٰ عِيسىٰ رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَيْرَ خَلْقِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الله خاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُما ياسِبْطَي الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ سَيِّدَ العابِدِينَ وَقُرَّةَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ باقِرَ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ البارَّ الاَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُوسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ الطَّاهِرَ الطُّهْرَ، السَّلامُ عَلَيْكَ


ياعَلِيَّ بْنَ مُوسىٰ الرِّضا المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ التَّقِيَّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النَّاصِحَ الاَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلىٰ الوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ نُورِكَ وَسِراجِكَ وَوَلِيِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيِّ وَصِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّيِّدُ الزَّكِيُّ وَالطَّاهِرُ الصَّفِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ السَّادَةِ الاَطْهارِ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ المُصْطَفَينَ الاَخْيارِ، السَّلامُ عَلىٰ رَسُولِ الله وَعَلىٰ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ الله وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلىٰ العَبْدِ الصَّالِحِ المُطِيعِ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وَلِرَسُولِهِ وَلأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا القاسِمِ ابْنَ السِّبْطِ المُنْتَجَبِ المُجْتَبىٰ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَنْ بِزِيارَتِهِ ثَوابُ زِيارَةِ سَيِّدِ الشُّهَداءِ يِرْتَجى، السَّلامُ عَلَيْكَ عَرَّفَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي الجَنَّةِ وَحَشَرَنا فِي زُمْرَتِكُمْ وَأَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَسَقانا بِكَأْسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ ؛ أَسْأَلُ الله أَنْ يُرِيَنا فِيكُمُ السُّرُورَ وَالفَرَجَ وَأَنْ يَجْمَعَنا وَإِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنْ لايَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ إِنَّهُ وَلِيُّ قَدِيرٌ. أَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله بِحُبِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالتَّسْلِيمِ إِلىٰ الله راضِياً بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَلامُسْتَكْبِرٍ وَعَلىٰ يَقِينٍ ماأَتىٰ بِهِ مُحَمَّدٌ، نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ ياسَيِّدِي اللّهُمَّ وَرِضاكَ وَالدَّارَ الآخِرةَ، يا سَيِّدِي وَ ابْنَ سَيِّدِي اشْفَعْ لِي فِي الجَنَّةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله شَأْنا مِنَ الشَّأْنِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فَلا تَسْلُبَ مِنِّي ما أَنا فِيهِ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَتَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَعِزَّتِكَ وَبِرَحْمَتِكَ وَعافِيَتِكَ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم قال المحقق المذكور: ورد في الاحاديث أنّ عبد العظيم كان يخرج عند إقامته بالريّ مستتراً يزور القبر المقابل قبره وبينهما الطريق ويقول: هو رجل من ولد موسىٰ بن جعفر عليهما السلام ونجد هناك في عصرنا قبراً ينسب إلىٰ حمزة ابن الإمام موسىٰعليه‌السلام والظاهر أنّه القبر الذي كان يزوره عبد العظيم وينبغي زيارته أيضاً إن شاءاللهِ ،


ولا بأس بأن يزار بهذه الزيارة إِلَّا أنه يحذف منها الجملة:السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبَا القَاسِمِ ، والجملة التي تليها، انتهى.

لايخفىٰ عليك أنّ قبر الشيخ الجليل السعيد قدوة المفسرين جمال الدين أبي الفتوح حسين بن علي الخزاعي رحمهالله صاحب التفسير المعروف واقع في صحن حمزةعليه‌السلام وينبغي زيارته، والشيخ الصدوق رئيس المحدثين المعروف بابن بابويه قبره بقرب بلدة شاهزاده عبد العظيم فلا تغفل عن زيارته ايضا.

زيارة أبناء الأئمة عليهم‌السلام

روىٰ السيد الاجل علي بن طاووس (رضيالله عنه) في مصباح الزائر زيارتين يزار بهما أولاد الأئمةعليهم‌السلام ينبغي لنا ذكرهما هنا.

قال: إذا أردت زيارة احد منهم كالقاسم بن الكاظمعليه‌السلام أو العباس بن أمير المؤمنينعليه‌السلام أو علي بن الحسينعليه‌السلام المقتول بالطّف ومن جرىٰ في الحكم مجراهم فقف علىٰ قبر المزور منهم وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّيِّدُ الزَّكِيُّ الطَّاهِرُ الوَلِيُّ وَالدَّاعِي الحَفِيُّ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُلْتَ حَقّاً وَنَطَقْتَ حَقّاً وَصِدْقاً وَدَعَوْتَ إِلىٰ مَوْلايَ وَمَوْلاكَ عَلانِيَةً وَسِرّاً، فازَ مُتَّبِعُكَ وَنَجا مُصَدِّقُكَ وَخابَ وَخَسِرَ مُكَذِّبُكَ وَالمُتَخَلِّفُ عَنْكَ إِشْهَدْ لِي بِهذِهِ الشَّهادَةَ لاَكُونَ مِنَ الفائِزِينَ بِمَعْرِفَتِكَ وَطاعَتِكَ وَتَصْدِيقِكَ وَإِتِّباعِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدِي وَابْنَ سَيِّدِي أَنْتَ بابُ الله المُؤْتىٰ مِنْهُ وَالمَأْخُوذُ عَنْهُ، أَتَيْتُكَ زائِراً وَحاجاتِي لَكَ مُسْتَوْدِعاً وَها أَنا ذا أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَأَمانَتِي وَخَواتِيمَ عَمَلِي وَجوامِعَ أَمَلِي إِلىٰ مُنْتَهىٰ أَجَلِي وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكاتُهُ.

زيارة أخرىٰ لاولاد الأئمةعليهم‌السلام

تقول:السَّلامُ عَلىٰ جَدِّكَ المُصْطَفىٰ السَّلامُ عَلىٰ أَبِيكَ المُرْتَضىٰالرِّضا، السَّلامُ عَلىٰ السَّيِّدَيْنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ السَّلامُ عَلىٰ خَدِيجَةَ أمِّ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلىٰ فاطِمَةَ أُمِّ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلىٰ النُّفُوسِ


الفاخِرَةِ بُحُورِ العُلُومِ الزَّاخِرَةِ شُفَعائِي فِي الآخِرةِ وَأَوْلِيائِي عِنْدَ عَوْدِ الرُّوحِ إِلىٰ العِظامِ النَّاخِرَةِ أَئِمَّةِ الخَلْقِ وَوُلاةِ الحَقِّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّخْصُ الشّرِيفُ الطَّاهِرُ الكَرِيمُ، أَشْهَدُ إَنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَمُصْطَفاهُ وَأَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّهُ وَمُجْتَباهُ، وَأَنَّ الإمامَةَ فِي وُلْدِهِ إِلىٰ يَوْمِ الدِّينِ نَعْلَمُ ذلِكَ عِلْمَ اليَقِينِ وَنَحْنُ لِذلِكَ مُعْتَقِدُونَ وَفِي نَصْرِهِمْ مُجْتَهِدُونَ.

المطلب الثالث: في زيارة

قبور المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين:

روىٰ الثقة الجليل الشيخ جعفر بن قولويه القمّي عن عمرو بن عثمان الرازي قال: سمعت أبا الحسن الإمام موسىٰ بن جعفر عليهما السلام يقول: من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر علىٰ صلتنا فليصل صالحي موالينا يكتب له ثواب صلتنا. وروي أيضاً بسند صحيح عن محمد بن أحمد بن يحيىٰ الاشعري قال: كنت بفيد (وهو اسم منزل في طريق مكة) فمشيت مع عليّ بن بلال إلىٰ قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: فقال لي عليّ بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر - عن الرضاعليه‌السلام - قال: من أتىٰ قبر أخيه المؤمن ثم وضع يده علىٰ القبر وقرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر "سبع مرّات" أمن يوم الفزع الاكبر. ومثله حديث آخر ولكن زاد فيه واستقبل القبلة.

أقول : ظاهر الحديث أن الضمير في قولهعليه‌السلام : أمن من الفزع الاكبر راجع إلىٰ القارىٰ نفسه ومن المحتمل رجوعه إلىٰ صاحب القبر ويؤيد هذاالمعنىٰ ما سيأتي من الرواية عن السيد ابن طاووس.

وروي أيضاً في (كامل الزيارة) بسند معتبر عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت الصادقعليه‌السلام كيف أضع يدي علىٰ قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلىٰ الارض فوضعها عليها وهو مستقبل القبلة.

وروي أيضاً بسند صحيح عن عبدالله بن سنان قال: قلت للصادقعليه‌السلام كيف أسلم علىٰ أهل القبور؟ قال: نعم، تقول:

السَّلامُ عَلىٰ أَهْلِ الدِّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ أَنْتُمْ لَنا فَرَطٌ وَنَحْنُ إِنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ.

وعن الحسينعليه‌السلام قال من دخل المقابر فقال:اللّهُمَّ رَبَّ هذِهِ


الاَرْواحِ الفانِيَةِ وَالاَجْسادِ البالِيَةِ وَالعِظامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحا مِنْكَ وَسَلاماً مِنِّي ، كتبالله له بعدد الخلق من لدن آدم إلىٰ أن تقوم الساعة حسنات.

وعن عليعليه‌السلام قال: من دخل المقابر فقال:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ السَّلامُ عَلىٰ أَهْلِ لا إِلهَ إِلَّا الله مِنْ أَهْلِ لا إِلهَ إِلَّا الله ياأَهْلَ لا إِلهَ إِلَّا الله بِحَقِّ لا إِلهَ إِلَّا الله كَيْفَ وَجَدْتُمْ قَوْلَ لا إِلهَ إِلَّا الله مِنْ لا إِلهَ إِلَّا الله يا لا إِلهَ إِلَّا الله بِحَقِّ لا إِلهَ إِلَّا الله اغْفِرْ لِمَنْ قالَ لا إِلهَ إِلَّا الله وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَةِ مَنْ قالَ لا إِلهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيُّ وَلِيُّ اللهِ . اعطاهالله سبحانه وتعالىٰ ثواب خمسين سنة وكفّر عنه وعن أبويه سيئات خمسين سنة.

وفي رواية أخرى: إن أحسن ما يقال في المقابر إذا مررت عليها أن تقف وتقول:اللُهُّمَّ وَلِّهِمْ ما تَوَلَّوا وَاحْشُرْهُمْ مَعَ مَنْ أَحَبُّوا.

وقال السيد ابن طاووس في (مصباح الزائر): إذا أردت زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون يوم الخميس، وإِلاّ ففي أيّ وقت شئت. وصفتها أن تستقبل القبلة وتضع يدك علىٰ القبر وتقول:

اللّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ وَآمِنْ رَوْعَتَهُ، وَأسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَأَلْحِقْهُ بِمَنْ كانَ يَتَوَلاّهُ . ثم اقرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر "سبع مرات".

وروي في صفة زيارتهم وثوابها حديث آخر عن فضيل قال: من قرأ إنّا أنزلناه عند قبر مؤمن "سبع مرّات" بعثالله إليه ملكا يعبدالله عند قبره ويكتب للميت ثواب ما يعمل ذلك الملك فإذا بعثهالله من قبره لم يمر علىٰ هول إِلَّا صرفهالله عنه بذلك الملك حتىٰ يدخلهالله الجنة. ويقرأ مع إنّا أنزلناه سورة [الحمد] و[المعوذتين] و[قل هوالله أحد] و[آية الكرسي] "ثلاث مرات" كل سورة. وروي أيضاً في صفة زيارتهم رواية أخرىٰ عن محمد بن مسلم قال: قلت للصادق (صلواتالله وسلامه عليه): نزور الموتىٰ؟ قال: نعم. قلت: فيعلمون بنا إذا أتيناهم؟ قال: إي والله ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم. قال قلت: فأيّ شي نقول إذا أتيناهم؟ قال: قل:


اللّهُمَّ جافِ الاَرْضَ عَنْ جُنُوبِهِمْ وَصاعِدْ إِلَيْكَ أَرْواحَهُمْ وَلَقِّهِمْ مِنْكَ رِضْواناً وَأسْكِنْ إِلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِكَ ما تَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُمْ وَتُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتَهُمْ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ . ثم قال السيد فإذا كنت بين القبور فاقرأ قل هوالله أحد "إحدىٰ عشرة مرة "، وأهد ذلك لهم.فقد روي أنالله يثيبه علىٰ عدد الاموات. وروي في (كامل الزيارة) عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا زرتم موتاكم قبل طلوع الشمس سمعوا وأجابوكم، وإذا زرتموهم بعد طلوع الشمس سمعوا ولم يجيبوكم. وقد روي في كتاب (الدعوات) للراوندي حديث عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم في كراهة زيارة الاموات ليلا، كما قال لابي ذر ولا تزرهم أحيانا بالليل. وروي في مجموعة الشيخ الشهيد عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قال: لايقول أحد عند قبر ميّت "ثلاث مرات":اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لا تُعَذِّبَ هذا المَيِّتِ ، إِلاّ وأقصىٰالله عنه عذاب يوم القيامة. وعن جامع الاخبار عن بعض أصحاب النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أهدوا لموتاكم فقلنا: يارسولالله وما نهديه الاموات؟ قال الصدقة والدّعاء، وقال إنّ أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة إلىٰ السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكين ياأهلي وياولدي وياأبي وياأُمي وأقربائي اعطفوا علينا يرحمكمالله بالذي كان في أيدينا والويل والحساب علينا والمنفعة لغيرنا وينادي كل واحد منهم إلىٰ أقربائه اعطفوا علينا بدرهم أو رغيف او بكسوة يكسوكمالله من لباس الجنّة. ثم بكىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم وبكينا معه فلم يستطع النبيصلي الله عليه وآله وسلم أن يتكلّم من كثرة بكائه ثم قالصلي الله عليه وآله وسلم : أولئك إخوانكم في الدّين فصاروا تراباً رميماً بعد السرور والنعيم فينادون بالويل والثبور علىٰ أنفسهم يقولون ياويلنا لو أنفقنا ما كان في أيدينا في طاعة الله ورضائه ما كنّا نحتاج إليكم فيرجعون بحسرة وندامة وينادون أسرعوا صدقة الاموات. و روي عنه أيضاً قال: ماتصدّقت لميت فيأخذها ملك في طبق من نور ساطع ضوؤها يبلغ سبع سماوات ثم يقوم علىٰ شفير الخندق فينادي السلام عليكم ياأهل القبور أهلكم أهدوا إليكم بهذه الهدية فيأخذها ويدخل بها في قبره توسّع عليه مضاجعه. فقالصلي الله عليه وآله وسلم ألا من أعطف لميّت بصدقة فله عندالله من الاجر مثل أُحُد ويكون يوم القيامة في ظل عرشالله يوم لا ظل إِلَّا ظلّ العرش وحيّ وميت نجا بهذه الصدقة. وحكي أنّ وإلي خراسان شوهد في


المنام وهو يقول: إبعثوا إليّ ما تطرحونه إلىٰ الكلاب فإني مفتقر إليه. واعلم أنّ لزيارة قبور المؤمنين أَجْراً جزيلاً وهي علىٰ مالها من جزيل الاجر ذات فوائد وآثار عظيمة فهي تورث العبرة والانتباه والزهد والاعراض عن الدنيا والرغبة في الآخِرة. وينبغي زيارة المقابر إذا اشتد السرور أو الغم فالعاقل من اتخذ المقابر عبرة ينزع بها حلاوة الدنيا من قلبه ويحوّل شهدها مراً في ذائقته وتفكر في فناء الدنيا وتقلّب أحواله واستحضر بالبال أنّه هو نفسه سيكون عمّا قريب مثلهم ويقصر يده عن الصالحات ويكون عبرة لغيره.

في آداب الزيارة بالنيابة عن الغير

إعلم أنَه يجوز للزائر أن يهدي ثواب زيارة كل من النبي والأئمة عليهم‌ السلام إلىٰ أرواحهم الطاهرة ؛ كما يجوز أن يهدي إلىٰ أرواح كل من المؤمنين ؛ ويجوز أن يزور بالنيابة عنهم كما روي بسند معتبر عن داود الصّرمي قال: قلت للإمام علي النقيعليه‌السلام : إنّي زرت أباك وجعلت ذلك لك. فقال: لك منالله أجر و ثواب عظيم ومنّا المحمدة. وفي حديث آخر أنّ الإمام عليّاً النقي (صلواتالله وسلامه عليه) أرسل إلىٰ حائر الحسين صلواتالله عليه من يزور له ويدعو. وبسند معتبر عن الإمام موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام قال: إذا أتيت قبر النبيصلي الله عليه وآله وسلم فقضيت مايجب عليك فصلّ ركعتين ثم قف عند رأس النبيصلي الله عليه وآله وسلم ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ الله مِنْ أَبِي وَاُمِّي وَزَوْجَتِي وَوَلَدِي وَحامَّتِي وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ بَلَدِي حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ وَأَبْيَضِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ، فلا تشاء أن تقول للرجل إنّي قد قرأت رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم عنك السلام إِلَّا كنت صادقاً. وفي بعض الاحاديث أنّ سائلاً سأل أحد الأئمة الطاهرين صلواتالله عليهم أجمعين عن الرجل يصلّي ركعتين أو يصوم يوما أو يحجّ أو يعتمر أو يزور رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أو أحد الأئمة الطاهرينعليهم‌السلام ويجعل ثواب ذلك لوالديه أو لاخ له في الدين أو يكون له علىٰ ذلك ثواب؟ فقال: إنّ ثواب ذلك يصل إلىٰ من جعل له من غير أن ينقص من أجره شي. وقال الشيخ الطوسي رحمهالله في التهذيب : من خرج زائراً عن أخ له بأجر فليقل عند فراغه من غسل الزيارة - وعلىٰ بعض النسخ - فليقل عند فراغه من عمل الزيارة:


اللّهُمَّ ما أَصابَنِي مِنْ تَعَبٍ أَوْ نَصَبٍ أَوْ شَعَثٍ أَوْ لُغُوبٍ فَأْجُرْ فُلانَ بْنَ فُلانٍ فِيهِ وَأْجُرْنِي فِي قَضائِي عَنْهُ . فإذا سلّم علىٰ الإمام فليقل في آخر التسليم:السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ عَنْ فُلانِ بْنِ فُلانٍ أتَيْتُكَ زائِراً عَنْهُ فَاشْفَعْ لَهُ عِنْدَ رَبِّكَ .ثم يدعو له بما أحبّ، وقال أيضاً يقول الزائر إذا أناب عن غيره:

اللّهُمَّ إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ أَوْفَدَنِي إِلىٰ مَوالِيهِ وَمَوالِيَّ لاَزُورَ عَنْهُ رَجاءً لِجَزِيلِ الثَّوابِ وَفِراراً مِنْ سُوءِ الحِسابِ، اللّهُمَّ إِنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِأَوْلِيائِهِ (١) الدَّالِّينَ عَلَيْكَ فِي غُفْرانِكَ ذُنُوبَهُ وَحَطِّ سَيِّئاتِهِ وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِم عِنْدَ مَشْهَدِ إِمامِهِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّلْ مِنْهُ وَاقْبَلْ شَفاعَةَ أَوْلِيائِهِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ فِيهِ، اللّهُمَّ جازِهِ عَلىٰ حُسْنِ نِيَّتِهِ وَصَحِيحِ عَقِيدَتِهِ وَصِحَّةِ مُوالاتِهِ أَحْسَنَ ما جازَيْتَ أَحَداً مِنْ عَبِيدِكَ المُؤْمِنِينَ وَأَدِمْ لَهُ ماخَوَّلْتَهُ وَاسْتَعْمِلْهُ صالِحا فِيما آتَيْتَهُ وَلا تَجْعَلْنِي آخِرَ وَافِدٍ لَهُ يُوفِدُهُ، اللّهُمَّ اعْتِقْ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ وَأَوْسِعْ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ الطَّيِّبِ وَاجْعَلْهُ مِنْ رُفَقاءِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ لَهُ فِي وُلْدِهِ وَمالِهِ وَأَهْلِهِ وَما مَلَكَتْ يَمِينُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعاصِيكَ حَتّىٰ لايَعْصِيَكَ وَأَعِنْهُ عَلىٰ طاعَتِكَ وَطاعَةِ أَوْلِيائِكَ حَتّىٰ لا تَفْقِدَهُ حَيْثُ أَمَرْتَهُ وَلا تَراهُ حِيثُ نَهَيْتَهُ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْهُ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ وَمِنْ فَزَعِ يَوْمِ القِيامَةِ وَسُوءِ المُنْقَلَبِ وَمِنْ ظُلْمَةِ القَبْرِ وَوَحْشَتِهِ وَمِنْ مَواقِفِ الخِزْيِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ جائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هذا غُفْرانَكَ وَتُحْفَتَهُ فِي مَقامِي هذا عِنْدَ إِمامِي صَلّىٰ الله عَلَيْهِ أَنْ تُقِيلَ عَثْرَتَهُ وَتَقْبَلَ مَعْذِرَتَهُ وَتَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِهِ، وَتَجْعَلْ

____________________

(١) بِأَوليائِكَ.


التَّقْوىٰ زادَهُ وَما عِنْدَكَ خَيْراً لَهُ فِي مَعادِهِ وَتَحْشُرَهْ فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَتَغْفِرَ لَهُ وَلِوالِدَيْهِ فَإِنَّكَ خَيْرُ مَرْغُوبٍ إِلَيْهِ وَأَكْرَمُ مَسْؤُولٍ اعْتَمَدَ العِبادُ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ وَلِكُلِّ مُوفَدٍ جائِزَةٌ وَلِكُلِّ زائِرٍ كَرامةٌ فَاجْعَلْ جائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هذا غُفْرانَكَ وَالجَنَّةَ لَهُ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ ؛ اللّهُمَّ وَأَنا عَبْدُكَ الخاطِيُ المُذْنِبُ المُقِرُّ بِذُنُوبِهِ فَأَسْأَلُكَ يا الله بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لاتَحْرِمْنِي بَعْدَ ذلِكَ الاَجْرَ وَالثَّوابَ مِنْ فَضْلِ عَطائِكَ وَكَرَمِ تَفَضُّلِكَ. ثُمَّ ترفع يديك إلىٰ السماء مستقبل القبلة عند المشهد وتقول:

يامَوْلايَ يا إِمامِي عَبْدُكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ أَوْفَدَنِي زائِراً لِمَشْهَدِكَ يَتَقَرَّبُ إِلىٰ الله عَزَّوَجَلَّ بِذلِكَ وَإِلىٰ رَسُولِهِ وَإِلَيْكَ يَرْجُو بذلِكَ فَكاكَ رَقَبَتِهِ مِنَ النّار مِنَ العُقُوبَةِ، فَاغْفِرْ لَهُ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا اللهِ ، لا إِلهَ إِلَّا الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ لا إِلهَ إِلَّا الله العَلِيُّ العَظِيمُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَسْتَجِيبَ لِي فِيهِ وَفِي جَمِيعِ اخْوانِي وَأَخَواتِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و لقد أجاد الشيخ النظامي في قوله بالفارسية:

زنده دلي در صف افسردگان

رفت بهمسایگی مردگان

حرف فناخواند زَهَر لوح یاک

روح بقاجُست زِهَر روح یاک

کار شناسي بي تفتیش حال

کرد أو بد سر را هي سؤال

كين همه از زنده دهيدن جرا است

رخت سوى مرده شوم همنشين

گفت پلیدان بمغاک اندرند

یاک نهادان تَهِ خاک اندرند

مروه دلانند بروي زمین

بهر چه یا مرده شوم همنشین

همدمي مُرده دهد مردکي

صحبت أفسرده دل افسردکي

زیر گل آنانکه پداکنده اند

گر چه بتن مرده بدِل زنده اند

مُرده دلي بود مرا پیش از این

بسته هر چون و چرا پیش از این


زنده شدم از نظر یاکشان

آب حیا نست مرا خاکشان

* * *

روي أنه أوحىٰالله تعالىٰ إلىٰ عيسىٰعليه‌السلام :ياعِيسى، هَبْ لِي مِنْ عَيْنِكَ الدُّمُوعَ وَمِنْ قَلْبِكَ الخُشُوعَ وَاكْحَلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الحُزْنِ إِذا ضَحِكَ البَطَّالُونَ وَقُمْ عَلىٰ قُبُورِ الاَمْواتِ فَنادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَقُلْ إِنِّي لاحِقٌ بِهِمْ فِي اللآحِقِينَ.

تم ما قدّر تسجيله في هذا الكتاب الشريف ليلة الاحد الموافق عاشر شهر ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلاثمئة وأربع وأربعين (١٣٤٤ هجرية ) وهي ليلة ميلاد أبي الحسن الرضا (صلواتالله عليه) والحمدللهِ أولا وآخراً وصلىٰالله علىٰ محمد وآله الطاهرين.


كِتَابْ

البَاقِيَات الصَّالِحَات

تَأليف

الحَاج الشَيخ عَبّاس القميّ

"طابَ ثرَاه"

منشورات

مؤسّسة الأعلمى للمطبوعات

بيروت_ لبْنان

ص ب:٧١٢٠



المقدّمَة

بِسْمِالله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ

الحَمْدِ لله الَّذِي سَمَكَ السَّماء وَنَدَبَ عِبادَهُ إِلىٰ الدُّعاءِ، وَالصَّلَواتِ وَالسَّلامُ عَلىٰ مَنْ قَدَّمَهُ فِي الأصْطِفاءِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ الأَنْبِياءِ وَعَلىٰ آلِهِ الطّاهِرِينَ مَصابِيحِ الدُّجىٰ سِيَّما عَلىٰ قائِمِهِمْ خاتَمُ الأَوْصِياء.

وبعد: يقول المذنب الذي اسودّ وجهه من الذنوب المقصّر لدىٰالله تعالىٰ عبّاس بن محمّد رضا القمي سامحهماالله ، هذه مجموعة تحتوي علىٰ نبذٍ من أعمال الليل والنهار من الصّلوات المأثورة والعوذات والأحراز والأذكار والأدعية الموجزة وآثار بعض السور والايات، وخلاصة من آداب الأموات جمعتها لاضمها إلىٰ مفاتيح الجنان فيكمل بها الكتاب من كافّة الجهات، ويكون النفع بها أتم وسميته الباقيات الصالحات في الأدعية والصلوات المندوبات. قالالله تعالى:( وَالباقِياتِ الصَّالِحاتِ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثواباً وخَيْرٌ أَمَلاً ) ورتّبته علىٰ سته أبواب وخاتمه:

الباب الأول: في نزر من أعمال الليل والنهار.

الباب الثاني: في بعض الصلوات المندوبة.

الباب الثالث: في الأدعية والعوذات للآلام والإسقام ولعلل الأعضاء والحمّىٰ وغيرها.

الباب الرابع: في دعوات منتخبة من كتاب الكافي الشريف.

الباب الخامس: في بعض الأحراز والأدعية الموجزة المقتطفة من كتاب (مهج الدعوات) و(المجتنى).

الباب السادس: في آثار بعض السور والآيات وذكر أمور مختلفة.

الخاتمة: في خلاصة من أحكام الأموات.

والرجاء الواثق والأمل الصادق في إخواني المؤمنين شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام أن لاينسوني اثناء الدعاء والاستغفار، وأنا العاصي في حياتي وبعد الممات.

عباس بن محمد القمي


الباب الأول: في نزر من أعمال الليل والنهار

(الفصل الأول)

فيما يتعلق بالغداة مابين الفجر وطلوع الشمس

إعلم أن هذه الساعة من الساعات الشريفة ولنا في فضلها وفي الحثّ علىٰ الذكر والتسبيح والعباده فيها روايات كثيرة مأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ، وقد عبّر عنها في بعض الروايات بساعة الغفلة، كما روي عن الباقرعليه‌السلام قال: إنّ ابليس عليه لعائنالله يبثُّ جنوده من حين تغيب الشمس وتطلع، فأكثروا ذكرالله عزَّ وجلَّ في هاتين الساعتين وتعوذوابالله من شر إبليس وجنوده وعوّذوا صغاركم في هاتين السّاعتين فإنهما ساعتا غفلة، واعلم أنّه يكره النوم في هذه الساعة.

وعن الباقرعليه‌السلام أيضاً قال: نومة الغداة مشومة تطرد الرزق وتصفر اللّون وتغيّره وهو نومُ كلّ مشومٍ إنالله تعالىٰ يقسم الأرزاق مابين طلوع الفجر إلىٰ طلوع الشّمس، فإيّاكم وتلك النّومة وهذا الدعاء كما قال الطوسي في المصباح يدعىٰ به عند طلوع الفجر الصادق:

اللَّهُمَّ أَنْتَ صاحِبُنا فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلهِ وَ أَفْضِلْ عَلَيْنا، اللَّهُمَّ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصّالِحاتُ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَتْمِمْهَا عَلَيْنا، عائِذا بِالله مِنَ النّارِ، عائِذا بِالله مِنَ النّارِ، عائِذا بِالله مِنَ النّارِ.

ثم تقول:يافالِقَهُ مِنْ حَيثُ لاأَرى، وَمُخْرِجَهُ مِنْ حَيْثُ أَرى، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِنا هذا صَلاحا وَأَوْسَطَهُ فَلاحا وَاَّخِرَهُ نَجاحاً . انتهى.

ثم تقول "عشر مرات":اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ ما أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُكْرُ بِها عَلَيَّ حَتّىٰ تَرْضا وَبَعْدَ الرِّضا.

والأذكار المأثورة في هذه الساعة سوىٰ مامرّ كثير وأفضلها ذكر:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ اللهُ أَكْبَرُ . الذي عبّر عنه في الحديث (الباقيات الصالحات). وأيضاً أن يقول:لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحْيي وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ


قَديرٌ . وقل إذا سمعت صوت الآذان عند الفجر:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإقْبالِ نَهارِكَ وَإِدْبارِ لَيْلِكَ وَحُضورِ صَلَواتِكَ وَأَصْواتِ دُعائِكَ وَتَسْبيحِ مَلائِكَتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَ تَتُوبَ عَليَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَوّابُ الرَّحيمُ.

وإذا شئت أن تصلّي واحتجت إلىٰ التخلي لقضاء الحاجة فابدأ به، والمأثور من آداب التخلّي كثير نذكر منه ملخصاً: أن تقدّم رجلك اليسرىٰ عند الدخول وتقول:بِسْمِ الله وَ بالله ، أَعُوذُ بِالله مِنَالرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبيثِ المُخَبِّثِ الشَيطانِ الرَّجيمِ ، وتنطق بالتسمية إذا كشفت ويجب عندئذ بل يجب وفي جميع الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم، ويحرم إذا قعد المرء للحاجة أن يستقبل القبلة أو يستدبرها، ويستحب أن يقول عند قضاء الحاجة:اللَّهُمَّ أَطْعِمْنِي طَيِّباً فِي عافِيَةٍ وَأَخْرِجْهُ مِنّي خَبيثاً فِي عافِيَةٍ. وقل إذا وقع نظرك علىٰ البراز:اللَّهُمَّ ارْزِقْنِي الحَلالَ وَجَنِّبْنِي الحَرامَ. وإذا أردت أن تستنجي، فاستبري أولاً ثم اقرأ دعاء رؤية الماء:الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ الماءَ طَهُوراً وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً. وتقول عند الاستنجاء:اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَأَعْفِهِ وَاسْتُرْ عَوْرَتي وَحَرِّمنِي عَلىٰ النّارِ. وتمسح بطنك إذا فرغت وقمت بيدك اليمنىٰ وتقول:الحَمْدُ لله الَّذِي أَماطَ عَنِّي الأذىٰ وَهَنّأَني طَعامي وَشَرابي وَعافاني مِنَ البَلوى. ثم تخرح وتقدّم رجلك اليمنىٰ وتقول:الحَمْدُ لله الَّذِي عَرَّفَني لَذَّتَه وَأَبْقىٰ في جَسَدي قُوَّتَه وَأخْرَجَ عَنِّي أَذاهُ، يالَها نِعمَةً يالَها نِعمَةً يالَها نِعمَةً لا يَقْدِرُ الْقادِرُونَ قَدْرَها. وتبدأ بالإستياك إذا أردت الوضوء فإنّه يطهر الفم ويزيل البلغم ويقوي الذّاكرة ويزيد في الحسنات ويرضي الرب تعالى، والصلاة مع الإستياك ركعتين أفضل من سبعين ركعة بدونه، ويجزي الإصبع إذا لم يتيسّر المسواك، وينبغي أن يجلس عند الوضوء مستقبلاً القبلة ويضع الإناء علىٰ يمينه ويقول إذا نظر إلىٰ الماء:الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ لماء طَهُوراً وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً. ثم تغسل يدك قبلما تدخلها في الإناء وتقول إذا أدخلت يدك فيه:بِسْمِ الله وَ بِالله اللَّهُمَّ اِجْعَلْني مِنَ التَوّابينَ وَاجْعَلني مِنَ المُتَطَهِّرينَ.

ثم تمضمض "ثلاث مرات" بثلاث أكف من الماء وتقول:اللَّهُمَّ لَقّنِي حُجَّتِي يَوْمَ ألْقاكَ وَأطْلِقْ لِساني بِذِكْراكَ. ثم تستنشق "ثلاث مرات" وتقول:اللَّهُمَّ لاتُحَرِّمْ عَليَّ ريحَ الجَنَةَ وَاجْعَلْني مِمَّنْ يَشَمُّ ريحَها وَرَوْحَه وَطَيبَها. ثم تبدأ بغسل الوجه وتقول:اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهي يَوْمَ تَسْوَدُّ الوُجُوهُ وَلاتُسوّدْ وَجْهي يَوْمَ تَبْيَضّ الوجُوهُ . ثم تأخذ كفا من الماء لغسل اليد اليمنىٰ وتقول عند


الغسل:اللَّهُمَّ أعطِني كِتابِي بِيَمِيني وَالخُلْدَ في الجِنانِ بيَسارِي وَحاسِبْني حِسابا يَسيراً.

ثم تغسل اليسرىٰ وتقول:اللَّهُمَّ لاتُعْطِني كِتابي بِشمالي وَلا مِنْ وَراءِ ظَهْري وَلاتَجْعَلْها مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنِقي وَأعُوُذ بِكَ مِنْ مُقَطِّعاتِ النِّيرانِ. ثم تمسح مقدّم رأسك ببلّة يمناك وتقول:اللَّهُمَّ غَشّنِي رَحْمَتَكَ وَبَرَكاتِكَ. ثم امسح برجليك وقل وأنت تمسح:اللَّهُمَّ ثَبّتْنِي عَلىٰ الصِّراطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الاقْدامُ وَاجْعَلْ سَعْيي فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي ياذَا الجَلالِ وَالإكْرامِ. وقل إذا فرغت من الوضوء:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمامَ الوُضُؤِ وَتَمامَ الصَّلاةِ وَتَمامَ رِضْوانِكْ وَالجَنَّةَ. وتقول أيضاً:الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ.

واقرأ سورة القدر "ثلاث مرات" واستعمل طيباً إذا فرغت من الوضوء، ثم سر إلىٰ المسجد وعليك السّكينة والوقار وقل عند خروجك من الدار للذهاب إلىٰ المسجد:بِسْمِ الله الَّذِي خَلَقَني فَهْوَ يَهْدِيني وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِيني وَإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتَني ثُمَّ يُحْيينِ وَالَّذِي أطمَعُ أنْ يَغْفَرَ لِي خَطِيئَتي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْما وَالحِقْنِي بالصّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الاخَرِينَ وَاجْعَلْ لِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَعِيمِ وَاغْفِرْ لأبِي . وإذا أردت أن تدخل المسجد فلاحظ كعب حذائك واحذر أن تكون نجاسة عالقة به، ثم قدّم رجلك اليمنىٰ وقل:بِسْمِ الله وَ بِالله وَمِنَ الله وإِلىٰ الله وَخَيرُ الاسَّماء كُلِّها للّهِ ،تَوَكَلْتُ عَلىٰ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَةَ إِلَّا بِالله ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَافْتَحْ لِي أبوابَ رَحْمَتِكَ وَتَوْبَتِكَ وَاغْلِقْ عَنِي أبْوابَ مَعْصِيَتِكَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ زُوارِكَ وَعُمّارِ مَساجِدِكَ وَمِمَّنْ يُناجِيكَ في اللَّيلِ وَالنَهارِ وَمِنَ الَّذينَ هُمْ فِي صَلَواتِهِمْ خاشِعُونَ، وَادْحَرْ عَنِّي الشَيْطانَ الرَّجيمَ وَجُنُودَ ابْليسَ أجْمَعينَ. وقل إذا أردت أن تُصلي:اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ إِلَيكَ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بَيْنَ يَدَيْ حاجَتي، وَأتَوَجَهُ بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْني بِه وَجيها عِنْدَكَ في الدُّنيا وَالاخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَبينَ، واجْعَلْ صَلاتي بِهِ مَقْبولَةً وَذَنْبي بِهِ مَغْفُوراً وَدُعائي بِهِ مُسْتَجابا، إِنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمَ.

ثم تؤذن للصلاة وتقيم، وتفصل بينهما بسجدة أو جلسة وتقول:اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَلْبي بارّاً وَعَيْشي قارّاً وَرِزْقي دارّاً، واجْعَلْ لي عِنْدَ قَبْرِ رَسولِكِ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآله مُسْتَقَرّا وَقَراراً. وتدعو بما شئت وتسألالله عزَّ وجلَّ ما تريد فإنه لا يرد بين الآذان والإقامة دعاء وتقول بعدما أقمت:اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَهْتُ وَمَرْضاتَكَ طَلَبْتُ وَثَوابَكَ ابْتَغَيتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَافْتَحْ مَسامِعَ قَلْبي لِذِكْرِكَ وَثَبِّتْنِي عَلىٰ دِينِكَ وَلاتُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إذْ هَدَيْتَني


وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ. ثم استعدّ للصلاة وأقبل عليها بقلبك واعطف انتباهك إلىٰ ذلة مقامك وإلىٰ عظمة مولاك الذي تناجيه وجلاله، وكن كأنك تراه واستحي من أن تكلّمه بلسانك وأنت تتجه بقلبك إلىٰ غيره، ثم قف بوقار وخشوع واضعا يديك علىٰ فخذيك قبال ركبتيك وافصل بين قدميك قدر ثلاث أصابع منفرجات إلىٰ شبر، وألق نظرك إلىٰ موضع سجودك، ثم إنو فريضة الفجر قربة إلىٰالله تعالىٰ وكبّر تكبيرة الإحرام. ويستحبّ أن تضيف إليها ست تكبيرات أُخر ترفع يديك في كل تكبيرة إلىٰ حيال شحمة أذنيك موجّها باطن كفّيك إلىٰ القبلة ولتكن أصابعك متصلة غير منفرجة سوىٰ الابهام وادع بأدعية التكبيرات وهي أن تقول بعد التكبيرة الثالثة:اللَّهُمَّ أنْتَ المَلِكُ الحَقْ المُبينُ لا إلهَ إِلَّا أنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، إنَّهُ لايَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا أنْتَ ، وتقول بعد الخامسة:لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ في يَدَيْكَ وَالشَّرُ لَيْسَ إلَيْكَ وَالمَهْدِيُّ مِنْ هَدَيْتَ عَبْدُكَ وَإبْنُ عَبْدَيْكَ ذَليلٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْكَ وَبِكَ وَلَكَ وَإليكَ لا مَلْجَأ وَلا مَنْجاً وَلا مَفَرَّ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، سُبْحانَكَ وَحَنانَيْكَ تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ الحَرام، وتقول بعد السابعة:وَجَّهْتُ وَجْهيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأرضِ عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ حَنيفا مُسْلِما وَما أنا مِنَ المُشْركين إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لله رَبِّ العالَمينَ لا شَريكَ لَه وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأنا مِنَ المُسْلِمينَ. ثم خافت بالاستعاذة قبل القراءة(١) ثم أقرأ سورة الحمد متأدباً بجميع الآداب مقبلاً بقلبك متدبراً في معانيه واصمت إذا فرغت منها مقدار النَّفَس ثم اقرأ سورة من القرآن الكريم وينبغي أن تكون من أمثال سورة عمّ وهل أتىٰ ولا أقسم، ثم تسكت أيضاً قدر النفس، ثم ترفع يديك بالتكبير إلىٰ شحمة أذنيك علىٰ ما مضي. ثم تركع وتضع يدك اليمنىٰ علىٰ ركبتك اليمنىٰ ثم تضع اليسرىٰ علىٰ اليسرىٰ وتفرج أصابع يديك وتملاهما بركبتيك وتحني ظهرك وتمد عنقك في مستوىٰ ظهرك وتلقي بنظرك إلىٰ مابين قدميك وقل:سُبْحانَ رَبِّيَ العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ وينبغي أن تكرر هذا الذكر "سبعاً " أو "خمساً " أو "ثلاثاً " وأن تقول قبل الذكر:اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ أسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ وَأنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَري وَشَعْري وَبَشَري وَلَحْمي وَدَمي وَمُخّي وَعَصَبي وَعِظامي وَما أقْلَمَتْهُ قَدَمايَ، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَلا مُسْتَكْبِرٍ وَلا مُسْتَحْسِرٍ ، ثم ارفع رأسك من الركوع وقف

____________________

(١) أي تقول.


وقل:سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ . ثم كبّر وأهو إلىٰ السجود وأنت خاضع خاشع غاية الخضوع والخشوع وابسط كفّيك وضعهما علىٰ الأرض قبل وضع ركبتيك واسجد علىٰ تربة الحسينعليه‌السلام واذكر ذكر السجود والأفضل أن تكرر "سبعاً " أو "خمساً " أو "ثلاثاً " وقل قبل الذكر:اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ وَأنْتَ رَبّي، سَجَدَ وَجْهي لِلَّذي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ تَبارَكَ الله أحْسَنَ الخالِقينَ . ثم أئت بالذّكر وارفع رأسك من السجود واجلس ويستحب التكبير حينئذ والجلوس متوركا وقل:أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وَأتُوبُ إلَيْهِ . وتقول أيضا:اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْني وَأجِرْني وَادْفَعْ عَنِّي وَعافِني، إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِليَ مِنْ خْيرٍ فَقيرٌ تَبارَكَ الله رَبُّ العالَمينَ.

ثم كبّر واهو إلىٰ السجدة الثانية واعمل مثل ما عملت في الأولى، ثم ارفع رأسك واجلس جلسة الاستراحة، ثم قم وقل وأنت تقوم:بِحَوْلِ الله وَقوَتِهِ أَقُومُ وَأَقْعُدْ.

فإذا استقررت قائماً فاقرأ الحمد وسورة غيرها والأفضل اختيار سورة التوحيد، ويستحب أن تقول بعد التوحيد:كَذلِكَ الله رَبّي "ثلاث مرات". ثم تكبّر وترفع يديك للقنوت إلىٰ حيال وجهك وتوجّه باطن راحتيك نحو السماء وتضم أصابعك ولا تفرجها سوىٰ الابهام، وينبغي أن تختار للقنوت كلمات الفرج، وتقول بعد ذلك:اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَعافِنا وَأعْفُ عَنّا في الدُّنْيا وَالاخِرَةَ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ.

ثم تقول:اللَّهُمَّ مَنْ كانَ أصْبَحَ وَلَهُ ثِقَةٌ أو رَجاءٌ غَيْرُكَ فَأَنْتَ ثِقَتي وَرَجائي. ياأَجْوَدَ مَنْ سُئِلْ وَياأرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمْ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ ضُعْفي وَمَسْكَنَتي وَقِلَّةَ حيلَتي وَامْنُنْ عَليَّ بالْجَنَّةِ طَوْلاً مِنْكَ وَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ وَعافِني في نَفْسي وَفي جَميعِ اموري بِرَحْمَتِكَ ياأرْحَمَ الرّاحِمينَ.

وينبغي إطالة القنوت وأدعية القنوت كثيرة. ثم تكبّر وتركع وتسجد كما مضي، وإذا فرغت من السّجدتين فتجلس للتشهّد والتسليم، ويستحب أن تجلس متوركا وأن تقول قبل التشهد:بِسْمِ الله وَ بالله وَ الحَمْدُ لله وَخَيْرُ الاَسَّماء لله أشْهَدُ أنْ لا إلهَ ألا اللّهُ . وإذا فرغت من الصلاة فابدأ في التعقيب فالأمر به في الاحاديث كثير ومؤكد وقالالله تعالى:( فَاذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ ) . وروي في تفسير الآية: إذا فرعت من الصلاة فأتعب نفسك بالدعاء وارغب إلىٰربك وسله حاجتك واقطع رجاءك عمّن سواه. وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلىٰ السماء وليتعب نفسه بالدعاء، والمستفاد من الروايات أنّ التعقيب يوجب الزّيادة في الرزق وأنّ المؤمن يعدّ مصلِّيا


وكتب له ثواب الصلاة ماكان مشتغلاً بذكرالله بعد الصلاة، والدعاء بعد الفريضة أفضل مما بعد النافلة.

قال العلامة المجلسي رحمهالله : إنّ التعقيب علىٰ مايظهر من لفظه هو القرآن والدّعاء والذكر المتّصلة بالصلاة عرفا والافضل أن يكون المعقّب علىٰ وضؤ مستقبلاً القبلة، والاحسن أن يجلس علىٰ هيئة المتشهد، وأن لايتكلم في أثناء التعقيب لاسيّما في تعقيب فريضة العشاء، وذهب البعض إلىٰ لزوم مراعاة جميع شرائط الصلاة في التعقيب، ولكن الظاهر أن المر يثاب ثواب التعقيب في الجملة إذا اشتغل بعد الصلاة بالقرآن والذكر والدّعاء ولو ماشيا.

أقول : قد ورد عن الأئمة الاطهارعليهم‌السلام للتعقيب أدعية كثيرة للدنيا والاخرة. والصلاة هي أشرف العبادات الجوارحية ولتعقيباتها المأثورة أثر بالغ في تكميلها وتتميمها، كما أنها تورث رفع الدرجات والحطّ من السيّئات وحصول المطالب والحاجات، وهذا ماحملني علىٰ أن أورد نبذا منها هنا في هذه الرسالة اقتباسا في الاغلب من كتابي (البحار) و(المقباس) للعلامة المجلسي عطرالله مرقده الشريف.

فأقول : إنّ التعقيبات المأثورة نوعان عامّة وخاصّة:

التعقيبات العامة

وهي مايعقب بها عامّة الصلوات فلاتخص صلاة خاصّة، وهي كثيرة ونكتفي بإيراد جملة منها:

الأول: تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام :

إن الاحاديث المأثورة في فضل هذا التسبيح تفوق حد الاحصاء. وعن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة الزهراءعليه‌السلام كما نأمرهم بالصلاة فالزمه فإنّه لم يلزمه عبد فشقي.

وقد أتىٰ في الروايات المعتبرة أنّ الذكر الكثير المأمور به في الكتاب العزيز هو هذا التسبيح ومن واظب عليه بعد الصلوات فقد ذكرالله ذكراً كَثِيراً وعمل بهذه الآية الكريمة:( واذْكُروا الله ذِكْراً كَثِيراً ) .

وبسند معتبر عن الباقرعليه‌السلام أنّه قال: من سبّح تسبيح فاطمة سلامالله عليها ثم استغفرالله غفرالله له وهو مئة علىٰ اللّسان وألف في الميزان ويطرد الشيطان ويرضي الرب.

وبأسناد صحاح عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: من سبح بتسبيح فاطمة سلامالله عليها


ثم استغفرالله غفرالله له و هو مئة على اللّسان و ألف في الميزان و يطرد الشيطان و يرضيالرب .و بإسناد صحيح عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: من سبح بتسبيح فاطمة عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة ألف ركعة في كل يوم.

وفي رواية معتبرة عن الباقرعليه‌السلام قال: ما عبدالله بشي من التسبيح والتمجيد أفضل من تسبيح فاطمةعليها‌السلام ولو كان شي افضل منه لاعطاه النبيصلي الله عليه وآله وسلم فاطمةعليها‌السلام والاحاديث في فضل ذلك أكثر من أن تستوعبها هذه الرسالة.

وفي وصف هذا التسبيح:

فقد اختلفت الروايات وهو علىٰ الاشهر والاظهر: أربع وثلاثون مرة:الله أكْبَرُ ، وثلاث وثلاثون مرة:الحَمْدُ لله ، وثلاث وثلاثون مرة:سُبْحانَ اللّهِ . وذكر سبحانالله قد أتىٰ في بعض الاحاديث مقدما علىٰ الحمدللّه . وقد جمع بين هذه الرويات بعض العلماء فراي أن يؤتىٰ بالتسبيحات علىٰ الطريقة الأولىٰ في أعقاب الصلوات وعلىٰ الطريقة الثانية عند النوم، والعمل علىٰ الطريقة الأولىٰ المشهورة هو الأولي علىٰ الظاهر سواء عند النوم، أو عقيب الصلوات.ومن المسنون أن يهلل بعد التسبيحات قائلاً: لا إِلهَ إِلَّااللّه . فعن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: من سبح بعد كل فريضة بتسبيح فاطمة (عليها سلاماللّه ) وعقبه بلا اله إِلَّاالله غفرالله له. والافضل أن يحصي عدد التسبيحات بسبحة مصنوعة من تربة الحسينعليه‌السلام وهو سنّة في جميع الاذكار. ويستحب للمرء أيضاً أن يحمل معه سبحة من تراب الحسينعليه‌السلام وهي حرز من البلايا ومورثة لمثوبات غير متناهية.

وروي أن فاطمة عليها‌ السلام كانت سبحتها من خيط صوف مفتل معقود عليه، فكانت تديرها بيدها تكبّر وتسبح إلىٰ أن قتل حمزة بن عبد المطلب (رضيالله تعالىٰ عنه) فاستعملت تربته وعملت التسابيح فاستعملها الناس، فلما قتل الحسين سيّد الشهداءعليه‌السلام عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته. وعن الإمام المنتظرعليه‌السلام قال: من


نسي الذكر وفي يده سبحة من تربة الحسينعليه‌السلام كتب له أجره.

وعن الصادقعليه‌السلام : السبحة التي من قبر الحسينعليه‌السلام تسبح بيد الرجل من غير أن يُسبّح. وقال: من أدار الحجر من تربة الحسينعليه‌السلام فاستغفر به مرّة واحدة كتبالله له سبعين مرة، وإن أمسك السبحة بيده ولم يسبّح بها ففي كلّ حبّة منها سبع مرات.

وعلىٰ رواية أخرى: إن أدارها مع الذكر كتب له بكل حبّة أربعون حسنة. وروي أن الحور العين إذا أبصرن بواحد من الاملاك يهبط إلىٰ الارض لأمر ما، يستهدين منه السبح والترب من طين قبر الحسينعليه‌السلام .

وفي الصحيح عن الإمام موسىٰعليه‌السلام قال: لايخلو المؤمن من خمسة: سواك، ومشط، وسجّادة، وسبحة فيها أربع وثلاثون حبّة وخاتم عقيق. والظاهر أن للسبحة من الخزف أيضاً فضل، ولكنّها من الطين الذي لايمسّه النار أحسن. وعن الصادقعليه‌السلام قال: من سبح بسبحة من طين قبر الحسينعليه‌السلام تسبيحة كتبالله له أربعمئة حسنة ومحا عنه أربعمئة سيئة وقضيت له أربعمئة حاجة ورفعت له أربعمئة درجة. وروي استحباب أن يكون لون خيطها أزرق. ويستفاد من بعض الروايات أن الافضل للنساء أن يعقدن بالانامل، ولكن الاحاديث الدّاله علىٰ استحباب العقد بالتربة مطلقا هي الاكثر والاقوى.

الثاني: يستحب أن يكبر بعد الفريضة ثلاثا يرفع عند كل تكبيرة يديه إلىٰ حيال وجهه ثم ينزلهما إلىٰ ركبتيه أو قريبا منهما. كما روىٰ علي بن طاووس وابن بابويه بأسناد معتبرة عن المفضّل بن عمر قال: قلت للصادقعليه‌السلام لاي علة يكبّر المصلّي بعد التسليم ثلاثاً يرفع بها يديه؟ فقالعليه‌السلام : لان النبيصلي الله عليه وآله وسلم لمّا فتح مكة صلّىٰ بأصحابه الظهر عند الحجر الاسود فلما سلّم رفع يديه وكبّر ثلاثا وقال: لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأعَزَّ جُنْدَهُ وَغَلَبَ الاَحزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ المُلْكَ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. ثم أقبل علىٰ أصحابه فقال: لا تدعوا هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلاة مكتوبة فإن من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول كان قد أدّىٰ مايجب عليه من شكرالله تعالىٰ ذكره علىٰ تقوية الاسلام وجنده.


وفي الصحيح عن الصادق (صلواتالله وسلامه عليه) أنه كان إذا فرغ من الصلاة يرفع يديه فوق رأسه ويدعو. وعن الإمام محمّد الباقر(صلواتالله وسلامه عليه) أنه قال: إذا رفع العبد كفّه إلىٰالله تعالىٰ استحىٰالله أن يردّها خالية فإذا دعوتم فلا تضعو أيديكم إلا وتمسحون بها وجوهكم. الثالث: روىٰ الكليني بسند معتبر عن الباقرعليه‌السلام أنه قال: من دعا بهذا الدعاء ثلاث مرات بعد الفريضة قبل أن يحوّل رجليه غفرالله ذنوبه وإن كانت كزبد البحار:أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيّومُ ذُوالجَلالِ وَالاكْرامِ وَأتُوبُ إلَيْهِ. وعلىٰ رواية أخرىٰ أن من استغفرالله في كل يوم بهذا الاستغفار غفرالله له أربعين كبيرة من سيئاته.

الرابع: روىٰ الكليني عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال: لاتدع أن تقول بعد كل صلاة:أعيذُ نَفْسي وَما رَزَقَني رَبِّي بِالله الواحِدِ الصَمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أحَدٌ، وَأعِيذُ نَفْسي وَمارَزَقَني رَبِّي بِرَبِّ الفَلَقِ مِنْ شَرِّ ماخَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَفّاثاتِ في العُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدْ، وَأعِيذُ نَفْسي وَما رَزَقَني رَبِّي بِرَبِّ النّاسِ مَلِكِ النّاسِ إلهِ النّاس مِنْ شَرِّ الوِسْواسِ الخَنّاسَ الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ مِنَ الجِنّةِ وَالنّاسِ.

الخامس : روىٰ الكليني في حديث معتبر عن عليّ بن مهزيار قال: كتب محمد بن إبراهيم إلىٰ أبي الحسن النقيعليه‌السلام : إن رأيت ياسيّدي أن تعلّمني دعاء أدعو به في دبر صلاتي يجمعالله لي به خير الدنيا والاخرة فكتبعليه‌السلام تقول:أعُوذ بِوَجْهِكَ الكَريمُ وَعِزَّتِكَ الَّتي لاتُرامُ وَقُدْرَتِكَ الَّتي لايَمْتَنِعُ مِنْها شَيٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَمِنْ شَرِّ الاوْجاعِ كُلِّها. وزاد في اَّخره في بعض الروايات: وَلا حَوْلَ وَلاقُوَةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ.

السادس: روىٰ الكليني وابن بابويه بأسناد صحاح وغير صحاح عن الباقر والصادق عليهما السلام: إن أدنىٰ مايجزي من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أحاطَ بِهِ عِلْمُكْ وَأعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عافِيَتِكَ في أُموري كُلِّها وَأعوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنْيا وَعَذابِ الاخِرَةِ.


وعلىٰ رواية ابن بابويه:اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إلىٰ اَّخر الدعاء.

السابع: من المسنون أن يقول إذا فرغ من الصلاة:اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأجِرْني مِنَ النّارِ وَأدْخِلْني الجَنَّةَ وَزَوجْني الحُورَ العينَ. كما في الحديث المعتبر عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: لايفتل العبد من صلاته حتىٰ يسألالله الجنة ويستجير به من النار ويسأله أن يزوّجه من الحور العين.

الثامن: بسند موثق عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: لما أمرالله عزَّ وجلَّ هذه الايات أن يهبطن إلىٰ الارض تعلّقن بالعرش وقلن أي رب إلىٰ أين تهبطنا إلىٰ اهل الخطايا والذنوب؟ فأوحىٰالله عزَّ وجلَّ إليهنّ أن اهبطن، فوعزتي وجلالي لايتلوكنَّ أحد من آل محمد وشيعتهم إِلَّا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة أقضي له في كل نظرة سبعين حاجة وقبلته علىٰ مافيه من المعاصي. وقال علىٰ رواية أخرىٰ من تلاها عقيب كل صلاة اسكنته حظيرة قدسي علىٰ مافيه من المعاصي، وإن لم أصنع ذلك نظرت إليه نظرتي الخاصة في كل يوم سبعين نظرة، وإن لم أصنع قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها غفران الذنوب، وإن لم أصنع عوّذته من الشيطان ومن كل عدو ونصرته عليهم ولم يمنعه من دخول الجنة مانع سوىٰ الموت.

وهذه الايات هي:سورة الفاتحة إلىٰ اَّخرها، وآية الكرسي وقراءتها إلى: هم فيها خالدون أحسن، وآية الشهادة وهي:شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأولوا العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ إنَّ الدّينَ عِنْدَ الله الاسْلامُ وَمااخْتَلَفَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ إِل مِنْ بَعْدِ ماجأَهُمْ العِلْمُ بَغْيا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ الله فِإنَ الله سَريعُ الحِسابِ . وآية الملك وهي:قُلْ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تؤتي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمّنْ تَشاءُ وَتُعِزّ مِنْ تَشاءُ وَتُذِلّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ تُولِجُ اللّيْلَ في النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيّ وَتَرْزِقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.

وبسند معتبر عن موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام قال: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يضره ذو حمة.

وقالعليه‌السلام في رواية معتبرة أخرىٰ قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : ياعلي عليك بتلاوة


آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة فإنّه لايتحافظ عليها إِلَّا نبي أو صدّيق أو شهيد.

وعن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من تلا آية الكرسي دبر كل صلاة فليس له مانع من دخول الجنّة سوىٰ الموت.

وعلىٰ رواية أخرى: من تلاها بعد كل فريضة قبلت صلاته وكان في أمانالله وصانهالله من البلايا والذنوب.

التاسع: روىٰ الكليني وابن بابويه وغيرهما بأسناد معتبرة عن محمّد الباقرعليه‌السلام قال: أتىٰ رجل النبيصلي الله عليه وآله وسلم يقال له شيبة الهذلي فقال: يارسولالله صلي الله عليه وآله وسلم إني شيخ قد كبرت سنّي وضعفتْ قوتي عن عمل كنت قد عوّدته نفسي من صلاة وصيام وحجّ وجهاد. فعلّمني يارسولالله كلاما ينفعنيالله به وخفّف عليّ يارسولاللّه . فقال: أعدها فأعادها ثلاث مرات فقال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : ماحولك شجرة ولامدرة إِلَّا وقد بكت من رحمتك فإذا صليت الصبح فقل عشر مرات:

سُبْحانَ الله العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ وَلاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلي العَظيمِ فإن الله عزَّ وجلَّ يعافيك بذلك من العمىٰ والجنون والجذام والفقر والهرم. فقال: يارسولالله صلي الله عليه وآله وسلم هذا للدنيا فما للاخرة. فقال: تقول في دبر كل صلاة:اللَّهُمَّ اهْدِني مِنْ عِنْدِكَ وَأفِضِ عَليّ مِنْ فَضْلِكَ وَأنْشُرْ عَليَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَأنْزِلْ عَليَّ مِنْ بَرَكاتِكَ. فقال النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أما أنّه إن وافىٰ بها يوم القيامة لم يدعها متعمداً فتحت له ثمانية أبواب الجنّة يدخلها من أيها شاء. والدعاء يختلف عن هذا الدعاء علىٰ رواية أخرىٰ مروية أيضاً بأسناد معتبرة.

العاشر: أن يسبّح بالتسبيحات الاربعة كما روىٰ الطوسي وابن بابويه والحميري بأسناد صحيحة عن الصادقعليه‌السلام قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم لاصحابه ذات يوم: أترون لو جمعتم ماعندكم من الانية والمتاع، أكنتم ترونه يبلغ السماء قالوا: لا يا رسولالله ، قال: أفلا أدلّكم علىٰ شي أصله في الارض وفرعه في السماء. قالوا: بلىٰ يارسولاللّه .

قال: يقول أحدكم إذا فرغ من الصلاة:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلهَ إِلَّا الله وَ الله أكْبَرُ. ثلاثين مرة فإن أصلهنَّ في الارض وفرعهن في السماء، وهنّ يدفعن الحرق والغرق والهدم والتردي في البئر وافتراس السباع وميتة السوء وما ينزل في ذلك اليوم من السماء، وهنّ الباقيات الصالحات المذكورة في القرآن. وبأسناد أُخر صحيحة عن الصادقعليه‌السلام قال: مَنْ سبّح بهذه التسبيحات عقيب


كل فريضة أربعين مرة قبل أن يتحول من مصلاه قضي له ماسأل.

وفي صحيح آخر عن الصادقعليه‌السلام : أنّ من قال دبر الفريضة:سُبْحانَ الله ثلاثين مرة مابقي عليه ذنب إِلَّا وتساقط. وعنهصلي الله عليه وآله وسلم في صحيح اَّخر قال: الذكر الكثير الذي مدحهالله تعالىٰ في كلامه المجيد هو أن تقول:سُبْحانَ الله بعد كل فريضة ثلاثين مرة. روىٰ القطب الراوندي أنه: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام للبراء بن عازب: ألا أدلّك علىٰ أمر إذا فعلته كنت وليالله حقا؟ قلت بلى. قال: تسبّحالله في دبر كل صلاة عشراً بالتسبيحات الاربعة. يصرف ذلك عنك ألف بليّة في الدنيا أحدها الردّة عن دينك، ويدخر لك في الاخرة ألف منزلة أحدها مجاورة نبيّك محمدصلي الله عليه وآله وسلم .

الحادي عشر: عن الكليني عن الصادقعليه‌السلام قال: من قال في دبر الفريضة:يامَنْ يَفْعَلُ مايَشاءُ ولايَفْعَلُ مايَشاءُ أحَدٌ غَيْرَهُ. ثلاثا ثم سأل، أعطي ماسأل.

الثاني عشر: روىٰ البرقي في الموثق عن الصادقعليه‌السلام قال: من هلّل بعد فراغه من الصلاة قبل أن يزوّل ركبتيه بهذا التهليل عشر مرّات محاالله عنه أربعين ألف ألف سيئة وكتب له أربعين ألف ألف حسنة وكان مثل من قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة. ثم التفت إليّ فقال: أما أنا فلا أزوّل ركبتي حتىٰ أقولها مئة مرة وأما أنتم فقولوها عشر مرات:أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ إِلها وَاحِداً أحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةٍ وَلا وَلَداً. وقد روي لهذا التهليل فضل كثير لاسيّما إذا عقب به صلاة الصبح وصلاة العشاء، وإذا قري عند طلوع الشمس وغروبها.

الثالث عشر: روىٰ الكليني وابن بابويه وغيرهما بأسناد صحيحة عن الصادقعليه‌السلام قال: جاء جبرائيل إلىٰ يوسفعليهما‌السلام في السجن وقال: قل في دبر كل صلاة:اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَارْزُقْني مِنْ حَيْثُ أحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أحْتَسِبُ.

الرابع عشر: في كتاب البلد الامين عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من أراد أن لايوقفهالله يوم القيامة علىٰ قبيح أعماله ولاينشر له ديوان، فليقرأ هذا الدعاء في دبر كل صلاة وهو:اللَّهُمَّ إِنَّ مَغْفِرَتَكَ أرْجىٰ مِنْ عَمَلي وَإِنَّ رَحْمَتَكَ أوْسَعُ مِنْ ذَنْبِي،


اللَّهُمَّ إنْ كانَ ذَنْبي عِنْدَكَ عَظِيما فَعَفوُكَ أعْظَمُ مِنْ ذَنْبِي، اللَّهُمَّ إنْ لَمْ أكُنْ أهْلاً أنْ تَرْحَمَني فَرَحْمَتُكَ أهْلٌ أنْ تَبْلُغَني وَتَسَعَني لاَنَّها وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمتِكَ ياأَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

الخامس عشر: روىٰ الكفعمي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنّ رجلاً شكا إليه العلة والفقر فقالصلي الله عليه وآله وسلم : قل في دبر الفرائض: تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الحَيُّ الَّذِي لايَموتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً.

وعلىٰ رواية أخرىٰ قالصلي الله عليه وآله وسلم : ماعرضت لي شده إِلَّا وتمثل لي جبرائيل وقال: قل هذه الكلمات. وعلىٰ روايات معتبرة يكرر هذا الدعاء لوساوس الصدور والدين والفاقة، وصُدّر الدعاء في بعض الروايات ب‍‍(لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا باللّه ).

السادس عشر: أورد المفيد في المقنعة هذا الدعاء لتعقيب كل صلاة:

اللَّهُمَّ انْفَعْنا بِالعِلْمِ وَزَيِّنَّا بِالحِلْمِ وجَمِّلْنا بِالعافيةِ وَكَرِّمْنا بِالتَقْوىٰ إنَّ وَليّيَ الله الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وَهُو يَتَولّىٰ الصّالِحينَ.

السابع عشر: عن الطوسي وابن بابويه وغيرهما بأسناد معتبرة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: من أحبّ أن يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يخلص الذهب لا كدر فيه، وليس احد يطالبه بمظلمة فليقرأ في دبر الصلوات الخمس نسبةالله عزَّ وجلَّ( قُلْ هُوَ الله ) أَحَد اثنتي عشرة مرة، ثم يبسط يده ويدعو بهذا الدعاء ثم قالعليه‌السلام : هذا من المنجيات مما علمني رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وأمرني أن أعلمه الحسن والحسينعليهما‌السلام وهو هذا الدعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المَكْنُونِ المَخْزونِ الطّاهِرِ الطُّهْرِ المُبارَكِ وَأسأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظيمُ وَسُلْطانِكَ القَديمُ، ياواهِبَ العَطايا يامُطْلِقَ الاُسارىٰ يافَكّاكَ الرِّقابِ مِنَ النّارِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّار وَاخْرِجْني مِنَ الدُّنْيا آمِنا وَأدْخِلْني الجَنَّةَ سالِما، وَاجْعَلْ دُعائي أوَّلَهُ فَلاحا وَأوسَطَهُ نَجاحا وَآخِرَهُ صَلاحا إنَّكَ أنْتَ عَلاّ مُ الغُيوبِ. والدعاء في بعض النسخ المعتبرة هكذا:

يافَكّاكَ الرّقابِ مِنَ النّارِ أسأَلُكَ أنْ تُصَلّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَعْتِقَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ وَأنْ تُخْرِجَني مِنَ الدُّنيا سالِما وَتُدْخِلَني الجَنَّةَ آمِنا وَأنْ تَجْعَلْ دُعائِئٍ


أَوَّلَهُ فَلاحا وَأوسَطَهُ نَجاحا وَآخِرَهُ صَلاحا إنَّكَ أنْتَ عَلاّ مُ الغُيوبِ.

وروىٰ الكليني بسند معتبر عن الصادقعليه‌السلام أن من اَّمنبالله واليوم الاخر فلايدع تلاوة قل هوالله أحد بعد كل فريضة فان من تلاها جمعالله له خير الدنيا والاخرة وغفر له ولوالديه ولمن انحدر عنهما.

وفي رواية أخرى: من قرأ التوحيد دبر كل فريضة عشراً، زوّجهالله من الحور العين.

وروىٰ السيد ابن طاووس عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أن من تلا سورة التوحيد بعد كل صلاة أمطرت عليه الرحمة من السماء وأنزلت عليه السكينة ونظرالله تعالىٰ إليه نظر الرحمة وغفر له ذنوبه وقضىٰ له ماسأل وكان في أماناللّه .

الثامن عشر: روىٰ الكليني رحمهالله وغيره بسند معتبر عن أهل البيتعليهم‌السلام : إنّ من قال بعد كل صلاة وهو آخذ بلحيته بيده اليمنىٰ ويده اليسرىٰ مرفوعة بطنها إلىٰ مايلي السماء:ياذا الجَلالِ وَالاكْرامِ ارْحَمْني مِنَ النّار ثلاثا ثم يقول ثلاثا:أجِرْني مِنْ العَذابِ الاليمِ.

ثم يؤخر اليمنىٰ عن لحيته ويجعل بطنها ممايلي السماء ثم يقول:ياعَزيزُ ياكَريمُ يارَحْمانُ ياغَفورُ يارَحيمُ ، ثلاثا ويقلب يديه ويجعل ظهورهما مما يلي السماء ثم يقول ثلاثا:أجِرْني مِنْ العَذابِ الاليمِ ، ثم يقول:وَصَلَّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآله وَالمَلائِكَةُ وَالرّوحُ ؛ من فعل ذلك غفرالله له ورضي عنه، ووصله جميع الخلائق بالاستغفار حتّي يموت إِلَّا الثقلين الجِنَّ والانس.

التاسع عشر: روىٰ المفيد في المجالس عن محمد بن الحنفية قال: بينا أمير المؤمنينعليه‌السلام يطوف بالبيت إذا رجل متعلق بالاستار وهو يدعو بهذا الدعاء، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام هذا دعاؤك؟ قال له الرجل: وهل سمعته؟ قال: نعم. قال: فادع به في دبر كل صلاة فوالله مايدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إِلَّا غفرالله له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها وحصىٰ الارض وثراها. فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام إنّ علم ذلك عندي والله واسع كريم. فقال له الرجل وهو الخضرعليه‌السلام : صدقت والله ياأمير المؤمنين وفوق كل ذي علم عليم. ورواه أيضاً الكفعمي في كتاب (البلد الامين) وهو هذا الدعاء:يامَنْ لايَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ يامَنْ لايُغَلِّطُهُ السّائِلونَ ويامَنْ لايُبْرِمُهُ إلحاحُ المُلحّينَ أذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَحَلاوَةَ رَحْمَتَكَ.


العشرون: روىٰ الديلمي في كتاب (أعلام الدين) عن ابن عبّاس أنّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قال: من قرأ هذه الثلاث آيات ثلاث مرات دبر صلاة المغرب أدرك مافات في يومه ذلك وقبل صلاته، فإن قرأها دبر كل صلاة من فريضة أو تطوع كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الارض فإذا مات أجرىٰ له بكل حسنة عشر حسنات في قبره، وهي هذه الايات:( فَسُبْحانَ الله حينَ تُمْسُونَ وَحينَ تُصبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالارضِ وَعَشِيَّا وَحينَ تُظْهِرُونَ. يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَيُحْيي الارضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ. سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلىٰ المُرسَلينَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ ) .

