القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء 1

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام


تحميل الكتاب القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام ، آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه ، شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام

القطرة

من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

تأليف

آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه

الجزء الأوّل


تمثال المؤلف

العلّامة آية الله الحاج السيّد أحمد المستنبط (قدس سره)


بسم الله الرحمن الرحيم



معرفة أهل البيت عليهم السلام وآثارها الحياتيّه

الحمد للَّه الّذى جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسبباً للمزيد من فضله، ودليلاً على آلائه وعظمته؛ والصلاة والسلام على أشرف خلائقه وأكمل سفرائه أبى القاسم المصطفى محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، سيّما على بقيّة اللَّه فى الأرضين الحجّة بن الحسن المهدي روحي وأرواح العالمين له الفداء.

اعلم أنّ من عرف مقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ونظر إلى بحار علومهم ومعارفهم، وقدرتهم وولايتهم، فقد فاز فوزاً عظيماً ونال الخير كلّه، وبه صرّح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال:

«مَن منَّ اللَّه عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم فقد جمع اللَّه له الخير كلّه».(١)

وقد جعل اللَّه تعالى معرفتهم عليهم السلام فاتحة الأعمال وخاتمتها، بمعنى أنّ الأعمال كلّها، كثيرها وقليلها، ثقليها وخفيفها فى أيّ مرتبة كانت، ومن أيّ فرد

____________________

١- بشارة المصطفى: ١٧٦.


صدرت لابدّ وأن تبدأ مع معرفة أهل البيت عليهم السلام وتختم معها، أي أنّ الأعمال كلّها تكون لها الآثار بشرط أن تكون مع معرفة أهل البيت عليهم السلام وقبول ولايتهم عليهم السلام، وتدلّ على ما قلنا روايات كثيرة منها ما رواه شيخ الطائفة في أماليه:

«قال زرعة لمولانا الصادق عليه السلام: أيّ الأعمال هو أفضل بعد المعرفة؟ قال عليه السلام: ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاه، ولا بعد المعرفة والصلاة شيء يعدل الزكاة ولابعد ذلك شيء يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شيء يعدل الحجّ، وفاتحة ذلك كلّه معرفتنا، وخاتمته معرفتنا».(١)

بيان ذلك: أنّ المعرفة مسئلة اعتقاديّة، ومسائل الاعتقاديّة بالنسبة إلى المسائل العمليّة كالروح في الجسد؛ فالصلاة والزكاة وسائر مسائل العمليّة هي فرع للمسائل الاعتقاديّة، فإن صحّت اعتقادات المصلّي صحّت صلاته وزكاته و... وإلّا فلا.

لأنّه كما أنّ التوحيد شرط في صحّة الأعمال فكذلك الإقرار بالرسالة والاعتقاد بولاية الأئمّه عليهم السلام أيضاً من شروط صحّتها؛ أما رأيت ما قاله الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام: «أنّ لـ«لا إله إلّا اللَّه» شروطاً، وإنّي وذرّيّتي من شروطها».(٢)

ولذلك عدّ مولانا ثامن الأئمّة عليه السلام نفسه من شروط حصن التوحيد. روى ذلك إسحاق بن راهوية: لما وافى أبوالحسن الرضا عليه السلام بنيسابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون، اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له: يابن رسول اللَّه، ترحل عنّا ولاتحدّثنا بحديثٍ فنستفيده منك، وكان قد قعد في العمارية، فأطلع رأسه وقال:

«سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمّد يقول: سمعت أبي محمّد بن عليّ يقول: سمعت أبي عليّ بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن عليّ بن أبي طالب يقول: سمعت أبي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي

____________________

١- أمالي الطوسي: ٦٩٤.

٢- شرح غررالحكم: ٤١٥/٢ ح ٣٤٧٩.


طالب يقول: سمعت رسول اللَّه يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت اللَّه جلّ جلاله يقول: لا إله إلّا اللَّه حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي.

قال: فلمّا مرّت الراحلة نادانا: بشروطها وأنا من شروطها.»(١)

ولعلّه لأنّ الاُمور تهبط إليهم وتصدر من بيوتهم، كما ورد في زيارة مولانا أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام: «إرادة الربّ في مقادير اُموره تهبط إليكم، وتصدر من بيوتكم...».(٢)

وعلّة ذلك أنّ قلوبهم وعاء مشيّة اللَّه، فإذا شاء اللَّه شاؤوا، فبهم يمحو السيّئات ويدفع البلاء وينزل الرحمة.

كما قال محمّد بن مسلم سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول:

«إنّ للَّه عزّوجلّ خلقاً من رحمته، خلقهم من نوره ورحمته، من رحمته لرحمته، فهم عين اللَّه الناظرة، واُذنه السامعة، ولسانه الناطق في خلقه بإذنه، واُمناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجّة، فبهم يمحو السيّئات، وبهم يدفع الضيم، وبهم ينزل الرحمة، وبهم يحيي ميّتاً وبهم يميت حيّاً، وبهم يبتلي خلقه، وبهم يقضي في خلقه قضيّته.

قلت: جعلت فداك من هؤلاء؟ قال عليه السلام: الأوصياء».(٣)

وهل الأوصياء غير أئمّتنا عليهم السلام الّذين أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن نعرفهم؛ فمن مات ولم يعرف إمامه مات ميتة كفر وإلحاد. فإنّه قد ورد في أحاديث كثيرة: «من مات وهو لايعرف إمامه مات ميتة الجاهليّة».(٤)

قال العلّامة الأميني رضوان اللَّه عليه: هذه حقيقة راهنة أثبتها الصحاح والمسانيد

____________________

١- التوحيد: ٢٥ ح ٢٣، بشارة المصطفى: ٢٦٩.

٢- البحار: ١٥٣/١٠١.

٣- التوحيد: ١٦٧ ح١.

٤- البحار: ٧٦/٢٣، الإحقاق: ٨٦/١٣.


فلاندحة عن البخوع لمفادها، ولايتمّ إسلام مسلم إلّا بالنزول لمؤدّاها، ولم يختلف في ذلك إثنان، ولا أنّ أحداً خالجه في ذلك شكّ، وهذا التعبير ينُمّ عن سوء عاقبة من يموت بلا إمام وأنّه في منتئ عن أيّ نجاح وفلاح، فإنّ ميتة الجاهليّة إنّما هي شرّ ميتة، ميتة كفر وإلحاد.(١)

ودليل ذلك ما رواه الفضيل عن مولانا باقر العلوم عليه السلام: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة، فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهليّة، إنّما اُمروا أن يطوفوا بها،ثمّ ينفروا إلينا فيُعلمونا ولايتهم ومودّتهم ويعرضوا علينا نصرتهم، ثمّ قرأ هذه الآية:( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) (٢) .(٣)

فإن كنت تحبّ أن تكون حياتك كحياة الأنبياء وميتتك كميتة الشهداء فوال أهل البيت عليهم السلام واقتد بهم في أعمالك حتّى ترى ما تحبّه، وهذا ما صرّح به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: من أحبّ أن يحيى حياة تشبه حياة الأنبياء ويموت ميتة تشبه ميتة الشهداء ويسكن الجنان الّتي غرسها الرحمان فليتولّ عليّاً وليوال وليّه وليقتد بالأئمّة من بعده، فإنّهم عترتي خُلقوا من طينتي، اللهمّ ارزقهم فهمي وعلمي، وويلٌ للمخالفين لهم من اُمّتي، اللهمّ لاتنلهم شفاعتي.(٤)

وإن كنت تحبّ أن تعرف مناقب أهل البيت عليهم السلام فانظر إلى أعاجيب أعمالهم بل انظر إلى أعمال شيعتهم إبراهيم وإسماعيل، وداود وسليمان، بل إلى وصيّ سليمان آصف بن برخيا، وإلى علمه وقدرته حتّى تعرف تصرّفه في الطبيعه مع أنّ له علم من الكتاب - ولا الكتاب كلّه - فإنّه لمّا قال سليمان لأتباعه:( يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿ ۳۸ ﴾ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ﴿ ۳۹ ﴾ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ

____________________

١- الغدير: ٣٦٠/١.

٢- إبراهيم: ٣٧.

٣- الكافي: ٣٩٢/١ ح١.

٤- الكافي: ٢٠٨/١ ح٣.


رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) .(١)

ولايخفى أنَّ في قوله:( أَنَا آتِيكَ بِهِ ) نكتة مهمّة، ردّاً على الفرقة الوهّابيّة، ومن مال إليهم للجهالة، نذكرها لمن أراد الإطّلاع على مسائل الولاية:

إنّ اللَّه أنعم على آصف بن برخيا فعلّمه إسماً من أسمائه، فبعلمه على ذلك الإسم الأعظم قدَر على التصرّف في الزمان والمكان وأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى فارس، وبينهما خمس مائه فراسخ، وهذه القدرة العظيمة من فضل اللَّه تعالى عليه، فبتفضّله على آصف أقدره على هذا العمل، وهو عندما أراد أن يستفيد من قدرته على ذلك، قال لسليمان:( أَنَا آتِيكَ بِهِ ) ولم يقل له: «أنا آتيك به بإذن اللَّه».

فنفهم من هذه الآية الشريفة:أنّ الأنبياء والأولياء لمّا أعطاهم اللَّه القدرة والولاية، لايجب عليهم عند إظهار قدرتهم أن يقولوا: إنّا نفعل هذا بإذن اللَّه - كما لايجب علينا إذا نتوسّل إليهم أن نقول لهم: اعطونا حاجاتنا بإذن اللَّه - كما رأيت قول آصف بن برخيا لسليمان بن داود عليهما السلام، مع أنّ علم آصف بن برخيا وقدرته بالنسبة إلى علم الأئمّة عليهم السلام كالقطرة في البحر، بل أقلّ من ذلك، لأنّ عندهم علم الكتاب كلّه.

اُنظر إلى ما رواه عبدالرحمان بن كثير عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) (٢) قال: ففرّج أبو عبداللَّه عليه السلام بين أصابعه فوضعها في صدره، ثمّ قال: وعندنا واللَّه علم الكتاب كلّه. (٣)

والأخبار بأنّ عندهم علم الكتاب كلّه كثيرة نذكر ما رواه أصبغ بن نباته، إنّه

____________________

١- النمل: ٤٠ - ٣٨.

٢- النمل: ٤٠.

٣- الكافي: ٢٢٩/١ ح٥.


قال: «سألت الحسين عليه السلام فقلت: سيّدى أسألك عن شيء أنا به موقن وأنّه من سرّ اللَّه وأنت المسرور إليه ذلك السرّ، فقال عليه السلام: يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأبي دون يوم مسجد قُبا؟ قال: هذا الّذي أردت، قال: قم، فإذا أنا وهو بالكوفة، فنظرت فإذا المسجد، من قبل أن يرتدَّ إليّ بصري، فتبسّم في وجهي،ثمّ قال: يا أصبغ، إنّ سليمان بن داود عليهما السلام أعطى الريح( غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ) (١) وأنا قد اُعطيت أكثر ممّا أعطي سليمان، فقلت: صدقت واللَّه يابن رسول اللَّه.

فقال: نحن الّذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه، وليس عند أحد من خلقه ماعندنا، لأنّه أهل سرّ اللَّه، فتبسّم في وجهي، ثمّ قال: نحن آل اللَّه وورثة رسوله فقلت: الحمدللَّه على ذلك. قال لي: اُدخل فدخلت فإذا أنا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم محتبئ في المحراب بردائه فنظرت فإذا أنا بأميرالمؤمنين عليه السلام قابض على تلابيب الاعسر فرأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يعضّ على الأنامل وهو يقول: بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك عليكم لعنة اللَّه ولعنتي. الخبر».(٢)

ولا تتعجّب من ذلك، لأنّ لهم صلوات اللَّه عليهم بمقتضى ولايتهم التصرّف في ملكوت السماوات والأرض.

قال مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام: «والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّي لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إنّ اسم اللَّه الأعظم على إثنين وسبعين حرفاً، وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلّم به فخسف اللَّه عزّوجلّ الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس، حتّى تناول السرير، ثمّ

____________________

١- سبأ: ١٢.

٢- البحار: ١٨٤/٤٤، عن مناقب آل أبي طالب ٥٢/٤.

قال العلاّمة المجلسي رحمة الله: لأبي دون اي لأبي بكر عبّر به عنه تقيّة والدون الخسيس والأعسر الشديد أو الشؤم.


عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، وعندنا نحن واللَّه إثنان وسبعون حرفاً، وحرف واحد عند اللَّه عزّوجلّ استأثر به في علم الغيب، ولاحول ولاقوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم، عرفنا من عرفنا وأنكرنا من أنكرنا».(١)

وقال الإمام الصادق عليه السلام في رواية: «إنّ اللَّه جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن، وبها نوهّت الكتب ويستبين الإيمان...».(٢)

هذا ما قالوه وأظهروه، وأمّا ما كتموه لعدم احتمالنا فعلمه عند اللَّه تعالى.

وما ذكروه صلوات اللَّه عليهم في فضائلهم ومناقبهم، فهو على حدّ عقول الناس وقبولهم، وعلّة ذكرهم إرشاد الناس إلى الحقيقة القويمة وورودهم إلى الطريقة المستقيمة وإيصالهم إلى الدرجات الرفيعة، مضافاً إلى أنّه قد أمرهم اللَّه تعالى بذكر نعمائه لقوله تعالى:( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) (٣) وفضائلهم أفضل نعماء اللَّه.

ويدلّ على ما ذكرناه ما قاله الإمام الباقر عليه السلام: خطب أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه بالكوفة بعد منصرفه من النهروان وبلغه أنّ معاوية يسبّه ويعيبه ويقتل أصحابه فقام خطيباً فحمداللَّه وأثنى عليه وصلّى على رسول اللَّه وذكر ما أنعم اللَّه على نبيّه وعليه.

ثمّ قال: لولا آية في كتاب اللَّه ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول اللَّه عزّوجلّ:( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ، اللهمّ لك الحمد على نعمك الّتي لاتحصى، وفضلك الّذي لاينسى، يا أيّها الناس، إنّه بلغني ما بلغيى وإنّي أراني قد اقترب أجلي وكأنّي بكم وقد جهلتم أمري، وإنّي تارك فيكم ما تركه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: كتاب اللَّه وعترتي وهي عترة الهادي إلى النجاة، خاتم الأنبياء وسيّد النجباء والنبيّ المصطفى.(٤)

____________________

١- البحار: ٣٧/٢٧ ح ٥.

٢- تفسير العيّاشي: ٥/١.

٣- الضحى: ١١.

٤- بشارة المصطفى: ١٢.


فلهذا قالوا ما قالوه، وما قالوا للنّاس إلّا القليل، لأنّ القلوب مريضة، والأفكار ضعيفة، والأحلام غير كاملة فلا قدرة على قبول الحقّ كلّه، لأنّ الحقّ ثقيل.

وإذا قام قائم آل محمّد صلوات اللَّه عليهم يجمع العقول ويكمل الأحلام، كما قال مولانا باقر العلوم عليه السلام: «إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم(١) » فإذا جمعت العقول وكملت الأحلام يتحمّل العباد الحقايق والأسرار.

قال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام: يا كميل، ما من علم إلّا وأنا أفتحه وما من سرّ إلّا والقائم يختمه(٢) ، فإذا ظهر بقيّة اللَّه تعالى( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) (٣) يبثّ العلوم والحقايق في الناس لأنّ عقولهم في دولته عليه السلام جامعة وأحلامهم كاملة لوضع يده الشريفة على رؤوس العباد.

فليس ما بلغ إلينا وما بلغنا إليه - ومنه هذا الكتاب - إلّا «قطرة» من بحار فضائلهم ومناقبهم جدّاً فلاتنكر ولاتستوحش ولاتتعجّب من «القطرة» وأسئل اللَّه زيادة الفهم في المعارف، وتحسّس ولاتيأس من رَوْح اللَّه( إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) (٤) وقل لوليّك ووليّ العوالم: ( يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) (٥) فإذا تصدّق عليك مولاك في فهم المعارف تصير متحمّلاً لما «لايحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللَّه قلبه للايمان» (٦) وتصير « مستنبطاً » للأسرار من الاخبار. رزقنا اللَّه وإيّاك « قطرة » من « بحار الأنوار ».

____________________

١- البحار: ٣٢٨/٥٢ ح ٤٧.

٢- البحار: ٢٦٩/٧٧.

٣- الزمر: ٦٩.

٤- يوسف: ٨٧.

٥- يوسف: ٨٨.

٦- بصائر الدرجات: ٢١.


المؤلّف:

كان المؤلّف المرحوم من مشاهير علماء النجف الأشرف و إمام الجماعة في حرم الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام.

قال العلّامة المتتبّع الحاج آغا بزرگ الطهراني في ترجمته:

هو السيّد أحمد بن السيّد رضي بن السيّد أحمد بن السيّد نصراللَّه بن السيّد حسين الموسوى الساوجي التبريزي عالم مدرّس، كان جدّه الأعلى السيّد حسين من أهل ساوج انتقل منها إلى تبريز، وتعاقب فيها أولاده وأحفاده إلى اليوم، ومنهم علماء وفضلاء، ولد المترجم بتبريز في ١٢/ع٢/١٣٢٥ فنشأ بها وأخذ المقدّمات عن بعض الأعلام وحضر على العلّامة الميرزا صادق التبريزي وغيره.

وهاجر إلى النجف في ١٣٤٧ وحضر بحث الأعلام المشاهير الميرزا محمّد حسين النائيني، والشيخ ضياء الدين العراقي، والميرزا علي الايرواني، والسيّد أبوالحسن الإصفهاني، وكتب تقريرات بعضهم في الفقه والاُصول، وأجازه بعضهم، وله الرواية عن العلّامة الشيخ عبّاس القمي وعن المؤلّف عفي عنه، وله تصانيف منها:

١ - «القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة » فرغ منه في ١٣٦٠ ه ق.

٢ - «دلائل الحقّ في اُصول الدين » ثلاث مجلّدات، فرغ من ثالثها ١٣٧١ه ق.

٣ - «ضياء الصالحين والمتهجّدين ». (١)

____________________

١- كما ترى قد عدّه العلّامة المحقّق الحاج آغا بزرگ الطهراني من مؤلّفات صاحب الكتاب، وقال لي ابن المؤلّف دام عزّة: قد طبع الكتاب خمس مرّات باسم المؤلّف أعلى اللَّه مقامه في حياته بنفقة بعض المؤمنين، ثمّ أضاف ذلك البعض إليه بعض الطلسمات وما كان المؤلّف رحمة اللَّه عليه غير مرضيّ بإضافته إلى الكتاب، لأنّه كان غير مناسب للشخصيّة العلميّة العالية للمؤلّف، فأمره المؤلّف إمّا بإسقاط ما أضافه إلى الكتاب و إمّا بحذف اسم المؤلّف، فلم يسقط الرجل ما أضافه إلى =


٤ - «ترجمة كتاب سبيل الصالحين ونهج السالكين للعلّامة السيّد حسن الصدر »مع إضافات عليه.

٥ - «أوجز البيان » في شرح اُرجوزة، تتضمّن اُصول الدين والإيمان للعلّامة الحاج السيّد محمّد الرضوي الكشميري.

٦ -وله تعليقات على المكاسب وأبحاث العلّامة النائيني والعلّامة المدقّق الحاج ميرزا علي الايرواني والعلّامة السيّد أبوالحسن الإصفهاني قدّس اللَّه أرواحهم.(١)

و قال العالم الجليل الشيخ هادي الأميني في كتابه «معجم رجال الفكر والأدب في النجف »:

أحمد بن السيّد رضي ابن السيّد أحمد ١٣٢٥ - ١٣٩٩ : من العلماء الأفاضل والمجتهدين الأجلّاء، عالم ورع صالح عابد من أساتذة الفقه والاُصول. مؤلّف مكثر متتبع ومن أئمّة الجماعة، ولد في تبريز وأخذ المقدّمات والأوّليّات عن بعض الأعلام وهاجر إلى النجف الأشرف سنة ١٣٤٧ هـ وحضر بحث الأعلام والشيوخ، وتتلمّذ على الميرزا محمّد حسين النائيني، والشيخ ضياء الدين العراقي، والميرزا علي الإيرواني، والسيّد أبوالحسن الإصفهاني، واشتغل مدّة إقامته في النجف بالتأليف والتتبع والعبادة و إقامة الجماعة، وكان ورعاً زاهداً كثير العبادة، مات عام ١٣٩٩ هـ. وخلفه: الأديب الوجيه السيّد علي، الدكتور السيّد محمّد رضي، السيّد محمّد حسين، السيّد محمّد علي.

ثمّ عدّ من آثاره المطبوعة - غير ما ذكرناه -:

٧ - «الأسى والحسن ١ - ٢ ».

٨ - «الرثاء والأسى » (في مقتل الإمام الحسين عليه السلام).

٩ - «الزيارة والبشارة ١ - ٢ ».

____________________

= الكتاب وطبعه مرّتين مع حذف إسم المؤلّف وكتب ظهر الكتاب طبع بنفقة فلان ثمّ طبع الكتاب ونسبه إلى نفسه.

١- نقباء البشر في القرن الرابع عشر: ١٠٠/١.


١٠ - «المناسك والمدارك » (هو رسالته العمليّة).

١١ - «منتخب خاتم الرسائل بأحسن الوسائل ١ – ٢ ». (١)

المؤلّف ورؤياه المهمّة بعد تأليف الكتاب:

قال لي ولده المكرّم صاحب الفضيلة الحاج السيّد علي المستنبط دام عزّه العالى:إنّ والدي المعظّم أعلى اللَّه مقامه - بعد تأليفه الجزء الأوّل من كتاب «القطرة » - رأى في عالم الرؤيا أنّه مات ورأسه على ركبه اُمّه فاطمه الزهراء سلام اللَّه عليها؛ فتعجّب من هذه الحاله الدالّة على علوّ مقامه وعظمة شأنه، وسأل عن نفسه في عالم الرؤيا لأيّ شيء وصلت إلى هذا المقام؟

فلمّا خطر ذلك على باله في عالم الرؤيا ألهمتها سيّدة نساء العالمين فاطمه الزهراء سلام اللَّه عليها:هذا جزاء من ألّف كتاب «القطرة» .

قال لي بعض الثقاة: كان هو أوّل من يتشرّف بزيارة مولانا أميرالمؤمنين عليه الصلاة والسلام في الأسحار أكثر من أربعين سنة، لأنّ من هو وظيفته فتح باب الحرم الحيدريّ الشريف يقدّمه على نفسه في فتح الباب ويدفع إليه المفتاح فيفتح المؤلّف أعلى اللَّه مقامه باب الحرم أكثر من أربعين سنة، وبعد فتحه باب الحرم الشريف يغلقه على الزائرين وبعد دقائق يفتحه عليهم والناس لايدري ماذا فعل في الدقائق الماضية الّتي في حرم مولانا أميرالمؤمنين عليه الصلاة والسلام.

قال لي بعض أقربائه: إنّي رأيته في بعض الأسحار يجلس عند الضريح المقدّس ويضع وجهه عليه ويزول الغبار عنه بمحاسنه الشريفة. وبعد فتحه الباب كان في عبادته إلى صلاته الصبح. وكان هو الإمام الوحيد في الحرم الحيدريّ الشريف إلى أن توفّى.

وكان مقيّداً بزيارة مولانا أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ماشياً في ليالى الجمع

____________________

١- معجم رجال الفكر والأدب في النجف (خلال ألف عام): ١١٩٨/٣.


وأدامها طول حياته إلى أن صارت الزيارة راجلاً غير ممكنة له فأدام الزيارة بالوسائل النقليّة إلى آخر ليلة من عمره الشريف، وأخبر بوفاته قبل موته حيث قال لبعض أصدقائه في سفره الآخر لزيارة سيّد الشهداء عليه آلاف التحيّة والثناء: إنّ زيارتي هذه زيارة وداعٍ واُريد أن أتنفّس آخر أنفاسي في النجف، فرجع إلى النجف الأشرف ومات في يومه، عاش سعيداً ومات سعيداً وله( الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (١) .

الكتاب:

«القطرة » كتاب معروف في فضائل النبيّ وأهل بيته عليهم السلام وقد تتبّع المؤلّف رضوان اللَّه عليه لجمعه وتأليفه الكتب الكثيرة المخطوطة والمطبوعة، لأنّه كانت في مكتبة المؤلّف أعلى اللَّه مقامه كتب مخطوطة قيّمة - مثل كتاب سليم بن قيس - وقد استفاد المؤلّف في تأليف الكتاب منها ومن المطبوعات نخصّ بالذكر كتاب بحارالأنوار للعلّامة المجلسي أعلى اللَّه مقامه الشريف.

وكان قد طُبع الكتاب من نسخة غير محقّقة، فقام بتحقيق جزئه الأوّل حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد الظريف، وأدام تحقيقه في الجزء الثاني بمشاركة المحقّق الفاضل محمّد حسين رحيميان.

ولمّا كانت النسخة المطبوعة ذات أغلاط كثيرة، بذلا جهدهما في إخراج الكتاب محقَّقاً، بالرجوع إلى المصادر الأصليّة والاُصول الحديثيّة و إخراج آياته وأحاديثه و إيضاح لغاته الصعبة الغريبة؛ فصار الكتاب بهذه الصوره الشريفة، مفيداً - إن شاء اللَّه - لمن أراد الإستفادة ومضيئاً لمن طلب الإضائة والحمد للَّه ربّ العالمين.

مرتضى المجتهدي السيستاني

____________________

١- يونس: ٦٤.


القطرة

من بحار مناقب النبيّ والعترة (عليهم السلام)

تأليف

آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه

الجزء الأوّل



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الّذي عرّفنا نفسه، وعرّفنا حججه، وألهمنا محبّة أوليائه وجعلها أفضل عمل بريّته، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وعلى الأصفياء من عترته.

أمّا بعد، فيقول مؤلّف الكتاب أقلّ خدمة العلم «أحمد رضي الدين الموسوي التبريزي المستنبط»: إنّي كنت أمعن النظر فيما روى الصدوق قىس سره في كتاب الأمالي: عن الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الله جعل لأخي عليّ بن أبي طالب عليه السلام فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ولو وافي (١) القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب الّتي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر

____________________

(١) وافى فلان: أتى.


إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب الّتي اكتسبها بالنظر، ثمّ قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم:

النظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام عبادة، ولا يقبل ايمان عبد إلّا بولايته(١) والبرائة من أعدائه.(٢)

أقول : معنى غفرانه سبحانه وتعالى الذنوب المتأخّرة توفيقه إلى التوبة وحسن العاقبة، كي لايلزم الترخيص في المعصية القبيح عقلاً.

وما ورد في اصول الكافي : - بالإسناد المفصّلة – عن أبي العزا قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس شيء أنكى(٣) لإبليس وجنوده من زيارة الإخوان في الله بعضهم لبعض، وقال: وإنّ المؤمنَين يلتقيان فيذكران الله، ثمّ يذكران فضلنا أهل البيت عليهم السلام فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلّا تخدّد(٤) حتّى أنّ روحه لتستغيث من شدّة ما تجد من الألم، فتحسّ ملائكة السماء وخزّان الجنان فيلعنونه حتّى لايبقى ملك مقرّب إلّا لعنه، فيقع خاسئاً(٥) حسيراً(٦) مدحوراً(٧) .(٨)

وما ورد في تغسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

ألا فاذكروا يا اُمّة محمّد، محمّداً وآله عند نوائبكم وشدائدكم، لينصر الله بهم ملائكتكم على الشياطين الّذين يقصدونكم، فإنّ كلّ واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته، وملك عن يساره يكتب سيّئاته، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه، فاذا وسوسا في قلبه ذكر الله وقال: «لاحول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلّى الله على محمّد وآله [الطيّبين]» خنس الشيطانان.

____________________

(١) قال في النهاية: الولاية بالفتح: المحبّة، وبالكسر: التولية، والسلطان.

(٢) أمالي الصدوق: ٢٠١ ح ١٠ المجلس الثامن والعشرون، عنه البحار: ٣٨/١٩٦ ح ٤، والدمعة الساكبة: ٢/٥٢، وأخرجه في روضة الواعظين: ١١٤.

(٣) أنكى: أقتل وأجرح.

(٤) خدّد لحمه: هزل ونقص.

(٥) خسأ الكلب: طرد.

(٦) الحسير: الكالّ والمتلهّف.

(٧) الدحر: الطرد والابعاد والدفع.

(٨) الكافي: ٢/١٨٨ ح ٧، عنه الوافي: ٥/٦٥١ ح ٨، والبحار: ٦٣/ ٢٥٨ ح ١٣١، و٧٤/٢٦٣ ح ٦١.


ثمّ صارا إلى إبليس فشكواه وقالا له: قد أعيانا أمره، فامددنا بالمردة، فلا يزال يمدّهما [حتّى يمدّهما] بألف مارد، فيأتونه، فكلّما راموه ذكر الله وصلّى على محمّد وآله الطيّبين، لم يجدوا عليه طريقاً، وما منفذاً.

قالوا لإبليس: ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه، فيقصده إبليس بجنوده.

فيقول الله تعالى للملائكة: «هذا إبليس قد قصد عبدي فلاناً، أو أمتي فلانة بجنوده، ألا فقاتلوهم» فيقاتلهم بإزاء كلّ شيطان رجيم منهم مائة ألف ملك، وهم على أفراس من نار، بأيديهم سيوف من نار، ورماح من نار، وقسيّ ونشاشيب(١) وسكاكين، وأسلحتهم من نار، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها، ويأسرون إبليس فيضعون عليه تلك الأسلحة، فيقول: «يا ربّ وعدك، قد أجّلتني إلى يوم الوقت المعلوم».

فيقول الله تعالى للملائكة: «وعدته أن لا أميته، ولم أعده أن لا اُسلّط عليه السلاح والعذاب والآلام، اشتفوا(٢) منه ضرباً بأسلحتكم، فإنّي لا اُميته».

فيثخنونه بالجراحات، ثمّ يدعونه فلا يزال سخين العين على نفسه وأولاده المقتولين، ولا يندمل شيء من جراحاته إلّا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم، فإن بقي هذا المؤمن على طاعة الله وذكره والصلاة على محمّد وآله، بقي على إبليس تلك الجراحات، وإن زال العبد عن ذلك، وانهمك(٣) في مخالفة الله عزّوجلّ ومعاصيه، اندملت جراحات إبليس.

ثمّ قوي على ذلك العبد حتّى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه، ثمّ ينزل عنه ويركب ظهره شيطاناً من شياطينه، ويقول لأصحابه: أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا؟ ذلّ وانقاد لنا الآن حتّى صار يركبه هذا.

____________________

(١) النشاشيب: جمع نشاب: السهام.

(٢) تشفّى من عدوّه: إذا بلغ ما يذهب غيظه منه.

(٣) انهمك: جدّ ودوام.


ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فإن أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه(١) وألم جراحاته، فداوموا على طاعة الله وذكره، والصلاة على محمّد وآله، وإن زلتم عن ذلك، كنتم اُسراء إبليس فيركب أقفيتكم بعض مردته.(٢)

أحببت أن أكتب من بحر فضائلهم قطرة، وأذكر منها ما تسعني الفرصة، وسمّيته كتاب «القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة ».

كيف يستوعب الكتاب سجاياه

وهل ينزح الركاء(٣) البحارا

وقال آخر:

قطره نیاورد صفت ز دریا لیکن

بر قدر خود کند حکایت دریا

ذرّه نیارد صفت ز خورشا لیکن

بر مثل خود کند روایت خورشا

ذرّه چه داند حدیث طلعت خورشید

پشّه چه داند رموز خلقت عنقاء

* * *

فلو نظر الندمان(٤) ختم انائها

لأسكرهم من دونها ذلك الختم

وكان تأليفي هذا الكتاب المستطاب في أيّام توطّني بأرض النجف الأشرف على مشرّفها آلاف والتحيّة والثناء، فكلّما وجد فيه من أشياء لطيفة وتحقيقات رشيقة، فهو من بركات تلك الحضرة المقدّسة وإفاضات حضرة سيدّنا أميرالمؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وأشكر الله وإيّاه لهذه المنحة العظيمة.

أقول:

شاها من ار بعرش رسانم سریر فضل

مملوک آن جنابم و محتاج این درم

____________________

(١) سخنة عينه: خلاف قرّة عينه.

(٢) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ٣٩٦.

(٣) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء. جمعها: رِكاءُ.

(٤) النديم: المصاحب على الشراب المسامر.


گر برکنم دل از تو و مهر از تو بگسلم

این معر بر که افکنم، این دل کجار برم

* * *

سفینه دلم از مدح شاه پر گهر است

گواه حال بدین علم عالم العلّام

* * *

تطوف ملوك الأرض حول جنابه

وتسعى لكم لحظي(١) بلثم(٢) ترابه

فكان كبيت الله بيت علا به

تزاحم تيجان الملوك ببابه

فيكثر عند الإستلام ازدحامها

أتاه ملوك الأرض طوعاً وأملتّ

مليكا سحاب الفضل منه تهلّلت

ومهما دنت زادت خضوعاً به علت

إذا ما رأته من بعيد ترجّلت

وإن هي لم تفعل ترجّل هامها(٣)

وحرّرت قبل الخوض فيه مقدّمات شريفة.

____________________

(١) اللحظ: باطن العين.

(٢) لثم، لثماً: قبّله.

(٣) هام فلان: خرج على وجهه في الأرض.


المقدّمة الاُولي

إنّ محبّة الداعية إلى الولاية الّتي هي البيعة الخاصّة الولويّة، والدعوة الباطنيّة والكليّة الإلهيّة على قسمين:

منها :موهوبيّ ، كما ورد في كتاب تحف العقول في باب وصايا الصادق عليه السلام لأبي جعفر مؤمن الطاق:

يابن النعمان، إنّ حبّنا أهل البيت ينزّله اللَّه من السماء من خزائن تحت العرش كخزائن الذهب والفضّة ولاينزّله إلّا بقدر، ولايعطيه إلّا خير الخلق، وإنّ له غمامة(١) كغمامة القطر، فإذا أراد اللَّه أن يخصّ به من أحبّ من خلقه، أذن لتلك الغمامة فتهطّلت كما تهطّلت (٢) السحاب، فتصيب الجنين في بطن اُمّه. (٣)

أو بدعاء الأجداد والآباء ، كما نقل عن والد المجلسي أنّه قال: - بعد الفراغ من التهجّد - عرضت لي حالة عرفت أنّي لا أسأل من اللَّه شيئاً إلّا استجاب لي، وإذاً بصوت «محمّد باقر في المهد» فقلت من غير مهلة: إلهي بحقّ محمّد وآل محمّد إجعل هذا الطفل مروّج دينك، وناشر أحكام سيّد رسلك، ووفّقه بتوفيقاتك الّتي لا نهاية لها.

وقد بلغ قدّس اللَّه نفسه الزكيّة مرتبة لو سمّي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محلّه،لأنّ رونقه منه، كتسمية الشيعة بالجعفري.

ونقل عن بحر العلوم قدس سره: أنّه كان يتمنّى أن تكون جميع تصانيفه في ديوان المجلسي رحمة الله، وتكون أحد كتبه الفارسيّة الّتي هي ترجمة متون الأخبار الشايعة كالقرآن المجيد في جميع الأقطار في ديوان عمله.(٤)

____________________

(١) الغمام: السحاب، مفرده غمامة.

(٢) الهَطْل: تتابع المطر.

(٣) تحف العقول: ٣١٠، عنه البحار: ٢٩٢/٧٨.

(٤) دار السلام: ٢٠٥/٢.


أو بدعاء الإخوان الصلحاء وإبراهيم عليه السلام، كما في قوله تعالى:( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) (١) .

أو بما يلقى دفعة في القلوب بمشاهدتهم في اليقظة ، كما سمعنا مذاكرة من مشايخنا قدّس اللَّه أسرارهم كان لرجل من محبّي عليّ عليه السلام ابن أخ وهو مبغض له عليه السلام وكان يطلب منه أن يجعله من محبّيه، ومضى كذلك إلى أن اتّفق أنّ العمّ كان مع أميرالمؤمنين عليه السلام وهو مع صحبه ولمّا اجتازوا ولم يسلّموا على عليّ عليه السلام فانفعل العمّ من ذلك، فنظر عليّ عليه السلام إليه، فرجع وأكبّ على قدمي أمير المؤمنين عليه السلام وقال:كنت أبغض الناس عندي والآن أنت من أحبّ الناس لديّ.

أقول:

دوستان را کجا کنی محروم

تو که با دشمنان نظر داری

* * *

آنان که خاک را به نظر کیمیا کنند

آیا شود که گوشه چشمی به ما کنند

* * *

به ذرّه گر نظر لطف بوتراب کند

به آسمان رود و کار آفتاب کند

وقيل: إنّ المصرع الثاني منسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام.

وقال آخر:زهره شیر شود آب ز دل داری دل

وعلّمه أمير المؤمنين عليه السلام في الرؤيا المصرع الثاني، وقال:

اسدالله گر آید بهوا داری دل

وكما اتّفق لزهير بن القين مع الحسين عليه السلام أنّه كان يقول: لم يكن شيء أبغض إلينا أن ننازله في منزل، إلى أن نزلنا في منزل لم نجد بدّاً من أن ننازله فيه فبينا نحن جلوس، إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتّى سلّم.

____________________

(١) إبراهيم: ٣٧.


فقال: يا زهير بن القين، إنّ أبا عبداللَّه الحسين بن علي عليهما السلام بعثني إليك لتأتيه فطرح كلّ انسان منّا ما في يده، حتّى كأنّما على رؤوسنا الطير.

فقالت له إمرأته: أيبعث إليك ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ لاتأتيه؟ سبحان اللَّه! لو أتيته فسمعت من كلامه ثمّ انصرفت.

فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أسفر(١) وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه، فقدم وحمل إلى الحسين عليه السلام.

ثمّ قال لإمرأته(٢) : أنت طالق! إلحقي بأهلك، فإنّي لا اُحبّ أن يصيبك بسببي إلّاخيراً. (٣)

أو يلقى محبّتهم في القلوب بمشاهدتهم في المنام ، كما نقل شيخنا المتبحّر المحدّث النوري قدس سره عن شيخه الشيخ جعفر التستري قدس سره أنّه قال:

لمّا فرغت من تحصيل العلوم الدينيّة في المشهد الغروي، وآن أوان النشر ووجوب الإنذار، رجعت إلى وطني وقمت بأداء ما كان عليّ من إهداء الناس على تفاوت مراتبهم ولعدم تضلّعي بالآثار المتعلّقه بالمواعظ والمصائب، كنت مكتفياً بأخذ تفسير الصافي بيدي على المنبر، والقرائة منه في شهر رمضان والجمعات وروضة الشهداء للمولى حسين الكاشفي في أيّام عاشوراء، ولم أكن ممّن يمكنه الإنذار والإبكاء بما أودعته في صدري إلى أن مضى عليّ عام وقرب شهر محرّم الحرام، فقلت في نفسي ليلة:

إلى متى أكون صحفيّاً لا اُفارق الكتاب، فقمت أتفكّر في تدبير الاستغناء عنه والاستقلال في الخطاب وسرحت بريد فكري في أطراف هذا المقام، إلى أن سئمت منه، وأخذني المنام، فرأيت كأنّي بأرض كربلاء في أيّام نزول المواكب

____________________

(١) أي أشرق.

(٢) قال السيّد: وهي ديلم بنت عمرو.

(٣) إرشاد المفيد: ٢٤٦، اللهوف لابن طاووس: ٣٠، عنه البحار: ٣٧١/٤٤.


الحسينيّة فيها، وخيمهم مضروبة، وعساكر الأعداء في تجاههم كما جاء في الرواية، فدخلت على فسطاط سيّد الأنام أبي عبداللَّه عليه السلام فسلّمت عليه، فقرّبني وأدناني وقال عليه السلام لحبيب بن مظاهر رضوان اللَّه عليه:

إنّ فلاناً - وأشار إليّ - ضيفنا، أمّا الماء فلا يوجد عندنا منه شيء، وإنّما يوجد عندنا دقيق وسمن، فقم واصنع له منهما طعاماً، وأحضره لديه، فقام وصنع منه شيئاً ووضعه أمامي، وكان معه ملعقة فأكلت منه لقيمات، وانتبهت وإذاً اُهتدي إلى دقائق وإشارات في المصائب ولطائف وكنايات في آثار الأطائب، ما لم يسبقني إليها أحد وأخذت تزداد كلّ يوم إلى أن أتى شهر الصيام، وبلغت في مقام الوعظ والبيان غاية المرام، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء.(١)

وكما عن السيّد العلّامة السّيد عبداللَّه شبّر النجفي(٢) - المشتهر في عصره بالمجلسيّ الثاني، صاحب كتاب جامع المعارف والأحكام في الأخبار الّذي هو شبه بحار الأنوار، وحكى عنه المحدّث النوري قدّس سرّهما - أنّه قال:

إنّ كثرة مؤلّفاتي من توجّه الإمام الهمام موسى بن جعفر عليهما السلام، فإنّي رأيته في المنام فأعطاني قلماً، وقال: «اُكتب»، فمن ذلك الوقت وفّقت لذلك فكلّ ما برز منّي فمن بركة هذا القلم.(٣)

____________________

(١) فوائد الرضويّة: ٦٧.

(٢) كان رحمة الله من مشاهير العلماء، متبحّراً في الفقه والتفسير والحديث والكلام، وفي ساير الفنون الاسلاميّة، ولد في النجف الأشرف سنة ١١٨٨، ونشأ بها نشأته الأولى، ثمّ انتقل إلى الكاظميّة، ومات في سنة ١٢٤٢، ومع أنّه لم يتجاوز عمره ٥٤ عاماً، صدر منه أكثر من سبعين مؤلّفاً بين موسوعة ورسالة.

اُنظر ترجمته في روضات الجنّات: ٤٦١/٤، معارف الرجال: ٨/٢، الكنى والألقاب: ٣٥٢/٢ ريحانة الأدب: ٢٩٦/٢، مقدّمة كتاب مصابيح الأنوار وحقّ اليقين.

(٣) دار السلام: ٢٥٠/٢.


وقد يلقى محبّتهم في القلوب بمجرّد ذكر أسمائهم ، كما في حديث ذكر إسلام سلمان رضوان اللَّه عليه.(١)

أو بتحنيكة بماء الفرات ، كما ورد عن الصادق عليه السلام قال: الفرات من شيعة علي عليه السلام وما حنّك به أحد إلّا أحبّنا أهل البيت عليهم السلام.(٢)

أو من أهل بلاد مخصوصة ممدوحة ، كالكوفة(٣) وقم (٤) وآبة (٥) ، دون البلاد المذمومة، كما ورد في الخصال - بأسانيده المفصّلة - عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قالوا كلّهم: ثلاثة عشر صنفاً - وقال تميم: ستّة عشر صنفاً - من اُمّة جدّي لايحبّوننا ولايحبّبوننا إلى الناس، ويبغضوننا ولايتولّوننا، ويخذلوننا ويخذلون الناس عنّا، فهم أعداؤنا حقّاً، لهم نار جهنّم ولهم عذاب الحريق.

قال: قلت: بيّنهم لي يابن رسول اللَّه وقاك اللَّه شرّهم قال:

الزايد في خلقه ، فلاترى أحداً من الناس في خلقه زيادة إلّا وجدته لنا مناصباً، ولم تجده لنا موالياً.

والناقص الخلق من الرجال ، فلاترى للَّه خلقاً ناقصة الخلقة إلّا وجدت في قلبه علينا غلّاً.

____________________

(١) البحار: ٣٥٥/٢٢ ح٢، وفيه: أنا كنت رجلاً من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، وكنت عزيزاً على والديّ، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا أنا بصومعة، وإذا فيها رجل ينادي: أشهد أن لاإله إلّا اللَّه، وأنّ عيسى روح اللَّه وأنّ محمّداً حبيب اللَّه، فرصف حبّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في لحمي ودمي....

(٢) كامل الزيارات: ١١١ ح ١٥، عنه البحار: ٢٣٠/١٠٠ ح ١٨.

(٣) كما في حديث عن الصادق عليه السلام قال: أما إنّه ليس من بلد من البلدان أكثر محبّاً لنا من أهل الكوفة.

(٤) كما في حديث عن الصادق عليه السلام قال: إنّما سمّي قم لأنّ أهله يجتمعون مع قائم آل محمّد عليه السلام ويقومون معه ويستقيمون عليه وينصرونه.

(٥) كما في حديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: قلت: يا جبرئيل، ما هذه البقعة؟ قال: يقال لها «آبة» عرضت عليها رسالتك وولاية ذرّيّتك فقبلت، وإنّ اللَّه يخلق منها رجالاً يتولّونك ويتولّون ذرّيّتك فتبارك اللَّه عليها وعلى أهلها.


والأعور باليمين للولادة ، فلاترى للَّه خلقاً ولد أعور اليمين إلّا كان لنا محارباً ولأعدائنا مسالماً.

والغربيب من الرجال ، فلاترى للَّه عزّوجلّ خلقاً غربيباً - وهو الّذي قد طال عمره فلم يبيّض شعره، وترى لحيته مثل حنك الغراب - إلّا كان علينا مؤلباً(١) ولأعدائنا مكاثراً.

والحلكوك (٢) من الرجال ، فلاترى منهم أحداً إلّا كان لنا شتّاماً، ولأعدائنا مدّاحاً.

والأقرع (٣) من الرجال ، فلاترى رجلاً به قرع إلّا وجدته همّازاً(٤) لمّازاً(٥) مشّاءً بالنميمة علينا.(٦)

[والمفصّص بالخضرة (٧) من الرجال ، فلاترى منهم أحداً - وهم كثيرون - إلّا وجدته يلقانا بوجه ويستدبرنا بآخر، يبتغي لنا الغوائل.

والمنبوذ (٨) من الرجال ، فلاتلقى منهم أحداً إلّا وجدته لنا عدوّاً مضلّاً مبيناً. (٩) ]

والأبرص (١٠) من الرجال ، فلاتلقى منهم أحداً إلّا وجدته يرصد لنا المراصد ويقعد لنا ولشيعتنا مقعداً ليضلّنا بزعمه عن سواء السبيل.

____________________

(١) أي يجمع الناس علينا بالعداوة والظلم.

(٢) الحلكوك: الشديد السواد.

(٣) الأقرع: الّذي ذهب شعر رأسه من آفة.

(٤) همّاز: العيّاب في الغيب.

(٥) لمّاز: العيّاب للنّاس في وجوههم.

(٦) في البحار بعد هذه زيادة، فراجع.

(٧) المفصّص بالخضرة: الّذي يكون عينه أزرق.

(٨) المنبوذ: ولد الزنا.

(٩) بين المعقوفين ليس في الأصل ولا في بعض النسخ. وقال شارح الخصال: لعلّ بدونه على رواية غير تميم ومعها على رواية تميم.

(١٠) البرص: بياض يقع في الجسد لعلّة.


والمجذوم (١) ، وهم حصب(٢) جهنّم، هم لها واردون.

والمنكوح ، فلاترى منهم أحداً إلّا وجدته يتغنّى بهجائنا(٣) ، ويؤلب علينا. (٤)

وأهل مدينة تدعى سجستان ، هم لنا أهل عداوة ونصب، وهم شرّ الخلق والخليقة،عليهم من العذاب ما على فرعون وهامان وقارون.

وأهل مدينة تدعى الري ، هم أعداء اللَّه وأعداء رسوله وأهل بيته عليهم السلام، يرون حرب أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جهاداً، ومالهم مغنماً(٥) ، فلهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة، ولهم عذاب مقيم.

وأهل مدينة تدعى الموصل ، هم شرّ من على وجه الأرض.

وأهل مدينة تسمّى الزوراء ، تبنى آخرالزمان يستشفون بدمائنا، ويتقرّبون ببغضنا، يوالون في عداوتنا، ويرون حربنا فرضاً، وقتالنا حتماً.

يا بنيّ، فاحذر هؤلاء ثمّ احذرهم، فإنّهم لايخلو إثنان منهم بأحد من أهلك إلّا همّوا بقتله - واللفظ للتميم من أوّل الحديث إلى آخره -.(٦)

أقول : وأمّا ذمّ البلاد المذكورة - الري والموصل وسجستان واصبهان كما في رواية(٧) لايكون فيهم خمس خصال، وعدّ منها حبّ آل البيت عليهم السلام - وغيرهم من ساير البلاد المذمومة، فبإعتبار أنّ أهلها كانوا كذلك في زمان صدور الرواية، أو باعتبار غلبة الفسق على العدل فيها، ولا كلّية لها حتّى ينتقض بوجود الصالح فيها،

ثمّ لايذهب عليك أنّ الصفات المأخوذة في غير العناوين المشار إليها في

____________________

(١) الجذام: علّة تتأكّل منها الأعضاء وتتساقط.

(٢) حصب: وقود.

(٣) الهجاء: السبّ وتعديد المعايب، خلاف المدح، ويكون بالشعر غالباً.

(٤) يؤلب علينا: يجمع الناس ويحرضّهم على عداوتنا.

(٥) المغنم: الغنيمة. ما يؤخذ من المحاربين في الحرب قهراً.

(٦) الخصال: ٥٠٦/٢ ح٤، عنه البحار: ٢٧٨/٥ ح٨.

(٧) راجع البحار: ٢٠١/٦٠ باب الممدوح من البلدان والمذموم منها.


الخارج،كزيادة الخلقة ونقصانها ونحوهما، ممّا كانت طبيعيّة غير اختياريّة، كيف تكون داعية للبغض وعدم الحبّ، حتّى يقع مورداً للتكليف والذمّ؟

لأنّا نقول: إنّه سبحانه وتعالى لايصوّره إلّا بصورة اقتضاها إستعداده، وتستعقب مصالح عائدة إليه، أو إلى غيره، ولبعض أساتيدنا كلام في المقام ما هذا لفظه:

حيث كانت الماهيّات موجدة في العلم الأزلي، وطلبت بلسان حال استعدادها الدخول في دار الوجود، وكان الواهب الجواد فيّاضاً، بذاته غنيّاً، فيجب عليه إفاضة الوجود، وحيث أنّ الجود بمقدار قبول القابل، وعلى طبق حال السائل،كانت الإفاضة عدلاً وصواباً، إذ الشيء لاينافي مقتضاه.

أقول : الأحسن أن يقال إنّ القابليّات الفعليّة كلّها متسبّبة من عدم وقوع كمال متأخّر إختياريّ منه، فلا إشكال حينئذٍ فيما اُعطوا من الصور المذكورة المقتضية لبعض الآثار على حسب ما يختارون ويقبلون بعدها، مضافاً إلى أنّ هذا الاقتضاء قابل التخلّف عنها بموانع اختياريّة، وليس لها علّية حتّى يلزم الجبر.

وبعبارة اُخرى: لمّا علم اللَّه جلّ وعلا من أرواحهم أنّهم لايحبّون محمّداً وآله عليهم السلام ولايقرّوا في الميثاق بولايتهم، جعل صورهم كذلك وما طيب مولد أجسادهم.

ومنها: كسبيّ ، وطريق تحصيله باُمور:

الأوّل : التأمّل فيما هم عليه من الصفات الجميلة الّتي تهوي إليها النفوس من العلم والحلم والتقوى والكرم والزهد والعبادة والشجاعة والرأفة والقدرة، فإنّ الفطرة البشريّة لمجبولة بمحبّة كلّ شيء فيه جهة حسن، أو صفة كمال، ولو كان في الجماد أو فيمن يعاديه.

الثاني : التأمّل فيما أعطاهم اللَّه من النعم الغير المحصورة بتوسّطهم وسببهم دنيويّاً واُخرويّاً، موهوبيّاً أو كسبيّاً، ومن الأوّل روحانيّاً، كنفخ الروح، وما يتبعه من


القوى، أو جسمانيّاً كخلق البدن والقوى الصحّيّة، أو كسبيّاً كتخلية النفس عن الرذائل وتحليتها بالفضائل من الأخلاق السنيّة، وحصول الجاه والمال، ومن الاُخروي مغفرة ما فرط منه وتبوئته(١) في أعلا عليّين أبد الآبدين، ولكلّ منهما محمّد وأهل بيته عليهم السلام سبب.

أمّا الاُخروي الّذي هو الإيمان فظاهر.(٢)

وأمّا الدنيوي الّذي هو الوجود، فلأنّهم السبب، لأنّ الأرض وما فيها إنّما خلقت لأجلهم، كما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: لولا أنا وأنت يا علي، ما خلق اللَّه الخلق.(٣)

وسرّه أنّه تعالى جعل كلّ ما هو أشرف وأعلى سبباً كماليّاً، وعلّة غائية لما هو أخسّ، فخلق الأرض للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان كما قال سبحانه وتعالى مخاطباً للإنسان:( خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) .(٤)

وآخر درجة الإنسان - الّذي هو غاية هذه الأكوان - هو الإنسان الكامل وخليفة اللَّه في الأرض، هو محمّد وأهل بيته من الأئمّة عليهم السلام ولذلك ورد عنهم عليهم السلام: «لو بقيت الأرض بغير امام لساخت»(٥) لأنّها إنّما خلقت لأجله، وكلّما خلق شيء لأجل شيء، فمتى لم يكن، لم يكن ذلك الشيء، فظهر أنّهم عليهم السلام أصل كلّ نعمة وسبب كلّ إحسان، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «جُبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها

____________________

(١) تبوّأ المكان، وبه: نزله وأقام به، وفي التنزيل العزيز:( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ ) الحشر:٩.

(٢) في حديث عن أبي ذرّ رحمة الله قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لولا أنا وعليّ ما عرف اللَّه، ولولا أنا وعليّ ما عُبد اللَّه، ولولا أنا وعليّ ما كان ثواب ولا عقاب. البحار: ٩٦/٤٠.

(٣) وكما ورد في حديث الكساء: إنّي ما خلقت سماءً مبنيّة، ولا أرضاً مدحيّة.... إلاّ لأجلكم.

(٤) البقره: ٢٩.

(٥) كمال الدين: بإسناده عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لوبقيت الأرض يوماً بلا إمام منّا لساخت بأهلها، ولعذّبهم اللَّه بأشدّ عذابه... البحار: ٣٧/٢٣ح٦٤.


وبغض من أساء إليها».(١)

ثمّ الرجوع إلى الكتاب والسنّة الدالّين على أنّهم سببها ووسائطها، ومصادرها ومواردها كما اُشير إلى ذلك في زيارة الحجّة عليه السلام: فما شيء منه إلّا وأنتم له السبب وإليه السبيل.(٢)

وروي الكراجكي قدس سره في كنز الفوائد: عن الصادق عليه السلام إنّ أبا حنيفة أكل معه عليه السلام فلمّا رفع الصادق عليه السلام يده عن أكله قال: «الحمد للَّه ربّ العالمين، اللّهمّ إنّ هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه وآله وسلم».

فقال أبو حنيفة: يا أبا عبداللَّه أجعلت مع اللَّه شريكاً؟ فقال عليه السلام:ويلك إنّ اللَّه تعالى يقول:( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) (٣) وقال أيضاً( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ) .(٤)

فقال أبو حنيفة: لكأنّي ما قرأتهما من كتاب اللَّه ولا سمعتهما إلّا هذا الوقت.

فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: بلى قد قرأتهما وسمعتهما، ولكنّ اللَّه تعالى أنزل فيك وفي أشباهك:( أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) (٥) وقال:( كَلَّا بَلْ رَانَ (٦) عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (٧) .(٨)

ثمّ إنّك لاتفقد في كلّ آنٍ نعمة سابقة ببركتهم ودعائهم إليك، أو بليّة أرضيّة أو سماويّة وصرفت بتوجّههم عنك، فإنّ سهام حوادث الدهر ترمي متتالية، وشرور الأيّام تنزل متواترة، فأنت في كلّ حال مستعبد لهم بإحسان جديد، أو دفع شرّ

____________________

(١) تحف العقول: ٣٧، عنه البحار: ١٤٢/٧٧ ح ١٨.

(٢) البحار: ٣٧/٩٤ س٦.

(٣و٤) التوبه: ٥٩،٧٤.

(٥) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: ٢٤.

(٦) ران الشيء فلاناً: غلبه وغطّاه.

(٧) المطفّفين: ١٤.

(٨) كنزالفوائد: ٣٦/٢، عنه البحار: ٢١٦/١٠ ح ٢١٦، و٢٤٠/٤٧ ح ٢٥، و٣٨٤/٦٦ ح٥٢ والوسائل: ٤٨٢/١٦ ح٩.


عتيد، فإن أدمنت(١) تذكّر ورود تلك النعم فيك، تجد عياناً أنّهم أحبّ من نفسك إليك.

الثالث : إتّباع أوامرهم، والعمل بمحبوباتهم، والتأسّي بسنّتهم، والتشبّه بهم في حركاتهم وسكناتهم، والإنتهاء عن مناهيهم، وهذا مسبّب غالباً عن بعض مراتب المحبّة، وسبب لحصول مرتبة اُخرى فيها، بل وردت في الأخبار الكثيرة: على أنّ ولايتهم لاتنال إلّا بالورع - كما سيأتي ذكرها(٢) - بناء على أنّ المراد بالولاية -بالفتح - وهي المحبّة، كما هو الظاهر، وبه صرّح الطريحي قدس سره في قوله عليه السلام: بني الإسلام على خمس وعدّ منها الولاية... الحديث. (٣)

وأمّا معرفة حقّهم، واعتقاد الإمامة فيهم، فذلك من أصول الدين لا من الفروع العمليّة.

المقدّمة الثانية:

في الآثار والعلائم الّتي بها يعرف المحبّ ويمتاز كما صرّحت بها عدّة من الأخبار.

منها : ما روى الصدوق قدس سره في كتاب الخصال عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: من رزقه اللَّه حبّ الأئمّة من أهل بيتي، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلايشكّنّ أحد أنّه في الجنّة، فإنّ في حبّ أهل بيتي عشرين خصلة، عشر منها في الدنيا، وعشر في الآخرة.

أمّا الّتي في الدنيا: فالزّهد، والحرص على العمل، والورع في الدين، والرغبة

____________________

(١) أدمنته: واظبته ولازمته.

(٢) ص: ٣٦.

(٣) مجمع البحرين: ١٩٨١/٣ مادّة ولي، البحار: ٣٢٩/٦٨ ح١، و٣٣٢ ح ٨، و٣٧٦ ح٢١.


فى العبادة، والتوبة قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس ممّا في أيدي الناس والحفظ لأمر اللَّه ونهيه عزّوجلّ، والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة السخاء.

وأمّا الّتي في الآخرة: فلاينشر له ديوان، ولاينصب له ميزان، ويعطى كتابه بيمينه ويكتب له برائة من النار، ويبيّض وجهه، ويكسى من حلل الجنّة، ويشفع في مائة من أهل بيته، وينظر اللَّه عزّوجلّ إليه بالرحمة، ويتوّج من تيجان الجنّة والعاشرة: يدخل الجنّة بغير حساب، فطوبى لمحبّي أهل بيتي.(١)

أقول : حبّ الدنيا على قسمين:

الأوّل : أن يحبّ الدنيا استقلالاً بنحو الموضوعيّة، وهو المراد من حبّ الدنيا المذموم في الرواية، يعني بما هي دنيا.

الثّاني : أن يحبّ الدنيا طريقاً لتحصيل الآخرة، ورضاء اللَّه جلّ وعلا، واستعمالها فيما أمره، وهو الممدوح منها، وبهذا يجمع بين الروايات الواردة في مدحها، والواردة في ذمّها.

ومنها : ما روى صاحب كتاب بشارة المصطفى: عن الحسن(٢) بن معتمر، عن عليّ عليه السلام أنّه قال - في خبر شريف -: يا حسن، من سرّه أن يعلم أمحبّ لنا هو أم مبغض، فليمتحن قلبه، فإن كان يحبّ وليّاً لنا، فليس بمبغض [لنا]، وإن كان يبغض وليّاً لنا، فليس بمحبّ لنا.(٣)

وفى هذا الكتاب أيضاً قال: حدّثنا إبراهيم عبدالحميد، عن زيد بن اُسامة الشحّام عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال:

____________________

(١) الخصال: ٥١٥/٢ ح١، عنه البحار: ٧٨/٢٧ ح ١٢.

(٢) هكذا، ولكن الصحيح كما في أمالي المفيد والطوسي: حنش، وفي البحار: حبيش، وكليهما متّحدان. اُنظر معجم رجال الحديث: ٢١٥/٤ و٢٣٠، و٣٠٦/٦.

(٣) بشارة المصطفى: ٤٦، أمالي الطوسي: ١١٣ ح ١٧٢، أمالي المفيد: ٣٣٤ ح٤، عنهما البحار:٥٣/٢٧ ح٦.


إنّكم لن تنالوا ولايتنا إلّا بالورع، والإجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة وحسن الجوار، وحسن الخلق، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، وأعينونا بطول السجود. ولو أنّ قاتل عليّ عليه السلام ائتمنني على أمانة لأديّتها إليه.(١)

ومنها : ما في كتاب العلل: بإسناده إلى الحكم بن أبي ليلى قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لايؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه، وتكون عترتي(٢) أحبّ إليه من عترته، وتكون أهلي(٣) أحبّ إليه من أهله، وتكون ذاتي(٤) أحبّ إليه من ذاته.(٥)

ومنها : ما روي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:( مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) (٦) فيحبّ بهذا ويبغض بهذا، أمّا محبّنا فيُخْلص الحبّ لنا، كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه.

من أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا ولسنا منه، واللَّه عدوّه وجبرئيل وميكائيل، واللَّه عدوّ للكافرين.(٧)

فى الأمالي : عن ابن البرقي، بأسانيده عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام قال: من جالس لنا عائباً، أو مدح لنا والياً، أو واصل لنا قاطعاً، أو قطع لنا واصلاً، أو

____________________

(١) بشارة المصطفى: ٢٦٠.

(٢) العترة: ما تفرّعت منه الشُعَب، نسل الرجل. عترة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لامحالة ولد فاطمة عليها السلام.

(٣) الأهل: الأقارب والعشيرة.

(٤) ذاتي: أي ما ينسب إليّ سوى ما ذكر. (البحار).

(٥) علل الشرايع: ١٤٠/١ ح٣، عنه البحار: ٨٦/٢٧ ح ٣٠، وص ١١٢ ح ٨٥ عن فردوس الأخبار وأخرجه في بشارة المصطفى: ٥٢ و١٦٨ (نحوه).

(٦) الأحزاب: ٤.

(٧) تأويل الآيات: ٤٤٧/٢ ح١، عنه البحار: ٣١٧/٢٤ ح ٢٣، وأورده في بشارة المصطفى: ٨٧ وأمالى الطوسي: ١٤٧/١ ح ٥٦، عنه البحار: ٨٣/٢٧ ح ٢٤ عن أميرالمؤمنين عليه السلام (نحوه)، والحديث طويل ذكره مختصراً.


والى لنا عدوّاً، أو عادى لنا وليّاً، فقد كفر بالّذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم.(١)

وفي الإختصاص، وبصائر الدرجات : بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أميرالمؤمنين عليه السلام يوماً جالس في المسجد وأصحابه حوله، فأتاه رجل من شيعته فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ اللَّه يعلم أنّي اُدينه بحبّك في السرّ كما اُدينه بحبّك في العلانية، وأتولّاك في السرّ كما أتولّاك في العلانية.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: صدقت، أما فاتّخذ للفقر جلباباً(٢) ، فإنّ الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار(٣) الوادي.

قال: فولّى الرجل، وهو يبكي فرحاً لقول أمير المؤمنين عليه السلام الحديث.(٤)

ومنها : ما في وصايا أبي جعفر الباقر عليه السلام لجابر الجعفي - وهي وصيّة جامعة نافعة -قال عليه السلام: واعلم بأ نّك لاتكون لنا وليّاً حتّى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا: إنّك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنّك رجلٌ صالح لم يسرّك ذلك ولكن أعرض نفسك على ما في كتاب اللَّه، فإن كنت سالكاً سبيله، زاهداً في تزهيده راغباًفى ترغيبه، خائفاً من تخويفه، فأثبت وأبشر، فإنّه لايضرّك ما قيل فيك، وإن كنت مبائناً للقرآن فما ذا الّذي يغرّك من نفسك؟

إنّ المؤمن معني(٥) بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها، فمرّة يقيم أَوَدَها(٦)

____________________

(١) أمالي الصدوق: ١١١ ح٧ المجلس الثالث عشر، عنه البحار: ٥٢/٢٧ ح٤، مشكاة الأنوار: ٨٤.

(٢) الجلباب: القميص، والثوب المشتمل على الجسد كلّه، كنّي عن الصبر، لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن.

(٣) القرار: المكان المنخفض يجتمع فيه الماء.

(٤) الإختصاص: ٣٠٥، بصائر الدرجات: ٣٩١ ح٣، عنها البحار: ٢٩٤/٤١ ح ١٧، و٤٣/٧٢ ح٥١، ومدينة المعاجز: ١٩٨/٢ ح ٥٠٣.

(٥) عني بالأمر، عنياً وعناية: إهتمّ وشغل به، فهو معنيّ به.

(٦) أوِدَ أَوَداً: أعوج. يقال: أقام أوَده: أي قوّم إعوجاجه.


ويخالف هواها في محبّة اللَّه، ومرّة تصرعه(١) نفسه فيتّبع هواها فينعشه اللَّه(٢) فينتعش، ويقيل اللَّه عثرته فيتذكّر.(٣)

وعن جابر أيضاً قال: خدمت سيّد الأنام(٤) أبا جعفر عليه السلام ثمانية عشر سنة، فلمّا أردت الخروج ودّعته فقلت له: أفدني، فقال: بعد ثمانية عشر سنة يا جابر؟! قلت:نعم، إنّكم بحر لاينزف(٥) ولايبلغ قعره.

قال: يا جابر، بلّغ شيعتي عنّي السلام، وأعلمهم أنّه لا قرابة بيننا وبين اللَّه عزّوجلّ، ولايتقرّب إليه إلّا بالطاعة له، يا جابر، من أطاع اللَّه وأحبّنا فهو وليّنا.(٦)

وفي الكافي: عن معلّى بن خنيس قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن حقّ المؤمن فقال: سبعون حقّاً لا اُخبرك إلّا بسبعة، فإنّي عليك مشفق أخشى أن لاتحتمل(٧) فقلت:بلى إنشاء اللَّه.

فقال عليه السلام: لاتشبع ويجوع، ولاتكتسي ويعري، وتكون دليله، وقميصه الّذي يلبسه(٨) ، ولسانه الّذي يتكلّم به، وتحبّ له ما تحبّ لنفسك، وإن كانت لك جارية بعثتها لتمهّد فراشه وتسعى في حوائجه بالليل والنهار، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايتنا، وولايتنا بولاية اللَّه عزّوجلّ. (٩)

____________________

(١) صرعه، صرعاً: طرحه على الأرض.

(٢) نعشه: رفعه.

(٣) تحف العقول: ٢٨٤، عنه البحار ١٦٢/٧٨ ح١.

(٤) سيّدنا الإمام، خ.

(٥) نزف: نفد وفني.

(٦) أمالي الطوسي: ٢٩٦ ح ٢٩ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ١٨٢/٧٨ ح ٨، وأورده الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ١٨٩.

(٧) قال المجلسي قدس سره: أخشى أن لاتحتمل، أي لاتعمل بها، أو لاتقبلها حقّ القبول، فيدلّ على أنّ هذه من الآداب الّتي يعذر السامع بالجهل بها، والقائل في ترك القول إذا علم عدم عمل السامع بها....

(٨) أي تكون محرم أسراره ومختصّاً به غاية الإختصاص.

(٩) الكافي: ١٧٤/٢ ح ١٤عنه البحار: ٢٥٥/٧٤ ح ٥٢. وفيه زيادة على ما ذكر.


وفى البلد الأمين : قال الصادق عليه السلام: ليس من شيعتنا من لم يصلّ صلاة الليل.(١)

وعنه عليه السلام: أبغض الخلق إلى اللَّه جيفة بالليل وبطّال بالنهار.(٢)

المقدّمة الثالثة

في أنّ الناس في تعرّف أحوال الأئمّة عليهم السلام على طرفي نقيض، فإنّ جماعة منهم أخذوا في طريق التفريط، وأنكروا كثيراً ممّا ورد في فضائلهم والحال أنّه لايعرف ذلك إلّا من طرقهم عليهم السلام مع الفهم السليم والإدراك المستقيم، فكم من قائل قول في ذلك كفّر غيره وكفّره غيره، وقليل من الناس اطّلعوا على دقائق علائق الإمامة وعرفوا حقائق أحوال الأئمّة على ما هو الحقّ الصحيح المأخوذ عنهم عليهم السلام، فأقاموا على النمرقة الوسطى الّتي لا عوج فيها، ولم يزالوا فيما زلّت فيه أقدام غيرهم، ولهذا كان أئمّتنا لايظهرون سرائر حالاتهم على كلّ أحدٍ، بل كانوا ينتجبون بعض كمّل الخواصّ لذكر نبذ من خصائصهم مشترطين عليهم سرّ ذلك عن السفلة والجهّال كما ورد عنهم عليهم السلام: إنّ أمرنا مستصعب لايحتمله إلّا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان.(٣)

فمن أهل التفريط: من زعم أنّهم عليهم السلام لايعرفون كثيراً من الأحكام حتّى ينكت في قلوبهم.

ومنهم: من زعم أنّهم عليهم السلام يلجأون إلى الرأي والظنون، ومن أنكر تفضيلهم

____________________

(١) البلد الأمين: ٤٧ هامش، روضة الواعظين: ٣٢١، عنه البحار: ١٦٢/٨٧ ذ ح ٥٣، ورواه في الدعوات: ٢٧٢ ح ٧٧٨، المقنعة: ١٩ س ١٦، عنه الوسائل: ٢٨٠/٥ ح ١٠.

(٢) البحار: ١٥٨/٨٧ ح ٤٦، عن كتاب الغايات.

(٣) بصائر الدرجات: ٢٦ باب ١٢ في أئمّة آل محمّد عليهم السلام أنّ أمرهم صعب مستصعب، وفيه حديثين، ولهذا الباب تتمّة، وفيه ٩ أحاديث.


على غير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من سائر الأنبياء، وكذا الملائكة، كما ورد في قوله سبحانه وتعالى:( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) (١) .

قال شرف الدين النجفي قدس سره: روي عن الصادق عليه السلام قال: أي من شيعه عليّ عليه السلام لإبراهيم عليه السلام.(٢)

ويؤيّده ما رواه الشيخ محمّد بن الحسن - بالأسانيد المفصّلة - قال: سأل جابر ابن يزيد الجعفي الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية فقال عليه السلام: إنّ اللَّه سبحانه لمّا خلق إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره فنظر فرأى نوراً إلى جنب العرش، فقال: إلهي ماهذا النور؟ فقيل له: هذا نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم صفوتي من خلقي.

ورأى نوراً إلى جنبه، فقال: إلهي وما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور عليّ عليه السلام ناصر ديني. ورأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي وما هذه الأنوار؟ فقيل له: هذا نور فاطمة عليها السلام فطمت محبّيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين عليهما السلام. فقال: إلهي وأرى تسعة أنوار قد حفّوا(٣) بهم. قيل: يا إبراهيم، هؤلاء الأئمّة من ولد عليّ وفاطمة عليهما السلام.

فقال إبراهيم عليه السلام: إلهي بحقّ هؤلاء الخمسة إلاّ ما عرّفتني من التسعة. فقيل: يا إبراهيم، أوّلهم عليّ بن الحسين، وابنه محمّد، وابنه جعفر، وابنه موسى، وابنه عليّ وابنه محمّد، وابنه عليّ، وابنه الحسن، والحجّة القائم عليه السلام ابنه.

فقال إبراهيم: إلهي وسيّدي أرى أنواراً قد أحدقوا بهم ولايحصي عددهم إلّا أنت.قيل: يا إبراهيم، هؤلاء شيعتهم شيعة أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فقال إبراهيم عليه السلام: وبما ذا تعرف شيعته؟ فقال: بصلاة إحدى وخمسين، والجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، والتختّم باليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهمّ اجعلني من شيعة أميرالمؤمنين. قال: فأخبر اللَّه في كتابه،

____________________

(١) الصافّات: ٨٣.

(٢) تأويل الآيات: ٤٩٥/٢ ح٨.

(٣) أي أحاطوا. وفي البحار: قد أحدقوا بهم.


فقال:( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) (١) .(٢)

قال: ويؤيّده ما روي عن الصادق عليه السلام قال: ليس إلّا اللَّه ورسوله ونحن وشيعتنا والباقي في النار.(٣)

أقول : ولا غرو ولا عجب في ذلك، أليس إبراهيم الخليل يقول:( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَ - إلى قوله -لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) (٤) وقد ورد الحديث المشهور عن عليّ عليه السلام قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً(٥) . (٦)

فانظر إلى الجلالة والنباهة والفضيلة والشرافة، فإنّ الخليل عليه السلام أشرف الأنبياء سوى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم لم يطمئنّ قلبه حتّى يرى الواقع وهذا النور الساطع، والضوء اللامع قد تساوى عنده الظاهر والواقع، ومن ذلك يعرف أنّ جميع الأنبياء والمرسلين وجميع الأوصياء والصالحين، من جملة شيعة أميرالمؤمنين عليه السلام فإنّه عليه السلام بعلويّته ومقام ولايته الكلّية إمام الكلّ إلّا نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّه متّحد مع علي عليه السلام

____________________

(١) الصافّات: ٨٣.

(٢) تأويل الآيات: ٤٩٦/٢ ح ٩، عنه البحار: ١٥١/٣٦ ح ١٣١، و ٨٠/٨٥ ح ٢٠، والبرهان:٢٠/٤ ح٢.

(٣) تأويل الآيات: ٤٩٧/٢ ح ١٠، عنه البرهان: ٢٠/٤ ح٣.

(٤) البقرة: ٢٦٠.

(٥) قال العلّامة المجلسي رحمة الله في البحار: ١٤٢/٧٠: لليقين ثلاث مراتب: علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين، والفرق بينها إنّما ينكشف بمثال، فعلم اليقين بالنار مثلاً هو مشاهدة المرئيّات بتوسّط نورها، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها، وحقّ اليقين بها الإحتراق فيها وإنمحاء الهويّة بها، والصيرورة ناراً صرفاً. وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزيادة، لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً.

(٦) البحار: ٢٠٩/٦٩ س٨. أقول: في قصّة حرّة بنت حليمة السعديّة لمّا وردت على الحجّاج - إلى أن قال الحجّاج: فبما تفضّلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل اللَّه؟ فقالت: اللَّه عزّوجلّ فضّله بقوله( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) ومولاي أميرالمؤمنين عليه السلام قال قولاً لايختلف فيه أحد من المسلمين: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده. البحار: ١٣٤/٤٦ ح ٢٥، عن فضائل ابن شاذان: ١٣٦.


من حيث ولايته، وقد حقّق في محلّه إنّ الولاية الكلّية روح النبوّة، وعلى هذا يجوز أن يكون الشيعة من شايع بمعنى اتّبع، ويجوز أن يكون من الشعاع.

ومن الناس من زعم إنّ من الغلوّ نفي السهو عنهم، أو القول بأنّهم يعلمون ما كان وما يكون إلى غير ذلك من الآراء الفاسدة، ولاينبغي أن يكذب المرء بما لم يحط به علمه، ونعم ما قال العلّامة المجلسي قدس سره: ردّ الأخبار الّتي تشهد متونها بصحّتها بمحض الظن أو الوهم، ليس إلّا للازراء بالأخبار، وعدم الوثوق بالأخبار والتقصير في شأن الأئمّة الأطهار عليهم السلام؛ إذ وجدنا أنّ الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصلت إليهم فهم إمّا أن يقدحون فيها، أو في رواتها، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال إلّا نقل مثل تلك الأخبار. انتهى كلامه رفع مقامه.(١)

وفي منتخب البصائر، وغيره بأسانيد مفصّلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ حديث آل محمّد عليهم السلام عظيم صعب مستصعب، لايؤمن به إلّا ملك مقرب، أو نبيّ مرسل، أو عبد[مؤمن](٢) إمتحن اللَّه قلبه للإيمان.

فما ورد عليكم من حديث آل محمّد عليهم السلام فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه وما اشمأزّت(٣) له قلوبكم وأنكرتموه، فردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمّد عليهم السلام.

وإنّما الهالك أن يحدّث أحدكم [بالحديث، أو] (٤) بشيء لايحتمله فيقول: واللَّه ماكان هذا. [واللَّه ما كان هذا] (٥) والإنكار [لفضائلهم] هو الكفر. (٦)

وأمّا أصحاب الإفراط : فهم طوائف كأصحاب القول باُلوهيّتهم، أو بكونهم شركاء للَّه تعالى في العبوديّة، أو في الخلق والرزق باستقلالهم، أو أنّ اللَّه تعالى

____________________

(١) راجع البحار: ٣٤٧/٢٥، ومقدمّة تفسير مرآة الأنوار: ٦١.

(٢) ليس في المصدر والبحار.

(٣) الإشمئزاز: الإنقباض والكراهة.

(٤) من البحار.

(٥) من البحار.

(٦) منتخب البصائر ١٢٣، عنه البحار: ٣٦٦/٢٥ ح٧.


حلّ فيهم واتّحد بهم، أو أنّهم يعلمون الغيب بلا إعلام من اللَّه، أو أنّهم أنبياء، أو بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو أنّ معرفتهم تغني عن فعل الطاعات، ولا تكليف معها بترك المعاصي، أو أنّهم لم يقتلوا بل شبّه لهم، أو تفضيل أحد منهم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم الحلّاجية وهم نوع من أصحاب التصوّف، وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول.

وقال شيخنا المفيد قدس سره (١) : وكان الحلّاج(٢) يتخصّص بإظهار التشيّع وإن كان ظاهر أمره التصوّف، وأصحابه قوم ملاحدة زنادقة، يموّهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم، ويدّعون للحلّاج الأباطيل، ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات.

وقال الصدوق قدس سره: وعلامة الحلّاجية من الغلاة دعوى التخلّي(٣) بالعبادة، مع تركهم الصلاة وجميع الفرائض، ودعوى المعرفة بأسماء اللَّه العظمى، ودعوى انطباع الحقّ بهم، وأنّ الولي إذا أخلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء، ومن علامتهم دعوى علم الكيمياء ولم يعلموا منه إلّا الدغل. إنتهى. (٤)

وفي تفسير الإمام عليه السلام ،والإحتجاج : عن الرضا عليه السلام ما خلاصته: إنّه فسّر( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) بمن تجاوز بأميرالمؤمنين عليه السلام عن العبوديّة.

____________________

(١) الشيخ المفيد: محمّد بن محمّد بن النعمان، يكنّى أبا عبداللَّه، فضله في الفقه والكلام والرواية أشهر من أن يوصف، وكان أوثق أهل زمانه وأعلمهم، وكلّ من تأخّر عنه استفاد منه. كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ٣٣٦، ومات رحمة الله ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ٤١٣، وصلّى عليه الشريف المرتضى رحمة الله.

(٢) الحسين بن منصور الحلّاج: من المذمومين الّذين ادّعوا البابيّة ومن جملة الغلاة الّذين خرج التوقيع بلعن أمثالهم على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمة الله. راجع غيبة الطوسي: ٢٤٦.

(٣) في البحار: التجلّي، وفي المرآة: التحلّي.

(٤) البحار: ٢٥/٣٤٥، ومقدّمة تفسير مرآة الأنوار: ٦٣.


فقام إليه رجل فقال له: صف لنا ربّك فإنّ من قبلنا إختلفوا علينا. فذكر له الرضا عليه السلام صفات من صفاته سبحانه.

فقال له الرجل: بأبي أنت واُمّي فإنّ معي من ينتحل موالاتكم يزعم أنّ هذه كلّها صفات عليّ عليه السلام، وأنّه هو اللَّه ربّ العالمين.

قال: فلمّا سمعه الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه، وقال: سبحان اللَّه عمّا يقول الظالمون والكافرون علوّاً كبيراً، أو ليس كان عليّ عليه السلام آكلاً في الآكلين، وناكحاً في الناكحين، وكان مع ذلك مصليّاً خاضعاً بين يدى اللَّه؟ أفمن كان هذه صفاته يكون إلهاً! فإن كان هذا إلهاً فليس منكم أحد إلّا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالّات على حدوث كلّ موصوف بها.

فقال الرجل: إنّهم يزعمون أنّ عليّاً عليه السلام لمّا أظهر من نفسه المعجزات الّتي لايقدر عليها غير اللَّه دلّ ذلك على أنّه إله، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس بذلك عليهم، وامتحنهم ليعرفوه، وليكون إيمانهم به اختياراً من أنفسهم.

فقال الرضا عليه السلام: أوّل ما هاهنا أنّهم لاينفصلون ممّن قلّب هذا عليهم. فيقال لمّا ظهر منه الفقر والفاقة دلّ على أنّ مَن هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لاتكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أنّ الّذي ظهر منه المعجزات إنّما كان فعل القادر الّذي لايشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف.

ثمّ قال الرضا عليه السلام: إنّ هؤلاء الضلّال الكفره ما اُوتوا(١) إلّا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم حتّى اشتدّ إعجابهم بها وكثر تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدّوا

____________________

(١) على بناء المجهول، أي: ما اُهلكوا. قاله العلّامة المجلسي رحمة الله.


بآرائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب، حتّى استصغروا قدرة اللَّه، واحتقروا أمره، وتهاونوا بعظيم شأنه، إذ لم يعلموا أنّه القادر بنفسه الغنيّ بذاته الّذي ليست قدرته مستعارة، ولاغناه مستفاداً. الخبر.(١)

أقول : الحقّ أنّ الغلاة(٢) في الأئمّة الهداة بما أنّهم رأو مقام الواجب سبحانه وتعالى شيئاً محدوداً، وأمراً معقولاً عندهم ما عظّموهم حقّ تعظيمهم لأنّ معنى الإمام أجلّ وأعلا من أن تسعه عقولهم، بل صغّروا الخالق جلّ وعلا حيث قاسوه بغير قياس على المخلوقين. (٣) تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون والكافرون علوّاً كبيراً.

وأمّا المذهب الحقّ : فالّذي عليه أصحابنا المحقّقون من المتقدّمين والمتأخّرين أنّ اللَّه ربّ العالمين، وخالقهم، ورازقهم، لا شريك له ولا شبيه، وأنّ رسوله محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام عبيداللَّه مخلوقون، مربوبون، مكلّفون بلوازم العبوديّة بلا احتمال النبوّة في الأئمّة، ولا مدخليّة لهم، ولا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما هو من علائق الاُلوهيّة، بل خلقهم من نور عظمته، ومنحهم جميع محامد الفعال وغرائب

____________________

(١) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ٥٦ - ٥٠، الإحتجاج: ٤٣٩/٢، عنهما البحار:٢٧٤/٢٥ ضمن ح ٢٠.

(٢) قال الشيخ المفيد قدّس اللَّه روحه: الغلوّ في اللغة هو تجاوز الحدّ والخروج عن القصد، قال اللَّه تعالى:( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ) (النساء: ١٧١)، فنهى عن تجاوز الحدّ في المسيح وحذّر من الخروج عن القصد في القول وجعل ما ادّعته النصارى غلوّاً لتعدية الحدّ على ما بيّناه.

والغلاة من المتظاهرين بالإسلام، هم الّذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمّة من ذرّيّته عليهم السلام إلى الاُلوهيّة والنبوّة. راجع البحار: ٣٤٤/٢٥.

(٣) وفي الحديث عن الصادق عليه السلام قال: الغلاة شرّ خلق اللَّه، يصغّرون عظمة اللَّه، ويدّعون الربوبيّة لعباد اللَّه، واللَّه إنّ الغلاة لشرّ من اليهود والنصارى والمجوس، والّذين أشركوا. البحار: ٢٨٤/٢٥ ح٣٣.


الأحوال وأودعهم الأسرار والإسم الأعظم، وجعل متابعته بدون متابعتهم عين مخالفته وعاملهم معاملة نفسه كما صرّحت به الزيارة الجامعة الصغيرة المرويّة في كتاب من لايحضره الفقيه حيث قال:

من والاهم فقد والى اللَّه، ومن عاداهم فقد عادى اللَّه، ومن عرفهم فقد عرف اللَّه ومن جهلهم فقد جهل اللَّه، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم باللَّه، ومن تخلّى منهم فقد تخلّى من اللَّه عزّوجلّ. الزيارة.(١)

وفوّض أمر الأشياء إليهم - دون الخلق والرزق والإماتة والإحياء باستقلالهم لابإرادة من اللَّه، ولا أن يحلّوا ما شاؤا من غير وحي وإلهام بآرائهم بل( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (٢) فإنّه من الغلوّ. بل بمعنى أنّه تعالى لمّا أكمل نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بحيث لم يكن يختار إلّا ما يوافق الحقّ والصواب، ولا يخطر بباله ما يخالف مشيّته تعالى، فوّض إليه تعيين بعض الاُمور كالزيادة في الصلاة وتعيين النوافل في الصلاة والصوم، وطعمة الجدّ بالسدس، وتحريمه كلّ مسكر، إظهاراً لشرفه وكرامته عنده، ولم يكن أصل التعيين إلاّ بالوحي أو بإلهام.(٣)

كما عن البصائر بأسانيد عديدة، عن الصادق عليه السلام قال: إنّ اللَّه أدّب نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى قوّمه على ما أراد، ثمّ فوّض اليه فقال:( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ

____________________

(١) من لايحضره الفقيه: ٦٠٨/٢ ح ٣٢١٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٧٦/٢ ح١، التهذيب: ٨٣/٦ح٢ و١٠٢ ح٢، الكافي: ٥٧٨/٤ ح١، عنها الوسائل: ٤٣١/١٠ ح٢، وأورده في كامل الزيارات:٥٢٢ ح١ (الباب ١٠٤)، عنه البحار: ١٢٦/١٠٢ ح١، والمستدرك: ٣٥٣/١٠ ح١.

(٢) النّجم: ٣و٤.

(٣) أخرجه من البحار: ٣٤٨/٢٥.

أقول: وفي حديث عن أبي جعفر عليه السلام قال: وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دية العين و دية النفس وحرّم النبيذ وكلّ مسكر، فقال له رجل: وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يكون جاء فيه شيء؟ قال:نعم ليعلم من يطع الرسول ممّن يعصيه. الكافي: ٢٦٧/١ ح٧.


عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (١) فما فوّض اللَّه إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقد فوّضه إلينا.(٢)

العيّاشي : عن جابر قال: قرأت عند أبي جعفر عليه السلام قول اللَّه:( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ (٣) شَيْءٌ ) (٤) فقال: بلى واللَّه إنّ له من الأمر شيئاً - إلى أن قال -: وكيف لايكون له من الأمر شيء، وقد فوّض اللَّه إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال، وما حرّم فهو حرام.(٥)

وفي التوقيع الشريف كما روى الشيخ قدّس اللَّه نفسه: أنّه خرج من الناحية المقدّسة بيد الشيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضي الله عنه:

وادع كلّ يوم من رجب «اللّهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعو به ولاة أمرك المأمونون على سرّك، المستبشرون بأمرك، والواصفون لقدرتك، المعلنون لعظمتك، أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك، فجعلتهم معادن لكلماتك، وأركاناً لتوحيدك وآياتك، ومقاماتك الّتي لاتعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك، لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك وخلقك، فتقها ورتقها بيدك، بدؤها منك وعودها إليك أعضاد وأشهاد، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتّى ظهر أن لا إله إلاّ أنت...».

الدعاء بطوله مرويّ في مصباح الشيخ وغيره.(٦) وفيها أسرار لايسعها المقال

____________________

(١) الحشر: ٧.

(٢) بصائر الدرجات: ٣٨٣ ح١، عنه البحار: ٣٣٢/٢٥ ح٩، ورواه في الكافي: ٢٨٦/١ ح٩، عنه الوافي: ٦١٩/٣ ح٩.

(٣) والمراد من الأمر هنا إمارة عليّ عليه السلام، وذلك لمّا أمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يظهر ولاية عليّ عليه السلام فكّر في عداوة قومه وحسدهم له، ضاق عن ذلك، فأخبر اللَّه أنّه ليس له من هذا الأمر شيء، إنّما الأمر فيه إلى اللَّه أن يصيّر عليّاً وصيّه ووليّ الأمر بعده.

(٤) آل عمران: ١٢٨.

(٥) العيّاشي: ١٣٩/١، عنه البحار: ٣٣٧/٢٥ ح ١٧، والبرهان: ٣١٤/١ ح٢، ورواه في الإختصاص: ٣٢٦.

(٦) مصباح المتهجّد: ٥٥٩، وأورده الكفعمي في بلد الأمين: ١٧٩، والمصباح: ٥٢٩، ورواه السيّد رحمة الله في الإقبال: ٦٤٦، عنه البحار: ٣٩٣/٩٨.


تركناها ايجازاً وخوفاً للإفشاء إلى غير أهلها، رزقنا اللَّه توفيق فهم أمثال هذه الكلمات.

وفي الكافي - في ذيل حديث أبي بصير -: وإنّ عندنا سرّاً من سرّ اللَّه، وعلماً من علم اللَّه.(١)

الكشّي رحمة الله: قال جابر: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك إنّك حملتني وقراً عظيماً ممّا حدّثتني به من سرّكم الّذي لا اُحدّث به أحداً، فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون، قال: يا جابر، فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبّانة(٢) فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ثمّ قل: حدّثني محمّد بن عليّ عليهما السلام بكذا وكذا.(٣)

أقول : السرّ ضدّ الإفشاء، قد يقال لشيء قابل للإفشاء لكن لايتحمّله إلّا الأوحدي وقد يقال لشيء غير قابل للإفشاء، لخروجه عن حقيقة السرّ بالإعلان ويقال للأوّل: السرّ الإضافي، وللثاني: الحقيقي.

ومن القسم الأوّل ما ورد من إظهارهم عليهم السلام بعض الأسرار لبعض الأصحاب بخلاف المعنى الثاني، فانّها حقيقة السرّ، ولذا قد حدّد في الكلمات المأثورة باُمور غير محدودة.

منها: مقاماتك الّتي لاتعطيل لها في كلّ مكان.

ومنها: بمعاني ما يدعوك به ولاة أمرك.

ومنها: الأبواب والكلمات التامّة الّتي انزجر لها العمق الأكبر، ولايسعنا تفصيل المقام، فإنّه من مزالّ الأقدام. وسيأتي في باب مناقب الصادق عليه السلام إنشاء اللَّه ما يفسّر به قوله، فبهم ملأت سماءَك وأرضك.

____________________

(١) الكافي: ٤٠٢/١ ح٥، عنه الوافي: ٦٤٥/٣ ح٥، وأخرجه في البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤٤، عن كتاب المحتضر: ١٥٤.

(٢) الجبّان: الصحراء.

(٣) الكشّي: ١٩٤ ح ٣٤٣، عنه البحار: ٦٩/٢ ح ٢٢، و٣٤٠/٤٦ ح ٣٠، عن الإختصاص: ٦١ورواه في الكافي: ١٥٧/٨ ح ١٤٩، عنه الوافي: ٧٠٤/٥ ح ١٧.


وكذا لا بأس بتفويض أمر الخلق من سياستهم وتكميلهم، كما قال به المجلسي قدس سره(١) بعد ذكر آية( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ... ) (٢) وعليه يحمل قوله عليه السلام: نحن المحلّلون حلاله والمحرّمون حرامه، أي بيانه علينا.

وكذا التفويض ببيان العلوم والأحكام بما رأوا المصلحة فيه بسبب اختلاف عقول الناس بالواقع، وبعضهم بالتقيّة، كما ورد في الأخبار الكثيرة(٣) عليكم المسألة وليس علينا الجواب.

وكذا التفويض في العطاء.

وفى البصائر : عن الصادق عليه السلام: إذا رأيت القائم صلوات اللَّه عليه أعطى رجلاً مائة ألف، وأعطى آخراً درهماً، فلا يكبر في صدرك، فإنّ الأمر مفوّض إليه.(٤)

ومعلوم أنّهم لايختارون إلّا ما اختاره اللَّه.

كما فيه أيضاً: عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال: إنّ اللَّه جعل قلوب الأئمّة مورداً لإرادته، فإذا شاء اللَّه شيئاً شاؤوه، وهو قول اللَّه عزّوجلّ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) (٥) .(٦)

____________________

(١) البحار: ٣٤٩/٢٥.

(٢) الحشر: ٧.

(٣) كما في حديث عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: وعليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا، إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا.

وفى ذيل حديث آخر: قال عليه السلام: فقد فرضت عليكم المسألة والردّ إلينا، ولم يفرض علينا الجواب.البحار: ١٧٤/٢٣.

(٤) بصائر الدرجات: ٣٨٦ ح ١٠، عنه البحار: ٣٣٦/٢٥ ح ١٥، وأخرجه في مختصر البصائر: ٩٥ح ٢٧، والإختصاص: ٣٢٦، والكافي: ٢٦٥/١ ح ٢٦.

(٥) الإنسان: ٣٠، التكوير: ٢٩.

(٦) بصائر الدرجات: ٥١٢، عنه البحار: ٣٧٢/٢٥ ح ٢٣، وأخرجه في تفسير القمي: ٤٠٩/٢، عنه =


وفى بعض الأخبار: إنّ الإمام عليه السلام وكر(١) لإرادة اللَّه عزّوجلّ، لايشاءُ إلّا أن يشاء اللَّه.(٢)

وفى الزيارة المرويّة في الكافي لأبي عبداللَّه الحسين عليه السلام: وإرادة الربّ في مقادير اُموره تهبط إليكم، وتصدر من بيوتكم.(٣)

وكذا في الجامعة الكبيرة: لايوازيها خطر، ولايسموا إلى سمائها النظر، ولايقع على كنهها الفكر، ولايطمح إلى أرضها البصر، ولايقادر سكّانها البشر.(٤)

وفي زيارة الحجّة الإمام المنتظر صلوات اللَّه عليه وقال السيّد ابن طاووس أنّها معروفة بالندبة، ويزار بها بعد صلاة إثنتي عشرة ركعة، يقرء في كلّ منها( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وأوّلها سلام على آل يس، ذلك هو الفضل المبين إلى آخرها.(٥) وفيها لطائف مشيرة إلى بعض أسرارهم.

ومنها : قوله: فما شيء منه إلّا وأنتم له السبب وإليه السبيل.

ومنها : قوله: ودليل إرادته.

ومنها : قوله: وأنتم جاهنا أوقات صلاتنا وعصمتنا بكم.

ومنها : والقضاء المثبت ما استأثرت به مشيّتكم، والممحوّ ما استأثرت به سنّتكم.

____________________

= البحار: ١١٤/٥ ح ٤٤، و٣٠٥/٢٤ ح٤، والبرهان: ٤٣٥/٤ ح٣، ورواه في ينابيع المعاجز: ٤٤ واللوامع: ٤٥٨.

(١) الوكر: عشّ الطائر.

(٢) البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤١. وفي حديث آخر: إنّ اللَّه جعل قلب وليّه وكراً لإرادته، فإذا شاء اللَّه شئنا. البحار: ٢٥٦/٢٦ ح ٣١.

(٣) الكافي: ٥٧٥/٤ ح٢، الفقيه: ٥٩٤/٢ ح ٣١٩٩، التهذيب: ٥٤/٦ ح١، عنها الوسائل: ٣٨٢/١٠ح١، وأورده في كامل الزيارات: ٣٦٦ ضمن ح٢، عنه البحار: ١٥٣/١٠١ ضمن ح٣.

(٤) البحار: ١٥١/١٠٢ سطر الأخير، مع اختلاف في الألفاظ.

(٥) البحار: ٣٧/٩٤ ضمن ح ٢٣.


وممّا يدلّ على نفي التفويض ببعض المعاني ما رواه الطبرسي قدس سره في الإحتجاج:من أنّ جماعة من الشيعة اختلفت في تفويض اللَّه أمر الخلق والرزق إلى الأئمّة عليهم السلام فقال جمع: إنّ اللَّه أقدر الأئمّة على ذلك، وفوّض إليهم فخلقوا ورزقوا.

وقال آخرون: هذا محال، فاستقرّت آراؤهم أن يراجعوا في ذلك إلى محمّد بن عثمان رحمة الله حيث كان هو الطريق إلى صاحب الأمر عليه السلام. فكتبوا إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: إنّ اللَّه تعالى هو الّذي خلق الأجسام، وقسّم الأرزاق، لأنّه ليس بجسمٍ ولا حالّ في جسم،( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (١) فأمّا الأئمّة عليهم السلام فإنّهم يسألون اللَّه تعالى فيخلق، ويسألونه فيرزق، إيجاباً لمسألتهم وإعظاماً لحقّهم.(٢)

وما في روضة الواعظين : عن كامل بن إبراهيم قال: دخلت علي أبي محمّد العسكري عليه السلام لأسأله عن التفويض، فسلّمت وجلست، فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال: يا كامل جئت إلى وليّ اللَّه وحجّته، تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللَّه [فإذا شاء شئنا] واللَّه يقول:( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) (٣) الخبر.(٤)

وفى الخصال : عن الاُصول الأربعمائة، عن عليّ عليه السلام: إيّاكم والغلوّ فينا، قولوا:

____________________

(١) الشورى: ١١.

(٢) الإحتجاج: ٢٨٤/٢، عنه البحار: ٣٢٩/٢٥ ح٤، ورواه الطوسي رحمة الله في الغيبة: ١٧٨.

(٣) الإنسان: ٣٠، التكوير: ٢٩.

(٤) لم نجده في روضة الواعظين. لكن ورد في غيبة الطوسة: ١٤٨، عنه البحار: ٥٠/٥٢ ضمن ح٣٥ و١١٧/٧٠ ح٥، و١٦٣/٧٢ ح ٢٠، و٣٠٢/٧٩ ح ١٢، وتبصرة الولي: ٦٠. ورواه في الخرائج: ٤٥٨/١ ح٤، عنه كشف الغمّة: ٤٩٩/٢، وأورده في ينابيع المودّة: ٤٦١ مختصراً، إلزام الناصب: ٣٤١/١ ح٣، منتخب الأثر: ٣٤٨ ح١، أنوار المضيئة: ١٣٩، إثبات الوصيّة: ٢٥٢.


إنّا عبيد مربوبون، وقولوا في فضلنا ما شئتم.(١)

وفى تفسير الإمام عليه السلام: عنه صلوات اللَّه عليه: لاتتجاوزوا بنا العبوديّه ثمّ قولوا ما شئتم ولن تبلغوا. وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى، فإنّي بريء من الغالين. الخبر.(٢)

وفى خبر آخر: لاترفع البناء فوق طاقته، فينهدم، اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا.(٣)

وفى البصائر : عن كامل التمّار، عن الصادق عليه السلام قال: يا كامل، إجعلوا لنا ربّاً نؤوب إليه(٤) ، وقولوا فينا ما شئتم. ثمّ قال: وما عسى أن تقولوا وعسى أن نقول: ما خرج إليكم من علمنا إلاّ ألفاً غير معطوفه(٥) .(٦)

كما في علل الشرائع، وعيون الأخبار، وإكمال الدين، والأمالي : عن الرضا عليه السلام - في حديث له طويل ذكر فيه صفات الإمام عليه السلام وعظم شأنه - إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً، وأعلا مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم.

إنّ الإمامة خصّ اللَّه عزّوجلّ بها إبراهيم عليه السلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شريفة شرّفه بها - إلى أن قال - هيهات، هيهات، ضلّت العقول، وتاهت الحلوم(٧) ،وحارت الألباب، وحسرت(٨) العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيّرت

____________________

(١) الخصال: ٦١٤/٢ س ٨، عنه البحار: ٢٧٠/٢٥ ح ١٥.

(٢) تفسير الإمام عليه السلام: ٥٠ ح ٢٤، عنه البحار: ٢٧٤/٢٥ ضمن ح ٢٠.

(٣) بصائر الدرجات: ٢٤١ ح ٢١، عنه البحار: ٢٧٩/٢٥ ح ٢٢، و٤٦٨/٤٧ ح ١٥، الخرائج:٦٣٨/٢ ح ٣٨ بسند آخر (نحوه)، عنه البحار: ١٠٧/٤٧ ح ١٣٦.

(٤) نؤوب إليه: نرجع إليه.

(٥) غير معطوفة: أي ألف ليس بعده شيء. كنيّ بها عن القلّة، بل يظهر من بعض الأخبار أنّه لايسعنا تحديد مناقبهم وفضائلهم ولاتبلغها عقولنا. منه رحمة الله.

(٦) بصائر الدرجات: ٥٠٧ ح ٨، عنه البحار: ٢٨٣/٢٥ ح ٣٠.

(٧) تاهت الحلوم: أي اضطربت العقول وتحيّرت.

(٨) حَسُرَ: ضعف، تعب.


الحكماء،وحسرت(١) الخطباء، وجهلت الألبّاء، وعجزت الأرباء(٢) ، وكلّت(٣) الشعراء، وعييت(٤) البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، فأقرّت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه؟ أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه، أو يغني غناءه، لا كيف وأنّي؟! الخبر.(٥)

وفي البحار: عن أبي عمير، عن المفضّل، عن الصادق عليه السلام قال: لو اُذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند اللَّه ومنزلتنا منه، لما احتملتم. فقال له: في العلم؟ فقال: العلم أيسر من ذلك. إنّ الإمام وكر لإرادة اللَّه عزّوجلّ(٦) ، لايشاء إلّا ما شاء اللَّه.(٧)

وأيضاً فيه ومن نوادر الحكمة : - يرفعه - إلى إسحاق القمّي قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام لحمران بن أعين: يا حمران، إنِ الدنيا عند الإمام والسماوات والأرضين إلّا هكذا - وأشار بيده الى راحته - يعرف ظاهرها وباطنها وداخلها وخارجها، ورطبها ويابسها.(٨)

وعن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام قال: خطب الناس سلمان الفارسي رحمة الله بعد أن دفن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أيّام فقال فيها:

ألا أيّها الناس اسمعوا عنّي حديثي ثمّ اعقلوه. ألا إنّي اُوتيت علماً كثيراً، فلو حدّثتكم بكلّ ما أعلم من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام لقالت طائفة منكم هو مجنون

____________________

(١) هكذا في الأصل، وفي بعض المصادر: حصرت. حَصِرَ القارئُ: عيّ في منطقه ولم يقدر على الكلام.

(٢) الإرْبُ: الدهاء والفطنه والبصر بالاُمور. وفي بعض المصادر: عجزت الاُدباء.

(٣) وَكلّت: يقال كلَّ بصره أو لسانه: لم يحقّق المنظور أو المنطوق.

(٤) عيّ في منطقه: عجز عنه، فلم يستطع بيان مراده منه.

(٥) كمال الدين: ٦٧/٢ ح ٣١، عيون الأخبار: ١٧١/١ ح١، معاني الأخبار: ٩٦ ح٢، أمالي الصدوق: ٥٣٦ ح١ المجلس السابع والتسعون، عنها البحار: ١٢٤/٢٥ ضمن ح٤.

(٦) وكر لإرادة اللَّه: أي مأواه.

(٧) المحتضر: ١٢٨، عنه البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤١.

(٨) المحتضر: ١٤٣، عنه البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤٢.


وقالت طائفة اُخرى: اللهمّ اغفر لقاتل سلمان. إنّ لكم منايا تتبعها بلايا، ألا وإنّ عند عليّ بن أبي طالب عليه السلام المنايا والبلايا، وميراث الوصايا، وفصل الخطاب. الخبر.(١)

وروي في الخبر الوارد عن المفضّل قال: قلت للصادق عليه السلام: جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده؟ قال: نعم، وما دون العرش.(٢)

وملخّص هذه المقدّمة : أنّه يجب على الإنسان أن يعترف بالإجمال بما لهم من المناقب والفضائل واقعاً بلغنا أم لم يبلغنا.

ويدلّ على ذلك ما هو المرويّ في الكافي: عن عدّة من أصحابنا، عن يحيى بن زكريّا الأنصاري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل: القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمّد فيما اسرّوا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني.(٣)

وها أنا أذكر لك بعد هذه المقدّمات قطرة في فضل محبّتهم وفضل محبّيهم وشيعتهم في عدّة أبواب ما تقرّ به عينك، ويثبت به فؤادك على محبّتهم وولايتهم مبتدءاً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى إمامنا الحاضر الغائب المنتظر الحجّة بن الحسن صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطيّبين الطاهرين، مستمسكاً بذيل عنايتهم ما ساعدني التوفيق، فإنّه خير رفيق، واللَّه هو الموفّق.

____________________

(١) البحار: ٣٨٧/٣٢.

(٢) البحار: ٥٨/٢٥ ضمن ح ٢٥.

(٣) الكافي: ٣٩١/١ ح٦، وأخرجه في البحار: ٣٦٤/٢٥ ح٢، عن مختصر بصائر الدرجات: ٩٣.


الباب الأوّل

فيما ورد في رسول الله صلّى الله عليه وآله

١- في الأمالي : عن الصادق عليه السلام أنّ أعرابيّاً قال للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما ثمن الجنّة؟ فقال: لا إله إلّا اللَّه يقولها العبد مخلصاً.

قال: وما إخلاصها؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: العمل بما بعثت به، وحبّ أهل بيتي وإنّه لمن أعظم حقّها(١) .(٢)

أقول : ورد في حقيقة الإخلاص أيضاً أن تقول ربّى اللَّه ثمّ تستقيم كما أمرت وتعمل للَّه لاتحبّ أن تحمد عليه.(٣)

وفسّر الإخلاص أيضاً في النبويّ حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: المخلص الّذي لايسأل الناس شيئاً حتّى يجد، وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شيء أعطاه في اللَّه، فإن لم يسأل المخلوق فقد أقرّ للَّه عزّوجلّ بالعبوديّة، وإذا وجد فرضي فهو عن اللَّه راض

____________________

(١) أقول: هذا الحديث ذكره المؤلّف مختصراً، وفي المصدر هكذا: عن معتّب مولى أبي عبداللَّه، عنه، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللَّه هل للجنّة من ثمن؟ قال: نعم، قال: ما ثمنها؟ قال: لا إله إلاّ اللَّه، يقولها العبد مخلصاً بها، قال: وما إخلاصها؟ قال: العمل بما بعثت به في حقّه وحبّ أهل بيتي، قال: فداك أبي واُمّي، وإنّ حبّ أهل البيت لمن حقّها؟ قال: إنّ حبّهم لأعظم حقّها.

(٢) أمالي الطوسي: ٥٨٣ ح ١٢ المجلس الرابع والعشرون، عنه البحار: ١٣/٣ ح ٣٠، و١٣٣/٢٧ ح ١٢٩.

(٣) البحار: ٢٩٤/٧٢ و٣٠١.


واللَّه تبارك وتعالى عنه راض، وإذا أعطى للَّه عزّوجلّ فهو على حدّ الثقة بربّه عزّوجلّ.(١)

٢- في العيون : عن الحسن بن محمّد - بأسانيده المفصّله - عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما خلق اللَّه عزّوجلّ خلقاً أفضل منّي، ولا أكرم عليه منّي.

قال عليّ عليه السلام: فقلت: يا رسول اللَّه، فأنت أفضل أم جبرائيل؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءَه المرسلين على ملائكته المقرّبين، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا عليّ، وللأئمّة من بعدك، وإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا.

يا عليّ، الّذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للّذين آمنوا بولايتنا.

يا عليّ، لولا نحن ما خلق اللَّه آدم عليه السلام، ولا حوّاء، ولا الجنّة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، فكيف لانكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه؟! لأنّ أوّل ما خلق اللَّه عزّوجلّ أرواحنا، فأنطقنا(٢) بتوحيده وتحميده(٣) ، ثمّ خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا(٤) أمرنا، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون، وأنّه منزّه عن صفاتنا، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، ونزّهته عن صفاتنا.

فلمّا شاهدوا عظم شأننا، هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلاّ اللَّه، وأنّا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه، أو دونه، فقالوا: لا إله إلاّ اللَّه.

فلمّا شاهدوا كبر محلّنا، كبّرنا لتعلم الملائكة أنّ اللَّه أكبر من أن ينال عظم

____________________

(١) معاني الأخبار: ٢٦٠ ح١، عنه البحار: ٣٧٤/٦٩ ضمن ح ١٩.

(٢) في المصدر: فأنطقها.

(٣) في المصدر: وتمجيده.

(٤) في المصدر: استعظمت.


المحلّ إلّا به، فلمّا شاهدوا ما جعله لنا من العزّة والقوّة، قلنا: لا حول ولا قوّه إلّا باللَّه لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوّة إلّا باللَّه.

فلمّا شاهدوا ما أنعم اللَّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة، قلنا: الحمد للَّه لتعلم الملائكة ما يحقّ للَّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته(١) ، فقالت الملائكة: الحمدللَّه، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللَّه عزّوجلّ وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.

ثمّ إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً، وكان سجودهم للَّه عزّوجلّ عبوديّة، ولآدم إكراماً وطاعة، لكوننا في صلبه فكيف لانكون أفضل من الملائكة؟ وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون(٢) الحديث. (٣)

ولقد أجاد بعض المادحين حيث قال:

تصاعدت في مراقي العزّ رتبتهم

فظنّ أنّهم للَّه أقران

فلاتقس فضلهم للأنبياء أجل

فإنّ سلمانهم بعد تصغير سليمان

٣- عن عليّ بن إبراهيم قال: حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

جاء إبليس لعنة اللَّه إلى موسى عليه السلام وهو يناجي ربّه، فقال له ملك من الملائكة: ويلك ما ترجو منه وهو على هذه الحالة يناجي ربّه؟! فقال: أرجو منه ما رجوت

____________________

(١) في المصدر: نعمه.

(٢) وللعلّامة المجلسي رحمة الله تحقيق حول هذا السجود. راجع البحار: ١٤٠/١١.

(٣) عيون أخبار الرضا: ٢٠٤/١ ح ٢٢، كمال الدين: ٢٥٤/١ ح ٤، علل الشرايع: ٥/١ ح ١، عنها البحار: ٣٣٥/٢٦ ح١، و٣٠٣/٦٠ ح ١٦ (قطعه)، وأورده في تأويل الآيات: ٨٧٦/٢ ح٩ ومنتخب الأثر: ٦١ ح١، وإرشاد القلوب: ٤٠٣.


من أبيه آدم، وهو في الجنّة.

وكان ممّا ناجى اللَّه موسى عليه السلام: يا موسى، إنّي لا أقبل الصلاة إلاّ ممّن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت(١) مصرّاً على الخطيئة وعرف حقّ أوليائي وأحبّائي.

فقال موسى: يا ربّ تعني بأوليائك وأحبّائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ قال: هم(٢) كذلك إلّا أنّي أردت مَن مِن أجله خلقت آدم وحوّاء، ومَن مِن أجله خلقت الجنّة والنار.

قال: ومن هو يا ربّ؟ قال: محمّد، أحمد، شققت إسمه من إسمي، لأنّي أنا المحمود، وهو محمّد.

فقال موسى: يا ربّ إجعلني من اُمّته. فقال له: يا موسى، أنت من اُمّته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إنّ مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لاينتثر ورقها ولا يتغيّر طعمها، فمن عرفهم وعرف حقّهم جعلت له عند الجهل علماً، وعند الظلمة نوراً، اُجيبه قبل أن يدعوني، واُعطيه قبل أن يسألني.

يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل: ذنب تعجّلت عقوبته. يا موسى، إنّ الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته، وجعلتها ملعونة بمن فيها إلّا ما كان فيها لي.

يا موسى، إنّ عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بها، وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما أحد من خلقي عظّمها فقرّت عينه فيها، ولم يحقرها أحد إلّا تمتّع بها.

ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: إن قدرتم أن لاتعرفوا فافعلوا وما عليك إن لم يثن

____________________

(١) بات فلان: أدركه الليل.

(٢) في المصدر: هو.


عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس وكنت عند اللَّه محموداً.

إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام كان يقول: لا خير في الدنيا إلاّ لأحد رجلين: رجل يزداد كلّ يوم إحساناً، ورجل يتدارك منيته(١) بالتوبة، وأنّى له بالتوبة، واللَّه لو(٢) سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل اللَّه منه إلّا بولايتنا أهل البيت.

ألا ومن عرف حقّنا ورجا الثواب فينا رضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم، وما يستر عورته، وما أكنّ رأسه(٣) ، وهم في ذلك خائفون وجلون.(٤)

أقول : وقد نقل الفيض قدس سره الرواية، ولكن بزيادة هذه الجملة: ودّوا أنّه حظّهم من الدنيا وكذلك وصفهم اللَّه عزّوجلّ حيث يقول:( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) (٥) ما الّذي أتوا به؟ فقال: أتوا واللَّه بالطاعة مع المحبّة والولاية، وهم مع ذلك خائفون أن لايقبل منهم، وليس واللَّه خوفهم خوف شكّ فيما هم فيه من إصابة الدين ولكنّهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا.

ثمّ قال: إن قدرت أن لاتخرج من بيتك فافعل فإنّ عليك في خروجك أن لاتغتاب، ولاتكذب، ولاتحسد، ولاتتواني(٦) ولاتتصنّع (٧) ، ولاتتداهن (٨) .

ثمّ قال: نعم صومعة المسلم بيته، يكفّ فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه.

إنّ من عرف نعمة اللَّه بقلبه استوجب المزيد من اللَّه عزّوجلّ قبل أن يظهر

____________________

(١) المُنْيَة: البغية وما يتمنّى.

(٢) في المصدر: إن.

(٣) أي ستره. كني عن البيت.

(٤) تفسير القمي: ٢٤٣/١، معاني الأخبار: ٢٠، أمالي الصدوق: ٧٦٤ ح٢ المجلس الخامس والتسعون، عنها البحار: ٣٣٨/١٣ ح ١٤، وأخرجه من الأوّلين في البحار: ٢٦٧/٢٦ ح١ إلى قوله عليه السلام: اُعطيه قبل أن يسألني. وأخرجه من الأوسط في٣٦٠/١٦ ح٦٠ كذلك. وأورده في الكافي: ٤٥٦/٢ ح ١٥، والمحاسن: ٢٢٤/١ ح ١٤٢، وتحف العقول: ٤٩٠، وجواهر السنيّة: ٥٩ و٢٨٦.

(٥) المؤمنون: ٦٠.

(٦) تواني في حاجته: قصّر وفتر.

(٧) تصنّع: أظهر عن نفسه ما ليس فيه.

(٨) أدهن: أظهر خلاف ما أضمر، خدع وغشّ.


شكرها على لسانه، ومن يرى أنّ له على الآخر فضلاً فهو من المستكبرين.

فقلت له: إنّما يرى أنّ له عليه فضلاً بالعافية، إذ رآه مرتكباً للمعاصي، فقال: هيهات هيهات فلعلّه أن يكون قد غفر اللَّه له ما أتى، وأنت موقوف تحاسب أما تلوت قصّة سحرة موسى عليه السلام.

ثمّ قال: كم من مغرور بما قد أنعم اللَّه عليه، وكم من مستدرج بما ستر اللَّه عليه، وكم من مفتون بثناء الناس عليه.

ثمّ قال: إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الاُمّة إلّا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر وصاحب هوى فاسد، والفاسق المعلن. ثمّ تلا:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) .(١)

ثمّ قال: يا حفص، الحبّ أفضل من الخوف. ثمّ قال: واللَّه ما أحبّ اللَّه من أحبّ الدنيا ووالى غيرنا، ومن عرف حقّنا وأحبّنا فقد أحبّ اللَّه تبارك وتعالى. فبكى رجل فقال: أتبكي؟ لو أنّ أهل السماوات والأرض كلّهم إجتمعوا يتضرّعون إلى اللَّه عزّوجلّ أن ينجيك من النار ويدخلك الجنّة، لم يشفعوا فيك.

ثمّ قال: ياحفص، كن ذَنَباً ولاتكن رأساً. يا حفص، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من خاف اللَّه، كَلَّ لسانه.

ثمّ قال: بينا موسى بن عمران عليه السلام يعظ أصحابه إذ قام رجل فشقّ قميصه فأوحى اللَّه عزّوجلّ إلى موسى، قل له: لاتشقّ قميصك، ولكن أشرح لي عن قلبك.

ثمّ قال: مرّ موسى بن عمران عليه السلام برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله، فقال موسى عليه السلام: لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها فأوحى اللَّه تعالى إليه: يا موسى، لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبلته حتّى يتحوّل

____________________

(١) آل عمران: ٣١.


عمّا أكره إلى ما أحبّ.(١)

٤- في تفسير الإمام عليه السلام: أنّه قال: إنّ جبرائيل عليه السلام لمّا حضر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد اشتمل بعباءته القطوانيّة(٢) على نفسه وعلى عليّ عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقال: اللهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم - إلى أن قال فقال جبرائيل عليه السلام: يا رسول اللَّه، اجعلني منكم. قال: أنت منّا، قال: أفأرفع العباء وأدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العباءة، ثمّ خرج وصعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى وقد تضاعف حسنه وبهاؤه.

فقالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا! قال: وكيف لا أكون كذلك وقد شرّفت بأن جعلت من آل محمّد وأهل بيته؟

قالت الأملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت.(٣)

٥- في المحاسن : عن عليّ بن حسّان الواسطي - رفع الحديث - قال: أتت إمرأة من الجنّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فآمنت به وحسن اسلامها، فجعلت تجيئه في كلّ اُسبوع(٤) ، فغابت عنه أربعين يوماً ثمّ أتته، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما الّذي أبطأ بك يا جنّية؟

فقالت: يا رسول اللَّه، أتيت البحر الّذي هو محيط بالدنيا في أمر أردته، فرأيت على شطّ ذاك البحر صخرة خضراء، وعليها رجل جالس قد رفع يديه إلى السماء وهو يقول: «اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام إلّا ما غفرت لي».

____________________

(١) الوافي: ٢٦٥/٢٦ ح١، عن الكافي: ١٢٨/٨ ح ٩٨.

(٢) قطوانيّة: عباءة بيضاء قصيرة الخمل. وفي القاموس: قطوان: موضع بالكوفة.

(٣) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٧٦ ح ٢٦١، عنه البحار: ٢٦١/١٧ و٢٦٢، و٣٤٣/٢٦ ح ١٥.

(٤) في المصدر: تجيء كلّ اُسبوع.


فقلت له: من أنت؟ قال: أنا ابليس، فقلت: ومن أين تعرف هؤلاء؟ فقال: إنّي عبدت ربّى في الأرض كذا وكذا سنة، وعبدت ربّى في السماء كذا وكذا سنة، ما رأيت في السماء اُسطوانة إلّا وعليها مكتوب: «لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه، عليّ أميرالمؤمنين، أيّدته به».(١)

أقول : هذا الخبر مرويّ أيضاً في الخصال، عن الصادق عليه السلام بأدنى تفاوت، وفي آخره هكذا: الهي إذا بررت قسمك(٢) وأدخلتني نار جهنّم فأسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا خلّصتني منها، وحشرتني معهم.

فقلت: يا حارث، ما هذه الأسماء الّتي تدعو بها؟ قال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق اللَّه آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنّهم(٣) أكرم الخلق على اللَّه عزّوجلّ فأنا أسأل اللَّه بحقّهم.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: واللَّه لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم.(٤)

٦ - في كتاب مصباح الأنوار : بإسناده إلى المفضّل قال: دخلت على الصادق عليه السلام ذات يوم فقال لي: يا مفضّل هل عرفت محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم؟ قلت: يا سيّدي، وما كنه معرفتهم؟ قال: يا مفضّل من عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمناً في السنام الأعلى.(٥)

قال: قلت عرّفني ذلك يا سيّدي، قال: يا مفضّل تعلم أنّهم علموا ما خلق اللَّه عزّوجلّ وذرأه وبرأه(٦) ، وأنّهم كلمة التقوى، وخزّان السماوات والأرضين والجبال

____________________

(١) المحاسن: ٢٧٣ ح ٩٨، عنه البحار: ١٦٦/٣٩ ح٦، و٢١٦/٦٣ ح ٥١.

(٢) برّ اليمين: صدقت.

(٣) في المصدر: أنّها.

(٤) الخصال: ٦٣٩/٢ ضمن ح ١٣، عنه البحار: ١٣/٢٧ ح١، و٨٠/٦٣ ح ٣٥، وأورده في كشف الغمّة: ٤٦٦/١.

(٥) أي أعلى مدارج الإيمان، وسنام كلّ شيء: أعلاه.

(٦) ذرأ اللَّه الخلق: خلقهم. ذرأ الشيء: كثّره. برأه: خلقه من العدم.


والرمال والبحار، وعلموا كَم في السماء من نجم وملك، ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها؛ وما تسقط من ورقة إلّا علموها، ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين وهو في علمهم وقد علموا ذلك.

فقلت: يا سيّدي، قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت. قال: نعم، يا مفضّل، نعم يا مكرّم، نعم يا محبور(١) ، يا طيّب طبت وطابت لك الجنّة ولكلّ مؤمن بها.(٢)

٧- في الأمالي : عن ابن مسرور، بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أراد التوسّل(٣) إليّ وأن تكون له عندي يد ينتقع بها يوم القيامة، فليصل(٤) أهل بيتي، ويدخل السرور عليهم.(٥)

٨- في كتاب المحاسن : بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه الأوّلين والآخرين، فينادي مناد: من كانت له عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يد(٦) فليقم، فيقوم عنق من الناس، فيقول: ما كانت أياديكم (٧) عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقولون: كنّا نصل (٨) أهل بيته من بعده، فيقال لهم: اذهبوا فطوفوا في الناس فمن كانت له عندكم يد فخذوا بيده فأدخلوه الجنّة. (٩)

وفى رواية اُخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم: من اصطنع(١٠) إلى أحد من أهل بيتي يداً

____________________

(١) حَبَره: سرّه ونعّمه.

(٢) مصباح الأنوار: ٢٣٧، عنه البحار: ١١٦/٢٦ ح ٢٢، والبرهان: ٧/٤ ح٨.

(٣) وَسَّلَ فلان إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: عمل عملاً تقرّب به إليه.

(٤) الصلة: العطيّة.

(٥) أمالي الصدوق: ٤٦١ ح ٥ المجلس الستّون، عنه البحار: ٢٢٧/٢٦ ح١.

(٦) أي برّ أو معروف.

(٧) في المصدر: أيديكم.

(٨) في البحار: نفضّل.

(٩) المحاسن: ٤٧ ح ١٠٩، عنه الوسائل: ٥٥٨/١١ ح٩، وأخرجه في البحار: ٢٢٨/٢٦ ح٤ عن تفسير القمي.

(١٠) الصنيعة: الإحسان.


اُكافيه(١) يوم القيامة.(٢)

٩- في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام - في رواية طويلة راجعة إلى أخذ اللَّه سبحانه الميثاق إلى أن قال اللَّه سبحانه -: يا آدم، لو أحبّ رجل من الكفّار أو جميعهم رجلاً من آل محمّد وأصحابه الخيّرين، لكافأه اللَّه عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والإيمان ثمّ يدخله اللَّه الجنّة.(٣)

إنّ اللَّه ليفيض(٤) على كلّ واحد من محبّي محمّد وآل محمّد عليهم السلام وأصحابه من الرحمة ما لو قسّمت على عدد كعدد كلّ ما خلق اللَّه من أوّل الدهر إلى آخره وكانوا كفّاراً لكفاهم ولأدّاهم إلى عاقبة محمودة الإيمان باللَّه حتّى يستحقّوا به الجنّة.

ولو أنّ رجلاً يبغض آل محمّد وأصحابه الخيّرين أو واحداً منهم، لعذّبه اللَّه عذاباً لو قسّم على مثل عدد ما خلق اللَّه لأهلكهم اللَّه أجمعين.(٥)

١٠- في الخصال : بالأسانيد المفصّلة: عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أربعة أنا الشفيع لهم يوم القيامة ولو آتوني بذنوب أهل الأرض: المعين لأهل بيتي(٦) ، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطرّوا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه، والدافع عنهم بيده. (٧)

____________________

(١) اُكافيه: اُجازيه.

(٢) المحاسن: ٤٨ ح ١١١، عنه البحار: ٢٢٨/٢٦ ح٦.

(٣) وفي حديث آخر، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ولو أحبّه الكفّار أجمعون لأثابهم اللَّه عن محبّته بالخاتمة المحمودة، بأن يوفّقهم للإيمان ثمّ يدخلهم الجنّة برحمته. تفسيرالإمام العسكري عليه السلام: ٢٠.

(٤) فاض الشيء: كثر.

(٥) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٩٢ ضمن ح ٢٦٧، عنه البحار: ٣٣١/٢٦ ضمن ح ١٢.

(٦) في المصدر: معين أهل بيتي.

(٧) الخصال: ١٩٦/١ ح١، صحيفة الرضا عليه السلام: ٢، عنه البحار: ٢٢٥/٩٦ ح ٢٤، وأخرجه في عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٥٣/١، وأمالي الطوسي: ٣٧٦/١، عنهما البحار: ٢٢٠/٩٦ ح ١٠، ورواه الطبري في بشارة المصطفى: ص ١٧ مع اختلاف يسير، عنه البحار: ١٢٣/٦٨ ح ٥١ وص ١٣٥ ح ٧٠.


١١- في كشف الغمّة : عن مسند أحمد بن حنبل، عن ابن مسعود، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: حبّ آل محمّد يوماً خير من عبادة سنة، ومن مات عليه دخل الجنّة.(١)

وفيه أيضاً: عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: خيركم [منّي(٢) ] خيركم لأهلي.(٣)

١٢- في نوادر الراوندي : بإسناده عن جعفر بن محمّد عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أثبتكم على الصراط أشدّكم حبّاً لأهل بيتي ولأصحابي.(٤)

١٣- في الخصال : بأسانيده، عن أبي جعفر عليه السلام، عن آبائه، عن الحسين عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حبّي وحبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن، أهوالهنّ عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان وعند الصراط.(٥)

١٤- في مشارق الأنوار : روى أبوبكر بن الخطيب مرفوعاً إلى ابن عبّاس قال: على أبواب الجنّة مكتوب: لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه، عليّ وليّ اللَّه، فاطمة خيرة اللَّه، الحسن والحسين صفوة اللَّه، على محبّيهم رحمة اللَّه، وعلى مبغضيهم لعنة اللَّه.(٦)

١٥- ابن شهر آشوب - في حديث -: عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا أباذرّ، لمّا اُسري بي إلى السماء مررت بملك جالس على سرير من نور، وعلى رأسه تاج من

____________________

(١) كشف الغمّة: ١٣٧/١، عنه البحار: ١٠٤/٢٧ ح ٧٢.

(٢) ليس في البحار.

(٣) كشف الغمّة: ١٣٧/١، عنه البحار: ١٠٤/٢٧ ح ٧٣.

(٤) نوادر الراوندي: ١٥، عنه البحار: ١٣٣/٢٧ ح ١٢٨، ورواه الصدوق رحمة الله في فضائل الشيعة: ٥ وفيه: أثبتكم قدماً، عنه البحار: ١٦٩/٨ ح١٦، و١٥٨/٢٧ ح٥.

(٥) الخصال: ٣٦٠/٢ ح ٤٩، عنه البحار: ١٥٨/٢٧ ح٣، بشارة المصطفى: ١٧.

(٦) مشارق أنوار اليقين: ١١٨.


نور، إحدى رجليه في المشرق والاُخرى في المغرب، وبين يديه لوح ينظر إليه والدنيا كلّها بين عينيه، والخلق بين ركبتيه، ويداه(١) تبلغ المشرق والمغرب.

فقلت: يا جبرائيل، من هذا؟ فما رأيت من ملائكة ربّي جلّ جلاله أعظم خلقاً منه.

قال: هذا عزرائيل ملك الموت، اُدن فسلّم عليه، فدنوت منه، فقلت: سلام عليك حبيبي ملك الموت. فقال: وعليك السلام يا أحمد، ما فعل ابن عمّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقلت: وهل تعرف ابن عمّي؟ قال: وكيف لا أعرفه، فإنّ اللَّه جلّ جلاله وكّلني بقبض أرواح الخلائق، ماخلا روحك وروح عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فإنّ اللَّه يتوفّاهما(٢) بمشيّته.(٣)

١٦- روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير قوله تعالى:( قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (٤) أنّه قال: أنا شافع يوم القيامة لأربعه ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذرّيّتي، ورجل بذل ماله لذرّيّتي عند الضيق، ورجل أحبّ ذرّيّتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذرّيّتي إذ طردوا أو شردوا. (٥)

١٧- روى شيخنا الصدوق قدس سره: بإسناده - يرفعه - إلى أبي ذرّ رحمة الله قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

افتخر إسرافيل على جبرائيل فقال: أنا خير منك، قال: لم أنت خير منّي؟ قال: لأنّي صاحب الثمانية حملة العرش، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا أقرب الملائكة إلى اللَّه تعالى.

____________________

(١) في المصدر: ويده.

(٢) في المصدر: يتوفّاكما، وفي الروضة: يتولّاهما بمشيّته كيف يشاء ويختار.

(٣) المناقب: ٢٣٦/٢، عنه البحار: ٩٩/٣٩ ضمن ح ١٠، ومدينه المعاجز: ٥٣/٣ ح ٧١٧، وأخرجه في الروضة: ٣٢ (نحوه)، عنه البحار: ١٣٧/٣٨ ح ٩٧.

(٤) الشورى: ٢٣.

(٥) تقدّم نحوه ص ٦٤ الحديث العاشر.


فقال له جبرائيل: أنا خير منك، فقال إسرافيل: بماذا أنت خير منّي؟ قال: لأنّي أمين اللَّه على وحيه، ورسوله إلى الأنبياء والمرسلين، وأنا صاحب الخسوف والغرق، وما أهلك اللَّه تعالى اُمّة من الاُمم إلّا على يدي.

قال: فاختصما إلى اللَّه تعالى، فأوحى اللَّه إليهما: أن اسكتا، فوعزّتي وجلالي لقد خلقت من هو خير منكما. قالا: يا ربّ أوتخلق من هو خير منّا ونحن خلقنا من نور؟ فقال اللَّه: نعم، فأوحى اللَّه تعالى إلى حجب القدرة أن انكشفي فانكشفت، فإذا على ساق العرش مكتوب: لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين خير خلق اللَّه.

فقال جبرائيل: يا ربّ أسألك بحقّهم عليك أن تجعلني خادمهم. قال اللَّه: قد فعلت.(١) فجبرائيل من أهل البيت وأنّه لخادمنا.(٢)

١٨- حديث ظريف جدّاً في تأويل الآيات الظاهرة في العترة الطاهرة ، للسيّد شرف الدين النجفي، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمة الله، عن الشيخ أبي محمّد الفضل بن شاذان، بإسناده عن رجاله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم صلوات اللَّه عليهما قال:

إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من نور اخترعه(٣) من نور عظمته وجلاله، وهو نور لاهوتيّته، الّذي تبدّى وتجلّى لموسى بن عمران في طور سينا فما استقرّ له ولا أطاق موسى رؤيته، ولا ثبت له حتّى خرّ صعقاً مغشيّاً عليه وكان ذلك النور نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

فلمّا أراد اللَّه أن يخلق محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم منه قسّم ذلك النور شطرين: فخلق من

____________________

(١) جعلت، خ.

