ألنّور المبين
فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين
ألجزء الثالث
المؤلّف
محمّد فخر الدّين
قول الحقّ وفصل الخطاب للمرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي دام ظله فيما جاء: {ألنّور المبين: في مانزل من القرآن في إمام المتّقين}
المقدّمة
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين..
وبعد التوفيق منه تعالى والسعي والجهد والعزم، نقدِّم الجزء الثالث من(ألنّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين) للقارئ الكريم بما وُفقّنا له من إيراد ماسبرته أيادي كبار العلماء ممّا ورد من روايات لأحاديث شريفة تظهر مناقب وفضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وبما احتوته من آيات قرآنيّة كريمة بالرغم من كثرة النواصب والمعادين للإمام عليٍّ عليه السّلام سواء الحكّام أو السائرين بركابهم الّذين باعوا آخرتهم لدنيا غيرهم(١) .
ونرجو من الله التوفيق والسّداد بتكملة ما سعينا له وإتمامه بحوله وقوّته والسّلام.
الراجي عفو ربّه
محمّد فخر الدّين
____________________
(١) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[شرُّ الناس من باع آخرته بدنياه، وأشرُّ من ذلك من باع آخرته لدنيا غيره!].
تنبيه ضروري يتعلّق بسند الأحاديث الواردة في كتاب النّور المبين، والحكم عليها.
لا يخفى علينا وعلى جميع أهل الاختصاص، وجود نزعةٍ عند النواصب تقتضيهم رفض كل فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، حتّى لو كانت من المعلوم بالضرورة، وهي نزعة نفسيّةٌ راسخة، وقد يتسرّب الشكّ من هذا الرافض، إلى من قلبه سليم من النصب، معتقداً بأنَّ التشكيك في صحّة صدور الأحاديث والآيات في حقّ عليّ بن أبي طالب ناتج عن العلم والتحقيق في علم الحديث. وأنّه بمقتضى المعارف المتينة، غير ملتفت إطلاقا إلى أنّ التشكيك إنّما هو نتيجة كُره عليٍّ وأهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وليس ناتجا عن العلم مطلقا، ولكن للأسف فإنّ هذه هي الحقيقة المرّة الّتي سار عليها النواصب مختفين بين المسلمين. وقد انخدع الكثير من البسطاء والمقلّدة بفعل هؤلاء حيث يرونهم يضعّفون ويضعّفون كما يصحّحون ويصحّحون وكأنّهم يملكون العلم اللَّدُنيّ في صحّة صدور الأحاديث عن أربابها. ولو رجعنا إلى فعلهم لوجدناه خال من العلم الحقيقي ومبنيّ على المشتهيات والأهواء، والعلم الحقيقي يأبى عن أحكامهم.
وأما مسلكنا في التصحيح فهو كما يلي في النقاط التالية:
١- إنَّ المهم من أحكام علم الحديث هو أن يكون الحديث أو الأثر حجّة بنفسه بحيث أنَّ من يقابل الله يستطيع أن يدلي بحجّته في قبوله. وهذا هو مبدأ جميع العقلاء المعتدلين، فكم من صحيح لا يمكن أن يقابل به الله، وكم من حديث ضعّفوا إسناده فأخذوا به معتقدين بمضمونه- حقّا كان أو باطلا- كلّ حسب حجّته أمام ربّه. فالأصل هو الحجّة وليس الأحكام المشهورة الّتي لا تقدّم ولا تؤخّر. بل غاية ما يقال عنها أنّها تساعد على تحديد نسبة الخبر، حتّى إنّ النواصب أنفسهم وهم من المجسّمة يرون التجسيم ويثبتون صفة العلوّ وغير ذلك لله، وليس لديهم حديث واحد صحيح مطلقا، لا سندا ولا دلالة. وهكذا نراهم يعتمدون الضعاف والمتكلّم فيها، والمرفوضة من جميع المسلمين، وهذا يدلّ على انتقائيّة زائفة، لا يمكن أن يقابل العبد ربّه بها. وقد كان مسلكنا أنّنا لم ندخل في التصحيح والتضعيف حتّى نقع في الإنتقاء. بل إنّنا أوردنا الأحاديث كما هي، وبتزايد عددها ترسخ فيها مفهوم التواتر أو الإستفاضة على أقلّ تقدير، حسبما يأتي في الفقرة التالية.
٢- إذا تكاثرت الطرق إلى حديث وبعضها صحيح أو حسن، وكانت متوافقة في اللفظ أو المعنى، فإنّها تورث علما يقينيّا بالصدور، بخلاف الحديث الصحيح فانّ حكمه حكم (خبر الواحد) وهو ما دون التواتر، وهو حكم ظنيّ وليس يقينيّا، فكل ما يقال إنَّه صحيح يعني أنّه مظنون الصدور عن قائله، بموجب علم الحديث، والظن لا يقابل العلم ولايدفعه. وقد جزم كلّ أرباب الصناعة بأنّ أحكام علم الحديث هي لأخبار الآحاد، وأمّا المتواترات فلا يشملها الحكم مطلقا، بل هي خارج علم الحديث لأنّها من اليقينيّات. كما قد أخرج علماء الحديث الضعاف المتعاضدة بالكثرة والشهرة من حكم الظن إلى القطع واليقين للكثرة العاضدة، حيث يتبيّن أنَّ لتلك الأحاديث أصل، لم نقع على شروط الوصول إليه بما يتعين من الضوابط، فانتقلت إلى حكم المتواتر حتّى لو كانت جميعها ضعيفة بنفسها، لشروط يخترعها المخترعون، فكيف إذا كان بعضها صحيحا أو حسنا؟ فذلك من اليقيني الخارج عن حدّ علم الحديث أصلا، ويكون البحث فيه من مهنة العاجز أو المخادع المغرض. وهذا الحكم في كل طريق يقيني، ولهذا ألحقوا المستفيض بالمتواتر لأنّ حكمه اليقين أيضا. وسنبيّن ذلك بعد الحديث عن التنبيه بنصوص استقصيناها من أهل الحديث أنفسهم بما فيهم النواصب الّذين يشكّكون في فضائل عليٍّ المتواترة.
٣- الأحاديث الواردة في هذا الكتاب تتمحور حول مواضيع معيّنه وهي في كل موضوع بالعشرات إذا لم تكن بالمئات، وإنّ أغلبها صحيح حسب علم الحديث، حتّى أنّ المدّعى فيه الضعف قد تمّ ردّه بالعلم والدليل في أغلب المدّعيات. فما من حديث في فضائل أهل البيت ضُعِّف أو وصف بالوضع، إلّا وثبت بالتحقيق خلافه، ممّا يعني أنّ تَقَصّد الموظفين لتضعيف فضائل أهل البيت عليهم السّلام وعلى رأسهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لم يُحْبَك بشكل جيّد بحيث لا يدع مجالا للنقاش، بل هو مبني على أوهام ومغالطات تفتح الأبواب مشرعة للكلام فيها والتحقيق في إثبات كذب الحكم على تلك الأحاديث بالضعف أو الوضع. نعم إذا كان الضعف من جهة زيادة مرفوضة بالدليل، أو إخلال بالأصل أو الأدّلة المساندة فإنّ تلك الزيادة ترفض، ولا يمكن رفضها بحجّة التّفرد أو رفض المعنى المخالف لهوى الحاكم، بل بالدليل العلميّ الحجّة. ونحن سلكنا هنا إثبات الجامع المشترك من كل تلك الأحاديث غير مبالين بالزيادات المرفوضة فإنّها توكل إلى قائليها. لأنّها لا تشكّل عائقا في قبول أصل الموضوع حيث يصل الأمر فيه إلى حدّ التواتر المعنوي أو اللفظي أو تواتر الطبقات.
٤- تلخّص من النقاط السابقة بأنّ نفس سردنا لهذه الأحاديث الكثيرة من طرقها، المتّحدة في معناها، يدلّ على حصول التواتر القطعي. فكيف وقد نصَّ الكثير من نقّاد الحديث على صحة بعضها المتّفق في المعنى، فنحن لم نبحث موضوعا يحتاج إلى إسناد أصلا، لأنّنا أثبتنا التواتر عمليّا من خلال السرد للنصوص الكثيرة إلى حدّ مدهش. وكلّ من يدّعي بأنَّ مثل هذا العدد من النصوص لا يكشف عن وجود أصل لهذه الأحاديث فهو لم يذق طعم العلم، ولا يدري أيّ طرفيه أطول. وعند ذلك يكون شك المشكّكين في هذه النصوص كلّ على الإنفراد، إنّما هو من عمل أصحاب الأغراض الّذين يمكنهم أن يخدعوا البسطاء، وأمّا العلماء فليس بالمقدور خداعهم مع وجود هذه الكثرة التي تدلّ على أنّ الأحاديث في فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام مقطوعة الصدور ولا تقبل أيّ نقاش، ومن يناقش فيها مطعون في علمه، بل مطعون في تديّنه.
٥- إنّ ضبطنا للنصوص الواردة يعتمد على الكتب المحقّقة في الغالب ولم نعتمد على المخطوطات (الأصليّة أو غيرها) وذلك لكثرة التحقيقات في الألفاظ ممّا أغنانا عن التعب فيها، فنحيل على تلك الطبعات والتحقيقات المنسوبة إلى منتجيها. وقد قد قيل: السعيد من اكتفى بغيره، ولكن من دون تقليد. وإنّما ترك العهدة على المحقّق وعدم تبنّ اللفظ أو الحرف الواحد من قبلنا إجتهادا وإنّما نضعه في رقبة من حقّق النص ومسئوليّته وهو أولى به. وعلى هذا يكون النص معتمدا ما لم يثبت خلافه بالتحقيق. وقد كان من سعد الطالع أن توافقت الألفاظ في الغالب بل تطابقت، ممّا وفَّر تواترا لفظيّا في غالب المواضيع رغم تعدد مشارب المحقّقين وتفاوت قدرتهم على ضبط النصوص. وهذا يورث الاطمئنان والركون إلى هذه الشهرة للألفاظ بما يرفعها إلى مصاف التواتر أو المشهورات المقبولة عقلا.
٦- لقد أخذنا على أنفسنا أن نقدّم نقل من خالفنا على نقل من وافقنا في موضوع يخالفنا فيه المخالف، وذلك لكونه أبلغ في الحجّة، فإنّ المخالف حين يروي خلاف ما يعتقد ويصحّحه، فهو حجّة لنا عليه بالقطع واليقين، وليس له أن يقول بأنّ عدم أخذه به يدل على عدم صحّته، لأنّه بعد التصحيح الّذي ذكره لا يمكن له مثل هذا القول. وبعد إثبات الكثرة المفضية إلى التواتر لا يمكن التنازل عن حكمه، إلّا إذا كان يدعي أنّه لا يعمل بمتيقّن الصدور من المعصوم صلّى الله عليه وآله وسلّم وإنّما يعمل بما هو متيقّن في مذهبه من الشبهات والكره لأهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فعند ذلك لا كلام لنا معه. فليس لنا أن نكلّم أهل الأهواء الخارجين عن حدود الإسلام علناً بدون شبهة يلجئون إليها. وأمّا المعيار في النقل عن المؤآلف فهو بحسب معايير أتباع أهل البيت عليهم السّلام من الحجّة عند الله في صحّة الصدور. وقد أغنانا البحث حيث تبين أنّها من المتواترات عندهم غالبا. وهي لا تحتاج إلى معايير الصنعة الدقيقة، لكونها خارجة عن حدّ "الظن الخاص" الّذي يراد له دليلٌ أن يكون حجّة، لا الظن الّذي لا يغني عن الحقّ شيئا.
ولسنا قاصرين عن إجراء التحقيق في سند الأحاديث، ولكنّها ستكون مطوّلة ومكرّرة في الغالب ويكفي فيها إثبات أنّها بمجملها متواترة المعنى، وكان ممّا يمنعنا الدخول في هذه الحلبة بالإضافة إلى الاختصار هو مؤاخذات العلماء على أهل الجرح والتعديل وفعلهم بروايات فضائل عليّ عليه السّلام وأهل بيته.
فأمّا مؤاخذات العلماء على أهل الجرح والتعديل فكثيرة جدّا. ونحن نذكر ما كان بخصوص تصرّفاتهم تجاه فضائل العترة وإنتقائيّة التصحيح والتضعيف عندهم. وقد كتب في ذلك كتب كثيرة منها كتاب (العَتْب الجميل على أهل الجرح والتعديل) لابن عقيل الشافعي اليماني. وهذه أهمّ إعتراضاتهم:
١- ثبوت إختلالهم أو عدم مبالاتهم حين يواجهون أيّ منقبة لعليّ وأهل بيت الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وخير شاهد على ذلك ما كتبه العلّامة على مذهب الإمام مالك الشيخ أحمد بن الصدّيق الغماري المغربي في كتابه (فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ): ص ١٥٣: (الأصل الثاني: من أفعال المشكّكين): إبطال كلّ ما ورد في فضل عليّ عليه السّلام أو أكثره والحكم على من روى شيئا منه بالتشيّع والضعف والنكارة ولو بلغ الحديث مبلغ التواتر بحيث من تتبع صنيعهم في ذلك رأى العجب العجاب، والسبب فيه:ما ذكره ابن قتيبة في كتابه في الرد على الجهميّة (١) فقال:
(وقد رأيت هؤلاء أيضا حين رأوا غلو الرافضة في حقّ عليّ وتقديمه وإدعائهم له شركة النبيّ صلّى الله عليه وآله في نبوّته وعلم الغيب للائمّة من ولده، وتلك الأقاويل والأمور السريّة التي جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة ورأوا شتمهم خيار السلف وبغضهم وتبرّؤهم منهم قابلوا ذلك أيضا بالغلو في تأخير عليّ كرم الله وجهه وبخسه حقّه ولحنوا في القول، وإن لم يصرّحوا، إلى ظلمه واعتدوا عليه بسفك الدماء بغير حقّ ونسبوه إلى الممالاة على قتل عثمان وأخرجوه بجهلهم من أئمَّة الهدى إلى جملة أئمَّة الفتن، ولم يوجبوا له إسم الخلافة لاختلاف الناس عليه وأوجبوها ليزيد بن معاوية لإجماع الناس عليه، واتّهموا من ذكره بغير خير، وتحامى كثير من المحدّثين أن يحدّثوا بفضائله كرم الله وجهه أو يظهروا ما يجب له وكلّ تلك الأحاديث لها مخارج صحاح وجعلوا إبنه الحسين عليه السّلام خارجيّا شاقّا لعصا المسلمين حلال الدم، وسوّوا بينه وبين أهل الشورى، لأنّ عمر لو تبين له فضله
____________________
(١) الاختلاف في اللفظ والرد على الجهميّة والمشبّهة لأبي محمّد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة المتوفّى ٢٧٦ ط مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٤٩. أقول: السبب الّذي ذكره ابن قتيبة فيه تبرير غير مقبول وفيه معلومات مغلوطة، يتبيّن خطأها بمراجعة دقيقة لحديث الطرفين، فلا الشيعة يقولون بشركة عليّ للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقولهم بالعلم الإلهامي لا يخرجهم عن حدّ الاعتدال، وهو شبيه بقضيّة يا سارية الجبل والجواب هو الجواب، وبمراجعة شروطهم في الحديث فإنّ شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يشترطون الصدق في الراوي، وهذا شرط لا يشترط في شروط الصحاح وهو ليس من شرط الوثاقة عندهم كما يتبيّن من فعلهم في تصحيح من نصّ الله على كذبه بمحكم كتابه فإنّهم يروون عنه ويوثقونه وقد نزلت فيه( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (الحجرات/٦)، فكيف يقال لمن يشترط الصدق أنّه يكذب على عليّ عليه السّلام؟ بينما من لا يشترط الصدق ويقوم بتزوير كلام رسول الله علناً ويدّعي أنّه حُسْبة لله، فيقال عنه صادق!! وابن قتيبة اعترف بأنّ جماعته يقومون بالكذب على رسول الله إغاظة لشيعة عليّ عليه السّلام، وهذا يكفي في هذا المقام.
لقدّمه عليهم ولم يجعل الأمر شورى بينهم، وأهملوا من ذكره أو رواية حديث في فضله حتى تحامى كثير من المحدّثين أن يتحدَّثوا بها وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية يعني الموضوعة، كأنّهم لا يريدونها بذلك وإنّما يريدونه. فإن قال قائل: أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله عليٌّ وأبو سبطيه الحسن والحسين، وأصحاب الكساء، عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين، تمعّرت الوجوه وتنكّرت العيون وطرت حسايك الصدور، وإن ذكر ذاكر قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:من كنت مولاه فعليّ مولاه (١) ،وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى (٢) ، وأشباه هذا التمسوا لتلك الأحاديث المخارج لينتقصوه ويبخسوه حقّه بغضا منهم للرافضة وإلزاما لعليّ عليه السّلام بسببهم ما لايلزمه وهذا هو الجهل بعينه... اه)(٣) ). فهذا أهمّ الأسباب الحاملة للمتقدّمين الّذين كانوا في عصر ابن قتيبة وقبله على الطعن في فضائل عليّ عليه السّلام، وقد أشار الإمام أحمد إلى نحو هذا إذ سأله ابنه عبد الله عن عليّ ومعاوية فقال: إعلم أنَّ عليّا كان كثير الأعداء ففتّش له أعداؤه شيئا فلم يجدوه فجاؤا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه، كيدا منهم له. رواه السلفيّ في (الطيوريّات)، فمن كان بهذه الصفة كيف يقبل فضائل عليّ أو يصحّحها وقد انطوت بواطن كثير من الحفّاظ خصوصا البصريّين والشاميّين على البغض لعليّ وذويه، وأشار ابن القيم في (أعلام الموقعين) إلى قريب من هذا أيضا لماّ تكلّم على المفتين من الصحابة فقال: وأمّا عليّ بن أبى طالب عليه السّلام فانتشرت أحكامه وفتاويه ولكن قاتل الله الشيعة فإنّهم أفسدوا كثيرا من علمه بالكذب عليه، ولهذا تجد أصحاب الحديث من أهل الصحيح لا يعتمدون من حديثه وفتواه، إلّا ما كان من طريق أهل بيته وأصحاب عبد الله بن مسعود، وكان رضي الله عنه وكرّم الله وجهه يشكو عدم حملة العلم الّذي أودعه كما قال: إنّ هاهنا علما لو أصبت له حملة اه...(٤) .
____________________
(١) الغدير: ١: ٢٩٤.
(٢) الغدير: ٣: ١٩٩
(٣) الاختلاف في اللفظ ص ٤٧ - ٤٨.
(٤) اعلام الموقعين: ج١ ص٢١.
فهذا يشير إلى أنهم تركوا من علمه كما تركوا من فضله معارضةً للشيعة وإخمادا لهم والله المستعان. إنتهى
أقول: هذا الكلام فيه اعتراف صريح بترك مذهب الحقّ، مع اعترافهم بأحقيّته، وتركهم لفضائل أهل البيت تعمّدا، وتبريرهم ذلك بوهمهم أنّ الشيعة كذبوا على عليّ وأهل بيته، بينما كلّ النصوص التي اعتمدها الشيعة عن أهل البيت عليهم السّلام، ونقم منها أتباع السلاطين، موجودة في كتب أهل السّنة مقرّرة أنّها قول العترة ولكنّهم يأبون إتّباعها، وهذا من قلّة التحقيق وإرسال التهم جزافا وتصديقها لمجرد أنّها صدرت في حقّ من يكرهونه، عليّ وأهل بيت النبوّة وأتباعهم. وقد ثبت أنّ غالب من طعن، طعن في أحاديث النص والفضائل في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فإنّهم لا يطيقون ذكر عليّ ويكرهونه بشكل عجيب. وعلى سبيل المثال إليك ما قاله الغماري المالكي المذهب في نفس الكتاب معلّقا على صنيع الذهبي في كتبه. فتح الملك العلي: ص: ١٦٠. وأمّا الذهبي: فلا ينبغي أن يقبل قوله في الأحاديث الواردة بفضل عليّ عليه السّلام فإنّه -سامحه الله- كان إذا وقع نظره عليها إعترته حدّةٌ أتلفت شعوره، وغضبٌ أذهب وجدانه، حتّى لا يدري ما يقول. وربّما سبَّ ولعن من روى فضائل عليّ عليه السّلام، كما وقع منه في غير موضع من الميزان وطبقات الحفّاظ تحت ستارة أنّ الحديث موضوع، ولكنّه لا يفعل ذلك فيمن يروي الأحاديث الموضوعة في مناقب أعدائه، ولو بسطت المقام في هذا لذكرت لك ما تقضي منه بالعجب من الذهبي رحمه الله تعالى وسترنا عنه آمين. ويكفي في ردّ كلامه أنّه قال في الميزان: عبد السلام بن صالح أبو الصلّت الهروي الرجل الصالح إلّا أنّه شيعي جلد... اه )(١) . فما وصفه بضعف ولا رماه بكذب، ثمّ عند ذكر الحديث(٢) في المستدرك: أقسم بالله أنّ عبد السلام بن صالح ما هو ثقة ولا هو مأمون، فكيف الجمع بين هذا وذاك. وقد تعقّبه الحافظ في حكمه على هذا الحديث بالوضع في ترجمة جعفر بن محمّد الفقيه،
____________________
(١) ميزان الاعتدال: ٢: ١٢٩.
(٢) حديث:[أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها].
فإنّه أورد له هذا الحديث وقال: موضوع(١) ، فتعقّبه الحافظ في اللسان بقوله: وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقلّ أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق عليه القول بالوضع(٢) اه. وصرّح الذهبي ببطلان حديث الطير في نحو عشرين موضعا من الميزان، وضعّف به خلائق ليس له على ضعفهم دليل سوى روايته. ثمّ لم يجد بُدّاً من إعترافه به، لكثرة طرقه الّتي تغلّبت على نصبه -سامحه الله- فصرّح بثبوته في تذكرة الحفّاظ.) إنتهى قول الغماري.
٢- الإنتقائيّة في إختيار الرجال وإختيار الأحاديث: فقد ثبت أنَّ الصحاح قبل غيرها منتقاة بشكل عجيب. فإنّ البخاري ينقل عن النواصب، مثل عمران بن حطان ومثل حريز بن عثمان(٣) وخلف بن عثمان البزّار(٤) ، وغيرهم ممّن لا يقوم بهم حديث مطلقا. فهم أهل معاصٍ وكراهيّة لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. فهذا حريز بن عثمان(٥) كان يقع في عليّ ويلعنه، وكان خلف بن عثمان البزّار يشرب الخمر، وهو جبريّ ناصب، وقد اعتبرت هذه الصفات قوة عالية في السّنة. فانظر ما قاله أحمد بن حنبل بأنّ " خلفاً " ثقةٌ وإن شرب كما تقدّم في الهامش.
____________________
(١) ميزان الاعتدال: ج١ ص٤١٥.
(٢) لسان الميزان: ج٢ ص١٢٢.
(٣) ففي تاريخ أسماء الثقات (ج ١ ص ٧٣): حريز بن عثمان وهو الرحبيّ ثقة وثّقه أحمد ويحيى. ثمّ انظر يرحمك الله في الرواة الثقات المتكلّم فيهم بما لا يوجب ردّهم (ج ١ ص ٧): حريز بن عثمان: قلَّ من يوجد في الشامييّن في إتقانه، وثقّه غيرواحد لكنّه ناصبيّ نسأل الله السلامة.
(٤) انظر لهذه الكارثة في تهذيب الكمال (ج ٨ ص ٣٠١): (قال الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري: وجدت فيما حدّث به أبو القاسم الحسين بن أحمد بن إبراهيم الفرائضي، قال: سمعت عباسا الدوري وسئل عن حكاية عن أحمد بن حنبل في خلف بن هشام فقال: لم أسمعها من أحمد، ولكن حدّثني أصحابنا أنهم ذكروا خلفا البزار عند أحمد، فقيل: يا أبا عبد الله: إنّه يشرب!! فقال: قد انتهى إلينا علم هذا عنه، ولكن هو والله عندنا الثقة الأمين شرب أو لم يشرب. ( أخرجه الخطيب في تاريخه، عن هبة الله الطبري (٨ / ٣٢٦). وعباس الدوري من أهمّ رواتهم ومعتمديهم.
(٥) المجروحين (ج ١ / ص ٢٦٩): ( حدّثنا محمّد بن إبراهيم الشافعي، ثنا ربيعة بن الحارث الجبلاني بحمص، ثنا عبد الله عبد الجبار الخبايري، ثنا إسماعيل بن عياش، قال: خرجت مع حريز بن عثمان وكنت زميله فسمعته يقع في عليّ فقلت: مهلا يا أبا عثمان! ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه و سلم وزوج إبنته. فقال: أسكت يا رأس الحمار لأضرب صدرك فألقيك من الحمل.) وهو الّذي قال عنه أحمد بن حنبل: إنّه ثقة ثقة ثقة. ففي كتاب بحر الدم - (ج ١ / ص ٣٩): (حريز بن عثمان بن جبر بن أبي أحمر الرحبي المشرقي: قال أبو داود: سألت أحمد عن حريز، فقال: ثقة، ثقة، ثقة، ولم يكن يرى القدر. (أي كان يقول بالجبر )
٣- تعمّدهم وجود قولين في كل رجل له روايات مختلفة المذاق تقريبا، فإذا كان يروي ما لايرغبون يأخذون بالجرح ويتركون الحديث، وإذا روى ما يريدون ويحبّون فيأخذون بالتعديل ويفرحون بحديثه، كما فعلوا مع ابن إسحق والحسن البصري وابن شهاب، ومئات من الرواة الّذين يفلت منهم رواية فضائل لأهل البيت عليهم السّلام. وقد حصل بالفعل أمر محيّر وهو كون يحيى بن معين أو أحمد بن حنبل لهما قولان في الرجل الواحد، ويعتذرون لهما بأنّه تغيير حكم واجتهادٌ جديد وما هو كذلك بحسب ممارستهم في التضعيف والتصحيح. وكذا حال أغلب من تبرَّع بالجرح والتعديل ونصب نفسه إماما فيه. فإنهم يقولون في الرجل الواحد أقوالا متعدده.
٤- عدم التزامهم بشروطهم وإنتقائيّتها. فهم يشترطون في الراوي الإيمان، بينما نجدهم يروون عن الفسقة والجائرين والقتلة، أمثال عمر بن سعد قاتل سيِّد شباب أهل الجنّة الحسين بن بنت رسول الله، وأبي الغادية قاتل عمّار بن ياسر وغيرهم من عتاة المجرمين، بل نجدهم يروون عمّن لم يثبت إسلامهم بما فيهم القريبين من عصر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم. فمن هؤلاء كعب الأحبار وعبد الله بن سلام و وهب بن منبه لم يثبت إسلامهم قطّ وهم من الرواة. حتّى أنّ راوياً أدرك الرسول وصاحبه - ولو قليلا - يروي عن هؤلاء الّذين لم يدركوا الرسول ولم يسْلموا أصلا. فهذا أبو هريرة يروي عن كعب وابن سلام وغيره ممن لم يثبت إسلامهم. وقد قيل: إنَّ جميع روايات عبد الله بن عمرو بن العاص هي لقياتٌ من أهل الكتاب من مكتبة عثر عليها وسرقها، ولا يمكن تفريق -ما يروي- ممّا كان عن أهل الإسلام عن غيرهم. كما أنّ من لوازم شرطهم أن لا يروون عن صاحب بدعة أو مرتد، وهم حكموا بردة وبدعة الخوارج والروافض. وقد رووا عنهم بكثرة وهم بالمئات، كما حكموا بردة وبدعة المعتزلة والقدريّة ورووا عنهم وهم بالمئات. وقد اشترطوا اللقاء بين الراويين ولكنّه شرط لم يلتزموا به، فرووا عمّن لا لقاء بينهما، بل ينكرون تقارب زمانهما. واشترطوا الوثاقة، ولكنّهم رووا فضائل مكذوبة عن كذّابين مشهورين وفسقة وخمّارين وبيّاعة خمور وزناة. وقد وصف الإمام عليّ عليه السّلام أحد الرواة بأنّه أكذب خلق الله على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، بينما نجدهم أشدّ حرصا
على رواية المئات والآلاف عنه. واشترطوا في الصحيح عدم الجهالة وعدم الإرسال، فرووا عن أشخاص مجهولين في صحاحهم كما أقرّوا بوجود "الإرسال" نتيجة عدم اللقاء. وقد إشترطوا الضبط والحفظ، ولكنّهم يروون كتاب الله عن الوضّاع، عمّن لا يحفظ، عن مدّع للقاء بلا لقاء. والعجب يقولون: إنّهم يقبلون قراءتهم، ولا يقبلون روايتهم، بينما هم يروون عنهم فضائل مزعومة كذبا وزورا، ويقبلونها قبول المسلّمات. وهكذا نجد أنّه ما من شرط إلّا ونجده مخروما، ويكاد لا يكون ذا قيمة في إشتراطه أصلا. وأهمّ من ذلك هو كتمانهم لما كان على شرطهم لمجرد أنّه لا يوافقهم. فهذا الحاكم النيسابوري إستدرك -عن طِيِب قلبٍ- ما أدهش الباحثين، حيث أنّ هذه الكميّة من النصوص المهمّة التي أغفلت، تشكّل وثيقة إدانة حقيقيّة بتضييع تراث كبير ومهم جداً. وهي تكشف نوع المستور من الأحاديث، حيث كانت خلاف هواهم، ولهذا قاموا باتهام الحاكم بالتشيع بينما هو من أصلب أهل السّنة في تسنّنه.
٥- ولعلّ أهم ملاحظة هي أنّ كلّ أو جلّ أهل الجرح والتعديل يحكمون على الأشخاص بالظن والاجتهاد، وليس عن حسّ ومتابعة حقيقيّة وسَبْر لحالهم، بل يكفي في الجرح عندهم أن يتّهم بالتشيّع، حتّى لو كان سنيّا للنخاع، فهم يحكمون على الرواة عن طريق الدعايات والاجتهادات الظنيّة، وغالبها اعتماد الحكم بناء على الإنتماء المذهبي، أو الظن من خلال روايته لفضائل عليّ وأهل بيته، فصادقُ المذهب الآخر ضعيفٌ، وفاسق مذهبه قوي أمين، شرب الخمر أو لم يشرب، كما يقول أحمد بن حنبل. فالافتقار للدليل الحسي للجرح والتعديل، كالافتقار للمعايير الحقيقيّة، مثل الصدق والأمانة والديانة والتقوى وطاعة الله ورسوله والضبط والحفظ، فإنها كلّها يمكن خرمها لسبب حزبيّ مذهبي. ولعلّ ظاهرة ترك الحكم الحسي، إلى الحكم الحدسي لسبب حزبي أو مذهبي وارد جدا، فهذا يحيى بن معين عاشر أبي الصلت الهروي وعرفه عن حس، ونصَّ على صدقه وعدم كذبه عن حسّ ومعاشرة، بينما رفضوا حكمه وقالوا: بأنَّ توثيقه كان لهوى في نفس يحيى بن معين، لأنّ أبا الصلت قد أحسن إليه فمال إليه ووثّقه، ومالوا إلى جرحه حدسا وإجتهادا، لكونه يروي فضائل أهل البيت عليهم السّلام. على أنّ أصل قبول الرواية هو الصدق وأمّا الديانة والتقوى فهي ممّا يلازم الصدق، إذا كانت ديانته توجب عليه الصدق وتصفه بالحسن الذاتي، بخلاف ديانة من يستمرء الكذب على الله حُسْبةً وتقرّبا إليه، أو يقول بعدم قبح الكذب وعدم حسن الصدق ذاتا، وإنّما هي لمصلحة القائل. فهنا مشكلة حقيقيّة تجعل كل علم الجرح والتعديل في دائرة الإستفهام والتشكيك في مصداقيّته وجدواه الدينيّة!.
٦- لقد دأب بعض المتأخرين من النواصب على وصف كل خبر فيه فضيلة أو نصّ في عليّ عليه السّلام، بوصف إسناده بالمظلم أو الهالك أو التالف وما شابه ذلك من ألفاظ كان يستعملها شرطة بني أميّة في كلّ حديث حدّث به أنصار أبي تراب، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، مهما تكاثرت هذه الأحاديث، وتعددت طرقها وألفاظها ومعانيها الجارية بمجرى واحد. بل رد التواتر برد لا يقول به أهل العلم قطعا، فانّ بعض النواصب يقول: بأنّ فضائل عليّ بن أبي طالب كلّها مطعون فيها فلا يتكوّن منها علم، لأنّه إضافة صفر إلى صفر، فلا يمكن أن يكون له قيمة أصلا. وهذا خلاف مقررات علم الحديث وخلاف المعقول الارتكازي عند البشر الأسوياء. وإنّما هو رشحة نصب وعداء تنكر كل حقيقة مهما كانت واضحة، فانّ مثل هذا القائل ينكر حتى ما نصّ النقاد على أنّه متواتر، وقد وجد في التاريخ الكثير من هؤلاء ممن يدّعون العلم والمعرفة، وهم أبعد ما يكون منه، فانّ الضعيف لا يعني أنّه مكذوب حتّى يقول القائل إنّ قيمته صفر. وإنّما الضعيف هو على موازين الرجالي معلول لعلّة يراها في بعض رجاله بحكم الاجتهادي. وهذا لا يعني الكذب أو الوضع مطلقا، رغم إعترافهم بوجود كذب على رسول الله ولكن لا يمكن خلط التضعيف الرجالي بالموضوع. فانّه من الدجل والكذب في العلم ولن يقبل أي صاحب صنعة في الحديث، خلط الموضوع بالضعيف. وبهذا يتبيّن أنّه ليس كما يقال بأنّه إضافة صفر لصفر، بل هو إضافة قيمة متزايدة ترتقي بنفسها إلى حد العلم اليقيني. ألا تراهم حين يبحثون شروط التواتر يقولون: (أن يخبر به عدد كثير يحصل العلم الضروري بصدق خبرهم من غير حصر على الصحيح). فأين هذا من إدعاءاتهم بأنّه إضافة صفر لصفر؟ بل المتواتر غالبا هو جمع كبير من الروايات غير الموضوعة، يتكوّن من مجموعها العلم الّذي هو حجّة. وهذا يدحض كل تصرفاتهم وأفعالهم، التي لا يريدون بها وجه الله، وإنّما هدفهم كراهية آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام على وجه مخصوص، كما بيّن ابن قتيبة والسيّد الغماري، وغيرهم ممن يعرفون طريقة أصحابهم في اختزان الكراهية وبثّها ضد عليّ وأهل بيته.
إنّ هذه الملاحظات الّتي لاحظها العلماء على علم الجرح والتعديل، لا تشجّع على اعتماد معطياته في تضعيف روايات فضائل أهل البيت عليهم السّلام. ولهذا فإنّه حتّى لو سلّمنا بترك حكم التواتر، وأردنا أن نبحث في كل رواية فليس لنا متكئ في علمهم لأنّه مطعون به عند علماء الحديث، كما بيّنا في الفقرات السابقة.
وهنا ينبغي لنا أن نثبت قول علماء المصطلح، ورواد علم الحديث، بانّ التواتر بأقسامه المذكورة، لا يحتاج إلى معايير هذا العلم من الأساس، وإنّما نتائجه يقينيّة، ولا يبحث عن حال رواته أصلا. فمن فعل ذلك في فضائل أمير المؤمنين الثابتة بالتواتر اللفظي والمعنوي، إنّما يخالف نفس العلم الّذي يستند إليه، ويخادع القرّاء بادّعائه العلم، بينما هو يسير بعكس الاتّجاه العلمي، لمجرد أن ينفي فضائل أهل البيت عليهم السّلام، وخصوصا سيّدهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
ما قاله علماء الحديث من كون المتواتر يقينيّ، خارج عن موضوع علم الحديث.
وهذا ما قاله علماء المصطلح في حكم العلم اليقيني ومنه التواتر وأنّه لا يحتاج إلى سند:
كتاب توجيه النظر إلى أصول الأثر (ج ١ / ص ١٧١) طاهر الجزائري الدمشقي
تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الفصل السادس: في أقسام الحديث (قبل الخوض في ذلك ينبغي الوقوف على مسألتين:
المسألة الأولى: إنّ المحدّثين لا يبحثون عن المتواتر لاستغنائه بالتواتر عن أن يراد سند له حتى إنّه إذا اتّفق له سند لم يبحث عن أحوال رواته لما سبق بيانه في المسألة السابعة من الفصل الخامس.
فقول المحدّثين إنّ الحديث ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف،يريدون به الحديث المرويّ من طريق الآحاد وأمّا الحديث المتواتر فهو خارج عن مورد القسمة . وقد ألحق بعضهم المستفيض بالمتواتر فجعله أيضا خارجا عن مورد القسمة) قفو الأثر: (ج ١ / ص ٤٦).
فصل في الحديث المتواتر:
(ثمَّ هو بقسميهمفيد للعلم الضروري لا النظري وغير محصور في عدد معيّن لا محصور فيه وموجود وجود كثرة لا معدوم، ولا موجود وجود قلّة، خلافا لزاعمي ذلك، ومتى استوفيت شروطه وتخلّفت إفادة العلم عنه فلمانع لا بمجرّده، ومن شأنه أن لا يشترط عدالة رجاله بخلاف غيره).
تحقيق الرغبة في توضيح النخبة - عبد الكريم بن عبد الله الخضير - (ج١/ ص ٣٧):
(فالأوَّلُ: المـُتَواتِرُ):
تعريفه: لغة: مشتق من التواتر بمعنى التتابع، يقال: تواترت الإبل والقطا إذا جاءت في إثر بعض ولم تجئ دفعة واحدة.
واصطلاحاً: عرّفه ابن الصلاح وتبعه النووي في التقريببأنّه الخبر الّذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة عن مثلهم من أوّله إلى آخره. وعرّفه النووي في شرح مسلم: بأنّه ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوي طرفاه والوسط، ويخبرون عن حسي لا مظنون. وقريب منه تعريف الحافظ في النخبة وشرحها.
شروطه:
تؤخذ من التعريف:
١- أن يخبر به عدد كثير يحصل العلم الضروري بصدق خبرهم من غير حصر على الصحيح كما تقدّم.
٢- أن يخبروا عن علم لا عن ظن، فلو أخبر أهل بلد عظيم عن طائر ظنّوا أنّه حمَام، أو عن شخص ظنّوه زيداً، لم يحصل العلم بكونه حماماً أو زيداً.
٣- أن يكون خبرهم مستنداً إلى الحس، إذ لو أخبروا عن معقول لم يحصل لنا العلم، فلا بد أن يستند ناقلوه إلى الحواس كالسمع والبصر لا لمجرد إدراك العقل.
٤- أن توجد هذه الشروط في جميع طبقات السند لأن كل عصر يستقل بنفسه.
أقسامه:
ينقسم المتواتر إلى أربعة أقسام:
١- المتواتر اللفظي: وهو ما تواتر لفظه ومعناه. ومثاله: حديث: (من كذَّب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار). وقد سمّى الشيخ محمّد أنور الكشميري هذا القسم (تواتر الإسناد)
٢- المتواتر المعنوي: وهو ما تواتر معناه دون لفظه، وذلك كأحاديث رفع اليدين في الدعاء، والحوض، والرؤية وغيرها. وسمّاه الكشميري: تواتر القدر المشترك.
٣- تواتر الطبقة: كتواتر القرآن الكريم، فقد تواتر على البسيطة شرقاً وغرباً درساً وتلاوةً وحفظاً وقراءةً، وتلقَّاه الكافة عن الكافة طبقة عن طبقة إلى حضرة الرسالة.
٤- تواتر العمل والتوارث: وهو أن يعمل به في كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جمّ غفير من العاملين، بحيث يستحيل عادة تواطؤهم على كذب كأعداد الصلوات الخمس.
وجوده:
زعم ابن حبّان والحازمي أنّ الحديث المتواتر غير موجود أصلاً. وزعم ابن صلاح والنووي أنّه قليل نادر. لكن الحافظ ردّ هذين القولين في شرح النخبة فقال: ما ادّعاه - يعني ابن الصلاح - من العزّة ممنوع، وكذا ما ادّعاه غيره من العدم؛ لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤوا على كذب أو يحصل منهم اتفاقاً.
ومن أحسن ما يقرّر به كون المتواتر موجوداً وجود كثرة في الأحاديث، أنّ الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقاً وغرباً المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعدّدت طرقه تعدداً تحيل العادة تواطؤهم على الكتاب إلى آخر الشروط، أفاد العلم اليقيني إلى قائله، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير.
حكمه:
(الخبر المتواتر يجب تصديقه ضرورة؛ لأنّه مفيد للعلم القطعي الضروري فلا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته.)
موسوعة: هل يستوي الّذين يعلمون والذين لا يعلمون - مصطلح الحديث - (ج ١ / ص ١٠):
(س١٠- ما حكم الحديث المتواتر؟
ج- الحديث المتواتريفيد العلم الضروري الّذي يضطر الإنسان إلى التصديق به تصديقاً جازماً، كمن يشاهد الأمر بنفسه، وعلى هذا يكون المتواتر كلّه مقبولولا حاجه إلى البحث عن أحوال الرواة .)
النكت على ابن الصلاح
(ج ١ / ص ٣٧٩):
(هذه الأشياء تفيد العلم القطعي كما يفيده الخبر المتواتر لأنّ المتواتر يفيد العلم الضروري الّذي لا يقبل التشكيك، وما عداه ممّا ذكر يفيد العلم النظري الّذي يقبل التشكيك، ولهذا تخلّفت إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت في الصحيحين - والله أعلم -).
قفو الأثر: (ج ١ / ص ٤٦):
(فصل في الحديث المتواتر: هو ما رواه عن استناد إلى الحس دون العقل الصرف عدد أحالت العادة تواطؤهم على الكذب فقط أو رووه عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء ومستند رواية منتهاهم الحس أيضا فالنوع الأوّل ما لاطباق له والثاني ما له طبقتان فأكثر. ثمّ هو بقسميه مفيد للعلم الضروري لا النظري وغير محصور في عدد معين لا محصور فيه وموجود وجود كثرة لا معدوم، ولا موجود وجود قلة خلافا لزاعمي ذلك، ومتى استوفيت شروطه وتخلّفت إفادة العلم عنه فلمانع لا بمجرّده ومن شأنه أن لا يشترط عدالة رجاله بخلاف غيره.)
منظومة مصباح الراوي في علم الحديث (ج ١ / ص ٢٨):
(وَاْلمـُتَوَاتِرُ الّذي رَوَاهُ |
مَنْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَا أَتَاهُ |
|
ضَرُورَةً إِذْ هُوَ جَمْعٌ اسْتَنَدْ |
لِلْحِسِّ كِذْبُهُمْ لَدَى الْعُرْفِ يُرَدّ |
|
لَدَى الطِّباَقِ الْكُلِّ إِنْ كَانَتْ وَلاَ |
عَدَّ لَهُمْ مُعَيَّناً فِيمَا اعْتَلاَ |
.........وبهذه المناسبة أودُّ تنبيه القارئ إلى أنّ تواتر الحديث لا يعني صحة جميع طرقه فقد نقل البيهقي عن الحاكم أنّ هذا الحديث جاء من رواية العشرة المبشّرين بالجنّة وأنّه ليس في الدنيا حديث أجمع العشرة على روايته غيره، فحقّق العلّامة الألباني أنّ روايته عن عليّ بن أبي طالب وعن الزبير صحيحة وعن طلحة وسعد وسعيد وأبي عبيدة حسنة وعن عثمان ضعيفة وعن الصديق والفاروق وعبد الرحمن بن عوف ساقطة.
…أحاديث ذكر الحوض حوض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أوردها السيوطي في الأزهار المتناثرة عن تسعة وأربعين من الصحابة وزاد الزبيدي عبد الله بن عمرو فتمَّ رواته خمسين).
تحقيق الرغبة في توضيح النخبة (ج ١ / ص ٣٩):
(قال الحافظ: المعتمد أنَّ الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري، وهو الّذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكنه دفعه. وقيل: لا يفيد العلم إلّا نظرياً وليس بشيء، لأنّ العلم حاصل به لمن ليس له أهليّة النظر كالعامّي، والنظري يفيد العلم لكن بعد النظر والاستدلال.
وخالف في إفادة الخبر المتواتر العلم فرقة من عبدة الأصنام يقال لهم: السُّمَنيَّة الّذين حصروا العلم في الحواس. وهذا مذهب باطل؛ لأنه لا يختلف اثنان في بلدة تسمى مكّة وأخرى تسمّى بغداد وإن لم يدخلاهما.
وقد نبّه الله سبحانه وتعالى في مواضع من كتابه على إفادة المتواتر العلم اليقيني، حيث جعله بمنزلة الرؤية البصريّة، فخاطب الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين وغيرهم بأمثال قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) الفيل: ١، وقوله:( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ) الفجر: ٦، وقوله:( أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ ) الأنعام: ٦.
فإن هذه الوقائع معلومة عندهم بالتواتر، فعبَّر عن علمها برؤيتها، وفيه إشارة إلى أنّه جعل العلم الحاصل من المتواتر بمنزلة المشاهد في القطعيّة.
إشكال:
عرفنا في شروط المتواتر أنّه لا بد أن يخبر به عدد يحصل بهم العلم من غير حصر. فهل معنى هذا أنّنا لا نعرف اكتمال العدد حتى يحصل العلم، ولا يحصل العلم إلّا إذا كان اكتمل العدد فيلزم عليه الدور؟
جوابه:
ما جاء في جامع الأصول لابن الأثير، والمستصفى للغزالي، عدد المخبرين ينقسم إلى ناقص فلا يفيد العلم، وإلى كامل فيفيد العلم، وإلى زائد يحصل العلم ببعضه، والكامل وهو أقل عدد يورث العلم ليس معلوماً لنا، لكنا بحصول العلم الضروري نتبين كمال العدد، لا أنّا بكمال العدد نستدل على حصول العلم.
وفي لوامع الأنوار البهيّة: إعلم أنّ خبر المتواتر لا يوَلِّد العلم بل يقع العلم عنده بفعل الله تعالى عند الفقهاء وغيرهم من أهل الحق.
وكلامه جار على قاعدة الأشاعرة في نفي تأثير الأسباب، فعندهم أنّ الشبع يحصل عند الأكل لا به، والريّ يحصل عند الشرب لا به، ولذا يجوز عندهم أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس، كما صرح بذلك الكرماني شارح البخاري وغيره، والسفاريني رحمه الله قد أدخل الأشاعرة والماتريديّة في أهل السنّة، وجاء في مختصر التحرير وشرحه لابن النجار.
ولا ينحصر التواتر في عدد عند أصحابنا والمحققين ويعلم حصول العدد إذا حصل العلم (ولا دور) إذ حصول العلم معلول الأخبار، ودليله كالشبع والري المشبع والمروي، ودليلهما وإن لم يعلم ابتداء القدر الكافي منهما.
نعم؛ لو أمكن الوقوف على حقيقة اللحظة التي يحصل لنا العلم بالمخبر عنه فيها أمكن معرفة أقل عدد يحصل العلم بخبره لكن ذلك متعذر، إذ الظن يتزايد المخبرين تزايداً خفيّاً تدريجياً، كتزايد النبات وعقل الصبي ونموّ بدنه ونور الصبح وحركة الفيء فلا يدرك اهـ).
ليس المتواتر فقط بل ما تلقّاه العلماء بالقبول
قال علماء الحديث من أهل السّنة أنّ تلقي العلماء لحديث يجعله برتبة الصحيح، أي أنّه ظني مقبول شرعا.
و قال الحافظ ابن حجر:
(من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أن يتّفق العلماء على العمل بمدلول حديث، فإنّه يقبل حتى يجب العمل به. و قد صرح بذلك جماعة من أئمَّة الأصول. و من أمثلته قول الشافعي رضي الله عنه. و ما قلت: من أنّه اذا غيّر طعم الماء و ريحه و لونه، يروى عن النبيّ صلّى الله عليه و سلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، و لكنّه قول العامة لا أعلم بينهم خلافا.و قال في حديث:
(لا وصيّة لوارث) لا يثبته أهل العلم بالحديث و لكن العامة تلقّته بالقبول و عملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية.
قال ابن عبد البرّ عند الكلام على أحد الأحاديث (وهذا الحديث وإن لم يصح إسناده ففي قول جماعة العلماء به وإجماع الناس على معناه ما يغني عن الإسناد فيه والقيراط) التمهيد ٢٠/١٤٥
قال الإمام السيوطي في البحر الّذي زخر ٣/١٢٧٧ : (يحكم للحديث بالصّحة إذا تلقّاه العلماء بالقبول، وإن لم يكن له إسناد صحيح).
قال الإمام السخاوي: (وكذا إذا تلقت الأمّة الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتّى أنّه ينزل منزلة المتواتر)فتح المغيث ١/٣٣٣.
عند علماء السّنة ليس المتواتر فقط حجّة مقطوع بصدقه وإنّما ما قبلوه وأجمع عليه المذهب فهو مقطوع به، حتّى قطعوا بصحّة كل ما في البخاري ومسلم رغم أنّ أكثر من ٢٠% منهما ضعيف بشروطهما بشهادة الألباني الّذي وُصف بالمتساهل في الحديث.
توضيح الأفكار - (ج ١ / ص ١٢١):
مسألة في بيان حكم ما أسنده الشيخان أو علّقاه: حكم الصحيحين أي ذكر حكم ما أسنده في الصحيحين كما يرشد إلى تقدير ذلك قوله: والتعاليق فإنّه من مسمّى الصحيحين وإن لم تشمله الصحّة.
اختلف الحفّاظ من المحدّثين والنقّاد من الأصوليين فيما أسنده البخاري ومسلم أو علّقاه وهو الّذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري. وما في كتاب مسلم قليل جدّا. قال ابن الصلاح في جزء له: ما اتّفق البخاري ومسلم على إخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت لتلقي الأمّة ذلك بالقبول وذلك يفيد العلم النظري وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلّا أنَّ المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمّة يفيد العلم النظري وقد اتّفقت الأمّة على أنّ ما اتفق البخاري ومسلم على صحته فهو حق وصدق انتهى.
فلما ما أسنداه أي الشيخان أو أحدهما فذكر ابن الصلاح أنّ العلم اليقيني النظري واقع به أي بما أسنداه أو أحدهما خلافا لقول من نفى ذلك أي إفادة اليقين. وفي شرح مسلم ما يفيد أنّ هذا الخلاف لبعض محقّقي الأصوليين محتجّا بأنّه أي الحديث الصحيح لا يفيد في أصله أي في حقّ كل واحد من الأمّة إلّا الظن. وأمّا قول ابن الصلاح في الاستدلال على إفادتهما اليقين بتلقى الأمة لها بالقبول فجوابه قوله: وإنّما تلقته أي حديث الكتابين الأمّة بالقبول لأنه يفيد الظن ولأنّه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ ولا يتمّ به اليقين. قال ابن الصلاح: وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثمّ بان لي أنّ المذهب الّذي اخترناه أولا وهو كونه يفيد العلم اليقيني النظري هو الصحيح لأنّ ظن من هو معصوم عن الخطأ وهو الأمّة لا يخطئ إلى آخر كلامه. وهو قوله: ولهذا كان الإجماع المبنيّ على الاجتهاد مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك. وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأنّ ما انفرد به البخاري ومسلم يتدرّج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمّة كل واحد من كتابيهما انتهى.
وكذلك قال في التعليقة على مقدّمة ابن الصلاح:
النكت على مقدّمة ابن الصلاح - (ج ١ / ص ٢٧٦): (٦٨ - (قوله): إنّ أحاديث الصحيحين مقطوع بصحتها لتلقي الأمّة لها بالقبول والإجماع حجّة قطعية انتهى. وقال في جزء له: ما اتّفق البخاري ومسلم على إخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت يقينا لتلقي الأمّة ذلك بالقبول وذلك يفيد العلم النظري ( وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلّا أنّ المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمّة بالقبول يفيد العلم النظري ). وقد اتّفقت الأمّة على ما اتّفق البخاري ومسلم على صحته.
خلاصة القول في التنبيه
إنَّ تكاثر النصوص على معنى واحد هو من المتواتر قطعا، وإنَّ الشك في المتواتر إنّما هو شكّ للإنسان بعلمه بل بنفسه ووجوده، وهو ممنوع عقلا وحسب مقررات علم الحديث نفسه، وهو نوع من أنواع المغالطة الّتي تنفي العلم من الأساس، وإنّ ما أوردناه في هذا الكتاب هو مجموعة كبيرة من الأحاديث من مختلف الأذواق والطبقات في كل موضوع، وهي بمجملها يساند بعضها بعضا، فلهذا فانّ البحث في سند رجال الأحاديث خلاف علم الحديث وأصوله. وكلّ تشكيك في جزئيّة معيّنة - حتى لو كان مشروعا - لا يؤثر على التواتر وحكمه. فالروايات المجموعة في هذا الكتاب المتكفلة بالنصوص الروائية في تفسير آيات القرآن الكريم وذكر أنها وردت في فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هي روايات تصل إلى أعلى درجات التواتر، خصوصا المعنويّ منه، وهي روايات في الأساس ليست من الموضوع أو الضعيف، وإنّما حاول بعض النواصب تضعيف بعضها أو وصفه بالوضع بدون دليل. ومن طريق التحايل على علم الحديث، فلا يؤخذ بهذه الأساليب غير العلميّة. والروايات المتواترة لا تحتاج إلى فحص سندها ولا بيان أحكام رجالها كما نصّ على ذلك أرباب صناعة الحديث. ومن يدّعي أنّنا لا نفهم طريقتهم فليثبت لنا التزامهم بشروطهم، وماهيّة شروطهم، ويثبت أمام النقاش، وبعد ذلك ليقل ما يقول ويثبت صحة ما يدّعيه من صحاح عنه أو ضعاف عند غيره.
سورة الحجر
سورة الحجر الآية ٢
( رُّبَمَا يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ )
أخرج جلال الدين السيوطي الشافعي في تفسير قوله تعالى:( رُّبَمَا يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ )
بإسناده عن زكريا بن يحيى قال: سألت أبا غالب عن هذه الآية فقال: حدّثني أبو أمامة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
أنها نزلت في الخوارج رأؤا - يعني يوم القيامة- تجاوز الله عن المسلمين، وعن الأمّة والجماعة قالوا: يا ليتنا كنّا مسلمين.
والإنسان الممعن النظر في دلالة هذه الآية الكريمة يذعن بأنّ محاربي الإمام عليّ يحشرون كفّاراً ويتمنّون في يوم القيامة لو كانوا مع الإمام عليه السّلام.
أقول: وللآية دلالة على أنّ الخروج على الإمام المفترض الطاعة كالخروج على النبيّ عليه الصّلاة والسّلام. وهو المصداق لقول النبيّ (ص) للإمام عليّ(ع):[يا عليٌّ حربك حربي].
سورة الحجر الآية ٤١
( قَالَ هَـٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج١ ص ٩١ ط٣ من الحديث ٨٩ قال:
أخبرنا أبو الحسن المعاذي-بقراءتي عليه من أصله- قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدّثنا هارون بن إسحاق، قال: حدّثني عبدة بن سليمان قال: حدّثنا كامل بن العلاء قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام):
[أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين ].
وروى الحسكاني في شواهد التنـزيل ج١ ص ٩٣ ط٣، من الحديث ٩٣ قال:
حدّثني أبو بكر النجّار عنه(١) قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمّد بن عبد الرحمان الحسني قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني الحسين بن سعيد قال: حدّثنا عبد الرحمان بن سراج قال: حدّثنا يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن زياد، عن سلام بن المستنير الجعفي قال:
دخلت على أبي جعفر الباقر، فقلت: جعلني الله فداك أنّي أكره أن أشقّ عليك، فإن أذنت لي أسألك؟ فقال: [سلني عمّا شئت . فقلت: أسألك عن القرآن؟ قال: نعم. قلت قول الله تعالى في كتابه:( هَـٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) . قال:صراط عليّ بن أبي طالب ، فقلت: صراط عليّ بن أبي طالب؟فقال: صراط عليّ بن أبي طالب].
وأورد الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في كتاب حلية الأولياء في ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) ج١ ص ٦٤ قال:
حدّثنا جعفر بن محمّد بن أبي عمرو، حدّثنا أبو حصين الوادعي، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان قال:
قالوا يا رسول ألا تستخلف عليّاً؟ قال:[إن تولّوا عليًّا تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم].
____________________
(١) الظاهر أنّ لفظة : (عنه) هي من سهو الكاتب الناقل، حيث نجد في الحديث (١١١٤- ج٢، للحسكاني كما يلي: حدّثني أبو بكر النجّار، عن أبي القاسم عبد الرحمان بن محمّد الحسني.
وقال أبو نعيم: رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة نحوه، حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا عبد الله بن وهب الغزّي، حدّثنا ابن أبي السرّي، حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا النعمان بن أبي شيبة الجندي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة قال:
قال رسول الله:[إن تستخلفوا عليًّا - وما أراكم فاعلين- تجدوه هادياً يحملكم على المحجّة البيضاء].
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي من الباب الخامس والثلاثون من كتابه كفاية الطالب ص ١٦٢ قال:
أخبرنا أبو طالب عبد اللطيف بن محمّد وغيره ببغداد، قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا حمد بن أحمد المقري، حدّثنا الحافظ أحمد بن عبد الله، حدّثنا جعفر بن محمّد بن أبي عمرو، حدّثنا أبو حصين الوادعي، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريك عن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: قالوا يا رسول الله ألا تستخلف عليّاً؟ قال (ص):[إن تولّوا عليًّا تجدوه هادياً مهديّاً، يسلك بكم الطريق المستقيم ].
قلت: هذا حديث حسن عال.
وروى ابن رويش الأندونيسي في شواهد التنـزيل ص ٣٩٦ قال:
عن عليّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه، وزيد بن عليّ بن الحسين (ع) في قوله تعالى( وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ ) يعني به الجنّة( وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) يعني به ولاية عليّ بن أبي طالب.
وعن جابر بن عبد الله: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله هيّأ أصحابه عنده، إذ قال وأشار بيده إلى عليّ:[هذا صراط مستقيم فاتّبعوه ].
قال ابن عباس: كان رسول الله يحكم وعليّ بين يديه ومقابله، ورجل عن يمينه ورجل عن شماله فقال:[اليمين والشمال مضلّة والطريق المستوي الجادّة، ثمّ أشار بيده إلى عليّ وأنّ هذا صراط مستقيم فاتّبعوه].
وروى ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص ١١١ قال: عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:[أثبتكم على الصراط أشدّكم حبّاً لأهل بيتي ولأصحابي].
وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي ج١ ص ٤١ قال:
في الفقيه وتفسير العيّاشي، عن الصادق عليه السّلام، قال:[الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السّلام].
وورد في مناقب سيّدنا عليّ ص ١٣.
عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:
[معرفة آل محمّد براءة من النار، وحب آل محمّد جواز على الصراط، والولاية لآل محمّد أمان من العذاب].
وأورد الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين) ص ١٣٧ ط١. مؤسسة دار المجتبى قال:
ثمَّ استثنى أهل الولاية فقال:( إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) (١) وهم أصحاب عليّ عليه السّلام ولا سبيل للشيطان على إيمانهم ثمّ جعله صراطاً مستقيماً فقال:( قَالَ هَـٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) (٢) ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) (٣) الّذين اعتصموا بعليّ عليه السّلام.( إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) (٤) الّذين تولّوا عن ولاية عليّ عليه السّلام.
____________________
(١) سورة الحجر: الآية ٤٠.
(٢) سورة الحجر: الآية ٤١.
(٣) سورة الحجر: الآية ٤٢.
(٤) سورة الحجر: الآية ٤٢.
سورة الحجر الآية ٤٧
( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ )
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج١ ص ٤٨٧ ط٣ من الرقم ٤٣٦ قال:
حدّثنا أبو سعد السعدي -إملاءً- في الجامع قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن (عثمان المعروف بابن) السقّاء -بواسط- قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن إسحاق بن حمّاد، قال: حدّثنا إسحاق بن الضيف قال: حدّثنا يزيد بن أبي حكيم قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ )
قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب وحمزة وجعفر وعقيل وأبي ذر وسلّمان وعمّار والمقداد والحسن والحسين عليهم السّلام.
وجاء في الحديث رقم ٤٣٨ من شواهد التنـزيل للحسكاني ج١ ص ٤٨٩ قال:
أخبرنا أبو نصر المقرئ قال: حدّثنا أبو عمرو المزكّي قال: حدّثنا أبو إسحاق المفسّر، قال: حدّثنا يوسف بن (موسى) القطّان قال: حدّثنا حسين بن علي، قال: حدّثنا ابن عيينة عن أبي موسى قال:
قال الحسن قرأ عليّ عليه السّلام هذه الآية:( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) فقال:[فينا والله نزلت أهل بدر خاصّة].
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج١ ص ٤٩٢ ط٣ في الرقم ٤٤٣ قال:
حدّثني أبو مسعود البجلي (الرازي) قال: أخبرنا أبو الحسن بن فراس (العبقسي) قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم الديبلي قال: حدّثنا سعد بن عبد الرحمان المخزومي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل بن موسى عن الحسن:
عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال:[فينا نزلت: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ) أهل بدر] ورواه أحمد بن حنبل عن سفيان: وجاء في الحديث ٤٤٤ من شواهد التنـزيل للحسكاني ص ٤٩٢ قال:
أخبرنا أبو سعد قال: أخبرنا أبو بكر (القطيعي) قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن، عن عليّ بن أبي طالب قال:
[فينا والله نزلت: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ) ] الآية.
وأورد السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) بروايته عن الحافظ أبي نعيم عن رجاله عن أبي هريرة قال: قال عليّ بن أبي طالب:[يا رسول الله أيّما أحبّ إليك أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحبّ إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وأنَّ عليه أباريق عدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنّة إخوانا على سرر متقابلين، وأنت معي وشيعتك. ثمّ قرء رسول الله صلّى الله عليه وآله: ( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) لا ينظر أحدكم في قفاء صاحبه ].
وأخرج الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٢ ص ١٧٧ قال: وفيه عن ابن المغازلي في المناقب يرفعه إلى زيد بن أرقم قال:
دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال:[ أنّي مؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة. ثمّ قال لعليّ: أنت أخي. ثمّ تلا هذه الآية: ( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) الأخلّاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض ].
أقول: ورواه أيضا أحمد في مسنده مرفوعاً إلى زيد بن أوفى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والرواية مبسوطة.
وفي الروايتين تفسير قوله تعالى:( عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) بقوله لا ينظر في قفاء صاحبه، وقوله: الأخلاء من الله ينظر بعضهم إلى بعض، وفيه إلى أنّ التقابل في الآية كناية عن عدم تتبع أحدهم عورات إخوانه وزلّاتهم كما يفعل ذلك من في صدرة غلّ، وهو معنى لطيف.
وروى الطبراني في كتاب الأوسط عن أبي هريرة، أنّ عليّ بن أبي طالب -عليه السلام- قال:[ يا رسول الله أيّما أحبّ إليك أنا أم فاطمة قال: فاطمة أحبّ منك، وأنت أعزّ عليّ منها. وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه. وإنّ عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء وإنّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر، في الجنّة إخواناً على سرر متقابلين، أنت وشيعتك في الجنّة - ثمّ قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) - لا ينظر أحد في قفا صاحبه ].
رواه عنه الهيثمي في باب مناقب أهل البيت من مجمع الزوائد: ج٩ وقال: وفيه سلمى بن عقبة ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
ورواه أيضا حرفيّاً ابن مردويه في كتاب - مناقب عليّ عليه السّلام، ورواه عنه بن عيسى الاربلي من عنوان: ما نزل من القرآن في شأن عليّ عليه السّلام من كتاب كشف الغمّة: ج١ ص ٣٢٥ وروى الهيثمي في (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١٧٣ قال:
وعن أبي هريرة أنّ عليّ بن أبي طالب قال: يا رسول الله أيّما أحبّ إليك أنا؟ أم فاطمة؟
قال (ص):[فاطمة أحبّ إليّ منك، وأنت أعزّ عليّ منها. وكأنّي بك وأنت على حوضي: تذود عنه الناس وأنّ عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء، وإنّي وأنت والحسن، والحسين، وفاطمة، وعقيل، وجعفر في الجنّة إخواناً على سرر متقابلين أنت وشيعتك في الجنّة ، ثمّ قرأ رسول الله(ص):( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) لا ينظر أحد في قفا صاحبه ]. قال: رواه الطبراني.
وورد في جواهر المطالب ج١ ص ٢٢٧، عن زيد بن أوفى: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ:
[أنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة إبنتي، وأنت أخي ورفيقي، ثمّ تلا عليه الصلاة والسلام( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) ].
وأخرج عبد الرحمن، جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب (تاريخ الخلفاء) ص ١١٤ قال:
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، في حديث المؤاخاة:
فقال عليٌّ:[يا نبيّ الله مالك لم تؤاخ بيني وبين أحد؟. فقال صلّى الله عليه وسلّمأنت أخي في الدنيا والآخرة].
وروى الترمذي في صحيحة ج٥ ص ٦٣٨ و ٦٤٠-٦٤١ قال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ:[أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي].
ووردت روايات "حديث المنـزلة" في عدّة من الكتب والمصادر، ذكرت أسماء المؤلّفين الّذين قد أثبتوا في كتبهم الرواة لحديث المنـزلة، وإن فقد بعض منها من المكتبة الإسلامية. منها:
طرق حديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم[أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى]. مؤلفه ابن عقدة، أحمد بن محمّد الهمداني الكوفي المتوفّى سنة -٣٣٣هـ- وله أيضا كتاب في طرق حديث الغدير.
طرق حديث المنـزلة: للحاكم النيسابوري محمّد بن عبد الله المتوفّى سنة ٤٠٥.
شرح حديث المنـزلة: للشيخ المفيد محمّد بن أحمد بن محمّد الحارثي التلعكبري المتوفّى سنة -٤١٣هـ-.
طرق حديث المنـزلة: للقاضي التنوخي عليّ بن المحسن البصري المتوفّى
سنة ٤٤٧هـ.
وللعلم فانّ المسانيد وكتب الرواة والتاريخ والسير التي ذكرت حديث المنـزلة تربو على المائتين.
وروى الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٤ ص ١٧٦ ط مؤسسة اسماعيليان قال:
وفي تفسير (البرهان) عن الحافظ أبي نعيم عن رجاله، عن أبي هريرة قال: قال عليّ بن أبي طالب[يا رسول الله أيّما: أنا أحبّ إليك أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحبّ إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها، وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإنّ عليه أباريق عدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنّة إخوانا على سرر متقابلين، وأنت معي وشيعتك. ثمّ قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) لا ينظر أحدكم في قفاء صاحبه ].
وأخرج الرواية أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من كتابه فضائل الصحابة في الحديث ١٤٢ ص ١٠٠ قال:
أحمد بن حنبل: حدّثنا سفيان (بن عيينة) عن أبي موسى (إسرائيل بن موسى) عن الحسن (البصري)، عن عليٍّ قال:
[ فينا والله أنزلت: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) ]
وجاء في تاريخ الطبري ج١٤ ص ٢٥ برواية الحجاج بن المنهال عن سفيان بن عيينة وفيه: قال عليّ:[ فينا والله أهل بدر نزلت الآية].
وروى أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من كتابه فضائل الصحابة في الحديث ٢١٠ ص ١٤٣ قال:
القطيعي: حدّثنا عبد الله (البغوي)، حدّثنا حسين بن محمّد الذراع حدّثنا عبد المؤمن بن عباد، حدّثنا يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال:
دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مسجده، فذكر قصّة مؤاخات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أصحابه، فقال عليّ -للنبيّ (ص)-:[لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، غيري. فان كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى والكرامة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:والّذي بعثني بالحقّ ما أخّرتك إلّا لنفسي، فأنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، وأنت أخي ووارثي. قال (علي):وما أرث منك يا رسول الله؟. قال (ص):ما ورث الأنبياء قبلي. قال:وما ورث الأنبياء قبلك؟. قال:كتاب الله وسنّة نبيّهم، وأنت معي في قصرٍ في الجنّة مع فاطمة ابنتي، وأنت أخي ورفيقي . ثمّ تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) المتحابّون في الله ينظر بعضهم إلى بعض].
وأورد هذا الحديث ابن عساكر: في كتاب تاريخ دمشق في الحديث ١٤٨ برواية عيسى بن علي عن البغوي.
وورد في الكامل لابن عدي: ج٣ ص ٢٠٦ عند ترجمة زيد بن أبي أوفى.
وورد في معرفة الصحابة: ق٢٦٠/ب.
وورد في معجم الصحابة لابن قانع: ج٥، ١٦٦٣.
وورد الحديث أيضا في المعجم الكبير: ج٥ ص ٢٥١ الحديث ٥١٤٦ من ترجمة زيد وفي معرفة الصحابة، الورق ٢٦٠/أ/ من طريق الجهضمي.
وورد في فرائد السمطين للحمويني: ج١ ص ١١٩ الباب ٢١.
تفسير فرات الكوفي: الحديث ٣٠٤.
وسير أعلام النبلاء: ج١ ص ١٤٣.
وروى أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة من الحديث ٢٦١ ص ١٧٦ قال:
القطيعي: حدّثنا أحمد بن (الحسن بن) عبد الجبار الصوفي، حدّثنا أبو علي الحسين بن محمّد السعدي البصري في جمادي الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين، حدّثنا عبد المؤمن بن عباد العبدي، حدّثنا يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال:
دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مسجده فقال: (أين فلان أين فلان؟) فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده، فحمد الله وأثنى عليه فآخى بينهم، وذكر الحديث - حديث المؤاخات بينهم - فقال عليّ:[لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، غيري. فان كان هذا من سخط عَليَّ فلك العتبى والكرامة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:والّذي بعثني بالحق ما أخّرتك إلّا لنفسي، وأنت منيّ بمنـزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي، وأنت أخي ووارثي. قال:ما أرث منك يا نبي الله؟.قال (ص): ما ورث الأنبياء من قبلي، قال: ما ورثت الأنبياء من قبلك قال (ص):كتاب الله وسنّة نبيّهم، وأنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة ابنتي، وأنت أخي ورفيقي . ثمّ تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) المتحابّون في الله عز وجل ينظر بعضهم إلى بعض ].
وروى العلامة الهندي، عبيد الله بسمل آمرتسري في كتاب، مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام (أرجح المطالب) ص ٧٣ بروايته عن أحمد بن حنبل، وهو بإسناده عن يزيد أبي أوفى قال:
إنَّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لعليّ (عليه السلام):
[أنت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثمّ تلا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): ( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) ].
وقد روى أيضا بنقله عن مناقب الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردوية، وبإسناده عن أبي هريرة، قال علي:
[يا رسول الله: أيّما أحبّ إليك أنا أم فاطمة؟قال (ص):فاطمة أحبّ إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها، وكأنّي أراك على الحوض تذود عنه الناس، وأنّ عليه الأباريق بعدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنّة.
ثمَّ قرأ (ص):( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ )] .
وروى مضمون هذا الحديث النبوي الشريف عدة من العلماء والرواة والحفّاظ في كتبهم، ومنهم:
ابن حجر الهيثمي في كتابه: الصواعق المحرقة ص ١٧٤.
ابن صبّان الشافعي في إسعاف الراغبين ص ١٥٨.
المتّقي الهندي في كتابه: كنز العمّال ج٦ ص ٢١٩.
ابن الأثير في كتابه أسد الغابة في معرفة الصحابة: ج٥ ص ٥٢٣.
ابن عساكر في تاريخ دمشق من الحديث ١٤٨.
وفي كتاب الكامل في التاريخ لابن عدي: ج٣ ص ٢٠٦ من ترجمة زيد بن أبي أوفى.
ابن قانع في معجم الصحابة: ج٥ ١٦٦٣.
المعجم الكبير: ج٥ ص٢٥١ من الحديث ٥١٤٦ عند ترجمة زيد.
فرائد السمطين: ج١ ص ١١٩ باب ٢١، للحمويني.
الثقات: ج١ ص١٣٩-١٤٢.
سير أعلام النبلاء: ج١ ص ١٤٣.
تفسير فرات الكوفي في الحديث ٣٠٤، ومناقب الكوفي من الحديث ٤٣٩.
البزّاز في كشف الأستار: ج٣ ص ١٩٩ في الحديث ٢٥٦٠.
المعجم الأوسط: ج٥ ص ٨٩ في الحديث ٤١٦٣ عن الإمام الباقر (ع).
أمالي الشيخ المفيد من الحديث ٧ من المجلس ٧ -وآخرون غيرهم.
معرفة الصحابة: الورق ٢٦٠/أ/ من طريق الجهضمي.
سورة الحجر الآية ٧٥
( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٤٩٣ ط٣ من الحديث ٤٤٥ قال:
أخبرنا عليّ بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدّثني محمّد بن القاسم المحاربي قال: حدّثنا جعفر بن عليّ بن نجيح قال: حدّثنا حسين بن حسن عن أبي مريم:
عن الحكم في قوله تعالى:( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) قال: كان والله محمّد بن علي منهم (أي الإمام محمّد الباقر (ع) بن الإمام عليّ بن الحسين(ع)).
وجاء في الحديث المرقم ٤٤٦ من شواهد الحاكم الحسكاني ج١ ص ٤٩٣ قوله:
وأخبرنا علي قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله المحمّدي قال: حدّثنا حسن بن حسين، عن عبد الله بن بنان (بن سنان -هو الصواب) قال:
سألت جعفر بن محمّد عن قوله:( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) قال:[رسول الله أوّلهم، ثمّ أمير المؤمنين، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ الله أعلم. قلت: يا ابن رسول الله فما بالك أنت؟ قال:إنّ الرجل ربما يكنّي عن نفسه].
وجاء في الحديث ٤٤٧ من شواهد الحسكاني ج١ ص ٤٩٣ ط٣ قوله:
(أخبرنا) أبو القاسم عبد الرحمان بن محمّد بن عبد الرحمان الحسني قال:
حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى قال: حدّثنا محمّد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الكريم، عن إبراهيم بن أيوب، عن جابر:
عن أبي جعفر(ع) قال:[بينما أمير المؤمنين في مسجد الكوفة إذ أتته إمرأة تستعدي علي زوجها، فقضى لزوجها عليها، فغضبت فقالت: والله ما الحقّ فيما قضيت، ولا تقضي بالسويّة، ولا تعدل في الرعيّة، ولا قضيتك عند الله بالمرضيّة، فنظر إليها مليّاً. ثمّ قال: كذبت يا جرية يا بذية، يا سلقلقه- أو: يا سلقى..... فولت هاربة، فلحقها عمرو بن حريث، فقال: لقد استقبلت عليًّا بكلام ثمّ إنّه نزعك بكلمة فولّيت هاربة؟ قالت: إنّ عليًّا والله أخبرني بالحقّ وشيء أكتمه من زوجي منذ ولي عصمتي.
فرجع عمرو بن (حريث) إلى أمير المؤمنين فأخبره بما قالت وقال:
يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانه. فقال:ويلك إنّها ليست بكهانه منّي ولكن الله أنزل قرآناً: ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) فكان رسول الله هو المتوسّم وأنا من بعده والأئمّة من ذريّتي بعدي هم المتوسّمون فلمّا تأملتها عرفت ما هي بسيماها].
وأخرج ابن شاذان في (المناقب المائة) -المنقبة السادسة- ص ٤
بإسناده عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ بن أبي طالب:[أنا نذير أمّتي وأنت هاديها، والحسن قائدها والحسين سائقها، وعليّ بن الحسين جامعها، ومحمّد بن علي عارفها، وجعفر بن محمّد كاتبها، وموسى بن جعفر محصيها، وعليّ بن موسى معبّرها ومنجيها وطارد مبغضيها ومُدني مؤمنيها، ومحمّد بن علي قائمها وسائقها، وعليّ بن محمّد سايرها وعالمها، والحسن بن عليٍّ ناديها ومعطيها والقائم الخلف ساقيها ومناشدها........ ثمّ قرأ صلّى الله عليه وسلّم:( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) ].
وروى الحديث محمّد بن سليمان في (مناقب علي) في الحديث ٦٠٢ الجزء الخامس، الورق ١٣٧/أ ومن الطبعة الأولى ج٢ ص ١٠٢ قال:
حدّثنا عليّ بن رجاء بن صالح قال: حدّثنا حسن بن حسين عن أبي مريم قال: سألت الحكم بن عتيبة عن قول الله:( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) قال: (قلتُ) ما المتوسّمون؟ قال: كان محمّد بن عليّ منهم (يريد أنّ محمّد الباقر بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام).
ومحمّد بن سليمان قد روى الحديث بنفس النص، في الرقم ١٠٤٢ الجزء السابع - الورق ٢١١/ب وفي ط١ ج٢ ص ٥٣٨.
وقد أورد هذا الحديث فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره في الحديث ٢٧٨ ص ٨١ ط١ ذاكراً أنَّ هذا هو دليل على أنّ عليا عليه السّلام من المتوسّمين.
وروى الحديث الحافظ عليّ بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشهير بابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) عند الرقم ٣٦ في ترجمة الإمام محمّد الباقر عليه السّلام قال:
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمّد، أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمّد، أخبرنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن داوود، أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا سليمان، حدّثني أحمد بن محمّد بن إسماعيل، حدّثنا يحيى بن عبدك، حدّثنا خلف بن عبد الرحمان، حدّثنا سفيان:
عن سَلَمَة بن كُهَيْل (في قول الله تعالى:( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) ) قال: كان أبو جعفر منهم.
وروى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان ج١٤ ص ١٨٧ قال: وفي اختصاص المفيد بإسناده عن أبي بكر بن محمّد الحضرميّ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال:[ما من مخلوق إلّا وبين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر، وذلك محجوب عنكم، وليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمّد. ثمّ ليس يدخل عليهم أحد إلّا عرفوه مؤمناً أو كافراً. ثمّ تلا هذه الآية: ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) فهم المتوسّمون ].
وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٤٩٥ في الحديث ٤٤٩ ط٣ قال:
وأخبرنا علي، قال: أخبرنا محمّد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن ثابت، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق، قال: حدّثنا حسين، عن أبي مريم.
عن الحكم بن عتيبة في قوله:( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) قال: المتفرّسين، وكان أبو جعفر منهم.
وجاء في الحديث ٤٥٠ من شواهد الحسكاني ص ٤٩٥ ط٣ قال:
أبو النضر العيّاشي(١) قال: حدّثنا أبو العباس بن المغيرة قال: حدّثنا الفضل بن شاذان قال: حدّثنا ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن حريز (بن عبد الله) وربعي (بن عبد الله)، عن محمّد بن مسلم:
عن أبي جعفر في قول الله تعالى:( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) قال: هم الأئمّة(٢) ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله].
____________________
(١) لمراجعة تفسير العيّاشي: ج٢ ص ٤٣٥ من الحديث ٢٣٤١.
(٢) وفي نسخة أخرى (هم آل محمّد).
وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص ٣٤٣ ط دار إحياء التراث العربي -بيروت قال:
وقد صحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنّه قال:[إتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله، وقال إنّ لله عباداً يعرفون النّاس بالتوسّم، ثمّ قرأ هذه الآية ].
وروي عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال:[نحن المتوسّمون والسبيل فينا مقيم والسبيل طريق الجنّة].
سورة الحجر الآية ٩٢
( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )
روى محمّد بن سليمان في كتاب (مناقب عليّ) عند الرقم ٩٠ ٣٥/أ وفي ط١ ج١ ص ١٥٦ قال:
قال أبو أحمد: حدّثني محمّد بن إدريس أبو حاتم الرازي قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى السدوسي قال: حدّثنا عمرو بن ساكن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله (تعالى):( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) قال:[عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام].
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٤٩٧ ط٣، من الحديث ٤٥٢ قال:
أخبرنا عقيل (قال:) أخبرنا علي قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو الحسين بن ماهان الخوري -بخور- قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن مكرم البزّاز قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان:
عن السديّ (في قوله تعالى):( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) (قال J عن ولاية علي، ثمّ قال:( عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (١) فيما أمرهم به وما نهاهم عنه، وعن أعمالهم في الدنيا، ثمّ قال:( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ) (٢) قال السدي: قال أبو صالح: قال ابن عباس: أمره الله أن يظهر القرآن، وأن يظهر فضائل أهل بيته كما أظهر القرآن.
____________________
(١) سورة الحجر: الآية ٩٣.
(٢) سورة الحجر: الآية ٩٤.
وأورد الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمّد بن عليّ بن حجر الهيثمي الشافعي المتوفّى بمكّة سنة ٩٧٤ صاحب (الصواعق المحرقة) في صواعقه، من الآية الرابعة ص ٨٩ من قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) (١) قال: أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:[وقفوهم إنّهم مسئولون عن ولاية عليّ عليه السّلام].
ثمّ قال: وكأنّ هذا هو مراد الواحدي(٢) بقوله: روي في قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) أي عن ولاية عليّ عليه السّلام وأهل البيت، لانّ الله أمر نبيّه صلّى الله عليه وسلّم أن يعرِّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجراً إلّا المودّة في القربى والمعنى أنّهم يسألون هل وَالَوهُم حقّ الموالات كما أوصاهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم؟ أم أضاعوها وأهملوها فتكون المطالبة والتبعة؟
سورة الحجر الآية ٩٤
( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٤٩٧ ط٣ من الحديث ٤٥٢ قال بإسناده عن سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي:
عن السدّي (من قوله تعالى) :( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) . (قال) : عن ولاية عليّ، ثمّ قال:( عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (٣) فيما أمرهم به وما نهاهم عنه، وعن أعمالهم من الدنيا، ثمّ قال:( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ) قال السدّي: قال أبو صالح: قال ابن عباس: أمره الله أن يظهر القرآن، وأن يظهر فضائل أهل بيته كما أظهر القرآن.
____________________
(١) سورة الصافات: الآية ٢٤.
(٢) الواحدي: هو أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن متويه النيسابوري، المتوفّى -٤٢٨هـ- صاحب كتاب (أسباب النـزول).
(٣) سورة الحجر: الآية ٩٣.
سورة النحل
سورة النحل الآية ١
( أَتَىٰ أَمْرُ اللَّـهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أورد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) مجلد ١٢ الجزء الرابع عشر ص ٢٢٣ قال:
وفي كتاب الغيبة للنعمانيّ بإسناده عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ:( أَتَىٰ أَمْرُ اللَّـهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ) قال: هو أمرنا أمر الله عزّ وجلّ، فلا يستعجل به. يؤيّده بثلاثة أجناد: الملائكة والمؤمنون والركب، وخروجه كخروج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وذلك قوله:( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ) (١) .