الحادي والعشرون: روىٰ السيد ابن طاووس بسند معتبر عن جميل ابن دارج قال: دخل رجل علىٰ الصادقعليه‌السلام فقال له: ياسيدي علت سني ومات أقاربي وأنا خائف أن يدركني الموت وليس لي من اَّنس به وأرجع إليه. فقال له:

إن من إخوانك المؤمنين من هو أقرب نسبا أو سببا وأنسك به خير من أنسك بقريب، وإذا أردت أن يطول عمرك وعمر أقاربك، فعليك بأن تقول عقب كل صلاة:اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ إنَّ رَسُولَكَ الصّادِقَ المُصَدَّقَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وَآلِهِ قالَ إِنَّكَ قُلْتَ ماتَرَدَّدْتُ في شَيْءٍ أنا فاعِلُهُ كَتَردُّدي في قَبْضِ روحِ عَبْديَ المؤمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأكْرَهُ مُسائَتَهُ، اللَّهُمَّ فصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ لِوَليّكَ الفَرَجَ والعافِيةَ وَالنَصْرَ وَلاتَسؤْني في نَفْسي وَلا في أحَدٍ من أحِبَّتي.

وان شئت فسمّ أحبّتك واحداً واحداً فقل: وَلا في فُلانٍ وَلا في فُلانٍ. قال الرجل: والله لقد عشت حتىٰ سئمت الحياة وهذا دعاء في غاية الاعتبار مرويّ في جميع كتب الدّعوات

التعقيبات الخاصّة بفريضة الصبح

إعلم أنّ ماورد من الاذكار والدعوات لتعقيب صلاة الصبح أكثر مما ورد لغيرها والاحاديث في فضل هذا التعقيب خاصّة كثيرة.فعن أمير المؤمنينعليه‌السلام : إن ذكرالله بعد صلاة الغداة إلىٰ طلوع الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب في الارض.

وعن النبيصلي الله عليه وآله وسلم من جلس في مصلاه يعقب من صلاة الفجر إلىٰ طلوع


الشمس سترهالله من النار.

وعن الباقرعليه‌السلام : إنّ إبليس إنّما يبث جنوده، جنود النهار، من حين طلوع الفجر إلىٰ مطلع الشمس، ويبث جنوده، جنود الليل، من حين غروب الشمس إلىٰ ذهاب الحمرة المغربيّة. فاذكرواالله تعالىٰ في هاتين الساعتين ذكراً كَثِيراً فإن إبليس يبذل جهده في هاتين الساعتين حتىٰ يجعل المر غافلاً عن ذكراللّه .

وروي بسند صحيح عن الرضاعليه‌السلام أنّه كان في خراسان إذا صلّىٰ فريضة الصبح قعد في مصلاه يعقب إلىٰ طلوع الشمس، ثم يؤتىٰ إليه بخريطة فيها المساويك فيسوك بها واحداً واحداً ثم يمضغ شَيْئاً من الكندر، ثم يأخذ في تلاوة الكتاب المجيد.

وعن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : من قعد في مصلاه الذي صلّىٰ فيه الفجر يذكرالله حتىٰ تطلع الشمس كان له حج بيتاللّه . وفي الحديث القدسي قالالله تعالى: (ياابن ادم اذكرني بعد الصباح بساعة وبعد العصر بساعة لكي اكفيك جميع ما أهمك) .

وأما التعقيبات الخاصة بفريضة الصبح فهي كمايلي:

الأول: روىٰ ابن بابويه بسند معتبر عن الباقرعليه‌السلام قال: من استغفرالله تعالىٰ بعد صلاة الفجر سبعين مرة غفرالله له ولو عمل ذلك اليوم سبعين ذنبا. وعلىٰ رواية أخرىٰ سبعمئة ذنباً.

الثاني: روىٰ ابن بابويه أيضاً بسند صحيح وأسناد معتبرة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: من صلىٰ صلاة الفجر ثم قرأ: قل هوالله أحد إحدىٰ عشرة مرة لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب وإن رغم أنف الشيطان.

وفي (البلد الامين) عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من قرأ التوحيد كل يوم عشر مرات لم يدركه في ذلك اليوم ذنب وإن جهد الشيطان.

الثالث: روىٰ الكليني بسند صحيح عن الصادقعليه‌السلام : إن من قال بعد فريضة الفجر مئة مرة:ماشاءَ الله كانَ ل حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلي العَظيمِ لم ير مكروها في ذلك اليوم. ورواها أيضاً الطوسي وغيره في كتب الدّعوات.


الرابع: روىٰ الكفعمي وغيره عن الباقرعليه‌السلام قال: من قرأ القدر بعد الصبح عشراً، وحين تزول الشمس عشراً، وبعد العصر عشراً، أتعب ألفي كاتب ثلاثين سنة.

وعنه أيضاً قال: ماقرأها عبد سبع مرّات بعد طلوع الفجر إِلَّا صلّىٰ عليه صفُّ من الملائكة سبعين صلاة، وترحموا عليه سبعين رحمة. وقد روي عن محمد التقيعليه‌السلام ثواب جزيل لمن قرأ سورة القدر في كل يوم وليلة ستا وسبعين مرة يقرؤها بعد طلوع الفجر قبل صلاة الغداة سبعا، وبعدها عشراً، وإذا زالت الشمس قبل النافلة عشراً، وبعد نوافل الزوال إحدىٰ وعشرين، وبعد صلاة العصر عشراً، وبعد العشاء الاخرة سبعاً، وحين يأوي إلىٰ فراشه إحدىٰ عشرة، ومن ثوابها أنّه يخلقالله تعالىٰ له ألف ملك يكتبون ثوابها ستة وثلاثين ألف عام.

الخامس: روىٰ ابن بابويه وغيره من العلماء رضوانالله عليهم بأسناد معتبرة عن الباقرعليه‌السلام أنّه قال: قال النبيصلي الله عليه وآله وسلم إذا صليت الصبح فقل عشر مرات:سُبْحانَ الله العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ فإنّالله عزَّ وجلَّ يعافيك بذلك من العمىٰ والجنون والجذام والفقر والهدم أو الهرم

السادس: في (البلد الامين) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم من أراد أن يؤخرالله تعالىٰ أجله ويظفره بأعدائه ويصونه من ميتة السوء فليتحافظ علىٰ هذا الدعاء في كل صباح ومساء يقول ثلاثا:سُبْحانَ الله مِلأ الميزانِ وَمُنْتَهىٰ العِلْمِ وَمَبْلَغِ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ وَسَعَةَ الكُرْسي وثلاثا الحَمْدُ لله مِلأ الميزانِ وَمُنْتَهىٰ العِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ وَسَعَةَ الكُرْسي وثلاثا:لا إِلهَ إِلَّا الله مِلا الميزانِ وَمُنْتَهىٰ العِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ وَسَعَةَ الكُرْسي وثلاثا:الله أكْبَرُ مِلا الميزانِ وَمُنْتَهىٰ العِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ وَسَعَةَ الكُرْسي.

السابع : روىٰ السيد بن طاووس بسند معتبر عن الرضاعليه‌السلام قال: من قال بعد صلاة الفجر مئة مرة:بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ . كان اقرب إلىٰ اسمالله الاعظم من سواد العين إلىٰ بياضه

وبأسناد معتبرة عن الصادق والكاظم عليهما السلام: إنّ من دعا بهذا الدعاء في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يتكلم أو يتحول من مكانه سبع


مرات دفعالله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص وكيد الشيطان وشرّ السلطان. وعلىٰ بعض الروايات المعتبرة يقوله ثلاث مرات، وفي بعضها يقوله عشر مرّات، وأقله ثلاث مرّات، وأكثره مئة مرة، وإن زاد زيد له في ثوابه.

الثامن: روىٰ احمد بن فهد وغيره أنّه أتىٰ رجل أبا الحسن الكاظمعليه‌السلام فشكا إليه حرفته وأنّه لايتوجه في حاجاته فتقضىٰ له، فقال أبو الحسنعليه‌السلام : قل بعد صلاة الفجر عشرا:سُبْحانَ الله العَظيمِ وبِحَمْدِهِ اسْتَغْفِرُ الله وَأسْئَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ . قال الراوي: فلزمت ذلك فوالله مالبثت إِلَّا قليلاً حتىٰ ورد عليّ قوم من البادية فأخبروني أنّ رجلاً من قومي مات ولم يعرف له وارث غيري فانطلقت وقبضت ميراثه ولم أزل مستغنيا. وفي كتابي (الكافي) و(المكارم): أن رجلاً يدعىٰ حلقام قال لهعليه‌السلام جعلت فداك علمني دعاءً جامعاً للدنيا والاخرة وأوجز، فعلّمه هذا الدعاء ليدعو به في دبر الفجر إلىٰ أن تطلع الشمس، فواظب عليه وحسن حاله.

التاسع: روىٰ العياشي عن عبدالله بن سنان قال: ذهبت إلىٰ الصادقعليه‌السلام فقال: ألا أعلمك شَيْئاً إذا قلته قضىٰاللّه دينك وأنعش حالك. فقلت: ماأحوجني إلىٰ ذلك، فقال: قل في دبر صلاة الفجر:تَوَكَلْتُ عَلىٰ الحَيّ القَيّومِ الَّذِي لايَمُوتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليُّ مِنَ الذِّلِ وَكَبِرْهُ تَكْبيراً، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ البؤسِ وَالفَقْرِ وَمِنْ غَلَبَةِ الدَّينِ وَالسَقْمِ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعينَني عَلىٰ أداءِ حَقِّكَ إلَيْكَ وإِلىٰ النّاسِ. وعلىٰ رواية الطوسي وغيره: ومِنْ غَلَبَةِ الدَّينِ فصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأَعِنّي عَلىٰ أداءِ حَقِّكَ إلَيْكَ وإِلىٰ النّاسِ.

العاشر: روىٰ الكفعمي أنّ رجلاً شكا إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم الفقر والبؤس والمرض فوصاه بأن يدعو بهذا الدعاء في كل صباح ومساء عشر مرات. فواظب عليه ثلاثة أيام ونفي عنه الفقر والسقم. وأتىٰ الطوسي وغيره بهذا الدعاء لتعقيب فريضة الصبح وهو هذا الدعاء:(لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله تَوَكَلْتُ عَلىٰ الحَيّ القَيّومِ الَّذِي لايَمُوتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليُّ مِنَ الذِّلِ وَكَبِرْهُ تَكْبيراً.)


الحادي عشر: روىٰ الطوسي والكفعمي وغيرهما عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنّه قال لاصحابه: أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عهداً عندالله تعالى، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: يدعو بهذا الدعاء فإذا دعا به طبع عليه بطابع، ووضع تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة نادىٰ منادٍ أين الذين لهم عند الرحمن عهداً فيعطون ذلك العهد ويدخلون الجنة. وقد ذكر الطوسي هذا الدعاء لتعقيب فريضة الصبح:اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالارضِ عالِمَ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ أعْهَدُ إلَيْكَ في هِذِهِ الدُّنْيا أنَّكَ انْتَ الله لا إِلهَ إِلَّا أنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكْ وَأنَّ مُحَمَّد صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، اللَّهُمَّ فصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ولاتَكِلْني إِلىٰ نَفْسي طُرْفَةَ عَيْنٍ أبَد وَلا إِلىٰ أحَدٍ مَنْ خَلْقِكَ فإِنَّكَ إنْ وَكَلْتَني إلَيْها تُباعِدْنِي مِنَ الخَيْرِ وَتُقَرِّبْني مِنَ الشَّرِّ. رَبِّ لا أثِقُ إِل بِرَحْمَتِكَ فصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبينَ وَاجْعَلْ لي عِنْدَكَ عَهْداً تؤدِّيهِ إِلىٰ يَوْمِ القيامَةِ إنَّكَ لاتُخْلِفُ الميعادَ.

الثاني عشر: في كتاب (عدة الداعي) عن الصادقعليه‌السلام قال: إنّ من دعا بهذا الدعاء في دبر صلاة الفجر قبل أن يتكلم بشيٍ :رَبِّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ وقىٰ الله وَجْهَهُ من نار جهنم. وروىٰ ابن بابويه في كتاب (ثواب الاعمال) بسند معتبر: قل بعد فريضة الفجر مئة مرة:اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ . لكي يقيالله تعالىٰ وجهك من نار جهنم. وعلىٰ رواية أخرىٰ قل مئة مرة قبل أن تتكلم بشي:يا رَبِّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَاعْتِقْ رَقَبَتي مِنَ النّار . في سجدة الشكر فإذا فرغت من التعقيب فاسجد سجدة الشكر، وهي بإجماع من علماء الشيعة سنّة عند تجدد نعمة أو دفع بلا. والافضل من هذه السجدة ماكانت بعد الصلاة شكراً لتوفيقالله تعالىٰ لادائهما.

وبسند معتبر عن الباقرعليه‌السلام قال: إن علي بن الحسينعليهما‌السلام ماذكرالله عزَّ وجلَّ نعمة عليه إِلَّا سجد، ولا قرأ آية من كتابالله عزَّ وجلَّ فيها سجود إِلَّا سجد، ولا دفعالله عزَّ وجلَّ عنه سوءاً يخشاه إِلَّا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إِلَّا سجد، ولا وفق لاصلاح بين اثنين إِلَّا سجد.


وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمّي السّجاد لذلك.

وأيضاً بسند صحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: أيّما مؤمن سجدلله سجدة لشكر نعمة في غير صلاة كتبالله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات في الجنان. وبأسناد معتبرة عنهعليه‌السلام قال: أقرب مايكون العبد إلىٰالله وهو ساجد باكِ. وقالعليه‌السلام في صحيح اَّخر: سجدة الشكر واجبة علىٰ كل مسلم تتم بها صلواتك وترضي بها ربّك وتعجب بها الملائكة منك، وإنّ العبد إذا صلّىٰ ثم سجد سجدة الشكر فتحالرب تعالىٰ الحجاب بين العبد وبين الملائكة. فيقول: ياملائكتي انظروا إلىٰ عبدي أدّىٰ فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكراً علىٰ ما أنعمت به عليه. ملائكتي ماذا له؟ قال: فتقول الملائكة: ياربنا رحمتك. ثم يقولالرب تبارك وتعالى: ماذا له؟ فتقول الملائكة: ياربنا جنّتك. فيقولالرب تبارك وتعالى: ماذا؟ فتقول الملائكة: ياربنا كفاية مهمة. فيقولالرب تبارك وتعالى: ماذا له؟ قال: فلايبقىٰ شي من الخير إِلَّا قالته الملائكة. فيقولالله تبارك وتعالى: ياملائكتي ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: ياربنا لا علم لنا. قال: فيقولالله تبارك وتعالى: أشكر له كما شكر لي وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي العظيمة في يوم القيامة.

وبسند صحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: إنما اتخذالله إبراهيم خليلاً، لكثرة سجوده علىٰ الارض.

وقال فىٰ حديث معتبر آخر: إذا ذكرت نعمة من نعمالله تعالىٰ وكنت حيث لايراك من المخالفين أحد فضع خدّك علىٰ الارض وإن كنت تتقي منهم وكنت بمرأىٰ منهم فاركع تواضعالله تعالىٰ واضعا يدك حدر بطنك تفعل ذلك لكي يظن المخالف إنك امتعضت.

وفي روايات عديدة: أنّه أوحىٰالله عزَّ وجلَّ إلىٰ موسىٰعليه‌السلام : أتدري لم اصطفيتك لكلامي دون خلقي؟ فقال موسىٰعليه‌السلام : لا يارب. فقال: ياموسىٰ إني قلّبت عبادي ظهراً لبطن، فلم أجد فيهم أحداً أذلّ لي منك ياموسىٰ إنك إذا صليت وضعت خديك علىٰ التراب.


وبسند موثق عن الرضاعليه‌السلام قال: السجدة بعد الصلاة المكتوبة شكرلله علىٰ توفيقه عبده لاداء فرضه، وأدنىٰ مايقال في هذه السجدة:شكراً لله ثلاثاً. فسأل الراوي مامعنىٰ شكراًلله ؟ فأجابعليه‌السلام : إنّ معناه أنّ هذه السجدة هي شكر منّيلله تعالىٰ علىٰ أن وفقني لان قمت بخدمته وأدّيت فرضه، وشكرالله يوجب زيادة النعمة وتوفيق الطاعة، وإذا كان قد بقي في الصلاة تقصير ولم تتم بالنوافل أتمّتها هذه السجدة.

كيفية هذه السجدة: إنّها لايشترط فيها شرط فتصح كيفما أتي بها والاحوط أن تكون السجدة علىٰ الارض وأن تسجد علىٰ المواضع السبعة كما تفعل في الصلاة وأن تضع جبهتك علىٰ ما يصحّ السجود عليه في الصلاة والافضل أن تلصق ساعديك وبطنك بالارض عكس ماتعمل في الصلاة وسنة فيها أن تضع جبهتك أولاً علىٰ الارض ثم خدّك الايمن ثم الايسر ثم تعود إلىٰ السجود فتضع جبهتك علىٰ الارض ثانيا ولاجل ذلك يقال سجدتا الشكر، وتصح السجدة علىٰ الظاهر إذا خلت من أي دعاء او ذكر ولكن المسنون أن لاتخلو من شي منهما.

والاحسن ان يختار مايقوله فيها مما سيأتي من الاذكار والادعية.

ويستحب إطالة هذا السجود كما روي عن الكاظمعليه‌السلام أنّه كان يظلّ ساجداً من بعد طلوع الفجر إلىٰ الزوال ومن بعد العصر إلىٰ المساء.

وفي حديث آخر: إنه كانت لهعليه‌السلام بضع عشرة سنة كل يوم يسجد بعد ابيضاض الشمس إلىٰ وقت الزوال. وروي بسند صحيح أن الرضاعليه‌السلام كان يطيل سجوده حتىٰ يبتل حصىٰ المسجد من عرقه، وكان يلصق خديه بالمسجد.

وفي كتاب (الرجال) للكشّي: إن الفضل بن شاذان قال: دخلت علىٰ محمد بن أبي عمير وهو ساجد فأطال السجود فلما رفع رأسه وذكر له طول سجوده قال: كيف لو رأيت سجود جميل بن درّاج. ثم حدّث أنّه دخل علىٰ جميل بن درّاج فوجده ساجداً فأطال السجود جداً فلما رفع راسه قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود فقال: فكيف لو رأيت سجود معروف بن خرّبوذ؟

وروي أيضاً عن الفضل بن شاذان قال: إن حسن بن علي بن فضال كان يخرج


إلىٰ الصحراء للعبادة فيسجد السجدة فتجي الطير فتقع عليه فما يظنّ إِلَّا أنّه ثوب أو خرقة وإنّ الوحوش لترعىٰ حوله فلاتنفر منه لما قد اَّنست به.

وروي أيضاً أن علي بن مهرياز كان إذا طلعت الشمس أهوىٰ إلىٰ السجود فلا يرفع راسه إِلَّا إذا دعا لالف من إخوانه المؤمنين بمثل ما يدعو به لنفسه، وكان علىٰ جبينه ثفنة كثفنة البعير من طول السجود. وروي أيضاً أن ابن أبي عمير يسجد بعد صلاة الصبح فلا يرفع رأسه إِلَّا عند الظهر.

والافضل أن تكون سجدة الشكر عقيب التعقيبات وقبل النوافل. وأما لصلاة المغرب فمذهب الاكثر تأخيرها عن النوافل أيضا، ومذهب البعض تقديمها عليها، والعمل بأيهما كان فهو حسن، ولكن تقديمها علىٰ النوافل أفضل كما رواه الحميري عن الحجّة المنتظر عجلالله تعالىٰ فرجه، ولعل العمل بهما معا هو الاحسن.

الدعوات في سجدة الشكر:

وما يدعىٰ به في هذه السجدة كثير وأيسره مايلي:

الأول: روي بسند معتبر عن الرضاعليه‌السلام : أنك إذا شئت فقل مئة مرة:شُكراً شُكراً ، وإن شئت فقل مئة مرةعَفْوا عَفْوا . وفي كتاب (عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ) عن رجاء بن أبي الضحّاك: إنّ الرضاعليه‌السلام في طريقه إلىٰ خراسان كان يسجد بعد الفراغ من تعقيب العصر سجدة يقول فيها مئة مرة:حَمْداً لله

الثاني: روىٰ الكليني بسند معتبر عن الصادقعليه‌السلام : أن أقرب مايكون العبد إلىٰالله هو ما إذا كان ساجداً يدعو ربه فإذا سجدت فقل:يا رَبَّ الارْبابِ وَيامَلِكَ المُلُوكِ وَياسَيِّدَ السّاداتِ وَياجَبّارِ الجَبابِرَةِ وياإلهِ الالِهَةِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ. ثم سل حاجتك. ثم قل:فَإنّي عَبْدُكَ ناصِيَتي في قَبْضَتِكَ . ثم ادعُالله فإنَّه غفار للذنوب ولايستعصي عليه مسألة.

الثالث : روىٰ الكليني بسند موثوق عن الصادقعليه‌السلام قال: رأيت أبي ذات ليلة في المسجد ساجداً فسمعت حنينه وهو يقول:سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ أنْتَ رَبّي حَقّا حَقّا سَجَدْتُ لَكَ يا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقَّا، اللَّهُمَّ إنَّ عَمَلي ضَعيفٌ فَضاعِفْهُ لي، اللَّهُمَّ قِني عَذابَكَ


يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ وَتُبْ عَليّ إنَّكَ أنْتَ التَوّابُ الرَّحيمُ.

الرابع: روىٰ الكليني أيضاً بسند معتبر: أن الإمام موسىٰ بن جعفرعليهما‌السلام كان يقول في سجوده:أعُوذُ بِكَ مِنَ نارٍ حَرُّها لايُطْفىٰ وَأعوذُ بِكَ مِنْ نارٍ جَديدُها لايُبْلىٰ وَأعوذُ بِكَ مِنْ نارٍ عَطْشانُها لايُرْوىٰ وأعُوذُ بِكَ مِنْ نارٍ مَسْلُوبُها لايُكْسى.

الخامس: روىٰ الكليني أيضاً بسند معتبر أنّه شكا رجل إلىٰ الصادقعليه‌السلام علّة كانت بأمّ ولدٍ يملكها فقالعليه‌السلام : قل في سجدة الشكر بعد كل فريضة:يارَؤوفُ يارَحيمُ يارَبِّ ياسَيّدي. ثم سل حاجتك.

السادس: روي بأسناد عديدة معتبرة: إن الصادق والكاظمعليهما‌السلام كانا يكثران في سجدة الشكر من قول:أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ المُوتِ وَالعَفْوَ عِنْدَ الحِسابِ.

السابع: روي بسند صحيح: أن الصادقعليه‌السلام كان يقول في سجوده:سَجَدَ وَجْهي اللَّئيمُ لِوَجْهِ رَبّي الكَريمِ.

الثامن: في بعض الكتب المعتبرة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: أحب الكلام إلىٰالله تعالىٰ أن يقول العبد وهو ساجد:إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لي ثلاثاً.

التاسع: روي في (الجعفريات) بسند صحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: إن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم كان يقول إذا وضع وجهه للسجود:اللَّهُمَّ مَغْفِرَتُكَ أوْسَعُ مِنْ ذَنُوبي وَرَحْمَتُكَ أرْجىٰ عِنْدي مِنْ عَمَلي فَاغْفِرْ لي ذَنُوبِي ياحَيّا لايَموتُ.

العاشر: روىٰ القطب الراوندي عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا عرضتك شدة أو غم وتفاقمت فاسجد علىٰ الارض وقل:يامُذِلَّ كَلِّ جَبّارٍ يامُعِزَّ كُلِّ ذَليلٍ قَدْ وَحَقِّكَ بَلَغَ مَجْهودي فصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَفَرّجْ عَنِّي. وفي عدة الداعي عنهعليه‌السلام قال: إذا نزل برجل نازلة أو شديدة أو كرب فليكشف عن ركبتيه وذراعيه إلىٰ مرفقيه ويلصقها بالارض وليلصق جؤجؤه بالارض ثم ليدع بحاجته.

الحادي عشر: روىٰ ابن بابويه بسند معتبر عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا قال العبد وهو ساجد:يا الله يا رَبَّاهُ يا سيِّداهُ ثلاث مرات، أجابه تبارك وتعالى: لبيك


عبدي سل حاجتك.

وفي كتاب مكارم الاخلاق: إن العبد إذا سجد فقال:يا رَبّاهُ ياسَيّداهُ حتىٰ ينقطع نفسه، قال لهالرب تبارك وتعالى:لبيك ماحاجتك .

الثاني عشر: في مكارم الاخلاق عن الصادقعليه‌السلام : إن النبيصلي الله عليه وآله وسلم مر برجل ساجد وهو يقول في سجوده:يا رَبِّ ماذا عَلَيكَ أنْ تُرْضيَ عَنِّي كُلَّ مَنْ كانَ لَهُ عِنْدي تَبِعَةٌ وَأنْ تَغْفِرَ لي ذُنُوبي وَأنْ تُدْخِلَني الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ؟ فإنَّما عَفْوُكَ عَنْ الظّالِمينَ وَأنا مِنَ الظّالِمينَ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ ياأرْحَمَ الرّاحِمينَ.

فقال له النبيصلي الله عليه وآله وسلم إرفع راسك فقد استجيب لك فإنّك قد دعوت بدعاء نبي عاش في قوم عاد.أقول : قد أوردنا دعوات يدعىٰ بها في السجود في ضمن أعمال جامع الكوفة ومسجد زيد من كتاب مفاتيح الجنان.

وقال الطوسي في كتاب مصباح المتهجد عند ذكر سجدة الشكر: ويستحب أن يدعو لاخوانه المؤمنين في السجود فيقول:اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ وَاللّيالي العَشْرِ وَالشَفْعِ وَالوَتْرِ وَاللّيلِ إذا يَسْرِ وَ رَبِّ كُلَّ شَيْءٍ وَمَلِكَ (١) كُلِّ شَيْءٍ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وافْعَلْ بي وَبِفُلانٍ وَفُلانٍ ماأنْتَ أهْلُهُ وَلاتَفْعَلْ بِنا مانَحْنُ أهْلَهُ فإنَّكَ أهْلُ التَّقْوىٰ وَأهْلِ المَغْفِرَةِ. فإذا رفعت رأسك من السجود مسحت بيدك علىٰ موضع السجود فمررت بها علىٰ وجهك تمسح بها جانب وجهك الايمن ثم جبهتك ثم جانب وجهك الايسر ثلاث مرات وتقول في كل مرة: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ لا إلهَ إِلَّا أنْتَ عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ الرَحْمانُ الرَّحيمِ، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنّي الهَمَّ وَالحُزْنَ وَالغِيَرَ وَالفِتَنَ ماظَهَرَ مِنْها وَمابَطِنَ.

الفصل الثاني :في نزر مما يعمل في النهار مابين طلوع الشمس وغروبها :

يدعو قبيل طلوع الشمس بما سيأتي في الفصل الخامس إن شاءالله تعالىٰ وينبغي أن تتصدق في أوّل النهار ولو بشي يسير.

آداب صلاة الظهر :يجب أن تستعد لصلاة الظهر وأن تقدم القيلولة فهي عون علىٰ التهجد في الليل وعلىٰ الصوم في النهار وتبذل جهدك لان تنتبه عند الظّهر ثم

____________________

(١) و ذكر في بعض الكتب و مليك.


تتوضأ وتذهب إلىٰ المسجد وتصلي التحية وتنتظر الزّوال إن لم يكن قد حان وقته، ويستحب أداء الصلاة في أوّل وقتها وأوّل ماتعمل إذا تحقق الزوال هو أن تقول:سُبْحانَ الله وَلا إلهَ إِلَّا الله وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلي مِنَ الذُّلِّ وَكَبِرْهُ تَكْبيراً.

فقد روي أن الباقرعليه‌السلام وصّىٰ به إلىٰ محمد بن مسلم وقال له: حافظ علىٰ هذا الدعاء كما تحافظ علىٰ عينيك. وإذا لم تكن متوضئا فبادر إلىٰ الوضؤ وتأدّب بما مضىٰ من اَّدابه.

النوافل الظهرية

وهي ثمان ركعات: فانو للركعتين الأوليين منها وكبّر بالتكبيرات السبع التي ذكرناها وادع بدعواتها واستعذبالله من الشيطان الرجيم واقرأ في الركعة الأولى: الحمد والتوحيد وفي الثانية: الحمد وسورة قل يا أيها الكافرون.

وبعد الفراغ تكبر التكبيرات الثلاث التي مرّت في التعقيبات العامة وتسبح تسبيح فاطمة عليها‌ السلام ثم تقول:اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعيفٌ فَقَوِّ في رِضاكَ ضَعْفي وَخُذْ إِلىٰ الخَيْرِ بِناصِيَتي وَاجْعَلْ الايْمانَ مُنْتَهىٰ رِضاي وَبارِكْ لي فيما قَسَمْتَ لي وَبَلِّغْني بِرَحْمَتِكَ كُلَّ الَّذِي أرْجو مِنْكَ وَاجْعَلْ لي وُداً وَسُروراً لِلمؤمِنينَ وَعَهْداً عِنْدَكَ.

ثم تنهض فتصلّي ركعتين أخريين بهذه الصفة غير أنك تحذف ستاً من التكبيرات الافتتاحية وتصلي بعدها ركعتين أخريين مثلهما وتسبح وتدعو بعد الفراغ من هذه الاربع ركعات بما مرّ وتجعل الركعتين الباقيتين من الثماني ركعات بين الاذان والاقامة وتقول بعد الاقامة:اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَامّةِ وَالصَلاةِ القائِمَةِ بَلّغْ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ الدَرَجَةَ وَالْوَسيلَةَ وَالفَضْلَ والَفضيلَةَ بِالله أسْتَفْتِحُ وَ بِالله أسْتَنْجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ أتَوَجّهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْني بِهِمْ عِنْدَكَ وَجيهاً في الدُّنيا وَالاخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبينَ.

فريضة الظهر

وتراعي فيها مامر في فريضة الصبح، وأخفت بالقراءة فيما سوىٰ التسمية منها، والافضل أن تقرأ في الأولىٰ بعد الحمد سورة إنا أنزلناه، وفي الثانية سورة التوحيد. وتقول عقيب الصلاة علىٰ محمد وآله بعد التشهد تلو الركعة الثانية:اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ وارْفَعْ دَرَجَتَهُ . ثم انهض فسبح بالتسبيحات


الاربع ثلاث مرات ويحسن أن تضيف إليها الاستغفار قربةً إلىٰالله تعالىٰ ثم تركع وتسجد بما مرّ من اَّدابهما ثم انهض للركعة الرابعة وأدّها كما مر ثم تشهد وسلم، ثم ابدأ في التعقيبات وكبّر التكبيرات الثلاث التي مرّت في بد بيان التعقيبات ثم تقول:لا إلهَ إِلَّا الله إلها واحداً ... إلىٰ اخر ما مرّ من الدعاء.

ثم تسبّح تسبيح الزهراءعليها‌السلام وتعقب بما شئت من التعقيبات العامة التي عقبت بها فريضة الصبح، ثم تعقب بالتعقيبات الخاصة بفريضة الظهر وهي كثيرة، ونحن قد أوردنا بعضها في (المفاتيح) وفي (الهديّة) وهذه الوجيزة لاتسعها. ثم تسجد سجدة الشكر فإذا فرغت من تعقيب فريضة الظهر فاستعد لفريضة العصر.

آداب فريضة العصر و نوافلها و تعقيباتها:

ابدأ في نوافل العصر وهي أيضاً ثماني ركعات، وبعد الفراغ من نوافل العصر تصلي الفريضة بما مرّ من الاداب وينبغي أن تقرأ بعد الحمد في الركعة الأولىٰ سورة إذا جاء نصرالله والفتح أو سورة ألهاكُمُ التكاثر. أو أمثالهما وفي الثانية سورة التوحيد، وتعقب بعد الفراغ بما شئت من التعقيبات العامة ثم تعقّب بالتعقيبات الخاصّة بفريضة العصر، ومنها الاستغفار سبعين مرة وسورة إنا أنزلناه عشر مرّات، ثم تسجد سجدة الشكر وتقول إذا أردت أن تخرج من المسجد:اللَّهُمَّ دَعَوْتَني فأجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتُ مَكْتوبَتَكَ وَانْتَشَرْتُ في أرْضِكَ كَما أمَرْتَني، فأَسْأَلُكَ مَنْ فَضْلِكَ العَمَلَ بِطاعَتِكَ وَاجْتِنابَ مَعْصيتِكَ وَالكَفافَ مِنَ الرِزْقِ بِرَحْمَتِكَ.

الفصل الثالث :فيما يعمل من حين الغروب إلىٰ حين النوم

إعلم أن ما ينبغي لك عند الغروب هو أن تبادر إلىٰ المسجد وأن تقول عند اصفرار الشمس:أمْسىٰ ظُلْمي مُسْتَجيراً بِعَفْوِكَ وَامْسَتْ ذُنُوبِي مُسْتَجيرةً بِمَغْفِرَتِكَ وَأمْسىٰ خَوفي مُسْتَجيراً بِأمانِكَ وَأمْسىٰ ذُلّي مُسْتَجيراً بِعِزِّكَ وَأمْسىٰ فَقْري مُسْتَجيراً بِغِناكَ وَأمْسىٰ وَجْهي البالي مُسْتَجيراً بِوجْهِكَ الدّائِمِ الباقي، اللَّهُمَّ ألبِسْني عافِيَتَكَ وَغَشِّني بِرَحْمَتِكَ وَجَلّلْنِي كَرامَتَكَ وَقِني شَرَّ خَلْقِكَ مِنَ الجِنِّ وَالانْسِ يا الله يارَحْمانُ يارَحيمُ وينبغي الاشتغال حينئذ بالتسبيح والاستغفار، فهذه الساعة تضاهي الغداة شرفا وفضلاً وقال تعالى:( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع الشَّمس وقَبْلَ الغُروبِ ) .وعن الصادق صلواتالله وسلامه عليه قال: إذا تغيّرت الشمس (أي


أشرفت علىٰ الغروب) فاذكرالله عزَّ وجلَّ. فإذا كنت مع من يشغلك فقم وادع (أي ابتعد عنهم واشتغل بالدعاء).

والدعاء عند الغروب:يامَنْ خَتَمَ النُبوّةَ بِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ إخْتِمْ لي في يومي هذا بِخَيرٍ وَشَهْري بِخَيرٍ وَسَنَتي بِخَيرٍ وعُمْري بِخَيرٍ .

العمل عند الغروب :تهلل وتستعيذبالله بالتهليل والاستعاذة المأثورة التي ستذكر في دعوات الصباح والمساء، ثم تضع يدك علىٰ رأسك وتمرّها علىٰ وجهك، وتأخذ لحيتك بيدك وتقول:أحَطْتُ عَلىٰ نَفْسي وَأهْلي وَمالي وَوَلَدي مِنْ غائِبٍ وَشاهِدٍ بِالله الَّذِي لا إلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَحْمانُ الرَّحيمُ الحيّ القَيومُ لاتَأخِذَهُ سِنَةٌ وَلانَومٌ. وتقرأ الآية إلىٰ العَليُّ العَظيمُ.

آداب صلاة المغرب:

ثم تبادر إلىٰ صلاة المغرب ولاينبغي تأخيرها عن أوّل وقتها وقد بالغت الاحاديث المأثورة في المنع عن تأخيرها عن أوّل وقتها ، وإذا أردت أن تصلي فأذّن وأقم متأدبا بمامرّ من اَّدابها، وقل بين الاذان والاقامة:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بإقْبالِ لَيْلِكَ وَإدْبارِ نَهارِكَ وَحُضورِ صَلَواتِكَ وَأصْواتِ دُعاتِكَ وتَسْبيحِ مَلائِكَتِكَ أنْ تُصَلّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأنْ تَتوبَ عَليّ إنَّكَ أنْتَ التَوابُ الرَّحيمُ.

ثم تصلي المغرب بجميع اَّدابه وشرائطه وتكبّر بعد الفراغ من الصلاة بالثلاث تكبيرات وتسبّح تسبيح الزهراء عليها ‌السلام.ثم تقول:إنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلىٰ النَبيّ ياأيُّها الَّذينَ آمَنوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسْلِيماً، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَبيّ وَعَلىٰ ذُرّيَتِهِ وَعَلىٰ أهْلِ بِيْتِهِ.

وتقول سبع مرات:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ .

ثم تقول ثلاثا:الحَمْدُ لله الَّذِي يَفْعَلُ مايَشاءُ وَلايَفْعَلُ مايَشاءُ غَيرَهُ.ثم تقول: سُبْحانَكَ لا إلهَ إِلَّا أنْتَ اغْفِرْ لي ذُنوبي جَميعاً فإنَّهُ لايَغْفِرُ الذُّنوبَ كُلِّها جَميعاً إِلَّا أنْتَ.

وإن شئت أن تزيد في التعقيب فالافضل أن ترجي الزيادة إلىٰ الفراغ من نافلة


المغرب، ثم تنهض للنافلة وهي أربع ركعات بسلامين، ويكره التكلم بين صلاة المغرب ونافلتها، وتقرأ في الركعة الأولىٰ من النافلة سورة قل ياأيها الكافرون، وفي الثانية التوحيد، وتقرأ في الركعتين الاخيرتين منها ماشئت، وينبغي أن تقرأ في الركعة الثالثة سورة الحديد من أوّلها إلى: عليم بذات الصدور، وفي الرابعة اَّخر سورة الحشر من:( لو انزلنا هذاالقرآن ) إلىٰ اَّخر السورة، ويجزي في هذه النافلة كما في سائر النوافل الاقتصار علىٰ الفاتحة وحدها وينبغي الجهر بالقراءة فيها كسائر نوافل الليل.

ما يعمل بعد نافلة المغرب:

فإذا فرغت من نافلة المغرب فلك أن تعقّب بما شئت من‌التعقيبات العامّة، ثم تسجد سجدة الشكر علىٰ نحو ما مرّ، وأدنىٰ مايجزي في سجدة الشكر أن تقول:شكراً شكراً شكراً .

وروىٰ الكليني عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا فرغت من صلاة المغرب فامسح جبينك بيدك وقل ثلاثا:بِسْمِ الله الَّذِي لا إلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ الرَحْمانُ الرَّحيمُ ،اللَّهُمَّ اذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ وَالحُزْنَ. وينبغي أن تصلي صلاة الغفيلة(١)

آداب صلاة العشاء:

فإذا غاب الشفق تؤذّن للعشاء وتقيم متأدّبا بما مرّ من اَّدابهما، ثم تأخذ في فريضة العشاء بشرائطها واَّدابها وينبغي أن تطيل قنوتها، والتعقيب بعدها، فوقتها يتسع لذلك. فتعقب بما يدعىٰ به في كل صباح ومساء، ثم تعقب بما يدعىٰ به في كل مساء خاصة. وهي كثيرة، منها: دعاء لطلب الرزق مذكور في (المفاتيح) ويستحب قراءة سورة القدر ست مرات ثم تقول:اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَبْعِ وَما أظَلَّتْ وَرَبَّ الارَضينَ السَبْعِ وَما أقَلَّتْ وَ رَبَّ الشَّياطينِ وَما أظَلّتْ وَ رَبَّ الرِّياحِ وَما ذَرَّتْ، اللَّهُمَّ رَبَّ كُلَّ شَيْءٍ وَإلهَ كُلِّ شَيْءٍ وَمَليكَ كُلَّ شَيْءٍ ؛ أنْتَ الله المُقْتَدِرُ عَلىٰ

____________________

(١) و هي ركعتان بعد صلاة المغرب تقرأ في الركعة الأولي سورة الفاتحة و آيةوَ ذَا النُّون إذا ذهب مغاضباً إلي آخر الآية...و في الركعة الثانية الحمد،و آية:و عنده مفتاح الغيب إلي آخر الآية.


كُلِّ شَيْءٍ أنْتَ الله الأول فَلا شَيَ قَبْلَكَ وَأنْتَ الاخِرُ فَلا شَيَ بَعْدَكَ وَأنْتَ الظّاهِرُ فَلا شَيَ فَوْقَكَ وَأنْتَ الباطِنُ فَلا شَيَ دونَكَ، وَ رَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَإسرافيلَ وَإلهَ إِبْراهيمَ وَإسْحاقَ وَيَعْقوبَ.

أَسْأَلُكَ أنْ تُصَلّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَتَولاّ ني بِرَحْمَتِكَ وَلاتُسَلِّطَ عَليَّ أحَداً مِنْ خَلْقِك مِمَّنْ لاطاقَةَ لي بِهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أتَحَبَّبُ إلَيكَ فَحَبّبني وَفي النّاسِ فَعَزِّزْني وَمِنْ شَرِّ شَياطينِ الجِنِّ وَالانْسِ فَسَلِّمْني يا رَبِّ العالمينَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.

ثم تدعو بما تحب، ثم تسجد سجدة الشكر، ثم تصلي الوتيرة، وهي نافلة تؤتىٰ عن جلوس بعد صلاة العشاء وهي ركعتان ويستحب أن يُتلىٰ فيها مئة آية من القراَّن الكريم ويحسن أن يقرأ بعد الحمد في الركعة الأولىٰ منها سورة الواقعة، وفي الركعة الثانية سورة التوحيد.

وتدعو بعد السلام بما شئت من الدعوات.

آداب النوم: وإذا شئت أن ترقد فينبغي لك أن تتأهب لموافاة المنون، وأن تكون علىٰ طهر وأن تتوب من الذنوب، وتفرغ قلبك من هموم الدنيا، وتتذكر أجلك واَّونه النوم في اللحد وحدك من دون أنيس يؤانسك، وأن تضع وصيتك تحت وسادتك، وأن تعزم علىٰ القيام لصلاة الليل فإن فخر المؤمن وزينته في الدنيا والاخرة هي الصلاة في آخر الليل وتقرأ عند النوم سورة: قل هوالله أحد، وسورة ألهاكم التكاثر وآية الكرسي،ثم تقول ثلاثا:الحَمْدُ لله الَّذِي عَلا فَقَهَرْ وَالحَمْدُ لله الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ وَالحَمْدُ لله الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ وَالحَمْدُ لله الَّذِي يُحْيي المَوتي وَيُميتُ الاحْياءَ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ.

ثم تسبح تسبيح الزهراء سلامالله عليها، وتنام علىٰ يمينك علىٰ هيئة الميت في اللحد، وأما أن تنام علىٰ هيئة المحتضر فقد قال فيه شيخنا ثقة الاسلام النوري في كتابه دار السلام: إننا لم نعثر عليه في خبر ولا أثر نعم ذكره الغزالي ولاشك إنّ الرشد في خلافه (انتهى).

وإذا شئت ان تنتبه من نومك لصلاة الليل أو غيرها وخشيت غلبة النوم عليك فاقرأ الآية الاخيرة من سورة الكهف وهي:( قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يوحىٰ إِليَّ أَنَّما إلهَكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعْمَلْ عَمَلاً صالِحا وَلايُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً ) .

وروي عن الصادق صلواتالله وسلامه عليه: إنّه مامن أحد يقرأ هذه الآية عند النوم إِلَّا وينتبه في الساعة التي يريد أن ينتبه فيها.وإذا خفت العقرب أو غيره


من الهوام فاقرأ هذا الدعاء الذي ضمن الباقرعليه‌السلام لمن دعا به السلامه من العقرب والهوام إلىٰ الصباح:أعوذُ بِكَلِماتِ الله التّامّاتِ الَّتي لايُجاوِزُهُنَّ بَرُّ وَلا فاجِرٌ مِنْ شَرِّ ماذَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مابَرَأَ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ هوَ آخِذٌ بِناصيَتِها إنَّ رَبّي عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ.

وإذا خشيت أن تحتلم فادع بهذا الدعاء:اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الاحْتِلامِ وَمِنْ سوءِ الاحْلامِ وَمِنْ (١) أنْ يَتَلاعَبَ بِيَ الشَيْطانُ في اليَقْظَةِ وَالمَنامِ.

وإذا كنت تخشىٰ انهيار الدار أو المكان الذي تنام فيه فاقرأ هذه الآية:( إنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالارضَ أنْ تَزولا وَلَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِنْ أحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) .

وإذا كنت ترهب اللص فاقرأ آخر آية من سورة بني إسرائيل وأولها:( قُلْ ادْعُوا الله أو ادْعوا الرَّحْمنَ )

وتكحل عند النوم بسبعة أميال أربعة منها في العين اليمنىٰ وثلاثة في اليسرىٰ وقل عند الاكتحال:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ أنْ تُصَلّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَجْعَلَ النّورَ في بَصَري وَالبَصيرَةَ في ديني وَاليَقينَ في قَلْبي وَالاخْلاصَ في عَمَلي وَالسَّلامَةَ في نَفْسي والسَّعَةَ في رِزْقي وَالشُكْرَ لَكَ أبَداً ما أبْقَيْتَني إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .

وينبغي أن تترك نوم الغداة والنوم بعد العصر. وإذا أردت أن تنام فأطفي السراج ونم مستقبل القبلة، ولاتنم علىٰ سطح لم يحوّط ولاتحدث بما رأيته في المنام كل أحد إِلَّا من كان عالما ناصحا رَؤُوفاً.

الفصل الرابع :في الانتباه من النوم وصلاة الليل

فضل صلاة الليل :إعلم أن الروايات المأثورة عن المعصومينعليهم‌السلام في فضل قيام الليل كثيرة، وروي أن ذلك شرف المؤمن، وأن صلاة الليل يورث صحة البدن، وهي كفارة لذنوب النهار ومزيلة لوحشة القبر، تبيض الوجه وتطيب النكهة وتجلب الرزق، وأن المال والبنين زينة الحياة الدنيا، وثماني ركعات من آخر الليل، والوتر زينة الاخرة. وقد يجمعهماالله لاقوام، وأنه كذب من زعم أنّه

____________________

(١) و في نسخة ثانية : (ومن شرّ).


يصلّي صلاة الليل وهو يجوع، إن صلاة الليل تضمن رزق النهار.

وعن الصادقعليه‌السلام قال: قال النبيصلي الله عليه وآله وسلم في وصيته لعلي عليهما واَّلهما السلام: ياعلي أوصيك في نفسك بعدة خصال فاحفظها. ثم قال:اللهم أعنه. ثم ذكر عدة خصال إلىٰ أن قال:وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال.

والظاهر أن المراد بصلاة الليل هو الثلاث عشرة ركعة وبصلاة الزوال الثماني ركعات نافلة الزوال. وعن أنس قال:سمعت النبيصلي الله عليه وآله وسلم يقول: صلاة ركعتين في جوف الليل أحب إلي من الدنيا وما فيها.

وروي أنّه سئل الإمام زين العابدينعليه‌السلام مابال المتهجّدين بالليل من أحسن الناس وجها؟ قال: لانهم خلوا بربهم فكساهمالله من نوره.

وبالاجمال فالرويات في ذلك جمّة، ويكره ترك القيام في الليل. وروىٰ الشيخ بسند صحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: ما من عبد إِلَّا وهو يتيقظ مرّة أو مرّتين في الليل أو مراراً فإن قام وإِلاّ فحج (باعد ما بين الفخذين) الشيطان فبال في أذنه، ألا يرىٰ أحدكم إذا كان منه ذاك قام ثقيلاً وكسلانا.

وروىٰ البرقي بسند معتبر عن الباقر صلواتالله وسلامه عليه قال: إن للّيل شيطانا يقال له الرّها فإذا إستيقظ العبد وأراد القيام إلىٰ الصلاة قال له: ليست ساعتك ثم يستيقظ مرة أخرىٰ فيقول: لم يئن لك، فما يزال كذلك يزيله ويحبسه حتىٰ يطلع الفجر فإذا طلع الفجر بال في أذنه ثم انصاع (رجع) يمصع ذنبه (يحرّكه).

وروىٰ ابن أبي جمهور عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أنه قال يوما لاصحابه: إنّ أحدكم إذا نام عقد الشيطان علىٰ رأسه ثلاث عقد مكان كل عقدة عليك ليل طويل فأرقد فإذا انتبه وذكرالله حُلّت منها عقدة، فإذا توضأ حلّت أخرى، فإذا صلّىٰ حلّت العقدة الثالثة فأصبح نشيطا طيب النفس، وإِلاّ أصبح خبيث النفس كسلانا، وهذا الحديث مروي أيضاً في كتب أهل السنّة.

وروىٰ القطب الراوندي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: لاتطمع في ثلاث مع ثلاث: في قيام الليل مع الاكثار من الطعام، ولا في نور الوجه مع النوم في الليل


كله، ولا في الامان من الدنيا مع مصاحبة الفسّاق. وروىٰ القطب الراوندي أيضاً أن عيسىٰعليه‌السلام نادىٰ أمه بعد موتها فقال كلّميني ياأمّي هل تريدين العود إلىٰ الدنيا فأجابت بلىٰ لكي أصليلله في جوف الليل القارس وأصوم في اليوم الشديد الحرّ يابني إنّ هذا طريق رهيب.

صفة صلاة الليل:

وأما علىٰ طريقة سهلة وجيزة يتيسر لكل أحد أداؤها فهي كما يلي: إذا انتبهت من النوم فاسجدلله تعالى، ويحسن أن تقول في سجودك أو عند رفع رأسك منه:الحَمْدُ لله الَّذِي أحْياني بَعْدَ ما أماتَني وَإلِيهِ النُشورُ، الحَمْدُ لله الَّذِي رَدَّ عَليّ روحي لاحْمَدَهُ وَأعْبُدَهُ. فإذا قمت ووقفت فقل:اللَّهُمَّ أعِنّي عَلىٰ هَوْلِ المَطْلَّعِ وَوَسِّعْ عَليَّ المَضْجَعَ وَارْزُقْنِي خَيْرَ ما بَعْدَ المَوتِ.

فإذا سمعت صياح الديك فقل:سُبّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ، سَبِقَت رَحْمَتَكَ غَضَبَكَ. لا إلهَ إِلَّا أنْتَ عَمِلْتُ سوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لي إنَّهُ لايَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أنْتَ فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الرَّحيمُ.

فإذا نظرت إلىٰ أطراف السماء فقل:اللَّهُمَّ إنَّهُ لايواري مِنْكَ لَيلٌ ساجٍ وَلا سَماءٌ ذاتُ أبْراجٍ وَلا أرْضٌ ذاتُ مِهادٍ وَلا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وَلا بَحْرٌ لُجّيُّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَي المُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ، تُدْلِجَ الرَّحْمَةَ عَلىٰ مَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الاعْيُنِ وَما تُخْفي الصُّدورُ، غَارَتْ النُّجومُ وَنامَتِ العُيونُ وَأنْتَ الحَيُّ القَيومُ لاتأخُذُكَ سِنَةٌ وَلانَوْمٌ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمينَ وَإلهِ المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ .

ثم اتلو الخمس اَّيات من آل عمران:( إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لاياتٍ لأولي الالْبابِ الَّذينَ يَذْكُرونَ الله قياما وَقَعُوداً وَعَلىٰ جُنوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ رَبَّنا ماخَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ رَبَّنا إنَّكَ مِنْ تُدْخِلْ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وَما لِلظالِمينَ مِنْ أنْصارٍ رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادي لِلايمانِ أنْ اَّمِنوا بِرَبِّكُمْ فَاَّمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الابرارِ رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلىٰ رُسُلِكَ وَلاتُخْزِنا يَوْمَ القيامَةِ إنَّكَ لاتُخْلِفُ الميعادَ ) .


خرجت من الخلوة فابدأ بالاستياك وتوضأ بعد ذلك وضؤا تاما وتطيب وانهض لصلاة الليل.

وقتها :ويبدأ وقتها عند انتصاف الليل. وكلما اقترب الوقت من طلوع الفجر الصادق ازدادت فضيلة، فإذا بان الفجر وكان المصلّي قد أتىٰ منها أربع ركعات فليقتصر الحمد وحدها فيما بقي من الركعات.

كيفيتها: وصلاة الليل ثماني ركعات يسلّم بعد كل ركعتين، ويحسن أن يقرأ التوحيد ستين مرّة في الثنائية الأولى، يقرأها بعد الحمد في كل ركعة منهما ثلاثين مرة لكي ينصرف من الصلاة ولم يك بينه وبينالله عزَّ وجلَّ ذنب.

أو أن يقرأ بعد الحمد في الأولىٰ التوحيد وفي الثانية قل ياأيهاالكافرون ويقرأ في سائر الركعات ماشاء من السور، ويجزي الحمد والتوحيد في كل ركعة ويجوز الاقتصار علىٰ الحمد وحدها.

القنوت: والقنوت كما هو مسنون في الفرائض مسنون في النوافل في الركعة الثانية من كل ثنائية من ركعاتها ويجزي في القنوت أن تقول:سُبْحانَ الله ثلاث مرات أو أن تقول:اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَعافِنا في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ . أو أن تقول:رَبِّ اغْفَرْ وَارْحَمْ وَتَجاوَزْ عَمّا تَعْلَمُ إنَّكَ أنْتَّ الاعَزْ الأجل الاكْرَمْ. وروي أنّ الإمام موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام كان إذا قام في محرابه ليلاً قال:اللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَني سَوِيا، وهذا هو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة الكاملة.

ركعتا الشفع و ركعة الوتر:

فإذا فرغت من الثماني ركعات صلاة الليل فصلّ الشفع ركعتين والوتر ركعة واحدة، واقرأ في هذه الثلاث ركعات بعد الحمد قل هوالله احد. حتىٰ يكون لك أجر ختمة كاملة من القرآن، فإنّ لسورة التوحيد أجر ثلث القرآن. أو اقر في الأولىٰ من الشفع الفاتحة وسورة قل أعوذ برب الناس وفي الثانية الحمد وقل أعوذبرب الفلق.

الدعاء: ويستحب أن تدعو إذا فرغت من الشفع بدعاء:إلهي تَعَرَّضَ لَكَ في هذا اللّيلِ المُتَعَرِّضونَ ، وهذا الدعاء قد ذكرناه في (المفاتيح) في أعمال ليلة النصف من شعبان.

فإذا فرغت من ركعتي الشفع فانهض لركعة الوتر واقرأ فيها الحمد وسورة التوحيد.


أو اقرأ بعد الحمد سورة التوحيد ثلاث مرات والمعوذتين:أعني قل أعوذبرب الفلق، وقل أعوذبرب الناس. ثم خذ يديك للقنوت وادع بما شئت.

وقال الطوسي رحمهالله والادعية للقنوت لاتحصىٰ وليس في ذلك شي مؤقت لايجوز خلافه.

ويستحب أن يبكي الانسان في القنوت من خشيةالله والخوف من عقابه، أو يتباكىٰ ويدعو لاخوانه المؤمنين، ويستحب أن يذكر أربعين نفسا منهم فإنّ من دعا لاربعين نفسا من المؤمنين استجيب دعاؤه إن شاءالله ، ويدعو بما يشاء.

وروىٰ الصدوق في الفقيه أنّ النبيصلي الله عليه وآله وسلم كان يقول في الوتر في قنوته:

اللَّهُمَّ اهْدِنِي فيمَنْ هَدَيْتَ وَعافِني فيمَنْ عافَيْتَ وَتَوَلَّني فيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبارِكْ لي فيما أعْطَيْتَ وَقِني شَرَّ ما قَضَيْتَ، فَإنَّكَ تَقْضِي وَلايُقْضىٰ عَلَيكَ، سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ أسْتَغْفِرُكَ وَأتوبُ إلَيكَ وَأُؤْمِنُ بِكَ وَأتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ولاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِكَ يارَحيمُ.

وينبغي أن يقول سبعين مرة:أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وَأتُوبُ إلَيهِ . وينبغي في ذلك أن يرفع يده اليسرىٰ للاستغفار ويحصي عدده باليمنى.

وروي أنّ النبيصلي الله عليه وآله وسلم كان يستغفر في الوتر سبعين مرّة ويقول سبع مرات:هذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ.

وروي أيضاً أنّ الإمام زين العابدينعليه‌السلام كان يقول في السحر في صلاة الوتر ثلاثمئة مرة:العَفْوَ العَفْوَ.

ثم يقول بعد ذلك:رَبِّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْني وَتُبْ عَليّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الغَفُورُ الرَّحيمُ .

وينبغي أن يطيل القنوت، فإذا فرغ منه ركع، فإذا رفع رأسه دعا بهذا الدعاء الذي رواه الشيخ في التهذيب عن موسىٰ بن جعفر عليهما السلام:هذا مَقامُ مَنْ حَسَناتُهُ نِعْمَةٌ مِنْكَ وَشُكْرُهُ ضَعيفٌ وَذَنْبُهُ عَظيمٌ، وَلَيْسَ لِذلِكَ إِلَّا رِفْقُكَ وَرَحْمَتُكَ فَإنَّكَ قُلْتَ في كِتابِكَ المُنَزَّلِ عَلىٰ نَبيّكَ المُرْسَلِ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وآلِهِ كانوا قَليلاً مِنَ اللَّيْلِ مايَهْجَعونَ وَبِالاسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرونَ طالَ هُجوعي وَقَلَّ قيامي وَهذا السَّحَرُ وَأنا اسْتَغْفِرُكَ لِذُنوبِي اسْتِغْفارَ مَنْ لايَجِدُ لِنَفْسِهِ ضُراً وَلانَفْعا وَلامَوْتا وَلاحَياةً


وَلانُشوراً .

ثم يسجد، ويتم الصلاة ويسبح بعد السلام تسبيح الزهراءعليها‌السلام ثم يقول:

الحَمْدُ لِرَبِّ الصَّباحِ الحَمْدُ لِفالِقِ الاصْباحِ . ويقول:سُبْحانَ رَبّيَ المَلِكِ القُدّوسِ العَزيزِ الحَكيمِ ثلاثا. ثم يقول:يا حَيُّ يا قَيومُ يابَرُّ يارَحيمُ ياغَنيُ ياكَريمُ إرْزُقْنِي مِنَ التِّجارَةِ أعظَمَها فَضْلاً وَأوْسَعَهاً رِزْقاً وَخَيرَها لي عاقِبَةً فإنَّهُ لاخَيْرَ فيما لاعاقِبَةَ لَهُ. وينبغي أن يدعو بعد هذا بدعاء الحزين:أُناجيكَ يامَوْجودُ في كُلِّ مَكانٍ... و سيأتي هذا الدعاء في ملحقات كتاب الباقيات الصاحات إن شاءالله تعالى.

ثم يسجد ويقول خمس مرات:سُبّوحٌ قُدّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرّوحِ . ثم يجلس ويقرأ آية الكرسي.

ثم يهوي ثانيا إلىٰ السجود ويكرّر نفس الذكر خمس مرات.

نافلة الصبح:

بعد إتمام صلاة الليل ينهض لنافلة الصبح وهي ركعتان يقرأ بعد الحمد في الأولىٰ سورة قل ياأيّها الكافرون، وفي الثانية سورة التوحيد، فإذا سلّم نام علىٰ يمينه مستقبلاً القبلة علىٰ هيئة الميت في اللحد، ووضع خده الايمن علىٰ يده اليمنىٰ وقال:

اسْتَمْسَكْتُ بِعرْوَةِ الله الوِثْقىٰ الَتي لا انْفِصامَ لَها وَاعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ الله ، المَتينِ وَأعوذُ بِا لله مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ العَرَبِ وَالعَجَمِ، وأعوذُ بِالله مِنْ فَسَقَةِ الجِّنِ وَالانْسِ.

ثم يقول ثلاثا:سُبْحانَ رَبِّ الصَّباحِ فالِقَ الاصْباحِ ، ويقرأ الخمس آيات من آل عمران(١) إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ ...

ثم يجلس ويسبّح تسبيح الزهراء عليها‌ السلام.

وقال في كتاب من لايحضره الفقيه: روي أنّ من صلىٰ علىٰ محمد وآل محمد مئة مرة فيما بين نافلة الصبح وفريضته وقىٰالله وجهه حرّ النار. ومن قال مئة مرة:سُبْحانَ رَبّيَ العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفِرُ الله رَبّي العَظيمِ وبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وأتوبُ إلَيهِ... بنىٰالله له بيتا في

____________________

(١) و هي الآيات من ١٩٠ إلي ١٩٤.


الجنة. ومن قرأ إحدىٰ وعشرين مرة سورة قل هوالله احدٌ بنىٰالله له بيتا في الجنة. وإنّ من قرأها أربعين مرة غفرالله له.

وينبغي أن يدعىٰ بعد الفراغ من صلاة الليل بالدعاء الثاني والثلاثين من أدعية الصحيفة الكاملة:اللَّهُمَّ ياذا المُلْكِ المُتَأبِّدِ بِالخُلُودِ . ثم يسجد سجدة الشكر وينبغي أن يدعو فيها لاخوانه المؤمنين ويدعو بالدعاء:اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ ، الذي قد مضىٰ في دعوات سجدة الشكر.

والمرجوّ من إخواني المؤمنين ان يخصّوا بدعواتهم هذا المذنب الذي اسود وجهه من الذنوب فإني شديد الحاجة إلىٰ الدعاء والله الموفق.

الفصل الخامس :في أذكار ودعوات تقرأ صباحا ومساءً

الدعاء عند طلوع الصبح و غروب الشمس : إعلم أيّدكالله أن ما رغبت من الاحاديث في المحافظة علىٰ هاتين الساعتين مما لايحصى، وقد وردت فيهما أذكار ودعوات كثيرة عن النبي والأئمة صلواتالله عليهم أجمعين، ونحن في هذه الوجيزة نتبرك بإيراد نبذ يسيرة منها:

الأول : روىٰ ابن بابويه بسند معتبر عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: من قرأ كلاًّ من قل هوالله أحد، وإنا أنزلناه، وآية

الكرسي من قبل أن تطلع الشمس إحدىٰ عشرة مرّة، منع ماله مما يخاف. وقالعليه‌السلام : من قرأ قل هوالله أحد، وإنا أنزلناه قبل أن تطلع الشمس، لم يصبه في ذلك اليوم ذنب وإن جهد إبليس.

الثاني : روىٰ الكليني وابن بابويه والشيخ الطوسي وغيرهم بأسناد معتبرة عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: فريضة علىٰ كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس عشر مرّات وقبل غروبها عشر مرّات:لاإلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَهوَ حَي لايَموتُ بِيَدِهِ الخَيْرِ وَهوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .

وفي بعض الروايات:يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ ويُحْيي وكلمةوَهوَ حَيُّ لايَموتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ .

وردت في بعض الروايات وحذفت في عدة منها والكل حسن علىٰ الظاهر، والعمل بالكل أحسن، وفي بعض الروايات إن فاتك ذلك فاقضه قَضاء. وفي بعض الروايات: إنّ ذلك كفارة للذنوب.


الثالث : روىٰ ابن بابويه وغيره بأسناد كثيرة عن علي بن الحسين والصادقعليه‌السلام : إنّ من كبّرالله تبارك وتعالىٰ عند المساء مئة تكبيرة كان كمن أعتق مئة نسمة.

وفي صحيحة أخرىٰ عن الباقرعليه‌السلام : من كبّرالله مئة تكبيرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كتبالله له من الاجر كأجر من اعتق مئة رقبة. ومن قال:سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ عشر مرات كتبالله له عشر حسنات، ومن زاد زيدت له.

الرابع : روىٰ ابن بابويه أيضاً بسند معتبر عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : إنّ في الجنّة غرفا يرىٰ ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من أمّتي من أطاب الكلام وأطعم الطعام وأفشىٰ السلام وصلّىٰ بالليل والناس نيام.

ثم قالصلي الله عليه وآله وسلم : إطابة الكلام هي أن تقول في الصباح والمساء عشر مرّات:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله ولا إلهَ إِلَّا الله وَ الله أكْبَرُ .

وفي المحاسن للبرقي بسند صحيح عن الباقرعليه‌السلام قال: مرّ النبيصلي الله عليه وآله وسلم برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه فقال له: ألا أدلّك علىٰ شي أثبت أصلاً وأسرع ينعا وأطيب ثمراً؟ قال: بلىٰ يارسولالله صلي الله عليه وآله وسلم .

قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إلهَ إِلَّا الله وَ الله أكْبَرُ ، فإن لك بكل تسبيح شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهي الباقيات الصالحات التي قالالله تعالىٰ في كتابه: إنّها خير وأبقىٰ من مال الدنيا.

الخامس : روىٰ ابن بابويه بسند معتبر عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّ من تلا هذه الآية قبيل المساء أو بعده ثلاث مرات لم يفته في ذلك اليوم شي من الخير، وصرف عنه جميع الشرور، وكذا من تلاها صباحا، وهي هذه الآية:( فَسُبْحانَ الله حينَ تُمْسَونَ وَحينَ تُصْبِحونَ وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ وَالارضِ وَعَشِيا وَحينَ تُظْهِرونَ ) .

السادس : روىٰ البرقي في المحاسن بسند موثق عن الرضاعليه‌السلام إنّ من قال ثلاثا حين يصبح ويُمْسي: بِسْمِالله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لاحَوْلَ وَلاقوةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ لم يخف شيطانا ولاسلطانا ولاجذاما ولابرصا. وقالعليه‌السلام : أما أنا فأقوله مئة مرة. وقد مر ذلك في تعقيب صلاة الفجر وصلاة العشاء سبع مرات.


السابع : بسند معتبر عن الصادق صلواتالله وسلامه عليه أنه فقد النبيصلي الله عليه وآله وسلم رجلاً من الانصار فقال له: ما غيبتك عنّا؟ فقال: الفقر يا رسولالله وطول السقم. فقال له رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ألا أعلمك كلاما إذا قلته ذهب عنك الفقر والسقم؟ قال بلى.

قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل:لاحَوْلَ وَلاقُوَةَ إِلَّا بِالله تَوَكَلْتُ عَلىٰ الحَيّ الَّذِي لايَموتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلي مِنَ الذُّلِ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً.

الثامن : ورد عن الصادقعليه‌السلام في أحاديث كثيرة معتبرة أنّه قال: قل قبل طلوع الشمس وقبل غروبها عشر مرات:

أعوذُ بِالله السَّميعِ العَليمِ مِنْ هَمزاتِ الشَياطينَ وَأعوذُ بِالله أنْ يَحْضِرونَ إنَّ الله هوَ السَّميعُ العَليمُ.

وعلىٰ بعض الروايات:وَأعوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونَ وعلىٰ بعضها: أسْتَعيذُ بِالله السَّميعِ العَليمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ وَأعوذُ بِالله أنْ يَحْضُرونَ .إلىٰ اخر الدعاء.

التاسع : في فلاح السائل عن الصادقعليه‌السلام قال مايمنعكم أن تقولوا في كل صباح ومساء ثلاثا:اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ القَلوبِ وَالابْصارِ ثَبِّتْ قَلبي عَلىٰ دينَكَ وَلاتُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إذ هَدَيْتَني، وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوهّابُ وَأجرْني مِنَ النّار بِرَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ امْدُدْ لي في عُمْري وَأوسِعْ عَلىٰ في رِزْقي وانْشِرْ عَلَيّ مِنْ رَحْمَتَكَ، وَإنْ كُنْتُ عِنْدَكَ في أمِّ الكِتابِ شَقيّا فَاجْعَلني سَعيداً فإنَّكَ تَمْحو ماتَشاءُ وتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أمُّ الكِتابِ .

العاشر : روىٰ الطوسي رض وابن طاووس عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أن من قال مرة إذا أصبح ومرة إذا أمسى:سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحانَ الله العَظيمِ بعثالله ملكا إلىٰ الجنة معه كساح من الفضة يكسح له من طين الجنة وهو مسك أذفر ثم يغرس له غرسا ثم يحيط عليه حائطا ثم يبوّب له بابا ثم يكتب علىٰ الباب هذا بستان فلان بن فلان.

وروىٰ السيد في حديث معتبر آخر عن الصادقعليه‌السلام : إنّ من سبّح بهذا التسبيح لغير التعجب محاالله عنه ألف سيئة واثبت له ألف حسنة وكتب له ألف شفاعة ورفع له ألف درجة وخلق له من هذه الكلمة طائراً أبيض يسبحالله تعالىٰ بهذا التسبيح إلىٰ يوم القيامة ويكتب له ثوابه.

الحادي عشر : روىٰ القطب الراوندي عن أمير المؤمنين صلواتالله وسلامه عليه قال: قال رسولالله صلىٰلله عليه وآله: من أصبح ولايذكر أربعة أخاف عليه زوال النعمة: (الحَمْدُ لله


الَّذِي عَرَّفَني نَفْسَهُ وَلَمْ يَتْرُكْني عَمْيانَ القَلْبِ، الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَني مِنْ أمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ رِزْقي في يَدَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلَ رِزْقي في أيْدي النّاسِ، الحَمْدُ لله الَّذِي سَتَرَ عُيوبي وَلَمْ يَفْضَحْني بَيْنَ الخَلائِقِ ).

الثاني عشر : روىٰ في كتاب البلد الامين عن سلمان الفارسي قدس: مامن عبد يقول حين يصبح ثلاثا:(الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ الحَمْدُ لله حَمْداً كَثِيراً طَيّبا مُبارَكا فِيهِ) إِلَّا صرفالله عنه سبعين نوعا من البلاء أدناها الهم.

الثالث عشر : روىٰ الكليني بسند معتبر عن الباقرعليه‌السلام قال: تقول إذا أصبحت:أصْبَحْتُ بِالله مؤمِنا عَلىٰ دينِ مُحَمَّدٍ وَسِنَّتِهِ وَدينِ عَليّ وَسِنَّتِهِ وَدينِ الأَوْصِياء وَسُنَّتِهِمْ، آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَعَلانيَتِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَغائِبِهِمْ، وَأعوذُ بِالله مِمّا اسْتَعاذَ مِنْهُ رَسولَ الله صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَعَليّ عَلَيهِ السَّلامُ وَالأَوْصِياء عليهم‌السلام، وَأرْغَبُ إِلىٰ الله فيما رَغِبوا إلَيهِ وَلاحَوْلَ وَلاقوةَ إِلَّا بِاللّهِ .