(٢) تأويل الآيات: ٨٣٤/٢ ح٧، عنه البحار: ٣٤٤/٢٦ ح١٧، مدينة المعاجز: ٣٩٤/٢، ورواه في إرشاد القلوب: ٢٩٥/٢، عنه البحار: ٣٦٤/١٦ ح ٦٨.

(٣) في البحار: من اختراعه.


الشطر الأوّل محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ومن الشطر الآخر عليّ بن أبي طالب عليه السلام ولم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما بيده، ونفخ فيهما بنفسه من نفسه(١) ، وصوّرهما على صورتهما وجعلهما أمثاله(٢) ، وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعيناً له عليهم، ولساناً له إليهم، قد استودع فيهما علمه، وعلّمهما البيان، واستطلعهما على غيبه(٣) ، وجعل أحدهما نفسه، والآخر روحه لايقوم أحدهما بغير صاحبه، ظاهرهما بشريّة وباطنهما لاهوتيّة، ظهرا للخلق على هياكل الناسوتيّة، حتّى يطيقوا رؤيتهما وهو قوله تعالى( وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ) (٤) فهما مقاما ربّ العالمين، وحجابا خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح بدء الخلائق، وبهما يختم الملك والمقادير.

ثمّ اقتبس من نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة ابنته، كما اقتبس نوره من نوره، واقتبس من نور فاطمة وعليّ عليهما السلام الحسن والحسين عليهما السلام كاقتباس المصابيح، خلقوا من الأنوار، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، ومن صلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا، من غير نجاسة بل نقلاً بعد نقل، لا من ماء مهين ولا نطفة خشرة(٥) كساير خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات، لأنّهم صفوة الصفوة (٦) ، اصطفاهم لنفسه،[وجعلهم خزّان علمه، وبلغاء إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه] (٧) لأنّه لايرى ولايدرك ولاتعرف كيفيّته ولا اينيّته (٨) ، فهؤلاء

____________________

(١) في البحار: بنفسه لنفسه.

(٢) في المصدر والبحار والبرهان: اُمناء له.

(٣) من هنا إلى قوله «بهما فتح بدء الخلائق» لايوجد في البحار.

(٤) الأنعام: ٩.

(٥) الخشرة: الرديئة والدنيّة.

(٦) في الأصل: صفوة للصفوة.

(٧) بين المعقوفين ليس في البحار.

(٨) في البحار: إنّيته.


الناطقون المبلّغون عنه، المتصرّفون في امره ونهيه، فبهم يظهر قدرته، ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرّف عبادة نفسه، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ما عرف اللَّه ولايدرى كيف يعبد الرحمان، فاللَّه يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) (١) .(٢)

١٩- في كتاب المختصر : روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال - في حديث الإسراء: فإذا ملك أتاني فقال: يا محمّد، سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ فقلت: معاشر الرسل والنبيّين على ما بعثتم قبلي؟ فقالوا: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٣)

٢٠- في تفسير الإمام أبي محمّد العسكري صلوات اللَّه عليه: في تفسير( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قال: وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: يوم الدين هو يوم الحساب.

وقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ألا اُنبّئكم بأكيس الكيّسين(٤) وأحمق الحمقاء؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: أكيس الكيّسين من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت، وأحمق الحمقاء من اتّبع نفسه هواه، وتمنّى على اللَّه الأمانيّ.

فقال الرجل: يا أميرالمؤمنين، وكيف يحاسب الرجل نفسه؟ قال: إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إنّ هذا اليوم مضى عليك ولايعود إليك أبداً واللَّه تعالى يسألك(٥) عنه فيما أفنيته، فما الّذي عملت فيه؟ أذكرت اللَّه أم حمدتيه؟ أقضيت حقّ أخ مؤمن؟ أنفّست عنه كربته؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟

____________________

(١) الأنبياء: ٢٣.

(٢) تأويل الآيات: ٣٩٧/١ ح ٢٧، عنه البحار: ٢٨/٣٥ ح ٢٤، البرهان: ١٩٣/٣ ح٧.

(٣) المحتضر: ١٢٥، عنه البحار: ٣٠٧/٢٦ ح ٧٠، وأورده في تأويل الآيات: ٥٦٢/٢ ح ٢٩، عنه البحار: ١٥٤/٣٦ ح ١٣٤، والبرهان: ١٤٧/٤ ح٣.

(٤) الكياسة: تمكّن النفس من استنباط ما هو أنفع.

(٥) في البحار: سائلك.


أحفظتيه بعد الموت في مخلّفيه؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟ أأعنت مسلماً؟ ما الّذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه.

فإن ذكر أنّه جرى منه خير حمد اللَّه عزّوجلّ وكبّره على توفيقه، وإن ذكر معصية أو تقصيراً استغفر اللَّه عزّوجلّ وعزم على ترك معاودته، ومحا ذلك [عن نفسه](١) بتجديد الصلاة على محمّد وآله الطيّبين وعرض بيعة أميرالمؤمنين على نفسه وقبولها، وإعادة لعن شانئيه وأعدائه، ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال اللَّه عزّوجلّ: لست اُناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي.(٢)

٢١- عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من قال لا إله إلّا اللَّه تفتّحت له أبواب السماء، ومن تلاها بـ«محمّد رسول اللَّه» تهلّل وجه الحقّ سبحانه واستبشر بذلك، ومن تلاها بـ«عليّ وليّ اللَّه» غفر اللَّه له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر.(٣)

٢٢- في أمالي الصدوق قدس سره: عن الصادق عليه السلام قال: أتى يهوديّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقام بين يديه يحدّ النظر(٤) إليه فقال: ما حاجتك (٥) يا يهوديّ؟ قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران الّذي كلّمه اللَّه، وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له البحر، وأظلّه بالغمام؟ فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه، ولكنّي أقول:

إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: «اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا غفرت لي» فغفرها اللَّه له.

وإنّ نوحاً لمّا ركب السفينة وخاف الغرق قال: «اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني من الغرق» فَنجّاه اللَّه منه.

____________________

(١) من البحار.

(٢) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٨، عنه البحار: ٦٩/٧٠ ح ١٦.

(٣) الروضة: ٢، عنه البحار: ٣١٩/٣٨ ح ٢٧.

(٤) حدّ بصره إليه: نظر إليه نظرة انتباه.

(٥) ما تنظر، خ.


وإنّ إبراهيم عليه السلام لمّا اُلقي في النار قال: «اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيّتني منها» فجعلها اللَّه عليه برداً وسلاماً.

وإنّ موسى عليه السلام لمّا ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفه قال: «اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أمنتني» فقال اللَّه تعالى:( لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ) (١) يا يهودي، إنّ موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي وبنبوّتي ما نفعه ايمانه شيئاً، ولانفعته النبوّة، يا يهودي، ومن ذرّيّتي المهديّ عليه السلام إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته فقدّمه وصلّى(٢) خلفه، ولو كان موسى حيّاً لما وسعه إلّا إتّباعي.(٣)

٢٣- ابن بابويه في كتاب بشارة الشيعة : بإسناده عن اسماعيل بن مسلم الشعيري، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أثبتكم قدماً على الصراط أشدّكم حبّاً لأهل بيتي.(٤)

٢٤- في طرائف السيّد بن طاووس : بإسناده، عن الحارث وسعيد بن بشير(٥) عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنا واردكم (٦) على الحوض وأنت يا عليّ الساقي، والحسن الذائد (٧) ، والحسين الآمر، وعليّ بن الحسين الفارض (٨) ، ومحمّد بن عليّ الناشر، وجعفر بن محمّد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبّين والمبغضين وقامع المنافقين، وعليّ بن موسى مزيّن المؤمنين

____________________

(١) طه: ٦٨.

(٢) في الإحتجاج: ويصلّي.

(٣) أمالي الصدوق: ٢٨٧ ح٤ المجلس التاسع والثلاثون، الإحتجاج: ٥٤/١، عنها البحار: ٣٦٦/١٦ ح ٧٢، و٣١٩/٢٦ ح١، جامع الأخبار: ٩، تأويل الآيات: ٤٩/١ ح ٢٣، والجملة الأخيرة ليست في الإحتجاج، ولا في البحار.

(٤) تقدّم ص ٦٥ الحديث الثاني عشر (نحوه).

(٥) في البحار: قيس.

(٦) رائدكم، خ. والرائد: الرسول الّذي يرسله القوم لينظر لهم مكاناً ينزلون فيه.

(٧) الذائد: الحامي.

(٨) الفارض: العالم بتقسيم المواريث، وفي البحار: الفارط وهو الّذي تقدّم القوم إلى الماء أو الكلاء.


ومحمّد بن عليّ منزل أهل الجنّة في درجاتهم، وعليّ بن محمّد خطيب شيعته ومزوّجهم الحور العين، والحسن بن عليّ سراج أهل الجنّة يستضيئون به والمهديّ عليه السلام(١) شفيعهم يوم القيامة حيث لايأذن إلّا لمن يشاء ويرضى.(٢)

٢٥- روى ابن شهراشوب : عن كليب بن وائل قال: رأيت ببلاد الهند شجر له ورد أحمر فيه مكتوب «محمّد رسول اللَّه» وكثير ما يوجد على الأشجار والأحجار «محمّد صلى الله عليه وآله وسلم» و«عليّ عليه السلام».(٣)

٢٦- في بستان الواعظين قال : روي عن محمّد بن إدريس قال: رأيت بمكّة اُسقفاً - وهو رئيس القوم من النصارى - وهو يطوف بالكعبة، فقلت: ما الّذي رغب بك عن دين آبائك؟ فقال: تبدّلت خيراً منه، فقلت له: كيف ذلك؟ قال: ركبت البحر فلمّا توسّطنا البحر إنكسر بنا المركب، فعلوت لوحاً، فلم تزل الأمواج تدفعني حتّى رمتني في جزيرة من جزائر البحر، فيها أشجار كثيرة ولها ثمر أحلى من الشهد وألين من الزبد وفيها نهر جار عذب، فحمدت اللَّه على ذلك، وقلت: آكل من الثمر وأشرب من هذا النهر حتّى يأتيني اللَّه بالفرج.

فلمّا ذهب النهار خفت على نفسي من الدوابّ، فعلوت شجرة من تلك الأشجار فنمت على غصن منها، فلمّا كان في جوف الليل فإذا بدابّة على وجه الماء تسبّح اللَّه، وتقول: لا إله إلّا اللَّه العزيز الجبّار، محمّد رسول اللَّه النبيّ المختار، عليّ بن أبي طالب سيف اللَّه على الكفّار، فاطمة وبنوها صفوة الجبّار، على مبغضيهم لعنة اللَّه الجبّار ومأواهم جهنّم وبئس القرار، فلم تزل تكرّر هذه الكلمات حتّى طلع الفجر.

ثمّ قالت: لا إله إلّا اللَّه صادق الوعد والوعيد، محمّد رسول اللَّه الهادي الرشيد

____________________

(١) في البحار: والهادي المهديّ عليه السلام.

(٢) البحار: ٣١٦/٢٦ ح ٨٠.

(٣) روى الحديث في لسان الميزان: ٤٩٠/٤ ح ١٥٥٨، وفيه: كليب أبووائل، عنه مدينة المعاجز: ٤٦٠/٢ ح ٦٨٠.


عليّ ذو البأس الشديد، وفاطمة وبنوها خيرة الربّ الحميد، فعلى مبغضيهم لعنة الربّ المجيد.

فلمّا وصلت البرّ فإذا رأسها رأس نعامة(١) ووجهها وجه إنسان، وقوائمها قوائم بعير، وذنبها ذنب سمكة، فخشيت على نفسي الهلكة فهربت بنفسي أمامها، فوقفت ثمّ قالت لي إنسان قف وإلّا هلكت فوقفت.

فقالت: ما دينك؟ فقلت النصرانيّة، فقالت: ويحك إرجع إلى دين الإسلام فقد حللت بفناء(٢) قوم من مسلمي الجنّ، لاينجوا منهم إلّا من كان مسلماً.

قلت: وكيف الإسلام؟ قالت: تشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّداً رسول اللَّه فقلتها، فقالت: تممّ إسلامك بموالاة عليّ بن أبي طالب وأولاده، والصلاة عليهم والبراءة من أعدائهم.

قلت: ومن أتاكم بذلك؟ فقالت: قوم منّا حضروا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فسمعوه يقول: إذا كان يوم القيامة تأتي الجنّة فتنادي بلسان طلق(٣) «يا إلهي قد وعدتني تشدّ أركاني وتزيّنني»، فيقول الجليل جلّ جلاله: قد شددت أركانك وزيّنتك بإبنة حبيبي فاطمة الزهراء، وبعلها عليّ بن أبي طالب، وابنيهما الحسن والحسين، والتسعة من ذرّيّة الحسين عليهم السلام.

ثمّ قالت الدابّة: المقام تريد أم الرجوع إلى أهلك؟ قلت لها: الرجوع، قالت: اصبر حتّى يجتاز مركب، وإذا مركب يجري فأشارت إليهم فدفعوا إليها زورقاً، فلمّا علوت معهم فإذا في المركب إثنا عشر رجلاً كلّهم نصارى، فأخبرتهم خبري فأسلموا عن آخرهم.

٢٧- محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن

____________________

(١) النّعامة: طائر كبير الجسم طويل العنق، قصير الجناح، شديد العَدْو، وهو مركّب من خلقة الطير والجمل. يقال بالفارسيّة: شترمرغ.

(٢) الفِناء: الساحه في الدار أو بجانبها.

(٣) لسان طلق: فصيح.


ابن اُذينة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال عليه السلام: ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك فيما ذا؟ فقال عليه السلام: في أذانهم وركوعهم وسجودهم.

فقلت: إنّهم يقولون: إنّ اُبيّ بن كعب رآه في النوم، فقال: كذبوا، إنّ دين اللَّه أعزّ من أن يرى في النوم. [قال: فقال له سدير الصيرفى: جعلت فداك، فأحدث لنا منه ذكراً].(١)

فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: إنّ اللَّه لمّا عرج بنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى سماواته السبع أمّا أوّلهنّ فبارك عليه، والثانية علّمه فرضه فأنزل اللَّه محملاً من نور، فيه أربعون نوعاً من أنواع النور كانت محدقة بعرش اللَّه تغشى أبصار الناظرين.

أمّا واحد منها فأصفر، فمن أجل ذلك أصفرّت الصفرة. وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك إحمرّت الحمرة، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيضّ البياض، والباقي على عدد سائر الخلق من النور والألوان، في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضّة [فجلس فيه] ثمّ عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء، وخرّت سجّداً، وقالت: سبّوح قدّوس [ربّنا وربّ الملائكة والروح] ما أشبه هذا النور بنور ربّنا!

فقال جبرئيل عليه السلام: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، فسكتت الملائكة، ثمّ فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة، ثمّ جاءت فسلّمت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفواجاً وقالت: يا محمّد كيف أخوك؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: بخير، قالت: إذا نزلت(٢) فاقرأه [منّا] السلام قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أفتعرفوه؟ قالوا: وكيف لانعرفه وقد أخذ [اللَّه عزّوجلّ] ميثاقك وميثاقه منّا [وشيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنّا لنتصفّح وجوه شيعته في كلّ يوم وليلة خمساً - يعنون في وقت كلّ صلاة -](٣) وإنّا لنصلّي عليك وعليه.

ثمّ زادني ربّي أربعين نوعاً من أنواع النور لاتشبه النور الأوّل، وزادني حلقاً

____________________

(١) ليس في البحار.

(٢) في البحار: فإن أدركته.

(٣) ليس في البحار.


وسلاسل، وعرج بي إلى السماء الثانية فلمّا قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء، وخرّت سجّداً، وقالت: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح ما أشبه هذا النور بنور ربّنا! فقال جبرئيل عليه السلام: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه مرّتين فاجتمعت الملائكة، [وفتحت أبواب السماء] وقالت: يا جبرئيل من هذا الّذي معك؟ قال: هذا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم.

قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: فخرجوا إليّ شبه المعانيق فسلّموا عليّ وقالوا: إقرأ أخاك السلام. قلت: أتعرفونه؟ قالوا: وكيف لانعرفه وقد أخذ [اللَّه] ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنّا لنتصفّح وجوه شيعته في كلّ يوم [وليلة] خمساً - يعنون في وقت الصلاة-.

قال: ثمّ زادني ربّي أربعين نوعاً من أنواع النور لاتشبه الأنوار الاُولى، [وزادني حلقاً وسلاسل]، ثمّ عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرّت سجّداً وقالت: سبّوح قدّوس، ربّ الملائكة والروح، ما هذا النور الّذي يشبه نور ربّنا؟ فقال جبرئيل: أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه] فاجتمعت الملائكة [ففتحت أبواب السماء] وقالت: مرحباً بالأوّل ومرحباً بالآخر، ومرحباً بالحاشر ومرحباً بالناشر، محمّد خيرالنبيّين، وعليّ خيرالوصيّين.

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ثمّ سلّموا عليّ وسألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لانعرفه وقد نحجّ البيت المعمور كلّ سنة، وعليه رقّ أبيض فيه اسم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة واسم عليّ والحسن والحسين عليهم السلام وشيعتهم إلى يوم القيامة، وإنّا لنبارك عليهم كلّ يوم وليله خمساً - يعنون في وقت كلّ صلاة - يمسحون رؤوسهم بأيديهم.(١)

قال: ثمّ زادني أربعين نوعاً من أنواع النور لاتشبه تلك الأنوار الاُوَل [وزادني

____________________

(١) في العلل: وانّا لنبارك على رؤوسهم بأيدينا.


حلقاً وسلاسل]، ثمّ عرج بي حتّى انتهيت إلى السماء الرابعة، فلم تقل الملائكة شيئاً، وسمعت دويّاً كأنّه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء وخرجت إليّ شبه المعانيق، فقال جبرئيل عليه السلام: حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان [بمحمّد تقوم الصلاة، وبعليّ الفلاح].

فقال جبرئيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فقالت الملائكة: هي لشيعته [أقاموها] إلى يوم القيامة، ثمّ اجتمعت الملائكة وقالوا: كيف تركت أخاك؟ قلت لهم: أوتعرفونه قالوا: نعرفه وشيعته وهم نور حول عرش اللَّه، وأنّ في البيت المعمور قالباً(١) من نور، فيه كتاب من نور، فيه اسم محمّد وعليّ والحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام وشيعتهم إلى يوم القيامة، لايزيد فيهم رجل، ولاينقص منهم رجل وأنّه لميثاقنا [الّذي اُخذ علينا] وإنّه ليقرأ علينا في كلّ يوم جمعة.

ثمّ يبيّن علل الوضوء والركوع والسجود، والحديث طويل ذكرنا منه موضع الحاجه.(٢)

أقول : ولقد أجبنا عن إشكال في حديث المعراج من لزوم الخرق والإلتيام أوّلاً وعدم امكان صعود الجسم الثقيل إلى السماء ثانياً، حيث قلنا عن جواب الإشكال الأوّل: بإمكان كون السماء جسماً لطيفاً نظير الماء ونحوه، ولايتوجّه إشكال الخرق والإلتيام حينئذ في الماء وشبهه. وعن إشكال عدم إمكان صعود الجسم الثقيل إلى السماء: إنّ العجب في نزولهم من العالم اللاهوت إلى عالمنا الناسوت، لا في صعودهم إلى سنخ عالمهم، بل هو الأصل في خلقهم كما اُشير إليه في عدّة من الروايات.

٢٨- في المجالس للشيخ المفيد قدس سره: عن أبيه، بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر

____________________

(١) لوحاً، خ.

(٢) الكافي: ٤٨٢/٣ ح١، علل الشرايع: ٣١٢ ح١، عنه البحار: ٣٥٤/١٨ ح ٦٦، و٢٣٧/٨٢ ح١.


عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّه إذا كان يوم القيامة وسكن أهل الجنّة الجنّة، وأهل النار النار، مكث عبد في النار سبعون خريفاً - والخريف سبعون سنة - ثمّ إنّه يسأل اللَّه عزّوجلّ ويناديه فيقول: «يا ربّ أسألك بحقّ محمّد وأهل بيته لمّا رحمتني».

فيوحي اللَّه جلّ جلاله إلى جبرئيل عليه السلام: اهبط إلى عبدي فأخرجه، فيقول جبرئيل: وكيف لي بالهبوط في النار؟ فيقول اللَّه تبارك وتعالى: إنّي قد أمرتها أن تكون عليك برداً وسلاماً، قال: فيقول: يا ربّ وما علمي بموضعه؟ فيقول: إنّه في جبّ من سجّين. فيهبط جبرئيل إلى النار فيجده معقولاً على وجهه فيخرجه، فيقف بين يدى اللَّه عزّوجلّ.

فيقول اللَّه تعالى: يا عبدي كم لبثت في النار تناشدني؟ فيقول: يا ربّ ما أحصيته، فيقول اللَّه عزّوجلّ له: أما وعزّتي وجلالي لولا ما سألتني بحقّهم عندي لأطلت هوانك في النار، ولكنّه حتمٌ على نفسي أن لايسألني عبد بحقّ محمّد وأهل بيته إلّا غفرت له ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم، ثمّ يؤمر به إلى الجنّة.(١)

٢٩- في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللَّه لمّا خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستّين ألف ركن، وخلق عند كلّ ركن ثلاثمائة وستّين ألف ملك، لو أذن اللَّه تعالى لأصغرهم أن فالتقم السماوات السبع والأرضين السبع ما كان ذلك بين لهواته إلّا كالرملة في المفازة الفضفاضة.(٢)

فقال لهم اللَّه: يا عبادي، احتملوا عرشي هذا، فتعاطوه(٣) فلم يطيقوا حمله ولاتحريكه، فخلق اللَّه عزّوجلّ مع كلّ واحد منهم واحداً فلم يقدروا أن

____________________

(١) أمالي المفيد: ٢١٨ ح٦ المجلس الخامس والعشرون، عنه البحار: ٣١٢/٢٧ ح٥.

(٢) الفضفاضة: الواسعة.

(٣) تعاطى الرجل: قام على أطراف أصابع الرجلين مع رفع اليدين إلى الشيء ليأخذه.


يزعزعوه(١) ، فخلق اللَّه مع كلّ واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحرّكوه، فخلق اللَّه بعدد كلّ واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحرّكوه.

فقال اللَّه عزّوجلّ لجميعهم: خلّوه، عليّ أن اُمسكه بقدرتي، فخلّوه، فأمسكه اللَّه عزّوجلّ بقدرته، ثمّ قال لثمانية منهم: احملوه أنتم، فقالوا: يا ربّنا لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجمّ الغفير(٢) ، فكيف [نطيقه] الآن دونهم؟

فقال اللَّه عزّوجلّ لأنّي أنا المقرّب للبعيد، والمخفّف للشديد، والمسهّل للعسير أفعل ما أشاء وأحكم ما اُريد، اُعلّمكم كلمات تقولونها يخفّف بها عليكم، قالوا: ما هي [يا ربّنا]؟ قال: تقولون: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم، ولاحول ولاقوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين» فقالوها فحملوه فخفّ على كواهلهم(٣) كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قويّ.

فقال اللَّه عزّوجلّ لسائر تلك الأملاك: خلّوا على هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه، وطوفوا أنتم حوله وسبّحوني ومجّدوني وقدّسوني فأنا اللَّه القادر على ما رأيتم وعلى كلّ شيء قدير.(٤)

٣٠- في تفسير الإمام أبي محمّد العسكري صلوات اللَّه عليه قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استغرقه العجب، فلمّا رآه من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأناً عظيماً، فلمّا وقف قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حدّثنا بما أزعجك.

قال الراعي: يا رسول اللَّه، أمر عجيب! كنت في غنمي إذ جاء ذئب فحمل

____________________

(١) يزعزعوه: يحرّكوه.

(٢) الجمّ والغفير: كليهما بمعنى الكثير، وفي الاستعمال إذا قال: جاء القوم جمّ الغفير، أراد جميعهم شريفهم ووضيعهم، أي لم يتخلّف منهم أحد وهم كثيرون.

(٣) الكاهل من الإنسان: ما بين كتفه أو موصل العنق في الصلب.

(٤) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ١٤٦ ح ٧٤، عنه البحار: ٩٧/٢٧ ح٦٠.


حملاً، فرميته بمقلاعي(١) فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن فتناول حملاً، فرميته بمقلاعي وانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر فتناول حملاً فرميته بمقلاعي فانتزعته، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر، فتناول حملاً، فرميته بمقلاعي فانتزعته منه، ثمّ جاء الخامسة هو واُنثاه يريد أن يتناول حملاً وأردت أن أرميه فاقعى على ذنَبه(٢) وقال: أما تستحيي لتحول بيني وبين رزق اللَّه تعالى قد قسّمه اللَّه لي، أما أحتاج أنا إلى غذاء أتغذّى به؟

فقلت: ما أعجب هذا ذئب أعجم يكلّمني بكلام الآدميّين! فقال الذئب: ألا اُنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك؟ محمّد رسول ربّ العالمين بين الحرّتين، يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق من الأوّلين وما لم يأت من الآخرين، ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه ووجودهم(٣) له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، وأفضل الفاضلين يكذّبونه ويجحدونه وهو بين الحرّتين وهو الشفاء النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب [اللَّه]، وأسلم له تسلم من سوء العذاب الأليم.

فقلت: واللَّه لقد عجبت من كلامك فاستحييت من منعي ما تعاطيت أكله، فدونك غنمي، فكل منها ما شئت، لا اُدافعك ولا اُمانعك.

فقال الذئب: يا عبداللَّه احمد اللَّه، إذاً أنت ممّن يعتبر بآيات اللَّه وينقاد بأمره لكنّ الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات اللَّه في محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وفي أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وما يؤدّيه عن اللَّه عزّوجلّ في فضائله، وما يراه من وفور حظّه من العلم الّذي لانظير له فيه، والزهد الّذي لايحاذيه أحد فيه، والشجاعة الّتي لا عديل له فيها، ونصرته للإسلام الّتي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه، ثمّ يرى مع ذلك كلّه

____________________

(١) المقلاع: ما يرمى به الحجر.

(٢) أي جلس على إسته.

(٣) وجود: مصدر وَجد يجد.


رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بموالاته وموالاة أوليائه والتبرّي من أعدائه، ويخبر أنّ اللَّه عزّوجلّ لايقبل من أحد عملاً وإن جلّ أو عظم ممّن يخالفه ثمّ هو مع ذلك يخالفه ويدفعه عن حقّه ويظلمه، ويوالي أعداءه، ويعادي أولياءه. إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي.

قال الراعي: فقلت: أيّها الذئب، أو يكون هذا؟ قال: بلى وما هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلاً، ويقتلون ولده ويسبّون حريمهم، ومع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الاسلام! مع ضياعهم(١) هذا لسادة أهل الزمان(٢) أعجب من منعك إيّاي، لاجرم أنّ اللَّه جعلنا معاشر الذئاب أنا ونظرائي من المؤمنين نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، وجعل في تعذيبهم شهواتنا، وفي شدائد آلامهم لذّاتنا.

قال الراعي فقلت: واللَّه لولا هذه الغنم بعضها لي وبعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم حتّى أراه.

فقال لي الذئب: يا عبداللَّه، امض إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم واترك عليّ غنمك لأرعاها لك، فقلت: كيف أثق بأمانتك؟

فقال لي: يا عبداللَّه، إنّ الّذي أنطقني ما سمعت هو الّذي جعلني قويّاً أميناً عليها أو لستُ مؤمناً بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم مسلّماً له ما أخبر به عن اللَّه في أخيه عليّ عليه السلام؟ فامض لشأنك، فإنّي راعيك، واللَّه عزّوجلّ ثمّ ملائكته المقرّبون [رعاة لي]، إذ كنت خادماً لوليّ عليّ عليه السلام فتركت غنمي على الذئب والذئبة، وجئتك يا رسول اللَّه.

فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في وجوه القوم، وفيها ما يتهلّل سروراً به وتصديقاً، وفيها ما تعبّس شكّاً فيه وتكذيباً، ويسرّ المنافقون إلى أمثالهم يقولون: هذا قد واطأه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث ليختدع به الضعفاء والجهّال.

____________________

(١) صنيعهم، خ.

(٢) أهل الإسلام، خ.


فتبسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا وصاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من [عرش] الملك العزيز الجبّار، والمطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، والّذي هو تلوي في قيادة الأخيار، والمتردّد معي في الأرحام(١) الزاكيات، والمتقلّب معي في الأصلاب(٢) الطاهرات، والراكض معي في مسالك الفضل، والّذي كسي ما كسيته من العلم والحكم(٣) والعقل، وشقيقي الّذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبداللَّه وصلب أبي طالب، وعديلي في اقتناء المحامد والمناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام، آمنت به(٤) أنا والصدّيق الأكبر وساقي أوليائه من نهر الكوثر.

آمنت به أنا والفاروق الأعظم وناصر أوليائي، السيّد الأكرم. آمنت به أنا ومن جعله اللَّه محنة لأولاد الغيّ والرشد، وجعله للموالين له أفضل العدة.

آمنت به أنا ومن جعله لديني قوّاماً ولعلومي علاّماً، وفي الحروب مقداماً وعلى أعدائي ضرغاماً أسداً قمقاماً.

آمنت به ومن سبق الناس إلى الإيمان فتقدّمهم إلى رضاء الرحمن وتفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان وقطع بحججه و واضح بيانه معاذير [أهل] البهتان.

آمنت به أنا وعليّ بن أبي طالب الّذي جعله اللَّه لي سمعاً وبصراً ويداً ومؤيّداً وسنداً وعضداً، لا اُبالي من خالفني إذا وافقني، ولا أحفل(٥) بمن خذلني إذا نصرني ووازرني، ولا أكترث(٦) بمن ازورّ(٧) وانحرف عنّي إذا ساعدني.

آمنت به أنا ومن زيّن اللَّه به الجنان وبمحبّيه، وملأ طبقات النيران بشانئيه ولم يجعل أحداً من اُمّتي يكافيه ولايدانيه، لن يضرّني عبوس المتعبّسين منكم إذا تهلّل وجهه، ولا إعراض المعرضين منكم إذا أخلص لي ودّه، [ذاك] عليّ بن أبي

____________________

(١) الأصلاب، خ.

(٢) الأرحام، خ.

(٣) الحلم، خ.

(٤) أي بحديث الراعي.

(٥) احتفل بالأمر: عُني به واهتمّ به.

(٦) لا أكترث: لا أعباُ به ولا اُباليه ولا أحزن.

(٧) ازورّ: عدل.


طالب الّذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات والأرضين لنصر اللَّه عزّوجلّ به وحده هذا الدين، والّذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين، باذلاً روحه في نصره [كلمةاللَّه] ربّ العالمين ويستقل(٤) كلمات إبليس اللعين.

ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: [هذا الراعي] لم يبعد شاهده هلمّوا إلى قطيعه تنظر الذئبين فإن كلّمانا(٥) ووجدناهما يرعيان غنمه، وإلاّ كنّا على رأس أمرنا.

فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد قال الراعي: ذلك قطيعي، فقال المنافقون: فأين الذئبان؟ فلمّا قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها.

فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أتحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه قال: أحيطوا بي حتّى لايراني الذئبان فأحاطوا به.

فقال للراعي: قل للذئبين مَن محمّد الّذي ذكرته بين هؤلاء؟ قال: فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر وتنحّى عنه، فما زال كذلك حتّى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هو واُنثاه، وقالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين وسيّد الخلق أجمعين، ووضعا خدودهما على التراب، ومرّغاها بين يديه وقالا: كنّا نحن دعاة إليك [بعثنا إليك] هذا الراعي وأخبرناه بخبرك، فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المنافقين معه فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، ولا للمنافقين عن هذا موئل ولا معدل.

ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: هذه واحدة، قد علمتم صدق الراعي فيها، أفتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليك وآلك. قالوا: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب عليه السلام ففعلوا، ثمّ نادى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يا أيّها الذئبان إنّ محمّداً قد أشرتما للقوم إليه،[وعيّنتما عليه] فأشيرا إلى عليّ عليه أفضل الصلاة والسلام

____________________

(١) وتسفيل، خ.

(٢) كانا، خ.


الّذي ذكرتماه.

قال: فجاء الذئبان وتخلّلا القوم وجعلا يتأمّلان الوجوه والأقدام وكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه، حتّى بلغا عليّاً عليه السلام فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب خدودهما وأبدانهما ووضعا على التراب بين يديه خدودهما، وقالا: السلام عليك يا حليف الندى ومعدن النهى، ومحلّ الحجى، والعالم بما في الصحف الاُولى، ووصيّ المصطفى.

السلام عليك يا من أسعد اللَّه به محبّيه، وأشقى بعداوته شانئيه، وجعله سيّد آل محمّد وذويه.

السلام عليك يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا الأصفياء، ويا من لو أحسّ بأقلّ قليل من بغضه من أنفق في سبيل اللَّه ما بين العرش إلى الثرى، لانقلب بأعظم الخزي والمقت من العليّ الاعلى.

قال: فعجب أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الّذين كانوا معه وقالوا: يا رسول اللَّه ما ظنّنا أنّ لعليّ بن أبي طالب عليه السلام هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك.

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ والبحر وفي السماوات والأرض والحجب و [العرش و] الكرسي، واللَّه لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ عليه السلام المنصوب بحضرتهم يستغنون(١) بالنظر إليه بدلاً من النظر إلى عليّ عليه السلام كلّما اشتاقوا إليه، ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين، وكيف لاتتواضع الأملاك وغيرهم من العقلاء لعليّ عليه السلام وربّ العزّة قد آلى على نفسه قسماً حقّاً لايتواضع أحد إلى عليّ قبس(٢) شعرة الّا رفعه اللَّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة، وإنّ التواضع الّذي

____________________

(١) في البحار: ليشبعوا.

(٢) قدر، خ. والمعنى واحد.


تشاهدونه يسير قليل في جنب هذه الجلالة والرفعة اللتين عنها تخبرون.(١)

٣١- ابن بابويه قدس سره: بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: كنّا جلوساً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقبل إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه، أخبرني عن قول اللَّه عزّوجلّ لإبليس:( أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ) (٢) ، من هم يا رسول اللَّه الّذين هم أعلى من الملائكة؟

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين كنّا في سرادق العرش نسبّح اللَّه فسبّحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق اللَّه آدم بألفي عام، فلمّا خلق اللَّه آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له، [ولم يؤمروا بالسجود إلّا لأجلنا](٣) فسجدت الملائكة كلّهم أجمعون إلّا إبليس فإنّه أبي أن يسجد. فقال اللَّه تبارك وتعالى:( يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ) أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش.

فنحن باب اللَّه الّذي يؤتى منه، بنا يهتدى المهتدون، فمن أحبّنا أحبّه اللَّه وأسكنه جنّته ومن أبغضنا أبغضه اللَّه وأسكنه ناره ولايحبّنا إلّا من طاب مولده.(٤)

٣٢- في تفسير وكيع بن الجرّاح : عن سفيان الثوري، عن السديّ، عن أسباط ومجاهد، عن عبداللَّه بن عبّاس في قوله:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) (٥) قال: قولوا معاشر العباد أرشدنا إلى حبّ محمّد وأهل بيته عليهم السلام. (٦)

____________________

(١) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ١٨١ ح ٨٧، عنه البحار: ٣٢٦ - ٣٢١/١٧، وأخرجه في ثاقب المناقب: ٣٩ ح ٢١.

(٢) ص: ٧٥.

(٣) هكذا، ولكن في المصدر: ولم يأمرنا بالسجود.

(٤) فضائل الشيعة: ٤٩ ح٧، عنه البحار: ١٤٢/١١ ح٩، و٢١/١٥ ح ٣٤، و٢/٢٥ ح٣، و٣٠٦/٣٩ ح ١٢٠.

(٥) الفاتحة: ٦.

(٦) مناقب ابن شهراشوب: ٧٣/٣، عنه البحار: ١٦/٢٤ ح ١٨، والبرهان: ٥٢/١ ح ٣٨، ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل: ٥٨/١ ح ٨٧، والسيّد شرف الدين في تأويل الآيات: ٢٨/١ ح ١١ (نحوه).


٣٣- في غاية المرام قال : فائدة جليلة في أنّ نجاة سفينة نوح كانت بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من طريق العامّة، قال السيّد بن طاووس قدس سره في كتاب أمان أخطار الأسفار قال: رويت عن شيخي محمّد بن النجّار متقدّم أهل الحديث بالمدرسة المنصوريّة - وكان يجاريني على مقتضى عقيدته - فيما رواه لنا من الأخبار النبويّة من كتابه الّذي جعله تذييلاً على تاريخ الخطيب، فقال في ترجمة الحسن بن أحمد المحمّدي أبي محمّد العلويّ ما هذا لفظه: حدّث عن القاضي أبي محمّد بأسانيده إلى أن قالوا: عن أنس بن مالك، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:

لمّا أراد اللَّه أن يهلك قوم نوح عليه السلام أوحى اللَّه إليه: أن شقّ ألواح الساج، فلمّا شقّها لم يدر ما يصنع بها، فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت فيه مائة ألف مسمار، [وتسعة وعشرون ألف مسمار] فسمرّ المسامير كلّها في السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير، فضرب بيده إلى مسمار منها، فأشرق في يده وأضاء، كما يضيء الكوكب الدرّي في اُفق السماء، فتحيّر من ذلك نوح عليه السلام فأنطق اللَّه المسمار بلسان طلق ذُلَق(١) فقال: أنا على إسم خير الأنبياء محمّد بن عبداللَّه، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا جبرئيل، ما هذا المسمار الّذي ما رأيت مثله؟

قال: هذا مسمار خير الأوّلين والآخرين محمّد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أسمره في أوّلها على جانب السفينة الأيمن، ثمّ ضرب بيده على مسمار ثان، فأشرق وأنار، فقال نوح: وما هذا المسمار؟ فقال: مسمار أخيه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأسمره على جانب السفينة الأيسر في أوّلها.

ثمّ ضرب بيده إلى مسمار ثالث، فزهر وأشرق وأنار، فقال جبرئيل: هذا مسمار فاطمة عليها السلام فأسمره إلى جانب مسمار أبيها.

____________________

(١) لسان ذَلْق: حديد بليغ.


ثمّ ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار، فقال: هذا مسمار الحسن عليه السلام فأسمره إلى جانب مسمار أبيه.

ثمّ ضرب بيده إلى مسمار خامس فأشرق وأنار وبكى، فقال: يا جبرئيل، ما هذه النداوة؟ فقال: هذا مسمار الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام فأسمره إلى جانب مسمار أخيه، فقال اللَّه تعالى:( وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) .(١)

قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: الألواح خشب السفينة، ونحن الدسر(٢) لولانا ما سارت السفينة بأهلها.

أقول : إنّ محمّد بن النجّار من أعيان أهل الحديث عند المذاهب الأربعة وثقاتهم، فإذا كانت نجاة سفينة نوح بهم عليهم السلام فلا عجب إذا صلّى الإنسان عليهم عند ركوب كلّ مركب شكراً لعلوّ مقاماتهم وما ظفرنا به من النجاة ببركاتهم، وينبغي لكلّ من يركب في سفينة ويخاف من أخطارها ومعاطبها أن يكتب على جوانبها في المواضع الّتي كانت أسماؤهم في سفينة نوح سلام اللَّه عليه أسماءهم عليهم السلام في رقاع ويلصقها في جوانب السفينة، فلا يبعد من فضل اللَّه جلّ جلاله أن يظفر بمطلوبه وإدراك محبوبه إنشاء اللَّه تعالى.(٣)

٣٤- أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن شاذان الفقيه من طريق العامّة بإسناده عن عبداللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: بي اُنذرتم وبعليّ بن أبي طالب عليه السلام اهتديتم وقرأ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (٤) وبالحسن عليه السلام اُعطيتم

____________________

(١) القمر: ١٣.

(٢) الدسار: المسمار، جمعه: دُسُر.

(٣) أمان الأخطار: ١٠٧، عنه البحار ٣٣٢/٢٦ ح ١٤، وأورده الطبري في نوادر المعجزات: ٦٤ ح ٢٨، وأخرجه في البحار: ٣٢٨/١١ ح ٤٩، و٢٣٠/٤٤ ح ١٢ عن الخرائج، ولم نجد الحديث في النسخة الموجودة عندنا.

(٤) الرعد: ٧.


الإحسان، وبالحسين عليه السلام تسعدون وبه تشقون(١) . ألا وإنّ الحسين باب من أبواب الجنّة، من عانده حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة.(٢)

٣٥- ابن بابويه : بأسانيده المفصّلة، عن أبي حمزة قال: سمعت عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول: إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وعليّاً عليه السلام والأئمّة الأحد عشر عليهم السلام من نور عظمته أرواحاً في ضياء نوره، يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبّحون اللَّه عزّوجلّ ويقدّسونه، وهم الأئمّة الهادية من آل محمّد عليهم السلام.(٣)

٣٦- ابن بابويه : بأسانيده المفصّلة، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لايتمّ الإيمان إلّا بمحبّتنا أهل البيت، وإنّ اللَّه تبارك وتعالى عهد إليّ أنّه لايحبّنا أهل البيت إلّا مؤمن تقيّ، ولايبغضنا إلّا منافق شقيّ، فطوبى لمن تمسّك بي وبالأئمّة الأطهار من ذرّيّتي، فقيل يا رسول اللَّه، وكم الأئمّة بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل.(٤)

٣٧- ابن بابويه في أماليه : بإسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: الإسلام عريان، فلباسه الحياء، وزينته الوقار، ومروّته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكلّ شيء أساس وأساس الإسلام حبّنا أهل البيت.(٥)

٣٨- في كتاب الإختصاص للمفيد قدس سره: عن محمّد بن عليّ بن بابويه - بأسانيده المفصّلة - عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت ابن عبّاس يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

____________________

(١) في البحار: تشبّثون.

(٢) مائة منقبة: ٢٢ المنقبة الرابعة، عنه البحار: ٤٠٥/٣٥ ح ٢٨، وغاية المرام: ٢٣٥ ح٦، والبرهان: ٢٨١/٢ ح ١٨، ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام: ١٤٥/١.

(٣) كمال الدين: ٣١٨ ح١، عنه البحار: ٢٣/١٥ ح ٣٩، و١٥/٢٥ ح ٢٨.

(٤) كفاية الأثر: ١١٠، عنه البحار: ٣٢٢/٣٦ ح ١٧٨، ومنتخب الأثر: ٤٨ ح ٨.

(٥) أمالي الصدوق: ١٦١، المحاسن: ٢٨٦، الكافي: ٤٦/٢، عنها البحار: ٣٤٣/٦٨ ح ١٥، وأخرجه في أمالي الطوسي: ٨٤ ح ٣٥ المجلس الثالث (نحوه)، عنه البحار: ٣٧٩/٦٨ ح ٢٧، وأورده في بشارة المصطفى: ٩٢ (نحوه).


ذكر اللَّه عزّوجلّ عبادة، وذكري عبادة، وذكر عليّ عبادة وذكر الأئمّة من ولده عبادة.

والّذي بعثني بالنبوّة، وجعلني خير البريّة أنّ وصيّي لأفضل الأوصياء، وأنّه لحجّة اللَّه على عبادة، وخليفته على خلقه، ومن ولده الأئمّة الهداة بعدي، بهم يحبس اللَّه العذاب عن أهل الأرض، وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم، وبهم يسقي خلقه الغيث، وبهم يخرج النبات، اُولئك أولياء اللَّه حقّاً وخلفاؤه(١) صدقاً، عدّتهم عدّة الشهور وهى إثنا عشر شهراً، وعدّتهم عدّة نقباء موسى بن عمران، ثمّ تلا صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية:( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ) .(٢)

ثمّ قال: أتقدّر(٣) يابن عبّاس أنّ اللَّه يقسم بالسماء ذات البروج ويعني به السماء وبروجها؟ قلت: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فما ذاك؟ قال: أمّا السماء فأنا، وأمّا البروج فالأئمّة بعدي أولّهم علي عليه السلام، وآخرهم المهديّ صلوات اللَّه عليهم أجمعين. (٤)

٣٩- روى الشيخ الصدوق رحمة الله عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام قال: كان إبليس لعنة اللَّه يخترق السماوات السبع، فلمّا ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلاث سماوات وكان يخترق أربع سماوات، فلمّا ولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حجب عن السبع كلّها، ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعه الّتي كنّا نسمع أهل الكتب يذكرونه.

وقال عمرو بن اُميّة - وكان من أزجر(٥) أهل الجاهليّة - اُنظروا هذه النجوم الّتي يهتدى بها ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رمي بها فهو هلاك كلّ شيء وإن ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث.

____________________

(١) وخلفائي، خ.

(٢) البروج: ١.

(٣) في المصدر: أتدري.

(٤) الإختصاص: ٢١٨، عنه البحار: ٣٧٠/٣٦ ح ٢٣٤، ومنتخب الأثر: ٦٠ ح ٦، والبرهان: ٤٤٥/٤ ح١.

(٥) أزجر: أكهن.


وأصبحت الأصنام كلّها صبيحة ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليس منها صنم إلّا وهو منكبّ على وجهه، وارتجس(١) في تلك الليلة أيوان كسرى، وسقطت منه أربعه عشر شرفة.

وغاضت(٢) بحيرة ساوه، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبله بألف عام، ورأى المؤبد (٣) في المنام: أنّ إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانسربت (٤) في بلادهم، وانفصم (٥) طاق الملك كسرى من وسطه وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليله نور من قبل الحجاز، ثمّ استطال حتّى بلغ المشرق، ولم يبق سرير الملك من ملوك الدنيا إلّا وأصبح منكوساً، والملك مخرساً لايتكلّم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلّا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسمّوا آل اللَّه عزّوجلّ.

قال أبوعبداللَّه الصادق عليه السلام: إنّما سمّوا آل اللَّه لأنّهم في بيت اللَّه الحرام.

وقالت آمنة: إنّ ابني واللَّه سقط فاتّقى الأرض بيده، ثمّ رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثمّ خرج منه نور أضاء له كلّ شيء، فسمعت في الضوء قائلاً يقول: إنّك قد ولدت سيّد الناس، فسمّيه محمّداً، وجيء(٦) به إلى عبدالمطّلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت اُمّه، فأخذه ووضعه في حجره، ثمّ قال:

الحمد للَّه الّذي أعطاني

هذا الغلام الطيّب الأردان(٧)

قد ساد في المهد على الغلمان(٨)

____________________

(١) ارتجس: تزلزل.

(٢) غاضت: غارت، وذهب ماؤها.

(٣) مؤبد: فقيه الفرس وحاكمهم.

(٤) انسربت: دخلت.

(٥) انفصم: انكسر من غير فصل.

(٦) واُتي، خ.

(٧) الردن: ما يخرج مع المولود: الغرس، جمعه: أردان.

(٨) زاد في البرهان: وفاق شأنه جميع الشأن.


ثمّ عوّذه بأركان الكعبة(١) وقال فيه أشعاراً.

قال: وصاح إبليس لعنة اللَّه في أبالسته فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الّذي أفزعك يا سيّدنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السماء(٢) والأرض منذ الليلة! لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم عليه السلام، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الّذي قد حدث؟ فافترقوا ثمّ اجتمعوا إليه، فقالوا: ما وجدنا شيئاً.

فقال إبليس لعنة اللَّه: أنا لهذا الأمر، ثمّ انغمس في الدنيا فجالها حتّى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوظاً بالملائكة، فذهب ليدخل فصاحوا به، فرجع ثمّ صار مثل الصرّ - وهو العصفور - فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل: وراك لعنك اللَّه فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الّذي حدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا قال: ففي اُمّته قال: نعم قال: رضيت.(٣)

رضيت بدّاً بمولده المسعود طالعه

بدر الهوى واختفت فيه الأضاليل

وزال عن رأس كسرى التاج حين علا

من فوق بهرام للايمان إكليل

بخاتم الرسل قد زلت أساوره

فعرشه بعد كرسيّ الملك مشلول

سبحان من خصّ بالإسراء رتبته

بقربه حيث لا كيف وتمثيل

بالجسم اُسري به والروح خادمه

له من اللَّه تعظيم وتبجيل

له البراق جواد والسماء طرق

مسلوكة ودليل السير جبريل

له شريعة حقّ للهدى وله

شريعة في الندى من دونها النيل

____________________

(١) أي مسحه بها، أو دعا له عندها، أو كتب أسماءها وعلّقه عليه. (المجلسى رحمة الله).

(٢) في البرهان: السماوات.

(٣) أمالي الصدوق: ٣٦٠ ح١ المجلس الثامن والأربعون، عنه البحار: ٢٥٧/١٥ ح٩، والبرهان: ٣٢٦/٢ ح٣.


وجاءه الروح بالقرآن ينسخ من

شريعة الروح مايحويه انجيل

وكلّ أسفار توراة الكليم لها

من بعد أسفار صبح الذكر تعطيل

لولاه ما كان لا علم ولاعمل

ولا كتاب ولانصّ وتأويل

ولا وجود ولا إنس ولاملك

ولا حديث ولا وحي وتنزيل

له الخوارق فالعرجون في يده

مهنّد من سيوف اللَّه مسلول

حروبه ومغازيه لها سير

بها يحدث جيل بعده جيل

ولقد أجاد الشيخ الاُزري رحمة الله حيث قال:

ما عسى أن أقول في ذي معال

علّة الكون كلّه احداها

بشرت اُمّه به الرسل طرّاً

طرباً باسمه فيا بشراها

نوّهت باسمه السموات والار

ض كما نوّهت بصبح ذكاها

طربت لاسمه الثرى فاستطالت

فوق علويّة السما سفلاها

لاتجل في صفات أحمد فكراً

فهي الصورة الّتي لن تراها

تلك نفس عزّت على اللَّه قدراً

فارتضاها لنفسه واصطفاها

ما تناهت عوالم العلم الّا

وإلى كنه أحمد منتهاها

حاز قدسيّة العلوم وإن

لم يؤتها أحمد فمن يؤتاها

علم اقسمت جميع المعالي

انّه ربّها الّذي ربّاها

فاض للخلق منه علم وحلم

اخذت عنهم العقول نهاها

وسمّت باسمه سفينة نوح

فاستقرّت به على مجراها

وبه نال خلّة اللَّه إبراهيـ

ـم والنار باسمه أطفاها

وبسرّ سرى له في ابن عمران

أطاعت تلك اليمين عصاها

وبه سخر المقابر عيسى

فأجابت نداءه موتاها

وهو سرّ الوجود في الملأ الأعلي

ولو لاه لم تعفر جباها


لم تكن هذه العناصر إلّا

من هيولاه حيث كان أباها

٤٠- في المجلّد الأوّل من البحار : عن محاسن البرقي، عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: خلق اللَّه العقل، فقال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال: ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ منك، فأعطى اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم تسعة وتسعين جزءاً، ثمّ قسّم بين العباد جزءاً واحداً.(١)

٤١- في المجلّد السادس من البحار : عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: أنا أديب اللَّه، وعليّ عليه السلام أديبي.(٢)

أقول : الأديب هنا على فعيل بمعنى المفعول.

٤٢- روى سعد الإربلي في الأربعين قال: وجد في ذخيرة أحد حواريّ المسيح سلام اللَّه عليه رقّ مكتوب بالقلم السرياني، منقول من التوراة: إنّه لمّا تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قضيّة(٣) السفينة والجدار والغلام، ورجع موسى إلى قومه سأله [أخوه] هارون عمّا تعلّمه(٤) من الخضر عليه السلام وشاهده من عجائب (أهل) البحر فقال:

بينما أنا والخضر عليه السلام على شاطيء البحر إذ سقط بين أيدينا طائر فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، ثمّ أخذ ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثمّ أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثمّ أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض ثمّ أخذ خامسة وأعادها إلى البحر فبهتنا لذلك، وسألت الخضر عليه السلام فلم يجب، وإذا نحن بصيّاد يصطاد، فنظر إلينا وقال: ما لي أراكما في فكر من الطائر وتعجّب، فقلنا: هو ذاك فقال: أنا رجل صيّاد وقد فهمت إشارته وأنتما نبيّان ولاتعلمان!

____________________

(١) المحاسن: ١٤٧ ح ٨، عنه البحار: ٩٧/١ ح٦، و٢٢٤/١٦ ح ٢٦.

(٢) البحار: ٢٣١/١٦ س٤.

(٣) قصّة، خ.

(٤) في نسخة: استعلمه، وفي المحتضر: استعمله.


فقلنا: لانعلم إلّا ما علّمنا اللَّه عزّوجلّ. فقال:

هذا طائر في البحر يسمّى مسلماً، [لأنّه اذا صاح يقول في صياحه: مسلم](١) أشار برمي الماء من منقاره إلى نحو المشرق والمغرب والسماء والأرض ورميه في البحر إلى أنّه يأتي في آخر الزمان نبيّ يكون علم أهل المشرق والمغرب وأهل السماء والأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاه في البحر، ويرث علمه ابن عمّه ووصيّه، فسكن ما كنّا فيه من المشاجرة، واستقلّ كلّ واحد منّا علمه بعد ما كنّا معجبين بأنفسنا، ثمّ غاب الصيّاد عنّا، فعلمنا أنّه ملك بعثه اللَّه تعالى إلينا [أنقصنا](٢) حيث ادّعينا الكمال.(٣)

٤٣- روي عن الصادق عليه السلام أنّه إذا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اخضرّ مرّة واصفرّ اُخرى، حتّى ينكره من كان يعرفه.(٤)

وفي رواية اُخرى ، أنّه سلام اللَّه عليه لمّا سمع اسم محمّد أقبل بخدّه نحو الأرض وهو يقول: «محمّد محمّد محمّد» حتّى كاد يلصق خدّه بالأرض.(٥)

ولنعم ما قيل:

هزار مرتبه شستن دهان بمش ک و گلاب

هنوز نام تو بردن ک مال ب ی ادبى است

٤٤- في أمالي الطوسي رحمة الله: الغضاري، عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن عليّ بن صالح، عن الكليني، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن إسماعيل

____________________

(١) ليس في المحتضر.

(٢) في المحتضر: يعرّفنا نقصنا، وفي البحار: يعرّفنا بنقصنا.

(٣) المحتضر: ١٠٠، عنه البحار: ١٩٩/٢٦ ح ١٢، تأويل الآيات: ١٠٤/١ ح٩، عنه البحار: ٣١٣/١٣ ح ٥٢، رواه البرسي في المشارق: ٧٩ عن الحسن البصري مختصراً، وأخرجه في الدمعه الساكبة: ٦١/٢ (نحوه).

(٤) الخصال: ١٦٧ ح ٢٩، أمالي الصدوق: ٢٢٤، عنهما البحار: ١٦/٤٧ ح١، وأورده في روضة الواعظين: ٢١١.

(٥) الكافي: ٩٢/٨، عنه البحار: ٣٠/١٧ ح٩.


النيسابوري عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن الحسن بن عليّ عليهما السلام قال: سمعت جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

خلقت من نور اللَّه عزّوجلّ، وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبّيهم من نورهم، وسائر الخلق من النار.(١)

٤٥- الكافي : عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عليّ بن إبراهيم، عن عليّ بن حمّاد، عن المفضّل قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: كيف كنتم حيث كنتم في الأظلّه؟

فقال: يا مفضّل، كنّا عند ربّنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلّة خضراء، نسبّحه ونقدّسه ونهلّله ونمجّده، وما من ملك مقرّب ولا ذي روح غيرنا حتّى بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم، ثمّ أنهى علم ذلك إلينا.(٢)

٤٦- في المناقب : عن أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه قال: لمّا ولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اُلقيت الأصنام في الكعبة على وجوهها، فلمّا أمسى سمع صيحة من السماء( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) (٣) .

وورد أنّه أضاء تلك الليلة جميع الدنيا، وضحك كلّ حجر ومدر وشجر وسبّح كلّ شيء في السماوات والأرض للّه عزّوجلّ، وانهزم الشيطان وهو يقول: خير الاُمم وخير الخلق وأكرم العبيد وأعظم العالم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.(٤)

٤٧- كنز الكراجكي : روي عن حليمة السعديّة قالت: لمّا تمّت للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سنته تكلّم بكلام لم أسمع أحسن منه، سمعته يقول: قدّوس قدّوس نامت العيون

____________________

(١) أمالي الطوسي: ٦٥٥ ذ ح٥ المجلس الرابع والثلاثون.

(٢) الكافي: ٤٤١/١ ح٧، عنه البحار: ٢٤/١٥ ح ٤٥ و١٩٦/٥٧ ح ١٤٢، والوافي: ٦٨٣/٣ ح٦.

(٣) الإسراء: ٨١.

(٤) المناقب: ٣١/١، عنه البحار: ٢٧٤/١٥ ح ٢٠.


والرحمان لاتأخذه سنة ولا نوم.

ولقد ناولتني إمرأة كفّ تمر من صدقة، فناولته منه - وهو ابن ثلاث سنين - فردّه عليّ وقال: يا اُمّ، لاتأكلي الصدقة، فقد عظمت نعمتك وكثر خيرك، فإنّي لا آكل الصدقة. قالت: فواللَّه ما قبلتها بعد ذلك من أحد من العالمين.(١)

٤٨- في قرب الإسناد : الطيالسي، عن فضيل بن عثمان قال: سمعت أباعبد اللَّه عليه السلام يقول: اتّقوا اللَّه وعظّموا اللَّه وعظّموا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولاتفضّلوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أحداً، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قد فضّله (الخبر).(٢)

٤٩- في الكافي : بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام وذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ما برأ اللَّه نسمة(٣) خيراً من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.(٤)

٥٠- في الكافي : بإسناده عن رجل من أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ عيسى بن مريم عليه السلام اُعطي حرفين كان يعمل بهما، واُعطي موسى أربعة أحرف، وأعطي إبراهيم عليه السلام ثمانية أحرف، واُعطي نوح خمسة عشر حرفاً، واُعطي آدم خمسة وعشرين حرفاً، وإنّ اللَّه تبارك وتعالى جمع ذلك كلّه لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وإنّ اسم اللَّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً أعطي محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم اثنين وسبعين حرفاً، وحجب عنه حرف واحد.(٥)

٥١- بصائر الدرجات : ابن معروف، عن حماد، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل عليّ عليه السلام عن علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علم جميع النبيّين وعلم ما كان وعلم ما هو كائن إلى قيام الساعة.(٦)

____________________

(١) كنز الفوائد: ١٦٨/١، عنه البحار: ٤٠٠/١٥ ح ٢٨.

(٢) قرب الإسناد: ٦١، عنه البحار: ٢٦٩/٢٥ ح ١٢.

(٣) النَّسَمَةُ: كلّ موجود حيّ.

(٤) الكافي: ٤٤٠/١ ح٢، عنه البحار: ٣٦٨/١٦ ح ٧٧، والوافي: ٧١٢/٣ ح ١٥.

(٥) الكافي: ٢٣٠/١ ح٢، عنه البحار: ١٣٤/١٧ ح ١١، والوافي: ٥٦٤/٣ ح٣.

(٦) بصائر الدرجات: ١٢٧ ح١، عنه البحار: ١٤٤/١٧ ح ٣١.


٥٢- ذكر في المناقب : أنّه كان للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من المعجزات أربعة آلاف وأربعمائة وأربعون قبل ميلاده وبعد بعثه وبعد وفاته، وأقواها القرآن.(١)

وذكر عن أنس أنّه قال: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمع صوتاً من قلّة جبل: «اللهمّ اجعلني من الاُمّة المرحومة المغفورة». فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فإذا بشيخ أشيب، قامته ثلاثمائة ذراع، فلمّا رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عانقه، ثمّ قال: إنّني آكل في كلّ سنة مرّة واحدة وهذا أوانه فإذا هو بمائدة انزلت من السماء فأكلا.(٢)

٥٣- في الخرائج : روي أنّ أعرابيّاً جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هل من آية فيما تدعو إليه؟ فقال: نعم، إئت تلك الشجرة فقل لها: يدعوك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فمالت عن يمينها وشمالها وبين يديها فقطعت عروقها، ثمّ جاءت تخدّ الأرض حتّى وقفت بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: فمرها لترجع إلى مكانها فأمرها فرجعت إلى منبتها.

فقال الأعرابي: إئذن لي أن أسجد لك! فقال: لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، قال: فائذن لي أن اُقبّل يديك، فأذن له.(٣)

٥٤- في الخرائج : روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان في أصحابه إذ جاء أعرابيّ ومعه ضبّ قد صاده وجعله في كمّه قال: من هذا؟ قالوا: هذا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: واللات والعزّى ما أحد أبغض إليّ منك، ولولا أن تسمّيني قومي عجولاً لعجّلت عليك فقتلتك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما حملك على ما قلت؟ آمن باللَّه(٤) . قال: لا اُؤمن أو يؤمن بك هذا الضبّ وطرحه.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ياضبّ، فأجابه الضبّ بلسان عربيّ يسمعه القوم: لبّيك

____________________

(١) المناقب: ١٢٥/١ وذكر فيه وجوه أقوائيّة القرآن، عنه البحار: ٣٠١/١٧ ح ١٣.

(٢) المناقب: ١١٧/١، عنه البحار: ٣٠١/١٧ ذ ح ١٢.

(٣) الخرائج: ٤٤/١ ح ٥٣، عنه البحار: ٣٧٧/١٧ ح ٤٠.

(٤) في المصدر: آمن بي.


وسعديك يا زين من وافى القيامة، قال: من تعبد؟

قال: الّذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنّة رحمته، وفي النار عقابه قال: فمن أنا يا ضبّ؟ قال: رسول ربّ العالمين وخاتم النّبيين، قد أفلح من صدّقك، وخاب من كذّبك.

قال الأعرابي: لا أتبع أثراً بعد عين لقد جئتك وما على ظهر الأرض أحد أبغض إليّ منك، وأنت الآن أحبّ إليّ من نفسي و ولدي(١) ، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّك محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرجع إلى قومه وكان من بني سليم، فأخبرهم بالقصّة فآمن ألف انسان منهم.(٢)

٥٥- في تفسير عليّ بن إبراهيم القمي رحمة الله: عن عليّ بن جعفر، عن محمّد بن عبداللَّه الطائي، عن ابن أبي عمير، عن حفص الكناسي(٣) قال: سمعت عبداللَّه بن بكير(٤) الأرجاني يقول:

قال لي الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أخبرني عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان عامّاً للناس [بشيراً](٥) ؟ أليس قد قال اللَّه في محكم كتابه: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) (٦) لأهل الشرق والغرب، وأهل السماء والأرض، من الجنّ والأنس، هل بلّغ رسالته إليهم كلّهم؟ قلت: لا أدري، قال: يابن بكير، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج من المدينة فكيف بلّغ أهل الشرق والغرب؟ قلت: لا أدري.

قال: إنّ اللَّه تبارك وتعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه، ونصبها لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم وكانت بين يديه مثل راحته في كفّه ينظر إلى أهل الشرق والغرب ويخاطب كلّ قوم بألسنتهم، ويدعوهم إلى اللَّه وإلى نبوّته بنفسه، فما

____________________

(١) في المصدر: والدي.

(٢) الخرائج: ٣٨/١ ح ٤٣، عنه البحار: ٤٠٦/١٧ ح ٣٠.

(٣) في المصدر: الكناني.

(٤) بكر، خ.

(٥) من المصدر.

(٦) سبأ: ٢٨.


بقيت قرية ولا مدينة إلّا ودعاهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه.(١)

٥٦- في الدرّ النظيم : روى الشيخ العالم الجليل جمال الدين يوسف بن حاتم العاملي الشامي، المعاصر للمحقّق قدّس سرهما عن أبي حمزه الثمالي، عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال:

لمّا أتى على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إثنان وعشرون شهراً من يوم ولادته رمدت عيناه فقال عبدالمطّلب عليه السلام لأبي طالب عليه السلام: إذهب بابن أخيك إلى عرّاف الجحفة وكان بها راهب طبيب في صومعته، قال: فحمله غلام له في سفط هنديّ حتّى أتى به الراهب فوضعه تحت الصومعة، ثمّ ناداه أبوطالب: يا راهب، يا راهب، فأشرف عليه، فنظر حول الصومعة إلى نور ساطع، وسمع حفيف أجنحة الملائكة.

فقال له: من أنت؟ قال: أنا أبوطالب بن عبدالمطّلب، جئتك بابن أخي لتداوي عينه، فقال: وأين هو؟ قال: في السفط قد غطّيته عن الشمس.

قال: إكشف عنه فكشف عنه، فإذا هو بنور ساطع في وجهه قد أذعر الراهب فقال له: غطّه فغطّاه ثمّ أدخل الراهب رأسه في صومعته فقال:

أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّك رسول اللَّه حقّاً حقّاً، وأنّك الّذي بشّر به في التوراة والإنجيل على لسان موسى وعيسى عليهما السلام فأشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّك رسوله، ثمّ أخرج رأسه فقال: يا بنيّ انطلق به فليس عليه بأس.

فقال له أبوطالب: ويلك يا راهب! لقد سمعت منك قولاً عظيماً، فقال: يا بنيّ شأن ابن أخيك أعظم ممّا سمعت منّي، وأنت معينه على ذلك ومانعه ممّن يريد قتله من قريش، قال: فأتى أبوطالب عبدالمطّلب فأخبره بذلك، فقال له عبدالمطّلب: اسكت يا بنيّ لايسمع هذا الكلام منك أحد، فواللَّه ما يموت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يسود العرب والعجم.(٢)

____________________

(١) تفسير القمي: ٢٠٢/٢، عنه البحار: ١٨٨/١٨ ح ٢٠.

(٢) العدد القويّة: ١٢٣ ح ٣٠، عنه البحار: ٣٥٨/١٥ ح ١٥.


٥٧- ذكر ابن شهراشوب في المناقب : أسماؤه صلى الله عليه وآله وسلم في الأخبار: العاقب: وهو الّذي يعقب الأنبياء.

الماحي: الّذي يمحى به الكفر، ويقال: يمحى به سيّئات من اتّبعه، ويقال: الّذي لايكون بعده أحد. الحاشر: الّذي يحشر الناس على قدميه.

المقفّي: الّذي قفّى النبيّين جماعة. الموقف: يوقف الناس بين يدي اللَّه.

القثم: وهو الكامل الجامع. ومنه الناشر، والناصح، والوفيّ، والمطاع، والنجيّ والمأمون، والحنيف، والمغيث، والحبيب، والطيّب، والسيّد، والمقترب، والدافع والشافع، والمشفّع، والحامد، والمحمود، والموجّه، والمتوكّل، والغيث.

وذكر في المناقب أيضاً: أسماؤه صلى الله عليه وآله وسلم وألقابه سمّاه في القرآن بأربعمائة اسم ثمّ ذكرها.(١)

وقال الطريحي رحمة الله في مجمعه : ذكر ابن الأعرابي: إنّ للَّه تعالى ألف اسم واسم وللنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ألف اسم، ومن أحسنها محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ومحمود وأحمد، والمحمّد كثير الخصال المحمودة. قيل لم يسمّ به أحد قبل نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ألهم اللَّه أهله أن يسمّوه به وسمّي به، لأنّ اللَّه وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع اُممهم يحمدونه ويصلّون عليه.(٢)

أقول: ذكر النوري قدس سره في المستدرك : وفي الخبر: أنّ رجلاً يؤتى به في القيامة واسمه محمّد، فيقول اللَّه له: «ما استحييت أن عصيتني وأنت سميّ حبيبي، وأنا أستحيي أن اُعذّبك وأنت سميّ حبيبي».(٣)

وفي مجموعه الشهيد رحمة الله: نقلاً من كتاب الأنوار لأبي على محمّد بن همام بإسناده إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا سمّيتم الولد محمّداً فأكرموه، ووسّعوا له المجالس

____________________

(١) المناقب: ١٥١/١، عنه البحار: ١٠٣/١٦ ضمن ح ٤٠.

(٢) مجمع البحرين: ٤٠/٣.

(٣) المستدرك: ١٣٠/١٥ ح٤.


ولاتقبّحوا له وجهاً.(١)

فما من قوم كانت لهم مشورة، حضر معهم من اسمه أحمد أو محمّد فأدخلوه في مشورتهم إلّا خير لهم.(٢)

وما من مائدة نصبت وحضر عليها من اسمه أحمد أو محمّد إلّا قدّس ذلك البيت في كلّ يوم مرّتين.(٣)

٥٨- في الكافي : عن أبي هارون مولى آل جعدة قال: كنت جليساً لأبي عبداللَّه عليه السلام بالمدينة ففقدني أيّاماً، ثمّ إنّي جئت إليه فقال لي: لم أرك منذ أيّام يا أبا هارون؟ فقلت: ولد لي غلام فقال: بارك اللَّه لك فيه فما سمّيته؟ قلت: سمّيته محمّداً فأقبل عليه السلام بخدّه نحو الأرض وهو يقول: «محمّد محمّد محمّد» حتّى كاد يلصق خدّه بالأرض.

ثمّ قال: بنفسي وبولدي وباُمّي وبأبويّ وبأهل الأرض كلّهم جميعاً الفداء لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لاتسبّه ولاتضربه ولاتسيء إليه.

واعلم أنّه ليس في الأرض دار فيها محمّد إلّا وهي تقدّس كلّ يوم.(٤)

٥٩- ذكر شيخنا المتألّه السبزواري في كتاب شرح الأسماء في شرح قول «يا وليّ الحسنات»: وقد ورد أنّ عليّاً عليه السلام حسنة من حسنات سيّد المرسلين.(٥)

٦٠- في عدّة الداعي : روى محمّد بن بابويه مرفوعاً إلى الصادق عليه السلام قال: استأذنت زليخا على يوسف فقيل لها: أما تكرهي أن نقدم بك عليه لما كان منك إليه؟ قالت: إنّي لاأخاف من يخاف اللَّه، فلمّا دخلت قال لها: يا زليخا، ما لي أراك قد تغيّر لونك، قالت: الحمدللَّه الّذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيداً، وجعل العبيد

____________________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٨/٢ ح ٢٩ و٣٠ و٣١، عنها البحار: ١٢٨/١٠٤ ح ٨ و١٠ و١٢، ورواه في المستدرك: ١٣٠/١٥ ح٥ عن مجموعة الشهيد.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٨/٢ ح ٢٩ و٣٠ و٣١، عنها البحار: ١٢٨/١٠٤ ح ٨ و١٠ و١٢، ورواه في المستدرك: ١٣٠/١٥ ح٥ عن مجموعة الشهيد.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٨/٢ ح ٢٩ و٣٠ و٣١، عنها البحار: ١٢٨/١٠٤ ح ٨ و١٠ و١٢، ورواه في المستدرك: ١٣٠/١٥ ح٥ عن مجموعة الشهيد.

(٤) الكافي: ٣٩/٦ ح٢، عنه البحار: ٣٠/١٧ ح٩، والوسائل: ١٢٦/١٥ ح٤.

(٥) شرح الأسماء: ٣٣ س ١٠.


بطاعتهم ملوكا.

قال لها: ما الّذي دعاك إلى ما كان منك؟ قالت: حسن وجهك يا يوسف، قال: فكيف لو رأيت نبيّاً يقال له: محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يكون في آخر الزمان، أحسن منّي وجهاً وأحسن منّي خلقاً، وأسمح منّي كفّاً؟ قالت: صدقت، قال: وكيف علمت أنّي صدقت؟ قالت: لأنّك حين ذكرته وقع حبّه في قلبي.

فأوحى اللَّه عزّوجلّ إلى يوسف أنّها قد صدقت، وإنّي قد أحببتها لحبّها محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم فأمره اللَّه تبارك وتعالى أن يتزوّجها.(١)

٦١- في الكافي : روى محمّد بن يعقوب بإسناده عن الصادق عليه السلام أنّه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا رُئي في الليلة الظلماء رُئي له نور كأنّه شقّة قمر.(٢)

٦٢- في الكافي : روى محمّد بن يعقوب رحمة الله بإسناده عن الحسين بن عبداللَّه قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سيّد ولد آدم؟ فقال: كان واللَّه سيّد من خلق اللَّه، وما برأ اللَّه بريّة خيراً من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.(٣)

٦٣- في الكافي : عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه فرآه رجل من المشركين، والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل.

فقال رجل من المشركين لقومه: أنا أقتل محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم فجاء وشدّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف، ثمّ قال: من ينجيك منّي يا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: ربّي

____________________

(١) عدّة الداعى: ١٥٢، علل الشرايع: ٥٥ ح١، عنهما البحار: ٢٨١/١٢ ح٦٠، و١٩٣/١٦ ح ٣٠ والبرهان: ٢٧١/٢ ح٦.

(٢) الكافي: ٤٤٦/١ ح ٢٠، عنه البحار: ١٨٩/١٦ ح ٢٧، وص ٢٣٧ سطر الأخير بسند آخر (مثله).

(٣) الكافي: ٤٤٠/١ ح١، عنه البحار: ٣٦٨/١٦ ح ٧٦.


وربّك فنسفه(١) جبرئيل عليه السلام عن فرسه فسقط على ظهره، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ السيف وجلس على صدره وقال: من ينجيك منّي يا غورث(٢) ؟ فقال: جودك وكرمك يا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فتركه فقام وهو يقول: واللَّه لأنت خير منّي وأكرم.(٣)

٦٤- الصدوق قدس سره في الأمالي : عن محمّد بن إبراهيم الطالقاني بأسانيده المفصّلة عن ابن عبّاس - في حديث طويل في وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وما قاله لأصحابه في مرضه - إلى أن قال: - ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ ربّي عزّوجلّ حكم وأقسم أن لايجوزه ظلم ظالم فناشدتكم باللَّه أيّ رجل منكم كانت له قبل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم مظلمة إلّا قام فليقتصّ منه فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء.

فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له: سوادة بن قيس فقال له: فداك أبي واُمّي يا رسول اللَّه، إنّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء، وبيدك القضيب الممشوق، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمداً أو خطأ.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: معاذ اللَّه أن أكون تعمّدت ثمّ قال: يا بلال، اخرج(٤) إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق، فخرج بلال وهو ينادي في طرق(٥) المدينة:

معاشر الناس من ذا الّذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة، فهذا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة - وساق الحديث إلى أن قال: - فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول اللَّه بأبي أنت واُمّي فقال: تعال فاقتصّ منّي حتّى ترضى. فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللَّه، فكشف صلى الله عليه وآله وسلم عن بطنه.

____________________

(١) نسفه: قلعه وأسقطه.

(٢) اسم الرجل.

(٣) الكافي: ١٢٧/٨ ح ٩٧، عنه البحار: ١٧٩/٢٠ ح٦.

(٤) في البحار: قُم.

(٥) في البحار: سكك.


فقال الشيخ: بأبي أنت واُمّي يا رسول اللَّه، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من النار يوم النار فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا سوادة، أتعفو أم تقتصّ؟ فقال: بل أعفو يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: اللهمّ اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم – الخبر-.(١)

وهنا سؤال لا بأس بالإشارة إليه، وهو أنّه إن قيل لِمَ خصصت الأئمّة كثيراً بمناقب بالذكر دون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع أنّه أفضل وأشرف؟ يقال: إنّ عظمة الولي مستفادة من عظمة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فكلّ مدح يمدح به البدر، فذلك بالحقيقة مدح الشمس. وأيضاً: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة في السرّ واحد، فمدحهم عليهم السلام مدح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

وأيضاً أنّ الخطاب مع جمهور الإسلام المنكرين لفضل عليّ عليه السلام مع زعمهم أنّهم مصدّقون بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأيضاً أنّ تزكية المرء نفسه قبيح، وبمقتضى آية أنفسنا يرجع المدح إليه صلى الله عليه وآله وسلم.

ثمّ إنّا نتبع هذا الباب بما ورد في فضل الصلاة عليه، وذمّ تاركها من الأخبار اللطيفة والقضايا المبهجة.

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٧٣٢ ح٦ المجلس الثاني والتسعون، عنه البحار: ٥٠٧/٢٢ ح٩.


فضل الصلاة على النبيّ وآله عليهم السلام

١/٦٥- قال المحقّق الأردبيلي قدس سره في زبدة البيان : روي أنّه قيل: يا رسول اللَّه أرأيت قول اللَّه تعالى:( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) (١) فقال عليه الصلاة والسلام:

هذا من العلم المكنون، لولا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به إنّ اللَّه وكّل بي ملكين، فلا اُذكر عند عبد مسلم فيصلّي عليّ إلّا قال ذانك الملكان: «غفر اللَّه لك» وقال اللَّه وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين، ولا اُذكر عند عبد مسلم فلايصلّي عليّ إلّا قال ذانك الملكان: «لا غفر اللَّه لك» وقال اللَّه وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين.(٢)

وقال قدس سره: وفي الحديث: من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده اللَّه عزّوجلّ من رحمته.(٣)

أقول : وفي الحديث: من ذكرت عنده ولم يصلّ عليّ دخل النار، والوعيد إمارة الوجوب. وهو مختار ابن بابويه، وفاضل المقداد، والكرخي، وسيّد المحقّقين شارح الصحيفة، ومن العامّة القائلين بالوجوب: الطحاوي، والزمخشري.

٢/٦٦- الشيخ أبوالفتوح الرازي في تفسيره في حديث خلقة آدم : أنّه لمّا استيقظ من نومه ورأى حوّاء، أراد أن يمدّ يده إليه، فنهته الملائكة فقال: أما خلقها

____________________

(١) الأحزاب: ٥٦.

(٢) زبدة البيان: ٨٥، عنه البحار: ٢٧٩/٨٥، وأخرجه في البحار: ٦٨/٩٤ ح ٥٧ عن غوالي اللئالي.

(٣) أمالي الصدوق: ٦٧٦ ح ٢٠ المجلس الخامس والثمانون، عنه البحار: ٤٩/٩٤ ح٧.


اللَّه تعالى لي؟ فقالوا: بلى، حتّى تؤدّي مهرها. قال: وما مهرها؟ فقالوا: أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ثلاث مرّات.(١)

٣/٦٧- وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إذا ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأكثروا الصلاة عليه، فإنّه من صلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة واحدة، صلّى اللَّه عليه ألف صلاة في ألف صفّ من الملائكة، ولم يبق شيء ممّا خلقه اللَّه إلّا صلّى على العبد لصلاة اللَّه عليه وصلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برأ اللَّه منه ورسوله وأهل بيته.(٢)

٤/٦٨- وفي الحدائق : عن ابن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم لأميرالمؤمنين عليه السلام: ألا اُبشّرك؟ قال: بلى بأبي أنت واُمّي، فانّك لم تزل مبشّراً بكلّ خير، فقال: أخبرني جبرئيل بالعجب، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: وما الّذي أخبرك به يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟

قال: الرجل من اُمّتي إذا صلّى عليّ وأتبع بالصلاة على أهل بيتي فتحت أبواب السماء، وصلّت عليه الملائكة سبعين صلاة، وإن كان مذنباً خطّاءً، ثمّ تتحاتُّ عنه الذنوب كما يتحاتُّ الورق من الشجر، ويقول اللَّه تعالى:

لبّيك يا عبدي وسعديك، ويقول اللَّه لملائكته: يا ملائكتي أنتم تصلّون عليه سبعين صلاة وأنا اُصلّي عليه سبعمائة صلاة، وإذا صلّى عليّ ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينهما وبين السماء سبعون حجاباً، فيقول اللَّه جلّ جلاله:

لا لبّيك ولا سعديك، يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلّا أن يلحق بالنبيّ عترته

____________________

(١) تفسير أبوالفتوح الرازي: ١٧٦/٩، البحار: ٣٣/١٥ س ١٢ (نحوه).

(٢) الكافي: ٤٩٢/٢ ح٦، عنه الوافي: ١٥١٧/٩ ح ١٠، والوسائل: ١٢١١/٤ ح٤، والبحار: ٣٠/١٧ ح ١١، والبرهان: ٣٢٨/٣ ح٩، وص ٣٣٦ ح ١٥، وأخرجه في ٦٥/٩٤ عن جامع الأخبار، وفي ص ٥٧ ح ٣٢، عن ثواب الأعمال: ١٥٤، وعن جمال الاسبوع: ٢٣٢، وأورده في تأويل الآيات: ٤٦١/٢ ح ٢٩ عن ابن بابويه (مثله).


فلايزال محجوباً حتّى يلحق بي أهل بيتي.(١)

٥/٦٩- عن الصادق عليه السلام : من صلّى على محمّد وآل محمّد عشراً، صلّى اللَّه عليه وملائكته مائة مرّة، ومن صلّى على محمّد وآل محمّد مائة مرّة صلّى اللَّه عليه وملائكته ألفاً. أما تسمع قول اللَّه عزّوجلّ:( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) (٢) .(٣)

٦/٧٠- وعن أحدهما عليهما السلام قال: ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّد، وإنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به، فيخرج صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة عليه، فيضعها في ميزانه فيرجّح به.(٤)

٧/٧١- وعن الصادق عليه السلام ، عن آبائه، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إرفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ فإنّها تذهب بالنفاق.(٥)

٨/٧٢- وروى الصدوق قدس سره عن الرضا عليه السلام قال: من لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمّد وآله، فإنّها تهدم الذنوب هدماً.(٦)

٩/٧٣- القطب الراوندي، عن الصادق عليه السلام : من صلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرّة واحدة بنيّة وإخلاص من قلبه، قضى اللَّه له مائة حاجة، منها: ثلاثون للدنيا وسبعون للآخرة.

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٦٧٥ ح ١٨ المجلس الخامس والثمانون، عنه البحار: ٥٦/٩٤ ح ٣٠ والوسائل: ١٢٢٠/٤ ح ١٠، عن أمالي الصدوق: ٣٤٥ وثواب الأعمال: ١٥٧، ورواه السيّد عليّ بن طاووس في جمال الاُسبوع: ٢٣٧ (نحوه)، عنه المستدرك: ٣٥٤/٥ ح٧، جامع الأخبار: ٧٣ وأورده في تأويل الآيات: ٤٦١/٢ ح ٢٨ عن ابن بابويه (مثله).

(٢) الأحزاب: ٤٣.

(٣) الكافي: ٤٩٣/٢ ح ١٤، عنه الوافي: ١٥١٨/٩ ح ١٤.

(٤) الكافي: ٤٩٤/٢ ح ١٥، وبعضه في قرب الاسناد: ١٢، عنه البحار: ٤٩/٩٤ ح٩.

(٥) ثواب الأعمال: ١٥٩، عنه البحار: ٥٩/٩٤ ح ٤١، وأخرجه في الكافي: ٤٩٣/٢ ح ١٣.

(٦) أمالي الصدوق: ١٣١ ح ٨ المجلس السابع عشر، عنه البحار: ٤٧/٩٤ ح٢، وأخرجه في ص ٦٣ ضمن ح ٥٢ عن جامع الأخبار (مثله).


وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من صلّى عليّ كلّ يوم ثلاث مرّات حبّاً وشوقاً، كان حقّاً على اللَّه عزّوجلّ أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم.(١)

١٠/٧٤- وفي مجموعة الشهيد الأوّل قدس سره عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إنّ الشيطان اثنان: شيطان الجنّ، ويبعد بـ«لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم»، وشيطان الإنس ويبعد بـ«الصلاة على النبيّ وآله».(٢)

١١/٧٥- وفي جامع الأخبار عنه صلى الله عليه وآله وسلم : من صلّى عليّ مرّه فتح اللَّه عليه باباً من العافية.(٣)

ويؤيّده ما نقل لي بعض تلامذتي من أهل العلم قال: إنّي ابتليت برمد شديد حتّى خيف عليّ ذهاب بصري كلّه، فرأيت في المنام قائلاً يأمرني بمداومة الصلوات كثيراً، وداومت عليها مدّة قليلة، فشافاني اللَّه ببركتها، وهي هذه: «اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد بعدد كلّ داء ودواء».

١٢/٧٦- وفي رواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: من صلّى عليّ مرّة، لم يبق من ذنوبه ذرّة.(٤)

١٣/٧٧- وعن ابن مسعود، عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة في دار الدنيا.(٥)

١٤/٧٨- وعن ابن عبّاس قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: رأيت فيما يرى النائم عمّي حمزة بن عبدالمطّلب وأخي جعفر بن أبي طالب، وبين أيديهما طبق من نبق، فأكلا ساعة، فتحوّل النبق عنباً فأكلا ساعة، ثمّ تحوّل العنب لهما رطباً، فأكلا ساعة. فدنوت منهما وقلت: بأبي أنتما أيّ الأعمال وجدتما أفضل؟ قالا: فديناك بالآباء

____________________

(١) دعوات الراوندي: ٢٢٥/٨٩، عنه البحار: ٧٠/٩٤ ح ٦٣، والمستدرك: ٣٣١/٥ ح٦.

(٢) عنه المستدرك: ٣٤٢/٥ ح ٤١.

(٣،٤،٥) جامع الأخبار: ٦٩ ح٥ و٦ و٧، عنه البحار: ٦٣/٩٤ ح ٥٢، والمستدرك: ٣٣٣/٥ و٣٣٤ ح ١٢ و١٣ و١٤.


والاُمّهات، وجدنا أفضل الأعمال الصلاة عليك، وسقي الماء، وحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(١)

١٥/٧٩- السيّد الراوندي في نوادره : بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من صلّى على محمّد مائة مرّة، قضى اللَّه له مائة حاجة.(٢)

١٦/٨٠- الشيخ أبوالفتوح الرازي في تفسيره : عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: اُسري بي ليلة المعراج إلى السماء فرأيت ملكاً له ألف يد، وفي كلّ يد ألف اصبع وهو يحسب ويعدّ بتلك الأصابع، فقلت لجبرئيل عليه السلام: من هذا الملك؟ وما الّذي يحسبه؟ قال: هذا ملك موكّل على قطر المطر، يحفظها كم قطرة تنزل من السماء إلى الأرض؟

فقال: يا رسول اللَّه، فوالّذي بعثك بالحقّ إلى خلقه إنّي أعلم كم قطرة نزلت من السماء إلى الأرض، وأعلم تفصيلاً كم قطرة نزلت في البحر، وكم قطرة نزلت في البرّ، وكم قطرة نزلت في العمران، وكم قطرة نزلت في البستان، وكم قطرة نزلت في السبخة(٣) ، وكم قطرة نزلت في القبور، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: فتعجّبت من حفظه وتذكّره حسابه.

فقال: يا رسول اللَّه، حساب لا أقدر عليه بما عندي من الحفظ والتذكّر والأيدي والأصابع! فقلت: أيّ حساب هو؟ فقال: قوم من اُمّتك يحضرون مجمعاً فيذكر اسمك عندهم فيصلّون عليك، فأنا لا أقدر على حصر ثوابهم.(٤)

١٧/٨١- وفي كتاب تاريخ المدينة المسمّى بجذب القلوب إلى ديار

____________________

(١) دعوات الراوندي: ٩٠ ح ٢٢٧، عنه البحار: ٧٠/٩٤ ذ ح ٦٣، والمستدرك: ٣٣١/٥ ح٧ وأخرجه في كشف الغمّة: ٩٥/١.

(٢) نوادر الراوندي: ح ١٨٥، عنه المستدرك: ٣٣٢/٥ ح ١٠.

(٣) السبخة: أرض ذات ملح ونزّ لاتكاد تنبت.

(٤) تفسير أبوالفتوح: ٢٢٨/٢، عنه المستدرك: ٣٥٥/٥ ح٨.


المحبوب للشيخ عبدالحقّ الدهلوي: أنّه وجد رجل لايدعو في الطواف، والسعي، وساير المواقف بغير الصلاة على محمّد وآله فقيل له: لِم لاتدعو بشيء من المأثور؟

فقال: عاهدت أن لا أشرك مع الصلاة دعاء آخر، فإنّ والدي لمّا توفّى رأيت وجهه كالحمار! فغمّنى ذلك، ورأيت في النوم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فتمسّكت بعطفه وتشفّعت لوالدي، وسألته عن سببه.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: كان يأكل الربا، وكلّ من أكله كان هذا جزاؤه في الدنيا والآخرة ولكن والدك كان يصلّي عليّ في كلّ ليلة عند المنام مائة مرّة، ولذا قبلت شفاعتك وعفوت، فرأيت وجهه كالبدر، وسمعت من هاتف عند دفنه أنّ سبب عناية اللَّه وغفرانه لوالدك، صلواته وسلامه على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.(١)

١٨/٨٢- نقل المحدّث النوري قدس سره عن فريد عصره الشيخ أحمد بن زين الدين قال: رأيت في المنام السجّاد صلوات اللَّه عليه، فشكوت اليه عدم الإعتداد من حمل الزاد ليوم المعاد، وعدم التوفيق للتوبه الخالصة، والأعمال الصالحة، فأجابني بأنّ الّذي عليك أن تكثر الصلاة على محمّد وآله، ونحن نعمل بذلك ونجعله لك عوض صلاتك على محمّد وآله إلى يوم الدين.(٢)

١٩/٨٣- وفي الكافي : عن الرضا عليه السلام قال لرجل: ما معنى قوله تعالى:( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ ) (٣) قال: كلّما ذكر اسم ربّه قام فصلّى.

فقال عليه السلام: لقد كلّف اللَّه عزّوجلّ هذا شططاً(٤) قال: فكيف هو؟ فقال: كلّما ذكر اسم ربّه صلّى على محمّد وآله. (٥)

____________________

(١) رواه النوري رحمة الله في دار السلام: ٩٤/٢، والشيخ النهاوندي في خزينة الجواهر: ٥٨٧.

(٢) دار السلام: ١١٢/٢.

(٣) الأعلى: ١٥.

(٤) الشطط: مجاوزة القدر في كلّ شيء، يعنى لو كان كذلك لكان التكليف فوق الطاقة.

(٥) الكافي: ٤٩٤/٢ ح ١٨.


٢٠/٨٤- وفي تفسير الإمام عليه السلام : في تفسير قوله تعالى:( وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) (١) قال عليه السلام: كانوا يحملون عليهم.

قال: وكان من عذابهم الشديد أنّه كان فرعون يكلّفهم عمل البناء على الطين ويخاف أن يهربوا عن العمل فأمر بتقييدهم، فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلالم(٢) إلى السطوح، فربّما سقط الواحد منهم فمات، أو زمن(٣) ، ولايحفلون(٤) بهم إلى أن أوحى اللَّه عزّوجلّ إلى موسى عليه السلام.

قل لهم: لايبتدؤن عملاً إلّا بالصلاة على محمّد وآله الطيّبين ليخفّف(٥) عليهم فكانوا يفعلون ذلك فيخفّف عليهم، وأمر كلّ من سقط وزمن ممّن نسي الصلاة على محمّد وآله الطيّبين أن يقولها على نفسه إن امكنه - أي الصلاة على محمّد وآله - و(٦) يقال عليه إن لم يمكنه، فإنّه يقوم ولايضرّه ذلك ففعلوها فسلّموا.

وقال عليه السلام عند قوله تعالى( يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ) (٧) : فكانت الواحدة منهنّ تصانع (٨) القوابل عن نفسها لئلّا ينمّ (٩) عليها ويتمّ حملها، ثمّ تلقي ولدها في صحراء، أو غار جبل، أو مكان غامض، وتقول عليه عشر مرّات الصلاة على محمّد وآله، فيقيّض [اللَّه] له (١٠) ملكاً يربّيه ويدرّ من اصبع له لبن يمصّه، ومن إصبع طعاماً ليّناً يتغذّاه إلى أن نشأ بنوإسرائيل وكان من سلم منهم ونشأ أكثر ممّن قتل.

____________________

(١) البقرة: ٤٩.

(٢) السلاليم، خ. وكليهما صحيح، وهما جمع السُلّم.

(٣) زمِن: أصابته الزمانة، وهى العاهة.

(٤) لايحفلون: لايبالون.

(٥) ليخفَّ، خ. وكذا ما بعده.

(٦) أو، خ.

(٧) البقرة: ٤٩.

(٨) المصانعة: الرشوة.

(٩) من النميمة، وهى نقل الحديث من قوم إلى قوم.

(١٠) يقيّض اللَّه له: يعدّ اللَّه له.


وقال عليه السلام في قوله تعالى( يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) (١) : [يتّخذون منهم إماء](٢) فضجّوا إلى موسى وقالوا: يفترشون بناتنا واخواتنا، فأمرهنّ بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال عليه السلام في قوله تعالى( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ ) (٣) : إنّ موسى لمّا انتهى إلى البحر أوحى اللَّه إليه: قل لبني إسرائيل: جدّدوا توحيدي وأقرّوا بقلوبكم ذكر محمّد سيّد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم ولاية عليّ عليه السلام(٤) أخي محمّد وآله الطيّبين، وقولوا: اللهمّ جوّزنا على متن هذا الماء، فإنّ الماء يتحوّل لكم أرضاً.

فقال لهم موسى ذلك، فقالوا: تورد علينا ما نكرهه، وهل فررنا من فرعون إلّا من خوف الموت؟ وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات [وما يدرينا ما يحدث من هذه علينا](٥) فقال لموسى كالب بن يوحنّا - وهو على دابّه له -: ولو كان ذلك الخليج أربعة فراسخ، أمرك اللَّه بهذا أن نقوله وندخل؟

قال: نعم، قال: وأنت تأمرني به؟ قال: بلى، فوقف وجدّد على نفسه من توحيد اللَّه ونبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وولاية عليّ عليه السلام والطيّبين من آلهما ما أمره [به] ثمّ قال: «اللهمّ بجاههم جوّزني على متن هذا الماء»، ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن هذا الماء، وإذا الماء من تحته كأرض ليّنة، حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضاً، ثمّ قال لبني إسرائيل:

يا بني إسرائيل، أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، ومغاليق أبواب النيران، ومستنزل الأرزاق، والجالب(٦) على عباداللَّه وإمائه رضاء الرحمان المهيمن الخلاّق، فأبوا، وقالوا: نحن لانسير إلّا على الأرض، فأوحى اللَّه

____________________

(١) البقرة: ٤٩.

(٢) يبقونهنّ ويتّخذونهنّ إماء، خ.

(٣) البقرة: ٥٠.

(٤) الولاية لعليّ عليه السلام، خ.

(٥) أضفناها من المصدر.

(٦) وجالب، خ.


إلى موسى:( أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ) (١) وقل:

اللهمّ صلّ على محمّد وآله لمّا فلقته، ففعل فانفلق وظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى: اُدخلوها، قالوا: الأرض وحلة(٢) ، نخاف أن نرسب(٣) فيها فقال اللَّه: يا موسى، قل اللهمّ بحقّ محمّد وآله الطيّبين جفّفها. فقالها، فأرسل عليها ريح الصبا فجفّت، وقال موسى: اُدخلوها، قالوا:

يا نبيّ اللَّه نحن إثنا عشرة قبيلة [بنو اثنى عشر أباً، وإن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، ولا نأمن وقوع الشرّ بيننا](٤) فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ممّا نخافه، فأمر اللَّه موسى أن يضرب البحر بعددهم، ويقول: اللهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين بيّن لنا الأرض وأمط(٥) الماء عنّا فجفّ قرار الأرض لريح الصبا، فقال: اُدخلوها، قالوا: كلّ فريق منّا يدخل سكّة من هذه السكك لايدري ما يحدث على الآخرين.

فقال اللَّه عزّوجلّ: فاضرب كلّ طود من الماء بين هذه السكك، فضرب وقال: اللهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لمّا جعلت في هذا الماء طيقانا(٦) واسعة يرى بعضهم بعضا، ثمّ دخلوها - إلى آخر الحديث -.(٧)

٢١/٨٥- وقال الإمام عليه السلام في تفسير قوله تعالى:( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) (٨) أي الصلوات الخمس، وأقيموا أيضاً

____________________

(١) الشعراء: ٦٣.

(٢) الوَحْلُ: الطين الرقيق ترتطم فيه الناس والدوابّ.

(٣) رسب في الماء: غاص إلى أسفل.

(٤) أضفناها من المصدر.

(٥) أمط: أبعد.

(٦) الطاق: ما عطف من الأبنية. جمعه: طاقات وطبقان.

(٧) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ٢٤٧ - ٢٤٣، عنه البحار: ٦١/٩٤ ح ٤٨.

(٨) البقرة: ٨٣.


الصلاة على محمّد وآله الطيّبين عند أحوال غضبكم، ورضاكم، وشدّتكم ورخاكم وهمومكم المغلقة(١) لقلوبكم.(٢)

٢٢/٨٦- وورد في تفسير الإمام عليه السلام في قوله تعالى:( وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) (٣) قال عليه السلام: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّ اللَّه تعالى أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم(٤) بما كان من إيمان اليهود بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم قبل ظهوره، من استفتاحهم على أعدائهم بذكره والصلاة عليه وآله.(٥)

٢٣/٨٧- قال عليه السلام : وكان اللَّه عزّوجلّ أمر اليهود في أيّام موسى وبعده إذا دهمهم(٦) أمر ودهمتهم داهية (٧) أن يدعوا اللَّه عزّوجلّ بمحمّد وآله الطيّبين، وأن يستنصروا بهم، وكانوا يفعلون ذلك حتّى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بسنين كثيرة يفعلون ذلك فيكفون البلاء والدهماء والداهية.

وكانت اليهود قبل ظهور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعشر سنين يعاديهم أسد وغطفان، وقوم من المشركين، ويقصدون أذاهم، فكانوا يستدفعون شرورهم وبلاءَهم بسؤالهم ربّهم بمحمّد وآله الطيّبين، حتّى قصدهم في بعض الأوقات أسد وغطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقّاهم اليهود وهم ثلاثمأئة فارس ودعوا اللَّه بمحمّد وآله [الطيّبين الطاهرين] فهزموهم وقطعوهم.

وقالت أسد وغطفان بعضها لبعض(٨) : تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل. فاستعانوا عليهم بالقبائل وأكثروا حتّى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفاً، وقصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجأوهم إلى بيوتهم وقطعوا عنهم المياه الجارية الّتي كانت

____________________

(١) المعلّقة، خ.

(٢) المصدر السابق: ٣٢٧.

(٣) البقرة: ٨٩.

(٤) رسوله، خ.

(٥) المصدر السابق: ٣٩٣.

(٦) دهمهم: فجأهم وغشيهم.

(٧) داهية: فتنة السوداء المظلمة.

(٨) فقال أسد وغطفان بعضهما لبعض، خ.


تدخل إلى قريتهم ومنعوا عنهم الطعام، واستأمن اليهود إليهم فلم يؤمنوهم، وقالوا: لا، إلّا أن نقتلكم ونسبيكم وننهبكم.

فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟ فقال لهم أماثلهم وذووا الرأى منهم: أما أمر موسى عليه السلام أسلافكم فمن بعدهم بالإستنصار بمحمّد وآله الطيّبين؟ أما أمركم بالإبتهال إلى اللَّه عزّوجلّ عند الشدائد بهم؟ قالوا: بلى، قالوا: فافعلوا.

فقالوا: «اللهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لمّا سقيتنا، فقد قطعت الظلمة عنّا المياه حتّى ضعف شبّابنا، وتماوتت(١) ولداننا، وأشرفنا على الهلكة» فبعث اللَّه لهم وابلاً هطلاً صبّاً متتابعاً، حتّى ملأ حياضهم(٢) وآبارهم وأنهارهم وأوعيتهم وظروفهم، فقالوا: هذه إحدى الحسنيين.

ثمّ أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، وأفسد أمتعتهم وأسلحتهم وأموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم، وذلك أنّ المطر أتاهم في غير أوانه في حمارة القيظ(٣) حين لايكون مطر.

فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم، فمن أين تأكلون؟ ولئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتّى نقهركم على أنفسكم وعيالاتكم وأهاليكم وأموالكم، ونشفي غيظنا(٤) فيكم. (٥)

فقالت اليهود: إنّ الّذي سقانا بدعائنا بمحمّد وآله قادر على أن يطعمنا، وإنّ الّذي صرف عنّا من صرفه قادر أن يصرف الباقين.

ثمّ دعوا اللَّه بمحمّد وآله أن يطعمهم فجاءَت قافلة عظيمة من قوافل الطعام، قدر ألفي جمل وبغل وحمار موقّرة(٦) حنطة ودقيقاً، وهم لايشعرون بالعساكر،

____________________

(١) تماوت: أظهر التخافت والتضاعف.

(٢) في المصدر: هطلاً سحّاً أملا حياضهم.

(٣) القَيْظ: صميم الصيف، حمارة القيظ: اشتداده.

(٤) الغيظ: تغيّر يلحق الإنسان من مكروه يصيبه.

(٥) منكم، خ.

(٦) الوقر - بكسر الواو -: الحمل الثقيل.


فانتهوا إليهم وهم نيام، ولم يشعروا بهم، لأنّ اللَّه تعالى ثقّل نومهم حتّى دخلوا القرية ولم يمنعوهم وطرحوا فيها أمتعتهم وباعوها منهم، فانصرفوا وبعدوا، وتركوا العساكر نائمة، وليس في أهلها عين تطرف، فلمّا بعدوا انتبهوا ونابذوا اليهود الحرب، وجعل يقول بعضهم لبعض: ألوحا ألوحا، فإنّ هؤلاء اشتدّ بهم الجوع، وسيذلّون بنا.

فقال لهم اليهود: هيهات بل قد أطعمنا ربّنا وكنتم نياماً، جاءنا من الطعام كذا وكذا، [ولو أردنا قتلكم في حال نومكم لهيّء لنا](١) ولكنّا كرهنا البغي عليكم فانصرفوا عنّا وإلاّ دعونا عليكم بمحمّد وآله واستنصرنا بهم أن يخزيكم، كما قد أطعمنا وسقانا، فأبوا إلّا طغياناً، فدعوا اللَّه بمحمّد وآله واستنصروا بهم ثمّ برز الثلاثمائة إلى ثلاثين ألفاً فقلتوا منهم وأسروا وطحطحوهم(٢) [وأوثقوا منهم اُسراءَهم فكان لايبد أهم مكروه](٣) من جهتهم لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود. فلمّا ظهر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حسدوه إذ كان من العرب، وكذّبوه.

ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: هذه نصرة اللَّه لليهود على المشركين بذكرهم لمحمّد وآله. ألا فاذكروا يا اُمّة محمّد، محمّداً وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصراللَّه به ملائكتكم على الشياطين الّذين يقصدونكم. فإنّ كلّ واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته، وملك عن يساره يكتب سيّئاته، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه، فإذا وسوسا في قلبه ذكر اللَّه تعالى وقال: لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطيّبين، خنس الشيطانان - الحديث - ذكرنا منه موضع الحاجة.(٤)

____________________

(١) ولو أردنا أن نقتلكم في حال نومكم لتهيّأ لنا، خ.

(٢) طحطحوهم: فرّقوهم وبدّدوهم اهلاكاً.

(٣) واستوثقوا منهم باُسرائهم فكان لاينالهم مكروه (البحار).

(٤) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٩٦ - ٣٩٤، تقدّم ص ٢٠ قطعة منه.


٢٤/٨٨- وذكر المحدّث النوري قدس سره في كتاب دار السلام عن كتاب رياض الأذهان: إنّ إمرأة رأت بنتها في المنام، وهي معذّبة بأنواع العذاب، فانتبهت باكية حزينة عليها. ثمّ رأتها بعد يوم وليلة في المنام مسرورة فرحة، تتنزّه في روضة من رياض الجنان. فسألتها عن ذلك فقالت: كنت معذّبة للجرائم والعصيان، واليوم مرّ شخص على المقابر، وصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرّات، فقسّم ثوابها على أهلها فانقلب عذاب أهلها إلى الحور والقصور.(١)

٢٥/٨٩- وذكر قدس سره أيضاً عن كتاب شفاء الأسقام : عن محمّد بن سعيد قال: عاهدت نفسي أن اُصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبل النوم بعدد معيّن، فنمت ليلة مع أهلي في بعض الغرف، فرأيته صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل فيها، فأشرقت بنور جماله جدرانها، فالتفت إليّ وقال: أين الفم الّذي كان يصلّي عليّ حتّى اُقبّله؟ فاستحييت من تقديم الفم، فقدّمت له وجهي، فقبّله فانتبهت من كثرة الفرح، وانتبهت أهلي، فكانت الغرفة تفوح من طيب رائحته، كأنّها ملئت من المسك الأذفر، وكانت تلك الرائحة تفوح من وجنتي إلى ثمانية أيّام، تشمّها كلّ الأنام.(٢)

٢٦/٩٠- وروى الصدوق قدس سره في علل الشرائع : بإسناده عن عليّ بن محمّد العسكري عليه السلام أنّه قال: إنّما اتّخذ اللَّه تعالى إبراهيم خليلاً، لكثرة صلاته على محمّد وأهل بيته صلوات اللَّه وسلامه عليهم.(٣)

٢٧/٩١- وفي كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى : عن محمّد بن أبي حمزة، عن أبيه قال: قال أبوجعفر عليه السلام: من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: «اللهمّ

____________________

(١) دار السلام: ١٨٨/٢.

(٢) دار السلام: ١٨٨/٢.

(٣) علل الشرائع: ٣٣/١، عنه البحار: ٥٤/٩٤ ح ٢٣.


صلّ على محمّد وآل محمّد» كتب اللَّه له بمثل الركوع والسجود والقيام.(١)

٢٨/٩٢- وفي الوسائل عن الكافي : عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبدالسلام بن عبدالرحمان بن نعيم قال:

قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: دخلت الطواف فلم يفتح لي شيء من الدعاء إلّا الصلاة على محمّد وآل محمّد، وسعيت فكان ذلك، فقال: ما اُعطي أحد ممّن سأل أفضل ممّا اُعطيت.(٢)

أقول : ويستفاد من الرواية المباركة: إنّ الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأعمال.

٢٩/٩٣- وروى الشهيد قدس سره في كتاب منية المريد : قد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب.(٣)

ونختم الباب بذكر أمرين:

الأوّل : فيما يختصّ به صلى الله عليه وآله وسلم، وهي اُمور كثيرة، أقتصر منها على ما ورد في الكافي عن الباقر عليه السلام أنّه قال:

كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة لم تكن في أحد غيره: لم يكن له فيء(٤) ، ولايمرّ

____________________

(١) بشارة المصطفى: ١٩٣، الكافي: ٣٢٤/٣ ح ١٣، عنه الوسائل: ٩٤٣/٤ ح٣، ثواب الأعمال: ٣٤، عنه البحار: ١٠٨/٨٥ ح ١٦، وقال رحمة الله في توضيحه: أي ضاعف ثواب تلك الأعمال بسبب الصلاة، ويدلّ على استحبابها في تلك الأحوال.

(٢) الكافي: ٤٩٤/٢ ح ١٧، عنه الوسائل: ١٢١١/٤ ح٥، ثواب الأعمال: ١٥٥ (نحوه)، عنه البحار: ٥٧/٩٤ ح ٣٤.

(٣) منية المريد: ٢١٦ في آداب الكتابة.

(٤) روى العلّامة المجلسي رحمة الله في البحار: ١٧٦/١٦، عن المناقب: لم يقع ظلّه على الأرض، لأنّ الظلّ من الظلمة، وكان إذا وقف في الشمس والقمر والمصباح نوره يغلب أنوارها.


فى طريق فيمرّ به بعد يومين أو ثلاثة إلّا عرف أنّه قد مرّ فيه لطيب عرفه، وكان لايمرّ بحجر ولا شجر إلّا سجد له.(١)

أقول : ولقد أجاد الشاعر، حيث قال:

سايه پيغمبر ندارد هيچ مى دانى چرا

آفتابى چون على در سايه پيغمبر است

الثاني : إنّ الصلاة عليه وآله هل تزيد في مراتبهم عليهم السلام أم لا؟

ذهب طائفة إلى الثاني، زعماً منهم أنّه سبحانه وتعالى أعطى نبيّه وأهل بيته أكمل المنازل اللائقة بنوع الإنسان، فلا زيادة حينئذٍ.

نعم، فائدتها ترجع إلى المصلّي، كما يدلّ عليه تلويحاً قول الإمام الهادى عليه السلام في الزيارة الجامعة: «طيباً لخلقنا وطهارةً لأنفسنا»(٢) .

ولكنّ الأقوى عندي هو الأوّل، للأخبار ولوجود القابل والفاعل، لأنّ مراتب فيضه جلّ وعلا لاتقف إلى حدّ، كيف لا؟ وهو صلى الله عليه وآله وسلم كان يلتمس من صلحاء اُمّته الدعاء له، ويقول: «إنّ ربّي وعدني مرتبة الشفاعة والوسيلة ولاتنال إلّا بالدعاء».

وفيما ذكرناه كفاية لاُولى الأفكار، نسأل اللَّه الثبات على ولايتهم والحشر في زمرتهم، إنّه القادر على ما يشاء.

____________________

(١) الكافي: ٤٤٢/١، عنه البحار: ٣٦٨/١٦ ح ٧٩.

(٢) عيون الأخبار: ٢٧٧ - ٢٧٢/٢، عنه البحار: ١٢٧/١٠٢ ح٤.


الباب الثاني

قطرة من بحار مناقب امام الأنبياء السالفين، أبي

الأئمّة الطاهرين، سيّد الموحّدين، أخي رسول ربّ

العالمين، عليّ بن أبي طالب، أميرالمؤمنين

صلوات اللَّه عليه وآله الطيّبين

١/ ٩٤- ما ورد - من الحديث المشهور - عن عليّ عليه السلام : كلّما في القرآن في الحمد، وكلّما في الحمد في البسملة، وكلّما في البسملة في الباء، وكلّما في الباء في النقطة، وأنا النقطة الّتي تحت الباء.(١)

أقول : أمّا إندراج البسملة في الباء على ما فسّره بعض أهل التحقيق والتدقيق فباعتبار حمله على معنى البهاء، فهو محيط بهذه الأسماء المتأخّرة ذكرها، أو

____________________

(١) روى السيّد الجزائري رحمة الله في الأنوار، عن عليّ عليه السلام أنّه قال: علم ما كان وما يكون كلّه في القرآن، وعلم القرآن كلّه في سورة الفاتحة وعلم الفاتحة كلّه في البسملة منها، وعلم البسملة كلّه في بائها، وأنا النقطة تحت الباء.

وروى البرسي رحمة الله في المشارق: ص ٢١، عن عليّ عليه السلام: أنا النقطة الّتي تحت الباء.


لمحض الربط بين اسم الحقّ والخلق، الّذي هو معنى الباء فقط، على ما هو التحقيق.

فمن الظاهر أنّ أصل كلّ الأشياء المخلوقة هو الربط الحاصل بينها وبين اسم الحقّ، إذ لولا الربط لكانت الأشياء معدومات صرفة، فلا خير ولاشيئيّة ولاذات ولاصفة، فذلك الربط هو الأصل الحافظ لها المحيط عليها، وهذا أيضاً معنى ما ورد عن الكميل: بالباء ظهر الوجود وبالنقطة يميّز العابد عن المعبود(١) وهو الوجه أيضاً فيما يروى من أنّه أظهر الموجودات من باء بسم اللَّه.

وأمّا اشتمال النقطة على ما في الباء فيمكن أن يراد به محلّ ظهور الباء وحامله ومعيّنه ومظهره كما أنّ النقطة الكتبيّة تظهر الباء وتعيّنها من بين مشاركاتها وهو محلّ لظهوره وحينئذ فهو حقيقة الإمام الحامل لذلك الإسم ومظهره في العالم ومعيّنه فيه.

أو يراد بالنقطة الّتي هي أصل الألف وسائر الحروف وهو حكاية عن الاسم البسيط على الألف فضلاً عن الباء، وهو على بساطته محيطاً بالباقي فيصحّ إطلاق كونه تحت الباء، مثل كون المعنى تحت اللفظ، اذ هو باطن يحكي عنه الباء ومكنون تحته بذاته، وإن كان ظاهراً بقالبه الّذي هو الباء، ولو بالواسطة بكونه عليه السلام باعتبار كون النقطة مقامه ورتبته عند الحقّ واتّحاده معها باعتبار، ومظهريّته باعتبار آخر.

ويصحّ أن يجعل تحت الباء من صفات المبتدأ للخبر، ويكون مفاده أنّه عين النقطة مع كونه تحت الباء باعتبار نزوله عن مقام الحقيقة المحمّديّة.(٢)

____________________

(١) مشارق الأنوار: ٣٨.

(٢) روى في مصابيح الأنوار: ٣٩٤/٢، عن مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام قال: كلّ العلوم تندرج في =


٢/٩٥- في تفسير البرهان للبحرانى قدس سره في قوله تعالى( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) (١) قال: عن محمّد بن العبّاس - بأسانيده المفصّلة - عن أنس قال: بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مصدّقاً إلى قوم فعدوا على المصدّق فقتلوه فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فبعث إليهم عليّاً عليه السلام فقتل المقاتلة وسبي الذريّة، فلمّا بلغ عليّ عليه السلام أدنى المدينة تلقّاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والتزمه وقبّل ما بين عينيه وقال: بأبي أنت واُمّي من شدّ اللَّه به عضدي كما شدّ عضد موسى بهارون.(٢)

٣/٩٦- وفيه عن البرسي قال: روي أنّه لمّا لحق هارون بأخيه موسى عليه السلام دخلا على فرعون يوماً وأوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما ولباسه من ذهب وبيده سيف من ذهب، وكان فرعون يحبّ الذهب، فقال لفرعون: أجب هذين الرجلين وإلّا قتلتك، فانزعج فرعون لذلك وقال: هذا إلى غد، فلمّا خرجا دعا البوّابين وعاقبهم، وقال لهم: كيف دخل عليّ هذا الفارس بغير إذن؟ فحلفوا بعزّة فرعون أنّه ما دخل إلّا هذان الرجلان.

وكان الفارس مثال عليّ عليه السلام الّذي أيّداللَّه به النبيّين عليهم السلام سرّاً وأيّد به

____________________

= الكتب الأربعة، وعلومها في القرآن، وعلوم القرآن في الفاتحة، وعلوم الفاتحة في بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وعلومها في باء بسم اللَّه. وفي رواية اُخرى أنّه قال: أنا النقطة تحت الباء، يميّز العلوم ويبثّها كما أنّ النقطة تحت الباء تميّزها عمّا يشاركها من التاء والثاء والياء، ويمكن أن يكون المراد بالنقطة الوحده والبساطة ويكون المعنى أنّه هو الفرد الّذي لايشاركه أحد في علومه وغرائب أحواله. وقد ذكر في توجيهه وجوهاً، راجع كتاب الإسم الأعظم: ٦٤.

(١) القصص: ٣٥.

(٢) البرهان: ٢٢٦/٣ ح١، عن تأويل الآيات: ٤١٥/١ ح٦، وأخرج نحوه في البحار: ٣٠٥/٣٨ س٤، عن المناقب: ٢٢٨/٢.


محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم جهراً(١) ، ألا إنّه(٢) كلمة اللَّه الكبرى الّتي أظهرها اللَّه لأوليائه فيما شاء من الصور فنصرهم بها، وبتلك الكلمة يدعون اللَّه فيجيبهم وينجيهم، وإليه الإشارة بقوله( وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ) (٣) قال ابن عبّاس: كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس.(٤)

٤/٩٧- البرسي قال : روى أصحاب التواريخ: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً وعنده جنّي يسأله عن قضايا مشكلة فلمّا أقبل أميرالمؤمنين عليه السلام تصاغر الجنّي حتّى صار كالعصفور ثمّ قال: أجرني يا رسول اللَّه، فقال: ممّن؟ قال: من هذا الشابّ المقبل.

فقال: وما ذاك؟ فقال الجنّي: أتيت سفينة نوح لأغرقها يوم الطوفان، فلمّا تناولتها ضربني هذا، فقطع يدي، ثمّ أخرج يده مقطوعة فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: هو ذاك.(٥)

٥/٩٨ وروى هو أيضاً : أنّ جنّياً كان جالساً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل أميرالمؤمنين عليه السلام فاستغاث الجنّي وقال: أجرني يا رسول اللَّه من هذا الشابّ المقبل! قال: وما فعل بك؟ قال تمرّدت على سليمان فأرسل إليّ نفراً من الجنّ فاستطلت(٦) عليهم فجاءَني هذا الفارس، فأسرني وجرحني، وهذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل. (٧)

____________________

(١) أقول: روى السيّد الجزائري في الأنوار: ٣٠/١، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لعليّ عليه السلام: يا عليّ إنّ اللَّه تعالى قال لي: يا محمّد، بعثت عليّاً مع الأنبياء باطناً ومعك ظاهراً.

(٢) في الأصل: لأنّه.

(٣) القصص: ٣٥.

(٤) مشارق أنواراليقين: ٨١، عنه البرهان: ٢٢٦/٣ ح٢.

(٥) مشارق أنوار اليقين: ٨٥، عنه مدينة المعاجز: ١٤٢/١ ح ٨١، وأورده في الأنوار النعمانية: ٣١/١.

(٦) في البرهان: فطلت.

(٧) مشارق أنوار اليقين: ٨٥، عنه البرهان: ٢٢٦/٣ ح٤، ومدينة المعاجز: ١٤٢/١ ح ٨٢.


أقول : وإن كان أميرالمؤمنين عليه السلام بحسب الزمان متأخّرا ولا يرى المقيّد بالزمان لكنّهم بالنسبة إليه عليه السلام حاضرون، فإنّ الأزمان بالنسبة إليه منطوية، ولا فرق عنده عليه السلام بين الماضي والمستقبل والحال، لكونه محيطاً بالزمان والزمانيّات، وبهذا البيان قد يفسّر ما ورد في الجامعة الكبيرة من قوله: وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وقبوركم في القبور، وهذا عيناً هو السرّ في خطابات اللَّه سبحانه وتعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله «ألم تر» في عدّة مواضع من القرآن الكريم بالنسبة إلى قضايا الأزمنة السالفة.

وقد يفسّر بلا تعميق وتدقيق في البين بأن يقال: معنى ذكركم في الذاكرين أي الآثار الوجوديّة من الأحاديث والعلوم، ومعنى أجسادكم في الأجساد وكذا نفوسكم في النفوس، وكذا قبوركم في القبور يعنى أنّها كسبيل أجسادنا وأرواحنا وقبورنا مع ذلك قد وقعت مورد التعجّب من حيث العظمة والإمتياز، كما يشهد به ذيله وهو قوله: فما أحلى أسماؤكم.

٦/٩٩- في الجواهر السنيّة للحرّ العاملي قدس سره: عن ابن عبّاس في حديث: إنّ أميرالمؤمنين عليّاً عليه السلام شرب ماءً فسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له: لم سجدت يا رسول اللَّه؟ فقال: لمّا شرب عليّ عليه السلام ناداه تبارك وتعالى هنيئاً مرئياً يا وليّي وحجّتي على خلقي، وأميني على عبادي.(١)

____________________

(١) الجواهر السنيّة: ٢١٠: وفي ذيل الحديث نقل كلام البرسي رحمة الله في جواب المنكرين الّذين يقولون: كيف يقول اللَّه لعليّ هنيئاً مريئاً؟ وقال: قد قال اللَّه لجميع عبادة المؤمنين هنيئاً مريئاً في قوله:( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) وفي قوله:( فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ) فكيف يجوز أن يقال ذلك لآحاد المؤمنين ولايجوز أن يقال مثله لأميرالمؤمنين عليه السلام. راجع مشارق الأنوار: ١٧٤، ذكر الحديث بتمامه، وأخرجه عنه في البحار: ٥٨/٧٦ ح١، ومدينة المعاجز: ٤٤٥/٢ ح ٦٧٠.


٧/١٠٠- في كنز الفوائد للكراجكي قدس سره قال: حدّثنا الشيخ الفقيه محمّد بن أحمد بن الحسن بن شاذان القمي من كتابه الّذي سمّاه بـ«إيضاح دفائن النواصب» ممّا رواه من طريق العامّة - بأسانيده المفصّلة - عن ابن عبّاس قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هل ينفعني حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: حتّى أسأل جبرئيل عليه السلام فسأله، فقال: حتّى أسأل اسرافيل، فارتفع جبرئيل فسأله، فقال: اُناجي ربّ العزّة، فأوحى اللَّه إلى إسرافيل: قل لجبرئيل: يقرأ على محمّد السّلام ويقول له: أنت منّي حيث شئت أنا، وعليّ منك حيث أنت منّي، ومحبّوا عليّ منه حيث عليّ منك.(١)

٨/١٠١ في العيون : بإسناده عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام: من أحبّك كان مع النبيّين في درجاتهم(٢) يوم القيامة، ومن مات وهو يبغضك فلايبالي مات يهوديّاً أو نصرانيّاً.(٣)

٩/١٠٢- في مناقب ابن شاذان : عن أبي الصلت الهروي قال: سمعت الرضا عليه السلام يحدّث عن آبائه، عن عليّ عليه السلام قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سمعت اللَّه عزّوجلّ يقول: عليّ بن أبي طالب حجّتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي، لا اُدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا اُدخل الجنّة من أنكره وإن أطاعني.(٤)

____________________

(١) أخرجه في الجواهر السنيّة عن الجزء الرابع من كنز الفوائد للكراجكي، ورواه البرسي في المشارق: ٦٧، وابن شاذان في مائة منقبة: ٤٣ المنقبة العشرون، عنه غاية المرام: ٥٨٥ ح ٧٦، ومدينة المعاجز: ٤٣٨/٢ ح ٦٦٢.

(٢) درجتهم، البحار.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٥٨/٢ ح ٢١٦، عنه البحار: ٧٩/٢٧ ح ١٦، مسند الرضا عليه السلام: ١٣٠/١ أربعين منتجب الدين: ٦٣، إرشاد القلوب: ٥٢/٢ (ذيل الحديث)، وروى في أسنى المطالب: ٥٩ عن شريك بن عبداللَّه قال: إذا رأيت الرجل لايحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام فاعلم أنّ أصله يهوديّ.

(٤) مائة منقبة: ٧٨ منقبة ٤٦، عنه البحار: ١٦٦/٢٧ ح ٩١، وغاية المرام: ٥١٢ ح ١٩، إرشاد =


أقول : قال الزمخشري بعد ذكر الحديث: وهذا رمز حسن وذلك لأنّ حبّ عليّ عليه السلام هو الإيمان الكامل، والإيمان الكامل لاتضرّ معه السيّئات.(١)

وقوله: «وإن عصاني» فإنّي أغفر له إكراماً له واُدخله الجنّة بإيمانه، فله الجنّة بالإيمان، وبحبّ عليّ عليه السلام العفو والغفران.

وقوله: «ولا اُدخل الجنّة» وذلك لأنّه إن لم يوال عليّاً عليه السلام فلا إيمان له، وطاعته هناك مجاز لا حقيقه. [لأنّ الطاعة بالحقيقة حبّ على المضاف إليها سائر الأعمال فمن أحبّ عليّاً عليه السلام فقد أطاع اللَّه ومن أطاع اللَّه نجا، فمن أحبّ عليّاً عليه السلام فقد نجا] فعلم أنّ حبّ عليّ عليه السلام هو الإيمان وبغضه كفر، وليس يوم القيامة إلّا محبّ ومبغض فمحبّه لا سيّئة له، فلا حساب عليه، ومن لا حساب عليه فالجنّة داره ومبغضه لا إيمان له و [من لا ايمان له] لاينظر اللَّه إليه بعين رحمته، فطاعته عين المعصية وهو في النار، فعدوّ عليّ هالك وإن جاء بحسنات العباد، ومحبّة ناجٍ ولو كان في الذنوب غارقاً إلى شحمتي اُذنيه، وأين الذنوب مع الإيمان المنير؟ وأين مسّ السيّئات مع وجود الإكسير، فطوبى لأوليائه، وسحقاً لأعدائه.(٢)

١٠/١٠٣- في المناقب لابن شاذان : عن ابن عمر قال: سألنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فغضب صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ما بال قوم يذكرون من له منزلة عند اللَّه كمنزلتي ومقام كمقامي إلّا النبوّة.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام فقد أحبّني، ومن أحبّني رضي اللَّه عنه، ومن رضي اللَّه

____________________

= القلوب: ٨٢/٢ (نحوه).

(١) والحديث كما في المشارق: ٦٦ - ورواه عنه في جواهر السنيّة: ٢٣٤ - هكذا: روى صاحب الكشّاف من الحديث القدسي عن الربّ العليّ أنّه قال: «لاُدخلنّ الجنّة من أطاع عليّاً وإن عصاني، ولاُدخلنّ النار من عصاه وإن أطاعني».

(٢) مشارق الأنوار: ٦٦، والظاهر أنّ التوضيح بعد ذكر الحديث من كلام البرسي رحمة الله.


عنه كافاه بالجنّة.(١)

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام استغفرت له الملائكة، وفتحت له أبواب الجنّة يدخل من أيّ باب شاء بغير حساب.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام أعطاه اللَّه كتابه بيمينه، وحاسبه حساب الأنبياء.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام لايخرج من الدنيا حتّى يشرب من الكوثر، ويأكل من شجرة طوبى، ويرى مكانه من الجنّة.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام يهوّن اللَّه عليه سكرات الموت، ويجعل قبره روضة من رياض الجنّة.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام أعطاه اللَّه في الجنّة بكلّ عرق في بدنه حوراء وشفّعه في ثمانين من أهل بيته، وله بكلّ شعرة على بدنه حديقة في الجنّة.

ألا ومن عرف عليّاً عليه السلام وأحبّه بعث اللَّه إليه ملك الموت، كما يبعث(٢) إلى الأنبياء، ودفع عنه أهوال منكر ونكير، ونوّر قبره وفسّحه مسيرة سبعين عاماً، وبيّض وجهه يوم القيامة.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام أظلّه اللَّه في ظلّ عرشه مع الصدّيقين والشهداء والصالحين، وآمنه من الفزع الأكبر وأهوال يوم الصاخّة.(٣)

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام تقبّل اللَّه منه حسناته، وتجاوز عن سيّئاته، وكان في الجنّة رفيق حمزة سيّد الشهداء.

____________________

(١) زاد في بشارة المصطفى بعد هذه: ألا ومن أحبّ عليّاً تقبّل اللَّه صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب اللَّه له دعاءه.

(٢) في البحار: كما بعث اللَّه.

(٣) الصاخَّهُ: الصيحة تصمُّ الاُذن لشدّتها، والصيحة الّتي تكون يوم القيامة، وفي التنزيل العزيز:( فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ) أي يوم القيامة.


ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام أثبت اللَّه الحكمة في قلبه، وأجرى على لسانه الصواب، وفتح اللَّه له أبواب الرحمة.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام سمّي أسير اللَّه في الأرض وباهى اللَّه به ملائكته وحملة عرشه.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام ناداه ملك من تحت العرش: أن يا عبداللَّه استأنف العمل، لقد غفراللَّه لك الذنوب كلّها.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام وضع اللَّه على رأسه تاج الكرامة، وألبسه حلّة العزّة.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام مرّ على الصراط كالبرق الخاطف، ولم ير صعوبة المرور.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام كتب اللَّه له براءة من النار وبراءة من النفاق، وجوازاً على الصراط، وأماناً من العذاب.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام لاينشر له ديوان، ولاينصب له ميزان، وقيل له: اُدخل الجنّة بغير حساب.

ألا ومن أحبّ عليّاً عليه السلام أمن من الحساب والميزان والصراط.

ألا ومن مات على حبّ آل محمّد عليهم السلام صافحته الملائكة، وزارته أرواح الأنبياء، وقضى اللَّه له كلّ حاجة كانت له عنداللَّه تعالى.

ألا ومن مات على بغض آل محمّد عليهم السلام مات كافراً.

ألا ومن مات على حبّ آل محمّد عليهم السلام مات على الإيمان وكنت أنا كفيله


بالجنّة.(١)

١١/١٠٤- في كتاب أعلام الدين : عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: بشّر شيعتك ومحبّيك بخصال عشر:

أوّلها: طيب مولدهم، والثانية: حسن إيمانهم، والثالثة: حبّ اللَّه لهم، والرابعة: الفسحة في قبورهم، والخامسة: نورهم يسعى بين أيديهم، والسادسة: نزع الفقر من بين أعينهم وغنى قلوبهم، والسابعة: المقت من اللَّه لأعدائهم، والثامنة: الأمن من البرص والجذام، والتاسعة: انحطاط الذنوب والسيّئات عنهم، والعاشرة: هم معى في الجنّة وأنا معهم، فطوبى لهم وحسن مآب.(٢)

١٢/١٠٥- في الفضائل : عن عمر بن الخطّاب قال: كنّا بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده وقد صلّى بالناس صلاة الظهر واستند إلى محرابه كأنّه البدر في تمامه وأصحابه حوله إذ نظر إلى السماء وأطال النظر إليها، ونظر إلى الأرض وأطال النظر إليها، ثمّ نظر سهلاً وجبلاً وقال:

____________________

(١) مائة منقبة: ٦٤ منقبة ٣٧، عنه البحار: ١١٤/٢٧ ح ٨٩. رواه الصدوق رحمة الله في فضائل الشيعة: ٤٥ ح١، عن أبي رجاء، عن نافع، عن ابن عمر بأدنى تفاوت، عنه البحار: ٢٢١/٧ ح ١٣٣، و٢٧٧/٣٤ ذ ح ٥٥.

وأخرجه الطبري في بشارة المصطفى: ٣٧ بإسناده عن قتيبة بن سعيد، عن حمّاد بن زيد، عن عبدالرحمان السراج، عن نافع، عن ابن عمر (مثله) وزاد في آخره: قال قتيبة بن سعيد أبو رجاء: كان حمّاد بن زيد يفتخر بهذا الحديث ويقول: هو الأصل لمن يقرّ به.

ورواه في تأويل الآيات: ٨٦٥/٢ ح١ وبعد ذكر الحديث يقول: اُنظر ببصر البصيرة إلى راوي الحديث الشريف كيف عدل عن حبّ أهل الإجلال والتشريف، وأتبعه أهل الشقاق والنفاق والتبديل والتحريف وجنود إبليس أجمعون.

(٢) أعلام الدين: ٤٥٠، عنه البحار: ١٦٢/٢٧ ح ١١، ورواه في الزهد: ٨٦، والخصال: ٤٣٠/٢ ح ١٠، وروضة الواعظين: ٣٤٦، ومشكاة الأنوار: ٧٩.


معاشر المسلمين أنصتوا يرحمكم اللَّه واعلموا أنّ في جهنّم وادياً يعرف بوادي الضياع، وفي ذلك الوادي بئر، وفي تلك البئر حيّة، فشكت جهنّم من ذلك الوادي إلى اللَّه عزّوجلّ، وشكى الوادي من تلك البئر، وشكى تلك البئر من تلك الحيّة إلى اللَّه تعالى في كلّ يوم سبعين مرّة.

