النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء 4

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: محمد فخر الدين
الإمامة

ألنّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتَّقين

ألجزء الرابع

المؤلِّف: محمّد فخر الدّين



المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

ألحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين بحمده ومنّه وتوفيقه، نبتدئ الجزء الرابع من كتاب(ألنّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين) ببحث: مَن هم أهل البيت عليهم السّلام، المعنيّون في آية التطهير، وآية المودّة وفي سورة الإنسان وغيرها، المنطبق عليهم المصطلح اللفظي (أهل البيت).؟

آملين منه التوفيق والسّداد، وأن يسلك بنا سبل الصالحين، ويجعل عواقب أمورنا إلى خير.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

المؤلِّف

محمّد فخر الدّين

٨ ربيع الاوّل ١٤٣٢هـ

الموافق ١٢/٢/٢٠١١


من هم

أهل البيت (ع)

سورة الأحزاب الآية ٣٣

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )

نزلت هذه الآية الشريفة على النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في المدينة المنوّرة، في أهل بيت النبيّ الطاهرين عليهم السّلام، الّذين أذهب سبحانه وتعالى عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فمن هم المعنيّون بهذه الآية الشريفة والّتي اختصّتهم بإذهاب الرِّجْسَ عنهم حيث طهّرهم تطهيراً، وماالمعنى الاصطلاحي؟ ذهب البعض من الرواة وأصحاب السير وبرواياتهم عن النبيّ وأهل البيت وحتّى زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنَّ المعنيّين بالآية الشريفة هم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام دون غيرهم وهم الّذين اصطلح عليهم، فكانوا المعنيّون بمصطلح أهل البيت والمختصّ بهم دون سواهم، وذهب بعض الآخر من أنّها تشمل زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعضهم يعمّمونها على بني هاشم وبعض يقول: في النبيّ وزوجاته وآل أبي طالب وآل جعفر وعقيل، وهكذا...

ونورد ما ورد من الروايات عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، وزوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكذلك أصحاب النبيّ ومن قام بخدمة النبيّ ال ّ ذين يقولون: أنّها مختصّة في نـزولها بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام دون غيرهم.

أولاً: وفيما يلي ما روي عن أهل البيت النبيّ وعليٍّ وفاطمة والحسنان عليهم السّلام:

١- روى الهيثمي الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي الشافعي في باب فضائل أهل البيت في (مجمع الزوائد) ج ٩ ص ١٦٧، قال بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[نـزلت هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) في خمسة: فيَّ وفي عليٍّ وفاطمة وحسن وحسين].

وعن أبي سعيد الخدري: أهل البيت، الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً - فعدّهم في يده - فقال: خمسة رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.


وقال أبو سعيد: في بيت أُمّ سَلَمَةَ نزلت الآية.

٢- وروى الحافظ الكلبي، محمد بن أحمد بن جزي في تفسيره (التسهيل لعلوم التنـزيل) ج ٣ ص ١٣٧ عند تفسيره للآية، قال:

روي أنّ النبيّ (ص) قال:

[نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين] .

٣- وروى سُليم بن قيس الهلالي، التابعي في كتابه (كتاب سُليم بن قيس الهلالي) ص ٢٠٠ ط٢، مناشدة الإمام عليّ عليه السّلام وفيما قال عليه السّلام:

[أيّها الناس، أتعلمون أنّ الله أنزل في كتابه :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فجمعني وفاطمة وابنيّ حسناً وحسيناً، ثمّ ألقى علينا كساءً وقال: هؤلاء أهل بيتي ولحمتي، يؤلمهم ما يؤلمني ويؤذيني ما يؤذيهم ويحرجني ما يحرجهم، فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً. فقالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنتِ إلى خير، إنّما نزلت فيَّ وفي أخي وفي ابنتي فاطمة وفي ابنيَّ وفي تسعةٍ من ولد ابنيَّ الحسين خاصّة ليس معنا فيها أحد غيرهم.

فقالوا كلّهم: نشهد أنّ أُمّ سَلَمَةَ حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول الله صلّى الله عليه وآله فحدّثنا كما حدّثتنا به أُمّ سَلَمَةَ] .

وروى سُليم بن قيس الهلالي التابعي في كتابه أيضاً ص ٢٩٨ مناشدة الإمام عليّ أمير المؤمنين في صفّين وفيما جاء فيها:

ثمّ قال عليّ عليه السّلام، لأبي الدرداء وأبي هريرة ومن حوله:[أيّها النّاس، أتعلمون أنّ الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فجمعني رسول الله صلّى الله عليه وآله وفاطمة والحسن والحسين معه في كساءه وقال: أللّهم هؤلاء عترتي وخاصّتي وأهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، فقالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا يا رسول الله؟ فقال: إنّك على خير، وإنّما أنزلت فيَّ وفي أخي عليّ وابنتي فاطمة وفي ابني الحسن والحسين وفي تسعة أئمّة من ولد الحسين ابني - صلوات الله عليهم - خاصّة ليس معنا غيرنا.

فقام كلّهم فقالوا: نشهد أنّ أُمّ سَلَمَةَ حدّثتنا بذلك، فسألنا عن ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله. فحدّثنا به كما حدّثتنا أُمّ سَلَمَةَ به] .


٤- قال ابن أبي الحديد في كتاب( شرح نهج البلاغة) ج٦ ص ٤٣٠ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، قال:

وقد بَيّنَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عترته من هي؟ لماّ قال:[إنّي تارك فيكم الثقلين... . فقال:عترتي أهل بيتي . وبَيّنَ في مقام آخر مَن أهل بيته حيث طرح عليهم كساءً وقال حين نزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) ،أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ الرِّجْسَ عنهم].

فان قلت: فَمنْ هي العترة الّتي عناها أمير المؤمنين عليه السّلام بهذا الكلام؟

قلت: نفسه وولداه، والأصل في الحقيقة نفسه لانَّ ولديه تابعان له، ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة، وقد نبّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على ذلك بقوله:[وأبوهما خير منهما].

٥- روى الرازي، أبو حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس في تفسيره ج٩ ص ٣١٣٣ في الحديث ١٧٦٨٠ قال:

عن قتادة في قوله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: هم أهل بيت طهّرهم الله من السوء واختصّهم برحمته.

قال: وحدّث الضحّاك بن مزاحم أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يقول:[نحن أهل بيت طهّرهم الله من شجرة النبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم] .

وروى أبو حاتم الرازي في تفسيره ج٩ ص ٣١٣١ - ٣١٣٢- ط١ عن أبي سعيد الخدري، قال:

جاء رسول الله صلّى الله عليه أربعين صباحاً إلى باب عليّ بعدما دخل بفاطمة فقال:[ألسّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، ألصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) أنا حرب لمن حاربتم وسلّم لمن سالمتم .]

٦- روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٥٦ ط٣، رواية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الحديث ٦٧٨ قال:


أخبرونا عن أبي الحسين محمد بن عثمان القاضي، قال:حدّثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي - بحلب- قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد المزني، قال:حدّثنا سعيد بن عثمان، قال:حدّثنا عيسى بن عبد الله قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليه السّلام قال:

[جمعنا رسول الله في بيت أُمّ سَلَمَةَ أنا وفاطمة وحسناً وحسيناً ثمّ دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في كساء له، وأدخلنا معه ثمّ ضمّنا ثمّ قال: ألّلهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، فقالت أُمّ سَلَمَةَ: يا رسول الله فأنا - ودنت منه فقال:أنت ممّن أنت منه وأنت على خير] . أعادها رسول الله ثلاثاً يصنع ذلك.

٧- روى ابن عبد البرّ في كتاب الإستيعاب ج٣ ص ١١٠٠ وكذلك بهامش الإصابة ج٣ ص ٣٧ في ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام قال:

[ولما نزلت :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم في بيت أُمّ سَلَمَةَ، وقال: أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً].

٨- روى السيّد أبو المعالي في (عيون الأخبار) الورق٤١/ب، قال: أخبرنا أبو علي شاذان، أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان،حدّثنا محمد بن غالب،حدّثنا غسان بن الربيع،حدّثنا عبيد بن الطفيل أبو سيدان، عن ربعي بن جراش: عن فاطمة ابنة رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّها أتت النبيّ صلّى الله عليه وآله فبسط لها ثوباً فأجلسها عليهثمّ جاء ابنها حسن فأجلسه معها،ثمّ جاء حسين فأجلسه معهماثمّ جاء عليّ فأجلسه معهم،ثمّ ضمّ عليهم الثوب،ثمّ قال: [أللّهم هؤلاء منّي وأنا منهم، ألّلهم ارض عنهم كما أنا عنهم راض] .

٩- روى الذهبي في كتابه (تاريخ الاسلام) ج٣ ص ٤٤ في ذكره للمتوّفين عام -١١- للهجرة ويذكر فيها وفاة فاطمة عليها السّلام، فيروي ويقول:

وفي فاطمة وزوجها وبَنِيْهُما نزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فَجَلَّلَهُمْ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم بكساءٍ وقال:[أللهّم هؤلاء أهل بيتي] .


١٠- روى ابن المغازلي في المناقب ص ٣٠٢ في الحديث ٣٤٦ قال: بإسناده، عن أبي اليقظان، عن زادان، عن الحسن بن عليّ عليه السّلام، قال: لماّ نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في كساءٍ لأمّ سلمة خيبريّ،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

١١- روى ابن سعد في (الطبقات الكبرى) ج٨ في الحديث ١٣٣ قال:

اخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال:حدّثنا أبو عوانه، عن حصين عن أبي جميلة:

أنّ الحسن بن عليّ لما استُخلِفَ حين قُتل عليّ فبينما هو يصلّي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنّه بلغه أنّ الّذي طعنه رجل من بني أسد، والحسن ساجدٌ، قال حصين: وعمّي أدرك ذاك - قال: فزعموا أنّ الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهراًثمّ برأ فقعد على المنبر، فقال:[يا أهل العراق: إتّقوا الله فينا فإنّا أمراؤكم وضيفانكم نحن أهل البيت الّذين قال الله: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] قال: فما زال يقول ذلك حتّى ما روئي أحد من أهل المسجد إلّا وهو يخـن بكاء.

١٢: روى الدولابي، أبو بشر محمد بن أحمد بن حمّاد الدولابي في كتاب (الذريّة الطاهرة) ص ١٠٩ في الحديث ١١٤ قال بإسناده عن الحسن بن زيد بن حسن بن عليّ، عن أبيه، قال:

خطب الحسن بن عليّ الناس حين قتل عليّ فحمد الله وأثنى عليهثمّ قال:[لقد قبض في هذه اللّية رجل لم يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يعطيه الراية ويقاتل [و] جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، وما ترك على ظهر الأرض صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمئة درهم فضّلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله،

ثمّ قال:أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ، وأنا ابن الوصي وأنا ابن البشير وأنا ابن النذير وأنا ابن الداعي إلى الله والسّراج المنير وأنا من أهل البيت الّذي كان جبريل ينـزل فينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله مودّتهم على كل مسلم فقال لنبيّه: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) واقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .


١٣- روى الحافظ الحسكاني في( شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٩ في الحديث ٦٥٥ وبإسناده عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن الحسن بن عليّ:

قال:[لماّ نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإيّاه في كساءٍ لأمّ سلمة خيبريّ ثمّ قال :

أللّهم هؤلاء أهل بيتي، وعترتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً].

١٤- روى ابن أبي الحديد في كتابه( شرح نهج البلاغة) ج١٦ ص ٢١٩ قال:

قال المدائني:

ولما توفّى عليّ عليه السّلام خرج عبد الله بن العباس بن عبد المطّلب إلى الناس فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام توفّي، وقد ترك خلفاً، فإذا أحببتم خرج إليكم، وإن كرهتم فلا أحد على أحد، فبكى الناس، وقالوا بل يخرج الينا، فخرج الحسن عليه السّلام فخطبهم فقال:

[أيّها الناس، اتّقوا الله، فإنّا أمراؤكم وأولياؤكم، وإنّا أهل البيت الّذين قال الله تعالى فينا: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فبايعه الناس] .

١٥- روى الطبري في تفسيره (مجمع البيان) ج٢٢ ص ٥ عند تفسيره لآية التطهير في حديثه الأوّل قال:

حدّثني محمد بن المثنّى قال:حدّثنا بكر بن يحيى بن زياد العنـزي، قال:حدّثنا مندل، عن الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[نزلت هذه الآية فيَّ وفي عليّ (رضي الله عنه)، وحسن (رضي الله عنه)، وحسين (رضي الله عنه)، وفاطمة رضي الله عنها: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

روى الطبري في تفسيره للآية الشريفة( آية التطهير) في الحديث ١٤ قال:

حدّثني محمد بن عمار، قال:حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال:حدّثنا الصباح بن يحيى المري، عن السدّي، عن أبي الديلم قال:


قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لرجل من أهل الشام:

[أما قرأت في الأحزاب: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: ولأنتم هم؟ قال (عليّ بن الحسين): نعم] .

ثانياً: ب / نورد فيما يلي ما رواه صحابة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عنه

أ- عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:

١-روى الحاكم النيسابوري في( المستدرك على الصحيحين) ج٣ ص ١٤٧ في باب مناقب أهل البيت عليهم السّلام بإسناده، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه قال:

لما نظر رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلى الرحمة هابطة قال:[أدعوا لي، أدعوا لي ، فقالت صفيّة من يا رسول الله؟

قال:أهل بيتي عليّا وفاطمة والحسن والحسين .

فجيء بهم، فألقى عليهم النبيّ (ص) كساءه،ثمّ رفع يديه،ثمّ قال: هؤلاء، آلي فصلّ على محمّد و آل محمّد .

وأنزل الله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

قال الحاكم: وقد صحّت الرواية على شرط الشيخين أنّه علّمهم الصّلاة على أهل بيته لماّ علّمهم الصّلاة على آله.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٥٨ ط٣ في الحديث ٦٨١، بإسناده عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، قال:

لما نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرحمة هابطة، قال:[أدعوا لي أدعوا لي فقالت زينب: من يا رسول الله؟

قال:عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين ( فدعتهم زينب) فجاء( ت) بهم، فألقى عليهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: كساءً له،ثمّ رفع يده فقال:أللّهم إنّ هؤلاء آلي فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد وأنزل الله( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ... ) ] .


وروى محمد بن سليمان الصنعاني الكوفي في كتاب( مناقب عليّ عليه السّلام) ج٢ ص ١٣٨ ط١ قال بإسناده عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، قال:

لما نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرحمة هابطةً من السماء قال:[من يدعُ لي أهلي؟ قالت زينب: أنا يا رسول الله، قال: فقال( النبي صلّى الله وآله) :أدع لي عليًّا وفاطمة والحسن والحسين ( فدعتهم زينب فجاؤوا) فجعل الحسن عن يمناه والحسين عن يسراه وعليًّا وفاطمة وجاهه، فغشّاهم كساءً خيبريّاًثمّ قال:أللّهم إنّ لكلّ (نبىّ) أهلاً وهؤلاء أهلي قال: فأنزل الله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) (١) .

فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معكم؟ قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:مكانك على خير إنّك على خير إن شاء الله ...] .

أقول هنا:

١- إنّ آل النبيّ (ص) المعنيّون بها هم: عليّ وفاطمة والحسن والحسين.

٢- إنّ زينب وهي زوجة النبيّ (ص) لم تكن معنيّة من أهل البيت.

٣- إنّ الله أمر نساء النبيّ (ص) أن يذكرن نزول هذه الآية في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين كي لا يدعيها أحد بشمول آية التطهير لزوجات النبيّ (ص).

ب- الصحابي أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه:

روى الحافظ الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٤٨ ط٣ في الحديث ٦٧١ وبإسناده، المذكور عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال:

لما نزلت هذه الآية:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ) (٢) كان يجيء نبي الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر،ثمّ يقول:[ألصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) ] .

____________________

(١) سورة الأحزاب: الآية ٣٤.

(٢) سورة طه: الآية ١٣٢.


وروى الحسكاني ثلاث روايات أخرى لمضمون هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري في الشواهد.

وروى الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري في تفسيره( الوسيط بين المقبوض والبسيط) ج٣ ص ٤٠٧ ط. دار الكتب العلميّة بيروت، قال بإسناده عن أبي الجحاف داوود بن أبي عوف، عن عطيّة:

عن أبي سعيد( الخدري) في هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية، قال: نزل في خمسة: في رسول الله وعلي ّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام.

وروى أبو حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي في تفسيره ج٩ ص ٣١٣١ ٣١٣٢، ط١، عن أبي سعيد الخدري، قال:

جاء رسول الله صلّى الله عليه( وآله وسلّم) أربعين صباحاً إلى باب عليّ بعدما دخل بفاطمة فقال:[ألسّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) أنا حربٌ لمن حاربتم وسلّم لمن سالمتم].

وروى حسام الدين حميد بن أحمد المحلي - في محاسن الأزهار - ص ٧٠، وفي ط١ ص ١٩٨و٢٠١ قال بإسناده عن عطيّة العوفي، يذكر أنّه سأل أبا سعيد الخدري، عن قوله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأخبره أنّها نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

وروى الهيثمي في (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١٦٧ قال:

وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[نـزلت هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في خمسة: فيَّ وفي عليّ وفاطمة وحسن وحسين].

وأيضاً، عن أبي سعيد الخدري( قال) : أهل البيت، الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، فعدّهم في يده، فقال: خمسة رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وقال أبو سعيد: في بيت أُمّ سَلَمَةَ نزلت هذه الآية.


روى ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) ج١٧، ص ١٠٦ وفي طبعة دار الفكر ج٦٠ ص ٩١ قال بإسناده عن عطيّة العوفي، ذكر أنّه سأل أبا سعيد الخدري، عن قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأخبره أنّها نزلت في رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم.

وروى أيضاً ابن عساكر في تاريخ دمشق ج١٣ ص ٧٥ ط١ قال وبإسناده عن سفيان الثوري، عن أبي الجحاف، عن أبي سعيد الخدري قال نزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) في خمسة:

في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

وأورد ابن عساكر روايات أخرى عن نزول هذه الآية في أهل البيت (ع) ومنها عن الخدري أيضاً.

وروى ابن المغازلي في المناقب ص ٣٠٤ في الحديث ٣٤٩ قال بإسناده المذكور عن أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في نبيّ الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، قال فَجَلَّلَهُمْ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بكساءٍ وقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قال: وأم سلمة على باب البيت فقالت: يا رسول الله وأنا؟، قال:إنَّكِ بخير وعلى خير].

وروى الحافظ أبو نعيم( ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٨٠ في الحديث ٤٩ بإسناده عن أبي سعيد (الخدري) قال: نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في خمسة في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلّى الله عليهم.

وروى الخطيب البغدادي في كتابه (تاريخ بغداد) ج٩ ص ١٢٦، عند الرقم ٤٧٤٣ في ترجمة عطيّة العوفي، قال بإسناده عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، عن أُمِّ سَلَمَةَ قال نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، وكان في البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين، قالت: وكنت على باب البيت، فقلت: اين أنا يا رسول الله؟ قال:[أنت في خير وإلى خير].


وردت روايات في مصادر أخرى مرويّة عن أبي سعيد الخدري، منها:

١- الواحدي في تفسيره( الوسيط بين المقبوض والبسيط) ج٣ ص ٤٧ ط. دار الكتب العلمية - ببيروت.

٢- الدينوري في كتاب( المجالسة) ج٢٦ ص ٥٢٠.

٣- ابن عدي في كتابه (الكامل) ج٥ ص ١٩٢١ ط١، وكذلك في ٢٠٨٧ ط ١.

٤- وروى أيضاً الطبراني في المعجم الصغير ج١ ص ١٣٤، وكذلك روى في الأوسط ج٤ ص ٢٧١.

وكذلك روى في المعجم الكبير ج٣ ص ٤٦ ط ١ أيضاً لأبي سعيد الخدري يقول نزولها في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم.

أقول: في كلّ هذه المصادر الّتي تروي عن أبي سعيد الخدري أنّ الآية نازلة في الخمسة أهل الكساء.

جـ - الصحابي خادم النبيّ (ص) أنس بن مالك:

يروي عنه الكثير من الرواة وبمصادر معتبرة، أنّ النبيّ كان يمرّ ببيت فاطمة لستّة أشهر عند صلاة الصبح ويدعوهم بأهل البيت. دون غيرهم، ولا توجد أيّاً من نساءه روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج٢ ص ٢٢ في الحديث ٦٤٧ قال بإسناده عن عليّ بن زيد، عن أنس:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة بعد أن بنى بها عليّ بن أبي طالب بستّة أشهر فيقول:[ألصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وقال الحسكاني، لفظ الدار قطني، وقال: ابن المخلص: (بباب فاطمة) و (ستّة أشهر) والباقي سواء.

وروى أحمد بن جعفر القطيعي في( كتاب الفضائل) الورق ١٤٤ في الحديث ١٩و٢٠ قال في فضائل فاطمة سلام الله عليها:


حدّثنا إبراهيم بن عبد الله،حدّثنا حجاج،حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عليّ بن زيد، عن أنس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم،( كان) يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الصبح ويقول:[الصّلاة الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

حدّثنا إبراهيم بن عبد الله،حدّثنا حجاج،حدّثنا حمّاد،حدّثنا عليّ بن زيد: عن أنس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يأتي ببيت فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول:[يا أهل البيت الصّلاة الصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

روى الحافظ أبو داوود سليمان بن داوود الطيالسي في( مسند الطيالسي) ج٨ من مسنده ص ٢٧٤ عند الرقم ٢٠٥٧ ط. دار المعرفة ببيروت قال:

حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عن أنس، عن النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، أنّه كان يمرّ على باب( عليّ و) فاطمة( أ) شهراً قبل صلاة الصبح فيقول:[ألصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وروى البلاذري في (أنساب الأشراف) ج٢ ص ١٠٤ في الحديث ٣٨ وفي المخطوطة ج١/الورق ٢١٥ قال بإسناده عن أنس بن مالك، قال: إنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة عليها السّلام ستّة أشهر وهو منطلق إلى صلاة الصبح ويقول:[ألصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وروى الترمذي - أحد أصحاب الصحاح - في سننه ج٥ ص ٣٢٨ في تفسيره سورة الأحزاب من كتاب التفسير عند الرقم ٣٢٥٩ قال:

حدّثنا عبد بن حميد، أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة، أخبرنا عليّ بن زيد:

عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر، يقول:[ألصّلاة ياأهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].


روى الطبري في تفسيره (جامع البيان) ج٢٢ ص ٦ في الحديث ٣ قال بإسناده، عن أنس، قال:

إنّ النبيّ كان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر كلّما خرج إلى الصّلاة فيقول:[ألصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

روى الحاكم النيسابوري في (المستدرك على الصحيحين) ج٣ ص ١٥٨ في باب مناقب فاطمة عليها السّلام، قال - بإسناده عن أنس بن مالك -: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة رضي الله عنها ستّة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر، يقول:[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

روى ابن شاهين في رسالته( فضائل فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليهما وعلى آلهما) في الحديث ١٥ ص ٣٨ ط١- بإسناده عن أنس - قال:

إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة بعد أن بنى بها عليّ رضي الله عنه بستّة أشهر فيقول:[الصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

روى الطحاوي في كتابه (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٣١ ط٢ في الحديث ٧٨٤ قال - بإسناده عن أنس بن مالك -: إنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، كان إذا خرج إلى صلاة الفجر، كان يمرّ ببيت فاطمة يقول:[ألصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

روى ابن حنبل، في فضائل أهل البيت، من كتاب فضائل الصحابة ص ٢٥٠ ط١ في الحديث ٣٩١- بإسناده عن أنس- قال:

إنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يأتي بيت فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول:[يا أهل البيت الصّلاة الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].


وروت مصادر أخرى بروايات عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ كان يمرّ ببيت فاطمة لستّة أشهر ويدعوهم للصّلاة، بأهل البيت وفي البيت عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين، دون غيرهم وكما مرّ في الروايات عن أنس وليست أيّة واحدةٍ من نساء النبيّ (ص) في بيتها، أليس هذا بأوضح دليل على أنّ أهل البيت النبويّ المطهّرون من الرِّجْسَ هم النبيّ (ص) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصّلاة والسّلام؟

ومن المصادر الّتي أوردت رواية أنس عن النبيّ (ص) بهذا المضمون ومنها أيضاً:

الطبراني في (المعجم الكبير): ج٣ ص ٥٠

أبو يعلى الموصلي في مسنده: ج٧ ص ٩٥

وآخرون غيرهم.

ء- عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب رضي الله عنه

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٥٥ ط٣ في الحديث ٦٧٦ و بإسناده، عن عمر بن ميمون، عن ابن عباس قال:

دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن والحسين وعليّا وفاطمة ومدّ عليهم ثوباًثمّ قال:

[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٥٢ ط٣ في الحديث ٦٧٥ وبإسناده، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس، قال:


قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[إنّ الله تبارك وتعالى قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهم قسماً، فذلك قوله ( وأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ) ( وأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ) (١) فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثمّ جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثاً، فذلك قوله: ( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أصحاب الْمَيْمَنَةِ ﴿٨﴾ وأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴿٩﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) (٢) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين، ثمّ جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) (٣) فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر. ثمّ جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً فذلك قوله: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] (٤) .

روى الثعلبي في تفسيره - لآية المودّة - ج٤/الورق -٣٢٨/ب بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٥)

قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا موّدتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما].

روى أبو المعالي في كتابه (عيون الأخبار) الورق ٤١/ب، قال بإسناده عن عطاء، عن ابن عباس قال:

في قوله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) الآية، قال: الرجس: الذل،( وَيُطَهِّرَكُمْ ) من الذنوب،( تَطْهِيرًا ) قال: من ميلاد الجاهليّة.

وروى يعقوب بن سفيان الفسوي في كتابه( المعرفة والتاريخ) ج١ ص ٤٩٨ قال بإسناده عن عباية بن ربعي الأسدي، عن ابن عباس قال:

____________________

(١) سورة الواقعة: ٢٧ - ٤١.

(٢) سورة الواقعة: ٨-١١.

(٣) سورة الحجرات: ١٣.

(٤) سورة الأحزاب: ٣٣.

(٥) سورة الشورى: ٢٣.


إنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال:

[إنّ الله عزّ وجلّ خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً، وذلك قول الله عزّ وجلّ ( وأَصْحَابُ الْيَمِينِ ) ( وأَصْحَابُ الشِّمَالِ ) فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثمّ جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثاً، فذلك قوله: ( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ) ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) فأنا خير السابقين، ثمّ جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (١) وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عزّ وجلّ. ثمّ جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً وذلك قوله: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وأنا وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب].

وهذا الحديث النبوي الشريف يظهر أنّه وأهل بيته مطهّرون من الذنوب، ولم يرد أيّ إشارة لزوجاته.

هـ - أبي الحمراء، هلال بن الحارث:

روى الحسين بن الحكم الحبري في (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السّلام) ص ٧١ ط[ ١٣٩٥-١٩٧٥] ، بإسناده عن أبي الحمراء، خادم النبيّ (ص) قال:

خدمت النبيّ صلّى الله عليه تسعة أشهر، ما من يوم يخرج إلى الصّلاة إلّا جاء إلى باب عليّ وفاطمة، فأخذ بعضادتي البابثمّ يقول:[ألسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وبحديث ثانٍ يرويه الحبري، بإسناده عن أبي الحمراء في: (ما نزل من القرآن في أهل البيت) قال:

والله لرأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله تسعة أشهر أو عشرة، عند كل صلاة فجر يخرج من بيته حتّى يأخذ بعضادتي باب عليّثمّ يقول:[ألسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيقول عليّ وفاطمة والحسن والحسين: وعليك السّلام يا نبيّ الله ورحمة الله وبركاته، ثمّ يقول: الصّلاة يرحمكم الله: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

____________________

(١) سورة الحجرات: ١٣.


قال:ثمّ ينصرف إلى مصلّاه.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٨٧ ط٣، بإسناده عن أبي الحمراء، هلال بن الحارث، خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يجيء عند كل صلاة الفجر فيأخذ بعضادة هذا الباب،ثمّ يقول:[ألسّلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته. فيردّون عليه من البيت:وعليك السّلام ورحمة الله وبركاته، فيقول: ألصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

قال: فقلت: يا أبا الحمراء، من كان في البيت؟ قال: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام.

وروى أيضا الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٩٠ ط٣، وبإسناده، عن أبي الحمراء، في الحديث ٧٠٢ قال:

رابطنا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ستّة أشهر يجيء إلى باب فاطمة وعليّ فيقول:[ألسّلام عليكم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

( هذا) لفظ القاضي، وقال الطبري:

رابطت المدينة سبعة عشر شهراً على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا طلع الفجر جاء إلى باب عليّ وفاطمة فقال:[ألصّلاة الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ )... ] الآية.

وقال المفسّر: رابطت المدينة سبعة أشهر كيوم فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يأتِ باب عليّ وفاطمة كلّ غداة فيقول:[ألصّلاة ألصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ )... ] الآية.

وقال الحافظ: أقمت بالمدينة سبعة عشر، فكان رسول الله إذا طلع الفجر -أو أصبح- كلّ يوم أتى باب عليّ وفاطمة فيقول:[ألصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ )... ]. الآية.

روى أبو جعفر محمّد بن عمرو العقيلي في ضعفاءه ج٣ ص ١٣٠ قال: حدّثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري، قال: عبادة أبو يحيى، سمع أبا داوود عن أبي الحمراء قال:


كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر فيقول:[ألصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ )... الآية] .

ثمّ قال العقيلي: وهذا الحديث حدّثناه عبد الله بن محمد المروزي، قال:حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال:حدّثنا أبو عاصم، عن عبادة أبي يحيى، قال: سمعت أبا داوود يحدث عن أبي الحمراء فقال:

حفظت من رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم سبعة أشهر أو ثمانية أشهر يأتي إلى باب عليّ وفاطمة والحسن والحسين فيقول:

[الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وروى عبد الحميد الكشي في مسنده ج١ الورق ٧٠/أ/ قال: حدّثني الضحّاك بن مخلد، حدّثني أبو داوود السبيعي، حدّثني أبو الحمراء، قال:

صحبنا النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم تسعة أشهر فكان إذا أصبح أتى باب عليّ وفاطمة وهو يقول[يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

روى الخرجوشي في كتاب (شرف المصطفى) ص ٢٧٠ ط١ في الحديث ٥٧ من الباب ٢٧، قال بروايته واسناده عن أبي الحمراء، قال:

كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يجيء عند كل صلاة الفجر، فيأخذ بعضادة هذا الباب،ثمّ يقول:[السّلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته فيردون عليه من البيتوعليك السّلام ورحمة الله وبركاته فيقول:الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

قال: فقلت يا أبا حمراء من كان في البيت؟ قال: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام.

روى الحاكم الكبير محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق في كتاب (الأسامي والكنى) ج٤ ص ١٩٥ في ترجمة أبي الحمراء، قال بإسناده عن أبي داوود نفيع، عن أبي الحمراء قال:


أقمت سبعة عشر( شهراً) وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اذا طلع الفجر أوّل كل يوم، أتى باب عليٍّ وفاطمة فيقول:

[الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

( و) أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي بالكوفة، أخبرنا عبد الله بن سعيد - يعني الأشج - أخبرنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن يونس بن خبّاب، عن نافع:

عن أبي الحمراء، قال: شهدت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ثمانية - أو عشرة إذا خرج إلى الصّلاة - أو إلى الغداة - مرّ بباب فاطمة فقال:[السّلام عليكم ورحمة الله، الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) رحمكم الله].

وروى البخاري في التاريخ الكبير ج٦ ص ٢٥، عند الرقم ٢٠٥ قال:

قال أبو عاصم، عن عبّاد أبي يحيى، قال: أنبأنا أبو داوود عن أبي الحمراء، قال: صحبت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تسعة أشهر فكان إذا أصبح كل يوم يأتي باب عليّ وفاطمة، فيقول:[السّلام [عليكم] أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وروى ابن عدي في كتابه الكامل: ج٧ ص ١٦٣١ ط١، قال بإسناده عن أبي الحمراء، قال: شهدت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة - أو قال: إلى الصّلاة - مرّ بباب فاطمة فقال:[السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وبرواية أخرى عن أبي الحمراء وبإسناده، قال: حفظت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سبعة أشهر - أو ثمانية - كان ياتي إلى باب عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين فيقول:[الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وروى الحافظ ابن كثير، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي في كتابه (السيرة النبويّة) ج٤ ص ٦٣٤ بإسناده عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة ستّة أشهر كيوم فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم، يأتي باب عليٍّ وفاطمة كل غداة فيقول:[الصّلاة الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].


وروى محمد بن سليمان الكوفي الصنعاني اليماني في (مناقب عليّ عليه السلام) ج٢ ص ١٩ ط١، أو ص ١٧٤ قال بإسناده عن أبي الحمراء قال: رمقت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمانية أشهر يأتي على باب عليٍّثمّ يضع يده على عضادتي الباب،ثمّ يقول: [السّلام عليكم ورحمة الله الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

ومرّة أخرى يروي الصنعاني، وبإسناده عن أبي الحمراء قال:

حفظت من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم سبعة أشهر - أو ثمانية - كان يأتي إلى باب عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين فيقول:[ألص ّ لاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٢٢ ص ٢٠٠ قال بإسناده عن أبي الحمراء يقول: رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يأتِ على باب عليّ وفاطمة ستّة أشهر فيقول:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وروى الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ج٢ ص ١٣٤ في ترجمة فاطمة الزهراء عليها السلام، قال يونس بن أبي إسحاق، و منصور بن أبي الأسود وهذا لفظه: سمعت أبا داوود، سمعت أبا الحمراء يقول: رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يأتِ على باب عليٍّ وفاطمة ستّة أشهر فيقول:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الآية.

وكلّ الروايات التي وردت في المصادر المعتبرة التي أوردت ما قاله خادم النبيّ أبو الحمراء، هلال بن الحارث، وخلال تواجده في المدينة، يروي أن المعنيّين بآية التطهير هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين، ولم يرد ذكر لزوجات النبيّ (ص).

و- سعد بن أبي وقّاص:

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٣٣ في الحديث ٦٦٠ قال وبإسناده عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال:


عن سعد أنّه قال لمعاوية بالمدينة: لقد شهدت من رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في عليّ ثلاثاً، لأن يكون لي واحدةٌ منها أحبّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَمْ، شهدته وقد أخذ( بيده عليٍّ) بيد ابنيه الحسن والحسين وفاطمة، وقد جأر إلى الله عزّ وجلّ وهو يقول:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً].

رواه جماعة عن بكير.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٣٥ في الحديث ٦٦٢ عن سعد بن أبي وقّاص وبإسناده عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: مرَّ معاوية بسعد، فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال سعد: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله، فلا أسبّه، لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إلىَّ من حمر النعم، سمعت رسول الله يقول له، وخلّفه في بعض مغازيه فقال عليّ:[يا رسول الله أتخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.

وسمعته يقول:لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله فتطاولنا لها. فقال رسول الله:أدعوا عليّاً، فأتي به أرمد، فبصق في عينيه ودفع إليه الراية، ففتح الله عليه.

ولما نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية، دعا رسول الله عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال:أللّهم هؤلاء أهلي].

وفي رواية[أهل بيتي] لفظاً واحداً، ولفظ ابن أبي عاصم مختصر.

وروى الترمذي في سننه ج٥ ص ٦٣٨ في الحديث ٣٧٢٤ في الباب ١٣ من مناقب عليّ عليه السلام، وبإسناده، عن عامر بن سعد( بن أبي وقّاص الزهري) عن أبيه، قال:

مرّ معاوية بسعد فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال سعد: أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول الله فلا أسبّه، لأن يكون لي واحدة منهنَّ أحبّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَمْ، سمعت رسول الله يقول له وخلّفه في بعض مغازية فقال عليّ[يا رسول الله أتخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.

وسمعته يقول:لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله فتطاولنا لها، فقال رسول الله:أدعوا عليًّا فأُتي به أرمد، فبصق في عينيه ودفع إليه الراية ففتح الله عليه.


ولما نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية، دعا رسول الله عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال:أللّهم هؤلاء أهلي] وفي رواية:[أهل بيتي].

وروى مسلم في صحيحه ج٧ ص ١١٩ في الحديث ٣ من باب فضائل عليّ عليه السلام في كتاب الفضائل من صحيحه،بإسناده عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال:

أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً، فقال: ما منعك أن تسبَّ أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنَّ له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلن أسبّه - لان تكون لي واحدة منهنّ أحبّ اليَّ من حمر النعم - سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ:[يا رسول الله خلّفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي.

وسمعته يقول يوم خيبر:لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله قال: فتطاولنا لها، فقال:أُدعوا لي عليًّا فأُتي به أرمد فبصق في عينيه ورفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ ) (١) دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:أللّهم هؤلاء أهلي] .

وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك ج٣ ص ١٥٠ في مناقب أهل البيت عليهم السّلام، قال بإسناده عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال:

لما نزلت هذه الآية:( نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) (٢) دعا رسول الله صلّى الله عليه، عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم، فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي] .

وروى الحاكم النسيابوري في مستدركه ج٣ ص ١٤٧ في باب مناقب أهل البيت عليهم السّلام قال: كتب إليَّ أبو إسماعيل محمد ابن النحوي يذكر أنّ الحسن بن عرفة حدّثهم، قال: حدّثني علي بن ثابت الجزري،حدّثنا بكير بن مسمار - مولى عامر بن سعد - سمعت عامر بن سعد يقول: نزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الوحي فأدخل عليًّا وفاطمة وابنيهما تحت ثوبهثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي] .

____________________

(١) سورة آل عمران: ٦١.

(٢) سورة آل عمران: ٦١.


روى البيهقي في السنن الكبرى ج٧ ص ٦٣ من كتاب النكاح بإسناده عن عن بكير بن مسمار - مولى عامر بن سعد - قال: سمعت عامر بن سعد يقول: قال: سعد رضي الله عنه:

نـزل على رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم الوحي فأدخل عليًّا وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه، وقال:[أللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي] .

وروى حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لماّ نزلت هذه الآية:( نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي] .

وحدّثنا أبو عبد الله الحافظ،حدّثنا جعفر الخلدي وأبو بكر ابن بابوية، قالا:حدّثنا موسى بن هارون،حدّثنا قتيبة بن سعيد،حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لماّ نزلت هذه الآية:( نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي] .

روى الطحاوى، أبو جعفر أحمد بن محمد في كتابه (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٢٧ قال في الحديث ٧٧٠ بإسناده عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية - آية التطهير- دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السّلام وقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] .

قال الطحاوي: فكان في هذا الحديث أنّ المراد بما في هذه الآية هم: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين.

وهكذا مما روي عن سعد بن أبي وقاص نرى:

١- أنّ أهل البيت هم رسول الله (ص) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصّلاة والسّلام.

٢- أنّ ناصبي العداء لأهل البيت، وبشكل سافر بدأها معاوية، هي مبطنة لكفرهم وعدائهم للنبيّ والإسلام منذ بدء الدعوة الاسلاميّة في مكّة وحروبهم له، وثأرهم لقتلاهم في بدر وحنين والخندق وغيرها، خاصّة وأنّ عليّ بن أبي طالب هو العدو الأوّل للمشركين والمنافقين حيث أنّه الفارس الغالب وقاهر المشركين، فأخذوا بالذرائع والحجج الباطلة بالنيل منه ومن أهل بيته.


٣- أنّ سعد بن أبي وقّاص يرد على معاوية ويذكر مناقب للامام عليّ عليه السّلام في عدم إذعانه لأمر معاوية بسبّ عليّ عليه السّلام، لكن عموم المسلمين لا يقدرون على ردّه أو الوقوف بوجهه، فأنفذ في المسلمين عدوانيتّه وعدائه لأهل البيت عليهم السّلام بسبّ الامام عليّ عليه السّلام.

٤- لم يأتِ ذكر زوجات النبيّ (ص) في روايات سعد بن أبي وقّاص بل أنّ المعنيّين بأهل البيت هم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصّلاة والسّلام.

ز- واثلة بن الأسقع الليثي:

وروى أبو حاتم الرازي في تفسيره ج٩ ص ٣١٣٣ ط١، في الحديث ١٦٧٨ قال:

عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: جاء رسول الله إلى فاطمة ومعه حسن وحسين وعليّ دخل فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذهثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم،ثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

روى الثعلبي في تفسيره ج٣ الورق ١٣٩/ب قال بإسناده عن شدّاد أبي عمّار، قال:

دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا عليًّا فشتموه فشتمته معهم، فلمّا قاموا، قال: شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم شتموه فشتمته معهم، قال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن عليّ فقالت:[توجّه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فجلست أنتظره حتّى جاء رسول الله ومعه عليّ وحسن وحسين أخذ كلّ واحد منهما بيده حتّى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه،ثمّ لفَّ عليهم ثوبه أو كساءًثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق] .

روى الطبري في تفسيره ج٢٢ ص ٦، عند تفسيره لآية التطهير قال بإسناده عن أبي عمّار، قال: إنّي لجالس عند واثلة بن الأسقع، إذ ذكروا عليًّا رضي الله عنه فشتموه، فلمّا قاموا قال: إجلس حتّى أخبرك عن هذا الّذي شتمو( ه) إنّي عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ جاء عليٌّ وفاطمة وحسن وحسين فألقى عليهم كساءً لهثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي، أللّهم اذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .


وأيضا روى الطبري عن واثلة بن الأسقع نزول آية التطهير في أهل البيت، النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم في رواية ثانية أخرى.

روى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٧٥ ط٣، في الحديث ٦٩٥ وبإسناده عن شدّاد أبي عمّار، قال:

دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا عليًّا فشتموه فشتمته معهم، فلمّا قاموا، قال: شتمت هذا الرجل؟ قلت رأيت القوم شتموه فشتمته معهم، قال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن عليّ فقالت:[توجّه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فجلست أنتظره حتّى جاء رسول الله ومعه عليّ وحسن وحسين أخذ كلّ واحد منهما بيده حتّى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه،ثمّ لفّ عليهم ثوبه أو كساءًثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق] .

قال الحسكاني( هذا) : لفظ أحمد بن حنبل والمعنى واحد.

وروى أيضاً الحسكاني في الحديث ٦٩٢ عن واثلة بنـزول آية التطهير في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم سلام الله وصلواته.

روى أبو بكر بن أبي شيبة في (كتاب المصنّف) في الحديث ١٢١٥٢ في طبعة الهند ج١٢ ص ٧٢، وفي الحديث ٤٠ من فضائل عليّ عليه السلام. قال:

حدّثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن شدّاد أبي عمّار، قال دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا عليًّا فشتموه فشتمته معهم، فقال: ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن عليّ فقالت:[توجّه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاجلس ، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومعه عليّ والحسن والحسين، كلّ واحد منهما آخذ بيده حتّى دخل وأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منهما على فخذه،ثمّ لفَّ عليهم ثوبه - أو قال: كساءً-ثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق].


روى أبو حاتم ابن حبّان في (صحيح ابن حبّان) ج٩ ص ٦١ عند ذكره مناقب أهل البيت في كتاب الاحسان من صحيحه عند الرقم ٦٩٣٧ و بإسناده عن شداد بن عمارة، عن واثلة بن الأسقع قال:

سألت عن عليّ في منـزله فقيل لي: ذهب يأتي برسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، إذ جاء فدخل رسول الله ودخلت فجلس رسول الله على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعلياً عن يساره وحسنا وحسينا بين يديه وقال:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) أللّهم هؤلاء أهل بيتي] .

روى الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين ج ٢ ص ٤١٦ عند تفسير سورة الأحزاب، بإسناده عن واثلة بن الأسقع، قال:

جئت عليًّا رضي الله عنه، فلم أجده، فقالت فاطمة رضي الله عنها:[انطلق إلى رسول الله يدعوه فاجلس ، فجاء( عليٌّ) مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل ودخلت معهما، قال: فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حسناً وحسيناً فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها،ثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا شاهد فقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) أللّهم هؤلاء أهل بيتي] .

قال الحاكم النيسابوري هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقرّه الذهبي ولم يناقش فيه.

روى الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ج٣ ص ٣٨٥ في ترجمة وائلة بن الأسقع، قال:

الأوزاعي:حدّثنا أبو عمّار - رجل منّا-حدّثنا واثلة بن الأسقع:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أخذ حسناً وحسيناً وفاطمة( وعليّاً) ولفّ عليهم ثوبه وقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

روى ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) ج١٩ ص ١٢٠ بإسناده عن العلاء بن عتبة اليحصبي، عن رجل من الرّحبَة يعنى أبا عامر، قال:


إنّه قعد في حَلْقة بدمشق فيها واثلة بن الأسقع الليثي، فحدّث القوم، فذكر حديثاً في فضل أهل البيت - وفي حديث الأكفاني، عن أبي عامر أنّه قعد في حلقة بدمشق فيها واثلة بن الأسقع الليثي يحدّث القوم فلمّا أرادو أن ينصرفوا أخذوا في عيب عليّ بن أبي طالب حتّى وصل إلى ذلك الرجل وكان آخر من أراد القيام، فتناول واثلة يده ف أ قعده وقال له: أتعرف عليّاً؟ هل رأيته؟ قال: لا، قال أفلا أحدّثك عن عليّ بن أبي طالب قال: بلى، قال: أتيت عليًّا أطلبه في منـزله فلم أصبه فاستجابت لي فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، فقالت:[من تريد ؟ قلت: أريد أبا الحسن، قالت:الساعة يأتيك من هذه الناحية ، قال: فجاء عليّ والنبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم معه متوكّئاً عليه، فدخلا على فاطمة والحسن والحسينثمّ دعا رسول الله بِمِرْط فغشّاهم بهثمّ قال: أللّهم هؤلاء أهلي ثمّ قال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

روى الخوارزمي، الموفّق أبو المؤيّد بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي صاحب كتاب (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٢٥، وفي ط. قم ص ٦٣ بإسناده عن أبي الأزهر، عن واثلة بن الأسقع، قال:

لماّ جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله عليًّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام تحت ثوبه، قال:[أللّهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم أللّهم إنّهم منّي وأنا منهم فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليَّ وعليهم] .

قال واثلة: وكنت واقفاً على الباب فقلت: وَعَلَيَّ يا رسول الله بأبي أنت وأُمّي.

روى ابن المغازلي، الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي في كتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٣٠٥ في الحديث ٣٥٠ قال بإسناده، عن أبي عمّار، قال:


دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم يذكرون عليًّا فقال لي واثلة: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة عليها السّلام فسألتها عن عليّ فقالت: توجّه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فجلست أنتظره فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - معه- فدخلت معهم البيت، فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلس واحداً عن يمينه والآخر عن يساره ودعا بالحسن والحسين فأجلس كل واحد منهما على فخذهثمّ قال:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) أللّهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق] .

روى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٢٢ ص ٦٦ بإسناده عن واثلة بن الأسقع قال:

جئت أريد عليًّا فلم أجده فقالت فاطمة:[إنطلق إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدعوه (اجلس) حتّى يأتي] فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو- يدخلان - فدخلان فدخلت معهما، فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حسناً وحسيناً فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة( وزوجها) من حجرهثمّ لفَّ عليهم ثوبه وأنا منتبذ،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:هؤلاء أهلي، أهلي أحق] .

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج ٢ ص ٩٥ بإسناده عن أبي الأزهر، قال:

عن واثلة بن الأسقع قال: خرجت وأنا أريد عليًّا فقيل لي: هو عند رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فأممت إليه فأجدهم في حظيرة من قصب، رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين، قد جمعهم تحت ثوبه، قال:[أللّهم إنّك جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليَّ وعليهم].

روى أحمد بن حنبل في كتاب (الفضائل) ص ٦٦ في الحديث ١٠٢ من فضائل الإمام عليّ بن أبي طالب، وكذلك رواه في كتاب المسند ج٤ ص ١٠٧ قال:


حدّثنا محمد بن مصعب القرقصائي، قال:حدّثنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع، وعنده قوم فذكروا عليًّا فشتموه، فشتمته معهم فلمّا قاموا قال لي لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم شتموه فشتمته معهم، فقال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم؟ قلت: بلى، فقال: أتيت فاطمة أسألها عن عليّ فقالت:[توجّه إلى رسول الله، (فاجلس حتّى يأتيان) فجلست أنتظره حتّى جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومعه عليّ وحسن وحسين آخذاً كلّ واحد منهما بيده حتّى دخل فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذهثمّ لفَّ عليهم ثوبه - أو قال كساء -ثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي أحق] .

نرى فيما أوردت هذه المصادر من روايات عن واثلة بن الأسقع وهو في الشام:

أنّ سيرة معاوية بن أبي سفيان الّذي استنَّ سبّ الإمام وأمضاها، فسار عليها أهل الشام، فلا يتحرّجون من سبّ الإمام - وقد قال النبي:[عليٌّ منّي وأنا من عليّ - وعليٌّ منّي بمنـزلة هارون من موسى - وأخي ووصيّ ووارثي وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا - هذا الحديث الأخير قاله النبيّ (ص) - بعد نزول( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ] .

١- نرى أنَّ واثلة بن الأسقع يخشى القول، بما شاهده من النبيّ بشأن الإمام، فضلاً عن الذبّ عنه.

٢- لم يذكر من كان تحت الكساء غير النبيّ وفاطمة وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام والصّلاة.

ح- البراء بن عازب:

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٦ ط٣ في الحديث ٦٥١ بإسناده عن إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب قال:

جاء عليّ وفاطمة والحسن والحسين إلى باب النبيّ فخرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقام بردائه، فطرحه عليهم وقال:[أللّهم هؤلاء عترتي] .


وروى ابن عدي في كتابه (الكامل) ج٦ ص ٢٢١٧، عن إسحاق بن زيد، عن البراء بن عازب قال:

دخل عليّ وفاطمة والحسن والحسين إلى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فخرج النبيّ، فألقى بردائه عليهم فقال:[أللّهم هؤلاء عترتي] .

ط - ثوبان مولى رسول الله (ص):

روى ابن العديم عمر بن أحمد في كتابه (بغية الطلب) في تاريخ حلب ج٦ ص ٢٥٧٩ ط١ بإسناده عن يوسف بن عبد الحميد، قال:

قال لي ثوبان مولى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:

أجلس رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم الحسن والحسين على فخذه وفاطمة في حجره واعتنق عليًّاثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] .

وروى أحمد بن حنبل في كتابه الفضائل ص ١٣٧ ط١ من فضائل عليّ عليه السّلام، بإسناده عن يوسف بن عبد الحميد، قال: لقيت ثوبان -

فحدّثنا أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم دعا لأهل بيته، فذكر عليًّا وفاطمة وغيرهما، فقلت: يا رسول الله أمن أهل البيت أنا؟ قال: فسكت،ثمّ قلت: أمن من أهل البيت أنا؟ قال: فسكت،ثمّ قال في الثالثة: [نعم ما لم تقم على سدّة أو تأتي أميراً تسله] .

ي- جابر بن عبد الله الأنصاري:

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٨ ط٣ في الحديث ٦٥٣ بإسناده عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله قال:

إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا عليًّا وابنيه وفاطمة فألبسهم من ثوبه،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهلي، هؤلاء أهلي] .

ثالثاً: نورد فيما يلي الروايات عن زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في مَنْ هم المعنيّين بآية التطهير ومَنْ هم أهل البيت؟

أ-عائشة بنت أبي بكر:


وروى أبو حاتم الرازي في تفسيره ج٩ ص ٣١٣١، في الحديث ١٧٦٧٤ قال:

عن عائشة (رضي) قالت: خرج رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما فأدخلهما معهثمّ جاء عليّ فأدخله معه( ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معه) ثمّ قال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى أيضاً أبو حاتم الرازي، عند تفسيره آية التطهير، قال بروايته عن العوام بن حوشب، عن ابن عمّ له قال:

دخلت مع أميّ على عائشة (رض) فسألتها عن عليّ رضي الله عنه؟ فقالت: تسألني عن رجل كان من أحبّ الناس إلى رسول الله وكانت تحته ابنته وأحبّ الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله دعا عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم فألقى عليهم ثوباً فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قالت: فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك؟

فقال:تنحّي فإنّك على خير] .

روى الثعلبي، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) ج٣ /الورق ١٣٩/ب، بإسناده عن أبي عمران من بني الحارث بن تيم الله يقال له: مجمع، قال:

دخلت مع أميّ على عائشة فسألَتها أميّ قالت: أرأيت خروجك يوم الجمل؟ قالت: إنّه كان قدراً من الله سبحانه وتعالى، فسألتها( أمّي) عن عليّ؟ فقالت: تسألني عن أحبّ الناس كان إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، وزوج أحبّ الناس كان إلى رسول الله؟ لقد رأيت عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً جمع رسول الله صلّى الله عليه بثوب عليهمثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً .

قالت: فقلت: يا رسول الله أنا من أهلك؟ قال:تنحّي فإنّك إلى خير] .

روى الطبري في تفسيره ج٢٢ ص ٦ عند تفسيره لآية التطهير، قال: في الحديث الثاني من رواياته، لأسانيد آية التطهير:


حدّثنا ابن وكيع، قال:حدّثنا محمد بن بشر، عن زكريّا عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة، قالت:

قالت عائشة: خرج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله معه (ثمّ جاء الحسين فأدخله معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها،ثمّ جاء عليٌّ فأدخله معه)ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

ملاحظة: إنّ ما في داخل الهلالين قد أُسقط في الطبعة الثانية، من المطبوعة في مطبعة مصطفى البابي الحلبي في مصر. وفي هذا مثلاً من بعض ما يقوم به معادو أهل البيت - والناصبين لهم، والمعرضين عن ذكر فضائلهم.

روى أبو بكر بن أبي شيبة في (كتاب المصنّف) ج٧ الورق ١٥٧/أ وفي طبعة الهند ج١٢ ص ٧٢ في الحديث -١٢١٥١ - وفي باب فضائل عليّ عليه السّلام، الباب ٣٩ قال:

حدّثنا محمد بن بشر عن زكريّا عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة قالت: قالت عائشة:

خرج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معهثمّ جاء الحسين فأدخله معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها،ثمّ جاء عليّ فأدخله،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

روى مسلم في صحيحه ج٢ ص ٢٣١ بروايته عن عائشة حديث:

قالت جمع الرسول (ص) عليًّا وفاطمة والحسن والحسينثمّ قال:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) بياناً لأنّ أهل البيت هم هؤلاء فحسب وليست زوجاته داخلين في هذا العنوان.

روى الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين ج٣ ص ١٤٧ في الحديث الثالث من مناقب أهل البيت عليهم السّلام قال بإسناده عن صفيّة بنت شيبة، قالت:


قالت عائشة: خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه،ثمّ جاء الحسين فأدخله معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معه،ثمّ جاء عليّ فأدخله معه،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

روى عبد الملك بن محمد النيسابوري في كتابه (شرف المصطفى) الورق -١٧٢/أ نسخة المكتبة الظاهريّة، في فضيلة أهل البيت، قال: وعن أُمّ سَلَمَةَ وعائشة (رضي الله عنهما) أنّ النبيّ - صلّى الله عليه (وآله) وسلّم - اشتمل بالعباءة، قالتا: سمعناه يقول وقد ألصق ظهر عليّ إلى صدره وظهر فاطمة إلى ظهره، والحسن على يمينه والحسين على يسارهثمّ عمّهم ونفسه بالعباء حتّى غطّاهم.

قالت عائشة: ولقد لفّفهم فيه حتّى أنّه جعل أطرافه تحت قدميهثمّ قال: - ورفع طرفه إلى السّماء وأشار بسبّابته وما كاد يبين وجه -[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي أنا سلم لمن سالمهم (و) حرب لمن حاربهم أللّهم وال من والاهم وعادِ من عاداهم وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وجبريل حاضر:أمّن على الدعاء وقال:أنا معكم يا محمّد ؟ قال:نعم] .

روى ابن راهويه، إسحاق بن إبراهيم في مسنده ج٣ ص ٦٧٨ ط١ قال:

أخبرنا يحيى بن آدم، أنبأنا( يحيى) بن أبي زائدة، عن أبيه، عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة، عن عائشة قالت:

خرج رسول الله ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فدعا رسول الله حسناً فأدخلهثمّ حسيناً فأدخلهثمّ دعا فاطمة فأدخلهاثمّ دعا عليًّا فأدخلهثمّ قال:

[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

روى البيهقي، أحمد بن الحسين في كتاب (السنن الكبرى) ج٢ ص ١٤٩ ط١ بإسناده، عن صفيّة بنت شيبة، عن عائشة (رض) قالت: خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله معه،ثمّ جاء الحسين فأدخله معهثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معهثمّ جاء عليّ فأدخله معهثمّ قال:

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .


ثمّ قال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن محمد بن بشر.

روى الحافظ ابن كثير، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي في تفسيره ج٣ ص ٤٩٣ بإسناده عن العوام حوشب، عن ابن عمّ له قال:

دخلتُ مع أميّ على عائشة (رض) فسألتها( أُمّي) عن عليّ رضي الله عنه؟ فقالت تسألني عن رجل كان من أحبّ الناس إلى رسول الله وكانت تحته ابنته وأحبّ الناس إليه، لقد رأيت رسول الله دعا عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم، فألقى عليهم ثوباً فقال (ص):

[أللّهم هؤلاء، أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قالت: فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك؟ فقال:تنحّي فانّك على خير] .

روى ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج٢ ص ١٦٣ وص ١٧٠ ط٢، قال بإسناده عن العوام بن حوشب، عن جميع بن عمير قال:

دخلت مع أميّ على عائشة( فسألتها أُمّي) قالت أخبريني كيف كان حبّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم لعليّ؟ فقالت عائشة كان أحبّ إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، لقد رأيته وقد أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسناً وحسيناًثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي ألّلهم أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيرا .قالت فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله أو لست من أهلك؟ قال:إنّك على خير إنّك على خير] .

روى محمد بن سليمان الصنعاني في (مناقب عليّ) ج٢ ص ١٣٢ ط١، بإسناده عن ابن عمير، أنّه قال:

دخلت مع أميّ على عائشة فسألتها( أمّي) عن عليّ؟

فقالت تسألني عن رجل كان من أحبّ الناس إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وكان تحته ابنته وهي أحبّ الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين فألقى عليهم ثوباً فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي، إذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فدنوت منه فقلت يا رسول الله: وأنا من أهل البيت؟ فقال:تنحّي فإنّك على خير] .


روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص ٥٤ ط٣، مطبعة فارابي، قال:

بل إنّ الصحيح أنّ أهل البيت عليّ وفاطمة والحسنان عليهم السّلام، كما رواه مسلم بإسناده عن عائشة، أنّ رسول الله (ص) خرج ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله،ثمّ جاء الحسين فأدخله معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها،ثمّ جاء عليّ فأدخلهثمّ قال:

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (١) .

وهذا دليل على أنّ أهل البيت هم الّذين ناداهم الله بقوله أهل البيت وأدخلهم رسول الله صلّى الله عليه وآله في المرط.

وأيضا روى مسلم بإسناده أنّه لما نزلت آية المباهلة دعا رسول الله (ص) عليًّا وفاطمة وحسناًوحسيناً، وقال:[أللّهم هؤلاء أهلي] (٢) .

وأخرجه إمام أهل الحديث وشيخ الصنعة، وصاحب الجرح والتعديل وهو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني في مسنده عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله والتابعين.

وروى الشرواني في كتابه (ما روته العامّة من مناقب أهل البيت(ع)) ص ٥٨ قال:

في الكشّاف عند تفسيره هذه الآية (آية التطهير): عن عائشة:

أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله خرج وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله،ثمّ جاء الحسين فأدخله،ثمّ فاطمة،ثمّ عليّ،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

روى الخرجوشي في كتاب (شرف المصطفى) ص ٢٥٠ ط١ في الحديث ١٤ من الباب ٢٧، بروايته عن أُمِّ سَلَمَةَ وعائشة:

____________________

(١) صحيح مسلم ٤/١٨٨٣، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة الحديث.

(٢) صحيح مسلم ج٤ ص ١٨٧١ في حديث، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه.


أنَّ النبيّ صلّى الله عليه( وآله وسلّم) : اشتمل بالعبا، قالتا: سمعناه يقول - وقد ألصق ظهر عليّ إلى صدره، وظهر فاطمة إلى ظهره، والحسن على يمينه، والحسين على شماله،ثمّ عمّهم ونفسه بالعباء حتّى غطّاهم.

قالت عائشة أو قد لفّفهم حتّى جعل أطرافه تحت قدميهثمّ قال: - ورفع طرفه إلى السماء وأشار بسبابته وما كان بين وجهه -[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي أنا سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، اللّهم وآل من والاهم وعادِ من عاداهم، وأنصر من نصرهم واخذل من خذلهم..

فقال رسول الله صلّى الله عليه( وآله وسلّم) : وجبرئيل حاضر:فأمَّنَ على الدعاء .

وقال( جبرئيل) أنا معكم يا محمّد.

فقال:نعم] .

ب-أمّ سلمة - واسمها هند بنت سهيل -

روى عنها الكثيرون عنها، في نزول آية التطهير في بيتها، والآية خاصّة بالنبيّ (ص) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصّلاة والسّلام.

روى الحسكاني (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٠٠ ط٣، بإسناده عن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري، قال:

حدثتني أُمّ سَلَمَةَ أنّ هذه الآية نزلت في بيتها:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت: وفي البيت رسول الله وعليٌّ وفاطمة وحسن وحسين، قالت: وأنا جالسة على الباب، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟

قال (ص):[إنّك إلى خير إنّك من أزواج النبي] .

وروى الحسكاني في شواهده ج٢ ص ١٦١ في الحديث ٧٧٠، بإسناده، عن أبي معاوية البجلّي قال:

عن عمرة الهمدانيّة، أنّها دخلت على أُمّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم؛ قالت: يا أمّتاه إلّا تخبريني عن هذا الرجل الّذي قتل بين أظهرنا فمحبٌّ ومبغضٌ؟ قالت لها أُمّ سَلَمَةَ: أتحبّينه؟ قالت: لا أحبّه ولا أبغصه - تريد علي بن أبي طالب - فقالت لها أُمّ سَلَمَةَ: أنزل الله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وما في البيت إلّا جبرئيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وأنا، فقلت: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟


فقال رسول الله:[أنتِ من صالح نسائي] فلو كان قال: نعم كان أحبّ إلىَّ مما تطلع عليه الشمس وتغرب.

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الإصبهاني في كتاب( ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٧٥ ط١، مطبعة وزارة الارشاد الاسلامي -١٤٠٦هـ - في الحديث ٤٦ قال: بإسناده، عن عمّار الدهني، عن عمرة بنت أفعى:

عن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة، جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام ورسول الله صلّى الله عليه وآله، وعليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام، وأنا على باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟

قال:[أنتِ على خير إنّك من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله] .

وما قال: إنّك من أهل البيت.

وروى أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ) ص ١٧٨ في الحديث ٤٧، بإسناده عن حكيم بن سعيد:

عن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الاية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلّى الله عليهم أجمعين.

وروى أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٧٩ في الحديث ٤٨ بإسناده عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم) أخذ ثوباً فجلّله على عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام،ثمّ قرأ هذه الآية( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وأورد محمد عزّة درّوزة في تفسيره( التفسير الحديث) ج٨ ص ٢٦١ قال:

روى مسلم والترمذي، عن أُمِّ سَلَمَةَ أُمّ المؤمنين جاء فيه، قالت:


نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بيتي، فدعى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فَجَلَّلَهُمْ بكساءٍ وعليٌّ خلف ظهره،ثمّ قال:

[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقلت: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال (ص):أنت على مكانك وأنت إلى خير] .

روى الشيخ الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في تفسيره (السراج المنير) ج٣ ص ٢٤٥ قال بإسناده:

وعن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها، قالت: في بيتي أنزل:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) . قالت: فأرسل رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: إلى فاطمة وعليّ والحسن والحسين، فقال (ص)[هؤلاء أهل بيتي] .

وروى أبو حاتم الرازي في تفسيره ج٩ ص ٣١٣٢ ط١ قال:

عن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها - زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم - أنّ رسول الله كان( في) بيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة، فقال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[أدعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً فدعتهم فجلسوا يأكلون منها فبيناهم يأكلون إذ نزلت على رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأخذ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إزاره فغشّاهم إيّاهاثمّ أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السّماءثمّ قال: أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً - قالها ثلاث مرّات- قالت أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: فأدخلت رأسي في الستر فقلت يا رسول الله وأنا معكم؟ فقال:إنّك إلى خير] مرّتين.

روى الخطيب البغدادي في كتاب( موضح أوهام الجمع والتفريق) ج٢ ص ٢٨١ بإسناده عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها:

أنَّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، دعا عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً، فَجَلَّلَهُمْ بكساءٍثمّ تلا:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . قال: وفيهم نزلت.


روى الترمذي في سننه ج٥ ص ٦٦٢ في باب مناقب أهل بيت النبي، من كتاب الفضائل، عند الرقم ٣٧٨٧، بإسناده عن عمر بن أبي سلمة، ربيب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، قال:

نـزلت هذه الآية على النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، في بيت أُمّ سَلَمَةَ، فدعا النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم، فاطمة وحسناً وحسيناً فَجَلَّلَهُمْ بكساءٍثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، قالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال:أنت على مكانك وأنت إلى خير] .

( قال الترمذي) : وفي الباب عن أُمِّ سَلَمَةَ ومعقل، وأبي الحمراء، وأنس بن مالك.

وروى الدولابي، في كتابه (الذريّة الطاهرة) ص ١٤٩ ط١ في الحديث ١٩٢، با سناده عن شهر بن حوشب:

عن أُمّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه وآله، قالت: أنّ نبيّ الله أخذ ثوباً فجلّله فاطمة وعليّاً والحسن والحسين - وهو معهم -،ثمّ قرأ هذه الآية:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، قالت: فجئت أدخل معهم فقال:مكانك إنّك على خير] .

روى ابن الأعرابي - بسنده في( معجم الشيوخ) ج٢ - من المصورة الورق ١٢٠ وفي نسخة - الورق -٢٠٣/أ/ بإسناده عن شهر بن حوشب، عن أُمّ سَلَمَةَ:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه أخذ ثوباً فجلّله على عليّ وفاطمة والحسن والحسينثمّ قرأ هذه الآية:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

قالت: فجئت لأدخل معهم فقال:مكانك أنت على خير، أنت على خير] .

روى الثعلبي في تفسيره ج٤/الورق - ٣٢٨/ب/ وفي نسخة ص ٢٣ بإسناده عن شهر بن حوشب، عن أُمّ سَلَمَةَ: عن رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أنّه قال لفاطمة:[إئتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم فألقى عليهم( كساءً) فدكياًثمّ رفع يده عليهم، فقال:أللّهم هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمّد فإنّك حميد مجيد .

قالت( أُمّ سلمة) : فرفعت الكساء لأدخل معهم فاجتذبه وقال:إنّكِ على خير] .

وروى أبو حازم عن أبي هريرة قال: نظر رسول الله صلّى الله عليه إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال:[أنا حرب لمن حاربتم وسلّم لمن سالمتم] .


روى الطبري في تفسيره (جامع البيان في تأويل القرآن) ج٢٢، ص ٧ بسنده عن أبي هريرة، عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت:

جاءت فاطمة إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق، فوضعته بين يديه، فقال:[أين ابن عمّك وابناك؟ فقالت: في البيت، فقال: أدعيهم ، فجاءت إلى عليّ فقالت:أجب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أنت وابناك قالت أُمّ سَلَمَةَ: فلمّا رآهم مقبلين مدَّ يده إلى كساء كان على منامه فمدّه وبسطه وأجلسهم عليهثمّ أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمّه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربّه فقال:هؤلاء أهل البيت فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك ج٣ ص ١٤٦ في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام، بإسناده عن عطاء بن يسار، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت:

في بيتي نـزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) قالت: فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال:[هؤلاء أهل بيتي] .

وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك ص ٤١٦ عند تفسيره سورة الأحزاب في المستدرك، باسنادة عن عطاء بن يسار عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قالت:

في بيتي نـزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم، فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي قالت: أُمّ سَلَمَةَ: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ قال:إنّك لعلى خير، وهؤلاء أهل بيتي ألّلهم أهلي أحقّ] .

روى ابن عدي في كتابه (الكامل) ج١ /الورق ٣٨٦، وفي ط١، ج٣ ص ١١٠٧ بإسناده، عن عقرب، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت:

نـزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة: رسول الله وجبرئيل وميكائيل وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.


وروى أيضاً ابن عدي في كتابة الكامل، ج٥ ص ١٩١٦ ط١، بإسناده عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:

أنّ رسول صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، قال لفاطمة:[إئتيني بزوجك وابْنَيْكِ ، فجاءته بهم فألقى عليهم رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كساءً كان عَلَيَّ خيبريّاً أصبناه من خيبر فقال:[أللّهم هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمّد كما جعلتها على إبراهيمَ إنّك حميدٌ مجيد . قالت أُمّ سَلَمَةَ: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم من يدي وقال:إنّك على خير] .

روى أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد العلوي في كتابه (عيون الأخبار) الورق ٤١/ب، بإسناده عن أبي سعيد، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت:

نـزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية، قالت وأنا جالسة على باب البيت، قلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟

قال:[أنت إلى خير، إنّك من أزواج النبيّ] .

( قالت) وفي البيت رسول الله وعليّ وفاطمة وحسن وحسين.

وروى أبو يعلي الموصلي في مسنده ج١٢ ص ٣١٢ ط١، بإسناده عن أبي سعيد، عن أُمّ سَلَمَةَ: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم غطى على عليّ وفاطمة وحسن وحسين كساءًثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي إليك لا إلى النار] .

وروى أبو يعلي الموصلي في مسنده ج١٢ ص ٣٤٤ ط١، بإسناده عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم، قال لفاطمة:[إتييني بزوجك وابنيك فجاءت بهم، فألقى عليهم رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كساءً كان تحتي خيبريّاً أصبناه من خيبرثمّ قال:أللّهم هؤلاء آل محمّد عليه السّلام فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد كما جعلتها على إبراهيم إنّك حميد مجيد


قالت أُمّ سَلَمَةَ: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم من يدي وقال:إنّك على خير]

روى الحافظ ابن كثير، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي في (جامع المسانيد) ج١٦ ص ٣٥٨ بإسناده عن أبي سعيد قال: قالت أُمّ سَلَمَةَ: نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . وأنا جالسة على الباب فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[أنت إلى خير] .

وروى ابن كثيرفي (جامع المسانيد) ج١٦ ص ٣٩٦ قال بإسناده عن عقرب، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت:

في بيتي نـزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ومحمّد وعليّ وفاطمة وحسن وحسين وجبرئيل يملي على رسول الله، ورسول الله يملي على عليّ عليهم السلام.

روى محمد بن سليمان الكوفي الصنعاني في المناقب (مناقب عليّ عليه السّلام) ج١ ص ١٣٢ ط١، بإسناده عن عمرة قالت:

سمعت أُمّ سَلَمَةَ تقول نـزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله عليهم، قالت: وأنا على باب جالسة، قلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[إنّك على خير إنّكِ من أزواج النبيّ] وما قال: إنّني من أهل البيت.

روى ابن المغازلي، الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه( مناقب عليّ بن أبي طالب (ع)) ص ٣٠١ في الحديث ٣٤٥ بإسناده عن حكيم بن سعد، عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت:

نـزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وروى أيضاً ابن المغازلي في المناقب ص ٣٠٤ في الحديث ٣٤٨، بإسناده عن أبي ليلى الكندي، عن أُمّ سَلَمَةَ:


أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان في بيتها على منامة تحته كساء خيبري فجاءت فاطمة صلوات الله عليها ببرمة فيها خزيرة فقال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[ادعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً] فدعتهم فبينا هم يأكلون، نـزلت على النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فأخذ النبيّ بفضلة الكساء فغطاهمثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

روى الحافظ الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمّي الطبراني في كتابه( المعجم الصغير) ص ٦٥ ط. دار الكتب العلميّة، بإسناده عن شهر بن حوشب، قال:

أتيت أُمّ سَلَمَةَ أعزّيها على الحسين بن عليّ،فقالت: دخل عليَّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فجلس على منامة لنا فجاءته فاطمة رضوان الله ورحمته عليها بشيء وضعته فقال: ادعي لي حسناً وحسيناً وابن عمّك عليّاً، فلمّا اجتمعوا عنده قال:[أللّهم هؤلاء حامّتى وأهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٣ ص ٤٦ ط١، بإسناده عن أبي سعيد، قال:

قالت أُمّ سَلَمَةَ نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) وأنا جالسة على باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[أنت إلى خير، أنت من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم] .

وروى الطبراني في المعجم الكبير أيضاً ج٣ ص ٥٢ بإسناده وبروايته عن أُمّ سَلَمَةَ، نفس هذا المعنى للحديث.

وروى الطبراني في كتابه (المعجم الكبير) ج٩ ص ١١ ط بغداد، بإسناده عن عمر بن أبي سلمة، قال: نزلت هذه الآية على رسول الله - وهو في بيت أُمّ سَلَمَةَ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فدعا الحسن والحسين وفاطمة فأجلسهم بين يديه، ودعا عليًّا فأجلسه خلف ظهره وتجلل هو وهم بالكساءثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، فقالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال:وأنت مكانك وأنت على خير] .


وروى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٣ ص ٣٢٧ بإسناده عن حكيم بن سعد؛ عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلّى الله عليهم أجمعين.

روى الامام أحمد بن حنبل في مسنده ج٦ ص ٢٩٢، وفي كتاب الفضائل ص ٨٠ في فضائل عليّ عليه السلام في الحديث ١١٨ بإسناده عن أُمّ سَلَمَةَ، تذكر أنّ النبيّ صلّى الله عليه كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه، فقال لها:[ادعي لي زوجك وابنيك ، قالت: فجاء عليّ وحسن وحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له وكان تحته كساء خيبري، قالت وأنا في الحجرة أصلّي فأنزل الله هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

قالت فأدخلت رأسي في البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال:إنّك إلى خير إنّك إلى خير] .

وروى أيضا أحمد بن حنبل في المسند ج٦ ص ٣٢٣ بإسناده عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال لفاطمة:[يابنية ائتيني بزوجك وابنيه فجاءت بهم فالقى رسول الله صلّى الله عليهم كساءً فدكياًثمّ وضع يده عليهمثمّ قال: أللّهم إنَّ هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك [وبركاتك] على محمّد و[على] آل محمّد فإنّك حميد مجيد .

قالت أُمّ سَلَمَةَ: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي.

فقال:إنّك على خير] .

للملاحظة:

١- يستخلص المتابع والناظر في الروايات الوارده بالمصادر المعتبرة أنّ أهل البيت هم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصّلاة والسّلام.

٢- وفي بعض الرواية الواردة أنّ جبرئيل وميكائيل كانا حاضرين عند نزول آية التطهير.

٣- أنّ أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها حينما تحاول الدخول مع أهل البيت في الكساء، يجذب النبيّ (ص) الكساء من يدها، وكذلك عائشة، حيث يقول لها تنحّي، أنت من أزواج النبيّ (ص).


٤- عندما تسأل أُمّ سَلَمَةَ النبيّ ألست من أهل البيت، يردُ عليها[إنّك إلى خير] أو[إنّك من أزواج النبيّ] . وكذلك عائشة.

٥- لا تدَّعي أنّها من أهل البيت الّذين نزلت فيهم آية التطهير.

وكما تذكر انّها غير مشمولة بآية التطهير. وكذلك عائشة لم تروِ أنّها من أهل البيت، وجذب النبيّ الكساء من يدها وقوله:[أنت إلى خير أو أنت من أزواج النبيّ].

قال بعضهم في أهل البيت:

هم العروة الوثقي لمعتصم بها

مناقبهم جاءت بوحي وإنزال

مناقب في الشورى(١) وفي هل أتى(٢)

وفي سورة الأحزاب(٣) يعرفها التالي

وهم آل بيت المصطفى فودادهم(٤)

على الناس مفروض بحكم وإسجال

نورد فيما يلي الآيات القرآنيّة الّتي نزلت في أهل البيت ومن هم الّذين اختصّتهم الآيات القرآنية الشريفة:

أ-آية المودّة: الآية ٢٣ سورة الشعراء.

١-روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب (الفضائل) ص ١٨٧ ط١ في الحديث ٢٦٣٠ قال:

وفيما كتب إلينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، يذكر أنّ حرب بن الحسن الطحّان حدّثهم، قال:حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهم عليهم السّلام] .

____________________

(١) سورة الشورى: ٢٣.

(٢) سورة الإنسان: ٨-٩.

(٣) سورة الأحزاب: ٣٣.

(٤) سورة الشعراء: آية المودّة ٢٣.


٢- قال محمد محمود حجازي في تفسيره( التفسير الواضح) ج٢٥ ص ١٩ في تفسير الآية الكريمة:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، قال: بمعنى أنّي لا أسألكم أجراً، إلّا أن تودّوا قرابتي وأهل بيتي،( قيل) ومن هم؟

قيل: هم عليٌّ وفاطمة وابناهما.

٣-روى أبو نعيم، الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ) ص ٢٠٧ ط١ منشورات مطبعة وزارة الارشاد - في الحديث ٧٥ قال:

حدّثنا أبو محمد بن حيان، قال:حدّثنا أبو الجارود، قال:حدّثنا إسماعيل بن عبد الله، قال:حدّثنا يحيى، قال: حدّثني حسين بن الحسن، عن قيس( بن الربيع) عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الّذين أمرنا الله بمودَّتهم؟ قال:[عليّ وفاطمة وابناهما] .

وأيضا روى أبو نعيم في كتاب( تاريخ أصبهان) ج٢ ص ١٦٥ ط١، قال:

حدّثنا الحسين بن أحمد بن علي أبو عبد الله،حدّثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة،حدّثنا إسماعيل بن يزيد،حدّثنا قتيبة بن مهران،حدّثنا عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن زاذان:

عن عليّ، قال: قال رسول الله( صلّى الله عليه (وآله) وسلم) :[عليكم بتعلم القرآن وكثرة تلاوته، تنالون به الدرجات، وكثرة عجائبه في الجنّة .

ثمّ قال:وفينا ( آل حم ) إنّه لا يحفظ مودّتنا إلّا كلّ مؤمن] ثمّ قرأ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) .

وروى أبو نعيم في كتاب( حلية الأولياء) ج٣ ص ٢٠١ ط١، قال في الحديث ٢٣٦.

حدّثنا محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن مخلد،حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،حدّثنا عبادة بن زياد،حدّثنا يحيى بن العلاء، عن أبي جعفر بن محمد، عن أبيه:

عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، فقال: يا محمّد أعرض عليّ الإسلام، فقال:[تشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله .

قال: تسألني عليه أجراً، قال:لا إلّا المودّة في القربى .


قال: قربائي أو قرابتك؟ - وفي بعض الروايات –( قرباي، أو قرباك) قال:قرباي قال: هات أبايعك فعلى من لا يحبّك ولا يحبّ قرباك لعنه الله.

فقال النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:آمين] .

روى الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد في (المستدرك على الصحيحين) ج٣ ص ١٧٢ بإسناده عن عليّ بن الحسين قال:

خطب الحسن بن عليّ حين قتل عليّ عليهما السّلام، فقال: بعد كلام تقريض أمير المؤمنين وتعريف نفسه:[وأنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الذين افترض [الله] مودّتهم على كل مسلم ثمّ قرأ: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .

روى الخوارزمي، الموفق أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتاب( مقتل الحسين) ج١ ص ٥٧ بإسناده عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس، قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مودّتهم؟، قال صلّى الله عليه وآله وسلم:[عليّ وفاطمة وابناهما].

وقد رواه أيضاً أبو الحسن الواحدي - على ما رواه بسنده عنه -.

روى نظام الدين أبو بكر محمد بن الحسن النيسابوري الشافعي في تفسيره( غرائب القرآن ورغائب الفرقان) المطبوع بهامش (جامع البيان) ج٢٤ ص ٣٥، قال:

القول الرابع: عن سعيد بن جبير، لماّ نزلت هذه الآية، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الّذين أوجبت علينا مودّتهم لقرابتك؟ فقال (ص):[عليّ وابناهما].

ولا ريب أنّ هذا فخر عظيم، وشرف تام، ويؤيّده ما روي، أنّ عليًّا رضي الله عنه شكا إلى رسول (ص) حسد الناس فيه فقال (ص):[أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن إيماننا وشمائلنا، وذريّاتنا خلف أزواجنا] .


قال: وثبت بالنقل المتواتر أنّه كان يحبّ عليّا والحسن والحسين، وإذا كان ذلك وجب علينا محبتّهم لقوله( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) آل عمران، وكفى شرفاً لآل رسول الله (ص) وفخراً ختم التشهد بذكرهم والصّلاة عليهم في كلّ صلاة، قال بعض المدكّرين: أنّ النبيّ (ص) قال:[مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلّف عنها غرق] .

النبهاني:

قال في كتابه( الشرف المؤبّد لآل محمّد) ص ١٤٦ ط٢ الحلبي وأولاده، في المقصد الثالث:

قال الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، القربى: مصدر بمعنى القرابة، وهو على تقدير مضاف، أي ذوي القربى، يعني الأقرباء، وعبّر بفي، ولم يعبر باللام، لأنّ الظرفيّة أبلغ وآكد للمودّة.

نقل الإمام السيوطي في (الدرّ المنثور) وكثيرٌ من المفسّرين عند تفسير هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنه، قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال:[عليّ وفاطمة وولداهما] .

وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٣١ ط٣ في الحديث ٨٣٢ قال:

أخبرناه أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،حدّثنا أبو أحمد البصري،حدّثنا محمد بن عيسى الواسطي، وأحمد بن عمّار قالا:حدّثنا يحيى الحماني، قال:حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد( بن جبير) ، عن ابن عباس، قال: لما نزلت( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا يا رسول الله، ومن هؤلاء الذين أمرنا الله مودّتهم؟ قال:[عليّ وفاطمة وولداهما] .