أقول:ورواه المفيد في كتاب الغيبة عن عبد الرحمان عنه عليه السّلام، ومراده ظهور المهديّ عليه السّلام، كما صرّح به في روايات اُخر و هو من جري القرآن أو بطنه.
سورة النحل الآية ١٦
( وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٤٩٩ ط٣، من الحديث ٤٥٣ قال:
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمان بن الفضل قال: حدّثني جعفر بن الحسين (قال: حدّثني أبي) قال: حدّثني محمّد بن زيد عن أبيه قال:
سألت أبا جعفر عن قوله تعالى:( وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) قال:[النّجم عليٌّ].
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٤٩٩ ط٣ من الحديث ٤٥٤ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني حسين بن سعيد، قال: حدّثنا هشام بن يونس، قال: حدّثنا حنان بن سدير قال: حدّثنا سالم: عن أبان بن تغلب قال:
____________________
(١) سورة الأنفال: الآية ٥.
قلت لأبي جعفر محمّد بن علي (في) قول الله تعالى:( وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) قال:[النّجم: محمّد والعلامات: الأوصياء عليهم السّلام].
وفي تفسير فرات الكوفي -المطبوع مقارب لما أورده الحسكاني من الحديث أعلاه، الّذي ينقله عن فرات الكوفي، ومن تفسير فرات في الحديث ٢٩١ ما نصّه.
قال: حدّثني عليّ بن محمّد الزهري، معنعناً عن أبي عبد الله في قوله:( وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) قال:[النّجم رسول الله، والعلامات الوصيُّ وبه يهتدون].
ونقل السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) من الجزء الرابع عشر من المجلد١٢ ط. اسماعيليان قال:
وفي الكافي بإسناده عن داود الجصّاص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:( وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) قال:[النّجم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والعلامات الأئمّة عليهم السّلام.]
أقول: ورواه أيضا بطريقين آخرين عنه وعن الرضا عليه السّلام ورواه العيّاشي والقميّ في تفسيريهما والشيخ من أماليه عن الصادق عليه السّلام.
وروى أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة في الحديث ٢٦٩ ص ١٨١ قال:
القطيعى: وفيما كتب إلينا (محمّد بن عبد الله بن سليمان) أيضا، يذكر أنَّ يوسف بن نفيس حدّثهم، قال: حدّثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ قال:
[قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: النجوم أمان لأهل السّماء، إذا ذهبت النّجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض].
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ص ٣٥٤ الجزء السادس، ط. دار إحياء التراث العربي -بيروت قال:
وقال أبو عبد الله عليه السّلام:[نحن العلامات والنّجم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقال: إنّ الله جعل النّجوم أماناً لأهل السماء وجعل أهل بيتي أماناً لأهل الأرض ].
وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين) ص ١٣٩ قال:
ثمّ جعله وعترته عليهم السّلام أعلام الهداية (فقال:)( وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) و( النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) .
سورة النحل الآية ١٨
( وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّـهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٠١ ط٣ في الحديث ٤٥٥ قال:
أخبرونا عن أبي بكر محمّد بن عبد الله بن الجراح المروزي قال: أخبرنا أبو رجاء محمّد بن حمـ(ـد)ويه السَّنجّي قال: أخبرنا الحسن بن هارون الهمداني قال: أخبرنا عبد الله بن واقد الحرّاني، عن عثمان بن سعيد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:
كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في دار الندوة إذ قال لعليّ: [أخبرني بأوّل نعمة أنعمها (الله) عليك. قال: خلقني ذكراً ولم يخلقني أنثى.
قال: فالثانية. قال: الإسلام.
قال:فالثلاثة . قال: فتلا عليّ هذه الآية:( وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا ) فضرب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بين كتفيه وقال:لا يبغضك إلّا منافق ].
وقد روى هذا الحديث القضاعي في المختار الثاني من الباب الخامس من دستور معالم الحكم ص ٧ ط مصر.
وكذلك رواه الشيخ الطوسي بسند آخر في الحديث ٤٥ من الجزء ١٧ من أماليه، وروى الخوارزمي في الحديث ٥٣ الفصل ١٩ من مناقبه ص ٢٣٢ وأورد القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي في كتابه شرح الأخبار من فضائل الأئمّة الأطهار ج١ ص ٢١٣ قال في بيان فضائل عليّ عليه السّلام.
اختصرت في هذا الباب جملاً من القول في فضائل عليّ (صلوات الله عليه) وكلّما ذكرته واذكره من هذا الكتاب فهو ممّا آثرته من فضائله والّذي اختصرته، ولم آثره أكثر من ذلك لأنّه عبدٌ أنعم الله عزّ وجلّ عليه بأفضل ممّا أنعم به على أحد من الأمّة، وقد قال جلّ من قائل:( وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا ) ، كذلك لا يحصى أحد وإن اجتهد فضل عليّ عليه السّلام.
وأورد أبي حنيفة من ص ٢١٢ من (شرح الأخبار) عن إسماعيل بن موسى، بإسناده عن الحسن البصري قال: قيل له: يا أبا سعيد صف لنا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فقال: كان سهماً من سهام الله صائباً لأعداء الله ليس بالنؤومة عن أمر الله ولا بالسرقة لمال الله، ورهبانيّ هذه الأمّة في فضلها وشرفها، أعطى القرآن حقائقه فأحلّ حلاله وحرّم حرامه حتّى أورده رياضاَ مونقة وحدائق مورقة (ذاك عليّ بن أبي طالب يالكع ).
وحديث آخر عن جابر بن عبد الله، أنّه سئل عن فضل عليّ عليه السّلام فقال: وهل يشكّ فيه إلّا كافر.
وبأخر عن عطيّة العوفي قال: سألت جابر بن عبد الله -بعد ما كبر وسقط حاجباه على عينيه-: أي رجل كنتم تَعُدُّونَ عليًّا فيكم -فرفع رأسه- وقال: أليس ذلك خير البريّة.
وجاء في ترجمة الإمام عليّ ص ٩٧ وبإسناده عن ابن عباس قال:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[عليّ أقضى أمّتي بكتاب الله، فمن أحبّني فليحبّه، فانّ العبد لا ينال ولا يثني إلّا بحبّ عليّ ].
وأورد الحديث قرابة خمسين مصدر.
وورد في الفردوس ج٣ ص ٩١ بروايته عن أبي ذر قال:
عن أبي ذر رضي الله عنه: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[عليٌّ باب علمي، ومبيّن لأمّتي ما أرسلت به من بعدي، حبّه إيمان، وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة، ومودّته عبادة ].
وجاء في كتاب (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد ج٢٠ ص ٤٤٥ ط. الأعلمي - بيروت، لبنان، قول الإمام عليّ عليه السّلام:[أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيدي فهزّها، وقال: ما أوّل نعمةٍ أنعم الله بها عليك؟ قلت: أن خلقني حيّا، وأقدرني، وأكمل حواسي ومشاعري وقواي، قال: ثمّ ماذا؟ قلت: أن جعلني ذكراً، ولم يجعلني أنثى، قال والثالثة: قلت: أن هداني للإسلام، قال والرابعة؟ قلت: ( وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا ) ].
سورة النحل الآية ٢٤
( وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٠٣ ط٣ في الحديث ٤٥٦ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد قال: حدّثنا الحسن بن جعفر قال: حدّثنا أبو موسى المشرقاني قال، حدّثنا عبد الله بن عبيد، عن عليّ بن سعيد، عن أبي حمزة الثمالي (عن جعفر الصادق عليه السّلام) قال:
[قرأ جبرئيل على محمّد هكذا :( وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ) في عليّ ( قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) ].
ورد في تفسير فرات الكوفي ص ٨٥ من الحديث ٢٩٥ من تفسير سورة النحل.
سورة النحل الآية ٢٧
( قَالَ الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ )
روى الطباطبائي في تفسيره الميزان -الجزء الرابع عشر من المجلد ١٢ ص ٢٥٠ ط. اسماعيليان. قال: وفي تفسير القمي من قوله تعالى:( قَالَ الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ ) الآية قال: قال عليه السّلام:[الّذين أوتوا العلم، الأئمّة يقولون لأعدائهم: أين شركاؤهم ومن أطعتموهم في الدنيا؟ ثمّ قال: قال: فهم أيضا (الّذين تتوفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ) (١) سلّموا لما أصابهم من البلاء ثمّ يقولون: ( مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ) فردّ الله عليهم فقال: ( بَلَىٰ ) الخ].
____________________
(١) سورة النحل: الآية ٢٨.
سورة النحل الآية ٣٨
( وَأَقْسَمُوا بِاللَّـهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّـهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )
روى المتّقي الهندي في (منتخب كنـز العمّال) ج١ ص ٤٥٤ قال: قال عليّ عليه السّلام:[فيَّ نزلت] (١) .
أقول:
ويظهر من قول الإمام عليّ عليه السّلام كون الآية -كما قال-[فيَّ نزلت] وبرواية أخرى[فيَّ أنزلت] أنّ الإمام حاجج مشركي القريش والكفّار: أنّ الله سيبعثه من بعد موته.
ومن المحتمل في محاججته للمشركين والكفّار أن قال لهم: وإنَّكم ستبعثون من بعد موتكم وتحاسبوا.
فأنكروا عليه قوله وأقسموا أنّهم لا يبعثون، فأيّده الله بهذه الآية الشريفة. وكان المشركون والكفّار يرون: أنّهم غير مبعوثين، كما ذكره الله تعالى في الآيتين الشريفتين:( وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) (٢) .و( إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) (٣) .
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٠٤ ط٣ من الحديث ٤٥٧ قال:
أخبرنا (زكريا بن أحمد) أبو يحيى الحيكاني قال: أخبرنا أبو يعقوب الصيدلاني بمكّة قال: أخبرنا أبو جعفر العقيلي(٤) قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد المروزي قال: حدّثنا الفضل بن سهل قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبان قال: حدّثنا شعبة عن أبي حمزة قال:
سمعت بريد بن أصرم قال: سمعت عليًّا يقول:( وَأَقْسَمُوا بِاللَّـهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّـهُ مَن يَمُوتُ ) قال: (قال) عليّ:[فيَّ أنزلت].
____________________
(١) وأورد د. عبد الرزاق في تفسيره: ج٢ ص ٣٥٥ الحديث. وكذلك ورد في تنـزيه الشريعة: ج١ ص ٤٠٥ الحديث.
(٢) سورة الأنعام: الآية ٢٩.
(٣) سورة المؤمنون: الآية ٣٧.
(٤) رواه العقيلى في ترجمة بريد بن أصرم، من ضعفائه: ج١، ص ١٥٧ ط دار الكتب العلميّة
سورة النحل الآية ٤١
( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّـهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٠٥ ط٣ في الحديث ٤٥٨ قال:
أخبرنا عقيل قال: أخبرنا علي قال: حدّثنا محمّد قال: حدّثنا محمّد بن حمّاد الأثرم -بالبصرة- قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن منصور بن سيّار الرَّمادي قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن معمر، وسعيد، عن قتادة، عن عطاء: عن عبد الله بن عباس (في قوله تعالى):( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّـهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ) قال:هم جعفر وعليّ بن أبي طالب وعبد الله بن عقيل، ظلمهم أهل مكّة وأخرجوهم من ديارهم حتى لحقوا بحبشة.(بالحبشة)
أقول:
لم تثبت هجرة الإمام عليّ عليه السّلام للحبشة، حيث كان ملازماً للنبيّ(ص) وحاميه والمدافع عنه والثابت مع النبيّ (ص) في وجه المشركين. وهو من الّذين قد ظلموا من بين المسلمين، الّذين لاقوا الأذى من المشركين فهو من مصاديق الآية الكريمة، وهو كما أوعد الله تعالى:( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ) .
سورة النحل الآية ٤٣
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )
روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في (جامع البيان) ج١٤ ص ١٠٩ قال: حدّثنا ابن وكيع، قال: حدّثنا ابن يمان، عن إسرائيل عن جابر الجعفي رضي الله عنه قال: لما نزلت الآية( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) قال عليّ عليه السّلام:[نحن أهل الذكر]. وكذا فقد روي عن أبي جعفر:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) قال:[نحن أهل الذكر].
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٠٦ ط٣ في الحديث ٤٥٩ قال:
(أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال) حدّثنا عبدويه بن محمّد -بشيراز- قال: حدّثنا سهل بن نوح بن يحيى أبو الحسن الحبابي قال: حدّثنا يوسف بن موسى القطّان، عن وكيع، عن سفيان، عن السدّي، عن الحارث قال:
سألت عليًّا عن هذه الآية:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) ؟ فقال:[والله إنّا لنحن أهل الذكر، نحن أهل العلم، ونحن معدن التأويل والتنـزيل، ولقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه].
وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) ج٤ ص ١٧٩ في الحديث ٩ قال:
(وفي) تفسير يوسف القطّان، ووكيع بن الجراح، وإسماعيل السدّي وسفيان الثوري:
قال الحارث: سألت أمير المؤمنين عليه السّلام عن هذه الآية:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) قال:[والله إنّا أهل الذكر (و) نحن أهل العلم (و) نحن معدن التأويل والتنـزيل].
وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٠٩ ط٣، من الحديث ٤٦٣ قال:
أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا أحمد بن عمّار، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن صالح، قال: حدّثنا موسى بن عثمان الحضرميّ عن جابر:
عن محمّد بن علي، قال:[لما نزلت هذه الآية :( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) قال عليّ عليه السّلام: نحن أهل الذكر الّذي عنانا الله جلّ وعلا في كتابه ]. والثعلبي روى هذا الحديث في تفسيره (الكشف والبيان).
وكذلك أورد الحديث ابن البطريق في كتابه (خصائص الوحي المبين) بروايته عن الثعلبي.
روى الحافظ أبو الفضل أحمد بن عليّ بن محمّد العسقلاني، المعروف بابن حجر العسقلاني في كتاب (تهذيب التهذيب) ج٢ ص ١٩٧ قال:
وقد روى السندي (سهل) بن عبدوية (الرازي) عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن طريف، عن المنهال بن عمرو، عن التميمي، عن ابن عبّاس قال:
كنّا نتحدّث أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عهد إلى عليّ سبعين عهداً لم يعهدها إلى غيره.
والطبراني رواه في معجمه عن محمّد بن سهل بن الصباح، عن أحمد بن الفرات، عن السندي.
وأيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد ج٩ ص ١١٣: وعن ابن عباس قال: كنّا نتحدّث أنّ رسول الله[عهد إلى عليّ سبعين عهداً لم يعهدها إلى غيره].
وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص ٣٦٢ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال: ما رواه جابر ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) أنّه قال:[نحن أهل الذكر وقد سمّى الله رسوله ذكراً في قوله ( ذِكْرًا ﴿١٠﴾ رَّسُولًا )] (١)
وروى الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء الرابع عشر من المجلد ١٢ ص ٢٨٤ ط.إسماعيليان. قال:
في الكافي بإسناده عن عبد الرحمان بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) قال:[الذكر محمّد ونحن أهله المسؤلون] الحديث.
أقول: يشير عليه السّلام إلى قوله تعالى( قَدْ أَنزَلَ اللَّـهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ﴿١٠﴾ رَّسُولًا ) (٢) .
وقال الطباطبائي: وفي تفسير البرهان عن البرقيّ بإسناده عن عبد الكريم بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السّلام: قال جلّ ذكره:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) قال: الكتاب الذكر وأهله آل محمّد عليهم السّلام أمر الله عزّ وجلّ بسؤالهم ولم يؤمر بسؤال الجهّال وسمّى الله عزّ وجلّ القرآن ذكراً فقال تبارك وتعالى:( وأنزلنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (٣) وقال تعالى:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (٤) .
روى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلي في تفسيره (الكشف والبيان) بروايته عن ابن شهر آشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب) ج٣ ص ٩٨ ط. دار الأضواء، قال:
____________________
(١) سورة الطلاق: الآية ١٠-١١.
(٢) سورة الطلاق: الآية ١٠-١١.
(٣) سورة النحل: الآية ٤٤.
(٤) سورة الزخرف: الآية ٤٤.
قال عليٌّ في قوله تعالى:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) [نحن أهل الذكر] وأورد ما أخرجه أبو العباس الفلكي في الإبانه، أنَّه قال عليّ:[ألا إنّ الذكر رسول الله ونحن أهله، ونحن الراسخون في العلم، ونحن منار الهدى، وأعلام التقى، ولنا ضربت الأمثال].
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥١٠ ط٣ في الحديث ٤٦٤ قال:
أخبرنا أبو الحسن الفارسي قال: قال: أخبرنا أبو بكر الفارسيّ -ببيضاء فارس - قال: حدّثنا محمّد بن القاسم قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا إبراهيم (بن محمّد) بن ميمون عن عليّ بن عابس عن جابر:
عن أبي جعفر (في قوله تعالى)( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) قال:[نحن هم].
وروى الحافظ الحسكاني في الشواهد في الحديث ٤٦٦ ص ٥١٠ قال: أخبرنا أبو العبّاس الفرغاني قال: أخبرنا أبو المفضل الشيباني قال: حدّثنا أبو زيد محمّد بن أحمد بن سلام الأسدي بالمراغة، قال:حدّثنا السري بن خزيمة الرازي قال: حدّثنا منصور بن (يعقوب بن) أبي نويرة، عن محمّد بن مروان، السدّي (الصغير) عن الفضيل بن يسار:
عن أبي جعفر في قوله تعالى:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) قال:[هم الأئمّة من عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم].
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء في (العقائد الجعفريّة) ص ٤١: ومما يقرب من ذلك ما دلّ من الكتاب على وجوب طاعتهم على الاجتماع والانفراد، قوله سبحانه وتعالى:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) (النحل الآية ٤٣) و (الأنبياء الآية ٧).
والمراد بهم محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) كما رواه الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي من علمائهم، واستخرجه من التفاسير الأثني عشر، عن ابن عباس.
وقال الشرقاوي في كتابه (عليّ إمام المتّقين) ج١ ص ٦٢: وعندما نزلت( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) قال عليّ:[نحن أهل الذكر. أسألونا].
وجاءت مصادر أخرى بورود الآية في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام.
(إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل) للشهيد السعيد القاضي نور الله الحسيني المرعشي التستري، الهندي.
(إحقاق الحقّ)تحقيق السيّد المرعشيّ النجفي.
الجامع لأحكام القرآن: ج١١ ص ٢٧٢.
تفسير القرآن العظيم: ج٢ ص ٥٧٠.
التكملة والإتمام ورقة ٦٤.
سورة النحل الآيتان ٦٨و٦٩
( وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴿٦٨﴾ ثمّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
روى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء الرابع عشر من المجلد ١٢ ص ٣٠٨ ط. إسماعيليان. قال:
وفي تفسير القمي بإسناده عن رجل، عن حريز عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله( وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) قال:[نحن النحل الّذي أوحى الله إليه أن اتّخذي من الجبال بيوتاً، أمرنا أن نتّخذ من العرب شيعتة ( وَمِنَ الشَّجَرِ ) يقول: من العجم ( وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ) من الموالي، والّذي خرج من بطونها شراب مختلف ألوانه، العلم الّذي يخرج منّا إليكم].
أقول: وفي هذا المعنى روايات آخر، وهي من باب الجري ويشهد به ما في بعض هذه الروايات من تطبيق النحل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، والجبال على قريش، والشجر على العرب، ومما يعرشون على الموالي، وما يخرج من بطونها على العلم.
سورة النحل الآية ٧٦
( وَضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )
روى السيّد الطباطبائي في تفسيره الميزان، الجزء الرابع عشر من المجلد ١٢ ص ٣٠٩ ط. إسماعيليان. قال:
وفي تفسير القميّ(١) في قوله تعالى:( هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) قال: قال عليه السّلام:[كيف يستوي هذا؟ ومن يأمر بالعدل أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام ].
وفي تفسير البرهان، عن ابن شهر آشوب(٢) عن حمزة بن عطاء عن أبي جعفر عليه السّلام من قوله تعالى:( هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) الآية، قال:[هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو على صراط مستقيم].
وأخرج المير محمّد صالح الترمذي الحنفي في المناقب الباب الأول، بروايته عن الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردوية، في هذا الآية الكريمة، قال: نزلت في أمير المؤمنين علي كرّم الله وجهه.
وكذلك روى العلامة شهاب الدين أحمد الشافعي في (توضيح الدلائل) ص ١٦٣ نسخة المكتبة الوطنية (ملّي) بإسناده إلى عطاء، عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السّلام، قال:[عليّ بن أبي طالب يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم].
وأيضا العلامة الحسين بن جبير، روى في (نخب المناقب) -المخطوط- عن حمزة بن عطاء، عن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر عليه السّلام.
وأخرج المحدّث بهاء الدين عليّ بن عيسى الأربلي في (كشف الغمّة) ج١ ص ٣٢٤ ط.قم بروايته عن الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه.
____________________
(١) تفسير القمي: ج١ ص ٣٨٧ ط قم.
(٢) (مناقب آل أبي طالب ) للعلامة رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب: ج٢ ص ١٠٧ ط قم.
وأورده العلّامة الحلّي في كتابه (دلائل الصدق) بشرح الشيخ محمّد حسن المظفر ص ٢٩٧ ط القاهرة.
ورد الحديث في (تأويل الآيات) ج١ ص ٢٥٨ ط. قم.
و(إحقاق الحق) ج٣ ص ٤٤٨ وج٢٠ ص ١٧١.
سورة النحل الآية ٨٣
( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّـهِ ثمّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ )
أورد السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء الرابع عشر من المجلد ١٢ ص ٣٢٦ ط. إسماعليان قال:
في تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى:( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّـهِ ) الآية، قال:[عرَّفهم ولاية عليّ، وأمَرَهُمْ بولايته ثمّ أنكروا بعد وفاته].
وفي تفسير العيّاشي عن جعفر بن أحمد عن التركيّ النيسابوريّ عن عليّ بن جعفر ابن محمّد عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية:( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّـهِ ) الآية، قال:[عَرَفوه ثمّ أنكروه].
وروى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٢٤٦ نقلاً عن إبراهيم بن محمّد الحمويني من علماء الشافعيّة، بإسناده المذكور عن خثيمة عن الباقر عليه السّلام قال:
[نحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله، ونحن من نعمة الله عزّ وجلّ على خلقه].
سورة النحل الآية ٨٩
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ )
أورد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء الرابع عشر -المجلد ١٢- ص ٣٢٢ قال:
وقوله:( وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ ) يفيد أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم شهيد على هؤلاء، واستظهروا أنّ المراد بهؤلاء هم أمّته، وأيضاً إنّهم قاطبة من بعث إليه من لدن عصره إلى يوم القيامة ممّن حضره ومن غاب ومن عاصره ومن جاء بعده من الناس.
وآيات الشهادة من معضلات آيات القيامة على ما في جميع آيات القيامة من الإعضال وصعوبة المنال، وقد تقدّم في ذيل قوله:( لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) (١) .
وروى الطباطبائي في ٣٢٧ من الميزان قال:
وفي تفسير العيّاشي عن منصور عن حمّاد اللحّام قال: قال أبو عبد الله عليه السّلام:[نحن نعلم ما في السماوات ونعلم ما في الأرض، وما في الجنّة وما في النار وما بين ذلك. قال: فبهتّ أنظر إليه فقال: يا حمّاد إنّ ذلك في كتاب الله تعالى ثمّ تلا هذه الآية: ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ) إنّه من كتاب فيه تبيان كلّ شيء] .
وبرواية الطباطبائي في الميزان ص ٣٢٧ عن الكافي، سمعوا أبا عبد الله عليه السّلام يقول:[إنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنّة وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون ثمّ مكث هنيئة فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ إنّ الله يقول: فيه تبيان كلّ شيء ].
وفي تفسير العيّاشي عن عبد الله بن الوليد قال: قال أبو عبد الله عليه السّلام:[قال الله لموسى ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ ) (٢)
فعلمنا أنّه لم يكتب لموسى الشيء كلّه، وقال الله لعيسى :( وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الّذي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) (٣)
وقال الله لمحمّد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- :( وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ )
____________________
(١) سورة البقرة: الآية ١٤٣.
(٢) سورة الأعراف: الآية ١٤٥.
(٣) سورة الزخرف: الآية ٦٣.
سورة الإسراء
سورة الإسراء الآية ٤
( وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا )
روى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٥ من المجلد ١٣ ط مؤسسة اسماعيليان، ص ٤٣ قال:
وفي تفسير البرهان، عن ابن قولويه بإسناده عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليه السّلام، في قول الله عز وجل:( وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ) .
قال: قتل أمير المؤمنين وطعن الحسن بن عليّ عليهما السّلام .( وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) قال: قتل الحسين عليه السّلام ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا ) قال: إذا جاء نصر الحسين ،( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ) قوم يبعثهم الله قبل قيام القائم لا يَدَعُونَ لآل محمّد وِتِراً إلّا أخذوه ( وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) .
أقول: وفي معناها روايات أخرى وهي مسوقه لتطبيق ما يجري في هذه الأمّة من الحوادث على ما جرى منها في بني إسرائيل تصديقاً لما تواتر عن النبيّ صلّى الله عليه وآله:[أنّ هذه الأمّة ستركب ما ركبته بنو إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخله هؤلاء]. وليست الروايات واردة في تفسير الآيات، ومن شواهد ذلك اختلاف ما فيها من التطبيق.
وروى الطباطبائي في ص ٧١ من الجزء ١٥ أعلاه، قال:
وفي تفسير العيّاشي عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام:( إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) قال:[يهدي إلى الولاية].
سورة الإسراء الآية ٢٦
( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥١٣ ط٣، في الحديث ٤٦٧ قال:
حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمّد، قال: حدّثنا عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد (شفاهاً) قال: أخبرني عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الأحمسي، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا أبو معمر سعيد بن خُثَيْم وعليّ بن القاسم الكندي ويحيى بن يعلي وعليّ بن مسهر، عن فضل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد قال:
لماّ نزلت:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) أعطى رسول الله صلّى الله عليه وآله فاطمة فدكاً.
وروى الحسكاني أيضا في (شواهد التنـزيل) في الحديث ٤٦٨ ص ٥١٤ قال:
أخبرنا أبو بكر ابن أبي سعيد الحبري قال: حدّثنا أبو عمرو الحبري قال: أخبرنا أبو يعلي الموصلي قال: قرأت على الحسين بن يزيد الطحّان قال: حدّثنا سعيد بن خُثَيْم، عن فضيل، عن عطيّة:
عن أبي سعيد قال: لما نزلت هذه الآية:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة وأعطاها فدكاً.
روى الموفق بن أحمد الخوارزمي، صاحب كتاب (مناقب عليّ بن أبي طالب) من مناقبه ص١٣١، حديث مناشدة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، يوم الشورى، مناشداً الخمسة الآخرين الّذين جعلهم عمراً، ليتداولوا أمر الخلافة بعده، وممّا قال في مناشدته:
[أمنكم أحد تممّ الله نوره من السماء حين قال: وآتِ ذا القربى حقّه غيري؟ قالوا: أللّهم لا ].
وروى جلال الدين عبد الرحمن السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) ج٤ ص ١٧٦، بروايته عن تفسير (جامع البيان) للطبري، قال: حدّثني محمّد بن عمارة الأسدي بإسناده عن أبي الديلم، قال عليّ بن الحسين لرجل من أهل الشام:
[أقرأت القرآن ؟قال: نعم. قال:أفما قرأت في بني إسرائيل ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) ؟
قال: وإنّكم للقرابة الّتي أمر الله جلّ ثناؤه أن يؤتى حقّه؟ قال:نعم] .
وروى الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) ج٣ ص ٢٢٤ قال:
أخرج ابن جرير عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال لرجل من أهل الشام: [أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال:أفما قرأت في بني إسرائيل [الإسراء]: ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ ) ؟ قال: وإنّكم للقرابة الّتي أمر الله أن يؤتى حقّهم؟ قال:نعم].
ثمَّ أورد الشوكاني في تفسيره، قال:
وأخرج البزار، وأبو يعلي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) ، دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فاطمة فأعطاها فدكاً.
وروى أبو يعلي أحمد بن المثنى الموصلي في مسند أبي سعيد الخدري من مسنده ج٢ ص ٣٣٤ ط١ من الحديث ١٠١ قال:
قرأت على الحسين بن يزيد الطحّان هذا الحديث فقال: هو ما قرأت على سعيد بن خُثَيْم، عن فضيل، عن عطيّة:
عن أبي سعيد (الخدري) قال: لما نزلت هذا الآية:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فاطمة وأعطاها فدك.
وكذلك روى أبو يعلي في الحديث ٤٣٦ من مسند أبي سعيد الخدري من مسنده ج٢ ص ٥٣٤ قال:
قرأت على الحسين بن يزيد الطحّان، حدّثنا سعيد بن خُثَيْم عن فضيل عن عطيّة: عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا النبيّ صلّى الله عليه السّلام: فاطمة وأعطاها فدك.
وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٦ ص ٤١١ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:
ثمَّ حثّ سبحانه نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم على إيتاء الحقوق لمن يستحقّها على كيفيّة الإنفاق فقال:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) . معناه وأعط القرابات حقوقهم الّتي أوجبها الله لهم في أموالكم، عن ابن عباس والحسن. وقيل: إنّ المراد قرابة الرسول، عن السدّي قال: إنّ عليّ بن الحسين (ع) قال لرجل من أهل الشام حين بعث به عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية، [أقرأت القرآن ؟ قال: نعم. قال:أما قرأت ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) . قال وإنّكم ذو القربى الّذي أمر الله أن يؤتى حقّه، قال:نعم ].
ثمَّ قال الطبرسي:
وأخبرنا السيّد أبو الحمد مهدي ابن نزار الحسيني قراءة، قال حدّثنا: أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، قال حدّثنا الحاكم الواحد (الوالد) أبو محمّد، قال: حدّثنا (عبد الله) عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد (شفاهاً) قال: أخبرني عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الأحمسي، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا أبو معمر سعيد بن خُثَيْم وعليّ بن القاسم الكندي ويحيى بن يعلي وعليّ بن مسهر، عن فضل بن مرزوق، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال:
لما نزل قوله:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) أعطى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة فدكاً.
قال عبد الرحمن بن صالح كتب المأمون إلى عبد الله بن موسى يسأله عن قصّة فدك فكتب إليه عبد الله بهذا الحديث، رواه الفضل بن مرزوق عن عطيّة، فردّ المأمون فدكاً إلى ولد فاطمة (ع).
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥١٥ ط٣ في الحديث ٤٦٩ قال: أخبرنا أبو يحيى الجوري وأبو علي القاضي قالا: أخبرنا محمّد بن (عبد الله بن محمّد بن حمدويه بن) نعيم (أبو عبد الله الحاكم) قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن إبراهيم الفقيه قال: أخبرنا صالح بن أبي رميح الترمذي - سنة خمس وعشرين وثلاثمئة - قال: حدّثني أبو عبد الله (محمّد) بن أبي بكر (أحمد) بن أبي خثيمة (زهير) قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدّثني عليّ بن هاشم، عن داوود الطائي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد قال:
لماّ نزلت:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:فاطمة فأعطاها فدكاً.
وروى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥١٦ ط٣ في الحديث ٤٧٢ قال:
أخبرنا أبو سعد السعدي بقراءتي عليه في الجامع من أصل سماعه قال: أخبرنا أبو الفضل الطوسي، قال: أخبرنا أبو بكر العامري قال: أخبرنا هارون بن عيسى، قال: أخبرنا بكّار بن محمّد بن شعبة، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني بكر بن (رستم) الأعنق، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال:
لماّ نزلت على رسول الله:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا فاطمة فأعطاها فدكاً والعوالي وقال:[هذا قسم قسّمه الله لك ولعقبك].
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥١٧ ط٣ في الحديث ٤٧٣ قال:
حدّثني أبو الحسن الفارسي قال: حدّثنا الحسين بن محمّد الماسرجسى قال: حدّثنا جعفر بن سهل ببغداد، قال: حدّثنا المنذر بن محمّد القابوسي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عمّي عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ قال:
[لما نزلت :( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا رسول الله فاطمة عليهما السّلام - فأعطاها فدكاً].
وروي الحديث من كتاب الكامل ج٥ ص ١٨٣٥ قال:
أخبرنا القاسم بن زكريّا، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا عليّ بن عابس عن فضيل -ابن مرزوق-: عن عطيّة عن أبي سعيد قال: لما نزلت:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطمة فأعطاها فدك.
روى الموفق بن أحمد الخوارزمي في كتاب (مقتل الإمام الحسين) في باب فضائل فاطمة في الفصل (٥) ج١ ص ٧٠ قال:
قال سيّد الحفّاظ (شيرويه بن شهردار الديلمي): أخبرنا محي السنّة: أبو الفتح عبدوس بن عبد الله الهمداني إجازة، حدّثنا القاضي أبو نصر شعيب بن علي، حدّثنا موسى بن سعيد، حدّثنا الوليد بن علي، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا علي (بن) عياش، عن فضيل، عن عطيّة، عن أبي سعيد قال: لما نزلت آية:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: فاطمة عليها السّلام فأعطاها فدكاً.
وروى البلاذري في كتابه (فتوح البلدان) في عنوان -فتح فدك- ص ٤٠
وحدّثنا عبد الله بن ميمون المكتب قال: أخبرنا الفضيل بن عياض، عن مالك بن جعونة عن أبيه. قال:
قالت فاطمة لأبي بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه (واله) وسلّم، جعل لي فدك فأعطني إيّاها وشهد لها عليّ بن أبي طالب فسألها شاهداً آخر فشهدت لها أم أيمن، فقال: قد علمت يا بنت رسول الله أنّه لا تجوز إلّا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين! فانصرفت (فاطمة).
وروى البلاذري أيضا، قال:
وحدّثني عمرو الناقد قال: حدّثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي عن أبيه، عن أبي برقان...(قال):
ولما كانت سنة عشر ومئتين أمر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون الرشيد فدفعها إلى ولد فاطمة، وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة:
أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين بمكانه من دين الله وخلافة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وللقرابة به أولى من استنَّ سنّته ونفَّذ أمره وسلّم لمن منحه منحة وتصدّق عليه بصدقة، منحتهُ وصدقتهُ. وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته واليه في العمل بما يقَّربه إليه رغبته.
وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعطى فاطمة بنت رسول الله وسلّم فدك، وتصدّق بها عليها وكان ذلك أمراً ظاهراً معروفاً لا خلاف فيه بين آل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم تزل تدّعي منه ما هو أولى به من صدق عليه، فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها ويسلّمها إليهم، تقرّباً إلى الله تعالى بإقامة حقه وعدله وإلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بتنفيذ أمره وصدقته.
فأمر بإثبات ذلك في دواوينه والكتاب به إلى عمّاله. فلأن كان ينادي في كل موسم بعد أن قبض الله نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عِدَته، إنَّ فاطمة رضي الله عنها لأولى بأن يصدّق قولها فما جعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لها.
وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره برد فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك وتسليمها إلى محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، ومحمّد بن عبد الله بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، لتولية أمير المؤمنين إيّاهما القيام بها لأهلها. فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين وما ألهمه الله من طاعته ووفّقه له من التقرّب إليه وإلى رسوله صلّى الله عليه وسلّم واعلمه من قبلك. وعامل محمّد بن يحيى ومحمّد بن عبد الله بما كنت تعامل به المبارك الطبري، وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلّاتها إن شاء الله والسلام.
وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي العقدة سنة عشر ومئتين.
فلّما استخلف المتوكل أمر بردّها إلى ما كانت عليه قبل المأمون.
وروى محمّد بن سليمان في الحديث ٩٩ من(مناقب عليّ عليه السّلام) الورق ٣٥/ب/ وفي ط١: ج١ ص ١٥٩ قال:
حدّثنا عثمان بن محمّد الألثغ: قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الرماني قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرني عن إسماعيل بن زياد السلمي: عن جعفر بن محمّد(ع) قال: [لما نزلت ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) آمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لفاطمة وابنيها بفدك فقالوا: يا رسول الله أمرت لهم بفدك؟ فقال: والله ما أنا أمرت لهم بها ولكنَّ الله أمر لهم بها] . ثمّ تلا هذه الآية( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) .
وأيضا روى محمّد بن سليمان في الجزء السادس من كتاب المناقب الورق ١٥١/أ/ وفي ط١ ج٢، ص ٢٠٢ قال:
حدّثنا عثمان بن محمّد الألثغ قال: حدّثنا جعفر بن مسلم قال: حدّثنا يحيى بن الحسن قال: حدّثنا أبان بن أبان بن تغلب عن أبي مريم الأنصاري عن أبان بن تغلب.
عن جعفر بن محمّد(ع) قال:[لما نزلت هذه الآية :( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة فأعطاها فدك . قال أبان بن تغلب: قلت لجعفر بن محمّد(ع): من رسول الله أعطاها؟
قال:بل الله أعطاها].
وروى جلال الدين عبد الرحمان السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) عند تفسيره للآية الكريمة، قال:
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس، قال: لما نزلت( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) . أقطع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطمة -سلام الله عليها- فدكاً.
وروى السيّد عليّ بن طاووس في (سعد السعود) ص ١٠٢ قال:
حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، وإبراهيم بن خلف الدوري وعبد الله بن سليمان بن الأشعث ومحمّد بن القاسم بن زكريا، قالوا: حدّثنا عباد بن يعقوب قال: أخبرنا عليّ بن عابس.
وحدّثنا جعفر بن محمّد الحسيني قال: حدّثنا عليّ بن المنذر الطريقي قال: حدّثنا عليّ بن عابس قال: حدّثنا فضيل بن مرزوق عن عطيّة العوفي:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال: لما نزلت:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا رسول الله فاطمة وأعطاها فدكاً.
وقال السيّد عليّ بن طاووس: وقد روى محمّد بن العباس المعروف بإبن الحجام، حديث فدك عن عشرين طريقاً.
وورد الحديث في الكثير من المصادر، منها:
الطبراني في مجمع الزوائد: ج٧ ص ٤٩.
معجم البلدان: ج٤ ص٢٣٨-٢٤٠، عن فدك.
فضائل الخمسة: للفيروز آبادي ج٣ ص ١٣٦.
منتخب كنـز العمّال: للمتّقى الهندي بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج١ ص ٢٢٨، بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:[يا فاطمة لك فدك].
كنـز العمّال: ج٢ ص ١٥٨ ط١.
الطرائف ص ٢٥٤.
تفسير (البرهان) للسيد هاشم البحراني: ج٢ ص ٤١٥.
الزمخشري في تفسيره (الكشّاف) ج٢ ص ٦٦١.
وروى محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المتوفّى سنة ٢٠٧ قال: إنّ النبيّ (ص)، لما فتح خيبراً، اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود، فنـزل عليه جبرئيل (ع) بهذه الآية:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) فقال النبيّ (ص):[ومن ذا القربى؟ وما حقّه؟ ، قال جبرئيل (ع): فاطمة ] فدفع إليها فدك والعوالي، فاستعملتها حتّى توفّي أباها، فلّما بويع أبو بكر منعها فكلّمته، فقال: ما أمنعك عمّا دفع إليك أبوك، فأراد أن يكتب لها، فاستوقفه عمر، فقال: إمرأة، فلتأت على ما ادّعت ببيّنة. فأمرها أبو بكر، فجاءت بعليّ والحسنين وأم أيمن وأسماء بنت عميس، فردّ شهادتهم فقال: لا، أمّا عليّ فإنّه يجرّ نفعاً إلى نفسه، والحسنان أبناك، وأم أيمن وأسماء، نساء فعند ذلك غضبت عليه فاطمة الزهراء، وحلفت أن لا تكلّمه حتّى تلقى أباها وتشكو إليه.
سورة الإسراء الآية ٥٧
( أُولَـٰئِكَ الّذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٢٢ ط٣ من الحديث ٤٧٤ قال:
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني أحمد بن عمّار، قال: حدّثنا الحمّاني قال: حدّثنا عليّ بن مسهر، قال: حدّثنا عليّ بن بذيمة عن عكرمة في قوله:( أُولَـٰئِكَ الّذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) قال:
هم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام.
سورة الإسراء الآية ٦٤
( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٤٢٣ ط٣ في الحديث ٤٧٥ قال:
أخبرنا أبو علي الخالدي -كتابةً سنة تسع وتسعين وثلاثمئة، وكتبته من خطّ يده - قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن مروان الخوري بالري، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن موسى بن جعفر العلوي، قال: حدّثني يحيى بن سعيد المخزومي قال: حدّثني صباح المديني، قال: أخبرني إسماعيل بن أبان، عن كثير بن أبي كثير عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:
كنّا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ أبصر برجل ساجد راكع مُتَطَوِّعٍ مُتَضرِّعٍ، فقلنا يا رسول الله ما أحسن صلاته؟! فقال:[هذا الّذي أخرج أباكم آدم من الجنّة. فمضى إليه عليٌّ غير مُكْتَرثٍ فهزَّه هزّاً أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى ثمّ قال: لأقتلنّك إن شاء الله. فقال: إنّك لن تقدر على ذلك، إنّ لي أجلاً معلوماً من عند ربّي. مالك تريد قتلي؟ فو الله ما أبغضك أحدٌ إلّا سبقت نطفتي في رحم أمّه قبل أن يسبق نطفة أبيه!. ولقد شاركت مبغضك في الأموال والأولاد. وهو قول الله تعالى في محكم كتابه:( وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ) .
فقال النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم-:صدّقك والله يا عليّ: لا يبغضك من قريش إلّا سِفَاحِيّاً، ولا من الأنصار إلّا يهوديّاً، ولا من العرب إلّا دَعيّاً ولا من سائر الناس إلّا شقيّاً، ولا من النّساء إلّا سَلَقْلَقِيّة وهي الّتي تحيض من دبرها .
ثمَّ أطرق مليّاً فقال: معاشر الأنصار أغذوا أولادكم على محبّة عليّ ]. قال جابر: كنّا نبور أولادنا في وقعة الحرّة (كذا) بحبّ عليّ فمن أحبّه علمنا أنّه من أولادنا، ومن أبغضه أشفينا منه(١) .
وأقول: إنَّ وقعة الحرّة. حدثت في زمن يزيد بن معاوية حين استباح المدينة، وجيشه قد فض بكارة الآلاف من نساء المدينة.
وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٢٥ ط٣ في الحديث ٤٧٦ قال:
أخبرني أبو الحسين (الحسن) المصباحي، قال: حدّثنا أبو القاسم عليّ بن أحمد -هو ابن واصل الحافظ- قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن مقرن بن شبويه الفقية -بمرو- قال حدّثنا محمّد بن علوية بن الحسن أبو بكر، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن الكسائي قال: حدّثنا أبو مسيرة الكوفي -هو الحسين بن عبد الأوّل- قال: حدّثنا أبو الجحاف (داوود بن أبي عوف، قال: حدّثنا) تليد بن سلمان، عن مسلم الملاني، عن حبّة العرني، قال:
____________________
(١) أي تبرأنا منه وعلمنا أنّه ليس منّا - وقيل (انتفينا منه).
سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: [دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في وقت كنت لا أدخل عليه فيه، فوجدت رجلاً جالساً عنده مشوّه الخلقة لم أعرفه قبل ذلك. فلمّا رآني خرج الرجل مبادراً. قلت: يا رسول الله من ذا الّذي لم أره قبل ذي؟ قال: هذا إبليس الأبالسة سألت ربّي أن يرينيه، وما رآه أحد قطّ في هذه الخلقة غيري وغيرك .
: فعدوت في أثره فرأيته عند أحجار الزيت فأخذت بمجامعه وضربت به البلاط وقعدت على صدره، فقال: ما تشاء يا عليّ؟ قلت: أقتلك، قال: إنّك لن تسلّط عليَّ. قلت: لم؟ قال: لأنّ ربّك أنظرني إلى يوم الدّين. خلَّ عنّي يا عليّ فإنّ لك عندي وسيلة لك ولأولادك. قلت: ما هي؟ قال: لا يبغضك ولا يبغض ولدك أحد إلّا شاركته في رحم أمّه، أليس الله قال :( وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ) ؟].
وفيه (ورد أيضا) عن عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري. رواه الجنابي عن ابن واصل(١) .
والرواية في هذا الباب كثيرة وهي في كتاب (طيب الفطرة في حبّ العترة) مشروحة.
وروى الحسكاني في الحديث ٤٧٧ من شواهد التنـزيل ج١ ص ٥٢٧ قال:
أخبرني أبو سعد بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن الكهيلي، قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرميّ قال: حدّثنا عليّ بن حسّان، قال: حدّثني عبد الرحمان بن كثير، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام، قال: سمعته وهو يقول:[إذا دخل أحدكم على زوجته في ليلة بنائه بها فليقل: أللّهم فإن جعلت في رحمها شيئاً فاجعله بارّاً تقيّاً مؤمناً سويّاً ولا تجعل فيه شركاً للشيطان.
فقلت له: جعلت فداك وهل يكون فيه شرك للشيطان؟ قال:نعم يا عبد الرحمان أما سمعت الله تعالى يقول لأبليس: ( وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ) الآية، قلت: جعلت فداك بأيّش تعرف ذلك؟ قال:بحبّنا وبغضنا].
وكذلك روى الحسكاني في الحديث ٤٧٨ من شواهد التنـزيل ص ٥٢٧ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله غلام ابن نبهان، قال: حدّثنا أبو سعيد الباشاني، قال: حدّثنا إسحاق بن بشر، عن جويبر، عن الضحّاك، عن ابن عباس قال:
____________________
(١) لعل أصل الكلمة الصحيح هو (الجعابي).
بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله جالس إذ نظر إلي حيّة كأنّها بعير، فهمّ عليٌّ بضربها بالعصا، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[مه إنّه إبليس وإنّي قد أخذت عليه شروطاً ألاّ يبغضك مبغض إلّا شاركه في رحم أمّه وذلك قوله تعالى: ( وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ) ].
وروى العلامة عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الأندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ٣٥١ قال:
وذكر الشيرازي في كتابه: روى سفيان الثوري، عن واصل، عن الحسن، عن ابن عباس في قوله:( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ) قال: صاح إبليس يوم أحد في عسكر رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنّ محمّداً قد قتل( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ) . قال ابن عباس: والله لقد أجلب إبليس على أمير المؤمنين كلّ خيل كانت في غير طاعة الله. والله إنّ كل راجلٍ قاتل أمير المؤمنين كان من رجّالة إبليس.
وروى الطبري في تأريخه والأصفهاني في الأغاني: أنّه كان صاحب لواء قريش كبش الكتيبة، طلحة بن أبي طلحة العبدري، نادى: معاشر أصحاب محمّد إنّكم تزعمون أنّ الله يعجّلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجّلكم بسيوفنا إلى الجنّة فهل منكم من أحدٍ يبارزني؟
قال قتاده: فخرج إليه عليّ وهو يقول:
أنا ابنُ ذي الحَوضَين عبد المطّلب |
وهاشمُ المطعمُ في الْعام السَغَبْ |
أُوفي بميعادي وأَحمي عن حَسَبْ
قال: فضربه عليٌّ، فقطع رجله، فبدت سوأته، وهو قول ابن عباس والكلبي.
وفي روايات كثيرة: أنّه ضربه في مقدم رأسه، فبدت عيناه. فقال طلحة بن أبي طلحة: أنشدك الله والرحم يا ابن عمّ، فانصرف عنه ومات في الحال. ثمّ بارزهم حتّى قتل منهم ثمانية. ثمّ أخذ باللواء صواب عبدٌ حبشي لهم، فضرب على يده فأخذه باليسرى، فضرب عليها، فأخذ اللواء وجمع المقطوعتين على صدره فضرب على أم رأسه فسقط اللواء. قال حسّان بن ثابت:
فَخَرْتُمْ باللِّواء، وشَرُّ فَخْرٍ |
لواءٌ حين رُدَّ إلى صُوابِ |
فسقط اللِّواء، فأخذته عمرة بنت الحارث بن علقمة بن عبد الدار فصرعت وانهزموا.
قال زيد بن وهب: قلت لابن مسعود: إنهزم إلّا عليٌّ، وأبو دجانة، وسهل بن حنيف.
قال: إنهزموا إلّا عليّ وحده.
وقال ابن رويش في المقتطفات ج٢ ص ٣٥٢:
وفي رواية أبي رافع، ثمّ رأى كتيبة أخرى، فقال (أي النبيّ (ص)): إحمل عليهم، فحمل عليهم فهزمهم. وقتل هاشم بن أميّة المخرومي فقال جبرئيل عليه السّلام: يا رسول الله إنّ هذه لهي المواساة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[إنّه منّي وأنا منه ، فقال جبرئيل:وأنا منكما ، فسمعوا صوتاً:لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ].
وروى ابن رويش قال:
وروي عن أبي رافع بطرق كثيرة أنّه لما انصرف المشركون يوم أحد بلغوا الروحاء، قالوا: لا الكواعب أردفتم ولا محمّداً قتلتم ارجعوا. فبلغ ذلك رسول الله، فبعث في إثرهم عليًّا في نفر من الخزرج، فجعل لا يرتحل المشركون من منـزل إلّا نزله عليّ. فأنزل الله تعالى:( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّـهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ) (١) .
وفي خبر أبي رافع: أنّ النبيّ تفل على جراحه (أي جراح عليّ) ودعا له، وبعثه خلف المشركين، فنـزلت فيه الآية.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في (كفاية الطالب) الباب الثالث ص ٦٩ بإسناده عن مساور الحميري قال:
دخلت على أمّ سلمة فسمعتها تقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[لا يحبّ عليًّا منافق ولا يبغضه مؤمن] . حديث حسن عال رواه أبو عيسى في صحيحة كما سقناه(٢) .
ويضمّ إلى كون مبغض عليّ (ع) منافقاً أنّه لم يعر عند حمل أمّه به من مشاركة الشيطان في مواقعتها.
____________________
(١) سورة آل عمران: الآية ١٧٢.
(٢) الرياض النضرة: ج٢ ص ٢١٤، صحيح الترمذي: ج٢ ص ٣٠١، مسند أحمد: ج١ ص ٨٤، تاريخ بغداد: ج٢ ص ٢٥٥ وج٨ ص ٣١٧، ج١٤ ص ٤٢٦، كنـز العمال: ج٦ ص ٣٩٤ ومستدرك الصحيحين: ج٣ ص ١٢٩ وحلية الأولياء: ج٦ ص ٢٩٤.
وروى الكنجي في (كفاية الطالب) ص ٧٠ من الباب الثالث، وبإسناده عن ابن عبد الله، قال: قال عليّ بن أبي طالب (ع) رأيت النبيّ صلّى الله عليه وآله عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو يلقنه(١) فقلت ومن هذا يا رسول الله(٢) . قال: هذا الشيطان الرجيم، فقلت والله يا عدو الله لأقتلنَّك ولأريحنَّ الأمّة منك. قال: ما هذا والله جزائي منك. قلت: وما جزاؤك منّي يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد إلّا شاركت أباه في رحم أمّه.
قلت: رواه الحمامي في جزءٍ لقّبه بجزءِ الفيل وجمع فيه بين حديث ابن السماك، ودعلج، وعبد الباقي بن قانع، ومحمّد بن جعفر الآدامي ولنا به أصل.
وروى الكنجي في ص ٦٨ من الكفاية - قال: وبإسناده عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زرّ قال: قال عليٌّ:[والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبيّ الأمّي أنْ لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق] أخرجه في صحيحة كما سقناه سواء.(٣)
وأورد الشيخ الأميني في (الغدير) ج٣ ص ٢٣٠ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات -بيروت عدّة أحاديث في محبّة أمير المؤمنين عليه السّلام وذكر مصادرها:
عن أمير المؤمنين أنّه قال:[والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنَّه لعهد النبيّ الأمَّيُّ إليَّ: أنَّه لا يُحّبني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق].
عن أمير المؤمنين: لعهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إليّ:[لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق].
من خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام:[قضاءٌ قضاه الله عزّ وجلّ على لسان نبيّكم النبيّ الأمّي أن لا يحبّني إلّا مؤمن، ولا يبغضني إلّا منافق].
عن حبّة العرني عن عليّ عليه السّلام أنّه قال:[إنَّ الله عزّ وجلّ أخذ ميثاق كلَّ مؤمن على حبّي، وميثاق كلَّ منافق على بغضي، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبّني].
____________________
(١) الوارد في الكثير من الروايات: يلعنه.
(٢) وورد في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ذكر: ومن هذا الّذي يلعنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
(٣) خصائص النسائي ص ١٠٤ سنن النسائي: ج٨ ص ١١٧، مطالب السؤال ص ١٧، فتح الباري: ج٧ ص ٥٧، الدرر الكامنه: ج٤ ص ٢٠٨، مسند أحمد: ج١ ص ٨٤، الأستيعاب: ج٣ ص ٣٧، تيسير الوصول: ج٣ ص ٢٧٢.
٢- عن أمّ سلمة قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[لا يحبّ عليًّا منافق، ولا يُبغضه مؤمن].
وبصورة أخرى، عن أم سلمة قالت: إنّ رسول الله صلّى عليه وآله وسلّم قال لعليّ:[لا يُبغضك مؤمن، ولا يحبّك منافق].
وبصورة أخرى، عن أمّ سلمة قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في بيتي لعليَّ:[لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق].
في خطبة للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا أيّها الناس! أوصيكم بحبَّ ذي قرنيها أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب فانّه لا يحبّه إلّا مؤمن، ولا يبغضه إلّا منافق].
جاء الحديث، في مناقب أحمد، الرياض النضرة: ج٢ ص ٢١٤، شرح النهج لابن أبي الحديد: ج٢ ص ٤٥١، تذكرة السبط ص ١٧.
٤- عن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ فقال:[لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق]. أخرجه الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١٣٣ وهذا الحديث، ممّا احتج به أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الشورى فقال: أُنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لا يحبّك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق غيري؟] قالوا: أللّهم لا والحديث في فرائد السمطين الباب الثامن والخمسين، والدرّ النظيم لابن حاتم الشّامي الدار قطني، الّذي ينقل عنه ابن حجر الهيثمي في الصواعق ص ٥٧ والحافظ ابن عقدة، والحافظ العقيلي ورواه عن العقيلي الذهبي في ميزانه: ج١ ص ٢٠٥ وابن منظور في لسانه: ج٢ ص ١٥٧ وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج٢ ص ٦١. وكذلك ذكره ابن عبد البر في الإستيعاب: ج٣ ص ٣٥ هامش الإصابة.
وقوله (ص):[لولاك يا عليّ ما عرف المؤمنون بعدي ، وقال:والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلّا وهو خارج من الإيمان] ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج٢ ص ٧٨.
سورة الإسراء الآية ٧١
( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَـٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا )
روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس من المجلد ١٢ ص ٤٣٠ ط. دار إحياء التراث العربي -بيروت، قال:
ما رواه الخاص والعام عن الرضا عليّ بن موسى (ع) بالأسانيد الصحيحة أنّه روى عن آبائه (ع) عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم انه قال:[فيه يدعى كلّ أناس بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم].
وروى عن الصادق(ع) أنّه قال:[ألا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة فدعا كل قوم إلى من يتولّونه، ودعانا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وفزعتم الينا فإلى أين ترون يذهب بكم؟ إلى الجنّة ورب الكعبة] قالها ثلاثاً.
وجاء في كتاب (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد ج٩ ص ١٠٦ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، في شرحه لخطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام، قال:
قال (أي الإمام عليّ):[ولا يدخل الجنّة إلّا من عرّفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه]. هذا اشارة إلى قوله تعالى:( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) ، قال المفسّرون: ينادى في الموقف: يا أتباع فلان، ويا أصحاب فلان، فيُنَادَى كل قوم باسم إمامهم. يقول أمير المؤمنين عليه السّلام:[لا يدخل الجنّة يومئذ إلّا من كان في الدنيا عارفاً بإمامه، ومَنْ يعرفه إمامه في الآخرة، فانّ الأئمة تعرف أتباعها يوم القيامة] وإن لم يكن رأى أكَثرهم قال سبحانه:( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ) (١) وجاء في الخبر المرفوع:
[من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة] وأصحابنا كافّة قائلون بصحّة هذه القضية وهي أنّه لا يدخل الجنّة إلّا من عرف الأئمّة.
وروى الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء الخامس عشر من المجلد ١٣ ص ١٧٠ قال:
____________________
(١) سورة النساء: الآية ٤١.
وفيه عن الفضيل قال: سالت أبا جعفر عليه السّلام عن قول الله:( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) قال:[يجيء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في قومه وعليّ عليه السّلام في قومه والحسن في قومه والحسين في قومه، وكلّ من مات بين ظهراني إمام جاء معه ].
وفي تفسير البرهان عن شهر آشوب عن الصادق عليه السّلام:[ألا تحمدون الله؟ أنّه إذا كان يوم القيامة يدعى كل قوم إلى من يتولّونه، وفزعنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وفزعتم أنتم إلينا].
أقول: ورواه في المجمع عنه عليه السّلام وفيه دلالة علي أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إمام الأئمّة كما أنّه شهيد الشهداء وأنّ حكم الدعوة بالإمام جار بين الأئمّة أنفسهم.
وفي مجمع البيان روى الخاص والعام عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام بالأسانيد الصحيحة أنّه روى عن آبائه (ع) عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال فيه:[ يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم].
أقول ورواه في تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب عنه عن آبائه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. بلفظه وقد أسنده أيضا إلى رواية الخاص والعام.
وفي الدرّ المنثور أخرج ابن مردويه عن عليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) قال:[يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم ].
وفي تفسير العيّاشي عن عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:[لا يترك الأرض بغير إمام يحلّ حلال الله ويحرّم حرامه، وهو قول الله: ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) ].
ثمَّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:[من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة] الحديث.
روى العلّامة السيّد هاشم البحراني في (غاية المرام) ص ٢٧٢ قال: بروايته، عن يوسف القطّان في تفسيره وبإسناده المذكور، عن ابن عباس في قوله تعالى:( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) .
قال: إذا كان يوم القيامة دعا الله عزّ وجلّ أئمَّة الهدى ومصابيح الدجى، وأعلام التقى أمير المؤمنين والحسن والحسين ثمّ يقال لهم: جوزوا على الصراط أنتم وشيعتكم وادخلوا الجنّة بغير حساب.
ثمَّ يدعوا (الله) أئمَّة الفسق - وأنّ الله يزيد منهم - فيقال له: خذ بيد شيعتك وامضوا إلى النّار بغير حساب).
سورة الإسراء الآية ٨٠
( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا )
روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٢٩ ط٣ في الحديث ٤٧٩ قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا أبو مروان عبد الملك بن مروان قاضي مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله قال: حدّثنا عبد الله بن منيع قال: حدّثنا عليّ بن الجعد قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبيه، وعطاء:
عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى:( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) قال ابن عباس: وتا الله لقد استجاب الله لنبيّنا دعاءه فأعطاه عليّ بن أبي طالب سلطاناً ينصره على أعدائه.
وجاء في كتاب (الدرّ الثمين) للحافظ البرسي ص ١٤٢ ط. مؤسسة دار المجتبى للمطبوعات قال:
ثمَّ أمر نبيّه أن يمنّ عليه بعليّ عليه السّلام فقال له:( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ) يعني المدينة( وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) يعني عليًّا عليه السّلام ووزيراً، كما قال موسى:( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ) (١) .
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٢ ص ٤٤١ في تفسيره للآية الكريمة بنقله عن الحافظ ابن شهر آشوب.
استجابة الله تعالى دعا النبيّ (ص) بعطاءه عليًّا نصيراً.
وروى ابن البطريق في كتاب (خصائص الوحي المبين) ص ١٢٩ الفصل ٢٠ بروايته عن تفسير الثعلبي، عنده تفسيره للآية الكريمة:( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) (٢) .
أن سوف يُدْعَونَ بإمامهم.
____________________
(١) سورة طه الآيات: ٢٩و٣٠و٣١.
(٢) سورة الإسراء: الآية ٧١.
سورة الإسراء الآية ٨١
( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا )
روى أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره (الكشاف) ج٢ ص ٦٨٨ ط دار الكتاب العربي. في تفسيره للآية الكريمة قال:
عن ابن عباس رضي الله عنه كانت لقبائل العرب أصنام يحجّون إليها وينحرون لها، فشكا البيت إلى الله عزّ وجلّ فقال: أي ربّ حتّى متى تعبد هذه الأصنام حولي دونك؟ فأوحى الله إلى البيت: إنّي سأحدث لك نوبة جديدة، فأملأك خدوداً سجداً يدفّون إليك دفيف النسور، ويحنون إليك حنين الطير إلى بيضها، لهم عجيج حولك بالتلبية. ولما نزلت هذه الآية يوم الفتح قال جبرئيل عليه السّلام لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خذ مخصرتك ثمّ ألقها، فجعل يأتي صنماً صنماً وهو ينكث بالمخصرة في عينه ويقول: جاء الحقّ وزهق الباطل، فينكث الصنم لوجهه حتّى ألقاها جميعاً وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر، فقال صلّى الله عليه وآله: يا عليّ إرم به، فحمله رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى صعد فرمى به فكسّره.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٣٠ ط٣ في الحديث ٤٨٠ قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الرزاق بالبصرة قال: حدّثنا أبو داوود السجستاني قال: حدّثنا مسدّد، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة عن سعيد بن المسّيب، عن أبي هريرة قال:
قال لي جابر بن عبد الله: دخلنا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله مكّة وفي البيت وحوله ثلاثمئة وستّون صنماً يعبد من دون الله، فأمر بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: فألقيت كلّها لوجهها، وكان على البيت صنم طويل يقال له: هُبل، فنظر رسول الله إلى أمير المؤمنين وقال له:[يا عليّ تركب عليَّ أو أركب عليك، لألقي هبل عن ظهر الكعبة . قال أمير المؤمنين عليه السّلام:قلت: يا رسول الله بل تركبني، فلمّا جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرّسالة، فقلت: يا رسول الله [بل] أركبك. فضحك ونزل فطأطأ لي ظهره واستويت عليه، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسَّ السماء لمسستها بيدي فألقيت هبل عن ظهر الكعبة] . فأنزل الله تعالى:( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ ) يعني قول: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله( وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) يعني وذهب عبادة الأصنام( إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) يعني ذاهباً. ثمّ دخل البيت فصلّى فيه ركعتين.
وأيضا روى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٣٢ ط٣، في الحديث ٤٨١ قال: (أخبرنا) ابن مؤمن، قال: حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد بن عثمان الفسوي في جامع البصرة - سنة أربع وثلاثين وثلاثمئة - قال: حدّثني أبو يوسف يعقوب بن سفيان، قال: حدّثني عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: حمل رسول الله الحسن والحسين على ظهره ثمّ مشى وقال: [نعم المطيّ مطيّكما ونعم الراكبان أنتما، وأبوكما خير منكما].
وروى الحاكم النيسابوري في (المستدرك على الصحيحين) ج٢ ص ٣٦٦ عند تفسيره للآية الكريمة في كتاب التفسير من المستدرك. قال:
حدّثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي إملاءً حدّثنا عبد الله بن روح المدائني حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا نعيم بن حكيم حدّثنا أبو مريم عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
[انطلق بي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى أتى بي الكعبة، فقال لي: إجلس، فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمنكبى ثمّ قال لي: انهض. فنهضت فلّما رأى ضعفي تحته قال لي: إجلس فجلست فنـزل، ثمّ قال لي: يا عليّ اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه ثمّ نهض بي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلما نهض بي خُيَّل إليّ (أن) لو شئت نلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة وتنحّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: الق صنمهم الأكبر صنم قريش وكان من نحاس مؤيّداً بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عالجه. (فعالجته) ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لي: إيه إيه ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه، فقال: أقذفه، فقذفته فتكسَّر وتردّيت من فوق الكعبة، فانطلقت أنا والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نسعى و خشينا أن يرانا أحد من قريش وغيرهم
قال عليٌّ:فما صعدته (بعد ذلك) حتّى الساعة].
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص ٢٥٧ بإسناده، عن أبي مريم عن عليّ بن أبي طالب قال:[إنطلق بي رسول الله (ص) حتّى أتى الكعبة، فقال اجلس فجلست إلى جنب الكعبة، فصعد رسول الله (ص) على منكبي، ثمّ قال لي: إنهض، فلمّا رأي ضعفي تحته، قال: إجلس فجلست، ونزل فقال: يا عليّ إصعد على منكبي، فصعدت على منكبه ثمّ نهض بي رسول الله (ص) فلمّا نهض بي خُيّل لي لو شئت نلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة، وتنحى رسول الله (ص) فقال: إلق صنمهم الأكبر صنم قريش، وكان من نحاس موتداً أوتاداً من حديد إلى الأرض، فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله: عالجه ورسول الله يقول: إيه إيه ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) فلم أزل أعالجه حتّى استمكنت منه فقال لي: أقذفه فقذفته فتكسّر ونزوت من فوق الكعبة فانطلقت أنا والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم نسعى وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم.
قال عليٌّ عليه السّلام:فما صعدته حتّى الساعة].
وأورد الشيخ الأميني عليه الرحمة في(الغدير) ج٧ ص ٢٤ ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، قال:
وعن جابر بن عبد الله قال: دخلنا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مكّة وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستّون صنماً فأمر بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فألقيت كلّها لوجوهها وكان على البيت صنم طويل يُقال له: هُبَل. فنظر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى علي وقال له: يا عليّ تركب علي أو اركب عليك لألقي هبل عن ظهر الكعبة؟ قلت: يا رسول الله بل تركبني، فلما جلس على ظهري لم استطع حمله لثقل الرسالة، قلت: يا رسول الله بل أركبك، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لأمسكتها بيدي، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة فأنزل الله تعالى:( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) .
وعن ابن عباس قال: قال النبيّ لعليّ:[قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسَّره . فقاما جميعاً فلما أتياه قال له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:قم على عاتقي حتّى أرفعك عليه فأعطاه عليّ ثوبه فوضعه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على عاتقه ثمّ رفعه حتّى وضعه على البيت فأخذ عليٌّ الصنم وهو من نحاس، فرمى به من فوق الكعبة كأنّما كان له جناحان] .
وفي الغدير ج٧ ص ٢٧ ذكر الأميني، المصدر ٣٤ من المصادر والرواة. منهم القاضي الديار بكري المالكي المتوفّى سنة ٩٦٦/٨٢ في تاريخ الخميس: ج٢ ص ٩٥ نقلاً عن الطبراني والزرندي والصالحاني وابن النقيب المقدسي والمحب الطبري وصاحب شواهد النبوّة فقال: ثمّ إنَّ عليًّا أراد أن ينـزل فألقى نفسه من صوب الميزاب تأدباً وشفقة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولما وقع على الأرض تبسَّم فسأله النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن تبسّمه؟ قال: إنّي ألقيت نفسي من هذا المكان الرفيع وما أصابني ألم. قال: كيف يصيبك ألم وقد رفعك محمّد وأنزلك جبريل؟
وللعلم فانّ الحجّة العلم الباحث النحرير الشيخ الأميني أعلى الله مقامه قد أورد من الرواة والحفّاظ وأئمّة الحديث والتاريخ ممن أخرجوا الحديث واحد وأربعون.
وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب): ج٢ ص ١٣٥ ط. دار الأضواء قال:
وقد استنابه (يعني عليّاً) يوم الفتح في أمر عظيم، فإنّه وقف حتّى صعد كتفيه وتعلّق بسطح البيت وصعد، وكان يقلع الأصنام بحيث تهتزّ حيطان البيت ويرمي بها فتنكسر، رواه أحمد بن حنبل، وأبو يعلي الموصلي في مسنديهما، وأبو بكر الخطيب في تأريخه، ومحمّد بن الصباح الزعفراني في الفضائل، والخطيب الخوارزمي في أربعينه، وأبو عبد الله النطنـزي في الخصائص، وأبو المضا صبيح مولى الرضا عليه السّلام قال: سمعته يحدَّث عن أبيه عن جدّه في قوله تعالى:( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) (١) نزلت في صعود عليّ على ظهر النبيّ لقلع الصنم. وقال حدّثني أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبي بكر البيهقي بإسناده عن أبي مريم عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:[ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله احملني لنطرح الأصنام عن الكعبة فلم أُطق حمله، فحملني، فلو شئت أتناول السماء فعلت وفي خبر: والله لو شئت أن أنال السماء بيدي لنلتها ].
____________________
(١) سورة مريم: الآية ٥٧.
والحديث عن صعود الإمام عليّ عليه السّلام على منكب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، بلغت التواتر، حتى أنّه حفّاظاً قد أمعنوا في رواة ومصادر الحديث، وألّفوا في مضمون الحديث؛ منهم:
الحافظ الحاكم الحسكاني، وكذلك الحافظ أبو عبد الله الجعل الحسين بن علي البصري المعتزلي، وكذلك ألَّف كتاباً الحافظ أبي الحسن شاذان الفضلي.
ونورد ما يلي، لحفّاظ ورواة الحديث والتاريخ فمنهم من ذكرهم الشيخ الأميني في الغدير وآخرين غيرهم:
أسباط بن محمّد القرشي المتوفّى سنة ٢٠٠، وروى عنه أحمد بن حنبل في مسنده.
الحافظ أبو بكر الصنعاني المتوفّى ٢١١، كما حكاه عنه السيوطي.
سورة الإسراء الآية ٨٩
( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٣٤ ط٣ في الحديث ٤٨٢ قال:
قرأت في التفسير العتيق قال: حدّثنا العباس بن الفضل، عن محمّد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي:
عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين في قوله تعالى:( فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ) قال:[بولاية عليّ يوم أقامة رسول الله ].
وروى الحسكاني في الشواهد ص ٥٣٤ في الحديث ٤٨٣ قال:
فرات بن إبراهيم قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا أحمد بن الحسين، عن محمّد بن حاتم، عن أبي حمزة الثمالي قال:
سألت أبا جعفر عن قول الله:( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا ) ؟ قال:[يعني ولقد ذكرنا عليًّا في كلِّ القرآن وهو الذكر، ( وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا ) ].
وأيضا روى الحسكاني في الشواهد ص ٥٣٤ في الحديث ٤٨٤ قال: فرات قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن إبراهيم قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عمر المازني، عن عباد بن صهيب، عن جابر قال: قال أبو جعفر:[قال الله: ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ) [يعني لقد ذكرنا عليًّا في كل آية فآبوا ولاية عليّ ( وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا ) ].
وروى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي، في (شرح الأخبار) ط٢، مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي، ص ٢٣٩، في ذكره للآيات النازلة في ولاية الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قال:
وبآخر، جابر عن أبي جعفر عليه السّلام (أنَّه) قال: [نزل جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّى الله عليه وآله بهذه الآية :( فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ) .قال: بولاية عليّ عليه السّلام ].
سورة الكهف
سورة الكهف الآية ٧
( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٣٧ ط٣، في الحديث ٤٨٥ قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا محمّد بن حرزاد، قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن قتادة، عن عطاء:
عن (عبد الله) بن مسعود في قوله تعالى:( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا ) .
قال: زينة الأرض الرجال وزينة الرجال عليّ بن أبي طالب.
وروى الحسكاني في الشواهد ج١ ص ٥٣٧ ط٣، الحديث ٤٨٦ قال:
حدّثنا أبو محمّد الإصبهاني إملاءً، قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن الحسين الخزّاز قال: حدّثنا الحسن بن إبراهيم الحميري قال: حدّثنا القاسم بن خليفة قال: حدّثنا حماد بن سوار، عن عيسى بن عبد الرحمان، عن عليّ بن الحزور، عن أبي مريم، عن عمّار بن ياسر قال:
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ:[يا عليُّ إنَّ الله زيّنك بزينةٍ لم يزيّن العباد بأحسن منها، بَغّضَ إليك الدنيا، وزهّدك فيها، وحبّب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعاً ورضوا بك إماماً ]. الحديث
وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٠٠ ط٣ في الحديث ٥٥٢ قال:
أخبرنا عبد الرّحمان بن الحسن قال: أخبرنا محمّد إبراهيم بن سلمة قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن العلاء قال: حدّثنا عمرو بن زريع الطيالسي قال: حدّثنا علي بن حزوّر: عن الأصبغ بن نباتة وأبي مريم أنّهما سمعا عمّار بن ياسر بصفّين يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعليّ:[إنّ الله زيّنك بزينة لم يتزّين العباد بزينة هي أحبّ إلى الله منها، وهي زينة الأبرار عند الله، جعلك لا تنال من الدنيا شيئاً، وجعلها لا تنال منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين].
وأيضا روى الحسكاني في الشواهد ص ٦٠١ ط٣ في الحديث ٥٥٣ قال:
أخبرونا عن أبي أحمد محمّد بن أحمد بن محمّد بن نوبة البزار المروزي حفيدة أحمد بن منصور زاج، قال: حدّثنا أبو يحيى بن ساسوبة بن عبد الكريم الذهلي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدّثنا حكيم بن زيد، عن سعد بن طريف عن أصبغ بن نباتة، عن عمّار بن ياسر قال (قال) رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ:[يا عليُّ إنّ الله زيّنك بزينة لم تتزيّن الخلائق بزينة أحبّ إلى الله منها، الزهد في الدنيا، وجعل الدنيا لا تنال منك شيئاً].
روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في (كفاية الطالب) في الباب السادس والأربعين ص ١٩١، وبإسناده عن عمّار بن ياسر، قال: يقول: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول:
[يا عليُّ إنّ الله زيّنك بزينة لم يتزيّن العباد بزينة أحبّ إلى الله منها، الزهد في الدنيا، وجعلك لا تنال من الدنيا شيئاً ولا تنال الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين، فرضوا بك إماماً، ورضيت بهم أتباعاً، فطوبى لمن أحبّك وصدّق فيك، وويل لمن أبغضك وكذّب عليك، وأمّا الّذين أحبّوك وصدقوا فيك جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأمّا الّذين أبغضوك وكذّبوا عليك فحقّ على الله أن يوقفهم موقف الكذّابين يوم القيامة].
وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نعيم الاصبهاني في كتاب (حلية الأولياء) ج١ ص ٧١ قال:
حدّثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي، حدّثنا محمّد بن جرير، حدّثنا عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا مخوّل بن إبراهيم، حدّثنا عليّ بن حزوّر، عن الأصبغ بن نُباتة قال:
سمعت عمّار بن ياسر يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:[يا عليُّ إنّ الله تعالى قد زيّنك بزينة لم تزيّن العباد بزينة أحبّ إلى الله تعالى منها هي زينة الأبرار عند الله عزّ وجلّ، الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئاً ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً ].
ولتواتر الحديث، الّذي أورده الكثير من الحفّاظ والعلماء وكذلك المصنفين والمؤرخين نورد منهم ما يلي:
العلامة الحافظ موفق بن أحمد الخوارزمي في (المناقب) ص ٦٩ ط. تبريز.
الحافظ محبّ الدين الطبري في (ذخائر العقبى) ص ١٠٠ ط. مكتبة القدسي - مصر.
المتّقى الهندي في (كنـز العمّال) ج١٢ ص ٢٢٢ ط. صيد آباد - الدكن - الهند.
المؤرخ الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق) عند ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام: ج٢ ص ٢١٣ ط٢ بيروت في الحديث ٧١٤-٧١٥.
إبن الأثير الجزري في (أسد الغابة): ج٤ ص ٢٣ ط. مصر.
الحافظ أبو بكر بن مردويه في (المناقب) كما في (إحقاق الحق): ج٤ ص ٤٩٠.
وأيضا للطبري في (الرياض النضرة): ج٢ ص ٢٢٨ ط. محمّد امين الخانجي - مصر.
وأيضا في للمتّقى الهندي في منتخبه ج٥ ص ٣٥ وبهامش مسند أحمد بن حنبل ط. مصر.
الحافظ جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي الحنفي في (نظم درر السمطين) ص ١٠٢ ط. مطبعة القضاء.
والحافظ شيرويه بن شهر دار الديلمي في (فردوس الأخبار) ج٥ ص ٤٠٩ ط. بيروت.
وفي (إحقاق الحقّ) تحقيق السيّد المرعشي النجفي: ج٤ ص ٤٩٠ إلى ٤٩٤ وج١٥ ص ٧٧ إلى ٧٩ وج١٧ ص ٨٠ إلى ٨٢ وج٢١ ص ٥٩٥ إلى ٥٩٨.
الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج٩ ص ١٢١ و ص ١٣٢ ط. مكتبة القدس - مصر.
السيد الفيروز آبادي في فضائل الخمسة: ج٣ ص ٩.
سورة الكهف الآية ٢٩
( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ )
أخرج محمّد بن عليّ بن شاذان في (المناقب المائة) - المنقبة التاسعة ص ٧٦ والمناقب هذه التي أوردها قد جمعها من طرق العامّة.
وبسنده عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
[يا عليُّ أنت أمير المؤمنين، وإمام المتّقين.
يا عليُّ أنت سيّد الوصييّن، ووارث علوم النبييّن، وخير الصدّيقيّن، وأفضل السابقين.
يا عليُّ أنت زوج سيّدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين، يا عليّ أنت مولى المؤمنين.
يا عليُّ أنت الحجّة بعدي على الناس أجمعين، أستوجب الجنّة من تولّاك، وأستحقّ النار من عاداك.
يا عليُّ والّذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة، لو أنّ عبداً عبد الله ألف عام ما قبل ذلك منه إلّا بولايتك وولاية الأئمّة من ولدك، فانّ ولايتك لا يقبل الله تعالى إلّا بالبراءة من أعدائك، وأعداء الأئمّة من ولدك، بذلك أخبرني جبرئيل.
ثمَّ قرأ صلّى الله عليه وسلّم: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر].
وروى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٥ -المجلد الثالث عشر- ص ٣٠٦ ط. اسماعيليان. قال:
وفي الكافي وتفسير العيّاشي وغيره، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله:( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) في ولاية عليّ عليه السّلام.
سورة الكهف الآية ٤٤
( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّـهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا )
روى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) ج٢ ص ٢٥ ط النجف وج٣ ص ٥١ ط. -إيران- قال:
قال الله تعالى:( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّـهِ الْحَقِّ ) (١) فلا حظّ فيها لأحد إلّا من ولّاه سبحانه، كما قال تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (٢) وقال:( فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) (٣) وقال:( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) (٤) وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، والمولى بمعنى: الأولى، بدليل قوله تعالى:( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ) (٥) .
____________________
(١) سورة الكهف: الآية ٤٤.
(٢) سورة المائدة: الآية ٥٥.
(٣) سورة التحريم: الآية ٤.
(٤) سورة الأحزاب: الآية ٦.
(٥) سورة الحديد: الآية ١٥.
روى أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وبريدة الأسلمي، وعمر بن علي، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ عليٌّ منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي ].
وأورد عن الثعلبي، بإسناده عن عطاء، عن ابن عباس، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[الله ربّي ولا إمارة لي معه، وعليٌّ وليّ من كنت وليّه، ولا إمارة لي معه ].
روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٤٠ ط٣ في الحديث ٤٨٧ قال: حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى العقيقي قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن علي العلوي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الحسين بن سليمان بن محمّد بن أيّوب المزني، عن أبي حمزة الثمالي:
عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ في قول الله تعالى:( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّـهِ الْحَقِّ ) قال:
[تلك ولاية أمير المؤمنين الّتي لم يبعث نبيٌّ قطّ إلّا بها].
وأورد القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي، في (شرح الأخبار) ص ٢٤٠ الآيات النازلة بولاية أمير المؤمنين، فقال في الرقم ٢٥٦:
وبآخر، أبو حمزة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه السّلام، أنّه قال في قول الله تعالى:( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّـهِ الْحَقِّ ) قال:[ولاية عليّ عليه السّلام، وولايتنا من بعده].
سورة الكهف الآية ٤٦
( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا )
روى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٥ من المجلد الثالث ص ٤٧٤ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:
وفي كتاب ابن عقدة(١) : أنَّ أبا عبد الله (ع) قال للحصين بن عبد الرحمن:[ يا حصين لا تستصغر مودَّتنا فإنّها من الباقيات الصالحات ] ، قال: يا ابن رسول الله ما أستصغرها ولكن أحمد الله عليها.
____________________
(١) ابن عقدة: أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، الحافظ المعروف -بابن عقدة- المتوفّى -٣٣٣هـ- صاحب كتاب الولاية في طرق حديث الغدير، وله كتاب إسمه (طرق حديث النبيّ (ص) - حديث المنـزلة (أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى) وهذا الكتاب مفقود الآن).
وإنّما سمّيت "الطاعات" صالحات لأنّها أصلح الأعمال للمكلّف من حيت أمر بها ووعد الثواب عليها وتوعّد بالعقاب على تركها.
وروى الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٥ من المجلد الثالث عشر ص ٣١٩ ط. اسماعيليان. قال:
وقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنّة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن طرق الشيعة عن أئمَّة أهل البيت عليهم السّلام عدّة من الروايات:
أنّ:( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) التسبيحات الأربع - سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، وفي أخرى أنّها الصّلاة، وفي أخرى مودّة أهل البيت.
سورة مريم
سورة مريم الآية ٥٠
( وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا )
روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٤١ ط٣، في الحديث ٤٨٨ قال:
أخبرنا عبد الرحمان بن عليّ بن محمّد بن موسى البزاز من أصله العتيق قال: أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر بن سعدان ببغداد، قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا[ قال:أخبرني] أبي [ قال:أخبرنا] أبي [جعفر بن محمّد] [ قال:أخبرنا] أبي [محمّد بن عليّ قال:أخبرنا] أبي [عليّ بن الحسين] [ قال:أخبرني] أبي [الحسين بن عليّ] قال: حدّثنا أبي عليّ بن أبي طالب قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه: [ليلةُ عرج بي إلى السَّماء حملني جبريل على جناحه الأيمن فقيل لي: من استخلفته على أهل الأرض؟ فقلت: خير أهلها لها أهلاً: عليّ بن أبي طالب أخي وحبيبي وصهري يعني ابن عمّي، فقيل لي: يا محمّد أتحبّه؟ فقلت: نعم يا ربّ العالمين. فقال لي: أحبّه ومر أمّتك بحبّه، فإنّي أنا العليُّ الأعلى إشتققت له من أسمائي إسماً فسمّيته عليّاً، فهبط جبرئيل فقال: إنّ الله يقرأ عليك السَّلام ويقول لك: إقرأ. قلت: وما أقرأ؟ قال :( وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) ].
وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) ج٣ ص٢٤٢-٢٤٣، عن مساوات الإمام علي بالأنبياء، وقال عن مساواته مع نوح عليه السّلام: وكان نوح شيخ المرسلين، وكان عليّ شيخ الأئمّة والمهاجرين والأنصار.
وقد أهلك الله جميع الخلائق بالطوفان سوى قومه، كما قال تعالى:( فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ ) (١) ، وأهلك أعداء عليّ في طوفان النصب، فيلقون في جهنّم ويفوز أحبّاؤه، بقوله تعالى:( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ) (٢) .
____________________
(١) سورة الشعراء: الآية ١١٩.
(٢) سورة النبأ: الآية ٣١.
ونوح أبو البشر الثاني، وعليّ أبو الأئمّة والسادات وسمّى الله نوحاً شكوراً، بقوله:( إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ) (١) .
وسمّى عليًّا بإسمه في قوله:( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) .
سورة مريم الآية ٩٦
( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا )
روى الحافظ أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ) ص ١٢٩ عند الرقم ٣٤ (من النور المشتعل) قال:
حدّثنا الفضل أحمد بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، قال: حدّثنا جدّي أبو حصين (محمّد بن الحسين بن حبيب الوادعي) قال: حدّثنا عون بن سَلّام، قال: حدّثنا بشر بن عمارة.
وحدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، و محمّد بن عبد الله الحضرمي قالا: حدّثنا عون بن سلام، قال: حدّثنا بشر بن عمارة الحنفي عن أبي ورق، عن الضحّاك:
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: نزلت في عليّ عليه السّلام:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا )
قال (ابن عباس: يعني يُثَّبت لهم) محبّة في قلوب المؤمنين.
وروى أبو نُعيم، أيضا في (ما نزل من القرآن في عليّ) ص ١٣١ عند الرقم ٣٥ قال:
حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن علي، قال: حدّثنا محمّد بن (أيّوب بن مسكان) قال: حدّثنا عبد السّلام بن عبيد، قال: حدّثنا قطبة بن العلاء، عن الأعمش عن سعيد بن جبير:
عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: حبّ عليّ عليه السّلام في قلب كلّ مؤمن.
____________________
(١) سورة الإسراء: الآية ٣.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٤٣ ط٣ في الحديث ٤٨٩ قال:
أخبرنا أبو علي الخالدي كتابة من هراة قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن عليّ بن مهدي بن صدقة الرقّي سنة أربعين وثلاثمئة، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله لعليّ بن أبي طالب:[يا عليُّ قل: ربِّ اقذف لي المودّة في قلوب المؤمنين، ربِّ اجعل لي عندك عهداً، ربِّ اجعل لي عندك ودّاً فأنزل الله تعالى:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) فلا تلقى مؤمنا ولا مؤمنة إلّا وفي قلبه ودٌّ لأهل البيت عليهم السّلام] .
وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٤٤ ط٣، عند الحديث ٤٩٠ قال:
حدّثنيه أبو القاسم عبد الخالق بن علي المحتسب قال: أخبرنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق الصواف ببغداد، قال: أخبرنا أبو جعفر الحسن بن علي الفارسي - هو ابن الوليد بن النعمان- قال: حدّثنا إسحاق بن بشر الكوفي قال: حدّثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيّات، عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب قال:
قال رسول الله لعليّ بن أبي طالب:[يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة] فأنزل الله( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: نزلت في عليّ عليه السّلام.
وأيضا روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٤٦ ط٣ عند الحديث ٤٩٤ قال:
أخبرنا أبو عبد الله الدينوري -قراءة- قال: حدّثنا موسى بن محمّد بن علي بن عبد الله قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن الوليد الفارسي قال: حدّثنا إسحاق بن بشر الكوفي قال: حدّثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيّات، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب قال:
قال رسول الله صلّى الله (عليه وآله وسلّم) لعليّ ابن أبي طالب:[يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في قلوب المؤمنين موّدة ] فأنزل الله تعالى( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) . قال: أنزلت في عليّ بن أبي طالب.
و(رواه) عبد الباقي بن قانع عن الحسن بن الوليد، وأبو بكر الحفيد أيضا.
وروى أيضا الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٤٧ ط٣ عند الحديث ٤٩٥ قال:
أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن الشاه المروروذي بها كتابة -سنة إحدى وأربعمائة- قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الله النيسابوري قال: حدّثنا أبو جعفر الحسن بن عليّ بن النعمان الفسوي قال: حدّثنا إسحاق بن بشر الكوفي قال: حدّثنا خالد بن يزيد قال: حدّثنا حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن البراء قال:
قال رسول الله لعليّ:[يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودّاً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة] فأنزل الله:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ). قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب.
والحديث رواه أبو المعالي محمّد بن محمّد بن زيد العلوي، كما في عنوان (الحسيني) من سير أعلام النبلاء: ج١٨، ص ٥٢٠ في المجلس (٨) من كتابه عيون الأخبار: الورق ٢٦/ب/ وفي منتخبه ص ٢٥١ قال:
أخبرنا عبد الباقي بن محمّد بن أحمد الطحّان، أنبانا (محمّد بن) أحمد بن الحسن (بن إسحاق بن إبراهيم) الصوّاف، حدّثنا الحسن بن عليّ بن الوليد بن النعمان، حدّثنا إسحاق بن بشر الكوفي، حدّثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيّات، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله وسلّم) لعليّ:[يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة]. (فدعا عليّ بها): فأنزل الله: ( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) ، أنزلت في عليّ رضي الله عنه.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ط. فارابي ص ٢٤٨ قال:
وروى الخوارزمي عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:[لقيني رجل فقال: يا أبا الحسن أما والله إنّي أحبّك في الله، فرجعت إلى رسول الله (ص) فأخبرته بقول الرجل، فقال رسول الله (ص) يا عليّ لعلك أصطنعت إليه معروفاً، قال: والله ما اصطنعت إليه معروفاً، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ألحمد لله الّذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودّة].
قال:فنـزل قوله تعالى:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
روى أحمد بن محمّد العاصمي في كتابه (زين الفتى): ص ٤٥٨ المخطوط وفي ط١: ج٢ ص ٢٠ في عنوان (وأمّا الودّ والمحبّة) في مقارنته لمشابهة الإمام عليّ (ع) بالنبيّ موسى عليه السّلام - في الفصل الخامس من كتابه - زين الفتى - قال:
أخبرنا محمّد بن أبي زكرّيا رحمه الله قال: أخبرنا أبو إسماعيل ابن محمّد بن أحمد بن عبد الله الفقيه، قال: أخبرنا يحيى بن محمّد العلوي قال: أخبرنا أبو عليّ محمّد بن أحمد بن الحسن الصوّاف ببغداد، قال: حدّثنا عليّ بن الوليد بن النعمان الغازي، قال: حدّثنا إسحاق بن بشر الكاهلي الكوفي قال: حدّثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيّات عن أبي إسحاق:
عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه لعليّ بن أبي طالب:
[ يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي في صدور المؤمنين مَوَدّةً (فقالها عليٌّ(ع)) فأنزل الله تعالى:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) ].
وأخبرني شيخي محمّد بن أحمد رحمه الله قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن علي قال: حدّثنا أبو العباس الفضل بن محمّد العبدي قال: حدّثنا الحسن بن علي قال: حدّثنا إسحاق بن بشر الكوفي قال: حدّثنا خالد بن يزيد عن حمزة الزيّات، عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:[ يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّةً]. فأنزل الله تعالى:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
روى الحافظ عليّ بن محمّد الجلابي - المعروف بابن المغازلي- في (كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام) ص ٣٢٧ في الحديث ٣٧٤ قال:
أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان إذناً، حدّثنا أبو عمر يوسف بن يعقوب بن يوسف، حدّثنا محمّد بن الحارث، حدّثنا إسحاق بن بشر، حدّثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيّات عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ:[يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودّاً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة ] فنـزلت:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) . نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
روى الحافظ الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة) ج١ ص ١٥٣ الباب ٥٢ بروايته عن رسالة الجاحظ قال: وفرض الله علينا مودّتهم بقوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (١) ونحن مسئولون عن ودّهم لقوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) أي مسئولون عن ودّهم.
روى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) ج٢/الورق٤/ب، عند تفسيره للآية الكريمة، قال:
أخبرنا عبد الخالق بن عليّ بن عبد الخالق أبو القاسم القاضي أنبانا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف ببغداد، حدّثنا أبو جعفر الحسن بن علي الفارسي، أنبانا إسحاق بن بشر الكوفي حدّثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيّات، عن أبي إسحاق:
عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم لعليّ بن أبي طالب:[يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي في صدور المؤمنين مَوَدّة ] . فأنزل الله:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) . قال: نزلت في عليّ.
____________________
(١) سورة الشورى: الآية ٢٣.
وروى الخرجوشي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله وسلّم)[لا يحبّنا أهل البيت إلّا مؤمن تقيّ، ولا يبغضنا إلّا منافق شقيّ].
وروي عن عاصم بن ضمرة عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): قال:[ أخبرني رسول الله، أنّ أوّل من يدخل الجنّة أنا وفاطمة والحسن والحسين قلت: يا رسول الله فمحبّونا؟ قال: من ورائكم ].
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٢٦ بروايته عن محمّد بن العباس بن الماهيار - في تفسير الآية الكريمة، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عون بن سلام، عن بشر بن عمارة الخثعمي عن أبي الجارود، عن الضحّاك:
عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عليّ عليه السّلام:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) . قال: محبّة في قلوب المؤمنين.
(و) حدّثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمّد بن زكريا، عن يعقوب بن جعفر بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن العباس، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال:[نزلت في عليّ عليه السّلام، فما مؤمن إلّا وفي قلبه حبّ لعليّ عليه السّلام].
روى جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره(الدرّ المنثور) ج٤ ص ٢٨٧ عند تفسير للآية الكريمة قال:
قال الله تعالى:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) بإسناد السيوطي إلى ابن عباس قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: محبّة في قلوب المؤمنين.
وكذلك روى الحافظ عليّ بن محمّد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتابه (مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام) ص ٣٢٨ بإسناده إلى ابن عباس، الّذي قال:
أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيديّ، وأخذ بيد عليّ فصلّى أربع ركعات، ثمّ رفع يده إلى السّماء، فقال:[أللّهمّ سألك موسى بن عمران، وإنَّ محمّداً يسألك أن تشرح لي صدري وتيسّر لي أمري، وتحلّ عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليًّا أشدد به أزري، واشركه في أمري
قال ابن عباس: فسمعت منادياً ينادي: يا أحمد، قد أُتيت ما سألت.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:يا أبا الحسن: إرفع يديك واسأله يعطك ، فرفع عليٌّ يده إلى السّماء وهو يقول:أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودّاً، فأنزل الله تعالى على نبيّه:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
فتلاها النبيّ صلّى الله عليه وآله على أصحابه فعجبوا من ذلك عجباً شديداً.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:ممَّ تعجبون؟ إنَّ القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصّة، وربع حلال، وربع حرام، وربع فرائض وأحكام، والله أنزل فينا كرائم القرآن].
وروى الشيخ الأميني أعلى الله مقامه في كتابه(الغدير) ج٢ ص ٧٥ ط. مؤسسة الأعلمي - بيروت قال:
أخرج أبو إسحاق الثعلبي، في تفسيره بإسناده عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ:[قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة ]. فأنزل الله هذه الآية.
ورواه أبو المظفر سبط بن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ١٠ وقال:
وروي عن ابن عباس: إنَّ هذا الودّ جعله الله لعليّ في قلوب المؤمنين، وفي مجمع الزوائد: ج٩ ص ١٢٥ عن ابن عباس قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب:( إِنَّ الّذين آمَنُوا... ) . الآية. قال: محبّة في قلوب المؤمنين. وأخرج الخطيب الخوارزمي في مناقبه ص ١٨٨ حديث ابن عباس وبعده بإسناده عن عليّ عليه السّلام، أنّه قال:[لقيني رجلٌ فقال: يا أبا الحسن والله إنّي أحبّك في الله: فرجعت إلى رسول الله فأخبرته بقول الرجل، فقال: لعلك يا عليّ اصطنعت إليه معروفاً. قال: فقلت: والله ما اصطنعت إليه معروفاً. فقال رسول الله: الحمد لله الّذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودّة]. فنـزل قوله:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
وأخرجه صدر الحفّاظ الكنجي في الكفاية ص ١٢١. وأخرج محب الدين الطبري في رياضه: ج٢ ص ٢٠٧ في الآية من طريق الحافظ السلفي عن ابن الحنفيّة:لا يبقى مؤمن إلّا وفي قلبه ودّ لعليّ وأهل بيته . وأخرج الحموي في فرائده في الباب الرابع عشر من طريق الواحدي بسندين عن ابن عباس، والسيوطي في الدرّ المنثور: ج٤ ص ٢٨٧ من طريق الحافظ ابن مردويه، عن ابن عباس، والقسطلاني في المواهب: ج٧ ص ١٤ من طريق النقّاش، والشبلنجي في نور الأبصار ص ١١٢ عن النقاش، وذكر ما مرَّ عن ابن الحنفية، والحضرميّ في رشفة الصادي ص ٢٥.
وروى الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) ج٣ ص ٣٥٤ عند تفسير للآية الكريمة، قال: أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال محبّة في قلوب المؤمنين.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ:[قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودّاً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة]. فأنزل الله الآية في عليّ.
وأخرج الترمذي وابن مردويه عن عليٍّ(ع) قال:[سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله: ( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) ما هو؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: المحبّة الصادقة في صدور المؤمنين].
وروى الثعلبي، وزيد بن علي، والأصبغ بن نُباتة عن أمير المؤمنين(ع)، وأبو حمزة الثمالي عن الباقر عليه السّلام، وعبد الكريم الخراز، وحمزة الزّيات عن البراء بن عازب كلّهم عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال لعليّ:[قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في قلوب المؤمنين ودّاً] فقال عليّ وأمَّنَ رسول الله، فنـزلت هذه الآية.
وروى الصّبان في كتابه (إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين) ص ١١٨ المطبوع بهامش نور الأبصار، قال:
أخرج السلفي عن محمّد بن الحنفيّة في قوله عزّ وجلّ:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) أنّه قال: صلّى الله عليه وآله وسلّم[لا يبقى مؤمنٌ إلاّ وفي قلبه ودّ لعليّ وأهل بيته].
روى الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمي أبو القاسم الطبراني المعجم الكبير ج٣ / الورق ١٧٢/أ -وفي ط١ ج١٢ ص ٩٦ في أواخر مسند عبد الله بن العباس برقم ١٢٦٥٥ قال:
حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرميّ، حدّثنا عون بن سلّام، حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحّاك:
عن ابن عباس في قوله:( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: المحبّة في صدور المؤمنين نزلت في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
وكذلك رواه أيضا في الحديث ٥٥١٢ من المعجم الأوسط ج٦ ص ٢٤١ ط١ قال:
حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا عون بن سلام، قال: حدّثنا بشر بن عمارة الحنفيّ، عن أبي روق، عن الضحّاك بن مزاحم:
عن ابن عباس قال: نزلت في عليٍّ( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: محبّة في قلوب المؤمنين.
وأورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٦ من المجلد الثالث ص ٥٣٢و٥٣٣ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:
ثمّ ذكر سبحانه المؤمنين فقال:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) . قيل فيه أقوال: أحدها - أنّها خاصّة في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فما من مؤمن إلّا وفي قلبه محبّة لعليّ عليه السّلام، عن ابن عباس، وفي تفسير أبي حمزة الثمالي: حدّثني أبو جعفر الباقر عليه السّلام، قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام: قل أللّهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي في قلوب المؤمنين ودّاً. فقالهما عليّ عليه السّلام فنـزلت هذه الآية].
وروي نحوه عن جابر بن عبد الله الأنصاري.
وجاء أيضا في المجمع ص ٥٣٣ قال:
ويؤيّد القول الأوّل (المذكور أعلاه في قوله – أحدها) ما صحّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال:[لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (صلى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ].
وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب) ج٣ ص ٩٣ ط. دار الأضواء - بيروت، قال: أخرج أبو ورق عن الضحّاك وشعبة عن الحكم عن عكرمة، والأعمش عن سعيد بن جبير، والعزيزي السّجستاني في غريب القرآن عن أبي عمرو، كلّهم عن ابن عباس أنّه سئل عن قوله تعالى:( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) فقال: أنزل في عليّ، لأنّه ما من مسلم إلّا ولعليّ في قلبه محبّة.
روى الموفق بن أحمد الخوارزمي في (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ١٩٧ ط. الغريّ - الفصل ١٧ قال:
وروى زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال:[لقيني رجل فقال: يا أبا الحسن إنّي أُحبّك في الله (قال:) فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبرته بقول الرجل فقال (النبيّ): لعلّك يا عليّ اصطنعت إليه معروفاً؟ قال: فقلت: والله ما اصطنعت إليه معروفاً، فقال رسول الله: ألحمد لله الّذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودّة]. قال: فنـزل قوله تعالى:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
وروى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٦- من المجلد ١٤ ص ١١٥ ط. مؤسسة اسماعيليان - قم. قال:
وفي تفسير القميّ بإسناده عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قلت: قوله عزَّ وجلّ( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) . قال: [ولاية أمير المؤمنين، هي الودّ الّذي ذكره الله].
أقول: ورواه في الكافي بإسناده عن أبي بصير، عنه عليه السّلام وفي الدرّ المنثور أخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ قل:[أللّهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي عندك ودّاً واجعل لي في صدور المؤمنين مودَّة] ، فأنزل الله( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: فنـزلت في عليّ.
وفيه أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: محبّة في قلوب المؤمنين.
وروى أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره (الكشاف) ج٣ ص ٤٧ ط.قم قال:
روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ رضي الله عنه:[يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة]. فأنزل هذه الآية.
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٤٨ ط٣، في الحديث ٤٩٦ قال:
أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: أخبرنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن حميد، قال: حدّثنا (يحيى بن عبد الحميد) الحمّاني قال: حدّثنا عليّ بن هاشم عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه، قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[يا عليّ قل: أللّهم ثبّت لي الودّ في قلوب المؤمنين واجعل لي عندك ودّاً وعهداً . فقالها عليّ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:ثبتت وربّ الكعبة ثمّ نزلت:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) - إلى قوله -( قَوْمًا لُّدًّا ) .
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:قد نزلت هذه الآية فيمن كان مخالفاً لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولعليّ].
رواية الباقر عليه السّلام.
وفي الحديث ٤٩٧ من شواهد الحسكاني ص ٥٤٨ ط٣، قال:
أخبرنا أبو نصر المفسّر، قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدة، قال: أخبرنا إبراهيم بن علي قال: أخبرنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عبد الكريم بن يعفور أبو يعقوب، عن جابر، عن محمّد بن علي قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):[يا عليُّ ألا أعلّمك؟ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودّاً] ، فنـزلت هذه الآية:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) ] .
ورواية عن الإمام الباقر أوردها الحسكاني في الحديث ٤٩٨ ص ٥٤٩ قال: أخبرناه أبو سعيد المعاذي قال: أخبرنا أبو الحسين الكهيلي قال: حدّثنا أبو جعفر الحضرمي قال: حدّثنا محمّد بن العلاء قال: حدّثنا مطلّب، عن جابر:
عن أبي جعفر قال:[ قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ: يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً وفي صدور المؤمنين ودّاً] ، فأنزل الله:( إِنَّ الّذين آمَنُوا ) الآية (و) أنا اختصرته.
ورواية ابن عباس، أوردها الحافظ الحسكاني في الحديث ٤٩٩ من شواهده ج١ ص ٥٥٠ قال:
أخبرنا أبو بكر الحارثي الحافظ الإصبهاني قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الله بن محمّد بن عبد الغفّار الفارسي نزيل سمرقند- قدم حاجاً إليّ -أنّ سعيد بن إبراهيم بن معقل السبيعي (النسفى"خ") حدّثهم قال: حدّثنا أبو شبل محمّد بن محمّد بن النعمان بن شبل الباهلي البصري، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني يحيى بن أبي روق الهمداني، عن أبيه، عن الضحّاك:
عن ابن عباس في قوله:( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: محبّةً لعليّ، لا تلقى مؤمنا إلّا وفي قلبه محبّة لعليّ.
وأورد الحسكاني في شواهده الحديث عن ابن عباس، بإسناده إلى سعيد بن جبير، في الحديث ٥٠٢ ص ٥٥٢ قال:
أخبرنا أبو بكر السكري قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ قال: حدّثنا محمّد بن أيّوب بن مشكان في مسجد بيت المقدّس، قال: حدّثنا عبد السلام بن عبيد بن أبي فروة الكندي البصري قال: حدّثنا قطبة بن العلاء، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عباس في قوله تعالى:( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
قال: حبّ عليّ بن أبي طالب في قلب كلّ مؤمن.
وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ٥٠٣ ص ٥٥٣ قال: الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمّد بن عمران، قال: أخبرنا عليّ بن محمّد الحافظ، قال: حدّثني الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح:
عن ابن عباس (في قوله تعالى):( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خاصّةً( لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ) (١) نزلت في عليّ خاصّة( وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ) (٢) نزلت في بني أميّة وبني المغيرة.
وروى الحسكاني في الشواهد ج١ ص ٥٥٤ في الحديث ٥٠٥ عن ابن الحنفيّة، قال:
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن (أحمد بن) رزق البغدادي -كتابةً منها- قال: حدّثنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد الزاهد قال: حدّثنا محمّد بن عثمان العبسي قال: حدّثنا جندل بن والق، قال: حدّثنا مندل بن عليّ قال: حدّثنا إسماعيل بن سلمان، قال: حدّثني أبو عمر مولى بشر بن عاصم:
عن محمّد بن الحنفيّة في قوله تعالى:( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: لا تلقى مؤمناً إلّا وفي قلبه مودّة لعليّ وذريّته.
وكذلك روى الحاكم الحسكاني عن محمّد بن الحنفيّة في الشواهد في الحديث ٥٠٩ ص ٥٥٦ قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا أبو عمرو بن السماك، قال: أخبرنا عبد الله بن ثابت المقرئ عن أبيه، عن هذيل بن حبيب، عن مقاتل، عن ابن الحنفيّة قال:
____________________
(١) سورة مريم: الآية ٩٧.
(٢) سورة مريم: الآية ٩٧.
سألت أمير المؤمنين عن قوله تعالى:( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) فقال:[يقول الله تعالى: لا تلقى مؤمنا ولا مؤمنة إلّا وفي قلبه ودّ لعليّ وأهل بيته].
روى محمّد بن سليمان في (مناقب عليّ عليه السّلام) ج٢، الورق ٤٢/ب/ وفي ط١ ج١ ص ١٩٥ في الحديث ١١٩ قال:
(حدّثنا إبراهيم بن أحمد، عن محمّد بن عبد الله الحساس قال:) حدّثنا القطواني قال: حدّثنا مندل بن علي قال: حدّثني إسماعيل بن سليمان، عن أبي عمر مولى بشر بن غالب:
عن محمّد بن الحنفيّة في قوله (تعالى):( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: لا تلقى مؤمنا إلّا وفي قلبه مودّة لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
روى النيسابوري في تفسيره (غرائب القرآن) المطبوع بهامش (جامع البيان للطبري) ج١٦ ص ٧٤ حديثاً عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال لعليّ:[قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة] . فأنزل الله هذه الآية يعني:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
روى السيّد أبو طالب يحيى بن الحسين الحسني في أماليه -في الحديث ٤٢ من الباب الثالث من تسيير المطالب ص ٦٨ ط١ قال:
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد الآبنوسي البغدادي قال: حدّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبو هاشم، عن خالد بن صفوان، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام قال:
[لقي رجل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال: يا أبا الحسن أنا والله أحبّك في الله فرجع عليه السّلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبره بقول الرجل فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لعلّك يا عليّ اصطنعت إليه معروفاً؟ قال: لا والله ما اصطنعت إليه معروفاً. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ألحمد لله الّذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودّة] . قال: فنـزلت:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
وممّا يؤكّد هذه الأحاديث ويجعلها كالبنيان المرصوص ما تواتر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله من قوله لعليّ:[لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق].
روى أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمّد بن المؤيد الحمويه في (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) ج١ ص ٧٩ قال:
أنبانا سعيد بن محمّد بن إبراهيم الحارثي أنبانا أبو بكر محمّد بن أحمد الجرجرائي أنبانا أبو محمّد الحسن بن عبد الله العبيدي أنبانا عبد الله بن سَلَمَة، أنبانا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم، عن عطاء:
عن ابن عباس في قوله تعالى:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله ما من مسلم إلّا ولعليّ عليه السّلام في قلبه محبّة.
وفي تاريخ بغداد ج١ ص ٨٩ الورق ٢٣/ب، الموجود في المكتبة الظاهريّة، برواية أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق الصواف، قال:
حدّثنا الحسن بن عليّ بن الوليد بن النعمان أبو جعفر الفارسي، حدّثنا إسحاق بن بشر الكوفي، حدّثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيّات، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه لعليّ بن أبي طالب:[يا عليُّ قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي صدور المؤمنين مودّة] فأنزل الله عزّ وجلّ:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) قال: نزلت في عليّ.
وروى أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي في (شرح الأخبار) ط٢ - مؤسسة النشر الإسلامي، قال: عن أبي جعفر عليه السّلام: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال لعليّ عليه السّلام: يا عليّ قل:[أللّهم اجعل لي عندك عهداً واقذف لي الودّ في صدور المؤمنين] . فقالها، فأنزل الله عزّ وجلّ:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
وروى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السّلام) ص ٦٦ قال:
حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) .
قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب خاصّة.
وروى أيضا الحبري في ص ٦٦ في كتابه (ما نزل من القرآن في أهل البيت(ع)) قال:
وعن ابن عباس في قوله:( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ) نزلت في عليّ خاصّة،
( وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ) (١) نزلت في بني أميّة وبني المغيرة.
مصادر أوردت الحديث:
تاريخ دمشق لابن عساكر: ج٢ ص ١٩٠إلى٢١١ ط٢.
محاسن الأزهار - حميد بن أحمد المحلي ص ٣٣٢.
جواهر العقدين: ج٢ الورق ٩٢/ب.
خصائص الوحي المبين لابن البطريق: ص ٧١ ط١.
غاية المرام للبحراني ص ٣٧٣، وتفسير البرهان: ج٣ ص ٢٦و٢٧ ط.قم.
بحار الأنوار: ج٣٥ ص ٣٥٤.
كتاب الأربعين عن الأربعين الحديث ٢٨.
كشف الغمّة: ج١ ص ٣١٤.
غرائب القرآن للسجستاني في تفسيره للآية.
تفسير الحبري الكوفي الورق /١٨/ب، وص ٢٨٩ الحديث ٤٣ ط. مؤسسة آل البيت عليهم السّلام - بيروت.
تفسير فرات الكوفي ص ٨٩ ط١ من الحديث ٣١٤ في تفسيره للآية الكريمة.
سمط النجوم للحافظ السلفي: ج٢ ص ٤٧٣.
الرياض النضرة: ج٢ ص ١٢٥.
____________________
(١) سورة مريم: الآية ٩٧، (لد) جمع ألد، وهو شديد العداوة والجدل (غرائب القرآن للطريحي ص ٢٠٩ ).
الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص ١٠٢.
نور الأبصار للشبلنجي ص ١٠١.
تنبيه العافين - للمحسن بن كرامة الجشمي ص ١٦٣ ط. اليمن.
مجمع الزوائد - نور الدين الهيثمي: ج٩ ص ١٢٥ ط. مكتبة القدسي - القاهرة.
عيون الأخبار في مناقب الأخيار - للشريف أبو المعالي الحسيني البغدادي مخطوطة الفاتيكان ص ٣٥.
فرائد السمطين للحمويني: ج١ ص ٧٩و٨٠.
تأويل الآيات: ج١ ص ٣٠٨و٣٠٩ ط. قم.
إحقاق الحق تحقيق السيّد المرعشي النجفي: ج٣ ص ٨٢، ج١٤ ص ١٥٠الى١٦٥، ج١٨ ص ٥٤١، ج٢٠ ص ٥١-٥٥.
إسعاف الراغبين ص ١٠٩.
الأنوار المحمديَّة ص ٤٣٦.
المحرر الوجيز: ج٤ ص ٣٤.
المواهب اللّدنيّه: ج٢ ص ١٢٤.
جواهر المطالب: ج١ ص ٢٢٠.
رشفة الصادي: ص ٢٤و٤٣.
الفتوحات الإسلامية: ج٢ ص ٥١٧.
تذكرة خواص الأمّة: ص ١٦و١٧.
مرآة الزمان: ج٤ ورقة ٢٠٧.
سورة مريم الآية ٩٧
( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا )
روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٥٣ ط٣ في الحديث ٥٠٣ قال:
الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمّد بن عمران، قال: أخبرنا عليّ بن محمّد الحافظ، قال: حدّثني الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس (في قوله تعالى):( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) (١) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خاصةً( لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ) نزلت في عليّ خاصّة( وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ) نزلت في بني أميّة وبني المغيرة.
روى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في [ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع)] ص ٦٦ قال:
وعن ابن عباس في قوله( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ) .
نزلت في عليّ خاصّة،( وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ) نزلت في بني أميّة وبني المغيرة.
____________________
(١) سورة مريم: الآية ٩٦.
سورة طه
سورة طه الآيات ٢٩ و٣٠ و٣١ و٣٢
( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي )
روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بابي نُعيم الاصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٣٨ ط١ في الحديث ٣٧ قال:
حدّثنا محمّد بن حميد، قال: حدّثنا الهيثم بن خلف، قال: حدّثنا أحمد بن موسى قال: حدّثنا الحسن بن ثابت بن عمرو المدني قال: حدّثني أبي عن شعبة، عن الحكم، عن عكرمة:
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، بيد عليّ بن أبي طالب ونحن بمكّة وبيدي، وصلّى أربع ركعات ثمّ رفع يده إلى السماء فقال:[أللّهم إنَّ موسى بن عمران سألك وأنا محمّد نبيّك أسألك أن تشرح لي صدري وتحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي عليّ بن أبي طالب أخي، أشدد به أزري واشركه في أمري ].
قال ابن عباس: فسمعت منادياً ينادي: يا أحمد، قد أوتيت ما سألت.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٥٩ ط٣ في الحديث ٥١٠ قال:
حدّثني أبو عبد الله الحسين بن محمّد الجبلي قال: حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي قال: حدّثنا محمّد بن عمرو بن حمدويه بن مهران التمّار، قال: حدّثنا أحمد بن كثير الواسطي قال: حدّثنا نصر بن منصور قال: حدّثنا مهدي بن عمران، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد قال:
أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال:[أبشر وأبشر، إنَّ موسى دعا ربَّه أن يجعل له وزيراً من أهله هارون، وإنّي أدعوا ربِّي أن يجعل لي وزيراً من أهلي عليٌّ أخي، أشدد به ظهري واشركه في أمري].
وروى الحسكاني عن الصحابيّة أسماء بنت عميس، في الحديث ٥١١ من شواهده ص ٥٩٠ ط٣ قال:
أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم المؤدّب، قال حدّثنا مطيِّن قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال: أخبرنا علي بن عابس، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن جندب - قال مطين: هو أبو جنيدب، وكذا قال عبّاد - قال سمعت رجلاً من خثعم يقول: سمعت أسماء بنت عميس تقول:
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[أللّهمَّ إنّي أقول كما قال أخي موسى أللّهم اجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أخي ( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ) - إلى( قوله تعالى)- ( بَصِيرًا ) ].
و(رواه أيضا) الصباح بن يحيى المزني عن الحارث (كما) في كتاب العيّاشي وكتاب فرات.
و(رواه أيضا) حصين (بن يزيد) عن أسماء.
وأورد الحسكاني رواية أخرى عن أسماء بنت عميس، في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٦٣ ط٣ في الحديث ٥١٢ قال:
حدّثني عليّ بن موسى بن إسحاق، عن محمّد بن مسعود بن محمّد المفسّر قال: حدّثنا نصر بن محمّد البغدادي، قال: حدّثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك بن أبي الزاهرية الكوفي قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل قال: حدّثنا جعفر الأحمر، عن عمران بن سليمان عن حصين، عن أسماء بنت عميس قالت:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أقول كما قال أخي موسى: (ربِّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي) عليًّا أخي ].
وأورد الحسكاني رواية ثالثة عن أسماء بنت عميس في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٦٤ ط٣، في الحديث ٥١٣ قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا عبدويه بن محمّد بشيراز، قال: حدّثنا سهل بن نوح بن يحيى، أنبأنا يوسف بن موسى القطّان عن وكيع، عن سفيان، عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن جندب، قال:سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت أسماء بنت عميس تقول:
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[أللّهمّ إنّي أقول كما قال موسى بن عمران: أللّهم اجعل لي وزيراً من أهلي عليّ بن أبي طالب أشدد به أزري -يعني ظهري- واشركه في أمري ويكون لي صهراً وختناً ].
وروى الحافظ عليّ بن محمّد الجلابي -المعروف بابن المغازلي في (مناقب عليّ عليه السّلام) ص ٢٥٢ في الحديث ٣٠١ قال:
أخبرنا أحمد بن محمّد إجازة، حدّثنا عمر بن (عبد الله بن) شوذب، حدّثنا أحمد بن عيسى بن الهيثم، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، حدّثنا عليّ بن عباس، عن الحارث بن حصيرة، عن عدي بن ثابت قال(١) :
خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المسجد فقال:[إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى موسى أن ابن لي مسجداً طاهراً لا يسكنه إلّا موسى و هارون وأبناء هارون، وإنّ الله أوحى إليَّ أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلّا أنا وعليٌّ وأبناء عليّ ].
وروى أحمد بن إبراهيم البزار في (كشف الاستار) ج٣ ص ١٩٥ ط١ قال:
حدّثنا حاتم بن الليث، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا أبو ميمونة، عن عيسى المدني، عن عليّ بن حسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب قال:
أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيدي فقال:[إنّ موسى سأل ربّه أن يطهِّر مسجده بهارون، وإني سألت ربّي أن يطهّر مسجدي بك وبذريّتك].
ثمَّ أرسل (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى أبي بكر أن سدّ بابك فاسترجع (أبو بكر) ثمّ قال: سمعاً وطاعة فسدَّ بابه، ثمّ أرسل إلى عمر، ثمّ أرسل إلى العبّاس بمثل ذلك، ثمّ قال الله صلّى الله عليه وسلّم:[ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب عليٍّ ولكنَّ الله فتح باب عليٍّ وسدَّ أبوابكم].
وروى أبو عبد الله محمّد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي الشافعي في تفسيره الكبير ج٦ ص ٢٦ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، عند تفسيره للآية( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (٢) .
____________________
(١) عدي بن ثابت الأنصاري: هو من رجال الصحاح الست.
(٢) سورة المائدة: الآية ٥٥.
قال:
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال: صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً من الأيّام الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: أللّهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول محمّد صلّى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليّ عليه السّلام في الصلاة راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وفيها خاتم، فأقبل السائل وأخذ الخاتم من خنصره، وذلك بمرآى النبيّ صلّى الله عليه وآله وهو في المسجد، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله طرفه إلى السماء وقال:[أللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال ( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ) فأنزلت عليه قرآناً: ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ) .أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك فاشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً، اشدد به أزري].
قال أبو ذر: فو الله ما أتمَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الكلمة حتى نزل جبرئيل فقال: يا محمّد اقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
وروى السيّد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي في (نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار) ص ٨٦ ط. دار الفكر - بروايته المنقولة عن تفسير الرازي.
وروى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي، المصري في (شرح الأخبار) ص ٩٧ ط٢ عن الحديث النبوي الشريف:[أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي] قال:
وهذا أيضا خبر مشهور قد جاء من طرق شتى وثبت، وهو أيضا كذلك ممّا أبان به رسول الله صلّى الله عليه وآله فضل علي وإمامته، وكان هارون اخا موسى من الولادة، ولم يكن عليّ عليه السّلام كذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكان هارون نبيّاً قد بعثه الله عزَّ وجل مع موسى إلى فرعون، كما ذكر في الكتاب، فأخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله أنَّ عليًّا عليه السّلام ليس بنبي كذلك، فلم يبق ما يكون به منـزلة من رسول الله صلّى الله عليه وآله مثل منزلة هارون من موسى، إلّا أن يكون وزيره وخليفته كما أخبر الله عزَّ وجل عن موسى في قوله( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ) (١) وقوله:( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) (٢) وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السّلام: أنت وزيري وخليفتي في أهلي، فصرّحَ بذلك له، وإذا كان خليفته، فمن أين يجوز لغيره أن يدعي بعده الخلافة.
روى أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل في فضائل أهل البيت (ع) من كتاب (فضائل الصحابة) ط١، ص ١٨٨ في الحديث ٢٨٢ مطبعة دار الإسلام. قال:
القطيعي: وفيما كتب إلينا عبد الله بن غنام أيضا، يذكر أن عبّاد بن يعقوب حدّثهم، قال: حدّثنا عليّ بن عابس، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم (بن جندب) قال، سمعت رجلاً من خثعم يقول: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:
[أللّهم أقول كما قال أخي موسى: أللّهم اجعل لي وزيراً من أهلي، عليًّا أخي .( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا ) ] .
وروى الشيخ محمّد حسن المظفر في (دلائل الصدق) للعلامة الحلي ج٣ ص ٣٤١ قال:
قال السيوطي في [الدرّ المنثور]: أخرج ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر، عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله بإزاء ثبير وهو يقول:[ أشرق ثبير أشرق ثبير، أللّهم إنّي أسالك بما سألك أخي موسى، أن تشرح لي صدري، وأن تيسِّر لي أمري، وأن تحل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليًّا أخي، أشدد به أزري، واشركه في أمري، كي نسبّحك كثيراً، ونذكرك كثيراً، إنّك كنت بنا بصيراً].
____________________
(١) سورة طه: الآية ٢٩.
(٢) سورة الأعراف: الآية ١٤٢.
(وفيه) وقال السيوطي أيضا: وأخرج السلفي في (الطيورات) بسند رواه عن أبي جعفر (محمّد الباقر) بن علي (بن الحسين) عليهم السّلام قال: لما نزلت:( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ) كان رسول الله صلّى الله عليه وآله على جبل، ثمّ دعا به وقال:[أللّهم اشدد أزري بأخي عليٍّ ] فأجابه إلى ذلك.
وفي (دلائل الصدق)-كذلك- ما نقله ابن الجوزي في (تذكرة الخواص) عن أحمد بن حنبل في (الفضائل) عن ابن عباس، قال: أخذ النبيّ بيد عليٍّ ونحن بمكّة وصلّى أربع ركعات، ورفع بيده إلى السماء فقال:[أللّهم إنَّ موسى بن عمران سألك، وأنا محمّد نبيّك أسألك: أن تشرح لي صدري، وتحل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّ بن أبي طالب أخي أشدد به أزري، واشركه في أمري ] قال ابن عباس: سمعت منادياً ينادي[يا أحمد قد أوتيت ما سألت].
روى محمّد بن سليمان الكوفي من (مناقب عليّ عليه السّلام) ج٣ الورق ٦٤/ب وفي ط١، ج١ ص ٣٠٣ في الحديث ٢٢٢
حدّثنا محمّد بن منصور قال: حدّثنا عليّ بن سيف الضبّي عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن محمّد الأزدي عن رجل من خثعم عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمكة مستقبلاً (ثبيراً) مستديراً (حراء) فقال:[أللّهم إنّي أقول اليوم كما قال العبد الصالح: أللّهم اشرح لي صدري ويسِّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أخي أشدد به أزري واشركه في أمري كي نسبّحك كثيراً ونذكرك كثيراً ].
وأيضا رواه محمّد بن سليمان في الحديث ٢٧٤ من كتاب (المناقب) الورق: ٧٢/ب وفي ط١ ج١ ص ٣٤٨ قال:
حدّثنا عثمان بن محمّد قال: حدّثنا جعفر، حدّثنا يحيى عن المسعودي عن عمرو بن حبيب، عن عمران بن سليم عن حصين بن عبد الرحمان:
عن أسماء إبنة عميس قالت: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بإزاء بيتي وهو يقول:
[أشرق ثبير أشرق ثبير، أللّهم إنّي أسالك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وأن تيسِّر لي أمري، وأن تحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليًّا أخي، أشدد به أزري، واشركه في أمري، كي نسبّحك كثيراً، ونذكرك كثيراً، إنّك كنت بنا بصيراً ].
وروى محمّد بن سليمان في (المناقب) ج٣ الورق ٧٣/ب وفي ط١ ج١ ص ٣٥٢ قال:
(حدّثنا) أبو أحمد أحمد بن ميمون بن عبد الله الكاتب عن إسماعيل بن أبان عن الصباح عن يحيى المزني قال: حدّثنا الحارث بن حصيرة الأزدي عن القاسم بن محمّد عن رجل من خثعم، عن أسماء بنت عميس قالت:
كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واقفاً بجمع مستقبلاً ثبيراً فقال:[أللّهمَّ إنّي أقول كما قال موسى: أللّهم اغفر لي ذنبي واشرح لي صدري ويسِّرْ لي أمري واطلق لساني وأحلل عنّي وزري واجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أشدد به أزري واشركه في أمري كي نسبّحك كثيراً إنّك كنت بنا بصيراً].
روى المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في (ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم السّلام) ط. المنشورات الإسلامية. ص ٩٦ قال:
وروي عن أبي ذر قال: صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء فقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وما أعطاني أحد شيئاً وعلي كان راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم فرأى النبيّ صلّى الله عليه وآله ذلك فقال:[أللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال: ( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ) إلى قوله( وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) (١) ، فأنزلت قرأناً ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) (٢) ، أللّهم وأنا محمّد نبيك وصفيك، فاشرح لي صدري ويسِّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا اشدد به أزري].
قال أبو ذر: فو الله ما أتمَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الكلمة حتّى نزل جبرئيل عليه السّلام فقال: يا محمّد إقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ )
____________________
(١) سورة طه: الآيات ٢٥الى ٣٢.
(٢) سورة القصص: الآية ٣٥.
وروى الشرواني في ص ١٠٦ من مناقبه قال:
ثمّ قال ابن أبي الحديد:
ويدل على أنَّه وزير رسول الله صلّى الله عليه وآله من نص الكتاب والسنة قوله تعالى( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ) .
وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام:[أنت مني بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي].
فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى، فإذن هو وزير رسول الله صلّى الله عليه وآله، وشاد أزره، ولولا أنّه خاتم النبييّن لكان شريكاً في أمره.
وروى الحافظ عليّ بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي الشهير بابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) ج١ص ١٢٠ ط٢ في ترجمة أمير المؤمنين، قال:
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله، أنبانا أبو بكر الخطيب، أنبانا أحمد بن الحسين أبو الحسن، أنبانا أحمد بن عبد الملك الأوردي أنبانا أحمد بن المفضل (قال) : أنبانا جعفر الأحمر عن عمران بن سليمان عن حصين التغلبي:
عن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:[أقول كما قال أخي موسى: ربِّ اشرح لي صدري ويسِّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أخي، أشدد به أزري] إلى آخر الآيات.
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره البرهان ج٣ ص ٣٦ ط٣ قال:
حدّثنا محمّد بن الحسن الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن عليّ بن هاشم، عن عمر بن حارث (كذا) عن عمران بن سليمان عن حصين (بن يزيد) التغلبي: عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بإزاء جبل ثبير وهو يقول:[أشرق ثبير أشرق ثبير، أللّهم إنّي أسالك بما سألك أخي موسى، أن تشرح لي صدري، وأن تيسِّر لي أمري، وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وأن تجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أخي، أشدد به أزري، واشركه في أمري، كي نسبّحك كثيراً، ونذكرك كثيراً، إنَّك كنت بنا بصيراً].
روى ابن عدي في كتاب (الكامل): ج٢ ص ٥٦٤ قال:
حدّثنا أحمد بن الحسين الصوفي، حدّثنا أحمد بن عبد الملك الأودي قال: حدّثنا أحمد بن المفضل، حدّثنا جعفر الأحمر، عن عمران بن سليمان، عن حصين التغلبي:
عن أسماء إبنة عُميس قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم:[أقول كما قال أخي موسى عليه السّلام: ( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي... وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ) ] إلى آخر الآيات.
وأورد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء السادس عشر من المجلد ١٤ ص ١٥٩ قال:
وفي الدرّ المنثور أخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بإزاء ثبير وهو يقول:
[أشرق ثبير أشرق ثبير، أللّهم إنّي أسالك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وأن تيسِّر لي أمري، وأن تحل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أخي، أُشدد به أزري، واشركه في أمري، كي نسبّحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنّك كنت بنا بصيراً].
(قال) أقول: وروي أيضا قريباً من هذا المعنى عن السلفي عن الباقر عليه السّلام، وروي أيضا في المجمع عن ابن عباس، عن أبي ذر عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قريباً منه.
وأورد الطباطبائي في (الميزان) ص ١٦٠ قال:
نبحث عن المراد بقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في دعائه لعليّ عليه السّلام:( وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) طبقاً لدعاء موسى عليه السّلام المحكي في الكتاب العزيز فانّ له مساساً بما فهمه صلّى الله عليه وآله وسلّم من لفظ الآية والحديث صحيح مؤيّد بحديث المنـزلة المتواتر(١) .
فمراده صلّى الله عليه وآله وسلّم بالأمر في قوله:( وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) ليس هو النبوة قطعاً لنص حديث المنـزلة بإستثناء النبوّة، وهو الدليل القاطع على أنّ مراد موسى بالأمر في قوله:( وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) ليس هو النبوّة وإلّا بقي قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم( أَمْرِي ) بلا معنى يفيده.
____________________
(١) نقل السيّد (هاشم) البحراني الحديث في غاية المرام بمائة طريق من طرق أهل السنة وسبعين طريقاً من طرق الشيعة.
وليس المراد بالأمر هو مطلق الإرشاد والدعوة إلى الحق -كما ذكره- قطعاً لأنّه تكليف يقوم به جميع الأمّة وشاركه فيه غيره وحجّة الكتاب والسنة قائمة فيه كأمثال قوله تعالى:( قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) (١) .
وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم - وقد رواه العامّة والخاصّة –[فليبلغ الشاهد الغائب] ، وإذا كان أمراً مشتركاً بين الجميع فلا معنى لسؤال إشراك عليٍّ فيه.
على أنَّ الإضافة في قوله:( أَمْرِي ) تفيد الاختصاص فلا يصدق على ما هو مشترك بين الجميع ونظير الكلام يجري في قول موسى المحكي في الآية.
وروى أيضا ابن المغازلي من كتابه (مناقب عليّ عليه السّلام) ص ٣٢٨ ط١ في الحديث ٣٧٥ قال:
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن غسّان بن النعمان الكازروني إجازة أنَّ عمر بن محمّد بن يوسف حدثهم (قال): حدّثنا أبو إسحاق المديني، حدّثنا أحمد بن موسى الحرامي حدّثنا الحسين بن ثابت المدني خادم موسى بن جعفر، حدّثني أبي عن الحكم عن عكرمة:
عن ابن عباس قال: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليٍّ فصلّى أربع ركعات ثمّ رفع يده إلى السماء فقال:[أللّهم سألك موسى بن عمران، وأنا محمّد أسألك أن تشرح لي صدري وتيسِّر لي أمري وتحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي أشدد به أزري واشركه في أمري].
قال ابن عباس: فسمعت مناد(ياً) ينادي يا أحمد قد أوتيت ما سألت. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا أبا الحسن: إرفع يدك إلى السماء وادع ربّك واسأله يعطك . فرفع عليٌّ يده إلى السماء وهو يقول:(أللّهم) اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودّاً. فأنزل الله على نبيّه:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) فتلاها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على أصحابه فعجبوا من ذلك عجباً شديداً، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:ممَّ تعجبون؟ إنّ القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصة، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، والله أنزل في عليٍّ كرائم القرآن ].
____________________
(١) سورة يوسف: الآية ١٠٨.
والسيد هاشم البحراني روى الحديث في الرقم ١٢ من الباب ٧٣ من كتابه (غاية المرام) ص ٣٧٣.
وأورد الحافظ الحسكاني في الحديث ٥٧ ص ٦٦ من (شواهد التنـزيل) ط٣ قال:
أخبرنا عليّ بن أحمد قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا أحمد بن سعيد قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى الطلحي قال: حدّثني عليّ بن محمّد بن عمر بن عليّ بن عمر، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال لي عليّ بن الحسين عليه السّلام:[نزل القرآن علينا ولنا كرائمه].
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٦٦ ط٣ في الحديث ٥١٤ برواية عبد الله بن عباس عن الإمام عليّ عليه السّلام قال:
أخبرنا أبو القاسم القرشي قال: أخبرنا أبو بكر القرشي قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدّثنا عمّار بن الحسن قال: حدّثني سلمة قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، عن عبد الغفّار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطّلب، عن عبد الله بن عبّاس، عن عليّ بن أبي طالب قال:
[لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا عليّ إنَّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أنّي متى أمرتهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليها حتّى جاء جبريل فقال يا محمّد: إنّك لئن لم تفعل ما أمرت به يعذّبك الله بذنبك فاصنع ما بدا لك، فقال: يا عليّ اصنع لنا صاعاً من طعام واجعل فيه رجل شاة واملأ لنا عُسًّا من لبن ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى أكلّمهم وأبلغهم ما أمرت به - وساق الحديث إلى قوله -ثمّ تكلّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي والله ما أعلم أحداً من العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيّكم يوازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصيّي ووليّي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً فقلت وإنّي لأحدثهم سناً، وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لعليّ ].
والحديث اختصرته في مواضع ورواه جماعة عن سلمة
وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٦٩ ط٣، في الحديث ٥١٥ الوارد عن أنس بن مالك الأنصاري قال:
أخبرنا أبو سعيد مسعود بن محمّد الطبري، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البزاري قال: أخبرنا أبو تراب محمّد بن سهل بن عبد الله قال: حدّثنا عمّار بن رجاء، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: حدّثنا مطر عن أنس بن مالك:
أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[إنَّ أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي يقضى دَيني وينجز موعدي عليّ بن أبي طالب].
رواه جماعة عن عبيد الله بن موسى -وهو ثقة- وتابعه جماعة -.
وأورد الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٧٠ ط٣، الحديث ٥١٦ قال:
أخبرنا أبو بكر البغدادي قال: حدّثنا أبو سعيد القرشي الرازي قال: حدّثنا يوسف بن عاصم قال: حدّثنا سُوَيْد بن سعيد، (قال): حدّثنا عمرو بن ثابت عن مطر، عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله:[إنَّ خليلي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي ينجز موعدي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب].
روى الحافظ الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي في (ينابيع المودّة) ص ٨٧ قال:
وفي مسند أحمد بن حنبل بسنده عن النسيم قال: سمعت رجلاً من خثعم يقول: إني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[أللّهم إنّي أقول كما قال أخي موسى: أللّهم اجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أخي، أشدد به أزري، واشركه في أمري، كي نسبّحك كثيراً ونذكرك كثيراً، إنّك كنت بنا بصيراً].
وروى عبد الحميد بن هبة الله المدائني، الشهير بابن أبي الحديد، في (شرح نهج البلاغة) ج١٣ من المجلد السابع ط.مؤسسة الأعلمي ص ١٤٥ قال عن نزول آية( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (١)
____________________
(١) سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
ورواية الطبري عن ابن عباس عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - إلى قوله صلّى الله عليه وآله سلم:[يا بني عبد المطّلب إلي والله ما أعلم أنَّ شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، أنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوَكم إليه، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنه جميعاً، وقلت أنا: وإنّي لأحدثهم سناً وارمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً: أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه. فأعاد القول، فأمسكوا وأعدت ما قلت، فأخذ برقبتي، ثمّ قال لهم: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع].
ويدلّ على أنّه وزير رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من نصّ الكتاب والسنة قول الله تعالى:( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ) (١) وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام:[أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي] ، فأثبت له جميع مراتب هارون من موسى، فإذن هو وزير رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وشاد أزره، ولولا أنّه خاتم النبييّن لكان شريكاً له في أمره.
وروى الطبري في تاريخه ج١ ص ١١٧ وفي ط الحديث بمصر تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ج٢ ص ٣١٩ قال في عنوان: (أوّل من آمن برسول الله) حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سَلَمَة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، عن عبد الغفّار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطّلب، عن عبد الله بن عباس، عن عليّ بن أبي طالب قال:
[لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا عليُّ إنَّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أنّي متى أمرتهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره إلى قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم:يا بني عبد المطّلب إنّي والله ما أعلم أحداً من العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، أنّي قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيّكم يوازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصييّ وولييّ وخليفتي فيكم؟
____________________
(١) سورة طه الآيات: ٢٩و٣٠و٣١و٣٢.
قال:فأحجم القوم عنها جميعاً، فقلت: -وإنّي لأحدثهم سنّاً، وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً - أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لعليّ ].
وللتوسع في الحديث ولمراجعة المصادر:
مناقب آل أبي طالب: ج٢ ص ٢٥٦ لابن شهر آشوب.
الرياض النضرة: ج٢ ص ١٦٣ لمحب الطبري.
سمط النجوم: ج٢ ص ٤٧٨.
تذكرة الخواص لابن الجوزي ص ٣٠.
تفسير فرات الكوفي في تفسيره.
محاسن الأزهار: ص-١٨٥/أ/ وفي ط١ ص ٤٦٤.
امالي الشيخ الطوسي: ج٢ ص ٥٩٢.
الذهبي في كتابه الميزان: ج٤ ص ١٢٧ و ج٣ ص ٤٠٢. والمغنى للذهبي في الحديث ٥٠٩١.
ابن البطريق في خصائص الوحي المبين ص ١٣٩.
بحار الأنوار للمجلسي: ج٣٥ ص ٣٥٩.
وروى السيّد محمّد الموسوي في مناظراته المعروفة (ليالي بيشاور) ص ١٦٧ وقال:
كذلك الإمام عليّ عليه السّلام، كان تالياً لرتبة أخيه وابن عمّه رسول الله صلّى الله عليه وآله واصلا مقام النبوّة ولكن غير مستقل بالامر، بل كان تابعاً لشريعة سيد المرسلين وخاتم النبييّن محمّد صلّى الله عليه وآله.
وكان غرض النبيّ صلّى الله عليه وآله من هذا الحديث الشريف أن يعّرف عليًّا عليه السّلام لأمّته في هذا المقام، ويثبت له تلك الرتبة الرفيعة والدرجة العليّة وهذه خصيصة من خصائص الإمام عليّ عليه السّلام.
وذكر ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) حديث المنـزلة وعلّق عليه قائلاً: ويدل على أنّه وزير رسوله صلّى الله عليه وآله من نص الكتاب والسنة، قول الله تعالى:( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ) .
وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام:[أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي] . فأثبت له جميع مراتب هارون من موسى فإذن هو خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وشاد أزره، ولولا أنّه خاتم النبييّن لكان شريكاً في أمره.
سورة طه الآية ٨٢
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٧٢ ط٣ في الحديث ٥١٨ قال:
أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الإصبهاني قال: حدّثنا محمّد بن يحيى قال: حدّثنا إسحق بن الفيض قال: حدّثنا سلمة بن الفضل قال: حدّثنا شملال بن إسحاق، عن جابر الجعفي:
عن أبي جعفر في قوله تعالى:( ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) قال:[إلى ولايتنا أهل البيت].
وروى الحسكاني في الشواهد ج١ ص ٥٧٣ عند الحديث ٥١٩ قال:
أخبرناه أبو الحسن الأهوازي قال: أخبرنا أبو بكر البيضاوي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا مخوّل بن إبراهيم، عن جابر بن الحرّ، عن جابر:
عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (تعالى):( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) قال:[إلى ولايتنا أهل البيت].
وأورد الحسكاني في الشواهد ص ٥٧٤ في الحديث ٥٢٠ قال:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: حدّثنا موسى بن هارون قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى (الفزاري) قال: حدّثنا عمر بن شاكر البصري:
عن ثابت البناني في قوله:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) قال: إلى ولاية أهل بيته.
وبهذا المضمون روى ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص ٩١ قال:
قال ثابت البناني: اهتدى إلى ولاية أهل بيته (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
وروى السيّد المرشد بالله في أماليه ص ١٤٨ من فضائل أهل البيت قال:
أخبرنا محمّد بن عليّ بن محمّد المكفوف بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى قال: حدّثنا إسحاق بن الفيض، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثنا شملال بن إسحاق، عن جابر الجعفي:
عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله عزَّ وجل:( وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) قال:[إلى ولايتنا أهل البيت].
وكذلك أيضا فقد روى السيّد المرشد بالله في أماليه ص ١٤٩ في الحديث من باب فضائل أهل البيت قال:
أخبرنا أبو محمّد، قال: أخبرنا أبو عبد الله قال: حدّثنا موسى بن هارون، قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى قال: حدّثنا عمر بن شاكر البصري، عن ثابت البناني في قوله تعالى:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) قال: إلى ولاية أهل بيته.
وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نُعيم الاصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) -النور المشتعل- ص ١٤٢ ط١ مطبعة الإرشاد الإسلامي قال:
حدّثنا عبد الله بن محمّد بن ناجية، قال: حدّثنا عليّ بن مروان، قال: حدّثنا إسماعيل بن مسافر، عن عون بن أبي جُحَيفة عن أبيه:
عن عليّ عليه السّلام في قوله تعالى:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) قال: [إلى ولايتنا ].
وروى الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين) قال:
ثمَّ ضمن الغفران لمن اهتدى إلى حبّه بعد الضلالة فقال:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ ) عن اتّباع أئمَّة الضلال( وَآمَنَ ) بعليٍّ وعترته عليهم السّلام،( وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) إلى هدى الله وحِصنه الحصين.
ثمّ جعله هُداه وبشّر مَنْ تبعه عليه السّلام فقال:( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ ) وهو حبّ آل محمّد عليهم السّلام( فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ) (١) .
وروى محمّد بن سليمان الكوفي الصنعاني في (مناقب علي) الورق ١٣٧/أ وفي ط١ ج٢ ص ١٠٣ وفي ط٢ ج١ ص ٧٣٧ في الحديث ٥٩١ قال:
حدّثنا أحمد بن السري المصري قال: حدّثنا أحمد بن عيسى بن عبد الله العمري قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن (أبي) خالد (عن) محمّد بن عليّ بن الحسين قال (في قوله تعالى):( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) قال:[إهتدى إلى ولايتنا].
وروى المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في (ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم السّلام) ص ٧٩ ط. المنشورات الإسلامية قال: قال إبن حجر في (الصواعق): الآية الثامنة، قوله تعالى:
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) إلى ولاية أهل بيته صلوات الله عليهم ، جاء ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام.
وأخرج الديلمي مرفوعاً:[إنّما سمّيت ابنتي فاطمة، لأنَّ الله تعالى فطمها ومحبّيها من النار] .
وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي رواياته عن الأئمة عليهم السّلام فقد أشار إلى قول الإمام محمّد الباقر، للحارث بن يحيى:
[يا حارث ألا ترى كيف اشترط الله، ولم تنفع إنساناً التوبة ولا الإيمان ولا العمل الصالح حتّى يهتدي إلى ولايتنا؟].
ثمَّ روى عليه السّلام بسنده إلى جدّه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:
قال:[والله لو تاب رجل وآمن وعمل صالحاً ولم يهتد إلى ولايتنا ومعرفة حقّنا، ما أغنى عنه ].
وللملاحظة أخرجه الطبري في تفسيره: ج١٢ ص ١٤٥.
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ص ٢٣ ج٧ من المجلد الرابع ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت. قال:
____________________
(١) سورة طه: الآية ١٢٣
قال أبو جعفر الباقر (ع):[ثمَّ اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت(ع) فو الله لو أنَّ رجلاً عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثمّ مات ولم يجيء بولايتنا لأكبّه الله في النّار على وجهه] رواه الحاكم الحسكاني بإسناده وأورده العيّاشي في تفسيره من عدّة طرق.
وروى ابن عدي في كتاب (الكامل) ج٣ ص ١٠٤٨ قال:
حدّثنا أحمد بن عليّ بن الحسين بن زياد الكوفي حدّثني يحيى بن زكريّا اللؤلؤي حدّثنا محمّد بن سنان، عن أبي الجارود:
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (في قوله تعالى):( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) قال:[تاب من ظلمه وآمن من كفره وعمل صالحاً بعد إساءته ثمّ اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت] .
وأورد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٦ من المجلد ١٤ ص ١٩٩ ط. مؤسسة اسماعيليان - قال:
وفي الكافي بإسناده عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال:[إنّ الله تبارك وتعالى لا يقبل إلّا العمل الصالح، ولا يقبل الله إلّا الوفاء بالشروط والعهود، فمن وفى لله بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده. إنَّ الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى، وشرع لهم فيها المنار، وأخبرهم كيف يسلكون؟ فقال:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) وقال: ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّـهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمناً بما جاء به محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم].
وفي المجمع: قال أبو جعفر عليه السّلام: [( ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) إلى ولايتنا أهل البيت فو الله لو أنَّ رجلاً عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثمّ مات ولم يجيء بولايتنا لأكبّه الله في النّار على وجهه ] رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده، وأورده العيّاشي في تفسيره بعدة طرق.
أقول ورواه الكافي بإسناده عن سدير عنه عليه السّلام، وفي تفسير القمي بإسناده عن الحارث بن عمر عنه عليه السّلام، وفي مناقب ابن شهر آشوب، عن أبي الجارود وأبي الصباح الكناسي عن الصادق عليه السّلام، وعن أبي حمزة، عن السجاد عليه السّلام مثله ولفظه:[إلينا أهل البيت] .
والمراد بالولاية في الحديث ولاية أمْر الناس في دينهم ودنياهم وهي المرجعيّة في أخذ معارف الدين وشرائعه وفي إدارة أمور المجتمع، وقد كانت للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كما ينص عليه الكتاب في أمثال قوله:( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) ثمّ جعلت لعترته وأهل بيته من بعده في الكتاب بمثل آية الولاية وبما تواتر عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم من حديث الثقلين، وحديث المنـزلة و نظائرهما.
وأورد الطبائي في الميزان ص ٢٠٠ قال:
ولولاية أهل البيت عليهم السّلام معنى آخر ثالث، وهو أن يلي الله أمر عبده فيكون هو المدبر لأموره والمتصرف في شؤنه لإخلاصه في العبوديّة وهذه الولاية هي لله بالإصاله فهو الوليُّ لا ولي غيره وإنّما تنسب إلى أهل البيت عليهم السّلام لأنّهم السابقون الأوّلون من الأمّة في فتح هذا الباب وهي أيضا من التوسّع في النسبة كما ينسب الصراط المستقيم في كلامه تعالى إليه بالأصالة والذين أنعم الله عليهم من النبييّن والصدّيقين والشهداء والصالحين بنوع من التوسّع.
فتلخص أنَّ الولاية في حديث المجمع بمعنى ملك التدبير وأنَّ الآية الكريمة جارية في غير بني إسرائيل كما فيهم وأنَّه عليه السّلام إنّما فسَّر الاهتداء إلى الولاية من جهة الآية في هذه الأمّة وهو المعنى المتعين.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٧٤ ط٣ في الحديث ٥٢١ قال:
حدّثني أبو الحسن الفارسي -بحديث غريب- قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال: حدّثني عليّ بن أحمد بن عبد الله البرقي، قال: حدّثنا أبي، عن جدّه أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمّد بن خالد قال، حدّثنا سهل بن المرزبان، قال: حدّثنا محمّد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر بن محمّد بن الفيض عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جدّه قال:
[خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم فقال: إنّ الله تعالى يقول :( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) ثمّ قال لعليّ بن أبي طالب: إلى ولايتك].
وفي الشواهد ص ٥٧٥ عند الرقم ٥٢٢و٥٢٣ قال:
فرات بن إبراهيم قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد قال: حدّثنا الحسن بن جعفر بن إسماعيل الأفطس، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد به سواء.
قال: (و) أخبرنا محمّد بن عبد الله الحنظلي قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا الحسن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن جدّه:
عن أبي ذرّ في قوله تعالى:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ ) الآية، قال: (لمن) آمن بما جاء به محمّد، وأدّى الفرائض( ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) قال: اهتدى إلى حبّ آل محمّد.
وأخرج العلامة عيد روس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الاندونيسي المعروف بابن رويش، في (المقتطفات) ج٢ ص ٣٨٨ ط. أمير قال:
أليس معنى اهتدى في قوله عز من قائل عليم:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) أي: اهتدى إلى ولاية أهل بيته صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ أوليس عليٌّ عظيمهم وكبيرهم؟
قال ابن حجر في الفصل الأول من الباب الحادي عشر في كتابه (الصواعق المحرقه) على ما في تعليقات الموسوي من مراجعاته (ص ٤١ ) ما لفظه: الآية الثامنة قوله تعالى:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) قال: قال ثابت البنائي: إهتدى إلى ولاية أهل بيته صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وقال: وجاء ذلك عن أبي جعفر الباقر أيضا ثمّ روى ابن حجر أحاديث في نجاة من اهتدى إليهم عليهم السّلام، إلى أن أشار إلى قول الباقر عليه السّلام للحارث بن يحيى:[يا حارث ألا ترى كيف اشترط الله ولم تنفع إنساناً التوبة ولا الإيمان ولا العمل الصالح حتّى يهتدي إلى ولايتنا].
ثم روى عليه السّلام بسنده إلى جدّه أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، قال:[ والله لو تاب رجل وآمن وعمل صالحاً ولم يهتد إلى ولايتنا ومعرفة حقّنا ما أغنى عنه ].
وروى الشيخ محمّد حسن المظفر في (دلائل الصدق) ج٢ ص ٢١٨ قال: قال الفقيه ابن حجر في (الصواعق) ما هذا لفظه، الآية الثامنة قوله تعالى:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) قال: قال ثابت البناني: اهتدى إلى ولاية عليٍّ وأهل بيته.
مصادر أخرى:
فرات الكوفي في تفسيره في الحديث ٢٣٣و٣٣١.
ابن البطريق - الفصل الثاني من (خصائص الوحي المبين) ص ٤٢.
السمهودي – (جواهر العقدين) الورق ٩٨/أ/، وفي طبعة بغداد: ج٢ ص ١٢٧.
الشيخ الطوسي في الأمالي: ج١ ص ٢٦٥ ط. بيروت.
السيد هاشم البحراني (غاية المرام) ص ٣٣٣.
رشفة الصادي ص ٢٧.
نظم درر السمطين ص ٨٦.
ينابيع المودة ص ١٢٩و٣٥٨.
النعيم المقيم ص ٥١١.
وروى الشيخ سليمان الحنفي القندوزي في (ينابيع المودّة) ص ١١٠ قال:
وجاء في القرآن الكريم، قوله سبحانه وتعالى:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ) ثمّ اهتدى إلى ولاية أهل البيت (ع).
وعن الزهري: أنَّ محبّة العبد لله ورسوله وأهل بيته طاعة لهما وإتّباع لأمرهما.
سورة طه الآية ١٢٤
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٧٦ ط٣ في الحديث ٥٢٤ قال:
حدّثني أبو الحسن الصيدلاني قال: حدّثنا أبو محمّد بن أبي حامد الشيباني، قال: حدّثنا عبد الصمد بن عليّ بن مكرم البزّاز، قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا عليّ بن حفص البزّاز، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا سعيد بن خثيم، عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله للمهاجرين والأنصار:[أحبّوا عليًّا لحبّي وأكرموه لكرامتي، والله ما قلت لكم هذا من قبلي ولكن الله تعالى أمرني بذلك، ويا معشر العرب من أبغض عليًّا من بعدي حشره الله يوم القيامة أعمى ليس له حجّة].
وأيضا روى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٧٦ ط٣، عند الحديث ٥٢٥ قال:
أخبرنا أبو يحيى الحيكاني، قال: أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكّة، قال: أخبرنا محمّد بن عمرو الحافظ أبو جعفر (العقيلي) قال: حدّثنا إسحاق بن يحيى الدهقان، قال: حدّثنا حرب بن الحسن الطحّان قال: حدّثنا حنان بن سدير قال: حدّثنا سديف المكي، قال: حدّثنا محمّد بن علي- قال: وما رأيت محمّدياً قطّ يشبهه أو قال: يعدله - قال: حدّثنا جابر بن عبد الله قال:
خطبنا رسول الله فسمعته يقول:[من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديّاً].
(وهذا) مختصر (الحديث).
وأيضا روى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٧٨ عند الحديث ٥٢٦ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد الأودي، قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عمر المازني قال: حدّثنا يحيى بن راشد، عن كامل، عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قول الله تعالى:( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ) أنَّ من ترك ولاية عليٍّ أعماه الله وأصَمَّه.
روى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي /المصري ت-٣٦٣هـ- في كتابه (شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار) ص ١٦٢ ط٢ تحقيق السيّد محمّد الحسيني الجلالي، قال:
وبآخر عن بحر بن جعدة، قال: أنّي لقائم وزيد بن أرقم على باب مصعب بن الزبير إذ تناول قوم عليًّا عليه السّلام. فقال زيد: أُفٍّ لكم إنّكم لتذكرون رجلاً (صلّى وصام) قبل الناس سبع سنين(١) .
وأنَّ رسول الله صلّى الله صلى الله عليه وآله قال:[إنّ الصدقة لتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، وإنّ البر ليزيد في العمر، وإنّ الدعاء ليردّ القضاء الّذي قد أبرم إبراماً. ومن أبغضنا أهل البيت حشره الله يهودياً أو نصرانياً فقال جابر بن عبد الله: وإن صام وصلّى وحجّ؟ قال (ص):إنّما فعل ذلك احتجازاً أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر].
وروى في (شرح الأخبار) أيضا ص ١٦١ قال:
وبآخر عن فضل بن عمرو: أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:[إشتدّ غضب الله على اليهود واشتدّ غضب الله على النصاري واشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي].
وقال:
وبآخر عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[والّذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلّا أكبّه الله على وجهه في النار].
____________________
(١) لقد قال السيّد الحميري شعراً، ذاكراً هذه المنقبة كما ورد في (حلية الأبرار: ج١ ص ٢٤٣ ).
من فضله أنّه قد كان أوّل من |
صلّى وآمن بالرحمن إذ كفروا |
|
سنين سبعاً وأيّاماً محرمـة |
مع النبيّ على خوف وما شعروا |
وأيضا قال:
وبآخر عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعليّ عليه السّلام:[يا عليُّ: إنّه لن يرد عليَّ الحوض مبغض لك، ومن أحبَّك فهو يرد الحوض معك].
وروى الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في (الدرّ الثمين) ص ١٤٥ ط١ ط.قلم قال:
ثمَّ جعله ذِكْرَه وجعل للمعرض عن ولايته ضيق المعيشة وقبح المثلة وهي العمى في الفقر فقال:( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي ) وذِكْرُهُ، عليٌّ عليه السّلام، لأنّ عليًّا هو الكتاب، والمراد بالذكر هنا الموالاة،( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ) يعني: ضيّقةً( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ) لأنّ من تولّى عن الهدى وجب له العمى.
وفي (تأويل الآيات) ج١ ص ٣٢١
قال الإمام الصادق(ع):( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي ) يعني به ولاية أمير المؤمنين.
وقال ابن عباس:
إنّ من ترك ولاية عليٍّ، أعماه الله وأصمه.
وروى الحافظ عليّ بن الحسن بن هبة الله -الشافعي- الشهير بابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج٢٠ ص ٥٢ قال:
أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنبانا أبو بكر محمّد بن المظفر بن بكران، أنبانا الحسن (بن) أحمد بن يوسف، أنبانا محمّد بن عمرو بن موسى العقيلي، أنبانا إسحاق بن يحيى الدهقان، قال: حدّثنا حرب بن الحسن الطحّان قال: حدّثنا حنان بن سدير قال: حدّثنا سديف المكّي قال: حدّثنا محمّد بن علي - قال: وما رأيت محمّدياً قطّ يشبهه أو قال: يعدله - قال: حدّثنا جابر بن عبد الله قال:
خطبنا رسول الله فسمعته يقول:[من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً.
قال (جابر): قلت يا رسول الله وان صام وصلى وزعم أنّه مسلم؟ فقال [النبي(ص)]: نعم وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم، إنّما احتجز بذلك من سفك دمه وأن يؤدّي الجزية عن يد وهو صاغر.
ثمّ قال:إنّ الله علّمني أسماء أمّتي كلّها كما علّم آدم الأسماء كلّها، ومثّل لي أُمّتي في الطين فمرَّ بي أصحاب الرايات واستغفرت لعليّ وشيعته.
قال حنان: فدخلت مع أبي على جعفر بن محمّد، فحدّثه أبي بهذا الحديث فقال جعفر بن محمّد:ما كنت أرى أنّ أبي حدّث بهذا الحديث أحداً] ثمّ قال ابن عساكر: قال أبو جعفر: حدّثناه الخزاعي - يعني نافع بن محمّد - عن عمّه.
مصادر لرواية الحديث:
الفتال النيسابوري في (روضة الواعظين: ج٢ ص ٢٧١.
الشيخ المفيد في الامالي: الحديث ٤ المجلس ١٥.
الشيخ الصدوق في الامالي في أماليه: الحديث ٢ من المجلس ٥٤.
السيد هاشم البحراني في (غاية المرام) ص ٤٠٤ الباب ١٢٧.
الطبراني في المعجم الأوسط: ج٥ ص ١٣ في الحديث ٤٠١٤.
الهيثمي في (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١٧٢.
السيد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٤٧و٤٨.
السيد المرعشي في (احقلق الحقّ) ج٣ ص ٥٥١، ج١٤ ص ٦١٦.
سورة طه الآية ١٣٢
( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٧٩ ط٣ قال:
أخبرنا الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه الله أنّ أبا حفص أخبرهم ببغداد، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحزّاز، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حصين، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، قال:
قال أبو الحمراء خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله:
لما نزلت هذه الآية:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يأتي باب عليٍّ وفاطمة (عند) كلّ صلاة فيقول:[ألصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) (١) ]
____________________
(١) سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
وأورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان) الجزء السادس عشر من المجلد الرابع ص ٣٧ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:
( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ) معناه: وأمر يا محمّد أهل بيتك وأهل دينك بالصلاة.
روى أبو سعيد الخدري قال لما نزلت هذه الآية كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، يأتي باب فاطمة وعليٍّ تسعة أشهر عند كلّ صلاة فيقول:[ألصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
ورواه ابن عقدة بإسناده من طرق كثيرة عن أهل البيت (ع) وعن غيرهم مثل أبي برزة، وأبي رافع، وقال أبو جعفر (ع):
[وأمَره الله تعالى أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أنّ لأهله عند الله منـزلة ليست للناس فأمَرهم مع الناس عامّةً، ثمّ أمَرهم خاصّة].
وروى الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج١ ص ٨٩ في الحديث ٣١٥ من ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قال:
أخبرنا أبو غالب بن البنّاء، أنبانا أبو الحسين بن النرسي، أنبانا موسى بن عيسى بن عبد الله السّراج، أنبانا عبد الله بن سليمان، أنبانا إسحاق بن إبراهيم شاذان، أنبانا الكرماني بن عمرو، أنبانا سالم بن عبيد الله أبو حمّاد، أنبانا عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:
حين نزلت:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) كان يجيء نبي الله صلّى الله عليه وسلّم إلى باب عليٍّ، صلاة الغداة ثمانية أشهر (و) يقول:[ألصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
وروى الشيخ الطوسي في أماليه ج١ ص ٨٨ ط. بيروت، في الحديث ٤٧ من الجزء الثالث، قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر رحمه الله، قال: حدّثني أحمد بن عيسى بن أبي عيسى بن أبي موسى بالكوفة، قال: حدّثنا عبدوس بن محمّد الحضرمي، قال: حدّثنا محمّد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث: عن عليّ عليه السّلام قال:[كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يأتينا كل غداة فيقول: ألصّلاة رحمكم الله الصلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
وروى الحاكم النيسابوري في كتاب (المستدرك على الصحيحين) ج٣ ص ١٥٨ قال:
حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الحفيد، حدّثنا الحسين بن الفضل البجلي، حدّثنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، أخبرني حميد، وعليّ بن زيد:
عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها ستّة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول:[ألصّلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
قال الحاكم -وأقرّه الذهبي- هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وروى أحمد بن حنبل في (فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة) ص ٢٥ ط١ مطبعة فجر الإسلام، في الحديث ٣٩٠ قال:
القطيعي: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله، حدّثنا حجاج (بن المنهال) حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عن أنس:
أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الصبح ويقول:[ألصّلاة ألصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
وروى البلاذري في (أنساب الأشراف) ج٢ ص ١٠٤ ط١ وفي المخطوطة ج١/الورق٢١٥/قال:
حدّثني أبو صالح الفراء، حدّثنا حجّاج بن محمّد، حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد:
عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: كان يمر ببيت فاطمة عليها السّلام ستّة أشهر وهو منطلق إلى صلاة الصبح ويقول:[ألصّلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
وروى الحاكم الكبير محمّد بن محمّد بن أحمد بن إسحاق في كتاب (الأسامي والكنى) ج٤ ص ١٩٨ ط١ قال:
أخبرنا أبو نعيم الجرجاني، أخبرنا عمّار -يعني ابن رجاء- أخبرنا أحمد - يعني ابن أبي طيبة - أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داوود نفيع، عن أبي الحمراء قال:
أقمت بالمدينة سبعة عشر (شهراً) وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا طلع فجر أوّل كل يوم أتى باب عليٍّ وفاطمة فيقول:[ألصّلاة ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٥٠ قال:
حدّثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمّد بن عبد الرحمان بن سلام، عن عبد الله بن عيسى، عن مصقلة القمّي، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما السّلام في قول الله عز وجل:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) قال:[نزلت في عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يأتي باب فاطمة عليها السّلام كل سحرة فيقول: السّلام عليكم [يا] أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصّلاة يرحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
روى البخاري في (التاريخ الكبير) ج٦ ص ٢٥ في عنوان (أبي الحمراء) في باب الكنى عند الرقم ٢٠٥ قال:
قال أبو عاصم عن عباد أبي يحيى، قال: أنبانا أبو داوود عن أبي الحمراء، قال: صحبت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تسعة أشهر، فكان إذا أصبح كل يوم يأتي باب عليٍّ وفاطمة فيقول:[السّلام عليكم أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
وفي ذلك قول الشاعر:
بأبي خمسة هم جنبوا الرِّجْسَ وطهّروا تطهيراً |
أحمد المصطفى وفاطمة أعني وعلـيًّا وشبراً وشبيراً |
|
من تولّاهم تولّاه ذو العرش ولقّاه نضـرة وسروراً |
وعلــى مبغضيهم لعنةالله وأصلاهم المليك سعيراً |
وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٥٠ ط٣ عند الحديث رقم ٦٧٤ قال:
أخبرنا أبو سعيد الجرجاني، قال: أخبرنا أبو الحسين الحجّاجي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن يوسف الهاروني -بدمشق- قال أخبرنا جعفر بن محمّد بن الحسن الجعفي، قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح، قال: حدّثنا أبو حمّاد سالم الصيرفي عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري:
عن نبي الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (لما) نزلت هذه الآية:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ) قال: كان يجيء إلى باب عليٍّ تسعة أشهر كلّ صلاة غداة ويقول:[ألصلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ].
وأيضا روى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ١٦٣ ط٣، عند الحديث رقم ٧٧٢ قال:
أخبرنا الحاكم الوالد أبو محمّد رحمة الله أنَّ أبا حفص (عمر بن أحمد) بن شاهين أخبرهم ببغداد، (قال:) حدّثنا عبد الله بن سليمان، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، حدّثنا الكرماني بن عمرو، قال: حدّثنا أبو حمّاد سالم بن عبد الله (قال) : حدّثنا عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: حين نزلت:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ) كان يجيء إلى باب عليٍّ صلاة الغداة ثمانية أشهر، يقول:[ألصّلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ] الآية.
مصادر لرواية الحديث:
أمالي الشيخ الصدوق -ما رواه عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ص ٤٧٧ ط. بيروت، المجلس ٩٧.
تفسير الدرّ المنثور للسيوطي.
الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره ص ٧٥ -٧٧ ط١.
سورة طه الآية ١٣٥
( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٨١ ط٣ في الحديث ٥٢٨ قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن زبورا -ببغداد- بباب الشام، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبيد، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال:
أصحاب الصراط السوىّ هو -والله- محمّد وأهل بيته، والصراط: الطريق الواضح الّذي لا عوج فيه( وَمَنِ اهْتَدَىٰ ) فهم أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
سورة الانبياء
سورة الأنبياء الآية ٧
( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )
أورد الشيخ محمّد حسن المظفر في كتاب (دلائل الصدق) ج٢ ص ٣١٩ ط. القاهرة. قال:
روى الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي - من علماء الجمهور- واستخرجه من التفاسير الإثني عشر، عن ابن عباس في قوله:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) .
قال:... هم محمّدٌ وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، وهم أهل الذكر والعلم والعقل والبيان وهم أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، والله ما سمّي المؤمن مؤمناً إلّا كرامة لأمير المؤمنين عليه السّلام.
رواه سفيان الثوري، عن السدّي، عن الحارث.
وروى أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري، المعروف بالثعلبي في تفسيره - للآية الكريمة( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ ) .
قال: جابر الجُعفي لما نزلت هذه الآية، قال عليٌّ:[نحن أهل الذكر].
وأورد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء السابع عشر من المجلد الرابع عشر ص ٢٥٦ ط. إسماعيليان، قال:
وفيه (أي تفسير القمي) بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) . مَنْ المعنون بذلك؟ قال:[نحن قلت: فأنتم المسؤلون؟ قال:نعم . قلت: ونحن السائلون؟ قالنعم . قلت فعلينا أن نسألكم؟ قال:نعم ، قلت: فعليكم أن تجيبونا؟ قال:لا ذاك إلينا إن شئنا فعلنا، وإن شئنا تركنا ثمّ قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب].