فقيل: يا رسول اللَّه، ولمن هذا العذاب المضاعف الّذي يشكو بعضه عن بعض؟ قال: هو لمن يأتى يوم القيامة وهو غير ملتزم بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(١)

١٣/١٠٦- في الكنز للكراجكي قدس سره عن أبي ذرّ رحمة الله قال: كنت جالساً عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم في منزل اُمّ سلمة ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحدّثني وأنا أسمع إذ دخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فأشرق وجهه نوراً فرحاً بأخيه وابن عمّه، ثمّ ضمّه إليه وقبّل بين عينيه، ثمّ التفت إليّ فقال: يا أباذرّ أتعرف هذا الداخل علينا حقّ معرفته؟ قال أبوذرّ: فقلت: يا رسول اللَّه هذا أخوك وابن عمّك وزوج فاطمة البتول وأبوالحسن والحسين سيّدى شباب أهل الجنّة.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا أباذرّ، هذا الإمام الأزهر، ورمح اللَّه الأطول، وباب اللَّه الأكبر، فمن أراد اللَّه فليدخل الباب.

يا أباذرّ، هذا القائم بقسط اللَّه، والذابّ عن حريم اللَّه، والناصر لدين اللَّه، وحجّة اللَّه على خلقه إنّ اللَّه تعالى لم يزل يحتجّ به على خلقه في الاُمم، كلّ اُمّة يبعث فيها نبيّاً.

يا أباذرّ، إنّ اللَّه تعالى جعل على كلّ ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلّا الدعاء لعليّ عليه السلام وشيعته، والدعاء على أعدائه.

____________________

(١) الروضة: ٩، عنه البحار: ٢٥٠/٣٩ ح ١٤.


يا أباذرّ، لولا عليّ عليه السلام ما بان الحقّ من الباطل، ولا المؤمن من الكافر، ولا عبد اللَّه لأنّه ضرب رؤوس المشركين حتّى أسلموا وعبدوا اللَّه، ولولا ذلك لم يكن ثواب ولاعقاب، ولا يستره من اللَّه ستر، ولايحجبه من اللَّه حجاب، وهو الحجاب والستر ثمّ قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا - إلى قوله -مَن يُنِيبُ ) (١) .

يا أباذرّ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى تفرّد بملكه ووحدانيّته [وفردانيّته في وحدانيّته](٢) فعرّف عبادة المخلصين لنفسه، وأباح لهم جنّته، فمن أراد أن يهديه عرّفه ولايته، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته.

يا أباذرّ، هذا راية الهدى، وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة الّتي ألزمها اللَّه المتّقين، فمن أحبّه كان مؤمناً، ومن أبغضه كان كافراً، ومن ترك ولايته كان ضالّاً مضلّاً، ومن جحد ولايته كان مشركاً.

يا أباذرّ، يؤتى بجاحد ولاية عليّ عليه السلام يوم القيامة أصمّ وأعمى وأبكم فيكبكب(٣) في ظلمات القيامة ينادي يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللَّه، وفي عنقه طوق من النار، لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح في جوف قبره إلى النار.

قال أبوذرّ: فقلت: فداك أبي واُمّي يا رسول اللَّه ملأت قلبي فرحاً وسروراً فزدني، فقال: نعم إنّه لمّا عرج بي إلى السماء فصرت إلى السماء الدنيا أذّن ملك من الملائكة وأقام الصلاة، فأخذ بيدي جبرئيل عليه السلام فقدّمني، فقال لي: يا محمّد صلّ بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصلّيت بسبعين صفّاً من الملائكة، الصفّ

____________________

(١) الشورى: ١٣.

(٢) بين المعقوفين ليس في البحار.

(٣) كبكب فلاناً: قلّبه وصرعه.


ما بين المشرق والمغرب لايعلم عددهم إلّا الّذي خلقهم، فلمّا قضيت الصلاة أقبل إليّ شرذمة من الملائكة يسلّمون عليّ ويقولون: لنا إليك حاجة، فظننت أنّهم يسألوني الشفاعة، لأنّ اللَّه عزّوجلّ فضّلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء.

فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربّي؟ قالوا: إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليّاً منّاالسلام وأعلمه بأنّا قد طال شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربّي تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: يا رسول اللَّه لِمَ لانعرفكم وأنتم أوّل خلق خلقه اللَّه، خلقكم اللَّه أشباح نور في نور من نور اللَّه وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له، ثمّ خلق الملائكة كما(١) أراد من أنوار شتّى، وكنّا نمرّ بكم وأنتم تسبّحون اللَّه وتقدّسون وتكبّرون وتحمّدون وتهلّلون، فنسبّح ونقدّس ونحمّد ونهلّل ونكبّر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم، فما نزل من اللَّه تعالى فإليكم، وما صعد إلى اللَّه تعالى فمن عندكم، فلم لانعرفكم؟

ثمّ عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربّي هل تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ قالوا: ولم لانعرفكم وأنتم صفوة اللَّه من خلقه، وخزّان علمه، والعروة الوثقى، والحجّة العظمى، وأنتم الجنب والجانب، وأنتم الكراسيّ واُصول العلم، فاقرأ عليّاً عليه السلام منّا السلام.

ثمّ عرج بي إلى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربّي تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ قالوا: ولِمَ لانعرفكم وأنتم باب المقام، وحجّة الخصام، وعليّ عليه السلام دابّة الأرض، وفصل(٢) القضاء وصاحب العصا، وقسيم النار غداً وسفينة النجاة، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها في النار تردّى يوم القيامة، أنتم الدعائم ونجوم الأقطار، فلم لانعرفكم؟ فاقرأ عليّاً عليه السلام منّا السلام.

____________________

(١) في البحار: ممّا.

(٢) فاصل، البحار.


ثمّ عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربّي تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: ولم لانعرفكم وأنتم شجرة النبوّة، وبيت الرحمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليّاً عليه السلام منّا السلام.

ثمّ عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت لي الملائكة مثل مقاله أصحابهم فقلت: ملائكة ربّي تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم ونحن نمرّ عليكم بالغداة والعشيّ بالعرش، وعليه مكتوب: «لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه، وأيّدته(١) بعليّ بن أبي طالب عليه السلام» فعلمنا حقّ(٢) ذلك أنّ عليّاً عليه السلام وليّ من أولياء اللَّه تعالى فاقرأ عليّاً عليه السلام منّا السلام.

ثمّ عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربّي تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ قالوا: ولم لانعرفكم وقد خلق اللَّه جنّة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلّا وعليها حرف مكتوب بالنور: «لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه وعليّ بن أبي طالب عروة اللَّه الوثقى وحبل اللَّه المتين وعينه على الخلائق أجمعين» فاقرأ عليّاً عليه السلام منّا السلام.

ثمّ عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمدللَّه الّذي صدقنا وعده، فقلت: بما ذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول اللَّه، لمّا خلقكم أشباح نور في نور من نور اللَّه عرضت علينا ولايتكم فقبلناها، وشكونا محبّتكم إلى اللَّه تعالى، فأمّا أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل.

وأمّا عليّ عليه السلام فشكونا محبّته إلى اللَّه تعالى، فخلق لنا في صورته ملكاً وأقعده

____________________

(١) أيّده، البحار.

(٢) عند، البحار.


على(١) يمين عرشه على سرير من ذهب مرصّع بالدرّ والجوهر، عليه قبّة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، بلا دعامة(٢) من تحتها ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي فقامت، فكلّما اشتقنا إلى رؤية عليّ عليه السلام نظرنا إلى ذلك الملك في السماء، فاقرأ عليّاً عليه السلام منّا السلام.(٣)

١٤/١٠٧- في تفسير القمي رحمة الله عن الصادق عليه السلام قال: الّذي عنده علم الكتاب هو أميرالمؤمنين عليه السلام وسئل عن الّذي عنده علم من الكتاب أعلم أم الّذي عنده علم الكتاب؟ فقال عليه السلام: ما كان علم الّذي عنده علم من الكتاب عند الّذي عنده علم الكتاب إلّا بقدر ما تأخذه البعوضة بجناحها من ماء البحر.(٤)

أقول : اُريد بالّذي عنده علم من الكتاب وصيّ سليمان بن داود كما صرّح به في المجالس.(٥)

١٥/١٠٨- في المناقب في خبر : قالت فاطمة بنت أسد(٦) فشددته وقمطته بقماط (٧) فنتر (٨) القماط، ثمّ جعلته قماطين فنترهما، ثمّ جعلته ثلاثة وأربعة

____________________

(١) عن، البحار.

(٢) الدعامة: عماد البيت الّذي يقوم عليه.

(٣) تأويل الآيات: ٨٧١/٢، عنه البحار: ٥٥/٤٠ ح ٩٠، ومدينة المعاجز: ٣٩٥/٢ ح ٦٢٤ وأخرج قطعة منه في البحار: ١٧٤/٨ ح ٢٢ عن تفسير فرات: ١٣٣، وأورده في المحتضر: ٧٧ وغاية المرام: ٦٠٨ ح٨.

(٤) تفسير القمي: ٣٦٧/١، عنه البحار: ١٦٠/٢٦ ح٦، و٤٢٩/٣٥ ح٢.

أقول: وفي الحديث اشاره الى آيتين في القرآن العزيز،الاوُلى: في سوره الرعد: ٤٣( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ، والثانيه: في سوره النمل: ٤٠( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) .

(٥) كما يأتي في ص ١٤٤ ح ٢٢.

(٦) اُمّ أميرالمؤمنين عليه السلام.

(٧) القِماط: خرقة عريضة يلفّ بها المولود.

(٨) نَتَره: قذفه في شدّة، شقّه.


وخمسه وستّة منها أديم(١) وحرير فجعل ينترها.

ثمّ قال: يا اُمّاه لاتشدّي يديّ فإنّي أحتاج أن اُبصبص لربّي بإصبعي.(٢)

١٦/١٠٩- عن عمر بن الخطّاب: إنّ عليّاً عليه السلام رأى حيّة تقصده وهو في مهده، وقد شدّت يداه في حال صغره، فحوّل نفسه فأخرج يده، وأخذ بيمينه عنقها، وغمزها(٣) غمزة حتّى أدخل أصابعه فيها وأمسكها حتّى ماتت، فلمّا رأت ذلك اُمّه نادت واستغاثت، فاجتمع الحشم ثمّ قالت: كأنّك حيدرة(٤) .(٥)

١٧/١١٠- في كتاب صفوة الأخبار عن الأعمش قال: رأيت جارية سوداء تسقي الماء وهي تقول: اشربوا حبّاً لعليّ بن أبي طالب عليه السلام وكانت عمياء، قال فرأيتها(٦) بمكّة بصيرة تسقي الماء وهي تقول: اشربوا حبّاً لمن ردّ به اللَّه عليّ بصري فقلت: يا جارية رأيتك في المدينة ضريرة تقولين: إشربوا حبّاً لمولاي عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأنت اليوم بصيرة فما شأنك؟ قالت: بأبي أنت إنّي رأيت رجلاً قال: يا جارية أنت مولاه لعليّ بن أبي طالب ومحبّته؟ فقلت: نعم، فقال: اللّهم إن كانت صادقة فردّ عليها بصرها، فواللَّه لقد ردّ اللَّه عليّ بصري، فقلت: من أنت؟ قال: أنا الخضر عليه السلام وأنا من شيعه عليّ بن أبي طالب عليه السلام. (٧)

١٨/١١١- في المجالس : عن سلمان الفارسى سلام اللَّه عليه قال: مرّ إبليس لعنة اللَّه بنفر

____________________

(١) الأديم: الجلد.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ٢٨٧/٢، عنه البحار: ٢٧٤/٤١ ح١، ومدينة المعاجز: ٣٥/٢ ح ٣٧٥ وأورده البهبهاني رحمة الله في الدمعة الساكبة: ٢١/٢ ضمن حديث طويل (نحوه).

(٣) غمزها: جسّها، أي شدّها وضغطها.

(٤) حيدرة: الأسد.

(٥) المناقب: ٢٨٧/٢.

(٦) في البحار: ثمّ أتيتها.

(٧) صفوة الأخبار: (مخطوط)، عنه البحار: ٩/٤٢ ح١١، ومدينة المعاجز: ٧٥/٢ ح ٤٠٩.


يتناولون أميرالمؤمنين عليه السلام فوقف أمامهم، فقال القوم: من الّذي وقف أمامنا؟ فقال: أنا أبومرّة فقالوا: يا أبا مرّة أما تسمع كلامنا؟ فقال: سوأة لكم تسبّون مولاكم عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ فقالوا له: من أين علمت أنّه مولانا؟ فقال: من قول نبيّكم: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله».

فقالوا له: فأنت من مواليه وشيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه ولا من شيعته ولكنّى اُحبّه وما يبغضه أحد إلّا شاركته في المال والولد، فقالوا له: يا أبا مرّة فتقول في عليّ عليه السلام شيئاً؟

فقال لهم: اسمعوا منّي معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين عبدت اللَّه عزّوجلّ في الجانّ اثنتى عشرة ألف سنة، فلمّا أهلك اللَّه الجانّ شكوت إلى اللَّه عزّوجلّ الوحدة، فعرج بي إلى السماء الدنيا، فعبدت اللَّه في السماء الدنيا اثنتي عشرة ألف سنة اُخرى في جملة الملائكة، فبينا نحن كذلك نسبّح اللَّه عزّوجلّ ونقدّسه إذ مرّ بنا نور شعشعانيّ، فخرّت الملائكة لذلك النور سجّداً وقالوا: سبّوح قدّوس، نور ملك مقرّب أو نبيّ مرسل، فاذا النداء من قبل اللَّه جلّ جلاله: لا نور ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل، هذا نور طينة عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه.(١)

أقول : إنّ رواية إبليس من المشهورات بين الخاصّة والعامّة وقد أوردنا الكلام فيها وفي سندها ودلالتها على الخلافة في كتابنا «دلائل الحقّ» وذكرنا فيه ثلاثة عشر قرينة على أنّه اُريد من الولاية هنا الخلافة دون سائر معانيه «نسأل اللَّه طبعه» ولايكاد ينقضي تعجّبي إنّ مثل إبليس كيف أنصف ولم ينكر الحديث ودلالته مع

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٤٢٧ ح٦ المجلس الخامس والخمسون، عنه البحار: ١٦٢/٣٩ ح١، ومدينة المعاجز: ١٢٣/١ ح ٧٠، وأورده في علل الشرايع: ١٤٣ ح٩.


أنّه أساس المفسدين، وكيف أنكره بعضهم وأنكر دلالته كلّهم، اللّهم إلّا أن يقال إنّ إبليس بيّن لهم مناقبه عليه السلام لتأكيد الحجّة عليهم، مع علمه بأنّهم لايرجعون عمّا هم فيه فيكون عذابهم أشدّ.

١٩/١١٢- في بعض مؤلّفات أصحابنا عن محمّد بن صدقة قال: سأل أبوذرّ الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: يا أباعبداللَّه ما معرفة أميرالمؤمنين عليه السلام بالنورانيّة؟ قال: يا جندب فامض بنا حتّى نسأله عن ذلك، قال: فأتيناه فلم نجده فانتظرناه حتّى جاء، فقال صلوات اللَّه عليه: ما جاء بكما؟ قالا: جئناك يا أميرالمؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانيّة، قال عليه السلام: مرحباً بكما من وليّين متعاهدين لدينه لستما بمقصّرين، لعمري أنّ ذلك الواجب على كلّ مؤمن ومؤمنة.

ثمّ قال عليه السلام: يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين، قال عليه السلام: إنّه لايستكمل أحد الإيمان حتّى يعرفني كنه معرفتي بالنورانيّة فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن اللَّه قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفاً مستبصراً ومن قصّر عن معرفة ذلك فهو شاكّ ومرتاب.

يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين، قال عليه السلام: معرفتي بالنورانيّة معرفة اللَّه عزّوجلّ ومعرفة اللَّه عزّوجلّ معرفتي بالنورانيّة، وهو الدين الخالص الّذي قال اللَّه تعالى:( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) .(١)

يقول: ما اُمروا إلّا بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهي الديانة المحمّديّة(٢) السمحة (٣) .

____________________

(١) البيّنة: ٥.

(٢) في البحار: وهو الدين الحنيفيّة المحمّديّة.

(٣) السمْحَة: مؤنّث السمح. يقال: شريعة سَمْحَة: فيها يُسر وسهولة.


وقوله: «يقيمون الصلاة» فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة، وإقامة ولايتي صعب مستصعب لايحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو [عبد] مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان. فالملك إذا لم يكن مقرّباً لم يحتمله، والنبيّ إذا لم يكن مرسلاً لم يحتمله، والمؤمن إذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله.

قال سلمان: قلت: يا أميرالمؤمنين، من المؤمن وما نهايته وما حدّه حتّى أعرفه؟ قال عليه السلام: يا أباعبداللَّه قلت: لبّيك يا أخا رسول اللَّه، قال: المؤمن الممتحن هو الّذي لايرد من أمرنا إليه شيء إلّا شرح صدره لقبوله ولم يشكّ ولم يرتدّ.(١)

إعلم يا أباذرّ أنا عبداللَّه عزّوجلّ وخليفته على عبادة، لاتجعلونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنّكم لاتبلغون كنه ما فينا ولا نهايته، فإنّ اللَّه عزّوجلّ قد أعطانا أكبر وأعظم ممّا يصفه واصفكم، أو يخطر على قلب أحدكم، فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون.

قال سلمان: قلت: يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومن أقام الصلاة أقام ولايتك؟ قال: نعم يا سلمان، تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز:( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) (٢) فالصبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة إقامة ولايتي، فمنها قال اللَّه تعالى: «وإنّها لكبيرة» ولم يقل: وإنّهما لكبيرة لأنّ الولاية كبيرة حملها إلّا على الخاشعين، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون، وذلك لأنّ أهل الأقاويل من المرجئة والقدريّة والخوارج والناصبة(٣) وغيرهم يقرّون

____________________

(١) لم يرتب، خ.

(٢) البقرة: ٤٥.

(٣) في القاموس: النواصب وأهل النصب المتديّنون ببغض عليّ عليه السلام لأنّهم نصبوا له أي عادوه.

وقال الطريحي في مجمع البحرين، النصب: المعاداة، يقال: نصبت فلاناً إذا عاديته، ومنه الناصب وهو الّذي يتظاهر بعداوة أهل البيت عليهم السلام أو مواليهم لأجل متابعتهم لهم. =


لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي، منكرون لذلك جاحدون بها إلّا القليل.

وهم الّذين وصفهم اللَّه في كتابه العزيز فقال:( وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) وقال اللَّه تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وفي ولايتي:( وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ) (١) فالقصر: محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والبئر المعطّلة: ولايتي، عطّلوها وجحدوها، ومن لم يقرّ بولايتي لم ينفعه الإقرار بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ألا إنّهما مقرونان.

وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نبيّ مرسل وهو إمام الخلق، وعليّ من بعده إمام الخلق ووصيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم كما قال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لانبيّ بعدي، وأوّلنا محمّد وأوسطنا محمّد وآخرنا محمّد، فمن استكمل معرفتي فهو على الدين القيّم كما قال اللَّه تعالى:( وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) (٢) وساُبيّن ذلك بعون اللَّه وتوفيقه.

يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليك قال: كنت أنا ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم نوراً واحداً من نور اللَّه عزّوجلّ، فأمر اللَّه تبارك وتعالى ذلك النور أن ينشقّ(٣) فقال للنصف: كن محمّداً، وقال للنصف الآخر: كن عليّاً عليه السلام، فمنها قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّ منّي وأنا من عليّ ولايؤدّي عنّي إلّا عليّ.

وقد وجّه أبابكر ببراءة إلى مكّة فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد قال: لبّيك قال: إنّ اللَّه يأمرك أن تؤدّيها أنت أو رجل منك، فوجّهني في استرداد أبي بكر

____________________

= أقول: وفي الحديث عن الباقر عليه السلام قال: لو أنّ كلّ ملك خلقه اللَّه عزّوجلّ وكلّ نبيّ بعثه اللَّه وكلّ صدّيق وكلّ شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه اللَّه جلّ وعزّ من النار ما أخرجه اللَّه أبداً.

(١) الحجّ: ٤٥.

(٢) البيّنة: ٥.

(٣) يشقّ، البحار.


فرددته فوجد في نفسه وقال: يا رسول اللَّه أنزل فيّ القرآن؟ قال: لا ولكن لايؤدّي إلّا أنا أو عليّ.

يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أخا رسول اللَّه قال عليه السلام: من لايصلح لحمل صحيفة يؤدّيها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كيف يصلح للإمامة؟ يا سلمان ويا جندب فأنا ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كنّا نوراً واحداً صار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم محمّد المصطفى، وصرت أنا وصيّه المرتضى، وصار محمّد الناطق، وصرت أنا الصامت، وإنّه لابدّ في كلّ عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق وصامت، يا سلمان صار محمّد المنذر وصرت أنا الهادي، وذلك قوله عزّوجلّ:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (١) فرسول اللَّه المنذر وأنا الهادي.

ثمّ قال عليه السلام:( اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) .(٢)

قال: فضرب عليه السلام بيده على الاُخرى وقال: صار محمّد صاحب الجمع وصرت أنا صاحب النشر، وصار محمّد صاحب الجنّة وصرت أنا صاحب النار، أقول لها: خذي هذا وذري هذا، وصار محمّد صلى الله عليه وآله وسلم صاحب الرجفة وصرت أنا صاحب الهدّة(٣) ، وأنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني اللَّه عزّوجلّ علم ما فيه.

نعم يا سلمان ويا جندب، وصار محمّد( يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) (٤) وصار محمّد ( ن وَالْقَلَمِ ) (٥) وصار محمّد( طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ) (٦)

____________________

(١) الرعد: ٧.

(٢) الرعد: ١١ - ٨.

(٣) الهدّة: صوت وقوع الشيء الثقيل، وفسّرها بالخسف.

(٤) يس: ١ و ٢.

(٥) القلم: ١.

(٦) طه: ١ و٢.


وصار محمّد صاحب الدلالات، وصرت أنا صاحب المعجزات والآيات، وصار محمّد خاتم النبيّين وصرت أنا خاتم الوصيّين، وأنا( الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) (١) ، وأنا( النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) (٢) ، ولا أحد إختلف إلّا في ولايتي، وصار محمّد صاحب الدعوة وصرت أنا صاحب السيف، وصار محمّد نبيّاً مرسلاً وصرت أنا صاحب أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

قال اللَّه عزّوجلّ:( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) (٣) وهو روح اللَّه لايعطيه ولايلقي هذا الروح إلّا على ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو وصيّ منتجب، فمن أعطاه اللَّه هذا الروح فقد أبانه من الناس، وفوّض إليه القدرة، وأحيى الموتى، وعلم بها ما كان وما يكون وسار من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق في لحظة عين، وعلم ما في الضمائر والقلوب وعلم ما في السموات والأرض.

يا سلمان ويا جندب، وصار محمّد الذكر الّذي قال اللَّه عزّوجلّ( قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ ) (٤) إنّي اُعطيت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب، واستودعت علم القرآن وما هو كائن إلى يوم القيامة ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أقام الحجّة حجّة للناس، وصرت أنا حجّة اللَّه عزّوجلّ، جعل اللَّه لي ما لم يجعل لأحد من الأوّلين والآخرين لا لنبيّ مرسل ولا لملك مقرّب.

يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين، قال عليه السلام: أنا الّذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربّي، وأنا الّذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربّي وأنا الّذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربّي، وأنا الّذي أخرجت إبراهيم

____________________

(١) الفاتحه: ٦.

(٢) النبأ: ٢ و٣.

(٣) المؤمن: ١٥.

(٤) الطلاق: ١٠ و ١١.


من النار بإذن ربّي، وأنا الّذي أجريت أنهارها وفجّرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربّي، وأنا عذاب يوم الظلّة، وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان: الجنّ والإنس وفهمه قوم، إنّي لأسمع كلّ يوم(١) الجبّارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى، وأنا معلّم سليمان بن داود، وأنا ذوالقرنين، وأنا قدرة اللَّه عزّوجلّ.

يا سلمان ويا جندب، أنا محمّد ومحمّد أنا، وأنا من محمّد ومحمّد منّي، قال اللَّه تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ) (٢) .

يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين، قال: إنّ ميّتنا لم يمت وغائبنا لم يغب وإنّ قتلانا لم يقتلوا.

يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين، قال: أنا أمير كلّ مؤمن ومؤمنة ممّن مضى وممّن بقي، واُيّدت بروح العظمة، إنّما أنا عبد من عبيداللَّه لاتسمّونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم، فإنّكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله اللَّه لنا، ولا معشار العشر.

لأنّا آيات اللَّه ودلائله، وحجج اللَّه وخلفاؤه واُمناء اللَّه وأئمّته، ووجه اللَّه وعين اللَّه ولسان اللَّه، بنا يعذّب اللَّه عبادة، وبنا يثيب، ومن بين خلقه طهّرنا واختارنا واصطفانا، ولو قال قائل: لم وكيف وفيم؟ لكفر وأشرك، لأنّه( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) .(٣)

يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليك، قال عليه السلام: من آمن بما قلت وصدّق بما بيّنت وفسّرت وشرحت وأوضحت وقرّرت(٤)

____________________

(١) قوم، خ.

(٢) الرحمن: ١٩ و٢٠.

(٣) الأنبياء: ٢٣.

(٤) نوّرت، البحار.


وبرهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن اللَّه قلبه للإيمان وشرح صدره للاسلام وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل، ومن شكّ وعند وجحد ووقف وتحيّر وارتاب فهو مقصّر وناصب.

يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليك، قال عليه السلام: أنا اُحيي واُميت بإذن ربّي، وأنا اُنبّئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم بإذن ربّي وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمّة من أولادي يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبّوا وأرادوا، لأنّا كلّنا واحد، أوّلنا محمّد وآخرنا محمّد وأوسطنا محمّد وكلّنا محمّد، فلاتفرّقوا بيننا، ونحن إذا شئنا شاء اللَّه، وإذا كرهنا كره اللَّه، الويل كلّ الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيّتنا وما أعطانا اللَّه ربّنا لأنّ من أنكر شيئاً ممّا أعطانا اللَّه فقد أنكر قدرة اللَّه عزّوجلّ ومشيّته فينا.

يا سلمان ويا جندب، قالا: لبّيك يا أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليك، قال عليه السلام: لقد أعطانا اللَّه ربّنا ما هو أجلّ وأعظم وأعلا وأكبر من هذا كلّه، قلنا: يا أميرالمؤمنين ما الّذي أعطاكم ما هو أعظم وأجلّ من هذا كلّه؟

قال عليه السلام: قد أعطانا ربّنا عزّوجلّ الإسم الأعظم الّذي لو شئنا خرقنا(١) السماوات والأرض والجنّة والنار ونعرج به إلى السماء، ونهبط به إلى الأرض ونغرّب ونشرّق وننتهى به إلى العرش، فنجلس عليه بين يدي اللَّه عزّوجلّ ويطيعنا كلّ شيء حتّى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابّ والبحار والجنّة والنار، أعطانا اللَّه ذلك كلّه بالإسم الأعظم الّذي علّمنا وخصّنا به.

ومع هذا كلّه نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق، ونعمل هذه الأشياء بأمر ربّنا

____________________

(١) في البحار: خرقت.


ونحن عباد اللَّه المكرمون الّذين لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، وجعلنا معصومين مطهّرين وفضّلنا على كثير من عبادة المؤمنين، فنحن نقول: الحمدللَّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانااللَّه وحقّت كلمة العذاب على الكافرين، أعني الجاحدين بكلّ ما أعطانا اللَّه من الفضل والإحسان.

يا سلمان ويا جندب، فهذه معرفتي بالنورانيّة فتمسّك بها راشداً فإنّه لايبلغ أحد من شيعتنا حدّ الإستبصار حتّى يعرفني بالنورانيّة، فإذا عرفني كان مستبصراً بالغاً كاملاً قد خاض بحراً من العلم، وارتقى درجه من الفضل، واطّلع على سرّ من سرّ اللَّه، ومكنون خزائنه.(١)

٢٠/١١٣- في كتاب المحتضر للحسن بن سليمان : ممّا رواه من كتاب نوادر الحكمة يرفعه إلى عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلة اُسرى بي إلى السماء وصرت كقاب قوسين أو أدنى أوحى اللَّه عزّوجلّ إليّ: يا محمّد من أحبّ خلقي إليك؟ قلت: يا ربّ أنت أعلم.

فقال عزّوجلّ: أنا أعلم ولكن اُريد أن أسمعه من فيك، فقلت: ابن عمّي عليّ بن أبي طالب، فأوحى اللَّه عزّوجلّ إليّ: أن التفت، فالتفتّ فإذا بعليّ عليه السلام واقف معي، وقد خرقت حجب السماوات، وقد أوقف رأسه(٢) يسمع ما يقول فخررت للَّه تعالى ساجداً.(٣)

٢١/١١٤- مشارق الأنوار للبرسي رحمة الله: قال أميرالمؤمنين عليه السلام لرميلة - وكان قد مرض وأبلى وكان من خواصّ شيعته -: وعكت يا رميلة؟ ثمّ رأيت خفّاً(٤) فأتيت إلى الصلاة؟ فقال: نعم يا سيّدي وما أدراك؟

____________________

(١) البحار: ٧ - ١/٢٦ ح١، مشارق الأنوار: ١٦٠.

(٢) في البحار: وعليّ واقف رافع رأسه.

(٣) المحتضر: ١٠٧، عنه البحار: ٣٨٣/٢٥ ح ٣٧.

(٤) في البحار: خفافاً.


فقال: يا رميلة، ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلّا مرضنا لمرضه، ولا حزن إلّا حزنّا لحزنه، ولا دعا إلّا آمنّا لدعائه، ولا سكت إلّا دعونا له، ولامؤمن ولامؤمنة في المشارق والمغارب إلّا ونحن معه.(١)

أقول : ويؤيّده قوله تعالى:( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) (٢) حيث وردت أخبار مستفيضة على تأويل وجه اللَّه بالأئمّة عليهم السلام وبخصوص النبيّ وعليّ عليهما السلام. (٣)

والوجه في ذلك ظاهر لكونهم ذوي وجه وجاه ومنزلة عند اللَّه، ولكونهم الجهة الّتي أمر اللَّه بالتوجّه إليها وأنّه لايتيسّر أن يتوجّه إلّا بالتوجّه إليهم، ولايقبل عمل أحد إلّا بولايتهم.

٢٢/١١٥- ارشاد القلوب للديلمي رحمة الله بالإسناد إلى المفيد قدس سره يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال لي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا سلمان، الويل كلّ الويل لمن لايعرفنا حقّ معرفتنا وأنكر فضلنا. يا سلمان، أيّما أفضل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أو سليمان بن داود عليه السلام؟ قال سلمان: بل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل.

فقال عليه السلام: يا سلمان، فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس إلى سبأ في طرفة عين وعنده علم من الكتاب، ولا أفعل(٤) أنا أضعاف ذلك وعندي ألف كتاب؟! أنزل اللَّه على شيث بن آدم عليه السلام خمسين صحيفة، وعلى إدريس عليه السلام ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم الخليل عليه السلام عشرين صحيفة، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان، فقلت: صدقت يا سيّدي.

____________________

(١) مشارق الأنوار: ٧٧، عنه البحار: ١٥٤/٢٦ ح ٤٣، وأخرجه في البحار: ١٤٠/٢٦ ح ١١ نحوه عن بصائر الدرجات: ٢٥٩ ح١، عنها مدينة المعاجز: ١٧٥/٢ و١٧٦ ح ٤٧٩ و٤٨٠.

(٢) البقرة: ١١٥.

(٣) راجع البحار: ١٩١/٢٤ باب ٥٣ أنّهم عليهم السلام جنب اللَّه ووجه اللَّه.

(٤) هكذا في البحار، وفي المصدر: ولأفعل.


قال الإمام عليه السلام: يا سلمان، إنّ الشاكّ في اُمورنا وعلومنا كالمستهزئ(١) في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض اللَّه ولايتنا في كتابه في غير موضع وبيّن ما أوجب العمل به وهو مكشوف(٢) .(٣)

٢٣/١١٦- في المحاسن : عن القاسم، عن جدّه، عن ابن مسلم، عن الصادق عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك(٤) ، والأسقام ووسواس الريب، وحبّنا رضي الربّ تبارك وتعالى. (٥)

٢٤/١١٧- كنز الفوائد للكراجكي : نقل من خطّ الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس سره رواه بإسناده عن أبي محمّد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام قال:

دخل سلمان رضي الله عنه على أميرالمؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه؟ فقال: يا سلمان أنا الّذي دعيت الاُمم كلّها إلى طاعتي فكفّرت فعذّبت في النار، وأنا خازنها عليهم حقّاً أقول: يا سلمان إنّه لايعرفني أحد حقّ معرفتي إلّا كان معي في الملأ الأعلى.

قال: ثمّ دخل الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا سلمان هذان شنفا(٦) عرش ربّ العالمين، وبهما تشرق الجنان، واُمّهما خيرة النسوان أخذ اللَّه على الناس الميثاق بي فصدّق من صدّق وكذّب من كذّب، فهو في النار، وأنا الحجّة البالغة، والكلمة

____________________

(١) هكذا في البحار، وفي المصدر والمحتضر: كالممتري.

(٢) في المصدر والمحتضر: غير مكشوف.

(٣) إرشاد القلوب: ٤١٦/٢، عنه البحار: ٢٢١/٢٦ ح ٤٧، وأخرجه في البحار: ٢٨/٢٧ ح ١٠ عن المحتضر: ١٠٧.

(٤) في الخصال: من العلل.

(٥) المحاسن: ٤٧/١ ح ١٠٧، عنه البحار: ١٤٥٢ ح ١٠، و٢٢٧/٢٦ ح٢، الخصال: ٦٢٥/٢ عنه البحار: ٩٧/٦٢ ذ ح ١٣، تفسير فرات: ١٣٧، عنه البحار: ٦١/٦٨ ضمن ح ١١٣.

(٦) الشَنْفُ: القُرط. وقد يخصّص الشنف بما يعلّق في أعلى الاُذن، والقرط بما يعلّق في أسفلها.


الباقية وأنا سفير(١) السفراء.

قال سلمان رضي الله عنه: يا أميرالمؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك وفي الإنجيل كذلك، بأبي أنت واُمّي يا قتيل كوفان، واللَّه لولا أن يقول الناس: واشوقاه رحم اللَّه قاتل سلمان لقلت فيك مقالاً تشمئزّ منه النفوس، لأنّك حجّة اللَّه الّذي به تاب على آدم، وبه نجى يوسف من الجبّ، وأنت قصّه أيّوب وسبب تغيّر نعمة اللَّه عليه.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: أتدري ما قصّة أيّوب وسبب تغيّر نعمة اللَّه عليه؟ قال: اللَّه أعلم وأنت يا أميرالمؤمنين قال: لمّا كان عند الإنبعاث للنطق شكّ أيّوب في ملكي فقال: هذا خطب جليل، وأمر جسيم، قال اللَّه عزّوجلّ: يا أيّوب أتشكّ في صورة أقمتها أنا؟ إنّي ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له، وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين وأنت تقول: خطب جليل وأمر جسيم؟ فو عزّتي لاُذيقنّك من عذابي أو تتوب إليّ بالطاعة لأميرالمؤمنين. ثمّ أدركته السعادة بي، يعني أنّه تاب وأذعن بالطاعة لأميرالمؤمنين وعلى ذرّيّته الطيّبين عليهم السلام.(٢)

٢٥/١١٨- في الأمالي : عن ابن المتوكّل، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن الثمالي، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من سرّه أن يجمع اللَّه له الخير كلّه فليوال عليّاً عليه السلام بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعداءَه.(٣)

٢٦/١١٩- في المجالس للمفيد رضي الله عنه : بإسناده إلى أبي إسحاق السبيعي قال: دخلنا

____________________

(١) السفير: الرسول، والمصلح بين قومين.

(٢) كنز الفوائد: ٥٧/٢، عنه البحار: ٢٩٢/٢٦ ح ٥٢، تأويل الآيات: ٥٠٤/٢ ح٤، عنه مدينة المعاجز: ٣١/٢ ح ٣٧٢، والبرهان: ٦١/٤ ح ١٢.

(٣) أمالي الصدوق: ٢٧٠ ح٢ المجلس الثاني والثلاثون، عنه البحار: ٥٥/٢٧ ح٩، وأورده الطبري في بشارة المصطفى:١٥٠ و١٧٦.


على مسروق الأجدعي فإذا عنده ضيف له لانعرفه! فقال الضيف: كنت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بحنين(١) إلى أن قال: ألا اُحدّثكم بما حدّثني به الحارث الأعور؟ قلنا: بلى، قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما جاء بك يا أعور؟ قال: قلت: حبّك يا أميرالمؤمنين، قال: اللَّه قلت: أللَّه، فناشدني - ثلاثاً -.

ثمّ قال: أما إنّه ليس عبد من عباداللَّه ممّن امتحن اللَّه قلبه بالإيمان إلّا وهو يجد مودّتنا على قلبه فهو يحبّنا، وليس عبد من عباد اللَّه ممّن سخط اللَّه عليه، إلّا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبح محبّنا ينتظر الرحمة فكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم، وتعساً(٢) لأهل النار مثواهم.(٣)

٢٧/١٢٠- في الأمالي : بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: يا علي، ما ثبت حبّك في قلب امرء مؤمن فزلّت به قدم على الصراط إلّا ثبتت له قدم اُخرى حتّى يدخله اللَّه عزّوجلّ بحبّك الجنّة.(٤)

٢٨/١٢١- في كتابي الفضائل والروضة : بالإسناد - يرفعه - إلى جابر بن عبداللَّه الأنصاري أنّه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالساً في المسجد إذ أقبل عليّ عليه السلام والحسن عن يمينه والحسين عن شماله، فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقبّل عليّاً عليه السلام وضمّه إلى

____________________

(١) بخيبر، خ.

(٢) التَعْس: الشّر. ويقال: تعساً له: دعاءٌ عليه.

(٣) أمالي المفيد: ٢٧٠ ح٢، عنه البحار: ١٩٦/٢٢ ح١٠، و٧٩/٢٧ ح ١٩، و٨٧/٣٨ ح٨، ورواه الطبري في بشارة المصطفى: ٤٨.

(٤) أمالي الصدوق: ٦٧٩ ح ٢٩ المجلس الخامس والثمانون، عنه البحار: ٧٧/٢٧ ح٨، ورواه في فضائل الشيعة: ٤٨ ح٤، عنه البحار: ٦٩/٨ ح ١٧، و١٥٨/٢٧ ح٦، و٣٠٥/٣٩ ح ١١٩، وأخرجه في تأويل الآيات: ٨٦٦/٢ ح٣، وفي بشارة المصطفى: ٧١ (نحوه).


صدره وقبّل الحسن عليه السلام وأجلسه على فخذه الأيمن، وقبّل الحسين عليه السلام وأجلسه على فخذه الأيسر، ثمّ جعل يقبّلهما ويرشف(١) شفتيهما ويقول: بأبي أبوكما وبأبي اُمّكما.

ثمّ قال: أيّها الناس إنّ اللَّه سبحانه وتعالى باهى بهما وبأبيهما وبالأبرار من ولدهما الملائكة جميعاً ثمّ قال: اللهمّ إنّي اُحبّهم واُحبّ من يحبّهم، اللهمّ من أطاعني فيهم وحفظ وصيّتي فارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين، فإنّهم أهلي والقوّامون بديني والمحيون لسنّتي والتالون لكتاب ربّي، فطاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي.(٢)

٢٩/١٢٢- في العلل : عن جابر قال: كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمنى إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرّع، فقلنا: يا رسول اللَّه ما أحسن صلاته؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: هو الّذي أخرج أباكم من الجنّة فمضى إليه عليّ عليه السلام غير مكترث(٣) فهزّه(٤) هزّة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، ثمّ قال: لأقتلنّك إنشاءاللَّه.

فقال: لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربّي، ما لك تريد قتلي؟ فواللَّه ما أبغضك أحد إلّا سبقت نطفتي إلى رحم اُمّه قبل نطفة أبيه، ولقد شاركت مبغضيك في الأموال والأولاد وهو قول اللَّه عزّوجل( وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ) .(٥)

قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ لايبغضك من قريش إلّا سفاحيّ، ولا من الأنصار إلّا

____________________

(١) رشف الماء ونحوه: مصّه بشفتيه.

(٢) الروضة: ١٤٤، عنه البحار: ١٠٤/٢٧ ح ٧٤.

(٣) غير مكترث: بلا مشقّة وحزن ومبالاة.

(٤) هزّه: حرّكه بشدّة.

(٥) الاسراء: ٦٤.


يهوديّ، ولا من العرب إلّا دعيّ ولا من سائر الناس إلّا شقيّ، ولا من النساء إلّا سلقلقية - وهي الّتي تحيض من دبرها - ثمّ أطرق مليّاً ثمّ رفع رأسه فقال: معاشر الناس، أعرضوا أولادكم على محبّة عليّ.

قال جابر بن عبداللَّه: فكنّا نعرض حبّ عليّ عليه السلام على أولادنا فمن أحبّ عليّاً عليه السلام علمنا أنّه من أولادنا ومن أبغض عليّاً عليه السلام انتفينا منه.(١)

أقول : أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري الّذي هو من أعيان العامّة قال: كنّا نعرف المنافقين ببغضهم عليّاً عليه السلام.(٢)

٣٠/١٢٣- في أمالي المفيد : بأسانيده المفصّلة عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما جاء بك؟ فقلت: حبّي لك يا أميرالمؤمنين، فقال: يا حارث أتحبّني؟ فقلت: نعم واللَّه يا أميرالمؤمنين، قال: أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحبّ، ولو رأيتني وأنا أذود(٣) الرجال عن الحوض ذود غريبة الإبل (٤) لرأيتني حيث تحبّ، ولو رأيتني وأنا مارّ على الصراط بلواء الحمد (٥) بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لرأيتني حيث تحبّ. (٦)

أقول : لواء الحمد وهو كما في الخصال عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا كان يوم القيامة

____________________

(١) علل الشرايع: ١٤٢/١ ح٧، عنه البحار: ١٥١/٢٧ ح ٢٠، و١٧٤/٣٩ ح ١٦، و٢٣٦/٦٣ ح ٨٠، ورواه في مدينة المعاجز: ٢١٥/٢.

(٢) صحيح الترمذي: ٦٣٥/٥ ح ٣٧١٧ ط بيروت، مسند أحمد: ٢٩٢/٦، صحيح مسلم: ٦٠/١ العمدة: ٢١٨، عنها الإحقاق: ٢٣٨/٧، و٢٢٣/١٧.

(٣) أذود: أدفع وأطرد.

(٤) قال الجزري في النهاية: هذا مثَل، وذلك أنّ الابل إذا وردت الماء فدخل فيها غريبة من غيرها ضربت وطردت حتّى تخرج عنها.

(٥) في البشارة: وبيدي لواء الحمد.

(٦) أمالي الطوسي: ٤٨ ح ٣٠ المجلس الثاني، عنه البحار: ١٥٧/٢٧ ح٢، كشف الغمّة: ١٤٠/١ عنه البحار: ٢٦٩/٣٩ ذ ح ٤٣، وأخرجه الطبري في بشارة المصطفى: ٧٣، والديلمي رحمة الله في إرشاد القلوب: ١٣٧/٢.


يأتيني جبرئيل عليه السلام ومعه لواء الحمد وهو سبعون شقّة، الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنا على كرسيّ من كراسيّ الرضوان فوق منبر من منابر القدس، فآخذه وأدفعه إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فوثب عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول اللَّه وكيف يطيق عليّ حمل اللواء وقد ذكرت أنّه سبعون شقّة، الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر؟!

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة يعطي اللَّه عليّاً عليه السلام من القوّة مثل قوّة جبرئيل ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم مثلم حلم رضوان، ومن الجمال مثل جمال يوسف، ومن الصوت ما يداني صوت داود، لولا أن يكون داود خطيباً في الجنان لاُعطي مثل صوته، وإنّ عليّاً عليه السلام أوّل من يشرب من السلسبيل والزنجبيل، لايجوز لعليّ قدم على الصراط إلّا ويثبت له مكانها اُخرى، وإنّ لعلي عليه السلام وشيعته من اللَّه مكاناً يغبطه به الأوّلون والآخرون.(١)

٣١/١٢٤- في مشارق الأنوار قال : قال رجل للصادق عليه السلام: أخبرني لماذا رفع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام على كتفه؟ قال عليه السلام: ليعرف الناس مقامه ورفعته. فقال: زدني يابن رسول اللَّه فقال: ليعلم الناس أنّه أحقّ بمقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: زدني فقال عليه السلام: ليعلم الناس أنّه امام بعده والعلم المرفوع.

فقال: زدني، قال: هيهات، واللَّه لو أخبرتك بكنه ذاك لقمت عنّي وأنت تقول: جعفر بن محمّد كاذب في قوله أو مجنون، وكيف يطّلع على الأسرار غير الأبرار.(٢)

أقول : ولقد أجاد الناظم حيث قال:

عرج الهادي إلى أوج السما

وعليّ كتف الهادي علا

____________________

(١) الخصال: ٥٨٢ ح٧ من أبواب السبعين، عنه البحار: ٣/٨ ح٣، أخرجه في إرشاد القلوب: ١٣٧/٢، والمحتضر: ١٢٦.

(٢) مشارق الأنوار: ١٧.


أيّها المنصف أنصف بيننا

أيّ معراجيهما أعلا علا

٣٢/١٢٥- في الأمالي : عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجهاً، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه الصورة؟ فقال الملك: لست بجبرئيل أنا محمود بعثني اللَّه عزّوجلّ أن اُزوّج النور من النور، قال: مَن ممّن؟ قال: فاطمة عليها السلام من عليّ عليه السلام فلمّا ولّى الملك إذا بين كتفيه محمّد رسول اللَّه عليّ وصيّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: منذكم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق اللَّه عزّوجلّ آدم باثنين وعشرين ألف عام.(١)

٣٣/١٢٦- مشارق الأنوار : روى ابن عبّاس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ يوم القيامة يوم شديد الهول، فمن أراد منكم أن يتخلّص من أهوال يوم القيامة وشدائده فليوال وليّي، وليتّبع وصيّي وخليفتي وصاحب حوضي عليّ بن أبي طالب، فإنّه غداً على الحوض يذود عنه أعداءَه ويسقي منه أولياءَه، فمن لم يشرب لم يزل ظمآناً لم يرو أبداً، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً.

ألا وإنّ حبّ عليّ علم(٢) بين الإيمان والنفاق، فمن أحبّه كان مؤمناً، ومن أبغضه كان منافقاً، فمن سرّه أن يمرّ على الصراط كالبرق الخاطف ويدخل الجنّة بغير حساب فليوال ولييّ وخليفتي على أهلي واُمّتي عليّ بن أبي طالب، فإنّه باب اللَّه والصراط المستقيم، عليّ يعسوب الدين وقائد الغرّ المحجّلين

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٦٨٨ ح ١٩ المجلس السادس والثمانون، معاني الأخبار: ١٠٢ ح١، الخصال: ٦٤٠/٢ ح١٧، عنها البحار: ١١١/٤٣ ح ٢٣، وأورده الكليني رحمة الله في الكافي: ٤٦٠/١ ح٨، عنه الوافي: ٧٤٧/٣ ح٧، ومدينة المعاجز: ٣٣٨/٢، ورواه الطبري في دلائل الإمامة: ٩٣ ح ٢٧ ونوادر المعجزات: ٩٢ ح ١١، وفيها: بمائتين وعشرين ألف عام. وأخرجه البرسي رحمة الله في المشارق: ٥٠ مع اختلاف، وكان في الأصل كما ذكره البرسي رحمة الله، ونحن نقلناه عن الأمالي.

(٢) في المصدر: علامة.


ومولى من أنا مولاه، لايحبّه إلّا طاهر الولادة زاكي العنصر، ولا يبغضه إلّا من خبث أصله وولادته.

وما كلّمني ربّي ليلة المعراج إلّا قال لي: يا محمّد، اقرأ عليّاً منّي السلام، وعرّفه أنّه إمام أوليائي ونور من أطاعني وهنّأه بهذه الكرامة منّي.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لاتستخفّوا بالفقير من شيعه عليّ عليه السلام فإنّ الرجل منهم يشفع في مثل ربيعه ومضر.(١)

٣٤/١٢٧- فيه أيضاً عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت هذه الآية( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ) (٢) قام رجلان فقالا: يا رسول اللَّه أهى التوراة قال: لا، قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا، قالا: فهو القرآن؟ قال: لا.

فأقبل أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: هو هذا الّذي أحصى اللَّه فيه علم كلّ شيء، وإنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّ عليّاً عليه السلام في حياته وبعد وفاته، والشقيّ كلّ الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته.(٣)

٣٥/١٢٨- وفيه : روى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام: يا عليّ، مثلك في اُمّتي كمثل( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) من قرأها مرّة فكأنّما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرّات فكأنّما ختم القرآن، فمن أحبّك بلسانه فقد كمل ثلث الإيمان، ومن أحبّك بلسانه وقلبه فقد كمل ثلثي الإيمان، ومن أحبّك بيده وقلبه ولسانه فقد كمل الإيمان، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لو أحبّك أهل الأرض كمحبّة أهل السماء لما عذّب اللَّه أحداً بالنار.

يا عليّ، بشّرني جبرئيل عن ربّ العالمين فقال لي: يا محمّد بشّر أخاك عليّاً عليه السلام إنّي لا اُعذّب من تولاّه ولا أرحم من عاداه.(٤)

٣٦/١٢٩- كتاب الأمالي : عن سعيد بن جبير قال: أتيت ابن عبّاس أسأله عن

____________________

(١) مشارق الأنوار: ٥٤.

(٢) يس: ١٢.

(٣) مشارق الأنوار: ٥٥.

(٤) مشارق الأنوار: ٥٦.


عليّ بن أبي طالب عليه السلام واختلاف الناس فيه، فقال: يابن جبير، جئت تسألني عن خير هذه الاُمّة بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم جئت تسألني عن رجل [كانت] له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة الفدية(١) ، جئت تسألني عن وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته وصاحب حوضه ولوائه [وشفاعته].

ثمّ قال: والّذي اختار محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم خاتماً لرسله لو كان نبت الدنيا وأشجارها أقلاماً(٢) وأهلها كتّاباً وكتبوا مناقب عليّ عليه السلام وفضائله من يوم خلق اللَّه الدنيا إلى فنائها ما كتبوا معشار ما آتاه اللَّه من الفضل.(٣)

أقول : الليلة المذكورة هي الليلة السابعة عشر من شهر رمضان، وهي ليلة القربة وهي الّتي وقعت غزوة بدر في يومها وإليها أشار السيّد الحميري رحمة الله(٤) فقال:

اُقسم باللَّه وآلائه

والمرء عمّا قال مسؤول

إنّ عليّ بن أبي طالب

على التُّقى والبرّ مجبول

وإنّه ذاك الإمام الّذي

له على الاُمّة تفضيل

يقول بالحقّ ويفتي به

ولا تلهيه الأباطيل

كان إذا الحرب مرتها القنا

وأحجمت عنها البهاليل

يمشي إلى القرن وفي كفّه

أبيض ماضي الحد مصقول

____________________

(١) في البحار: القربة، وفي ذيل الحديث قال رحمة الله: ليلة القربة إشاره إلى ليلة بدر حيث ذهب ليأتي بالماء، ومناقبه سلام جبرئيل عليه في ألف من الملائكة، وميكائيل في ألف، وإسرافيل في ألف.

(٢) هكذا في المشارق، وفي الأمالي: والّذي نفس ابن عبّاس بيده لو كانت بحار الدنيا مداداً والأشجار أقلاماً.

(٣) مشارق الأنوار: ٥٨، أمالي الصدوق: ٦٥١ ح ١٥ المجلس الثاني والثمانون بإختلاف يسير، عنه البحار: ٧/٤٠ ح ١٧.

(٤) هو من شعراء أهل البيت عليهم السلام، وروي عن الصادق عليه السلام أنّه قال له: أنت سيّد الشعراء، وكان همّه رحمة الله نظم فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام ونشره، وحكي عنه أنّه قال: من جاء بفضيلة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام لم أقل فيها شعراً فله فرسي.


مشي العفرنا(١) بين أشباله

أبرزه للقنص(٢) الغيل (٣)

ذاك الّذي سلّم في ليلة

عليه ميكال وجبريل

ميكال في ألف وجبريل في

ألف ويتلوهم سرافيل

ليلة بدر مدداً أنزلوا

كأنّهم طير أبابيل

فسلّموا لما أتوا حذوه

وذاك إعظام وتبجيل(٤)

٣٧/١٣٠- وفي كتاب المناقب مرفوعاً إلى ابن عمر قال: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقلت: يا رسول اللَّه ما منزلة عليّ منك؟ فغضب ثمّ قال: ما بال قوم يذكرون رجلاً له عنداللَّه منزلة كمنزلتي ومقام كمقامي إلّا النبوّة.

يابن عمر، إنّ عليّاً منّي بمنزلة الروح من الجسد، وإنّ عليّاً منّي بمنزلة النفس من النفس وإنّ عليّاً منّي بمنزلة النور من النور، وإنّ عليّاً منّي بمنزلة الرأس من الجسد، وإنّ عليّاً منّي بمنزلة الزر من القميص.

يابن عمر، من أحبّ عليّاً فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبّ اللَّه، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد غضب اللَّه عليه ولعنه.

ألا ومن أحبّ عليّاً فقد اُوتي كتابه بيمينه وحوسب حساباً يسيراً.

ألا ومن أحبّ عليّاً لايخرج من الدنيا حتّى يشرب من الكوثر، ويأكل من طوبى، ويرى مكانه في الجنّة.

ألا ومن أحبّ عليّاً هانت عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض الجنّة. ألا ومن أحبّ عليّاً أعطاه اللَّه بكلّ عضو من أعضائه خولاً(٥) وشفاعة ثمانين من أهل بيته.

____________________

(١) العفرنا: الأسد.

(٢) القنص: المصيد.

(٣) الغيل: موضع الأسد.

(٤) بشارة المصطفى: ٥٣، أمالي الطوسي: ٢٠١ ح ٤١ الجزء السابع، عنه البحار: ٣١٥/٤٧ ح٦.

(٥) الخَوَل: عطيّة اللَّه من النعم والعبيد والإماء وغيرهم من الأتباع والحشم.


ألا ومن عرف عليّاً وأحبّه بعث اللَّه إليه ملك الموت كما يبعثه إلى الأنبياء وجنّبه أهوال منكر ونكير، وفتح له في قبره مسيرة عام، وجاء يوم القيامة أبيض الوجه يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بعلها.

ألا ومن أحبّ عليّاً أظلّه اللَّه تحت ظلّ عرشه وآمنه يوم الفزع الأكبر.

ألا ومن أحبّ عليّاً قبل اللَّه حسناته ودخل الجنّة آمناً.

ألا ومن أحبّ عليّاً سمّي أمين اللَّه في أرضه.

ألا ومن أحبّ عليّاً وضع على رأسه تاج الكرامة مكتوباً عليه أصحاب الجنّة هم الفائزون، وشيعة عليّ هم المفلحون.

ألا ومن أحبّ عليّاً لاينشر له ديوان ولاينصب له ميزان، وتفتح له أبواب الجنّة الثمان. ألا ومن أحبّ عليّاً ومات على حبّه صافحته الملائكة، وزارته أرواح الأنبياء.

ألا ومن مات على حبّ عليّ فأنا كفيله بالجنّة.

ألا وإنّ للَّه باباً من دخل منه نجا من النار وهو حبّ عليّ.

ألا ومن أحبّ عليّاً أعطاه اللَّه بكلّ عرق في جسده، وشعره في بدنه مدينة في الجنّة.

يابن عمر، وإنّ عليّاً سيّد الوصيّين وإمام المتّقين، وخليفتي على الناس أجمعين وابو الغرّ الميامين، طاعته طاعتي، ومعرفته معرفتي.

يابن عمر، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لو أنّ أحدكم صفّ قدميه بين الركن والمقام يعبداللَّه ألف عام، صائماً نهاره قائماً ليله، وكان له ملؤ الأرض ذهباً فأنفقه، وعباد اللَّه ملكاً فأعتقهم، وقتل بعد هذا الخير الكثير شهيداً بين الصفا والمروة، ثمّ لقي اللَّه يوم القيامة باغضاً لعليّ لم يقبل اللَّه له عدلاً ولا صرفاً وزجّ(١)

____________________

(١) زجّ: رُمي.


بأعماله في النار وحشر مع الخاسرين.(١)

٣٨/١٣١- وفيه أيضاً روى صاحب كتاب الأربعين : عن أنس ابن مالك قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا عليّ، يا وليّ، يا سيّد، يا صدّيق، يا ديّان، يا دالّ، يا هادي، يا زاهد، يا فتى، يا طيّب، يا طاهر مر أنت وشيعتك إلى الجنّة بغير حساب.(٢)

٣٩/١٣٢- فيه أيضاً من كتاب المناقب قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ للَّه عموداً من نور يضيء لأهل الجنّة كالشمس لأهل الدنيا لايناله إلّا عليّ وشيعته، وإنّ حلقة باب الجنّة من ياقوته حمراء [طولها خمسون عاماً] على صفائح من ذهب، إذا نقرت طنّت وقالت في طنينها: يا عليّ.(٣)

٤٠/١٣٣- فيه أيضاً عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا: نزّهونا عن الربوبيّة وارفعوا عنّا حظوظ البشريّة - يعنى الحظوظ الّتي تجوز عليكم - فلايقاس بنا أحد من الناس فإنّا نحن الأسرار الإلهيّة المودّعة في الهياكل البشريّة، والكلمة الربّانيّة الناطقة في الأجساد الترابيّة، وقولوا بعد ذلك ما استطعتم، فإنّ البحر لاينزف وعظمة اللَّه لاتوصف.(٤)

٤١/١٣٤- فيه أيضاً : إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام لمّا ولد في البيت الحرام خرّ ساجداً ثمّ رفع رأسه الشريف فأذّن وأقام وشهد للَّه بالوحدانيّة ولمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة ولنفسه بالخلافة والولاية.

____________________

(١) مشارق الأنوار: ٦١.

(٢) مشارق الأنوار: ٦٨، وأورد الديلمي في إرشاد القلوب: ٨٣/٢ (نحوه).

(٣) مشارق الأنوار: ٦٨، يوجد ذيل الحديث في أمالي الصدوق: ٦٨٤ ح٣ المجلس ٨٦، وروضة الواعظين: ١١١، ومدينة المعاجز: ٣٦٢/٢ ح ٦٠٦، وأخرجه في البحار: ١٢٢/٨ ح ١٣ عن الأمالي، وبين المعقوفين ليس فيه ولا في الروضة.

(٤) مشارق الأنوار: ٦٩.


ثمّ أشار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أقرأ يا رسول اللَّه؟ فقال: نعم، فابتدأ بصحف آدم فقرأها حتّى لو حضر شيث لأقرّ أنّه أعلم بها منه، ثمّ تلا صحف نوح وصحف ابراهيم والتوراة والإنجيل.

ثمّ تلا:( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) (١) فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: نعم أفلحوا إذ أنت إمامهم، ثمّ خاطبه بما خاطبه به الأنبياء والأوصياء، ثمّ سكت، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: عد إلى طفوليّتك فأمسك.

ومن كراماته الّتي لاتحدّ وفضائله الّتي لاتعدّ، أنّ راهب اليمامة الأثرم كان يبشّر أباطالب بولادة عليّ عليه السلام ويقول له: سيولد لك ولد يكون سيّد أهل زمانه، وهو الناموس الأكبر، ويكون لنبيّ زمانه عضداً وناصراً وصهراً ووزيراً، وإنّي لا أدرك أيّامه، فإذا رأيته فاقرأه منّي السلام، ويوشك أنّي أراه.

فلمّا ولد أميرالمؤمنين عليه السلام ذهب أبوطالب إليه ليعلمه، فوجده قد مات، فرجع إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فأخذه وقبّله فسلّم عليه أميرالمؤمنين عليه السلام وقال: يا أبة جئت من عند الراهب الأثرم الّذي كان يبشّرك بي وقصّ عليه قصّة الراهب، فقال له أبوه عبد مناف صدقت يا وليّ اللَّه.(٢)

ولقد أجاد الناظم حين قال:

هو القبلة الوسطى ترى الوفد حولها

لها حرم اللَّه المهيمن والحلّ

وآيته الكبرى وحجّته الّتي

اُقيمت على من كان منّا له عقل

وقال العارف لطف اللَّه النيشابورى:

طواف خانه كعبه از آن شد بر همه واجب

كه آنجا در وجود آمد علىّ بن ابى طالب

٤٢/١٣٥- وفيه أيضاً : قال في حقّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر: لو لم أخف أن

____________________

(١) المؤمنون: ١.

(٢) مشارق الأنوار: ٧٥.


تقول اُمّتي فيك ما قالت النصارى في المسيح بن مريم لقلت اليوم فيك حديثاً.(١)

أقول : فلو قال الحديث لدعوه ربّا لكنّهم دعوه ربّا وما قال، وذاك لعظيم الخصال.(٢)

وفي ذلك اليوم لمّا جاءت صفيّة بنت حيي بن أخطب اليهودي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكانت من أجمل النساء(٣) رأى في وجهها شجّة فقال: ما هذه وأنت إبنة الملوك؟ فقالت: إنّ عليّاً عليه السلام لمّا قدم الحصن هزّ الباب فاهتزّ الحصن وسقط من كان عليه من النظّارة، وارتجف بي السرير فسقطت لوجهي، فشجّني جانب السرير فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا صفيّة إنّ عليّاً عظيم عنداللَّه، وإنّه لمّا هزّ الباب اهتزّ الحصن، واهتزّت السماوات السبع والأرضون السبع، واهتزّ عرش الرحمان غضباً لعليّ عليه السلام.

ولمّا سأله عمر فقال: يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعاً(٤) وأنت ثلاثة أيّام خميصاً فهل قلعتها بقوّة بشريّة؟ فقال: ما قلعتها بقوّه بشريّة، ولكن قلعتها بقوّة إلهيّة ونفس بلقاء ربّها مطمئنّة رضيّة. (٥)

وهذا ممّا يدلّ على عدم تحمّلهم أسرار أميرالمؤمنين عليه السلام.

٤٣/١٣٦- الّذي ورد في انطاق أميرالمؤمنين عليه السلام جمجمة أنوشيروان وقولها: أنت أميرالمؤمنين وسيّد الوصيّين وإمام المتّقين - إلى أن قال -: فيالها من نعمة

____________________

(١) مشارق الأنوار: ١٠٩، روضة الواعظين: ١١٢، بشارة المصطفى: ١٥٥، ورواه الديلمي في إرشاد القلوب: ٦٨/٢ س ١٥.

(٢) من كلام البرسي رحمة الله.

(٣) هكذا، وفي المصدر والبحار: لمّا جاءت صفيّة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكانت أحسن الناس وجهاً.

(٤) المنيع: الحصن الّذي يتعذّر الوصول إليه.

(٥) مشارق الأنوار: ١١٠، عنه البحار: ٤٠/٢١ ح ٣٧، ومدينة المعاجز: ٤٢٥/١ ح ٢٨٦، وفي ص ٣٨٠ ح ٢٤٧ منه ما يناسبه، فراجع.


ومنزلة ذهبت منّي حيث لم اُؤمن به، فأنا محروم من الجنّة بعدم إيماني ولكنّي مع هذا الكفر خلّصني اللَّه تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وانصافي بين الرعيّة، وأنا في النار، والنار محرّمة عليّ، فوا حسرتا لو آمنت لكنت معك.

فبكى الناس واضطربوا واختلفوا في معنى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال المخلصون منهم: إنّه عبداللَّه ووليّه ووصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال بعضهم: بل هو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال بعضهم: بل هو الربّ مثل عبداللَّه بن سبا وأصحابه، فأحضرهم عليه السلام وقال:

يا قوم غلب عليكم الشيطان إن أنا إلّا عبداللَّه، فارجعوا عن الكفر، فخرج بعضهم عن الكفر وبقي قوم على الكفر، فأحرقهم بالنار وتفرّق منهم قوم في البلاد وقالوا: لولا أن تكون فيه الربوبيّة ما كان أحرقنا في النار، فنعوذ باللَّه من الخذلان.(١)

أقول : أنّهم كما قد ذكرنا في مقدّمات الكتاب تجاسروا على مقام الربوبيّة واستحقروها وتنازلوا إلى أن قالوا باُلوهيّتهم عليهم السلام فحقيق أن يقال: إنّهم في هذا الرأي الكاسد والإعتقاد الفاسد ما عظّموهم عليهم السلام حقّ التعظيم بل استصغروا بمعنى الربوبيّة وقاسوها بما يشابه الشيء الممكن، وهذا كفر والحاد، عصمنا اللَّه من العثرات والفساد في الاعتقاد.

٤٤/١٣٧- في الكافي : عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام ذات يوم فقال لي: إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه تبارك وتعالى الخلائق كان نوح عليه السلام اوّل من يدعى به، فيقال له: هل بلّغت؟ فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك بذلك؟ فيقول: محمّد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

قال: فيخرج نوح عليه السلام فيتخطّى الناس حتّى يجي إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهو على كثيب(٢) المسك ومعه عليّ عليه السلام وهو قول اللَّه عزّوجلّ:( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ

____________________

(١) رواه عن الفضائل لابن شاذان: ٧٠ باختصار.

(٢) الكثيب: التلّ.


وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) (١) فيقول نوح عليه السلام لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللَّه تبارك وتعالى سألني هل بلّغت؟ فقلت: نعم، فقال: من يشهد لك؟ فقلت: محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: يا جعفر ويا حمزة، إذهبا واشهدا له أنّه قد بلّغ.

قال أبوعبداللَّه عليه السلام: فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء عليهم السلام بما بلّغوا فقلت: جعلت فداك فعليّ عليه السلام أين هو؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك.(٢)

٤٥/١٣٨- روى المجلسي رضي الله عنه : عن البرسي، عن طارق بن شهاب، عن أميرالمؤمنين عليه السلام رواية في وصف الإمام ذكرنا منها موضع الحاجة.

ومن جملتها:

يا طارق، الإمام كلمة اللَّه وحجّة اللَّه ونور اللَّه وحجاب اللَّه - إلى أن قال -: والسنام الأعظم والطريق الأقوم، من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم، وإليه الإشارة بقوله:( فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) (٣) خلقهم اللَّه من نور عظمته، وولّاهم أمر مملكته، فهم سرّ اللَّه المخزون، وأولياؤه المقرّبون، وأمره بين الكاف والنون، لا، بل هم الكاف والنون، إلى اللَّه يدعون، وعنه يقولون، وبأمره يعملون.

وعلم الأنبياء في علمهم وسرّ الأوصياء في سرّهم وعزّ الأولياء في عزّهم كالقطرة في البحر والذرّة في القفر، والسماوات والأرض عند الإمام كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها ويعلم برّها من فاجرها ورطبها ويابسها - إلى آخر الحديث-.(٤)

أقول : ومورد الإشكال منها جملتان: «الاُولى » قوله عليه السلام: «وأمره بين الكاف

____________________

(١) الملك: ٢٧.

(٢) الكافي: ٢٦٧/٨ ح ٣٩٢، عنه البحار: ٢٨٢/٧ ح٤، والوافي: ٧٣٠/٣ ح٦، والبرهان: ٣٦٤/٤ ح٢، وأورده في المحتضر: ١٥٦، وتأويل الآيات: ٧٠٦/٢ ح٩.

(٣) إبراهيم: ٣٦.

(٤) مشارق الأنوار: ١١٤، عنه البحار: ١٦٩/٢٥ ح ٣٨.


والنون» وقد فسّره المجلسي رحمة الله بقوله: أي هم عجيب أمراللَّه المكنون الّذي ظهر بين الكاف والنون إشارة الى قوله تعالى( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) .(١)

الثانية : قوله عليه السلام: «بل هم الكاف والنون» وكانت هذه الجملة أحرى بالتفسير من الاُولى، وأعرض رحمة الله عن تفسيرها، والّذي يسنح ببالي في تفسيرها معان أربعة كلّ لاحق منها أدقّ من سابقه، ولا أستوحش من تكفير القشرييّن، لأنّا لسنا في مقام الإعتقاد، بل كفانا الإعتقاد بما ورد عن الصادق عليه السلام: قولي في جميع الاُمور قول آل محمّد عليهم السلام فيما أسرّوا وما أعلنوا، وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني. بل كلّ ما يسنح ببالي من التوجيهات محمول على الصناعه العلميّة.

الأوّل : إنّ المراد من الكاف والنون كناية عن شدّة ارتباطاتهم باللَّه سبحانه حتّى صحّ أن يقال: إنّ فعله فعلهم وفعلهم فعله، كما اُشير إليه في الخبر المرويّ عن الحجّة صلوات اللَّه عليه بأنّ قلوبنا أوعية لمشيّة اللَّه إذا شاء شئنا، وإذا شئنا شاء اللَّه تعالى.

الثاني : إنّ المراد من الكاف والنون نفس الإرادة المبرزة المترتّب عليها مراده سبحانه عزّوجلّ وهو خلق الوجود، ومعلوم أنّهم عليهم السلام تمام المقصود والمقصود التامّ كما ورد في الجامعة الكبيرة: «بكم فتح اللَّه وبكم يختم» وغيرهم بالنسبة إلى أنوارهم فيء وظلال إذا صلحوا، وظلمة محضة إذا بئسوا.

الثالث : أن يراد من اللفظة أوّل الظاهر والصادر منه عزّوجلّ، ومن المعلوم أيضاً أنّ أنوارهم مخلوقة كذلك لاتّحاد الإرادة والمراد فيه، لأنّ الإرادة منه سبحانه ايجاده وفعله كما هو المرويّ في الكافي والمذهب الحقّ بلا توسّط لفظة وواسطة في البين أصلاً.

____________________

(١) يس: ٨٢.


الرابع : أنّه من المحتمل أن يراد منها أنّهم عليهم السلام وسائط الفيض مطلقاً، مستفيضون من المبدأ الأعلى جلّ وعلا مفيضون إلينا، وقد خلق اللَّه بذلك لنا مثالاً في عالمنا فهو كالزجاجة المكبّرة إذا كانت واسطة بين الشمس وما وقعت عليه، كما أنّه يصحّ إسناده إلى الشمس فكذلك يصحّ إلى الزجاجة أيضاً.

دل گفت مرا علم لدنّى هوس است

تعليم كن اگر ترا دسترس است

گفتم كه الف گفت دگر هيچ مگو

در خانه اگر كس است يك حرف بس است

٤٦/١٣٩- في المشارق : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حقّ عليّ عليه السلام: لايحجبه عن اللَّه حجاب وهو السرّ والحجاب، فالإمام نور إلهي وسرّ ربّاني، وتعلّقه بهذا الجسد عارضي، دليله قوله سبحانه( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) (١) ونور الربّ هو الإمام الّذي بنوره تشرق الظلم، ويستضيء ساير العالم.(٢)

ويوافق هذا التفسير ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إنّ للشمس وجهين: وجه يلي أهل السماء مكتوب عليه: اللَّه نور السماوات، ووجه يلي أهل الأرض مكتوب عليه: عليّ نور الأرضين، فالإمام مع الخلق كلّهم لايغيب عنهم، ولايحجبون عنه، بل هم محجوبون عنه، وليس بمحجوب، لأنّ الدنيا عند الإمام كالدرهم في يد الإنسان يقلّبه كيف يشاء.(٣)

وعنهم عليهم السلام: إنّ اللَّه يعطي وليّه عموداً من نور، بينه وبينه، يرى فيه سائر أعمال العباد كما يرى الانسان شخصه في المرآة من غير شكّ.(٤)

أقول : أورد الديلمي رضي الله عنه رواية كتابة الشمس أيضاً في المجلّد الثاني من

____________________

(١) الزمر: ٦٩.

(٢) المشارق: ١٤٠ و ١٣٩.

(٣، ٤) المشارق: ١٤٠ و ١٣٩.


الإرشاد، عن عبداللَّه بن مسعود قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّ للشمس وجهين: وجه يضيء لأهل السماء، ووجهٌ يضيء لأهل الأرض، وعلى الوجهين منها كتابة، ثمّ قال: أتدرون ما تلك الكتابة؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: الكتابة الّتي تلي أهل السماء:( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (١) وأمّا الكتابة الّتي تلي أهل الأرض عليّ نور الأرضين.(٢)

وأمّا قوله: «يرى فيه سائر اعمال العباد» فيؤيّده ما ورد في تفسير قوله سبحانه وتعالى:( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) (٣) حيث قالوا عليهم السلام: فنحن المؤمنون.(٤)

٤٧/١٤٠- في المشارق : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ليلة اُسري بي إلى السماء لم أجد باباً ولا حجاباً ولا شجرةً ولا ورقةً ولا ثمرة إلّا مكتوب عليها عليّ عليّ، وإنّ اسم عليّ مكتوب على كلّ شيء.(٥)

أقول : ويظهر من هذا الخبر الشريف أنّ الجنّة مختصّة لعليّ عليه السلام ولمحبّيه كما ورد في خبر آخر: إنّ عليّاً عليه السلام صاحب الجنّة والنار أي مالكهما وقاسمهما.

كما في منتخب البصائر عن عليّ عليه السلام قال: أنا صاحب الجنّة والنار أسكن أهل الجنّة الجنّة، وأهل النار النار (الخبر).(٦)

وإنّ في الرواية التاسعة والثلاثين شاهداً لذلك، فراجع إن شئت.

____________________

(١) النور: ٣٥.

(٢) إرشاد القلوب: ١٣٨/٢، مائة منقبة: ٧٧ ح ٤٥، عنه البحار: ٩/٢٧ ح ٢١، ومدينة المعاجز: ٤٠٦/٢ ح ٦٣١.

(٣) التوبة: ١٠٥.

(٤) راجع البحار: ٣٣٣/٢٣ باب عرض الأعمال عليهم عليهم السلام.

(٥) مشارق الأنوار: ١٤٩.

(٦) مختصر بصائر الدرجات: ٣٤ س٢، عنه البحار: ٤٧/٥٣ ضمن ح ٢٠، والبرهان: ١١٤٩/٣ ح٩.


٤٨/١٤١- روى سلمه بن قيس (١) عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: عليّ عليه السلام في السماء السابعة كالشمس في الدنيا لأهل الأرض، وفي السماء الدنيا كالقمر في الليل لأهل الأرض.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: أعطى اللَّه عليّاً عليه السلام من الفضل جزءاً لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم، وأعطاه من العلم جزءاً لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم. إسمه مكتوب على كلّ حجاب في الجنّة، بشّرني به ربّي.

عليّ عليه السلام محمود عند الحقّ عظيم عند الملائكة، عليّ خاصّتي وخالصتي وظاهري وباطني، وسرّي وعلانيتي، ومصاحبي ورفيقي وروحي وأنيسي، سألت اللَّه أن لايقبضه قبلي، وأن يقبضه شهيداً، وإنّي دخلت الجنّة فرأيت له حوراً أكثر من ورق الشجر، وقصوراً على عدد البشر، عليّ منّي وأنا من عليّ، من تولّى عليّاً فقد تولّاني، حبّه نعمة، واتّباعه فضيلة.

لم يمش على وجه الأرض ماش أكرم منه بعدي، أنزل اللَّه عليه الحكمة، وألبسه الفضل والفهم وزيّن به المحافل، وأكرم به المؤمنين ونصر به العساكر، وأعزّ به الدين، وأخصب به البلاد، وأعزّ به الأخيار، مثله كمثل بيت اللَّه الحرام يزار ولايزور، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاءت الظلم، ومثل الشمس إذا طلعت أضاءت الحنادس، وصفه اللَّه في كتابه ومدحه في آياته، وأجرى منازله فهو الكريم حيّاً والشهيد ميّتاً.

وإنّ اللَّه قال لموسى ليلة الخطاب: يابن عمران، إنّي لا أقبل الصلاة إلّا ممّن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي ومحبّتي، وقطع نهاره بذكري، وعرف أوليائي الّذين لأجلهم خلقت سماواتي وأرضي وجنّتي وناري، محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته.

____________________

(١) يحتمل كونه مصحّف سليم بن قيس، كما في المشارق.


من عرفهم وعرف حقّهم جعلت له عند الجهل علماً، وعندالظلمة نوراً، وأعطيته قبل السؤال، وأجبته قبل الدعاء.(١)

ورواه الصدوق أيضاً في الأمالي بأدنى زيادة مثله.(٢)

٤٩/١٤٢- فيه أيضاً : من كتاب تأويل الآيات مرفوعاً إلى ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لايعذّب اللَّه هذا الخلق إلّا بذنوب العلماء الّذين يكتمون الحقّ من فضل عليّ عليه السلام وعترته.

ألا وإنّه لم يمش فوق الأرض بعد النبيّين والمرسلين أفضل من شيعة عليّ عليه السلام ومحبّيه الّذين يظهرون أمره، وينشرون فضله، اُولئك تغشاهم الرحمة، وتستغفر لهم الملائكة.

والويل كلّ الويل لمن يكتم فضائله، ويكتم أمره، فما أصبرهم على النار.

وذلك حقّ لأنّ الكاتم لفضل عليّ عليه السلام جهلاً هالك حيث لايعرف إمام زمانه والكاتم لفضله بغضاً منافق، لأنّ طينته خبيثة، ما أبغضه إلّا منافق شقيّ.

عرضت ولايته على طينته فأبت فمسخت، ونودي عليها في عالم المسوخات: الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، فلا دين له ولا عبادة له، والمؤمن الموالي العارف بعليّ عليه السلام عابد وإن لم يعبد، ومحسن وإن أساء، وناج وإن أذنب، وإليهم الاشاره( لِيُكَفِّرَ اللَّـهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (٣) لأنّ هذا خاصّ لشيعة عليّ عليه السلام.(٤)

____________________

(١) مشارق الانوار: ١٤٩.

(٢) أمالي الصدوق: ٥٧ ح٧ المجلس الثاني، عنه البحار: ٣٧/٣٩ ح٧، ومدينة المعاجز: ٣٥٢/٢ ح ٥٩٦، وأنوار النعمانيّة: ٢٤/١، وروضة الواعظين: ١١٠.

(٣) الزمر: ٣٥.

(٤) مشارق الأنوار: ١٥١، الدمعة الساكبة: ٥٦/٢ إلى قوله عليه السلام فما أصبرهم على النار، والظاهر أنّ بعد هذه الجملة من كلام البرسي رحمة الله.


٥٠/١٤٣- في المشارق : روى السدى عن ابن عبّاس، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: يا عليّ، إنّ اللَّه يحبّك ويحبّ من يحبّك، وإنّ الملائكة تستغفر لك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك.

وإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين محبّوا عليّ عليه السلام؟ فيقوم قوم من الصالحين فيقال لهم: خذوا بيد من شئتم وادخلوا الجنّة، وإنّ الرجل الواحد ينجي من النار ألف رجل.

ثمّ ينادي المنادي: أين البقيّة من محبّي عليّ عليه السلام؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنّوا على اللَّه ما شئتم، فيعطي كلّ واحد منهم ما طلب، ثمّ ينادي المنادي: أين البقيّة من محبّي عليّ عليه السلام، فيقوم قوم قد ظلموا أنفسهم، فيقال: أين مبغضوا عليّ عليه السلام؟ فيقوم خلق كثير، فيقال اجعلوا كلّ ألف من هؤلاء لواحد من محبّي عليّ عليه السلام فيجعل أعمال أعدائك لمحبّيك(١) ، فينجون من النار، وأنت الأجلّ الأكرم، وأنت العليّ العظيم، محبّك محبّ اللَّه ورسوله، ومبغضك مبغض اللَّه ورسوله.(٢)

٥١/١٤٤- فيه : روى جرير، عن ابن عمر، عن أبي هريرة، عن ابن عبّاس قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد سجد خمس سجدات بغير ركوع، فقلت: يا رسول اللَّه ما هذا؟ فقال: جاءني جبرئيل فقال: يا محمّد إنّ اللَّه يحبّ عليّاً فسجدت، ثمّ رفعت رأسي فقال لي: إنّ اللَّه يحبّ الطاهرة الزكيّة فاطمة عليها السلام فسجدت، ثمّ رفعت رأسي فقال لي: إنّ اللَّه يحبّ الحسن فسجدت، ثمّ رفعت رأسي فقال لي: إنّ اللَّه يحبّ الحسين فسجدت، ثمّ رفعت رأسي فقال: إنّ اللَّه

____________________

(١) لأنّ كلّ شيء يرجع إلى أصله. وأعداء عليّ عليه السلام إنّما اكتسبوا أعمال الصالحة لمخالطة طينتهم مع طينة المؤمنين. كما ورد في بعض الأخبار، راجع البحار: ٢٢٥/٥ باب الطينة والميثاق.

(٢) مشارق الأنوار: ١٥٥، وأخرج (نحوه) في البحار: ٢١٠/٧ ح ١٠٤، فراجع.


يحبّ من أحبّهم فسجدت.(١)

ورواه شيخنا المفيد رضي الله عنه في أماليه مثله، ولكنّه قال: أخبرني جبرئيل: أنّ عليّاً في الجنّة فسجدت شكراً للَّه تعالى، فلمّا رفعت رأسي قال: وفاطمة في الجنّة فسجدت كذلك، فلمّا رفعت رأسي قال: والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة فسجدت كذلك، فلمّا رفعت رأسي قال: ومن يحبّهم في الجنّة فسجدت شكراً للَّه تعالى، فلمّا رفعت رأسي قال: ومن يحبّ مَن يحبّهم في الجنّة [فسجدت شكراً للَّه تعالى].(٢)

٥٢/١٤٥- في كتاب مدينة المعاجز : قد ورد في كتب الشيعة عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّ إبليس مرّ به يوماً فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: يا أباالحارث ما ادّخرت ليوم معادك؟ فقال: حبّك، فإذا كان يوم القيامة أخرجت ما ادّخرت من أسمائك الّتي يعجز عن وصفها كلّ واصف، ولك اسم مخفيّ عن الناس ظاهر عندي، قد رمزه اللَّه في كتابه لايعرفه إلّا اللَّه والراسخون في العلم، فاذا أحبّ اللَّه عبداً كشف اللَّه عن بصيرته، وعلّمه إيّاه، فكان ذلك العبد بذلك السرّ عين الاُمّة حقيقة، وذلك الإسم هو الّذي قامت به السماوات والأرض المتصرّف في الأشياء كيف يشاء.(٣)

٥٣/١٤٦- في المشارق : روى صاحب عيون الأخبار: أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام مرّ في طريق، فسايره خيبريّ، فمرّ بواد قد سال، فركب الخيبري مرطه(٤) وعبر على الماء، ثمّ نادى الخيبرى عليّاً عليه السلام: يا هذا، لو عرفت كما عرفت لجزت كما جزت!

____________________

(١) مشارق الأنوار: ١٥٥، وأورد في البحار: ٥٩/٣٧ ح ٢٨، عن المناقب: ٣٢٦/٣ س٦ (نحوه).

(٢) أمالي المفيد: ٢١ ح٢ المجلس الثالث، عنه البحار: ١١١/٦٨ ح ٢٤.

(٣) مشارق الأنوار: ١٥٧، عنه مدينة المعاجز: ١٢٧/١ ح ٧٣.

(٤) المرْطُ: كساءٌ من خزّ أو صوف أو كتّان يؤتزر به.


فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام مكانك، ثمّ أومأ إلى الماء فجمد، ومرّ عليه، فلمّا رأى الخيبري ذلك أكبّ على قدميه، وقال: يا فتى ما قلت حتّى حوّلت الماء حجراً؟

فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: فما قلت أنت حتّى عبرت على الماء؟ فقال الخيبري: أنا دعوت اللَّه بإسمه الأعظم.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: وما هو؟ قال سألته باسم وصيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: أنا وصيّ محمّد، فقال الخيبري إنّه لحقّ ثمّ أسلم.(١)

٥٤/١٤٧- فيه أيضا : روى عمّار بن ياسر قال: أتيت مولاي يوماً فرأى في وجهي كآبة، فقال: ما بك؟ فقلت دين أتى مطالب به، فأشار إلى حجر ملقى وقال: خذ هذا فاقض منه دينك، فقال عمّار: إنّه لحجر، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: اُدع اللَّه بي يحوّله لك ذهباً، فقال عمّار: فدعوت باسمه فصار الحجر ذهباً.

فقال لي: خذ منه حاجتك فقلت: وكيف يلين؟ فقال: يا ضعيف اليقين، اُدع اللَّه بي حتّى يلين فانّ باسمي ألان اللَّه الحديد لداود عليه السلام.

قال عمّار: فدعوت باسمه فلان فأخذت منه حاجتي، ثمّ قال: اُدع اللَّه باسمي حتّى يصير باقيه حجراً كما كان.(٢)

٥٥/١٤٨- فيه أيضا : ما رواه زاذان خادم سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: لمّا جاء أميرالمؤمنين عليه السلام ليغسّل سلمان وجده قد مات، فرفع الشملة عن وجهه فتبسّم وهمّ أن يقعد، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: عد إلى موتك، فعاد.(٣)

٥٦/١٤٩- روى ابن عبّاس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه استدعى يوماً ماءً وعنده أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فشرب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ ناوله

____________________

(١) مشارق الأنوار: ١٧٢، عنه مدينة المعاجز: ٤٣٠/١ ح ٢٩٠.

(٢) مشارق الأنوار: ١٧٣، عنه مدينة المعاجز: ٤٣١/١ ح ٢٩١.

(٣) ما وجدناه في مشارق الأنوار، عنه البحار: ٣٨٤/٢٢ ح ٢١، ومدينة المعاجز: ٢٥٧/١ ح ١٦٣ و٤١٨/٢ ح ٦٤٧، عن المناقب: ٣٠١/٢، ورواه السيّد البحراني رحمة الله في المعالم الزلفى: ١٠٥.


الحسن عليه السلام فشرب، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: هنيئاً مريئاً يا أبا محمّد، ثمّ ناوله الحسين عليه السلام فشرب فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: هنيئاً مريئاً يا أبا عبداللَّه، ثمّ ناوله الزهراء عليها السلام فشربت فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: هنيئاً مريئاً يا اُمّ الأبرار الطاهرين، ثمّ ناوله عليّاً عليه السلام فلمّا شرب سجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فلمّا رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول اللَّه شربت ثمّ ناولت الحسن عليه السلام فلمّا شرب قلت له: هنيئاً مريئاً، ثمّ ناولته الحسين عليه السلام فشرب فقلت له كذلك، ثمّ ناولته فاطمة عليها السلام فلمّا شربت قلت لها ما قلت للحسن والحسين، ثمّ ناولته عليّاً عليه السلام فلمّا شرب سجدت فما ذاك؟

فقال لها: إنّي لمّا شربت قال لي جبرئيل والملائكة معه: هنيئاً مريئاً يا رسول اللَّه، ولمّا شرب الحسن عليه السلام قالوا كذلك، ولمّا شرب الحسين عليه السلام وفاطمة عليها السلام قال جبرئيل والملائكة: هنيئاً مريئاً، فقلت: كما قالوا، ولمّا شرب أميرالمؤمنين عليه السلام قال اللَّه له: «هنيئاً مريئاً يا وليّي و حجّتي على خلقي» فسجدت للَّه شكراً على ما أنعم عليّ في أهل بيتي.(١)

٥٧/١٥٠- في الأمالي : روى أبوحمزة الثمالي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك على عجلة(٢) من نور وعلى رأسك تاج من نور، له أربعة أركان على كلّ ركن ثلاثة أسطر: «لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه، عليّ وليّ اللَّه» ثمّ يوضع لك كرسيّ الكرامة، وتعطى مفاتيح الجنّة والنار.

ثمّ يجمع لك الأوّلون والآخرون في صعيد واحد، فتأمر بشيعتك إلى الجنّة وبأعدائك إلى النّار، فأنت قسيم الجنّة والنار، وأنت في ذلك اليوم أمين اللَّه،

____________________

(١) مشارق الأنوار: ١٧٤، عنه البحار: ٥٧/٧٦ ح١.

(٢) العجلة: الآله الّتي تحمل عليها الأثقال.


والأمين هو الحاكم المتصرّف.

ومن ذلك : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال له: يا عليّ، إذا كان يوم القيامة جيء بك على نجيب من نور وعلى رأسك تاج يكاد نوره يخطف الأبصار، فيقال لك: أدخل من أحبّك الجنّة ومن أبغضك النار.(١)

٥٨/١٥١- في المشارق : رويت حكاية سلمان رضي الله عنه وأنّه لمّا خرج عليه الأسد قال: يا فارس الحجاز أدركني، فظهر إليه فارس وخلّصه منه، وقال للأسد: أنت دابّته من الآن، فعاد يحمل له الحطب إلى باب المدينة إمتثالاً لأمر عليّ عليه السلام.(٢)

٥٩/١٥٢- فيه أيضاً : ما رواه المقداد بن الأسود قال: قال لي مولاى: إئتني بسيفي فجئته به، فوضعه على ركبتيه، ثمّ ارتفع في السماء وأنا أنظر إليه حتّى غاب عن عيني، فلمّا قرب الظهر نزل وسيفه يقطر دماً.

فقلت: يا مولاي أين كنت؟ فقال إنّ نفوساً في الملأ الأعلى اختصمت فصعدت فطهّرتها فقلت: يا مولاي وأمر الملأ الأعلى إليك؟ فقال: أنا حجّة اللَّه على خلقه من أهل سماواته وأرضه، وما في السماء ملك يخطو قدماً عن قدم إلّا بإذني، وفيّ يرتاب المبطلون.(٣)

يقول مؤلّف الكتاب : فإن قيل كيف تكون في الملأ الأعلى خصومة والقرآن يؤيّد هذا بقوله:( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) (٤) قلت: أما سمعت قصّة هاروت وماروت وفطرس الملك؟ أما علمت أنّ الجنّ الطيّار مسكنهم الهواء، وبطن الأرض مسكن المتمرّدين فاختصمت طائفة من الجنّ فصعد إليهم الوليّ الأمين فطهّرهم.

____________________

(١) مشارق الأنوار: ١٨١.

(٢) مشارق الأنوار: ٢١٦، عنه مدينة المعاجز: ١١/٢ ح ٣٥٥.

(٣) مشارق الأنوار: ٢١٨، وفي ذيله شرح وتوضيح للحديث، فراجع.

(٤) ص: ٦٩.


ويقال للمنكر : أليس قد ارتفع ادريس عليه السلام وعيسى عليه السلام؟ أليس قد شقّ البحر لموسى عليه السلام؟ أليس قد ركب سليمان عليه السلام على الهواء، و ركب الخضر عليه السلام على الماء؟ أليس كلّ الموجودات مطيعة للمولى الوليّ؟ فالكلّ طوعه ومسخّرات بأمره.

أما بلغك شقّ الأرض لآصف؟ وأما دعا بحرف واحد من اثنين وسبعين حرفاً وهي بأجمعها عند أميرالمؤمنين، وبذلك نطق القرآن بقوله:( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) (١) وقال تعالى عن أميرالمؤمنين عليه السلام:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٢) لا بل هو هي وهي هو لأنّه الكلمة الكبرى وإليه الإشارة بقوله:( لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ) (٣) وليس هذا من باب التبعيض، ولكنّه مقلوب الخطّ ومعناه: لقد رأى الكبرى من آيات ربّه.

قال عليه السلام: أنا مكلّم موسى من الشجرة، أنا ذلك النور كما قال عليه السلام: ليس للَّه آية أكبر منّي، ولا نبأ أعظم منّي.

ويؤيّد هذا الحديث الشريف ما روي عن ابن عبّاس: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا جاءه جبرئيل ليلة الإسراء بالبراق، وأمره عن أمر اللَّه بالركوب، فقال ما هذه؟ فقال: دابّة خلقت لأجلك، ولها في جنّة عدن ألف سنة.

فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: وما سير هذه الدابّة؟ فقال: إن شئت أن تجول بها السماوات السبع والأرضين السبع فتقطع مسافة سبعين ألف عام ألف مرّة كلمح البصر قدرت.

وإذا كانت دابّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لها هذه القدرة فكيف من لأجله وبأجله خلقت كلّ دابّة.(٤)

٦٠/١٥٣- في المشارق : روي أنّ عليّاً عليه السلام مرّ بحصن ذات السلاسل فدعا بسيفه

____________________

(١) النمل: ٤٠.

(٢) الرعد: ٤٣.

(٣) النجم: ١٨.

(٤) مشارق الأنوار: ٢١٨.


ودرقته(١) ، وترك الترس تحت قدميه والسيف على ركبتيه، ثمّ ارتفع في الهواء ونزل على الحائط، وضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها، وسقطت العرايز وفتح الباب وهذا مثل صعود الملائكة ونزولهم.(٢)

٦١/١٥٤- فيه ايضاً : روى صاحب المقامات مرفوعاً إلى ابن عبّاس قال: رأيت عليّاً عليه السلام يوماً في سكك المدينة يسلك طريقاً لم يكن له منفذ فجئت فأعلمت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّ عليّاً علم الهدى والهدى طريقه، قال: فمضى على ذلك ثلاثة أيّام، فلمّا كان في يوم الرابع أمرنا أن ننطلق في طلبه.

قال ابن عبّاس: فذهبت الى الدرب الّذي رأيته فيه، وإذا ببياض درعه في ضوء الشمس قال: فأتيت فأعلمت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بقدومه، فلمّا جاء قام إليه صلى الله عليه وآله وسلم واعتنقه وحلّ عنه الدرع بيده، وجعل يتفقّد جسده، فقال عمر: كأنك يا رسول اللَّه توهم أنّه كان في الحرب.

فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يابن الخطّاب، واللَّه لقد ولّي على أربعين ألف ملك وقتل أربعين ألف عفريت، وأسلم على يده أربعون قبيلة من الجنّ، وأنّ الشجاعة عشرة أجزاء، تسعة منها في عليّ عليه السلام وواحدة في سائر الناس، والفضل والشرف عشرة أجزاء تسعة منها في عليّ عليه السلام وواحدة في سائر الناس.

وإنّ عليّاً عليه السلام منّي بمنزلة الذراع من اليد، وهو الزرّ من قميصي، ويدي الّتي اصول بها، وسيفي الّذي اُجالد به الأعداء، وإنّ المحبّ له مؤمن، والمخالف له كافر، والمقتفي لأثره لاحق.(٣)

٦٢/١٥٥- في كتاب فضايل الشيعة : عن الصادق عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

____________________

(١) الدَرَقَة: التُرس من جلدٍ ليس فيه خشب ولا عقب.

(٢) مشارق الأنوار: ٢١٨، عنه مدينة المعاجز: ١١/٢ ح ٣٥٦، وأخرجه ابن شهراشوب في المناقب: ٢٩٩/٢.

(٣) مشارق الأنوار: ٢٢٠، عنه مدينة المعاجز: ٤٤٦/٢ ح ٦٧٢.


لعلي عليه السلام: شيعتك مصابيح الدجى.(١)

٦٣/١٥٦- روى البرسي عن ابن عبّاس أنّ جماعة من أهل الكوفة من أكابر الشيعة سألوا أميرالمؤمنين عليه السلام أن يريهم من عجائب أسرار اللَّه، قال إنّكم لن تقدروا أن تروا واحدة فتكفروا، فقالوا: لانشكّ أنّك صاحب الأسرار، فاختار منهم سبعين رجلاً وخرج بهم الى ظاهر الكوفة، ثمّ صلّى ركعتين وتكلّم بكلمات وقال: اُنظروا فنظروا فإذا أشجار وأثمار حتّى تبيّن لهم أنّها الجنّة والنار، فقال أحسنهم قولاً: هذا سحر مبين ورجعوا كفّاراً إلّا رجلين.

فقال عليه السلام لأحدهما: سمعت ما قال أصحابك؟ وما هو واللَّه بسحر، ما أنا بساحر ولكنّه علم اللَّه ورسوله فإذا رددتم عليّ فقد رددتم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ رجع إلى المسجد واستغفر لهم، فلمّا دعا تحوّل حصى المسجد درّاً وياقوتاً، فرجع أحد الرجلين كافراً وثبت الآخر.(٢)

٦٤/١٥٧- في كتاب قوّة القلوب : قال عليّ عليه السلام: لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً في تفسير فاتحة الكتاب.(٣)

٦٥/١٥٨- في العيون : بأسانيده المفصّلة عن الرضا صلوات اللَّه عليه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام: من أحبّك كان مع النبيّين في درجتهم يوم

____________________

(١) عنه البحار: ٤٨/٦٨ س٥.

(٢) مشارق الأنوار: ٨٢، عنه مدينة المعاجز: ٤٧/٢ ح ٣٩٤، والبحار: ٢٥٩/٤١ ح ٢٠، وأورده في الخرائج: ٨٦٢/٢ ح ٧٩ مفصّلاً، عنه مدينة المعاجز: ٥٠٨/١ ح ٣٢٨، ورواه في مختصر البصائر: ١١٨.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٤٣/٢. أقول: روى البرسي رحمة الله في مشارق الأنوار: ٧٩ و٢٢٠، عن ابن عبّاس عنه عليه السلام أنّه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتّى أسفر صباحها وطفى مصباحها في شرح الباء من بسم اللَّه ولم يتعدّ إلى السين، وقال: لو شئت لأوقرت أربعين بعيراً من شرح بسم اللَّه.


القيامة، ومن مات وهو يبغضك فلا يبالي مات يهوديّاً أو نصرانيّاً.(١)

٦٦/١٥٩- ما نقله الشيخ أبوجعفر قدس سره في أماليه : عن ابن عبّاس قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

أعطاني اللَّه خمساً وأعطى عليّاً خمساً، أعطاني جوامع الكلام وأعطى عليّاً جوامع العلم، وجعلني نبيّاً وجعله وصيّاً، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل وأعطاني الوحي وأعطاه الألهام، وأسرى بي وفتح له أبواب السماء والحجب حتّى نظر إليّ ونظرت إليه.

قال: ثمّ بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: ما يبكيك فداك أبي واُمّي فقال: يابن عبّاس إنّ أوّل ما كلّمني ربّي أن قال: يا محمّد اُنظر إلى تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى عليّ وهو رافع رأسه إليّ فكلّمني وكلّمته بما كلّمني به ربّي عزّوجلّ، فقال لي ربّي: يا محمّد إنّي جعلت عليّاً وصيّك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربّي عزّوجلّ، فقال: قد قبلت وأطعت.

فأمر اللَّه تعالى الملائكة أن تسلّم عليه ففعلت، فردّ عليهم السلام، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماوات إلّا حيّوني(٢) وقالوا لي: يا محمّد والّذي بعثك بالحقّ نبيّاً لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف اللَّه تعالى لك ابن عمّك، ورأيت حملة العرش وقد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض فقلت: يا جبرئيل لماذا نكسوا حملة العرش رؤوسهم؟

فقال: يا محمّد، ما من ملك من الملائكة إلّا وقد نظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام استبشاراً به ما خلا حملة العرش، فإنّهم استأذنوا أن ينظروا إلى عليّ بن

____________________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٢٠، عنه البحار: ٧٩/٢٧ ح ١٦.

(٢) في البحار: هنِّؤوني.


أبي طالب عليه السلام في هذه الساعة فأذن لهم فنظروا إلى وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ونظر إليهم، فلمّا هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أنّي لم أطأ موطئاً إلّا وقد كشف لعليّ عنه حتّى نظر إليه.

قال ابن عبّاس: فقلت: يا رسول اللَّه أوصني، قال: عليك بحبّ عليّ بن أبي طالب، فقلت: يا رسول اللَّه أوصني قال: عليك بمودّة عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لايقبل اللَّه من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان فيه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء وأمر به إلى النار(١) .(٢)

أقول : ولقد أجاد الشاعر حيث قال:

قد حوته أرض وأرض تخلّت

منه حتّى مشى بها وطواها

هو في الشرق ما هو في الغرب

وفي الأرض مثل ما في سماها

٦٧/١٦٠- روى ابن شهراشوب رضي الله عنه عن عليّ عليه السلام أنّه قال: أنا الوسيلة.

وكذا روى الصدوق رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إذا سألتم اللَّه لي فاسألوه الوسيلة. فسألنا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الوسيلة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: هي درجتي في الجنّة، وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر(٣) الفرس الجواد شهراً، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد، ومرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضّة.

فيؤتى بها يوم القيامة حتّى تنصب مع درجة النبيّين فهى في درج النبيّين

____________________

(١) وللحديث تتمّة لم يذكرها المؤلّف رحمة الله.

(٢) أمالي الطوسي: ١٠٤ ح ١٥ المجلس الرابع، عنه البحار: ٣١٧/١٦ ح٧، و١٥٧/٣٨ ح ١٣٣. وأورده ابن شاذان رحمة الله في الفضائل: ١٦٨، والطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ٤١، والاربلي رحمة الله في كشف الغمّة: ٣٠٨/١، والصدوق رحمة الله في الخصال: ٢٩٣/١ ح ٥٧، والشيخ حسن بن سليمان في المحتضر: ١٠٨، والديلمي رحمة الله في إرشاد القلوب: ٧٨/٢ س١.

(٣) الحُضْرُ: عَدْوٌ ذو وثب.


كالقمر بين الكواكب، فلايبقى يومئذٍ نبيّ ولا صدّيق ولا شهيد إلّا قال: طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته، فيأتي النداء من عنداللَّه عزّوجلّ يسمع النبيّين وجميع الخلق: هذه درجة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل وأنا يومئذٍ متزر بريطة من نور على تاج الملك واكليل الكرامة، وعليّ بن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه «لا إله إلّا اللَّه المفلحون هم الفائزون باللَّه».

وإذا مررنا بالنبيّين قالوا: هذان ملكان كريمان مقرّبان لم نعرفهما ولم نرهما، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيّان مرسلان حتّى أعلو الدرجة وعليّ عليه السلام أسفل منّي بدرجة، فلايبقى يومئذٍ نبيّ ولا صدّيق ولا شهيد إلّا قال: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على اللَّه، فيأتي النداء من قبل اللَّه جلّ جلاله يسمعه النبيّون والصدّيقون والشهداء والمؤمنون: هذا حبيبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهذا وليّي عليّ عليه السلام طوبى لمن أحبّه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه.

ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلايبقى يومئذٍ أحد أحبّك يا علي إلّا استراح إلى هذا الكلام، وابيضّ وجهه وفرح قلبه، ولايبقى أحد ممّن عاداك أو نصب لك حرباً أو جحد لك حقّاً إلّا اسودّ وجهه واضطربت قدماه، فبينما أنا كذلك إذاً ملكان قد أقبلا إليّ، أمّا أحدهما رضوان خازن الجنّة وأمّا الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان فيقول: السلام عليك يا أحمد، فأقول: السلام عليك يا أيّها الملك، من أنت؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك، فيقول: أنا رضوان خازن الجنّة، وهذه مفاتيح الجنّة بعث بها إليك ربّ العزّة فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربّي، فله الحمد على ما فضّلني به وأدفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

ثمّ يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول: السلام عليك يا أحمد، فأقول: السلام عليك يا أيّها الملك فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك، فيقول: أنا مالك خازن النار وهذه مقاليد النار بعث بها إليك ربّ العزّة فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربّي فله الحمد على ما فضّلني به وأدفعها إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام.


ثمّ يرجع مالك فيقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنّة ومقاليد النار حتّى يقف على عجزة(١) جهنّم وقد تطاير شررها وعلا زفيرها واشتدّ حرّها، وعليّ آخذ بزمامها فتقول له جهنّم: جزني يا عليّ فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي: قرّي يا جهنّم خذي هذا عدوّي، واتركي هذا وليّي، فجهنّم يومئذ أشدّ مطاوعة لعليّ عليه السلام من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، ولجهنّم يومئذٍ أشدّ مطاوعة لعليّ عليه السلام فيما يأمرها به من جميع الخلائق.(٢)

٦٨/١٦١- روى ابو جعفر محمّد بن بابويه ، عن محمّد بن سعيد المروزي قال: قلت لأحدهما عليهما السلام: أذنب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قطّ؟ قال: لا. قلت: فقول اللَّه تعالى:( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) (٣) فما معناه؟

قال: إنّ اللَّه سبحانه وتعالى حمّل محمّداً ذنوب شيعة عليّ عليه السلام ثمّ غفرها له ما تقدّم منها وما تأخّر.(٤)

وروى مثله مرفوعاً عن أبي الحسن الثالث الهادي عليه السلام.(٥)

٦٩/١٦٢- روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لعليّ عليه السلام: يا عليّ إنّي سألت اللَّه عزّوجلّ أن لايحرم شيعتك التوبة حتّي [وإن] تبلغ نفس أحدهم حنجرته فأجابني إلى ذلك وليس ذلك لغيرهم.(٦)

____________________

(١) العَجُز: مؤخّر الشيء.

(٢) أمالي الصدوق: ١٧٨ ح٤ المجلس الرابع والعشرون، تفسير القمي: ٦٤٤، عنه البحار: ٣٢٦/٧ ح٢، وأخرج الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ٢١، وابن شهراشوب رحمة الله في المناقب: ١٥٨/٢ (نحوه).

(٣) الفتح: ٢.

(٤) تأويل الآيات: ٥٩١/٢ ح١، البرهان: ١٩٥/٤ ح٧. وفي المشارق: ١٢٦، قال ابن عبّاس: إنّ اللَّه حمّل رسوله ذنوب من أحبّ عليّاً من الأوّلين والآخرين إكراماً لعليّ عليه السلام فيحملها عنهم إكراماً لهم فغفرها اللَّه إكراماً لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

(٥) تأويل الآيات: ٥٩٣/٢ ح٤، عنه البحار: ٢٧٣/٢٤ ح ٥٧.

(٦) تأويل الآيات: ٥٩٣/٢ ح٥، عنه البحار: ١٣٧/٢٧ ح ١٣٨.


٧٠/١٦٣- روى الشيخ الطوسي رضي الله عنه بالأسانيد المفصّلة عن رجل قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام الرجل من مواليكم عاق(١) يشرب الخمر، ويرتكب الموبق من الذنب نتبرّأ منه؟ فقال: تبرّؤوا من فعله ولاتتبرّؤوا من خيره، [أحبّوه] وأبغضوا عمله

فقلت: يتّسع لنا أن نقول: فاسق فاجر؟ فقال: لا، الفاسق الفاجر، الكافر، الجاحد لنا ولولايتنا.(٢) أبي اللَّه أن يكون وليّنا فاسقاً فاجراً، وإن عمل ما عمل ولكنّكم قولوا: فاسق العمل فاجر العمل، مؤمن النفس خبيث الفعل طيّب الروح والبدن.

لا واللَّه لايخرج وليّنا من الدنيا إلّا واللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن عنه راضون يحشره اللَّه تعالى على ما فيه من الذنوب مبيضّاً وجهه، مستورة عورته، آمنة روعته لا خوف عليه ولا حزن، وذلك أنّه لايخرج من الدنيا حتّى يصفّى من الذنوب، إمّا بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض، وأدنى ما يصنع بوليّنا أن يريه اللَّه رؤيا مهولة فيصبح حزيناً لما رآه، فيكون ذلك كفّارة له، أو خوفاً يرد عليه من أهل دولة الباطل، او يشدّد عليه عند الموت، فيلقى اللَّه عزّوجلّ طاهراً من الذنوب آمنة روعته بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأميرالمؤمنين عليه السلام.

ثمّ يكون أمامه أحد الأمرين: رحمة اللَّه الواسعة الّتي هي أوسع من أهل الأرض جميعاً، أو شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ أميرالمؤمنين عليه السلام فإذا أخطأته رحمة اللَّه أدركته شفاعة نبيّه وأميرالمؤمنين [وسلام ملائكته] فعندها تصيبه الرحمة الواسعة وكان أحقّ بها وأهلها وله إحسانها وفضلها.(٣)

أقول : وفي قوله تعالى:( وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ) (٤) تلميح وتأييد للرواية

____________________

(١) في البحار: ٢٧ عاص. وفي ٦٨ يكون عارفاً.

(٢) لأوليائنا، خ.

(٣) تأويل الآيات: ٥٩٤/٢ ح٦، عنه البحار: ١٣٧/٢٧ ح ١٣٩، وأخرجه في ١٤٨/٦٨ ح ٩٦ عن كتاب زيد النرسي: ٥١.

(٤) يونس: ٤١.


حيث لم يقل فيها إنّي بريء منكم بل من عملكم.

٧١/١٦٤- في آيات الفضائل في تفسير قوله تعالى:( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) (١) قد ورد في هذا التأويل خبر حسن عن عبداللَّه بن مسعود أنّه قال: دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فسلّمت عليه وقلت: يا رسول اللَّه أرني الحقّ أنظر إليه عياناً فقال: يابن مسعود، ولج(٢) المخدع(٣) فانظر ما ذا ترى؟

قال: فدخلت فاذا علي عليه السلام راكعاً وساجداً وهو يخشع في ركوعه وسجوده ويقول: «اللّهمّ بحقّ نبيّك إلّا ما غفرت للمذنبين من شيعتي» فخرجت لاُخبر رسول اللَّه بذلك فوجدته راكعاً وساجداً وهو يخشع في ركوعه وسجوده ويقول: «اللّهمّ بحقّ عليّ وليّك إلّا ما غفرت للمذنبين من اُمّتي».

فأخذني الهلع(٤) ، فأوجز صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته وقال: يابن مسعود، أكفر بعد إيمان فقلت: لا وعيشك يا رسول اللَّه غير أنّي نظرت إلى عليّ عليه السلام وهو يسأل اللَّه تعالى بجاهك، ونظرت إليك وأنت تسأل اللَّه بجاهه، فلا أعلم أيّكما أوجه عنداللَّه من الآخر؟

فقال: يابن مسعود، إنّ اللَّه خلقني وخلق عليّاً والحسن والحسين عليهم السلام من نور قدسه فلمّا أراد أن ينثر(٥) الصنعة فتق نوري فخلق منه السماوات والأرض، وأنا واللَّه أجلّ من السماوات والأرض.

وفتق نور عليّ عليه السلام وخلق منه العرش والكرسي، وعليّ واللَّه أجلّ من العرش والكرسيّ، وفتق نور الحسن عليه السلام وخلق منه الحور العين والملائكة، والحسن واللَّه أجلّ من الحور العين والملائكة، وفتق نورالحسين وخلق منه اللوح والقلم، والحسين واللَّه أجلّ من اللوح والقلم، فعند ذلك أظلمت المشارق والمغارب.

____________________

(١) ق: ٢٤.

(٢) ولج: دَخل.

(٣) المخدع: الحجرة في البيت.

(٤) الهلع: الجزع، وفي القرآن الكريم:( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ) أي شديد الجزع.

(٥) ينشئ، خ.


فضجّت الملائكة ونادت: إلهنا وسيّدنا بحقّ الأشباح الّتي خلقتها إلّا ما فرّجت عنّا هذه الظلمة، فعند ذلك تكلّم اللَّه بكلمة اُخرى فخلق منها روحاً، فاحتمل النور الروح فخلق منه الزهراء فاطمة عليها السلام فأقامها أمام العرش، فأزهرت المشارق والمغارب، فلأجل ذلك سمّيت الزهراء.

يابن مسعود، إذا كان يوم القيامة يقول اللَّه عزّوجلّ لي ولعليّ: أدخلا الجنّة من أحبّكما وألقيا في النار من أبغضكما، والدليل على ذلك قوله تعالى:( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) (١) فقلت: يا رسول اللَّه مَن الكفّار العنيد؟ قال: الكفّار من كفر بنبوّتي والعنيد من عاند عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٢)

أقول : أورد البحراني قدس سره في غاية المرام في تفسير هذه الآية ثلاثة أحاديث من طريق العامّة وهذه إحديها وسبعة أحاديث من طريق الخاصّة.(٣)

٧٢/١٦٥- فيه حديث لطيف وخبر ظريف بحذف الإسناد عن ابن عبّاس قال: أهدى رجل ناقتين سمينتين إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال لأصحابه: هل فيكم أحد يصلّي ركعتين بوضوئهما وقيامهما وركوعهما وسجودهما وخشوعهما ولم يهتمّ(٤) فيهما بشيء من أمر الدنيا ولايحدّث قلبه بفكر الدنيا فاُهدي إليه إحدى هاتين الناقتين فقالها مرّة ومرّتين وثلاثاً فلم يجبه أحد من أصحابه.

فقام إليه أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: أنا يا رسول اللَّه اُصلّي الركعتين اُكبّر التكبيرة الاُولى إلى أن اُسلّم منها لا اُحدّث نفسي بشيء من اُمور الدنيا.

فقال: يا عليّ، صلّ صلّى اللَّه عليك، قال: فكبّر أميرالمؤمنين عليه السلام ودخل في صلاته، فلمّا سلّم من الركعتين هبط جبرئيل عليه السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمّد إنّ اللَّه يقرؤك السلام ويقول لك: أعطه إحدى الناقتين.

____________________

(١) ق: ٢٤.

(٢) تأويل الآيات: ٦١٠/٢ ح٧، عنه البحار: ٧٣/٣٦ ح ٢٤، وأخرجه في البرهان: ٢٢٦/٤ ح ١٤.

(٣) غاية المرام: ٦٨٧ ح ١٤.

(٤) لم يتوهّم، خ.


فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: قد اشترطت عليه إن صلّى ركعتين لايحدّث فيهما نفسه بشيء من أمر الدنيا اُعطيه إحدى الناقتين، وإنّه جلس في التشهّد ففكّر في نفسه أيّهما يأخذ؟ فقال جبرئيل عليه السلام: يا محمّد إنّ اللَّه يقرؤك السلام ويقول لك: إنّه تفكّر أيّهما يأخذ «أي أسمنهما» فيذبحها في سبيل اللَّه ويتصدّق بها لوجه اللَّه، وكان تفكّره للَّه عزّوجلّ لا لنفسه ولا للدنيا.

فبكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأعطاه كلتيهما، فنحرهما وتصدّق بهما فأنزل اللَّه تعالى:( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) (١) يعنى به أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه خاطب نفسه في صلاته للَّه تعالى، فلم يفكّر فيها بشيء من أمر الدنيا.(٢)

وهذا هو سبيل الإخلاص والعصمة، ولم تتّفق هاتان الخصلتان في أحد من الصحابة والقرابة إلّا فيه وفي المعصومين من بنيه عليهم السلام.

٧٣/١٦٦- خبر ظريف آخر من طرق العامّة، نقله البحراني قدس سره في غاية المرام : عن إبراهيم بن محمّد الحمويني قال: ذكر الإمام محمّد بن أحمد بن عليّ، عن شاذان قال: حدّثني النقيب أبوالحسن محمّد بن محمّد الحسني، عن أحمد بن إبراهيم، عن محمّد بن زكريّا، عن العبّاس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمه، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعبدالرحمان بن عوف: يا عبدالرحمان أنتم أصحابي وعليّ بن أبي طالب منّي وأنا من عليّ، فمن قاسه بغيري فقد جفاني، ومن جفاني آذاني، ومن آذاني فعليه لعنة ربّي.

يا عبدالرحمان، إنّ اللَّه تعالى أنزل عليّ كتاباً بيّناً وأمرني أن اُبيّن للناس ما ينزل إليهم ما خلا عليّ بن أبي طالب، فإنّه لم يحتج إلى بيان، لأنّ اللَّه تعالى جعل

____________________

(١) ق: ٣٧.

(٢) تأويل الآيات: ٦١٢/٢ ح٨، عنه البحار: ١٦١/٣٦ ح ١٤٢، وأخرجه في البرهان: ٢٢٨/٤ ح٣، عن مناقب ابن شهراشوب: ٣٠٢/١.


فصاحته كفصاحتي، ودرايته كدرايتي، ولو كانت الحكمة رجلاً لكان عليّاً عليه السلام، ولو كان العقل رجلاً لكان الحسن عليه السلام، ولو كان السخاء رجلاً لكان الحسين عليه السلام، ولو كان الحسن شخصاً لكان فاطمة عليها السلام، بل هي أعظم، إنّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً.(١)

٧٤/١٦٧- ورد في تفسير قوله تعالى( كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) (٢) أنّه منزل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ والأئمّة عليهم السلام وشيعتهم كما روى أبوطاهر عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أميرالمؤمنين عليه السلام وهو ساجد يبكي حتّى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء، فقلنا: يا أميرالمؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضّنا(٣) وأشجانا(٤) ، وما رأيناك قطّ فعلت مثل هذا الفعل!

فقال: كنت ساجداً أدعو ربّي بدعاء الخيرة في سجودي، فغلبتني عيني فرأيت رؤياً هالتني وأيقظتني(٥) ، رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قائماً وهو يقول: يا أباالحسن طالت غيبتك عنّي وقد اشتقت إلى رؤيتك، وقد أنجز لي ربّي ما وعدني فيك.

فقلت: يا رسول اللَّه وما الّذي أنجز لك فيّ؟ قال: أنجزلي فيك و في زوجتك وابنيك و في ذرّيّتك في درجات العلى في علّيّين، فقلت: بأبي أنت واُمّي يا رسول اللَّه فشيعتنا؟ قال: شيعتنا معنا وقصورهم بحذاء قصورنا، ومنازلهم مقابل منازلنا.

فقلت: يا رسول اللَّه فما لشيعتنا في الدنيا؟ قال: الأمن والعافية، قلت: فما لهم عندالموت؟ قال: يحكم الرجل في نفسه، ويؤمر ملك الموت بطاعته [وأيّ موتة

____________________

(١) فرائد السمطين: ٦٨/٢.

(٢) المطفّفين: ١٨.

(٣) أمضّه الأمر: أحرقه وشقّ عليه.

(٤) شجاهُ الأمر: حزنه.

(٥) أفظعتني، خ.


شاء ماتها، وإنّ شيعتنا ليموتون على قدر حبّهم لنا].(١)

قلت: فما لذلك حدّ يعرف؟ قال: بلى إنّ أشدّ شيعتنا لنا حبّاً يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصيف الماء البارد الّذي ينتفع منه القلب، وإنّ سائرهم ليموت كما ينتفض أحدكم عن فراشه(٢) . (٣)

أقول : هذا في المحبّ وأمّا في غيره فهو كما ذكر فيكتاب بستان الواعظين في بعض الأخبار: إنّ للموت ثلاثة آلاف سكرة، كلّ سكرة منها أشدّ من ألف ضربة بالسيف.

٧٥/١٦٨- روى الصدوق قدس سره ، عن أبيه، عن سعد بن عبداللَّه، عن أحمد بن الحسين، عن سعيد بن محمّد، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ملإٍ من أصحابه، وإذا أسود على جنازة تحمله أربعة من الزنوج ملفوف في كساء يمضون به إلى قبره، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: عليَّ بالأسود، فوضع بين يديه فكشف عن وجهه، ثمّ قال لعلي عليه السلام: يا عليّ هذا رياح(٤) غلام آل النجّار فقال عليّ عليه السلام: واللَّه ما رآني قطّ إلّا وخجل.(٥)

وقال: يا عليّ إنّي اُحبّك، قال: فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بغسله وكفّنه في ثوب من ثيابه وصلّى عليه وشيّعه والمسلمون إلى قبره، وسمع الناس دويّاً شديداً في السماء.

____________________

(١) بين المعقوفين ليس في البحار.

(٢) في البحار: كما يغبط أحدكم على فراشه كأقرّ ما كانت عينه بموته.

وفي التأويل والبرهان: كما يغطّ. غطّ في نومه: أي صات وردّد النفس في خياشيمه.

(٣) تأويل الآيات: ٧٧٦/٢ ح٨، عنه البحار: ١٩٤/٤٢ ح ١١، والبرهان: ٤٣٩/٤ ح٥.

(٤) في البحار: رباح.

(٥) في التأويل والبحار: وحجل في قيوده. والحجل كما في النهاية: ٢٠٤/١: أن يرفع رجلاً ويقفز على الاُخرى من الفرح.


فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّه قد شيّعه سبعون ألف قبيلة من الملائكة، كلّ قبيلة سبعون ألف ملك، واللَّه ما نال ذلك إلّا بمحبّتك يا عليّ.

قال: ونزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في لحده، ثمّ أعرض عنه، ثمّ سوّى عليه التراب(١) فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه رأيناك قد أعرضت عن الأسود ساعة ثمّ سويّت عليه التراب، فقال: نعم، إنّ وليّ اللَّه خرج من الدنيا عطشاناً، فتبادرت إليه أزواجه من الحور العين بشراب من الجنّة، و وليّ اللَّه غيور، [واللَّه غيور](٢) فكرهت أن اُحزّنه بالنظر إلى أزواجه، فأعرضت عنه حتّى شرب.(٣)

٧٦/١٦٩- في كشف الغمّة : عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه سئل بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج؟ فقال: خاطبني بلغة عليّ بن أبي طالب عليه السلام فاُلهمت أن قلت: يا ربّ أنت تخاطبني أم عليّ؟ فقال: يا أحمد أنا شيء ليس كالأشياء ولا اُقاس بالناس، ولا اُوصف بالأشياء، خلقتك من نوري وخلقت عليّاً من نورك، فاطّلعت على سرائر قلبك، فلم أجد إلى قلبك أحبّ من عليّ بن أبي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئنّ قلبك.(٤)

٧٧/١٧٠- أروي عن شيخ إجازتي قطب المحدّثين صاحب سفينة البحار الحاج شيخ عبّاس القمّي، عن شيخه رئيس محدّثي عصره النوري، عن آية اللَّه الأنصاري عن النراقي، عن بحرالعلوم، عن البهبهاني، عن المجلسي، عن بهاء الدين، عن أبيه الشيخ حسين، عن الشهيد الثاني، عن الشيخ أبي القاسم نورالدين عليّ بن عبدالعالي الميسيّ، عن ضياء الدين عليّ، عن والده الشيخ سعيد شمس

____________________

(١) في البحار والتأويل: اللبن.

(٢) ليس في البحار والتأويل.

(٣) تأويل الآيات: ٨٦٨/٢ ح٦، عنه البحار: ٢٨٩/٣٩ وفي ص ٢٥٤ ح ٢٥، عن المحاسن: ١١٤ ح ٧٠ بسند آخر عن الصادق عليه السلام (نحوه).

(٤) كشف الغمّة: ١٠٦/١، ورواه السيّد في الطرائف: ١٥٥، عنه البحار: ٣١٢/٣٨ ح ١٤، وأخرجه الخوارزمي في المناقب: ٧٨ ح ٦١، عنه البحار: ٣٨٦/١٨ ح ٩٤.


الدين محمّد بن مكّي الشهيد، عن فخر المحقّقين أبي طالب محمّد، عن والده آية اللَّه العلّامة، عن المحقّق عن شمس الدين فخّار بن سعد الموسوي، عن الشيخ ابن شاذان بن جبرئيل القمي عن عماد الدين محمّد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ أبي علي الحسن، عن والده الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، عن شيخنا الإمام السعيد أبي عبداللَّه المفيد، عن الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الجرجاني قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، وعليّ بن محمّد بن سنان عن أبويهما، عن مولانا وسيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم أجمعين، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبداللَّه أحبب في اللَّه، وأبغض في اللَّه، ووال في اللَّه، وعاد في اللَّه، فإنّه لاتنال ولاية اللَّه إلّا بذلك، ولايجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها على الدنيا، عليها يتوادّون، وعليها يتباغضون، وذلك لايغني عنهم من اللَّه شيئاً.

فقال الرجل: يا رسول اللَّه كيف لي أن أعلم أنّي قد واليت وعاديت في اللَّه؟ ومن وليّ اللَّه عزّوجلّ حتّى اُواليه، ومن عدوّه حتّى اُعاديه؟ فأشار له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ عليه أفضل الصلاة والسلام فقال: ألا ترى هذا؟ وليّ هذا وليّ اللَّه فواله، وعدوّ هذا عدوّ اللَّه فعاده(١) ، ووال وليّ هذا ولو أنّه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدوّه ولو أنّه أبوك وولدك.(٢)

____________________

(١) كما روي بمضمونه في زيارة الجامعة: من والاكم فقد والى اللَّه، ومن عاداكم فقد عادى اللَّه.

(٢) البحار: ٤٠/١١٠ و٤١، وأخرجه في ٧٨/٦٨ ح ١٤٠ و٢٢٧/٧٤ ح٢٢، و٢٥٦/٩٢ س٤ عن =


٧٨/١٧١- في كشف الغمّة لعليّ بن عيسى الإربلي قدس سره : عن الحسين بن عون قال: دخلت على السيّد بن محمّد الحميري عائداً في علّته الّتي مات فيها، فوجدته يساق به، ووجدت عنده جماعة من جيرانه، وكانوا عثمانيّة، وكان السيّد جميل الوجه، رحب الجبهة، عريض ما بين السالفتين(١) فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثمّ لم تزل تزيد وتنمو حتّى طبقت وجهه بسوادها، فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة، وظهر من الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلّا قليلاً حتّى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد أيضاً وتنمو حتّى اسفرّ وجهه وأشرق، وافترّ(٢) السيّد ضاحكاً فقال:

كذب الزاعمون أنّ عليّاً

لن ينجّي محبّة من هنآت(٣)

قد وربّي دخلت جنّة عدن

وعفا لي الإله عن سيّئات

فابشروا اليوم أولياء عليّ

وتولّوا الوصيّ(٤) حتّى الممات

ثمّ من بعده تولّوا بنيه

واحداً بعد واحد بالصفات

إلى أن قال: ثمّ أغمض عينيه لنفسه، فكأنّما كانت روحه ذبالة(٥) طفئت أو حصاة سقطت.

قال عليّ بن الحسين: قال أبي الحسين، عن عون، وكان اُذينة حاضراً فقال: اللَّه أكبر، ما من شهد كمن لم يشهد، أخبرني والّا صمّتا [الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهما السلام أنّهما قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة: محمّداً وعليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام، بحيث تقرّ عينها

____________________

= تفسير الإمام عليه السلام: ٤٩، وأورده في ٥٤/٢٧ ح٨، و٢٣٦/٦٩ ح١، عنه وعن علل الشرايع: ١٤٠ وعيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٢٦/١ ح ٤١، وأمالي الصدوق: ٥٧ ح٧ المجلس الثاني.

(١) السالفتين: صفحتا العنق عند معلّق القرط.

(٢) افتر الرجَل: ضحك ضحكاً حسناً.

(٣) الهناة: الداهية.

(٤) في الأمالي: عليّاً.

(٥) ذبالة: الفتيلة الّتي تُسرج.


أو تسخن عينها](١) .(٢)

٧٩/١٧٢- في المجلّد الثاني من إرشاد الديلمي قدس سره عن كتاب بشارة المصطفى لمحمّد بن عليّ الطبري رحمة الله: بحذف الاسناد قال: دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على عليّ المرتضى عليه السلام مستبشراً فسلّم عليه، فردّ عليه السلام. فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللَّه ما رأيتك أقبلت عليّ مثل هذا اليوم!

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: جئت اُبشّرك اعلم أنّ في هذه الساعة نزل عليّ جبرئيل وقال لي: الحقّ يقرؤك السلام، ويخصّك بالتحيّة والإكرام، ويقول لك: بشّر عليّاً وشيعته أنّ الطائع والعاصي منهم من أهل الجنّة، فلمّا سمع مقالته خرّ ساجداً، ثمّ رفع رأسه ويده إلى السماء، وقال إشهدوا عليّ إنّي قد وهبت لشيعتي نصف حسناتي، فقالت فاطمة عليه السلام كذلك، وقال الحسن والحسين عليهما السلام: كذلك.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما أنتم بأكرم منّي، اشهدوا عليّ إنّي قد وهبت لعليّ وشيعته نصف حسناتي، فأوحى اللَّه عزّوجلّ: ما أنتم بأكرم منّي إنّي غفرت لشيعة عليّ عليه السلام ومحبّيه ذنوبهم جميعاً.(٣)

أقول : ونقله البحراني قدس سره في غاية المرام ومعالم الزلفى: وزاد في آخره بقوله: ولو كانت مثل زبد البحر ورمل البرّ و ورق الشجر.(٤)

وفي الحديث الشريف تلميح وإشارة إلى صحّة اطلاق الشيعة لمن كان غارقاً في بحار الذنوب، لكن لايغرّنك أن يقال: إنّ الحديث ظاهر في التأمين المطلق ولو فعل ما فعل، لأنّا نقول: إنّ الغفران مترتّب على بقاء عنوان الشيعة، ولازمه أن

____________________

(١) من المصدر والأمالي.

(٢) كشف الغمّة: ٤١٤/١، أمالي الطوسي: ٦٢٧ ح٧ المجلس الثلاثون، عنه البحار: ٢٤١/٣٩ ح ٢٩، و٣١٢/٤٧ ح٤، ومدينة المعاجز: ١٢٠/٣ ح ٧٨٣، ورواه الأميني رحمة الله في الغدير: ٢٧٤/٢، وللحديث تتمّة.

(٣) بشارات الشيعة: ٣١ مخطوط.

(٤) غاية المرام: ٥١٤.


لايكون مرخى العنان، ومرخوصاً في فعل ما شاء حتّى يسلب منه عنوان من شايع عليّاً مطلقاً.

٨٠/١٧٣- روى الشريف فتح اللَّه الكاشاني في تفسيره خلاصة المنهج : عن الثعلبي العامي بإسناده عن عبداللَّه بن سلام، أنّه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الّذي أتى بعرش بلقيس من سبأ وأحضره عند سليمان؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أحضره عليّ بن أبي طالب عليه السلام باسم من أسماء اللَّه العظام.

ثمّ قال: ويؤيّد هذا المعنى قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام: كنت مع الأنبياء سرّاً ومعى جهراً.(١)

٨١/١٧٤- وهو كما عن أحسن الكبائر للقشيري الشافعي قال : كان أميرالمؤمنين عليه السلام قاعداً على سطح بيت يأكل الرطب - وهو إذ ذاك ابن سبع وعشرين - وسلمان رضي الله عنه قاعد في صحن الدار يرقع خرقة له، فرماه عليّ عليه السلام بنواة من رطب.

فقال سلمان: تمازحني يا عليّ وأنا شيخ كبير وأنت شابّ حدث السن؟ فقال عليّ عليه السلام: يا سلمان، حسبت نفسك كبيراً ورأيتنى صغيراً! أنسيت «دشت أرژن» ومن خلّصك هناك من الأسد؟ قال: فلمّا سمع سلمان ذلك فزع وقال: أخبرني

____________________

(١) قال البرسي رحمة الله في المشارق: ٢١٧، لأنّ عليّاً عليه السلام هو النور القديم المبتدع قبل الأكوان والأزمان، المسبّح للَّه ولا فم هناك ولا لسان، أليس كان في عالم النور قبل الأزمان والدهور أليس كان في عالم الأرواح قبل خلق الأجسام والأشباح، أما سمعت قصّة الجنّي إذ كان عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالساً، فأقبل أميرالمؤمنين عليه السلام فجعل الجنّي يتصاغر لديه تعظيماً له وخوفاً منه فقال: يا رسول اللَّه إنّي كنت أطير مع المردة إلى السماء قبل خلق آدم بخمسمائة عام فرأيت هذا في السماء فأخرجني وألقاني إلى الأرض، فهويت إلى السابعة منها، فرأيته هناك كما رأيته في السماء.