الرابع عشر : روىٰ الكليني عن الصادقعليه‌السلام فضلاً كَثِيراً لان يدعىٰ بهذا الدعاء بعد الصباح قبلما تطلع الشمس:الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ كَبِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأصيلاً وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ كَثِيراً لاشَريكَ لَهُ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ

الخامس عشر : في البلد الامين عن الصادقعليه‌السلام : من قال في صبيحة يومه هذا القول ثلاثا لم يصبه بلاء حتىٰ يمسي ومن قاله مساءً ثلاثا لم يصبه بلاء حتىٰ يصبح:بِسْمِ الله الَّذِي لايَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيٌ في الارضِ وَلا في السَّماء وَهوَ السَّميعُ العَليمُ.

السادس عشر : روىٰ الكليني وابن بابويه وغيرهما بأسناد موثقة وأسناد معتبرة عن الباقر صلواتالله وسلامه عليه: إنّ نوحاًعليه‌السلام إنما سمي عبداً شكوراً لانّه كان يقول إذا أصبح وأمسى:اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أنَّهُ ما أمْسىٰ وَأصْبَحَ بي مِنْ نِعْمَةٍ أو عافيةٍ في دينٍ أو دُنْيا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاشَريكَ لَكَ، لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرَ بِها عَليَّ حَتّىٰ تَرْضىٰ إلاهَنا.

وفي بعض الروايات كان يقول:اللَّهُمَّ إِنَّهُ ماأصْبَحَ بي مِنْ نِعْمَةٍ أو عافيةٍ في دينٍ أو دُنْيا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاشَريكَ لَكَ لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرَ بِها عَليَّ حَتّىٰ تَرْضىٰ وَبَعْدَ الرِّضا .عشر مرات، وكلاهما حسن.

السابع عشر : روىٰ الكليني والبرقي بأسناد معتبرة عن الصادق والكاظمعليهما‌السلام قالا: إذا أمسيت فنظرت إلىٰ الشمس في غروب وإدبار فقل هذا القول فإنه أمان


من كل سبع ومن شرّ الشيطان الرجيم وذرّيته ومن كل ماعضّ ولسع ومن اللّص والغول: بِسْمِالله الرَّحْمنِالرَّحيمِ، الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِدْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَالحَمْدُ لله الَّذِي يَصِفُ وَلايوصَفُ وَيَعْلَمُ وَلايُعْلَمُ، يَعْلَمُ خائِنَةَ الاعينِ وَماتُخْفي الصُدورُ، وَأعوذُ بِوجْهِ الله الكَريمِ وَبِاسْمِ الله العَظيمِ مِنْ شَرِّ ماذَرِأَ وَبَرِأَ وَمِنْ شَرِّ ماتَحْتَ الثَّرىٰ وَمِنْ شَرِّ ماظَهَرَ وَما بَطَنْ وَمِنْ شَرِّ ماكانَ في اللَّيلِ والنَّهارِ وَمِنْ شَرِّ أبي قَتْرِةَ (١) وَما وَلَدَ وَمِنْ شَرِّ الرَّسيسِ وَمِنْ شَرِّ ماوَصَفْتُ وَمالَمْ أصِفُ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ.

الثامن عشر : روىٰ الكليني بسند معتبر عن الباقر صلواتالله وسلامه عليه قال: من دعا بهذا الدعاء صباحا لم يضرّه في يومه شي، ومن دعا به مساءً لم يضره في ليلته شي إن شاءالله تعالى:اللَّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ في ذِمَّتِكَ وَجِوارِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أسْتَوْدِعُكَ ديني وَنَفْسي وَدُنْيايَ وَآخِرَتي وَأهْلي وَمالي وَأعوذُ بِكَ ياعَظيمُ مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ جَميعاً، وَأعوذُ بِكَ منْ شَرِّ مايَبْلِسُ بِهِ إبْليسُ وَجُنودَهُ.

التاسع عشر: روىٰ الكليني أيضاً بسند كالصحيح: إن رجلاً أتىٰ الصادق صلواتالله وسلامه عليه فقال: علّمني دعاءا أدعو به في كلّ صباح ومساء. فقالعليه‌السلام : قل:الحَمْدُ لله الَّذِي يَفْعَلُ مايَشاءُ وَلايَفْعَلُ مايَشاءُ غَيْرُهُ، الحَمْدُ لله كَما يُحِبُّ الله أنْ يُحْمَدَ الحَمْدُ لله كَما هوَ أهْلَهُ، اللَّهُمَّ أدْخِلْني في كُلِّ خَيْرٍ أدْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَأخْرِجْني مَنْ كُلِّ سُوءٍ أخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.

العشرون : في البلد الامين عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قال: من قال هذا القول حين يصبح سبعا حفظهالله عزَّ وجلَّ يومه ذلك:فَالله خَيْرُ حافِظا وَهوَ أرْحَمُ الرّاحِمينَ إنَّ وَلييَ الله الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وَهوَ يَتَولىٰ الصّالِحينَ، فِإنْ تَوَلّوا فَقُلْ حَسْبي الله لا إلهَ إِلَّا هوَ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ.

الحادي والعشرون:

روي في الكتب المعتبرة أنّ من صلىٰ علىٰ محمد وآل محمد بهذه الصلوات ثلاث مرات

____________________

(١) في نسخة ثانية: مُرَّة.


صباحا وثلاث مرات في اَّخر النهار غفرت ذنوبه وأديم سروره واستجيب دعاؤه ووسع في رزقه وأعين علىٰ عدوه ورافق في الجنان محمداًصلي الله عليه وآله وسلم :اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في الأولينَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في الاخِرينَ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في المَلا الاعْلىٰ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في المُرْسَلينَ ، اللَّهُمَّ أعْطِ مُحَمَّداً الوَسيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبيرَةَ ،اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلَمْ أرَهُ فَلاتَحْرِمْني يَوْمَ القيامَةَ رؤيَتَهُ وَارْزُقْني صُحْبَتَهُ وَتَوَفَّني عَلىٰ مِلَّتَهُ واسْقِني مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَبا رَوِيّ سائِغا هَنيّا لا أظْمأُ بَعْدَهُ أبَداً، إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، اللَّهُمَّ كَما آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَلَمْ أرَهُ فَأرِني في الجِنانِ وَجْهَهُ، اللَّهُمَّ بَلِّغْ روحَ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحيَّةً كَثيرةً وَسَلاما.

أقول : هذه هي الصلوات التي رواها الكفعمي عن الصادق صلواتالله وسلامه عليه أنّه قال: من أراد أن يسرّ محمداً وآل محمد عليهما السلام فليصلِّ بها عليهم.

واعلم أن للصباح والمساء دعوات كثيرة لايسع وجيزتنا هذه لاكثر مما أوردناه، وسيأتي إن شاءالله أيضاً عشر دعوات مما يدعىٰ به في كل صباح ومساء ونحن قد أثبتناها في المفاتيح في خلال أعمال يوم عرفة في الباب الرابع، واقرأ أيضاً إن أمكنتك الفرصة دعاء العشرات(١) ودعاء يستشير(٢) ودعاء النور(٣) ، ودعاء العهد(٤) :اللهم رب النور العظيم ، وهذه الادعية كلها مذكورة في المفاتيح.

وقد أوردنا أيضاً في اَّداب تربة الحسينعليه‌السلام الدعاء:أصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِما بِذِمامِكَ ؛ تدعو به في كل صباح ومساء ماسكا بيدك السبحة من التربة لتأمن من كل ما يُخاف منه.

الفصل السادس :فيما يدعىٰ به في كل ساعة من ساعات اليوم وما يدعىٰ به في كل يوم ولايخص ساعة معينة منه

إعلم أنّ الشيخ الطوسي والسيد ابن باقي والشيخ الكفعمي قد قسموا اليوم إلىٰ اثنتي عشرة ساعة ونسبوا كلاً منها إلى‌إمام من الأئمة الاثني عشر صلواتالله عليهم أجمعين وذكروا لكلّ منها دعاء للتوسل‌بمن نسبت‌إليه تلك الساعة وهم وإن

____________________

(١) ورد ذكره في المفاتيح ص ١٠٥.

(٢) ورد ذكره في المفاتيح ص ١٢٢.

(٣) ورد ذكره في المفاتيح ص ١٥٩.

(٤) ورد ذكره في المفاتيح ص ٦١٥.


لم يرووا في هذا الموضوع حديثا عن‌المعصوم ولكنّهم كما هو المعلوم من شأنهم ، لم يصدر منهم ذلك مالم يقفوا علىٰ رواية تدل عليه، ونحن نقتصر في هذه الرسالة علىٰ ما في كتاب (مصباح المتهجد) قال:

الساعة الأولى: وهي من طلوع الفجر إلىٰ طلوع الشمس لأمير المؤمنينعليه‌السلام

وهذا دعاؤها:اللَّهُمَّ رَبَّ البَهاءِ وَالعَظَمَةِ والكِبْرياءِ وَالسُلْطانِ أظْهَرْتَ القُدْرَةَ وَكَيْفَ شِئْتَ وَمَنَنْتَ عَلىٰ عِبادِكَ بِمَعْرِفَتِكَ (١) وَتَسَلَّطْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَروتِكَ وَعَلَّمْتَهُمْ شُكْرَ نَعْمَتِكَ، اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ عَليٍّ المُرْتَضىٰ لِلدينِ وَالعالِمِ بِالحُكْمِ وَمَجاري التُقىٰ إمامِ المُتَّقين‌َصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل‌ِمُحَمَّدٍ في‌الأولينَ وَالاخِرينَ، وَأُقَدِّمَهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أن تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلْ بي كَذا وَكَذا.

الساعة الثانية: للحسن بن علي عليهما ‌السلام.وهي من طلوع الشمس إلىٰ ذهاب الحمرة:اللَّهُمَّ لَبِسْتَ بَهأَكَ في أعْظَمِ قُدْرَتِكَ وَصَفا نُورُكَ في أنْورِ ضَوئِكَ وَفاضَ عِلْمُكَ حِجابَكَ وَخَلَّصْتَ فيهِ أهْلَ الثِّقَةِ بِكَ عِنْدَ جودِكَ فَتَعالَيْتَ في كِبْريائكَ عُلوا، عَظُمَتْ فيهِ مِنَّتُكَ علىٰ أهْلِ طاعَتِكَ فَباهَيْتَ بِهِمْ أهْلَ سَماواتِكَ بِمِنَّتِكَ (٢) عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ الحَسَنِ بِنْ عَلي عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ وَبِهِ أسْتَغيثُ إلَيْكَ وَأقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلْ بي كَذا وَكَذا.

الساعة الثالثة: وهي من ذهاب الشعاع إلىٰ ارتفاع النهار للحسين بن علي عليهما ‌السلام.

يامَنْ تَجَبَّرَ فَلا عَيْنٌ تَراهُ ياَمْن تَعَظَّمَ فَلا تَخْطِرُ القُلوبُ بِكُنْهِهِ ياحَسَنَ المَنِّ ياحَسَنَ التَّجاوِزِ ياحَسَنَ العَفو ياجَوادُ ياكَريمُ يامَنْ لايُشْبِهُهُ شَيٌ مِنْ خَلْقِهِ، يامَنْ مَنَّ عَلىٰ خَلْقِهِ بأوْلِيائِهِ إذ ارْتَضاهُمْ لِدينِهِ وَأدَّبَ بِهِمْ عِبادَهُ وَجَعَلَهُمْ حُجَجا مَنَّا مِنْهُ عَلىٰ خَلْقِهِ ؛ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الحُسَينِ بِنْ عَلي عليهما‌ السَّلام السِّبْطِ التّابِعِ لِمَرْضاتِكَ وَالنّاصِحِ في دينِكَ وَالدَّليلِ عَلىٰ ذاتِكَ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّهِ وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الساعة الرابعة: لعلي بن الحسين عليهما ‌السلام.وهي من ارتفاع النهار إلىٰ زوال الشمس:اللَّهُمَّ صَفا نورُكَ في أتَمِّ عَظَمَتِكَ وَعَلا ضياؤكَ في أبْهىٰ ضَوْئِكَ

____________________

(١) و في نسخة ثانية: بمعرفتك.

(٢) في رواية بمنك.


أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الَّذِي نَوَّرْتَ بِهِ السَّماواتِ وَالارَضينَ وقَصَمْتَ بِهِ الجَّبابِرَةَ وَأحْيَيْتَ بِهِ الامْواتَ وَأمَتَّ بِهِ الاحْياءَ وَجَمَعْتَ بِهِ المُتَفَرِّقَ وَفَرَّقْتَ بِهِ المُجْتَمِعَ وَأتْمَمْتَ بِهِ الكَلِماتِ وَأقَمْتَ بِهِ السَّماواتِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَليَّكَ عَلي بِنْ الحُسَينِ عَلْيهِما‌ السَّلام الذّابِ عَنْ دينِكَ وَالمُجاهِدِ في سَبيلِكَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الساعة الخامسة: لمحمد بن علي الباقرعَلْيهِما‌ السَّلام .وهي من زوال الشمس إلىٰ أربع ركعات من الزوال:اللَّهُمَّ رَبَّ الضياءِ وَالعَظَمَةِ وَالنورِ وَالكِبْرياءِ وَالسُّلْطانِ، تَجَبَّرْتَ بِعَظَمَةِ بَهائِكَ وَمَنَنْتَ عَلىٰ عِبادِكَ بِرأفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَدَلَلْتَهُمْ عَلىٰ مَوْجودِ رِضاكَ وَجَعَلْتَ لَهُمْ دَليلاً يَدُلّهُمْ عَلىٰ مَحَبَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ مَحابّكَ وَيَدُلُّهُمْ عَلىٰ مَشيَتِكَ، اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ بِنْ عَلي عَلْيهِما‌ السَّلام عَلَيكَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الساعة السادسة: لجعفر بن محمد الصادقعَلْيهِما‌ السَّلام .وهي من مقدار أربع ركعات من الزوال إلىٰ صلاة الظهر: يامَنْ لَطُفَ عَنْ إدْراكِ الاوْهامِ يامَنْ كَبُرَ عَنْ مَوْجودِ البَصَرِ يامَنْ تَعالىٰ عَنْ الصِّفاتِ كُلِّها يامَنْ جَلَّ عَنْ مَعاني اللُّطْفِ وَلَطُفَ عَنْ مَعاني الجَلالِ، أَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ وَضياءِ كِبْريائِكَ وأَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَظَمَتِكَ العافِيَةِ مِنْ نارِكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ جَعْفَرِ بِنْ مُحَمَّدٍ عَلَيكَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الساعة السابعة: لموسىٰ بن جعفرعَلْيهِما‌ السَّلام .وهي من صلاة الظهر إلىٰ مقدار أربع ركعات من قبل العصر:يامَنْ تَكَبَّرَ عَنْ الاوهامِ صورَتُهُ يامَنْ تَعالىٰ عَنِ الصِّفاتِ نورُهُ يامَنْ قَرُبَ عِنْدَهُ دُعاءُ خَلْقِهِ يامَنْ دَعاهُ المُضْطَرونَ وَلَجَأ إليهِ الخائِفونَ وَسَألَهُ المؤمِنونَ وَعَبَدَهُ الشّاكِرونَ وَحَمِدُهُ المُخْلِصونَ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نورِكَ المُضيِ وَبِحَقِّ موسىٰ بِنْ جَعْفَرِ عَلَيْكَ وَأتَقَرَّبُ بِهِ إلَيكَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الساعة الثامنة: لعلي بن موسىٰ الرضاعَلْيهِما‌ السَّلام وهي من مقدار أربع ركعات بعد الظهر إلىٰ صلاة العصر:ياخَيْرَ مَدْعوٍ ياخَيْرَ مَنْ أعْطىٰ ياخَيْرَ مَنْ سُئِلْ


يامَنْ أضاءَ بِاسْمِهِ ضَوْ النَّهارِ وَأظْلَمَ بِهِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَسالَ بِإسْمِهِ وَابِلُ السَّيْلِ وَرَزَقَ أوْلياَئهُ كُلَّ خَيْرٍ يامَنْ عَلا السَّماواتِ نورُهُ وَالارضَ ضوؤُهُ وَالشَّرْقَ وَالغَرْبَ رَحْمَتُهُ ياواسِعَ الجودِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَلي بِنْ موسىٰ الرِّضا عَلْيهِما‌ السَّلام ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الساعة التاسعة: لمحمد بن علي التقيعَلْيهِما‌ السَّلام .وهي من صلاة العصر إلىٰ أن تمضي ساعتان تقول:يامَنْ دَعاهُ المُضْطَرّونَ فَأجابَهُمْ وَالتَجَأ إليهِ الخائِفُونَ فَآمَنَهُمْ وَعَبَدَهُ الطائِعونَ فَشَكَرَهُمْ وَشَكَرَهُ المؤمِنونَ فَحَباهُمْ وَأطاعوهُ فَعَصَمَهُمْ وَسَأَلُوهُ فَأعْطاهُمْ وَنَسوا نِعْمَتَهُ فَلَمْ يُخْلِ شُكْرَهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَجْعَلْ اسْمَهُ مَنْسيّا عِنْدَهُمْ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ بن عَلي عَلْيهِما‌ السَّلام حُجَّتَكَ البالِغَةَ ونِعْمَتَكَ السّابِغَةَ وَمَحَجَّتَكَ الواضِحَةَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الساعة العاشرة: لعلي بن محمد النقيعَلْيهِما‌ السَّلام .وهي من ساعتين بعد صلاة العصر إلىٰ قبل اصفرار الشمس:يامَنْ عَلا فَعَظُمَ يامَنْ تَسَلَّطَ فَتَجَبَّرَ وَتَجَبَّرَ فَتَسَلَّطَ يامَنْ عَزَّ فَاسَتَكْبَرَ في عِزِّهِ يامَنْ مَدَّ الظِّلَّ عَلىٰ خَلْقِهِ يامَنْ امْتَنَّ بِالمَعْروفِ عَلىٰ عِبادِهِ، ياعَزيزاً ذا انْتِقامٍ يا مُنْتَقِما بِعِزَّتِهِ مِنْ أهْلِ الشِّرْكِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَلي بِنْ مُحَمَّدٍ عَلْيهِما‌ السَّلام ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الساعة الحادية عشرة: للحسن العسكريعليه‌السلام .وهي من قبل اصفرار الشمس إلىٰ اصفرارها:ياأوّلاً بِلا أوَليَةٍ وَياآخِرْ بِلا آخِريَةٍ ياقَيُّوما بِلا مُنْتَهىٰ لِقِدَمِهِ ياعَزيزاً بِلا انْقِطاعَ لِعِزّتِهِ يامُتَسَلِّطاً بِلا ضَعْفٍ مِنْ سُلْطانِهِ ياكَريماً بِدَوامِ نِعْمَتِهِ ياجَبّاراً وَمُعِزّاً لأوليائِهِ يا خَبيراً بِعِلْمِهِ وَياعَلِيماً بِقُدْرَتِهِ ياقَديراً بِذاتِهِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الحَسَنِ بِنْ عَلي عَلْيهِما‌ السَّلام ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الساعة الثانية عشرة: لإمام العصرعليه‌السلام .وهي من اصفرار الشمس إلىٰ غروبها:يامَنْ تَوَحَّدَ بِنَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ يامَنْ غَني عَنْ خَلْقِهِ بِصُنْعِهِ يامَنْ عَرَّفَ نَفْسَهُ خَلْقَهُ بِلُطْفِهِ يامَنْ سَلَكَ بِأهْلِ طاعَتِهِ مَرْضاتَهُ يامَنْ أعانَ أهْلَ مَحَبّتِهِ عَلىٰ شُكْرِهِمْ يامَنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ


بِدينِهِ وَلَطُفَ لَهُمْ بِنائِلِهِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الخَلَفِ الصّالِحِ عَلَيهِ السَّلامُ عَلَيْكَ وأتَضَرَّعُ إلَيكَ بِهِ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ (١) أولي الأمْرِ الَّذينَ أمَرْتَ بِطاعَتِهِمْ وأولي الارْحامِ الَّذينَ أمَرْتَ بِصِلَتَهُمْ وَذَوي القُرْبىٰ الَّذينَ أمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَالمَوالي الَّذينَ أمَرْتَ بِعِرْفانِ حَقِّهِمْ وَأهْلِ البَيْتِ الَّذينَ أذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَرْتَهُمْ تَطْهيراً أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

قال العلامة المجلسي في كتاب مقباس المصابيح: روي بأسناد معتبرة عن الصادقعليه‌السلام قال: إنّلله عزَّ وجلَّ ثلاث ساعات في الليل وثلاث ساعات في النهار يمجّد فيهن نفسه. فأول ساعات النهار حين تكون الشمس من هذا الجانب يعني من المشرق مقدارها من العصر من هذا الجانب يعني من المغرب (أي عند الضحى) إلىٰ الصلاة الأولىٰ (صلاة الظهر) وأول ساعات الليل في الثلث الاخير من الليل إلىٰ أن ينفجر الصبح. فما من عبد مؤمن يمجّدالله عزَّ وجلَّ بما مرّ من التمجيد مقبلاً قلبه إلىٰالله إِلَّا قضىٰالله عزَّ وجلَّ له حاجته ولو كان شقيا رجوت أن يحوّل سعيداً.

أقول : الانسب أن يمجّد في هذه الساعات بهذا التمجيد:أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ رَبُّ العالمينَ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الرَحْمانُ الرَّحيمُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ العَليّ الكَبيرُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ مَلِكُ يَوْمَ الدِّينِ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ مِنْكَ بَدْ كُلِّ شَيْءٍ وَإلَيْكَ يَعودُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ لَمْ تَزَلْ وَلاتَزالُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ خالِقُ الخَيْرِ وَالشَّرِّ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ خالِقُ الجَنَّةِ وَالنّارِ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الاحَدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أحَدٌ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المؤمِنُ المُهَيْمِنُ العَزيزُ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ، سُبْحانَ الله عَمّا يُشْرِكونَ أنْتَ الله الخالِقُ الباريُ المُصَوِّرُ لَكَ الاسَّماء الحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَكَ مافي السَّماواتِ وَالارضِ وَأنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الكَبيرُ المُتَعالِ والكِبْرياءُ رِداؤكَ.

____________________

(١) و في نسخة أُخرى:و أهل بيت محمد.


أدعية كل يوم:

روىٰ ابن بابويه عن الصادقعليه‌السلام قال: مامن عبد يقول كل يوم سبع مرات:أسْأَلُ الله الجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ إِلَّا قالت النار يارب أعذه.

وبسند معتبر اَّخر عنهعليه‌السلام قال: ما من مؤمن يقترف في كل يوم أو ليلة أربعين كبيرة يستغفرالله وهو نادم بهذا الاستغفار إِلَّا غفرالله له:أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلَّا هوَ الحيّ القَيّومُ بَديعُ السَّماواتِ وَالارضِ ذو الجَّلالِ وَالاكْرامِ وَأسْأَلَهُ أنْ يَتُوبَ عَليّ .

وروىٰ أيضاً بسند معتبر عنهعليه‌السلام قال: من قال في كل يوم سبع مرات:الحَمْدُ لله عَلىٰ كُلِّ نِعْمَةٍ كانَتْ أو هَي كائِنَةٌ . فقد أدّىٰ شكر مامضىٰ وشكر مابقي.

وروىٰ أيضاً بسند معتبر عنهعليه‌السلام قال: من قال كل يوم خمسا وعشرين مرة:اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمؤمِنينَ وَالمؤمِناتِ وَالمُسْلِمينَ وَالمِسْلِماتِ كتبالله له بعدد كل مؤمن مضىٰ وكل مؤمن بقي إلىٰ يوم القيامة حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة.

وروىٰ أيضاً بسند معتبر عنهعليه‌السلام قال: من قال في كل يوم مئة مرة:لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله دفعالله بها عنه سبعين نوعا من البلا أيسرها الهمّ. وعلىٰ رواية أخرى: لم يصبه فقر أبداً. وروىٰ الكليني والطبرسي وغيرهما بأسناد بعضها حسنة وبعضها معتبرة عن الصادقعليه‌السلام : أن النبيصلي الله عليه وآله وسلم كان يقول كل يوم سبعين مرة:أسْتَغْفِرُ اللّهَ . وسبعين مرة:أتوبُ إِلىٰ اللّهِ .

وفي كشف الغمة وأمالي الشيخ الطوسي بسند معتبر عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قال: من قال في كل يوم مئة مرة:لا إلهَ إِلَّا الله المَلِكُ الحَقُّ المُبينُ . كان له أمان من الفقر وأمن من وحشة القبر واستجلب الغنىٰ وفتحت له أبواب الجنة. والذكر في الامالي:لا إلهَ إِلَّا الله الحَقُّ المُبينُ . وعدده علىٰ رواية ثواب الاعمال والمحاسن للبرقي ثلاثون مرة.

وروىٰ القطب الراوندي في دعواته عن الرضا صلواتالله وسلامه عليه قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : من أحبّ أن يعلو ثناؤه علىٰ ثناء المجاهدين في الملا الاعلىٰ فليقل هذا القول في كل يوم فإن كانت له حاجة قضيت أو عدو كبت أو دين قضي


أو كرب كشف وخرق كلامه السماوات السبع حتىٰ يكتب في اللوح المحفوظ وهو هذا:سُبْحانَ الله كَما يَنْبَغي لله وَالحَمْدُ لله كَما يَنْبَغي لله وَلا إلهَ إِلَّا الله كَما يَنْبَغي لله وَ الله أكْبَرُ كَما يَنْبَغي لله وَلا حَولَ وَلا قوةَ إِلَّا بِالله وَصَلىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَبي وَعلىٰ أهْلِ بَيْتِهِ وَجَميعِ المُرْسَلينَ وَالنَبيينَ حَتّىٰ يَرْضىٰ اللّهُ . وبسند معتبر عن الرضاعليه‌السلام قال: وجد رجل صحيفة فأتىٰ بها رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم فنادىٰ الصلاة جامعة فما تخلف أحد فرقي المنبر وقال: هذا كتاب يوشع بن نون وصي موسىٰعليه‌السلام وفيها:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ إِلَّا إنّ خير عبادالله التقي النقي الحفي وإنّ شرَّ عبادالله المشار إليه بالاصابع فمن أحبّ أن يكتال بالمكيال الاوفىٰ وأن يوفي الحقوق التي أنعمالله بها عليه فليقل في كل يوم:سُبْحانَ الله كَما يَنْبَغي لله وَالحَمْدُ لله كَما يَنْبَغي لله وَلا إلهَ إِلَّا الله كَما يَنْبَغي لله وَلا حَولَ وَلا قوةَ إِلَّا بِالله وَصَلىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ النَبي الاُمِّي وَعلىٰ جَميعِ المُرْسَلينَ وَالنَبيينَ حَتّىٰ يَرْضىٰ اللّهُ .

وفي البلد الامين عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قال: من قال كل يوم عشر مرات:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلَّا بِالله العَلي العَظيمِ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ودفعالله عنه سبعين بابا من البلاء منها الجنون والجذام والبرص والفالج ووكّلالله تعالىٰ به سبعين ألف ملك يستغفرون له. وعن الصادقعليه‌السلام قال: من قال كل يوم مئة مرة :لا حَولَ وَلا قوةَ إِلَّا بِالله لم يصبه الفقر.

ومن قال كل يوم مئة مرة:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إلهَ إِلَّا الله وَ الله أكْبَرُ حرّمالله جسده علىٰ النار.

وروي في البلد الامين عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أن من قال هذه الكلمات في كل يوم عشراً غفرالله تعالىٰ له أربعة اَّلاف كبيرة ووقاه من شر سكرات الموت وضغطة القبر ومئة هول من أهوال يوم القيامة ووقي من شر إبليس وجنوده

وقضي دينه وكشف همّه وغمّه وفرّج كربه وهي هذه:أعْدَدْتُ لِكُلِّ هَولٍ لا إلهَ إِلَّا الله وَلِكُلِّ هَمٍّ وَغَمٍّ ماشاء الله وَلِكُلِّ نِعْمَةٍ الحَمْدُ لله وَلِكُلِّ رَخاءٍ الشُّكْرُ لله وَلِكُلِّ أُعْجوبَةٍ سَبْحانَ الله وَلِكُلِّ ذَنْبٍ أسْتَغْفِرُ الله وَلِكُلِّ مُصيبَةٍ إنّا لله وَإنّا إلَيهِ راجِعونَ وَلِكُلِّ ضيقٍ حَسْبي الله وَلِكُلِّ قَضاء وَقَدَرٍ تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الله وَلِكُلِّ عَدوٍّ إعْتَصَمْتُ بِالله وَلِكُلِّ طاعَةٍ وَمَعْصيةٍ


لا حَولَ وَلا قوةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيم .

وروىٰ الكليني وابن بابويه والبرقي رحمةالله عليهم بأسناد معتبرة عن الصادقعليه‌السلام : أن من قال كل يوم عشر مرات هذا القول كتبالله له خمساً وأربعين ألف حسنة ومحا عنه خمسا وأربعين ألف سيئة ورفع له في الجنة خمساً وأربعين ألف درجة وكان له حرزاً من الشيطان والسلطان ولم تحط به كبيرة من الذنوب، وعلىٰ رواية أخرىٰ كان كمن قرأالقرآن اثنتي عشرة مرة وبنىٰالله له بيتا في الجنة. ورواية ابن بابويه لم يذكر فيها العدد عشر مرات.

و هذا هو الدعاء:أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ إلها وَاحِداً أحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً.

وفي ثواب الاعمال و المحاسن و الكافي عن الصادقعليه‌السلام قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : من قال في كل يوم خمس عشرة مرة:لا إلهَ إِلَّا الله حَقا حَقا لا إلهَ إِلَّا الله إيمانا وَتَصْديقا لا إلهَ إِلَّا الله عُبوديَّةً وَرِقا . أقبلالله عليه بوجهه ولم يصرف عنه حتىٰ يدخل الجنّة.

وفي المحاسن عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من سبحالله مئة مرة كل يوم كان أفضل ممن ساق مئة بدنة إلىٰ بيتالله الحرام، ومن حمدالله مئة تحميدة، كان أفضل ممن أعتق مئة عبد. ومن كبرالله مئة تكبيرة كان أفضل ممن حمل مئة فرس في سبيلالله بسروجها ولجمها. ومن هللالله مئة تهليلة كان أفضل الناس عملاً إِلَّا من قال أكثر من هذا.

وروىٰ القطب الراوندي أنّ عابداً من بني إسرائيل سألالله عزَّ وجلَّ فقال: يارب ماحالي عندك أخير فازداد في خيري أو شر فأتوب قبل الموت؟ فبعثالله إليه ملكا فقال له ليس لك عندالله خير، قال: يارب وأين عملي؟ قال كنت إذا عملت خيراً أخبرت الناس به فكنت تريد أن تعد خيّراً بين الناس يذكروك بالخير فليس لك منه إِلَّا الذي رضيت به لنفسك.

قال: فشق ذلك عليه وأحزنه فكرّرالله إليه الرسول فقال: يقولالله تبارك وتعالىٰ فمن الان فاشتر مني نفسك فيما تستقبل بصدقة تخرجها عن كل عرق كل يوم صدقة. قال: يارب أويطيق هذا أحد؟ فقال تعالى: قل كل يوم ثلاثمئة وستين مرة بعدد عروقك:سُبْحانَ الله


وَالحَمْدُ لله وَلا إلهَ إِلَّا الله وَ الله أكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلَّا بِاللّهِ .

قال: يارب زدني. قال: إن زِدْتَ زِدْتُ لك. وروىٰ الكليني بسند معتبر عن الصادقعليه‌السلام قال: كان رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم يقول في كل يوم ثلاثمئة وستين مرة عدد عروق الجسد:الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ كَثِيراً عَلىٰ كُلِّ حالٍ .

وفي رواية أخرىٰ عنهعليه‌السلام : من قال هذا القول كل يوم أربعمئة مرة شهرين متتابعين رزق كَثِيراً من علم أو كَثِيراً من مال:أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلَّا هوَ الحَيُّ القَيومُ الرَحْمانُ الرَّحيمُ بَديعُ السَّماواتِ وَالارضِ مِنْ جَميعِ ظُلْمي وَجُرْمي وَإسْرافي عَلىٰ نَفْسي وَأتوبُ إليهِ .

وروىٰ الطوسي وغيره أنّ من المسنون الدعاء بهذا الدعاء في كل يوم:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ المُشْرِقِ الحَي الباقي الكَريمِ وَأَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ القُدّوسِ الَّذِي أشْرَقَتْ بِهِ السَّماواتُ وَانْكَشَفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ وَصَلُحَ عَليهِ أمْرُ الأولينَ وَالاخِرينَ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ و َ آلِه وَأنْ تُصْلِحَ لي شَأني كُلَّهُ.

وروىٰ الكفعمي عن الباقر صلواتالله وسلامه عليه قال من قال هذا القول كل يوم كفاهالله همّ داريهبِسْمِ الله حَسْبيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الله اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أموري كُلِّها وَأعوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنيا وَعَذابِ الاخِرَةِ.

وروىٰ أيضاً أن من قال هذا القول في كل يوم سبع مرات كفاهالله ما اهمه من امر داريه:حَسْبيَ الله رَبّيَ الله لا إلهَ إِلَّا هوَ عَليهِ تَوَكَّلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ.

وروىٰ أيضاً أن من قال كل يوم مرة في سنة كاملة هذا القول لم يمت حتىٰ يرىٰ مقعده في الجنة:سُبْحانَ الدّائِمِ القائِمِ سُبْحانَ القائِمِ الدّائِمِ سُبْحانَ الواحِدِ الاحَدِ سُبْحانَ الفَرْدِ الصَّمَدِ سُبْحانَ الحَيِّ القَيّومِ سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحانَ الحَيّ الَّذِي لايَموتُ سُبْحانَ المَلِكِ القُدّوسِ سُبْحانَ رَبِّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ سُبْحانَ العَليّ الاعْلىٰ سُبْحانَهُ وَتَعالى .


الباب الثاني

في ذكر بعض الصلوات المسنونة

التي لم تذكر في المفاتيح

صلاة الاعرابي

روىٰ السيد ابن طاووس في جمال الاسبوع عن الشيخ التلعكبري بسنده عن زيد بن ثابت قال: قام رجل من الاعراب فقال: بأبي أنت وأمي يارسولالله إنّا نكون في هذه البادية وبعيداً من المدينة ولانقدر أن نأتيك في كل جمعة فدلّني علىٰ عمل فيه فضل صلاة يوم الجمعة إذا مضيت إلىٰ أهلي أخبرهم به. فقال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : إذا كان ارتفاع النهار فصلّ ركعتين تقرأ في أول ركعة منها الحمد مرّة واحدة وقل أعوذبرب الفلق سبع مرات، واقرأ في الثانية الحمد مرة وقل أعوذبرب الناس سبع مرات فإذا سلمت فاقرأ آية الكرسي سبع مرات، ثم قم فصلّ ثماني ركعات بتسليمتين وتجلس في كل ركعتين منها ولا تسلم فإذا أتممت أربع ركعات سلّمت ثم صليت الاربع ركعات الاخرىٰ كما صلّيت الأولى، واقرأ في كل ركعة الحمد مرة واحدة وإذا جاء نصرالله مرة واحدة وقل هوالله أحد خمساً وعشرين مرة، فإذا أتممت ذلك تشهدت وسلّمت ودعوت بهذا الدعاء سبع مرات وهو:ياحَيُّ ياقَيّومُ ياذا الجَلالِ وَالاكْرامِ ياإلهَ الأولينَ وَالاخِرينَ ياأرْحَمَ الرّاحِمينَ يارَحْمانَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَرَحيمَهُما يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لي. واذكر حاجتك، قل سبعين مرة: لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ، وقل:سُبْحانَ الله رَبِّ العَرْشِ الكَريمِ.

فوالذي بعثني واصطفاني بالحق مامن مؤمن ولامؤمنة يصلي هذه الصلاة يوم الجمعة كما أقول إِلَّا وأنا ضامن له الجنة ولايقوم من مقامه حتىٰ يغفر له ذنوبه ولابويه ذنوبهما وأعطاهالله تعالىٰ ثواب من صلّىٰ في ذلك اليوم في أمصار المسلمين وكتب له أجر من صام وصلىٰ في ذلك اليوم في مشارق الارض ومغاربها وأعطاهالله مالا عين رأت ولا أذن سمعت.


أقول : هذه الصلاة قد رواها الطوسي أيضاً في (المصباح)، ولكن من دون الدعاء المذكور فقال: إذا فرغت من الصلاة فقل:سُبْحانَ الله رَبِّ العَرْشِ الكَريمِ وَلا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ سبعين مرة.

صلاة الهدية

روي عن المعصومينعليهم‌السلام أنه يصلي العبد في يوم الجمعة ثماني ركعات، أىٰ يسلم بين كل ركعتين: أربعا منها تهدىٰ إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وأربعا تهدىٰ إلىٰ فاطمةعليها‌السلام ، ويصلي يوم السبت أربع ركعات تهدىٰ إلىٰ أمير المؤمنين صلواتالله وسلامه عليه، ثم كذلك كل يوم تهدىٰ إلىٰ واحد من الأئمة المعصومينعليهم‌السلام ، إلىٰ يوم الخميس أربع ركعات تهدىٰ إلىٰ جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام ثم يوم الجمعة أيضاً ثماني ركعات: أربعا تهدىٰ إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، وأربع ركعات تهدىٰ إلىٰ فاطمةعليها‌السلام . ثم يوم السبت أربع ركعات تهدىٰ إلىٰ موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام ثمّ كذلك إلىٰ يوم الخميس أربع ركعات تهدىٰ إلىٰ صاحب الزمان صلواتالله وسلامه عليه.

الدعاء بين كل ركعتين منها هو:اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وإلَيْكَ يَعودُ السَّلامُ حَيِّنا رَبَّنا مِنْكَ بِالسَّلامِ، اللَّهُمَّ إنَّ هذِهِ الرَّكَعاتِ هَديَّةٌ مَنّا إِلىٰ وَليّكَ (فُلان)، فصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُ إيّاها، وَأعْطِني أفْضَلَ أمَلي وَرَجائي فيكَ وَفي رَسولِكَ صَلَواتك عَلَيْهِ و آله .

وفيه وتدعو بما أحببت وسم الإمام الذي تهدي إليه الصلاة عوضا عن كلمة فلان.

صلاة ليلة الدفن

ركعتان: في الأولىٰ الحمد وآية الكرسي، وفي الثانية الحمد وعشر مرات إنا أنزلناه في ليلة القدر فإذا سلّم قال:اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَابْعَثْ ثَوابَها إِلىٰ قَبْرِ (فُلان) وليسم الميت عوضا عن كلمة فلان.

صلاة أخرى في ليلة الدفن

روىٰ أيضاً السيد ابن طاووس رض عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: لا يأتي علىٰ الميت ساعة أشدّ من أوّل ليلة، فارحموا موتاكم بالصّدقة فإن لم تجدوا فليصلِّ أحدكم ركعتين يقرأ في الأولىٰ فاتحة الكتاب مرة وقل هوالله أحد مرتين، وفي الثانية فاتحة


الكتاب مرة وألهاكم التكاثر عشر مرات، ويسلم ويقول:اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْ ثَوابَها إِلىٰ قَبْرِ ذلِكَ المَيِّتِ فُلانِ بِنْ فُلانٍ. فيبعثالله من ساعته ألف ملك إلىٰ قبره مع كل ملك ثوب وحلّة، ويوسّع في قبره من الضيق إلىٰ يوم ينفخ في الصّور، ويعطى‌المصلّي بعدد ماطلعت عليه الشمس حسنات، وترفع له أربعون درجة.

أقول : روىٰ الكفعمي أيضاً هذه الصلاة بهذه الكيفية ثم قال: ورأيت في بعض كتب أصحابنا أنّه يقرأ في الأولىٰ بعد الفاتحة آية الكرسي مرّة والتوحيد مرّتين وقال العلامة المجلسي رحمهالله في كتاب (زاد المعاد) ينبغي للمر أن لاينشغل عن ذكر الاموات فإنهم قد انقطعت أياديهم عن الاعمال الصالحة والخيرات وهم يأملون في أبنائهم وأقاربهم وإخوانهم من المؤمنين يترقّبون إحسانهم ولاسيما دعاءهم في صلاة الليل وعلىٰ المر أن يخص والديه في دعائه في أعقاب الفرائض وفي المشاهد الشريفة وأن يعمل لهم الصالحات من الاعمال ففي الحديثربّ رجل يكون عاقّاً لوالديه في حياتهما ويكتب باراً لهما بعد وفاتهما لما عمله عنهما من الصالحات. ورب رجل يكون باراً في حياتهما فيكتب بعد وفاتهما عاقّا لهما لتوانيه فيما ينبغي أن يعمل عنهما من الاعمال وأهم مايسدىٰ به إلىٰ الابوين وإلىٰ سائر ذوي القربي أن يؤدي ديونهم وأن يبرئهم ممّا في ذمتهم من حقوقالله أو حقوق خلقه فيجتهد في أن يؤدي عنهم الحجّ وغيره ممّا قد فاتهم من العبادات استئجاراً أو تبرعاً. وفي الصحيح أن الصادقعليه‌السلام كان يصلّي عن ولده في كل ليلة ركعتين وعن والديه في كل يوم ركعتين يقرأ في الأولىٰ إنّا أنزلناه وفي الثانية إنّا أعطيناك الكوثر وفي الصحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: ربما يكون الميّت في ضيق فيوسع عليه ثم يؤتىٰ فيقال إنّه خفّف عنك هذا الضّيق بصلاة فلان أخيك ، فسأله الراوي: هل يجوز أن يُشرك اثنان من الاموات في ركعتي الصلاة؟ فأجابعليه‌السلام : بلى. وقالعليه‌السلام : إن الميت ليفرح بالدعاء له والاستغفار كما يفرح الحي بالهدية تهدىٰ إليه. وقالعليه‌السلام : يدخل الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبرّ والدعاء. قال: ويكتب أجره للذي يفعله وللميت. وقالعليه‌السلام في حديث اَّخر: من عمل من المسلمين عن ميت عملاً أضعف له أجره ونفعالله عزَّ وجلَّ به الميت. وفي بعض الاحاديث أنّه إذا تصدّق الرجل بنية الميت أمرالله جبرائيل أن يحمل إلىٰ قبره سبعين ألف ملك في يد كل ملك طبق، فيحملون إلىٰ


قبره ويقولون: السلام عليك يا وليالله ، هذه هدية فلان بن فلان المؤمن إليك، فيتلالا قبره واعطاهالله ألف مدينة في الجنّة وزوّجه ألف حوراء وألبسه ألف حلّة وقضىٰ له ألف حاجة.

صلاة الولد لوالديه

ركعتان: في الأولىٰ الفاتحة وعشر مرات:رَبِّ اغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمؤمنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وفي الثانية الفاتحة وعشراً:رَبِّ إغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتيَ مؤمِنا وَلِلْمؤمِنينَ والمؤمِناتِ. فإذا سلم قال عشر مرات:رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً.

صلاة الجائع

عن الصادقعليه‌السلام قال: من كان جائعا فليتوضأ وليصل ركعتين ويقول:يا رَبِّ إِنِّي جائِعٌ فَأطْعِمْني. وعلىٰ رواية أخرىٰ يقول:رَبِّ أطْعِمْني فَإنّي جائِعٌ. فإنّالله تعالىٰ يطعمه من ساعته.

صلاة لحديث النفس

عن الصادقعليه‌السلام قال: ليس من مؤمن يمر عليه أربعون صباحا إِلَّا حدّث نفسه فإذا عرض له ذلك فليصلّ ركعتين وليستعذبالله من ذلك. وعنهعليه‌السلام قال: شكا اَّدمعليه‌السلام إلىٰالله عزَّ وجلَّ حديث النفس فهبط عليه جبرائيل وقال:قُلْ لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلَّا بِاللّهِ . فقاله آدمعليه‌السلام فزال عنه ذلك ثم قالعليه‌السلام الاصل هو:لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلَّا بِاللّهِ . وعن الباقرعليه‌السلام أنّ رجلاً شكا إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم الوسوسة وحديث النفس ودينا قد أثقله، فقال له النبيصلي الله عليه وآله وسلم : قُلْ تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الحَيِّ الَّذِي لايَموتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً. فعاد إليه بعد مدّة فقال: يارسولالله صلي الله عليه وآله وسلم إنالله قد أزال الوسوسة عنّي وأدّىٰ ديني وأغناني من الفقر.

وروي أيضا: قل لدفع وساوس الشيطان إذا عرض لك شك:هوَ الأول وَالاخِرُ وَالظّاهِرُ وَالباطِنُ وَهوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ. ولوساوس الشيطان أيضاً عن الصادقعليه‌السلام قال: إمسح بيدك صدرك وقل:بِسْمِ الله وَ بِالله مُحَمَّدٌ رَسولِ الله ، وَلا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ، اللَّهُمَّ امْسَحْ عَنِّي ماأحْذَرُ. ثم امسح بطنك وقله ثلاث مرات


فتزول إن شاءاللّه .وينفع لدفع الوساوس أيضاً غسل الرأس بالسدر وينفع السواك وأكل الرمان والشرب من الماء الماطر في نيسان. وصوم ثلاثة أيام من كل شهر: الخميس الأول والاخير من الشهر ويوم الاربعاء وسط الشهر. ويقول أيضا:أعوذُ بِالله القَوي مِنَ الشَّيْطانِ الغَويّ، وَأعوذُ بِمُحَمَّدٍ الرَّضي مِنْ شرِّ ما قَدَّرَ وَقَضىٰ وَأعوذُ بِإلهِ النّاسَ مِنْ شَرِّ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أجْمَعينَ.

صلاة الاستخارة ذات الرقاع

وصفتها: أنك إذا أردت أمراً فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ خيرَةً مِنَ الله العزيزِ الحَكيمِ لِفُلانٍ بِنْ فُلانَةَ إفْعَلْ. واكتب في الثلاث الاخر: لاتَفْعَلْ عوض إفعل ثم ضعها تحت مصلاّك ، ثم صلّ ركعتين فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مئة مرة:أسْتَخيرُ الله بِرَحْمَتِهِ خيرَةً في عافيةٍ.

ثم استو جالساً وقل:اللَّهُمَّ خِرْلي وَاخْتَرْ لي في جَميعِ أموري في يُسْرٍ مِنْكَ وَعافيةٍ . ثم اضرب بيدك إلىٰ الرقاع فشوشها وأخرج واحدة فإن خرج ثلاث متواليات إفعل فافعل الأمر الذي تريده وإن خرج ثلاث متواليات لاتفعل فلا تفعله.وإن خرجت واحدة إفعل والاخرىٰ لاتفعل فأخرج من الرقاع إلىٰ خمس فانظر أكثرها فإن كانت ثلاث منها إفعل واثنتان لاتفعل فافعل الأمر الذي تريده وإن كانت بالعكس فلا تفعله.أقول: الاستخارة تعني طلب الخير فإذا رمت أمراً فاستخرالله تعالىٰ لنفسك وفي الحديث استخرالله عزَّ وجلَّ في اَّخر سجدة من صلاة الليل وقل مئة مرّة ومرّة:أسْتَخيرُ الله بِرَحْمَتِهِ. وتستحب الاستخارة في السجدة الاخيرة من نافلة الصبح، وتستحب أيضاً في كل ركعة من نافلة الزوال.

واعلم أن العلامة المجلسي رحمهالله قد روىٰ عن والده، عن استاذه الشيخ البهائي رحمهالله قال: سمعنا مذاكرة عن مشايخنا عن القائم عجلالله فرجه في الاستخارة بالسبحة أنه يأخذها ويصلي علىٰ النبي وآلهعليهم‌السلام ثلاث مرات ويقبض علىٰ السبحة ويعد اثنتين اثنتين فإن بقيت واحدة فهو إفعل وإن بقيت اثنتان فهو لاتفعل.وقال الشيخ الاجلّ الفقيه صاحب الجواهر في (كتاب الجواهر): وهناك استخارة أخرىٰ مستعملة عند بعض أهل زماننا وربما نسبت إلىٰ مولانا القائم (عج) وهي أن يقبض علىٰ السبحة بعد قراءة ودعاء ويسقط ثمانية ثمانية فإن بقي واحداً فحسنة


في الجملة، وإن بقي اثنان فنهي واحد، وإن بقي ثلاثة فصاحبها بالخيار لتساوي الامرين، وإن بقي أربعة فنهيان، وإن بقي خمسة فعند بعض أنّه يكون فيها تعب وعند بعض أن فيها ملامة، وإن بقي ستة فهو الحسنة الكاملة التي تجب العجلة، وإن بقي سبعة فالحال فيها كما ذكر في الخمسة من اختلاف الرأيين أو الروايتين وإن بقي ثمانية فقد نهي عن ذلك أربع مرات. واعلم أنّا سنذكر بعض أقسام الاستخارات في الباب الرابع. واعلم أيضاً أنّ المحدث الكاشاني رحمهالله قد اختار في كتابه (تقويم المحسنين) للاستخارة بالكتاب المجيد ساعات خاصة من أيام الاسبوع، وقال: إنّ اختيار هذه الساعات إنما هو علىٰ المشهور وإن لم نجد بذلك حديثا من أهل البيتعليهم‌السلام فقال: يوم الاحد حسن إلىٰ الظهر ثم من العصر إلىٰ المغرب. يوم الاثنين حسن إلىٰ طلوع الشمس ثم من وقت الغداء إلىٰ الظهر ومن العصر إلىٰ العشاء الاخر. يوم الثلاثاء حسن من وقت الغداء إلىٰ الظهر ثم من العصر إلىٰ العشاء الاخر. يوم الاربعاء حسن إلىٰ الظهر ثم من العصر إلىٰ العشاء الاخر. يوم الخميس حسن إلىٰ طلوع الشمس ثم من الظهر إلىٰ العشاء الاخر. يوم الجمعة حسن إلىٰ طلوع الشمس ثم من الزوال إلىٰ العصر. يوم السبت حسن إلىٰ وقت الغداء ثم من الزوال إلىٰ العصر. وهذا الجدول مأخوذ من المدخل المنظوم للمحقّق الطوسي طاب ثراه.

الصلاة للدَيْنِ ولكفاية ظلم السلطان

روىٰ الطوسي أنّه جاء رجل إلىٰ الصادقعليه‌السلام فقال له: ياسيّدي أشكو إليك دينا ركبني وسلطانا غشمني وأريد أن تعلّمني دعاءً أغتنم به غنيمة أقضي بها ديني وأكفي بها ظلم سلطاني. فقال: إذا جنّك الليل فصلّ ركعتين إقرأ في الركعة الأولىٰ منهما الحمد وآية الكرسي وفي الركعة الثانية الحمد واَّخر الحشر لو أنزلنا هذا القرآن علىٰ جبل إلىٰ خاتمة السورة. ثم خذ المصحف فدعه علىٰ رأسك وقل:بِحَقِّ هذا القُرآنَ وَبِحَقِّ مَنْ أرْسَلْتَهُ بِهِ وَبِحَقِّ كُلَّ مؤمِنٍ مَدَحْتَهُ فيهِ وَبِحَقِّكَ فَلا أحَدَ أعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ. وقل:بِكَ يا الله عشر مرات. يامُحَمَّدُ عشر مرات.

يا عَليُّ عشر مرات.يا فاطِمَةُ عشر مرات.ياحَسَنُ عشر مرات.ياحُسينُ عشر مرات.ياعَليَّ بْنَ الحُسَينِ عشر مرات.يامُحَمَّدَ بْنَ عَليٍّ عشر مرات.ياجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍّ عشر مرات.ياموسىٰ بْنَ جَعْفَرٍ عشر مرات.ياعَليَّ بْنَ موسىٰ عشر مرات.يامُحَمَّدَ بْنَ عَليٍ عشر مرات.ياعَليَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عشر مرات.ياحَسَنَ بْنَ عَليٍّ عشر مرات.يا أَيُّها


بِالحُجَّةِ عشر مرات. ثم تسأل حاجتك. قال الراوي: فمضىٰ الرجل فعاد اليه بعد مدّة قد قضي دينه وصلح له سلطانه وعظم يساره.أقول : الظاهر أن هذا العمل يؤتىٰ به عقيب الصلاة.

صلاة الحاجة

عن دعوات الراوندي أنّ زين العابدينعليه‌السلام مرّ برجل وهو قاعد علىٰ باب رجل فقال له مايقعدك علىٰ باب هذا المترف الجبار؟ فقال: البلا.

فقال: قم فأرشدك إلىٰ باب خير من بابه وإلىٰربٍّ خير منه فأخذ بيده حتىٰ انتهىٰ إلىٰ المسجد، مسجد النبيصلي الله عليه وآله وسلم ثم قال: استقبل القبلة فصلّ ركعتين ثم ارفع يديك إلىٰالله عزَّ وجلَّ فأثن عليه وصلِّ علىٰ رسوله ثم ادع باَّخر الحشر وست آيات من أول الحديد وبالايتين اللتين في اَّل عمران ثم سلالله فإنّك لاتسأل شَيْئاً إِلَّا أعطاك. قال الراوندي: لعل المراد بالايتين هما:قُلْ اللَّهُمَّ مالَكَ المُلْكِ أي إلىٰ بِغَيْرِ حِسابٍ (١) . وقال المجلسي لعلّهما آية:قُلِ اللَّهُمَّ ، وآية: شهداللّه (٢) . واعلم أنّه قد روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس وليقرأ إذا خرج من منزله اَّخر سورة آل عمران وآية الكرسي وإنا أنزلناه في ليلة القدر وسورة الحمد ، فان فيها قضاء حوائج الدنيا والاخرة.

الصلاة للمهمات

تصلي أربع ركعات تحسن قنوتها وأركانها تقرأ في الأولىٰ الحمد مرة،وَ حَسْبُنَا الله وَ نِعْمَ الوكِيلُ سبعاً. وفي الثانية الحمد مرة وآية:ماشاءَ الله لا قوَةَ إِلَّا بِالله إنْ تَرَنِ أنا أقَلُّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً سبعاً، وفي الثالثة الحمد مرة وقوله تعالى:لا إلهَ إِلَّا أنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ سبعاً. وفي الرابعة الحمد مرّة:وأفَوِّضُ أمري إِلىٰ الله إنَّ الله بَصيرٌ بِالعِبادِ سبعا. ثم سل حاجتك.

صلاة العسرة

عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا عسر عليك أمر فصل عند الزوال ركعتين، تقرأ في الأولىٰ فاتحة الكتاب، وقل هوالله وإنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِيِناً (إلى)وَيَنْصُرُكَ الله نصراً

____________________

(١) سورة آل عمران الآيات ٢١-٢٧.

(٢) سورة آل عمران الآية ٢١ والآية ١٨.


عزيزاً. وفي الثانية فاتحة الكتاب وقل هوالله أحد، وألم نشرح، وقد جربت هذه الصلاة.

صلاة لزيادة الرزق

روي أن رجلاً أتىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسولالله إنّي ذو عيال كثير وعليّ دين قد اشتدّ حالي فعلمني دعاءً أدعوالله به عزَّ وجلَّ يرزقني ما أقضي به ديني وأستعين به علىٰ عيالي فقال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم يا عبدالله توضأ واسبغ وضؤك ثم صلِّ ركعتين تتم الركوع والسجود ثم قل:ياماجِدُ ياواحِدُ ياكَريمُ، أتَوَجَّهُ إلَيْكَ بمُحَمَّدٍ نَبيِّكَ نَبيّ الرَّحْمَةِ صَلىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، يامُحَمَّدُ يارَسولَ الله إِنِّي أتَوَجَّهُ بِكَ إِلىٰ الله رَبِّي وَرَبِّكَ وَرَبِّ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ، وَأَسْأَلُكَ نَفْحَةً كَريمَةً مِنْ نَفَحاتِكَ وَفَتْحاً يَسيراً وَرِزْقاً وَاسِعاً ألِمُّ بِهِ شَعَثِي وَأقْضي بِهِ دَيْني وَأسْتَعينُ بِهِ عَلىٰ عِيالي.

صلاة أخرىٰ لزيادة الرزق

إذا أردت الذهاب إلىٰ حانوتك فابدأ بالذهاب إلىٰ المسجد وصلِّ ركعتين أو أربع ركعات وقل:غَدَوْتُ بِحَوْلِ الله وَقوَتِهِ وَغَدَوْتُ بِلاحَوْلٍ مِني وَلا قوَةٍ وَلكِنْ بَحَوْلِكَ وَقوَتِكَ يا رَبِّ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ألْتَمِسُ مِنْ فَضْلِكَ كَما أمَرْتَني فَيَسِّرْ لي ذلِكَ وَأنا خافِضٌ في عافِيَتِكَ.

صلاة أخرى

وهي ركعتان: في الأولىٰ الحمد مرة وإنا أعطيناك الكوثر ثلاث مرات، وفي الثانية الحمد مرة وكل من المعوذتين ثلاث مرات.

صلاة الحاجة

نقلاً عن (المكارم): إذا انتصف الليل فاغتسل وصلِّ ركعتين واقرأ في كلتا الركعتين الحمد وخمسمئة مرة سورة التوحيد، وفي الثانية إذا فرغت من التوحيد فاقرأ اَّخر سورة الحشر وهو:( لَوْ أَنْزَلْنا هذا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ ) إلىٰ اَّخر السورة، وست اَّيات من أوّل سورة الحديد، وقل بعدها وأنت قائم كما كنت:إيَّاكَ نَعْبُدُ و إِيَّاكَ نَسْتَعينُ ألف مرة، ثم أتم الصلاة وأثن علىٰالله تعالىٰ فإن قضيت حاجتك


فهي وإِلاّ فكررها ثانية، فإن لم تقض فأت بها ثالثة فإنّها تقضىٰ إن شاءالله تعالى.

صلاة أخرىٰ

روىٰ ثقة الاسلام الكليني رحمهالله في الكافي بسند معتبر عن عبد الرحيم القصير قال: دخلت علىٰ الصادقعليه‌السلام فقلت : جعلت فداك إنّي اخترعت دعاء.

قال: دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وصلِّ ركعتين تهديهما إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قلت كيف أصنع؟ قال: تغتسل وتصلّي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهُّد الفريضة فإذا فرغت من التشهد وسلّمت قلت:اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وإلَيْكَ يَرجِعُ السَّلامُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْ روحَ مُحَمَّدٍ منِي السَّلامُ وَأرْواحِ الأَئِمَّةِ الصّادِقينَ سَلامي وَأرْدُدْ عَليّ مِنْهُمْ السَّلامُ وَالسَّلامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللَّهُمَّ إنَّ هاتَيْنِ الرِّكْعَتينِ هَدِّيةٌ مِني إِلىٰ رِسولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فَأثِبْني عَلَيْهِما ماأمَّلْتُ وَرَجَوْتُ فيكَ وَفي رَسولِكَ يأوليّ المؤمِنينَ ،ثُمّ تخر ساجِداً.وتقول أربعين مرّة:ياحَيُّ يا قَيُّومُ ياحَياً لايَمُوتُ ياحَيّاً لا إلهَ إِلَّا أنْتَ ياذا الجَلالِ وَالاكْرامِ ياأرْحَمَ الرّاحِمينَ.

ثم ضع خدّك الايمن فتقولها أربعين مرة ثم ضع خدّك الايسر فتقولها أربعين مرة ثم ترفع رأسك وتمدّ يدك وتقول أربعين مرة ثم تردّ يدك إلىٰ رقبتك وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك أربعين مرة ثم خذ لحيتك بيدك اليسرىٰ وابك أو تباك وقل:

يامُحَمَّدُ يارَسولَ الله أشْكو إِلىٰ الله وَإلَيْكَ حاجَتي وإِلىٰ أهْلِ بَيْتِكَ الرّاشِدينَ حاجَتي وَبِكُمْ أتَوَجَّهُ إِلىٰ الله في حاجَتي . ثم تسجد وتقول:يا الله يا الله حتىٰ ينقطع النفس ثم قل:صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بي كَذا وَكَذا. قال الصادقعليه‌السلام فأنا الضامن علىٰالله عزَّ وجلَّ أن لايبرح حتىٰ تقضىٰ حاجته.

أقول : سنذكر في الباب الرابع دعوات كثيرة لقضاء حوائج الدنيا والاخرة. وقال الكفعمي في (البلد الامين): تكتب للحوائج الهامّة هذه الكلمات في رقعة فترمي بها في الماء:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنَ العَبْدِ الذَّليلِ إِلىٰ المَوْلىٰ الجَليلِ رَبِّ إِنِّي مَسَّني الضُّرُّ وَأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمينَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاكْشِفْ هَمّي وَفَرِّجْ عَنِّي غَمِّي بِرَحْمَتِكَ ياأرْحَمْ الرّاحِمينَ.


أيضاً صلاة الحاجة

قال السيد ابن طاووس رحمهالله في المزار في باب أعمال جامع الكوفة في ذيل أعمال محراب أمير المؤمنينعليه‌السلام ذكر صلاة الحاجة هناك خاصة وهي أربع ركعات أىٰ بسلامين تقرأ في الأولىٰ فاتحة الكتاب وقل هوالله أحد عشر مرات، وفي الثانية فاتحة الكتاب والصمد أيضاً إحدىٰ وعشرين مرة، وفي الثالثة فاتحة الكتاب والصمد أيضاً إحدىٰ وثلاثين مرة، وفي الرابعة فاتحة الكتاب والصمد أيضاً إحدىٰ وأربعين مرة. فإذا سلمت وسبّحت فاقرأ قل هوالله احد أيضاً إحدىٰ وخمسين مرّة. وتستغفرالله خمسين مرة وتصلي علىٰ النبي وآله خمسين مرة وتقول خمسين مرة:لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ.

ثم تقول:يا الله المانِعُ قُدْرَتَهُ خَلْقَهُ وَالمالِكُ بِها سُلْطانَهُ وَالمُتَسَلِّطُ بِما في يَدَيْهِ عَلىٰ كُلِّ مَوْجودٍ وَغَيْرُكَ يَخيبُ رَجاءُ راجيهِ وَراجيكَ مَسْرورٌ لايَخيبُ. أَسْأَلُكَ بِكُلِّ رِضىً لَكَ وَبِكُلِّ شَيْءٍ أنْتَ فيهِ وَبِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أنْ تُذْكَرْ بِهِ. وَبِكَ يا الله فَلَيْسَ يَعْدِلُكَ شَيٌ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَحْفَظَني وَوَلَدي وَأهْلي وَمالي وَتَحْفَظَني بِحِفْظِكَ وَأنْ تَقْضيَ حاجَتي في كَذا وَكَذا.

أيضاً صلاة الحاجة

روي أن من كان له إلىٰالله حاجة يريد قضاءها فليصلّ أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب والانعام ويقول عقيب الصلاة:ياكَريمُ ياكَريمُ ياكَريمُ ياعَظيمُ ياعَظيمُ ياأعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظيمٌ ياسَميعَ الدُّعاءِ، يامَنْ لاتُغَيِّرَهُ اللّيالي وَالايامُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَارْحَمْ ضَعْفي وَفَقْري وفاقَتي وَمَسْكَنَتي، فإنّكَ أعْلَمُ بِها مِني وَأنْتَ أعْلَمُ بِحاجَتي، يامَنْ رَحِمَ الشَّيْخَ يَعْقوبَ حينَ رَدَّ عَلَيهِ يوسُفَ قُرَّةَ عَيْنِهِ يامَنْ رَحِمَ أيوبَ بَعْدَ طولِ بَلائِهِ يامَنْ رَحِمَ مُحَمَّداً صلي الله عليه وآله وسلم وَمِنَ اليُتْمِ آواهُ وَنَصَرَهُ عَلىٰ جَبابِرَةِ قُريشٍ وَطَواغيتِها وَامْكَنَهُ مِنْهُمْ، يامُغيثُ يامُغيثُ يامُغيثُ!!! يقوله مراراً ثم يسألالله حاجته فإنالله تعالىٰ يعطيها له.

____________________

(١) أي يمنع قدرته عن إيصال الضرر إلى خلقه، و الحاصل أنه تعالى لا يفعل فيهم ما يقدر عليه من التعذيب و الانتقام.(منه).


صلاة الحاجة أيض

روىٰ السيد ابن طاووس رحمهالله قال: صلِّ ركعتين في ليلة الجمعة وليلة الاضحىٰ واقرأ في كل ركعة الفاتحة فإذا بلغت آية:( إيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) كررها مئة مرة ثم أتم الحمد واقرأ بعد الحمد مائتي مرة سورة التوحيد، فإذا سلّمت قل سبعين مرة:لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ ثم اسجد وقل مائتي مرة:يا رَبِّ يا رَبِّ ، ثم سل ماتريد فإنها تقضىٰ إن شاءاللّه .

أيضاً صلاة للحاجة

رواها جمع من العلماء كالشيخ المفيد والطوسي والسيد ابن طاووس وغيرهم عن الصادقعليه‌السلام وهي علىٰ مارواها السيد أنك إذا حضرت لك حاجة مهمة إلىٰالله عزَّ وجلَّ فصم ثلاثة أيام متوالية الاربعاء والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة فأغتسل والبس ثوبا جديداً نظيفا ثم اصعد إلىٰ أعلىٰ موضع في دارك فصل ركعتين ثم ارفع يديك إلىٰ السماء وقل:اللَّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِساحَتِكَ لِمَعْرِفَتي بِوِحْدانيَّتِكَ وَصَمَدانيَّتِكَ وَأنَّهُ لا قادِراً عَلىٰ قَضاء حاجَتي غَيرُكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ يا رَبِّ أنَّهُ كُلَّما تَظاهَرَتْ نِعْمَتُكَ عَليّ اشْتَدَّتْ فاقَتي إلَيْكَ وَقَدْ طَرَقَني هَمُّ كَذا وَكَذا .واذكر حوائجك عوض كذا وَكذا:وَأنْتَ بِكَشْفِهِ عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ ؛ فَأسْأَلُكَ بِإسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلىٰ الجِبالِ فَنُسِفَتْ وَوَضَعْتَهُ عَلىٰ السَّماواتِ فَانْشَقَّتْ وعَلىٰ النُّجومِ فَانْتَثَرَتْ وَعَلىٰ الارْضِ فَسُطِحَتْ، وَأَسْأَلُكَ بِالحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَعِنْدَ عَليٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَليٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَموسىٰ وَعَليٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَليٍّ والحَسَنِ وَالحُجَّةِ عَلَيْهِمُ‌ السَّلامُ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ وَأنْ تَقْضي لي حاجَتي وَتُيَسِّرَ لي عَسيرَها وَتَكْفيَني مُهِمَّها، فَإنْ فَعَلْتَ فَلَكَ الحَمْدُ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الحَمْدُ غَيرَ جائِرٍ في حُكْمِكَ ولامُتَّهَمٍ في قَضائكَ وَلاحائِفٍ في عَدْلِكَ. ثم ضع وجهك علىٰ الارض وقل:اللَّهُمَّ إنَّ يونُسَ بْنَ مَتّىٰ عَبْدُكَ دَعاكَ في بَطْنِ الحوتِ وَهوَ عَبْدُكَ فَإسْتَجَبْتَ لَهُ، وَأنا عَبْدُكَ أدْعُوَك فَإسْتَجِبْ لي .قال الصادقعليه‌السلام رُبّ حاجة تعرض لي فأدعوا بهذا الدعاء فأرجع وقد قضيت حاجتي.

آداب طلب الحاجة:

أقول : أورد السيد ابن طاووس في كتاب (جمال الاسبوع) كلاما هذا نصه مع شي من


التغيير والتلخيص: كن علىٰ أقل المراتب في طلبك الحوائج من سلطان العارفين كما تكون لو طلبت حاجة مهمة من بعض ملوك الادميين فإنك تتوصل إلىٰ رضاهم بكل اجتهاد وقت حاجاتك اليهم فكذلك اجتهد في رضاالله عزَّ وجلَّ عند حاجتك إليه ولايكن إقبالك عليه دون إقبالك عليهم فتكون من المستهزئين الهالكين. وكيف يجوز أن يكون اهتمامك برضا الجلالة الالهية دون اهتمامك برضا المخلوقين؟ ثم إذا كان منزلةالله جلّ جلاله عندك أقل من منزلة ملوك الدنيا الذين هم مماليكه أما تكون مستخفا ومستهزئا ومستصغراً لعظمةالله جلّ جلاله ومعرضا عنها وهيهات أن تظفر مع ذلك بحاجتك بصلاتك أو صومك ثم لاتكن في صومك وصلاتك بالحاجة مجربا فإن الانسان لايجرب إِلَّا علىٰ من يسوء ظنّه به وقد عرفت أنالله جلّ جلاله قال:يَظُنُّونَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ، ولكن كن علىٰ ثقة كاملة من رحمةالله جلّ جلاله الشاملة ومن كمال جوده وإنجاز وعوده أبلغ ممّا تكون لوقصدت حاتما الجواد في طلب قيراط‍ منه، فإنك تقطع أنّه يعطيك القيراط لو طلبته لك بكل طريق واعلم أنّ حاجتك عندالله تعالىٰ أهون وأقل من قيراط‍ عند حاتم فإياك وأن يكون اعتمادك علىٰالله أقل، وينبغي أن تكون نيتك في صوم حاجتك وصلاتك لنازلتك أنّك تصوم صوم الحاجة وتصلّي صلاة الحاجة للاهم فالاهم من حاجتك الدينيّة وأهمها حوائج من أنت في حفاوة هدايته وحمايته وهو إمام العصر (صلواتالله وسلامه عليه)، فيكون صومك وصلاتك أولاً لاجل قضاء حوائجه (صلواتالله وسلامه عليه)، ثم لحوائجك الدينية، ثم لحاجتك التي قد عرضت لك الان وكنت تقصدها. مثال ذلك أن تخاف علىٰ نفسك من البوار والقتل فتصوم صوم الحاجة للسلامة من هذا الخطر وأنت تعلم أن صومك لعفوالله جلّ جلاله ورضاه عنك وإقباله عليك وقبوله منك أهمّ لديك لان قتل مهجتك إنما يذهب به دنياك إذا كنت في القتل سلِيماً في دينك وسريرتك ثم أنت إذا لم تقتل فلابد أن تموت علىٰ كل حال وعفوالله جلّ جلاله ورضاه لو لم يحصل هلكت في الدنيا والاخرة وحصلت في أهوال لايقدر علىٰ احتمالها قوة الخيال وإنّما قلنا: تقدم حوائج إمام عصرك لانّ بقاء الدنيا وأهلها مسبب عن وجوده فإذا كنت محفوظا بواحد فكيف تقدّم حوائجك علىٰ حوائجه؟ بل يجب أن تقدم حوائجه ومراده علىٰ حوائجك ومرادك، واعلم أنه صلواتالله عليه مستغن عن صومك وصلاتك


لحاجاته وإنّما تكون أنت إذا علمت بما قلناه أدّيت الامانة كما تستفتح أدعيتك بالصلاة عليهم صلواتالله عليهم أجمعين.