أقول: وروى هذا المعنى الطبرسي في مجمع البيان عن عليّ وأبي جعفر عليهما السّلام:
قال: ويؤيده أنّ الله تعالى سمَّى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم( ذِكْرًا ﴿١٠﴾ رَّسُولًا ) .
وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) مجلد ٤ ص ٤٠ ط. دار إحياء التراث العربي- بيروت. قال:
فروي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال:[نحن أهل الذكر] وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام، ويعضده أنَّ الله سمّى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذكراً رسولاً في قوله (تعالى):( ذِكْرًا ﴿١٠﴾ رَّسُولًا ) .
وروى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان) ج٧ ص ٥٨٧ عند تفسيره للآية الكريمة والأقوال الواردة فيها: وقال آخرون في ذلك ما حدّثنا إبن وكيع، قال: حدّثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) قال:[نحن أهل الذكر].
حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) قال: الذكر القرآن، وقرأ:( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ، وقرأ( إِنَّ الّذين كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ) .
وروى القاضي نور الله الحسيني المرعشي التستري في كتاب (إحقاق الحق وإزهاق الباطل) ج٩ ص ١٢٥ وأورد في كتابه ما استخرج من التفاسير الاثني عشر كما في كفاية الخصام ص ٣٣٨ ط. طهران في قوله تعالى:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) . أي: فاسألوا أهل البيت، والله ما سُمّى المؤمن مؤمناً إلّا بسبب حبّ عليّ بن أبي طالب.
وأورد الشيخ جعفر كاشف الغطاء في (العقائد الجعفريّة) قال: والمراد بهم محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) كما ورد بما رواه الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي، من علمائهم، واستخرجه من التفاسير الأثني عشر، عن ابن عباس.
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج١٢ ص ٢٨٤ قال: عن البرقي بإسناده عن عبد الكريم بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (ع) قال جلَّ ذكره: [( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) قال: الكتاب الذكر وأهله آل محمّد عليهم السّلام، أمر الله عزّ وجل بسؤالهم، ولم يؤمر بسؤال الجهّال، وسمّى الله عزّ وجل القرآن ذكراً، فقال تبارك وتعالى:( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) وقال تعالى:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) ].
سورة الأنبياء الآية ٨٩
( رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ )
روى جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين السيوطي - الشافعي في كتابه (القول الجلي في فضائل عليّ) -المخطوط- في الحديث ٢٦ بروايته عن الديلمي عن عليّ عليه السّلام:
دعاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، في يوم الخندق، عند مبارزة عليّ(ع) لعمرو بن ودّ العامري:( رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ )
وأورد ابن أبي الحديد في كتابه (شرح نهج البلاغة) الجزء ١٩ المجلد العاشر ص ٣٨ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال: وجاء في الحديث المرفوع أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال ذلك اليوم حين برز إليه:[برز الإيمانُ كلّه إلى الشِّرك كلّه].
وقال أبو بكر بن عياش: لقد ضَرَب عليُّ بن أبي طالب عليه السّلام ضربةً ما كان في الإسلام أيْمنَ منها- ضَرْبَتُه عَمْراً يوم الخندق- ولقد ضُرب عليٌّ ضربةً ما كان الإسلام أَشأَم منها - يعني ضربة ابن مُلجم لعنه الله.
وفي الحديث المرفوع أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما بارز عليٌّ عَمْراً، ما زال رافعاً يديه مفحماً رأسه نحو السماء داعياً ربّه قائلاً:
[أللّهم إنّكَ أخذْتَ منّي عُبيدَة يوم بدْرَ، وحمزة يوم أُحد، فاحفظ علَيَّ اليوم عليّاً، ( رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) ].
وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: والله ما شبّهت يومَ الأحزاب، قتل عليٍّ عمراً وتخاذل المشركين بعدَه، إلّا بما قصّه الله تعالى من قِصة طالوت وجالوت في قولة:( فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّـهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ) (١) .
وروى عمرو بن أزْهر، عن عمْرو بن عُبيد، عن الحسن أنّ عليًّا عليه السّلام لما قتل عمراً إحتزّ رأسه وحمله فألقاه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقام أبو بكر وعمر فقبّلا رأسه، ووجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتهلّل، فقال:[هذا النصر أو قال:هذا أوّل النصر].
وفي الحديث المرفوع: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال يومَ قُتل عمرو:[ذهبت ريحهم، ولا يغزوننا بعد اليوم، ونحن نَغْزُوهم إن شاء الله].
وأخرج ابن أبي الحديد في كتابه (شرح نهج البلاغة) ج١٣ من المجلد السابع ص ١٩٥ ط. مؤسسة الأعلمي - بيروت، قال:
ولما قلنا من مقاربة حال عليّ عليه السّلام في هذا الباب لحال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومناسبتها إياها ما وجدناه في السّير والأخبار، من إشفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحذره عليه ودعائه له بالحفظ والسلامة، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الخندق، وقد برز عليٌّ إلى عمرو، ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه:[أللّهم إنّك أخذت منّي حمزة يوم أُحد، وعُبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم علَيَّ عليّاً: ( رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) ].
ولذلك ضنَّ به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مراراً، في كلّها يحجمون ويُقدِم عليٌّ، فيسأل الإذن له في البراز حتى قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إِنَّه عمرو ! فقال:وأنا عليٌّ] ، فادناه وقبّله وعمّمه بعمامته، وخرج معه خطواتٍ كالمودِّع له، القَلِقْ لحاله، المنتظر لما يكون منه، ثمّ لم يزل صلّى الله عليه وآله وسلّم رافعاً يديه إلى السماء، مستقبلاً لها بوجهه، والمسلمون صموتٌ حوله، كأنّما على رؤوسهم الطير، حتى ثارت الغبرة، وسمعوا التكبير من تحتها، فعلموا أنَّ عليًّا قتل عمراً، فكبَّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبَّر المسلمون تكبيرة سمعها مَنْ وراء الخندق من عساكر المشركين، ولذلك قال حُذيفَة بن اليمان: لو قسّمت فضيلة عليّ عليه السّلام بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين بأجمعهم لوسعتهم وقال ابن عباس في قوله تعالى:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) (٢) قال: بعليّ بن أبي طالب.
____________________
(١) سورة البقرة: الآية ٢٥١.
(٢) سورة الأحزاب: الآية ٢٥.
وأورد ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) ج١٩ من المجلد العاشر ص ٣٨ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت. قال:
فأمّا الخرْجَة الّتي خرجها - أي الإمام علي - يوم الخندق إلى عمرو بن وُدّ فإنها أجلّ من أن يقال جليلة، وأعظم من أن يقال عظيمة، وما هي إلّا كما قال شيخنا أبو الهذيل، وقد سأله سائلٌ أيّما أعظم منـزلة عند الله، عليٌّ أم أبو بكر؟ فقال: يا ابن أخي، والله لمبارزة عليٍّ عَمْراً يوم الخنْدق تَعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلّها وتُرْبى عليها فضلاً عن أبي بكر وحده. وقد روي عن حذيفة بن اليمان ما يُناسب هذا، بل هو أبلغ منه.
روى قيسُ بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة بن مالك السعدي، قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله، إنّ الناس يتحدّثون عن عليّ بن أبي طالب ومناقبه، فيقول لهم أهل البصيرة: إنّكم لتُفرطون في تقريظ هذا الرجل، فهل أنت محدّثي بحديثٍ عنه أذكره للناس؟ فقال: يا ربيعة وما الّذي تسألني عن عليٍّ؟ وما الّذي أحدّثك عنه. والذي نفس حُذيفة بيده لو وضع جميعُ أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في كفّة الميزان منذ بعث الله تعالى محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووُضع عملٌ واحدٌ من أعمال عليٌّ في الكفّة الأخرى لرجّح على أعمالهم كلِّها، فقال ربيعة: هذا المدح الّذي لا يقام له ولا يُقعد ولا يُحمل، إني لأظنّه إسرافاً يا أبا عبد الله فقال حذيفة: يا لُكع وكيف لا يكون يُحمل وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع و الجزع ودعا إلى المبارزة فأحجموا عنه حتّى برز إليه عليٌّ فقتله والّذي نفسُ حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أُمّة محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.
وجاء في الحديث المرفوع: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال ذلك اليوم حين برز إليه:[ برز الإيمانُ كلّه إلى الشّركِ كلّه].
وأورد عبد الرحمن الشرقاوي -المصري- في كتابه: عليٌّ إمام المتّقين ص ٥٠ ط. القاهرة قال:
وفي غزوة الخندق واجه عَمرو بن ودٍّ، وهو مقاتل غادر فاتك من رؤوس المشركين، وفارس لم يبارز أحداً قطُّ إلّا صرعه. كان عمرو يقف على رأس خيله يَتحدّى المسلمين فقال عليٌّ له:[يا عمرو قد كنت تعاهد الله لقريش ألّا يدعوك رجل إلى إحدى خَلّتَين إلّا قبلت منه إحداهما فقال عمرو أجل، فقال له عليّ: فإني أدعوك إلى الله عزّ وجل، وإلى رسول الله وإلى الإسلام فقال عمرو: لا حاجة لي في ذلك، فقال عليّ:فإنّي أدعوك إلى البِراز فقال عمرو مستخفّاً بصغر سن عليٍّ: يا ابن أخي لِمَ؟ فوالله ما أحبُّ أن أقتلك. فقال عليٌّ ساخراً في دعابه: لكنّي والله أحبُّ أن أقتلك فأعرض عمرو، إستخفافاً به، ثمّ أقبل على المسلمين مستهزئاً يقول: من يبارز؟ فقال عليٌّ للرسول:أنا له يا نبي الله فقال الرسول:إنَّه عمرو بن ودٍّ. إجلس .
فجلس عليٌّ يكظم غيظه، ومضى عمرو بن ودٍّ يتبختر مزهواً يَتَنَّـزى أمام المسلمين. ثمّ نادى في إزدراء على الجميع: ألا رجل.
فاستأذن عليٌّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يبارزه، فأذن له فمشى إليه عليٌّ وهو يقول:
لا تَعجلنَّ فقد أتاك |
مجـيبُ صوتك غير عاجز |
|
إنّــي لأرجو أن أُقيمَ |
عليــك نائحةَ الجنائز |
فقال عمرو ساخراً: من أنت؟ قال عليٌّ:أنا عليّ بن أبي طالب فقال عمرو: عندك من أعمامك من هو أسن منك يا ابن أخي، فانصرف فإنّي أكره أن أهريق دمك. فقال عليٌّ:ولكنّي والله ما أكره أن أهريق دمك . فسل عمرو سيفه كأنّه شعلة نار، ثمّ اندفع نحو عليّ مغضباً، واستقبله عليٌّ بدرقته فضربه في الدرقة فشقّها وأثبت فيها السيف، وأصاب رأس عليٍّ فشَجّه شَجّاً يسيراً.... وضربه عليٌّ كرم الله وجهه، على حبْلِ العاتق فسقط عمرو وثار العجَاج، وبانت سوءة عمرو. وسمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التكبير، فعرف أنَّ عليًّا قتل عمرو بن ود. وأقبل عليٌّ رضي الله عنه على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ووجهه يَتَهلّل. فعانقه الرسول ودعا له.
فقال عمر بن الخطاب لعليّ: هل استلبت درعه، فليس للعرب درع خير منها؟ فقال:ضربته فاتقاني بسوءته فاستحيت أن أستلبه].
سورة الأنبياء الآيات ١٠١-١٠٢-١٠٣
( إِنَّ الّذين سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴿١٠١﴾ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴿١٠٢﴾ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ الّذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٨٣ ط٣، في الحديث ٥٢٩ قال:
حدّثني أبو الحسن الفارسي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليٍّ قال:
قال لي رسول الله:[يا عليُّ فيكم نزلت هذه الآية :( إِنَّ الّذين سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) ] .
وروى الحسكاني في الحديث ٥٣٠ ص ٥٨٣ قال:
وبه قال: (قال) رسول الله صلّى الله عليه وآله:[يا عليُّ فيكم نزلت ( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) (١) أنت وشيعتك تطلبون في الموقف وأنتم في الجنان تتنعمون].
وروى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء السابع عشر من المجلد ١٤ ص ٣٣٦ طبعة إسماعيليان قال:
وفي أمالي الصدوق عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. في حديث:[يا عليُّ أنت وشيعتك على الحوض، تسقون مَنْ أحببتم وتمنعون مَنْ كرهتم وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون فيكم نزلت هذه الآية ( إِنَّ الّذين سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴿١٠١﴾ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴿١٠٢﴾ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ الّذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ] .
وروى ابن عدي في (الكامل) ج٣ ص ٩٨٦ ط١ قال:
حدّثنا محمّد بن عبد الرحمان الدغولي السرخسي، حدّثنا محمود بن آدم، حدّثنا زيد بن الحباب، عن ذوّاد بن علبة الحارثي، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن عم النعمان بن بشير - وكان ممن يسير مع عليّ (كذا) أنَّ عليًّا خرج فتلا عليه الآية؟:( إِنَّ الّذين سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) قال:[أنا منهم].
وروى عليّ بن عيسى الأربلي في كتاب (كشف الغمة) ج١ ص ٣٢٠ ان عليًّا عليه السّلام تلاها ليلة وقال:[أنا منهم].
وروى الحديث الشيخ محمّد بن عليّ بن الحسين الصدوق في كتابه (الأمالي) ص ٥٢ وكذلك أيضا روى السيّد شرف الدين الإسترآبادي في (تأويل الآيات) ج١ ص ٣٢٩ في الحديثيين ١٤و١٥ ط.قم، بطريقين إلى النعمان بن بشير وعبد الله بن عمر بن الخطاب.
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٧٢و٧٤ ط.قم.
والسيد المرعشي في (إحقاق الحق) ج٣ ص ٣٩٠ وج١٤ ص ٦٢٧ وج٢٠ ص ٥٦.
وأورد الشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه (دلائل الصدق) ج٢ ص ٢٧٢ ط. القاهرة.
فيما ورد بالحديث عن الإمام عليّ عليه السّلام:[أنا منهم]
____________________
(١) سورة الأنبياء: الآية ١٠٣.
سورة الحج
سورة الحج الآية ١٩
( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ )
روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نُعيم الاصبهاني في (كتاب ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٤٤ ط١ منشورات مطبعة الإرشاد الإسلامي. قال:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن جلبة قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق الثقفي قال: حدّثنا أحمد بن منيع، قال: حدّثنا هشيم (بن بشير) قال: حدّثنا أبو هاشم (يحيى بن دينار الواسطي) عن أبي مجلز (لاحق بن حميد) عن قيس بن عُباد:
عن عليّ عليه السّلام قال:[أنا أوّل من يجثوا للخصومة بين يدي الله عزّ وجل فينا نزلت هذه الآية في مبارزتي يوم بدر :( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) الآية] .
وروى ابن أبي الحديد في كتاب (شرح نهج البلاغة) الجزء السادس من المجلد الثالث ص ٢٩٠ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات قال بروايته عن الإمام عليّ عليه السّلام:
ثمَّ قال:[أنا حجيج المارقين، وخصيم المارقين، وخصيم المرتابين يعني يوم القيامة، روي عنه عليه السّلام أنّه قال:أنا أوّل من يجثوا للحكومة بين يدي الله تعالى وقد رُويَ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مثل ذلك مرفوعاً في قوله تعالى:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) وأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم سئل عنها، فقال:عليٌّ وحمزة وعُبيدة، وعُتبة، وشَيْبة والوليد وكانت حادثتهم أوّل حادثة وقعت فيها مبارزة أهل الإيمان لأهل الشرك، وكان المقتول الأوّل بالمبارزة الوليد بن عتبة، قتله عليّ عليه السّلام، ضربة على رأسه فبدرت عيناه على وجنته، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه وفي أصحابه ما قال، وكان عليّ عليه السّلام يكثر من قوله:أنا حَجِيج المارقين ويشير إلى هذا المعنى.
ثمّ أشار إلى ذلك بقوله:على كتاب الله تعرض الأمثال] يريد قوله تعالى:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) .
وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٨٧ ط٣ في الحديث ٥٣٣ قال:
أخبرنا أبو عبد الرحمان محمّد بن عبد الله بن أحمد البالوي قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمّد بن عبد الوهّاب القرشي قال: أخبرنا محمّد بن أيّوب بن يحيى الرازي قال: أخبرنا عبيد الله بن معاذ، حدّثنا معتمر (بن سليمان التيمي) عن أبيه، قال: أخبرنا مجلز (لاحق بن حميد)، عن قيس بن عبّاد:
عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال:[أنا أوّل من يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة].
قال قيس: وفيهم أنزلت هذه الآية:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) قال: هم الّذين بارزوا يوم بدر، عليٌّ وحمزة وعبيدة - أو أبو عبيدة - بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
معتمر (هذا) هو ابن سليمان بن طرخان التيمي.
و(الخبر) رواه جماعة عنه، وتابعه جماعة في الرواية عن أبيه. وهو من الأُصول التي لم يخرجها مسلم بن الحجّاج في مسنده الصحيح في هذه الرواية.
وفي الشواهد ص ٥٨٨ في الحديث ٥٣٤و٥٣٥ وأخرجه البخاري في الجامع الصحيح قال:
حدّثنا محمّد بن عبد الله الرقاشي قال: حدّثنا معتمر قال: سمعت أبي يقول: حدّثنا أبو مجلز به لفظاً سواءاً.
و(أيضا) قال: (البخاري) في موضع (آخر) من الجامع قال: حدّثنا حجّاج بن منهال قال: المعتمر. فذكره كذلك.
وروى الحسكاني في الحديث ٥٣٦ من شواهد التنـزيل قال:
أخبرنا أبو بصير المفسّر، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدّثنا أبو إسحاق المفسّر قال: حدّثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال: حدّثني عمّي محمّد بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبّاد، عن أبي ذرّ، وعن أبي سعيد الخدري:
أنّ هذه الآيات نزلت في عليٍّ وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم بدر:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ) إلى قوله( صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) .
وروى الحسكاني في الحديث ٥٣٧ من شواهد التنـزيل عن أبي ذر، قال:
وبه قال: حدّثنا سعيد، قال: حدّثنا معاوية، قال: حدّثنا إسحق، عن سفيان، عن أبي هاشم، (عن أبي مجلز)، عن قيس بن عبّاد، قال:
سمعت أبا ذرّ يقسم بالله لنـزلت هذه الآية في عليٍّ وحمزة وعبيدة، وفي عتبة وشبيه ابني ربيعة والوليد بن عتبة وكانوا تبارزوا يوم بدر:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) .
وأورد الحسكاني في الحديث ٥٣٨ من شواهد التنـزيل عن الإمام عليّ عليه السّلام. قال:
وبه حدّثنا سعيد، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني سفيان بن سعيد الثوري، عن أبي هاشم (يحيى بن دينار) الواسطي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبّاد:
عن عليّ بن أبي طالب، قال: (في قوله تعالى):( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) :[نزلت فينا، وفي الّذين بارزوا يوم بدر: عتبة وشبية والوليد].
وأورد الحسكاني أحاديث رويت وفي واحد منها أخرجه البخاري أيضا في الجامع، علماً أنّ البخاري قد روى أحاديثاً في صحيحة عن غزوة بدر في المغازي من صحيحة.
روى الحسكاني في الحديث ٥٤١ ص ٥٩١ من شواهده، قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن محمّد، قال: حدّثنا أبو عمرو عبد الملك بن الحسن بن يوسف قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدّثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز:
عن قيس بن عبّاد قال: سمعت أبا ذرّ يقول: أقسم بالله لنـزلت هذه الآية:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) في هؤلاء الستّة: حمزة وعبيدة وعليٍّ، وعتبة وشبية ابني ربيعة والوليد بن عتبة.
وروى الحسكاني في الحديث ٥٤٢ من شواهده ص ٥٩٢ قال:
أخبرنا سعيد بن محمّد المديني بها (قال) : أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عثمان بن محمّد البغوي ببغداد، قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدّثنا محمود بن خداش قال: حدّثنا هشيم بن بشير قال: حدّثنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبّاد قال:
سمعت أبا ذرّ يقسم قسماً أنّ (قوله تعالى)( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) نزلت في الّذين برزوا يوم بدر: حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث وعتبة وشبية والوليد بن عتبة.
وأخرج أبو الحسن الواحدي في شأن نزول هذه الآية الكريمة في كتاب (أسباب النـزول) ص ٢٣١ قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: أخبرنا عمر بن مرزوق، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبادة قال:
سمعت أبا ذرّ يقول:أقسم بالله لنـزلت (هذه الآية):( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) في هؤلاء الستة: حمزة وعبيدة وعليّ بن أبي طالب، وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وفي ص ٢١٦و٢١٧ بإسناده عن عليّ(ع): قال:[فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر ( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ) الآية] .
وروى الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني في (المعجم الكبير) ج١ الورق/١٤٤ وفي ط٢، ج٣ ص ١٤٩ قال:
حدّثنا محمّد بن محمّد التمار، حدّثنا عمرو بن مرزوق، حدّثنا شعبة، عن أبي هاشم الرّماني، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال:
سمعت أبا ذر يقول: أُقسم بالله لنـزلت هذه الآية:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) في هؤلاء الستة حمزة وعبيدة وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وكانوا تبارزوا يوم بدر.
وروى الشيخ أبو علي المفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج١٧ من الجزء السابع من المجلد الرابع ص ٧٧ طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:
قيل نزلت الآية:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا ) في ستة نفر من المؤمنين والكفار تبارزوا يوم بدر: وهم حمزة بن عبد المطّلب قتل عتبة بن ربيعة، وعليّ بن أبي طالب (ع) قتل الوليد بن عتبة وعبيدة بن الحرث بن عبد المطّلب قتل شيبة بن ربيعة، عن أبي ذر الغفاري وعطاء وكان أبو ذرّ يقسم بالله تعالى أنها نزلت فيهم، ورواه البخاري في الصحيح.
وروى الحافظ أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري، بعدّة أسانيد في غزوة بدر، كما جاء صحيحة ج١٥ ص ١٦١ ط. بيروت، من المغازي عند الرقم ٣٧١٦ قال:
حدّثني محمّد بن عبد الله الرقاشي، حدّثنا معتمر، قال: سمعت أبي يقول: حدّثنا أبو مجلز عن قيس بن عبّاد:
عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أنّه قال:[أنا أوّل من يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة].
قال قيس بن عبّاد: وفيهم أنزلت( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) قال: هم الّذين تبارزوا يوم بدر، حمزة وعليّ وعبيدة - أو أبو عبيدة بن الحارث- وشيبة بن ربيعة وعتبة والوليد بن عتبة.
حدّثنا قبيصة، حدّثنا سفيان عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبّاد:
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: نزلت( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) في ستة من قريش:
عليٌّ وحمزة وعبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدّثنا يوسف بن يعقوب - كان ينـزل في بني صبيعة وهو مولى لبني سدوس - حدّثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال:
قال عليٌّ رضي الله عنه:[فينا نزلت هذه الآية :( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) ] .
حدّثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد (قال) :
سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقسم لنـزلت هؤلاء الآيات في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر (وساقه) نحوه.
حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هشيم، أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس قال:
سمعت أبا ذرّ يقسم أنّ هذه الآية:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) نزلت في الّذين برزوا يوم بدر: حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشبية والوليد بن عتبة.
وكذلك روى البخاري في تفسير الآية الكريمة في كتاب التفسير، بشرح الكرماني ج١٧ ص ٢١٦ ط. بيروت، في الرقم ٤٤٢٨ وما بعده. قال:
حدّثنا حجّاج بن منهال، حدّثنا هشيم، أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبّاد:
عن أبي ذرّ رضي الله عنه، أنّه كان يقسم فيها أنّ هذه الآية:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) نزلت في حمزة وصاحبية، وعتبة و صاحبيه يوم برزوا في يوم بدر.
رواه سفيان، عن أبي هاشم وقال: (حدّثنا) عثمان عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله.
حدّثنا حجاج بن منهال، حدّثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال: حدّثنا أبو مجلز، عن قيس بن عباد:
قال: فينا نزلت هذه الآية - وفي مبارزتنا يوم بدر:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) إلى قوله( الْحَرِيقِ ) عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال:[أنا أوّل من يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة].
قال قيس: وفيهم نزلت( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) قال: هم الّذين بارزوا يوم بدر، عليّ وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
وروى البخاري، قال: أخبرنا أبو بكر (بن) الحارث، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا محمّد بن سليمان، قال: أخبرنا هلال بن بشر، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا سليم التيمي، عن أبي مجلز: عن قيس بن عباد، عن عليٍّ.
وروى مسلم في صحيحة ج٨ ص ٢٤٥ الباب السابع من كتاب التفسير في الرقم ٣٠٣٣ قال:
حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدّثنا وكيع.
حيلولة: وحدّثني محمّد بن المثنّى، حدّثنا عبد الرحمان جميعاً عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال:
سمعت أبا ذر يقسم لنـزلت( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) .
نزلت في الّذين برزوا يوم بدر: حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث وعتبة وشبية والوليد بن عتبة.
وروى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء ١٧ من المجلد ١٤ ص ٣٦٣ ط. اسماعيليان. قال:
وفي الدرّ المنثور أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي ذر أنّه كان يقسم قسماً أنَّ هذه الآية( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ - إلى قوله - إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) نزلت في الثلاثة والثلاثة الّذين تبارزوا يوم بدر وهم حمزة بن عبد المطّلب وعبيدة بن الحارث وعليّ بن أبي طالب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة.
قال عليٌّ:[أنا أوّلُ من يَجثُو للخُصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة].
أقول: ورواه فيه أيضا عن عدّة من أصحاب الجوامع، عن قيس بن سعد بن عبادة وابن عباس وغيرهما، ورواه في مجمع البيان، عن أبي ذر وعطاء.
وفي الخصال عن النضر بن مالك قال: قلت للحسين بن علي عليهما السّلام: يا أبا عبد الله حدّثني عن قوله تعالى:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) فقال:[نحن وبنو أميّة اختصمنا في الله تعالى: قلنا صدق الله وقالوا: كذب، فنحن الخصمان يوم القيامة].
روى ابن سعد في كتابه (الطبقات الكبرى) ج٣ ص ١٧ ط. بيروت قال:
أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبي هاشم عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد:
عن عليٍّ، قال:[فينا نزلت هذه الآية - وفي مبارزتنا يوم بدر :( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) إلى قوله( الْحَرِيقِ ) ] .
روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب تفسير (جامع البيان) ج٩ ص ١٢٣ قال في تفسيره:
حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو هاشم عن أبي مجلز (أو كما يكتب أبو مجلن)، عن قيس بن سعد بن عبادة، قال:
سمعت أبا ذر يقسم قسماً أنّ هذه الآية:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) نزلت في الّذين بارزوا يوم بدر: حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة.
قال: وقال عليّ عليه السّلام:[إنيّ الأوّل - أو من أوّل -من يجثو للخصومة يوم القيامة بين يدي الله تبارك وتعالى].
وقال: حدّثنا عليّ بن سهل، قال: حدّثنا مؤمّل، قال: حدّثنا سفيان عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذر يقسم بالله قسماً لنـزلت هذه الآية في ستة من قريش: حمزة بن عبد المطّلب، وعليّ بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) إلى آخر الآية؛( إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (١) إلى آخر الآية.
وقال: حدّثنا ابن بشّار، قال: حدّثنا محمّد بن محبّب، قال: حدّثنا سفيان عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف، قال: نزلت هذه الآية في الّذين تبارزوا يوم بدر( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) .
وقال: حدّثنا ابن بشّار، قال: حدّثنا عبد الرحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذر يقسم. ثمّ ذكر نحوه.
وأورد الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) ج٣ ص ٤٤٣
قال: وقيل المراد بالخصمين هم الّذين برزوا يوم بدر، فمن المؤمنين: حمزة وعليّ وعبيدة، ومن الكافرين: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وقد كان أبو ذر رضي الله عنه يقسم أنّ هذه الآية نزلت في هؤلاء المتبارزين، كما ثبت عنه في الصحيح.
وقال بمثل هذا جماعة من الصحابة، وهم أعرف من غيرهم في أسباب النـزول، وقد ثبت في الصحيح أيضا عن عليٍّ أنّه قال:[ فينا نزلت هذه الآية].
وقال أخيراً: ثمّ فصَّل سبحانه ما أجمله في قوله( يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ) (٢) ، فقال:( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ ) (٣) .
____________________
(١) سورة الحج: الآية ٢٣.
(٢) سورة الحج: الآية ١٧.
(٣) سورة الحج: الآية ١٩.
وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب) ج٣ ص ١١٨ ط. دار الأضواء.
بنقله عن الصحيحين أنّه نزل قوله تعالى:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا ) في ستة نفر من المؤمنين والكفار، تبارزوا يوم بدر، وهم: حمزة وعبيدة، وعليّ والوليد، وعتبة وشيبة.
قال ابن شهر آشوب، وصاحب الأغاني ومحمّد بن إسحاق:
كان صاحب راية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يوم بدر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، ولما التقى الجمعان تقدّم عتبة وشيبة والوليد، وقالوا: يا محمّد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فتطاولت الأنصار لمبارزتهم، فدفعهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأمر عليًّا وحمزة وعبيدة بالمبارزة، فحمل عبيدة على عتبة فضربة على رأسه ضربةً فلقت هامته. وضرب عتبة عبيدة على ساقهِ فأطنّها فسقطا.
وحمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما، وحمل عليٌّ على الوليد فضربه على حبل عاتقه وخرج السيف من إبطه.
وفي إبانة الفلكي: أنَّ الوليد كان إذا رفع ذراعه ستر وجهه من عظمها وغلظها، ثمّ اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون يا عليّ ما ترى هذا الكلب يهرّ عمّك؟ فحمل عليٌ عليه، وقال: يا عم طأطئ رأسك، وكان حمزة أطول من شيبة، فأدخل حمزة رأسه في صدره. فضربه عليٌّ فطرح نصفه، ثمّ جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه.
وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٩٣ في الحديث ٥٤٥
أخبرنا عليّ بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدّثنا عثمان بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عليّ عليه السّلام قال:[لماّ قدمنا المدينة أصاب من ثمارها فاجتوينا[ها] وأصابنا بها وُعْك وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يستخبر عن بدر فلمّا سار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى بدر - وبدر: بئر- سبقنا إليها رجلان (من المشركين):رجل من قريش ومولى لعقبة بن أبي معبط، فأخذنا المولى وتفلّت القرشي، فجعلنا نسأله عن القوم؟ فيقول: هم والله كثير عددهم شديد بأسهم، فجعلوا يهدّدونه (إذا قال ذلك وضربوه)حتى انتهوا به إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: دعوه، (ثمّ) قال: كم القوم؟ فقال: هم (والله)كثير عددهم شديد بأسهم. ثمّ سأله فقال له مثل ذلك: فلمّا أن أعياهم أن يخبرهم قال: كم ينحرون كلّ يوم من الجزور؟ قال: عشرة. فقال رسول الله: القوم ألف لكل جزور مئة وتبعها، فلمّا انتهينا إلى بدر وقد بات رسول الله ليلهُ يدعو ويقول: أللّهم إن تهلك هذه الفئة لا تعبد في الأرض.
فلمّا أن طلع الفجر قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إليّ) يا عباد الله فأقبلنا من تحت الشجر والحجر، فصلّى ثمّ حثَّ على القتال وأمر به وقال: جمع قريش عند هذا الضلع الأُحيمر من الجبل، فلمّا أقبل المشركون إذا منهم رجل يسير على جمل أحمر، فقال رسول الله: يا عليُّ، ناد: يا حمزة، من صاحب الجبل؟ وما يقول لك؟ فإن يكن أحداً فيه خير أو يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل.
فناداهم حمزة: من صاحب الجمل؟ قالوا عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال ويقول: يا قوم أرى قوماً مستميتين، يا قوم لا تصلوا إليهم حتّى تهلكوا، فَلْيَلِ قتالهم غيركم فاعصبوها برأسي، فقالوا: خيراً.
فبلغ ذلك أبا جهل فقال: لقد مُلِئَتْ رِئَتُكَ وجَوْفُكَ رُعْباً من محمّد وأصحابه. فقال عتبة: تصبر يا مصفّر استه ليقتلنّكم القوم! إنيّ أجبن؟ فثنّى رجله ونزل واتّبعه أخوه شيبة بن ربيعة والوليد، فقال: من يبارزنا؟ فانبرز له شباب من الأنصار، فقال: لا حاجة لنا في قتالكم، إنّا نريد بني عمّنا!!
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: قم يا عليّ قم يا حمزة قم يا عبيدة. فقتل حمزة عتبة، قال عليٌّ: وعمدت إلى شيبة فقتلته، واختلف الوليد وعبيدة ضربتين فأثخن كلّ واحد منهما صاحبه، وملنا على الوليد فقتلناه، وأسرنا منهم سبعين، وقتلنا منهم سبعين.
فجاء رجل من الأنصار بالعبّاس بن عبد المطّلب أسيراً، فقال العباس: يا رسول الله إنَّ هذا والله أسرني بعد ما أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهاً، على فرس أبلق ما أراه في القوم.
فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله. فقال اسكت: لقد أيّدك الله - عزّ وجلّ - بملك كريم ].
وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٩٦ في الحديث ٥٤٦ قال:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن قران، قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن حيان، قال: أخبرنا محمّد بن سليمان، قال: حدّثنا هلال بن بشر، قال: حدّثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدّثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز (لاحق بن حميد) عن قيس بن عبّاد، عن عليّ قال:
[فينا نزلت هذه الآية، وفي مبارزتنا يوم بدر :( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إلى قولهالْحَرِيقِ ) ].
وروى أبو بكر ابن أبي شيبة من (كتاب المصنف) ج١١/الورق ٤٩/أ/ قال:
حدّثنا مروان بن معاوية، عن (سليمان) التيمي عن أبي مجلز (لاحق بن حميد) عن قيس بن عبّاد قال:
قال عليّ:[أنا أوّل من يجثو للخصوم بين يدي الله يوم القيامة].
(و) حدّثنا وكيع قال: حدّثنا فضيل بن مرزوق، عن عطيّة بن سعد العوفي عن عبد الرحمان عن عليّ (عليه السلام) أنَّه سُئل عن قتلاه وقتلى معاوية؟ فقال:[أجيء أنا ومعاويه فنختصم عند ذي العرش فأيّنا فلج، فلجَ أصحابه].
وروى الحافظ أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد، الحاكم النيسابوري في كتابه (المستدرك على الصحيحين) ج٢ ص ٣٨٦ في الحديث ٦ وما بعده في تفسير سورة الحج قال:
حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا(نا) أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب الفقيه بمصر، حدّثنا سعيد بن يحيى الأموي حدّثني أبي، حدّثني سفيان بن سعيد الثوري، عن أبي هاشم الواسطي - أظنّه - عن أبي مجلز، عن قيس بن عبّاد:
عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنّه قال:[ ( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) قال: نزلت فينا وفي الّذين بارزوا يوم بدر: عتبة وشيبة والوليد].
ثمَّ قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد عن عليّ رضي الله عنه، وقد اتفق الشيخان (أي البخاري ومسلم) على إخراجه من حديث الثوري قال:
كما حدّثناه أبو زكريّا العنبري، حدّثنا محمّد بن عبد السلام، حدّثنا إسحاق، أنبا(نا) وكيع، حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم الرمّاني يحيى بن دينار الواسطي عن أبي مجلز (لاحق بن حميد السدوسي): عن قيس بن عبّاد، قال: سمعت أبا ذر يقسم لنـزلت هذه الآية في هؤلاء الرهط الستّة يوم بدر: عليٌّ وحمزة وعبيدة، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) إلى قوله( نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) (١) .
وقد تابع سليمان التيمي أبا هاشم على روايته عن أبي مجلز، عن قيس عن عليٍّ مثل الأوّل.
أخبرناه أبو عبد الله محمّد بن يعقوب، حدّثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدّثنا إسحاق بن سليمان، حدّثنا أبو جعفر الرازي عن سليمان التيمي عن لاحق بن حميد، عن قيس بن عبّاد:
عن عليٍّ قال: نزلت:[ ( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) في الّذين بارزوا يوم بدر: حمزة بن عبد المطّلب وعليّ وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. (ثمَّ) قال عليٌّ: وأنا أوّل مَن يجثوا للخُصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة].
____________________
(١) سورة الحج: الآية ٢٥.
وقال الحاكم النيسابوري: لقد صح الحديث بهذه الروايات عن عليٍّ، كما صح عن أبي ذر الغفاري وإن لم يخرجاه.
وروى الشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه (دلائل الصدق) ج٢ ص ٣٣٥ ط. القاهرة. بروايته عن الحاكم النيسابوري - المستدرك على الصحيحين - عن قيس بن عبّاد قال: سمعت أبا ذر يُقْسِم نزلت هذه الآية في هؤلاء الرهط الستة في يوم بدر، عليٌّ وحمزة وعبيدة، وعتبة وشيبة والوليد( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) إلى قوله تعالى:( نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) (١) .
وروى جلال الدين عبد الرحمان السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) في تفسيره للآية الكريمة، قال:
أخرج عبد بن حميد عن لاحق بن حميد قال:
نزلت هذه الآية يوم بدر( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ ) في عتبة وشيبة والوليد.
ونزلت:( إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (٢) إلى قوله تعالى:( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) (٣) في عليٍّ وحمزة وعبيدة.
أورد الشيخ الأميني النجفي (رحمه الله) في كتابه(الغدير) ج٧ ص ٢٣٠ ط. مؤسسة الأعلمي. بيروت، في معرض بيانه المقارن بين شجاعة الإمام عليّ(ع) وبين أبي بكر بن أبي قحافة، فقال:
ولو صدق النبأ وكانت يوم بدر لأبي بكر تلك الأهميّة الكبرى لكان هو أولى، وأحق بنـزول القرآن فيه يوم ذاك دون عليّ وحمزة وعُبيدة لمّا نزلَ فيهم ذلك اليوم( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) .
ولو صحت المز عمة لما خُصَّ عليٌّ وحمزة وعبيدة بقوله تعالى:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) (٤) .
من كتاب:( ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع)) للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص ٦٧.
____________________
(١) سورة الحج: الآية ٢٥.
(٢) سورة الحج: الآية ٢٣.
(٣) سورة الحج: الآية ٢٤.
(٤) سورة الأحزاب: الآية ٢٣.
حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن ابن حسين، قال: حدّثنا حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ﴿١٩﴾ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ﴿٢٠﴾ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴿٢١﴾ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿٢٢﴾ إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿٢٣﴾ ) الآيات من سورة الحج.
والذين آمنوا عليٌّ وحمزة وعبيدة، والّذين كفروا عتبة وشيبة والوليد يوم بدر.
وقوله:( إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلى قوله( وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) في عليٍّ وحمزة وعبيدة.
مصادر أخرى:
الحسين بن الحكم الحبري في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ٢٩١ الحديث ٤٥ ط. مؤسسة آل البيت - بيروت.
الحافظ البيهقي في السنن الكبرى: ج٣ ص ٢٧٦ و ج٩ ص ١٣٠ ط. حيدر آباد الدكن.
موفق بن أحمد الخوارزمي في مناقب عليّ بن أبي طالب: ص ١٠٤ ط. تبريز.
العلامة الطحاوي في مشكل الآثار: ج٢ ص-٢٦٨-٢٧٠- ط. حيدر آباد الدكن.
الحافظ الطيالسي في مسنده ص ٦٥ ط. حيدر آباد الدكن.
الحافظ ابن المغازلي في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: ص ٢٦٤ في الحديث ٣١١ ط. دار الاضواء - بيروت.
السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج٣ ص ٨٠ ط. قم.
السيد شرف الدين الأستر آبادي في تأويل الآيات: ج١ ص ٣٣٤ ط.قم.
السيد المرعشي النجفي في إحقاق الحق: ج٣ ص ٥٥٢ و ج١٤ ص ٤٠٧-٤٢٠ و ج٢٠ ص ١٤٨-١٥٠.
أسباب النـزول ص-٢١٦ -٢١٧-.
التسهيل لعلوم التنـزيل: ج٣ ص ٣٨.
التعريف والإعلام ص ١١٦.
الجامع لأحكام القرآن: ج١٢ ص ٢٥.
الرياض النظرة :ج٢ ص ٢١١ و ٢٧٤-.
السنن الكبرى للنسائي: ج٥ ص ٤٧و٥٠.
السيرة النبوية لدحلان: ج١ ص ٤١٢.
الصواعق المحرقة، لابن حجر الهيثمي ص ٧٥.
نظم درر السمطين ص ٩٣.
منتخب كنـز العمال: ج١ ص ٤٦٣.
نزل الإبرار ص ١٢.
المحرر الوجيز: ج٤ ص ١١٣.
المعتصر: ج٢ ص ١٥٦ -١٥٧-.
الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٨٦.
تفسير سفيان الثوري ص ٢٠٩.
تفسير عبد الرزاق: ج٣ ص ٣٣.
تلخيص المتشابه: ج١ ص ١٧٧.
تلخيص المستدرك: ج٢ ص ٣٨٦.
جواهر المطالب: ج١ ص ٤٩و٢٢١.
دلائل النبوة للبيهقي: ج٣ ص ٧٢و٧٣.
ذخائر العقبى ص ٨٩.
جامع الأصول: ج٢ ص ٣٢٢.
سبل السلام: ج٤ ص ٥٠و٥١.
سنن ابن ماجه: ج٢ ص ٤٩٦.
فضائل الصحابة للنسائي: ص ٨٣و٨٤و٩٢.
مفاتيح الغيب: ٢٣/٢١.
مفحمات الأقران ص ٧٢.
كتاب الإيمان لابن منده: ج١ ص ٤١٦.
مسند البزاز: ج٢ ص ٢٩٢.
مشكل الآثار: ج٢ ص ٢٦٨.
سمط النجوم العوالي: ج٢ ص ٤٧٣و٤٧٧.
لباب النقول ص ١٥٠.
معالم التنـزيل: ج٣ ص ٤٥.
معترك الأقران: ج١ ص ٤٩٤.
جواهر الكلام ص ٥٨.
مفتاح النجا ورق ٤٠/.
أمالي الشيخ الطوسي: الجزء الثالث ص ٨٣ الحديث ٣٧.
جامع البخاري، بشرح الكرماني: ج١٧ ص ٢١٦، عند الرقم ٤٤٢٩، في تفسير الآية ١٩ من سورة الحج.
المنتخب من كنز العمّال للمتقي الهندي بهامش مسند أحمد: ج١ ص ٤٦٣ ط١.
شرح المختار من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج١ ص ٤٥٤ ط. بيروت
سورة الحج الآيات ٢٣و٢٤
( إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿٢٣﴾ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٩٩ ط٣ في الحديث ٥٥٠ قال:
أخبرنا محمّد بن عبد الله الصوفي قال: أخبرنا محمّد بن أحمد الحافظ قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمان بن الفضل، قال: حدّثنا جعفر بن الحسين الكوفي، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمّد بن زيد مولى أبي جعفر، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه:
عن جدّه في قوله تعالى:( إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا ) - إلى قوله -( صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) قال:[ذلك عليٌّ وحمزة وعبيدة بن الحارث وسلّمان وأبو ذر والمقداد].
وقد تقدم في رواية أبي ذر الغِفاري وأبي سعيد الخدري أنها نزلت فيهم.
وأورد الحسكاني في الشواهد ص ٥٩٩ في الحديث ٥٥١.
(أخبرنا) حسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمّد بن عمران قال: أخبرنا عليّ بن محمّد الحافظ، قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قوله:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ ) ( الَّذِينَ آمَنُوا ) عليٌّ وحمزة وعبيدة( فَالَّذِينَ كَفَرُوا ) عتبة وشيبة والوليد (تبارزوا) يوم بدر وقوله:( إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا ) إلى قوله -( وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) (قال: هم) عليٌّ وحمزة وعبيدة.
وروى الحافظان مسلم في صحيحة: ج٨ ص ٢٤٥ والبخاري في صحيحة: ج٦ ص ٩٨.
نزل في قوله تعالى:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا ) في ستّة نفر من المؤمنين والكفار تبارزوا يوم بدر، وهم حمزة، وعبيدة، وعليٌّ، والوليد، وعتبة، وشيبة.
وقال البخاري: وكان أبو ذرّ يقسم بالله أنها نزلت فيهم. وبه قال: عطاء، وابن خيثم، وقيس بن عبادة، وسفيان الثوري، وسعيد بن جبير، وابن عباس.
قال ابن عباس:( فَالَّذِينَ كَفَرُوا ) يعني: عتبة وشيبة والوليد( قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ﴿١٩﴾ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ﴿٢٠﴾ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴿٢١﴾ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) (١) وأُنزلَ في عليٍّ وحمزة وعبيدة قوله تعالى:( إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿٢٣﴾ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) (٢) .
وروى عليّ بن عيسى الإربلي في (كتاب كشف الغمة) ج١ ص ٣٢٥ في عنوان (ما نزل من القرآن في شأن عليٍّ). بروايته عن ابن مردويه في كتابه (مناقب عليّ عليه السّلام). قال:
____________________
(١) سورة الحج الآيات: ١٩ إلى ٢٢-.
(٢) سورة الحج الآيات: ٢٣ إلى ٢٤-.
قيل: نزلت في عليٍّ وحمزة، وعبيدة بن الحارث، حين بارزوا عتبة وشيبة والوليد قرآنٌ. فأمّا الكفّار فنـزل فيهم:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) (١) إلى قوله:( عَذَابَ الْحَرِيقِ ) (٢) .
و (نزل) في عليٍّ وأصحابه:( إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (٣)
وأورد الشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه (دلائل الصدق) ج٢ ص ٣٣٥ ط.القاهرة، بنقله عن المستدرك للحاكم النيسابوري: ج٢ ص ٣٨٢ في تفسيره سورة الحج، بإسناده إلى قيس بن عبادة، قال:
سمعت أبا ذر يُقْسم نزلت هذه الآية في هؤلاء الرهط الستة في يوم بدر، عليٌّ وحمزة وعبيدة، وعتبة وشيبة والوليد، إلى قوله تعالى:( نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) (٤) .
قال جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي في تفسيره (الدرّ المنثور):
أخرج عبد بن حميد، عن لاحق بن حميد قال: نزلت هذه الآية يوم بدر( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ ) في عتبة وشيبة والوليد.
ونزلت:( إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، إلى قوله تعالى:( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) في علي وحمزة وعبيدة.
وروى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان) ج٩ ص ١٢٣ قال:
حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت هؤلاء الآيات:( هَـٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) في الّذين تبارزوا يوم بدر: حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة إلى قوله:( وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) .
وروى أبو جعفر محمّد الباقر عليه السّلام في قول الله سبحانه وتعالى:( وَبَشِّرِ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَـٰذَا الّذي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) . نزلت في حمزة وعليّ وعبيدة.
وأخرج السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧ من المجلد ١٤ ص ٣٦٤ ط. اسماعيليان، قال:
____________________
(١) سورة الحج: الآية ١٩.
(٢) سورة الحج: الآية ٢٢.
(٣) سورة الحج: الآية ٢٣.
(٤) سورة الحج: الآية ٢٥.
وفي تفسير القمي( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ) قال: التوحيد و الإخلاص،( وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) قال: الولاية.
وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٠٠ ط٣ في الحديث ٥٥٢ قال:
أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن سَلَمَة، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن العلاء، قال: حدّثنا عمرو بن زريع الطيالسي، قال: حدّثنا عليّ بن حزوّر:
عن الأصبغ بن نباتة وأبي مريم أنهما سمعا عمار بن ياسر بصفّين يقول:
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعليّ: [إنّ الله زيّنك بزينة لم يتزيّن العباد بزينة هي أحبّ إلى الله منها، وهي زينة الأبرار عند الله، جعلك لا تنال من الدنيا شيئاً، وجعلها لا تنال منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين].
وروى أيضا الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٠١ ط٣ في الحديث ٥٥٣ قال:
أخبرونا عن أبي أحمد محمّد بن أحمد بن محمّد بن نوبة البزاز المروزي حفدة أحمد بن منصور زاج، قال: حدّثنا أبو يحيى بن ساسوبة بن عبد الكريم الذهلي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدّثنا حكيم بن زيد، عن سعد بن طريف عن أصبغ بن نباتة، عن عمّار بن ياسر قال: (قال) رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ:[يا عليُّ إنّ الله زيّنك بزينة لم تتزيّن الخلائق بزينة أحبَّ إلى الله منها، الزهد في الدنيا، وجعل الدنيا لا تنال منك شيئاً].
وروى أبو نعيم في كتابه (حلية الأولياء) ج١ ص ٧١ قال:
حدّثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي، حدّثنا محمّد بن جرير، حدّثنا عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا مخوّل بن إبراهيم، حدّثنا عليّ بن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال:
سمعت عمّار بن ياسر يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
[يا عليُّ إنَّ الله تعالى قد زيّنك بزينة لم تتزيّن العباد بزينة هي أحبّ إلى الله منها، وهي زينة الأبرار عند الله عزَّ وجلَّ الزهد في الدنيا، فجعلك لا تزرأ من الدنيا شيئاً ولا تزرأ الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبَّ المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً].
سورة الحج الآيتان ٣٤ و٣٥
( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴿٣٤﴾ الّذين إِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٠٣ ط٣ عند الحديث ٥٥٤ قال:
حدَّثونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن محمّد بن عفير الأنصاري قال: حدّثنا الحجّاج بن يوسف، قال: حدّثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي عن الضحّاك:
عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) قال: نزلت في عليٍّ وسلّمان.
وروى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤٢٩ ط٢ -الباب- ١٩٣-، بروايته عن أبي نعيم قال:
(نزلت في) عليّ وسلّمان.
وروى علي بن عيسى الإربلي في (كشف الغمّة) ج١ ص ٣٢٠ في عنوان: (ما نزل من القرآن في شأن عليّ عليه السّلام) بروايته عن ابن مردويه في كتاب (مناقب عليّ). قال:
منهم:عليّ وسلّمان.
وأيضا أخرجه المير محمّد صالح الترمذي في المناقب - أواخر الباب الأول- بنقله عن ابن مردويه.
سورة الحج الآية ٣٩
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٠٥ ط٣، في الحديث ٥٥٥ قال:
أخبرنا أبو الحسن الأهوازي قال: أخبرنا أبو بكر البيضاوي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا عبّاد، قال: حدّثنا حسن بن حمّاد، عن أبيه، عن زياد المديني:
عن زيد بن عليٍّ عليهما السّلام (أنَّه قرأ):( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) الآية، قال: نزلت فينا.
سورة الحج الآية ٤٠
( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّـهُ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٠٦ ط٣، في الحديث ٥٥٦ قال:
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمان بن الفضل، قال: حدّثني جعفر بن الحسين، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني محمّد بن زيد، عن أبيه قال:
سألت أبا جعفر محمّد بن عليٍّ قلت له: (أخبرني عن قوله تعالى):( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ ) قال:[نزلت في عليٍّ وحمزة وجعفر، ثمّ جرت في الحسين عليهم السّلام].
وروى الحسكاني في الحديث ٥٥٧ من الشواهد، قال:
أخبرنا أبو الحسن الجار، قال: أخبرنا أبو بكر القاضي، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا عبّاد، قال: حدّثنا حسن بن حمّاد، عن أبيه، عن زياد المدني:
عن زيد بن عليٍّ (في قوله تعالى):( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) (١) -إلى آخر الآية -( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم ) قال: نزلت فينا.
وروى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧ من المجلد ١٤ ص ٣٩٥ ط.اسماعيليان. قال:
في قوله تعالى:( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم ) وقال أبو جعفر عليه السّلام:[نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمّد الّذين أُخرجوا من ديارهم وأُخيفوا].
قال الطباطبائي: أقول: وعلى ذلك يحمل ما في المناقب عنه عليه السّلام في الآية:[نحن. نزلت فينا . وفي روضة الكافي عنه عليه السّلام:جرت في الحسين عليه السّلام].
____________________
(١) سورة الحج: الآية ٣٩.
وأورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٧ من المجلد الرابع ص ٨٧ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال: ثمّ بيّن سبحانه إذنه لهم في قتال الكفار بعد تقدم بشارتهم بالنصرة فقال:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) أي بسبب أنهم ظلموا وقد سبق معناه في الحجّة، وكان المشركون يؤذون المسلمين ولا يزال يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ويشكون ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيقول لهم صلوات الله عليه وآله إصبروا فإني لم أُؤمر بقتال، حتى هاجر فأنزل الله عليه هذه الآية بالمدينة وهي أول آية نزلت في القتال، وفي الآية محذوف وتقديره أذن للمؤمنين أن يقاتلوا أو بالقتال من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم وقصدوا بالإيذاء والإهانة( وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) وهذا وعد لهم بالنصر.
وقال الطبرسي في ص ٨٧، وقال أبو جعفر (ع):[ نزلت في المهاجرين، وجرت في آل محمّد عليهم السّلام الّذين أخرجوا من ديارهم وأخيفوا].
سورة الحج الآية ٤١
( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٠٧ ط٣ في الحديث ٥٥٨ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثني الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن ثواب الهباري، قال: حدّثنا محمّد بن خداش، عن أبان بن تغلب: عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام في قوله تعالى:( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ) الآية. قال:[فينا والله نزلت هذه الآية].
وروى الحسكاني في الحديث ٥٥٩ من الشواهد ص ٦٠٧ قال:
فرات قال: حدّثني أحمد بن القاسم بن عبيد، قال: أخبرنا جعفر بن محمّد الجمّال، قال: حدّثنا يحيى بن هاشم، قال: حدّثنا أبو منصور، عن أبي خليفة قال:
دخلت أنا وأبو عبيدة الحذّاء على أبي جعفر فقال:[يا جارية هلمّي بمرفقة
. قلت: بل نجلس. قال:(يا)(أ) با خليفة لا تردّ الكرامة، إنّ الكرامة لا يردّها إلّا حمار.
فقلت له: كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرفه؟ فقال:قول الله تعالى :( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ) إذا رأيت هذا الرجل منّا فاتّبعه فانّه هو صاحبه].
وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ٥٦٠ ص ٦٠٨ قال:
فرات، قال: حدّثني الحسين بن عليّ بن زريع، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان عن فضيل بن الزبير، عن زيد بن عليٍّ قال:
إذا قام القائم من آل محمّد يقول:[يا أيّها الناس نحن الّذين وعدكم الله في كتابه: ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ) ] الآية.
وروى كذلك فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره، ص ٩٨ ط١ عند الرقم ٣٢٨ في تفسيره سورة الحج.
( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٧٧﴾ وَجَاهِدُوا فِي اللَّـهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّـهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) سورة الحج الآيتان ٧٧و٧٨
روى التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي في (كتاب سليم بن قيس الهلالي) ص ٢٩٩ ط٢، مناشدة الإمام عليّ بن أبي طالب في صفّين ومن المناشدة، قال سليم:
فقال عليه السّلام:[أنشدكم الله أتعلمون أنَّ الله عزّ وجلّ أنزل في سورة الحج :( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٧٧﴾ وَجَاهِدُوا فِي اللَّـهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّـهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الّذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس، الّذين اجتباهم الله وما جعل عليهم في الدين من حرج ملّة أبيهم إبراهيم؟
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّما عنى بذلك ثلاثة عشر إنساناً أنا وأخي عليّ بن أبي طالب وأحد عشر من ولدي، واحداً بعد واحد، كلّهم أئمّة. القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفترقون حتى يردوا عليّ الحوض] . قالوا: أللّهم نعم.
روى العلامة السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٢٦٥ بروايته عن إبراهيم بن محمّد الحمويني - الشافعي بإسناده المذكور عن سُليم الهلالي:
أقسم عليّ بن أبي طالب، بمحضر أكثر من مئتي رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله)، والتابعين أولئك جميعاً، وأشهدهم، ومما قال الإمام عليّ عليه السّلام:
[أنشدكم الله أتعلمون أنَّ الله أنزل في سورة الحج :( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) إلى آخر الآية ٧٨.
فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الّذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس] - وأورد نص الرواية لسُليم أعلاه.
وروى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٧ من المجلد ١٤ ص ٤١٤ ط. إسماعيليان قال:
عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام:( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٧٧﴾ وَجَاهِدُوا فِي اللَّـهِ حَقَّ جِهَادِهِ ) قال:[ إيّانا عنى ونحن المجتبون ولم يجعل الله تبارك وتعالى لنا في الدين من حرج، فالحرج أشدُّ من الضيق.
( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) إيّانا عنى خاصّة ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ) الله عزَّ وجلّ سمّانا المسلمين ( مِن قَبْلُ ) في الكتب التي مضت ( وَفِي هَـٰذَا ) القرآن ( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الشهيد علينا بما بلّغنا عن الله تبارك وتعالى ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة فمن صدّق يوم القيامة صدّقناه ومن كذّب كذّبناه].
وفي كتاب كشف الحيرة، قال أمير المؤمنين عليه السّلام:[أنشدكم بالله أتعلمون أنَّ الله أنزل في سورة الحج: ( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ) .فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الّذين أنت عليهم شهيد؟ وهم الشهداء على الناس، الّذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّة إبراهيم؟ قال النبي: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصة، دون هذه الأمة، قال سلمان: بيَّنهم لنا يا رسول الله، قال: أنا وأخي عليٌّ وأحد عشر من ولدي ] ، قالوا: اللّهم نعم.
نقلاً من كتاب المقتطفات: ج٢ ص ٢٨٥ ط. أمير لابن رويش الاندونيسي.
سورة المؤمنون
سورة المؤمنون الآيتان ٧٣و٧٤
( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٧٣﴾ وَإِنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ )
روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نُعيم في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٤٩ ط١ / منشورات وزارة الإرشاد الإسلامي، قال:
(حدّثنا أبو محمّد بن حيان: عبد الله بن محمّد بن جعفر قال:) حدّثنا محمّد بن عليّ بن خلف العطّار، قال: حدّثنا الحسين بن علوان، قال: حدّثنا سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة:
عن عليّ بن أبي طالب، في قوله تعالى:( وَإِنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال:[عن ولايتنا].
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٠٩ ط٣ في الحديث ٥٦١ قال:
حدّثونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثني وصيف بن عبد الله الأنطاكي الإسكاف، قال: حدّثنا جعفر بن علي، قال: حدّثنا حسن بن حسين (قال: حدّثنا) ابن علوان، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة:
عن عليّ عليه السّلام في قوله تعالى:( وَإِنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال:[عن ولايتنا].
وروى أيضا الحسكاني في (الشواهد) ص ٦١٠ في الحديث ٥٦٢ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثني عبيد بن كثير، قال: حدّثنا أحمد بن صبيح، قال: حدّثنا الحسين بن علوان، عن سعد، عن أصبغ:
عن عليّ عليه السّلام في قوله تعالى:( وَإِنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال:[عن ولايتي].
وروى الشيخ الأجل الأميني - رحمة الله برحمته الواسعة- في كتابه(الغدير) ج٢ ص ٣٦١ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال: قوله (قول لأبي الحسن بن جبير):
وهم الصراط فمستقيمٌ فوقه ناجٍ وناكبْ.
أخرج الثعلبي في (الكشف والبيان) في قوله تعالى:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال مسلم بن حيّان:
سمعت أبا بُريدة يقول: صراط محمّد وآله.
وفي تفسير وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن السدي عن اسباط ومجاهد عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال: قولوا معاشر العباد أرشد(نا) إلى حبَّ محمّد وأهل بيته.
وأخرج الحمّويي في (الفرائد) بإسناده عن أصبغ بن نباتة عن عليّ عليه السّلام في قوله تعالى:( وَإِنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال:[ الصَّراط ولايتنا أهل البيت].
وأخرج الخوارزمي في (المناقب): الصراط، صراطان: صراطٌ في الدنيا. وصراطٌ في الآخرة، فأمّا صراط الدنيا فهو عليُّ بن أبي طالب، وأمَّا صراط الآخرة فهو جسر جهنّم. من عرف صراط الدنيا جاز على صراط الآخرة.
ويوضح معنى هذا الحديث ما أخرجه ابن عدي والديلمي كما في (الصواعق) ص ١١١ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال:[أثبتكم على الصراط، أشدُّكم حبّاً لأهل بيتي ولأصحابي].
وأخرجه شيخ الإسلام الحمّويي بإسناده في (فرائد السمطين) في حديث عن الإمام جعفر الصادق قوله:[نحن خيرة الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله].
فهم الصراط إلى الله فمن تمسَّك بهم فقد اتّخذ إلى ربّه سبيلاً كما ورد فيما أخرجه أبو سعيد في شرف النبًّوة بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:[أنا وأهل بيتي شجرةٌ في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن تمسّك بنا اتَّخذ إلى ربِّه سبيلاً] (ذخائر العقبى) ص ١٦.
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ١١٧ قال:
حدّثنا أحمد بن المفضل الأهوازي عن بكر بن محمّد بن إبراهيم غلام الخليل، قال:
حدّثنا زيد بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله عز وجل:( وَإِنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال:[عن ولايتنا].
وحدّثنا عليّ بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر الزماني عن حسن بن حسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نُباتة:
عن عليّ (عليه السلام) قال: (في) قوله عزَّ وجلّ:( وَإِنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال:[عن ولايتنا].
وروى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٨ من المجلد ١٥ ص ٥١ قال:
وفي تفسير القمي في قوله تعالى:( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ ) (١) قال: الحق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأمير المؤمنين عليه السّلام.
أقول: هو من البطن بالمعنى الّذي تقدم في بحث المحكم والمتشابه ونظيره ما أورده في قوله:( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (٢) قال: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام، وكذا ماأورده في قوله:( عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) (٣) قال:[عن الإمام لحادون] وفيه في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله:( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) (٤) يقول:[أم تسألهم أجراً فأجر ربّك خير].
وروى شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمّد بن المؤيّد الحمويي الشافعي في كتابه: فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين ج٢ ص ٣٠٠ الباب ٦١ من السمط الثاني قال:
أنبأني عزّ الدين أحمد بن إبراهيم الفاروثي أنبانا النقيب عبد الرحمان الهاشمي إجازة أنبانا شاذان بن جبرئيل القمي بقراءتي عليه، أنبانا محمّد بن عبد العزيز، أنبانا محمّد بن أحمد بن علي قال: أنبانا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد بن محمّد بن محمود، قال: أنبانا أبو ظاهر بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا أبو محمّد بن حيان، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن خلف العطّار، قال: حدّثنا الحسين بن علوان، قال: حدّثنا سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباته:
عن عليّ عليه السّلام في قوله تعالى:( وَإِنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال:[عن ولايتنا].
____________________
(١) سورة المؤمنون: الآية ٧١.
(٢) سورة المؤمنون: الآية ٧٣.
(٣) سورة المؤمنون: الآية ٧٤.
(٤) سورة المؤمنون: الآية ٧٢.
وروى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي - القاهري المصري في كتابه (شرح الأخبار) ص ٢٣٣ ط٢ - مؤسسة النشر الإسلامي قال في بيان وذكر الآيات والأحاديث النبوية الدالة على ولاية الإمام عليّ عليه السّلام: جاء في الرقم ٢٢٥.
وبآخر: سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة عن عليّ عليه السّلام، أنَّه قال: في قول الله تعالى:( وَإِنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ )
قال:[(ناكبون) عن ولايتنا أهل البيت ].
وآخرين ممن رووا هذا الحديث منهم:
روى رشيد الدين بن شهر آشوب في كتابه المناقب: ج٣ ص ٧٣ عن الأصبغ عن عليّ عليه السّلام.
وكذلك أورد ابن شهر آشوب في المناقب ج٣ ص ٧٤، بروايته عن عطاء: أنَّ عليّاً: النور والهدى والهادي.
وكذلك أورد السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٢٦٣.
وأيضا روى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص ١٠١ ط١ في الحديث ٣٥٥.
وروى الإربلي في (كشف الغمّة) ج١ ص ٣٢٤ في عنوان (ما نزل من القرآن في شأن عليّ عليه السّلام).
وأورد الحديث يحيى بن الحسن ابن البطريق في (كتاب خصائص الوحي المبين) ص ٧٢ ط١، وفي ط٢ ص ٨١٠.
أخرج العلامة الكشفي مير محمّد صالح الترمذي الحنفي في مناقبه الباب الأول:
بروايته عن المحدّث الحنبلي أنَّه قال: المراد بالصراط في هذه الآية الكريمة: صراط محمّد وآل محمّد.
وروى الحافظ الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ١١٤، في قوله تعالى:( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (١) .
قال جعفر الصادق رضي الله عنه:[الصراط المستقيم ولاية أمير المؤمنين (عليّ بن أبي طالب) ].
____________________
(١) سورة المؤمنون: الآية ٧٣.
سورة المؤمنون الآيات ٩٣و٩٤و٩٥
( قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ﴿٩٣﴾ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٩٤﴾ وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ )
روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦١١ ط٣ في الحديث ٥٦٣ قال:
حدَّثونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا أبو الطيّب عليّ بن محمّد بن مخلّد الدهان الكوفي، وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسن الجصّاص -واللفظ له- قال: أخبرنا حسين بن حكم، (قال): حدّثنا سعيد بن عثمان، عن أبي مريم قال: حدّثني محمّد بن السائب قال: حدّثني أبو صالح قال:
حدّثني عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله أنهما سمعا رسول الله يقول في حجّة الوداع-وهو بمنى-:
[لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنّي في كتيبة يضاربونكم] فغمز (جبرئيل) من خلفه منكبه الأيسر، فالتفت فقال:[أو عليٌّ أو عليٌّ ] فنـزلت هذه الآية:( قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ) إلى قوله( لَقَادِرُونَ ) .
وروى الحسكاني في الشواهد ص ٦١٣ ط٣ في الحديث ٥٦٤ قال:
قال: حدّثنا المنذر بن محمّد بن المنذر القابوسي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبّاد بن ثابت، عن سليمان بن قرن، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن جابر، قال: أخبر الله نبيَّه محمّداً أنَّ أمته ستفتتن من بعده، ثمّ أنزل عليه:( قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ) قال: جابر: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول في حجّة الوداع وركبتي تمسّ ركبته وهو يقول:[لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، أما لئن فعلتم لتعرفنّي في جانب الصف أقاتلكم مرَّة أخرى فغمزه جبرئيل فالتفت إليه فقال:يا محمّد أو عليٌّ . فأقبل علينا بوجهه فقال:أو عليٌّ].
وروى الحسكاني في الشواهد ج١ ص ٦١٤ في الحديث ٥٦٧ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا عبّاد، قال: أخبرنا نصر، عن محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله قال:
أخبر جبرئيل عليه السّلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (وقال له:) إنَّ أُمتك سيختلفون من بعدك، فأوحى الله إلى النبي:( قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ) - إلى (قوله)-( الظَّالِمِينَ ) قال: (هم) أصحاب الجمل فقال ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله، فأنزل الله( وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ) فلمّا نزلت هذه الآية جعل النبيّ صلّى الله عليه وآله لا يشك أنّه سيرى ذلك.
قال جابر: بينما أنا جالس إلى جنب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو بمنى يخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه (و) قال:[يا أيّها الناس أليس قد بلغتكم قالوا: بلى. قال:ألا لا ألفينَّكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، أما لئن فعلتم ذلك لتعرفنّي في كتيبة أضرب وجوهكم فيها بالسيف فكأنَّه غُمز من خلفه فالتفت ثمّ أقبل علينا فقال:أو عليّ بن أبي طالب] فأنزل الله عليه:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ﴿٤١﴾ أَوْ نُرِيَنَّكَ الّذي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ ) قال: وقعة الجمل.
وروى الحافظ أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد الحاكم النيسابوري في (المستدرك على الصحيحين) ج٣ ص ١٢٦ قال:
حدّثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدّثني أبي عن أبيه عن مجاهد:
عن ابن عباس أن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: في خطبة خطبها في حجّة الوداع:[لأقتلنَّ العمالقة في كتيبة . فقال له جبرئيل عليه الصلاة والسلام:أو عليٌّ قال: أو عليّ بن أبي طالب].
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج١٨ من المجلد الرابع ص ١١٧ ط دار إحياء التراث العربي، بنقله عن الحسكاني، قال:
بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله أنهما سمعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول في حجّة الوداع هو بمنى:[لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعضٍ وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنّي في كتيبة يضاربونكم، قال: فغُمز من خلف منكبه الأيسر فالتفت فقال:[أو عليٌّ] فنـزل(قوله)( قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي... ) الآيات. ثمّ أمره صلّى الله عليه وآله وسلّم بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب فقال:[إدفع بالتي هي أحسن السيئة] أي ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسيء.
روى الحافظ عليّ بن محمّد الجلابي - المعروف بابن المغازلي في كتاب (مناقب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام) ص ٢٧٤ في الحديث ٣٢١ قال:
أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني، حدّثنا هلال بن محمّد الحفار، حدّثنا إسماعيل بن علي (الخزاعي أخي دعبل)حدّثنا أبي (علي) قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، قال: حدّثنا أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثنا أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا أبي محمّد بن عليٍّ الباقر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:
إنّي لأدناهم برسول الله في حجّة الوداع بـ(منى) قال:[ لا ألفينَّكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. وأيم الله إن فعلتموها لتعرفنَّني في الكتيبة التي تضاربكم . ثمّ التفت إلى خلفه فقال:أو عليٌّ] - ثلاثاً - فرأينا أنّ جبرئيل غمزة وأنزل الله على إثر ذلك:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ) (١) بعليّ بن أبي طالب( أَوْ نُرِيَنَّكَ الّذي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ ) (٢) ثمّ نزلت:( قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ﴿٩٣﴾ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (٣) ثمّ نزلت:( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٤٣﴾ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (٤) عن ولاية عليّ بن أبي طالب.
وكذلك روى ابن المغازلي من مناقبه ص ٣٢٠ في الحديث ٣٦٦ قال:
أخبرنا أحمد بن محمّد إجازة، حدّثنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدّثنا محمّد بن الحسن بن زياد، حدّثنا يوسف بن عاصم، حدّثنا أحمد بن صبيح، حدّثنا يحيى بن يعلي، عن عمر بن عيسى:
عن جابر قال: لما نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ )
قال:[بعليّ بن أبي طالب].
وروى الشيخ الطوسي في أماليه ج١ ص ٥١٤ في الحديث ٨ من الجزء ١٨ قال:
أخبرنا جماعة عن أبي الفضل، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب الرواحني، قال: أخبرنا نوح بن درّاج القاضي، عن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح -يعني الحنفي-، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الفتح خطيباً فقال:
____________________
(١) سورة الزخرف: الآية ٤١.
(٢) سورة الزخرف: الآية ٤٢.
(٣) سورة المؤمنون: الآيتان ٩٣و٩٤.
(٤) سورة الزخرف: الآيتان ٤٣و٤٤.
[ أيّها الناس إنّي لأعرف أنّكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ولئن فعلتم ذلك لتعرفنّني في كتيبة أضربكم بالسيف.
ثمَّ التفت عن يمينه فقال الناس: لقّنه جبرئيل عليه السّلام شيئاً، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمهذا جبرئيل يقول: أو عليٌّ].
وأيضا روى الشيخ الطوسي في أماليه ج١ ص ٥١٥ في الحديث ٩ من الجزء ١٨ قال:
أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قراءة، وعليّ بن محمّد بن الحسين بن كانس النخعي - واللفظ له - قالا: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي الصوفي قال: حدّثنا حسن بن حسين -يعني العرني- قال: حدّثني يحيى بن يعلي، عن عبد الله بن موسى التيمي، عن أبي الزبير: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع وركبتي تمسّ ركبته يقول:[لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض أمَا إن فعلتم لتعرفنّني في ناحية الصف. قال وأشار إليه جبرئيل عليه السّلام فالتفت إليه وقال:قل: إن شاء الله أو عليٌّ، قال: إن شاء الله أوعليٌّ].
وروى الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب، الطبراني في (المعجم الكبير٩ ج٣/الورق ١١١ وفي ط٢ ج١١ ص ٦٢ قال:
حدّثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سَلَمَة بن كُهَيْل (قال:) حدّثني أبي، عن أبيه عن جدّه، وعن عمّه محمّد بن سَلَمَة، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد:
عن ابن عباس: أنَّ النبيّ صلّى الله عليه قال في حجّة الوداع:[لأقتلنَّ العمالقة في كتيبة . فقال له جبرئيل:أو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه].
وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبي نُعيم في كتابه (ما نزل في علي من القرآن٩ في الحديث ٥٨ ص ٢١٦ قال:
حدّثنا سعيد بن محمّد الناقد، ومحمّد بن أحمد بن علي، قالا: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يحيى بن حسن بن فرات (أخو زياد بن الحسن القزّاز) قال: حدّثنا مصبح بن هلقام، قال: حدّثنا أبو مريم عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش:
عن حذيفة (في قوله تعالى):( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ) قال: بعليّ بن أبي طالب.
روى أحمد بن حنبل في كتاب المسند ج١ ص ٤٠٢ ط١ في الحديث ٢٦٦ من مسند عبد الله بن مسعود، قال:
حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدَّث عن عبد الرحمان بن عبد الله، عن أبيه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:[لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض].
وورد الأمر في مصادر أخرى:
السيد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٨٣.
ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج٢ ص ١٦٢.
جلال الدين السيوطي في (جمع الجوامع) ج٢ ص ١٩٦.
فرات بن إبراهيم في تفسيره ص ١٠٢ ط١ وفي ص-٢٧٨-٣٧٩-.
روى أبو عبد الله الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في تفسيره سورة المؤمنون، قال:
حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا سعيد بن عثمان عن أبي مريم، قال: حدّثني محمّد بن السائب، قال: حدّثني أبو صالح مولى أم هاني، قال: حدّثني عبد الله بن عباس، جابر بن عبد الله، قال: قال جابر: ما كان بيني وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلّا رجل أو رجلان أنهما سمعا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في حجّة الوداع وهو بمنى:
[لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنَّني في كتيبة يضاربونكم ] ، قال: فغمز من خلفه، فالتفت من قبل منكبه الأيسر، قال:[أَوْ عليٌّ أَوْ عليٌّ] قال: فنـزلت هذه الآية( قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ﴿٩٣﴾ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .
سورة المؤمنون الآية ١٠١
( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦١٥ ط٣ في الحديث ٥٦٨ قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا عمر بن محمّد الجمحي بمكّة قال: حدّثنا عليّ بن عبد العزيز البغوي قال: حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، عن ابن جُرَيح، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[كلُّ حسب ونسب يوم القيامة منقطع إلّا حسبي ونسبي. إن شئتم إقرءوا: ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ) ].
روى الحافظ نور الدين أبو الحسن عليّ بن أبي بكر بن سليمان، الهيثمي القاهري الشافعي في كتابه (مجمع الزوائد) ج٤ ص ٢٧١ وج٨ ص ٢١٦ وج٩ ص ١٧٣ بأسانيد عدة وألفاظ متعددة، منها قال:
عن ابن عباس قال: توفّي ابنٌ لصفيّة عمّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال لها:[يا عمّة ما يبكيك ؟ فقالت: توفّي ابني.
قال: (صلّى الله عليه وآله وسلّم) :يا عمّة من توفّى له ولد في الإسلام فصبر، بني الله له بيتاً في الجنّة.
فسكتت، ثمّ خرجت من عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأستقبلها عمر بن الخطّاب فقال: يا صفيّة قد سمعت صراخك، إنّ قرابتك من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لن تغني عنك من الله شيئاً.
فبكت، فسمعها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - وكان يكرمها ويحبّها- فقال:يا عمّة أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟.
قالت: ليس ذاك يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطّاب فقال: إنَّ قرابتك من رسول الله لن تغني عنك من الله شيئاً.
قال (ابن عباس): فغضب النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقال:يا بلال هجّر بالصلاة (١) .
فهجر بلال بالصلاة، فصعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:
ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع، كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلّا سببي ونسبي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة].
وأخرج السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٨ من المجلد ١٥ وص ٧٥ ط.إسماعيليان قال:
في مجمع البيان(ج١٨ من المجلد الرابع ص ١١٩ ط.دار إحياء التراث العربي) وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا حسبي ونسبي].
أقول: كأنَّ الرواية من طريق الجماعة، وقد رواها في الدرّ المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن المسوّر بن مخرمة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولفظها:[إنَّ الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري]، وعن عدّة منهم عن عمر بن الخطاب، عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولفظها:[كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي] وعن ابن عساكر عن ابن عمر، عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ولفظها:[كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلّا نسبي وصهري].
وفي المناقب في حديث طاووس عن زين العابدين عليه السّلام:[خلق الله الجنّة لمن أطاع وأحسن ولو كان عبداً حبشيّاً، وخلق النّار لمن عصاه ولو كان ولداً قرشياً أما سمعت قول الله تعالى: ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ) والله لا ينفعك غداً إلّا تقدّمة تقدّمها من عمل صالح].
أخرج أبو الحسن عليّ بن محمّد الجلابي الشافعي المعروف بابن المغازلي في (مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام) ص ١٠٩ قال:
____________________
(١)هجَّر إلى الشَّيء: بادر وبكَّر.
عن أبي محمّد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني (بسنده المذكور) عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:[ألا كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي، ألا وإنّ عليّ بن أبي طالب من نسبي، من أحبَّة فقد أحبّني ومن أبغضه فقد أبغضني].
ومصادر قد أوردت الحديث:
الخطيب البغدادي في كتابه (تاريخ بغداد) ج٦ ص ١٨٢.
الحافظ أبو نُعيم في (حلية الأولياء) ج٧ ص ٣١٤.
الحافظ شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج٣ ص ١١٧.
البيهقي في سننه ج٧ ص-٦٣-٦٤-.
ابن سعد في كتابه (الطبقات الكبرى) ج٨ ص ٤٦٣.
سورة المؤمنون الآية ١١١
( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦١٦ ط٣ في الحديث ٥٦٩ قال:
أخبرنا عقيل، قال: أخبرنا علي، قال: حدّثنا محمّد، قال: حدّثنا عمر بن محمّد الجمحي، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة:
عن عبد الله بن مسعود في قول الله تعالى:( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا ) يعني جزيتهم بالجنّة اليوم بصبر عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين في الدنيا على الطاعات وعلى الجوع والفقر، و (بما) صبروا على المعاصي، وصبروا على البلاء لله في الدنيا( هُمُ الْفَائِزُونَ ) والناجون من الحساب.
وروى الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين) ص ١٧٧ قال: ثمّ ذكر عنهم أنهم اعترفوا بالضلال فقال:( قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا ) بحب فرعون وهامان( وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ) عن الحق وهو حب علي وعترته عليهم السّلام ثمّ ذكر سبحانه جوابه لهم فقال:( قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿١٠٨﴾ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ ) الّذين امنوا بعليٍّ عليه السّلام وتولوا عن أعداءه( رَبَّنَا آمَنَّا ) يعني بمحمّد وعليٍّ عليهما السّلام( فَاغْفِرْ لَنَا ) بحبّهم( وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) لمن آمن بهم وأناب إليك بحبّهم( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ) يعني في الدنيا تقولون: يا رافضة يا ضالين.
ثمَّ( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا ) على أذاكم لهم في الدنيا وتوبيخكم لهم في حب عليّ عليه السّلام( أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ) اليوم بكراماتي وأحساني إليهم.
ثمَّ أمر رسوله أن يدعو لشيعة عليّ عليه السّلام فقال:( وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) النبيّ لا يدعو للكافر ولا للمنافق، فتعيّن أن دعاءه للمؤمن، والمؤمن موالي عليّ عليه السّلام فالدعاء لشيعة عليّ عليه السّلام خاصّة.
سورة النور
سورة النور الآية ٣٥
( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
روى الحافظ أبو الحسن عليّ بن محمّد الجلابي - المعروف بابن المغازلي في كتابه (مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام) ص ٣١٦و٣١٧ وفي طبعة أخرى ص ٢٠١ قال:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب إجازة، أنّ أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن زياد، حدّثنا أحمد بن الخليل -ببلخ-، حدّثني محمّد بن أبي محمود، حدّثنا يحيى بن أبي معروف، حدّثنا: محمّد بن سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم عن عليّ بن جعفر، قال:
سألت أبا الحسن (موسى بن جعفر) عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ:( كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ) قال عليه السّلام:
[المشكاة: فاطمة، والمصباح: الحسن والحسين ( الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) قال: كانت فاطمة كوكباً درياً من نساء العالمين ( يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) الشجرة المباركة: إبراهيم .( لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ) :لا يهوديّة ولا نصرانيّة. ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ) قال: يكاد العلم أن ينطق منها ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ) قال: فيها إمام بعد إمام. ( يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ) قال: يهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء].
والشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه (دلائل الصدق) ج٢ ص ٣٠٦ من طريق الحسن البصري، روى هذه الرواية.
وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب) ج١ ص ٢٤٠ ط. النجف، ج١ ص ٢٨٠ ط. إيران. قال:
تظاهرت الآيات عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله تعالى( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أنَّه قال:[يا عليُّ: النور اسمي والمشكاة أنت يا عليُّ. والمصباح الحسن والحسين. الزجاجة عليّ بن الحسين. كأنّها كوكب دري محمّد بن عليّ. يوقد من شجرة جعفر بن محمّد. مباركةٌ: موسى بن جعفر. زيتونه: عليّ بن موسى. لا شرقية محمّد بن علي. ولا غربية عليّ بن محمّد. يكاد زينها: الحسن بن عليٍّ، يضيء. ]
وروى أبو جعفر بن بابوية القمي في كتاب (التوحيد) بإسناده عن عيسى بن راشد عن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر عليه السّلام ص ١٥٢ في قوله سبحانه وتعالى:( كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ) ، قال: [نور العلم في صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ( الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ [ الزُّجَاجَةُ ] ) صدر عليّ عليه السّلام. صار علم النبيّ إلى صدر علي، عَلَّمَ النبيّ عليًّا ( يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) نور العلم .( لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ) لا يهوديّة ولا نصرانيّة ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) قال: يكاد العالم من آل محمّد يتكلّم بالعلم قبل أن يُسأل .( نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ) أي إمام مؤيّد بنور العلم والحكمة، في إثر إمام من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم). وذلك من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن تقوم الساعة. فهؤلاء الأوصياء الّذين جعلهم الله خلفاء(ه) في أرضه وحججه على خلقه، لا تخلو الأرض في كل عصرٍ من واحدٍ منهم ].