وقال أحمد بن عمّار( في حديثه) : من قرابتك الذي افترض الله علينا بمودتهم؟

قال:[عليّ وفاطمة وولداهما] ثلاث مرات يقولها.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٤٥ ط٣ في الحديث ٨٤٥ بإسناده عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان: عن عليّ، قال:[فينا في آل حم آية لا يحفظ مودّتنا إلّا كلّ مؤمن] ،ثمّ قرأ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) .


روى ابن المغازلي، أبو الحسن علي بن محمد الجلابي في (مناقب عليّ) ص ٣٠٧ بإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا يا رسول الله من هؤلاء القربى الذين أمر الله بمودّتهم؟

قال:[عليّ وفاطمة وولداهما] .

روى محمد بن سليمان الكوفي في كتاب (المناقب) ج١ ص ١١٧ و ١٣٢ ط١، قال:

حدثنا خضير بن أبان، قال:حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، قال:حدّثنا قيس، قال:حدّثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال:

لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا: يا رسول الله أي قرابتك الذين افترض الله علينا مودَّتهم؟

قال:[عليّ وفاطمة وولدهم] . يقولها ثلاث مرّات.

روى ابن عساكر، علي بن هبة الله الدمشقي الشافعي في كتابه (تاريخ دمشق) ج١ ص ١٤٨ ط٢ قال:

أخبرنا أبو الحسن الفرضي، أنبأنا عبد العزيز الصوفي، أنبأنا أبو الحسن السمسار، أنبأنا علي بن الحسن الصوري، أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني اللخمي بإصفهان، أنبأنا الحسين بن إدريس الجريري التستري، أنبأنا أبو عثمان طالوت بن عباد البصري الصيرفي، أنبأنا فضال بن جبير:

أنبأنا أبو أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[خلق [الله] الأنبياء من أشجار شتّى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلّق بغضن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثمّ ألف عام ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه الله على منخريه في النار، ثمّ تلا: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ] .

روى الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري - في تفسيره (الوسيط) ج٤ ص ٥١ ط. دار الكتب العلميّة - بيروت قال:


أخبرنا أبوحسّان المزكّي( محمد بن أحمد بن جعفر) ، أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد السري، أنبأنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، أنبأنا حسين الأشقر، أنبأنا قيس، أنبأنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا( يأمرنا) الله تعالى بمودّتهم؟ قال:[عليّ وفاطمة وولديهما (وولداهما)] .

روى الطبراني في (المعجم الكبير) ج١٢ ص ٧٢ ط٢ قال:

حدّثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم،حدّثنا محمد بن يوسف الفريابي،حدّثنا سفيان، عن داوود بن أبي هند، عن الشعبي قال:

عن ابن عباس في قوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قال:[تصِلوا قرابتي ولا تكذّبوني] .

وروى الطبراني ايضا في (المعجم الكبير) ج٣ ص ٤٧ ط٢ قال:

حدثنا محمد بن عبد الله،حدّثنا حرب بن حسن الطحان،حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا يا رسول الله ومن قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

روى شمس الدين السخاوي محمد بن عبد الرحمان في كتاب( استجلاب ارتقاء الغرف) الورق -١٨/ قال:

واخرج الطبراني في معجمه الكبير وابن أبي حاتم في تفسيره، والحاكم في مناقب الشافعي والواحدي في الوسيط وآخرون منهم أحمد في المناقب كلّهم من رواية حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما نزلت هذه الاية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، قالوا: يا رسول الله مَنْ قرابتك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مودّتهم؟


قال صلّى الله عليه وآله وسلم:[عليّ وفاطمة وابناهما] .

روى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٤ ص ١٢٤ قال: بروايته عن محمد بن العباس الماهيار:

حدّثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثني عمّي عليّ بن جعفر، عن الحسين بن زيد، عن الحسن بن زيد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام، قال:

خطب الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام حين قتل عليّ عليه السّلامثمّ قال:

[وأنا من أهل بيت إفترض الله مودَّتهم على كلّ مسلم حيث يقول: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) (١) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .

وروى السيّد البحراني في تفسيره (البرهان) ج٤ ص ١٢٤ بروايته عن محمد بن العباس الماهيار - في الحديث ١٢- قال:

حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن محمد بن عبد الله الخثعمي، عن الهيثم بن عدي، عن سعيد بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير:

عن الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما في قوله عز وجل:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قال:[وإنّ القرابة التي أمر الله بصلتها وعظم من حقّها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الّذين أوجب الله حقّنا على كل مسلم] .

وروى السيّد البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٠٦ في الحديث ٩ من الباب ٥ قال:

( روى) محمد بن جرير في كتاب المناقب، أنّ النبيّ قال لعليّ: أخرج فنادِ:[ألا من ظلم أجيراً أجرته فعليه لعنة الله، ألا من تولّى غير مواليه فعليه لعنة الله، ألا من سبّ والديه فعليه لعنة الله .

____________________

(١) سورة الشورى: ٢٣.


فنادى بذلك، فدخل عمر وجماعة على النبيّ، وقالوا: هل من تفسير لما نادى به عليّ؟ قال:نعم إنّ الله يقول: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) فمن ظلمنا فعليه لعنة الله، ويقول: ( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، فمن والى غيره وغير ذريّته فعليه لعنة الله، وأشهدكم أنا وعليّ أبو المؤمنين، فمن سبّ أحدنا فعليه لعنة الله] .

فلما خرجوا، قال عمر: ما أكّد النبيّ لعليّ بغدير خم ولا غيره أشدّ من تأكيده في يومنا هذا.

روى فرات بن إبراهيم الكوفي، عند تفسير الآية الكريمة( روايات عدة في تفسيره) ص ١٤٤، وفيما يأتي أحاديث منه قال:

حدّثني عبيد بن كثير، قال:حدّثنا علي بن الحكم، قال: أخبرنا شريك، عن إسحاق، قال: سألت عمرو بن شعيب، عن قوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، قال:قرابته أهل بيته .

حدثني الحسين بن سعيد، قال:حدّثنا محمد بن علي بن خلف العطّار، قالحدّثنا الحسين بن الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قلت يا رسول الله من قرابتك الذين افترض الله علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] . ثلاث مرّات.

وروى أيضاً، قال:

حدثنا أحمد بن عيسى، قال:حدّثنا حرب، قال:حدّثنا الحسين بن الأشقر، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، قالوا يا رسول الله فمن قرابتك هؤلاء الّذين يجب وُدّنا لهم؟، قال:[عليٌّ وفاطمة وولدهم] . يقولها ثلاثاً.

وروى أيضاً فرات الكوفي في تفسيره قال:

حدّثنا محمد بن أحمد بن عثمان بن ذليل قال:حدّثنا إبراهيم - يعني الصيني - عن عبد الله بن حكيم بن جبير، أنّه سأل عليّ بن الحسين عليه السّلام، عن هذه الآية( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ؟ قال:[قرابتنا أهل البيت من محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم] .


روى القاضي نور الحسيني المرعشي في كتاب (إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل) ج٩، ص ٩٢ قال:

أخرج الثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) قال:

عن ابن عباس رضي الله عنه، أنّه قال:

لماّ نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ )

قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مودّتهم؟

قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب (الفضائل) ص ١٨٧ ط١ في الحديث ٢٦٣ قال:

وفيما كتب إلينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، يذكر أنّ حرب بن الحسن الطحان حدّثهم، قال:حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما عليهم السّلام] .

روى إبراهيم بن معقل النسفى الحنفي في تفسيره (تفسير النسفى) بهامش( تفسير الخازن) ج٤ ص ٩٤ بروايته عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزل قول الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ )

قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مودتهم؟

قال صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

قال: محمد محمود حجازي في تفسيره( التفسير الواضح) ج٥، ص ١٩ عند تفسيره الآية الكريمة:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، قال: بمعنى إنّي لا أسألكم أجراً إلّا أن تودّوا قرابتي وأهل بيتي،( قيل) ومن هم؟ قيل: هم عليٌّ وفاطمة وابناءهم.

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٣١٢ ط٣ الفارابي، بإسناده عن سعيد بن زيد قال:


خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم من بيت زينب حتّى دخل بيت أُمّ سَلَمَةَ، وكان يومها من رسول الله (ص) فلم يلبث أن جاء عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فدقّ الباب دقّاً خفيفاً فاستثبت رسول الله الدقّ، وقال:[يا أُمّ سَلَمَةَ قومي فافتحي فقلت: يا رسول الله ما الّذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب وألقاه بمعاصي وقد نزلت فيَّ بالأمس آية من كتاب الله تعالى، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله كالمغضبإنّ طاعة رسول الله كطاعة الله، وإنّ بالباب رجلاً ليس بنرق ولا خرق يحبّ الله ورسوله لم يكن يدخل حتّى ينقطع الوطي ، قالت: فقمت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتّى لم أسمع حساً استأذن ودخل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:يا أُمّ سَلَمَةَ أتعرفينه ؟ قلت: نعم هذا عليّ بن أبي طالب، قال:صدقت، سجيّته سجيّتي ودمه دمي، وهو عيبة علمي فاسمعي واشهدي، لو أنّ عبداً من عباد الله عزّ وجلّ عبد الله ألف عام وألف عام بعد ألف عام بين الركن والمقام، ثمّ لقى الله عزّ وجلّ مبغضاً لعليّ بن أبي طالب وعترتي أكبّه الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنّم] .

قلت: هذا حديث سنده مشهور عند أهل النقل، وفيه موعظة ووعيد شديد لمبغضي عليّ عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام، والويل لمن يشنأهم ويسبّهم، وطوبى لمن يحبّهم.

وقد جعل الله تعالى شكر الرسول (ص) وأجره على تبليغ رسالاته عن الله عزّ وجلّ المودّة لأهل بيته، قال الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) .

وأنشد بعض مشايخنا وهو محمد بن العربي شيخ المحقّقين:

رأيت ولائي آل طـه فضيلة

على رغم أهل البعد يورثني القربا

فما سأل المبعوث أجراً على الهدى

بتبليغه إلّا المودّة فــي القربى

وكذلك روى الحافظ الكنجي في (كفاية الطالب) ص ٩٢ ط٣ ط. الفارابي، بإسناده عن أبي الطفيل، قال:

خطب الحسن بن عليّ عليه السلام بعد وفاة أبيه، وذكر أمير المؤمنين أباه عليه السلام فقال:

[خاتم الوصيّين ووصيّ خاتم الأنبياء وأمير الصدّيقيين والشهداء والصالحين]


ثمّ قال:[أيّها الناس لقد فارقكم رجل لا يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يعطيه الراية فيقاتل وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، والله ما ترك ذهباً ولا فضّة وما ترك في بيت المال إلّا سبعمائة درهم فضّلت عن عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأمّ كلثوم ثمّ قال:من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد النبيّ صلّى الله عليه وآله ثمّ تلا هذه الآية حكاية عن قول يوسف عليه السلام( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبراهيم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) (١) ،أنا البشير، أنا النذير، أنا ابن الداعي إلى الله أنا السّراج المنير، أنا ابن الّذي أرسل رحمة للعالمين، أنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، أنا من أهل البيت الّذين كان جبرئيل ينـزل عليهم ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله عزّ وجلّ مودَّتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) واقتراف الحسنة مودّتنا] .

____________________

(١) سورة يوسف: ٣٨.


سورة الإنسان من الآية ٥ إلى ٢٢

( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴿٦﴾ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴿٧﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ﴿١٠﴾ فَوَقَاهُمُ اللَّـهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴿١١﴾ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴿١٢﴾ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ﴿١٣﴾ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثُمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿٢٠﴾ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴿٢١﴾ إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا )

من الآيات القرآنيّة الشريفة الّتي اختصّت بأهل البيت عليهم السّلام، هي ما جاءت في سورة الإنسان( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ... ) تظهر وتبين، حسب الروايات الواردة عن النبيّ وأهل بيته وآخرين، هو أنّ عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام هم أهل البيت دون غيرهم، وهم المعنيّون وحدهم بأنّهم أهل البيت - أهل بيت النبيّ - ونورد فيما يلي الروايات الذاكرة لأهل البيت، الّذين هم مصداق معنى أهل البيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٤٦٠ ط٣ في الحديث ١٠٥٢ قال:

أخبرنا أحمد بن الوليد بن أحمد - بقراءتي عليه من أصله - قال: أخبرني أبي أبو العباس الواعظ،حدّثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل النحوي - ببغداد - في جانب الرصافة - إملاءً سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة -،حدّثنا الحسن بن علي بن زكريا البصري،حدّثنا الهيثم بن عبد الله الرماني، قال: حدّثني عليّ بن موسى الرضا، حدّثني أبي موسى، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب، قال: لماّ مرض الحسن والحسين عادهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي:[يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك لله نذراً أرجو أن ينفعهما الله به .


فقلت :عَلَيَّ لله نذر لئن برئ حبيباي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيّام ،فقالت فاطمة :وعَلَيَّ لله نذر لئن برئ ولداي من مرضهما لأصومنّ ثلاثة أيّام ،وقالت جاريتهم فضّة: وعَلَيَّ لله نذر لئن برىء سيدّاي من مرضهما لأصومنَّ ثلاثة أيّام، فألبس الله الغلامين العافية، فأصبحوا وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فصاموا يومهم وخرج عليّ إلى السوق، فإذا شمعون اليهودي، وكان لي صديقاً، فقال له :يا شمعون أعطني ثلاثة أصوع شعيراً وجزّة صوف تغزله فاطمة ، فأعطاه( شمعون) ما أراد، فأخذ الشعير في رداءه والصوف تحت حضنه ودخل منـزله فأفرغ الشعير وألقى الصوف وقامت فاطمة إلى صاع من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، وصلّى عليّ مع رسول الله المغرب ودخل منـزله ليفطر فقدّمت إليه فاطمة خبز شعير وملحاً جريشاً وماءً قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا وقف مسكين بالباب فقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من أولاد المسلمين، أطعمونا أطعمكم الله من موائد الجنّة فقال عليّ:

فاطم ذات الرشد واليقين

يا بنت خير الناس أجميعين

أما ترين البائس المسكين

جاء الينا جائع حزين

قدم قام بالباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين

كلّ إمرئٍ بكسبه رهين

فأجابته فاطمة وهي تقول:

أمرك عندي با ابن عمّ طاعة

مابي لؤم لا ولا ضراعة

فأعطه ولا تدعه ساعة

نرجوا له الغياث في المجاعة

ونلحق الأخيار والجماعة

وندخل الجنّة بالشفاعة


فدفعوا إليه أقراصهم، وباتوا ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء القراح فلمّا أصحبوا عمدت فاطمة إلى صاع آخر فطحنته وعجنته وخبزته خمسة أقراص وصاموا يومهم وصلّى عليّ مع رسول الله صلّى الله عليه وآله المغرب ودخل منـزله ليفطر فقدّمت إليه فاطمة خبز شعير وملحاً جريشاً وماءً قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا وقف يتيم بالباب فقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد،( أنا) يتيم من أولاد المسلمين، إستشهد والدي مع رسول الله يوم أحد، أطعمونا أطعمكم الله على موائد الجنّة، فدفعوا اليه أقراصهم وباتوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلّا الماح القراح. فلمّا أن كان في اليوم الثالث عمدت فاطمة إلى الصاع الثالث وطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، وصاموا يومهم وصلّى عليّ مع النبيّ المغربثمّ دخل منـزله ليفطر، فقدّمت فاطمة خبز شعير وملحاً جريشاً وماءً قراحاً، فلمّا دنوا ليأكلوا وقف أسير بالباب فقال: السّلام عليكم يا أهل بيت النبوّة أطعمونا أطعمكم الله، فأطعموه أقراصهم، فباتوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذقوا إلّا الماء القراح.

فلمّا كان اليوم الرابع عمد عليّ - والحسن والحسين يرعشان كما يرعش الفرخ - وفاطمة وفضّة معهم فلم يقدروا على المشي من الضعف فأتوا رسول الله،فقال:إلهي هؤلاء أهل بيتي يموتون جوعاً فأرحمهم يا ربّ واغفر لهم، هؤلاء أهل بيتي فاحفظهم ولا تنسهم . فهبط جبرائيل وقال: يا محمّد إنّ الله يقرأ عليك السّلام ويقول:(قد استحببت دعاءك فيهم وشكرت لهم ورضيت عنهم واقرأ: ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾ ) إلى قوله: ( إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ﴿٢٢﴾ ) ].

( والحديث) إختصرته في مواضع.

وروى الحافظ الحسكاني في (الشواهد) ج٢ ص ٤٦٣ ط٣ في الحديث ١٠٥٦ قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي،حدّثنا محمد بن إبراهيم بن زكريّا الغطفاني قال: حدّثني أبو الحسن هاشم بن أحمد بن معاوية - بمصر - عن محمد بن بحر، عن روح بن عبد الله، قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه قال:

مرض الحسن والحسين مرضاً شديداً فعادهما محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبو بكر وعمر، فقال عمر لعليّ: لو نذرت لله نذراً واجباً.


وساق الحديث بطولة إلى قوله: فقال جبرئيل يا محمّد إقرأ:( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ ) إلى آخر الآيات.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٤٧٠ ط٣ في الحديث ١٠٦٤ قال:

أبو النضر في تفسيره:حدّثنا أبو أحمد محمّد بن أحمد بن روح الطرسوسي،حدّثنا محمد بن خالد العبّاسي،حدّثنا إسحاق بن نجيح، عن عطاء: عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ ) قال: مرض الحسن والحسين مرضاً شديداً حتّى عادهما جميع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فكان فيهم أبو بكر وعمر، فقالا: با أبا الحسن لو نذرت لله نذراً، فقال عليّ: لئن عافا الله سبطي نبيّه محمّد مما بهما من سقم لأصومَنّ لله نذراً ثلاثة أيّام، وسمعته فاطمة فقالت: ولله عَلَيَّ مثل الذي ذكرته، وسمعه الحسن والحسين فاطمة فقالا: يا أبة والله علينا مثل الذي ذكرت، فأصبحا وقد عافاهما الله تعالى( فصاموا) فغدا عليٌّ إلى جار له فقال: أعطنا جزّة من صوف تغزله لك فاطمة، واعطنا كراه ما شئت، فأعطاه جزّة من صوف وثلاثة أصوع من شعير. وذكر الحديث بطوله من الأشعار إلى قوله: إذ هبط جبرئيل فقال: يا محمّد يهنّيك ما أنزل فيك وفي أهل بيتك:( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ ) إلى آخره، فدعا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عليًّا وجعل يتلوها علياً، وعليّ يبكي ويقول:[ألحمد لله الّذي خصّنا بذلك] .

والحديث اختصرته.

روى محمود بن عبد الله الحسيني شهاب الدين أبو الثناء البغداد الشافعي الألوسي في تفسيره (روح المعاني) ، عند تفسير سورة الإنسان( هَلْ أَتَىٰ ) فقد روى، الرواية للحادثة عن عطاء، عن ابن عباس بتفصيلها وفي نهايتها.

فهبط جبرئيل، فقال: خذها يا محمّد، هنّأك الله تعالى في أهل بيتك.

قال[ النبيّ (ص)] وما آخذ يا جبرئيل؟

فأقرأه:

( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ ) إلى آخر السورة.


وأورد نظام الدين النيسابوري في تفسيره (غرائب القرآن ورغائب الفرقان) الّذي بهامش تفسير الطبري /ج٢٩، ص ١٢١ قال:

أنَّ سورة الدهر نزلت في أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم - وأورد الرواية إلى أن قال:

فأقرأه السورة، ويروى أنّ السائل في الليالي، كان جبرئيل عليه السلام، أراد بهذا الأمر ابتلائهم بإذن الله سبحانه.

روى سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص ص ٢٨٤ ط. بيروت في ذكر فضائل فاطمة في الباب ١١ قال:

وسمعت جدّي ينشد في مجالس وعظه ببغداد في سنة ستّ وتسعين وخمسمئة بيتين ذكرهما في كتاب( تبصرة المبتدئ) ، ص ٤٤٥ ط. دار إحياء الكتب العربي وهما:

أهوى عليًّا وإيماني محبّته

كم مشرك دمه من سيفه وكفا

إن كنت ويحك لم تسمع فضائله

فاسمع مناقبه من( هَلْ أَتَىٰ ) وكفا

وذكر سبط ابن الجوزي، في قوله:

يا علماء الشرع أعلمتم لِمَ آثرا[ المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم] وتركا الطفلين[ الحسن والحسين] عليهما أثر الجوع؟ أتراهما خفي عنهما سرّ (إبدأ بمن تعول)؟ ما ذاك إلّا أنَّهما علما قوّة صبر الطفلين وأنّهما غصنا من شجرة[أظلّ عند ربّي وبعض جملة:فاطمة بضعة منّي] وفرخ البطّ سابح.

وكذلك فقد قال ابن الجوزي في نهاية ما أورده حول الآيات من سورة الدهر في فضائل الإمام عليّ عليه السلام من كتابه التبصرة ص ٤٥١ قال:

وقد ذكرنا أنّ هذا نزل في حقّ عليّ رضي الله عنه وأهل بيته لإيثارهم بالطعام.

روى الشيخ محمد بن علي الفسوي في تفسيره( البيان في نزول القرآن) مخطوط، في الصفحة ١ من الورقة ١٢٧ قال:

( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ )


هذه الآية نزلت في شأن أهل البيت( عليهم السلام) وذلك أنّ الحسن والحسين مرضا مرضاً شديداً، فعادهما النبيّ - صلّى الله عليه وأصحابه ...) إلى تمام الحديث المروي.

وروى الشيخ محي الدّين بن عربي الصوفي في تفسيره (تفسير القرآن الكريم) ج٢ ص ٧٤١ قال:

( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ ) في حالة احتياجهم إليه لسدّ خلّة الجوع، من يستحقّه، ويؤثرون به غيرهم على أنفسهم، كما هو المشهور عن قصّة عليّ، وأهل بيته عليهم الصّلاة والسّلام في شأن نزول الآية من الإيثار بالفطور على المستحقّين الثلاثة، والصبر على الجوع، والصوم ثلاثة أيّام.

روى ابن عبد ربّه الأندلسي في كتابه (العقد الفريد) ج٣ ص ٤٢ قال:

وقال أبو حيّان الأندلسي الغرناطي في تفسيره الكبير المسمّى (البحر المحيط) عند تفسيره لسورة الدهر:

( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ )

( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾ ) .

قال: أي: ثناءاً بالأقوال

وهذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب - كرّم الله وجهه- وأورد حكاية طويلة ونقاشاً، أبو حيّان الأندلسي في تفسيره (البحر المحيط) ج٨ ص ٣٩٥.

روى محمد بن سليمان الكوفي الصنعاني اليماني في كتابه (مناقب عليّ) الورق ٣٨/ب، وفي ط١ ص ١٧٥ بإسناده عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد، عن ابن عباس، قال:

مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعادهما عمومة العرب فقالوا:

يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذراً فقال عليّ:

[إن برئا صمت ثلاثة أيّام شكراً، فقالت فاطمة كذلك، وقالت جارية نوبية يقال لها فضّة كذلك]

فألبس الله الغلامين العافية وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فانطلق عليّ إلى شمعون الخيبري - وكان يهودياًّ - فاستقرض منه ثلاثة أصوع - أو أصواع - من شعير فجاء به، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمثمّ أتى المنـزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فأعطوه الطعام.


فلمّا كان اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمثمّ أتى المنـزل فوضع الطعام بين يديه اذا أتاهم يتيم. فدفعوا إليه الطعام فلمّا كان اليوم الثالث قامت إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم،ثمّ أتى المنـزل فوضع الطعام بين يديه اذا أتاهم أسير، فدفعوا إليه الطعام.

فباتوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلّا الماء القراح فلمّا كان اليوم الرابع عمد عليّ - والحسن والحسين يرعشان كما يرعش الفرخ - وفاطمة وفضّة معهم فلم يقدروا على المشي من الضعف فأتوا رسول الله فقال:[إلهي هؤلاء أهل بيتي يموتون جوعاً فارحمهم يا ربّ واغفر لهم، هؤلاء أهل بيتي فاحفظهم ولا تنسهم ، فهبط جبرئيل وقال: يا محمّد إنّ الله يقرأ عليك السّلام ويقول:قد استجبت دعاءك فيهم وشكرت لهم ورضيت عنهم واقرأ: ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشـْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾ ) -إلى قوله:- ( إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ﴿٢٢﴾ ) ] .

وقال السيّد عبد الله بن محمد رضا شبّر في( تفسير القرآن الكريم) ص ٥٤٢ ط٣ دار إحياء التراث العربي:

( إِنَّ الْأَبْرَارَ ) جمع برّ أو بارّ والمراد بهم عليّ وفاطمة وابناهما بإجماع أهل البيت وشيعتهم وتضافر روايات العامّة والخاصّة.

ثمّ يقول:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ ) حبّ الله أو الطعام أي مع حاجتهم إليه( مِسْكِينًا وَيَتِيمًا ) من المسلمين( وَأَسِيرًا ) من الكفّار أخذ من دار الحرب، وقيل من المسلمين ويعمّ المحبوس والمملوك قائلين بلسان الحال( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ ) لطلب رضاه خاصّة روي انّهم لا يتكلّمون به ولكن علمه الله منهم فأثنى عليهم( لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ) ولا شكراً على الإطعام.


روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٣٣٧ الباب السابع والتسعون ط٣ - مطبعة فارابي سنة ١٤٠٤ هـ في فصل: في مرض الحسن والحسين (ع) ونذر والديهما الصوم عند برئهما وقصة نـزول( هَلْ أَتَىٰ ) بإسناده عن الأصبغ بن نباتة، قال: مرض الحسن والحسين فعادهما النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وأبو بكر وعمر، فقال عمر لعليّ عليه السّلام يا أبا الحسن انذروا إن عافى الله تعالى ولديك أن تحدّث لله شكراً، فقال عليّ عليه السلام:[إن عافى الله عزّ وجلّ ولدي صمت لله ثلاثة أيّام شكراً . فقالت فاطمة (ع) مثل ذلك، فقالت جارية لهم مثل ذلك فأصبحوا وقد مصح(١) الله ما بالغلامين وهم صيام وليس عندهم قليل ولا كثير فانطلق عليّ عليه السّلام إلى رجل من اليهود يقال له جار بن الشمر اليهودي، فقال له عليّ (ع):أسلفني ثلاثة أصوع من شعير وأعطني جزّة من الصوف تغزلها لك بنت محمّد ، قال: فأعطاه فاحتمله عليّ (ع) تحت ثوبه ودخل على فاطمة عليها السّلام وقال:يا بنت محمّد دونك واغزلي هذا ، وقامت الجارية إلى صاع من شعير فطحنته وعجنته، فخبزت منه خمسة أقراص وصلّى المغرب مع النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ورجع ليفطر، فوضع الطعام بين يديه وقعدوا ليفطروا، فإذا مسكين بالباب يقول: يا أهل بيت محمّد مسكين من مساكين المسلمين على بابكم أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّ (ع) يده ورفعت فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام أيديهم وأنشأ يقول:

فاطم ذات الدين واليقين

ألم ترين البائس المسكين

قد جاء للباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين

كل امريء بكسبه رهين

قد حرم الخلد على الضنين

يهوي إلى النار إلى سجين

____________________

(١) مصح بالشيء: ذهب به.


فأجابته فاطمة عليها السّلام:

أمرك يا بن العمّ سمعاً طاعة

ما بي من لؤم ولا وضاعة

أرجو إن اطعمت من المجاعة

أن الحق الأخيار والجماعة

فحمل الطعام ودفع إلى المسكين وباتوا جياعاً، وأصبحوا صياماً فقامت الجارية إلى الصاع الثاني فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص وصلّى عليّ (ع) المغرب مع النبيّ (ص) وجاء ليفطر ووضع الطعام بين يديه فإذا بيتيم بالباب يقول:

يا أهل بيت محمّد يتيم على بابكم فأطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّ عليه السلام يده ورفع القوم أيديهم، وأنشأ عليّ (ع) يقول:

فاطم بنت السيّد الكريم

قد جاءنا الله بذا اليتيم

من يرحم اليوم فهو رحيم

قد حرم الخلد على اللئيم

ويدخل النار وهو مقيم

وصاحب البخل يري ذميم

فاجابته فاطمة عليها السلام:

أطعمه قوتي ولا أبالي

وأوثر الله على عيالي

أرجو به الفوز وحسن الحال

أن يرحم الله سينمي مالي

وكان لي عوناً على أطفالي

اخصهم عندي في التغالي

بكربلا يقتل في اغتيال

للقائل الويل مع الوبال

فحمل الطعام ودفع إلى اليتيم وباتوا جياعاً، وأصبحوا صياماً فقامت الجارية إلى الصاع الثالث فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص فلمّا صلّى عليّ (ع) المغرب مع النبيّ (ص) جاء ليفطر، ووضع الطعام بين يديه فاذا أسير مشدود بالقيد وهو يقول: يا أهل بيت محمّد أسير على الباب فاطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة، فرفع عليّ عليه السّلام يده، ورفع القوم أيديهم، وأنشا يقول:

فاطم بنت المصطفى محمّد

نبيّ صدق سيّد مسوّد

من يطعم اليوم يجده في غد

فأطعمى لا تجعليه انكد


فاجابته فاطمة عليه السلام تقول:

والله ما بقيت غير صاع

قد دبرت كفى مع الذراع

قد يصنع الخير بلا ابتداع

عبل الذراعين شديد الباع

فحمل الطعام ودفع إلى الأسير وباتوا جياعاً، وأصبحوا وقد قضوا نذرهمثمّ أخذ عليّ عليه السلام بيد الحسن والحسين عليهما السّلام فانطلق بهما إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، فلمّا نظر اليهما يقومان ويقعان من شدّة الجوع ضمّهما إلى صدره وقال:واغوثاه ما لقى آل محمّد فحمل واحداً إلى عنقه والآخر على صدرهثمّ دخل علي فاطمة عليها السلام، ونظر إلى وجهها متغيّراً من الجوع فبكت وبكى لبكائها،ثمّ قال: ما يبكيك يا بنيّة ؟ قالت:يا أبتاه ما طعمت أنا ولا ولداي ولا عليّ منذ ثلاثة أيّام قال: فرفع النبيّ (ص) يده،ثمّ قالأللّهم أنزل على آل محمّد كما أنزلت على مريم بنت عمران ،ثمّ قال:أدخلي مخدعك فانظري ماذا ترين ؟ قال: فدخلت ومعها عليّ وولداهاثمّ تبعهم رسول الله (ص) فاذا جفنة تفور مملوءة ثريداً وعراقاً مكلّلة بالجوهر يفوح منها رائحة المسك الأذفر، فقال:كلوا بسم الله فأكلوا منها جماعتهم سبعة أيام ما انتقص منها لقمة ولا بضعة، قال: فخرج الحسن وبيده عرق فلقيته امرأة من اليهود تدعى سامار فقالت: يا أهل بيت الجوع من أين لكم هذا فأطعمني فمدّ الحسن يده ليناولها فاختلست الأكلة وارتفعت القصعة، فقال النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:لوسكتوا لأكلوا منها إلى أن تقوم الساعة وهبط الأمين جبرئيل على النبيّ (ص) فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السّلام ويقول لك:خذ هنِّأك الله في أهل بيتك قال:وما آخذ ؟ قال: فتلا جبرئيل( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴿٦﴾ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴿٧﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ ) إلى قوله:( سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) ] .

قلت: هكذا رواه الحافظ أبو عبد الله الحميدي في فوائده، وما رويناه إلّا من هذا الوجه.


ورواه الحاكم أبو عبد الله في مناقب فاطمة عليها السّلام، رواه ابن جرير الطبري أطول من هذا في سبب نزول هل أتى، ولم يحضرني في وقت الإملاء نسخته.

وقد سمعت الحافظ العلامة أبا عمرو عثمان بن عبد الرحمان المعروف بابن الصلاح في درس التفسير في سورة هل أتى وذكر الحديث وقال فيه: إنّ السؤَّال كانوا ملائكة من عند ربّ العالمين، وكان ذلك امتحانا من الله عزّ وجلّ لأهل بيت الرسول صلّى الله عليه (وآله) وسلم.

وسمعت بمكّة حرسها الله تعالى، من شيخ الحرم بشير التبريزي في درس التفسير: أنّ السائل الأوّل كان جبرئيل والثاني ميكائيل، والثالث كان إسرافيل عليهم السّلام.

روى ابن الأثير عزّ الدين أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الشافعي في( أُسد الغابة) ج٥ ص ٥٣٠ بروايته عن ابن عباس قال:

مرض الحسن والحسين عليهما السّلام فعادهما جدّهما رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وعادهما عامّة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك نذراً، فقال عليّ عليه السّلام:إن برئا ممّا بهما صمت لله عزّ وجلّ ثلاثة أيّام شكراً وقالت فاطمة عليها السلام كذلك، وقالت جارية - يقال لها فضّة نوبية - إن برئا سيداي صمت لله عزّ وجلّ شكراً.

فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير، فانطلق عليّ إلى (شمعون الخيبري) فاستقرض منه ثلاثة أصواع من شعير، فجاء بها فوضعها، فقامت فاطمة عليها السّلام إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ عليه السّلام مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ثمّ أتى إلى المنـزل فوضع الطعام بين يديه، إذا أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من أولاد المسلمين أطعموني أطعمكم الله عزّ وجلّ على موائد الجنّة، فسمعه عليّ عليه السّلام فأمرهم فأعطوه الطعام فمكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء.

فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السّلام إلى صاع واختبزته، وصلّى عليّ عليه السّلام مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، ووضع الطعام بين يديه إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب وقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد يتيم بالباب من أولاد المهاجرين استشهد والدي أطعموني، فاعطوه الطعام فمكثوا يومين لم يذوقوا إلّا الماء.


فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السّلام إلى صاع الباقي فطحنته واختبزته، فصلّى عليّ عليه السّلام مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، ووضع الطعام بين يديه إذا أتاهم أسير فوقف بالباب وقال: السّلام عليكم أهل بيت النبوّة تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا، أطعموني فإنّي أسير، فاعطوه الطعام فمكثوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذقوا إلّا الماء، فأتاهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فرآى ما بهم من الجوع. فأنزل الله تعالى:( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ... إلى قوله... لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ) .

روى الحسين بن الحكم الحبري في (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) ص ٨٨ ط١، قال:

حدثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا حسن ابن حسين،حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ) نزلت في عليّ( بن أبي طالب) عليه السلام، أطعم عشاه وأفطر على القراح.

روى المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في( ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم السلام) ج١ ص ٧٩ ط. المنشورات الإسلاميّة. في الفصل الثالث في الآيات النازلة في فضل الإمام عليّ عليه السّلام، الآية الخامسة عشر: سورة( هَلْ أَتَىٰ )( الإنسان) قال:

قال الزمخشري في الكشّاف(١) : وعن ابن عباس: أنّ الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر عليّ وفاطمة وفضّة - جارية لهما - إن برئا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا وما معهم شيء، فاستقرض عليّ من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثروه وباتوا لم يذقوا إلّا الماء وأصبحوا صياماً:

____________________

(١) الكشّاف: ج٤ ص ١٩٧.


فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم، فآثروه. ووقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك.

فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، قال:[ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ، وقام فانطلق معهم، فرآى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها، فساءة ذلك، فنـزل حبرئيل عليه السلام قال:

خذها يا محمّد، هنأك الله في أهل بيتك] فأقرأه السورة.

قال البغوي في تفسيره: وروي عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس: انّها نزلت في عليّ بن أبي طالب،ثمّ قال بعد ذكر القصّة: وهذا قول الحسن وقتادة(١) .

وروى نزولها فيهم صلوات الله عليهم البيضاوي في تفسيره، والثعلبي على وجه مبسوط(٢) .

روى العلامة مير حامد حسين في كتابه (عبقات الأنوار) ص ٦١ ط. آستان قدس الرضوي، نصّ رسالة عمرو بن العاص، في ردّه على رسالة من معاوية بن أبي سفيان، قال فيها ابن العاص:

من عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، إلى معاوية بن أبي سفيان.

أمّا بعد: فقد وصل كتابك فقرأته وفهمته، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الاسلام من عنقي والتهوّر في الضلالة معك، وإعانتي إيّاك على الباطل واختراط السيف على وجه عليّ وهو أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ووصية ووارثة، وقاضي دينه ومنجّز وعده وزوج ابنته سيّدة نساء أهل الجنّة، وأبو السبطين: الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، فلن يكون وأمّا ما قلت إنّك لخليفة عثمان فقدّمت، ولكن تبيَّن اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك، وأمّا ما عظّمتني ونسبتني إليه من صحبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنّي صاحب جيشه، فلا أغترّ بالتزكيه ولا أميل بها عن الملّة، وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ووصيّه إلى الحسد والبغي على عثمان، وسمّيت الصحابة فسقه، وزعمت أنّه أشلاهم على قتله، فهذا كذب وغواية.

____________________

(١) معالم التنـزيل: ج٥ ص ٤٩٨.

(٢) الكشف والتبيان: ص ٢٧٩.


ويحك يا معاوية أما علمت أنّ أبا حسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام وآلهجرة، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:[هو مني وأنا منه] ، و[هو مني بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي] وقد قال فيه يوم غدير خم:[ألا من كنتُ مولاه فعليُّ مولاه، الّلهم وال من والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله وهو الّذي قال فيه يوم خيبر:لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله وهو الّذي قال فيه يوم الطير:أللّهم آتني بأحبّ خلقك إليك فلمّا دخل إليه قال:إليَّ إليَّ ، وقد قال فيه يوم بني النضير:عليٌّ إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله ، وقد قال فيه:عليٌّ وليّكم بعدي وأكد القول عَلَيَّ وعليك وعلى جميع المسلمين وقال:إنّي مخلفٌ فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي وقد قال:أنا مدينة العلم وعليّ بابها .

وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتاب من الآيات المتلوّات في فضائله لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ... ) وقول تعالى( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (١) .

قوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٢) وقوله تعالى( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) (٣) وقد قال تعالى لرسوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٤) .

وقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:أما ترضى أن يكون سلمك سلمي، وحربك حربي، وتكون أخي وولييّ في الدنيا والآخرة يا أبا الحسن، من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبّك أدخله الله الجنّة، ومن أبغضك أدخله الله النار] وكتابك يا معاوية الّذي هذا جوابة ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين، والسّلام.

____________________

(١) سورة المائدة: ٥٥.

(٢) سورة هود: ١٧.

(٣) سورة الأحزاب: ٢٣.

(٤) سورة الشورى: ٢٣.


روى أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي في كتابه( الخصال) ص ٥٤٨، بإسناده عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام، في احتجاج الإمام عليّ عليه السلام ومناشدته لأبي بكر، ومنها، ما قاله الإمام عليّ عليه السلام لأبي بكر:

أنشدك بالله، ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال( أبو بكر) : بل لك.

قال عليه السّلام: أنشدك بالله أنا مولى لك ولكلّ مسلم بحديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت، قال عليه السلام: أنشدك بالله ألي الوزراة من رسول الله صلّى الله وآله وسلّم والمثل من هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك.

قال عليه السّلام: أنشدك بالله أبي برز رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك؟ قال: بكم. قال عليه السّلام: فانشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرِّجْسَ أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك. قال عليه السلام: فانشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وأهلي وولدي يوم الكساء[أللّهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار] أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك.

قال عليه السلام: فأنشدك بالله أنا صاحب الآية( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) أم أنت؟، قال: بل أنت.

قال عليه السّلام: فأنشدك بالله، أنت الفتى الّذي نودي في السماء[لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ] ؟ قال: بل أنت الخ المناشدة.

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )


خلاصة البحث

بمصطلح لفظ أهل البيت عليهم السلام

أوردت المصادر المعتبرة عند المسلمين، كالتفاسير وكتب التاريخ والسير، أحاديث للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ أهل بيته المشمولون بهذه الآية الشريفة، والّذين تعنيهم خاصّة، أنّه هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصّلاة و السّلام، دون غيرهم.

وأنّ مصطلح لفظ (أهل البيت) فيهم دون غيرهم ولم يدخل في مصطلح (أهل البيت) هذا، لا نساؤه ولا آل أبي طالب، وعقيل وجعفر ولا حتّى أعمام النبيّ صلّى الله عليه وآله.

وقد جاءت الروايات الكثيرة والّتي بلغت حدّ التواتر ومنها الّتي وردت عن أهل البيت عليهم السّلام أنفسهم وكذلك الروايات الّتي وردت عن نساء النبيّ (ص) بما صحّ من الروايات وكذلك بما وردت الروايات الصحيحة عن أصحاب النبيّ (ص) ومواليه أو خدمة، الّذين أطبقوا على نزول آية التطهير - في بيت أُمّ سَلَمَةَ - في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وأيضاً يذكر الصحابة وكذا مواليه، أنّ رسول الله كان لأشهر يمرّ بباب عليّ وفاطمة ويقول:[ألسّلام عليكم أهل البيت ،ثمّ يقرأ الآية الشريفة:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

ونشير بخلاصة ما سبق ممّا أوردناه من أحاديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في الروايات الواردة عنه وعن أهل بيته، وعن زوجاته وأصحابه ومواليه وخدمه المبيِّنة لحقيقة"من هم أهل البيت"؟ المعنيّون بهذا المصطلح اللّفظي، طبقاً للروايات الصحيحة الثابتة والقطعيّة، الدالّة بما لايدع أيَّ مجال للطعن أو الشك أو التوهين، في كون أهل البيت هم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، والحقيقة ضالّة المؤمن( قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. ).

أوّلاً: عن الله سبحانه وتعالى في أهل البيت:


أنّ الله سبحانه وتعالى قد أخبر أنّ أهل البيت هم عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام. عند نـزول سورة الإنسان( هَلْ أَتَىٰ ) (١) ، فهبط جبرئيل، فقال:

[خذها يا محمّد، هنّأك الله تعالى في أهل بيتك ، قال( النبي) :وما آخذ يا جبرئيل ؟ فأقراه:

( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ... ) ] إلى آخر السورة( روح المعاني للآلوسي) .

وكذلك بما رواه الحاكم الحسكاني(٢) في (شواهد التنـزيل) قال: هبط جبرئيل، فقال يا محمّد يهنّيك( سبحانه وتعالى) ما أنزل فيك وفي أهل بيتك:( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشـْرَبُونَ مِن كَأْسٍ ) إلى آخره فدعا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عليًّا وجعل يتلوها عليه، وعليٌّ يبكي ويقول:[ألحمد لله الّذي خصّنا بذلك] .

وروى سليمان الكوفي الصنعاني(٣) ، في دعاء النبيّ لأهل بيته عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال:[إلهي هؤلاء أهل بيتي فاحفظهم ولا تنسهم] . فهبط جبرئيل وقال: يا محمّد إنّ الله يقرأ عليك السّلام ويقول:[قد استجبت دعائك فيهم وشكرتُ لهم ورضيتُ عنهم واقرأ :( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾ ) إلى قوله:( إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ﴿٢٢﴾ ) ] .

وكذلك برواية الحافظ محمد بن يوسف الكنجي(٤) : عن دعاء النبيّ لأهل بيته: عليّ وفاطمة والحسن والحسين بعد صومهم ثلاثة أيّام متتالية، وهبط الأمين جبرئيل على النبيّ (ص) فقال يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك:[خذ هنّأك الله في أهل بيتك ، قال:وما آخذ ؟] ، قال: فتلا جبرئيل.

( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّـهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴿٦﴾ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴿٧﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ ) إلى قوله:( سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) .

____________________

(١) محمود بن عبد الله الالوسي في تفسيره (روح المعاني) عند تفسير سورة الإنسان.

(٢) شواهد التنـزيل: ج٢ ص ٤٧٠ الحديث ١٠٦٤.

(٣) كتاب مناقب عليّ: الورق ٣٨/ب، وفي ط١ ص ١٧٥ في نزول سورة الإنسان.

(٤) كفاية الطالب: ص ٣٣٧ الباب السابع والتسعون ط٣.


ثانياً:

الأحاديث النبويّة الشريفة الّتي جاءت في المصادر المعتبرة، وكذلك الأحاديث عن أهل البيت المرويّة عنهم موجزين لما أوردناه قبلاً، بما يلي:

أ-ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:

جاءت الروايات الكثيرة والبالغة حدّ التواتر عن النبيّ (ص) في من هم أهل البيت (ع) في مناسبات وحوادث كثيرة قد سبق وأوردناها، منها:

عن أبي سعيد الخدري(١) ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[نزلت هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في خمسة: فيَّ وفي عليٍّ وفاطمة وحسن وحسين] .

وفي آية المباهلة(٢) ، عن سعد بن أبي وقّاص، قال: لما نزلت هذه الآية( فَقُلْ تَعَالَوْا ) دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي] .

والزمخشري في تفسيره، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ.

لماّ نزلت( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا الله من هؤلاء الّذين أمرنا الله تعالى بمودّتهم، قال: عليّ وفاطمة وولديهما( وولداهما) (٣)

وقال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[خلق (الله) الأنبياء من أشجار شتّى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليٌّ فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنَّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثمّ ألف عام ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه الله على منخريه في النّار، ثمّ تلا:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٤) .

____________________

(١) الهيثمي (مجمع الزوائد): ج٩ ص ١٦٧.

(٢) مسند أحمد بن إبراهيم الدورقى: ص ٥١ ط١، الحديث ١٩ وكذلك اخرج مسلم والترمذي والحاكم والبيهقي عن سعد بن أبي وقّاص والواحدي في تفسيره والكنجي في كفاية الطالب.

(٣) الواحدي في تفسيره الوسيط: ج٤ ص ٥١، الطبراني (المعجم الكبير) ضج ص ٤٧، شمس الدين السخاوي[ استجلاب ارتقاء الغرف] الورق ١٨/.

(٤) ابن عساكر (تاريخ دمشق): ج١ ص ١٤٨ طأ.


وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:[يا أُمّ سَلَمَةَ أتعرفينه ؟ قلت نعم هذا عليّ بن أبي طالب، قال:صدقت، سجيّته سجيّتي ودمه دمي، وهو عيبة علمي فاسمعي واشهدي، لو أنّ عبداً من عباد الله عزّ وجلّ عبد الله ألف عام وألف عام بعد ألف عام بين الركن والمقام، ثمّ لقى الله عزّ وجلّ مبغضاً لعليّ بن أبي طالب وعترتي أكبّه الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنّم] (١) .

وقوله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّي لا أسألكم أجرا، إلّا أن تودّوا قرابتي وأهل بيتي، ( قيل): ومن هم؟هم عليّ وفاطمة وابناءهم. (٢) أنّ النبيّ (ص) قال:نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين] .

برواية الحافظ الكلبي في تفسيره (التسهيل لعلوم التنـزيل) ج٣ ص ١٣٧

ب- ما روي عن أهل البيت عليهم السّلام:

١-عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:

روى سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص ٢٠٠ في مناشدة الإمام عليّ، وفيما قال:

[أيّها الناس، أتعلمون أنَّ الله أنزل في كتابه :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )، فجمعني وفاطمة وابني حسناً وحسيناً، ثمّ ألقى علينا كساء وقال: هؤلاء أهل بيتي ولحمتي، فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً .فقالت أُمّ سَلَمَةَ وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنت إلى خير، إنّما نزلت فيَّ وفي أخي وفي ابنتي فاطمة وفي ابنيَّ، وفي تسعة من ولد ابنيّ الحسين خاصّة ليس معنا فيها أحد غيرهم] .

فقالوا كلّهم: نشهد أنّ أُمّ سَلَمَةَ حدّثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلّى الله عليه وآله، فحدّثنا كما حدّثتنا به أُمّ سَلَمَةَ.

وكذلك أورد سليم بن قيس، مناشدة أخرى للامام عليّ(ع) في صفّين، قال لأبي الدرداء وأبي هريرة، ومن حوله بهذا المعنى ونزول آية التطهير.

____________________

(١) الكنجي (كفاية الطالب): ص ٣١٢ ط٣.

(٢) محمد محمود حجازي( التفسير الواضح): ج٥ ص ١٩.


وعن الإمام عليّ عليه السّلام:[ لما نزلت :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ،دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم في بيت أُمّ سَلَمَةَ وقال :أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] (١) .

وعن عليّ عليه السلام قال:[جمعنا رسول الله في بيت أُمّ سَلَمَةَ، أنا وفاطمة وحسناً وحسيناً، ثمّ دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في كساء له، وأدخلنا معه ثمّ ضمّنا، ثمّ قال :أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقالت أُمّ سَلَمَةَ: يا رسول الله فأنا - ودنت منه - فقال :أنت ممّن أنت منه وأنت على خير أعادها - رسول الله ثلاثاً تصنع ذلك (٢) .

٢- عن الإمام الحسن عليه السلام:

قال:[لماّ نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في كساء لأمّ سلمة خيبري ثمّ قال :أللّهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] (٣) .

وقال:[أنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] وقال:[فينا أنزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) واقتراف الحسنة مودّتنا] (٤) .

٣- عليّ بن الحسين عليه السّلام:

قال لرجل من أهل الشام:[أما قرأت في الأحزاب ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: ولأنتم هم؟ قال (علي بن الحسين): نعم. (٥)

٤- عن فاطمة الزهراء عليها السّلام:

[أللّهم هؤلاء منّي وأنا منهم، ألّلهم إرض عنهم كما أنا عنهم راض] (٦) .

____________________

(١) كتاب الاستيعاب، لابن عبد البر: ص ١١٠٠، وبهامش الإصابةظ: ص ٣٧.

(٢) شواهد الحسكاني: ج٢ ص ٥٦ ط٣.

(٣) المناقب لابن المغازلي: ص ٣٠٢ في الحديث ٤٣٦.

(٤) كفاية الطالب للحافظ الكنجي: ص ٩٢ ط٣.

(٥) تفسير الطبري: في تفسيره لآية التطهير، الحديث ١٤.

(٦) عيون الاخبار: للسيد أبو المعالي الورق ٤١/ب.


٥- عن الحسين عليه السّلام قال:[وإنّ القرابة الّتي أمر الله بصلتها وعظّم من حقّها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الّذين أوجب حقّنا على كلّ مسلم] (١)

وبما جاء عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعن عليّ وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السّلام يتبيّن أنّ أهل البيت هم: ألنبيّ (ص) وعليّ وفاطمة وابناهما.

ثالثاً: الروايات عن زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:

١-ما جاء من الروايات عن أُمّ سَلَمَةَ:

أنّها قالت نزلت في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وما في البيت إلّا جبرئيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وأنا، فقلت يا رسول الله: أنا من أهل البيت؟ فقال رسول الله:[أنت من صالح نسائي] فلو كان قال: نعم كان أحبّ إلىَّ مما تطلع عليه الشمس وتغرب.(٢)

وعن أُمّ سَلَمَةَ نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام ورسول الله صلّى الله عليه وآله وعليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام وأنا على باب البيت، فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟

قال:[أنت على خير، إنّك من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله] .

وما قال: إنّك من أهل البيت.(٣)

وعن أُمّ سَلَمَةَ أنّ النبيّ (ص) أخذ إزاره وغشّى به عليّ وفاطمة والحسن والحسين، وأخرج يده من الكساء وأوما بها إلى السّماءثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، قالها ثلاث مرات.

قالت: فأدخلت رأسي في الستر فقلت يا رسول الله وأنا معكم فقال:إنّك إلى خير] مرتين(٤) .

____________________

(١) البرهان في تفسير القرآن: للسيّد هاشم البحراني ج٤ ص ١٢٤.

(٢) شواهد الحسكاني: ج٢ ص ١٦١ ط٣ في الحديث ٧٧٠.

(٣) ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام: لابي نعيم ص ١٧٥ ط١، الحديث ٤٦.

(٤) الرازي في تفسيره: ج٩ ص ٣١٣٢ ط١.


وعن أُمّ سَلَمَةَ، أوردت مصادر كثيرة نزول آية التطهير في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين(١) .

٢- ما جاء من الروايات عن عائشة:

أنّ عليًّا وفاطمة والحسن والحسين أدخلهم النبيّ تحت الكساءثمّ قال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وقالت عائشة: لقد رأيت رسول الله دعا عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم فألقى عليهم ثوباً فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قالت: فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك؟ فقال:تنحّي فانّك على خير] (٢) .

وقالت عائشة: لقد رأيت عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً جمع رسول الله عليه بثوب عليهمثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، قالت فقلت يا رسول الله أنا من أهلك؟ قال:تنحّي فانّك إلى خير] (٣) .

عن عائشة، قالت جمع رسول الله (ص) عليّا وفاطمة والحسن والحسينثمّ قال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) بياناً لأنَّ أهل البيت هم هؤلاء فحسب وليست زوجاته داخلين في هذا العنوان(٤) .

وعن أُمّ سَلَمَةَ وعائشة، أنَّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم، اشتمل بالعباءة قالتا: سمعناه يقول وقد ألصق ظهر عليّ إلى صدره وظهر فاطمة إلى ظهره، والحسن على يمينه والحسين على يسارهثمّ عمّمهم ونفسه - بالعباء - حتّى غطّاهم، قالت عائشة ولقد لففهم فيه حتّى أنّه جعل أطرافه تحت قدميهثمّ قال: ورفع طرفه إلى السماء وأشار بسبّابته وما كاد يبين وجهه [أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي أنا سلم لمن سالمهم حرب لمن حاربهم، ألّلهم وآل من والاهم وعاد من عاداهم وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم] (٥) .

____________________

(١) شرف المصطفى: للخرجوشي ص ٢٥٠ ط١، التفسير الحديث: ج٨ ص ٢٦١ بروايته عن مسلم والترمذي، والخطيب البغدادي في( موضح اوهام الجمع): ج٢ ص ٢٨١، والترمذي في سننه: ج٥ ص ٦٦٢ في الحديث ٣٧٨٧.

(٢) الرازي في تفسيره: ج٩ ص ٣١٣١.

(٣) الكشف والبيان للثعلبي: ضج/الورق ١٣٩/ب.

(٤) صحيح مسلم: ج٢ ص ٢٣١.

(٥) شرف المصطفى: الورق ١٧٢/أ نسخة المكتبة الظاهريّة.


ووردت روايات أخرى عن عائشة: أنّ النبيّ (ص)، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين هم أهل البيت الّذين نزلت فيهم آية التطهير(١) .

الروايات من أصحاب النبيّ (ص) ومواليه وخدمه:

جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، دعا عليًّا وابنيه وفاطمة فألبسهم من ثوبه،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهلي، هؤلاء أهلي] (٢) .

البراء بن عازب، قال: دخل عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين إلى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فخرج النبيّ فقام بردائه عليهم، فقال:[أللّهم هؤلاء عترتي] (٣) .

سعد بن أبي وقّاص، قال: لما نزلت هذه الآية - آية التطهير - دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّا وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السّلام وقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] (٤)

وفي رواية أخرى له، قال: لما نزلت هذه الآية:( نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي] .

وقال:[أللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي] (٥) .

١- عبد الله بن عباس، قال: دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن والحسين وعليّاً وفاطمة ومدَّ عليهم ثوباًثمّ قال:

[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] (٦) .

____________________

(١) المستدرك على الصحيحين: ضج ص ١٤٧، السنن الكبرى للبيهقي: ج٢ ص ١٤٩، تفسير ابن كثير: ضج ص ٤٩٣.

(٢) شواهد الحاكم الحسكاني: ج٢ ص ٢٨ ط٣، الحديث ٦٥٣.

(٣) كتاب (الكامل) لابن عدي: ج٦ ص ٢٢١٧.

(٤) (مشكل الآثار): ج١ ص ٢٢٧ للطحاوي.

(٥) البيهقي في (السنن الكبرى): ج٧ ص ٦٣.

(٦) شواهد الحاكم الحسكاني: ج٢ ص ٥٥ في الحديث ٦٧٦.


٢- أبو سعيد الخدري:

في الآية( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ... ) آية التطهير، قال: نزل في خمسة: في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام(١) .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال:

لما نزلت هذه الآية( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ) (٢) كان يجيء نبيّ الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهرثمّ يقول[ألصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] (٣) .

٣- عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال:

لما نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرحمة هابطة قال:[ادعوا لي ادعوا لي فقالت صفيّة من يا رسول الله؟ قال:أهل بيتي عليًّا وفاطمة والحسن والحسين فجيء بهم، فالقى عليهم النبيّ (ص) كساءه،ثمّ رفع يديهثمّ قال: هؤلاء آلي، فصلّ على محمّد وآل محمّد وأنزل الله عزّ وجلّ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] (٤) .

٤- أنس بن مالك -خادم النبيّ(ص)- وردت عنه روايات كثيرة بهذا المضمون، ومنها:

عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر اذا خرج لصلاة الفجر يقول:[الصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٥) ] .

وأيضاً قال أنس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة عليها السلام ستّة أشهر وهو منطلق إلى صلاة الصبح ويقول:[ألصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] (٦) .

____________________

(١)( الوسيط بن المقبوض والبسيط) ضج ص ٤٠٧ للنيسابوري.

(٢) سورة طه: ١٣٢.

(٣) شواهد الحاكم الحسكاني: ج٢ ص ٤٨ ط٣، الحديث ٦٧١.

(٤) (المستدرك على الصحيحين) للحاكم النيسابوري: ضج ص ١٤٧.

(٥) الترمذي في سننه: ج٥ ص ٣٢٨.

(٦) البلاذري (أنساب الأشراف): ج٢ ص ١٠٤ الحديث ٣٨.


وأحاديث بروايات وفي مصادر عدّة عن أنس بن مالك بهذا المضمون(١) .

٥- أبو الحمراء، هلال بن الحارث - خادم النبيّ (ص):

قال: خدمت النبيّ صلّى الله عليه تسعة أشهر، ما من يوم يخرج إلى الصّلاة إلّا جاء إلى باب عليّ وفاطمة، فأخذ بعضادتي البابثمّ يقول:[السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] (٢) .

وقال أيضا: صحبت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم تسعة أشهر فكان اذا أصبح كلّ يوم يأتي باب عليّ وفاطمة فيقول:[السّلام [عليكم] أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] (٣) .

وردت عنه في مصادر عديدة روايات تذكر هذا المعنى أنّ المعنيّين بآية التطهير النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام(٤) .

٦- واثلة بن الأسقع الليثي:

قال لمن يشتم عليًّا مع شاتميه: إجلس حتّى أخبرك عن هذا الذي شتمو( ه) إنّي عند رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، إذ جاء عليّ وفاطمة وحسن وحسين فألقى عليهم كساءً لهثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي، ألّلهم اذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم وتطهيراً] (٥) .

____________________

(١) مسند الطيالسي: ج٨ ص ٢٧٤، وابن شاهين في رسالته( فضائل فاطمة) ص ٣٨ ط١.الحديث ١٥، الطحاوي (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٣١، فضائل أهل البيت لابن حنبل ص ٢٥٠.

(٢) الحسين بن الحكم الحبري في (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) ص ٧١.

(٣) البخاري في( التاريخ الكبير): ج٦ ص ٢٥ الرقم ٢٠٥.

(٤) عبد حميد الكشي في مسنده: ج١ الورق ٧٠،أ، الخرجوشي في (شرف المصطفى): ص ٢٧٠ ط١، الحديث ٥٧ من الباب ٢٧، الحاكم الكبير في (الأسامي والكنى): ج٤ ص ١٩٥، ابن كثيرفي (السيرة النبويّة): ج٤ ص ٦٣٤، الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ج٢ ص ١٣٤، ومصادر أخرى.

(٥) الطبري في تفسيره: ج٢٢ ص ٦ عند تفسير آية التطهير.


وقال واثلة برواية أخرى:

جاء رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ومعه عليّ وحسن وحسين آخذاً كل واحد منهما بيده حتّى دخل فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منهما على فخذهثمّ لفّ عليهم ثوبه - أو كساء-ثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي أحق] (١) .

٧- ثوبان مولى رسول الله (ص):

قال: أجلس رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، الحسن والحسين على فخذه، وفاطمة في حجره، واعتنق عليًّاثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] (٢) .

١- في قوله تعالى: هنأك الله تعالى في أهل بيتك، فيما ورد في سورة الإنسان( هل أتى) ، وهم عليٌّ وفاطمة وابناهما.

٢- وما ورد عن النبيّ (ص) وأهل بيته (ع) أنّ المعنييّن بآية التطهير هم النبيّ وعليّ وفاطمة وابناهما.

٣- وما ورد عن أصحاب النبيّ ومواليه، أنّ أهل البيت عليّ وفاطمة والحسنان.

٤- وما ورد من روايات عن زوجات النبيّ أنّ أهل البيت عليٌّ وفاطمة والحسنان.

٥- وما ورد من الروايات أنّ زوجات النبيّ (ص) غير مشمولات بالإصطلاح اللفظي، لأهل البيت.

وخلاصة القول: أنّ أهل البيت هم عليٌّ وفاطمة وابناهما، وآية التطهير نزلت فيهم، وقول النبيّ:[نزلت فيَّ وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين] .

١: كان بعض المسلمين ينظرون لما يفعل النبيّ (ص) فيما لا يتماشى مع رغباتهم أو يحد من تصرّفاتهم تراهم يبدون عدم رضاهم، مع أنّ الواجب الإذعان لما يقول أو يفعل، وقوله تعالى:( وَمَا آتَاكُمُ الرَّ‌سُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (٣) .

____________________

(١) أحمد بن حنبل في (الفضائل): ص ٦٦ في الحديث ١٠٢ من فضائل علي بن أبي طالب، وكذلك رواه في المسند ج٤ ص ١٠٧.

(٢) ابن العديم في (بغية الطلب) في تاريخ حلب: ج٦ ص ٢٥٧٩ ط١.

(٣) سورة الحشر: ٧.


وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بغلق أبواب بيوت المسلمين للمسجد النبوي، ما عدا باب بيته وباب بيت عليّ عليه السّلام، فامتعض البعض ولم يرضَ الآخر حتّى جاء العباس بن عبد المطّلب، عمّ النبيّ (ص)، وقال: تغلق باب بيتي وتبقي باب عليّ، فأجابه بأنّه لم يفعل ذلك بل إنّ الله أمره بذلك.

وأخبر النبيّ (ص) أنّه لا يحلّ لأحد من المسلمين الدخول جنباً للمسجد، إلّا له (ص) ولعليّ بن أبي طالب، وهذا الأمر من الله سبحانه وتعالى، والامام عليّ هو نفس النبيّ (ص)، حيث يقول تعالى( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ... وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) (١) ولم يكن مع النبيّ (ص) من الرجال سوى الإمام علي(ع) - في المباهلة مع أهل نجران.

٢: كان النبيّ (ص) يذكر أهل بيته ويوصي المسلمين بهم خيراً، حتّى نزلت آية المودّة( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) وحدّث النبيّ (ص) أنّ أهل بيته هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وروى أهل السيرة ورواة الأحاديث النبويّة وأصحاب الأسانيد أنّ أهل البيت المنصوص عليهم في الآية هم (عليّ وفاطمة وولدهم) وروى ذلك كل من:

أ- وروى أبو نعيم في كتاب(حلية الأولياء) ج٣ ص ٢٠١ ط١ قال في الحديث ٢٣٦:

قال بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:

جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، فقال: يا محمّد أعرض عَلّيّ الإسلام، فقال:[تشهد أن لا إله إلّا الله وحد لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله قال: تسألني عليه أجراً، قال:لا إلّا المودّة في القربى

قال: قربائي أو قرابتك؟ -وفي بعض الروايات-قرباي، أو قرباك . قال:قرباي قال: هات أبايعك، فعلى مَنْ لا يحبّك ولا يحبّ قرباك لَعنةُ الله.

فقال النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:آمين] .

ب-وروى الخوارزمي في كتاب( مقتل الحسين) ج١ ص ٥٧، قال بإسناد عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، قال:

____________________

(١) سورة آل عمران: ٦١.


لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلم:[عليّ وفاطمة وابناهما] .

ج- وروى الحموي في (فرائد السمطين) ص ٢١٠ في الباب الثاني من السمط الأوّل وبإسناده،

عن ابن عبّاس قال: لما نـزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) . قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودّتهم، قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .

ء- وروى السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) عند تفسيره لآية المودّة.

قال: وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفاسيرهم، والطبراني في (المعجم الكبير) من طريق سعيد بن جبير، إصطفى الله نبيّه محمّداً وآله عليهم الصّلاة والسّلام، فبعث الله محمّداً صلّى الله عليه وآله:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) (١) .

والنبيّ (ص) يقول:[إنمّا بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق] وسبحانه يصف نبيّه:( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (٢) .

وقال سبحانه وتعالى:( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) (٣) فالنبيُّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بكلّ ما يقول ويفعل، وهو بوحي من الله وأمر منه سبحانه وتعالى، ولا يقول من نفسه، فقال سبحانه وتعالى( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ﴿٤٤﴾ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴿٤٥﴾ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) (٤) .

فالواجب الأخذ والعمل والرضا بما قال رسول الله ولزوم إتّباعه والسير بسيرته فهو الأسوة، كما قال تعالى:( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَ‌سُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (٥) وكذا لزوم إتّباعه آله المصطلح عليهم بآية التطهير:( إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا ) (٦) وأمره تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٧) .

____________________

(١) سورة الأنبياء: ١٠٧.

(٢) سورة القلم: ٤.

(٣) سورة النجم: ٣.

(٤) سورة الحاقة الآيات: ٤٤و٤٥و٤٦.

(٥) سورة الأحزاب: ٢١.

(٦) سورة الأحزاب: ٣٣.

(٧) سورة الشورى: ٢٣.


لكنّنا نرى الذين وقفوا بوجة الدعوة الإسلاميّة منذ أوّل أيّام البعثة النبويّة في مكّة من آل أبي سفيان وآل مروان، عادوا بعد وفاة النبيّ (ص) بنصب العداء لآل النبيّ، والحديث النبوي الشريف:[شرّ الناس من باع آخرته لدنياه، وأشرّ من ذلك من باع آخرته لدنيا غيره] .

فكان آل أميّة قد باعوا آخرتهم لدنياهم وسلطانهم، لكنّ الّذين ناصروهم وساروا بسيرهم بنصب العداء لآل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هم من باع آخرته لدنيا غيره، فهم من أشرّ الناس.

وفيما يلي أورد الروايات من المصادر والأسانيد المعتبرة فيما يخصّ آل النبيّ عليهم الصّلاة والسّلام بمصطلح آل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً.

عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال صلّى الله عليه وآله وسلم:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

هـ - وروى الحافظ أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج٢ ص ٢٤٣ ط٣ في الحديث ٨٤٤ بإسناده عن أبي أُمامة الباهلي، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:[إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخُلقت وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام، حتّى يصير كالشنّ البالي ثمّ لم يدرك محبّتنا اكبّه الله على منخريه في النّار] ثمّ تلا:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) .

وآخرين غيرهم رووا عن رسول الله وجوب مودّة أهل البيت.

٢ً- عمد الكثير من الّذين لا يكنون المودّة لأهل البيت، بتحريف الأحاديث والروايات الصادرة عن النبيّ (ص) في أهل البيت (ع) والتشويش عليها، أو إختلاق روايات بجعل نساء النبيّ من أهل البيت، مع أنّ النبيّ (ص) في الكثير من أفعاله أبان وعرّف من هم أهل البيت ووردت روايات نذكر منها:


عن أبي الحمراء، قال: خدمت النبيّ صلّى الله عليه( وسلم نحو من) تسعة أشهر، ما من يوم يخرج فيه إلى الصّلاة، إلّا جاء إلى باب عليّ وفاطمة، فأخذ بعضادتي البابثمّ يقول:[السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وبرواية أخرى عن أبي الحمراء:

قال: والله لرأيت رسول الله صلّى الله عليه تسعة أشهر أو عشرة، عند كل صلاة فجر يخرج من بيته حتّى يأخذ عضادتي باب عليّثمّ يقول:[السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فيقول عليّ وفاطمة والحسن والحسين:وعليك السّلام يا نبيّ الله ورحمة الله وبركاته .ثمّ يقول:الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ]. قال:ثمّ ينصرف.

وعن أنس بن مالك: أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان اذا خرج إلى صلاة الفجر ينادي:[الصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

ولكثرة الروايات عن النبيّ (ص) حتّى بلغت حدّ التواثـر في أنّ أهل البيت هم عليّ وفاطمة وولداهما - لكن الّذين في قلوبهم مرض، وعدم رضا للنبيّ (ص) وأهل بيته عليهم السلام، يضعون الروايات، أو يرويها الوضّاعون أو المعروفون بالكذب ليبعدوها عن آل البيت، أو يدّعون أنّ أهل البيت هم نساءه.

وهذا دَيْدَن قريش في معاداة النبيّ (ص) وأهل بيته عليه السلام.

وفي مصادر كثيرة أخرى تذكر أنّ المراد من أهل البيت هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام.

وروى الزمخشري في تفسيره الكشّاف ج٤ ص-٢١٩و٢٢٠- ط منشورات البلاغة - قم.

وبعد ذكر الزمخشري لمعنى القربى، قال:


وروي أنّها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال (ص): [عليٌّ وفاطمة وابناهما ]. ويدلّ عليه ما روي عن عليّ (ع): [شكوت إلى رسول الله(ص) حسد الناس لي، فقال (ص): أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذريّتنا خلف أزواجنا ]، وعن النبيّ (ص): [حرمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي، ومن إصطنع صنيعةً إلى أحد من ولد عبد المطّلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه ] إنّ الأنصار قالوا: فعلنا وفعلنا، كانّهم افتخروا فقال: عباس، أو ابن عباس رضي الله عنه: لنا فضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله فآتاهم في مجالسهم فقال: [يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلّة فأعزّكم الله بي ؟ قالو بلى يا رسول الله، قال:أفلا تجيبونني ؟. قالوا ما تقول يا رسول الله؟ قال: ألا تقولون: فما زال يقول حتّى جثوا على الركب وقالوا: أموالنا وما في الدنيا لله ولرسوله، فنـزلت الآية، وقال رسول الله (ص):من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة، ثمّ منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة، ألا ومن مات على حبّ محمّد وآل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة الجماعة .

ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة].

وهذا الحديث النبوي الشريف يرويه آخرون، فقد أورده فخر الدين الرازي كما جاء في( تهذيب التفسير الكبير) ج٦ ص ٢٢٧ - وأورد الرازي في آخر الحديث أبيات الشافعي - التالية:

فكم من منـزلة عظيمة لأهل البيت وكم سيعطيه الله لمحبّ أهل البيت وكم له من خير الدنيا والآخرة، ولمبغضي أهل البيت ما سيصيبهم وما ينالون من جزاء وعقاب في الآخرة، لكن نجد مبغضيهم والسائرين في ركاب الحكّام الجائرين لأهل البيت والناصبين العداء لآل النبيّ سائرون بغيهم وعلى سيرة من سبقهم، هذا على ما وجدوا عليه آبائهم وإنّهم على آثارهم مقتدون، والمرء يحشر مع من يحبّ وقول النبيّ (ص):[شرّ الناس من باع آخرته لدنياه وأشرّ من ذلك من باع آخرته لدنيا غيره].


فالحكّام أمثال معاوية وآل أبي سفيان وآل مروان باعوا آخرتهم لدنياهم بنصبهم العداء لآل الرسول، لكن الذين إشتروا الضلالة بالهدى، وباعوا آخرتهم لدنيا غيرهم، للحكّام من آل أميّة وغيرهم وحتّى يومنا الحاضر، فهم من أشرّ الناس، وهذا بما كسبت أيديهم فلعنه الله على الظالمين من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

ومن المهم والمفيد جدّاً لمن أراد الحقيقة، نذكر ما أورده المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب( الشيعة في الميزان) ص ٢٥٨ طبعة دار التعارف - بيروت، حيث أورد، ما قاله الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، في محضر العلماء وعلى اختلاف مذاهبهم وفرقهم الذين جمعهم المأمون العبّاسي، ليتدارسوا ويتناقشوا في - أمور دينهم وعقائدهم. في الفقة والحديث والفلسفة وغيرها، وحين ذاك ألقى المأمون عليهم السؤال: من هم المصطفون المعنيّون بقوله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) (١) .

قال العلماء الحاضرون آنئذٍ - غير الإمام: إنّهم أُمّة محمّد بكاملها.

قال المأمون للإمام الرضا عليه السلام: ما تقول أنت يا أبا الحسن؟

قال الإمام:[إنّه أراد العترة الطاهرة دون غيرهم.

قال المأمون: وما الدليل على ذلك؟

قال الإمام: لو أراد الله عزّ وجلّ بهذه الآية الكريمة جميع المسلمين كما قال العلماء لحّرمت النار على كل مسلم وإنْ فعل ما فعل، لانّه تعالى لا يعذّب أحداً اصطفاه، والثابت بضرورة الدين خلاف ذلك. وأنَّ من يعمل مثقال ذرّة خيراً يره، وأنّ من يعمل مثقال ذرّة شراًّ يره، هذا إلى أنّ آيات القرآن الكريم يفسّر بعضها بعضا، كما أنّ الأحاديث النبويّة هي تفسير وبيان لكتاب الله، وفي الكتاب والحديث دلائل وشواهد على أنّ المراد بقوله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) هم العترة الطاهرة منها:

١- قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فقد دلّت الآية على أنّ أهل البيت هم المطهّرون من الرِّجْسَ وبديهة أنّ المصطفين مطهّرون، فأهل البيت إذن هم المصطفون دون غيرهم.

____________________

(١) سورة فاطر: ٣٢.


٢- قول الرسول الأعظم:[إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض]. وما دام الكتاب ملازماً للعترة ولم يفترق عنها بحال، إذن هي الّتي ترثه، وهي الّتي خصّها الله بالقرب والاصطفاء.

٣- قوله تعالى:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (١) فالّذين اختارهم الله هنا في هذه الآية واصطفاهم للمباهلة هم بالذات الّذين اصطفاهم وعناهم في آية( ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ ) ولا يختلف اثنان، أنَّ المراد بأنفسنا عليٌّ، وابناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وهذه خاصّة لا يتقدّمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم به بشر، وشرفٌ لا يسبقهم إليه مخلوق.

٤- أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سدّ أبواب الصحابة جميعاً التي كانت على مسجده إلّا باب عليّ حتّى تكلّموا واحتجّوا، وقالوا فيما قالوا: يا رسول الله أبقيت عليًّا وأخرجتنا؟، فقال:ما أنا أبقيته وأخرجتكم، ولكنّ الله سبحانه هو الّذي أبقاه وأخرجكم . فكما أخرج الله الناس هناك وأبقى علياً، كذلك أخرجهم من آية:( ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ ) وأبقى العترة الطاهرة.

٥- قوله تعالى:( وَآتِ ذَا الْقُرْ‌بَىٰ حَقَّهُ ) (٢) فقد نصّ صراحة لأهل البيت حقّاً خاصّاً بهم، لا يشاركهم فيه أحد وما ذاك إلّا لأنَّ الله سبحانه قد اصطفاهم على الأمّة جمعاء.

٦- إنّ الله عزّ وجلّ لم يبعث نبيّاً إلّا أوحى أن لا يسأل قومه أجراً على تبليغ رسالته، لانّ الله سبحانه هو الّذي يوفّي أجر الأنبياء إلّا محمّداً فإنّ الله أمره أن يجعل أجره مودّة قرابته، بطاعتهم ومعرفة فضلهم فقد حكى عن نوح أنّه قال:( وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِ‌يَ إلّا عَلَى اللَّـهِ ) (٣) وحكى عن هود أنّه قال لقومه:( يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِنْ أَجْرِ‌يَ إلّا عَلَى الَّذِي فَطَرَ‌نِي ) (٤) أمّا محمّد فقد قال بأمر من ربّه:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٥) واذا كان وجوب المودّة ميّزة خاصّة بآل الرسول دون غيرهم من آل الأنبياء، فكذلك إرث الكتاب والإصطفاء ميّزة خاصّة بهم دون غيرهم.

____________________

(١) سورة آل عمران: ٦١.

(٢) سورة الاسراء: ٢٦.

(٣) سورة هود: ٢٩.

(٤) سورة هود: ٥١.

(٥) سورة الشورة: ٢٠.


٧- قوله تعالى:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّ‌سُولِ وَلِذِي الْقُرْ‌بَىٰ ) (١) فقد جعل الله سبحانه لآل في حيّز، والناس في حيّز دونهم، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم على الخلق، فبدأ بنفسهثمّ ثنّى برسولهثمّ بذي القربى في كل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك، وهذا فضل للآل دون الأُمّة.

٨- قوله تعالى:( فَاسْأَلُوا أهل الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (٢) وأهل البيت هم أهل الذكر، لانّهم عدل القرآن بنصّ حديث الثقلين.

٩- قوله تعالى:( وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ‌ عَلَيْهَا ) (٣) قال الإمام الرضا عليه السّلام: أنّ الله تبارك وتعالى قد أمرنا مع الناس باقامة الصلاة في قوله:( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) (٤) ثمّ خصّنا من دونهم بهذه الآية الكريمة، فكان رسول الله بعد نزولها ياتي إلى باب عليّ وفاطمة عند حضور كلَّ صلاة خمس مرات ويقول:ألصّلاة يرحمكم الله ولم يكن أحداً من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة الّتي أُكرمنا بها.

١٠- أنّ الله سبحانه وتعالى قال:( سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) (٥) وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (٦) وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ) (٧) .

ولم يقل سلام على آل نوح، ولا سلام على آل إبراهيم، ولا سلام على آل موسى، ولكنّه قال عزّ من قائل:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) (٨) ويس هو محمّد بالاتّفاق، واذا خصّهم الله بالسّلام فقد خصّهم أيضا بارث الكتاب والاصطفاء وجاء في الحديث أنّ المسلمين سألوا محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم كيف نصلّي عليك يا رسول الله؟ قال:تقولون: ألّلهمَّ صلّ على محمّد وآل محمّد] .

وبعد أن انتهى الإمام من حديثه الطويل، قال العلماء و المامون للامام: جزاكم الله خيراً أهل البيت عن أمّة جدّكم. فإنّا لا نجد بيان ما اشتبه علينا من الحقّ إلّا عندكم.

____________________

(١) سورة الانفال: ٤١.

(٢) سورة النحل: ٤٣.

(٣) سورة طه: ١٣٢.

(٤) سورة النور: ٥٦.

(٥) سورة الصافات: ٧٩.

(٦) سورة الصافات: ١٠٩.

(٧) سورة الصافات: ١٢٠.

(٨) سورة الصافات: ١٣٠.


وقال العلّامة الطباطبائي في تفسيره( الميزان) ج١٧ ص ٤٥ طبعة اسماعيليان، وقيل: - وهو المأثور عن الصادقين عليها السلام في روايات كثيرة مستفيضة - أنَّ المراد بهم ذريّة النبيّ في آل إبراهيم في قوله:( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ) وقد نصّ النبيّ صلّى الله عليه وآله على علمهم بالقرآن وإصابة نظرهم فيه وملازمتهم إيّاه بقوله في الحديث المتواتر المتّفق عليه:[إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض] .

وأورد الطباطبائي في ص ٤٩ قال:

وفي الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل:( ثُمَّ أَوْرَ‌ثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) الآية قال: فقال:[ولد فاطمة عليها السلام، والسابق بالخيرات الإمام، والمقتصد العارف بالامام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام] .

وبهذا نختم من هم أهل البيت عليهم السّلام الّذين أذهب الله تعالى عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً.


سورة الأحزاب

سورة الأحزاب الآية ٣٣

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )

١ - روى الحسين بن الحكم الحبري في (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) ص ٧١ ط١( ١٣٩٥هـ ١٩٧٥م) قال:

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري،( قال:حدّثنا حسن ابن حسين) ، قال:حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، عن فضيل ابن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد، عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت: نزلت هذه الآية في عليّ وفاطمةوالحسن والحسين( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( قالت) قلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[إنّك على خير، إنّك من أزواج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم] وكان في البيت رسول الله صلّى الله عليه، وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا سعيد بن عثمان، قال حدّثني أبو مريم، قال:حدّثنا داود بن أبي عوف، قال: حدّثني شهر بن حوشب، قال: أتيت أُمّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم، لأسلِّم عليها، فقلت لها: رأيت هذه الآية يا أمّ المؤمنين( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ؟ قالت: نزلت وأنا ورسول الله صلّى الله عليه على منامةٍ لنا، تحتنا كساء خيبريّ، فجاءت فاطمة ومعها حسن وحسين، وفخار فيه حريرة - وذكر الحديث:

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا مالك ابن إسماعيل، عن أبي إسرائيل - يعني الملائي- عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ أنّ الآية نزلت في بيتها، والنبيّ صلّى الله عليه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين فيه. فأخذ عباءاً فَجَلَّلَهُمْ بها،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً . فقلت وأنا عند عتبة الباب: يا رسول الله وأنا منهم أو معهم؟ قال:إنّك على خير].

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا مالك ابن إسماعيل، عن جعفر الأحمر. عن شهر بن حوشب( عن أُمّ سَلَمَةَ) وعبد الملك، عن عطاء، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت:


جاءت فاطمة بطعيم لها إلى أبيها وهو على منام له، فقال:[ فقالت:ائتيني بابنيَّ وابن عمّك إليَّ . فَجَلَّلَهُمْ - أو قالت: حوّل عليهم الكساء - وقال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي و حامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقالت أُمّ سَلَمَةَ: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال:إنّك زوج النبيّ صلّى الله عليه (وسلم) وأنت على - أو إلى - خير] .

حدّثنا( علي بن محمد، قال: حدّثني) الحبري قال:حدّثنا مالك بن إسماعيل، عن أبي شهاب الخياط، قال: أخبرني عوف ألا( عرابي) عن أبي المعذل عطيّة الطفاوى، عن أبيه، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: كنت مع رسول الله صلّى الله عليه (وسلم) في البيت، فقالت الخادم: هذا عليّ وفاطمة معها الحسن والحسين قائمين بالسدّة.

فقال:[قومي تنحّي عن أهل بيتي فقمت فجلست في ناحية، فأذن لهم فدخلوا، فقبّل فاطمة واعتنقها، وقبّل عليًّا واعتنقه، وضمّ إليه الحسن والحسين صبييّن صغيرين،ثمّ أغدف(١) عليهما خميصة(٢) له سوداء وقال:أللّهم إليك لا إلى النار] .