صلاة الاستغاثة في المكارم:

إذا هممت بالنوم في الليل فضع عند رأسك إناءً نظيفا فيه ماء طاهر وغطّه بخرقة نظيفة فإذا انتبهت لصلاتك في الليل فاشرب من الماء ثلاث جرع ثم توضأ بباقيه وتوجه إلىٰ القبلة وأذن وأقم وصلِّ ركعتين تقرأ فيهما ماشئت من سور القرآن فإذا فرغت فاركع وقل في ركوعك خمسا وعشرين مرة:ياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ. ثم ترفع رأسك فتقولها خمسا وعشرين مرة وتؤدي مثل ذلك في السجدة الأولىٰ وإذا رفعت رأسك منها وفي السجدة الثانية وبعد رفع رأسك منها، ثم تنهض إلىٰ الثانية وتفعل كفعلك في الأولىٰ وتسلم وقد أكملت ثلاثمئة مرة ثم تتشهد وتسلم ثم ترفع رأسك إلىٰ السماء وتقول ثلاثين مرة:مِنَ العَبْدِ الذَّليلِ إِلىٰ المَولىٰ الجَليلِ وتذكر حاجتك فإنّ الاجابة تسرع بإذنالله تعالى.

صلاة الاستغاثة بالبتول عليها السلام:

إذا كانت لك حاجة إلىٰالله تعالىٰ وضاق صدرك منها فصلّ ركعتين فإذا سلّمت كبر ثلاثا وسبّح تسبيح فاطمة (سلامالله عليها) ثم اسجد وقل مئة مرة:يامَولاتي يافاطِمَةُ أغِيِثينِي ثم ضع خدّك الايمن علىٰ الارض وقلها مئة مرة ثم ضع الخد الايسر وقلها مئة مرة ثم عد إلىٰ السجود وقلها مئة وعشر مرّات واذكر حاجتك فانالله تعالىٰ يقضيها إن شاءالله تعالى.

أقول : قال الشيخ حسن بن فضل الطبرسي في كتاب (مكارم الاخلاق) صلاة الاستغاثة بالبتول عليها ‌السلام: تصلّي ركعتين ثم تسجد وتقول:يا فاطِمَة مئة مرة، ثم تضع خدك الايمن علىٰ الارض وتقولها مئة مرة، ثم تضع الايسر وتقول مثل ذلك ثم تعود إلىٰ السجود وتقولها مئة وعشر مرات ثم تقول بعد ذلك:ياآمِنا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ خائِفٌ حَذِرٌ، أسْأَلَكَ بِأمْنِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَخَوفِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْكَ أنْ تُصَلّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَأنْ تُعْطيَني أمانا لِنَفْسي وَأهْلي وَمالي وَوَلَدي حَتّىٰ لاأخافَ أحَداً وَلاأحْذَرَ مِنْ شَيْءٍ أبَداً إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. وأيضاً في هذا الكتاب الشريف عن الصادقعليه‌السلام قال: من أراد منكم أن يستغيث إلىٰالله عزَّ وجلَّ فليصلِّ ركعتين


ثم يسجد ويقول:يامُحَمَّدُ يارَسولَ الله ياعَليُّ ياسَيّدي المؤمنينَ والمؤمِناتِ بِكُما أسْتَغيثُ إِلىٰ الله تَعالىٰ يامُحَمَّدُ ياعَليُّ أسْتَغيثُ بِكُما ياغَوثاهُ بِالله وَبِمُحَمَّدٍ وبِعَليٍّ وَفاطِمَةَ، وتسمي كلاً من ائمتك ثم تقول:بِكُمْ أتَوَسَّلُ إِلىٰ الله تَعالىٰ فإنّهم يغيثونك لساعتك إن شاءالله تعالى.

صلاة الحجة عليه‌السلام في جامع جمكران

وهو يبعد عن بلدة قم الطيبة مسافة فرسخ واحد وقد حكىٰ الشيخ رحمهالله في كتاب (النجم الثاقب) حديث بناء هذا الجامع بأمر من صاحب العصر (عج) وذلك في الحكاية الأولىٰ من الباب السابع من الكتاب وقد أتىٰ في ذلك الحديث أنه (عج) قال لحسن المثلة الجمكراني: قل للناس ليرغبوا في هذا الموضع وليغيروه وليصلوا فيه أربع ركعتان منها لتحية المسجد يقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة وقل هوالله أحد سبع مرات ويسبح سبعا في كل ركوع وسجود، وركعتان منها صلاة الحجة (عج) يقرأ المصلّي في الأولىٰ سورة الفاتحة فإذا بلغ الآية:( إيَّاك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينْ ) كرّرها مئة مرة ثم أتّم الفاتحة ويفعل مثل ذلك في الركعة الثانية ويسبّح سبعا في كل ركوع وسجود فإذا أتمّ الصلاة هلل وسبّح تسبيح الزهراء (صلواتالله وسلامه عليها) فإذا فرغ من التسبيح سجد وصلّىٰ علىٰ النبي وآله مئة مرة وهذه الكلمة مروية بنصها عنهعليه‌السلام قال: فمن صلاهما فكأنّما صلّىٰ في البيت العتيق، أي الكعبة. وروىٰ أيضاً في كتاب (النجم الثاقب) عن كتاب (كنوز النجاح) للشيخ الطبرسي أنّه خرج من الناحية المقدسة للحجةعليه‌السلام أنّ من كان له الىٰالله حاجة فليغتسل ليلة الجمعة بعد منتصف الليل فيذهب إلىٰ مصلاه فيصلّي ركعتين يقرأ في الأولىٰ سورة الحمد فإذا بلغ منها الآية:( إيَّاك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينْ ) كرّرها مئة مرة، ثم أتمّ الحمد، ثم قرأ التوحيد مرّة واحدة ثم ركع وسجد السجدتين فكرّر التسبيح: سبحان ربي العظيم وبحمده في الركوع سبع مرات وكرّر التسبيح:(سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَىٰ وَبِحَمْدِهِ) في كل من السجدتين سبعا ثم أتىٰ بالركعة الثانية نظيرة للأولىٰ فإذا فرغ من الصلاة دعا بهذا الدعاء فإنّالله تعالىٰ يقضي له حاجته البتة مهما كانت إِلَّا إذا كانت في قطيعة رحم. وهذا هو الدعاء:اللَّهُمَّ إنْ أطَعْتُكَ فَالَمحْمَدَةُ لَكَ وَإنْ عَصَيْتُكَ فَالحُجَّةُ لَكَ مِنْكَ الرّوحُ وَمِنْكَ الفَرَجُ، سُبْحانَ مَنْ أنْعَمَ وَشَكَرَ سُبْحانَ مَنْ قَدَرَ وَغَفَرَ. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ فَإنّي قَدْ أطَعْتُكَ في أحَبِّ الاشْياءِ إلَيكَ وَهوَ الايمانُ بِكَ، لَمْ أتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أدْعُ


لَكَ شَريكا مَنّا مِنْكَ بِهِ عَليّ لامنّا مِنّي بِهِ عَلَيْكَ، وَقَدْ عَصَيْتُكَ يا إلهي عَلىٰ غَيْرِ وَجْهِ المُكابَرَةِ وَلا الخُروجَ عَنْ عُبودِيَّتِكَ وَلا الجُحودِ لِرِبوبيَّتِكَ، ولكِنْ أطَعْتُ هَوايَ وَأزَلَّني الشَّيْطانُ فَلَكَ الحُجَّةُ عَليّ وَالبَيانُ، فَإنْ تُعَذِبْني فَبِذنوبي غَيْرَ ظالِمٍ وَإنْ تَغْفِرْ لي وَتَرْحَمْنِي فَإنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ. ثم بقدر ما يفي به النفس:ياكَريمُ ياكَريمُ. ثم يقول بعد ذلك:ياآمِنا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ خائِفٌ حَذِرٌ، أسْأَلَكَ بِأمْنِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَخَوفِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْكَ أنْ تُصَلّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وِآلِ مُحَمَّدٍ، وَأنْ تُعْطيَني أمانا لِنَفْسي وَأهْلي وَمالي وَوَلَدي حَتّىٰ لاأخافَ أحَداً وَلاأحْذَرَ مِنْ شَيْءٍ أبَداً، إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكيلُ. ياكافيَ إبْراهيمَ نَمْرودَ وَياكافيَ موسىٰ فِرْعَوْنَ .أَسْأَلُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأنْ تَكْفيَني شَرَّ فُلانٍ بِنْ فُلانٍ ، وليذكر اسم من يضره واسم أبيه وليسألالله تعالىٰ دفع ضرره وكفاية شرّه فإنّالله تعالىٰ يكفيه ذلك البتّة إن شاءالله تعالى. ثم يسجد ويسأل حاجته ويتضرّع إلىٰالله جل جلاله فإنّه مامن مؤمن ولا مؤمنة صلّىٰ هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء مخلصاً إِلَّا وانفتح له أبواب السماء لقضاء حوائجه واستجيب دعاؤه لوقته من ليلته مهما كانت حاجته وهذا من فضلالله علينا وعلىٰ الناس. انتهى.

أقول : قد روىٰ أيضاً هذه الصلاة النجل الجليل للشيخ الطبرسي رضى الدين حسن بن الفضل في كتاب (مكارم الاخلاق) ويختلف الذي رواه عن هذا الدعاء اختلافاً يسيراً فقد استبدل في مفتتح الدعاء بكلمة:اللّهُمَّ إِنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ كلمة:اللّهُمَّ إنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ وأضيفت بعد كلمة:لا أَخَافُ كلمةأَحَداً وبعد كلمة فرعون كلمة:أسأَلُكَ ، ولايختلفان في غيرها.

صلاة الخوف من الظالم

نقلاً عن (المكارم) تغتسل وتصلي ركعتين وتكشف عن ركبتيك عند مصلاك وتقول مئة مرة:ياحَيُّ ياقَيّومُ ياحَيا لا إلهَ إِلَّا أنْتَ بِرَحْمَتِكَ أسْتَغيثُ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأغِثْني السّاعَةَ السّاعَةَ ، فاذا فرغت من ذلك تقول:أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَلْطُفَ لي وَأنْ تَغْلِبَ لي وَأنْ تَمْكُرَ لي وَأنْ تَخْدَعَ لي وَأنْ تَكيدَ لي وَأنْ تَكْفيَني مَؤُونَةَ فُلانٍ بِنْ فُلانٍ، وهو دعاء النبيصلي الله عليه وآله وسلم يوم أُحد.


الصلاة للذكاء وجودة الحفظ‍

روي في كتاب (مكارم الاخلاق) عن الصادقين عليهم السلام تكتب بالزعفران في إناء نظيف الحمد وآية الكرسي وإنّا أنزلناه ويَّس والواقعة وسورة الحشر وتبارك وقل هوالله أحد والمعوذتين ثم تغسل ذلك بماء زمزم أو بماء المطر أو بماء نظيف ثم تلقي عليه مثقالين لبانا وعشرة مثاقيل سكراً وعشرة عسلاً ثم يوضع تحت السماء وتوضع علىٰ رأسه حديدة ثم تصلّي آخر الليل ركعتين تقرأ في كل منهما الحمد مرّة وقل هوالله أحد خمسين مرة فإذا فرغت من صلاتك شربت الماء فإنّه جيد مجرّب للحفظ إن شاءاللّه . وسيأتي في أواخر الباب السادس مايورث قوة الذاكرة.

الصلاة لغفران الذنوب

يصلي ركعتين يقرأ في كل ركعة منهما قل هوالله أحد ستين مرة فاذا فرغ من الصلاة غفرت ذنوبه.

صلاة أخرى

قال الطوسي في (المصباح) في خلال أعمال يوم الجمعة: روي عن عبدالله بن مسعود قال: قال النبيصلي الله عليه وآله وسلم من صلىٰ يوم الجمعة بعد العصر ركعتين يقرأ في الأولىٰ الفاتحة وآية الكرسي وقل أعوذ برب الفلق خمسا وعشرين مرة وفي الثانية الفاتحة وقل هوالله أحد وقل أعوذ برب الناس خمسا وعشرين مرة فإذا فرغ من الصلاة قال خمساً وعشرين مرة:لاحَوْلَ وَلاقوَةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ لم يخرج من الدنيا إِلَّا وقد أراهالله تعالىٰ الجنّة في منامه وأراه مكانه فيها.أقول : روىٰ السيد ابن طاووس في الفصل الثالث والثلاثين من (جمال الاسبوع) صلاة لغفران الذنوب وقال في شأنها إن هذه صلاة جليلة القدر عظيمة الشأن يعرفها حملة الاسرار الربوبية فإيّاك أن تتهاون فيها فمن رغب فيها فليطلبها من الكتاب المذكور.

صلاة الوصية

وهي صلاة وصىٰ بها النبيصلي الله عليه وآله وسلم وهي ركعتان تؤدَىٰ بين المغرب والعشاء يقرأ في الأولىٰ الحمد وسورة إذا زلزلت ثلاث عشرة مرة، وفي الثانية الحمد و سورة


قل هوالله أحد خمس عشرة مرة من واظب عليها في كل عشية كان له من الاجر مالا يحصيه إِلَّاالله تعالى.

صلاة العفو

ركعتان في كل منهما الحمد وإنا أنزلناه مرة ويقول بعد القراءة:رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ خمس عشره مرة ويقولها في الركوع عشر مرات ويتمها كصلاة جعفر.أقول : صلاة الاستغفار كصلاة العفو إِلَّا أنك تقول عوض رب عفوك:أسْتَغْفِرُ الله وتنفع هذه الصلاة في توسعة الرزق إن شاءالله تعالى.

ذكر صلوات أيام الاسبوع

صلاة يوم السبت

روىٰ السيد ابن طاووس عن الإمام العسكريعليه‌السلام قال: قرأت من كتب آبائيعليهم‌السلام من صلّىٰ يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هوالله أحد وآية الكرسي كتبهالله عزَّ وجلَّ في درجة النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

صلاة يوم الاحد

وعنهعليه‌السلام أيضاً قال: من صلّىٰ يوم الاحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة: تَبارَكَ الَّذي بيَدِهِ المُلْكُ، بوأهالله من الجنة حيث يشاء.

صلاة يوم الاثنين

وقالعليه‌السلام أيضا: من صلّىٰ يوم الاثنين عشر ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هوالله أحد عشراً جعلاللّه له يوم الجمعة نوراً يضي منه الموقف حتىٰ يغطبه به جميع من خلقالله في ذلك اليوم.

صلاة يوم الثلاثاء

وعنهعليه‌السلام أيضا: من صلّىٰ يوم الثلاثاء ست ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة


الكتاب وآية: آمن الرسول الىٰ آخره وسورة إذا زلزلت مرة واحدة غفرالله له ذنوبه حتىٰ يخرج منها كيوم ولدته أمّه.

صلاة يوم الاربعاء

وعنهعليه‌السلام أيضا: من صلىٰ يوم الاربعاء أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد والاخلاص وسورة القدر مرة واحدة تابالله عليه من كل ذنب وزوّجه بزوجة من الحور العين.

صلاة يوم الخميس

وقالعليه‌السلام من صلّىٰ يوم الخميس عشر ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هوالله أحد عشراً قالت الملائكة سل تعط.

صلاة يوم الجمعة

وقالعليه‌السلام من صلّىٰ يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده الملك وحَّم السجدة أدخلهالله تعالىٰ جنته وشفعه في أهل بيته ووقاه ضغطة القبر وأهوال يوم القيامة. فسأل الراوي فقال: في أيّ ساعة من ساعات الايام أصلّي هذه الصلوات؟ فقال مابين طلوع الشمس الىٰ زوالها.


الباب الثالث

في الادعية والعوذات للالام والاسقام ولعلل الاعضاء والحمّىٰ وغيرها

روىٰ السيد ابن طاووس رحمهالله في كتاب (مهج الدعوات) عن سعيد بن أبي الفتح القمّي النازل بواسط قال: حدث لي مرض أعيىٰ الاطباء فأخذني والدي الىٰ المارستان (المستشفى) فجمع الاطباء والساعور وهو مقدم النصارىٰ في الطب فافتكروا فقالوا: هذا مرض لايزيله إِلَّاالله تعالىٰ فعدت وأنا منكسر القلب ضيّق الصدر فأخذت كتابا من كتب والدي فوجدت علىٰ ظهره مكتوبا عن الصادقعليه‌السلام عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من كان به مرض فقال عقيب صلاة الفجر أربعين مرة:بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمُ الحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكيلُ تَبارَكَ الله أحْسَنُ الخالِقينَ وَلاحَوْلَ وَلا قوَةْ إِلَّا بِالله العَليِّ العَظيمِ. ومسح بيده عليها أزالهالله تعالىٰ عنه وشافاه. فصبرت إلىٰ الفجر فصليت الفريضة فجلست في موضعي أرددها أربعين مرّة وأمسح بيدي علىٰ المرض فأزالهالله تعالى، فجلست في موضعي وأنا خائف أن يعاود فلم أزل كذلك ثلاثة أيام ثم أخبرت والدي بذلك فشكرالله تعالىٰ وحكىٰ ذلك لبعض الاطباء وكان ذميّا دخل علي فنظر إلىٰ المرض وقد زال فأسلم وشهد بالنبوّة وحسن اسلامه.

وقال الكفعمي في (المصباح) إذا كانت بك علّة فامسح موضع سجودك بيدك وامسح بها العلة عقيب كل فريضة سبع مرات وقل:يامَنْ كَبَسَ الارْضَ عَلىٰ الماءِ وَسَدَّ الهَواءِ بِالسَّماء وَاخْتارَ لِنَفْسِهِ أحْسَنَ الاسَّماء صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بي كَذا وَكَذا وَارْزُقْني وَعافِني مَنْ كَذا وَكَذا.

دعاء العافية

روىٰ الكفعمي في (مصباح المتهجد) أن من طلب العافية من وجع به فليقل في السجدة الثانية من الركعتين الأوليين من صلاة الليل:ياعَليُّ ياعَظيمُ يارَحْمانُ يا


رَحيمُ ياسَميعَ الدَّعَواتِ يامُعْطي الخَيراتِ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاعْطِني مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ماأنْتَ أهْلَهُ، وَإصْرِفْ عَنِّي مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ماأنْتَ أهْلَهُ، وَأَذْهِبْ عَنّي هذا الوَجَعْ ، وليسم الوجع:فَإنَّهُ قَدْ غاظَنِي وَأَحْزَنَنِي ، وليلح في الدعاء فان العافية تعجل إن شاءالله تعالى. وعن كتاب (عدة الداعي) عن الصادقعليه‌السلام : قل عند العلة وأنت بارز تحت السماء رافع يديك:اللّهُمَّ إنَّكَ عَيَّرْتَ أقْواما في كِتابِكَ فَقُلْتَ :( قُلْ ادْعوا الَّذينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دونِهِ فَلا يَمْلِكونَ كَشْفَ الضُرِّ عَنْكُمْ وَلاتَحْويلاً ) فَيامَنْ لا يَمْلِكُ كَشْفَ ضُرِّي وَلا تَحْويلِهِ عَنِّي أحَدْ غَيْرُهُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ واكْشِفْ ضُرِّي وَحَوِّلْهُ إِلىٰ مَنْ يَدْعو مَعَكَ إلها آخَرَ فَإنّي أشْهَدُ أنْ لا إلهَ غَيْرُكَ . وروي أن أيّما مؤمن كان به مرض أو علة فليمسح بيده موضع الوجع ويقول مخلصا:( ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ماهوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلمؤمِنينَ وَلا يَزيدُ الظّالِمينَ إِلَّا خَساراً ) . فإنّه يعافىٰ مهما كانت العلة. وتصديق ذلك في الآية نفسها: شفاءٌ ورحمة للمؤمنين.

أيضاً للامراض

اشتر صاعا من بر ثم استلق علىٰ قفاك وانثره علىٰ صدرك وقل:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإسْمِكَ الَّذي إذا سَأَلَكَ بِهِ المُضْطَرُ كَشَفْتَ مابِهِ مِنْ ضُرٍّ وَمَكَنْتَ لَهُ في الارْضِ وَجَعَلْتَهُ خَليفتك عَلىٰ خَلْقِكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلىٰ أهْلِ بَيْتِهِ وَأنْ تُعافيني مِنْ عِلَّتي ، ثم استو جالسا واجمع البر من حولك، وقل مثل ذلك.

واقسمه أربعة أمداد، مدّ لكل مسكين وقل مثل ذلك تطيب إن شاءالله تعالى. وأيضاً عن أمير المؤمنين صلواتالله وسلامه عليه: ضع يدك علىٰ الوجع وقل ثلاثا:الله الله الله رَبِّي حَقّا لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، اللّهُمَّ أنْتَ لَها وَلِكُلِّ عَظيمَةٍ فَفَرِّجْها. وروي عن الصادقعليه‌السلام قال: ضع يدك علىٰ الوجع وقل:بِسْمِ اللّه . ثم امسح يدك عليه وقل سبعا:أعوذُ بِعِزَّةِ الله وَأعوذُ بِقُدْرَةِ الله وَأعوذُ بِجَلالِ الله وَأعوذُ بِعَظَمَةِ الله وَأعوذُ بِجَمْعِ الله وأعوذُ بِرَسولِ الله صَلّىْ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأعوذُ بِأسَّماء الله مِنْ شَرِّ ما أحْذَرُ وَمِنْ شَرِّ ما أخافُ عَلىٰ نَفْسي .

وروي في مرض الأولاد أنّ الامّ تصعد السطح وتأخذ الخمار من رأسها فتبرز شعرها تحت السماء ثم تسجد وتقول:اللّهُمَّ رَبِّ أنْتَ أعْطَيْتَنيهِ وَأنْتَ وَهَبْتَهُ لي، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ هِبَتَكَ اليَومَ جَديدَةً إنَّكَ قادِرٌ مُقْتَدِرْ فلا ترفع رأسها حتىٰ يطيب ابنها.

وروىٰ الشهيد رحمهالله : أنّ من اشتدّ وجعه فليقرأ علىٰ قدح فيه ماء سورة الحمد أربعين مرة ثم يصبه علىٰ بدنه وليجعل المريض عنده مكيلاً فيه برّ


ويناول السائل بيده ويأمر أن يدعو له فيعافىٰ إن شاءالله تعالى. وروي بأسانيد معتبرة: عالجوا مرضاكم بالصدقة. وروىٰ الشهيد أيضاً لرفع الاسقام يمسك بعضد المريض الايمن وليقرأ الحمد سبعاً ويدعو بهذا الدعاء:اللّهُمَّ أزِلْ عَنْهُ العِلَلَ وَالدّاءَ وَأعِدْهُ إِلىٰ الصَحَّةَ وَالشِفاءِ وَأمِدَّهُ بِحُسْنِ الوقايَةِ وَرُدَّهُ إِلىٰ حُسْنِ العافيةِ وَاجْعَلْ مانالَهُ في مَرَضِهِ هذا مادَّةً لِحياتِهِ وَكُفّارَةً لَسَيّئاتِهِ، اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ ، فان لم ينجع كرّر الحمد سبعين مرّة فإنه ينجع إن شاءالله تعالى. وعن الباقرعليه‌السلام قال: من لم يبرئه الحمد والاخلاص لم يبرئه شي وكل علة تبرؤها هاتان السورتان.

وعن الصادقعليه‌السلام قال: ما اشتكىٰ أحد من المؤمنين شَيْئاً قط، فقال بإخلاص:ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ماهوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلمؤمِنينَ، ومسح علىٰ العلّة إِلَّا شفاهاللّه .وعن الرضا (صلواتالله وسلامه عليه): للامراض كلها قل عليها:يامُنَزِّلَ الشِّفاءِ وَمُذْهِبَ الدّاءِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأنْزِلْ عَلىٰ وَجَعي الشِّفاءَ. وروىٰ السيد ابن طاووس رحمهالله في (المهج) عن ابن عبّاس قال: كنت جالسا عند عليعليه‌السلام فدخل عليه رجل متغيّر اللون وقال ياأمير المؤمنين إنّي رجل مسقام كثير العلل والاوجاع، فعلّمني دعاءً استعين به علىٰ أسقامي. فقالعليه‌السلام أعلّمك دعاء علّمه جبرائيل النبيصلي الله عليه وآله وسلم في مرض الحسنينعليهم‌السلام وهو:إلهي كُلَّما أنْعَمْتَ عَليّ نِعْمَةً قَلَّ لَكَ عِنْدَها شُكْري، وَكُلَّما إبْتَلَيْتَني بِبَليَّةٍ قَلَّ لَكَ عِنْدَها صَبْري، فيامَنْ قَلَّ شُكْري عِنْدَ نِعَمِهِ فَلَمْ يَحْرِمْني وَيامَنْ قَلَّ صَبْري عِنْدَ بَلائِهِ فَلَمْ يَخْذُلْني وَيامَنْ رَآني عَلىٰ المَعاصي فَلَمْ يَفْضَحْني وَيامَنْ رَاَّني عَلىٰ الخَطايا فَلَمْ يُعاقِبْني عَلَيْها، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لي ذَنْبي وَاشْفِني مِنْ مَرَضي إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرُ. قال ابن عبّاس: فرأيت الرجل بعد سنة حسن اللون مشربا بحمرة. قال: مادعوت به وأنا سقيم إِلَّا شفيت ولا مريض إِلَّا برئت ومادخلت علىٰ سلطان خفت جوره وقرأته إِلَّا ردهالله عنّي.

ويروىٰ أن النجاشي كان قد ورث من آبائه منذ أربعمئة عام قلنسوة توضع علىٰ الالام فتسكن فحلّت القلنسوة بحثا عما فيها فوجد فيها هذا الدعاء:بِسْمِ اللّهِ المَلِكَ الحَقِّ المُبينِ شَهِدَ الله أنَّهُ لا إلهَ إِلَّا هوَ وَالمَلائِكَةُ وَأولو العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ، لا إلهَ إِلَّا هوَ العَزيزُ الحَكيمُ.

إنَّ الدِّينُ عِنْدَ الله الاسلامُ، الله نُورٌ وَحِكْمَةٌ وَحَوْلٌ وَقوَةٌ وقُدْرَةٌ وَسُلْطانٌ وَبُرْهانٌ، لا إلهَ إِلَّا الله ، آدَمُ صَفي


الله لا إلهَ إِلَّا الله إبْراهيمُ خَليلُ الله لا إلهَ إِلَّا الله موسىٰ كَليمُ الله لا إلهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ العَربيُّ رَسولُ الله وَحَبيبَهُ وَخيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، أُسْكُنْ ياجَميعَ الاوْجاعِ والاسْقامِ وَالامراضِ وَجَميعَ العِلَلِ وَجَميعَ الحُمّياتِ، سَكَّنْتُكِ بالَّذي سَكَنَ لَهُ مافي اللَّيْلِ وَالنّهارِ وَهوَ السَميعُ العَليمُ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أجْمَعينَ. وفي (مكارم الاخلاق) أن الملك النجاشي كان مصدوعا فكتب إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم يشكو ذلك فبعث إليه النبيصلي الله عليه وآله وسلم بهذا الحرز فجعله النجاشي في قلنسوته، فسكن صداعه، وهذا هو الحرز: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ. لا إلهَ إِلَّا الله المَلِكُ الحَقُّ المُبينُ، شَهِدَ اللّهُ إِلىٰ آخر الآية.نورٌ وَحِكْمَةٌ وَعِزُّ وَقوَةٌ وَبُرْهانٌ وَقُدْرَةٌ وَسُلْطانٌ وَرَحْمَةٌ، يامَنْ لايَنامُ لا إلهَ إِلَّا الله إبْراهيمُ خَليلُ الله ، لا إلهَ إِلَّا الله موسىٰ كَليمُ الله ، لا إلهَ إِلَّا الله عيسىٰ روحُ الله وَكَلِمَتُهُ، لا إلهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رسولُ الله وَصَفيُّهُ وَصَفْوَتُهُ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ، أُسْكُنْ سَكَّنْتُكَ بِمَنْ يَسْكُنُ لَهُ مافي السَّماواتِ والارضِ وَبِمَنْ سَكَنَ لَهُ مافي اللَّيلِ وَالنَّهارِ وَهوَ السَّميعُ العَليمُ، فَسَخَّرْنا لَهُ الرّيحَ تَجْري بِأمْرِهِ رَخاءً حَيْثُ أصابَ وَالشَّياطينَ كُلُّ بَناءٍ وَغَوّاصٍ ألا إِلىٰ الله تَصيرُ الامورُ .

عوذة لوجع الرأس ولوجع الاذن

عن باقر العلومعليه‌السلام قال: لوجع الرأس امسح رأسك و قل سبعا:أعوذُ بالله الَّذي سَكَنَ لَهُ مافي البَرِّ وَ البَحْرِ وَ ما في السَّماواتِ وَ الارْضِ وَ هوَ السَّميعُ العَليمُ. وقد رويت هذه العوذة أيضاً سبع مرات لوجع الاذن عن الصادقعليه‌السلام . وعنهعليه‌السلام أيضا: خذ شَيْئاً من الجبن العتيق البالغ العتاقة فاسحقه واجعل عليه شَيْئاً من اللبن واحمه علىٰ النار ثم قطر منه في الاذن التي تؤلمك عدة قطرات.

أيضاً لوجع الرأس يقرأ علىٰ قدح فيه ماء:( أوَلَمْ يَرَ الَّذينَ كَفَروا أنَّ السَّماواتِ وَالارضِ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حيٍّ أفلا يؤمِنونَ ) ثم يشربه. وروي ان النبيصلي الله عليه وآله وسلم كان إذا أصيب بمرض أو صداع بسط يديه، فقر الفاتحة والمعوّذتين فمسح بهما وجهه فذهب عنه الوجع.

وللصداع أيضاً

امسح علىٰ رأس المريض وقل:إنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالارضَ أنْ تَزولا وَلَئِنْ زالَتا أنْ أمْسَكَهُما مِنْ أحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفوراً . وعن كتاب (ربيع الابرار) أن المأمون أصابه في طرطوس صداع لم يعالج،


فبعث إليه قيصر الروم بقلنسوة وكتب إليه أنبئت بصداعك فبعثت إليك بهذه القلنسوة تضعها علىٰ رأسك، ليسكن الالم، فخشي المأمون أن تكون قد دُس فيها السمّ، فأمر أن توضع علىٰ رأس حامله فلم تضره فأمر أن توضع علىٰ رأس من به صداع فسكن فاستعملها المأمون لرأسه فسكن صداعه، فتعجب من ذلك فحلّها فوجد فيها مكتوبا:بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لله في عِرْقٍ ساكِنٍ حَّمَّ عَّسَّقَّ لايُصَدَّعونَ عَنها وَلا يُنْزِفونَ مِنْ كَنْزِ الرَّحْمنِ خَمَدَتْ النّيرانُ وَلاحَوْلَ وَلاقوَةَ إِلَّا بِالله وَجالَ نَفْعُ الدَواءِ فِيكَ كَما يَجُولُ ماءُ الرّبِيعِ في الغُصْنِ.

عوذة للشقيقة

ضع يدك علىٰ الشق الذي يعتريك ألمه وقل ثلاثا:ياظاهِراً مَوجوداً وَياباطِنا غَيْرَ مَفْقُودٍ أرْدُدْ عَلىٰ عَبْدِكَ الضَعيفِ أياديكَ الجَّميلَةُ عِنْدَهُ وَأذْهِبْ عَنْهُ مابِهِ مِنْ أذىٰ إنَّكَ رَحيمٌ قَديرٌ.

للصّمم

عن باقر العلومعليه‌السلام ضع يدك عليه واقرأ:لو أنْزَلْنا هذا القُرآنَ عَلىٰ جَبَلٍ ... الىٰ آخر السورة.

لوجع الفم

عن الصادقعليه‌السلام ضع يدك عليه وقل:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ الله الَّذي لايَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ داءٌ، أعوذُ بِكَلِماتِ الله الَّتي لايَضُرُّ مَعَها شَيٌ. قُدوسٌ قُدوسٌ قُدوسٌ، أَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِإسْمِكَ الطّاهِرَ المُقَدَّسِ المُبارَكِ الَّذي مَنْ سَأَلَكَ بِهِ أعْطَيْتَهُ وَمَنْ دَعاكَ بِهِ أجِبْتَهُ أَسْأَلُكَ يا الله يا الله يا الله أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّد ٍالنَبيَ وَأهْلِ بَيْتِهِ وَأنْ تُعافِينِي مِمّا أجِدُ في فَمي وَفي رَأسي وَفي سَمْعي وَفي بَصَري وَفي بَطْني وَفي ظَهْري وَفي يَدي وَفي رِجْلي وَفي جَوارِحي كُلِّها.

لوجع الاسنان

عن الصادقعليه‌السلام يقرأ عليه بعد وضع اليد: الحمد، والتوحيد، والقدر، وقوله تبارك وتعالى:( وتَرىٰ الجِبالَ تَحْسَبُها ساكِنَةً وَهي تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ الله الَّذي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إنَّهُ خَبيرٌ بِما تَفْعَلونَ ) .

أيضا: عن أمير المؤمنين (صلواتالله وسلامه عليه): إمسح موضع سجودك ثم امسح السِّنّ الموجع وقل: بِسْمِالله والشّافيالله ، وَلا حَولَ وَلاقوَةَ إِلَّابِالله العَليّ العَظيمِ.


عوذة مجربة لوجع الاسنان

تقرأ الحمد والمعوذتين والتوحيد وتقرأ مع كل من السور:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وتقول بعد التوحيد:بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَلَهُ ماسَكَنَ في اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهوَ السَّميعُ العَليمُ، قُلْنا يانارُ كوني بَرداً وَسَلاما عَلىٰ إبْراهيمَ وَأرادوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلناهُمُ الاخْسَرينَ، نُوديَ أنْ بورِكَ مَنْ في النّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللّهِ ربِّ العالَمينَ. ثم تقول:اللّهُمَّ ياكافِياً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلا يَكْفي مِنْكَ شَيٌ إكْفِ عَبْدَكَ وَإبْنَ أمَتِكَ مِنْ شَرِّ ما يَخافُ وَيَحْذَرُ وَمِنْ شَرِّ الوَجَعِ الَّذي يَشْكُوهُ إليكَ.

وروي أيضاً أنّه يأخذ مدية أو ورقا من النخل ويمسح علىٰ الشق الذي به الالم ويقول سبعاً:بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، بِسْمِ الله وَ بِالله مُحَمَّدٌ رَسولُ الله وَإبْراهيمُ خَليلُ الله ، اسْكُنْ بِالَّذي سَكَنَ لَهُ مافي اللَّيلِ وَالنَّهارِ بِإذْنِهِ وَهوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. وروي أيضاً أنّه يضع عوداً أو حديدة علىٰ السن ويرقيه من جانبه سبع مرات:بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ العَجَبٌ كُلُّ العَجَبِ دودَةٌ تَكُونُ في الفَمِ تَأكُلُ العَظْمَ وَتُنْزِلُ الدَّمَ، أنا الرّاقي وَ الله الشّافي وَالكافي، لا إلهَ إِلَّا الله والحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ. وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسا فَادْارَأتُمْ فيها ...يقرأ إلىٰ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلونَ سبع مرات يفعل ما قدمناه.

وروي لوجع الصدر الآية:( وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسا فَادْارَأتُمْ إلىٰ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلونَ ) . وفي الحديث استشف بالقرآن فإنّه تعالىٰ يقول:( فِيهِ شِفاءٌ لِما فِي الصُدورِ ) .

دعاء السعال:

وقد روي للسعال دعاء جامع وهو:اللّهُمَّ أنْتَ رَجائي وَأنْتَ ثِقَتي وعِمادي . وهو دعاء طويل فيطلب من المأخذ وهو كتاب الدعاء من (البحار).

لوجع البطن

عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم يشرب شربة عسل بماء حار ويعوذه بفاتحة الكتاب سبع مرات أيضا، عن أمير المؤمنين (صلواتالله وسلامه عليه) يشرب ماءً حاراً ويقول:يا الله يا الله يا الله يارَحْمانُ يارَحيمُ يارّبَّ الاٌرْبابِ، ياإلهَ الالَهَةِ يامَلِكَ المُلوكِ ياسَيّدَ السّادَةِ إشْفِني بِشِفائِكَ مِنْ كُلِّ داً وَسَقْمٍ فَإنّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أتَقَلَّبُ في قَبْضَتِكَ

أيضاً لوجع البطن وغيره

يضع يده عليه ويقول سبعا:أعوذُ


بِعِزَّةِ الله وَجَلالِهِ مِنْ شَرِّ ما أجِدُ. ويضع اليد اليمنىٰ علىٰ الوجع ويقول ثلاثا:بِسْمِ اللّهِ .

للقولنج

يكتب علىٰ لوح أو كتف: الحمد والتوحيد والمعوذتين، يكتب تحتها:أعوذُ بِوَجْهِ الله العَظيمُ وبِعِزَّتِهِ التي لاتُرامُ وَبِقُدْرَتِهِ الَّتي لايَمْتَنِعُ مِنْها شَيٌ مِنْ شَرِّ هذا الوَجَعِ وَمِنْ شَرِّ مافِيهِ وَمِنْ شَرِّ ماأجِدُ مِنْهُ ، ثم يغسله بماء السماء، فيشربه علىٰ الريق وعند النوم، فذلك مبارك نافع.

لوجع البطن والقولنج

روي أن رجلاً شكىٰ إلىٰ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ماأصاب أخاه من وجع البطن، فقال له النبيصلي الله عليه وآله وسلم : مر أخاك أن يشرب شرابا من العسل الممزوج بالماء الحار، فانطلق الرجل وعاد إليه بكرة فقال: قد أشربته الشراب فلم ينجع فقالصلي الله عليه وآله وسلم : صدق الله وكذب بطن أخيك. انطلق وأعطه الشراب، وعوذه بسورة الحمد سبع مرات، فلما مضىٰ الرجل قالصلي الله عليه وآله وسلم لعليعليه‌السلام ياعلي إنّ أخاه رجل منافق ولاجل ذلك لم ينجع فيه الشراب.

عوذة للثّؤلول

وهو خراج ناتيء يظهر في اليد غالبا خذ لكل ثؤلول سبع شعيرات وأقرأ علىٰ كل شعيرة من أول سورة الواقعة إلىٰ قوله: هَباءً مُنْبَثا.( وَيَسْأَلونَكَ عِنِ الجِبّالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبّي نَسْفا فَيَذَرُها قاعا صَفْصَفا لاتَرىٰ فيها عِوجا وَلا أمْتا ) . سبعا ثم خذ شعيرة شعيرة وامسح بها علىٰ الثؤلول ثم صيرها في خرقة واربط علىٰ الخرقة حجراً وألقها في البئر. قيل: وينبغي أن تعمل ذلك في محاق الشهر. ونقل أيضاً أنه ياخذ المصاب بالثؤلول قطعة من الملح فيمسح بها الثؤلول ويتلو عليه ثلاثا:( لَوْ أنْزَلْنا هذا القُرآنَ عَلىٰ جَبَلٍ ) إلىٰ آخر سورة الحشر، فيلقيها في تنور ويمر عنه مسرعا فيزول إن شاءاللّه . وفي (الخزائن) ان طلي الثؤلول بالنورة يزيله.

عوذة للاورام

روي أنك تقرأ عليها وانت طاهر قد أعددت وضؤك لصلاة الفريضة ؛ قبل الصلاة وبعدها:( لَوْ أنْزَلْنا هذا القُرآنَ عَلىٰ جَبَلٍ ) إلىٰ آخر السورة، وتدبرها وأنت تتلوها فتسكن إن شاءاللّه .


عوذة لتعسر الولادة

تكتب لها في رق:بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مايوعَدونَ لَمْ يَلْبثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبثُوا إِلَّا عَشيَّةٍ أوْ ضُحاها. إذْ قالَتْ إمْرأةَ عِمْرانٍ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مافي بَطْني مُحَرَراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثم تربطه علىٰ فخذها الايمن فإذا وضعت فانزعه. وروي أيضا: يقرأ عليها:فَأجائَها الَمخاضُ إِلىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ الىٰ قولهرَطَبا جَنيا . ثم يعلي صوته بهذه الآية:( وَ الله أخْرَجَكُمْ مِنْ بِطونِ أمَّهاتِكُمْ لاتَعْلَمونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالابْصارَ وَالافْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرونَ ) كَذلِكَ أخْرُجْ أيُّها الطَّلقُ اُخْرُجُ بِإذْنِ اللّهِ . وروي أيضاً عن الصادق (صلواتالله وسلامه عليه) لتيسير الولادة: يكتب علىٰ ورق أو رق:اللّهُمَّ فارِجَ الهَمِّ وَكاشِفَ الغَمِّ وَرَحْمنَ الدُّنْيا وَالاخِرَة وَرَحيمَهُما إرْحَمْ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانَةَ رَحْمَةً تُغْنيها بِها عَنْ رَحْمَةِ جَميعِ خَلْقِكَ، تُفَرِّجُ بِها كُرْبَتها وَتَكْشُفُ بِها غَمَّها وَتُيَسِّرُ وَلادَتَها، وَقُضيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وَهُمْ لايُظْلَمونَ وَقيلَ الحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ.

عوذة لحل المربوط‍:

يكتب أول سورة الفتح إلىٰ مُسْتَقيما، وسورة: إذا جَاءَ نَصرُالله ، وهذه الآية:( وَمِنْ آياتِهِ أنْ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزْواجا لِتَسْكُنوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ في ذلِكَ لاياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرونَ. ثُمَّ ادْخُلوا عَلَيهِمْ البابَ فَإذا دَخَلْتُموهُ فَإنَّكُمْ غالِبونَ. فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماء بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنا الارْضَ عُيونا فَالْتَقىٰ الماءُ عَلىٰ أمْرٍ قَدْ قُدِرْ. رَبِّ اشْرَحْ لي صَدْري وَيَسِرْ لي أمْري وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني يَفْقَهوا قَولي. وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَومَئِذٍ يَموجُ في بَعْضٍ. وَنُفِخَ في الصورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعا ) كَذلِكَ حَلَلْت فُلان بن فُلان عَنْ بِنْتِ فُلانَةَ( لَقَدْ جأَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيهِ ماعَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالمؤمِنينَ رَؤوفٌ رَحيمٌ. فِإنْ تَوَلّوا فُقُلْ حَسْبيَ الله لا إلهَ إِلَّا هوَ عَلَيهِ تَوَكَلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ ) . ثم يعلق الكتاب عليه.


عوذة الحمّى

١- تعوذ بهذا التعويذ الذي علمه النبيصلي الله عليه وآله وسلم عليّاًعليه‌السلام للحمّي:اللّهُمَّ ارْحَمْ جِلْدي الرَّقيقَ وَعَظْميَ الدَّقيقَ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ فَوْرَةِ الحَريقَ. ياأُمَّ مُلْدَمٍ إنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِالله فَلا تأكُلي اللَّحْمَ وَلا تَشْرَبي الدَّمَ وَلا تَفوري مِنَ الَفمِّ، وَانْتَقِلي إِلىٰ مَنْ يَزْعَمُ أنَّ مَعَ الله إلها آخَرَ فَإنّي أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنْ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ.

٢- وليواظب علىٰ قراءة دعاء النور صباحا ومساءا، وهو دعاء علّمه فاطمة صلواتالله عليها سلمان، وقد أثبتناه في المفاتيح.

٣ - وروي أنّهمعليهم‌السلام كانوا يتداوون من الحمّىٰ بالماء البارد وهو أن يتناوبوا ببلّ الثياب فواحد في الماء وآخر علىٰ الجسد فإذا نشف الذي علىٰ الجسد لبس الاخر رطباً.

٤ - ووجد بخطّ الرضاعليه‌السلام أنه تؤخذ للحمّىٰ ثلاث قطع من الورق يكتب علىٰ الأولى:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لاتَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الاعْلى ، وعلىٰ الثانية:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لاتَخَفْ نَجَوتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمينَ ، وعلىٰ الثالثة:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ألا لَهُ الخَلْقُ وَألامْرُ تَبارَكَ الله ربِّ العالَمينَ . ثم يقرأ علىٰ كل قطعة التوحيد ثلاثا ويبلعها المحموم ثلاثة أيام، كل يوم واحدة منها، يبرأ إن شاءالله تعالى.

٥ - حلّ أزرار قميصك وأدخل رأسك في جيبك وأذّن وأقم، واقرأ سورة الحمد سبع مرّات تعاف إن شاءاللّه .

٦ - وروي عن الأئمةعليهم‌السلام أنّه يكتب في رق، ويعلق علىٰ المحموم:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَسُلْطانِكَ وَما أحاطَ بِهِ عِلْمُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ لاتُسَلِّطَ عَلىٰ فُلانٍ بِنْ فُلانٍ شَيْئاً مِمّا خَلَقْتَ بِسوءٍ، وَارْحَمْ جِلْدَهُ الرَّقيقَ وَعَظْمَهُ الدَّقيقَ مِنْ فَوْرَةِ الحَريقِ أخْرُجي ياأمَّ مُلْدَمْ ياآكِلَةَ اللَّحْمِ وَشارِبَةَ الدَّمِ حَرِّها وَبَرْدِها مِنْ جَهَنَّمْ إنْ كُنْتِ آمَنْتِ بَالله الاعْظَمِ أنْ لاتأكُلي لِفُلانٍ بِنْ فُلانَهَ لَحْما وَلا تَمُصّي لَهُ دَما وَلا تَنْهَكي لَهُ عَظْما وَلا تَثوري عَلَيهِ غَمّا وَلا تُهيّجي عَلَيْهِ صُداعا، وَانْتَقِلي عِنْ شَعْرِهِ وَبَشْرِهِ وَلَحْمِهِ وَدَمِهِ إِلىٰ مَنْ زَعَمَ مَعَ الله


إلها آخَرَ، لا إلهَ إِلَّا هوَ سُبْحانَهُ وَتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكونَ ويكتب بعد كلمة يشركون اسم ذمّي أو عدوّ من أعداءاللّه .

٧ - يكتب للحمىٰ ويعلق علىٰ عضد المحموم اليمنى:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ إلىٰ آخر السورة:بِسْمِ الله وَ بِالله أعوذُ بِكَلِماتِ الله التّاماتِ كُلِّها الَّتي لايُجاوِزُهُنَّ بَرُّ وَلا فاجِرٌ مِنْ شَرِّ ماخَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ الهامَّةِ وَالسّامَّةِ وَالعامَّةِ وَاللامَّةَ، وَمِنْ شَرِّ طَوارِقِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ، وَمِنْ شَرِّ فُسّاقِ العَرَبِ وَالعَجَمِ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالانْسِ، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابَةٍ هوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إنَّ رَبّي عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَلْنا وَإلَيْكَ أنَبْنا وَإلَيْكَ المَصيرُ، يانارُ كوني بَرْداً وَسَلاما عَلىٰ إبْراهيمَ وَأرادوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الاخْسَرينَ بَرْداً وَسَلاما عَلىٰ فُلانٍ بِنْ فُلانَةَ رَبَّنا لاتؤاخِذْنا إنْ نَسينا أوْ أخْطَأْنا إِلىٰ آخر السورة:حَسْبي الله لا إلهَ إِلَّا هوَ فَاتَّخِذْهُ وَكيلاً وَتَوَكَّلْ عَلىٰ الحَيِّ الَّذي لايَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ. وَكَفىٰ بِهِ بِذَنوبِ عِبادِهِ خَبيراً بَصيراً، لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الاحْزابَ وَحْدَهُ، ماشاءَ الله لاقوَةَ إِلَّا بِالله كَتَبَ الله لاغْلِبَنَّ أنا وَرُسُلي. إنَّ الله قَويٌ عَزيزٌ، إنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالِبونَ، وَمَنْ يَعْتَصِمُ بِالله فَقَدْ هُدي إِلىٰ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ، وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَيّبينَ الطاهرينَ.

٨ - يكتب علىٰ ثلاث سُكرات ويأكلها المحموم بثلاث غدوات ؛ كل يوم قطعة فيها الريق: الأولى:عَقَدْتُ بِإذْنِ اللّهِ . الثانية:نَدَدْتُ بِإذْنِ اللّهِ . الثالثة:سَكَنْتُ بِإذْنِ اللّهِ .

الدعاء للزحير

روي أن رجلاً شكا إلىٰ موسىٰ بن جعفرعليهم‌السلام قال: إنّ بي زحيراً لايسكن. قالعليه‌السلام : إذا فرغت من صلاة الليل فقل:اللّهُمَّ ماكانَ مِنْ خَيْرٍ فَمِنْكَ لاحَمْدَ لي فِيهِ وَماعَمِلْتُ مِنْ سَوءٍ فَقَدْ حَذَّرْتَنيه لاعُذْرَ لي فيهِ اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أتَّكِلَ عَلىٰ مالاحَمْدَ لي فيهِ أوْ آمَنَ مِمّا لاعُذْرَ لي فيهِ.

الدعاء لقراقر البطن

روي أيضاً أنّه شكا إليه رجل فقال: إنّ بي قرقرة لاتسكن وإنّي لاستحي أن أكلّم الناس فيسمع من صوت تلك القرقرة فادع لي بالشفاء منها. فقال: إذا فرغت


من صلاة الليل فقل:اللّهُمَّ ماعَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ فَمِنْكَ لاحَمْدَ لي إلىٰ آخر مامر من الدعاء. وروي عن الإمام الصادقعليه‌السلام أيضاً لقراقر البطن يؤكل الحبة السوداء مع العسل.

الدعاء للبرص

عن يونس قال: أصابني بياض بين عيني فدخلت علىٰ الصادقعليه‌السلام فشكوت ذلك إليه فقال: تطهر وصلّ ركعتين وقل:يا الله يارَحْمانُ يارَحيمُ ياسَميعَ الدَّعَواتِ يامُعْطي الخَيْراتِ، أعْطِني خَيْرَ الدُّنيا وَخَيْرَ الاخِرَةِ وَقِني شَرَّ الدُّنيا وشَرَّ الاخِرَةِ وَأَذْهِبْ عَنّي ماأجِدُ فَقَدْ غاضَني الأمْرُ وَأخْوَفَني . قال يونس: ففعلت ما أمرني به فأذهبالله عني ذلك وله الحمد.

وفي رواية (عدة الداعي) انه قالعليه‌السلام : إذا كان الثلث الاخير من الليل في أوله فتوضّأ وقم الىٰ صلاتك التي تصلّيها فإذا كنت في‌السجدة الاخيرة من الركعتين الأوليين فقل وأنت ساجد:ياعَليُّ ياعَظيمُ يارَحْمانُ يارَحيمُ ياسامِعَ الدَّعَواتِ يامُعْطي الخَيراتِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ماأنْتَ أهْلَهُ، وَاصْرِفْ عَنِّي مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ماأنْتَ أهْلَهُ، وَأَذْهِبْ عَنّي هذا الوَجَعْ فَإنَّهُ قَدْ غاضَنىٰ وَأحْزَنَني وألح في الدعاء. قال يونس: فما وصلت الىٰ الكوفة حتىٰ ذهبالله به عني كله وقد ورد لذلك أيضا: أن اكتب يَّس بالعسل في جامٍ واغسله واشربه، كما ورد هذا للبواسير أيضاً وورد أيضاً أن يأخذ طين قبر الحسينعليه‌السلام بماء السماء. وروي أيضا: أن يطلي بمزيج من الحناء والنورة للجرب والدّمل والقوباء وهي التهاب في الجسد او حكة شديدة روي أنّه يقرأ عليه ويكتب ويعلق عليه:( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيثَةٍ أُجْتُثَّتْ مِنْ فَوقِ الارضِ مالَها مِنْ قَرارٍ ... الىٰ آخر الآية: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفيها نُعيدَكُمْ وَمنها نُخْرِجَكُمْ تارَةً أخْرىٰ ) الله أكْبَرُ وَأنْتَ لاتَكْبَرُ، وَ الله يَبْقىٰ وَأنْتَ لا تَبْقى، وَ الله عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ.

لوجع العورة

روي أن بعض أصحاب الأئمةعليهم‌السلام كان قد كشف عورته في موضع لاينبغي الكشف فيه فابتلي بوجع فيها، فشكاه الىٰ الصادقعليه‌السلام فعلمه هذه العوذة: قل بعد ان تضع يدك اليسرىٰ عليها:بِسْمِ الله وَ بِالله بَلىٰ مَنْ أسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنونَ، اللّهُمَّ إِنِّي أسْلَمْتُ


وَجْهي إلَيكَ وَفَوَّضْتُ أمْري إلَيْكَ لامَلْجَأ وَلا مَنْجا إِلَّا إلَيْكَ قلها ثلاث مرات فإنك تعافىٰ إن شاءالله تعالى.

عوذة لوجع الركبة

عن كتاب (طب الأئمة) عن جابر الجعفي، عن الإمام الباقرعليه‌السلام قال: كنت عند الحسين بن علي عليهما ‌السلام إذ أتاه رجل من بني أميّة من شيعتنا فقال له: يابن رسولالله ماقدرت أن أمشي إليك من وجع رجلي. قال: فأين أنت من عوذة الحسن بن عليعليه‌السلام . قال: ياابن رسولالله وما ذاك قال:( إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبيناً إلىٰ وَكان الله عَزيزاً حَكيماً ) . قال ففعلت ما أمرني به، فما أحسست بعد ذلك بشي. وروي أيضاً لوجع الركبة أنّه إذا صليت فقل:ياأجْوَدَ مَنْ أعْطىٰ ياخَيْرَ مَنْ سُئِلْ وَياأرْحَمَ مَنْ أُسْتُرْحِمْ، إرْحَمْ ضَعْفي وَقِلَّةَ حيلَتي وَاعْفِني مِنْ وَجَعي . وروي لوجع الساقين أن عوذهما بهذه الآية سبع مرات:( وَأُتْلُ ما أوْحي إلَيْكَ مِنْ كِتاب رَبِّكَ لامُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دونِهِ مُلْتَحَداً ) .

عوذة لوجع العين

في روايات عديدة أنه قل في دبر الفجر ودبر المغرب:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيكَ أنْ تُصَلّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَجْعَلَ النورَ في بَصَري وَالبَصيرَةَ في ديني وَاليَقينَ في قَلْبي والاخْلاصَ في عَمَلي وَالسَّلامَةَ في نَفْسي وَالسَّعِةَ في رِزْقي وَالشُّكْرَ لَكَ أبَداً ما أبْقَيْتَني.

وروىٰ البزنطي عن يونس بن ظبيان، قال: دخلنا علىٰ الصادقعليه‌السلام وهو أرمد شديد الرّمد، فاغتممنا لذلك، ثم أصبحنا من الغد فدخلنا عليه فإذا لرمد بعينيه، فقلنا: جعلنا فداك، هل عالجت عينك بشي؟ فقال: نعم بما هو من العلاج. فقلنا: ماهو؟ فقال: عوذة فكتبناها وهي:أعوذُ بِعِزَّةِ الله وَأعوذُ بِقُوَّةِ الله وَأعوذُ بِقُدْرَةِ الله وَأعوذُ بِنُورِ الله وَأعوذُ بِعَظَمَةِ الله وَأعوذُ بِجَلالِ الله وَأعوذُ بِجَمالِ الله وَأعوذُ بِبَهاءِ الله وَأعوذُ بِجَمْعِ اللّهِ . قلنا: وما جمعالله ؟ قال:بِكُلِّ الله وَأعوذُ بِعَفْوِ الله وَأعوذُ بِرَسولِ الله وَأعوذُ بِالائِمَةِ .. وسمّىٰ واحداً واحداً، ثم قال:عَلىٰ مانَشاءُ مِنْ شَرِّ ماأجِدُ اللّهُمَّ رَبَّ المُطيعينَ.


أيضاً لوجع العين

روي ليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه أنها تبري وإذا وضع قبل قراءة الآية يده علىٰ عينيه وقال:أعيذُ نورَ بَصَري بِنورِ الله الَّذي لايُطْفَاء ، نفعه ذلك.

عوذة ولضعف الباصره والشبكور (العشاوة)

روي أن يكتب اَّيه النور مرات في جام، ثم اغسله وصيره في قارورة واكتحل به. وروي أنه من قرأ في المصحف نظراً متّع ببصره.وروي أيضاً أنّه من كان يقول في كل يوم:( فَجَعَلْناهُ سَميعاً بَصيراً ) ؛ تسلم عينيه من الافات. قالالكفعمي قد جرّب أنّ التوسل بالإمام موسىٰعليه‌السلام ينفع لوجع العين ولاوجاع سائر الاعضاء.وللرعاف يصب علىٰ رأس المرعوف وجبهته ماءً بارداً.

العوذة لابطال السحر

عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: أكتب في رقّ ظبي وعلّقه عليك:بِسْمِ الله وَ بِالله بِسْمِ الله ماشاءَ الله وَلاحَولَ وَلاقوَةَ إِلَّا بِاللّهِ .قالَ موسىٰ ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ الله سَيُبْطِلَهُ إنَّ الله لايُصْلِحُ عَمَلُ المُفْسِدينَ فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ ما كانوا يَعْمَلونَ فَغَلَبوا هُنالِكَ وَانْقَلَبوا صاغِرينَ.

أيضاً لدفع الشياطين والسحرة

روي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم اقرأ اَّية السُّخرةِ وهي:( إنَّ رَبُّكُمْ الله الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالارضِ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلىٰ العَرْشِ يُغْشي اللَّيْلَ النَّهارِ يَطْلِبَهُ حَثيثا وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجومُ مُسَخَّراتٍ بِأمْرِهِ ألا لَهُ الخَلْقُ وَالامْرُ تَبارَكَ الله ربُّ العالَمينَ أَدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعا وَخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحبُّ المُعْتَدينَ وَلا تُفْسِدوا في الارضِ بَعْدَ إصْلاحِها وادْعوهُ خَوفا وَطَمَعا إنَّ رَحْمَة الله قَريبٌ مِنَ الُمحْسنينَ ) . وفي بعض الروايات اقرأها إلى: تَبارَكَالله ربِّ العالَمينَ. وعن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : ماأنبت الحرمل من شجرة ولا ورقة ولا ثمرة إِلَّا وملك موكّل بها، حتىٰ تصير حطاما، وأنّ في أصلها وفرعها نشرة (حرز من الغم والسحر) وأنّ في حبّها الشفاء من اثنين


وسبعين داءً فتداووا بها وبالكندر.

وروي عن الرضاعليه‌السلام أنّه رأىٰ مصروعا فدعا له بقدح فيه ماء، ثم قرأ عليه الحمد والمعوذتين، ونفث في القدح، ثم أمر فصبّ الماء علىٰ رأسه ووجهه، فأفاق وقال له: لايعود إليك أبداً.

وعن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من رمي أو رمته الجنّ، فليأخذ الحجر الذي رمي به فليرم من حيث رمي وليقل:حَسْبيَ الله وَكَفىٰ وَسَمِعَ الله لِمَنْ دَعا لَيْسَ وَراءَ الله مُنْتَهى . وينفع للامن من الجنّ اتخاذ الدجاج والديك والجدي في البيت وللامن من الجنّ في الاسفار والصحاري والمواضع المفزعة منها.

روي عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: ضع يدك علىٰ أمّ رأسك واقرأ برفيع صوتك:( أفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغونَ وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ في السَّماواتِ وَالارضِ طَوْعا وَكُرْها وَإليهِ يُرْجَعونَ ) . وروي أيضاً أنّه إذا تغوّلت الغيلان فأذّنوا بأذان الصلاة.

الحرز من العين

روي لذلك قرأة آية:وإن يكاد . وأيضاً عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا خفت أن تصاب بالعين، أو تصيب بها أحداً فقل ثلاثا:ما شاءَ الله وَلا قوَّةَ إِلَّا بِالله العَلي العَظيمِ. وروي أنّه إذا تهيّأ أحدكم بهيئة تعجبُهُ فليقرأ حين يخرج من بيته المعوّذتين فإنّه لايضرّه شي بإذنالله تعالى.

أيضاً لدفع العين

ارفع يدك إلىٰ حذاء وجهك واقرأ الحمد والتوحيد والمعوّذتين ؛ وامسحهما علىٰ نواصيك.

أيضاً عوذه لدفع العين

اللّهُمَّ رَبَّ مَطَرٍ حابِسٍ وَحَجَرٍ يابِسٍ وَلَيْلٍ دامِسٍ وَرَطْبٍ ويابِسْ رُدَّ عَينَ العاينِ عَلَيهِ في كَبِدِهِ وَنَحْرِهِ وَمالِهِ فَارْجِعَ البَصَرَ هَلْ تَرىٰ مِنْ فُطور ثُمَّ ارْجع البَصَرَ كَرَّتينِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَّصَرُ خاسِئا وَهُوَ حَسيرٌ.

عوذة أخرى

يقول:اللّهُمَّ ذا السُّلْطانِ العَظيمِ وَالمَنِّ القَّديمِ وَالوَجْهِ الكَريمِ ذا الكَلِماتِ التّاماتِ وَالدَّعواتِ المُسْتَجاباتِ عافِ فُلانا مِنْ أنْفُسِ الجِنِّ


وَأعْيُنَ الانْسِ. وهي عوذة عوّذ بها النبيصلي الله عليه وآله وسلم الحسنين عليهما ‌السلام وقال لاصحابه: عليكم ان تعوّذوا بها أولادكم.

عوذة لصيانة الحيوان

وغيره من الاصابة بالعين مروية عن أمير المؤمنينعليه‌السلام :بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ الله العَظيمِ عَبَسَ عابِسٌ وَشَهاب قابِس وَحَجَرٍ يابِس رُدَّتْ عَينُ العاينِ عَلَيهِ مِنْ رأسِهِ الىٰ قَدَميهِ، أخَذَ عَيْناهُ قابِضْ بِكلاهُ وَعَلىٰ جارِهِ وَأقارِبِهِ جِلْدَهُ دَقيقٌ وَدَمُهُ رَقيقٌ وَبابُ المَكروهِ تَليقُ فَارْجِعَ البَصَرَ كَرَّتينِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَّصَرُ خاسِئا وَهُوَ حَسيرٌ.

عوذة لدفع وساوس الشيطان

روي أنّه يتعوّذبالله وليقل:اَّمَنْتُ بِالله وَرَسولِهِ مُخْلِصا لَهُ الدِّينِ. وروىٰ الشيخ الشهيد عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم : أن الشيطان اثنان، شيطان الجن ويبعدبلاحَوْلَ وَلا قوَّةَ إِلَّا بِالله العَلي العَظيمِ ، وَشيطان الانس ويبعد بالصلاة علىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم .

أقول : قد مضىٰ في باب الصلوات، الصلاة لحديث النفس وبعض العوذات لدفع وساوس الشيطان.

عوذة للامن من السارق

يقرأ علىٰ الحلق والقفل:( قُلْ ادْعوا الله أوْ ادْعوا الرَّحْمنِ ) إلىٰ اَّخر السورة.

عوذة للعقرب

روي أنه يحدّ النظر إلىٰ السُّهى، وهو نجم صغير بجانب النجم الاوسط من نجوم بنات النعش ويقول ثلاثا:

اللّهُمَّ رَبَّ أَسْلَمَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَسَلِّمْنا مِنْ شَرِّ كُلِّ ذي شَرِّ . وروي أيضاً أنه ينظر إليه ويقول ثلاث مرّات:اللّهُمَّ رَبَّ هودٍ ابْنِ آسِيَةَ آمِنّي شَرَّ كُلِّ عَقْرَبٍ وَحَيَّةَ. وروي أيضاً عن الصادقعليه‌السلام لدفع العقارب والحيّات يقرأ عند المساء:بِسْمِ الله وَ بِالله وصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَخَذْتُ العَقارِبَ وَالحَيّاتِ كُلَّها بِإذْنِ الله تَبارَكَ


وَتَعالىٰ بِأفْواهِها وَأذْنابِها وأسْماعِها وَأَبْصارِها وَقُواها عَنّي وَعَمَّنْ أحْبَبْتُ إِلىٰ ضَحْوَةِ النَّهارِ إنْ شاءَ الله تَعالى.

وللعقرب أيضاً يقول:سَلامٌ عَلىٰ نُوحٍ في العالَمينَ إنَّا كَذلِكَ نُجْزي الُمحْسنينَ إنَّهُ مِنْ عِبادِنا المؤمِنينَ. وروي أنه لما ركب نوحعليه‌السلام في السفينة أبىٰ أن يحمل العقرب معه، فقال: عاهدتك أن لا ألسع أحداً يقول:سَلامٌ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَلىٰ نوحٍ في العالَمينَ . وفي عدة أحاديث أن مسح موضع لسع العقرب وغيره بالملح يذهب السم.


الباب الرابع

في دعوات منتخبة من كتاب الكافي

و يشتمل على فصول:

(الفصل الأول)

في عدة من الادعية التي يدعىٰ بها صباحاً ومساءً غير ما مر وهي عشرة:

الأول: عن الصادقعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا أصبح قال:أبْتَدي يَومي هذا بَيْنَ يَدي نِسْياني وَعَجَلَتي بِسْمِ الله وَماشاءَ اللّهُ .

الثاني: عن الصادقعليه‌السلام قال: من قال هذا القول ثلاث مرات حين يمسي حفّ بجناح من أجنحة جبرائيل حتىٰ يصبح:أستَوْدِعُ الله العَليَّ الاعْلىٰ الجَليلَ العَظيمَ نَفْسي وَمَنْ يَعْنيني أمْرُهُ، أسْتَودُعُ الله نَفْسي المَرْهوبَ الَمخُوفَ المُتَضَعْضَعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ.

الثالث: وعنهعليه‌السلام أيضاً قال: إذا أمسيت فقل:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِنْدَ إقْبالِ لَيْلِكَ وَإدْبارِ نَهارِكَ وَحُضورِ صَلَواتِكَ وَأصْواتِ دُعاتِكَ أنْ تُصَلّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وادع بما شئت.

الرابع: عن الصادقعليه‌السلام قال: كان أبيعليه‌السلام يقول إذا أصبح:بِسْمِ الله وَبالله وإِلىٰ الله وَفي سَبيلِ الله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ، اللّهُمَّ إلَيكَ أسْلَمْتُ نَفْسي وَإلَيْكَ فَوَّضْتُ أمْري وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ يا رَبَّ العالَمينَ، اللّهُمَّ إحْفَظْني بِحِفْظِ الايمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفي وَعَنْ يَميني وَعَنْ شِمالي وَمِنْ فَوْقي وَمِنْ تَحْتي وَمِنْ قِبَلي. لا إلهَ إِلَّا أنْتَ لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلَّا بِالله ، نَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعافيَةَ مِنْ كُلِّ سوءٍ وَشَرٍّ في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ .

اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ القَبْرِ وَمِنْ ضَغْطَةِ القَبْرِ وَمِنْ ضِيقِ القُبورِ أعوذُ بِكَ مِنْ سَطَواتِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ. اللّهُمَّ رَبَّ المَشْعَرِ الحَرامِ وَ رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَ رَبَّ الحِلِّ وَالاحْرامِ أبْلِغْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ عَنّي السَّلامَ. اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِدِرْعِكَ الحَصينَةَ وَأعوذُ بِجَمْعِكَ أنْ تُميتَني غَرْقا


أوْ حَرْقا أوْ شَرْقا أوْ قَوْداً أوْ صَبْراً أوْ مُسَمّا أوْ تَرَدّيا في بِئْرٍ أوْ أكيلَ السَّبُعِ أوْ موتَ الفُجأَةِ أوْ بِشَيْءٍ مِنْ ميتاتِ السَّوءِ، وَلكِنْ أمِتْني عَلىٰ فِراشي في طاعاتِكَ وَطاعَةِ رَسولِكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مُصيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطيٍ، أوْ في الصَفِّ الَّذينَ نَعَتَّهُمْ في كِتابِكَ كَأنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصوصٌ، أعيذُ نَفْسي وَولَدي وَما رَزَقَني رَبّي بِقُلْ أعوذُ بِرَبِّ الفَلَقْ الىٰ اخر السورة.وأعيذُ نَفْسي وَولَدي وَمارَزَقَني رَبِّي بِقُلْ أعوذُ بِرَبِّ النّاسِ الىٰ اخر السورة، وتقول:الحَمْدُ لله عَدَدَ ما خَلَقَ الله ، وَالحَمْدُ لله مِثْلَ ماخَلَقَ الله ، وَالحَمْدُ لله مِلأ ماخَلَقَ الله ، وَالحَمْدُ لله مِدادَ كَلِماتِهِ، وَالحَمْدُ لله زِنَةَ عَرْشِهِ، وَالحَمْدُ لله رِضا نَفْسِهِ، وَلا إلهَ إِلَّا الله الحَليمُ الكَريمُ، وَلا إلهَ إِلَّا الله العَليّ العَظيمِ. سُبْحانَ الله رَبِّ السَّماواتِ وَالارَضينَ وَمابَيْنَهُما وَرَبَّ العَرْشِ العَظيمِ .اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقاءِ وَمِنْ شَماتَةِ الأعْداءِ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ الفَقْرِ وَالوَقَرِ وَأعوذُ بِكَ مِنْ سوءِ المَنْظَرِ في الاهْلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ. وتصلي علىٰ محمد واَّل محمد عشر مرات.

الخامس : عن الصادقعليه‌السلام أيضاً قال: إذا صلّيت المغرب والغداة فقل سبع مرات:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلَّا بِالله العَليّ العَظيمِ ، فإنه من قاله، لم يصبه جذام، ولا برص، ولا جنون، ولا سبعون نوعا من أنواع البلاء. وتقول إذا أصبحت وأمسيت:الحَمْدُ لِرَبِّ الصَباحِ الحَمْدُ لِفالِقْ الاصْباحِ مرتين، الحَمْدُ لله الَّذي أذْهَبَ اللَّيلَ بِقُدْرَتِهِ وَجاءَ بِالنَّهارِ بِرَحْمَتِهِ وَنَحْنُ في عافيَةٍ ، وتقرأ آية الكرسي، واَّخر الحشر، وعشر اَّيات من الصافات و:سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلىٰ المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ فَسُبْحانَ الله حينَ تُمْسونَ وَحينَ تُصْبِحونَ وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ وَالارضِ وَعَشِيا وَحينَ تُظْهِرونَ. يُخْرِجْ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخرِجَ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَيُحْيي الارضَ بَعْدَ مَوتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجونَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنا وَ رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ. سَبِقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ، لا إلهَ إِلَّا أنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي، فَاغْفِرْ لي وإرْحَمْني وَتُبْ عَليَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الرَّحيمُ.