وروى أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج١٨ من المجلد الرابع ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت ص ١٤٣ قال:
وروي الرضا عليه السّلام أنَّه قال:[نحن المشكاة فيها والمصباح محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. يهدي الله لولايتنا من أحب].
وقال الطبرسي:
وفي كتاب (التوحيد) لأبي جعفر بن بابوية رحمه الله بالاسناده عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في قوله:( كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ) قال:[نور العلم في صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. ( الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ ) صدر عليّ عليه السّلام صار علم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى صدر علي، عَلَّمَ النبيّ عليًّا ( يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) نور العلم .( لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ) لا يهوديّة ولا نصرانيّة ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) قال: يكاد العالم من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يتكلم بالعلم قبل أن يُسأل. (نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ) أي إمام مؤيّد بنور العلم والحكمة، في إثر إمام من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. وذلك من لدن ادم عليه السّلام إلى أن تقوم الساعة. فهؤلاء الأوصياء الّذين جعلهم الله خلفاء في أرضه وحججه على خلقه، لا تخلو الأرض في كل عصرٍ من واحدٍ منهم].
ويدل عليه قول أبي طالب في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
أنت الأمير محمّد |
غرم أغر مسود |
|
لِمُسَوَّدينَ أطاهِــرٍ |
كَرُمُوا وَطابَ اْلَموْلِدُ |
|
أنتَ السّعيدُ مِن السُّعُودِ |
تكَتَّفّْـــكَ الأَسْعَدُ |
|
من لَدْن آدَمَ لَمْ يَزَلْ |
فينــا وَصيٌّ مُرْشِدُ |
|
ولقــد عَرَفْتُكَ صادِقاً |
والقَــوْلُ لا يَتَفَنَّدُ |
|
مـا زلت تنطق بالصواب |
وَأَنْتَ طفْــلٌ أَمْرَدُ |
تحقيق هذه الجملة يقتضي أنَّ الشجرة المباركة المذكورة في الآية هي دوحة التقى والرضوان وعترة الهدى، والإيمان شجرة أصلها النبوّة وفرعها الإمامة وأغصانها التنـزيل وأوراقها التأويل وخدمها جبرائيل وميكائيل.
وروى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٨ من المجلد ١٥ ص ١٤١ ط. إسماعيليان، قال:
كرواية الكليني في روضة الكافي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام وفيها:[إنَّ المشكاة قلب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، والمصباح النور الّذي فيه العلم، والزجاجة عليٌّ أو قلبه، والشجرة المباركة الزيتونة التي لا شرقية ولا غربية إبراهيم عليه السّلام، وما كان يهوديّاً ولا نصرانيّاً، وقوله: ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ) إلى آخره، يكاد أولادهم أن يتكلّموا بالنبوّة وإن لم ينـزل عليهم ملك ].
وقال الطباطبائي في تفسيره ص ١٤١:
وما في الكافي بإسناده عن صالح بن سهل الهمداني عن الصادق عليه السّلام وفيه أنَّ[ ( كَمِشْكَاةٍ ) فاطمة عليها السّلام و ( الْمِصْبَاحُ ) الحسن عليه السّلام و ( الزُّجَاجَةُ ) الحسين عليه السّلام و ( شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) إبراهيم عليه السّلام و ( لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ) ما كان يهوديّاً ولا نصرانيّاً و ( نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ) إمام بعد إمام ( يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ) يهدي الله للائمّة عليهم السّلام من يشاء].
سورة النور الآيتان ٣٦ و٣٧
( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿٣٦﴾ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦١٧ ط٣، في الحديث ٥٧٠ قال:
حدّثني أبو بكر ابن أبي الحسن الحافظ، أن عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك أخبرهم قال:
حدّثنا أحمد بن الحسن الخزّاز، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن بحر المسلي، عن أبي داوود، عن أبي برزة قال:
قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله:( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ ) .
قال:[هي بيوت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . قيل: يا رسول الله أبيت عليٍّ وفاطمة منها؟ قال:من أفضلها].
وروى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦١٨ في الحديث ٥٧١ وبإسناده، عن أنس بن مالك وبريدة، قال:
حدّثني، أبو عبد الله الدينوري، قال: حدّثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي، قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا المنذر محمّد القابوسي قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عمّي، قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، قال: حدّثني أبي، عن أبان بن تغلب، عن نُفَيع بن الحارث، عن أنس بن مالك، وعن بريدة، قالا:
قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الآية:( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ - إلى ) قوله ( -وَالْأَبْصَارُ ) فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال:[بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ - لبيت عليٍّ وفاطمة- قال:نعم من أفضلها].
وأورد الحسكاني في الشواهد ص ٦١٩ في الحديث ٥٧٢ بإسناده أيضا عن أنس بن مالك وبريدة، قال:
حدّثني أبو الحسن الصيدلاني، وأبو القاسم بن أبي الوفاء العدناني، قالا: حدّثنا أبو محمّد بن أبي حامد الشيباني، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم بالكوفة.
قال: حدّثنا المنذر بن محمّد بن المنذر بن سعيد بن أبي الجهم قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عمّي قال: حدّثنا أبي، عن أبان بن تغلب، عن نُفَيع بن الحارث، عن أنس بن مالك، وعن بريدة، قالا:
قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الآية:( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ - إلى قوله -وَالْأَبْصَارُ ) فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله أيُّ بيوت هذه؟ قال:[بيوت الأنبياء.
فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ -لبيت عليٍّ وفاطمة- قال:نعم من أفاضلها].
وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج١٨ من المجلد الرابع ص ١٤٤ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:
وقيل في بيوت الأنبياء، وروى ذلك مرفوعاً أنَّه سئل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، لما قرأ الآية، أيُّ بيوت هذه، فقال:[بيوت الأنبياء فقام أبو بكر، فقال: يا رسول الله هذا البيت منها -يعني بيت عليٍّ وفاطمة- قال:نعم من أفاضلها] ، ويعضد هذا القول قوله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وقوله:( رَحْمَتُ اللَّـهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) فالإذن برفع بيوت الأنبياء والأوصياء مطلق، والمراد بالرفع التعظيم ورفع القدر من الأرجاس والتطهير من المعاصي والأدناس، وقيل المراد برفعها، رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى.
وأورد ابن رويش الإندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ١٧١ قال:
وفي تفسير أبي بكر الشيرازي، بإسناده، عن مقاتل، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله تعالى:( رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ ) إلى قوله( بِغَيْرِ حِسَابٍ ) . قال: هو والله أمير المؤمنين.
وأورد السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٨ من المجلد ١٥ ص ١٤١ ط. اسماعيليان، قال:
عن أبي جعفر عليه السّلام، وفيها أنَّ المشكاة قلب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، والمصباح النور الّذي فيه العلم، والزجاجة عليٌّ، أو قلبه، والشجرة المباركة الزيتونه الّتي لا شرقيّة ولا غربيّة إبراهيم عليه السّلام، ما كان يهوديّاً ولا نصرانيّاً، وقوله( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ) إلخ....يكاد أولادهم أن يتكلّموا بالنبوّة وإن لم ينـزل عليهم ملك.
وما رواه في التوحيد بإسناده إلى عيسى بن راشد عن الباقر عليه السّلام وفيه أنَّ المشكاة نور العلم في صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، والزجاجة صدر عليّ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) يكاد العالم من آل محمّد يتكلّم بالعلم قبل أن يسأل( نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ) إمام مؤيّد بنور العلم والحكمة في إثر الإمام من آل محمّد.
وما في الكافي بإسناده عن صالح بن سهل الهمدانيّ عن الصادق عليه السّلام وفيه:[أنّ المشكاة فاطمة عليها، والمصباح الحسن عليه السّلام، والزجاجة الحسين عليه السّلام، والشجرة المباركة إبراهيم عليه السّلام، ولا شرقيّة ولا غربيّة وما كان يهوديّاً ولا نصرانيّاً، ونور على نور إمام بعد إمام، ويهدي الله لنوره من يشاء يهدي الله للائمّة عليهم السّلام من يشاء].
وأورد الطباطبائي في الميزان ص ١٤٢ قال:
وفيه أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قالا: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هذه الآية:( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ ) فقام إليه رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول الله؟ قال:[بيوت الأنبياء] . فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها، لبيت عليٍّ وفاطمة؟ قال:[نعم من أفاضلها].
وأورد السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ١٣٨ بروايته عن محمّد بن العّباس الماهيار قال:
حدّثنا المنذر بن محمّد القابوسي، قال: حدّثنا أبي، عن عمّه، عن أبان بن تغلب، عن نُفَيع بن الحارث: عن أنس بن مالك (و) عن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلّى الله عليه:( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) فقام إليه رجل فقال: أيُّ بيوت هذه يا رسول الله؟ قال:[بيوت الأنبياء].
فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ - وأشار إلى بيت عليٍّ وفاطمة عليهما السّلام - قال:[نعم من أفاضلها].
أورد المولى حيدر علي بن محمّد الشرواني في كتابه (مناقب أهل البيت عليهم السّلام) ص ٩٣ قال:
قال الثعلبي في تفسيره: وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمّد الدينوري، أخبرنا أبو زرعة أحمد بن أحمد بن الحسين بن علي الرازي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني بالكوفة، أخبرنا المنذر بن محمّد القابوسي، حدّثني الحسين بن سعيد، قال: حدّثني أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحرث، عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا:
قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الآية:( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) إلى( وَالْأَبْصَارُ ) .
فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟قال:[بيوت الأنبياء].
قال: فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله: هذا البيت منها -لبيت عليٍّ وفاطمة -؟ قال:[نعم، من أفاضلها].
ورواه السيوطي في تفسيره، وقال: أخرجه ابن مردويه (الدرّ المنثور ج٦ ص ٢٠٣)
وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره ص ٧٩ ط٢ في الفصل ٤ من كتاب خصائص الوحي المبين - قال:
وأخبرني الحسين بن محمّد بن الحسين بن عبد الله الثقفي (الدينوري ابن فنجويه) حدّثنا عمر بن الخطّاب، قال: حدّثنا عبد الله بن الفضل، قال: حدّثنا الحسن بن علي، قال: حدّثنا المنذر بن محمّد القابوسي (قال) : حدّثني الحسين بن سعيد، حدّثني أبي، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث: عن أنس بن مالك، وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الآية:( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) إلى قوله( وَالْأَبْصَارُ ) فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال:[بيوت الأنبياء].
قال: فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منه؟ -لبيت عليٍّ عليه السّلام وفاطمة - فقال:[نعم من أفاضلها].
روى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٠٨ و ٣١٧.
روى أيضا ابن مردويه كما في عنوان: (ما نزل من القرآن في شأن عليّ عليه السّلام) من كتاب (كشف الغمّة) ج١ ص ٣١٩.
روى جلال الدين السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ج٥ ص ٥٠ قال:
بإسناده عن بريدة، قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية:( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ ) فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال:[بيوت الأنبياء] فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها بيت علي وفاطمة قال:[نعم من أفاضلها].
سورة النور الآيتان ٥١ و٥٢
( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥١﴾ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ )
روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٢٠ ط٣ من الحديث ٥٧٣ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن هاشم الدوري قال: حدّثنا عليّ بن الحسين القرشي، قال: حدّثني عبد الله بن عبد الرحمان الشامي، عن جويبر، عن الضحّاك:
عن ابن عباس في قول الله تعالى( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ ) فيما سلف من ذنوبه( وَيَتَّقْهِ ) فيما بقي( فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) بالجنّة (قال:) أُنزلت في عليّ بن أبي طالب.وورد هذا الحديث في تفسير فرات الكوفي ص ١٠٤ في الحديث رقم ٣٦٠
وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج١٨ المجلد ٤ ص ١٥٠ ط. اسماعيليان، قال:
وروي عن أبي جعفر عليه السّلام:[أنَّ المعنيُّ بالآية أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات ( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ) فيما أمراه ونهيا عنه ( وَيَخْشَ اللَّـهَ ) أي ويخش عقاب الله في ترك أوامره وارتكاب نواهيه ( وَيَتَّقْهِ ) أي ويتق عقابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ( فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) ] وقيل معناه ويخش الله في ذنوبه التي عملها ويتّقه فيما بعد.
وفي تفسير الطبرسي -أيضا- ص ١٥٠ قال:
ثمَّ وصف سبحانه الصادقين في إيمانهم فقال:( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) أي سمعنا قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأطعنا أمره وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضرّهم عن ابن عباس ومقاتل. وقيل: معناه قبلنا هذا القول وأنفذنا له وأجبنا إلى حكم الله ورسوله( وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) أي الفائزون بالثواب الظافرون بالمراد، وروي عن أبي جعفر عليه السّلام[أنَّ المعنيُّ بالآية أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات].
وأورد السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٨ المجلد ١٥ ص ١٥٨ ط. اسماعيليان، قال:
وفي المجمع في قوله تعالى:( وَعَدَ اللَّـهُ الّذين آمَنُوا مِنكُمْ ) الآية: واختلف في الآية. والمرويُّ عن أهل البيت عليهم السّلام أنها في المهدي من آل محمّد.
قال: وروى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قرأ الآية وقال:[هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل ذلك بهم على يَدَي رجل منّا وهو مهديُّ هذه الأمّة. وهو الّذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لو لم يبق من الدنيا إلّا يومٌ لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ] وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام
سورة النور الآية ٥٥
( وَعَدَ اللَّـهُ الّذين آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذين مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٢١ ط٣ في الحديث ٥٧٤ قال:
أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن سلمة المؤدّب، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان بن أيّوب، قال: حدّثنا (محمّد بن) محمّد بن مرزوق أبو عبد الله البصري قال: حدّثنا حسين الأشقر قال: حدّثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق، عن حنش:
أنَّ عليًّا عليه السّلام قال:[أنّي أُقسم بالّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمّد صدقاً وعدلاً لتعطفنّ عليكم هذه الآية: ( وَعَدَ اللَّـهُ الّذين آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ) الآية].
وروى الحسكاني في شواهده ص ٦٢٢ في الحديث ٥٧٥ قال:
فرات بن إبراهيم(١) قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن بشرويه القطّان، قال: حدّثنا حريث بن محمّد قال: حدّثنا إبراهيم بن حكم بن أبان، عن أبيه، عن السديّ:
عن ابن عباس في قوله:( وَعَدَ اللَّـهُ الّذين آمَنُوا ) إلى آخر الآية؛ قال: نزلت في آل محمّد.
____________________
(١) رواه فرات الكوفي في تفسيره: ص ١٠٣ في الحديث ٤ من تفسير سورة النور.
وروى أيضا الحسكاني في شواهده في الحديث ٥٧٦ قال:
فرات (قال)(١) : حدّثنا أحمد بن موسى، قال: حدّثنا مخوّل، قال: أخبرنا عبد الرحمان، عن القاسم بن عوف(٢) ، قال: سمعت عبد الله بن محمّد(٣) يقول:( وَعَدَ اللَّـهُ الّذين آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) الآية؛ قال: هي لنا أهل البيت.
وروى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج١٨ من المجلد ٤ ص ١٥٢ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت. قال:
والمروي عن أهل البيت عليهم السّلام أنها في المهدي من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وروى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قرأ الآية وقال:[هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي رجلٌ منّا وهو مهديّ هذه الأمّة وهو الّذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لولم يبقى من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ] ، وروي مثل ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد الله عليه السّلام. فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات، النبيّ وأهل بيته صلوات الرحمن عليهم، وتضمّنت الآية البشارة لهم بالإستخلاف والتمكّن في البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي عليه السّلام منهم ويكون المراد بقوله كما استخلف الّذين من قبلهم هو أن جعل الصالح للخلافة خليفة مثل آدم وداود وسليمان عليهم السّلام ويدل على ذلك قوله أني جاعل في الأرض خليفة، ويا داود إنّا جعلناك في الأرض خليفة، وقوله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناه ملكاً عظيماً وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة وإجماعهم حجّة لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم[ إنّي تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا، حتى يردا عليَّ الحوض ] وأيضا فانَّ التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتّفق فيما مضى فهو منتظر لان الله عزّ اسمه لا يخلف وعده.
وروى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٧٦، عن تفسير (أبي عبيدة) و(عليّ بن حرب الطائي) وبإسنادهما، قالا:
____________________
(١) رواه فرات الكوفي أيضا في تفسيره: ص ١٠٣ في الحديث ٨ في تفسير سورة النور.
(٢) للملاحظة ورد في تفسير فرات (عن القاسم بن عوف ).
(٣) الظاهر أنّ عبد الله هو ابن محمّد بن الحنفيّة.
قال عبد الله بن مسعود:
الخلفاء أربعة:
١- آدم لقوله تعالى:( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (١) .
٢- و داوود لقوله تعالى:( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ) (٢) يعني: بيت المقدس.
٣- وهارون لقوله تعالى، بلسان موسى لأخيه هارون:( وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) (٣) .
٤- وعليّ لقوله تعالى:( وَعَدَ اللَّـهُ الّذين آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (٤) ، يعني: عليّ بن أبي طالب.
( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذين مِن قَبْلِهِمْ ) (٥) يعني: آدم، وداوود، وهارون.
( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذي ارْتَضَىٰ لَهُمْ)
يعني: الإسلام.
( يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ ) بولاية عليّ بن أبي طالب( فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) يعني: العاصين لله ولرسوله.
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره: (البرهان) ج٣ ص ٢١٧ ط٢. حسب رواية محمّد بن العباس بن الماهيار، قال:
(حدّثنا) عليّ بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد، عن يونس بن كليب المسعودي، عن عمرو بن عبد الغفار بإسناده عن ربيعة بن ناجد قال:
____________________
(١) سورة البقرة: الآية ٣٠.
(٢) سورة ص: الآية ٢٦.
(٣) سورة الأعراف: الآية ١٤٢.
(٤) سورة النور: الآية ٥٥.
(٥) سورة النور: الآية ٥٥.
سمعت عليًّا عليه السّلام(يقول) في هذه الآية، وقرأها:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (١) فقال:[لتعطفنَّ هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها].
وعن محمّد بن العباس بن الماهيار، قال: حدّثنا عليّ بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد، عن يحيى بن صالح الحويزي، بإسناده عن أبي صالح:
عن عليٍّ (عليه السلام) قال: في قوله عزّ وجل:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (قال:)[والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لتعطفنَّ علينا هذه الدنيا كما تعطف الضروس على ولدها يذبح ويحشى جلده فيدان منه فتعطف عليه].
وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بابي نُعيم في (ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه السّلام) ص ١٥٢ في الحديث ٤١ قال:
حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: حدّثنا محمّد بن مرزوق، قال: حدّثنا حسين بن حسن الأشقر، قال: حدّثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق:
عن حنش أنَّ عليًّا عليه السّلام قال:[من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم فانّا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنّة موسى وأشياعه، وإنّ عدوّنا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنّة فرعون وأشياعه، وإنّي أقسم بالّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمّد صلّى الله عليه وآله صدقاً وعدلاً ليعطفنّ عليكم هذه الآية: ( وَعَدَ اللَّـهُ الّذين آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ) ].
وروى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر اشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب) ج٢ ص ٢٦١ ط. النجف وج٣ ص ٦٣ ط. إيران بإسناده، قال:
____________________
(١) سورة القصص: الآية ٥.
قال عبد الله بن مسعود: الخلفاء أربعة: آدم، وذلك قوله تعالى:( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (١) ، و داوود، وذلك قوله تعالى:( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ) (٢) يعني: بيت المقدس، وهارون، وذلك قول موسى كما في القرآن العظيم:( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) (٣) ، وعليّ، وذلك في قوله تعالى:( وَعَدَ اللَّـهُ الّذين آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذين مِن قَبْلِهِمْ ) (٤) ، يعني: آدم وداود وهارون( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذي ارْتَضَىٰ لَهُمْ ) (٥) يعني: الإسلام،( وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ) (٦) يعني: أهل مكّة،( يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ ) (٧) أي: بولاية عليّ بن أبي طالب( فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (٨) يعني: العاصين لله ولرسوله.
وروى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٨ من المجلد ١٥ ص ١٥٨ ط. اسماعيليان - قال:
وفي المجمع في قوله تعالى:( وَعَدَ اللَّـهُ الّذين آمَنُوا مِنكُمْ ) الآية: واختلف في الآية، والمرويُّ عن أهل البيت عليهم السّلام، أنّها في المهديّ من آل محمّد. قال: وروى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قرأ الآية وقال:[هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل بهم على يدي رجل منّا وهو مهديّ هذه الأمّة وهو الّذي قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. لولم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ].
____________________
(١) سورة البقرة: الآية ٣٠.
(٢) سورة ص: الآية ٢٦.
(٣) سورة الأعراف: الآية ١٤٢.
(٤) سورة النور: الآية ٥٥.
(٥) سورة النور: الآية ٥٥.
(٦) سورة النور: الآية ٥٥.
(٧) سورة النور: الآية ٥٥.
(٨) سورة النور: الآية ٥٥.
سورة الفرقان
سورة الفرقان الآيات ٢٧ و٢٨ و٢٩
( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴿٢٧﴾ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿٢٨﴾ لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا )
روى العلّامة السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤٤٣ عن محمّد بن إبراهيم النعمان المعروف بابن زينب في كتاب (الغيبة) رواه من طريق النصاب (عن) محمّد بن عبد الله المعمر الطبراني - الّذي هو موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب- (بإسناده المذكور) عن جابر بن عبد الله الأنصاري في حديث طويل، منه: فقالوا: يا رسول الله ومن وصيّك؟
فقال (صلى الله عليه وسلّم):[هو الّذي يقول الله فيه: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) ، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: وصيي السبيل إليَّ من بعدي عليّ بن أبي طالب].
وكذلك روى أيضا البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤٤٣ قال؛ بروايته عن صاحب كتاب (الصراط المستقيم)، من طريق العامّة، قال: حدّث الحسين بن كثير عن أبيه، قال: دخل محمّد على أبيه(١) وهو يتلو فقال: ما حالك؟
قال: مظلمة (عليّ) ابن أبي طالب، فلو استحلَلْته؟
فقال لعليّ في ذلك، فقال (عليّ): قل له إئت المنبر وأخبر الناس بظلامتي.
فبلغه (ذلك) فقال: فما أراد أن يصلّي على أبيك إثنان.
فقال محمّد: كنت عند أبي أنا و [........](٢) فدعا بالويل ثلاثاً وقال: هذا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يبشّرني بالنّار، ومعه الصحيفة التي تعاقدنا عليها.
فخرجوا دوني وقالوا: يهجر.
____________________
(١) الظاهر من هذه الرواية كونه من أصحاب النبيّ - ومن الوارد تاريخياً أنّ بعض الصحابة المناوئين للإمام عليٍّ، تعاقدوا في صحيفة لهم على إبعاد عليّ(ع) من الخلافة، التي أثبتها له النبيّ (ص).
(٢) الظاهر في هذا الفراغ أسماء عدّة سقطت.
فقلت (لأبي): تهذي؟
قال: لا والله، لعن الله إبن صهّاك فهو الّذي أضلّني عن الذكر بعد إذ جاءني.
فما زال يدعو بالثُبور حتى غمضته.
وروى الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين) ص ١٨٠ قال:
ثمَّ ذكر ندامة مَن تولّى عنه فقال:( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ ) يعني أبا الفضيل، يقول:( يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) يعني أحبُّ عليًّا عليه السّلام، لأنّه السبيل والسلسبيل( يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ) يعني رزيق( لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ ) والذكر عليّ عليه السّلام( بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ) الكتاب بفضله( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ) .
وأورد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٩ من المجلد ١٥ ص ٢٠٧ ط. إسماعيليان، قال:
وقد ورد في غير واحد من الروايات في قوله تعالى:( يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) ، أنَّ السبيل هو عليّ عليه السّلام.
سورة الفرقان الآية ٥٤
( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا )
ورد في كتاب سُليم بن قيس الهلالي ص ٣٧٧ ط٢ في قول النبيّ صلّى الله عليه وآله:[سلوني عابدا لكم]. قال:
أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، عن سلمان وأبي ذر والمقداد: أنَّ نفراً من المنافقين اجتمعوا فقالوا: إنّ محمّداً ليخبرنا عن الجنّة وما أعدَّ الله فيها من النعيم لأوليائه وأهل طاعته، وعن النار وما أعد الله فيها من الأنكال والهوان لأعدائه وأهل معصيته. فلو أخبرنا عن آبائنا وأمهاتنا ومقعدنا في الجنّة والنار فعرفنا الّذي يبنى عليه العاجل والآجل.
فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأمر بلالاً فنادى بالصلاة جامعة. فاجتمع الناس حتى غصَّ المسجد وتضايق بأهله. فخرج مغضباً حاسراً عن ذراعيه وركبتيه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:[أيّها الناس، أنا بشر مثلكم أوحى إليَّ ربي، فاختصني برسالته واصطفاني لنبوّته وفضلّني على جميع ولد آدم وأطلعني على ما شاء غيبه. فاسألوني عمّا بدالكم.
فو الّذي نفسي بيده لا يسألني رجل منكم عن أبيه وأمه وعن مقعده من الجنّة والنار إلّا أخبرته. هذا جبرئيل عن يميني يخبرني عن ربّي فاسألوني. -وممن سأله الإمام عليّ (ع)- فقام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال: يا رسول الله، أنسبني من أنا، ليعرف الناس قرابتي منك.
فقال (ص): يا عليُّ: خُلقت أنا وأنت من عمودين من نور معلقين من تحت العرش، يقدّسان الملك(١) من قبل أن يخلق الخلق بألفي عام، ثمّ خلق من ذينك العمودين نطفتين بيضاوين ملتويتين. ثمّ نقل تلك النطفتين في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الزكية الطاهرة، حتى جعل نصفها في صلب عبد الله ونصفها في صلب أبي طالب. فجزءٌ أنا وجزء أنت، وهو قول الله عز وجل:( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) .
يا عليّ: أنت مني وأنا منك. سيط(٢) لحمك بلحمي ودمك بدمي، وأنت السبب فيما بين الله وبين خلقه بعدي، فمن جحد ولايتك قطع السبب الّذي فيما بينه وبين الله وكان ماضياً في الدركات.
يا عليُّ: ما عرف الله إلّا بي ثمّ بك. من جحد ولايتك جحد الله ربوبيته.
يا عليُّ: أنت علم الله بعدي الأكبر، في الأرض وأنت الركن الأكبر في القيامة، فمن استظل بفيئك كان فائزاً، لأن حساب الخلائق إليك ومآبهم إليك، والميزان ميزانك والصراط صراطك والموقف موقفك والحساب حسابك. فمن ركن إليك نجا، ومن خالفك هوى وهلك. أللّهم اشهد، أللّهم اشهد.]
وورد في نور الأبصار للشبلنجي ص ١١٢.
عن محمّد بن سيرين: إنها نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب وهو ابن عم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم زوج فاطمة عليها السّلام فكان نسباً وصهراً.
وورد في(الدرّ المنثور) للحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي ص ١٨١ قال:
____________________
(١) أي الله تعالى.
(٢) أي اختلط.
ثمَّ ذكر حال أعداءه (أي أعداء الإمام عليّ(ع)) في النار فقال:( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُولَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) (١) لأنهم خالفوا عليًّا عليه السّلام ومنعوا حقّه.
ثمّ ذكر فضل أمير المؤمنين عليه السّلام وقربه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال:( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) .
روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٢٣ ط٣، في الحديث ٥٧٧ قال:
أخبرونا عن ابن عقدة قال: حدّثنا محمّد بن منصور قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرحمان قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن فرقد الأسدي، قال: حدّثنا الحكم بن ظهير قال:
حدّثنا السدّي (في) قوله:( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا ) قال: نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليٍّ، زوّج فاطمة عليًّا وهو ابن عمّه وزوج ابنته، كان نسباً وكان صهراً.
وروى أيضا الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٢٣ ط٣ في الحديث ٥٧٨ قال:
وأخبرونا عن أبي بكر السبيعي، قال: حدّثنا عليّ بن العباس المقانعي قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: حدّثنا حسين الأشقر، قال: حدّثنا أبو قتيبة التيمي قال:
سمعت ابن سيرين يقول (في قوله تعالى):( فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) قال: هو عليّ بن أبي طالب.
وورد في بحار الأنوار - ج٣٥ ص ٣٦٠ للعلامة المجلسي قال:
عن ابن عباس، في قوله تعالى:( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) قال:
خلق الله نطفة بيضاء مكنونة فجعلها في صلب آدم ثمّ نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث، ومن صلب شيث إلى صلب أنوش ومن صلب أنوش إلى صلب قينان حتى توارثتها كرام الأصلاب ومطهرات الأرحام حتى جعلها الله في صلب عبد المطّلب، ثمّ قسمها نصفين فألقى نصفها إلى صلب عبد الله ونصفها إلى صلب أبي طالب، وهي سلالة فولد من عبد الله محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن أبي طالب عليّ عليه السّلام، فذلك قول الله تعالى:( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) زوج فاطمة بنت محمّد، فعليّ من محمّد ومحمّد من عليٍّ والحسن والحسين، وفاطمة نسب وعليٌّ الصهر.
____________________
(١) سورة الفرقان: الآية ٥٥.
وعن جابر الجعفي عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية قال: خلق الله آدم وخلق نطفة من الماء فمزجها ثمّ أباً فأباً حتى أودعها إبراهيم عليه السّلام، ثمّ أُمّاً فأمّاً من طاهر الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام، حتى صارت إلى عبد المطّلب ففرق ذلك النور فرقتين فرقة إلى عبد الله فولد محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم وفرقة إلى أبي طالب فولد عليًّا عليه السّلام، ثمّ ألف الله النكاح بينهما، فزوّج الله عليًّا بفاطمة عليهما السّلام فذلك قوله عزّ وجل:( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) .
روى المولى حيدر علي بن محمّد الشرواني في كتابه (ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم السّلام) ص ٩٤ في ذكر فضائل الإمام عليّ عليه السّلام، في (الرابعة والعشرون) قال:
قال الثعلبي في تفسيره(١) :
أخبرني أبو عبد الله القايني، أخبرنا أبو الحسن النصيبي القاضي، أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي، أخبرنا عليّ بن العباس المقانعي، أخبرنا جعفر بن محمّد بن الحسين، أخبرنا محمّد بن عمرو، أخبرنا حسين الأشقر، أخبرنا أبو قتيبة التميمي، قال: سمعت ابن سيرين يقول في قوله عزّ وجل:( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) ، قال: نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وعليّ بن أبي طالب زوج فاطمة وهو ابن عمّه وزوج بنته، فكان نسباً وصهراً، انتهى.
وروى الشيخ أبو علي الفضل الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء التاسع عشر من المجلد -الرابع- ص ١٧٥ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:
وقال ابن سيرين نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب زوج فاطمة (ع) فهو ابن عمّه وزوج ابنته فكان نسباً وصهراً( وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) أي قادر على ما أراد.
أخرج ابن المغازلي في (المناقب) ص ٣٤٧ في الرقم ٣٩٩ بروايته من طريق أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب إجازة، وبإسناده عن أنس بن مالك، قال:
____________________
(١) الكشف والتبيان: ص ٨٢.
جاء أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقعد بين يديه، وقال: يا رسول الله، قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام....... واني........ واني....... قال صلّى الله عليه وآله وسلّم وما ذاك، قال: تزوّجني فاطمة، قال: فسكت عنه أو قال: فأعرض عنه، قال: فرجع أبو بكر إلى عمر، فقال: هلكت هلكت، قال: وما ذاك؟ قال: خطبت فاطمة إلى النبي(ص) فأعرض عنّي، قال عمر: مكانك، حتى آتي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأطْلُبُ منه مثل الّذي طَلبْتَ.
فأتى عمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقعد بين يديه، فقال: يا رسول الله قد علمت مُناصِحَتي وقِدمي في الإسلام واني..... واني...... قال صلّى الله عليه وآله وسلّم وما ذاك؟ قال: تُزوّجُني فاطمة، قال: فأعرض عنه، قال: فرجع إلى أبي بكر فقال: إنّه ينتظر أمر الله فيها. فانطلق بنا إلى عليٍّ حتّى نأمره يطلب الّذي طلبنا.
قال عليٌّ:[فاتياني وأنا أعالج فسيلاً، فقالا: إلّا أتيت ابن عمّك تخطب بنته.
قال:فنبّهاني لأمر، فقمت أجرّ ردائي طرفاً على عاتقي وطرفاً على الأرض، حتى أتيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله، قد علمتَ قِدمي في الإسلام ومناصحتي واني... واني.... قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: وما ذاك يا عليُّ ؟
قال: تُزوّجُني فاطمة، قال: وما عندك؟ قال: عندي فرسي ودرعي، قال: أمّا فرسك فلا بدّ لك منه، وأمّا درعك فبعها. فبعتها بأربعمئة درهم، فأتيته بها فوضعتها في حجره، فقبض منها قبضة، فقال: يا بلال أبغنا بها طيباً، وأمرهم أن يجهّزوها، فجعل سريراً مُشْرِطاً بالشّرط، ووسادة من أَدَمٍ حَشْوُها ليف وقال: إذا جاءتك فلا تُحْدِث شيئاً حتى آتيك.
قال: فجاءت مع أم أيمن حتى قعدت في ناحية البيت، وأنا في جانب البيت، قال: وجاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال:ها هنا أخي فقلت -يعني أم أيمن- أخوك وقد زوّجته إبنتك؟ قال:نعم فدخل، فقال لفاطمة:ائتيني بماء ، فقامت إلى قعب في البيت فيه ماء فأتته به، فمجّ فيه، ثمّ قال لها:قومي فنضج على رأسها وبين ثدييها، وقال:أللّهم أنّي أعيذها بك وذريّتها من الشيطان الرجيم .
ثم قال لعليّ:ائتني بماء فعلمت الّذي يريد، فقمت فملأت القعب ماء فأتيته به، فأخذ منه بفيه، ثمّ مجّه فيه، ثمّ صبّ على رأسي وبين ثديي، ثمّ قال: أللّهم أعيذه بك وذريّته من الشيطان الرجيم ثمّ قال:أدبر، فأدبرت فصبَّ بين كتفي ، ثمّ قال:أللّهم إنّي أعيذه بك من الشيطان الرجيم ، ثمّ قال:أُدخل بأهلك بسم الله والبركة ].
وروى الحافظ محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب) ج٢ ص ٢٩ ط.النجف، ج٢ ص ١٨١ ط. إيران.
بنقله عن تفسير الثعلبي في قوله تعالى:( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) ، قال ابن سيرين: نزلت في النبيّ وعليٍّ زوج ابنته فاطمة، وهو ابن عمّه وزوج ابنته فكان نسباً وصهراً.
وروى عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:[لولا أنَّ الله خلق عليّ بن أبي طالب، ما كان لفاطمة كفؤٌ في وجه الأرض آدم ومن دونه].
قال صاحب بن عبّاد:
يا كفؤَ بنت محمّد لولاك ما |
زُفّت إلى بشرٍ مدى الأحقاب |
|
يا أصل عترةِ أحمدٍ لولاك لم |
يكُ أحمدُ المبعوثُ ذا أعقابِ |
وأخرج السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره ج١٩ ص ٢٣٧ ط. اسماعيليان قال:
وفي المجمع في قوله تعالى( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ ) الآية، قال: ابن سيرين: نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب زوج فاطمة عليًّا فهو ابن عمّه وزوج ابنته فكان نسباً وصهراً.
وجاء في كتاب (فضائل الخمسة) للسيد مرتضى الفيروز آبادي الحسيني ج٢ ص ١٣٣ عن الرياض النضرة ج٢ ص ١٨٣ وفي ذخائر العقبى ص ٢٩ وكلاهما للمحبّ الطبري، وفيهما:
عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة عليها السّلام، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا أبا بكر لم ينـزل القضاء بعد ، ثمّ خطبها عمر مع عدّة من قريش كلّهم يقول له: مثل قوله لأبي بكر، فقيل لعليّ عليه السّلام: لو خطبت إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة لخليق أن يزوّجكها، قال:وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوّجها ؟ قال: فخطبها، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:قد أمرني ربيّ عزّ وجل بذلك.
قال أنس: ثمّ دعاني النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد أيّام، فقال لي:يا أنس ادع لي أبا بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان و عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير وعدّة من الأنصار، قال: فدعوتهم فلمّا اجتمعوا عنده صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخذوا مجالسهم، وكان عليّ عليه السّلام غائباً في حاجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطواته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الّذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإنَّ الله تبارك وتعالى اسمه، وتعالت عظمته، جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، أوشج به الأرحام، وألزم الأنام، فقال عزّ من قائل: ( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) ، فأمر الله يجري إلى قضاءه، وقضاؤه يجري إلى قدره ولكلَّ قضاء قدر، ولكلَّ قدر أجل ولكل أجل كتاب ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) (١) ثمّ إنّ الله عزّ وجل أمرني أن أُزوّج فاطمة بنت خديجة من عليّ بن أبي طالب، فاشهدوا أنّي قد زوّجته على أربعمئة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ بن أبي طالب . ثمّ دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا، ثمّ قال:انهبوا فنهبا، فبينا نحن ننتهب إذ دخل عليّ عليه السّلام على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فتبسّم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في وجهه، ثمّ قال:إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمئة مثقال فضّة إن رضيت بذلك، فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله.
قال أنس: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:جمع الله شملكما، وأسعد جدكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما كثيراً طيّباً ] قال أنس: فو الله الّذي أخرج منهما كثيراً طيباً.
وأورد السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٧٥ قال:
أخبرني أبو عبد الله القائني، أخبرنا أبو الحسن النصيبي القاضي، أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي، حدّثنا عليّ بن العباس المقانعي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين، حدّثنا محمّد بن عمرو، حدّثنا حسين الأشقر، حدّثنا أبو قتيبة التميمي قال: سمعت ابن سيرين في قوله تعالى:( وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ) قال: نزلت في النبيّ وعليّ بن أبي طالب زوج فاطمة.
____________________
(١) سورة الرعد: الآية ٣٩.
مصادر أخرى أوردت الحديث:
الفصول المهمة -للصباغ المالكي ص ١١.
فرائد السمطين ١/ب ص ٦٨.
نظم درر السمطين ٩٢.
ينابيع المودة، سليمان القندوزي: ص ٥١و١٣٩.
منتخب كنـز العمال: ج٥ ص ٩٩.
مجمع الزوائد للهيثمي: ج٩ ص ٢٠٥.
الراغب الاصفهاني في محاضرات الأدباء: ج٤ ص ٤٧٧.
الرياض النضرةك:ج٢ ص ١٨٠.
ذخائر العقبى ص ٢٧.
النسائي في الخصائص: ص ٣١و٣٢.
ابن سعد في الطبقات: ج٨ ص ١٤.
ابن البطريق الباب ٢٢ في كتاب خصائص الوحي المبين.
كتاب العمدة الفصل: ٣٥ ص ١٥٠.
كشف الغمة للإربلي في عنوان ما نزل من القرآن في شأن عليٍّ: ج١ ص ٣٢٢.
سورة الفرقان الآية ٧٤
( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا )
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٢٥ ط٣، في الحديث رقم ٥٧٩ قال:
فرات قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا الحسن بن سماعة قال: حدّثنا حنّان، عن أبان بن تغلب، قال:
سألت جعفر بن محمّد عن قول الله تعالى:( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) قال:[نحن هم أهل البيت].
وأخرج الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٢٥ ط٣ في الحديث ٥٨٠ قال:
فرات قال: حدّثني عليّ بن حمدون، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن مروان، قال: حدّثنا عليّ بن يزيد، عن جرير، عن عبد الله بن وهب، عن أبي هارون:
عن أبي سعيد في قوله تعالى:( هَبْ لَنَا ) الآية قال: (قال) النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[قلت: يا جبرئيل ( مِنْ أَزْوَاجِنَا ) ؟ قال: خديجة .قال: و(من) ( وَذُرِّيَّاتِنَا ) ؟ قال: فاطمة (قلت:) و(من) ( قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) ؟ قال: الحسن والحسين. قال: ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) ؟ قال: عليّ عليه السّلام ].
وللملاحظة: إنّ هذين الحديثين، مذكوران في تفسير فرات الكوفي - عند تفسيره للآية في الحديثين الأول والثاني من تفسير الفرقان.
وروى السيّد الطباطبائي في تفسيره ج١٩ من المجلد ١٥ ص ٢٤٨ ط. اسماعيليان، قال:
وفي جوامع الجامع عن الصادق عليه السّلام، في قوله( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) قال:[إيّانا عنى].
أقول: وهناك عدّة روايات في هذا المعنى وأخرى تتضمّن قراءتهم عليهم السّلام:( وَاجْعَلْ لنا من الْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) .
سورة الشعراء
سورة الشعراء الآية ٨٤
( وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ )
روى العلامة عبيد الله بسمل الأمر تسري في كتابه (أرجح المطالب) ص ٧١ ط لاهور بروايته عن الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه (مناقب عليٍّ) وبإسناده إلى أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السّلام في قوله تعالى:( وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) .
قال: [هو عليّ بن أبي طالب، عرضت ولايته على إبراهيم (عليه السّلام).
فقال: أللّهم اجعله من ذريتي.
ففعل الله ذلك].
وأورد الحديث الشيخ محمّد حسن المظفر في (دلائل الصدق) ج٢ ص ٢٦٥ ط. القاهرة.
ورواه عليّ بن عيسى الاربلي في (كشف الغمة) ج١ ص ٣٢٠ ط. تبريز.
ورواه العلامة محمّد صالح الكشفي الترمذي في (مناقب مرتضوي) ص ٥٥ ط. محمّدي. بومباي.
ورواه العلامة البدخشي في (مفتاح النجا) ص ٤١ المخطوط.
ورواه العلامة شهاب الدين أحمد الحسيني الشافعي في (توضيح الدلائل) ص ١٦٤ المخطوط.
ورواه السيّد البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ١٣و١٨٤ ط. قم (تأويل الآيات) ج١ ص ٣٠٤ وص ٣٨٨ ط. قم.
(إحقاق الحق) المرعشي النجفي ج٣ ص-٣٨٠، ج١٤ ص ٣٣٠، ج٢٠ ص ١١٦.
وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه في كتاب (مناقب عليٍّ) بإسناده إلى الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السّلام، قال:
[هو عليّ بن أبي طالب، عرضت ولايته على إبراهيم عليه السّلام فقال: أللّهم اجعله من ذريّتي. ففعل الله ذلك ].
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي، في كتابه (كفاية الطالب) ص ٧٥ ط٣، مطبعة الفارابي - في الباب الخامس، بإسناده عن عبد الله بن عباس، قال:
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عبد الله أتاني ملك فقال: يا محمّد واسال من أرسلنا من قبلك، على ما بعثوا؟ قال: قلت على ما بعثوا؟، قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب].
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٤١ ط٣ في الحديث ٤٨٨ قال:
أخبرنا عبد الرحمان بن عليّ بن محمّد بن موسى البزاز من أصله العتيق قال: أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر بن سعدان ببغداد، قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا (قال أخبرني) أبي (قال: أخبرنا) أبي (جعفر بن محمّد) (قال: أخبرنا) أبي (محمّد بن علي قال: أخبرنا) أبي (عليّ بن الحسين) (قال: أخبرني) أبي (الحسين بن علي) قال: حدّثنا أبي عليّ بن أبي طالب قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[ليلة عرج بي إلى السماء حملني جبرئيل على جناحه الأيمن فقيل لي: مَنْ استخلفته على أهل الأرض؟ فقلت خير أهلها لها أهلاً: عليّ بن أبي طالب أخي وحبيبي وصهري يعني ابن عمي، فقيل لي: يا محمّد أتحبّه؟ فقلت: نعم يا ربّ العالمين، فقال لي: أحبّه ومر أُمَّتَك بحبّه، فإنّي أنا العلي الأعلى اشتققت له من أسمائي إسماً فسمّيته عليّاً، فهبط جبرئيل فقال: إنَّ الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: إقرأ، قلت وما أقرأ؟ قال: ( وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) (١) ].
سورة الشعراء الآيتان ١٠٠و١٠١
( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج١ ص ٦٢٨ ط٣٠، في الحديث ٥٨٢ قال:
أخبرنا أبو الحسن الأهوازي، قال: أخبرنا أبو بكر البيضاوي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا عيسى، عن أبيه، عن جعفر، عن أبيه قال:
[نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا :( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) وذلك أنّ الله يفضّلنا ويفضّل شيعتنا بأن نشفع فإذا رأي ذلك من ليس منهم قال: فما لنا من شافعين ].
ورواه جماعة عن عيسى، ورواه غيره عن عيسى فرفعه.
____________________
(١) سورة مريم: ٥٠.
وروى الحسكاني في الشواهد ص ٦٢٨ في الحديث ٥٨٣ قال:
أخبرناه أبو علي الخالدي كتابة من هرات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وكتبته من خطّ يده، قال: حدّثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان بن سعيد بن يحيى بن حرب البغدادي، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن ضريس قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله العلوي، قال: حدّثنا أبي عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين، عن (عليٍّ) عليهم السّلام قال:[نزلت هذه الآية في شيعتنا :( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) وذلك أنَّ الله تعالى يفضّلنا حتّى أنّا نشفع ونتشفّع، فلمّا رأى ذلك من ليس منهم قالوا :( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) ] .
وروى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٩ من المجلد ١٥ ص ٢٩٣ ط. اسماعيليان. قال:
وفي المجمع وفي الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله قال سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[إنّ الرجل يقول في الجنّة: ما فعل صديقي؟ -وصديقه في الجحيم- فيقول الله: أخرجوا له صديقه إلى الجنّة فيقول مَن بقي في النار :( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) ] .
وروي بالإسناد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:[والله لنشفعنَّ لشيعتنا -ثلاث مرّات-حتّى يقول الناس :( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ -إلى قوله- فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) وفي رواية أخرى:حتّى يقول عدوّنا].
وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء التاسع عشر من المجلد الرابع ص ١٩٤ ط١، قال:
( وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) أي إلّا أوّلونا الّذين اقتدينا بهم عن الكلبي، وقيل إلّا الشياطين عن مقاتل، وقيل الكافرون الّذين دعونا إلى الضّلال ثمّ أظهروا الحسرة فقالوا:( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ) يشفعون لنا ويسألون في أمرنا( وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) أي ذي قرابة يهمّه أمرنا والمعنى: ما لنا من شفيع من الأباعد ولا صديق من الأقارب وذلك حين يشفع الملائكة والنبيّون والمؤمنون. وفي الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[ إنَّ الرجل يقول في الجنّة ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم فيقول الله تعالى أخرجوا له صديقه إلى الجنّة، فيقول من بقي في النّار: ( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) ] وروى العيّاشي بالإسناد عن حمران ابن أعين عن أبي عبد الله(ع) قال:[والله لنشفعنَّ لشيعتنا، والله لنشفعنّ لشيعتنا، حتّى يقول الناس :( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) إلى قوله فنكون من المؤمنين. وفي رواية أخرىحتّى يقول عدوّنا] . وعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول:[إنَّ المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته، فيُشفع فيهم حتّى يبقى خادمه فيقول -يرفع سبابته-: يا ربِّ خُويْدمي، كان يقيني الحرَّ والبرد، لنشفع فيه] وفي خبر آخر عن أبي جعفر عليه السّلام، قال:[إنَّ المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة فيقول: يا ربِّ جاري كان يكفّ عنّي الأذى فيشفع فيه وإنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنساناً].
سورة الشعراء الآية ٢١٤
( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في (تاريخ الأمم والملوك) ج٢ ص ٢١٦و٢١٧ وبطبعة أخرى ٣١٩، قال:
عن ابن حميد قال: حدّثنا سَلَمَة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، عن عبد الغفّار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، عن عبد الله بن العباس عن عليّ بن أبي طالب، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) .
[دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: يا عليُّ إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليه حتّى جاءني جبريل فقال: يا محمّد إنك إلّا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عُسًّا من لبن ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى أكلّمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني ثمّ دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الّذي صنعت لهم فجئت به فلمّا وضعته، تناول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جذبة من اللحم فشقها بأسنانه ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة ثمّ قال: خذوا باسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلّا موضع أيديهم، وأيم الله الّذي نفس عليٍّ بيده وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثمّ قال: إسق القوم، فجئتهم بذلك العس فشريوا منه حتى رووا منه جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكلّمهم بَدَرَهُ أبو لهب إلى الكلام. فقال: لقد سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلّمهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: الغد يا عليّ. إنَّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلّمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثمّ اجمعهم إلى أن قال: ففعلت ثمّ جمعتهم ثمّ دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ثمّ قال: إسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتّى رووا جميعاً، ثمّ تكلّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأ فضل ممّا جئتكم به إنّي جئتكم بخيري الدنيا والآخره وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم قال: فأحجم القوم عنه جميعا فقلت وأنا أحدثهم سنّا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقاً: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثمّ قال: إنَّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ].
وروى الطبري الحديث في تفسيره: ج١٩ ص ٧٤ ط. بولاق -مصر عند تفسيره للآية من سورة الشعراء وأيدي التحريف والتزييف حرّفت الحديث وتلاعبت في صيغة الحديث في الطبعات اللاحقة لطبعة بولاق. وهذا ديدن النواصب.
وروى الحافظ أبو نُعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٥٥ ط١ في الرقم ٤٢ قال:
حدّثنا أبو بكر الطلحي، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن الحسين قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا أحمد بن بندار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن سلمان، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب (قال) حدّثنا شريك عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله:
عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:[لما نزلت :( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) .قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليٌّ يقضي ديني وينجز موعدي].
وروى جلال الدين عبد الرحمان السيوطي الشافعي في كتابه (جمع الجوامع) في مسند عليّ عليه السّلام: ج٢ ص ٨٨ وبإسناده عن الإمام عليّ عليه السّلام، قال:
عن عليٍّ قال:[لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقال: يا عليُّ إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي مهما أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليها حتّى جاءني جبرئيل فقال:
يا محمّد إنّك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك، فاصنع لي صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة واجعل لنا عُسًّا من لبن ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى أكلّمهم وأبلغ ما أمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثمّ دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً - يزيدون رجلاً أو ينقصونه - فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب- فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الّذي صنعته لهم فجئت به فلمّا وضعته، تناول النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم جذبة من اللحم فشقها بأسنانه ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة ثمّ قال: كلوا بسم الله، فأكل القوم حتّى نهلوا عنه ما نرى إلّا آثار أصابعهم والله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ثمّ قال: إسق القوم يا عليّ فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتّى رووا جميعاً وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد النبيّ صلّى الله عليه(وآله) وسلّم أن يكلّمهم بَدَرَهُ أبو لهب إلى الكلام. فقال: لقد سخركم صاحبكم، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم النبيّ صلّى الله عليه(وآله) وسلّم فلمّا كان الغد قال: يا عليّ إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم فعد لنا بمثل الّذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثمّ اجمعهم لي.
ففعلت ثمّ جمعتهم ثمّ دعاني بالطعام فقربته ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ثمّ تكلّم النبيّ صلّى الله عليه(وآله) وسلّم فقال: يا بني عبد المطّلب إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على أمري هذا ((على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنه جمعياً)) فقلت - وأنا أحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً-: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي فقال: إنَّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لعليّ].
ثمّ قال السيوطي: (رواه) ابن إسحاق وابن جرير، وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل.
الملاحظة:
ما وضع بين المعقوفين هو ما أسقطته أيدي التحريف والتزييف من المناوئين والنواصب، وللرجوع ما ذكره الطبري في تاريخه وتفسيره طبعة بولاق، وفي تهذيب الآثار، ورواية الحافظ الحسكاني وما موجود في تفسير الثعلبي وما رواه ابن عساكر وكذلك الباب ١٦ من كتاب فرائد السمطين: ج١ ص ٨٥ ط. بيروت، وكذلك برواية الإسكافي.
وورد الحديث في (كنـز العمّال) في مناقب عليٍّ، للمتقي الهندي: ج١٥ ص ١١٠ في الحديث ٣٣٤.
وروى ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) ج٣ ص ١٤٥ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال:
وأمّا خبر الوزارة، فقد ذكره الطبري في تاريخه، عن عبد الله بن عباس عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قال:[لمّا نزلت هذه الآية :( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ،على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعاني، فقال: يا عليُّ، إنَّ الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً وعلمت أنّي متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت حتّى جاءني جبرائيل عليه السّلام فقال: يا محمّد، إنّك إن لم تفعل ما أُمِرْت به يعذبّك ربُّك، فاصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رِجْلَ شاة، واملأ لنا عُسًّا من لبن ثمّ اجمع بني عبد المطّلب حتّى أكلّمهم وأبلغهم ما أُمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثمّ دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصونه، وفيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، فلمّا اجتمعوا إليه دعا بالطعام الّذي صنعت لهم فجئت به، فلمّا وضعته تناول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بضعة من اللحم فشقها بأسنانه، ثمّ ألقاها في نواحي الصَّحْفة،
ثمَّ قال: كلوا باسم الله، فأكلوا حتّى ما لهم إلى شيء من حاجة، وأيم الله الّذي نفس عليٍّ بيده، وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمته لجميعهم، ثمّ قال: إسقِ القوم يا عليّ فجئتهم بذلك العُسّ فشربوا منه، حتى رووا منه جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل ليشرب مثله، فلمّا أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكلّمهم بَدَرَهُ أبو لهب إلى الكلام، فقال: لشدّ ما سحركم صاحبكم فتفرّق القوم، ولم يكلّمهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال من الغد: يا عليُّ إنَّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم، فعد لنا اليوم إلى مثل ما صنعت بالأمس، ثمّ اجمعهم لي، ففعلت ثمّ جمعتهم، ثمّ دعاني بالطعام، فقرّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ثمّ قال: إسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه جميعاً، حتّى رووا، ثمّ تكلّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا بني عبد المطّلب، إنّي والله ما أعلم أنّ شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه. فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنه جميعاً، وقلت أنا - وإنّي لأحدثهم سنّاً وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً-: أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه، فأعاد القول، فأمسكوا وأعدت ما قلت، فأخذ برقبتي، ثمّ قال لهم: هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: أمرك أن تسمع لابنك وتطيع].
ويدل على أنَّه وزير رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من نص الكتاب والسنة قول الله تعالى:( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ) (١) وقال النبيّ في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام:[أنت منِّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي] فأثبت له جميع مراتب هارون من موسى، فإذن هو وزير رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وشادُّ أزره، ولولا أنّه خاتم النبيين لكان شريكاً في أمره.
وروى أبو جعفر الطبري أيضا في(التاريخ) أنّ رجلاً قال لعليّ عليه السّلام يا أمير المؤمنين، بم ورثت ابن عمّك دون عمّك؟ فقال عليّ عليه السّلام:[هاؤم ثلاث مرات حتّى اشرأبَّ الناس ونَشَروا آذانهم، ثمّ قال:جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بني عبد المطّلب بمكّة، وهم رهطه كلّهم، يأكل الجذعه، ويشرب الفِرْق (٢) ، فصنع مدّاً من طعام، حتّى أكلوا وشبعوا وبقي الطعام كما هو، كأنّه لم يُمَسّ، ثمّ دعا بغُمر فشربوا ورووا، وبقي الشراب كأنّه لم يشرب،
____________________
(١) سورة طه :الآيات ٢٩و٣٠و٣١و٣٢.
(٢) الفرق: ميكال يكال به اللبن.
ثمّ قال: يا بني عبد المطّلب إنّي بعثت إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي، ووارثي؟ فلم يقم أحدٌ، فقمت إليه، وكنت من أصغر القوم، فقال: إجلس، ثمّ قال ذلك ثلاث مرّات، كلّ ذلك أقوم إليه فيقول: إجلس، حتّى كان في الثالثة، فضرب بيده على يديّ، فعند ذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي ].
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٣٠ ط٣ في الحديث ٥٨٤ قال:
حدّثني ابن فنجويه قال: حدّثنا موسى بن محمّد بن عليّ بن عبد الله، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن شبيب المعمري قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال: حدّثنا عليّ بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريّا بن ميسرة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال:
لما نزلت:( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله بني عبد المطّلب وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسِنَّة ويشرب العسّ، فأمر عليًّا برجل شاة فآدمها، ثمّ قال:[أدنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتّى صدروا، ثمّ دعا بقعب من لبن. فجرع منه جرعة ثمّ قال لهم:إشربوا بسم الله فشرب القوم حتّى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما أسحركم به الرجل!! فسكت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يومئذ فلم يتكلّم، ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثمّ أنذرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال:يا بني عبد المطّلب إنّي أنا النذير إليكم من الله عزّ وجلّ والبشير بما لم يجيء به أحد، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ومن يؤاخيني (منكم) ويؤازرني؟ ويكون وليّي ووصيّي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟. فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثاً كلّ ذلك يسكت القوم ويقول عليٌّأنا . فقال:أنت .
فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمّرَه عليك!!!].
وأيضا روى الحافظ الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥٦٦ ط٣ في الحديث ٥١٤ قال:
أخبرنا أبو القاسم القرشي قال: أخبرنا أبو بكر القرشي قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدّثنا عمّار بن الحسن قال: حدّثني سلمة قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، عن عبد الغفّار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطّلب، عن عبد الله بن عبّاس، عن عليّ بن أبي طالب قال:
[لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا عليّ إنَّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين. فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت إني متى أمرتهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليه حتى جاء جبريل فقال: يا محمّد، إنّك إن لم تفعل ما أُمِرْت به يعذبّك الله بذنبك فاصنع ما بدا لك، فقال: يا عليّ اصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رِجْلَ شاة، واملأ لنا عُسًّا من لبن ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به -وساق الحديث إلى قوله:- ثمّ تكلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا بني عبد المطّلب إني والله ما أعلم أحداً من العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه. فأيّكم يؤازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصيي وولي وخليفتي فيكم؟
قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، فقلت - وإنّي لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً-: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه. فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لعليّ ].
ورواه جماعة عن سَلَمَة.
وروى الحديث أبو جعفر الطبري في تفسيره (جامع البيان) ج١٩ ص ١٢١.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) الباب الحادي والخمسون ص ٢٠٤ ط٣ مطبعة فارابي قال:
أخبرنا عليّ بن المقير النجار بدمشق، عن المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرروزي، أخبرنا عليّ بن أحمد، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا حسين بن محمّد بن الحسين، حدّثنا موسى بن محمّد بن عليّ بن عبد الله، حدّثنا الحسن بن عليّ بن شبيب العمري، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا عليّ بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكريّا بن ميسرة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما نزلت( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) جمع رسول الله بني عبد المطّلب وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسِنَّة ويشرب العسّ، فأمر عليًّا برجل شاة فآدمها، ثمّ قال:[ بسم الله أدنو فدنا القوم عشرة عشرة، فأكلوا حتّى صدروا، ثمّ دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة، ثمّ قال لهم:اشربوا بسم الله فشرب القوم حتّى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما أسحركم به الرجل، فسكت النبيّ صلّى الله عليه وآله ولم يتكلّم.
ثمَّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب بالدنيا، ثمّ أنذرهم رسول الله (ص) فقال:يا بني عبد المطّلب أنا النذير إليكم من الله والبشير لما يحبّه أحدكم، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوا تهتدوا، ومن يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي، وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ، فأمسك القوم، فأعاد ذلك ثلاثاً، كلُّ ذلك يسكت القوم ويقول عليٌّ:أنا فقال:أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع إبنك، فقد أمّر علينا وعليك] .
ورواه الإمام أبو عبد الرحمان النسائي في (خصائص عليّ عليه السّلام) في الحديث ٦٦ ص-٨٦، وفي طبعة بيروت ص ٣٣.
كما أخبرنا أبو الحسن البغدادي، عن الفضل بن سهل عن أبيه، أخبرنا أبو القاسم الفارسي، أخبرنا أبو محمّد بن رشيق، وعبد الله بن الناصح قالا:
حدّثنا النسائي، أخبرنا الفضل بن سهل، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ماجد، أنَّ رجلاً قال لعليّ عليه السّلام: يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمّك؟ قال: [جمع رسول الله (ص) بني عبد المطّلب، فصنع لهم مدّاً من الطعام، فأكلوا حتّى شبعوا وبقي الطعام كما هو، كأنّه لم يمس، ثمّ دعا بغمر فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنّه لم يمس .
فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي بعثت إليكم خاصّة والى الناس عامّة، وقد رأيتم من هذا الأمر ما رأيتم، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي ووارثي وصاحبي؟ فلم يقم إليه أحدٌ، فقمت إليه وكنت أصغر القوم، فقال: إجلس، حتّى كان في الثالثة ضرب بيده على صدري ثمّ قال: أنت، فبذلك ورثت إبن عمّي دون عمّي ].
روى أحمد بن حنبل (فضائل أهل البيت(ع) من كتاب فضائل الصحابة) ص ١٥٩ في الحديث ٢٣٢و٢٣٣ قال:
القطيعي: حدّثنا عبد الله (البغوي)، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، عن عليٍّ.
وحدّثنا عبد الله (البغوي) حدّثنا أبو خيثمة (زهير بن حرب) حدّثنا أسود بن عامر، أخبرنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله الأسدي، عن عليّ قال:[لما نزلت: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجالاً من أهل بيته، إن كان الرجل منهم لآكلاً جذعة، وإن كان شارباً فرقاً، فقدّم إليهم رجلاً فأكلوا حتّى شبعوا، فقال لهم: من يضمن عنّي دَيني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة ويكون خليفتي في أهلي؟ فعرض ذلك على أهل بيته فقال عليٌّ: أنا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: عليٌّ يقضي ديني وينجّز مواعيدي].
روى ابن حنبل أيضا في الحديث ٣٢٠ ص ٢١٢ قال:
أحمد بن حنبل: حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن عليٍّ قال:
[لمّا نزلت هذه الآية :( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) جمع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا قال: (و) قال لهم: من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة ويكون خليفتي في أهلي؟ فقال رجل -لم يسمّه شريك-: يا رسول الله أنت كنت بَحْراً من يقوم بهذا؟ قال ثمّ قال لآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته فقال عليٌّ: أنا].
وروى حسام الدين المتّقى الهندي في منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج٥ ص ٤١ بإسناده عن عليٍّ قال: [لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ،دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا عليّ إنَّ الله أمرني أنْ أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي مهما أناديهم بهذا الأمر أرى ما أكره فصمت عليها حتّى جاءني جبريل فقال: يا محمّد إنّك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذِّبك ربُّك، فإليّ صاعاً من طعام واجعل عليه رِجْلَ شاة، واجعل لنا عُسًّا من لبن، ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب، حتّى أُكلِّمهم وأُبَلِّغْ ما أُمرت به .
ففعلت ما أمرني به ثمّ دعوتهم، وهم يومئذ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الّذي صنعته لهم، فجئت به، فلمّا وضعته تناول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حذية من اللحم، فشقّها بأسنانه، ثمّ ألقاها في نواحي الصّحْفة، ثمّ قال: كلوُا بسم الله، فأكل القوم حتّى نهلوا عنه، ما نرى إلّا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم، ثمّ قال: إسقِ القوم يا عليُّ، فجئتهم بذلك العُسّ فشربوا منه حتّى رووا جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل ليشرب مثله.
فلمّا أراد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكلِّمهم بَدَرَه أبو لهب إلى الكلام، فقال: لقد سحركم صاحبكم، فتفرّق القوم، ولم يكلّمهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
فلمّا كان الغد قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عليّ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم، فعُد لنا اليوم إلى مثل ما صنعتَ بالأمس من الطعام والشراب، ثمّ اجمعهم لي ففعلت، ثمّ جمعتهم، ثمّ دعاني بالطعام فقرَّبته، ففعل مثل ما فعل بالأمس، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا. ثمّ تكلّم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا بني عبد المطّلب، إنّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على أمري هذا؟ فقلت -وأنا أحدثهم سناً وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً-: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، وقال: إنَّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمَرَكَ أن تسمع وتطيع لعليٍّ].
وروى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) الجزء التاسع عشر من المجلد ١٥ ص ٣٣٦ ط. إسماعيليان قال:
وفي علل الشرائع بإسناده عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:[لما نزلت ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) أي رهطك المخلصين، دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بني عبد المطّلب وهم إذ ذاك أربعون رجلاً يزيدون رجلاً وينقصون رجلاً فقال: أيّكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم بعدي، فعرض عليهم ذلك رجلاً رجلاً كلّهم يأبى ذلك حتّى أتى عَلَيَّ فقلت: أنا يا رسول الله .
فقال: يا بني عبد المطّلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي فقام القوم يضحكون بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام].
وروى الحافظ عليّ بن الحسن بن هبة الدمشقي الشافعي الشهير بابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج١ ص ٩٨ ط٢ في الحديث ١٣٨ قال:
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن المسلم الفقيه، أنبانا عبد الله بن أحمد، أنبانا أبو الحسن عليّ بن موسى بن السمسار، أنبانا محمّد بن يوسف، أنبانا أحمد بن الفضل الطبري، أنبانا أحمد بن حسين، أنبانا عبد العزيز بن أحمد بن يحيى الجلّودي البصري، أنبانا محمّد بن زكريّا الغلابي، أنبانا محمّد بن عباد بن آدم، أنبانا نصر بن سليمان، أنبانا محمّد بن إسحاق، عن عبد الغفّار بن القاسم عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطّلب (كذا) عن عبد الله بن عباس، عن عليّ بن أبي طالب قال:
[لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا عليُّ إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أنّي متى أمرتهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليها حتّى جاء جبريل فقال: يا محمّد إنّك لئن لم تفعل ما أُمرتَ به يعذّبك الله بذنبك فاصنع ما بدا لك، فقال: يا عليُّ اصنع لنا صاعاً من طعام واجعل فيه رِجْلَ شاة واملأ لنا عُسًّا من لبن ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب، حتّى أكلّمهم وأبلّغهم ما أُمرت به -وساق الحديث إلى قوله:- ثمّ تكلّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي والله ما أعلم أحداً من العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على أمري هذا؟ علي أن يكون أخي ووصيّي ووليي وخليفتي فيكم؟
قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، فقلت - وإنّي لأحدثهم سنّاً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً -: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لعليّ](١) .
وقال ابن عساكر:
قال (عليّ بن موسى بن السمسار): وأنبأنا محمّد بن يوسف، أنبانا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن عليّ بن عبيد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أنبانا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، أنبانا أبو الحسن أحمد بن يعقوب الجعفي، أنبانا عليّ بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين، أنبانا إسماعيل بن محمّد بن عبد الله بن عليّ بن الحسين بن علي، حدّثني إسماعيل بن الحكم الرافعي، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: قال أبو رافع:
جمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بني عبد المطّلب - وهم يومئذ أربعون رجلاً، وإن كان منهم لمن يأكل الجذعة؛ ويشرب الفرق من اللبن -فقال لهم:[يا بني عبد المطّلب إنّ الله لم يبعث رسولاً إلّا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووارثاً ووصيّاً ومنجّزاً لعداته، وقاضياً لدينه، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ومنجّز عداتي وقاضي ديني : فقام إليه عليّ بن أبي طالب - وهو يومئذ أصغرهم - فقال: إجلس وقدَّم إليهم الجذعة والفرق (من) اللبن. فصدروا عنه حتى أنهلهم وفضل منه فضله.
____________________
(١) روى أبو جعفر محمّد الطبري في تاريخه: ج١ ص ١٧، وفي الطبعة الحديث بمصر ص ٣١٩ عن سيرة رسول الله، وبعنوان: أول من آمن برسول الله. هذا الحديث.
فلمّا كان في اليوم الثاني أعاد عليهم القول ثمّ قال:يا بني عبد المطّلب كونوا في الإسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وقاضي ديني ومنجّز عداتي؟ فقام إليه عليّ بن أبي طالب فقال: إجلس].
فلمّا كان اليوم الثالث أعاد عليهم القول فقام عليّ بن أبي طالب فبايعه (من) بينهم فتفّل في فيه، فقال أبو لهب: بئس ما جزيت به ابن عمّك إذا أجابك إلى ما دعوته إليه ملأت فاه بصاقاً.
وأورد ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) الحديث التالي، قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر، أنبانا أبو الفضل أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار، أنبانا أبو الحسن العتيقي أنبانا أبو الحسن الدار قطني، أنبانا أحمد بن محمّد بن سعيد، أنبانا جعفر بن عبد الله بن جعفر المحمّدي، أنبانا عمر بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه عن عليّ بن الحسين، عن أبي رافع قال:
كنت قاعداً بعد ما بايع الناس أبا بكر، فسمعت أبا بكر يقول للعباس:أنشدك الله هل تعلم أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جمع بني عبد المطّلب وأولادهم وأنت فيهم وجمعكم دون قريش؛ فقال:[يا بني عبد المطّلب إنّه لم يبعث الله نبيّاً إلّا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصيّاً وخليفة في أهله، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي؟ فلم يقم منكم أحد، فقال: يا بني عبد المطّلب كونوا في الإسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً، والله ليقومن قائمكم أو لتكوننَّ في غيركم ثمّ لتندمنَّ؟] فقام عليٌّ من بينكم فبايعه على ما شرط له ودعا إليه، أتعلم هذا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: نعم.
وروى محمّد بن العباس بن الماهيار في كتابه(ما نزل في عليٍّ من القرآن)، كما في الباب الثاني من كتاب (سعد السعود) ص ١٠٤ ط١، قال:
حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا محمّد بن جرير، قال: حدّثني زكريا بن يحيى، قال: حدّثني عفّان بن مسلم.
وحدّثنا محمّد بن أحمد بن الكاتب قال: حدّثني جدّي قالوا (كذا) أخبرنا عفّان.
وحدّثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدّثنا موسى بن زكريّا، حدّثنا عبد الواحد بن غياث قالا (كذا) حدّثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ:
أنّ رجلاً قال لعليّ: يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمّك دون عمّك (أي العباس؟، قال:[ هاؤم . قالها ثلاث مرات حتّى اشرأبّ الناس ونشروا آذانهم ثمّ قال:
جمع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) -أو دعا رسول الله- بني عبد المطّلب كلّهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع لهم مدّاً من الطعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يمس ثمّ دعا بغمر فشربوا منه حتى رووا وبقي الشراب كأنّه لم يُمَس ولم يشرب (منه). فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي بعثت إليكم خاصّة وإلى الناس عامّة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه - وكنت أصغر القوم سناً- فقال: إجلس. قال: ثمّ قال ثلاث مرات كلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي: إجلس حتّى كانت الثالثة ضرب يده على يدي فقال: أنت فقال: فبذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي ].
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسير (مجمع البيان) الجزء التاسع عشر من المجلد الرابع ص ٢٠٦ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:
وفي الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنّه قال لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بني عبد المطّلب وهم يومئذ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسِنَّة(١) ويشرب العس فأمر عليًّا (ع) برجل شاة فأدمها(٢) ثم قال: أُدنوا بسم الله، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثمّ دعا بقعب(٣) من لبن فجرع منه جرعة ثمّ قال لهم: إشربوا بسم الله فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل فسكت صلّى الله عليه وآله وسلّم يومئذ ولم يتكلّم ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثمّ أنذرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال:[يا بني عبد المطّلب إنّي أنا النذير إليكم من الله عزّ وجلّ والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ثمّ قال: من يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثاً كل ذلك يسكت القوم ويقول عليّ (ع):أنا ، فقال في المرّة الثالثة:أنت] فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك أُمِّر عليك.
____________________
(١) وفي بعض الرواية -الجذعة- وفي بعضها -الجغره- وهي من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمّه وأخذ في الرعي، العس: القدح الكبير.
(٢) أدم الخبز: خلطه بالإدام.
(٣) القعب: القدح الضخم.
و أورده الثعلبي في تفسيره، وروي عن أبي رافع هذه القصّة وأنّه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتّى تضلعوا وسقاهم عُسًّا فشربوا كلّهم حتّى رووا ثمّ قال: إنّ الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وأنتم عشيرتي ورهطي، وإنّ الله لم يبعث نبيّاً إلّا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووارثاً ووصيّاً وخليفة في أهله فأيّكم يقوم فيبايعني على أنّه أخي ووارثي ووزيري ووصيّي ويكون منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي فسكت القوم فقال ليقومنَّ قائمكم أو ليكونَّ في غيركم ثمّ لتندمنَّ ثمّ أعاد الكلام ثلاث مرّات فقام عليّ (ع) فبايعه وأجابه ثمّ قال أدن منّي فدنا منه ففتح فاه ومجَّ في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه، فقال أبو لهب فبئس ما حبوت(١) به ابن عمّك أن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقاً فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ ملأته حكمة وعلماً].
أخرج علامة العامّة، محمّد بن محمّد الحسني في تفسيره المخطوط (التبيان في معاني القرآن) ص ١و٢ من الورق ٧٨ قال:
عن عليّ بن أبي طالب -كرّم الله وجهه- قال:[لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم...
إلى أن قال عليٌّ:
فأخذ برقبتي ثمّ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا وأطيعوا فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمَّرَه عليك].
روى عن عزّ الدين أبو الحسن، عليّ بن محمّد بن عبد الكريم الشيباني الشافعي في كتابه (الكامل في التاريخ) ج٢ ص ٦٢ بروايته عن أبي جعفر الطبري قال:
عن الإمام عليّ عليه السّلام، أنّه قال:[لما نزلت: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا عليُّ إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت ذرعاً، وعرفت أنّي متى أبادرهم أرى منهم ما أكره...]
ثمّ ذكر أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أمر أمير المؤمنين بأن يصنع طعاماً لعشيرته وهم يقربون من أربعين رجلاً، فيهم أعمامه أبو طالب، وحمزة رضي الله عنه، والعباس، وأبو لهب، فذكر جمعه عليه السّلام لهم وتفرّقهم قبل الإنذار.
____________________
(١) أي أعطيت به.
ثمَّ قال: فقال لعليٍّ:[فَعُدْ لنا من الطعام لمثل ما صنعت، ثمّ اجمعهم لي، ففعلت كما فعلت بالأمس، فأكلوا وسقيتهم ذلك العس (١) ، فشربوه ورووا جميعاً ثمّ تكلّم رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، علي أن يكون أخي ووصيّي ووليي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعاً فقلت - وأنّي لأحدثهم سناً، وأرمصهم (٢) عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم (٣) ساقاً -: أنا يا نبيّ الله وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فاسمعوا له وأطيعوا.
قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع] .
وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) : ٩٣، قال:
في قوله تعالى:( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) : أخبرني الحسين، أخبرنا موسى بن محمّد بن عليّ بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن عليّ بن شبيب المعمر، قال: حدّثني عباد بن يعقوب، أخبرنا عليّ بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريّا بن ميسرة عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت:( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله بني عبد المطّلب، وهم يومئذ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسِنَّةَ ويشرب العس، فأمر عليًّا برجل شاة فآدمها ثمّ قال:[أُدنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتّى صدروا.
ثم دعا بقَعب(٤) من لبن فجرع منه جرعة، ثمّ قال لهمإشربوا بسم الله فشرب القوم حتّى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سَحَركم به الرجل، فسكت النبيّ صلّى الله عليه وآله يومئذٍ ولم يتكلّم.
ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثمّ أنذرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي أنا النذير إليكم من الله عزّ وجل والبشير لما يجيء به أحدٌ، جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومن يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيّي بعدي وخليفتي في أهلي، ويقضي ديني ؟. فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثاً، كلّ ذلك يسكت القوم، ويقول عليٌّ:أنا . فقال:أنت] فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أُمّرَ عليك.
____________________
(١) العس: القدح العظيم – الصحاح: ج٣ ص ٩٤٩.
(٢) الرمص: وسخ يجتمع في موق العين، فان سال فهو غمض وان جمد فهو رمص - مجمع البحرين: ج٤ ص ١٧٢.
(٣) رجل أحمش الساقين: دقيقهما – الصحاح: ج٣ ص ١٠٠٢ ماده حمش.
(٤) القعب: قدح من خشب مقعّر.
وبهذا السند والمتن أخرجه الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) وقد أوردته آنفاً.
وكذلك رواه جمال الدين الزرندي في (نظم درر السمطين) بتفاوت يسير في اللفظ.
وروى البغوي، أبو محمّد الحسين بن محمّد الغراء الشافعي في تفسيره (معالم التنـزيل) ج٤ ص ٢٨٧ قال:
روى محمّد بن إسحاق، عن عبد الغفّار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، عن عبد الله بن عباس، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، ثمّ ذكر مثل رواية ابن أبي الحديد عن الطبري بنفس النص. إلى قوله:
تكلّم رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال:[يا بني عبد المطّلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعاً، فقلت - وأنا أحدثهم سناً - يا نبي الله أنا وزيرك عليه، فقال: فأخذ برقبتي ثمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ] . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.
وفي (كتاب محمّد) للأستاذ توفيق الحكم ص ٥٠ قال:
قال النبي:[ما أعلم إنساناً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربّي أن أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر وأن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟!
قريش: لا أحد، لا أحد.
أعرابي: نعم لا أحد يُؤازرك على هذا حتى ولا كلب الحيَّ.
عليّ:أنا يا رسول الله عونك، أنا حربٌ على من حاربت ].
وأورد الأستاذ حسن أحمد لطفي في كتابه (الشهيد الخالد الحسين بن عليٍّ) ص ٩ قال:
أنَّ النبيّ على ما رواه كثيرون لماّ جمع أعمامه وأسرته لينذرهم قال لهم:[فأيّكم يُؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟! فأحجم الجميع إلّا عليٌّ -وكان أصغرهم- فقال:أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه . فأخذ الرسول صلّى الله عليه وآله برقبته ثمّ قال:هذا وصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا].
وأورد الشيخ الأميني رضي الله عنه وأرضاه في كتابه(الغدير) ج٢ ص ٣٢٥ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت في نهاية رواية الطبري قال:
وبهذا اللفظ أخرجه الإسكافي المتكلِّم المعتزلي البغدادي المتوفي سنة -٢٤٠ -في كتابه (نقض العثمانيّة) وقال: إنّه روي في الخبر الصحيح ورواه الفقيه برهان الدين في (أنباء نجباء الأنبياء) ص ٤٦ -٤٨ وابن الأثير في (الكامل) ج٢ ص ٢٤، وأبو الفدا عماد الدين الدمشقي في تاريخه: ج١ ص ١١٦، وشهاب الدين الخفاجي في (شرح الشفا) للقاضي عياض: ج٣ ص ٣٧ (وبَتَرَ آخره) وقال: ذكر في دلائل البيهقي وغيره بسند صحيح. والخازن علاء الدين البغدادي في تفسيره ص ٣٩٢ والحافظ السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه: ج٦ ص ٣٩٢ نقلاً عن الطبري وفي ص ٣٩٧ عن الحفّاظ الستّة: ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم، والبيهقي، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج٣ ص ٢٥٤، وذكره المؤرّخ جرجي زيدان في تاريخ التمدّن الإسلامي: ج١ ص ٣١ والأستاذ محمّد حسنين هيكل في حياة محمّد (ص) ص ١٠٤ من الطبعة الأولى.
ورجال السند كلّهم ثقات إلّا أبو مريم عبد الغفّار بن القاسم فقد ضعّفه القوم وليس ذلك إلّا لتشيّعه فقد أثنى عليه ابن عقدة وأطراه وبالغ في مدحه كما في (لسان الميزان) ج٤ ص ٤٣ وأسند إليه وروى عنه الحفّاظ المذكورون وهم أساتذة الحديث، وأئمّة الأثر، والمراجع في الجرح والتعديل والرفض والاحتجاج، ولم يقذف أحد منهم الحديث بضعف أو غمزٍ، لمكان أبي مريم في إسناده، واحتجوا به في دلائل النبوّة والخصائص النبويّة.
وصحّحه أبو جعفر الإسكافي وشهاب الدين الخفاجي كما سمعت وحكي السيوطي في (جمع الجوامع) كما في ترتيبه: ج٦ ص ٣٩٦، تصحيح ابن جرير الطبري له، على أنّ الحديث ورد بسند آخر ورجال كلّهم ثقات كما يأتي، وأخرجه أحمد في مسنده: ج١ ص ١١١ بسند رجاله كلّهم من رجال الصحاح بلا كلام، وهم شريك، والأعمش، والمنهال، عبّاد.
وليس من العجب ما هملج به ابن تيميّه من الحكم بوضع الحديث فهو ذلك المتعصّب العنيد، وإنّ من عادته إنكار المسلّمات، ورفض الضروريّات، وتحكّماته معروفه، وعرف عنه المنقبّون، أنّ مدار عدم صحّة الحديث عنده هو تضمّنه فضائل العترة الطاهرة.
وأورد الشيخ الأميني أعلى الله مقامه روايات عمّا قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عدّة صور، كما قال:
صورة أخرى:
[جمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أو: دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بني عبد المطّلب فيهم رهط ٌكلّهم يأكل الجَذَع ويشرِب الفَرَق قال: فصنع لهم مُدّاً من طعام فأكلوا حتّى شبعوا قال: وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يمسَّ، ثمّ دعا بغُمَرٍ فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنّه لم يُمَسَّ أو: لم يُشْرَبْ. ثمّ قال: يا بني عبد المطّلب، إنّي بعثت إليكم خاصّة والى الناس عامّة وقد رأيتم من هذا الأمر ما رأيتم، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ فلم يقم إليه أحدٌ فقمت إليه وكنت أصغر القوم فقال: إجلس. ثمّ قال ثلاث مرّات كلّ ذلك أقوم فيقول لي: إجلس. حتّى كان في الثالثة فضرب بيده على يديَّ].
وبهذا السند والمتن أخرجه الطبري في تاريخه: ج١ ص ٢١٧ والحافظ النسائي في (الخصائص) ص ١٨ وصدر الحفّاظ الكنجي الشافعي في (الكفاية) ص ٨٩، وابن أبي الحديد في (شرح النهج) ج٣ ص ٢٥٥، والحافظ السيوطي في (جمع الجوامع كما في ترتيبه ج٦ ص ٤٠٨ ).