ثمّ قال: أيّها السامع لهذه الآثار، لاتبادر إلى التكذيب والإنكار، فإنّ الشمس إذا أشرقت يراها أهل السماء كما يراها أهل الأرض وليست الشمس أعظم ممّن خلقت من نوره سائر الأنوار.


كيف ذلك؟

فقال عليّ عليه السلام: إنّك كنت واقفاً في وسط الماء تفزع من الأسد، فعند ذلك رفعت يدك بالدعاء، وسألت اللَّه عزّوجلّ أن ينجّيك منه فاستجيبت دعوتك، وقد كنت أنا إذ ذاك أمرّ في تلك الصحراء، فأنا ذلك الفارس الّذي كان درعه على كتفيه، والسيف بيده، فجرّدت السيف وضربت الأسد، فقسّمته نصفين وخلّصتك منه.

فقال سلمان: إنّ لذلك علامه اُخرى، قال: فمدّ أميرالمؤمنين عليه السلام يده وأخرج من كمّه طاقة ورد طريّ، وقال: هذه هديّتك الّتي أهديتها لذلك الفارس في ذلك المكان.

قال: فلمّا رأى سلمان ذلك ازداد تحيّراً، وإذاً بهاتف يناديه: يا شيخ امض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم واقصص عليه قصّتك.

قال: فمضى سلمان رضي الله عنه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وجعل يقصّ عليه قصّته ويقول: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّي قرأت نعتك في الإنجيل، ورسخ حبّك في قلبي، وتركت جميع الأديان غير دينك، وكنت أخفى ذلك من أبي.

ولمّا وقف على ذلك منّي أراد قتلي لكن منعني عن ذلك اشفاقه على اُمّي، وكان يدبّر الحيلة في قتلي، فكان يكلّفني الأعمال الصعبة، ويأمرني بها ففررت منه لذلك إلى أن وقعت في باديه «أرژنه» فنمت بها ساعة وعرض لي احتلام.

ولمّا انتبهت سرت إلى عين هناك، ونزعت ثيابي ودخلت الماء لأغتسل عن الجنابة، وإذاً بأسد قد طلع من ناحية وجاء حتّى وقف على ثيابي، ولمّا رأيت ذلك فزعت منه وجعلت أدعو وأتضرّع وأسأل اللَّه النجاة من الأسد، وإذاً أنا بفارس قد طلع، فضرب الأسد بسيفه فقدّه نصفين.

فخرجت أنا من الماء وانكببت على ركابه اُقبّله، وكان الفصل فصل الربيع، والصحراء مشتملة على الورد والرياحين، فعمدت إلى طاقة ورد وأهديتها له، ولمّا أخذها منّي غاب عنّي فلم أر منه بعد ذلك عيناً ولا أثراً، وقد جاءت على هذه


الواقعة بضع وثلاثمائة سنة ولم أقصصها على أحد، وقد أخبرني الآن بذلك ابن عمّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا سلمان، لمّا اُسري بي إلى السماء وبلغت سدرة المنتهى تخلّف عنّي جبرئيل، فعرجت إلى عرش ربّي فبينا يناجيني اللَّه تعالى، وأنا اُناجيه وإذا أنا بأسد واقف قدّامي! فنظرت وإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ولمّا رجعت إلى الأرض دخل عليَّ عليّ عليه السلام وسلّم عليّ وهنّأني بمواهب ربّي وعناياته لي، ثمّ جعل يخبرني بجميع ما جرى بيني وبين ربّي من الكلام.

اعلم يا سلمان، أنّه ما ابتلي أحد من الأنبياء والأولياء منذ عهد آدم إلى الآن ببلاء إلّا كان عليّ هو الّذي نجّاه من ذلك.(١)

أقول : وإلى ذلك أشار الشيخ كاظم الاُزري رحمه اللَّه في قصيدته الهائيّة حيث قال:

واسأل الأنبياء تنبّئك عنه

إنّه سرّها الّذي نبّاها

وهو علّامة الملائك فاسأل

روح جبريل عنه كيف هداها

٨٢/١٧٥- روى السيّد هاشم البحراني قدس سره في روضة العارفين عن حيوة القلوب لقطب الدين محمّد بن عليّ بن عبدالوهّاب الاُشكوري، عن كتاب بستان الكرام: إنّ جبرئيل عليه السلام كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل عليّ عليه السلام فقام له جبرئيل عليه السلام فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أتقوم لهذا الفتي!؟

فقال جبرئيل عليه السلام: نعم، إنّ له عليّ حقّ التعليم. فقال: كيف ذلك التعليم يا جبرئيل؟ فقال: خلقني اللَّه فسألني من أنت و ما اسمك؟ ومن أنا و ما اسمي؟ فتحيّرت في الجواب، ثمّ حضر هذا الشابّ في عالم الأنوار، وعلّمني الجواب.

فقال: قل: أنت الربّ الجليل واسمك الجميل، وأنا العبد الذليل واسمي

____________________

(١) أورد المحدّث النوري رحمة الله في نفس الرحمان: ٢٧ (نحوه).


جبرئيل، فلهذا قمت وعظّمته، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: كم عمرك يا جبرئيل؟ فقال: نجم يطلع من العرش كلّ ثلاثين ألف سنة مرّة واحدة، وقد شاهدته طالعاً ثلاثين ألف مرّة.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيت ذلك النجم تعرفه؟ قال: كيف لا أعرفه! فقال: يا عليّ خذ العمامة من جبهتك، فلمّا كشفها رآه في جبهة عليّ عليه السلام.(١)

ولقد أجاد بعض المقاربين من عصرنا من أهل العلم في وصفه عليه السلام حيث قال:

أيا علّة الإيجاد حار بك الفكر

وفي فهم معنى ذاتك التبس الأمر

قد قال قوم فيك والستر دونهم

بأنّك ربّ كيف لو كشف الستر

وقال آخر:

در پس پرده نهان بودى و قومى بضلالت

حرمت ذات تو نشناخته گفتند خدائى

پس چه گويند گر از طلعت زيبا كه تو دارى

پرده بردارى و اين گونه كه هستى بنمائى

مواليّ لا اُحصي ثنائكم، ولا أبلُغُ من المدح كنهكم.(٢)

٨٣/١٧٦- في الروضة : عن القاروني، بإسناده عن ابن عبّاس أنّه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده، وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار إذ نزل(٣) عليه جبرئيل وقال له: يا محمّد الحقّ يقرؤك السلام، ويقول لك: أحضر عليّاً واجعل وجهه مقابل وجهك، ثمّ عرج جبرئيل عليه السلام إلى السماء، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام فأحضره وجعل وجهه مقابل وجهه، فنزل جبرئيل ثانياً ومعه طبق فيه رطب ووضعه بينهما، ثمّ قال: كلا، فأكلا.

____________________

(١) روى السيّد الجزائري في أنوار النعمانيّة: ١٥/١ عن بستان الكرامة (مثله).

(٢) قطعة من زيارة الجامعة الكبيرة عن الامام الهادي عليه السلام.

(٣) دخل، خ.


ثمّ أحضر طستاً وإبريقاً وقال: يا رسول اللَّه، قد أمرك اللَّه أن تصبّ الماء على يدي عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: السمع والطاعة [للَّه و](١) لما أمرني به ربّي، ثمّ أخذ الإبريق، وقام يصبّ الماء على يد عليّ عليه السلام.

فقال له عليّ عليه السلام: يا رسول اللَّه أنا أولى أن أصبّ الماء على يدك، فقال له: ياعليّ، إنّ اللَّه سبحانه وتعالى أمرني بذلك، وكان كلّما صبّ الماء على يد عليّ عليه السلام لم تقع منه قطرة واحدة في الطست.

فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّي لم أرشيئاً من الماء يقع في الطست، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، إنّ الملائكة يتسابقون على أخذ الماء الّذي يقع من يدك فيغسلون به وجوههم ليتباركون به(٢) .(٣)

٨٤/١٧٧- في تفسير فرات لابن ابراهيم عن ابن عبّاس: في تفسير قوله تعالى:( وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) (٤) قال: إنّ الخاشع الذليل في صلاته، المقبل عليها، رسول اللَّه (٥) وعليّ عليهما السلام. (٦)

أقول : هذا التعبير إمّا كناية عن كون المصلّي إماميّاً فيتحقّق الخشوع، وإلّا فلا وإمّا أن يراد أنّ المصلّي إذا صلّى بقلب مملوء من حبّهما فيتحقّق في القلب جلاء وصفاء لأن يقابل اللَّه تعالى، ويتجلّى له عظمة الحقّ جلّ وعلا، فيتحقّق الخشوع قهراً كمثل مرآة صافية عن الأوساخ.

٨٥/١٧٨- في كتاب الروضة : بإسناده عن الصادق عليه السلام أنّه قال: ولايتي لعليّ بن

____________________

(١) من البحار، وليس في الفضائل.

(٢) في البحار: يتبرّكون به.

(٣) الروضة: ٢، الفضائل: ٩٢، عنه البحار: ١٢١/٣٩ ح٣، ومدينة المعاجز: ٣٧٣/١ ح ٢٤٠، الأنوار النعمانيّة: ١٨/١، درّ بحر المناقب: ٢ (مخطوط) عنه إحقاق الحقّ: ١٧١/٦.

(٤) البقرة: ٤٥.

(٥) هكذا في المصدر، وفي الأصل: برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وبيان المؤلّف ذيل الحديث مبنيّ على وجود الباء.

(٦) تفسير فرات: ٦٠ ح ٢١، عنه البحار: ٣٤٨/٣٥ ح ٢٧.


أبي طالب عليه السلام أحبّ إليّ من ولادتي منه، لأنّ ولايتي لعليّ عليه السلام فرض، وولادتي من عليّ عليه السلام فضل.(١)

٨٦/١٧٩- وفيه : بالإسناد يرفعه إلى ابن عبّاس قال: ما حسدت عليّاً عليه السلام على شيء ممّا سبق من سوابقه أفضل من شيء سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: يا معاشر قريش، كيف أنتم إذ كفرتم فرأيتموني في كتيبه أضرب بها وجوهكم؟ فأتاه جبرئيل عليه السلام فغمزه وقال: يا محمّد قل: إنشاء اللَّه وعليّ ابن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنشاءاللَّه وعليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٢)

٨٧/١٨٠- في مدينة المعاجز للبحراني قدس سره عن كتاب درر المطالب(٣) قال: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزاة تبوك، وخلّف عليّ بن أبي طالب عليه السلام على أهله، وأمره بالإقامة فيهم. فأرجف المنافقون (٤) وقالوا: ما خلّفه إلّا استقلالاً به، فلمّا سمع ذلك أخذ سلاحه وخرج إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو نازل بالحرق، فقال: يا رسول اللَّه زعم المنافقون إنّك إنّما خلّفتني استقلالاً بي.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: كذبوا ولكنّي خلّفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، فرجع إلى المدينة ومضى رسول اللَّه لسفره.

قال: وكان أمر الجيش إنّه انكسر وانهزم الناس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا نبيّ اللَّه إنّ اللَّه يقرؤك السلام، ويبشّرك بالنصره، ويخيّرك إن

____________________

(١) الروضة: ١٣٣ ح ٩٢، عنه البحار: ٢٩٩/٣٩ ح ١٠٥، وفي حديث آخر عنه عليه السلام: ولايتي لآبائي أحبّ إليّ من نسبي، ولايتي لهم تنفعني من غير نسب، ونسبي لاتنفعني بغير ولاية، مشكاة الأنوار: ٢٣٢.

(٢) الروضة: ١٤٠ ح ١١٨، عنه البحار: ٨ ط حجر ص ١٥٣، وأورده في المشارق: ١٦٦ (نحوه).

(٣) للسيّد وليّ اللَّه بن نعمة اللَّه الحسيني الرضوي الحائري كان من معاصري والد الشيخ البهائي رحمة الله.

(٤) أي خاضوا في الأخبار السيّئة وذكر الفتن.


شئت انزلت الملائكة يقاتلون، وإن شئت عليّاً فادعه يأتيك، فاختار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام، فقال جبرئيل: أدر وجهك نحو المدينة و ناد: يا أباالغيث، أدركني يا علي، أدركني يا علي.

قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: وكنت مع من تخلّف مع عليّ عليه السلام فخرج ذات يوم يريد الحديقة فمضيت معه فصعد النخلة ينزل كرباً، فهو ينثر وأنا أجمع إذ سمعته يقول: لبّيك ها أنا جئت، ونزل والحزن ظاهر عليه ودمعته تنحدر. فقلت: ما شأنك يا أباالحسن؟ قال: يا سلمان جيش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد انكسر، وهو يدعوني ويستغيث بي، ثمّ مضى فدخل منزل فاطمة عليها السلام وخرج قال: يا سلمان ضع قدمك موضع قدمي لاتخرم منه شيئاً.

قال سلمان: فأتبعته حذو النعل سبع عشرة خطوة، ثمّ عاينت الجيشين والجيوش والعساكر، فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان وتفرّقوا ونزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فسلّم عليه فردّه عليه السلام واستبشر به، ثمّ عطف الإمام على الشجعان فانهزم الجمع، وولّوا الدبر وردّ اللَّه الّذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً،( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) (١) بعليّ أميرالمؤمنين عليه السلام وسطوته وهمّته وعلاه، وأبان اللَّه عزّوجلّ معجزة في هذا الموطن قد عجز عنها جميع الاُمّة وكشف من فضله الباهر في مجيئه من المدينة شرّفها اللَّه في سبعة عشر خطوة، وسماعه نداء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على بعد المسافه وتلبيته، وهذه من أعظم المعجزات وأدلّ الآيات على عدم النظير له في الاُمّة.(٢)

٨٨/١٨١- في تفسير البرهان : عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن عبداللَّه بن ميمون القداح، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ من أحبّك ثمّ مات فقد قضى

____________________

(١) الأحزاب: ٢٥.

(٢) مدينة المعاجز: ٩/٢ ح ٣٥٤.


نحبه(١) ومن أحبّك ولم يمت فهو ينتظر(٢) وما طلعت الشمس وما غربت إلّا ظلّت عليه(٣) برزق وإيمان(٤) .(٥)

٨٩/١٨٢- في تفسير الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث جيشاً وأمّر عليهم عليّاً عليه السلام فكايده فيها حاطب بن بلتعه و بريدة الأسلمي، فلمّا رجعا تكلّما في عليّ عليه السلام فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم غضباً لم يغضب قبله ولابعده مثله وتغيّر لونه وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه - إلى أن قال -: يا بريدة، إنّ قدر عليّ عليه السلام عنداللَّه أعظم من قدره عندكم، ألا اُخبركم؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللَّه سبحانه وتعالى يبعث يوم القيامة أقواماً يمتليء من جهة السيّئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيّئات فأين الحسنات؟ وإلّا فقد عطبتم!(٦) فيقولون: يا ربّنا ما نعرف لنا حسنات.

فاذا النداء من قبل اللَّه عزّوجلّ: إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات فإنّي أعرفها لكم وأوفيها(٧) عليكم، ثمّ تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفّة حسناتهم فترجح بسيّئاتهم بأكثر ممّا بين السماء والأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك واُمّك وإخوانك وأخواتك وخاصّتك وقرابتك [وأخدامك] ومعارفك فأدخلهم الجنّة.

فيقول أهل المحشر: يا ربّنا أمّا الذنوب فقد عرفناها، فماذا كانت حسناتهم؟ فيقول اللَّه عزّوجل: يا عبادي إنّ أحدهم مشى ببقيّة دين لأخيه إلى أخيه، فقال:

____________________

(١) قال المؤلّف رحمة الله: النحب: النذر، اُستعير للموت لأنّه كنذر لازم في الرقبة.

(٢) إشارة إلى قوله تعالى في سوره الأحزاب: ٢٣،( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) .

(٣) هكذا في البرهان، وفي الكافي: وما طلعت شمس ولا غربت إلّا طلعت عليه.

(٤) ونور، خ.

(٥) البرهان: ٣٠٣/٣ ح٧، عن الكافي: ٣٠٦/٨ ح ٤٧٥.

(٦) في البحار: عصيتم.

(٧) اُوفّرها، خ.


خذها فإنّي اُحبّك بحبّك لعليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له الآخر: قد تركتها لك بحبّك لعليّ عليه السلام ولك من مالي ما شئت، فشكر اللَّه تعالى ذلك لهما فحطّ به خطاياهما وجعل ذلك في حشو صحيفتهما وموازينهما وأوجب لهما ولوالديهما الجنّة.

ثمّ قال: يا بريدة، إنّ من يدخل النار ببغض عليّ أكثر من الخزف الّذي يرمى عند الجمار، فإيّاك أن تكون منهم.(١)

٩٠/١٨٣- في تفسير البرهان : بأسانيده عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( إِنَّ عَلَيْنَا لَلْـهُدَىٰ ) (٢) أنّه عليه السلام قرأ الآية ( إِنَّ عَلَيْنَا لَلْـهُدَىٰ * وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ ) . وذلك حيث سئل عن القرآن، قال: فيه الأعاجيب كقوله: ( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) (٣) بعليّ عليه السلام و ( إِنَّ عَلَيْنَا لَلْـهُدَىٰ * وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ ) . (٤)

٩١/١٨٤- في بعض كتب المناقب المعتبرة من أصحابنا الإماميّة رأيت في الثلث الأوّل من كتابه تقريباً وفيه: ما روي عن ابن جرير الطبري بإسناد - رفعه - إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: لمّا فعل أولاد يعقوب عليه السلام بيوسف عليه السلام ما فعلوه، وعادوا إلى أبيهم فسألهم عنه فقالوا: أكله الذئب فلم يصدّقهم، فخرجوا من عنده إلى الصحراء، فأصابوا ذئباً فقبضوا عليه وأحضروه بين يدي يعقوب عليه السلام فنطق الذئب بالسلام عليه.

فقال له يعقوب: لم أكلت ابني فقال: يا نبيّ اللَّه، واللَّه ما أكلت لحم إنس قطّ وإنّك لتعلم أنّ لحوم الأنبياء ولحوم أولادهم محرّمة على الوحش، ولست من بلادكم هذه وإنّما قدمتها الساعة، فقال له: ومن أين أنت وما أقدمك هذه البلاد؟ فقال: من أرض مصر إجتزت بهذه البلاد قاصداً زيارة أخ لي بخراسان.

____________________

(١) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ١٣٦ ح ٧٠، عنه البحار: ٦٦/٣٨ ح٦، والبرهان: ٣٣٧/٣ ح٣ وتأويل الآيات: ٤٦٨/٢ ح٣.

(٢) الليل: ١٢.

(٣) الأحزاب: ٢٥.

(٤) البرهان: ٤٧١/٤ ح٤، البحار: ٣٩٨/٢٤ ح ١٢٢.


فقال يعقوب: وما قصدك بهذه الزيارة؟ فقال الذئب: كنت مع أبيك نوح عليه السلام في السفينة فأخبرني عن جبرئيل عن اللَّه تعالى: أنّه من زار أخاً له في اللَّه تعالى لا لرياء وسمعة ولا لطلب محمدة كتب له بكلّ خطوة عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات.

فقال يعقوب عليه السلام: وما تصنع أيّها الذئب بهذه الزيارة، وأنتم معاشر الوحوش لاتثابون على طاعة ولاتعاقبون على معصية؟ فقال الذئب: أجعل ثواب ذلك لعليّ ابن أبي طالب وصيّ سيّد المرسلين ولشيعته.

فقال يعقوب عليه السلام لبنيه: اكتبوا الخبر عن الذئب، فقال الذئب: إنّا معاشر البهائم لانكلّم إلّا نبيّاً أو وصيّ نبيّ فأملى عليهم ليكتبوا، فقال يعقوب عليه السلام: زوّدوا الذئب فقال الذئب: واللَّه ما تزوّدت بزاد قطّ، ولا حاجة لي بتزويدكم.

فقال يعقوب عليه السلام: ولم ذلك؟ فقال الذئب: لأنّي قد صحبت خالق الأجساد والأرزاق، وهو لايترك جسداً بغير رزق.(١)

أقول : الظاهر التناقض بين الحديث الثلاثين من الباب الأوّل في كلام الذئب مع الراعي وبين قول الذئب هنا: إنّا معاشر البهائم لانكلّم إلّا نبيّاً أو وصيّ نبيّ، فيمكن في الجواب عنه بأن يقال: إنّ كلامه في الحديث السابق وقع بإعجاز من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتصرّف منه، ومن المعلوم تحقّق ذلك من الجمادات أيضاً فضلاً عن الحيوانات، وأمّا عدم ترخيصهم في هذه الرواية فمحمول على عدم الإذن لهم بلا إنطاق من اللَّه أو نبيّه في مقام الإعجاز، ولذا إعتذر بأنّا لانكلّم إلّا نبيّاً أو وصيّ نبيّ.

٩٢/١٨٥- في بصائر الدرجات للصفّار رحمة الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن البرقي عن ابن سنان قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لقد أسرى بي ربّي

____________________

(١) نوادر المعجزات: ٦٢ ح ٢٧.


عزّوجلّ أوحى إليّ من وراء الحجاب ما أوحى وكلّمني فكان ممّا كلّمني به أن قال: يا محمّد، عليّ الأوّل و عليّ الآخر والظاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم.

فقلت: يا ربّ أليس ذلك أنت؟ ثمّ فسّر سبحانه - بعد توصيف نفسه - قال: عليّ الأوّل، أي أوّل من أخذ ميثاقي(١) من الأئمّة وعليّ الآخر، أي آخر من أقبص روحه من الأئمّة، وهو الدابّة الّتي يكلّمهم، يا محمّد، عليّ الظاهر، اُظهر عليه جميع ما اُوحيته(٢) إليك، ليس لك أن تكتم منه شيئاً، يا محمّد، عليّ الباطن، أبطنته سرّى الّذي أسررته إليك، فليس فيما بيني وبينك سرّ دونه، يا محمّد، عليّ عليم بكلّ ما خلقت من حلال أو حرام.(٣)

٩٣/١٨٦- وفيه : بإسناده المفصّل عن أبي رافع قال: لمّا دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر عليّاً عليه السلام تفل في عينيه، ثمّ قال: إذا أنت فتحتها فقف بين الناس، فإنّ اللَّه أمرني بذلك.

قال أبو رافع: فمضى عليّ عليه السلام وأنا معه، فلمّا أصبح افتتح خيبر ووقف بين الناس فأطال الوقوف، فقال الناس: إنّ عليّاً عليه السلام يناجي ربّه، فمكث ساعة، ثمّ أمر بانتهاب المدينة الّتي فتحها.

قال أبو رافع: فأتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: إنّ عليّاً عليه السلام وقف بين الناس كما أمرته فقال قوم: إنّ اللَّه ناجاه، فقال: نعم يا أبا رافع، إنّ اللَّه ناجاه يوم الطائف، و يوم عقبة تبوك، ويوم حنين.(٤)

٩٤/١٨٧- وفيه : بهذا الإسناد عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأهل

____________________

(١) في المختصر: آخذ ميثاقه.

(٢) أوصيته، خ.

(٣) بصائر الدرجات: ٥١٤ ح ٣٦، عنه البحار: ٣٧٧/١٨ ح ٨٢، و٣٨/٤٠ ح٧٣، و١٨٠/٩٤ ح٧ وأخرجه في ٦٨/٥٣ ح ٦٥ عن مختصر بصائرالدرجات: ٦٣.

(٤) بصائر الدرجات: ٤١١ ح٥، عنه البحار: ١٥٤/٣٩ ح ١١، وغاية المرام: ٥٢٧ ح ١١، وأخرجه في الإختصاص: ٣٢٢.


الطائف: لأبعثنّ إليكم رجلاً كنفسي يفتح اللَّه به الخيبر، فسوطه سيفه(١) فلمّا أصبح دعا عليّاً عليه السلام فقال: اذهب إلى الطائف، ثمّ أمر اللَّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يرحل إليها بعد أن دخلها عليّ عليه السلام فلمّا صار إليها كان عليّ عليه السلام على رأس الجبل، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أثبت فثبت، فسمعنا مثل صرير الرحى(٢) فقيل: ما هذا يا رسول اللَّه؟ قال: إنّ اللَّه عزّوجلّ يناجي عليّاً عليه السلام.(٣)

٩٥/١٨٨- في كتاب محمّد بن جعفر القرشي رواية الشيخ الثقة الجليل هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري، عن محمّد بن همام، عن عمير بن زياد ومحمّد بن جعفر الرزّاز القرشي، عن يحيى بن زكريّا اللؤلؤي قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن هارون الخرّاز، عن محمّد بن عليّ الصيرفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن جابر الجعفي، عن رجل، عن جابر بن عبداللَّه قال:

كان لأميرالمؤمنين عليه السلام صاحب يهوديّ وكان كثيراً ما يألفه وإن كانت له حاجة أسعفه(٤) فيها، فمات اليهوديّ فحزن عليه واشتدّت وحشته له، فالتفت إليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو ضاحك فقال: يا أباالحسن، ما فعل صاحبك اليهودي؟ قال: مات. قال: فاغتممت له واشتدّت وحشتك عليه؟ قال: نعم يا رسول اللَّه، قال: فتحبّ أن تراه؟ قال: نعم بأبي أنت واُمّي.

قال: ارفع رأسك فكشط له عن السماء الرابعة فاذا هو بقبّة من زبرجدة خضراء، معلّقة بالقدرة. فقال له: يا أباالحسن هذا لمن يحبّك من أهل الذمّة واليهود والنصارى والمجوس، وشيعتك المؤمنون معي ومعك غداً في الجنّة.(٥)

____________________

(١) في المصدر: سيفه سوطه.

(٢) في المصدر والبحار: الزجل، أي صوت الرعد.

(٣) بصائر الدرجات: ٤١٢ ح ١٠، عنه البحار: ١٥٥/٣٩ ح ١٦، وغاية المرام: ٥٢٨ ح ١٦.

(٤) سعف بحاجة فلان: قضاها له.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ٢٠٠/٣ (نحوه).


أقول : ولاتستبعد هذه المنزلة من محبّي عليّ من غير المسلمين لأنّا نقول أليس نظيره واقعاً من أنوشيروان الملك الكافر العادل وغيره من الكفّار ببركة عدالتهم ومواساتهم لإخوانهم، ودخولهم في النار لكونهم كفّاراً، وعدم كونهم معذّبين فيها لعدالتهم وإحسانهم، ومن البديهي أنّ ولاية الأئمّة ومحبّتهم لأعظم مقاماً من أمثال هذه الصفات الممدوحة، فكيف لايوجب ما هو أعظم وأعلى بمراتب شتّى من هذا المقام.

٩٦/١٨٩- في البحار : عن جعفر الفزاري بأسانيده المفصّلة، عن كامل بن إبراهيم قال: قلت في نفسي أسأل الإمام العسكري عليه السلام لايدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي وقال بمقالتي؟ قال: فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد عليه السلام فنظرت إلى ثياب بيض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليّ اللَّه وحجّته يلبس الناعم من الثياب، ويأمرنا بمواساة الإخوان، وينهانا عن لبس مثله.

فقال متبسّماً: يا كامل وحسر ذراعيه، فإذا مسح(١) أسود خشن على جلده فقال: هذا للَّه وهذا لكم، فسلّمت عليه وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشف طرفه، فاذا أنا بفتى كأنّه فلقه قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها.

فقال لي الفتى: يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت من ذلك واُلهمت أن قلت: لبّيك يا سيّدي فقال: جئت إلى وليّ اللَّه وحجّته وبابه تسأله هل يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟ فقلت: إى واللَّه، قال: إذاً واللَّه يقلّ داخلها، واللَّه إنّه ليدخلها قوم يقال لهم الحقيّة قلت: يا سيّدي ومن هم؟ قال: قوم من حبّهم لعليّ عليه السلام يحلفون بحقّه ولايدرون ما حقّه وفضله.

ثمّ سكت صلوات اللَّه عليه عنّي ساعة، ثمّ قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوّضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللَّه، فإذا شاء شئنا، واللَّه يقول:( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن

____________________

(١) المِسْحُ: الكساء من شعر.


يَشَاءَ اللَّـهُ ) (١) ثمّ رجع الستر إلى حالته، فلم أستطع كشفه، فنظر إليّ أبومحمّد عليه السلام متبسّماً فقال: يا كامل، ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجّة من بعدي؟ فقمت وخرجت ولم اُعاينه بعد ذلك.

قال أبونعيم: فلقيت كاملاً فسألته عن هذا الحديث فحدّثني به.(٢)

٩٧/١٩٠- في تفسير الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا أباالحسن إنّ اللَّه عزّوجلّ قد أوجب لك بذلك من الفضائل والثواب ما لايعرفه غيره، ينادي مناد يوم القيامة: أين محبّو عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيديكم من شئتم من عرصات القيامة فأدخلوهم الجنّة، وأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل.(٣)

٩٨/١٩١- ابن يعقوب : بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة يجمع(٤) اللَّه الأوّلين والآخرين لفصل الخطاب [ثمّ يدعى برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبأميرالمؤمنين عليه السلام] (٥) فيكسى رسول اللَّه حلّة خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب، ويكسى عليّ عليه السلام مثلها، ويكسى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حلّة ورديّة يضيء لها ما بين المشرق والمغرب، ويكسى عليّ عليه السلام مثلها، [ثمّ يصعدان بهما] (٦) ثمّ يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس، فنحن واللَّه ندخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النار النار.

ثمّ يدعى بالنبيّين عليهم السلام فيقامون صفّين عند عرش اللَّه عزّوجلّ حتّى نفرغ من

____________________

(١) الدهر: ٣٠.

(٢) غيبة الطوسي: ١٥٩، عنه البحار: ٣٣٦/٢٥ ح ١٦، و٥٠/٥٢ ح ٣٥. وأخرجه في ٢٥٣/٥٠ ح٧، و١١٧/٧٠ ح٥، و١٦٣/٧٢ ح ٢٠، و٣٠٢/٧٩ ح ١٢ قطعات من الحديث.

(٣) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ١١٠، عنه البحار: ٢٨/٤٢ ضمن ح ٨.

(٤) في المصدر: جمع، وفي البحار: وجمع.

(٥) في المصدر: دُعي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ودُعي أميرالمؤمنين عليه السلام.

(٦) ليس في المحتضر، وفي المصدر: ثمّ يصعدان عندها.


حساب الناس، فإذا اُدخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النار النار، بعث ربّ العزّة تبارك وتعالى عليّاً عليه السلام فأنزلهم منازلهم من الجنّة، وزوّجهم، فعليّ واللَّه الّذي يزوّج أهل الجنّة في الجنّة، وما ذلك لأحد غيره، كرامة له من اللَّه جلّ ذكره، وفضلاً فضّله اللَّه به ومنّ به عليه، وهو واللَّه يدخل أهل النار النار، وهو الّذي يغلق على أهل الجنّة إذا دخلوا فيها أبوابها، [ويغلق على أهل النار إذ ادخلوا فيها أبوابها](١) فإنّ أبواب الجنّة إليه وأبواب النار إليه.(٢)

٩٩/١٩٢- في كتاب اليقين لابن طاووس : قال برجال اهل السنّة رأيناه في كتاب الأربعين حديثاً الّتي ذكرها منتجب الدين أيضاً محمّد بن أبي مسلم الرازي «بماردين» في جامعها وهو الحديث الثاني والثلاثون من أخباره الأربعين فقال بإسناده: إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام كان يسعى على الصفا بمكّة وإذا هو بدرّاج يدرج(٣) على وجه الأرض، فوقع بإزاء أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: السلام عليك أيّها الدرّاج، فقال الدرّاج: وعليك السلام ورحمةاللَّه وبركاته يا أميرالمؤمنين.

فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: أيّها الدرّاج، ما تصنع في هذا المكان؟ فقال: يا أميرالمؤمنين إنّي في هذا المكان منذ أربعمائة عام(٤) اُسبّح اللَّه واُقدّسه واُمجّده وأعبده حقّ عبادته.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: أيّها الدرّاج إنّ الصفا نقيّ لامطعم فيه ولامشرب، فمن أين لك المطعم والمشرب؟ فأجابه الدرّاج وهو يقول: وقرابتك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يا أميرالمؤمنين إنّي كلّما جعت دعوت اللَّه لشيعتك ومحبّيك

____________________

(١) من المحتضر.

(٢) الكافي: ١٥٩/٨ ح ١٥٤، عنه البحار: ٣٣٧/٧ ح ٢٤، والوافي: ٥٢٦/٥ ح ١٩، والبرهان: ٤٥٥/٤ ح١، وأخرجه في ٣١٦/٢٧ ح ١٤ عن المحتضر: ١٥٥.

(٣) في البحار: يتدرّج، وفي المصدر: يندرج.

(٤) هكذا في الفضائل، وفي المصدر: منذ كذا وكذا.


فأشبع، وإذا ضمئت(١) دعوت اللَّه على مبغضيك وغاصبيك فأروى.(٢)

١٠٠/١٩٣- في أمالي الشيخ قدس سره : بإسناده عن عبداللَّه بن مسكان، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: كيف بك يا عليّ إذا وقفت على شفير جهنّم وقدمت الصراط وقيل للناس: جوزوا وقلت لجهنّم: هذا لي وهذا لك؟ فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللَّه ومن اُولئك؟ فقال: اُولئك شيعتك معك حيث كنت.(٣)

ولقد أجاد الشاعر حيث قال:

أباحسن ولاؤك لي أمان

إذا زفرت على الخلق الجحيم

وكيف يخاف حرّ النار عبد

يواليكم وأنت لها قسيم

١٠١/١٩٤- عن ابن بابويه قدس سره : بإسناده، عن معاوية بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ: يا عليّ، لقد مثّلت لي اُمّتي في الطين حتّى رأيت صغيرهم وكبيرهم أرواحاً قبل أن تخلق أجسادهم، وإنّي مررت بك وبشيعتك فاستغفرت لكم.

فقال عليّ عليه السلام: يا نبيّ اللَّه زدني فيهم، قال: نعم، يا عليّ تخرج أنت وشيعتك من قبوركم ووجوهكم كالقمر ليلة البدر، قد فرّجت عنكم الشدائد، وذهبت عنكم الأحزان، تستظلّون تحت العرش، يخاف الناس ولاتخافون، ويحزن الناس ولاتحزنون، وتوضع لكم مائدة، والناس في المحاسبة.(٤)

١٠٢/١٩٥- من طريق المخالفين أخطب الخوارزمي موفّق بن أحمد بإسناده

____________________

(١) عطشت، خ.

(٢) اليقين: ٧٢ ب ٩٢، الفضائل: ١٦٢، الروضة: ٣٦، عنها البحار: ٢٣٥/٤١ ح٦.

(٣) أمالي الطوسي: ٩٤ ح ٥٥ المجلس الثالث، عنه البحار: ١٩٧/٣٩ ح ٨.

(٤) فضائل الشيعة: ٦٨ ح ٢٧، عنه البحار: ١٨٠/٧ ح ٢٠، و٢٧/٦٨ ح ٥٠، وبصائر الدرجات: ٨٤ ح٥.


عن عبداللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أوّل من اتّخذ عليّ ابن أبي طالب أخاً من أهل السماء إسرافيل عليه السلام ثمّ ميكائيل عليه السلام ثمّ جبرئيل عليه السلام، وأوّل من أحبّه من أهل السماء حملة العرش، ثمّ رضوان خازن الجنان، ثمّ ملك الموت، وإنّ ملك الموت يترحّم على محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما يترحّم على الأنبياء عليهم السلام.(١)

١٠٣/١٩٦- عن الإمام أبي محمّد عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: معاشر عباد اللَّه عليكم بخدمة من أكرمه اللَّه بالإرتضاء، وحباه(٢) بالإصطفاء، وجعله أفضل أهل الارض والسماء بعد محمّد سيّد الأنبياء عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وبموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه - إلى أن قال -:

وإنّ من شيعة عليّ عليه السلام من يأتي يوم القيامة قد وضع اللَّه في كفّة سيّئاته من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار السيّارة(٣) ، يقول الخلائق: هلك هذا العبد، فلا يشكّون أنّه من الهالكين، وفي عذاب اللَّه من الخالدين، فيأتيه النداء من قبل اللَّه عزّوجلّ: يا أيّها العبد الخاطيء [الجاني] هذه الذنوب الموبقات، فهل بإزائها حسنات تكافيها وتدخل جنّةاللَّه برحمته؟ أو تزيد عليها فتدخلها بوعداللَّه؟

فيقول العبد: لا أدري، فيقول منادي ربّنا عزّوجلّ: إنّ ربّي تعالى يقول: ناد في عرصات القيامة ألا وإنّي فلان بن فلان من أهل بلد كذا وكذا قد رهنت بسيّئاتي كأمثال الجبال والبحار، ولا حسنة لي بإزائها، فأيّ أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفه فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أوان حاجتي إليها.

____________________

(١) الخوارزمي في المناقب: ٧٢ ح ٤٩، عنه مناقب ابن شهراشوب: ٣٢/٢، وينابيع المودّة: ١٣٣ وكشف الغمّة: ١٠٣/١، وغاية المرام: ٥٨٠ ح ٢٦، وإرشاد القلوب: ٥٠/٢، وأخرجه في البحار: ٣٣٥/٣٨ ضمن ح ١٠ عن مناقب ابن شهراشوب، وفي ١١٠/٣٩ ح ١٧ عن كشف الغمّة، ورواه ابن شاذان في مائة منقبة: ١٣٢ المنقبة الرابعة والستّون.

(٢) واجتباه، خ.

(٣) التيارة، خ. في لسان العرب: ٩٧/٤ يقال: قطع عرقاً تياراً أي سريع الجرية.


فينادي الرجل بذلك، فأوّل من يجيبه عليّ بن أبي طالب عليه السلام لبّيك لبّيك أيّها الممتحن في محبّتي، المظلوم بعداوتي، ثمّ يأتي هو ومعه عدد كثيروجمّ غفير، وإن كانوا أقلّ عدداً من خصمائه الّذين لهم قبله الظلامات.

فيقول ذلك العدد: يا أميرالمؤمنين، نحن إخوانه المؤمنون كان بنا بارّاً، ولنا مكرماً، وفي معاشرته إيّانا مع كثرة إحسانه لنا متواضعاً، وقد تنازلنا(١) له عن جميع طاعاتنا، وبذلناها له.

فيقول عليّ عليه السلام: فبماذا تدخلون جنّة ربّكم؟ فيقولون: برحمته الواسعه الّتي لايعدمها من والاك، ووالى آلك يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

فيأتي النداء من قبل اللَّه عزّوجلّ: يا أخا رسول اللَّه هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ماذا تبذل له؟ فإنّي أنا الحكم(٢) ما بيني وبينه من الذنوب، فقد غفرتها له بموالاته إيّاك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات، فلابدّ من فصل الحكم بينه وبينهم، فيقول على عليه السلام: ياربّ أفعل ما تأمرني، فيقول اللَّه عزّوجلّ: يا عليّ، اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن لهم عليّ عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا عليّ ما شئتم اُعطكموه عوضاً عن ظلاماتكم قبله.

فيقولون: يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول عليّ عليه السلام: قد وهبت ذلك لكم. فيقول اللَّه عزّوجلّ: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من عليّ عليه السلام فداء لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لكم(٣) ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها فيكون ذلك ما يرضي اللَّه عزّوجلّ به خصمائه المؤمنين، ثمّ

____________________

(١) نزلنا، خ.

(٢) الحاكم، خ.

(٣) في المصدر والبحار: لهم.


يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عين رأت ولا اُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

فيقولون: يا ربّنا هل بقي من جنانك شيء؟ إذا كان هذا كلّه لنا فأين يحلّ سائر عبادك المؤمنون والأنبياء والصدّيقون والشهداء والصالحون، ويخيّل لهم عند ذلك أنّ الجنّة بأسرها قد جعلت لهم، فيأتي النداء من قبل اللَّه عزّوجلّ: يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس عليّ الّذي قد اقترحتموه عليه، قد جعله لكم فخذوه وانظروا فيصيرون هم وهذا المؤمن الّذي عوّضهم عليّ عليه السلام عنه إلى تلك الجنان ثمّ يرون إلى ما يضيفه اللَّه عزّوجلّ إلى ممالك عليّ عليه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليّه الموالي له، ممّا يشاء اللَّه عزّوجلّ من الأضعاف الّتي لايعرفها غيره.

ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:( أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) (١) المعدّة لمخالفي أخي ووصيّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٢)

١٠٤/١٩٧ - روى محمّد بن الحسن الصفّار ، عن حذيفة رحمة الله، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وكذا الشيخ قدس سره بإسناده عن أبي سلّام مولى قيس قال: خرجت مع مولاي إلى المدائن قال: سمعت سعد بن حذيفة يقول: سمعت أبي حذيفة يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما من عبد ولا أمة يموت وفي قلبه مثقال حبّة خردل من حبّ عليّ عليه السلام إلّا أدخله اللَّه عزّوجلّ الجنّة.(٣)

١٠٥/١٩٨- روى البرسي رحمة الله عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام شجرة أصلها في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن منها جرّه

____________________

(١) الصافّات: ٦٢.

(٢) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ١٢٧، عنه البحار: ٥٩/٨ ح ٨٢، و١٠٦/٦٨ ح ٢٠، وتأويل الآيات: ٩٠/١ ح ٧٨، والبرهان: ٦٤/١ ح١، وحلية الأبرار: ١٥٥/٢ ح١.

(٣) أمالي الطوسي: ٣٣٠ ح ١٠٧ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ٢٤٦/٣٩ ح٢.


إلى الجنّة وفي رواية: إنّ حبّ عليّ سيّد الأعمال.(١)

١٠٦/١٩٩- في روضة الفضائل عن ابن عبّاس قال: أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: يا رسول اللَّه جاء أميرالمؤمنين، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ عليّاً سمّي بأميرالمؤمنين من قبلي، قيل: من قبلك يا رسول اللَّه؟ قال: ومن قبل عيسى وموسي؟ قيل: وقبل عيسى وموسى يا رسول اللَّه؟ قال: وقبل سليمان بن داود ولم يزل يعدّد الأنبياء كلّهم إلى آدم عليه السلام ثمّ قال: إنّه لمّا خلق اللَّه آدم طيناً علّق بين عينيه درّة تسبّح اللَّه وتقدّسه فقال عزّوجلّ: لاُسكنّنك رجلاً أجعله أميرالمؤمنين أجمعين فلمّا خلق اللَّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام أسكنه في الدرّة فسمّي أميرالمؤمنين قبل خلق آدم عليه السلام.(٢)

١٠٧/٢٠٠- من طريق أهل السنّة في تاريخ بغداد بحذف الإسناد عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ووجهه كالبدر مشرق، فسأل ابن عوف عن ذلك فقال: بشارة أتتني من ربّي لأخي وابن عمّي وابنتي، وإنّ اللَّه تعالى زوّج عليّاً عليه السلام بفاطمة عليها السلام وأمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاعاً بعدد محبّي أهل البيت، وأنشأ من تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كلّ ملك صكّاً(٣) فإذا استوت القيامة بأهلها، نادت الملائكة في الخلائق، فلا تلقى محبّاً لنا أهل البيت إلّا دفعت إليه صكّاً [بعتق من النّار بأخي وابن عمّي وابنتي فكاك رقاب

____________________

(١) فضائل ابن شاذان: ١٤٨ س٥، الروضة في الفضائل: ٢٧، عنهما البحار: ٤٦/٤٠ ح ٨٣، مناقب الخوارزمي: ٣٢٤، عنه مدينة المعاجز: ٣٦٥/٢ ضمن ح ٦٠٧.

(٢) الفضائل لابن شاذان: ١٠٤، الروضة: ٥، عنهما البحار: ٣٣٧/٣٧ ح ٧٧، ومدينة المعاجز: ٧١/١ ح ٢١، وحلية الأبرار: ١٣/٢ ح٤، غاية المرام: ٢٦ ح ٣١.

أقول: وفي حديث آخر عن حذيفة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: سمّي عليّ أميرالمؤمنين وآدم بين الروح والجسد. البحار: ٧٧/٤٠.

(٣) خطّاً، خ.


رجال ونساء من اُمّتي](١) .(٢)

وفي خبر : أنّه يكون في الصكوك براءة من العليّ الجبّار لشيعة عليّ وفاطمة عليهما السلام من النار.

١٠٨/٢٠١- في الفضائل لشاذان بن جبرئيل القمي قدس سره : روى عمّار بن ياسر رضي الله عنه: أنّه قال: كان أميرالمؤمنين عليه السلام جالساً في دكّة القضاء إذ نهض إليه رجل يقال له: صفوان الأكحل، وقال له: أنا رجل من شيعتك وعليَّ ذنوب فاُريد أن تُطهّرني منها لأصل إلى الآخرة وما معي ذنب.

فقال الإمام عليه السلام: ما هو أعظم ذنوبك؟ فقال: أنا ألوط بالصبيان.

فقال عليه السلام: أيّما أحبّ إليك ضربة بذي الفقار، أو اُقلّب عليك جداراً، أو أرمي بك في النار، فإنّ ذلك جزاء من ارتكب تلك المعصية.

فقال: يا مولاي أحرقني بالنار لأنجو من نار الآخرة، فقال عليه السلام: يا عمّار اجمع ألف حزمة قصب لنضرمه غداة غد بالنار.

ثمّ قال للرجل: إنهض وأوص بما لك وبما عليك، قال: فنهض الرجل وأوصى بماله وما عليه وقسّم أمواله على أولاده، وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه. ثمّ بات على حجرة أميرالمؤمنين عليه السلام في بيت نوح شرقيّ جامع الكوفة.

فلمّا صلّى أميرالمؤمنين قال: يا عمّار، ناد بالكوفة: اخرجوا وانظروا حكم أميرالمؤمنين عليه السلام فقال جماعة منهم: كيف يحرق رجلاً من شيعته ومحبّيه وهو الساعه يريد يحرقه بالنار فتبطل(٣) إمامته! فسمع بذلك أميرالمؤمنين عليه السلام.

قال عمّار: فأخذ الامام عليه السلام الرجل ورمى عليه ألف حزمة من القصب، وأعطاه

____________________

(١) بين المعقوفين في مائة منقبة هكذا: فيه فكاكه من النار من الرجال والنساء، بعوض حبّ عليّ بن أبي طالب وفاطمة ابنتي وأولادهما عليهم السلام.

(٢) تاريخ بغداد: ٢١٠/٤ ح ١٨٩٧، مائة منقبة: ١٦٦ المنقبة الثانية والتسعون، عنه البحار: ١١٧/٢٧ ح ٩٦.

(٣) في البحار: فبطلت.


مقدحة وكبريتاً، وقال: اقدح وأحرق نفسك، فإن كنت من شيعتي ومحبّي(١) وعارفي، فإنّك لاتحترق بالنار،(٢) وإن كنت من المخالفين المكذّبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك.

فأوقد الرجل على نفسه واحترق القصب، وكان على الرجل ثياب بيض فلم تعلّق بها النار ولم يقربها الدخان، فاستفتح الإمام عليه السلام وقال: كذب العادلون باللَّه وضلّوا ضلالاً بعيداً، ثمّ قال: إنّ شيعتنا منّا(٣) وأنا قسيم الجنّة والنار، شهد لي بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مواطن كثيرة. (٤)

قال الشاعر:

عليّ حبّه جُنّة

قسيم النار والجنّة

وصيّ المصطفى حقّاً

إمام الإنس والجنّة

١٠٩/٢٠٢- روى صاحب منهج التحقيق إلى سواء الطريق : عن سلمان الفارسي رحمة الله قال: كنت أنا والحسن عليه السلام والحسين عليه السلام ومحمّد بن الحنفيّة ومحمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر، والمقداد بن الأسود الكندي [جلوساً عند أميرالمؤمنين عليه السلام بمنزلة لمّا بويع عمر بن الخطّاب](٥) فقال له ابنه الحسن عليه السلام: يا أميرالمؤمنين، إنّ سليمان عليه السلام سأل ربّه ملكاً لاينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك فهل ملكت ممّا ملك سليمان بن داود؟

فقال عليه السلام: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّ سليمان بن داود سأل اللَّه عزّوجلّ الملك فأعطاه، وإنّ أباك ملك مالم يملكه - بعد جدّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - أحد قبله

____________________

(١) محبّ لي، خ.

(٢) في المصدر: لاتحرق في النار.

(٣) في المصدر: شيعتنا اُمناء.

(٤) فضائل لابن شاذان: ٧٤، عنه البحار: ٤٣/٤٢ ح ١٦، ومدينة المعاجز: ٢٥٨/١ ح ١٦٥، والدمعة الساكبة: ١٦٠/٢.

(٥) بين المعقوفين ليس في البحار.


ولايملكه أحد بعده.

فقال الحسن عليه السلام: نريد أن ترينا ممّا فضّلك اللَّه به من الكرامة فقال عليه السلام: أفعل إنشاءاللَّه تعالى، فقام أميرالمؤمنين عليه السلام فتوضّأ وصلّى ركعتين ودعا اللَّه عزّوجلّ بدعوات لم يفهمها أحد، ثمّ أومأ بيده إلى جهة الغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار وإذا بجانبها سحابة اُخرى.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: أيّتها السحابة إهبطى بإذن اللَّه تعالى فهبطت وهي تقول: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه وأنّك خليفته ووصيّه، [من شكّ فيك فقد ضلّ عن سبيل النجاة].(١)

قال: ثمّ انبسطت السحابة على الأرض حتّى كأنّها بساط مبسوط(٢) فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: اجلسوا على الغمامة فجلسنا وأخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاُخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الاُولى، وجلس أميرالمؤمنين عليه السلام عليها مفردة (٣) ثمّ تكلّم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما رفعاً رفيقاً، فتمايلت (٤) نحو أميرالمؤمنين عليه السلام وإذا به على كرسيّ، والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الأبصار.

فقال الحسن عليه السلام: يا أميرالمؤمنين، إنّ سليمان بن داود عليهما السلام كان مطاعاً بخاتمه وأميرالمؤمنين بماذا يطاع؟

فقال عليه السلام: أنا عين اللَّه في أرضه، أنا لسانه الناطق في خلقه، أنا نوراللَّه الّذي لايطفى، أنا باب اللَّه الّذي يؤتى منه وحجّته على عبادة، ثمّ قال: أتحبّون أن اُريكم خاتم سليمان بن داود عليهما السلام؟ قلنا: نعم فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتماً من ذهب

____________________

(١) في البحار: من شكّ فيك فقد هلك، ومن تمسّك بك سلك سبيل النجاة.

(٢) في البحار: موضوع.

(٣) منفردة، خ.

(٤) في البحار: فتأمّلت.


فصّه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: «محمّد وعليّ» قال سلمان: فتعجّبنا من ذلك، فقال من أيّ شيء تعجبون؟ وما العجب من مثلي، أنا اُريكم اليوم مالم تروه أبداً، - وساق الحديث إلى أن قال -:

فقال عليه السلام: هل تريدون أن اُريكم سليمان بن داود عليهما السلام؟ فقلنا: نعم، فقام ونحن معه فدخل بنا بستاناً ما رأينا أحسن منه، وفيه من جميع الفواكه والأعناب وأنهارها تجري، والأطيار يتجاوبن على الأشجار فحين رأته الأطيار أتته ترفرف حوله حتّى توسّطنا البستان، واذا سرير عليه شابّ ملقى على ظهره واضع يده على صدره.

فأخرج أميرالمؤمنين عليه السلام الخاتم من جيبه، وجعله في إصبع سليمان بن داود فنهض قائماً، وقال: السلام عليك يا أميرالمؤمنين، ووصيّ رسول ربّ العالمين، أنت واللَّه الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسّك بك، وقد خاب وخسر من تخلّف عنك، وإنّي سألت اللَّه بكم أهل البيت فاُعطيت ذلك الملك.

قال سلمان: فلمّا سمعت كلام سليمان بن داود عليهما السلام لم أتمالك نفسي حتّى وقعت على أقدام أميرالمؤمنين عليه السلام اُقبّلها، وحمدت اللَّه تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً وفعل أصحابي كما فعلت.(١)

أقول : وروى هذا الخبر أيضاً بأبسط من ذلك بحيث يشمل الحديث والحديث الآتي وحديث إراءته قوم يأجوج ومأجوج وأنّ أحدهما طوله مائة وعشرون ذراعاً وطول بعضهم ستّون ذراعاً، وبعضهم يفترش إحدى اُذنيه وبالاُخرى يلتحف وبيان السدّ الّذي بيننا وبينهم، وبيان الشجره الّتي كان يصلّي عليه السلام تحتها كلّ غداة ركعتين ولم يصلّ منذ أربعين صباحاً فجاءت وتكلّمت بذلك،

____________________

(١) مدينة المعاجز: ٢٤٤/١ ح ١٥٥.


وإراءته الملك الموكّل بظلمة الليل والنهار، يده في المغرب والاُخرى بالمشرق والملك ترحائيل، وبيان علمه بما وراء جبل قاف، وبيان إراءته بقيّة قوم عاد وهلاكهم بعد الاختيار.

وقال عليه السلام في آخر الحديث: أتريدون أن اُريكم أعجب من ذلك؟ فقلنا: لانطيق بأسرنا على احتمال شيء آخر. الحديث بطوله مذكور أيضاً في كتاب مجموع الرائق للسيّد هبةاللَّه قدس سره.(١)

أقول : هذا سلمان سلام اللَّه عليه الّذي هو في الدرجة العاشرة من الإيمان، ويعلم علم البلايا والمنايا والاسم الأعظم، والّذي يقول الصادق صلوات اللَّه عليه في حقّه - إذا ذكر عنده - صلوات اللَّه على سلمان، لم يطق أن يحتمل ويرى مناقبه عليه السلام فكيف لأمثالنا من الذرّات بل دونها. أسأل اللَّه توفيق التصديق بها، وقابليّة الإحتمال لها وأعوذ باللَّه من وساوس الشيطان والكفران.

١١٠/٢٠٣- شأنه عليه السلام مع صالح النبي عليه السلام : وهو كما في ذيل حديث سلمان رضوان اللَّه عليه، ثمّ قام أميرالمؤمنين عليه السلام وإذا نحن بشابّ في الجبل يصلّي بين قبرين.

فقلنا: يا أميرالمؤمنين من هذا الشابّ؟ فقال عليه السلام: هذا صالح النبيّ عليه السلام وهذان القبران لاُمّه وأبيه، وإنّه يعبداللَّه بينهما، فلمّا نظر إليه صالح لم يتمالك نفسه حتّى بكى، وأومأ بيده إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ثمّ عاد إلى صلاته(٢) وهو يبكي فوقف أميرالمؤمنين عليه السلام عنده حتّى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكاؤك؟ فقال صالح عليه السلام: إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام كان يمرّ بي عند كلّ غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظره فقطع ذلك منذ عشرة أيّام فأقلقني ذلك فتعجّبنا من ذلك.(٣)

١١١/٢٠٤- روى المفيد قدس سره في الإختصاص : عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن

____________________

(١ و٣) مدينة المعاجز: ٥٤٩/١ ح ٣٥١، المحتضر: ٧٤ - ٧١، عنه البحار: ٣٣/٢٧ ح٥، وأورده المحدّث النوري في نفس الرحمان: ١١٩ - ١١٧.

(٢) في البحار: ثمّ أعادها إلى صدره..


عمرو بن سعيد الثقفي، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن يحيى بن المساور، عن أبي الجارود المنذر بن الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا صعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الغار طلبه عليّ بن أبي طالب عليه السلام وخشي أن يغتاله المشركون، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على حراء، وعليّ عليه السلام بتيم(١) فبصر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما لك يا عليّ؟ فقال: بأبي أنت واُمّي خشيت أن يغتالك المشركون فطلبتك، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ناولني يدك يا عليّ، فرجف الجبل حتّى تخطى برجله إلى الجبل الآخر، ثمّ رجع الجبل إلى قراره.(٢)

١١٢/٢٠٥- في تفسير الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟ فقال عليّ عليه السلام: أنا هو يا رسول اللَّه وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين، ولاتكشف عن أسماء المنافقين المكايدين لنا، فقد كفاك اللَّه شرّهم وأخّرهم للتوبة لعلّهم يتذكّرون.

فقال عليّ عليه السلام: بينا أسير في بني فلان بظاهر المدينة وأمامي ثابت بن قيس إذ بلغ بئراً عادية عميقة بعيدة القعر، وهناك رجال من المنافقين فدفعوه ليرموه في البئر فتماسك ثابت، ثمّ عاد الرجل فدفعه وهو لايشعر بي حتّى وصلت إليه وقد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن اشتغل بطلب المنافقين خوفاً على ثابت فرميت نفسي في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فاذا أنا قد سبقته إلى قرار البئر.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: وكيف لاتسبقه وأنت أرزن منه؟ ولو لم تكن من رزانتك إلّا مافي جوفك من علم الأوّلين والآخرين الّذي أودعه اللَّه رسوله وأودعك رسوله لكان من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء، فكيف كان حالك

____________________

(١) على ثبير، خ.

(٢) الإختصاص: ٣١٨، بصائر الدرجات: ٤٠٧ ح٩، عنهما البحار: ٧٠/١٩ ح ٢١، والبرهان: ١٢٧/٢ ح٩.


وحال ثابت؟

قال: يا رسول اللَّه، فصرت إلى قرار البئر واستقررت قائماً وكان ذلك أسهل عليّ وأخفّ على رجليّ من خطاي الّتي كنت أخطوها رويداً، ثمّ جاء ثابت فانحدر فوقع على يديّ وقد بسطتها له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه، فما كان إلّا كطاقة ريحان تناولتها بيدي.

ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق ومعه آخرون(١) على شفير البئر وهو يقول: أردنا واحداً فصار اثنين! فجاؤا بصخرة فيها قدر مائتا منّاً(٢) ، فأرسلوها علينا فخشيت أن تصيب ثابتاً فاحتضنته وجعلت رأسه إلى صدري وانحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي، فما كانت إلّا كترويحة بمروحة روّحت بها في حمارّة(٣) القيظ(٤) ثمّ جاؤا بصخرة اُخرى قدر ثلاثمائة منٍّ فأرسلوها علينا وانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي، فكانت كماء صبّ على رأسي وبدني في يوم شديد الحرّ.

ثمّ جاؤا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منٍّ يديرونها على الأرض لايمكنهم أن يقلبوها، فأرسلوها علينا فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي وظهري فكانت كثوب ناعم لبسته فتنعّمت به، فسمعتهم يقولون: لو أنّ لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور.

ثمّ انصرفوا فدفع اللَّه عنّا شرّهم، فأذن اللَّه لشفير البئر فانحطّ ولقرار البئر فارتفع واستوى القرار والشفير بعد بالأرض فحطونا وخرجنا.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا أباالحسن، إنّ اللَّه عزّوجلّ أوجب لك [بذلك] من

____________________

(١) في مدينة المعاجز: آخران.

(٢) في المصدر: مقدار مائتي منّ. وفي مدينة المعاجز: مائة منّ.

(٣) الحمّارة - بتخفيف وتشديد الراء -: شدّة الحرّ.

(٤) القيظ: صميم الصيف.


الفضائل والثواب ما لايعرفه غيره، ينادي مناد يوم القيامة أين محبّوا عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة فأدخلوهم الجنّة، وأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل.

ثمّ ينادي المنادي(١) أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنّوا على اللَّه تعالى ما شئتم، فيتمنّون فيفعل بكلّ واحد منهم ما تمنّى، ثمّ يضعّف له مائة ألف ضعف.

ثمّ ينادي المنادي أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم معتدون عليها، فيقال: أين المبغضون لعليّ بن أبي طالب؟ فيؤتى بهم جمّ غفير وعدد كثير، فيقال: ألا نجعل كلّ ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبّي عليّ بن أبي طالب ليدخلوا الجنّة. فينجّي اللَّه عزّوجلّ محبّيك ويجعل أعداءهم فداءهم.

ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: هذا الأفضل الأكرم، محبّة محبّ اللَّه ومحبّ رسوله ومبغضه مبغض اللَّه ومبغض رسوله، هم خيار خلق اللَّه من اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.(٢)

١١٣/٢٠٦- روى أبوالحسن الفقيه ابن شاذان من المناقب المائة : عن الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام، عن جدّه، عن أبيه الحسين بن على عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لما اُسري بي إلى السماء وانتهيت إلى حجب النور كلّمني ربّي جلّ جلاله وقال: يا محمّد بلّغ عليّ بن أبي طالب منّي السلام، وأعلمه أنّه حجّتي بعدك على خلقي، به أسقي عبادي الغيث، وبه أدفع عنهم السوء، وبه احتجّ عليهم يوم يلقوني، فإيّاه فليطيعوا، ولأمره فليأتمروا، وعن نهيه فلينتهوا، أجعلهم عندي

____________________

(١) في المصدر: مناد، وكذا ما بعده.

(٢) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ١٠٨، عنه البحار: ٢٧/٤٢ ضمن ح٧، ومدينة المعاجز: ١١٨/٢ ح ٤٣٩، والبرهان: ٥٨/١ ح٢، وأخرجه في المشارق: ١٥٥ عن ابن عبّاس ذيل الحديث.


فى مقعد صدق، واُبيح لهم جناني، وإن لم يفعلوا اُسكنهم ناري مع الأشقياء من أعدائي ثمّ لا اُبالي.(١)

١١٤/٢٠٧- روى ابن شهراشوب : بأسانيده عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ) (٢) أي لتصعدنّ ليلة المعراج من سماء إلى سماء.

ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا كانت ليلة المعراج كنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى فقال لي ربّى: يا محمّد، السلام عليك منّي، إقرأ منّي عليّ بن أبي طالب السلام، وقل له: إنّي اُحبّه واُحبّ من يحبّه، يا محمّد من حبّي لعليّ بن أبي طالب اشتققت له إسماً من أسمائي فأنا العليّ العظيم، وهو عليّ، وأنا المحمود وأنت محمّد، يا محمّد لو عبدني عبد ألف سنة إلّا خمسين عاماً - قال ذلك أربع مرّات - لقيني يوم القيامة و[ليس](٣) له عندي حسنة واحدة من حسنات عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

قال اللَّه تعالى:( فَمَا لَهُمْ - يعنى المنافقين –لَا يُؤْمِنُونَ ) (٤) يعني لايصدّقون لهذه الفضيلة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام. (٥)

ولقد أجاد احمد الجامي العارف المشهور حيث قال:

گر منظر افلاک شود منزل تو

وز کوثر اگر سرشته باشد گل تو

چون مهر على نباشد اندر دل تو

مسکين تو و سعى هاى بی حاصل تو

١١٥/٢٠٨- في كتاب مدينة المعاجز : عن محمّد بن سنان قال: دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي: من بالباب؟ قلت: رجل من الصين. قال: فأدخله فلمّا دخل قال له أبوعبداللَّه عليه السلام: هل تعرفوننا بالصين؟ قال: نعم يا سيّدي، قال: وبماذا

____________________

(١) مائة منقبة: ٥٤، بشارة المصطفى: ٧٩، عنه البحار: ١٣٨/٣٨ ح ٩٩.

(٢) الإنشقاق: ١٩.

(٣) ليس في المصادر.

(٤) الانشقاق: ٢٠.

(٥) البرهان: ٤٤٤/٤ ح ٩، مدينة المعاجز: ٤٠٥/٢ ح ٦٢٩، حلية الأبرار: ١٥٨/٢ ح٤.


تعرفوننا؟ قال: يابن رسول اللَّه إنّ عندنا شجرة تحمل كلّ سنة ورداً يتلوّن في كلّ يوم(١) مرّتين فإذا كان أوّل النّهار نجد مكتوباً عليه «لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» وإذا كان آخر النهار نجد مكتوباً عليه «لا إله إلّا اللَّه، عليّ خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم».(٢)

١١٦/٢٠٩- البرسي رحمة الله قال : روى محدّثوا أهل الكوفة: أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام لمّا حمله الحسن والحسين عليهما السلام على سريره إلى مكان القبر المختلف من(٣) نجف الكوفة وجدا فارساً يتضوّع منه المسك، فسلّم عليهما، ثمّ قال للحسن عليه السلام: أنت الحسن بن عليّ رضيع الوحي والتنزيل، وفطيم العلم والشرف الجليل، خليفة أميرالمؤمنين وسيّد الوصيّين؟ قال: نعم، قال: وهذا الحسين بن عليّ سبط النبيّ الرحمة، ورضيع العصمة، ووالد الأئمّة وربيع(٤) الحكمة؟ قال: نعم، فقال: سلّماه إليّ وامضيا في دعة اللَّه.

فقال له الحسن عليه السلام: إنّه أوصى إلينا أن لانسلّمه إلّا لأحد رجلين: جبرئيل عليه السلام أو الخضر عليه السلام فمن أنت منهما؟ فكشف النقاب فاذا هو أميرالمؤمنين عليه السلام، ثمّ قال للحسن عليه السلام: يا أبامحمّد، لاتموت نفس إلّا ويشهدها، أفما يشهد جسده(٥) ؟(٦)

١١٧/٢١٠- أبوالحسن الفقيه محمّد بن أحمد بن شاذان ، عن عمر بن الخطّاب قال: سمعت أبابكر بن أبي قحافة يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّ اللَّه تعالى خلق من نور وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ملائكة(٧) يسبّحون ويقدّسون،

____________________

(١) هكذا في الخرائج، وفي المصدر: يتلوّن في اليوم.

(٢) مدينة المعاجز: ٤٦٠/٢ ح ٦٧٩، الخرائج: ٥٦٩/٢ ح ٢٥، عنه البحار: ١٨/٤٢ ح٤.

(٣) في البحار: البئر المختلف فيه إلى.

(٤) في البحار: ربيب.

(٥) هكذا في البحار، وفي الأصل: إلّا ونشهدها.

(٦) البحار: ٣٠٠/٤٢ ذ ح ٧٨، ومدينة المعاجز: ٦٠/٣ ح ٧٢٤.

(٧) في البحار: سبعين ألف ألف ملك.


ويكتبون ذلك لمحبّيه ومحبّي ولده عليهم السلام.(١)

١١٨/٢١١- الراوندي : إنّ أباطالب عليه السلام قال لفاطمة بنت أسد - وكان عليّ عليه السلام صبيّاً -: رأيته يكسّر الأصنام فخفت أن يعلم كبار(٢) قريش ذلك، فقالت: يا عجباً أنا اُخبرك بأعجب من هذا، إنّي اجتزت بالموضع الّذي كانت أصنامهم فيه منصوبة، وعليّ في بطني، فوضع رجليه في جوفي شديداً لايتركني [أن أقرب ذلك الموضع الّذي فيه أصنامهم] (٣) وأنا كنت أطوف في البيت لعبادة اللَّه تعالى لا الأصنام. (٤)

١١٩/٢١٢- شرف الدين النجفي في تأويل الآيات : عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن رجاله، عن عبداللَّه بن عجلان السكوني قال: سمعت أباجعفر عليه السلام يقول: بيت عليّ وفاطمة عليهما السلام حجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وسقف بيتهم عرش ربّ العالمين، وفي قعر بيتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي، والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحاً ومساء وكلّ ساعة وطرفة عين، والملائكة لاينقطع فوجهم فوج ينزل وفوج يصعد.

وإنّ اللَّه تبارك وتعالى كشف لإبراهيم عليه السلام عن السماوات حتّى أبصر العرش وزاد اللَّه في قوّة ناظره، وإنّ اللَّه زاد في قوّة ناظره محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم فكانوا يبصرون العرش، ولايجدون لبيوتهم سقفاً غير العرش، فبيوتهم مسقّفة بعرش الرحمان، ومعارج معراج الملائكة والروح فوج بعد فوج لا انقطاع لهم، وما من بيت من بيوت الأئمّة منّا إلّا وفيه معراج

____________________

(١) مائة منقبة: ١٤٨ المنقبة الثمانون، عنه البحار: ١١٨/٢٧ ح ٩٨.

(٢) في المصدر: كفّار.

(٣) هكذا في الأصل والبحار، وفي المصدر: أقرب منها، وأن أمرّ في غير ذلك الموضع وإن كنت لم أعبدها قطّ.

(٤) الخرائج: ٧٤١/٢ ح ٥٧، عنه البحار: ١٨/٤٢ ح٥، ومدينة المعاجز: ١٤٨/٣ ح ٨٠٤.


الملائكة لقول اللَّه: «تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم بكلّ أمر سلام» قال: قلت: من كلّ أمر؟ قال: بكلّ امر، فقلت: هذا التنزيل؟ قال: نعم.(١)

١٢٠/٢١٣- في كتاب المسلسلات : بالإسناد عن بكر بن أحنف قال: حدّثتنا فاطمة بنت عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قالت: حدّثتني فاطمة وزينب واُمّ كلثوم بنات موسى بن جعفر عليهم السلام قلن: حدّثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمّد عليه السلام قالت: حدّثتني فاطمة بنت محمّد بن عليّ عليه السلام قالت: حدّثتني فاطمة بنت عليّ بن الحسين عليه السلام قالت: حدّثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن عليّ عليهما السلام عن اُمّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام، عن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

لمّا اُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فإذا أنا بقصر من درّة بيضاء مجوّفة وعليها باب مكلّل بالدرّ والياقوت، وعلى الباب ستر، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب «لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه، عليّ وليّ القوم» وإذا مكتوب على الستر: «بخّ بخّ من مثل شيعة عليّ؟».

فدخلته فاذا أنا بقصر من عقيق أحمر مجوّف، وعليه باب من فضّة مكلّل بالزبرجد الأخضر، وإذا على الباب ستر، فرفعت رأسي فاذا مكتوب على الباب: «محمّد رسول اللَّه عليّ وصيّ المصطفى» وإذا على الستر مكتوب: «بشّر شيعة عليّ بطيب المولد».

فدخلته فإذا أنا بقصر من زمرّد أخضر مجوّف لم أر أحسن منه، وعليه باب من ياقوته حمراء مكلّلة باللؤلؤ، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الستر: «شيعة عليّ هم الفائزون»، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا؟

____________________

(١) تأويل الآيات: ٨١٨/٢ ح٤، عنه البحار: ٩٧/٢٥ ح ٧١، والبرهان: ٤٨٧/٤ ح ٢٥، ومدينة المعاجز: ٤٤٩/٢ ح ٦٧٤.


فقال: يا محمّد، لابن عمّك ووصيّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام يحشر الناس كلّهم [يوم القيامة] حفاة عراة إلّا شيعة عليّ عليه السلام ويدعى الناس بأسماء اُمّهاتهم ماخلا شيعة عليّ عليه السلام فإنّهم يدعون بأسماء آبائهم فقلت: حبيبي جبرئيل وكيف ذاك؟ قال: لأنّهم أحبّوا عليّاً فطاب مولدهم.(١)

١٢١/٢١٤- في أمالي الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي قدّس سرّهما : بأسانيده المفصّلة، عن أبي الحسن الثالث (الهادي عليه السلام)، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، إنّ اللَّه عزّوجلّ قد غفر لك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك ومحبّي محبّي شيعتك فأبشر فإنّك الأنزع البطين(٢) منزوع من الشرك، بطين من العلم.(٣)

١٢٢/٢١٥- في كنز الفوائد للكراجكي قدس سره : روى محمّد بن العبّاس بأسانيده المفصّلة، عن حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ في كتابه:( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ ) (٤) فقال: أدنى اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم منه فلم يكن بينه وبينه إلّا قفص لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلألأ فرأى (٥) صورة فقيل له: يا محمّد أتعرف هذه الصورة؟ فقال: نعم، هذه صورة عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فأوحى

____________________

(١) البحار: ٧٦/٦٨ ح ١٣٦ وقال رحمة الله في ذيل الحديث: لعلّ المعنى أنّه لمّا علم اللَّه من أرواحهم أنّهم يحبّون عليّاً وأقرّوا في الميثاق بولايته، طيب مولد أجسادهم.

(٢) قال في النهاية: ١٣٧/٤: الأنزع الّذي ينحسر شعر مقدّم رأسه ممّا فوق الجبين، وفي صفة عليّ عليه السلام: الأنزع البطين: كان أنزع الشعر له بطن، وقيل: معناه: الأنزع من الشرك، المملوء البطن من العلم والإيمان.

(٣) أمالي الطوسي: ٢٩٣ ح ١٧ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ١٠١/٦٨ ح ٩، وأخرجه في عيون أخبار الرضا: ٤٧/٢ ح ١٨٢ عن الرضا عن آبائه عليهم السلام، عنه البحار: ٧٩/٢٧ ح ١٣ و٥٢/٣٥ ح ٦، ورواه الديلمي في إرشاد القلوب: ٨٣/٢، والقندوزي في ينابيع المودّة: ٢٧٠.

(٤) النجم: ٩ و ٨.

(٥) فاُري، خ.


اللَّه إليه أن زوّجه فاطمة عليها السلام واتّخذه وصيّاً.(١)

١٢٣/٢١٦- روى شيخنا المفيد قدس سره في الإختصاص : بأسانيده المفصّلة، عن يحيى بن محمّد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، عن أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه قال: خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يديّ قنبر، فقلت: يا قنبر، ترى ما أرى؟ فقال: قد ضوّء اللَّه عزّوجلّ لك يا أميرالمؤمنين عمّا عمي عنه بصري، فقلت: يا أصحابنا ترون ما أرى؟ فقالوا: لا، قد ضوّء اللَّه لك يا أميرالمؤمنين عمّا عمي عنه أبصارنا، فقلت: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لترونه كما أراه، ولتسمعنّ كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة، مديد القامة، له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أميرالمؤمنين ورحمةاللَّه وبركاته.

فقلت: من أين أتيت يا لعين؟ قال: من الأنام، فقلت: وأين تريد؟ فقال: الأنام، فقلت: بئس الشيخ أنت، فقال: لم تقول هذا يا أميرالمؤمنين؟ فواللَّه لاُحدّثنّك بحديث عنّي عن اللَّه عزّوجلّ ما بيننا ثالث، فقلت: يا لعين عنك عن اللَّه عزّوجلّ ما بينكما ثالث؟ قال: نعم، إنّه لمّا هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت إلهي وسيّدي ما أحسبك خلقت خلقاً هو أشقى منّي؟ فأوحى اللَّه تبارك وتعالى إليّ: بلى خلقت من هو أشقى منك فانطلق إلى مالك يريكه، فانطلقت إلى مالك.

فقلت: السلام يقرء عليك السلام ويقول: أرني من هو أشقى منّي فانطلق بي مالك إلى النار، فرفع الطبق الأعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنّها قد أكلتني وأكلت مالكاً! فقال لها: إهدئي فهدأت، ثمّ انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشدّ من تلك سواداً وأشدّ حمى.

فقال لها: أخمدي فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى الطبق السابع، وكلّ نار

____________________

(١) تأويل الآيات: ٦٢٥/٢ ح ٨، عنه البحار: ٤١٠/١٨ ح ١٢٢، والبرهان: ٢٥٠/٤ ح ١١، وأخرجه في البحار: ٣٠٢/١٨ ح ٦، عن المحتضر: ١٢٥.


تخرج من طبق هي أشدّ من الاُولى، فخرجت نار ظننت أنّها قد أكلتني وأكلت مالكاً وجميع ما خلقه اللَّه عزّوجلّ فوضعت يديّ على عيني وقلت: مُرها يا مالك أن تخمد وإلّا خمدت، فقال: إنّك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلّقين بها إلى فوق، وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها.

فقلت: يامالك من هذان؟ قال: أوما قرأت على ساق العرش؟ وكنت قبل قد قرأته قبل أن يخلق اللَّه الدنيا بألفي عام «لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه، أيّدته ونصرته بعليّ» فقال: هذان من اعداء اُولئك أو ظالميهم - الوهم من صاحب الحديث -.(١)

١٢٤/٢١٧- في كتاب ثاقب المناقب : عن عبداللَّه بن مسعود قال: كنّا مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا أباالحسن أتحبّ أن نريك كرامتك على اللَّه؟ قال: نعم، بأبي أنت واُمّي يا رسول اللَّه.

قال: فإذا كان غداً فانطلق إلى الشمس معي فإنّها ستكلّمك بإذن اللَّه تعالى وأجب قريشاً والأنصار بأجمعهما. فلمّا أصبح صلّى الغداة وأخذ بيد عليّ بن أبي طالب وانطلق، ثمّ جلسا ينتظران طلوع الشمس، فلمّا طلعت الشمس قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، كلّمها فإنّها مأمورة وإنّها ستكلّمك.

فقال عليه السلام: السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته أيّها الخلق السامع المطيع، فقالت الشمس: وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته يا خير الأوصياء، لقد اُعطيت في الدنيا والآخرة ما لا عين رأت ولا اُذن سمعت.

فقال عليّ عليه السلام: ماذا اُعطيت؟ قالت: لم يؤذن لي أن اُخبرك فيفتتن الناس، ولكن هنيئاً لك العلم والحكمة في الدنيا والآخرة، فأنت ممّن قال اللَّه فيهم:

____________________

(١) الإختصاص: ١٠٥، عنه البحار: ٣١٥/٨ ح ٩٥، ومدينة المعاجز: ١٢٢/١.


( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (١) وأنت ممّن قال اللَّه تعالى:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) (٢) فأنت المؤمن الّذي خصّك اللَّه بالإيمان.

وروي أنّ الشمس كلّمته ثلاث مرّات.(٣)

١٢٥/٢١٨- روى الفقيه أبوالحسن محمّد بن أحمد بن شاذان ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: خلق اللَّه تعالى من نور وجه عليّ بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبّيه إلى يوم القيامة.

وروى من طريق المخالفين موفّق بن أحمد كذلك.(٤)

١٢٦/٢١٩- في المحاسن : عن القاسم، عن جدّه، عن أبي مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الريب، وحبّنا رضى الربّ تبارك وتعالى.(٥)

أقول : الوعك اشتداد الحمّى في البدن، وبما أنّ الحمّى متشبّعة من فورة جهنّم كما في الحديث(٦) ومن المعلوم أنّ النار الآخرة لاتصيب المحبّ فنار الفرع أولى بالزوال عنه من الأصل بذكر أهل البيت عليهم السلام.

١٢٧/٢٢٠- البرسي رحمة الله : بأسانيده المفصّلة يرفعه إلى سلمان الفارسي رضوان اللَّه

____________________

(١) السجدة: ١٧.

(٢) السجدة: ١٨.

(٣) الثاقب في المناقب: ٢٥٥ ح٣، عنه مدينة المعاجز: ٢٢٠/١ ح ١٣٧، ورواه في فرائد السمطين: ١٨٥/١ باختلاف، والفضائل: ١٦٣.

(٤) مائة منقبة: ٤٢ المنقبة التاسعة عشر، عنه غاية المرام: ٥٨٥ ح ٧٥، ومدينة المعاجز: ٣٦/٣ ح ٧٠٠، وأخرجه في إرشاد القلوب: ٤٩ و١٤٠، والمناقب المرتضويّة: ٢٠٢، وأرجح المطالب: ٤٦٣ و٥٢٥، وكشف الغمّة: ١٠٣/١ جميعاً عن المناقب للخوارزمي: ٧١ ح ٤٧، وأورده في البحار: ٢٧٥/٣٩ عن الكشف.

(٥) المحاسن: ٤٧ ح ١٠٧، عنه البحار: ١٤٥/٢ ح ١٠، و٢٢٧/٢٦ ح٢.

(٦) الدعائم: عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: الحمّى من فيح جهنّم...، عنه البحار: ١٠٣/٦٢ ح ٣٤.


عليه أنّه قال: كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل أعرابيّ فوقف وسلّم علينا فرددنا عليه. فقال: أيّكم بدر التمام ومصباح الظلام محمّد رسول اللَّه الملك العلّام؟ أهذا هو الصبيح الوجه؟ قال: نعم يا أخا العرب إجلس فقال له: يا محمّد آمنت بك ولم أرك وصدّقتك قبل أن القاك غير أنّه بلغني عنك أمر.

قال: وأيّ شيء بلغك عنّي؟ فقال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأنّك محمّد رسول اللَّه فأجبناك، ودعوتنا إلى الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد فأجبناك، ثمّ لم ترض عنّا حتّى دعوتنا إلى موالاة ابن عمّك عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومحبّته، أنت فرضته من الأرض أم اللَّه افترضه من السماء؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: بل اللَّه افترضه على أهل السموات والأرض، فلمّا سمع الأعرابي كلامه قال: سمعاً وطاعة لما أمرتنا به يا نبيّ اللَّه، إنّه الحقّ من عند ربّنا.

قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا أخا العرب اُعطي عليّ خمساً واحدة منهنّ خير من الدنيا وما فيها، ألا اُنبّئك بها يا أخا العرب؟ قال: بلى يا رسول اللَّه.

قال: يا أخا العرب كنت جالساً يوم بدر وقد انقضت عنّا الغزاة، فهبط جبرئيل عليه السلام وقال لي: إنّ اللَّه يقرؤك السلام ويقول لك: يا محمّد آليت على نفسي وأقسمت عليّ أنّي اُلهم حبّ عليّ من اُحبّه أنا، فمن أحبّني ألهمته حبّ عليّ، ومن أبغضته ألهمته بغض عليّ.

ثمّ قال: يا أخا العرب ألا اُنبّئك بالثانية؟ قال: بلى يا رسول اللَّه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: كنت جالساً بعد ما فرّغت من جهاز عمّي حمزة إذ هبط عليّ جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد إنّ اللَّه يقرؤك السلام، ويقول لك: قد افترضت الصلاة ووضعتها عن المعتلّ(١) والمجنون والصبيّ، وفرضت الصوم ووضعته عن المسافر، وفرضت

____________________

(١) قال المؤلّف رحمة الله: قوله: وضعتها عن المعتلّ: اُريد تخفيفها كيفاً، أو عن الحائض والنفساء وإلّا لاتسقط الصلاة عن غيرهما بحال، كما في الخبر.


الحجّ ووضعته عن المعتلّ، وفرضت الزكاة ووضعتها عن المعدم، وفرضت حبّ عليّ بن أبي طالب على أهل السماوات والأرض فلم اُعط فيه رخصة.

ثمّ قال: يا أعرابي ألا اُنبّئك بالثالثة؟ قال: بلى يا رسول اللَّه. قال: ما خلق اللَّه خلقاً إلّا وجعل لهم سيّداً، فالنسر سيّد الطيور، والثور سيّد البهائم، والأسد سيّد السباع، والجمعة سيّد الأيّام، وشهر رمضان سيّد الشهور، وإسرافيل سيّد الملائكة وآدم سيّد البشر، وأنا سيّد الأنبياء، وعليّ سيّد الأوصياء.

ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ألا اُنبّئك بالرابعة؟ قال: نعم يا مولاي، قال: حبّ عليّ بن أبي طالب شجرة أصلها في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن منها في الدنيا أدّاه إلى الجنّة، وبغض عليّ بن أبي طالب شجرة أصلها في النار وأغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها أدخلته النار.

ثمّ قال: ألا اُنبّئك بالخامسة؟ قال: بلي يا رسول اللَّه، فقال: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر على يمين العرش، ثمّ ينصب لإبراهيم عليه السلام منبر يحاذي منبري عن يمين العرش، ثمّ يؤتى بكرسيّ عال مشرف زاهر يعرف بكرسيّ الكرامة فينصب بينهما، فأنا على منبري، وإبراهيم على منبره، وابن عمّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام على كرسيّ الكرامة، فما رأت عيناى أحسن من حبيب بين خليلين.

ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا أعرابيّ أحبب عليّاً، يا أعرابي حبّ عليّ عليه السلام حقّ، فإنّ اللَّه تعالى يحبّ محبّه، عليّ معي في قصر واحد، فعند ذلك قال الأعرابي: سمعاً وطاعة للَّه ولرسوله ولابن عمّك عليه السلام.(١)

١٢٨/٢٢١- في كتاب كشف اليقين للحليّ قدس سره : من كتاب الأربعين لمحمّد بن مسلم بأسانيده المفصّلة، عن أبي سعيد الخدري قال:

____________________

(١) الفضائل: ١٤٧، الروضة: ٢٧ (مخطوط)، عنهما البحار: ٤٦/٤٠ ح ٨٣، مدينة المعاجز: ٣٦٣/٢ ح ٦٠٨.


كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم جالساً بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظر إلى زوبعة(١) قد ارتفعت، فأثارت الغبار وما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقعت بحذاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسلّم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم شخص فيها.

ثمّ قال: يا رسول اللَّه إنّي وافد قومي وقد استجرنا بك فأجرنا، وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإنّ بعضهم قد بغوا علينا، ليحكم بيننا وبينهم بحكم اللَّه وكتابه، وخذ عليّ العهود والمواثيق المؤكّدة أنّي أردّه إليك سالماً في غداة إلّا أن تحدث عليّ حادثة من قبل اللَّه.

فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من أنت و من قومك؟ قال: أنا عرفطة بن شمراخ أحد بني كاخ(٢) من الجنّ المؤمنين، أنا وجماعة من أهلي كنّا نسترق السمع، فلمّا منعنا ذلك وبعثك اللَّه نبيّاً آمنّا بك وصدّقنا قولك، وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا وبينهم الخلاف، وهم أكثر منّا عدداً وقوّة، وقد غلبوا على الماء والمراعي، وأضرّوا بنا وبدوابّنا، فابعث معي من يحكم بيننا بالحقّ.

فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إكشف لنا عن وجهك حتّى نراك على هيئتك الّتي أنت عليها، فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شخص(٣) عليه شعر كثير، و [إذا] (٤) رأسه طويل، طويل العينين، عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، في فيه أسنان كأسنان السبُع، ثمّ إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخذ عليه العهود والميثاق على أن يردّ عليه من غد من يبعث معه به.

فلمّا فرغ من ذلك إلتفت إلى أبي بكر وقال: سرمع أخينا عرفطة، وتشرّف على قومه وتنظّر(١) إلى ما هم عليه، فاحكم بينهم بالحقّ فقال: يا رسول اللَّه وأين

____________________

(١) الزوبعة: هيجان الرياح وتصاعدها إلى السماء.

(٢) في العيون والفضائل: عطرفة بن شمراخ، أحد بنى نجاح.

(٣) في الفضائل: شيخ.

(٤) ليس في الفضائل.

(٥) تنظّره: تأمّله بعينه.


هم؟ قال: هم تحت الأرض فقال أبوبكر: وكيف اُطيق النزول في الأرض؟ وكيف أحكم بينهم ولا اُحسن كلامهم؟ فالتفت إلى عمر بن الخطّاب وقال له مثل قوله لأبي بكر فأجاب بمثل جواب أبي بكر.

ثمّ استدعى عليّاً عليه السلام وقال له: يا عليّ سر مع أخينا عرفطة وتشرّف على قومه وتنظّر إلى ما هم عليه، وتحكم بينهم بالحقّ، فقام عليّ عليه السلام مع عرفطة وقد تقلّد سيفه، وتبعه أبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي رضي الله عنه قالا: نحن اتبعناهما إلى أن صارا إلى واد، فلمّا توسّطاه نظر إلينا عليّ عليه السلام.

فقال: قد شكر اللَّه سعيكما فارجعا فقمنا ننظر إليهما، فانشقّت الأرض ودخلا فيها وعادت إلى ما كانت، ورجعنا وقد تداخلنا من الحسرة والندامة ما اللَّه أعلم به كلّ ذلك تأسّفاً على عليّ عليه السلام.

وأصبح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وصلّى بالناس الغداة، ثمّ جاء وجلس على الصفاء، وحفّ به أصحابه وتأخّر عليّ عليه السلام وارتفع النهار، وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس وقالوا: إنّ الجنّي احتال على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقد أراحنا اللَّه من أبي تراب، وذهب عنّا افتخاره بابن عمّه علينا.

وأكثروا الكلام إلى أن صلّى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الاُولى، وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، وما زال أصحابه في الحديث إلى أن وجبت صلاة العصر، وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أميرالمؤمنين عليه السلام، وصلّى بنا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا، وأظهر الفكر في عليّ عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بعليّ عليه السلام وكادت الشمس أن تغرب، وتيقّن القوم أنّه هلك، فبينما هم كذلك إذ انشقّ الصفا وطلع عليّ عليه السلام منه وسيفه يقطر دماً، ومعه عرفطة.

فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقبّل ما بين عينيه و جبينه، فقال له: ما الّذي حبسك عنّي إلى


هذا الوقت؟ فقال: سرت(١) إلى خلق كثير قد بغوا على عرفطة وقومه الموافقين(٢) فدعوتهم إلى ثلاثة خصال فأبوا عليّ ذلك: دعوتهم إلى الإيمان باللَّه تعالى والإقرار بنبوّتك ورسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى الجزية فأبوا، وسألتهم أن يصالحوا عرفطة وقومه فيكون بعض المرعى لعرفطة وقومه وكذلك الماء فأبوا، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم رهطاً ثمانين ألفاً.

فلمّا نظر القوم إلى ما حلّ بهم طلبوا الأمان والصلح، ثمّ آمنوا وصاروا إخواناً وزال الخلاف وما زلت معهم إلى الساعة، فقال عرفطة: يا رسول اللَّه جزاك اللَّه وعليّاً عليه السلام خيراً، وانصرف، وكان ذلك اليوم يوم نيروز الفرس.(٣)

١٢٩/٢٢٢- قال ابن أبي الحديد في الشرح : روي عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال: كان عليّ عليه السلام يرى مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت(٤) وقال له صلى الله عليه وآله وسلم: لولا أنّي خاتم الأنبياء لكنت شريكاً في النبوّة، فإن لم تكن نبيّاً فإنّك وصيّ نبيّ ووارثه، بل أنت سيّد الأوصياء وإمام المتّقين. (٥)

١٣٠/٢٢٣- أبو المؤيّد موفّق بن أحمد في كتاب الفضائل وهو من أعيان علماء العامّة قال : ذكر الامام محمّد بن أحمد بن شاذان بإسناده عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة ينادى عليّ بن أبي طالب عليه السلام بسبعة أسماء: يا صدّيق، يا دالّ، يا عابد، يا هادي، يا مهديّ، يا فتى، يا عليّ مر أنت وشيعتك إلى

____________________

(١) صرت، خ.

(٢) في المصدر: المنافقين، وفي الفضائل: على قومه، وفي الدمعة الساكبة: ٩٣/٢ كما في المتن.

(٣) اليقين في إمرة أميرالمؤمنين عليه السلام: ٧٠ - ٦٨ الباب التسعون، عنه البحار: ١٦٨/٣٩ ح٩، عيون المعجزات: ٣٩ - ٣٧، عنه البحار: ٨٩/١٨ ح٤، و٩٠/٦٣ ح ٤٥، وحلية الأبرار: ٩٧/٢ ح ٨ الفضائل لابن شاذان: ٦٠. والجملة الأخيرة ما وجدتها في النسخ.

(٤) شرح نهج البلاغة: ٣٧٥/٣، عنه البحار: ٩١/٤٠ س٩.

(٥) شرح نهج البلاغة: ٢١٠/١٣.


الجنّة بغير حساب.(١)

١٣١/٢٢٤- في تفسير البرهان للبحراني قدس سره : عن محمّد بن العبّاس قال: وروي مرفوعاً إلى محمّد بن زياد قال: سأل ابن مهران عبداللَّه بن عبّاس عن تفسير قوله تعالى:( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) (٢) فقال ابن عبّاس: كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فلمّا رآه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تبسّم في وجهه وقال: مرحباً بمن خلقه اللَّه قبل آدم بأربعين ألف عام.

فقلت: يا رسول اللَّه، أكان الإبن قبل الأب؟ قال: نعم، إنّ اللَّه تعالى خلقني وخلق عليّاً قبل أن يخلق آدم بهذه المدّة، خلق نوراً فقسّمه نصفين فخلقني من نصفه وخلق عليّاً من النصف الآخر قبل الأشياء كلّها.

ثمّ خلق الأشياء فكانت مظلمة، فنورها من نوري ونور عليّ. ثمّ جعلنا عن يمين العرش، ثمّ خلق الملائكة فسبّحنا وسبّحت الملائكة، وهلّلنا وهلّلت الملائكة وكبّرنا وكبّرت الملائكة، وكان ذلك من تعليمي وتعليم عليّ، وكان ذلك في علم اللَّه السابق أن لايدخل النار محبّ لي ولعليّ ولايدخل الجنّة مبغض لي ولعليّ.

ألا وإنّ اللَّه عزّوجلّ خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوءة من ماء الحياة(٣) من الفردوس، فما من أحد من شيعة عليّ، إلّا وهو طاهر الوالدين تقيّ نقيّ مؤمن موفّق(٤) باللَّه، فإذا أراد [أبو](٥) أحدهم أن يواقع أهله، جاء ملك من الملائكة الّذين بأيديهم أباريق من ماء الجنّة فيطرح من ذلك الماء في آنيته الّتي

____________________

(١) مائة منقبة: ١٥٠ المنقبة الثالثة والثمانون، ورواه الخوارزمي عنه في المناقب: ٣١٩، وعنه غاية المرام: ٥٨٧ ح ٨٨، وأورده في المشارق: ٦٨ عن كتاب الأربعين (نحوه)، وإرشادالقلوب: ٨٣/٢.

(٢) الصافّات: ١٦٥ و١٦٦.

(٣) في الإرشاد: من ماء الجنّة.

(٤) ليس في التأويل والإرشاد، وفي البرهان: موقن.

(٥) من المصدر.


يشرب منها فيشرب من ذلك الماء فينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع.

فهم على بيّنة من ربّهم ومن نبيّهم و من وصيّه عليّ عليه السلام ومن ابنتي الزهراء ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ الأئمّة من ولد الحسين عليهم السلام فقلت: يا رسول اللَّه ومن هم الأئمّة؟ قال: أحد عشر منّي وأبوهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: الحمدللَّه الّذي جعل محبّة عليّ عليه السلام والإيمان سببين(١) يعني سبباً لدخول الجنّة وسبباً للفوز(٢) من النار.(٣)

١٣٢/٢٢٥- في كتاب قرب الإسناد : عن حسن بن ظريف، عن حسين بن عثمان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام في سريّة ثمّ بدت له إليه حاجة، فأرسل إليه المقداد بن الأسود رحمة الله فقال له: لاتصح به من خلفه ولا عن يمينه ولا عن شماله، ولكن جُزْهُ ثمّ استقبله بوجهك، فقل له: يقول لك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كذا وكذا.(٤)

أقول : ويستفاد من هذا الخبر - بعد القول بعدم الفرق بين حيّهم وميّتهم - كراهة الخطاب بالسلام عليهم من كلّ الجهات عدا الوجه الشريف إلّا في موارد مأثورة.

١٣٣/٢٢٦- روى ابن بابويه قدس سره : بأسانيده المفصّلة عن أبي عبداللَّه عليه أفضل الصلاة والسلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: أنا علم اللَّه، وأنا قلب اللَّه الواعي، ولسان اللَّه الناطق، وعين اللَّه الناظرة، وأنا جنب اللَّه(٥) وأنا يد اللَّه.(٦)

____________________

(١) إلى هنا في الإرشاد.

(٢) للنجاة، خ.

(٣) تأويل الآيات: ٥٠١/٢ ح ٢٠، عنه البحار: ٨٨/٢٤ ح٤، و٢٩/٣٥ ح ٢٥، والبرهان: ٣٩/٤ ذ ح٣ وحلية الأبرار: ١١/٢ ح٣، وأخرجه في البحار: ٣٤٥/٢٦ ح ١٨، عن إرشاد القلوب: ٢٩٨/٢.

(٤) قرب الإسناد: ١٢٣، عنه البحار: ٢٢٣/٧٦ ح٣، و٣٢٥ ح٢.

(٥) هكذا في البحار، وفي المصدر: وعين اللَّه وجنب اللَّه.

(٦) التوحيد: ١٦٤ ح١ وله بيان، عنه البحار: ١٩٨/٢٤ ح ٢٥.


أقول : الإضافة في الكلّ تشريفيّة، وإلّا فهو سبحانه وتعالى منزّه عن التمثيل والأجزاء.

١٣٤/٢٢٧- روى ابن شاذان : بإسناده، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللَّه خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك، وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف(١) ملك، وفي السماء السابعة ملكاً رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى، وملائكة أكثر من ربيعة ومضر ليس لهم طعام ولا شراب إلّا الصلاة على أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومحبّيه، والإستغفار لشيعته المذنبين ومواليه.(٢)

١٣٥/٢٢٨- روى ابن شاذان رحمة الله : بإسناده، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللَّه تعالى لمّا خلق جنّه عدن قال لها: «تزيّني» فتزيّنت وماست(٣) فقال: قرّي، بعزّتي وجلالي ما خلقتك إلّا للمؤمنين، فطوبى لك ولساكنيك، ثمّ قال: يا عليّ ما خلقت عدن إلّا لك ولشيعتك.(٤)

١٣٦/٢٢٩- روى موفّق بن أحمد : بأسانيده المفصّلة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من صافح عليّاً فكأنّما صافحني، ومن صافحني فكأنّما صافح أركان العرش، ومن عانقه فكأنّما عانقني، ومن عانقني فكأنّما عانق الأنبياء كلّهم، ومن صافح محبّاً لعليّ غفر اللَّه له الذنوب وأدخله الجنّة بغير حساب.(٥)

____________________

(١) هكذا في البحار، وفي المصدر: ثلاثمائة.

(٢) مائة منقبة: ١٦٣ المنقبة الثامنة والثمانون، عنه البحار: ٣٤٩/٢٦ ح ٢٢، وغاية المرام: ١٩ ح ٢١.

(٣) ماست: تبخترت.

(٤) مائة منقبة: ١٦٥ المنقبة التسعون، عنه غاية المرام: ٥٨٧ ح ٩٠.

(٥) الخوارزمي في المناقب: ٣١٦ ح ٣١٧، عنه غاية المرام: ٥٨٣ ح ٤٧، ورواه ابن شاذان في مائة =


١٣٧/٢٣٠- في أمالي ابن بابويه قدس سره : بأسانيده المفصّلة، عن عليّ بن موسى الرضا عليه أفضل الصلاة والسلام، عن آبائه، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، عن جبرئيل، عن ميكائيل عن إسرافيل، عن اللّوح، عن القلم قال: يقول اللَّه عزّوجلّ: ولاية عليّ بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن [من](١) ناري.(٢)

١٣٨/٢٣١- في أمالي ابن بابويه قدس سره : بأسانيده المفصّلة، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال اللَّه جلّ جلاله: لو اجتمع الناس كلّهم على ولاية عليّ لما خلقت النار.(٣)

أقول : ويفهم من الحديث المبارك، أنّ النار خلقت للمخالفين فقطّ، والحمد للَّه على ولايته وأسأل اللَّه الزيادة والثبات عليها.

١٣٩/٢٣٢- روى ابن شهراشوب في كتاب الفضائل من طريق العامّة : عن ليث، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عبّاس قال: قلت للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: للنار(٤) جواز؟ قال: نعم قلت: وما هو؟ قال: حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٥)

١٤٠/٢٣٣- في البحار : روي أنّ عليّاً عليه السلام كان يحارب رجلاً من المشركين، فقال له المشرك: يابن أبي طالب هبني سيفك فرماه إليه، فقال المشرك: عجباً يابن

____________________

= منقبة: ٦٩ المنقبة التاسعة والثلاثون، عنه البحار: ١١٥/٢٧ ح ٩٠، وأخرجه في إرشاد القلوب: ٨٢/٢.

(١) ليس في بعض المصادر.

(٢) أمالي الصدوق: ١٩٥ ح٩ المجلس الحادي والأربعون، جامع الأخبار: ١١٥، عيون الأخبار: ١٣٥/٢ ح١، معاني الأخبار: ٣٥٣ ح١، عنها البحار: ٢٤٦/٣٩ ح١، والدمعة الساكبة: ١٠٢/٢ أورده في تأويل الآيات: ٩٣/١ ح ٨٣ عن أمالي الصدوق، ورواه الطوسي في أماليه: ٣٦٣/١ المجلس الثاني عشر، عنه البحار: ٢٤٧/٣٩ ح٣.

(٣) أمالي الصدوق: ٥٢٣ ح٧ المجلس الرابع والتسعون، عنه البحار: ٢٤٧/٣٩ ح٤.

(٤) في المصدر والبحار: للناس.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ١٥٦/٢، عنه البحار: ٢٠٢/٣٩.


أبي طالب في مثل هذا الوقت تدفع إليّ سيفك؟ فقال عليه السلام: يا هذا إنّك مددت يد المسألة إليّ، وليس من الكرم أن يردّ السائل، فرمى الكافر نفسه إلى الأرض وقال: هذه سيرة أهل الدين، ثمّ قبّل يده(١) وأسلم.(٢)

١٤١/٢٣٤- روى أبو المؤيّد موفّق بن أحمد : بأسانيده، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حبّ عليّ بن أبي طالب حسنة لاتضرّ معها سيّئة، وبغضه سيّئة لاتنفع معها حسنة.(٣)

أقول : قد سبق البيان في الحديث التاسع من الزمخشري وما يناسب المقام فراجعه.

١٤٢/٢٣٥- روى الشيخ قدس سره في أماليه : بأسانيده عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري يقول: من أحبّ أن يجاور الجليل(٤) في داره ويأمن حرّ ناره فليتولّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٥)

١٤٣/٢٣٦- روى ابن بابويه قدس سره : عن محمّد بن موسى بن المتوكّل قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن أبي صفيّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال

____________________

(١) في البحار: قدمه، وفي المصدر: ثمّ باس قدمه.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ٨٧/٢، عنه البحار: ٦٩/٤١.

(٣) مناقب الخوارزمي: ٧٥ ح ٥٦، عنه مصباح الأنوار: ١٢٧ (مخطوط) وينابيع المودّة: ٩١. رواه ابن شيرويه الديلمي في فردوس الأخبار: ٢٢٧/٢ ح ٢٧٢٥ عن معاذ (مثله)، عنه كشف الغمّة: ٩٣/١، وإرشاد القلوب: ٤٨/٢، والبحار: ٣٠٤/٣٩ ضمن ح ١١٨، وينابيع المودّة: ٢٣٩ وص ٢٥٢، أورده منتجب الدين في أربعينه: ٤٤ ح ١٩، وابن شاذان في الفضائل: ١٠٠ والروضة: ٢ و٣ عن ابن عبّاس (مثله)، عنها البحار: ٢٦٦/٣٩ ح ٤٠.

(٤) هكذا في البحار، وفي المصدر والبشارة: الخليل.

(٥) أمالي الطوسي: ٢٩٥ ح ٢٧ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ٢٤٧/٣٩ ح٦، وأورده الطبري في بشارة المصطفى: ١٨٧.


رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من سرّه أن يجمع اللَّه له الخير كلّه فليوال عليّاً بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعداءه.(١)

١٤٤/٢٣٧- في كتاب أمالي الشيخ قدس سره : بأسانيده المفصّلة عن صالح بن ميثم التمّار رحمة الله قال: وجدت في كتاب ميثم رضوان اللَّه عليه يقول: تمسّينا ليلة عند أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال لنا: ليس من عبد امتحن اللَّه قلبه بالإيمان إلّا أصبح يجد مودّتنا على قلبه، ولا أصبح عبد ممّن سخط اللَّه عليه إلّا أصبح يجد بغضنا على قلبه، فأصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا ونعرف بغض المبغض لنا، وأصبح محبّنا مغتبطاً بحبّنا برحمة من اللَّه ينتظرها كلّ يوم، وأصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار، فكأنّ ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنّم، وكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت لأصحاب الرحمة، فهنيئاً لأصحاب الرحمة رحمتهم، وتعساً لأهل النار مثواهم.

إنّ عبداً لن يقصّر في حبّنا(٢) لخير جعله اللَّه في قلبه ولن يحبّنا من يحبّ مبغضنا، وإنّ ذلك لايجتمع في قلب واحد( مَّا جَعَلَ اللَّـهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) (٣) يحبّ بهذا قوماً، ويحبّ بالآخر عدوّهم، والّذي يحبّنا فهو يخلص حبّنا كما يخلص الذهب لاغشّ فيه(٤) ، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء، وأنا وصيّ الأوصياء، وأنا حزب اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحبّ أن يعلم(٥) حاله في حبّنا فليمتحن قلبه، فإن وجد فيه حبّ من ألّب علينا(٦) فليعلم

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٥٦٠ ح ٧ المجلس الثاني والسبعون، عنه البحار: ٥٥/٢٧ ح٩، ورواه الطبري في بشارة المصطفى: ١٥٠ و١٧٦.

(٢) في تأويل الآيات: وإنّه ليس عبد من عبيداللَّه يقصّر في حبّنا.

(٣) الأحزاب: ٤.

(٤) في تأويل الآيات: كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه.

(٥) في نسخه: يعرف، وفي اُخرى: يمتحن.

(٦) أي جمع الناس علينا، من ألّب الإبل والجيش: جمعهم.


أنّ اللَّه عدوّه وجبرئيل وميكائيل وأنّ اللَّه عدوّ للكافرين.(١)

١٤٥/٢٣٨- روى ابن شاذان : من طريق العامّة عن أبي ذرّ رضوان اللَّه عليه، قال: نظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: هذا خير الأوّلين(٢) من أهل السماوات والأرضين، هذا سيّد الصادقين، هذا سيّد الوصيّين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين.

إذا كان يوم القيامة جاء عليّ على ناقة من نوق الجنّة قد أضاءت القيامة من ضوئها، على رأسه تاج مرصّع بالزبرجد والياقوت فتقول الملائكة: هذا ملك مقرّب ويقول النبيّون: هذا نبيّ مرسل، فينادي مناد من بطنان العرش: هذا الصدّيق الأكبر هذا وصيّ حبيب اللَّه، هذا عليّ بن أبي طالب، فيقف على متن جهنّم فيخرج منها من يحبّ ويدخل فيها من يبغضه، ويأتي أبواب الجنّة فيدخل أولياءه بغير حساب.(٣)

١٤٦/٢٣٩- روى ابن بابويه قدس سره : بأسانيده المفصّلة عن عيسى بن عبداللَّه العلوي عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف، ويلج الجنّة بغير حساب فليتولّ وليّي وصاحبي وخليفتي على أهلي واُمّتي عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومن سرّه أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزّة ربّي وجلاله أنّه لباب اللَّه الذّى لايؤتى إلّا منه، وأ نّه الصراط المستقيم، وأنّه الّذي يسأل اللَّه عن ولايته يوم

____________________

(١) أمالي الطوسي: ١٤٨ ح ٥٦ المجلس الخامس، عنه البحار: ٨٣/٢٧ ح ٢٤، ورواه الإربلي رحمة الله في كشف الغمّة: ٣٨٥/١، والسيّد شرف الدين رحمة الله في تأويل الآيات: ٤٤٦/٢ ح١، عنه البحار: ٣١٧/٢٤ ح ٢٣، والبرهان: ٢٩٠/٣ ح١، وأورده الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ٨٧.

(٢) وخيرالآخرين، خ.

(٣) مائة منقبة: ٨٨ المنقبة الخامسة والخمسون، عنه البحار: ٣١٥/٢٧ ح ١٣.


القيامة.(١)

١٤٧/٢٤٠- روى أبوالحسن بن شاذان : عن عبداللَّه بن العبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: يا عليّ، إنّ جبرئيل أخبرني فيك بأمر قرّت به عيني، وفرح به قلبي.

قال لي: يا محمّد، إنّ اللَّه تعالى قال لي: اقرأ محمّداً منّي السلام، وأعلمه أنّ عليّاً إمام الهدى ومصباح الدجى والحجّة على أهل الدنيا، فإنّه الصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم وأنّي آليت بعزّتي أن لا اُدخل النار أحداً تولاّه وسلّم له وللأوصياء من بعده ولا اُدخل الجنّة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم وأطباقها من أعدائه، ولأملأنّ الجنّة من أوليائه وشيعته.(٢)

١٤٨/٢٤١- روى أبوالحسن بن شاذان قدس سره : عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: واللَّه لقد خلّفني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في اُمّته، فأنا حجّة اللَّه عليهم بعد نبيّه، وإنّ ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض، وإنّ الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند اللَّه.

أيّها الناس اتّبعوني اهدكم سواء السبيل(٣) ، لاتأخذوا يميناً وشمالاً فتضلّوا، أنا وصيّ نبيّكم وخليفته، وإمام المؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنّة وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف اللَّه على أعدائه، ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولوائه وصاحب مقام شفاعته، أنا والحسن والحسين وتسعه من ولد الحسين خلفاء اللَّه في أرضه وحجج اللَّه على بريّته.(٤)

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٣٦٣ ح٤ المجلس الثامن والأربعون، عنه البحار: ٩٧/٣٨ ح ١٦.

(٢) مائة منقبة: ٥٧ المنقبة الحادية والثلاثون، عنه البحار: ١١٣/٢٧ ح ٨٨، وغاية المرام: ٤٥ ح ٥٢ وص ١٦٦ ح ٥٣.

(٣) سبيل الرشاد، خ.

(٤) مائة منقبة: ٥٩ المنقبة الثانية والثلاثون، عنه غاية المرام: ١٨ ح ١٤، وص ٤٥ ح ٥٣.


١٤٩/٢٤٢- روى الفقيه أبوالحسن : من طريق العامّة مرسلاً عن سلمان رضوان اللَّه عليه وابن عبّاس قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: دنوت من ربّي قاب قوسين أو أدنى وكلّمني ربّي، وكان هناك جبلي عقيق.(١)

ثمّ قال: يا أحمد، إنّي خلقتك وعليّاً من نوري، وخلقت هذين الجبلين من نور وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام فوعزّتي وجلالي لقد خلقتهما علامة بين خلقي، يعرف بها المؤمنون، ولقد أقسمت على نفسي أن اُحرّم على جسم لابسه النار إذا تولّى(٢) عليّ بن أبي طالب عليه السلام. (٣)

١٥٠/٢٤٣- روى الصدوق قدس سره في أماليه : قال: حدّثنا محمّد ابن إبراهيم بن اسحاق قال: حدّثني محمّد جرير الطبري قال: حدّثنا الحسن بن محمّد قال: حدّثنا الحسن بن يحيى الدهقان قال: كنت ببغداد عند قاضي بغداد وإسمه سماعة، إذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد، فقال له: أصلح اللَّه القاضي إنّي حججت في السنين الماضية، فمررت بالكوفة فدخلت في مرجعي إلى مسجدها، فبينا أنا واقف في المسجد اُريد الصلاة إذاً أمامي إمرأة أعرابيّة بدويّة مرخية الذوائب، عليها شمله وهي تنادي وتقول: يا مشهوراً في السماوات، يا مشهوراً في الأرضين، يا مشهوراً في الآخرة، يا مشهوراً في الدنيا، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك، فأبى اللَّه لذكرك إلّا علوّاً، ولنورك إلّا ضياءً وتماماً ولو كره المشركون.

قال: فقلت: يا أمة اللَّه، من هذا الّذي تصفينه بهذه الصفة؟

قالت: ذاك أميرالمؤمنين قال: فقلت لها: أيّ أميرالمؤمنين هو؟ قالت: عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي لايجوز التوحيد إلّا به وبولايته، قال: فالتفتّ إليها فلم أر

____________________

(١) دنوت من ربّي فكنت منه كقاب قوسين أو أدنى، وكلّمني بين جبلي العقيق، خ.

(٢) أقسمت بعزّتي على نفسي إنّي حرّمت النار على المتختّم بالعقيق إذا تولّى، خ.

(٣) مائة منقبة: ١٦٨ المنقبة الثالثة والتسعون، عنه غاية المرام: ٧ ح ١٣.


أحداً.(١)

١٥١/٢٤٤- في كنز الفوائد للكراجكي قدس سره قال : روى محمّد بن مؤمن الشيرازي في تفسيره بإسناده عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان يوم القيامة أمر اللَّه مالكاً أن يسعّر النيران السبع، وأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان، ويقول: يا ميكائيل مدّ الصراط على متن جهنّم، ويقول: يا جبرئيل أنصب ميزان العدل تحت العرش، ويقول: يا محمّد قرّب اُمّتك للحساب.

ثمّ يأمر اللَّه تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر، طول كلّ قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كلّ قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الاُمّة نساءهم ورجالهم على القنطرة الاُولى عن ولاية أميرالمؤمنين وحبّ أهل بيت محمّد عليهم السلام فمن أتى به جاز القنطرة الاُولى كالبرق الخاطف، ومن لايحبّ أهل بيته سقط على اُمّ رأسه في قعر جهنّم، ولو كان معه من أعمال البرّ عمل سبعين صدّيقاً.(٢)

١٥٢/٢٤٥- محمّد بن عليّ الحكيم الترمذي وهو من أكابر علماء السنّة مرسلاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: ما رآني في هذه الدنيا على الحقيقة الّتي خلقني اللَّه عليها غير عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

١٥٣/٢٤٦- في تأويل الآيات لشرف الدين النجفي، ومنتخب البصائر للحسن بن سليمان، والمشارق للبرسي : عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: يا عليّ ما عرف اللَّه إلّا أنا وأنت، وما عرفني إلّا اللَّه وأنت، وما عرفك إلّا اللَّه وأنا.(٣)

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٤٩٣ ح ١٣ المجلس الثالث والستّون، عنه البحار: ١٦٣/٣٩ ح٢، وأورده الفتّال رحمة الله في روضة الواعظين: ١٢٠.

(٢) تأويل الآيات: ٤٩٤/٢ ح٤، عنه البحار: ٣٣١/٧ ح ١٢، و١١٠/٢٧ ح ٨٢، وأخرجه في البرهان: ١٧/٤ ح٦، عن مناقب ابن شهراشوب: ١٥٢/٢.

(٣) تأويل الآيات: ٢٢١/١ ح ١٥، مختصر البصائر: ١٢٥، مشارق الأنوار: ١١٢، وأورده في المحتضر: ١٦٥، ومدينة المعاجز: ٤٣٩/٢ ح ٦٦٣.


أقول : وفي هذا الحديث تفسير وتأويل للحديث السابق.

١٥٤/٢٤٧- روى محمّد بن العبّاس : بإسناده عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال: كنت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالساً إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأدناه ومسح وجهه ببرده، وقال: يا أبا الحسن ألا اُبشّرك بما بشّرني به جبرئيل؟

فقال: بلى يا رسول اللَّه قال: إنّ في الجنّة عيناً يقال لها «تسنيم» يخرج منها نهران، لو أنّ بهما سفن الدنيا لجرت، [وعلى شاطئ التسنيم أشجار](١) قضبانها من اللؤلو والمرجان الرطب، وحشيشها من الزعفران على حافتيها كراسيّ من نور عليها اُناس جلوس، مكتوب على جباههم بالنور: [هولاء المؤمنون](٢) هؤلاء محبّوا عليّ بن أبي طالب عليه السلام.(٣)

١٥٥/٢٤٨- في تفسير العيّاشي رحمة الله في قوله تعالى( فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ) (٤) قال: من تولّى أميرالمؤمنين عليه السلام وتبرّأ من أعدائه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه ثمّ دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذّب لها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه. (٥)

١٥٦/٢٤٩- في سفينة البحار للمحدّث الحبر ثقة الإسلام شيخ إجازتي الشيخ عبّاس القمي قدس سره قال: وجدت في ملحقات كتاب الفتن للسيّد ابن طاووس رحمة الله ما هذا لفظه:

فصل : ومن المجموع قال شريح القاضي: كنت أقضي لعمر بن الخطّاب فأتاني يوماً رجل فقال: يا أبا اُميّة إنّ رجلاً أودعني إمرأتين أحدهما حرّة والاُخرى

____________________

(١و٢) من مائة منقبة، وليس في البرهان.

(٣) مائة منقبة: ٥٥ المنقبة التاسعة والعشرون، البرهان: ٤٤٠/٤ ح ١٠، غاية المرام: ٥٨٦ ح ٧٨.

(٤) الرحمن: ٣٩.

(٥) تفسير القمي: ٣٤٥/٢، عنه البحار: ٢٤٦/٦ ح ٧٧، والبرهان: ٢٦٨/٤ ح١.


سرية، فجعلتهما في دار وأصبحنا اليوم وقد ولدتا غلاماً وجارية، وكلتاهما تدّعي الغلام وتنتفي من الجارية، فاقض بينهما بقضائك، فلم يحضرني شيء فيهما فأتيت عمر فقصصت عليه القصّة.

فقال: فما قضيت بينهما؟ قلت: لو كان عندي قضاؤهما ما أتيتك، فجمع عمر جميع من حضره من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمرني فقصصت عليهم ما جئت به وشاورهم فيه وكلّهم ردّ الرأي إليّ وإليه، فقال عمر: لكنّي أعرف حيث مفزعها وأين منتزعها.

قالوا: كأنّك أردت ابن أبي طالب؟ قال: نعم، وأين المذهب عنه؟ قالوا: فابعث إليه يأتك، فقال: لا، له شمخة من هاشم واثره من علم يؤتى لها ولا يأتي، وفي بيته يؤتي الحكم، فقوموا بنا إليه.

فأتينا أميرالمؤمنين عليه السلام فوجدناه في حائط يركل فيه على مسحاة، ويقرء( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ) (١) ، ويبكي فأمهلوه حتّى سكن، ثمّ استأذنوا عليه، فخرج إليهم وعليه قميص قد نصف أردانه، فقال: يا أميرالمؤمنين ما الّذي جاء بك؟

فقال: أمر عرض، وأمرني فقصصت عليه القصّة فقال عليه السلام: فبم حكمت فيها؟ قلت: لم يحضرني فيها حكم فأخذ بيده من الأرض شيئاً.

ثمّ قال عليه السلام: الحكم فيها أهون من هذا، ثمّ استحضر المرأتين وأحضر قدحاً فدفعه إلى إحديهما فقال عليه السلام: احلبي فيه فحلبت فيه، ثمّ وزن القدح ودفعه إلى الاُخرى فقال عليه السلام: احلبي فيه فحلبت فيه، ثمّ وزنه، فقال عليه السلام لصاحبة اللبن الخفيف: خذي ابنتك، ولصاحبة اللبن الثقيل: خذي ابنك.

ثمّ التفت إلى عمر فقال: أما علمت أنّ اللَّه تعالى حطّ المرأة عن الرجل، فجعل

____________________

(١) القيامة: ٣٦.


عقلها وميراثها دون عقله وميراثه، وكذلك لبنها دون لبنه.

فقال عمر: لقد أرادك الحق يا أبا الحسن ولكن قومك أبوا فقال: خفض عليك أبا حفص( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ) (١) .(٢)

١٥٧/٢٥٠- في أمالي الصدوق رضي الله عنه : عن محمّد بن القاسم الاسترآبادي، عن عبدالملك بن أحمد بن هارون، عن عمّار بن رجاء، عن يزيد بن هارون، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه أما رأيت فلاناً ركب البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين فأسرع الكرّة(٣) وأعظم الغنيمة حتّى قد حسده أهل ودّه وأوسع قراباته وجيرانه.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ مال الدنيا كلّما ازداد كثرةً وعظماً ازداد صاحبه بلاءً فلا تغبطوا أصحاب الأموال إلّا بمن جاد بماله في سبيل اللَّه، ولكن ألا اُخبركم بمن هو أقلّ من صاحبكم بضاعة وأسرع منه كرّة، وأعظم منه غنيمة، وما اُعدّ له من الخيرات محفوظة له في خزائن عرش الرحمان؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه.

فقال رسول اللَّه: اُنظروا إلى هذا المقبل إليكم، فنظرنا فإذا رجل من الأنصار رثّ الهيئة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلوّ من الخيرات والطاعات ما لو قسّم على جميع أهل السماوات والأرض لكان نصيب أقلّهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنّة له.

قالوا: بماذا يا رسول اللَّه؟ فقال: سلوه يخبركم عمّا صنع في هذا اليوم، فأقبل عليه أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا له: هنيئاً لك ما بشّرك به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فماذا صنعت في يومك هذا حتّى كتب لك ما كتب؟ فقال الرجل: ما أعلم أنّي صنعت شيئاً غير أنّي خرجت من بيتي وأردت حاجة كنت أبطأت عنها فخشيت أن تكون

____________________

(١) النبأ: ١٧.

(٢) سفينة البحار: ٤٣٥/٢.

(٣) الكرّة: الرجوع.


فاتتني، فقلت في نفسي: لأعتاضنّ منها النظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: النظر إلى وجه عليّ عبادة.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أي واللَّه عبادة، وأيّ عبادة، إنّك يا عبداللَّه ذهبت تبتغي أن تكتسب ديناراً لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت منه النظر إلى وجه عليّ وأنت له محبّ ولفضله معتقد، وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلّها ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل اللَّه ولتشفعنّ بعدد كلّ نفس تنفّسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقهم اللَّه من النار بشفاعتك.(١)

أقول : وقد كان أفتى بعض أساتيدنا العظام قدّس اللَّه أسرارهم بهذا الخبر في استحباب النظر إلى ضريحه المقدّس ببيان أسلفناه في ذيل الخبر الثاني والعشرين بعد المائة فراجع.

١٥٨/٢٥١- في كتاب الفضائل للشيخ الفقيه أبوالفضل شاذان بن جبرئيل القمّي رحمة الله أنّه قال: جاء في الخبر أنّ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان ذات يوم هو وزوجته فاطمة عليها السلام يأكلان تمراً في الصحراء إذاً تداعبا بينهما بالكلام.

فقال عليّ عليه السلام: يا فاطمة؛ إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يحبّنى أكثر منك فقالت: واعجبا منك يحبّك أكثر منّي وأنا ثمرة فؤاده وغصن من أغصانه وليس له ولد غيري؟! فقال عليّ عليه السلام: يا فاطمة، إن لم تصدّقينى فامضي بنا إلى رسول اللَّه أبيك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

قال: فمضيا إلى حضرته صلى الله عليه وآله وسلم فتقدّمت فقالت: يا رسول اللَّه، أيّما أحبّ إليك أنا أم عليّ؟ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أنت أحبّ وعليّ أعزّ منك، فعندها قال سيّدنا ومولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ألم أقل لك إنّي(٢) ولد فاطمة ذات التقى، قالت فاطمة عليها السلام:

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٤٤٣ ح١ المجلس الثامن والخمسون، عنه البحار: ١٩٧/٣٨ ح٥، وأورده الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ٥٧ والسيّد شرف الدين في تأويل الآيات: ٨٦٦/٢ ح٥.

(٢) في المصدر: أنا.


وأنا ابنة خديجة الكبرى.

قال عليّ عليه السلام: وأنا ابن الصفا، قالت فاطمة عليها السلام: أنا ابنه سدرة المنتهى.

قال عليه السلام: وأنا فخر الورى.

قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنه من دنى فتدلّى وكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى.

قال عليّ عليه السلام: وأنا ولد المحصنات.

قالت فاطمة عليها السلام: أنا بنت الصالحات والمؤمنات.

قال عليّ عليه السلام: أنا خادمي جبرئيل.

قالت فاطمة عليها السلام: وأنا خاطبني في السماء راحيل، وخدمتني الملائكة جيلاً بعد جيل.

قال عليّ عليه السلام: وأنا وُلدت في المحلّ البعيد المرتقى.

قالت فاطمة عليها السلام: وأنا زُوّجت في الرفيع الأعلى وكان ملاكي في السماء.

قال عليّ عليه السلام: أنا حامل اللواء، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنه من عرج به إلى السماء.

قال عليّ عليه السلام: وأنا ابن صالح المؤمنين، قالت فاطمة: وأنا ابنة خاتم النبيّين.

قال عليّ عليه السلام: وأنا الضارب على التنزيل، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا صاحبة التأويل.

قال عليّ عليه السلام: وأنا شجرة تخرج من طور سينين.

[قالت فاطمة عليها السلام: وأنا الشجرة الّتي يؤتي اُكلها كلّ حين.

قال عليّ عليه السلام: وأنا مكلّم الثعبان].(١)

قالت فاطمة: وأنا الشجرة الّتي تخرج اُكلها أعني الحسن والحسين.

قال عليّ عليه السلام: وأنا المثاني والقرآن الحكيم، قالت فاطمة: وأنا ابنه النبيّ الكريم.

قال عليّ عليه السلام: وأنا النبأ العظيم، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنه الصادق الأمين.

____________________

(١) ليس في المصدر.


قال عليّ عليه السلام: وأنا الحبل المتين، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنة خير الخلق أجمعين.

قال عليّ عليه السلام: أنا ليث الحروب، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا من يغفر اللَّه به الذنوب.

قال عليّ عليه السلام: وأنا المتصدّق بالخاتم، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنة سيّد العالم.

قال عليّ عليه السلام: أنا سيّد بني هاشم، قالت فاطمة عليها السلام: أنا ابنة محمّد المصطفى.

قال عليّ عليه السلام: أنا الامام المرتضى، قالت فاطمة عليها السلام: أنا ابنة سيّد المرسلين.

قال عليّ عليه السلام: أنا سيّد الوصيّين، قالت فاطمة عليها السلام: أنا ابنة النبيّ العربي.

قال عليّ عليه السلام: وأنا الشجاع الكميّ(١) ، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنة أحمد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

قال عليّ عليه السلام: وأنا البطل الأورع، قالت فاطمة عليها السلام: أنا ابنة الشفيع المشفّع.

قال عليّ عليه السلام: أنا قسيم الجنّة والنار، قالت فاطمة عليها السلام: أنا ابنة محمّد المختار.

قال عليّ عليه السلام: أنا قاتل الجانّ، قالت فاطمة عليه السلام: أنا ابنة رسول الملك الديّان.

قال عليّ عليه السلام: أنا خيرة الرحمان، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا خيرة النسوان.

قال عليّ عليه السلام: وأنا مكلّم أصحاب الرقيم، قالت فاطمة عليها السلام: أنا ابنة من اُرسل رحمة للمؤمنين وبهم رؤوف رحيم.

قال عليّ عليه السلام: وأنا الّذي جعل اللَّه نفسي نفس محمّد حيث يقول في كتابه العزيز:( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) .(٢)

قالت فاطمة عليها السلام: وأنا الّذي قال فيّ:( أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) .(٣)

قال عليّ عليه السلام: أنا علّمت شيعتي القرآن.

قالت فاطمة عليها السلام: وأنا يعتق اللَّه من أحبّني من النيران.

قال عليّ عليه السلام: أنا شيعتي من علمي يسطرون.

____________________

(١) الكميّ: الّذي قتل الشجعان.

(٢و٣) آل عمران: ٦١.


قالت فاطمة عليها السلام: وأنا من بحر علمي يغترفون.

قال عليّ عليه السلام: أنا اشتقّ اللَّه اسمي من اسمه فهو العالي وأنا عليّ.

قالت فاطمة عليها السلام: وأنا كذلك، فهو فاطر وأنا فاطمة.

قال عليّ عليه السلام: أنا حياة العارفين، قالت فاطمة عليها السلام: أنا مسلك نجاة الراغبين.

قال عليّ عليه السلام: أنا كنز الغنى، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا كلمة الحسنى.

قال عليّ عليه السلام: وأنا الحواميم، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنة الطواسين.

قال عليّ عليه السلام: أنا بي تاب اللَّه على آدم في خطيئته، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا بي قبل اللَّه توبته.

قال عليّ عليه السلام: أنا سفينة نوح من ركبها نجا، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا اُشاركك في الدعوى.

قال عليّ عليه السلام: وأنا طوفانه، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا سورته.

قال عليّ عليه السلام: وأنا النسيم المرسل لحفظه.

قالت فاطمة عليها السلام: وأنا منّي أنهار الماء واللبن والخمر والعسل في الجنان.

قال عليّ عليه السلام: وأنا الطور، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا الكتاب المسطور.

قال عليّ عليه السلام: وأنا الرقّ المنشور، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا البيت المعمور.

قال عليّ عليه السلام: وأنا السقف المرفوع، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا البحر المسجور.

قال عليّ عليه السلام: وأنا علمي علم النبيّين، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنة سيّد المرسلين من الأوّلين والآخرين.

قال عليّ عليه السلام: وأنا البئر والقصر المشيد، قالت فاطمة عليها السلام: أنا منّي شبّر وشبير.

قال عليّ عليه السلام: وأنا بعد الرسول خير البريّة، قالت فاطمة عليها السلام: أنا البرّة الزكيّة.

فعندها قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لاتكلّمي عليّاً فإنّه ذوالبرهان.

قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنة من اُنزل عليه القرآن.

قال عليّ عليه السلام: أنا البطين الأصلع، قالت فاطمة عليها السلام: أنا الكوكب الّذي يلمع.


قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: فهو الشفاعة يوم القيامة.

قالت فاطمة عليها السلام: وأنا خاتون يوم القيامة.

ثمّ قالت فاطمة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لاتحام لابن عمّك، ودعني وإيّاه.

قال عليّ عليه السلام: يا فاطمة، أنا من محمّد عصبته ونخبته، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا لحمه ودمه.

قال عليّ عليه السلام: أنا الصحف، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا الشرف.

قال عليّ عليه السلام: وأنا وليّ زلفى، قالت فاطمة عليها السلام: وأنا الخمصاء الحسناء.

قال عليّ عليه السلام: وأنا نور الورى، قال فاطمة عليها السلام: وأنا فاطمة الزهراء.

فعندها قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة: يا فاطمة، قومي وقبّلي رأس ابن عمّك، فهذا جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل مع أربعة آلاف من الملائكة يحامون لعلى عليه السلام وهذا أخي راحيل ودردائيل مع أربعة آلاف من الملائكة ينظرون بأعينهم.

قال: فقامت فاطمة الزهراء عليها السلام فقبّلت رأس الامام عليّ بن أبي طالب عليه السلام بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت: يا أبا الحسن بحقّ رسول اللَّه معذرةً إلى اللَّه عزّوجلّ وإليك وإلى ابن عمّك، قال: فوهبها الإمام عليه السلام: وقبّلت يد أبيها عليه وعليهم السلام.(١)

تذييل : نذكر فيه فوائد:

الاُولى : في كتابدار السلام لصاحب المستدرك المحدّث النوري رضي الله عنه عن المحدّث الجزائري رضي الله عنه أنّه رأى بعض المجتهدين في منامه بهيئة حسنة خارجاً من زيارة قبر الامام عليه السلام فسأله أيّ الأعمال بلغ بك إلى ما أرى فأخبرني حتّى اُداوم عليه فقال له: يا شيخ، إنّ تلك الأعمال الّتي قد رأيتها منّا قد وجدناها كاسدة السوق عديمة المشتري، وإنّما نفعنا وبلغ بنا ما ترى حبّ صاحب هذا القبر «يعني

____________________

(١) فضائل ابن شاذان: ٨٠.