السادس : أيضاً روي عن الصادقعليه‌السلام هذا الدعاء للصباح:اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أحْمُدَكَ وَأسْتَعينُكَ وَأنْتَ رَبّي وَأنا عَبْدُكَ أصْبَحْتُ عَلىٰ عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ وَأومِنُ


بِوَعْدِكَ وَأوْفي بِعَهْدِكَ ماأسْتَطَعْتُ، وَلاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلَّا بِالله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، أصْبَحْتُ عَلىٰ فِطْرَةِ الاِسْلامِ وَكَلِمَةِ الاخْلاصِ وَمِلَّةِ إبْراهيمَ وَدينِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ الله عَلَيْهِما وَآلِهِما ؛ عَلىٰ ذلِكَ أحْيىٰ وَأموتُ إنْ شاءَ اللّهِ اللّهُمَّ أحْيني ماأحْيَتْنَي وَأمِتْني إذا أمَتَّني عَلىٰ ذلِكَ، وَابْعَثْني إذا بَعَثْتَني عَلىٰ ذلِكَ. أبْتَغي بِذلِكَ رِضْوانَكَ وَاتّباعَ سَبيلِكَ، إلَيْكَ أَلْجأتُ ظَهْري وَإلَيْكَ فَوَّضْتُ أمْري، آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتِي لَيْسَ لي أئِمَّةً غَيْرُهُمْ، بِهِمْ أئْتَمُّ وَإيّاهُمْ أتَوَلّىٰ وَبِهِمْ أقْتَدي، اللّهُمَّ إجْعَلْهُمْ أوليائي في الدُّنْيا وَالاخِرَةَ، وَإجْعَلْني أوالي أَوْلياَئهُمْ وَأعادي أعدائَهُمْ في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وألْحَقْنِي بِالصالِحينَ وَآبائي مَعَهُمْ.

السابع : وعنهعليه‌السلام أيضاً قال: مهما تركت من شي فلا تترك أن تقول في كل صباح ومساء:اللّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أسْتَغْفِرُكَ في هذا الصَّباحِ وَفي هذا اليَوْمِ لاجْلِ رَحْمَتِكَ وَأبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ أهْلِ لَعْنَتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أبْرَأُ إلَيْكَ في هذا اليَوْمِ وَفي هذا الصَّباحِ مِمَّنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرانيهِمْ مِنَ المُشْركينَ وَمِما كانوا يَعْبُدون إنَّهم كانوا قَوْمَ سَوءٍ فاسقينَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ ما أنْزَلْتَ مِنَ السَّماء إِلىٰ الارضِ في هذا الصَّباحِ وَفي هذ اليومِ بَرَكَةً عَلىٰ أوْليائِكَ وَعِقابا عَلىٰ أعْدائِكَ، اللّهُمَّ والِ مَنْ وَالاكَ وَعادِ مَنْ عاداكَ، اللّهُمَّ اخْتِمْ لي بالامنِ وَالايمانِ كُلَّما طَلَعَتِ الشَّمْسَ أوْ غَرَبَتْ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لي ولوالدَيَّ وَإرْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً، اللّهُمَّ اغْفِرْ للمؤمنينَ وَالمؤمناتِ وَالمُسلمينَ وَالمُسلماتِ الاحياءِ مِنْهُم وَالاموات، إنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبُهُمْ وَمَثْواهُمْ، اللّهُمَّ احْفِظْ إمامَ المُسْلمينَ بِحِفْظِ الايمانِ وَإنْصُرْهُ نَصْراً عَزيزاً وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً وَاجْعَلْ لَهُ وَلَنا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانا نَصيراً، اللّهُمَّ إلْعَنْ فُلانا وَفُلانا والفِرَقَ الُمخْتَلِفة عَلىٰ رَسولِكَ وَوِلاةِ الامرِ بَعْدَ رَسولِكَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَشيَعِهِمْ. وَأَسْأَلُكَ الزِّيادةَ مِنْ فَضْلِكَ وَالاقْرارَ بِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ وَالتَّسليمَ لامْرِكَ وَالُمحافَظَةَ عَلىٰ ماأمَرْتَ بِهِ، لا أبْتَغي بِهِ بَدَلاً ولا أشْتَري بِهِ ثَمَنا قَليلاً، اللّهُمَّ اهْدِني فيمَنْ هَدَيْتَ وَقِنِي شَرَّ ما قَضَيْتَ إنَّكَ تَقْضي وَلايُقْضىٰ عَلَيْكَ ولايُذَلُّ مَنْ وَالَيتَ، تَبارَكْتَ وَتَعاليتَ سُبْحانَكَ رَبَّ البيتِ تَقَبَّلْ مِنّي دُعائي، وَماتَقَرَّبْتُ بِهِ إلَيْكَ مِنْ خَيْرِ فَضاعِفْهُ لي أضْعافاً كَبيرَةً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ أَجْراً عَظيما رَبِّ ماأحْسَنَ ماابْلَيْتَني وَأَعْظَمْ ماأعْطَيْتَني وأطْوَلَ ماعافَيْتَني وَأكْثَرَ ماسَتَرْتَ عَلي! فَلَكَ الحَمْدُ يا إلهي كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً عَلَيْهِ مِل السَّماواتِ ومِل الارضِ، ماشاءَ رَبّي


وَرَضِي وَكَما يَنْبَغي لِوَجْهِ رَبّي ذي الجَّلالِ وَالاكرامِ .

الثامن : عن الباقرعليه‌السلام : من قال عند الطلوع الفجر: لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلهُ الحَمْدُ يُحْيي ويُميتُ وَهوَ حَيّ لايَموتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. عشر مرات، وصلّىٰ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عشراً، وسبح خمسا وثلاثين مرة، وهلّل خمسا وثلاثين مرّة، وحمدالله خمسا وثلاثين مرّة لم يكتب في يومه ذلك من الغافلين وإن قاله ليلاً لم يكتب فيه من الغافلين.

التاسع: عن محمد بن فضيل قال: كتبت إلىٰ محمد التقيعليه‌السلام أسأله أن يعلّمني دعاءً فكتب إليّ: تقول إذا أصبحت وأمسيت:الله الله الله رَبّي الرَّحْمنِ الرَّحيمُ لا أشْرِكُ بِهِ شَيْئاً . ثم تدعو بما بداً لك في حاجتك، فهذه الكلمات كمقدمه لطلب كل حاجة بإذنالله تعالى.

العاشر: روي أن الصادق (صلواتالله وسلامه عليه) قال لداود الرقّي: لاتدع أن تقول ثلاثا صباحاً وثلاثا مساءً:( اللّهُمَّ اجْعَلْني في دِرْعِكَ الحَصينَةِ الَّتي تَجْعَلُ فيها مِنْ تُريدُ.)

فقد قال أبيعليه‌السلام : إن هذا دعاء من الادعية المخزونة.

(الفصل الثاني)

في أدعية يدعىٰ بها عند النوم وعند الانتباه منه

وهي سبعة:

الأول: عن الصادقعليه‌السلام قال: من قال حين يأخذ مضجعه ثلاث مرات:

الحَمْدُ لله الَّذي عَلا فَقَهَرَ وَالحَمْدُ لله الَّذي بَطَنَ فَخَبَرَ، وَالحَمْدُ لله الَّذي مَلَكَ فَقَدَرَ، وَالحَمْدُ لله الَّذي يُحْيي المَوْتىٰ وَيُميتُ الاحْياءَ وهوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. خرج من الذنوب كهئية يوم ولدته امه. والشيخ والصدوق أيضا، قد رويا هذه الرواية في (عدة الداعي) عن الصادقعليه‌السلام قال: هذا أدنىٰ ما يجزيك من الحمد، وفي هذه الرواية قد أتىٰ التحميد الثاني تلو الحمد الثالث.

الثاني: وعنهعليه‌السلام قال: إن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم كان إذا أوىٰ إلىٰ فراشه يقرأ اَّية الكرسي ويقول:بِسْمِ الله آمَنْتُ بِالله وَكَفَرْتُ بِالطّاغوتِ، اللّهُمَّ إحْفَظْنىِّ في مَنامي وَفي يَقْظَتي.

الثالث: عن المفضل بن عمر قال: قال لي الصادق إن استطعت أن لا


تبيت ليلة حتىٰ تعوّذ بأحد عشر حرفا ؛ قلت أخبرني بها، قال قل:أعوذُ بِعِزَّةِ الله وَأعوذُ بِقُدْرَةِ الله وَأعوذُ بِسُلْطانِ الله وَأعوذُ بِجَمالِ الله وَأعوذُ بِدَفْعِ الله وَأعوذُ بِمَنْعِ الله وَأعوذُ بِجَمْعِ الله وَأعوذُ بِمُلْكِ الله وَأعوذُ بِرَسولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَاءَ . وتعوّذ به كلما شئت.

الرابع: عن الصادق (صلواتالله وسلامه عليه) قال: من قرأ( قُلْ هُوَ الله ) أحد مئة مرة، إذا أوىٰ إلىٰ فراشه، غفرالله له من ذنوبه ذنوب خمسين سنة، وعنهعليه‌السلام أيضاً أن من قرأ حين يأوي إلىٰ مضجعه( قل ياأيها الكافرون ) ، و( قل هو الله أحد ) .

الخامس: عن الصادقعليه‌السلام قال النبيصلي الله عليه وآله وسلم : من أراد شَيْئاً من قيام الليل وأخذ مضجعه فليقل:اللّهُمَّ لاتؤمِنّي مَكْرَكَ وَلاتُنْسِني ذِكْرَكَ وَلاتَجْعَلْني مِنَ الغافِلينَ أقُومُ ساعَةَ كَذا وَكَذا، فإن فعل ذلك وكّل الله عزَّ وجلَّ به ملكا ينبهه تلك الساعة.

السادس: وعنهعليه‌السلام أيضاً قال: إذا قام أحدكم من الليل فقل:سُبْحانَ الله رَبِّ النَبيين وَإلهِ المُرْسَلينَ وَرَبِّ المُسْتَضْعَفينَ، وَالحَمْدُ لله الَّذي يُحْيي المَوتىٰ وَهوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. فإذا قال ذلك يقولالله عزَّ وجلَّ صدق عبدي وشكر.

السابع: عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كان الصادقعليه‌السلام إذا قام اَّخر الليل يرفع صوته حتىٰ يسمع أهل الدار ويقول:اللّهُمَّ أعِنّي عَلىٰ هَوْلِ المُطَّلَعِ وَوَسِّعْ عَليَّ ضيقَ المُضْطَجَعِ، وَإرْزُقْني خَيْرَ ما قَبْلَ المَوْتِ.

الفصل الثالث في ذكر عدة دعوات

يدعىٰ بها إذا خرج الانسان من منزله وهي ثمانية أدعية:

الأول: عن الصادقعليه‌السلام قال: إنّ الانسان إذا خرج من منزله، قال حين يريد أن يخرج، ثلاثا:الله أكْبَرُ ، وثلاثا:بِالله أخْرُجُ وَ بِالله أدْخُلُ وَعَلىْ الله أتَوَكَّلُ . ثم يقول:اللّهُمَّ افْتَحْ لي في وَجْهي هذا بِخَيْرٍ وَاخْتِمْ لي بِخَيْرٍ وَقِني شَرَّ كُلِّ دابَةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصيَتِها. إنَّ رَبّي عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ . فإذا فعل ذلك، لم يزل في


ضمانالله عزَّ وجلَّ، حتىٰ يردهالله إلىٰ المكان الذي كان فيه.

الثاني: عن السجادعليه‌السلام قال: تقول حين تخرج من باب الدار:بِسْمِ الله وَ بِالله تَوَكَّلْتُ عَلىٰ اللّهِ .

الثالث: عن الباقرعليه‌السلام قال: من قال حين يخرج من منزله:بِسْمِ الله حَسْبيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الله ،اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أموري كُلِّها وَأعوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنْيا وَعَذابِ الاخِرَةِ ، كفاهالله ماأهمّه من أمر دنياه واَّخرته.

الرابع: عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا خرجت من منزلك فقل:بِسْمِ الله تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الله لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلَّا بِالله ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما خَرَجْتُ لَهُ، اللّهُمَّ أوْسِعْ عَليَّ مِنْ فَضْلِكَ وَأتْمِمْ عَليَّ نِعْمَتَكَ وَاسْتَعْمِلْني في طاعَتِكَ وَاجْعَلْ رَغْبَتي فيما عِنْدَكَ، وَتَوَفَني عَلىٰ مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ رَسولِكَ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ.

الخامس: عن الرضاعليه‌السلام قال: كان أبيعليه‌السلام إذا خرج من منزله قال:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ خَرَجْتُ بِحَوْلِ الله وَقوَّتِهِ لابِحَوْلٍ (١) مِنّي وَلاقوَّتي، بَلْ بِحَوْلِكَ وَقوَّتِكَ يا رَبِّ مُتَعَرِّضا لِرِزْقِكَ فَاتِني بِهِ في عافيةٍ.

السادس: عن الصادقعليه‌السلام قال: من قرأ قل هوالله أحد حين يخرج من منزله عشر مرات لم يزل في حفظالله عزَّ وجلَّ وكلاته حتىٰ يرجع إلىٰ منزله.

السابع: عن أبي الحسن موسىٰعليه‌السلام قال: إذا أردت السفر فقف علىٰ باب دارك واقرأ فاتحة الكتاب أمامك وعن يمينك وعن شمالك، وكذلك:قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ، وكذلكقُلْ أَعُوُذُ بِرَبِ النَّاس ،وَ قُلْ أَعُوُذُ بِرَبِ الفَلَقِ ثم قل:اللّهُمَّ احْفَظْني وَاحْفَظْ مامَعي وَسَلِّمْني وَسَّلِّمْ مامَعي وَبَلِّغْني وَبَلِّغْ مامَعي بَلاغاً حَسَناً.

الثامن: عنهعليه‌السلام أيضاً قال: إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل:بِسْمِ الله آمَنْتُ بِالله وَتَوَكَّلْتُ عَلىٰ الله ماشاءَ الله لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلَّا بِاللّهِ .

الفصل الرابع في دعوات ماثورة قبل الصلاة وفي أدبارها

وهي خمسة أدعية:

الأول: عن الصادقعليه‌السلام قال: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: من قال هذا

____________________

(١) في نسخة ثانية : بِلا حولٍ.


القول كان مع محمد واَّل محمدصلي الله عليه وآله وسلم يقول إذ قام قبل أن تفتح الصلاة:اللّهُمَّ إِنِّي أتَوجَّهُ إلَيكَ بمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وأقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَي صَلَواتي وَأتَقَرَّبُ بِهِمْ إلَيْكَ، فَاجْعَلْني بِهِمْ وَجيها في الدُّنْيا والاخِرَةِ وَمِنْ المُقَرَّبينَ، مَنَنْتَ عَلي بِمَعْرِفَتِهِمْ فَاخْتِمْ لي بِطاعَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ وَوِلايَتِهُمْ فِإنَّها السَّعادَةُ، وإخْتِمْ لي بِها فَإنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. ثم تصلّي، فإذ انصرفت قلت:اللّهُمَّ اجْعَلْني مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في كُلِّ عافيةٍ وَبَلاٍ، وَاجْعَلْني مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في كُلِّ مَثْوىً وَمُنْقَلَبٍ. اللّهُمَّ اجْعَلْ مَحْياي مَحْياُهْم وَمَماتي مَماتَهُمْ، وَاحْعَلْني مَعَهُمْ في المَواطِنِ كُلِّه وَلاتُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ.

الثاني: عن صفوان الجمّال، قال: شهدت الصادقعليه‌السلام استقبل القبلة قبل التكبير وقال:اللّهُمَّ لاتؤيسْني مِنْ رَوحِكَ وَلاتُقْنِطْني مِنْ رَحْمَتِكَ وَلاتؤمِنّي مَكْرَكَ فَإنَّهُ لايَأمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا القَوْمُ الخاسِرونَ.

الثالث: عن الصادقعليه‌السلام قال: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول إذا فرغ من الزوال:اللّهُمَّ إِنِّي أتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ، وَأتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وأتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبينَ وَأنْبيائِكَ المُرْسَلينَ وَبِكَ، اللّهُمَّ أنْتَ الغَنيّ عَنّي وَبي الفاقَةُ إلَيْكَ أنْتَ الغَنيّ وَأنا الفَقيرُ إلَيْكَ، أقَلْتَني عَثْرَتي وَسَتَرْتَ عَليَّ ذُنوبي فَاقْضِ اليَوْمَ حاجَتي، وَلاتُعَذِّبْني بِقَبيحِ ما تَعْلَمُ مِنّي، بَلْ عَفْوُكَ وَجودُكَ يَسَعُني ، ثم يخر ساجد ويقول:يا أهْلَ التَقْوىٰ وَياأهْلَ المَغْفِرَهَ يابَرُّ يارَحيمُ، أنْتَ أبَرُّ مِنْ أبي وأُمي وَمِنْ جَميعِ الخَلائِقِ، اقْلِبْني بِقَضاء حاجَتي مُجابا دُعائي مَرْحوما صَوتي قَدْ كَشَفْتَ أنْواعَ البَلاءِ عَنّي.

الرابع: عن محمد التقيعليه‌السلام قال: إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل:رَضيتُ بِالله رَبّا وَبِمُحَمَّدٍ نَبي وَبِالاسْلامِ دِينا وَبِالقُرآنِ كِتابا وَ بِعَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عليٍّ و مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَليٍّ و مُحمَّدٍ وَ عَلِيٍّ و الحَسَنِ و الحجة اللّهُمَّ وَلِيُّكَ الحجة القائم (عج) فَاحْفِظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَمِنْ فَوقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ وَامْدُدْ لَهُ في عُمُرِهِ، وَاجْعَلْهُ القائِمَ بِأمْرِكَ وَالمُنْتَصِرَ لِدينِكَ، وَأرِهِ ما يُحِبُّ وَما تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ، في نَفْسِهِ وَذُرِّيَتِهِ وَفي أهْلِهِ وَمالِهِ وَفي شيعَتِهِ وَفي عَدوِّهِ، وَأرِهُمْ مِنْهُ مايَحْذَرونَ، وَأرِهُ فيهِمْ مايَحِبُّ وتَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ، وَاشْفِ


صُدورَ قَوْمٍ مؤمِنينَ. وقال: وكان النبيصلي الله عليه وآله وسلم يقول إذا فرغ من الصلاة:اللّهُمَّ اغْفِرْ لي ماقَدَّمْتُ وَما أخَّرْتُ وَما أسْرَرْتُ وَما أعْلَنْتُ وَاسْرافي عَلىٰ نَفْسي وَما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّي، اللّهُمَّ أنْتَ المُقَدِّمُ وَالمؤخِّرُ، لا إلهَ إِلَّا أنْتَ، بِعِلْمِكَ الغَيْبَ وَبِقُدْرَتِكَ عَلىٰ الخَلْقِ أجْمَعينَ، ماعَلِمْتَ الحَياةُ خَيْراً لي فَأحْيني وَتَوَفَّني إذا عَلِمْتَ الوفاة خَيْراً لي اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتُكَ في السِرِّ وَالعَلانيَة وَكَلِمَةَ الحَقِّ في الغَضَبِ وَالرِّضا وَالقَصْدَ في الفَقْرِ وَالغِنى، وَأَسْأَلُكَ نَعيما لايَنْفَدُ وَقُرَّةَ عَيْنٍ لاتَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضا بِالقَضاء وَبَرَكَةَ المَوتِ بَعْدَ العَيْشِ وَبَرْدَ العيَشِ بَعْدَ المَوتِ وَلَذَّةَ المَنْظَرِ إِلىٰ وَجْهِكَ وَشَوْقا إِلىٰ رؤيَتِكَ وَلِقائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَراءٍ مُضِرَّةٍ وَلافِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللّهُمَّ زَينّا بِزينَةِ الايمانِ وَاجْعَلْنا هُداةً مَهْتَدِينَ، اللّهُمَّ اهْدِنا فيمَن هَدَيْتَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَزيمَةَ الرَّشادِ وَالثَّباتِ في الامْرِ وَالرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحُسْنِ عافيَتِكَ وَأَداءِ حَقِّكَ، وَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ قَلْبا سَلِيماً وَلِسانا صادِقا، وَأسْتَغْفُرِكَ لِما تَعْلَمُ، وَأسْألُكَ خَيْرَ ماتَعْلَمُ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ماتَعَلمُ فَإنَّكَ تَعْلَمُ وَلانَعْلَمُ وأنْتَ عَلاّمُ الغُيوبِ.

الخامس: عن الصادقعليه‌السلام قال من قال هذه الكلمات عند كل صلاة مكتوبة، حفظ في نفسه وداره وماله وولده:

أُجيرُ نَفْسي وَمالي وَوَلَدِي وَأهْلي وَداري وَكُلَّ ما هوَ مِنّي بِالله الواحِدِ الاحَدِ الصَّمَدِ الَّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أحَد، وَأجيرُ نَفْسي وَمالي وَوَلَدي وَكُلَّ ما هوَ مِنّي بِرَبِّ الفَلَقِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ... إلىٰ اَّخر السورة، وَأجيرُ نَفْسي وَمالي وَوَلَدي وَكُلَّ ما هوَ مِنّي بِرَبِّ النّاسِ مَلِكِ النّاسِ... إلىٰ اَّخر السورة، وَأجيرُ نَفْسي وَمالي وَوَلَدِي وَكُلَّ ما هوَ مِنّي بِالله لا إلهَ إِلَّا هوَ الحَي القَيّومُ لاتَأخُذَهُ سِنَةٌ وَلانَوْمٌ ... إلىٰ آخر آية الكرسي.

(الفصل الخامس) في أدعية مأثورة للرزق

وهي خمسة:

الأول: عن معاوية بن عمار قال: سألت الصادقعليه‌السلام أن يعلّمني دعاءً للرزق فعلّمني دعاءً مارأيت أجلب منه للرزق قال: قل:اللّهُمَّ ارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ الواسِعِ الحَلالِ الطَيّبِ رِزْقاً وَاسِعاً حَلالاً طَيباً بَلاغاً لِلدُنيا وَالاخِرَةِ صَبَّاً صَبَّاً هَنيئاً مَريئاً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلامَنٍّ مِنْ أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ إِلَّا سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ الواسِعَ، فَإنَّكَ قُلْتَ (إسْأَلوا الله مِنْ فَضْلِهِ) فَمِنْ فَضْلِكَ أسْأَلُ وَمِنْ عَطيتُكَ أسْأَلُ وَمِنْ


يَدِكَ المَلاىٰ أسْأَلُ .

الثاني: عن الباقرعليه‌السلام أنّه قال لزيد الشحام: أدع للرزق في المكتوبة وأنت ساجد:ياخَيْرَ المَسْؤولينَ وَياخَيْرَ المُعْطينَ ارْزُقْني وارْزُقْ عيالي مِنْ فَضْلِكَ فإنَّكَ ذو الفَضْلِ العَظيمِ .

الثالث: عن أبي بصير قال: شكوت إلىٰ الصادقعليه‌السلام الحاجة، وسألته أن يعلّمني دعاءً في طلب الرزق، فعلّمني دعاءً مااحتجت منذ دعوت به. قالعليه‌السلام : قل في صلاة الليل وأنت ساجد:ياخَيْرَ مَدْعوٍّ وَياخَيْرَ مسؤولٍ، يا أوسَعَ مَنْ أعْطىٰ وَياخَيْرَ مُرْتَجىٰ ارْزُقْنِي وَأوْسِعْ عَليّ مِنْ رِزْقِكَ وَسَبِّبْ لي رِزْقاً مِنْ قِبَلِكَ (١) إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٍ .أقول: ذكر هذا الدعاء الشيخ الطوسي في السجدة الثانية من الركعة الثامنة، من نافلة الليل في كتاب المصباح.

الرابع: روي أن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم علّم هذا الدعاء لطلب الرزق:يارازِقَ المُقِلّينَ وياراحِمَ المَساكينَ وَيأوليَّ المؤمِنينَ وَياذا القوَّةِ المَتينِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي وَعافِني وَاكْفِنِي ماأهَمَّني.

الخامس: روىٰ أبو بصير هذا الدعاء عن الصادقعليه‌السلام لطلب الرزق وقالعليه‌السلام : إن هذا الدعاء هو دعاء علي بن الحسينعليه‌السلام :اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ المَعيشَةِ مَعيشَةً أتَقَوّىٰ بِها عَلىٰ جَميعِ حَوائِجي وَأتَوَصَّلُ بِها في الحَياةِ إِلىٰ آخِرَتي مِنْ غَيْرِ أنْ تَتْرُفَني فيها فَأطْغىٰ أوْ تَقْتِّرَ بِها عَليَّ فَأشْقى، وَأوْسِعْ عَليّ مِنْ حَلالِ رِزْقِكَ، وَأفْضِلْ عَليّ مِنْ سَبَبِ فَضْلِكَ نِعْمَةً مِنْكَ سابِغَةً وَعَطاءاً غَيْرَ مَمْنونٍ، ثُمَّ لاتَشْغِلْني عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ بِإكثارٍ منها تُلْهيني بَهْجَتُهُ وَتُفْتِنُنِي زَهَراتُ زَهْوَتِهِ وَلا بِإقلالٍ عَلَيّ مِنْها يَقْتَصِرُ بِعَمَلي كَدُّهُ وَيَمْلا صَدْري هَمُّهُ.أعْطِني مِنْ ذلك يا إلهي غنىً عَنْ شِرارِ خَلْقِكَ وَبَلاغاً أنالُ بِهِ رِضْوانَكَ، وأعوذُ بِكَ يا إلهي مِنْ شَرِّ الدُّنيا وَشَرِّ مافيها، وَلاتَجْعَلْ عَليّ الدُّنيا سِجْناً وَلا فِراقَها عَليّ حُزناً، أخْرِجْني مِنْ فِتْنَتِها مَرْضيّاً عَنّي مَقْبولاً فِيها عَمَلي إِلىٰ دارِ الحَيوانِ وَمَساكِنَ الاخْيارِ، وَأبْدِلْني بِالدُّنيا الفانيةِ نَعيمَ الدارِ الباقيةِ، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ أزَلِها وَزِلْزالِها

____________________

(١) في رواية من فضلك.


وَسَطَواتِ شَياطينِها وَسَلاطينِها وَنَكالِها وَمِنْ بَغْي مَنْ بَغىٰ عَليّ فيها، اللّهُمَّ مَنْ كادَني فَكِدْهُ وَمَنْ أرادَني فَأرِدْهُ، وَفُلَّ عَنّي حَدَّ مَنْ نَصَبَ لي حَدَّهُ، وأطْفي عَنِّي نارَ مَنْ شَبَّ لي وَقُودَهُ ، وَاكْفِني مَكْرَ المَكَرَةِ وَإفْقَأ عَنّي عُيونَ الكَفَرَةِ وَاكْفِني هَمَّ مَنْ أدْخَلَ عَلَيّ هَمَّهُ وَادْفَعْ عَنّي شَرَّ الحَسَدَةِ وَاعْصِمْني مِنْ ذلك بِالسَكينَةِ وَألْبِسْني دِرْعَكَ الحَصينَةَ وَأحْيني في سِتْرِكَ الوافي وَأصْلِحْ لي حالي وَصَدِّقْ قَوْلي بِفِعالي وَبَارِكْ لي في أهْلي .أقول: قد مرّ في الباب الثاني، عند ذكر الصلوات، مايصلّىٰ لزيادة الرزق.

(الفصل السادس) في ذكر دعاءين للدين

الأول: عن الصادقعليه‌السلام قال: قل:اللّهُمَّ لَحْظَةً مِنْ لَحَظاتِكَ تُيَسِّرُ عَلَيَّ غُرَمائي بِها القَضاء وَتُيَسِّرُ لي بِه الاقْتِضاءَ إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .

الثاني: هذا الدعاء المروي عن موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام :اللّهُمَّ ارْدُدْ إِلىٰ جَميعِ خَلْقك مَظالِمَهُمْ الَّتي قِبَلي صَغيرها وَكَبيرَها في يُسْرٍ مِنْكَ وَعافيةٍ وَمالَمْ تَبْلُغْهُ قوَّتي وَلَمْ تَسَعْهُ ذاتُ يَدي وَلَمْ يقوَ عَلَيْهِ بَدَني ويَقيني وَنَفْسي فَأدِّهِ عَنّي مِنْ جَزيلِ ماعِندَكَ مِنْ فَضْلِكَ، ثُمَّ لاتَخْلِفْ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْئاً تَقْضيهِ مِنْ حَسَناتي ياأرْحَمْ الرّاحِمينَ. أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ الدينَ كَما شَرَعَ وَأنَّ الاسْلامَ كَما وَصَفَ وَأنَّ الكتاب كَما أَنْزَلَ وَأنَّ القَوْلَ كَما حَدَّثَ، وَأنَّ الله هوَ الحَقُّ المُبينُ ذَكَرَ الله مُحَمَّداً وَأهْلَ بَيْتِهِ بِخَيْرٍ وَحَيّا مُحَمَّداً وَأهْلَ بَيْتِهِ بالسَّلامِ.

(الفصل السابع)

في ذكر بعض ماورد للهّم والغم والخوف وغيرها

ويشتمل علىٰ اثني عشر دعاءً:

الأول: روي عن الباقرعليه‌السلام قال: إذا أتىٰ بك أمر تخافه، استقبل القبلة فصلِّ ركعتين، ثم قل:ياأبْصَرَ الناظِرينَ وَياأسْمَعَ السامِعينَ وَياأسْرَعَ الحاسِبينَ وَياأرْحَمَ الرّاحِمينَ ، وقل هذه الكلمات سبعين مرة كلما دعوت بهذه الكلمات سألت حاجتك.

الثاني: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : من أصابه همّ أو غمّ أو كرب أو بلاء أو لاْواءٌ


(شدة) فليقل:الله رَبّي لاأشْرِكُ بِهِ شَيْئاً تَوَكَلْتُ عَلىٰ الحَيّ الَّذي لايَموتُ .

الثالث: عن الصادقعليه‌السلام لما طرح إخوة يوسف، يوسف في الجبّ أتاه جبرائيلعليه‌السلام فقال: ياغلام ماتصنع ههنا فقال: إنّ إخوتي ألقوني في الجبّ، قال: فتحب أن تخرج منه، قال: ذاك إلىٰالله عزَّ وجلَّ، إن شاء أخرجني فقال له: إنّاللّه تعالىٰ يقول لك: أدعني بهذا الدعاء، حتىٰ أخرجك من الجبّ. فقال له وما الدعاء؟ فقال قل:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأنَّ لَكَ الحَمْدَ لا إلهَ إِلَّا أنْتَ المَنّانُ بَديعُ السَّماواتِ وَالارْضِ ذُو الجَلالِ وَالاكْرامِ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَجْعَلَ لي مِمّا أنا فيه فَرَجاً وَمَخْرَجاً . ثم جاءت السيارة وأخرجته من الجبّ كما ذكرهالله في كتابه المجيد.

الرابع: عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا خفت أمراً فقل:اللّهُمَّ إنَّكَ لا يَكْفي مِنْكَ أحَدٌ وَأنْتَ تَكْفي مِنْ كُلِّ أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَإكْفِني كَذا وَكَذا . وفي حديث اَّخر قال: تقول:ياكافياً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفي مِنْكَ شَيٌ في السَّماواتِ وَالارْضِ اكْفِني ماأهَمَّني مِنَ أمرِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ . وقال الصادقعليه‌السلام من دخل علىٰ سلطان يهابه فليقل:بِالله أسْتَفْتِحُ وَ بِالله أسْتَنْجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أتَوَجَّهُ، اللّهُمَّ ذَلِّلْ لي صُعُوبَتَهُ وَسَهِّلْ لي حُزُونَتَهُ فَإنَّكَ تَمْحو ماتَشاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الكِتابِ، ويقول كذلك: حَسْبي اللّهُ لا إلهَ إِلَّا هوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، وَأمْتَنِعُ بِحَوْلْ الله وَقُوَّتِهِ مِنْ حَوْلِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ، وَأمْتَنِعُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، وَلا حَوْلَ وَلا قوَّةَ إِلَّا بِاللّهِ .

الخامس: وروي أنّ هذا دعاء الباقرعليه‌السلام في الأمر يحدث:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأغْفِرْ لي وارْحَمْني وَزَكِّ عَمَلي ويَسِّرْ مُنْقَلَبي وَاهْدِ قَلْبي وَآمِنْ خَوْفي وَعافِني في عُمْري كُلِّهُ وَثَبِّتْ حُجَّتي وَاغْفِرْ خَطاياي وَبَيّضْ وَجْهي وَاعْصِمْني في ديني وَسَهِّلْ مَطْلَبي وَوَسِّعْ عَلَيَّ في رِزْقي فَإنّي ضَعيفٌ، وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِ ماعِنْدي بِحُسْنِ ما عِنْدَكَ وَلا تَفْجَعْني بِنَفْسي وَلا تَفْجَعْ لي حَميما وَهَبْ لي يا إلهي لَحْظَةً مِنْ لَحَظاتِكَ تَكْشِفُ بِها عَنّي جَميعَ مابِهِ ابْتَلَيْتَني وَتَرُدُّ بِها عَلَيَّ ما هوَ أحْسَنُ عادَتِكَ عِنْدي، فَقَدْ ضَعُفَتْ قوَّتي وَقَلَّتْ حيلَتي وانْقَطَعَ مِنْ خَلْقِكَ رَجائي وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا رَجاؤكَ وَتَوَكُلي عَلَيْكَ


وَقُدْرَتُكَ عَلَيَّ يا رَبِّ أنْ تَرْحَمَني وَتُعافيني كَقُدْرَتِكَ عَلَيَّ أنْ تُعَذِّبَني وَتَبْتَليني. إلهي ذِكْرُ عَوائِدِكَ يؤنِسُني وَالرَّجاءُ لانعامِكَ يُقَوّيني وَلَمْ أخْلُ مِنْ نِعْمِكَ مِنْذُ خَلَقْتَني، فَأنْتَ رَبّي وَسَيّدي وَمَفْزَعي وَمَلْجأي وَالحافِظْ لي وَالذّابُّ عَنّي وَالرَّحيمَ بِي والمُتَكَفِّلُ بِرِزْقي وَفي قَضائِكَ وَقُدْرَتِكَ كُلُّ ما أنا فيهِ، فَلْيَكُنْ ياسَيِّدي وَمَوْلاي فيم قَضَيْتَ وَقَدَّرْتَ وحَتَّمْتَ تَعْجيلُ خَلاصي مِمّا أنا فيهِ جَميعِهُ وَالعافيةُ لي فَإنّي لاأجِدُ لِدَفْعِ ذلكِ أحد غَيْرَكَ وَلا أعْتَمِدُ فيهِ إِلَّا عَلَيكَ فَكُنْ ياذا الجَلالِ وَالاكْرامِ عِنْدَ حُسْنَ ظَنّي بِكَ وَرَجائي لَكَ، وَارْحَمْ تَضَرُّعي وإسْتكانَتي وَضَعْفَ رُكْني، وَأمْنُنْ بِذلِكَ عَلَيَّ وَعَلىٰ كُلِّ داعٍ دَعاكَ ياأرْحَمْ الرّاحمينَ وَصَلّىٰ اللّهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ .

السادس: عن الصادقعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول: ماأبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الانس والجن:بِسْمِ الله وَ بِالله وَمِنَ الله وإِلىٰ الله وَفي سَبيلِ الله وَعلىٰ مِلَّةِ رَسولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ. اللّهُمَّ إلَيْكَ أسْلَمْتُ نَفْسي وَإلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهي وَإلَيْكَ ألْجأتُ ظَهْري وَإلَيْكَ فَوَّضْتُ أمْري، اللّهُمَّ احْفَظْني بِحِفْظِ الايمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَميني وَعَنْ شِمالي وَمِنْ فَوْقي وَمِنْ تَحْتي وما قِبَلي وَادْفَعْ عَنّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ فَإنَّهُ لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلَّا بِكَ (١)

السابع: يدعىٰ لدفع الكربة والخوف من السلطان بدعاء أهل البيتعليهم‌السلام :ياكائِنا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَيامُكَوّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَياباقياً بَعْدَ كُلِّ شيٍ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا .

الثامن: عن محمد التقيعليه‌السلام قال: للفرج يواظب علىٰ هذا الدعاء:يامَنْ يَكْفي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلا يُكْفىٰ مِنْهُ شَيٌ إكْفِني ماأهَمَّني .

التاسع: عن زين العابدينعليه‌السلام أنه كان يقول لابنه: يابني من أصابه منكم مصيبة، أو نزلت به نازلة فليتوضأ، وليسبغ الوضؤ، ثم يصلي ركعتين أو أربع ركعات، ثم يقول في اَّخرهنّ:يامَوْضِعَ كُلِّ شَكْوىٰ وَياسامِعَ كُلِّ نَجْوىٰ وَياشاهِدَ كُلّ مَلا وَياعالِمَ كُلِّ خَفيَّةٍ وَيا دافِعَ مايَشاءُ مِنْ بَليّةٍ، ياخَليلَ

____________________

(١) و في نسخة أُخرى: إلَّا بالله.


إبْراهيمَ يانَجيّ موسىٰ يامُصطفيَ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيهِ وَآلِهِ أدْعوكَ دُعاءَ مَنْ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ وَقَلَّتْ حيلَتُهُ وَضَعُفَتْ قوَّتُهُ دُعاءَ الغَريبِ الغَريقِ المُضْطَرُّ الَّذي لايَجِدُ لِكَشْفِ ماهو فيهِ إِلَّا أنْتَ ياأرْحَمَ الرّاحمينَ. فإنّه لايدعو به أحد إِلَّا كشفالله عنه إن شاءالله تعالى.

العاشر: عن الصادقعليه‌السلام لرفع الهم والحزن، تغتسل فتصلّي ركعتين وتقول:يافارِجَ الهَمِّ وَياكاشِفَ الغَمِّ يارَحْمنَ الدُّنيا وَالاخِرَةِ وَرَحيمَهُما فَرِّجْ هَمّي وَاكْشِفْ غَمّي يا الله الواحِدُ الاحَدُ الصَمَدُ الَّذي لَمْ يَلِدُ وَلَمْ يولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كفوا أحَدْ إعْصِمْني وَطَهِّرْني وَإذْهِبْ بِبَليَّتي . واقرأ اَّية الكرسي والمعوذتين.

الحادي عشر: روي أنك تقول لرفع الهم في السجود مئة مرة:ياحَيُّ ياقَيومُ يا لا إلهَ إِلَّا أنْتَ بِرَحْمَتِكَ أسْتَغيثُ فَاكْفِني ماأهَمَّني ولاتَكِلْني إِلىٰ نَفْسي .

الثاني عشر: عن موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام أنه قال لسماعة إذا كانت لك يا سماعة إلىٰالله حاجة فقل:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَعَليّ فَإنَّ لَهُما عِنْدَكَ شَأنا مِنَ الشَأنِ وَقَدْراً مِنَ القَدْرِ، فَبِحَقِّ ذلكَ الشَأنِ وَبِحَقِّ ذلكَ القَدْرِ أنْ تُصَلّي عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ كَذا وَكَذا .فإنه إذا كان يوم القيامة، لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولامؤمن ممتحن إِلَّا وهو يحتاج الىٰ محمد وعلي صلواتالله عليهما واَّلهما، في ذلك اليوم.أقول: وأنا الفقير روىٰ ابن أبي الحديد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: سألت ذات يوم رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أن يدعو لي بالمغفرة، فقال: سأدعو، ثم قام فصلى، فرفع يده للدعاء، فتسمعت إليه فسمعته يقول:اللّهُمَّ بِحَقِّ عَليّ عِنْدَكَ اغْفِرْ لِعَليّ ، فقلت يارسولالله : ماهذا الدعاء؟ قال: وهل أجد من هو أحب إلىٰالله منه لاستشفع به إلىٰاللّه .أقول: أوردنا بعض مايناسب هذا الفصل من الدعاء في الباب الأول عند ذكر دعوات سجدة الشكر.

(الفصل الثامن) في أدعية العلل والامراض

الأول: عن الصادقعليه‌السلام قال: تقول للاوجاع:بِسْمِ الله وَ بِالله كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لله في عِرْقٍ ساكِنٍ وَغَيْرِ ساكِنٍ عَلىٰ عَبْدٍ شاكِرٍ وَغَيْرَ شاكِرٍ ، وتأخذ لحيتك بيدك اليمنىٰ بعد صلاة مفروضة وتقول ثلاث مرات:اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنّي كُرْبَتي وَعَجِّلْ عافيَتي وَاكْشِفْ ضُرّي ، واحرص أن يكون ذلك مع دموع وبكاء.


الثاني: عن الصادقعليه‌السلام قال: ضع يدك علىٰ موضع الالم فقل:بِسْمِ الله وَ بِالله مُحَمَّدٌ رَسولُ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلَّا بِالله ، اللّهُمَّ إمْسَحْ عَنّي ما أجِدُ ، وتمسح بيدك اليمنىٰ موضع الوجع ثلاث مرات.

الثالث: عن الباقرعليه‌السلام قال: مرض عليعليه‌السلام فأتاه رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، فقال له: قل:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَعْجيلَ عافيتِكَ وَصَبْراً عَلىٰ بَليّتِكَ وَخُروجا إِلىٰ رَحْمَتِكَ .

الرابع: عن الصادقعليه‌السلام قال: تضع يدك علىٰ موضع الوجع، وتقول ثلاث مرات:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ القُرآنِ العَظيمِ الَّذي نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الامينُ وَهوَ عِنْدَكَ في أمِّ الكِتابِ عَلّيٌ حَكيمٌ أنْ تَشْفيني بِشِفائِكَ وَتُداويني بِدَوائِكَ وَتُعافيني مِنْ بَلائِكَ وَتُصَلّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام.

الخامس: عن أبي حمزة قال: عرض لي وجع في ركبتي، فشكوت ذلك إلىٰ الباقرعليه‌السلام فقال: إذا أنت صلّيت فقل:ياأجْوَدَ مَنْ أعْطىٰ وَيا أرْحَمَ مَنْ إسْتُرْحِمَ ارْحَمْ ضُعْفي وَقِلَّةَ حيلَتي، إعْفِني مِنْ وَجَعي . قال ففعلته، وعوفيت.أقول: قد أوردنا في الباب الثالث ص١٠٧١ دعوات يدعىٰ بها للعلل والاسقام.

(الفصل التاسع) في بعض الاحراز والعوذ

الأول: روي أنّه شكا رجل إلىٰ الصادقعليه‌السلام الوحشة. فقالعليه‌السلام : ألا أخبركم بشي إذا قلتموه، لم تستوحشوا بليل أو نهار:بِسْمِ الله وَ بِالله وَتَوَكَّلْتُ عَلىٰ الله إنَّهُ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلىٰ الله فَهوَ حَسْبُهُ إنَّ الله بالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، اللّهُمَّ اجْعَلْني في كَنَفِكَ وَفي جِوارِكَ وَاجْعَلْني في أمانِكَ وَفي مَنْعِكَ. وروي أن رجلاً قالها ثلاثين سنة وتركها ليلة فلسعته عقرب.

الثاني: روي أنّه من بات في دار أو غرفة وحده، فليقرأ اَّية الكرسي وليقل:اللّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتي وَآمِنْ رَوْعَتي وَأعِنّي عَلىٰ وَحْدَتي .

الثالث: روي أنّه رقىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم حسناً وحسيناًعليهما‌السلام بهذه الكلمات:أعيذُكُما بِكَلِماتِ الله التّامَةِ وَأسْمائِهِ الحُسْنىٰ كُلِّها عامَةً مِن شَرِّ السامَّةِ وَالهامَّةِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ عَينٍ لامّةٍ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ. ثم قالعليه‌السلام هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق.


الرابع : روي أنّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم كان في بعض مغازيه، إذا شكوا إليه البراغيث أنها تؤذيهم، قال إذا أخذ أحدكم مضجعه، فليقل:أيُّها الاسوَدُ الوثّابُ الَّذي لايُبالي غَلْقا وَلابابا عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِأُمِّ الكِتابِ أنْ لاتُؤذيني وَأصْحابي إِلىٰ أنْ يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَيَجيَ الصُّبْحُ بِما جاءَ .

الخامس: روي أن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: إذا رأيت السَّبع فقل:أعوذُ بِرَبِّ دانيالَ وَالجُبِّ مِنْ كُلِّ أسَدٍ مُسْتأسِدٍ . وعن الصادقعليه‌السلام أنك إذا لقيت سبعا، فاقرأ في وجهه اَّية الكرسي، وقل له:عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزيمَةِ الله وعَزيمَةِ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَزيمَةِ سُلَيمانَ بِنِ داودَ وَعَزيمَةِ أميرِ المؤمِنينَ عَليِّ بِنْ أبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامِ وَالأَئِمَّةِ الطّاهرينَ عليهم‌السلام مِنْ بَعْدِهِ ، فانه سينصرف عنك إن شاءالله تعالى.

السادس: عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، إذا وقعت في ورطة أو بليّة فقل:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرّحيمِ وَلاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلَّا بِالله العَليّ العظيمِ ، فانالله عزَّ وجلَّ يصرف عنك مايشاء من أنواع البلاء

(الفصل العاشر)

في دعوات موجزات لجميع حوائج الدنيا والاخرة

ويذكر منها هنا ثلاثون دعاءً:

الأول: عن الصادقعليه‌السلام قال:اللّهُمَّ اجْعَلْني أخْشاكَ كأني أراكَ وَأسْعِدْني بِتَقْواكَ، وَلاتُشْقِني بِنَشْطي لِمَعاصيكَ وَخِرْ لي في قَضائِكَ وَبارِكْ لي في قَدَرِكَ حَتّىٰ لا أحُبَّ تأخيرَ ما عَجّلْتَ وَلاتَعْجيلَ ماأخّرْتَ، واجْعَلْ غِناي في نَفْسي وَمَتِعْني في سَمْعي وَبَصَري وَاجْعَلْهُما الوارِثَيْنِ مِنّي، وَانْصِرْني عَلىٰ مَنْ ظَلَمَني وَأرِني فيهِ قُدْرَتَكَ يا رَبِّ وَأقِرَّ بِفَضْلِكَ عَيْني .

الثاني: وعنهعليه‌السلام أيضاً قال: قل:اللّهُمَّ أعِنّي عَلىٰ هَوْلِ يَوْمِ القيامَةِ، وَأخْرِجْني مِنَ الدُّنْيا سالِما، وَزَوِّجني مِنَ الحورِ العينِ، وَاكْفِني مؤُونَتي وَمؤُونَةَ عيالي وَمؤُونَةَ النّاسِ، وَأدْخِلْني بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصالِحينَ.

الثالث: هذا الدعاء يصرف عن الذنوب وهو جامع لطالب الدنيا والاخرة:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرّحيمِ، يامَنْ أظْهَرَ الجَميلَ وَسَتَرَ القَبيحَ وَلَمْ يَهْتِكِ السِتْرَ عَنّي ياكَريمَ العَفْوِ ياحَسَنَ التَّجاوِزِ ياواسِعَ المَغْفِرَةِ وَياباسِطَ اليَدَيْنِ


بالرَّحْمَةِ ياصاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ يامُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ ياكَريمَ الصَّفْحِ ياعَظيمَ المَنِّ يامُبْتَدِيِ كُلِّ نِعْمَةٍ قَبْلَ إسْتِحْقاقِها، يا رَبّاهُ ياسَيّداهُ يامَولياهُ ياغايَتاهُ ياغِياثاهُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَسْأَلُكَ أنْ لاتَجْعَلْني في النّارِ.

الرابع: روي عن الصادق صلواتالله عليه أنّه دعا بهذا الدعاء:أنْتَ ثِقَتي في كُلِّ كُرْبَةٍ وأنْتَ رَجائي في كُلِّ شِدَّةٍ وَأنْتَ لي في كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بي ثقة وَعِدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفؤادُ وتَقِلُّ فيهِ الحيلَةُ وَيَخْذُلُ عَنْهُ القَريبُ وَالبَعيدُ وَيَشْمَتُ بِهِ العَدُوُ وَتُعْييني فيهِ الامورُ أنْزَلْتُهُ بِكَ وشَكَوْتُهُ إلَيْكَ وَاعيا فيهِ عَمّنْ سِواكَ فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ وَكَفَيْتَنيهِ، فَأنْتَ وَليُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصاحِبُ كُلِّ حاجَةٍ وَمُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ فَلَكَ الحَمْدُ كَثِيراً وَلَكَ المَنُّ فاضِلاً .

أقول: هذا الدعاء هو دعاء رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم في يوم بدر، ويوم الاحزاب، وهو أيضاً دعاء دعا به سيد الشهداء صلواتالله عليه يوم عاشوراء بكربلا. ويروىٰ عنهعليه‌السلام سوىٰ هذا الدعاء دعاءان اَّخران أيضاً دعا بهما في ذلك اليوم، أحدهما ما علّمه الإمام زين العابدينعليه‌السلام إذ ضمّه إلىٰ صدره والدماء تفور من جسده الشريف، للحاجة، والمهمّة، والحزن والبلاء الشديد والأمر العظيم المستصعب:بِحَقِّ يسَّ وَالقُرآنِ الَعَظيمِ يامَنْ يَقْدِرُ عَلىٰ حَوائِجِ السّائِلينَ يامَنْ يَعْلَمُ مافي الضَّميرِ يامُنَفِّسا عَنْ المَكْروبينَ يامُفَرَجاً عَنْ المَغْمومينَ، ياراحِمَ الشَيْخِ الكَبيرِ يارازِقَ الطِفْلِ الصَغيرِ يامَنْ لايَحْتاجُ إِلىٰ التَّفْسيرِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَإفْعَلْ بي كَذا وَكَذا.

الخامس: عن الصادقعليه‌السلام أنّه رفع يده إلىٰ السماء وقال:رَبِّ لاتَكِلْني إِلىٰ نَفْسي طُرْفَةَ عَيْنٍ أبَداً لا أقَلَّ مِنْ ذلكَ وَلا أكْثَرَ .

السادس: وعنه أيضاً أنّه كان يقول:إرْحَمْني مَمّا لاطاقَةَ لي بِهِ وَلاصَبْرَ لي عَلَيْهِ .

السابع: عن الصادقعليه‌السلام قال:قل اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ وَجَمالِكَ وَكَرَمِكَ أنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا.

الثامن: عن فضل بن يونس قال: قال لي الكاظمعليه‌السلام أكثر من قول:اللّهُمَّ لاتَجْعَلْني مِنَ المُعارينَ وَلا تُخْرِجْني مِنَ التَقْصيرِ . والمعنىٰاللهُمَّ لاتجعلني


ممن كان الايمان معاراً عندهم، غير ثابت في قلوبهم أوْ المعنىٰ لاتجعلني ممن وكلته إلىٰ نفسه فكان كالفرس يلقىٰ حبله علىٰ عاتقه ليرعىٰ بنفسه، فيصنع مايشاء ويذهب حيثما يريد، ومعنىٰ لاتخرجني من التقصير لاتجعلني بحيث أرىٰ نفسي مقصّرة بل اجعلني مادمت أعد نفسي مقصّرة في خدمتك.

التاسع: عن الباقرعليه‌السلام قال لقد غفرالله عزَّ وجلَّ لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما قال:اللّهُمَّ إنْ تُعَذِّبْني فَأهْلٌ لِذلِكَ أنا وَإنْ تَغْفِرْ لي فأهْلٌ لِذلك أنْتَ .

العاشر: عن داود الرّقي قال إنّي سمعت الصادقعليه‌السلام أكثر مايلح به في الدعاء، علىٰالله بحق الخمسة، يعني رسولالله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلواتالله عليهم.

الحادي عشر: عن يزيد الصائغ قال: قلت للصادقعليه‌السلام : أدعالله لنا فقال:اللّهُمَّ إرْزِقْهُمْ صِدْقَ الحَديثِ وَأداءِ الامانَةِ وَالُمحافَظَةَ عَلىٰ الصلواتِ، اللّهُمَّ إنَّهُمْ أحَقُّ خَلْقِكَ أنْ تَفْعَلَهُ بِهِمْ، اللّهُمَّ افْعَلْهُ بِهِمْ .

الثاني عشر: أدع بهذا الدعاء الذي كان يدعو به أمير المؤمنينعليه‌السلام :اللّهُمَّ مُنَّ عَليَّ بِالتَّوَكُلِ عَلَيْكَ وَالتَّفْويضِ إلَيْكَ وَالرِّضا بِقَدْرِكَ والتَّسْليمِ لامْرِكَ حَتّىٰ لا أحِبَّ تَعْجيلَ ما أخَّرْتَ وَلا تَأخيرَ ماعَجَّلْتَ يا رَبَّ العالَمينَ .

الثالث عشر: روي أنه أتىٰ جبرائيل إلىٰ النبيصلي الله عليه وآله وسلم فقال: إنّ ربّك يقول لك: إذا أردت أن تعبدني يوما وليلة حقَّ عبادتي فارفع يديك إليّ وقل:

اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً خالِداً مَعَ خُلُودِكَ، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً لامُنْتَهىٰ لَهُ دونَ عِلْمِك، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً لا أمَدَ لَهُ دونَ مَشيّتِكَ، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً لا جَزاءَ لِقائِلِهِ بِرِضاكَ اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ وَلَكَ المَنُّ كُلُّهُ وَلَكَ الفَخْرُ كُلُّهُ وَلَكَ البَهاءُ كُلُّهُ وَلَكَ النُّورُ كُلُّهُ وَلَكَ العِزَّةُ كُلِّها وَلَكَ الجَبَروتُ كُلِّها وَلَكَ العَظَمَةُ كُلِّها ولَكَ الدُّنيا كُلِّها وَلَكَ الاخِرَةُ كُلِّها وَلَكَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ كُلُّهُ وَلَكَ الخَلْقُ كُلُّهُ وَبيَدِكَ الخَيْرُ كُلُّهُ وَإلَيْكَ يَرْجِعُ الأمْرُ كُلُّهُ عَلانيتُهُ وَسِرُّهُ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً أبَداً أنْتَ حَسَنُ البَلاِء جَليلُ الثَّناءِ سابِغُ النَعَماءِ عَدْلُ القَضاء جَزيلُ العَطاءِ حَسَنُ آلالاءِ إلهٌ في الارضِ وَآلهٌ في السَّماء؛ اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ في السَّبْعِ الشِّدادِ وَلَكَ الحَمْدُ في الارْضِ المِهادِ وَلَكَ الحَمْدُ طاقَةَ العِبادِ وَلَكَ الحَمْدُ سِعَةَ البِلادِ وَلَكَ الحَمْدُ في الجِبالِ الاوْتادِ وَلَكَ الحَمْدُ في اللَّيْلِ إذا


يَغْشىٰ وَلَكَ الحَمْدُ في النَّهارِ إذا تَجَلّىٰ وَلَكَ الحَمْدُ في الاخِرَةِ والأولىٰ وَلَكَ الحَمْدُ في المَثاني وَالقُرآنِ العَظيمِ، وَسُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَالارْضُ جَميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ وَالسَّماواتِ مَطْوياتٌ بِيَمينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكونَ سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ سُبْحانَكَ رَبُّنا وَتَعالَيْتَ وَتَبارَكْتَ وَتَقَدَّسْتَ. خَلَقْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِكَ وَقَهَرْتَ كُلَّ شَيْءٍ بَعِزَّتِكَ وَعَلَوْتَ فَوقَ كُلَّ شَيْءٍ بِارْتِفاعِكَ وَغَلَبْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِقُوَتِكَ وَابْتَدَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِحِكْمَتِكَ وَعِلْمِكَ وَبَعَثْتَ الرُّسُلَ بِكُتُبِكَ وَهَدَيْتَ الصّالِحينَ بِإذْنِكَ وَأيَدْتَ المؤمِنينَ بِنَصْرِكَ وَقَهَرْتَ الخَلْقَ بِسُلْطانِكَ، لا إلهَ إِلَّا أنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ لانَعْبُدُ غَيْرَكَ وَلا نَسْأَلُ إِلَّا إيّاكَ وَلا نَرْغَبُ إِلَّا إلَيْكَ، أنْتَ مَوْضِعُ شَكْوانا وَمُنْتَهىٰ رَغْبَتِنا وَإلهَنا وَمَليكُنا.

الرابع عشر: روي أنّه أتىٰ رجل أمير المؤمنينعليه‌السلام فشكا الابطاء عليه في جواب دعائه، فقال له أين أنت عن الدعاء السريع الاجابة، فقال له الرجل: ماهو؟ قال: قل:اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ بِاسْمِكَ العَظيمِ الاعْظَمِ الاجَلِّ الاكْرَمِ الَمخْزونِ المَكْنونِ النورِ الحَقِّ البُرْهانِ المُبينِ الَّذي هوَ نورٌ مع نورٍ وَنورٌ من نورٍ وَنورٌ في نورٍ ونورٌ عَلىٰ كلِّ نورٍ وَنورٌ فَوْقَ كُلِّ ونورٌ تُضيُ بِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ وَتُكْسَرُ بِهِ كُلَّ شِدَّةٍ وَكُلَّ شَيْطانٍ مَريدٍ وكُلَّ جَبارٍ عَنيدٍ لاتَقَرُّ بِهِ أرْضٌ وَلا تَقُوُم بِهِ سَّماء وَيأمَنُ بِهِ كُلَّ خائِفٍ وَيَبْطُلُ بِهِ سِحْرُ كُلَّ ساحِرٍ وبَغْيُ كُلَّ باغٍ وَحَسَدُ كُلَّ حاسِدٍ وَيَتَصَدَّعُ لِعَظَمَتِهِ البَرُّ وَالبَحْرُ وَيَسْتَقِلُّ بِهِ الفُلْكُ حينَ يَتَكَلَّمُ بِهِ المَلَكُ فَلا يَكونُ لِلمَوْجِ عَلَيْهِ سَبيلٌ وَهوَ اسْمُكَ الاعْظَمُ الاعْظَمُ الاَجَلُّ الاَجَلُّ النُّورُ الاكْبَرُ الَّذي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَاسْتَوَيْتَ بِهِ عَلىٰ عَرْشِكَ، وَأتَوَجَّهُ إلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ وَأَسْأَلُكَ بِكَ وَبِهِمْ أنْ تُصَلّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلْ بي كَذا وَكَذا .

الخامس عشر: عن عمرو بن أبي المقدام قال أملىٰ الصادقعليه‌السلام عليّ هذا الدعاء وهو جامع للدنيا والاخرة. تقول بعد حمدالله والثناء عليه عزَّ وجلَّ:اللّهُمَّ أنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الحَليمُ الكَريمُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الواحِدُ القَهّارُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ المَلِكُ الجَبّارُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الرَّحيمُ الغَفّارُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الشَديدُ المِحالُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الكَبيرُ المُتَعالُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ السَّميعُ


البَصيرُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ المَنيعُ القَديرُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الغَفورُ الشَّكورُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الحَميدُ الَمجيدُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الغَفورُ الوَدودُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الحَنّانُ المَنّانُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الحَليمُ الدَيّانُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الجَوادُ الماجِدُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الواحِدُ الاحَدُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الغائِبُ الشاهِدُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ الظّاهِرُ الباطِنُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلَّا أنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ. تَمَّ نورُكَ فَهَدَيْتَ وَبَسَطْتَ يَدَكَ فَأعْطَيْتَ، رَبَّنا وَجْهُكَ أكْرَمُ الوجوهِ وجِهَتُكَ خَيْرُ الجِّهاتِ وَعَطِيَّتُكَ أفْضَلُ العَطايا وَأهْنَؤُها تُطاعُ رَبَّنا فَتَشْكُرُ وَتُعْصىٰ رَبَّنا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ، تُجيبُ المُضْطَرّينَ وَتَكْشِفُ السُّوءَ وَتَقْبَلُ التَوْبَةَ وَتَعْفو عَنْ الذُّنوبِ لاتُجارىٰ أياديكَ وَلا تُحْصىٰ نِعْمَتُكَ وَلا يَبْلِغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قائِلٍ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَرَوْحَهُمْ وَراحَتَهُمْ وَسُرورَهُمْ وَارْزُقْني طَعْمَ فَرَجِهُمْ وَإهْلِكْ أعْدائَهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالانْسِ، وَآتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً وفي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ وَاجْعَلْنا مِنَ الَّذينَ لاخَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنونَ وَاجْعَلْني مِنَ الَّذينَ صَبَروا وَعَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلونَ وَثَبِّتْني‌بِالقَوْلِ الثابِتِ في الحَياةِ الدُّنيا وَفي الاخِرَةِ وَبارِكْ لي في الَمحْيا وَالمَماتِ وَالموقِفِ وَالنُشورِ وَالحِسابِ وَالميزانِ وَأهْوالِ يَوْمِ القيامَةِ وَسَلِّمْني عَلىٰ الصِّراطِ وأجْزِني عَلَيْهِ وَارْزُقْني عِلْما نافِعا وَيَقينا صادِقا أوْ تُقىً وَبِرَّا وَوَرَعا وَخَوْفا مِنْكَ وَفَرَقا يَبْلّغُني مِنْكَ زُلْفىٰ وَلا تُباعِدْني عَنْكَ وَأحْبِبْني وَلا تُبْغِضْني وَتَوَلَّني وَلا تَخْذُلْني وَأعْطِني مِنْ جَميعِ خَيْرِ الدُّنيا والاخِرَةِ ما عِلِمْتُ مِنْهُ وَمالَمْ أعْلَمْ وَأجِرْني مِنَ السوءِ كُلِّهِ بِحَذافيرِهِ ماعَلِمْتُ مِنْهُ وَمالَمْ أعْلَمُ.

السادس عشر: عن معاوية بن عمّار، قال: قلت للصادقعليه‌السلام ألا تخصني بدعاء؟ قال: بلى، قل:ياواحِدُ ياماجِدُ ياأحَدُ ياصَمَدُ يامَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدْ، ياعَزيزُ ياكَريمُ ياحَنّانُ ياسامِعُ لِلدَّعَواتِ يا أجْوَدَ مَنْ سُئِلْ وَيا خَيْرَ مَنْ أعْطىٰ يا الله يا الله يا الله قُلْتَ وَلَقَدْ نادانا نُوٌح فَلَنِعْمَ الُمجيبونَ ثم قالعليه‌السلام كان رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم يقول:نَعَمْ، لَنِعْمَ الُمجيبُ أنْتَ وَنِعْمَ المَدْعو وَنِعْمَ المَسْؤُولُ أَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ وَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَجَبَروتِكَ وَأَسْأَلُكَ بِمَلَكوتِكَ وَدِرْعِكَ الحَصينَةَ وَبِجَمْعِكَ وأرْكانِكَ كُلِّها وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَبِحَقِّ الأَوْصِياء


بَعْدَ مُحَمَّدٍ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلْ بي كَذا وَكَذا .

السابع عشر: روي أن رجلاً من أهل الكوفة يعرف بأبي جعفر قال للصادقعليه‌السلام علمني دعاء أدعو به فقال: قل:يامَنْ أرْجوهُ لِكُلِّ خَيرْ وَيامَنْ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ عُسْرَةٍ وَيامَنْ يُعْطي بِالْقَليلَ الكَثيرَ يامَنْ أعْطىٰ مَنْ سألَهُ تَحَنُّنا مِنْهُ وَرَحْمَةً يامَنْ أعْطىٰ مَنْ لَمْ يَسْألُهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأعْطِني بِمَسْأَلَتِي مِنْ جَميعِ خَيْرِ الدُّنيا وَجَميعِ خَيْرِ الاخِرَةَ فَإنَّهُ غَيْرُ مَنْقوصٍ ما أعْطَيْتَني وَزِدْني مِنْ سِعَةِ فَضْلِكَ ياكَريمُ.

الثامن عشر: روي أن الباقرعليه‌السلام علّم هذا الدعاء أخاه عبدالله بن علي قال:اللّهُمَّ ارْفَعْ ظَنّي صاعِداً وَلا تُطْمِعْ فِيَّ عَدوّا وَلا حاسِداً وَأحْفَظْنِي قائِما وَقاعِداً وَيَقْظانَ وَراقِداً، اللّهُمَّ إغْفِرْ لي وَارْحَمْني وَاهْدِني سَبيلَكَ الاقْوَمُ وَقِني حَرَّ جَهَنَّمَ وَ احْطِطْ عَنّي المَغْرَمَ وَالمَأثَمَ وَاجْعَلْني مِنْ خيارِ العالَمِ.

التاسع عشر: روي أن هذا الدعاء وهو دعاء الالحاح:اللّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَبْعِ وَما بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ العَرْشِ العَظيمِ وَ رَبَّ جَبْرائِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إسْرافِيلَ، وَ رَبِّ الْقُرآنِ العَظِيمِ و رَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمَ النَبيينَ، إِنِّي أَسْأَلُكَ بالَّذي تَقُومُ بِهِ السَّماء وَتَقومُ بِهِ الارْضُ وَبِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ وَتَجْمَعُ بَيْنَ المُتَفَرِّقِ وَبِهِ تَرْزُقُ الاحْياءَ وَبِهِ أحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمالِ وَوَزْنَ الجِبالِ وَكَيْلَ البُحورِ ، ثم تصلي علىٰ محمد وآل محمدصلي الله عليه وآله وسلم ثم تسأل حاجتك (وألحّ في الطلب).

العشرون: عن الثقة الجليل، ابن أبي يعفور قال: كان الصادقعليه‌السلام يدعو بهذا الدعاء:اللّهُمَّ امْلا قَلْبي حُبا لَكَ وَخَشْيَةً مِنْكَ وتَصْديقا وَإيمانا بِكَ وَفَرَقا مِنْكَ وَشَوقا إلَيْكَ ياذا الجَلالِ وَالاكْرامِ، اللّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقأَكَ وَاجْعَلْ في لِقائِكَ خَيْرَ الرَّحْمَةِ وَالبَرَكَةِ وَألْحِقْني بِالصّالِحينَ وَلا تؤخِّرْني مَعَ الاشْرارِ وَألْحِقْني بِصالِحِ مَنْ مَضىٰ واجْعَلْني مَعْ صالِحِ مَنْ بَقىٰ وَخُذْ بي سَبيلَ الصّالِحينَ وَأعِنّي عَلىٰ نَفْسي بِما تُعينُ بِهِ الصّالِحينَ عَلىٰ أنْفُسِهُمْ وَلا تَرُدَّني في سوءٍ إسْتَنْقَذْتَني مِنْهُ يا ربَّ العالَمينَ أَسْأَلُكَ إيمانا لا أجَلَ لَهُ دونَ لِقائِكَ تُحْييني وَتُميتُني عَلَيْهِ وَتَبْعَثُني عَلَيْهِ إذا بَعَثْتَني وَأبْرِئ قَلْبي مِنَ الرِّياءِ وَالسُّمْعَةِ وَالشَّكِ في دينِكَ، اللّهُمَّ أعْطِني نَصْراً في دينِكَ وَقوَّةً في عِبادَتِكَ وَفَهْما في خَلْقِكَ وَكِفْلَينِ مِنْ رَحْمَتِكَ


وَبَيّضْ وَجْهي بِنورِكَ وَاجْعَلْ رَغْبَتي فيما عِنْدَكَ وَتَوَفَّني في سَبيلِكَ عَلىٰ مِلَّتِكَ وَمِلَّةَ رَسولِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ والجُبْنِ وَالبُخْلِ وَالغَفْلَةِ وَالقَسْوَةِ وَالفَتْرَةِ وَالمَسْكَنَةِ، وَأعوذُ بِكَ يا رَبِّ مِنْ نَفْسٍ لاتَشْبَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ دُعاءٍ لايُسْمَعُ وَمِنْ صَلاةٍ لاتَنْفَعُ، وَأعيذُ بِكَ نَفْسي وَأهْلي وَذُرِّيَتي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، اللّهُمَّ إنَّهُ لايُجيرُني مِنْكَ أحَدٌ وَلا أجِدُ مِنْ دونِكَ مُلْتَحَداً فَلا تَخْذُلْني وَلا تَرُدَّني في هَلَكَةٍ وَلا تَرُدَّني بِعَذابٍ.أَسْأَلُكَ الثَّباتَ عَلىٰ دينِكَ وَالتَّصديقَ بِكِتابِكَ وَإتّباعِ رَسولِكَ، اللّهُمَّ اذْكُرْني بِرَحْمَتِكَ وَلا تَذْكُرْني بَخَطيئَتي وَتَقَبَّلْ مِنّي وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إلَيْكَ راغِبٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ ثَوابَ مَنْطِقي وَثَوابَ مَجْلِسي رِضاكَ عَنّي وإجْعَلْ عَمَلي وَدُعائي خالِصا لَكَ وَاجْعَلْ ثَوابي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَاجْمَعْ لي جَميعَ ما سَأَلْتُكَ وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إلَيْكَ راغِبٌ، اللّهُمَّ عادَتْ النُّجومُ وَنامَتِ العُيونُ وَأنت الحَيُّ القَيّومُ، لا يوارىٰ مِنْكَ لَيْلٌ ساجٍ وَلا سَّماء ذاتُ أبْراجٍ وَلا أرْضٌ ذاتُ مِهادٍ وَلا بَحْرٌ لُجيُّ وَلا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، تُدْلِجُ الرَّحْمَةَ عَلىٰ مَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الاعْيُنِ وَما تُخْفي الصدورُ، أشْهَدُ بِما شَهِدْتَ بِهِ عَلىٰ نَفْسِكَ وشَهِدَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ وَأُولو العِلْمِ لا إلهَ إِلَّا أنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ وَمَنْ لَمْ يَشْهَدُ عَلىٰ ما أشْهَدْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ وَشَهِدَتْ مَلائِكَتُكَ وَأُولو العِلْمِ فَاكْتُبْ شَهادَتي مَكانَ شَهادَتِهِ، اللّهُمَّ أنْتَ الَّسلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ أَسْأَلُكَ ياذا الجَلالِ وَالاكْرامِ أنْ تَفُكَّ رَقَبَتي مِن النّار.

أقول: روىٰ الشيخ في (المصباح) هذا الدعاء ليدعىٰ به عقيب الركعة الرابعة من نافلة الليل. وروىٰ المجلسي عن الصادقعليه‌السلام قال: أدع بهذا الدعاء في صلاة الوتر.

الحادي والعشرون: روي أن هذا الدعاء هو دعاء أبي ذر وقد قال فيه جبرائيلعليه‌السلام للنبيصلي الله عليه وآله وسلم إنّ هذا الدعاء معروف عند أهل السماء:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الامْنَ وَالايْمانِ وَالتَّصْديقَ بِنَبيّكَ وَالعافيَةَ مِنْ جَميعِ البَلاءِ وَالشُكْرَ عَلىٰ العافيَةِ وَالغِنىٰ عَنْ شِرارِ النّاسِ .