فقلت: وأنا يا رسول الله. قال وأنت.

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، قال: نـزلت هذه الآية( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله صلّى الله عليه (وسلم) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين( في) بيت أُمّ سَلَمَةَ.

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا حسن ابن حسين، قال:حدّثنا حبّان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) نـزلت في رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم( وعليّ) وفاطمة والحسن والحسين.

والرجس: الشك.

____________________

(١) أغدف الستر: إذا أرسله - أساس البلاغة ج٢ / ص ١٥٧.

(٢) خميصة: ثوب خز أو صوف معلّم. وقيل لا تسمّى خميصة إلّا أن تكون سوداء معلّمة. النهاية لابن الاثير ج٢ ص ٨١.


حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا إسماعيل بن صبيح، عن حبان،( عن ابن قسطاس) ، عن يونس ابن خباب، عن أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: خدمت النبيّ صلّى الله عليه( وسلم نحو من) تسعة أشهر، ما من يوم يخرج( فيه) إلى الصّلاة إلّا جاء إلى باب عليّ وفاطمة فأخذ بعضادتي البابثمّ يقول:[السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا عفان ابن أبي مسلم، قال:حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان إذا خرج إلى صلاة الفجر ينادي:[الصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري قال:حدّثنا إسماعيل بن صبيح، قال: أنباني أبو الجارود، قال: حدّثني يحيى ابن مساوة، عن أبي الجارود،( عن أبي داود) عن أبي الحمراء، قال: والله لرأيت رسول الله صلّى الله عليه تسعة أشهر أو عشرة عند كل صلاة فجر يخرج من بيته حتّى يأخذ بعضادتي باب عليّ( عليه السّلام) ثمّ يقول:[السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

فيقول عليّ وفاطمة والحسن والحسين:وعليك السّلام يا نبيّ الله ورحمة الله وبركاته. ثمّ يقول: الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] قال:ثمّ ينصرف إلى مصلّاه.

٢- روى الحاكم النيسابوري، الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد المتوفّى -٤٠٥هـ - صاحب المستدرك على الصحيحين في مستدركه ج٣ ص ١٤٧ قال:

فقد روى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: لما نظر رسول الله (ص) إلى الرحمة هابطة، قال:[أدعوا لي، أدعوا لي فقالت صفيّة من يا رسول الله؟

قال:أهل بيتي عليًّا وفاطمة والحسن والحسين .

فجيء بهم، فألقى عليهم النبيّ (ص) كساءه،ثمّ رفع يديه،ثمّ قال: هؤلاء آلي، فصلّ على محمّد وآل محمّد] .

وأنزل الله عزّ وجلّ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .


وفي رواية أم المؤمنين عائشة: أنّ الكساء كان مرطاً مرحّلاً من الشعر الأسود - (المرط: كساء من صوف أو خز، والمرحل من الثياب ما أشبهت نقوشه رحال الأبل).

روى الحاكم النيسابوري، في (المستدرك على الصحيحين) ج٣ ص ١٥٨ في باب مناقب فاطمة عليها السلام قال:

حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد،حدّثنا الحسين بن الفضل البجلي،حدّثنا عفّان بن مسلم،حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، أخبرني حميد، وعليّ بن زيد:

عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله صلّى الله علي وآله وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة رضي الله عنها ستّة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر، يقول:[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

قال الحاكم - وأقره الذهبي - هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك ج٣ ص ١٥٠ في مناقب أهل البيت عليهم السلام، قال:

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ببغداد،حدّثنا موسى بن هارون،حدّثنا قتيبة بن سعيد،حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد( بن أبي وقّاص) ، عن أبيه قال:

لما نزلت هذه الآية:( نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) (١) دعا رسول الله صلّى الله عليه، عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم، فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي] .

وروى الحاكم في مستدركه ج٣ ص ١٤٧ في باب مناقب أهل البيت عليهم السّلام قال: كتب إليَّ أبو إسماعيل محمد ابن النحوي يذكر أنَّ الحسن بن عرفة حدّثهم، قال: حدّثني علي بن ثابت الجزري،حدّثنا بكير بن مسمار - مولى عامر بن سعد - سمعت عامر بن سعد يقول: نزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الوحي فأدخل عليًّا وفاطمة وابنيهما تحت ثوبهثمّ قال:[ألّلهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي] .

____________________

(١) سورة آل عمران: ٦١.


وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك ج٢٠ ص ٤١٦ عند تفسير سورة الأحزاب قال:

حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: حدّثني أبو عمّار، قال: حدّثني واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: جئت عليًّا رضي الله عنه، فلم أجده، فقالت فاطمة رضي الله عنها:[إنطلق إلى رسول الله يدعوه فاجلس، فجاء( عليّ) مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل ودخلت معهما، قال: فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حسناً وحسيناً فأجلس كلّ واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها،ثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا شاهد فقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ألّلهم هؤلاء أهل بيتي] .

قال الحاكم النيسابوري هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقرّه الذهبي ولم يناقش فيه.

وروى الحاكم في المستدرك ج٣ ص ١٤٦ في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام، قال:

حدّثنا أحمد بن سليمان الفقيه وأبو العباس محمد بن يعقوب، قالا:حدّثنا الحسن بن مكرم البزّار،حدّثنا عثمان بن عمر،حدّثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر:

عن عطاء بن يسار، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: في بيتي نـزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) قالت: فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال:[هؤلاء أهل بيتي] .

وروى الحاكم في المستدرك ج٢ ص ٤١٦ في تفسير سورة الأحزاب في المستدرك، قال:

حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،حدّثنا العباس بن محمد الدوري،حدّثنا عثمان بن عمر،حدّثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار،حدّثنا شريك بن أبي نمر:

عن عطاء بن يسار عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قالت: في بيتي نـزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم، فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي ، قالت: أُمّ سَلَمَةَ يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ قال:إنّك لعلى خير وهؤلاء أهل بيتي ألّلهم أهلي أحقّ] .

وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك ج٣ ص ١٤٧ في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام، بإسناده إلى واثلة بن الأسقع الليثي قال:


جئت أريد عليًّا فلم أجده، فقالت فاطمة:[إنطلق إلى رسول الله يدعوه، فاجلس ، قال: فجاء مع رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخلا ودخلت معهما، فدعا رسول الله حسناً وحسيناً فأجلس كلّ واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجرة وزوجها،ثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا منتبذ فقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ألّلهم هؤلاء أهلي، ألّلهم هؤلاء أهلي أحقّ .

قال واثلة، قلت: يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال:وأنت من أهلي] قال واثلة: إنّه لمن أرجى ما أرجو.

قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك ج٣ ص ١٤٧ في الحديث الثالث من مناقب أهل البيت عليهم السّلام قال بإسناده عن صفية بنت شيبة، قالت:

قالت عائشة: خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه،ثمّ جاء الحسين فأدخله معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معه،ثمّ جاء علي فأدخله معه،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى الحاكم النيسابوري في مستدركه ج٣ ص ١٤٧ في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام، قال:

حدّثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدّثني جدّي،حدّثنا أبو بكر شيبة الخزامي،حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدّثني عبد الرحمان بن أبي بكر المليكي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه قال:

لما نظر رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلى الرحمة هابطة قال:[ادعوا لي ادعوا لي ، فجيء بهم فألقى عليهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: كساءهثمّ رفع يديهثمّ قال: أللّهم هؤلاء آلي فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد . وأنزل الله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .


قال الحاكم: وقد صحّت الرواية على شرط الشيخين أنّه علّمهم الصّلاة على أهل بيته لماّ علّمهم الصّلاة على آله.

٣- وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) المجلد -٧و٨- الجزء الثاني والعشرون ص ٣٥٦ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت. قال:

وقال أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وعائشة وأمّ سلمة، أنّ الآية مختصّة برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره، حدّثني شهر بن حوشب عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت: جاءت فاطمة (ع) إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تحمل حريرة لها، فقال:[ادعي زوجك وابنيك فجاءت بهم فطعمواثمّ ألقى عليهم كساءً له خيبرياً، فقال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقلت يا رسول الله وأنا معهم قال:أنت إلى خير].

وروى الثعلبي في تفسيره أيضا بالإسناد عن أُمّ سَلَمَةَ، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، كان في بيتها فأتته فاطمة (ع) ببرمة(١) فيها حريرة، فقال لها:[أدعي زوجك وابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك،ثمّ قالت فأنـزل الله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية. قالت فأخذ فضل الكساء فغشّاهم بهثمّ أخرج يده فألوى يده إلى السماء،ثمّ قال: أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامتّي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً . فأدخلت رأسي البيت وقلت وأنا معكم يا رسول الله قال:إنّك إلى خير، إنّك إلى خير] .

وبإسناده قال مجمع دخلت مع أميّ على عائشة فسألتها أميّ أرأيت خروجك يوم الجمل، قالت: إنّه كان قدراً من الله، فسألتها عن علي (ع) فقالت: تسأليني عن أحبّ الناس كان إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وزوج أحبّ الناس، إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، لقد رأيت عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً (ع) وجمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، بثوب عليهم،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قالت: فقلت يا رسول الله أنا من أهلك، قال:تنّحي فإنّك إلى خير] .

وبإسناده عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:[نزلت هذه الآية في خمسة، فيّ وفي عليّ وحسن وحسين وفاطمة (ع)] .

____________________

(١) البرمة: القدر من الحجر.


وأخبرنا السيّد أبو الحمد قال:حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي، قال: حدّثونا أبو عروة الحرّاني قال:حدّثنا ابن مصغي قال:حدّثنا عبد الرحيم بن واقد عن أيّوب بن سيار عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وليست في البيت إلّا فاطمة والحسن والحسين (ع) وعليّ(ع):( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:[أللّهم هؤلاء أهلي] وحدّثنا السيّد أبو الحمد، قال:حدّثنا الحاكم أبو القاسم بإسناده عن زاذان عن الحسن بن علي (ع) قال:[لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإيّاه في كساء لأمّ سلمة خيبري، ثمّ قال: ألّلهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي] .

والروايات في هذا كثيرة من طريق العامّة والخاصّة.

٤- وأورد الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ط٣، أكثر من مائة وثلاثين حديثاً وبأسانيد وروايات عديدة سواء عن نساء النبيّ (ص) أو أهل البيت (ع) أو أصحابه، وكذلك من خدمه وخاصّته، فبحقّ أشبع الموضوع بحثاً واسعاً وبطرق متعددة، فهو كفاية لمن أراد تقصّي الحقيقة، الّتي هي ضالّة المؤمن.

فقد روى أبو حاتم الرازي في تفسيره: ج٩ ص ٣١٣٣ في الحديث ١٧٦٨٠ في تفسيره لآية التطهير قال:

عن قتادة في قوله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: هم أهل بيت طهرّهم الله من السوء واختصّهم برحمته.

قال: وحدّث الضحّاك بن مزاحم أنّ نبي الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يقول:[نحن أهل بيت طهّرهم الله، من شجرة النبوّة؟ وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وبيت الرحمة، ومعدن العلم] .

قال الحاكم الحسكاني، وقد كثرت الرواية فيها، فمنها رواية أنس بن مالك الأنصاري.

فأورد الحسكاني في شواهده ج٢ ص ١٥ ط٣ في الحديث ٦٤٣ قال:


أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف، قال:حدّثنا محمد بن إسحاق، قال:حدّثنا عفان بن مسلم، قال:حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، قال:حدّثنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ (١) أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وكذلك أيضا أورد الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ١٩ في الحديث ٦٤٤ رواية أخرى عن أنس، قال:

أخبرناه أبو عبد الرحمان محمد بن عبد الله البالوي( قال) : أخبرنا أبو سعيد القرشي، قال:حدّثنا يوسف بن عاصم الرازي، قال:حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، قال:حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك:

أنّ النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كان يمرّ ستّة أشهر بباب فاطمة عند صلاة الفجر فيقول:[الصّلاة يا أهل البيت الصّلاة - ثلاث مرّات - ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وكذلك روى الحسكاني حديثاً عن أنس وبإسناد آخر في الحديث ٦٤٧ من الشواهد ص ٢٢ قال:

أخبرنا أبو عثمان الحيري بها، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني -ببغداد -

وحدّثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن الحسين إملاءً قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمان -ببغداد- قالاً:حدّثنا أبو القاسم ابن منيع البغوي، قال:حدّثنا عبيد الله بن محمد العيشي، قال:حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن علي بن زيد، عن أنس:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة بعد أن بنى بها عليّ بن أبي طالب، بستّة أشهر فيقول:[الصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

____________________

(١) قال الأزهري في مادّة: (رجس) من كتابه تهذيب اللغة ص ٥٨٠، قال الزجّاج: الرِّجْسَ في اللغة إسم لكل ما استقذر من عمل، وقال الليث وكل قذر رجس، وقيل الرجس: المأثم، وقيل: الشك.


الدار قطني، وقال( أبو طاهر محمد بن عبد الرحمان المعروف بـ) ابن المخلص: (بباب فاطمة) و (ستّة أشهر) والباقي سواء.

وروى الحافظ الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٦ في الحديث ٦٥١ بإسناد، عن البراء بن عازب -الصحابي- قال:

ومنها رواية البراء بن عازب الأنصاري:

أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمان العزري، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن بشر بن العباس البصري، قال: أخبرنا أبو لبيد محمد بن إدريس السّامي، قال:حدّثنا سويد بن سعيد، قال:حدّثنا محمد بن عمر، قال:حدّثنا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب، قال:

جاء عليّ وفاطمة والحسن والحسين إلى باب النبيّ فخرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقام بردائه فطرحه عليهم وقال:[أللّهم هؤلاء عترتي] .

وهذه أيضا رواية بإسنادها عن البراء، جاءت في ص ٢٧ في الحديث ٦٥٢ من شواهد الحسكاني، قال:

أخبرنا أبو عبد الرحمان محمد بن عبد الله أحمد البالوي قراءة، وأبو عمرو المحتسب، قالا: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال:حدّثنا يوسف بن عاصم الرازي، قال:حدّثنا سويد بن سعيد الأنباري، قال:حدّثنا محمد بن عمر بن صالح بن مسعود الكلاعي يكنى أبا كرب، عن إسحاق بن زيد الأنصاري، عن البراء بن عازب قال:

جاء عليّ بن أبي طالب إلى باب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفاطمة والحسن والحسين، فخرج رسول الله( إليهم) وهو عرق فقال بردائه وطرحه عليهم وقال:[أللّهم هؤلاء عترتي] وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٨ في الحديث ٦٥٣ بإسناده عن جابر، قال:

حدّثني أبو القاسم بن أبي الحسن الفارسي الحافظ، قال: أخبرنا أبي، قال:

أخبرنا محمد بن القاسم المحاربي -بالكوفة- قال:حدّثنا أبو كريب، قال:حدّثنا محمد بن ميمون أبو النصر، قال:حدّثنا حرام بن عثمان الأنصاري، عن محمد وعبد الرحمان ابني جابر، وعن ابن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله:


أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - دعا عليًّا وابنيه وفاطمة فألبسهم من ثوبه،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهلي، هؤلاء أهلي] .

وروى أيضا، الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٨ في الحديث ٦٥٤ بالإسناد إلى محمد بن المنكدر، قال:

حدّثونا عن أبي بكر السبيعي، قال: أخبرنا أبو عروبة الحراني، قال:حدّثنا ( محمد) ابن مصفى، قال:حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، عن أيّوب بن سيّار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال:

نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وليس في البيت إلّا فاطمة والحسن والحسين وعليّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:[أللّهم هؤلاء أهلي] .

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٩ في الحديث ٦٥٥ بإسناده عن الحسن عليه السلام، قال( ومنها رواية الحسن ابن البتول) ( عليهما السّلام) :حدّثني أبو الحسن الأهوازي قال:حدّثنا خلف بن أحمد الرامهرمزي - بها سنة خمسين وثلاثمئة - قال:حدّثنا علي بن العباس البجلي، قال:حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسين، قال:حدّثنا حسن بن حسين، قال:حدّثنا عبد الرحمان بن محمد - هو العرزمي -، عن أبيه عن أبي اليقظان، عن زادان:

عن الحسن بن عليّ، قال:[لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإيّاه في كساء لأمّ سلمة خيبري، ثمّ قال :أللّهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٣٠ في الحديث ٦٥٦ بإسناده عن حصين، عن أبي جميلة، قال:

خرج الحسن بن عليّ يصلّي بالناس وهو بالكوفة، فطعن بخنجر في فخذه فمرض شهرين،ثمّ خرج فحمد الله وأثنى عليه،ثمّ قال: [يا أهل العراق إتّقوا الله فينا فإنّا أمراؤكم وضيفانكم وأهل البيت الّذين سمّى الله في كتابه: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .


وأيضا روى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٣١ في الحديث ٦٥٧ بإسناده عن هلال بن يساف يقول:

سمعت الحسن بن عليّ وهو يخطب الناس( و) يقول[يا أهل الكوفة إتّقوا الله - عزّ وجلّ - فينا فإنّا أمراؤكم وإنا ضيفانكم ونحن أهل البيت الّذين قال الله - عزّ وجلّ - ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وبحديث ثالث يروي الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٣٢ في الحديث ٦٥٨ بإسناده عن هلال بن يساف، قال:

سمعت الحسن بن عليّ وهو يخطب الناس وهو يقول[يا أهل الكوفة إتقوا الله - عزّ وجلّ - فينا فإنّا أمراؤكم وإنّا ضيفانكم ونحن أهل البيت الّذين قال الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) الآية] .

وقال( هلال:) فما رأيت يوماً قطّ أكثر باكياً من يومئذ.

ومنها رواية سعد بن أبي وقّاص الزُّهري، فقد رواها الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٣٣ في الحديث ٦٦٠ قال وبإسناده عن عامر بن سعد:

عن سعد أنّه قال لمعاوية بالمدينة: لقد شهدت من رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في عليّ ثلاثاً، لأن يكون لي واحدة منها أحبّ إليَّ من حمر النعم، شهدته وقد أخذ( بيده و) بيد ابنيه الحسن والحسين وفاطمة وقد جأر إلى الله - عزّ وجلّ - وهو يقول:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

رواه جماعة عن بكير.

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٣٥ في الحديث ٦٦٢ عن سعد بن أبي وقاص وبإسناده عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: مرَّ معاوية بسعد فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال سعد: إما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله فلا أسبّه، لأن يكون لي واحدة منهنَّ أحبّ إلىَّ من حمر النعم، سمعت رسول الله يقول له وخلّفه في بعض مغازيه فقال عليّ: يا رسول الله أتخلّفني مع النساء والصبيان؟] فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي .


وسمعته يقول:لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله فتطاولنا لها. فقال رسول الله:ادعوا عليّاً، فأتي به أرمد، فبصق في عينيه ودفع إليه الراية، ففتح الله عليه .

ولما نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية، دعا رسول الله عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال:أللّهم هؤلاء أهلي] .

وفي رواية( أهل بيتي) لفظاً واحداً، ولفظ ابن أبي عاصم مختصر.

رواه مسلم بن حجّاج في مسنده الصحيح، عن قتيبة بن سعيد، وعن محمد بن عبّاد، جميعاً عن حاتم هكذا بطولة.

ورواه أبو عيسى الترمذي الحافظ في جامعة، عن قتيبة، عن حاتم وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه وطرق هذا الحديث مستوفاه، في باب الشتم من كتاب( القمع) (١) .

وروى الحافظ الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٣٨ ط٣، في الحديث ٦٦٤ وبإسناده، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قول الله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) قال: جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله، عليًّا وفاطمة والحسن والحسين،ثمّ أدار عليهم الكساء، فقال:[هؤلاء أهل بيتي اللّهم اذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

( و) زاد أبو النظر( إسماعيل بن عبد الله السلمي) : وكانت أُمّ سَلَمَةَ على الباب فقالت: يا رسول الله ألست منهم؟ فقال:[إنّك لعلى خير وإلى خير] .

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٤٨ ط٣ في الحديث ٦٧١ وبإسناده، عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال:

جاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أربعين صباحاً إلى باب عليّ بعدما دخل بفاطمة فقال:[السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) أنا حرب لمن حاربتم وسلّم لمن سالتم] .

____________________

(١) الكتاب هو تأليف الحسكاني.


وأيضا روى الحسكاني في الشواهد ص ٤٩ في الحديث ٦٧٣ وبإسناده عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال:

لما نزلت هذه الآية:( وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ) كان يجيء نبيّ الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر،ثمّ يقول:[الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

أخبرنا الحاكم الوالد، عن ابن شاهين، عن ابن الأشعث وعنه السبيعي في تفسيره، وابن شاهين،( و) لفظ علي( بن أحمد بن عبدان) ما غيّرت.

ورواه عن عطيّة سوى هؤلاء( جماعة) .

ورواه عن أبي سعيد، أبو هارون العبدي.

وكذلك روى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٥٠ ط٣، في الحديث ٦٧٤ وبإسنادٍ آخر عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري:( قال) :

عن نبي الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال:( لما) نزلت هذه الآية( وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ) قال: كان يجيء إلى باب عليّ تسعة أشهر كلّ صلاة غداة ويقول:[الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وجاء في الحديث ٧٧٢ من شواهد الحسكاني ج٢ ص ١٦٣ ط٣، وبإسناده، عن عطيه العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال:حين نزلت:( وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ) (١) كان يجيء النبيّ إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر، يقول:[الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) ] الآية.

وروى الحسكاني في الشواهد في ج٢ ص ١٦٥ في الحديث ٧٧٥ بإسناده، عن الاعمش،عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، قال:

____________________

(١) سورة طه: ١٣٢.


قال رسول الله:[نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي عليّ وحسن وحسين وفاطمة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) ] .

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٥٢ ط٣، في الحديث ٦٧٥ وبإسناده، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي عن ابن عباس، قال: (ومنها رواية عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب الهاشمي)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[إنّ الله تبارك وتعالى قسّم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهم قسماً، فذلك قوله :( وأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ) ( وأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ) (١) فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثمّ جعل القسمين

أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثاً، فذلك قوله :( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿٨﴾ وأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴿٩﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّ‌بُونَ ) (٢) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين، ثمّ جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله :( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَ‌فُوا ) (٣) فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر. ثمّ جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً فذلك قوله :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وروى أيضا الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٥٥ ط٣، في الحديث ٦٧٦ وبإسناده عن عمر بن ميمون، عن ابن عباس، قال:

دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن والحسين وعليًّا وفاطمة ومدّ عليهم ثوباًثمّ قال:

[اللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامتّي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

( قال الحسكاني) اختصرته من كلام قبله وبعد طويل.

وروى الحسكاني في الحديث ٦٧٧ من الشواهد ج٢ ص ٥٥ عن ابن عباس قال:

____________________

(١) سورة الواقعة: ٢٧ و٤١.

(٢) سورة الواقعة: ٨ و٩ و١٠ و١١.

(٣) سورة الحجرات: ١٣.


أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عبد الله المرزباني، قال: أخبرنا أبو الحسن الحافظ، قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري، قال:حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنان حبّان بن علي العنـزي، عن الكلبي عن أبي صالح:

عن ابن عباس( عن قوله تعالى) :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) ( قال:) نزلت في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

والرجس: الشك.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٥٦ ط٣ رواية أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث ٦٧٨ قال:

أخبرونا عن أبي الحسين محمد بن عثمان القاضي، قال:حدّثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي - بحلب- قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد المزني، قال:حدّثنا سعيد بن عثمان، قال:حدّثنا عيسى بن عبد الله قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليه السّلام قال:

[جمعنا رسول الله في بيت أُمّ سَلَمَةَ أنا وفاطمة وحسناً وحسيناً ثمّ دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في كساءٍ له، وأدخلنا معه ثمّ ضمّنا ثمّ قال: ألّلهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، فقالت أُمّ سَلَمَةَ: يا رسول الله فأنا - ودنت منه فقال:أنت ممّن أنت منه وأنت على خير] . أعادها رسول الله ثلاثاً يصنع ذلك.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٥٧ ط٣ رواية عبد الله بن جعفر الطيّار رضي الله عنه في الحديث ٦٧٩ قال بإسناده عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، قال:

لما نظر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى جبرئيل هابطاً من السماء، قال من يدعو لي؟ من يدعو لي؟ فقالت زينب: أنا يا رسول الله، فقال: أدعي لي عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً، فجعل حسناً عن يمينه وحسيناً عن يساره وعليًّا وفاطمة تجاههمثمّ غشّاهم بكساء خيبري وقال:[أللّهم إنّ لكل نبيّ أهلاً، وإنَّ هؤلاء أهلي فأنـزل الله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) الآية فقالت زينب: يا رسول الله إلّا أدخل معكم؟ قال:مكانك فإنّك على خير إن شاء الله] .


ورواية أخرى اوردها الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٥٨ عن عبد الله بن جعفر في الحديث ٦٨١ قال بإسناده، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه، قال:

لما نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرحمة هابطة، قال:[أدعوا لي أدعوا لي فقالت زينب: من يا رسول الله؟ قال:عليّ وفاطمة والحسن والحسين فدعتهم زينب فجاء( ت) بهم، فألقى عليهم النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم: كساءً له،ثمّ رفع يده فقال:أللّهم إنّ هؤلاء آلي فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد] وأنزل الله( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) .

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٦٠ ط٣، رواية أُمّ المؤمنين عائشة الصدّيقة رضي الله عنها، في الحديث ٦٨٢ بإسناده عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة( قالت) قالت عائشة: خرج النبيّ غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله،ثمّ جاء الحسين فدخل معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها،ثمّ جاء عليّ فأدخله،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى أيضا الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٦٨ ط٣، رواية عن عائشة، في الحديث ٦٩٠ وبإسناده، عن العوّام بن حوشب، عن ابن عمّه مجمع قال:

دخلت مع أميّ على عائشة فسألتها أُمّي، قالت: أرايت خروجك يوم الجمل؟ قالت إنّه كان قدراً من الله، فسألتها عن عليّ، فقالت( عائشة) تسأليني عن أحبّ الناس كان إلى رسول الله، لقد رأيت عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً، وجمع رسول الله بثوب عليهم،ثمّ قال:[أللّهم إنّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقلت: يا رسول الله أنا من أهلك؟ قال:تنحّي فإنّك إلى خير] ....

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٧٠ ط٣، رواية واثلة بن الأسقع الليثي، في الحديث ٦٩٢ بإسناده، قال: حدّثني واثلة بن الأسقع الليثي، قال:

جئت أريد عليًّا فلم أجده، فقالت فاطمة:[إنطلق إلى رسول الله يدعوه فاجلس ، قال: (فجلست) فجاء مع رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخلا ودخلت معهما، فدعا رسول الله حسناً وحسيناً فأجلس كلّ واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها،ثمّ لفَّ عليهم ثوباً وأنا منتبذ فقال:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ألّلهم هؤلاء أهلي، ألّلهم هؤلاء أهلي [واهلي] أحقّ].


قال واثلة: قلت يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال:[وأنت من أهلي] .

قال واثلة: إنّه لمن أرجى ما أرجو.

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٧٥ ط٣، رواية أخرى عن واثلة وبإسناده عن شدّاد أبي عّمار، في الحديث ٦٩٥ قال:

دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا عليًّا فشتموه فشتمته معهم، فلمّا قاموا، قال: شتمت هذا الرجل؟ قلت رأيت القوم شتموه فشتمته معهم، قال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن عالي فقالت:[ توجّه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فجلست أنتظره حتّى جاء رسول الله ومعه عليّ وحسن وحسين أخذ كلّ واحد منهما بيده حتّى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منهما على فخذه،ثمّ لفّ عليهم ثوبه أو كساءًثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحقّ] .

قال الحسكاني( هذا) : لفظ أحمد بن حنبل والمعنى واحد.

روى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٨٧ ط٣، عن أبي الحمراء، هلال بن الحارث، خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وبإسناده عن نُفَيع بن الحارث السبيعي،عن أبي الحمراء خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

كان رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يجيء عند كل صلاة الفجر فيأخذ بعضادة هذا الباب،ثمّ يقول:[السّلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته فيردّون عليه من البيت:وعليك السّلام ورحمة الله وبركاته ، فيقول:الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

قال: فقلت: يا أبا الحمراء، من كان في البيت؟ قال: عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وروى أيضا الحاكم الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٩٠ ط٣، وبإسناده، عن أبي الحمراء، في الحديث ٧٠٢ قال: عن أبي الحمراء قال:

رابطنا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ستّة أشهر يجيء إلى باب فاطمة وعليّ فيقول:[السّلام عليكم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .


( هذا) لفظ القاضي، وقال الطبري:

رابطت المدينة سبعة عشرة شهراً على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة فقال:[الصّلاة الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) ] الآية.

وقال الحافظ: أقمت بالمدينة سبعة عشر، فكان رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلم) إذا طلع الفجر - أو أصبح- كلّ يوم أتى باب عليّ وفاطمة فيقول:[الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) ] . الآية.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٩٨ ط٣ وبإسناده عن ربعي بن حراش، في الحديث ٧١٠ عن فاطمة قال:

عن فاطمة ابنة رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّها أتت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فبسط لها ثوباً فأجلسها عليه،ثمّ جاء ابنها حسن فأجلسه معها،ثمّ جاء حسين فأجلسه معهما،ثمّ جاء عليّ فأجلسه معهم،ثمّ ضمّ عليهم الثوب،ثمّ قال: [أللّهم هؤلاء منّي وأنا منهم اللّهم ارض عنهم كما أنا عنهم راض] .

وأيضا روى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٩٨ ط٣، وبإسناده للحديث إلى ربعي بن حراش، في الحديث ٧١١ قال:

بلغني أنّ عليًّا دخل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخذ النبيّ شملة كساء له، فبسطها فقعد عليه عليّ وفاطمة وحسن وحسين فأخذ بمجامعها فعقد - أو فعقدها - فقال:[أللّهم هؤلاء منّي وأنا منهم فارض عنهم كما أنا عنهم راض] .

وروى الحسكاني عن أمّ المؤمنين أُمّ سَلَمَةَ - واسمها هند بنت سهيل - حديث نـزول آية التطهير في بيتها بأسانيد كثيرة رواها عنها جماعة منهم أبو سعيد الخدري الصحابي رضي الله عنه.

فأورد في الشواهد ج٢ ص ٩٩ ط٣، في الحديث ٧١٢ قال:

حدّثنا عبد الله بن يوسف الإصبهاني، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سعيد بن فرضخ، قال:حدّثنا موسى بن الحسن، قال:حدّثنا أبو نعيم، قال:حدّثنا فضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد قال:


قالت أُمّ سَلَمَةَ نـزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) وأنا جالسة على باب البيت فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[أنت إلى خير، أنت من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم] .

أبو نعيم (هذا) هو الفضل بن دكين الملاّئي الثقة المتّفق علية و( رواه) عنه جماعة.

وروى الحسكاني أيضا في الشواهد ج٢ ص ١٠٠ ط٣، بإسناده عن عطيّة، عن أبي سعيد، في الحديث ٧١٣ قال:

حدثتني أُمّ سَلَمَةَ أنّ هذه الآية نزلت في بيتها:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت: وفي البيت رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلم) وعليّ وفاطمة وحسن وحسين، قالت: وأنا جالسة على الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[إنّك إلى خير إنّك من أزواج النبي] .

وأورد الحسكاني روايات كثيرة، عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها وباسانيد كثيرة، وفي الحديث ٧٤٠ من شواهد الحسكاني ج٢ ص ١٢٦ يرفعه إلى أبي هريرة، عن مسلمة، قال الحسكاني:

حدّثنا عبد الله بن سليمان، قال:حدّثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، قال:حدّثنا الكرماني بن عمرو، قال:حدّثنا سعيد بن زربي الخزاعي، قال:حدّثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت:

جاءت فاطمة إلى رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ببـرمة لها وقد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق فوضعتها بين يديه، فقال لها:[أين ابن عمّك وابناك ؟ قالت:في البيت قال:أدعيهم فجاءت إلى عليّ فقالت:أجب رسول الله أنت وابناك .

قالت أُمّ سَلَمَةَ: فجاء عليّ آخداً بيد الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفهم، فلمّا رآهم مقبلين مدّ يده إلى كساء كان تحتنا على المنامة، فبسطه فأجلسهم عليه، وأخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمّه فوق رؤوسهم وألوى يده اليمنى فقال:

أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٣١ ط٣، في الحديث ٧٤٦ قال:

حدّثني أبو عبد الله المِهْرَ بَنْد كشائي، عن أبي الحسن( أحمد بن سيّار) بن أيّوب بن عبد الرحمان السياري في تصنيفه، أخبرنا عّمار بن الحسن الهمداني،حدّثنا عيسى بن سوادة أبو الصباح النخعي، عن عبد الواحد بن عمر قال:


أتيت شهر بن حوشب فقلت: إنّي سمعت حديثاً يروى عنك فأحببت أن أسمعه منك، فقال: ابن أخي وما ذاك فقد حدّث عنّي أهل الكوفة ما لم أحدّث( به) قلت هذه الآية( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ - وهي في قراءة عبد الله هكذا -وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: نعم، أتيت أُمّ سَلَمَةَ زوج النبيّ، فقلت لها: يا أُمّ المؤمنين إنّ أناساً من قبلنا قد قالوا في هذه الآية( أشياء) قالت: وما هي؟، قلت: ذكروا هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) فقال بعضهم في نساءه، وقال بعضهم: في أهل بيته.

قالت يا شهر بن حوشب، والله لقد نـزلت هذه الآية في بيتي هذا، وفي مسجدي هذا، أقبل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم حتّى جلس معي في مسجدي هذا، على مصلاّي هذا، فبينا هو كذلك إذ أقبلت فاطمة معها خبز لها( كذا) ومعها ابناها الحسن والحسين تمشي بينهما فوضعت طعامها قدّام النبيّ فقال لها النبي:[أين بعلك يا فاطمة، قالت:بالأثر يا رسول الله، يأتي الآن، فلم يلبث أن جاء عليّ فجلس معهم إذ أحسّ النبيّ بالروح، فسلّ مصلّاي هذا من تحتي فتجافيت له عنها حتّى سلّه فاذا عباءة قطوانيّة فجلّل بها رؤوسهمثمّ أدخل رأسه معهم ويده فوق رؤوسهم فقالأللّهم هؤلاء أهل بيتي قد اجتمعوا ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) ( قالها) ثلاثاً، قلت يا رسول الله أدخل رأسي معكم؟ قال:يا أُمّ سَلَمَةَ إنّك على خير] : فبينا النبيّ كذلك إذ أحسَّ بالروح.

الحديث اختصرته من طول.

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ١٣٤ ط٣ في الحديث ٧٤٩ وبإسناده، عن شهر بن حوشب، قال:

سمعت أُمّ سَلَمَةَ تقول - لما جاء نعي الحسين بن عليّ -: لعنت أهل العراق، وقالت: قتلوه قتلهم الله، غرّوه وذلّوه لعنهم الله،( ثم شرعت تحدّثنا وقالت:) جاءت فاطمة، رسول الله غدوة بُبْرمَةٍ لها تحملها في طبق لها حتّى وضعتها بين يديه، فقال لها:[أين ابن عمّك ؟ قالت:هو في البيت ، قال:إذهبي فادعيه لي وآتيني بابنيه فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يده( بيده) وعليّ يمشي في إثرها حتّى دخلوا على رسول الله( صلّى الله عليه (وآله) وسلم) فأجلسهما في حجره، وجلس عليّ على يمينه وجلست فاطمة على يساره - قالت أُمّ سَلَمَةَ - فاجتذب من تحتي كساءً خيبرياً كان لنا بساطاً على المنامة في المدينة فالقى رسول الله عليهم جميعاً وأخذ بشماله طرفي الكساء والوى بيده اليمنى إلى ربّه فقال:


أللّهم هؤلاء أهلي إذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ،( قاله) ثلاث مرات( في) كل ذلك يقول:أللّهم هؤلاء أهلي إذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، فقلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال:بلى فادخلي في الكساء] فدخلت بعدما مضى دعاؤه لابن عمّه وابنيه وابنته فاطمة عليهم السّلام.

أقول: يظهر من حديث أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أنّها لم تكن مشمولة بقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم[أللّهم هؤلاء أهلي] ودخولها الكساء بعدما مضى دعاء النبيّ لأهل بيته، وهم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، ولملاحظة ما أوردنا سابقا من أحاديث روتها أُمّ سَلَمَةَ، حينما سألت النبيّ (ص): ألست من أهل البيت؟

قال (ص):[إنّك إلى خير، إنّك من أزواج النبيّ] . ولم تكن نساء النبيّ (ص) من أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير.

وفي الحديث التالي للحسكاني في الشواهد ج٢ ص ١٤٦ في الحديث ٧٥٩ وبإسناده إلى عمر بن أبي سلمة، عنها، قال:

لما نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ ) الآية، قالت أُمّ سَلَمَةَ: أنا معهم يا رسول الله؟ قال:[إجلسي مكانك فانّك على خير] .

ولملاحظة الحديث ٧٧٥ من الشواهد المذكور قبلاً - قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:[نزلت هذه الآية في خمسة فيّ وفي عليّ و حسن وحسين وفاطمة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ١٥٢ ط٣ في الحديث ٧٦٣ بإسناده عن عمّار الدهني عن عمرة بنت أفعى، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: نـزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل و رسول الله وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين، وأنا على باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ فقال( لي) :

[إنّك إلى خير إنّك من أزواج النبيّ] وما قال: إنّك من أهل البيت.

رواه أبو الشيخ، عن عبد الله بن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن الحكم عن مخّول، فكأنّي سمعت منه.


وأملاه أبو جعفر القمّي، عن أربعة نفر عن مخول فكأنّه سمعه منّي ورواه الطحاوي، عن الحسين بن الحكم، وقال: عن أم عمرة بنت رافع.

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ١٦١ ط٣، في الحديث ٧٧٠ رواية أخرى عن عمرة، بإسناده، عن أبي معاوية البجلّي، قال: عن عمرة الهمدانيّة أنّها دخلت على أُمّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: قالت: يا أمّتاه إلّا تخبريني عن هذا الرجل الذي قتل بين أظهرنا فمحبّ ومبغض( له) ؟ قالت لها أُمّ سَلَمَةَ: أتحبّينه؟ قالت: لا أحبّه ولا أبغضه - تريد عليّ بن أبي طالب - فقالت لها أُمّ سَلَمَةَ: أنزل الله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وما في البيت إلّا جبرئيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وأنا، فقلت: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ فقال رسول الله:[أنت من صالح نسائي] فلو كان قال: نعم كان أحبّ إلىَّ مما تطلع عليه الشمس وتغرب.

٤- روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الإصبهاني في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) ص ١٧٥ ط١ مطبعة وزارة الإرشاد الاسلامي -١٤٠٦هـ - في الحديث ٤٦ قال: بإسناده، عن عمّار الدهني، عن عمرة بنت أفعى:

عن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة، جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ورسول الله صلّى الله عليه وآله، وعليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام، وأنا على باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟

قال:[أنت على خير إنّك من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله وما قال: إنّك من أهل البيت] .

وروى الحافظ أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) ص ١٧٨ في الحديث ٤٧ قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد (الطبراني) قال:حدّثنا الحسين بن إسحاق، قال:حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال:حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمان، عن حكيم بن سعيد:

عن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلّى الله عليهم أجمعين.


وروى أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٧٩ في الحديث ٤٨ بإسناده، عن شهر بن حوشب:

عن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلم) أخذ ثوباً فجلّله على عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلامثمّ قرأ هذه الآية( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى الحافظ أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٨٠ في الحديث ٤٩ بإسناده عن أبي سعيد، و( عن) الأعمش، عن عطيّة: عن أبي سعيد (الخدري) قال: نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في خمسة، في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلّى الله عليهم.

وروى أيضا أبو نعيم في( ما نزل من القرآن في عليّ عليها السّلام) ص ١٨١ في الحديث ٥٠ بإسناده، عن عطيّة قال:

سألت أبا سعيد (الخدري) عن أهل البيت الّذين قال الله عزّ وجلّ فيهم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الآية، فذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله وعلياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وروى أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) ص ١٨٢ في الحديث ٥١، عن كثير النّواء، عن عطيّة:

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية في خمسة وسمّاهم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلّى الله عليهم.

٦- وأورد محمد عزّة دروزة في تفسيره( التفسير الحديث) ج٨ ص ٢٦١ قال روى مسلم والترمذي، عن أُمِّ سَلَمَةَ أُمّ المؤمنين جاء فيه قالت:

نزلت الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بيتي، فدعى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فَجَلَّلَهُمْ بكساءٍ وعليّ خلف ظهره،ثمّ قال:


[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقلت: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال (ص):أنت على مكانك وأنت إلى خير] .

٧- وروى الشيخ الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في تفسيره (السراج المنير) ج٣ ص ٢٤٥ قال بإسناده:

وعن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها قالت: في بيتي أُنزل:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) . قالت: فأرسل رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم: إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال (ص)[هؤلاء أهل بيتي] .

٨- روى الخرجوشي في كتاب (شرف المصطفى) في الحديث ١٤ من الباب ٢٧ ص ٢٥٠ ط١، قال - بروايته عن أُمِّ سَلَمَةَ وعائشة - :

إنّ النبيّ صلّى الله عليه( وآله وسلم) : اشتمل بالعباء، قالتا: سمعناه يقول - وقد ألصق ظهر عليّ إلى صدره، وظهر فاطمة إلى ظهره، والحسن على يمينه، والحسين على شماله،ثمّ عمّهم ونفسه بالعباء حتّى غطّاهم - .

قالت عائشة: أو قد لففهم حتّى جعل أطرافه تحت قدميه،ثمّ قال - ورفع طرفه إلى السماء وأشار بسبابته وما كان بين وجهه - :[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي أنا سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربـهم، ألّلهم والِ من والاهم وعادِ من عاداهم، وأنصر من نصرهم واخذل من خذلهم. .

فقال رسول الله صلّى الله عليه( وآله وسلم) : وجبرئيل حاضر فأمّن على الدعاء) .

وقال( جبرئيل): أنا معكم يا محمّد ؟ فقال: _( له) _نعم] .

وروى الخرجوشي في كتاب (شرف المصطفى) في الحديث ٥٧ من الباب ٢٧ ص ٢٧٠ ط١، قال بروايته وإسناده، عن أبي الحمراء، خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم. قال:

كان رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يجيء عند كل صلاة الفجر فيأخذ بعضادة هذا الباب،ثمّ يقول:[السّلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، فيردون عليه من البيت:وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فيقول:الصّلاة رحمكم الله ،( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] قال: فقلت: يا أبا الحمراء، من كان في البيت؟، قال: عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام.


٧- وروى الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري في تفسيره( الوسيط بين المقبوض والبسيط) ج٣ ص ٤٧٠ ط. دار الكتب العلميّة بيروت قال: بإسناده عن أبي الجحّاف داوود بن أبي عوف، عن عطيّة: عن أبي سعيد (الخدري) في هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية، قال: نزل في خمسة: في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وروى أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، في كتاب (أسباب النـزول) ص ٢٦٧ ط٣، بروايته عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرنا ابن نمير،حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال:

حدّثني مَنْ سمع أُمّ سَلَمَةَ، تذكر أنّ النبيّ صلّى الله وآله وسلّم كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فدخلت بها عليه فقال لها:[ادعي زوجك وابنيك ، فجاء عليّ وحسن وحسين، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكّان تحته كساء خيبري وأنا في الحجرة أصلّي فأنزل الله - عزّ وجلّ - هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فأخذ فضل الكساء فغشّاهم به،ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماءثمّ قال: أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قالت: فأدخلت رأسي( في) البيت وقلت: أنا معكم يا رسول الله قال:إنّك إلى خير] .

١٠- روى أبو حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي - المتوفّى ٣٧٧ في تفسيره، عدّة روايات في نـزول آية التطهير ففي تفسيره ج٩ ص ٣١٣٣ في الحديث ١٧٦٨٠ قال:

عن قتاده( أنّه قال) في قوله( تعالى) :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: هم أهل بيت طهّرهم الله من السوء واختصّهم برحمته.

قال: وحدّث الضحّاك بن مزاحم أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يقول:[نحن أهل بيت طهّرهم الله، من شجرة النبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم] .

وروى أبو حاتم الرازي في تفسيره ج٩ ص ٣١٣١ ٣١٣٢- ط١ عن أبي سعيد الخدري، قال:

جاء رسول الله صلّى الله عليه( وآله وسلم) أربعين صباحاً إلى باب عليّ بعدما دخل بفاطمة فقال:[السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) أنا حرب لمن حاربتم وسلّم لمن سالمتم] .


وروى أبو حاتم الرازي في تفسيره ج٩ ص ٣١٣١، في الحديث ١٧٦٧٤ قال:

عن عائشة (رض) قالت: خرج رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما فادخلهما معهثمّ جاء عليّ فأدخله معه( ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معه) ثمّ قال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى أبو حاتم في تفسيره عند تفسير آية التطهير قال بروايته عن العّوام بن حوشب، عن ابن عمّ له قال:

دخلت مع أميّ على عائشة (رض) فسألتها (أُمِّي) عن عليّ رضي الله عنه؟ فقالت: تسألني عن رجل كان من أحبّ الناس إلى رسول الله وكانت تحته ابنته وأحبّ الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله دعا عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم فألقى عليهم ثوباً فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قالت: فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك؟

فقال:تنحّي فإنّك على خير] .

وروى أيضا أبو حاتم الرازي في تفسيره ج٩ ص ٣١٣٣ ط١، في الحديث ١٦٧٨ قال:

عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: جاء رسول الله إلى فاطمة ومعه حسن وحسين وعليّ دخل فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذهثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم،ثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى أبو حاتم الرازي - عند تفسيره للآية الكريمة في تفسيره ج٩ ص ٣١٣٢ ط١ قال:

عن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها - زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم - أنّ رسول الله كان( في) بيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة، فقال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[أدعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً فدعتهم (فجلسوا يأكلون منها) فبينا هم يأكلون إذ نزلت على رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )


فأخذ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إزارة فغشّاهم إيّاهاثمّ أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماءثمّ قال: أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً - قالها ثلاث مرات - قالت أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: فأدخلت رأسي في الستر فقلت: يا رسول الله وأنا معكم؟ فقال:إنّك إلى خير] مرتين.

١١- وروى الحافظ الكلبي، محمد بن أحمد بن جزي في تفسيره (التسهيل لعلوم التنـزيل) المخطوط ج٣ ص ١٣٧ عند تفسيره للآية، قال: روي أنّ النبيّ (ص) قال:

[نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين] .

١٢- روى الخطيب البغدادي، الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت - المتوفّى ٣٦٣ في كتابه (تاريخ بغداد) ج١٠ ص ٢٧٨ عند الرقم -٥٣٩٦- قال:

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، والحسن بن أبي بكر، قالا: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي،حدّثنا عبد الرحمان بن علي بن خشرم، حدّثني أبي،حدّثنا الفضل بن موسى،حدّثنا عمران بن مسلم، عن عطيّة العوفي:

عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: في قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: جمع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليًّا وفاطمة والحسن والحسينثمّ أدار عليهم الكساء فقال:[هؤلاء أهل بيتي ألّلهم اذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، وأُمّ سلمة على الباب فقالت يا رسول الله ألست منهم؟ فقال:إنّك لعلى خير أو إلى خير] .

وروى الخطيب البغدادي في كتابه (تاريخ بغداد) ج٩ ص ١٢٦ عند الرقم ٤٧٤٣ في ترجمة سعد بن محمد بن الحسن العوفي، قال:

أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل،حدّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيميحدّثنا محمد بن سعد العوفي،حدّثنا أبي،حدّثنا عمرو بن عطيّة والحسين بن الحسن بن عطيّة، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وكان في البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين، قالت: وكنت على باب البيت فقلت:

أين أنا يا رسول الله؟ قال:[أنت في خير أو إلى خير] .


وروى الخطيب البغدادي في كتاب( موضح أوهام الجمع والتفريق) ج٢ ص ٢٨١ قال:

أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن عبد الله بن حفص الماليني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق بـمصر،حدّثنا علي بن سعيد بن بشير الرازي، حدّثني أبو أميّة عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي،حدّثنا عمّي عبيد بن سعيد عن الثوري، عن عمرو بن قيس، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم دعا عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فَجَلَّلَهُمْ بكساءٍ، ثمّ تلا:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

قال: وفيهم نزلت.

١٣- روى أحمد بن جعفر القطيعي في( كتاب الفضائل) في فضائل فاطمة الورق ١٤٤ في الحديث( ١٩-٢٠) قال:

حدّثنا إبراهيم بن عبد الله،حدّثنا حجّاج،حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة: عن عليّ بن زيد، عن أنس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم( كان) يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا أخرج إلى صلاة الصبح ويقول:[ألصّلاة: ألصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

حدّثنا إبراهيم بن عبد الله،حدّثنا حجّاج،حدّثنا حمّاد،حدّثنا علي بن زيد:

عن أنس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يأتي بيت فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول:[يا أهل البيت الصّلاة، الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى القطيعي في( كتاب الفضائل) فيما يروي من باب فضائل الحسن والحسين - الورق ١٥١/أ/ وفي الطبعة الحديثة ج٢ ص ٧٨٦ قال:

حدّثنا محمد بن الليث الجوهري سنة تسع وتسعين ومئتين،حدّثنا عبد الكريم بن أبي عمير الدهقان،حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني شدّاد أبو عمّار، قال: سمعت واثلة بن الأسقع يحدَّث، قال: طلبت عليّ بن أبي طالب في منـزلة فقالت فاطمة: قد ذهب يأتي برسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إذ جاء( كذا) فدخل رسول الله ودخلت فجلس رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم على الفراش وأجلس فاطمة على يمينه وعليّ على يساره وحسن وحسين بين يديه فلفّع عليهم بثوبه فقال:


( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

١٤- روى ابن الأثير، عزّ الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الشافعي، في كتابه –( أسد الغابة) - ج٣ ص ١٤٣ ط١ قال في باب من اسمه عطيّة -

أورده الإسماعيلي في الصحابة وروى بإسناده عن عمير بن عرفجة عن عطيّة، قال:

دخل النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم على فاطمة وهي تعصد عصيدة فجاس حتّى بلغت، وعندها الحسن والحسين، فقال النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[أرسلوا إلى عليّ ( فدعوه) فجاء فأكلواثمّ اجتّر بساطاً كانوا عليه فَجَلَّلَهُمْ بهثمّ قال: أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] فسمعت أُمّ سَلَمَةَ فقالت: يا رسول الله أنا معهم؟ فقال:إنّك على خير] .

وأيضا أخرج ابن الأثير في( الكامل في التاريخ) ج٣ ص ٢٠٤ خطبة للامام الحسن (ع)، قال:

خطبة للحسن بن عليّ في أيّام خلافته، بعد مقتل أبيه أمير المؤمنين( عليهما السّلام) وفيها:

[أيّها الناس إنّما نحن أمرائكم وضيفانكم ونحن أهل بيت نبيّكم الّذين أذهبَ الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

١٥- روى الشيخ الصدوق: محمد بن علي بن الحسين الفقيه، بن بابويه في أماليه ص ٣٨١ في الحديث ٤ من المجلس ٧٢ قال:

حدّثنا أبي رضي الله عنه قال:حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم، قال:حدّثنا عبد الجبّار بن العباس الهمداني، عن عمار أبي معاوية الدهني، عن عمرة بنت أفعى قالت:

سمعت أُمّ سَلَمَةَ تقول: نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت: وفي البيت سبعة رسول الله وجبرئيل وميكائيل وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، قالت: وأنا على الباب فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[إنّك من أزواج النبيّ] . وما قال: إنّك من أهل البيت.

وروى الشيخ الصدوق رحمة الله في أماليه أيضا ص ٤٢٣ في الحديث ٥ من المجلس ٧٢ برواية ثانية، عن عائشة، قال:


حدّثنا أبي رحمه الله، قال:حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان الأزدي، قال:حدّثنا عبد الله بن خراش الشيباني، عن العوّام بن حوشب:

عن( جميع) التيمي، قال: دخلت( مع أُمّي) على عائشة فحدَّثتنا أنّها رأت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم دعا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السّلام - فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وروى الشيخ الصدوق في اماليه ص ٥٠٣ في المجلس ٢، وبإسناده إلى ابن عباس، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[إنّ الله تبارك وتعالى قسّم الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسماً، فذلك قوله: ( وأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ) ( وأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ) (١) فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثمّ جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثاً، فذلك قوله ( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿٨﴾ وأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴿٩﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّ‌بُونَ ) (٢) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين، ثمّ جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله: ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَ‌فُوا ) (٣) فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثمّ جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً فذلك قوله: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

١٦- وروى الحافظ أبو داوود سليمان بن داوود الطيالسي المتوفّى ٢٠٤ في( مسند الطيالسي) ج٨ من مسنده ص ٢٧٤ عند الرقم ٢٠٥٧ ط. دار المعرفة بيروت، قال:

حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عن أنس، عن النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم، أنّه كان يمرُّ على باب( عليّ و) فاطمة( أ) شهراً قبل صلاة الصبح فيقول:[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

____________________

(١) سورة الواقعة: ٢٧ و٤١.

(٢) سورة الواقعة: ٨ و٩ و١٠ و١١.

(٣) سورة الحجرات: ١٣.


١٧- روى البلاذري في (أنساب الأشراف) ج٢ ص ١٠٤ ط١ في الحديث ٣٨ وفي المخطوطة ج١/الورق ٢١٥، قال:

حدّثني أبو صالح الفّراء،حدّثنا حجّاج بن محمد،حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد:

عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة عليها السّلام، ستّة أشهر وهو منطلق إلى صلاة الصبح ويقول:[ألصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

١٨- الترمذي: الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي - أحد أصحاب الصحاح - توفّي ٢٧٩ روى في سننه ج٥ ص ٣٢٨ في تفسيره سورة الأحزاب من كتاب التفسير عند الرقم ٣٢٥٩ قال:

حدّثنا عبد بن حميد، أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة، أخبر علي بن زيد:

عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله كان يمر بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر، يقول:[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

روى الترمذي في سننه ج٥ ص ٦٦٢ في باب مناقب أهل بيت النبي، من كتاب الفضائل - عند الرقم ٣٧٨٧ قال:

حدّثنا قتيبة،حدّثنا محمد بن سليمان الاصبهاني، عن يحيى بن عبيد عن عطاء: عن عمر بن أبي سلمة، ربيب النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: نـزلت هذه الآية على النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بيت أُمّ سَلَمَةَ، فدعا النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم، فاطمة وحسناً وحسيناً فَجَلَّلَهُمْ بكساءٍثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، قالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال:أنت على مكانك وأنت إلى خير] .

( قال الترمذي) : و( ورد) في الباب عن أُمِّ سَلَمَةَ ومعقل بن يسار وأبي الحمراء وأنس بن مالك.

وروى الترمذي في سننه ج٥ ص ٦٣٨ في الحديث ٣٧٢٤ في الباب ١٣ من مناقب عليّ عليه السّلام، وبإسناده، عن عامر بن سعد( بن أبي وقّاص) عن أبيه، قال:


مرّ معاوية، بسعد فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال سعد: أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول الله فلا أسبّه، لأن يكون لي واحدةٌ منهنَّ أحبّ إليَّ من حمر النعم، سمعت رسول الله يقول له وخلّفه في بعض مغازية فقال عليّ:[يا رسول الله أتخلّفني مع النساء والصبيان فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي .

وسمعنه يقول:لأعطيّن الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله فتطاولنا لها، فقال رسول الله:أدعوا عليّاً، فأُتي به أرمد، فبصق في عينيه ودفع إليه الراية ففتح الله عليه .

ولما نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية، دعا رسول الله عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال:أللهمّ هؤلاء أهلي] وفي رواية:[أهل بيتي]. ص ١٢٦

وروى الترمذي في تفسير الآية ٦١ من سورة آل عمران في سننه ج٥ ص ٢١٠ قال:

حدّثنا قتيبة،حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار -مدني ثقة- عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال: لما أنزل الله هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي] .

وروى الترمذي في صحيحه ج٥/٣٥١و٦٦٣و٦٩٩، وبإسناده عن أُمّ سَلَمَةَ، قال:

عن أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: جلّل على الحسن والحسين وعليّ وفاطمة كساء،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً .

فقالت أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال:إنّك إلى خير] .

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه إنّما نعرفه من حديث حمّاد بن سَلَمَة.

وأورد الترمذي، أحاديث، بهذا الصدد في سننه ج٥ ص ٣٢٨ في باب مناقب أهل البيت.

وروى في الحديث ٤ من الباب ٦١ في باب فضائل فاطمة من كتاب الفضائل - في الحديث ٣٨٧١ من صحيحه ج٥ ص ٦٥٦ وفي ط. دار الفكر ص ٣٦٠.

وبروايته عن محمود بن غيلان عن أبي أحمد، وقال:

هذا حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب.

١٩- روى الدولابي - أبو بشر محمد بن أحمد بن حمّاد الدولابي المتوفّى ٣١٠ في كتاب (الذريّة الطاهرة) ص ١٠٩ في الحديث ١١٤ قال:


أخبرني أبو القاسم كهمس بن معمّر أنّ أبا محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب حدّثهم، (قال:) حدّثني عمّي عليّ بن جعفر بن محمد بن حسين بن زيد عن الحسن بن زيد بن حسن بن عليّ، عن أبيه، قال:

خطب الحسن بن عليّ على الناس حين قتل عليّ فحمد الله وأثنى عليهثمّ قال:[لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يعطيه الراية ويقاتل [و] جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، وما ترك على ظهر الأرض صفراء ولا بيضاء، إلّا سبعمائة درهم فضّلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله .

ثمَّ قال:أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ وأنا ابن الوصيّ وأنا ابن البشير وأنا ابن النذير وأنا ابن الداعي إلى الله والسّراج المنير وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينـزل فينا ويصعد من عندنا وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودَّتهم على كلّ مسلم فقال لنبيّه: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ وَمَن يَقْتَرِ‌فْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .

وروى الدولابي، في كتابه (الذريّة الطاهرة) ص ١٤٩ ط١ في الحديث ١٩٢ قال:

حدّثنى أحمد بن يحيى أبو جعفر الأودي، أنبأنا علي بن ثابت الدهّان، أنبأنا منصور بن أبي الأسود، عن مسلم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن شهر بن حوشب:

عن أُمّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه وآله قالت: إنّ نبي الله أخذ ثوباً فجلّله فاطمة وعليّاً والحسن والحسين - وهو معهم - -ثمّ قرأ هذه الآية -:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت: فجئت أدخل معهم فقال:[مكانك إنّك على خير] .

٢٠- روى الدينوري من كتاب( المجالسة) في الجزء( ٢٦) ص ٥٢٠ قال:


حدّثنا أبو يوسف القلوسي( يعقوب بن إسحاق) حدّثنا سليمان بن داوود،حدّثنا عمّار بن محمد،حدّثنا سفيان الثوري، عن أبي الجحّاف،( عن عطيّة) ، عن أبي سعيد (الخدري) قال: نـزلت (آية التطهير)( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في خمسة في رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم أجمعين.

ورواه أبو برزة، قال: صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم سبعة عشر شهراً، فإذا خرج من بيته أتى بيت فاطمة فقال:

السّلام عليكم( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الآية.

٢١- روى عبد بن حميد الكشي في مسنده ج١ الورق ٧/أ/ قال:

حدّثني الضحّاك بن مخلد، حدّثني أبو داوود السبيعي، حدّثني أبو الحمراء، قال:

صحبنا النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم تسعة أشهر فكان إذا أصبح أتى باب عليّ وفاطمة وهو يقول:[يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

٢٢- روى أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي في ضعفاءه ج٣ ص ١٣٠ قال:

حدّثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري، قال: عبادة أبو يحيى سمع أبا داوود عن أبي الحمراء قال:

كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر فيقول:[الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية] .

ثمّ قال العقيلي: وهذا الحديث حدّثناه عبد الله بن محمد المروزي قال:حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال:حدّثنا أبو عاصم عن عبادة أبي يحيى، قال: سمعت أبا داوود يحدّث عن أبي الحمراء، فقال:

حفظت من رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم سبعة أشهر أو ثمانية أشهر يأتي إلى باب عليّ وفاطمة والحسن، فيقول:[ألصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .


٢٣- روى ابن الأعرابي في كتاب( معجم الشيوخ) الجزء الثاني، الورق ٧ من المصورة، وفي نسخة - الورق ١٤٦ /أ/ قال:

أنبأنا الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله، أنبأنا مخوّل بن إبراهيم أبو عبد الله، أنبأنا عبد الجبّار بن عباس الشبامي، عن عمّار الدهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت:

سمعت أُمّ سَلَمَةَ تقول: نـزلت هذه الآية في بيتي( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، قالت: وأنا على باب البيت، قلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[إنّك من أهل البيت] .

وروى أيضا الأعرابي، بسنده - في( معجم الشيوخ) ، الجزء ٢ من المصورة: الورق ١٢٠، وفي نسخة: الورق ٢٠٣/أ/ قال:

أنبانا أبو سعيد( الحارثي) أنبأنا حسين الأشقر، أنبأنا منصور بن أبي الأسود، أنبأنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت: عن شهر بن حوشب، عن أُمّ سَلَمَةَ: أنّ رسول الله صلّى الله عليه أخذ ثوباً فجلّله على عليّ وفاطمة والحسن والحسينثمّ قرأ هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت فجئت لأدخل معهم فقال:[مكانك أنت على خير، أنت على خير] .

٢٤- الثعلبي، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) ج٣ /الورق ١٣٩/ب قال:

وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد الله الثقفي قال:حدّثنا عمر بن الخطاب، قال:حدّثنا عبد الله بن الفضل، قال:حدّثنا الحسن بن عليّ، قال:حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، قال: حدّثني أبو عمران من بني الحارث بن تيم الله يقال له: مجمع، قال: دخلت مع أميّ على عائشة فسألَها أميّ قالت: أرأيت خروجك يوم الجمل؟ قالت: إنّه كان قدراً من الله سبحانه وتعالى، فسألها( أمّي) عن عليّ؟ فقالت: تسألني عن أحبّ الناس كان إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، وزوج أحبّ الناس كان إلى رسول الله؟ لقد رأيت عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً جمع رسول الله صلّى الله عليه بثوب عليهمثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً .


قالت: فقلت: يا رسول الله أنا من أهلك؟ قال:تنحّي فإنّك إلى خير] .

وروى الثعلبي، في تفسيره للآية الكريمة ج٣ - الورق ١٣٩/ب قال:

أخبرني الحسين بن محمد،حدّثنا عمر بن الخطّاب،حدّثنا عبد الله بن الفضل،حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، عن محمد بن مصعب، قال:حدّثنا الأوزاعي، عن شدّاد أبي عمّار، قال:

دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا عليًّا فشتموه فشتمته معهم، فلمّا قاموا، قال: شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم شتموه فشتمته معهم، قال:ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن عليّ فقالت:[توجّه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فجلست أنتظره حتّى جاء رسول الله ومعه عليّ وحسن وحسين أخذ كلّ واحد منهما بيده حتّى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منهما على فخذه،ثمّ لفَّ عليهم ثوبه أو كساءًثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق] .

وروى الثعلبي في تفسيره - آية المودّة، ج٤ /الورق ٣٢٨/ب/ وفي نسخة: ص ٢٣ قال:فأخبرني الحسين بن محمد الثقفي العدل( قال:) حدّثنا بن هان بن عليّ الصوفي،حدّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي،حدّثنا حرب بن الحسن الطحّان،حدّثنا الحسين الأشقر، قال:حدّثنا قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس، قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) (١) قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا موّدتهم؟ قال:[عليّ وفاطمة وابناهما] .

ثمّ قال الثعلبي، بعدما ساق حديثاً حول حسد النّاس لأمير المؤمنين:

وحدّثنا أبو منصور الحمشاذي، أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد،حدّثنا أبو العّباس محمد بن همّام،حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن زريق، حدّثني حسّان - يعني ابن حسّان -حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، وابن أخت حميد الطويل، عن عليّ بن زيد بن الجدعان:

____________________

(١) سورة الشورى: ٢٣.


عن شهر بن حوشب، عن أُمّ سَلَمَةَ: عن رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أنّه قال لفاطمة:[إئتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم فألقى عليهم( كساءاً) فدكيّاً،ثمّ رفع يده عليهم فقال:أللّهم هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمّد فإنّك حميد مجيد .

قالت( أُمّ سلمة) : فرفعت الكساء لأدخل معهم، فاجتذبه وقال:إنّكِ على خير] .

وروى أبو حازم عن أبي هريرة قال: نظر رسول الله صلّى الله عليه إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال:[أنا حربٌ لمن حاربتم وسلّم لمن سالمتم] .

٢٥- الطبري؛ أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري الآملي روى في تفسيره (جامع البيان) ج٢٢ ص ٥، عند تفسيره لآية التطهير، قال:

حدّثنا يزيد، قال:حدّثنا سعيد، عن قتادة قوله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ) ( قال) فهم أهل البيت طهّرهم من السوء وخصّهم برحمة منه.

وروى الطبري في تفسيره أيضاً ج٢٢ ص ٦ في الحديث ٣، قال:

حدّثنا ابن وكيع، قال:حدّثنا محمد بن بكر، عن حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عن أنس:

أنّ النبيّ كان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر كلّما خرج إلى الصلاة فيقول:[الصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى الطبري في تفسيره للآية الكريمة (آية التطهير) في الحديث ١٤ قال:

حدّثني محمد بن عمار، قال:حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال:حدّثنا الصباح بن يحيى المري، عن السُدّي، عن أبي الديلم قال:

قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لرجل من أهل الشام:

[أما قرأت في الأحزاب ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، قال: ولأنتم هم؟ قال( عليّ بن الحسين) :نعم].

وروى الطبري في تفسيره ج٢٢ ص ٨ عند تفسيره لآية التطهير في الحديث ١٥ قال:

حدّثنا ابن المثنّى، قال:حدّثنا أبو بكر الحنفي، قال:حدّثنا بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد قال: قال سعد( بن أبي وقّاص) : قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم: حين نـزل عليه الوحي فأخذ عليًّا وابنيه وفاطمة وأدخلهم تحت ثوبه،ثمّ قال:[ربّ هؤلاء أهلي، وأهل بيتي] .


وروى الطبري في تفسيره (جامع البيان) ج٢٢ ص ٥ عند تفسيره لآية التطهير في حديثه الأوّل، قال:

حدّثني محمد بن المثنّى قال:حدّثنا بكر بن يحيى بن زبان العنـزي، قال:حدّثنا مندل، عن الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[نـزلت هذه الآية فيّ وفي عليّ (رضي الله عنه)وحسن (رضي الله عنه)وحسين (رضي الله عنه)وفاطمة رضي الله عنها :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى الطبري في تفسيره ج٢٢ ص ٦، عند تفسيره لآية التطهير، قال: في الحديث الثاني من رواياته، لأسانيد آية التطهير:

حدّثنا ابن وكيع، قال:حدّثنا محمد بن بشر، عن زكريّا عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة، قالت:

قالت عائشة: خرج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود فجاء الحسن فادخله معه [ثم جاء الحسين فأدخله معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها،ثمّ جاء علي فادخله معه]ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وللملاحظة: إنّ ما في المعقوّقين قد أسقط في الطبعة الثانية، من المطبوعة في مطبعة مصطفى البابي الحلبي في مصر.

وروى الطبري في تفسيره ج٢٢ ص ٦ عند تفسيره لآية التطهير - قال:

حدّثنا عبد الأعلى بن واصل قال:حدّثنا الفضل بن دكين، قال:حدّثنا عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي، عن أبي عمار، قال: إنّي لجالس عند واثلة بن الأسقع، إذ ذكروا عليًّا رضي الله عنه فشتموه، فلمّا قاموا قال إجلس حتّى أخبرك عن هذا الّذي شتمو( ه) إنّي عند رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إذ جاء عليّ وفاطمة وحسن وحسين فألقى عليهم كساء لهثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي ألّلهم اذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وأورد الطبري رواية أخرى، قال: وحدّثني عبد الكريم بن أبي عمير قال:حدّثنا الوليد بن مسلم، قال:حدّثنا أبو عمرو، قال: حدّثني شداد أبو عمّار، قال:


سمعت واثلة بن الأسقع يحدّث، قال: سألت عن عليّ بن أبي طالب في منـزله فقالت فاطمة: قد ذهب يأتي برسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، إذ جاء فدخل رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ودخلت، فجلس رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعليّاً عن يساره وحسناً وحسيناً بين يديه فلفّع عليهم بثوبه وقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ،[أللهمّ هؤلاء أهلي ألّلهم أهلي أحق .

قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال:وأنت من أهلي] قال واثلة: أنّها لمن أرجى ما أرتجي.

وروى الطبري في تفسيره ج٢٢ ص ٧ قال عند تفسيره لآية التطهير:

حدّثنا ابن وكيع، قال:حدّثنا أبو نعيم، قال:حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: أخبرنا أبو داوود عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، قال: رأيت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إذا طلع الفجر جاء إلى باب عليّ وفاطمة فقال:[الصّلاة الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

حدّثني عبد الأعلى بن واصل، قال:حدّثنا الفضل بن دكين، قال:حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، بإسناده عن النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم مثله.

وروى الطبري في تفسيره ج٢٢ ص ٧ في تفسير آية التطهير، الحديث التالي وبإسناد آخر، قال:

حدّثنا أبو كريب، قال:حدّثنا حسن بن عطيّة، قال:حدّثنا فضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد، عن أُمِّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أنّ هذه الآية نـزلت في بيتها( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت: وأنا جالسة على باب البيت، فقلت: أنا يا رسول الله؟ ألست من أهل البيت؟ قال:[إنّك إلى خير، أنت من أزوج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم] ، قالت: وفي البيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.

وروى الطبري في تفسيره ج٢٢ ص ٨ وبإسناد آخر، عن أُمّ سَلَمَةَ، قال:

حدّثنا أبو كريب، قال:حدّثنا خالد بن مخلد،حدّثنا موسى بن يعقوب، قال: حدّثني هاشم بن هاشم بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن رمعة، قال:


أخبرتني أُمّ سَلَمَةَ: أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم جمع عليًّا والحسنين( وفاطمة) ثمّ أدخلهم تحت ثوبهثمّ جأر إلى اللهثمّ قال: [هؤلاء أهل بيتي ، فقالت أُمّ سَلَمَةَ: يا رسول الله أدخلني معهم قال:إنّك من أهلي] .

وروى الطبري أيضا في تفسيره (جامع البيان) ج٢٢ ص ٧ وبسند آخر، قال:

حدّثنا أبو كريب،حدّثنا مصعب بن المقدام،حدّثنا سعيد بن زربي عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت:جاءت فاطمة إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق، فوضعته بين يديه، فقال:[أين ابن عمّك وابناك؟ فقالت:في البيت، فقال:أدعيهم ، فجاءت إلى عليّ فقالت:أجب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أنت وابناك قالت أُمّ سَلَمَةَ: فلمّا رآهم مقبلين مدَّ يده إلى كساء كان على المنامة فمدّه وبسطه وأجلسهم عليهثمّ أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمّه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربّه فقال:هؤلاء أهل البيت فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وكذلك أيضاً روى الطبري في تفسيره ج٢٢ ص ٦ في الحديث ٩ قال:

حدّثني أبو كريب، قال:حدّثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب( و) عن فضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت: لما نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) دعا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فجلّل عليهم كساء خيبرياً، فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي ألّلهم أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قالت أُمّ سَلَمَةَ: ألست منهم؟ قال:أنت إلى خير] .

٢٦- روى أبو بكر بن أبي شيبة في (كتاب المصنّف) ج٧ الورق ١٥٧/أ وفي طبعة الهند ج١٢ ص ٧٢، في الحديث ١٢١٥١ وفي باب فضائل عليّ - عليه السلام- ، الباب ٣٩ قال:

حدّثنا محمد بن بشر عن زكريّا عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة قالت: قالت عائشة:


خرج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله معهثمّ جاء الحسين فأدخله معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها،ثمّ جاء عليّ فأدخله،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وأيضا روى أبو بكر بن أبي شيبة في (كتاب المصنّف) في الحديث ١٢١٥٢ في طبعة الهند ج١٢ ص ٧٢، وفي الحديث ٤٠ من فضائل عليّ عليه السلام. قال:

حدّثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن شدّاد أبي عمّار، قال دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا عليًّا فشتموه فشتمته معهم، فقال: ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن عليّ فقالت: توجّه إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فاجلس، فجاء رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ومعه عليّ والحسن والحسين، كلّ واحد منهما آخذ بيده حتّى دخل وأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه،ثمّ لفَّ عليهم ثوبه - أو قال: كساءً-ثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق] .

وروى أبو بكر بن أبي شيبة في( كتاب المصنف) في طبعة الهند ج١٢ ص ٧٣ في حديثه ٤١ من فضائل عليّ عليه السلام عند الرقم ١٢١٥٣ قال:

حدّثنا أبو أسامة، عن عوف، عن عطيّة أبي المعذل الطفاوي عن أبيه، قال: أخبرتني أُمّ سَلَمَةَ:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان عندها في بيتها ذات يوم فجاءت الخادم فقالت:

عليّ وفاطمة بالسدّة، فقال: تنحّي لي عن أهل بيتي، فتنحيّت في ناحية البيت فدخل، عليّ وفاطمة وحسن وحسين فوضعهما في حجرة وأخذ عليًّا بإحدى يديه فضمّه إليه وأخذ فاطمة باليد الأُخرى فضمّها إليه وقبّلها وأغدف عليهم خميصة سوداء،ثمّ قال:[أللّهم إليك لا إلى النار وأنا وأهل بيتي قالت: فناديته فقلت: وأنا يا رسول الله؟ قال:وأنت....].

٢٧- روى مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري في صحيحه ج٤ ص ١٨٨٣ في باب فضائل أهل البيت - الرقم - ٤٤٢٤- قال:

حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير - واللفظ لأبي بكر - قالا:حدّثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة، قالت:


قالت عائشة: خرج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله معهثمّ جاء الحسين فأدخله معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها،ثمّ جاء عليّ فأدخله،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى أيضا مسلم في صحيحه ج٢ ص ٢٣١ بروايته عن عائشة حديث: قالت: جمع الرسول (ص) عليًّا وفاطمة والحسن والحسينثمّ قال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) بياناً لأنّ أهل البيت هم هؤلاء فحسب، و زوجاته لسن داخلات تحت هذا العنوان.

وروى مسلم في صحيحه ج٧ ص ١١٩ في الحديث ٣ من باب فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل من صحيحه، قال:

حدّثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عبّاد - وتقاربا في اللفظ - قالاحدّثنا حاتم - وهو ابن إسماعيل -، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال:

أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً، فقال: ما منعك أن تسبَّ أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، فلن أسبّه، لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحبّ إليَّ من حمر النعم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ،[يا رسول الله خلّفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي .

وسمعته يقول يوم خيبر:لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، قال: فتطاولنا لها، فقال:أدعوا لي عليًّا فأُتي به أرمد فبصق في عينيه ورفع الراية إليه ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآية:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:أللّهم هؤلاء أهلي] .

وروى مسلم أيضاً في صحيحه ج٢ ص ٢٣١ بروايته عن عائشة حديثاً، قالت: جمع الرسول (ص) عليًّا وفاطمة والحسن والحسينثمّ قال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) بياناً، لأنّ أهل البيت هم هؤلاء فحسب وزوجاته لسن داخلات تحت هذا العنوان.


٢٨- روى الحاكم الكبير محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق، المتوفّى ٣٧٨ في كتاب (الأسامي والكنى) ج٤ ص ١٩٥ في ترجمة أبي الحمراء، قال:

أخبرنا أبو نعيم الجرجائي، أخبرنا عمّار - يعني ابن رجاء- أخبرنا أحمد - يعني ابن أبي طيبة - أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داوود نفيع:

عن أبي الحمراء قال: أقمت سبعة عشر( شهراً) وكان رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إذا طلع فجر أوّل كلّ يوم أتى باب عليّ وفاطمة فيقول:[الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

( و) أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي بالكوفة، أخبرنا عبد الله بن سعيد - يعني الأشجّ - أخبرنا يحيى بن يعلي الأسلمي، عن يونس بن خبّاب، عن نافع:

عن أبي الحمراء، قال: شهدت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ثمانية - أو عشرة - أشهر إذا خرج إلى الصلاة - أو إلى الغداة - مرّ بباب فاطمة فقال:[السّلام عليكم ورحمة الله، الصلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) رحمكم الله] .

( و) أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي، أنبأنا يحيى - يعني ابن ساسويه الرياشي - قال أحمد - يعني ابن عبد الله بن حكيم -: قال إبراهيم - يعني ابن عبد الله الخزاعي - في ذكر من غلب عليهم الكنى من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم: أبو الحمراء، قال: شهدت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ثمانية أشهر إذا خرج إلى الصلاة - أو إلى الغداة- مرّ بباب فاطمة فقال:[ألسّلام عليكم ورحمة الله، ألصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) رحمكم الله] .

٢٩- روى حسام الدين حميد بن أحمد المحلي - في محاسن الأزهار ص ٧٠ وفي ط١ ١٩٨و٢٠١ قال:


وأخبرنا الشيخ الأجل محي الدين - رضوان الله عليه -، قال: أخبرنا القاضي الأجل الإمام شمس الدين جمال الأسلام جعفر بن أحمد بن أبي يحيى - تولّى الله مكافاته - بقراءتي عليه في داره بصنعاء اليمن، قال: أخبرنا القاضي الإمام الأجل العالم قطب الدين علم الإسلام أحمد بن أبي الحسن الكني - أدام الله علوّه- بقراءتي عليه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام محمد بن أحمد بن علي الفرزادي -رحمة الله - بقراءتي عليه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو طاهر محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم الزعفراني، قال: أخبرنا القاضي الزكي أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الصفّار، قال: أخبرنا أبو عمر ابن المهدي البغدادي، قال: أخبرنا أبو العبّاس ابن عقدة الحافظ، قال: أخبرنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن عمّار، قال: أخبرنا هلال أبو أيّوب الصيرفي، قال:

سمعت عطيّة العوفي يذكر أنّه سأل أبا سعيد الخدري عن قوله تعالى( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأخبر أنّها نـزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

وبهذا الإسناد إلى القاضي أبي علي الحسن بن علي الصفّار - رحمه الله - قال:

أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمان ابن عقدة الحافظ، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الرحمان بن محمد الأزدي، قال:

أخبرنا أبي، قال: أخبرنا عبد النور بن عبد الله بن سنان، قال: حدّثني سليمان ابن قرم، قال: حدّثني أبو الجحّاف وسالم بن أبي حفصه، عن نفيع أبي داوود، عن أبي الحمراء قال: شهدت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم اربعين صباحاً يجيء إلى باب عليّ وفاطمة فيأخذ بعضادتي الباب ويقول:[السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله الصلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

٣٠- روى أحمد بن إبراهيم الدورقي في مسنده ص ١٨٩ في الحديث ١٩ من مسند سعد قال:


حدّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شقيق بن أبي عبد الله( الكوفي الثقة) :

عن أبي بكر ابن خالد بن عرفطة أنّه أتى سعد بن مالك فقال له( سعد) : بلغني أنّكم تُعْرَضُون على سب عليّ بالكوفة فهل سببته؟ قلت معاذ الله، قال: والّذي نفس سعد بيده لقد سمعت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول في عليّ شيئاً لو وضع المنشار على مفرق رأسي ما سببته أبداً.

٣١- روى ابن العديم، عمر بن أحمد في كتابه (بغية الطلب) في تاريخ حلب ج٦ ص ٢٥٧٩ ط١، قال:

أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطّي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي، قال:حدّثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال:حدّثنا يحيى بن معين، قال:حدّثنا أبو عبيدة عبد الواحد بن واصل قال:حدّثنا طريف بن عيسى، قال: حدّثني يوسف بن عبد الحميد، قال: قال لي ثوبان مولى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم: أجلَسَ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم الحسن والحسين على فخذيه وفاطمة في حجره وأعتنق عليًّاثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] .

٣٢- روى الهيثمي، نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان البقا الشافعي - المتوفّى ٨٠٧ في (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١٦٧ في مناقب أهل البيت فضائل أهل البيت -، قال:

حدّثنا محمد بن يحيى،حدّثنا بكر بن يحيى بن زبان العنبري،حدّثنا مندل بن علي، عن الأعمش، عن عطيّة:

عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[نـزلت هذه الآية في خمسة: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) فيَّ [وفي] عليّ وفاطمة والحسن والحسين] .

وروى الهيثمي في باب فضائل أهل البيت في (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١٦٩ قال:

وروى الطبراني في الأوسط، عن أبي سعيد الخدري أنَّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم جاء إلى باب عليّ رضي الله عنه أربعين صباحاً بعدما دخل على فاطمة فقال[السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .


وبإسناد آخر روى الهيثمي في مجمع الزوائد ج٩ ص ١٦٧ قال: وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[نزلت هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في خمسة:فيَّ وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين] .

وعن أبي سعيد الخدري( قال:) أهل البيت( هم) الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، فعدّهم في يده، فقال: خمسة رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وقال أبو سعيد: في بيت أُمّ سَلَمَةَ نـزلت هذه الآية.

٣٣- روى الدار قطني، الحافظ علي بن عمر بن أحمد - المتوفّى- ٣٨٥- في( المؤتلف والمختلف) ج٤ ص ٢١٢١ قال:

حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد،حدّثنا موسى بن هارون،حدّثنا إبراهيم بن حبيب - يعرف بابن ميّته الكوفي -حدّثنا عبد الله بن مسلم الملاّئى، عن أبي الجحاف( داوود بن أبي عوف) ، عن عطيّة عن أبي سعيد الخدري:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم جاء إلى باب عليّ عليه السلام أربعين صباحاً بعدما دخل على فاطمة عليها السلام، فقال:[السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الآية] .