قبر أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه».(١)

الثانية : حكاية عن الشافعي أنّه قال في جواب من سأله عن أميرالمؤمنين عليه السلام: ما أقول في رجل أسرّ أولياؤه مناقبه تقيّةً وكتمها أعداؤه حنفاً وعداوة، ومع ذلك قد شاع منه ما ملأ الخافقين.(٢) وأخذ منه هذا المعنى السيد تاج الدين العاملي وقال:

لقد كتمت آثار آل محمّد

محبّوهم خوفاً وأعداؤهم بغضاً

فأبرز من بين الفريقين نبذه

بها ملأ اللَّه السماوات والأرضا

الثالثه : إقرار النصراني بفضله في كتاب الأبطال تأليف توماس كارليل النصراني الفيلسوف الاكبر ما هذا لفظه:

أمّا عليّ عليه السلام فلايسعنا إلّا أن نحبّه ونتعشّقه فإنّه فتى شريف القدر، كبير النفس يفيض وجدانه رحمة وبرّاً، ويتلظّى فؤاده نجدة وحماسة وكان أشجع من ليث ولكنّها شجاعة ممزوجة برقّة ولطف ورأفة وحنان جدير بها فرسان الصليب في القرون الوسطى، وقد قتل بالكوفة غيلة، وإنّما جنى ذلك على نفسه بشدّة عدله حتّى حسب كلّ انسان عادلا مثله، وقال قبل موته حينما قيل له في قاتله: إن أعش فالأمر إليّ، وإن متّ فالأمر لكم، فإن آثرتم أن تقتصّوا فضربة بضربة وإن تعفوا أقرب إلى التقوى.

الرابعة : قيل للخليل النحوى: ما الدليل على أنّ عليّاً عليه السلام إمام الكلّ في الكلّ؟

قال: احتياج الكلّ إليه واستغناؤه عن الكلّ.(٣)

____________________

(١) دارالسلام: ٤٧/٢.

(٢) أورده البرسي في المشارق: ١١١ ونظّمه بالشعر، فراجع.

(٣) عبقريّة الامام، للدكتور مهدي محبوبة: ص ١٣٨، الامام عليّ بن أبي طالب عليه السلام للهمداني: ٩١.

أقول: ذكر في الحديث الآتي ضمن الخصال: حاجة الناس إليه وغناه عنهم، إنّه لم ينزل بالناس =


الخامسة : في ذكر معجزة غير مذكورة في مؤلف أحد على حسب اطّلاعي راجعة إلى نفس وجوده الشريف حيث نقل في الإختصاص عن بعض الصحابة: ذكر انّه اجتمعت سبعون خصلة فيه عليه السلام ومنها: كتمان ما وجد في جسده من الجراحات من قرنه إلى قدمه، وكانت ألف جراحة في سبيل اللَّه.(١)

ونقول حينئذ: إنّ الّذي حاله كذلك ما أوجبت هذه الغزوات والجراحات تشويه الخلق في بدنه الشريف بخلاف سائر الأصحاب حيث كان بعضهم يبتلي به تارة في أوّل غزوة، واُخرى في ثاني غزوة إلى غير ذلك، وكان صلوات اللَّه عليه حاضراً في جميع الحروب غزوة وسرية، ومع هذه الجراحات المذكورة لم يكن خلقه مشوّهاً في عضو من أعضائه.

السادسة : فى ذكر موعظه شريفة وعظ بها ابنة الحسن المجتبى صلوات اللَّه عليه في آخر عمره الشريف، وهي كما في كشف الغمّة: قال الحسن بن على عليهما السلام: دخلت على أميرالمؤمنين عليه السلام وهو يجود بنفسه في ضربة ابن ملجم لعنة اللَّه فجزعت لذلك فقال لي: أتجزع؟ فقلت: وكيف لا أجزع وأنا أراك على حالتك هذه؟ فقال عليه السلام: ألا اُعلّمك خصالاً أربع إن أنت حفظتهنّ نلت بهنّ النجاة، وإن أنت ضيّعتهنّ فاتك الداران؟ يا بنيّ، لا غنى أكبر من العقل، ولا فقر مثل الجهل، ولا وحشة أشدّ من العجب، ولا عيش ألذّ من حسن الخلق.(٢)

السابعة : نقل بعض الأحبّة من سادة أهل باكستان: إنّ رجلاً كان يقرأ هذا البيت ويكرّره.

____________________

= ظلماء عمياء كان لها موضعاً غيره، مثل مجيئ اليهود يسألونه ويتعنّتونه، ويخبر بما في التوراة وما يجدون عندهم، فكم يهوديّ قد أسلم وكان سبب إسلامه هو.

وأمّا غناه عن الناس: فإنّه لم يوجد على باب أحد قطّ يسأله عن كلمه ولايستفيد منه حرفاً. راجع البحار: ١١٣/٤٠.

(١) الإختصاص: ١٤٠ ضمن حديث طويل، عنه البحار: ٩٩/٤٠ ح ١١٧.

(٢) كشف الغمّة: ٥٧٢/١، عنه البحار: ١١١/٧٨ ح٦.


سرمد اگر معامله حشر با عليست

من ضامنم كه تا بتوانى گناه كن

فظهر له شخص جليل أمره بتغيير المصرع الثاني بأن يقرأه هكذا:

سرمد اگر معامله حشر با عليست

شرم از رخ على كن و كمتر گناه كن

ثمّ غاب الشخص، فعلم أنّه كان إمّا هو صلوات اللَّه عليه وإمّا إمامنا المنتظر عليه السلام.

الثامنة : إنّ لفظ علي عليه السلام بحسب حروف الهجاء يطابق عدّة أسماء عربيّة وفارسيّة:

منها: لفظة يمين، لأنّ أصحابه أصحاب اليمين.

ومنها: لفظة طاق، بمعنى الفرد، لأنّه فرد بلانظير.

ومنها: لفظة يسبّح، لأنّه هو حقيقه الذكر والتسبيح.

ومنها: لفظة حقّ لأنّه مع الحقّ والحقّ معه عليه السلام يدور كلّما دار.

ومنها: لفظة عليّ بن أبي طالب يطابق كلمه نائب مناب - والكلمة فارسية - حيث أنّه نائب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

ومنها: لفظة عطوف، لأنّه عطوف و رحيم لمحبّيه وشيعته.

ومنها: لفظة حبّ عليّ بن أبي طالب تطابق لفظة دين الإسلام.

ومنها: لفظة شيعة تطابق كلمة فرقة، إشارة إلى الفرقة الناجية في حديث ستفترق اُمّتي بعدي ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقي في النار.(١)

وكلمة نجف الأشرف تطابق عدد جنّت سرا - والكلمة فارسية -.

وأغرب من ذلك أنّ الحروف المقطّعة الّتي في أوائل بعض السور القرآنية

____________________

(١) راجع البحار: ٢/٢٨ باب١، وفي حديث من أحاديث الباب قال أبوجعفر عليه السلام: تفرّقت هذه الاُمّة بعد نبيّها صلى الله عليه وآله وسلم على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقه في النار، وفرقة في الجنّة ومن الثلاث وسبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودّتنا، اثنتا عشرة فرقة منها في النار، وفرقة في الجنّة، وستّون فرقة من ساير الناس في النار. البحار: ١٣/٢٨ ح ٢١.


بعد حذف مكرّراتها تخرج «عليّ صراط حقّ نُمْسِكُه» .(١)

التاسعة : فى تفسير الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّـهِ قَانِتِينَ ) (٢) قال: الصلوات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والوسطى أميرالمؤمنين عليه السلام وقوموا للَّه قانتين أي طائعين للأئمّة عليهم السلام.(٣)

العاشرة : فيما قيل في حقّه من غرر الشعر، وهي كثيرة نقتصر بذكر القليل منها. فمنها: ما قال سيّدنا آيةاللَّه العلّامة الحاج ميرزا اسماعيل الشيرازي ابن عمّ سيّد الطائفة آيةاللَّه الميرزا الكبير الشيرازي في ميلاده المقدّس:

رغد العيش فزده رغدا

بسلاف منك تشفي سقمي

طرب الصبّ على وصل الحبيب

وهنا العيش على بعد الرقيب

وفنى من أكؤس الراح النصيب

واسقنيها توأماً لا مفردا

فالهنا كلّ الهنا في التوأم

آتنى الصهباء ناراً ذائبة

كلّلتها قبسات لاهبة

____________________

(١) اعلم أنّ المقطّعات في أوائل السور من غير ملاحظة ما تكرّرت منها أربع عشرة بعدد المعصومين الأربعة عشر النبيّ وفاطمة والأئمّة الإثنى عشر عليهم السلام.

والصور هذه: الم، المص، الر، المر، كهيعص، طه، طسم، طس، يس، ص، حم، حمعسق، ق، ن.

ثمّ اعلم أنّه أصل الحروف الّتي ركبت منها هذه الصور أربعة عشر أيضاً من حروف الهجاء، ومن الأسرار أيضاً أنّها وافقت هذه الكلمة: عليّ صراط حقٍّ نُمْسكه، صراط عليّ حقٌّ نمسكه.

قال بعض الأفاضل: قد منّ اللَّه عليّ تركيب هذه الحروف في إثبات حقّ أميرالمؤمنين عليه السلام على صور كثيرة حسنة، نذكر بعضها:

عليّ حقّ نُمسك صراطه، عليّ حقّ صراطه نُمسك، سرّ عليّ حقّ كما نصّ طه، حقّ عليّ سرّ كما نصّ طه، عليّ نُمسك صراط حقّه، مسكن طه صار حقّ عليّ، عليّ حقّ صراطه مُسكن، نُمسك صراط عليّ حقّه.

(٢) البقرة: ٢٣٨.

(٣) البرهان: ٢٣١/١ ح ٩.


واسقنيها والنّدامي قاطبة

فلعمري إنّها ريّ الصّدى

لفؤاد بالتصابى مضرم

ما أحيلى الراح من كفّ الملاح

هي رُوح هي رَوْح هي راح

فأدِرْها في غدوّ ورواح

كذكاء تتجلّى صرخدا

رصعتها حبب كالأنجم

حبّذا آناء إنس أقبلت

أدركت نفسي بها ما أمّلت

وضعت اُمّ العلى ما حملت

طاب أصلاً وتعالى محتِدا

مالكا ثقل ولاء الاُمم

آنَسَتْ نفسي من الكعبة نور

مثل ما آنس موسى نار طور

يوم غشّى الملأالأعلى سرور

قرع السمع نداء كنداء

شاطىء الوادي طوى من حرم

ولدت شمس الضّحى بَدْر التمام

فانجلت عنّا دياجير الظُّلام

نادياً بُشراكم هذا غلام

وجهه فلقة بدر يهتدي

بسنا أنواره في الظلم

هذه فاطمة بنت أسد

أقبلت تحمل لاهوت الأبد

فاسجدوا ذلاًّ له فيمن سجد

فله الأملاك خرَّت سجَّدا

إذ تجلّى نوره في آدم

كشف الستر عن الحقّ المبين

وتجلّى وجه ربّ العالمين

وبدا مصباح مشكوة اليقين

وَبَدت مشرقة شمس الهدى

فانجلى ليل الضّلال(١) المظلم

هل درت اُمُّ العُلى ما وضعت؟

أم درت ثديُ النهى ما أرضعت؟

____________________

(١) الظلام، خ.


أم درت كفّ الهدى ما رفعت؟

أم درى ربّ الحجى ما وُلِدا؟

جلّ معناه فلمّا يعلم

سيّدٌ فاق عُلا كلَّ الأنام

كان إذ لا كائنٌ وهو إمام

شرَّف اللَّه به بيت الحرام

حين أضحى لسناه مولدا

فوطى تربته بالقدم

إن يكن يُجعل للَّه البَنون

وتعالَى اللَّه عمّا يصفون

فوليد البيت أحرى أن يكون

لوليّ البيت حقّاً ولدا

لاعزيرٌ لا ولا ابن مريم

هو بعد المصطفى خير الورى

من ذرى العرش إلى تحت الثرى

قد كست علياؤه اُمّ القرى

غرَّهً تحمي حماها أبدا

حيث لايدنوه من لم يحرم

سبق الكون جميعاً في الوجود

وطوى عالم غَيبٍ وشهود

كلُّ ما في الكون من يمناه جود

إذ هو الكائن للَّه يدا

ويد اللَّه مدرُّ الأنعم

سيّدٌ حازت به الفضل مضر

بفخار قد سما كلّ البشر

وجهه في فلك العليا قمر

فبه لابالنجوم يهتدى

نحو مغناه لنيل المغنم

هو بدرٌ وذراريه بدور

عقمت عن مثلهم اُمُّ الدهور

كعبة الوفّاد في كلِّ الشهور

فاز من نحو فناها وفدا

لمطاف منه أو مُستلم

ورثوا العلياء قدماً من قُصيّ

ونزار ثمَّ فهر ولويّ

لايبارى حيّهم قطّ بحيّ

وهم أزكى البرايا محتدا

وإليهم كلُّ فخر ينتمي


أيّها المرجى لقاه في الممات

كلّ موت فيه لقياك حياة

ليتما عجّل بي ما هو آت

علّني ألقى حيايى في الرَّدى

فائزاً منه بأوفى النعم(١)

ومنها : قصيدة نقلناها من غرر الفقيه الكبير آيةاللَّه الشيخ حسين نجف رحمة الله.(٢)

لعليّ مناقب لاتضاهى

لا نبيّ ولا وصيّ حواها

من ترى في الورى يضاهي عليّاً

أيضاهي فتىً به اللَّه باهى

رتبة نالها الوصيّ عليّ

لم ترم إن تنالها أنبياها

ما أتى الأنبياء إلّا قليل

من كثير وذاك منه أتاها

فضله الشمس للأنام تجلّت

كلّ راء بناظريه يراها

ومراض القلوب عنه تعامت

والتعامي قضى لها بعماها

وجميع الدهور منه استنارت

مبتداها ومنتهى منتهاها

هو دون الإله والخلق طرّاً

صنع من كاد أن يكون إلها

وهو نور الإله يهدي إليه

فاسأل المهتدين عمّن هداها

وإذا قست في المعالي عليّاً

بسواه رأيته في سماها

وسواه بأرضها وإذا ما

زاد قدراً فمرتقاه رباها

ما استقامت نبوّة لنبيّ

قطّ إلّا وفي يديه لواها

أخّرت بعثة النبي زمانا

لم يفه بالهدى إلى أن أتاها

____________________

(١) الغدير: ٢٩/٦، سفينة البحار: ٢٣٠/٢.

(٢) كان فاضلاً أديباً فقيهاً ناسكاً مقدّساً وكان من أصحاب السيّد بحرالعلوم. ذكر في كثير من كتب التراجم والحديث، وكتب حفيده الحجّة الشيخ محمّد طه نجف رحمة الله رساله مستقلّة في أحواله، ولد سنة ١١٥٩، وتوفّى ليلة الجمعة الثانية من المحرّم سنة ١٢٥١، اُنظر ترجمته في أعيان الشيعه: ١٦٧/٦، وكتاب ماضي النجف وحاضرها: ٤٢٠/٣.


علمت أنّها بدون عليّ

لاترى قطّ من تجيب نداها

فعليّ به النبوّة قامت

واستقامت وقام فيه بناها

ملأ الأرض والسماوات نوراً

وهدى فهو نورها وهداها

سورة النور فاتلها إنّ فيها

آية حيرت بليغا تلاها

لفظها يخبر عن اللَّه لكن

ما سواه المراد من معناها

مركز الكائنات كان عليّ

وهو القطب من مدار رحاها

علم ما كان أو يكون لديه

من لدن بدؤها إلى منتهاها

إذ هو الباب للمدينة للعلم

الّتي ما ارتضى الإله سواها

هو جنب الإله والوجه منه

وهو الركن في استلام هداها

واللسان الّذي يعبّر عنه

حكماً لم تفه بها حكماها

وكآي الكتاب ما فاه فوه

عجزت عن بلوغه بلغاها

والمزايا الّتي تجمعن فيه

فرقت في الورى على أنبياها

ولقد خصّ دونهم بصفات

من صفات الإله جلّ علاها

ولذا لم نصف بها من سواه

غير أنّا بها وصفنا الإلها

جعل اللَّه بيته لعليّ

مولداً ياله علاً لايضاها

لم يشاركه في الولادة فيه

سيّد الرسل لا ولا أنبياها

فاكتست مكّة بذاك افتخاراً

وكذا المشعران بعد مناها

بل به الأرض قد علت إذ حوته

فغدت أرضها مطاف سماها

أوما تنظر الكواكب ليلاً

ونهاراً تطوف حول حماها

وبيوم الغدير سبعون الف

شهدوا خطبة النبي شفاها

قال فيها النبيّ قولاً بليغاً

سمع الكلّ مثلما سمعاها

قائلاً إنّما وليّكم اللَّه

وما جاء فيه ممّا سواها

بايع الحاضرون منهم جميعاً

بيعة ارغمت اُنوف عداها


أسرع المسلمون فيها ولكن

بخبخ الأشقياء بعد إباها

عنه سل هل أتى ونونا وصادا

وكذا الذاريات سلها وطاها

والحواميم مع طواسين سلها

وسواها كفاطر وسباها

ستراها بمدحها وثناها

لعليّ كشمسها وضحاها

لم يدع آية تنصّ عليه

محكمات الكتاب إلّا تلاها(١)

ومنها : أبيات نقلها السيّد المرتضى رضي الله عنه في كتابهالغررر والدرر عن إسماعيل ابن أبي الحسن عباد بن عبّاس الطالقاني المعروف بالصاحب و هو شيعيّ فاضل متكلّم ولأجله ألفّ ابن بابويه كتابهعيون الأخبار :

لو فتّشوا(٢) قلبي لرأوا وَسْطَه

سَطْرَيْنِ قد خُطّا بلا كاتب

العدل والتوحيد في جانب

وحبّ أهل البيت في جانب(٣)

ومن أشعاره قدس سره:

أنا وجميع من فوق التراب

فداء تراب نعل أبي تراب(٤)

وقال الشاعر الفارسي في نفس المعنى:

من و هر ک س ک ه بر روى ترابيم

فداى خا ک پاى بو ترابيم

ومنها أبيات من قصدية طويلة لابن أبي الحديد المعتزلي:

يا برق إن جئت الغري فقل له

أتراك تعلم من بأرضك مودع

فيك ابن عمران الكليم وبعده

عيسى يقفيه وأحمد يتبع

____________________

(١) الغدير: ٢٩/٦.

(٢) في المصدر: لو شَقّ.

(٣) أمالي المرتضى: ٤٠٠/١.

(٤) ديوان صاحب بن عبّاد رحمة الله: ١٨٥، الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام للهمداني: ٩٤.


بل فيك جبريل وميكال وإسرا

فيل والملأ المقدس(١) أجمع

بل فيك نوراللَّه جلّ جلاله

لذوي البصائر يستشف(٢) ويلمع

فيك الإمام المرتضى فيك الوصي

المجتبى فيك البطين(٣) الأنزع

الضارب الهام المقنع في الوغى

بالخوف للبهم الكماة يقنع

والسمهرية تستقيم وتنحني

فكأنّها بين الأضالع أضلع

والمرتع(٤) الحوض المدعدع(٥) حيث لا

واد يفيض(٦) ولاقليب يترع

ومبدّد الأبطال حيث تألّبوا

ومفرّق الأحزاب حيث تجمّعوا

والحبر يصدع بالمواعظ خاشعاً

حتّى تكاد له القلوب تصدع

حتّى إذا استعر الوغى متلظياً

شرب الدماء بغلة لاتنقع(٧)

متجلببا ثوباً من الدم قانيا

يعلوه من نقع الملاحم(٨) برقع

هذا ضمير العالم الموجود عن

عدم وسرّ وجوده المستودع

هذا هو النور الّذي عذباته(٩)

كانت بجبهة آدم تتطلّع

وشهاب موسى حيث أظلم ليله

رفعت له لألاؤه(١٠) تتشعشع

يا من له ردت ذكاء(١١) ولم يفز

بنظيرها من قبل إلّا يوشع

يا هازم الأحزاب لايفنيه عن

خوض الحُمام مدجج ومدرع

يا قالع الباب الّذي عن هزّها

عجزت أكف أربعون وأربع

____________________

(١) أي باقي الملائكة.

(٢) أي يرى من وراء ستر رقيق.

(٣) أي بطين من العلوم.

(٤) المرتع: المالئي.

(٥) المدعدع: المملوء.

(٦) واد يفيض: إشارة إلى العين الّتي أخرجها عليه السلام للراهب حتّى أسلم على يده.

(٧) أي بعطش لايرتوى صاحبه.

(٨) أي الوقايع.

(٩) أي أطرافه.

١(٠) أي أنواره.

١(١) أي الشمس.


لولا حدوثك قلت إنّك جاعل

الأرواح في الأشباح والمتنزع

لولا مماتك قلت إنّك باسط الأ

رزاق تقدر في العطا وتوسع

ما العالم العلوي إلّا تربة

فيها لجنّتك الشريفة مضجع

ما الدهر إلّا عبدك القنّ الّذي

بنفوذ أمرك في البريّة مولع

أنا في مديحك ألكن(١) لا أهتدى

وأنا الخطيب الهزبري(٢) المصقع

أأقول فيك سميدع كلّا ولا

حاشا لمثلك أن يقال سميدع

بل أنت في يوم القيامة حاكم

في العالمين وشافع ومشفع

ولقد جهلت وكنت أحذق عالم

اغرار عزمك أم حسامك أقطع

وفقدت معرفتي فلست بعارف

هل فضل علمك(٣) أم جنابك أوسع

لي فيك معتقد سأكشف سرّه

فليصغ أرباب الهدى وليسمعوا

هي نفثة المصدور يطفي بردها

حرّ الصبابة فاعذلوني أودعوا

واللَّه لولا حيدر ما كانت

الدنيا ولا جمع البريّة مجمع

من أجله خلق الزمان وضوّئت

شهب كنسن(٤) وجنّ ليل أدرع

علم الغيوب إليه غير مدافع

والصبح أبيض مسفرّ لايدفع

وإليه في يوم المعاد حسابنا

وهو الملاذ لنا غداً والمفزع

هذا اعتقادي قد كشفت غطاؤه

سيضرّ معتقداً له أو ينفع

يا من له في أرض قلبي منزل

نعم المراد الرحب والمستربع

أهواك حتّى في حشاشة مهجتي

نار تشبّ على هواك تلذع

وتكاد نفسي أن تذوب صبابة

خلقا وطبعاً لا كمن يتطبّع

ورأيت دين الإعتزال وإنّني

أهوى لأجلك كلّ من يتشيّع

____________________

(١) ألكن: ثقيل اللسان.

(٢) الهزبري: الخالص.

(٣) حلمك، خ.

(٤) كنسن: استترن.


ولقد علمت بأنّه لابدّ من

مهديّكم وليومه أتوقّع

يحميه من جند الإله كتائب

كاليمّ أقبل زاخراً يتدفّع

فيها لآل أبي الحديد صوارم

مشهورة ورماح خط شرّع

ورجال موت مقدّمون كأنّهم

أسد العرين الربع لاتتكعكع

تلك المنى إما أغب عنها فلي

نفس تنازعني وشوق ينزع

ولقد بكيت لقتل آل محمّد

بالطفّ حتّى كلّ عضو يدمع(١)

ومنها أبيات للشيخ العامل الفاضل تلميذ المحقّق رضي الله عنه صفي الدين الحلّي في مدحه عليه السلام:

جُمعت في صفاتك الأضداد

فلهذا عزّت لك الأندادُ

زاهدٌ حاكمٌ حليمٌ شجاع

فاتِكٌ ناسِكٌ فقيرٌ جوادُ

شيَمٌ ما جُمعنَ في بشرٍ قطّ

ولاحاز مثلهنّ العباد

خُلُق يخجل النسيمَ من اللطف

وبأسٌ يذوب منه الجماد

ظهرت منك للورى مكرمات

فأقرّت بفضلك الحسّاد

أن يكذب بها عداك فقد

كذب من قبل قوم لوط وعاد

جلّ معناك أن يحيط به الشعر

ويحصي صفاته النقّاد

قوله : جمعت في صفاتك الأضداد: أشار بذلك إلى ما أشار إليه الشريف الرضي رضي الله عنه عنه في مقدّمة نهج البلاغة قال رحمة الله: ومن عجائبه «أي أميرالمؤمنين عليه السلام» الّتي انفرد بها وأمن المشاركة فيها أنّ كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمّله المتأمّل وفكّر فيه النظر وخلع من قلبه أنّه كلام مثله ممّن عظم قدره ونفذ أمره، وأحاط بالرقاب ملكه، ولم يعترضه الشكّ في أنّه كلام من لا حظّ

____________________

(١) اُنظر تمام القصايد في الكشكول تأليف العالم البارع البحراني: ٧٥/٢.


له في غير الزهادة، ولا شغل له بغير العبادة، قد قبع(١) في كسر بيت أو انقطع في سفح جبل(٢) لايسمع إلّا حسّه، ولايرى إلّا نفسه، ولايكاد يوقن بأنّه كلام من ينغمس في الحرب مصلتاً سيفه فيقطّ(٣) الرقاب ويجدّل(٤) الأبطال ويعود به ينطف(٥) دماً ويقطر مهجاً وهو مع تلك الحال زاهد الزهّاد، وبدل الأبدال، وهذه من فضائله العجيبة، وخصائصه اللطيفة الّتي جمع بها بين الأضداد، وألّف بين الأشتات وكثيراً ما ذكر الاخوان واستخرج عجبهم منها وهي موضع للعبرة بها والفكرة فيها.

ومنها له أيضاً في مدح أميرالمؤمنين عليه السلام:

فواللَّه ما اختار الإله محمّداً

حبيباً وبين العالمين له مثل

كذلك ما اختار النبيّ لنفسه

عليّاً وصيّاً وهو لإبنته بعل

وصيّره دون الأنام أخاً له

وصنواً وفيهم من له دونه الفضل

وشاهد عقل المرء حسن اختياره

فما حال من يختاره اللَّه والرسل

والأشعار الفارسية في ذلك أكثر من أن تحصى، نقتصر على القليل منها لإتمام الفائدة:

خورشيد كمال است نبى، ماه ول ی

اسلام محمّد است، و ايمان عل یّ

گر بيّنه در اين سخن مى طل بی

بنگر كه زبيّنات اسماست جل یّ

وقال آخر:

گر مرد رهى روشنى راه نگر

آيات عل یّ زجان آگاه نگر

____________________

(١) قَبَع الرجل: أدخل رأسه في ثوبه.

(٢) سفح الجبل: أسفله الّذي يغلظ فيسفح فيه الماء.

(٣) قطّ الشيء قطّاً: قطعه عرضاً.

(٤) جدَّلَه: صرعه.

(٥) نطف: قطر.


گر بيّنه بر إقامتش مى طلبی

در بيّنه حروف اللَّه نگر

وقال ثالث:

در شأن علیّ آية بسيار آمد

يا ربّ كه شنيد و كى خبر دار آمد

آن كس كه شنيد و ديد مقدار علیّ

چون حرف مقطّعات ستّار آمد

وقال غيره:

گر ترا آينه ديده جلیّ است

در هر آينه معاينه علیّ است

وقال آخر:

اى مصحف آيات إلهى رويت

وى سلسله اهل ولايت مويت

سرچشمه زندگى لب دلجويت

محراب نماز عارفان ابرويت

اى قبله ارباب وفا ابرويت

وى نور دو چشم عاشقان از رويت

هر سو دل گمراه به پهلو گردد

تا آخر كار آورد رو سويت

وقال الآخر:

جز اسداللَّه در اين بيشه نيست

غير علیّ هيچ در انديشه نيست

وقال غيرهم:

اسداللَّه در وجود آمد

در پس پرده هر چه بود آمد

وقال الفاضل الأديب الحاجّ سيّد محمّد علي الجندقي الشهير بفخرا في ميلاده عليه السلام:

امشب شب ولادت شير خداستی

ميلاد مستطاب شه، لافتاستی

شاه نجف، أمير بحقّ، مير مؤمنين

مولاى شيعيان، عليّ مرتضاستی


ابن عمّ رسول كه از امر كردگار

در روزگار همسر خيرالنساستی

نور خدا وفاطمة بنت اسد بزاد

در كعبه اى كه قبله شاه و گداستی

زان رو طواف كعبه بر همگى واجب آمدست

كو زادگاه و مولد شير خداستی

جان حرم كه كعبه بگردش كند طواف

جان جهان و كعبه ارض و سماستی

نور قِدَم چو زد قدم اندر حريم قدس

از يمن مقدمش چه قيامت بپاستی

آمد ندا بفاطمه نامش علیّ گذار

كز نام ما جداست ولى كى جداستی

اى دوست گر بديده دل بنگرى علیّ

مكّه است و كعبه، زمزم و مروه، صفاستی

گر مهر او نبود صفا را صفا نبود

از عشق او بدير و حرم هوى و هاستی

پروانگان شمع رخش گاه در حرم

گه در مدينة و نجف و كربلاستی

هر جا كه عشق خيمه زند جذبه علیّ است

زيرا كه دلنواز و دل ودلبر باستی

در كشتى علیّ بنشين خواهى ار نجات

چون از سوى خدا بخدا ناخداستی


رو إنّما وليّكم اللَّه را بخوان

تا بنگرى ولىّ همه ماسواستى

«فخرا» بمدح شاه ولايت مديحه گو

زيرا خداش مادح و مدحش سزاستى

بكم فتح اللَّه وبكم يختم بمعنى أنّهم أوّل المخلوقين وجوداً وآخرهم كذلك حيث أنّه برفع الإمام من العالم يختم عالم الوجود والخلق.


الباب الثالث:

قطرة من بحار مناقب رضيعة الوحي والتنزيل، وفطيمة العلم

والشرف الجليل، اُمّ الأئمّة الطاهرين سيّدة نساء العالمين

فاطمة الزهراء عليها صلوات المصلّين

١/٢٥٢- ذكر الشيخ أبو جعفر بن بابويه قدس سره في أماليه قال : قال ابن عبّاس: فبينا أهل الجنّة في الجنّة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنّة: يا ربّ إنّك قلت في كتابك العزيز:( لايَرَوْنَ فيها شَمْساً ) (١) فيرسل اللَّه جلّ اسمه إليهم جبرائيل فيقول: ليس هذه بشمس، ولكن عليّاً وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما.(٢)

٢/٢٥٣- في عيون المعجزات قال : روى عن حارثة بن قدامة قال: حدّثني سلمان قال: حدّثني عمّار وقال: اُخبرك عجباً؟ قلت: حدّثني يا عمّار، قال: نعم

____________________

(١) الإنسان: ١٣.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٣٣ ضمن ح ١١ المجلس الرابع والأربعون، عنه البحار: ٢٤١/٣٥، وتأويل الآيات: ٧٥٢/٢ ضمن ح٧، والبرهان: ٤١٢/٤ ضمن ح٦، مناقب ابن شهراشوب: ٣٢٩/٣.


شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد ولج على فاطمة عليها السلام فلمّا أبصرت به نادت اُدنُ لاُحدّثك بما كان وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة.

قال عمّار: فرأيت أميرالمؤمنين عليه السلام رجع القهقرى فرجعت برجوعه حتّى دخل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: اُدن يا أباالحسن فدنا، فلمّا اطمأنّ به المجلس قال له: تحدّثني أم اُحدّثك؟ قال: الحديث منك أحسن يا رسول اللَّه فقال: كأنّي بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك: كيت وكيت فرجعت.

فقال عليّ عليه السلام: نور فاطمة من نورنا؟ فقال: أولا تعلم!؟ فسجد عليّ عليه السلام شكراً للَّه تعالى. قال عمّار: فخرج أميرالمؤمنين عليه السلام وخرجت بخروجه، فولج على فاطمة عليها السلام وولجت معه فقالت: كأنّك رجعت إلى أبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بما قلته لك؟ قال: كذلك يا فاطمة.

فقالت: اعلم يا أباالحسن إنّ اللَّه تعالى خلق نوري وكان يسبّح اللَّه تعالى، ثمّ أودعه بشجرة من شجر الجنّة فأضاءت، فلمّا دخل أبي الجنّة أوحى اللَّه إليه إلهاماً أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة، وأدرها في لهواتك(١) ففعل، فأودعني اللَّه سبحانه صلب أبي ثمّ أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني وأنا من ذلك النور، أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن يا أباالحسن، المؤمن ينظر بنور اللَّه تعالى.(٢)

٣/٢٥٤- في صحيفتها، قال الطريحى : روي أنّ طولها سبعون ذراعاً في عرض الأديم، فيها كلّ ما يحتاج الناس إليه حتّى أرش الخدش.(٣)

سئل وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: إنّ فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم

____________________

(١) اللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق، أو الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم، جمعه: لهوات.

(٢) عيون المعجزات: ٥٤، عنه البحار: ٨/٤٣ ح ١١.

(٣) بصائر الدرجات: ١٥٥ ضمن ح ١٠.

أقول: الظاهر أنّها غير مصحف فاطمة، وأنّها الجامعة والشاهد على هذا رواية أبي عبيدة الموجودة في البصائر في نفس الباب ح٦.


خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاها على أبيها، ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذرّيّتها، وكان عليّ عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام.(١)

وفى رواية اُخرى عن الصادق عليه السلام: مصحف فاطمة عليها السلام فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات، واللَّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد(٢) ، وليس فيه من حلال ولا حرام ولكن فيه علم ما يكون(٣) .(٤)

٤/٢٥٥- قال الفضل بن محمّد الجعفي : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (٥) قال عليه السلام: الحبّة فاطمة عليها السلام، والسبع السنابل سبعة من ولدها، سابعهم قائمهم صلوات اللَّه عليه.

قلت: الحسن؟ قال: إمام من اللَّه مفترض طاعته، ولكن ليس من السنابل السبعة أوّلهم الحسين عليه السلام وآخرهم القائم عليه السلام، فقلت: قوله: «فى كلّ سنبلة مائة حبّة» قال: يولد للرجل منهم في الكوفة(٦) مائة من صلبه وليس ذلك إلّا هؤلاء السبعة. (٧)

أقول : سرّ التعبير عنها بالحبّة يحتمل وجهين:

الأوّل : إمّا كناية عن أنّها هي المقصودة أوّلاً وبالذات، وإمّا أن تكون مجرى هذه الأمانات الإلهيّة ومظاهر التوحيد الحقيقي صلوات اللَّه عليها، ووجه التشبيه إنّ من

____________________

(١) بصائر الدرجات: ١٥٣ ح٦، الكافي: ٢٤١/١ ح٥، عنه البحار: ٧٩/٤٣ ح ٦٧.

(٢) بصائر الدرجات: ١٥١ ضمن ح٣، الكافي: ٢٣٩/١ ضمن ح١، ينابيع المعاجز: ١٢٩.

(٣) بصائر الدرجات: ١٥٧ ضمن ح ١٨، الكافي: ٢٤٠/١ ضمن ح٢.

(٤) إلى هنا أخرجه من مجمع البحرين: ١٠١٢/٢ صحف.

(٥) البقرة: ٢٦١.

(٦) الكرّه، خ. أي الرجعة.

(٧) العيّاشي: ١٤٧/١، البرهان: ٢٥٣/١ ح٦.


لم يكن من الزراع عنده حبّة فهو آيس من تحصيل الزراعة، فأصل النظر عنده دائماً إلى الحبّة فقط، وإلّا فالنتيجة منها غير حاصلة، وكذلك وجود الزهراء صلوات اللَّه عليها هي المصدر، والأصل لهذه الأنوار الإلهيّة، رزقنا اللَّه حبّها وشفاعتها.

الثاني : إنّ الزراعة أصلاً وحقيقةً هي تلك الحبّة مع إفاضات اُخرى اعملت فيها فتتصوّر بصورة اُخرى، وإنّما الفرق بينهما الإجمال والتفصيل، وإلّا هي هي مادة وأصلاً، فعلى هذا تكون الأنوار المقدّسة هي المتشعبّة والمتشقّقة من هذه الحبّة الإلهيّة، والفرق بينهما بالإجمال والتفصيل.

٥/٢٥٦- في المناقب عن صحيح الدار قطني : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقطع يد لصّ، فقال اللصّ: يا رسول اللَّه قدّمته في الإسلام وتأمر بالقطع فقال: ولو كانت ابنتي فاطمة، فسمعت فاطمة عليها السلام، فحزنت، فنزل جبرئيل عليه السلام بقوله:( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) (١) فحزن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فنزل( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا ) (٢) فتعجّب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك، فنزل جبرئيل وقال: كانت فاطمة عليها السلام حزينة من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى.(٣)

أقول : الإشكال في الرواية من جهتين:

الاُولى : في تناسب الآيتين،والثانية : في تطبيقهما على الموردين.

أمّا الكلام في الجهة الاُولى : إنّ الآيتين كلتاهما تعليقيّة، ومن البديهيّ أنّ تعليق القضيّة من حيث هي لاتلازم صدقها وكذبها، سواء ذلك في النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو في اللَّه سبحانه وتعالى، فلايوجب ذلك منقصة وإزراء للطرف، ما لم يرد عليهما التطبيق الّذي هو الجهة الثانية من الإشكال.

وأمّا الكلام في الجهة الثانية : فإنّه تشريك حيث وردت تسلية للزهراء عليها السلام

____________________

(١) الزمر: ٦٥.

(٢) الأنبياء: ٢٢.

(٣) المناقب لابن شهراشوب: ٣٢٤/٣، عنه البحار: ٤٣/٤٣ ح ٤٣، ونور الثقلين: ٤٩٧/٤ ح ١٠٢.


فلايناسب الجهة الاُولى حيث لاتختصّ الآية لها ولاتعدّ حينئذ من مناقبها لأنّ الآية نزلت بنحو «إيّاك أعني واسمعي يا جارة» كما عن الصادق عليه السلام(١) ، فاللازم صرفهما عن ظاهرهما وتأويلهما إلى ما يلائم معنى التسلية ورفع الحزن عنها.

فأقول : مستعيناً باللَّه وبوليّ عصرنا أرواح العالمين له الفداء: إنّ الآية مع أنّها وردت بنحو التعليق، والتعليق لايلازم الثبوت ولا عدمه.

فاُريد منهاأوّلاً : أنّ قياس الزهراء سلام اللَّه عليها بغيرها خلاف لمقام عظمتها ولذا حزن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لذلك فدفعه اللَّه سبحانه دفعاً لحزن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بورود تلك القضيّة لنفسه تبارك وتعالى أيضاً بقوله تعالى:( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا ) .

وثانياً : أنّه مضافاً إلى ذلك اُشير بآية التشريك إلى عدم تطرّق التشبّه والمثال لوجود الزهراء سلام اللَّه عليها حيث لا نظير لها كما لا نظير لوجوده سبحانه وتعالى وشبّهت بتلك الجهة بتوحيده جلّ وعلا فحزن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ابتداءً ولذا أكّد القضيّة في الجواب ورتّب عليها الآية الثانية بقوله:( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا ) فتعجّب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من تشبيه عدم المثليّة وتوحيد وجودها لمقام ذاته المقدّسة وذلك حيث خلقت من عظمته جلّ وعلا، ويشهد لذلك ما ذكر في ذيل الرواية من تعجّب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

٦/٢٥٧- في تفسير القمي قدس سره : بإسناده عن أبي جعفر عليه أفضل الصلاة والسلام في قوله تعالى:( إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ ) (٢) قال عليه السلام: يعني بها فاطمة عليها السلام.(٣)

____________________

(١) العيّاشي: ١٠/١، عنه البحار: ٣٨٢/٩٢ ح ١٧، الكافي: ٦٣٠/٢ ح ١٤، عنه البرهان: ٨٤/٤ ح٦. وهذا الكلام صار مثلاً يضرب لمن يتكلّم بكلام يريد به غير المخاطب.

(٢) المدّثّر: ٣٥ و٣٦.

(٣) القمي: ٣٩٦/٢، عنه البحار: ٣٣١/٢٤ ح ٥٥، و٢٣/٤٣ ح ١٦، والبرهان: ٤٠٢/٤ ح١.


أقول : البشر جنس يشمل آدم عليه السلام ومن دونه إلى يوم القيامة.

٧/٢٥٨- قال الصادق عليه السلام : وهي الصدّيقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الاُولى.(١)

٨/٢٥٩ عن الصادق عليه السلام : سمّيت الزهراء زهراء، لأنّها كانت تزهر لأميرالمؤمنين عليه السلام في النهار ثلاث مرّات بالنور.(٢)

٩/٢٦٠- في تسميتها فاطمة: روى الطبري في دلائله : عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: لأنّها فطمت هي وشيعتها وذرّيّتها من النار.(٣)

١٠/٢٦١- في دلائل الطبري قال : وروي أنّها عليها السلام سمّيت الزهراء، لأنّ اللَّه عزّوجلّ خلقها من نور عظمته.(٤)

١١/٢٦٢- روى في الثاقب في المناقب : عن زاذان، عن سلمان رضوان اللَّه عليه أنّه قال: أتيت منزل فاطمة عليها السلام وهي قائمة، والقدر منصوب بين يديها تغلي بغير نار فانصرفت مبادراً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا أبصرني ضحك، وقال: أعجبك ما رأيت؟ قد أيّدها اللَّه بمن يعينها من كرام ملائكته.(٥)

١٢/٢٦٣- روى في الثاقب في المناقب : بإسناده إلى أبي ذرّ رضوان اللَّه عليه قال: بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأدعو عليّاً عليه السلام فأتيت بيته وناديته فلم يجبني، فأخبرت

____________________

(١) يأتي ص ٢٧٠ ضمن الحديث الخامس عشر.

(٢) علل الشرايع: ١٨٠/١ ح٢، عنه البحار: ١١/٤٣ ح٢.

(٣) دلائل الإمامة: ١٤٩ ح ٦٠، كشف الغمّة: ٤٦٤/١ عن أبي جعفر عليه السلام.

(٤) دلائل الإمامة: ١٤٩ ح ٦٠، كشف الغمّة: ٤٦٤/١ عن أبي جعفر عليه السلام.

(٥) الثاقب في المناقب: ٣٠١ ح ٢٥٤ مع اختلاف، ولعلّه رواه المؤلّف مختصراً، وإليك نصّ الحديث: قال: أتيت ذات يوم منزل فاطمة عليها السلام، فوجدتها نائمة قد تغطّت بالعباءة، ونظرت إلى قدر منصوبة بين يديها تغلي بغير نار، فانصرفت مبادراً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا بصر بي ضحك، ثمّ قال: يا أباعبداللَّه، أعجبك ما رأيت من حال ابنتي فاطمه؟ قلت: نعم يا رسول اللَّه.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أتعجب من أمر اللَّه؟ إنّ اللَّه تبارك وتعالى علم ضعف ابنتي فاطمة فأيّدها بمن يعينها على دهرها من كرام ملائكته.


النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: عد إليه فإنّه في البيت، فأتيت ودخلت عليه فرأيت الرحى تطحن ولا أحد عندها، فقلت لعليّ عليه السلام: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يدعوك، فخرج متوشّحاً(١) حتّى أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: لا تعجب فإنّ للَّه ملائكة سيّاحون في الأرض موكّلون بمعونة آل محمّد عليهم السلام.(٢)

١٣/٢٦٤- في المناقب : عن مالك بن دينار قال: رأيت في مودع الحجّ امرأة ضعيفة على دابّة نحيفة والناس ينصحونها لتنكص،(٣) فلمّا توسّطنا البادية كلّت دابّتها فعذلتها(٤) في اتيانها فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: «لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك حملتني فوعزّتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلّا إليك» فإذا شخص أتاها من الفيفاء(٥) في يده زمام ناقة فقال لها: اركبي، فركبت وسارت الناقة كالبرق الخاطف، فلمّا بلغت المطاف رأيتها تطوف فحلفتها من أنت؟ فقالت: أنا شهرة بنت مسكة بنت فضّة خادمة الزهراء سلام اللَّه عليها.(٦)

١٤/٢٦٥- في كتاب فضائل الأشهر الثلاثة للصدوق قدس سره : عن الرضا عليه السلام - في حديث طويل - قال: كانت فاطمة عليها السلام إذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال ويخفى، فإذا غابت عنه ظهر.(٧)

١٥/٢٦٦- في أمالي الشيخ قدس سره : بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ اللَّه أمهر

____________________

(١) توشّح: أي لبس الوشاح، وهو نسيج عريض يرصّع بالجوهر، ويشدّه الشخص بين عاتقه وكشحه.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ٣٣٧/٣، عنه البحار: ٤٥/٤٣ ضمن ح ٤٤، الخرائج: ٥٣١/٢ ح٧ (نحوه)، عنه البحار: ٢٩/٤٣ ح ٣٤.

(٣) نكص: رجع إلى خلف.

(٤) عذله: لامه.

(٥) الفيفاء: البادية.

(٦) مناقب ابن شهراشوب: ٣٣٨/٣، عنه البحار: ٤٦/٤٣ ح ٤٦.

(٧) فضائل الأشهر الثلاثة: ٩٩ ح ٨٤، عنه البحار: ٥٦/٤٣ ح ٤٩.


فاطمة ربع الدنيا، فربعها لها وأمهرها الجنّة والنار، تدخل أعداءها النار وتدخل أولياءها الجنّة، وهي الصدّيقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الاُولى.(١)

أقول : وقد عاين أميرالمؤمنين عليه السلام جهازها تحت العرش واُجري عقدها بلسان اللَّه تعالى.

١٦/٢٦٧- في الهداية للحسين بن حمدان الحضيني : عن رجاله أنّها عليها السلام ولدت الحسن والحسين عليهما السلام من فخذها الأيمن وزينب واُمّ كلثوم من فخذها الأيسر.(٢)

١٧/٢٦٨- في كتاب المحتضر للحسن بن سليمان : عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لعليّ عليه السلام: يا عليّ، إنّ اللَّه عزّوجلّ زوّجك فاطمة وجعل صداقها الأرض، فمن مشى عليها مبغضاً لك مشى حراماً.(٣)

١٨/٢٦٩- في تفسير فرات : بأسانيده المفصّلة عن الصادق عليه السلام أنّه قال:( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (٤) الليلة فاطمة، والقدر اللَّه، فمن عرف فاطمة عليها السلام حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها.(٥)

أقول : ولعلّ السرّ في تشبيهها بليلة القدر هو تستّرها ومحجوبيّة معرفتها عن الناس كستر ليلة القدر، ولذا أتى بحرفي الإستفهام في قوله:( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) (٦) تفخيماً لشأنها، أو اُريد التعجيز من معرفتها لغير المعصوم، حيث أنّها لايعرفها غير المعصوم، أو اُريد أنّ من عرف الزهراء عليها السلام حقّ معرفتها فلا جرم ينكشف له ويرى من جلالها في تلك الليلة من نزول الملائكة عليها ما يتيقّن

____________________

(١) أمالي الطوسي: ٦٦٨ ح ٦ المجلس السادس والثلاثون، عنه البحار: ١٠٥/٤٣ ح ١٨.

(٢) الهداية الكبرى: ١٨٠، عيون المعجزات: ٥٩ )نحوه(، عنه البحار: ٢٥٦/٤٣ ح ٣٤.

(٣) المحتضر: ١٣٣، مصباح الأنوار: ٢٢٩ (مخطوط)، عنه البحار: ١٤٥/٤٣ ح ٤٩، كشف الغمّة: ٤٧٢/١ عن الفردوس، عنه البحار: ١٤١/٤٣ ح ٣٧.

(٤) القدر: ٢ و١.

(٥) تفسير فرات: ٥٨١ ح ٧٤٧، عنه البحار: ٦٥/٤٣ ح ٥٨.

(٦) القدر: ٢ و١.


بكونها ليلة القدر، وهذا هو الإدراك حقيقة، وقد ورد في مقابله أنّ الرجلين أيضاً كانا يعرفان ليلة القدر من كثرة نزول الشياطين عليهما.

وورد أنّها الليلة المباركة تأويلاً في سورة حم(١) وأنّها المقصودة من الزجاجة والمشكوة في آية النور.(٢)

١٩/٢٧٠- في كتاب الدر النظيم (٣) : عن سليمان الأنصاري قال: كنّا جلوساً في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل عليّ عليه السلام فتحفّى به (٤) النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وضمّه إلى صدره، وقبّل ما بين عينيه، وكان لزواجه أيّام منذ دخل بفاطمة عليها السلام فقال: ألا اُخبرك عن عرسك شيئاً؟ قال: إن شئت فافعل صلّى اللَّه عليك.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: هذا جبرئيل عليه السلام يقول: تشاجر آدم وحوّا في الجنّة، فقال آدم: يا حوّاء ما في هذه المشاجرة فقالت: يقع لنا من خلق اللَّه أحسن منّي ومنك.

فأوحى اللَّه إليه: أن يا آدم طف فانظر ماذا ترى؟ قال: فبينما آدم يطوف في الجنّة إذ نظر إلى قبّة بلا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها، وبداخل القبّة شخص على رأسه تاج في عنقه خناق وفي اُذنه قرطان، فخرّ آدم ساجداً للَّه فأوحى اللَّه إليه: يا آدم ما هذا السجود وليس موضعك موضع سجود ولا عبادة؟

فقال آدم: يا جبرئيل ما هذه القبّة الّتي رأيتها وما رأيت أحسن منها؟ فقال: إنّ اللَّه عزّوجلّ قال لها: كوني فكانت.

قال: فمن هذا الشخص الّذي داخلها؟ قال: شخص جارية حوراء إنسيّة تخرج من ظهر نبيّ يقال له محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قال: فما هذا التاج الّذي على رأسها؟ قال: هو أبوها محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قال: فما هذا الخناق الّذي في عنقها؟ قال: بعلها عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: فما هذان القرطان اللذان في اُذنيها؟ قال: هما قرطا العرش وريحانتا

____________________

(١) تأويل الآيات: ٨١٧/٢ س٣.

(٢) تأويل الآيات: ٣٦٠/١ ح٧.

(٣) الدر النظيم في مناقب الأئمّة عليهم السلام: تأليف جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي تلميذ المحقّق الحلّي المتوفّى سنة ٦٧٦.

(٤) فتحفّى به: بالغ في إكرامه.


الجنّة ولداها الحسن والحسين عليهما السلام.

قال: فكيف ترد يوم القيامة هذه الجارية؟ قال: إنّ اللَّه يقول: ترد على ناقة ليست من نوق دار الدنيا، رأسها من بهاء اللَّه، ومؤخّرها من عظمة اللَّه، وخطامها من رحمة اللَّه، وقوائمها من خشية اللَّه، ولحمها وجلدها معجون بماء الحيوان قال لها: كوني فكانت، يقود زمام الناقة سبعون ألف صفّ من الملائكة كلّهم ينادون غضّوا أبصاركم يا أهل الموقف حتّى تجوز الصديقة سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام.(١)

٢٠/٢٧١- روى ثاقب المناقب : عن عليّ بن معمّر، عن الصادق عليه السلام قال: قالت اُمّ أيمن: خرجت إلى مكّة فأصابني عطش شديد في الجحفة حتّى خفت على نفسي فرفعت رأسي إلى السماء وقلت: يا ربّ أتعطشني وأنا خادمة بنت نبيّك؟ قالت: فنزل دلو فيه من ماء الجنّة [فشربت] وحقّ سيّدتي ما جعت ولا عطشت سبع سنين.(٢)

٢١/٢٧٢- في البحار : روي أنّ أبا جعفر الباقر عليه السلام إذا وعك استعان بالماء البارد ثمّ ينادي حتّى يسمع صوته على باب الدار: يا فاطمة بنت محمّد.(٣)

٢٢/٢٧٣- في علل الشرايع : قال الصدوق قدس سره: كانت فاطمة عليها السلام إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات، ولاتدعو لنفسها. فقيل لها: يا بنت رسول اللَّه، إنّك تدعين للناس ولا تدعين لنفسك؟ فقالت: الجار ثمّ الدار.(٤)

____________________

(١) الدر النظيم: ١٤٩ (مخطوط)، عنه حلية الأبرار: ١٠/٢ ح٢، ورواه الحلّي في المحتضر: ١٣١ (نحوه)، عنه البحار: ٥/٢٥ ضمن ح ٨، و٥٢/٤٣ ضمن ح ٤٨.

(٢) الثاقب في المناقب: ١٩٦ ح ١. وأخرجه في البحار: ٤٦/٤٣ ح ٤٥ عن مناقب ابن شهراشوب.

(٣) الكافي: ١٠٩/٨ ضمن ح ٨٧، عنه البحار: ١٠٢/٦٢ ضمن ح ٣١، والمستدرك: ١٣٥/٥ ح ٤١.

أقول: والحديث طويل ذكره المؤلّف رحمة الله مختصراً، فراجع. وقال العلّامة المجلسي رحمة الله ضمن بيانه ذيل الحديث: لعلّ النداء كان استشفاعاً بها صلوات اللَّه عليها للشفاء.

(٤) علل الشرايع: ١٨٢/١ ح٢، عنه البحار: ٨٢/٤٣ ح٤.


٢٣/٢٧٤- عن الحسن البصري أنّه قال: ما كان في هذه الاُمّة أعبد من فاطمة عليها السلام كانت تقوم حتّى تتورّم قدماها.

وقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أيّ شيء خير للمرأة؟ قالت: أن لاترى رجلاً ولايراها رجل، فضمّها إليه وقال: ذرّيّةٌ بعضها من بعض.(١)

٢٤/٢٧٥- عن كتاب خصائص الفاطميّة : عن جابر الجعفي، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن اللَّه أنّه سبحانه وتعالى قال: لولاك لما خلقت الأفلاك ولولا عليّ لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما.(٢)

٢٥/٢٧٦- في كتاب كنز الفوائد للكراجكي رحمة الله : عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: رأيت سلمان رضي الله عنه وبلال يقبلان إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا انكبّ سلمان على قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقبّلها، فزجره النبيّ عن ذلك.

ثمّ قال: يا سلمان، لاتصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبد من عبيداللَّه آكل ممّا يأكل العبيد، وأقعد كما يقعد العبيد.

فقال سلمان: يا مولاي سألتك باللَّه إلّا أخبرتني بفضل فاطمة عليها السلام يوم القيامة قال: فأقبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ضاحكاً مستبشراً.

ثمّ قال: والّذي نفسي بيده إنّها الجارية الّتي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية اللَّه، وعيناها من نور اللَّه، وخطامها(٣) من جلال اللَّه، وعنقها من بهاء اللَّه وسنامها من رضوان اللَّه، وذنبها من قدس اللَّه، وقوائمها من مجد اللَّه، إن مشث سبّحت، وإن رغت(٤) قدّست، عليها هودج من نور فيه جارية إنسيّة حوريّة

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٣٤١/٣، عنه البحار: ٨٤/٤٣ ح٧، ورواه الخوارزمي في المقتل: ٨٠/١.

(٢) أقول: روى الحديث السيّد ميرجهاني رحمة الله في الجنّة العاصمة ص ١٤٨: بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن اللَّه تبارك وتعالى أنّه قال: يا أحمد لولاك. الحديث (مثله).

(٣) الخطام: الزمام.

(٤) رغا البعير ونحوه: صوّت وضجّ.


عزيزة جمعت فخلقت وصنعت ومثّلت من ثلاثة أصناف:

فأوّلها من مسك أذفر، وأوسطها من العنبر الأشهب، وآخرها من الزعفران الأحمر، عجنت بماء الحيوان، لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت، ولو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا يغشّي(١) الشمس والقمر، جبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها وعليّ أمامها والحسن والحسين ورائها، واللَّه تعالى يكلأُها ويحفظها، فتجوز(٢) في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل اللَّه جلّ جلاله:

«معاشر الخلائق غضّوا أبصاركم ونكّسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبيّكم، زوجة عليّ إمامكم، اُمّ الحسن والحسين» فتجوز الصراط وعليها ريطتان(٣) بيضاوان (٤) فإذا دخلت الجنّة ونظرت إلى ما أعدّ اللَّه لها من الكرامة قرأت: بسم اللَّه الرحمن الرحيم ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) . (٥)

قال: فيوحي اللَّه عزّوجلّ إليها؟ يا فاطمة، سليني اُعطك، وتمنّي عليّ اُرضك فتقول: إلهي أنت المُنى وفوق المُنى، أسألك أن لاتعذّب محبّي ومحبّي عترتي بالنار.

فيوحي اللَّه إليها: يا فاطمة، وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات والأرض بألفي عام أن لا اُعذّب محبّيك ومحبّي عترتك بالنار.(٦)

٢٦/٢٧٧- في تفسير فرات : عن أبي ذرّ وابن عبّاس، وعن الصادق والرضا عليهما السلام

____________________

(١) لغشي، خ.

(٢) فيجوزون، خ.

(٣) الريطة: كلّ ثوب يشبه الملحفة.

(٤) بيضاوتان، خ.

(٥) فاطر: ٣٤ و٣٥.

(٦) تأويل الآيات: ٤٨٣/٢ ح ١٢، عنه البحار: ١٣٩/٢٧ ح ١٤٤.


في قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) (١) عليّ وفاطمة عليهما السلام( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ) (٢) رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) (٣) الحسن والحسين عليهما السلام.(٤)

وفى الخصال : عن الصادق عليه السلام: إنّ عليّاً وفاطمة بحران من العلم عميقان.(٥)

وفى رواية اُخرى : عن ابن عبّاس: إنّ عليّاً عليه السلام بحر العلم وفاطمة عليها السلام بحر النبوّة والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم البرزخ المانع بينهما يمنع عليّاً أن يحزن للدنيا.(٦)

٢٧/٢٧٨- روى الجابر : عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى:( وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) (٧) قال عليه السلام: فاطمة. (٨)

٢٨/٢٧٩- عن الصادق عليه السلام : إنّ جبرئيل قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

إنّ فاطمة عليها السلام مسمّاة في السماء بمنصورة، وذلك قوله تعالى:( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّـهِ ) (٩) يعني نصر اللَّه(١٠) لمحبّيها.(١١)

٢٩/٢٨٠- في العيون : عن عليّ عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: قال لي اللَّه سبحانه: لو لم أخلق عليّاً لما كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض من آدم فمن دونه.(١٢)

____________________

(١، ٢، ٣) الرحمن: ٢٢،٢٠، ١٩.

(٤) تفسير فرات: ٤٥٩ ح ٦٠٢ - ٥٩٩.

(٥) الخصال: ٦٥/١ ح ٩٦، عنه البرهان: ٢٦٥/٤ ح٢، والبحار: ٩٨/٢٤ ح٥.

(٦) مناقب ابن شهراشوب: ٣١٩/٣، عنه البرهان: ٢١٦/٤ ح ١٠.

(٧) البيّنة: ٥.

(٨) تأويل الآيات: ٨٢٩/٢ ح١، عنه البرهان: ٤٨٩/٤ ح١.

أقول: قال في التأويل في ذيل الحديث: قوله: «دين القيّمة فاطمة عليها السلام» أي صاحبة الدين، القيّمة أي الملّة المستقيمة.

(٩) الروم: ٤.

(١٠) هكذا في البرهان، وفي المعاني: نصر فاطمة عليها السلام.

(١١) معاني الأخبار: ٣٧٧ ذ ح ٥٣، عنه البرهان: ٢٥٨/٣ ح ٦، تفسير فرات: ٣٢١ ح ٤٣٥، عنه البحار: ١٨/٤٣ ح ١٧.

(١٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٧٧/١ ح٣ و٤، عنه البحار: ٩٢/٤٣ ح٣.


وعن كتاب دلائل الامامة للطبري نظيره، لكن بزيادة في أوّله بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: إنّ فاطمة عليها السلام خلقت حوريّة في صورة انسيّة وإنّ بنات الأنبياء لايحضن، ولولا عليّ لما كان لفاطمة عليها السلام كفو على وجه الأرض من آدم فمن دونه.(١)

٣٠/٢٨١- في البحار : بينا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالس بالأبطح ومعه عمّار بن ياسر والمنذر بن الضحضاح، وأبوبكر، وعمر، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام والعبّاس بن عبدالمطّلب، وحمزة بن عبدالمطّلب إذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام في صورته العظمى قد نشر أجنحته حتّى أخذت من المشرق إلى المغرب، فناداه: يا محمّد، العليّ الأعلى يقرؤ عليك السلام، وهو يأمرك أن تعتزل خديجة أربعين صباحاً، فشقّ ذلك على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وكان لها محبّاً وبها وامقاً.(٢)

قال: فأقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أربعين يوماً يصوم النهار ويقوم اللّيل، حتّى إذا كان في آخر أيّامه تلك بعث إلى خديجة بعمّار بن ياسر، قال: قل لها: يا خديجة، لاتظنّي أنّ انقطاعي عنك هجرة ولا قلى(٣) ولكن ربّي عزّوجلّ أمرني بذلك لينفذ أمره فلاتظنّي يا خديجة إلّا خيراً، فإنّ اللَّه عزّوجلّ ليباهي بك كرام ملائكته كلّ يوم مراراً، فإذا جنّك الليل فأجيفي (٤) الباب، وخذي مضجعك من فراشك، فإنّي في منزل فاطمة بنت أسد رضي اللَّه عنها.

فجعلت خديجة تحزن في كلّ يوم مراراً لفراق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا كان في

____________________

(١) دلائل الإمامة: ١٤٦ ح ٥٢، عنه البحار: ١١٢/٨١ ح ٣٧، كشف الغمّة: ٤٦٣/١، عنه البحار: ٧/٤٣ ذ ح ٨.

أقول: يستفاد من هذه الرواية ونحوها أفضليّتها وشرافتها على جميع الخلق حتّى اُولوالعزم من الرسل سوى نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

(٢) الوامق: المحبّ.

(٣) قلى فلاناً قِلىً: أبغضه وهجره، وفي التنزيل العزيز:( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ) .

(٤) قال الجوهري: أجفت الباب: رددته.


كمال الأربعين هبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، العليّ الأعلى يقرؤك السلام، وهو يأمرك أن تتأهّب لتحيّته وتحفته، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل وما تحفة ربّ العالمين وما تحيّته؟ قال: لا علم لي.

قال: فبينا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطّى بمنديل سندس أو قال: استبرق، فوضعه بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأقبل جبرئيل عليه السلام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا محمّد، يأمرك ربّك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام.

قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار، فلمّا كان في تلك الليلة أقعدني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على باب المنزل، وقال: يابن أبي طالب إنّه طعام محرّم إلّا عليّ.

قال عليّ عليه السلام: فجلست على الباب وخلا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالطعام، وكشف الطبق، فإذا عذقٌ(١) من رطب وعنقود من عنب(٢) فأكل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منه شبعاً، وشرب من الماء ريّاً، ومدّ يده للغسل، فأفاض الماء عليه جبرئيل، وغسل يده ميكائيل، وتمندله إسرافيل عليه السلام فارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء.

ثمّ قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليصلّي فأقبل عليه جبرئيل فقال: الصلاة محرّمة عليك في وقتك هذا حتّى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها، فإنّ اللَّه عزّوجلّ آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرّيّة طيّبة، فوثب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزل خديجة.

قالت خديجة رضوان اللَّه عليها: وكنت قد ألّفت الوحدة، فكان إذا جنّني الليل غطّيت رأسي، وأسجفت(٣) ستري، وغلقت بابي، وصلّيت وردي، وأطفأت مصباحي وآويت إلى فراشي، فلمّا كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة

____________________

(١) العِذْق: كلّ غصن له شعب.

(٢) العنقود من العنب ونحوه: ما تعقّد وتراكم من ثمره في أصل واحد، يقال بالفارسيّة: خوشه.

(٣) أسجفت: أرسلت.


إذ جاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقرع الباب، فناديت: من هذا الّذي يقرع حلقة لايقرعها إلّا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؟

قالت خديجة رضوان اللَّه عليها: فنادى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه: افتحي يا خديجة فإنّي محمّد، قالت خديجة: فقمت مستبشرة بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفتحت الباب، ودخل النبيّ المنزل، وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهّر للصلاة، ثمّ يقوم فيصلّي ركعتين يوجز فيها، ثمّ يأوي إلى فراشه، فلمّا كان في تلك الليلة لم يدع بالإناء ولم يتأهّب للصلاة غير أنّه أخذ بعضدي، وأقعدني على فراشه، وداعبني ومازحني، وكان بيني وبينه ما يكون بين المرأة وبعلها، فلا والّذي سمك السماء وأنبع الماء ما تباعد عنّي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى حسست بثقل فاطمة عليها السلام في بطني.(١)

أقول : والّذي يعجبني من جلالتها أمران:الأوّل : قد تبيّن أنّها مخلوقة بعد اعتزال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أربعين يوماً وليلة حتّى عن خديجة رضوان اللَّه عليها وهذا الإعتزال وإفطاره على فاكهة الجنّة كان للتأهّب لتحيّة ربّ العالمين وتحفته، والمراد بها فاطمة عليها السلام كما اُشير إلى ذلك في زيارتها «فاطمة بنت رسول اللَّه وبضعة لحمه وصميم قلبه وفلذة كبده والتحيّة منك له والتحفة»(٢) وفي هذا الإعتزال أيضاً دليل على جلالة فاطمة عليها السلام سيّدة النسوان بما لايطيق تحرير بيانه البنان.

الثاني : إنّ اللَّه تعالى لم يرض أن تبقى إلى زمن ولاية زوجها لشرافتها بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام كما يشهد لذلك قول الحسين عليه السلام لاُخته زينب يوم عاشوراء في تسليتها: واُمّي كانت خيراً منّي. قال الشاعر:

ولها جلال ليس فوق جلاله

إلّا جلال اللَّه جلّ جلاله

ولها نوال ليس فوق نواله

إلّا نوال اللَّه عمّ نواله

____________________

(١) البحار: ٧٨/١٦.

(٢) البحار: ٢٠٠/١٠٠ س ١٥.


٣١/٢٨٢- في أمالي الشيخ : بإسناده عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول اللَّه من فاطمة عليها السلام.

كانت إذا دخلت عليه رحّب بها(١) وقبّل يديها وأجلسها في مجلسه، وإذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به وقبّلت يديه.(٢)

٣٢/٢٨٣- عن الصادق عليه السلام : كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لاينام ليلة حتّى يضع وجهه بين ثديي فاطمة عليها السلام.(٣)

٣٣/٢٨٤- في المستدرك : روي في خبر أنّ الصادق عليه السلام سئل عن معنى حيّ على خير العمل فقال: خير العمل: الولاية.

وفى خبر آخر: برّ فاطمة وولدها عليهم السلام.(٤)

٣٤/٢٨٥- محمّد بن يعقوب : بأسانيده المفصّلة عن موسى بن القاسم قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي: إنّ الأوصياء لايطاف عنهم، فقال لي: طف ما أمكنك، فإنّ ذلك جائز.

ثمّ قلت له بعد ذلك بثلاث سنين: إنّي كنت استأذنتك في الطواف عنك وعن أبيك، فأذنت لي في ذلك، فطفت عنكما ماشاء اللَّه، ثمّ وقع في قلبي شيء فعملت به.

قال: وما هو؟ قلت: طفت يوماً عن رسول اللَّه فقال - ثلاث مرّات -: صلّى اللَّه على رسول اللَّه فقلت: واليوم الثاني عن أميرالمؤمنين عليه السلام، ثمّ طفت اليوم الثالث

____________________

(١) يقال في الترحيب: مرحباً بك: أنزل في الرحْب والسعة.

(٢) أمالي الطوسي: ٤٠٠ ح ٤٠ المجلس الرابع عشر، عنه البحار: ٢٥/٤٣ ح ٢٢، وص ٤٠ ضمن ح ٤١ عن المناقب.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٣٣٤/٣، عنه البحار: ٤٢/٤٣، وص ٧٨ ضمن ح ٦٤ عن مصباح الأنوار.

(٤) المستدرك: ٧٠/٤ س٤، عن معاني الأخبار: ٣٨ ح١، والتوحيد: ٢٤١ ح٢، مناقب ابن شهراشوب: ٣٢٦/٣، عنه البحار: ٤٤/٤٣ ح ٤٤.


عن الحسن، والرابع عن الحسين، والخامس عن عليّ بن الحسين، واليوم السادس عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، واليوم السابع عن جعفر بن محمّد، واليوم الثامن عن أبيك موسى، واليوم التاسع عن أبيك عليّ، واليوم العاشر عنك يا سيّدي، وهؤلاء الّذين أدين اللَّه بولايتهم.

فقال: إذاً واللَّه تدين اللَّه بالدين الّذي لايقبل من العباد غيره.

قلت: وربّما طفت عن اُمّك فاطمة عليها السلام وربّما لم أطف، فقال: استكثر من هذا فإنّه أفضل ما أنت عامله إن شاء اللَّه.(١)

____________________

(١) الكافي: ٣١٤/٤، عنه البحار: ١٠١/٥٠ ح ١٥.


الباب الرابع

قطرة من بحار مناقب رضيع الوحي والتنزيل

وفطيم العلم والشرف الجليل الحسن المجتبى

ابن عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهما

١/٢٨٦- روى البرسي في مشارقه : عن حذيفة بن اليمان قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن بن عليّ عليه السلام وهو يقول: أيّها النّاس هذا ابن عليّ فاعرفوه، والّذي نفس محمّد بيده إنّه لفي الجنّة، ومحبّه(١) في الجنّة، ومحبّ محبّيه في الجنّة.(٢)

٢/٢٨٧- قال الطريحي في المجمع : روي من طريق الخاصّة والعامّة: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأبأ الحسن والحسين عليهما السلام وكذا عليّ عليه السلام.

يقال: بأبأت الصبّي أي قلت له: بأبي أنت واُمّي.(٣)

____________________

(١) في الأصل: و محبّوه في الجنّة، ومحبّوا محبّه في الجنّة.

(٢) مشارق الأنوار: ٥٣.

(٣) مجمع البحرين: ٤٤/١.


٣/٢٨٨- روى أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن القاسم بن إبراهيم الكلابيّ، عن زيد بن أرقم قال:

كنت بمكّة والحسن بن عليّ عليهما السلام بها، فسألناه أن يرينا معجزة لنتحدّث بها عندنا بالكوفة، فرأيته وقد تكلّم ورفع البيت حتّى علا به في الهواء، وأهل مكّة يومئذ غافلون منكرون(١) فمن قائل يقول: ساحر، ومن قائل يقول: اُعجوبة، فجاز(٢) خلق كثير تحت البيت والبيت في الهواء، ثمّ ردّه.(٣)

٤/٢٨٩- في كتاب فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام : بأسانيده المفصّلة عن حميد بن عليّ البجليّ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا سيق أهل الجنّة إلى الجنّة، قالت الجنّه: يا ربّ أليس قد وعدتني أن تزيّنني بركنين؟ فقال: أليس قد زيّنتك بالحسن والحسين عليهما السلام؟ فتميس(٤) كما تميس العروس.(٥)

٥/٢٩٠- عن أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا أبو محمّد قال: حدّثنا وكيع، عن الأعمش، عن مروان، عن جابر قال: رأيت الحسن بن عليّ عليهما السلام وقد علا في الهواء وغاب في السماء، فأقام بها ثلاثاً ثمّ نزل بعد ثلاث، وعليه السكينة والوقار. فقال: بروح آبائي نلتُ ما نلتُ(٦) . (٧)

فإن قيل : كيف يكون ذلك بأجسامهم؟ كيف يرتفع البيت كما في الحديث الثالث؟

أقول : قد سبق الجواب في الحديث السابع والعشرين من الباب الأوّل فراجع.

____________________

(١) معتمرون مكبّرون، خ.

(٢) في المصدر: فحار.

(٣) نوادر المعجزات: ١٠٤ ح ١٠، دلائل الإمامة: ١٦٩ ح ١٥، عنه مدينة المعاجز: ٢٣٨/٤ ح ٢١.

(٤) تميس: تتبختر.

(٥) البحار: ٢٧٦/٤٣ و٢٩٣ و٣٠٤ (نحوه).

(٦) هذه الجملة الأخيرة ليست في النوادر.

(٧) نوادر المعجزات: ١٠٠ ح٣، دلائل الامامة: ١٦٦ ح٧، عنه مدينة المعاجز: ٢٣٣/٤ ح ١٣.


٦/٢٩١- في كتاب مدينة المعاجز للبحراني قدس سره : بإسناده إلى أبي جعفر عليه السلام قال: قلت للحسن بن عليّ عليهما السلام أرني معجزة خصوصيّة لك، اُحدّث بها عنك، فقال: يابن جرير لعلّك تريد؟ فحلفت له ثلاثاً، فرأيته غاب في الأرض من تحت مصلاّه، ثمّ رجع ومعه حوت عظيم. فقال: جئتك به من البحور السبع، قال: فأخذتها معى إلى مدينة السلام وأطعمت جماعة من أصحابنا.(١)

٧/٢٩٢- روى أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري رحمة الله : عن سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي بريدة، عن محمّد بن حجارة قال: رأيت الحسن بن عليّ عليهما السلام وقد مرّت به صريمة(٢) من الظباء، فصاح بهنّ فأجابته كلّها بالتلبية حتّى ذهبت (٣) بين يديه.

فقلنا: يابن رسول اللَّه هذا وحش، فأرنا آية من أمر السماء، فأومأ نحو السماء ففتحت الأبواب ونزل نور حتّى أحاط بدور المدينة، وتزلزلت الدور حتّى كادت أن تخرب، فقلنا: يابن رسول اللَّه ردّها.

فقال لي: نحن الأوّلون و(٤) الآخرون، ونحن الآمرون، ونحن النور، ننوّر(٥) الروحانيّين، ننوّر بنور اللَّه ونروّح برَوحه، فينا مسكنه وإلينا معدنه، الآخر منّا كالأوّل، والأوّل منّا كالآخر.(٦)

٨/٢٩٣- عنه أيضاً قال : حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن سُوَيد الأزرق، عن سعد بن منقذ قال: رأيت الحسن بن عليّ عليهما السلام بمكّة وهو يتكلّم بكلام وقد رفع البيت - أو قال حوّل - فتعجّبنا منه، فكنّا نحدّث ولانصدّق حتّى رأيناه في المسجد الأعظم بالكوفة فحدّثناه، فقلنا: يابن رسول اللَّه ألست فعلت كذا وكذا؟!

____________________

(١) مدينة المعاجز: ٢٣٧/٤ ح ٢٠.

(٢) الصَّريمة: القطيعة.

(٣) في الدلائل: أتت.

(٤) في النوادر: ونحن.

(٥) في النوادر: بنور.

(٦) نوادر المعجزات: ١٠٣ ح ٨، دلائل الإمامة: ١٦٨ ح ١٣، عنه مدينة المعاجز: ٢٣٦/٤ ح ١٩.


فقال: لو شئت لحوّلت مسجدكم إلي [فم بقّة](١) وهو ملتقى النهرين: نهر الفرات ونهر الأعلى، فقلنا: إفعل ففعل ذلك ثمّ ردّه فكنّا نصدّق بعد ذلك بالكوفة بمعجزاته.(٢)

٩/٢٩٤- في جامع الترمذي، وفضائل أحمد، وشرف المصطفى، وفضائل السمعاني، وأمالي ابن شريح، وإبانة ابن بطّة : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال: من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما واُمّهما كان معي في درجتي في الجنّة يوم القيامة.(٣)

وقد نظّمه أبوالحسين في نظم الأخبار فقال:

أخذ النبيّ يد الحسين وصِنوه

يوماً وقال وصحبُه في مجمع

من ودّني يا قوم أو هذين أو

أبويهما فالخلد مسكنه معي(٤)

١٠/٢٩٥- روي : أنّه عليه السلام كان يحضر مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - وهو ابن سبع سنين - فيسمع الوحي فيحفظه، ثمّ يأتي اُمّه فيلقي إليها ما حفظه، وكلّما دخل عليّ عليه السلام وجد عندها علماً بالتنزيل، فيسألها عن ذلك فتقول: من ولدك الحسن فتخفّى عليه السلام يوماً في الدار، حتّى دخل الحسن عليه السلام وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فارتجّ(٥) فعجبت اُمّه من ذلك فقال: لاتعجبين يا اُمّاه، فإنّ كبيراً يسمعني

____________________

(١) في مدينة المعاجز: «قم بقمه» وما أثبتناه في المتن من الدلائل، وبقّه: مدينة على شاطئ الفرات.

(٢) نوادر المعجزات: ١٠٤ ح ١١، دلائل الامامة: ١٦٩ ح ١٦، عنه مدينة المعاجز: ٢٣٨/٤ ح ٢٢.

(٣) جامع الترمذي: ٦٤١/٥ ح ٣٧٣٣، مسند أحمد: ٧٧/١، شرف المصطفى للخرگوشي: ٢٦٧ الباب ٢٧ (الطبعه الفارسيّة)، العمدة لابن بطريق: ٣٩٥، ميزان الإعتدال: ١١٧/٣، تهذيب الكمال: ٢٧٠/٢، تهذيب التهذيب: ٢٩٧/٢، الإحقاق: ١٧٥/٩.

(٤) مناقب ابن شهراشوب: ٣٨٢/٣، عنه سفينة البحار: ٦١١/١.

(٥) ارتجّ الكلام: اختلط والتبس. وفي البحار: فاُرتج عليه. قال الجوهري: اُرتج على القارئ - على ما لم يسمّ فاعله - إذا لم يقدر على القراءة.


واستماعه قد أوقفني، فخرج عليّ عليه السلام فقبّله.

وفى رواية اُخرى قال: يا اُمّاه قلّ بياني وكلّ لساني، لعلّ سيّداً يرعاني.(١)

١١/٢٩٦- في معاني الأخبار للصدوق قدس سره : عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: أهدى جبرئيل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اسم الحسن بن عليّ عليهما السلام في(٢) خرقة حرير من ثياب الجنّة، واشتقّ اسم الحسين من اسم الحسن. (٣)

ويظهر من خبر عروة البارقي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الحسن والحسين إسمان لشجرتين في رياض الجنّة، أكل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منها ليلة المعراج.

وحكى اللَّه تعالى حجب هذين الإسمين عن الخلق حتّى يسمّى بها ابنا فاطمة عليها السلام.(٤)

١٢/٢٩٧- في المناقب قال ابن شهراشوب : وكان الحسن عليه السلام إذا توضّأ ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه. فقيل له في ذلك، فقال عليه السلام: حقّ على كلّ من وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله.

وكان عليه السلام إذا بلغ باب المسجد يرفع رأسه ويقول: «إلهى ضيفك ببابك يا محسن قد أتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم».(٥)

١٣/٢٩٨- في أمالي الشيخ الصدوق : كان الحسن عليه السلام إذا حجّ، حجّ ماشياً وربما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على اللَّه تعالى

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٨/٤، عنه البحار: ٣٣٨/٤٣ ذ ح ١١، معالي السبطين: ٩.

(٢) في البحار: وخرقة.

(٣) معاني الأخبار: ٥٥ ح٨، علل الشرائع: ١٣٩/١ ح٩، عنهما البحار: ٢٤١/٤٣ ح ١١.

(٤) البحار: ٣١٤/٤٣ ضمن ح ٧٣، تهذيب الأسماء: ١٥٨/١، عنه الإحقاق: ٤٨٨/١٠ وأورده الطريحي في المنتخب: ٣٥١. والظاهر أنّ المؤلّف أخرجه من سفينة البحار: ٦٠١/١ حسن.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ١٤/٤، عنه المستدرك: ٣٥٤/١ ح٤، والبحار: ٣٣٩/٤٣ ح ١٣.


ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها.

وكان عليه السلام إذا قام في صلاته، ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّوجلّ، وكان إذا ذكر الجنّة والنار اضطرب اضطراب السليم ويسأل اللَّه الجنّة ويعوذ به من النار.(١)

وروي أنّه عليه السلام قاسم ماله مرّتين. وفي اُخرى ثلاث مرّات. وحجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً.(٢)

١٤/٢٩٩- روى أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري : بأسانيده المفصّلة عن إبراهيم بن سعد يقول: سمعت محمّد بن إسحاق يقول: كان الحسن والحسين عليهما السلام طفلين يلعبان، فرأيت الحسن عليه السلام وقد صاح بنخلة فأجابته بالتلبية وسعت إليه كما يسعى الولد إلى والده.(٣)

١٥/٣٠٠- عنه قدس سره : بإسناده عن قبيصة بن إياس قال: كنت مع الحسن بن عليّ عليهما السلام وهو صائم ونحن نسير معه إلى الشام، وليس معه زاد ولا ماء ولا شيء إلّا ما هو عليه راكب. فلمّا أن غاب الشفق وصلّى العشاء فتحت أبواب السماء وعلّقت فيها القناديل ونزلت الملائكة ومعهم الموائد والفواكه، وطسوت وأباريق فنصبت الموائد(٤) ونحن سبعون رجلاً، فأكلنا من كلّ حارّ وبارد حتّى امتلأنا وامتلأ، ثمّ رفعت على هيئتها لم تنقص. (٥)

١٦/٣٠١- الطبري قدس سره : بأسانيده المفصّلة عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنّه قال: أقبل أميرالمؤمنين عليه السلام ومعه ابنه أبومحمّد الحسن عليه السلام وسلمان رضي الله عنه فدخل المسجد

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٢٢٤ ح ١٠ المجلس الثالث والثلاثون، عنه البحار: ٣٣١/٤٣ ح١، وحلية الأبرار: ٥٣/٣ ح١، ورواه في معالي السبطين: ١٢.

(٢) البحار: ٣٣٩/٤٣ ضمن ح ١٣، عن المناقب المذكور.

(٣) نوادر المعجزات: ١٠٠ ح١، دلائل الإمامة: ١٦٤ ح٤، عنه مدينة المعاجز: ٢٣١/٤ ح ١٠.

(٤) في النوادر: والموائد تنصب.

(٥) نوادر المعجزات: ١٠٢ ح٦، دلائل الإمامة: ١٦٧ ح ١٠، عنه مدينة المعاجز: ٢٣٥/٤ ح ١٦.


وجلس فاجتمع الناس حوله، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلّم على أميرالمؤمنين عليه السلام وجلس. ثمّ قال: يا أميرالمؤمنين عليه السلام أسألك عن ثلاث مسائل إن أجبتني عنهنّ علمت أنّ القوم(١) قد ركبوا منك ما خطر(٢) عليهم وارتكبوا إثماً يوبقهم في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الاُخرى علمتُ أنّك وهُم شَرَع [سواء].(٣)

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: سلني عمّا بدا لك. قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أميرالمؤمنين عليه السلام إلى ولده الحسن عليه السلام وقال: أجبه يا أبا محمّد.

فقال الحسن عليه السلام: أمّا ما سألت من أمر الرجل أين تذهب روحه إذا نام، فإنّ روحه معلّقة بالريح، والريح معلّقة بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها لليقظة، فإن أذن اللَّه بردّ الروح إلى صاحبها جذبت تلك الروح الريح إلى صاحبها، وجذبت تلك الريح الهواء، فرجعت الروح واُسكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن اللَّه تعالى بردّ تلك الروح على صاحبها، جذب الهواء الريح، فجذبت الريح الروح، فلم تردّ لصاحبها إلى وقت ما يبعث.

وأمّا ما سألت من أمر الذكر والنسيان: فإنّ قلب الرجل في حُقّ وعلى الحقّ طبق، فإن صلّى الرجل عند ذلك على محمّد وآل محمّد صلوة تامّة إنكشف ذلك الطبق عن ذلك الحقّ، فينفتح(٤) القلب وذكر الرجل ما كان نسي، وإن لم يصلّ على محمّد وآل محمّد، أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق [على ذلك

____________________

(١) المراد من القوم المخالفون لأميرالمؤمنين عليه السلام، وفي كمال الدين: علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنّهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم.

(٢) في الدلائل: حظر.

(٣) أضفناه من كمال الدين. أي إنّك وهؤلاء متساوون، لا فضل لأحدكم على الآخر.

(٤) في المصدر: فانفتح، وفي كمال الدين: فأضاء.


الحقّ](١) فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكره.

وأمّا ما ذكرت من أمر المولود يشبه أعمامه وأخواله، فإنّ الرجل إذا أتى أهله يجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب، اُسكنت تلك النطفة في جوف الرحِم وخرج الولد يشبه أباه وأمّه، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت النطفة ووقعت في اضطرابها على بعض العروق فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله.

فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم رسوله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّك وصيّ رسوله، القائم بحجّته (وأشار إلى أميرالمؤمنين عليه السلام) ولم أزل أشهد بها وأشهد أنّك وصيّه، القائم بحجّته (وأشار إلى الحسن عليه السلام) وأشهد أنّ الحسين بن على ابنك، القائم بحجّته بعد أخيه، وأشهد أنّ عليّ بن الحسين القائم بأمر الحسين، وأنّ محمّد بن عليّ القائم بأمر عليّ بن الحسين، وأشهد أنّ جعفر بن محمّد القائم بأمر محمّد بن عليّ، وأشهد أنّ موسى بن جعفر القائم بأمر جعفر بن محمّد، وأشهد أنّ عليّ بن موسى القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد أن محمّد بن علي القائم بأمر عليّ بن موسى، وأشهد أن عليّ بن محمّد القائم بأمر محمّد بن عليّ، وأشهد أنّ الحسن بن عليّ القائم بأمر عليّ بن محمّد، وأشهد أنّ رجلاً من ولد الحسن بن عليّ لايسمّى ولايكنّى حتّى يظهر أمره فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً، والسلام عليك يا أميرالمؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته، وقام فمضى.

فقال: أميرالمؤمنين عليه السلام: اتبعه فانظر أين يقصد؟ قال: فخرج الحسن عليه السلام في أثره. قال: فما كان إلّا أن وضع رجله خارج المسجد، فما أدري أين أخذ من

____________________

(١) من كمال الدين.


الأرض، فرجعت إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فأعلمته، فقال: يا أبا محمّد أتعرفه؟ قلت: اللَّه ورسوله وأميرالمؤمنين أعلم. قال عليه السلام: هو الخضر عليه السلام.(١)

١٧/٣٠٢- في المناقب : في تفسير قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) (٢) عن الصادق عليه السلام قال: الكفلين: الحسن والحسين عليهما السلام والنور عليّ عليه السلام.(٣)

١٨/٣٠٣- في المناقب : عن موسى بن جعفر عليهما السلام في قوله تعالى:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ ) (٤) قال: التين والزيتون، الحسن والحسين عليهما السلام وطور سينين عليّ عليه السلام والبلد الأمين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. (٥)

١٩/٣٠٤- في البحار : عن بعض كتب المناقب القديمة بأسانيده عن ابن عبّاس قال: كنت جالساً بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وبين يديه عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام إذ هبط جبرائيل ومعه تفّاحة فحيّا بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فتحيّا بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وحيّا بها عليّ بن أبي طالب عليه السلام فتحيّا بها عليّ عليه السلام وقبّلها وردّها إلى

____________________

(١) دلائل الإمامة: ١٧٤ ح ٢٦، المحاسن: ٢٧٤ ح ١٩٩، كمال الدين: ٣١٣، عيون الأخبار: ٦٥/١ ح ٣٥، عنهما البحار: ٤١٤/٣٦ ح١، وحلية الأبرار: ٣٣/٣ ح ١، وأورده الديلمي رحمة الله في إرشاد القلوب: ٢٩١/٢.

أقول: نقلناه هذه الرواية من المصدر وكان المؤلّف رحمة الله قد ذكرها اختصاراً.

(٢) الحديد: ٢٨.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٣٨٠/٣، ورواه في تفسير فرات: ٤٦٨ ح٢ عن ابن عبّاس (مثله)، عنه البحار: ٣١٧/٢٣ ح ٢٦، و٣٠٧/٤٣ ح ٧٠، وأخرجه في تأويل الآيات: ٦٦٩/٢ ح ٢٨ عن جابر بن عبداللَّه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (مثله)، عنه البحار: ٣١٩/٢٣ ح ٣٢، والبرهان: ٣٠٠/٤ ح٦.

(٤) التين: ٢و ١.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ٣٩٤/٣ س١، عنه البحار: ٢٩١/٤٣ ح ٥٤، وأخرجه في تأويل الآيات: ٨١٤/٢ ح٤ عن أبي الحسن الرضا عليه السلام (نحوه)، عنه البحار: ١٠٥/٢٤ ح ١٥، والبرهان: ٤٧٧/٤ ح٤.


رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فتحيّا بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحيّا بها الحسن عليه السلام فتحيّا بها الحسن عليه السلام وقبّلها وردّها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فتحيّا بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحيّا بها الحسين عليه السلام فتحيّا بها الحسين عليه السلام وقبّلها وردّها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فتحيّا بها وحيّا بها فاطمة عليها السلام فتحيّت بها وقبّلتها وردّتها إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فتحيّا بها الرابعة وحيّا بها عليّ بن أبي طالب عليه السلام فتحيّا بها عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فلمّا همّ أن يردّها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سقطت التفّاحة من بين أنامله فانفلقت بنصفين فسطع منها نور حتّى بلغ إلى السماء الدنيا، فإذا عليها سطران مكتوبان: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم تحيّة من اللَّه إلى محمّد المصطفى وعليّ المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول اللَّه، وأمان لمحبّيهما يوم القيامة من النار».(١)

٢٠/٣٠٥- في البحار : روي في المراسيل أنّ الحسن والحسين عليهما السلام كانا يكتبان فقال الحسن للحسين عليهما السلام: خطّي أحسن من خطّك وقال الحسين عليه السلام: لا، بل خطّي أحسن من خطّك. فقالا لفاطمة عليها السلام: اُحكمي بيننا، فكرهت فاطمة عليها السلام أن تؤذي أحدهما فقالت عليها السلام لهما: سلا أباكما، فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما فقال عليه السلام: سلا جدّكما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا أحكم بينكما حتّى أسأل جبرئيل. فلمّا جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما. فقال إسرافيل: لا أحكم بينهما ولكن أسأل اللَّه أن يحكم بينهما فسأل اللَّه تعالى ذلك. فقال: لا أحكم بينهما ولكن اُمّهما فاطمة عليها السلام تحكم بينهما.

فقالت فاطمة عليها السلام: أحكم بينهما يا ربّ وكانت لها قلادة فقالت لها: أنا أنثر

____________________

(١) البحار: ٣٠٧/٤٣ ح ٧٢، أورده ابن شاذان رحمة الله في مائة منقبة: ٢٦ المنقبة الثامنة، عنه غاية المرام: ٦٥٩.


بينكما جواهر هذه القلادة، فمن أخذ منها أكثر فخطّه أحسن، فنثرتها، وكان جبرئيل حينئذ عند قائمة العرش فأمره اللَّه تعالى أن يهبط الى الأرض وينصّف الجواهر بينهما كيلا يتأذّى أحدهما، ففعل ذلك جبرئيل إكراماً لهما وتعظيماً.(١)

____________________

(١) البحار: ٣٠٩/٤٣ س٥، وأورده السيّد الجزائري في الأنوار: ١٩/١ باختلاف يسير.


الباب الخامس

قطرة من بحار مناقب رضيع الوحي

وفطيم العلم والشرف الجليل الحسين الشهيد

سيّدالشهداء صلوات اللَّه عليه

١/٣٠٦- في الخرائج : بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: أتى الحسين عليه السلام رجل فقال: حدّثني بفضلكم الّذي جعل اللَّه لكم.

قال عليه السلام: إنّك لاتطيق حمله، قال: بلى حدّثني يابن رسول اللَّه إنّي أحتمله فحدّثه بحديث، فما فرغ الحسين عليه السلام من حديثه حتّى ابيضّ رأس الرجل ولحيته ونسي الحديث. فقال الحسين عليه السلام: أدركته رحمة اللَّه حيث نسي الحديث.(١)

٢/٣٠٧- روي : أنّ ثلاثة رجال جاؤا إليه صلوات اللَّه عليه وسألوه ذلك فلمّا حدّث أحداً منهم قام طائر العقل ومرّ على وجهه وذهب، وكلّمه صاحباه فلم يردّ عليهما شيئاً(٢) وانصرفوا. (٣)

____________________

(١) الخرائج: ٧٩٥/٢ ح٥، عنه مختصر البصائر: ١٠٨، وإثبات الهداة: ١٩٥/٥ ح ٣٠.

(٢) جواباً، خ.

(٣) الخرائج: ٧٩٥/٢ ح٤ مسنداً ومفصّلاً، عنه مختصر البصائر: ١٠٧.


٣/٣٠٨- عن كتاب السيّد الجليل الأمير محمّد حسين بن الأمير محمّد صالح سبط المجلسي قدس سره ما هذا لفظه:

فائدة : من وقائع نيّف وتسعين أنّه وجدت حصاة في سبيل واد من بلدة تُستر منقوش عليها هذه الكلمات بخطّ أحمر، فأرسلها حاكم البلدة إلى حضرة السلطان سليمان، وأرسلها السلطان إلى جدّي العلاّمة - يعني المجلسي - وقد رآها أكثر الحذّاق من الحكّاكين والصناعة وأصحاب الصناعات وأهل الفطانة، وبالجملة شاهدها أكثر الناس وتأمّلوا في نقشها فلم يجدوها إلّا مجبولة على تلك الحال بحيث لم يكن لتصنّع الصانعين فيها مجال.

والكلمات المكتوبة عليها هذه: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه عليّ وليّ اللَّه، قتل الإمام الشهيد المظلوم الحسين بن الإمام عليّ بن أبي طالب عليهما السلام وكتب بدمه بإذن اللَّه وحوله على كلّ أرض وحصاة( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) (١) .

قال: ثمّ أمر السلطان بنصبها على الفضّة وتزيينها ببعض الزينة ليعلّقها على عضده.

ويواطىء هذا الخبر ما نقل شيخنا البهائي: أنّه وجد في أرض كربلا درّ أحمر مكتوب عليه هاتين البيتين:

أنا درّ من السماء نثروني

يوم تزويج والد السبطين

كنت أصفى من اللجين بياضاً

صبغتني دماء نحر الحسين عليه السلام(٢)

٤/٣٠٩- روى ابن بابويه قدس سره : بإسناده عن عبداللَّه بن الفضل الهاشمي قال: كنت

____________________

(١) الشعراء: ٢٢٧.

(٢) كشكول البهائي كما في «رياض المدح والرثاء» للشيخ سليمان البلادي البحراني: ص ٢٢١ عنه «فاطمة الزهراء عليها السلام بهجة قلب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم»: ٤٦٨.


عند أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل طوس فقال له: يابن رسول اللَّه ما لمن زار قبر أبي عبداللَّه الحسين بن عليّ عليهما السلام؟

فقال له: يا طوسي، من زار قبر أبي عبداللَّه الحسين بن عليّ عليهما السلام وهو يعلم أنّه إمام [من اللَّه](١) مفترض الطاعة على العباد غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وقبل شفاعته في سبعين مذنباً، ولم يسأل اللَّه عزّوجلّ عند قبره حاجة إلّا قضاها له، الحديث.(٢)

أقول : معنى غفران الذنوب المتأخّرة توفيقه إلى التوبة وحسن العاقبة كيلا يلزم الترخيص في المعصية القبيح عقلاً.

٥/٣١٠- في كتاب الفضائل للشيخ الفقيه أبوالفضل شاذان بن جبرئيل القمي رحمة الله قيل: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً ذات يوم وعنده الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام إذ دخل الحسين بن على عليهما السلام فأخذه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأجلسه في حجره وقبّل بين عينيه وقبّل شفتيه، وكان للحسين عليه السلام ستّ سنين.

فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللَّه أتحبّ ولدي الحسين عليه السلام؟ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: وكيف لا اُحبّه وهو عضو من أعضائي، فقال عليّ عليه السلام: أيّما أحبّ إليك أنا أم حسين؟ فقال الحسين عليه السلام: يا أبة من كان أعلى شرفاً كان أحبّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأقرب إليه منزلة.

فقال علي عليه السلام لولده: أتفاخرني يا حسين؟ قال: نعم يا أبتاه إن شئت.

فقال له الإمام عليّ عليه السلام: يا حسين، أنا أميرالمؤمنين، أنا لسان الصادقين، أنا وزير المصطفى، أنا خازن علم اللَّه ومختاره من خلقه، أنا قائد السابقين إلى الجنّة، أنا قاضي الدين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، أنا الّذي عمّه سيّد [الشهداء](٣) في الجنّة، أنا الّذي أخوه جعفر الطيّار في الجنّة عند الملائكة، أنا قاضي الرسول، أنا آخذ له

____________________

(١) ليس في البحار.

(٢) أمالي الصدوق: ٦٨٤ ح ١١ المجلس السادس والثمانون، عنه البحار: ٢٣/١٠١ ح ١٥.

(٣) ليس في المصدر.


باليمين، أنا حامل سورة التنزيل إلى أهل مكّة بأمر اللَّه تعالى، أنا الّذي اختارني اللَّه تعالى من خلقه.

أنا حبل اللَّه المتين الّذي أمر اللَّه تعالى خلقه أن يعصموا به في قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا ) (١) أنا نجم اللَّه الزاهر، أنا الّذي تزوره ملائكة السماوات، أنا لسان اللَّه الناطق، أنا حجّة اللَّه تعالى على خلقه، أنا يد اللَّه القويّ، أنا وجه اللَّه تعالى في السماوات، أنا جنب اللَّه الظاهر.

أنا الّذي قال سبحانه فيّ وفي حقّي:( بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) (٢) أنا عروة اللَّه الوثقى الّتي لا انفصام لها واللَّه سميع عليم، أنا باب اللَّه الّذي يؤتى منه، أنا علم اللَّه على الصراط، أنا بيت اللَّه [الّذي](٣) من دخله كان آمناً، فمن تمسّك بولايتي ومحبّتي آمن من النار، أنا قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، أنا قاتل الكافرين، أنا أبواليتامى، أنا كهف الأرامل.

أنا عمّ يتساءلون عن ولايتي يوم القيامة، وقوله تعالى:( لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) (٤) أنا نعمة اللَّه تعالى الّتي أنعم اللَّه بها على خلقه، أنا الّذي قال اللَّه تعالى فيّ وفي حقّي:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (٥) فمن أحبّني كان مسلماً مؤمناً كامل الدين.

أنا الّذي بي اهتديتم، أنا الّذي قال اللَّه تبارك وتعالى فيّ وفي عدوّي:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) (٦) أي عن ولايتي يوم القيامة، أنا النبأ العظيم، [أنا] الّذي أكمل اللَّه تعالى به الدين يوم غدير خم وخيبر، أنا الّذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيّ: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» أنا صلاة المؤمن، أنا حيّ على الصلاة، أنا حيّ على الفلاح، أنا حيّ على خير العمل.

____________________

(١) آل عمران: ١٠٣.

(٢) الأنبياء: ٢٦ و ٢٧.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) التكاثر: ٨.

(٥) المائدة: ٣.

(٦) الصافّات: ٢٤.


أنا الّذي نزل على أعدائي:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) (١) بمعنى من أنكر ولايتي وهو النعمان بن الحارث اليهودي لعنة اللَّه تعالى، أنا داعي الأنام إلى الحوض، فهل داعي المؤمنين إلى الحوض غيري؟ أنا أبوالأئمّة الطاهرين من ولدي، أنا ميزان القسط ليوم القيامة، أنا يعسوب الدين، أنا قائد المؤمنين إلى الخيرات والغفران إلى ربّي.

أنا الّذي أصحابي(٢) يوم القيامة من أوليائي المبرّؤون من أعدائي، وعند الموت لايخافون ولايحزنون، وفي قبورهم لايعذّبون، وهم الشهداء والصدّيقون، وعند ربّهم يفرحون، أنا الّذي شيعتي متوثّقون أن لايوادّوا من حادّ اللَّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم، أنا الّذي شيعتي يدخلون الجنّة بغير حساب، أنا الّذي عندى ديوان الشيعة بأسمائهم.

أنا عون المؤمنين وشفيع لهم عند ربّ العالمين، أنا الضارب بالسيفين، أنا الطاعن بالرمحين، أنا قاتل الكافرين يوم بدر وحنين، أنا مردي(٣) الكماة (٤) يوم اُحد، أنا ضارب ابن عبدود لعنة اللَّه تعالى يوم الأحزاب، أنا قاتل عمرو ومرحب، أنا قاتل فرسان خيبر.

أنا الّذي قال فيّ الأمين جبرائيل: «لاسيف إلّا ذوالفقار ولا فتى إلّا عليّ» أنا صاحب فتح مكّة، أنا كاسر اللاّت والعزّى، أنا الهادم هبل الأعلى ومنوة الثالثة الاُخرى، أنا الّذي علوت على كتف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وكسرت الأصنام، أنا الّذي كسرت يغوث ويعوق ونسراً، أنا الّذي قاتلت الكافرين في سبيل اللَّه، أنا الّذي تصدّق بالخاتم، أنا الّذي نمت على فراش النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووقيته بنفسي من المشركين، أنا

____________________

(١) المعارج: ١ و ٢.

(٢) في المصدر: أصحاب.

(٣) أردى فلاناً: أهلكه، وأسقطه.

(٤) الكماة: جمع كام، المستور بالدرع والبيضة.


الّذي يخاف الجنّ من بأسي، أنا الّذي به يعبد اللَّه، أنا ترجمان اللَّه، أنا [خازن](١) علم اللَّه أنا قاتل أهل الجمل وصفّين بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، أنا قسيم الجنّة والنار.

فعندها سكت عليّ عليه السلام فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للحسين: أسمعت يا أبا عبداللَّه ما قاله أبوك؟ وهو عشر عشير معشار ما قاله من فضائله، ومن ألف ألف فضيلة، وهو فوق ذلك أعلى.

فقال الحسين عليه السلام: الحمدللَّه الّذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين وعلى جميع المخلوقين، وخصّ جدّنا بالتنزيل والتأويل والصدق، ومناجاة الأمين جبرائيل، وجعلنا خيار من اصطفاه الجليل ورفعنا على الخلق أجمعين. ثمّ قال الحسين عليه السلام: أمّا ما ذكرت يا أميرالمؤمنين فأنت فيه صادق أمين.

فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: اُذكر أنت يا ولدي فضائلك، فقال الحسين عليه السلام: يا أبت أنا الحسين بن عليّ بن أبي طالب، واُمّي فاطمة الزهراء، سيّدة نساء العالمين، وجدّي محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم سيّد بني آدم أجمعين لا ريب فيه، يا عليّ اُمّي أفضل من اُمّك عند اللَّه وعند الناس أجمعين، وجدّي خير من جدّك وأفضل عند اللَّه وعند الناس أجمعين، وأنا في المهد ناغاني جبرئيل وتلقاني إسرافيل، يا عليّ أنت عند اللَّه أفضل منّي وأنا أفخر منك بالآباء والاُمّهات والأجداد.

قال: ثمّ إنّ الحسين عليه السلام إعتنق أباه وجعل يقبّله، وأقبل عليّ عليه السلام يقبّل ولده الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام وهو يقول: زادك اللَّه شرفاً وفخراً وعلماً وحلماً ولعن اللَّه تعالى ظالميك يا أباعبداللَّه، ثمّ رجع الحسين إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.(٢)

٦/٣١١- في كامل الزيارة لابن قولويه قدس سره : عن الصادق عليه السلام قال: كأنّي بسرير من نور قد وضع وقد ضربت عليه قبّة من ياقوته حمراء، مكلّلة بالجواهر، وكأنّي

____________________

(١) في المصدر: أنا علم اللَّه، أنا عيبة علم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

(٢) الفضائل لابن شاذان: ٨٣، عنه حلية الأبرار: ١٢٣/٢ ح٦، معالي السبطين: ٥٨.


بالحسين بن عليّ عليهما السلام جالساً على ذلك السرير، وحوله تسعون ألف قبّة خضراء وكأنّي بالمؤمنين يزورونه ويسلّمون عليه، فيقول اللَّه عزّوجلّ لهم: أوليائي سلوني فطالما اُوذيتم وذللتم واضطهدتم، فهذا يوم لاتسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلّا قضيتها لكم، فيكون أكلهم وشربهم من الجنّة، فهذه واللَّه الكرامة.(١)

أقول : يحتمل أن يكون ذاك في البرزخ وسؤالهم حوائج الدنيا ليس لهم بل لأقربائهم وجيرانهم وللمؤمنين من الأحياء.

٧/٣١٢- روى بعض مؤلّفي أصحابنا : عن هشام بن عروة، عن اُمّ سلمة قالت: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يلبس ولده الحسين عليه السلام حلّة ليست من ثياب الدنيا. فقلت له: يا رسول اللَّه ما هذه الحلّة؟

فقال: هذه هديّة أهداها إليّ ربّي للحسين عليه السلام وإنّ لحمتها(٢) من زغب(٣) جناح جبرائيل، وها أنا اُلبسه إيّاها واُزيّنه بها، فإنّ اليوم يوم الزينة وإنّي اُحبّه.(٤)

٨/٣١٣- النبويّ المشهور : إنّ للحسين عليه السلام في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة.(٥)

٩/٣١٤- في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام : عن الحسين بن عليّ عليهما السلام قال: دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعنده اُبيّ بن كعب، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: مرحباً بك يا أبا عبداللَّه، يا زين السماوات والأرضين، فقال له اُبيّ: وكيف يكون يا رسول اللَّه

____________________

(١) كامل الزيارة: ٢٥٨ ح٣ باب ٥٠، عنه البحار: ١١٦/٥٣ ح ١٤٠، و٦٥/١٠١ ضمن ح ٥٣ والمستدرك: ٢٤٦/١٠.

(٢) الّلحْمَةُ: خيوط نسج العرضيّة يلحم بها السَّدي، والسَّدي من الثوب: خلاف اللحمة، وهو ما يمدُّ طولاً في النسيج.

(٣) الزَّغَب: صغار الريش والشعر وليّنه.

(٤) البحار: ٢٧١/٤٣ ح ٣٨.

(٥) الخرائج: ٨٤٢/٢ ضمن ح ٦٠، عنه البحار: ٢٧١/٤٣ ضمن ح ٣٩،ورواه في معالي السبطين: ٤١.


زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ فقال: يا اُبيّ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنّ الحسين بن عليّ عليهما السلام في السماء أكبر منه في الأرض، وإنّه لمكتوبٌ عن يمين عرش اللَّه: «حسين مصباح هدى و سفينة نجاة ».(١)

١٠/٣١٥- في علل الشرايع للصدوق قدس سره، وكذا في الكافي : عن الصادق عليه السلام: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأتي الحسين عليه السلام في كلّ يوم فيضع لسانه في فمه، فيمصّه حتّى يروى فأنبت اللَّه عزّوجلّ لحمه من لحم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبناً قطّ.(٢)

وفى المناقب : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك أربعين يوماً وليلة، فنبت لحمه من لحم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.(٣)

١١/٣١٦- في بعض الكتب الأخلاقيّة : قال عصام بن المصطلق: دخلت المدينة فرأيت الحسين بن عليّ عليهما السلام فأعجبني سمته ورواؤه(٤) ، وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض فقلت له: أنت ابن أبي تراب فقال: نعم، فبالغت في شتمه وشتم أبيه نعوذ باللَّه فنظر إليّ نظرة عاطف رؤوف.

ثمّ قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، بسم اللَّه الرحمن الرحيم( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّـهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم

____________________

(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٥٩/١ ح ٢٩، عنه البحار: ١٨٤/٩٤ ح١، وأخرجه في ٢٠٤/٣٦ ح ٨، عن كمال الدين: ٢٦٤/١ ح ١١، وأورده الطبرسي رحمة الله في أعلام الورى: ٤٠٠، ورواه البحراني في مدينة المعاجز: ٥١/٤ ح ١٣٣، والطريحي رحمة الله في المنتخب: ١٩٧ وفيه: «إنّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة».

(٢) علل الشرايع: ١٩٦/١، عنه البحار: ٢٤٥/٤٣ ضمن ح ٢٠، الكافي: ٤٦٥/١ ح٤، عنه البحار: ١٩٨/٤٤ ح ١٤، وروى الطريحي رحمة الله في المنتخب: ١٥٨ (نحوه).

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٥٠/٤.

(٤) سمته ورواؤه: أي خلقه ومنظره وحركاته وسكناته.


مُّبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ) (١) .

ثمّ قال لي: خفّض عليك(٢) أستغفر اللَّه لي ولك، إنّك لو استعنتنا لأعنّاك، ولو استرفدتنا لرفدناك(٣) ولو استرشدتنا لرشدناك.

قال عصام: فتوسّم منّي الندم على ما فرط منّي فقال:( لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّـهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) (٤) أمن أهل الشام أنت؟ قلت: نعم، فقال: شنشنة(٥) أعرفها من أخزم(٦) ، حيّانا اللَّه وإيّاك، انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك، تجدني عند أفضل ظنّك إنشاء اللَّه تعالى.

قال عصام: فضاقت عليّ الأرض بما رحبت، و وددت لو ساخت بي، ثمّ سللت منه لواذاً وما على الأرض أحبّ إليّ منه ومن أبيه.(٧)

١٢/٣١٧- روى صاحب كتاب المختصر : عن الباقر، عن أبيه عليهما السلام قال: صار جماعة من الناس بعد الحسن إلى الحسين عليهما السلام فقالوا له: أعندك عجائب أبيك الّتي كان يريناها؟ فقال لهم: تعرفون أبي؟ قالوا: كلّنا نعرفه، فرفع لهم ستراً [كان على باب بيت](٨) ثمّ قال: [اُنظروا في البيت، فنظروا] (٩) فقالوا: هذا أميرالمؤمنين ونشهد أنّك خليفة اللَّه. (١٠)

١٣/٣١٨- روى محمّد بن الحسن الصفّار : بإسناده عن الباقر عليه السلام قال: خرجت مع أبي إلى بعض أمواله، فلمّا صرنا في الصحراء استقبله شيخ، فنزل إليه أبي وسلّم

____________________

(١) الأعراف: ٢٠٢ - ١٩٩.

(٢) خفّض عليك أمرك: هوّنه، وخفّض عليك جأشك: سكّن قلبك.

(٣) الرِّفد: العطاء والصلة.

(٤) يوسف: ٩٢.

(٥) الشَنْشِنة: العادة الغالبة.

(٦) الأخزم: الحيّة الذكر، هذه الجملة تأتي في المثل، يضرب لمن أشبه أباه في خلقه السيّء.

(٧) سفينة البحار: ١١٦/٢ خلق، أمالي السبطين: ٦٠.

(٨، ٩) من الخرائج.

(١٠) الخرائج: ٨١١/٢ ح ٢٠، عنه مختصر البصائر: ١١٠، ومدينة المعاجز: ٧٥/٣ ح ٣٩، ورواه في المحتضر: ١٤.


عليه، فجعلت أسمعه وهو يقول: جعلت فداك ثمّ تساءلا طويلاً، ثمّ ودّعه أبي، وقام الشيخ فانصرف، وأبي ينظر خلفه حتّى غاب شخصه عنه، فقلت لأبي: من هذا الشيخ الّذي سمعتك تعظّمه في مساءلتك؟ قال: يا بنيّ هذا جدّك الحسين عليه السلام(١) .(٢)

وروى نظيره أيضاً عن أبي إبراهيم عليه السلام، عن أبيه أنّه خرج مع أبيه ورأى شيخاً كذلك وسأله عنه، قال: هذا أبي.(٣)

١٤/٣١٩- روى الشيخ الفقيه الأقدم أبو محمّد الحسن بن عليّ بن شعبه من مقدّمي أصحابنا صاحب كتاب تحف العقول : أنّه جاء الحسين عليه السلام رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال عليه السلام: يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة، وارفع حاجتك في رقعة وأت بها ساُسرّك إنشاء اللَّه، فكتب إليه:

يا أبا عبداللَّه، إنّ لفلان عليّ خمسمائة دينار، وقد ألحّ بي فكلّمه ينظرني إلى ميسرة، فلمّا قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل إلى منزله، فأخرج صرّة فيها ألف دينار وقال له: أمّا خمسمائة فاقض بها دينك، وأمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك، ولا ترفع حاجتك إلّا إلى أحد ثلاثة: إلى ذي دين، أو مروّة، أو حسب.(٤)

أقول : يا أبا عبداللَّه، إنّ المؤلّف أيضاً: يستعين بكم على عظائم اُموره دنيويّة

____________________

(١) أقول: لايطابق هذا النصّ مع ما في البصائر بل متّحد مع الخرائج. وكان الأحسن أن يقول المؤلّف في أوّل الحديث: روى الراوندي.

(٢) بصائر الدرجات: ٢٨٢ ح ١٨، عنه المحتضر: ١٢، والبحار: ٢٣١/٦ ح ٤٢، و٣٠٤/٢٧ ح٨ ورواه في الخرائج: ٨١٩/٢ ح ٣٠، عنه مختصر البصائر: ١١١، والأيقاظ من الهجعة: ٢٢٠ ح ٢٣.

(٣) بصائر الدرجات: ٢٧٤ ح٣، الخرائج: ٨١٧/٢ ح ٢٧.

أقول: قال الشيخ المفيد قدس سره في كتاب المقالات ص ٤٥، في أحوال الأئمّة عليهم السلام بعد الوفاة: إنّهم ينقلون من تحت التراب فيسكنون بأجسامهم وأرواحهم جنّة اللَّه تعالى، فيكونون فيها أحياء يتنعّمون إلى يوم الممات.

(٤) تحف العقول: ٢٤٥، عنه البحار: ١١٨/٧٨.


واُخرويّة من بحار فضلكم، فإنّك صاحب الدين وبكم تفتخر المروّة والحسب.

ولقد اقتدى عليه السلام بأبيه صلوات اللَّه عليه في أمر السائل أن يكتب حاجته، فإنّه روي أنّ رجلاً أتى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له: يا أميرالمؤمنين، إنّ لي إليك حاجة فقال: اُكتبها في الأرض فإنّي أرى الضرّ فيك بيّناً، فكتب في الأرض: إنّي فقير محتاج.

فقال عليّ عليه السلام: يا قنبر إكسه حلّتين فأنشأ الرجل يقول:

كسوتني حلّة تبلى محاسنها

فسوف أكسوك عن حسن الثنا حللاً

إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة

ولست تبغي بما قد نلته بدلا

إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه

كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا

لاتزهد الدهر في عرف(١) بدأت به

فكلّ عبد سيجزى بالّذي فعلا

فقال عليه السلام: اعطوه مائة دينار، فقيل له: يا أميرالمؤمنين لقد أغنيته، فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنزلوا الناس منازلهم، ثمّ قال عليه السلام: إنّي لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم، ولايشترون الأحرار بمعروفهم.(٢)

١٥/٣٢٠- روي : أنّه وجد على ظهر الحسين عليه السلام يوم الطفّ أثر فسألوا زين العابدين عليه السلام عنه، فقال: هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.(٣)

١٦/٣٢١- في كتاب التعازي للسيّد الشريف أبي عبداللَّه محمّد بن عليّ بن الحسن بن عبدالرحمن العلوي قال : كان الحسن عليه السلام يعظم الحسين عليه السلام حتّى كأنّه هو أسنّ منه، قال ابن عبّاس: وقد سألته عن ذلك؟ فقال: سمعت الحسن عليه السلام وهو

____________________

(١) العرف: المعروف.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٤٧ ح ١٢ المجلس السادس والأربعون، عنه البحار: ٣٤/٤١ ح٧ و٤٠٧/٧٤ ح٢، المستدرك: ٣٤٥/١٢ ح ٢٥، إرشاد القلوب: ١٣٦، معالي السبطين: ٦٥.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٦٦/٤، عنه البحار: ١٩٠/٤٤ ح٣.


يقول: إنّي لأهابه كهيبة أميرالمؤمنين عليه السلام.(١)

١٧/٣٢٢- قد سبق في الحديث الرابع والثلاثين من باب مناقب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ألا وإنّ الحسين عليه السلام باب من أبواب الجنّة، من عانده حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة.(٢)

١٨/٣٢٣- في مدينة المعاجز، قال البحراني قدس سره : ولم يبق ملك في السماء إلّا ونزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يعزّيه بولده الحسين عليه السلام ويخبره بثواب ما يعطى من الزلفى والأجر والثواب يوم القيامة، ويخبرونه بما يعطى من الأجر زائره والباكي عليه، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع ذلك يقول، اللهمّ اخذل من خذله واقتل من قتله ولاتمتّعه بما أمّله في الدنيا وأصله حرّ نارك في الآخرة.(٣)

١٩/٣٢٤- عن طاووس اليماني: أنّ الحسين بن عليّ عليهما السلام كان إذا جلس في المكان المظلم يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً ما يقبّل جبينه ونحره، وإنّ جبرئيل نزل يوماً فوجد الزهراء عليها السلام نائمة والحسين عليه السلام في مهده يبكي، فجعل يناغيه ويسلّيه حتّى استيقظت.(٤)

أقول : وإلى كلام اليماني أشارت زوجته الرباب رضوان اللَّه عليها في رثائها إيّاه:

إنّ الّذي كان نوراً يستضاء به

بكربلاء قتيل غير مدفون(٥)

٢٠/٣٢٥- عن معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام قال : إنّه عليه السلام كان يدعو لزوّار الحسين عليه السلام يقول: اللهمّ يا من خصّنا بالكرامة، ووعدنا الشفاعة وحمّلنا الرسالة

____________________

(١) معالي السبطين: ٥٩، عن سفينة البحار: ٦١٣/١.

(٢) مائة منقبة: ٢٢، تقدّم ص ٨٧ ح ٣٤ بتخريجاته.

(٣) مدينة المعاجز: ٤٣٨/٣ ضمن ح٩، منتخب الطريحي: ٦٣، مقتل الخوارزمي: ١٦٢/١، معالي السبطين: ٤٩.

(٤) منتخب الطريحي: ١٩٨، البحار: ١٨٧/٤٤ ذ ح ١٦، مناقب ابن شهراشوب: ٧٥/٤ (صدر الحديث)، عنه البحار: ١٩٤/٤٤ ضمن ح٧.

(٥) سفينة البحار: ٦١٣/١، معالي السبطين: ٥٩، المنتخب للطريحي: ١٩٨.


وجعلنا ورثة الانبياء، وختم بنا الاُمم السالفة، وخصّنا بالوصيّة، وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني ولزوّار قبر الحسين بن عليّ صلوات اللَّه عليهما، الّذين أنفقوا أموالهم، وأشخصوا أبدانهم رغبة في برّنا، ورجاءً لما عندك في صلتنا، وسروراً أدخلوه على نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وإجابة منهم لأمرنا، وغيظاً أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضوانك، فكافئهم عنّا بالرضوان، وأكلأهم بالليل والنهار، واخلف على أهاليهم وأولادهم الّذين خلّفوا بأحسن الخلف، وأصحبهم واكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد، وكلّ ضعيف من خلقك و شديد، وشرّ شياطين الإنس والجنّ، وأعطهم أفضل ما أمّلوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثروا على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم.

اللّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم على خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافاً عليهم(١) فارحم تلك الوجوه الّتي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود الّتي تقلّبت على قبر أبي عبداللَّه عليه السلام وارحم تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمةً لنا، وارحم تلك القلوب الّتي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة الّتي كانت لنا، اللّهمّ إنّي استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى تروّيهم من الحوض(٢) يوم العطش.

فما زال صلوات اللَّه عليه يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد فلمّا انصرف قلت له: جعلت فداك لو أنّ هذا الّذي سمعته منك كان لمن لايعرف اللَّه لظننت أنّ النّار لاتطعم منه شيئاً أبداً، واللَّه لقد تمنّيت أنّي كنت زرته ولم أحجّ، فقال عليه السلام لي: ما أقربك منه فما الّذي يمنعك من زيارته؟

[ثمّ قال:] يا معاوية لاتدع ذلك، قلت: جعلت فداك فلم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا

____________________

(١) خلافاً منهم على من خالفنا، خ.

(٢) كذا في ثواب الأعمال، وفي كامل الزيارة: حتّى نوافيهم على الحوض.


كلّه فقال: يا معاوية ومن يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممّن يدعو لهم في الأرض لاتدعه لخوف أحد، فمن تركه لخوف رأى من الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان بيده أما تحبّ أن يرى اللَّه شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول اللَّه وعليّ وفاطمة والأئمّة عليهم السلام؟ أما تحبّ أن تكون غداً ممّن تصافحه الملائكة؟ أما تحبّ أن تكون غداً فيمن يأتي وليس عليه ذنب فيتبع به؟ أما تحبّ أن تكون غداً فيمن يصافح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.(١)

٢١/٣٢٦- أورد الخطيب في تاريخ بغداد : عن النقاش أبي بكر محمّد بن الحسن بن محمّد بن زياد المقري الموصلي، بإسناده عن ابن عبّاس قال: كنت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعلى فخذه الأيسر إبنه إبراهيم، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن عليّ عليهما السلام تارةً يقبّل هذا، وتارةً يقبّل هذا، إذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام بوحي من ربّ العالمين.

فلمّا سري عنه قال: أتاني جبرئيل من ربّي فقال لي: يا محمّد، إنّ ربّك يقرؤ عليك السلام ويقول لك: لست أجمعهما لك، فأفد أحدهما بصاحبه، فنظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى إبراهيم فبكى، ونظر إلى الحسين عليه السلام فبكى.

ثمّ قال: إنّ إبراهيم اُمّه أمة، ومتى مات لم يحزن عليه غيري، واُمّ الحسين عليه السلام فاطمة، وأبوه عليّ ابن عمّي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمّي وحزنت أنا عليه، وأنا اُؤثر حزني على حزنهما، يا جبرئيل يقبض إبراهيم فديته بإبراهيم.

قال: فقبض بعد ثلاث فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا رأى الحسين عليه السلام مقبلاً قبّله وضمّه إلى صدره ورشف ثناياه، وقال: فديت من فديته بإبني إبراهيم.(٢)

____________________

(١) ثواب الأعمال: ٩٥، كامل الزيارة: ٢٢٨ ح ٣٣٦، عنه البحار: ٥١/١٠١ ح١، والمستدرك: ٢٣٢/١٠.

(٢) تاريخ بغداد: ٢٠٤/٢، مستدرك الحاكم: ٢٩٠/٢، ذخائر العقبى: ١٥٠، الطرائف: ٢٠٢ ح ٢٨٩ =


٢٢/٣٢٧- الترمذي من علماء السنّة: عن يعلى بن مرّة وكذا العلّامة المجلسي رحمة الله في جلاء العيون عنه، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ اللَّه من أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط.(١)

أقول : معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم أنا من حسين يحتمل أن يراد: أنا وحسين خلقنا من نور واحد، أو أن يراد معنى لطيف يفسّره [الحديث الآتي].

٢٣/٣٢٨- في العيون : عن الرضا عليه السلام قال: لمّا أمر اللَّه تعالى إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل عليه السلام الكبش الّذي أنزله عليه، تمنّى إبراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح إبنه إسماعيل عليه السلام بيده وأنّه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الّذي يذبح أعزّ ولده عليه بيده، فيستحقّ بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.

فأوحى اللَّه عزّوجلّ إليه: يا إبراهيم، من أحبُّ خلقي إليك؟ قال: يا ربّ ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ من حبيبك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأوحى اللَّه عزّوجلّ إليه: يا إبراهيم هو أحبّ إليك أو نفسك؟ قال: بل هو أحبّ إليّ من نفسي، قال: فولده أحبّ إليك أو ولدك؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلماً على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا ربّ بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.

____________________

= عنه البحار: ١٤٥٣/٢٢ ح٧، مناقب ابن شهراشوب: ٨١/٤، عنه البحار: ٢٦١/٤٣ ح٢، وأورده في مدينة المعاجز: ٥٧/٤ ح ١٣٧ عن الطرائف، وأخرجه الطريحي رحمة الله في المنتخب: ٥١.

(١) فردوس الأخبار: ١٥٨/٢ ح ٢٨٠٥، عنه البحار: ٣١٦/٤٣، رواه الطبراني في معجم الكبير: ٢٢/٣ ذ ح ٢٥٨٩، والترمذي في صحيحه: ١٩٥/١٣، وابن ماجة في سننه: ٦٤/١، وأحمد في المسند: ١٧٢/٤، وابن شهراشوب في المناقب: ٧١/٤، عنه البحار: ٢٩٦/٤٣ ح ٥١، وأورده الإربلي في كشف الغمّة: ٦/٢، عنه البحار: ٢٦١/٤٣ ح١، وأخرجه في مصابيح السنّة: ١٩٥/٤ ح ٤٨٣٣، عنه حلية الأبرار: ١٢٧/٣ ح ١٧، إعلام الورى: ٣١٧، إرشاد المفيد: ٢٨٠، معالي السبطين: ٥٦.


قال: يا إبراهيم، إنّ طائفة تزعم أنّها من اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ستقتل الحسين إبنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك فتوجّع قلبه وأقبل يبكي.

فأوحى اللَّه تعالى إليه: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل - لو ذبحته بيدك - بجزعك على الحسين عليه السلام وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ:( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) (١) ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم.(٢)

أقول : على هذا التأويل المذكور إنّ الحسين عليه السلام في عالم أصلاب آبائه الطاهرين قد قبل الشهادة وكونه فداء لجدّه إسماعيل، لبقاء نور جدّه محمّد المصطفى وأبيه عليّ المرتضى واُمّه فاطمة الزهراء وأخيه الحسن المجتبى وأولاده الطاهرين عليهم السلام فعلى هذا كلّما بلغنا من اللَّه عزّوجلّ من النعم الظاهريّة والفيوضات الإلهيّة والبركات المعنويّة كلّها من الحسين عليه السلام ولعلّ هذا هو السرّ في إستحباب زيارته عليه السلام في الأيّام الشريفة ولياليها، لأنّه هو العلّة الغائية لبقاء الدين من جهة حفظ صاحبه في عالم الأصلاب تارة، وقبوله في حياته تلك المصائب العظام اُخرى وتعظيماً للدين المقدّس ودفعاً وردعاً لأباطيل السابقين.

٢٤/٣٢٩- في البحار : عن الأصبغ بن نباتة قال: سألت الحسين عليه السلام فقلت: سيّدي أسألك عن شيء أنا به موقن وأنّه من سرّ اللَّه وأنت المسرور إليه ذلك السرّ فقال: يا أصبغ، أتريد أن ترى مخاطبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأبي دون(٣) يوم مسجد قبا؟ قال: هذا الّذي اردت.

____________________

(١) الصافّات: ١٠٧.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٦٦/١ ح١، عنه الجواهر السنيّة: ٢٥١، وتأويل الآيات: ٤٩٧/٢ ح ١٢ والبرهان: ٣٠/٤ ح٦، والبحار: ٢٢٥/٤٤ ح٦ وله بيان، ورواه الطريحي رحمة الله في المنتخب: ٣٢.

(٣) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: المراد بأبي دون: أبوبكر، عبّر به عنه تقيّةً، والدون: الخسيس.


قال: قم، فإذا أنا وهو بالكوفة، فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتدّ إليّ بصري، فتبسّم في وجهي، ثمّ قال: يا أصبغ إنّ سليمان بن داود اُعطي الريح( غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ) (١) ، وأنا قد اُعطيت أكثر ممّا اُعطي سليمان فقلت: صدقت واللَّه يابن رسول اللَّه.

فقال: نحن الّذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه، وليس عند أحد من خلقه ما عندنا، لأنّا أهل سرّاللَّه، ثمّ تبسّم في وجهي وقال: نحن آل اللَّه، وورثة رسوله فقلت: الحمدللَّه على ذلك. ثمّ قال لي: اُدخل فدخلت، فإذا أنا برسول اللَّه محتبئ(٢) في المحراب بردائه، فنظرت فإذا أنا بأميرالمؤمنين عليه السلام قابض على تلابيب(٣) الأعسر(٤) فرأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يعضّ على الأنامل وهو يقول: بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك [عليكم لعنة اللَّه ولعنتي](٥) .(٦)

٢٥/٣٣٠- قال أنس : كنت عند الحسين عليه السلام فدخلتْ عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرّة لوجه اللَّه، فقلت: تجيئك بطاقه ريحان لا خطر لها فتعتقها؟ قال: كذا أدّبنا اللَّه، قال:( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ) (٧) وكان أحسن منها عتقها. (٨)

ثمّ إنّي أختم هذا الباب بذكر أبيات أخذناها من غرر الوجيه الاُستاذ الدكتور رسا الخراساني في ميلاده المقدّس.

____________________

(١) سبأ: ١٢.

(٢) احتبى بالثوب: اشتمل.

(٣) التلابيب جمع التلبيب: ما في موضع اللَبب من الثياب، ويعرف بالطوق.

(٤) الأعسر: الشديد أو الشؤم، والمراد به إمّا أبوبكر أو عمر. (قاله المجلسي رحمة الله).

(٥) من المصدر والبحار.

(٦) مناقب ابن شهراشوب: ٥٢/٤، عنه البحار: ١٨٤/٤٤ ضمن ح ١١.

(٧) النساء: ٨٦.

(٨) كشف الغمّة: ٣١/٢، عنه البحار: ١٩٥/٤٤.


پرده، چون ماه من از چهره تابنده گشود

ماه رویان جهان را ز دل آرام ربود

حوریان گو که بریزند ز دامنها مشک

حوریان گو که بسوزند بمجمرها عود

عاشقان گو که بصد عزّت و اجلال رسید

موکب خسرو خوبان که بر او باد درود

سر زد از گلشن زهرا گل نوخاسته ای

که خدا باد نگهدار وى از چشم حسود

سیّمین روز ز شعبان چو بر آمد خورشید

سیّمین شمس ولایت ز اُفق چهره گشود

روز میلاد همایون حسین بن على است

باد بر اهل جهان مقدم پاکش مسعود

میوه شاخه توحید، گل گلشن فیض

مظهر غیرت و مردانگى و رحمت و جود

کوکب صبح سعادت، مه ایوان جلال

خسرو ملک فصاحت، شه اقلیم وجود

صولت حیدرى از چهره پاکش پیدا

جلوه احمدى از نور جمالش مشهود

سینه، گنجینه الطاف و عنایات و کرم

چهره، آئینه آیات خداوند ودود

عصمت از فاطمة آموخت، شجاعت ز علیّ

صبر واحسان ز حسن، حسن خصال از محمود


همچو یوسف چو قدم بر سر بازار نهاد

ماه مجلس شد و بر رونق بازار فزود

پیش پیکان بلا، سینه سپر ساخت ولی

پیش دشمن سر تسلیم نیاورد فرود

کیست این کوکب تابان که پى تهنیتش

ز طربخانه افلاک، رسد بانک سرود؟

کیست این غنچه خندان که ز انفاس خوشش

هر دم آید زفضا بوى خوش عنبر و عود؟

کیست این لاله خونین که ز هفتاد و دو داغ

بفلک مى رودش ز آه دل سوخته دود؟

این حسین است که از مهر جهان افروزش

محو خورشید جمالش شده ذرّات وجود

نیست جز درگه او اهل ولا را مأمن

نیست جز کعبة او اهل صفا را مقصود

کس بجز میوه توفیق از آن شاخه نچید

کس بجز نکته توحید از آن لب نشنود

جلوه چون کرد در آفاق تجلّى حسین

ظلمت کفر ز آئینه اسلام زدود

چون گدا جبهه بر آن درگه شاهانه بسای

که در آن بارگه افکنده شهان سر بسجود

خوشه از خرمن توفیق «رسا» چید کسی

که ره دوستى آل على را پیمود


خسروا خسته دلان را بنگاهى، بنواز

که بود عاشق مسکین بنگاهى خشنود

وقال آخر:

تعاليت عن مدح فأبلغ خاطب

بمدحك بين الناس أقصر قاصر

إذا طاف قوم في المشاعر والصفا

فقيرك ركني طائفا ومشاعر

وإن ذخر الأقوام نسك عبادة

فحبّك أوفى عدّتي وذخائري

وقال غيره:

ويا عجبا منّي اُحاول وصفه

وقد فنيت فيه القراطيس والصحف

ووصفه مولانا وإمامنا المهديّ صلوات اللَّه عليه في زيارة الناحية المقدّسة بقوله:

وفيّ الذمم، رضيّ الشيم، ظاهر الكرم، مجتهداً في العبادة في حندس الظلم(١) قويم الطرائق، كريم الخلائق، عظيم السوابق، شريف النسب، منيف الحسب، رفيع الرتب، كثير المناقب، محمود الضرائب، جزيل المواهب، حليم رشيد منيب جواد عليم شديد إمام شهيد أوّاه منيب حبيب مهيب.(٢)

كان(٣) لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولداً، وللقرآن سنداً، وللاُمّة عضداً، وفي الطاعة مجتهداً، حافظاً للعهد والميثاق، ناكباً عن سبيل الفسّاق، باذلاً للجهد، طويل الركوع والسجود، زاهداً في الدنيا زهد الراحل عنها، ناظراً إليها بعين المستوحشين منها، إلى آخر ما قال فيه صلوات اللَّه عليه. (٤)

و قد ورد أنّ شهادته عليه السلام كانت عوضاً عن ذنوب شيعته و وقاية لهم من النار.