الثاني والعشرون: عن أبي حمزة قال: أخذت هذا الدعاء من الباقرعليه‌السلام وكان يسميه الدعاء الجامع:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحَدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، آمَنْتُ بِالله وَبِجَميعِ رُسُلِهِ


وَبِجَميعِ ما أُنْزِلَ بِهِ عَلىٰ جَميعِ الرُّسُلِ، وَأنَّ وَعْدَ الله حقٌ وَلِقأَهُ حَقٌ وَصَدَقَ الله وَبَلَّغَ المُرْسَلونَ وَالحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ وَسُبْحانَ الله كُلَّما سَبَّحَ الله شَيٌ وَكَما يُحِبُّ الله أنْ يُسَبِّحُ، وَالحَمْدُ لله كُلَّما حَمِدَ الله شَيٌ وَكَما يُحِبُّ الله أنْ يُحْمَدَ وَلا إلهَ إِلَّا الله كُلَّما هَلّلَ الله شَيٌ وَكَما يُحِبُّ الله أنْ يُهَلّلْ، و الله أكْبَرُ كُلَّما كَبّرَ الله شَيٌ وَكَما يُحِبُّ الله أنْ يُكَبَّرَ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَفاتيحَ الخَيْرِ وَخَواتيمَهُ وَسَوابِغَهُ وفَوائِدَهُ وَبَرَكاتِهُ وَمابَلَغَ عِلْمَهُ عِلْمي وَماقَصُرَ عَنْ إحْصائِهِ حِفْظِي، اللّهُمَّ انْهَجْ لي أسْبابَ مَعْرِفَتِهِ وافْتَحْ لي أبْوابَهُ وَغَشِّني بَرَكاتِ رَحْمَتِكَ وَمُنَّ عَلَيَّ بِعِصْمَةٍ عَنْ الازالَةِ عَنْ دينِكَ وَطَهُرْ قَلْبي مِنَ الشَّكِ وَلا تَشْغِلْ قَلْبي بِدُنيايَ وَعاجِلِ مَعاشي عَنْ آجِلِ ثَوابِ آخِرَتي، وَاشْغِلْ قَلْبي بِحِفْظِ مالا تَقْبَلْ مِنّي جَهْلَهُ وَذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِساني وَطَهِّرْ قَلْبي مِنَ الرِّياءِ وَلا تُجْرِهِ في مَفاصِلي وَاجْعَلْ عَمَلي خالِصا لَكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الشَرِّ وَأنْواعِ الفَواحِشِ كُلِّها ظاهِرِها وَباطِنِها وَغَفَلاتِها وَجَميعِ مايُريدَني بِهِ الشَّيطانُ الرجيمُ وَما يُريدُني بِهِ السُّلطانُ العَنيدُ مِمّا أحَطْتَ بِعِلْمِهِ وَأنْتَ القادِرُ عَلىٰ صَرْفِهِ عَنّي، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ طَوارِقِ الجِنِّ وَالانْسِ وَزَوابِعِهِمْ وَبَوائِقِهِم وَمَكايدِهِمْ وَمَشاهِدِ الفَسَقَةِ مِنَ الجِنِّ وَالانْسِ، وَأنْ أسْتَزِلَّ عَنْ ديني فَتَفْسُدُ عَلَيَّ آخِرَتي، وَأنْ يَكونَ ذلكَ مِنْهُمْ ضَرراً عَلَيَّ في مَعاشي أو يَعْرُضَ بَلاءٌ يُصيبُني مِنْهُمْ وَلا قوَّةَ لي بِهِ وَلا صَبْرَ لي عَلىٰ احْتِمالِهِ، فَلا تَبْتَليني ياإلهي بِمُقاساتِهِ فَيَمْنَعُني ذلكَ عَنْ ذِكْرِكَ وَيَشْغَلُني عَنْ عِبادَتِكَ ؛ أنْتَ العاصِمُ المانِعُ الدافِعُ الواقي مِنْ ذلكَ كُلِّهِ. أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الرَّفاهيَةَ في مَعيشَتي ما أبْقَيْتَني مَعيشَةً أقْوىٰ بها عَلىٰ طاعَتِكَ وَأبْلُغُ بِها رِضْوانَكَ وَأصيرُ بِها إِلىٰ دارِ الحَيوانِ غَداً، وَلا تَرْزُقْني رِزْقاً يُطْغيني وَلا تَبْتَلِيَني بِفَقْرٍ أشْقىٰ بِهِ مُضَيَّقا عَلَيَّ، أعْطِني حَظّا وَافراً في آخِرَتي وَمَعاشاً واسِعاً هَنيئاً مَريئاً في دُنْيايَ وَلا تَجْعَلْ الدُّنْيا عَلَيَّ سِجْناً وَلا تَجْعَلْ فِراقَها عَلَيَّ حُزْناً، أجِرْني مِنْ فِتْنَتِها وَاجْعَلْ عَمَلي فيها مَقْبولاً وَسَعْيي فيها مَشْكوراً، اللّهُمَّ وَمَنْ أرادَني بِسوءٍ فَأَرِدْهُ بِمِثْلِهِ وَمَنْ كادَني فيها فَكِدْهُ وَاصْرِفْ عَنّي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ وَامْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بي فَإنَّكَ خَيْرُ الماكِرينَ وَافْقاء عَنّي عُيونَ الكَفَرَةِ الظَّلَمَةِ الطُّغاةِ الحَسَدَةِ، اللّهُمَّ وَأنْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ السَّكينَةَ وألْبِسْني دِرْعَكَ ألحَصينَةَ وَاحْفِظْني بِسِرِّكَ الواقي وَجَلِّلْني عافيَتَكَ النَّافِعَةَ وَصَدِّقْ قَوْلي وَفِعالي وَبارِكْ لي في وَلَدي وَأَهْلي وَمالي،


اللّهُمَّ ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ وَما أغْفَلْتُ وَما تَعَمَّدْتُ وَما تَوانَيْتُ وَما أعلنت وَما اسْرَرْتُ فَإغْفِرْ لي يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ .

الثالث والعشرون: روي عن محمد بن مسلم أنّ الباقرعليه‌السلام قال: قل:اللّهُمَّ وَسِّعْ عَلَيَّ في رِزْقي وَأُمْدُدْ لي في عُمُري وَاغْفِرْ لي ذَنْبي وَاجْعَلْني مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَلا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْري.

الرابع والعشرون: روي أنّ الصادقعليه‌السلام كان يدعو بهذا الدعاء:يامَنْ يَشْكُرُ اليَسيرَ وَيَعْفو عَنْ الكَثيرَ وَهُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ اغْفِرْ لي الذِّنوبَ الَّتي ذَهَبَتْ لَذَّتُها وَبَقيَتْ تَبِعَتُها.

الخامس والعشرون: وروي أيضاً أنهعليه‌السلام كان يدعو فيقول:يانُورُ ياقُدُّوسُ يا أوَّلَ الأولينَ وَيا آخِرَ الاخِرينَ يارَحْمانُ يارَحيمُ اغْفِرْ ليَ الذُّنوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنوبَ الَّتي تُحِلُّ النِّقَمَ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ البَلاءِ وَاغْفِرْ لي الذُّنوبَ الَّتي تُديلُ الأعْداءِ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تُعَجِّلُ الفَناءِ واغْفِرْ ليَ الذُّنوبَ الَّتي تَقْطَعُ الرَّجاءُ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تُظْلِمُ الهَواءَ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تَكْشِفُ الغِطاءَ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تَرُدُّ الدُّعاءَ وَاغْفِرْ لي الذُّنوبَ الَّتي تَرُدُّ غَيْثَ السَّماء.

السادس والعشرون: ورد عنهعليه‌السلام أيضاً هذا الدعاءياعُدَّتي في كُرْبَتي وَياصاحِبي في شِدَّتي وَيأوليِّيَ في نِعْمَتي وَياغِياثي في رَغْبَتي .وقالعليه‌السلام هذا هو دعاء أمير المؤمنينعليه‌السلام :اللّهُمَّ كَتَبْتَ الاثارَ وَعَلِمْتَ الاخْبارَ إطَّلَعْتَ عَلىٰ الاسْرارِ بَيْنَنا وَبَيْنَ القُلوبِ فَالسِّرُّ عِنْدَكَ عَلانيَّةٌ وَالقُلُوبُ إلَيْكَ مُفْضاةٌ وَإنَّما أمْرُكَ لِشَيْءٍ إذا أَرَدْتَهُ أنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكونُ ؛ فَقُلْ بِرَحْمَتِكَ لِطاعَتِكَ أنْ تَدْخُلَ في كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعْضائي وَلا تُفارِقْني حَتّىٰ ألْقاكَ، وَقُلْ بِرَحْمَتِكَ لِمَعْصِيَتِكَ أنْ تَخْرُجَ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعْضائي فَلا تُقَرِّبَني حَتّىٰ ألْقاكَ، وارْزِقْني مِنَ الدُّنيا وَزَهّدْني فيها وَلا تَزْوِها عَنّي وَرَغْبَتي فيها يارَحْمانُ .

السابع والعشرون: عن علي بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علا بن رزين، عن عبد الرّحمن بن سيابة، قال: أعطاني الصادقعليه‌السلام هذا الدعاء:الحَمْدُ لله وَليِّ الحَمْدِ وَأهْلِهِ وَمُنْتَهاهُ وَمَحَلِّهِ أخْلَصَ مَنْ وَحَّدَهُ وَاهْتَدىٰ مَنْ عَبَدَهُ وَفازَ مَنْ أطاعَهُ وَآمَنَ مَنْ اعْتَصِمَ بِهِ، اللّهُمَّ ياذا الجُودِ وَالَمجْدِ وَالثَّناءِ الجَميلِ وَالحَمْدِ


أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَ لَكَ بِرَقَبَتِهِ وَرَغَمَ لَكَ أنْفَهُ وَعَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ وَذَلَّلَ لَكَ نَفْسَهُ وَفاضَتْ مِنْ خَوْفِكَ دُمُوعُهُ وتَرَدَّدَتْ عَبْرَتُهُ وَاعْتَرَفَ لَكَ بِذُنُوبِهِ وَفَضَحَتْهُ عِنْدَكَ خَطيئَتُهُ وَشانَتْهُ عِنْدَكَ جَريرَتُهُ، فَضَعُفَتْ عِنْدَ ذلِكَ قُوَّتُهُ وَقَلَّتْ حيلَتُهُ وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أسْبابُ خَدائِعِهِ وَاضْمَحَلَّ عَنْهُ كُلُّ باطِلٍ وَألْجأتْهُ ذُنوبُهُ إِلىٰ ذُلِّ مَقامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَخُضُوعِهِ لَدَيْكَ وَابْتهالِهِ إلَيْكَ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ سُؤالَ مَنْ هوَ بِمَنْزِلَتِهِ أرْغَبُ إلَيْكَ كَرَغْبَتِهِ، وَأتَضَرَّعُ إلَيْكَ كَتَضَرُّعِهِ وَأبْتَهِلُ إلَيْكَ كَأَشَدِّ ابْتِهالِهِ، اللّهُمَّ فَارْحَمْ إسْتِكانَةَ مَنْطِقي وَذُلِّ مَقامي ومَجْلِسي وَخُضوعي إلَيْكَ بِرَقَبَتي أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الهُدىٰ مِنَ الضَّلالَةِ وَالبَصيرَةَ مِنَ العَمىٰ وَالرُّشْدَ مِنَ الغَوايَةِ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أكْثَرَ الحَمْدِ عِنْدَ الرَّخاءِ وَأجْمَلَ الصَبْرِ عِنْدَ المُصيبَةِ وَأفْضَلَ الشُّكْرِ عِنْدَ مَوْضِعِ الشُّكْرِ وَالتَّسْليمِ عِنْدَ الشُّبِهاتِ، وَأسْأَلُكَ القُوَّةَ في طاعَتِكَ وَالضَّعْفَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَالهَرّبَ إلَيْكَ مِنْكَ والتَّقَرُّبَ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضىٰ وَالتَّحرّي لِكُلِّ مايُرْضِيكَ عَنّي في إسْخاطِ خَلْقِكَ إلْتماسا لِرِضاكَ ؛

رَبِّ مَنْ أرْجُوهُ إنْ لَمْ تَرْحَمُني وَمَنْ يَعُودُ عَلَيَّ إنْ أقْصَيْتَني أوْ مَنْ يَنْفَعُني عَفْوُهُ إنْ عاقَبْتَني أوْ مَنْ آمُلُ عَطاياهُ إنْ حَرَمْتَني أوْ مَنْ يَمْلِكُ كَرامَتي إنْ أهَنْتَني أوْ مَنْ يَضُرُّني هَوانُهُ إنْ أكْرَمْتَني؟ رَبِّ ما أَسْوَأَ فِعْلي وَأَقْبَحَ عَمَلي وَأَقْسىٰ قَلْبي وَأَطْوَلَ أَمَلي وَأَقْصَرَ أجَلي وَأَجْرَأَني عَلىٰ عِصْيانِ مَنْ خَلَقَني! رَبِّ وَما أحْسَنَ بَلائِكَ عِنْدي وَأَظْهَرَ نَعْمائَكَ عَلَيَّ! كَثُرَتْ عَلَيَّ النِّعَمُ فَما أُحْصيها وَقَلَّ مِنّي الشُّكْرَ فيما أَوْلَيْتَنيهِ فَبَطِرْتُ بِالنِعَمِ وَتَعَرَّضْتُ لِلنِقَمِ وَسَهَوْتُ عَنْ الذِّكْرِ وَرَكَبْتُ الجَهْلِ بَعْدَ العِلْمِ وَجُزْتُ مِنَ العَدْلِ إِلىٰ الظُلْمِ وَجاوَزْتُ البِرَّ إِلىٰ الاثْمِ وَصِرْتُ إِلىٰ اللَّهْ وِ مِنَ الخَوْفِ وَالحُزْنِ فَما أصْغَرَ حَسَناتي وَأقَلَّها في كَثْرَةِ ذُنوبي وَأَعْظَمَها عَلىٰ قَدْرِ صِغَرِ خَلْقي وَضَعْفِ رُكْني! رَبِّ وَما أَطْوَلَ أَمَلي في قِصَرِ أَجَلي وَأَقْصَرَ أَجَلي في بُعْدُ أمَلي وَما أَقْبَحَ سَريرَتي في عَلانيَّتي! رَبِّ لا حُجَّةَ لي إنْ احْتَجَجْتُ وَلا عُذْرَ لي إنْ اعْتَذَرْتُ وَلا شُكْرَ عِنْدي إنْ ابْتَلَيْتُ (١) وَأَوْلَيْتُ إنْ لَمْ تُعِنّي عَلىٰ شُكْرِ ماأَوْلَيْتَ. رَبِّي ماأخَفَّ ميزاني غَداً إنْ لَمْ تُرَجِّحْهُ وَأَزَلَّ لِساني إنْ لَمْ تُثَبِّتْهُ وَأسْوَدَ وَجْهي إنْ لَمْ تُبَيِّضْهُ! رَبِّ كَيْفَ لي بِذُنوبي الَّتي سَلَفَتْ مِنِّي وَقَدْ هُدَّتْ لَها أرْكاني؟! رَبِّ كَيْفَ أَطْلُبُ شَهَواتِ الدُّنيا وَأَبْكي عَلىٰ خَيْبَتي فيها وَلا أبْكي وَتَشْتَدُّ حَسَراتي عَلىٰ عِصْياني وَتَفْريطي؟! رَبِّ دَعَتْني دَواعي الدُّنيا فَأجِبْتُها

____________________

(١) الظاهر:أُبْلِيتُ.


سَريعا وَرَكَنْتُ إلَيْها طائِعا وَدَعَتْني دَواعي الاخِرَةِ فَتَثَبَّطْتُ عَنْها وَأَبْطَأتَ في الاجابَةِ وَالمُسارَعَةِ إلَيْها كَما سارَعَتُ إِلىٰ دَواعي الدُّنْيا وَحِطامِها الهامِدِ وَهَشيمِها البائِدِ وَسَرابِها الذّاهِبِ.رَبِّ خَوَّفْتَنِي وَشَوَّقْتَنِي وَاحْتَجَجْتَ عَلَيَّ بِرِقِّي وَتَكَلَّفْتَ لي بِرِزْقي فَأمِنْتُ خَوْفَكَ وَتَثَبَّطْتُ عَنْ تَشْويقِكَ، لَمْ أَتَكِلُ عَلىٰ ضَمانِكَ وَتَهاوَنْتُ بِاحْتِجاجِكَ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ أمْنِي مِنْكَ في هِذِهِ الدُّنْيا خَوْفا وَحَوِّلْ تَثْبِيطي شَوْقا وَتَهاوُني بِحُجَّتِكَ فَرَقا مِنْكَ ثُمَّ رَضِّنِي بِما قَسَمْتَ لي مِنْ رِزْقِكَ ياكَريمُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظيمِ رِضاكَ عِنْدَ السُّخَطَةِ وَالفُرْجَةَ عِنْدَ الكُرْبَةِ وَالنُورَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَالبَصيرَةَ عِنْدَ تَشَبُّهِ الفِتْنَةَ. رَبِّ اجْعَلْ جُنَّتي مِنْ خَطايايَ حَصينَةً وَدَرَجاتي في الجِنانِ رَفيعَةً وَأَعْمالي كُلَّها مُتَقَّبَلَةً وَحَسَناتي مُضاعَفَةً زاكيَةً، أعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ كُلِّها ماظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَمِنْ رَفيعِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَمِنْ شَرِّ ما أَعْلَمُ وَمِنْ شَرِّ ما لا أَعْلَمُ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أَشْتَري الجَّهْلَ بِالعِلْمِ وَالجَّفا بِالحِلْمِ وَالجَوْرَ بِالعَدْلِ وَالقَطيعَةَ بِالبِرِّ وَالجَزَعَ بِالصَبْرِ وَالهُدىٰ بِالضَّلالَةِ وَالكُفْرَ بِالايمانِ. ( و في المصابح أو الضلالة بِالْهُدِى).

أقول : هذا الدعاء يحتوي علىٰ مضامين عالية‌ وراوية وهو عبدالله بن سيابة أوصاه الصادقعليه‌السلام بوصيّة نافعة، يجدر ذكرها: روىٰ عبدالله بن سيابة، قال: لما توفي أبي سيابة أتانا بعض أخلاّ ئه فقرع باب الدار، فخرجت إليه.

فعزّاني، ثم سأل هل أورثكم أبوكم شَيْئاً من المال، قلت لا، فناولني كيسا فيه ألف درهم وأوصاني بالمحافظة عليه والاتجار به والارتزاق من ربحه، فابتهجت ومضيت إلىٰ أمي فحدثتها بذلك ثم توجّهت آخر النهار إلىٰ بعض أصدقاء أبي أناشده أن يعيّن لي عملاً من الاعمال، فاختار لي الاتجار بالثياب السابرية، وابتاع لي منها فعينت حانوتا أباشر فيه عملي، فرزقنيالله تعالىٰ من ذلك العمل خيراً كَثِيراً، فلما آن أوان الحج وددْت أن أحج فأتيت امي أخبرها عن قصدي فأشارت عليَّ برد الالف درهم إلىٰ صاحبه، قال عبد الرحمن: فأعددتها ورددتها إليه فابتهج لذلك كأني قد وهبته الدراهم، وقال لي لعلّها كانت قليلة لم تكفك، فإن شئت زدتك فأخبرته أني قد رمت الحج، ولذلك رددت الدراهم فرحلت إلىٰ مكة وأديت الحجّ، ثم عدت إلىٰ المدينة، وتوجهت إلىٰ الصادقعليه‌السلام مع عصبة من الناس، وكانعليه‌السلام في تلك الاوان يأذن للنّاس عامّة، فجلست في آخر القوم وكنت حينذاك شابا فأخذ الناس في السؤال


عنه، فكانعليه‌السلام يجيب علىٰ أسئلتهم فينصرفون فجلست حتىٰ قلّوا فأشارعليه‌السلام إليَّ فدنوت منه، فقال: هل لك حاجة؟ قلت: جعلت فداك، أنا عبد الرحمن بن سيابة فسأل عن والدي، فقلت قد توفي، فتوجع وترحّم، فقال: وهل أورثكم شَيْئاً؟ قلت: لا. قال: فكيف تسنّىٰ لك الحج فأخذت أحدثهعليه‌السلام بأمر الدراهم.

قال عبد الرحمن: فلم يدعني أنتهي من حديثي وقاطعنيعليه‌السلام قائلاً: إنك قد أتيت حاجا فماذا صنعت بالمال الذي أخذته من الرجل؟ قلت له رددته إليه، فقال: قد أحسنت ثم قال: ألا أوصيك بوصية؟ قلت: بلى.

قال: عليك بالصدق وأداء الامانة حتىٰ تشارك الناس في أموالهم، هكذا، وجمع بين إصبعيه أي إذا لازمت الصدق في قولك، فاجتنبت الكذب ووفيت بالوعد والدين، في الموعد المقرر لادائه ولم تأكل أموال الناس بالباطل، دفعوا إليك ماطلبت فتكون بذلك شريكا لهم في أموالهم. قال عبد الرحمن: فحفظت الوصية عنهعليه‌السلام أي عملت بها وجريت عليه فحزت من المال ماأدّيت زكاته ثلاثمئة ألف درهم. وفي رواية أخرىٰ إنّ هذا الدعاء هو دعاء علي بن الحسينعليه‌السلام وزيد في آخره (آمِينَرَبَّ العالَمِينَ).

الثامن والعشرون: عن ابن محبوب قال: علّم الصادقعليه‌السلام هذا الدعاء رجلاً ليدعو به:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي لاتُنالُ مِنْكَ إِلَّا بِرِضاكَ وَالخُروجَ مِنْ جَميعِ مَعاصيكَ وَالدُّخُولَ في كُلِّ مايُرْضِيكَ والنَّجاةَ مِنْ كُلِّ وَرْطَةٍ وَالَمخْرَجُ مِنْ كُلِّ كَبيرَةٍ أَتىٰ بِها مِنّي عَمْداً أوْ زَلَّ بِها مِنّي خَطَأ أوْ خَطَرَ بِها عَليَّ خَطَراتُ الشَّيْطانِ.

أَسْأَلُكَ خَوْفا تُوقِفُني عَلىٰ حُدودِ رِضاكَ وَتَشَعَّبَ بِهِ عَنّي كُلُّ شَهْوَةٍ خَطَرَ بِها هَوايَ وَاسْتَزَلَّ بِها رَأيي لِيُجاوِزَ حَدَّ حَلالِكَ. أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الاخْذَ بِأحْسَنِ ماتَعْلَمُ وَتَرْكَ سَيِّيِ كُلِّ ماتَعْلَمُ أوْ أُخْطِيَ مِنْ حَيْثُ لا أَعْلَمُ أوْ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ، أَسْأَلُكَ السِّعَةَ في الرِّزْقِ وَالزُّهْدَ في الكَفافِ وَالَمخْرَجَ بِالبَنانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ وَالصَّوابَ في كُلِّ حُجَّةٍ وَالصِدْقَ في جَميعِ المَواطِنِ وَإنْصافَ النّاسِ مِنْ نَفْسي فيما عَلَيَّ وَالتَذَلُّلَ في إعْطاءِ النَّصَفِ مِنْ جَميعِ مَواطِنِ السَّخَطِ وَالرِّضا وَتَرْكِ قَليلِ البَغْي وَكَثيرِهِ في القَوْلِ مِنّي وَالفِعْلِ وَتَمامِ نِعَمِكَ في جَميعِ الاشْياءِ وَالشُّكْرَ لَكَ عَلَيْها لِكَي تَرضىٰ وَبَعْدَ الرِّضى، وَأَسْأَلُكَ الخِيرَةَ في كُلِّ مايَكُونُ فيهِ الخِيَرَةَ بِمَيْسورِ الاُمورِ كُلِّها لابِمَعْسُورِها ياكَريمُ ياكَريمُ ياكَريمُ، وَافْتَحْ لي بابَ الامْرِ الَّذي فيهِ العافيَةُ وَالفَرَجُ وَافْتَحْ لي بابَهُ وَيَسِّرْ لي مَخْرَجَهُ وَمَنْ قَدَّرْتَ لَهُ عَلَىَّ مَقْدُرَةً مِنْ خَلْقِكَ،


فَخُذْ عَنّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَخُذْهُ عَنْ يَمينِهِ وَعَنْ يَسارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَمِنْ قُدّامِهِ وَامْنَعْهُ ان يَصِلَ إِليَّ بِسُوءٍ ؛ عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناءُ وَجْهِكَ وَلا إلهَ غَيْرُكَ أنْتَ رَبِّي وَأَنا عَبْدُكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ رَجائي في كُلِّ كُرْبَةٍ وَأنْتَ ثِقَتي في كُلِّ شِدَّةٍ وَأَنْتَ لي في كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤادَ وَتَقِلُّ فيهِ الحيلَةُ وَيَشْمَتُ بِهِ العَدوُ وَتَعْيىٰ فيهِ الاُمورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ راغِبا إلَيْكَ فيهِ عَمَّنْ سِواكَ قَدْ فَرَّجْتَهُ وَكَفَيْتَهُ؟ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصاحِبُ كُلِّ حاجَةٍ وَمُنْتَهىٰ كُلِّ رَغْبَةٍ فَلَكَ الحَمْدُ كَثِيراً وَلَكَ المَنُّ فاضِلاً.

التاسع والعشرون: روي بسند معتبر أنّ الصادقعليه‌السلام علّم هذا الدعاء أبا بصير ليدعو به:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَوْلَ التَوّابينَ وَعَمَلَهُمْ وَنورَ الأَنْبِياءِ وَصِدْقَهُمْ وَنَجاةَ الُمجاهِدينَ وَثَوابَهُمْ وَشُكْرَ المُصْطَفينَ ونَصيحَتَهُمْ وَعَمَلَ الذّاكِرينَ وَيَقينَهُمْ وَإيْمانَ العُلَماءِ وَفِقْهَهُمْ وَتَعَبُّدَ الخاشِعينَ وَتَواضُعَهُمْ وَحُكْمَ الفُقَهاءِ وَسيرَتَهُمْ وَخَشْيَةَ المُتَّقينَ وَرَغْبَتَهُمْ وَتَصْديقَ المُؤْمِنينَ وَتَوَكُّلَهُمْ وَرَجاءَ الُمحْسِنينَ وَبِرَّهُمْ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ثَوابَ الشّاكِرينَ وَمَنْزِلَةَ المُقَرَّبينَ وَمُرافَقَةَ النَبيّينَ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَوْفَ العامِلينَ لَكْ وَعَمَلَ الخائِفينَ مِنْكَ وَخُشُوعَ العابِدينَ لَكَ وَيَقينَ المُتَوَكِّلينَ عَلَيْكَ وَتَوَكُّلْ المُؤْمِنينَ بِكَ، اللّهُمَّ إنَّكَ بِحاجَتي عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَأنْتَ لَها وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ وَأنْتَ الَّذي لايُخْفيكَ سائِلٌ وَلا يُنْقِصُكَ نائِلٌ وَلا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قائِلٍ أنْتَ كَما تَقُولُ وَفَوْقَ مانَقُولُ، اللّهُمَّ إجْعَلْ لي فَرَجاً قَرِيباً وَأَجْراً عَظيما وَسِتْراً جَميلاً، اللّهُمَّ أنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي عَلىٰ ظُلْمي لِنَفْسي وَإسْرافي عَلَيْها لَمْ أتَّخِذْ لَكَ ضِداً وَلانِداً وَلا صاحِبَةً وَلا وَلَداً، يامَنْ لا تُغْلِّطُهُ المَسائِلُ وَيامَنْ لايَشْغَلُهُ شَيٌ عَنْ شَيْءٍ وَلا سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ وَلا بَصَرٌ عَنْ بَصَرٍ وَلا يُبْرِمُهُ إلْحاحُ المُلِحّينَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنّي في ساعَتي هِذِهِ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ إنَّكَ تُحْيي العِظامَ وَهَيَ رَميمٌ إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، يامَنْ قَلَّ شُكْري لَهُ فَلْمْ يَحْرِمْني وَعَظُمَتْ خَطيئَتي فَلَمْ يَفْضَحْني وَرآني عَلىٰ المَعاصي فَلَمْ يَجْبَهْني وَخَلَقَني لِلَّذي خَلَقَني لَهُ فَصَنَعْتُ غَيْرَ الَّذي خَلَقَني لَهُ ؛ فِنِعْمَ المَولىٰ أنْتَ ياسَيّدي وَبِئْسَ العَبْدُ أنا وَجَدْتَني! وَنِعْمَ الطّالِبُ رَبّي وَبِئَس المَطْلوبُ الفَيْتَني! عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ بَيْنَ يَديكَ ماشِئْتَ صَنَعْتَ بي.

اللّهُمَّ هَدَأتِ الاصواتُ وَسَكَنَتِ الحَرَكاتُ وَخَلا كُلُّ حَبيبٍ بِحَبيبِهِ وَخَلَوْتُ بِكَ،


أَنْتَ الَمحْبُوبُ إِليَّ فَاجْعَلْ خَلْوَتي مِنْكَ الّلَيْلَةَ العِتْقَ مِنَ النّارِ يامَنْ لَيْسَتْ لِعالِمٍ فَوْقَهُ صِفَةٌ، يامَنْ لَيْسَ لِمخْلُوقٍ دُونَهُ مَنْعَةٌ ياأَوَّلُا (١) قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَيا آخِرَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يامَنْ لَيْسَ لَهُ عُنْصُرٌ وَيامَنْ لَيْسَ لاخِرِهِ فَناءِ وَياأَكْمَلْ مَنْعُوتٍ وَيا أَسْمَحَ المُعْطينَ وَيامَنْ يَفْقَهُ بِكُلِّ لُغَةٍ يُدْعىٰ بِها وَيامَنْ عَفْوُهُ قَديمٌ وَبَطْشُهُ شَديدٌ وَمُلْكُهُ مُسْتَقيمٌ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي شافَهْتَ بِهِ مُوسىٰ يا الله يارَحْمانُ يارَحيمُ يا لا إلهَ إِلَّا أنْتَ، اللّهُمَّ أنْتَ الصَّمَدُ أَسْأَلُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تُدْخِلَني الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ.

الثلاثون: عن يونس قال قلت للرضاعليه‌السلام علّمني دعاء وأوجز، فقال: قل:يامَنْ دَلَّني عَلىٰ نَفْسَهِ وَذَلَّلَ قَلْبي بِتَصْديقِهِ أَسْأَلُكَ الامْنَ وَالايمانَ.

____________________

(١) في نسخة ثانية:أوّلُ.


الباب الخامس

في الاحراز و دعوات موجزة انتخابتها من كتاب

مهج الدعوات و كتاب المجتنى و كلاهما من مصنفات

رضيّ الدين السيد ابن طاووس قدّس سره

و هي عديدة:

الأول: عن موسىٰ بن جعفر عليهما السلام قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم لعليعليه‌السلام : إذا عرضتك شدّة فقل:اللّهُمَّ اني أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تُنَجيَني مِنْ هذا الغَمِّ.

الثاني : حرز فاطمة عليها ‌السلام:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ياحَيُّ ياقَيّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغيثُ فَأَغِثْني وَلا تَكِلْني إِلىٰ نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَأصْلِحْ لي شَأني كُلَّهُ.

الثالث : حرز الإمام زين العابدينعليه‌السلام :بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ الله وَ بِالله سَدَدْتُ أَفْواهَ الجِنِّ والانْسِ وَالشَّياطينِ وَالسَّحَرَةِ وَالاَبالِسَةِ مِنَ الجِنِّ وَالانْسِ وَالسَّلاطينِ وَمَنْ يَلُوذُ بهِمْ بِالله العَزيزِ الاَعَزِّ وَ بِالله الكَبيرِ الاكْبَرِ، بِسْمِ الله الظّاهِرِ الباطِنِ المَكْنُونِ الَمخْزونِ الَّذي أَقامَ بِهِ السَّماواتِ وَالارْضَ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلىٰ العَرْشِ، بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَوَقَع القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَموا فَهُمْ لا يَنْطِقونَ قالَ اخْسَئوا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ، وَعَنَتْ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْما وَخَشَعَتْ الاَصْواتِ لِلْرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسا، وَجَعَلْنا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهوهُ وَفي آذانِهِمْ وَقْراً، وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرآنِ وَحْدَهُ وَلَّوا عَلىٰ أَدْبارِهِمْ نُفوراً، وَإذا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْن‌َالَّذينَ لايِؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ حِجابا مَسْتُوراً، وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْديهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشيناهُمْ فَهُمْ لايُبْصِرونَ، اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ، لَوْ أَنْفَقْتَ ما في الارْضِ جَميعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ إنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ، وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهرينَ.

الرابع: حرز الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام :بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ياخالِقَ الخَلْقِ وَياباسِطَ الرِّزْقِ ويافالِقَ الحَبِّ وَيابارِيَ النَّسَمِ وَمُحْييَ المَوْتىٰ وَمُميتَ الاحياءِ وَدائِمَ الثَّباتِ وَمُخْرِجَ النَّباتِ، إفْعَلْ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ،


وَلا تَفْعَلْ بي ما أَنا أَهْلُهُ وَأَنْتَ أَهْلُ التَّقوىٰ وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ .

الخامس : حرز الإمام موسىٰ الكاظمعليه‌السلام عن عليّ بن يقطين أنّه قال: أنمي الخبر إلىٰ أبي الحسن موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام وعنده جماعة من أهل بيته، بما عزم عليه موسىٰ بن المهدي في أمره، فقال لاهل بيته: ماترون، قالوا: نرىٰ أن تتباعد منه وأن تغيب شخصك عنه، فإنّه لايؤمن شرّه، فتبسم أبو الحسنعليه‌السلام ثم تمثل بشعر كعب بن مالك:

زَعَمَتْ سُخَيْنَةُ أَنْ سَتَغْلِبُرَبِّها

فَلَيُغْلَبَنَّ مَغالِبَ الغُلاّب

ثم رفع يده إلىٰ السماء وقال:إلهي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ وَأَرْهَفَ لي شَباحَدِّهِ وَدافَ لي قَواتِلَ سُمُومِهِ وَلَمْ تَنَمْ عَنّي عَيْنُ حِراسَتِهِ، فَلَمّا رَأيْتَ ضَعْفي عَنْ احْتِمالِ الفَوادِحِ وَعَجْزي عَنْ مُلِمّاتِ الحَوائِجِ صَرَفْتَ ذلِكَ عَنّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ لابِحَوْلٍ مِنّي وَلاقُوَّةٍ فَأَلْقَيْتَهُ في الحَفيرِ الَّذي احْتَفَرَهُ لي خائِباً مِمّا أَمَّلَهُ في الدُّنْيا مُتَباعِداً مِمّا رَجاهُ في الاخِرَةِ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ ذلِكَ قَدْرَ اسْتِحْقاقِكَ سَيّدي.

اللّهُمَّ فَخُذْهُ بِعِزَّتِكَ وَافْلُلْ حَدَّهُ عَنّي بِقُدْرَتِكَ وَاجْعَلْ لَهُ شُغْلاً فيما يَليهِ وَعَجْزاً عَمّا يُناديهِ، اللّهُمَّ وَأَعْدِني عَلَيْهِ عَدْوىً حاضِرَةً تَكُونُ مِنْ غَيْظي شِفاءً وَمِنْ حَنَقي عَلَيْهِ وَقاءً، وَصِلِ اللّهُمَّ دُعائي بِالاجابَةِ وَانْظِمْ شِكايَتي بِالتَّغْيير وَعَرِّفْهُ عَمّا قَليلٍ ماأَوْعَدْتَ الظّالِمينَ وَعَرِّفْني ما وَعَدْتَ في إجابَةِ المُضْطَرّينَ إنَّكَ ذو الفَضْلِ العَظيمِ وَالمَنِّ الكَريمِ.

فتفرق القوم وما اجتمعوا إِلَّا لقراءة نبأ وفاة موسىٰ بن المهدي.

السادس: رقعة الجيب وهي حرز الإمام الرضاعليه‌السلام : روي عن ياسر خادم المأمون أنه قال: لما نزل أبو الحسن علي بن موسىٰ الرضاعليه‌السلام قصر حميد بن قحطبة نزع ثيابه وناولها حميداً، فاحتملها وناولها جارية لتغسلها، فما لبثت أن جاءت ومعها رقعة فناولتها حميداً، وقالت: وجدتها في جيب قميص أبي الحسنعليه‌السلام فسأل حميد عنها أبا الحسن، فقال: جعلت فداك إن الجارية قد وجدت رقعة في جيب قميصك فما هي؟ فقال: ياحميد هذه عوذة لا أعزلها عن نفسي، فقال حميد: ألا تشرفنا بها؟

فقال: هذه عوذة من امسكها في جيبه كان البَلاءِ مدفوعا عنه، وكانت له حرزاً من الشيطان الرجيم، ثم أملىٰ علىٰ حميد العوذة وهي:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ الله ، إِنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقيا أوْ غَيْرَ تَقيٍّ. أَخَذْتُ بِالله السَّميعِ


البَصيرِ عَلىٰ سَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، لاسُلْطانَ لَكَ عَلَيَّ وَلا عَلىٰ سَمْعي وَلا عَلىٰ بَصَري وَلا عَلىٰ شَعْري وَلا عَلىٰ بَشَري وَلا عَلىٰ لَحمي وَلا عَلىٰ دَمي وَلا عَلىٰ مُخِّي وَلا عَلىٰ عَصَبي وَلا عَلىٰ عِظامي وَلا عَلىٰ مالي وَلا عَلىٰ ما رَزَقَنِي رَبِّي. سَتَرْتُ بَيْني وَبَيْنَكَ بَسِتْرِ النُّبُوَّةِ الَّذي اسْتَتَرَ أَنْبِياءُ الله بِهِ مِنْ سَطَواتِ الجَبابِرَةِ وَالفَراعِنَةِ، جِبْرَئيلَ عَنْ يَميني وَميكائيلَ عَنْ يَساري وَإسْرافيل عَنْ وَرائي وَمُحَمَّدٌ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ إمامي وَ الله مُطَّلِعٌ عَلَيَّ يَمْنَعُكَ مِنّي وَيَمْنَعَ الشَّيْطانُ مِنّي. اللّهُمَّ لايَغْلِبُ جَهْلُهُ أَناتَكَ أَنْ تَسْتَفِزَّني وَتَسْتَخِفَّني، اللّهُمَّ إلَيْكَ الْتَجأتُ اللّهُمَّ إلَيْكَ الْتَجأتُ اللّهُمَّ إلَيْكَ إلْتَجأتُ.

ولهذا الحرز حكاية عجيبة رواها أبو الصلت الهروي، قال: كان مولاي علي بن موسىٰ الرضاعليه‌السلام ، ذات يوم جالسا في منزله إذ دخل عليه رسول المأمون فقال: أجب دعوة الأمير فقام علي بن موسى

الرضاعليه‌السلام فقال لي: يا أبا الصلت إنّه لايدعوني في هذا الوقت إِلَّا لداهية والله لايمكنه أن يعمل بي شَيْئاً أكرهه بكلمات وقعت إليَّ من جدّي رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم ، قال أبو الصلت: فخرجت معه إلىٰ المأمون، فلما بصره الرضاعليه‌السلام قرأ هذا الحرز إلىٰ آخره، فلما وقف بين يديه نظر إليه المأمون وقال: يا أبا الحسن قد أمرنا لك بمئة ألف درهم، واكتب حوائجك فلما ولّىٰ الإمام عنه، نظر المأمون في قفاه فقال: أردت وأرادالله ، وما أرادالله خير.

السابع: حرز الجوادعليه‌السلام :يانُورُ يابُرْهانُ يامُبينُ يامُنيرُ يا رَبِّ اكْفِني الشُّرُورَ وَآفاتِ الدُّهورَ وَأَسْأَلُكَ النَّجاةَ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ.

الثامن: حرز الإمام علي النقيعليه‌السلام :بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ياعَزيزَ العِزِّ في عِزِّهِ ما أَعَزَّ عَزيزَ العِزِّ في عِزِّهِ! ياعَزيزُ أَعِزَّني بِعِزِّكَ وَأَيِّدْني بِنَصْرِكَ وَادْفَعْ عَنّي هَمَزاتِ الشَّياطينِ وَادْفَعْ عَنّي بِدَفْعِكَ وَامْنَعْ عَنّي بِصُنْعِكَ وَاجْعَلْني مِنْ خِيارِ خَلْقِكَ ياواحدُ ياأَحَدُ يافَرْدُ ياصَمَدُ.

التاسع : حرز الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام :بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ياعُدَّتي عِنْدَ شِدَّتي وَياغَوْثي عِنْدَ كُرْبَتي وَيامُؤْنِسي عِنْدَ وَحْدَتي إحْرُسْني بِعَيْنِكَ الَّتي لاتَنامُ وَاكْفِني بِرُكْنِكَ الَّذي لايُرامُ.

العاشر : حرز مولانا القائمعليه‌السلام :بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ يامالِكَ الرِّقابِ


ياهازِمَ الاَحْزابِ يامُفَتِّحَ الاَبْوابِ يامُسَبِّبَ الاَسْبابِ سَبِّبْ لَنا سَبَبا لانَسْتَطيعُ لَهُ طَلَبا بِحَقِّ لا إلهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَجْمَعينَ.

الحادي عشر: قنوت الحسينعليه‌السلام :اللّهُمَّ مَنْ اَّوىٰ إِلىٰ مأوىٰ فَأَنْتَ مَأوايَ وَمَنْ لَجَأ إِلىٰ مَلْجأٍ فَأَنْتَ مَلْجأيَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْمَعْ نِدائي وَأَجِبْ دُعائي وَاجْعَلْ مابي عِنْدَكَ وَمَثْوايَ وَاحْرُسْني في بَلْوايَ مِنْ افْتِتانِ الامْتِحانِ ولَمَّةِ الشَّيْطانِ بِعَظَمَتِكَ الَّتي لايَشوبُها وَلَعُ نَفْسٍ بيَقينٍ وَلا وَارِدُ طَيْفٍ بِتَظْنينٍ وَلا يَلُمُّ بِها فَرَحٌ حَتّىٰ تَقْلِبَني إلَيْكَ بِإرادَتِكَ غَيْرَ ظَنينٍ وَلا مَظْنونٍ وَلا مُرْتابٍ إنَّكَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ. أقول: قد جمع السيد ابن طاووس (رحمهالله ) قنوتات الأئمةعليهم‌السلام في كتاب مهج الدعوات ولطولها قد اكتفيت منها بهذا القنوت.

الثاني عشر : دعاء النبيصلي الله عليه وآله وسلم وهو أمان من الجن والانس:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لا إلهَ إِلَّا الله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، ماشاءَ الله كانَ وَمالَمْ يَشَاء لَمْ يَكُنْ. أَشْهَدُ أنَّ الله عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ وَأَنَّ الله قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْما، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسي وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصيَتِها إنَّ رَبّي عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ.

الثالث عشر: دعاء مجرّب، روي عن أنس قال: قال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم من دعا بهذا الدعاء في كل صباح ومساء وكّلالله تعالىٰ به أربعا من الملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله وكان في أمانالله عزَّ وجلَّ، وإن حأولت الخلائق من الجن والانس أن تضره ماتمكّنت وهو هذا الدعاء:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ اللّهِ خَيْرِ الاسَّماء بِسْمِ الله رَبِّ الارْضِ وَالسَّماء بِسْمِ الله الَّذي لايَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ سَمُّ وَلا داءٌ بِسْمِ الله أَصْبَحْتُ وَعلىٰ الله تَوَكَّلْتُ بِسْمِ الله عَلىٰ قَلْبي وَنَفْسي بِسْمِ الله عَلىٰ ديني وَعَقْلي بِسْمِ الله عَلىٰ أَهْلي وَمالي بِسْمِ الله عَلىٰ ما أَعْطاني رَبِّي بِسْمِ اللّهِ الَّذي لايَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيٌ في الارضِ وَلا في السَّماء وَهُوَ السَّميعُ العَليمُ. الله الله رَبّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ وَأعَزُّ وَأجَلُّ مِمّا أَخافُ وَأَحْذَرُ عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤكَ وَلا إلهَ غَيْرُكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسي وَمِنْ شَرِّ كُلِّ سُلْطانٍ شَديدٍ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شيطانٍ


مريدٍ وَمِنْ شَرِّ كُلَّ جَبّارٍ عَنيدٍ وَمِنْ شَرِّ قَضاء السوءِ وَمِنْ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصيَتِها، إنَّكَ عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ وأَنْتَ عَلىٰ كُلُّ شَيْءٍ حَفيظٍ. إنَّ وَلِييَّ الله الَّذي نَزَّلَ الكِتابَ وَهوَ يَتَوَلّىٰ الصّالِحينَ فَإنْ تَوَلّوا فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إلهَ إِلَّا هوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ.

الرابع عشر: دعاء النبيصلي الله عليه وآله وسلم :اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أفْتَقِرَ في غِناكَ وَأَضِلَّ في هُداكَ أوْ أَذِلَّ في عِزِّكَ أوْ أُضامَ في سُلْطانِكَ وَأُضْطَهَدَ وَالامْرُ إلَيْكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أقُولَ زوراً أوْ أَغْثىٰ فُجُوراً أوْ أَكونَ بِكَ مَغْروراً.

الخامس عشر: دعاء مروي عن الباقرعليه‌السلام : قال أبو حمزة الثمالي استأذنت الباقرعليه‌السلام لادخل عليه فخرجعليه‌السلام من الدار وشفتاه تتحركان فقال: هل علمت قولي؟ قلت بلىٰ جعلت فداك. قال: تكلمت بكلام ماقاله أحد إِلَّا كفاهالله تعالىٰ ما أهمه من أمر دنياه وآخرته، قلت: جعلت فداك فأخبرني به قال: بلىٰ من قال هذا القول حين يخرج من منزله تيسّر له ما أهمه:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ حَسْبيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الله اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أُموري كُلِّها وَأعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنْيا وَعَذابِ الاخِرَةِ.

السادس عشر: أدعية الوسائل إلىٰ المسائل عن محمد بن حارث النوفلي، خادم الإمام محمد التقيعليه‌السلام قال: لما زوّج المأمون محمد بن علي بن موسىٰعليه‌السلام ابنته، كتب إليه أنّ لكل زوجةٍ صداقا من مال زوجها، وقد جعلالله لنا أموالاً في الاخره مؤجلة لنا كما جعل اموالكم في الدنيا معجّلة لكم، وقد مهرت ابنتك الوسائل إلىٰ المسائل، وهي مناجاة دفعها إليّ أبي، وقال: دفعها إليّ موسىٰ أبي وقال: دفعها إليّ جعفر أبي وقال: دفعها إليّ محمد أبي وقال: دفعها إليّ عليّ أبي وقال دفعها إليّ الحسين بن علي أبي وقال: دفعها إليّ الحسن أخي وقال دفعها إليّ علي بن أبي طالبعليه‌السلام وقال: دفعها إليّ النبي محمدصلي الله عليه وآله وسلم وقال: دفعها إليّ جبرائيلعليه‌السلام وقال: يامحمّدرب العزّة يبلغك السلام، ويقول: هذه مفاتيح كنوز الدنيا والاخرة، فاجعلها وسائلك إلىٰ مسائلك، تصل إلىٰ بغيتك وتنجح في طلبك ولا تؤثرها لحوائج دنياك، فتبخسن بها الحظ من آخرتك، وهي عشرة وسائل تطرق بها أبواب الرغبات، فتفتتح وتطلب بها الحاجات فتنجح، وهذه نسختها:


المناجاة بالاستخارة

اللّهُمَّ إنَّ خِيرَتَكَ فيما اسْتَخَرْتُكَ فيه تُنيلُ الرَّغائِبِ وَتُجْزِلُ المَواهِبِ وَتُغْنِمُ المَطالِبِ وَتُطيبُ المَكاسِبِ وَتَهْدي إِلىٰ أجْمَلِ المَذاهِبِ، تَسُوقُ إِلىٰ أحْمَدِ العَواقِبِ وَتَقي مَخُوفَ النَّوائِبِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخيرُكَ فيما عَزَمَ رَأيي عَلَيْهِ وَقادَني عَقْلي إلَيْهِ، وَسَهِّلْ اللّهُمَّ فيهِ ماتَوَعَّرَ وَيَسِّرْ مِنْهُ ماتَعَسَّرَ وَإكْفِني فيهِ المُهِمَّ وَادْفَعْ بِهِ عَنّي كُلَّ مُلِمٍّ، وَإجْعَلْ يارَبِّ عَواقِبَهُ غُنْماً وَمَخُوفَهُ سِلْماً وَبُعْدَهُ قُرْباً وجَدْبَهُ خَصْباً، وَأرْسِلْ اللّهُمَّ إجابَتي وَأنْجِحْ طَلِبَتي وَاقْضِ حاجَتي وَاقْطَعْ عَنّي عَوائِقِها وَامْنَعْ عَنّي بَوائِقِها وَاعْطِني اللّهُمَّ لِواءَ الظَّفَرِ وَالخِيرَةَ فيما اسْتَخَرْتُكَ وُفُورِ المَغْنَمِ فيما دَعَوْتُكَ وَعَوائِدَ الافْضالِ فيما رَجَوْتُكَ، وَاقْرِنْهُ اللّهُمَّ بِالنَّجاحِ وَخُصَّهُ بِالصَّلاحِ وَأَرِني أَسْبابَ الخِيْرَةِ فيه واضحة وَأعْلامَ غَيِّها لائِحَةً وَاشْدُدْ خِناقَ تَعْسيرِها وَانْعَشْ صَريعَ تَيْسيرِها وَبَيِّنْ اللّهُمَّ مُلْتَبَسَها وَأَطْلِقْ مُحْتَبَسَها وَمَكِّنْ أُسَّها حَتّىٰ تَكونَ خِيَرَةً مُقْبِلَةً بِالغُنْمِ مُزيلَةً لِلْغُرْمِ عاجِلَةً لِلْنّفْعِ باقيَةَ الصُّنْعِ إنَّك مَليٌ بِالمَزيدِ مُبْتَديٌ بِالجُودِ.

المناجاة بالاستقالة

اللّهُمَّ إنَّ الرَّجاءَ لِسَعَةِ رَحْمَتِكَ أَنْطَقَني بِاسْتِقالَتِكَ وَالاَمَلَ لاناتِكَ وَرِفْقِكَ شَجَّعَني عَلىٰ طَلَبِ أَمانِكَ وَعَفْوِكَ، وَليَ يارّبِّ ذُنُوبٌ قَدْ وَاجَهَتْها أَوْجُهُ الانْتِقامِ وَخَطايا قَدْ لاحَظَتْها أَعْيُنُ الاصْطِلامِ وَاسْتَوْجَبَتُ بِها عَلىٰ عَدْلِكَ أَليمَ العَذابِ وَاسْتَحْقَقْتُ بِاجْتِراحِها مُبيرَ العِقابِ وَخِفْتُ تَعْويقَها لاجابَتي وَرَدَّها إيّايَ عَنْ قَضاء حاجَتي بِإبْطالِها لِطَلِبَتي وَقَطْعَها لاَسْبابِ رَغْبَتي مِنْ أَجْلِ ما قَدْ أَنْقَضَ ظَهْري مِنْ ثُقْلِها وَبَهَظَني مِنَ الاسْتِقْلالِ بِحَمْلِها، ثُمَّ تَراجَعْتُ رَبِّ إِلىٰ حِلْمِكَ عَنْ الخاطِئينَ وَعَفْوِكَ عَنْ المُذْنِبينَ وَرَحْمَتِكَ لِلْعاصينَ فَأَقْبَلْتُ بِثِقَتي مُتَوَكِّلاً عَلَيْكَ طارِحا نَفْسي بَيْنَ يَدَيْكَ شاكِيا بَثِّي إلَيْكَ سائِلاً رب مالا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْ تَفْريجِ الهَمِّ وَلا أَسْتَحِقُهُ مِنْ تَنْفيسِ الغَمِّ مُسْتَقيلاً لَكَ إيايَ وَاثِقا مَوْلايَ بِكَ، اللّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِالفَرَجِ وَتَطَوَّلْ بِسِهولَةِ الَمخْرَجِ وَادْلُلْني بِرأفَتِكَ عَلىٰ سَمْتِ المَنْهَجِ وَأزْلِقْني بِقُدْرَتِكَ عَنْ الطَريقِ الاعْوَجِ وَخَلِّصْني مِنْ سِجْنِ الكَرْبِ بِإقالَتِكَ وَأَطْلِقْ أسْري بِرَحْمَتِكَ وَ طُلْ (١) عَلَيَّ بِرِضْوانِكَ وَجُدْ عَلَيَّ

____________________

(١) في رواية و تطوّل عليَّ.


بِإحْسانِكَ وَأقِلْني رَبِّ عَثْرَتي وَفَرِّجْ كُرْبَتي وَارْحَمْ عَبْرَتي وَلا تَحْجُبْ دَعْوَتي وَاشْدُدْ بِإلاقالَةِ أَزْري وَقَوِّ بِها ظَهْري وَأَصْلِحْ بِها أَمْري وَأَطِلْ بِها عُمْري وارْحَمْني يَوْمَ حَشْري وَوَقْتَ نَشْري، إنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ غَفُورٌ رَحيمٌ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.

المناجاة للسفر

اللّهُمَّ إِنِّي أُريدُ سَفَراً فَخِرْ لي فيهِ وَأَوْضِحْ لي فيهِ سَبيلَ الرَأي وَفَهِّمْنيهِ وَافْتَحْ لي عَزْمي بِالاسْتِقامَةِ وَاشْمُلْني في سَفَري بِالسَّلامَةِ وَأَفِدْني (١) جَزيلَ الحَظِّ وَالكَرامَةِ وَاكْلا بي بِحُسْنِ الحِفْظِ وَالحِراسَةِ، وَجَنِّبْنيَ اللّهُمَّ وَعْثاءَ الاسْفارِ وَسَهِّلْ لي حُزُونَةِ الاوْعارِ وَاطْوِ لي بِساطَ المَراحِلِ وقَرِّبْ مِنّي بُعْدَ نأي المَناهِلِ وَباعِدْ في المَسيرِ بَيْنَ خُطَىٰ الرَّواحِلِ، حَتّىٰ تُقَرِّبَ نِياطَ البَعيدِ وَتُسَهِّلَ وُعُورَ الشَّديدِ، وَلَقِّني اللّهُمَّ في سَفَري نُجْحَ طائِرِ الواقيَةِ وَهَبْني فيهِ غُنْمَ العافيةِ وَخَضيرَ الاسْتِقْلالِ ودَليلِ مُجاوَزَةِ الاهْوَالِ وَباعِثْ وُفُورَ الكِفايَةِ وَسافِحْ خَضيرِ الوِلايَةِ، وَاجْعَلْهُ اللّهُمَّ سَبَبَ عَظيمِ السِّلْمِ حاصِلَ الغُنْمِ وَاجْعَلْ الَّلْيلَ عَلَيَّ سِتْراً مِنَ الافاتِ وَالنَّهارَ مانِعا مِنَ الهَلَكاتِ وَاقْطَعْ عَنّي قِطَعَ لُصُوصِه بِقُدْرَتِكَ وَاحْرُسْني مِنْ وَحُوشِهِ بِقُوَّتِكَ، حَتّىٰ تَكونَ السَّلامَةُ فيهِ مُصاحِبَتي وَالعافيَةُ فيهِ مُقارِنَتي وَالُيمْنُ سائِقي وَاليُسْرُ مُعانِقي وَالعُسْرُ مُفارِقي وَالفَوْزُ مُوافِقي والامْنُ مُرافِقي إنَّكَ ذُو الطَوْلِ وَالمَنِّ وَالقُوَّةِ وَالحَوْلِ، وَأنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٍ وَبِعِبادِكَ بَصيرٌ خَبيرٌ.

المناجاة بطلب الرزق

اللّهُمَّ أرْسَلْ عَلَيَّ سِجالَ رِزْقِكَ مِدْراراً وَأمْطِرْ عَلَيَّ سَحائِبَ فِضالِكَ غِزاراً وأَدِمْ غَيْثَ نَيْلِكَ إِليَّ سِجالاً وَأسْبِلْ مَزيدَ نِعْمَتِكَ عَلىٰ خِلَّتي إسْبالاً وَأَفْقِرْني بِجُودِكَ إلَيْكَ وَأَغْنِني عَمَّنْ يَطِلُب ما لَدَيْكَ وَداوِ داءَ فَقْري بِدَواءِ فَضْلِكَ وَانْعَشُ صَرْعَةَ عِلَّتي بِطَوْلِكَ وَتَصَّدَقْ عَلىٰ إقْلالي بِكَثْرَةِ عَطائِكَ وَعلىٰ اخْتِلالي بِكَريمِ حِبائِكَ، وَسَهِّلْ رَبِّ سَبيلَ الرِّزْقِ إِليَّ وَثَبِّتْ قَواعِدَهُ لَدَيَّ وَبَجِّسْ لي عُيونَ سَعَتِهِ بِرَحْمَتِكَ وَفَجِّرْ أنْهارَ رَغَدِ العَيْشِ قِبَلي بِرأفَتِكَ، وَأَجْدِبْ أَرْضَ فَقْري وَأَخْصِبْ جَدْبَ ضُرِّي وَاصْرِفْ عَنِّي في الرِّزْقِ العَوائِقَ وَاقْطَعْ عَنِّي مِنَ الضيقِ العَلائِقِ

____________________

(١) في نسخة ثانية زيادة:به.


وَارْمِني مِنْ سَعَهِ الرِّزْقِ اللّهُمَّ بِأَخْصَبِ سِهامِهِ وَاحْبُني مِنْ رَغَدِ العَيْشِ بِأَكْثَرِ دَوامِهِ وَإكْسُني اللّهُمَّ سَرابيلَ السَّعَةِ وَجَلابيبَ الدَّعَةِ فَإنّي يارَبِّ مُنْتَظِرٌ لانْعامِكَ بِحَذْفِ المَضيقِ وَلِتَطَوُلِكَ بِقَطْعِ التَعْويقِ وَلِتَفَضُلِكَ بِإزالَةِ التَّفْسيرِ وَلِوُصُولِ حَبْلي بِكَرَمِكَ بِالتَّيْسيرِ، وَأَمْطِرِ اللّهُمَّ عَلَيَّ سَّماء رِزْقِكَ بِسِجالِ الدَّيْمِ وَأَغْنني عَنْ خَلْقِكَ بِعَوائِدِ النِّعَمِ وَارْمِ مَقاتِلَ الاقْتارِ مِنّي وَاحْمِلْ كَشْفَ الضُّرِّ عَنّي عَلىٰ مَطايا الاعْجالِ وَاضْرِبْ عَنّي الضيقِ بِسَيْفِ الايصالِ وَأتْحِفْني رَبِّ مِنْكَ بِسَعَةِ الافْضالِ وَامْدُدْني بِنُمُوِّ الامْوالِ وَاحْرُسْني مِنْ ضيقِ الاقْلالِ وَاقْبِضْ عَنّي سُوءَ الجَدْبِ وَاسْقِني مِنْ مرِزْقِكَ غَدَقا وَانْهَجْ لي مِنْ عَميمِ بَذْلِكَ طُرُقا وَفاجِئْني بِالثَّرْوَةِ وَالمالِ وَانْعِشْني بِهِ مِنَ الاقْلالِ، وَصَبِّحْني بِالاسْتِظْهارِ وَمَسِّني بِالتَّمَكُنِ مِنَ اليَسارِ ؛ إنَّكَ ذو الطَوْلِ العَظيمِ وَالفَضْلِ العَميمِ وَالمَنِّ الجَسيمِ وَأَنْتَ الجَوادُ الكَريمُ.

المناجاة بالاستعاذة

اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ مُلِمّاتِ نَوازِلِ البَلاءِ وَأَهْوَالِ عَظائِمِ الضَّراءِ فَأَعِذْني رَبِّ مِنْ صَرْعَةِ البَأساءِ وَاحْجُبْني مِنْ سَطَواتِ البَلاءِ وَنَجِّني مِنْ مُفاجآتِ النِقَمِ وَأَجِرْني مِنْ زَوالِ النِّعَمِ وَمِنْ زَلَلِ القَدَمِ وَاجْعَلْني اللّهُمَّ في حِياطَةَ عِزِّكَ وَحِفاظِ حِرْزِكَ مِنْ مُباغَتَةِ الدَّوائِرِ وَمُعالَجَةِ البَوادِرِ، اللّهُمَّ رَبِّ وَأَرْضَ البَل فَأَخْسِفْها وَعَرَصَةَ الِمحَنِ فَأَرْجِفْها وَشَمْسَ النَوائِبِ فَأَكْسِفْها وَجِبالَ السَّوءِ فَانْسِفْها وَكُرَبَ الدَّهْرِ فَاكْشِفْه وَعَوائِقَ الامورِ فَاصْرِفْها، وَأَوْرِدْني حِياضَ السَّلامَةِ وَاحْمِلْني عَلىٰ مَطايا الكَرامَةِ وَاصْحَبْني بِإقالَةِ العَثْرَةِ وَإشْمَلْني بَسَتْرِ العَوْرَةِ، وَجُدْ عَلَيَّ يارَبِّ بِآلائِكَ وَكَشْفِ بَلائِكَ ورَفْعِ ضَرَّائِكَ وَادْفَعْ عَنّي كَلاكِلَ عَذابِكَ وَاصْرِفْ عَنّي أَليمَ عِقابِكَ وَأَعِذْني مِنْ بَوائِقِ الدُّهُورِ وَأَنْقِذْني مِنْ سُوءِ عَواقِبِ الامُورِ وَاحْرُسْني مِنْ جَميعِ الَمحْذُورِ، وَاصْدَعْ صَفاةَ البَلاءِ عَنْ أمْري وَاشْلُلْ يَدَهُ عَنّي مَدىٰ عُمْري إنَّكَ الرَّبُّ الَمجيدُ المُبْتَديُ المُعيدُ الفَعّالُ لِما تُريدُ.

المناجاة بطلب التوبة

اللّهُمَّ إِنِّي قَصَدْتُ إلَيْكَ بِإخْلاصِ تَوْبَةٍ نَصوحٍ وَتَثْبيتِ عَقْدٍ صَحيحٍ وَدُعاءِ قَلْبٍ قَريحٍ وَإعْلانِ قَوْلٍ صَريحٍ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّلْ مِنّي مُخْلَصَ التَّوْبَةِ وَإقْبالَ سَريعِ الاوْبَةِ وَمَصارِعَ تَخَشُّعِ الحَوْبَةِ، وَقابِلْ رَبِّ تَوْبَتي بِجَزيلِ الثَّوابِ


وَكَريمِ المآبِ وَحَطِّ العِقابِ وَصَرْفِ العَذابِ وَغُنْمِ الاِيابِ وَسِتْرِ الحِجابِ، وَامْحُ اللّهُمَّ ماثَبَتَ مِنْ ذُنوبي وَاغْسَلْ بِقَبُولِها جَميعَ عُيوبي وَاجْعَلْها جالِيَةً لِقَلْبي شاخِصَةً لِبَصيرَةِ لُبِّي غاسِلَةَ لِدَرْني مُطَهِّرَةَ لِنَجاسَةِ بَدَني مُصَحِّحَةً فيها ضَميري عاجِلَةً إِلىٰ الوَفاءِ بِها بَصيرتي وَاقْبَلْ يارَبِّ تَوْبَتي فَإنَّها تَصْدُرُ مِنْ إخْلاصِ نيَّتي وَمَحْضٍ مِنْ تَصْحيحِ بَصيرَتي وَاحْتِفالاً في طَويَّتي وَإجْتِهاداً في نَقاءِ سَريرَتي وَتَثْبيتا لانابَتي وَمُسارَعَةً إِلىٰ أَمْرِكَ بِطاعَتي وَأجْلُ اللّهُمَّ بِالتَّوْبَةَ عَنّي ظُلْمَةَ الاصْرارِ وَامْحُ بِها ما قَدَّمْتُهُ مِنَ الاَوْزارِ وَإكْسُني لِباسَ التَّقْوىٰ وَجَلابِيبَ الهُدىٰ فَقَدْ خَلَعْتُ رِبْقَ المَعاصي عَنْ جَلَدي (١) وَنَزَعْتَ سِرْبالَ الذُّنوبِ عَنْ جَسَدي مُسْتَمْسِكاً رَبِّ مِنْهُ بِقُدْرَتِكَ مُسْتَعينا عَلىٰ نَفْسي بِعِزَّتِكَ مُسْتَوْدِعا تَوْبَتي مِنَ النَّكْثِ بِخَفْرَتِكَ مُعْتَصِما مِنَ الخُذْلانِ بِعِصْمَتِكَ مُقارِنا بِهِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

المناجاة بطلب الحج

اللّهُمَّ إرْزُقْني الحَجُّ الَّذي افْتَرَضْتَهُ عَلىٰ مَنْ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبيلاً وَاجْعَلْ لي فيهِ هادِيا وَإلَيْهِ دَليلاً، وَقَرِّبْ لي بُعْدَ المَسالِكِ وَأَعِنّي عَلىٰ تَأديَةِ المَناسِكِ وَحَرِّمْ بِإحْرامي عَلىٰ النّارِ جَسَدي وَزِدْ لِلْسَفَرِ قُوَّتي وَجَلَدي وَارْزُقْني رَبِّ بِالوُقوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالافاضَةَ إلَيْكَ وَأظْفِرْ بي بِالنَّجْحِ بِوافِرِ الرَّبحِ وَأَصْدِرْني رَبِّ مِنْ مَوْقِفِ الحَجِّ الاَكْبَرِ إِلىٰ مُزْدَلَفَةِ المَشْعَرِ واجْعَلْها زُلْفَةً إِلىٰ رَحْمَتِكَ وَطَريقا إِلىٰ جَنَّتِكَ وَقِفْني مَوْقِفَ المَشْعَرِ الحَرامِ وَمَقامَ وُقُوفِ الاحْرامِ وَأَهِّلني لِتَأديَةِ المَناسِكِ وَنَحْرِ الهَدْي التَّوامِكَ بِدَمٍ يَثُجُّ وَأَوْداجٍ تَمُجُّ وَإراقَةِ الدِّماءِ المَسْفوحَةِ وَالهَدايا المَذْبوحَةِ وَفَري أَوْداجِها عَلىٰ ما أَمَرْتَ وَالتَّنَفُّل بِها كَما وَسَمْتَ، وَاحْضِرْني اللّهُمَّ صَلاةَ العيدِ راجيا لِلْوَعْدِ خائِفا مِنَ الوَعيدِ حالِقا شَعْرَ رَأسي وَمُقَصِّراً ومُجْتَهِداً في طاعَتِكَ مُشَمِّراً راميا للجِمارِ بَسَبْعٍ بَعْدَ سَبْعٍ مِنَ الاحْجارِ، وَأَدْخِلْني اللّهُمَّ عَرْصَةَ بَيْتِكَ وَعَقْوَتَكَ وَمَحَلَّ أَمْنِكَ وَكَعْبَتَكَ وَمَساكينِكَ وَسُؤالِكَ وَمَحاويجِكَ، وَجُدْ عَلَيَّ اللّهُمَّ بِوافِرِ الاَجْرِ مِنَ الانْكِفاءِ

____________________

(١) الجلد: محركة جلد ولد الناقة يحشى و يعرض على الناقة لتحتلب، و لعل المعنى هنا أني عصيتك حين عصيت و كأني جسد بلا روح أفقد الوعي و الحياة و لو كان لي نصيب منها لما أذنبت و الله العالم (منه).


وَالنَّفْرِ وَاخْتِمْ اللّهُمَّ مَناسِكَ حَجّي وَانْقَضاء عَجِّي بِقَبُولٍ مِنْكَ لي وَرأفَةٍ مِنْكَ بي ياأَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

المناجاة لكشف الظلم

اللّهُمَّ إنَّ ظُلْمِ عِبادِكَ قَدْ تَمَكَّنَ في بِلادِكَ حَتّىٰ أَماتَ العَدْلَ وَقَطَعَ السُّبُلَ ومَحَقَ الحَقَّ وَأَبْطَلَ الصِّدْقَ وَأَخْفىٰ البِرَّ وَأَظْهَرَ الشَّرَّ وَأَخْمَدَ التَّقْوىٰ وَأَزالَ الهُدىٰ وَأَزاحَ الخَيْرَ وَأَثْبَتَ الضَّيْرَ وَأَنْمىٰ الفَسادَ وَقَوّىٰ العِنادَ وَبَسَطَ الجَوْرِ وَعَدىٰ الطَّوْرِ، اللّهُمَّ يا رَبِّ لايَكْشِفُ ذلِكَ إِلَّا سُلْطانُكَ وَلا يَجْرِمَنَّهُ إِلَّا إمْتِنانُكَ، اللّهُمَّ رَبِّ فَأَبْتِرْ الظُّلْمَ وَبُثَّ جِبالَ الغَشْمِ وَأَخْمِدْ سُوقَ المُنْكَرِ وَأَعِزَّ مَنْ عَنْهُ يَنْزَجِرُ وَاحْصِدْ شَافَةَ أَهْلِ الجَورِ وَأَلْبِسْهُمْ الخَوْرَ بَعْدَ الكَورِ، وَعَجِّلْ اللّهُمَّ إلَيْهِمْ البَياتَ وأَنْزِلْ عَلَيْهُمْ المَثُلاتِ وَأَمِتْ حَياةَ المُنْكَرِ لِيُؤمَنَ المخ‍َ وفُ وَيَسْكُنَ المَلْهُوفُ وَيَشْبَعَ الجائِعُ وَيُحْفَظَ الضائِعُ وَيَأوىٰ الطَّريدُ وَيَعُودَ الشَّريدُ وَيُغْنىٰ الفَقيرُ وَيُجارَ المُسْتَجيرُ وَيُوَقَّرَ الكَبيرُ وَيُرْحَمَ الصَّغيرُ ويُعَزَّ المَظْلُومُ وَيُذَلَّ الظَّالِمُ وَيُفَرَّحَ المَغْمُومُ وَتَنْفَرِجَ الغَمّاءُ وَتَسْكُنَ الدَّهْماءُ وَيَمُوتَ الاخْتِلافُ وَيَعْلُوَ العِلْمُ وَيَشْمُلَ السِّلْمُ وَيُجْمَعَ الشَّتاتُ وَيَقْوىٰ الايمانُ وَيُتْلىٰ القُرآنُ إنَّكَ أَنْتَ الدَّيّانُ المُنْعِمُ المَنّانُ.