٣٤- روى ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب ج٣ ص ١١٠٠ وكذلك بهامش الإصابة ج٣ ص ٣٧ في ترجمة الإمام عليّ عليه السلام - قال:

ولما نـزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) دعا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، فاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم في بيت أُمّ سَلَمَةَ، وقال:[أللّهم [إنّ] هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

٣٥- روى البخاري، الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في( التاريخ الكبير) ج٢ ص ٦٩ قال:

قال النضر بن محمد:حدّثنا عكرمة، قال:حدّثنا آثال وشعيب بن أبي المنبع، عن شهر( بن حوشب) :


عن أُمّ سَلَمَةَ( قالت:) إنَّ فاطمة جاءت وهي متوركة الحسن والحسين آخذة بيد آخر معها برمة فيها سخينة فقال النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[أين أبو حسن ؟ فقالت:في البيت ، فأرسل إليه فلمّا جاء جلسوا جميعاً يأكلون، فلمّا فرغوا التفّهم بثوبه وقال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي] .

ولملاحظة: ما يفعل البخاري، كعادته في غمط فضائل أهل البيت أوتشويهها دون أن يذكر نزول آية التطهير فيهم.

وروى البخاري في التاريخ الكبير ج٦ ص ٢٥، عند الرقم ٢٠٥ قال:

قال أبو عاصم عن عبّاد أبي يحيى، قال: أنبأنا أبو داوود عن أبي الحمراء، قال: صحبت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم تسعة أشهر فكان إذا أصبح كل يوم يأتي باب عليّ وفاطمة فيقول[ألسّلام (عليكم) أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

٣٦- روى الخزاعي في الحديث ٣٣ من كتابه( أربعين حديثاً في فضائل أمير المؤمنين) ، قال:

أخبرنا القاضي أبو الحسن إسماعيل بن صاعد بن محمد قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد ببغداد، قال: أخبرنا أبو العباس ابن عقدة الحافظ، قال:حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكرّيا، قال:حدّثنا عبد الرحمان بن شريك النخعي، قال:حدّثنا أبي عن أبي إسحاق، عن عبد الله( بن ربيعة) مولى أُمّ سَلَمَةَ:( عن أُمّ سَلَمَةَ) زوج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم( قالت: لما) نـزلت هذه الآية في بيتها( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

٣٧- روى البغوي، أبو محمد الحسين بن محمد الفرّاء الشافعي، المتوفّى ٥١٦ في تفسيره( معالم التنـزيل) ج٣ ص ٥٢٩ قال:

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الحميدي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب( أنبانا) الحسن بن مكرم، أنبأنا عثمان بن عمر، أنبأنا عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار:

عن أُمّ سَلَمَةَ قالت: في بيتي أُنزلت( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) ، قالت: فأرسل رسول الله إلى فاطمة وعليّ والحسن والحسين وقال:[هؤلاء أهلي .

قالت: فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال:بلى إن شاء الله] .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح بهذا الإسناد.


وروى البغوي في كتابه( شرح السنة) ج٢ /الورق/٧١٨/، هذ الحديث بالنص في كتابه في باب مناقب أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.

٣٧- روى أبو حاتم ابن حبّان في (صحيح ابن حبّان) ج٩ ص ٦١ في ذكره مناقب أهل البيت في كتاب الإحسان من صحيحه - عند الرقم ٦٩٣٧- قال:

أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم، أخبرنا عبد الرحمان بن إبراهيم، أخبرنا الوليد بن مسلم وعمرو بن عبد الواحد، قالا:حدّثنا الأوزاعي عن شدّاد بن عمارة:

عن واثلة بن الأسقع قال: سألت عن عليّ في منـزله فقيل لي: ذهب يأتي برسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، إذ جاء فدخل رسول الله ودخلت، فجلس رسول الله على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعلياً عن يساره وحسناً وحسيناً بين يديه وقال:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ألّلهم هؤلاء أهل بيتي .

قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال:وأنت من أهلي] .

قال واثلة: إنّها لمن أرجى ما أترجّى.

٣٩- روى عبد بن حميد في مسنده الورق -١٦٠/أ وفي ط١ ص ٣٦٧ في الحديث ١٢٢٣ من مسند أنس، من مسنده، قال:

حدّثنا عفّان بن مسلم،حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:كان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول:[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

٤١- الخوارزمي، الموفّق أبو المؤيّد بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي، صاحب كتاب( مقتل الحسين) وكتاب (مناقب عليّ بن أبي طالب) روى الخوارزمي في المناقب ص ٢٥ وفي ط. قم ص ٦٣ قال:

أخبرني سيد الحفّاظ شهردار بن شهرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب إلي من همدان –( قال:) أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا علي بن أحمد المصيصي،حدّثنا أحمد بن خليد الحلبي،حدّثنا أبو توبة الربيع بن نافع،حدّثنا يزيد بن ربيعة، عن يزيد بن أبي مالك، عن أبي الأزهر:


عن واثلة بن الأسقع، قال: لما جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله، عليًّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام تحت ثوبه، قال:[أللّهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم ألّلهم إنّهم منّي وأنا منهم فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليَّ وعليهم] .

قال واثلة: وكنت واقفاً على الباب فقلت: وَعَلَيَّ يا رسول الله بأبي أنت وأُمّي.

وروى الخوارزمي في مقتل الحسين ج١ ص ٩٤ قال وبإسناده عن سعد بن بشير عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:

[أنا واردكم على الحوض، وأنت يا عليّ السّاقي، والحسن الذّائد، والحسين الآمر، وعليّ بن الحسين الفارط، ومحمّد بن عليّ الناشر، وجعفر بن محمّد السابق، وموسى بن جعفر محصي المحبّين والمبغضين وقامع المنافقين، وعليّ بن موسى زين المؤمنين، ومحمّد بن عليّ منـزل أهل الجنّة في درجاتهم، وعليّ بن محمّد خطيب شيعته ومزوّجهم الحور العين، والحسن بن عليّ سراج أهل الجنّة يستضيئون به، والمهديّ شفيعهم يوم القيامة، لا يؤذون إلّا لمن يشاء ويرضى] .

وروى الخوارزمي في مقتله أيضا ج١ ص ٩٤ وبإسناده عن سلمان الفارسي قال:

دخلت على النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم، وإذا الحسين على فخذه وهو يقبّل عينيه ويلثم فاه، وهو يقول (ص):[أنت سيّد ابن سيّد أخو سيّد، أبو سادة، أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو الأئمّة، أنت حجّة ابن حجّة، أخو حجّة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم] .

وروى الخوارزمي في مناقبه ص ٢٢ ط. الغري، قال:

أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرني شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخيرني والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو محمد عبد الله بن يوسف الإصبهاني، أخبرني بكير بن أحمد بن سهيل الصوفي بمكّة، حدّثني موسى بن هارون، حدّثني إبراهيم بن حبيب، حدّثني عبد الله مسلم الملّائي عن أبي الجحّاف، عن عطيّة:

عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله جاء إلى باب عليّ - عليه السّلام- أربعين صباحاً بعدما دخل على فاطمة - عليها السّلام- فقال:[السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .


- وبنفس السند المتقدّم -

عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: لما نزل قوله تعالى( وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ) (١) كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة وعليّ عليهما السلام - تسعة أشهر في كلّ صلاة فيقول:[الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) ] الآية.

وروى الخوارزمي في (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٦١ في الحديث ٣ من الفصل ٥ قال:

أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي، أخبرني شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسين القاضي، وأبو عبد الرحمان السلمي، قالوا:

حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثني الحسن بن مكرم، حدّثني عثمان بن عمر، حدّثني عبد الرحمان بن عبيد الله بن دينار، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن سيار: عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت: في بيتي نـزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت: فأرسل رسول الله إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين - عليهم السلام- فقال:[هؤلاء أهلي أهل البيت ( قالت أُمّ سَلَمَةَ) فقلت: أما أنا من أهل البيت؟ فقال:بلى إن شاء الله] .

٤٢- وروى ابن شاهين في رسالته( فضائل فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليهما وعلى آلهما) ، في الحديث ١٥ ص ٣٨ ط١، قال:

حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي،حدّثنا عبيد الله بن محمد العيشي،حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد:

عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله كان يمرّ ببيت فاطمة - بعد أن بنى بها عليّ رضي الله عنه بستّة أشهر - يقول:[ألصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ]

وروى ابن شاهين في فضائل فاطمة صلوات الله عليها - عند الرقم ١٥ وبإسناده بالرواية، عن عليّ بن زيد، عن أنس:

____________________

(١) سورة طه: ١٣٢.


أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة بعد أن بنى بها عليّ رضي الله عنه بستّة أشهر، فيقول:[الصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى ابن شاهين في رسالته في فضائل فاطمة - ص ٣٩ ط١ في الحديث ١٦ قال:

حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمان الهمداني، قال:حدّثنا يعقوب بن يوسف الضبي،حدّثنا نصر بن مزاحم،حدّثنا عبد الله بن مسلم الملاّئي، حدّثني داوود بن أبي عوف أبو الجحّاف، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال:

لما دخل عليّ بفاطمة جاز النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أربعين صباحاً على بابها فيقول:[أنا حرب لمن حاربتم وسلّم لمن سالمتم] .

٤٣- روى أبو جعفر الطوسي في أماليه ج١ ص ٢٥٤ ط. بيروت في الحديث ٢٧ من الجزء ٩ من الأمالي، قال:

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، قال: حدّثني يعقوب بن يوسف بن زياد، قال:حدّثنا محمد بن عمار، قال:حدّثنا هلال بن أيّوب الصيرفي، قال: سمعت عطيّة العوفي يذكر أنّه سأل أبا سعيد الخدري، عن قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، وأخبره أنّها نـزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وفاطمة والحسن والحسين( عليهم السلام) .

وروى أيضا الشيخ الطوسي في أماليه ج١ ص ٢٦٩ قال:

أخبرنا أبو عمر( عبد الواحد بن محمد) قال:حدّثنا أحمد، قال: أخبرني أحمد بن يحيى، قال:حدّثنا عبد الرحمان، قال:حدّثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مغيرة، مولى أُمّ سَلَمَةَ:

( عن أُمّ سَلَمَةَ) زوج النبيّ صلّى الله عليه وآله أنها قالت: نـزلت هذه الآية في بيتها:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) أمرني رسول الله صلّى الله عليه وآله أن أرسل إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، فلمّا أتوه اعتنق عليًّا بيمينه والحسن بشماله والحسين على بطنه وفاطمة عند رجله فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي وعترتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] - قالها ثلاث مرّات -.


وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه ص ٣٧٨ في الحديث ٣٣ من الجزء ١٣ رواية للامام عليّ بن الحسين عليهما السلام. قال:

أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفّار، قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن علي الدعبلي، قال: حدّثني أبي أبو الحسن علي،حدّثنا رزين بن عثمان بن عبد الرحمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي - أخو دعبل بن علي الخزاعي - ببغداد سنة٢٧٢قال:حدّثنا سيدي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا - عليه السّلام - بطوس سنة ثمان وتسعين ومئة، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال:حدّثنا أبي محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليه السلام، عن أُمّ سَلَمَةَ:

قالت أُمّ سَلَمَةَ أنـزل الله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وما في البيت إلّا جبرئيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وأنا، فقلت يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ فقال رسول الله:[أنت من صالح نسائي] ، فلو كان قال: نعم كان أحبّ إلىّ مما تطلع عليه الشمس وتغرب.

٤٤- وروى السيّد الأجل المرشد بالله في أماليه ص ١٥١ في الحديث ١٥ من فضائل أهل البيت عليهم السّلام، قال:

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد بن أحمد الذكواني، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسحاق بن زيد المعدّل، قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن ماهان، قال:حدّثنا عمران بن عبد الرحيم، قال:حدّثنا الحمّاني، قال:حدّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش عن عبادة عن ابن عباس:

عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( قال) [فأنا وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب ألا وإنّ الله إختارني من ثلاثة من أهل بيتي على جميع أمّتي وأنا سيّد الثلاثة وسيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر .


قال أهل السدّة: يا رسول الله سمّ لنا الثلاثة( حتّى) نعرفهم؟ فبسط رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كفّه الطيّبة المباركةثمّ حلق بيده، قال:إختارني وعليّ وحمزة وجعفر عليهم السّلام كنّا رقوداً بالأبطح ليس منّا إلّا مسّجى بثوبه، عليٌّ عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة عند رجلي فما نبّهني من رَقْدَتي غير حفيف أجنحة الملائكة وبرد ذراع عليّ عليه السّلام تحت خديّ فانتبهت من رقدتي وجبرئيل عليه السلام في ثلاثة أملاك فقال له بعض الأملاك الثلاثة: يا جبرئيل إلى أيَّ هؤلاء أرسلت؟ فحرّكني وقال: إلى هذا وهو سيّد ولد آدم صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال له أحد الثلاثة: ومن هو اسمه فقال: هذا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم سيّد المرسلين وهذا عليٌّ سيد الوصيّين وهذا حمزة سيّد الشهداء وهذا جعفر له جناحان خصيبان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء] .

٤٥- روى عبد الملك بن محمد النيسابوري في كتابه (شرف المصطفى) الورق -١٧٢/أ نسخة المكتبة الظاهريّة، في فضيلة أهل البيت، قال: وعن أُمّ سَلَمَةَ وعائشة (رضي الله عنهما) أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم اشتمل بالعباءة، قالتا: سمعناه يقول - وقد ألصق ظهر عليّ إلى صدره وظهر فاطمة إلى ظهره، والحسن على يمينه والحسين على يسارهثمّ عمّهم ونفسه بالعباء حتّى غطّاهم.

قالت عائشة: ولقد لفّفهم فيه أنّه جعل أطرافه تحت قدميهثمّ قال: - ورفع طرفه إلى السماء وأشار بسبّابته وما كاد يبين وجه -[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي أنا سلم لمن سالمهم (و) حرب لمن حاربهم ألّلهم والِ من والاهم وعادِ من عاداهم وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:وجبريل حاضر أمّن على الدعاء وقال:أنا معكم يا محمّد؟ قال:نعم] .

٤٦- روى ابن راهويه، إسحاق بن إبراهيم المتوفّى ٢٣٨ في مسنده ج٣ ص ٦٧٨ ط١، قال:

أخبرنا يحيى بن آدم، أنبأنا( يحيى) بن أبي زائدة، عن أبيه عن مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة، عن عائشة قالت:

خرج رسول الله ذات غداة وعليه مرط مرحّل، من شعر أسود فدعا رسول الله حسناً فأدخلهثمّ حسيناً فأدخله،ثمّ دعا فاطمة فأدخلهاثمّ دعا عليًّا فأدخله،ثمّ قال:

[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ]

٤٧- روى ابن عدي في كتابه (الكامل) ج١ /الورق ٣٨٦ وفي ط١، ج٣ ص ١١٠٧ قال:


حدّثنا عمر بن سنان،حدّثنا إبراهيم بن سعيد،حدّثنا حسين بن محمد، عن سليمان بن قرم، عن عبد الجبار بن العباس، عن عمّار الدهني، عن عقرب عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: نـزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة: رسول الله وجبرئيل وميكائيل وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

وروى ابن عدي في كتابة( الكامل) ، ج٥ ص ١٩١٦ ط١ قال:

أخبرنا أبو يعلي، قال:حدّثنا حوثرة بن أشرس، قال: أخبرني عقبة بن عبد الله الرفاعي الأصم:

عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم، أنّ رسول صلّى الله عليه (وآله) وسلم، قال لفاطمة: أئتيني بزوجك وابنيك، فجاءته بهم فألقى عليهم رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كساءً كان عَلَيَّ خيبرياً أصبناه من خيبر فقال:[أللّهم هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمّد كما جعلتها على إبراهيم إنّك حميد مجيد قالت أُمّ سَلَمَةَ: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم من يدي وقال:إنّك على خير] .

وروى ابن عدي في كتابه (الكامل) ج٥ ص ١٩٢١ ط١، قال:حدّثنا علي بن سعيد بن بشير، قال:حدّثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي،حدّثنا عبد الرحيم بن هارون الغسّاني:

حدّثنا هارون بن سعد، قال: حدّثني عطيّة العوفي، قال: سألت أبا سعيد الخدري، عن أهل البيت - الّذين قال الله عزّ وجلّ فيهم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الآية، فقال: النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[ (عليٌّ) وفاطمة وحسن وحسين].

ما في القوس هو بالرجوع للأحاديث المرويّة في (ما نزل من القرآن في عليّ) و من تاريخ دمشق لابن عساكر، حيث أنّه أُسقطَ من كتاب( الكامل) .

وروى أيضا ابن عدي في الكامل ج٦ ص ٢٠٨٧ ط١، قال:حدّثنا محمد بن الحسين بن جعفر،حدّثنا عبّاد بن يعقوب،حدّثنا أبو عبد الرحمان المسعودي، عن كثير النوّاء، عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال: رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر،كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض] .


وبإسناده عن أبي سعيد، قال: أُنزلت هذه الآية -فقرأ وسماّهم -( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين.

وروى ابن عدي في كتابه (الكامل) ج٦ ص ٢٢١٧ ط١ قال:

حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس،حدّثنا سويد بن سعيد،حدّثنا محمد بن عمر الكلاعي، عن إسحاق بن زيد، عن البراء بن عازب قال: دخل عليّ وفاطمة والحسن والحسين إلى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فخرج النبيّ فقال بردائه عليهم فقال:[أللّهم هؤلاء عترتي] .

وروى أيضا ابن عدي في كتابه (الكامل) ج٦ ص ٢٢٥٤ ط١ قال:

حدّثنا أبو عروبة الحرّاني،حدّثنا محمد بن سعيد الأنصاري،حدّثنا مخلّد - يعني ابن زيد -، عن يونس - يعني ابن أبي إسحاق عن نفيع بن الحارث، قال: حدّثني أبو الحمراء، قال: رابطت بالمدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، قال: فرأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إذا طلع الفجر جاء إلى باب عليّ وفاطمة، فقال:[الصّلاة الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى ابن عدي في (الكامل) ج٧ ص ٢٥٨٨ ط١ قال:

حدّثنا علي بن سعيد الرازي وأحمد بن يحيى بن زهير، قالا:حدّثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي،حدّثنا عبد الرحيم بن هارون الغسّاني،حدّثنا هارون بن سعد،حدّثنا عطيّة العوفي:

سألت أبا سعيد عن هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[عليّ وفاطمة والحسن والحسين] .

وروى ابن عدي في كتابه الكامل ج٧ ص ١٦٣١ ط١ قال:

أخبرنا إبراهيم بن أسباط،حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان،حدّثنا يحيى بن يعلي،حدّثنا يونس بن خبّاب، عن نافع:

عن أبي الحمراء قال: شهدت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة - أو قال: إلى الصلاة - مرّ بباب فاطمة فقال:[السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].


( وحدّثنا) أبو أحمد قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن عن يحيى بن حسان، قال:حدّثنا منصور بن أبي الأسود قال: سمعت أبا داوود قال: سمعت أبا الحمراء قال: حفظت من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم سبعة أشهر - أو ثمانية - كان يأتي إلى باب عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فيقول:[الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

٤٨- روى محمد ابن سعد في (الطبقات الكبرى) ج٨ في الحديث ١٣٠ قال:

أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن هلال بن يساف، قال: سمعت الحسن بن عليّ وهو يخطب، وهو يقول:[يا أهل الكوفة إتقّوا الله فينا فإنّا أمراؤكم، وإنّا أضيافكم ونحن أهل البيت الّذين قال الله: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: فما رأيت يوماً قطّ أكثر باكياً من يومئذ] .

وروى ابن سعد في( الطبقا الكبرى) ج٨ في الحديث ١٣٣ قال:

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال:ّ أبو عوانة، عن حصين، عن أبي جميلة:

أنّ الحسن بن عليّ لما استُخلِف حين قُتِل عليّ فبينما هو يصلّي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنّه بلغه أنّ الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن ساجد، قال حصين: وعمّي أدرك ذاك - قال: فزعموا أنّ الطعنه وقعت في وركه فمرض منها أشهراًثمّ برأ فقعد على المنبر، فقال:[يا أهل العراق إتّقوا فينا فإنّا أمراؤكم وضيفانكم، نحن أهل البيت الّذين قال الله: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] قال فما زال يقول ذلك حتّى مارُئي أحد من أهل المسجد إلّا وهو يخن بكاء.

وروى محمد بن سعد في (الطبقات الكبرى) ج٨ الحديث ١٠ من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام، قال:


أخبرنا أبو أسامة، عن عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعذّل عطيّة الطفاوي، عن أبيه قال: أخبرتني أُمّ سَلَمَةَ قالت: بينا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ذات يوم في بيتي إذ جاءت الخادم فقالت: عليّ وفاطمة بالسدّة فقال لي:[تنحّي عن أهل بيتي فتنحّيت في ناحية البيت، فدخل عليّ وفاطمة ومعهما حسن وحسين وهما صبيّان صغيران، فأخذ حسناً وحسيناً فأجلسهما في حجرة، وأخذ عليًّا فاحتضنه إليه وأخذ فاطمة بيده الأُخرى فاحتضنهما وقبّلهما وأغدف عليهم خميصة سوداءثمّ قال:أللهمّ إليك لا إلى النّار أنا وأهل بيتي .

فقالت أُمّ سَلَمَةَ: فقلت: وأنا يا رسول الله؟ قال:وأنت] .

وروى أيضا محمد بن سعد في (الطبقات الكبرى) ج٨ في الحديث ١١ من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام، قال:

حدّثني هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب، قالا: أخبرتني أُمّ سَلَمَةَ أنّ رسول الله عليه (وآله) وسلم:

جمع( عليّاً) وفاطمة وحسناً وحسيناثمّ أدخلهم تحت ثوبهثمّ جأر إلى الله فقال: [ربّ هؤلاء أهلي .

قالت أُمّ سَلَمَةَ: فقلت يا رسول الله أدخلني معهم؟ فقال صلّى الله عليه (وآله) وسلم:إنّك من أهلي] .

٤٩- روى البيهقي، أحمد بن الحسين في كتابه (السنن الكبرى) ج٢ ص ١٤٩ ط١، قال:

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقّاق ببغداد، أنبأنا أحمد بن عثمان الآدمي،حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،حدّثنا أبي،حدّثنا محمد بن بشر العبدي،حدّثنا زكريا بن أبي زائد،حدّثنا مصعب بن شيبة، عن صفيّة بنت شيبة، عن عائشة (رض) قالت خرج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله معه،ثمّ جاء الحسين فأدخله معهثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معهثمّ جاء علي فأدخله معهثمّ قال:

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

ثمّ قال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر ابن أبي شيبة وغيره عن محمد بن بشر.

وروى البيهقي في كتابه السنن الكبرى ج٢ ص ١٤٩، بروايته عن مسلم في الصحيح وبسند آخر، قال:


أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقّاق - ببغداد - أنبأنا أحمد بن عثمان الآدمي،حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،حدّثنا أبي،حدّثنا محمد بن بشر العبدي،حدّثنا زكريّا بن أبي زائدة،حدّثنا مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة:

عن عائشة قالت: خرج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله معه،ثمّ جاء الحسين فأدخله معهثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معهثمّ جاء عليّ فأدخله معهثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى البيهقي في سنن الكبرى ج٧ ص ٦٣ من كتاب النكاح قال:

أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله الحسين بن عمر بن الغزال، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطّان وغيرهم قالوا:حدّثنا إسماعيل بن محمد الصفّار،حدّثنا الحسن بن عرفة،حدّثنا علي بن ثابت الجزري، عن بكير بن مسمار مولى - عامر بن سعد - قال: سمعت عامر بن سعد يقول: قال: سعد رضي الله عنه: نـزل على رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم الوحي فأدخل عليًّا وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه، وقال:[أللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي] .

وروى حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية:( نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) (١) دعا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي] .

وحدّثنا أبو عبد الله الحافظ،حدّثنا جعفر الخلدي وأبو بكر ابن بالوية، قالا:حدّثنا موسى بن هارون،حدّثنا قتيبة بن سعيد،حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لما نـزلت هذه الآية:( نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) (٢) دعا رسول الله صلّى الله عليه عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي] .

____________________

(١و٢) سورة آل عمران: ٦١.


٥٠- روى أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد العلوي في كتابه (عيون الأخبار) الورق ٤١/ب، قال:

أخبرنا أبو الهيثم عبد الملك بن محمد بن عبد الله المعدّل، أنبأنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة، أنبأنا أبو عيسى موسى بن هارون الطوسي إملاءً، أنبأنا معاوية بن عمرو، أنبأنا فضيل بن مرزوق، أنبأنا عطيّة، عن أبي سعيد، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت:

نـزلت هذه الآية في بيتي( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ... ) الآية، قالت وأنا جالسة على باب البيت، قلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟

قال:[أنت إلى خير، إنّك من أزواج النبي] .

( قالت) وفي البيت رسول الله وعليّ وفاطمة وحسن وحسين.

وروى أبو المعالي في كتابه (عيون الأخبار) الورق -٤١/ب، قال:

أخبرنا عبد الملك بن محمد المعدّل، أنبأنا أبو علي ابن خزيمة،حدّثنا محمد بن العباس الترمذي، أنبأنا أحمد بن الحسن اللهبي، أنبأنا أبو محمد موسى بن عمرو الجرار، عن سعيد بن مسلمة، عن ابن جريح عن عطاء:

عن ابن عباس في قوله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) الآية، قال: الرجس: الذل،( وَيُطَهِّرَكُمْ ) من الذنوب( تَطْهِيرًا ) قال: من ميلاد الجاهليّة.

وروى السيّد أبو المعالي في (عيون الأخبار) الورق - ٤١/ب قال:

أخبرنا أبو علي شاذان، أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان،حدّثنا محمد بن غالب،حدّثنا غسان بن الربيع،حدّثنا عبيد بن الطفيل أبو سيدان، عن ربعي بن حراش: عن فاطمة ابنة رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّها أتت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فبسط لها ثوباً فأجلسها عليهثمّ جاء ابنها حسن فأجلسه معها،ثمّ جاء حسين فأجلسه معهما،ثمّ جاء عليّ فأجلسه معهم،ثمّ ضمّ عليهم الثوب،ثمّ قال: [أللّهم هؤلاء منّي وأنا منهم ألّلهم ارض عنهم كما أنا عنهم راض] .

وروى السيّد أبو المعالي في (عيون الأخبار) الورق ٤١/ب قال:

أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم البزار، أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن الهيثم المقرئحدّثنا موسى بن إسحاق،حدّثنا محمد بن عبد الله بن نميرحدّثنا عبيد بن سعيد، عن سفيان، عن زبيد، عن شهر بن حوشب:


عن أُمّ سَلَمَةَ، عن النبيّ عليه السلام في قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) قال: نـزلت في عليّ وحسن وحسين وفاطمة رضي الله عنهم.

وروى أيضا أبو المعالي في (عيون الأخبار) الورق ٤١/ب في المجلس الثالث عشر - في عنوان( فضل الطيبين) قال:

أخبرنا الشيخ الصالح أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المكتب، أنبأنا أحمد بن( شعيب بن صالح البخاري الورّاق) ،حدّثنا صالح بن محمد جزرة بن( عمرو بن) حبيب بن حسان بن المنذر بن عمّار( بن) معن بن زائدة( عن) قائد الأعمش( عبيد الله بن سعيد بن مسلم) عن الأعمش، عن حفص بن أياس، عن شهر بن حوشب:

عن أُمّ سَلَمَةَ قال: أتيتها فسألتها عن عليّ رضي الله عنه؟ فقالت: وعن مثله تسأل؟ فقلت فكيف بمن يسبّه ويسبّ من يحبّه؟ فبكت وبكيت لبكائها.

ثمّ قالت: ثكلتني أميّ أيسبّ النبيّ عليه السّلام وأنتم أحياء؟ قلت: ليس بعنوان رسول الله إنمّا يسبّون عليّاً، فقالت: أليس يسبّون عليًّا ويسبّون من يحبّه؟ فقلت: بلى، فقالت والله لقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهو يحبّه، نزلت هذه الآية - ورسول الله مسجّى بثوب أبيض -( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأمرني أن لا أدع أحدا يدخل عليه، فاعطيته( ذلك) فجاء الحسن والحسين حتّى دخلا عليهثمّ جاء عليّ وفاطمة رضي الله عنهما حتّى دخلا عليه، فجمعهم وأخذ كساءاً كان( خيبرياً) فغطّاه عليهمثمّ قال:[ربِّ هؤلاء حامّتي وأهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً. ربِّ هؤلاء أهل بيتي فأنزل رحمتك عليهم .

قلت: يا رسول الله أنا منهم؟ قال:إنّك على خير] .

٥١- روى أبو يعلي الموصلي في مسنده ج٧ ص ٥٩ ط١ قال:

حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامي،حدّثنا حماد بن سلمة،حدّثنا عليّ بن زيد عن أنس:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يمرّ ستّة أشهر بباب فاطمة بنت النبيّ عند صلاة الفجر فيقول:[الصّلاة يا أهل البيت - ثلاث مرّات - ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].


وحدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة،حدّثنا شاذان،حدّثنا حماد، عن عليّ بن زيد عن أنس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى الفجر يقول:[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ ) ] الآية.

وروى أبو يعلي الموصلي في مسنده ج١٢ ص ٣١٢ ط١، قال:

حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة،حدّثنا عبد الله بن داوود، عن فضيل عن عطيّة عن أبي سعيد، عن أُمِّ سَلَمَةَ أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم غطّى على عليّ وفاطمة وحسن وحسين كساءًثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي إليك لا إلى النار] .

وروى أبو يعلي الموصلي في مسنده ج١٢ ص ٣٤٤ ط١ قال:

حدّثنا حوثرة بن أشرس أبو عامر قال: أخبرني عقبة عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم،( أنّ النبي(ص)) قال لفاطمة:[إيتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم، فألقى عليهم رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كساءً كان تحتي خيبريّاً أصبناه من خيبرثمّ قال:[أللّهم هؤلاء آل محمّد عليه السّلام فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد كما جعلتها على إبراهيم إنّك حميد مجيد قالت أُمّ سَلَمَةَ: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم من يدي وقال:إنّك على خير] .

وروى أبو يعلي في مسنده ج١٢ ص ٣٨٣ قال:حدّثنا سهل بن زنجلة،حدّثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثني أبي عن عكرمة بن عمار، عن آثال بن قرة، عن ابن حوشب الحنفي، قال:

قال: حدّثتني أُمّ سَلَمَةَ، قالت: جاءت فاطمة بنت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم متوركة الحسن والحسين، في يدها برمة للحسن فيها سخين حتّى أتت بها النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فلمّا وضعها قدّامه قال لها:[أين أبو الحسن؟ قالت في البيت فدعاه فجلس النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين يأكلون، قالت أُمّ سَلَمَةَ: وما سَامَني صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وما أكل طعاماً قطّ وأنا عنده إلّا سَامَنِيه قبل ذلك اليوم - تعني بـ( سامني) دعاني إليه - فلمّا فرغ التفَّ عليهم بثوبهثمّ قال:أللّهم عادِ من عاداهم ووالِ من والاهم] .

٥٢- روى الحافظ ابن كثير، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي القيسي الدمشقي المتوفّى ٧٧٤ في تفسيره ج٣ ص ٤٩٣ قال:


حدّثنا أبي،حدّثنا شريح بن يونس أبو الحارث،حدّثنا محمد بن يزيد، عن العوام - يعني ابن حوشب رضي الله عنه - عن ابن عمّ له قال:

دخلت مع أميّ على عائشة (رض) فسألتها( أُمّي) عن عليّ رضي الله عنه؟ فقالت: تسألني عن رجل كان من أحبّ الناس إلى رسول الله وكانت تحته ابنته وأحبّ الناس إليه، لقد رأيت رسول الله دعا عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم، فألقى عليهم ثوباً فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيرا .

قالت: فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك؟

فقال:تنحّي فإنّك على خير] .

وروى ابن كثيرفي كتابه (السيرة النبويّة) ج٤ ص ٦٣٤ قال:

وقال أبو جعفر محمد بن علي بن دحم،حدّثنا أحمد بن حازم، أنبأنا عبيد الله موسى والفضل بن دُكَين، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داوود القاص:

عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة ستّة أشهر كيوم فكان النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يأتِ باب عليّ وفاطمة كلّ غداة فيقول:[الصّلاة الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى ابن كثيرفي كتابه (جامع المسانيد) ج١٢ ص ٢٩١ قال:

( قال أبو الحمراء) رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يأتِ باب عليّ وفاطمة ستّة أشهر فيقول:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وأيضا روى ابن كثيرفي (جامع المسانيد) ج١٦ ص ٣٥٨ قال:

حدّثنا علي بن عبد العزيز،حدّثنا أبو نعيم،حدّثنا فضيل بن مرزوق،حدّثنا عطيّة : عن أبي سعيد قال: قالت أُمّ سَلَمَةَ: نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . وأنا جالسة على الباب فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[أنت إلى خير] .

وروى ابن كثيرفي (جامع المسانيد) ج١٦ ص ٣٩٦ قال بإسناده عن عقرب، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت:


في بيتي نـزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ومحمّد وعليّ وفاطمة وحسن وحسين وجبرئيل يملي على رسول الله، ورسول الله يملي على عليّ عليهم السلام.

٥٣- محمد بن سليمان الكوفي الصنعاني اليماني في المناقب( مناقب عليّ عليه السلام) ج١ ص ١٤٨ قال:

حدّثنا عثمان بن محمد الألثغ، قال:حدّثنا جعفر، قال:حدّثنا يحيى عن المسعودي، عن كثير النواء، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال:

نـزلت هذه الآية في خمسة - فقرأها وسماّهم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

روى محمد بن سليمان في [مناقب عليّ(ع)] ج١ ص ١٣٢ ط١ قال:

حدّثنا مخوّل بن إبراهيم، قال:حدّثنا عبد الجبّار بن العباس الشبامي، عن عمّار بن أبي معاوية الدهني عن عمرة قالت:

سمعت أُمّ سَلَمَةَ تقول: نـزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل ورسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله عليهم، قالت: وأنا على باب جالسة، قلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[إنّك على خير إنّك من أزواج النبيّ] وما قال: إنّني من أهل البيت.

وروى محمد بن سليمان في (مناقب عليّ) ج١ ص ١٥٧ ط١:

عن محمد بن سليمان الإصبهاني عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: نـزلت هذه الآية على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في بيت أُمّ سَلَمَةَ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فَجَلَّلَهُمْ بكساءٍ وعليّ من خلف ظهره فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا معهم يا رسول الله؟

قال:أنت على مكانك وأنت إلى خير] .


وروى محمد بن سليمان الكوفي الصنعاني اليماني في (مناقب عليّ عليه السلام) ج٢ ص ١٩ ط١ وص ١٧٤ قال:

أحمد، قال:حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عليّ، قال: أخبرنا محمّد عن أبي سلمة عن أبي داوود الأودي:

عن أبي الحمراء، قال: رمقت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمانية أشهر يأتي على باب عليّثمّ يضع يده على عضادتي الباب،ثمّ يقول: [السّلام عليكم ورحمة الله الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

( وحدّثنا) أبو أحمد قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن عن يحيى بن حسان، قال:حدّثنا منصور بن أبي الأسود قال: سمعت أبا داوود وقال: سمعت أبا الحمراء قال: حفظت من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم سبعة أشهر - أو ثمانية - كان يأتي إلى باب عليّ وفاطمة والحسن والحسين فيقول:[الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى محمد بن سليمان الصنعاني في [مناقب عليّ(ع)] ج٢ ص ١٣٢ ط١ قال:

حدثنا عثمان بن سعيد بن عبد الله المروزي، قال:حدّثنا محمد بن عبد الله المروزي، قال:حدّثنا سريج بن يونس، قال:حدّثنا محمد بن زيد الواسطي، عن العوام، عن ابن عمير، أنّه قال:

دخلت مع أميّ على عائشة فسألتْها( أمّي) عن عليّ؟

فقالت تسألني عن رجل كان من أحبّ الناس إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وكان تحته ابنته وهي أحبّ الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين فالقى عليهم ثوباً فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فدنوت منه فقلت يا رسول الله: وأنا من أهل البيت؟ فقال:تنحّي فإنّك على خير] .

وروى محمد بن سليمان في (مناقب عليّ عليه السلام) ج٢ ص ١٣٨ ط١ قال:

حدّثنا عثمان( بن سعيد) قال:حدّثنا محمد بن عبد الله، قال: حدّثني أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، قال:حدّثنا عبد الرحمان بن عبد الملك، قال: أخبرني( ابن) أبي فديك،( قال: أخبرني موسى بن يعقوب) ، قال: أخبرني ابن أبي مليكه( عبد الرحمان بن أبي بكر) عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال:


لما نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرحمة هابطةً من السماء قال:[من يدعُ لي أهلي؟ قالت زينب: أنا يا رسول الله، قال: فقال( النبي صلّى الله وآله) :أدع لي عليّاُ وفاطمة والحسن والحسين ( فدعتهم زينب فجاؤوا) فجعل الحسن عن يمناه والحسين عن يسراه وعليّاً وفاطمة وجاهه فغشّاهم كساءً خيبرياًثمّ قال:أللّهم إنّ لكلّ (نبىّ) أهلاً وهؤلاء أهلي قال: فأنزل الله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( وَاذْكُرْ‌نَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرً‌ا ) الأحزاب: ٣٤.

فقالت زينب: يا رسول الله ألّا أدخل معكم؟ قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:مكانك على خير إنّك على خير إن شاء الله] .

وروى محمد بن سليمان في (مناقب عليّ عليه السلام) ج٢ ص ١٦١ ط١، قال( حدّثنا) عثمان بن محمد الألثغ، قال:حدّثنا جعفر بن مسلم، قال:حدّثنا يحيى بن حمّاد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن شهر بن حوشب - وعن أبي ليلى الكندي - عن أُمّ سَلَمَةَ:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان في بيتها على منامة له، عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فقال:[ادعي زوجك وابنيك .

فدعتهم فبينما هم يأكلون إذ نـزلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بفضلة الكساء فغشاهم إيّاه،ثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قالها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث مرات.

قالت أُمّ سَلَمَةَ: فأدخلت رأسي في البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال:إنّك إلى خير] .

٥٤- روى ابن المغازلي، الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي، المعروف بابن المغازلي، روى في كتابه [مناقب عليّ بن أبي طالب (ع)] ص ٣٠١ في الحديث ٣٤٥ قال:


أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن الحسن العلوي في جمادي الاولى من سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة،حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي،حدّثنا محمود بن محمد،حدّثنا عثمان - يعني ابن أبي شيبة -حدّثنا الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمان، عن حكيم بن سعد، عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت: نـزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وروى ابن المغازلي في المناقب في المناقب ص ٣٠٢ في الحديث ٣٤٦ قال:

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحسن العلوي،حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ،حدّثنا علي بن العباس،حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسين،حدّثنا حسن بن الحسين،حدّثنا عبد الرحمان بن محمد، عن أبيه، عن أبي اليقظان، عن زاذان:

عن الحسن بن عليّ قال:[لما نـزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في كساء لأًم سلمة، خيبري، ثمّ قال: ألّلهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وروى ابن المغازلي في المناقب ص ٣٠٤ في الحديث ٣٤٩ قال:

أخبرنا القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسن،حدّثنا يوسف بن موسى القطان،حدّثنا أبو نعيم،حدّثنا عمران بن أبي مسلم.

قال يحيى بن محمد بن صاعد: وحدّثنا محمد بن علي الورّاق،حدثنا عبيد الله بن موسى،حدّثنا عمران أبو عمر الأودي، عن عطيّة: عن أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في نبيّ الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، قال: فَجَلَّلَهُمْ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بكساءٍ وقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، قال وأُم سلمة على باب البيت فقالت: يا رسول الله وأنا؟ قال:إنّك بخير وعلى خير] .

وروى ابن المغازلي في المناقب ص ٣٠٤ في الحديث ٣٤٨ قال:


أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب،حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد صاحب الأشج،حدّثنا عبد الله بن ثاجية،حدّثنا عمّار بن خالد،حدّثنا إسحاق( بن يوسف) الأزرق،حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أُمّ سَلَمَةَ: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان في بيتها على منامة تحته كساء خيبري فجاءت فاطمة صلوات الله عليها ببرمة فيها حزيرة فقال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[ادعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً فدعتهم فبيناهم يأكلون نـزلت على النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأخذ النبيّ بفضلة الكساء فغطّاهمثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وروى ابن المغازلي في المناقب ص ٣٠٥ في الحديث ٣٥٠ قال:

أخبرنا علي بن محمد بن الحسن القاضيحدّثنا عبيد الله،حدّثنا يحيى بن محمد بن صاعد،حدّثنا الحسن بن الصباح البزّار،حدّثنا محمد بن مصعب القرقسائي، عن الأوزاعي، عن أبي عمّار، قال:

دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم يذكرون عليًّا فقال لي واثلة: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة عليها السّلام فسألتها عن عليّ فقالت:[توجّه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ، فجلست أنتظره فجاء رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم – معه فدخلت معهم البيت، فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلس واحدا عن يمينه والآخر عن يساره ودعا بالحسن والحسين فأجلس كل واحد منهما على فخذهثمّ قال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ألّلهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق] .

وروى ابن المغازلي في المناقب ص ٣٠٦ في الحديث ٣٥١ قال:

أخبرنا أبو الحسن علي بن منصور الأخباري الحلبي،حدّثنا علي بن محمد الشمشاطي،حدّثنا محمد بن يحيى،حدّثنا العبّاس بن الفضل،حدّثنا يعقوب بن حميد،حدّثنا أنس بن عياض الليثي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر:


عن عطاء بن يسار عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت: في بيتي نزلت( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) الآية، فأخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله ثوباً ودعا فاطمة وعلياً والحسن والحسين عليهم السّلام فجعله عليهم، وقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) فقلت: من جانب البيت: ألست من أهل البيت يا رسول الله؟

قال:[بلى إن شاء الله] .

قال يعقوب بن حميد: وفي ذلك يقول الشاعر:

بأبي خمسة هم جنبوا الـ

رجس وطهّروا تطهيراً

أحمد المصطفى وفاطم

أعني وعليّاً وشبراً وشبيراً

من تولّاهم تولّاه ذو العرش

ولقّاه نضرة وسروراً

وعلى مبغضيهم لعنة الله

وأصلاهم المليك سعيراً

٥٥- روى السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي المتوفّى عام -٩١١هـ - في كتابه( جمع الجوامع) ج٢ ص ٢٧٢ ط١ في مسند عليّ عليه السلام - وبإسناده عن الأسود بن عامر - شاذان -

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يمرّ ستّة أشهر بباب فاطمة عند صلاة الفجر فيقول:[الصّلاة يا أهل البيت الصّلاة -ثلاث مرّات -( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) ج٥ ص ١٩٨ وبإسناده، بالرواية إلى إبراهيم بن عبد الله إلى أُمّ سَلَمَةَ:

أمّ سلمة تقول - لما جاء نعي الحسين بن عليّ -: لعنت أهل العراق، وقالت: قتلوه قتلهم الله، غرّوه وذلّوه لعنهم الله،( ثمّ شرعت تحدّثنا وقالت): جاءت فاطمة رسول الله غدوة ببرْمَةٍ لها تحملها في طبق لها حتّى وضعتها بين يديه، فقال لها:[أين ابن عمّك ؟ قالت:هو في البيت ، قال:أذهبي فادعيه لي وائتيني بابنيه] .


٥٦- وروى يعقوب بن سفيان الفسوي في كتاب( المعرفة والتاريخ) ج١ ص ٤٩٨ قال:

حدّثني يحيى بن عبد الحميد، قال:حدّثنا قيس عن الأعمش، عن عباية بن ربعي الأسدي، عن ابن عباس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال:[إنّ الله عزّ وجلّ خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً، وذلك قول الله عزّ وجلّ: ( وأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ) ( وأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ) (١) فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين، ثمّ جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثاً فذلك قوله ( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿٨﴾ ) ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ ) (٢) فأنا خير السابقين، ثمّ جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله: ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَ‌فُوا إِنَّ أَكْرَ‌مَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ‌ ) (٣) وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عزّ وجلّ، ثمّ جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً وذلك قوله (تعالى): ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٤) وأنا وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب] .

٥٧- روى الطبراني، الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمّي الطبراني في كتابه:( المعجم الصغير) ص ٦٥ ط. دار الكتب العلميّة قال:

حدّثنا أحمد بن المجاهد الإصبهاني،حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان،حدّثنا زافر بن سليمان، عن طعمة بن عمرو الجعفري، عن أبي الجحّاف داوود بن أبي عوف:

عن شهر بن حوشب قال: أتيت أُمّ سَلَمَةَ أعزّيها على الحسين بن عليٍّ،فقالت: دخل عَلَيَّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فجلس على منامة لنا فجاءته فاطمة رضوان الله ورحمته عليها بشيء وضعته فقال:[ادعي لي حسناً وحسيناً وابن عمّك عليّاً ، فلمّا اجتمعوا عنده قال:أللّهم هؤلاء حامّتي وأهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

____________________

(١) سورة الواقعة: ٨ و٩.

(٢) سورة الواقعة: ١٠ و١١.

(٣) سورة الحجرات: ١٣.

(٤) سورة الأحزاب: آية التطهير ٣٣.


وروى الطبراني في( المعجم الصغير) ج١ ص ١٣٤ قال:

حدّثنا الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني بطرسوس،حدّثنا أبو الربيع الزهراني،حدّثنا عمّار بن محمد، عن سفيان الثوري، عن أبي الجحاف، داوود بن أبي عوف، عن عطيّة العوفي:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قوله جلَّ عزَّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: نـزلت في خمسة في رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.

وروى الطبراني في( الأوسط) ج٤ ص ٢٧١( وبتفاوت يسير في اللفظ) قال:

حدّثنا الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني الطرسوسي قال:حدّثنا أبو الربيع الزهراني، قال:حدّثنا عمّار بن محمد، عن سفيان الثوري، عن داوود( بن أبي عوف) أبو الجحّاف:

عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) قال: نزلت في خمسة: في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

ورواه الطبراني في المعجم الصغير ص ١٣٥ بنفس السند والمتن.

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٣ ص ٤٦ ط١ قال:

حدّثنا علي بن عبد العزيز،حدّثنا أبو نعيم،حدّثنا فضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال:

قالت أُمّ سَلَمَةَ: نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وأنا جالسة على باب البيت، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[أنت إلى خير، أنت من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم] .

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٣ ص ٤٩ قال:

حدّثنا علي بن عبد العزيز،حدّثنا أبو نعيم،حدّثنا عبد السلام بن حرب، عن كلثوم بن زياد، عن أبي عمار، قال: إنّي لجالس عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليًّا -رضي الله عنه- فشتموه، فلمّا قاموا، قال: إجلس حتّى أخبرك عن هذا الّذي شتموه، إنّي عند رسول الله صلّى الله عليه ذات يوم إذ جاء عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين -رضي الله عنهم - فألقى عليهم كساءً له،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي ألّلهم أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً .

فقلت: يا رسول الله وأنا، قال:وأنت] ، قال: فو الله إنهّا لأوثق عملي في نفسي.


وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٣ ص ٤٨ ط١ قال:

حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،حدّثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون،حدّثنا علي بن عابس، عن أبي الجحاف، عن عطيّة، عن أبي سعيد، وعن الأعمش، عن عطيّة -:

عن أبي سعيد قال: نزلت هذه الآية( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٣ ٣ص ٥٠ ط١، قال:

حدّثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، قالا:حدّثنا حجاج بن المنهال،حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله كان يمرّ ببيت فاطمة - رضي الله عنها - ستّة أشهر إذا خرج من صلاة الفجر يقول:[يا أهل البيت الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٣ ص ٥٢ قال:

حدّثنا علي بن عبد العزيز،حدّثنا أبو نعيم،حدّثنا فضيل بن مرزوق،حدّثنا عطيّة العوفي:

عن أبي سعيد الخدري، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: نـزلت هذه الآية في بيتي( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وهي جالسة على الباب، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[أنت إلى خير] .

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٣ ص ٥٤ قال:

حدّثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي،حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل،حدّثنا جعفر الأحمر، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أُمّ سَلَمَةَ.

أنَّ فاطمة جاءت بطعيم لها إلى أبيها وهو على مَنامةٍ له في بيت أُمّ سَلَمَةَ، قالت: قال:[إذهبي فادعي ابنيَّ وابن عمّك ( فذهبت فدعتهم) فجاؤا فَجَلَّلَهُمْ بكساءٍثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي ( الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، قالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال:أنت زوج النبيّ وإلى أو على خير] .

وروى الطبراني في كتابه (المعجم الكبير) ج٩ ص ١١ ط بغداد قال:

وحدّثنا أحمد بن النضر العسكري،حدّثنا أحمد بن النعمان الفرّاء المصيصي، قالا:


حدّثنا محمد بن سليمان الإصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكّي، عن عطاء بن أبي رباح:

عن عمر بن أبي سلمة، قال: نزلت هذه الآية على رسول الله - وهو في بيت أُمّ سَلَمَةَ-( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فدعا الحسن والحسين وفاطمة فأجلسهم بين يديه، ودعا عليًّا فأجلسه خلف ظهره وتجلّل هو وهم بالكساءثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، فقالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال:وأنت (على) مكانك وأنت على خير] .

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٢٢ ص ٦٥ ط١، قال:

حدّثنا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد، قال: أنبأنا محمد بن مصعب القرقساني.

حيلولة: وحدّثنا محمد بن علي الصائغ المكّي،حدّثنا محمد بن بشر التنيسي، قالا:حدّثنا الأوزاعي،حدّثنا أبو عمار شداد، قال: قال واثلة بن الأسقع الليثي:إنيّ لجالس

إذ ذكروا عليًّا -رضي الله عنده - فشتموه، فلمّا قاموا، قال: إجلس حتّى أخبرك عن هذا الّذي شتموه، إنّي عند رسول الله صلّى الله عليه ذات يوم إذ جاء عليّ وفاطمة والحسن والحسين -رضي الله عنهم - فألقى عليهم كساءً له،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي اللّهم أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً .

فقلت يا رسول الله وأنا، قال:وأنت]، قال: فو الله أنّها لأوثق عملي في نفسي.

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٢ ص ٦٦ قال:

حدّثنا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد، قال: أنبأنا محمد بن مصعب القرقسافي:

حيلولة: وحدّثنا محمد بن علي الصائغ المكّي،حدّثنا محمد بن بشر التنيسي،حدّثنا الأوزاعي،حدّثنا أبو عمار شدّاد، قال:

قال واثلة بن الأسقع الليثي: جئت أريد عليًّا فلم أجده فقالت فاطمة:[إنطلق إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يدعوه [إجلس] حتّى يأتي، فجاء مع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فدخلا، فدخلت معهما، فدعا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم حسناً وحسيناً فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة( وزوجها) من حجرهثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا منتبذ،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:هؤلاء أهلي، أهلي أحق .


قال واثلة: قلت يا رسول الله وأنا من أهلك، قال:وأنت من أهلي] ، قال واثلة: وإنّه لمن أرجى ما أرجوه.

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٢ ص ٩٥ قال:

حدّثنا أحمد بن خليد الحلبي،حدّثنا أبو توبة الربيع بن نافع،حدّثنا يزيد بن ربيعة، عن يزيد بن أبي مالك، عن أبي الأزهر:

عن واثلة بن الأسقع قال: خرجت وأنا أريد عليًّا فقيل لي: هو عند رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فأممت إليهم فأجدهم في حظيرة من قصب، رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين، قد جمعهم( رسول الله) تحت ثوبه، قال:[أللّهم إنّك جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليّ وعليهم] .

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٢ ص ٢٠٠ قال:

حدّثنا محمد بن الحسين الأنماطي،حدّثنا سعيد بن سليمان، قال: سمعت منصور بن أبي الأسود، يقول: سمعت أبا داوود يقول: سمعت أبا الحمراء يقول: رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يأتِ على باب عليّ وفاطمة ستّة أشهر فيقول:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى الطبراني في كتابه (المعجم الكبير) ج٢٣ ص ٢٨١ قال:

حدّثنا حفص بن عمر بن الصباح،حدّثنا أبو غسان،حدّثنا جعفر الأحمر، عن عبد الملك بن أبي سليمان:

عن عطاء، عن أُمّ سَلَمَةَ: أنَّ فاطمة جاءت بطُعيْمٍ لها إلى أبيها وهو على منامة له، فقال:[ إذهبي فادعي ابنيَّ وابن عمّك ( فذهبت فجاءت بهم) قالت:( أم سلمة) فجلّلتهم - أو قالت - فحوّلت عليهم - الكساء،ثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، قالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال:أنت زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وإلى - أو على - خير] .

وروى أيضا الطبراني في المعجم الكبير ج٢٣ ص ٢٨٦ قال:

حدّثنا إدريس بن جعفر العطّار،حدّثنا عثمان بن عمر،حدّثنا عبد الرحمان بن عبد الله، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار:


عن أُمّ سَلَمَةَ قالت: في بيتي نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأرسل رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إلى عليٍّ وفاطمة وحسن وحسين فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي ، فقلت: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ قال:إن شاء الله] .

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٣ ص ٣٣٤ قال:

حدّثنا اسلم بن سهل، وعبدان بن أحمد، قالا:حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج،حدّثنا علي بن ثابت، عن أسباط، عن السدّي، عن بلال بن مرداس، عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت:

دخل عليَّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فأتته فاطمة بخزيرة فوضعته بين يديه فقال لها:[ادعي زوجك وابنيك فدعتهم فطعموا وتحتهم كساء خيبري فجمع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم الكساء عليهمثمّ قال:هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وأيضا روى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٣ ص ٣٣٣ ٣٣٤- قال:

حدّثنا الحسين بن إسحاق،حدّثنا يحيى الحمّاني،حدّثنا أبو إسرائيل عن زبيد، عن شهر بن حوشب: عن أُمِّ سَلَمَةَ أنّ هذه الآية نزلت في بيتها:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) و( في البيت) رسول الله صلّى الله عليه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين فأخذ عباءة فَجَلَّلَهُمْ بهاثمّ قال:[ألّلهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقلت وأنا عند عتبة الباب يا رسول الله وأنا معهم؟ قال:إنّك بخير وإلى خير] .

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٣ ص ٣٣٦ قال:

حدّثنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري،حدّثنا حوثرة بن أشرس،حدّثنا عقبة بن عبد الله الرفاعي، عن شهر بن حوشب:

عن أُمّ سَلَمَةَ أنَّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال لفاطمة: ائتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم فألقى عليهم رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كساءًثمّ قال:[هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد كما جعلتها على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد] .

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٣ ص ٣٥٧ قال:

حدّثنا الحسين بن إسحاق،حدّثنا عمرو بن هشام الحراني،حدّثنا عثمان، عن القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان:


عن أُمّ سَلَمَةَ قالت: أُنزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) وأنا في بيتي فدعا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم( عليّاً) والحسن والحسين فأجلس أحدهما على فخذه اليمنى والآخر على فخذه اليسرى وألقت عليهم فاطمة كساءً فلمّا أنزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) قلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال:[وأنت معنا] .

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٣ ص ٣٢٧ قال:

حدّثنا الحسين بن إسحاق، قال:حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال:حدّثنا جرير عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمان، عن حكيم بن سعد: عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: قالت: نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلّى الله عليهم أجمعين.

وروى أيضا الطبراني في المعجم الكبير ج٢٣ ص ٣٣٠ في الحديث ٧٥٩ قال:

حدّثنا محمد بن العباس المؤدّب،حدّثنا هوذة بن خليفة،حدّثنا عوف، عن عطيّة أبي المعذل( الطفاوى) عن أبيه، عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت: اعتنق رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليًّا بيد وفاطمة بيد وحسناً وحسيناً وعطف عليهم خميصة كانت عليه سوداء، وقبل عليًّا وقبل فاطمةثمّ قال:[أللّهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي ، قالت أُمّ سَلَمَةَ: قلت: وأنا؟ قال:وأنت] .

وروى الطبراني في المعجم الكبير ج٢٤ ص ٢٨١ قال:

حدّثنا مطلب بن شعيب الأزدي،حدّثنا عبد الله بن صالح، حدّثني ابن لهيعة، حدّثني عمرو بن شعيب أنّه دخل على زينب بنت أبي سلمة، فحدّثتهم: أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان عند أُمّ سَلَمَةَ فدخل عليها؟ بالحسن والحسين وفاطمة فجعل الحسن من شقّ والحسين من شقّ وفاطمة في حجره،ثمّ قال:

[رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد ( قالت: وكنت) أنا وأمّ سلمة جالستين، فبكت أُمّ سَلَمَةَ فنظر اليها، فقال:ما يبكيك ؟ فقالت: يا رسول الله خصصت هؤلاء وتركتني وابنتي فقال:أنت وابنتك من أهل البيت] .

٥٨- روى أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني - المتوفّى ٢٤١ في كتابه (الفضائل) ص ٦٦ ط. في الحديث ١٠٢ من فضائل الإمام عليّ بن أبي طالب، وكذلك رواه في كتاب المسند ج٤ ص ١٠٧ قال:


حدّثنا محمد بن مصعب القرقصائي، قال:حدّثنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع، وعنده قوم فذكروا عليًّا فشتموه، فشتمته معهم فلمّا قاموا قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم شتموه فشتمته معهم، فقال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن عليّ فقالت:توجّه إلى رسول الله، [فاجلس حتّى يأتيان] فجلست أنتظره حتّى جاء رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ومعه عليّ وحسن وحسين آخذاً كل واحد منهما بيده حتّى دخل فأدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذهثمّ لفَّ عليهم ثوبه - أو قال كساء،ثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ألّلهم هؤلاء أهل بيتي أحق] .

وروى أحمد بن حنبل في كتاب الفضائل ص ٧٣ ط١، في الحديث ١١٠ من فضائل عليّ عليه السلام، قال:

حدّثنا محمد بن جعفر، قال:حدّثنا عوف عن أبي المعذّل عطيّة الطفاوي عن أبيه:

أنّ أُمّ سَلَمَةَ حدّثته، قالت بينما رسول الله في بيتي يوماً إذ قالت الخادم أنّ عليًّا وفاطمة بالسدّة، قالت: فقال لي: قومي فتنحّي لي عن أهل بيتي، قالت: فقمت فتنحّيت في البيت قريباً، فدخل عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وهما صبيّان صغيران، قالت: فأخذ الصبين فوضعهما في حجره وقبّلهما واعتنق عليًّا باحدى يديه وفاطمة باليد الآخرى فقبّل فاطمة وأغدف عليهم خميصة سوداء وقال:[أللّهم إليك لا إلى النار وأنا وأهل بيتي ، قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله؟ قال:وأنت] .

وروى أحمد بن حنبل في مسنده ج٦ ص ٢٩٢ وفي كتاب الفضائل ص ٨٠ في فضائل عليّ عليه السلام في الحديث ١١٨ قال:


حدّثنا عبد الله بن نمير، قال:حدّثنا عبد الملك - يعني ابن أبي سلمان عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدّثني من سمع أُمّ سَلَمَةَ تذكر أنّ النبيّ صلّى الله عليه كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه، فقال لها:[ادعي لي زوجك وابنيك ، قالت: فجاء عليّ وحسن وحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له وكان تحته كساء خيبريّ، قالت وأنا في الحجرة أصلّي فأنزل الله هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

قالت فأدخلت رأسي في البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال:إنّك إلى خير إنّك إلى خير] .

وروى أيضا أحمد بن حنبل في كتاب الفضائل ص ١٣٥ ط١، في الحديث ١٩٩ من فضائل عليّ عليه السّلام. قال:

حدّثنا إبراهيم بن عبد الله، قال:حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثني الوليد بن مسلم، قال:حدّثنا الأوزاعي، قال: حدّثني شدّاد أبو عمار: عن واثلة بن الأسقع أنّه حدّثة قال: طلبت عليًّا في منـزله فقالت فاطمة: ذهب يأتي( بـ) رسول الله صلّى الله عليه( وآله) وسلم، قال: فجاءا جميعاً فدخلا ودخلت معهما فأجلس عليًّا عن يساره وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين بين يديه،ثمّ التفع عليهم بثوبه قال:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهلي ألّلهم أهلي أحق] .

قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا من أهلك يا رسول الله؟ قال: وأنت من أهلي، قال واثلة: فذلك أرجى ما أرجوا من عملي.

وجاء بكتاب الفضائل لأحمد بن حنبل ص ١٣٧ ط١، من فضائل عليّ عليه السّلام. قال:

حدّثنا عبد الله، قال:حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجي، قال:حدّثنا خالد بن الحارث، قال: حدّثني طريف بن عيسى وهو القنبري( قال:)


حدّثني يوسف بن عبد الحميد، قال: لقيت ثوبان - فحدّثنا أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم دعا لأهل بيته، فذكر عليًّا وفاطمة وغيرهما، فقلت: يا رسول الله أمِنْ أهل البيت أنا؟ قال: فسكت،ثمّ قلت: أمِنْ أهل البيت أنا؟ قال: فسكت،ثمّ قال في الثالثة: [نعم ما لم تقم على سدّة أو تأتي أميراً تسله].

وروى أحمد بن حنبل في كتاب الفضائل ص ٢١٥ ط١، في الحديث ٢٩٣ من فضائل عليّ عليه السلام. قال:

حدّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال:حدّثنا عبد الحميد - يعني ابن بهرام - قال: حدّثني شهر( بن حوشب) قال: سمعت أُمّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم - حين جاء نعي الحسين بن عليّ - لعنت أهل العراق، فقالت قتلوه قتلهم الله غرّوه وذلّوه لعنهم الله فانّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم جاءته فاطمة غدية ببرمة قد صنعت له فيها عصيدة تحملها في طبق لها حتّى وضعتها بين يديه فقال لها:[أين ابن عمّك؟ قالت:هو في البيت قال:فاذهبي فادعيه وأتيني بابنيه قالت: فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد، وعليٌّ يمشي في أثرها حتّى دخلوا على رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، فأجلسهما في حجره وجلس عليٌّ على يمينه وجلست فاطمة على يساره، قالت أُمّ سَلَمَةَ: فأجتبذ من تحتي كساءً خيبرياً - كان بساطاً لنا على المنامة في المدينة - فلفّه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم( عليهم) جميعاً فأخذ بشماله طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربّه عزّ وجلّ وقال:أللّهم أهل بيتي أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، ألّلهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً. ألّلهم أهل بيتي أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً.

قلت يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال:بلى فادخلي في الكساء] قالت فدخلت في الكساء بعد ما قضى دعاؤه لابن عمّه عليّ وابنيه وابنته فاطمة.

روى أحمد بن حنبل في كتاب المسند ج٣ ص ٢٥٩ ط١ قال:

حدّثنا أسود بن عامر،حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى الفجر، فيقول:[الصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وأورد أحمد في مسنده ج٣ ص ٢٨٥ ط١ قال:


حدّثنا أسود بن عامر،حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى الفجر، فيقول:[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى أحمد بن حنبل في كتاب المسند ج٦ ص ٢٩٦ في الحديث ٧١ قال:

حدثنا محمد بن العباس المؤدّب،حدّثنا هوذة بن خليفة،حدّثنا عوف، عن عطيّة أبي المعذل( الطفاوى) عن أبيه، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: اعتنق رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليًّا بيد وفاطمة بيد و( اجلس) حسناً وحسيناً( في حجره) وعطف عليهم خميصة كانت عليه سوداء وقبل عليًّا وقبل فاطمةثمّ قال:[أللّهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي ، قالت أُمّ سَلَمَةَ: قلت: وأنا؟ قال:وأنت].

وروى أحمد بن حنبل في كتابه المسند ج٦ ص ٣٢٣ قال:

حدّثنا عفان،حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، قال:حدّثنا عليّ بن زيد، عن شهر بن حوشب:

عن أُمّ سَلَمَةَ أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال لفاطمة:[يابنيّة ائتيني بزوجك وابنيه فجاءت بهم فألقى رسول الله عليهم كساءً فدكيّاًثمّ وضع يده عليهمثمّ قال: أللّهم إنّ هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك (وبركاتك) على محمّد و(على) آل محمّد فإنّك حميد مجيد . قالت أُمّ سَلَمَةَ: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي فقال:إنّك على خير] .

روى أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من كتابه( فضائل الصحابة) عدّة روايات في الطبعة الاولى منه، وفي مطبعة فجر الإسلام:

أ - في الحديث ١١٩-١٢١ ص ٨٩ ط١ قال:

احمد بن حنبل:حدّثنا ( عبد الله) بن نمير، قال:حدّثنا عبد الملك( بن أبي سليمان) ، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدّثني من سمع أُمّ سَلَمَةَ تذكر:


أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم: كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة(١) فيها خزيرة(٢) ، فدخلت بها عليه فقال لها:[ادعي لي زوجك وابنيك ، قالت: فجاء عليّ وحسن وحسين فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له وكان تحته كساء خيبري، قالت وأنا في الحجرة أصليّ، فأنزل الله هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

قالت: فأخذ فضل الكساء فغشَّاهم به،ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماءثمّ قال: أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي (٣) ، فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً .

قالت: فأدخلت رأسي في البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال:إنّك إلى خير إنّك إلى خير] .

قال عبد الملك: وحدّثني بها أبو ليلى، عن أُمِّ سَلَمَةَ مثل حديث عطاء سواء.

قال عبد الملك: وحدّثني داوود بن أبي عوف، أبو الجحاف، عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ بمثله سواء.

وجاء في الحديث ٢٠١ ص ١٣٧ ط١ من فضائل الصحابة، قال:

حدّثنا إبراهيم بن عبد الله،حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثني الوليد بن مسلم،حدّثنا الأوزاعي، حدّثني شدّاد أبو عمّار: عن واثلة بن الأسقع أنّه حدّثه قال:

طلبت عليًّا في منـزله فقالت فاطمة: ذهب يأتي برسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، قال: فجاءا جميعاً فدخلا ودخلت معهما، فأجلس عليًّا عن يساره، وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين بين يديه،ثمّ التفع عليهم بثوبه قال:[ ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهلي، ألّلهم أهلي أحق .

قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا من أهلك يا رسول الله؟

____________________

(١) البرمة: قدر من حجارة.

(٢) الخزيرة: أن تنصب القدر بلحم يقطع صغيرا على ماءٍ كثير فاذا نضج ذّر عليه الدقيق وفي النهاية: قيل: هي حسىً من دقيق ودسم، وقيل إذا كان من دقيق فهي خزيرة، واذا كان من نخالة فهو خزيرة وفي طبعة جامعة أم القرى: حريرة.

(٣) حامّة الرجل: أقرباؤه وخاصته.


قال:وأنت من أهلي]

قال واثلة: فذلك أرجى ما أرجوا من عملي.

وروى ابن حنبل في( فضائل الصحابة) - في فضائل أهل البيت في الحديث ٢٧٣ ص ١٨٣ ط١ قال:

القطيعي:حدّثنا عبد الله بن سليمان،حدّثنا أحمد بن محمد بن عمر الحنفي،حدّثنا عمر بن يونس،حدّثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري،حدّثنا يحيى بن أبي كثير،حدّثنا عبد الرحمان بن عمرو، حدّثني شدّاد بن عبد الله قال:

سمعت واثلة بن الأسقع وقد جيء برأس الحسين بن عليّ، قال: فلعنه رجل من أهل الشام، فغضب واثلة وقال:

والله لا أزال أحبّ عليّا وحسناً وحسيناً وفاطمة أبداً بعد إذ سمعت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهو في منـزل أُمّ سَلَمَةَ يقول فيهم ما قال.

قال واثلة: رأيتني ذات يوم وقد جئت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهو في منـزل أُمّ سَلَمَةَ وجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله وجاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله،ثمّ جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه،ثمّ دعا بعليًّ فجاء،ثمّ أغدف عليهم كساءً خيبرياً كأنّي أنظر إليه،ثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى ابن حنبل في( فضائل الصحابة) - فضائل أهل البيت في الحديث ٢٩٣ ص ١٩٤ ط١، قال:

أحمد بن حنبل:حدّثنا يحيى بن حماد،حدّثنا أبو عوانه،حدّثنا أبو بلج،حدّثنا عمرو بن ميمون قال:

إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط قالوا: يا ابن عباس، إمّا أن تقوم معنا، وإمّا أن تخلوا بنا عن هؤلاء قال: فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، قال: وهو يومئذٍ صحيح البصر قبل أن يعمى، قال: فابتدأوا فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أفّ وتفّ، وقعوا في رجل له عشر:


وقعوا في رجل قال له النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[لأبعثنَّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً، يحبّ الله ورسوله ، قال: فاستشرف لها من استشرف، قال:أين عليّ ؟ قالوا: هو في الرحى يطحن، قال:وما كان أحدكم ليطحن ؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينيهثمّ هزّ الراية ثلاثاً، فأعطاها إيّاه فجاء بصفيّة بنت حييّ.

قال:ثمّ بعث فلاناً(١) بسورة التوبة، فبعث عليًّا خلفه فأخذها منه وقال:لا يذهب بها إلّا رجل منّي وأنا منه .

قال: وقال لبني عمّه(٢) :أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال: وعليّ جالس معهم، فقال عليّ:أنا أواليك في الدنيا والآخرة . قال: فبركهثمّ أقبل على رجل رجلٍ منهم فقال:أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا، قال: فقال:أنت وليّ في الدنيا والآخرة] .

قال: وكان أوّل من آمن من الناس بعد خديجة.

( قال:) وأخذ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين فقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

قال: وشرى عليّ بنفسه، لبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّمثمّ نام مكانه،قال: وكان المشركون يرمون رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فجاء أبو بكر وعليّ نائم - قال: وأبو بكر يحسب أنّه نبي الله - قال: فقال: يا نبيّ الله، قال: فقال عليّ:إنّ نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل عليٌّ يرُمى بالحجارة كما كان يرُمى نبي الله وهو يتضوّر قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح،ثمّ كشف عن رأسه فقالوا إنّك للئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر، وأنت تضور، وقد استنكروا ذلك.

قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك قال: فقال له عليّ:أخرج معك ؟ قال: فقال له نبي الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:لا فبكى عليّ فقال له:أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّك لست بنبـيّ؟ إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي .

____________________

(١) فلاناً هو أبو بكر - بعثه ببراءة،ثمّ أرسل النبيّ (ص) عليًّا وأخذ منه سورة براءة كي يبلّغها بنفسه بأمر من الله تعالى.

(٢) عند نـزول الآية وأنذر عشيرتك.


قال: وقال له رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة قال وسدّ أبواب المسجد غير باب عليّ، قال: فيدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره.

قال: وقال:من كنت مولاه فانّ مولاه عليّ .

قال: وأخبرنا الله في القرآن أنّه قد رضي عنهم عن أصحاب الشجرة( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) (١) هلحدّثنا أنّه سخط عليهم بعدُ؟

قال: وقال نبي الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم: لعمر حين قال: ائذن لي فاضرب عنقه - يعني عنق حاطب - قال: وكنت فاعلاً؟ وما يدريك لعل الله عزّ وجلّ قد اطّلع على أهل بدر فقال:( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) ] (٢) .

وروى ابن حنبل في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة ص ٢٥٠ ط١ في الحديث ٣٩٠ وبإسناده عن أنس بن مالك، قال:

القطيعي:حدّثنا إبراهيم بن عبد الله،حدّثنا حجّاج( بن المنهال) ،حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أنس:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الصبح ويقول:[الصّلاة الصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].

وروى أيضا ابن حنبل في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة ص ٢٥٠ ط١، في الحديث ٣٩١ عن أنس بن مالك، قال:

القطيعي:حدّثنا إبراهيم بن عبد الله،حدّثنا حجاج( بن المنهال) ،حدّثنا حمّاد( بن سلمة) ،حدّثنا علي بن زيد، عن أنس:

____________________

(١) سورة الفتح: ١٨.

(٢) سورة فصلت: ٤٠.


أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يأتي بيت فاطمة ستّة أشهر إذا خرج من صلاة الفجر يقول:[يا أهل البيت الصّلاة الصّلاة، يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى ابن حنبل في فضائل أهل البيت من كتاب( فضائل الصحابة) ص ٢٨٥ في الحديث ٤٥٤، قال:

القطيعي:حدّثنا محمد بن الليث الجوهري سنة تسع وتسعين ومائتين،حدّثنا عبد الكريم بن أبي عمر الدهقان،حدّثنا الوليد بن مسلم،حدّثنا الأوزاعي، حدّثني شداد أبو عمار، قال: سمعت واثلة بن الأسقع يحدّث قال: طلبت عليّ بن أبي طالب في منـزله، فقالت فاطمة:[قد ذهب يأتي برسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إذ جاء فدخل رسول الله صلّى الله ودخلت، فجلس رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم على الفراش وأجلس فاطمة على يمينه، وعليّ على يساره، وحسن وحسين بين يديه، فلفع عليهم بثوبه فقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

٥٩- وأورد الإمام الغزالي في كتابه( سرّ العالمين) ص ٩٣ ط. دار الكتب العلميّة - بيروت - في فصل أعاجيب الفنون والأسفار في القسم ٢٥ من كتاب سرّ العالمين، قال:

وأعجب من هذا الحديث -المتقدّم الّذي أورده قبلاً- حديث بلوقيا وعفّان، فحديثهما طويل وإشارة منه كافية، فقد بلغ من سفرهما حتّى وصلا إلى المكان الّذي فيه سليمان - هو النبيّ سليمان(ع)-، فتقدم بلوقيا لياخذ الخاتم من إصبعه، فنفخ فيه التنّين الموكّل معه فأحرقه، فضربه عفّان بقارورة فأحياه،ثمّ مدّ يده ثانية وثالثة( ليأخذ الخاتم ويحرقه التنين) فأحياه( عثمان) بعد ثلاث، فمدّ يده رابعة فاحترق وهلك، فخرج عثمان وهو يقول أهلك الشيطان أهلك الشيطان، فناداه التنين: أدن وجرّب فهذا الخاتم لا يقع في يد أحد إلّا في يد محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إذا بعث فقل له: إنّ أهل الملأ الأعلى قد اختلفوا في فضلك وفضل الأنبياء قبلك، فاختارك الله على الأنبياء،ثمّ أمرني فنـزعت خاتم سليمان فجئتك به، فأخذه رسول الله عليه وسلّم، فأعطاه عليًّا فوضعه في إصبعه، فحضر الطير والجان والناس يشاهدون ويشهدون.


ثمّ دخل الدمريات الجنّي - وحديثه طويل - فلمّا كانوا في صلاة الظهر تصوّر جبرائيل عليه السّلام بصورة سائل طائف بين الصفوف، فبينا هم في الركوع إذ وقف السائل من وراء عليّ عليه السّلام، فأشار عليّ عليه السّلام بيده فطار الخاتم إلى السائل فضجّت الملائكة تعجباً فجاء جبرائيل مهنيّاً وهو يقول أنتم أهل بيت أنعم الله عليكم( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

فأخبر النبيّ بذلك عليّاً، فقال عليّ عليه السلام:[ما نصنع بنعيم زائل وملك حائل ودنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب] .

٦٠- روى ابن عساكر: الحافظ علي بن الحسين بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشافعي - المشهور بابن عساكر - المتوفّى ٥٧١ في كتابه تاريخ دمشق ج٤٢- ص ٣٦٨ ط. دار الفكر، قال:

أخبرنا أبو المظفر ابن القشيري، وأبو القاسم الشحّامي، قالا: أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمان، أنبأنا أبو سعيد الكرابيسي، أنبأنا أبو لبيد محمد بن إدريس، أنبأنا سويد بن سعيد، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب، قال:

جاء عليّ وفاطمة والحسن والحسين إلى باب النبيّ فقام بردائه وطرحه عليهمثمّ قال:[أللّهم هؤلاء عترتي] .

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج٢ ص ١٦٣و١٧٠ ط٢، قال:

أخبرنا ابن طاووس، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا محمد بن مخلّد، أنبأنا محمد بن عبد الله مولى بني تيم( الله) أبو سفيان، أنبأنا هشيم عن العوام بن حوشب:

عن جميع بن عمير قال: دخلت مع أميّ على عائشة( فسألتها أُمّي) قالت أخبريني كيف كان حبّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم لعليّ فقالت عائشة كان( عليّ) أحبّ إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، لقد رأيته وقد أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسناً وحسيناًثمّ قال:[أللهمّ هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيرا .قالت فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله أولست من أهلك؟ قال:إنّك على خير إنّك على خير] .

روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج١٢ ص ٢٢.


قال: وأخبرنا عالياً أبو القاسم ابن الحصين: أنبأنا أبو طالب ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، أنبأنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، أنبأنا أبو غسّان، أنبأنا فضيل - وهو ابن مرزوق - عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: نـزلت هذه الآية في بيتي( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال:[إنّك إلى خير، إنّك من أزواج رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم] ، وقالت: وأهل البيت: رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

وروى ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) ج١٢ ص ١٩ في الحديث ١٢٠ من ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام، قال:

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن عبد الله بن مندويه، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد الحسن آباذي، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي، أنبأنا أبو العباس ابن عقدة، أنبأنا عبد الله بن أسامة الكلبي وأبو شيبة، قالا: أنبأنا علي بن ثابت، أنبأنا أسباط بن نصر، عن السدّي، عن بلال بن مرداس، عن شهر بن حوشب:

عن أُمّ سَلَمَةَ قالت: أتيت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم بحريرة فوضعتها بين يديه فقال:[يا فاطمة ادعي لي زوجك وابنيك قالت فدعتهم فأكلوا وتحتهم كساء فجمع الكساء عليهمثمّ قال:اللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج١٤ ص ١٤٠ ط. دار الفكر، قال:

أخبرنا أبو القاسم زاهر، وأبو بكر وجيه ابنا طاهر بن محمد، قالا: أنبأنا أحمد بن الحسن بن محمد الأزهري، أنبأنا الحسن بن أحمد المخلدي، أنبأنا أبو بكر الإسفرايني، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا أسد بن موسى، أنبأنا عمران بن زيد التغلبي، عن زبيد الإيامي:

عن شهر بن حوشب، عن أُمِّ سَلَمَةَ أنّها قالت لجارية: أخرجي فخبّريني( قال فخرجت) الجارية فرجعت فقالت: قتل الحسين فشهقت( أمّ سلمة) شهقة غشي عليهاثمّ أفاقت فاسترجعت قالت: قتلوه قتلهم الله، قتلوه أذلّهم الله، قتلوه أخزاهم اللهثمّ أنشأت تحدّث، قالت رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: على السرير - أو على هذا الدكّان - فقال: [أدعوا إليّ أهلي وأهل بيتي أدعوا إلى الحسن والحسين وعليّاً (وفاطمة) .


فقالت أُمّ سَلَمَةَ: يا رسول الله أولست من أهل بيتك؟ قال:وأنت في خير وإلى خير .

فقال:أللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي أذهب عنهم الرِّجْسَ أهل البيت وطهّرهم تطهيراً] .

وروى أيضا ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج١٣ ص ٧٥ ط قال:

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنبأنا أبو الحسن المغربي، أنبأنا الحسن بن إسماعيل بن محمد، أنبأنا أحمد بن مروان، أنبأنا أبو يوسف القلوسي، أنبأنا سليمان بن داوود، أنبأنا عمّار بن محمد، حدّثني سفيان الثوري: عن أبي الجحّاف، عن أبي سعيد الخدري، قال: نـزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) في خمسة في رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

وروى ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج١٣ ص ٦٨، وبإسناده عن عمران بن أبي مسلم، قال:

سألت عطيّة عن هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فقال أحدّثك عنها بعلم، حدّثني أبو سعيد الخدري، أنّها نزلت في رسول الله وفي الحسن والحسين، وفي فاطمة وعليّ، قال( رسول الله) :[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، وكانت أُمّ سَلَمَةَ بالباب فقالت: وأنا فقال رسول الله:إنّك بخير وإلى خير] .

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق - في الحديث ١١٥ من ترجمة الإمام الحسن - قال:

أخبرنا أبو القاسم الشحامي، أنبأنا أبو سعد الجنـزرودي، أنبأنا أبو أحمد الحاكم، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد العمري في الكوفة، أنبأنا عبّاد بن يعقوب الرواجنـي، أنبأنا علي بن هاشم بن البريد، عن محمد بن سلمة - يعني ابن كهيل - عن أبيه:

عن شهر بن حوشب، قال: سمعت أُمّ سَلَمَةَ: تقول: بينما رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عندي فأرسل إلى حسن وحسين وعليّ وفاطمة فأنتزع كساءً( كان) عليَّ فألقاه عليهم وقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .


وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج١٧ ص ١٠٦، وفي طبعة دار الفكر: ج٦٠ ص ٩١ قال:

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قراءة سنة ٥٠٧ أنبأنا أبو المحاسن المفضل بن محمد بن مسعر بن محمد التنّوخي قراءة عليه في صفر سنة ٤٣٨حدّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ببغداد في ذي الحجة سنة ٤٠٩ أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن زياد، أنبأنا محمد بن إسحاق بن عمّار،حدّثنا هلال أبو أيّوب الصيرفي، قال: سمعت عطيّة العوفي يذكر أنّه سأل أبا سعيد الخدري، عن قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأخبره أنّها نـزلت في رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم.