وأورد الشيخ الأميني رواية أخرى في صورة ثالثة:
عن أمير المؤمنين (ع) قال:[لمّا نزلت هذه الآية :( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) .دعا بني عبد المطّلب وصنع لهم طعاماً ليس بالكثير فقال: كلوا باسم الله من جوانبها فانَّ البركة تنـزل من ذروتها. ووضع يده أوّلهم فأكلوا حتى شبعوا ثمّ دعا بقدح فشرب أوّلهم ثمّ سقاهم فشربوا حتّى رووا، فقال أبو لهب: لشدَّ ما سَحَركم. وقال (ص): يا بني عبد المطّلب إنّي جئتكم بما لم يجيء به أحدٌ قطُّ. أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلّا الله وإلى الله وإلى كتابه. فنفروا وتفرّقوا مثل ذلك، ثمّ قال لهم ومدَّ يده: من يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووليّكم من بعدي؟ فمددت يدي وقلت: أنا أبايعك، وأنا يومئذ أصغر القوم عظيم البطن فبايعني على ذلك. قال: وذلك الطعام أنا صنعته].
وأخرجه الحافظ ابن مردويه بإسناده، ونقله عنه السيوطي في (جمع الجوامع) كما في الكنـز: ج٦ ص ٤٠١.
وأورد الشيخ الأميني رواية أخرى في صورة رابعة:
(بعد ذكر صدر الحديث) ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:[يا بني عبد المطّلب، إنّ الله قد بعثني إلى الخلق كافَّة وبعثني إليكم خاصّة؛ فقال: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) .وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان: شهادة أن لا اله إلّا الله، وأنّي رسول الله. فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني يكن أخي ووزيري ووصيي ووارثي و خليفتي من بعدي . فلم يجبه أحدٌ منهم، فقام عليٌّ وقال:أنا يا رسول الله قال:إجلس . ثمّ أعاد القول على القوم ثانياً فصمتوا، فقام عليٌّ وقال:أنا يا رسول الله فقال:إجلس ، ثمّ أعاد القول على القوم ثالثاً فلم يجبه أحدٌ منهم فقام عليٌّ فقال:أنا يا رسول الله فقال:إجلس فأنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي.]
أخرجه الحافظان ابن أبي حاتم، والبغوي، ونقله عنهما ابن تيميّه في (منهاج السنّة) ج٤ ص ٨٠، وعنه الحلبي في سيرته: ج١ ص ٣٠٤.
وأورد الشيخ الأميني الحديث بصورة خامسة، وهي محاورة قيس بن سعد بن عُبادة مع معاوية والمذكور لاحقاً.
وكذلك أورد الشيخ الأميني الحديث بصورة سادسة والّذي أوردناه عن أبي إسحاق الثعلبي آنفاً، فيمن روى الحديث.
وكذلك أورد الشيخ الأميني الحديث بصورة سابعة، بنقله عن الثعلبي، قال: أخرج أبو إسحاق الثعلبي في (الكشف والبيان) عن أبي رافع وفيه:
ثمَّ قال:[إنَّ الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وأنتم عشيرتي ورهطي، وإنَّ الله لم يبعث نبيّاً إلّا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووارثاً ووصيّاً وخليفة في أهله، فأيّكم يقوم فيبايعني على أنّه أخي ووزيري ووصيّي ويكون منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي ؟ فسكت القوم فقال: ليقومنَّ قائمكم أو ليكوننَّ في غيركم ثمّ لتَنْدُمَنَّ ، ثمّ أعاد الكلام ثلاث مرات فقام عليٌّ فبايعه وأجابه ثمّ قال:أُدن منّي ، فدنا منه ففتح فاه ومجّ في فيه من ريقه وتفّل بين كتفيه وثدييه. فقال أبو لهب: فبئس ما حبوت به إبن عمّك إن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقاً فقال صلّى الله عليه وسلّم:ملأته حكمةً وعلماً.]
وروى التابعي سُليْم بن قيس الهلالي في (كتاب سليم بن قيس الهلالي) ص ٣١٢ ط٢ قم، قال عن محاورة قيس بن سعد بن عبادة مع معاوية بن أبي سفيان في المدينة في خلافته، قال قيس لمعاوية:
إن الله عزّ وجلّ بعث محمّداً رحمةً للعالمين، فبعثه إلى الناس كافّة، إلى الجن والإنس والأحمر والأسود والأبيض، واختاره لنبوّته واختصّه برسالته، فكان أوّل من صدَّقه وآمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالب، وكان أبو طالب عمّه يذّب عنه ويمنع منه ويحول بين كفّار قريش وبينه أن يروِّعوه أو يؤذوه ويأمره بتبليغ رسالات ربّه. فلم يزل ممنوعاً من الضيم والأذى حتّى مات عمّه أبو طالب وأمر ابنه عليًّا بمؤازرته ونصرته فوازره عليٌّ ونصره وجعل نفسه دونه في كلّ شديدة وكلّ ضيق وكل خوف، واختصّ الله بذلك عليًّا من بين قريش وأكرمه من بين جميع العرب والعجم.
فجمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جميع بني عبد المطّلب فيهم أبو طالب وأبو لهب، وهم يومئذ أربعون رجلاً فدعاهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وخادمه يومئذ عليّ عليه السّلام ورسول الله يومئذ في حجر عمّه أبي طالب، فقال:[أيّكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي فسكت القوم، حتى أعادها رسول الله ثلاث مرات. فقال عليّ عليه السّلام:أنا يا رسول الله، صلّى الله عليك فوضع رسول الله رأس عليٍّ في حجره وتفّل في فيه وقال:أللّهم إملأ جوفه علماً وفهماً وحكماً ثمّ قال لأبي طالب:يا أبا طالب إسمع الآن لابنك عليّ وأطع، فقد جعله الله من نبيّه بمنـزلة هارون من موسى] وآخى بين الناس وآخى بين عليٍّ وبين نفسه.
وقد أورد الحفّاظ وأصحاب السير والمؤرّخين وأصحاب الصحاح والمفسِّرين في إعلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم للمسلمين في كون الإمام عليّ عليه السّلام هو الخليفة من بعده، مأموراً من الله سبحانه وتعالى:
منهم العلّامة الراغب الاصبهاني، في كتابه (محاضرات الأدباء) ج٢ ص ٢١٣ ط. المطبعة الشرقيّة في سنة ١٣٢٦هـ، عن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال:[إنّ خليلي ووزيري وخليفتي وخير من أترك بعدي، يقضي ديني وينجّز موعدي، عليُّ بن أبي طالب].
وقد روى البيهقي، والخطيب الخوارزمي، وابن المغازلي الشافعي في كتابه (المناقب):
عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال لعليّ عليه السّلام:[إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي، وأنت أولى بالمؤمنين من بعدي].
وأورد السيّد عليّ بن شهاب بن محمّد الهمداني الشافعي، في كتابه (مودّة القربى) في الخلافة للإمام عليّ عليه السّلام.
جاء في آخر المودّة الرابعة:
عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال:[يا عليّ: أنت تبرئ ذمتي، وأنت خليفتي على أمّتي].
وجاء في المودّة السادسة، قال:
روي عن عمر بن الخطّاب، قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، لما آخى بين أصحابه قال صلّى الله عليه وآله:[هذا عليٌّ أخي في الدنيا والآخرة، وخليفتي في أهلي، ووصيي في أمتي، ووارث علمي، وقاضي ديني، ماله منّي مالي منه، نفعه نفعي، وضُرّه ضُرّي، من أحبّه فقد أحبّني، ومن أبغضه فقد أبغضني].
وبرواية أخرى، وفي المودّة السادسة، قال صلّى الله عليه وآله، مشيراً لعليّ عليه السّلام:[وهو خليفتي ووزيري].
جـ - وأورد السيّد الهمداني في المودّة، في الحديث الثاني من المودّة السادسة، وبإسناده للحديث عن أنس بن مالك خادم النبيّ (ص) رفعه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[إنّ الله اصطفاني على الأنبياء فاختارني واختار لي وصيّاً، واخترت ابن عمّي وصيّي، يشدّ (به) عضدي كما شدَّ عضد موسى بأخيه هارون، وهو خليفتي ووزيري ولو كان بعدي نبيّ لكان عليٌّ نبيّاً ولكن لا نبوّة بعدي].
٤-وروى أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن وأحد أصحاب الصحاح السّتة، في كتابه (الخصائص العلوية) في الحديث ٢٣ قال:
عن ابن عباس، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ:[ أنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي].
٥-وروى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في كتابه (الولاية) خطبة النبي(ص) في حجّة الوداع في غدير خم، يقول صلّى الله عليه وسلّم فيها:
[قد أمرني جبريل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد، وأعلم كل أبيض وأسود: أنّ عليّ بن أبي طالب أخي، ووصيّي، وخليفتي، والإمام بعدي، ثمّ قال: معاشر الناس فإنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً وفرض طاعته على كلّ أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدّقه].
٦- وروى الموفّق بن أحمد الخوارزمي الحنفي خطيب خوارزم في مناقب عليّ بن أبي طالب في الفصل ١٩ بإسناده عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال:
[لمّا وصلت في المعراج إلى سِدرة المنتهى، خاطبني الجليل قائلاً: يا محمّد أيّ خلقي وجدته أطوع لك؟ فقلت: يا ربِّ علىٌّ أطوع خلقك إليَّ.
قال عزّ وجل: صدقت يا محمّد ثمّ قال: فهل اتخذت لنفسك خليفةً يؤدّي عنك، ويعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون.
قال صلّى الله عليه وآله: قلت: يا ربّ اختر لي، فإنَّ خيرتك خيرتي. قال: اخترت لك عليّاً(عليه السّلام)، فاتّخذه لنفسك خليفةً ووصيّاً، ونحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقّاً. لم ينلها أحد قبله، وليست لأحد بعده].
٧-أخرج الشيخ سليمان ابن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودّة) ج١ ص ١٥٦ الباب الرابع والأربعون، قال:
وفي المناقب: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [يا عليُّ أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، وحبيب قلبي، ووصيي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي، وأنت أمين الله في أرضه، وحجّة الله على بريّته، وأنت ركن الإيمان وعمود الإسلام، وأنت مصباح الدجى، ومنار الهدى، والعلم المرفوع لأهل الدنيا .
يا عليُّ من اتبعك نجا، ومن تخلّف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح، والصراط المستقيم، وأنت قائد الغُرّ المحجّلين، ويَعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبّك إلّا طاهر الولادة، وما عرجني ربّي عزّ وجلّ إلى السماء وكلّمني ربّي إلّا قال: يا محمّد اقرأ عليًّا منّي السّلام، وعرّفه أنّه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي، وهنيئاً لك هذه الكرامة..].
٨-أخرج محمّد كرد علي في كتاب (خطط الشام) حديث أبي هارون العبدي قال:
كنت أرى رأي الخوارج لا أتولّى غيرهم حتى جَلستُ إلى أبي سعيد الخدري، فسمعته يقول: أُمر الناس بخمس، فعملوا بأربعة وتركوا واحدة.
فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربعة الّتي عملوا بها.
قال (أبو سعيد): الصّلاة، والزكاة، والحج، والصوم صوم شهر رمضان.
قال (الرجل): فما الواحدة الّتي تركوها؟
قال (أبو سعيد): ولاية عليّ بن أبي طالب.
قال (الرجل): وإنّها مفترضة معهنّ؟
قال (أبو سعيد): نعم.
قال (الرجل): فقد كفر الناس؟
قال: (أبو سعيد): فما ذنبي أنا.
٩- وما يسند هذا الحديث، ما أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ج٨ ص ٢٩٠ قال بروايته:
عن عبد الله بن عليّ بن محمّد بن بشران، عن الحافظ عليّ بن عمر الدار قطني، عن أبي نصر حبشون الخلّال، عن عليّ بن سعيد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال، قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجّة كتب له صيام ستّين شهراً وهو يوم غدير خم، لماّ أخذ النبيّ (ص) بيد عليّ بن أبي طالب فقال:[ألست ولي المؤمنين؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فقال عمر بن الخطّاب بَخٍ بَخٍ لك يا بن أبي طالب....! أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم، فأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...)] (١) .
أقول: وهذا الحديث أيضا يدلّ على إكمال الدين بولاية الإمام عليّ عليه السّلام، وولايته مفترضة واتباعها واجب على كلّ مسلم ومسلمة.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٢٥٢ ط٣، مطبعة فارابي، وبإسناده، في حديث للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذكر فضائل الإمام عليّ عليه السّلام.
ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) :[النظر إلى عليٍّ عبادة، وذكره عبادة ولا يقبل الله إيمان عبد إلّا بولايته والبراءة من أعدائه ].
للرجوع - إلى المصادر هذا الحديث-:
الرياض النضرة: ج٢ ص ٢١٤.
مستدرك الصحيحين: ج٣ ص ١٠٧.
الاستيعاب: ج٢ ص ٤٦٦.
الصواعق المحرقة ص ٧٢.
نور الأبصار ص ٤٣.
مناقب الخوارزمي ص ٢٣٥.
____________________
(١) سورة المائدة: الآية ٣.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٢٠٤ ط٣ في الحديث ١٨٣ قال:
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[قال لي جبرئيل: قال الله تعالى: ولاية عليّ بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمِنَ مِنْ عذابي].
وروى المحب الطبري في فضائل عليّ عليه السّلام، في كتاب (الرياض النضرة): ج٢ ص ١٧٠ وفي (ذخائر العقبى) ص ٦٨ قال:
وأخرج الحافظ السّمان، عن الحافظ الدار قطني، عن عمر (بن الخطّاب) وقد جاء إعرابيان يختصمان فقال (عمر) لعليّ: إقض بينهما فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا؟، فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال: ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي.
في الباب الخامس من كتاب (كفاية الطالب) ص ٧٥ ط٣، مطبعة الفارابي وبإسناده عن عبد الله بن عباس، قال:
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عبد الله أتاني مَلَكٌ، فقال: يا محمّد واسال من أرسلنا من قبلك على ما بُعثوا، قال: قلت على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب] (١) .
وفي الرياض النضرة ج٢ ص ١٦٦ للمحب الطبري أورد الحديث بما يلي عن النبيّ (ص):
[أوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب، فمن تولّاه فقد تولّاني، ومن تولّاني فقد تولى الله، ومن أحبّه فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبَّ الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجل].
ومن طريق البيهقي، عن الحافظ الحاكم النيسابوري، بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:[إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم لم يجزها أحد إلّا من كانت معه براءة بولاية عليّ بن أبي طالب] (٢) .
____________________
(١) كنز العمّال للمتّقى الهندي: ج٦ ص ١٥٤، والرياض النضرة: ج٢ ص ١٦٦، وفي (مجمع الزوائد) للحافظ الهيثمي القاهري الشافعي: ج٩ ص ١٠٨.
(٢) الرياض النضرة: ج٢ ص ١٧٢.
وقول عمر بن الخطّاب، لعبد الله بن عباس:
لقد كان عليٌّ أولى بهذا الأمر منّي ومن أبي بكر، كما ورد في كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١ ص ١٣٤، ج٢ ص ٢٠.
وأورد الشيخ الأميني رضي الله عنه وأرضاه في كتاب(الغدير) ج٧ ص ٩٦ قال:
في قول عمر لابن عباس: إنّا والله ما فعلناه، عن عداوة ولكن استصغرناه وحسبنا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها...
وقول ابن عباس لعمر، جواباً على هذا: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يبعثه فينطح كبشها فلم يستصغره، أفتستصغره أنت وصاحبك؟ بعد قول عمر لابن عباس: يا بن عباس ما أظن صاحبك إلّا مظلوماً، وقول ابن عباس له: والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٢ ص ١٨).
وأورد الموفق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه (مقتل الحسين) ج١ ص ٣٧، بروايته عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[جاءني جبريل عليه السّلام من عند الله عزّ وجل بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إنّي قد افترضت محبة عليّ بن أبي طالب على خلقي فبلّغهم ذلك].
وممن روى هذا الحديث النبوي الشريف:
المعجم الأوسط: ج٢ ص ٣٣٧.
مناقب سيدنا عليٍّ ص ٢٤.
مناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي ص ٢٧.
تنـزيه الشريعة: ج١ ص ٣٩٧.
ينابيع المودة: ص ١٦١و٢٨٣.
الفردوس، الجزء ٣٤ -في النسخة المخطوطة-.
لكن الأيادي الآثمة والسائرة بركاب النواصب، كعادتها في الحذف والبتر أو التشويه، فقد حذف الحديث في الطبعتين للكتاب.
وخلاصة القول: ممّا أوردنا من الأحاديث النبويّة الشريفة، الموضحة والمبيّنة لنا ما يوجب سلامة إيماننا ولزوم إتباع ما أمرنا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله، وما يجب علينا الأخذ به لطريق الحقّ والهدي وسلامة الإيمان والعقيدة الحقّة الواجبة اتّباعها:
أنّ الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو الخليفة الحقّ من بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله، وأنّ الإمام عليّ عليه السّلام هو أمير المؤمنين حقّاً، وليست لأحد من قبله، ولا لأحد من بعده، وأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أبلغنا بالقبول والرضا بخلافة الإمام عليّ عليه السّلام، وهي من علامة المؤمن، كما أمر الله تعالى نبيّه بإبلاغها( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) وفي هذه الآية إبلاغ المسلمين بولاية الإمام عليّ عليه السّلام فلا يحلّ لمؤمن فسخها أو عدم الأخذ بها.
وأنَّ الولاية لله ولرسوله ولأمير المؤمنين في قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (١) .
والولاية للإمام عليّ عليه السّلام، هي التكليف والواجب الخامس الّذي أمر الله المسلمين به، من بعد ما أمرهم تعالى بالصّلاة والزكاة والحج والصوم.
وبالولاية التي أمرنا الله بها، قال:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (٢) .
واتّباع الإمام عليّ عليه السّلام بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، هو النجاة وهو الصراط المستقيم وهو إمام أولياء الله ونور أهل طاعته.
ووجوب محبّة الإمام عليّ عليه السّلام، ففي محبّته دلالة طُهر الولادة.
واعتراف عمر بن الخطّاب لعبد الله بن عباس:
لقد كان عليٌّ فيكم أولى بهذا الأمر منّي ومن أبي بكر.
وهنا يقرّ بـمظلوميّة الإمام عليّ، وفيها أنَّ الإمام عليّ هو الخليفة الحقّ بعد النبي.
____________________
(١) سورة المائدة: الآية ٥٥.
(٢) سورة المائدة: الآية ٣.
وإقرار المرء على نفسه حجّة.
فالإنقلاب الّذي حصل بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقوله سبحانه وتعالى:( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) (١) يبرّره عمر بقوله: إنّا والله ما فعلناه عن عداوة، ولكن استصغرناه وحسبنا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها.
فهذا عذرٌ أقبح من الفعل، فهل هذ الفعل هو المكافئة للإمام عليّ عليه السّلام لجهاده المشركين، أم أنّه لعلّة في نفسه قضاها، أم أنَّ عمر ومن معه، حالوا دون خلافة الإمام عليٍّ، لإرضاء الموتورين، وكسبهم لجانبهم بإبعاد الإمام عليّ؟.....! وأنّ الله سبحانه وتعالى قد أمر نبيّه، بقيام الإمام عليّ بإبلاغ سورة براءة. فيا عجباً لا يتّقون الله ولا يخشونه، وأمره سبحانه واجب الاتباع. ولا اعتراض على حكمه.
ثمّ أليس الله بأحكم الحاكمين وهو العليم، الّذي لا تخفى عليه خافية.
أليس الله جعل من عيسى نبيّاً؟( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴿٢٩﴾ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) (٢) والله سبحانه وتعالى يقول:( يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) (٣)
فهل إختيار الله تعالى لعباده أنبياءً فيه منقصة؟ أو فيه محل للطعن؟ فيا عجباً باختيار الله عليًّا وليّاً وهو لم يبلغ الأربعين، وينكره الجاحدون؟
ومصادر أخرى أوردت نزول آية( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) :
السيّد عبد الله بن حمزة، في فضائل الصحابة، من كتاب (الشافي): ج١ ص ١٠٦ ط١.
الجشمي في تفسيره للآية الكريمة في (تنبيه الغافلين) ص ١٧٥ طبعة اليمن.
تفسير الطبري: ج١٩، ص ٧٤، حيث قام ببتر من حديث النبيّ (ص) وأبهم مضمونه.
تفسير البرهان: ج٣ ص-١٩٠ للسيد البحراني.
الطبراني في المعجم الكبير: ج١٠ ص ١٨٣.
____________________
(١) سورة آل عمران: الآية ١٤٤.
(٢) سورة مريم: الآيتان ٢٩-٣٠.
(٣) سورة مريم: ١٢.
أبو نعيم في (دلائل النبوّة).
الذهبي (سير أعلام النبلاء): ج١ ص ٦٣.
البيهقي في (السنن الكبرى).
السيّد هاشم البحراني في (غاية المرام) ص ٣٢٩.
محمّد بن عبد الله الاسكافي في نقضه على عثمانيّة الجاحظ ص ٣٠٣.
محمّد بن جرير الطبري في كتابه (تهذيب الآثار) الورق ٢/ب والأمر الواضح من النواصب للنبي وآله أن حالوا بين الكتاب ونشره.
محمّد بن أبي حاتم محمّد بن إدريس الحنظلي في كتابه (أعلام النبوة) في الفصل ٥ ص ٢١٢.
البيهقي في كتابه (دلائل النبوة): ج١ ص ٤٢٨.
السيّد عبد الحسين شرف الدين في كتابه (المراجعات) ص ١٨٧ وفي طبعة أخرى ص ١٢٣.
الحلبي في سيرته: ج١ ص ٣٨١، وأتبع سيرة ابن تيميّه في نصبه.
ابن حجر في كتابه (فتح الباري): ج١ ص ٢٥ وصفه لإعراض البخاري عن ذكر الحديث فقال ابن حجر: لا يستغرب إعراضه عن هذا الحديث.
العلامة النقشبندي في (مناقب العشرة) ص ١٥ مخطوط.
سبط بن الجوزي في (التذكرة) ص ٤٤ ط.النجف.
العلامة محمّد بن يوسف الحنفي في (حياة الصحابة): ج١ ص ٨١ ط. حيدر آباد الدكن.
المختصر في أخبار البشر: ج١/ص ١١٦و١١٧، وفيه على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم.
لباب التأويل: ج٣ ص ٣٧٢ وفيه: يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم.
التاريخ الكبير: ج٣/٢ ص ٣٢، فهو قد شوّه صدر الحديث.
سمط النجوم العوالي: ج٢ ص ٤٨١و٤٨٢.
جواهر المطالب: ج١ ص ٧٠و٧٩.
تاريخ ابن الوردي: ج١ ص ١٣٨.
شرف المصطفى ورق ١٢٢، وفيه: عليّ بن أبي طالب يقضي ديني وينجز موعدي، فلم يذكر الحديث تاماً.
العلل للدار قطني: ج٣ ص ٧٥.
الكامل في التاريخ: ج٢ ص ٤١ وذكر فيه الحديث الشريف: على أن يكون وصيّي وخليفتي فيكم.
النعيم المقيم ص ٤٨٨.
تفسير القرآن العظيم: ج٣ ص ٣٤٩ وبنقله للحديث من تاريخ ابن جرير الطبري، إلّا أنّه قلّب الحديث: على أن يكون أخي وكذا وكذا - دَيْدَن الّذين لا يوالون أهل البيت.
وكثير من المصادر التي أوردت الحديث فيها مشوهاً أو مقلوباً أو مبتوراً، ليس إلّا لإرضاء السلطة وممالئتها وهم السائرون بركابها.كمن باع آخرته لدنيا غيره ودلَّ عليهم قوله سبحانه وتعالى ونهيه:
( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (١) .
( لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) (٢) .
صدق الله العليُّ العظيم وصدّق رسوله الكريم والعاقبة للمتّقين.
بحث وتعقيبات عن الآية ٢١٤ فيها خواطر وعبر وتذكره .
أقول: إنّ الذكرى تنفع المؤمنين، وإن كان كما قال سبحانه وتعالى( أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) (٣) . لكن علينا بيان ما ينبغي لبسطه أمام القارئ الكريم؛ أنّ الحديث في نزول آية( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (٤) رواه جمع غفير من الرواة الّذين عرفوا بسعة العلم وهم أساتذة الحديث والمراجع المقتدرين في الأثر، والمعوّل عليهم في الجرح والتعديل أوالرفض والاحتجاج.
نرى الكثير ممّن في نفسه شيء مخافة السلطة أو خشيتهم منها، أو خشيتهم من سطوة المعادين لأهل البيت(ع) والمعاندين والناصبين لهم العداء، يتلكّئون، ويتحرّجون ويتملّكهم الذعر، حينما يذكر مناقب أهل البيت، فيكتمون أو لا يفصحون عنها.
____________________
(١) سورة البقرة: الآية ٤٢.
(٢) سورة الزخرف: الآية ٧٨.
(٣) سورة الزخرف: الآية ٧٨.
(٤) سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
فمثلاً الطبري في تاريخه (تاريخ الأمم والملوك) يذكر رواية حديث( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) .
وقول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنَّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا].
لكنّه في تفسيره (جامع البيان) يروي حديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مبتوراً مبهماً، فيذكر الحديث النبوي[فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا........]
ثمّ يذكر قول النبيّ (ص) للإمام عليّ (ع)[إنّ هذا أخي وكذا وكذا....] وهذه جناية وخيانة لأمانة النقل والرواية، وقد نهى سبحانه وتعالى، وقال( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (١) وقوله تعالى
( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (٢)
دأب أبناء العامّة والسّنة على رفض ما يرويه أتباع آل محمّد، فيضعفون الراوي إلّا لتشيعه وإن كان معروفاً بوثاقته، فلا يحتملون منقبة لعليّ (ع)، ولا يطيقون حديثاً لفضائله وإن كان صادراً عن النبيّ (ص) خصوصياً في أنّ الإمام عليّ(ع) هو الخليفة من بعد النبيّ (ص)، ومنها وعلى سبيل المثال في رواية الطبري الواردة بتاريخه، ففي سلسلة الرواة عبد الغفّار بن القاسم، وبهذا نرى القوم قد أضعفوه، ليس إلّا لتشيّعه مع أنّ أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة قد أثنى عليه وأطراه وبالغ في مدحه كما في (لسان الميزان) ج٤ ص ٤٣ مع العلم بأن قد أسند إليه رواة الحديث، ورووا عنه من فطاحل أهل الحديث والأثر وأهل المرجع في الجرح والتعديل والرفض والاحتجاج. فقد احتج به القوم في دلائل النبوّة والخصائص النبويّة من رواياته، لكنّهم يضعّفونه في روايته لمنقبة للإمام عليّ عليه السّلام، خاصّة في دلالتها على أنّه خليفة للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.
كثيراً ما تقوم الأيادي الآثمة بالقطع والتحريف أو الحذف وكما هو حاصل لما بعد الطبعة الأولى من تفسير الطبري في طبعة بولاق - مصر.
وكذلك ما حصل مع محمّد حسنين هيكل لكتابه (حياة محمّد) بتحريف وقطع للحديث المروي عن آية( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) فبتر حديث النبيّ (ص)
____________________
(١) سورة آل عمران: الآية ٧١.
(٢) سورة البقرة: الآية ٤٢.
المذكور في الطبعة الأولى من قوله:[فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر وأن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم] .لكن في الطبعة التالية سنة ١٣٥٤هـ. في ص ١٣٩ يبتر الحديث ويأتي افتراءاً على لسان الإمام عليّ (ع) بقول: [أنا يا رسول الله عونك، أنا حرب على من حاربت، فابتسم بنو هاشم وقهقه بعضهم وجعل نظرهم ينتقل من أبي طالب إلى ابنه ثمّ انصرفوا مستهزئين] .
فادعى باطلاً افتراءاً لا أساس له في أي مصدر.
وهناك من أبناء القوم ممن ينكر ويطعن في مناقب وفضائل أهل البيت، ويوهن في مصادرها حتى تعسر عليه شيمته بذكر المسلّمات، وهو عنده عدم صحة الرواية أو ضعفها، إذا تضمنت فضائل ومناقب أهل البيت عليهم السّلام، كما هو المعهود عليه من مواقف ابن تيميّه، سواء في حديث الآية( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) أم في غيره من مواقف تجاه الإمام عليّ(ع) وأهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرِّجْسَ وطهَّرهم تطهيراً.
قال سبحانه وتعالى( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (١) فهو الطريق للحقّ والمنار للمسلمين، وقول قائلهم: حسبنا كتاب الله. فما جاء به القرآن هو الحقّ من ربّنا، ولا اجتهاد مع النص في أحاديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفيما جاء في رواية حديث الآية( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ، وكذا حديث المنـزلة[أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيّ بعدي] فللإمام عليّ ما للنبي(ص)، وهو بمنـزلة نفسه.
وحديث النبيّ في حجّة الوادع:
[ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم.......... ألا ومن كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعادِ من عاداه].
وبايعه المسلمون، بإمرة المؤمنين، ومنهم أبا بكر وعمر وقول عمر في تهنئته للإمام عليٍّ: بخٍ بخٍ يا عليُّ.. أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمه.
وحديث الثقلين، في قوله (ص)[أنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض].
وقوله (ص):[عليٌّ مع الحقّ والحقّ مع عليٍّ].
____________________
(١) سورة الحشر: الآية ٧.
فكلّ ما قد أمر به النبيّ (ص) من استخلاف الإمام عليّ (ع) وهو وصيّه ووارثه لا يأخذ بها القوم وليست عندهم حجّة أو أمر يطاع! لكن استخلاف أبو بكر لعمر، أمر نافذ وحجّة بالغة، وعمر نفسه يصف بيعة أبي بكر للخلافة، بأنّها فلتةٌ....ومن عاد إليها فاقتلوه.
أقول: ما لكم كيف تحكمون؟.
وروى ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) وبإسناده عن أبي رافع، قال: كنت قاعداً بعدما بايع الناس أبا بكر، فسمعت أبا بكر يقول للعباس:
أنشدك الله هل تعلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جمع بني عبد المطّلب وأولادهم وأنت فيهم وجمعكم دون قريش فقال:[يا بني عبد المطّلب إنّه لم يبعث الله نبيّاً إلّا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصيّاً وخليفة في أهله، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي؟ فلم يقم منكم أحد فقال:يا بني عبد المطّلب كونوا في الإسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً والله ليقومنّ قائمكم أو لتكوننّ في غيركم ثمّ لتندمنّ؟] فقام عليٌّ من بينكم فبايعه على ما شرط له ودعا إليه، أتعلم هذا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: نعم.
ها هنا يسمع أبو بكر من العباس، عم النبيّ (ص) بنعم، بعد أن ناشده الله، فهل يرعوي عمّا هو عليه ويرجع الحق إلى أهله، خاصّة وأنّه لم يكن حاضراً مع بني عبد المطّلب، فما باله؟!
وحين نزلت سورة البراءة، كما ورد في المراجع المعتمدة عند المسلمين ونذكر بعضاً منها:
روى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي - القاهري في كتابه (شرح الأخبار) ص ١٢٢ ط٢ مؤسسة النشر الإسلامي قال في الرقم (٥٠):
وبآخر رفعه إلى أبي رافع، قال: كنت جالساً عند أبي بكر، بعد أن بايعه الناس، إذ أتاه عليّ عليه السّلام والعباس يختصمان في تراث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فافتتح العباس الكلام، فقال له أبو بكر: لا تعجل، فإنّي أسالك أمراً، أناشدك الله هل تعلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله جمع بني عبد المطّلب وأولادهم وأنت فيهم، فقال: يا بني عبد المطّلب إنّ الله لم يبعث نبيّاً إلّا جعل له أخاً ووزيراً ووارثاً ووصيّاً وخليفة في أهله، فمن يقوم منكم فيبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أهلي، فأمسكتم، ثمّ أعاد الثانية، فأمسكتم، ثمّ أعاد الثالثة فأمسكتم، فقال: لئن لم يقم قائمكم ليكوننَّ في غيركم ثمّ لتندمنَّ، فقام هذا (يعني عليًّا عليه السّلام) من بينكم، فبايعه إلى ما دعاكم إليه وشرط له عليكم ما شرط، أتعلم ذلك يا عباس؟
قال (العباس): نعم، هذا قول أبو بكر.
وعقّبَ القاضي أبو حنيفة على موقف أبي بكر في ص ١٢٧، فقال:
وأعجب ما جاء في هذا الباب احتجاج أبي بكر على العباس بما كان من رسول الله صلّى الله عليه وآله، يوم جمع بني عبد المطّلب من إقامته عليًّا وأخذه البيعة له بالأخوة والوصاية والوراثة والوزارة والخلافة، وأمره إيّاهم بالسمع والطاعة له، وقد ذكرنا الحديث قبل هذا بتمامه وهو من مشهور الأخبار عن الخاص والعام، فإذا كان ذلك، كذلك وهو الأخ والوزير والوصي والوارث والخليفة ومستحقّ تراث رسول الله فمن أين وجب لأبي بكر وغيره أن يدَّعوا أنهم خلفاء رسول الله وأن يقوموا مقامة من بعده، وليس أحد منهم يدعي أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال له مثل ذلك ولا شيئاً ممّا قدّمنا ذكره ويأتي بعد في هذا الكتاب، ممّا يوجب إمامة عليّ عليه السّلام وما هذا إلّا كما قال الله تعالى:( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) (١) وقوله تعالى:( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) (٢) وأكثر ممّا سمعناه وتأدّى إلينا عن المتعلّقين بهؤلاء من ضعفاء الأمّة أنَّ أحدهم إذا خوطب بمثل هذا وقامت الحجّة عليه فيه ولم يجد مدفعاً لها أن يقول: أفتكفّر أبا بكر وعمر وجميع الصحابة الّذين بايعوا لهما؟ فيقال له: فأي لُكَعْ، فلا تكفرهم أنت -إن شئت- وتخالف أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وتكذّبه، فتكون أنت الكافر. ولقد صدق من قال: إنَّ مجيء عليّ عليه السّلام مع العباس إلى أبي بكر يختصمان إليه إنّه إنّما كان لما أراده من إقامة الحجّة عليه بمثل ما أقرّ به وبأنّه لو لم يقرّ بذلك لأحتجّ به وبغيره عليه، عليٌّ صلوات الله عليه وكبته فيه وقرّر على تعدّيه، فلمّا كفاه ذلك بإقراره، سكت عنه، وكان اختصامهما في ذلك إليه كاختصام الملكين إلى داوود عليه السّلام قرّراه عليه من أمر (الـ) خطيئة والله أعلم...
وروى القاضي أبو حنيفة في كتاب (شرح الأخبار) ص ١٩٥ وما بعدها قال في الرقم (١٥٥):
بإسنادٍ آخر، عن أنس بن مالك، قال: كنا نتهيّب أن نسأل رسول الله صلّى الله عليه وآله فلمّا نزلت:( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّـهِ وَالْفَتْحُ ) (٣) رأينا أن نفسه نعيت إليه. فقلنا: يا رسول الله
____________________
(١) سورة الحج: الآية ٤٦.
(٢) سورة محمّد: الآية ٢٤.
(٣) سورة النصر: الآية ١.
أرأيت إن كان شيء فمن نسأل بعدك؟! فقال:[أخي ووزيري وخليفتي في أهلي، وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه.]
وروى في الرقم (١٥٩) ص ١٩٦ قال:
وبآخر عن عمّار بن ياسر (رحمه الله) أنّه قال يوماً لقوم اجتمعوا إليه:
من أخير الناس وأفضلهم عندكم؟ قالوا: عمر أمير المؤمنين، فتح الفتوح ومصّر الأمصار، وذلك في أيّامه. فسكت. فقالوا: ما تقول يا أبا اليقظان؟ قال: أقول ما قد سمعت من رسول الله صلوات الله عليه وآله، أنّه قال:[عليٌّ خير البشر فمن أبى فقد كفر ، وسمعته صلّى الله عليه وآله يقول:ما من قوم ولَّوا أمورهم رجلاً وفيهم من هو خيرٌ منه إلّا كان أمرهم إلى سفال.]
وفي الرقم (١٦١) ص ١٩٧ قال:
وبآخر عن الحسن البصري، قال: دخلت مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله فجلست إلى عبد الله بن عمر، وذلك يوم الجمعة إلى أن طلع علينا مروان، فخطب، فصلّى، فجعل عبد الله بن عمر يقول: رحمك الله يا سلمان، ويكرر ذلك. فقلت له: يا أبا عبد الرحمان لقد ذكرت من سلمان شيئاً. قال: نعم، خرج علينا عشية بايع الناس لأبي بكر، فقال: أما والله لقد أطمعتم فيها أولاد العتل(١) ولو وليتموها أهل بيت نبيّكم، ما طمع فيها غيرهم وذكرت قوله هذا لما رأيت مروان(٢) على المنبر.
وروى أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد المعروف بابن الأعرابي في كتاب (معجم الشيوخ) ج٢ الورق ١٥٥/أ و٢٢٠/ب قال:
وحدّثنا علي (بن سهل) أنبانا عفّان، أنبانا حمّاد بن سَلَمَة، عن سماك عن أنس: أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكة فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (ردّوه) فردّوه فقال أبو بكر رضي الله عنه: مالي أنزلَ فَّي شيء؟ قال (النبي): لا، ولكنّي أمرت أن لا يبلّغها إلّا أنا أو رجل منّي. فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
____________________
(١) العتل: الغليظ الجافي.
(٢) مروان. لعنه رسول الله وهو في بطن أمه، كما لعن رسول الله(ص) الحكم أبو مروان وقد نفاه رسول الله عن المدينة.
وروى الحافظ الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٣٦٦ ط٣ في الحديث المرقم ٣١٧ قال:
حدّثني الأستاذ أبو طاهر الزيادي، قال: أخبرنا أبو طاهر المحمّد آبادي قال: حدّثنا أبو قلابة الرقاشي قال: حدّثنا عبد الصمد وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن سماك بن حرب، عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث سورة براءة مع أبي بكر ثمّ أرسل (إليه) فأخذها (منه) ودفعها إلى عليٍّ وقال:[لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو رجل من أهل بيتي].
ج- وروى أبو بكر ابن أبي شيبة في الحديث ٧٢ من فضائل عليّ عليه السّلام من كتاب (الفضائل) تحت الرقم ١٢١٨٤ من كتاب المصنف ج٧/الورق ١٦١/٤، وفي ط١ ج١٢/٨٤ طبعة الهند، قال:
حدّثنا عفان، قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن سماك، عن أنس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعث ببراءة (مع) أبي بكر إلى (أهل) مكة، فدعاه، فبعث عليّاً، فقال:[ لا يبلّغها إلّا رجل من أهل بيتي ].
د- وروى الحسين بن إبراهيم الجوزقاني في الحديث ١٢٧ من كتابه (الأباطيل) ج١ ص ٢٧١ ط٤، قال:
أخبرنا عبد الملك بن مكي، أخبرنا عليّ بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أعين، قال: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنا محمّد بن جابر، عن حنش بن المعتمر:
عن عليٍّ قال:[نزلت سورة براءة، فبعث بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا مضى أتى جبرئيل عليه السّلام فقال: إنّه لن يبلِّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك. فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: أدرك أبا بكر فخذ الكتاب منه فاقرأه عليهم قال: فلحقت أبا بكر بذي الحليفة، فقال: هل نزل فيَّ شيء؟ قلت: لا إنّ جبرئيل أتاه بكذا وكذا....]
هـ- وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في الحديث ٣٢١ من باب فضائل عليّ عليه السّلام، من كتاب الفضائل في الحديث ١٢٩٦ من مسند عليّ عليه السّلام، من كتاب المسند: ج١، ص ١٥١ ط١ قال: حدّثنا محمّد بن سليمان لُوين قال: حدّثنا محمّد بن جابر عن سماك، عن حنش:
عن عليٍّ (عليه السّلام) قال:[لمّا نزلت عشر آيات من براءة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، دعا أبا بكر فبعثه بها يستقرؤها على أهل مكّة، ثمّ دعاني فقال لي: أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب إلى أهل مكّة فاقراه عليهم
قال:فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله نزل فيَّ شيء؟ قال: لا ولكن جبرئيل جاءني فقال: لن يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ].
وروى أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن وأحد أصحاب الصحاح في كتابه (الخصائص العلويّة) ص ٩١ وفي طبعة بيروت ص ١٤٦ قال:
أخبرنا العباس بن محمّد الدوري، حدّثنا أبو نوح قراد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع:
عن عليٍّ (قال) :[إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث ببراءة إلى أهل مكّة مع أبي بكر، ثمّ أتبعه بعليّ فقال له: خذ الكتاب فامض به إلى أهل مكّة. قال: فلحقته وأخذت الكتاب منه. فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: لا إلّا أنّي أمرت أن أبلّغه أنا أو رجل من أهل بيتي].
وما أورده الرواة من أصحاب السنن والسيرة وكتبة التاريخ، أنّه لا يبلّغ عن الله، إلّا النبيّ أو رجل منه، وهو أمر من الله سبحانه وتعالى، فأبلغ جبرئيل عليه السّلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، والخلافة كذلك هي جعل من الله سبحانه وتعالى.
وحديث المنـزلة[أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي] فللإمام عليّ(ع) ما للنبي، سوى النبوّة والإمام عليّ (ع) هو كنفس النبي(ص)، كما في آية المباهلة:
( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) (١) وعليٌّ نفس النبي، فهو خليفة النبيّ ووصيّه ووارثه والمبلّغ لرسالته بجعل إلهي.
وقول الإمام عليّ (ع) خطبته الشقشقيّة:
[أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وإنّه لَيَعْلَمُ أنَّ محلِّي منها محلُّ القُطب من الرَّحَى] وهنا إشارة واضحة لتقمّص أبو بكر الخلافة غصباً وهو عارف بأحقيّة الإمام عليّ بها. (نهج البلاغة ج١ ص ١١٨ ) وقوله عليه السّلام[أللّهم إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم، فإنّهم قطعوا رحمي، وصغَّروا عظيم منـزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي] شرح نهج البلاغة ج٩ ص ٢٠٠ ].
وقوله: [أللّهم أخزِ قريشاً، فإنّها منعتني حقّي، وغصبتني أمري ] شرح النهج: ج٩ ص ٢٠١.
____________________
(١) سورة آل عمران: الآية ٦١.
فكلّها موارد، يبيّن فيها غصب الخلافة منه وهي حقّه منذ نزول آية( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) وحتّى حجّة الوداع وبيعة المسلمون له بالإمارة والولاية.
وقد قال الإمام عليّ عليه السّلام، لعمر بن الخطّاب، حينما كان عمر يجاهد بقوّة لأخذ البيعة لأبي بكر،[إحلب يا عمر حلباً لك شطره] شرح النهج: ج٦ ص ١٧٩.
وللملاحظة والنظر فيما أوردت في الفقرتين السابقتين ٧و٨ يرى المنصف والمتّقي ومن يخاف يوم الحساب:
إن كان أبو بكر لم يكن حاضراً مع من دعاهم رسول الله من بني عبد المطّلب -وهذا بديهي وواقعي- فهو لم يحط علماً ساعةَ قول النبيّ للإمام عليّ (ع):[أخي ووزيري ووصيي وخليفتي ] قد يكون معذوراً في مقعد الخلافة للوهلة الأولى لكنّه بعد أن استنشد الله العباس بن عبد المطّلب - الّذي كان من بين من حضر من بني عبد المطّلب، بعد نزول آية( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) أن يخبره عن حقيقة الرواية، فأجابه العباس بـ(نعم).
فهلّا أعاد الحقّ لأهله؟....!!
وفي حجّة الوداع - وحجّة البلاغ، حيث نزلت آية( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وفي خطبته صلّى الله عليه وآله[....... ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله......] فقام المسلمون بمبايعة الإمام عليّ (ع) -بإمرة المؤمنين- وكان عددهم مائة ألف أو يزيدون.
وكان أبو بكر وعمر ممن بايعاه: مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة....
وبعد إبلاغ النبيّ (ص) بإمرة أمير المؤمنين عليه السّلام، نزلت آية الإكمال:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (١) .
وما بين حجّة الوداع ووفاة النبيّ (ص) إلّا أيّاماً، انقلبوا على ما أتاهم النبي(ص)، كما أخبر الله سبحانه وتعالى في قوله( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) (٢) .
فنبذوا بيعتهم وراء ظهورهم، ويتقمّص أبو بكر الخلافة، الّتي وصفها عمر (كانت بيعة أبي بكر فلتةٌ وقى الله المسلمين شرّها ومن عاد إليها فاقتلوه).
____________________
(١) سورة المائدة: الآية ٣.
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٤٤.
فما عذرهم أمام الله ورسوله، وقد أخبر عليه الصّلاة والسّلام، كيف سينقلب أصحابه من بعده، وسيدخلون جهنّم، في يوم الحساب والنبي(ص) يقول وبحسرة،[أصحابي أصحابي، فيقال له: ما تدري ما أحدثوا بعدك].
وأورد السيّد عليّ بن شهاب بن محمّد الهمداني في (مودّة القربى) قال:
عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: نصب رسول الله (ص) عليًّا علماً فقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، واخذل من خذله وانصر من نصره، أللّهم أنت شهيدي عليهم].
قال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله وكان في جنبي شابٌ حسن الوجه طيب الريح. قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحلّه إلّا منافق.
فأخذ بيدي رسول الله، فقال (ص):[يا عمر إنّه ليس من ولد آدم لكنّه جبريل أراد أن يؤكّد عليكم ما قلته في عليَّ] . وهذا الّذي رواه عمر كان في حجّة الوداع يوم نصب النبيّ عليّاً(ع) وليّاً بايعة المسلمون بإمرة المؤمنين.
ورواه عن السيّد علي الهمداني الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٢٤٩
فبيعة يوم الغدير عقدٌ أمر الله به نبيّه بأخذ البيعة للإمام عليّ (ع) ولا يحلّه إلّا منافق وتنصيب عليٍّ أميراً ووليّاً، في يوم الغدير، هو الركن المكمّل لبقيّة الأركان الّتي بُني عليها الإسلام.
وأخرج محمّد كرد علي في كتاب (خطط الشام)، حديث أبي هارون العبدي: ج٥ ص ٢٥١ قال:
كنت أرى رأي الخوارج، لا أتوّلى غيرهم حتّى جلست إلى أبي سعيد الخُدري فسمعته يقول: أُمرَ الناس بخمسٍ فعملوا بأربع وتركوا واحدة.
فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربعة التي عملوا بها؟
قال: الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، صوم شهر رمضان.
قال (الرجل): فما الواحدة التي تركوها؟
قال (أبو سعيد): ولاية عليّ بن أبي طالب.
قال (الرجل): وإنها مفترضة معهن؟
قال (أبو سعيد): نعم.
قال (الرجل): فقد كفر الناس.
قال (أبو سعيد): فما ذنبي.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[شرّ الناس من باع آخرته لدنياه، وأشرُّ من ذلك من باع آخرته لدنيا غيره].
وهذا الحديث الشريف، هو خير رادع لمن آمن بالله تعالى واتبع رسوله، وأوضح بيان لنا كمسلمين، فلا نرضى بكل ما قام به الخلفاء والأمراء الّذين يسعون لدنياهم، حتّى ولو خسروا آخرتهم فهل مسوغ لنا من خسران الآخرة، لدنيا غيرنا........!؟
ونورد هنا المسك الطيب الحديث النبوي الشريف، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوالِ عليًّا من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمّة من بعدي فإنّهم عترتي خُلقوا من طينتي، رزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي].
أخرج هذا الحديث، الحفّاظ والرواة وبهذا المضمون:
الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد): ج٤ ص ٤١٠.
الحافظ أبو نعيم الاصبهاني في (حلية الأولياء): ج١ ص ٨٠ وفي ظ أخرى ص ٨٦.
الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في (كفاية الطالب): الباب التاسع ص ٨١.
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري: ج٣ ص ١٢٨، عن زيد بن أرقم.
كنـز العمّال: ج٦ ص ١٥٥ للمتّقى الهندي.
مجمع الزوائد: ج٩ ص ١٠٨ للحافظ الهيثمي.
الرياض النضرة: ج٢ ص ٢١٥ للطبري.
ذخائر العقبى ص ٩٢ عن ابن عباس للطبري.
الإصابة لابن حجر العقسلاني: ج٣ ص ٢٠ عن زياد بن مطرف.
ما جاء في بشارة المصطفى ص ١٧٩، وفي تأويل الآيات ج١ ص ٢١٧ في الحديث ١٠: روى ابن بابويه، عن أبي جعفر الأوّل عليه السّلام، قال:[خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم راكباً وأمير المؤمنين عليه السّلام يمشي، فقال له النبيّ (ص): يا أبا الحسن إمّا أن تركب وإمّا تنصرف فإنّ الله أمرني أن أركبُ إذا ركبتَ وأمشي إذا مشيتَ، وإنّ الله ما أكرمني بكرامة إلّا وأكرمك بمثلها، خصّني بالنبوّة والرسالة، وجعلك ولييّ ووصييّ وارتضاك لي. ما آمن بي من جحدك، ولا أقرَّ بي مَنْ أنكرك ولا تبعني من تولّى عنك ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك فضلي، وفضلي من فضل الله ومن لم يلقَ الله بولايتك لم يلق الله بشيء، ومن لقي الله بعمل غير ولايتك فقد حبط عمله، وما أقول إلّا من الله وفضل الله على العبد بموالاة محمّد الّتي هي خيرٌ من الذهب والفضّة وهي ثمن الجنّة].
وورد الحديث في البحار: ج٢٤ ص٦٤-٦٦، الحديث ٥٠-٥١.
وبروايته عن الشيخ الصدوق، وبإسناده عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السّلام عن أبيه عن جدّة عليه السّلام قال: [خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم وهو راكب وخرج عليّ عليه السّلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إمّا أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلّا أن يكون في حد من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه، و ما أكرمني الله بكرامة إلّا وأكرمك بمثلها، خصّني الله بالنبوّة والرسالة وجعلك ولييّ في ذلك تقوم في حدوده وصعب أموره، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ما آمن بي من أنكرك ولا أقرّ بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك، وإنّ فضلك لمن فضلي وإنّ فضلي لفضل الله وهو قول ربّي عزّ وجل: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممّا يجمعون، ففضل الله نبوّة نبيّكم ورحمته ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فبذلك قال بالنبوة والولاية فليفرحوا (يعني الشيعة) هو خير ممّا يجمعون، يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا والله يا عليّ ما خلقت إلّا لتعبد ربّك ولتعرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل ،
ولقد ضلّ من ضلّ عنك ولن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك وإلى ولايتك وهو قول ربّي عزّ وجل :( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثمّ اهْتَدَىٰ ) (١) يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني ربّي تبارك وتعالى أن أفترض من حقّك ما افترض من حقّي وإنّ حقّك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف عدّو الله ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء ولقد أنزل الله عزّ وجل إليّ :( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) (٢) يعني في ولايتك يا عليّ ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ ) (٣) ولو لم أبلّغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عزّ وجلّ بغير ولايتك فقد حبط عمله وغداً سحقاً له، وما أقول إلّا قول ربّي تبارك وتعالى وإنّ الّذي أقول لمن الله أنزله فيك ].
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٣٩ ط٣ في الحديث ٥٨٧ قال:
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحيري قال: حدّثنا جد ّ ي أحمد بن إسحاق الحيري قال: حدّثنا جعفر بن سهل قال: حدّثنا أبو زرعة وعثمان بن عبد الله القرشي قالا: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير:
عن جابر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عليُّ لو أنّ أمّتي صاموا حتّى صاروا كالأوتاد، وصلّوا حتّى صاروا كالحنايا، ثمّ أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار] رواه جماعة عن عثمان.
وورد في الحديث ٥٨٨ من (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٣٩ ط٣، قال:
أخبرنا أبو رشيد محمّد بن أحمد بن الحسن المقرئ قال: حدّثنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن جعفر البحيري -إملاءً-، قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمّد الحرشي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: حدّثنا داوود بن عبد الحميد، قال: حدّثنا عمرو بن قيس، عن عطيّة، عن سعيد، قال:
قتل قتيل بالمدينة على عهد النبيّ عليه السّلام، فصعد المنبر خطيباً وقال:[والّذي نفس محمّد بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلّا أكبّه الله عزّ وجلّ في النّار على وجهه].
____________________
(١) سورة طه: الآية ٨٢.
(٢) سورة المائدة: الآية ٦٧.
(٣) سورة المائدة: الآية ٦٧.
وروى أيضا الحسكاني في الشواهد ج١ ص ٦٣٩ ط٣ في الحديث ٥٨٩ قال:
أخبرنا أبو سعد السعدي قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن ثابت الخطيب قال: حدّثنا سليمان بن أحمد بن أيّوب قال: حدّثنا الدبري قال: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: أخبرني معمر، عن الزهري، عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك قالا: قال رسول الله:[يا عليُّ لو أنّ أمّتي أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار].
وأورد العصامي في (سمط النجوم): ج٢ ص ٥٠٦ في الحديث ١٥٢ فيما أورد في شأن عليّ عليه السّلام، قال:
وأخرج الديلمي (في مسند الفردوس) عن عليٍّ، (عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ):[لو أنّ عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل أحُد ذهباً فأنفقه في سبيل الله، ومُدّ في عمره حتّى يحجّ ألف عام على قدميه، ثمّ قتل مظلوماً بين الصفا والمروة، ثمّ لم يوالك يا عليُّ لم يشم رائحة الجنّة ولم يدخلها].
روى نور الدين أبو الحسن عليّ بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري الشافعي في (مجمع الزوائد) ج٩ ص١٧١-١٧٢ قال:
عن جابر بن عبد الله (الأنصاري) رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله فسمعته يقول:[أيّها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديّاً. فقلت: يا رسول الله وإن صام وصلّى؟
قال(ص) :وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم احتجز بذلك من سفك دمه وأن يؤدّي الجزية عن يدٍ وهم صاغرون (إلى أن قال ) في آخره:فاستغفرت لعليّ وشيعته ].
وورد الحديث في:
الصواعق المحرقة ص ١٠٤.
رشفة الصادي ص ٤٨.
مستدرك الصحيحين: ج٣ ص ١٤٩.
جواهر العقدين: ج٢ ص ٢٥٥.
تنـزيه الشريعة: ج١ ص ٤١٤.
الفوائد المجموعة ص ٣٩٦.
الشرف المؤبد ص ١٩١.
المجمع الكبير: ج١١ ص ١٧٧.
اللئالي المصنوعة: ج١ ص ٤٠٦.
المعجم الأوسط: ج٤ ص ٢١٢.
تاريخ جرجان ص ٣٦٩.
تاريخ دمشق: ج٢ ص-١٤٨-١٤٩.
استجلاب ارتقاء الغرف ٢٨٤.
مناقب عليّ بن أبي طالب للمغازلي.
ميزان الاعتدال: ج٢ ص ١١٦.
الضعفاء للعقيلي: ج٢ ص ١٨٠.
الموضوعات: ج٢ ص ٦.
وورد في الفردوس في ج٢ ص ٢٢٦ الحديث النبوي الشريف، وبإسناده عن عمر بن الخطّاب، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[حبُّ عليٍّ براءةٌ من النّار].
وروي هذا الحديث في -مناقب سيّدنا عليّ- ص ٣٣.
وورد في ينابيع المودة: ص ٢١١و٣٠٠.
وكذلك أيضا في (كنوز الحقائق): ج١ ص ١١٧.
وروى الموفّق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه (مقتل الحسين): ج١ ص ٣٧، بروايته عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[جاءني جبريل عليه السّلام من عند الله عزّ وجلّ بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض إنّي قد افترضت محبّة عليّ بن أبي طالب على خلقي فبلّغهم ذلك].
وورد هذا الحديث النبوي الشريف في:
١- المعجم الأوسط: ج٢ ص ٣٣٧.
٢- مناقب سيّدنا عليّ ص ٢٤.
٣- مناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي ص ٢٧.
٤- تنـزيه الشريعة: ج١ ص ٣٩٧.
٥- ينابيع المودة: ص ١٦١و٢٨٣.
٦- الفردوس، الجزء ٣٤ في النسخة المخطوطة وحذف الحديث من طبعتيه، كعادة النواصب في الحذف والبتر، أو التشويه -بأياديهم الآثمة.
بل سوّلت لهم أنفسهم الإساءة ما يعملون.( إِنَّ الّذين ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ ) (١) الآية.
____________________
(١) سورة محمّد: الآية ٢٥.
سورة النمل
سورة النمل الآيتان ٥٠ و٥١
( وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٥٠﴾ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ )
روى العلامة السيّد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٤٤٥ بنقله عن كتاب(الصراط المستقيم) وبروايته من طرق العامّة قال:
أسند سليم إلى معاذ بن جبل أنّه عند وفاته دعا على نفسه بالويل والثبور.
(قال سليم): قلت (له) إنّك لتهذي)؟
قال: لا والله.
قلت: فلم ذلك؟
قال: لموالاتي فلاناً وفلاناً على أن أزوي خلافة رسول الله عن عليٍّ.
قال: قال العباس بن الحارث لما تعاقدوا عليها (على الصحيفة الّتي ذكروا فيها تعاهدهم على غصب عليٍّ حقّه بعد وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نزلت الآية الشريفة:( إِنَّ الّذين ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم ) (١) الآية.
قال: وقد ذكرها أبو إسحاق في كتابه، وابن حنبل في مسنده والحافظ (أبو نعيم) في حليته، والزمخشري في فائقه ونزل (قول الله تعالى فيهم):
( وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا ) الآيتان: ٥٠ و٥١.
وروى التابعي سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص ٣٤٥ ط٢ كلام معاذ بن جبل وما رآه عند الموت، قال:
عن أبان قال: سمعت سليم بن قيس يقول: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأزدي ثمّ الثمالي ختن معاذ بن جبل - وكانت ابنته زوجة معاذ بن جبل - وكان أفقه أهل الشام وأشدّهم اجتهاداً، قال:
____________________
(١) سورة محمّد: الآية ٢٥.
مات معاذ بن جبل بالطاعون فشهدته يوم مات - وكان الناس متشاغلين بالطاعون - قال: فسمعته حين احتضر وليس في البيت معه غيري - وذلك في خلافة عمر بن الخطّاب يقول: ويلٌ لي! ويلٌ لي ويلٌ لي، ويلٌ لي! فقلت في نفسي: أصحاب الطاعون يهذون ويتكلّمون ويقولون الأعاجيب فقلت له: تهذي رحمك الله؟ فقال: لا.
فقلت له فَلِمَ تدعو بالويل؟ قال: لموالاتي عدّو الله على وليّ الله!
فقلت له: من هو؟، قال: لموالاتي عدّو الله عتيقاً وعمر على خليفة رسول الله ووصيّة عليّ بن أبي طالب.
فقلت: إنّك لتهجر!؟ فقال: يا بن غنم(١) ، والله ما أهجر؛ هذا رسول الله وعليّ بن أبي طالب يقولان: يا معاذ بن جبل، أبشر بالنّار أنت وأصحابك الّذين قلتم: (إن مات رسول الله أو قتل زوينا الخلافة عن عليّ فلن يصل إليها) أنت وعتيق وعمر وأبو عبيدة، وسالم.
فقلت يا معاذ، متى هذا؟ فقال: في حجّة الوداع، قلنا: (نتظاهر على عليٍّ فلا ينال الخلافة ما حيينا). فلمّا قبض رسول الله قلت لهم: (أنا أكفيكم قومي الأنصار، فاكفوني قريشاً) ثمّ دعوت على عهد رسول الله، إلى الّذي تعاهدنا عليه بشير بن سعيد وأسيد بن حضير(٢) ، فبايعاني على ذلك.
فقلت: يا معاذ، إنّك لتهجر!؟ قال: (ضع خدّي بالأرض)، فما زال يدعو بالويل والثبور حتّى قضى.
وأورد كلام أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة عند الموت: قال سليم: قال لي ابن غنم: ما حدّثت به أحداً قبلك قطُّ -لا والله- غير رجلين، فإنّي فزعت ممّا سمعت من معاذ. فحججت فلقيت الّذي ولي موت أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة(٣) ، فقلت: أوَلَم يقتل سالم يوم اليمامة؟ قال: بلى، ولكن احتملناه وبه رمق. قال: فحدّثني كل واحد منهما بمثله سواء، لم يزد ولم ينقص أنّهما قالا كما قال معاذ.
____________________
(١) عبد الرحمن بن غنم أسلم زمن رسول (ص) ولم يره ولم يفد إليه. ولزم معاذ بن جبل منذ بعثه رسول الله (ص) إلى اليمن إلى أن مات معاذ في خلافة عمر. وكان يعرف بصاحب معاذ وكان أفقه أهل الشام وهو الّذي فقه عامة التابعين من أهل الشام. وكانت له جلالة وقدر وهو الّذي عاتب أبا الدرداء وأبا هريرة بحمص لما انصرفا من عند عليّ (ع) رسولين لمعاوية. توفي عبد الرحمن سنة -٧٨هـ- مات معاذ بن جبل سنة -١٨هـ-.
(٢) بشير بن سعيد كان رئيس الخزرج، قُتل في إمارة أبي بكر، باليمن وأسيد بن خضير بن سماك بن عتيك الأوسي الأنصاري الأشهلي كان رئيس الأوس، مات سنة ٢٠ للهجرة، وهو مَنْ حمل الحطب إلى بيت فاطمة الزهراء(ع) لإحراقه، فأصحاب الصحيفة لما يئسوا من سعد بن عبادة رئيس الأنصار أجمع تعاهدوا مع هذين الّذين كان كل واحد منهما رئيساً لنصف قبائل الأنصار.
(٣) مات أبو عبيدة في سنة ١٨ للهجرة في مدينة حمص بالشام، وقتل سالم في سنة ١٢ للهجرة في وقعة اليمامة.
قال أبان: قال سليم: فحدّثت بحديث ابن غنم هذا كلّه محمّد بن أبي بكر فقال: أكتم عليَّ، واشهد أنَّ أبي عند موته قال مثل مقالتهم، فقالت عائشة: إنَّ أبي ليَهجُر!
وكلام عمر عند الموت
قال محمّد: فلقيت عبد الله بن عمر في خلافة عثمان فحدّثته بما قال أبي عند موته وأخذت عليه العهد والميثاق ليكتمن عليَّ. فقال لي ابن عمر: أكتم عليَّ، فو الله لقد قال أبي مثل مقالة أبيك ما زاد ولا نقص.
ثمَّ تداركها عبد الله بن عمر وتخوّف أن أخبر بذلك عليّ بن أبي طالب (ع) لما قد علم من حبّي له وانقطاعي إليه، فقال: إنّما كان أبي يهجر!
وكذلك روى السيّد هاشم البحراني في كتاب (غاية المرام) ص ٤٤٣ قال: بروايته عن صاحب (الصراط المستقيم)، من طرق العامّة، قال:
حدَّث الحسين بن كثير عن أبيه، قال: دخل محمّد(١) على أبيه وهو يتلوى، فقال: ما حالك؟
قال: مظلمة (عليّ) بن أبي طالب، فلو استحللته؟ فقال لعليّ ذلك، فقال (عليٌّ): قل له إيت المنبر واخبر الناس بظلامتي.
فبلغه (ذلك) فقال: فما أراد أن يصلّي على أبيك اثنان.
فقال محمّد: كنت عند أبي أنا و (.........)(٢) فدعا بالويل ثلاثاً، وقال:
هذا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يبشّرني بالنار ومعه الصحيفة التي تعاقدنا عليها.
فخرجوا دوني وقالوا يهجر. فقلت (لأبي): تهذي؟
قال: لا والله، لعن الله ابن صهّاك، فهو الّذي صدّني عن الذكر بعد إذ جاءني.
فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته.
سورة النمل الآية ٥٩
( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الّذين اصْطَفَىٰ آللَّـهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ )
روى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج٢٠ من المجلد الخامس عشر ص ٣٩١ ط. إسماعيليان قال:
في تفسير القمي في قوله تعالى:( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الّذين اصْطَفَىٰ )
قال: هم آل محمّد عليهم السّلام.
____________________
(١) محمّد بن أبي بكر.
(٢) الفراغ هو لأسماء، كانوا حاضرين عند الوفاة.
أقول: ورواه أيضا في جمع الجوامع عنهم عليهم السّلام مرسلاً مضمراً، وقد عرفت فيما تقدّم من البيان في ذيل الآية أنّ الّذي يعطيه السياق أنّ المراد بهم بحسب مورد الآية الأنبياء المنعّمون بنعمة الاصطفاء، وقد قصّ الله قصص جمع منهم، فقوله عليه السّلام - لو صحّت الرواية - هم آل محمّد عليهم السّلام من قبيل الجري والانطباق.
وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٢٠ من المجلد الرابع ص ٢٢٨ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:
( وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الّذين اصْطَفَىٰ ) أي اصطفاهم الله واختارهم على بريته وهم الأنبياء.
وقال الطبرسي: وقيل هم آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
سورة النمل الآيات ٦٠و٦١و٦٢و٦٣و٦٤
( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴿٦٠﴾ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦١﴾ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿٦٢﴾ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ تَعَالَى اللَّـهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٦٣﴾ أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثمّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )
روى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤٠٢ قال:
عن أنس بن مالك قال:
لما نزلت الآيات الخمس في (طس):
( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً ) الآيات إلى قوله تعالى( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) انتفض عليٌّ انتفاض العصفور، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلّم):[ مالك يا عليُّ؟
قال (عليٌّ):عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم الله عنهم فمسحه رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) بيده ثمّ قال:
أبشر فانّه لا يبغضك مؤمن، ولا يحبّك منافق، ولولا أنت لم يعرف حزب الله].
وروى عيدروس بن أحمد السقاف الأندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ١٩٥ ط. أمير قال:
وفي الإبانة لإبن بطّة، والأمالي لأبي بكر بن عيّاش، عن أبي داوود، عن السبيعي، عن عمران بن حصين، قال: كنت عند النبيّ صلّى الله عليه وآله، وعليٌّ إلى جنبه، إذ قرأ النبيّ هذه الآية:( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ) قال: فارتعد عليٌّ فضرب النبيّ على كتفيه، وقال:[مالك يا عليُّ؟ قال (عليٌّ):قرأت يا رسول الله هذه الآية، فخشيت أن أُبتلى بها، فأصابني ما رأيت .
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق إلى يوم القيامة] (١) .
وروى العلّامة السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج٢٠ من المجلد ١٥ ص ٣٩١ ط. اسماعيليان. قال:
وفي تفسير القميّ أيضا في قوله تعالى:( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) (٢) قال: عن الحقّ.
وفيه (تفسير القمي) في قوله تعالى:( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) (٣) الآية.
حدّثني أبي عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: نزلت في القائم من آل محمّد عليهم السّلام، هو المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين، ودعا إلى الله عزّ وجلّ فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض.
____________________
(١) قال السيّد الحمْيَري:
وإنّك قد ذكرت لدى مليك |
يذّل لعزّه المتجبرونــا |
|
فخر لوجهه صعقاً وأبدى |
لربِّ الناس رهبة راهبينا |
|
وقال لقد ذكرت لدى إلهي |
فأبدى ذلــة المتواضعينا |
وقال شاعر النبيّ (ص) حسّان بن ثابت:
جزى الله خيراً والجزاء بكفّه |
أبا حسن عنّا ومَنْ كأبي حسن |
|
سبقت قريشاً بالّذي أنت أهله |
فصدرك مشروحاً وقلبك ممتحن |
(٢) سورة النمل: الآية -٦٠.
(٣) سورة النمل: الآية ٦٢.
روى التابعي سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص ٣١٠ ط٢، كتاباً للإمام عليّ عليه السّلام، يجيب معاوية بن أبي سفيان، ويُذكرّه، وممّا في الكتاب، يقول الإمام عليّ عليه السّلام:[ويبعث الله للمهدي أقواماً يجتمعون من أطراف الأرض، قزع كقزع الخريف، والله إنّي لأعرف أسماءهم واسم أميرهم ومناخ ركابهم. فيدخل المهدي الكعبة ويبكي ويتضرّع، قال الله عزّ وجلّ :( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ) (١) هذا لنا خاصّة] .
سورة النمل الآية ٨٢
( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ )
روى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج٢٠ من المجلد ١٥ ط. إسماعيليان. قال:
في تفسير القميّ في قوله تعالى:( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ) الآية.
حدّثني أبي عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: [انتهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحرَّكه برجله ثمّ قال: قم يا دابّة الأرض، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمّي بعضنا بعضاً بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلّا له خاصّة، وهو الدابّة الّذي ذكره الله في كتابه فقال :( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) .
ثمّ قال: يا عليُّ إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك.
فقال رجل لأبي عبد الله عليه السّلام: إنّ العامّة يقولون: إنَّ هذه الآية إنّما ( تُكَلِّمُهُمْ ) . فقال أبو عبد الله عليه السّلام:كلّمهم الله في نار جهنّم إنّما تكلّمهم من الكلام ].
أقول (الطباطبائي) والروايات في هذا المعنى كثيرة من طرق الشيعة.
وروى سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص ١٣٠ ط٢، قال:
____________________
(١) سورة النمل: الآية ٦٢.
وكان ممّا قلت: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن حوض رسول الله صلّى الله عليه وآله أفي الدنيا هو أم في الآخرة؟ فقال: [بل في الدنيا (١) قلت: فمن الذائد عنه؟ قال:أنا بيدي هذه، فليردنه أوليائي وليصرفن عنه أعدائي . قلت يا أمير المؤمنين، قول الله تعالى:( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ... ) الآية، ما الدابة؟
قال:يا أبا الطفيل، أُلْهُ (٢) عن هذا .
قلت: يا أمير المؤمنين، أخبرني به جعلت فداك. قال:هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق وتنكح النساء.
فقلت: يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال:هو زرُّ الأرض (٣) الّذيإليه تسكن الأرض .
قلت يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال:صدّيق هذه الأمّة وفاروقها ورئيسها وذو قرنيها .
قلت: يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال: الّذيقال الله عزّ وجلّ :( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٤) ،والّذي ( عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٥) ،( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) (٦) ،والّذي ( وَصَدَّقَ بِهِ ) أنا، والناس كلّهم كافرون غيري وغيره ](٧) .
قلت: يا أمير المؤمنين فسمه لي، قال:قد سميّته لك] .
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ص ٢٣٤ ج٢٠ من المجلد الرابع، ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:
وروى محمّد بن كعب القرظي، قال: سئل عليٌّ صلوات الرحمن عليه، عن الدابّة فقال: [أما والله ما لها ذنب، وإنّ لها للحية ] وفي هذا إشارة إلى أنّها من الإنس.
____________________
(١) ما يظهر وبكلمة (بل) أنّه عليه السّلام، يريد في الدنيا هو محبّة محمّد وآله ومودّتهم والولاية لهم وبغض أعدائهم، فهي التي أُمرَ المسلمون بها في الدنيا، لتكون لهم الأمن والأمان في الآخرة.
(٢) (إليك) هـ.
(٣) زرّ الأرض: كناية عمّا به قوامها.
(٤) سورة هود: الآية ١٧، والآية:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .
(٥) سورة الرعد: الآية ٤٣، والآية:( وَيَقُولُ الّذين كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) .
(٦) سورة الزمر: الآية ٣٣، والآية( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
(٧) أي أنا الّذي صدّقت الصدق الّذي جاء به والناس كلّهم كانوا كافرين ومكذّبين له غيري وغير رسول الله (ص)، وفي نسخة أخرى؛ والّذي جاء بالصدق رسول الله (ص) والّذي صدق به (أنا) أيّام كان الناس كلّهم كافرين مكذّبين غيري وغيره.
وقال:
وروى عليّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، عن أبي عبد الله (ع) قال:[قال رجل لعمّار بن ياسر: يا أبا اليقظان آيةٌ في كتاب الله أفسدت قلبي. قال عمّار: وأيّة آيةٍ هي؟ فقال: هذه الآية. آية: دابّة الأرض هذه!؟ قال عمّار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى أريكها، فجاء عمّار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (ع) وهو يأكل تمراً وزبداً فقال (عليٌّ): يا أبا اليقظان هلمَّ. فجلس عمّار يأكل معه، فتعجّب الرجل منه، فلمّا قام عمّار قال الرجل: سبحان الله حلفت أنّك لا تأكل ولا تشرب حتّى ترينها؟ قال عمّار: أريتكها إن كنت تعقل].
وروى العيّاشي هذه القصّة بعينها عن أبي ذر رحمة الله أيضاً.
وقوله( تُكَلِّمُهُمْ ) أي تكلّمهم بما يسوءهم وهو أنّهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه، وقيل: تحدّثهم بأنّ هذا مؤمن وهذا كافر، وقيل تكلّمهم بأن تقول لهم:( أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) وهو الظاهر، وقيل: بآياتنا معناها بكلامها وخروجها( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ) أي: يدفعون. عن ابن عباس.
أقول: للرجوع فيما كتبت عن الآيات: سورة هود الآية ١٧، وسورة الرعد الآية ٤٣، وسورة الزمر الآية ٣٣، إلى كتابي هذا -النور المبين- فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين.
سورة النمل الآيتان ٨٩ و٩٠
( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نعيم الاصبهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في عليٍّ) في الرقم (٤٣) ص ١٦٠ من كتاب النور المشتعل - بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي، قال أبو نعيم:
حدّثنا ابن شريك، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد أبو العباس (ابن عقدة) قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخثعمي قال: حدّثنا أرطأة بن حبيب، قال: حدّثنا فضيل بن الزبير، عن عبد الملك - يعني ابن زاذان - وأبي داوود عن أبي عبد الله الجدلي (عبد بن عبد أو عبد الرحمان) قال: قال لي عليّ عليه السّلام:
[ألا أنبّئك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة، و (بـ )السيئّة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النّار ولم يقبل له (معها) عملاً ؟ قلت بلى ثمّ قرأ (أمير المؤمنين)( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) . ثمّ قال:يا أبا عبد الله الحسنة حبّنا والسيئّة بغضنا] .
وروى الحسين بن الحكم الحبري في (ما نزل من القرآن في أهل البيت) ص ٦٨ قال:
حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثني إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي (أو الجزلي)، قال: دخلت على عليّ عليه السّلام، فقال:[يا أبا عبد الله: ألّا أنبئّك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة، والسيّئة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النّار ولم يقبل منه عملا؟ قال: قلت بلى يا أمير المؤمنين. فقال: الحسنة حبّنا، والسيّئة بغضنا ].
ويشير الإمام عليّ عليه السّلام، بهذا الحديث إلى قوله تعالى:
( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) .
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٣٧ ط٣، في الحديث ٥٨٥ قال:
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمان بن الفضل، قال: حدّثني جعفر بن الحسين، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني محمّد بن زيد، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر يقول:[دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال له: (يا[أبا]) عبد الله ألا أخبرك بقول الله تعالى :( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) إلى قوله...( تَعْمَلُونَ ) ؟
قال: بلى جعلت فداك.
قال: الحسنة حبّنا أهل البيت والسيّئة بغضنا] ثمّ قرأ الآية.
وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٣٨ ط٣ في الحديث ٥٨٦ وبإسناده، أيضا عن أبي عبد الله الجدلي قال:
دخلت على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال:[يا(أ)با عبد الله إلّا أنبّئك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة، و[با]لسيّئة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النار، ولم يقبل له معها عملاً.
قلت: بلى يا أمير المؤمنين.
قال: الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا] لفظ الحافظ ما غيّرت.
وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٣٩ ط٣ في الحديث ٥٨٧ قال:
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحيري قال: حدّثنا جدّي أحمد بن إسحاق الحيري، قال: حدّثنا جعفر بن سهل قال: حدّثنا أبو زرعة وعثمان بن عبد الله القرشي قالا: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير:
عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا عليُّ: لو أنَّ أُمّتي صاموا حتّى صاروا كالأوتاد، وصلّوا حتى صاروا كالحنايا، ثمّ أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار].
رواه جماعة من أصحابنا عن عثمان.
وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ٥٨٨ ص ٦٣٩ وبإسناده عن أبي سعيد، قال:
قتل قتيل بالمدينة على عهد النبيّ عليه السّلام، فصعد المنبر خطيباً وقال: [والّذي نفس محمّد بيده لا يبغضنا أهل البيت أحدٌ إلّا أكبّه الله عزّ وجلّ في النّار على وجهه].
رواه جماعة عن إسحاق، منهم مطين، وزاد: [على وجهه ].
وروى الحسكاني في الشواهد ص ٦٣٩ في الحديث ٥٨٩ وبإسناده عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك قالا:
قال رسول الله: [يا عليُّ: لو أنَّ أمّتي أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار].
وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٤٠ في الحديث ٥٩١ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن فضّال، عن العباس بن عامر القصباني، عن الربيع بن محمّد بن عمرو بن حسان المسلي الأصمّ، عن فضيل الرسان، عن أبي داوود السبيعي قال:
أخبرني أبو عبد الله الجدلي، عن عليٍّ قال لي:[يا[أ]با عبد الله: ألا أخبرك بالحسنة الّتي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة [هي] حبنّا أهل البيت، ألا أخبرك بالسيئّة الّتي من جاء بها أكبّه الله على وجهه في نار جهنّم؟ [هي] بغضنا أهل البيت . ثمّ تلا أمير المؤمنين:( وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) ].
وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٤٢ في الحديث ٥٩٢ قال:
حدّثني أبو سهل الجامعي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن نمل بن عبد الله بن علي الصوفي، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين التستري قال: حدّثنا الحسين بن إدريس الجريري، قال: حدّثنا أبو عثمان الجحدري، عن فضّال بن جبير عن أبي أمامة الباهلي قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله خلق الأنبياء من شجر شتّى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها، وعليٌّ فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنَّ عابداً عبد الله ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ لم يدرك محبتّنا أهل البيت أكبّه الله على منخريه في النار]. ثمّ تلا( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) الآية: ٢٣ سورة الشورى.
وروى الشيخ الطوسي في أماليه في الجزء ١٧ ج١ ص ٥٠٥ طبعة بيروت قال:
أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمّد بن أبي معشر الحراني إجازة، قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى ابن بنت السدّي الفزاري الكوفي، قال: حدّثنا عاصم بن حميد الحنّاط عن فضيل الرسان، عن نُفَيع أبي داوود السبيعي قال: حدّثني أبو عبد الله الجدلي، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: [ألا أحدّثك يا أبا عبد الله بالحسنة الّتي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة؟ والسيئّة الّتي من جاء بها أكبّ الله وجهه في النار؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين قال: الحسنة حبنّا، والسيّئة بغضنا].
ورواه السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٢١٢ ط٢، وأورد السيّد هاشم، الحديث عن مصادر كثيرة وبعدّة أسانيد.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص ٩٤ الباب الثاني عشر، في أمر الله تعالى رسوله صلّى الله عليه وآله، بحبّ عليّ عليه السّلام، قال بإسناده، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[أمرني الله عزّ وجلّ بحبّ أربعة وأخبرني أنّه يحبّهم قال: قلنا: يا رسول الله من هم فكلّنا يحبّ أن يكون منهم؟
قال:إنّك يا عليُّ منهم، إنّك يا عليُّ منهم، إنّك يا عليُّ منهم ] هذا سند مشهور عند أهل النقل(١) .
وقد سألت بعض مشايخي عن هذا السائل من هو؟ فقال: هو عليٌّ. قلت: من الثلاثة الباقون؟ فقال: هم الحسن والحسين وفاطمة (ع).
قلت: في هذا الخبر دلالة على عناية الحقّ عزّ وجلّ بهم صلوات الله عليهم، وأمر الله سبحانه يقتضي الوجوب، فإذا كان الأمر للرسول فيما لا يقتضي الخصوص دلَّ على وجوبه على الأمّة، وفي اقتضاء الوجوب دلالة على محبّة الحقّ عزّ وجلّ بمتابعة الرسول بدليل قوله عزّ وجلّ:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ ) (٢) .
____________________
(١) صحيح الترمذي: ج٢ ص ٢٩٩، مستدرك الصحيحين: ج٣ ص ١٣٠، مسند أحمد بن حنبل: ج٥ ص ٣٥١، حلية الأولياء لأبي نعيم الاصبهاني: ج١ ص ١٩٠، مجمع الزوائد للهيثمي: ج٩ ص ١٥٥.
(٢) سورة آل عمران: الآية ٣١.
وروى يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي في كتابه (خصائص الوحي المبين) ص ١٢٨ ط١ قال:
حدّثنا ابن شريك (سهل) قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد أبو العباس (ابن عقدة) قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخثعمي قال: حدّثنا أرطاة بن حبيب، قال: حدّثنا فضيل بن الزبير، عن عبد الملك -يعني ابن زاذان - وأبي داوود:
عن أبي عبد الله الجدلي (عبد بن عبد أو عبد الرحمان) قال: قال لي عليّ عليه السّلام:[ألّا أنبّئك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة و(بـ)السيئة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النار ولم يقبل له عملاً ؟ قلت بلى، ثمّ قرأ (عليٌّ(ع)):( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) .
ثمّ قال:يا أبا عبد الله الحسنة حبّنا والسيّئة بغضنا] .
وعن نُفَيع أبي داوود السبيعي قال: حدّثني أبو عبد الله الجدلي قال: قال لي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:[ألا أحدّثك يا أبا عبد الله بالحسنة الّتي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة؟، و[بـ] السيئة الّتي من جاء بها أكبّ الله وجهه في النار ؟. قلت بلى يا أمير المؤمنين قال:الحسنة حبّنا والسيّئة بغضنا].
وروى ابن البطريق الحديث في الفصل ١١ من كتابه (العمدة) ص-٣٧.
وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) ج٥ ورقة ٢٥ قال:
عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال عليٌّ كرم الله وجهه: [يا أبا عبد الله: ألا أنبّئك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة، والسيّئة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النار ولم يقبل معها عملاً ؟ قلت: بلى قال (عليٌّ):الحسنة حبّنا والسيّئة بغضنا].
روى العصامي في كتاب (سمط النجوم) ج٢ ص ٥٠٦ في الحديث ١٥٢ فيما أورده عن الإمام عليّ عليه السّلام، قال:
وأخرج الديلمي (في مسند الفردوس) عن عليٌّ (بروايته عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم )، قال (رسول الله):[لو أنَّ عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل أُحدٍ ذهباً فأنفقه في سبيل الله، ومُدَّ في عمره حتّى يحجّ ألف عام على قدميه، ثمّ قتل مظلوماً بين الصفا والمروة، ثمّ لم يوالك يا عليّ لم يشمّ رائحة الجنّة ولم يدخلها].