المناجاة بشكر اللّه

اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلىٰ مَرَدِّ نَوازِلِ البَلاءِ وَمُلِمّاتِ الضَّراءِ وَكَشْفِ نَوائِبِ اللا وأِ وتَوالي سُبوغِ النَّعماءِ وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ هَنيِ عَطائِكَ وَمَحْمُودِ بَلائِكَ وَجَليلِ آلائِكَ وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ إحْسانِكَ الكَثيرِ وَخَيْرِكَ العَزيزِ وَتَكْليفِكَ اليَسيرِ وَرَفْعِ العَسيرِ، وَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ عَلىٰ تَثْميرِكَ قَليلَ الشُّكْرِ وَإعْطائِكَ وَافِرَ الاَجْرِ وَحَطِّكَ مُثْقَلَ الوِزْرِ وَقَبُولِكَ ضَيِّقَ العُذْرِ وَوَضْعِكَ باهِضَ الاَصْرِ وَتَسْهيلِكَ مَوْضِعَ الوَعْرِ وَمَنْعِكَ مُفْظِعَ الاَمْرِ وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ البَلاءِ المَصْروفِ وَوافِرِ المَعْروفِ وَدَفْعِ الَمخُوفِ وَإذْلالِ العَسُوفِ، وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ قِلَّةِ التَّكْليفِ وَكِثْرَةَ التَّخْفيفِ وَتَقْويَةِ الضَّعيفِ وَإغاثَةِ اللّهيف، وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ سَعَةِ إمْهالِكَ وَدَوامِ إفْضالِكَ وَصَرْفِ إمْحالِكَ وَحَميدِ أَفْعالِكَ وَتَوالِي نَوالِكَ وَلَكَ الحَمْدُ عَلىٰ تَأخيرِ مُعاجَلَةِ العِقابِ وَتَرْكِ مُغافَصَةِ العَذابِ وَتَسْهيلِ طَريقِ المَآبِ وَإنْزالِ غَيْثِ السَّحابِ إنَّكَ المَنانُ الوَهّابُ .


المناجاة بطلب الحوائج

جَديرٌ مَنْ أَمَرْتَهُ بِالدُّعاءِ أَنْ يَدْعوكَ وَمَنْ وَعَدْتَهُ بِالاجابَةِ أَنْ يَرْجوكَ وَليَ اللّهُمَّ حاجَةٌ قَدْ عَجَزَتْ عَنْها حيلَتي وَكَلَّتْ فيها طاقَتي وَضَعُفَ عَنْ مَرامِها قُوَّتي وَسَوَّلَتْ لي نَفْسي الاَمّارَةُ بِالسّوءِ وَعَدُوّي الغَرورُ الَّذي أَنا مِنْهُ مَبْلوٌ أَنْ أَرْغَبَ إلَيْكَ (١) فيها، اللّهُمَّ وَأَنْجِحْها بِأَيْمَنِ النَّجاحِ وَاهْدِها سَبيلَ الفَلاحِ وَاشْرَحْ بِالرَّجاءِ لاسْعافِكَ صَدْري وَيَسِّرْ في أَسْبابِ الخَيْرِ أمْري وَصَوِّرْ إِلىٰ الفَوْزِ بِبُلوغِ مارَجَوْتُهُ بِالوِّصولِ إِلىٰ ما أَمَلْتُهُ، وَوَفِقْني اللّهُمَّ في قَضاء حاجَتي بِبِلوغِ أُمْنِيَتي وَتَصْديقِ رَغْبَتي، وَأَعِذْني اللّهُمَّ بِكَرَمِكَ مِنَ الخَيْبَةِ وَالقُنوطِ وَالاَناةِ وَالتَّثْبيطِ اللّهُمَّ إنَّكَ مَليٌ بِالمَنائِحِ الجَزيلَةِ وَفيُّ بِها وَأنْتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ بِعِبادِكَ خَبيرٌ بَصيرٌ.

السابع عشر: حجاب الصادقعليه‌السلام :يامَنْ إذا اسْتَعَذْتُ بِهِ أَعاذَني وَإذا اسْتَجَرْتُ بِهِ عِنْدَ الشَّدائِدِ أَجارَني وَإذا اسْتَغَثْتُ بِهِ عِنْدَ النَّوائِبِ أَغاثَني وَإذا اسْتَنْصَرْتُ بِهِ عَلىٰ عَدُوِّي نَصَرَني وَأَعانَني، إلَيْكَ المَفْزَعُ وَأَنْتَ الثِّقَةُ فَاقْمَعْ عَنِّي مَنْ أَرادَني وَاغْلِبْ لي مَنْ كادَني. يامَنْ قالَ إنْ يَنْصُرْكُمْ الله فَلا غالِبَ لَكُمْ يامَنْ نَجَّا نُوحا مِنَ القَوْمِ الظَّالِمينَ يامَنْ نَجَّا لُوطا مِنَ القَوْمِ الفاسِقينَ يامَنْ نَجَّا هُوداً مِنَ القَوْمِ العادينَ يامَنْ نَجَّا مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنَ القَوْمِ الكافِرينَ ؛ نَجِّني مِنْ أَعْدائي وَأَعْدائِكَ بِأَسْمائِكَ يارَحْمانُ يارَحيمُ لاسَبيلَ لَهُمْ عَلىٰ مَنْ تَعَوَّذَ بِالقُرْآنِ وَاسْتَجارَكَ بِالرَّحيمِ الرَّحْمنِ، الرَحْمانُ عَلىٰ العَرْشِ اسْتَوى.إنَّ بَطْشِ رَبِّكَ لَشَديدٌ إنَّهُ هُوَ يُبْديُ وَيُعيدُ وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُوَدُ ذُو العَرْشِ الَمجيدِ فَعّالٌ لِما يُريدُ. فِإنْ تَوَلُوا فَقُلْ حَسْبيَ الله لا إلهَ إِلَّا هَوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ .

الثامن عشر: حجاب الإمام موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام :تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الحَيِّ الَّذي لايَموتُ وَتَحَصَّنْتُ بِذي العِزَّةِ وَالجَبَروتِ وَاسْتَعَنْتُ بِذي الكِبْرياءِ وَالمَلَكوتِ، مَوْلايَ اسْتَسْلَمْتُ إلَيْكَ فَلا تُسَلِّمْني وَتَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فَلا تَخْذُلْني وَلَجَأتُ إِلَىٰ ظلِّكَ البَسيطِ فَلا تَطْرَحْني. أَنْتَ المَطْلَبُ وَإلَيْكَ المَهْرَبُ تَعْلَمُ ما أُخْفي وَما أُعْلِنْ وَتَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَما تُخْفي الصُدُورُ، فَامْسِكْ عَنِّي اللّهُمَّ أَيْدي

____________________

(١) كذا في المنهج و لعل إليك بمعنى عنك، ليستقيم المعنى و في البلد الأمين هكذا أن أرغب إلى ضعيف مثلي و من هو في التحول شكلي (الخ منه).


الظَّالِمينَ مِنَ الجِّنِّ وَالانْسِ أجْمَعينَ وَاشْفِني وَعافِني يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

التاسع عشر: حجاب الإمام محمد التقيعليه‌السلام :الخالِقُ أَعْظَمُ مِنَ الَمخْلوقينَ وَالرّازِقُ أَبْسَطُ يَداً مِنَ المَرْزوقينَ وَنارُ الله المُوصَدَةِ في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ تَكيدُ أَفْئِدَةَ المَرَدَةِ وَتَرُدُّ كَيْدَ الحَسَدَةِ بِالاقْسامِ بِالاحْكامِ بِاللَّوْحِ الَمحْفُوظِ وَالحِجابِ المَضْروبِ بِعَرْشِ رَبِّنا العَظيمِ، إحْتَجَبْتُ وَاسْتَتَرْتُ وَاسْتَجَرْتُ وَاعْتَصَمْتُ وَتَحَصَّنْتُ بِآلَّمَّ وَبِكَّهيعَّصَّ وَبِطه وَبِطسَّمَّ وَبِحَّمَّ وَبِحمَّعَسَّقَّ وَنَّون وَبِطَّسين وَبِقَّ وَالقُرآنِ الَمجيدِ وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمونَ عَظيمٌ وَ الله وَلِييَ وَنِعْمَ الوَكيلِ .

العشرون: عن كتاب (تعبير الرؤيا) للشيخ الكليني، عن الوشّاء عن الإمام الرضاعليه‌السلام ، قال: رأيت أبي في المنام يقول: يابنيّ إذا صرت في شدّة فأكثر من قول: يارَؤوفُ يارَحيمُ، ثم قالعليه‌السلام مانراه في المنام كما نراه في اليقظة سواء

الحادي والعشرون: دعاء للرزق وغيره منقول عن كتاب (المجتنى) تأليف السيد ابن طاووس (رحمهالله ):

اللّهُمَّ إنَّ ذُنُوبي لَمْ يَبْقَ لَها إِلَّا رَجاءُ عَفْوِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الحِرْمانِ بَيْنَ يَدَيّ، فَأنا أَسْأَلُكَ مالا أسْتَحِقَّهُ وَأدْعُوكَ مالا أسْتَوْجِبُهُ وَأَتَضَرَّعُ إلَيْكَ بِما لا أسْتأهِلْهُ وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ حالي وَإنْ خَفيَ عَلىٰ النّاسِ كُنْهُ مَعْرِفَةِ أَمْري. اللّهُمَّ إنْ كانَ رِزْقي في السَّماء فَأَهْبِطْهُ وَإنْ كانَ في الارْضِ فَأظْهِرْهُ وَإنْ كانَ بَعيداً فَقَرِّبْهُ وَإنْ كانَ قَليلاً فَكَثِّرْهُ وَبارِكْ لي فيهِ.

الثاني والعشرون: الدعاء لدفع شر إبليس نقلاً عن المجتنى:اللّهُمَّ إنَّ إبْليسَ عَبْدٌ مِنْ عَبيدِكَ يَراني مِنْ حَيْثُ لا أَراهُ وَأَنْتَ تَراهُ مِنْ حَيْثُ لايَراكَ وَأنْتَ أقْوىٰ عَلىٰ أَمْرِهِ كُلِّهِ وَهُوَ لا يَقْوىٰ عَلىٰ شَيْءٍ مِنْ أمْرِكَ، اللّهُمَّ فَأنا أَسْتَعينُ بِكَ عَلَيْهِ يا رَبِّ فَإنِّي لاطاقَةَ لي بِهِ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ لي عَلَيْهِ إِلَّا بِكَ يا رَبِّ ، اللّهُمَّ إنْ أَرادَني فَأَرِدْهُ وَإنْ كادَني فَكِدْهُ وَاكْفِني شَرَّهُ وَاجْعَلْ كَيْدَهُ في نَحْرِهِ، بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرّاحِمينَ وَصَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ.

الثالث والعشرون: أيضاً في المجتنى: أنّه رأىٰ رجل في المنام النبيّصلي الله عليه وآله وسلم فقال له: علّمني دعاءً يحيي قلبي؛ فعلمه هذه الكلمات:ياحَيُّ ياقَيُّومُ يالا إلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُحْيي قَلْبي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. قال الرجل فدعوت بهذه الكلمات ثلاث مرات، فأحيا الله قلبي.


الرابع والعشرون: يروىٰ عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أنه قال: من أراد أن يؤخر في أجله وينصر علىٰ عدوّه ويصان من ميتة السوء فليقل ثلاث مرات عند الدخول في الليل، وثلاث مرات عند الدخول في الصباح:سُبْحانَ الله مِلاَ المِيزانِ وَمُنْتَهىٰ الحِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةِ العَرْشِ.

الخامس والعشرون: عن كتاب (نثر اللالي) تأليف السيد السعيد علي بن فضلالله الحسيني الراوندي أن رجلاً شكىٰ إلىٰ عيسىٰ بن مريمعليه‌السلام دَينه، فقال له قل:اللّهُمَّ يافارِجَ الهَمِّ وَمُنَفِّسَ الغَمِّ وَمُذْهِبَ الاَحْزانِ وَمُجيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرّينَ، يارَحْمنَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَرَحيمَهُما أَنْتَ رَحْماني وَرَحْمانُ كُلِّ شَيْءٍ فَارْحَمْني رَحْمَةً تُغْنيني بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَتَقْضي بِها عَنِّي الدَّينَ . فلو كان دَيْنُك ملء الارض لقضاهالله عنك.


الباب السادس

في ذكر بعض السور والايات

وذكر بعض الأدعية و الأمور المتنوعة و يحتوي على أربعين أمراً

الأول: روىٰ الكليني في الكافي عن الباقرعليه‌السلام قال: من قرأ المسبحات كلها أي سورة الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والاعلىٰ قبل أن ينام لم يمت حتىٰ يدرك القائمعليه‌السلام وإن مات كان في جوار محمد النبيصلي الله عليه وآله وسلم .

الثاني: أيضاً في الكافي أن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من قرأ أربع آيات من أوّلالبقرة وآية الكرسي ، وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه وماله شَيْئاً يكرهه، ولا يقربه شيطان، ولاينسىٰ القرآن.

الثالث: روىٰ الكليني أيضاً عن الإمام محمد الباقرعليه‌السلام : من قرأإنّا أنزلناه في ليلة القدر ، يجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه، ومن قرأها سرّا كان كالمتشحّط بدمه في سبيلالله ، ومن قرأها عشر مرات غفرت له ألف ذنب من ذنوبه.

الرابع: وروىٰ الكليني أيضاً عن الصادقعليه‌السلام قال: كان أبي يقول:قل هو الله أحد ثلث القرآن، وقل ياأيّها الكافرون ربع القرآن.

الخامس: روي عن الإمام موسىٰعليه‌السلام قال: من قرأآية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إن شاءالله ، ومن قرأها في دبر كل فريضة، لم يضره ذو حمة، وقال من قدّمقل هو الله أحد بينه وبين جبار منعهالله عزَّ وجلَّ منه، يقرؤها من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فإذا فعل ذلك رزقهالله عزَّ وجلَّ خيره ومنعه من شره، وقال: إذا خفت أمراً فاقرأ مئة آية من القرآن من حيث شئت، ثم قل:اللّهُمَّ اكشف عَنِّي البَلاءِ ثلاث مرات.

السادس: روىٰ الكليني أيضاً عن الصادقعليه‌السلام قال: من كان يومنبالله واليوم الاخر، فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضةقل هو الله أحد فإنّه من قرأها جمعالله له خير الدنيا والاخرة وغفر له ولوالديه وما ولد.

السابع: روي عنه أيضاً قال: من قرأألهيكم التكاثر عند النوم وُقِيَ فتنة القبر.


الثامن: وروي عنه أيضاً قال: لو قرأتالحمد علىٰ ميت سبعين مرة ثم ردّت فيه الروح، ماكان ذلك عجبا.

التاسع: قد روي عن موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام فضل كثير للصبي إذا قرأ في كل ليلةقل أعوذ برب الفلق ثلاث مرات،وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات،والتوحيد مئة مرة، فإن لم يقدر، فخمسين مرة، فإن تعهد نفسه بذلك أو تعوهد كان محفوظا إلىٰ يوم وفاته.

العاشر: روىٰ الكليني أيضاً عن الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام قال للمفضل: يامفضل احتجز من الناس كلهم ب‍‍:بسم الله الرحمن الرحيم وب‍‍: قل هو الله أحد اقرأها عن يمينك وعن شمالك، ومن بين يديك، ومن خلفك، ومن فوقك، ومن تحتك، فإذا دخلت علىٰ سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات، واعقد بيدك اليسرى، ثم لاتفارقها حتىٰ تخرج من عنده (أي احتفظ بأصابعك كما هي مضمومة حتىٰ تخرج) أو المعنىٰ لاتترك قراءة السورة حتىٰ تخرج من عنده كما احتمله البعض.

الحادي عشر: في رواية عن أمير المومنينعليه‌السلام أنّه للامن من الحرق والغرق إقرأ:الله الَّذي نَزَّلَ الكِتابَ وَهُوَ يَتَولَّ الصالِحينَ وَماقَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ. وَالاَرْضُ جَميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ مَطْوِياتٌ بِيَمينِهِ سبُحْانَهُ وَتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكونَ . وللدابة إذا استصعبت علىٰ صاحبها إقرأ في أذنها اليمنى:وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ في السَّماوَاتِ وَالاَرْضِ طَوْعا وَكَرْها وَإلَيْهِ يُرْجَعونَ . واقرأ في الارض المسبعة (وهي أرض تسكنها السباع):لَقَدْ جأَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفِسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ماعَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤمنينَ رَؤوفٌ رَحيمٌ فِإنْ تَوَلّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إلهَ إِلَّا هَوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ.

ولرد الضّالة: اقرأ يَّس في ركعتين وقل:ياهاديَ الضّالَةِ رُدَّ عَلَيَّ ضالَتي . ولرجوع العبد الابق اقرأ:كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّي يَغْشيهُ مَوجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوجٌ... الىٰ قوله عزَّ وجلَّ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمالَهُ مِنْ نُورٍ ) وللامن من اللص إقرأ إذا أويت الىٰ فراشك:قُلْ ادْعوا الله او ادْعُوا الرَّحْمنَ الىٰ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً .

الثاني عشر: عن الصادقعليه‌السلام قال: لاتملُّوا قراءةإذا زلزلت الارض زلزالها فإنّه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبهالله عزَّ وجلَّ بزلزلة أبداً، ولم يمت بها،


ولا بصاعقة، ولا بآفة من آفات الدنيا حتىٰ يموت، وإذا مات نزل عليه ملك كريم من عند ربّه فيقعد عند رأسه فيقول: ياملك الموت إرفق بوليّالله فإنّه كان كَثِيراً مايذكرني... الخبر. وفي ذيل الرواية أنّه يكشف له الغطاء فيرىٰ منازله في الجنّة فيخرج روحه من ألْين ما يكون من العلاج ثم يشيع روحه إلىٰ الجنّة سبعون ألف ملك، يبتدرون بها إلىٰ الجنّة.

الثالث عشر: وروىٰ الكليني أيضاً عن الإمام محمد الباقرعليه‌السلام قال: سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر … الخبر.

الرابع عشر: وروي عنهعليه‌السلام أيضاً قال: وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب مافيه إِلَّا هذه الآية( ألا إِلىٰ الله تَصِيرُ الامُورُ ) .

الخامس عشر: روىٰ الشيخ الكليني أيضاً عن زرارة أنّه كان يقول: تأخذ المصحف في الثلث الثاني من شهر رمضان فتنشره وتضعه بين يديك وتقول:اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ المُنَزَّلُ وَما فيهِ وَفيهِ اسْمُكَ الاَعْظَمُ الاَكْبَرُ وَأَسْماؤكَ الحُسْنىٰ وَما يُخافُ وَيُرْجىٰ أَنْ تَجْعَلْني مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ . وتدعو بما بداً لك من حاجة.

السادس عشر: قال الكفعمي في المصباح والمحدّث الفيض، في خلاصة الاذكار وجدت في بعض كتب الإمامية أنّ من أراد أن يرىٰ في منامه أحد الانبياء أو الأئمةعليهم‌السلام أو أحد النّاس أو والديه فيلقرأسورة الشمس والليل والقدر وقل ياأيّها الكافرون وسورة الاخلاص والمعوذتين ثم يقرأ سورةالاخلاص مئة مرة ويصلي علىٰ النبي وآله مئة مرة ولينم علىٰ وضؤ وعلىٰ جانبه الايمن فإنّه يرىٰ في المنام من شاء إن شاءالله ويتكلم معه إن شاءالله ماشاء، ووجدت في نسخة أخرىٰ أنّه يعمل ما ذكر سبع ليالٍ، بعد مايدعو بهذا الدعاء:اللّهُمَّ أَنْتَ الحَيُّ الَّذي لايُوصَفُ وَالايْمانُ يُعْرَفُ مِنْهُ، مِنْكَ بَدَتْ الاَشْياءُ وَإلَيْكَ تَعُودُ فَما أَقْبَلَ مِنْه كُنْتَ مَلْجَأَهُ وَمَنْجاهُ وَما أَدْبَرَ مِنْها لَمْ يَكُنْ لَهُ مَلْجَأُ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إلَيْكَ فَأَسْأَلُكَ بِلا إلهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَسْأَلُكَ بِبِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ حبيبك صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ سَيِّدَ النَبِيينَ وَبِحَقِّ عَليِّ خَيْرِ الوَصِيينَ وَبِحَقِّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العَالَمينَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ اللَّذَينِ جَعَلْتَهُما سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعينَ السَّلامُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَريني


مَيِّتي في الحالِ الَّتي هُوَ فِيها .

السابع عشر : في الخلاصة أيضاً عن بعض الكتب أنّه وجدت في كتاب (الاداب الحميدة) تأليف محمد بن جرير الطّبري، عن حارث بن روح عن أبيه عن جده، أنّه قال لابنائه: إذا أحزنكم أمر فلا يبيت احدكم إِلَّا وهو طاهر وفراشه ودثاره طاهران، ولم تكن معه امرأة، ثم يقرأ سبع مرات سورة والشمس وسبعا سورة والليل، ثم يقول:اللّهُمَّ اجْعَلْ لي مِنْ أَمْري هذا فَرَجاً وَمَخْرَجاً ، فإذا فعل ذلك رأىٰ في منامه من يعلّمه المخرج من الغمّ في تلك الليلة، أو الليلة الثالثة، أو الخامسة، واظن أنّه قال أو السابعة.أقول: قال بعض ليقرأ سورةوالضحىٰ وألم نشرح أيضاً وفي الجواهر المنثورة، من أراد أن يرىٰ مطلبه في منامه فليقرأ عند النوم كلاًّ من هذه السور سبع مرات:الشمس، والليل، والتين، والاخلاص، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ، ولينم علىٰ طهارة في مكان نظيف، في ثوب نظيف، مستقبلاً القبلة علىٰ جانبه الايمن أي ينام علىٰ هيئة الميت، في اللحد، ولينو مطلبه، فان لم يره في الليلة الأولىٰ رآه في ماتليها من الليالي، ولاتعدو الليلة السابعة، قيل إنّها مجربة.

الثامن عشر: أيضاً روي في خلاصة الاذكار عن الزهراء صلواتالله عليها قالت: دخل عليّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وقد افترشت فراشي للنوم، فقال لي: يافاطمة لاتنامي إِلَّا وقد عملت أربعة: ختمت القرآن، وجعلت الانبياء شفعاءك، وأرضيت المؤمنين عن نفسك، وحججت واعتمرت، قال هذا وأخذ في الصلاة فصبرت حتىٰ أتمّ صلاته، قلت يارسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال فتبسمصلي الله عليه وآله وسلم وقال: إذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات، فكأنك ختمت القرآن، وإذا صلّيت عليّ وعلىٰ الانبياء قبلي كنّا شفعاءك يوم القيامة، وإذا استغفرت للمؤمنين رضوا كلهم عنك، وإذا قلت:سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إلهَ إِلَّا الله وَ الله أَكْبَرُ ، فقد حججت واعتمرت.أقول: روىٰ الكفعمي رحمهالله أنّ من قال عند النوم ثلاثا:يَفْعَلُ الله مايَشاءُ بِقُدْرَتِهِ وَيَحْكُمُ مايُريدُ بِعِزَّتِهِ . فكأنما صلّىٰ ألف ركعة.

التاسع عشر: أيضاً في خلاصة الاذكار قل عند المطالعة:اللّهُمَّ أخْرِجْني مِنْ ظُلُماتِ الوَهْمِ وَأكْرِمْني بِنُورِ الفَهْمِ، اللّهُمَّ افْتَحْ عَلَيْنا أَبْوابَ رَحْمَتِكَ وَانْشُرْ عَلَيْنا خَزائِنَ عُلُومِكَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرّاحِمينَ.


العشرون: روي أن رجلاً كتب إلىٰ الإمام محمد التقيعليه‌السلام إنّ عليّ دينا كَثِيراً فكتبعليه‌السلام في الجواب أكثر من الاستغفار، واجعل لسانك مُبْتَلاً بقراءةإنّا أنزلناه .

الحادي والعشرون: في الحديث أنّ المفضّل شكا إلىٰ الصادقعليه‌السلام ضيق النفس، وقال إنّي إذا سرت قليلاً تضايق نفسي، فأضطر إلىٰ الجلوس، فقال له: إشرب من أبوال الابل ليسكن الداء. وفي حديث آخر شكا إليه رجل السعال فقال: خذ في راحتك شَيْئاً من الكاشم (الانجدان الرومي) ومثله من السكر فاستفّه يوما أو يومين، قال الرجل: مافعلته إِلَّا مرّة حتىٰ ذهب.

الثاني والعشرون: روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه مرّ عيسىٰ بن مريمعليه‌السلام ببلدة فرأىٰ أهلها صفر الوجوه دكن العيون، فشكوا إليه كثرة الاسقام، فقال إنّكم تطبخون لحم الابل قبل غسله، ولا يخرج من الدنيا حيوان إِلَّا ومعه جنابة، فدأبوا علىٰ غسل لحم الابل قبل الطبخ فزالت عنهم الاسقام. ومرّ عيسىٰعليه‌السلام ببلدة أخرىٰ كانت قد تساقطت أسنان أهلها ، وانتفخت وجوههم، فقال لهم: دعوا أفواهكم مفتوحة عند النوم ولا تطبّقوها، فعملوا بما قال فزال الداء عنهم.

الثالث والعشرون: عن الإمام محمد الباقرعليه‌السلام قال إذا شاهدت أحداً من أهل البَلاءِ فقل خفاتا بحيث لايسمعك ثلاث مرات:الحَمْدُ لله الَّذي عافاني مِمّا ابْتَلاكَ بِهِ وَلَوْ شاءَ فَعَلَ فمن فعل ذلك لن يصاب بذلك البلاء. وعلىٰ رواية أخرىٰ قل:الحَمْدُ لله الَّذي عافاني مِمّا ابْتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَني عَلَيْكَ وَعَلىٰ كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْ ، وأخفت حتىٰ لايسمعك.

الرابع والعشرون: عن الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام قال: إذا حملت المرأة ومضت من حملها أربعة أشهر، فأدر بوجهها إلىٰ القبلة واقرأ آية الكرسي واضرب علىٰ جانبها بيدك وقل:اللّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً ، فإذا فعل ذلك، جعلالله الجنين ذكراً، فإذا سمّاه محمّداً بورك فيه وإن لم يسمه به، فإن شاءالله أخذه منه وإن شاء وهبه إيّاه.

الخامس والعشرون: روي أنه يقال عند ذبح العقيقة:بِسْمِ الله وَ بِالله اللّهُمَّ عَقيقَةً عَنْ فُلانٍ - ويسمىٰ المولود -لَحْمُها بِلَحْمِهِ وَدَمُها بِدَمِهِ وَعَظْمُها بِعَظْمِهِ اللّهُمَّ اجْعَلْها وِقاءً لآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ .

وقال في حديث آخر: تقول:يا


قَوْمِ إنّي بَريٌ مِمّا تُشْرِكُونَ إنّي وَجَّهْتُ وَجْهي لِلَّذي فَطَرَ السَّماوَاتِ وَالاَرْضِ حَنيفا مُسْلِما وَما أَنا مِنَ المُشْرِكينَ إنَّ صَلاتي وَنُسِكي وَمَحْيايَ وَمَمَاتي لله رَبِّ العالَمينَ لاشَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَن مِنَ المُسْلِمينَ، اللّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ بِسْمِ الله وَ بِالله وَ الله أَكْبَرُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ مِنْ فُلانٍ بِنْ فُلانٍ . (ويسمي المولود باسمه) ثم يذبح. قال العلاّ مة المجلسي في الحلية: العقيقة سنة مؤكدة لمن قدر عليها وقد أوجبها بعض العلماء، والافضل أن تذبح العقيقة في اليوم السابع، وهي سنّة علىٰ الاب إن أخرها عنه حتىٰ يبلغ الصبي، فإذا بلغ تحوّل الاستحباب عن الاب إلىٰ البالغ نفسه، مادام حيا. وفي أحاديث كثيرة أنّ العقيقة واجبة علىٰ من ولد له مولود. وفي أحاديث كثيرة أن كل مولود مرتهن بالعقيقة أي إن لم يعق عنه، تعرّض لانواع البَلاءِ والموت. وعن الصادقعليه‌السلام قال: العقيقة لازمة لمن كان غنيا ومن كان فقيراً إذا أيسر فعل وإن لم يقدر علىٰ ذلك فليس عليه وإن لم يعق عنه حتىٰ ضحىٰ عنه، فقد اجزأته الاضحية. وروي في حديث آخر قيل لهعليه‌السلام : قد طلبنا شاتا نعقه، فلم نجد فما تقول؟ انتصدق بثمنه قالعليه‌السلام أطلبوه حتىٰ تجدوه، إنالله يحبّ إطعام الطعام، وإهراق الدم. وسئل في حديث آخر، هل يعق للمولود إذا مات في اليوم السابع، فأجابعليه‌السلام إن مات قبل الظهر فليس عنه عقيقة وإن مات بعده فليعق عنه. وروي في حديث معتبر عن عمر بن يزيد أنّه قال لهعليه‌السلام : إنّي والله ماأدري كان أبي عق عني أم لا، فأمرهعليه‌السلام بالعقيقة فعق عن نفسه وهو شيخ. وفي حديث حسن عنهعليه‌السلام قال: يسمىٰ الصبي في اليوم السابع، ويعق عنه، ويحلق رأسه ويتصدق بزنة الشعر فضّة، وترسل الرجل والفخذ للقابلة التي عاونت الام في وضع الحمل، ويطعم الناس بالباقي منها، ويتصدق به. وقال في حديث موثق آخر إذا ولد لك ابن أو بنت، فتعقّ عنه في اليوم السابع شاةً أو إبلاً وتسميه ، وتحلق رأسه في اليوم السابع، وتتصدق بوزن الشعر ذهبا أو فضّة، وفي حديث آخر يعطىٰ القابلة ربع الشاة، فان لم تكن قابلة فلامّه تعطيها من شاءت، ويطعم منها عشرة من المسلمين، فإذا زاد فهو أفضل ولا يأكل هو من لحمها وإن كانت القابلة يهوديّة أعطىٰ لها ثمن ربعها. وورد في حديث آخر يعطىٰ للقابلة ثلث الشاة، والمشهور بين العلماء أن العقيقة تكون إبلاً أو شاةً أو معزا. وعن الإمام الباقرعليه‌السلام قال إنّ رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم أذّن في أذن الحسنين صلواتالله عليهما يوم ولادتهما


وفاطمةعليها‌السلام عقت عنهما في اليوم السابع وأعطت القابلة رجل شاة وديناراً. والعقيقة ينبغي أن تكون جملاً قد أتمّ السنة الخامسة من العمر أو ماعزاً أتمّ الأولىٰ من عمره، أو غنما ذا ستة أشهر، والافضل أن يكون قد أتمّ الشهر السابع أيضاً وينبغي أن لا يكون مايعق به خصيا قد سلّت خصيتاه، والافضل أن لايكون معصور الخصية، وأن يكون سليم القرن، لم يصب بكسر يبلغ النقي، وسليم الاذن وأن لايكون هزيلاً جداً، ولا أعمىٰ ولا أعرج يصعب الركوب عليه، ولكن ورد في حديث معتبر عن الصادقعليه‌السلام قال: ليست العقيقة من الاضحية فيجزي فيها الشاة كيفما كانت، والغرض إنما هو اللحم، فما كان أفره كان أفضل والمشهور بين العلماء استحباب أن يعق الذكر عن الذكر، والانثىٰ عن الانثى، وأظن أنّ الذكر أفضل عن كليهما كما عليه أحاديث معتبرة كثيرة، ولا بأس بالانثىٰ عنهما أيضا. ومن المسنون أن لايأكل الوالدان من العقيقة والاحسن أن يدعا كل طعام طبخ فيه شي من لحمها وأكل الام منها أشد كراهة والافضل أن لا يأكل منها من في دار الابوين من عيالهما والمسنون أن تطبخ العقيقة، فلا يتصدق بها نيئة وأقله أن يطبخ بالماء والملح، بل يحتمل أن يكون هذا هو الافضل ولا بأس بالتصدق بها نيئة ولا يغني التصدّق بثمنها إذا لم يوجد مايعقّ به، بل يصبر حتىٰ يوجد، ولا يشترط الفقر فيمن يدعىٰ علىٰ العقيقة والافضل أن تكون الدعوة للصلحاء والفقراء انتهى.أقول: المشهور كراهة كسر عظام العقيقة، ولاينافيها الحديث. يكسر عظمها ويقطع لحمها وتصنع بها بعد الذبح ماشئت. وقال صاحب الجواهر إنّ ما اشتهر بين أهل العراق من استحباب أن تربط عظامها في خرقة بيضاء وتدفن، فلم اقف علىٰ نصّ فيه، والله العالم.

السادس والعشرون: عن الصادقعليه‌السلام في الصبي إذا ختن قال: يقول هذه الكلمات وأي رجل لم يقلها علىٰ ختان ولده فليقلها عليه من قبل أن يحتلم، فإن قالها كفي حرّ الحديد من قتل أو غيره:اللّهُمَّ هذِهِ سُنَّتُكَ وَسُنَّةُ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاتِّباعٌ مِنّا لَكَ وَلِنَبِيِّكَ بِمَشيِّتِكَ وَبِإرادَتِكَ وَقَضائِكَ لامْرٍ أرَدْتَهُ وَقَضاءٍ حَتَمْتَهُ وَأَمْرٍ أَنْفَذْتَهُ وَأَذَقْتَهُ حَرَّ الحَديدِ في خِتانِهِ وَحِجامَتِهِ بِأَمْرٍ أَنْتَ أَعْرَفُ بِهِ مِنّي، اللّهُمَّ فَطَهِّرْهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَزِدْ في عُمرِهِ وَإدْفَعْ الافاتِ عَنْ بَدَنِهِ وَالاَوْجاعَ عَنْ جِسْمِهِ وَزِدْهُ مِنْ الغِنىٰ وَادْفَعْ عَنْهُ الفَقْرَ فَإنَّكَ تَعْلَمُ وَلا نَعْلَمُ .

السابع والعشرون: روىٰ السيد ابن طاووس عن دعوات الخطيب


المستغفري، عن رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم قال: إذا أردت أن تتفأل بكتابالله عزَّ وجلَّ فاقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات، ثم صلّ علىٰ النبي وآله ثلاثا. ثم قل:اللّهُمَّ إنّي تَفأَلْتُ بِكِتابِكَ وَتَوّكَّلْتُ عَلَيْكَ فَأَرِني مِنْ كِتابِكَ ماهُوَ مَكْتُومٌ مِنْ سِرِّكَ المَكْنونِ في غَيْبِكَ ، ثم افتح الجامع (أي القرآن الحاوي لجميع السور والايات) وخذ الفأل من الخط الأول في الجانب الأول من غير أن تعد الاوراق والخطوط. وأعلم أن العلامة المجلسي قد روىٰ في بعض مؤلفات الاصحاب عن خطّ الشيخ يوسف القطيفي عن خط آيهالله العلامة، عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا أردت الاستخارة من الكتاب العزيز فقل بعد البسملة:إنْ كانَ في قَضائِكَ وَقَدَرِكَ أَنْ تَمُنَّ عَلىٰ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام بِفَرَجِ وَلِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلىٰ خَلْقِكَ فَاخْرِجْ إلَيْنا آيَةً مِنْ كِتابِكَ نَسْتَدِلُّ بِها عَلىٰ ذلِكَ. ثم تفتح المصحف وتعدّ ستّ ورقات، ومن السابعة ستّة أسطر، وتنظر مافيه، وقال الشيخ الشهيد رحمهالله في (الذكرى) ومن الاستخارات:

الاستخارة بالعدد:

ولم تكن هذه مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضيّ الدين محمد بن محمد الاوي الحسيني المجاور للمشهد المقدس الغروي رضيالله عنه وقد رويناها عنه وجميع مروياته عن عدة من مشايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهر، عن والده رضيالله عنهما، عن السيد رضي الدين عن صاحب الامرعليه‌السلام ، يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرات، وأقل منه ثلاث مرات والادنىٰ منه مرّة، ثم يقرأ سورة القدر عشر مرات ، ثم يدعو بهذا الدعاء ثلاث مرات:اللّهُمَّ إنّي أَسْتَخيرُكَ لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاَمُورِ، وَأَسْتَشيرُكَ لِحُسْنِ ظَنِّي بِكَ في المَأمُولِ وَالَمحْذُورِ، اللّهُمَّ إنْ كانَ الاَمْرُ الفُلاني مِمّا قَدْ نيطَتْ بِالبَرَكَةِ أَعْجازُهُ وَبَواديهِ وَحُفَّتْ بِالكَرامَةِ أَيّامُهُ وَلَياليهِ فَخِرْ لي اللّهُمَّ فيهِ خيرَةً تَرُدُّ شَمُوسَهُ ذَلولاً وَتَقْعَضُ أَيَّامَهُ سُرُوراً، اللّهُمَّ إمَّا أمْرٌ فَأئْتَمِرُ وَإمَّا نَهيٌ فَأنْتَهِي، اللّهُمَّ إنّي أسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ خِيرَةً في عافِيَةٍ. ثم يقبض علىٰ قطعة من السبحة ويضمر حاجته فإن كان عدد تلك القطعة زوحا فهو افعل، وان كان فرداً فهو لا تفعل، أو بالعكس. أي إن كان زوجا فهو لا تفعل وإن كان فرداً فهو افعل، حسب ما يبني عليه المستخير من الأول.

أقول: تقعض (بالضاد المعجمة) أي تردّ وتعطف ونحن قد أوردنا صلاة


الاستخارة ذات الرقاع وبعض أنواع الاستخارات وساعات الاستخارة في باب الصلوات فراجعها هناك، واعلم أنّ السيد ابن طاووس قال: إنّي ماوجدت حديثا صريحا أنّ الانسان يستخير لسواه لكن وجدت أحاديث كثيرة تتضمن الحثّ علىٰ قضاء حوائج الاخوان بالدّعوات وسائر التوسّلات حتىٰ رأيت في الاخبار من فوائد الدعاء للاخوان، مالا أحتاج الىٰ ذكره الان، لظهوره بين الاعيان والاستخارة هي من جملة الحاجات، ومن جملة الدعوات، واستخارة الانسان لغيره داخلة في عموم الاخبار الواردة بما ذكرناه لان الانسان إذا كلفه غيره من الاخوان لاستخارة له فقد صارت الحاجة للّذي يباشر الاستخارات فليستخير لنفسه أو للّذي يكلفه الاستخارة، أمّا استخارته لنفسه بأنّه هل المصلحة له في القول لمن يكلّفه الاستخارة إفعل أم لا؟ وأما استخارته للّذي يكلّفه الاستخارة في الفعل أو الترك وهذا مما يدخل تحت عنوان الروايات بالاستخارات وبقضاء الحاجات، قال العلامة المجلسي رحمهالله ماذكره السيّد من جواز الاستخارة للغير لايخلو عن قوة للعمومات لاسيّما إذا قصد النائب لنفسه أن يقول للمستخير إفعل أم لا كما أومىٰ إليه السيد هو حيله لدخولها تحت الاخبار الخاصة لكن الأولىٰ والاحوط أن يستخير صاحب الحاجة لنفسه لانّا لم نر خبراً ورد فيه التوكيل في ذلك. ولو كان ذلك جائزاً أو راجحا لكان الاصحاب يلتمسون من الأئمة ذلك. ولو كان ذلك لكان منقولاً، لا أقل في رواية مع أن المضطرّ أولىٰ بالاجابة ودعاءه أقرب الىٰ الخلوص. انتهى.

الثامن والعشرون: عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من راىٰ يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا فقال:الحَمْدُ لله الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَيْكَ بِالاسْلامِ دِينا وَبِالقُرْآنِ كِتابا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّا وَبِعَلِيٍّ إماما وَبِالمُؤْمِنينَ إخْوانا وَبِالكَعْبَةِ قِبْلَةً . لم يجمعالله بينه وبين الكفّار في جهنم.

أقول: يستفاد من آيات وأحاديث كثيرة أنّ المسلم عليه أن يجتنب عن مودّة الكفار، والتحابب والميل إليهم، والتشبّه بهم وسلوك طريقهم. قالالله تعالى:( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَأؤُاْ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله وَبَداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ العَداوَةُ وَالبَغْضاءُ أَبَداً ) . وروىٰ الصدوق عن الصادقعليه‌السلام قال: أوحىٰالله إلىٰ نبي من الانبياء، قل للمؤمنين: لاتلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي. ولذلك


نرىٰ المنع في كثير من الاحاديث عن أعمال خاصّة اجتنابا عن التشبّه بالكفار. كما روي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: حُفّوا الشوارب واعفوا اللحىٰ ولا تتشبهوا بالمجوس واليهود. وقال أيضا: إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم وإنّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى، ولمّا بلغ دعوة النبيصلي الله عليه وآله وسلم الملوك، كتب كسرىٰ إلىٰ عامل اليمن بأذان أن يبعث النبيصلي الله عليه وآله وسلم إليه فبعث كاتبه بانويه ورجلاً آخر يقال له خرخسك إليهصلي الله عليه وآله وسلم ، وكانا قد دخلا علىٰ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما وقال ويلكما من أمركما بهذا، قالا أمرنا بهذاربنا - يعنيان كسرىٰ - فقال رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم : لكنربي أمرني باعفاء لحيتي وقصّ شاربي، واعلم أنالله تعالىٰ قال في سورة هود:( وَلا تَرْكَنُوا إِلىٰ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَالَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوْلياَء ثُمَّ لاتُنْصَرُونَ ) ، وكلمة الركون فسرها المفسرون بالميل القليل فإذا كان هذا مقتضىٰ الميل الخفيف فكيف الشديد منه، وقال بعضهم: إنّ الرّكون إليهم هو الدخول معهم في ظلمهم، واظهار الرضا بفعلهم، وإبداء الموالاة لهم. وروي عن أهل البيتعليهم‌السلام : إنّ الركون هو مودتهم ونصحهم وإطاعتهم.

التاسع والعشرون: تسعة عشر حرفا تورث الفرج عن الداعي بها، علّمها رسولالله أمير المؤمنين صلواتالله عليهما، ورواها الصدوق في الخصال، في أبواب تسعة عشر قال: تقول:ياعِمادَ مَنْ لا عِمادَ لَهُ وَياذُخْرَ مَنْ لا ذُخْرَ لَهُ وَياسَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ لَهُ وَياحِرْزَ مَنْ لاحِرْزَ لَهُ وَياغِياثَ مَنْ لا غِياثَ لَهُ، وَيا كَرِيمَ العَفْوِ وَياحَسَنَ البَلاءِ وَياعَظِيمَ الرَّجاءِ وَياعِزَّ الضُّعَفاءِ وَيامُنْقِذَ الغَرْقىٰ وَيامُنْجِيَ الهَلْكى، يامُحْسِنُ يامُجْمِلُ يامُنْعِمُ يا مُفْضِلُ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ الليْلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَوْ القَمَرِ وَشُعاعِ الشَّمْسِ وَدَوِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ، يا الله يا الله يا الله أَنْتَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ . ثم تقول:اللّهُمَّ افْعَلْ بِي كَذا وَكَذا وتذكر حاجتك فإنّك لاتقوم من مقامك إِلَّا وقد استجيب دعاؤك، إن شاءالله تعالى.

الثلاثون: روىٰ الكفعمي في كتاب (مفاتيح الغيب)، أنّه من كتب لفظة:بسم الله علىٰ بابه الخارج أمن من الهلاك وإن كان كافراً وذكر أن فرعون لم يهلكهالله سريعا وأمهله مع ادّعائه الربوبية، لانّه كتب:بسم الله علىٰ بابه الخارج وأوحىٰالله تعالىٰ إلىٰ موسىٰعليه‌السلام لما أراد سرعة هلاكه: أنت تنظر إلىٰ كفره وأنا أنظر إلىٰ ما كتبه علىٰ بابه.

الحادي والثلاثون: روىٰ الشيخ ابن فهد أنّه أخبر أبو الدرداء يوما، بأنّ حريقاً


أصاب داره، قال: لم يصبه الحريق ، فأخبره آخر بذلك فأجاب بجوابه إلىٰ ثلاث مرات، ثم علم أنّه قد احترق ماجاوره من الدّور، وتفرّد داره بالسلامة من الحريق. فسألوه كيف علمت أنّ دارك لم يصبه الحريق؟ قال: لانّي سمعت رسولالله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: من دعا بهذا الدعاء صباحا لم يصبه ذلك اليوم سوء، ومن دعا به ليلاً لم يصبه سوء في تلك الليلة، وإنّي كنت قد دعوت به:اللّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، ماشاء الله كانَ وَمالَمْ يَشَاء لَمْ يَكُنْ أعْلَمُ أنَّ الله عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأنَّ الله قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْما، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ قَضاء السُّوءِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَمِنْ شَرِّ الجنِّ وَالانْسِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .

الثاني والثلاثون: روىٰ الكليني وغيره عن الإمام جعفر الصادق أنّه علّم زرارة هذا الدعاء ليدعو به في غيبة الإمامعليه‌السلام وامتحان الشيعة:اللّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أعْرِفْ نَبِيَّكَ اللّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي .

الثالث والثلاثون: في عدّة الداعي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده ليمنىٰ تحت خده الايمن ويقول:بِسْمِ الله وَضَعْتُ جَنْبِي لله عَلىٰ مِلَّةِ إبْراهِيم وَدِينِ مُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَوِلايَةِ مَنْ افْتَرَضَ الله طاعَتَهُ ماشَاءَ الله كانَ وَما لَمْ يَشَاءْ لَمْ يَكُنْ . فمن قال ذلك عند منامه حفظهالله من اللص المغير والهدم واستغفرت له الملائكة.

الرابع والثلاثون: في (عدّة الداعي) أيضا: ان قراءة إنّا أنزلناه في ليلة القدر علىٰ مايدَّخره المر حرز له علىٰ ماروي عنهمعليه‌السلام .

الخامس والثلاثون: وروي أيضاً عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: من قرأ مئة آية من القرآن من أي القرآن شاء، ثم قال :يا الله سبع مرات، فلو دعا علىٰ الصخرة لقلعها.

السادس والثلاثون: وروي أيضاً عنهعليه‌السلام من قرأقل هو الله أحد ثلاث مرات حين يأخذ مضجعه وكلالله به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته، وعن الصادقعليه‌السلام


قال: من مضىٰ به يوم فصلّىٰ فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها ب‍‍قل هو الله أحد قيل له يا عبدالله لست من المصلين. وعنهعليه‌السلام أيضاً قال: من مضت له جمعة أي اسبوع ولم يقرأ فيها ب‍‍قل هو الله أحد ثم مات، مات علىٰ دين أبي لهب. وعنهعليه‌السلام أيضاً قال: من أصابه مرض أو شدّة، فلم يقرأ في مرضه أو في تلك الشدّة،قل هو الله أحد ، فمات فيه فهو من أهل النار.

السابع والثلاثون: أورد في (عدّة الداعي) أيضاً هذه الرّقية، لحفظ زرع البطيخ والخيار وغيرهما من أضرار الدود وغيره مما يفسدها من الحيوان، وصفتها أن يكتب علىٰ أربع قصبات أو علىٰ أربع رقع، فيضع الرقع في جوف القصبات ثم يضعها في الجوانب الاربع للمزرعة:أيّها الدود، أيّها الدَّوَابُّ وَالهَوامُّ وَالحَيْواناتُ أُخْرُجُوا مِنْ هذِهِ الارْضِ وَالزَّرْعِ إِلىٰ الخَرابِ كَما خَرَجَ إبْنُ مَتَّىٰ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ، فَإنْ لَمْ تَخْرُجُوا أرْسَلْتُ عَلَيْكُمْ شُواظا مِنْ نارٍ وَنُحاسٍ فَلا تَنْتَصِرانِ، ألَمْ تَرَ إِلىٰ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ اُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقالَ لَهُمْ الله مُوتوا فماتُوا أُخْرُجْ مِنْها فَإنَّكَ رَجِيمٌ فَخَرَجَ مِنْها خائِفا يَتَرَقَّبُ سُبْحانَ الّذِي أسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إِلىٰ المَسْجِدِ الاقْصىٰ كَأنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً اوْ ضُحاها فَأخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَريمٍ،وَ نِعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماء وَالارْضُ وَما كانُوا مُنْظَرينَ، أُخْرُجْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخرُجْ إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرينَ، أُخْرُجْ مِنْها مَذْوما مَدْحُوراً فَلَنَأتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاقِبَلَ لَهُمْ وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ.

الثامن والثلاثون: روىٰ السيد ابن طاووس عن الباقرعليه‌السلام إنّ من أصبح وهو متختم بالعقيق في يمناه فأدار فصّه إلىٰ باطن كفّه قبل أن يقع نظره إلىٰ أحد فنظر إليه وقرأ سورة:إنّا أنزلناه في ليلة القدر ... إلىٰ آخرها، ثم قال:آمَنْتُ بِالله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَكَفَرْتُ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَآمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلانِيَتِهِمْ وَظاهِرِهِمْ وَباطِنِهِمْ وَأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، فإذا فعل ذلك صانهالله عزَّ وجلَّ في يومه من كل ماينزل من السماء وما يعرج فيه، وما يلج في الارض وما يخرج منها وكان في حرز منالله وأحبّائه إلىٰ الليل.

التاسع والثلاثون: روىٰ الكفعمي عن كتاب (جمع الشتات) عن الصادقعليه‌السلام إذا أردت


أن تحدث عنا بحديث فأنساكه الشيطان فضع يدك علىٰ جبهتك وقل:صَلّىٰ الله عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يامُذَكِّرَ الخَيْرِ وَفاعِلَهُ وَالامِرَ بِهِ ذَكِّرْنِي ما أنْسانِيهِ الشَّيْطانُ.

وفي كتاب (من لايحضره الفقيه) عن الصادقعليه‌السلام من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلا:بِسْمِ الله أعوذُ بِالله مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثِ الُمخْبِثِ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ.

أقول : من شاء أن يقوي ذاكرته فليستعمل السواك وليصم وليقرأ القرآن لاسيما آية الكرسي وليدمن أكل الزبيب علىٰ الريق، ولا سيّما إحدىٰ وعشرين حبة من الاحمر منه، فذلك ينفع للفهم والذهن والحفظ، ومما يورث الحفظ‍ أكل اللحم مما يلي العنق وأكل الحلوا والعسل والعدس وقيل إنّ ممّا جرب للحفظ أن يؤخذ من الكندر والسعد وسكر طبر زد أجزاء متساوية وتسحق ناعما ويستف كل يوم خمسة دراهم، يستعمل ثلاثة أيام ويقطع خمسة، وهكذا وليقل أيضاً كل يوم بعد فريضة الصبح قبل أن يتكلم:ياحَيُّ ياقَيُّومُ فلايَفُوتُ شَيْئاً عِلْمُهُ وَلايؤدُهُ ، وليقرأ عقيب الصلوات دعاء:سُبْحانَ مَنْ لايَعْتَدِي عَلىٰ أهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، وليصل أيضاً مارويناه في الباب الثاني من الصلاة لقوّة الذاكرة، وغير ذلك وليتجنب مايورث النسيان وهو أكل التفّاح الحامض والكزبرة الخضراء، والجبن وسؤر الفار، والبول في الماء الواقف وقراءة ألواح القبور، والمشي بين امرأتين، والقاء القملة الحية علىٰ الارض، وترك تقليم الاظفار وترك القيلولة، والاكثار من المعاصي وكثرة الهموم والاحزان في أمور الدنيا وكثرة الاشغال والعلائق والنظر إلىٰ المصلوب والمرور بين القطار من الجمل.

الاربعون: روىٰ الشيخ ابن فهد عن الصادق صلواتالله عليه: إن كل دعاء لم يبدأ بالتمجيد فهو أبتر وإنما التمجيد ثم الثناء، قال الراوي: ماأدنىٰ مايجزي من التمجيد قال قل:اللّهُمَّ أنْتَ الأول فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيٌ وَأنْتَ الاخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيٌ وَأنْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيٌ وَأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيٌ وَأَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.

الخاتمة:

في بعض مايتعلق بالموت من الاداب والادعية. إعلم أنه إذا بان علىٰ المر إمارات الموت، فأوّل من عليه أن يهتم لذلك هو نفسه حيث أنّه يستقبل سفراً لايؤوب منه، هو السفر إلىٰ دار الاخرة ويحتاج فيه من الزاد إلىٰ مايناسب السفر


فأول ما يجب عليه هو الاقرار بالذّنب، والاعتراف بالتقصير والندامة عمّا سلف والتوبة الكاملة، والبكاء والتضرّع إلىٰ جناب قدسالله ، كي يغفر له ماسلف من ذنوبه، ولا يكله إلىٰ نفسه ولا إلىٰ غيره، فيما يستقبله من الاحوال والاهوال ثم ليلتفت إلىٰ الوصية، فيؤدي بنفسه مافي ذمّته من حقوقالله أو حقوق خلقه، ولايتوكل علىٰ غيره فالمال سيخرج من يده فيرنو إليه متحسّراً، وشياطين الجن والانس يوسوسون في صدر الوارثين صادين عن إبراء ذمّته، وليس له من حيلة فيقول: أرجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت فلا يسمع منه ذلك ولاتنفعه الحسرة والندامة ثم ليوص بثلث ماله لاقاربه، وللصدقات والخيرات مما يناسب حاله فليس له أكثر من الثلث ثم ليستبري إخوانه المؤمنين ويستحلّ ممّن اغتابه أو أهانه أو اَّذاه إذا كان حاضراً، ويلتمس إخوانه المؤمنين أن يستحلّوا له ويستبرئوا لذمّته إذا لم يحضر، ثم يعيّن قيّمه علىٰ أولاده الصغار، ويكل إلىٰ من يأتمنه أمور أطفاله وعياله، بعد التوكل علىٰ جناب قدسالله ، ثم يهيّ كفنه ويطلب أن يكتب عليه بتربة الحسينعليه‌السلام مالم تسعه هذه الرسالة من الاذكار والادعية والايات الواردة في الكتب المبسوطة هذا إذا كان قد اغفل من قبل فلم يعد الكفن، فالمؤمن عليه ان يكون كفنه حاضراً لديه دائماً، كما روي عن الصادقعليه‌السلام قال: من كان كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين، وكان مأجوراً كلّما نظر إليه، وينبغي أن لايفكّر بعد في عياله وأولاده وأمواله وأن يلتفت الىٰ جناب قدسالله فيجعله علىٰ ذكر منه وليفكر في أنّ الامور الفانية هذه هي مما لا تنفعه نفعاً ولايغنيه في دنياه وآخرته سوىٰ لطفالله ورحمته فإذا اتكل علىٰالله جرت شؤون أهل بيته في أحسن مجاريها وليعلم أنه نفسه لو ظلَّ حيا فلا يستطيع أن ينفعهم نفعا، أو يدفع عنهم ضرراً إِلَّا أن يشاءالله وأنالله الذي خلقهم هو أرأف بهم منه، وعليه أن يكون راجيا آملاً يرجو رحمة ربّه رجاءا ويأمل في شفاعة النبيصلي الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومينعليه‌السلام أملاً عظيماً وينتظر قدومهم وليعلم أنهم أجمعين يحضرون عند الموت ويبشرون شيعتهم بالبشائر، ويوصون ملك الموت بالوصايا. وقال الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد): يستحب للانسان الوصية وأن لا يخلّ بها إنسان، فإنّه روي أنّه ينبغي أن لا يبيت الانسان إِلَّا ووصيّته تحت رأسه، ويتأكد ذلك في حال المرض ويحسّن وصيته ويخلّص نفسه فيما بينه وبينالله تعالىٰ من حقوقه ومظالم العباد. فقد روي عن النبي


صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال من لم يحسن الوصيّة عند موته كان ذلك نقصا في عقله ومروّته، قالوا: يارسولالله صلي الله عليه وآله وسلم وكيف الوصية؟ قال: إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال:اللّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالارْضِ عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ، إنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ أنِّي أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها، وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ، وَأنَّ الحِسابَ حَقُّ وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَأنَّ ما وُعِدَ فِيها مِنَ النَّعيمِ مِنَ المَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالنِّكاحِ حَقُّ وَأنَّ النَّارَ حَقُّ وَأنَّ الايْمانَ حَقُّ، وَأنَّ الدِّينَ كَما وَصَفَ وَأنَّ الاسْلامَ كَما شَرَعَ وَأنَّ القَوْلَ كَما قالَ وَأنَّ القُرْآنَ كَما أُنْزِلَ وَأنَّ الله هُوَ الحَقُّ المُبِينُ، وَأَنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ فِي دارِ الدُّنْيا أنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبَّا وَبِالاسْلامِ دِينا وَبِمُحَمَّدٍ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ نَبِيَّا وَبِعَلِيٍّ وَلَيَّا وَبِالقُرْآنِ كِتابا، وَأنَّ أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ ‌السَّلامُ أَئِمَتِي. اللّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَرَجائِي عِنْدَ كُرْبَتي وَعِدَّتِي عِنْدَ الاُمُورِ الَّتي تَنْزِلُ بِي وَأنْتَ وَلِيِّي فِي نِعْمَتي وَالهي وَإلهُ آبائِي صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَكِلْني إِلىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَاَّنِسْ فِي قَبْرِي وَحْشَتِي وَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً يَوْمَ ألْقاكَ مَنْشُوراً. فهذا عهد الميت يوم يوصي بحاجته، والوصيّة حق علىٰ كل مسلم. قال الصادق (صلواتالله وسلامه عليه): وتصديق هذا في سورة مريم قولالله تبارك وتعالى:( لايَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) .

وقال النبيصلي الله عليه وآله وسلم لعليعليه‌السلام : تعلّمها أنت وعلّمها أهل بيتك وشيعتك قال: وقال النبيصلي الله عليه وآله وسلم : علّمنيها جبرائيلعليه‌السلام ، ثم قال الشيخ: نسخة الكتاب الذي يوضع عند الجريدة مع الميت يقول قبل أن يكتب:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ محمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَأنَّ النَّارَ حَقُّ وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ . ثم يكتب:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ شَهِدَ الشُّهُودُ المُسَمَّونَ فِي هذا الكِتابِ أنَّ أخاهُمْ فِي الله عَزَّوَجَلْ (فلان بن فلان) ويذكر اسم الرجل:أشْهَدَهُمْ وَاسْتَوْدَعَهُمْ وَأقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ مُقِرُّ بِجَميعِ الأَنْبِياءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِم‌ُ السَّلامُ، وَأَنَّ عَلِيَّاً وَلِيُّ الله وَإمامُهُ وَأنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وِلْدِهِ أَئِمَّتُهُ وَأنَّ أوَّلَهُمُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُوسىٰ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَىٰ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلِيُّ بْنُ


مُحَمَّدٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالقائِمُ الحُجَّةُ عَلَيْهِم‌ُ السَّلامُ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَالنَّارَ حَقُّ وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيها وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ، وَأنَّ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ، وَأنَّ عَلِيَّا وَلِيُّ الله وَالخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ الله صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمُسْتَخْلَفُهُ فِي أمَّتِهِ مُؤَدِّيا لامِرِ رَبِّهِ تَبارَكَ وَتَعالى، وَأنَّ فاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ الله وَابْنَيْها الحَسَنَ وَالحُسَيْن ابْنا رَسُولِ الله وَسِبْطاهُ وَإمام الهُدىٰ وَقائِداً الرَّحْمَةِ، وَأنَّ عَلِيَّاً وَمُحَمَّداً وَجَعْفَراً وَمُوسَىٰ وَعَلِيَّاً وَمُحَمَّداً وَعَلِيَّاً وَحَسَناً وَالحُجَّةَ عَلَيْهِم‌ُ السَّلامُ أئِمَّةٌ وَقادَةٌ وَدُعاةٌ إِلىٰ الله جَلَّ وَعَلا وَحُجَّةٌ عَلَىٰ عِبادِهِ. ثم يقول:ياشهود فلان بن فلان المسمّمين في هذا الكتاب اثبتوا لي هذه الشهادة عندكم حتىٰ تلقوني بها علىٰ الحوض . ثم يقول الشهود:يا فُلانُ نَسْتَودِعُكَ الله ، وَالشَّهادَةُ وَالاقْرارُ وَالاخاءُ مَوْدُوَعَةٌ عِنْدَ رَسُولِ الله صَلّىٰ اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَنَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ وَ رَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم تطوي الصحيفة وتطبع ولتختم بخاتم الشهود وخاتم الميّت وتوضع علىٰ يمين الميت مع الجريدة وتكتب الصحيفة بكافور وعلىٰ عود جهته غير مطيّب، وينبغي إذا حضره الموت أن يستقبل بباطن قدميه القبلة ويكون عنده من يقرأ من القرآن سورة يَّس والصافات ويذكرالله تعالىٰ ويلقَّن الميت بالشهادتين والاقرار بالأئمة عليهم ‌السلام واحداً واحداً ويلقّن كلمات الفرج وهي:لا إلهَ إِلَّا الله الحَلِيمُ الكَريمُ لا إلهَ إِلَّا الله العَلِيُّ العَظيمُ، سُبْحانَ الله رَبِّ السَّماواتِ السَبْعِ وَرَبِّ الارَضِينَ السَّبْعِ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَماتَحْتَهُنَّ وَرَبِّ العَرْشِ العَظِيم، وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمين وَالصَّلاةُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ. ولا يحضره جنب ولا حائض فإذا قضىٰ نحبه غمضت عيناه ومُدّت يداه ويطبق فوه، وتمدّ ساقاه، ويشدّ لحياه ويؤخذ في تحصيل أكفانه، فيحصل له من الاكفان المفروضة ثلاث قطع: مئزر وقميص وإزار ويستحب أن يضاف إلىٰ ذلك حبرة يمنيّة (وهي ثوب يستورد من اليمن) أو إزار آخر وخرقة خامسة يشدّ بها فخذاه ووركه ويستحبّ أن تجعل له عمامه زائدة علىٰ ذلك ويحصل له شي من الكافور الذي لم تمسّه النار وأفضله ثلاثة عشر دراهما وثلث درهم وأوسطه أربعة مثاقيل، وأقلّه درهم، فإن تعذّر فما سهل وينبغي أن يكتب علىٰ الاكفان كلها، أي كل واحد منها :فُلانُ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَأنَّ عَلِيّاً أميرُ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ ، ويكتب أسماء الأئمة كلها ثم يكتب:أئمته أئمة الهُدىٰ الابرار ، ويكتب ذلك بتربة الحسينعليه‌السلام أو بالاصبع ولا يكتب


بالسواد. ويغسّل الميث ثلاثة أغسال أوّلها بماء السّدر، والثاني بماء الكافور، والثالث بماء القراح. وكيفية غسله مثل غسل الجنابة سواء، يبدأ أولاً فيغسل يدي الميت ثلاث مرات ثم ينجيه بقليل من الاشنان ثلاث مرات، ثم يغسل رأسه برغوة السّدر ثلاث مرات، ثم جانبه الايمن ثم الايسر مثل ذلك، ويمرّ يده علىٰ جميع جسده، كل ذلك بماء السّدر، ثم يغسل الاواني ويطرح ماء آخر ويطرح فيه قليلاً من الكافور، ثم يغسله بماء الكافور، ومثل ذلك علىٰ السواء ويقلّب بقيّة الماء ويغسل الاواني، ثم يطرح الماء القراح ويغسله الغسلة الثالثة مثل ذلك سواء ويقف الغاسل علىٰ جانبه الايمن، يقول كلما غسل منه شَيْئاً: عفوا عفوا، فاذا فرغ نشفه بثوب نظيف ويغتسل الغاسل فرضا، إما في الحال، أو فيما بعد، ويستحب تقديم الوضؤ علىٰ الغسلات. ثم يكفنه فيعمد الخرقة التي هي الخامسة فيبسطها ويضع عليها شَيْئاً من القطن وينثر عليها شَيْئاً من الذّريرة ويضعه علىٰ فرجيه قبله ودبره، ويحشي دبره بشي من القطن، ثم يستوثق بالخرقة إليتيه وفخذيه شداً وثيقا، ثم يؤزره من سرته إلىٰ حيث يبلغ المئزر، ويلبسه القميص وفوق القميص الازار، وفوق الازار الحبرة، أو ما يقوم مقامها، ويضع معه جريدتين من النخل أو من شجر غيره، ولتكونا رطبتين، ومقدارهما مقدار عظم‌الذراع، يضع واحدة منهما من الجانب الايمن، يلصقها بجلده من عند حقوه، والاخر من الجانب الايسر بين القميص والازار، ويضع الكافور علىٰ مساجده، جبهته وباطن كفيه وركبتيه وأطراف أصابع رجليه، فإن فضل منه شي جعله علىٰ صدره، ويرد عليه اللّفافة ويعقدها من ناحية رأسه ورجليه إلىٰ أن يدفنه فإذا دفنه حلّ عنه عقد أكفانه ثم يحمل علىٰ سريره إلىٰ المصلّىٰ ثم يصلّي عليه. وقال العلامة المجلسي رحمهالله في (زاد المعاد) في باب صلاة الميت ماملخصه: إنّ صلاة الميت فرض علىٰ كل مسلم علم بموت أحد فإذا قام بها احد المسلمين سقط عن الباقين وتجب الصلاة علىٰ كل شيعي إثنىٰ عشري بالغ بلا خلاف، والاشهر الاقوىٰ أنّها تجب أيضاً علىٰ غير البالغ، إذا تم الست سنين من العمر والظاهر كفاية قصد القربة فيها والصلاة علىٰ الطفل الذي لم يبلغ الستّة أشهر إذا كان قد ولد حيّا مسنونة لدىٰ البعض وبدعة عند البعض والاحوط‍ ترك الصلاة عليه وأحق الناس بالصلاة علىٰ الميت أولاهم بميراثه علىٰ المشهور والزوج أحقّ بالصلاة علىٰ زوجته ويجب أن يستقبل المصلّي القبلة ويكون رأس الميت إلىٰ جانبه الايمن، وأن يكون الميّت مستلقيا علىٰ قفاه ولا


يشترط في هذه الصلاة الطهارة من الحدث وتصح من الجنب والحائض وغير المتوضي ويستحب أن يكون متوضئاً فإن لم يتيسر الماء أو كان يمنعه عن استعماله مانع أو ضاق الوقت عن استعماله فالمسنون التيمّم وظاهر بعض الاحاديث استحباب التيمّم من دون عذر عن الوضؤ والمسنون أن يقف المصلي عند وسط الرجل وصدر المرأة علىٰ المشهور وأن ينزع المصلّي حذاءه ويجب أن ينوي صلاة الميت فيكبّر خمس تكبيرات ومن المسنون أن يرفع عند كل تكبيرة يديه إلىٰ حذاء أذنيه ويقول علىٰ المشهور بعد التكبيرة الأولى:أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّه . وبعد التكبيرة الثانية:اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. وبعد التكبيرة الثالثة:اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ . وبعد التكبيرة الرابعة:اللّهُمَّ اغْفِرْ لِهذا المَيِّتِ. ثم يكبر الخامسة وينصرف والصلاة بهذه الصفة مجزية. والافضل علىٰ المشهور أن يقول بعد مانوى:الله أكْبَرُ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشيراً وَنَذيراً بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ. ثم يقول:الله أكْبَرُ اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلىٰ إبْراهِيمَ وَآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ، وَصَلِّ عَلىٰ جَمِيعِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلينَ. ثم يقول:الله أكْبَرُ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ الاحْياءِ مِنْهُمْ وَالامْواتِ، وَتَابِعِ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِالخَيْراتِ إنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَواتِ إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. ثم يقول:الله أكْبَرُ اللّهُمَّ إنَّ هذا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللّهُمَّ إنَّا لانَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنَّا، اللّهُمَّ إنْ كانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إحْسانِهِ، وَإنْ كانَ مُسيئا فَتَجاوَزْ عَنْهُ وَاغْفِرْ لَهُ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِنْدَكَ فِي أعْلَىٰ عِلِّيِّينَ وَاخْلُفْ عَلىٰ أهْلِهِ فِي الغابِرِينَ وَارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ ياأرْحَمَ الرَّاحِمينَ. ثم يقول:الله أكْبَرُ وينصرف. وإذا كان الميّت انثىٰ قال المصلي:اللّهُمَّ إنَّ هذِهِ أمَتُكَ وَابْنَةُ عَبْدِكَ وَابْنَةُ أمَتِكَ نَزَلَتْ بِكَ وَأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ؛ اللّهُمَّ إنَّا لانَعْلَمُ مِنْها إِلَّا خَيْراً وَأنْتَ أعْلَمُ بِها مِنَّا، اللّهُمَّ إنْ كانَتْ مُحْسِنَةٍ فَزِدْ فِي إحْسانِها وَإنْ كانَتْ مُسَيئةً فَتَجاوَزْ عَنْها وَاغْفِرْ لَها، اللّهُمَّ اجْعَلْها عِنْدَكَ فِي أعْلَىٰ عِلِّيِّينَ وَاخْلُفْ عَلىٰ أهْلِها فِي الغابِرِينَ وَارْحَمْها بِرَحْمَتِكَ ياارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وإن كان الميت مستضعفا قال:اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الجَحِيم. وإن كان الميت طفلاً غير بالغ قال:اللّهُمَّ


اجْعَلْهُ لاَبَوَيْهِ وَلَنا سَلَفا وَفَرَطا وَأَجْراً. ومن المسنون أن يقف المصلّي لاسيما الإمام في مكانه حتىٰ ترفع الجنازة. وفي الحديث تقول إذا فرغت من الصلاة:رَبَّنا اَّتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ.