وروى أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق ج ١٧ ص ٧١٢ و ج ٦٢ ص ٣٦٠ ط. دار الفكر، بإسناده عن واثلة بن الأسقع الليثي، قال:

جئت أريد عليًّا فلم أجده فقالت فاطمة: إنطلق إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يدعوه، فاجلس، قال فجاء( عليّ) مع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم حسناً وحسيناً فأجلس كل واحد منهما على فخذه فأدنى فاطمة من حجره وزوجهاثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا منتبذ فقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج١٩ ص ١٢٠ قال:

قرأت على أبي محمد عبد الله بن أسد بن عمّار، عن عبد العزيز بن أحمد أنبأنا أبو الحسين عبد الله بن عمرو بن معاذ العبسي - الإمام بداريا- أنبأنا أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم، أنبأنا أحمد بن المعلّى، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن عبد الجبار الحيافري، أنبأنا الحارث بن عبيدة، حدّثني العلاء بن عتبة اليحصبي:


عن أبي عامر، قال: جلست في حَلْقة بدمشق فيها واثلة بن الأسقع صاحب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فوقعوا في عليّ يشتمونه وينتقصونه حتّى إذا افترقت الحلقة جعلت أقع في عليّ فقال لي واثلة: أرأيت عليّاً؟ قلت: لا، قال: لِمَ تقع فيه؟ قلت: لأنّي سمعت هؤلاء يقعون فيه، قال: أفلا أخبرك عن عليّ؟( قلت: بلى) قال: أتيت منـزله فقرعت الباب فاستجابت لي فاطمة ابنة رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قالت:[من ذا ؟ قلت واثلة، قالت:وما حاجتك ؟ قلت: أردت أبا الحسن، قالت:أُرقب، الساعة يأتيك ، فقعدت فأتى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم متكئاً على عليّ فسلّمنا فلمّا دخلا الدار دعا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فاطمة بِمرْط فأدخل رأسه تحته وأدخل رأس فاطمة ورأس عليّ ورأس الحسن والحسين تحتهثمّ قال:أللّهم هؤلاء أهلي - ثلاثاً-ثمّ قال( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فقلت - وأنا من خارج - وأنا من أهلك؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:وأنت من أهلي] ، والله ما أرجو غيرها.

وروى أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق، بحديث ثان قبل هذ الحديث، بإسناده عن العلاء بن عتبة اليحصبي، عن رجل من الرحَبَة يعنى أبا عامر قال:

إنّه قعد في حَلْقة بدمشق فيها واثلة بن الأسقع الليثي، فحدّث القوم، فذكر حديثاً في فضل أهل البيت - وفي حديث الأكفاني، عن أبي عامر أنّه قعد في حلقة بدمشق فيها واثلة بن الأسقع الليثي يحدّث القوم فلمّا أرادو أن ينصرفوا أخذوا في عيب عليّ بن أبي طالب حتّى وصل إلى ذلك الرجل وكان آخر من أراد القيام، فتناول واثلة يده فأقعده وقال له: أتعرف عليّاً؟ هل رأيته؟ قال: لا، قال أفلا أحدّثك عن عليّ بن أبي طالب قال: بلى، قال: أتيت عليًّا أطلبه في منـزله فلم أصبه فاستجابت لي فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم، فقالت:[من تريد ؟ قلت أريد أبا الحسن، قالت:الساعة يأتيك من هذه الناحية ، قال: فجاء عليّ والنبي صلّى الله عليه (وآله) وسلّم معه متوكّئاً عليه، فدخلا على فاطمة والحسن والحسينثمّ دعا رسول الله بِمِرْط فغشّاهم بهثمّ قال: ألّلهم هؤلاء أهلي ثمّ قال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .


روى الحافظ ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) ج١٣ ص ٦٧ في الحديث ٩٨ في ترجمته للامام الحسين عليه السلام، قال:

أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين ابن النقور، أنبأنا محمد بن عبد الله بن الحسين الدقّاق، أنبأنا عبد الله( بن) محمد بن عبد العزيز، أنبأنا عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمان البجلي، عن حكيم بن سعد:

عن أُمّ سَلَمَةَ، تقول: نـزلت هذه الآية: في النبيّ صلّى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

٦١- الذهبي في كتابه (تاريخ الاسلام) ج٣ ص ٤٤، في ذكره للمتوفّين عام -١١- للهجرة - ويذكر وفاة فاطمة عليها السلام، فيروي ويقول: وفي فاطمة وزوجها وبنيهما نزلت( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فَجَلَّلَهُمْ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم بكساءٍ وقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] .

وروى الذهبي في (تاريخ الاسلام) ج٣ ص ٩٦ قال:

وقال عطيّة العوفي عن أبي سعيد: أنّ هذه الآية نـزلت فيهم - يعني -( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ ) .

وروى أيضا الذهبي في (تاريخ الاسلام) ج٥ ص ٩٥ ط. دار الكتاب العربي في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام. قال:

وقال شهر بن حوشب، عن أُمّ سَلَمَةَ: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم جلّل عليًّا وحسناً وحسيناً وفاطمة كساءً،ثمّ قال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ألّلهم أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] .

ثمّ قال الذهبي: وله طرق صحاح عن شهر( بن حوشب) وروي من وجهين آخرين عن أُمّ سَلَمَةَ.

وروى الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ج٢ ص ١٣٤ من ترجمة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، قال:


( روى) يونس بن أبي إسحاق، ومنصور بن أبي الأسود، وهذا لفظه سمعت أبا داوود، سمعت أبا الحمراء يقول: رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يأتِ باب عليّ وفاطمة ستّة أشهر فيقول:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية.

وروى الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ج٣ ص ٣٨٥ في ترجمة واثلة بن الأسقع، قال:

( قال) الأوزاعي:حدّثنا أبو عمار - رجل منا –( قال) حدّثنا واثلة بن الأسقع: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أخذ حسناً وحسيناً وفاطمة( وعليّاً) ولفّ عليهم ثوبه وقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

قال واثلة: فقلت يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال:[وأنت من أهلي].

قال:( واثلة) : فإنّها لمن أرجى ما أرجو.

( قال الذهبي) هذا حديث حسن غريب.

٦٢- الطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمد - المتوفّى ٣٢١، روى في كتابه (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٢٧ قال في الحديث ٧٧٠:

حدّثنا الربيع المرادي،حدّثنا أسد بن موسى،حدّثنا حاتم بن إسماعيل،حدّثنا بكير بن مسمار: عن عامر بن سعد، عن أبيه( سعد بن أبي وقّاص) وقال: لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السّلام وقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] .

قال الطحاوي: فكان في هذا الحديث أنّ المراد بما في هذه الآية هم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين.

وروى الطحاوي في (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٢٧ في الحديث ٧٧١ قال:

حدّثنا عثمان بن أبي شيبة،حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر، عن عبد الرحمان البجلي:

عن حكيم بن سعد، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت نزلت هذه الآية في رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى الطحاوي في (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٢٨ في الحديث ٧٧٤ قال:


حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري الكوفي،حدّثنا مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد الحناط،حدّثنا عبد الجبار،حدّثنا عباس الشيباني،حدّثنا عمار بن معاوية الدهني، عن عمرة:

عن أُمّ سَلَمَةَ قالت: نـزل هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وروى الطحاوي في (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٢٨ في الحديث ٧٧٥ قال:

حدّثنا الحسين( بن الحكم الحبري) حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل،حدّثنا جعفر الأحمر، عن الأجلح، عن شهر بن حوشب، عن أُمّ سَلَمَةَ، قالت:

جاءت فاطمة بطعيم لها إلى أبيها وهو على منام له، فقال:[إئتيني بابنيّ وابن عمّك إليّ فَجَلَّلَهُمْ فقال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ فقالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا معهم؟ فقال:أنت زوج النبيّ وأنت على خير] .

وروى الطحاوي أيضا عن عبد الملك( بن أبي سليمان) عن عطاء: عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: جاءت فاطمة بطعام لها إلى أبيها وهو على منامة له. فقال:[أي بنيّة ائتيني بأولادي وأنت وابن عمّك ، قالت:( فأتت لهم) ثمّ جلّلهم، أو قالت حوى عليهم الكساء فقال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً قالت أُمّ سَلَمَةَ: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال:أنت من أزواج النبيّ وأنت على خير، أو إلى خير] .

وروى الطحاوي في (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٢٩ قال:

حدّثنا ابن مرزوق،حدّثنا روح بن أسلم،حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد:

عن شهر بن حوشب، عن أُمّ سَلَمَةَ: أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال لفاطمة:[إئتيني بزوجك وابنيك ، فجاءت بهم فألقى عليهم كساءًثمّ مدّ عليهمثمّ قال: أللّهم إنّ هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد إنّك حميد مجيد . قالت أُمّ سَلَمَةَ: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وقال:إنّك على خير] .

وروى الطحاوي في (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٢٩ قال:

حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي، وأبو إسحاق محمد بن أبان الواسطي،حدّثنا محمد بن سليمان الإصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكّي، عن عطاء بن أبي رباح:


عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية - على رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو في بيت أُمّ سَلَمَةَ -( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت: فدعا النبيّ صلّى الله عليه وآله الحسن والحسين وفاطمة فأجلسهم بين يديه ودعا عليًّا فأجلسه خلف ظهرهثمّ حفّهم جميعاً بالكساءثمّ قال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ، قالت أُمّ سَلَمَةَ: ألّلهم اجعلني منهم. قال:أنت مكانك وأنت على خير] .

وروى الطحاوي في (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٣١ في الحديث ٧٨٤ قال:

حدّثنا ابن مرزوق،حدّثنا روح بن عبادة،حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد عن أنس أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان إذا خرج إلى صلاة الفجر كان يمرّ ببيت فاطمة ويقول:[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) ] .

وروى الطحاوي في (مشكل الآثار) ج٢ ص ٢٣١ في الحديث ٧٨٥ قال:

حدّثنا ابن مرزوق،حدّثنا أبو عاصم النبيل، عن عبادة - قال أبو جعفر( الطحاوي) وهو ابن مسلم الفزاري من أهل الكوفة قد روى عنه أبو نعيم - حدّثني أبو داوود - قال أبو جعفر: وهو نفيع بن الحارث الهمداني الأعمى من أهل الكوفة أيضا - حدّثني أبو الحمراء قال: صحبت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسعة أشهر، كان إذا أصبح أتى باب فاطمة فقال:[السّلام عليكم يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

وروى الطحاوي في (مشكل الآثار) ج١ ص ٣٢٩ قال:

قدحدّثنا الربيع المرادي،حدّثنا أسد بن موسى، قالا:حدّثنا عبد الحميد بهرام( قال:) حدّثنا شهر بن حوشب( قال:)


سمعت أُمَّ سَلَمَةَ حين جاء نعي الحسين بن عليّ عليهما السّلام فقالت: قتلوه قتلهم الله غرّوه أذلّهم الله، فانّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم جاءته فاطمة رضي الله عنها،غدوة ببرمة لها تحملها في طبق لها حتّى وضعتها بين يديه، فقال لها أين ابن عمّك؟ قالت هو في البيت،قال:[إذهبي فادعيه لي واتيني بابنيه فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يده وعليّ يمشي في إثرها حتّى دخلوا على رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلم) فاجلسهما في حجره وجلس عليٌّ على يمينه وجلست فاطمة على يساره - قالت أُمُّ سَلَمَةَ -: فاجتذب من تحتي كساءً خيبرياً كان بساطاً لنا على المنامة في المدينة فألقى رسول الله عليهم جميعاً وأخذ بشماله طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربّه فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ثلاث مرّات، كل ذلك يقول:أللّهم هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال:بلى فأدخلي في الكساء] بعدما مضى دعاؤه لابن عمّه وابنيه وابنته فاطمة عليهم السلام.

وروى الطحاوي بإسناد آخر في كتاب (مشكل الآثار) ج١ ص ٣٣٩ قال:

حدّثنا سليمان الكيساني،حدّثنا عبد الرحمان بن زياد،حدّثنا الربيع المرادي،حدّثنا أسد بن موسى، قالا:حدّثنا عبد الحميد بن بهرام،حدّثنا شهر بن حوشب:

سمعت أُمَّ سَلَمَةَ - حين جاء نعي الحسين بن عليّ - قالت: قتلوه قتلهم الله غرّوه أذلّهم الله فإنّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجاءته فاطمة غدية ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها في طبق لها حتّى وضعتها بين يديه فقال لها:[أين ابن عمّك ؟ قالت: هو في البيت قال:إذهبي فادعيه وأتيني بابنيك ، قالت: فجاءت تقود ابنيها كلّ واحد منهما وعليّ في أثرهم يمشي دخلوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاجلسهما في حجرة وجلس عليّ على يمينه وجلست فاطمة على يساره، قالت أُمُّ سَلَمَةَ: فاجتبذ من تحتي كساءً خيبرياً كان بساطاً لنا في المدينة فلفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليهم فأخذ بشماله طرف الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربّه عزّ وجلّ فقال:أللّهم أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً - ثلاث مرات -.

قالت( أمُّ سَلَمَةَ:) قلت يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال:بلى فادخلي في الكساء] ، قالت: فدخلت بعد ما قضى دعاؤه لابن عمّه عليّ وابنيه وابنته فاطمة رضي الله عنهم.


وروى الطحاوي في كتاب (مشكل الآثار) ج١ ص ٢٣١ ط٢ في الحديث ٧٨٤، قال:

حدّثنا ابن مرزوق،حدّثنا روح بن عبادة،حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد عن أنس أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان إذا خرج إلى صلاة الفجر( كان يمرّ ببيت فاطمة و) يقول:[الصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) ] .

٦٣- وأورد العلامة محمد الصبّان في تفسيره( إسعاف الراغبين) ص ١٠٧ وبهامش نور الأبصار، عند تفسيره لآية التطهير( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال: أخرج أحمد( بن حنبل) والطبراني، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:

[أنزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ، وفي عليّ، وحسن وحسين وفاطمة] .

٦٤- وروى العلامة أحمد مصطفى المراغي في تفسيره ج٢٢ ص ٧ قال: عن ابن عباس، قال: شهدنا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب عليّ بن أبي طالب عند كل وقت صلاة فيقول:[ألسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الصّلاة يرحمكم الله] كلّ يوم خمس مرّات.

٦٥- وروى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٢٩١، عن ابن الصبّاغ المالكي في كتابه( الفصول المهمّة) أنّه قال:

ذكر( الترمذي) في جامعة( يعني به - في صحيح الترمذي) أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان من وقت نـزول هذه الآية إلى قرب ستّة أشهر إذا خرج إلى الصلاة يمرّ بباب فاطمة،ثمّ يقول:

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

٦٦- وأورد الكاتب المصري المرحوم جلال الشرقاوي في كتابه( عليّ إمام المتّقين) ج١ ص ٦٢ قال:

وعندما نزلت الآية الكريمة:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، بعد أن دعا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين وغطّاهم بكساءٍ:[أللّهم هؤلاء هم أهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] ، وقد نزلت الآية والرسول عند زوجتة أمّ المؤمنين أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها.


٦٧- روى الطباطبائي في تفسيره( الميزان) ج١٦ ص ٣١١ ط. إسماعيليان قال:

وبهذا الّذي تقدّم يتأيّد ما ورد في أسباب النـزول أنّ الآية نـزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السّلام خاصّة لا يشاركهم فيها غيرهم.

وهي روايات جمّة تزيد على سبعين حديثاً، يربو ما ورد منها من طرق أهل السنّة على ما ورد منها من طرق الشيعة، فقد روتها أهل السنّة بطرق كثيرة، عن أُمِّ سَلَمَةَ وعائشة وأبي سعيد الخدري، وسعد، وواثلة بن الأسقع وأبي الحمراء وابن عباس وثوبان مولى النبيّ وعبد الله بن جعفر وعليّ والحسن بن عليّ عليهما السّلام في قريب من أربعين طريقاً.

وروتها الشيعة عن عليّ والسجاد والباقر والصادق والرضا عليهم السّلام وأمّ سلمة وأبي ذر وأبي ليلى وأبي الأسود الدؤلي وعمرو بن ميمون الأودي وسعد بن أبي وقّاص في بضع وثلاثين طريقاً.

فإن قيل: إنّ الروايات إنّما تدل على شمول الآية لعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السّلام ولا ينافي ذلك شمولها لأزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، كما يفيده وقوع الآية في سياق خطابهنّ.

قلنا: إنّ كثيراً من هذه الروايات وخاصّة ما رويت عن أُمِّ سَلَمَةَ - وفي بيتها نزلت الآية - تصرّح باختصاصها بهم وعدم شمولها لأزواج النبيّ وسيجيء الروايات وفيها الصحاح.

فإن قيل: هذا مدفوع بنصّ الكتاب على شمولها لهنّ كوقوع الآية في سياق خطابهنّ.

قلنا: إنّما الشأن كلّ الشأن في اتّصال الآية بما قبلها من الآيات فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصّة في نـزول الآية وحدها، ولم يرد حتّى في رواية واحدة نزول هذه الآية في ضمن آيات نساء النبيّ ولا ذكره أحد حتّى القائل باختصاص الآية بازواج النبيّ كما ينسب إلى عكرمة وعروة، فالآية لم تكن بحسب النـزول جزء من آيات نساء النبيّ ولا متصلة بها، وإنّما وضعت بينها إمّا بأمر من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أو عند التأليف بعد الرحلة، ويؤيّده أنّ آية( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) على انسجامها واتّصالها لو قدّر ارتفاع آية التطهير من بين جملها، فموقع آية التطهير من آية( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) كموقع آية( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا ) من آية المحرّمات الأكل من سورة المائدة.

وبالبناء على ما تقدّم تصير لفظة أهل البيت إسماً خاصّاً - في عرف القرآن. بهؤلاء الخمسة، وهم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسنان عليهم الصّلاة والسّلام لا يطلق على غيرهم، ولو كان من أقربائه الأقربين وإن صحَّ بحسب العرف العام إطلاقه عليهم.


وبعدها قال الطباطبائي ص ٣١٣ من ج١٦ من الميزان:

والمعنى: أنّ الله سبحانه تستمر إرادته أن يخصّكم بموهبة العصمة بإذهاب الاعتقاد وأثر العمل السيِّئ عنكم أهل البيت وإيراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة.

٦٨- وروى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص ١٠٤ ط٣، مطبعة فارابي قال:

بل إنّ الصحيح أنّ أهل البيت عليّ وفاطمة والحسنان عليهم السلام، كما رواه مسلم بإسناده عن عائشة أنّ رسول الله (ص) خرج ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله،ثمّ جاء الحسين فأدخله معه،ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها،ثمّ جاء عليّ فأدخلهثمّ قال:

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (١) .

وهذا دليل على أنّ أهل البيت هم الذين ناداهم الله بقوله (أهل البيت) وأدخلهم رسول الله صلّى الله عليه وآله في المرط.

وأيضا روى مسلم بإسناده أنّه لماّ نزلت آية المباهلة دعا رسول الله (ص) عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً، وقال:[ألّلهم هؤلاء أهلي] (٢) .

وأخرجه إمام أهل الحديث وشيخ الصنعة، وصاحب الجرح والتعديل وهو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني في مسنده عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله والتابعين.

٦٩- وروى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي القاهري في كتابه( شرح الأخبار) ص ٢٠٢ ط٢ مؤسسة النشر الاسلامي، قال:

وبآخر عن أُمِّ سَلَمَةَ (رضوان الله عليها) قالت نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) على رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو في بيتي وأنا على باب البيت، ومعه في البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فتلاها، فقلت: يا رسول الله، مَنْ أهل البيت؟ قال:[أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين قالت: قلت: فهل أنا من أهل البيت؟ قال:إنّك على خير، إنّك من أزواج النبيّ] ، ما قال لي: إنّك من أهل البيت.

____________________

(١) صحيح مسلم ٤/١٨٨٣، عن صفيّة بنت شيبة قالت: قالت عائشة الحديث.

(٢) صحيح مسلم ج٤ ص ١٨٧١ في حديث، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه.


٧٠- روى المولى حيدر علي بن محمد الشرواني في كتابه [ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع)] ص ٨٢ ط. المنشورات الإسلامية قال:

وقال البغوي في كتابه( معالم التنـزيل) : واختلفوا في قرابته، قيل: هم عليّ وفاطمة وابناهما صلّى الله عليهم، وفيهم نـزل:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) .

وروينا عن يزيد بن حيّان، عن زيد بن أرقم، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي] .

وروى الشرواني في ص ٨٥ قال:

قال في الكشّاف عند تفسيره هذه الآية: عن عائشة: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله خرج وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخلهثمّ جاء الحسين فأدخله،ثمّ فاطمة،ثمّ عليّثمّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) .

٧١- وجاء في مقدّمة تحقيق كتاب( عقبات الأنوار) للعلّامة مير حامد حسين ص ١١٣

وقال الزمخشري في تفسير الكشّاف(١) بعد أن نقل قصّة المباهلة: وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام.

وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة:

وذكر الفخر الرازي أنّ أهل بيته صلّى الله عليه وآله وسلّم يساوونه في خمسة أشياء: في السّلام، قال:( السّلام عليك أيّها النبيّ) ، وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) (٢) ، وفي الصّلاة عليه وعليهم في التشهّد؛ وفي الطهارة: قال تعالى:( طه ) (٣) أي: طاهر، وقال:( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ،

____________________

(١) تفسير الكشاف: ج١ ص ٣٧٠، ذيل الآية ٦١ من سورة آل عمران.

(٢) سورة الصافات: ١٣٠.

(٣) سورة طه: ١.


وفي تحريم الصدقة، وفي المحبّة، قال تعالى:( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ ) (١) وقال:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) (٢) .

٧٢- روى التابعي سُليم بن قيس الهلالي في( كتاب سليم بن قيس الهلالي) ص ٢٠٠ ط٢، قال سليم:

ثمّ قال عليّ عليه السّلام:

[أيّها الناس، أتعلمون أنّ الله أنزل في كتابه :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فجمعني وفاطمة وابنيَّ حسناً وحسيناً، ثمّ ألقى علينا كساء وقال: هؤلاء أهل بيتي ولُحمتي، يُؤلمهم ما يؤلمني ويؤذيني ما يؤذيهم ويُحرجني ما يُحرجهم، فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً .فقالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا يا رسول الله؟ فقال :أنت إلى خير، إنّما نزلت فيَّ وفي أخي وفي ابنتي فاطمة وفي ابنيّ وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة ليس معنا فيها أحد غيرهم] .

فقالوا كلّهم: نشهد أنّ أُمّ سَلَمَةَ حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول الله صلّى الله عليه وآله فحدّثنا كما حدّثتنا به أُمّ سَلَمَةَ.

روى سليم في كتابه ص ٢٣٥ خطبة للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم منها قوله (ص):

[ألا إنّ الله خلق خلقه ففرّقهم فرقتين، فجعلني في خير الفريقين، ثمّ فرَّق الفرقة ثلاث فرق، شعوباً وقبائل وبيوتاً وجعلني في خيرها شعباً وخيرها قبيلة ثمّ جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً، فذلك قوله: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فحصلت في أهل بيتي وعترتي وأنا وأخي عليّ بن أبي طالب.

ألا وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فأختارني منهم، ثمّ نظر نظرة فأختار أخي عليًّا ووزيري ووصييّ وخليفتي في أمّتي وولّي كل مؤمن بعدي، فبعثني رسولاً ونبياً ودليلاً، فأوحى إليّ أن اتّخذ عليًّا أخاً ووليًّا ووصيّاً وخليفة في أمّتي بعدي.

____________________

(١) سورة آل عمران: ٣١.

(٢) سورة الشورى: ٢٣.


ألا وإنّه ولي كلّ مؤمن بعدي، من والاه والاه الله، ومن عاداه عاداه الله ومن أحبّه أحبّه الله ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا كافر. ربُّ الأرض بعدي وسكنها ( وفي نسخة: هو زر الأرض بعدي وسكنها) وهو كلمة الله التقوى وعروة الله الوثقى] .

وروى سُليم بن قيس الهلالي التابعي في كتابه ص ٢٩٨ مناشدة أمير المؤمنين المسلمين في صفِّين، وفيها، قال:

ثمّ قال عليّ عليه السلام، لأبي الدرداء وأبي هريرة ومن حوله:[أيّها الناس، أتعلمون أنّ الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فجمعني رسول الله صلّى الله عليه وآله وفاطمة والحسن والحسين معه في كساءه وقال :أللّهم هؤلاء عترتي وخاصتي وأهل بيتي فأذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً فقالت أُمّ سَلَمَةَ: وأنا يا رسول الله؟ فقال: إنّك على خير، وإنّما أنزلت فيَّ وفي أخي عليّ وابنتي فاطمة وفي ابني الحسن والحسين وفي تسعة أئمّة من ولد الحسين ابني - صلوات الله عليهم - خاصّة ليس معنا غيرنا] .

فقام كلّهم فقالوا: نشهد أنّ أُمَّ سَلَمَةَ حدّثتنا بذلك، فسألنا عن ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله. فحدّثنا به كما حدّثتنا أُمُّ سَلَمَةَ به.

٧٣- روى الشوكاني، محمد بن علي المتوفّى ١٢٥٠هـ في تفسيره ج٤ ص ٢٨٠ قال: وقد اختلف أهل العلم، في (أهل البيت) المذكورين في الآية الشريفة: فمن بين من قال بأنّها مختصّة بالخمسة الطاهرة، وقائل بانّها مختصّة بأزواج الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم.

وأخرج الحكيم الترمذي، والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في( الدلائل) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسماً، فذلك قول الله تعالى: ( وأَصْحَابُ الْيَمِينِ ) ( وأَصْحَابُ الشِّمَالِ ) فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثمّ جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثاً فذلك قوله: ( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ) ،( وأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ) ،( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين،ثمّ جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله: ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَ‌فُوا إِنَّ أَكْرَ‌مَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ) وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثمّ جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً، فذلك قوله تعالى :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأنا وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب].


ثمّ قال: وقد توسّطت طائفة ثالثة بين الطائفتين - أي بين الّذين قالوا إنّها مختصّة بالخمسة والقائلين إنّها مختصّة بنساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

أمّا الزوجات فلكونهنّ المرادات في سياق هذه الآيات كما قدّمنا، ولكونهنّ السّاكنات في بيوته صلّى الله عليه وآله وسلّم النازلات في منازله ويعضد ذلك ما تقدّم عن ابن عباس، وغيره، وأمّا دخول عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فلكونهم قرابته وأهل بيته في النسب ويؤيّد ذلك ما ذكرناه من الأحاديث المصرّحة بأنّهم سبب النـزول.

فمن جعل الآية خاصّة بأحد الفريقين فقد أعمل بعض ما يجب إعماله وأهمل ما لا يجوز إهماله، وقد رجح هذا القول جماعة من المحقّقين، منهم القرطبي، وابن كثير وغيرهما.

وقال جماعة: هم بنو هاشم، واستدلّوا بما تقدّم من حديث ابن عباس، وبقول زيد بن أرقم: ولكن آله من حُرِّم الصّدقه بعده: آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. فهؤلاء ذهبوا إلى أنّ المراد بالبيت بيت النسب.

٧٤- أورد السيّد أمير محمد الكاظمي القزويني في كتابه( الإسلام الصحيح) ص ٤٥ في بحثه وتحليله لآية التطهير، ومناقشته أقاويل محمد إسعاف النشاشيبي، الذي يعمد إلى إبعاد آية التطهير من أهل البيت إلى نساء النبي(ص)، قال:

أنّ قوله - أي قول النشاشيبي - بأنَّ أهل البيت في كتاب الله تعالى هم نساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم. غير صحيح، لأنّه ناشئ من عدم ممارسته للأسلوب القرآني، والآية ما عنت نساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وإنّما في خصوص عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وعليه إجماع المسلمين أجمعين.

وإنّ محل أهل بيته صلّى الله عليه وآله وسلّم عند الله تعالى لا يتّفق مع محل زوجاته، لعصمة أهل بيته صلّى الله عليه وآله وسلّم وعدم عصمتهنَّ بصريح الآيات كقوله تعالى( إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ ) وقوله تعالى:( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) وقوله تعالى في اثنتين منهن:( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) ومنهنَّ من خالفت أمر الله بخروجها من بيتها محاربة نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع أنّه تعالى قال لهنَّ:( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) ثمّ إنَّ إطلاق أهل البيت على الأزواج ليس على أصل وضع اللغة وإنّما هو إطلاق مجازي لا يصار إليه إلّا مع القرينة، ولا قرينة في الآية على أنّها تريد الأزواج سوى السياق.


وقال: إنّه لو أراد الأزواج لكان الخطاب في الآية بما يصلح للإناث بقوله:( عنكنَّ) و( يطهركنّ) لانّ هذا هو المناسب كما في غيرها من آيات خطابهنّ، فتذكير ضمير الخطاب فيها خاصّة دون غيرها من آيات خطاب النساء أوضح دليل على عدم إرادتهنّ.

أترى أنّ في الله عيّاً عن إتيانه كذلك لو أرادهنّ؟

وأمّا مجيء ذلك في سياق آيات خطاب النساء، فأمره لا يخفي على البلغاء العارفين بأساليب البلاغة، من أنّ كلام البليغ قد يدخله الاعتراض والاستطراد بإيراد جملة أجنبيّة بين الكلام المتناسق، كما في قوله تعالى في سورة يوسف:( إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴿٢٨﴾ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ) وقد استطرد قوله:( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ) بين كلاميه، ومثل هذا كثيرٌ في الكتاب والسنّة وكلام العرب العرباء مما يضيق المقام عن عدّه.

فآية التطهير من هذا القبيل جاءت معترضةً بين آياتها لبيان شدّة عناية الله بأهل البيت.

وقال في ص ٥٨:

لا حجّة في رواية نـزول الآية في نساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا تصلح روايةٌ من الروايات أن تكون دليلاً لإثبات ما يدّعون، لاشتمالها على الضعفاء، وصحّة ما ورد في نـزولها في الخمسة، بل وفيه ما هو بأقصى مراتب الصحّة عند حفّاظ أهل السنّة، والضعيف لا يصادم الصحيح فيطرح لأجله.

ثمّ إنّ جميع ما ورد من الروايات - كما تراها - موقوفةٌ على ابن عباس وعكرمة، وقد عرفت حال الرجل الأخير، وأنّه ناصبيّ كذّابٌ عند علماء أهل السنّة في علم الرجال ولا قيمة للروايات الموقوفة في قبال الأحاديث المرفوعة، خاصّة مع وجود الكذّابة والمتّهمين في سلسلة سندها.

ثمّ إنّه لو كانت آية التطهير تريد نساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لكان مناقض لقوله تعالى:( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) لأنّه دليل على جواز الفاحشة عليهنّ، وأين هذا من التطهير من كلّ الذنوب، كما هو صريح الآية؟ فانّ معنى الرِّجْسَ بالكسر: القذر، وكل ما استقذر من العمل، والعمل المؤدَّي إلى العذاب والشكّ.

وفي المنجد: الرجس: العمل القبيح، وبهذا صرّح غيره من أهل اللغة.


ثمّ إنّ إرادة الأزواج منها ينافي قوله في سورة التحريم:( عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ ) فإنّه أوضح دليل على أنّ الله تعالى قد أباح لنبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم طلاقهنّ، ولا يمكن أن يكون إلّا من حيث إساءة بعضهنَّ إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم إساءة متناهية في القباحة، إذ ليس من المعقول أن يعزم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على مفارقة نساءه بالطلاق، مالم يصدر منهنّ ما يوجب غضبه وتنفّره منهنّ، فذلك مما لا يمكن ولا يتّفق مع ما وصفه الله تعالى بقوله:( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .

٧٥- جاء في كتاب شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ج٦ ص ٢٨٩ قال:

وذكر أنّ علمهم بها يقتضي ألّا يقرفوه بذلك، هي منـزلته في الدين الّتي لا منـزلة أعلى منها، وما نطق به الكتاب الصادق من طهارته وطهارة نبيّه وزوجته، في قوله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، وقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:[أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى] وذلك يقتضي عصمته عن الدم الحرام، كما أنّ هارون معصوم عن مثل ذلك، وترادف الأقوال والأفعال من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أمره الّتي يضطر معها الحاضرون لها والمشاهدون إيّاها إلى أنّ مثله لا يجوز أن يسعى في إراقة دم أمير مسلم، لم يحدث حدثاً يستوجب إحلال دمه.

وقال ابن أبي الحديد في شرح( نهج البلاغة) ج٦ ص ٤٣٠ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، قال:

وقد بَيّنَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عترته من هي، لماّ قال:[إنّي تارك فيكم الثقلين . فقال:عترتي أهل بيتي] . وبيّن في مقام آخر مَنْ أهل بيته حيث طرح عليهم كساء وقال حين نزلت:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ ) ،[أللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذْهِبْ الرِّجْسَ عنهم] .

فإن قلت: فمن هي العترة الّتي عناها أمير المؤمنين عليه السّلام بهذا الكلام؟

قلت: نفسه وولداه، والأصل في الحقيقة نفسه، لانّ ولديه تابعان له، ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة، وقد نبّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على ذلك بقوله:[وأبوكما خير منكما] .


وروى ابن أبي الحديد في( شرح نهج البلاغة) ج١٦ ص ٢١٩ قال:

قال المدائني: ولما توفّى عليّ عليه السلام خرج عبد الله بن العباس بن عبد المطّلب إلى الناس فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام توفّي، وقد ترك خلفاً، فان أحببتم خرج إليكم، وإن كرهتم فلا أحد على أحد، فبكى الناس، وقالوا بل يخرج إلينا، فخرج الحسن عليه السلام فخطبهم فقال:

[أيّها الناس، اتّقوا الله، فأنّا أمراؤكم وأولياؤكم، وإنّا أهل البيت الّذين قال الله تعالى فينا: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] فبايعه الناس.

٧٦- أورد السيّد محمد علي بن محمد طاهر الموسوي الحائري البحراني في كتابه( خلفاء الرسول) ص ١٧٨ قال:

وهناك من يرى أنّهم رهط خاص من بني هاشم وهم الّذين جَلَّلَهُمْ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بكسائه وقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] وذلك عندما نـزل عليه قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، وهم عليٌّ وفاطمة، وبنوهما عليهم السّلام.

وقال لاحقاً:

فأهل البيت إذن في عهد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم هم: عليٌّ وابناه الحسن والحسين عليهم السّلام. هذا ما عرفه المسلمون الأوّلون، ونحن نعرفه اليوم من أهل البيت، لأنّ هؤلاء الثلاثة هم وحدهم يسوغ لهم من بين الهاشميّين قاطبة أن يتقمّصوا بقميص رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ويأخذوا بزمام الحكم ويسوقوا العباد إلى الرشاد هؤلاء مع فاطمة فحسب، هم الّذين جَلَّلَهُمْ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بالكساء وقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً] كما رواه الثقات، عن أمّ المؤمنين أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها.

٧٧- أورد العلامة علوي بن طاهر الحدّاد، في كتابه( القول الفصل) ج٢ ص ٢٨٦ ط جاوا - اندونيسيا، قال بعد أن أورد روايات الحديث وتصحيح ابن تيمية له:

قلت: لهذا الحديث طرق جمّة، وصحّته وثبوته مما لا شكّ فيه ولا مرية وهو نصّ صريحٌ على انحصار الخصوصيّة العظمى في جميع ما جاء في أهل بيته صلّى الله عليه وآله وسلّم في هؤلاء وابنائهم فقط، فهم فقط حامّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وخاصّته وورّاثه وخلفاؤه وأهل الحقّ وقرناء الكتاب ولا يشاركهم في شيء من هذا ولا ما يقاربه أحد لا آل عباس ولا آل جعفر فضلاً عن غيرهم ولا بنو عليّ من غير فاطمة، ولهذا قال البيهقي:


وكانّه جعله في حكم الأهل تشبيهاً لا تحقيقاً.

وسيظهر معنى قول البيهقي ومغزاه فيما يلي:

ونقل عن المحبّ الطبري أنّ إدخال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لهؤلاء الخمسة تكرّر في بيت أُمّ سَلَمَةَ وفاطمة وغيرهما، وهو الصواب وسيأتي الكلام فيه.

ثمّ نقل الحفظى(١) عن العلّامة السيّد علي السمهودي قوله رحمة الله تعالى: إعلم أنّي تأمّلت هذه الآية مع ما ورد من الأخبار في شأنها وما صنعه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد نزولها، فظهر لي أنّها منبع فضائل أهل البيت النبويّ لاشتمالها على أمور عظيمةٍ لم أرَ من تعرّض لها.

أحدها: اعتناء الباري وإشارته بعليّ قَدْرُهُم حيث أنزلها في حقّهم.

ثانيها: تصديرها بقوله تعالى:( إِنَّمَا ) الّتي هي أداة حصرٍ لإفادة أنّ إرادته تعالى في أمرهم مقصورة على ذلك الّذي هو منبع الخيرات لا يتجاوزه إلى غيره.

ثالثها: تأكيده لتطهّرهم بالمصدر ليعلم أنّه في أعلى مراتب التطهير.

رابعها: تنكيره تعالى لذلك المصدر حيث قال:( تَطْهِيرًا ) للإشارة إلى كون تطهيره إيّاهم نوعاً عجيباً غريباً ليس مما يعهده الخلق ولا يحيطونه بدرك نهايته.

خامسها: شدّة اعتنائه - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وإظهاره واهتمامه بذلك وحرصه على ذلك مع إفادة الآية لحصوله، فهو إذن لتحصيل المزيد من ذلك حيث تكرّر طيلة ذلك من مولاه عزّ وجلّ، مع استعطافة بقوله:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي] أي: وقد جعلت إرادتك في أهل بيتي مقصورة على إذهاب الرجس، فاذهبه عنهم وطهّرهم تطهيراً، بأن تجدّد لهم من مزيد تعلق الإرادة بذلك ما يليق بعطائك.

سادسها: دخوله صلّى الله عليه وآله وسلّم معهم في ذلك لما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه نزلت في خمسة، وقد تقدّم بل جاء في رواية أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: أنزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ ) الآية في سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين. وفيه مزيد كرامتهم وإبانة تطهيرهم، وإبعادهم عن الرِّجْسَ الّذي هو الإثم والشكّ فيما يجب الإيمان به مالا يخفى موقعة عند أولي الألباب.

____________________

(١) هو الشيخ أحمد بن محمد الحفظي.


سابعها: دعاؤه صلّى الله عليه وآله وسلّم بما تضمّنت الآية وبأن يجعل الله صلواته ورحمته وبركاته ومغفرته ورضوانه عليهم لأنّ من كانت إرادة الله في أمره مقصورة على ذهاب الرِّجْسَ عنهم والتطهير لهم كان حقيقاً بهذه الأمور.

ثامنها: في طلب ذلك له ولهم من تعظيم قدرهم، وإناقة منـزلتها حيث ساوى بين نفسه وبينهم في ذلك مالا يخفى.

تاسعها: إنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم سلك في طلب ذلك من مولاه عزّ وجلّ أعظم أسلوب وأبلغه، فقدّم على الطلب مناجاته تعالى بما تضمنه قوله:[أللّهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم . فأتى بهذه الجملة الخبريّة المقرونه "بقد التحقيقيّة" المفيدة لتحقيق ذلك من مولاه،ثمّ أتبعه بالمناجاة بقوله: صلّى الله عليه وآله وسلّم:أللّهم إنّهم منّي وأنا منهم . وذلك من قبيل الإخبار،ثمّ فرّع على الجملة الطلبيّة حيث قال:فأجعل صلواتك] لسرٍّ لطيف ظهر لي بوجهين:

الأوّل: تمام المناسبة في الأبوّة الإبراهيمية التي أُعطيها صلّى الله عليه وآله وسلم. فإنّها تقتضي استجابة هذا الدعاء، وأن يُعطى ما طلبه لنفسه ولأهل بيته كما أُعطي أبوه إبراهيم.

الثاني: أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم من جملة آل إبراهيم قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى:( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) : محمدٌ من آل إبراهيم، وآله قد أعطوا تلك الأنوار، فقد ثبت إعطاء الأنوار له ما فيما مضى وآله وهو منهم فتوصل لاستيجاب إنعامه بذكر أنعامه.

عاشرها: أنّ دعاءه صلّى الله عليه وآله وسلّم مقبول سيّما في أمر الصّلاة عليه، فقد دعا مولاه أن يختصّه وآله بالصّلاة عليه وعليهم، فتكون الصّلاة عليه وعليهم من ربّه عزّ وجلّ كذلك.

حادي عشرها: أنّ جمعهم معه صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذا التطهير الكامل وما نشأ عنه وعنهم مقتضٍ لإلحاقهم بنفسه الشريفة كما يشير إليه بقوله:[أللّهم إنّهم منّي وأنا منهم] وقوله:[أنا حربٌ لمن حاربهم، وسلّم لمن سالمهم] وقوله:[ألا من آذى قرابتي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله] فأقامهم في ذلك مقام نفسه، وكذا في المحبّة في قوله:[والّذي نفسي بيده، لا يؤمن عبدٌ حتّى يحبّني، ولا يحبّني حتّى يحبّ ذويّ]


وقوله:[إنّي تارك فيكم الثقلين] وكذا أُلحقوا به في قصّة المباهلة المشار إليها بقولة تعالى:( قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ ) فغدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي وعليّ خلفها، والأمر الداعي إلى المباهلة إظهار الكاذب في تلك الخصومة، وهو أمر مختصٌ به صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن يكاذبه، فألحق تعالى أهل الكساء به، ولأنّه آكد في الدّلالة على ثقته واستيقان صدقة، حيث إجترأ على تعريض أعزّته وأفلاذ أكباد. وأحبّ الناس إليه لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه، وعلى ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه مع أحبّته وأعزّته هلاك إستئصال إن تمّت المباهلة، وخصّ الابناء والنساء لأنّهم أعزّ الأهل، وقدّمهم في الذكر لينبّه على إناقة قدرهم، وإيذاناً لأنّهم مقدّمون على النّفس مفدّون بها.

قال الزمخشري: لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء.

ثاني عشر: أنّ قصر الإرادة الإلهيّة في أمرهم على إذهاب الرِّجْسَ والتطهير، يشير إلى ما سيأتي من تحريمهم في الآخره على النار فمن قارف منهم شيئاً من الأوزار يرجى أن يتداركه بالتطهير، بإلهام الإنابات، وأسباب المثوبات، وأنواع المصائب المؤلمات، ونحو ذلك من المكدّرات وعدم إنالتهم ما لغيرهم من الحظوظ الدنيويّات، وكذا بما يقع من الشفاعات النبويّات.

ثالث عشر: حثّهم بذلك على كمال البعد عن دنس الذنوب و المخالفات وتمام الحرص على إمتثال المأمورات، بدلالة ما سبق من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند تذكيرهم بالصّلوات:[ألصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] .

رابع عشر: أنّ قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[فجعلني في خيرهم بيتاً] ، فذلك قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) دالّ على أنّهم استحقّوا بذلك أن يكونوا خير الخلق، وقد أُعطي إبراهيم أنبياء من أهل بيته بل لم يكن نبيّ من بعده إلّا من ذريتّه، وإكرام نبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلّم بكونه خاتم الأنبياء اقتضى إنتفاء ذلك، فعوّض من ذلك كمال طهارة أهل بيته، فنال منهم درجة الوراثة والولاية خلق لا يحصى عددهم ولله درّ القائل:


لله ممن قد برا صفوةً

وصفوة الخلق بنو هاشم

وصفوة الصفوة من بينهم

محمّد النّور أبو القاسم

وبيته أكرم بيتٍ سما

كم عاملٍ فيهم وكم عالم

وناطق في حكمة أسندت

عن ناثر منهم وعن ناظم

خامس عشر: أنّ الآية أفادت أنّ طهارتهم ومساواتهم نشأ من ذلك، إلحاقهم به في المنع من الصدقة، الّتي هي أوساخ أموال الناس. وعوّضوا عن ذلك خمسٌ من الفيء والغنيمة. ولذلك قال صلّى الله عليه وآله وسلم:[إنّ في خمس الخمس ما يكفيكم] .( انتهى كلام السمهودي) .

٧٨- روى الشيخ سليمان الحنفي ابن الشيخ إبراهيم القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٢٢٨ ط. إسلامبول، قال بإسناده وروايته عن الدولابي، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لفاطمة:[ائتيني بزوجك وابنيك ، فجاءت بهم فألقى عليهم كساءً فدكياً ثمّ، وضع يده عليهم وقال:[للّهم إنّ هؤلاء آل محمّد فأجعل صلواتك وبركاتك على محمّد وآل محمّد إنّك حميد مجيد] قالت أُمّ سَلَمَةَ: رفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وقال:[في مكانك، إنّك على خيرٍ] .

جاء في كتاب( منهج الإرشاد إلى ما يجب في الإعتقاد) للعالم الجليل الشيخ خضر الدجيلي ص ٤٣ قال: قوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الوارد في حقّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة عليهما السّلام وابنيهما باتّفاق مفسرّينا، وجمّ غفير من مفسّري الجمهور، كما عن ابن حجر في صواعقه(١) وقد رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) في صحيحهما عن عائشة، والثعلبي عن سعيد الخدري، وابن حنبل(٤) عن أُمِّ سَلَمَةَ وهي من أوضح الدلائل على عصمتهم عليهم السّلام، فإنّ تنـزيههم عن القذارة الظاهريّة والباطنيّة، وكما تطهيرهم منهما، ومن الآثام والأرجاس الناشيء من التأكيد، والكلام والتصدير بأداة الحصر هو معنى العصمة حقيقة، وإذا ثبتت بالمعصوم حسبما اقتضاه البرهان السابق، ومع قطع النظر عن هذه الجهة فإنّه عليه السّلام قد ادّعى الخلافة لقوله عليه السّلام:

____________________

(١) الصواعق المحرقة: ص ٨٥.الميمنة مصر.

(٢) مستدرك الصحيحين: ج٢ ص ٤١٦ قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(٣) ج٢ ص-٢٤٢و٢٣٧- وج ٦ ص-٢٩٢و٣٠٤و٣٢٣-.

(٤) المسند: ج٣ ص-٢٥٩و٢٨٥-، ج٤ ص ١٠٧.


[وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محل القطب من الرحى .....(١) ] كما هو ثابت من طرفهم فلا بد من أن يكون صادقاً في دعواه، لأنّ الكذب رجس منفيّ عنه بالآية، وبيعته -عليه السّلام- لهم بعد وفاة الصدّيقة عليها السلام إنّما وقعت عن قهر حذراً من الوقوع في الأفسد ويشير إلى ذلك تظلّمه وتذمّره منهم كما يشهد بذلك التاريخ.

سورة الأحزاب الآية ٥٦

( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )

روى البخاري، الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفّى ٢٥٦ في الصحيح ج٣ - في كتاب تفسير القرآن - قال: (أنّه لما نـزلت هذه الآية قيل لرسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم: يا رسول الله أمّا السّلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصّلاة عليك؟ قال صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قولوا:[أللّهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد] ).

وفي صحيح البخاري - كتاب الدعوات / باب الصّلاة على النبيّ (ص) بإسناده المذكور عن كعب بن عجرة، قال: سألنا رسول الله فقلنا: يا رسول الله كيف الصّلاة عليكم أهل البيت فانّ الله علمنا كيف نسلّم؟

قال صلّى الله عليه (وآله) وسلم: قولوا:[أللهمّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد] .

وروى البخاري في الأدب المفرد ص ٩٣ بإسناده عن رسول الله: قال:[أللّهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحّم على محمّد وعلى آل محمّد كما ترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة بالشهادة، وشفعت له] .

وروى مسلم في صحيحه - كتاب الصّلاة - باب الصّلاة على النبيّ (ص) قال بإسناده، قال: قلنا: يا رسول الله أمّا السّلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصّلاة عليك؟

فقال صلّى الله عليه وآله وسلم:[قولوا: ألّلهم صلِّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم] .

____________________

(١) شرح نهج البلاغة - الخطبة الشقشقيّة.


وروى ابن ماجة في صحيحه - كتاب الصّلاة ص ٦٥ بإسناده إلى عبد الله بن مسعود، إنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:[قولوا: ألّلهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد، ألّلهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد .....]

وروى أحمد بن حنبل في مسنده ج٥ ص ٣٥٣، بإسناده عن النبيّ (ص)، أنّه قال:

[قولوا: ألّلهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمّد وعلى آل محمّد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد] .

وروى الإمام الشافعي في مسنده ص ٢٣ بإسناده عن أبي هريرة، أنّه قال: يا رسول الله كيف نصلّي عليك في الصّلاة، فقال صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، تقولون[أللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على آل إبراهيم] .

وأخرج الحاكم النيسابوري في (المستدرك على الصحيحين) ج١ ص ٢٦٩ بإسناده للنبي صلّى الله عليه وآله وسلم:

أنّه قال:[إذا تشهّد أحدكم في الصّلاة، فليقل: ألّلهم صلّ على محمّد وآل محمّد، كما صلّيت وباركت، وترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد] .

وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي ت ٤٦٣ في كتابه (تاريخ بغداد) ج١٤ ص ٣٠٣ بإسناده عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[قولوا: أللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم]

وروى ابن حجر الهيثمي الشافعي المكّي في كتابه الصواعق المحرقة ص ٨٨ أبياتاً للشافعي، قال:

يا آل بيت رسول الله حبّكم

فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم القدر أنّكم

من لم يصلّ عليكم لا صلاة له


وروى ابن حجر العسقلاني الشافعي في( فتح الباري شرح صحيح البخاري) ج١٣ ص ٤١١ بإسناده المرفوع إلى أبي هريرة، قال: من قال:[أللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحّم على محمّد وعلى آل محمّد كما ترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة، وشفّعت له] .

وأورد المتّقي الهندي في كتابه (كنـز العمّال) ج١ ص ١٢٤ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، قال:

[إنّ جبرئيل قال: هكذا أنـزلت من عند ربّ العزة، أللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد .]

ورد في تفسير الواحدي النيشابوري -المخطوط - في تفسير الآية من سورة الأحزاب، قال:

أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي، أخبرنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه،حدّثنا الفضل بن عبد الله بن مسعود،حدّثنا ملك بن سليمان، أخبرنا بن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصّلاة عليك؟ قال:[قولوا: ألّلهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم إنّك حميد مجيد] .

رواه البخاري عن آدم بن أبي أياس، ورواه مسلم عن بندار، عن غندر كلاهما عن شعبة، ومعنى قوله: علمنا كيف نسلّم عليك ما نقوله في التشهّد[سلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته] .

وأورد ابن جزي الكلبي الحافظ في تفسيره (التسهيل لعلوم التنـزيل) ج٣ ص ١٤٣ قال في صفة الصّلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وصفتها ما ورد في الحديث الصحيح:

[اللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم

وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم، إنّك حميد مجيد].

وأورد محمد عزّة دروزة في تفسيره( التفسير الحديث) ج٨ ص ٢٨٦ قال:


ومنها حديث عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صلّيتم على النبيّ فاحسنوا الصّلاة عليه قالوا له: علمنا، فقال: قالوا: ألّلهم صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد.

أورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) المجلد ٧و٨ الجزء ٢٢ ص ٣٦٩ ط. دار إحياء التراث العربي قال:

لما صدر سبحانه هذه السورة بذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وقرَّر في أثناء السورة ذكر تعظيمه ختم ذلك بالتعظيم الّذي ليس يقاربه تعظيم ولا يدانيه فقال( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ ) معناه أنّ الله يصلّي على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، ويثني عليه بالثناء الجميل ويبجّله بأعظم التبجيل وملائكته يصلّون عليه( يثنون عليه) بأحسن الثناء ويدعون له بأزكى الدعاء( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) قال أبو حمزة الثمالي: حدّثني السدّي وحميد بن سعد الأنصاري وبريد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: لماّ نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله هذا السّلام عليك قد عرفناه، فكيف الصّلاة عليك، قال:[قولوا: ألّلهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد].

عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صلّتيم على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: فأحسنوا الصّلاة عليه، فإنّكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قالوا فعلّمنا، قال: قولوا ألّلهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيّد المرسلين وإمام المتّقين وخاتم النبيّين محمّد عبدك ورسولك إمام الدين وقائد الخير ورسول الرحمة ألّلهمّ ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأوّلون والآخِرون، ألّلهم صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد.

وروى ابن حجر الهيثمي المكّي في كتابه( الصواعق المحرقة) ص ١٤٤ قال:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[لا تصلّوا علَيَّ الصّلاة البتراء . فقالوا: وما الصّلاة البتراء؟ قال:تقولون: ألّلهم صلِّ على محمّد وتمسكون، بل قولوا: ألّلهم صلّ على محمّد وآل محمّد] .

المراجعة: كفاية الطالب للكنجي، وتفسير الميزان.


ورد في( تهذيب التفسير الكبير) للرازي، تهذيب وتعليق حسين بركة الشامي ج٥ ط. دار الإسلام ج٥ ص ٥٧٠ قال:

وأمّا في الملأ الأدني فذلك واجب الإحترام بقوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) .

سئل النبيّ عليه السّلام كيف نصلّي عليك يا رسول الله؟

فقال:[قولوا: ألّلهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد] .

وروى الطباطبائي في تفسيره( الميزان) ج١٦ ص ٣١٦ ط. إسماعيليان قال:

وفي الدرّ المنثور: أخرج الطبراني عن أُمِّ سَلَمَةَ أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال لفاطمة:

[ائتيني بزوجك وابنيه فجاءت بهم فألقى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عليهم كساء فدكيّاًثمّ وضع يده عليهمثمّ قال: أللّهم إنّ هؤلاء أهل محمّد - وفي لفظ آل محمّد - فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد كما جعلتها على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد قالت أُمّ سَلَمَةَ: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال:إنّك على خير] .

وروى الطباطبائي في تفسيره( الميزان) ج١٦ ص ٣٤٣ ط. إسماعيليان وفي ثواب الأعمال عن أبي المعزا عن أبي الحسن عليه السّلام في حديث قال: قلت: ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمن؟ قال:[صلاة الله رحمة من الله، وصلاة الملائكة تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له] .

وفي الخصال عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الأربعمائة قال:[صلّوا على محمّد وآل محمّد فانّ الله تعالى يقبل دعاءكم عند ذكر محمّد ودعاءكم وحفظكم إيّاه إذا قرأتم: ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ ) فصلّوا عليه في الصّلاة كنتم أو في غيرها] .

وفي الدرّ المنثور: أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه عن كعب بن عجرة، قال: قال رجل: يا رسول الله أمّا السّلام عليك فقد علمناه فكيف الصّلاة عليك؟ قال:[قل ألّلهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد، ألّلهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد] .


أقول: وقد أورد ثماني عشرة حديثاً غير هذه الرواية تدل على تشريك آل النبيّ معه في الصّلاة روتها أصحاب السنن والجوامع عن عدّة من الصحابة منهم ابن عباس وطلحة وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة وأبو مسعود الأنصاري وبريدة وابن مسعود وكعب بن عجرة وعليّ عليه السّلام وأمّا روايات الشيعة فهي فوق حد الإحصاء.

وفيه أخرج أحمد والترمذي، عن الحسن بن عليّ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[البخيل من ذكرت عنده فلم يصلَّ علَيَّ] .

سورةالأحزاب الآيات ٥٧ و٥٨

( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿٥٧﴾ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ‌ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿٥٨﴾ )

١-روى الحافظ القندوزي، الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ محمد الحسيني البلخي القندوزي الحنفي ت ١٢٩٣ هـ. في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٣٠٣، عن الفقيه الشافعي ابن حجر الهيثمي المكّي، قال:

وأخرج أحمد( بن حنبل) ، عن عمرو الأسلمي، وكان من أصحاب الحديبيّة، خرج مع عليّ( بن أبي طالب) إلى اليمن، فرآى منه جفوة، فلمّا قدم المدينة أذاع شكايته، فقال له النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:

[والله لقد آذيتني فقال( عمرو) : أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله.

فقال صلّى الله عليه وآله سلم:من آذى عليًّا فقد آذاني] .

٢- روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الإصبهاني ت: ٤٣٠ في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٨٨ ط١، قال:

حدّثنا أبو أحمد يوسف بن عبد الله، وأحمد بن أبي عمران، قالا:حدّثنا عبد الخالق بن محمد بن الحسن بن مرزوق، قال:حدّثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدّثني أبي، قال:حدّثنا الهذيل: عن مقاتل بن سليمان في قوله: عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ‌ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿٥٨﴾ ) .


( قال:) نـزلت في عليّ بن أبي طالب، وذلك أنّ نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذّبون عليه.

٣- روى الحافظ ابن الجوزي في الحديث ٣٠ من المسلسلات الورق ١٧/ وبإسناده إلى زيد بن عليّ، قال:

حدّثني زيد بن عليّ، وهو آخذ بشعره، حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، حدّثني الحسين بن عليّ وهو آخذ بشعره، حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:[حدّثني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو آخذ بشعره، (قال:) من آذى شعرة منّي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى .ومن آذى الله لعنه الله ملأ السماوات وملأ الأرض، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً] .

٤- وروى الحاكم النسيابوري، الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد، المعروف بابن البيَّع النيسابوري، في (المستدرك على الصحيحين) ج٣ ص ١٢١ قال:

أخبرني محمد بن أحمد بن تميم القنطري،حدّثنا أبو قلابة الرقاشي،حدّثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن المؤمل، حدّثني أبو بكر ابن عبد الله بن أبي مُليكة، عن أبيه، قال:

جاء رجل من أهل الشام فسبّ عليًّا عند ابن عباس، فحصبه ابن عباس فقال: يا عدوّ الله آذيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) لو كان رسول الله حيًّا لأذّيته.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.

٥- وروى السيوطي: جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي ت ٩١١، في الحديث ٢٤٦٠ من مسند عليّ، من كتابه جمع الجوامع ج٢ ص ١٩٧ عن مسلسلات أبي الحسن بن الفضل عن عليّ (ع)، قال:[سمعت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهو آخذ بشعره يقول: من آذى شعرة من شعري فالجنّة عليه حرام] .

وروى السيوطي في الحديث ٤٩ من كتاب إحياء الميّت بفضائل أهل البيت - عليهم السّلام- قال:

وأخرج الديلمي عن أبي سعيد (الخدري) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[إشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي] .


٦- وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) المجلد ٧و٨ الجزء الثاني والعشرون ص ٣٧٠ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

معناه يؤذون رسول الله، فقدَّم ذكر الله، على وجه التعظيم إذ جعل أذى رسوله أذى له، تشريفاً له وتكريماً، فكأنّه يقول لو جاز أن يناله أذى من شيء لكان ينالني من هذا واتّصاله بما قبله أنّه كأنّه يقول صلّوا عليه ولا تؤذوه فانّ من آذاه فهو كافرثمّ أوعد عليه بقوله( لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ ) أي يبعدهم الله من رحمته ويُحِلّ بهم وبال نقمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا والخلود في النار في الآخرة( وَأَعَدَّ لَهُمْ ) في الآخرة( عَذَابًا مُّهِينًا ) أي مُذلّاً لهم.

حدّثنا السيّد أبو الحمد قال:حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال:حدّثنا أبو عبد الله الحافظ قالحدّثنا أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ قال:حدّثنا علي بن أحمد العجلي قال:حدّثنا عباد بن يعقوب، قال:حدّثنا أرطاة بن حبيب، قال:حدّثنا أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره قال: حدّثني زيد بن عليّ بن الحسين (ع) وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين بن عليّ بن أبي طالب (ع) هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو آخذ بشعره، فقال:[من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله] .

٧- وروى ابن المغازلي: الحافظ علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه (مناقب عليّ عليه السّلام) ص ٢٩٢ في الحديث ٣٣٤ قال:

أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل العلوي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المازني الحافظ،حدّثنا علي بن العباس البجلي،حدّثنا محمد بن عبد الملك،حدّثنا بشر بن الهذيل الكوفي أبو حوالة، حدّثني أبو إسرائيل، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم[اشتدّ عضب الله على النصارى واشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي] .

وروى ابن المغازلي هذا الحديث بسند آخر، في ص ٤١ في الرقم ٦٤.

٨- روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٧٥ في الحديث ٧٨١ ط. مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة. قال:


حدّثنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن المأمون،حدّثنا أبو ياسر عمّار بن عبد المجيد،حدّثنا أحمد بن عبد الله،حدّثنا إسحاق بن إبراهيم التغلبي، عن مقاتل بن سليمان البلخي بتفسيره وفيه( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ‌ مَا اكْتَسَبُوا ) يعني بغير جرم( فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا ) وهو مالم يكن( وَإِثْمًا مُّبِينًا ) يعني بيناً، يقال: نزلت في عليّ بن أبي طالب، وذلك أنّ نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه، ويكذّبون عليه، وإنّ عمر بن الخطاب في خلافته، قال لأبي بن كعب: إنّي قرأت هذه الآية فوقعت منّي كل موقع، والله إنّي لأضربهم وأعاقبهم، فقال له أُبّي: إنّك لست منهم، إنّك مؤدِّب معلّم.

فإن شئت النـزول فيه خاصّة فقد ثبت، وإلاّ فالآية متناولة له بالأخبار المتظاهرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على الخصوص.

منها الحديث المسلسل، وفي بعض رواياته:[من آذى شعرة منك] فهو خاصّ له، وفي بعضها:[شعرة منّي] وهي متناولة لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عدّة أخبار:[أنت منّي وأنا منك] .

ومنها رواية عمر، وجابر وسعد، وأُمّ سلمة، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعمرو بن شاس.

وروى الحاكم الحسكاني في (الشواهد) ج٢ ص ١٨٣ في الحديث ٧٨٢ قال:

حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ،حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ،حدّثنا علي بن أحمد العجلي،حدّثنا عبّاد بن يعقوب،حدّثنا أرطاة بن حبيب( حدّثني عبيد بن ذكوان) قال: حدّثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني زيد بن عليّ( بن الحسين) وهو آخذ بشعرة، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:

[حدّثني رسول الله، وهو آخذ بشعره فقال: من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله] .

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٨٦ ط قال في الحديث ٧٨٣:

أخبرنا أبو بكر التميمي، قال: أخبرنا أبو الشيخ،حدّثنا جعفر بن محمد العلوي، قال: حدّثني عليّ بن الحسين بالبصرة، قال: حدّثني الحسن بن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سيدي جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال:


سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ:[من آذاك فقد آذاني] .

وروى أيضا الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٨٨ ط٣، قال في الحديث ٧٨٤:

أخبرنا أبو عمرو البسطامي، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الجرجاني،حدّثنا جعفر بن أحمد بن علي بن بيان - بمصر سنة خمس وثلاثمئة -حدّثنا حسّان بن غالب،حدّثنا عبد الله بن لهيعة، قال: حدّثني محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن سلمة بن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أُمِّ سَلَمَةَ زوج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قالت:

قد سمعت رسول الله يقول لعليّ بن أبي طالب:[أنت أخي وحبيبي من آذاك فقد آذاني] .

و( ورد أيضا) في الباب، عن عمر، وسعد، وعمرو بن شاس، وأبي هريرة، وابن عباس وأبي سعيد الخدري، والمسور بن مخرمة.

٩- روى الشيخ الطوسي في الأمالي ج١٦، في الحديث ١٣ قال:

أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال:حدّثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي، قال:حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسدي، قال:حدّثنا أرطاة بن حبيب الأسدي، قال:حدّثنا عبيد بن ذكوان، عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، قال: حدّثني زيد بن عليّ، وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: سمعت أبي الحسين بن عليّ هو آخذ بشعره، قال: سمعت أمير المؤمنين وهو آخذ بشعره، قال:[سمعت رسول الله وهو آخذ بشعره، قال :

من آذى شعرة منّي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عزّ وجلّ، ومن آذى الله لعنه ملأ السماوات وملأ الأرض، وتلا: ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) ] .

وروى الطوسي في ج٥ ص ١٣٣ ط. بيروت في الحديث ٢٨ قال:

أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا الحسن بن علي الزعفراني، قال:حدّثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال:حدّثنا عثمان بن سعيد، قال:حدّثنا منصور بن مهاجر، عن علي بن عبد الأعلى، عن زَرّ بن حبيش، قال:


كان عصابة من قريش في مسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله، فذكروا عليّ بن أبي طالب وانتهكوا منه ورسول الله صلّى الله عليه وآله، قائل في بيت بعض نساءه فأتى بقولهم فثار من نومه في إزار ليس عليه غيره، فقصد نحوه ورأوا الغضب في وجهه، فقالوا: نعوذ بالله من غضب الله وغضب ورسوله.

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[مالكم ولعليّ أما تدعون عليّاً؟ ألا إنّ عليًّا منّي وأنا منه،من آذى عليًّا فقد آذاني من آذى عليًّا فقد آذاني] .

١٠- روى البلاذري في (أنساب الأشراف) ج٢ ص ١٤٦ ط في الحديث ١٤٧ قال:

( حدّثني) المدائني، عن يونس ابن أرقم، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن( محمد) بن الحنفيّة، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[من آذى عليًّا فقد آذاني] .

١١- وروى الذهبي، الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الشافعي ت ٧٤٨، في (تاريخ الاسلام) ج٢ ص ١٩٦، أو ج٣ ص ٦٣١ ط. دار الكتاب العربي - قال:

ويروي عن عمرو بن شاس الأسلمي( أنّه قال:) سمعت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول:[من آذى عليًّا فقد آذاني] .

١٢- روى الحافظ الهيثمي في( كشف الأستار) ج٣ ص ٢٠٠ في الحديث ٢٥٦١ قال:

حدّثنا ريق بن السخت،حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الفضل بن معقل بن يسار، عن عبد الله بن نيار، عن عمرو بن شاس: أن النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال:[من آذى عليًّا فقد آذاني] .

وأعقب الهيثمي وقال:

رواه أحمد، والطبراني باختصار، والبزّار أخصر منه.

وروى الهيثمي في كشف الأستار ج٣ ص ٢٠٠ قال بإسناده عن مصعب بن سعد( بن أبي وقّاص) ، عن أبيه قال:

قال: كنت جالساً في المسجد ومعي رجلان فذكرنا عليًّا فنلنا منه فأقبل رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم غضبان يعرف الغضب في وجهه فقلت: أعوذ بالله من غضب رسوله، فقال:[ما لكم ولي؟ من آذى عليًّا فقد آذاني - يقولها ثلاث مرّات -.


قال سعد( بن أبي وقاص) : فكنت أوتى بعد فيقال لي: إنَّ عليًّا يعرّض بك ويقول:اتّقوا فتنة الأخنس ، فأقول: هل سماّني فيقال: لا، فأقول: خنس الناس كثير، معاذي الله أن أوذي رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم بعد ما سمعته] .

وقال الهيثمي في الحديث ٢٥٦٢ قال:

حدّثنا أحمد بن أبان،حدّثنا مروان بن معاوية،حدّثنا قنّان بن عبد الله، عن مصعب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[من آذى عليًّا فقد آذاني] .

١٣- روى البخاري( التاريخ الكبير) ج٦ ص ٣٠٦ في الرقم ٢٤٨٢ قال:

قال عبد العزيز بن الخطّاب:حدّثنا مسعود بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل، عن عبد الله بن نيار:

عن عمرو بن شاس رضي الله عنه( قال:) قال لي النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[آذيتني قلت: ما أحبّ أن أوذيك. قال:من آذى عليًّا فقد آذاني] .

١٤- روى أحمد بن حنبل في مسنده ج٣ ص ٤٨٣ وكذلك رواه في كتاب (الفضائل) ص ٦٩ ط١ في الحديث ١٠٥ في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:

حدّثنا يعقوب بن إبراهيم،حدّثنا أبي،حدّثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل بن سنان، عن عبد الله بن نيار الأسلمي:

عن عمرو بن شاس الأسلمي - قال: وكان من أصحاب الحديبيّة - قال خرجت مع عليّ إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتّى وجدت في نفسي عليه، فلمّا قدمت( المدينة) أظهرت شكايته في المسجد حتّى بلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في ناس من أصحابه، فلمّا رآني أبد عينيه - يقول: حدّد إليَّ النظر - حتّى إذا جلست قال:[يا عمرو والله لقد آذيتني .

قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله قال:بلى من آذى عليًّا فقد آذاني] .

١٥- روى الشيخ الصدوق: محمد بن علي بن الحسين في كتاب عيون أخبار الرضا في الحديث ٣ من الباب ٢٥ قال:


حدّثنا أحمد بن محمد بن أرزمة القزويني، قال:حدّثنا أحمد بن عيسى العلوي الحسيني، قال:حدّثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال:حدّثنا حبيب بن أرطاة، عن محمد بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، قال: حدّثني زيد بن عليّ( بن الحسين) وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين بن عليّ هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:

حدّثني رسول الله وهو آخذ بشعره فقال:[من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنه الله] .

١٦- روى الهيثم بن كليب في كتاب (مسند الصحابة) ج١ ص ١٣٤ ط١ قال:

حدّثنا ابن أبي حنين الكوفي ببغداد، قال:حدّثنا أبو غسّان،حدّثنا محمد بن عمر الأنصاري،حدّثنا قنان النهمي، عن مصعب بن سعد عن أبيه (سعد بن أبي وقّاص):

أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال:[من آذى عليًّا فقد آذاني] : ثلاثاً.

١٧- روى أحمد بن محمد العاصمي في كتابه (زين الفتى) ج٢ ص ٢١٦ ط١، وص ٦١٠، قال:

أخبرني شيخي محمد بن أحمد رحمه الله قال، أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله الخياط، قال:حدّثنا السري بن خزيمة، قال:حدّثنا يحيى، قال:حدّثنا مروان بن معاوية، عن قنان بن عبد الله، عن مصعب بن سعد:

عن سعد( بن أبي وقّاص) قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول:[من آذى عليًّا فقد آذاني] .

وأخبرني شيخي محمد بن أحمد رحمه الله قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي، قال:حدّثنا أحمد بن محمد بن بالويه العفصي، قال:حدّثنا جعفر بن محمد بن سوار، قال: أخبرنا سليمان بن عمر بن خالدٍ الرَّقِّيُّ قال: أخبرنا مروان بن معاوية، قال:حدّثنا قنان بن عبد الله، قال:


حدّثنا مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: كنت جالساً في المسجد ومعي رجلان فذكرنا عليًّا فنلنا منه فأقبل رسول الله غضبان يعرف الغضب في وجهه فقلت: أعوذ بالله من غضب رسوله، فقال:[ما لكم ولي؟ من آذى عليًّا فقد آذاني يقولها ثلاث مرات:( قال سعد بن أبي وقّاص:) فكنت أوتى بعد( ذلك) فيقال لي: إنّ عليًّا يعرّض بك ويقول:إتّقوا فتنة الأخينس] فأقول: هل سمّاني؟ فيقال: لا، فأقول: خنس الناس كثير، معاذ الله أن أوذي رسول الله بعدما سمعت منه.

وروى العاصمي في كتابه (زين الفتى) ص ٦١١، وفي ط١ ص ٢١٦ ٢١٨- قال:

فانّ الله سبحانه قرن أذى رسول الله عليه السّلام بأذى نفسه عزّ وجلّ فقال جلّ جلاله:( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) فكذلك المرتضى رضوان الله عليه جعل الرسول عليه السّلام أذاه أذى نفسه عليه السّلام وجعل لمن أذاه اللعنة:

أخبرني شيخي محمد بن أحمد، قال: أخبرنا علي إبراهيم بن علي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله الخياط، قال:حدّثنا السري بن خزيمة، قال:حدّثنا يحيى، قال:حدّثنا مروان بن معاوية، عن قنان بن عبد الله، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال:

سمعت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول:[من آذى عليًّا فقد آذاني] .

وأخبرنا محمد بن أبي زكريّا، قال: أخبرنا أبو الحسن ابن عبدان، قال:حدّثنا أبو بكر الجعابي الحافظ، قال: حدّثني أحمد بن زياد، قال:حدّثنا أبو فضالة، قال: حدّثني أبي، قال:حدّثنا أسد بن عمرو، قال:حدّثنا حجاج عن عبيد الله، وعمر ابني محمد بن عليّ، عن أبيهما، عن جدّهما، عن عليّ، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[من آذاني في عترتي فعليه لعنة الله] .

هذا الحديث مذكور في ترجمة عبيد الله وعمر ابني محمد بن عليّ بن عمر بن عليّ - أمّهما خديجة بنت( عليّ بن) الحسين بن عليّ رضوان الله عليهم - من تاريخ الطالبيين.

وأخبرني شيخي محمد بن أحمد، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي، قال:حدّثنا أحمد بن محمد بن بالويه العفصي، قال:حدّثنا جعفر بن محمد بن سوار، قال: أخبرنا سليمان بن عمر بن خالدٍ الرَّقِّيُّ قال: أخبرنا مروان بن معاوية، قال:حدّثنا قنّان بن عبد الله،حدّثنا مصعب بن سعد، عن أبيه، قال:


كنت جالساً في المسجد ومعي رجلان فذكرنا عليًّا فنلنا منه فأقبل رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم غضبان يعرف الغضب في وجهه فقلت: أعوذ بالله من غضب رسوله، فقال:[ما لكم ولي؟ من آذى عليًّا فقد آذاني كان يقولها ثلاث مرات.

( قال سعد:) فكنت بعد ذلك أُوتى فيقال لي: إنّ عليًّا يعرّض بك ويقول:إتّقوا فتنة الأخينس فأقول: هل سمّاني؟ فيقال: لا، فأقول: خنس الناس كثير، معاذ الله أن أوذي رسول الله بعدما سمعت منه] .

١٨- روى حمزة بن يوسف في( تاريخ جرجان) ص ٤١٣ في الرقم ١٢٠ قال:

حدّثنا القاضي أبو نعيم عبد الملك بن أحمد النعيمي في داره - باسترآباد -حدّثنا أبو زرعه أحمد بن محمد القاضي -بجرجان -، أخبرنا محمد بن الفضل بن حاتم،حدّثنا إسماعيل بن بهرام الكوفي، حدّثني محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن جابر قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم لعلي:[من آذاك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله] .

١٩- روى الخوارزمي، الموفّق بن أحمد أبو المؤيّد أخطب الخطباء الخوارزمي ت ٥٦٨ في كتابه( مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام) ص ٢٣٥ في الفصل ١٩ من مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال:

( روى) عمرو بن خالد، قال: حدّثني زيد بن عليّ وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين بن عليّ هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:

[حدّثني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهو آخذ بشعره قال:

يا عليّ من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني آذى الله ومن آذى الله لعنه ملأ السماوات وملأ الأرض] .


وروى الخوارزمي في المناقب ص ٩٣ قال بروايته عن عمرو الأسلمي(١) ، الّذي كان من أصحاب الحديبيّة، خرج مع عليّ إلى اليمن، فرآى منه جفوة، فلمّا قدم المدينة أذاع شكايته، فقال له النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:

[والله لقد آذايتني

فقال: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله.

فقال صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:

من آذى عليًّا فقد آذاني] .

٢٠- روى الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متَّويه النيسابوري - المتوفّى ٤٢٨- في كتاب (أسباب النـزول) ص ٢٧٣ بروايته عن مقاتل، قال:

قال مقاتل: نزلت( الآية) في عليّ بن أبي طالب، وذلك أنّ أناساً من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه.

وبمثله أورد الزمخشري في تفسيره( الكشّاف) في تفسيره للآية الكريمة ٥٨ من سورة الأحزاب.

وورد في كتاب( فضائل الخمسة) للسيد الفيروز آبادي - هذا الحديث.

٢١- روى أبو سعد الخرگوشي( الخرجوشي) في كتاب (شرف المصطفى) في الباب ٢٧ قال:

عن أرطأة بن حبيب، قال: حدّثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني زيد بن عليّ وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين بن عليّ هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:

حدّثني رسول الله صلّى الله عليه، قال:[من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله] .

وروى الخر گ وشي أيضا: عن عليّ بن أبي طالب، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه يقول:[من آذاني في أهل بيتي فقد آذى الله عزّ وجلّ، ومن أعان على أذاهم وركن إلى أعدائهم فقد آذن بحرب من الله ولا نصيب له غداً في شفاعة رسول الله] .

____________________

(١) هذه الرواية مثبته في تفسير مقاتل بن سليمان - عند تفسيره للآية الكريمة، وكذلك في تفسير أبي القاسم القشيري والضحّاك.


٢٢- وروى البيهقي، أحمد بن الحسين في كتاب( دلائل النبوّة) الورق ٦٦/ب في باب بعث رسول الله عليًّا إلى أهل نجران واليمن قال:

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا:حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال:حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال:حدّثنا يونس عن ابن إسحاق قال: حدّثني أبان بن صالح، عن عبد الله بن نيار الأسلمي:

عن خاله عمرو بن شاس - وكان من أصحاب الحديبيّة - قال: كنت مع عليّ بن أبي طالب في حملة الّذي بعثه فيها رسول الله صلّى الله عليه إلى اليمن فجفاني عليّ بعض الجفاء، فوجدت عليه في نفسي، فلمّا قدمت المدينة اشتكيته في مجالس المدينة وعند من لقيته، فأقبلت يوماً ورسول الله صلّى الله عليه جالس في المسجد فلمّا رآني أنظر إليّ عينيه، نظر إليّ حتّى جلست إليه، فلمّا جلست قال:[إنّه والله يا عمرو بن شاس لقد آذيتني .

فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون أعوذ بالله والإسلام أن أؤذ ي رسول الله صلّى الله عليه.

فقال:من آذى عليًّا فقد آذاني] .

٢٣- روى ابن شهر آشوب، رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني في( مناقب آل أبي طالب) ج٢ ص ١٠ أو ج٣ ص ٢١١ قال:

العكبري في( كتاب) الإبانه( عن) مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقّاص، قال: كنت أنا ورجلان في المسجد فلنا من علي فأقبل النبيّ فقال:[ما لكم ولي؟ من آذى عليًّا فقد آذاني] .

٢٤- روى القطيعي في كتاب (الفضائل) ص ١٤٠ في الحديث ٢١١ من فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال:

حدّثنا الفضل بن الحباب البصري، بالبصرة قال:حدّثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة قال:حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة - وهو ابن الزبير - (قال:)

إنّ رجلاً وقع في عليّ بن أبي طالب بمحضر من عمر( بن الخطّاب) ، فقال له عمر: أتعرف صاحب هذ القبر؟ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب، وعليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، فلا تذكر عليًّا إلّا بخير فإنّك إن أبغضته آذيت هذا في قبره.


٢٥- روى الحافظ السلفي في مشيخته ج١ الورق ١٤/أ/ قال:

أخبرنا البرمكي، أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله، أنبأنا سليمان بن أحمد، أنبأنا مروان بن معاوية، أنبأنا قنّان بن عبد الله، قال: سمعت مصعب بن سعد، يحدَّث عن أبيه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[من آذى عليًّا فقد آذاني] .

٢٦- روى ابن حبّان في صحيحه ج٢ / الورق ١٧٧/ في فضائل عليّ عليه السّلام، قال:

أخبرنا الحسن بن سفيان، أنبأنا أبو بكر، أنبأنا مالك بن إسماعيل، أنبأنا مسعود بن سعد، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن الفضل بن معقل، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عمرو بن شاس، قال:

قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله:[قد آذيتني قلت يا رسول الله ما أحبّ أن أوذيك، قال:من آذى عليًّا فقد آذاني] .

٢٧- روى أبو يعلي الموصلي في مسنده ج٢ ص ١٠٩ ط١، في الحديث ٧٧٠ قال:

حدّثنا محمود بن خداش،حدّثنا مروان بن معاوية،حدّثنا قنّان بن عبد الله النهمي،حدّثنا مصعب بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال:

كنت جالساً في المسجد أنا ورجلين معي؟ فنلنا من عليّ، فأقبل رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم غضبان يعرف وجهه الغضب، فتعوذ - بالله من غضبه، فقال:[ما لكم وما لي؟ من آذى عليًّا فقد آذاني] الحديث.

٢٨- روى ابن عساكر، الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي في كتابه (تاريخ دمشق) ج٥٤ ص ٣٠٨ ط. دار الفكر والأردنيّة ج١٥ ص ٧١٧ قال:

أنبأنا أبو محمد ابن الأكفاني، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن علي الأسدي المعروف بابن الحافظ: قدم علينا دمشق - قراءة عليه - وأنا أسمع في ربيع الأوّل سنة ستين وأربع مائة،حدّثنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمان العلوي الحسني،حدّثنا محمد بن الحسين التيملي،حدّثنا علي بن العباس البجلي،حدّثنا عبّاد بن يعقوب،حدّثنا أرطأة بن حبيب الأسدي، عن عبيد بن ذكوان، عن أبي خالد، حدّثني زيد بن عليّ وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني الحسين بن عليّ هو آخذ بشعره، قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال:


[حدّثني رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهو آخذ بشعره قال :من آذى شعرة منّي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى] .

وروى ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج٣ ص ٢٩٥ ط٢ قال:

أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله، أنبأنا أبو محمد الجوهري -إملاءً- أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، أنبأنا أبو بدر عبّاد بن الوليد، أنبأنا عبد الله بن مسلم القعنبي.

وأخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن علي الإسترآبادي بالريّ، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الفردوسي، أنبأنا أبو ربيعة محمد بن محمد العامري، أنبأنا أبو سهل هارون بن أحمد بن هارون الغازي، أنبأنا أبو خليفة الفضل بن الحبّاب الجمحي بالبصرة، أنبأنا القعنبي، أنبأنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة:

أنّ رجلاً وقع في عليّ بمحضر من عمر، فقال عمر: تعرف صاحب هذا القبر محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، وعليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، لا تذكر عليًّا إلّا بخير، فإنّك إن آذيته - وفي حديث الفضل: إنْ أبغضته - آذيت هذا في قبره.


سورة فاطر

سورة فاطر الآيات ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣

( وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ﴿١٩﴾ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ ﴿٢٠﴾ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ﴿٢١﴾ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أنت بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ ﴿٢٢﴾ إِنْ أنت إلّا نَذِيرٌ ﴿٢٣﴾ )

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٩٠ ط٣ في الحديث ٧٨٧ قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا عليّ بن الحسين،حدّثنا محمد بن عبيد الله،حدّثنا عبد الملك بن علي أبو عمر،حدّثنا أبو مسلم الكشي،حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك،عن ابن شهاب الزهري، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قول الله تعالى:( وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ ) قال: أبو جهل بن هشام( الْبَصِيرُ ) قال: عليّ بن أبي طالب،ثمّ قال:( وَلَا الظُّلُمَاتُ ) يعني أبو جهل المظلم قلبه بالشرك( وَلَا النُّورُ ) يعني قلب عليّ المملوء من النّور،ثمّ قال:( وَلَا الظِّلُّ ) يعني بذلك مستقر عليّ الجنة( وَلَا الْحَرُورُ ) يعني مستقر أبي جهل جهنّم،ثمّ جمعهم فقال:( وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ ) عليّ وحمزة وجعفر وحسن وحسين وفاطمة وخديجة( وَلَا الْأَمْوَاتُ ) كفّار مكّة.