____________________

(١) في الأصل: متهجّداً في الظلم.

(٢) هكذا في الأصل، وفي البحار: حليماً شديداً، عليماً رشيداً، إماماً شهيداً، أوّاهاً منيباً، جواداً مثيباً، حبيباً مهيباً.

(٣) في البحار: كنت.

(٤) البحار: ٢٣٩/١٠١.


الباب السادس

فى ذكر قطرة من بحار مناقب قرّة عين رسول الثقلين

زين العابدين عليّ بن الحسين عليه صلوات المصلّين

١/٣٣١- روي : أنّه كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة.(١)

وكان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره، وفيه الصرر من الدنانير والدراهم، وربّما حمل على ظهره العطام والحطب حتّى يأتي بيوت الفقراء باباً باباً فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه وكان يغطّي وجهه كيلايعرفه الفقير. ولمّا وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل.

وكان يعول مأة بيت من فقراء المدينة وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والزمني(٢) والمساكين [الّذين لا حيلة لهم]، وكان عليه السلام يناولهم بيده، ويحمل الطعام لمن كان له عيال إلى عياله.(٣)

٢/٣٣٢- في أمالي أبي عليّ بن الشيخ الطوسي قدّس سرّهما: روي أنّه عليه السلام كان يمرّ

____________________

(١) إعلام الورى: ٢٦٠، وروى الفتّال رحمة الله في روضة الواعظين: ١٩٧ عن الباقر عليه السلام (مثله).

(٢) الزمني - جمع الزمين -: المصاب بالزمانة.

(٣) سفينة البحار: ١١٦/٢، ويأتي في ضمن الحديث العشرين من الباب.


على المدرة(١) في وسط الطريق فينزل عن دابّته حتّى ينحّيها عن الطريق بيده.(٢)

٣/٣٣٣- في كتاب الحسين بن سعيد والنوادر : إنّه عليه السلام ضرب غلاماً له بسوط ثمّ بكى، وقال لأبي جعفر عليه السلام: إذهب إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّ ركعتين ثمّ قل: اللّهمّ اغفر لعليّ بن الحسين خطيئته يوم الدين، ثمّ قال للغلام: اذهب فأنت حرّ لوجه اللَّه.(٣)

٤/٣٣٤- روي : أنّ اُمّه «شاه زنان»(٤) توفّيت في نفاسها، وكانت له اُمّ ولد تحضنه ويسمّيها اُمّاً، وقيل له: إنّك أبرّ الناس ولاتأكل مع اُمّك(٥) في قصعة وهي تريد ذلك؟ قال: أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون عاقّاً لها.

وكان عليه السلام إذا أتاه السائل قال: مرحباً بمن يجعل زادي إلى الآخرة.(٦)

٥/٣٣٥- في المناقب : عن معتّب، عن الصادق عليه السلام قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السلام شديد الإجتهاد في العبادة، نهاره صائم، وليلة قائم، فاضرّ ذلك بجسمه فقلت له: يا أبة كم هذا الدؤب(٧) فقال: أتحبّب إلى ربّي لعلّه يزلفني. (٨)

____________________

(١) المدر: قطع الطين اليابس، وقيل: الطين العلك الّذي لا رمل فيه، واحدته مدرة. (لسان العرب: ١٦٢/٥)

(٢) أمالي الطوسي: ٦٧٣ ح ٢٦ المجلس السادس والثلاثون، البحار: ٧٤/٤٦ ح ٦٤.

(٣) الزهد: ٤٣ ح ١٦٦، عنه البحار: ٩٢/٤٦ ح ٧٩.

(٤) هي بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى.

وفي روضة الواعظين: ٢٠١، كان أميرالمؤمنين عليه السلام ولّى حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق فبعث إليه بنتي يزدجرد، فنحل إبنه الحسين عليه السلام «شاه زنان» منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام ونحل الاُخرى محمّد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمّد بن أبي بكر، فهما إبنا خالة.

(٥) المراد من اُمّه هاهنا اُمّ ولد كانت تحضنه، فكان يسمّيها اُمّاً. وأمّا اُمّه «شاه زنان» فقد توفّيت في نفاسها. سفينة البحار:١١٧/٢.

(٦) مناقب ابن شهراشوب: ١٦٢/٤، عنه البحار: ٩٣/٤٦ ح٨٢.

(٧) الدؤب: الجدّ والتعب.

(٨) المناقب: ١٥٥/٤، عنه البحار: ٩١/٤٦ ح ٧٨.


٦/٣٣٦- في المناقب : عن كتاب الأنوار، إنّه عليه السلام كان قائماً يصلّي فوقف إبنه محمّد عليه السلام وهو طفل على حافّة بئر في داره بالمدينة، بعيدة القعر، فسقط فيها فنظرت إليه اُمّه فصرخت وأقبلت نحو البئر، تضرب بنفسها حذاء البئر، وتستغيث وتقول: يابن رسول اللَّه غرق ولدك محمّد، وهو لاينثني عن صلاته، وهو يسمع اضطراب إبنه في قعر البئر، فلمّا طال عليها ذلك، قالت حزناً على ولدها: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللَّه؟ فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلّا عن كمالها وإتمامها.

ثمّ أقبل عليها وجلس على أرجاء(١) البئر ومدّ يده إلى قعرها - وكانت لاتنال إلّا برشاء(٢) طويل - فأخرج إبنه محمّداً عليه السلام على يديه يناغي(٣) ويضحك ولم يبتلّ له ثوب ولا جسد بالماء، فقال: هاك يا ضعيفة اليقين باللَّه، فضحكت لسلامة ولدها وبكت لقوله يا ضعيفة اليقين باللَّه، فقال: لاتثريب(٤) عليك اليوم، أما علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت عنه بوجهي لمال بوجهه عنّي، أفمن يرى راحماً بعده؟(٥)

٧/٣٣٧- في سبب لقبه بزين العابدين عليه السلام : روي أنّه كان ليلة في محرابه قائماً في تهجّده فتمثّل له الشيطان في صورة ثعبان ليشغله عن عبادة ربّه فلم يلتفت إليه، فجاء إلى إبهام رجله [فالتقمها فلم يلتفت إليه] فآلمه فلم يقطع صلاته، فلمّا فرغ منها وقد كشف اللَّه له فعلم أنّه شيطان فسبّه ولطمه(٦) وقال: اخسأ يا ملعون فذهب، وقام إلى إتمام ورده، فسمع صوتاً ولايرى قائله، وهو يقول: أنت زين

____________________

(١) الأرجاء: جمع الرجاء: الناحية.

(٢) الرشاء - ككساء -: الحبل.

(٣) يناغي: يلاطف ويلاعب.

(٤) التثريب: التعيير والاستقصاء في اللؤم.

(٥) المناقب: ١٣٥/٤، عنه البحار: ٣٤/٤٦ ح ٢٩، وعن العدد القويّة: ٦٢ ح ٨٢.

(٦) لعنه، خ.


العابدين ثلاثاً(١) .(٢)

وفى الدلائل للطبري قدس سره : فتصوّر إبليس لعليّ بن الحسين عليهما السلام - وهو قائم في صلاته - بصورة أفعيّ له عشرة ارؤس، محدّدة الأنياب، منقلبة الأعين بالحمرة وطلع عليه من جوف الأرض في موضع سجوده، ثمّ تطاول فلم يرعد لذلك ولا نظر بطرفه إليه فانخفض إلى الأرض في صورة أفعي، وقبض على عشر أصابعه يكدمها(٣) بأنيابه وينفخ عليها من نار جوفه فلم ينكسر طرفه ولم يحرّك قدميه عن مكانهما، ولم يختلجه شكّ ولا وهم في صلاته، ولم يلبث إبليس حتّى انقضّ عليه شهاب محرق من السماء، فلمّا أحسّ به إبليس صرخ وقام إلى جانب عليّ بن الحسين عليهما السلام في صورته الاُولى، وقال:

يا عليّ، أنت سيّد العابدين كما سُمّيت، وأنا إبليس، واللَّه لقد شاهدت من عبادة النبيّين والمرسلين من لدن آدم إلى زمنك، فما رأيت مثل عبادتك، ولوددت أنّك استغفرت لي، فإنّ اللَّه كان يغفر لي ثمّ تركه وولّى.(٤)

٨/٣٣٨- روي : أنّ الحجّاج بن يوسف لمّا خرّب الكعبة بسبب مقاتلة عبداللَّه بن الزبير، ثمّ عمرّوها فلمّا اُعيد البيت وأرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود فكلّما نصبه عالم من علمائهم، أو قاض من قضاته، أو زاهد من زهّادهم يتزلزل

____________________

(١) مطالب السؤول: ٧٧، عنه كشف الغمّة: ٧٤/٢، والبحار: ٥/٤٦ ح٦.

(٢) أقول: وفي علل الشرايع: ٢٢٩، كان الزهري إذا حدّث عن عليّ بن الحسين عليه السلام قال: حدّثني زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال له سفيان بن عيينة: ولِمَ تقول زين العابدين؟ قال: لأنّي سمعت سعيد بن المسيّب يحدّث عن ابن عبّاس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين زين العابدين؟ فكأنّي أنظر إلى ولدي عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام يخطو بين الصفوف.

(٣) يكدمها: يعضّها بأدنى فمه.

(٤) دلائل الإمامة: ١٩٧ ضمن ح١، عنه مدينة المعاجز: ٢٥٢/٤ ح ٣٢، مناقب ابن شهراشوب: ١٣٤/٤، عنه البحار: ٥٨/٤٦ ح ١١.


ويضطرب ولايستقرّ الحجر في مكانه، فجاءه عليّ بن الحسين عليهما السلام وأخذه من أيديهم وسمّى اللَّه ثمّ نصبه، فاستقرّ في مكانه وكبّر الناس. ولقد اُلهم الفرزدق في قوله:

يكاد يمسكه عرفان راحته

ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم(١)

٩/٣٣٩- في الخرايج وكشف الغمّة : روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه التزقت يد رجل وامرأة على الحجر في الطواف فجهد كلّ واحد منهما أن ينزع يده فلم يقدرا على ذلك وقال الناس: اقطعوهما.

قال: فبينا هما كذلك إذ دخل عليّ بن الحسين عليهما السلام فأفرجوا له، فلمّا عرف أمرهما تقدّم فوضع يده عليهما فانحلّتا وتفرّقتا(٢) .(٣)

١٠/٣٤٠- في البحار : رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: روي أنّ رجلاً مؤمناً من أكابر بلاد بلخ كان يحجّ البيت ويزور النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أكثر الأعوام، وكان يأتي عليّ بن الحسين عليهما السلام ويزوره ويحمل إليه الهدايا والتحف ويأخذ مصالح دينه منه، ثمّ يرجع إلى بلاده.

فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفاً كثيرة ولا أراه يجازيك عنها بشيء، فقال: هو ملك الدنيا والآخرة وجميع ما في أيدي الناس تحت ملكه، لأنّه خليفةاللَّه في أرضه وحجّته على عبادة، وهو ابن رسول اللَّه وإمامنا، فلمّا سمعت ذلك منه سكتت(٤) عن ملامته.

ثمّ إنّ الرجل تهيّأ للحجّ في السنة القابلة، وقصد داره عليه السلام فاستأذن عليه، فأذن

____________________

(١) الخرائج: ٢٦٨/١ ح ١١، عنه البحار: ٣٢/٤٦ ح ٢٥، و٦٢/٩٩ ح ٣٧.

(٢) في الخرائج: وتفرّقوا، وفي كشف الغمّة:فانحلّا وتفرّقا.

(٣) الخرائج: ٥٨٥/٢ ح٥، كشف الغمّة: ١١١/٢، عنهما البحار: ٤٤/٤٦ ح ٤٣، وروى الطوسي رحمة الله في التهذيب: ٤٧٠/٥ نظير ذلك في حقّ أبيه الحسين عليه السلام، فراجع.

(٤) أمسكت، خ.


له فدخل وسلّم عليه وقبّل يده، ووجد بين يديه طعاماً فقرّبه إليه، وأمر بالأكل معه فأكل الرجل، ثمّ دعا بطست وإبريق فيه ماء، فقام الرجل وأخذ الإبريق وصبّ الماء على يدي الإمام عليه السلام.

فقال عليه السلام: يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصبّ على يديّ الماء؟ فقال: إنّي اُحبّ ذلك، فقام الإمام عليه السلام: لمّا أحببت ذلك فواللَّه لأرينّك ما تحبّ وترضى وتقرّ به عيناك فصبّ الرجل على يديه الماء حتّى امتلأ ثلث الطست، فقال الإمام عليه السلام للرجل: ما هذا؟ فقال: ماء، قال الإمام عليه السلام: بل هو ياقوت أحمر، فنظر الرجل، فإذا هو قد صار ياقوتاً أحمراً بإذن اللَّه تعالى.

ثمّ قال عليه السلام: يا رجل صبّ الماء، فصبّ حتّى امتلأ ثلثا الطست فقال عليه السلام: ما هذا؟ قال: هذا ماء، فقال عليه السلام: بل هذا زمرّد أخضر، فنظر الرجل فإذا هو زمرّد أخضر، ثمّ قال عليه السلام: صبّ الماء، فصبّه على يديه حتّى امتلأ الطست، فقال عليه السلام: ما هذا؟ قال: هذا ماء، قال عليه السلام بل هذا درّ أبيض، فنظر الرجل إليه فإذا هو درّ أبيض فامتلأ الطست من ثلاثة ألوان: درّ و ياقوت وزمرّد فتعجّب الرجل وانكبّ على قدميه(١) فقبّلهما.

فقال عليه السلام: يا شيخ لم يكن عندنا شيء يكافيك على هداياك إلينا، فخذ هذه الجواهر عوضاً عن هديّتك، واعتذر لنا عند زوجتك لأنّها عتبت علينا، فأطرق الرجل رأسه ثمّ قال: يا سيّدي من أنبأك بكلام زوجتي فلا أشكّ أنّك من أهل بيت النبوّة.

ثمّ إنّ الرجل ودّع الإمام عليه السلام وأخذ الجواهر وسار بها إلى زوجته، وحدّثها بالقصّة فسجدت للَّه شكراً، وأقسمت على بعلها باللَّه العظيم أن يحملها معه إليه عليه السلام فلمّا تجهّز بعلها للحجّ في السنة القابلة أخذها معه، فمرضت في الطريق

____________________

(١) في البحار: يديه.


وماتت قريباً من المدينة، فأتى الرجل الإمام عليه السلام باكياً وأخبره بموتها.

فقام الإمام عليه السلام وصلّى ركعتين، ودعا اللَّه سبحانه بدعوات، ثمّ التفت إلى الرجل وقال له: ارجع إلى زوجتك، فإنّ اللَّه عزّوجلّ قد أحياها بقدرته وحكمته، وهو يحي العظام وهي رميم.

فقام الرجل مسرعاً، فلمّا دخل خيمته، وجد زوجته جالسة على حال صحّتها فقال لها: كيف أحياك اللَّه؟ قالت: واللَّه لقد جاءني ملك الموت وقبض روحي وهمّ أن يصعد بها، فإذا أنا برجل صفته كذا وكذا، وجعلت تعدّ أوصافه عليه السلام وبعلها يقول: نعم صدقت هذه صفة سيّدي ومولاي عليّ بن الحسين عليهما السلام.

قالت: فلمّا رآه ملك الموت مقبلاً انكبّ على قدميه يقبّلهما ويقول: السلام عليك يا حجّة اللَّه في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فردّ عليه السلام، وقال: يا ملك الموت أعد روح هذه المرأة إلى جسدها فإنّها كانت قاصدة إلينا وإنّي قد سألت ربّي أن يبقيها ثلاثين سنة اُخرى ويحييها حياة طيّبة لقدومها إلينا زائرة لنا فقال الملك: سمعاً وطاعة لك يا وليّ اللَّه، ثمّ أعاد روحي إلى جسدي، وأنا أنظر إلى ملك الموت قد قبّل يده عليه السلام وخرج عنّي.

فأخذ الرجل بيد زوجته وأدخلها عليه عليه السلام وهو ما بين أصحابه، فانكبّت على ركبتيه تقبّلهما وهي تقول: هذا واللَّه سيّدي ومولاي، هذا هو الّذي أحياني اللَّه ببركة دعائه، قال: فلم تزل المرأة مع بعلها مجاورين للإمام بقيّة أعمارهما إلى أن ماتا.(١)

١١/٣٤١- روى البرسي في مشارق الأنوار : أنّ رجلاً قال لعليّ بن الحسين عليهما السلام بماذا فضّلنا على أعدائنا وفيهم من هو أجمل منّا؟ فقال له عليه السلام: أتحبّ أن ترى فضلك عليهم؟ فقال: نعم، فمسح يده على وجهه، وقال: اُنظر، فنظر،

____________________

(١) البحار: ٤٧/٤٦ ذ ح ٤٩.


فاضطرب وقال: جعلت فداك ردّني إلى ما كنت، فإنّي لم أر في المسجد إلّا دبّاً(١) وقرداً وكلباً، فمسح يده على وجهه فعاد إلى حاله.(٢)

١٢/٣٤٢- روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا عبداللَّه بن منير قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق الصاعدي وأبومحمّد ثابت بن ثابت قالا: حدّثنا جمهور بن حكم قال: رأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام وقد نبت له أجنحة وريش، فطار ثمّ نزل فقال: رأيت الساعة جعفر بن أبي طالب عليه السلام في أعلى عليّين.

فقلت: وهل تستطيع أن تصعد؟ فقال: نحن صنعناها فكيف لانقدر أن نصعد إلى ما صنعناه؟ نحن حملة العرش والكرسيّ(٣) ، ثمّ أعطاني طلعاً في غير أوانه.(٤)

١٣/٣٤٣- روى محمّد بن الحسن الصفّار : عن محمّد بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمّد بن الحسن بن زياد الميثمي، عن مليح، عن أبي حمزة قال: كنت عند عليّ بن الحسين عليهما السلام وعصافير على الحائط قبالته يصحن فقال: يا أبا حمزة، أتدري ما يقلن؟ قال: لا.

قال عليه السلام: يتحدّثن إنّ لهنّ وقتاً يسألن فيه قوتهنّ؛ يا أبا حمزة، لاتنامنّ قبل طلوع الشمس، فإنّي أكرهها لك، إنّ اللَّه يقسّم في ذلك الوقت أرزاق العباد، وعلى أيدينا يجريها.(٥)

١٤/٣٤٤- روى ابن شهراشوب في المناقب : عن أبي حمزة الثمالي قال: دخل عبداللَّه بن عمر على عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام وقال له: يابن الحسين أنت

____________________

(١) الدبّ: حيوان من السباع اللواحم، كبير ثقيل.

(٢) مشارق الأنوار: ٨٩، عنه البحار: ٤٩/٤٦.

(٣) هكذا في مدينة المعاجز، وفي الدلائل: نحن حملة العرش، ونحن على العرش، والعرش والكرسيّ لنا.

(٤) نوادر المعجزات: ١١٦، دلائل الإمامة: ٢٠١ ح ١٠، عنه مدينة المعاجز: ٢٦٠/٤ ح ٤٢.

(٥) بصائر الدرجات: ٣٤٣، عنه البحار: ٢٣/٤٦ ح٥.


الّذي تقول: إنّ يونس بن متّى إنّما لقي من الحوت ما لقي لأنّه عرض عليه ولاية جدّي فتوقّف عندها؟ قال: بلى ثكلتك اُمّك.

قال: أرني بيان ذلك(١) إن كنت من الصادقين. فأمر عليّ بن الحسين عليهما السلام بشدّ عينيه بعصابة، وعيني بعصابة، ثمّ أمر بعد ساعة بفتح أعيننا فإذا نحن على شاطئ البحر يضرب أمواجه، قال ابن عمر: يا سيّدي دمي في رقبتك، اللَّه اللَّه في نفسي.

[فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: أردت البرهان؟ فقال عبداللَّه بن عمر: أرني إن كنت من الصادقين،](٢) ثمّ قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: يا أيّتها الحوت! فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبّيك لبّيك يا وليّ اللَّه، فقال عليه السلام: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيّدي، قال عليه السلام: حدّثني بخبر يونس.(٣)

قال: إنّ اللَّه تعالى لم يبعث نبيّاً من لدن آدم إلى أن صار جدّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلّا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلّص، ومن توقّف عنها وتتعتع(٤) في حملها لقي ما لقي آدم من المعصية و ما لقي نوح من الغرق، وما لقي إبراهيم من النار، وما لقي يوسف من الجبّ، وما لقي أيّوب من البلاء، وما لقي داود من الخطيئة إلى أن بعث اللَّه يونس فأوحى اللَّه إليه: يا يونس تولّ أميرالمؤمنين عليّاً والأئمّة الراشدين من صلبه - في كلام له - قال يونس: فكيف أتولّى من لم أره ولم أعرفه؟ وذهب مغتاظاً.(٥)

فأوحى اللَّه تعالى إليّ: أن التقم يونس ولاتوهن(٦) له عظماً، فمكث في بطني

____________________

(١) في المصدر: فأرني آية ذلك، وفي البحار: فأرني أنت ذلك.

(٢) هكذا في الأصل. وفي المناقب والبحار: فقال: هيه وأريه إن كنت من الصادقين.

(٣) في المصدر والبحار: قال عليه السلام: أنبئنا بالخبر.

(٤) تعتع في الكلام: تردّد فيه من عيّ. وفي البحار: تمنّع.

(٥) إغتاظ: مطاوع غاظه، وغاظه أي أغضبه أشدّ الغضب.

(٦) في المصدر والبحار: التقمي يونس ولاتوهني.


أربعين صباحاً يطوف في البحار في ظلمات ثلاث ينادي( لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (١) قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب والأئمّة الراشدين من ولده، فلمّا آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر.(٢)

١٥/٣٤٥- في البحار وكذا في الإحتجاج : عن ثابت البناني قال: كنت حاجّاً وجماعة من عبّاد البصرة مثل أيّوب السجستاني، وصالح المري، وعتبة الغلام وحبيب الفارسي، ومالك بن دينار، فلمّا أن دخلنا مكّة رأينا الماء ضيقاً، وقد اشتدّ بالنّاس العطش لقلّة الغيث، ففزع إلينا أهل مكّة، والحجّاج يسألونا أن تستسقي لهم فأتينا الكعبة وطفنا بها ثمّ سألنا اللَّه خاضعين متضرّعين بها، فمنعنا الإجابة.

فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل وقد أكربته أحزانه، وأقلقته أشجانه(٣) فطاف بالكعبة أشواطاً، ثمّ أقبل علينا فقال: يا مالك بن دينار، ويا ثابت البناني، ويا أيّوب السجستاني، ويا صالح المري، ويا عتبة الغلام، ويا حبيب الفارسي، ويا سعد ويا عمر، و يا صالح الأعمى، ويا رابعة، ويا سعدانة، ويا جعفر بن سليمان فقلنا: لبّيك وسعديك يا فتى.

فقال: أما فيكم أحد يحبّه الرحمان؟ فقلنا: يا فتى، علينا الدعاء وعليه الإجابة فقال: ابعدوا عن الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمان لأجابه.

ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجداً فسمعته يقول في سجوده: سيّدي بحبّك لي إلّا سقيتهم الغيث، قال: فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب(٤) فقلت: يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك؟ قال: لو لم يحبّني لم يستزرني، فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني فسألته بحبّه لي فأجابني، ثمّ ولّى عنّا وأنشأ يقول:

____________________

(١) الأنبياء: ٨٧.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ١٣٨/٤، عنه البحار: ٣٩/٤٦.

(٣) الشجن: محرّكة الهمّ والحزن.

(٤) القِرْبة: ظرف من جلد يخرز من جانب واحد، وتستعمل لحفظ الماء.


من عرف الربّ فلم تغنه

معرفة الربّ فذاك الشقي

ما ضرّ في الطاعة ما ناله

فى طاعة اللَّه وماذا لقي

ما يصنع العبد بغير التقي

والعزُّ كلّ العزّ للمتّقي

فقلت: يا أهل مكّة من هذا الفتى؟ قالوا: عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام.(١)

١٦/٣٤٦- الحسين بن محمّد بن يحيى العلوي : عن يحيى بن الحسين بن جعفر عن شيخ من أهل اليمن - يقال له: عبداللَّه بن محمّد - قال: سمعت عبدالرزّاق يقول: جعلت جارية لعليّ بن الحسين عليهما السلام تسكب الماء وهو يتوضّأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجّه(٢) ، فرفع عليّ بن الحسين عليهما السلام رأسه إليها فقالت الجارية: إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول:( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت:( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) قال لها: قد عفى اللَّه عنك، قالت:( وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (٣) قال: اذهبي فأنت حرّة.(٤)

١٧/٣٤٧- في البحار : روي أنّه وقع حريق في بيت هو فيه ساجد فجعلوا يقولون: يابن رسول اللَّه النار النار، فما رفع رأسه حتّى اُطفئت، فقيل له بعد قعوده: ما الّذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتنى عنها النار الكبرى.(٥)

١٨/٣٤٨- في المناقب : محمّد بن عليّ بن شهراشوب، عن أبي حازم، قال: قال رجل لزين العابدين عليه السلام تعرف الصلاة؟ فحملت عليه فقال عليه السلام: مهلاً يا أبا حازم، فإنّ العلماء هم الحلماء والرحماء، ثمّ واجه السائل فقال: نعم أعرفها، فسأله عن

____________________

(١) البحار: ٥٠/٤٦ ح ١، عن الإحتجاج: ٤٧/٢ ح٢.

(٢) شجّه: جرحه.

(٣) آل عمران: ١٣٤.

(٤) أمالي الصدوق: ٢٦٧ ح ١٥ المجلس السادس والثلاثون، عنه البحار: ٦٧/٤٦ ح ٣٧. وأورده الطبرسي رحمة الله في إعلام الورى: ٢٦٢، والفتّال رحمة الله في روضة الواعظين: ١٩٩.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ١٥٠/٤، عنه البحار: ٨٠/٤٦.


أفعالها وتروكها وفرائضها ونوافلها حتّى بلغ قوله: ما افتتاحها؟

قال: التكبير، قال: ما برهانها؟ قال: القراءة، قال: ما خشوعها؟ قال: النظر إلى موضع السجود، قال: ما تحريمها؟ قال: التكبير، قال: ما تحليلها؟ قال: التسليم، قال: ما جوهرها؟ قال: التسبيح، قال: ما شعارها؟ قال: التعقيب، قال: ما تمامها؟ قال: الصلوة على محمّد وآل محمّد، قال: ما سبب قبولها؟ قال: ولايتنا والبراءة من أعدائنا.

فقال: ما تركت لاحد حجّة. ثمّ نهض يقول: اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته وتوارى.(١)

١٩/٣٤٩- ابن شهراشوب في المناقب : قيل: إنّ مولى لعليّ بن الحسين عليهما السلام كان يتولّى عمارة ضيعة له، فجاء عليه السلام يوماً يتفقّدها(٢) فأصاب فيها فساداً وتضييعاً كثيراً فغاضه من ذلك ما رآه وغمّه، فقرع(٣) المولى بسوط كان في يده، ثمّ ندم على ذلك فلمّا انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى، فأتاه، فوجده عارياً والسوط بين يديه، فظنّ أنّه يريد عقوبته فاشتدّ خوفه، فأخذ عليّ بن الحسين عليهما السلام السوط ومدّ يده إليه وقال: يا هذا، قد كان منّي إليك ما لم يتقدّم منّي مثله، وكانت هفوة وزلّة، فدونك السوط واقتصّ منّي.

فقال المولى: يا مولاي واللَّه ما ظننت إلّا أنّك تريد عقوبتي، وأنا مستحقّ للعقوبة، فكيف اقتصّ منك؟ قال: ويحك اقتصّ، قال: معاذاللَّه أنت في حلّ وسعة فكرّر ذلك عليه مراراً، والمولى كلّ ذلك يتعاظم قوله ويحلّله(٤) ، فلمّا لم يره يقتصّ قال له: أمّا إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك، وأعطاه إيّاها. (٥)

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ١٣٠/٤.

(٢) في المصدر والبحار: ليطلعها.

(٣) قرع: ضَرَب.

(٤) في البحار: يجلّله.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ١٥٨/٤، عنه البحار: ٩٦/٤٦.


٢٠/٣٥٠- في الخصال : بأسانيده المعتبرة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أميرالمؤمنين عليه السلام وكانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشيةاللَّه عزّوجلّ، وكان يصلّي صلاة مودّع يرى أنّه لايصلّي بعدها أبداً.(١)

ولقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن إحدى منكبيه فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته، فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال: ويحك أتدري بين يدي من كنت؟ إنّ العبد لايقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال الرجل: هلكنا، فقال: كلّا إنّ اللَّه متمّم ذلك بالنوافل.

[وكان عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم، وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتّى يأتي باباً باباً فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه، وكان يغطّي وجهه إذا ناول فقيراً لئلّا يعرفه، فلمّا توفّي عليه السلام فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان عليّ بن الحسين عليهما السلام، ولمّا وضع عليه السلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين].(٢)

ولقد خرج ذات يوم وعليه مُطرف(٣) خزّ فتعرّض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى وتركه (٤) .

____________________

(١) البحار: ٧٩/٤٦ سطر الأخير، عن المناقب: ١٥٠/٤ س٣.

(٢) بين المعقوفين ما كان في الأصل وأثبتناه من المصدر.

(٣) المطرف - بضمّ الميم وفتح الراء -: رداءٌ من خزّ مربّع ذو أعلام.

(٤) توجد هذه القطعة في المناقب لابن شهراشوب: ١٥٤/٤.


وكان يشتري الخزّ في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدّق بثمنه.(١)

ولقد نظر عليه السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: ويحكم أغير اللَّه تسألون في مثل هذا اليوم، إنّه ليرجى في مثل هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء(٢) .

[ولقد كان عليه السلام يأبى أن يؤاكل اُمّه فقيل له: يابن رسول اللَّه أنت أبرّ الناس وأوصلهم للرحم فكيف لاتؤاكل اُمّك؟ فقال: إنّي أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه].(٣)

ولقد قال له رجل: يابن رسول اللَّه، إنّي لاُحبّك في اللَّه حبّاً شديداً فقال: اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن اُحبّ فيك وأنت لي مبغض.

ولقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط، فلمّا ماتت(٤) أمر بدفنها لئلّا تأكلها السباع(٥) .

ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت: أطنب أو أختصر؟ فقيل لها: بل اختصري فقالت: ما أتيته بطعام نهاراً قطّ وما فرشت له فراشاً بليل قطّ(٦) .

ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم فقال لهم: إن كنتم

____________________

(١) البحار: ٩٥/٤٦ س٣ وص ١٠٥ ح ٩٥.

(٢) في البحار: أن يكون سعيداً.

قال العلّامة المجلسي رحمة الله في توضيح ذلك: أي هذا يوم فاضت رحمة اللَّه على العباد بحيث يرجى للجنين في الرحم أن يكتب ببركة هذا اليوم سعيداً مع أنّه لايقدر على عمل ولا سؤال يستجلب بهما الرحمة، ومع ذلك ترجى له هذه الرحمة العظيمة، فكيف ينبغي أن يسأل من يقدر على السؤال والعمل مثل هذا المطلب الخسيس الدنيوي من غيره تعالى.

(٣) بين المعقوفين ما كان في الأصل وأثبتناه من المصدر.

(٤) في المصدر: توفّت، وفي البحار: نفقت، والمعنى في الجميع متّحد.

(٥) توجد هذه القطعة في البحار: ٧٠/٤٦ ح ٤٦ عن ثواب الأعمال.

(٦) توجد هذه القطعة في البحار: ٦٧/٤٦ ح ٣٣ عن علل الشرائع، وأورده في المناقب: ١٥٥/٤.


صادقين فغفر اللَّه لي وإن كنتم كاذبين فغفر اللَّه لكم.(١)

وكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم قال: مرحباً بوصيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم(٢) ثمّ يقول: إنّ طالب العلم إذا خرج من منزلة لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة.

[ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرّاء والزمنى والمساكين الّذين لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه وكان لايأكل طعاماً حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله].(٣)

ولقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته، وكان يجمعها فلمّا مات دفنت معه.(٤)

ولقد بكى على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى، حتّى قال له مولى له: يابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أما آن لحزنك أن ينقضي [ولبكائك أن يقلّ؟].

فقال له: ويحك! إنّ يعقوب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان له اثنى عشر ولداً فغيّب اللَّه عنه واحداً منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن وَاحْدَوْدَبَ ظهره من الغمّ، وكان يعلم أنّ إبنه حيّ في الدّنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني(٥) .(٦)

____________________

(١) البحار: ٩٦/٤٦ سطر الأخير.

(٢) أي بمن أوصى به وبرعايته.

(٣) بين المعقوفين ما كان في الأصل وأثبتناه من المصدر.

(٤) ليس في المصدر والبحار.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ١٦٥ سطر الأخير.

(٦) تمام الحديث في الخصال: ٥١٧/٢ في ذكر ثلاث وعشرين خصلة من الخصال المحمودة الّتي وصف بها على بن الحسين عليهما السلام، عنه البحار: ٦١/٤٦ ح ١٩.


الباب السابع

فى ذكر قطرة من بحر مناقب باقر علم النبيّين

محمّد بن عليّ بن الحسين عليه صلوات المصلّين

١/٣٥١- في رجال الكشّي : سأله محمّد بن مسلم عن ثلاثين ألف حديث فأجابه.(١)

٢/٣٥٢- في مكارم أخلاقه : اعترف الرجل الشامي المبغض له بحسن خلقه وقوله: أراك رجلاً فصيحاً لك أدب وحسن لفظ فاختلافي إليك لحسن أدبك.(٢)

وقال له نصراني: أنت بقر!؟ قال: لا، أنا باقر قال: أنت ابن الطبّاخة قال: ذاك حرفتها، قال: أنت ابن السوداء الزنجيّة البذيّة قال: إن كنت صدقت غفر اللَّه لها، وإن كنت كذبت غفر اللَّه لك، فأسلم النصرانيّ.(٣)

٣/٣٥٣- قال في وصفه أبوه السجّاد صلوات اللَّه عليه : إنّه الإمام وأبو الأئمّة، معدن الحلم، وموضع العلم يبقره بقراً، واللَّه لهو أشبه الناس برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.(٤)

____________________

(١) رجال الكشّي: ١٦٣ ح ٢٧٦، الإختصاص: ١٩٦.

(٢) أمالي الطوسي: ٤١ ح ٧١ المجلس الرابع عشر، عنه البحار: ٢٣٣/٤٦ ح١، والظاهر أنّ المؤلّف رحمة الله أخرجه بهذه العبارة عن سفينة البحار: ١١٨/٢ خلق.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٢٠٧/٤ س٥، عنه البحار: ٢٨٩/٤٦ ذ ح ١٢.

(٤) كفاية الأثر: ٣١، عنه البحار: ٣٨٨/٣٦ ح٣، ومنتخب الأثر: ٢٤٨ ح٣.


٤/٣٥٤- روي عن الباقر عليه السلام قال : لو وجدت لعلمي الّذي آتاني اللَّه عزّوجلّ حملة لنشرت التوحيد والإسلام والدين والشرائع من الصمد، وكيف لي ولم يجد جدّي أميرالمؤمنين عليه السلام حملة لعلمه.(١)

وقال له قتادة فقيه أهل البصرة : واللَّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عبّاس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك! فقال له أبوجعفر عليه السلام: أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي بيوت أذن اللَّه أن ترفع - الآية(٢) -.(٣)

وكذا ارتعدت فرائص جابر بن عبداللَّه الأنصاري قدّامه بحيث قلت كلّ شعرة في بدنه، وكذلك عكرمة على ما رواه المجلسي قدس سره.(٤)

٥/٣٥٥- في بعض مؤلّفات أصحابنا الإماميّة رضوان اللَّه تعالى عليهم : عن جابر بن يزيد الجعفي في حديث طويل نذكر منه ما يناسب الباب وقال للباقر عليه السلام: الحمدللَّه الّذي منّ عليّ بمعرفتكم وألهمني فضلكم ووفّقني لطاعتكم وموالاة مواليكم ومعاداة أعدائكم.

قال صلوات اللَّه عليه: يا جابر، أتدري ما المعرفة؟ المعرفة إثبات التوحيد أوّلاً ثمّ معرفة المعاني ثانياً، ثمّ معرفة الأبواب ثالثاً ثمّ معرفة الأنام(٥) رابعاً، ثمّ معرفة الأركان خامساً ثمّ معرفة النقباء سادساً ثمّ معرفة النجباء سابعاً وهو قوله تعالى:( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا

____________________

(١) البحار: ٢٢٥/٣ ضمن ح ١٥.

(٢) والآية في سورة النور: ٣٦،( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) .

(٣) الكافي: ٢٥٦/٦، عنه البحار: ١٥٥/١٠ ضمن ح٤، و٣٢٩/٢٣ ح ١٠، و٣٥٧/٤٦ ضمن ح ١١ وأورده الديلمي رحمة الله في إرشاد القلوب: ٣٢٤/٢.

(٤) البحار: ٢٥٨/٤٦ ضمن ح ٥٩ عن المناقب: ١٨٢/٤.

(٥) الإمام، خ.


بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) (١) وتلا أيضاً:( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (٢) .

يا جابر، إثبات التوحيد ومعرفة المعاني! أمّا إثبات التوحيد: معرفة اللَّه القديم الغائب الّذي لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وهو غيب باطن [ستدركه](٣) كما وصف به نفسه.

وأمّا المعاني: فنحن معانيه ومظاهره(٤) فيكم، اخترعنا من نور ذاته، وفوّض إلينا اُمور عباده، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء، ونحن إذا شئنا شاء اللَّه، وإذا أردنا أراد اللَّه ونحن أحلّنا اللَّه عزّوجلّ هذا المحلّ، واصطفانا من بين عبادة، وجعلنا حجّته في بلاده. فمن أنكر شيئاً وردّه فقد ردّ على اللَّه جلّ اسمه وكفر بآياته وأنبيائه ورسله.

يا جابر، من عرف اللَّه تعالى بهذه الصفة فقد أثبت التوحيد، لأنّ هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل وذلك قوله تعالى:( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ) (٥) وقوله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (٦) وقوله تعالى: ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) (٧) .

قال جابر: يا سيّدي ما أقلّ أصحابي؟ قال عليه السلام: هيهات، هيهات، أتدري كم على وجه الأرض من أصحابك؟ قال: يابن رسول اللَّه كنت أظنّ في كلّ بلدة ما بين المائة إلى المائتين وفي كلّ قطر ما بين الألف والألفين، بل كنت أظنّ أكثر من مائة ألف في أطراف الأرض ونواحيها.

قال عليه السلام: يا جابر، خالف ظنّك وقصّر رأيك، أولئك المقصّرون وليسوا لك بأصحاب.

____________________

(١) الكهف: ١٠٩.

(٢) لقمان: ٢٧.

(٣) من البحار.

(٤) في الأصل: ظاهرة.

(٥) الأنعام: ١٠٣.

(٦) الشورى: ١١.

(٧) الأنبياء: ٢٣.


قلت: يابن رسول اللَّه ومن المقصّر؟ قال: الّذين قصّروا في معرفة الأئمّة، وعن معرفة ما فرض اللَّه عليهم من أمره وروحه، قلت: يا سيّدي وما معرفة روحه؟

قال عليه السلام: أن يعرف كلّ من خصّه اللَّه بالروح فقد فوّض إليه أمره، يخلق بإذنه ويحيي بإذنه ويعلم تعبير(١) ما في الضمائر، ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وذلك أنّ هذا الروح من أمر اللَّه تعالى، فمن خصّه اللَّه تعالى بهذا الروح فهو كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بإذن اللَّه، يسير من المشرق إلى المغرب [بإذن اللَّه] في لحظة واحدة، يعرج به إلى السماء وينزل به إلى الأرض يفعل ما شاء وأراد.

قلت: يا سيّدي، أوجدني بيان هذا الروح من كتاب اللَّه تعالى وإنّه من أمر خصّه اللَّه تعالى بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم قال: نعم اقرأ هذه الآية:( وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ) (٢) وقوله تعالى: ( أُولَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ) (٣) قلت: فرّج اللَّه عنك كما فرّجت عنّي ووفّقتني (٤) على معرفة الروح والأمر.

ثمّ قلت: يا سيّدي صلّى اللَّه عليك فأكثر الشيعة مقصّرون، وأنا ما أعرف من أصحابي على هذه الصفة واحداً قال: ياجابر، فإن لم تعرف منهم أحداً فإنّي أعرف منهم نفراً قلائل يأتون ويسلّمون ويتعلّمون منّي سرّنا ومكنوننا وباطن علومنا.

قلت: إنّ فلان بن فلان وأصحابه من أهل هذه الصفة إنشاء اللَّه تعالى، وذلك أنّي سمعت منهم سرّاً من أسراركم وباطناً من علومكم ولا أظنّ إلّا وقد كملوا وبلغوا.

قال: يا جابر، ادعهم غداً وأحضرهم معك، قال: فأحضرتهم من الغد فسلّموا على الإمام عليه السلام وبجّلوه ووقّروه ووقفوا بين يديه.

____________________

(١) في البحار: ويعلم الغير.

(٢) الشورى: ٥٢.

(٣) المجادلة: ٢٢.

(٤) في البحار: وقفتني.


فقال عليه السلام: يا جابر، أما إنّهم إخوانك وقد بقيت عليهم بقيّة، أتقرّون أيّها النفر أنّ اللَّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه ولايسئل عمّا يفعل وهم يسئلون؟ قالوا: نعم إنّ اللَّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، قلت: الحمدللَّه قد استبصروا وعرفوا وبلغوا، قال: يا جابر، لاتعجل بما لاتعلم، فبقيت متحيّراً.

فقال عليه السلام: سلهم هل يقدر عليّ بن الحسين عليهما السلام أن يصير صورة إبنه محمّد عليه السلام؟ قال جابر: فسألتهم فأمسكوا وسكتوا، قال عليه السلام: يا جابر، سلهم هل يقدر محمّد أن يصير بصورتي؟ قال جابر: فسألتهم فأمسكوا وسكتوا.

قال: فنظر إليّ وقال: يا جابر، هذا ما أخبرتك أنّهم قد بقي عليهم بقيّة فقلت لهم: ما لكم لاتجيبون إمامكم؟ فسكتوا وشكّوا فنظر إليهم وقال: يا جابر، هذا ما أخبرتك به قد بقي عليهم بقيّة.

وقال الباقر عليه السلام: ما لكم لاتنطقون؟ فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون قالوا: يابن رسول اللَّه لا علم لنا فعلّمنا، قال: فنظر الإمام سيّد العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام إلى إبنه محمّد الباقر عليه السلام وقال لهم: من هذا؟ قالوا: ابنك، فقال لهم: من أنا؟ قالوا: أبوه عليّ بن الحسين قال: فتكلّم بكلام لم نفهم فاذا محمّد بصورة أبيه عليّ بن الحسين عليهما السلام وإذا عليّ بصورة إبنه محمّد، قالوا: لا إله إلّا اللَّه.

فقال الإمام عليه السلام: لاتعجبوا من قدرة اللَّه، أنا محمّد و محمّد أنا، وقال محمّد عليه السلام: يا قوم لاتعجبوا من أمر اللَّه، أنا عليّ و عليّ أنا، وكلّنا واحد من نور واحد وروحنا من أمر اللَّه، أوّلنا محمّد وأوسطنا محمّد و آخرنا محمّد وكلّنا محمّد.

قال: فلمّا سمعوا ذلك خرّوا لوجوههم سجّداً وهم يقولون: آمنّا بولايتكم وبسرّكم وبعلانيتكم وأقررنا بخصائصكم.

فقال الإمام زين العابدين عليه السلام: يا قوم، ارفعوا رؤوسكم فأنتم الآن العارفون الفائزون المستبصرون، وأنتم الكاملون البالغون، اللَّه اللَّه لاتطّلعوا أحداً من


المقصّرين المستضعفين على ما رأيتم منّي ومن محمّد فيشنعوا عليكم ويكذّبوكم، قالوا: سمعنا وأطعنا، فقال عليه السلام: فانصرفوا راشدين كاملين فانصرفوا.

قال جابر: قلت: سيّدي وكلّ من لايعرف هذا الأمر على الوجه الّذي صنعته وبيّنته إلّا أنّ عنده محبّة ويقول بفضلكم ويتبرّأ من أعدائكم ما يكون حاله؟ قال عليه السلام: يكون في خير إلى أن يبلغوا - الحديث -.(١)

أقول : إنّ لهذا الخبر صدراً وذيلاً طويلاً طوينا ذيله لعدم مناسبة الباب، وقد أورد أيضاً في عيون المعجزات ما في معناه بأدنى تفاوت في باب معجزات الباقر عليه السلام.(٢)

٦/٣٥٦- روى العيّاشي : عن بريد بن معاوية العجلي قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشياً، فأخرج رجليه وقد تَغلّفتا(٣) وقال: أما واللَّه ما جاءني(٤) من حيث جئت إلّا حبّكم أهل البيت.

فقال أبوجعفر عليه السلام: واللَّه لو أحبّنا حجر حشره اللَّه معنا، وهل الدين إلّا الحبّ؟ إنّ اللَّه يقول:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ ) (٥) وقال:( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ) (٦) وهل الدين إلّا الحبّ.(٧)

٧/٣٥٧- روى الشيخ محمّد بن يعقوب : عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنّ لنا جاراً ينتهك المحارم كلّها حتّى أنّه ليترك الصلاة فضلاً عن غيرها، فقال: سبحان اللَّه أو عظم ذاك عليك(٨) ؟ ألا اُخبرك بمن هو شرّ منه؟ قلت: بلى.

____________________

(١) البحار: ١٣/٢٦ ضمن ح٢.

(٢) عيون المعجزات: ٧٨.

(٣) هكذا في المصدر والبحار، ولكن في الأصل: تفلّقتا، ويحتمل أن يكون هذا هو الصحيح، تفلّق أي تشقّق.

(٤) في البحار: ما جاء بي.

(٥) آل عمران: ٣١.

(٦) الحشر: ٩.

(٧) العيّاشي: ١٦٧/١ ح ٢٧، عنه البحار: ٩٥/٢٧ ح ٥٧، والبرهان: ٢٧٧/١ ح٩.

(٨) في المصدر والبحار: وأعظم ذلك.


قال عليه السلام: الناصب لنا شرٌّ منه. أما إنّه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرقّ لذكرنا إلّا مسحت الملائكة ظهره، وغفر اللَّه له ذنوبه كلّها إلّا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان، وإنّ الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب، وإنّ المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة.

فيقول: يا ربّ جاري كان يكفّ عنّي الأذى فيشفّع فيه فيقول اللَّه تبارك وتعالى: أنا ربّك وأنا أحقّ بمكافأته منك(١) فيدخله الجنّة وما له من حسنة، وإنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنساناً، فعند ذلك يقول أهل النار:( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) .(٣)

وفي رواية بعد قرائة الآية قال الباقر عليه السلام: واللَّه لقد عظمت رتبة الصديق حيث قدّمه اللَّه على الحميم.(٤)

٨/٣٥٨ - في الكافي : عن الحكم بن عتبة قال: بينا أنا مع أبي جعفر عليه السلام والبيت غاصّ بأهله(٥) إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عنزة (٦) له، حتّى وقف على باب البيت فقال: السلام عليك يابن رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته. ثمّ سكت، فقال أبوجعفر عليه السلام: وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال: السلام عليكم، ثمّ سكت، حتّى أجابه القوم جميعاً وردّوا عليه السلام.

ثمّ أقبل بوجهه على أبي جعفر عليه السلام وقال: يابن رسول اللَّه أدنني منك جعلني اللَّه فداك، فواللَّه إنّي لاُحبّكم واُحبّ من يحبّكم، وواللَّه ما اُحبّكم واُحبّ من

____________________

(١) في المصدر والبحار: أحقّ من كافي عنك.

(٢) الشعراء: ١٠٢ - ١٠٠.

(٣) الكافي: ١٠١/٨ ح ٧٢، عنه البحار: ٥٦/٨ ح ٧٠، والبرهان: ١٨٥/٣ ح٢، تأويل الآيات: ٣٩١/١ ح ١٥.

(٤) في البرهان بعد ذكر الرواية السابقة ذكر روايتين عن الصادق عليه السلام قال: لقد عظمت منزلة الصديق حتّى أنّ....

(٥) غاصّ بأهله: ممتلئ بهم.

(٦) العَنزَة: أطول من العصا وأقصر من الرمح في أسفلها زجّ كزجّ الرمح.


يحبّكم لطمع في دنيا، وإنّي لاُبغض عدوّكم وأبرأ منه، وواللَّه ما اُبغضه وأبراُ منه لوتر(١) كان بيني وبينه، واللَّه إنّي لاُحلّ حلالكم واُحرّم حرامكم، وأنتظر أمركم، فهل ترجو لي جعلني اللَّه فداك؟

فقال أبوجعفر عليه السلام: إليّ إليّ حتّى أقعده إلى جنبه، ثمّ قال: أيّها الشيخ إنّ أبي عليّ بن الحسين عليه السلام أتاه رجل فسأله عن مثل الّذي سألتني عنه، فقال له أبي عليه السلام: إن تمُت ترد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليّ والحسن والحسين، وعلى عليّ بن الحسين عليهم السلام ويثلج قلبك، ويبرد فؤادك(٢) وتقرّ عينك وتستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين، لو قد بلغت نفسك هيهنا - وأهوى بيده إلى حلقه - وإن تعش ترى ما يقرّ اللَّه به عينك، وتكون معنا في السنام الأعلى.

قال الشيخ: كيف يا أباجعفر؟ فأعاد عليه الكلام؟ فقال الشيخ: اللَّه أكبر يا أباجعفر إن أنا متّ أرد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليّ والحسن والحسين وعليّ بن الحسين عليهم السلام، وتقرّ عيني، ويثلج قلبي، ويبرد فؤادي، واستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى هيهنا، وإن أعش أرى ما يقرّ اللَّه به عيني فأكون معكم في السنام الأعلى؟

ثمّ أقبل الشيخ ينتحب(٣) وينشج(٤) هاهاها حتّى لصق بالأرض، وأقبل أهل البيت ينتحبون لما يرون من حال الشيخ، وأقبل أبوجعفر عليه السلام يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه(٥) وينفضها.

ثمّ رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفر عليه السلام: يابن رسول اللَّه ناولني يدك جعلني

____________________

(١) الوتر: الجناية الّتي يجنيها الرجل على غيره.

(٢) يبرد فؤادك: تفرح فؤادك، والعرب تعبّر عن الراحة والفرح والسرور بالبرد.

(٣) الانتحاب: رفع الصوت بالبكاء.

(٤) النشيج: الصوت المتردّد في الصدر.

(٥) حملاق العين: باطن أجفانها الّذي يسودّها الكحل، وجمعه حماليق.


اللَّه فداك، فناوله يده فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه، ثمّ حسر(١) عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره، ثمّ قام وقال: السلام عليكم، وأقبل أبوجعفر عليه السلام ينظر في قفاه وهو مدبر، ثمّ أقبل بوجهه على القوم فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا.

فقال الحكم بن عتيبة: لم أر ماتماً قطّ يشبه ذلك المجلس.(٢)

٩/٣٥٩- في تفسير القمي : في قوله تبارك وتعالى:( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) (٣) بأسانيده المفصّلة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: نحن جلال اللَّه وكرامته الّتي أكرم اللَّه العباد بطاعتنا.(٤)

أقول : ويؤيّده ما روي أنّه من كبرّ بين يدي الإمام وقال: «لا إله إلّا اللَّه وحده لاشريك له» كتب اللَّه له رضوانه الأكبر، ومن كتب اللَّه له رضوانه الأكبر يجب أن يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم والمرسلين في دار الجلال، فقلت له: وما دار الجلال؟ قال: نحن الدار، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ:( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (٥) [فنحن العاقبة يا سعد وأمّا مودّتنا للمتّقين، فيقول اللَّه تبارك وتعالى] (٦) ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) فنحن جلال اللَّه وكرامته الّتي أكرم اللَّه تبارك وتعالى العباد بطاعتنا. (٧)

____________________

(١) حسر: انكشف.

(٢) الكافي: ٧٦/٨ ح ٣٠، عنه الوافي: ٧٩٩/٥ ح٣، والبحار: ٣٦١/٤٦ ح٣، وأورد الديلمي رحمة الله في إرشاد القلوب: ٢٩٨/٢ (نحوه).

(٣) الرحمن: ٧٨.

(٤) تفسير القمي: ٣٤٦/٢، عنه البحار: ١٩٦/٢٤ ح ٢٠، والبرهان: ٢٧٢/٤ ح١.

(٥) القصص: ٨٣.

(٦) من المصدر، وليس في الأصل والبرهان.

(٧) بصائر الدرجات: ٣١٢ ضمن ح ١٢، عنه البحار: ٣٩٧/٢٤ ح ١١٦، والبرهان: ٢٩٨/٤ ح٢.


وممّا ذكرنا ظهر تفسير دعاء البهاء الوارد في سحر ليالي شهر رمضان وظهر أنّهم عليهم السلام مظهر جلاله وجماله وغيرهما من الصفات الحسنى.

١٠/٣٦٠- روى المفيد قدس سره في الإختصاص قال : حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة المفضّل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: حدّثني أبوجعفر عليه السلام سبعين ألف حديثاً - وفي نسخة اُخرى تسعين ألف حديثاً - لم اُحدّث بها أحداً أبداً.

قال جابر: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك وإنّك حملتني وقراً عظيماً بما حدّثتني به من سرّكم الّذي لا اُحدّث به أحداً، وربّما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبيه الجنون، قال: يا جابر، فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبّان(١) فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها، ثمّ قل: حدّثني محمّد بن عليّ بكذا وكذا.(٢)

أقول : هذا مقام الرجل، مع ذلك قال له أبوجعفر عليه السلام: فإذا ورد عليك يا جابر شيء من أمرنا فلان له قلبك فأحمد اللَّه، وإن أنكرته فردّه إلينا أهل البيت، ولاتقل: كيف جاء هذا؟ و كيف كان؟ أو كيف هو؟ فإنّ هذا واللَّه هو الشرك باللَّه العظيم.(٣) وليس ذلك إلّا لعظم أسرارهم عليهم السلام.

١١/٣٦١- في المناقب : عن الباقر عليه السلام أنّه سأله جابر عن قول اللَّه تبارك وتعالى:( وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَن ) (٤) [فرفع عليه السلام بيده] (٥) وقال: ارفع رأسك قال: فرفعته فوجدت السقف متفرّقاً ورمق

____________________

(١) الجبّان: الصحراء.

(٢) الإختصاص: ٦١، عنه البحار: ٣٤٠/٤٦ ح ٣٠.

(٣) البحار: ٢٠٨/٢ ح ١٠٢.

(٤) الأنعام: ٧٥.

(٥) هكذا في المناقب، وفي الإختصاص: قال: وكنت مطرقاً إلى الأرض فرفع يده إلى فوق.


ناظري في ثلمة حتّى رأيت نوراً حار عنه بصري فقال: هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات، وانظر إلى الأرض ثمّ ارفع رأسك، فلمّا رفعته رأيت السقف كما كان ثمّ أخذ بيدي وأخرجني من الدار وألبسني ثوباً وقال: غمّض عينيك ساعة.

ثمّ قال: أنت في الظلمات الّتي رأى ذوالقرنين، ففتحت عيني فلم أر شيئاً، ثمّ تخطّا خطاً وقال: أنت على رأس عين الحياة للخضر عليه السلام ثمّ خرجنا عن ذلك العالم حتّى تجاوزنا خمسة، فقال: هذا ملكوت الأرض ثمّ قال: غمّض عينيك وأخذ بيدى فإذا نحن في الدار الّتي كنّا فيها، وخلع عنّي ما كان البسنيه فقلت: جعلت فداك كم ذهب من اليوم؟ فقال: ثلاث ساعات.(١)

أقول: نقل البحراني قدس سره في البرهان رواية شريفة في تفسير هذه الآية لايخلو ذكرها من فائدة مهمّة، قال قدس سره: قد ورد أنّه قوّى اللَّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين، فالتفت فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين كذلك فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين كذلك فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين كذلك فهمّ بالدعاء عليهما، فأوحى اللَّه إليه:

يا إبراهيم، اكفف دعوتك عن إمائي وعبادي فإنّي أنا الغفور الرحيم الجبّار الحليم، لاتضرّني ذنوب عبادي كما لاتنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فإنّما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة، ولا مهيمن عليّ ولا على عبادي.

وعبادي معي بين خلال ثلاث: إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم، وإمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ١٩٤/٤، عنه البحار: ٢٦٨/٤٦ ذ ح ٦٥، وروى المفيد في الإختصاص: ٣١٧ (نحوه)، عنه البرهان: ٥٣٢/١ ح٩.


ذرّيّات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين وأتأنّي بالاُمّهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي وحاق بهم بلائي، وإن لم يكن هذا ولا هذا فإنّ الّذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريد به، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي.

يا إبراهيم، فخلّ بيني وبين عبادي فإنّي أرحم بهم منك، وخلّ بيني وبين عبادي فإنّي أنا الجبّار الحليم العلّام، اُدبّرهم بعلمي واُنفذ فيهم قضائي.(١)

وقد روى الخبر أيضاً المحدّث القمي قدس سره قال: وفعل ذلك أي كشط الأرض ومن عليها وعن السماء ومن فيها، والملك الّذي يحملها، والعرش ومن عليه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولأميرالمؤمنين والأئمّة عليهم السلام.(٢)

١٢/٣٦٢- في تفسير فرات : عن بريد بن معاوية العجلي وإبراهيم الأحمري قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام وعنده زياد الأحلام، فقال أبوجعفر عليه السلام: يا زياد، ما لي أرى رجليك متفلّقتين؟(٣) قال: جعلت لك الفداء جئت على نضوٍ لي (٤) عامة (٥) الطريق وما حملني على ذلك إلّا حبّي لكم وشوقي إليكم، ثمّ أطرق زياد مليّاً.

ثمّ قال: جعلت لك الفداء إنّي ربّما خلوت فأتاني الشيطان فيذكرني ما قد سلف من الذنوب والمعاصي فكأنّي آيس، ثمّ أذكر حبّي لكم وانقطاعي إليكم.

____________________

(١) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٥١٣، عنه البرهان: ٥٣٢/١ ح ١١، وأخرجه في البحار: ٢٧٨/٩ ضمن ح٢، عنه وعن الإحتجاج: ٢٦/١.

(٢) رواه الشيخ شرف الدين رحمة الله في تأويل الآيات: ٨١٨/٢ ح٤، عنه البحار: ٩٧/٢٥ ح ٧١، ومدينة المعاجز: ٤٤٩/٢ ح ٦٧٤.

(٣) في القاموس: فلقه: شقّه، وفي رجله فلوق: أي شقوق، وفي المصدر: متعلّقين.

(٤) النضو - بالكسر -: المهزول من الإبل.

(٥) في البحار: اُعاتبه الطريق. قال الجوهري: عتب البعير: أي مشى على ثلاث قوائم، وكأنّ المراد أنّي جئت على بعير مهزول وكنت أحمله وأكلّفه مشي الطريق بالعتبان لما به من العقر. (هامش البحار).


قال: يا زياد، وهل الدين إلّا الحبّ والبغض؟ ثمّ تلا عليه السلام هذه الآيات الثلاث فكأنّها في كفّه( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) الآية(١) وقال:( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ) (٢) قال:( إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (٣) .

ثمّ قال: أتى رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللَّه إنّي اُحبّ الصوّامين ولا أصوم، واُحبّ المصلّين ولا اُصلّي، واُحبّ المتصدّقين ولا أتصدّق.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت، أما ترضون أن لو كانت فزعة(٤) من السماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم وفزعنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفزعتم إلينا.(٥)

١٣/٣٦٣- في مجالس المفيد قدس سره : بالأسانيد المعتبرة عن محمّد بن مسلم الثقفي قال: سألت أباجعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ:( فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) (٦) فقال عليه السلام: يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يقام بموقف الحساب فيكون اللَّه تعالى هو الّذي يتولّى حسابه لايطّلع على حسابه أحداً من الناس، فيعرّفه ذنوبه حتّى إذا أقرّ بسيّئاته.

قال اللَّه عزّوجلّ للكتبة: بدّلوها حسنات وأظهروها للنّاس، فيقول الناس حينئذ: أما كان لهذا العبد سيّئة واحدة؟ ثمّ يأمر اللَّه به إلى الجنّة فهذا تأويل الآية وهي في المذنبين من شيعتنا خاصّة.(٧)

____________________

(١) الحجرات: ٧.

(٢) الحشر: ٩.

(٣) آل عمران: ٣١.

(٤) فزعة: مايوجب الفزع والخوف، وفزع إليه: لجأ.

(٥) تفسير فرات: ٤٢٨ ح ٥٦٧، عنه البحار: ٦٣/٦٨ ح ١١٤، الكافي: ٧٩/٨ ح ٣٥، عنه البرهان: ٢٠٦/٤ ح١.

(٦) الفرقان: ٧٠.

(٧) أمالي المفيد: ٢٩٨ ح ٨، عنه البحار: ١٠٠/٦٨ ح٤، ورواه الطوسي رحمة الله في الأمالي: ٧٢ ح ١٤ المجلس الثالث، عنه تأويل الآيات: ٣٨٢/١ ح ٢٠، والبحار: ٢٦١/٧ ح ١٢، والبرهان: ١٧٥/٣ ح٣، وأخرجه الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ٧.


١٤/٣٦٤- في سابع البحار : روي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) (١) قال عليه السلام: إلى ولايتنا.(٢)

١٥/٣٦٥- روى الشيخ قدس سره في مجالسه : بإسناده عن أبي بصير عن خيثمة قال: سمعت الباقر عليه السلام يقول: نحن جنب اللَّه، ونحن صفوة اللَّه، ونحن خيرة اللَّه ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن اُمناء اللَّه عزّوجلّ، ونحن حجج اللَّه، ونحن حبل اللَّه ونحن رحمة اللَّه على خلقه، ونحن الّذين بنا يفتح اللَّه وبنا يختم، ونحن أئمّة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا ونحن السابقون ونحن الآخرون من تمسّك بنا لحق ومن تخلّف عنّا غرق.

ونحن قادة الغرّ المحجّلين ونحن حرم اللَّه ونحن الطريق [الواضح](٣) والصراط المستقيم إلى اللَّه عزّوجلّ [ونحن من نعم اللَّه على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوّة](٤) ونحن موضع الرسالة، ونحن اُصول الدين، و[نحن الّذين](٥) إلينا تختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنّة ونحن عرى الإسلام(٦) .

ونحن الجسور ونحن القناطير من مضى علينا سبق ومن تخلّف عنّا محق ونحن السنام الأعظم ونحن الّذين بنا تنزل الرحمة وبنا تسقون الغيث، ونحن الّذين بنا يصرف اللَّه عزّوجلّ عنكم العذاب، فمن أبصرنا [وعرفنا وعرف

____________________

(١) طه: ٨٢.

(٢) تأويل الآيات: ٣١٦/١ ح ١١، عنه البحار: ١٤٨/٢٤ ح ٢٦، والبرهان: ٤٠/٣ ح٥.

(٣) ليس في المصدر، وفي البحار: نحن الطريق وصراط اللَّه المستقيم إلى اللَّه.

(٤) من البحار، وليس في المصدر.

(٥) من البحار، وليس في المصدر.

(٦) في بعض المصادر: ونحن عزّ الإسلام.


حقّنا](١) وأخذ بأمرنا فهو منّا وإلينا.(٢)

١٦/٣٦٦- في البحار عن المحاسن : ابن نجران والبزنطي معاً عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستّة صور، فيهنّ صورة هي أحسنهنّ وجهاً، وأبهاهنّ هيئة وأطيبهنّ ريحاً وأنظفهنّ صورة.

قال: فتقف صورة عن يمينه، واُخرى عن يساره، واُخرى بين يديه وأخرى خلفه، واُخرى عند رجليه، وتقف الّتي هي أحسنهنّ فوق رأسه، فإن اُتي عن يمينه منعته الّتي عن يمينه ثمّ كذلك إلى أن يؤتى من الجهات الستّ قال: فتقول أحسنهنّ صورةً: من أنتم جزاكم اللَّه عنّي خيراً؟

فتقول الّتي عن يمين العبد: أنا الصلاة، وتقول الّتي عن يساره: أنا الزكاة، وتقول الّتي بين يديه: أنا الصيام، وتقول الّتي خلفه: أنا الحجّ والعمرة، وتقول الّتي عند رجليه: أنا برّ من وصلت من إخوانك، ثمّ يقلن من أنت؟ فأنت أحسننا وجهاً وأطيبنا ريحاً وأبهانا هيئة، فتقول: أنا الولاية لآل محمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين.(٣)

١٧/٣٦٧- روى الشيخ قدس سره في أماليه : عن الفحّام قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن مثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: خدمت سيّدنا الإمام(٤) أباجعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام ثمانية عشر سنة، فلمّا أردت الخروج ودعته وقلت له: أفدني، فقال بعد ثمانية

____________________

(١) في المصدر: وعرفنا حقّنا.

(٢) أمالي الطوسي: ٦٥٤ ح٤ المجلس الرابع والثلاثون، عنه البحار: ٢٤٨/٢٦ ح ١٨، وعن المناقب لابن شهراشوب: ٢٠٦/٤، وعن بصائر الدرجات: ٦٢ ح ١٠، ورواه الحلّي رحمة الله في المحتضر: ١٢٨، والديلمي رحمة الله في إرشاد القلوب: ٣١٦/٢.

(٣) المحاسن: ٢٣٢ ح ٤٣٢، عنه البحار: ٢٣٤/٦ ح ٥٠.

(٤) في البحار: سيّد الأنام.


عشر سنة يا جابر؟ قلت: نعم، إنّكم بحر لاينزف ولايبلغ قعره.

قال: يا جابر، بلّغ شيعتي عنّي السلام وأعلمهم أنّه لا قرابة بيننا وبين اللَّه عزّوجلّ ولايتقرّب إليه إلّا بالطاعة له.

يا جابر، من أطاع اللَّه وأحبّنا فهو وليّنا، ومن عصى اللَّه لم ينفعه حبّنا.

يا جابر، من هذا الّذي يسأل اللَّه فلم يعطه، أو توكّل عليه فلم يكفه، وأوثق به فلم ينجه؟

يا جابر، أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحويل عنه، وهل الدنيا إلّا دابّة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب ولا آخذ بعنانها؟ أو كثوب لبسته؟ أو كجارية وطأتها؟

يا جابر، إنّ الدنيا عند ذوي الألباب كفيء الظلال، لا إله إلّا اللَّه إعزاز لأهل دعوته، والصلاة بيت الاخلاص وتنزيه عن الكبر، والزكاة تزيد في الرزق، والصيام والحجّ تسكين القلوب، والقصاص والحدود حقن الدماء، وحبّنا أهل البيت نظام الدين، وجعلنا اللَّه وإيّاكم من الّذين يخشون ربّهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.(١)

أقول : ويمكن الجمع بين قوله: «ومن عصى اللَّه لم ينفعه حبّنا» وبين ما مرّ من الأخبار الكثيرة الصريحة في نفع هذا الحبّ مع المعاصي(٢) وقد ذكرنا عدّة منها في باب مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام بأن يقال: إنّ في الرواية إشارة إلى أنّ قوماً فهموا

____________________

(١) أمالي الطوسي: ٢٩٦ ح ٢٩ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ١٨٢/٧٨ ح ٨.

(٢) أقول: وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٢٠، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو أبغض عليّاً أهل السماوات والأرضين لأهلكهم اللَّه ببغضه ولو أحبّه الكفّار أجمعون لأثابهم اللَّه عن محبّته بالخاتمة المحمودة بأن يوفّقهم للإيمان ثمّ يدخلهم الجنّة برحمته.

وفي ص ٣٩٢ ضمن حديث قدسي قال: لو أحبّ رجل من الكفّار أو جميعهم رجلاً من آل محمّد عليهم السلام وأصحابه الخيّرين لكافأه اللَّه عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والإيمان، ثمّ يدخله الجنّة.


الترخيص للمعاصي والتأمين المطلق، بعد كونهم من أهل الجنّة لأهل بيت العصمة ولذلك نفى النفع عنهم.

أو يقال: بعدم انتفاعهم بالنسبة إلى الإبتلاءات الدنيويّة والبرزخيّة، وأمّا بالنسبة إلى أحوال يوم القيامة فينفع لهم كما اُشير إلى هذا التفصيل ما في تفسير عليّ بن إبراهيم القمي، في قوله تعالى:( فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ ) (١) قال: من تولّى أميرالمؤمنين عليه السلام وتبرّأ من أعدائه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه، ثمّ دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذّب لها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة.(٢)

أو يقال : التعبير عنه اُخذ عنوانا مشيراً إلى الخارج، بكون بعض المعاصي غالباً مستلزماً لسلب الموضوع وعدم بقاء الحبّ كما نصّ بذلك ما ورد في تفسير الإمام عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:

يا عباد اللَّه، فاحذروا الإنهماك في المعاصي والتهاون بها، فإنّ المعاصي يستولى بها الخذلان على صاحبها، حتّى يوقعه فيما هو أعظم منها، فلايزال يعصى ويتهاون ويخذل ويوقع فيما هو أعظم ممّا جنى، حتّى يوقعه في ردّ ولاية وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ودفع نبوّة نبيّ اللَّه، ولايزال أيضاً بذلك حتّى يوقعه في دفع توحيد اللَّه، والإلحاد في دين اللَّه.(٣)

ويؤيّده الحديث الثاني والثلاثين من الباب الثامن وقال الباقر عليه السلام: ما عرف اللَّه من عصاه وأنشد:

تعصي الإله وأنت تظهر حبّه

هذا لعمرك في الفعال بديع

____________________

(١) الرحمن: ٣٩.

(٢) تفسير القمي: ٦٦٠، عنه البرهان: ٢٦٨/٤، والبحار: ٢٤٦/٦ ح ٧٧.

(٣) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٢٦٤ ح ١٣٢، عنه البحار: ٣٦٠/٧٣ ح ٨٣، والمستدرك: ٣٣٦/١١ ح٦، وتنبيه الخواطر: ١٠٢/٢.


لو كان حبّك صادقاً لأطعته

إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع(١)

١٨/٣٦٨- في كتاب البشارة : بأسانيده المفصّلة عن الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إنّ اللَّه سبحانه يبعث شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما كان من الذنوب والعيوب ووجوههم كالقمر ليلة البدر، مسكنة روعاتهم، مستورة عوراتهم قد اُعطوا الأمن والأمان، يخاف الناس ولايخافون، ويحزن الناس ولايحزنون يحشرون على نوق لها أجنحة من ذهب تتلألأ وقد ذلّلت من غير رياضة، أعناقها من ياقوت أحمر، ألين من الحرير لكرامتهم على اللَّه.(٢)

١٩/٣٦٩- في كتاب المحتضر : روى عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق أربعة عشر نوراً من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا فقيل له: يابن رسول اللَّه عدّهم بأسمائهم فمن هؤلاء الأربعة عشر نوراً؟

فقال عليه السلام: محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم، ثمّ عدّهم بأسمائهم.

ثمّ قال: نحن واللَّه الأوصياء الخلفاء من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ونحن المثاني الّتي أعطاها اللَّه تعالى نبيّنا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ونحن شجرة النبوّة، ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة [ومصابيح العلم] وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، وموضع سرّ اللَّه ووديعة اللَّه في عبادة، وحرم اللَّه الأكبر، وعهده المسؤول عنه، فمن وفي بعهدنا فقد وفي بعهد اللَّه، ومن خفره(٣) فقد خفر ذمّة اللَّه وعهده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا.

نحن الأسماء الحسنى الّتي لايقبل اللَّه من العباد عملاً إلّا بمعرفتنا، ونحن واللَّه

____________________

(١) تحف العقول: ٢٩٤، عنه البحار: ١٧٤/٧٨ ح ٢١.

(٢) بشارة المصطفى: ٤٦، عنه البحار: ١٢٧/٦٨ ح ٥٧.

(٣) خفره: نقضه.


الكلمات التّي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، إنّ اللَّه تعالى خلقنا فأحسن خلقنا وصوّرنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه على عبادة، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة، ووجهه الّذي يؤتى منه، وبابه الّذي يدلّ عليه وخزّان علمه، وتراجمة وحيه، وأعلام دينه، والعروة الوثقى، والدليل الواضح لمن اهتدى.

وبنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار(١) وجرت الأنهار ونزل الغيث من السماء ونبت عشب الأرض، وبعبادتنا عُبِدَ اللَّه تعالى، ولولانا ما عرف اللَّه، وأيم اللَّه لولا كلمة(٢) سبقت وعهد أخذ علينا لقلت قولاً يعجب منه، أو يذهل منه الأوّلون والآخرون.(٣)

قال الشيخ المفيد: ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنّة وعلم القرآن والسيرة وفنون الأدب ما ظهر عن أبي جعفر عليه السلام.(٤)

وقال ابن حجر مع نصبه وشدّة عداوته في الصواعق في حقّه عليه السلام: هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه، صفا قلبه، وذكا علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة اللَّه، وله من الرسوخ في مقامات العارفين ما تكلّ عنها السنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لاتحتملها هذه العجالة انتهى كلامه.

ومن مواعظه عليه السلام في الحِكَم قال: الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين والصبر

____________________

(١) ينع الثمر: أدرك وطاب وحان قطافه.

(٢) في البحار: وصيّة.

(٣) المحتضر: ١٢٩، عنه البحار: ٤/٢٥ ح٧.

(٤) مناقب ابن شهراشوب: ١٩٥/٤.


على النائبة وتقدير المعيشة.(١)

وقال عليه السلام: من لم يجعل اللَّه له في نفسه واعظاً فإنّ مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً.(٢)

وقال عليه السلام: من اُعطي الخُلق والرفق فقد اُعطي الخير والراحة، وحسن حاله في دنياه وآخرته، ومن حرم الخلق والرفق كان ذلك سبيلاً إلى كلّ شرّ وبليّة إلّا من عصمه اللَّه.(٣)

٢٠/٣٧٠- روى الزهري قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السلام في مرضه الّذي توفّي فيه فدخل عليه محمّد ابنه عليه السلام فحدّثه طويلاً بالسرّ، فسمعته يقول فيما يقول: عليك بحسن الخلق.(٤)

____________________

(١) تحف العقول: ٢٩٢، عنه البحار: ١٧٢/٧٨.

(٢) تحف العقول: ٢٩٣، عنه البحار: ١٧٣/٧٨.

(٣) كشف الغمّة: ١٣٣/٢، عنه البحار: ١٨٦/٧٨ ح ٢٣.

(٤) كفاية الأثر: ٣١٩، عنه البحار: ٢٣٢/٤٦ ح٩.


الباب الثامن

فى ذكر قطرة من بحر مناقب

الإمام الهمام مظهر الحقائق أبي عبداللَّه

جعفر بن محمّد الصادق صلوات اللَّه عليه

١/٣٧١- في المناقب : توهّم رجل من الحاجّ أنّ هميانه سرق، فرأى الصادق عليه السلام يصلّي فلم يعرفه فتعلّق به وقال: أنت أخذت همياني، وكان فيه ألف دينار فحمله إلى منزله ووزن له ألف دينار، وعاد إلى منزله فوجد هميانه فردّ المال إلى الصادق عليه السلام معتذراً فلم يقبل، وقال: شيء خرج من يدي لايعود إليّ.(١)

٢/٣٧٢- في الكافي : دخل الصادق عليه السلام الحمّام، فقال صاحب الحمّام: أخليه لك؟ فقال عليه السلام: لا حاجة لي في ذلك، المؤمن أخفّ من ذلك.(٢)

٣/٣٧٣- روي : أنّه عليه السلام يتصدّق بالسكّر لأنّه أحبّ الأشياء عنده.(٣)

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٢٧٤/٤ باختلاف يسير في الألفاظ، عنه البحار: ٢٣/٤٧ ذ ح ٢٦.

(٢) الكافي: ٥٠٣/٦ ح ٣٧، عنه البحار: ٤٧/٤٧ ح ٦٩.

(٣) الكافي: ٦١/٤، عنه البحار: ٥٣/٤٧ ح ٨٦، الدعائم: ١١١/٢ ح ٣٦١، عنه البحار: ٢٩٨/٦٦ ح٢، والمستدرك: ٣٧٠/١٦ ح١.


٤/٣٧٤- روي : أنّه عليه السلام كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه فسئل عن ذلك؟ فقال: ما زلت اُكرّر آيات القرآن حتّى بلغت إلى حال كأنّني سمعتها مشافهة ممّن أنزلها.(١)

٥/٣٧٥- روى الكشّى عن رجل قال : سألت أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام عن ستّة عشر ألف حديث فأجاب.(٢)

٦/٣٧٦- في ثواب الأعمال : عن أبي بصير قال: دخلت على اُمّ حميدة اُعزّيها بأبي عبداللَّه عليه السلام فبكت وبكيت لبكائها، ثمّ قالت: يا أبامحمّد لو رأيت أباعبداللَّه عليه السلام عند الموت لرأيت عجباً، فتح عينيه ثمّ قال: اجمعوا لي كلّ من بيني وبينه قرابة قالت: فلم نترك أحداً إلّا جمعناه.

قالت: فنظر إليهم ثمّ قال: إنّ شفاعتنا لاتنال مستخفّاً بالصلاة.(٣)

٧/٣٧٧- في التوحيد للصدوق قدس سره : بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام بعد السؤال عن تفسير اللَّه في ضمن تفسير البسملة قال: الألف آلاء اللَّه على خلقه من النعيم بولايتنا، واللام: إلزام اللَّه خلقه ولايتنا، قلت: فالهاء قال: هوان لمن خالف محمّداً وآل محمّد صلوات اللَّه عليهم.(٤)

٨/٣٧٨- روي عن صفوان بن مهران الجمّال أنّه قال: دخلت على الصادق عليه السلام فقلت له: جعلت فداك سمعتك تقول: شيعتنا في الجنّة، وفي الشيعة أقوام يذنبون ويرتكبون الفواحش ويشربون الخمور ويتمتّعون في دنياهم!

فقال: نعم هم أهل الجنّة، إنّ الرجل من شيعتنا لايخرج من الدنيا حتّى يبتلي بسقم أو مرض أو بدين أو بجار يؤذيه أو بزوجة سوء، فان عوفي من ذلك شدّد

____________________

(١) فلّاح السائل: ١٠٧، عنه البحار: ٥٨/٤٧ ح ١٠٨.

(٢) اختيار معرفة الرجال: ٣٨٦/٢ ح ٢٧٦ و٣٩١ ح ٢٨٠.

(٣) ثواب الأعمال: ٢٢٨، عنه البحار: ١٩/٨٣ ح ٣١، و٢٣٤/٨٤ ح ١٠.

(٤) التوحيد: ٢٣٠ ح٣، عنه تأويل الآيات: ٢٤/١ ح٢، والبرهان: ٤٤/١ ح٦، والبحار: ٢٣١/٩٢ ح ١٢، وعن المعاني: ص٣ ح٢.


اللَّه عليه النزع حتّى يخرج من الدنيا ولا ذنب عليه، قلت: فداك أبي واُمّي فمن يردّ المظالم؟(١) .

فقال: إنّ اللَّه عزّوجلّ جعل حساب خلقه يوم القيامة إلى محمّد وعليّ عليهما السلام فكلّ ما كان من شيعتنا حسبناه من الخمس في أموالهم(٢) وكلّما كان بينهم وبين خالقهم استوهبناه لهم، حتّى لايدخل أحد من شيعتنا النار. (٣)

أقول : ذكرصاحب كتاب الوافية الّذي هو من تصانيف الشيخ الأجل إبراهيم ابن سليمان القطيفي قدس سره ثمانية عشر حديثاً بهذا المضمون، ولقد أجاد الشاعر الفارسي:

دارم از لطف ازل منظر فردوس طمع

گر چه دربانیِ میخانه فراوان کردم

سایه اى بر دل ریشم فکن اى گنج مراد

که من این خانه بسوداى تو ویران کردم

٩/٣٧٩- في كتاب منهج التحقيق : عن ابن أبي عمير، عن المفضّل قال: قال الصادق عليه السلام: لو اُذن لنا أن نعلّم الناس حالنا عنداللَّه ومنزلتنا عنده لما احتملوا.(٤) فقال له: في العلم؟ قال عليه السلام: العلم أيسر من ذلك، إنّ الإمام وكر(٥) لإرادة اللَّه عزّوجلّ لايشاء إلّا ما شاء اللَّه.(٦)

١٠/٣٨٠- في الإختصاص : عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ الدنيا لتمثّل للإمام في

____________________

(١) في الأصل: فقلت: لابدّ من ردّ المظالم.

(٢) في البحار: فكلّ ما كان على شيعتنا حاسبناهم ممّا كان لنا من الحقّ في أموالهم.

(٣) الروضة في الفضائل: ح ١٨٥، عنه البحار: ١١٤/٦٨ ح ٣٣.

(٤) في البحار: لما احتملتم.

(٥) الوكر: عشّ الطائر.

(٦) المحتضر: ١٢٨، عنه البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤١.


مثل فلقة الجوز، فلايعزب عنه منها شيء(١) ، وإنّه ليتناولها من أطرافها كما يتناول أحدكم من فوق مائدته مايشاء [فلا يعزب عنه منها شيء](٢) .(٣)

١١/٣٨١- روى ابن قولويه قدس سره : عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل ومنه قلت: جعلت فداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب؟ قال: يابن بكر، فكيف يكون حجّة على ما بين قطريها وهو لايراهم ولايحكم فيهم؟ وكيف يكون حجّة على قوم غيّب لايقدر عليهم ولايقدرون عليه؟ وكيف يكون مؤدّيا عن اللَّه وشاهداً على الخلق وهو لايراهم؟ وكيف يكون حجّة عليهم وهو محجوب عنهم وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم؟ واللَّه يقول:( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ ) (٤) يعني به من على الأرض، والحجّة من بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقوم مقام النبيّ، وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الاُمّة، والآخذ بحقوق الناس. (٥)

١٢/٣٨٢- في الإختصاص : عن ابن سنان، عن المفضّل بن عمر قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام إنّ اللَّه تبارك وتعالى توحّد بملكه فعرّف عبادة نفسه، ثمّ فوّض إليهم أمره وأباح لهم جنّته، فمن أراد اللَّه أن يطهّر قلبه من الجنّ والإنس عرّفه ولايتنا ومن أراد أن يطمس على قلبه اُمسك عنه معرفتنا.

ثمّ قال: يا مفضّل واللَّه ما استوجب آدم أن يخلقه اللَّه بيده وينفخ فيه من روحه إلّا بولاية عليّ عليه السلام، وما كلّم اللَّه موسى تكليماً إلّا بولاية عليّ عليه السلام ولا أقام اللَّه عيسى بن مريم آية للعالمين إلّا بالخضوع لعليّ عليه السلام، ثمّ قال: أجمل الأمر، ما استأهل خلق من اللَّه النظر إليه إلّا بالعبوديّة لنا.(٦)

____________________

(١) في الأصل كما في البصائر: فما تعرض لشيء منها.

(٢) من البصائر.

(٣) الإختصاص: ٢١٢، بصائر الدرجات: ٤٠٨ ح٣، عنهما البحار: ٣٦٧/٢٥ ح ١١، وينابيع المعاجز: ١٨٥.

(٤) سبأ: ٢٨.

(٥) كامل الزيارات: ٥٤١ ضمن ح٢، عنه البحار: ٣٧٥/٢٥ ضمن ح ٢٤، والبرهان: ٣٥١/٣ ح٢.

(٦) الإختصاص: ٢٤٤، عنه البحار: ٢٩٤/٢٦ ح ٥٦.


١٣/٣٨٣- العيّاشي : قال: قيل للصادق عليه السلام: جعلت فداك إنّا نسمّي بأسمائكم وأسماء آبائكم، فينفعنا ذلك؟ فقال: اي واللَّه، وهل الدين الّا الحبّ، قال اللَّه تعالى:( إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (١) .(٢)

١٤/٣٨٤- في الأمالي والكافي : عن الصادق عليه السلام قال: ولايتنا ولاية اللَّه الّتي لم يبعث نبيّ قطّ إلّا بها.(٣)

١٥/٣٨٥- في المشارق : قال الصادق عليه السلام لملأ من الشيعة بعد أن سلّم عليهم: إنّي واللَّه اُحبّ ريحكم وأرواحكم، فأعينونا بورع واجتهاد.

واعلموا أنّ ولايتنا لاتنال إلّا بالورع، فأنتم شيعة اللَّه، وأنتم أنصار اللَّه، وأنتم السابقون الأوّلون والسابقون الآخرون، في الدنيا إلى ولايتنا وفي الآخرة إلى الجنّة، قد ضمنّا لكم الجنّة بضمان اللَّه وضمان رسوله، فتنافسوا في فضائل الدرجات، وأنتم الطيّبون ونساؤكم الطيّبات، كلّ مؤمنة حوراء عيناء، وكلّ مؤمن صدّيق.(٤)

١٦/٣٨٦- روى محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات قال : إنّ رجلاً من علماء اليمن حضر مجلس أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له: يا أخا أهل اليمن عندكم علماء؟ قال: نعم، قال: فما بلغ من علم عالمكم؟ قال: يسير في ليلة مسيرة شهرين يزجر(٥) الطير، ويقفو الأثر.

____________________

(١) آل عمران: ٣١.

(٢) العيّاشي: ١٦٧/١ ح ٢٨، عنه البحار: ٩٥/٢٧ ح ٥٨، و١٣٠/١٠٤، والبرهان: ٢٧٧/١ ح ١٠.

(٣) أمالي المفيد: ١٤٢ ح٩، عنه البحار: ٢٦٢/١٠٠ ح ١٥، أمالي الطوسي: ٦٧١ ح ١٩ المجلس السادس والثلاثون، عنه البحار: ١٣٦/٢٧ ح ١٣٣، بصائر الدرجات: ٧٥ ح٩، عنه البحار: ٢٨١/٢٦ ح ٣٠، الكافي ٤٣٧/١ ح٣.

(٤) مشارق الأنوار: ٤٨، الكافي: ٢١٣/٨ ح ٢٥٩، عنه البحار: ٨٠/٦٨ ح ١٤١، والبرهان:٣٤٧/٢ ح ١٤١، فضائل الشيعة: ٥١ ح ٨، تفسير فرات: ٥٤٩ ح٤، عنهما البحار: ٢٠٣/٧ ح ٩٠، والبرهان: ٤٥٣/٤ ح٦، إرشاد القلوب: ١٠١.

(٥) في النهاية: الزجر للطير: هو التيمّن والتشأّم والتفأّل لطيرانها.


فقال له أبوعبداللَّه عليه السلام: إنّ عالم المدينة أعلم من عالمكم! فقال اليمني: فما بلغ من علم عالم المدينة؟ قال: يسير في ساعة من النّهار مسيرة الشمس سنة، حتّى يقطع اثني عشر ألف عالماً(١) مثل عالمكم هذا(٢) ، ما يعلمون أنّ اللَّه خلق آدم ولا إبليس، قال: فيعرفونكم؟ قال عليه السلام: نعم، ما افترض عليهم إلّا ولايتنا والبراءة من عدوّنا(٣) .(٤)

١٧/٣٨٧- في البحار : عن فضائل الشيعة عن الصادق عليه السلام أنّه قال لشيعته: دياركم لكم جنّة، وقبوركم لكم جنّة، للجنّة خلقتم، وإلى الجنّة تصيرون.(٥)

١٨/٣٨٨- عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّ الرجل ليحبّكم وما يدرى ما تقولون(٦) فيدخله اللَّه الجنّة، وإنّ الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون، فيدخله اللَّه النار.(٧)

١٩/٣٨٩- روى الصدوق قدس سره : عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبداللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يبعث اللَّه شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب وعيوب، منضرة(٨) وجوههم مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم، قد سهلت لهم الموارد، وذهبت عنهم الشدائد

____________________

(١) في الأصل والبرهان: ألف عالم.

(٢) إلى هنا ذكره المؤلّف رحمة الله.

(٣) أقول: ما كان الأصل مطابقاً مع المصادر ونحن ذكرناه كما في البصائر.

(٤) بصائر الدرجات: ٤٠١ ح ١٥، الإختصاص: ٣١٣، عنهما البحار: ٣٦٩/٢٥ ح ١٤، وأورده البحراني في البرهان: ٤٨/١ ح ١٦، و٤٩٣/٢ ح٦ عن البصائر، وفي مدينة المعاجز: ٨٤/٦ ح ٢٩٦.

(٥) فضائل الشيعة: ٧٢ ح ٣٤، عنه البحار: ٣٦٠/٨ ح ٢٦، و١٤٤/٦٨ ذ ح ٩٠.

(٦) قال المجلسي رحمة الله في بيان ذلك: ظاهره المستضعفون من العامّة، فإنّ حبّهم للشيعة علامة استضعافهم، ويحتمل المستضعفون من الشيعة أيضاً أي ما يدري ما تقولون من كمال معرفة الأئمّة عليهم السلام.

(٧) فضائل الشيعة: ٧٥ ح ٣٩، عنه البحار: ٣٦٠/٨ ح ٢٧، و١٣٦/٢٧ ح ١٣٦، معاني الأخبار: ٧٣ ح ٤٠، عنه البحار: ٢٥/٦٨ ح ٤٧، و١٥٩/٧٢ ح٧.

(٨) مبيضّة، خ.


يركبون نوقاً من ياقوت، فلا يزالون يدورون خلال الجنّة، عليهم شرك(١) من نور يتلألأ، توضع لهم الموائد ولايزالون يطعمون والناس في الحساب.(٢)

٢٠/٣٩٠- في فضائل الآيات والبرهان : عن يونس بن زهير، عن أبان قال: سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن قوله تعالى:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) (٣) ، فقال: يا أبان، هل بلغك من أحد فيها شيء؟ قلت: لا، فقال: نحن العقبة [الّتي تفكّ رقاب الملوك](٤) فلايصعد إلينا إلّا من كان منّا.

ثمّ قال: يا أبان، ألا أزيدك فيها حرفا خيرٌ لك من الدنيا وما فيها؟ قلت: بلى قال:( فَكُّ رَقَبَةٍ ) (٥) ، الناس مماليك النار كلّهم غيرك وغير أصحابك ففكّكم اللَّه منها، قلت: بماذا فكنّا منها؟ قال: بولايتكم أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام [وبنا فكّ اللَّه رقابكم من النار](٦) .(٧)

٢١/٣٩١- بصائر الدرجات : عن الصادق عليه السلام قال: إنّ الكرّوبيّين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل جعلهم اللَّه خلف العرش، لو قسّم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم، ثمّ قال: إنّ موسى عليه السلام لمّا سأل ربّه ما سأل، أمر واحداً من الكرّوبيّين فتجلّى للجبل وجعله دكّاً.(٨)

٢٢/٣٩٢- حدّث الخطيب الحاجّ الشيخ مهدى الخراسانى الواعظ الشهير ليلة

____________________

(١) في الأصل والبحار: شراك.

(٢) عنه تأويل الآيات: ٣٣٠/١ ح ١٦، والبرهان: ٧٢/٣ ح٤، وأخرجه في البحار: ١٨٤/٧ ح ٣٥ عن المحاسن: ١٣٥/١ ح ١٦٦.

(٣) البلد: ١١.

(٤) ليس في المصادر.

(٥) البلد: ١٣.

(٦) ليس في المصادر.

(٧) تأويل الآيات: ٧٩٩/٢ ح٥، عنه البرهان: ٤٦٥/٤ ح ٨، والبحار: ٢٨١/٢٤ ح٢، عن تفسير فرات: ٥٥٨ ح٢.

(٨) بصائر الدرجات: ٦٩ ح٢، عنه البحار: ٣٤٢/٢٦ ح ١٢، والبرهان: ٣٥/٢ ح٥.


الجمعة سابع جمادي الاولى سنة تسع وستّين وثلاثمائة بعد الألف في مسجد الأنصارى قدس سره في النجف الأشرف على المنبر، عن آية اللَّه الحاجّ شيخ جعفر التستري يروي وهو على منبره في كربلا المشرّفة:

إنّ مولانا الإمام الصادق عليه السلام عند شخوصه(١) إلى المنصور ببغداد كان مستطرقاً على ضفة(٢) دجلة فاستقبله شيخ من شيعته وقال له: عرّفني نفسك، قال له الامام عليه السلام: أتريد أن تعرفني؟ قال: نعم، فأمر عليه السلام من معه من أصحابه أن يلقوه في دجلة ففعلوا، فطفق الرجل يصرخ ويعجب ممّا لقيه تجاه ما طلب، وهو يطفو(٣) ويرسب(٤) في الماء حتّى أخرج نفسه بالسباحة، وهو يظهر العجب.

فأمر الإمام عليه السلام: أن يلقى في دجلة مرّة ثانية ففعل به ذلك، والغيظ محتدم فيه وكلمات التعجّب منه يعقب بعضها بعضاً، حتّى خرج من هذه المرّة أيضاً وهو يعاتب الإمام ويستغرب منه هذا الفعل، والإمام عليه السلام أمر به مرّة ثالثة فاُلقي في الماء وقد ضعف عن السباحة، فالتطمت به الأمواج حتّى توسّط النهر.

فلمّا رأى الإمام عليه السلام عجزه عن السباحة والخروج، مدّ يده الكريمة وهو على الجرف(٥) وأخرج الرجل وهو متوسّط دجلة، فأوقع نفسه على الإمام عليه السلام وأظهر أنّه عرفه.

ثمّ سُئل الرجل عن كيفيّة ذلك؟ فقال: إنّه لمّا عجز عن السباحة، وأيقن بالهلاك انقطع إلى اللَّه فنادى يا اللَّه وهو طاف في وشك الرسوب، هناك انكشف له الغطاء فرأى جعفر بن محمّد عليه السلام مالئاً ما بين المشرق والمغرب فلم ير بينهما غيره وهو ينقذه.

٢٣/٣٩٣- في نوادر عليّ بن أسباط : عن عبيد بن زرارة و أبوعمر،والكشّي

____________________

(١) شخوصه: خروجه.

(٢) الضفا: الجانب والناحيته.

(٣) يطفو: يعلو.

(٤) رسب في الماء: غاص إلى أسفل.

(٥) الجُرف: شقّ الوادي إذا حفر الماء في أسفله.


فى كتابه - في ترجمة الفضل بن عبدالملك وهو البقباق - عن محمّد بن مسعود قال: حدّثنا عبداللَّه بن محمّد قال: حدّثني أبو داود المسترقّ عن عبداللَّه بن راشد، عن عبيد بن زرارة - بأدنى مغايرة في بعض الحروف واللفظ مع النوادر- قال: دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده البقباق - يعني أباالعبّاس - فقلت له: رجل أحبّ بنى اُميّة أهو معهم؟ فقال لي: نعم.

قال: قلت: رجل أحبّكم أهو معكم؟ قال: فقال لي: نعم، قال: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: فالتفت إلى البقباق فوجد منه غفلة، فقال برأسه: نعم.(١)

٢٤/٣٩٤- في معالم الزلفى للبحراني قدس سره قال : روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ) (٢) قال: إذا حشر اللَّه الناس في صعيد واحد أجّل اللَّه أشياعنا أن يناقشهم في الحساب فنقول: الهنا هولاء شيعتنا. فيقول اللَّه عزّوجلّ: قد جعلت أمرهم إليكم، وقد شفّعتكم فيهم، وغفرت لمسيئهم أدخلوهم الجنّة بغير حساب.(٣)

٢٥/٣٩٥- أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، عن قيس بن خالد قال: رأيت الصادق عليه السلام وقد رفع منارة مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بيده اليسرى وحيطان القبر بيده اليمنى، ثمّ بلغ بهما عَنان السماء. ثمّ قال: أنا جعفر أنا نهر الأغور(٤) أنا صاحب الآيات الأقمر، أنا ابن شبير وشبّر.(٥)

٢٦/٣٩٦- عنه أيضاً قال : حدّثنا عبداللَّه(٦) قال: حدّثنا عمارة بن زيد، قال:

____________________

(١) الكشّي: ٣٣٦ ح ٦١٧، عنه البحار: ١١٣/٦٨ ح ٢٩، نوادر عليّ بن أسباط من اُصول الستّة عشر: ١٨.

(٢) الغاشية: ٢٦ و ٢٥.

(٣) معالم الزلفى: ١٧٨، تأويل الآيات: ٧٨٨/٢ ح٦، عنه البرهان: ٤٥٦/٤ ح٧، والبحار: ٥٠/٨ ح ٥٦.

(٤) الأزخر، خ. الأغور: العميق، والأزخر: الممتلئ.

(٥) نوادر المعجزات: ١٣٧ ح٢، دلائل الإمامة: ٢٤٨ ح٢، عنه مدينة المعاجز: ٢١٤/٥ ح٤.

(٦) في الأصل: عمّار.


حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: قلت للصادق عليه السلام: أتقدر أن تمسك الشمس بيدك؟ فقال: لو شئت لحجبتها عنك فقلت: افعل، فرأيته قد جرّها كما يجرّ الدابّة بعنانها فاسودّت وانكسفت، وذلك بعين أهل المدينة كلّهم حتّى ردّها.(١)

٢٧/٣٩٧- عنه أيضاً قال : حدّثنا أبو محمّد، عن وكيع(٢) ، عن الأعمش، عن قبيصة بن وائل قال: كنت مع الصادق عليه السلام فارتفع(٣) حتّى غاب، ثمّ رجع ومعه عذق(٤) من رطب فقال: كانت رجلي اليمنى على كتف جبرئيل، واليسرى على كتف ميكائيل حتّى لحقت بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ وأبي عليهم السلام فحيّوني(٥) بهذا لي ولشيعتي.(٦)

٢٨/٣٩٨- عنه أيضاً قال : أخبرني أبوالحسن محمّد بن هارون بن موسى قال: حدّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد النهاوندي قال: حدّثنا أبوعبداللَّه بالأسانيد المفصّلة عن داود الرقّي قال: جاء رجل إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له: ما بلغ علمكم؟ قال: ما بلغ من سؤالكم، فقال الرجل: هذا بحر(٧) هل تحته شيء؟

قال أبو عبداللَّه عليه السلام: نعم، رأى العين أحبُّ إليك أم سمع الاُذن؟ فقال: بل رأي العين، لأنّ الاُذن قد تسمع ما لاتدري ولاتعرف، وما يرى بالعين يشهد به القلب.

فأخذ بيد الرجل ثمّ انطلق حتّى أتى شاطئ البحر فقال: أيّها العبد المطيع لربّه أظهر ما فيك، فانفلق البحر عن آخر ماء فيه، و ظهر ماء أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأطيب رائحة من المسك وألذّ من الزنجبيل، فقال له: يا أبا

____________________

(١) نوادر المعجزات: ١٣٨ ح٥، دلائل الإمامة: ٢٤٩ ح٥، عنه مدينة المعاجز: ٢١٥/٥ ح٧.

(٢) في الدلائل: عن أبيه.

(٣) ليس في المصادر.

(٤) العذق: كلّ غصن له شعب. وفي الأصل: طبق.

(٥) هكذا في النوادر، وفي الدلائل: فحبوني. حبا فلاناً: أعطاه.

(٦) نوادر المعجزات: ١٣٩ ح٧، دلائل الإمامة: ٢٥٠ ح٧، عنه مدينة المعاجز: ٢١٦/٥ ح٩.

(٧) في الدلائل: بحر ماء هذا.


عبداللَّه جعلت فداك لمن هذا؟

قال: للقائم عليه السلام وأصحابه، قال: متى؟ قال: إذا قام القائم وأصحابه نفذ(١) الماء الّذي على وجه الأرض حتّى لايوجد ماء فيضجّ المؤمنون إلى اللَّه بالدعاء، فيبعث اللَّه لهم هذا الماء فيشربونه، وهو محرّم على من خالفهم. قال: ثمّ رفع رأسه فرأى في الهواء خيلاً مسرَّجة ملجمة ولها أجنحة فقال: يا أباعبداللَّه ما هذه الخيل؟.

فقال: هذه خيل القائم عليه السلام وأصحابه، قال الرجل: فاركب شيئاً منها؟ قال: إن كنت من أنصاره، قال: فأشرب من هذا الماء؟ قال: إن كنت من شيعته.(٢)

٢٩/٣٩٩- في الكافي : عن أبي عبداللَّه عليه السلام يقول لشيعته: منكم واللَّه يقبل، ولكم واللَّه يغفر، إنّه ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرّة العين إلّا أن تبلغ نفسه هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه - ثمّ قال: إنّه إذا كان ذلك واحتضر حضره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام وجبرئيل وملك الموت عليهم السلام.

فيدنو منه عليّ عليه السلام فيقول: يا رسول اللَّه، إنّ هذا كان يحبّنا أهل البيت فأحبّه ويقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل إنّ هذا كان يحبّ اللَّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبّه، ويقول جبرئيل لملك الموت: إنّ هذا كان يحبّ اللَّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبّه وارفق به.

فيدنو منه ملك الموت - إلى أن قال -: ثمّ يسلّ نفسه سلّاً(٣) رفيقاً ثمّ ينزل بكفنه من الجنّة وحنوطه من الجنّة بمسك أذفر، فيكفّن بذلك الكفن ويحنّط بذلك الحنوط، ثمّ يكسى حلّة صفراء من حلل الجنّة، فإذا وضع في قبره فتح اللَّه له باباً من أبواب الجنّة يدخل عليه من روحها(٤) وريحانها.

____________________

(١) في المصدر: فُقد.

(٢) دلائل الإمامة: ٤٦١ ح ٤٦، عنه مدينة المعاجز: ١٥٩/٦ ح ٣٤٧.

(٣) سلّ الشيء: انتزعه وأخرجه برفق.

(٤) الروح - بالفتح -: الراحة والرحمة ونسيم الريح.


ثمّ يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه وعن يساره، ثمّ يقال له: نم نومة العروس على فراشها، وأبشر بروح وريحان وجنّة نعيم وربّ غير غضبان، ثمّ يزور آل محمّد عليهم السلام في جبال رضوى(١) فيأكل معهم من طعامهم ويشرب معهم من شرابهم ويتحدّث معهم في مجالسهم حتّى يقوم قائمنا أهل البيت، فإذا قام قائمنا بعثهم اللَّه فأقبلوا معه يلبّون زمراً زمراً، فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحلّ المحلّون(٢) وقليل ما يكونون، وهلكت المحاضير(٣) ونجى المقرّبون.(٤)

من أجل ذلك قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام: أنت أخي، وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام.(٥)

٣٠/٤٠٠- عليّ بن إبراهيم : بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سئل عن الملائكة أكثر أم بنو آدم؟ فقال: والّذي نفسي بيده لعدد الملائكة في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض، وما في السماء موضع قدم إلّا وفيه ملك يسبّحه ويقدّسه ولا في الأرض شجرة ولا مدرة إلّا وفيها ملك موكّل بها، يأتي اللَّه كلّ يوم بعملها واللَّه أعلم بها.

وما منهم أحد إلّا ويتقرّب كلّ يوم إلى اللَّه بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبّينا ويلعن أعداءنا ويسأل اللَّه أن يرسل عليهم العذاب إرسالاً.(٦)

____________________

(١) في المصدر والبحار: في جنان رضوى، وفي البحار: ٣٠٨/٢٧ ح١٣ بإسناده عن الصادق عليه السلام قال: إنّ أرواح المؤمنين يرون آل محمّد عليهم السلام في جبال رضوى فتأكل من طعامهم. الحديث.

(٢) رجل محلّ: أي منتهك، لايرى للحرام حرمة. وفي الحديث المذكور في هامش السابق: المنتحلون.

(٣) المحاضير: أي الّذين يستعجلون في طلب الفرج.

(٤) المقرّبون: على صيغة الفاعل، أي الّذين يرونه قريباً ولايستعجلونه.

(٥) الكافي: ١٣١/٣ ح٤، الزهد: ٨١ ح ٢١٩، عنهما البحار: ١٩٧/٦ ح ٥١.

(٦) تفسير القمي: ٥٨٣، عنه البحار: ٢١٠/٢٤ ح٧، و١٧٦/٥٩ ح٧، و٧٨/٦٨ ح ١٣٩، والبرهان: ٩٢/٤ ح ١١.


٣١/٤٠١- في البحار : روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال له يونس: لولائي لكم وما عرّفني اللَّه تعالى من حقّكم أحبّ إليّ من الدنيا بحذافيرها، قال يونس: فتبيّنت الغضب فيه.

ثمّ قال: يا يونس قستنا بغير قياس، ما الدنيا وما فيها، هل هي إلّا سدّ فورة، أو ستر عورة؟(١) وأنت لك بمحبّتنا الحياة الدائمة.(٢)

أقول : قد ورد في الحديث النبويّ: ما الدنيا في الآخرة إلّا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ، فلينظر بم يرجع.(٣)

٣٢/٤٠٢- في الكافي : بإسناده عن عمرو بن يزيد قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي سمعتك وأنت تقول: كلّ شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم؟ قال: صدّقتك، كلّهم واللَّه في الجنّة، قال: قلت: جعلت فداك إنّ الذنوب كثيرة كبائر.

فقال عليه السلام: أمّا في القيامة فكلّكم في الجنّة بشفاعة النبيّ المطاع أو وصيّ النبيّ ولكنّي واللَّه أتخوّف عليكم في البرزخ، قلت: وما البرزخ؟ قال: القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة.(٤)

٣٣/٤٠٣- في الكافي ومحمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره : عن عبداللَّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي اُخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لايتولّونكم ويتولّون فلاناً وفلاناً، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولّونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق! قال: فاستوى أبوعبداللَّه عليه السلام جالساً وأقبل عليّ كالغضبان.

____________________

(١) وفي حديث آخر قال عليه السلام: يا ثوري، ما الدنيا وما عسى أن تكون؟ هل الدنيا إلّا اُكلة أكلته، أو ثوب لبسته، أو مركب ركبته؟

(٢) تحف العقول: ٣٧٩، عنه البحار: ٢٦٥/٧٨ ح ١٧٧.

(٣) روضة الواعظين: ٤٤٠، عنه البحار: ١١٩/٧٣، وأورده في تنبيه الخواطر: ١٥٠/١.

(٤) الكافي: ٢٤٢/٣ ح٣، عنه البحار: ٢٦٧/٦ ح ١١٦، والبرهان: ١٢٠/٣ ح٢.


ثمّ قال: لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من اللَّه، ولا عتب(١) على من دان بولاية إمام عدل من اللَّه. قال: قلت لا دين لاُولئك ولا عتب على هؤلاء؟ فقال: نعم، لا دين لاُولئك ولا عتب على هؤلاء.

ثمّ قال: أما تسمع لقول اللَّه عزّوجلّ:( اللَّـهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) (٢) يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من اللَّه، قال اللَّه:( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) (٣) .

قال: قلت: أليس اللَّه عنى بها الكفّار حين قال:( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) قال: فقال: وأيّ نور للكافر وهو كافر فأخرج منه إلى الظلمات؟ إنّما عنى اللَّه بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام(٤) فلمّا أن تولّوا كلّ إمام جائر ليس من اللَّه خرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفّار، فقال:( أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (٥) .(٦)

٣٤/٤٠٤- في كتاب البشارات : بأسانيده المفصّلة عن حذيفة بن منصور قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل فقال: جعلت فداك إنّ لي أخاً لايؤتى من محبّتكم(٧) وإجلالكم وتعظيمكم غير أنّه يشرب الخمر.

فقال الصادق عليه السلام: أما إنّه لعظيم أن يكون محبّنا بهذه الحالة، ولكن ألا اُنبّئكم

____________________

(١) العتب - بالفتح -: الغضب، والملامة.

(٢، ٣، ٥) البقرة: ٢٥٧.

(٤) الظاهر أنّ الآية في قوم كانوا على الإسلام قبل وفات الرسول فارتدّوا بعده باتّباع الطواغيت وأئمّة الضلال.

(٦) الكافي: ٣٧٥/١ ح٣، العيّاشي: ١٣٨/١ ح ٤٦٠، عنه البحار: ١٠٤/٦٨ ح ١٨، و١٣٥/٧٢ ح ١٩، غيبه النعماني: ١٣٢ ح ١٤، عن تأويل الآيات: ٩٦/١ ح ٨٧، والبحار: ٣٢٣/٢٣ ح ١٨. وأخرجه في البرهان: ٢٤٣/١ ح١، ونور الثقلين: ٢٣١/١ ح ١٠٧ عن الكافي.

(٧) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: لايؤتى من محبّتكم: أي لايأتيه الشيطان من جهة محبّتكم، أو لايهلك بسبب ترك المحبّة. وفي المصدر: لايؤلي.


بشرّ من هذا؟ الناصب لنا شرّ منه، وإنّ أدنى المؤمنين وليس فيهم دنيّ ليشفع في مائتي إنسان، ولو أنّ أهل السماوات السبع والأرضين السبع، والبحار السبع شفعوا(١) في ناصبيّ ما شفعوا فيه، ألا إنّ هذا لايخرج من الدنيا حتّى يتوب أو يبتليه اللَّه ببلاء في جسده فيكون تحبيطاً لخطاياه حتّى يلقى اللَّه عزّوجلّ ولا ذنب له، إنّ شيعتنا على السبيل الأقوم، [إن شيعتنا لفى خير].(٢)

ثمّ قال عليه السلام: إنّ أبي كان كثيراً ما يقول: أحبب حبيب آل محمّد وإن كان مرهقاً(٣) ذيّالاً (٤) ، وأبغض بغيض آل محمّد وإن كان صوّاماً قوّاماً. (٥)

٣٥/٤٠٥- عليّ بن إبراهيم القمي : عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: أنتم واللَّه من آل محمّد، قلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: نعم، واللَّه من أنفسهم - قالها ثلاثاً -.

ثمّ نظر إليّ ونظرت إليه فقال: يا عمر، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّـهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) (٦) .(٧)

٣٦/٤٠٦- روي عن الصادق عليه السلام : إنّ حبّنا أهل البيت ليحطّ الذنوب عن العباد كما تحطّ الريح الشديدة الورق عن الشجر.(٨)

____________________

(١) في المصدر: تشفّعوا.

(٢) من البحار، وليس في المصدر.

(٣) الرهق: السفه، وغشيان المحارم. فلان مرهق أي متّهم بسوء و سفه.

(٤) قال المجلسي رحمة الله: كأنّ المراد بالذيّال من يجرّ ذيله للخيلاء.

(٥) بشارة المصطفى: ٣٨، عنه البحار: ١٢٦/٦٨ ح ٥٤.

(٦) آل عمران: ٦٨.

(٧) القمي: ٩٥، عنه البرهان: ٢٩١/١ ح١، ورواه العيّاشي: ١٧٧/١ ح ٦١.

(٨) ثواب الأعمال: ١٨٧، عنه البحار: ٧٧/٢٧ ذ ح٩.


٣٧/٤٠٧- أبوجعفر الطبري : بإسناده عن أبي قناقب(١) الصدوحى قال: رأيت أبا عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام وقد سئل عن مسأله، فغضب حتّى امتلأ منه مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبلغ اُفق السماء، وهاجت لغضبه ريح سوداء حتّى كادت تقلع المدينة، فلمّا هدأ هدأت لهدوئه.

فقال عليه السلام: لو شئت لقلبتها على من عليها، ولكن رحمة اللَّه وسعت كلّ شيء.(٢)

٣٨/٤٠٨- في المناقب : عن الحسين بن محمّد قال: سخط عليّ بن هبيرة على رفيد فعاذ بالصادق عليه السلام فقال له: إنصرف إليه واقرأه منّى السلام، وقل له: إنّي أجرت عليك مولاك رفيداً فلا تهجه بسوء، فقال: جعلت فداك شاميّ خبيث الرأى فقال: اذهب إليه كما أقول لك.

قال: فاستقبلني أعرابيّ ببعض البوادي، فقال: أين تذهب؟ إنّي أرى وجه مقتول ثمّ قال لي: أخرج يدك ففعلت، فقال: يد مقتول ثمّ قال لي: أخرج لسانك ففعلت، فقال: امض فلا بأس عليك، فإنّ في لسانك رساله لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك، قال: فجئت فلمّا دخلت عليه أمر بقتلي، فقلت: أيّها الأمير لم تظفر بي عنوة وإنّما جئتك من ذات نفسي، وهيهنا أمر أذكره لك ثمّ أنت وشأنك فأمر من حضر فخرجوا.

فقلت له: مولاك جعفر بن محمّد عليهما السلام يقرؤك السلام ويقول لك: قد أجرت عليك مولاك رفيداً فلاتهجه بسوء، فقال: باللَّه لقد قال لك جعفر عليه السلام هذه المقالة واقرأني السلام؟ فحلفت فردّها عليّ ثلاثاً ثمّ حلّ أكتافي وقال: لايقنعني منك حتّى تفعل بي ما فعلت بك.(٣)

____________________

(١) في نسخة: قباقب، وفي اُخرى: مناقب.

(٢) نوادر المعجزات: ١٣٨ ح٤، دلائل الإمامة: ٢٤٩ ح٤، عنه مدينة المعاجز: ٢١٥/٥ ح٦.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٢٣٥/٤، عنه البحار: ١٧٩/٤٧ ح ٢٧ وللحديث تتمّة. ورواه الكليني في الكافي: ٤٧٣/١ ح٣، عنه الوافي: ٧٩٠/٣ ح٣.


٣٩/٤٠٩- في الخرايج : روي أنّ داود الرقّي قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال لي: ما لي أرى لونك متغيّراً؟ قلت: غيّره دَين فاضح(١) عظيم وقد هممت بركوب البحر إلى السند(٢) لإتيان أخي فلان.

قال عليه السلام: إذا شئت فافعل، قلت: يروّعني عنه أهوال(٣) البحر وزلازله، قال: إنّ الّذي يحفظ في البرّ فهو حافظ لك في البحر، يا داود، لولا اسمي وروحي لما اطّردت الأنهار ولا أينعت الثمار ولا اخضرّت الأشجار.

قال داود: فركبت البحر حتّى إذا كنت بحيث ما شاء اللَّه من ساحل البحر بعد مسيرة مائة و عشرين يوماً، خرجت قبل الزوال يوم الجمعة، فإذا السماء متغيّمة وإذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد الأرض(٤) وإذا صوت خفيّ: يا داود هذا أوان قضاء دينك، فارفع رأسك قد سلمت.

قال: فرفعت رأسي ونوديت: «عليك بما وراء الأكمة(٥) الحمراء» فأتيتها فإذا صفائح من ذهب أحمر، ممسوح أحد جانبيه، وفي الجانب الآخر مكتوب: ( هَـٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (٦) قال: فقبضتها، ولها قيمة لاتحصى.

فقلت: لا اُحدّث فيها حتّى آتي المدينة، فقدمتها، فدخلت عليه فقال لي: يا داود، إنّما عطاؤنا لك النور الّذي سطع لك، لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضّة ولكن هو لك هنيئاً مريئاً عطاء من ربّ كريم، فاحمد اللَّه.

قال داود: فسألت معتّباً خادمه، فقال: كان في ذلك الوقت الّذي تصفه يحدّث أصحابه، منهم: خيثمة، وحمران، وعبدالأعلى مقبلاً عليهم بوجهه، يحدّثهم بمثل ما ذكرت، فلمّا حضرت الصلاة قام فصلّى بهم.

____________________

(١) فادح، خ.

(٢) بلاد بين الهند وكرمان وسجستان قصبتها المنصورة.

(٣) أهوال: جمع الهول: المخافة من الأمر.

(٤) الجدد - بالتحريك -: المستوي من الأرض.

(٥) الأكمة: التلّ.

(٦) ص: ٣٩.


قال داود: فسألت هؤلاء جميعاً، فحكوا لي الحكاية.(١)

٤٠/٤١٠- في الخرايج : بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل، نذكر منه ما يتعلّق بالباب، قال راوي الحديث محمّد بن الوليد الكرماني:

ثمّ قلت: ما لمواليكم في موالاتكم فقال: إنّ أباعبداللَّه عليه السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد فبينما هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان، فقال له رجل من الرفقة: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلنى مكانك وأكون له مملوكاً وأجعل لك مالي كلّه؟ فإنّي كثير المال من جميع الصنوف، إذهب فاقبضه، وأنا اُقيم معه مكانك. فقال: أسأله ذلك.

فدخل على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال: جعلت فداك تعرف خدمتي وطول صحبتي فإن ساق اللَّه إليّ خيراً تمنعنيه؟ قال: اُعطيك من عندي وأمنعك من غيري، فحكى له قول الرجل فقال: إن زهدت في خدمتنا ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك.

فلمّا ولّى عنه دعاه، فقال له: أنصحك لطول الصحبة ولك الخيار، فإذا كان يوم القيامة كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متعلّقاً بنور اللَّه، وكان أميرالمؤمنين عليه السلام متعلّقاً برسول اللَّه وكان الأئمّة متعلّقين بأميرالمؤمنين عليه السلام، وكان شيعتنا متعلّقين بنا يدخلون مدخلنا ويردون موردنا.

فقال الغلام: بل اُقيم في خدمتك واُؤثر الآخرة على الدنيا، وخرج الغلام إلى الرجل. فقال له الرجل: خرجت إليّ بغير الوجه الّذي دخلت به، فحكى له قوله وأدخله على أبي عبداللَّه عليه السلام فقبل ولاءه وأمر للغلام بألف دينار، ثمّ قام إليه فودّعه وسأله أن يدعو له ففعل.

فقال الرجل: يا سيّدي لولا عيالي بمكّه وولدي سرّني أن اُطيل المقام بهذا الباب، فأذن لي وقال لي: توافق غمّاً، ثم وضع بين يديه حُقّاً(٢) كان له فأمرني أن

____________________

(١) الخرائج: ٦٢٢/٢ ح ٢٣، عنه البحار: ١٠٠/٤٧ ح ١٢٠.

(٢) الحُقّ - بضمّ الحاء -: وعاء صغير ذو غطاء يتّخذ من عاج أو زجاج أو غيرهما.


أحملها فتأبّيت(١) وظننت أنّ ذلك موجدة(٢) فضحك إليّ وقال: خذها إليك فإنّك توافق حاجة، فجئت وقد ذهبت نفقتنا شطر منها، فاحتجت إليه ساعة قدمت مكّة.(٣)

يقول المؤلّف اللائذ بحرم أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه بلسان الذلّ والفقر: سيّدي ومولاي ما رأيت من الجميل إلّا الجمال والكمال، ولقد أجملت وأكملت لنا نعمه المجاورة ورضيت لنا الولاء، بعد الحمد والشكر للَّه جلّ وعلا نسألك أن تديمها وتزيدها، وهيهات من أن تضيّع من ربّيته، أو تبعّد من أدنيته، أو تشرّد من آويته.

بقبرك لذنا والقبور كثيرة

ولكن من يحمي الجوار قليل

٤١/٤١١- في الكافي : بأسانيده المفصّلة عن حفص بن عايشة قال: بعث أبوعبداللَّه عليه السلام غلاماً له في حاجة، فأبطأ فخرج أبوعبداللَّه عليه السلام على أثره لمّا أبطأ فوجده نائماً، فجلس عند رأسه يروّحه حتّى انتبه، فلمّا انتبه قال له أبوعبداللَّه عليه السلام: يافلان، واللَّه ما ذلك لك تنام الليل والنهار؟ لك الليل ولنا منك النهار.(٤)

٤٢/٤١٢- في كتاب فضائل شاذان بن جبرئيل : روي أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام كان جالساً في الحرم في مقام إبراهيم عليه السلام فجاءه رجل شيخ كبير قد مضى(٥) عمره في المعصية، فنظر إلى الصادق عليه السلام فقال: نعم الشفيع إلى اللَّه للمذنبين، ثمّ أخذ بأستار الكعبة وأنشأ يقول:

بحقّ جلال وجهك(٦) يا وليّي

بحقّ الهاشميّ الأبطحيّ

____________________

(١) أبي الشيء: كرهه ولم يرضَه.

(٢) وَجَد فلان: حزن. وَجَد عليه، مَوْجِدَةَ: غضب.

(٣) الخرائج: ٣٩٠/١ ضمن ح ١٧، عنه البحار: ٨٧/٥٠ ح٣.

(٤) الكافي: ٨٧/٨، عنه البحار: ٥٦/٤٧ ح ٩٧.

(٥) في المصدر والبحار: فنى.

(٦) في البحار: بحقّ جدّ هذا.


بحقّ الذكر إذ يوحى إليه

بحقّ وصيّه البطل الكميّ

بحقّ الطاهرين ابنَي عليّ

واُمّهما ابنة البرّ الزكيّ

بحقّ أئمّة سلفوا جميعاً

على منهاج جدّهم النبيّ

بحقّ القائم المهديّ إلّا

غفرت خطيئة العبد المُسيء

قال: فسمع هاتفاً يقول: يا شيخ كان ذنبك عظيماً، ولكن غفرنا لك جميع ذنوبك لحرمة شفعائك، فلو سألتنا ذنوب أهل الأرض لغفرنا لهم غير عاقر الناقة وقتله الأنبياء والأئمّة الطاهرين عليهم السلام.(١)

٤٣/٤١٣- في تأويل الآيات : عن الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس سره بإسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب اللَّه عزّوجلّ، وأنتم الزكاة وأنتم الحجّ؟

فقال عليه السلام: يا داود: نحن الصلاة في كتاب اللَّه عزّوجلّ ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحجّ، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة اللَّه ونحن قبلة اللَّه، ونحن وجه اللَّه، قال اللَّه تعالى:( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّـهِ ) (٢) ونحن الآيات ونحن البيّنات.

وعدوّنا في كتاب اللَّه عزّوجلّ: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والأنصاب والأزلام والأصنام والأوثان والجبت والطّاغوت والميتة والدّم ولحم الخنزير.

يا داود، إنّ اللَّه خلقنا فأكرم خلقنا وفضّلنا وجعلنا اُمناءه وحفظته وخزّانه على ما في السماوات وما في الأرض، وجعل لنا أضداداً وأعداءاً فسمّانا في كتابه وكنّى عن أسمائهم، وضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض الأسماء إليه و إلى عباده

____________________

(١) فضائل ابن شاذان: ٦٦، عنه البحار: ٢٠/٩٤ ح ١٤.

(٢) البقرة: ١١٥.


المتّقين.(١)

٤٤/٤١٤- في أمالي الشيخ : بإسناده قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام فقال له: يا سماعة من شرّ الناس؟ قال: نحن يابن رسول اللَّه قال: فغضب حتّى احمرّت وجنتاه، ثمّ استوى جالساً وكان متّكئاً فقال: يا سماعة من شرّ الناس؟ فقلت: واللَّه ما كذبتك يابن رسول اللَّه نحن شرّ الناس عند الناس لأنّهم سمّونا كفّاراً ورافضة، فنظر إليّ ثمّ قال:

كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنّة وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون:( مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ) (٢) يا سماعة بن مهران، إنّه من أساء منكم إساءة مشينا إلى اللَّه تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفّع، واللَّه لايدخل النار منكم عشرة رجال، واللَّه لايدخل النار منكم خمسة رجال واللَّه لايدخل النار منكم ثلاثة رجال، واللَّه لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات وأكمدوا(٣) عدوّكم بالورع.(٤)

٤٥/٤١٥- في المستدرك : عن سبط الشيخ الطبرسي في مشكوة الأنوار نقلاً من كتاب المحاسن عن أخي حمّاد البشير قال: كنت عند عبداللَّه بن الحسن وعنده أخوه الحسن بن الحسن فذكرنا أبا عبداللَّه عليه السلام فنال منه، فقمت من ذلك المجلس فأتيت أباعبداللَّه عليه السلام ليلاً، فدخلت عليه وهو في فراشه، قد أخذ الشعار فخبّرته بالمجلس الّذي كنّا فيه وما يقول حسن.

فقال: يا جارية ضعي لي ماء فاُتي به فتوضّأ وقام في مسجد بيته فصلّى

____________________

(١) تأويل الآيات: ١٩/١ ح٢، عنه البحار: ٣٠٣/٢٤ ح ١٤، والبرهان: ٢٢/١ ح٩.

(٢) ص: ٦٢.

(٣) الكمد - بالفتح والتحريك -: تغيّر اللون وذهاب صفائه، والحزن الشديد، ومرض القلب منه.

(٤) أمالي الطوسي: ٢٩٥ ح ٢٨، المجلس الحادي عشر، عنه الوسائل: ١٩٧/١١ ح ٢٢، والبرهان: ٦٣/٤ ح٦، والبحار: ١١٧/٦٨ ح ٤١، تأويل الآيات: ٥٠٧/١ ح١٠، عنه البحار: ٢٥٩/٢٤ح ١٠.


ركعتين ثمّ قال: يا ربّ إنّ فلاناً أتاني بالّذي أتاني عن الحسن، وهو يظلمني، وقد غفرت له فلا تأخذه ولا تقايسه(١) يا ربّ. قال: فلم يزل يلحّ في الدعاء على ربّه، ثمّ التفت إليّ فقال: انصرف رحمك اللَّه فانصرفت ثمّ زاره بعد ذلك.(٢)

ثمّ إنّي أختم هذا الباب بذكر تشهّد الصلاة للصادق عليه السلام حيث اشتهر في ألسنة بعض الناس إنكار الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة مع ما ورد في خبر القاسم بن معاوية المرويّ عن احتجاج الطبرسي عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إذا قال أحدكم لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه فليقل عليّ أميرالمؤمنين وليّ اللَّه»(٣) غافلاً عن كونها جزءً من الصلاة استحباباً على ما روي عن الصادق عليه السلام.

وإنّما اُوردُ الروايةَ لندرة وجودها، وشرافة مضمونها، وكثرة فوائدها في زماننا هذا لمن تدبّر فيها حتّى أنّ العلّامة النوري قدس سره غفل عنها فلم ينقلها في المستدرك والرواية مذكورة في رسالة معروفة: بفقه المجلسي قدس سره مطبوعة في صفحة ٢٩ ما هذا لفظه:

ويُستحبّ أن يُزاد في التشهّد ما نقله أبوبصير عن الصادق عليه السلام وهو: «بسم اللَّه وباللَّه والحمدللَّه وخير الأسماء كلُّها للَّه، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لاشريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة وأشهد أنّ ربّي نعم الربّ، وأ نّ محمّداً نعم الرسول، وأنّ عليّاً نعم الوصيّ ونعم الإمام، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وتقبَّل شفاعته في اُمّته وارفع درجته، الحمدللَّه ربّ العالمين».

____________________

(١) القَيْس: الشدّة.

(٢) مشكاة الأنوار: ٢١٦، عنه البحار: ٣٨٥/٩١ ح ١٦، والمستدرك: ٣٩٥/٦ ح ٣٤.

(٣) الإحتجاج: ٢٣٠/١، عنه البحار: ١/٢٧ ح١.


الباب التاسع

فى ذكر قطرة من بحر مناقب العالم

أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم الحليم صلوات اللَّه عليهما

١/٤١٦- في باب النصّ عليه من الكافي : بإسناده المفصّل عن يعقوب السرّاج قال: دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في المهد، فجعل يُسارُّه طويلاً، فجلست حتّى فرغ، فقمت إليه فقال لي: اُدن من مولاك فسلّم، فدنوت فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام بلسان فصيح.

ثمّ قال لي: اذهب فغيّر اسم ابنتك الّتي سمّيتها فإنّه اسم يبغضه اللَّه، وكان ولدت لي ابنة سمّيتها بالحميراء، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: انته إلى أمره ترشد، فغيّرت إسمها.(١)

٢/٤١٧- روي عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام أنّه قيل له: ما بلغ بك من حبّك

____________________

(١) الكافي: ٣١٠/١ ح ١١، مناقب ابن شهر اشوب: ٢٨٧/٤ سطر الأخير، عنه البحار: ٧٣/٤٨ ذ ح ٩٩، وأورده الإربلي رحمة الله في كشف الغمّة: ٢٢١/٢.


[ابنك](١) موسى عليه السلام فقال: وددت أن ليس لي ولد غيره حتّى لايشركه في حبّي له أحد.(٢)

٣/٤١٨- العيّاشي : عن سليمان بن عبداللَّه قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام قاعداً فاُتي بامرأه قد صار وجهها قفاها، فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك، ثمّ عصر وجهها عن اليمين، ثمّ قال:( إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) (٣) فرجع وجهها.

فقال: احذري أن تفعلي كما فعلت، قالوا: يابن رسول اللَّه وما فعلت؟ فقال: ذلك مستور إلّا أن تتكلّم به، فسألوها فقالت: كانت لي ضرّة(٤) فقمت اُصلّي فظننت أنّ زوجي معها فالتفتّ إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها، فرجع وجهها(٥) على ما كان.(٦)

٤/٤١٩- في المناقب : ابن الوليد، عن الصفّار وسعد معاً، عن ابن عيسى، عن الحسن، عن أخيه، عن أبيه عليّ بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلاً يُبطل به أمر أبي الحسن موسى عليه السلام ويقطعه(٧) ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم (٨)

____________________

(١) ليس في البحار

(٢) كشف الغمّة: ٢٠٧/٢، عنه البحار: ٢٠٩/٧٨ ح ٧٨.

(٣) الرعد: ١١.

(٤) ضرّة المرأة: امرأة زوجها. وبالفارسيّة: «هوو».

(٥) وجهي، خ.