وروى الشيخ الكليني في كتابه (أصول الكافي) ج١ ص ١٨٥ قال:
(حدّثنا) الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن محمّد بن أورمة ومحمّد بن عبد الله، عن عليّ بن حسّان عن عبد الرحمان بن كثير: عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: [دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال (له) عليه السّلام: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عزّ وجلّ :( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك .
فقال (الإمام عليّ عليه السّلام): الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت والسيّئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ] ثمّ قرأ عليه السّلام هذه الآية.
وروى القاضي أبي نعمان بن محمّد التميمي المغربي - القاهري في (شرح الأخبار) ص ١١٣ ط٢، مؤسسة النشر الإسلامي قال:
جابر بن عبد الله أبي إسحاق، عن بصيرة بن مريم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السّلام:[يا عليُّ أنت أخي ووصيّي و خليفتي من بعدي وأبو ولدي تقاتل على سنّتي وتقضي ديني وتنجز عداتي، من أحبّك في حياتك فهو كنـز الله له، ومن أحبّك بعد موتك ختم الله له بالأمن والأمان، ومن مات وهو يحبّك فقد قضى نحبه برياً من الآثام، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل في الإسلام].
وروى في (شرح الأخبار) ص ١٥٧ قال: وبآخر عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[(والّذي نفسي بيده) لا تزول قدم (عبد) يوم القيامة حتّى يسأله الله عزّ وجلّ عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله ممّا اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين.
فقال عمر بن الخطّاب: وما علامة حبّكم يا رسول الله؟
قال (صلّى الله عليه وآله):(هذا) (ووضع يده على رأس عليّ بن أبي طالب عليه السّلام)(علامة حبّي من بعدي)].
وفي ص ١٥٨ من (شرح الأخبار) قال:
وقال: وبآخر عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:[يا أبا عبد الله ألا أخبرك بالحسنة الّتي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيّئة الّتي من جاء بها (أ)كبّه الله لوجهه في النار ؟. قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال عليه السّلام:الحسنة حبّنا والسيّئة بغضنا].
وفي ص ١٦٢ من (شرح الأخبار) قال:
وبآخر عن بحر بن جعدة، قال: إنّي لقائم وزيد بن أرقم على باب ومصعب بن الزبير، إذ تناول قوم عليًّا عليه السّلام. فقال زيد:
أُفٍ لكم إنّكم لتذكرون رجلاً (صلّى وصام) قبل الناس سبع سنين(١) وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال [إنّ الصدقة لتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، وإنّ البرّ ليزيد في العمر، وإنّ الدعاء ليردّ القضاء الّذي قد أبرم إبراماً، ومن أبغضنا أهل البيت حشره الله يهوديّاً أو نصرانيّاً ، فقال جابر بن عبد الله: وإن صام وصلّى وحج البيت؟ قال:نعم. إنّما فعل ذلك احتجازاً أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر].
وفي ص ١٦١ من شرح الأخبار، قال:
وبآخر عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[والّذي نفسي بيده لا يبغضنا - أهل البيت أحد إلّا أكبّه الله على وجهه في النار].
وروى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج٢٠ ص ٤٠٦ من المجلد ١٥ ط. اسماعيليان-قال:
وفيه (تفسير القمي) في قوله تعالى:[ ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) قال: الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام والسيّئة والله عداوته].
وروى الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في(الدرّ المنثور) ص ١٨٩ قال:
ثم ذكر أن حبّه حسنة وان( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) ثمّ جعل بغضه سيّئة يكِبّ بها من جاء بها في النّار فقال:( وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) .
____________________
(١) ولقد قال الحميري في هذه المنقبة للإمام:
من فضله أنّه قد كان أوّل من |
صلّى وآمن بالرحمن إذ كفروا |
|
سنين سبعاً وأيّاماً محرمــة |
مع النبيّ على خوف وما شعروا |
وفي تفسير القمي ج٢، ص ٩٢ وج٢ ص ٢٨٩ قال:
"الحقُّ " رسول الله وأمير المؤمنين عليهم السّلام، والدليل على ذلك( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ ) يعني بولاية عليٍّ.
وقال: والدليل أنّ "الحقّ" ولاية أمير المؤمنين( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ) يعني ولاية عليٍّ( فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (١) .
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٢٠ من المجلد الرابع ص ٢٣٧ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:
وقيل: لأنَّ الثواب فعل الله تعالى والطاعة فعل العبد وقيل: هو رضوان الله ورضوان من الله أكبر( وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) قال الكلبي: إذا أطبقت النّار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها وأهل الجنّة آمنون من ذلك الفزع،( وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) أي بالمعصية الكثيرة الّتي هي الكفر والشرك عن ابن عباس وأكثر المفسرين( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) أي ألقوا في النّار منكوسين( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) يعني هذا جزاء فعلكم وليس بظلم.
حدّثنا السيّد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال حدّثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن بن الفضل، قال: حدّثني جعفر بن الحسين، قال: حدّثني محمّد بن زيد بن عليّ (ع) عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: [دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (ع) فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله تعالى من ( جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) إلى قوله ( تَعْمَلُونَ ) ،قال: بلى جعلت فداك.
قال: الحسنة حبّنا أهل البيت، والسيّئة بغضنا].
____________________
(١) سورة الكهف: الآية ٢٩.
وحدّثنا السيّد أبو الحمد، قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم، قال:أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحميري قال: حدّثنا جدّي أحمد بن إسحاق الحميري قال: حدّثنا جعفر بن سهل، قال: حدّثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي قال: حدّثنا ابن لهيعة عن ابن الزبير عن جابر، قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عليُّ: لو أنَّ أمّتي صاموا حتّى صاروا كالأوتاد وصلّوا حتّى صاروا كالحنايا ثمّ أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار].
وروى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي القاهري في كتابه (شرح الأخبار) ص ١٦١، في الرقم المتسلسل ١٠٩ قال:
وبآخر عن فضل بن عمرو: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:[إشتدّ غضب الله علي اليهود (واشتدّ غضب الله على النصارى) واشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي].
وقال: بآخر عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[والّذي نفسي بيده لا يغضبنا -أهل البيت-أحد إلّا أكبّه الله على وجهه في النار].
وقال في الرقم ١١٤:
وبآخر عن بحر بن جعدة، قال: إنّي لقائم وزيد بن أرقم على باب ومصعب بن الزبير، إذ تناول قوم عليًّا عليه السّلام. فقال زيد: أُفٍ لكم إنّكم لتذكرون رجلاً (صلّى وصام) قبل الناس سبع سنين وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال:[إنّ الصدقة لتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، وإنّ البرّ ليزيد في العمر، وإنّ الدعاء ليردّ القضاء الّذي قد أبرم إبراماً، ومن أبغضنا أهل البيت حشره الله يهوديّاً أو نصرانيّاً ، فقال جابر بن عبد الله: وإن صام وصلّى وحج البيت؟ قال:نعم. إنّما فعل ذلك احتجازاً أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر].
مصادر أخرى:
روى الحموئي في فرائد السمطين الباب ٦١، من السمط الثاني: ج٢ ص ٢٩٩.
ينابيع المودة للحافظ سليمان القندوزي الحنفي ص ١١٣.
مناقب عليّ بن أبي طالب للمغازلي ص ٣١٦.
السيد عبد الله الحسني (كتاب الشافي): ج١ ص ١٠٢ ط١.
تفسير فرات الكوفي ص ١١٥.
مفتاح النجا ورقة ٧.
سورة القصص
سورة القصص الآيات ٤ و٥ و٦
( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿٤﴾ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿٥﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ )
أورد ابن أبي الحديد في كتاب (شرح نهج البلاغة ) المجلد العاشر الجزء ١٩ ص ١٨ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت في باب المختار من حكم أمير المؤمنين ومواعظه، قال الإمام عليّ عليه السّلام:
[ لَتَعْطِفَنَّ الدنيا علينا بعد شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّروسِ على وَلَدِها . وتلا عقب ذلك( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ] .
الشرح: الشِماس: مصدر شمس الفرس إذا منع من ظهره، والضّروس: الناقة السيّئة الخلق تعضُّ حالبها.
والإمامية تزعم أنّ ذلك وعدٌ منه بالإمام الغائب الّذي يملك الأرض في آخر الزمان.
وأصحابنا - أي السنة والجماعة - يقولون: إنّه وعدٌ بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك، ولا يلزم من ذلك أنّه لا بد أن يكون موجوداً، وإن كان غائباً إلى أن يظهر، بل يكفي من صحة هذا الكلام أن يخلق في آخر الوقت.
أقول: إن لا بد لهم - لأبناء السنة والجماعة - إلّا أن يضعوا الشك أو يغمطوا الحقّ، وهم له كارهون. فيدسّوا الشك مع الحقّ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ ) (١)
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء ٢٠ من المجلد ٧و٨ ص ٢٣٩ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:
وقد صحت الرواية عن أمير المؤمنين (ع) أنّه قال:[والّذي فلق الحبّة وبرأ النَسَمة لَتَعْطِفنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروسِ على وَلَدها] (٢) وتلا عقب ذلك( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ... ) الآية.
____________________
(١) سورة التوبة: الآية ٣٢
(٢) شمس الفرس شماماً: كان لا يمكّن أحداً من ظهره ولا من الإسراج والالجام ولا يكاد يستقر، والضروس: الناقة السيئة الخلق، تعضّ حالبها.
وروى العيّاشي بالإسناد عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر (ع) إلى أبي عبد الله (ع) فقال:[هذا والله من الّذين قال الله تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ...)] الآية، وقال سيد العابدين عليّ بن الحسين (ع):[والّذي بعث محمّداً بالحقّ بشيراً ونذيراً، إنّ الأبرار منّا أهل البيت وشيعتهم بمنـزلة موسى وشيعته، وإنّ عدوَّنا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ) ] أي: ونريد أن نمكّن لبني إسرائيل في أرض مصر والتمكّن هو فعل جميع ما لا يصح الفعل إلّا معه مع القدرة والآلة واللطف و غير ذلك.
وروى الحافظ الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) المجلد الأول ص ٦٤٥ في الحديث ٥٩٣ ط. مجمع إحياء الثقافة الإسلامية قال: حدَّثني أبو الحسن الفارسي، بإسناده عن المفضَّل بن عمر، قال: سمعت جعفر بن محمّد الصادق يقول:[إنَّ رسول نظر إلى عليٍّ والحسن والحسين، فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضّل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال:معناه أنّكم الأئمة بعدي، إنّ الله تعالى يقول: ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة].
وكذلك روى الحافظ الحسكاني في نفس المجلد الأوّل من شواهده ص ٦٤٥ في الحديث ٥٩٤ قال:
أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، بإسناده عن ربيعة بن ناجذ، قال:
قال عليُّ (بن أبي طالب (ع)):[لَتَعْطِفَنَّ علينا [الدنيا] عطف الضَّروس على ولدها] ثمّ قرأ:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ... ) الآية.
وروى الحسكاني في شواهده المجلد الأوّل ص ٦٤٦ الحديث ٥٩٥ قال:
وحدّثنا طاهر بن أبي أحمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الصباح بن يحيى، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن حنش، عن عليٍّ قال:
[من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم فإنّا وأشياعنا يوم خلق الله السماوات والأرض على سنّة موسى وأشياعه، وإنّ عدوّنا يوم خلق السماوات والأرض على سنّة فرعون وأشياعه: فليقرأ هؤلاء الآيات: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ) ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ... [الى قوله] يَحْذَرُونَ ) فأقسم بالّذي فلق الحبّة، وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على موسى صدقاً وعدلاً لَيَعْطِفَنَّ عليكم هؤلاء الآيات، عطف الضّروس على ولدها ].
وروى فرات الكوفي في تفسيره ص ١١٦ في الحديث ٤، الحديث أعلاه.
وروى الحافظ الحسكاني في المجلد الأوّل من شواهده ص ٦٤٩ في الحديث ٦٠١ قال:
أخبرنا عليّ بن أحمد... بإسناده عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن عليّ عليهما السّلام قال:
[نحن المستضعفون، ونحن المقهورون، ونحن عترة رسول الله، فمن نصرنا فرسول الله نصر، ومن خذلنا فرسول الله خذل، ونحن وأعداؤنا نجتمع ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا )] (١) الآية.
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان): ج٢ ص ٤٠٦و٤٠٧ عن أبي جعفر محمّد بن جرير، بإسناده عن زاذان، عن سلمان الفارسي، قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، في حديث، إلى أن قال:
[أي والله الّذي أرسل محمّداً بالحقّ منّي ومن عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين والتسعة، وكلّ من هو منّا ومعنا وفينا، أي والله ياسلمان ليحضرنّ إبليس وجنوده وكلّ من محض الإيمان محضاً ومحضّ الكفر محضاً حتّى يؤخذ بالقصاص والأوتار (والأتوار)، ولا يظلم ربّك أحداً، ويحقق (وذلك) تأويل هذه الآية:
( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿٥﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) .
قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله وما يبالي سلمان لقي الموت أو الموت لقيه].
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٤٢٩ بإسناده، قال: قال عليٌّ (ع):
[هي لنا - أو فينا - هذه الآية -:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ] .
روى السيّد الشريف الرضي في كتاب المختار ١٢٨ من الباب الثالث من نهج البلاغة، قال:
وقال (أمير المؤمنين) عليه السّلام:[لَتَعْطِفنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروس على وَلَدِها ، وتلا عقب ذلك:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ] .
أقول: الشِماس: امتناع الحيوان من ركوب ظهره. والضّرُوس -بالفتح ثمّ الضم -: الناقة التي تعض حالبها ولا تنقاد له. أي أنّ الدنيا ستنقاد لنا بعد جماحها وتلين بعد خشونتها كما تعطف الناقة على ولدها وإن أبت على الحالب.
____________________
(١) سورة آل عمران: الآية ٣٠.
وروى الشيخ الصدوق في آخر المجلس ٧٢ من أماليه: ص ٤٢٩ قال:
قال عليٌّ (ع):[هي لنا - أو فينا - هذه الآية -:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ] .
وروى العلامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) المجلد السادس عشر الجزء العشرون ص ١٤ ط. إسماعيليان قال:
وفي معاني الأخبار بإسناده عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:[إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظر إلى عليٍّ والحسن والحسين عليهم السّلام فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي قال المفضّل: فقلت له: ما معنى ذلك؟ قال: معناه أنّكم الأئمّة بعدي إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة ].
أقول: والروايات من طرق الشيعة في كون الآية في أئمَّة أهل البيت عليهم السّلام كثيرة وبهذه الرواية يظهر أنّها جميعاً من قبيل الجري والانطباق.
وفي نهج البلاغة:[لَتَعْطِفَنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروس على ولدها ، وتلا عقب ذلك:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ] .
وروى جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المعتزلي في (ربيع الأبرار) - الورق - ٧٤- المخطوط، عن عليٍّ (عليه السلام) أنّه قال:
[لَتَعْطِفَنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروس على ولدها وتلا عقب ذلك:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ] .
وروى الشيخ الصدوق في كتاب (معاني الأخبار) في الحديث ١ من الباب ٣١ ص ٧٩ وبإسناده عن المفضّل بن عمر قال:
سمعت جعفر بن محمّد الصادق يقول:[إنَّ رسول الله نظر إلى عليٍّ والحسن والحسين فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي قال المفضّل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: معناه أنّكم الأئمّة بعدي، أي إنّ الله تعالى يقول: ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة ].
وجاء أيضاً في تفسير (البرهان) ج٣ ص ٢١٧ ط٢، بروايته عن محمّد بن العباس بن الماهيار، بسندين، عند تفسيره للآية ٥ من سورة القصص، قال:
(حدّثنا) عليّ بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد، عن يونس بن كليب المسعودي، عن عمرو بن عبد الغفّار بإسناده عن ربيعة بن ناجذ قال:
سمعت عليّ عليه السّلام (يقول) في هذه الآية، وقرأها:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) فقال:[ لَتَعْطِفَنَّ الدنيا علينا بعد شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّروسِ على وَلَدِها]
وبرواية أخرى قال محمّد بن العباس بن الماهيار:
حدّثنا عليّ بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد، عن يحيى بن صالح الحويزي بإسناده عن أبي صالح:
عن عليٍّ (عليه السلام) قال في قوله عزّ وجلّ:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (قال) : [والّذي فلق الحبّة وبرأ النَسَمة لَتَعْطِفنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروسِ على وَلَدها يذبح ويحشى جلده فيدان منه فتعطف عليه ].
وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٤٢٩ بإسناده، قال عليٌّ:[هي لنا - أو فينا - هذه الآية -:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ] .
سورة القصص الآية ٣٥
( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ )
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٥١ في الحديث ٦٠٢ ط٣ مجمع أحياء الثقافة الإسلامية، بإسناده عن انس، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال:
بعث النبيّ مصدّقاً إلى قوم فعدوا على المصدّق فقتلوه، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله علية وآله وسلّم، فبعث عليًّا فقتل المقاتلة وسبى الذريّة، فبلغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسّره: فلمّا بلغ عليٌّ أدنى المدينة تلقّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله فاعتنقه وقبّل بين عينيه وقال:[بأبي أنت وأمّي مَن شدّ الله عضدي به كما شدّ عضد موسى بهارون].
وروى المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في كتابه : ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم السّلام ص ٩٦ ط المنشورات الإسلامية قال:
وروي عن أبي ذر، قال: صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء فقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وما أعطاني أحد شيئاً، وعليٌّ كان راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم، فرأى النبيّ صلّى الله عليه وآله ذلك، فقال:[أللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال: ( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ) إلى قوله( وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) (١)
فأنزلت قرآنا ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) (٢) ،أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك، فاشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أشدد به أزري ].
قال أبو ذر: فو الله ما أتمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الكلمة حتّى نزل جبريل عليه السّلام فقال: يا محمّد إقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ) (٣) انتهى كلام الرازي(٤) .
وقال الفخر الرازي في تفسيره:
روى عكرمة، عن ابن عباس أنّها في عليٍّ.
روي عن عبد الله بن سلام قال: لما نزلت هذه الآية، قال: يا رسول الله صلّى الله عليه وآله، أنا رأيت عليًّا تصدّق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولّاه.
____________________
(١) سورة طه: الآيات ٢٥-٣٢.
(٢) سورة القصص: الآية ٣٥.
(٣) سورة المائدة: الآية ٥٥.
(٤) التفسير الكبير: للرازي: ج ١٢ ص ٢٦.
وجاء في كتاب عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار لـ (مير حامد حسين) ص ٨٨ لايماري أحدٌ في أنَّ هارون عليه السّلام كان شريكاً لموسى عليه السّلام في النبوّة، وأنَّ الله تعالى قد أرسله مع موسى عليه السّلام وأمرهما بتبليغ آياته عزّ وجلّ، وقد ذكرنا أنّ موسى (ع) دعا ربّه تبارك وتعالى أن يجعل له وزيراً من أهله هارون أخاه، يشدد به أزره ويشركه في أمره. وأنّه طلب من الله تعالى أن يرسل معه أخاه هارون ليكون ردءاً يُصدِّقه، وأنّ الله عزّ وجل استجاب لموسى (ع) ذلك في قوله( قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ ) (١) وقوله( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ) (٢) ، وأنّه تعالى أرسل موسى وهارون عليهما السّلام إلى بني إسرائيل، في قوله:( اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ) (٣) .
ويرى علماء الفريقين أنّ هارون (ع) كان مفترض الطاعة في حياة موسى عليه السّلام باعتبار شركته في النبوّة، ولما كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام جميع منازل هارون من موسى عليه السّلام، ونفى عن كونه نبيّاً بقوله:[إلّا أنّه لا نبيّ بعدي] فقد أوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام جميع لواحق النبوّة عدى نفس النبوّة، لأن نفي النبوّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام لا يستدعي نفي ما يجب لمكان النبوّة، ومن هذه الأمور الثابتة لأمير المؤمنين عليه السّلام كونه مفترض الطاعة.
ثمّ قال:
أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك: حدّثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن سليمان البرنسيّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل، حدّثنا يحيى بن يعلي، حدّثنا بسّام الصيرفي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب:[من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاعك فقد أطاعني ومن عصاك فقد عصاني ].
____________________
(١) سورة طه: الآية ٣٦.
(٢) سورة القصص: الآية ٣٥.
(٣) سورة طه: الآية ٤٢.
ثمّ قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه(١) .
وأخرج أيضا: أخبرنا أبو أحمد محمّد الشيباني من أصل كتابه، حدّثنا عليّ بن سعيد بن بشير الرازي بمصر، حدّثنا الحسن بن حمّاد الحضرمي، حدّثنا يحيى بن يعلي، حدّثنا بسّام الصيرفي، عن الحسن بن عمرو الفقيميّ، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليًّا فقد أطاعني ومَن عصى عليًّا فقد عصاني] (٢) .
ثمّ قال الحاكم هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يُخرجاه.
وأخرج محبّ الدين الطبريّ عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليَّ:[من أطاعك فقد أطاعني، ومن أطاعني أطاع الله، ومَنْ عصاك عصاني ] (٣) .
وأخرج الحموينيّ بإسناده عن حُذَيفة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[طاعة عليٍّ طاعتي ومعصيته معصيتي ] (٤) .
وأخرج الحموينيّ أيضاً بإسناده عن أبي أيّوب الأنصاري، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (في حديث):[يا عمّار طاعة عليٍّ طاعتي، وطاعتي طاعة الله عزَّ وجلَّ ] (٥) .
وأخرج ابن المغازليّ حديثاً قدسيّاً جاء فيه:[من أحبّه أحبّني ومَنْ أطاعَه أطاعني....] (٦) .
وأخرج السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) عند تفسير الآية الكريمة، بروايته عن محمّد بن العّباس بن الماهيار، قال:
حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى الحسيني عن جدّه يحيى بن الحسن، عن أحمد بن يحيى بن الحسن، عن أحمد بن (يحيى)الأودي، عن عمرو بن حماد بن طلحة (كذا) عن عبيد بن المهلب البصري، عن المنذر بن زياد الصيني (كذا) عن أبان، عن أنس بن مالك، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:
____________________
(١) مستدرك الحاكم النيسابوري: ج٣ ص ١٣٩ الحديث ٤٦٤١.
(٢) مستدرك الحاكم النيسابوري: ج٣ ص ١٣١ الحديث ٤٦١٧.
(٣) الرياض النضرة: ج٢ ص ١٠٦ الحديث ١٣٢١ وأخرج الحديث الأول في ذخائر العقبى: ص ٦٦ وقال أخرجه الإسماعيلي في معجمه.
(٤) فرائد السمطين: ج١ ص ١٧٩ الحديث ١٤٢ وينابيع المودة: ج١ ص ٢٤٣ الحديث ١٨، ب٥.
(٥) فرائد السمطين: ج١ ص ١٧٨ الحديث ١٤١ وينابيع المودة: ج١ ص ٣٨٣ ٣٨٤/ج١١، ب٤٣.
(٦) مناقب عليّ بن أبي طالب (ع) لابن المغازلي: ٤٦-٤٧ الحديث ٦٩.
بعث النبيّ مصدَّقاً إلى قوم فعدوا على المصدّق فقتلوه فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبعث عليًّا فقتل المقاتلة وسبى الذريّة، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسرّه، فلمّا بلغ عليٌّ أدنى المدينة تلقّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله فاعتنقه وقبّل بين عينيه وقال:[بأبي أنت وأمّي من شدَّ الله عضدي به كما شدَّ عضد موسى بهارون].
وأورد العلّامة عيدروس بن أحمد السقّاف العلوي الحسيني الأندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج١ ص ٢١٥ ط. أمير، قال:
وروى ابن مردويه في المسند، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ:[يا عليُّ أنت أخي ووزيري، وخير من أخلف بعدي ].
ورواه البلاذري والخوارزمي في كتابيهما كما في مناقب ابن شهر آشوب(١) .
وروى الإمام أحمد بن حنبل مسنداً عن أسماء بنت عميس، تقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:
[أللّهم أقول كما قال أخي موسى: أللّهم اجعل لي وزيراً من أهليٌ عليّاً، أشدد به أزري واشركه في أمري، كي نسبّحك كثيراً، ونذكرك كثيراً إنّك كنت بنا بصيراً ].
من فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، كما ورد في الإحقاق(٢) .
وروى الثعلبي في تفسيره، بسند يرفعه إلى عباية بن الربعي قال: بينا عبد الله بن العباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، إذ أقبل رجل معمّم بعمامة، فجعل يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله. قال ابن عباس: أسالك بالله من أنت؟ فكشف عن وجهه، وقال: أيّها الناس من عرفني، فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله بهاتين وإلّا صمّتا، ورأيت بهاتين وإلّا عميتا، يقول:[عليٌّ قائد البرره، قاتل الكفره، منصور من نصره، مخذول من خذله.
____________________
(١) مناقب ابن شهر آشوب: ج٢ ص ٢٦٨.
(٢) إحقاق الحق: ج٤ ص ٥٦.
أما أنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً من الأيّام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده، وقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليٌّ راكعاً، فأومأ بخنصره اليمنى، وكان يتختّم فيها، وذلك بعين النبيّ صلّى الله عليه وآله. فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال:أللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال :( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ) (١) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا:( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا ) أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك، أللّهم فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي، عليًّا أشدد به أزري. أي: ظهري.
قال أبو ذر: فو الله، فما استتمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله الكلمة حتّى نزل جبريل من عند الله تعالى، فقال:يا محمّد إقرأ، فقال:وما أقرأ ؟ فقال:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ] (٢) .
وروى الحافظ أبو الحسن عليّ بن محمّد الشافعي، ابن المغازلي في مناقبه ص ٣٢٨ قال:
بإسناده إلى عبد الله بن عباس، قال: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيدي، وأخذ بيد عليٍّ، فصلّى أربع ركعات، ثمّ رفع يده إلى السماء، فقال:[أللّهم سألك موسى بن عمران، وإنّ محمّداً يسألك أن تشرح لي صدري، وتيسّر لي أمري، وتحلّ عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليًّا أشدد به أزري، واشركه في أمري.].
قال ابن عباس: فسمعت منادياً ينادي يا أحمد: قد أُوتيت ما سألت.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:[يا أبا الحسن ارفع يديك واسأله يعطيك فرفع عليٌّ يده إلى السماء وهو يقول:أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودَّاً، فأنزل الله تعالى على نبيه:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ) (٣) فتلاها النبيّ صلّى الله عليه وآله على أصحابه، فعجبوا من ذلك عجباً شديداً فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:ممّ تعجبون؟ إنّ القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصّة، وربع حلال، وربع حرام، وربع فرائض وأحكام، والله أنزل فينا كرائم القرآن].
____________________
(١) سورة طه: الآيات ٢٥-٣٢.
(٢) سورة المائدة: الآية ٥٥.
(٣) سورة مريم: الآية ٩٦.
وروى الهيثمي نور الدين عليّ بن أبي بكر الشافعي في (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١١١ و ١٧٣ ط - مطبعة القدسي - القاهرة- بروايته عن سلمان الفارسي، قال: قلت يا رسول الله إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً فمن وصيّك؟، فسكت عنّي، فلمّا كان بعد رآني، فقال:[يا سلمان فاسرعت إليه، قلت: لبيّك قال: تعلم من وصيّ موسى؟ قلت: نعم، يوشع بن نون. قال:(لِمَ؟) قلت: لأنّه أعلمهم يومئذ. قال: فانّ وصيي وموضع سرّي وخير من أتركه بعدي وينجز عدتي، ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب ].
روى أحمد بن محمّد بن عبد ربّه في كتابه العقد الفريد: ج٣ ص ٢٨٥ ط. مصر سنة ١٣٥٣هـ - ١٩٣٥م رواية إسحق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن زيد، قال:
بعث إليّ يحيى بن أكثم وإلى عدة من أصحابي، وهو يومئذ قاضي القضاة، فقال: إنّ أمير المؤمنين (المامون بن هارون الرشيد) أمرني أن أحضر معي غداً -مع الفجر- أربعين رجلاً كلّهم فقيه يفقه ما يقال له، ويُحسن الجواب، فسمّوا من تظنّون يصلح لما يطلب أمير المؤمنين....... الخ.
وكان من بين المناظرة، سؤال للمأمون، قال:
يا إسحق أتروي حديث[أنت منّي بمنزلة هارون من موسى؟]
قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قد سمعته وسمعت من صحّحه وجحده. قال: فمن أوثق عندك: من سمعت منه فصحّحه أو من جحده؟ قلت: من صحّحه. قال: فهل يمكن أن يكون الرسول صلّى الله عليه وآله مزح بهذا القول؟ قلت: أعوذ بالله. قال: فقال قولاً لا معنى له، فلا يوقف عليه؟ قلت أعوذ بالله قال: أفما تعلم أنَّ هارون كان أخا موسى لأبيه وأمّه؟ قلت: بلى. قال: فعليٌّ أخو رسول الله لأبيه وأمّه؟ قلت: لا. قال: أوليس هارون كان نبيّاً وعليٌّ غير نبيّ؟ قلت: بلى. قال: فهذان الحالان معدومان في عليٍّ وقد كانا في هارون. يا إسحاق، فما معنى قوله:[أنت منّي بمنزلة هارون من موسى؟]. قلت له: إنّما أراد أن يُطيِّب بذلك نفس عليٍّ لماّ قال المنافقون: إنّه خلّفه استثقالاً له. قال: فأراد أن يُطيّب نفسه بقول لا معنى له؟ قال إسحاق: فأطرقتُ. قال: يا إسحاق له معنى في كتاب الله بيّن. قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: قوله عزّ وجل حكاية عن موسى إنّه قال لأخيه هارون( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) (١) ، قلت: يا أمير المؤمنين إنّ موسى خلّف هارون في قومة وهو حيّ، ومضى إلى ربّه. وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله خلّف عليًّا كذلك حين خرج إلى غزاته. قال: كلّا ليس كما قلت. أخبرني عن موسى حين خلّف هارون هل كان معه حين ذهب إلى ربّه أحد من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل؟ قلت: لا. قال: أو ليس استخلفة على جماعتهم؟
____________________
(١) سورة الأعراف: الآية ١٤٢.
قلت نعم. قال: فأخبرني أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حين خرج إلى غزاته، هل خلّف إلّا الضعفاء والنساء والصبيان؟ فأنّى يكون مثل ذلك؟ وله عندي تاويل آخر من كتاب الله يدلّ على استخلافه إيّاه لا يقدر أحد أن يحتج فيه، ولا أعلم أحداً احتّجَّ به، وأرجو أن يكون توفيقاً من الله. قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: قوله عزّ وجل حين حكى عن موسى قوله( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا ) (١) فأنت منّي يا عليُّ بمنزلة هارون من موسى، وزيري من أهلي، وأخي أشدَّ الله به أزري، واشركه في أمري، كي نسبّح الله كثيراً، ونذكره كثيراً، فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئاً غير هذا؟ ولم يكن ليبطل قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وأن يكون لا معنى له. قال -إسحاق: فطال المجلس وارتفع النهار. فقال يحيى بن أكثم القاضي: يا أمير المؤمنين قد أوضحت الحقّ لمن أراد الله به الخير، وأثبتّ ما لا يقدر أحد أن يدفعه. قال إسحاق: فأقبلَ علينا وقال: ما تقولون؟ فقلنا: كلّنا نقول بقول أمير المؤمنين أعزه الله. فقال: والله لولا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال:[أقبلوا القول من الناس] ما كنت لأقبل منكم القول. أللّهم قد نصحت لهم القول، أللّهم إنّي قد أخرجت الأمر من عنقي، أللّهم إنّي أدينك بالتقرّب إليك بحبّ عليٍّ وولايته.
وأخرج السيّد عبد الرزّاق كمّونه في كتابه (البراهين الزاهرة في فضل العترة الطاهرة) ص ١٠٩ ط. مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع - النجف الأشرف، قال:
من الآيات الصريحة في فضل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام الدّالة على ولايته العامّه قوله تعالى( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) (٢) ونزول هذه الآية في حقّ عليّ عليه السّلام، عند تصدّقه بخاتمه راكعاً في صلاته. قال الإمام أبي إسحق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي المتوفّى سنة ٣٣٧هـ في تفسيره الكبير باسناده إلى أبي ذر الغفاري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله بهاتين وإلّا صمّتا ورأيته بهاتين وإلّا عميتا يقول:[ عليٌّ قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله.
____________________
(١) سورة طه: الآيات ٢٩ و٣٠ و٣١ و٣٢ و٣٣ و٣٤ و٣٥.
(٢) سورة المائدة: الايتان ٥٥ و٥٦.
أما أنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً وكان عليٌّ راكعاً فأومأ بخنصره إليه وكان يتختّم بها فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره فتضرع النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الله عزّ وجل يدعوه فقال:أللّهم إنّ أخي موسى سألك قال :( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا ) فأوحيت إليه ( قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ ) (١) أللّهم وإنّي عبدك ونبيّك فاشرح لي صدري ويسِّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أشدد به ظهري . قال أبوذر: فو الله ما استتّم رسول الله صلّى الله علية وآله الكلمة حتّى هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ]. فالوليّ هنا: الأولى بالتصرف فالله تعالى أثبت الولاية لنفسه ولنبيه ووليّه على نسق واحد. فولاية الله عزّ وجل عامّة فكذلك ولاية النبيّ والوليّ مثلها، وأمّا اطلاق لفظ "الّذين آمنوا" الجمع على المفرد فإنّه شائع في الاستعمالات كما قال تعالى:﴿ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ. المنافقون: ٨ وقد صحّ أنّ القائل به عبد الله بن أُبيّ بن سلول وقوله تعالى:( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ) (٢) والسائل عنه واحد.
سورة القصص الآية ٦١
( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثمّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )
أخرج الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١: ص ٦٥٢ في الحديث ٦٠٣ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قال:
أخبرنا أبو نصر المفسِّر، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدّثنا أبو إسحاق المفسِّر، قال: حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج، قال: حدّثني بدل بن المحبّر، قال: حدّثنا شعبة، عن أبان:
عن مجاهد في قوله تعالى:( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ ) قال: نزلت في عليٍّ وحمزة وأبي جهل.
قال شعبة: فسألت السدّي، فقاله فيهم.
وأورد الحسكاني في شواهده ج١ في الحديث ٦٠٤ ص ٦٥٣ قال:
____________________
(١) سورة طه: الآية ٣٦.
(٢) سورة البقرة: الآية ٢١٥.
أخبرناه أبو بكر الحارثي (قال:) أخبرنا أبو الشيخ الإصبهانى قال: أخبرنا محمّد بن سليمان، قال: حدّثنا عبد الله بن حازم الأيلي، قال: حدّثنا بَدَلُ بن المحبّر، قال: حدّثنا شعبة، عن أبان:
عن مجاهد، في قوله تعالى:( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ ) قال: نزلت في عليٍّ وحمزة،( كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) يعني أبا جهل:
وكذلك أورد الحسكاني في شواهده ج١ في الحديث ٦٠٥، ص ٦٥٣ قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا محمّد بن حمّاد الأثرم بالبصرة، قال: حدّثنا عبد الله بن داوود الخريبي قال: حدّثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح؛ عن عبد الله بن عبّاس في قول الله تعالى:( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ ) قال: نزلت في حمزة وجعفر وعليٍّ، وذلك أنّ الله وعدهم في الدنيا الجنّة على لسان نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فهؤلاء يلقون ما وعدهم الله في الآخرة، ثمّ قال:( كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) وهو أبو جهل بن هشام( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) يقول: من المعذّبين.
وروى الثعلبي، أبو اسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والتبيان) ص ١٩٥ قال:
في قوله تعالى:( وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا ) الآية، قال: محمّد بن كعب: في حمزة وعليٍّ وفي أبي جهل.
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء العشرون، من المجلد السابع، ص ٢٦١ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:
نزل قوله( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ ) الآية في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبي جهل، وقيل نزل في حمزة بن عبد المطّلب وعليّ بن أبي طالب (ع) وفي أبي جهل، عن محمّد بن كعب والسدّي. وقيل في عمّار وفي الوليد بن المغيرة. والأولى أن يكون عاماً فيمن يكون بهذه الصفة.
لما تقَّدم ذكر ما أوتوا من زينة الحياة الدنيا عقّبه سبحانه بالفرق بين من أوتي نعيم الدنيا وبين من أوتي نعيم الآخرة فقال:( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا ) من ثواب الجنّة ونعيمها جزاء على طاعته( فَهُوَ لَاقِيهِ ) أي فهو واصل إليه ومدركه لا محالة( كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) من الاموال وغيرها( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) للجزاء والعقاب، وقيل من المحضرين في النار.
وروى الطبري؛ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان) ج ٢٠ ص ٩٧ وبروايته قال بإسناده:
عن مجاهد قال:
نزلت هذه الآية في حمزة وعليّ بن أبي طالب عليهما السّلام وأبي جهل.
وأورد الشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه (دلائل الصدق) ج٢ ص ٣٣٦ ط. القاهرة. قال:
في تفسير الآية، روى الواحدي في: (أسباب النـزول) عن مجاهد، قال:
نزلت في عليٍّ وحمزة عليهما السّلام وأبي جهل -لعنه الله -.
وأورد السيّد شرف الدين النجفي الأستر آبادي في (تأويل الآيات) ج١ ص ٤٢٢ في الحديث ١٨ عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي رحمة الله، باسناده، إلى محمّد بن علي، عن أبي عبد الله الصادق عليه السّلام، أنّه قال في هذه الآية:
[الموعود: عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. وعده الله أن ينتقم له من أعداءه في الدنيا، ووعده الجنّة، له ولأولياءه في الاخرة].
وأخرج عن كتاب (ما نزل القرآن في عليّ عليه السّلام) لمحمّد بن العباس بن مروان بن الماهيار، بإسناده إلى شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد أنّه قال في هذه الآية:
نزلت في عليٍّ وحمزة.
وروى أبو الحسن الواحدي في كتاب (أسباب النـزول) ص ٢٥٥ قال:
أخبرنا أبو بكر (بن) الحارث، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا محمّد بن سليمان، قال أخبرنا عبد الله بن حازم الأيلي، قال: أخبرنا بدل بن المحبّر قال: أخبرنا شعبة، عن ابان، عن مجاهد، في هذه الآية قال:
نزلت في عليٍّ وحمزة وأبي جهل.
وكذلك رواه ابن مردويه في كتاب (مناقب عليّ عليه السّلام) بروايته عن مجاهد، قال:
نزلت في عليٍّ وحمزة.
وفي (كشف الغمّة) ج١ ص ٣٢٥ للأربلي، يروي الحديث بنقله عن إبن مردويه.
وروى العصامي في (سمط النجوم) ج٢ ص ٤٧٣ قال:
قال مجاهد: نزلت في عليٍّ وحمزة وأبي جهل.
وأورد الكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه (عليٌّ إمام المتّقين) ج١ ص ٦٢ قال:
ونزلت في حمزة وعليّ وأبي جهل الآية الكريمة( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثمّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) .
مصادر أخرى:
١ - التكملة والاتمام ورقة ٧٤.
٢ - تفسير النسفي: ج٣، ص ٢٤٢.
٣ - فضائل الخمسة للفيروز آبادي: ج١، ص ٢٨٥.
٤ - ذخائر العقبى ص ٨٨.
٥ - نظم درر السمطين ص ٩١.
٦ - ينابيع المودة للقندوزي ص ١١٠.
٧ - فرائد السمطين ١/ب ٦٧.
سورة القصص الآيتان ٦٨-٦٩
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٦٨﴾ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ )
أورد السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٣١ بروايته عن الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي - من مشايخ علماء أهل السنّة، من تفسيره الّذي أخرجه من اثني عشر تفسيراً، عند تفسيره للآية الشريفة( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) ويرفع الحديث إلى أنس بن مالك، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية فقال:
[إنّ الله خلق (آدم) من الطين كيف يشاء ويختار، وإنّ الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق، فانتجبنا، فجعلني الرسول، وجعل عليّ بن أبي طالب الوصي ].
ثمّ قال (تعالى):( مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) .
يعني: ما جعلت للعباد أن يختاروا، ولكن اختار من أشاء، فأنا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه.
ثمّ قال (تعالى):( سُبْحَانَ اللَّـهِ ) يعني: تنزّهاً لله( عَمَّا يُشْرِكُونَ ) به كفّار مكّة.
ثمّ قال (تعالى):( وَرَبُّكَ ) يعني: يا محمّد( يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ) من بُغض المنافقين لك ولأهل بيتك( وَمَا يُعْلِنُونَ ) (في الظاهر) من الحبّ لك ولأهل بيتك.
وروى المتّقى الهندي في كتابه (كنـز العمّال) ج٦ ص ١٥٣ حديث لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال لفاطمة:
[أما علمتِ أنّ الله عزّ وجل اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً، ثمّ اطلع الثانية فاختار بَعْلِكِ.....].
أخرج المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في كتابه (ما روته العامّة من مناقب اهل البيت عليهم السّلام) ص ٤٥٢ ط. المنشورات الإسلامية (سنة ١٤١٤هـ) قال:
وروى عبد الله بن عمر قال: كنت عند أبي يوماً وعنده نفر من الناس، فجرى ذكر الشعر، فقال: من أشعر العرب؟ فقالوا: فلان وفلان، فطلع ابن عباس، فسلّم وجلس فقال عمر: قد جاءكم ابن نجدتها. من أشعر الناس يا عبد الله؟
قال: زهير بن أبي سلمى.
قال: فانشدني ممّا تستجيده له.
فقال يا أمير المؤمنين: إنّه مدح قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان فقال (زهير):
لو كان يقعدُ فوق الشمس من كرمٍ |
قومٌ بأوّلهم أو مَجْدهم قَعدوا |
|
قومٌ سنان أبوهم حين تَنسبُهم |
طابوا وطابَ مِنْ الأولادِ ما وُلدوا |
|
إنسٌ إذا آمنوا جنٌ إذا فزَعوا |
مرزاؤن بهاليلٌ إذا جَهـــِدوا |
|
محتدون على ما كان من نِعمٍ |
لا ينـزع بالله منهم مالَه حَسدوا |
فقال عمر: قاتله الله لقد أحسن، ولا أرى هذا المدح يصلح إلّا لهذا البيت من هاشم، لقرابتهم من رسول الله صلّى الله عليه وآله.
فقال ابن عباس: وفّقك الله يا أمير المؤمنين. فلم تزل موفقاً.
قال: يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم؟
قال: لا يا أمير المؤمنين.
قال: لكنّي أدري.
قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟
قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة، فتجحفوا الناس جحفاً، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفّقت وأصابت.
فقال ابن عباس: أيليط أمير المؤمنين عنّي غصة فتسمع؟
قال (عمر): قل ما تشاء.
قال: أمّا قول أمير المؤمنين: أنّ قريشاً كرهت، فإن الله تعالى قال لقوم:( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) (١) .
فأمّا قولك: إنّا كنّا نجحف، فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة، ولكنّا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله صلّى الله عليه وآله، الّذي قال الله في حقّه:( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (٢) ،
وقال له:( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٣) وأمّا قولك: إنَّ قريشاً اختارت، فإنّ الله تعالى يقول:( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) (٤) وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ الله اختار من خلقة لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفّقت وأصابت.
فقال عمر على رسلك يا ابن عباس، أبت قلوبكم إلاّ بغضاً لقريش لا يزول، وحقداً عليها لا يحول.
فقال ابن عباس: مهلاً يا أمير المؤمنين، لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش، فإنّ قلوبهم من قلب رسول الله صلّى الله عليه وآله الّذي طهّره الله وزكّاة، وهم أهل البيت الّذين قال الله لهم:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٥) .
وأما قولك: حقداً فكيف لا يحقد مَنْ غُصبَ شيئهُ ويراه في يد غيره.
فقال عمر: أمّا أنت يا عبد الله فلقد بلغني عنك كلام أكره أن أُخبّركَ به، فتزول منـزلتك عندي.
____________________
(١) سورة محمّد: الآية ٩.
(٢) سورة القلم: الآية ٤.
(٣) سورة الشعراء: الآية ٢١٥.
(٤) سورة القصص: الآية ٦٨.
(٥) سورة الاحزاب: الآية ٣٣.
قال: وما هو يا أمير المؤمنين، أخبرني به، فإنْ يك باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه، وإن يك حقّاً فإنّ منزلتي عندك لا تزول به.
قال (عمر): بلغني أنّك لا تزال تقول: أُخذ هذا الأمر منّا حسداً وظلماً.
قال: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: حسداً، فقد حسد ابليس آدم، فنحن بنو آدم المحسود، فأمّا قولك: ظلماً، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقّ مَنْ هو.
ثمّ قال: يا أمير المؤمنين ألم تحتج العرب على العجم بحقّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، واحتجت قريش على سائر العرب بحقّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، فنحن أحقّ برسول الله صلّى الله عليه وآله من سائر قريش.
فقال له عمر، قم الآن فارجع إلى منـزلك(١) .
وذكر - أيضاً - ابن الأثير هذه الرواية في الكامل(٢) .
وروى ابن رويش عيدروس السقاف العلوي الحسيني الأندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ١٢٥ ط. أمير، سنة ١٤١٥هـ. قال: وعن عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن حمّاد بن مسلمة، عن أنس بن مالك، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله:[إنّ الله خلق آدم من طين كيف يشاء . ثمّ قال:ويختار. إنّ الله اختارني وأهل بيتي عن جميع الخلق، فانتجبنا، فجعلني الرسول وجعل عليّ بن أبي طالب الوصيّ] . ثمّ قال تعالى:( مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) يعني: ما جعلت للعباد أن يختاروا، ولكنّي أختار من أشاء، فإنّا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه.ثمّ قال تعالى:( سُبْحَانَ اللَّـهِ ) تنـزيهاً لله( عَمَّا يُشْرِكُونَ ) به كفّار مكّة. ثمّ قال:( وَرَبُّكَ ) يا محمّد( يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ) من بعض المنافقين لك ولأهل بيتك( وَمَا يُعْلِنُونَ ) بألسنتهم من الحبّ لك ولأهل بيتك.
سورة القصص الآية ٨٣
( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
روى أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل في كتابه (فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة) ص ١٢٧ في الحديث ١٨٨ قال القطيعي: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن أيّوب المخرمي - إملاءاً من كتابه - حدّثنا صالح بن مالك، حدّثنا عبد الغفور (الواسطي)، حدّثنا أبو هاشم الرمّاني، عن زاذان قال:
____________________
(١) شرح نهج البلاغة: ج٣ ص ١٠٦.
(٢) الكامل في التاريخ: ج٣ ص ٦٢.
رأيت عليّ بن أبي طالب يمسك الشسوع بيده، يمرّ في الأسواق فيناول الرجل الشسع، ويرشد الضَّال، ويعين الحمّال على الحمولة، وهو يقرأ هذه الآية:( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .
ثمّ يقول:[هذه الآية أنزلت في الولاة ذوي القدرة من الناس ].
وكذلك روى الحافظ سليمان القندوزي الحنفى، عن الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي الشافعي في مناقبه، وبروايته بإسناده عن زاذان قال:
رأيت قال:
رأيت عليًّا يمسك الشسوع بيده ثمّ يمرّ في الأسواق، فيناول الرجل الشسع، ويرشد الضّال، ويعين الحمّال على الحمولة، ويقرأ هذه الآية:
( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .
ثمّ يقول رضي الله عنه:[هذه الآية نزلت في الولاة وذوي القدرة] .
وروى الحديث ابن كثير في سيرة الإمام عليّ بن أبي طالب ج٨ ص ٥ وكذلك رواه البغوي في معجمه عن جدّه، عن عليّ بن هاشم، عن أبي هاشم.
سورة العنكبوت
سورة العنكبوت الآيات ١و٢و٣
( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿٢﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الّذين مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّـهُ الّذين صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )
روى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٥٥ في الحديث ٦٠٦ ط٣، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قال:
حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه الله، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعد الكوفي، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الخزّاز (قال) حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن عبيد الله بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين بن عليٍّ: عن عليٍّ عليهم السّلام قال:[لمّا نزلت ( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ ) الآية،قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا عليُّ إنّك مبتلى ومبتلى بك ].
وكذلك أيضاً روى الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٥٥ في الحديث ٦٠٧ قال:
حدّثني أبو سعد السعدي قال: أخبرنا أبو الحسن البكائي، قال: أخبرنا مطيّن قال: حدّثنا عتبة بن أبي هارون المقرئ قال: حدّثنا أبو يزيد خالد بن عيسى العكلي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أحمد بن عامر، عن أبي معاذ البصري قال:
لما افتتح عليّ بن أبي طالب البصرة صلّى بالناس الظهر: ثمّ التفت إليهم فقال:[سلوا] فقام عبّاد بن قيس، قال: فحدّثنا عن الفتنة، هل سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عنها؟
قال:[نعم .لما أنزل الله ( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا ) إلى ( قوله تعالى )( الْكَاذِبِينَ ) جثوت بين يدي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت: بأبي أنت وأمي فما هذه الفتنة الّتي تصيب أُمّتك من بعدك؟ قال: سل عمّا بدا لك فقلت: يا رسول الله على ما أجاهد من بعدك؟ قال: على الأحداث يا عليّ. فقلت: يا رسول الله فبيّنها لي. قال: كلّ شيء يخالف القرآن وسنّتي ] الحديث.
وروى السيّد هاشم البحراني (عليه رحمة الله) في كتابه (غاية المرام) ص-٤٠٣-٤٠٤- قال:
بروايته عن ابن شهرآشوب، عن أبي طالب الهروي، وبإسناده عن علقمة (بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي)، وأبي أيّوب أنّه لما نزل:( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ ) .... الآيات قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعمار:
[أنّه سيكون من بعدي هناة حتّى يختلف السيف فيما بينهم، وحتّى يقتل بعضهم بعضاً، وحتّى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت فعليك بهذا الأصلع عن يميني عليّ بن أبي طالب، فإن سلك النّاس كلّهم وادياً فاسلك وادي عليّ بن أبي طالب وخلّ عن الناس.
يا عمّار: إنّ عليًّا لا يردك عن هدى ولا يردُك إلى ردى، يا عمّار: طاعة عليٍّ طاعتي وطاعتي طاعة الله ].
وجاء في كتاب (شرح نهج البلاغة) لإبن أبي الحديد ج٩ من المجلد الخامس، ص ١٣٨ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، قال (في الرقم ١٥٧):
وقام إليه عليه السّلام رجل: فقال: أخبرنا عن الفتنه وهل سألت عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال عليه السّلام: [أنّه لـَمّا أَنْزَلَ الله سبحانه قوله:( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) عَلِمْتُ أنَ الفتنةَ لا تنـزلُ بنا ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أظهُرِنا، فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنةُ التي أخبركَ الله بها؟ فقال: يا عليُّ إنَّ أُمّتي سيفتنون بعدي.
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أوليسَ قد قُلتَ لي يوم أُحُدٍ حيث استُشهِدُ مَن استُشهِدُ من المسلمين، وَحِيزَتْ عنّي الشهادةُ، فَشَقَّ ذلك عليَّ فقلتَ لي: أَبشرْ فإنَّ الشهادةُ مِنْ ورائكَ. فقالَ لي: إنَّ ذلك لكذلك، فكيف صَبْرُكَ إذن؟ فقلتُ: يا رسول الله ليس هذا مِنْ مواطن الصَبر ولكن مِنْ مواطنِ البُشرى والشُكرِ. وقال: يا عَليُّ إنَّ القومَ سيُفْتَنونَ بأموالهمْ، ويَمُنُّونَ بدينهْم على ربَهَّمْ، ويتمنَّوْنَ رحمتَهُ، ويأمنون سطوتهُ، ويَسْتحلُّونَ حَرامَهُ بالشبهات الكاذبةِ، والأهواءِ الساهيةِ، فيستحلّونَ الخمرَ بالنبيذِ، والسُحتَ بالْهَديَّةِ، والرَّبا بالبَيْعِ.
فقلتُ: يا رسول الله فَبأيِّ المنازلِ أنزلْهُمْ عندَ ذلِكَ؟ أبَمنْزلةِ رِدَّةٍ؟ أَمْ بمنزلةِ فِتْنَةٍ؟ فقالَ: بمنـزِلة فِتنَةٍ ].
الشرح: قد كان عليه السّلام يتكلّم في الفتنة، ولذلك ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك قال:[فعليكم بكتاب الله ] أي إذا وقع الأمر واختلط الناس فعليكم بكتاب الله، فلذلك قام إليه من سأله عن الفتنة. وهذا الخبر مروىّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قد رواه كثير من المحدَّثين عن عليّ عليه السّلام، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال له: [إنَّ الله كتب عليك جهاد المفتونين، كما كتب عليَّ جهاد المشركين. قال: قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنةِ الّتي كتب عليَّ فيها الجهاد؟ قال: قوم يشهدون أن لا إله إلّا الله وَأنّي رسول الله وهم مخالفون للسنّة. فقلت: يا رسول الله، فعلام أُقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد؟ قال: على الإحداث في الدين. ومخالفة الأمر. فقلت: يا رسول الله إنّك كنت وعدتني الشهادة فأسأل الله أن يعجَّلها لي بين يديك. قال: فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين!؟ أمّا إنّي وعدتك الشهادة وستشهد تُضربْ على هذه فتخضب هذه فكيف صبرك إذن؟!
قلتُ: يا رسول الله ليس ذا بموطن صبر هذا موطن شكر. قال: أجلْ أصبت، فاعد للخصومة فإنّك مخاصَم. فقلت: يا رسول الله، لو بيّنت لي قليلاً. فقال: إنّ أُمتي ستُفتَن من بعدي فتتأول القرآن وتعمل بالرأي وتستحلّ الخمر بالنبيذ والسحت بالهديّة والرّبا بالبيع، وتحرَّف الكتاب عن مواضعه وتغلب كلمة الضلال فكن جليسَ بيتك حتى تقلّدها. فإذا قُلَـّدتها جاشت عليك الصدور، وقلّبت لك الأُمور، تقاتلُ حينئذ على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنـزيله، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأُولى. فقلت: يا رسول الله فبأيّ المنازل أُنزِل هؤلاء المفتونين من بعدك؟ أبمنـزلة فتنة أم بمنزلة رِدَّة؟ فقال: بمنـزلة فتنةٍ يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدْل. فقلت: يا رسول الله، أيدركهم العدل مِنّا أم من غيرنا؟ قال: بل منّا، بنا فتح وبنا يختم، وبنا ألّفَ الله بين القلوب بعد الشرك، وبنا يؤلِّف بين القلوب بعد الفتنة. فقلت الحمد الله على ما وَهب لنا من فضله ].
روى العلّامة الهندي عبيد الله بسمل في كتاب (أرجح المطالب ص ٨٦ ) عن ابن مردويه بسنده عن الإمام عليٍّ - كرم الله وجهه- في قوله تعالى:( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) . قال قلت: [يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا عليّ بك وأنت تخاصم قاعد للخصومة ].
وروى ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقة) ص ٧٨ الحديث بهذا المضمون، وقال:
أخرجه البخاري في (صحيحة) في باب (قتل أبي جهل).
سورة العنكبوت الآيات ٤ و٥ و٦ و٧
( أَمْ حَسِبَ الّذين يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٤﴾ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّـهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّـهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّـهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٦﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الّذي كَانُوا يَعْمَلُونَ )
روى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ج٤ ص ٤٤١ بروايته عن أبي حاتم، عن أبي العالية، في حديث جاء فيه قال (عن المبارزة بين المسلمين والمشركين في معركة بدر): فبرز عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة فنادوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه فقالوا: إبعث إلينا أكفاءنا نقاتلهم.
فوثب غلمة من الأنصار من بني الخزرج فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم[إجلسوا: قوموا يا بني هاشم] فقام حمزة بن عبد المطّلب، وعليّ بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث فبرزوا لهم.
فقال عتبة تكلّموا نعرفكم، إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم.
قال حمزة بن عبد المطّلب ؛ أنا أسد الله وأسد رسوله.
فقال عتبة: كفؤٌ كريم.
فقال عليٌّ: أنا عليّ بن أبي طالب.
فقال: كفؤ كريم.
فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث.
فقال عتبة: كفؤ كريم.
فأخذ حمزة شيبة بن ربيعة، وأخذ عليّ بن أبي طالب عتبة بن ربيعة وأخذ عبيدة الوليد.
فأمّا حمزة فأجاز على شيبة، وأمّا علي فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأمّا عبيدة فأصيبت رجله.
قال (أبو العاليه): فرجع هؤلاء، وقتل هؤلاء.
فنادى أبو جهل وأصحابه: لنا العزّى ولا عزّى لكم.
فنادى منادي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم): قتلانا في الجنّة وقتلاكم في النار.
وروى الحافظ الحسكاني في كتابه (شواهد التنزيل) ج١ ص ٦٥٧ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلامية في الحديث ٦٠٨ قال:
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا قال: حدّثنا أيّوب بن سليمان، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قوله تعالى:( أَمْ حَسِبَ الّذين يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) (قال:) نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الّذين بارزوا عليًّا وحمزة وعبيدة.
(وفي قوله تعالى:)( مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّـهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّـهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ) (قال:) نزلت في عليٍّ وصاحبيه: حمزة وعبيده.
وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ٦٠٩ ص ٦٥٨ ط٣.
(وقال) فارس: أخبرنا بلال، عن الحارث، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (قال:) يعني عليّاً، وعبيدة، وحمزة( لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ) (يعني) ذنوبهم( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ ) من الثواب في الجنّة( أَحْسَنَ الّذي كَانُوا يَعْمَلُونَ ) في الدنيا.
فهذه الثلاث آيات نزلت في عليٍّ وصاحبيه ثمّ صارت للناس عامَّة من كان على هذه الصفة.
وروى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ج١ ص ٣٤٨ قال:
لما برز عليّ وحمزة وعبيدة إلى عتبة، وإبنه الوليد وشيبة، قال عليٌّ لهم:
[أدعوكم إلى الله وإلى رسوله] .
فقال عتبة: هلمَّ للمبارزة.
سورة العنكبوت الآية ٩
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ )
روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه: (كفاية الطالب) ص ١٣٩ الباب الحادي والثلاثون قال:
في أنّ عليًّا إمام كلّ آية فيها:( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا... ) .
أخبرنا أبو طالب بن محمّد وغيره ببغداد، أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا حمد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا: عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ما أنزل الله تعالى آية فيها: (يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا...) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها].
وكذلك روى الكنجي، بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما نزلت آية فيها( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا... ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها وشريفها.
ولقد عاتب الله عزّ وجل أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله في غير آي من القرآن، وما ذكر عليًّا إلّا بخير.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٣٦ ط٣، في الحديث ١٣ قال: بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
ما في آية:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلّا وعليٌّ أميرها وشريفها وما مِنْ أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، رجل إلّا وقد عاتبه الله، وما ذكر عليًّا إلّا بخير.
(ثمّ) قال عكرمة: إنّي لأعلم أنّ لعليّ منقبة لو حدّثت بها لنفذت أقطار السماوات والأرض - أو قال: أقطار الأرض - وذكر سبط بن الجوزي في تذكرته ص ١٠ أبياتاً لحسّان بن ثابت (شاعر النبيّ (ص)) قال:
مَنْ ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً |
وأسرَّها في نفسه إسراراً |
|
مَنْ كان بات على فراش محمّدٍ |
ومحمّدٌ أسرى يؤم الغاراً |
|
من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً |
في تسع آيات تُلين غزاراً |
وقال معاوية بن صعصعة في قصيدة له أوردها نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص ٣١ قال:
ومَن نزلت فيه ثلاثون آية |
تسمّيه فيها مؤمناً مخلصاً فرداً |
|
سوى موجبات جئن فيه وغيرها |
بها أوجب الله الولاية والودّا |
وأخرج الشيخ الأميني (رحمة الله) في كتاب الغدير ج٢ ص ٧٦ ط. مؤسسة الاعلمي - بيروت قال:
أخرج الطبري في تفسيره ج٣٠ ص ١٤٦ بإسناده عن أبي الجارود، عن محمّد بن علي:( أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:[أنت يا عليّ وشيعتك ] .
وروى الخوارزمي في مناقبه ص ٦٦ عن جابر (بن عبد الله الانصاري) قال: كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأقبل عليّ بن أبي طالب فقال رسول الله:[قد أتاكم أخي ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثمّ قال:والّذي نفسي بيده، إنَّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ثمّ قال:إنّه أوّلكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعيَّة، وأقسمكم بالسويَّه، وأعظمكم عند الله مزيَّة ] قال: وفي ذلك الوقت نزلت فيه:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) وكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إذا اقبل عليٌّ، قالوا: قد جاء خير البريّة.
وأرسل ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) ص ١٢٢ بروايته عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية. قال (النبيّ (ص)) لعليّ:[ أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة، أنت وهم راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين].
وروى الحمويني في فرائده بطريقين، عن جابر:
أنّها نزلت في عليٍّ، وكان أصحاب محمّد إذا أقبل عليٌّ، قالوا: قد جاء خير البريّة.
أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي، عن ابن عباس رضي الله عنه: أنّ هذه الآية لما نزلت، قال صلّى الله عليه وآله لعليّ:[هو أنت وشيعتك، تأتي أنت، وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين قال:ومن عدوّي؟، قال: من تبرّأ منك ولعنك ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:ومن قال: رحم الله عليّاً، رحمه الله].
سورة العنكبوت الآية ٦٩
( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
روى السيّد محمّد حسين الطباطبائى في تفسيره (الميزان) ج ٢١ ص ١٥٢ ط. مطبوعات إسماعيليان، قال:
وفي تفسير القمّي في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال:[هذه الآية لآل محمّد عليهم السّلام ولأشياعهم].
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٥٨ ط. مجمع إحياء الثقافة الإسلامية. في الحديث ٦١٠ قال:
أخبرنا أبو الحسن الأهوازي قال: أخبرنا أبو بكر البيضاوي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم قال: حدّثنا عبّاد، قال: حدّثنا الحسن بن حمّاد، عن زياد بن المنذر:
عن أبي جعفر في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) قال:[فينا نزلت].
وروى أيضاً الحسكاني في الشواهد ج١ ص ٦٥٩ ط٣ من الحديث ٦١١ قال:
فرات بن إبراهيم قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن عليٍّ، عن أبان بن تغلب:
عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى:( لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
قال:[نزلت فينا اهل البيت].
وورد هذا الحديث في تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي ص ١١٨.
سورة الروم
سورة الروم الآية ٣٨
( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
أخرج العلّامة الموفّق الخوارزمي في مناقبه ص ٢٢٤ قال:
أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين، أفضل الحفّاظ أبو نجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إليّ من همدان - بسنده المذكور - عن أبي الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله الكناني الليثي، قال: في حديث المناشدة - مناشدة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، أصحاب الشورى - يوم الشورى، قال عليّ بن أبي طالب: [أنشدكم الله أيّها الخمسة - الّذين أوصى لهم عمر بن الخطاب، قُبَيْل وفاته بالشورى لاختيار الخليفة من بينهم وهم مع الإمام عليٍّ، ستةٌ بعدّة مناشدات- حتّى أن قال:أمنكم أحدٌ تمّم الله نوره من السماء حين قال:
( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) غيري؟
قالوا: أللّهم لا] .
وأورد السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) المجلد ١٦ ج ٢١ ص ١٨٥ قال:
قوله تعالى:( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ... ) الخ، ذو القربي صاحب القرابة من الأرحام والمسكين أسوأ حالاً من الفقير وابن السبيل المسافر ذو الحاجة، واضافة الحق إلى الضمير، تدل على أنّ لذي القربى حقّاً ثابتاً، والخطاب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فظاهر الآية بما تحتّف به من القرائن أنّ المراد بها الخُمس والتكليف للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويتبعه غيره ممّن كلّف بالخمس والقرابة. على أيِّ حال قرابة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، كما في آية الخُمس.
وروى الطباطبائي في (الميزان) ص ١٨٩ من الجزء ٢١ قال: وفي المجمع في قوله تعالى:( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) وروى أبو سعيد الخدري وغيره أنّه لما نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطى فاطمة عليها السّلام فدكاً وسلّمة إليها وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٦١ ط٣ في الحديث ٦١٢ قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو مروان عبد الملك بن مروان قاضي مدينة الرسول بها سنة سبع وأربعين وثلاثمئة قال: حدّثنا عبد الله بن منيع، قال: حدّثنا آدم، قال: حدّثنا سفيان، عن واصل الأحدب، عن عطاء، عن ابن عباس قال:
لما أنزل الله:( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله فاطمة وأعطاها فدكاً وذلك لصلة القرابة،( وَالْمِسْكِينَ ) الطوّاف الّذي يسألك، يقول: أطعمه،( وَابْنَ السَّبِيلِ ) وهو الضيف، حثّ على ضيافته ثلاثة أيّام، وإنّك يا محمّد إذا فعلت هذا فافعله لوجه الله،( وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) يعني أنت ومن فعل هذا من الناجين في الآخرة من النار الفائزون بالجنّة.
وروى الحاكم الحسكاني في الشواهد، ص ٥١٣ في الحديث ٤٦٧ قال:
حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمّد، قال: حدّثنا عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد شفاهاً، قال: أخبرني عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الأحمسي، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا أبو معمر سعيد بن خُثَيمْ وعليّ بن القاسم الكندي ويحيى بن يعلي وعليّ بن مسهر، عن فضيل بن مرزوق، عن عطيّة عن أبي سعيد قال: لما نزلت:( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) أعطى رسول الله صلّى الله عليه وآله فاطمة فدكاً.
روى أبو يعلي الموصلي أحمد بن المثنى، في الحديث ١٠١ من مسند أبي سعيد الخدري، من مسنده: ج٢ ص ٣٣٤ ط١ قال:
فرات عليّ بن الحسين بن يزيد الطحّان، قال:
هو ما قرأت على سعيد بن خثيم، عن فضيل، عن عطيّة: عن أبي سعيد، قال: لما نزلت هذا الآية:( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فاطمة وأعطاها فدك.
وروى أيضاً في الحديث ٤٣٦ من مسندابي سعيد من مسنده ج٢ ص ٥٣٤ قال:
قرأت على الحسين بن يزيد الطحّان، حدّثنا سعيد بن خُثَيم، عن فضيل عن عطيّة: عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فاطمة وأعطاها فدك.
وروى أيضاً الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٥١٦ ط٣ في الحديث ٤٧٢ أخبرنا أبو سعد السعدي بقراءتي عليه في الجامع من أصل سماعة، قال: أخبرنا أبو الفضل الطوسي قال أخبرنا أبو بكر العامري، قال أخبرنا هارون بن عيسى، قال: أخبرنا بكار بن محمّد بن شعبة، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني بكر بن (رستم) الأعنق، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال:
لما نزلت على رسول الله( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) دعا فاطمة فاعطاها فدكاً والعوالي، وقال:[هذا قسم قسَّمه الله لك ولعقبك].
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء ٢١ من المجلد الثامن ص ٣٠٦ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:
ثمّ خاطب - (الله)- نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال:( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) أي واعط ذوي قرباك يامحمّد حقوقهم الّتي جعلها الله لهم من الأخماس، عن مجاهد والسدّي، وروى أبو سعيد الخدري وغيره أنّه لما نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطى فاطمة (ع) فدكاً وسلّمه إليها، وهو المرويُّ عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع).
وروى السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) ج٢ ص ٤١٥ قال:
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس، قال: لما نزلت:( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) أقطع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطمة - سلام الله عليها- فدكاً.
وأيضاً روى السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) في تفسيره للاية الكريمة، قال: وأخرج البزّار، وأبو يعلي، وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت هذه الآية:( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) . دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطمة سلام الله عليها، فأعطاها فدكاً.
وروى محمّد بن سليمان (مناقب عليّ عليه السّلام ) في الحديث ٩٩، ج١ ص ١٥٩ ط١، أو الورق ٣٥/ب قال:
حدّثنا عثمان بن محمّد الألثغ قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الرمّاني، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرني عن إسماعيل بن زياد السلمي عن جعفر بن محمّد قال: لما نزلت:( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لفاطمة وابنيها بفدك، فقالوا: يا رسول الله أمرت لهم بفدك؟ فقال: والله ما أنا أمرت لهم بها، ولكن الله أمر لهم بها. ثمّ تلا هذه الآية( فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ) .
وروى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان في تفسير القرآن) ج١ ص ٥ قال: حدّثنا القاسم، بإسناده عن ابن عباس: أنّ نجدة كتب إليه يسأله عن ذوي القربى؟
فكتب (ابن عباس) إليه كتاباً:
(نزعم أنّ نحن هم، فأبى ذلك علينا قومنا).
سورة الروم الآية ٤٥
( لِيَجْزِيَ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ )
روى العلّامة السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٢٦ عن ابن شهرآشوب - و بإسناده المذكور عن الشعبي، في حديث قال:
أنَّ رجلاً أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إذ أقبل عليٌّ، فقال الرجل: من هذا يا رسول الله؟
قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[هذا من الّذين أنزل الله فيهم ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ] .
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٣٦ ط٣، في الحديث ١٣، قال بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
ما في القرآن آية:( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلّا وعليٌّ أميرها وشريفها، وما مِنْ أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، رجل إلّا وقد عاتبه الله، وما ذكر عليًّا إلاّ بخير (ثمّ) قال عكرمة: إنّي لأعلم أنّ لعليّ منقبَة لو حدّثت بها أنفدت أقطار السماوات والأرض - أو قال: أقطار الأرض.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه (كفاية الطالب) ص ١٣٩ الباب الحادي والثلاثون - قال بإسناده، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم[ما أنزل الله تعالى آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها] .
سورة لقمان
سورة لقمان الآية ٨
( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ )
روى الشيخ الأميني (عليه الرحمة) في كتابه(الغدير) ج٢ ص ٧٧ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال:
وأخرج ابن عدي، عن ابن عباس، قال: لما نزلت( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) . الآية قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ:
[أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيَّين].
روى العلامة السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٢٧ بروايته عن إبراهيم الأصفهاني - فيما نزل في عليٍّ، بإسناده عن الحارث قال: قال عليٌّ:[نحن أهل البيت لا نقاس بالناس].
فقام رجل فأتى ابن عباس، فأخبره بذلك فقال: صدق عليٌّ، النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لا يقاس بالناس وقد نزل في عليٍّ( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) .
روى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٨٠ ط٣ في الحديث ٧٦ قال بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
ما في القرآن آية:( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا ) إلّا عليٌّ سيّدها وأميرها وشريفها، وما من أحد من أصحاب محمّد إلّا وقد عوتب في القرآن، إلّا عليّ بن أبي طالب فإنّه لم يعاتب في شيء منه.
وروى أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من (كتاب معرفة الصحابة) ج١ ص ٢٩٨ قال بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
ما أنزل الله تعالى سورة في القرآن (فيها:( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا ) ) إلّا كان عليٌّ أمير وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد، وما قال لعليّ إلاّ خيراً.
سورة لقمان الآية ٢٢
( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ وَإِلَى اللَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ )
أخرج العلامة ابن رويش الأندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ٣٢٠ قال:
وروى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك في قوله تعالى:( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّـهِ ) قال: نزل في عليٍّ، كان أوّل من أخلص وجهه لله( وَهُوَ مُحْسِنٌ ) أي: مؤمن مطيع( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ) أي قول: لا اله إلّا الله( وَإِلَى اللَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) والله ما قتل عليّ بن أبي طالب إلّا عليها.
وروى أيضاً:( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ) يعني: ولاية عليٍّ.
وعن الإمام الرضا عليه السّلام قال النبيّ صلّى الله عليه وآله:[ من أحبَّ أن يتمسّك بالعروة الوثقى، فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب ].
روى الشيخ الفقيه محمّد بن أحمد بن شاذان القمي في (مائة منقبه) ص ٧١ الحديث ٤١ ط. قم، أو ص ٩٧ الحديث ٤١ ط. بيروت، بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[ معاشر الناس: من أحبَّ أن يتمسّك بالعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها، فليتمسّك بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فإنَّ ولايته ولايتي وطاعته طاعتي].
أخرجه السيّد ابن طاووس في (اليقين) ص ٦٠ و ١٣٢ ط. النجف عن ابن شاذان.
وروى الحافظ موفق بن أحمد الخوارزمي في (المناقب) ص ٣٥ ط. تبريز، بإسناده إلى أبي ليلى، قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السّلام:[أنت العروة الوثقى الّتي لا انفصام لها].
روى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤٣٤ عن ابن شهرآشوب، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك في قوله تعالى:
( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) نزلت في عليٍّ: كان أوّل من أخلص لله.( وَهُوَ مُحْسِنٌ ) أي: مؤمن مطيع.( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ) قول لا إله إلّا الله.( وَإِلَى اللَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) والله ما قتل عليّ بن أبي طالب إلّا عليها.
وروى العلامة أبو البركات عبد المحسن الحنفي في (الفائق في اللفظ الرائق) ص ١١٤ نسخة مكتبة جستر بيتي بايرلنده، قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[من أحبَّ عليًّا فقد استمسك بالعروة الوثقى].
وروى الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٤٩٥ ط اسلامبول، عن عليّ عليه السّلام أنّه قال في خطبة له:[أنا حبل الله المتين، وأنا العروة الوثقى وكلمة التقوى].
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٦٢ ط٣ في الحديث ٦١٣ قال:
حدّثنا المنتصر بن نصر قال: حدّثنا حميد بن الربيع الخزّاز قال: حدّثنا سفيان بن عيينه، عن الزُّهري:
عن أنس بن مالك في قوله تعالى:( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب: كان أوّل من أخلص لله الأيمان، وجعل نفسه وعلمه لله.
( وَهُوَ مُحْسِنٌ ) يقول: مؤمن مطيع.( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ) هي قول: لا إله إلّا الله( وَإِلَى اللَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) .
سورة السجدة
سورة السجدة الآية ١٨
( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ )
لقد أخرج الكثير من المفسِّرين وأهل السير والتاريخ فيما كتبوا أنَّ الآية نزلت في الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام( مُؤْمِنًا ) وفي الوليد بن عقبة( كَانَ فَاسِقًا ) .
ونورد فيما يلي ما جاء فيها:
١- ورد في الكشاف في ج٣ ص ٤٠٦ وفي طبعة أخرى ج٣ ص ٢٤٤.
روى في بيان سبب نزولها: أنّه شجر بين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، يوم بدر كلام، فقال له الوليد: أسكت فانّك صبيّ، أنا أشب منك شباباً، وأجلد منك جلداً، وأذرب منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، وأشجع منك جناناً، واملأ منك حشواً في الكتيبة.
فقال له عليه السّلام:[أسكت فانّك فاسق] ، فنـزلت عامّة للمؤمنين والفاسقين، فتناولتهما وكل من في مثل حالهما وعن الحسن بن عليٍّ عليهما السّلام أنّه قال للوليد:[كيف تشتم عليًّا وقد سمّاه الله مؤمناً في عشر آيات وسمّاك فاسقاً] .
٢- وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه (كفاية الطالب) - الباب الحادي والثلاثون- ص ١٤٠ قال: قلت: أورد أصحاب السير أنّ الوليد بن عقبة، قال لأمير المؤمنين عليّ (ع) أنا أحدّ منك سناناً، وأسلط منك لساناً، واملأ منك حشواً للكتيبة(١) ، فقال له عليّ عليه السّلام:[أسكت فإنّما أنت فاسقٌ] فغضب الوليد من ذلك، وشكى إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فنـزل:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) ، يعني بالفاسق الوليد بن عقبة، فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:
أنزل الله والكتاب عزيز |
في عليٍّ وفي الوليد قرآناً |
|
فتبوّأ الوليد من ذاك فسقاً |
وعليٌّ مبوّأ إيماناً |
|
ليس من كان مؤمناً عرف الله |
كمن كان فاسقاً خوّانا |
|
فعليٌّ يجزى هناك نعيماً (٢) |
ووليد يجزى هناك هواناً |
|
سوف يجزى الوليد خزياً وناراً |
وعليٌّ لا شكَّ يجزى جنانا |
____________________
(١) وفي رواية: واملأ للكتيبة منك.
(٢) وفي رواية أخرى: فعليٌّ يلقى لدى الله عزّاً.
٣- روى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج ٢١ ص ٢٧٠ ط. إسماعيليان قال:
وفي تفسير القمّي في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى:
( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) قال:[إنّ عليّ بن أبي طالب، والوليد بن أبي معيط تشاجرا فقال الفاسق وليد بن عقبة: أنا والله أبسط منك لساناً وأحدُّ منك سناناً، وأمثل منك جثوّاً في الكتيبة. فقال عليّ عليه السّلام: أسكت إنّما أنت فاسق فأنزل الله ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) ] .
روى السيّد الطباطبائي في الميزان ص ٢٧١ قال:
وفي الاحتجاج عن الحسن بن عليّ عليه السّلام، في حديث يحاجّ فيه رجالاً عند معاوية:
[وأمّا أنت يا وليد بن عقبة فو الله ما ألومك أن تبغض عليًّا وقد جلدك في الخمر ثمانين جلدة وقتل أباك صبراً بيده يوم بدر أم كيف تسبّه وقد سمّاه الله مؤمناً في عشر آيات من القرآن وسمّاك فاسقاً وهو قول الله عزّ وجل: ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) ] .
٤- وروى السيوطي في تفسيره(الدرّ المنثور) ج٢ ص ١٧٨ قال:
وأخرج ابن اسحاق وابن جرير - بإسنادهما - عن عطاء بن يسار قال:
نزلت بالمدينة في عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، (قال) كان بين الوليد وبين عليٍّ كلام، فقال الوليد بن عقبة: أنا أبسط منك لساناً وأحدّ منك سناناً وأردّ منك للكتيبة.
فقال عليٌّ رضي الله عنه:[أسكت فانّك فاسق] ، فأنزل الله:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) .
٥- روى الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) ج٤ ص ٢٥٥ قال:
أخرج الأصبهاني في كتاب الأغاني، والواحدي، وابن عدي، وابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر من طرق، عن ابن عباس، قال: قال الوليد بن عقبة لعليّ بن أبي طالب: أنا أحدّ منك سناناً، وأنشط منك لساناً، واملأ للكتيبة منك، فقال له عليٌّ:[ أُسكت فإنّما أنت فاسق] ، فنـزلت:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) يعني بالمؤمن عليّاً، وبالفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط.
٦- وروى عيدروس السقّاف العلوي الحسيني الأندونيسي المعروف بابن رويش، في كتابه (المقتطفات) ج١ ص ٢٠ ط١، أمير، قال:
قوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) فإنّها نزلت في عليّ عليه السّلام، وعلى ذلك أجمع كبار المفسِّرين كالطبري في تفسيره: ج٢١ ص ٦٢، والخازن في تفسيره: ج٣ ص ٤٧٠، والواحدي في تفسيره (أسباب النـزول) ص ٣٦٣، والمحب الطبري في كتابه (الرياض النضرة) ج٢ ص ٢٠٦ وفي كتابه (ذخائر العقبى) ص ٨٨، والخوارزمي في المناقب ص ١٨٨، والكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٥٥، والنيسابوري في تفسيره، وابن كثير في تفسيره: ج٣ ص ٢٦٢، والزرندي في كتابه نظم درر السمطين ص ٩٢ وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج١ ص ٣٩٤ و ج٢ ص ١٠٣، والسيوطي في كتابه الدرّ المنثور: ج٤ ص ١٧٨، وأبي الفرج الاصفهاني في كتابه الأغاني: ج٤ ص ١٨٥، والحلبي في سيرته: ج٢ ص ٨٥، راجع الغدير للأميني: ج٢ ص ٤٦و٤٧.
٧- روى أبو الحسن الواحدي في كتابه (أسباب النـزول) في ط ص ٢٩١ وفي طبعة أخرى ص ٢٦٣ بإسناده عن ابن عباس قال:
قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعليّ بن أبي طالب: أنا أحدّ منك سناناً، وأبسط منك لساناً، واملأ للكتيبة منك.
فقال له عليٌّ:[أسكت فإنّما أنت فاسق ].
فنـزل (قوله تعالى ):( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ).
قال (ابن عباس):
يعني بالمؤمن عليّاً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.
٨- روى محمّد بن سليمان الصنعاني في مناقب عليّ عليه السّلام الورق - ٤٢/ب وفي ط١ ص ١٩٢، في الحديث ١١٥ قال:
حدّثنا إبراهيم بن أحمد، عن محمّد بن عبد الله الحساس قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا مندل بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: إستبّ عليٌّ، وفلان فقال فلان لعليّ: أنا والله أحدّ منك سناناً وأبسط منك لساناً وأمثل منك حشواً في الكتيبة. فقال له عليّ:[أسكت فإنّك فاسق] . قال: فأنزل الله تعالى:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) .
أقول: للمرء المنصف النظر في كيفية الدفع عن آل أميّة، ومواقفهم وابعاد الطعن فيهم أو إظهار مواقفهم السيّئة. ولا عجب إستباحة عثمان لهذا الفاسق وتوليته الكوفة.
٩- روى الطبري في تفسيره (جامع البيان) ج١٠ ص ٢٤٥ قال:
حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثني ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت الآية بالمدينة في عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط. كان بين الوليد وبين عليّ كلامٌ، فقال الوليد بن عقبة: أنا أبسط منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، وأردّ منك للكتيبة، فقال عليّ:[أُسكت يا فاسق] ، فأنزل الله فيهما:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ - إلى قوله - بِهِ تُكَذِّبُونَ ) .
١٠- العلامة أبو الحسن عليّ بن أحمد النيسابوري قال في تفسيره (غرائب القرآن) بهامش تفسير الطبري ج٢١ ص ٧٢ قال:
يروى أنّه شجر بين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، والوليد بن عقبة بن أبي معيط يوم بدر كلامٌ، فقال له الوليد: أسكت فإنّك صبي، فقال له عليّ:[أُسكت فإنّك فاسق] فأنزل الله تعالى فيهما خاصّة، وفي أمثالهما من الفريقين عامّة.
وروى النيسابوري في تفسيره (الوسيط) المخطوط، قال: روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة لعليّ: أنا أحدّ منك سناناً، وأبسط منك لساناً واملأ للكتيبة منك. فقال له عليّ:[أسكت فإنّما أنت فاسق] فنـزلت:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) قال يعني بالمؤمن عليّاً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.
١١- وروى الذهبي في كتابه (تاريخ الاسلام) ج٢ ص ٢٦٠ ط. بيروت عند ترجمته للوليد بن عقبة، قال:
وقال محمّد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
قال الوليد بن عقبة لعليّ: أنا أحد منك سناناً وأبسط منك لساناً واملأ للكتيبة منك. فقال عليّ:[أسكت فإنّما أنت فاسق] ، فنـزلت:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) .