سورة فاطر الآية ٢٨.

( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٨٩، ط٣، في الحديث ٧٨٥ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،حدّثنا أبو أحمد البصري،حدّثنا أحمد بن موسى الأزرق،حدّثنا محمد بن هلال،حدّثنا نائل بن نجيح، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك:

عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) قال: يعني عليًّا، كان يخشى الله ويراقبه.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٨٩، ط٣، في الحديث ٧٨٦ قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن محمد التاجر، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم البلخي بمكّة،حدّثنا أبو اليسع إسماعيل بن محمد بن أبي الجعد،حدّثنا يوسف بن سعيد بن مسلم،حدّثنا حجّاج، عن ابن جريح، عن عطاء:

عن ابن عبّاس قال: (في قوله تعالى):( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) العلماء بالله الّذين يخافونه عزّ وجلّ.

وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣، ص ٢٦١ بنقله للحديث عن محمد بن العبّاس بن الماهيار، قال:

حدّثنا علي بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن عمر، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا يَخْـشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) قال: يعني به عليًّا عليه السّلام، كان عالماً بالله ويخشى الله ويراقبه، ويعمل بفرائضه ويجاهد في سبيله، ويتبع في جميع أمره مرضاته ومرضاة رسوله صلّى الله عليه وآله.

وروى رشيد الدين ابن شهر آشوب في كتابه( مناقب آل أبي طالب) ج٣ ص ٨١ ط. قم، قال: عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس وفيما قال:

ثمّ جمعهم جميعاً فقال:( وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ ) عليٌّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السّلام( وَلَا الْأَمْوَاتُ ) كفّار مكّة.


( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿٣٣﴾ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴿٣٤﴾ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴿٣٥﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴿٣٦﴾ ) سورة فاطر ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦

وروى السيّد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧، ص ٤٥ ط. إسماعيليان. قال:

واختلفوا في هؤلاء المصطفين من عباده مَنْ هم؟ فقيل: هم الأنبياء، وقيل هم: بنو إسرائيل الداخلون في قوله:( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) (١) وقيل هم أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أُوتوا القرآن من نبيّهم إليه يرجعون وبه ينتفعون علماؤهم بلا واسطة وغيرهم بواسطتهم،وقيل: هم العلماء من الأمّة المحمديّة.

وقيل: وهو المأثور عن الصادقين عليهما السّلام في روايات كثيرة مستفيضة أنّ المراد بهم ذريّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أولاد فاطمة عليها السّلام وهم الداخلون في آل إبراهيم في قوله:( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ) آل عمران: ٣٣ وقد نصّ النبيّ صلّى الله عليه وآله على علمهم بالقرآن وإصابة نظرهم فيه وملازمتهم إيّاه بقوله في الحديث المتواتر المتّفق عليه:[إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا علّي الحوض] .

وروى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧، ص ٤٩ قال: وفي الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام، عن قول الله عزّ وجلّ:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) الآية قال: فقال:[ولد فاطمة عليها السّلام، والسّابق بالخيرات الإمام والمقتصد العارف بالإمام والظالم لنفسه الّذي لا يعرف الإمام] .

____________________

(١) سورة آل عمران: ٣٣.


وعن كتاب( سعد السعود) لابن طاوس في حديث لأبي إسحاق السبيعي، عن الباقر عليه السلام في الآية قال:[هي لنا خاصّة يا أبا إسحاق أمّا السّابق بالخيرات فعليّ بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منّا، وأمّا المقتصد فصائم بالنّهار وقائم باللّيل، وأمّا الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له] .

أقول: المراد بالشهيد بقرينة الروايات الآخر الإمام.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢، ص ١٩١، ط٣ في الحديث ٧٨٨ قال:

حدّثونا عن أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح البيعي، قال: حدّثني الحسين بن إبراهيم بن الحسن الجصّاص، أخبرنا الحسين بن الحكم،حدّثنا عمرو بن خالد أبو حفص الأعشى، عن أبي حمزة الثمالي،عن عليّ بن الحسين قال:

إنّي لجالس عنده إذ جاءه رجلان من أهل العراق، فقالا: يا ابن رسول الله، جئناك تخبرنا عن آيات من القرآن، فقال: وما هي؟ قالا: قول الله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا ) فقال:[يا أهل العراق وأيش تقولن ؟، قالوا: نقول: إنّها نـزلت في أُمّة محمد صلّى الله عليه (وآله) وسلم: فقال لهم عليّ بن الحسين:أمّة محمّد كلّهم إذاً في الجنّة .

قال: فقلت -من بين القوم-: يا ابن رسول الله، فيمن نـزلت؟ فقال:نـزلت والله فينا أهل البيت ثلاث مرّات.

قلت: أخبرنا من منكم الظالم لنفسه؟ قال:ألّذين استوت حسناته وسيّئاته وهو في الجنّة ، فقلت: والمقتصد؟ قال:العابد لله في بيته حتّى يأتيه اليقين .

قال: فقلت: السابق بالخيرات؟ قال:من شهر سيفه ودعا إلى سبيل ربّه] .

وروى أيضاً الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢، ص ١٩٢، ط٣ في الحديث ٧٨٩ قال:

وبهحدّثنا الحسين بن الحكم،حدّثنا الحسن بن الحسين (العُرَني)، عن يحيى بن مساور، عن أبي خالد:

عن زيد بن عليّ في قوله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ ) (وساق الآية إلى آخرها) قال:( ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) المختلط منّا بالناس، (والمقتصد) العابد، (والسابق) الشاهر سيفه يدعو إلى سبيل ربّه.


وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢، ص ١٩٣، ط٣ في الحديث ٧٩٠ قال:

أخبرنا عقيل، أخبرنا علي، أخبرنا محمد،حدّثنا محمد بن عبيد ابن زبورا ببغداد،حدّثنا عبد الله بن أبي الدنيا،حدّثنا أبو نعيم (الفضل) بن دكين،حدّثنا سفيان، عن السدّي، عن عبد خير، عن عليّ، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن تفسير هذه الآية، فقال:[هم ذريتّك وولدك، إذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم على ثلاث أصناف: ( ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) يعني الميّت بغير توبة، ( وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ) إستوت حسناته وسيّئاته من ذريّتك، ( وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ) من زادت حسناته على سيّئاته من ذريّتك] .

وأورد الشيخ محمد حسن المظفر في( دلائل الصدق) ج٢، ص ٢٥١، ط. القاهرة بروايته، قال:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) الآية وهو عليّ عليه السّلام.

وأورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) المجلد ٧و٨، ص ٤٠٨ قال: وقيل هم أمّة محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، أورثهم الله كل كتاب أنـزله، عن ابن عباس، وقيل هم علماء أمّة محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، لما ورد في الحديث:[العلماء ورثة الأنبياء] ، والمرويّ عن الباقر والصادق (ع) أنّهما قالا:[هي لنا خاصّة وإيّانا عنى] وهذا أقرب الأقوال، لأنّهم أحقّ الناس بوصف الإصطفاء والإجتباء وإيراث علم الأنبياء إذ هم المتعبّدون بحفظ القرآن وبيان حقائقه والعارفون بحلائله ودقائقه.

وروى الطبرسي في (مجمع البيان) ص ٤٠٩ قال: وروى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن الصادق عليه السّلام أنّه قال:[الظالم لنفسه منّا مَنْ لا يعرف حقّ الإمام، والمقتصد منّا العارف بحقّ الإمام، والسّابق بالخيرات هو الإمام، وهؤلاء كلّهم مغفور لهم] .

وعن زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليه السّلام قال:[أمّا الظالم لنفسه منّا، فمن عمل عملاً صالحاً وآخر سيئّاً، وأمّا المقتصد فهو المتعبّد المجتهد، وأمّا السّابق بالخيرات: فعليٌّ والحسن والحسين عليهم السّلام، ومن قتل من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم شهيداً] .

وروى السيّد علي بن طاووس في كتابه( سعد السعود) ص ١٠٧ قال:


قال: محمد بن العباس،حدّثنا علي بن عبد الله بن أسد،حدّثنا إبراهيم بن محمد،حدّثنا عثمان بن سعيد،حدّثنا إسحاق بن يزيد الغّراء،عن غالب الهمداني، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: خرجت حاجّاً فلقيت محمّد بن عليّ فسألته عن هذه الآية( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾ ) فقال عليه السّلام:[ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق .

-يعني أهل الكوفة-؟، قال: قلت:يقولون: إنّها لهم، قال:فما يخوّفهم إذا كانوا من أهل الجنّة ؟. قلت: فما تقول أنت جعلت فداك؟ فقال:هي لنا خاصّة يا أبا إسحاق، أمّا السابق في الخيرات فعليّ بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منّا المقتصد فصائم بالنّهار وقائم باللّيل، وأمّا الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له .

يا أبا إسحاق بنا يفكّ الله رقابكم ويحلّ الله رباق الذّل من أعناقكم، وبنا يعفر الله ذنوبكم، وبنا يفتح الله، وبنا يختم، ونحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف، ونحن سفينتكم كسفينة نوح،ونحن باب حطّتكم كباب حطّة بني إسرائيل] .

روى محمد بن سليمان اليمني في كتاب (مناقب عليّ عليه السّلام) ج٢ ص ١٦٤، ط١. في الحديث ٦٤٣ قال: (حدّثنا) عثمان بن محمد قال:حدّثنا جعفر، قال:حدّثنا يحيى بن الحسن، قال:حدّثنا يحيى بن مساور، عن أبي خالد الواسطي: عن زيد بن عليّ بن الحسين، قال: في قول الله:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ) قال: الظالم لنفسه المختلط بالناس، قال والمقتصد؟ قال: العابد، قال: فالسابق بالخيرات؟ قال: الشاهر سيفه يدعو إلى سبيل ربّه.

روى عبد الكريم الرافعي في كتاب( التدوين برقم ٣٠١٠) قال: قال علي بن أحمد في كتابه( مِلحُ الأخبار والنوادر) :حدّثنا أحمد بن الهيثم،حدّثنا محمد بن إسحاق،حدّثنا عبيد الله بن موسى،حدّثنا سكّين بن عبد العزيز، عن حفص بن خالد، عن ميمون بن سياه، عن عمر بن الخطّاب، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقرأ هذه الآية:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) الآية، فقال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج،وظالمنا مغفور] .


روى جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره(الدرّ المنثور) ج٥، ص ٢٥٣ بإسناده عن أبي سعيد الخدري: أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم، تلا قول الله( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ) فقال صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[إنّ عليهم التيجان أدنى لؤلؤ منها لتضئ ما بين المشرق والمغرب] وأيضاً روى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ج٥، ص٢٥٣،وبإسناده، عن قتادة قال: عن قتادة رضي الله عنه، في قوله:( إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ) يقول غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم،( الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ ) قال( قتادة) : أقاموا فلا يتحوّلون، ولايحوّلون،( لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ) أي وجع،( لُغُوبٌ ) يعني إعياء.

وروى السيّد عبد الله شبّر في تفسيره (تفسير القرآن الكريم) ص ٤١٤، ط٣ دار إحياء التراث العربي، قال: وعن الصادق عليه السّلام:[الظالم منّا من لا يعرف حقّ الإمام، والمقتصد من يعرف حقّه، والسّابق الإمام] .


سورة الصافات

سورة الصافات الآية ٢٤.

( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ )

١- روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٩٥ ط٣ في الحديث ٧٩١ قال:

أبو النضر العيّاشي في تفسيره،حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن الهيثم بن أبي مسروق النهري، عن جندل بن والق التغلبي، عن مندل العنـزي يرفعه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) : قال:[عن ولاية عليّ] .

وجاء في الحديث ٧٩٢ من شواهد التنـزيل ص ١٩٥ قال: عبيد الله بن محمد العائشي،حدّثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وقيس بن حفص الدارمي، قالا:حدّثنا عيسى بن ميمون، عن أبي هارون العبدي:

عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال: عن إمامه عليّ بن أبي طالب.

وروى أيضاً الحسكاني في الحديث ٧٩٣ من (شواهد التنـزيل) ص١٩٦ ط٣ قال:

حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمد رحمه الله، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد قال:حدّثنا الحسين بن محد بن محمد بن عُفَير،حدّثنا أحمد بن الفرات، حدّثنا، عبد الحميد الحمّاني، عن قيس، عن أبي هارون:

عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال:[عن ولاية عليّ بن أبي طالب] وأيضاً روى الحسكاني في الحديث ٧٩٤ من شواهد التنـزيل ص ١٩٧ قال:

حدّثنا أبو عبد الرحمان السلمي إملاءً أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظحدّثنا أبو عبد الله( الحسين بن محمد) ابن عفير،حدّثنا أحمد،حدّثنا عبد الحميد،حدّثنا قيس، عن عطيّة، عن أبي سعيد: عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله تعالى:

( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال:[عن ولاية عليّ بن أبي طالب] .


وروى الحسكاني في الحديث ٧٩٥ في شواهد التنـزيل ج٢ ص ١٩٧ ط٣ قال: حدّثني أبو الحسن الفارسي،حدّثنا أبو الفوارس الفضل بن محمد الكاتب،حدّثنا محمد بحر الرهني - بكرمان -،حدّثنا أبو كعب الأنصاري،حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمان،حدّثنا إسماعيل بن موسى،حدّثنا محمد بن فضيل،حدّثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[إذا كان يوم القيامة أوقف أنا وعليّ على الصراط فما يمرّ بنا أحد إلّا سألناه عن ولاية عليّ فمن كانت معه وإلاّ ألقيناه في النار، وذلك قوله: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ] .

وروى الحسكاني في الحديث ٧٩٦ في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٩٧ ط٣ قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله جملة،حدّثنا أبو الحسين السبيعي، عن أصل كتابه، قال:حدّثنا الحسين بن الحكم، وأخبرنا أبو بكر محمد بن محمد البغدادي، قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد،حدّثنا علي بن عبد الرحمان بن ماتي الكوفي،حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري،حدّثنا حسين بن نصر بن مزاحم،حدّثنا القاسم بن عبد الغفّار بن القاسم العجلي، عن أبي الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي:

عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال: عن ولاية عليّ بن أبي طالب.

رواه جماعة عن حسين بن الحكم به سواء، ولفظ الحكم ما سوّيت.

وروى أيضاً الحاكم الحسكاني في الحديث ٧٩٧ في شواهد التنـزيل ج٢ ص ١٩٩ ط٣ قال: أخبرنا أبو الحسن الأهوازي، أخبرنا أبو بكر البيضاوي،حدّثنا علي بن العبّاس،حدّثنا إسماعيل بن إسحاق،حدّثنا محمد بن أبي مرّه، عن عبد الله بن الزبير، عن سليمان بن داوود بن حسن بن حسن، عن أبيه: عن أبي جعفر في قوله:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال:[عن ولاية عليّ] .

ومثله عن أبي إسحاق السبيعي وعن جابر الجعفي، في الشواذ.

٢- وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٨ ص ٤٤١ قال: ذاكراً الروايات فيما تؤول إليه هذه الآية، وقيل عن قول لا إله الله عن ابن عباس، وقيل عن ولاية عليّ بن أبي طالب (ع) عن أبي سعيد الخدري وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً، حدّثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني.


٣- روى شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيّد الحموي الشافعي في كتابه( فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) ح١ ص ٧٨ في الباب الرابع عشر وبإسناده عن أبي سعيد الخدري في الحديث ٤٦، ٤٧ قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) [يسألون عن الإقرار بولاية عليّ بن أبي طالب] .

وأخرج الحموي في فرائد السبطين ج١ ص ٨١ من طريق الحاكم مسنداً عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (ص):[أتاني مَلكّ فقال: يا محمّد واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب (صلّى الله عليهما) . وقال: روي عن عليّ أنّه قال:[جعلت الموالاة أصلاً من أصول الدين] .

وأخرج الحموي في الفرائد أيضاً ج١ ص ٩٧ من طريق الحاكم النيسابوري عن سفيان بن إبراهيم الحرنوي عن أبيه عن أبي صادق، قال: قال عليّ (ع):[أصول الإسلام ثلاثة، لا تنفع واحدة منها دون صاحبها، الصّلاة،والزكاة،والموالاة] .

وروى الحموي في فرائد السمطين في الباب الرابع والخمسين ج١ ص ٢٨٩،٢٩٢ وكما أخرجه الخوارزمي في المناقب ص ٧١ عن الحسن البصري، عن عبد الله قال: قال رسول (ص)[إذا كان يوم القيامة يقعد عليّ بن أبي طالب على الفردوس وهو جبل قد علا على الجنّة،وفوقه عرش ربّ العالمين ومن سفحه تتفجّر أنهار الجنّة وتتفرّق في الجنان وهو جالسٌ على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط إلّا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته يشرف على الجنّة فيدخل محبّيه الجنّة ومبغضيه النّار] .

وروى الحموي في فرائد السمطين، في الباب الرابع والخمسين ج١ ص ٢٩٢ وفيما أخرجه القاضي عياض في كتاب الشفاء ص ٤١ المطبعة العثمانيّة سنة ١٣١٢هـ و ج٢ ص ٧ ط. دار الفكر ببيروت، عن النبيّ (ص) أنه قال:[معرفة آل محمّد براءة من النّار، وحبّ آل محمّد جواز على الصراط، والولاية لآل محمّد أمان من العذاب] .

ورواه إبى حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص١٣٩، والشّبراوي في الإتحاف ص ١٥، والحبيب أبو بكر بن شهاب الدين في (رشفة الصّادي) ص ٤٥٩.


٤- وروى أبو الحسن بن شاذان في( المناقب المائة) ص ١١ المنقبة السادسة عشر برواية لأبي سعيد الخدري، قال:سمعت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول:[إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط، فلا يجوز أحد إلّا ببراءة من أمير المؤمنين، ومن لم يكن عنده براءة من أمير المؤمنين، أكبّه الله على منخره في النار] .

ثمّ قال: قلت: فداك أبي وأمّي يا رسول الله ما معنى براءة أمير المؤمنين؟ قال صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[مكتوب لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول الله] .

٥- وأخرج العلّامة الهندي الفقير العيني في( مناقب سيدنا عليّ) بروايته عن ابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنه، وكذلك بروايته عن الديلمي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) عن ولاية عليّ رضي الله عنه.

٦- وروى الحافظ الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتاب (ينابيع المودّة) ص ٢٥٧ و ص ٢٧٠ طبع إسلامبول، قال: قال الحافظ جمال الدين الفرزندي بعد ذكره حديث[من كنت مولاه فعليّ مولاه] .

قال الإمام الواحدي: هذه الولاية الّتي أثبتها النبيّ صلّى الله عليه وآله لعليَّ مسؤول عنها يوم القيامة، كما في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) عن ولاية عليّ وأهل البيت.

٧- وروى الشيخ محمد حسن المظفر في كتاب( دلائل الصدق) ج٢ ص ١٥٠ ط القاهرة، قال: روى الجمهور عن ابن عباس، وعن أبي سعيد الخدري، عن - النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام).

وأسند الرواية بنقله، عن ابن حجر الهيثمي المكّي في كتاب( الصواعق المحرقة) وكذلك الشيخ سليمان القندوزي في كتاب( ينابيع المودّة) ... وآخرين غيرهم.

٨- وروى الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧ ص ١٤١ قال: وفي المجمع في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قيل: عن ولاية عليّ عليه السّلام، عن أبي سعيد الخدري.


٩- وروى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السّلام) ص ٧٨ ط١ قم. قال:حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثني حسين بن نصر، قال: أخبرنا القاسم بن عبد الغفار العجلي، عن (أبي) الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي،عن ابن عباس، عن قوله( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال: عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

١٠- وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الإصبهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٩٦ ط١، قال في الرقمين ٥٣و ٥٤:حدّثنا محمد بن المظفر، قال:حدّثنا أبو الطيّب محمد بن القاسم البزّار، قال: حدّثني الحسين بن الحكم، قال:حدّثنا الحسين بن نصر بن مزاحم قال:حدّثنا القاسم بن عبد الغفّار، عن أبي الأحوص، عن مغيرة، عن الشّعبي: عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال: عن ولاية عليّ بن أبي طالب.

(و)حدّثنا محمد بن عبد الله بن سعيد، قال:حدّثنا الحسين بن أبي صالح، قال:حدّثنا أحمد بن هارون البردعي، قال:حدّثنا الحسين بن الحكم مثله.

١١- وروى الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الشافعي في( ميزان الإعتدال) ج٣ ص١١٨، وروى عن الذهبي ابن حجر الهيثمي المكّي الأنصاري الشافعي في كتابه( لسان الميزان) ج٤ ص ٢١١ قال:

أخبرنا ابن الفراء، أخبرنا ابن قدامة، أخبرنا ابن البطيّ، أخبرنا ابن خيرون، أخبرنا الحسين بن بطحاء، أخبرنا أبو بكر الشافعي،حدّثنا عمر بن حفص السدوسي، أخبرنا أبو معاوية،حدّثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، عن أبي نجيح، عن مجاهد (في قوله تعالى)( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال: عن ولاية عليّ.

١٢- وروى محمد بن سليمان في (مناقب عليّ عليه السّلام) الورق ٣٢/أ/ قال:حدّثنا عثمان بن سعيد بن عبد الله، قال:حدّثنا محمد بن عبد الله المروزي، قال:حدّثنا زيد بن خرشة الإصبهاني، قال: وحدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، قال:حدّثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قول الله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال: عن ولايته.


وروى أيضاً محمد بن سليمان في (مناقب عليّ عليه السّلام) الورق ٣٥/أ/ وبسند آخر للحديث، قال: (قال): أبو أحمد (عبد الرحمان بن أحمد الهمداني): سمعت إبراهيم بن مسلم، يحدِّث عن عبيد الله بن إسحاق العطّار، قال: حدّثننا قيس بن الربيع، عن سليك، عن أبي هريره، عن أبي سعيد الخدري: عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال:[عن ولاية عليّ عليه السّلام].

١٣- وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٤ ص ١٧ قال: (حدّثنا) محمد بن عمر الحافظ الجعابي، قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد من أصل كتابه، قال:حدّثنا أبي، قال:حدّثنا حفص بن عمر العمري، قال:حدّثنا عصام بن طليق، عن أبي هارون، عن أبي سعيد عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، في قول الله عزّ وجلّ:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال:[عن ولاية عليّ (و) على ما صنعوا في أمره وقد أعلمهم الله عزّ وجلّ أنّه الخليفة من بعد رسوله] .

روى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٤ ص ١٧ قال:( حدّثنا) صالح بن أحمد، عن أبي مقاتل، عن حسين بن حسن، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن القاسم بن عبد الغفّار، عن أبي الأخوص، عن مغيرة، عن الشعبي: عن ابن عبّاس في قول الله عزّ وجل:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ( قال) : عن ولاية عليِّ بن أبي طالب عليه السّلام.

١٤- وروى أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي المفسّر قال: أخبرنا أبو إبراهيم ابن أبي القاسم الصوفي أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن عفير، أنبأنا أحمد بن الفرات،حدّثنا عبد الحميد الحماني،حدّثنا قيس بنن عطيّة( عن أبي هارون العبدي) ، عن أبي سعيد (الخدري) عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله عزّ وجلّ:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال:[عن ولاية عليِّ بن أبي طالب] .

(قال الواحدي): والمعنى أنّهم يسألون هل وَالَوْهُم حقّ الموالات كما أوصاهم به رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ أو أضاعوها وأهملوها؟ فتكون عليهم، المطالبة والتبعة.

(قال الواحدي): وروي عن عليّ صلوات الله عليه وآله أنّه قال:[جُعِلتْ الموالات أصلاً من أُصول الدين].

١٥- وروى ابن حجر الهيثمي المكّي في كتابه( الصواعق المحرقة) الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر، عند ذكره الآيات الكريمة النازلة في شأن أهل البيت (ع)، فيقول في ذيل الآية، في قوله سبحانه وتعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) أي عن ولاية عليّ، وأهل البيت.


ويؤيّد الخبر السابق:[ولا تعل ّ موهم فإنّهم أعلم منكم] وتميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء، لأنّ الله (أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً) وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة.

وقال: وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت، إشارة إلى عدم إنقطاع العالَم عن التمسّك بهم إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض.ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم، إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب (كرم الله وجهه) لما قدّمنا من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته.

وقال ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقة) ص ٨٩ وقال: الآية الرابعة( ممّا نـزلت في عليّ) قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) أخرج الديلمي معقّباً، قائلاً:

وكأنّ هذا هو مراد الواحدي بقوله: روي في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) أي عن ولاية عليّ عليه السّلام وأهل البيت، لأنّ الله أمر نبيّه صلّى الله عليه وآله، أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة (أجراً إلّا المودّة في القربى).

والمعنى أنّهم يُسألون: هل وَالَوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ صلّى الله عليه وآله، أو أضاعوها وأهملوها؟ فتكون المطالبة والمتابعة.

١٦- وروى الخوارزمي، الموفّق بن أحمد أبو المؤيّد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ١٩٥ الفصل ١٧ قال:

وروى أبو الأخوص، عن أبي إسحاق، في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال: يعني من ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه لا يجوز أحد الصراط إلّا وبيده براة بولاية عليّ بن أبي طالب.

١٧- روى الشيخ الطوسي في أماليه ج١ ص٢٩٦ في الحديث ١٠ من الجزء ١١ قال:

قال ابن حجر: وأخرج الترمذي، وقال: حسن غريب، أنّه صلّى الله عليه وآله قال:[إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: أحدهما أعظم من الآخر وهو كتاب الله عزَّ وجلَّ، حبل ممدود من الأرض إلى السّماء، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض. فانظروا كيف تخلّفوني فيهما؟]. قال: وأخرجه أحمد في مسنده بمعناه ولفظه:[إنّي أوشك أن أُدعى فأجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من السّماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علّي الحوض، فانظروا بمَ تخلِّفوني فيهما؟]


وقال ابن حجر: وفي رواية: إنّ ذلك كان في حجّة الوداع وفي (رواية) أخرى مثله يعني:[كتاب الله كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومثلَهم أي -أهل بيته- كمثل باب حطّة من دخلة غُفِرَتْ له الذنوب].

وذكر ابن الجوزي كذلك في (العلل المتناهية) وَهْم أو غفْلة عن إستحضار بقيّة طرقه. بل في مسلم -أي في صحيح مسلم- عن زيد بن أرقم، أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال ذلك في يوم غدير خمّ وهو ماء بالجحفة، كما مرَّ وزاد:[أذكّركم الله في أهل بيتي] قلنا لزيد مَنْ أهل بيته: نساؤه؟ قال: لا، وأيمُ الله إنّ المرأة تكون عند الرجل العصر من الدهر،ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أهله وعصبته الّذين حُرِموا الصَّدقة بعده.

وقال ابن حجر: وفي رواية صحيحة:[إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن تبعتموهما، وهما: كتاب الله وأهل بيتي عترتي].

وقال: زاد الطبراني:[إنّي سألت ذلك لهما فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم].

ثمّ قال ابن حجر: إعلم أنّ لحديث "التمسّك" بذلك طرقاً كثيرةً وردت عن نيّف وعشرين صحابياً، وفي تلك الطرق أنّه صلّى الله عليه، قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة، وفي أخرى أنّه صلّى الله عليه قال بالمدينة في مرضه، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي آخر أنّه صلّى الله عليه، قال ذلك بغدير خمّ، وفي أخرى أنّه صلّى الله عليه قال لماّ قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف.

ولا تنافي إذ لا مانع من أنّه صلّى الله عليه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة - وبعد قليل من السطور قال ابن حجر: تنبيهٌ: سمّى رسول الله( صلّى الله عليه وآله وسلم) القرآن وعترته ثقلين، لأنَّ الثقل كلّ نفيسٍ خطير مصون، وهذان كذلك، إذ كلّ منهما محدّث للعلوم اللّدنيّة والأسرار والحِكم العليّة، والأحكام الشرعيّة، ولذا حثّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم...


حدّثنا أبو محمد الفحّام قال:حدّثنا أبو الفضل محمد بن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بـ( سُرّ من رآى) قال:حدّثنا أبو هاشم بن القاسم، قال:حدّثنا محمد بن زكريّا بن عبد الله الجوهري البصري، عن عبد الله بن المثنّى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جدّه: عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال:[إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنّم لم يَجُز عليه إلّا من معه جواز فيه ولاية عليّ بن أبي طالب وذلك قوله تعالى: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) يعني عن ولاية عليّ بن أبي طالب] .

١٨- روى المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله في أماليه ص ١٤٤ في الحديث ٤٦ من فضائل عليّ عليه السلام، قال:

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو عمر عثمان بن محمد بن أحمد المخرمي، قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمان بن عيسى بن ماتي الكاتب، قال:حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري، قال:حدّثنا حسين بن نصر بن مزاحم، قال:حدّثنا القاسم بن عبد الغفّار العجلي، عن الأحوص، عن مغيرة،عن الشعبي:

عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

١٩- وروى الخر گ وشي في كتاب (شرف المصطفى) ص ٢٥٢ في الحديث ٢٢ قال:

وبلغنا عنه صلّى لله عليه أنّه قال:[إنّ الله فرض فرائض، فوضعها في حال وخفّف في حال وفرض ولايتنا أهل البيت فلم يضعها في حال من الأحوال] .

٢٠- روى العلامة الآلوسي شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني البغدادي الشافعي في تفسيره (روح المعاني) ج٢٣ ص٨٠ ط دار الإحياء - بيروت.

قال: في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ، بعدما أتى بأقوال فيها: وأولى هذه الأقوال، أنّ السؤال عن العقائد والأعمال، ورأس ذلك: لا إله إلّا الله، ومن أجلّه ولاية عليّ كرّم الله وجهه ومن طريق البيهقي عن الحاكم النيسابوري، بإسناده عن رسول الله (ص):[إذا جمع الأوّلين والآخرين يوم القيامة، ونصب الصراط على جسر جهنّم لم يجزها أحد إلّا من كانت معه براءةٌ بولاية عليّ كرّم الله وجهه] .


٢١- روى ابن المغازلي، الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي في كتاب (المناقب) ص ١٩ ط طهران.

قال: عليٌّ يوم القيامة على الحوض، لا يدخل الجنّة إلّا من جاء بجوازٍ من عليّ بن أبي طالب.

٢٢- وروى الطبراني، الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمي، في الرياض النضرة ج٢ ص ١٧٢ قال بإسناده:

عن عليّ (ع) قال:[قال رسول الله (ص): إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة، ونصب الصراط على جسر جهنّم لم يجز أحد إلّا من كانت معه براءة بولاية عليّ بن أبي طالب] .

٢٣- روى ابن شهر آشوب، رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب في كتابه( مناقب آل أبي طالب) ج٢ ص ١٥٢ ط دار الأضواء قال بإسناده:

وأبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مسلم النظير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكاً أن يسعّر النيران السبع وأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمانية ويقول: (ياميكائيل مدّ الصراط على متن جهنّم، ويقول: ياجبرئيل أنصب الميزان العدل تحت العرش، ويقول: يامحمّد قرّب أمتّك للحساب) ويأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر، طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كلّ قنطرة سبعون ألف ملك قيام.

فيسألون هذه الأُمّة نساؤهم ورجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية عليّ بن أبي طالب، وحبّ آل محمّد عليهم السّلام، فمن أتى به جاز القنطرة الأولى كالبرق الخاطف، ومن لم يحبّ أهل بيت نبيّه سقط على أمِّ رأسه في قعر جهنّم، ولو كان له من أعمال البرّ عمل سبعين صدّيقاً.

وعلى القنطرة الثانية: يسألون عن الصّلاة، وعلى الثالثة: يسألون عن الزكاة، وعلى القنطرة الرابعة: عن الصيام، وعلى الخامسة: عن الحج، وعلى السادسة: عن العدل فمن أتى بشيء من ذلك جاز كالبرق الخاطف، ومن لم يأت عذّب، وذلك قوله:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) يعني معاشر الملائكة: وقفوهم. يعني: العباد على القنطرة الأولى، عن ولاية عليّ وحبّ أهل البيت.

وسئل الإمام محمّد الباقر (ع) عن هذه الآية، فقال:[يقفون فيسألون: مالكم لا تناصرون في الآخرة كما تعاونتم في الدنيا على عليّ (ع)] ؟

قال يقول الله:

( بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴿٢٦﴾ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٢٧﴾ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴿٢٨﴾ قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٢٩﴾ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ﴿٣٠﴾ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ ﴿٣١﴾ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ﴿٣٢﴾ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴿٣٣﴾ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴿٣٤﴾ )

قال ابن شهر آشوب: قال محمد بن إسحاق، والشعبي والأعمش وسعيد بن جبير، وابن عباس، وأبو نعيم الإصفهاني والحاكم الحسكاني، والنطنـزي، وجماعة أهل البيت، في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) يعني: عن ولاية عليّ بن أبي طالب وحبّ أهل البيت.

وعن الإمام عليّ بن موسى الرضا (ع) أنّ النبيّ (ص) قرأ:( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) .

فسئل عن ذلك فأشار إلى الثلاثة، فقال:[هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن وصّي هذا، وأشار إلى عليّ بن أبي طالب، ثمّ قال: وعزّة ربّي إنَّ جميع أمّتي لموقوفون يوم القيامة، ومسؤولون عن ولايته،وذلك قول الله تعالى: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ] .

٢٤- وفي تفسير وكيع بن سفيان، عن السدّي في قوله تعالى( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) (١) عن ولاية أمير المؤمنينثمّ قال:( عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (٢) عن أعمالهم في الدنيا، وعن أبي جعفر في قوله تعالى:( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) (٣) يعني:[الأمن والصحّة، وولاية عليّ بن أبي طالب].

٢٥- وروى الثعلبي في تفسيره، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، وأبو القاسم القشيري في تفسيره، عن الحاكم الحافظ، عن أبي برزة، وابن بطّة في الإنابة، بإسناده عن أبي سعيد الخدري، كلّهم عن النبيّ قال:[لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربعة: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه،وعن حبنّا أهل البيت] .

____________________

(١) سورة الحجر: ٩٢.

(٢) سورة الحجر: ٩٣.

(٣) سورة التكاثر: ٨.


٢٦- وفي أربعين المكّي، وولاية الطبري - كتاب الولاية للطبري - فقيل له: فما آية محبتّكم من بعدكم؟ (فوضع يده( صلّى الله عليه وآله) على رأس عليٍّ وهو على جانبه فقال:[إنّ حبّي من بعدي حبّ هذا] .

٢٧- وفي منقبة المطهّرين عن أبي نعيم: فقال عمر: ما آية حبّكم يا رسول الله؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلم:[حبّ هذا ووضع يده على كتف عليّ وقال:مَنْ أحبّه فقد أحبّنا، ومَنْ أبغضه فقد أبغضنا] .

وقال ابن عباس: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:[والّذي بعثني بالحقّ، لا يقبل الله من عبد حسنةً حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب (ع)] .

أخرج الديلمي، وكما في الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي، عن أبي سعيد أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال:[ ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) عن ولاية عليّ بن أبي طالب] .

وقال الواحدي: إنّهم مسئوولون عن ولاية عليّ وأهل البيت، فيكون الغرض في قوله في حجّة الوداع في غدير خمّ صلّى الله عليه وآله وسلم.[وإنّكم مسؤولون] تهديد أهل الخلاف لولّيه ووصيّه يعني عليّاً.

ومن المناسب إيراد أبيات السيّد الحميري، قال:

أشهد بالله وآلائه

والمرء عمّا قاله يسأل

إنَّ عليّ بن أبي طالب

خليفة الله الّذي يعدل

وأنّه قد كان من أحمد

كمثل هارون ولا مرسل

لكن وصيّاً وخازناً عنده

علمٌ من الله به يعمل

وقال صاحب بن عبّاد:

عليٌّ أمير المؤمنين خليفةٌ

شهدت له بالجنّة المتعالية

وأنّي لأرجو من مليكي كرامةً

بحبّ عليّ يوم أُعطى كتابيه

٢٨- وروى السيّد علي بن طاووس في كتاب اليقين ص٥٧ في الباب ٧٧ قال بنقله عن محمد بن أحمد بن شاذان، قال:


حدّثنا أبو عبد الله محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن عبد القدوس، عن علي بن محمد الطيالسي، عن وكيع بن الجراح، عن فضيل بن مرزوق، عن عطيّة العوفي: عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلّا ببراءة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ومن لم يكن له براءة (من) أمير المؤمنين أكبّه الله على منخريه في النار، وذلك قوله تعالى: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) .

قلت فداك أبي وأمّي يا رسول الله، ما تعني ببراءة أمير المؤمنين؟ قال:لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين وصيّ رسول الله صلوات الله عليه وآله] .

وللعلم أنّ رواية الحديث النبويّ هذا، قد أورده، الشيخ الطوسي في أماليه وبإسناده إلى أنس بن مالك، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وكذلك في العيون عن الإمام عليّ وعن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهم السّلام، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكذلك في تفسير القميّ بروايته عن الإمام عليّ عليه السّلام وفي الخصال، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه وعن حبّنا أهل البيت] .

وقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، فيما أخرجه ابن السّمان في الموافقة، عن قيس بن حازم، قال: التقى أبو بكر الصدّيق وعليّ بن أبي طالب، فتبسّم أبو بكر في وجه عليّ، فقال له: مالك تبسّمت؟ قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلّى الله عليه( وآله وسلم) يقول:[لا يجوز أحد على الصراط إلّا من كتب له عليٌّ الجواز] .

وقد ذكره المحبّ الطبري في (الرياض النضرة) ج٢ ص ١٧٧ و ص ٢٤٤، وكذلك أورده ابن حجر الهيثمي المكّي في كتابه (الصواعق المحرقة) ص ٧٥، وكذلك الصبّان في( إسعاف الراغبين) ص ١٧٦ بهامش كتاب( نور الأبصار) .

٢٩- أخرج الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ج٣ ص ١٦١ ط دار الكتب العلميّة بيروت، الحديث النبويّ الشريف، بإسناده عن ابن عباس قال: قلت للنبي صلّى الله عليه (وآله) وسلم: يا رسول الله، للنّار جوازٌ؟ قال:[نعم قلت وماهو؟ قال:حبّ عليّ بن أبي طالب] .

٣٠- وروى السيّد عبد الله الشبّر في تفسيره:( تفسير القرآن الكريم) ص٤٢٢، ط٣ طبعة دار إحياء التراث العربي، قال:( إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) عن عقائدهم وأعمالهم، وروي عن ولاية عليّ عليه السّلام.


المصادر التالية - الّتي أوردت حديث - مسؤولون عن الولاية

١- غاية المرام للسيد البحراني ص٢٥٩.

٢- نظم درر السمطين ص١٠٩، للعلّامة جمال الدين الزرندي.

٣- جواهر العقدين: ج٢/ ٩٢/ ب/ والورق ١٢٣.

٤- تاريخ إصبهان: ج١، ص٢٨١، ط٢ لأبي نعيم.

٥- تاريخ بغداد: ج٨، ص٩٥، للخطيب البغدادي.

٦- كشف الغمّة: ج١، ص٣١٥ للأربلي.

٧- كفاية الطالب: الباب ٦٢، ص٢٤٧، للحافظ الكنجي.

٨- تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي ص١٣١.

٩- مقاتل الطالبيين ص١٨٩، لأبي الفرج الاصفهاني.

١٠- رشفة الصادي ص٢٤، لأبي بكر بن شهاب الدين الحسيني الشافعي.

١١- الفصول المهمّة الفصل الأوّل لابن الصبّاغ المالكي.

١٢- تأويل الآيات: ج٢، ص٣٩٢- ٤٩٥.

١٣- إحقاق الحقّ: ج٣، ص١٠٤و ج١٤، ص١٨٥-١٨٦ و ج٢٠، ص١٣٥-١٣٨تحقيق السيّد المرعشيّ النجفي.


سورة الصافات الآية ١٣٠.

( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ )

١- روى الحافظ أبو نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الإصبهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ٢٠٠، ط١، في الحديث ٥٥ قال:

حدّثنا محمد بن علي بن حبيش، قال:حدّثنا الهيثم بن خلف، قال:حدّثنا عبّاد بن يعقوب، وحدّثنا صباح بن محمد النهدي، قال:حدّثنا محمد بن الحسين بن حفص قال:حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال:حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد:

عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله تعالى:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

٢- وروى الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين الفقيه في أماليه ص٤٢٢ في الحديث الثاني من المجلس ٧٢ قال:

حدّثنا محد بن إبراهيم، قال:حدّثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدّثني الحسين بن معاذ، قال:حدّثنا سليمان بن داود، قال:حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السُدّي: عن أبي مالك( عزوان الكوفي) في قوله عزّ وجلّ:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: ياسين محمّد صلّى الله عليه وآله.

وروى الشيخ الصدوق، قال:حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال:حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلّودي، قال:حدّثنا محمد بن سهل، قال:حدّثنا إبراهيم بن معمر، قال:حدّثنا عبد الله بن داهر الأحمري، قال: حدّثني أبي، قال:حدّثنا الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبد الرحمان السلمي: أنّ عمر بن الخطّاب كان يقرأ (سلام على آل ياسين) قال أبو عبد الرحمان السلمي: آل ياسين آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وروى هذا الحديث الشيخ الصدوق في كتابه معاني الأخبار ج١، ص ١٢٣.

وروى الشيخ الصدوق في كتاب معاني الأخبار ج١، ص ١٢٢ وكذلك في أماليه ص ٣٨١ في الحديث الثامن من المجلس ٧٢ قال: بالإسناد للحسين بن معاذ، عن سليمان بن داوود، عن الحكم بن ظُهَيْر عن السدّي: عن أبي مالك (الغفاري غزوان الكوفي) في قوله: (سلام على آل ياسين) هو محمّد وآله أهل بيته.


٣- وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢، ص٢٠٠، ط٣ في الحديث ٧٩٨ قال:

أخبرني أبو بكر المعمري،حدّثنا أبو جعفر القميّ،حدّثنا أبي،حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن علي الإصبهاني، قال: أخبرنا محمد بن أبي عمر النهدي، قال: حدّثني أبي، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح:

عن ابن عبّاس، في قوله:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: على آل محمّد.

وروى الحسكاني في الحديث ٧٩٩ في الشواهد ص ٢٠١ ط٣ قال:

حدّثني أبو حازم الحافظ، أخبرنا بشر بن أحمد، أخبرنا الهيثم بن خلف الدوري،حدّثنا عبّاد بن يعقوب.

وأخبرني أبو القاسم الفارسي، أخبرني أبي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن زكريّا المحاربي بالكوفةحدّثنا عبّاد.

وأخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ،حدّثنا موسى بن هارون،حدّثنا عبّاد بن يعقوب.

وحدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ،حدّثنا أبو بكر بن أبي دارم،حدّثنا أبو جعفر الخثعميّ،حدّثنا عبّاد بن يعقوب،حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد:

عن ابن عباس في قوله تعالى:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: هم آل محمّد.

وقال الحارثي: على آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ورواه جماعة سواهم عن عبّاد.

وداود بن غلية رواه عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عبّاس مثله.

وروى الحافظ الحسكاني في الحديث ٨٠٠ من الشواهد ج٢ ص ٢٠٢ ط٣ قال:

قال (أبو بكر المعمري): وحدّثنا أبو جعفر إملاءً في المجلس( الثاني و) السبعين، قال:حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق،حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى أبو أحمد الجلّودي البصري،حدّثنا محمد بن سهل،حدّثنا الخضر بن( أبي) فاطمة البلخي وقيل البجلّيحدّثنا وهب بن نافع، قال: حدّثني كادح، عن الصادق جعفر (بن محمّد) عن أبيه، عن آبائه:

عن عليّ عليهم السّلام، في قوله:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال:[ياسين: محمّد ونحن آل ياسين] .


وروى أيضاً الحافظ الحسكاني في الحديث ٨٠١ في الشواهد ج٢، ص ٢٠٤، ط٣، قال: فرأت، قال: حدّثني أحمد بن الحسن،حدّثنا علي بن محمد بن مروان،حدّثنا أحمد بن نضير بن الربيع، عن محمد بن مروان، عن أبان عن سليم بن قيس العامري، قال:

سمعت عليًّا يقول:[رسول الله ياسين ونحن آله] .

وروى الحافظ الحسكاني في الحديث ٨٠٢ في الشواهد ج٢ ص٢٠٤ ط٣، قال: أخبرونا عن أبي بكر الخزاعي، أخبرونا أبو رجاء محمد بن حمدويه السنجي -في التفسير- عن بالويه، قال:حدّثنا محمد بن مخلد،حدّثنا محمد بن جيهان، عن محمد بن زياد الجزري، عن ميمون بن مهران: عن ابن عبّاس في قوله:﴿ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الصافات: ١٢٣ إلى قوله:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) يقول: سلام على آل محمّد.

وروى الحافظ الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٠٤ ط٣، في الحديث ٨٠٣ قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين،حدّثنا محمد بن عبيد الله،حدّثنا محمد بن محمود العسكري،حدّثنا بشر بن موسى،حدّثنا أبو نعيم،حدّثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد: عن عبد الله بن عباس، في قوله الله تعالى:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) يعني على آل محمّد، وياسين بالسريانيّه ياإنسان، يامحمّد.

وروى أيضاً الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٠٥ في الحديث ٨٠٤ قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني الحسين بن معاذ، حدّثني سليمان، بن داوود،حدّثنا الحكم بن ظُهَرْ، عن السُدّي: عن أبي مالك( الغفاري غزوان الكوفي) في قوله:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) ،قال: ياسين هو محمّد وآله أهل بيته.

وروى السيّد المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله في أماليه ص١٤٨و١٥١ في الحديث الثالث والسابع عشر من فضل أهل البيت قال: أخبرنا محمد بن علي بن محمد المؤدب المعروف بالمكفوف بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبّان، قال:حدّثنا موسى بن هارون، قال:حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال:حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: على آل محمّد.


٥- وروى الطبراني الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني في المعجم الكبير ج٣ الورق/ ١٠٨ وفي ط٢ ج١١ ص ٥٦ قال:

حدّثنا عبد الرحمان بن الحسين الصابوني التستري، أنبأنا عبّاد بن يعقوب أنبأنا موسى بن عمير، عن الأعمش، عن مجاهد:

عن ابن عباس( في قوله تعالى) :( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: نحن آل محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلّم -.

٦- وروى الذهبي في كتابه( ميزان الإعتدال): ج٤ ص ٢١٤ ط٢

٧- وكذا روى ابن حجر العسقلاني في( لسان الميزان): ج٦ ص ١٢٥ قالا:

( عن) عبّاد بن يعقوب( قال) حدّثنا موسى بن عثمان (الحضرمي) عن الأعمش عن مجاهد: عن ابن عبّاس في قوله:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: نحن هم آل محمّد.

٨- روى ابن عدي في كتاب الكامل ج٦ ص ٢٣٤٩ ط١ قال:

حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال:حدّثنا موسى بن عثمان، عن الأعمش،عن مجاهد عن ابن عبّاس في قوله( تعالى) :( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: نحن هم آل محمّد.

٩- روى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٤ ص ٣٤ قال:

حدّثنا محمد بن القاسم، عن حسين بن الحكم، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس: عن عليّ عليه السّلام قال:[إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إسمه ياسين ونحن الذي قال [فينا]: ( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) ] .

( و) حدّثنا محمد بن سهل العطار، عن الخضر بن فاطمة البجلي، عن وهيب بن نافع،عن كادح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه: عن عليّ عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) .

١٠- (وقال: محمد بن العباس أيضاً: حدّثنا) محمد بن سهل، عن إبراهيم بن دهران عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبد الرحمان السلمي، عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يقرأ:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: على آل محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلّم -.


( وقال أيضاً محمد بن العباس، بسند آخر) حدّثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عبّاد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، عن مجاهد: عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: أي على آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم.

( و) حدّثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن زريق بن مرزوق البجلي، عن داود بن عليّة، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) قال: أتي على آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم.

١١- وروى ابن حجر الهيثمي المكّي في كتابه (الصواعق المحرقة) ص ٧٦ عن الآيات النازلة في أهل البيت عليهم السلام. قال: الآية الثالثة قوله تعالى:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) فقد نقل جماعة من المفسّرين عن ابن عباس، أنّ المراد بذلك: سلام على آل محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلم.

وذكر الفخر الرازي أنّ أهل البيت صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يساوونه في خمسة أشياء.

(الأوّل) في السّلام، قال السّلام عليك أيّها النبيّ. وقال:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ )

(والثاني) في الصّلاة عليها وعليهم في التشهّد وفي الطهارة قال تعالى: (طه)(١) أي ياطاهر، وقال:( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٢) .

و(الثالث) في تحريم الصدقة وفي المحبّة قال:( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ ) (٣) وقال:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٤) .

١٢- روى الشيخ محمد حسن المظفر في كتاب( دلائل الصدق) ج٢ ص ١٥٠ ط. القاهرة، قال:

روى الجمهور عن ابن عباس، وعن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

____________________

(١) سورة طه: ١.

(٢) سورة الأحزاب: ٣٣.

(٣) سورة آل عمران: ٣١.

(٤) سورة الشورى: ٢٣.


والمظفر أسند إلى عدد من أعلام الجمهور ابناء الجماعة والسنّة وحفّاظهم، أمثال ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقة) والحافظ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه( ينابيع المودّة) ، وآخرين غيرهم.

١٣- البخاري وأورد ما جاء في كتاب بدء الخلق للبخاري، في صحيحه ج١٣ ص٢٣٥ بشرح الكرماني، بعد الحديث ٣١٢٦ قال: قال ابن عباس: يذكر بخير:( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) فليلاحظ الإنسان المنصف، كيف يزيغ بالأحاديث الذاكرة لمناقب وفضائل أهل البيت عليهم السّلام.

وكل ما يسعه ستر وكتم فضائل أهل البيت عليهم السّلام وهذا (ديدنه، كما هو المعهود منه، فيما يُبطن لأهل البيت.(

١٤- وروى الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧ ص ١٥٨ قال: وفي المعاني بإسناده إلى قادح، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه، عن أبائه، عن عليّ عليهم السّلام، في قول الله عزّ وجلّ:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال:[يس محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ونحن آل يس].

١٥- روى الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٨ ص٤٥٧ ط. دار إحياء التراث العربي بيروت،قال:قال ابن عباس:آل يس آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم،وياسين من أسمائه.

١٦- روى السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره (الدرّ المنثور ) ج٥ ص ٢٨٦ قال: وأخرج جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي: في تفسيره بالإسناد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم: [من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة، ثمّ منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة .

ألا ومن مات على بغض آل محمّد،جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه:

آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً ألا ومن مات على بعض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة].

وورد هذا الحديث في تفسير الكشّاف ج٢ ص ٣٣٩

وجاء في (تهذيب التفسير الكبير) للرازي، وتعليق حسين بركة الشامي ج٦ ص٦٤ ط. دار الإسلام، قال ففيها وجوه، الثاني: آل ياسين آل محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم.


سورة ص

سورة ص الآية ٢٨

( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ )

روى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في كتابه (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السّلام) ص ٧٩ ط١. قم. قال:

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا حسن ابن حسين، قال:حدّثنا حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) عليّ وحمزةوعبيدة..( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ) عتبة وشيبة والوليد بن عتبة،( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ ) هؤلاء وعليّ وأصحابه( كَالْفُجَّارِ ) عتبة وأصحابه.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٠٧ ط٣، في الحديث ٨٠٥ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،حدّثنا أبو أحمد البصري،حدّثنا محمد بن زكريّا،حدّثنا أيّوب بن سليمان،حدّثنا محمد بن مروان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:

وأما قوله:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) الآية: نـزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين، وهم المتّقون الّذين عملوا الصالحات، وفي ثلاثة من المشركين، وهم المفسدون الفجّار، فأمّا الثلاثة من المسلمين فعليّ بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطّلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلّب، وهم الّذين بارزوا يوم بدر، فقتل عليّ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٠٧ ط، في الحديث: ٨٠٦ قال:

( حدّث) أحمد بن حرب الزاهد، قال: حدّثني صالح بن عبد الله الترمذي -في تفسيره-،حدّثنا المسيب بن شريك، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن عمّه:

عن عليّ، في قوله تعالى:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) قال:[نـزلت في حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث بن المطّلب، وفي عتبة وشيبة والوليد بن عتبة] .


وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٠٧ ط٣، في الحديث ٨٠٧ قال:

أبو رجاء السنجي في تفسيره، قال: أخبرنا محمد بن مغيرة، قال:حدّثنا عمّار بن عبد الجبّار، عن حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عبّاس، في قوله:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) يقول: الطاعات فيما بينهم وبين ربّهم، عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث،( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ) يعني شيبة وعتبة والوليد بن عتبة،( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ ) ، عليّ وحمزة وعبيدة،( كَالْفُجَّارِ ) يعني عتبة وشيبة والوليد، وهؤلاء الذين تبارزوا يوم بدر، فقتل عليّ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٠٨ ط٣، في الحديث ٨٠٨ قال:

أخبرنا إلياس بن الفضل،حدّثنا نوفل بن داوود، عن ابن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال:

نـزلت في عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة، وهم الّذين بارزوا بني هاشم عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث فقتلهم الله وأنزل فيهم:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ) (١) ( أي) يعجزونا بالنقمة:( سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) (٢) لأنفسهم فقتلوا يوم بدر، ونـزلت في الثلاثة من المسلمين عليّ وحمزة وعبيدة:( مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّـهِ ) (٣) يقول: يخاف البعث بعد الموت، فإنّ البعث لآت، أي لكائن.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٠٨ ط٣، في الحديث ٨٠٩ قال:

( ابن مؤمى الشيرازي، قال:) حدّثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي بالبصرة،حدّثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي،حدّثنا قبيصة بن عقبة،حدّثنا سفيان الثوري عن منصور،عن مجاهد:

____________________

(١) سورة العنكبوت: ٤.

(٢) سورة العنكبوت: ٤.

(٣) سورة العنكبوت: ٥.


عن عبد الله بن عبّاس، في قول الله:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) قال: نـزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين وهم المتّقون: عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث بن المطّلب، وفي ثلاثة من المشركين وهم المفسدون الفجّار: عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الّذين بارزوا يوم بدر، فقتل عليّ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة.

وروى أيضاً الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٠٩ ط٣،في الحديث ٨١٠ قال:

حدّثونا عن أبي بكر السبيعي،حدّثنا علي بن محمد بن مخلّد، والحسين بن إبراهيم، قالا:حدّثنا حسين بن الحكم،حدّثنا حسن بن حسين،حدّثنا حبّان،عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس، (في قوله تعالى):( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) عليٌّ وحمزة وعبيدة،( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ) عتبة وشيبة والوليد،( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ ) عليٌّ وأصحابه،( كَالْفُجَّارِ ) عتبة وأصحابه.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٠٩ ط٣، في الحديث ٨١١ قال:

وفي( التفسير العتيق: أخبرنا) سعد بن أبي سعيد عن أبيه، عن مقاتل، عن الضحاك و( عن) جعفر بن محمد، عن أبيه عن جدّه، في قوله:( أَمْ نَجْعَلُ ) الآية (قال): نـزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

وجاء في تفسير (روح المعاني) ج٢٣ ص ١٧١ للآلوسي، محمود بن عبد الله الحسيني شهاب الدين البغداد الشافعي، قال: وجاء في حديث آخر نقله( ابن عساكر) عن ابن عبّاس، في أنّ المقصودين في الآية( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (عليّ) و (حمزة) و (عبيدة) الّذي واجهوا في معركة بدر كلاً من (عتبة) و (الوليد) و (شيبة) ورموز جيش الكفر والشرك وتمكّنوا من قتلهم في ساحة المعركة.

فبهذا يكون عتبة والوليد وشيبة هم المقصودين في الآية( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ) .

وجاء في تفسير نور الثقلين ج٤ ص ٤٥٣ الحديث ٣٧ أنّه: جاء في إحدى الروايات الّتي تفسر قوله تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) بأنّها إشارة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأنصاره، في حين أنَّ بقية الآية( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ) إشارة إلى أعداءه.


وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٤ ص ٤٦ في تفسير الآية الكريمة، قال:

حدّثنا علي بن عبيد، ومحمد بن القاسم بن سلام، قالا:حدّثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس، (في قوله تعالى):( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) عليّ وحمزة وعبيدة( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ) عتبة وشيبة والوليد( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ ) عليّ وأصحابه( كَالْفُجَّارِ ) عتبة وأصحابه.


سورة الزمر

سورة الزمر الآية ٩

( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) .

روى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٨ ص ٤٩١ ط. دار إحياء التراث العربي بيروت، قال:

وقيل عن صلاة اللّيل، عن أبي جعفر عليه السّلام،( آنَاءَ اللَّيْلِ ) أي ساعات اللّيل( سَاجِدًا وَقَائِمًا ) يسجد تارة في الصّلاة ويقوم أخرى( يَحْذَرُ الْآخِرَةَ ) أي عذاب الآخرة،( وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ) أي يترددَّ بين الخوف والرجاء، أي ليسا سواء، وهو قوله:( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) أي لا يستوي ما وعد الله من الثواب والعقاب والّذين لا يعلمون ذلك.( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) أي إنما يتّعظ ذوو العقول من المؤمنين، وروي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال:[نحن الّذين يعلمون وعدّونا الّذين لا يعلمون، وشيعتنا أولو الألباب] .

وروى الحافظ الحسكاني في( شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢١١ ط٣،في الحديث ٨١٢ قال:

أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الاصبهاني، أخبرنا عبد الرحمان بن أبي حاتم،حدّثنا محمد بن ثواب،حدّثنا أبو عمر حفص بن عمر الهلالي،حدّثنا يوسف بن يعقوب الجعفي، عن جابر: عن أبي جعفر في قول الله تعالى:( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) الآية، قال:[ ( الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) نحن ( وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) عدوّنا ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) قال: شيعتنا] .

وروى أيضاً الحافظ الحسكاني في( شواهد التنـزيل) ج٢ ص٢١١ ط٣ في الحديث ٨١٣، قال:

عن ابن عباس، في قوله تعالى:( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) يعني بـ( الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) عليًّا وأهل بيته من بني هاشم،( وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) بني أُميّة، و( أُولُو الْأَلْبَابِ ) شيعتهم.

وروى السيّد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧ ص ٢٤٥ ط. إسماعيليان قال:

وفي الكافي والعلل بإسنادهما عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت: (آناء الليل ساجداً وقائماً) الخ قال:[يعني صلاة اللّيل].


وفي الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ:( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) قال:[نحن الّذين يعلمون، وعدوّنا الّذين لا يعلمون، وشيعتنا أولو الالباب] .

روى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤١٥ قال:

عن ابن شهر أشوب، عن النيسابوري، في روضة الواعظين أنّه قال عروة بن الزبير: سمع بعض التابعين: أنس بن مالك يقول: نـزلت في عليّ قول الله تعالى:( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا ) الآية.

قال الرجل:

فأتيت عليًّا وقت المغرب، فوجدته يصلّي، ويقرأ إلى أن طلع الفجر،ثمّ جدّدَ وضوءه وخرج إلى المسجد وصلّى بالناس صلاة الفجرثمّ قعد في التعقيب إلى أن طلعت الشّمس،ثمّ قصده الناس فجعل يقضي بينهم إلى أن قام صلاة الظهر، فجدّدَ الوضوءثمّ صلّى بأصحابه الظهر،ثمّ قعد في التعقيب إلى أن صلّى بهم العصرثمّ كان يحكم بين الناس ويفتيهم.

وروى الخوارزمي، الموفّق بن أحمد الحنفي خطيب خوارزم في كتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٢٢٨ قال بإسناده، عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

[إذا كان يوم القيامة ينادون عليّ بن أبي طالب بسبعة أسماء (ياصدّيق)، (يادال)، (ياعابد)، (ياهادي)، (يامهدي)، (يافتى)، (ياعليّ) مُرّ أنت وشيعتك إلى الجنّة بغير حساب] .

روى السيّد عبد الله الشبّر في (تفسير القرآن الكريم) ص ٤٣٣ ط٣ ط. دار إحياء التراث العربي قال:

( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) . بالمواعظ والآيات، وعن الصادق عليه السّلام[نحن الّذين يعلمون، وعدوّنا الّذين لا يعلمون، وشيعتنا أولو الألباب] .


سورة الزمر الآية ٢٢.

( أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ‌ مِّن رَّ‌بِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ‌ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٢﴾ )

روى الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري في (أسباب النـزول) ص ٢٦٣ قال:

في قوله تعالى:( أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ‌ مِّن رَّ‌بِّهِ ) الآية.

( قال) : نـزلت في عليّ وحمزة.

( فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم ) .( قال: نـزلت) في أبي لهب وأولاده.

وروى السيّد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧ ص ٢٦٢ قال:

وفي تفسير القميّ في قوله تعالى:( أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ ) الآية قال: نـزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام.

واورد الشيخ محمد حسن المظفّر في( دلائل الصدق) ج٢ ص ٣٣٣ ط. القاهرة، عن العلّامة الحلّي قال:

قال الواحدي في( أسباب النـزول) : نـزلت( هذه الآية) في حمزة وعليّ عليهم السّلام، وأبي لهب وولده (لعنه الله).

فعليّ وحمزة ممن شرح الله صدره للإسلام، وأبو لهب وأولاده الّذين قست قلوبهم عن ذكر الله، فقد شهد الله سبحانه بأنه قد شرح صدر عليّ وحمزة للإسلام وأنّهما على نورٍ من ربّهما، ولا شكّ أنّ من هو كذلك يلتزم بكل أحكام الإسلام وفروعها، فيكون معصوماً، أو بحكمه وأفضل الأمّة.

ولا ريب أنّ عليًّا عليه السّلام أكمل في ذلك من سيّد الشّهداء حمزة إذ آمن بعد شرك وعليّ عليه السّلام لم يشرك بالله طرفة عين أبداً، فيكون إمام الأمّة، مثل الآية الّتي سبقتها( هَذَانِ خَصْمَانِ ) .


وأخرج الشيخ ا لأجل المرحوم الأميني أعلى الله مقامه في( الغدير) ج٢ ص ٥٩، عمّا جرى بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وارتقاء أبي بكر المنبر، وعن اعتزال الأنصار، فغضبت قريش فدعت عمرو بن العاص أن ينال من الأنصار، وردَّ الفضل على قريش وابن العاص، وذهب للإمام عليّ وأخبره، (فخرج عليٌّ مغضباً حتّى دخل المسجد -(النبوي)- فذكر الأنصار بخير وردّ على عمرو بن العاص قوله، فلمّا علمت الأنصار ذلك سرَّها وقالت ما نبالي بقول من قال مع حُسن قول عليّ، واجتمعت إلى حسّان بن ثابت فقالوا أجب الفضل فقال: إن عارضته بغير قوافيه فضّحني(١) فقالوا فاذكر عليًّا فقط( المراد هنا أن يذكر مناقب عليّ) فقال:

جزى الله خيراً والجزاء بكفّه

أبا حسن عنّا ومَن كأبي حسن؟

سبقت قريشاً بالّذي أنت أهله

فصدر ك مشروحٌ وقلبك ممتحن ممتحن(٢)

تمنَّت رجالٌ من قريشٍ أعزَّةٌ

مكانك هيهات الهزال من السمن

وأنت من الإسلام في كلِّ منـزل

بمنـزلة الطرف البطين من الرسن

غضبت لنا إذ قال عمرو بخصلة

أمات بها التقوى وأحيى بها الإحن

وكنت المرجّى من لويِّ بن غالب

لما كان منه والّذي بعدُ لم يكن

حفظت رسول الله فينا وعهده

إليك ومَنْ أولى به منك مَنْ ومَنْ؟

ألستَ أخاه في الهدى ووصيَّه

وأعلم فهر بالكتاب وبالسنن؟

فحقّك مادامت بنجد وشيجهٌ

عظيمٌ عليناثمّ بعدُ على اليمن

(قوله) فصدرك مشروح: إشارة إلى ماورد في قوله تعالى:( أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ ) فإنّها نـزلت في عليّ وحمزة. رواه الحافظ محبّ الدين الطبري في رياضه( يعني: الرياض النضرة) ج٢ ص ٢٠٧ عن الحافظين الواحدي، وأبي الفرج، وفي ذخائر العقبى ص٨٨.

(قوله) وقلبك ممتحن: أشار به إلى الحديث النبويِّ الوارد في أمير المؤمنين:[أنّه امتحن الله قبله بالإيمان] .

____________________

(١) في شرح ابن الحديد: فقال خزيمة بن ثابت: اذكر عليًّا وآله يكفيك عن كل شيء.

(٢) هذان البيتان ذكرهما لحسّان شيخ الطائفة المفيد كما في (الفصول): ج٢ ص٦١ و ٦٧.


أخرجه جمع من الحفّاظ والعلماء منهم النسائي في خصائصه ص ١١ والترمذي في الصحيح ج٢ ص ٢٩٨، والخطيب البغدادي في تاريخه ج١ ص ١٣٣، والبيهقي في المحاسن والمساوي ج١ ص ٢٩، و محبّ الدين الطبري في الرياض ج٢ ص ١٩١، وذخائر العقبى ص٧٦ وقال: أخرجه الترمذي وصحّحه، والكنجي في الكفاية ص ٣٤، وقال: هذا حديثٌ عالٍ حسنٌ صحيحٌ، والحمّويي في فرائده في الباب الـ ٣٣ والسيوطي في جمع الجوامع بعدَّة طرق كما في كنز العمّال ٦ ص٣٩٣ و٣٩٦، والبدخشي في نـزل الأبرار ص ١١ وغيرهم.

(قوله): ألستَ أخاه في الهدى ووصيَّه. أوعز به إلى حديثي الإخاء والوصيَّة وهما من الشهرة والتواتر بمكان عظيم يجدهما الباحث في جلّ مسانيد الحفّاظ والأعلام.

(قوله): وأعلم فهرٍ بالكتاب وبالسنن: أراد به ما ورد في علم عليّ أمير المؤمنين بالكتاب والسنَّة. أخرج الحفّاظ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، في حديث فاطمة سلام الله عليها:[زوَّجتكِ خير أهلي أعلمهم علماً وأفضلهم حلماً، وأوَّلهم إسلاماً] وفي حديث آخر:[أعلم أمَّتي من بعدي عليُّ بن أبي طالب] .

وفي ثالث:[أعلم الناس بالله وبالناس] .

روى السيّد عبد الله الشبّر في تفسيره( تفسير القرآن الكريم) ص ٤٣٤ ط٣، ط. دار إحياء التراث العربي، قال:

نـزلت الآية في عليّ عليه السّلام وحمزة، وأبي لهب وولده وورد في تفسير( الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل) ج١٥ ص ٥٧ ط١، مؤسسة البعثة بيروت، قال:

أمّا علي بن إبراهيم فيقول في تفسيره: إنّ عبارة:( أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّـهُ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ ) نـزلت في حقّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. وقد ورد في تفاسير أخرى أنّ عبارة:( فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) نـزلت بحقّ (أبي لهب وابنائه).


مصادر أخر تروي ذلك

١- محبّ الدين الطبري في (الرياض النضرة): ج٢ ص٢٠٧ ط. الخانجي، وفي( ذخائر العقبى) ص ٨٨ ط. مصر.

٢- النقشبندي في( مناقب العشرة) ص ٢٩ مخطوط.

٣- تفسير (البرهان) للسيد هاشم البحراني ج٤ ص ٧٤.

٤- (ينابيع المودّة) للشيخ سليمان القندوزي ص ٢١٢.

٥- القرطبي لأنصاري في تفسير( الجامع لأحكام القرآن): ج١٥ ص ٢٤٧ ط. القاهرة.

٦- إحقاق الحقّ للسيّد المرعشي النجفي: ج٣ ص٥٦٩و ج١٤ ص ٤٣٦.

٧- البيضاوي في تفسيره: ج٤ ص٩٦ ط، مصطفى محمد مصر.

٨- أحمد زيني دحلان في( الفتح المبين) ص ١٥٤ ط. مصر.


سورة الزمر الآية ٢٩.

( ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا رَّ‌جُلًا فِيهِ شُرَ‌كَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَ‌جُلًا سَلَمًا لِّرَ‌جُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّـهِ بَلْ أَكْثَرُ‌هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٢٩﴾ )

١- روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٨ ص ٤٩٧ ط. دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

ثمّ ضرب سبحانه مثل المؤمن الموحّد فقال: (ورجلا سَلَماً لرجل) أي خالصاً يعبد مالكا واحداً لا يشوب بخدمته خدمة غيره ولا يأمل سواه، ومن كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لاسيّما إذا كان المخدوم حكيما قادراً كريماً وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عليّ عليه السّلام أنّه قال:[أنا ذاك الرجل السّلَمْ لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم] وروى العيّاشي بإسناده عن أبي خالد، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال:[ألرّجل السّلَمْ للرجل حقّاً عليٌّ وشيعته ( هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ) أي هل يستوي هذان الرّجلان صفة وشبهاً في حسن العاقبة وحصول المنفعة أي لا يستويان، فإنّ الخالص لمالك واحد يستحقّ من معنونة وحياطته ما لا يستحقُّه صاحب الشركاء المختلفين في أمره] .

٢- وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢١٢ ط٣. في الحديث ٨١٤ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني عمرو بن محمد بن تركي،حدّثنا محمد بن الفضـ( يـ) لحدّثنا محمد بن شعيب، عن قيس بن الربيع، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية:

عن عليّ عليه السّلام، في قوله تعالى:( وَرَ‌جُلًا سَلَمًا لِّرَ‌جُلٍ ) قال:[أنا ذاك الرجل السّليمْ لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم] .

وروى الحافظ الحسكاني في( شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢١٣ ط٣.في الحديث ٨١٥ قال:

وبهحدّثنا أبو أحمد، قال:حدّثنا محمد بن عبد الرحمان بن بسطام،حدّثنا أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمّي، قال: حدّثني بكير بن الفضيل، عن أبي خالد الكابلي:

عن أبي جعفر(ع) قال:[الرّجل السّالم لرجلٍ عليٌّ وشيعته] .


وروى أيضاً الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٨١٣ ط٣.في الحديث ٨١٦ قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين،حدّثنا محمد بن عبيد الله،حدّثنا عبدويه بن محمد بشيراز،حدّثنا أبو الحسن بن نوح بن يحيى الجنابي،حدّثنا يوسف بن موسى القطّان، قال: حدّثني عمرو بن حمران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عطاء:

عن عبد الله بن عبّاس، في قول الله تعالى:( ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا رَّ‌جُلًا فِيهِ شُرَ‌كَاءُ ) . فالرجل هو أبو جهل، والشركاء آلهتهم الّتي يعبدونها، كلّهم يدّعيها يزعم أنّه أولى بها (ورجلاً) يعني عليًّا (سَالمِاً) يعني مسلماً دينه لله يعبده وحده لا يعبد غيره( هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ) في الطاعة والثواب.

وروى السيّد الطباطبائي في تفسير (الميزان) ج١٧ ص ٢٦٣ ط. إسماعيليان قال:

وفي المجمع أي مجمع البيان في قوله تعالى:( وَرَ‌جُلًا سَلَمًا لِّرَ‌جُلٍ ) روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عليّ، أنّه قال:[أنا ذلك الرجل السّلَمْ لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم] .

وقال الطباطبائي في الميزان ج١٧ ص ٢٦٤:

والأحاديث تعارض ما رُوي أنّ الصحابة مجتهدون مأجورون إن أصابوا وإن أخطأوا.

وروى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره( الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل) ج١٥ ص ٧٠ ط١، مؤسسة البعثة - بيروت قال:

وجاء في حديث لأمير المؤمنين عليه السّلام[أنا ذاك الرجل السّلَمْ لرسول الله صلّى الله عليه وآله] . وورد في حديث آخر عنه أيضاً[الرجل السّلَمْ للرجل حقّاً عليٌّ وشيعته] .

سورة الزمر الآيتان ٣٣و٣٤.

( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿٣٣﴾ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَ‌بِّهِمْ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٣٤﴾ )

١- روى الحافظ ابن المغازلي، علي بن محمد الجلابي الشافعي في كتابه( مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام) ص ٢٦٩ ط. دار الأضواء بيروت في الحديث ٣١٧ قال:

أخبرنا علي بن الحسين إذناً، قال:حدّثنا علي بن محمد بن أحمد،حدّثنا عبد الله بن محمد الحافظ،حدّثنا الحسين بن علي،حدّثنا محمد بن الحسن،حدّثنا عمر بن سعيد، عن ليث:


عن مجاهد في قوله تعالى:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قال:( جَاءَ بِالصِّدْقِ ) محمّد صلّى عليه وآله وسلّم( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ بن أبي طالب.

٢- وروى الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧ ص ٢٦٤ ط. اسماعيليان قال:

وفي المجمع في قوله تعالى:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قيل: الّذي جاء بالصّدق محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وصدّق به عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، وهو المرويّ عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

٣- وروى الحافظ ابن عساكر، علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي في كتابه (تاريخ دمشق) ج٢ ص ٤١٩ في الحديث ٩٢٥ قال:

أخبرنا أبو عبد الله ابن أبي العلاء، أنبأنا أبو أبو القاسم، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر، أنبأنا خيثمة بن سليمان، أنبأنا إبراهيم بن سليمان بن حزازة، أنبأنا الحسن بن الحسين الأنصاري، أنبأنا علي بن القاسم، عن ابن مجاهد:

عن أبيه في قوله عزّ وجلّ:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قال:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم و( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ بن أبي طالب.

وروى الحافظ ابن عساكر من كتابه (تاريخ دمشق) ج٢ ص ٤١٨ ط٢، في الحديث ٩٢٤ قال:

أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنبأنا محمد بن المظفر الشامي، أنبأنا أحمد بن محمد العتيقي، أنبأنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، أنبأنا محمد بن عمرو العقيلي،حدّثنا محمد بن محمد الكوفي،حدّثنا محمد عمرو السوسي،حدّثنا نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن ليث:

عن مجاهد، في قوله الله:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قال:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) محمّد،( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ بن أبي طالب).

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢١٤ ط٣، في الحديث ٨١٧ قال:

حدّثنا السيّد أبو منصور ظفر بن محمد الحسيني رحمه الله،حدّثنا أبو الحسين علي بن الرحمان بن عيسى بن ماتي - بالكوفة-حدّثنا الحبري،حدّثنا الحسن بن الحسين العرني،حدّثنا علي بن القاسم، عن عبدالوهّاب بن مجاهد:


عن أبيه، في قول الله تعال:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قال: جاء بالصّدق رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ.

الحبري: هو الحسين بن الحكم و (الحديث رواه) عنه جماعة.

وروى الحسكاني في كتابه الشواهد ج٢ ص ٢١٥ ط٣ في الحديث ٨١٨ قال:

أخبرناه أبو يحيى الحيكاني، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكّة،حدّثنا أبو جعفر العقيلي،حدّثنا محمد بن محمد الكوفي،حدّثنا محمد بن عمرو السوسي،حدّثنا نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن ليث: عن مجاهد، في قول الله:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قال:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) محمّد،( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ بن أبي طالب.

(ورواه) محمد بن يحيى بن ضريس، عن نصر مثله.

وروى الحسكاني في كتابه الشواهد ج٢ ص٢١٥ ط٣ في الحديث ٨١٩ قال: أخبرناه أبو عبد الرحمان محمد بن أحمد القاضي -بالريوند- أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن أيّوب الزوري -بالري-، أخبرنا أبو بكر الجعابي،حدّثنا الحسين بن علي السلولي -بالكوفة- حدّثني محمد بن الحسن السلولي،حدّثنا عمر بن سعد (الأسدي) البصري، عن ليث:

عن مجاهد، (في قوله تعالى)( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ ) قال:( جَاءَ بِالصِّدْقِ ) رسول الله( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ بن أبي طالب.

( ورواه) أبو بكر السبيعي، عن الحسين( بن علي السلولي) به.

وروى أيضاً الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢١٦ في الحديث ٨٢٠ قال: في( التفسير) العتيق:( وحدّثنا) سعيد بن أبي سعيد التغلبي، عن أبيه، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك:

عن ابن عباس( في تفسير قوله تعالى:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) ) قال: هو النبيّ جاء بالصدق، و( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ بن أبي طالب.

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢١٦ في الحديث ٨٢١ قال:

الجوهري: أخبرنا محمد بن عمران، أخبرنا علي بن محمد الحافظ، قال: حدّثني الحبري، حدّثننا حسن بن حسين،حدّثنا حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عبّاس قوله:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) رسول الله، وعليّ صدّق به.


وأيضاً روى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢١٧ ط٣، في الحديث ٨٢٢ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، قال: حدّثني بشر بن المفضل النيسابوري، قال: حدّثني عيسى بن يوسف الهمداني، عن أبي الحسن علي بن يحيى، عن أبان بن أبي عيّاش، عن أبي الطفيل: عن عليّ قال:[ ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) رسول الله و ( وَصَدَّقَ بِهِ ) أنا، والنّاس كلّهم مكذّبون كافرون غيري وغيره] .

٥- وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٨ ص ٤٩٨ ط. دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، عن مجاهد، ورواه الضحاك عن ابن عباس، وهو المرويّ عن أئمّة الهدى عليهم السّلام من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.ثمّ مَنَّ سبحانه بما أعدّ لهم من النعيم، فقال( لَهُم مَّا يَشَاءُونَ ) من الثواب والنعيم في الجنّة( عِندَ رَ‌بِّهِمْ ) ينالون من جهته (ذلك جزاء المحسنين) على إحسانهم الذي فعلوه في الدنيا وأعمالهم الصالحة.

٦- وروى الحسين بن الحاكم الحبري في( مانـزل من القرآن في أهل البيت، عليهم السّلام) ص ٨٠ ط١. قم قال:

حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا حسن بن حسين، قال:حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قوله( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) رسول الله( جَاءَ بِالصِّدْقِ ) و عليّ( وَصَدَّقَ بِهِ ) .

٧- روى أبو نعيم، الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني في كتابه [ما نـزل من القرآن في عليّ (عليه السّلام)] ص ٢٠٤ ط١ في الحديث ٥٦ قال:

أخبرنا إبراهيم بن محمد إجازة، قال:حدّثنا الحسين بن علي بن الحسين السلولي( أخبرنا محمد بن الحسن السلولي) قال:حدّثنا عمر بن سعد( عن ليث) ، عن مجاهد في قوله تعالى:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قال:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.


٨- وروى ابن شهر آشوب، رشيد الدين محمد بن علي في كتابه( مناقب آل أبي طالب) ج٣ ص ٩٢ ط٣ قال:

في عنوان:( أنَّ عليًّا هو الصدق والصادق) ، عن علماء أهل البيت، الباقر والصادق والكاظم والرضا وزيد بن عليّ عليهم السّلام في قوله تعالى:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿٣٣﴾ ) قالوا: هو عليّ عليه السّلام.

٩- روى السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره (الدّر المنثور) ج٥ ص ٣٢٨ قال:

وأخرج ابن مردويه، عن أبي هريره رض( في قول الله تعالى) :( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) .

قال( أبو هريرة) : هو رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم.

( وَصَدَّقَ بِهِ ) قال: هو عليّ بن أبي طالب.

١٠- روى العقيلي، أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي في كتاب( الضعفاء) ج١١ الورق ٢٢١ قال:

حدّثني محمد بن محمد الكوفي،حدّثنا محمد بن عمرو السوسي،حدّثنا نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد (الأسدي)، عن ليث: عن مجاهد، في قول الله:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قال:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) محمّد،( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ بن أبي طالب.

١١- وجاء في كتاب( دلائل الصدق) للشيخ محمد حسن المظفر ج٢ ص١٧٩ ط. القاهرة قال:

بنقله عن السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) عن ابن مردويه أنّه أخرج عن أبي هريره،( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم،( وَصَدَّقَ بِهِ ) عليّ بن أبي طالب عليه السّلام) ونحو ذلك في (منهاج الكرامة) لابن المغازلي، وكما ذكر العلّامة الحلي في كتاب( دلائل الصدق) ج٢ ص ٢٦١ في تفسير قوله تعالى:

( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّـهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِ‌ينَ ﴿٣٢﴾ ) الزمر: ٣٢- هو من رد قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في عليّ عليه السّلام.


أقول: ومماجاء فيما ورد من الروايات في كتب الحفّاظ أبانت نـزول الآية( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي وصية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، لكن ذكر الطبري في تفسيره (جامع البيان) نـزولها في أبي بكر، بروايته عن عمر بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، عن أُسيد بن صفوان، وليس لهذه الرواية مصداق بسندها، فأمّا عمر بن إبراهيم، هو أحد الكذّابين، فيما ذكره الذهبي في كتابه( ميزان الاعتدال) ج٣ ص ١٧٩، عن الدار قطني أنّه قال: بأنّ عمر بن إبراهيم كذّاب، ونقل فيه عن الخطيب قال: إنّه غير ثقة.

وما يقول أهل الجرح والتعديل، عن عبد الملك، فقد نقل الذهبي في كتابه( ميزان الاعتدال) ج٢ ص ٦٦٠ بأنَّ أبا حاتم قال: ليس بحافظ تغيّر حفظه وقال: أحمد: ضعيف يغلط. وقال ابن معين: مخلط.

وما ورد عن أسم: أُسيد بن صفوان، فقد ذكر الذهبي في الصفحة المذكورة: بأنّه مجهول:

وقد عقّب الشيخ محمد حسن المظفر في (الدّر المنثور) ج٢ ص١١٦و ١١٧ في ختام روايته للحديث عن طريق ابن المغازلي ومن طريق أبي نعيم، قال الشيخ المظفر: فيكون الجميع متّحداً في المراد، وأنّ المقصود بثاني الوصفين أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.

إلى أن قال في كلام آخر: هذا ومن المضحك ما ذكره الرازي في المقام، قال:( أجمعوا على أنّ الأسبق الأفضل إمّا أبو بكر وإمّا عليّ، وحمل هذا اللفظ على أبي بكر أولى، لأنّ عليًّا كان وقت البعثة صغيراً، فكان كالولد الصغير الّذي يكون في البيت، ومعلوم أنّ إقدامه على التصديق لا يفيد مزيد قوّة وشوكة، أمّا أبو بكر كان رجلاً كبيراً في السن كبيراً في المنصب، فإقدامه على التصديق يفيد مزيد قوّة وشوكة في الإسلام فكان حمل اللفظ على أبي بكر أولى) .