(٦) العيّاشي: ٢٠٥/٢ ح ١٨، عنه البحار: ٥٦/٦ ح٣، والبرهان: ٢٨٤/٢ ح٣، والمستدرك: ٤٠٨/٥ ح ٢.

(٧) يقطعه أي يسكته عن حجّته.

(٨) في هامش البحار ذكر اختلاف النسخ وقال: في بعض النسخ «معزم» - بالعين المهملة والزاء المعجمة - وقد فسّر بأنّه الرجل الّذي عنده العزيمة والرقى، وبعضها «معزم» - بالفتح - وهي بمعنى من قرئت عليه العزيمة والرقى، وبعضها «مغرم» - بالغين المعجمة والراء المهملة - وفسّر بمعنى الغرامة، وبعضها «معرم» - بالمهملتين معاً - وأنّه مأخوذ من العرامة وهي الشراسة.

أقول: ولعلّ الأصحّ: معزم: أي الّذي يستعمل العزائم والرقى لنفع أو ضرر.


فلمّا اُحضرت المائدة عمل ناموساً(١) على الخبز، فكان كلّما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفزّ(٢) هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبوالحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوَّر على بعض الستور فقال له: يا أسد اللَّه خذ عدوّ اللَّه.

قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّاً عليهم، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه، فلمّا أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لأبي الحسن عليه السلام: أسألك بحقّي عليك لمّا: سألت الصورة أن تردّ الرجل.

فقال عليه السلام: إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم، فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه.(٣)

٥/٤٢٠ في المناقب، والإرشاد : عن عليّ بن أبي حمزة البطائني قال: خرج موسى بن جعفر عليهما السلام في بعض الأيّام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها فتبعته(٤) وكان راكباً على بغلة، وأنا على حمار فلمّا صرنا إلى بعض الطريق اعترضنا أسد فأحجمت (٥) خوفاً وأقدم أبوالحسن عليه السلام غير مكترث (٦) به فرأيت الأسد يتذلّل لأبي الحسن عليه السلام ويهمهم (٧) فوقف له أبوالحسن عليه السلام كالمصغي (٨) إلى

____________________

(١) الناموس: ما تنمس به من الإحتيال.

(٢) استفزّه: أثاره.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٢٩٩/٤، عنه البحار: ٤١/٤٨ ح ١٧، وعن عيون أخبار الرضا عليه السلام:٧٨/١ ح١، وعن أمالي الصدوق: ٢١٢ ح ٢٠ المجلس التاسع والعشرون.

(٤) في الخرائج: فصحبته أنا.

(٥) أحجم فلان عن الشيء: كفّ ونكص.

(٦) ما أكترث له: ما اُبالي به.

(٧) همهم الأسد: سمع له دويّ.

(٨) أصغى إلى فلان: أحسن الإستماع إليه.


همهمته، ووضع الأسد يده على كفل(١) بغلته، وخفت من ذلك خوفاً عظيماً.

ثمّ تنحّى الأسد إلى جانب الطريق وحوّل أبوالحسن عليه السلام وجهه إلى القبلة وجعل يدعو، ثمّ حرّك شفتيه بما لم أفهمه ثمّ أومأ إلى الأسد بيده أن امض، فهمهم الأسد همهمة طويلة وأبوالحسن عليه السلام يقول: آمين آمين وانصرف الأسد حتّى غاب عن أعيننا، ومضى أبوالحسن عليه السلام لوجهه واتّبعته.

فلمّا بعدنا عن الموضع لحقته، فقلت له: جعلت فداك ما شأن هذا الأسد؟ ولقد خفته واللَّه عليك وعجبت من شأنه معك، فقال لي أبوالحسن عليه السلام: إنّه خرج إليّ يشكو عسر الولادة على لبؤته(٢) وسألني أن أدعو اللَّه ليفرّج عنها ففعلت ذلك واُلقي في روعي أنّها تلد ذكراً فخبّرته بذلك. فقال لي: امض في حفظ اللَّه، فلا سلّط اللَّه عليك ولا على ذرّيّتك، ولا على أحد من شيعتك شيئاً من السباع. فقلت: آمين.(٣)

٦/٤٢١- في المناقب : عن خالد السمّان في خبر: أنّه دعا الرشيد رجلاً يقال له: عليّ بن صالح الطالقاني وقال له: أنت الّذي تقول: إنّ السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان؟ فقال: نعم، قال: فحدّثنا كيف كان؟

قال: كُسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيّام على لوح تضربني الأمواج فألقتني الأمواج إلى البرّ فإذا أنا بأنهار وأشجار، فنمت تحت ظلّ شجرة، فبينما أنا نائم إذ سمعت صوتاً هائلاً فانتبهت فزعاً مذعوراً فإذا أنا بدابّتين يقتتلان على هيئة الفرس، لا اُحسن أن أصفهما، فلمّا بصرا بي دخلتا في البحر، فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائراً عظيم الخلق، فوقع قريباً منّي بقرب كهف في جبل، فقمت مستتراً بالشجر حتّى دنوت منه لأتأمّله فلمّا رآني طار وجعلت أقفو أثره.

____________________

(١) الكَفَل: العَجُز للانسان والدابّة.

(٢) اللَّبُؤَة: اُنثى الأسد.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٢٩٨/٤، الارشاد: ٣١٥، الخرائج: ٦٤٩/٢ ح١، عنها البحار: ٥٧/٤٨ ح ٦٧.


فلمّا قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحاً وتهليلاً وتكبيراً وتلاوة قرآن، فدنوت من الكهف فناداني مناد من الكهف: اُدخل يا عليّ بن صالح الطالقاني رحمك اللَّه، فدخلت وسلّمت فإذا رجل فخم ضخم، غليظ الكراديس(١) ، عظيم الجثّة، أنزع أعين فردّ عليّ السلام.

وقال: يا عليّ بن صالح أنت من معدن الكنوز، لقد أقمت ممتحناً بالجوع والعطش والخوف، لولا أنّ اللَّه رحمك في هذا اليوم فأنجاك وسقاك شراباً طيّباً ولقد علمت الساعة الّتي ركبت فيها، وكم أقمت في البحر حين كسر بك المركب وكم لبثت تضربك الأمواج، وما هممت(٢) به من طرح نفسك في البحر لتموت إختياراً للموت لعظيم ما نزل بك، والساعة الّتي نجوت فيها، ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين واتّباعك للطائر الّذي رأيته واقعاً، فلمّا رآك صعد طائراً إلى السماء، فهلمّ فاقعد رحمك اللَّه.

فلمّا سمعت كلامه قلت: سألتك باللَّه من أعلمك بحالي؟ فقال: عالم الغيب والشهادة، والّذي يراك حين تقوم وتقلبّك في الساجدين، ثمّ قال: أنت جائع فتكلّم بكلام تململت به شفتاه، فإذا بمائدة عليها منديل، فكشفه وقال: هلمّ إلى ما رزقك اللَّه فكل، فأكلت طعاماً ما رأيت أطيب منه، ثمّ سقاني ماءً ما رأيت ألذّ منه ولا أعذب ثمّ صلّى ركعتين.

ثمّ قال: يا عليّ أتحبّ الرجوع إلى بلدك؟ فقلت: ومن لي بذلك؟ فقال: كرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك، ثمّ دعا بدعوات ورفع يده إلى السماء وقال: الساعة الساعة، فإذا سحاب قد أظلّت باب الكهف قطعاً قطعاً، وكلّما وافت سحابة قالت: السلام عليك يا وليّ اللَّه وحجّته فيقول: وعليك السلام ورحمه اللَّه وبركاته أيّتها

____________________

(١) الكراديس: جمع كردوس وهو كلّ عظمين التقيا في مفصل.

(٢) هكذا في البحار، وفي المصدر: حممت، والمعنى واحد. احتمّ: اهتمّ.


السحابة السامعة المطيعة.

ثمّ يقول لها: أين تريدين؟ فتقول: أرض كذا فيقول: لرحمة أو سخط؟ فتقول: لرحمة أو سخط وتمضي، حتّى جاءت سحابة حسنة مضيئة فقالت: السلام عليك يا وليّ اللَّه وحجّته، قال: وعليك السلام أيّتها السحابة السامعة المطيعة، أين تريدين؟ فقالت: أرض طالقان فقال: لرحمة أو سخط؟ فقالت: لرحمة فقال لها: احملي ما حمّلت مودعاً في اللَّه فقالت: سمعاً وطاعة قال لها: واستقرّي بإذن اللَّه على وجه الأرض فاستقرّت، فأخذ بعضدي فأجلسني عليها، فعند ذلك قلت له: سألتك باللَّه العظيم وبحقّ محمّد خاتم النبيّين وعليّ سيّد الوصيّين والأئمّة الطّاهرين من أنت؟ فقد اُعطيت واللَّه أمراً عظيماً.

فقال: ويحك يا عليّ بن صالح إنّ اللَّه لايخلي أرضه من حجّة طرفة عين، إمّا باطن وإمّا ظاهر، أنا حجّة اللَّه الظاهرة وحجّته الباطنة، أنا حجّة اللَّه يوم الوقت المعلوم، و أنا المؤدّي الناطق عن الرسول، أنا في وقتي هذا موسى بن جعفر عليهما السلام فذكرت إمامته وإمامة آبائه عليهم السلام وأمر السحاب بالطيران، فطارت فواللَّه ما وجدت ألماً ولا فزعت فما كان بأسرع من طرفة العين حتّى ألقتني بالطالقان في شارعي الّذي فيه أهلي و عقاري(١) سالماً في عافية. فقتله الرشيد وقال: لايسمع بهذا أحد.(٢)

٧/٤٢٢- في مدينة المعاجز، عن عيون المعجزات : عن محمّد بن عليّ الصوفيّ قال: استأذن إبراهيم الجمّال رضي الله عنه على أبي الحسن عليّ بن يقطين الوزير فحجبه، ثمّ حجّ عليّ بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام فحجبه، فرآه ثاني يومه فقال عليّ بن يقطين: يا سيّدي ما ذنبي؟

____________________

(١) الْعَقار: كلّ مِلك ثابت له أصل كالأرض والدار.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ٣٠١/٤، عنه البحار: ٣٩/٤٨ ح ١٦، ومدينة المعاجز: ٤٢٧/٦ ح ١٥٠.


فقال: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، وقد أبي اللَّه أن يشكر سعيك حتّى يغفر لك إبراهيم الجمّال، فقلت: يا سيّدى ومولاي من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة؟

فقال: إذا كان اللّيل فامض إلى البقيع من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك واركب نجيباً هناك مسرّجاً قال: فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمّال بالكوفة فقرع الباب عليه وقال: أنا عليّ بن يقطين فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدار: وما يعمل عليّ بن يقطين الوزير ببابي؟!

فقال عليّ بن يقطين: يا هذا إنّ أمري عظيم، وأتى عليه الإذن له(١) فلمّا دخل قال: يا إبراهيم إنّ المولى أبي أن يقبلني أو تغفر لي، فقال: يغفراللَّه لك، فآلى عليّ بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأخدّه فامتنع إبراهيم الجمّال من ذلك، فآلى عليه ثانياً ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأخدّه وعليّ بن يقطين يقول: اللّهمّ اشهد، ثمّ انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر عليهما السلام بالمدينة فأذن له ودخل عليه فقبله.(٢)

٨/٤٢٣ روى الكراجكي قدس سره بسند موثّق كالصحيح عن جميل بن درّاج قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: اُحدّثهم بتفسير جابر؟ قال: لاتحدّث به السفلة فيذيعوه، أما تقرء( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ﴿٢٥﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ) (٣) قلت: بلى.

قال: إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه الأوّلين والآخرين ولّانا حساب شيعتنا(٤)

____________________

(١) في البحار: وآلى أن يأذن له.

(٢) عيون المعجزات: ١٠٠، عنه البحار: ٨٥/٤٨ ح ١٠٥.

(٣) الغاشية: ٢٦ و ٢٥.

(٤) ويؤيّده ما جاء في الزيارة الجامعة المرويّة عن الهادي عليه السلام: «وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم»، لأنّهم ولاة أمره ونهيه في الدنيا والآخرة، والأمر كلّه للَّه، فلمن شاء من خلقه جعله إليه.


فما كان بينهم وبين اللَّه حكمنا على اللَّه فيه فأجاز حكومتنا، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فوهبوه لنا، وما كان بيننا وبينهم فنحن أحقّ من عفى وصفح.(١)

وروى نظيره في الكافي أيضاً.(٢)

٩/٤٢٤- في الإختصاص : عن عبداللَّه بن محمّد عمّن رواه عن محمّد بن خالد عن حمزة بن عبداللَّه الجعفري(٣) ، [عن أبي الحسن عليه السلام] (٤) قال: كتبت في ظهر قرطاس إنّ الدّنيا ممثّلة للإمام كفلقة (٥) الجوزة فدفعته إلى أبي الحسن عليه السلام وقلت: جعلت فداك إنّ أصحابنا رووا حديثاً ما أنكرته، غير أنّي أحببت أن أسمعه منك؛ قال: فنظر فيه، ثمّ طواه حتّى ظننت أنّه قد شقّ عليه، ثمّ قال: هو حقّ فحوّله اللَّه في أديم (٦) . (٧)

١٠/٤٢٥- روى أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا سفيان قال: حدّثنا وكيع عن إبراهيم بن الأسود قال: رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام صعد إلى السماء ونزل ومعه حربة من نور قال: أ تُخوّفونني بهذا؟! - يعني الرشيد - لو شئت لطعنته

____________________

(١) تأويل الآيات: ٧٨٨/٢ ح٧، عنه البحار: ٥٠/٨ ح ٥٧، و٢٦٧/٢٤ ح ٣٤، والبرهان: ٤٥٦/٤ ح٦.

(٢) الكافي: ١٥٩/٨ ح ١٥٤، عنه البحار: ٣٣٧/٧ ح ٢٤.

(٣) في الإختصاص: الجعفي.

(٤) ليس في الإختصاص.

(٥) الفِلْقَهُ: القطعة، ومن الجَفْنة: أحد نصفيها إذا انفلقت.

قال العلاّمة المجلسي رحمة الله: والمعنى أنّ جميع الدنيا حاضرة عند علم الإمام عليه السلام يعلم ما يقع فيها، كنصف جوزة يكون في يد أحدكم ينظر إليه.

(٦) في بعض النسخ: إلى أديم، قال المجلسي رحمة الله: حوّله عليه السلام في أديم يكون أدوم وأكثر بقاءً من القرطاس لاهتمامه بضبط هذا الحديث.

(٧) الإختصاص: ٢١٢، بصائر الدرجات: ٤٠٨ ح٤، عنهما البحار: ٣٦٨/٢٥ ح ١٢، وأخرجه في البحار: ١٤٥/٢ ح ١٢ عن بصائر الدرجات.


بهذه الحربة، فاُبلغ ذلك الرشيد فاُغمي عليه ثلاثاً وأطلقه.(١)

١١/٤٢٦- عنه أيضاً : بأسانيده عن أحمد التبّان قال: كنت نائماً على فراشي فما أحسست إلّا ورجل قد رفسني برجله، فقال لي: يا هذا ليس هذا منام شيعة آل محمّد!(٢) فقمت فزعاً فضمّنى إلى صدره، فالتفتّ فإذا أنا بأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقال:

يا أحمد، توضّأ للصلاة، فتوضّأت وأخذ بيدي وأخرجني من باب داري وكان باب الدار مغلقاً، فما أدري من أين أخرجني! فإذا أنا بناقة معقلة له، فحلَّ عقالها واردفني خلفه، وسار بي غير بعيد، فأنزلني [ونزل](٣) موضعاً فصلّى بي أربع وعشرين ركعة.

ثمّ قال: يا أحمد، أتدري في أيّ موضع أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: هذا قبر جدّي الحسين بن عليّ عليهما السلام ثمّ [ركب وأردفني خلفه و](٤) سار غير بعيد حتّى أتى الكوفة، وإنّ الكلاب والحرس لقيام، وما من كلب ولا حارس يبصر شيئاً، فأدخلني المسجد وإنّي لأعرفه واُنكره فصلّى بي سبع عشر ركعة.

ثمّ قال: يا أحمد أتدري أين أنت؟ قلت: لا. قال: هذا مسجد الكوفة وهذه الطشت(٥) ثمّ [ركب وأردفني و](٦) سار غير بعيد، وأنزلني فصلّى بي أربعاً وعشرين ركعة، ثمّ قال: يا أحمد، أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: هذا قبر جدّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

ثمّ [ركب وأردفني فـ](٧) سار غير بعيد فأنزلني فقال لي: أين أنت؟ قلت: اللَّه

____________________

(١) نوادر المعجزات: ١٦٣ ح٤، وروى في دلائل الإمامة: ٣٢٢ ح ١٥ (مثله)، عنه مدينة المعاجز: ٢٠١/٦ ح ١٥.

(٢) في الدلائل: يا هذا، ينام شيعة آل محمّد عليهم السلام؟

(٣، ٤، ٦، ٧) ليس في الدلائل.

(٥) بيت الطشت: وهو كالسرداب المبني في الصحن متّصل بدكّة القضاء.


ورسوله وابن رسوله أعلم قال: هذا قبر الخليل إبراهيم عليه السلام ثمّ [ركب وأردفني و] (١) سار غير بعيد فأنزلني وأدخلني مكّة وأنّي لأعرف البيت ومكّة وبئر زمزم وبيت الشراب فقال لي: يا أحمد أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه و رسوله وابن رسوله أعلم قال: هذه مكّة وهذا البيت، وهذه زمزم، وهذا بيت الشراب.

ثمّ سار بي غير بعيد فأدخلني مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقبره، فصلّى بي أربعاً وعشرين ركعة، ثمّ قال لي: أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم قال: هذا مسجد جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقبره.

ثمّ سار بي غير بعيد، فأتى بي الشِعب، شعب أبي حبير فقال: يا أحمد تريد أن اُريك من دلالات الإمام؟ قلت: نعم، قال: يا ليل أدبر، فأدبر الليل عنّا، ثمّ قال: يا نهار أقبل، فأقبل النهار إلينا بالنور العظيم، وبالشمس حتّى رجعت هي بيضاء نقيّة فصلّينا الزوال.

ثمّ قال: يا نهار أدبر، يا ليل أقبل فأقبل علينا اللّيل حتّى صلّينا المغرب قال: يا أحمد رأيت؟ قلت: حسبي هذا يابن رسول اللَّه! [فركب وأردفني](٢) فسار [غير بعيد](٣) حتّى أتى بي جبلاً محيطاً بالدنيا، ما الدنيا عنده إلّا مثل سُكرُجّة(٤) فقال: يا أحمد، أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم.

قال: هذا جبل محيط بالدنيا، وإذا أنا بقوم عليهم ثياب بيض فقال: يا أحمد هؤلاء قوم موسى، فسلّم عليهم فسلّمت عليهم، فردّوا علينا السلام قلت: يابن رسول اللَّه قد نعست، قال: تريد أن تنام على فراشك؟ فقلت: نعم، فركض برجله ركضة ثمّ قال لي: نُم. فإذا أنا في منزلي نائم فتوضّأت وصلّيت الغداة في منزلي.(٥)

١٢/٤٢٧- في المناقب : إنّ شطيطة كانت إمرأة مؤمنة وكانت بنيسابور ولمّا بعث

____________________

(١، ٢، ٣) ليس في الدلائل.

(٤) السُكْرُجّة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم. (لسان العرب: ٢٩٩/٢).

(٥) نوادر المعجزات: ١٦٠ ح٣، دلائل الإمامة: ٣٤٣ ح ٤٥، عنه مدينة المعاجز: ٢٧٦/٦ ح ٧٤.


شيعة نيسابور الأموال إلى موسى بن جعفر عليهما السلام بعثت هي درهماً وشقّة خام من غزل يدها، تساوي أربعة دراهم، فقبل الإمام عليه السلام ما بعثته، وقال للحامل: أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرّة وكانت أربعين درهماً.

ثمّ قال: وأهديت لها شقّة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا قرية فاطمة عليها السلام وغزل اُختي حليمة ابنة أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام.

ولمّا توفّيت جاء الإمام عليه السلام على بعير له، فلمّا فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البريّة، وقال عليه السلام: إنّي ومن يجري مجراي من الأئمّة عليهم السلام لابدّ لنا من حضور جنائزكم في أيّ بلد كنتم، فاتّقوا اللَّه في أنفسكم.(١)

وروى هذا الخبر صاحب ثاقب المناقب بزيادة هذه الجملة: فماتت فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها، فرأيت أباالحسن عليه السلام على نجيب، فنزل عنه وهو آخذ بخطامه و وقف يصلّي عليها مع القوم، وحضر نزولها إلى قبرها وشهدها، وطرح في قبرها من تراب قبر أبي عبداللَّه عليه السلام.(٢)

١٣/٤٢٨- صاحب كشف الغمّة : عن محمّد بن طلحة قال: قال خشنام بن حاتم الأصمّ قال: قال لي أبي حاتم قال: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجّاً في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه، شديد السمرة، ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة، في رجليه نعلان وقد جلس منفرداً.

فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفيّة يريد أن يكون كلاًّ على الناس في طريقهم واللَّه لأمضينّ إليه ولاُوبّخنّه، فدنوت منه فلمّا رآني مقبلاً قال: يا شقيق

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٢٩١/٤، عنه البحار: ٧٣/٤٨ ح ١٠٠، والحديث طويل رواه المؤلّف رحمة الله مختصراً هنا.

(٢) الثاقب في المناقب: ٤٣٩ ح٥، ورواه الراوندي رحمة الله في الخرائج: ٧٢٠/٢ ح ٢٤، والبحراني رحمة الله في مدينة المعاجز: ٤١١/٦ ح ١٤٤.


( اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) (١) ثمّ تركني ومضى. فقلت في نفسي: إنّ هذا لأمر عظيم، قد تكلّم بما في نفسي ونطق باسمي، وما هذا إلّا عبد صالح لألحقنّه ولأسألنّه أن يحلّلني فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب من عيني.

فلمّا نزلنا واقصة(٢) وإذا به يصلّي وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تجري فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه واستحلّه فصبرت حتّى جلس وأقبلت نحوه فلمّا رآني مقبلاً قال: يا شقيق اتل( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) (٣) ثمّ تركني ومضى فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال لقد تكلّم على سرّي مرّتين.

فلمّا نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة(٤) يريد أن يستقي ماءً فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق السماء (٥) وسمعته يقول:

أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء

وقوّتي إذا أردت الطعاما

اللّهمّ سيّدي ما لي غيرها فلاتعدمنيها، قال شقيق: فواللَّه لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها فمدّ يده وأخذ الركوة وملأها ماء، فتوضّأ وصلّى أربع ركعات، ثمّ مال إلى كثيب(٦) رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحرّكه ويشرب، فأقبلت إليه وسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللَّه عليك فقال: يا شقيق، لم تزل نعمة اللَّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنّك بربّك.

ثمّ ناولني الركوة فشربت منها، فإذا هو سويق وسكّر، فواللَّه ما شربت قطّ ألذّ منه ولا أطيب ريحاً فشبعت ورويت، وأقمت(٧) أيّاماً لا أشتهي طعاماً ولاشراباً.

ثمّ لم أره حتّى دخلنا مكّة، فرأيته ليلة إلى جنب قبّة الشراب في نصف اللّيل

____________________

(١) الحجرات:.١٢

(٢) واقصة: اسم منزل في طريق مكّة.

(٣) طه: ٨٢.

(٤) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء.

(٥) رمق السماء: نظر إلى السماء.

(٦) كثيب: التلّ.

(٧) في المصدر: وبقيت.


قائماً يصلّي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتّى ذهب اللّيل، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلاّه يسبّح ثمّ قام فصلّى الغداة، وطاف بالبيت اُسبوعاً وخرج فتبعته وإذا له حاشية(١) وموالى وهو على خلاف ما رأيته في الطريق، ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام فقلت: قد عجبت أن يكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد.

ولقد نظم بعضهم هذا الحديث في أبيات طويلة ذكر العلّامة المجلسي في البحار بعضها فقال:

سل شقيق البلخيّ عنه بما شاهد(٢)

منه وما الّذي كان أبصر

قال لمّا حججت عاينت شخصاً

شاحب اللون ناحل الجسم أسمر

سائراً وحده وليس له زاد

فما زلت دائماً أتفكّر

وتوهّمت أنّه يسأل الناس

ولم أدر أنّه الحجُّ الأكبر

ثمّ عاينته ونحن نزول

دون فيد(٣) على الكثيب الأحمر

يضع الرمل في الإناء ويشربه

فناديته وعقلي محيّر

اسقني شربة فناولني منه

فعاينته سويقاً وسكّر

فسألت الحجيج من يك هذا؟

قيل هذاالإمام موسى بن جعفر عليهما السلام(٤)

١٤/٤٢٩- روى شيخنا الطوسي قدس سره في المتهجّد أنّه قال : كان أبوالحسن

____________________

(١) هكذا في دلائل الإمامة، وفي المصدر والبحار: غاشية. والغاشية معناها: السؤّال يأتونك مُستَجْدين، والزوّار والأصدقاء ينتابونك.

(٢) في المصدر والبحار: وما عاين.

(٣) فيد: منزل بطريق مكّة، سمّي بفيد بن حام، وهو أوّل من نزل به.

(٤) كشف الغمّة: ٢١٣/٢، عن مطالب السؤول: ٦٢/٢، عنه البحار: ٨٠/٤٨ ح ١٠٢، مدينة المعاجز: ١٩٤/٦ ح٧، دلائل الإمامة: ٣١٧ ح٦، ينابيع المودّة: ٣٦٢، تذكرة الخواصّ: ٣٤٨، الفصول المهمّة: ٢١٥.


موسى عليه السلام يقول - وهو واضع خدّه على الأرض -: اللّهمّ لاتسلبني ما أنعمت به عليّ من ولايتك وولاية محمّد وآل محمّد عليهم السلام.(١)

١٥/٤٣٠- نقل السيّد بن طاووس والعلّامة المجلسي قدّس سرّهما قالا : كان سلام اللَّه عليه حليف السجدة الطويلة، والدموع الغزيرة، والمناجاة الكثيرة والضراعات المتصلّة.(٢)

كان له غلام أسود بيده مقصّ يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده.(٣)

١٦/٤٣١- روى الصدوق قدس سره : بإسناده عن أحمد بن عبداللَّه القروي، عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن ربيع وهو جالس على سطح فقال: اُدن منّي فدنوت منه حتّى حاذيته، ثمّ قال لي: أشرف على(٤) البيت في الدار فأشرفت فقال: ما ترى؟ قلت: ثوباً مطروحاً، فقال: اُنظر حسناً فتأمّلت ونظرت فتيقّنت، فقلت: رجل ساجد - إلى أن قال -: فقال:

هذا أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إنّي أتفقّده اللّيل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحالة الّتي اُخبرك بها، إنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة، فلايزال ساجداً حتّى تزول الشمس وقد وكّل من يترصّد الزوال، فلست أدري متى يقول له الغلام قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدّد وضوءاً فأعلم أنّه لم ينم في سجوده ولا أغفى(٥) ولايزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر.

____________________

(١) مصباح المتهجّد: ٤١ ط بيروت. وأورد في البحار: ٢١٤/٨٦ ح ٢٧ عن فلّاح السائل (نحوه).

(٢) هذه الجملات موجودة في ضمن زيارته عليه السلام. راجع البحار: ١٧/١٠٢ عن مصباح الزائر: ٣٨٢.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٧٧/١ ضمن حديث طويل، عنه البحار: ٢١٦/٤٨ س١، و١٦٦/٨٥ ح ١٦، و٢١٣/٩٥ ضمن ح٥.

(٤) في المصدر: إلى.

(٥) غَفيَ: نَعَس.


ثمّ إذا صلّى العصر سجد سجدة فلايزال ساجداً إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثاً، ولايزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلّي العتمة، فإذا صلّى العتمة أفطر على شواء يؤتى به ثمّ يجدّد الوضوء ثمّ يسجد ثمّ يرفع رأسه فينام نومة خفيفة، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء، ثمّ يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتّى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول له الغلام إنّ الفجر قد طلع إذ وثب هو لصلاة الفجر، هذا دأبه منذ حول. الحديث.(١)

أقول : الرواية ممّا يدلّ على حجّية خبر الواحد وكفاية عدل واحد، بل مطلق الثقة، وإنّ البيّنة طريق شرعيّ لإحراز الموضوعات الخارجيّة مطلقاً في جميع الموارد إلّا موارد الخصومات والدعاوي المنصوصات فيها التعدّد، واحتمال عدم تمكّن الإمام عليه السلام من معرفة الوقت بطريق علمي بواسطة الحبس في غاية البعد.

١٧/٤٣٢- محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم، عن عليّ بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: إنّ اللَّه غضب على الشيعة فخيّرني نفسي أو هم، فوقيتهم واللَّه بنفسي.(٢)

أقول : ويؤيّده تفسير قوله تعالى:( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ ) (٣) أي من ذنب اُمّتك (٤) فالأئمّة عليهم السلام عملوا بعض الأعمال عن شيعتهم لتكون جبراً لما كسروه بتقصيراتهم، وللَّه درّ الشاعر:

إذا ذرّ إكسير المحبّة فوق ما

جناه استحال الذنب أيّ استحالة

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٢١٠ ح ١٩ المجلس التاسع والعشرون، مناقب ابن شهراشوب: ٣١٨/٤، عنه البحار: ١٠٧/٤٨ ح٩.

(٢) الكافي: ٢٦٠/١ ح٥، عنه مدينة المعاجز: ٣٧٩/٦ ح ١٢٤.

(٣) الفتح: ٢.

(٤) راجع البرهان: ١٩٥/٤.


الباب العاشر

في ذكر قطرة من بحر

مناقب الإمام الضامن المرتجى، ثامن أئمّة الهدى

مولانا أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا صلوات اللَّه عليهما

١/٤٣٣- في الكافي : عن أحمد بن مهران بإسناده عن يزيد بن سليط قال: لقيت أبا ابراهيم عليه السلام - ونحن نريد العمرة - في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك هل تثبّت(١) هذا الموضع الّذي نحن فيه؟ قال: نعم، فهل تثبّته أنت؟ قلت: نعم إنّي أنا وأبي لقيناك هيهنا وأنت مع أبي عبداللَّه عليه السلام ومعه إخوتك فقال له أبي: بأبي أنت واُمّي كلّكم أئمّة مطهّرون والموت لايعري(٢) منها أحد فأحدث إليّ شيئاً اُحدّث به من يخلفني من بعدي فلايضلُّ.(٣)

____________________

(١) أثبت الشيء: عرفه حقّ المعرفة.

(٢) لايعري: لايسلم.

(٣) في الإعلام: فلايضلّوا.


قال: نعم يا أبا عبداللَّه، هؤلاء ولدي وهذا سيّدهم - وأشار إليك - وقد عُلّم الحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج إليه الناس، وما اختلفوا فيه من أمر دينهم ودنياهم، وفيه حسن الخلق وحسن الجواب وهو باب من أبواب اللَّه عزّوجلّ، وفيه اُخرى خير من هذا كلّه.

فقال له أبي: وما هي بأبي أنت واُمّي؟ قال: يُخرج اللَّه عزّوجلّ منه غوث هذه الاُمّة وغياثها وعلمها ونورها وفضلها وحكمتها، خير مولود وخير ناشئ، يحقن اللَّه عزّوجلّ به الدماء، ويصلح به ذات البين ويلمُّ به الشعث(١) ويشعب به الصدع ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل اللَّه به القطر، ويرحم به العباد، خير كهل وخير ناشئ، قوله حكم وصمته علم، يبيّن للنّاس ما يختلفون ويسود عشيرته من قبل أوان حُلمه - الخبر -.(٢)

٢/٤٣٤- روي : أنّه عليه السلام أعطى دعبل قميص خزّ أخضر وقال له: احتفظ بهذا القميص، فقد صلّيت فيه ألف ليلة [في كلّ ليلة](٣) ألف ركعة، وختمت فيه القرآن ألف ختمة. (٤)

٣/٤٣٥- في عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق قدس سره : عن المفضّل بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وعليّ ابنة عليه السلام في حجره، وهو يقبّله ويمصّ لسانه، ويضعه على عاتقه ويضمّه إليه ويقول: بأبي أنت واُمّي ما أطيب ريحك، وأطهر خلقك، وأبين فضلك قلت: جعلت فداك لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودّة ما لم يقع لأحد إلّا لك.

____________________

(١) لَمّ الشيء لمّاً: جمعه جمعاً شديداً، ويقال: لَمَّ اللَّه شعثَه: جمع ما تفرّق من اُموره وأصلحه.

(٢) الكافي: ٣١٣/١ ح ١٤، عنه مدينة المعاجز: ٢٥١/٦ ح ٥٨، وحلية الأبرار: ٣٧٨/٢، إعلام الورى: ٣١٧، عنه البحار: ٢٥/٥٠ ح ١٧. أورده المفيد رحمة الله في الإرشاد: ٣٤٢، والطوسي رحمة الله في الغيبة: ٢٧.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) أمالي الطوسي: ٣٥٩ ح ٨٩ المجلس الثاني عشر، عنه البحار: ٢٣٨/٤٩ ح٧، و٢٢٢/٨٣ ح٧.


فقال لي: يا مفضّل، هو منّي بمنزلتي من أبي عليه السلام( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (١) قال: قلت: هو صاحب الأمر من بعدك؟ قال: نعم، من أطاعه رشد ومن عصاه كفر.(٢)

٤/٤٣٦- في الكافي : بإسناده عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السلام اُحدّثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل طوال أدم(٣) فقال له: السلام عليك يابن رسول اللَّه، رجل من محبّيك ومحبّي آبائك وأجدادك عليهم السلام، مصدري (٤) من الحجّ وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة، فان رأيت أن تنهضني إلى بلدي وللَّه عليّ نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالّذي تولّيني عنك، فلست موضع صدقة.

فقال له: اجلس رحمك اللَّه وأقبل على الناس يحدّثهم حتّى تفرّقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا، فقال: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدّم اللَّه أمرك فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة، ثمّ خرج وردّ الباب وأخرج يده من أعلى الباب، وقال: أين الخراسانيّ فقال: ها أنا ذا فقال: خذ هذه المأتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك، وتبرّك بها ولاتتصدّق بها عنّي، واخرج فلا أراك ولاتراني، ثمّ خرج.

فقال سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت(٥) ورحمت، فلما ذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أما سمعت حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم «المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة، والمذيع بالسيّئة

____________________

(١) آل عمران: ٣٤.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٦/١ ح ٢٨، عنه البحار: ٢٠/٤٩ ح ٢٦.

(٣) الأدم: الأسمر.

(٤) مصدري: رجوعي.

(٥) الجَزْل: الكثير العظيم من كلّ شيء.


مخذول والمستتر بها مغفور له».(١)

٥/٤٣٧- قال عليّ بن محمّد القاشاني : أخبرني بعض أصحابنا أنّه حمل إلى الرضا عليه السلام مالاً له خطر فلم أره سرّ به، فاغتممت لذلك وقلت في نفسي: قد حملت مثل هذا المال وما سرّ(٢) به! فقال: يا غلام، الطست والماء وقعد على كرسيّ وقال بيده(٣) للغلام: صبّ عليّ الماء(٤) فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب ثمّ التفت إليّ وقال: من كان هكذا لايبالي بالّذى حمل إليه.(٥)

٦/٤٣٨- روى البرسي : إنّ رجلاً من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار وقال في نفسه: إن عرف الرضا عليه السلام معناه فهو وليّ الأمر، فلمّا أتى الباب وقف ليحفي المجلس(٦) فخرج إليه الخادم وبيده رقعة فيها جواب مسائله بخطّ الإمام عليه السلام.

فقال له الخادم: أين الطومار؟ فأخرجه، فقال له: يقول لك وليّ اللَّه: هذا جواب ما فيه. فأخذه ومضى.(٧)

٧/٤٣٩- دعوات الراوندي : عن محمّد بن عليّ عليهما السلام قال: مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السلام فعاده فقال عليه السلام كيف تجدك؟ قال: لقيت الموت بعدك - يريد ما لقيه من شدّة مرضه - فقال: كيف لقيته؟ قال: شديداً أليماً.

____________________

(١) الكافي: ٢٣/٤ ح٣، مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٠/٤، عنهما البحار: ١٠١/٤٩ ح ١٩.

(٢) في الكافي: ولم يسرّ.

(٣) أي أشار.

(٤) في الأصل: صبّ على يدي.

(٥) كشف الغمّة: ٣٠٣/٢، عنه البحار: ٦٣/٤٩ ضمن ح ٨٠، وأورده الكليني رحمة الله في الكافي: ٤٩١/١ ح ١٠، عنه الوافي: ٨١٨/٣ ح ٨، والمناقب لابن شهراشوب: ٣٤٨/٤، وأخرجه في إثبات الهداة: ٢٥٢/٣ ح ٢٠ عن الكافي وكشف الغمّة.

(٦) في المصدر: ليخفَّ الناس من المجلس، و في البحار: ليخفَّ المجلس.

(٧) مشارق الأنوار: ٩٦، عنه البحار: ٧١/٤٩ ح ٩٥.

روى الصدوق رحمة الله في عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٢٨/٢ ح١، عن الحسن بن عليّ الوشاء (نحوه).


قال: ما لقيته إنّما لقيت ما يبدؤك به ويعرّفك بعض حاله، إنّما النّاس رجلان: مستريح بالموت، ومستراح منه(١) فجدّد الإيمان باللَّه وبالولاية تكن مستريحاً ففعل الرجل ذلك ثمّ قال: يابن رسول اللَّه، هذه ملائكة ربّي بالتحيّات والتحف يسلّمون عليك وهم قيام بين يديك فائذن لهم في الجلوس.

فقال الرضا عليه السلام: اجلسوا ملائكة ربّي، ثمّ قال للمريض: سلهم اُمروا بالقيام بحضرتي؟ فقال المريض: سألتهم فذكروا أنّه لو حضرك كلّ من خلقه اللَّه من ملائكته لقاموا لك ولم يجلسوا حتّى تأذن لهم، هكذا أمرهم اللَّه عزّوجلّ، ثمّ غمض الرجل عينيه وقال: السلام عليك يابن رسول اللَّه، هذا شخصك مائل لي مع أشخاص محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده من الأئمّة عليهم السلام وقضى الرجل.(٢)

قال الشاعر الفارسي:

گر طبيبانه بيائى بسر بالينم

بدو عالم ندهم لذّت بيمارى را

وقال آخر:

زنده كدامست برِ هوشيار

آن كه دهد جان بسر كوى يار

٨/٤٤٠- في فضائل الشيعة : بإسناده عن ميسر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لايُرى منكم في النار اثنان، لا واللَّه ولا واحد. قال: قلت: فأين ذلك من كتاب اللَّه؟ فأمسك عنّي سنة(٣) قال: فإنّي معه ذات يوم في الطواف إذ قال: يا ميسر، اليوم اُذن لي في جوابك عن مسألتك كذا، قال: قلت: فأين هو من القرآن؟ قال عليه السلام: في سورة

____________________

(١) أقول: في الدعائم: ٢٢١/١، عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: مستريح ومستراح منه، فأمّا المستريح: فالعبد الصالح استراح من غمّ الدنيا، وما كان فيه من العبادة إلى الراحة ونعيم الآخرة، وأمّا المستراح منه: فالفاجر يستريح منه ملكاه.

(٢) دعوات الراوندي: ٢٤٨ ح ٦٩٨، عنه البحار: ١٩٤/٦ ح ٤٥، و٧٢/٤٩.

(٣) هنيئة، خ.


«الرحمن» وهو قول اللَّه عزّوجلّ:( فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ - منكم -إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ) (١) . فقلت له: ليس فيها «منكم».

قال عليه السلام: إنّ أوّل من غيّرها ابن أروى(٢) وذلك أنّها حجّة عليه وعلى أصحابه ولو لم يكن فيها «منكم» لسقط عقاب اللَّه عزّوجلّ عن خلقه، إذا لم يسئل عن ذنبه إنس ولا جانّ فلمن يعاقب اللَّه إذاً يوم القيامة؟ (٣)

٩/٤٤١- روي : أنّ رجلاً من أهل كرمند - وهي قرية من نواحي اصفهان - كان جمّالاً لمولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام عند توجّهه إلى خراسان، فلمّا أراد الإنصراف قال له: يابن رسول اللَّه شرّفني بشيء من خطّك أتبرّك به، وكان الرجل من العامّة فأعطاه مكتوباً ما هذا صورته: كن محبّاً لآل محمّد وإن كنت فاسقاً، ومحبّاً لمحبّيهم وإن كانوا فاسقين.

ومن شجون(٤) هذا الحديث هو الآن عند بعض أهل كرمند.(٥)

١٠/٤٤٢- في تفسير الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام : كان عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام بين يديه فرس صعب وكان هناك راضة(٦) لايجسر أحد منهم أن يركبه وإن ركبه لم يجسر أن يسيّره مخافة أن يشبّ (٧) به فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبيّ ابن سبع سنين فقال: يابن رسول اللَّه أتأذن لي أن أركبه واُسيّره واُذلّله؟

____________________

(١) الرحمن: ٣٩.

(٢) في هامش البحار: يعني به عثمان، نسبه عليه السلام إلى اُمّه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.

(٣) فضائل الشيعة: ٧٦ ح ٤٣، عنه البحار: ٢٧٣/٧ ح ٤٥، و٣٦٠/٨ ح ٢٨، تفسير فرات: ٤٦١ ح ٦٠٤، عنه البحار: ٣٥٣/٨ ح٣، و٥٦/٩٢ ح ٣١، تأويل الآيات: ٦٣٨/٢ ح ٢٠، عنه البحار: ٢٧٥/٢٤ ح ٦١، و١٤٤/٦٨ ح ٩١.

(٤) في القاموس: الشجن: الغصن المشتبك، والحديث ذو شجون: فنون وأغراض.

(٥) دعوات الراوندي: ٢٨ ح ٥٢، عنه المستدرك: ٢٣٢/١٢ ح٢، والبحار: ٢٥٣/٦٩.

(٦) قوم راضه: هم الّذين يذلّلون الخيل الصعاب.

(٧) شبّ الفرس: رفع يديه.


قال: أنت؟ قال: نعم، قال: لماذا؟

قال: لأنّي قد استوثقت منه قبل أن أركبه بأن صلّيت على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين مائة مرّة وجدّدت على نفسي الولاية لكم أهل البيت قال: اركبه فركبه فقال: سيّره فسيّره فما زال يسيّره ويعدّيه حتّى أتعبه وكدّه فنادى الفرس: يابن رسول اللَّه قد آلمني منذ اليوم فاعفني منه، وإلّا فصبّرني تحته.

فقال الصبيّ: سل ما هو خير لك: أن يصبّرك تحت مؤمن.

قال الرضا عليه السلام: صدق، اللّهمّ صبّره، فلان الفرس وسار، فلمّا نزل الصبيّ قال: سل من دوابّ داري وعبيدها وجواريها ومن أموال خزانتي(١) ما شئت، فإنّك مؤمن قد شهرك اللَّه تعالى بالإيمان في الدنيا.

قال الصبيّ: يابن رسول اللَّه أو أسأل ما أقترح؟(٢) قال: يا فتى، اقترح فإنّ اللَّه تعالى يوفّقك لاقتراح الصواب فقال: سل لي ربّك التقيّة الحسنة، والمعرفة بحقوق الإخوان، والعمل بما أعرف من ذلك.

قال الرضا عليه السلام: قد أعطاك اللَّه ذلك لقد سألت أفضل شعار الصالحين ودثارهم.(٣)

١١/٤٤٣- روى ابن شهراشوب : عن موسى بن يسار(٤) قال: كنت مع الرضا عليه السلام وقد أشرف على حيطان طوس وسمعت واعية فأتبعتها فإذا نحن بجنازة فلمّا بصرت بها رأيت سيّدي وقد ثنّى رجله عن فرسه، ثمّ أقبل نحو الجنازة فرفعها ثمّ أقبل يلوذ بها كما تلوذ السخلة (٥) باُمّها، ثمّ أقبل عليّ وقال: يا موسى بن يسار، من

____________________

(١) في المصدر: خزائني.

(٢) الإقتراح: الفكرة تُهيّأ وتشرح وتقدّم للبحث.

(٣) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٢٣ ح ١٧٠، عنه البحار: ٤١٦/٧٥ ضمن ح٦٨، ومدينة المعاجز: ١٠٠/٧ ح١٠٢.

(٤) في المصدر والبحار: موسى بن سيّار.

(٥) السخلة: الذكر والاُنثى من ولد الضأن والمعز ساعةً يولد.


شيّع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته اُمّه لا ذنب عليه.

فلمّا وضع الرجل على شفير قبره رأيت سيّدي قد أقبل فأخرج(١) الناس عن الجنازة حتّى بدا له الميّت فوضع يده على صدره ثمّ قال: يا فلان بن فلان، أبشر بالجنّة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة. فقلت: جعلت فداك هل تعرف الرجل؟ فواللَّه إنّها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا.

فقال لي: يا موسى بن يسار، أما علمت أنّا معاشر الأئمّة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحاً ومساءً؟ فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا اللَّه تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلوّ سألنا اللَّه الشكر لصاحبه.(٢)

١٢/٤٤٤- في البحار : روي أنّ رجلاً من المنافقين قال لأبي الحسن الثاني - أي الرضا عليه السلام -: إنّ من شيعتكم قوماً يشربون الخمر على الطريق.

فقال: الحمدللَّه الّذي جعلهم على الطريق فلايزيغون عنه.

واعترضه آخر فقال: إنّ من شيعتك من يشرب النبيذ! فقال: قد كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يشربون النبيذ فقال الرجل: ما أعني ماء العسل وإنّما أعني الخمر قال: فعرق وجهه عليه السلام.

ثمّ قال: اللَّه أكرم من أن جمع في قلب المؤمن بين رسيس(٣) الخمر وحبّنا أهل البيت، ثمّ صبر هنيئة وقال: وإن فعلها المنكوب منهم فإنّه يجد ربّاً رؤوفا ونبيّاً عطوفاً وإماماً له على الحوض عروفاً(٤) ، وسادة له بالشفاعة وقوفاً، وتجد أنت

____________________

(١) هكذا في الأصل والبحار، وفي المصدر: فأفرج.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ٣٤١/٤، عنه البحار: ٩٨/٤٩ ح ١٣، والمستدرك: ١٦٤/١٢ ح٩ ومدينة المعاجز: ٢٢٨/٧ ح ١٧٩.

(٣) الرسيس: بدءُ الشيء، ولعلّ المراد هنا ابتداء شربها فكيف إدمانها.

(٤) عروف: من يدبّر أمر القوم ويقوم بسياستهم.


روحك في برهوت ملوفاً(١) .(٢)

١٣/٤٤٥- في الزيارة الجوادية لأبيه سلام اللَّه عليهما : السلام عليك أيّها الإمام الرؤف(٣) .

وقد سمّاه اللَّه الرضا لأنّه كان رضي للَّه تعالى في سمائه، ورضي لرسوله والأئمّة عليهم السلام بعده في أرضه، وخصّص بهذا اللقب لأنّه كما رضي منه المؤالفون من أوليائه رضي منه المخالفون أيضاً.(٤)

١٤/٤٤٦- في المناقب : عن محمّد بن عيسى اليقطيني قال: لمّا اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله ممّا سئل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة.

وقد روى عنه أبوبكر الخطيب في تاريخه، والثعلبي في تفسيره، والسمعاني في رسالته، وابن المعتزّ في كتابه.(٥)

وسئل عليه السلام عن طعم الخبز والماء، فقال: طعم الماء طعم الحياة، وطعم الخبز طعم العيش.(٦)

١٥/٤٤٧- وفيه أيضاً : دخل الرضا عليه السلام الحمّام، فقال له بعض الناس: دلّكني فجعل يدلّكه فعرّفوه، فجعل الرجل يستعذر منه، وهو يطيّب قلبه ويدلّكه.(٧)

١٦/٤٤٨- في البحار : عن يعقوب بن إسحاق النوبختي قال: مرّ رجل بأبي

____________________

(١) ملوفاً أي مأكولاً أكلتك النار. وفي المصدر: ملهوفاً. والملهوف: المضطرّ الّذي يستغيث ويتحسّر.

(٢) مشارق الأنوار: ١٨٢، عنه البحار: ٣١٤/٢٧ ح ١٢.

(٣) البحار: ٥٥/١٠٢ س٧.

(٤) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٧/٤ س٢، عنه البحار: ١٠/٤٩.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ٣٥٠/٤ و٣٥٣، عنه البحار: ٩٩/٤٩ ح ١٤ و١٥.

(٦) مناقب ابن شهراشوب: ٣٥٠/٤ و٣٥٣، عنه البحار: ٩٩/٤٩ ح ١٤ و١٥.

(٧) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٢/٤، عنه البحار: ٩٩/٤٩ ح ١٦.


الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أعطني على قدر مروّتك.

قال عليه السلام: لايسعني ذلك فقال: على قدر مروّتي قال: أمّا ذا فنعم، ثمّ قال: يا غلام أعطه مأتي دينار.(١)

له عليه السلام:

ألبست بالعفّة ثوب الغنى

وصرت أمشي شامخ الرأس

لست إلى النسناس مستأنسا

لكنّني آنس بالناس

إذا رأيت التيه(٢) من ذي الغنى

تهت على التائه باليأس

ما إن تفاخرت على معدم

ولا تضعضعت لإفلاس(٣)

١٧/٤٤٩- في البحار : فرّق عليه السلام بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة فقال له الفضل بن سهل: إنّ هذا لمغرم(٤) فقال: بل هو المغنم (٥) ، لاتعدّنّ مغرماً ما اتبعت (٦) به أجراً وكرماً. (٧)

١٨/٤٥٠- في الكافي : عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عبداللَّه بن الصلت، عن رجل من أهل بلخ قال: كنت مع الرضا عليه السلام في سفره إلى خراسان فدعا يوماً بمائدة له، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت: جعلت فداك لو

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٠/٤ س ١٩، عنه البحار: ١٠٠/٤٩.

(٢) التيه - بالكسر -: الكبر، وفي الحديث عن أميرالمؤمنين عليه السلام: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتّكالاً على اللَّه.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦١/٤، عنه البحار: ١١٢/٤٩ ح ١٠.

(٤) الغُرم، الغرامة: الخسارة.

(٥) الغُنم: الفوز بالشيء من غير مشقّة، يقال: الغُنم بالغُرْم أي مقابَلٌ به، فالّذي يعود عليه الغُنم من شيء يتحمّل، ما فيه من غُرم.

(٦) هكذا في الأصل. في البحار: ابتعت، وفي المناقب: ابتغيت.

(٧) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦١/٤، عنه البحار: ١٠٠/٤٩ س٧.


عزلت لهولاء مائدة، فقال: مه إنّ الربّ تبارك وتعالى واحد والاُمّ واحدة، والأب واحد، والجزاء بالأعمال.(١)

١٩/٤٥١- قال الحاكم بخراسان صاحب كتاب المقتفي : رأيت في منامي وأنا في مشهد الإمام الرضا عليه السلام وكأنّ ملكاً نزل من السماء وعليه ثياب خضر وكتب على شاذروان القبر بيتين حفظتهما وهما:

من سرّه أن يرى قبراً برؤيته

يفرّج اللَّه عمّن زاره كربه

فليأت ذا القبر إنّ اللَّه أسكنه

سلاله من رسول اللَّه منتجبه(٢)

٢٠/٤٥٢- في الكافي : عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن منصور، عن أخيه قال: دخلت على الرضا عليه السلام في بيت داخل في جوف بيت ليلاً فرفع يده، فكانت كأنّ في البيت عشرة مصابيح، واستأذن عليه رجل فخلّى يده ثمّ أذن له.(٣)

٢١/٤٥٣- في العيون قال : حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المؤدّب وعليّ بن عبداللَّه الورّاق قالا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن عبدالسلام بن صالح الهروي قال: دخل دعبل(٤) بن على الخزاعي رحمة الله على أبي

____________________

(١) الكافي: ٢٣٠/٨ ح ٢٩٦، عنه البحار: ١٠١/٤٩ ح ١٨، والوسائل: ٤٢٣/١٦ ح١.

(٢) دارالسلام: ٣٧/٢، البحار: ٣٣٧/٤٩ ح ١٧، وفي ص ٣٢٨ ح٤، عن عيون أخبار الرضا عليه السلام يروي قصّة رجل من أهل مصر، أنّه خرج من مصر زائراً إلى مشهد الرضا عليه السلام بطوس - إلى أن قال -: وضع رأسه على ركبتيه يستريح ساعة، فلمّا رفع رأسه رأى في الجدار مواجهة وجهه رقعة عليها هذان البيتان. (عنه إثبات الهداة: ٢٨٦/٣ ح ١٠٧).

(٣) الكافي: ٤٨٧/١ ح٣، عنه الوافى: ٨١٦/٣ ح٢، ومدينة المعاجز: ١٣/٧ ح٧، مناقب ابن شهراشوب: ٣٤٨/٤، كشف الغمّة: ٣٠٤/٢، عنهما البحار: ٦٠/٤٩.

(٤) قال العلّامة: دِعبل - بكسر الدال المهملة وإسكان العين -: ابن عليّ الخزاعي، أبوعلي الشاعر مشهور في أصحابنا، مشهور في الإيمان وعلوّ المنزلة، عظيم الشأن. انظر تنقيح المقال: ٤١٧/١ عن خلاصة العلّامة: ٧٠.


الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام بمرو فقال له: إنّي قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك، فقال عليه السلام: هاتها فأنشده:

مدارس آيات خَلَتْ عن تلاوة

ومَنزلُ وحي مُقْفِرُ العَرصات

فلمّا بلغ إلى قوله:

أرى فَيْئَهُم في غيرهم متقسّماً

وأيديهم من فيئهم صفرات

بكى أبوالحسن الرضا عليه السلام وقال له: صدقت يا خزاعي، فلمّا بلغ إلى قوله:

إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم

أكفّاً عن الأوتار منقبضات

جعل أبوالحسن عليه السلام يقلّب كفّيه ويقول: أجل واللَّه منقبضات، فلمّا بلغ إلى قوله:

لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها

وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي

قال الرضا عليه السلام: آمنك اللَّه تعالى يوم الفزع الأكبر، فلمّا انتهى إلى قوله:

وقَبْرٌ ببغداد لِنَفْس زكيَّة

تَضَمَّنَها الرَّحمان فِى الغُرُفاتِ

قال له الرضا عليه السلام: أفلا اُلحق لك بهذا الموضع بيتين، بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يابن رسول اللَّه فقال عليه السلام:

وقبرٌ بطوس يالَها من مُصيبةٍ

توقّد في الأحشاء بالحرقات

إلى الحشر حتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قائماً

يُفرِّجُ عَنَّا الهَمَّ والكُرُباتِ

فقال دعبل: يابن رسول اللَّه ما عهدت لكم قبراً بطوس، فلمن هذا القبر(١) ؟ فقال الرضا عليه السلام: ذاك قبري ولاتنقضي الأيّام والليالي حتّى يصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري. ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له.

____________________

(١) في المصدر: يابن رسول اللَّه، هذا القبر الّذي بطوس قبر من هو؟.


ثمّ نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لايبرح من موضعه، فدخل الدار فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة، فقال له: يقول لك مولاي: إجعلها في نفقتك.

فقال دعبل: واللَّه ما لهذا جئت، ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في شيء يصل إليّ وردّ الصرَّة وسأل ثوباً من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرّك به، ويتشرّف به، فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبّة خزّ مع الصرّة، وقال للخادم: قل له: خذ هذه الصرَّة فإنّك ستحتاج إليها، ولا تراجعني فيها.

فأخذ دعبل الصرَّة والجبّة وانصرف وسار من مرو في قافلة، فلمّا بلغ «ميان قوهان» وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتّفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتّف، وملك اللصوص القافلة، وجعلوا يقسّمونها بينهم، فقال رجل من القوم متمثّلاً بقول دعبل في قصيدته:

أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً

وأيديهم من فيئهم صفرات

فسمعه دعبل فقال له: لمن هذا البيت؟ فقال: الرجل من خزاعة يقال له: دعبل بن عليّ، قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة الّتي منها هذا البيت، فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلّي على رأس تلّ، وكان من الشيعة، أخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل، وقال له: أنت دعبل؟ فقال: نعم.

فقال له: أنشدني القصيدة فأنشدها فحلّ أكتافه وأكتاف(١) جميع أهل القافلة، وردّ إليهم جميع ما اُخذ منهم لكرامة دعبل، وسار دعبل حتّى وصل إلى قم، فاستقبلوه أهلها وسألوه أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع.

فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع

____________________

(١) في المصدر: كتافه وكتاف.


بشيء كثير، واتّصل بهم خبر الجبّة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك، فقالوا له: بعنا شيئاً منها بألف دينار، فأبى عليهم، وسار عن قم.

فلمّا خرج من رستاق البلد، لحق به قوم من أحداث العرب، وأخذوا الجبّة منه فرجع دعبل إلى قم وسألهم ردّ الجبّة عليه، فامتنع الأحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها، فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبّة، فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم، فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه سألهم أن يدفعوا إليه شيئاً منها فأجابوه إلى ذلك وأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار.

وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزلة فباع المائة الدينار - الّتي كان الرضا عليه السلام وصله بها - فباع من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم، فحصل في يده عشرة آلاف درهم، فذكّر قول الرضا عليه السلام: إنّك ستحتاج إلى الدنانير.

وكانت له جارية لها من قلبه محلّ فرمدت عينها رمداً عظيماً، فأدخل أهل الطبّ عليها فنظروا إليها فقالوا: أمّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت، وأمّا اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم، فاغتمّ لذلك دعبل غمّاً شديداً وجزع عليها جزعاً عظيماً، ثمّ ذكر ما كان معه من وصلة(١) الجبّة فمسحها على عينى الجارية وعصبها بعصابة منها من أوّل اللّيل، فأصبحت وعيناها أصحّ ممّا كانتا قبل، ببركة أبي الحسن الرضا عليه السلام.(٢)

أقول : قال صاحب سفينة البحار: روي عن عليّ بن دعبل أنّه رآه بعد موته وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء، فسأله عن حاله فذكر أنّه على حال سوء لبعض

____________________

(١) في البحار: فضله.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٦٩ - ٢٦٧/٢، عنه البحار: ٢٤١ - ٢٣٩/٤٩، مناقب ابن شهراشوب: ٣٣٨/٤، إعلام الورى: ٣٢٩، إكمال الدين: ٣٧٣/٢، منتخب الأثر: ٢٢١ ح٣، دلائل الإمامة: ٣٥٧ ح٤، إثبات الهداة: ٢٨٤/٣ ح ١٠٢.


أعماله في الدنيا حتّى لقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء، فقال له: أنت دعبل؟ قال: نعم، قال: فانشدني قولك في أولادي، فأنشد يقول:

لا أضحك اللَّه سنّ الدهر إن ضحكت

وآل أحمد مظلومون قد قُهروا

مشرَّدون نفوا عن عقر دارهم

كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر

فقال له: أحسنت وشفّع فيه وأعطاه ثيابه.(١)

٢٢/٤٥٤- روى الشيخ الأجلّ الصدوق قدس سره : بأسانيده المفصّلة عن الرضا عليه السلام أنّه قال: من تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.(٢)

٢٣/٤٥٥- روى محمّد بن القاسم الطبري صاحب كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى : بإسناده إلى ياسر الخادم قال: لمّا جعل المأمون عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام وليّ عهده وضربت الدراهم بإسمه وخطب له على المنابر، قصده الشعراء من جميع الآفاق، فكان من جملتهم أبو نؤاس الحسن بن هاني فمدحه كلّ شاعر بما عنده إلّا أبو نؤاس، فإنّه لم يقل فيه شيئاً، فعاتبه المأمون وقال له: يا أبا نؤاس، أنت مع تشيّعك وميلك إلى أهل هذا البيت تركت مدح عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام مع إجتماع خصال الخير فيه، فأنشأ يقول:

قيل لي أنت أوحد(٣) الناس طرّاً

إذ تفوّهت بالكلام البديه(٤)

____________________

(١) سفينة البحار: ١٧٧/٢، وأورد العلّامة رحمة الله في البحار: ٢٤١/٤٩ ح ١٠، عن عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٧٠/٢ ح ٣٦ (نحوه).

(٢) أمالي الصدوق: ١٣١ ح٤ المجلس السابع عشر، عنه البحار: ٢٧٨/٤٤ ح١.

(٣) هكذا في البحار، وفي المصدر: أشعر الناس.

(٤) في كشف الغمّة والبحار: في فنون من كلام النبيه.


لك من جوهر القريض(١) مديح

يثمر الدرَّ في يدي مجتنيه(٢)

فلما ذا تركت مدح ابن موسى

والخصال الّتي تجمّعن فيه؟

قلت: لا أستطيع(٣) مدح امام

كان جبريل خادماً لأبيه

قصرت ألسن الفصاحة عنه

ولهذا القريض لايحتويه

قال: فدعا بحقّة لؤلؤ، فحشا فاه لؤلؤاً، وهكذا فعل بعليّ بن هامان، لمّا جلس عليّ بن موسى عليهما السلام في الدست(٤) قال له المأمون: يا عليّ بن هامان، ما تقول في عليّ بن موسى عليهما السلام وأهل هذا البيت؟

فقال: يا أميرالمؤمنين ما أقول في طينة عجنت بماء الحيوان، وغرس غرسه بماء الوحي والرسالة وهل ينفح منها إلّا رائحة التقى وعنبر الهدى، فحشا فاه أيضاً لؤلؤاً.(٥)

٢٤/٤٥٦- نقل شيخنا الصدوق قدس سره : بأسانيده المعتبرة قال: نظر أبونؤاس إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه أبونؤاس فسلّم عليه وقال: يابن رسول اللَّه قد قلت فيك أبياتاً فاُحبّ أن تسمعها منّي.

قال عليه السلام: هات، فأنشأ يقول:

مطهّرون نقيّات ثيابهم(٦)

تجري الصلاة عليهم أين ما ذكروا

من لم يكن علويّاً حين تنسبه

فما له في قديم الدهر مفتخر

____________________

(١) في العيون والبحار: الكلام، والقريض: الشعر.

(٢) جَنَى الثمرة: تناولها من منبتها.

(٣) في البحار: لا أهتدي.

(٤) الدَسْت: صدر المجلس، ودَستُ الوزارة: منصبها.

(٥) بشارة المصطفى: ٨٠، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٤١/٢ ح٩، عنه البحار: ٢٣٧/٤٩ ضمن ح ٥.

(٦) في البشارة: جيوبهم.


فاللَّه لمّا برأَ(١) خلقاً فاتقنه

صفّاكم واصطفاكم أيّها البشر

فأنتم الملأ الأعلى وعندكم

علم الكتاب وما جاءت به السور

فقال الرضا عليه السلام: يا حسن بن هاني، قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد.(٢)

٢٥/٤٥٧- روي عن أبي عبداللَّه الحافظ أنّه قال : كنت في الروضة الرضويّة صلوات اللَّه على مشرفها ليلة جمعة أحييتها، فغلبني النوم في آخرها وكنت بين النوم واليقظة فرأيت في تلك الحالة ملكين نزلا من السماء وكتبا بخطّ أخضر على جدار القبّة هذين البيتين:

إذا كنت تأمل أو ترتجى

من اللَّه في حالتيك الرضا

فلازم مودّة آل الرسول

وجاور عليّ بن موسى الرضا(٣)

٢٦/٤٥٨- وصيّته عليه السلام لأوليائه : عن عبدالعظيم الحسني رضي الله عنه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: يا عبدالعظيم، أبلغ عنّي أوليائي السلام، وقل لهم:

أن لايجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلاً، ومُرْهم بالصدق في الحديث وأداء الأمانة ومُرهم بالسكوت وترك الجدال فيما لايعنيهم، وإقبال بعضهم على بعض والمزاورة فإنّ ذلك قربة إليّ ولا يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضاً، فإنّي آليت على نفسي أنّه من فعل ذلك وأسخط وليّاً من أوليائي دعوت اللَّه ليعذّبه في الدنيا أشدّ العذاب وكان في الآخرة من الخاسرين.(٤)

____________________

(١) برأ اللَّه الخلق: خلقهم، فهو بارئ. وفي البحار: بدأ.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٤٢/٢ ح ١٠، عنه البحار: ٢٣٦/٤٩ ح٥، بشارة المصطفى: ٨١ كشف الغمّة: ٣١٧/٢، حلية الأبرار: ٣٨١/٤ ح١، إعلام الورى: ٣٢٨، فرائد السمطين: ٢٠٠/٢، مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٦/٤.

(٣) دارالسلام: ١٢٨/٢.

(٤) الإختصاص: ٢٤٠، عنه البحار: ٢٣٠/٤٩ ح ٢٧، والمستدرك: ١٠٢/٩ ح ٨.


فوائد وطرائف

الاُولى: نقل أنّ معروف الكرخي كان بوّاباً للرضا عليه السلام على المشهور(١) ، وعند العلّامة المجلسي وبعض المعاصرين أنّه كان بوّاباً للجواد عليه السلام(٢) وعلى كلّ حال جاء بعض أهل البحر وشكى إليه البحر إذا خبّ(٣) عليه فقال لهم: إذا خبّ البحر عليكم فأقسموا عليه برأس معروف، فإنّه يسكن، فرجعوا عنه وركبوا البحر فخبّ عليهم فأقسموا عليه برأس معروف فسكن.

فلمّا عادوا حملوا إليه تحفاً بحريّة، فعلم الإمام عليه السلام بذلك فقال له: من أين لك هذه؟ فقال: يا مولاي رأس يتوسّد عتبتك الشريفة عشرين سنة ماله من القدر عنداللَّه أن يسكن البحر إذا اُقسم به؟ فقال: بلى ولكن لايعد.

الثانية : سأل المأمون الرضا صلوات اللَّه عليه: ما الدليل على خلافة جدّك؟ قال عليه السلام: آية أنفسنا.(٤) قال المأمون: «لولا نساءنا »، قال عليه السلام: «لولا أبناءنا ».

لايخفى مافي لطافة السؤال والجواب كما بيّنّا في كتابنا دلائل الحقّ تفصيلاً فنقول هنا إجمالاً: إنّ مقصود الإمام عليه السلام أنّ عليّاً نفس الرسول، وهو المراد من أنفسنا ومقصود المأمون من قوله: «لولا نساءنا » إنّ النساء في مقابل الرجال فيكون المراد من أنفسنا الرجال لا عليّ عليه السلام فلاتدلّ الآية على خلافته عليه السلام.

فأجابه الإمام عليه السلام بأنّه لو كان المراد من «أنفسنا » الرجال فلا معنى لقوله:

____________________

(١) وفي هذا الكلام نظر، ولذا قال في التنقيح: قيل: إنّه كان بوّاباً للرضا عليه السلام.

(٢) وفي هذا أيضاً نظر، لأنّ وفاة معروف - كما ذكر المامقاني رحمة الله - كانت في سنة مائتين أو مائتين وواحدة، وعلى هذا فلايمكن أن يكون بوّاباً للجواد عليه السلام. وما نقله المامقاني رحمة الله عن العلّامة المجلسي معارض لما ذكره المؤلّف عنه. راجع تنقيح المقال: ٢٢٩ - ٢٢٨/٣.

(٣) خبّ: هاج واضطرب.

(٤) آل عمران: ٦١.


«أبناءنا » لأنّ «الأبناء » أيضاً رجال فتدخل في الأنفس، فلا معنى لذكر الأبناء بعد الأنفس فذكر الأبناء بعد الأنفس دليل على أنّ المراد من «أنفسنا » ليس الرجال بل رجل مخصوص وهو عليّ عليه السلام.

ولنا دليل آخر على أنّ المراد من «نسائنا » فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها فقط، لا الأزواج بقرينة مقابلتها مع الأبناء أي أولاد الاُناث، كما اُريد كذلك في قوله تعالى:( يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) (١) فكلّ مورد قوبلت النساء في الاستعمال مع الأبناء فالظاهر هو أولاد الاُناث فقط، ولذا أجاب الإمام عليه السلام بقوله: «لولا أبنائنا » في مقابل قول المأمون: «لولا نساءنا » وهذا سرّ لطيف رزقنا اللَّه فهم أمثال هذه الأسرار في كلمات أئمّتنا الأطهار.(٢)

الثالثة : فائدة وجدت بخطّ الميرزا القمي قدس سره مع تفسيرها عن الرضا عليه السلام سأل رأس الجالوت الرضا عليه السلام بأن قال: يا مولاي ما الكفر والإيمان وما الكفران؟ وما الجنّة والنيران وما الشيطان اللّذان كلاهما المرجوّان؟ قال عليه السلام: قد نطق كلام الرحمان بما قلت، حيث قال في سورة الرحمن:( خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) (٣) .(٤)

أقول : رأس الجالوت هو أكبر علماء اليهود كما أنّ الجاثليق هو أكبر علماء النصارى، وأ نّ مراده الأصلي ليس السؤال عن نفس هذه الاُمور بل هو بالتبع ومقصوده الأصلي السؤال عن وجه إجتماع هذه الاُمور مع حصول التنافي بينها وسلك في السؤال مسلك الجدل والإلزام للإحتجاج على الإمام مستدلّاً بكلام الرحمن.

بيانه : أنّه تعالى في سورة الرحمن الّتي مجمع تعداد النعماء والآلاء في

____________________

(١) البقرة: ٤٩.

(٢) وفي البحار: ٣٥٠/١٠ ح ١٠ ما يناسب للمقام ويفيدك للمرام، فراجع واغتنم.

(٣) الرحمن: ٤ و ٣.

(٤) تفسير القمّي: ٣٤٣/٢، عنه البحار: ١٧١/٣٦ ح ١٦٠.


الآخرة والاُولى ولذلك صدرت باسم الرحمن وبعده ذكر نعمة تعليم القرآن الّذي هو المرشد لجميع طرق الخير في الدّنيا والآخرة والدّال على السلوك في المعاش والمعاد قال:( خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) فذلك يقتضي أن يكون خلق الإنسان من أعظم النعماء، بل هو الغاية القصوى من خلق السماوات العُلى والأرضين السُفلى وكذلك تعليمه البيان وهو المنطق. هذا ماذكره قدس سره.

والّذي يقوى في نظري القاصر أنّه أشار عليه السلام بإرجاع الجواب إلى سورة الرحمن لكون الإنسان في سورة العصر مأوّلاً بظالم أميرالمؤمنين عليه السلام وفي سورة الرحمن مأوّلاً بعليّ عليه السلام وهو المصداق الجامع والقابل للجنّة والنار والكفران والإيمان ولذا قال العلّامة المجلسي رحمة الله: كان السرّ في تأويل الإنسان بأيّ أفراده ومصداقه في ظهور الشقاوة فيه كما أنّ تأويله بعليّ عليه السلام كونه أكمل أفراده ومصداقه في ظهور الكمالات والسعادات إنتهى كلامه.(١)

فنقول : إنّ هذا السرّ في تثنية الضمير في قوله تعالى:( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) بما أنّه وقع في مقابل الإنسان الكامل الّذي هو عليّ عليه السلام فليكن راجعاً إلى ظالمي أميرالمؤمنين كما اُوّل بهما في الحديث وهما الشيطانان المرجوّان في السؤال، فعلى هذا فالجواب عن مصداق قابل للجنّة والنار والإيمان والكفران كلّها إنسان واُشير إلى جميع هذه العناوين في سورة الرحمن.(٢)

الرابعة : نذكر أبياتاً قالها الصاحب بن عبّاد قدس سره وأهداها في صدر كتابه إلى الرضا عليه السلام منها قوله:

يا سائراً زائراً إلى طوس

مشهد طهر و أرض تقديس

أبلغ سلامي الرضا وحُطّ على

أكرم رمس لخير مرموس

____________________

(١) راجع البحار: ٢٨٠/٦٠، و٢٨٠/٢٣.

(٢) تأويل الآيات: ٦٣٣/٢.


واللَّه واللَّه حلفة صدرت

من مخلص في الولاء مغموس

إنّي لو كنت مالكاً إربى

كان بطوس الفناء تعريسي

يا سيّدي وابن سيّدي ضحكت

وجوه دهري بغير(١) تعبيس

لما رأيت النواصب انتكست

راياتها في الزمان تنكيس

صدعت بالحقّ في ولايتكم

والحقّ مذ كان غير منحوس

إنّ بني النصب كاليهود وقد

يخلط تهويدهم بتمجيس

كم دفنوا في القبور من نَجِس

أولى به الطرح في النواويس(٢)

عالمهم عندما اُباحثه

فى جلد ثور ومسك جاموس

إذا تأمّلت شؤم جبهته

عرفت فيها اشتراك إبليس(٣)

وقال صاحب الجلالة السلطان ناصرالدين القاجار رحمة الله بالفارسيّة:

در طوس جلال كبريا مى بينم

بى پرده تجلّى خدا مى بينم

در كفش كن حريم پور موسی

موساى كليم با عصا مى بينم

____________________

(١) بعُقْب، خ.

(٢) نواويس جمع الناوس: مقبرة اليهود والنصارى.

(٣) هدية العباد في شرح حال الصاحب: ٤٩.


الباب الحادي عشر

فى ذكر قطرة من بحر مناقب

أبى جعفر محمّد بن عليّ الجواد صلوات اللَّه عليهما

١/٤٥٩- في كشف الغمّة : قال محمّد بن طلحة: إنّ أبا جعفر عليه السلام لمّا توفّي والده عليّ الرضا عليه السلام قدم الخليفة إلى بغداد بعد وفاته بسنة، اتّفق أنّه خرج إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه، والصبيان يلعبون، ومحمّد عليه السلام واقف معهم وهو ابن إحدى عشر سنة.

فلمّا أقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين، ووقف أبوجعفر عليه السلام فلم يبرح مكانه، فقرب منه الخليفة فنظر إليه، وكان اللَّه عزّوجل قد ألقى عليه مسحة من قبول(١) فوقف الخليفة وقال له: يا غلام، ما منعك من الإنصراف مع الصبيان؟

فقال له محمّد عليه السلام مسرعاً: يا أميرالمؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لأوسعه عليك بذهابي ولم تكن لي جريمة فأخشاها، وظنّي بك حسن إنّك لاتضرّ من لا ذنب له، فأعجبه كلامه فقال: ما اسمك؟ قال: محمّد، قال: ابن من؟ قال: يا

____________________

(١) مسحة من قبول: شيء منه.


أميرالمؤمنين أنا بن عليّ الرضا عليه السلام فترحّم على أبيه وساق جواده إلى وجهته، وكان معه بزاة.(١)

فلمّا بعد عن العمارة أخذ بازياً فأرسله على درّاجة فغاب عن عينه غيبة طويلة، ثمّ عاد من الجوّ وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة، فعجب الخليفة من ذلك غاية العجب، ثمّ أخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق الّذي أقبل منه فلمّا وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا أوّل مرّة وأبوجعفر عليه السلام لم ينصرف، ووقف كما وقف أوّلاً.

فلمّا دنا منه الخليفة قال: يا محمّد قال: لبّيك يا أميرالمؤمينن قال: ما في يدي؟ فألهمه اللَّه عزّوجلّ أن قال: يا أميرالمؤمنين إنّ اللَّه خلق بمشيّته في بحر قدرته سمكاً صغاراً تصيدها بزاة الملوك والخلفاء، فيختبرون بها سلالة أهل بيت النبوّة.

فلمّا سمع المأمون كلامه عجب منه، وجعل يطيل نظره إليه، وقال: أنت ابن الرضا حقّاً، وضاعف إحسانه إليه.(٢)

٢/٤٦٠- في مهج ابن طاووس قدس سره : بإسناده عن اُمّ عيسى بنت المأمون قالت: كنت أغار عليه كثيراً وكنت زوجة محمّد بن عليّ عليهما السلام فدخلت على أبي ذات يوم وكان سكراناً لايعقل فقال: يا غلام عليّ بالسيف فأتى به، فركب وقال: واللَّه لأقتلنّه فلمّا رأيت ذلك فقلت: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، ما صنعت بنفسي وبزوجي وجعلت ألطم حرّ وجهي(٣) فدخل عليه والدي، وما زال يضربه بالسيف، حتّى قطعه ثمّ خرج من عنده، وخرجت هاربة من خلفه، فلم أرقد ليلتي.

____________________

(١) البازي: جنس من الصقور الصغيرة أو المتوسطّة الحجم، جمعه: بزاة، بواز.

(٢) كشف الغمّة: ٣٤٤/٢، عنه البحار: ٩١/٥٠ ح٦.

(٣) حرّ الوجه - بضمّ الحاء -: الجزء الظاهر من الوجه.


فلمّا ارتفع النهار رأيت(١) أبي فقلت: أتدري ما صنعت البارحة؟ قال: وما صنعت؟ قلت: قتلت ابن الرضا عليهما السلام ففرك(٢) عينيه وغشي عليه، ثمّ أفاق بعد حين وقال: ويلك ما تقولين؟ قلت: نعم واللَّه يا أبت، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته، فاضطرب من ذلك اضطراباً شديداً وقال: عليّ بياسر الخادم.

فجاء ياسر، فنظر إليه المأمون وقال: ويلك ما هذا الّذي تقول هذه ابنتي؟ قال: صدقتْ يا أميرالمؤمنين، فضرب بيده على صدره وخدّه وقال: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، هلكنا باللَّه وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد، ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر والقصّة عنه؟ وعجّل عليّ بالخبر، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة.

فخرج ياسر وأنا الطم حرّ وجهي فما كان بأسرع من أن رجع ياسر، فقال: البشرى يا أميرالمؤمنين قال: لك البشرى فما عندك؟ قال ياسر: دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج وهو يستاك فسلّمت عليه وقلت: يابن رسول اللَّه اُحبّ أن تهب لي قميصك هذا اُصلّي فيه وأتبرّك به، وإنّما أردت أن أنظر إليه وإلى جسده هل به أثر السيف؟ فواللَّه كأنّه العاج الّذي مسّه صفرة ما به أثر.

فبكى المأمون طويلاً وقال: ما بقي مع هذا شيء، إنّ هذا لعبرة للأوّلين والآخرين - الخبر -.(٣)

٣/٤٦١- العيّاشي : عن محمّد بن عيسى بن زياد قال: كنت في ديوان أبي عباد فرأيته ينسخ كتاباً فسألت عنه فقالوا: كتاب الرضا عليه السلام إلى ابنة من خراسان، فسألتهم أن يدفعوه إليّ فدفعوه إليَّ فإذا فيه:

«بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أبقاك اللَّه طويلاً وأعاذك من عدوّك، يا ولدي فداك

____________________

(١) في البحار: أتيت.

(٢) فرك الشيء: حكّه، وفي المصدر والبحار: فبرق.

(٣) مهج الدعوات: ٣٩ - ٣٦، عنه البحار: ٩٥/٥٠ ح٩، عيون المعجزات: ١٢٩ - ١٢٤، عنه مدينة المعاجز: ٣٥٩/٧ ح ٧١، وروى الإربلي في كشف الغمّة: ٣٦٦/٢ (نحوه).


أبوك، قد فسَّرت لك مالي وأنا حيٌّ سويٌّ رجاء أن يمنّك(١) اللَّه بالصلة لقرابتك ولموالي موسى وجعفر رضي اللَّه عنهما فأمّا سعيدة فإنّها امرأة قويّة الحزم(٢) في النحل [والصواب في رقّة الفطر](٣) وليس ذلك كذلك قال اللَّه:( مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ) (٤) وقال:( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّـهُ ) (٥) وقد أوسع اللَّه عليك كثيراً يا بنيّ فداك أبوك، [لاتستردوني الاُمور لحبّها فتخطئ حظّك](٦) والسّلام.(٧)

٤/٤٦٢- البرسي رحمة الله في مشارقة قال : روي أنّه جيءَ بأبي جعفر الجواد عليه السلام إلى مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد موت أبيه عليه السلام وهو طفل، فجاء إلى المنبر ورقا منه درجة ثمّ نطق فقال:

أنا محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب أنا أعلم بسرائركم وظواهركم وما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين، وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال، ووثوب أهل الشكّ، لقلت قولاً تعجّب منه الأوّلون والآخرون، ثمّ وضع يده الشريفة على فيه وقال: يا محمّد، اصمت كما صمت آباؤك من قبل.(٨)

٥/٤٦٣ روى أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري قال : أخبرني أبوالحسين(٩)

____________________

(١) في الأصل: ينميك.

(٢) هكذا في البحار، وفي المصدر: قويّ الجزم.

(٣) هكذا في المصدر وليس في البحار، وفي نسخه: والصواب في دقّة النظر.

(٤) البقرة: ٢٤٥.

(٥) الطلاق: ٧.

(٦) هكذا في البحار، وفي المصدر: لايستر في الأمور بحسبها فتحظى حظّك. وفي البرهان: لاتستردنّي الاُمور.

(٧) العيّاشي: ١٣١/١ ح ١٨، عنه البحار: ١٠٣/٥٠ ح ١٨، والبرهان: ٢٣٤/١ ح٥.

(٨) مشارق الأنوار:٩٨، عنه البحار: ١٠٨/٥٠ ح ٢٧، وأورده الطبري رحمة الله نحوه في دلائل الإمامة: ٣٨٥.

(٩) في الأصل: أبوالحسن.


محمّد بن هارون بن موسى قال: حدّثني أبي رضي الله عنه قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبداللَّه البرقي(١) قال: حدّثنا زكريّا بن آدم رضوان اللَّه عليه قال: إنّي كنت عند الرضا عليه السلام إذ جيء بأبي جعفر عليه السلام وسنّه أقلّ من أربع سنين فضرب بيده إلى الأرض ورفع رأسه إلى السماء، فأطال الفكر.

فقال له الرضا عليه السلام: بنفسي أنت، فيم طال فكرك(٢) فقال: فيما صُنع باُمّي فاطمة عليها السلام أما واللَّه لاُخرجنّهما ثمّ لاُحرقنّهما ثمّ لاُذرينّهما(٣) ثمّ لأنسفنّهما(٤) في اليمّ نسفاً فاستدناه وقبّل بين عينيه، ثمّ قال بأبي أنت واُمّي، أنت لها - يعنى الإمامة.(٥)

٦/٤٦٤- في الكافي : عليّ بن إبراهيم، عن أبيه قال: إستأذن على أبي جعفر عليه السلام قوم من أهل النواحي من الشيعة، فأذن لهم فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب عليه السلام وله عشر سنين.(٦)

وقال العلّامة المجلسي قدس سره في البحار: يشكل هذا بأنّه لو كان السؤال والجواب عن كلّ مسألة بيتاً واحداً أعني خمسين حرفاً لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد، ولو قيل: جوابه عليه السلام كان في الأكثر بلا ونعم أو بالإعجاز في أسرع زمان، ففي السؤال لايمكن ذلك.

ثمّ قال: ويمكن الجواب بوجوه:

____________________

(١) في البحار: أحمد بن أبي عبداللَّه، وفي المصدر: محمّد بن أحمد بن أبي عبداللَّه.

(٢) في البحار: فلِمَ طال فكرك؟.

(٣) ذَرا، ذَرْواً: طار في الهواء وتفرّق.

(٤) نسف الشيء: فرّقه وأذراه. يقال: نسفت الريح التراب.

(٥) نوادر المعجزات: ١٨٣ ح ١٠، دلائل الإمامة: ٤٠٠ ح ١٨، عنه البحار: ٥٩/٥٠ ح ٣٤، ومدينة المعاجز: ٣٢٤/٧ ح ٥٥.

(٦) الكافي: ٤٩٦/١ ح٧، كشف الغمّة: ٣٦٤/٢، مناقب ابن شهراشوب: ٣٨٤/٤، عنها البحار: ٩٣/٥٠ ذ ح٦.


الأوّل : إنّ الكلام محمول على المبالغة في كثرة الأسئلة والأجوبة، فإنّ عدَّ مثل ذلك مستبعد جدّاً.

الثاني : إنّه يمكن أن يكون في خواطر القوم أسئلة كثيرة متّفقة فلمّا أجاب عليه السلام عن واحد فقد أجاب عن الجميع.

الثالث : أن يكون إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الأحكام الكثيرة(١) ، وهذا وجه قريب.

الرابع : أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعيّة أو مكان واحد كمَنى وإن كان في أيّام متعدّدة.

الخامس : أن يكون مبنيّاً على بسط الزمان الّذي تقول به الصوفيّة لكنّه ظاهراً من قبيل الخرافات.

السادس : أن يكون إعجازه عليه السلام أثّر في سرعة كلام القوم أيضاً، أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم.

السابع : ما قيل إنّ المراد السؤال بعرض المكتوبات والطومارات فوقع الجواب بخرق العادة. انتهى كلامه، زيد في علوّ مقامه.(٢)

أقول : الإشكال وارد على فرض كون كلّ مسألة بيتاً واحداً لكن لايخفى إنّ من الأسئلة ما لايبلغ مع جوابه نصف بيت، بل وعشرين حرفاً كأن يسئل ما القاف؟ فيقول: جبل محيط بالدنيا ويسئل ما صاد؟ فيقول: عين تحت العرش ويسئل ما الإسم؟ فيقول: صفة لموصوف، ويسئل هل يجوز المسح على الخفّين؟ فيقول: لا، أو كم التكبير في صلاة الميّت؟ فيقول: خمس، أو هل تجب السورة في الصلاة؟ فيقول: نعم وهكذا وعلى هذا لايزيد السؤال مع الجواب على ختم واحد

____________________

(١) مثل ما قال الصادق عليه السلام لعبدالأعلى حينما سأله عليه السلام عن الوضوء، وكان قد جعل على اصبعه مرارة، قال عليه السلام: يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّوجلّ قال اللَّه تعالى:( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) فامسح عليه.

(٢) البحار: ٩٣/٥٠ ذ ح٦.


للقرآن، وقد جرّب أنّ جزء واحد منه إذا قرء بالتأنّي لايزيد على عشرين دقيقة فيمكن ختم القرآن في ظرف عشر ساعات، فلا حاجة إلى هذه التكلّفات، ومع غضّ النظر عن ذلك فباب الإعجاز واسع لاتقاومه هذه الإشكالات.

٨/٤٦٥- في باب ما يفضل به بين دعوى المحقّ والمبطل : عن محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن الطيّب، عن عبدالوهّاب بن منصور، عن محمّد بن أبي العلاء قال: سمعت يحيى بن أكثم قاضي سامرّاء بعد ما جهدت به(١) وناظرته وحاورته وواصلته(٢) وسألته عن علوم آل محمّد عليهم السلام.

فقال: بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام يطوف به، فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إليّ فقلت له: واللَّه إنّي اُريد أن أسألك مسأله، وإنّي واللَّه لأستحيي من ذلك، فقال لي: أنا اُخبرك قبل أن تسألني، تسألني عن الإمام فقلت: هو واللَّه هذا، فقال: أنا هو فقلت: علامة؟ فكان في يده عصا فنطقت وقالت: إنّ(٣) مولاي امام هذا الزمان وهو الحجّة.(٤)

٩/٤٦٦- في الخرايج : عن محمّد بن ميمون أنّه كان مع الرضا عليه السلام بمكّة قبل خروجه إلى خراسان قال: قلت له: إنّي اُريد أن أتقدّم إلى المدينة، فاكتب معي كتاباً إلى أبي جعفر عليه السلام فتبسّم وكتب، وصرت إلى المدينة، وقد كان ذهب بصري فأخرج الخادم أباجعفر عليه السلام إلينا فحمله في المهد، فناولته الكتاب، فقال لموفّق الخادم: فضّه(٥) وانشره، ففضّه ونشره بين يديه، فنظر فيه ثمّ قال لي:

يا محمّد، ما حال بصرك؟ قلت: يابن رسول اللَّه اعتلّت عيناي فذهب بصري

____________________

(١) أي بالغت في امتحانه.

(٢) في البحار: راسلته.

(٣) في البحار: إنّه.

(٤) الكافي: ٣٥٣/١ ح٩، مناقب ابن شهراشوب: ٣٩٣/٤، عنهما البحار: ٦٨/٥٠ ح ٤٦.

(٥) فضّه: فكّه.


كما ترى. قال: فمدّ يده فمسح بها على عيني فعاد إليَّ بصري كأصحّ ما كان، فقبلّت يده ورجله، وانصرفت من عنده وأنا بصير.(١)

١٠/٤٦٧- في المناقب : لمّا بويع المعتصم جعل يتفقّد أحواله فكتب إلى عبدالملك الزيّات أن ينفذ إليه التقيّ واُمّ الفضل، فأنفذ الزيّات عليّ بن يقطين إليه فتجهّز وخرج إلى بغداد، فأكرمه وعظّمه، وأنفذ أشناس بالتحف إليه وإلى اُمّ الفضل، ثمّ أنفذ إليه شراب حماض الاُترج تحت ختمه على يدي أشناس.

وقال: إنّ أميرالمؤمنين ذاقه قبل أحمد بن أبي داود وسعد(٢) بن الخصيب وجماعة من المعروفين، ويأمرك أن تشرب منها بماء الثلج، وصنع في الحال، فقال: أشربها باللّيل قال: إنّها تنفع بارداً وقد ذاب الثلج وأصرّ على ذلك، فشربها عالماً بفعلهم.(٣)

وكان عليه السلام شديد الأدمة(٤) فشكّ فيه المرتابون، وهو بمكّة فعرضوه على القافة(٥) فلمّا نظروا إليه خرّوا لوجوههم سجّداً ثمّ قاموا فقالوا: يا ويحكم أمثل هذا الكوكب الدرّي والنور الزاهر، تعرضون على مثلنا؟ هذا واللَّه الحسب الزكيّ والنسب المهذَّب الطاهر، ولدته النجوم الزواهر، والأرحام الطواهر، واللَّه ما هو إلّا من ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأميرالمؤمنين عليه السلام وهو في ذلك الوقت ابن خمس وعشرين شهراً.

فنطق بلسان أرهف(٦) من السيف يقول: الحمدللَّه الّذي خلقنا من نوره،

____________________

(١) الخرائج: ٣٧٢/١ ح١، عنه البحار: ٤٦/٥٠ ح ٢٠، ومدينة المعاجز: ٣٧٢/٧ ح ٧٣، وحلية الأبرار: ٥٤٠/٤ ح٤، وأخرجه في كشف الغمّة: ٣٦٥/٢.

(٢) في البحار: سعيد.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٣٨٤/٤.

(٤) شديد الأدمة: كان لونه في منزلة بين البياض والسواد.

(٥) القافة: جمع قائف وهو الّذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود.

(٦) أرهف: أحدّ وأرقّ.


واصطفانا من بريّته، وجعلنا اُمناء على خلقه ووحيه.

أيّها الناس، أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب وابن فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى عليهم السلام أجمعين في مثلي يشكّ؟ وعلى اللَّه تبارك وتعالى وعلى جدّي يفترى واُعرض على القافة؟!

إنّي واللَّه لأعلم ما في سرائرهم وخواطرهم، وإنّي واللَّه لأعلم النّاس أجمعين بما هم إليه صائرون، أقول حقّاً واُظهر صدقاً علماً قد نبّأه اللَّه تبارك وتعالى قبل الخلق أجمعين، وقبل(١) بناء السماوات والأرضين، وأيم اللَّه لولا تظاهر الباطل علينا وغواية(٢) ذرّيّة الكفر وتوثبّ(٣) أهل الشرك والشكّ والشقاق علينا، لقلت قولاً يعجب منه الأوّلون والآخرون.

ثمّ وضع يده على فيه وقال: يا محمّد، اصمت كما صمت آباؤك،( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ) .(٤)

ثمّ أتى إلى رجل بجانبه فقبض على يده، فما زال يمشي ويتخطّى(٥) رقاب الناس وهم يفرّجون له، قال: فرأيت مشيخة أجلّاء وهم ينظرون إليه ويقولون: اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته، فسألت عنهم فقيل: هؤلاء قوم من بنى هاشم من أولاد عبدالمطّلب، فبلغ الرضا عليه السلام وهو في خراسان ما صنع ابنه، فقال: الحمدللَّه، ثمّ ذكر ما قذفت به مارية القبطيّة، ثمّ قال: الحمدللَّه الّذي جعل في إبني محمّد اُسوة

____________________

(١) في البحار: بعد.

(٢) غواية: ضلالة.

(٣) توثُّب: تسلُّط والاستيلاء.

(٤) الأحقاف: ٣٥.

(٥) يتخطّى: يتجاوز.


برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وابنه إبراهيم عليه السلام.(١)

١١/٤٦٨- في الكافي : عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن يحيى الصنعاني قال: دخلت علي أبي الحسن الرضا عليه السلام وهو بمكّة فوجدته يقشّر موزاً ويطعم أباجعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك هو المولود المبارك؟ قال: نعم، يا يحيى هذا المولود الّذي لم يولد في الإسلام مثله مولود أعظم بركة على شيعتنا منه.(٢)

١٢/٤٦٩- في المناقب : قال عسكر مولى أبي جعفر عليه السلام: دخلت عليه فقلت في نفسي: يا سبحان اللَّه ما أشدّ سمرة مولاي وأضوى(٣) جسده! قال: فواللَّه ما استتممت الكلام في نفسي حتّى تطاول وعرض جسده، وامتلأ به الأيوان إلى سقفه مع جوانب حيطانه، ثمّ رأيت لونه وقد أظلم حتّى صار كاللّيل المظلم، ثمّ ابيضَّ حتّى صار كأبيض ما يكون من الثلج، ثمّ احمرَّ حتّى صار كالعلق المحمرّ، ثمّ أخضرَّ حتّى صار كأخضر ما يكون من الأغصان الورقة الخضرة، ثمّ تناقص جسمه حتّى صار في صورته الاُولى وعاد لونه الأوّل وسقطت لوجهي ممّا رأيت.

فصاح بي: يا عسكر، تشكّون فنبّئكم وتضعفون فنقوّيكم، واللَّه لايصل(٤) إلى حقيقة معرفتنا إلّا من منّ اللَّه عليه بنا وارتضاه لنا وليّاً. (٥)

١٣/٤٧٠- في البحار : عن بنان بن نافع قال: سألت عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام فقلت: جعلت فداك من صاحب الأمر بعدك؟ فقال لي: يا بن نافع يدخل عليك من

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٣٨٧/٤، عنه البحار:٨/٥٠ ح٩، ورواه الطبري رحمة الله في نوادر المعجزات: ١٧٣ ح١، ودلائل الإمامة: ٣٨٤ ح٢ مفصّلاً.

(٢) الكافي: ٣٦٠/٦، عنه البحار: ٣٥/٥٠ ح ٢٤.

(٣) ضَوِيَ الرجل: دقّ عظمه وقلّ جسمه.

(٤) في المصدر: لا وصل.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ٣٨٧/٤، عنه البحار: ٥٥/٥٠ ح ٣١، ومدينة المعاجز: ٣٤٥/٧ ح ٦٦ ورواه الطبري رحمة الله في دلائل الإمامة: ٤٠٤ ح ٢٥.


هذا الباب من ورث ما ورثته ممّن هو قبلي، وهو حجّة اللَّه تعالى من بعدي فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا محمّد بن عليّ عليهما السلام فلمّا بصر بي قال لي: يا بن نافع ألا اُحدّثك بحديث؟

إنّا معاشر الأئمّة إذا حملته اُمّه يسمع الصوت في بطن اُمّه أربعين يوماً، وإذا أتى له في بطن اُمّه أربعة أشهر رفع اللَّه تعالى له أعلام الأرض فقرّب له ما بعد عنه حتّى لايعزب عنه حلول قطرة غيث نافعة ولا ضارّة، وإنّ قولك لأبي الحسن عليه السلام: من حجّة الدهر والزمان من بعده؟ فالّذى حدّثك أبوالحسن عليه السلام ما سألت عنه هو الحجّة عليك، فقلت: أنا أوّل العابدين.

ثمّ دخل علينا أبوالحسن عليه السلام فقال لي: يا بن نافع سلّم وأذعن له بالطاعة فروحه روحي وروحي روح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.(١)

١٤/٤٧١- في البحار : روي عن عمر بن فرج الرُخجي قال: قلت لأبي جعفر: إنّ شيعتك تدّعي أنّك تعلم كلّ ماء في دجلة ووزنه؟ وكنّا على شاطئ دجلة، فقال عليه السلام لي: يقدر اللَّه تعالى أن يفوِّض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا؟ قلت: نعم يقدر فقال: أنا أكرم على اللَّه تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه.(٢)

١٥/٤٧٢- في الإحتجاج : في حديث قال: خرج أبوجعفر عليه السلام وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر فجلس بين المسورتين(٣) وجلس يحيى بن أكثم بين يديه وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست (٤) متّصل بدست أبي جعفر عليه السلام فقال: يحيى بن أكثم للمأمون: يأذن لي أميرالمؤمنين أن أسأل أباجعفر عليه السلام عن مسألة؟ فقال له المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: سل إن شئت.

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٣٨٨/٤، عنه البحار: ٥٥/٥٠ ذ ح ٣١، ومدينة المعاجز: ٣٨٤/٧ ح ٨٤.

(٢) عيون المعجزات: ١٢٤، عنه البحار: ١٠٠/٥٠ ذ ح ١٢، ومدينة المعاجز: ٤٠٠/٧ ح ١٠١.

(٣) المِسْوَرة: متَّكَأٌ من جلد.

(٤) الدَسْت: صدر المجلس.


قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في مُحرم قتل صيداً؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: قتله في حلّ أو حرم؟ عالماً كان المحرم أو جاهلاً؟ قتله عمداً أو خطأ؟ حرّاً كان المحرم أو عبداً، صغيراً كان أو كبيراً؟ مبتدئاً بالقتل أو معيداً؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها، من صغار الصيد أم من كبارها؟ مصرّاً على ما فعل أو نادماً، في اللّيل كان قتله للصيد أم في النّهار، محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرماً؟

فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والإنقطاع ولجلج(١) حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره.(٢) فقال المأمون: الحمدللَّه على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي، ثمّ نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثمّ أقبل على أبي جعفر عليه السلام وقال له: إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه الّذي فصّلته من وجوه من قتل المحرم لنعلمه ونستفيده.

فقال أبوجعفر عليه السلام: نعم إنّ المحرم إذا قتل صيداً في الحلّ وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها، فعليه شاة، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً، وإذا قتل فرخاً في الحلّ فعليه حمل قد فطم من اللبن، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، فإذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ظبياً فعليه شاة، وإن كان قتل شيئاً من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة.

وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدى فيه، وكان إحرامه بالحجّ نحره بمنى وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكّة، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء، وفي العمد عليه المأثم وهو موضوع عنه في الخطأ، والكفّارة على الحرّ في نفسه وعلى

____________________

(١) لَجلج: تردّد في كلامه ولم يُبن.

(٢) عجزه، خ.


السيّد في عبده والصغير لا كفّارة عليه وهي علي الكبير واجبة، والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة، والمصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة.

فقال المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللَّه إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك، فقال أبوجعفر عليه السلام ليحيى: أسألك؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلّا استفدته منك.

فقال أبوجعفر عليه السلام: أخبرني عن رجل نظر إلى إمرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلمّا ارتفع النهار حلّت له، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه، فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له، فلمّا كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له، ما حال هذه المرأة وبماذا حلّت له وحرمت عليه؟

فقال له يحيى بن أكثم: لا واللَّه لا اهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه، فإن رأيت أن تفيدناه.

فقال أبوجعفر عليه السلام: هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبيٌّ في أوّل النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلمّا ارتفع النّهار ابتاعها من مولاها فحلّت له، فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر تزوجّها فحلّت له، فلمّا كان وقت المغرب ظاهَر منها(١) فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له، فلمّا كان نصف اللّيل طلّقها واحدة فحرمت عليه، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له.

قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم من يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال؟ قالوا: لا واللَّه إنّ أميرالمؤمنين أعلم وما رأى. فقال: ويحكم إنّ أهل هذا البيت

____________________

(١) ظاهر منها أي قال لها: أنتِ عليّ كظهر اُمّي، أي أنتِ عليّ حرام.


خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإنّ صغر السنّ فيهم لايمنعهم من الكمال - الخبر -.(١)

١٦/٤٧٣- ما نقله صاحب روضات الجنّات قدس سره : عن أبي يزيد البسطامي وهو من المتصوّفة زاعماً أنّه ممّا يشيّد به مسلكهم، ونحن نبيّن إن شاء اللَّه إنّه على خلافهم أدلّ، ولا بأس بذكره بعد ما اُيّد ذلك ممّا وقع غير مرّة من الأئمّة الأطهار عليهم السلام.

قال رحمة الله: قال طيفور بن عيسى بن آدم بن سروشان المعروف بأبي يزيد البسطامي: خرجت من مدينتي بسطام في بعض السنين قاصداً لزيارة البيت الحرام في غير وقت الحجّ، فمررت بالشام إلى أن وصلت إلى دمشق فلمّا كنت بالغوطة قبل دخول دمشق مررت بقرية من قراها، فرأيت في تلك القرية تلّ تراب وعليه صبيّ رباعي السنّ يلعب بالتراب.

فقلت في نفسي: هذا صبيّ إن سلّمت عليه لم يعرف السلام، وإن تركت السلام أخللت بالواجب، فأجمعت رأيي على أن اُسلّم عليه، فرفع رأسه وقال: والّذي رفع السماء وبسط الأرض لولا ما أمر اللَّه به من ردّ السلام لما رددت عليك، استصغرت أمري واستحقرتني لصغر سنّي عليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته وتحيّاته ورضوانه.

ثمّ قال: صدق اللَّه( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) (٢) وسكت. فقلت:( أَوْ رُدُّوهَا ) (٣) . فقال: ذلك فعل المقصّر مثلك، فعلمت أنّه من الأقطاب المؤيّدين. فقلت: يا سيّدي أستغفر اللَّه وأتوب إليه. فقال - وعيناه تهملان -:( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) .(٤)

ثمّ قال لي: يا أبايزيد، مرحباً بك ما أقدمك إلى الشام من مدينتك بسطام؟

____________________

(١) الإحتجاج: ٤٤٣، تفسير القمي: ١٨٢/١، ارشاد المفيد: ٣١٩، عنها البحار: ٧٤/٥٠ ضمن ح٣ كشف الغمّة: ٣٥٣/٢، حلية الأبرار: ٥٥٣/٤، مدينة المعاجز: ٣٤٧/٧ ح ٦٨.

(٢) النساء: ٨٦.

(٣) النساء: ٨٦.

(٤) الشورى: ٢٥.


فقلت: يا سيّدي، أقصد زيارة البيت. قال: أيّ بيت؟ قلت: بيت اللَّه الحرام. فقال: نعم القصد وسكت، ثمّ رفع رأسه إليّ وقال: يا أبا يزيد، عرفت صاحب البيت؟ فعلمت إشارته وما يريد، فقلت: لا. فقال: هل رأيت أحداً يتوجّه إلى بيت من لم يعرف؟ قلت: لا، يا سيّدي وأنا أرجع إلى مدينتي حتّى أعرف صاحب البيت. قال: ذاك إليك فودّعته ورجعت من ساعتي على اثري إلى بسطام، وعملت الخلوة حتّى عرفت اللَّه تعالى.

ثمّ خرجت ومضيت إلى أن وصلت الشام ووصلت «الغوطة» إلى القرية بعينها فوجدت الصبيّ على كوم التراب على الحالة الّتي فارقته عليها في العام الماضي فسلّمت عليه، فرحّب بي وردّ عليّ السلام أحسن من الأوّل، وجلست وآنسني بالكلام، وأنا من هيبته لا أستطيع أتكلّم إلّا جواباً، ثمّ التفت إليّ وقال: يا أبا يزيد كأنّك عرفت صاحب البيت؟! قلت: نعم يا سيّدي.

فقال: فأذن لك في التوجّه إلى بيته، فقلت: لا، يا سيّدي وعلمت إشارته ومعنى قوله وقلت: أرجع حتّى يأذن لي في زيارة بيته. فقال: يا أبا يزيد، وكلّ من عرف إنساناً يتهجّم على بيته من غير استئذان لصاحب البيت ولا استدعاء منه؟ فقلت: لا، يا سيّدي وأنا أرجع.

قال: ذلك إليك، فودّعته وانصرفت إلى بسطام، وأقبلت إلى أن وصلت إلى الشام وأتيت «الغوطة» ودخلت القرية، فوجدت صاحبي الصبيّ على كوم التراب يلعب، فسلّمت عليه، فرحّب بي وردّ عليّ أحسن من قبل وآنسني بالكلام أكثر من الأوّل، وهيبته في قلبي أكثر ما كانت، ثمّ التفت إليّ وقال: يا أبا يزيد، كأنّ صاحب البيت قد أذن لك في زيارة بيته. فقلت: نعم.

فقال: يا مسكين يا وجلان إذا عرفت صاحب البيت أيّ حاجه لك في الجدار أصحاب الهمم لايزالون يتوسّلون بالبيت إلى صاحبه عساه يلحظهم عاطفة منه بعين عنايته، وأنت فقد حصلت على الأصل، فعرفت إشارته وسكتّ. فقال لي:


أنت الليلة ضيفي وكنّا بين الظهر والعصر، فقلت: نعم يا سيّدي، وجلست معه على الكوم إلى أن جاء وقت العصر.

فنظر في الشمس فقال لي: اُنظر الوقت فنظرت. فقلت: دخل الوقت وهو أوّله. قال: صدقت فنهض وقال: أعَلى وضوء أنت؟ قلت: لا. فقال: اتبعني فتبعته قدر عشر خُطاء، فرأيت نهراً أعظم من الفرات فجلس وجلست، وتوضّأ أحسن وضوء وتوضّيت، ووقف يركع وإذا قافلة مارّة فتقدّمت إلى واحد منهم وسألته عن النهر فقال: هذا جيحون، فسكتّ وأقام الصلاة. وقال: صلّ إماماً فهبته. فقال: أنت أولى من جميع الجهات الشرعيّة فصلّيت، فلمّا انقضت الصلاة قال لي: قم فقمت ومشيت معه قدر عشرين خطوة، وإذا نحن على نهر أعظم من الفرات وجيحون.

فقال لي: اجلس مكانك فجلست وتركني، فمرّ عليّ اُناس في مركب لهم فسألتهم عن المكان الّذي أنا فيه. فقالوا: نيل مصر وبينك وبينها فرسخ أو دون فرسخ ومضوا، فما كان غير ساعة إلّا وصاحبي قد حضر وقال لي: قم قد عزم علينا، فقمت معه وسرنا قدر عشرين خطوة فوصلنا عند غيبوبة الشمس إلى نخل كثيرة وجلسنا إلى أن سقط القرص.

فقال لي: أقم الصلاة، فأقمت وتقدّمت وصلّيت وتركع بعد الصلاة ما قدر اللَّه له، ثمّ جلس وإذا عبد قد أقبل إليه ومعه طبق فيه ثلاثة أقراص من شعير وتمر وقدح عسل، وعندنا عين ماء بارد فوضعه وتنحّى، فأشار إليه أن أجلس فجلس وأكل معنا، فواللَّه ما استطعمت عمري بطعام مثله ولا أطيب منه، فلمّا فرغنا تناول العبد ما فضل ومضى.

ثمّ قام وقال لي: امش فمشيت خلفه يسيراً وإذا نحن بالكعبة والإمام يصلّي فأحرمنا بالصلاة خلفه وصلّيت، فلمّا انقضت الصلاة وانصرف الناس ولم يبق أحد، نادى بعض النّاس فأجابه بالتلبية وحضر إليه، وقال: مرحباً بسيّدي وابن سيّدي. فقال: افتح حتّى يزور سيّدك البيت ويطوف، فمضى وفتح ودخلت الكعبة


وزرت فطفت وخرجت، ثمّ دخل هو فلبث يسيراً وخرج.

ثمّ قال لي: إنّي متوجّه في شغل فأقم مكانك حتّى يكون الثلث الأخير من الليل، وها أنا أعلم لك بأحجار تمشي على سمتها، فإذا انقطعت العلامة، فاجلس ونم مكانك إلى الفجر، فقم وتوضّأ وصلّ فإن أتيتك والّا فامض حيث شئت بقدرةاللَّه. فقلت: كرامة يا سيّدي ومضى، فسألت عنه الرجل الّذي فتح الكعبة فقال: هذا سيّدي محمّد الجواد عليه السلام. فقلت: اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته، وأقمت كما أمرني.

فلمّا كان الثلث الأخير قمت ومشيت غير بعيد على الأحجار، فلمّا انتهيت وجدت قرية فجلست إلى جانبها ونمت، فلمّا طلع الفجر قمت إلى الماء فتوضّأت وصلّيت وانتظرته إلى طلوع الشمس ومع ذلك كلّه لم أرفع رأسي إلى جهة من الجهات إلّا مستقبل القبلة مطرقاً إلى الأرض، فلمّا رأيته لم يحضر عرفت إشارته والتفتّ فإذا القرية على باب مدينة بسطام، فدخلت ولم أذكر شيئاً إلى مدّة متطاوله ثمّ ذكرت ذلك، واللَّه يعصم من الزلل.(١)

أقول : الإشكال في الرواية قوله عليه السلام: إذا عرفت ذلك أيّ حاجة لك في الجدار إلى آخرة، فيمكن أن يجاب أنّ الإمام عليه السلام أشار بقوله ذلك إلى فساد مسلك الرجل إنكاراً عليه، حيث أنّه كان من المتصوّفة القائلين بعدم احتياج العباد إلى العبادة بعد الوصول إلى مرتبة اليقين مستدلّين بقوله تعالى:( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) (٢) غافلين أنّ الآية: أوّلاً على فساد مذهبهم أدلّ، لأنّ اليقين في الآية هو الموت وما لم يمت الإنسان لاينقطع عمله وتكليفه، وإذا مات قامت قيامته.

وثانياً : أنّ الجملة في الرواية سيقت توبيخاً للرجل رجاء أن يرجع عن مذهبه

____________________

(١) روضات الجنّات: ١٥٨/٤ سطر الأخير.

(٢) الحجر: ٩٩.


كما يدلّ عليه فعله عليه السلام وذهابه به إلى بيت اللَّه الحرام.

وقوله : «وصلّ إماماً أنت أولى من جميع الجهات» يعنى به إماماً لمن كان معه لأنّهم كانوا غالباً عامي المذهب، وذلك مراعاة لاتّحاد مذهب الإمام والمأمومين، أو اعتباراً بأنّه كان أسنّ بخلاف الإمام عليه السلام لفرض كونه صبيّاً، مع أنّه لم يكن في الرواية تصريح لاقتداء الإمام عليه السلام بأبي يزيد.(١)

١٦/٤٧٤- وفي الدرّ النظيم : قال إبراهيم بن سعيد(٢) : رأيت محمّد بن عليّ عليهما السلام يضرب بيده إلى وَرَق الزيتون فيصير في كفّه وَرِقاً(٣) فأخذت منه كثيراً وأنفقته في الأسواق فلم يتغيّر.(٤)

١٧/٤٧٥- قال محمّد بن يحيى : لقيت محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام على شطّ الدجلة فالتقى له طرفاها حتّى عبّر، ورأيته بالأنبار(٥) على الفرات فعل مثل ذلك. (٦)

حكاية ظريفة : عن اُستاذنا آية اللَّه الميرزا محمّدحسين النائيني قدس سره قال: كان رجل يحضر الأرواح ويشترط على من يحضر له الروح أن لاتكون الروح من أرواح الأنبياء والأئمّة وكبار الأصحاب، ففي يوم جاء إليه رجل يطلب منه إحضار الأرواح فأضمر في نفسه روح أصغر الأئمّة سنّاً وهو الجواد عليه السلام دون أن يعلم المحضِّر.

فلمّا أن شرع المحضِّر بالمقدّمات اللازمة اضطرب اضطراباً شديداً وغضب على الرجل وقال له: ويحك لقد طلبت منّي إحضار روح رجل يتمنّى سليمان بن داود أن يكتحل بتراب نعله.

____________________

(١) أقول: هذه الرواية وأمثالها من مجعولات الصوفيّة بلا إشكال، ولاتحتاج إلى التوجيهات المذكورة في المتن.

(٢) في الدلائل: سعد.

(٣) الوَرِق: الفضّة، مضروبة كانت أو غير مضروبة.

(٤) نوادر المعجزات: ١٨٠ ح٤، دلائل الإمامة: ٣٩٨ ح ٨، عنه مدينة المعاجز: ٣١٩/٧ ح ٤٥.

(٥) الأنبار: مدينة على الفرات، غربيّ بغداد.

(٦) دلائل الإمامة: ٣٩٨ ح٩، عنه مدينة المعاجز: ٣١٩/٧ ح ٤٦.


الباب الثاني عشر

فى ذكر قطرة من بحر مناقب الإمام العاشر، والنور الظاهر

والبدر الباهر، ذي الشرف والكرم والمجد والأيادي، أبي

الحسن الثالث عليّ بن محمّد النقيّ الهاديّ صلوات اللَّه عليهما

١/٤٧٦- في الكافي : عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمّد بن عبداللَّه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق الجلّاب(١) قال: اشتريت لأبي الحسن عليه السلام غنماً(٢) كثيرة، فدعاني فأدخلني من إصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلت اُفرّق تلك الغنم فيمن أمرني به. فبعث(٣) إلى أبي جعفر وإلى والدته وغيرهما ممّن أمرني.(٤)

____________________

(١) جَلَب الشيء: ساقه من موضع إلى آخر، فهو جالبٌ، وجَلاَّبٌ، وفي الاصطلاح: من يشتري الغنم ونحوها في موضع ويسوقها للبيع إلى موضع آخر.

(٢) الغَنَم: القطيع من المعز والضأن.

(٣) في البحار: فبعثت.

(٤) ليس في البصائر، وفي المناقب: اشتريت لأبي الحسن عليه السلام غنماً كثيرة يوم التروية فقسمتها في أقاربه، ثمّ استأذنته....


ثمّ استأذنته في الإنصراف إلى بغداد إلى والدي، وكان ذلك يوم التروية، فكتب إليّ: تقيم غداً عندنا ثمّ تنصرف قال: فاقمت، فلمّا كان يوم عرفة أقمت عنده وبتُّ ليلة الأضحى في رواق له، فلمّا كان في السحر أتاني فقال لي: يا إسحاق قم، فقمت ففتحت عيني فإذا أنا على بابي ببغداد، فدخلت على والدي وأتاني أصحابي(١) فقلت لهم: عرّفت بالعسكر وخرجت إلى العيد ببغداد.(٢)

٢/٤٧٧- في بصائر الدرجات : حدّثنا الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمّد بن عبداللَّه، عن محمّد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت: جعلت فداك في كلّ الاُمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك، حتّى أنزلوك هذا الخان(٣) الأشنع (٤) ، خان الصعاليك (٥) ! فقال: هاهنا أنت يابن سعيد (٦) . ثمّ أومأ بيده فقال: اُنظر فنظرت فإذا بروضات أنقات (٧) ، وروضات ناضرات (٨) فيهنّ خيرات عطرات، وولدان كأنّهنّ اللؤلؤ المكنون، وأطيارٌ وظباءٌ وأنهارٌ تفور فحار بصري والتمع وحسرت عيني فقال: حيث كنّا فهذا لنا عتيد ولسنا في خان الصعاليك. (٩)

____________________

(١) هكذا في البصائر والبحار، وفي الكافي: وأنا في أصحابي.

(٢) الكافي: ٤٩٨/١ ح٣، بصائرالدرجات: ٤٠٦ ح٦، عنهما البحار: ١٣٢/٥٠ ح ١٤، وأخرجه ابن شهراشوب في المناقب: ٤١١/٤، والمفيد في الإختصاص: ٣٢٥.

(٣) الخان: الفُندُق، الحانوت، المتجَر.

(٤) الأشنع: شديد القبح.

(٥) الصعاليك: جمع الصعلوك: الفقير الضعيف.

(٦) يعني أنت في هذا المقام من معرفتنا، فتظنّ أنّ هذه الاُمور تنقص من قدرنا (مرآة العقول).

(٧) أنق الشيء: كان أنيقاً أي حسناً معجباً.

(٨) النَضْرة: النعمة، الرونق واللطف، وفي بعض المصادر: باسرات، وفي بعضها: ياسرات.

(٩) بصائر الدرجات: ٤٠٦ ح٧، الكافي: ٤٩٨/١ ح٢، إعلام الورى: ٣٦٥، عنها البحار: ١٣٢/٥٠ ح ١٥. وللمحدّث العلّامة المجلسي رحمة الله شرح طويل ذيل الحديث، فراجع واغتنم. وأورد الحديث =


٣/٤٧٨- في المناقب والخرائج : جعفر الفزاري، عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فكلّمني بالهنديّة، فلم اُحسن أن أردَّ عليه وكان بين يديه ركوة ملأ حصا، فتناول حصاة واحدة ووضعها في فيه ومصّها مليّاً، ثمّ رمى بها إليّ فوضعتها في فمي، فواللَّه ما برحت من عنده حتّى تكلّمت بثلاثة وسبعين لساناً أوّلها الهنديّة.(١)

٤/٤٧٩- في الخرائج : روي أنّ أباهاشم الجعفري(٢) كان منقطعاً إلى أبي الحسن بعد أبيه أبي جعفر وجدّه الرضا عليهم السلام فشكى إلى أبي الحسن عليه السلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد.

ثمّ قال: يا سيّدي، ادع اللَّه لي فربّما لم أستطع ركوب الماء فسرت إليك على الظهر، ومالي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه فادع اللَّه أن يقوّيني على زيارتك، فقال: قوّاك اللَّه يا أباهاشم وقوّى برذونك.

قال الراوي: وكان أبوهاشم يصلّي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سرّ من رأى، ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون، فكان هذا من أعجب الدلائل الّتي شوهدت.(٣)

____________________

= ابن شهراشوب في المناقب: ٤١١/٤، والإربلي في كشف الغمّة: ٣٨٣/٢، والبحراني في مدينة المعاجز: ٤٢١/٧ ح٤، والمفيد رحمة الله في الإختصاص: ٣٢٤، وفي الإرشاد: ٣٢٤.

(١) الخرائج: ٦٧٣/٢ ح٢، مناقب ابن شهراشوب: ٤٠٨/٤، إعلام الورى: ٣٦٠، عنها البحار: ١٣٦/٥٠ ح ١٧، وأورده الإربلي في كشف الغمّة: ٣٩٧/٢، والبحراني رحمة الله في مدينة المعاجز: ٤٥١/٧ ح ٣٤ عن إعلام الورى.

(٢) هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب.

قال النجاشي في رجاله: ١٥٦ الرقم ٤١١: كان عظيم المنزلة عند الأئمّة عليهم السلام شريف القدر، ثقة. وقال الشيخ في الفهرست: شاهد الرضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الأمر عليهم السلام.

(٣) الخرائج: ٦٧٢/٢ ح١، إعلام الورى: ٣٦١، مناقب ابن شهراشوب: ٤٠٩/٤، عنهاالبحار:١٣٧/٥٠ ح ٢١، وإثبات الهداة: ٤٣٧/٣ ح ٣٣، وأورده في مدينة المعاجز: ٤٥٤/٧ ح ٣٧ عن إعلام الورى.


٥/٤٨٠ في البصائر : عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمّد السيّاري، عن غير واحد من أصحابنا قال: خرج عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنّه قال: إنّ اللَّه جعل قلوب الأئمّة مورداً لإرادته فإذا شاء اللَّه شيئاً شاؤوه، وهو قول اللَّه:( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ ) (١) .(٢)

٦/٤٨١- روى أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا عبداللَّه بن محمّد قال: حدّثنا عمّار بن زيد قال: قلت لأبي الحسن أي الهادي عليه السلام: أتقدر أن تصعد إلى السماء حتّى تأتي بشيء ليس في الأرض لنعلم ذلك؟! فارتفع في الهواء وأنا أنظر إليه حتّى غاب، ثمّ رجع بطير(٣) من ذهب، وفي اُذنيه أشنفة(٤) من ذهب وفي منقاره درّة وهو يقول: «لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه عليّ وليّ اللَّه» قال: هذا طير من طيور الجنّة ثمّ سيَّبه(٥) فرجع.(٦)

٧/٤٨٢- في الخرائج : روى هبةاللَّه بن أبي منصور الموصلي إنّه كان بديار ربيعة(٧) كاتب نصراني، وكان من أهل كفرتوثا (٨) اسمه يوسف بن يعقوب، وكان بينه وبين والدي صداقة قال: فوافانا فنزل عند والدي، فقال له والدي: ما شأنك

____________________

(١) الدهر: ٣٠.

(٢) مختصر البصائر تأليف حسن بن سليمان الحلّي: ٦٥، عنه البرهان: ٤١٦/٤ ح١، والبحار: ٣٧٢/٢٥ ح ٢٣، وإعلام الورى: ٣٦١، وأورده القمي رحمة الله في تفسيره: ٤٠٩/٢ ذيل الآية:( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) التكوير: ٢٩، عنه البحار: ١١٤/٥ ح ٥٥، و٣٠٥/٢٤ ح٤، والبرهان: ٤٣٥/٤ ح٥.

(٣) ومعه طير، خ.

(٤) الأشنفه: جمع شنف: القُرط. وفي النوادر: أشرفة.

(٥) سيّبه: تركه وخلّاه يسيب حيث شاء.

(٦) نوادر المعجزات: ١٨٥ ح٣، دلائل الامامة: ٤١٣ ح٥.

(٧) ديار ربيعة: بين الموصل إلى رأس عين.

(٨) كفرتوثا: قرية كبيرة من أعمال الجزيرة، بينها وبين دارا خمسة فراسخ. وكفرتوثا أيضاً من قرى فلسطين.


قدمت في هذا الوقت؟

قال: دعيت إلى حضرة المتوكّل، ولا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي اشتريت نفسي من اللَّه بمائة دينار، وقد حملتها لعليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام معي. فقال له والدي: قد وفّقت في هذا، قال: وخرج إلى حضرة المتوكّل وانصرف إلينا بعد أيّام قلائل فرحاً مستبشراً فقال له والدي: حدّثني حديثك.

قال: سرت(١) إلى سرّ من رأى(٢) وما دخلتها قطّ، فنزلت في دار وقلت: اُحبّ أن اُوصل المائة إلى ابن الرضا عليه السلام قبل مصيري إلى باب المتوكّل، وقبل أن يعرف أحد قدومي. قال: فعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب، وأنّه ملازم لداره فقلت كيف أصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا عليه السلام؟! لا آمن أن يبدر(٣) بي فيكون ذلك زياده فيما اُحاذره.

قال: ففكّرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد، ولا أمنعه من حيث يذهب لعلّى أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحداً.

قال: فجعلت الدنانير في قرطاس وجعلتها في كمّي وركبت، فكان الحمار يخترق(٤) الشوارع والأسواق يمرّ حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ فقيل: هذه دار ابن الرضا عليه السلام فقلت: اللَّه اكبر دلالة واللَّه مقنعة.

قال: وإذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت: نعم، قال: أنزل، فنزلت فأقعدني في الدهليز(٥) فدخل فقلت في نفسي: هذه دلالة اُخرى من

____________________

(١) في جميع المصادر: صرت.

(٢) سرّ من رأى: - بضمّ أوّله ويفتح - بين بغداد و تكريت، قيل: اسمها قديماً ساميرا ويقال: سامرا.

(٣) يبدر: يسرع، يعجّل. وفي المصدر: ينذر: أي يعلم، قال ابن الأثير: أصل الانذار الاعلام.

(٤) اخترق القوم: مضى وسطهم، واخترق دار فلان: جعلها طريقاً لحاجته.

(٥) الدهليز: ما بين الباب والدار. المسلك الطويل الضيق.


أين عرف هذا الغلام(١) اسمي وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قطّ؟

قال: فخرج الخادم فقال: مائة دينار الّتي في كمّك في القرطاس(٢) هاتها! فناولته إيّاها، قلت: وهذه ثالثة، ثمّ رجع إليّ وقال: اُدخل فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده.

فقال: يا يوسف، ما بان لك؟(٣) فقلت: يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى فقال: هيهات إنّك لاتسلم، ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا.

يا يوسف، إنّ أقواماً يزعمون أنّ ولايتنا لاتنفع أمثالكم، كذبوا واللَّه أنّها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فإنّك سترى ما تحبّ.

قال: فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت كلّ ما أردت، فانصرفت.

قال هبةاللَّه: فلقيت ابنه [بعد هذا - يعني بعد موت والده - واللَّه](٤) وهو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانيّة وأنّه أسلم بعد موت أبيه، وكان يقول: أنا بشارة مولاي عليه السلام.(٥)

٨/٤٨٣- في حلية الأبرار في أحوال محمّد وآله الأطهار عليهم السلام في أحوال أبي محمّد عليه السلام ما هذا لفظه:

الباب السابع: حديثه عليه السلام مع أنوش النصراني، روي عن أبي جعفر أحمد القصير البصري قال: حضرنا عند سيّدنا أبي محمّد عليه السلام بالعسكر، فدخل عليه خادم

____________________

(١) في المصدر: الخادم.

(٢) في المصدر والبحار: في الكاغذ.

(٣) في البحار: ما آن لك؟ وفي المصدر: أما آن لك أن تسلم؟

(٤) هكذا في البحار، وفي المصدر: بعد موت أبيه.

(٥) الخرائج: ٣٩٦/١ ح٣، عنه البحار: ١٤٤/٥٠ ح ٢٨، الثاقب في المناقب: ٥٥٣ ح ١٣، ورواه الإربلي في كشف الغمّة: ٣٩٢/٢، وفي آخره: كان يقول: أنا مؤمن ببشارة مولاى عليه السلام.


من دار السلطان جليل(١) فقال له: أميرالمؤمنين يقرؤ عليك السلام ويقول لك: كاتبنا أنوش النصراني يريد أن يطهّر ابنين له، وقد سألنا مسألتك أن تركب إلى داره وتدعو لابنيه بالسلامة والبقاء، فاُحبّ أن تركب وأن تفعل ذلك فإنّا لم نجشمك(٢) هذا العناء إلّا لأنّه قال: نحن نتبرّك بدعاء بقايا النبوّة والرسالة.

فقال مولانا عليه السلام: الحمدللَّه الّذي جعل النصارى أعرف بحقّنا من المسلمين، ثمّ قال: أسرجوا لنا فركب حتّى وردنا أنوش فخرج إليه مكشوف الرأس حافي القدمين، وحوله القسّيسون والشمامسة(٣) والرهبان وعلى صدره الإنجيل، فتلقّاه على باب داره، وقال له: يا سيّدنا أتوسّل إليك بهذا الكتاب الّذي أنت أعرف به منّا إلّا غفرت لي ذنبي في عنائك وحقّ المسيح عيسى بن مريم وما جاء به من الإنجيل من عنداللَّه ما سألت أميرالمؤمنين مسألتك هذا إلّا لأنّا وجدناكم في هذا الإنجيل مثل المسيح عيسى بن مريم عنداللَّه.

فقال مولانا عليه السلام: الحمدللَّه، ودخل على فراشه(٤) والغلامان على منصّة (٥) وقد قام الناس على أقدامهم فقال: أمّا إبنك هذا فباق عليك، وأمّا الآخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيّام، وهذا الباقي يسلم ويحسن إسلامه ويتولّانا أهل البيت.

فقال أنوش: واللَّه يا سيّدي إنّ قولك الحقّ ولقد سهل عليّ موت ابني هذا لمّا عرّفتني أنّ الآخر يسلم ويتولّاكم أهل البيت، فقال له بعض القسّيسين: مالك لاتسلم؟ فقال له أنوش: أنا مسلم ومولانا يعلم ذلك.

فقال مولانا عليه السلام: صدق ولولا أن يقول الناس: إنّا أخبرناك بوفاة إبنك ولم يكن

____________________

(١) في مدينة المعاجز: جليل القدر.

(٢) جَشِمَ الأمر، جَشْماً: تكلّفه على مشقّة.

(٣) الشمامِسَة: جمع الشمّاس، وهي كلمة سريانيّة معناها الخادم للكنيسة.

(٤) في مدينة المعاجز: دخل على فرسه، أي دخل الإمام عليه السلام وهو على فرسه.

(٥) المِنَصّة: كرسيّ مرتفع.


كما أخبرناك لسألنا اللَّه تعالى بقاءه عليك، فقال أنوش: لا اُريد يا سيّدي إلّا ما تريد.

قال أبوجعفر أحمد القصير: مات واللَّه ذاك الإبن بعد ثلاثة أيّام وأسلم الآخر بعد سنة ولزم الباب معنا إلى وفاة سيّدنا أبي محمّد عليه السلام.(١)

٩/٤٨٤- في مجالس ابن الشيخ قدس سره : روى عن أبي نواس الحقّ سهل بن يعقوب قال: قلت للإمام - يعني الهادي عليه السلام -: يا سيّدي قد وقع لي إختيارات الأيّام عن سيّدنا الصادق عليه السلام ممّا حدّثني به الحسن بن عبداللَّه بن مطهّر(٢) عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن سيّدنا الصادق عليه السلام في كلّ شهر فأعرضه عليك؟ فقال لي: افعل.

فلمّا عرضته عليه وصحّحته قلت له: يا سيّدي في أكثر هذه الأيّام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من التحذير(٣) والمخاوف، فدلّني على الإحتراز من المخاوف فيها، فإنّما تدعوني الضرورة إلى التوجّه في الحوائج فيها.

فقال لي: يا سهل، إنّ لشيعتنا بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجّة(٤) البحار الغامرة (٥) وسباسب (٦) البيداء (٧) الغابرة (٨) بين السباع والذئاب وأعادي الجنّ والإنس لأمنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا، فثِقْ باللَّه عزّوجلّ وأخلص في الولاء لأئمّتك الطاهرين عليهم السلام وتوجّه حيث شئت واقصد ما شئت.

____________________

(١) حلية الأبرار: ١١١/٥ ح١، مدينة المعاجز: ٦٧٠/٧ ح ١٣٧.

أقول: هذا الحديث من معاجز الإمام العسكري عليه السلام، والصحيح أن يأتي في الباب الآتي.

(٢) في المصدر: مظفّر.

(٣) في المصدر: من النحس.

(٤) اللّجة - بالضمّ -: معظم الماء.

(٥) غمر الماء: كثر، وغمره الماء: أي غطّاه.

(٦) السبسب: المفازة أو الأرض المستوية البعيدة.

(٧) البيداء: الفلاة أي الأرض الخالية لا ماء فيها.

(٨) الغابرة: من الغبار، بحيث لايهتدي إلى الخروج منها. وفي المصدر: الغائرة من الغور أي المنخفضه.