وروي عن الصادق (صلواتالله وسلامه عليه) أنه يستحب إعلام الاخوان المؤمنين بالموت، ليحضروا جنازته ويصلّوا عليه ويستغفروا له، فيثاب الميت ويثابوا. وفي حديث حسن عن الصادقعليه‌السلام قال: إن المؤمن إذا أدخل قبره ينادى: ألا إنّ أوّل حبائك الجنّة وأوّل حباء من تبعك المغفرة. وقال في حديث آخر: أوّل تحفة المؤمن في قبره أن يغفر لمن تبع جنازته. وقال في حديث آخر: من تبع جنازة مؤمن حتىٰ يدفن وكلالله عليه يوم القيامة سبعين ملكاً يشيعونه ويستغفرون له من القبر الىٰ موقف الحساب، وقال من أخذ بقائمة السرير غفرالله له خمسا وعشرين كبيرة، فإذا ربّع خرج من الذنوب، وينبغي أن يحمل السرير أربعة رجال والافضل للمشيّع أن يبدأ بحمل الميّت من طرف يده اليمنىٰ الواقع إلىٰ يسار السرير، ثم يحمله من جانب الرجل اليمنى، ثم يدور خلف الجنازة فيحمل جانب الرجل اليسرىٰ علىٰ العاتق الايسر، ثم جانب اليد اليسرىٰ علىٰ العاتق الايسر، فإذا أراد أن يربع ثانيا فليجانب المرور أمام الجنازة بل يدور من خلفها، فيبدأ في التربيع من جانب اليد اليمنىٰ كما صنع أوّلاً، وهذه الطريقة في التربيع معاكسة لمذهب أكثر العلماء، حيث ذهبوا إلىٰ أنّ التربيع يبدأ بحمل الجانب الايمن من مقدّم السرير ثم الايمن من مؤخره ثم الايسر منه ثم الايسر من مقدّمه. والطريقة الأولىٰ هي الموافقة للاحاديث المعتبرة، والأولىٰ العمل بالطريقتين والافضل أن يكون مشي المشيع خلف الجنازة أو إلىٰ أحد جانبيها لا مقدما عليها، وظاهر أكثر الاحاديث أنّه يحسن المشي أمام جنازة المؤمن ولايحسن أمام جنازة المخالف في المذهب، فإن الملك تستقبلها بالعذاب. ويكره التشييع راكبا. وعن النبيصلي الله عليه وآله وسلم أن من رأىٰ جنازة فقال:

الله أكْبَرُ هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ، اللّهُمَّ زِدْنا إيْمانا وَتَسْلِيماً الحَمْدُ لله الَّذِي تَعَزَّزَ بِالقُدْرَةِ وَقَهَرَ العِبادَ بِالمَوْتِ، لم يبق في السماء ملك إِلَّا بكىٰ رحمة له. وعن الصادقعليه‌السلام قال: يقول من يحمل الجنازة:بَسْمِ الله وَ بِالله اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ.

وروي عن الإمام زين العابدينعليه‌السلام أنّه كان إذا رأىٰ جنازة يقول:الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوادِ الُمخْتَرَمِ. وليس من المسنون للمرأة أن تشيّع جنازة، ويكره لمن حضر الجنازة أن يضحك أو


يتكلم بالباطل. وقال العلامة المجلسي رض أيضاً في كتاب (الحلية): روي عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: من صلّىٰ علىٰ ميّت صلّىٰ عليه سبعون ألف ملك، وغفرالله له ماتقدّم من ذنبه وما تأخّر فإن أقام حتّىٰ يدفن ويحثىٰ عليه التراب، كان له بكل قدم نقلها قيراط من الاجر. والقيراط مثل جبل أحد. وقال في حديث آخر: أيّما مؤمن صلّىٰ علىٰ جنازة وجبت له الجنة إِلَّا إذا كان منافقاً أو عاقّاً لوالديه. وروي بسند معتبر عن الصادق صلواتالله عليه أنّه إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون من المؤمنين وقالوا:اللّهُمَّ إنَّا لانَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنَّا قالالله تعالى:قبلت شهادتكم وغفرت له مالم تعلموه وعلمته.

وفي حديث معتبر آخر عن النبيصلي الله عليه وآله وسلم قال: أوّل عنوان صحيفة المؤمن بعد موته مايقول الناس فيه: إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً.أقول : قال الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد) ويستحب تربيع الجنازة بأن يأخذ جانبها الايمن، ثم رجلها اليمنى، ثم رجلها اليسرى، ثم منكبها الايسر (يحمل بهذه الكيفية الجوانب الاربع للسرير) يدور خلفها دور الرّحى، فإذا جي بها إلىٰ القبر ترك جنازة الرجل مما يلي رجلي القبر، ويقدم إلىٰ شفير القبر في ثلاث دفعات وإن كانت جنازة امرأة تركت قدّام القبر مما يلي القبلة ثم ينزل إلىٰ القبر وليّ الميت أو من يأمره الولي ويكون نزوله من عند رجلي القبر ويقول:اللّهُمَّ اجْعَلْها رَوْضَةً مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ وَلا تَجْعَلْها حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ. وينبغي أن ينزل القبر حافيا مكشوف الرأس محلول الأزرار ثم يتناول الميت فيه فيبدأ برأسه فيأخذه وينزل به القبر ويقول:بَسْمِ الله وَ بِالله وَفِي سَبيلِ الله وَعَلىٰ مِلَّةِ رَسُولِ الله اللّهُمَّ إيْمانا بِكَ وَتَصْدِيقا بِكِتابِكَ هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرسُولُهُ اللّهُمَّ زِدْنا إيْمانا وَتَسْلِيماً، ثم يضجعه علىٰ جانبه الايمن ويستقبل بوجهه القبلة ويحلّ عقد أكفانه من قبل راسه ورجليه ويضع خدّه علىٰ التراب ويستحبّ أن يجعل معه شَيْئاً من تربة الحسينعليه‌السلام ثم يشرج عليه اللبن ويقول من يشرجه:اللّهُمَّ صِلْ وَحْدّتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ وَارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَأسْكِنْ إلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَاحْشُرْهُ مَعَ مَنْ كانَ يَتَوَلاهُ مِنَ الائِمَّةِ الطّاهِرينَ، ويستحب أن يلقن الميت الشهادتين، وأسماء الأئمة عَلَيْهِمُ ‌السَّلامُ و يستجب أن يلقن الميت الشهادتين، و أسماء الأئمة عليهم السلام عند وضعه في القبر قبل تشريج اللبن عليه فيقول الملقّنُيافلان بن فلان ويذكر اسم الميت واسم ابيه:اذْكُرِ العَهْدَ الَّذِي خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ دارِ


الدُّنْيا: شَهادَةَ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ عَلَيَّاً أَميرُ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ ويذكر الأئمة عليهم ‌السلام واحداً واحداً إلىٰ آخرهمأئمَّتُكَ أئمَّةُ الهُدَىٰ الابْرارُ، فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه أهال التراب عليه، ويهيل كل من حضر استحبابا بظهور أكفهم ويقولون عند ذلك:إنَّا لله وَإنَّا إلَيْهِ راجِعُونَ هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ، اللّهُمَّ زِدْنا إيْماناً وَتَسْلِيماً، فاذا أراد الخروج من القبر خرج من قبل رجليه ثم يطمّ القبر ويرفع من الارض مقدار أربع أصابع، ولا يطرح فيه غير ترابه ويجعل عند رأسه لبنة أو لوحا ثم يصب الماء علىٰ القبر، يبدأ بالصبّ من عند الرأس، ثم يدار من أربع جوانب القبر حتىٰ يعود إلىٰ موضع الرأس، فإن فضل‌ من الماء شيء صبه علىٰ وسط القبر، فإذا سوّى‌القبر وضع يده علىٰ القبر من أراد ذلك ويفرج أصابعه ويغمرها فيه ويدعو للميّت فيقول:اللّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَأسْكِنْ (وَآمِنْ) رَوْعَتُهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَأسْكِنْ إلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَاحْشُرْهُ مَعَ مَنْ كانَ يَتَوَلاّهُ . فإذا انصرف الناس عن القبر تأخر أولىٰ الناس بالميّت ويترحم عليه وينادي بأعلىٰ صوته إن لم يكن في موضع تقيّة:يافلان بن فلان يذكر اسم الميت واسم ابيه:الله رَبُّكَ وَمُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَالقُرْآنُ كِتابُكَ وَالكَعْبَةُ قِبْلَتُكَ وَعَلِيُّ إمامُكَ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ويذكر الأئمة واحداً واحداً أئمَّتُكَ أئمَّةُ الهُدَىٰ الابْرارُ.

أقول : يستحب تلقين الميت في ما عداً حال الاحتضار في موضعين:

الأول : عندما يوضع في القبر والافضل أن يقبض علىٰ منكبه الايمن باليد اليمنىٰ وعلىٰ الايسر باليسرىٰ فيحرّكه ويلقنه.

الثاني: بعد الدفن، فيستحب أن يجلس الوليّ أي أقرب الناس إليه عند رأسه بعد انصراف الناس فيلقنه برفيع صوته ويحسن أن يضع راحتيه علىٰ القبر ويقرب فاه منه ولابأس بأن يستنيب الوليّ للتلقين.

وفي الاحاديث أنّ الميّت إذا لُقّن هذا التلقين قال منكر ونكير: قد لقنوه فلا حاجة إلىٰ سؤاله فلننصرف، فينصرفان عنه ولا يسألانه.

قال العلامة المجلسي رحمهالله : التلقين الجامع هو أن يقول المُلقِّن:إسْمَعْ إفْهَمْ يافُلانُ بْنُ فُلانٍ وليذكر اسمه واسم ابيههَلْ أنْتَ عَلىٰ العَهْدِ الَّذِي فارَقْتَنا عَلَيْهِ مِنْ شَهادَةِ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَسَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَخاتَمُ المُرْسَلِينَ، وَأنَّ عَلَيَّاً أمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الوَصِيِّينَ وَإمامٌ افْتَرَضَ الله طاعَتَهُ عَلىٰ العالَمِينَ، وَأنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَعلِيَّ


بْنَ الحُسَيْن وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَىٰ بْنَ جَعْفَرٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسَىٰ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَلِىَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَالقائِمَ الحُجَّةَ المَهْدِيَّ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أئِمَّةُ المُؤْمِنِينَ وَحُجَجُ الله عَلىٰ الخَلْقِ أجْمَعِينَ، وَأئِمَّتُكَ أئِمَّةُ هُدىٰ أبْرارٌ. (يافُلانَ بْنَ فُلانٍ) إذا أتاكَ المَلَكانِ المُقَرَّبانِ رَسُولَيْنِ مِنْ عِنْدِ الله تَبارَكَ وَتَعالىٰ وَسَألاكَ عَنْ رَبِّكَ وَعَنْ نَبِيِّكَ وَعَنْ دِينِكَ وَعَنْ كِتابِكَ وَعَنْ قِبْلَتِكَ وَعَنْ أئِمَّتِكَ فَلا تَخَفْ وَقُلْ فِي جَوابِهِما الله جَلَّ جَلالُهُ رَبِّي، وَمُحَمَّدٌ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ نَبِيِّي، وَالاسْلامُ دِينِي، وَالقُرْآنُ كِتابِي، وَالكَعْبَةُ قِبْلَتِي، وَأميرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إمامِي، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الُمجْتَبىٰ إمامِي، وَالحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الشَهِيدُ بِكَرْبَلاَء إمامِي، وَعَلِيُّ زَيْنُ العابِدِينَ إمامِي، وَمُحَمَّدٌ باقِرُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ إمامِي، وَجَعْفَرٌ الصادِقُ إمامِي، وَمُوسَىٰ الكاظِمُ إمامِي، وَعَلِيُّ الرِّضا إمامِي، وَمُحَمَّدٌ الجَوادُ إمامِي، وَعَلِيُّ الهادِي إمامِي، وَالحَسَنُ العَسْكَرِيُ إمامِي، وَالحُجَّةُ المُنْتَظَرُ إمامِي ؛ هؤُلاِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أجْمَعينَ أئِمَّتِي وَسادَتِي وَقادَتِي وَشُفَعائِي، بِهِمْ أتَوَلّىٰ وَمِنْ أعْدائِهِمْ أتَبَرَّأُ فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ. ثُمَّ إعْلَمْ يافُلانَ بْنَ فُلانٍ أَنَّ الله تَبارَكَ وَتَعالىٰ نِعْمَ الرَّبُ ، وَأنَّ مُحَمَّداً صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ نِعْمَ الرَّسُولُ، وَأنَّ أميرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أبَي طالبِ وَأوَلادَهُ الائِمَّةَ الاحَدَ عَشَرَ نِعْمَ الائِمَّةَ، وَأنَّ ماجاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ حَقُّ، وَأنَّ المَوتُ حَقٌّ وَسُؤالَ مُنْكَرٍ وَنَكيرٍ فِي القَبْرِ حَقُّ وَالبَعْثَ حَقُّ وَالنُشُورَ حَقُّ وَالصِّراطَ حَقُّ وَالمِيزانَ حَقُّ وَتَطايُرَ الكُتُبِ حَقُّ وَالجَنَّةَ حَقُّ وَالنَّارَ حَقُّ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها، وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ. ثم يقول :أفَهِمْتَ يافُلانُ . وفي الحديث أنّ الميّت يجيب بلىٰ فهمت. ثم يقول:ثَبَّتَكَ الله بِالقَوْلِ الثَّابِتِ هَدَاكَ الله إِلىٰ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ عَرَّفَ الله بيْنَنا وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ أوْلِيائِكَ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِهِ. ثم يقول:اللّهُمَّ جافِ الارْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَاصْعَدْ بِرُوَحِهِ إلَيْكَ وَلَقِّهِ مِنْكَ بُرْهانا، اللّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ.

جعلت الختام كلمة العفو الشريفة والرجاء الواثق هو شمول العفو الربوبي لي أنا الذي سوّدت وجهي الذنوب ولمن جرىٰ علىٰ هذه الرسالة. وكان ذلك في آخر يوم جمعة التاسع عشر من شهر محرم الحرام سنة ١٣٤٥ ألف وثلاثمئة وخمس وأربعين في جوار إمامنا المسموم مولانا الغريب المظلوم أبي الحسن علي بن موسىٰ الرضا عليه وعلىٰ آبائه السلام من الحي القيوم والحمدلله أولاً وآخراً وصلىٰالله علىٰ محمد وآله.


ملحق

كتاب الباقيات الصالحات

في ذكر عدة أدعية وعوذات موجزات اقتطفناها من كتاب البحار وألحقناها بكتاب الباقيات الصالحات.

الأول: عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه رأىٰ رجلاً يدعو بدعاء طويل في دفتر له، فقال: ياهذا إنّالله الذي يسمع الكثير يجيب عن القليل فقال الرجل: يامولاي ماذا تأمرني أن أصنع؟ قال قل:الحَمْدُ لله عَلىٰ كُلِّ نِعْمَةٍ وَأسْأَلُ الله مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَأعُوذُ بِالله مِنْ كُلِّ شَرِّ وَأسْتَغْفِرُ الله مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ.

الثاني: دعاء مروي عن الصادقعليه‌السلام علّمه بعض أصحابه لدفع الهول والغم:أعْدَدْتُ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ لا إلهَ إِلَّا اللّهُ وَلِكُلِّ هَمٍّ وَغَمٍّ لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله مُحَمَّدٌ النُورُ الأول وَعَلِيُّ النُورُ الثَّانِي وَالائِمَّةُ الابْرارُ عُدَّةٌ لِلِق الله وَحِجابٌ مِنْ أعْداء الله ، ذَلَّ كُلَّ شَيْءٍ لِعَظَمَة الله ، وَأسْاَلُ الله عَزَّوَجَلَّ الكِفايَةَ.

الثالث: دعاء لزوال الاسقام: قال السيد ابن طاووس رحمهالله قد جرّبناه، تكتب في رقعة:يامَنْ اسْمُهُ دَواءٌ وَذِكْرُهُ شِفاءٌ يامَنْ يَجْعَلُ الشِّفاءَ فِيما يَشاءُ مِنَ الاشْياءِ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَإجْعَلْ شِفائِي مِنْ هذا الدَّاءِ فِي إسْمِكَ هذا. ثم تكتب عشرا: ياالله ، وعشرا: ياربِّ، وعشرا:ياأرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الرابع: للبثر: عن الصادق (صلواتالله وسلامه عليه) قال: إذا أحسست بالبثر فضع عليه السبابة ودوّر ماحوله وقل: لا إله إِلَّاالله الحليم الكريم، سبع مرات، فإذا كان في السابعة فضمّده وشدّده بالسّبابة.

الخامس: روي أنه تقول للخنازير مكررا:يارَؤُوفُ يارَحِيمُ يا رَبِّ ياسَيِّدِي.

السادس: لوجع الظهر: روي أنّه تضع يدك علىٰ موضع الوجع، وتقرأ ثلاثا:وماكانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإذْنِ الله كِتابا مُؤَجَّلاً وَمْنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الاخِرَة نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنِجْزِي الشَّاكِرِينَ، ثم تقرأ سورة إنّا


أنزلناه سبع مرات فإنّك تعافىٰ إن شاءاللّه .

السابع: لوجع السّرة روي أنّه تضع يدك على موضع الوجع و تقول ثلاثاً:

وَ إنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يأتيه الباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَمِيدٍ فإنك تعافى إن شاءالله .

الثامن: عوذة للآلام كلها مرويّة عن الرضاعليه‌السلام أُعِيذُ نَفْسِي بِرَبِّ الأرْضِ وَ رَبِّ ٍالسَّماءِ، أُعِيذُ نَفْسِي بِالّذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ داءٌ أُعِيذُ نَفْسِي بِالله الّذِي اسْمُهُ بَرَكَةٌ وَ شِفاءٌ.

التاسع: لوجع الخاصرة روي أنّه إذا فرغت من صلاتك فضع يدك على موضع السجود ثم امسحها و اقرأ :أَفْحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً إلى آخر السورة المباركة.

العاشر: لوجع البطن و القولنج و نحوهما تقول:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيم وَذا النُّون إذْ ذَهَبَ مُغاضِباً إلي آخر السورة المباركة.

الحادي العشر: دعاء المكروب و الملهوف و من قد أعيته حيلته و أعصابته بليّة يدعو به ليلة الجمعة إذا فرغ من الصلاة المكتوبة من العشاء الآخرة :لا إلهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيِنِ .

الثاني العشر: دعاء موسى بن جعفر عليهما السلام للخلاص من السجن:يا مُخَلِّصَ الشَّجَرِ مِنْ بَيْنِ رَمْلٍ وَ طِينٍ وَ ماءٍ، وَ يا مُخَلِّصَ النَّارِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمَ،وَ يا مُخَلِّصَ الوَلَدِ مِنَ بَيْنِ مَشِيمَةٍ وَ رَحِمٍ ، وَ يا مُخَلِّصَ النَّارِ مِنْ بَيْنِ الحَدِيدِ وَ الحَجَرِ وَ يا مُخَلِّصَ الوَلَدِ مِنَ بَيْنِ مَشِيمَةٍ وَ رَحِمٍ ، وَ يا مُخَلِّصَ النَّارِ مِنْ بَيْنِ الحَدِيدِ وَ الحَجَرِ وَ يا مُخَلِّصَ الرُّوحِ مِنْ بَيْنِ الأحْشاءِ وَ الأمْعاءِ خَلِّصْني مِنْ بَيْنِ يَدَيْ هرُونَ و ليذكر عوض هرون اسم من يؤذيه. و رُوِي أنّهعليه‌السلام بعد أن دعاء بهذا الدعاء في سجن هرون و قد جنّ الليل وجدّد الوضوء و صلّى أربع ركعات، رأى هرون في منامه رؤيا مهولة، ففزع و أمر بإطلاقهعليه‌السلام من السجن.

الثالث العشر دعاء الفرج:اللّهُمَّ إنْ كانَتْ ذُنُوبي قَدْ أخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ، فَإنِّي أتَوَجَّهُ إلَيْكَ بِنَبيِّكَ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ ، مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ وَ الحَسَنِ وَ الحُسَيْنِ وَ الأئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ .

واعلم أنّ أدعية الفرج كثيرة منها: الدعاء:إلهِي طُمُوحُ الامالِ قَدْ خابَتْ إِلَّا لَدَيْكَ ... الخ، (والدعاء مذكور في المفاتيح في خلال أعمال ليلة الجمعة ).


الرابع عشر: دعاء شريف يدعىٰ به في صلاة الوتر وقد رواه العلاّ مة المجلسي رحمهالله في (البحار) عن كتاب الاختيار تمدّ يدك إلىٰ السماء وتقول:إلهِي كَيْفَ أصْدُرُ عَنْ بابِكَ بِخَيْبَةٍ مِنْكَ وَقَدْ قَصَدْتُهُ عَلىٰ ثِقَةٍ بِكَ، إلهِي كَيْفَ تُؤْيِسُني مِنْ عَطائِكَ وَقَدْ أمَرْتَني بِدُعائِكَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْنِي إذا اشْتَدَّ الانِينُ وَحُظِرَ عَلَيَّ العَمَلُ وَانْقَطَعَ مِنِّي الامَلُ وَأفْضَيْتُ إِلىٰ المَنُونِ وَبَكَتْ عَلَيَّ العُيُونُ وَوَدَّعَني الاهْلُ وَالاحْبابُ وَحُثِيَ عَلّيَّ التُّرابُ وَنُسِيَ اسْمِي وَبَلِيَ جِسْمِي وَانْطَمَسَ ذِكْرِي وَهُجِرَ قَبْرِي، فَلَمْ يَذْكُرْني ذاكِرٌ وَظَهَرَتْ مِنِّي المَآثِمُ وَاسْتَوْلَتْ عَلَيَّ المَظالِمُ، وَطالَتْ شِكايَةُ الخُصُومِ وَإتَّصَلَتْ دَعْوَةُ المَظْلُومِ صَلِّ اللّهُمَّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأرْضِ خُصُومِي عَنِّي بِفَضْلِكَ وَإحْسانِكَ وَجُدْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَرِضْوانِكَ إلهِي ذَهَبَتْ أَيامُ لَذَّاتِي وَبَقِيَتْ مَآثِمِي وَتَبِعاتِي، وَقَدْ أتَيْتُكَ مُنِيبا تائِبا فَلا تَرُدَّنِي مَحْرُوما وَلا خائِبا، اللّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتِي وَاغْفِرْ زَلَّتِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمِ.

الخامس عشر: دعاء الحزين: وهو دعاء شريف يدعىٰ به بعد صلاة الليل وهو علىٰ مافي كتاب (مصباح المتهجد) كما يلي :أُناجِيكَ يامَوْجُودُ فِي كُلِّ مَكانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدائِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي وَقَلَّ حَيائِي مَوْلايَ يامَوْلايَ، أَيَّ الاهْوالِ أتَذَكَّرُ وَأيَّها أنْسىٰ؟ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا المَوْتُ لَكَفىٰ! كَيْفَ وَما بَعْدَ المَوْتِ أعْظَمُ وَأدْهىٰ؟! مَوْلايَ يامَوْلايَ، حَتّىٰ مَتىٰ وَإِلىٰ مَتىٰ أقُولُ لَكَ العُتْبىٰ مَرَّةً بَعْدَ أخْرىٰ ثُمَّ لاتَجِدُ عِنْدِي صِدْقا وَلا وَفاءً فَياغَوْثَاهُ ثُمَّ وَاغَوْثاهُ بِكَ يا الله مِنْ هَوىً قَدْ غَلَبَني وَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَمِنْ دُنْيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَمِنْ نَفْسٍ أمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلَّا مارَحِمَ رَبِّي. مَولايَ يامَولايَ، إنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي وَإنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلي فَاقْبَلْني ياقابِلَ السَّحَرَةِ اقْبَلْني يامَنْ لَمْ أزَلْ أتَعَرَّفُ مِنْهُ الحُسْنىٰ يامَنْ يُغَذِّيَني بِالنِعَمِ صَباحا وَمَساءً ارْحَمْني، يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شاخِصا إلَيْكَ بَصَري مُقَلَّداً عَمَلِي قَدْ تَبَرَّأَ جَميعُ الخَلْقِ مِنِّي. نَعَمْ، وَأبِي وَأمِّي وَمَنْ كانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي فَإنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي؟ وَمَنْ يُؤْنِسُ فِي القَبْرِ وَحْشَتِي وَمَنْ يُنْطِقُ لِسانِي إذا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَسائَلْتَنِي (١) عَمَّا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَإنْ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأيْنَ المَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ وَإنْ قُلْتُ: لَمْ أفْعَلْ، قُلْتَ: ألَمْ أكُنْ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ فَعَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَوْلايَ قَبْلَ سَرابِيلِ

____________________

(١) في نسخة ثانية : وسألتني.


القَطِرانِ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَوْلايَ قَبْلَ جَهَنَّمَ وَالنِّيرانِ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَولايَ قَبْلَ أنْ تُغَلَّ الايْدِي إِلىٰ الاعْناقِ ياأرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرَ الغافِرينَ.

السادس عشر: روي عن الثقة الجليل، العالم العابد عبدالله بن جندب وهو من كبار أصحاب موسىٰ بن جعفر، والإمام الرضاعليه‌السلام وقد كان وكيلاً عنهم، أنّه بعث يوما كتابا إلىٰ أبي الحسن أي الإمام موسىٰعليه‌السلام كتب فيه: جعلت فداك إنّي قد كبرت وضعفت وعجزت عن كثير مما كنت أقدر عليه وأحبّ جعلت فداك أن تعلّمني كلاما يقرّبني إلىٰالله ويزيدني فهما وعلما فامرهعليه‌السلام في الجواب ان يكثر من قول:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ.

السابع عشر: في الحديث القدسي: يامحمد قل للذين يريدون التقرب إليّ اعلموا علم اليقين، أنّ هذا الكلام أفضل ماأنتم متقرّبون به إليّ بعد الفرائض، وذلك أن تقولوا:

اللّهُمَّ إنَّهُ لَمْ يُمْسِ أحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أنْتَ إلَيْهِ أحْسَنُ صَنِيعا وَلا لَهُ أدْوَمُ كَرامَةً وَلا عَلَيْهِ أبْيَنُ فَضْلاً وَلا بِهِ أشَدُّ تَرَفُقا وَلا عَلَيْهِ أشَدُّ حِياطَةً وَلا عَلَيْهِ أشَدُّ تَعَطُّفا مِنْكَ عَلَيَّ، وَإنْ كانَ جَميعُ الَمخْلُوقِينَ يُعَدِّدُونَ مِنْ ذلِكَ مِثْلَ تَعْدِيدِي فَاشْهَدْ ياكَافي الشَّهادَة بِأَنِّي أُشْهدُكَ بِنِيَّةِ صِدْقٍ بِأنَّ لَكَ الفَضْلَ وَالطولَ فِي‌إنْعامِكَ عَلَيَّ مَعَ قِلَّةِ شُكْرِي لَكَ فِيها، يافاعِلَ كُلِّ إرادَة صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَطَوِّقْنِي أمانا مِنْ حُلُولِ السَّخَطِ لِقِلَّةِ الشُّكْرِ، وَأوْجْب لِي زِيادَةً مِنْ إتْمامِ النِّعْمَةِ بِسَعَةِ المَغْفِرَةِ أمْطِرْنِي خَيْرَكَ، فَصَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تُقايِسْنِي بِسُوءِ سَرِيرَتِي، وَامْتَحِنْ قَلْبِي لِرِضاكَ وَاجْعَلْ ماتَقَرَّبْتُ بِهِ إلَيْكَ في دِينِكَ لَكَ خالِصا وَلا تَجْعَلْهُ لِلُزُوَم شُبْهَةٍ اوَ فَخْرٍ أوْ رياءٍ ياكَرِيمُ .

أقول : هذا الدعاء من أدعية السر القدسية وهي إحدىٰ وثلاثون دعاء لحوائج الدنيا والاخرة وقد رواها المشايخ بأسانيد متصلة وبعضها مذكور في (مصباح المتهجد) و(مصباح الكفعمي) ومن طلب الكل فليراجع كتاب (البلد الامين) وكتاب الدعاء من (البحار) أو (الجواهر السنية) ونحن نذكر هنا دعاءً آخر من تلك الأدعية.

الثامن عشر: أيضاً من أدعية السر: من أراد الخروج من أهله لحاجة أو سفر فأحبّ أن أؤديه سالما مع قضائي له الحاجة فليقل حين يخرج من بيته:بِسْمِ الله مَخْرَجِي وَبِإذْنِهِ خَرَجْتُ وَقَدْ عَلِمَ قبل أنْ أخْرُجَ خُرُوَجِي وَقَدْ أحْصىٰ عِلْمُهُ ما فِي مَخْرَجِي وَمَرْجِعِي، تَوَكَّلْتُ عَلىٰ الالهِ الاكْبَرِ تَوَكُّلَ مُفَوِّضٍ إلَيْهِ أمْرَهُ وَمُسْتَعِينٍ بِهِ عَلَىٰ شُؤُوَنِهِ مُسْتَزِيدٍ مِنْ فْضِلِه مُبْرِىءٍ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ حَوْلٍ وَمِنْ كُلِّ قُوَّةٍ إِلَّا بِهِ، خُرُوجَ


ضَرِيرٍ خَرَجَ بِضُرِّهِ إِلىٰ مَنْ يَكْشِفُهُ وَخُرُوجَ فَقِيرٍ خَرَجَ بِفَقْرِهِ إِلىٰ مَنْ يَسُدُّهُ وَخُرُوجَ عائِلٍ خَرَجَ بِعَيْلَتِهِ إِلىٰ مَنْ يُغْنيها وَخُرُوجَ مَنْ رَبُّهُ أكْبَرُ ثِقِتِهِ وَأعْظَمُ رَجائِهِ وَأفْضَلُ اُمْنِيَّتِهِ، الله ثِقَتِي في جَمِيع اُمُورِي كُلِّها، بِهِ فِيها جَميعاً أسْتَعِينُ وَلا شَىْءٍ إِلَّا ماشَاءَ الله فِي عِلْمِهِ، أسْألُ الله خَيْرَ الَمخْرَجِ وَالمَدْخَلِ لا إلهَ إِلَّا هُوَ إلَيْهِ المَصِيرُ.

التاسع عشر: ذكر الصلاة والدعاء ليلة الزفاف: روي عن الإمام محمد الباقرعليه‌السلام قال: إذا زفّت إليك العروس فمر أن تتوضأ من قبل وتتوضأ أنت وصلّ ركعتين وقل يأمروها أيضاً بالصلاة ركعتين ثم احمدالله وصلّ علىٰ محمد وآل محمد ثم ادع وأمر من حضر معها من النساء أن يؤمنَّ وقل:اللّهُمَّ ارْزُقْنِي إلْفَها وَوُدِّها وَرِضاها، وَأرْضِنِي بِها وَاجْمَعْ بَيْنَنا بِأحْسَنِ اجْتِماعٍ وَاَّنَسِ ائْتِلافٍ فَإنَّكَ تُحِبُّ الحَلالَ وَتَكْرَهُ الحَرَامَ، وعن الصادقعليه‌السلام قال: إذا دخلت علىٰ العروس ليلة الزفاف فخذ ناصيتها وأدرها إلىٰ القبلة وقل:اللّهُمَّ بأمانَتِكَ أخَذْتُها وَبِكَلِماتِكَ اسْتَحْلَلْتُها فَإنْ قَضَيْتَ لِي مِنْها وَلَداً فَاجْعَلْهُ مُبارَكا تَقِيّا مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَلا تَجْعَلْ لِلْشَيْطانِ فِيهِ شِرْكاً وَلا نَصِيباً.

العشرون: دعاء الرهبة: روي أن موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام كان يدعو به ليلاً إذا قام في محراب عبادته وهو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة وهو:اللّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَني سَوِيّا وَرَبَّيْتَنِي صَغِيراً وَرَزَقْتَنِي مَكْفِيّا، اللّهُمَّ إنِّي وَجَدْتُ فِيما أنْزَلْتَ مِنْ كِتابِكَ وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبادَكَ أنْ قُلْتَ ياعِبادِي الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلىٰ أنْفِسِهِمْ لاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي ماقَدْ عَلِمْتَ وَما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَياسَوْأتاهُ مِمَّا أحْصاهُ عَلَيَّ كِتابُكَ! فَلَوْلا المَواقِفُ الَّتي أؤمِّلُ مِنْ عَفْوِكَ االَّذي شَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ لالْقَيْتُ بِيَدِي، وَلَوْ أنَّ أحَداً اسْتَطاعَ الهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ لَكُنْتُ أنَا أحَقُّ بِالهَرَبِ مِنْكَ وَأنْتَ لاتَخْفىٰ عَلَيْكَ خافِيَةٌ فِي الارْضِ وَلا فِي السَّماء إِلَّا أتَيْتَ بِها وَكَفىٰ بِكَ جازِيا وَكَفىٰ بِكَ حَسِيبا، اللّهُمَّ إنَّكَ طالِبِي إنْ أنا هَرَبْتُ وَمُدْرِكِي إنْ أنا فَرَرْتُ، فَها أنا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ خاضِعٌ ذَلِيلٌ راغِمٌ إنْ تُعَذِّبْنِي فَإنِّي لِذلِكَ أهْلٌ وَهُوَ يا رَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ، وَانْ تَعْفُ عَنِّي فَقَدِيما شَمَلَنِي عَفْوُكَ وَألْبَستَنِي عافِيَتَكَ فَأسْألُكَ اللّهُمَّ بِالَمخْزُونِ مِنْ أسْمائِكَ وَبِما وارَتْهُ الحُجُبُ مِنْ بِهائِكَ إِلَّا رَحِمْتَ هذِهِ النَفْسَ الجَزُوعَةَ وَهذِهِ الرِّمَّةَ الهَلُوعَةَ الَّتي لاتَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ نارِكَ؟! وَالَّتي لاتَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ غَضْبَكَ فَارْحَمْنِي


اللّهُمَّ فَإنِّي إمْرِؤٌ حَقِيرٌ وَخَطَرِي يَسِيرٌ وَلَيْسَ عَذابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَلَوْ أنَّ عَذابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَألْتُكَ الصَبْرَ عَلَيْهِ وَاحْبَبْتُ أنْ يَكُونَ ذلِكَ لَكَ، وَلكِنَّ سُلْطانَكَ اللّهُمَّ اعْظَمُ وَمُلْكَكَ أدْوَمُ مِنْ أنْ تَزِيدَ فِيه طاعَةُ المُطِيعِينَ أوْ تَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ المُذْنِبِينَ ؛ فَارْحَمْنِي ياأرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَتَجاوَزْ عَنِّي ياذا الجَلالِ وَالاكْرامِ وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ.

الملحق الثاني

للباقيات الصالحات

دعاء السجاد عليه السلام

و كان من دعائه عليه‌السلام في ذكر التوبة وطلبها: اللّهُمَّ يامَنْ لايَصِفُهُ نَعْتُ الواصِفِينَ وَيامَنْ لا يُجاوِزْهُ رَجاءُ الرَّاجِينَ وَيامَنْ لايَضِيعُ لَدَيْهِ أجْرُ الُمحْسِنِينَ وَيامَنْ هُوَ مُنْتَهىٰ خَوْفِ العابِدِينَ وَيامَنْ هُوَ غايَةُ خَشْيَةِ المُتَّقِينَ، هذا مَقامُ مَنْ تَداولتْهُ أيْدِي الذُنُوبِ وَقادَتْهُ أزِمَّةُ الخَطايا وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطانُ فَقَصَّرَ عَمَّا أمَرْتَ بِهِ تَفْرِيطا، وَتَعاطىٰ مانَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً كَالجاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ أوْ كَالمُنْكِرِ فَضْلَ إحْسانِكَ إلَيْهِ حَتّىٰ إذا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الهُدىٰ وَتَقْشَّعَتْ عَنْهُ سَحائِبُ العَمى، أحْصىٰ ماظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ وَفَكَّرَ فِيما خالَفَ بِهِ رَبَّهُ فَرَأىٰ كَبِيرَ عِصْيانِهِ كَبِيراً وَجَلِيلَ مُخالَفَتِهِ جَلِيلاً، فَأقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلاً لَكَ مُسْتَحْيا مِنْكَ وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ إلَيْكَ ثِقَةً بِكَ فَأمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقِينا وَقَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إخْلاصاً. قَدْ خَلا طَمَعُهُ مِنْ كُلِّ مَطْمُوعٍ فِيهِ غَيْرُكَ وَأفْرَخَ رَوْعُهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ مِنْهُ سِواكَ، فَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً وَغَمَّضَ بَصَرَهُ إِلىٰ الارْضِ مُتَخَشِّعاً وَطَأطَأ رَأسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلاً وَأبَثَّكَ مِنْ سِرِّهِ ماأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنْهُ خُضُوعا وَعَدَّدَ مِنْ ذُنُوبِهِ ما أنْتَ أحْصىٰ لَها خُشُوعاً، وَاسْتَغاثَ بِكَ مِنْ عَظِيمِ ماوَقَعَ بِهِ فِي عِلْمِكَ وَقَبِيحِ مافَضَحَهُ فِي حُكْمِكَ مِنْ ذُنُوبٍ أدْبَرَتْ لَذَّاتُها فَذَهَبَتْ وَأقامَتْ تَبِعاتها فَلَزِمَتْ، لايُنْكِرُ يا إلهِي عَدْلَكَ إنْ عاقَبْتَهُ وَلايَسْتَعْظِمُ عَفْوَكَ إنْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَرَحِمْتَهُ ؛ لانَّكَ الرَبُّ الكَرِيمُ الَّذِي لايَتَعاظَمُهُ غُفْرانُ الذَّنْبِ العَظِيمِ اللّهُمَّ فَها أنا ذا قَدْ جِئْتُكَ مُطِيعاً لامْرِكَ فِيما أمَرْتَ بِهِ مِنَ الدُّعاءِ مُتَنَجَّزاً وَعْدَكَ فِيما وَعَدْتَ بِهِ مِنَ الاجابَةِ، إذْ تَقُولُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ اللّهُمَّ


فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالْقَنِي بِمَغْفِرَتِكَ كَما لَقَيْتُكَ بِإقْرارِي وَارْفَعْنِي عَنْ مَصارِعِ الذُّنُوبِ كَما وَضَعْتُ لَكَ نَفْسِي وَاسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ كَما تَأَنَّيْتَنِي عَنْ الانْتِقامِ مِنِّي، اللّهُمَّ وَثَبِّتْ فِي طاعَتِكَ نِيَّتِي وَأَحْكِمْ فِي عِبادَتِكَ بَصِيرَتِي وَوَفِّقْنِي مِنَ الاعْمالِ لِما تَغْسِلُ بِهِ دَنَسَ الخَطايا عَنِّي وَتَوَفَّنِي عَلىٰ مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا تَوَفَّيْتَنِي، اللّهُمَّ إنِّي أتُوبُ إلَيْكَ فِي مَقامِي هذا مِنْ كَبائِرِ ذُنُوبِي وَصَغائِرها وَبَواطِنِ سَيِّئاتِي وَظَواهِرِها وَسَوَالِفِ زَلاّ تِي وَحَوادِثِها تَوبَةَ مَنْ لايُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَةٍ وَلايُضْمِرُ أنْ يَعُودَ فِي خَطِيئَةٍ، وَقَدْ قُلْتَ يا إلهِي فِي مُحْكَمِ كِتابِكَ إِنَّكَ تَقْبَلْ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِكَ وَتَعْفُو عَنْ السَّيِّئاتِ وَتُحِبُّ التَّوابِينَ، فَاقْبَلْ تَوْبَتِي كَما وَعَدْتَ وَاعْفُ عَنْ سَيِّئاتِي كَما ضَمِنْتَ وَأوْجِبْ لِي مَحَبَّتَكَ كَماشَرَطْتَ وَلَكَ يا رَبِّ شَرْطِي إِلَّا أعُودَ فِي مَكْرُوهِكَ وَضَمانِي إِلَّا أرْجِعَ فِي مَذْمُومِكَ وَعَهْدِي أنْ أهْجُرَجَمِيعَ مَعاصِيكَ، اللّهُمَّ إنَّكَ أعْلَمُ بِما عَمِلْتُ فَاغْفِرْ لِي ماعَلِمْتَ وَاصْرِفْنِي بِقُدْرَتِكَ إِلىٰ ما أحْبَبْتَ، اللّهُمَّ وَعَلَيَّ تَبِعاتٌ قَدْ نَسِيتُهُنَّ وَكُلُّهُنَّ بِعَيْنِكَ الَّتي لاتَنامُ وَعِلْمِكَ الَّذي لايَنْسى، فَعَوِّضْ مِنْها أهْلَها وَاحْطُطْ عَنِّي وِزْرَها وَخَفِّفْ عَنِّي ثِقْلَها وَاعْصِمْنِي مِنْ أنْ أُقارِفَ مِثْلَها، اللّهُمَّ وَإنَّهُ لاوَفاءَ لِي بِالتَّوْبَةِ إِلَّا بِعِصْمَتِكَ وَلا اسْتِمْساكَ بِي عَنِ الخَطايا إِلَّا عَنْ قُوَّتِكَ فَقَوِّنِي بِقُوَّةٍ كافِيَةٍ وَتَوَلَّنِي بِعِصْمَةٍ مانِعَةٍ، اللّهُمَّ أيُّما عَبْدٍ تابَ إلَيْكَ وَهُوَ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ فاسِخٌ لِتَوْبَتِهِ وَعائِدٌ فِي ذَنْبِهِ وَخَطِيئَتِهِ فَإنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أكُونَ كَذلِكَ، فَاجْعَلْ تَوْبَتِي هذِهِ تَوْبَةً لا أحْتاجُ بَعْدَها إِلىٰ تَوْبَةٍ تَوْبَةً مُوجِبَةً لِمحْوِ ماسَلَفَ وَالسَّلامَةَ فِيما بَقِيَ، اللّهُمَّ إنِّي أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِنْ جَهْلِي وَأسْتَوْهِبُكَ سُوءَ فِعْلِي، فَاضْمُمْنِي إِلىٰ كَنَفِ رَحْمَتِكَ تَطَوُّلاً وَاسْتُرْنِي بِسِتْر عافِيَتِكَ تَفَضُّلاً، اللّهُمَّ وَإنِّي أتُوبُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ ماخالَفَ إرادَتَكَ اوْ زالَ عَنْ مَحَبَّتَكَ مِنْ خَطَراتِ قَلْبِي وَلَحَظاتِ عَيْنِي وَحِكاياتِ لِسانِي تَوْبَةً تَسْلَمُ بِها كُلُّ جارِحَةٍ عَلَىٰ حِيالِها مِنْ تَبِعاتِكَ وَتَأْمَنُ مِمّا يَخافُ المُعْتَدُوَنَ مِنْ ألِيمِ سَطَواتِكَ، اللّهُمَّ فارْحَمْ وَحْدَتِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَوَجِيبَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ وَاضْطِرابَ أرْكانِي مِنْ هَيْبَتِكَ فَقَدْ أقامَتْنِي يا رَبِّ ذُنُوبي‌مَقامَ الخِزْي بِفِنائِكَ فَإنْ سَكَتُّ لَمْ يَنْطِقْ عَنِّي أحَدٌ وَإنْ شَفَعْتَ فَلَسْتُ بِأهْلِ الشَّفاعَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَشَفِّعْ فِي خَطايايَ كَرَمَكَ وَعُدْ عَلىٰ سَيِّئاتِي بِعَفْوِكَ وَلاتُجْزِنِي جَزائِي مِنْ عُقُوبَتِكَ وَابْسُطْ عَلَيَّ طَوْلَكَ وَجَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَافْعَلْ بِي فِعْلَ عَزِيزٍ تَضَرَّعَ إلَيْهِ عَبْدٌ ذَلِيلٌ فَرَحِمَهُ أوْ غَنِيٍّ تَعَرَّضَ لَهُ عَبْدٌ فَقِيرٌ فَنَعَّشَهُ


اللّهُمَّ لاخَفِيرَ لِي مِنْكَ فَلْيَخْفُرْنِي عِزُّكَ وَلا شَفِيعَ لِي إلَيْكَ فَلْيَشْفَعْ لِي فَضْلُكَ وَقَدْ أوْجَلَتْنِي خَطايايَ فَلْيُؤْمِنِّي عَفْوُكَ فَما كُلُّ ما نَطَقْتُ بِهِ عَنْ جَهْلٍ مِنِّي بِسُوءِ أثَرِي وَلانِسْيانٍ لِما سَبَقَ مِنْ ذَمِيمِ فِعْلِي، لكِنْ لِتَسْمَعَ سَماؤُكَ وَمَنْ فِيها وَأرْضُكَ وَمَنْ عَلَيْها ماأظْهَرْتُ لَكَ مِنَ النَّدَمِ وَلَجَأْتُ إلَيْكَ فِيهِ مِنَ التَّوْبَةِ فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَرْحَمُنِي لِسُوءِ مَوْقِفِي أوْ تُدْرِكُهُ الرِّقَّةُ عَلَيَّ لِسُوءِ حالِي فَيَتالَنِي مِنْهُ بِدَعْوَةٍ هِيَ أسْمَعُ لَدَيْكَ مِنْ دُعائِي أوْ شَفاعَةٍ أوْكَدُ عِنْدَكَ مِنْ شَفاعَتِي تَكُونُ بِها نَجاتِي مِنْ غَضَبِكَ وَفَوْزِي بِرِضاكَ، اللّهُمَّ إنْ يَكُنْ النَّدَمُ تَوْبَةً إلَيْكَ فَأنا أنْدَمُ النَّادِمِينَ، وَإنْ يَكُنْ التَّرْكُ لِمَعْصِيَتِكَ إنابَةً فَأنا أوَّلُ المُنِيبينَ، وَإنْ يَكُنْ الاسْتِغْفارُ حِطَّةً للذُّنُوبِ فَإنِّي لَكَ مِنَ المُسْتَغْفِرينَ، اللّهُمَّ فَكَما أمَرْتَ بِالتَّوْبَةِ وَضَمِنْتَ القَبُولَ وَحَثَثْتَ عَلىٰ الدُّعاءِ وَوَعَدْتَ الاجابَةَ، فَصَلِّ عَلىٰ حَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَلا تَرْجِعْنِي مَرْجِعَ الخَيْبَةِ مِنْ رَحْمَتِكَ إنَّكَ أنْتَ التَوّابُ عَلىٰ المُذْنِبِينَ وَالرَّحِيمُ لِلْخاطِئِينَ المُنِيبِينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَما هَدَيْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَما اسْتَنْقَذْتَنا بِهِ وَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلاةً تَشْفَعُ لَنا يَوْمَ القِيامَةِ وَيَوْمَ الفاقَةِ إلَيْكَ إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ.

قد تمّت بعونالله الملك المنان هذا الكتاب الشريف.


الفهرس

كلمة الناشر ٣

مقدمة التعريب ٤

سورة يس ٩

سورة العنكبوت ١٣

سورة الروم ١٨

سورة الدخان ٢٢

سورة الرَّحْمن ٢٤

سورة الواقعة ٢٦

سورة الجمعة ٢٨

سورة الملك ٢٩

سورة النبأ ٣١

سورة الأعلى ٣٢

سورة الشمس ٣٣

سورة القدر ٣٣

سورة الزلزلة ٣٤

سورة العاديات ٣٤

سورة الكافرون ٣٤

سورة النصر ٣٥

سورة الاخلاص ٣٥

سورة الفلق ٣٥

سورة الناس ٣٦

مقدمة المؤلّف ٣٧


الباب الأول ٣٨

في تعقيب الصلوات ودعوات أيّام الأسبوع ٣٨

الفصل الأول: في التعقيبات العامّة ٣٨

الفصل الثاني: في التعقيبات الخاصة ٤٢

الفصل الثالث: في دعوات أيّام الأسبوع ٥٠

نقلاً عن ملحقات الصحيفة السجاديّة ٥٠

الفصل الرابع: في فضل ليلة الجمعة ونهارها وأعمالها ٥٥

الفصل الخامس ٨٦

في تعيين أسماء النَبِّي والْأئِمَّة المَعصُومين عليهم‌السلام بأَيّام الأسبُوع والزّيارات لهُم في كُلِّ يَوم ٨٦

زيارةِ النبي صلي الله عليه وآله وسلم في يومه وَهُوَ يَوم السَّبت : ٨٦

الفَصلُ السَّادِس: في ذِكر نبذ مِنَ الدَّعَواتِ المَشهُورة، ٩٣

ومِنها: دُعاءُ الصَّباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام ٩٣

دُعاء كميل بن زياد (ره) ٩٦

دعاء العديلة ١٢٨

دعاء الجوشن الكبير ١٣٠

دعاء الجوشن الصغير ١٤٤

دعاء السيفي الصغير المعروف بـ‍ (دعاء القاموس القدّرة) ١٥٢

الفصل السابع: في الأدعية و التسبيحات المختارة ١٥٣

دعاي التوسل: ١٥٤

دعاء الفرج: ١٥٦

توسل آخر: ١٥٨

حرز الزهراء (ع): ١٥٨

حرز الامام زين العابيدين (ع): ١٥٩

توسل لزين العابدين (ع): ١٦٠

توسل الكاظم (ع): ١٦١

دعاء الأمن: ١٦٢


دعاء الفرج: ١٦٣

دعاء الحجة عجل الله تعالى فرجه: ١٦٤

دعاء الاستغاثة بالحجة (ع): ١٦٤

الفصل الثامن ١٦٦

من المناجاة الخامس عشرة لمولانا علي بن الحسين عليه‌السلام ١٦٦

المناجاة الأولى: مناجاة التائبين ١٦٦

المناجات الثانية: مناجاة الشاكين ١٦٧

المناجاة الثالثة: مناجاة الخائفين ١٦٨

المناجاة الرابعة: مناجاة الراجين ١٦٨

المناجاة الخامسة: مناجاة الراغبين ١٦٩

المناجاة السادسة: مناجاة الشاكرين ١٧٠

المناجاة السابعة: مناجاة المطيعين للّه ١٧١

المناجاة الثامنة: مناجاة المريدين ١٧٢

المناجاة التاسعة: مناجاة المحبين ١٧٣

المناجاة العاشرة: مناجاة المتوسلين ١٧٤

المناجاة الحادية عشرة: مناجاة المفتقرين ١٧٤

المناجاة الثانية عشرة: مناجاة العارفين ١٧٥

المناجاة الثالثة عشرة: مناجاة الذاكرين ١٧٦

المناجاة الرابعة عشرة: مناجاة المعتصمين ١٧٧

المناجاة الخامسة عشرة: مناجاة الزاهدين ١٧٨

المناجاة المنظومة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه الصلاة والسلام) نقلاً عن الصحيفة العلوية: ١٧٨

ثلاث كلمات من مولانا علي عليه‌السلام في المناجاة ١٧٩


الباب الثاني ١٨٠

في أعمال أشهر السنة العربية و فضل يوم النيروز و أعماله ١٨٠

و أعمال الأشهر الرومية و فيه عدة فصول ١٨٠

الفصل الأوّل:في فضل شهر رجب وأعماله ١٨٠

وأَمّا أعماله فقسمان: ١٨١

الفصل الثاني ٢٠٦

في فضل شهر شعبان والأعمال الواردة فيه ٢٠٦

أعمال شعبان الخاصة ٢١١

ليلة النصف من شعبان ٢١٦

يوم النصف من شعبان ٢٢٢

أعمال ما بقي من هذا الشهر ٢٢٣

أعمال اخر ليلة من شعبان: ٢٢٣

الفصلُ الثّالثُ ٢٢٥

في فَضلِ شَهرِ رَمَضان وأعمالهِ ٢٢٥

المطلب الأول: في أعمال هذا الشهر العامة ٢٢٧

وهي أربعة أقسام: ٢٢٧

القسم الأول: ما يعمّ اللّيالي والأيام ٢٢٧

القسم الثاني: مايُستَحب اتيانه في لَيالي شَهر رَمَضان وهِيَ أمور: ٢٣٠

دعاء الافتتاح: ٢٣١

القسم الثالث: في أعمال أسحار شَهر رَمَضان المبارك وهي عديدة: ٢٣٧

دعاء البهاء(١) : ٢٣٧

دعاء أبي حمزة الثمالي: ٢٣٩

دعاء يا عدتي: ٢٥٢

دعاء يا مفزعي: ٢٥٥

القسم الرابع: في أعمال أيام شهر رمضان ٢٥٦


المطلب الثاني: في أعمال شَهر رمضان الخاصة ٢٧٠

اليَوم الأوّل من شهر رمضان و فيه أعمال: ٢٧٥

اليَوم السادس ٢٧٨

اللّيلة الثّالِثَة عَشرة ٢٧٨

اللّيلة الرّابعة عَشرة ٢٧٩

اللّيلة الخامِسَة عَشرة ٢٧٩

يَوم النّصف مِن شَهر رَمَضان ٢٧٩

اللّيلة السّابِعَة عَشرة ٢٨٠

اللّيلة التّاسِعَة عَشرة ٢٨١

أعمال اللّيلة التّاسِعَة عَشرة ٢٨٢

اللّيلة الواحدة والعشرون ٢٨٣

اليَوم الحادي والعِشرون ٢٨٦

دعاء الّليلة الثّانية والعِشرين ٢٨٦

اللّيلة الثّالِثَة والعِشرون ٢٨٧

دعاء اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين ٢٨٩

دعاء اللّيلة الرّابعة والعِشرين ٢٩٠

دُعاء اللّيلة الخامِسَة والعِشرين ٢٩٠

دعاء اللّيلة السّادِسَة والعِشرين ٢٩١

اللّيلة السّابِعَة والعِشرين ٢٩١

دُعاء اللّيلة الثّامِنَة والعِشرين ٢٩٢

دعاء اللّيلة التّاسِعَة والعِشرين ٢٩٢

آخر لَيلَة مِن الشّهر ٢٩٣

اليوم الثلاثون: ٢٩٤

خاتمة في صلوات الليالي ودعوات الايّام المشهورة ٢٩٥

دعوات الأيّام: ٢٩٧

وداع شهر رمضان ٣٠٠


الفصل الرابع: في أعمال شَهر شّوال ٣٠٢

أعمال يوم عيد الفطر: ٣٠٥

صلاة العيد: ٣٠٧

خطبة عيد الفطر ٣٠٧

الفصل الخامس : في أعمال شهر ذي القعدة ٣١٢

الفصل السادس: في أعمال شهر ذي الحجة ٣١٥

اليوم الأول ٣١٧

ليلة عَرَفَة: ٣١٨

يوم المباهلة : اليوم الرابع والعشرون ٣٤٩

دعاء يوم المباهلة(١) ٣٤٩

الفصل السابع : في أعمال شهر محرّم ٣٥٣

ليلة عاشوراء: ٣٥٥

يوم عاشوراء ٣٥٦

اليوم الخامس والعشرون ٣٦٠

الفصل الثامن : في شهر صفـر ٣٦٠

اليوم الأوّل فيه ٣٦١

اليوم الثالث ٣٦١

اليوم السابع ٣٦١

اليوم العشرون ٣٦١

الفصل التاسع: في شهر ربيع الأول ٣٦٢

الفصل العاشر ٣٦٤

في شهر ربيع الثاني، وجمادىٰ الأولى، وجمادىٰ الآخِرة ٣٦٤

وفاة الزهراء (ع) و زيارتها: ٣٦٥

الفصل الحادي عشر ٣٦٦

في اعمال عامة الشهور، وأعمال النيروز، وأعمال الأشهر الرومية ٣٦٦


الباب الثالث ٣٧١

في الزيارات ٣٧١

و يحتوي على مقدمة و فصول و خاتمة ٣٧١

المقدمـة في آداب السفر ٣٧١

الفصل الأول:في آداب الزيارة ٣٧٥

الفصل الثاني ٣٨٠

في ذكر الإستئذان للدخول في كل من الروضات الشريفة ٣٨٠

الفصل الثالث:في زيارة النبي والزهراء (عَلَيْها السَّلامُ)والأئمة ٣٨٢

بالبقيع في المدينة الطيبة ٣٨٢

زيارة النبي(ص): ٣٨٣

زيارة فاطمة الزهراء عليها‌السلام : ٣٨٥

حديث الكساء(١) : ٣٨٨

زيارة النبي صلي الله عليه وآله وسلم من البعد ٣٩١

زيارة الحُجج الطاهرة في يوم الجمعة: ٣٩٦

زيارة أئمة البقيع عليهم‌السلام ٣٩٨

في ذكر سائر الزيارات في المدينة الطيبة ٤٠١

* زيارة إبراهيم ابن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ٤٠١

زيارة فاطمة بنت أسد والدة أمير المؤمنين عليه‌السلام ٤٠٣

* زيارة حمزة رضي‌الله‌عنه في أحد * ٤٠٤

* زيارة قبور الشهداء رضوان الله عليهم بأُحد ٤٠٦

ذكر المساجد المعظمة بالمدينة المنورة ٤٠٧

الوداع ٤٠٨


الفصل الرابع ٤٠٩

في ‌فضل زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام وكيفيته ٤٠٩

المطلب الأول: في فضل زيارته عليه‌السلام ٤٠٩

المطلب الثاني: في كيفية زيارته عليه‌السلام ٤١١

المقصد الأول:في‌ الزيارات المطلقة ٤١٢

الزيارة الثانية:زيارة أمين اللهِ ٤٢٣

الزيارة الثالثة: ٤٢٤

الزيارة الرابعة ٤٢٥

الزيارة الخامسة ٤٢٦

الزيارة السادسة ٤٢٦

الزيارة السابعة ٤٣٠

وداع الأمير عليه‌السلام ٤٣٥

المقصد الثاني في زيارات الأمير عليه‌السلام المخصوصة ٤٣٥

أولها: زيارة يوم الغدير ٤٣٥

زيارة يوم الغدير: ٤٣٦

الثانية من الزيارات المخصوصة ٤٤٧

زيارة يوم ميلاد النبي صلي الله عليه وآله وسلم ٤٤٧

زيارة ليلة المبعث ويومه ٤٥٢

الثالثة من الزيارات المخصوصة ٤٥٢

الفصل الخامس ٤٥٨

في فضل الكوفة ومسجدها الاعظم وأعماله ٤٥٨

و زيارة مسلم عليه‌السلام ٤٥٨

أعمال جامع الكوفة ٤٥٩

أعمال دكة القضاء وبيت الطست ٤٦١


عمل الاسطوانة الثالثة مقام الإمام زين العابدين عليه‌السلام : ٤٦٧

مناجاة أمير المؤمنين عليه‌السلام ٤٧١

لقضاء الحاجة: ٤٧٤

* زيارة مسلم بن عقيل قدس الله روحه ونور ضريحه * ٤٧٤

* زيارة هاني بن عروة (رحمة الله ورضوانه عليه) * ٤٧٦

الفصل السادس ٤٧٧

في فضل مسجد السهلة وأعماله وأعمال مسجد زيد و صعصعة ٤٧٧

وأما أعمال مسجد السهلة ٤٧٨

الصلاة والدعاء في مسجد زيد رحمه الله ٤٨١

الفصل السابع ٤٨٣

المقصد الأول: في فضل زيارته عليه‌السلام ٤٨٣

المقصد الثاني:فيما علىٰ الزائر مراعاته من الاداب في طريقه ٤٨٤

إلىٰ الزيارة وفي ذلك الحرم الطاهر وهي عديدة: ٤٨٤

المقصد الثالث:في كيفية زيارة سيد الشهداء والعباس عليهما‌السلام ٤٩٤

المطلب الأول: في الزيارات المطلقة للحسين عليه‌السلام وهي كثيرة ونحن نكتفي ٤٩٤

بعدة منها: الزيارة الأولى: ٤٩٤

المطلب الثاني:في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام ٥٠٨

المطلب الثالث:في زيارات الحُسَين عليه‌السلام المخصوصة ٥١١

الخامسة: زيارة الحُسَين عليه‌السلام في عيدَي الفطر والاضحى ٥١٩

حديث صفوان في فضل زيارة عاشوراء: ٥٣٥

الثامنة: زيارة الاربعين: ٥٤١

تربة الحسين عليه‌السلام و دعاء الاعتصام: ٥٤٦

الفصل الثامن:في فضل زيارة الكاظمين عليهما السلام ٥٤٨

المطلب الأول: في فضل زيارة الكاظمين عليه ‌السلام وكيفيّتها ٥٤٨

زيارة الامام محمد الجواد عليه السَّلام: ٥٥٣


المطلب الثاني: في الذهاب إلىٰ ٥٦٣

المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه ٥٦٣

المطلب الثالث: في زيارة النواب الأربعة ٥٦٥

المطلب الرابع: في زيارة سلمان رضي الله عنه ٥٦٦

الفصل التاسع في فضل زيارة ٥٧٠

إمام الانس والجن المدفون بارض الغربة ٥٧٠

الفصل العاشر : في زيارة أئمة ٥٨٣

سر من راىٰ عليه‌السلام وأعمال السرداب الطاهر ٥٨٣

المقام الأول في زيارة الإمامين المعصومين ٥٨٣

علي بن محمد النقي والحسن بن علي العسكري (ع) ٥٨٣

زيارة الإمام الهادي عليه‌السلام ٥٨٥

زيارة الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام ٥٨٩

زيارة أمّ القائم عليها السّلام: ٥٩٢

زيارة السيّدة حكيمة عليها السّلام: ٥٩٤

زيارة السيد محمد ابن الامام عليّ النّقيّ عليهما‌السلام : ٥٩٦

المقام الثاني : في آداب السرداب الطاهر ٥٩٧

وصفة زيارة حجة الله علىٰ العباد وبقية الله في البلاد الإمام المهدي ٥٩٧

الحجة بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلىٰ آبائه ٥٩٧

دُعاء النّدبة : ٦٠٧

دعاء العهد: ٦١٥


فصل في الزيارات الجامعة و ما يدعىٰ به عقيب الزيارات ٦١٨

وذكر الصَّلاة علىٰ الحجج الطاهرين ويحتوي علىٰ عدة مقامات ٦١٨

الزيارة الأولى: ٦١٩

الزيارة الثانية: ٦٢٠

الزيارة الثالثة: ٦٢٨

الزيارة الرابعة: ٦٢٩

الزيارة الخامسة: ٦٣٠

الزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين عليهم‌السلام (١) ٦٣٠

دعاء يحتوي علىٰ مضامين عالية يدعىٰ به بعد زيارة كل من الأئمة عليهم‌ السلام(١) ٦٣٦

ما يوذع به كل من الأئمة عليهم السلام: ٦٤٠

المقام الثاني: فيما يدعىٰ به عقيب زيارات الأئمة عليهم‌ السلام ٦٤١

المقام الثالث: في ذكر الصلوات علىٰ الحجج الطاهرين عليهم السّلام ٦٤٣

الخاتمة ٦٤٨

في زيارة الأنبياء العظام عليهم‌السلام وأبناء الأئمة الكرام وقبور ٦٤٨

المؤمنين أسكنهم الله دار السلام ٦٤٨

زيارة المعصومة عليها السّلام في قُمّ: ٦٥٠

زيارة الشاه عبد العظيم الحسني عليه‌السلام : ٦٥٢

زيارة أبناء الأئمة عليهم‌السلام ٦٥٥

المطلب الثالث: في زيارة ٦٥٦

قبور المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين: ٦٥٦

في آداب الزيارة بالنيابة عن الغير ٦٥٩


كِتَابْ ٦٦٣

البَاقِيَات الصَّالِحَات ٦٦٣

المقدّمَة ٦٦٥

الباب الأول: في نزر من أعمال الليل والنهار ٦٦٦

(الفصل الأول) ٦٦٦

فيما يتعلق بالغداة مابين الفجر وطلوع الشمس ٦٦٦

التعقيبات العامة ٦٧١

التعقيبات الخاصّة بفريضة الصبح ٦٨٠

الدعوات في سجدة الشكر: ٦٨٧

الفصل الثاني:في نزر مما يعمل في النهار مابين طلوع الشمس وغروبها : ٦٨٩

النوافل الظهرية ٦٩٠

فريضة الظهر ٦٩٠

آداب فريضة العصر و نوافلها و تعقيباتها: ٦٩١

الفصل الثالث:فيما يعمل من حين الغروب إلىٰ حين النوم ٦٩١

آداب صلاة المغرب: ٦٩٢

ما يعمل بعد نافلة المغرب: ٦٩٣

آداب صلاة العشاء: ٦٩٣

الفصل الرابع:في الانتباه من النوم وصلاة الليل ٦٩٥

صفة صلاة الليل: ٦٩٧

ركعتا الشفع و ركعة الوتر: ٦٩٨

نافلة الصبح: ٧٠٠

الفصل الخامس:في أذكار ودعوات تقرأ صباحا ومساءً ٧٠١

الفصل السادس:فيما يدعىٰ به في كل ساعة من ساعات اليوم وما يدعىٰ به في كل يوم ولايخص ساعة معينة منه ٧٠٦

أدعية كل يوم: ٧١١


الباب الثاني ٧١٥

في ذكر بعض الصلوات المسنونة ٧١٥

التي لم تذكر في المفاتيح ٧١٥

صلاة الهدية ٧١٦

صلاة ليلة الدفن ٧١٦

صلاة أخرى في ليلة الدفن ٧١٦

صلاة الولد لوالديه ٧١٨

صلاة الجائع ٧١٨

صلاة لحديث النفس ٧١٨

صلاة الاستخارة ذات الرقاع ٧١٩

الصلاة للدَيْنِ ولكفاية ظلم السلطان ٧٢٠

صلاة الحاجة ٧٢١

الصلاة للمهمات ٧٢١

صلاة العسرة ٧٢١

صلاة لزيادة الرزق ٧٢٢

صلاة أخرىٰ لزيادة الرزق ٧٢٢

صلاة أخرى ٧٢٢

صلاة الحاجة ٧٢٢

صلاة أخرىٰ ٧٢٣

أيضاً صلاة الحاجة ٧٢٤

أيضاً صلاة الحاجة ٧٢٤

صلاة الحاجة أيض ٧٢٥

أيضاً صلاة للحاجة ٧٢٥

آداب طلب الحاجة: ٧٢٥

صلاة الاستغاثة في المكارم: ٧٢٧


صلاة الاستغاثة بالبتول عليها السلام: ٧٢٧

صلاة الحجة عليه‌السلام في جامع جمكران ٧٢٨

صلاة الخوف من الظالم ٧٢٩

الصلاة للذكاء وجودة الحفظ‍ ٧٣٠

الصلاة لغفران الذنوب ٧٣٠

صلاة أخرى ٧٣٠

صلاة الوصية ٧٣٠

صلاة العفو ٧٣١

ذكر صلوات أيام الاسبوع ٧٣١

صلاة يوم السبت ٧٣١

صلاة يوم الاحد ٧٣١

صلاة يوم الاثنين ٧٣١

صلاة يوم الثلاثاء ٧٣١

صلاة يوم الاربعاء ٧٣٢

صلاة يوم الخميس ٧٣٢

صلاة يوم الجمعة ٧٣٢

الباب الثالث ٧٣٣

في الادعية والعوذات للالام والاسقام ولعلل الاعضاء والحمّىٰ وغيرها ٧٣٣

دعاء العافية ٧٣٣

أيضاً للامراض ٧٣٤

عوذة لوجع الرأس ولوجع الاذن ٧٣٦

وللصداع أيضاً ٧٣٦

عوذة للشقيقة ٧٣٧

للصّمم ٧٣٧

لوجع الفم ٧٣٧

لوجع الاسنان ٧٣٧

عوذة مجربة لوجع الاسنان ٧٣٨


دعاء السعال: ٧٣٨

لوجع البطن ٧٣٨

أيضاً لوجع البطن وغيره ٧٣٨

للقولنج ٧٣٩

لوجع البطن والقولنج ٧٣٩

عوذة للثّؤلول ٧٣٩

عوذة للاورام ٧٣٩

عوذة لتعسر الولادة ٧٤٠

عوذة لحل المربوط‍: ٧٤٠

عوذة الحمّى ٧٤١

الدعاء للزحير ٧٤٢

الدعاء لقراقر البطن ٧٤٢

الدعاء للبرص ٧٤٣

لوجع العورة ٧٤٣

عوذة لوجع الركبة ٧٤٤

عوذة لوجع العين ٧٤٤

أيضاً لوجع العين ٧٤٥

عوذة ولضعف الباصره والشبكور (العشاوة) ٧٤٥

العوذة لابطال السحر ٧٤٥

أيضاً لدفع الشياطين والسحرة ٧٤٥

الحرز من العين ٧٤٦

أيضاً لدفع العين ٧٤٦

أيضاً عوذه لدفع العين ٧٤٦

عوذة أخرى ٧٤٦

عوذة لصيانة الحيوان ٧٤٧

عوذة لدفع وساوس الشيطان ٧٤٧


عوذة للامن من السارق ٧٤٧

عوذة للعقرب ٧٤٧

الباب الرابع ٧٤٩

في دعوات منتخبة من كتاب الكافي ٧٤٩

و يشتمل على فصول: ٧٤٩

(الفصل الأول) ٧٤٩

(الفصل الثاني) ٧٥٢

في أدعية يدعىٰ بها عند النوم وعند الانتباه منه ٧٥٢

الفصل الثالث في ذكر عدة دعوات ٧٥٣

الفصل الرابع في دعوات ماثورة قبل الصلاة وفي أدبارها ٧٥٤

(الفصل الخامس) في أدعية مأثورة للرزق ٧٥٦

(الفصل السادس) في ذكر دعاءين للدين ٧٥٨

(الفصل السابع) ٧٥٨

في ذكر بعض ماورد للهّم والغم والخوف وغيرها ٧٥٨

(الفصل الثامن) في أدعية العلل والامراض ٧٦١

(الفصل التاسع) في بعض الاحراز والعوذ ٧٦٢

(الفصل العاشر) ٧٦٣

في دعوات موجزات لجميع حوائج الدنيا والاخرة ٧٦٣

الباب الخامس ٧٧٧

في الاحراز و دعوات موجزة انتخابتها من كتاب ٧٧٧

مهج الدعوات و كتاب المجتنى و كلاهما من مصنفات ٧٧٧

رضيّ الدين السيد ابن طاووس قدّس سره ٧٧٧

المناجاة بالاستخارة ٧٨٢

المناجاة بالاستقالة ٧٨٢

المناجاة للسفر ٧٨٣


المناجاة بطلب الرزق ٧٨٣

المناجاة بالاستعاذة ٧٨٤

المناجاة بطلب التوبة ٧٨٤

المناجاة بطلب الحج ٧٨٥

المناجاة لكشف الظلم ٧٨٦

المناجاة بشكر اللّه ٧٨٦

المناجاة بطلب الحوائج ٧٨٧

الباب السادس ٧٩٠

في ذكر بعض السور والايات ٧٩٠

وذكر بعض الأدعية و الأمور المتنوعة و يحتوي على أربعين أمراً ٧٩٠

الاستخارة بالعدد: ٧٩٧

الخاتمة: ٨٠٢

ملحق ٨١٢

كتاب الباقيات الصالحات ٨١٢

الملحق الثاني ٨١٧

للباقيات الصالحات ٨١٧

دعاء السجاد عليه السلام ٨١٧


مفاتيح الجنان ويليه الباقيات الصالحات

مفاتيح الجنان ويليه الباقيات الصالحات

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: الشيخ عباس القمي
الناشر: مؤسسة الأعلمي
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 836