فردّ المظفر قائلاً:

فإنّ مزيد الشوكة لا ربط له بالأولويّة المذكورة، لأنّ التصديق فرع المعرفة والت ُ قى، لا الشوكة.

ولذا مدح الله سبحانه وتعالى من جاء بالصدق وصدّقه: بالتقوى، فقال، فقال:( أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ومن المعلوم أنّ أمير المؤمنين (ع) أقرب إلى المعرفة والتقوى من أبي بكر، فإنّه لم يعبد صنماً قطّ خلافاً لقومه، وعبدها أبو بكر مدّة من عمره، وطهّره الله سبحانه من الرِّجْسَ ولم يطهّر أبا بكر، وصلّى (عليّ) مع رسول الله سبع سنين قبل أبي بكر وغيره، ولا منافاة بين الصغر والمعرفة والكمال، ولذا دعاه رسول الله (ص) إلى الإسلام وهو صبي، فكان أخصّ الناس به، وأطوعهم له، وجعله خليفته ووزيره عندما جمع عشيرته الأقربين في أوّل البعثه ودعاهم إلى الإٍسلام.


كما جعل الله يحيى نبيّاً، وآتاه الحكم صبيّاً، وكذلك عيسى ويوسف وسليمان، وقد مدح الله الحسنين عليهما السّلام وهما طفلان بقوله سبحانه( إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ ) ،( يَخَافُونَ يَوْمًا ) ،( يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ) ،( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ) الآيات ولو سلّم دخْل الشوكة والقوة والمنصب بأولويّة الوصف بالتصديق، فأيّ قوة وشوكة لأبي بكر؟ وهو من أرذل بيت في قريش، كما قاله أبو سفيان، وأي منصب له؟ وهو كان خيّاطاً ومعلّماً للصبيان؟ فأين هو من أسد الله ورسوله وابن سيّد البطحاء؟ الّذي إن لم يزد الإسلام بنفسه قوة، فباتّصاله بأبيه وتعلّقه به.

أقول:

فيما ذكر الرازي أنّ:( نـزول الآية في أبي بكر أولى، لأنّ عليًّا كان وقت البعثة صغيراً، فكان كالولد الصغير الّذي يكون في البيت، ومعلوم أنّ إقدامه على التصديق، لا يفيد مزيد قوّة وشوكة، أمّا أبو بكر كان رجلاً كبيراً في السن، كبيراً في المنصب فاقدامه على التصديق يفيد مزيد قوّة وشوكة في الإسلام فكان حمل اللفظ على أبي بكر أولى) .

فلندقّق ونناقش قول الرازي ولنلاحظ ما يلي:

أ-كان أمير المؤمنين عليه السّلام صغيراً، كالولد الصغير الّذي يكون في البيت.

فهل حقّاً كان في البيت؟ أم أنّه هو الملازم للنبي (ص)، من يوم البعث، في اليوم الأثنين، وعليّ آمن به وصلّى مع النبيّ يوم الثلاثاء، ولم يكن غيرهما مؤمنين.

ولملاحظة رواية الحديث ٨٢٢ من شواهد التنـزيل للحسكاني ج٢ ص٢١٧ ط٣، وبإسناده عن أبي الطفيل عن عليّ قال:[ ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) رسول الله، و ( وَصَدَّقَ بِهِ ) أنا، والناس كلّهم مكذَّبون كافرون غيري وغيره] . فكيف يصح نـزول الآية بأبي بكر وقد كان كافراً وعابداً للأصنام.

ثمّ هل النبيّ (ص) لما دعا عليًّا للإسلام لم يكن على بصيرة أو على هدى، ولم يكن خاضعاً لإرادة الله سبحانه وتعالى؟ وهو الّذي( مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ) .

ثمّ علينا أن ننظر ونرى، أنّ الله سبحانه وتعالى جعل عيسى نبياًّ ولم يزل طفلاً وكذلك جعل الله يحيى نبيّاً وآتاه الحكم صبيّاً.


حديث الدار، وفي بداية الدعوة الإسلامية حين أمر الله تعالى رسوله، أن يدعو الأقربين، فدعاهم النبيّ للإسلام، فلم يستجب لدعوة النبيّ حينئذ سوى عليّ، وعندها قال النبيّ[أنت وزيري وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا] .

فقال أبو لهب لأبي طالب: أمَرَكَ أن تسمع وتطيع له ـ مُتهكّماً ـ بأن يطيع ابنه، عليّا عليه السّلام.

وعلينا النظر، فهل أمر النبيّ بإطاعة عليًّا كان عبثاً؟ مع أنّ عليّ بن أبي طالب كان صغيراً؟ وهل أنّ النبيّ معصوم أم لا في كل أقواله وأفعاله؟ثمّ إنّ النبيّ لا يتبّع الهوى ولا العواطف في الأحكام، وكيف أنّ النبيّ أوصى أن يكون عليّ بن أبي طالب وزيره وخليفته من بعده؟

والله يقول:( مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ) .

وقد ذكر الرازي أنّ لأبي بكر مزيد قوة وشوكة في الإسلام فَلْنَرَ متى كانت لأبي بكر قوة وشوكة في الإسلام؟

وهل له من شيء يذكر، من قوة وشوكة في حروب النبيّ مع الكفّار والمشركين؟

فهل لأبي بكر من شيء يذكر من قوة وشوكة في معركة بدر تروى له، فهل أصْلَتَ سيفاً أو قام بمبارزة تذكر له؟ثمّ هل له من قوة وشوكة في معركة الخندق؟


فهل قام بوجه عمرو بن ود العامري حين عبر الخندق ودعى المسلمين للمبارزة، فهل أجابه أبو بكر أو اعترض عمرو بن ود بسيفه وبمجاهدته، أم أنّه بلا قوّة ولا شوكة تذكر له. ولست أدري بما أجاب أو ردّ على عمرو بن ود حينما طالب المسلمين بمواجهته، حتّى قال (بححت(١) .. ومتحدّياً للمسلمين الّذين يرون من يقتل يموت شهيداً ويدخل الجنّة فهل حدّثت أبي بكر نفسه للشهادة والفوز بالجنّة وهل كانت له قوّة وشوكة ـ ساعتئذ ـ كي يحصل على حديث يذكره له التاريخ؟ وذلك كما قال النبيّ[ضربة عليٍّ يوم الخندق تعدل عبادة أمّتي إلى يوم القيامة] أو[ضربة عليٍّ تعدل عبادة الثقلين] .

ففي أيّة غزوة أخرى أو معركة كانت لأبي بكر فيها قوّة وشوكة؟ فما هو مقدار قوّته وشوكته في معركة خيبر، وما كانت صولته فيها أليس انهزم وعاد خائباً، منهزماً وكان وصاحبه يجبنان، ويجبّنان المسلمين، حتّى عادا هاربين وبلا قوة أو شوكة تعرف وتذكر.

____________________

(١) أدناه أبيات الشعر الّتي قالها عمرو بن ودّ العامري:

ولقد بححت عن النداء

بجمعكم هل من مبارز

ووقفت إذ جبن المشجّع

موقف البطل المناجز

إنّ السماحة والشجاعة في

الفتى خير الغرائز

فجبن المسلمون ولم يردّوا عليه، ليس أبو بكر وحده، فلا عمر بن الخطّاب ولا عثمان ولا غيرهم، سوى أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فقام عليّ فقال: يا رسول الله أنا له، فقال (ص): إنّه عمرو، فقال (ع): وإن كان عمرواً، فاستأذن عليّ إمام المتّقين ويعسوب الدين وسيّد المجاهدين رسول الله صلّى الله عليه وآله فأذن له:

فمشى إلى عمرو بن ودّ وهو يقول:

لا تعجلنّ فقد أتا

ك مجيب صوتك غير عاجز

ذو نيةٍ وبصيرةٍ

والصدق منجي كل فائز

إنّي لأرجو أن أُقيم

عليك ناحية الجنائز

من ضربة نجلاء يبقى

ذكرها عند الهزائز

قال حذيفة بن اليمان: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[أبشر يا عليّ فلو وزن اليوم عملك بعمل أمّة محمّد لرجّح عملك بعملهم، وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عزّ بقتل عمرو].


فحينئذ دعا النبيّ عليّ بن أبي طالب الّذي كان أرمد العين فقال رسول الله:[سأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّانه، كرّار غير فرّار] .

فأعطى النبيّ الراية إلى عليّ بن أبي طالب، ولم يعد حتّى فتح الله على يديه خيبر، وسمع المسلمون هاتفاً من السّماء يقول:[لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ] .

وأين قوّة وشكيمة وشوكة أبي بكر في معركة ذات السلاسل،وكان من الهاربين.

وكان الإمام عليّ بن أبي طالب أوّل من يقوم في كلّ الحروب الّتي قامت وفي إحدى الغزوات استخلفه النبيّ في المدينة، فقال عليّ:[تستخلفني في الأهل والأطفال... فقال له النبيّ: ألا ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى، إلّا أنه لا نبيّ بعدي] .

فهو صفو النبيّ ما خلا النبوّة.

وهو كنفس النبيّ في قوله تعالى:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ) فهو كنفس النبيّ بصريح القرآن الكريم.

وقول الرسول:[أنا وعليٌّ من شجرة واحدة والناس من شجر شتّى] .

ثمَّ أين قوّة وشوكة أبي بكر في معركة أحد حيث انهزم وبقي النبيّ وعمّه العباس يستصرخ المسلمين الّذين ولّوا الأدبار ولم يبق حول النبيّ إلّا عليّ وثلّة مؤمنة تدافع عن النبيّ وتطرد المشركين عنه فهذا عليٌّ ممن نـزلت فيهم آية التطهير:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فقال النبي:[نـزلت الآية في خمسة: فيّ وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين] .

وقول النبي:[عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ] وقال:[عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ] .

وقال ابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) ص ١٢٥ مانـزل في أحدٍ من كتاب الله، مانـزل في عليّ.

وقوله في الصواعق: نـزل في عليّ ثلاثمائة آية.

وفي الصواعق أيضاً ص١١٨ قال:

قال أحمد بن حنبل: ما جاء لأحدٍ من الفضائل ما نـزل في عليّ.

وبما روى جلال الدين عبد الرحمان السيوطي الشافعي في تفسيره(الدرّ المنثور) ج٥ ص ٢٨٦ قال:


وأخرج جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي في تفسيره بالإسناد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:

[من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة، ثمّ منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة. ألا ومن مات على بغض آل محمّد، جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه:

آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة].

وورد هذا الحديث في تفسير الكشّاف: ج٢ ص ٣٣٩.

وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يشهد بأنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،قد أسلم، قبل أن يسلم بشر:

فقد روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج ٢، ط ٣، ص ٢٢٠ في الحديث ٨٢٥ وبإسنانده، عن أبي ذرّ قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:[إنّ الملائكة صلّت علَيَّ وعلى عليٍّ سبع سنين قبل أن يسلم بشر] .

وكذلك أورده ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ج ٢٣ ص ٢٥٨ وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص٢٢١ ط٣ في الحديث ٨٢٦، وبإسناده عن أنس بن مالك،قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:[صلّت الملائكة علَيَّ وعلى عليٍّ سبع سنين، وذلك أنّه لم يرفع شهادة أن لا إله إلّا الله، إلّا منّي ومن عليّ] .

وكذلك روى ابن عساكر في كتاب تجريد الأسماء ج٤ الموجود في المجموع ١٠ من المكتبة الظاهريّة وبالإسناد إلى أنس بن مالك قال:


قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:[صلّت الملائكة علَيَّ وعلى عليّ سبع سنين، لأنَّ شهادة ألا إله إلّا الله إرتفعت منّي ومن عليّ] .

وهنا نتيقّن بما يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، حيث صلّت عليه وعلى عليّ الملائكة سبع سنين، لتصديق عليّ (ع) النبيّ (ص) وانطباق الآية( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) على رسول الله صلّى الله عيه وآله وسلّم وعلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. دون سواهما.

ولننظر ونرى ونمعن فيما يقول أبو بكر نفسه:

أخرج ابن السمّان في الموافقة، عن قيس بن حازم، قال: إلتقى أبو بكر الصديق وعليّ بن أبي طالب، فتبسّمَ أبو بكر في وجه عليّ، فقال له: مالك تبسّمتَ؟

قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول:[لا يجوز أحد على الصراط إلّا من كتَبَ له عليٌّ الجواز] .

وقد ذكر هذاالقول المحبّ الطبري في كتاب (الرياض النضرة) ج٢ ص١٧٧، ص٢٤٤.

وكذلك أورده ابن حجر الهيثمي المكّي في كتاب (الصواعق المحرقة) ص ٧٥.

وكذلك الصبّان في( إسعاف الراغبين) ص ١٧٦ بهامش كتاب( نور الأبصار) .

روى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره( الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل) ج١٥، ص ٧٦، ط١. مؤسسة البعثة للطباعة والنشر بيروت.

قال: فبغضّ الروايات الواردة عن أئمّة الهدى من آل محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلّم- فسَّرت:( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) بأنّها تعود على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم،( وَصَدَّقَ بِهِ ) تعود على عليّ عليه السّلام.


الزمر الآية ٥٦.

( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ )

الزمر الآية ٦٠.

( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَ‌ى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّـهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِ‌ينَ )

روى السيّد هاشم البحراني عليه الرحمة، في كتابه (غاية المرام) ص ٣٤١.

قال بروايته عن صاحب( المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) :

يروى عن أبي بكر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب:

[خلقت أنا وأنت ياعليّ من جنب الله تعالى.

فقال: يا رسول الله ما جنب الله تعالى؟.

قال (ص): سرٌّ مكنون، وعلم مخزون، لم يخلق الله منه سوانا، فمن أحبنّا وفى بعهد الله، ومن أبغضنا فانّه يقول في آخر نفس:

ياحسرتي على ما فرّطت في جنب الله].

روى الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٨ ص ٥٠٥ ط. دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

عن الحسن، قال الفراء الجنب القرب، أي قرب الله وجواره، يقال: فلان يعيش في جنب فلان أي قربه وجواره، ومنه قوله تعالى:( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) فيكون المعنى على هذا القول:على ما فرطت في طلب جنب الله أي في طلب جواره وقربه، وهو الجنّة وقال الزجّاج أي فرّطت في الطريق الّذي هو طريق الله فيكون الجنب بمعنى الجانب، أي قصّرت في الجانب الّذي يؤدّي إلى رضى الله.

وروى العياشي بإسناد عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال:[نحن جنب الله] .

وروى الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه( ينابيع المودّة٩ . ص ٤٩٥ قال:

في المناقب عن أبي بصير، عن جعفر الصادق رضي الله عنه، قال: قال أمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليه) في خطبته وسرَدَ بعض الخطبة إلى أن قال:


قال عليّ:

[وأنا جنب الله الّذي يقول الله تعالى فيه: ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ ) ] .

وروى العيّاشي بإسناده عن خيثمة قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:[من حدّث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوماً فإن صدق علينا فإنمّا يصدق على الله وعلى رسوله، وإن كذب علينا فإنمّا يكذب على الله وعلى رسوله، لأنّا إذا حدّثنا لا نقول: قال فلان وقال فلان، إنمّا نقول: قال الله وقال رسوله ثمّ تلا هذه الآية: ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَ‌ى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّـهِ ) الآية، ثمّ أشار خيثمة إلى أذنيه فقال: صمّتا إن لم أكن سمعته].

وعن سودة بن كليب، قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الآية فقال:[كل إمام انتحل إمامة ليست له من الله

قلت: وإن كان علويّاً، قال عليه السّلام:وإن كان علويّاً .

قلت وإن كان فاطميّاً، قال:وإن كان فاطميّاً].

وورد في( الأمثل في تفسيركتاب المنـزل) ج١٥ ص ١٢٧ ط. مؤسسة البعثة بيروت.

فقد ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام:[من حدّث عنّا بحديث فنحن سائلوه عنه يوماً، فإن صدق علينا فانّما يصدق على الله وعلى رسوله، وإن كذب علينا فإنّه يكذب على الله ورسوله، لأنّا إذا حدّثنا لا نقول: قال فلان وقال فلان، إنمّا نقول: قال الله وقال رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ تلا هذه الآية( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَ‌ى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّـهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِ‌ينَ ) ] .

وورد في الأمثل ص ١٢٧:

ورد في كتاب الكافي(١) حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام:[حديثي، حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين،وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله، وحديث رسول الله قول الله عزّ وجلّ] .

____________________

(١) اصول الكافي: المجلس ١ صفحة ٥١ الحديث ١٤.


سورة المؤمن (غافر)

سورة المؤمن الآيات ٧، ٨، ٩

( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْ‌شَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَ‌بِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُ‌ونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَ‌بَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّ‌حْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ‌ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿٧﴾ رَ‌بَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ إِنَّكَ أنت الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٨﴾ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَ‌حِمْتَهُ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٩﴾ )

روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢١٩ ط٣ في الحديث ٨٢٣ قال:

أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد الصوفي، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ، حدّثني عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمد بن زكريّا، حدّثني جعفر بن محمد بن عماره، قال:حدّثني أبي، عن جابر الجعفي،عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه قال:

قال عليّ:[لقد مكثت الملائكة سبع سنين وأشهراً لا يستغفرون إلّا لرسول الله ولي، وفينا نـزلت هاتان الآيتان: ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْ‌شَ وَمَنْ حَوْلَهُ ) إلى( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .

فقال قوم من المنافقين:مَنْ كان مِنْ آباء عليّ وذريّتـ( هم) الّذين أنـزلت فيهم هذه الآيات؟

فقال عليّ:سبحان الله أمّا من آبائنا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب؟ أليس هؤلاء من آبائنا ؟] .

وروى الحسكاني في( شوهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٢٠ ط٣، في الحديث ٨٢٤ وبإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي المعتمر، عن أبيه، قال: سمعت عليًّا يقول:[والله لقد مكثت الملائكة سبع سنين وأشهراً ما يستغفرون إلّا لرسول الله ولي، وفينا أنـزلت هاتان الآيتان: ( وَيَسْتَغْفِرُ‌ونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَ‌بَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّ‌حْمَةً وَعِلْمًا... ) .

حتّى ختم الآيتين، فقال قوم من المنافقين: من آباؤهم؟ فقال عليّ:سبحان الله آباؤنا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق].


وروى أيضاً الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج ص ٢٢٠ ط٣ في الحديث ٨٢٥ وبإسناده عن أبي ذرّ قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:[إنّ الملائكة صلّت علَيَّ وعلى عليّ سبع سنين قبل أن يسلم بشرٌ] .

وروى الحافظ الحسكاني في الشواهد ج٢ ص٢٢١ ط٣، في الحديث ٨٢٦ وبإسناده، عن ِأنس بن مالك، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[صلّت الملائكة علَيَّ وعلى عليّ سبع سنين، وذلك إنّه لم يرفع شهادة أن لا إله إلّا الله، إلّا منّي ومن عليّ] .

وروى أيضاً الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٢٢ ط٣ في الحديث ٨٢٧ وبإسناده عن أبي رافع، قال:

صلّى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أوّل يوم الإثنين وصلّت خديجة آخر يوم الإثنين، وصلّى عليّ يوم الثلاثاء من الغد مستخفياً قبل أن يصلّي مع النبيّ أحد سبع سنين وأشهراً.

قد استوفيت الباب في سبق إسلامه.

روى الشيخ المفيد، محمد بن أحمد بن محمد الحارثي التلعكبري في كتاب الإرشاد ص ٢١ قال:

أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي، قال: حدّثني محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن أحمد بن محمد بن القاسم البرقي، عن أبي صالح سهل بن صالح -وكان قد حان مائة سنة- قال: سمعت أبا المعمر عبّاد بن عبد الصمد أبو معمر، عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[صلّت الملائكة علَيَّ وعلى عليٍّ سبع سنين، وذلك إنّه لم يرفع شهادة ألا إله إلّا الله، إلّا منّي ومن عليّ] .

وروى الحافظ ابن عساكر، علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي في كتابه (تاريخ دمشق) ج١ ص ٤٨ في الحديث ٧١ من ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام قال:

أخبرنا أبو محمد بن حمزة، أنبأنا أبو بكر الخطيب.


وأخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر ابن الطبري، قالا: أنبأنا أبو الحسن بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا يحيى بن عبد الحميد، أنبأنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه:

عن جدّه أبي رافع، قال: صلّى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أوّل يوم الأثنين وصلّت خديجة آخر يوم الإثنين، وصلّى عليّ يوم الثلاثاء من الغد، وصلّى مستخفياً قبل أن يصلّي مع النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أحد سبع سنين وأشهراً.

وروى ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج١ ص ٥٣ قال:

( أنبأنا أبو الحسن القرضي،حدّثنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا أبو الحسن بن السمسار، أنبأنا أبو سليمان) محمد بن( عبد الله بن) منصور بن نصر بن إبراهيم، أنبأنا أبو عقيل لخولاني، أنبأنا عيسى بن سليمان أبو موسى، أنبأنا عمرو بن جميع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي ذرّ، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[إنّ الملائكة صلّت علَيَّ وعلى عليّ سبع سنين قبل أن يسلم بشرٌ] .

وروى أيضاً ابن عساكر في( تاريخ دمشق) ج١ ص ٨١ في الحديث ١١٤ قال:

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو القاسم ِابن مسعدة، أنبأنا عبد الرحمان بن محمد الفارسي، أنبأنا أبو أحمد بن عدي، أنبأنا محمد بن دبيس بن بكار، أنبأنا السري بن يزيد، أنبأنا سهل بن صالح، أنبأنا عبّاد بن عبد الصمد:

عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[صلّى علَيَّ الملائكة وعلى عليّ بن أبي طالب سبع سنين ولم يصعد - أولم يرتفع- شهادة أن لا إله إلّا الله من الأرض إلى السّماء إلّا منّي ومن عليّ بن أبي طالب] .

وروى ابن عساكر في الجزء الرابع من كتاب( تجريد الأسماء) الموجود في الظاهريّة قال:


أخبرنا الشيخ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد المعدل، أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمان بن محمد الفقيه، أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد البغدادي، أنبأنا الحسن بن علي بن زكريا العدوي، أنبأنا كامل بن طلحة الجحدري، أنبأنا كثير بن عبد الله، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[صلّت الملائكة عَلَيَّ وعلى عليّ سبع سنين، لأن شهادة أن لا إله إلّا الله ارتفعت منّي ومن عليّ] .

وروى السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في كتاب( اللالي المصنوعة) ج١ ص ٣٢١ ط مصر وفي ط الهند ص ١٩٤ قال بإسناده عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي ذرّ، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[إنّ الملائكة صلّت علَيَّ وعلى عليّ سبع سنين قبل أن يسلم بشر] .

وروى الطبراني، الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمي، في كتابه (المعجم الكبير) ج١ الورق ٥١/ قال:

قال:حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري،حدّثنا يحيى الحمّاني،حدّثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه عن جدّه قال:

صلّى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم غداة الأثنين وصلّت خديجة رضي الله عنها يوم الإثنين من آخر النهار، وصلّى عليّ يوم الثلاثاء، فمكث عليّ يصلّي مستخفياً سبع سنين وأشهر قبل أن يصلّى أحد.

روى الهيثمي، نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري الشافعي في( كشف الأستار) ج٣ ص ١٨٢ في الحديث ٢٥١٩ قال بروايته عن البزّار:

حدّثنا عبّاد بن يعقوب،حدّثنا علي بن هاشم بن البريد،حدّثنا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: نُبّئ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الأثنين وأسلم عليّ رضي الله عنه يوم الثلاثاء.


وروى الهيثمي، في (مجمع الزوائد) قال: وروى البزّار، عن أبي رافع، قال: نبّئ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يوم الأثنين وأسلم عليّ يوم الثلاثاء، وكعادة الهيثمي في النيل من رواة مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام أو تضعيفهم، نراه يقول في هذه الرواية:

وفيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وثّقه ابن حبّان، ضعّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.

وروى الهيثمي في فضائل الإمام عليّ عليه السّلام في( مجمع الزوائد) ج٩ ص ١٠٣، عن الطبراني، قال:

حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري،حدّثنا يحيى الحمّاني،حدّثنا علي بن هاشم،عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه، قال:

صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم غداة الإثنين وصلّت خديجة رضي الله عنها يوم الإثنين من آخر النّهار، وصلّى عليّ يوم الثلاثاء، فمكث عليّ يصلّي مستخفياً سبع سنين وأشهراً قبل أن يصلّي أحد.

روى الخوارزمي أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد الحنفي، خطيب خوارزم في كتاب (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٢١ في الفصل ٤ قال:

أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ علي بن أحمد العاصمي، قال: أخبرني إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن والده أحمد بن الحسين البيهقي، عن أبي الحسين بن الفضل، عن عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن سفيان، عن يحيى بن عبد الحميد، حدّثني علي هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه أبي رافع، قال: صلّى النبيّ - صلّى الله عليه وآله - يوم الإثنين وصلّى عليّ يوم الثلاثاء من الغد، وصلّى مستخفياً قبل أن يصلّي مع النبيّ أحد، سبع سنين وأشهراً.

وقال عليه السلام:[أنا ناصرت الدين طفلاً وكهلاً] .


سورة المؤمن غافر الآية ٤٠.

( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إلّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ‌ أو أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْ‌زَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ ﴿٤٠﴾ )

روى ابن المغازلي، الحافظ علي بن محمد الجلابي، المعروف بابن المغازلي في كتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٢٩٣ بإسناده عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:

[يدخل من أمّتي الجنّة سبعون ألفاً لا حساب عليهم ثمّ التفت إلى عليّ فقال:

هم من شيعتك وأنت إمامهم] .

وروى السيّد محمد حسين الطباطبائي في تفسير( الميزان) ج١٧ ص ٣٠١ ط. إسماعيليان قال:

وفي الخصال: عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليهم السّلام قال:

[إنّ للجنّة ثمانية أبواب، باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون، وباب يدخل منه الشّهداء والصالحون، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا.

فلا أزال واقفاً على الصراط أدعو وأقول: ربّ سلِّم شيعتي ومحبّي وأنصاري ومن تولّاني في دار الدنيا، فإذا النداء من بطنان العرش قد أجيبت دعوتك وشفّعت في شيعتك، ويشفع كل رجل من شيعتي ومن تولّاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألفاً من جيرانه وأقربائه.

وباب يدخل منه سائر المسلمين ممن يشهد أن لا إله إلّا الله ولم يكن في قلبه مثقال من بغضنا أهل البيت].


سورة فصلت

سورة حم السجدة فصلت الآية ٤٠.

( أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ‌ خَيْرٌ‌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )

روى الحافظ الحاكم أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٢٥ في الحديث ٨٢٨ قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين،حدّثنا محمد بن عبيد الله،حدّثنا محمد حمّاد الأثرم -بالبصرة-،حدّثنا حميد بن الربيع الخزّار،حدّثنا سفيان بن عيينة، عن أبيه نجيح، عن مجاهد:

عن عبد الله بن عبّاس، في قول الله عزّ وجلّ:( أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ‌ خَيْرٌ‌ ) يعني الوليد بن المغيرة،( أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) من عذاب الله ومن غضب الله، وهو عليّ بن أبي طالب،( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) وعيد لهم.


سورة الشورى

سورة الشورى الآية ٢٣.

( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ )

إنّ الذاكرين لنـزول آية المودّة في آل النبيّ: عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، بلغت حدّ التواتر ومن عموم المسلمين ومن كلا الطرفين.

ونورد فيما يلي بعضاً من المصادر التي أوردت نـزول الآية في أهل البيت عليهم السّلام.

١- روى الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره الكشّاف: ج٤ ص ٢١٩ و ٢٢٠ ط. منشورات البلاغة، قم.

وبعد ذكره القول في معنى القربى: وروي أنّها لما نـزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذين وَجَبَتْ عليناً مودّتهم؟ قال (ص):[عليٌّ وفاطمة وابناهما]. ويدلّ عليه ما روي عن عليّ (ع):[شكوت إلى رسول الله (ص) حسد الناس لي، فقال (ص): أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذريّتنا خلف أزواجنا]، وعن النبيّ (ص):[حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي، ومن اصطنع صنيعةً إلى أحد من ولد عبد المطّلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غداً، إذا لقيني يوم القيامة].

وروي أنّ الأنصار قالوا: فعلنا وفعلنا، كأنّهم افتخروا، فقال: عبّاس، أو ابن عبّاس رضي الله عنه: لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله فأتاهم في مجالسهم فقال: [يامعشر الأنصار، ألم تكونوا أذلّة فأعزكم الله بي؟، قالوا بلى يا رسول الله، قال: ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي ؟. قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفلا تجيبوني؟. قالوا: ما تقول يا رسول الله؟ قال: ألا تقولون؟: فما زال يقول حتّى جثوا على الركب. وقالوا: أموالنا وما في الدنيا لله ولرسوله، فنـزلت الآية، وقال رسول الله (ص):من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بَشّره ملك الموت بالجنّة، ثمّ منكرٌ ومنكيرٌ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة، ألا ومن مات على حبّ محمّد وآل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة .


ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينية: آيسٌ من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمَّ رائحة الجنّة].

٢- روى أبو نُعّيْم، الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الإصبهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ٢٠٧ ط١، منشورات مطبعة وزارة الإرشاد الإسلامي، في الحديث ٧٥ قال:

حدّثنا أبو محمد بن حيّان، قال:حدّثنا أبو الجارود، قال:حدّثنا إسماعيل بن عبد الله، قال:حدّثنا يحيى، قال: حدّثني حسين بن الحسن، عن قيس( بن الربيع) عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عبّاس، قال: لما نـزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله مَنْ هؤلاء الذين أمرنا الله بمودَّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

وروى أبو نعيم في كتاب( تاريخ إصبهان) ج٢ ص ١٦٥ ط١، قال:

حدّثنا الحسين بن أحمد بن علي أبو عبد الله،حدّثنا الحسن بن محمد بن أبي هريرة،حدّثنا إسماعيل بن يزيد،حدّثنا قتيبة بن مهران،حدّثنا عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن زاذان:

عن عليٍّ قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم: (عليكم بتعلّم القرآن وكثرة تلاوته تنالون به الدرجات، وكثرة عجائبه في الجنّة)] .

ثمّ قال عليّ:[وفينا: (آل حم) إنّه لا يحفظ مودّتنا إلّا كلّ مؤمن] ثمّ قرأ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

وروى أبو نعيم في كتاب(حلية الأولياء) ج٣ ص ٢٠١ ط١ قال في الحديث ٢٣٦:

حدّثنا محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن مخلد،حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،حدّثنا عبادة بن زياد،حدّثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه:

عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، فقال: يامحمد أعرض عَلّيّ الإسلام، فقال:[تشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله قال: تسألني عليه أجراً، قال:لا إلّا المودّة في القربى قال: قرباي أو قرابتك؟ -وفي بعض الروايات- (قرباي، أو قرباك). قال:قرباي قال: هات أبايعك فعلى مَنْ لا يحبّك ولا يحبّ قرباك لَعَنةُ الله.


فقال النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلم:آمين] .

٣- روى السيّد أبو طالب في كتاب( تيسير المطالب في ترتيب أمالي السيّد أبي طالب) ص ١٧٩ ط١، قال:

حدّثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه الله قال: أخبرنا عبد الرحمان ابن الحسن بن عبيدة، قال:حدّثنا علي بن العبّاس بن الوليد الحميري، قال:حدّثنا إسماعيل ابن يحيى بن عبد الله، عن فطر بن خليفة( قال) : إنّ الحسن بن عليّ عليه السّلام لما أصيب عليّ عليه السّلام قام في الناس خطيباً فقال:[ألحمد لله -وهو للحمد أهلٌ- الّذي منَّ علينا بالإسلام، وجعل فينا النبوّة والكتاب، واصطفانا على خلقه، فجعلنا شهداء على الناس. [أيّها الناس] من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا [ابن] البشير النذير وأنا ابن الداعي إلى الله باذنه [و] السراج المنير وأنا من أهل البيت الّذين كان جبرئيل ينـزل فيهم ومنهم يصعد، ونحن الّذين افترض الله مودّتنا وولايتنا ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ].

٤- روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٩ ص٢٨ ط. دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

في القول الثالث: إنّ معناه إلّا أن تُوءذوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم عليهم السّلام، عن عليّ بن الحسين (ع) وسعيد بن جبير، وعمرو بن شعيب وجماعة، وهو المرويّ عن أبي جعفر، وأبي عبد الله، وأخبرنا السيّد أبو الحمد مهدي بن نـزار الحسيني قال: أخبرنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال: حدّثني القاضي أبو بكر الحميري قال: أخبرنا أبو العباس الضبعي، قال: أخبرني الحسن بن علي بن زياد السّري قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، قال:حدّثنا حسين الأشتر، قال: أخبرنا قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لمانـزلت( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ) الآية،قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الّذين أمرنا الله بمودّتهم؟

قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .


وأخبرنا السيّد أبو الحمد قال: أخبرنا الحاكم أبو القاسم بالإسناد المذكور في كتاب( شواهد التنـزيل لقواعد التفضيل) مرفوعاً إلى أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله (ص):[إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى، وخلقت أنا وعليّ من شجرةٍ واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها، وفاطمة لقاحها (١) والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ عنها هوى، ولو أنّ عبداً عبدَ الله بين الصفا والمروة ألف عامٍ ثمّ ألف عامٍ ثمّ ألف عامٍ، حتّى يصير كالشن البالي ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه الله على منخريه في النّار ثمّ تلا: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ].

فقرأها عليهم،وقال:تُوّدون، قرابتي من بعدي] . فخرجوا من عنده مسلّمين لقوله: فقال المنافقون: إنّ هذا لشيء افتراه في مجلسه،أراد بذلك أن يذلّلنا لقرابته من بعده، فنـزلت( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ‌ىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا ) (٢) .

فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتدّ عليهم: فأنـزل الله:( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) ] (٣) . وقال الطبرسي في (مجمع البيان) أشار الكميت في قوله (وجدنا لكم في( آل حم) آية: تأوّلها منّا تقي ومعرب.

٥- روى الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد، في (المستدرك على الصحيحين) ج٣ ص ١٧٢ قال:

أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب صاحب -كتاب النسب ببغداد-، قال:

حدّثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، قال: حدّثني علي بن جعفر بن محمد بن علي، حدّثني الحسين بن زيد بن عليّ، عن عمّه عمر بن عليّ بن الحسين، عن أبيه قال: خطب الحسن بن عليّ حين قتل عليّ عليهما السّلام فقال: -بعد كلام في تقريظ أمير المؤمنين وتعريف نفسه-:

____________________

(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: وعلي لقاحها، وفاطمة فرعها.

(٢) سورة الشورى: ٢٤.

(٣) سورة الشورى: ٢٥.


[وأنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الّذين أفترض [الله] مودَّتهم على كل مسلم ثمّ قرأ ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ وَمَن يَقْتَرِ‌فْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .

٦- وروى الكاتب المصري المعاصر، الشرقاوي،في كتابه( عليٌّ إمام المتّقين) ج ١ ص ٦٢ قال:

ولما نـزلت الآية الكريمة:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) . سئل الرسول: مَنْ هؤلاء الّذين أمر الله بمودّتهم قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .

٧- روى أبو سعيد الخرگوشي (أو الخرجوشي) في كتاب (شرف المصطفى) في الباب ٢٧ في الحديث ٢١و٤٢ قال:

وعنه( أي عن النبيّ) صلّى الله عليه وآله وسلّم،أنه قال:[إنّ الله جعل أجرتي عليكم المودّة في أهل بيتي وإنّي سائلكم غداً عنهم فمحفٍ بكم في المسألة] .

وعن النبيّ صلّى الله عليه:[لو أنّ عبداً عبد الله بين الركن والمقام ألف عام ثمّ ألف عام ولم يقل بمحبّتنا أهل البيت لأكبّه الله على منخريه في النار] .

٨- وروى الخوارزمي، الموفق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتاب( مقتل الحسين) ج١ ص ٥٧ قال:

وأنبأني أبو العلاء( الهمداني) قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل السيرافي، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين، أخبرنا سليمان بن أحمد، أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا حرب بن الحسن، أخبرنا حسين الأشقر،عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس، قال: لما نـزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذي وَجَبَتْ علينا مودّتهم؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[عليّ وفاطمة وابناهما] . وقدرواه أيضاً أبو الحسن الواحدي على ما رواه بسنده عنه.

٩- روى الحموي في الباب الثاني من السمط الثاني في فرائد السمطينص ٢١٠ قال:


أنبأنا أبو حنان المزكّي أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق،حدّثنا الحسن بن علي بن زياد السري،حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني،حدّثنا حسين الأشقر،حدّثنا قيس،حدّثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير: عن ابن عبّاس قال: لما نـزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) . قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم، قال:[عليٌّ وفاطمة وولدههما] .

١٠- وروى السيّد عبد الله شبر في( تفسير القرآن الكريم) ص ٤٥٥ ط٣ دار إحياء التراث العربي قال:

( يُبَشِّرُ‌ اللَّـهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) أي يبشّرهم به، حذف الجار والعائد( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ) على تبليغ الرسالة( أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ ) كائنة( فِي الْقُرْ‌بَىٰ وَمَن يَقْتَرِ‌فْ ) يكتسب (حسنة) روي أنّها مودّة آل الرسول( نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) بتضعف ثوابها.

روى جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي، الشافعي في كتاب( جمع الجوامع) ج٢ ص ١٩٤ في الحديث ٢٤١٥ قال:

وروى ابن مردويه عن عليّ عليه السّلام أنّه قال:[(وفينا في (آل حم) [آية] إنّه لا يحفظ مودّتنا إلّا كل مؤمن ثمّ قرأ: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ) (الآية). وأيضاً قال السيوطي في الدرّ المنثور، وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قال:[إن تتبّعوني وتصدّقوني وتحفظوني في قربتي] .

وروى السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) في تفسير آية المودّة، قال: وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم والطبراني في المعجم الكبير من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس،قال: لما نـزلت هذه الأية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذي وجَبَتْ علينا مودّتهم؟

قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .

وأورد السيوطي هذا الحديث في كتاب( إحياء الميّت) . الحديث الثاني.

١١- وروى الشوكاني في تفسيره( فتح القدير) ج٤ ص ٥٣٤ قال:


ثمّ لما ذكر سبحانه ما أخبر به نبيّه (ص) من هذه الأحكام الشريفة الّتي اشتمل عليها كتابه، أمره بأن يخبرهم بأنّه لا يطلب منهم بسبب هذا التبليغ ثواباً منهم، فقال:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ) أي قل يامحمّد: لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة جعلاً ولا نفعاً،( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ، هذا الإستثناء يجوز أن يكون متصلاً: أي إلّا أن تودّوني لقرابتي بينكم،أو تودّوا أهل قرابتي.

ثمّ أورد حديثاً في سبب النـزول، ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم، وابن مردويه، من طريق مقسم عن ابن عباس، قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا، وكأنّهم فخروا، إلى آخر الحديث السالف الذكر(١) .

١٢- روى أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي،النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) ج٤ الورق٣٢٨/ب/ قال:

أخبرني الحسين بن محمد الثقفي العدل،حدّثنا برهان بن علي الصوفيحدّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي.

وأخبرنا محمد بن عبد الله الرزجاهي،حدّثنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحضرمي وحدّثني أبو عبد الله الدينوري،حدّثنا برهان بن علي الصوفي،حدّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي،حدّثنا حرب بن الحسن الطحان،حدّثنا حسين الأشقر عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لمانـزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك (هؤلاء) الّذين أوجبت علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

وقال: الإسماعيلي[وابناها].

١٣- ابن كثير، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي في تفسيره ج ٤ ص ١٢١ قال: وقول ثالث وهو ما حكاه البخاري وغيره، رواية عن سعيد بن جبير، ما معناه: أنّه قال: معنى ذلك( أن تودّوني في قرابتي أي تحسنوا إليهم وتبرّوهم) . وقال السُدّي، عن أبي الدّيلم، قال: لما جيء بعليّ بن الحسين (ع) أسيراً، فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد الله الّذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة، فقال له عليّ بن الحسين (ع):[أقرأت القرآن ؟ قال: نعم، قال:أقرأت آل حم ؟

____________________

(١) تفسيره فتح الغدير: ج٤ ص٥٣٦.


قال: قرأت القرآن ولم أقرأ( آل حم) !؟. قال:أما قرأت: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ؟ قال: وإنّكم لأنتم هم!؟. قال:نعم] .

وقال أبو إسحاق السبيّعي: سألت عمرو بن شعيب، عن قوله تبارك وتعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ، فقال: قربى النبيّ (ص).

ثمّ قال ابن كثير: وذكر في ص ١١٣: ولا ننكر الوصاة بأهل البيت والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم، فإنّهم من ذريّة طاهرة من أشرف بيتٍ وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً، ولاسيّما إذا كانوا متّبعين للسنّة النبويّة الصحيحة الواضحة الجليّة، كما كان عليهم سلفهم، كالعباس وبنيه وعليِّ وأهل بيته وذريّته رضي الله عنهم أجمعين.

وقد ثبت في الصحيح أنّ رسول الله قال في خطبته بغدير خمٍّ[إنّي تاركٌ فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، وإنّهما لم يفترقا حتّى يردا علّي الحوض] .

وأورد فيه أيضاً حديثاً عن أحمد بن حنبل مسنداً إلى يزيد بن حيّان، قال: انطلقت أنا وحصين بن ميسرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم رضى الله عنه فلمّا جلسنا إليه، قال حصين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً رأيت رسول الله (ص) وسمعت حديثه، وغزوت معه وصلّيت معه، لقد رأيت يازيد خيراً كثيراً،حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (ص) فقال زيد: يابن أخي قد كبر سني وقدم عهدي، ونسيت بعض الّذي كنت أعي من رسول الله (ص) فما حدّثتكم فاقبلوه، ومالا فلا تكلّفوني،ثمّ قال: قام رسول الله يوماً خطيباً فينا بماءٍ يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكّر ووعظ،ثمّ قال (ص): [أمّا بعد، أيّها الناس إنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين: أوّلهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنّور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، وقال (ص):وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي] فقال له حصين:ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إنّ نساءه لسن من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليٍّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العبّاس رض الله عنهم. قال: أكل هؤلاء حرّم عليهم الصدقة؟ قال: نعم. وهكذا رواه مسلم والنسائي من طريق يزيد بن حيّان.


١٤- وجاء في كتاب( القول الفصل) للحبيب علوي بن طاهر الحداد ج ١ ص ٤٧٤ ط. جاوا -أندونيسيا-، ردّاً على من قال إنّ هذه الآية منسوخة، وإنّما نـزلت في مكّة...الخ: وهذا قول غير مرضيّ لأنّ مودّة النبيّ (ص) وكفّ الأذى عنه، ومودّة أقاربه، والتقرب إلى الله بالطاعة، والعمل الصالح من فرائض الدين، وهذه أقاويل السلف في معنى الآية ولا يجوز المصير إلى نسخ شيء من هذه الأشياء وقوله:( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ليس باستثناء متّصل بالأوّل.

يكون ذلك أجراً في مقابلة أداء الرسالة، بل هو منقطعٌ. ومعناه: ولكن أذكّر كم المودّة في القربى، وأذكّركم قرابتي منكم،كما روينا في حديث زيد بن أرقم:[أذكّركم الله في أهل بيتي] .

ثمّ قال: قال السّمهودى، وذكر الثعلبي ونحوه وزاد: (وكفى قبحاً تقوّل من زعم أنّ التقرب إلى الله بطاعته ومودّة نبيّه وأهل بيته عليه وعليهم السّلام منسوخ).

ثمّ قال: قد أخرج السيوطي في الإتقان خبرين ذكر فيهما ترتيب نـزول سور القرآن، وفيهما ذكر تأخر نـزول سورة الشورى الّتي فيها:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) عن سورة ص والفرقان أللّتين فيهما الآيتان الناسختان بزعمهم: وهما:( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إلّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) (١) والثانية:( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ ) (٢) .

ثمّ أورد في ص٤٨٠، حديث ما جرى بين العباس أو ابنه وبين الأنصار كما تمّ ذكره. وذكر في ص٤٨٢ ما أخرجه الطّبراني في( الأوسط) و الكبير) والبزّار بنحوه وقال: وبعض طرقها حسانٌ. عن ابن الطفيل قال: خطبنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب (ع) فحمد الله وأثنى عليه، إلى أن قال[من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد (ص) ثمّ تلا هذه الآية: ( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبراهيم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) ، ثمّ أخذ كتاب الله ثمّ قال :أنا ابن البشير النذير، أنا ابن النبي، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السّراج المنير،وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الّذي افترض الله مودَّتهم وولايتهم، فقال فيما أنـزل على محمّدٍ (ص): ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ] .

____________________

(١) تفسيره فتح الغدير: ج٤ ص٥٣٦.

(٢) تفسيره فتح الغدير: ج٤ ص٥٣٦.


ورواه الحافظ جمال الدين الزّرندي عن أبي الطفيل، وجعفر بن حبّان، فذكره بنحوه. إلّا أنّه قال:[وأنا من أهل البيت الّذيَ كان جبريل ينـزل فينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الّذي افترض الله مودَّتهم على كل مسلم، وأنزل الله فيهم: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ وَمَن يَقْتَرِ‌فْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) ] .

١٥- الطبري: قال الطبري في تفسيره (جامع البيان) ج١١ ص ١٤٤ ط. دار الكتب العلميّة بيروت، بعد أن ذكر أقوالاً: وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لمن تبعك من المؤمنين: لا أسألكم على ما جئتكم به أجراً إلّا أن تودّوا قرابتي.

ثمّ أخرج بإسناده رواية زين العابدين، كما ذكراها بنحو ما رواه ابن كثير، ورواية ما جرى بين العباس أو ابنه وبين الأنصار، كما تقدّم في رواية الزمخشري.

ثمّ قال: حدّثني يعقوب، قال حدّثنا: مروان عن يحيى بن كثير، عن أبي العالية، عن سعيد بن جبير في قوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قال: هي قربى رسول الله (ص) وقال حدّثني محمد بن عمارة الأسدي ومحمد بن خلف، قالا:حدّثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: سألت عمرو بن شعيب عن قول الله عز وجل:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قال: قربى النبيّ (ص).

١٦- النيسابوري: العلامة نظام الدين أبو بكر محمد بن الحسن النيسابوري الشافعي:

قال: النيسابوري في تفسيره (غرائب القرآن ورغائب الفرقان) المطبوع بهامش (جامع البيان) ج٢٤ ص ٣٥:

القول الرابع: عن سعيد بن جبير، لما نـزلت هذه الآية، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أوجبت علينا مودَّتهم لقرابتك؟ فقال (ص):[عليٌّ وفاطمة وابناهما] . ولا ريب أنَّ هذا فخرٌ عظيم، وشرف تام. ويؤيّده ما روي أنّ عليًّا رضي الله عنه شكا إلى رسول الله (ص) حسد الناس فيه، فقال(ص):[أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذرّياتنا خلف أزواجنا] . وعنه (ص):[حرّمت الجنّةُ على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي، وإن إصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطّلب ولم يجازه عليها، فأنا أجازيه عليها غداً إذا لقيني يوم القيامة] وكان (ص) يقول:


[فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها] . وثبت بالنقل المتواتر أنّه كان يحبّ عليًّا والحسن والحسين، واذا كان ذلك وجب علينا محبتّهم لقوله( فَاتَّبَعُوهُ ) (١) ، وكفى شرفاً لآل رسول الله (ص) وفخراً ختم التشهّد بذكرهم والصّلاة عليهم في كلّ صلاة، قال بعض المذكّرين: إنّ النبيّ (ص) قال:[مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلّف عنها غرق] .

١٧- النبهاني:

قال في كتابه( الشرف المؤبّد لآل محمّد) ص ١٤٦ ط٢ الحلبي وأولاده. في المقصد الثالث: قال الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) : القربى: مصدر بمعنى القرابة، وهو على تقدير مضافٍ، أي ذوي القربى، يعني الأقرباء، وعبّر بفي ولم يعبّر باللّام، لأنّ الظرفيّه أبلغ وآكد للموّدة.

نقل الإمام السيوطي في(الدرّ المنثور) وكثير من المفسرين عند تفسير هذه الآية، عن ابن عباس رضي الله عنه قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .

وفيه عن ابن عباس قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا، وكأنّهم فخروا، فقال العباس: لنا الفضل عليكم،فبلغ ذلك رسول الله (ص) فأتاهم في مجالسهم فقال:[يامعشر الأنصار، ألم تكونوا أذلّةً فأعزكّم الله بي ؟ قالوا يلى يا رسول الله (ص) قال:أفلا تجيبونني ؟ قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال:ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟ أولم يكذّبوك فصدّقناك؟ أولم يخذلوك فنصرناك؟ فما زال يقول حتّى جثوا على الركب. وقالوا أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله. فنـزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ] .

وعن ابن طاووس قال: سئل عنها ابن عباس فقال: هي قربى آل محمّد.

وقال المقريزي: قال جماعة من المفسّرين في تفسير الآية: قل لمن اتّبعك من المؤمنين لا أسألكم على ما جئتكم به أجراً إلّا تودّوا قرابتي.

وعن أبي العالية عن سعيد بن جبير( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قال: هي قربى رسول الله (ص).

وعن أبي إسحاق قال: سألت عمرو بن شعيب عن قول الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قال: قربى النبيّ (ص).

____________________

(١) سورة الأنعام: ١٥٣.


وأورد في ص١٥٠ من نفس المصدر عن السُدّي عن أبي الديلم قال: لما جيء بعليّ بن الحسين أسيراً وأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهلها فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة فقال له عليّ:[أقرأت القرآن ؟ قال: نعم، قال:قرأت آل حم قال: قرأت ولم أقرأ آل حم قال:ما قرأت: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ) قال: فإنّكم لإيّاهم؟ قال:نعم] .

قلت ما أحسب أنّ هذا الرجل كان مؤمناً، بلى كان مؤمنا بالجبت والطاغوت فإنّ هذا الهذيان لا يصدر عن لسان مؤمنٍ بالله ورسوله وكيف يستقرّ الإيمان في قلب رجل يحمد الله على قتل آل المصطفى (ص) واستئصالهم. وما أظن أنّ أبا جهل كان لله ولرسوله أعدى من هذا الملحد ولعلّنا لا نعدم في زماننا هذا، من هو على شاكلته في الضلال بكراهيتّه أهل بيت النبوّة، ومعدن الرسالة.

فقد رأينا من إذا سمع بذكر مزيّة امتازوا بها، أومنقبة أسندت إليهم، ووصفوا بها من الله أو رسوله (ص) أو السلف الصالح، أو علماء الأمّة وأوليائها، يقطب وجهه ويتغيّر خلقه، ويوّد بلسان حاله أن تلك المزيّة لم تكن لهم.

وقد يتكلّف الأقاويل الواهية والأخبار الموضوعة، والآثار المصنوعة ليطفئ بها نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون وقال في ص ١٨١، قال المناوى: قال الحافظ الزرندي: لم يكن أحد من العلماء المجتهدين والأئمّة المهتدين، إلّا وله في ولاية أهل البيت الحظ الوافر، والفخر الزاهر، كما أمر الله بقوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

قلت: وإنّما قيّد الحافظ بالعلماء المجتهدين، والأئمّة المهتدين، لأنّهم قدوة الأمّة. فاذا كانت هذه صفتهم فلا ينبغي لمؤمن أن يتخلّف عنهم فإنّ وصف الإيمان كان لوجوب محبّة أهل البيت رضي الله عنهم وبقدر زيادته تكون زيادتها، ومن هنا كان للعلماء المجتهدين، والأئمّة المهتدين في موالاتهم الحظ الوافر، والفخر الزاهر.

ثمّ أورد في ص ٢٥٧ عبارة القطب العارف الشعراني وذلك: أخذ علينا العهود ألا نسبّ الروافض الّذين يقدّمون عليًّا في المحبّة على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، لا الّذين يسبّونهما، لاسيّما إن كانوا أشرافاً من أولاد فاطمة رضي الله عنها، أو من أهل القرآن.


فإيّاك ياأخي من قولك: فلانٌ رافضيّ كلبٌ فانّ ذلك لا ينبغي، والّذي نعتقده أنّ المغالات في محبّة عليّ والحسن والحسين وذريّتهما مطلوب بنصّ القرآن في قوله تعال:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) والودّ: ثبات المحبّة ودوامها، فنسكت عن سبّ من قدّم جدّه في المحبّة على غيره مالم يعارض النصوص، وذلك لأنّ تعصب الإنسان لأجداده الّذين حصل له بهم الشرف أمر واقعٌ في كثير من العلماء، فضلاً عن آحاد الناس من الشرفاء. ولذلك قالوا: من النوادر شريفٌ سني يقدّم أبا بكر وعمر على جدّه عليٍّ.

وكان الإمام الشافعي ينشد:

إن كان رفضاً حبّ آل محمّدٍ

فليشهد الثقلان أنيّ رافضي

فاعذر ياأخي كلّ من قامت له شبهةٌ مالم تهدم شيئاً من أصول الدين الصريحة، كإنكار صحبة أبي بكر لرسول الله (ص) أو براءة عائشة، واترك الروافض إلى الله يفصل بينهم يوم القيامة، وهو كلام عارف كبير منصف خبير، رضي الله عنه ونفعنا به.

وحاصل العبارة أنّ الشريف السنّي الموصوف بتقديم أبي بكر وعمر على جدّه عليٍّ من النوادر. وأكثرهم سنيّون لا يقولون بالتقديم، مع حبّ الشيخين والصحابة جميعاً، والأعتراف بفضلهم، وهذا لا يضّرهم في دينهم شيئاً.

وأبو نعيم في كتابه( نـزول القرآن).

والخوارزمي في كتابه( مقتل الحسين) ص ٥٧ ط النجف.

ومحبّ الدين الطبري في( ذخائر العقبى) ص ٢٥ ط مصر والتفتازاني سعد الدين مسعود بن عمر الشافعي في( شرح المقاصد) ج٢ ص ٢١٩ ط الآستانة.

والقسطلاني الشافعي في( المواهب اللّدنيّة) ج٧ ص ٣ ط الأزهريّة - مصر ابن حجر العسقلاني في( الكافي الشافعي) ص ١٤٥ ط مصر، والسيوطي في (إحياء الميت) ص ١١٠ ط. مصر وفي( الإكليل) ص ١٩٠ ط. مصر.

والشيراوني في( الإتحاف) ص١٣، ٥ ط. مصر.

والحافظ البدخشي في( مفتاح النجا) ص١٢ مخطوط.

والرازي في تفسيره: ج٢٧ ص ١٦٦ ط. مصر.


والبيضاوي في تفسيره: ج٤ ص ١٢٣ ط. مصر.

والنسفي في تفسيره بهامش الخازن ص ٩٥.

وأبو حبّان في تفسيره (البحر المحيط): ج٧ ص ٥١٦ ط. مصر.

والسيوطي في(الدرّ المنثور): ج٦: ٧ ط. مصر.

وابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) ص ١٠١ ط. مصر.

وابن أبي حاتم في تفسيره على ما في( الينابيع) و( فلك النجاة) .( صاحب كتاب الجرح والتعديل) المتوفّي سنة ٣٢٧.

والعلّامة السيّد أبو بكر العلوي الحضرمي الشافعي في( رشفة الصّادي) ص ٢٢ ط القاهرة.

١٩- السيّد محمد حسين الطباطبائي:

جاء في تفسيره (الميزان) ج١٨، ص ٤٦:

وقيل: المراد بالمودّة في القربى، مودّة قرابة النبيّ (ص) وهم عترته من أهل بيته عليهم السّلام وقد وردت به روايات من طرق أهل السنّة وتكاثرت الأخبار من طرق الشيعة على تفسير الآية بمودّتهم ومولاتهم، ويؤيّده الأخبار المتواترة من طرق الفريقين على وجوب موالاة أهل البيت عليهم السّلام ومحبّتهم.

ثمَّ التأمل الكافي في الروايات المتواترة الواردة من طرق الفريقين عن النبيّ (ص) المتضمّنة لأرجاع الناس في فهم كتاب الله بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها وبيان حقائقه إلى أهل البيت عليهم السّلام كحديث الثقلين، وحديث السفينة وغيرهما لا يدع ريباً في أنّ إيجاب مودّتهم وجعلها أجراً للرسالة إنّما كان ذريعة إلى إرجاع الناس إليهم فيما كان لهم من المرجعيّة العلميّة.

فالمودّة المفروضة على كونها أجراً للرسالة لم تكن أمراً وراء الدعوة الدينيّة من حيث بقائها ودوامها، فالآية في مؤدّاها لا تغاير مؤدّى سائر الآيات النافية لسؤال الأجر.

ويؤل معناها إلى أنّي لا أسألكم عليه أجراً إلّا أنّ الله لما أوجب عليكم مودّة عامّة المؤمنين ومن جملتهم قرابتي فإنّي أحتسب مودّتكم لقرابتي وأعدّها أجراً لرسالتي، قال تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّ‌حْمَـٰنُ وُدًّا ) سورة مريم: ٩٦.


وقال:( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) التوبة: ٧١

وروى أيضاً الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٨ ص ٤٨ ط إسماعيليان قال: وقيل: المراد بالحسنة مودّة قربى النبيّ (ص) ويؤيّده ما في روايات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أنّ قوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ) إلى تمام أربع آيات نـزلت في مودّة قربى النبيّ (ص)، ولازم ذلك كون الآيات مدنيّة وأنّها ذات سياق واحد وأنّ المراد بالحسنة من حيث انطباقها على المورد هي المودّة، وعلى هذا فالإشارة بقوله:( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ‌ىٰ ) (١) إلى بعض ما تفوّه به المنافقون تثاقلاً عن قبوله وفي المؤمنين سمّاعون لهم، وبقوله:( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ) (٢) إلى آخر الآيتين إلى توبة الراجعين منهم وقبولها.

وفي نفس المصدر ج١٨ ص٥١ قال ما يأتي:

وفي المجمع للطبرسي روى زادان عن عليّ (ع) قال:[فينا في آل حَم آية لا يحفظ مودّتنا إلّا كل مؤمن. ثمّ قرأ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ].

قال الطبرسي: وإلى هذا أشار الكميت في قوله:

وَجَدْنا لكم في آلِ حَمَ آيةً

تَأوَّلَها منّا تقيٌّ ومُعْرِبُ

وفيه صحّ عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام أنّه خطب الناس فقال في خطبته:[إنّا من أهل البيت الّذين افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم فقال: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ].

وفي الكافي بإسناده عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) . قال:[هم الأئمّة].

أقول: والأخبار في هذا المعنى من طرق الشيعة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام كثيرة جداً مرويّة عنهم.

وفي الدرّ المنثور، أخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص):[لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى أن تحفظوني في أهل بيتي وتودّوهم لي] .

____________________

(١) سورة الشورى: ٢٤.

(٢) سورة الشورى: ٢٥.


وفيه أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودّتهم قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .

أقول: ورواه الطبرسي في المجمع وفيها (وولدها) مكان (وولداهما).

وفيه أخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال: لما جيء بعليّ بن الحسين أسيرا فأقيم على درج دمشق قام رجل من أهل الشام فقال: ألحمد لله الّذي قتلكم واستأصلكم فقال له عليّ بن الحسين:[أقرأت القرآن ؟ قال: نعم. قال:أقرأت آل حم ؟ قال: نعم. قال: أما قرأت: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ؟ قال: فإنّكم لأنتم هم؟ قال:نعم] . وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس (ومن يقترف حسنة) قال: المودّة لآل محمّد.

أقول: وروي ما في معناه في الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع).

وفي تفسير القمي حدّثني أبي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول في قول الله عزّ وجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) [يعني في أهل بيته.

قال:جاءت الأنصار إلى رسول الله (ص) فقالوا: إنّا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فأستعن بها على ما نابك فأنزل الله عزّ وجلّ ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) أي في أهل بيته.

ثمّ قال:ألا ترى أنّ الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شيء على أهل بيته فلا يسلم صدره فأراد الله عزّ وجلّ أن لا يكون في نفس رسول الله (ص) شيء على أمّته ففرض الله عليهم المودّة في القربى فإن أخذوا أخذوا مفروضاً، وإن تركوا تركوا مفروضاً.

قال:فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول: عرضنا عليه أموالنا فقال: لا، قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي، وقال طائفة: ما قال هذا رسول الله وجحدوه، وقالوا كما حكى الله عزّ وجلّ :( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ‌ىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا ) فقال عزّ وجلّ :( فَإِن يَشَإِ اللَّـهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ) قال:لو إفتريت ( وَيَمْحُ اللَّـهُ الْبَاطِلَ ) يعني يبطله ( وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) يعني بالأئمّة والقائم من آل محمّد عليهم السّلام ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ‌ ) .


أقول: وروى قصّة الأنصار السيوطي في الدرّ المنثور عن الطبراني وابن مردويه من طريق ابن جبير وضَعّفه.

(نقلاً عن تفسير الميزان للطباطبائي رحمه الله).

٢٠- روى الحاكم الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٢٧ ط٣ في الحديث ٨٢٩ قال:

حدّثني القاضي أبو بكر الحيري، أخبرنا أبو العبّاس الصبغي،حدّثنا الحسن بن علي بن زياد السري،حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني،حدّثنا حسين الأشقر،حدّثنا قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذي أمرنا الله بموّدتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .

وفيما يلي نورد أحاديثاً للحسكاني بروايات وأسانيد كثيرة.

وروى الحسكاني أيضاً في الشواهد ص ٢٣٠ ط٣ في الحديث ٨٣١ قال:

وأخبرنيه أبو بكر السكري، أخبرنا أبو عمرو الحيري، أخبرنا الحسن بن سفيان،حدّثنا يعقوب بن سفيان،حدّثنا يحيى بن عبد الحميد،حدّثنا حسين،حدّثنا قيس،حدّثنا الأعمش، عن سعيد، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا يا رسول الله من قرابتك التي افترض الله علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما]، يردّدها.

وأورد الحسكاني في (الشواهد) ج٢٣١ ط٢، في الحديث ٨٣٢ قال:

أخبرناه أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،حدّثنا أبو أحمد البصري،حدّثنا محمد بن عيسى الواسطي، وأحمد بن عمّار، قالا:حدّثنا يحيى الحمّاني، قال:حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد (بن جبير)، عن ابن عباس، قال:

لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله، ومن هؤلاء الّذين أمرنا الله مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .

وقال أحمد بن عمّار (في حديثه): من قرابتك الّذي افترض الله علينا بمودّتهم؟

قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] ثلاث مرّات يقولها.


وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٣٢ ط٣، في الحديث ٨٣٣ وبإسناده عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) الآية: قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذي نودّهم فيك؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولدها] .

وروى الحسكاني أيضاً في الشواهد ج٢ ص ٢٣٢ في الحديث ٨٣٤ قال: أخبرنا أبو نصر المفسِّر وأبو منصور عبد القاهر البغدادي قالا:حدّثنا أبو الحسن السراج،حدّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي. وأخبرنا محمد بن عبد الله الرزجاهي،حدّثنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا الحضرمي.

وحدّثني أبو عبد الله الدينوري،حدّثنا برهان بن علي الصوفي،حدّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي،حدّثنا حرب بن الحسن الطحّان،حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال:

لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك (هؤلاء) الذي أوجبت علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

وقال الإسماعيلي:[وابناها].

وروى أيضاً الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٣٥ ط٣ في الحديث ٨٣٥ قال بإسناده عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: في قوله عزّ وجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قال:( عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين) .

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٣٦ في الحديث ٨٣٦ قال:

أخبرنا أبو سعد بن علي، أخبرنا أبو الحسن الكهيلي،حدّثنا الحضرمي،حدّثنا محمد بن مرزوق، قال: حدّثني حسين الأشقر، قال:حدّثنا نضير بن زياد، عن عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، قال:

قالت الأنصار فيما بينهم: لو جمعنا لرسول الله مالاً يبسط فيه يده (و) لا يحول بينه وبينه أحد، فقالوا:يا رسول الله إنّا أردنا أن نجمع لك من أموالنا شيئاً تبسط فيه يدك لا يحول بينك وبينه أحد، فأنزل الله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

وروا أيضاً طاووس اليماني عن ابن عباس.


وأورد الحاكم الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٤٠ ط٣ الحديث ٨٤٢ وقال:

أخبرونا عن أبي رجاء السنجّي في تفسيره (قال): أخبرنا إلياس بن الفضل: أخبرنا نوفل بن داوود، عن ابن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قدم المدينةوليس بيده شيء وكانت تنوب نوائبه وحقوق فكان يتكلّفها وليس بيده سعة، فقالت الأنصار فيما بينها: هذا رجل قد هداكم الله على يديه وهو ابن أختكم تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة، فاجمعوا له طائفة من أموالكمثمّ أئتو بها يستعين بها على ما ينوبه، ففعلواثمّ أتوه بها، فنـزلت: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ) يعني على الإيمان والقرآن ثمناً يقول: رزقاً ولا جعلا إلّا أن تودّوا قرابتي من بعدي.

فوقع في قلوب القوم شيء منها، فقالوا: استغنى عمّا في أيدينا أراد أن يحثّنا على ذوي قرابته من بعده،ثمّ خرجوا، فنـزل جبرئيل فأخبره، أنَّ القوم قد اتّهموك فيما قلت لهم، فأرسل إليهم، فأتوه فقال لهم:[أنشدكم بالله وما هداكم لدينه اتّهمتموني فيما حدّثتكم به على ذوي قرابتي؟]. قالوا: يا رسول الله إنّك عندنا صادق بارّ، ونزل:( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ‌ىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا ) (١) الآية، فقام القوم كلّهم فقالوا: يا رسول الله فإنّا نعهد أنّك صادق ولكن وقع ذلك في قلوبنا وتكلّمنا به، وإنّا نستغفر الله ونتوب إليه، فنـزل:( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) (٢) .

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٤١ ط٣ في الحديث ٨٤٣ قال:

أخبرناه عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين،حدّثنا محمد بن عبيد الله، حدّثني أبو بكر محمد بن الحسين الآجري بمكّةحدّثنا علي بن عبد العزيز البغوي،حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلاّم،حدّثنا حجّاج بن منهال،حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة،عن ثابت، عن أنس بن مالك.

قال حمّاد، وحدّثني قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وحدّثني قتادة،عن الحسن،عن عبد الله بن عباس).

____________________

(١) سورة الشورى: ٢٤.

(٢) سورة الشورى: ٢٥.


أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق، وقدوم الغرباء عليه، وليس في يده سعة لذلك، فقالت الأنصار: إنّ هذا الرجل قد هداكم الله على يديه وهو ابن أختكم تنوبه نوائب وحقوق، وليس في يده لذلك سعة، فاجمعوا له من أموالكم مالا يضرّكم فتأتون به فيستعين به على ما ينوبه من الحقوق،فجمعوا له ثمانمئة دينار،ثمّ أتوه فقالوا له: يا رسول الله إنّك ابن أُختنا، وقد هدانا الله على يديك، تنوبك نوائب وحقوق، وليست بيدك لها سعة، فرأينا أن نجمع من أموالنا طائفة فنأتيك به فتستعين به على ما ينوبك، وهو ذا، فنـزل( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ) يعني لا أطلب منكم على الإيمان والقرآن جُعلاً ولا رزقاً( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) يعني إلّا أن تحبّوني وتحبّوا أهل بيتي وقرابتي قال ابن عبّاس: فوقع في قلوب المنافقين من أهل المدينة شيء فقالوا: ما يريد منّا إلّا أن نحبّ أهل بيته ونكون تبعاً لهم من بعده،ثمّ خرجوا فنـزل جبرئيل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبره لما قالوا، فأنزل الله تعالى:( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ‌ىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا ) يعني اختلق لآية، فقال القوم: يا رسول الله فإنّا نشهد أنّك صادق بما قلته لنا، فنـزل:( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) .

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٤٣ في الحديث ٨٤٤ قال:

حدّثني أبو بكر اليزدي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدقي المروزي قدم حاجّاً أنّ أبا الحسن ثمل بن عبد إله الطرسوسي،حدّثهم ببخاراء (قال): أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بجنديسابور،حدّثنا الحسين بن إدريس التستري،حدّثنا أبو عثمان الجحدري: طالوت بن عبّاد عن فضال بن جبير، عن أبي أمامة الباهلي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقت وعليٌّ من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليٌّ فرعها والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام، حتّى يصير كالشن البالي ثمّ لم يدرك محبّتنا (١) أكبّه الله على منخريه في النار].

____________________

(١) وروى الحسكاني في ج١ ص٦٤٣ (لم يدرك محبتّنا أهل البيت) وفي نسخة أخرى (يكبّه الله على منخريه في النار).


وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٤٥ في الحديث ٨٤٥ قال:

أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الإصبهاني،حدّثنا عبد الله بن محمد بن زكريا،حدّثنا إسماعيل بن يزيد،حدّثنا قتيبة بن مهران،حدّثنا عبد الغفور (بن عبد العزيز) أبو الصباح (الواسطي) عن أبي هاشم الرمّاني، عن زاذان:

عن عليٍّ قال:[فينا في آل حم آية لا يحفظ مودّتنا إلّا كلّ مؤمن] ،ثمّ قرأ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

٢١- روى الهيثم بن كليب في كتاب مسند الصحابة ج١٠ الورق ٧١، أو في ج٢ ص ١٢٧ ط١ قال:

حدّثنا الحسن بن علي بن عفّان،حدّثنا محمد بن خالد، عن يحيى بن ثعلبة الأنصاري، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ،عن عبد الله قال: كن ّ ا مع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في مسير فهتف أعرابي بصوت جهوريّ: يا محمّد، فقال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: (ياهناه)، فقال: يا محمّد ما تقول في رجل يحبّ القوم ولم يعمل بعملهم؟ قال: [المرء مع مَنْ أحبّ قال يا محمّد إلى من تدعو؟ قال:إلى شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله، وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ البيت .

قال: فهل تطلب على هذا أجراً؟ قال:لا، إلّا المودّة في القربى قال: أقرباي يا محمّد أم أقرباك؟، قال: صلّى الله عليه (وآله) وسلم:بل أقرباي ، قال: هات يدك حتّى أبايعك فلا خير فيمن يودّك ولا يودّ قرباك] .

٢٢- روى علي بن الحسين الأربلي في كتاب( كشف الغمّة) ج١ ص ٣٢٤ قال بروايته عن ابن مردويه في كتاب (مناقب عليّ عليه السّلام) وبسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: (لما نزل قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ، سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، مَنْ هؤلاء الّذين يجب علينا محبّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] قالها ثلاث مرّات.


٢٣- روى ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقة) ص ١٠١ قال:

أخرجه الطبراني، وعن حكيم بن جبير عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كنت أجالس أشياخاً إذ مرّ علينا علي بن الحسين وقد كان بينه وبين أناس من قريش منازعة في إمرأة تزوّجها منهم لم يرض منكحها، فقال أشياخ الأنصار: ألّا دعوتنا أمس لما كان بينك وبين بني فلان؟ إنّ أشياخنا حدّثونا أنّهم أتوا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقالوا: يامحمّد ألّا نخرج اليك من ديارنا ومن أموالنا لما أعطانا الله بك وفضّلنا بك وأكرمنا بك؟ فأنزل الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ونحن يد لكم على الناس.

٢٤- روى السيّد الأجلّ يحيى بن الموفق بالله في أماليه ص ١٤٤ في الحديث ٤٥ قال:

أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي التوزي القاضي بقراءتي عليه ببغداد، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عبيد الله المرزباني، قال:حدّثنا أبو حفص عمر بن داوود بن عنبسة المعروف بابن بيان العمّاني، قال:حدّثنا محمد بن عيسى الواسطي أبو بكر، قال:حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، قال:حدّثنا الحسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الربيع عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال:

لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودّتهم؟ قال:[فاطمة وولداها] .

٢٥- وروى السيّد المرشد بالله في أماليه ص ١٤٨ قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه باصفهان وأنا أسمع، قال:

أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، قال:حدّثنا الحضرمي قال:حدّثنا حرب بن الحسين الطحان، قال:حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك (هؤلاء) الذين وجَبَتْ علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

٢٦- وروى الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودّة) ج١ ص ١٥٣ في الباب ٥٢ عن رسالة الجاحظ قال:


وقال الجاحظ عن لسان العلويّين كما في رسالته الّتي ألفّها في تفضيل بني هاشم وفرض الله علينا مودّتهم بقوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ونحن مسؤولون عن ودّهم لقوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) أي مسئولون عن ودّهم.

٢٧- روى ابن المغازلي، الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجلابي في (مناقب عليّ عليه السّلام) ص ٣٠٧ قال:

أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان،حدّثنا أبو محمد عبد العزيز بن أبي صابر إذناً،حدّثنا إبراهيم بن إسحاق بن هاشم بدمشق،حدّثنا عبد الله بن جعفر العسكري بالرقّة،حدّثنا يحيى بن عبد الحميد،حدّثنا حسين الأشقر (عن قيس) عن الأعمش،عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء القربى الذين أمر الله بمودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .

٢٨- روى السيّد عبد الله بن حمزة في كتاب (الشافي) ج١ ص ٩٠ قال:

قال السيّد المرشد بالله: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن التوزي القاضي بقراءتي عليه ببغداد، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال:حدّثنا أبو حفص عمر بن داوود بن عنبسة المعروف بابن بيان العمّاني، قال:حدّثنا محمد بن عيسى الواسطي أبو بكر، قال:حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، قال:حدّثنا الحسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عبّاس، قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله مَنْ هؤلاء الّذين أمرنا الله عزّ وجلّ بمودّتهم؟ قال:[فاطمة وولدها] .

٢٩- روى محمد سليمان الكوفي في كتاب (المناقب) ج١ ص ١١٧و١٣٢ ط١ قال:

حدّثنا خضير بن أبان، قال:حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، قال:حدّثنا قيس، قال:حدّثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال لما نزلت (على رسول الله) هذه الآية.( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله أيّ قرابتك (هؤلاء) الذين افترض الله علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولدهم] ، يقولها ثلاث مرّات.

٣٠- روى البلاذري في كتاب (أنساب الأشراف) ص ٧٥٤ أو ج٢ الورق ٧٩/م قال:


وروى حكيم بن جبير، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت أجالس أشياخاً لنا إذ مرّ علينا عليّ بن الحسين، وقد كان بينه وبين أناس من قريش منازعة في امرأة تزوّجها منهم ولم يرض منكحها فقال أشياخ الأنصار ألّا دعوتنا أمس لماّ كان بينك وبين فلان؟ إنّ أشياخنا حدّثونا أنّهم أتوا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقالوا: يا محمّد ألّا نُخرج اليك من ديارنا ومن أموالنا لما أعطانا الله بك وفضّلنا بك وأكرمنا بك؟ فأنزل الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ونحن يد لكم على الناس.

٣١- روى ابن عساكر: علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي في كتابة (تاريخ دمشق) ج١ ص ١٤٨ ط٢ قال:

أخبرنا أبو الحسن الفرضي، أنبأنا عبد العزيز الصوفي، أنبأنا أبو الحسن بن السمسار، أنبأنا على بن الحسن الصوري.

وأنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوّب الطبراني اللخمي بإصبهان، أنبأنا الحسين بن إدريس الجريري التستري، أنبأنا أبو عثمان طالوت بن عبّاد البصري الصيرفي، أنبأنا فضال بن جبير:

أنبأنا أبو أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[خلق (الله) الأنبياء من أشجار شتّى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها، وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه الله على منخريه في النار، ثمّ تلا: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ] .

ثمّ قال ابن عساكر:

ورواه علي بن الحسن الصوفي مرّة أخرى عن شيخ آخر (ثم قال):

أخبرناه أبو الحسن الفقيه السلمي الطرسوسي، أنبأنا أبو الفضل العباس بن أحمد الخواتيمي بطرسوس، أنبأنا الحسين بن إدريس التستري:


أنبأنا أبو عثمان الجحدري طالوت بن عبّاد، عن فضال بن جبير: عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:[إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة فأنا أصلها وعليّ فرعها والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا أوراقها فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبداً عَبَدَ الله عزَّ وجلَّ بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام ولم يدرك محبّتنا لأكبّه الله عزّ وجلّ على منخريه في النار ثمّ تلا: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ] .

وروى ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج٤١ ص ٣٣٥. دار الفكر،قال:

أخبرنا أبو الحسن القرضي، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا أبو نصر المري، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن الطرسوسي، أنبأنا أبو الفضل العباسي بن أحمد الخواتيمي بطرسوس، أنبأنا الحسين بن إدريس التستري، أنبأنا أبو عثمان الجحدري طالوت بن عبّاد، عن فضال بن جبير، عن أبي أمامة الباهلي قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى، وخلقت (أنا) وعليّ من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها، والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام، حتّى يصير كالشن البالي ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه الله على منخريه في النّار ثمّ تلا:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ] .

٣٢- روى الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري في تفسيره (الوسيط) ج٤ ص ٥١ ط. دار الكتب العلميّة - بيروت قال:

أخبرنا أبو حسّان المزكي (محمد بن أحمد بن جعفر)، أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد السري، أنبأنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، أنبأنا حسين الأشقر، أنبأنا قيس، أنبأنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال:

لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله مَنْ هؤلاء الذين أمرنا (يأمرنا) الله تعالى يمودّتهم؟ قال (صلّى الله عليه وآله:[عليٌّ وفاطمة وولديهما] [وولداهما] .


وروى الواحدي في تفسيره (الوسيط) ج٤ ص ٥٢ ط. دار الكتب العلميّة بيروت، قال:

وعلى الأقوال (التي ذكرناها) كلّها قوله (تعالى):( إِلَّا الْمَوَدَّةَ ) استثناء ليس من الأوّل وليس المعنى: أسألكم المودّة في القربى لأنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يسألون أجراً على تبليغ الرسالة والمعنى: ولكنّي أذكركم المودّة في القربى وأذكركم قرابتي منكم، وغلط من قال: إنّ هذه الآية نسخت بقوله:( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ‌ فَهُوَ لَكُمْ ) (١) وقوله:( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ‌ ) (٢) لأنّه لا يصحّ أن يقال: نسخت مودّة النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وكف الأذى عنه لأجل قرابته، ولا مودّة آله وأقاربه، ولا التقرب إلى الله بالطاعة، ومن ادّعى النسخ توّهم أنّ الاستثناء متّصل ورأى إبطال الأجر في هاتين الآيتين؟ وليس الأمر على ذلك فإنّ الاستثناء منقطع، ولا تنافي بين هذه الآية والآيتين الأخرتين.

٣٣- وروى ابن الجوزي في كتاب التبصرة ص ٤٥٣ قال:

فكان أحمد بن حنبل، إذا سئل عن عليّ وأهل بيته قال: (هم) أهل بيت لا يقاس بهم أحد،ثمّ قال ابن الجوزي (في مدحهم):

يا بني بنت المصطفى

حبّكم ينقي عن المرء الظنن

إن لله علينا منناً

حبّكم شكرٌ لهاتيك المنن

أنتم من لم يرد معطي الهدى

غير ودّ الناس إيّاكم ثمن

أنا عبد الحقّ لا عبد الهوى

لعن الله الهوى فيمن لعن

وأورد ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقه) ص ١٠١ أبيات شعر لمحمد بن العربي:

رأيت ولائي آل طاها فضيلة

على رغم أهل البعد يورثني القربى

فما سأل المبعوث أجراً على الهدى

بتبليغه إلّا المودّة في القربى

٣٤- روى الطبراني، الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني في (المعجم الكبير) ج١٢ ص ٢٦ ط٢ في الحديث ١٢٢٨٤ قال:

____________________

(١) سورة سبأ: ٤٧.

(٢) سورة الفرقان: ٥٧.


حدّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي،حدّثنا محمد بن مرزوق،حدّثنا حسين الأشقر،حدّثنا نصير بن زياد، عن عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير: عن ابن عبّاس، قال: قالت الأنصار فيما بينهم: لو جمعنا لرسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم مالاً نبسط يده لا يحول بينه وبين أحد؟ فأتوا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنّا أردنا أن نجمع لك من أموالنا: فانزل الله عزّ وجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) . فخرجوا مختلفين،فقال بعضهم: ألم تروا إلى ما قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم؟ وقال بعضهم: إنمّا قال لنقاتل عن أهل بيته وننصرهم فأنزل الله عزّ وجلّ:( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ) (١) (إلى قوله)( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) (٢) فعرض لهم (رسول الله) بالتوبة (إلى قوله):( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) (٣) الّذين قالوا هذا، أن تتوبوا إلى الله وتستغفرونه.

وأخرج الطبراني في (المعجم الكبير) بروايته عن حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذي وجبت علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج١٢ ص ٧٢ ط٢ قال:

حدّثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم،حدّثنا محمد بن يوسف الفريابي،حدّثنا سفيان، عن داوود بن أبي هند، عن الشعبي،قال:

عن ابن عباس في قوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قال[تصلوا قرابتي ولا تكذّبوني] .

____________________

(١) سورة الشورى: ٢٤.

(٢) سورة الشورى: ٢٥.

(٣) سورة الشورى: ٢٦.


وروى الطبراني في (المعجم الكبير) ج٣ ص ٤٧ ط٢ قال:

حدّثنا محمد بن عبد الله،حدّثنا حرب بن حسن الطحان،حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع،عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) . قالوا:يا رسول الله ومن قرابتك هؤلاء الذي وجبت علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

وروى الطبراني في الحديث في (المعجم الكبير) في الحديث ١٢٢٥٩ ج١١ ص ٣٥١ في مسند عبد الله بن عباس.