وكذلك الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ج٣ ص ٤١٥ ط. مؤسسة الرسالة، روى نزول الآية في الإمام عليّ عليه السّلام والفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط.
١٢- روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ط٣ عدة روايات وبأسانيد عدة، منها:
أ - أورد الحسكاني في شواهده ص ٦٦٣ في الحديث ٦١٤ بإسناده، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:
نزلت:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) يعني بالمؤمن عليّاً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.
وأورد في الحديث ٦١٥ ص ٦٦٣ وبإسناده عن ابن عباس قال:
إنتدب عليٌّ والوليد بن عقبة فقال الوليد لعليّ: أنا أحدّ منك سناناً وأسلط منك لساناً وأملأ منك حشواً في الكتيبة. فقال له عليّ:[أسكت يا فاسق] ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وأورد الحسكاني في الحديث ٦١٧ ص ٦٦٦ وبإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال:
قال الوليد بن عقبة لعليّ عليه السّلام: أنا أحدّ منك سناناً، وأبسط منك لساناً واملأ للكتيبة منك. فقال له عليّ:[ أسكت فإنّما أنت فاسق ] ، فنـزلت:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) قال: يعني بالمؤمن عليّاً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.
وورد في الحديث ٦٢٠ ص ٦٦٩ من الشواهد للحسكاني ط٣ وبإسناده، عن ابن عباس، قال:
عن ابن عباس (في قوله تعالى):( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا ) عليّ بن أبي طالب،( كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) الوليد بن عقبة بن أبي معيط، (وقوله تعالى)( فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ ) نزلت في عليٍّ. (وقوله:)( فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) نزلت في الوليد بن عقبة.
وروى في الحديث ٦٢٥ ص ٦٧٢ قال:
(عن) محمّد بن مغيرة بإسناده في قوله:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا ) يعني مصدّقاً( كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) منافقاً؟ قال:( لَّا يَسْتَوُونَ ) في الإيمان في الدنيا، والثواب في الآخرة عند الله. قال ابن عباس: وذلك أنّه كان بين عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة تنازع في الكلام حتّى تقاولا وأغلظا في المنطق.
وروى في الحديث ٦٢٦ ص ٦٧٢ بإسناده عن عطاء بن يساره قال:
نزلت سورة السجدة بمكّة، إلّا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة في عليٍّ والوليد بن عقبة وكان بينهما كلام، فقال الوليد: أنا أبسط منك لساناً وأحدّ سناناً. فقال عليّ:
[أُسكت فإنّك فاسق] . فأنزل الله فيهما:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) . إلى آخر الآيات الثلاث.
وكذلك روى الحسكاني في الحديث ٦٢٨ ص ٦٧٤ من الشواهد ط٣، قال:
أخبرنا أبو سعد بن علي قال: أخبرنا أبو الحسن الكُهَيْلي قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرمي، قال: حدّثنا محمّد بن مرزوق (قال حدّثنا حسين الأشقر) قال: أخبرنا أبو قتيبة (قال)سمعت محمّد بن سيرين يقول: (في قوله تعالى):( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا ) (هو) عليٌّ،( كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) الوليد بن عقبة.
١٣- وروى الحسين بن الحكم الحبري في كتابه (ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع)) ص ٧٠ قال:
حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا ) عليّ بن أبي طالب عليه السّلام( كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقوله:( أَمَّا الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ ) (١) نزلت في عليّ علية السّلام،( وَأَمَّا الّذين فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) (٢) نزلت في الوليد بن عقبة.
١٤-روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الأصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٦٤ ط١ قال:
حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا إسحاق بن بنان، قال: حدّثنا حُبَيش بن مبّشر، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جُبير:
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال الوليد بن عقبة لعليّ عليه السّلام: أنا أحدّ منك سناناً، وأبسط منك لساناً، واملأ منك حشواً للكتيبة.
فقال (له) عليّ عليه السّلام:[أسكت فإنّما أنت فاسق] فنـزلت:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) قال (ابن عباس): يعني (الله تعالى) بالمؤمن عليًّا عليه السّلام وبالفاسق الوليد بن عقبة.
١٥-وروى البلاذري في (أنساب الأشراف) ج١/الورق١٦٢، وفي ط١، بيروت ج٢ ص ١٤٨ قال:
حريث - أو: حدّثت - عن الهيثم بن جميل، عن حمّاد بن سَلَمَة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:
أنّ الوليد بن عقبة، قال لعليّ: أنا أسلط منك لساناً، وأحدّ سناناً وأربط جناناً واملأ حشواً للكتيبة.
فقال له عليّ:[أسكت يا فاسق] . فأنزل الله عزّ وجلّ:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) يعني بالمؤمن عليًّا عليه السّلام.
١٦-روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج٦٣- ص ٢٣٥ ط دار الفكر - بيروت والطبعة الأردنيّة ج١٧ ص ٨٧٦ عند ترجمة الوليد بن عقبة بن أبي معيط. قال:
أخبرنا أبو منصور بن خيرون، أخبرنا أبو الحسن بن سعيد، حدّثنا أبو بكر الخطيب؛ أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا نوح بن خلف البجلي، حدّثنا أبو مسلم الكجي، حدّثنا حجّاج، حدّثنا حمّاد:
____________________
(١) سورة السجدة: الآية ١٩.
(٢) سورة السجدة: الآية ٢٠.
حيلولة : وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة، أخبرنا أبو القاسم السهمي، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي، أخبرنا أبو يعلي - هو الموصلي - حدّثنا إبراهيم بن الحجّاج، حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن الكلبي، عن أبي صالح:
عن ابن عباس، أنَّ الوليد بن عقبة، قال لعليّ بن أبي طالب: ألست أبسط منك لساناً، وأحد منك سناناً واملأ منك حشواً وفي حديث أبي يعلي: جسداً - في الكتيبة؟! فقال له عليّ:[أسكت فإنّك فاسق] - ثمّ اتفقا فقالا - فأنزل الله( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) زاد أبو يعلي: يعني (بالمؤمن ) عليّاً، والوليد الفاسق.
وأورد ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج٦٣- ص ٢٣٤ ط. دار الفكر بيروت، وفي المصورة الأردنيّة ج١٧ ص ٨٧٦ وفي مختصره: ج١٧ ص ٣٤٠ ط١، قال بروايته وبإسناده عن سعيد بن جبير:
عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعليّ بن أبي طالب: أنا أحدّ منك سناناً وأبسط منك لساناً، واملأ للكتيبة منك. فقال له عليٌّ:[أسكت فإنّما أنت فاسق] فنـزلت:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) قال: يعني بالمؤمن عليّاً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.
١٧-روى أبو حاتم عبد الرحمن بن محمّد بن إدريس الرازي في تفسيره: ج٩ ص ٣١٠٩ في الحديث ١٧٨٥٠ قال:
عن عطاء بن يسار، قال: نزلت (الآية) بالمدينة في عليّ بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، قال: كان بين الوليد، وبين عليّ كلام فقال الوليد بن عقبة: أنا أبسط منك لساناً وأحدّ منك سناناً وأورد منك للكتيبة فقال عليٌّ رضي الله عنه:[أسكت فإنّك فاسق] فأنـزل الله:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) .
(و) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه في قوله (تعالى):( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) قال: نـزلت في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة.
١٨-روى أحمد بن أعثم الكوفي في (الفتوح) ج٢ ص ٣٥٤ ط. الهند، قال:
وقد كان في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، جرى بين الوليد (بن عقبة) وعليّ كلام، فقال (الوليد) لعليّ: أنا أحدّ منك سناناً وأسلط منك لساناً واملأ منك حشواً للكتيبة.
فقال له عليّ:[ أسكت فإنّما أنت فاسق] . فغضب الوليد من ذلك وشكى إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (عليّاً) بذلك فنـزلت فيه هذه الآية:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) يعني (الله تعالى بالفاسق) الوليد بن عقبة.
فأنشد حسّان بن ثابت الأنصاري يقول في ذلك أبياتا مطلعها:
أنزل الله والكتاب عزيز |
في عليٍّ وفي الوليد قرآناً |
|
فتبوّأ الوليد من ذاك فسقاً |
وعليٌّ مبوّءاً إيماناً |
|
ليس من كان مؤمناً عرف الله |
كمن كان فاسقاً خوّاناً |
|
سوف يجزي الوليد خزياً وعاراً |
وعليٌّ لا شك يجزي جناناً |
|
فعليٌّ يجزي هناك جناناً |
ووليد يجزى هناك هواناً |
١٩- روى العلامة ناصر الدين أحمد بن محمّد بن المنير الاسكندري المالكي في (الانتصاف) المطبوع مع تفسير الكشّاف ج٣ ص ٥١٤ الهامش ٣ ط. قم - في الشقّ الأسفل من تفسير الزمخشري، في قوله تعالى:( وَأَمَّا الّذين فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) قال: سبب نزولها أنّه شجر بين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه والوليد بن عقبة يوم بدر كلامٌ، فقال له الوليد: أُسكت فإنّك صبي، أنا أشبّ منك شباباً وأجلد جلداً، وأذرب لساناً وأحدّ منك سناناً، وأشجع جناناً، واملأ حشواً في الكتيبة، فقال له عليّ:[أُسكت فإنّك فاسق].
٢٠- روى الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٢١ من المجلد الثامن ص ٣٣٢ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:
على أنّ المراد بالفاسق هنا الكافر المكذّب، قال ابن أبي ليلى نـزل قوله:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا )... الآيات في عليّ بن أبي طالب (ع) ورجل من قريش، وقال غيره نـزلت في عليّ بن أبي طالب (ع) والوليد بن عقبة فالمؤمن عليٌّ، والفاسق الوليد، وذلك أنّه قال: لعليّ (ع) أنا أبسط منك لساناً وأحدّ منك سناناً فقال عليّ (ع):[ ليس كما تقول يا فاسق] ، قال قتاده: لا والله ما استووا لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة.
٢١- روى الشيخ الأميني في كتابه(الغدير) ج٢ ص ٦٤ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال:
( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) ونزوله في عليّ عليه السّلام، والوليد بن عقبة بن أبي معيط فيما شجر بينهما.
أخرج الطبري في تفسيره ج٢١ ص ٦٢ بإسناده عن عطاء بن يسار قال:
كان بين الوليد وعليّ كلامٌ فقال الوليد: أنا أبسط منك لساناً، وأحدُّ منك سناناً، وأردُّ منك للكتيبة فقال عليُّ:[أسكت فانّك فاسق] . فأنزل الله فيهما:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) الآية.
٢٢- وروى ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) المجلد الثاني ص ٢٩٤ قال:
قال شيخنا أبو القاسم البلخي: من المعلوم الّذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به وإطباق الناس عليه، أنّ الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعيط كان يُبغض عليًّا ويشتمه، وأنّه هو الّذي لاحَاه(١) في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ونابذه، وقال له: أنا أثبت منك جَناناً، وأحدّ سناناً، فقال له عليّ عليه السّلام:[ أسكت يا فاسق]، فأنزل الله تعالى فيهما:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) الآيات المتلّوة، وسمّى الوليد بحسب ذلك في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، الفاسق، فكان لا يُعْرَفُ إلّا بالوليد الفاسق، وهذه الآية من الآيات الّتي نزل فيها القرآن بموافقة عليّ عليه السّلام كما نزل في مواضع، بموافقة عمر، وسمّاه الله تعالى فاسقاً في آية أُخرى، وهو قوله تعالى:( إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) (٢) وسبب نـزولها مشهور، وهو كذبه على بني المصطلق، وادّعاؤه أنّهم منعوا الزكاة وشهروا السيف، حتّى أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتجهيز للمسير إليهم، فأنزل الله تعالى في تكذيبه وبراءة ساحة القوم هذه الآية.
وروى ابن أبي الحديد في شرح (نهج البلاغة) المجلد الثالث، ج٦ ص ٣٦٩ ط. مؤسسة الاعلمي - بيروت، يروي محاورات جرت في حضرة معاوية بن أبي سفيان وآخرين، أرادوا منها الإنتقاص من الإمام عليّ والحسن عليهما السّلام فكان رد الإمام الحسن عليه السّلام، قال:
فتكلّم الحسن بن عليّ عليه السّلام، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ قال يا معاوية، فما هؤلاء شتموني ولكنّك شتمتني فحشاً ألفْتَه، وسوءَ رأي عُرفت به، وخُلقاً سيئاً ثبت عليه، بغياً علينا، عداوة منك لمحمّد وأهله، ولكن اسمع يا معاوية واسمعوا فلأقولنّ فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم.
أنشدُكم الله أيّها الرّهط، أتعلمون أنّ الّذي شتمتموه منذ اليوم، صلّى القبلتين كلتيهما وأنت يا معاوية بهما كافر، تراها ضلالة، وتعبد اللّات والعُزّى غواية.
وأنشدكم الله هل تعلمون أنّه بايع البيعتين كلتيهما: بيعة الفتح وبيعة الرضوان، وأنت يا معاوية بإحداهما كافر، وبالأخرى ناكث. وأنشدكم الله هل تعلمون أنّه أوّل الناس إيماناً، وأنّك يا معاوية وأباك من المؤلّفة قلوبهم تسِرّون الكفر، وتظهرون الإسلام، وتستمالون بالأموال.
____________________
(١) لاحاه: شتمه.
(٢) سورة الحجرات: الآية ٦.
وأنشدكم الله، ألستم تعلمون أنّه كان صاحب راية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم بَدْر، وأنَّ راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه، ثمّ لقيكم يوم أُحد ويوم الأحزاب، ومعه راية رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومعك ومع أبيك راية الشرك، وفي كل ذلك يفتح الله له ويُفلج حجّتَه وينصر دعوته ويصدّق حديثه، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في تلك المواطن كلّها عنه راضٍ، وعليك وعلى أبيك ساخط وأنشدُك الله يا معاوية، أتذكر يوماً جاء أبوك على جمل أحمر، وأنت تسوقُه، وأخوك عتْبة هذا يقوده، فرآكم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال:[أللّهم العن الراكب والقائد والسائق].
أتنسى يا معاوية الشعر الّذي كتبته إلى أبيك لما همّ أن يُسلم، تنهاه عن ذلك:
يا صخر لا تُسْلِمنْ يوماً فتفضَحنَا |
بعد الّذين ببَدْرٍ أصَبحوا فرقاً |
|
خالي وعمّي وعمّ الأم ثالثهمْ |
وحنظلُ الخير قد أهدى لنا الأزقا |
|
لا تركنَنَّ إلى أمرٍ تكلفنا |
والراقصات به في مكّة الخرُقا |
|
فالموتُ أهونُ من قول العِداة |
لقدْ حاد ابنُ حربٍ عن العُزّى إذا فَرِقاً |
والله لما أخفيتُ من أمرك أكبر ممّا أبديتُ.
وأنشدكم الله أيّها الرهط، أتعلمون أنّ عليًّا حَرَّم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأُنـزل فيه:( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ ) (١) ، وأنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث أكابر أصحابه إلى بني قُريظة فنـزلوا من حِصْنهم فهزموا، فبعث عليًّا بالراية فاستنـزلهم على حكم الله وحكم رسوله، وفعل في خيبر مثلها.
ثمّ قال: يا معاوية أظنُّك لا تعلم أنّي أعلم ما دعا به عليك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أراد أن يكتب كتاباً إلى بني خُزيمة، فبعث إليك ابن عباس، فوجدك تأكل، ثمّ بعثه إليك مرة أُخرى فوجدك تأكل، فدعا عليك الرسول بجوعك ونهمك إلى أن تموت.
وأنتم أيّها الرّهط: نشدتُكم الله، ألا تعلمون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردّها.
____________________
(١) سورة المائدة: الآية ٨٧.
أوّلها: يوم لَقِيَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خارجاً من مكة إلى الطائف، يدعو ثقيفاً إلى الدين، فوقع به وسبَّه وسفَّهَهُ وشتَمه وكذّبه وتوعّده، وهمّ أن يَبْطش به، فلعنه الله ورسوله وصُرِف عنه.
والثانية يوم العير: إذ عرض لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهي جائية من الشام، فطردها أبو سفيان، وساحل بها، فلم يظفر المسلمون بها، ولعنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ودعا عليه، فكانت وقعة بدر لأجلها.
والثالثة يوم أُحُدْ: حيث وقف تحت الجبل، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أعلاه، وهو ينادي: أعْلُ هُبَل مراراً، فلعنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. عشر مرات، ولعنه المسلمون.
والرابعة: يوم جاء بالأحزاب وعَطفَان واليهود، فلعنه رسول الله وابتهل.
والخامسة: يوم جاء أبو سفيان من قريش فصدُّوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن المسجد الحرام (والهدْىَ معكوفاً أن يبلغ محلّة). ذلك يوم الحديبية، فلعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا سفيان، ولعن القادة والأتباع، وقال:[ملعونون كلُّهِم، وليس فيهم من يؤمن ، فقيل: يا رسول الله، أفما يُرْجى الإسلام لأحد منهم فكيف باللعنة؟ فقال:لا تصيب اللعنة أحداً من الأتباع، وأمّا القادة فلا يفلح منهم أحداً].
والسادسة: يوم الجمل الأحمر. والسابعة: يوم وقفوا لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في العَقَبَة ليستنفروا ناقته، وكانوا اثنى عشر رجلاً، منهم أبو سفيان.
فهذا لك يا معاوية. وأمّا أنت يا ابن العاص: فانَّ أمرك مشترك، وضعتْك أمّك مجهولاً، من عُهْر و سفاح، فيك أربعة من قريش، فغلب عليك جزَّارها، ألأمُهُمْ حَسَباً، وأخبثهم منصباً، ثمّ قام أبوك فقال: أنا شانيء محمّد الأبتر، فأنزل الله فيه ما أنزل.
وقاتلت رسول الله صلّى الله علية وآله وسلّم في جميع المشاهد، وهجوْتَه وآذيته بمكّة وكدته كيدَك كلّه، وكنت من أشد الناس له تكذيباً وعداوةً.
ثمّ خرجت تريد النّجاشيّ مع أصحاب السفينة، لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة، فلمّا أخطأك ما رَجَوْتَ ورجعك الله خائباً وأكذبك واشياً، جعلت حدّك على صاحبك عُمارة بن الوليد، فوشيت به إلى النجاشيّ، حسداً لما ارتكب مع حليلتك، ففضحك الله وفضح صاحبك.
فأنت عدّو بني هاشم في الجاهلية والإسلام. ثمّ إنّك تعلم وكلّ هؤلاء الرّهْط يعلمُون أنَّك هجوتَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بسبعين بيتاً من الشعر فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[أللّهمّ إنّي لا أقول الشعر ولا ينبغي لي، أللّهم العنه بكل حرفٍ ألف لعنة] فعليك إذا من الله ما لا يحصى من اللعن.
وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان، فأنت سعَّرت عليه الدنيا ناراً، ثمّ لحقت بفلسطين، فلمّا أتاك قتلُه، قلت: أنا أبو عبد الله إذا نكأتُ قَرْحة أدميتُها. ثمّ حبست نفسك إلى معاوية، وبعت دينك بدنياه، فلسنا نلومك على بُغض، ولا نعاتبك على ودّ.
وبالله ما نصرت عثمان حيّاً ولا غضبت له مقتولاً، ويحك يا بن العاص ألستَ القائل في بني هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي:
تقول ابنتي أين هذا الرحيل |
وما السّيْرُ منّي بمستنكر |
|
فقلت: ذريني فإني امرؤْ |
أُريدُ النجاشيَّ في جعفرِ |
|
لأكويهُ عنده كيَّةً |
أُقِيمُ بها نخوة الأصعَرِ |
|
وشاني أحمدَ من بينهمْ |
وأقوَلُهم فيه بالمنكرِ |
|
وأجري إلى عتبةٍ جاهداً |
ولو كان كالذهبِ الأحمرِ |
|
ولا انثني عن بني هاشم |
وما اسْطعتُ في الغَيْب والمحْضَرِ |
|
فإنْ قبل العتْبَ منيّ لَهُ |
وإلا لَوَيْتُ له مِشفري |
فهذا جوابك هل سمعته؟. وأمّا أنت يا وليد، فو الله ما ألومك على بغض عليّ، وقد جلدك ثمانين في الخمر، وقَتَل أباك بين يدي رسول الله صبراً، وأنت الّذي سمّاه الله الفاسق، وسمّى عليًّا المؤمن، حيث تفاخرتما فقلت له:
أسكت يا عليّ، فأنا أشجع منك جناناً، وأطول منك لساناً، فقال لك عليٌّ:[أسكت يا وليد، فأنا مؤمن وأنت فاسق] فأنـزل الله تعالى في موافقة قوله:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) ثمّ أنزل فيك علي موافقة قوله أيضاً( إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) (١) .
____________________
(١) سورة الحجرات: الآية ٦.
ويحك يا وليد مهما نسيتَ، فلا تنسَ قول الشاعر فيك وفيه:(أي في عليّ)
أنزل الله والكتاب عزيزٌ |
في عليّ وفي الوليد قرآناً |
|
فتبوّأ الوليد إذ ذاك فِسْقاً |
وعليّ مُبَوّأ إيماناً |
|
ليس من كان مؤمناً -عمرَك الله - |
كمن كان فاسقاً خوَّانا |
|
سوف يُدعى الوليد بعد قليل |
وعليُّ إلى الحساب عيانا |
|
فعليٌّ يُجزى بذاك جناناً |
ووليدٌ يجزى بذاكَ هوانَا |
|
ربّ جد لعقبة بن أبانٍ |
لابس في بلادنا تُبّانا |
وما أنت وقريش؟ إنّما أنت علج من أهل صَفوريّة، وأُقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد، وأسنّ ممن تدعي إليه.
وأمّا أنت يا عتبة: فو الله ما أنت بحصيف فأجيبك، ولا عاقل فأُحاورك وأُعاتبك، وما عندك خير يُرْجَى، ولا شر يتقى، وما عقلك وعقل أمَتك إلّا سواء، وما يضر عليًّا لو سببته على رؤوس الأشهاد.
وأمّا وعيدك إيّاي بالقتل فهلّا قتلت اللحيانيّ إذ وجدته على فراشك؟ أمّا تستحي من قول نصر بن حجاج فيك:
يا للرجال وحادثِ الأزمان |
ولَسُبّةٍ تخزي أبا سفيان |
|
نُبَّئتُ عتبةَ خانه في عِرسِه |
جبْسٌ لئيمُ الأصل من لحيان |
وبعد هذا ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه، فكيف يخاف أحدٌ سيفك، ولم تقتل فاضحك وكيف ألومك على بغض عليٍّ، وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدْر، وشَرَك حمزة في قتل جدّك عتبة، وأوْحَدك من أخيك حنظله في مقام واحد.
وأمّا أنت يا مغيرة: فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشِبْهه، وإنّما مثلك مثَلُ البعوضة اذ قالت للنخلة: إستمسكي، فإني طائرة عنك، فقالت النخلة: وهل علمتُ بكِ واقعةً علي فأعلم بك طائرةً عني؟!.
والله ما نشعرُ بعداوتك إيّانا، ولا اغتمْمْنا إذ علمنا بها، ولا يشق علينا كلامُك، وإن حدَّ الله في الزّنا لثابت عليك، ولقد درأ عمر حقاً الله سائله عنه.
ولقد سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها؟ فقال:[لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا] . لعلمه بأنّك زانٍ.
وأما فخركم علينا بالإمارة، فانّ الله تعالى يقول:( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) (١) .
ثمّ قام الحسن فنفض ثوبه، وانصرف، فتعلّق عمرو بن العاص بثوبه، وقال: يا أمير المؤمنين، قد شهدتُ قوله وقذفه أمّي بالزنا، وأنا مطالب له بحدّ القذف.
فقال معاوية: خلَّ عنه لا جزاك الله خيراً. فتركه
فقال معاوية: قد أنبأتكم إنّه ممن لا تُطاق عارضتُه، ونهيتكم أن تسبّوه فعصيتموني، والله ما قام حتّى أظلم عليَّ البيت، قوموا عنّي فلقد فضحكم الله وأخزاكم بترككم الحزم، وعُدولكم عن رأي الناصح المشفق والله المستعان.
٢٣- وجاء في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة لأبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل ص ١١٦ في الحديث ١٦٧ ط. فجر الإسلام قال:
القطيعي: حدّثنا إبراهيم (بن عبد الله)، حدّثنا حجاج (بن المنهال) حدّثنا حمّاد (بن سَلَمَة) عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:
أنّ الوليد بن عقبة قال لعليّ: ألست أبسط منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، واملأ منك حشواً؟(٢) فأنـزل الله عزّ وجلّ:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) .
٢٤- وأورد أبو الفرج الأصفهاني - صاحب كتاب (الأغاني) ج٤ ص ١٨٥، وورد في تفسير الخازن ج٣ ص ٤٧٠ قال:
كان بين عليٍّ والوليد تنازع وكلامٌ في شيء، فقال الوليد لعليّ: أسكت فانّك صبيّ وأنا شيخ، والله إني أبسط منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، وأشجع منك جناناً، واملأ منك حشواً في الكتيبة. فقال له عليّ:[ أسكت فإنّك فاسق] فأنـزل الله هذه الآية.
____________________
(١) سورة الإسراء: الآية ١٦.
(٢) للملاحظة: لقد أسقط من الرواية فقال له عليّ:[أسكت يا فاسق] فأنـزل الله عزّ وجل( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا... ) .
٢٥- روى محمّد بن عليّ بن الحسين الفقيه في المجلس ٧٤ من أماليه ص ٤٤٠ ط٤، قال:
حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن علي السكري قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا الجوهري قال: حدّثنا عبد الله بن ضحّاك قال: حدّثنا هشام بن محمّد عن أبيه:
قال هشام وأخبرني ببعضه أبو مخنف لوط بن يحيى وغير واحد من العلماء في كلام (قالوا:)
كان بين الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وبين الوليد بن عقبة (كلام) فقال له الحسن عليه السّلام: لا ألومك أن تسبَّ عليًّا عليه السّلام وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطاً وقتل أباك صبراً بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في يوم بدر.
وقد سمّى الله (عليّاً) في غير آية مؤمناً، وسمّاك فاسقاً، وقد قال الشاعر فيك وفي عليّ عليه السّلام:
أنزل الله في الكتاب علينا |
في عليٍّ وفي الوليد قرآناً |
|
فتبوّأ الوليد منـزل كفر |
وعليّ تبوّأ الإيمانا |
|
ليس من كان مؤمناً يعبد الله |
كمن كان فاسقاً خوَّانا |
|
سوف يُدعى الوليد بعد قليل |
وعليّ إلى الجزاء عياناً |
|
فعليٌّ هناك يُجزي جناناً |
وهناك الوليد يجزى هوانا |
٢٦- روى أحمد بن أعثم الكوفي في كتابه (الفتوح) ج٢ ص ٣٥٤ ط. الهند قال:
وكان في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، جرى بين الوليد (ابن عقبة) وعليّ كلام، فقال (الوليد) لعليّ: أنا أحدّ منك سناناً وأسلط منك لساناً، واملأ منك حشواً للكتيبة. فقال عليٌّ:[ أسكت فإنّما أنت فاسق] ، فغضب الوليد من ذلك وشكى إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (عليّاً) بذلك فنـزلت فيه هذه الآية( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) يعني (الله تعالى بالفاسق) الوليد بن عقبة.
٢٧- روى السيّد شرف الدين في كتابه (المراجعات) ص ٤٧ المراجعة ١٢ قال:
نـزلت هذه الآية في أمير المؤمنين والوليد بن عقبة بن أبي معيط بلا نزاع، وهذا هو الّذي أخرجه المحدّثون، وصرّح به المفسّرون. أخرج الإمام أبو الحسن عليّ بن أحمد الواحدي في معنى الآية في كتابه (أسباب النـزول) بالإسناد إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعليّ: أنا أحد منك سناناً وأبسط منك لساناً، واملأ للكتيبة منك، فقال له عليٌّ:[أُسكت فإنّما أنت فاسق] فنـزل( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) قال: يعني بالمؤمن عليّاً، وبالفاسق الوليد بن عقبة.
٢٨- وورد في كتاب عليٌّ إمام المتّقين للشرقاوي - من الكتّاب المتأخرين في مصر ج١ ص ٦١ قال:
وشجر بين عليّ بن أبي طالب، وبين الوليد بن عقبة بن أبي معيط من فتيان قريش، خلاف يوم بدر، وكان عليٌّ بطل بدر من نحو العشرين.
فقال الوليد: (أسكت فإنّك صبي، أنا أشبُّ منك شباباً، وأجلد منك جلداً، وأذرب منك لساناً، وأحد منك سناناً، وأشجع منك جناناً ). فنـزلت الآية الكريمة( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) .
سورة السجدة الآية ٢٤
( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ )
أخرج السيوطي الشافعي في كتابه (الاناقة في رتبة الخلافة) - المخطوط - الورقة ٦٦ - أ و ٦٦-ب قال:
وأخرج البخاري في التاريخ والنسائي والطيالسي والبزار، وأبو يعلي عن أنس: أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:
[الأئمّة من قريش] .
وقال السيوطي: وأخرج الطبراني عن عبد الله بن خطب قال خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال:
[ألست أولى بكم من أنفسكم ؟.قالوا: بلى يا رسول الله. قال صلّى الله عليه وسلّم:فإنّي سائلكم عن اثنين: عن القرآن وعن عترتي، ألا لا تقدّموا (عليهم) فتضلّوا، ولا تخلّفوا عنها فتهلكوا].
وروى الإمام أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت عليهم السّلام من كتاب فضائل الصحابة ص ١٩٣ في الحديث ٢٩٢ ط. فخر الإسلام قال:
أحمد بن حنبل: حدّثنا حسين بن محمّد، وأبو نعيم، قالا: حدّثنا فطر، عن أبي الطفيل، قال:
جمع عليٌّ الناس في الرحبة ثمّ قال:[أنشد بالله كلّ امريءٍ سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خمّ ما سمع لما قام.
فقام ثلاثون من الناس - قال أبو نعيم: فقام أناس كثير - فشهدوا حين قال للناس:
أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال:من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه].
للملاحظة: يرى الإنسان المنصف، الّذي لم ينصب العداء لآل النبيّ (ص) - كيف تخرج الأحاديث، وكيف تكتب فقول رسول الله (ص):من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه...........
وروى الخوارزمي في كتاب (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٧٩-٨٠ و٩٤ و١١٥ قال:
عن أبي هريره قال: من صام اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة كتب الله تعالى له صوم ستين سنة. وهو يومغدير خم لما أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليٍّ فقال:[ من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله ].
فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم.
وروى الخوارزمي في كتاب (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ٢٣٣ قال بإسناده:
عن سلمان المحمّدي رضي الله عنه: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ عليه السّلام:[يا عليّ تختم باليمين تكن من المقرّبين، قال: يا رسول الله ومَنْ المقرّبون، قال: جبريل وميكائيل، قال: فبم أتختّم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر فإنّه جبل أقرَّ لله بالعبوديّة، ولي بالنبوّة، ولك بالوصيّة، ولولدك بالإمامة، ولمحبّيك بالجنّة، ولشيعة ولدك بالفردوس].
وورد هذا الحديث في:
١ - الحاوي للفتاوي: ج٢ ص ٤٤.
٢ - العقد الثمين: ج٢ ص ١٤٥.
٣ - مناقب عليّ بن أبي طالب للمغازلي ص ٢٨١.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٧٦ ط٣، في الحديث ٦٣٠ قال:
فرات بن إبراهيم الكوفي، قال حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الهاشمي، عن محمّد بن حاتم، عن أبي حمزة الثمالي:
عن أبي جعفر في قوله:( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) قال:[نزلت في ولد فاطمة عليها السّلام].
وأورد الحسكاني في الحديث ٦٣١ من الشواهد ص ٦٧٦ ط٣ قال:
فرات قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن طلحة الخراساني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن فضّال، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا يحيى بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر:
عن أبي جعفر (في قوله تعالى)( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) قال:[نزلت في ولد فاطمة خاصةً، جعل الله منهم أئمَّة يهدون بأمره].
للملاحظة:
الحديثين ٦٣٠ و ٦٣١ للحسكاني، موجودان في تفسير سورة السجدة لفرات الكوفي، برقم ٤ والحديث التالي هو الأخير من تفسير سورة السجدة من تفسيره.
وروى الحسكاني في الشواهد ص ٦٧٧ في الحديث ٦٣٢ قال:
أخبرنا عقيل، قال: أخبرنا علي، قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عمرو بن السماك - ببغداد- قال: حدّثنا عبد الله بن ثابت المقريء، قال: حدّثني أبي، (عن هذيل) عن مقاتل، عن عطاء:
عن ابن عباس في قول الله تعالى:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا ) قال: نـزلت هذه الآية في عليّ عليه السّلام يعني كان عليٌّ مصدّقاً بوحدانيّتي( كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) يعني الوليد بن عقبة بن أبي معيط و(في) قوله:( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) (قال) جعل الله لبني إسرائيل بعد موت هارون وموسى من ولد هارون سبعة من الأئمّة، وكذلك جعل من ولد عليٍّ سبعة من الأئمّة، ثمّ اختار بعد السبعة من ولد هارون خمسة فجعلهم تمام الإثني عشر نقيباً، كما اختار بعد السبعة (من ولد عليٍّ) خمسة فجعلهم تمام الاثني عشر.
سورة الاحزاب
سورة الأحزاب الآية ٢٣
( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
روى الحافظ شهاب الدين ابن حجر الهيثمي المكّي في كتاب (الصواعق المحرقة) ص ٢٠٧ دار الكتب العلمية - بيروت، او ص ٨٠ ط. القاهرة قال:
انّه سُئل عليٌ وهو على المنبر بالكوفة، عن قوله تعالى:( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) الآية. فقال (ع): أللّهم غفراً، هذه الآية نـزلت فيَّ وفي عمّي حمزة وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب
فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة قضى شهيداً يوم أُحد، وأمّا أنا فأنتظر أشقاها، يخضب هذه من هذه، وأشار بيده إلى لحيته ورأسه، عهداً عهده إليّ حبيبي أبو القاسم (ص).
ثمّ قال ابن حجر: وروي أنّ عليًّا جاءه ابن ملجم يستحمله فحمله ثمّ قال رضي الله عنه.
أريد حياته ويريد قتلي : عذيري من خليلي من مراد
ثمّ قال (ع) هذا والله قاتلي، فقيل له: ألا تقتله؟ فقال: فمن يقتلني؟
روى رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهرآشوب في (مناقب آل أبي طالب)ج٣ ص ٩٢ ط. دار الأضواء، قال:
وعن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، حدّثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال:( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ ) أمر الله الصحابة أن يخافوا الله، ثمّ قال:( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) يعني محمّد وأهل بيته.
قال أبو الورد: عن أبي جعفر الباقر (ع)، قال:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا... ) ، قال: عليّ وحمزة وجعفر( فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ ) قال: عهده، وهو: حمزة، وجعفر، يعني الطيّار( وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) قال: عليّ بن أبي طالب.
وقال المتكلّمون: ومن الدلالة على إمامة عليّ (ع) قوله( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) فوجدنا عليًّا بهذه الصفة، لقوله تعالى( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ) يعني: الحرب( أُولَـٰئِكَ الّذين صَدَقُوا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) فوقع الإجماع بأنّ عليًّا أولى بالإمامة من غيره، لانّه لم يفر من زحفٍ قطّ، كما فرَّ غيره في غير مواضع.
وروى العلامة الشيخ عبيد الله الحنفي آمرتسري في (أرجح المطالب) ص ٦٠ ط. لاهور - الهند قال:
رُويَ عن عكرمة قال: سئل عليّ عليه السّلام وهو على المنبر - في الكوفة- عن قوله تعالى:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) فقال: [أللّهم هذه الآية نزلت فيَّ، وفي عمّي حمزة، وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث، فإنّه قضى نحبه يوم بدر. فأمّا عمّي حمزة فإنّه قضى نحبه يوم أحد. وأمّا أنا فأنتظر أشقاها يخضّب هذه من هذه - وأشار إلى لحيته ورأسه -.وقال: عهدٌ عَهِدَهُ إليّ أبو القاسم رسول الله صلّى الله عليه وآله ].
وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء ٢١ من المجلد ٧و٨ ص ٣٥٠ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:
وقال ابن إسحاق: فمنهم من قضى نحبه من استشهد يوم بدر وأحد، ومنهم من ينتظر ما وعد الله من نصره أو شهادته، على ما مضى عليه أصحابه( وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) أي ما غيّروا العهد الّذي عاهدوا ربّهم، كما غيّر المنافقون.
قال ابن عباس من قضى نحبه، حمزة بن عبد المطّلب ومن قتل معه، وأنس بن النضر وأصحابه، وقال الكلبي: ما بدّلوا العهد بالصبر ولا نكثوه بالفرار.
وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق عن عليّ (ع):
قال:[فينا نزلت ( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) فأنا والله المنتظر وما بدَّلت تبديلاً ].
( لِّيَجْزِيَ اللَّـهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ) أي صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم الله بصدقهم.
وروى الحافظ الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٩٦ في الباب ٢٣ قال:
عن الحافظ أبي نعيم عن ابن عباس، وعن جعفر بن محمّد الصادق (ع)، قالا: قال عليٌّ كرّم الله وجهه:[كنّا عاهدنا الله ورسوله أنا وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث، على أمر وَفَيّنا به لله ولرسوله وتقدّمني أصحابي، وخُلّفت بعدهم، فأنزل الله سبحانه فينا ( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ ) حمزة وجعفر وعبيدة، ( وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) أنا المنتظر وما بدّلت تبديلاً].
وروي هذا الحديث عن الإمام أبو جعفر محمّد الباقر عليه السّلام.
وروى العلامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان ج١٦- ص ٣٠٤ ط. إسماعيليان، قال:
وفي المجمع - أي تفسير الطبرسي - روى أبو القاسم الحسكاني، عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق، عن عليّ (ع) قال:
[فينا نزلت ( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) فأنا، والله المنتظر، وما بدّلت تبديلاً ].
وأورد الشيخ الأميني (عليه الرحمة) في كتابه(الغدير) ج٢ ص ٧٠ ط. مؤسسة الأعلمي - بيروت:
روايةً لأبيات شعرٍ قالها معاوية بن صعصعة، من قصيدة له، رواها نصر بن مزاحم في كتاب (صفّين) ص ٣١ يصف الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، وقد نـزلت فيه ثلاثون آية تسمّيه مؤمناً، ومنها ما يلي:
ومَن نزلتْ فيه ثلاثون آية تسمّيه |
فيها مؤمناً مخلصاً فردا |
|
سوى موجبات جئن فيه وغيره |
بها أوجب الله الولاية والودّا |
والآية الرابعة، وحسب التسلسل للشيخ الأميني في غديره هي( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) . قال:
وأخرج الخطيب الخوارزمي (الموفق بن أحمد أبو المؤيد الحنفي) (خطيب خوارزم) في كتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) ص ١٨ و ١٨٨ ط. تبريز وصدر الحفّاظ الكنجي في (الكفاية) ص ١٢٢ نقلاً عن ابن جرير، وغيره من المفسّرين أنّه نزل قوله( فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ ) في حمزة وأصحابه، كانوا تعاهدوا الله تعالى لا يُولّون الأدبار فجاهدوا مقبلين حتى قُتلوا، ومنهم من ينتظر، عليّ بن أبي طالب، مضى على الجهاد ولم يُبَدّل، ولم يُغيّر الأثار.
وفي الصواعق، لابن حجر ص ٨٠ سئل عليّ وهو على المنبر بالكوفة، عن قوله تعالى:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) . الآية.
فقال: [أللّهم غفراً هذا الآية نزلت، فيَّ، وفي عمّي حمزة وفي ابن عمّي، عبيدة بن الحرث بن عبد المطّلب، فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة قضى نحبه يوم أُحد، وأمّا أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه - وأشار إلى لحيته ورأسه -عهد عهده إليَّ حبيبي أبو القاسم صلّى الله عليه وسلّم .]
روى الحافظ الحاكم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في كتاب (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٣ ط ٣، في الحديث ٦٣٣ قال:
أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، قال: حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني محمّد بن زكريّا الغلاّبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يزيد، قال: حدّثني سهل بن عامر البجلي عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عليّ عليه السّلام قال:[فينا نـزلت ( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) الآية،فأنا والله المنتظر وما بدَّلتُ تبديلاً].
وروى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٣ ط ٣ في الحديث ٦٣٤ قال:
أخبرنا أبو العبّاس المحمدي، قال: أخبرنا (عليّ بن الحسين) ابن قيدة الفسوي(١) قال: أخبرنا أبو بكر ابن مؤمن، قال: حدّثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقّاق - ببغداد - قال: أخبرنا عبد الله بن ثابت المقريء، قال: حدّثني أبي عن الهذيل، عن مقاتل عن الضحّاك:
عن عبد الله بن عباس في قول الله تعالى( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) يعني عليًّا وحمزة وجعفراً( فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ ) يعني: حمزة وجعفراً( وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) يعني عليًّا (عليه السلام، كان) ينتظر أجله والوفاء لله بالعهد، والشهادة في سبيل الله، فو الله لقد رزق الشهادة.
روى العصامي في كتاب (سمط النجوم) ج٢ ص ٤٦٩، قال: في ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب، قال:
الحافظ الذهبي: سئل عليٌّ وهو على منبر الكوفة عن قوله تعالى:( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) فقال:[أللّهم اغفر، هذه الآية نزلت: فيَّ وفي عمّي حمزة وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وأمّا حمزة فقضى نحبه شهيداً يوم أُحد، وأمّا أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذا - وأشار إلى لحيته ورأسه -عهد عهده إليَّ حبيبي أبو القاسم صلّى الله عليه وسلّم].
روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٢٤٩ ط٣، مطبعة فارابي، قال:
وروى ابن جرير الطبري وغيره من المفسّرين في قوله عزّ وجلّ:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) .
____________________
(١) وورد في نسخة أخرى (أبو فيدة الفسوي).
قيل: نزل قوله( فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ ) في حمزة وأصحابه كانوا عاهدوا أن لا يولّوا الأدبار فجاهدوا مقبلين حتّى قتلوا،( وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) عليّ بن أبي طالب مضى على الجهاد ولم يبدّل ولم يغيّر.
روى عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الأندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ٣٣٧ ط١ مطبعة أمير، قال:
قال السّديّ: كلّ موضعٍ روى عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: حدّثني رجل من أصحاب رسول الله، أو قال رجل من البدريين، إنّما عنى عليّ بن أبي طالب، وكان أصحابه يعرفون ذلك ولا يسألونه عن اسمه، وقد ثبت أنَّ قوله تعالى:( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) وقوله تعالى:( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ) (١) نـزلتا فيه عليه السّلام.
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة البصرة:[أنا عبد الله، وأنا أخو رسول الله، وأنا الصّدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم، لا يقوله غيري إلّا كذّاب] ، فهو عبد الله على معنى الافتخار، كما قال:[كفى لي فخراً أن أكون لك عبداً].
وروى ابن رويش أيضاً في كتابه (المقتطفات) ج١ ص ٢١ قال قوله تعالى:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
١-أخرج الخطيب الخوارزمي في المناقب (ص-١٨٨-وصدر الحفّاظ الكنجي الشافعي في الكفاية، نقلاً عن ابن جرير الطبري وغيره من المفسّرين الّذين سيلي ذكرهم، أنّه نـزل قوله تعالى:( فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ ) في حمزة وأصحابه، كانوا عاهدوا الله تعالى، لا يولّون الأدبار فجاهدوا مقبلين حتّى قتلوا.
وقوله:( وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) أي عليّ بن أبي طالب مضى على الجهاد ولم يبدّل ولم يغيّر الآثار.
٢-أخرج ابن حجر في الصواعق: أنّه سئل الإمام عليّ وهو على منبر الكوفة عن قوله تعالى( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) الآية، فقال:[أللّهم غفراً، هذه الآية نزلت فيّ وفي عمّي حمزة، وفي ابن عمّي عبيده بن الحارث بن عبد المطّلب، فأمّا عبيدة فقد قضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة قضى نحبه يوم أُحد، وأمّا أنا فأنتظر أشقاها، يخضب هذه من هذه - وأشار إلى لحيته ورأسه -عهد عهده إليّ حبيبي أبو القاسم صلّى الله عليه وآله].
____________________
(١) سورة الأعراف: الآية ٤٦.
وروى العلّامة مير حامد حسين في كتابه (عبقات الأنوار في إمامة الأطهار عليهم السّلام) ص ٦٢ في جواب عمرو بن العاص على رسالة معاوية بن أبي سفيان له، ومما جاء في الرسالة: وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوّات في فضائله لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ ) (١) وقوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (٢) وقوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٣) وقوله تعالى:( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) (٤) وقد قال تعالى لرسوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٥) .
وقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أما ترضى أن يكون سلمك سلمي، وحربك حربي، وتكون أخي وولي في الدنيا والآخرة؟ يا أبا الحسن : من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبّك أدخله الله الجنّة، ومن أبغضك أدخلة الله النار ].
وكتابك يا معاوية الّذي هذا جوابه ليس ممّا ينخدع به مَنْ له عقل أو دين، والسلام.
وروى القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي القاهري في كتابه(شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار) ج١ ص ٣٥٣ ط٢، مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي. قال راوياً لخطبة الإمام عليّ عليه السّلام بعد مقتل عثمان، يقول الإمام عليّ (ع):
[ولو حملت نفسي على ركوب الموت لركبته، ولقد علم من حضر، ومن غاب من أصحاب محمّد صلوات الله عليه وآله أنّ الموت عندي، بمنـزله الشربة الباردة من الماء في اليوم الحار من ذي العطش الصديّ، ولقد كنت عاهدت الله أنا وعمّي حمزة وأخي جعفر وابن عمّي عبيدة، على ذلك لله ولرسوله، فتقدّموني وبقيت أنتظر أجلي، فأنزل الله عزّ وجلّ فينا: ( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) ] .
____________________
(١) سورة الإنسان: الآية ٧.
(٢) سورة المائدة: الآية ٥٥.
(٣) سورة هود: الآية ١٧.
(٤) سورة الأحزاب: الآية ٢٣.
(٥) سورة الشورى: الآية ٢٣.
مصادر أخرى أوردت الحديث:
١ - فضائل الخمسة للفيروز آبادي: ج٢ ص ٢٨٧.
٢ - الحافظ ابن حجر العسقلاني في (الكشّاف الشاف) ص ١٢٠ ط. مصر.
٣ - (الكشف والبيان) للثعلبي.
٤ - دلائل الصدق للشيخ محمّد حسن المظفر عن إحقاق الحق ج٣ ص ٢٤٧.
٥ - السيّد هاشم البحراني الباب (٢٠٣) غاية المرام ص ٤٣٢.
٦ - ابن الصباغ -الفصول المهمّة- ص ١٢ ط. النجف الأشرف إبن الصباغ المالكي.
سورة الأحزاب الآية ٢٥
( وَرَدَّ اللَّـهُ الّذين كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا )
روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبو نعيم الاصبهاني في كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام) ص ١٧١ ط١ في الحديث ٤٥ قال:
حدّثنا أبو بكر بن القمص، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص (بن عمر الخثعمي الأشناني الكوفي) قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا أبو القاسم (الفضل بن القاسم البزّار، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن زبيد اليامي) عن مرّة (الهمداني):
عن عبد الله (بن مسعود) أنّه كان يقرأ هذه الآية( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج٢ ص ٥ ط٣ في أحاديث يرويها نورد ما يلي منها:
أ - الحديث ٦٣٥ ص ٥ قال:
أخبرنا أبو بكر التميمي وأبو بكر السكري، قالا: أخبرنا أبو بكر ابن المقريء، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبّاد البصري، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرّة.
عن عبد الله إنّه كان يقرأ( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليّ بن أبي طالب (وعبد الله هذا) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
ب- وروى في الحديث ٦٣٦ ص ٦ من الشواهد، قال:
أخبرناه أبو سعد بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسين الكهيلي، قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرمي، قال: أخبرنا عبّاد بن يعقوب، قال: أخبرنا فضل بن القاسم البزّاز، قال: حدّثني سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن مرّة، عن عبد الله قال: كان (عبد الله) يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليّ بن أبي طالب( وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) وقال أبو أحمد ابن عدي الحافظ الجرجاني، حدّثنا عليّ بن العباس، قال: حدّثنا عبّاد به.
جـ - وروى الحسكاني في الحديث ٦٣٨ ص ٦ ط٣، قال:
أخبرناه أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، قال: حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثنا الحسين بن حميد، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، قال: حدّثنا يحيى بن يعلي الأسلمي، قال: عمّار بن زريق، عن أبي إسحاق عن زياد بن مطرف قال:
كان عبد الله بن مسعود يقرأ( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ( وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) .
وقال عمّار: وهي في مصحفه، كذلك رأيتها.
د- وروى في الحديث ٦٣٩ ص ٧ قال:
قرأت في التفسير العتيق: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد التغلبي، عن أبيه، عن مقاتل عن الضحّاك:
عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) قال: كفاهم الله القتال يوم الخندق بعليّ بن أبي طالب، حين قتل عمرو بن عبدودّ.
هـ- وروى في الحديث ٦٤٠ ص ٧ شرح فيه حادثة الخندق قال:
أخبرناه الحاكم الوالد رحمه الله قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان -ببغداد - قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن أحمد العسكري: قال: حدّثنا محمّد بن عثمان، قال: حدّثنا محمّد بن طارق، قال: حدّثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جدّه، عن حذيفة، قال:
لما كان يوم الخندق عبر عمرو بن عبد ودّ حتّى جاء فوقع على عسكر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فنادى: البراز، فقال رسول الله[أيّكم يقوم إلى عمرو ؟ فلم يقم أحد إلاّ عليّ بن أبي طالب، فإنّه قام، فقال (له) النبي:إجلس ، ثمّ قال: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:أيّكم يقوم إلى عمرو ؟ فلم يقم أحد، فقام إليه عليٌّ فقال:أنا له فقال النبي:إجلس ثمّ قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأصحابه:أيّكم يقوم إلى عمرو ؟ فلم يقم أحد، فقام عليٌّ فقال:أنا له فدعاه النبيّ صلّى الله عليه وآله، فقال:إنّه عمرو بن عبدودّ ، قال:وأنا عليّ بن أبي طالب فألبسه درعه ذات الفضول، وأعطاه سيفه ذا الفقار، وعمّمه بعمامته السحاب على رأسه تسعة أكوار، ثمّ قال له:تقدّم . فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ ولىّ:أللّهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه .
فجاء حت ّ ى وقف على عمرو فقال: مَنْ أنت؟ فقال عمرو: ما ظننت أنّي أقف موقفاً أجهل فيه، أنا عمرو بن عبدودّ، فمن أنت؟ قال:أنا عليّ بن أبي طالب فقال: الغلام الّذي كنت أراك في حجر أبي طالب؟ قال:نعم . قال: إنَّ أباك كان لي صديقاً وأنا أكره أن أقتلك. فقال له عليٌّ:لكنّي لا أكره أن أقتلك، بلغني أنّك تعلقت بأستار الكعبة وعاهدت الله عزَّ وجلّ أن لا يخيّرك رجل بين ثلاث خلال إلّا اخترت منها خلّة ؟ قال (عمرو) صدقوا، قال (عليّ):إمّا أن ترجع من حيث جئت . قال: لا تحدّث بها قريش، قال:أو تدخل في ديننا فيكون لك ما لنا وعليك ما علينا ، قال: ولا هذه،
فقال له عليٌّ:فأنت فارس وأنا راجل، فنـزل عن فرسه وقال: ما لقيت من أحد ما لقيت من هذا الغلام!!
ثمّ ضرب وجه فرسه فأدبرت، ثمّ أقبل إلى عليٍّ، وكان رجلاً طويلاً - يداوي دبر البعيرة وهو قائم - وكان عليٌّ في تراب دق لا يثبت قدماه عليه، فجعل عليٌّ ينكص إلى ورائه يطلب جلداً من الأرض يثبت قدميه ويعلوه عمرو بالسيف وكان في درع عمرو قصر فلمّا تشاك بالضربة تلقّها عليٌّ بالترس فلحق ذباب السيف في رأس عليٍّ، حتّى قطعت تسعة أكوار حتّى خطّ السيف في رأس عليٍّ، وتسيّف عليّ رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه فثارت بينهما عجاجة فسُمع عليّ يكبّر، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:قتله والّذي نفسي بيده.
فكان أوّل من ابتدر العجاج عمر بن الخطّاب فإذا عليٌّ يمسح سيفه بدرع عمرو، فكبّر عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول الله قتله، فحزّ عليٌّ رأسه ثمّ أقبل يخطر في مشيته، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله:يا عليُّ إنّ هذه مشية يكرهها الله عزّ وجلّ إلاّ في هذا الموضع.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ:ما منعك من سلبه فقد كان ذا سلب ؟ فقال: يا رسول الله:إنّه تلقّاني بعورته فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:أبشر يا عليّ: فلو وزن اليوم عملك بعمل أُمّه محمّد لرجح عملك بعملهم وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد عزّ بقتل عمرو].
و- وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في الشواهد، في الحديث ٦٤١ ج٢ ص ١٠ ط٣ قال:
وأخبرنا الحاكم الوالد رحمه الله قال: حدّثنا أبو حفص قال: حدّثنا أحمد بن محمّد سعيد، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن بزيع، قال: حدّثني يوسف بن كليب المسعودي، قال: حدّثني سعيد بن عمرو بن سعيد الثقفي، قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليٍّ، قال:
خرج عمرو بن عبد ودّ يوم الخندق معلّماً مع جماعة من قريش فأتوا نُقْرَة من نُقر الخندق فأقحموا خيلهم فعبروه وأتوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ودعا عمرو البراز فنهضت إليه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[يا عليُّ إنّه عمرو ،قلت: يا رسول الله وانّي عليٌّ!! فخرجت إليه ودعوت بدعاء علّمنيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أللّهم بك أصول وبك أجول وبك أدرء في نحره، فنازلته، وثار العجاج فضربني ضربة في رأسي فعملت فضربته فجندلته وولّت خيله (منهزمة)].
ز- وروى الحسكاني في الشواهد ج٢ ص ١٠ في الحديث ٦٤٢ قال:
أخبرنا أبو سعد السعدي قراءةً (عليه) غير مرّة، قال: حدّثنا أبو محمّد لؤلؤ بن عبد الله القيصري - ببغداد - سنة سبع وستين قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد النصيبي، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن شداد بالعسكر، قال: حدّثني محمّد بن سنان الحنظلي، قال: حدّثني إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:
[لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة].
ولقد استقصيت هذا الباب في (باب الشجاعة) في كتاب (الخصائص)، وبالله التوفيق.
وروى الشيخ أبو الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) المجلد ٧و٨ الجزء ٢١ ص ٣٤٢ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:واصفاً قدوم المشركين نحو المدينة، حتّى وقفوا على الخندق فقالوا: والله إنّ هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثمّ تيمّموا مكاناً ضيفاً من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع، وخرج عليّ بن أبي طالب (ع) في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقحموا واقبلت الفرسان نحوهم وكان عمرو بن عبد ودّ فارس قريش وكان قد قاتل يوم بدر حتّى ارتث واثبته الجراح ولم يشهد أحداً، فلمّا كان يوم الخندق خرج مُعْلِماً ليرى مشهده، وكان يعد بألف فارس وكان يسمّى فارس يليل لأنّه أقبل في ركب من قريش حتّى إذا كانوا بيليل وهو واد قريب من بدر، عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه إمضوا فمضوا فقام في وجوه بني بكر حتّى منعهم من أن يصلوا إليه فعرف بذلك وكان اسم الموضع الّذي حفر فيه الخندق المذاد وكان أوّل من طفره عمرو وأصحابه فقيل في ذلك.
عَمْرٌو بن عَبْدٍ كان أَوَّلَ فارسٍ |
جَزَعَ المذَاد وكانَ فارِسَ يَلْيَل |
وذكر ابن إسحاق أنّ عمرو بن عبد ود كان ينادي من يبارز فقام عليّ (ع) وهو مقنّع في الحديد فقال:[ أنا له يا نبي الله، فقال إنّه عمرو إجلس ونادى عمرو ألا رجل؟ وهو يٌؤنّبهم ويقول: أين جنّتكم الّتي تزعمون من قتل منكم دخلها، فقام عليّ (ع) فقال:أنا له يا رسول الله ثمّ نادى الثالثة، فقال:
ولقد بُحِحْتُ مِنَ النِّداءِ |
بجمعكم: هَلْ من مبارز |
|
ووقفتُ إذ جَبُنَ المشَجَّعُ |
مَوْقِفَ البَطلِ المناجِز |
|
إِنَّ السَّماحَةَ والشُّجاعَةَ |
في الفَتى خَيرُ الغَرائِز |
فقام عليٌّ فقال:يا رسول الله أنا فقال:إنّه عمرو فقال:وإن كان عمراً فاستأذن رسول الله، فأذن له رسول الله، وفيما رواه لنا السيّد أبو محمّد الحسيني القايني، عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت عن أبيه، عن جدّه، عن حذيفة، قال فألبسه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم درعه ذات الفضول وأعطاه سيفه ذا الفقار، وعمّمه عمامة السحاب على رأسه تسعة أكوار، ثمّ قال له:تقدّم . فقال لما ولىّ:أللّهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ، قال: ابن إسحاق فمشى إليه (عليٌّ) وهو يقول:
لا تَعْجَلَّنَّ فقد أتاك |
مُجيبُ صُوْتِكَ غَيْرَ عَاجزِ |
|
ذو نِيّةٍ وبصيرة |
والصِدقُ مُنجي كلِّ فائز |
|
إنّي لأرجو أَنْ أُقِيمَ |
عليك نائِحَة الجنائز |
|
من ضربةٍ نحْلاءَ |
يَبْقى ذكْرُها عِنْدَ الهزاهزِ |
قال له عمرو من أنت؟ قال:أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف .
فقال غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسنُّ منك فإنّي أكره أن أهريق دمك. فقال عليّ (ع):لكنّي والله ما أكره أن أهريق دمك فغضب ونـزل وسلَّ سيفه كأنّه شعلة نار ثمّ أقبل نحو عليّ مغضباً فاستقبله عليّ بِدَرقَته فضربه عمرو بالدرقة فقدّها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجَّه وضربه عَلىّ على حبل العاتق فسقط، وفي رواية حذيفة وتسيف عليٌّ رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه وثارت بينهما عجاجة فسُمع عليٌّ يكبّر فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:قتله والّذي نفسي بيده فكان أوّل من ابتدر العجاج عمر بن الخطّاب، فاذا عليٌّ يمسح سيفه بدرع عمرو، فكبّر عمر بن الخطّاب، وقال يا رسول الله قتله، فحزَّ عليٌّ رأسه وأقبل نحو رسول الله ووجهه يتهلل فقال عمر بن الخطّاب: هلاّ استلبته درعه فانّه ليس للعرب درع خير منها، فقال:ضربته فاتّقاني بسوأته فاستحيت ابن عمّي أن أستلبه قال حذيفة: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:أبشر يا عليّ فلو وزن اليوم عملك بعمل أمّة محمّد لرجح عملك بعملهم، وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عزّ بقتل عمرو ] وعن الحاكم أبي القاسم أيضا بالإسناد عن سفيان الثوري عن زبيد الثاني عن مرّة عن عبد الله بن مسعود، قال كان يقرأ( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ وخرج أصحابه منهزمين حتى ظفرت خيولهم الخندق وتبادر المسلمون فوجدوا نوفل بن عبد العزّى جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة، فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينـزل بعضكم أقاتله، فقتله الزبير بن العوّام، وذكر ابن إسحاق أنّ عليًّا (ع) طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه، فمات في الخندق، وبعث المشركون إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يشترون جيفته بعشرة آلاف، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هو لكم لا نأكل ثمن الموتى ] وذكر عليّ (ع) أبياتاً منها:
نَصَرَ الحِجارة مِنْ سفاهَة رَأيهِ |
ونَصَرْتُ رَبَّ مُحمدٍ بِصَوابٍ |
|
فَضَرِبتُه وتركتُهُ مُتَجَدَّلاً |
كالجذْع بَيْنَ دَكادكٍ وروابي |
|
وعَفَفْتُ عن أَثوابهِ ولوْ |
أنّني كُنتُ المقطرَ بَزَّني أثوابي |
وروى عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال: إنّ عليّاً (ع) لما قتل عمرو بن عبد ودّ حمل رأسه فألقاه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقام أبو بكر وعمر فقَّبلا رأس عليّ (ع) وروي عن أبي بكر، بن عياش أنّه قال: ضرب عليٌّ ضربة ما كان في الإسلام أعزّ منها، يعني ضربة عمرو بن عبدودّ، وضُرِبَ ضربة ما كان في الإسلام ضربةً أشام منها، يعني ضربة ابن ملجم عليه لعائن الله.
وروى الحافظ عليّ بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشافعي المشهور بابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق، عند الحديث الرقم ٩٢٧ ج٢ ص ٤٢٠ ط٢، قال:
أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء، أنبأنا منصور بن الحسين وأحمد بن محمود قالا: أنبأنا أبو بكر المقريء، أنبأنا إسماعيل بن عبّاد البصري أنبانا عبّاد بن يعقوب، أنبأنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرّة:
عن عبد الله (بن مسعود) أنّه كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليّ بن أبي طالب.
وروى ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) ج ٥٠ ص ٣٣ الحديث ٥٨٥٨ ط. دار الفكر، والمصورة الأردنية ج١٤ ص ٢٤٣ ط١ قال:
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، حدّثنا أبو منصور بن خبرون، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا الظاهري، حدّثنا لؤلؤ بن عبد الله القيصي، حدّثنا أبو إسحق إبراهيم بن محمّد النصيبـي الصوفي - بالموصل - حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن شداد، قال: حدّثني محمّد بن سنان الحنظلي، حدّثني إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:[لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة ].
وروى الحاكم الحافظ أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد، النيسابوري في كتاب (المغازي) من المستدرك على الصحيحين ج٣ ص ٣٢ قال:
حدّثنا لؤلؤ بن عبد الله المقتدري في قصر الخليفة - ببغداد - حدّثنا أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب المصري بدمشق، حدّثنا أحمد بن عيسى الخشّاب - بتنيس - حدّثنا عمرو بن أبي سَلَمَة، حدّثنا سفيان الثوري، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، قال رسول الله:[لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة ].
وروى ابن أبي الحديد في كتاب شرح المختار -الرقم- ٢٣٠- في باب قصار كلام أمير المؤمنين من نهج البلاغة، ج٥ ص ٥١٣ وفي ط. الحديث بمصر ج١٩ ص ٦٠ قال:
فأمّا الخرجة الّتي خرجها (عليٌّ) يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ودّ فإنّها أجلُّ من أن يقال: جليلة، وأعظم من أن يقال عظيمة، وما هي إلّا كما قال شيخنا أبو الهذيل – (العلّاف وهو محمّد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول البصري - المتوفي سنة ٢٧٧ بسرّ من رآى) - وقد سأله سائل: أيّما أعظم منـزلة عند الله عليٌّ أم أبو بكر؟ فقال: يا ابن أخي والله لمبارزة عليّ عمراً يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعتهم كلّها وتربى عليها فضلاً عن أبي بكر وحده.
وقد رُويَ عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل أبلغ منه، وروى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله إنّ الناس يتحدّثون عن عليّ بن أبي طالب ومناقبه فيقول لهم أهل البصرة: إنّكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل، فهل أنت محدّثي بحديث أذكره للناس؟ فقال (حذيفة): يا ربيعة وما الّذي تسألني عن عليّ؟ وما الّذي أحدّثك عنه؟ والّذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله في كفّة الميزان منذ بعث الله محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل واحد من أعمال عليّ في الكفّة الاخرى لرجّح على أعمالهم كلّها، فقال ربيعة: هذا المدح الّذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل إني لأظنّه إسرافاً يا أبا عبد الله؟
فقال حذيفة: يالكع وكيف لا يحمل؟ وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع فدعاهم (عمرو) إلى المبارزة فأحجموا عنه، حتّى برز إليه عليّ فقتله، والّذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.
وجاء في الحديث المرفوع أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال ذلك اليوم حين برز إليه:[برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه] . وقال أبو بكر بن عياش: لقد ضرب عليٌّ.... ضربة ما كان في الإسلام أيمن منها، يعني ضربته عمراً يوم الخندق، ولقد ضُربَ عليٌّ ضربة ما كان في الإسلام أشأم منها، يعني ضربة ابن ملجم.
وأورد السيّد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج٣ ص ٢٠٣ عند تفسيره للآية الكريمة، بنقله للحديث عن رواية محمّد بن العباس بن الماهيار، قال:
حدّثنا عليّ بن العباس، عن أبي سعيد، عن عبّاد بن يعقوب عن الفضل بن القاسم البراد، عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي عن مرّة:
عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ( وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) .
وروى الذهبي في (ميزان الاعتداك) ج٢ ص ٣٨٠ عند الرقم ٤١٤٩ قال:
حدّثنا محمّد بن صالح، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، انه كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعلي.
وروى أيضا الذهبي في ميزان الاعتدال، نقلاً عن ابن حبّان، قال: وقال ابن المقرئ:
حدّثنا إسماعيل بن عبّاد البصري، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرّة، عن ابن مسعود، أنّه كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ.
روى محمّد بن سليمان الكوفي في (مناقب عليّ عليه السّلام) ج١ ص ٢٢٢ أو الورق ٤٩/أ/ في الحديث ١٤٠ قال:
حدّثنا خضر بن أبان، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان، فقلت: يا أبا عبد الله إنّا لنتحدّث في عليٍّ وفي مناقبه، فيقول لنا أهل البصرة: إنّكم لتفرطون في عليٍّ وفي مناقبه، فهل أنت تحدّثني في عليٍّ بحديث؟ فقال حذيفة: يا ربيعة إنّك تسألني عن عليٍّ؟ وما الّذي أحدّثك عنه؟ والّذي نفس حذيفة بيده، لو وضع جميع أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله في كفّة الميزان منذ بعث الله تعالى محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل واحد من أعمال عليّ في الكفّة الأخرى لرجّح على أعمالهم كلّها، فقال ربيعة: هذا المدح الّذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل إنّي لأظنّه إسرافاً يا أبا عبد الله.
فقال حذيفة: يالكع وكيف لا يحمل، وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع فدعاهم إلى المبارزة فأحجموا عنه حتّى برز إليه علي فقتله، والّذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.
وروى الخطيب البغدادي، الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت المتوفّى -٤٦٣هـ - في كتابه (تاريخ بغداد) ج١٣ ص ١٨ عند الرقم ٦٩٧٨ قال - عند ترجمة لؤلؤ بن عبد الله أبو محمّد القيصري -: لؤلؤ بن عبد الله أبو محمّد القيصري، حدّث عن قاسم بن إبراهيم الملطي (و) إبراهيم بن محمّد النصيبـي، وأحمد بن غالب البلدي و هشام بن أحمد، وابن عبد الله بن كثير والحسن بن حبيب الدمشقي. أخبرنا الطاهري، حدّثنا لؤلؤ بن عبد الله القيصري، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد النصيبـي الصوفي - بالموصل - حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن شدّاد، قال: حدّثني محمّد بن سنان الحنظلي، حدّثني إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جدّة، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أنّه قال:[لمبارزة عليّ بن أبي طالب، لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة].
وقال الخطيب البغدادي، بعد ذكره الحديث، سألت البرقاني عن لؤلؤ القيصري قال: كان خادماً حضر مجلس أصحاب الحديث، فعلقت عنه أحاديث، فقلت:
كيف حاله؟ قال: لا أخبره، ثمّ قال الخطيب: قلت: ولم أسمع أحداً من شيوخنا يذكره إلّا بالجميل.
روى الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٦ ص ٢٩٨ قال:
قال حذيفة: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أبشر ياعليُّ فلو وزن اليوم عملك بعمل أُمّة محمّد لرجّح عملك بعملهم، وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عزٌّ بقتل عمرو ].
وعن الحاكم أبي القاسم أيضاً بالإسناد عن سفيان الثوري، عن زبيد الثاني، عن مرّة، عن عبد الله بن مسعود قال: كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ.
روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص ٢٣٣ ط. مطبعة فارابي، قال:
ومن ذلك ما أخبرنا إبراهيم بن بركات بن إبراهيم القرشي بجامع دمشق، أخبرنا عليّ بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجا، أخبرنا منصور بن الحسين، وأحمد بن محمود، قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقري، حدّثنا إسماعيل بن عباد البصري، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا الفضل بن القاسم عن سفيان الثوري، عن زيد بن مرّة، عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ.
قلت: ذكره غير واحد من أصحاب التفاسير والسير، وهذا سياق ابن عساكر في تاريخه.
وروى الشبلنجي: السيّد مؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي، في كتابه (نور الأبصار في مناقب آل النبيّ المختار) ص ٩٧ قال:
إنّه لما بلغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ قريشاً وقائدهم أبو سفيان بن حرب، وأنّ غطفان تجمعت وقائدهم عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر، واتّفقوا مع بني النضير من اليهود على قصد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحصار المدينة، أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في حراسة المدينة بحفر الخندق عليها، وعمل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بنفسه الشريفة وأحكمه في أيّام، فلمّا فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حفره أقبلت قريش بجموعها وجيوشها ومن تبعها من كنانة وأهل تهامة في عشرة آلاف وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل نجد، فنـزلوا من فوق المسلمين ومن أسفلهم كما قال تعالى:( إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ ) (١)
____________________
(١) سورة الأحزاب: الآية ١٠.
فخرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه من المسلمين وكانوا ثلاثة آلاف وجعلوا الخندق بينهم، واتّفق اليهود مع المشركين على قتال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلمّا رأى المسلمون ذلك اشتدّ الأمر عليهم، وكان مع المشركين من قريش عمرو بن ودّ، وكان من مشاهيرهم الصناديد - إلى أن قال: وقال عمرو: هل من مبارز؟ فأراد عليٌّ أن يبرز إليه، فأرسل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليٍّ أن لا يبرز إليه.
فجعل عمرو ينادي: هل من مبارز؟ وجعل يقول أين حميّتكم؟ أين جنّتكم الّتي تزعمون أن من قتل دخلها؟ أفلا يبرز إليَّ رجل منكم؟ ثمّ قال الشبلنجي: نـزول قوله تعالى بعد مقتل عمرو بن ودّ العامري بسيف عليٍّ:( وَرَدَّ اللَّـهُ الّذين كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) (١) .
وروى الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٩٤ ط. بصيرتي، قال في تفسير قوله تعالى:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) قال الحافظ جلال الدين السيوطي: في مصحف ابن مسعود:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ.
وروى ابن رويش الأندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ٣٥٨ قال:
وروى ابن مسعود والصادق عليه السّلام في قوله تعالى:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) يعني بعليّ بن أبي طالب، وقتله عمرو بن ودّ، وقد رواه أبو نعيم الأصفهاني (فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) بالإسناد عن سفيان الثوري، عن رجل، عن مرّة بن عبد الله.
وروى جماعة من المفسِّرين في قوله تعالى:( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ ) (٢) .
أنّها نزلت في عليٍّ يوم الأحزاب، ولما عرف النبيّ اجتماعهم حفر الخندق بمشورة سلمان، وأمر بنـزول الذراري والنساء في الآكام.
وكانت الأحزاب على الخمر والغناء، والمسلمون كأنَّ على رؤوسهم الطّير، لمكان عمرو بن عبد ودٍّ العامري الملقّب بعماد العرب، وكان يعدّ بألف فارسٍ، وقد سمّي أيضا بفارس يليل، سمّي بذلك لأنّه أقبل في ركب من قريش حتّى إذا كان بيليل - وهو اسم وادٍ - عرضت لهم بنو بكر، قال لأصحابه: إمضوا، فمضوا وقام في وجوه بني بكر.
____________________
(١) سورة الأحزاب: الآية ٢٥.
(٢) سورة الأحزاب: الآية ٩.
وفي مغازي محمّد بن إسحاق: أنّه لما ركز عمرو رمحه على خيمة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: يا محمّد أبرز، ثمّ أنشأ يقول:
ولقد بُحِحْتُمن النِّـداءبجمعكم:هل من مبارز |
ووقفتُ إذ جَبُنَ الشّجاعبموقفالبطلالمناجِز |
|
إنّي كـذلك لــم أزل متسِّرعاً نحو الهزاهـز |
إنّ الشُّجاعةَ والسَّماحـةَفي الفَتىخيرُ الغَرائِـز |
وفي كلّ ذلك يقوم عليٌّ ليبارزه فيأمره النبيّ صلّى الله عليه وآله بالجلوس، لمكان بكاء فاطمة عليه من جراحاته في يوم أُحد وقولها عليها السّلام: ما أسرع أن يأتم الحسين والحسن باقتحامه الهلكات فنـزل جبرئيل عن الله تعالى أن يأمر عليًّا بمبارزته، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عليّ أدن منّي وعمّمه بعمامته - السّحاب - وأعطاه سيفه، وقال:إمض لشأنك ، ثمّ قال:أللّهم أعنه ، فلما توجّه عليه السّلام إليه، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:خرج الإيمان كلّه إلى الكفر كلّه].
قال محمّد بن إسحاق: فلمّا لاقاه عليٌّ أنشأ يقول:
لاتَعْجَلَّنَّ فقد أتاك مُجيبُ صُوتِكَغَيرَ عَاجزِ |
ذونيّةٍ وبصيرةٍ والصبر منجي كلّ فائز |
|
لأرجو أن أُقيمَ عليك نائِحَة الجنائز |
من ضربةٍ نجلاءَ يبقى ذكرُها عند الهزاهز |
وروي أنّ عمرواً قال: ما أكرمك قرناً.
وفي رواية الطبري والثعلبي، قال عليُّ: يا عمرو إنّك كنت في الجاهليّة تقول: لا يدعوني أحدٌ إلى ثلاثة إلّا قبلتها أو واحدة منها، قال: أجل، قال عليٌّ: فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وأنْ تسلم لربّ العالمين، قال: أخّر عنّي هذه، قال عليّ عليه السّلام: إمّا إنّها خير لك لو أخذتها، ثمّ قال: أو ترجع من حيث جئت، قال عمرو: لا تحدّث نساء قريش بهذا أبداً، قال عليه السّلام: تنـزل تقاتلني، فضحك عمرو، وقال: ما كنت أظن أحداً من العرب يرومني عليها، وإنّي لأكره أن أقتل الرّجل الكريم مثلك، وكان أبوك لي نديماً، قال عليه السّلام: لكنّي أحبّ أن أقتلك، قال: فتناوشا فضربه عمرو في الدّرقة فقدّها، وأثبت فيه السّيف وأصاب رأسه فشجّه وضربه عليٌّ على عاتقه فسقط.
وفي رواية حذيفة: ضربه عليٌّ على رجليه بالسيف من أسفل، فوقع على قفاه. قال جابر: فثار بينهما فترة فما رأيتهما، وسمعت التكبير تحتها، وانكشف أصحابه حتّى طفرت خيولهم الخندق، وتبادر المسلمون يكبّرون فوجدوه على فرسه برجل واحدةٍ يحارب عليًّا عليه السّلام، ورمى رجله نحو عليّ فخاف من هيبتها رجلان ووقعا في الخندق.
وقال الطبري: ووجدوا نوفلاً في الخندق، فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينـزل بعضكم لقتالي، فنـزل إليه عليٌّ، فطعنه في ترقوته بالسيف حتّى أخرجه من مراقه، ثمّ جرح منية بن عثمان العبدري، فانصرف ومات في مكّة.
وروي: ولحق هبيرة فأعجزه فضرب عليٌّ قربوس سرجه وسقط درعه، وفرّ عكرمة وضرار.
ويروي عمرو بن عبيد: لما قدم عليٌّ برأس عمرو استقبله الصحابة فقبّل أبو بكر رأسه، وقال المهاجرون والأنصار: رهين شكر ما بقوا.
وروى الواقدي والخطيب البغدادي والخوارزمي: عن عبد الرحمان السعدي بإسناده عن بـهرم بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن ودٍّ أفضل من عمل أُمّتي إلى يوم القيامة ].
وقال أبو بكر بن عياش: لقد ضرب عليٌّ ضربةً ما كان في الإسلام أعزّ منها، وضُرب ضربةً ما كان فيه أشأم منها، ويقال: إنّ ضربة ابن ملجم وقعت على ضربة عمرو.
روى الشيخ محمّد حسن المظفّر في (دلائل الصدق) ج٢ ص ١٧٤ ط. بصيرتي قال فيما ارتبط من قراءة ابن مسعود في قوله تعالى( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ: وكيف كان فلتفترض قراءة ابن مسعود رواية بأن يكون قد روى أنّ الله سبحانه أنزل هذه الآية لبيان هذه الفضيلة لعليّ عليه السّلام وأنّ الله تعالى كفى به المؤمنين القتال يوم الأحزاب، حيث قتل عمرو بن عبد ودّ، وردّ الأحزاب خاسرين، فيكون جهاده أفضل من جهاد المسلمين جميعاً، لأن به الفتح مع حفظ نفوسهم فمنه عليه السّلام حياة الإسلام والمسلمين، ولولا أن يكفيهم الله تعالى بعليٍّ، لاندرست معالم الإسلام، لضعف المسلمين ذلك اليوم وظهر الوهن عليهم.
وروى ابن شيرويه الديلمي في كتابه (الفردوس) بسنده عن عروة بن الزبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قتل عليٌّ عمرو بن عبد ودّ العامري، وجاء عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم -وسيفه يقطر دماً- فلمّا رأى النبيّ عليًّا قال: [أللّهم أعط عليًّا فضيلةً لم يعطها أحد قبلة، ولا بعده . فهبط جبرئيل ومعه أترجة الجنّة فقال:إنّ الله يقرئك السّلام ويقول: حيّ بهذه عليًّا فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين فإذا فيها حريرة خضراء فيها مكتوب سطران بخضرة:تحفة من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب] قال: وأيضا أخرجه عن ابن عباس الخطيب الخوارزمي، وصاحب (روضة الفضائل) وصاحب (الثاقب في المناقب) أخرجاه عن سالم بن الجعد، عن جابر بن عبد الله.
أورد ابن أبي الحديد في كتاب (شرح نهج البلاغة) ج١٣ ص ٩٥ قال:
ولما قلنا من مقاربة حال عليّ عليه السّلام في هذا الباب لحال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومناسبتها إيّاها: ما وجدناه في السِّير والأخبار من إشفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحذره عليه، ودعائه له بالحفظ والسلامة، ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الخندق، وقد برز عليٌّ إلى عمرو:[أللّهم إنّك أخذت منّي حمزة يوم أُحد، وعُبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم عليَّ عليًّا ( رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) (١) ولذلك ضنّ به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مراراً في كلّها يحجمون ويُقدِم عليٌّ، فيسأل الإذن له في البراز حتّى قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:إنّه عمرو فقال: وأنا عليّ] فأدناه وقبّله وعمّمه بعمامته، وخرج معه خطواتٍ كالمودِّع له، القلق لحاله، المنتظر لما يكون منه. ثمّ لم يزل صلّى الله عليه وآله وسلّم رافعاً يديه إلى السماء، مستقبلاً لها بوجهه، والمسلمون صَموتٌ حوله، كأنّما على رؤوسهم الطَيْر، حتّى ثارت الغبرة، وسمعوا التكبير من تحتها، فعلموا أنّ عليًّا قتل عمراً، فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبّر المسلمون تكبيرةً سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين، ولذلك قال حُذيفة بن اليمان: لو قسّمت فضيلة عليّ عليه السّلام بقتل عمرو يوم الخندق بَيْنَ المسلمين بأجمعهم لوسعتهم. وقال ابن عباس في قوله تعالى:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) ، قال: بعليّ بن أبي طالب.
____________________
(١) سورة الأنبياء: الآية ٨٩.
الخاتمــــــة
تمَّ الجزء الثالث من (ألنّور المبين في ما نزل من القرآن في إمام المتّقين) بعونه وتوفيقه ونسأله التوفيق بإتمامه وإكماله ونشره لاتمام الفائدة وتيسيره لمحبّي الحقيقة والسّاعين إليها.
ختامه مسك :
أورد السيّد عليّ بن شهاب بن محمّد الهمداني في (مودّة القربى) قال:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نصب رسول الله (ص) عليًّا عَلماً فقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ مَن والاه، وعاد مَن عاداه، واخذل مَن خذله، وانصر مَن نصره، أللّهم أنت شهيدي عليهم
قال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله وكان في جنبي شابٌّ حسن الوجه طيِ ّ ب الريح، قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحلُّه إلّا منافق.
فأخذ رسول الله(ص) بيدي فقال:يا عمر أنّه ليس من وُلد آدم لكنّه جبرائيل أراد أن يؤكِّد عليكم ما قلته في عليٍّ]. وهذا الّذي رواه عمر كان في حجّة الوداع يوم نصب النبيّ عليّاً(ع) وليّاً بايعة المسلمون بإمرة المؤمنين.
ورواه عن السيّد علي الهمداني، الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٢٤٩
فبيعة يوم الغدير عقد أمر الله به نبيّه بأخذ البيعة للإمام عليّ (ع) ولا يحلُّه إلّا منافق وتنصيب عليّ أميراً ووليّاً في يوم الغدير، هو الركن المكمّل لبقيّة الأركان الّتي بني عليها الإسلام.
فالْحَمدُ لِلّهِ أوَّلاً و آخِر ى والسَّلام على من اتّبع الهدى.
الفهرس
المقدّمة ٣
سورة الحجر ٢٣
سورة النحل ٣٩
سورة الإسراء ٥٣
سورة الكهف ٧٧
سورة مريم ٨٣
سورة طه ١٠٢
سورة الانبياء ١٣٠
سورة الحج ١٣٦
سورة المؤمنون ١٥٨
سورة النور ١٧١
سورة الفرقان ١٨٤
سورة الشعراء ١٩٤
سورة النمل ٢٤٠
سورة القصص ٢٥٦
سورة العنكبوت ٢٧٦
سورة الروم ٢٨٣
سورة لقمان ٢٨٧
سورة السجدة ٢٩٠
سورة الاحزاب ٣٠٨
الخاتمــــــة ٣٢٨