٣٥- روى شمس الدين السخاوي محمد بن عبد الرحمان في كتاب (إستجلاب إرتقاء الغرف) الورق ١٨/قال:

وأخرج الطبراني في معجمه الكبير وابن أبي حاتم في تفسيره، والحاكم في مناقب الشافعي والواحدي في الوسيط، وآخرون منهم أحمد في المناقب كلّهم من رواية حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما نزلت هيه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله مَنْ قرابتك هؤلاء الّذين وجَبَتْ علينا مودّتهم؟

قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

٣٦- روى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٤ ص ١٢٤ قال: بروايته عن محمد بن العبّاس الماهيار:

حدّثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي،عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمد بن جعفر، قال: حدّثني عمّي علي بن جعفر: عن الحسين بن زيد، عن الحسن بن زيد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام قال: خطب الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام حين قتل عليّ عليه السّلامثمّ قال:

[وأنا من أهل بيت افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم حيث يقول: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .


وروى البحراني في تفسيره (البرهان) ج٤ ص ١٢٤ بروايته عن محمد بن العباس الماهيار في الحديث ١٢ قال:

حدّثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريّا، عن محمد بن عبد الله الخثعمي عن الهيثم بن عدي، عن سعيد بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير:

عن الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما في قوله عزّ وجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قال:[وإنّ القرابة الّتي أمر الله بصلتها وعَظّمَ من حقّها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الّذين أوجب الله حقّنا على كل مسلم] .

روى السيّد البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٠٦ في الحديث ٩ من الباب ٥ قال:

روى محمد بن جرير في كتاب المناقب، أنّ النبيّ قال لعليّ: أخرج فنادِ:[ألا من ظلم أجيراً أجرته فعليه لعنة الله، ألا من تولّى غير مواليه فعليه لعنة الله، ألا من سبّ والديه فعليه لعنة الله فنادى بذلك، فدخل عمر وجماعةً على النبيّ وقالوا: هل من تفسير لما نادى به عليّ؟ قالنعم إنّ الله يقول: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) فمن ظلمنا فعليه لعنة الله، ويقول: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، فمن والى غيره وغير ذريتّه فعليه لعنة الله، وأشهدكم أنا وعليّ أبو المؤمنين فمن سبّ أحدنا فعليه لعنة الله] فلمّا خرجوا، قال عمر: ما أكد النبيّ لعليّ بغدير خمّ ولا غيره أشدّ من تأكيده في يومنا هذا.

وروى السيّد هاشم البحراني في (غاية المرام) ص ٣٠٧ في الباب (٥) من المقصد الثاني بروايته عن كتاب (المناقب الفاخرة) قال: وبالإسناد عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله عزّ وجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ، قال: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين.

٣٧- روى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير الآية الكريمة، روايات عدة في تفسيره ص ١٤٤ وفيما يأتي أحاديث منه قال:

حدّثني عبيد بن كثير، قال:حدّثنا علي بن الحكم، قال: أخبرنا شريك، عن إسحاق، قال: سألت عمرو بن شعيب عن قوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ، قال: قرابته أهل بيته حدّثني الحسين بن سعيد قال:حدّثنا محمد بن علي بن خلف العطّار، قال: حدّثني الحسين بن الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:


عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قلت يا رسول الله من قرابتك الذين أفترض الله علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] ثلاث مرات يقولها.

حدّثنا جعفر بن محمد الفزاري قال:حدّثنا عبّاد بن عبد الله بن حكيم، قال: كنت عند جعفر بن محمّد عليه السّلام، فسأله رجل عن قوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

قال:[إنّا نزعم قرابة ما بيننا وبينه، وتزعم قريش أنّها قرابة ما بينه وبينهم، وكيف يكون هذا وقد أنبأنا الله أنّه معصوم] . وحدّثنا أحمد بن عيسى قال:حدّثنا حرب، قال:حدّثنا الحسين بن الأشقر عن الأعمش، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) . قالوا يا رسول الله فمن قرابتك هؤلاء الّذي يجب ودّنا لهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] يقولها ثلاثاً.

وحدّثنا الحسين بن العباس، وجعفر بن محمد، قالا:حدّثنا الحسن بن الحسين بن يحيى بن سالم، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك الّذي افترض الله علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وولداهما] .

وحدّثنا محمد بن أحمد بن عثمان بن ذليل قال:حدّثنا إبراهيم يعني الصيني عن عبد الله بن حكيم بن جبير، أنّه سأل عليّ بن الحسين عليه السّلام عن هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ؟ قال:[قرابتنا أهل البيت من محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم] .

٣٨- روى القاضي نورالله الحسيني المرعشي في كتاب (إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل) ج٩ ص ٩٢ قال:

أخرج الثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) قال:

عن ابن عبّاس رضي الله عنه، أنه قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .


قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذي وَجَبَتْ علينا مودّتهم؟

قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

وذكر نور الله الحسيني، جمعاً يروون هذا الخبر لا يستهان بعدّتهم منهم: الحافظ الطبراني في (المعجم الكبير).

جاء في (تهذيب التفسير الكبير) لفخر الدين الرازي، تهذيب وتعليق حسين بن بركة الشامي ج٦ ص ٢٣٧ قال:

المسألة الثانية: نقل صاحب الكشّاف عن النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أنّه قال:[من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حبّ محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على على حبّ آل محمّد فتح الله له من قبره بابان إلى الجنّة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة] .

هذا هو الّذي رواه صاحب الكشّاف وأنا أقول آل محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم هم الّذين يؤول أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أشد التعلّقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل، وأيضاً اختلف الناس في الآل، فقيل هم الأقارب وقيل هم أمّته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل، وإن حملناه على الأمّة الذين قبلوا دعوته فهم أيضاً آل فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل، وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟ فمختلف فيه، وروى صاحب الكشّاف أنّه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذي وجبت علينا مودّتهم؟ فقال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] ، فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم. وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه:


الأوّل: قوله تعالى:( إِلاَّ المودّة فِي الْقُرْبَى ) ووجه الاستدلال به ما سبق.

الثاني: لا شك أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم كان يحبّ فاطمة عليها السّلام، قال صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها] وثبت بالنقل المتواتر عن محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أنّه كان يحبّ عليًّا والحسن والحسين، وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمّة مثله لقوله:( وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (١) ولقوله تعالى:( فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) (٢) ولقوله:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ ) (٣) ولقوله سبحانه:( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (٤) .

الثالث: أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصّلاة وهو قوله:[أللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وارحم محمّداً وآل محمّد] وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل، فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمّد واجب، وقال الشافعي رضي الله عنه.

يا راكباً قف بالمحصب من منى

واهتف بساكن خيفها والناهض

سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى

فيضاً كما نظم الفرات الفائض

إن كان رفضاً حبّ آل محمّد

فليشهد الثقلان أنّي رافضي

وورد في ذيل الصفحة ٢٣٦ من تهذيب التفسير الكبير ما يلي:

إنّ تبليغ الرسالة والدعوة إلى الله في حسابات الأنبياء ومسيرة الرسالات ليس عليه أجر ولا يمكن أن يثمّن بثمن إلّا بجزاء الله تعالى:

والآية الكريمة ليست متعارضة مع الآيات الكثيرة النافية لمفهوم الأجر في قصص وسير الأنبياء الكثيرين الّذين ذكرهم القرآن الكريم، لأنّ الخط واحد والهدف واحد. وقد وردت عدّة تفاسير لهذه الآية المباركة (آية المودّة) سواء اعتبرنا الاستثناء فيها متّصلاً أم منقطعاً. إلّا أنّ هذه التفاسير لم تصب كبد الحقيقة. ومن هذه التفاسير أنّ الخطاب لقريش، أو الأنصار أو أقرباء النبيّ أو لعامّة الناس.

____________________

(١) سورة الأعراف: ١٥٨.

(٢) سورة النور: ٦٣.

(٣) سورة آل عمران: ٣١.

(٤) سورة الأحزاب: ٢١.


ولكن الرأي الصائب والّذي تؤيّده الروايات الكثيرة المتضافرة من الفريقين كحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما أنّ المودّة تكون لأهل بيت النبيّ (ص) لا باعتبارهم أقرباء فحسب، وإنّما بأعتبارهم جزءاً من الرسالة لهم في الدعوة إلى الله، فهم مرجع الأمّة وقيادتها الدينيّة. فالحبّ والمودّة هنا يكون أجراً باتّباعهم وبالتالي يكون أجراً للرسول (ص) لأنّ المحبّين اتّبعوه فلا تناقض بين أجر الرسالة وبين إتّباعها عن طريق أوصيائه وأهل بيته، كما في قوله:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا ) .

٣٩- روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب (الفضائل) ص ١٨٧ ط١ في الحديث ٢٦٣ قال:

وفيما كتب الينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي يذكر أنّ حرب بن الحسن الطحّان حدّثهم، قال:حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس قال: لما نزلت:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما عليهم السّلام] .

٤٠- وقال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره (الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل) ج١٥ ص٤٧٠ بعد استعراضه للآيات القرآنيّة الذاكرة للأجر، يقول:

وأخيراً فإنّ الآية الّتي نبحثها تضيف: أنّ مودّة القربى هي أجر رسالتي، يعني أنّ الأجر الذي طلبته منكم يشمل هذه الخصوصيات: لا يعود نفعه إليّ أبداً، وينفعكم بالكامل، وإنه يعبّد الطريق أمامكم للوصول إلى الخالق.

وعلى هذا الأساس، فهل تعني الآية شيئاً آخر سوى قضية استمرار خط رسالة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بواسطة القادة الإلهيّين وخلفاءه المعصومين الّذين، كانوا جميعهم من عائلته؟ لكن لأنّ المودّة هي أساس هذا الارتباط نرى أنّ الآية أشارت بصراحة إلى ذلك.

والطريف في الأمر أنّ هناك خمسة عشر مورداً في القرآن المجيد غير الّذي ذكرنا ذكر فيه كلمة القربى حيث أنّ جميعها تعني المقربيّن، ومع هذا الوضع لا نعلم لماذا يصرّ البعض بحصر معنى كلمة القربى في (التقر ّ ب إلى الله) ويتركون المعنى الواضح والظاهر المستخدم في جميع الآيات القرآنيّة.


ومن الضروري الإشارة إلى هذه الملاحظة، وهي أنّه ورد في آخر الآية:( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) وهل هناك حسنة أفضل من أن يكون الإنسان دائماً تحت راية القادة الإلهيين، يحبّهم بقلبه، ويستمر على خطهم، يطلب منهم التوضيح للقضايا المبهمة في كلام الخالق، يعتبرهم القدوة والأسوة، ويجعل سيرتهم وعملهم هو المعيار.

٤١- روى إبراهيم بن معقل النسفي الحنفي في تفسيره (تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن) ج٤ ص ٩٤ بروايته عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: لما نزل قول الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

قالوا يا رسول الله من قرابتك الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

٤٢- وقال محمد محمود حجازي في تفسيره (التفسير الواضح) ج٢٥ ص ١٩ في تفسير الآية الكريمة:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ، قال: بمعنى أنّي لا أسألكم أجراً، إلّا أن تودّوا قرابتي وأهل بيتي، (قيل) ومن هم؟ قيل: هم عليٌّ وفاطمة وابناهم.

روى الحافظ محمد يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٣١٢ ط٣، الفارابي بإسناده، عن سعيد بن زيد قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم من بيت زينب حتّى دخَل بيت أُمّ سَلَمَةَ، وكان يومها من رسول الله (ص) فلم يلبث أن جاء عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فدقّ الباب دقّاً حفيفاً فاستثبت رسول الله (ص) وقال:[ياأمّ سلمة قومي فافتحي فقلت: يا رسول الله ما الّذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب وألقاه بمعاصي وقد نزلت بالأمس آية من كتاب الله تعالى، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كالمغضب:إنّ طاعة رسول الله كطاعة الله وإنّ بالبات رجلاً ليس بنـزق ولا خرق يحبّ الله ورسوله لم يكن يدخل حتّى ينقطع الوطي، قالت: فقمت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتّى لم أسمع حساً استأذن ودخل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ياأم سلمة أتعرفينه؟ قلت هذا عليّ بن أبي طالب، قال:صدقت، سجيتّه سجيّتي ودمه دمي، وهو عيبة علمي فاسمعي واشهدي لو أنّ عبداً من عباد الله عزّ وجلّ عبد الله ألف عام وألف عام بعد ألف عام بين الركن والمقام، ثمّ لقي الله عزّ وجلّ مبغضاً لعليّ بن أبي طالب وعترتي أكبّة الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنّم].


قلت: هذا حديث سنده مشهور عند أهل النقل، وفيه موعظة ووعد شديد لمبغضي عليّ عليه السّلام وأهل البيت عليهم السّلام والويل لمن يشنأهم ويسبّهم،وطوبى لمن يحبّهم.

وقد جعل الله تعالى شكر الرسول (ص) وأجره على تبليغ رسالاته عن الله عزّ وجلّ المودّة لأهل بيته، قال الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

وروى الحافظ الكنجي في (كفاية الطالب) ص ٩٢ ط٣ الفارابي، بإسناده عن أبي الطفيل، قال:

خطب الحسن بن عليّ عليه السّلام بعد وفاة أبيه وذكر أمير المؤمنين أباه عليه السّلام فقال:[خاتم الوصيّين ووصيّ خاتم الأنبياء وأمير الصّديقين والشهداء والصالحين .

ثمّ قال:من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد النبيّ صلّى الله عليه وآله ،ثمّ تلا هذه الآية حكاية عن قول يوسف عليه السّلام:( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبراهيم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) (١) ، أنا البشير، أنا النذير، أنا ابن الداعي إلى الله أنا ابن السراج المنير، أنا ابن الّذي أرسل رحمة للعالمين، أنا من أهل البيت الّذين أذهب عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، أنا من أهل البيت الّذين كان جبرئيل ينـزل عليهم ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله عزّ وجلّ مودّتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم: ( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) واقتراف الحسنة مودّتنا] .

روى الترمذي في صحيحه ج٢ ص ٣٠٨ بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:

[أحبّوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبّوني لحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي] .

روى الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ج٢ ص ١٤٦ بإسناده عن عليّ بن أبي طالب عيه السّلام قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[شفاعتي لأمّتي من أحبّ أهل بيتي، وهم شيعتي] .

____________________

(١) سورة يوسف: ٣٨.


روى المتّقى الهندي في كتاب (كنـز العمّال) ج١ ص ٤١ ط. موسسة الرسالة، قول النبيّ صلّى الله عليه وآله:[لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله: وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذريّتي أحبّ إليه من ذريتّه] .

وروى المتّقى الهندي في (كنـز العمّال) ج٦ ص ٢١٨ وفي ج٧ ص ١٠٣ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:[يا عليّ إنّ الإسلام عريان لباسه التقوى، ورياشه الهدى، وزينته الحياء، وعماره الورع، وملاكه العمل الصالح، وأساس الإسلام حبّي وحبّ أهل بيتي] .

وروى المتّقي الهندي في (كنـز العمّال) ج٦ ص ٢١٦ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ لكل نبيّ أبٌ عصبةً ينتمون إليها، إلّا ولد فاطمة فأنا وليّهم وأنا عصبتهم،وهم عترتي خلقوا من طينتي، ويل للمكذّبين بفضلهم، من أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله] .

أورد ابن أبي الحديد في كتابه (شرح نهج البلاغة) ج٩ المجلد الخامس ص ٩١ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات خطبة للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، منها:

[حتّى إذا قبض الله رسوله رجع قومٌ على الأعقاب، وغالتهم السُبُلُ، واتّكلوا على الولائج، ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الّذي أُمِرُوا بمودّته، ونقلوا البناء عن رصّ أساسهِ فبنوه في غير مَوضِعِه] .

الشرح: رجعوا على الأعقاب: تركُوا ما كانوا عليه، قال: سبحانه:( وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ) (١) . وغالتهم السُّبل: أهلكتهم اختلاف الآراء والأهواء، غاله: أي أهلكه، والسبُل: الطرق، والولائج: جمع وليجة، وهي البطانة يتّخذها الإنسان لنفسه، قال سبحانه:( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) (٢) .

ووصلوا غير الرحم، أي غير رحم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فذكرها عليه السّلام ذكراً مطلقاً غير مضاف للعلم بها، كما يقول القائل: (أهل البيت) فيعلم السامع أنّه أراد أهل بيت رسول الله وهجروا السبب، يعني أهل البيت أيضاً، وهذه إشارة إلى قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:[خَلّفْتُ فيكم الثَّقَلينْ: كتاب الله وعترتي أهلي بيتي، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض، لا يفترقان حتّى يرِدَا علَّيَّ الحوض] .

____________________

(١) سورة آل عمران: ١٤٤.

(٢) سورة التوبة: ١٦.


فعبّر أمير المؤمنين (ع) عن أهل البيت بلفظ "السبب" لما كان النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال:( حبلان) والسبب في اللغة الحبل. عنى بقوله( أُمِر ُ وا بمودّته) قولَ الله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

قوله:[ونقلوا البناء عن رصّ أساسه] الرص مصدر رصصت الشيء أرصّه، أي ألصقت بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى:( كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ) (١) وتراصّ القوم في الصف، أي تلاصقوا، فبنوه في غير موضعه، ونقلوا الأمر عن أهله إلى غير أهله.

أخرج الشيخ الأميني في كتابه (الغدير) ج٢ ص ٣٥٦ طبعة موسسة الأعلمي الأولى، ١٤١٤هـ-١٩٩٤م. شرحاً لبيت شعر من أشعار لأبي محمد سفيان بن مصعب العبدي الكوفي، قال الأميني (عن العبدي) قوله:

فولاهمُ فرضٌ من الرَّ

حمان في القرآن واجبْ

أشار به إلى قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ،( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) توجد في الكتب والمعاجم أحاديث وكلمات ضافية حول الآية الشريفة لا يسعنا بسط المقال فيها غير أنا نقتصر بجملة منها.

١ - أخرج أحمد في المناقب، وابن المنذر، وابن أبي حاتم،والطبراني، وابن مردويه، والواحدي، والثعلبي، وأبو نعيم، والبغوي في تفسيره، وابن المغازلي في المناقب بأسانيدهم عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودَّتهم؟ فقال:[عليٌّ وفاطمة وابناهما] .

ورواه محبُّ الدين الطبري في (الذخائر) ص ٢٥، والزمخشريُّ في (الكشّاف) ج٢ ص ٣٣٩ والحمّويي في (الفرايد)، والنيسابوري في تفسيره، وابن طلحة الشافعي في (مطالب السئول) ص٨ وصحّحه، والرازي في تفسيره، وأبو السعود في تفسيره ج١ (هامش تفسير الرازي) ج٧ ص ٦٦٥، وأبو حَيّان في تفسيره ج٧ ص ٥١٦، والنسفّي في تفسيره (هامش تفسير الخازن) ج٤ ص ٩٩ والحافظ الهيثميُّ في (المجمع) ج٩ ص ١٦٨ وابن الصباغ المالكي في( الفصول المهمّة) ص ١٢، والحافظ الكنجي في( الكفاية) ص ٣١ والقسطلاني في (المواهب)

____________________

(١) سورة الصف: ٥.


وقال: ألزم الله مودَّة قرباه كافَّة بريَّته، وفرض محبَّة جملة أهل بيته المعظَّم وذريتّه فقال تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

ورواه الزرقاني في (شرح المواهب) ج٧، ص ٣و٢١، وابن حجر في (الصواعق) ص ١٠١ و ١٣٥، والسيوطي في (إحياء الميت) هامش الإتحاف ص ٢٣٩ والشبلنجي في (نور الأبصار) ص ١١٢، والصبّان في (الإسعاف) هامش (نور الأبصار) ص ١٠٥.

٢ - أخرج الحافظ أبو عبد الله الملاّ في سيرته: أنَّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال:[إنَّ الله جعل أجري عليكم المودّة في أهل بيتي وإنّي سائلكم غداً عنهم] ، ورواه محبّ الدين الطبري في (الذخائر) ص ٢٥.

والسمهودي في (جواهر العقدين).

٣ - قال جابر بن عبد الله: جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وقال: يا محمّد أعرض عليَّ الإسلام فقال: [تشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمّداً عبده ورسوله. قال: تسألني عليه أجراً؟ قال:لا إلّا المودّة في القربى . قال: قرابتي أو قرابتك؟ قال:قرابتي . قال: هات أُبايعك، فعلى من لا يحبّك ولا يحبّ قرابتك لعنة الله. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:آمين] .

أخرجه الحافظ الكنجي في (الكفاية) ص ٣١ من طريق الحافظ أبي نعيم عن محمد بن أحمد بن مخلّد عن الحافظ ابن أبي شيبة بإسناده.

٤ - أخرج الحافظ الطبريّ وابن عساكر والحاكم الحسكاني في( شواهد التنـزيل لقواعد التفضيل) بعدّة طرق عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:

[إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقني من شجرة واحدة، فأنا أصلها، وعليٌّ فرعها، وفاطمة لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ عنها هوى، ولو أنَّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام ثمّ لم يُدرك صحبتنا أكبَّه الله على منخريه في النّار. ثمّ تلا:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ] وذكره الكنجي في (الكفاية) ص ١٧٨.


٥ - أخرج أحمد وأبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) قال: المودّة لآل محمّد ورواه الثعلبي في تفسيره مسنداً، وابن الصبّاغ المالكي في (الفصول) ص ١٣ وابن المغازلي في (المناقب)،وابن حجر في (الصواعق) ص ١٠١، والسيوطي في (الدرِّ المنثور) ج٦ ص ٧، و(إحياء الميت) هامش الإتحاف ص ٢٣٩ الحضرمي في (الرشفة) ص٢٣، والنبهاني في (الشرف المؤبَّد) ص ٩٥.

٦ - أخرج أبو الشيخ ابن حبّان في كتابه (الثواب) من طريق الواحدي، عن عليّ عليه السّلام قال:[فينا في آل حم آية لا يحفظ مودَّتنا إلّا كلّ مؤمن] .ثمّ قرأ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

وذكره ابن حجر في (الصواعق) ص ١٠١و١٣٦ والسمهودي في (جواهر العقدين).

٧ - عن أبي الطفيل قال: خطبنا الحسن ابن عليّ بن أبي طالب، فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين عليًّا رضي الله عنه خاتم الأوصياء ووصيّ الأنبياء وأمين الصدّيقين والشّهداءثمّ قال:[أيّها الناس لقد فارقكم رجلٌ ما سبقه الأوّلون ولا يُدركه الآخرون لقد كان رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يعطيه الراية فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، ولقد قبضه الله في اللّيلة التي قُبض فيها وصيُّ موسى، وعرج بروحه في اللّيلة الّتي عرج فيها بروح عيسى بن مريم، وفي اللّيلة الّتي أنزل الله عزّ وجلّ فيها الفرقان، والله ما ترك ذهباً ولا فضَّة، وما في بيت ماله إلّا سبعمائة وخمسون درهماً فضّلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأُمِّ كلثوم .ثمّ قال:من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد.

ثمّ تلا هذه الآية قول يوسف:( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبراهيم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) .ثمّ أخذ في كتاب الله.ثمّ قال: أنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، أنا ابن النبيِّ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه وأنا ابن السراج المنير، وأنا ابن الّذي أُرسل رحمةً للعالمين، وأنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله عزّ وجلَّ مودّتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمّد: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ] .


وفي لفظ الحافظ الزرندي في (نظم درر السمطين):[وأنا من أهل البيت الّذين كان جبريل عليه السّلام ينـزل فينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله تعالى مودّتهم على كلِّ مسلم وأنزل الله فيهم: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) ، واقتراف الحسنة مودَّتنا أهل البيت].

أخرجه البزّار والطبراني في الكبير وأبو الفرج في مقاتل الطالبين وابن أبي الحديد في شرح النهج ج٤ ص ١١ والهيثمي في (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١٤٦ وابن الصباغ المالكي في الفصول ص ١٦٦ وقال: رواه جماعة من أصحاب السير وغيرهم. والحافظ الكنجي في الكفاية ص ٣٢ من طريق ابن عقدة عن أبي الطفيل، والنسائي عن هبيرة، وابن حجر في الصوعق ص ١٠١و١٣٦ والصفوري في (نزهة المجالس) ج٢ ص ٢٣١ والحضرمي في الرشفة ص ٤٣.

٨ - أخرج الطبري في تفسيره ج٢٤ ص ١٦ بإسناده عن السُدّي عن أبي الديلم قال: لما جيء بعليّ بن الحسين (الإمام السجاد) رضي الله عنهما أسيراً فأُقيم على درج الدمشق قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة فقال له عليّ بن الحسين رضي الله عنه:[أقرأت القرآن ؟ فقال: نعم. قال:فقرأت آل حم ؟ قال قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم. قال:ما قرأت: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) قال: وإنَّكم لأنتم هم؟ قال:نعم] .

ورواه الثعلبي في تفسيره بإسناده. وأشار إليه أبو حيّان في تفسيره ج ٧ ص ٥١٦. وأخرجه السيوطي في الدرّ المنثور ج ٦ ص٧. وابن حجر في الصواعق ص ١٠١و١٣٦ عن الطبراني. والزرقاني في شرح المواهب ج٧ ص ٢٠.

٩ - روى الطبري في تفسيره ج ٢٤ ص ١٦و١٧ عن سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب أنّهما قالا: هي قُربى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم. ورواه عنهما وعن السُدّي أبو حيّان في تفسيره والسيوطي في الدرّ المنثور. قال الفخر الرازي في تفسيره ج ٧ ص٣٩٠: وأنا أقول: آل محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم هم الّذين يؤول أمرهم إليه فكلُّ من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شكَّ أنَّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أشدَّ التعلّقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل.


وقال المناوي: قال الحافظ الزرندي لم يكن أحد من العلماء المجتهدين والأئم ّ ة المهتدين إلّا وله في ولاية أهل البيت الحظّ الوافر والفخر الزاهر كما أمر الله بقوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) .

وقال ابن حجر في الصواعق ص ٨٩: أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أنَّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال: وقفوهم إنَّهم مسؤولون عن ولاية عليّ (بن أبي طالب) وكأنَّ هذا هو مراد الواحدي بقوله: رُوي في قوله تعالى: وقفوهم إنّهم مسؤولون: أي عن ولاية عليّ وأهل البيت لأنّ الله أمر نبيّه صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم عن تبليغ الرِّسالة أجراً إلّا المودّة في القربى.

والمعنى أنَّهم يُسألون: هل وَالَوْهُم حقَّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أم أضاعوها وأهملوها؟؟ فتكون عليهم المطالبة والتبعة.

وذكر في الصواعق ص ١٠١ للشيخ شمس الدين ابن العربي قوله:

رأيت ولائي آل طه فريضة

على رغم أهل البعد يورثني القربى

فما طلب المبعوث أجراً على الهدى

بتبليغه إلّا المودّة في القربى

وذكر ابن الصباغ المالكي في الفصول ص ١٣ لقائل:

هم العروة الوثقى لمعتصم بها

مناقبهم جاءت بوحي وإنزالِ

مناقب في شورى وسورة هل أتى

وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي

وهم آل بيت المصطفى فودادهم

على الناس مفروضٌ بحكم وإسجالِ

وذكر لأخر:

هم القوم من أصفاهم الودَّ مخلصاً

تمسَّك في أُخراه بالسبب الأقوى

هم القوم فاقوا العالمين مناقباً

محاسنهم تُجلى وآثارهم تروى

موالاتهم فرضٌ وحبّهمُ هدىً

وطاعتهم ودٌّ وودٌّهمُ تقوى


وذكر الشبلنجي في نور الأبصار ص ١٣ لأبي الحسن بن جبير:

أُحبُّ النبيّ المصطفى وابن عمِّه

عليّاً وسبطيه وفاطمة الزَّهراء

همُ أهل بيت أذهب الرِّجْسَ عنهم عنهمُ

واطلعهم أُفق الهدى أنجماً زهرا

موالاتهم فرضٌ على كلِّ مسلم

وحبّهمُ أسنى الذخائر للأخرى

وما أنا للصحب الكرام بمبغضٍ

فإنّي أرى البغضاء في حقِّهم كفراً

قوله: (ج٢-ص٣١٠)الغدير

وهم الصراط فمستقيمٌ

فوقه ناجٍ وناكبْ


الشورى الآية ٢٣

( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا )

لقد وردت أحاديث وروايات وفي عدت مصادر من تفسير وبيان لسبب نزولها أو مدلولها،وها نحن نوردها فيما يلي:

روى الثعلبي، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره ج٤/الورق ٣٢٩/ب/ في تفسيره للآية الكريمة، قال أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه،حدّثنا ابن حبيش المقرئ،حدّثنا أبو القاسم بن الفضل،حدّثنا علي بن الحسين،حدّثنا إسماعيل بن موسى،حدّثنا الحكم بن ظهير عن السدّي:

عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: المودّة لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم.

وروى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٥٧ ط٣. قال في الحديث ٨٥٢:

أخبرنا أبو سعد المعاذي، أنبأنا أبو الحسن الهيكلي، قال:حدّثنا أبو جعفر الحضرمي:حدّثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي،حدّثنا الحكم بن ظهير: عن السدّي (في قوله تعالى):( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) قال: المودّة لآل محمّد: قلت هكذا قال إسحاق، ورواه غيره عن الحاكم يرفعه إلى ابن عباس.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٥٨ ط٣. في الحديث ٨٥٣ حدّثنيه الحسين بن محمد الثقفي، أخبرنا الحسين بن محمد بن حبش،حدّثنا أبو القاسم بن الفضل،حدّثنا علي بن الحسين،حدّثنا إسماعيل بن موسى،حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي، عن أبي مالك:

عن ابن عبّاس (في قوله تعالى):( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) قال: المودّة لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.


وروى أيضاً الحسكاني في( شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٥٩ ط٣، في الحديث ٨٥٤ قال:

أخبرناه عالياً أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الإصبهاني،حدّثنا موسى بن هارون،حدّثنا ابن ابنية السدّي،حدّثنا الحكم بن ظهير عن السدّي، عن أبي مالك: عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: المودّة لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٥٩ ط٣، في الحديث ٨٥٥ قال:

وأخبرنا أبو عمرو البسطامي، (قال)حدّثنا أبو أحمد الجرجاني،حدّثنا الفضل بن عبد الله بن مخلد،حدّثنا إسماعيل بن موسى الفزاري،حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي:

عن أبي مالك عن ابن عبّاس (في قوله تعالى):( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: المودّة لآل محمّد.

و(رواه) عن إسماعيل، علي بن العباس المقانعي، و(رواه) عن الحكم ابنه.

وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٦٠ ط٣، في الحديث ٨٥٦ قال:

حدّثونا عن أبي بكر السبيعي، (قال): أخبرنا الحسن بن حمدان بن عبد الله البزّاز بالكوفة،حدّثنا الحسين بن نصر بن مزاحم المنقري،حدّثنا إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن السدّي، عن أبي مالك:

عن ابن عباس في قوله:( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: مودّة في آل محمّد.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٦٠ ط٣، في الحديث ٨٥٧ قال:

أخبرنا محمد بن علي بن محمد بن الحسن الجرجاني، أخبرنا أبي، قال: حدّثني أبو عبد الله محمد بن عمر بن غالب الحافظ،حدّثنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، ومحمد بن الحسن الأشناني.

قال: وأخبرنا أبي، (قال): وحدّثنا أبو ذر يحيى بن زيد بن العبّاس،حدّثنا عمّي علي بن العبّاس:

قالوا:حدّثنا إسماعيل بن موسى،حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السُدّي، عن أبي مالك أو عن أبي صالح: عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: المودّة لأهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.


واللفظ لأبي ذر، وقال ابن غالب، عن ابن عبّاس، قال: في محبّتنا أهل البيت نزلت:( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) .

روى الخرجوش (الخرگوشي) في كتاب (شرف النبي) ص٢٦٩ ط١ قال قيل: خطب الحسن بن عليّ حين قتل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، وقال فيها:[لقد قبض في هذه اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون ...ثمّ قال:وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله مودّتهم على كلّ مسلّم ، قال الله تعالى:( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) واقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .

وروى السيّد يحيى بن الموفق بالله في أماليه ص ١٤٩ في الحديث التاسع قال:

أخبرنا محمد بن علي المكفوف المؤدّب بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال:حدّثنا موسى بن هارون، قال:حدّثنا ابن بنت السُدّي، قال:حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السُدّي عن أبي مالك:

عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: الموالات لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٩ ص ٢٨ ط دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

وروى زاذان عن عليّ (ع) عليه السّلام، قال:[فينا في آل حمّ آية لا يحفظ مودّتنا إلّا كلّ مؤمن] ثمّ قرأ هذه الآية.

ثمّ قال الطبرسي، وإلى هذا أشار الكميت في قوله:

وَجَدْنا لكم في آل حمَ آيةً

تأَوَّلَها منّا تقيٌّ ومُعْرِبُ

ثمّ روى الطبرسي في المجمع خطبه الإمام الحسن عليه السّلام بعد مقتل الإمام عليّ عليه السّلام وروى الدولابي، أبو بشر محمد بن أحمد بن حمّاد الأنصاري الدولابي صاحب كتاب (الكنى والأسماء) و (الذريّة الطاهرة) قال:

أخبرني أبو القاسم كهمس بن معمر، أنّ أبا محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب حدّثهم، حدّثني عمّي عليّ بن جعفر بن محمّد بن حسين بن زيد، عن الحسن بن زيد بن عليّ، عن أبيه قال:


خطب الحسن بن عليّ الناس حين قتل عليّ، فحَمِد الله وأثنى عليه،ثمّ قال: وساق كلامه عليه السّلام، إلى أن قال:[أيّها الناس من عرفني فقد عرفني، ومَنْ لم يعرفني، فأنا الحسن بن عليّ، وأنا ابن الوصيّ وأنا ابن البشير وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، والسّراج المنير، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله مودّتهم على كل مسلم فقال لنبيّه: ( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .

وروى ابن عدي في كتاب (الكامل) ج٢ ص ٦٢٦ ط. دار الفكر بيروت، قال:

حدّثنا القاسم بن زكريا،حدّثنا إسماعيل بن موسى،حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي، عن أبي مالك:

عن ابن عبّاس (في قوله تعالى):( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: المودّة لآل محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلم.

وروى ابن حجر الهيثمي الشافعي في (الصواعق المحرقة) ص ١٠١ قال: وأخرج أحمد، عن ابن عباس في (قوله جلّ وعلا):( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: المودّة لآل محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلم.

وروى جلال الدين السيوطي في تفسيره (الدرِّ المنثور) عند تفسير ذيل الآية الكريمة ٢٣ من سورة الشورى، قال:

وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس (في قوله تعالى):( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: المودّة لآل محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم.

وروى السيوطي في كتابه (إحياء الميت) بفضائل أهل البيت - عليهم السّلام - هذا الحديث بالنصّ نفسه.

وروى السيّد هاشم البحراني تغمّده الباري برحمته الواسعة في تفسيره البرهان ج٤ ص ١٢٤ قال بروايته عن محمد بن العبّاس بن الماهيار:

قال:حدّثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمد بن جعفر، قال: حدّثني عمّي عليّ بن جعفر، عن الحسين بن زيد، عن الحسن بن زيد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام قال: خطب الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام حين قتل عليّ عليه السّلام،ثمّ قال[وأنا من أهل بيت افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم حيث يقول: ( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .


وأورد أبو الفرج الإصبهاني في كتاب (مقاتل الطالبين) ص ٥٢ خطبة للإمام الحسن عليه السّلام، ويقول الإمام الحسن فيها:

[وأنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، والّذين افترض الله مودّتهم في كتابه،إذ يقول: ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .

روى ابن أبي الحديد في كتاب (شرح نهج البلاغة) ج١٦ المجلد الثامن ص ٢٢٤ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات:

قال بروايته عن أبي الفرج، وبإسناد أبي الفرج عن هبيرة قال: حدّثني هُبيرة بن مريم، قال: خطب الحسن عليه السّلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:

[قد قبض في هذه اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون، ولا يدركه الآخِرون بعمل. لقد كان يجاهد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيسبقه بنفسه، ولقد كان يوجّهه برايته، فيكنفه جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتّى يفتح الله عليه، ولقد توفّي في اللّيلة الّتي عرج فيها بعيسى بن مريم، والّتي توفِّي فيها يوشع بن نون، وما خلّف صفْراءَ ولا بيضاءَ إلّا سبعمائة درهم من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه ثمّ قال:أيّها الناس مَنْ عرفني فقد عرفني، ومَنْ لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الدّاعي إلى الله بإذنه والسّراج المنير، أنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً، والّذين افترض الله مودّتهم في كتابه، إذ يقول: ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) . فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت] .


سورة الزخرف

سورة حم الزخرف الآيات ٤١ و٤٢ و ٤٣ و٤٤

( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ أو نُرِ‌يَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُ‌ونَ ﴿٤٢﴾ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٤٣﴾ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ‌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴿٤٤﴾ )

١- روى الحافظ أبو نعيم: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ٢١٦ ط١، قال في الحديث ٥٨:

حدّثنا سعيد بن محمد الناقد، ومحمد بن أحمد بن علي، قالا:حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال:حدّثنا يحيى بن حسن بن فرات، قال:حدّثنا مصبح بن هلقام، قال:حدّثنا أبو مريم، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بن حُبَيش:

عن حذيفة (بن اليمان في قوله تعالى):( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) قال: بعليّ بن أبي طالب.

٢- روى الشيخ الطوسي في الأمالي ج١ ص ٥١٤ في الحديث ٨ من الجزء ١٨ قال:

أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل، قال:حدّثنا محمد بن القاسم بن زكريّا المحاربي، قال:حدّثنا عبّاد بن يعقوب الرواجني، قال: أخبرنا نوح بن درّاج القاضي. عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح يعني الحنفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال:

قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الفتح خطيباً فقال:[أيّها الناس إنّي لأعرف أنّكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ولئن فعلتم ذلك لتعرفنني في كتيبة أضربكم بالسيف .

ثمّ التفت عن يمينه فقال الناس: لقّنه جبريل عليه السّلام شيئا، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:هذا جبرئيل يقول: أو عليّ] .

وروى الشيخ الطوسي في أماليه ج١ ص ٥١٥ في الحديث ٩ من الجزء ١٨ قال:


أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قراءة وعلي بن محمد بن الحسين بن أنس النخعي واللفظ له قالا:حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا الأودي الصوفي، قال:حدّثنا حسن بن حسين - يعني العرني- قال: حدّثني يحيى بن يعلي، عن عبد الله بن موسى التيمي، عن أبي الزبير: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، في حجّة الوداع وركبتي تمسّ ركبته يقول:[لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض أمّا إن فعلتم لتعرفنني في ناحية الصف قال: وأشار إليه جبرئيل عليه السّلام فالتفت إليه، وقال: قل:إن شاء الله أو عليّ، قال: إن شاء الله أو عليّ] .

٣- روى ابن المغازلي، أبو الحسن علي بن محمد الجلابي في كتاب (مناقب عليّ) ص ٣٢٠ في الحديث ٣٦٦ قال: أخبرنا أحمد بن محمد إجازة،حدّثنا عمر بن عبد الله بن شوذب،حدّثنا محمد بن الحسن بن زياد،حدّثنا يوسف بن عاصم،حدّثنا أحمد بن صبيح،حدّثنا يحيى بن يعلي عن عمر بن عيسى:

عن جابر قال: لما نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) قال: بعليّ بن أبي طالب.

وروى ابن المغازلي في المناقب ص ٢٧٤ في الحديث ٣٢٤ قال:

أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني،حدّثنا هلال بن محمد الحفّار،حدّثنا إسماعيل بن علي (الخزاعي، أخى دعبل الخزاعي)حدّثنا أبي (علي، قال:حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، قال:حدّثنا موسى بن جعفر، قال:حدّثنا أبي جعفر بن محمّد، قال:حدّثنا أبي محمّد) بن عليّ الباقر:

عن جابر بن عبد الأنصاري قال: إنّي لأدناهم برسول الله في حجّة الوداع بمنى (حين خطب و) قال: [لا ألفينّكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله إن فعلتموها لتعرفنّني في الكتيبة الّتي تضاربكم .


ثمّ التفت إلى خلفه فقال:أو عليّ (قالها) ثلاثا (قال جابر) فرأينا أنّ جبرئيل غمزه وأنزل الله على أثر ذلك:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) بعليّ بن أبي طالب( أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ) ثمّ نزلت:( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( ٤٣ ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) . عن ولاية عليّ بن أبي طالب] .

روى الحافظ الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله بن أحمد النيسابوري في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٦٣ ط٣، في الحديث ٨٥٨، أخبرنا عبد الرحمان بن علي بن محمد البزّاز، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان ببغداد،حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي بواسط،حدّثنا أبي، قال:حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، حدّثني أبي موسىحدّثنا أبي جعفر،حدّثنا أبي محمّد بن عليّ الباقر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:

إنّي لأدناهم من رسول الله في حجّة الوداع بـ(منى) حين قال:[لا ألفينّكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنّني في الكتيبة الّتي تضاربكم ثمّ التفت إلى خلفه فقال:أوعليّ أوعليّ ثلاثاً.

فرأينا أنّ جبرئيل غمزه، وأنزل الله على أثر ذلك:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) بعليّ بن أبي طالب:( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ) من أمر عليّ:( إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) وإنّ عليًّا لعلم للساعة:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) عن محبّة عليّ بن أبي طالب] (ورواه أيضاً) أبو صالح عن جابر.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٦٤ ط٣، في الحديث ٨٥٩ قال:

أخبرنا عمرو بن محمد، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا محمد بن يحيى الصوليحدّثنا المغيرة بن محمد: وأخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني المغيرة بن محمد، قال: حدّثني إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمان الأزدي الكوفي،حدّثنا أبو بكر عيّاش، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن جابر بن عبد الله، في قول الله تعالى:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) قال: بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام.


وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٦٥ في الحديث ٨٦٠ قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن عبد الواحد بن أحمد القروي قراءة، وأبو القاسم القرشي وهو بخطه عندي، قالا: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد القرشي، أخبرنا يوسف بن عاصم بن عبد الله الرازي،حدّثنا أحمد بن صبيح،حدّثنا يحيى بن يعلي، عن عمر بن موسى، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لما نزلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) قال:[بعليّ بن أبي طالب] .

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٦٦ ط٣، في الحديث ٨٦١ قال:

أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، أخبرنا محمد بن إبراهيم،حدّثنا مُطَيّن،حدّثنا زريق بن مرزوق،حدّثنا الحكم بن ظهير عن السُدّي، (في قوله تعالى):( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) قال: بعلي.

روى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٦٧ ط٣ في الحديث ٨٦٢ قال فرات بن إبراهيم، قال: حدّثني الفضل بن يوسف القصباني، حدّثني إبراهيم بن الحكم بن ظهير،حدّثنا أبي، عن السُدّي عن أبي مالك عن ابن عباس، في قوله( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) قال: بعليّ.

٥- وروى الطبراني، سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمي في (المعجم الكبير) ج٣ الورق ١١١، وفي ج١١ ص ٦٢ ط٢ قال:

حدّثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل قال:

حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه، وعن عمه محمد بن سلمة، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد:

عن ابن عباس، أنّ النبيّ صلّى الله عليه قال في حجّة الوداع:[لأقتلنّ العمالقة في كتيبة فقال له جبرئيل صلّى الله عليه:أوعليّ بن أبي طالب] . رضي الله عنه.

٦- روى أحمد بن حنبل في مسنده ج١ ص ٤٠٢ ط١، قال:

حدّثنا وهب بن جرير،حدّثنا أبي، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدّث عن عبد الرحمان بن عبد الله، عن أبيه أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال:[لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض] .


٧- روى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره لسورة الزخرف من تفسيره ص ١٥١ ط١ قال: حدّثني الفضل بن يوسف القصباني، حدّثني إبراهيم بن الحكم بن ظهير، حدّثني أبي عن السُدّي، عن أبي مالك:

عن ابن عباس في قوله:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) قال: بعليّ.

٨- وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) عند تفسيره للآية الكريمة، بروايته عن محمد بن العباس بن الماهيار، قال:

عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة،عن يحيى بن حسن بن فرات، عن مصبح بن هلقام العجلي، عن أبي مريم، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حُبيش:

عن حذيفة بن اليمان قال: قوله تعالى:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) يعني بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

٩- روى الحافظ أبو نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد الإصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ) ص ٢١٦ قال:

حدّثنا سعيد بن محمد النّاقد، ومحمد بن أحمد بن علي، قالا:حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال:حدّثنا يحيى بن حسن بن فرات،( أخو زياد بن الحسن القزّاز) قال:حدّثنا مصبح بن هلقام، قال:حدّثنا أبو مريم، عن المنهال بن عمرو عن زِرِّ بن حُبَيش: عن حذيفة( بن اليمان في قوله تعالى) :( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) قال: بعليّ بن أبي طالب.

١٠- روى الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد في (المستدرك على الصحيحين) ج٣ ص ١٢٦ في الحديث ٦٧ من مناقب عليّ عليه السّلام قال:

حدّثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي،حدّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان،حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدّثني أبي، عن أبيه، عن سلمة: عن مجاهد، عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: في خطبة خطبها في حجّة الوداع:[لأقتلنّ العمالقة في كتيبة فقال له جبرئيل عليه الصّلاة والسّلام: أوعليّ. قال (النبي):أوعليّ بن أبي طالب] .


١١- روى السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي في كتاب( جمع الجوامع) ج٢ ص ١٩٦ في الحديث ٢٤٥٠ بنقله عن ابن مردويه، قال:

عن عبد الرحمان بن مسعود العبدي، قال: قرأ عليّ بن أبي طالب هذه الآية:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) قال:[قد ذهب نبيّه صلّى الله عليه وبقيت نقمته في عدوّه] .

١٢- روى القندوزي، الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم الحنفي في كتاب (ينابيع المودّة) ص ٩٨ قال بروايته عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: نزل قوله تعالى:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) . في عليّ بن أبي طالب، قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[إنّه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي] .

١٣- روى الحافظ شيرويه بن شهردار الديلمي في (الفردوس) ج٣ ص ١٥٤ ط. دار الكتب العلميّة بيروت في الحديث ٤٤١٧ بروايته عن جابر بن عبد الله الأنصاري: في قوله تعالى( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ ) نزلت في عليّ بن أبي طالب[إنّه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي] .


سورة الزخرف الآية ٤٥

( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْ‌سَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّ‌سُلِنَا )

١- روى الثعلبي، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) ج٤ الورق ٣٣٥/ أ/ قال:

أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري،حدّثنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين الأزدي الموصلي،حدّثنا عبد الله بن محمد بن غزوان البغدادي،حدّثنا علي بن جابر،حدّثنا محمد بن خالد بن عبد الله، ومحمد بن إسماعيل، قالا:حدّثنا محمد بن فضيل عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم:

عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله):[أتاني ملك، فقال يامحمّد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قال: قلت على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب] .

٢- روى الخوارزمي، أبو المؤيّد الموفق بن أحمد الخوارزمي خطيب خوارزم، الحنفي في كتاب (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٢٢١ في الحديث ٣٥ من الفصل ١٩ قال:

أخبرني شهردار بن شيرويه الديلمي إجازة، أخبرني أحمد بن خلف إجازة،حدّثنا محمد بن المظفر،حدّثنا عبد الله بن محمد بن غزوان،حدّثنا علي بن جابر، حدّثني محمد بن خالد بن عبد الله، حدّثني محمد بن فضيل، حدّثني محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود:

عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[ياعبد الله أتاني ملك فقال: يامحمّد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا. قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب] .

٣- ابن البطريق، يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي في كتاب( خصائص الوحي المبين) ص ٩٨ في الحديث ١١٦ من الفصل ١١ قال:

ومن كتاب الاستيعاب لابن عبد البرّ النمري المغربي الأندلسي، وقد خرّجه أيضاً أبو نعيم، قال بإسناده في تفسير هذه الآية:


إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله، ليلة أسري به جمع الله بينه وبين الأنبياءثمّ قال: سَلْهم يامحمّد على ماذا بعثتم؟( فسألهم) فقالوا:[بعثنا على شهادة ألا إله إلّا الله وعلى الإقرار بنبوّتك والولاية لعليّ بن أبي طالب] .

٤- روى ابن الحديد، عزّ الدين بن هبة الله المدائني، المعتزلي في شرحه على المختار من نهج البلاغة ج١ ص ٥٧٠ ط. بيروت قال:

حدّثني يحيى بن زكرّيا، قال حدّثني علي بن القاسم، عن سعيد بن طارق، عن عثمان بن القاسم، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[ألا أدلّكم على ما إن تساءلتم عليه لم تهلكوا إنّ وليّكم الله، وإنّ إمامكم عليّ بن أبي طالب فناصحوه وصدِّقوه فإنّ جبريل أخبرني بذلك] .

٥- روى الحافظ الحسكاني في كتاب (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٦٩ ط٣، في الحديث ٨٦٣ قال:

حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الله الحافظ قال: حدّثني محمد بن المظفرّ بن موسى الحافظ ببغداد،حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان بن غزوان،حدّثنا علي بن جابر،حدّثنا محمد بن خالد بن عبد الله،حدّثنا محمد بن فضيل،حدّثنا محمد بن سوقه، عن إبراهيم:

عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ياعبد الله أتاني ملك، فقال: يامحمّد واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قلت: على ما بعثوا ؟ قال: علي ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب].

٦- وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ٢٧١ ط٣ في الحديث ٨٦٥ قال:

حدّثني أبو الحسن الفارسي،حدّثنا عمر بن أحمد،حدّثنا علي بن الحسين بن سفيان الكوفي،حدّثنا جعفر بن محمد أبو عبد الله الحسني،حدّثنا علي بن إبراهيم العطّار،حدّثنا عبّاد، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن سوقه:


قال: وحدّثنا أبو سهل سعيد بن محمد،حدّثنا علي بن أحمد الكرماني،حدّثنا أحمد بن عثمان الحافظ،حدّثنا عبيد بن كثير،حدّثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي،حدّثنا ابن فضيل، عن محمد بن سوقة عن إبراهيم، عن علقمة والأسود،عن ابن مسعود، قال: قال لي رسول الله صلّى لله عيه وآله وسلّم:[لما أسري بي إلى السّماء إذا ملك قد أتاني فقال لي: يامحمّد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قلت: معاشر الرسل والنبيّين، على مابعثكم الله؟ قالوا: على ولايتك يامحمّد وولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام] .

روى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٤ ص ١٤٧ في تفسيره للآية الكريمة، بروايته للحديث عن محمد بن العباس بن الماهيار قال:

عن جعفر بن محمد الحسيني، عن علي بن إبراهيم القطّان، عن عبّاد بن يعقوب،عن محمد بن فضل، عن محمد بن سويد، عن علقمة.

عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث الأسرى:[فإذا ملك قد أتاني فقال: يامحمّد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ماذا بعثتم ؟.

فقلت لهم:معاشر الرسل والنبييّن على ماذا بعثكم الله قبلي؟ قالوا: على ولايتك يامحمّد وولاية عليّ بن أبي طالب] .


الزخرف الآية ٥٧.

( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ )

١- روى البخاري، الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب( التاريخ الكبير) ج٣ ص ٢٨١ عند الرقم ٩٦٦ قال:

قال مالك بن إسماعيل:حدّثنا الحكم بن عبد الملك،عن الحارث بن حصيرة،عن أبي صادق:

عن ربيعة بن ناجدَ، عن عليّ (قال): دعاني النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقال:[ياعليّ إنّ فيك من عيسى مثلاً: أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمّه، وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنـزل الّذي ليس به] .

٢- روى النسائي، أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي، في الرقم ١٠٣ من كتاب خصائص عليّ بن أبي طالب، في مسنده قال:

أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، قال:حدّثنا يحيى بن معين، قال: أخبرنا أبو حفص الأبّار (عمر بن عبد الرحمان) عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن الحصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجدَ: عن عليّ رضي الله عنه قال:[قال رسول الله عليه وسلّم:ياعليّ فيك مثل من عيسى أبغضته يهود حتّى بهتوا أمّه وأحبتّه النصارى حتّى أنزلوه المنـزل الّذي ليس به] .

٣- روى ابن البزّار، أحمد بن عمر البصري في مسنده ج٣ ص ١١ في الرقم ٧٥٨ قال:

حدّثنا الحسن بن يونس الزيّات، قال:حدّثنا محمد بن كثير الملاّئي، قال:حدّثنا الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق:

عن ربيعة بن ناجد عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال:[دعاني النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقال: ياعليّ إنّ فيك من عيسى بن مريم مثلاً: أبغضته يهود حتّى بهتوا أمّه، وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنـزلة الّتي ليس بها (لها)] .

٤- روى عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني في كتاب الفضائل ص ٩٩ ط١ في فضائل عليّ بن أبي طالب في الحديث ١٤٧ قال:

وجدت في كتاب أبي بخط يده وأظني قد سمعته منه (قال):حدّثنا وكيع عن شريك،عن عثمان أبي اليقظان، عن زاذان:


عن عليّ قال:[مثلي في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم أحبّته طائفة فأفرطت في حبّه فهلكت، وأبغضته طائفة فأفرطت في بغضه فهلكت، وأحبتّه طائفة فاقتصدت في حبّه فنجت] .

وروى أيضاً عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب فضائل الصحابة ص ١٤٤ و ص ٢٦٠ في الحديثين ٢٠٩و٣٣٩ في فضائل عليّ بن أبي طالب، قال:

حدّثنا سريج بن يونس والحسن بن عرفة قالا:حدّثنا أبو حفص الأبار، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد: عن عليّ قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ياعليّ فيك مثل من عيسى أبغضته يهود حتّى بهتوا أمّه، وأحبتّه النصارى حتّى أنزلوه المنـزل الّذي ليس له] .

وقال عليّ:[يهلك فيَّ رجلان: محبّ (مفرط) يقرّظني بما ليس فيَّ: ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني] .

وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب الفضائل في الحديث ٣٤٠ من فضائل عليّ بن أبي طالب، قال:

حدّثني أبو محمد سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح،حدّثنا خالد بن مخلد،حدّثنا أبو غيلان الشيباني، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد:

عن عليّ بن أبي طالب قال:[دعاني رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقال: إنّ فيك من عيسى مثلاً أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمّه، وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنـزل الّذي ليس به .

ألا وإنّه يهلك فيَّ إثنان، محبّ مطري يقرظني بما ليس فيَّ ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا إنّي لست بنبيّ ولا يوحى إليَّ ولكنّني أعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه مااستعطت، فما أمرتكم من طاعة الله فحقّ عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم] .

٥- روى ابن عساكر، الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشافعي في كتابه(تاريخ دمشق) ج٢ ص ٢٣٩ في الحديث ٧٥٤ قال:


أخبرنا أبو القاسم (السمرقندي) أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العباس بن عقدة،أنبأنا الحسين بن عبد الرحمان بن محمد الأزدي، أنبأنا أبي، وعثمان بن سعيد الأحول، قالا: أنبأنا عمرو بن ثابت عن صباح المزني،عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد الأسدي، وعن صالح بن ميثم، عن عباية بن ربعي، كلاهما عن عليّ بن أبي طالب، قال:[ دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي:[ياعليُّ إنّ فيك من عيسى، مثلاً أحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنـزلة التي ليس بها، وأبغضته اليهود حتّى بهتوه .

فقال المنافقون عند ذلك: أما يرضى أن يرفع ابن عمّه حتّى جعله مثل عيسى بن مريم فأنزل الله تعالى:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) فقلت: هكذا قوله؟ قال: نعم يريد لعيسى( إِنْ هُوَ إلّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ) (١) إلى آخر الآية، وهكذا قرأها عليّ وقال:( الصدّ هو الضجيج) .

ثمّ قال عليّ عند ذلك:أمّا إنّه سيهلك فيَّ رجلان: محبّ مُطْرٍ يُطريني بما ليس فيَّ ومبغض مُفْتَرٍ يحمله شنآني على أن يبهتني] .

٦- روى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤٢٤ بروايته عن محمد بن العباس بن الماهيار، وبإسناده عن ابن عباس قال: بينما النبيّ في نفر من أصحابه إذ قال (ص):

[الآن يدخل عليكم نظير عيسى بن مريم في أمّتي .

فدخل أبو بكر الصدّيق فقالوا: هو هذا؟ فقال (ص):لا

فدخل عمر، فقالوا: هو هذا؟ فقال (ص):لا

فدخل عليّ فقالوا: هو هذا؟ فقال (ص):نعم]

فقال قوم: لعبادةُ اللّاة والعزّى أهون من هذا. فأنزل الله عزَّ وجلَّ:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ‌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَ‌بُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴿٥٨﴾ ) .

____________________

(١) سورة الزخرف: ٥٩.


وروى أحمد بن حنبل في كتاب فضائل عليّ (عليه السّلام) ص ٦٣ ط١ قال:

حدّثنا يحيى بن آدم، قال:حدّثنا مالك بن مغول، عن أكيل، عن الشعبي، قال: لقيت علقمة فقال: أتدري ما مثل عليّ في هذه الأمّة؟ قال قلت: وما مثله؟ قال: مثل عيسى بن مريم أحبّه قوم حتّى هلكوا في حبّه، وأبغضه قوم حتّى هلكوا في بغضه.

وروى أيضاً الحافظ أحمد بن حنبل في كتاب( فضائل الصحابة) ص ١٧٢ المخطوط وبإسناده عن عليّ بن أبي طالب (ع)، قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ياعليّ، فيك مثل عيسى، أبغضه اليهود حتّى بهتوا أُمّه، وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه المنـزل الّذي ليس له] .

وقال عليّ عليه السّلام:[يهلك فيَّ رجلان: محبّ يفرطني بماليس فيَّ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني] .

٨- قال العلّامة الحلّي عليه الرّحمة في كتاب (الدّر المنثور) ج٢ ص ٢٨٠ ط. القاهرة، للشيخ محمد حسن المظفر، في قوله تعالى:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) .

قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام:[إنّ فيك مثلاً من عيسى، أحبّه قوم فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فهلكوا فيه] فقال المنافقون: أما يرى له مثلاً إلّا عيسى؟ فنـزلت الآية.

٩- روى الحافظ الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٧٣ ط٣، في الحديث ٨٦٧ قال:

أخبرني أبو بكر ابن أبي الحسن الحافظ، أخبرنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك،حدّثنا المنذر بن محمد،حدّثنا أبي، قال: حدّثني عمي عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن غالب بن حفص، عن أسباط بن عروة: عن عبد الرحمان بن أبي نعم (البجلي أبي الحكم الكوفي)، قال: قال لي عليّ:

فيَّ نزلت( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) .

وروى أيضاً الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص٢٧٤ ط٣ في الحديث ٨٦٨ قال:


أخبرنا أبو القاسم القرشي، أخبرنا أبو بكر ابن قريش، أخبرنا الحسن بن سفيان،حدّثنا يوسف بن موسى القطّان، قال:حدّثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب أبو بكر بالمدينة في بيته قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال:[جئت إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً فوجدته في ملأ من قريش فنظر إليَّ ثمّ قال: ياعليّ إنّما مثلك في هذه الأُمّة كمثل عيسى بن مريم، أحبّه قوم فأفرطوا فيه: وأبغضه قوم فافرطوا فيه قال: فضحك الملأ الّذين عنده ثمّ قالوا: أنظروا كيف شبّه ابن عمّه بعيسى بن مريم!، قال: فنـزل الوحي: ( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) ] .

قال أبو بكرعيسى بن عبد الله: يعني يضجّون.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٧٤ ط٣، في الحديث ٨٦٩ أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين الخثعمي،حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسدي،حدّثنا عيسى بن عبد الله، قال: حدّثني أبي، عن جدّه، عن عليّ عليه السّلام قال:

[كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حلقة من قريش فاطلعت عليهم فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما شبهك في هذه الأمّة إلّا عيسى بن مريم في أمّته، أحبّه قوم فأفرطوا فيه حتّى وضعوه حيث لم يكن. فتضاحكوا وتغامزوا. وقالوا: شبّه ابن عمّه بعيسى بن مريم. قال: فنـزلت:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) ] .

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٧٥ ط٣، في الحديث ٨٧٠ قال:

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق الله البغدادي كتابة منها، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصّواف،حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي،حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل النهدي،حدّثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عليّ، قال:

[دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: ياعليُّ إنّ فيك من عيسى بن مريم مثلاً، أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمّه، وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنـزل الّذي ليس به.


(ثمّ) قال عليٌّ:وإنّه يهلك فيَّ محبّ مُطرٍ يقرظني بما ليس فيَّ، ومبغض مفترٍ يحمله شنآني على أن يبهتني: ألا وإنّي لست بنبيّ ولا يوحى إليّ ولكن أعمل بكتاب الله ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله فحقّ عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم، وما أمرتكم به أو غيري من معصية الله فلا طاعة لأحد في المعصية، الطاعة في المعروف، الطاعة في المعروف، الطاعة في المعروف]. رواه جماعة عن أبي غسّان. وجماعة عن الحكم.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٧٩ ط٣، في الحديث ٨٧٤ وبإسناد آخر قال: أخبرنا الحاكم الوالد، أنّ ابن شاهين أخبرهم ببغداد (قال:)حدّثنا عثمان بن جعفر الحربي، حدّثني عثمان بن خرّزاد،حدّثنا محمد بن الجنيد الكوفي.

وأخبرنا علي بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد،حدّثنا أحمد بن علي الخراز،حدّثنا محمد بن الجنيد الحجاج الضبي،حدّثنا عبد الله بن عبد الملك المسعودي، عن الحارث بن حصيرة الأسدي عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد الأسدي، وعن صالح بن ميثم، عن عباية بن ربعي، كلاهما عن عليّ بن أبي طالب قال:[دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: ياعليّ إنّ فيك من عيسى مثلاً أحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنـزلة الّتي ليس بها، وأبغضته اليهود حتّى بهتوه (كذا).

فقال المنافقون عند ذلك: أما يرضى أن يرفع ابن عمّه حتّى جعله مثل عيسى بن مريم فأنزل الله تعالى:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) فقلت: هكذا قوله؟ قال: نعم يريد بعيسى( إِنْ هُوَ إلّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ) إلى آخر الآية، وهكذا قرأها عليّ، وقال:الصدّ هو الضجيج .

ثمّ قال: عليّ عند ذلك:أمّا إنّه سيهلك فيَّ رجلان محبّ مطري يطريني بما ليس فيَّ، ومبغض مفتري يحمله شنآني على أن يبهتني].

وروى أيضاً الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٨٠ ط٣، برواية عن أبي رافع مولى النبيّ صلّى الله عيه وآله وسلّم في الحديث ٨٧٦، قال:


أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي،حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني المغيرة بن محمد،حدّثنا عبد الغفّار بن محمد،حدّثنا علي بن هاشم بن البريد، عن محمد بن عمر بن عليّ بن حسين، عن أبيه (عن جدّه) وعن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه،عن جدّه أبي رافع، قالا:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ:[إنّ فيك لخصلتين كانتا في عيسى بن مريم. فقال بعض أصحابه: حتّى النبيّين شبّههم به، قال( عليّ) :وما الخصلتان ؟ قال:أحبّت النصارى عيسى حتّى هلكوا فيه، وأبغضته اليهود حتّى هلكوا فيه، وأبغضك رجل حتّى هلك فيك، وأحبّك رجل حتّى يهلك فيك.

فبلغ ذلك أناساً من قريش، وأناساً من المنافقين، فقالوا: كيف يكون هذا؟ جعله مثلاً لعيسى بن مريم؟ فأنزل(١) الله تعالى:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) ] (٢) هكذا قرأها أبي.

١٠- روى العلّامة شهاب الدين الشيرازي الحسيني الشافعي في( توضيح الدلائل) ص١١٦ قال:

بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام قال:[قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنَّ فيك مثلاً من عيسى، أحبّه قوم فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فهلكوا فيه،] فقال المنافقون: أما رضي له مثلاً إلّا عيسى؟ فنـزلت الآية، ورواه الصالحاني.

١١- روى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص ١٥١ ط١ روايات بأسانيد عديدة، ومنها قال:

حدّثني سعيد بن الحسين بن مالكحدّثنا الحسن يعني ابن عبد الواحد قال:حدّثنا الحسين بن يحيى بن يعلي، عن الصبّاح بن يحيى عن الحارث بن حصيرة، عن ربيعة بن ناجد قال:

سمعت عليًّا عليه السّلام يقول: فيَّ نزلت هذه الآية:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) .

____________________

(١) وفي نسخة أخرى: مريم فيك فانزل الله.

(٢) وفي نسخة للكتاب (يصدون).


وروى فرات أيضاً، قال:حدّثنا الحسين بن أحمد بن يوسف، قال: حدّثني يوسف بن موسى بن عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني أبي عن أبيه، عن جدّه: عن عليّ عليه السّلام قال:[جئت إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في ملأ من قريش فنظر إلىَّ ثمّ قال: ياعليّ إنّما مثلك في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم، أحبّه قوم فأفرطوا، وأبغضه قوم فأفرطوا. .

فضحك الملأ الّذين عنده، وقالوا: أنظروا كيف يشبّه ابن عمّه بعيسى بن مريم؟! قال: فأنزل الله الوحي:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) ] .

وروى فرات الكوفي في تفسيره أيضاً، قال:

حدّثنا أحمد بن قاسم قال: أخبرنا عبّاد يعني ابن زيادة قال:حدّثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد:

عن عليّ عليه السّلام قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ياعليُّ إنّ فيك مثلاً من عيسى بن مريم: إنَّ اليهود أبغضوه حتّى بهتوه، وإنّ النصارى أحبّوه حتّى جعلوه إلهاً ويهلك فيك رجلان: محبّ مفرط، ومبغض مفتر ، قال المنافقون: ما يألو ما رفع بضبع ابن عمّه جعله مثلاً لعيسى بن مريم وكيف يكون هذا؟ وضجّوا ما قالوا؟ فأنزل الله:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) ] قال (يعني) يضجّون، وهي في قراءة أُبيّ (يضجون).

١٢- روى أبو يعلي الموصلي في مسنده ج١ ص ٤٠٦ ط١، قال:

حدّثنا الحسن بن عرفة،حدّثنا عمر بن عبد الرحمان أبو حفص الأبّار،حدّثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عليّ قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: فيك مثل من عيسى بن مريم أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمّه وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنـزل الّذي ليس به .

قال:ثمّ قال عليٌّ:يهلك فيَّ رجلان محبّ مطري يفرط لي بما ليس فيَّ، ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني] .

١٣- روى الخوارزمي، الموفّق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٢٣٣ طبعة الغري، قال:


حدّثني عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن محمد، حدّثني أحمد بن الحسن، حدّثني أبي، حدّثني حصين عن سعد: عن الأصبغ بن نباتة، عن عليّ عليه السّلام قال: (قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:[ياعليّ إنّ فيك مثل (من) عيسى بن مريم: أحبّه قومه فهلكوا فيه: وأبغضه قوم فهلكوا فيه .

فقال المنافقون: أما يرضى له مثلاً إلّا عيسى؟ فأنزل الله:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) ] .

١٤- روى الطبراني، الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمي في كتابة (المعجم الكبير) ج١/ الورق ٥١/ م قال بإسناده عن أبي رافع:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه قال لعليّ:[والّذي نفسي بيده لولا أن يقول فيك طوائف من أُمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمرّ بأحد من المسلمين إلّا أخذ التراب من أثر قدميك يطلبون به البركة] .

١٥- روى السيوطي في( جمع الجوامع) ج٢ ص ١٩٣ في الحديثين (٢٤٠٨و ٢٣٠٩) قال: عن عليّ (عليه السلام) قال: فيَّ نزلت هذه الآية:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) .

وعن عليّ قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقرأ: (إذا قومك منه يسدّون) بالسين.

١٦- روى ابن الأعرابي في كتاب( معجم الشيوخ) ج٢/ الورق ١١ وفي نسخة: الورق ١٥٢/أ/ قال:

أنبأنا علي بن عبد العزيز، أنبأنا أبو غسّان، أنبأنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عليّ بن أبي طالب، قال: [دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: ياعليّ إنّ فيك من عيسى بن مريم مثلاً، أبغضته يهود حتّى بهتوا أُمّه، وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنـزل الّذي ليس به .

قال عليٌّ: وإنّه يهلك فيَّ محبّ مُطرٍ يقرظني بما ليس فيَّ، ومبغض مُفترٍ يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا وإنّي لست بنبيّ ولا يوحى إليَّ ولكن أعمل بكتاب الله ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله فحقّ عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم، وما أمرتكم به أو غيري من معصية الله فلا طاعة لأحد في المعصية، الطاعة في المعروف الطاعة في المعروف الطاعة في المعروف].


١٧- روى البلاذري في كتاب (أنساب الأشراف) ج٢ ص ١٢٠ قال:

حدّثنا إسحاق بن موسى الغروي،حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل،حدّثنا الحكم بن عبد الملك عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق (عن ربيعة بن ناجد):

عن عليّ أنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال له:[ياعليّ إنّ فيك من عيسى مثلاً: أحبّه النصارى حتّى أفرطوا (في حبّه) وأبغضه اليهود حتّى بهتوا أُمّه] .

قال (ربيعة) فكان (عليّ عليه السلام) يقول:[يهلك فيَّ رجلان: محبّ مفرط ومبغض مفرط] .

١٨- روى أبو نعيم: الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الإصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ٢٢٠ ط١، في الحديث ٥٩ قال:

حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال:حدّثنا يحيى بن عبد الله بن سالم السلولي عن جدّه قال:حدّثنا يحيى بن يعلي الرازي، قال:حدّثنا ابن أبي الثلج، قال:حدّثنا الحسن بن حمّاد، قال:حدّثنا يحيى بن يعلي عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، قال:حدّثنا ربيعة بن ناجد قال:

سمعت عليًّا عليه السّلام يقول: (فيَّ) أنزلت هذه الآية:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) .

وروى أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ٢٢٢ في الحديث٦٠ قال:

حدّثنا عبد الله بن محمد (بن) جعفر، قال:حدّثنا يحيى بن عبد الله بن سالم السلولي، عن جدّه قال:حدّثنا يحيى بن يعلى.

وحدّثنا أبو محمد بن حبّان، قال:حدّثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي قال:حدّثنا ابن أبي الثلج، قال:حدّثنا الحسن بن حمّاد، قال:

حدّثنا يحيى بن يَعلي عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، قال:حدّثنا ربيعة بن ناجد، قال: سمعت عليًّا عليه السّلام يقول:[فيَّ نزلت هذه الآية: ( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) ] .


١٩- روى محمد بن الحسن الطوسي في أماليه ج١٢ ص ٣٥٤ ط. بيروت في الحديث ٤٨ قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت الأهوازي، قال: أخبرنا ابن عقدة، قال:حدّثنا علي بن محمد بن علي الحسيني، قال:حدّثنا جعفر بن محمد بن عيسى، قال:حدّثنا عبيد الله بن علي، قال:حدّثني عليّ بن موسى، عن أبيه عن جدّه، عن آبائه:عن عليّ عليهم السّلام: قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله): ياعليّ إنّ فيك مثلاً من عيسى بن مريم أحبّه قوم فأفرطوا في حبّه فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فافرطوا في بغضه فهلكوا فيه، واقتصد قوم فنجوا] .

٢٠- روى الهيثمي، نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي في كتابيه( كشف الأستار) ج٣ ص ٢٠٢ في الرقم ٢٥٦٦ في باب مناقب عليّ عليه السّلام وفي كتاب (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١٣٣ قال:

حدّثنا الحسن بن يونس الزيّات،حدّثنا محمد بن كثير الملآئي،حدّثنا الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد: عن عليّ قال: دعاني رسول الله فقال:[ياعليّ إنّ فيك من عيسى ابن مريم مثلاً أحبّه قوم فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فهلكوا فيه .

فقال المنافقون: أما يرضى مثلاً إلّا عيسى؟ فنـزلت:( وَلَمَّا ضُرِ‌بَ ابن مَرْ‌يَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴿٥٧﴾ ) ] .

٢١- روى شرف الدين النجفي في( تأويل الآيات الظاهرة) ج١ ص ٥٦٨ عن الرقم ٤١ من سورة الزخرف، بروايته عن محمد بن العباس بن الماهيار قال:حدّثنا عبد الله بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن نمير، عن شريك، عن عثمان بن عمر البجلي، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: قال لي عليّ عليه السّلام:[مثلي في هذه الأمّة مثل عيسى بن مريم: أحبّه قوم فغالوا في حبّه فهلكوا، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا] .

٢٢- روى أبو عمر ابن عبد البرّ في كتاب( الاستيعاب) الّذي بهامش كتاب( الإصابة) ج٣ ص ٦٥ قال:

وروى أبو أحمد الزبيري وغيره عن مالك بن مغول، عن أكيل، عن الشعبيّ قال: قال لي علقمة:


تدري ما مثل عليّ في هذه الأُمّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مثل عيسى بن مريم أحبّه قوم حتّى هلكوا في حبّه، وأبغضه قوم حتّى هلكوا في بغضه.

قال أبو عمر ابن عبد البر، معقّباً: أكيل هذا هو أبو حكيم، كوفيٌّ مؤذّن مسجد إبراهيم النخعي.

روى عن سويد بن غفلة والشعبي وإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي وجواب التيمي، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وجماعة من الجلّة.


سورة الجاثية

سورة الجاثية الآية ٢١.

( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٢١﴾ )

١- روى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في كتابة (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السّلام) ص ٢١ قال:

حدّثنا عل بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال:حدّثنا حسن بن حسين، قال:حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) فسواء هاشم وبنو عبد المطّلب، وأمّا الذين اجترحوا السيئات (فبنو) عبد شمس.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٨٥ ط٢، في الحديث ٨٨٠ قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين،حدّثنا محمد بن عبيد الله، قال:حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقّاق المعروف بابن السماك ببغداد،حدّثنا عبد الله بن ثابت المقريء، قال: حدّثني أبي، عن الهديل، عن مقاتل، عن عطاء والضحّاك، عن مجاهد:

عن ابن عبّاس في قول الله تعالى:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا ) الآية، قال: نزلت في عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث بن المطّلب، وهم الّذين آمنوا وعملوا الصالحات، وفي ثلاثة رهط من المشركين: عتبة وشيبة ابني ربيعة،والوليد بن عتبة، وهم:( الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ ) يعني اكتسبوا الشرك بالله، كانوا جميعاً بمكّة فتجادلوا وتنازعوا فيما بينهم، فقال الثلاثة الّذين اجترحوا السيئات للثلاثة من المؤمنين: والله ما أنتم على شيء، وإن كان ما تقولون في الآخرة حقّاً لنفضلنّ عليكم فيها، فأنزل الله عزّ وجلّ فيهم هذه الآية.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٨٦ في الحديث ٨٨١ قال:


أبو رجاء السنجي في تفسيره،حدّثنا محمد بن مغيرة،حدّثنا عمّار بن عبد الجبار، عن حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ ) (قال) وذلك أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة،قالوا لعليّ وحمزة وعبيدة: إن كان ما يقول محمّد في الآخرة من الثواب والجنّة والنعيم حقّاً لنعطينّ فيها أفضل مما تعطون، ولنفضّلنّ عليكم كما فضّلنا في الدنيا، فأنزل الله:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ ) أظنّ شيبة وعتبة والوليد( أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) عليّ وحمزة وعبيدة( سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) لأنفسهم.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٨٦ في الحديث ٨٨٢ قال:

حدّثونا عن أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي،حدّثنا علي بن محمد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا:حدّثنا حسين بن حكم،حدّثنا حسن بن حسين،حدّثنا حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أما( الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ ) بنو عبد شمس و( كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) بنو هاشم وبنو المطّلب.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٢٨٦ في الحديث ٨٨٣ قال:

(وفي التفسير العتيق:) سعيد بن أبي سعيد البلخي، عن أبيه، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك:

عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ ) يعني بني أُميّة،( أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) النبيّ وعليّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام.

ذكر الشيخ محمد حسن المظفر في كتاب (دلائل الصدق) ج٢ ص ٣٠٥ ط. القاهرة قال: عن سبب نزول الآية الكريمة:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ ) قال الرازي في تفسيره:

قال الكلبي: نزلت في عليّ وحمزة وعبيدة، وفي ثلاثة من المشركين عتبة وشيبة والوليد، وقال سبط ابن الجوزي، في( تذكرة الخواص) .

قال السيّدي عن ابن عباس: نزلت في عليٍّ يوم بدر، ودلّت الآية على عدم المساواة بين المطيع والعاصي، ولا ريب، أنّ غيره قد اجترح السيئات، إذ لا أقل من الفرار من الزحف فلا يساوي عليًّا عليه السّلام فهو أحقّ منهم بالإمامة.


أخرج الشيخ الأميني (قدّس سرّه) في كتابه (الغدير) ج٢ ص ٧٦ قال:

( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) .

قال أبو المظفّر سبط بن الجوزي الحنفي في تذكرته (تذكرة الخواص) ص ١١ قال السدّي، عن ابن عبّاس: نزلت هذه الآية في عليّ عليه السّلام يوم بدر: فالذين اجترحوا السيئات، عتبة وشيبة، والوليد والمغيرة،( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) عليّ عليه السّلام. وتجد ما يقرب منه في الكفاية (كفاية الطالب) الكنجي ص ١٢٠.

وورد في (تهذيب التفسير الكبير) للإمام فخر الدين الرازي ج٦ ص ٣٠٨ وتهذيب وتعليق حسين بركة الشامي، قال:

البحث الثالث: قال الكلبي: نزلت هذه الآية في عليّ وحمزة وأبي عبيده بن الجراح رضي الله عنهم(١) ، وفي ثلاثة من المشركين:عتبة وشيبة والوليد بن عبتة، قالوا للمؤمنين:

والله ما أنتم على شيء، ولو كان ما تقولون حقّاً لكان حالنا أفضل من حالكم في الآخرة، كما إنّا أفضل حالاً منكم في الدنيا، فأنكر الله عليهم هذا الكلام، وبين أن لا يمكن أن يكون حال المؤمن المطيع مساوياً لحال الكافر العاصي في درجات الثواب ومنازل السعادات.

وبعض الروايات تذكر أنّ الّذين( اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ ) هم بني أميّة( أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) هم النبيّ وعليٌّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام.

روى أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي الشافعي في تفسيره الكبير (مفاتيح الغيب)، في تفسيره للآية ٢١ من سورة الجاثية: ج٢٧ ص ٢٦٦ قال:

قال الكلبي: نزلت هذه الآية في عليّ وحمزة وعبيدة، وفي ثلاثة من المشركين: عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، قالوا للمؤمنين: والله ما أنتم على شيء ولو كان ما تقولون حقّاً لكان حالنا أفضل من حالكم في الآخرة كما أنّا أفضل حالاً في الدنيا، فأنكر الله عليهم هذا الكلام وبيّن أنّه لا يمكن أن يكون حال المطيع مساوياً لحال الكافر العاصي في درجات الثواب ومنازل السعادات.

____________________

(١) هنا يقال أبي عبيدة بن الجراح ثالث الثلاثة من المؤمنين الّذين عنتهم الآية الكريمة، في حين أنّ الرواة يذكرون أنّ الثلاثة من المؤمنين الّذين عنتهم الآية الكريمة: عليٌّ وحمزة وعبيدة، الّذي هو عبيدة بن الحارث بن المطّلب، وليس أبي عبيدة بن الجراح فأمّا إحتمال الخطأ من المهذّب للتفسير الكبير وحصول الإشتباه في تقارب عبيدة، وأبي عبيدة، أو أنَّ العلّة في نفس كاتب المهذّب، قضاها...!؟.


وروى الحافظ محمد يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٢٤٧ ط. دار إحياء تراث أهل البيت قال:

وبهذا الأسناد في تفسير قوله عزّ وجلّ:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٢١﴾ ) . قيل نزلت في قصّة بدر، في حمزة وعليّ عليه السّلام وعبيدة بن الحرث، لما برزوا لقتال عتبة وشيبة والوليد،( فَالَّذِينَ آمَنُوا ) : حمزة وعليّ وعبيدة،( الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ ) هم عتبة، وشيبة، والوليد).

روى أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري في كتابه( أسباب التنـزيل) قال:

روى قيس بن سعد بن عبادة، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، أنّه قال: [فينا نزلت هذه الآية :( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) .

وفي مبارزتنا يوم بدرٍ إلى قوله تعالى ( عَذَابَ الْحَرِيقِ ) ] .

وروى جماعة عن ابن عباس، أنَّ قوله تعالى:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٢١﴾ ) نزلت في يوم بدر في هؤلاء الستّة.

روى العلّامة عيدروس بن أحمد السقّاف العلوي الحسيني الأندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه( المقتطفات) ج١ ص ٢٦ في بيانه للآيات القرآنية الشريفة التي عناها شاعر النبيّ (ص)، حسّان بن ثابت، في قوله:

من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً

وأسرّها في نفسه إسرارا

من كان باتَ على فراش محمّد

ومحمّد أسرى يؤمّ الغارا

من كان في القرآن سمّي مؤمناً

في تسع آيات تلين غرارا

وفي البيت الثالث يشير حسّان بن ثابت لتسع آيات نزلت في الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

فقال ابن رويش الآية الثامنة: قوله تعالى:

( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) .

هذه الآية نزلت في عليّ عليه السّلام، كما ذكرها أبو المظفر سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة خواص الأمّة (ص ١١) عن ابن عبّاس، فالّذين( اجْتَرَ‌حُوا السَّيِّئَاتِ ) : عتبة، وشيبة، والوليد والمغيرة، والّذين( آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) عليّ عليه السّلام، وكذلك ما في( كفاية الطالب) .


تمّ بعون الله ومنّه الجزء الرابع من كتابنا ألنّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين أمير المؤمنين عليه السّلام ويليه الجزء الخامس والحمد لله ربّ العالمين.


الفهرس

المقدمة ٣

خلاصة البحث ٧٤

بمصطلح لفظ أهل البيت عليهم السلام ٧٤

سورة الأحزاب ٩٤

سورة فاطر ٢٢٢

سورة الصافات ٢٢٩

سورة ص ٢٤٩

سورة الزمر ٢٥٣

سورة المؤمن (غافر) ٢٧٤

سورة فصلت ٢٨٠

سورة الشورى ٢٨١

سورة الزخرف ٣٢٨

سورة الجاثية ٣٤٩


النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء ٤

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: محمد فخر الدين
تصنيف: الإمامة
الصفحات: 354