يا سهل، إذا أصبحت وقلت «ثلاثاً» [هذا الدعاء وقلتها عشيّاً «ثلاثاً» حصّنت في حصن من مخاوفك وأمن من محذورك وهو:](١)

أصبحت اللّهمّ معتصماً بذمامك(٢) المنيع الّذي لايطاول (٣) ولايحاول (٤) ، من [شرّ] كلّ طارق (٥) وغاشم (٦) من سائر ما خلقت ومن خلقت من خلقك الصامت والناطق، في جنّة من كلّ مخوف بلباس سابغة (٧) ولاء أهل بيت نبيّك، محتجزاً (٨) من كلّ قاصد لي إلى أذيّة بجدار حصين الإخلاص في الإعتراف بحقّهم، والتمسّك بحبلهم جميعاً، موقناً بأنّ الحقّ لهم ومعهم وفيهم وبهم اُوالي من والوا واُجانب من جانبوا، فصلّ على محمّد وآل محمّد، فأعذني اللهمّ بهم من شرّ كلّ ما أتّقيه يا عظيم، حجزت الأعادي عنّي ببديع السماوات والأرض، إنّا ( جَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) (٩) . (١٠)

١٠/٤٨٥- روى أبوجعفر الطبري الشيعي قدس سره : بأسانيده المفصّلة، عن الهادي عليه السلام

____________________

(١) بين المعقوفين ذكر في المصدر بعد الدعاء.

(٢) الذمام - بالكسر -: العهد والكفالة والأمان. قال الجزري: الذمام بالكسر والفتح: الحقّ والحرمة الّتي يذمّ مضيّعها.

(٣) المطاولة: من الطول بالفتح، وهو الفضل والعلوّ على الأعداء.

(٤) حاوَل الأمر: طلبه بالحيل.

(٥) الطارق: الّذي يطرق بشرّ، ويطلق غالباً على الوارد في الليل.

(٦) الغشم: الظلم.

(٧) بلباس سابغة: السابغ: التامّ الكامل، ومنه نعمة سابغة و دروع سابغة وقوله تعالى:( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ) سبأ: ١١، أي دروع تامّة، وإنّما قال عليه السلام: سابغة، لأنّه كناية عن الدرع وهي مؤنّثة.

(٨) الحجز: المنع والكفّ، وفي بعض المصادر: محتجباً.

(٩) يس: ٩.

(١٠) أمالي الطوسي: ٢٧٦ ح ٦٧ المجلس العاشر، أمالي الصدوق: ٢٧٦ ح ٦٧ المجلس العاشر، عنه البحار: ٢٤/٥٩ ح٧، و١/٩٥ ح١، وأورده مختصراً في المصباح: ١٤٨، والكفعمي في مصباحه: ٨٦، وفي البلد الأمين: ٢٧، والطبرسي رحمة الله في المكارم: ٣٢٢، عنها البحار: ١٤٨/٨٦ ح ٣٢.


أنّه قال: اسم اللَّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، وإنّما كان عند آصف منه حرف واحد، فتكلّم به فانطوت الأرض الّتي بينه وبين سبا، فتناول عرش بلقيس فصيّره إلى سليمان ثمّ بسطت الأرض في أقلّ من طرفة عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفاً، واستأثر اللَّه(١) تعالى بحرف في علم الغيب(٢) .(٣)

١١/٤٨٦- في عيون المعجزات : عن الحسن بن محمّد بن المعلّى(٤) ، عن الحسن بن عليّ الوشّا قال: جاء المولى أبوالحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام مذعوراً حتّى جلس في حجر(٥) اُمّ موسى عمّة أبيه، فقالت له: مالك؟ فقال لها: مات أبي واللَّه الساعة، فقالت: لاتقل هذا، فقال: هو واللَّه كما أقول لك، فكتب الوقت واليوم فجاء بعد أيّام خبر وفاته عليه السلام وكان كما قال عليه السلام.(٦)

١٢/٤٨٧- في الخرائج : روى أبوهاشم الجعفري: أنّه كان للمتوكّل مجلس بشبابيك كما(٧) تدور الشمس في حيطانه قد جعل فيها الطيور الّتي تصوّت، فإذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له، ولايسمع ما يقول من اختلاف (٨) أصوات تلك الطيور، فإذا وافاه عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام سكتت الطيور فلايسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج من عنده، فإذا خرج من

____________________

(١) استأثر بالشيء على الغير: خصّ به نفسه.

(٢) في النسخ: وحرف واحد عنداللَّه استأثر به في علم الغيب.

(٣) دلائل الإمامة: ٤١٤ ح ١٠، عنه مدينة المعاجز: ٤٤٥/٧ ذ ح ٢٧،بصائر الدرجات: ٢١١ ح٣ عنه البرهان: ٢٠٣/٣ ح٣، وأورده في كشف الغمّة: ٣٨٥/٢، عنه البحار: ١٧٦/٥٠ س٩، مناقب ابن شهراشوب: ٤٠٦/٤.

(٤) هكذا في البحار: وفي مدينة المعاجز: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى.

(٥) في المدينة: عند، بدل «فى حجر».

(٦) عيون المعجزات: ١٣٠، عنه البحار: ١٥/٥٠ ح ٢١، ومدينة المعاجز: ٤٥٨/٧ ح ٤١، وأورده في كشف الغمّة: ٣٨٤/٢ (نحوه).

(٧) في البحار: كيما.

(٨) في البحار: لإختلاف.


باب المجلس عادت الطيور في أصواتها.

قال: وكان عنده عدّة من القوابج(١) في الحيطان [وكان يجلس في مجلس له عال، و يرسل تلك القوابج تقتتل، وهو ينظر إليها و يضحك منها، فإذا وافى علي بن محمّد عليهما السلام إليه في ذلك المجلس لصقت تلك القوابج بالحيطان](٢) فلاتتحرّك من مواضعها حتّى ينصرف فإذا انصرف عادت في القتال.(٣)

١٣/٤٨٨- في الخرائج : روي عن محمّد بن الفرج قال: قال لي عليّ بن محمّد عليهما السلام: إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت مصلّاك ودعه ساعة ثمّ أخرجه واُنظر فيه.

قال: ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقّعاً فيه.(٤)

١٤/٤٨٩- روى السيّد بن طاووس قدس سره في كشف المحجّة : بإسناده من كتاب الرسائل للكليني عمّن سمّاه قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أنّ الرجل يحبّ أن يفضي إلى إمامه(٥) ما يحبّ أن يفضي إلى ربّه، قال: فكتب: إن كان لك حاجة فحرّك شفتيك، فإنّ الجواب يأتيك.(٦)

١٥/٤٩٠- عن دلائل الطبري : بإسناده عن أبي عبداللَّه القمي، عن ابن عيّاش(٧) عن أبي الحسين محمّد بن إسماعيل بن أحمد الفهقلي (٨) ، عن أبيه قال: كنت بسرّ

____________________

(١) القَبَج: الحَجَل، وهو جنس طيور تُصاد، معرّب كبك.

(٢) بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

(٣) الخرائج: ٤٠٤/١ ح ١٠، عنه البحار: ١٤٨/٥٠ ح ٣٤، ومدينة المعاجز: ٤٧٤/٧ ح ٥٥، إثبات الهداة: ٣٧٥/٣ ح ٤٢، وأورده في كشف الغمّة: ٣٩٤/٢ مختصراً.

(٤) الخرائج: ٤١٩/١ ح ٢٢، عنه البحار: ١٥٥/٥٠ ح ٤١، كشف الغمّة: ٣٩٥/٢.

(٥) أن يفضي إلى إمامه أي يخلو به.

(٦) كشف المحجّة: ١٥٣، عنه البحار: ١٥٥/٥٠ ح ٤٢.

(٧) في بعض المصادر: ابن عدس، وفي النوادر: ابن عيسى.

(٨) في البحار: القهقلي. وفي بعض المصادر: النهلي.


من رأى أسيراً في درب الحصا فرأيتُ يزداد النصراني تلميذ بَختيشوع، وهو منصرف من دار موسى بن بَغا، فسايرني وأفضى بنا الحديث - إلى أن قال لي -: أترى هذا الجدار؟ تدري من صاحبه؟ قلت: ومن صاحبه؟ قال: هذا الفتى العلويّ الحجازي يعني عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام وكنّا نسير في فِناء داره، قلت ليزداد: نعم، فما شأنه؟

قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو، قلت: وكيف ذلك؟ قال: اُخبرك عنه باُعجوبة لم(١) تسمع بمثلها قط أبداً ولا غيرك من الناس ولكن لي اللَّه عليك كفيل وراع أنّك لاتحدّث به عنّي أحداً فإنّي رجل طبيب ولى معيشة أرعاها عند هذا السلطان، وبلغني أنّ الخليفة استقدمه من الحجاز فرقاً منه لئلّا ينصرف إليه وجوه الناس. فيخرج هذا الأمر عنهم - يعني بني العبّاس -.

قلت: لك عليّ ذلك، فحدّثني به وليس عليك بأس، إنّما أنت رجل نصرانيّ لايتّهمك أحد فيما تحدّث به عن هؤلاء القوم، وقد ضمنت لك الكتمان.

قال: نعم، اُحدّثك(٢) أنّي لقيته منذ أيّام وهو على فرس أدهم، وعليه ثياب سود وعمامة سوداء، وهو أسود اللون، فلمّا بصرت به وقفت إعظاماً له [وقلت في نفسي](٣) -: لا وحقّ المسيح ما خَرجتْ من فمي إلى أحد من الناس - وقلت في نفسي: ثياب سود، ودابّة سوداء، ورجل أسود، سواد في سواد في سواد، فلمّا بلغ إليّ أحدّ النظر إليّ وقال: قلبك أسود ممّا ترى عيناك من سواد في سواد في سواد.

قال أبي رحمة الله: قلت له: أجل فلا تحدّث به أحداً، فما صنعت؟ وما قلت له؟ قال: سقط في يدي(٤) فلم أجد جواباً قلت له: أفما ابيضّ قلبك لما شاهدت؟ قال: اللَّه أعلم.

____________________

(١) لن،خ.

(٢) اُعلّمك، خ.

(٣) من النوادر.

(٤) أي ندمتُ وتحيّرت. وفي بعض المصادر: «اسقطت في يده».


قال أبي: فلمّا اعتلّ يزداد بعث إليّ فحضرت عنده فقال: إنّ قلبي قد ابيضّ بعد سواده، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه وأنّ عليّ بن محمّد حجّة اللَّه على خلقه وناموسه الأعظم(١) ثمّ مات في مرضه ذلك وحضرت الصلاة عليه رحمة الله.(٢)

١٦/٤٩١- قال القطب الراوندي : وأمّا عليّ بن محمّد الهادي عليهما السلام فقد اجتمعت فيه خصال الإمامة وتكامل فضله وعلمه وخصاله الخير، وكانت أخلاقه كلّها خارقه للعادة كأخلاق آبائه عليهم السلام، وكان باللّيل مقبلاً على القبلة لايفتر ساعة وعليه جبّة صوف وسجّادته على حصير، ولو ذكرنا محاسن شمائله لطال بها الكتاب.

١٧/٤٩٢- روي : أنّه لمّا دخل دار المتوكّل قام يصلّي فقال بعض المخالفين: إلى كم هذا الرياء؟ فوقع الرجل ميّتاً.

١٨/٤٩٣- في الدرّ النظيم : قال محمّد بن يحيى: قال يحيى بن أكثم في مجلس الواثق - والفقهاء بحضرته -: من حلق رأس آدم عليه السلام حين حجّ؟ فتعايا(٣) القوم عن الجواب، فقال الواثق: أنا اُحضرّكم من ينبّئكم بالخبر فبعث إلى عليّ بن محمّد الهادي عليهما السلام فأحضره فقال له: يا أباالحسن، من حلق رأس آدم حين حجّ؟ فقال: سألتك يا أميرالمؤمنين إلّا أعفيتني قال: اقسمت لتقولنّ.

قال: أمّا إذا أبيت فإنّ أبي حدّثني عن جدّي عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر جبرئيل أن ينزل بياقوتة من الجنّة فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرما.(٤)

____________________

(١) هكذا في الأصل ومدينة المعاجز، وفي المصدر: الأعلم.

(٢) دلائل الإمامة: ٤١٨ ح ١٥، عنه مدينة المعاجز: ٤٤٨/٧ ح ٣١، نوادر المعجزات: ١٨٧ ح٦ وروى في فرج المهموم: ٢٣٣ (مثله)، عنه البحار: ١٦١/٥٠ ح ٥٠.

(٣) تعايا القوم: أعجزهم فلم يهتدوا لوجه الصواب في الجواب.

(٤) الدرّ المنثور للسيوطي: ٥٦/١ نقلاً عن تاريخ بغداد: ٥٦/١٢، عنه البحار: ٥٠/٩٩ ح ٥٠ والمستدرك: ٣٣٠/٩ ح٥.


١٩/٤٩٤- القطب الراوندي : عن جماعة من أهل إصفهان قالوا: كان بإصفهان رجل يقال له: عبدالرحمان وكان شيعيّاً، قيل له: ما السبب الّذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقيّ عليه السلام دون غيره من أهل الزمان؟

قال: شاهدت ما أوجب ذلك عليّ، وذلك أنّي كنت رجلاً فقيراً وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين، [فخرجت](١) مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين، فكنّا بباب المتوكّل(٢) يوماً إذ خرج الأمر باحضار عليّ بن محمّد الرضا عليهم السلام.

فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الّذي قد أمر بأحضاره؟ فقيل: هذا رجل علويّ، تقول الرافضة بإمامته، ثمّ قال: ويقدّر(٣) أن المتوكّل يحضره للقتل فقلت: لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو؟

قال: فأقبل راكباً على فرس، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفّين ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع اللَّه عنه شرّ المتوكّل فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف(٤) دابّته لاينظر يمنة ولايسرة، وأنا اُكرّر في نفسي الدعاء له (٥) فلمّا صار بإزائي أقبل بوجهه إليّ وقال: قد استجاب اللَّه دعاءك، وطوّل عمرك، وكثّر مالك وولدك، قال: فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي، فسألوني ما شأنك؟ فقلت: خير ولم اُخبر بذلك مخلوقاً. (٦)

فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان ففتح اللَّه عليَّ الخير بدعائه ووجوهاً من المال حتّى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهمٌ سوى مالي خارج داري

____________________

(١) هكذا في مدينة المعاجز، وليس في المصدر والبحار.

(٢) فبينما نحن بالباب، خ.

(٣) وقدّرت، خ. وقدّر، البحار.

(٤) العرف: الشعر النابت في محدب رقبة الفرس.

(٥) هكذا في مدينة المعاجز، وفي المصدر: وأنا دائم الدعاء له.

(٦) في المصدر: ولم اُخبرهم بذلك.


ورزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من عمري(١) نيّفاً وسبعين سنة، وأنا أقول بإمامة هذا الّذي علم ما في قلبي(٢) واستجاب اللَّه دعاءه في أمري(٣) .(٤)

٢٠/٤٩٥- في دلائل الطبري : روى معاوية بن حكيم، عن أبي الفضل الشامي(٥) عن هارون بن الفضل قال: رأيت أباالحسن صاحب العسكر في اليوم الّذي توفّي فيه أبوه يقول: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، مضى واللَّه أبوجعفر [فقلت: كيف تعلم وهو ببغداد وأنت هاهنا بالمدينة؟](٦) فقال: لأنّه تداخلني(٧) ذلّة وإستكانة للَّه لم أكن أعرفها.(٨)

وفي رواية اُخرى: قال: دخلني من إجلال اللَّه شيء لم أكن أعرفه قبل ذلك فعلمت أنّه قد مضى.(٩)

٢١/٤٩٦- في الجزء الحادي عشر من أمالي ابن الشيخ الطوسي قدس سره : أبو محمّد الفحّام قال: حدّثني أبوالحسن محمّد بن أحمد، قال: حدّثني عمّ أبي قال: قصدت الإمام الهادي عليه السلام يوماً فقلت يا سيّدي إنّ هذا الرجل (يعني به المتوكّل) قد

____________________

(١) وقد مضى لي من العمر، خ.

(٢) في مدينة المعاجز، وحلية الأبرار: بإمامة ذلك الرجل الّذي علم ما كان في نفسي.

(٣) هكذا في مدينة المعاجز. وفي المصدر، والبحار: دعاءه فيّ ولي.

(٤) الخرائج: ٣٩٢/١ ح١، عنه البحار: ١٤١/٥٠ ح ٢٦، حلية الأبرار: ٥١/٥، مدينة المعاجز: ٤٦٣/٧ ح ٥٠، كشف الغمّة: ٣٨٩/٢، الثاقب في المناقب: ٥٤٩ ح ١١، إثبات الهداة: ٣٧١/٣ ح ٣٧.

(٥) في الكافي: الشهباني، و في بعض المصادر: الميشائي، وفي البصائر وإثبات الوصيّة: الشيباني.

(٦) في البصائر: فقيل له: وكيف عرفت ذلك؟

(٧) تداخلتني، خ.

(٨) نوادر المعجزات: ١٨٩ ح ٨، دلائل الإمامة: ٤١٥ ح ١١، بصائر الدرجات: ٤٦٧ ح٥، عنه البحار: ٢٩٢/٢٧ ح٣، و١٣٥/٥٠ ح ١٦، روى في الكافي: ٣٨١/١ ح٥ باختلاف السند (مثله) عنه البحار: ١٤/٥٠ ح ١٥، إثبات الوصيّة: ١٩٤.

(٩) بصائرالدرجات: ٤٦٧ ح٢، عنه البحار: ٢٩١/٢٧ ح٢، و٢/٥٠ ح٢، إثبات الهداة: ٣٦٨/٣ ح ٢٦.


أطرحني وقطع رزقي وملنّي وما أتّهم في ذلك إلّا علمه بملازمتي لك فإذا سألته شيئاً منه يلزمه القبول منك، فينبغي أن تتفضّل عليّ بمسألته، فقال: تكفي إنشاء اللَّه.

فلمّا كان في اللّيل طرقني رسل المتوكّل، رسول يتلو رسولاً فجئت والفتح على الباب قائم فقال: يا رجل ما تأوي في منزلك بالليل؟ لقد كدّني(١) هذا الرجل ممّا يطلبك، فدخلت فإذا المتوكّل جالس في فراشه فقال: يا أبا موسى نُشغل عنك وتنسينا نفسك، أيّ شيء لك عندي؟ فقلت: الصلة الفلانية والرزق الفلاني وذكرت أشياء فأمرلي بها وبضعفها.

فقلت للفتح: وافى عليّ بن محمّد إلى هاهنا؟ فقال: لا فقلت: كتب رقعة؟ فقال: لا، فولّيت منصرفاً فتبعني فقال لي: لست أشكّ إنّك سألته دعاء لك، فالتمس لي منه دعاء.

فلمّا دخلت إليه عليه السلام قال لي: يا أباموسى، هذا وجه الرضا. فقلت: ببركتك يا سيّدي، ولكن قالوا لي: إنّك ما مضيت إليه ولا سألته، فقال: إنّ اللَّه تعالى علم منّا أنّا لا نلجأ في المهمّات إلّا إليه، ولا نتوكّل في الملمّات إلّا عليه، وعوّدنا إذا سألناه الإجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا.

قلت: إنّ الفتح قال لي: كيت وكيت. قال: إنّه يوالينا بظاهره ويجانبنا بباطنه. الدعاء لمن يدعو به(٢) إذا أخلصت في طاعة اللَّه، واعترفت برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبحقّنا أهل البيت وسألت اللَّه تبارك وتعالى شيئاً لم يحرمك. قلت: يا سيّدي فتعلّمني دعاء أختصّ به من الأدعية. قال: هذا الدعاء كثيراً ما أدعو اللَّه به، وقد سألت اللَّه أن لايخيّب من دعا به في مشهدي بعدي وهو:

____________________

(١) كدّ الرجل: ألحّ في الطلب.

(٢) قال العلّامة المجلسي رحمة الله في بيانها: معناها أي كلّ من يدعو به يستجاب له، أو الدعاء تابع لحال الداعي، فإذا لم يكن في الدعاء شرائط الدعاء لم يستجب له، فيكون قوله: «إذا أخلصت» مفسّراً لذلك وهو أظهر.


«يا عدّتي عند العدد، ويا رجائي والمعتمد، ويا كهفي والسند، ويا واحد يا أحد ويا قل هو اللَّه أحد، أسألك اللّهمّ بحقّ من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحداً، أن تصلّي عليهم وتفعل بي كيت وكيت».(١)

أقول : ومن شعر أبي هاشم الجعفري داود بن القاسم بن إسحاق بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب في أبي الحسن الهادي عليه السلام وقد اعتلّ:

مادت(٢) الأرض بي وأدّت(٣) فؤادي

واعترتني موارد العرواء(٤)

حين قيل الإمام نضو(٥) عليل

قلت نفسي فدته كلّ الفداء

مرض الدين لاعتلالك واعتلّ

وغارت له نجوم السماء

عجباً إن منيت بالداء والسقم

وأنت الإمام حسم(٦) الداء

أنت آسي(٧) الأدواء في الدين والدنيا

ومحيي الأموات والأحياء(٨)

____________________

(١) أمالي الطوسي: ٢٨٥ ح٢ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ١٢٧/٥٠ ح ٥، ومدينة المعاجز: ٤٣٦/٧ ح ١٧، وأورده في المناقب: ٤١٠/٤ مختصراً.

(٢) مادت: اضطربت.

(٣) أدّت: اشتدّت، أثقلت.

(٤) العرواء: اوّل اثر الحمى.

(٥) النضْو: المهزول، ويقال: فلان نِضو سفر: مُجهَد من السفر.

(٦) حسم على فلان غرضه: منعه من الوصول إليه.

(٧) الآسي: الطبيب والجرّاح.

(٨) إعلام الورى: ٣٦٦، عنه البحار: ٢٢٢/٥٠.


الباب الثالث عشر

فى ذكر قطرة من بحر مناقب

الإمام الحادي عشر وسبط سيّد البشر ووالد الخلف

المنتظر، وشافع المحشر، الرضيّ الزكيّ، أبى محمّد

الحسن بن عليّ العسكري صلوات اللَّه عليهما

١/٤٩٧- الراوندي قدس سره : عن أبي هاشم أنّه سأل الزكيّ عليه السلام عن قوله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) .(١)

قال عليه السلام: كلّهم من آل محمّد عليهم السلام، الظالم لنفسه: الّذي لايقرّ بالإمام، والمقتصد: العارف بالإمام، والسابق بالخيرات: الإمام.

فجعلت اُفكّر في نفسي عظم ما أعطى اللَّه آل محمّد عليهم السلام وبكيت، فنظر إليّ وقال: الأمر أعظم ممّا حدّثت به نفسك من عظم شأن آل محمّد عليهم السلام فاحمداللَّه أن جعلك متمسّكاً بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم، إذا دعي كلّ اُناس بإمامهم، إنّك

____________________

(١) فاطر: ٣٢.


على خير.(١)

أقول : وقال الرضا صلوات اللَّه عليه: لو أراد الاُمّة لكانت بأجمعها في الجنّة لقول اللَّه: «فمنهم ظالم » إلى آخر الآية، ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة فقال:( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ) الآية،(٢) فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم. (٣)

٢/٤٩٨- الإمام أبومحمّد العسكري عليه السلام في تفسيره : رواه أبو يعقوب يوسف بن زياد و عليّ بن سيّار رضي الله عنه قالا: حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام وقد كان ملك الزمان له معظّماً وحاشيته له مبجّلين، إذ مرّ علينا والي البلد - والي الجسرين - ومعه رجل مكتوف، والحسن بن عليّ عليهما السلام مشرف من روزنته، فلمّا رآه الوالي ترجّل عن دابّته إجلالاً له.

فقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: عد إلى موضعك فعاد، وهو معظّم له، وقال: يابن رسول اللَّه أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صيرفيّ فاتّهمته بأنّه يريد نقبه والسرقة منه فقبضت عليه.

فلمّا هممت بأن أضربه خمسمائة سوط - وهذا سبيلي فيمن أتّهمه ممّن آخذه - [لئلّا يسألني، فيه من لا اُطيق مدافعته](٤) ليكون قد شقي ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني [ويسألني فيه](٥) من لا اُطيق مدافعته.

فقال لي اتّق اللَّه ولاتتعرّض لسخط اللَّه فإنّي من شيعة أميرالمؤمنين عليّ بن

____________________

(١) الخرائج: ٦٨٧/٢ ح٩، عنه البحار: ٢٥٨/٥٠ ح ١٨، ومدينة المعاجز: ٦٣٤/٧ ح ١٠١، وإثبات الهداة: ٤٢٣/٣ ح ٨٣، وأورده في كشف الغمّة: ٤١٨/٢، عنه البحار: ٢١٨/٢٣ ح ١٨.

(٢) فاطر: ٣٣.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٢٦/١، عنه البحار: ٢٢٠/٢٥ ضمن ح ٢٠، وأورده الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ٢٢٨.

(٤) من البحار.

(٥) ليس في البحار.


أبي طالب عليه السلام وشيعة هذا الإمام أبي القائم بأمر اللَّه، فكففت عنه، وقلت: أنا مارٌّ بك عليه، فإن عرفك بالتشيّع أطلقت عنك، وإلّا قطعت يدك ورجلك بعد أن أجلدك ألف سوط، وقد جئتك به يابن رسول اللَّه، فهل هو من شيعة عليّ عليه السلام كما ادّعى؟

فقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: معاذ اللَّه، ما هذا من شيعة عليّ عليه السلام وإنّما ابتلاه اللَّه في يدك لاعتقاده في نفسه أنّه من شيعة عليّ عليه السلام فقال الوالي: الآن كفيتني مؤونته الآن أضربه خمسمائة ضربه لا حرج عليّ فيها.

فلمّا نحّاه بعيداً قال: أبطحوه فبطحوه وأقام عليه جلّادين، واحداً عن يمينه وآخر عن شماله وقال: أوجعاه، فأهويا إليه بعصيّهما، فكانا لايصيبان إسته شيئاً إنّما يصيبان الأرض، فضجر من ذلك وقال: ويلكما تضربان الأرض؟ اضربا إسته فذهبا يضربان إسته فعدلت أيديهما فجعلا يضرب بعضهما بعضاً ويصيح ويتأوّه.

فقال لهما: ويحكما أمجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضاً؟! اضربا الرجل فقالا: ما نضرب إلّا الرجل وما نقصد سواه ولكن تعدل أيدينا حتّى يضرب بعضنا بعضاً.

قال: فقال: يا فلان ويا فلان حتّى دعا أربعة وصاروا مع الأوّلين ستّة وقال: أحيطوا به فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، وترفع عصيّهم إلى فوق، وكانت لاتقع إلّا بالوالي، فسقط عن دابّته وقال: قتلتموني قتلكم اللَّه ما هذا؟ قالوا: ما ضربنا إلّا إيّاه.

ثمّ قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا، فجاؤوا فضربوه بعد فقال: ويلكم إيّاي تضربون؟ قالوا: لا واللَّه لانضرب إلّا الرجل، قال الوالي: فمن أين لي هذه الشجّات(١) برأسي ووجهي وبدني إن لم تكونوا تضربوني؟ قالوا: شلّت أيْماننا إن كنّا قد قصدناك بضرب.

____________________

(١) الشجّات: الجراحات، وهي في الرأس خاصّة.


فقال الرجل للوالي: يا عبداللَّه، أما تعتبر بهذه الألطاف الّتي بها يصرف عنّي هذا الضرب؟! ويلك ردّني إلى الإمام وامتثل في أمره، قال: فردّه الوالي بعد [إلى] بين يدي الحسن بن عليّ عليهما السلام فقال: يابن رسول اللَّه عجباً(١) لهذا أنكرت أن يكون من شيعتكم، ومن لم يكن من شيعتكم فهو من شيعة إبليس وهو في النار، وقد رأيت له من المعجزات ما لاتكون إلّا للأنبياء! فقال الحسن بن عليّ عليهما السلام: قل: أو للأوصياء، فقال: أو للأوصياء.

فقال الحسن بن عليّ عليهما السلام للوالي: يا عبداللَّه إنّه كذب في دعواه - أنّه من شيعتنا - كذبة لو عرفها ثمّ تعمّدها لابتلي بجميع عذابك له، ولبقي في المطبق ثلاثين سنة ولكنّ اللَّه تعالى رحمه لإطلاق كلمة على ما عنى(٢) لا على تعمّد كذب، وأنت يا عبداللَّه فاعلم أنّ اللَّه عزّوجلّ قد خلّصه من يديك، خلّ عنه فإنّه من موالينا، ومحبّينا وليس من شيعتنا. فقال الوالي: ما كان هذا كلّه عندنا إلّا سواء فما الفرق؟

قال له الإمام عليه السلام: الفرق أنّ شيعتنا هم الّذين يتّبعون آثارنا، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فأولئك من شيعتنا. فأمّا من خالفنا في كثير ممّا فرضه اللَّه عليه فليسوا من شيعتنا.

ثمّ قال الإمام عليه السلام للوالي: وأنت فقد كذبت كذبة لو تعمّدتها وكذبتها لابتلاك اللَّه عزّوجلّ بضرب ألف سوط، وسجن ثلاثين سنة في المطبق. قال: وما هي يابن رسول اللَّه؟

قال عليه السلام: بزعمك أنّك رأيت له معجزات، إنّ المعجزات ليست له إنّما هي لنا أظهرها اللَّه تعالى فيه إبانة(٣) لحججنا(٤) ، وإيضاحاً لجلالتنا وشرفنا ولو قلت:

____________________

(١) عجبنا، خ.

(٢) عنى بما قاله كذا: أراده وقصده.

(٣) في الأصل: آية.

(٤) لحجّتنا، خ.


شاهدت فيه معجزات لم اُنكره عليك، أليس إحياء عيسى الميّت معجزة؟ أهي للميّت أم لعيسى؟ أو ليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيراً بإذن اللَّه؟ أهي للطائر أو لعيسى؟ أو ليس الّذين جعلوا قردة خاسئين معجزة؟ أفهي معجزة للقردة أو لنبيّ ذلك الزمان؟ فقال الوالي: أستغفر اللَّه ربّي وأتوب إليه.

ثمّ قال الحسن بن عليّ عليهما السلام للرجل الّذي قال إنّه من شيعة عليّ عليه السلام: يا عبداللَّه لست من شيعة عليّ عليه السلام إنّما أنت من محبّيه، وإنّما شيعة عليّ عليه السلام الّذين قال اللَّه تعالى فيهم:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (١) هم الّذين آمنوا باللَّه ووصفوه بصفاته، ونزّهوه عن خلاف صفاته وصدّقوا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم في أقواله وصوّبوه في كلّ أفعاله، ورأوا عليّاً بعده سيّداً إماماً وقرماً(٢) هماماً لايعدله من اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أحد، ولا كلّهم إذا جمعوا في كفّة يوزنون بوزنه، بل يرجّح عليهم كما ترجح السماء والأرض على الذرّة.

وشيعة عليّ عليه السلام هم الّذين لايبالون في سبيل اللَّه أوقع الموت عليهم أو وقعوا على الموت، وشيعة عليّ عليه السلام هم الّذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وهم الّذين لايراهم اللَّه حيث نهاهم ولايفقدهم حيث أمرهم.

وشيعة عليّ عليه السلام هم الّذين يقتدون بعليّ عليه السلام في إكرام إخوانهم المؤمنين، ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فذلك قوله تعالى( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) قضوا الفرائض كلّها، بعد التوحيد واعتقاد النبوّة والإمامة وأعظمها فرضاً(٣) قضاء حقوق الإخوان في اللَّه، واستعمال التقيّة من أعداء اللَّه عزّوجلّ.(٤)

٣/٤٩٩- في المجلّد السابع عشر من البحار ، قال بعض الثقات: وجدت بخطّ

____________________

(١) البقرة: ٨٢.

(٢) القرم: العظيم، السيّد.

(٣) في مدينة المعاجز والبرهان: فرضان.

(٤) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣١٦، عنه البحار: ١٦٠/٦٨، والبرهان: ٢٣/٤، ومدينة المعاجز: ٥٨٩/٧ ح ٦١.


الحسن العسكري عليه السلام مكتوباً على ظهر كتاب: قد صعدنا ذرى الحقائق(١) بأقدام النبوّة والولاية، ونوّرنا السبع الطرائق بأعلام الفتوّة، فنحن ليوث الوغى، وغيوث(٢) الندى(٣) وفينا السيف والقلم في العاجل، ولواء الحمد والعلم في الآجل، وأسباطنا خلفاء الدّين وحلفاء اليقين(٤) ومصابيح الاُمم، ومفاتيح الكرم.

فالكليم اُلبس حلّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء، وروح القدس في جنان الصاقورة(٥) ذاق من حدائقنا الباكورة(٦) وشيعتنا الفئة الناجية، والفرقة الزاكية، الّذين صاروا لنا ردءاً وصوناً، وعلى الظلمة إلباً وعوناً، وسينفجر(٧) لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام الطواوية والطواسين من السنين.(٨)

أقول : هذه حكمة بالغة ونعمة سابغة تسمعها الآذان الصمّ وتقصر عليها الجبال الشمّ صلوات اللَّه وسلامه عليهم.(٩)

وفى بعض النسخ بدل الطواوية «الروضة» وفي كتاب الأربعين في حديث

____________________

(١) ذرى الحقائق: أعلاها.

(٢) الغيث: المطر أو الخاصّ منه بالخير، ويطلق مجازاً على السماء والسحاب. وجمعه غيوث.

(٣) الندى: الجود، والسخاء.

(٤) وفي البحار: ٢٦٤/٢٦ ح ٤٩: حلفاء الدين وخلفاء النبيّين.

(٥) الصاقورة: السماء الثالثة.

(٦) الباكورة: اوّل ما يدرك من الفاكهة، وأوّل كلّ شيء.

(٧) وسيسفر، خ.

(٨) في البحار: ١٢١/٥٢ ح ٥٠: لتمام «الم» و «طه» و «الطواسين» من السنين، وقال العلّامة المجلسي رحمة الله في ذيل الحديث: يحتمل أن يكون المراد كلّ «الم» وكلّ ما اشتمل عليها من المقطّعات أي «المص» والمراد جميعها مع طه والطواسين ترتقي إلى ألف ومائة وتسعة وخمسين. وله رحمة الله شرح طويل ذيل خبر أبي لبيد حول الحروف المقطّعة وإشاراتها، فراجع واغتنم.

(٩) البحار: ٣٧٨/٧٨ س٤. ورواه في ج ٢٦٤/٢٦ ح ٥٠ و١٢١/٥٢ ح ٥٠ عن كتاب المحتضر وعنه مسند الإمام العسكري عليه السلام: ٢٨٩ ح٦.


السابع والعشرين ذكر الحديث، وذكر فيه بدل الطواوية «لتمام الم وطه والطواسين من السنين» وذكر في تفسيره وجوه:

الأوّل : على النسخة الاُولى، وخروج الألف واللام من الطواسين عن الحساب كونها للعهد الخارجي، يصير مجموعه ألف وثلثمائة وخمسة وثلاثون سنة.

الثاني : أن يعدّ كلّ «الم» في القرآن سواء انضمّ معها غيرها أم لا، وبعد ما انضمّ إليها أيضاً كالصاد في المص، والراء في المر، فيرتقي مجموعها مع طه والطواسين إلى ألف ومائة وتسعة وخمسين.

الثالث : أن يعدّ كلّ «الم» وقع في القرآن مع عدم ضمّ ما انضمّ إليها في الحساب فيرتقي إلى ثمانمائة وثمانية وخمسين، ويكون ابتداء التاريخ من زمان تكلّمه بهذا الكلام. فإن كان في أواخر زمانه كان بعد مضيّ المأتين وستّين من الهجرة فيراد سنة ألف ومائة وثمان عشر من الهجرة.

الرابع : أن يعدّ «الم» مرّة بحركاتها وبيّناتها، وكذا طه والطواسين فيوافق عدداً وتوجيهاً مع الوجه الثالث.

الخامس : أن يكون من الأخبار المشروطة البدائيّة، ولم يتحقّق لعدم تحقّق شرطه، كما يدلّ عليه بعض أخبار هذا الباب.

السادس : أن تؤخذ جملة «لتمام الطواوية والطواسين من السنين» بياناً للظى الّتي هي الحرب والشدّة والفتن في العالم، فيكون الفرج حينئذ بعد ذلك، فيخرج عن التوقيت وينتظر الفرج قريباً إلى أن تخلص هذه الفتن، وهذا أقرب اعتباراً من الوجوه السابقة.

٤/٥٠٠- في الخرائج : روي عن محمّد بن عبداللَّه قال: وقع أبو محمّد عليه السلام وهو صغير في بئر الماء وأبوالحسن عليه السلام في الصلاة والنسوان يصرخن، فلمّا سلّم قال: لا بأس. فرأوه وقد ارتفع الماء إلى رأس البئر، وأبومحمّد عليه السلام على رأس الماء يلعب


بالماء.(١)

٥/٥٠١- في عيون المعجزات : عن أبي هاشم قال: دخلت على أبي محمّد عليه السلام وكان يكتب كتاباً، فحان وقت الصلاة الاُولى، فوضع الكتاب من يده وقام إلى الصلاة، فرأيت القلم يمرّ على باقي القرطاس من الكتاب ويكتب حتّى انتهى إلى آخره فخررت ساجداً فلمّا انصرف من الصلاة أخذ القلم بيده وأذن للنّاس.(٢)

٦/٥٠٢- في كتاب تاريخ قم للحسن بن محمّد القمي قال : رويت عن مشايخ قم: أنّ الحسين بن الحسن بن جعفر بن محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السلام كان بقم يشرب الخمر علانية فقصد يوماً لحاجة باب أحمد بن إسحاق الأشعري وكان وكيلاً في الأوقاف بقم، فلم يأذن له ورجع إلى بيته مهموماً.

فتوجّه أحمد ابن إسحاق إلى الحجّ، فلمّا بلغ إلى سرّ من رأى استأذن على أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام فلم يأذن له، فبكى أحمد لذلك طويلاً وتضرّع حتّى أذن له.

فلمّا دخل قال: يابن رسول اللَّه لِمَ منعتني الدخول عليك وأنا من شيعتك ومواليك؟ قال عليه السلام: لأنّك طردت ابن عمّنا عن بابك، فبكى أحمد، وحلف باللَّه أنّه لم يمنعه عن الدخول عليه إلّا لأن يتوب من شرب الخمر، قال: صدقت ولكن لابدّ عن إكرامهم وإحترامهم على كلّ حال، وأن لاتحقرهم ولاتستهين بهم لإنتسابهم إلينا فتكون من الخاسرين.

فلمّا رجع أحمد إلى قم أتاه أشرافهم وكان الحسين معهم فلمّا رآه أحمد وثب إليه واستقبله وأكرمه وأجلسه في صدر المجلس، فاستغرب الحسين ذلك منه واستبدعه وسأله عن سببه فذكر ما جرى بينه وبين العسكري عليه السلام في ذلك.

____________________

(١) الخرائج: ٤٥١/١ ذ ح ٣٦، عنه البحار: ٢٧٤/٥٠ ح ٤٥.

(٢) عيون المعجزات: ١٣٤، عنه البحار: ٣٠٤/٥٠ ح ٨٠، وإثبات الهداة: ٤٣٠/٣ ح ١١٧، ومدينة المعاجز: ٥٩٧/٧ ح ٦٣.


فلمّا سمع ذلك ندم من أفعاله القبيحة وتاب منها، ورجع إلى بيته وأهرق الخمور وكسر آلاتها، وصار من الأتقياء المتورّعين، والصلحاء المتعبّدين وكان ملازماً للمساجد معتكفاً فيها، حتّى أدركه الموت، ودفن قريباً من مزار فاطمة عليها السلام.(١)

٧/٥٠٣- في البحار : روي في بعض مؤلّفات أصحابنا عن عليّ بن عاصم الكوفيّ الأعمى(٢) قال: دخلت على سيّدي الحسن العسكري عليه السلام فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام وقال: مرحباً بك يابن عاصم اجلس هنيئاً لك، يابن عاصم أتدري ما تحت قدميك؟ فقلت: يا مولاي إنّي أرى تحت قدمي هذا البساط كرم اللَّه وجه صاحبه. فقال لي: يابن عاصم إعلم أنّك على بساط جلس عليه كثير من النبيّين والمرسلين، فقلت: يا سيّدي ليتني كنت لا اُفارقك ما دمت في دار الدنيا.

ثمّ قلت في نفسي: ليتني كنت أرى هذا البساط، فعلم الإمام عليه السلام ما في ضميري فقال: اُدن منّي فدنوت منه فمسح يده على وجهي فصرت بصيراً بإذن اللَّه.

ثمّ قال: هذا قدم أبينا آدم، وهذا أثر هابيل، وهذا أثر شيث، وهذا أثر هود، وهذا أثر صالح، وهذا أثر لقمان، وهذا أثر إبراهيم، وهذا أثر شعيب، وهذا أثر موسى، وهذا أثر داود، وهذا أثر سليمان، وهذا أثر الخضر، وهذا أثر دانيال، وهذا أثر ذي القرنين، وهذا أثر عدنان، وهذا أثر عبدالمطّلب، وهذا أثر عبداللَّه، وهذا أثر عبد مناف، وهذا أثر جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهذا أثر جدّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

قال عليّ بن عاصم: فأهويت على الأقدام كلّها فقبّلتها وقبّلت يد الإمام عليه السلام قلت له: إنّي عاجز عن نصرتكم بيدي ولست أملك غير موالاتكم والبراءة من أعدائكم واللعن لهم في خلواتي، فكيف حالي يا سيّدي؟

____________________

(١) تاريخ قم: ٢١١، عنه البحار: ٣٢٣/٥٠ ح ١٧.

(٢) كان شيخ الشيعة ومحدّثهم في وقته، وقال السيّد العلّامة الخوئي رحمة الله: لاريب في جلالة الرجل.


فقال عليه السلام: حدّثني أبي، عن جدّي، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت ولعن في خلواته أعداءَنا بلّغ اللَّه صوته إلى جميع الملائكة فكلّما لعن أحدكم أعداءنا صاعدته الملائكة ولعنوا من لايلعنهم، فإذا بلغ صوته إلى الملائكة استغفروا له وأثنوا عليه، وقالوا: اللّهمّ صلّ على روح عبدك هذا الّذي بذل في نصرة أوليائه جهده، ولو قدر على أكثر من ذلك لفعل، فإذا النداء من قبل اللَّه تعالى يقول: يا ملائكتي إنّي قد أجبت دعاءكم في عبدي هذا، وسمعت نداءكم وصلّيت على روحه مع أرواح الأبرار وجعلته من المصطفين الأخيار.(١)

وروى نظيره البرسي رحمة الله في مشارقه.(٢)

٨/٥٠٤- في البحار : عن أبي هاشم قال: كتب إليه بعض مواليه يسأله أن يعلّمه دعاء فكتب إليه أن ادع بهذا الدعاء: «يا أسمع السامعين، ويا أبصر المبصرين ويا عزّ الناظرين(٣) ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين صلّ على محمّد وآل محمّد، وأوسع لي في رزقي، ومدَّ لي في عمري، وامنن عليّ برحمتك، واجعلني ممّن تنتصر به لدينك ولاتستبدل بي غيري».

قال أبوهاشم: فقلت في نفسي: اللّهمّ اجعلني في حزبك وفي زمرتك، فأقبل عليَّ أبو محمّد عليه السلام فقال: أنت في حزبه وفي زمرته، إذ كنت باللَّه مؤمناً، ولرسوله مصدّقاً، ولأوليائه عارفاً، ولهم تابعاً، فأبشر ثمّ أبشر.(٤)

____________________

(١) البحار: ٣١٦/٥٠ س٥.

(٢) مشارق الأنوار: ١٠٠، عنه البحار: ٣٠٤/٥٠ ح ٨١، والبحار: ٣٣/١١ ح ٢٧، ومدينة المعاجز: ٥٩٤/٧ ح ٦٢.

أقول: وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٤٧ ح ٢١: قال الإمام العسكري عليه السلام: إنّ رجلاً قال للصادق عليه السلام: يابن رسول اللَّه إنّي عاجز ببدني عن نصرتكم ولم أملك إلّا البراءة من أعدائكم - الحديث (مثله) - عنه البحار: ٢٢٢/٢٧ ح ١١، وإرشاد القلوب: ٣٢٨/٢.

(٣) في إعلام الورى: يا أنظر الناظرين.

(٤) كشف الغمّة: ٤٢١/٢ س٦، عنه البحار: ٢٩٨/٥٠ ضمن ح ٧٢، مناقب ابن شهراشوب: ٤٣٩/٤ =


٩/٥٠٥- وفيه أيضاً : عن محمّد بن الحسن بن ميمون قال: كتبت إليه أشكو الفقر ثمّ قلت في نفسي: أليس قد قال أبوعبداللَّه: الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا، والقتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا.

فرجع الجواب: إنّ اللَّه عزّوجلّ يخصّ(١) أولياءنا إذا تكاثفت(٢) ذنوبهم بالفقر وقد يعفو عن كثير منهم. كما حدّثتك نفسك، الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا [والقتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا](٣) ونحن كهف لمن إلتجأ إلينا، ونور لمن إستبصر بنا وعصمة لمن اعتصم بنا، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، ومن انحرف عنّا فإلى النار.(٤)

١٠/٥٠٦- كتاب الحسين بن حمدان - وهو غير كتاب الهداية - قال: حدّثني جعفر بن محمّد الرامهرمزي قال: نظرت إلى سيّدي أبي محمّد عليه السلام أنا وجماعة من إخواننا فقلت في نفسي: إنّي لاُحبّ أن أرى من فضل سيّدي أبي محمّد بن عليّ عليهما السلام برهاناً تقرّ به عيني، فرأيته قد ارتفع نحو السماء بحيث سدّ الاُفق، فقلت لأصحابي: أما ترون ما أري؟ فقالوا: ما هو؟ فأشرت إليه فإذا هو قد رجع بهيئته الاُولى ودخل المسجد.

١١/٥٠٧- في الكافي : عن إسحاق قال: أخبرني محمّد بن الربيع الشيباني(٥)

____________________

= إعلام الورى: ٣٧٤.

(١) هكذا في البحار والمناقب، وفي المصدر: محّص، وفي الإثبات: يمحّص.

(٢) تكاثفت: كثرت مع التراكب.

(٣) من المصدر، وليس في الأصل والبحار.

(٤) كشف الغمّة: ٤٢١/٢، رجال الكشّي: ٥٣٣ الرقم ١٠١٨، عنهما البحار: ٢٩٩/٥٠ س٣، وأورده ابن شهراشوب في المناقب: ٤٣٥/٤، والراوندي رحمة الله في الخرائج: ٧٣٩/٢ ح ٥٤، عنه إثبات الهداة: ٤٢٣/٣ ح ٨٦.

(٥) في المصدر: الشائي، وقال السيّد الخوئي رحمة الله في رجاله: ٨١/١٦: محمّد بن الربيع السائي (الشائي) (الشيباني) روى عن العسكري عليه السلام.


قال: ناظرت رجلاً من الثنويّة(١) بالأهواز، ثمّ قدمت سرّ من رأى وقد علّق بقلبي شيء من مقالته، فإنّي لجالس على باب أحمد بن الخضيب، إذ أقبل أبو محمّد عليه السلام من دار العامّة يوم الموكب، فنظر إليَّ وأشار بسبّابته وقال: أحد أحد فرد(٢) فسقطت مغشيّاً عليَّ.(٣)

١٢/٥٠٨- في المناقب : عن إدريس بن زياد الكفرتوثائي(٤) قال: كنت أقول فيهم قولاً عظيماً، فخرجت إلى العسكر للقاء أبي محمّد عليه السلام فقدمت وعليَّ أثر السفر ووعثاؤه(٥) ، فألقيت نفسي على دكّان حمّام فذهب بي النوم، فما انتبهت إلّا بمقرعة(٦) أبي محمّد عليه السلام قد قرعني بها حتّى استيقظت، فعرفته، فقمت قائماً اُقبّل قدميه وفخذه وهو راكب، والغلمان من حوله.

فكان أوّل ما تلقّاني به أن قال: يا إدريس،( بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) (٧) ، فقلت: حسبي يا مولاي، وإنّما جئت أسألك عن هذا، قال: فتركني ومضى.(٨)

١٣/٥٠٩- في الخرائج : عن إسحاق بن يعقوب، عن بدل مولاة أبي محمّد عليه السلام(٩)

____________________

(١) الثنويّة: من يثبت مع القديم قديماً غيره، قيل: وهم فرق المجوس يثبتون مبدأين، مبدءاً للخير ومبدءاً للشرّ.

(٢) في بعضى المصادر: «أحداً، أحداً، فرداً»، وفي الخرائج والبحار: «أحد، أحد، فوحّده»، وفي المناقب: «أحداً فوحّده».

(٣) الكافي: ٥١١/١ ح ٢٠، عنه إثبات الهداة: ٤٠٥/٣ ح ٢٤، ومدينة المعاجز: ٥٥٦/٧ ح ٢٤ وأورده الراوندي في الخرائج: ٤٤٥/١ ح ٢٨، والإربلي رحمة الله في كشف الغمّة: ٤٢٥/٢، عنهما البحار: ٢٩٣/٥٠ ح ٦٧، وأخرجه في المناقب: ٤٢٩/٤ مختصراً.

(٤) كفرتوثا: قرية كبيرة من أعمال الجزيرة.

(٥) الوعثاء: المشقّة والتعب.

(٦) المِقْرَعة: خشبة يضرب بها، وكلّ ما قرعت به.

(٧) الأنبياء: ٢٧ و ٢٦.

(٨) مناقب ابن شهراشوب: ٤٢٨/٤، عنه البحار: ٢٨٣/٥٠ ضمن ح ٦٠، ومدينة المعاجز: ٦٤٣/٧ ح ١١٢.

(٩) في البحار: «بذل مولى أبي محمّدعليه السلام قال».


قالت: كنت رأيت من عند رأس أبي محمّد عليه السلام نوراً ساطعاً إلى السماء، وهو نائم.(١)

١٤/٥١٠- عن دلائل الحميري : قال: رأيت الحسن بن عليّ السراج(٢) عليه السلام يمشي في أسواق سرّ من رأى ولا ظلّ له.(٣)

١٥/٥١١- عنه أيضاً قال: قلت للحسن بن عليّ عليهما السلام: أرنى معجزة خصوصية اُحدِّث بها عنك فقال: يابن جرير، لعلّك ترتدّ فحلفت له ثلاثاً فرأيته غاب في الأرض تحت مصلّاه، ثمّ رجع ومعه حوت عظيم فقال: جئتك به من البحر السابع(٤) فأخذته معي إلى مدينة السلام، وأطعمت [منه] جماعة من أصحابنا. (٥)

١٦/٥١٢- عن القطب الراوندي قال: وأمّا الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام فقد كانت أخلاقه كأخلاق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكان رجلاً أسمر، حسن القامة جميل الوجه جيّد البدن، حدث السنّ، له جلالة وهيبة حسنة، تعظّمه العامّة والخاصّة اضطراراً، يعظّمونه لفضله، ويقدّمونه لعفافه وصيانته وزهده وعبادته وصلاحه وإصلاحه، وكان جليلاً نبيلاً فاضلاً كريماً، يحمل الأثقال ولايتضعضع للنوائب أخلاقه خارقه للعادة على طريقة واحدة.

١٧/٥١٣- كتابه عليه السلام إلى الشيخ الجليل عليّ بن الحسين بن بابويه القمي رحمة الله المدفون بقم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمدللَّه ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين

____________________

(١) الخرائج: ٤٤٣/١ ح ٢٥، كشف الغمّة: ٤٢٦/٢، عنهما البحار: ٢٧٢/٥٠ ح ٣٩، وأخرجه في إثبات الهداة: ٤٢٨/٣ ح ١٠٥ عن كشف الغمّة.

(٢) السراج: من ألقاب الإمام العسكري عليه السلام. أضفناه من المصدر وليس في الأصل.

(٣) دلائل الإمامة: ٤٢٦ ح ٣٨٧، عنه إثبات الهداة: ٤٣٢/٣ ح ١٢٦.

(٤) في الدلائل: الأبحر السبعة. وفي نسخة: أبحر السبع.

(٥) نوادر المعجزات: ١٩١، دلائل الإمامة: ٤٢٦ ح٥، عنه مدينة المعاجز: ٥٧٤/٧ ح ٤٧، وإثبات الهداة: ٤٣٢/٣ ح ١٢٧.


والجنّة للموحدين والنار للملحدين، ولا عدوان إلّا على الظالمين، ولا إله إلّا اللَّه أحسن الخالقين، والصلاة على خير خلقه محمّد وعترته الطاهرين.

أمّا بعد، اُوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي أبا الحسن عليّ بن الحسين القمي - وفّقك اللَّه لمرضاته وجعل من صلبك أولاداً صالحين برحمته - بتقوى اللَّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فإنّه لاتقبل الصلاة من مانع الزكاة.

واُوصيك بمغفرة الذنب، وكظم الغيظ، وصلة الرحم، ومواساة الإخوان والسعي في حوائجهم في العسر واليسر، والحلم عند الجهل، والتفقّه في الدين والتثبّت في الاُمور، والتعاهد للقرآن، وحسن الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال اللَّه تعالى:( لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) (١) ، واجتناب الفواحش كلّها، وعليك بصلاة الليل، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أوصى عليّاً عليه السلام فقال: يا عليّ، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل عليك بصلاة الليل، ومن استخفّ بصلاة الليل فليس منّا. فاعمل بوصيّتي وأمُر جميع شيعتي بما أمرتك به حتّى يعملوا عليه.

وعليك بالصبر وإنتظار الفرج، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أفضل أعمال اُمّتي إنتظار الفرج»، ولاتزال شيعتنا في حزن حتّى يظهر ولدي الّذي بشَّر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم «أنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً».

فاصبر يا شيخي ومعتمدي أبا الحسن، وأمُر جميع شيعتي بالصبر، فـ( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (٢) ، والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة اللَّه وبركاته، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.(٣)

____________________

(١) النساء: ١١٤.

(٢) الأعراف: ١٢٨.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٤٢٥/٤.


الباب الرابع عشر

فى ذكر قطرة من بحر مناقب

الإمام الثاني عشر، بقيّه اللَّه في أرضه وحجّته على عباده

كاشف الأحزان وخليفة الرحمان، المهديّ من آل محمّد

الحجّة بن الحسن، صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه

١/٥١٤- في كيفيّه ولادته صلوات اللَّه عليه:في دلائل الإمامة للطبريّ الشيعي قدس سره قال: حدّثنا أبوالمفضّل محمّد بن عبداللَّه قال: حدّثني [محمّد بن](١) إسماعيل الحسني عن حكيمة ابنة محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام أنّها قالت: قال لي الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام ذات ليلة أو ذات يوم: اُحبّ أن تجعلي إفطاركِ الليلة عندنا، فإنّه يحدُثُ في هذه الليلة أمر، فقلت: وما هو؟ قال: إنّ القائم من آل محمّد يولد في هذه الليلة. فقلت: ممّن؟ قال: من نرجس.

فصرت إليه ودخلت إلى الجواري، فكان أوّل من تلقّتني نرجس. فقالت: يا

____________________

(١) من المصدر.


عمّة كيف أنتِ؟ أنا افديك، فقلت لها: بل أنا افديك يا سيّدة نساء هذا العالم فخلعت خُفّي وجاءت لتصبّ على رجلي الماء، فحلَّفتها ألّا تفعل وقلت لها:

إنّ اللَّه قد أكرمكِ بمولود تلدينه في هذه الليلة، فرأيتها لمّا قلت لها ذلك قد لبسها ثوب من الوقار والهيبة، ولم أر بها حملاً ولا أثر حمل.

فقالت: أيّ وقت يكون ذلك، فكرهت أن أذكر وقتاً بعينه فأكون قد كذبت [فقلت:](١) قال لي أبومحمّد عليه السلام: في الفجر الأوّل.

فلمّا أفطرت وصلّيتُ، وضعت رأسي ونمت ونامت نرجس معي في المجلس ثمّ انتبهت وقت صلاتنا فتأهّبت، وانتبهتْ نرجس وتأهّبتْ، ثمّ إنّي صلّيتُ وجلست أنتظر الوقت، ونام الجواري ونامت نرجس، فلمّا ظننت أنّ الوقت قد قرب خرجتُ فنظرت إلى السماء، وإذا الكواكب قد انحدرت، وإذا هو قريب من الفجر الأوّل، ثمّ عدت فكأنّ الشيطان أخبث قلبي.

قال أبومحمّد عليه السلام: لاتعجلي، فكأنّه قد كان؛ وقد سجد فسمعته يقول في دعائه شيئاً لم أدر ما هو، ووقع عليّ الثبات في ذلك الوقت، فانتبهت بحركة الجارية فقلت لها: بسم اللَّه عليك، فسكنتْ إلى صدري فرمتْ به عليَّ، وخرّت ساجدة فسجد الصبيّ وقال: لا إله إلّا اللَّه، محمّد رسول اللَّه وعليّ حجّة اللَّه، وذكر إماماً إماماً حتّى إنتهى إلى أبيه.

فقال أبومحمّد عليه السلام: إليّ ابني. فذهبت لاُصلح منه شيئاً، فإذا هو مسوّى مفروغ منه، فذهبت به إليه، فقبّل وجهه ويديه ورجليه، ووضع لسانه في فمه وزقَّه كما يُزقُّ الفرخ، ثمّ قال: اقرأ. فبدأ بالقرآن من بسم اللَّه الرحمن الرحيم إلى آخره.

ثمّ إنّه دعا بعض الجواري ممّن علم أنّها تكتُم خبره، فنظرت، ثمّ قال: سلّموا عليه وقبّلوه وقولوا: استودعناك اللَّه، وانصرفوا.

____________________

(١) ليس في المصدر، ولعلّه أضافه المؤلّف بقرينة الكلام.


ثمّ قال: يا عمّة، ادعي لي نرجس فدعوتها وقلت لها: إنّما يدعوك لتودّعيه فودّعته، وتركناه مع أبي محمّد ثمّ انصرفنا.

ثمّ إنّي صرت إليه من الغد فلم أره عنده، فهنّأته فقال: يا عمّة، هو في ودايع اللَّه إلى أن يأذن اللَّه في خروجه.(١)

وفيه: أيضاً بروايه اُخرى نظير الرواية الاُولى، لكن فيها هذه الزيادة: فوضعت صبيّاً كأنّه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب:( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) (٢) وناغاه ساعة حتّى استهلّ، وعطس، وذكر الأوصياء قبله حتّى بلغ إلى نفسه، ودعا لأوليائه على يده بالفرج.

ثمّ وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمّد عليه السلام فلم أره فقلت: يا سيّدي أين الكريم على اللَّه؟ قال: أخذه من هو أحقُّ به منك، فقمت وانصرفت إلى منزلي فلم أره وبعد أربعين يوماً دخلت دار أبي محمّد عليه السلام فإذا أنا بصبيّ يدرُج في الدار، فلم أر وجهاً أحسن(٣) من وجهه، ولا لغةً أفصح من لغته، ولا نغمة أطيب من نغمته.

فقلت: يا سيّدي من هذا الصبيّ؟ ما رأيت أصبح وجهاً منه، ولا أفصح لغة منه ولا أطيب نغمة منه. قال: هذا المولود الكريم على اللَّه.

قلت: يا سيّدي وله أربعون يوماً، وأنا لا أرى من أمره هذا! قالت: فتبسّم ضاحكاً وقال: يا عمّتاه، أما علمتِ أنّا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، وننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشهر، وننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة.(٤)

ولقد أجاد الشاعر حيث قال:

____________________

(١) دلائل الإمامة: ٤٩٧ ح ٩٣، عنه تبصره الولي: ١٥ ح٣.

(٢) الإسراء: ٨١.

(٣) أصبح، خ.

(٤) دلائل الإمامة: ٥٠٠ ضمن ح ٩٤، عنه تبصره الولي: ١٩ ضمن ح٤.


صاحب العصر الإمام المنتظر

من بما يأباه لايجري القدر

حجّةاللَّه على كلّ البشر

خير أهل الأرض في كلّ الخصال

شمس أوج المجد مصباح الظلام

صفوة الرحمان من بين الأنام

الإمام بن الإمام بن الإمام

قطب أفلاك المعالي والكمال

فاق أهل الأرض في عزّ وجاه

فارتقى في المجد أعلى مرتقاه

لو ملوك الأرض حلّوا في ذراه(١)

كان أعلى صفّهم صفّ النعال

يا أمين اللَّه يا شمس الهدى

يا إمام الخلق يا بحر الندى(٢)

عجّلن عجّل فقد طال المدى

واضمحلّ الدين واستولى الضلال

ولابأس بذكر أبيات هنا، وهي من غرر آيةاللَّه الاُستاذ الحاج شيخ محمّد حسين الإصفهاني قدس سره في ميلاده صلوات اللَّه عليه بالفارسيّة وهى:

ای نسیم سحری،این شب روشن چه شب‌است

مگر امشب مه من شمع دل انجمن است

چه شب است این شب فیروز دل افروز چه روز

مگر امشب شب اشراق دل آرام من است

مشرق شمس ابد مطلع انوار ازل

صاحب العصر أبوالوقت امام زمن است

مظهر قائم بالقسط حجاب ازلی

معلن سرّ خفی مظهر ما قد بطن است

مرکز دائره هستی و قطب الأقطاب

آنکه با عالم امکان مثَل روح و تن است

____________________

(١) الذرا: ما استتر به. في ذراه: في كنفه.

(٢) الندى: الفضل والعطاء.


مالک کن فیکون مَلِک کون و مکان

مظهر سلطنت قاهره ذی المنن است

بحر موّاج ازل چشمه سرشار ابد

کاندرآن صبح ومسا روح قدس غوطه زن است

طور سینای تجلّی که بسی همچو کلیم

أرنی گو سر کویش همگی را وطن است

یوسف مصر حقیقت که دو صد یوسف حسن

نتوان گفت که آن درّ ثمین را ثمن است

حجّه قاطعه و قامع الحاد و ضلال

رحمت واسعه و کاشف کرب و محن است

حاوی علم و یقین حامی دین وآئین

ماحی زیغ و زلل محیی فرض و سنن است

جامع الشمل پس از تفرقه اهل ضلال

باسط العدل پس از آنکه زمین پر فتن است

ای سلیمان جهان پادشه عرش مکان

خاتم مُلک تو تا کی بکف اهرمن است

ای همای ملأ قدس و حمام جبروت

تا بکی روضه دین مسکن زاغ و زغن است

ای رخت کعبه توحید و درت کوی اُمید

تا بکی کعبه دلها همه بیت الوثن است

پرده از سرّ أنا اللَّه برانداز دمی

تا بدانند که شایسته این ما و من است


دل بدریا زده از شوق جمالت الیاس

خضر از عشق تو سرگشته ربع(١) و دمن است

کعبه درگه تو قبله ارواح و عقول

خاک پاک ره تو سجده گه مرد و زن است

ای ز روی تو عیان جنّت ارباب جنان

بی تو فردوس برین بر همه بیت الحزن است

ای که در ظلّ لوای تو کند گردون جای

نوبت رایت اسلام بر افراشتن است

ای زشمشیر تو از خوف، دل دهر دو نیم

گاه خونخواهی شاهنشه خونین کفن است

وذكر أنّ تاريخ ولادته صلوات اللَّه عليه بحساب أبجد: نور.

٢/٥١٥- روي عن الصادق عليه السلام في تأويل قوله تعالى:( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) (٢) قال عليه السلام: واللَّه ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم.(٣)

٣/٥١٦- روي عن الكاظم عليه السلام في تأويل قوله تعالى:( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) (٤) قال عليه السلام: النعمة الظاهرة: الإمام الظاهر، والنعمة الباطنة: الإمام الغائب. (٥)

____________________

(١) الرَّبْع: الموضع ينزل فيه زمن الربيع.

(٢) التوبة: ٣٣، الفتح: ٢٨، الصفّ: ٩.

(٣) كمال الدين: ٦٧٠/٢ ح ١٦، عنه البحار: ٣٢٤/٥٢ ح ٣٦، والبرهان: ١٢١/٢ ح١. وأورده في تأويل الآيات: ٦٨٨/٢ ح٧، عنه البحار: ٦٠/٥١ ح ٥٨.

(٤) لقمان: ٢٠.

(٥) كمال الدين: ٣٦٨/٢ ح٦، عنه البحار: ١٥٠/٥١ ح٢، والبرهان: ٢٧٧/٣ ح٢، كفاية الأثر: ٣٢٣، منتخب الأثر: ٢٣٩ ح٣، أنوار المضيئة: ٢٠.


٤/٥١٧- عن الفضل بن شاذان، عن الصادق عليه السلام قال: يتكلّم الإمام الغائب:( بَقِيَّةُ اللَّـهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ) (١) .(٢)

٥/٥١٨- القمي قدس سره : عن الصادق عليه السلام أنّه قال: هو البئر المعطّلة في قوله تعالى:( وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ) (٣) .(٤)

٦/٥١٩- ما في غيبة النعماني : عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى:( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) (٥) يريد منه الإمام الغائب.(٦)

٧/٥٢٠- ما ورد في تأويل الساعة : في قوله تعالى:( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ) (٧) وكذا في قوله: ( وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) (٨) وكذا في قوله تعالى: ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ ) (٩) وكذا في قوله تعالى: ( الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ ) (١٠) بوجود المهدي وقدومه عليه السلام لكونها بمعنى الوقت. (١١)

____________________

(١) هود: ٨٦.

(٢) نور الأبصار: ١٧٢، وفي رواية عن الباقر عليه السلام: أوّل ما ينطق به هذه الآية:( بَقِيَّةُ اللَّـهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) . البحار: ١٩٢/٥٢ ضمن ح ٢٤.

(٣) الحجّ: ٤٥.

(٤) تفسير القمي: ٨٥/٢ قال: قوله:( بِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ ) هي الّتي لايستسقي منها وهو الإمام الّذي قد غاب فلايقتبس منه العلم. عنه البرهان: ٩٦/٣ ح٦.

(٥) التكوير: ١٦ و ١٥.

(٦) غيبة النعماني: ٧٥ س ٨، عنه البحار: ٥١/٥ ذ ح ٢٦ وص ١٣٧ ح٦، والبرهان: ٤٣٣/٤ ح٣.

أقول: وفي تأويل الآيات: ٧٦٩/٢ ح ١٦ بإسناده عن اُمّ هاني قالت: سألت أباجعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال: يا اُمّ هاني: إمامٌ يخنس نفسه سنة ستّين ومائتين، ثمّ يظهر كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرّت عينك يا اُمّ هاني.

وروى الكليني رحمة الله في الكافي: ٣٤١/١ ح ٢٣، والصدوق رحمة الله في الإكمال: ٣٢٥/١ ح١ والطوسي رحمة الله في الغيبة: ١٠١ (نحوه).

(٧) الأعراف: ١٨٧، النازعات: ٤٢.

(٨) الزخرف: ٨٥.

(٩) الأحزاب: ٦٣، الشورى: ١٧.

(١٠) الشورى: ١٨.

(١١) البحار: ١/٥٣ ح١.


٨/٥٢١- في كمال الدين : عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) (١) فقال: المتّقون: شيعة عليّ عليه السلام والغيب: فهو الحجّة الغائب.(٢)

٩/٥٢٢- في تأويل الآيات : في قوله تعالى:( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) (٣) قال: الشمس رسول اللَّه، وضحيها نورها، واُوّلت بالقائم عليه السلام وخروجه.(٤)

١٠/٥٢٣- عن القمي : عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ ) (٥) قال: نزلت في القائم من آل محمّد عليهم السلام، هو واللَّه المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا اللَّه فأجابه، ويكشف السوء، ويجعله خليفة في الأرض.(٦)

١١/٥٢٤- عن المفضّل ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) (٧) فسرّها بظهوره عليه السلام. (٨)

١٢/٥٢٥- في تفسير الفرات : عن الباقر والحسين عليهما السلام في قوله تعالى:( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم( وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ) أميرالمؤمنين عليه السلام

____________________

(١) البقرة: ٣ و ٢.

(٢) كمال الدين:٣٤٠/٢ ح ٢٠ و١٨/١ س١، عنه البرهان: ٥٣/١ ح٥، و١٨١/٢ ح١، والبحار: ٥٢/٥١ ح ٢٩، و١٢٤/٥٢ ح ١٠.

(٣) الشمس: ١.

(٤) تأويل الآيات: ٨٠٣/٢، وفيه ستّة روايات، وهذه العبارة الّتي في المتن ليست فيها وفي الحديث الأوّل عن الصادق عليه السلام قال:( الشَّمْسِ ) أميرالمؤمنين عليه السلام،( وَضُحَاهَا ) قيام القائم عليه السلام أورده في البحار: ٧٢/٢٤ ح٦.

(٥) النمل: ٦٢.

(٦) تفسير القمي: ١٢٩/٢، عنه البحار: ٤٨/٥١ ح ١١، والبرهان: ٢٠٨/٣ ح٧، والمحجّة: ١٦٥.

(٧) المدّثّر: ٨.

(٨) غيبه النعماني: ١٨٧ ح ٤٠، عنه البحار: ٥٧/٥١ ح ٤٩، غيبة الطوسي: ١٣، عنه البحار: ٢٨٤/٥٢ ح ١١، وأخرجه في الكافي: ٣٤٣/١ ح ٣٠، وكمال الدين: ٣٤٩/٢ ح ٤٢، ورواه في الإمامة والتبصرة: ١٢٣ ح ١٢١.


( وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ) هو القائم عليه السلام.(١)

١٣/٥٢٦- ورد في قوله تعالى :( وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) (٢) بولاية القائم عليه السلام.(٣)

١٤/٥٢٧- ورد في قوله تعالى :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ ) (٤) عن الباقر عليه السلام أنّه قال: هذه الآية نزلت في الإمام القائم عليه السلام يقول اللَّه: «إن أصبح إمامكم غائباً عنكم لاتدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم باخبار السماوات والأرض وحلال اللَّه جلّ وعزّ وحرامه؟».

ثمّ قال عليه السلام: واللَّه ما جاء تأويل هذه الآية، ولابدّ أن يجيء تأويلها.(٥)

١٥/٥٢٨- ورد في قوله تعالى :( وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) (٦) عن الصادق عليه السلام قال: ذلك دين القائم عليه السلام.(٧)

١٦/٥٢٩- روى المفيد : بإسناده عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) (٨) قال عليه السلام: إذا قام القائم عليه السلام أشرقت الأرض بنور ربّها، واستغنى العباد عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة. (٩)

١٧/٥٣٠- في غاية المرام للبحراني قدس سره : في تفسير قوله:( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ

____________________

(١) تفسير فرات: ٥٦٣ ح٣، عنه البحار: ٧٩/٢٤ ذ ح ٢٠، والآيات في سورة الشمس: ٣ - ١.

(٢) الصفّ: ٨.

(٣) الكافي: ٤٣٢/١ ضمن ح ٩١، عنه البحار: ٣١٨/٢٣ ح ٢٩، و٣٣٦/٢٤ ح ٥٩، و٦٠/٥١ س١، والبرهان: ٣٢٨/٤ ح٣، وتأويل الآيات: ٦٨٦/٢ ح٥. وقال القمي في تفسيره: ٣٦٥/٢ قوله:( وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) بالقائم من آل محمّد عليهم السلام، عنه البحار: ٤٩/٥١ ح ١٦.

(٤) الملك: ٣٠.

(٥) كمال الدين: ٣٢٥/١ ح٣، عنه البحار: ٥٢/٥١ ح ٢٧، غيبة الطوسي: ١٠١، أنوار المضيئة: ١٩.

(٦) البيّنة: ٥.

(٧) تأويل الآيات: ٨٣١/٢ ح٢، عنه البحار: ٣٧٠/٢٣ ح ٤٤، والبرهان: ٤٨٩/٤ ح١.

(٨) الزمر: ٦٩.

(٩) الإرشاد: ٤١٠ س٣، عنه البحار: ٣٣٧/٥٢ ضمن ح ٧٧، إلزام الناصب: ٢٨٠/٢.


وَالْأَرْضِ ) (١) إلى آخر الآية، عن عليّ عليه السلام أنّه قال:( المِشْكٰوة ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم( وَالْمِصْبَاحُ ) أنا، و( الزُّجَاجَةُ ) الحسن والحسين عليهما السلام( كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) السجّاد( يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) محمّد بن عليّ عليهما السلام( زَيْتُونَةٍ ) جعفر بن محمّد عليه السلام( لَّا شَرْقِيَّةٍ ) موسى بن جعفر عليهما السلام( وَلَا غَرْبِيَّةٍ ) عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ) محمّد بن عليّ عليهما السلام( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) عليّ بن محمّد عليهما السلام( نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ) الحسن بن عليّ عليهما السلام( يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ) القائم المهديّ عليه السلام.(٢)

١٨/٥٣١- روى الشيخ أبو عبداللَّه محمّد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة : بإسناده، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا ) (٣) قال: نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه يجتمعون على غير ميعاد.(٤)

١٩/٥٣٢- روى المفيد قدس سره : عن عليّ بن عقبة، عن أبيه قال: إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل وارتفع في أيّامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها وردّ كلّ حقّ إلى أهله، فلم يبق أهل دين حتّى يظهروا الإسلام ويعترفوا بالإيمان أما سمعت اللَّه عزّوجلّ يقول:( وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) (٥) .

وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فحينئذ تظهر الأرض كنوزها وتبدي بركاتها، فلايجد الرجل منكم يومئذ موضعاً لصدقته ولا لبرّه لشمول الغنى جميع المؤمنين.

ثمّ قال: إنّ دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا لئلّا

____________________

(١) النور: ٣٥.

(٢) غاية المرام: ٣١٧، البرهان: ١٣٦/٣ ح ١٦، والمحجّة: ١٤٧، الآيات الباهرة: ١٩٩.

(٣) البقرة: ١٤٨.

(٤) غيبة النعماني: ٢٤١ ح ٣٧، عنه البحار: ٥٨/٥١ ح ٥٢، والبرهان: ١٦٢/١ ح٣، إلزام الناصب: ٥١/١ س ١٤.

(٥) آل عمران:٨٣.


يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول اللَّه:( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (١) .(٢)

٢٠/٥٣٣- ورد عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا - إلى قوله -تُفْلِحُونَ ) (٣) قال عليه السلام: اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوّكم، ورابطوا إمامكم المنتظر.(٤)

٢١/٥٣٤- عن القمي : عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ - إلى قوله -شَهِيدًا ) (٥) أنّه قال: إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملّة يهوديّ ولا غيره إلّا آمن به قبل موته، ويصلّي خلف المهديّ.(٦)

٢٢/٥٣٥- عن الصادق عليه السلام في قوله:( إِنَّا نَصَارَىٰ ) (٧) سيخرج مع القائم عليه السلام منّا عصابة منهم.(٨)

٢٣/٥٣٦- قوله تعالى :( هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) (٩) اُوّل في رواية بوجوده الشريف.

٢٤/٥٣٧- قوله تعالى :( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ) (١٠) كذلك.(١١)

____________________

(١) الأعراف: ١٢٨.

(٢) الإرشاد: ٤١٢، عنه البحار: ٣٣٨/٥٢ ح ٨٣، إعلام الورى: ٤٦٢، كشف الغمّة: ٤٦٥/٢.

(٣) آل عمران: ٢٠٠.

(٤) غيبة النعماني: ١٩٩ ح ١٣، عنه البحار: ٢١٩/٢٤ ح ١٤، والبرهان: ٣٣٤/١ ح٤، ينابيع المودّة: ٤٢١، غاية المرام: ٤٠٨ ح٣، منتخب الأثر: ٥١٥ ح٧، تأويل الآيات: ١٢٧/١ ح ٤٧.

(٥) النساء: ١٥٩.

(٦) تفسير القمي: ١٥٨/١، عنه البحار: ٥٠/٥٣ ح ٢٤، والبرهان: ٤٢٧/١ ح١، منتخب الأثر: ٤٧٩ ح١، ينابيع المودّة: ٤٢٢، الآيات الباهرة:٥٩.

(٧) المائده: ١٤.

(٨) الكافي: ٣٥٢/٥ س٢، عنه البرهان: ٤٥٤/١ ح١، أخرجه في التهذيب: ٤٠٥/٧ ح ٦٢١.

(٩، ١٠) الأنعام: ١٥٨.

(١١) كمال الدين: ٣٣٦/٢ ح٨، وفيه: الآية المنتظرة القائم عليه السلام، عنه البحار: ٥١/٥١ ح ٢٥ =


٢٥/٥٣٨- قوله تعالى :( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ ) (١) كذلك.(٢)

٢٦/٥٣٩- قوله تعالى :( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ ) (٣) قال الصادق عليه السلام: العذاب خروج القائم عليه السلام والاُمّة المعدودة أهل بدر وأصحابه.(٤)

٢٧/٥٤٠- قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا - إلى قوله(٥) -وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) روي أنّهم أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليه السلام.(٦)

٢٨/٥٤١- قوله تعالى :( مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ) (٧) روى العيّاشي، عن الصادق عليه السلام: إنّها مساكن القائم عليه السلام وأصحابه.(٨)

٢٩/٥٤٢- قوله تعالى :( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) (٩) عن الصادق عليه السلام: ظاهرها الحمد وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم عليه السلام. (١٠)

٣٠/٥٤٣- قوله تعالى :( وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا ) (١١) عن الصادق عليه السلام: إنّ الآية نزلت

____________________

= والبرهان: ٥٦٤/١ ح ٤، وفي رواية اُخرى عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية قال: يعنى خروج القائم المنتظر منّا، أورده في كمال الدين: ٣٥٧/٢ ح ٥٤، عنه البحار: ١٤٩/٥٢ ح ٦٧ والبرهان: ٥٢٤/١ ح٤.

(١) التوبة: ٣٣، الصفّ: ٩.

(٢) وفي تفسير القمي: ٢٨٩/١ قال: إنّها نزلت في القائم من آل محمّد عليه السلام، عنه البحار: ٥٠/٥١ ح ٢٢، وذيل الآية تقدّم في الحديث الثاني.

(٣) هود: ٨.

(٤) غيبة النعماني: ١٢٧ س٣، عنه البحار: ٥٨/٥١ ح ٥١، والبرهان: ٢٠٨/٢ ح١، والمحجّة:١٠٢.

(٥) أقول: قول المؤلّف: «إلى قوله» غير صحيح لأنّ الآيات غير متتابعة. ما قبله في سورة النساء: ٧٧، وما بعده في سورة إبراهيم: ٤٤. وعلى هذا ذكر قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ ) غير مناسب هنا بل نزل في الإمام المجتبى عليه السلام. وفي الكافي والبرهان وقع خلطاً في الآية.

(٦) الكافي: ٣٣٠/٨ ح ٥٦، عنه البرهان: ٣٩٤/١ ح٢، العيّاشي: ٢٥٨/١ ح ١٩٦، عنه البحار: ٢١٧/٤٤ ح٢، و١٣٢/٥٢ ح ٣٥، والمحجّة: ٦١.

(٧) إبراهيم: ٤٥.

(٨) العيّاشي: ٢٣٥/٢ ح ٤٩، عنه البحار: ٣٤٧/٥٢ ح ٩٥، والبرهان: ٣٢١/٢ ح٣، والمحجّة: ١١٠.

(٩) الحجر: ٨٧.

(١٠) العيّاشي: ٢٥٠/٢ ح ٣٧، عنه البحار: ١١٧/٢٤، والبرهان: ٣٥٤/٢ ح ٨، والمحجّة: ١١٠.

(١١) الإسراء: ٣٣.


فى الحسين عليه السلام لو قتل وليّه أهل الأرض به ما كان مسرفاً، ووليّه القائم عليه السلام.(١)

٣١/٥٤٤- قوله تعالى :( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ ) (٢) عن الصادق عليه السلام قال: «الصراط السويّ » هو القائم، والهدى من اهتدى إلى طاعته.(٣)

٣٢/٥٤٥- قد اُوّلت ( إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) (٤) بوجوده المقدّس.(٥)

٣٣/٥٤٦- قوله تعالى :( أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ ) (٦) قد أوّلت أيضاً بوجوده الشريف.(٧)

٣٤/٥٤٧- قوله تعالى :( وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ) (٨) روي أنّ الأدنى غلاء السعر، والأكبر المهديّ بالسيف. (٩)

٣٥/٥٤٨- قوله تعالى :( يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ) (١٠) قد اُوّل في خبر كذلك.(١١)

____________________

(١) تأويل الآيات: ٢٨٠/١ ح ١٠، عنه البرهان: ٤١٩/٢ ح ١٤.

(٢) طه: ١٣٥.

(٣) تأويل الآيات: ٣٢٣/١ ح ٢٦، عنه البحار: ١٥٠/٢٤ ح ٣٤، والبرهان: ٥٠/٣ ح٩، والمحجّة: ١٣٧.

(٤) الشعراء: ٤.

(٥) تأويل الآيات: ٣٨٦/١ ح٢، عنه البحار: ٢٨٤/٥٢ ح ١٣، والبرهان: ١٨٠/٣ ح٩، والمحجّة: ١٥٩.

(٦) الشعراء: ٢٠٦ و ٢٠٥.

(٧) تأويل الآيات: ٣٩٢/١ ح ١٨، عنه البحار: ٣٧٢/٢٤ ح ٩٦، والبرهان: ١٨٩/٣ ح٣، والمحجّة: ١٦١.

(٨) السجدة: ٢١.

(٩) تأويل الآيات: ٤٤٤/٢ ح٦، عنه البحار: ٥٩/٥١ ح ٥٥، والبرهان: ٢٨٨/٣ ح ٣، والمحجّة: ١٧٣.

١(٠) السجدة: ٢٩.

١(١) تأويل الآيات: ٤٤٥/٢ ح٩، عنه البرهان: ٢٨٩/٣ ح١، منتخب الأثر: ٤٧٠ ح٢، والمحجّة: ١٧٤.


٣٦/٥٤٩- قوله تعالى :( يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا ) (١) إلى آخر الآية، اُوّل في خبر كذلك.(٢)

٣٧/٥٥٠- قوله تعالى :( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (٣) قد اُوّل في خبر بوجوده الشريف.(٤)

٣٨/٥٥١- قوله تعالى :( وَأَمَّا ثَمُودُ - إلى قوله -الْهُونِ ) (٥) روي أنّه السيف إذا قام القائم.(٦)

٣٩/٥٥٢- قوله تعالى :( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) (٧) عن الباقر عليه السلام أنّه قال: يعنى بذلك خروج القائم عليه السلام وهو الحقّ.(٨)

٤٠/٥٥٣- قوله تعالى :( حم * عسق ) (٩) عن عليّ بن إبراهيم بإسناده عن الباقر عليه السلام قال: إنّها عدد (١٠) سني القائم عليه السلام وقاف جبل محيط بالدنيا من زمرّد أخضر فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم كلّ شيء في عسق. (١١)

____________________

(١) يس: ٥٢.

(٢) تأويل الآيات: ٤٩١ ح ١٠، عن الكافي: ٢٤٧/٨ ح ٣٤٦، وعنه البحار: ٨٩/٥٣ ح ٨٧ والبرهان: ١٢/٤ ح١.

(٣) ص: ٨٨.

(٤) الكافي: ٢٨٧/٨ ح ٤٣٢، عنه تأويل الآيات: ٥١٠/٢ ح ١٣، والبحار: ٣١٣/٢٤ ح ١٨ و٦٢/٥١ ح ٦٢، والبرهان: ٦٦/٤ ح١، ينابيع المودّة: ٤٢٧، المحجّة: ١٨٣.

(٥) فصلّت: ١٧.

(٦) تأويل الآيات: ٨٠٤/٢ ح١، عنه البحار: ٧٢/٢٤ ح٦، والبرهان: ١٠٨/٤ ح٤، والمحجّة: ١٨٦.

(٧) فصلّت: ٥٣.

(٨) غيبة النعماني: ١٤٣، عنه البحار: ٢٤١/٥٢ ح ١١٠، والبرهان: ١١٤/٤ ح٣، والمحجّة: ١٨٦.

أقول: وفي رواية عن الصادق عليه السلام قال في قوله تعالى:( أَنَّهُ الْحَقّ ) أي أنّه القائم عليه السلام، تأويل الآيات: ٥٤١/٢ ح ١٧، عنه البحار: ١٦٤/٢٤ ح٣.

(٩) الشورى: ٢ و ١.

(١٠) في المصدر: أعداد، وفي البحار: عداد.

(١١) تفسير القمي: ٢٦٨/٢ س١، عنه البحار: ٢٧٩/٥٢، والبرهان: ١١٥/٤ ح٢، والمحجّة: ١٩٠.


وقال الثعلبي في تفسيره: السين سناء المهدي عليه السلام.(١)

٤١/٥٥٤- قوله تعالى :( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ - إلى قوله -أَنَّهَا الْحَقُّ ) (٢) روي عن الصادق عليه السلام ما هي إلّا قيام القائم عليه السلام.(٣)

٤٢/٥٥٥- قوله تعالى :( اللَّـهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ * مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ) (٤) .

فى الكافي، عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن «حرث الآخرة» قال: معرفة أميرالمؤمنين والأئمّة عليهم السلام وسئل عليه السلام عن قوله تعالى:( وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ) (٥) قال: ليس له في دولة الحقّ مع القائم عليه السلام نصيب.(٦)

٤٣/٥٥٦- في الروضة : قوله تعالى:( وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (٧) عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا ما تقدّم فيهم من أمر اللَّه عزّ ذكره ما أبقى القائم عليه السلام منهم واحداً.(٨)

٤٤/٥٥٧- قوله :( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ) روى أبوحمزة الثمالي، عن الباقر عليه السلام قال: سمعته يقول:( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ) يعني القائم عليه السلام وأصحابه( فَأُولَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ) (٩) والقائم إذا قام انتصر من بني اُميّة ومن المكذّبين والنصّاب، هو وأصحابه. (١٠)

____________________

(١) عنه البحار: ٣٦٧/٣٦، و١٠٥/٥١ ح ٤٠.

(٢) الشورى: ١٨.

(٣) دلائل الإمامة: ٤٥٠ ح ٣٠، نوادر المعجزات: ١٩٧ ح٧، إلزام الناصب: ٨٨/١ س ١٦، والمحجّة: ١٩١.

(٤) الشورى: ٢٠ و ١٩.

(٥) الشورى: ٢٠ و ١٩.

(٦) الكافي: ٤٣٦/١ ذ ح ٩٢، عنه البحار: ٣٤٩/٢٤ ذ ح ٦٠، و٦٣/٥١ ذ ح ٦٤، والبرهان: ١٢١/٤ ذ ح٢، والمحجّة: ١٩٢.

(٧) الشورى: ٢١.

(٨) الكافي: ٢٨٧/٨ ح ٤٣٢، عنه البحار: ٦٢/٥١ ضمن ح ٦٢، والبرهان: ١٢١/٤ ح١، والمحجّة: ١٩٣.

(٩) الشورى: ٤١.

(١٠) تفسير القمي: ٢٧٨/٢، عنه البحار: ٤٨/٥١ ح ١٣، والبرهان: ١٢٩/٤ ح٤، والمحجّة: ١٩٦.


٤٥/٥٥٨- قوله :( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ ) (١) عنه عليه السلام قال: في قوله تعالى:( خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ) يعني إلى القائم عليه السلام.(٢)

٤٦/٥٥٩- قوله تعالى :( وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّـهِ ) (٣) قد فُسّر بيوم قيام القائم عليه السلام.(٤)

٤٧/٥٦٠- قوله :( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ - إلى قوله -تَنطِقُونَ ) (٥) قد فسّر كذلك.(٦)

٤٨/٥٦١- قوله تعالى :( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ) (٧) قد فسّر في خبر كذلك.(٨)

٤٩/٥٦٢- قوله تعالى :( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) (٩) قد فسّر في خبر كذلك. (١٠)

٥٠/٥٦٣- قوله تعالى :( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) (١١) في تفسير القمي - في حديث طويل - إنّ المراد ظالم أميرالمؤمنين عليه السلام. وإنّ المعنى أنّه يعذّب

____________________

(١) الشورى: ٤٥.

(٢) تأويل الآيات: ٥٥٠/٢ ح ٢٠، عنه البحار: ٢٢٩/٢٤ ح ٣٢، والبرهان: ١٢٩/٤ ح٢، والمحجّة: ١٩٧.

(٣) إبراهيم: ٥.

(٤) الخصال: ١٠٨/١ ح ٧٥، عنه البحار: ٦٣/٥٣ ملحق ح ٥٣، والبرهان: ٣٠٥/٢ ح ١، وأورده في معاني الأخبار: ٣٤٨ ح١، عنهما المحجّة: ١٠٨.

(٥) الذاريات: ٢٣ و٢٢.

(٦) غيبة الطوسي: ١١٠ س٧، عنه البحار: ٥٣/٥١ ح ٢٣، والمحجّة: ٢١٠.

(٧) الرحمن: ٤١.

(٨) تأويل الآيات: ٦٣٩/٢ ح ٢١، عنه البحار: ٥٨/٥١ ح ٥٤، والبرهان: ٢٦٩/٤ ح ٥، والمحجّة: ٢١٨.

(٩) المعارج: ١.

(١٠) تفسير القمي: ٣٨٥/٢، عنه البحار: ١٨٨/٥٢ ح ١٤، والبرهان: ٣٨/٤ ح١، وروى النعماني في الغيبة: ٢٧٢ رواية اُخرى عن الصادق عليه السلام، عنه البحار: ٢٤٣/٥٢ ح ١١٥، والبرهان: ٣٨٢/٤ ح٩، والمحجّة: ٢٣٣.

(١١) المدّثّر: ٢٠ و١٩.


عذاباً بعد عذاب، يعذّبه القائم عليه السلام.(١)

٥١/٥٦٤- قوله تعالى :( وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ) (٢) روي أنّه خروج القائم عليه السلام.(٣)

٥٢/٥٦٥- قوله تعالى :( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ) (٤) قد فسّر واُوّل في رواية كذلك.(٥)

٥٣/٥٦٦- قوله تعالى :( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) (٦) روي يغشاهم القائم عليه السلام بالسيف.(٧)

٥٤/٥٦٧- قوله تعالى :( وَالْفَجْرِ ) روي أنّه القائم عليه السلام( وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) : الأئمّة( وَالشَّفْعِ ) : أميرالمؤمنين وفاطمة عليهما السلام( وَالْوَتْرِ ) : هواللَّه وحده لاشريك له( وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ) دولة حبتر فهي تسري إلى قيام القائم.(٨)

٥٥/٥٦٨- قوله تعالى :( فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ ) (٩) روي عن الصادق عليه السلام أنّه

____________________

(١) تفسير القمي: ٣٩٥/٢، عنه البحار: ٢١٠/٨ س ١٦ ط حجر، والبرهان: ٤٠٢/٤ ح١، والمحجّة: ٢٤١.

(٢) المدّثّر: ٤٦.

(٣) تأويل الآيات: ٧٣٦/٢ س١، عنه البحار: ٣٢٥/٢٤ ح ٤١، والبرهان: ٤٠٢/٤ ح٩.

(٤) الطارق: ١٥.

(٥) تفسير القمي: ٤١٦/٢ وفيه: يا محمّد، أمهلهم رويداً لوقت بعث القائم عليه السلام فينتقم لي من الجبّارين والطواغيت من قريش وبني اُميّة وسائر الناس، عنه البحار: ٣٦٨/٢٣ ح ٤٠، و٥٨/٥٣ ح ٤٢، و٤٩/٥١ ح ١٩، والبرهان: ٤٤٩/٤ ح١، والمحجّة: ٢٤٨.

(٦) الغاشية: ١.

(٧) الكافي: ٥٠/٨ ح ١٣، عنه البحار: ٣١٠/٢٤ ح ١٦، والبرهان: ٤٥٣/٤ ح١، وتأويل الآيات: ٧٨٧/٢ ح٣، والمحجّة: ٢٤٩، وأخرجه في البحار: ٥٠/٥١ ح ٢٤ عن ثواب الأعمال.

(٨) تأويل الآيات: ٧٩٢/٢ ح١، عنه البحار: ٧٨/٢٤ ح ١٩، والبرهان: ٤٥٧/٤ ح١، والمحجّة: ٢٥٠، والآيات في سورة الفجر: ٤-١.

(٩) الليل: ١٤.


قال: هو القائم عليه السلام إذا قام بالغضب فيقتل من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين.(١)

٥٦/٥٦٩- قوله تعالى :( وَالْعَصْرِ ) (٢) روي عن الصادق عليه السلام قال: عصر خروج القائم عليه السلام.(٣)

٥٧/٥٧٠- قوله تعالى :( يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّـهِ ) (٤) روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: في قبورهم بقيام القائم عليه السلام.(٥)

٥٨/٥٧١- في روضة الكافي : عن الصادق عليه السلام قال: كأنّي بالقائم عليه السلام على منبر الكوفة وعليه قباء، فيخرج من وريان قبائه(٦) كتاباً مختوماً بخاتم ذهب فيفكّه فيقرأه على الناس فيجفلون عنه(٧) اجفال الغنم، فلم يبق إلّا النقباء، فيتكلّم بكلام فلايجدون ملجأ حتّى يرجعوا إليه، وإنّي لأعرف الكلام الّذي يتكلّم به.(٨)

٥٩/٥٧٢- في الخصال : عن الصادق وأبي الحسن عليهما السلام قالا: لو قد قام القائم عليه السلام لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله: يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الأخ أخاه في الأظلّة.(٩)

٦٠/٥٧٣- وفيه أيضاً : في حديث طويل في إفتخاره بسبعين منقبة - إلى أن قال-: وأمّا الثالثة والخمسون: فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لن يذهب بالدنيا حتّى يقوم منّا القائم [يقتل مبغضينا، ولايقبل الجزية ويكسر الصليب والأصنام، ويصنع

____________________

(١) تأويل الآيات: ٨٠٧/٢ ح١، عنه البحار: ٣٩٨/٢٤ ح ١٢٠، والبرهان: ٤٧١/٤ ح٣، والمحجّة: ٢٥٤.

(٢) العصر: ١.

(٣) كمال الدين: ٦٥٦/٢ ح١، عنه البحار: ٢١٤/٢٤ ح١، والبرهان: ٥٠٤/٤ ح١، والمحجّة: ٢٥٨.

(٤) الروم: ٥ و٤.

(٥) دلائل الإمامة: ٤٦٤ ح ٥٢، عنه البرهان: ٢٥٨/٣ ح٣، والمحجّة: ١٧٢.

(٦) أي من جيبه.

(٧) أجفل القوم: أي هربوا مسرعين.

(٨) الكافي: ١٦٧/٨ ح ١٨٥، عنه البحار: ٣٥٢/٥٢ ح ١٠٧، والوافي: ٤٥٨/٢ ح ٨، إلزام الناصب: ٢٩٨/٢.

(٩) الخصال: ١٦٩/١ ح ٢٢٣، عنه البحار: ٣٠٩/٥٢ ح٢، وإثبات الهداة: ٤٩٥/٣ ح ٢٥٦.


الحرب أوزارها، ويدعو إلى أخذ المال فيقسّمه بالسويّة ويعدل في الرعيّة](١) وأمّا الرابعة والخمسون: فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا عليّ سيلعنك بنواُميّة ويردّ عليهم ملك بكلّ لعنة ألف لعنه، فإذا قام القائم عليه السلام لعنهم أربعين سنة.(٢)

٦١/٥٧٤- في كتاب الغيبة : نظر أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام إلى إبنه الحسين عليه السلام فقال: إنّ إبني هذا سيّد كما سمّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سيّداً، وسيخرج اللَّه من صلبه رجلاً بإسم نبيّكم، يشبهه في الخَلق والخُلق، يخرج على حين غفلة من الناس، وإماتة للحقّ وإظهار للجور، واللَّه لو لم يخرج لضربت عنقه.

يفرح بخروجه أهل السماوات وسكّانها، وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف(٣) ، ضخم البطن، ازيل الفخذين(٤) ، بفخذه اليمنى شامة، أفلج الثنايا(٥) ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.(٦)

٦٢/٥٧٥- قال كعب : إنّه أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقاً وخُلقاً وسمتاً(٧) وهيبة ويعطيه اللَّه عزّوجلّ ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضّله.

إنّ القائم من ولد عليّ عليه السلام له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثمّ يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر(٨) وخراب الزوراء، وهي الري وخسف المزوره وهي بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العبّاس مع فتيان

____________________

(١) من المصدر.

(٢) الخصال: ٥٧٩/٢ ضمن ح١، عنه إثبات الهداة: ٤٩٦/٣ ح ٢٦٠.

(٣) القنا في الأنف: طوله ودقّة أرنبته مع حدب في وسطه.

(٤) أزيل الفخذين: كناية عن كونهما عريضتين. وفي الإثبات: أذبل.

(٥) فلج الثنايا: انفراجها وعدم التصاقها.

(٦) غيبة النعماني: ٢١٤، عنه البحار: ٣٩/٥١ ح ١٩، وإثبات الهداة: ٥٣٨/٣ ح ٤٩٣.

(٧) السمت - بفتح السين وسكون الميم -: هيئة أهل الخير والصلاح، وفي البحار: سيماءً وهيئة.

(٨) هكذا في المصدر، وفي الأصل والبحار: الآخر.


أرمنيّة وآذربيجان، تلك حرب يقتل فيها اُلوف واُلوف، كلّ يقبض على سيف محلّى(١) تخفق عليه رايات سود، تلك حرب [يستبشر فيها](٢) الموت الأحمر والطاعون الأكبر.(٣)

٦٣/٥٧٦- في الإكمال : عن الباقر عليه السلام بإسناده عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال: يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون، مشرب بالحمرة(٤) ، مبدح(٥) البطن، عريض الفخذين، عظيم مُشاش(٦) المنكبين، بظهره شامتان: شامة(٧) على لون جلده وشامة على شبه شامة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أن قال -:

فإذا هزّ رايته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب، ووضع يده على رؤوس العباد فلايبقى مؤمن إلّا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد وأعطاه اللَّه عزّوجلّ قوّة أربعين رجلاً، ولايبقى ميّت [من المؤمنين](٨) إلّا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه وهو في قبره، وهم يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بقيام القائم عليه السلام. (٩)

٦٤/٥٧٧- وفيه أيضاً : بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فوجدته متفكّراً ينكت في الأرض، فقلت: يا أميرالمؤمنين ما لي أراك متفكّراً تنكت في الأرض أرغبت فيها؟(١٠)

فقال: لا واللَّه ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قطّ، ولكن فكّرت في مولود

____________________

(١) في البحار: مجلّى.

(٢) هكذا في البحار، وفي المصدر: ليشوبها.

(٣) غيبة النعماني: ١٤٧، عنه البحار: ٢٢٥/٥٢ ضمن ح ٨٩، وإثبات الهداة: ٥٣٢/٣ ح ٤٦٤.

(٤) في البحار والإعلام: أبيض مشرب حمرة.

(٥) البدح - بالكسر -: الفضاء الواسع.

(٦) مشاش: جمع المشاشة - بالضم -: وهي رأس العظم الممكن المضغ.

(٧) الشامة: علامة تخالف البدن الّذي هي فيه إمّا باللّون أو التورّم، وهي الخال.

(٨) كذا في الأصل، وليس في المصدر والبحار.

(٩) كمال الدين: ٦٥٣/٢ ح ١٧، عنه البحار: ٣٥/٥١ ح٤، إعلام الورى: ٤٦٥.

(١٠) في الكافي، والنعماني، والإختصاص: أرغبة منك فيها؟


يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي، هو المهديّ يملأُها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له حيرة وغيبة، يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون.(١)

فقلت: يا أميرالمؤمنين، وإنّ هذا لكائن؟ فقال: نعم كما أنّه مخلوق وأنّى لك بالعلم بهذا الأمر، يا أصبغ، اُولئك خيار هذه الاُمّة مع أبرار هذه العترة، قلت: وما يكون بعد ذلك؟ قال: ثمّ يفعل اللَّه ما يشاء فإنّ له [بداءات و](٢) ارادات وغايات (٣) ونهايات. (٤)

٦٥/٥٧٨- روى الصدوق قدس سره في الإكمال قال : حدّثنا عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس العطّار بإسناده المفصّل عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام أنّه قال: إنّ الإمام بعدي إبني عليّ، أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والإمام بعده إبنه الحسن، أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه، ثمّ سكت. فقلت له: يابن رسول اللَّه فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى عليه السلام بكاءً شديداً.

ثمّ قال: إنّ من بعد الحسن إبنه القائم بالحقّ المنتظر. فقلت له: يابن رسول اللَّه لِمَ سمّي القائم؟ قال: لأنّه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد أكثر القائلين بإمامته، فقلت له: ولِم سمّي المنتظر؟ قال: لأنّ له غيبة يكثر أيّامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ بذكره الجاحدون، ويُكذب(٥) فيها الوقّاتون، ويُهلك فيها المستعجلون، وينجو فيها المسلّمون.(٦)

____________________

(١) في الكافي بعد هذا: فقلت: يا أميرالمؤمنين، وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ستّ سنين، وقال العلّامة المجلسي رحمة الله في بيانه: إنّ هذا مبنيّ على وقوع البداء في هذا الأمر.

(٢) من الكافي والإختصاص.

(٣) في الإعلام: عنايات.

(٤) كمال الدين: ٢٨٩/١ ح١، عنه البحار: ١١٧/٥١ ح ١٨، وإثبات الهداة: ٤٦٢/٣ ح ١٠٨ الكافي: ٣٣٨/١ ح٧، غيبة النعماني: ٦٠ ح٤، الإختصاص: ٢٠٤، إعلام الورى: ٤٢٥.

(٥) في البحار: ويكثر.

(٦) كمال الدين: ٣٧٨/٢ ح٣، عنه البحار: ٣٠/٥١ ح٤، إعلام الورى: ٤٣٦، أنوار المضيئة: ٤٠٠.


٦٦/٥٧٩- الشيخ الحرّ العاملي في إثبات الهداة : روى الفضل بن شاذان في كتاب إثبات الرجعة، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن فارس النيسابوري قال: لمّا همّ الوالي عمرو بن عوف بقتلي(١) غلب عليّ خوف عظيم فودّعت أهلي وتوجّهت إلى دار أبي محمّد عليه السلام لاُودّعه وكنت أردت الهرب.

فلمّا دخلت عليه رأيت غلاماً جالساً في جنبه، وكان وجهه مضيئاً كالقمر ليلة البدر فتحيّرت من نوره وضيائه وكاد أن ينسيني ما كنت فيه، فقال: يا إبراهيم لاتهرب فإنّ اللَّه سيكفيك شرّه، فازداد تحيّري! فقلت لأبي محمّد عليه السلام: يا سيّدي يابن رسول اللَّه من هذا وقد أخبرني بما كان في ضميري؟ قال عليه السلام: هو ابني وخليفتي من بعدي.(٢)

٦٧/٥٨٠- وفيه أيضاً : عن الفضل بن شاذان في كتاب إثبات الرجعة أيضاً مسنداً عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على مولاي عليّ بن الحسين عليهما السلام وفي يده صحيفة كان ينظر إليها ويبكي بكاءً شديداً.

قلت: فداك أبي واُمّي يابن رسول اللَّه ما هذه الصحيفة؟ قال: هذه نسخة اللوح الّذي أهداه اللَّه تعالى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان فيه إسم اللَّه تعالى واسم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم واسم أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام - وساق الحديث في ذكر أسماء الأئمّة عليهم السلام إلى أن قال -: وابنه الحجّة القائم بأمر اللَّه، المنتقم من أعداء اللَّه، الّذي يغيب غيبة طويلة ثمّ يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.(٣)

٦٨/٥٨١- الصدوق قدس سره في الإكمال : بأسانيده المفصّلة، عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: المهديّ من ولدي إسمه إسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خُلقاً وخَلقاً، تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الاُمم، ثمّ يقبل

____________________

(١) زاد في المصدر: وهو رجل شديد النصب، وكان مولعاً بقتل الشيعة، فاُخبرت بذلك.

(٢) إثبات الرجعة لفضل بن شاذان: مخطوط ح ١٢، عنه إثبات الهداة: ٧٠٠/٣ ح ١٣٦.

(٣) المصدر السابق: ح٤.


كالشهاب الثاقب فيملأ الأرض(١) عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً.(٢)

٦٩/٥٨٢- وفيه أيضاً : بأسانيده المفصّلة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتمّ به في غيبته قبل قيامه ويتولّى أولياءه، ويعادي أعداءه، ذلك من رفقائي وذوي مودّتي، وأكرم اُمّتي عليَّ يوم القيامة.(٣)

٧٠/٥٨٣- وفيه أيضاً : بأسانيده المفصّلة عن الريّان بن الصلت قال: قلت للرضا عليه السلام: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر، ولكنّي لست بالّذي أملأها عدلاً كما ملئت جوراً، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني؟

وإنّ القائم هو الّذي إذا خرج كان في سنّ الشيوخ، ومنظر الشباب(٤) قويّاً في بدنه حتّى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي، يغيّبه اللَّه في ستره ما شاء، ثمّ يظهره فيملأُ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.(٥)

٧١/٥٨٤- في كتاب اليقين قال السيّد رحمة الله : الباب الحادي بعد المائتين فيما نذكره ممّا رواه الحافظ المسمّى بنادرة الفلك محمّد بن أحمد بن علي النطنزي في كتابه

____________________

(١) في المصدر: يملأُها، وفي البحار: ويملأُها.

(٢) كمال الدين: ٢٨٦/١ ح١، عنه البحار: ٧١/٥١ ح ١٣، كفاية الأثر: ٦٦، عنه منتخب الأثر: ١٨٢ ح٢.

(٣) كمال الدين: ٢٨٦/١ ح٢، عنه البحار: ٧٢/٥١ ح ١٤.

(٤) الشباب - بالفتح -: جمع شابّ، وفي المصدر الشبّان، وهو أيضاً جمع شابّ. شبن الغلام: شبَّ.

(٥) كمال الدين: ٣٧٦/٢ ح٧، عنه البحار: ٣٢٢/٥٢ ح ٣٠، منتخب الأثر: ٢٢١ ح٢، كشف الغمّة: ٥٢٤/٢، إعلام الورى: ٤٣٤، إثبات الهداة: ٤٧٨/٣ ح ١٧٣، أنوار المضيئة: ١٩٦، مسند الرضا عليه السلام: ٢٢٥/١ ح ٣٩٣.


الّذي قدّمنا الإشارة إليه(١) عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن عليّاً عليه السلام وصيّه وإمام اُمّته وخليفته عليها، وإنّ من ولده القائم صلوات اللَّه عليه وذكر اُمّته وطول غيبته.

وقد زكّاه محمّد بن النجّار في تذييله كما قدّمناه، وقال: إنّه كان نادرة الفلك وفاق أهل زمانه، ثمّ ذكر الحديث بالأسانيد المفصّلة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وصيّي وإمام اُمّتي وخليفتي عليها بعدي ومن ولده القائم المنتظر الّذي يملأُ اللَّه به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والّذي بعثني بالحقّ بشيراً ونذيراً إنّ الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر.

فقام إليه جابر بن عبداللَّه الأنصاري فقال: يا رسول اللَّه وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: اي وربّي( وَلِيُمَحِّصَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) (٢) .

يا جابر، إنّ هذا أمر من أمر اللَّه عزّوجلّ وسرّ من سرّ اللَّه، علمه مطويّ عن عباداللَّه، إيّاك والشكّ فيه، فإنّ الشكّ في أمر اللَّه عزّوجلّ كفر.(٣)

٧٢/٥٨٥- روى محمّد بن عجلان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الإسلام الجديد، وهداهم إلى أمر قد دثر، وضلّ عنه الجمهور، وإنّما سمّي القائم مهديّاً، لأنّه يهدي إلى أمر مضلول عنه، وسمّي القائم لقيامه بالحقّ.(٤)

٧٣/٥٨٦- روي أنّه عليه السلام سمّي مهديّاً لأنّه يهدي إلى أمر خفيّ، حتّى أنّه يبعث إلى رجل لايعلم الناس له ذنباً فيقتله، حتّى أنّ أحدهم يتكلّم في بيته فيخاف أن

____________________

(١) هو كتاب الخصائص العلويّة على جميع البريّة والمآثر العلويّة لسيّد البريّة.

(٢) آل عمران: ١٤١.

(٣) اليقين: ٤٩٤ باب ٢٠١ ط جديد، عنه البحار: ١٢٦/٣٨ ح ٧٦، ومنتخب الأثر: ١٨٨، وإثبات الهداة: ٤٦١/٣ ح ١٠٧.

(٤) ارشاد المفيد: ٤١١، عنه البحار: ٣٠/٥١ ح٧، وإثبات الهداة: ٥٥٥/٣ ح ٥٩٣، إعلام الورى: ٤٦١، عنه إثبات الهداة: ٥٢٧/٣ ح ٤٣٢، ورواه الإربلي رحمة الله في كشف الغمّة: ٤٦٤/٢.


يشهد عليه الجدار.(١)

٧٤/٥٨٧- في كتاب كمال الدين للصدوق قدس سره : بإسناده إلى سدير الصيرفي قال: دخلت أنا والمفضّل بن عمر، وأبوبصير، وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام فرأيناه جالساً على التراب، وعليه مسح(٢) خيبري مطوّق بلا جيب مقصّر الكمّين، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرّى، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيير(٣) في عارضيه، وأبلى الدموع محجريه(٤) وهو يقول:

سيّدي غيبتك نفت رقادي(٥) وضيّقت عليَّ مهادي، وابتزّت منّي راحة فؤادي سيّدي غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد، وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد، فما اُحسّ بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر(٦) من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلّا مثّل بعيني عن غوابر(٧) أعظمها وأفظعها، وبواقي أشدّها وأنكرها، ونوائب مخلوطة بغضبك، ونوازل معجونة بسخطك.

قال سدير: فاستطالت عقولنا ولهاً، وتصدّعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل، والحادث الغائل(٨) وظننّا أنّه سمت (٩) لمكروهه قارعة، أو حلّت به من الدهر بائقة فقلنا: لا أبكى اللَّه يابن خير الورى عينيك من أيّة حادثة تستنزف دمعتك (١٠) وتستمطر عبرتك، وأيّة حاله حتمت عليك هذا المأتم؟

____________________

(١) البحار: ٣٩٠/٥٢ ح ٢١٢، عنه إثبات الهداة: ٥٨٤/٣ ح ٧٨٦، إلزام الناصب: ٢٣٥/١.

(٢) المسح - بكسر الميم -: الكساء من الشعر.

(٣) في البحار: التغيّر.

(٤) المحجر: ما أحاط بالعين.

(٥) رَقَد، رُقاداً: نامَ.

(٦) يفتر: يخرج بفتور، وفي نسخة: يفشأ.

(٧) الغوابر: جمع غابر: نقيض الماضي، وفي البحار: عن عوائر: أي المصائب الكثيرة الّتي تعور العين لكثرتها. والغوابر والبواقي في قبال الدوارج والسوالف في المستثنى منه وحاصل المعنى: أنّه ما يسكن بي شيء من البلايا الماضية إلّا وعوّض عنه من الاُمور الآتية بأعظم منها.

(٨) الغائل: المهلك.

(٩) سمت لهم: هيّأ لهم.

(١٠) استنزف الدمع: استنزله واستخرجه.


قال: فزفر(١) الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه، واشتدّ عنها خوفه، وقال: ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، الّذي خصّ اللَّه به محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة من بعده عليهم السلام وتأمّلت فيه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم الّتي قال اللَّه تعالى جلّ ذكره:( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) (٢) يعني الولاية، فأخذتني الرقّة واستولت عليَّ الأحزان.

فقلنا: يابن رسول اللَّه، كرّمنا وفضّلنا بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.

قال عليه السلام: إنّ اللَّه تبارك وتعالى أدار للقائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل عليهم السلام قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام وقدّر غيبته غيبة عيسى عليه السلام وقدّر إبطاءه تقدير إبطاء نوح عليه السلام وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - دليلاً على عمره فقلنا: اكشف لنا يابن رسول اللَّه عن وجوه هذه المعاني.

قال عليه السلام: أمّا مولد موسى عليه السلام فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلّوه على نسبه، وأنّه يكون من بني إسرائيل، ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفاً وعشرين ألف مولود، وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ اللَّه تبارك وتعالى إيّاه كذلك بنو اُميّة وبنوالعبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملكهم وملك الاُمراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا، ناصبونا العداوة، ووضعوا سيوفهم في

____________________

(١) زفر: أخرج نَفَسَه مع مدّه ايّاه.

(٢) الاسراء: ١٣.


قتل آل الرسول عليهم السلام وإبادة نسله، طمعاً منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام ويأبي اللَّه عزّوجلّ أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّا أن يتمَّ نوره ولو كره المشركون.

وأمّا غيبة عيسى عليه السلام فإنّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل فكذّبهم اللَّه جلّ ذكره بقوله:( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ) (١) كذلك غيبة القائم عليه السلام فإنّ الاُمّة ستنكرها لطولها، فمن قائل يهذي(٢) بأنّه لم يولد، وقائل يقول: [إنّه ولد ومات وقائل يكفر بقوله إنّ حادي عشرنا كان عقيماً، وقائل يمرق(٣) بقوله:](٤) إنّه يتعدّى إلى ثلاثة عشر وصاعداً، وقائل يعصي اللَّه عزّوجلّ بقوله: إنّ روح القائم عليه السلام ينطق في هيكل غيره.

وأمّا إبطاء نوح عليه السلام فإنّه لمّا استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث اللَّه عزّوجلّ الروح الأمين عليه السلام بسبع نويات، فقال: يا نبيّ اللَّه، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم(٥) بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجّة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإنّي مثيبك عليه وأغرس هذا النوى فإنّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين.

فلمّا نبتت الأشجار وتأزّرت(٦) وتسوّقت (٧) وتغصّنت (٨) وأثمرت وزها التمر (٩) عليها بعد زمان طويل استنجز من اللَّه سبحانه وتعالى العِدة، فأمره اللَّه تبارك وتعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والإجتهاد، ويؤكّد الحجّة على قومه فأخبر بذلك الطوائف الّتي آمنت به فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل

____________________

(١) النساء: ١٥٧.

(٢) يهذي: يتكلّم بغير معقول لمرض أو غيره.

(٣) مرق من الدين: خرج.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) أبيدهم: أهلكهم.

(٦) أزر الزرع: التَفَّ فقوّى بعضُه بعضاً.

(٧) تسوّقت: أي كانت ذات ساق.

(٨) تغصّنت: أي نبتت أغصانها.

(٩) زها التمر: تلوّن بحمرة أو صفرة. وفي بعض المصادر: زها الثمر.


وقالوا: لو كان ما يدّعيه نوح حقّاً لما وقع في وعد ربّه خلف.

ثمّ إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد اُخرى إلى أن غرسها سبع مرّات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتدّ منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيّف وسبعين رجلاً.

فأوحى اللَّه تبارك وتعالى عند ذلك إليه وقال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحقّ عن محضه، وصفى [الأمر والإيمان] من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة، فلو أنّي أهلكت الكفّار وأبقيت من قد ارتدّ من الطوائف الّتي كانت آمنت بك لما كنت صدّقت وعدي السابق للمؤمنين الّذين أخلصوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوّتك بأن أستخلفهم في الأرض واُمكّن لهم دينهم واُبدّل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشكّ(١) من قلوبهم.

وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم الّتي كانت نتائج النفاق، وسنوح الضلالة(٢) فلو أنّهم تسنّموا (٣) منّي الملك الّذي اُوتي المؤمنين وقت الإستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا (٤) روائح صفاته (٥) ولاستحكمت سرائر نفاقهم (٦) وتأبّدت حبال ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم

____________________

(١) في أنوار المضيئة: الشرك.

(٢) قال مصحّح الإكمال: سنوح الضلالة: أي ظهورها، وفي بعض النسخ: شيوخ الضلالة، وفي بعضها: شبوح الضلالة، ولعلّ الصواب: شيوع الضلالة.

أقول: وفي أنوار المضيئة: سنوخ الضلالة: أي أصولها ومنابتها.

(٣) استنم الشيء: ركبه واعتلاه. وفي القاموس: التسنّم: الأخذ مغافصة أي مفاجاة. وفي بعض النسخ: تنسّموا: أي تنفّسوا وتثمّموا.

(٤) نشق الرائحة: شمّها.

(٥) في أنوار المضيئة: صفائه.

(٦) في بعض المصادر: مرائر نفاقهم، وفي بعضها: من أثر نفاقهم.


بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرئاسة والتفرّد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدين وإنتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلّاً( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) .(١)

قال الصادق عليه السلام: وكذلك القائم عليه السلام فإنّه تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالإستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السلام.

قال المفضّل: فقلت: يابن رسول اللَّه فإنّ هذه النواصب تزعم أنّ هذه الآية(٢) نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ عليه السلام.

فقال عليه السلام: لا يهدي اللَّه قلوب الناصبة(٣) ، متى كان الدين الّذي ارتضاه اللَّه ورسوله متمكّناً بانتشار الأمن(٤) في الاُمّة وذهاب الخوف من قلوبها، وإرتفاع الشكّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد عليّ عليه السلام مع إرتداد المسلمين والفتن الّتي كانت تثور في أيّامهم، والحروب الّتي كانت تنشب(٥) بين الكفّار وبينهم؟

ثمّ تلا الصادق عليه السلام:( حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ) .(٦)

وأمّا العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - فإنّ اللَّه تبارك وتعالى ما طوّل عمره

____________________

(١) هود: ٣٧.

(٢) أي آية التمكين وهي قوله تعالى:( وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ... ) النور: ٥٥.

(٣) النواصب، خ.

(٤) في بعض المصادر: الأمر.

(٥) نشب الحرب: ثار.

(٦) يوسف: ١١٠.


لنبوّة قدّرها له ولا لكتاب ينزّله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها، شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عبادة الإقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بل(١) إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السلام في أيّام غيبته ما يقدّر وعلم ما يكون من إنكار عبادة بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك(٢) إلّا لعلّه الإستدلال به على عمر القائم عليه السلام وليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلّا يكون للناس على اللَّه حجّة.(٣)

٧٥/٥٨٨- في كتاب الغيبة للنعماني: إذا قام القائم عليه السلام بعث في أقاليم الأرض في كلّ إقليم رجلاً يقول: عهدك في كفّك، فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه، فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها.

قال: ويبعث جنداً إلى القسطنطينيّة، فإذا بلغوا إلى الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء، قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم باب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها بما يريدون.(٤)

٧٦/٥٨٩- في إكمال الدين : عن عبدالعظيم الحسني رضوان اللَّه عليه، عن محمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام قال: للقائم عليه السلام منّا غيبة أمدها طويل، كأنّي بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلايجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه، ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه، فهو

____________________

(١) في المصدر والبحار: بلى.

(٢) في البحار: من غير سبب أوجب ذلك.

(٣) كمال الدين: ٣٥٢/٢ ح ٥٠، عنه البحار: ٢١٩/٥١ ح٩، و٤٧/١٣ ح ١٥ (قطعة)، منتخب الأثر: ٢٥٨ ح ١٢، إثبات الهداة: ٤٧٥/٣ ح ١٦٢ (قطعة)، إلزام الناصب: ٢٨٤/١، أنوار المضيئة: ١٧٩، مكيال المكارم: ١٧٦/٢ ح ١٣٠١، ورواه الشيخ رحمة الله في الغيبة: ١٠٤.

(٤) غيبة النعماني: ٣١٩ ح ٨، عنه البحار: ٣٦٥/٥٢ ح ١٤٤، إلزام الناصب: ٢٨٧/٢.


معي في درجتي يوم القيامة.

ثمّ قال عليه السلام: إنّ القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعه فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه.(١)

٧٧/٥٩٠- في الكافي : محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبداللَّه بن بكير، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخلنا عليه جماعة فقلنا: يابن رسول اللَّه إنّا نريد العراق فأوصنا.

فقال أبوجعفر عليه السلام: ليقوِّ شديدكم ضعيفكم، وليعد غنيّكم على فقيركم، ولاتبثّوا سرّنا ولاتُذيعوا أمرنا، فإذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به وإلّا فقفوا عنده، ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم.

واعلموا أنّ المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم، ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدوّنا كان له مثل أجر عشرين شهيداً، ومن قُتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيداً.(٢)

٧٨/٥٩١- خبر عليّ بن إبراهيم بن مهزيار في وصفه عليه السلام : كغصن بان(٣) أو قضيب ريحان، سمح سخيّ تقيّ نقيّ، ليس بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللازق بل مربوع القامة، مدوّر الهامة (٤) صلت الجبين (٥) أزجّ الحاجبين (٦) أقنى الأنف (٧)

____________________

(١) كمال الدين: ٣٠٣/١ ح ١٤، عنه البحار: ١٠٩/٥١ ح١، إعلام الورى: ٤٢٦، إثبات الهداة: ٤٦٤/٣ ح ١١٥، منتخب الأثر: ٢٥٥ ح٣.

(٢) الكافي: ٢٢٢/٢ ح٤، عنه البحار: ٧٣/٧٥ ح ٢١، وله بيان طويل، فراجع.

(٣) البان: ضربٌ من الشجر، سبط القَوام، ليّن، ورقه كورق الصفصاف، ويشبّه به الحُسان في الطول واللين.

(٤) الهامَة: الرأس، وأعلاه أو وسطه.

(٥) جبين صَلْت: واضح في سعة وبريق.

(٦) زجّ الحاجب: دقّ في طول وتقوّس.

(٧) قني الأنف: ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه.


سهل الخدّين(١) على خدّه الأيمن خال كأنّه فتات مسك على رضراضة عنبر.(٢)

٧٩/٥٩٢- عن حذيفه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا كان عند خروج القائم عليه السلام ينادي مناد من السماء: أيّها الناس قطع عنكم مدّة الجبّارين، وولّي الأمر خير اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فالحقوا بمكّة، فيخرج النجباء من مصر، والأبدال من الشام وعصائب العراق، رهبان بالليل ليوث بالنّهار، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام.(٣)

٨٠/٥٩٣- في كتاب الغيبة : السيّد عليّ بن عبدالحميد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: له عليه السلام كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضّة، وراية لم تنشر منذ طويت، ورجال كأنّ قلوبهم زبر الحديد لايشوبها شكّ في ذات اللَّه أشدّ من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لايقصدون براياتهم بلدة إلّا خرّبوها، كأنّ على خيولهم العقبان يتمسّحون بسرج الإمام عليه السلام يطلبون بذلك البركة، ويحفّون به ويقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد فيهم.

رجال لاينامون اللّيل، لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان باللّيل، ليوث بالنّهار، هم أطوع له من الأمة لسيّدها، كالمصابيح كأنّ قلوبهم القناديل، وهم من خشية اللَّه مشفقون يدعون بالشهادة، ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل اللَّه، شعارهم: يالثارات الحسين عليه السلام إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر يمشون إلى المولى إرسالاً، بهم ينصراللَّه إمام الحقّ.(٤)

____________________

(١) سَهل الخدّين: سائل الخدّين، أي فيهما استرسال وانبساط ولين.

(٢) غيبة الطوسي: ١٥٩، عنه البحار: ١١/٥٢ ضمن ح٦، كمال الدين: ٤٦٨/٢ ضمن ح ٢٣ (نحوه) عنه تبصرة الولي: ١١٤ س١.

(٣) الإختصاص: ٢٠٤، عنه البحار: ٣٠٤/٥٢ ح ٧٣، وإثبات الهداة: ٥٥٧/٣ ح ٦٠٧.

(٤) بشارة الإسلام: ٢٢٤، البحار: ٣٠٧/٥٢ ح ٨٢، إلزام الناصب: ٢٩٦/٢.


فما أحقّهم بوصف من قال:

للَّه قوم إذا ما اللّيل جنّهم

قاموا من الفرش للرحمان عبّادا

ويركبون مطايا لاتملّهم

إذا هم بمنادي الصبح قد نادى

هم إذا ما بياض الصبح لاح لهم

قالوا من الشوق ليت اللّيل قد عدا

هم المطيعون في الدنيا لسيّدهم

وفي القيامة سادوا كلّ من سادا

الأرض تبكي عليهم حين تفقدهم

لأنّهم جعلوا للأرض أوتادا

أقول : وقد وجد في عهد عبدالملك في بريّة الأندلس بناء كانت قبل بناء الإسكندريّة، وكان هذا البيت مكتوباً عليها:

حتّى يقوم بأمر اللَّه قائمهم

من السماء إذ ما بإسمه نودي

سئل عبدالملك الزهري عن نداء هذا المنادي، قال: أخبرني عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّه هو المهديّ عليه السلام من ولد فاطمة بنت رسول اللَّه.

وكثيراً ما يقرء الصادق عليه السلام هذا البيت:

لكلّ اُناس دولة يرقبونها

ودولتنا في آخر الدهر تظهر(١)

٨١/٥٩٤- الطبري الشيعي رحمة الله : بأسانيده المفصّلة، عن حذيفة اليمان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المهديّ من ولدي، وجهه كالكوكب الدرّي، واللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماء والطير في الجوّ، ويملك عشرين سنة.(٢)

٨٢/٥٩٥- الطبري رحمة الله أيضاً : بأسانيده عن المفضّل بن عمر الجعفي قال: سمعت

____________________

(١) أمالي الصدوق:٣٩٦ ضمن ح٣ المجلس الرابع والسبعون، عنه البحار: ١٤٣/٥١ ح٣.

(٢) دلائل الإمامة: ٤٤١ ح ١٧، نوادر المعجزات: ١٩٦ ح٥، الفردوس: ٢٢١/٤ ح ٦٦٦٧، العمدة: ٤٣٩، كشف الغمّة: ٤٨٦/٢، البيان: ١١٨ ح ٦٩٨، عقد الدرر: ٣٤ ح٤، إلزام الناصب: ١٤٣/١ ح٣، منتخب الأثر: ١٨٥، البحار: ٩١/٥١ س٢.


أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها واستغنى العباد عن ضوء الشمس، وصار الليل والنهار واحداً، وذهبت الظلمة، وعاش الرجل في زمانه ألف سنة، يولد له في كلّ سنة غلام، لايولد له جارية، يكسوه الثوب فيطول عليه كلّما طال، ويتلّون عليه أيّ لون شاء.(١)

٨٣/٥٩٦- عن عبدالرضا بن محمّد صاحب كتاب تأجيج نيران الأحزان في وفات سلطان خراسان - يعني الرضا عليه السلام - قال صاحب التكملة: ذكر في أوّله أنّه عبدالرضا بن محمّد نسل المتوكّل الموالي لسيّد المرسلين وعبد أميرالمؤمنين وخادم الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلى آخره، ومن مفردات كتابه هذا: أنّه روي أنّ دعبل الخزاعي لمّا أنشد قصيدته التائيّة للإمام الرضا عليه السلام ووصل إلى قوله:

خروج إمام لامحالة خارج

يقوم على إسم اللَّه بالبركات

قال الرضا عليه السلام قائماً على قدميه وطأطأ رأسه منحنياً إلى الأرض بعد أن وضع راحة كفّه اليمنى على هامته وقال: اللّهمّ عجّل فرجه ومخرجه، وانصرنا به نصراً عزيزاً.(٢)

وقال شيخنا المحدّث المتبحّر النوري قدس سره في كتاب النجم الثاقب : القيام عند ذكره صلّى اللَّه عليه ما عثرت به على نصّ، وقد سأله بعض العلماء عن العالم المتبحّر السيّد عبداللَّه السبط المحدّث الجزائري، وأجاب المرحوم في بعض تصانيفه: بأنّه قد رأى خبراً ومضمونه أنّه أتى إسمه الشريف في مجلس الرضا عليه السلام وقام صلوات اللَّه عليه إحتراماً لإسمه، وهذه السنّة جارية عند العامّة في خصوص إسم نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.(٣)

____________________

(١) دلائل الإمامة: ٤٥٤ ح ٣٧، عنه إثبات الهداة: ٥٧٣/٣ ح ٧٠٢.

(٢) إلزام الناصب: ٢٧١/١، كرامات الرضويّة: ٢٤١/١.

(٣) النجم الثاقب: ٥٢٣، إلزام الناصب: ٢٧١/١، وفيه: سئل الصادق عليه السلام عن سبب القيام عند ذكر =


٨٤/٥٩٧ - نقل عن السيّد بن طاووس قدس سره أنّه دخل السرداب المقدّس في سامرّا وقد سمع هذه الكلمات من صاحب الأمر صلوات اللَّه عليه ولم ير شخصه:

«اللهمّ إنّ شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا، اللهمّ اغفر لهم من الذنوب ما فعلوا إتّكالاً على حبّنا وولّنا يوم القيامة اُمورهم، ولاتؤاخذهم بما اقترفوا من السيّئات، إكراماً لنا، ولاتعاقبهم يوم القيامة مقابل أعدائنا، وإن خفّت موازينهم فثقّلها بفاضل حسناتنا».(١)

٨٥/٥٩٨ - كمال الدين : بأسانيده المفصّلة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: إذا خرج القائم عليه السلام من مكّة ينادي مناديه: ألا لايحملنّ أحد طعاماً ولا شراباً، وحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السلام وهو وقر بعير، فلاينزل منزلاً إلّا انفجرت منه عيون فمن كان جائعاً شبع، ومن كان ظمآناً روي، ورويت دوابّهم، حتّى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.(٢)

وفى الخرائج (مثله) لكن فيه بعد قوله: «حتّى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة» هكذا: فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائماً، فمن كان جائعاً شبع، ومن كان عطشاناً روي.(٣)

٨٦/٥٩٩ - في كامل الزيارات : بأسانيده المفصّلة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: كأنّي بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة وقد لبس درع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فينتفض هو بها(٤)

____________________

= لفظ القائم من ألقاب الحجّة عليه السلام.

قال عليه السلام: لأنّ له غيبة طولانيّة، ومن شدّة الرأفة إلى أحبّته ينظر إلى كلّ من يذكر بهذا اللقب المشعر بدولته والحسرة بغربته، ومن تعظيمه أن يقوم العبد الخاضع لصاحبه عند نظر المولى الجليل إليه بعينه الشريفة، فليقم وليطلب من اللَّه جلّ ذكره تعجيل فرجه.

(١) مشارق أنوار اليقين: ١٩٩ (نحوه).

(٢) كمال الدين: ٦٧٠/٢ ح ١٧، عنه البحار: ٣٢٤/٥٢ ح ٣٧، وروى في الكافي: ٢٣١/١ ح٣ والبصائر: ١٨٨ ح ٥٣ (نحوه).

(٣) الخرائج: ٦٩٠/٢ ح١.

(٤) في المصدر: هويها.


فتستدير عليه، فيغشيها بخداجة(١) من إستبرق، ويركب فرساً أدهم(٢) بين عينيه شمراخ(٣) فينتفض(٤) به انتفاضة.

لايبقى أهل بلاد إلّا وهم يرون أنّه معهم في بلادهم فينتشر راية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عمودها من عمود العرش، وسائرها من نصر اللَّه، لايهوي بها إلى شيء أبداً إلّا أهلكه(٥) اللَّه، فإذا هزّها لم يبق مؤمن إلّا صار قلبه كزبر الحديد ويعطى المؤمن قوّة أربعين رجلاً، ولايبقى مؤمن إلّا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره، وذلك حين يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم، فينحطّ عليه ثلاثة عشر ألف مَلَك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكاً.

قلت: كلّ هؤلاء الملائكة؟

قال: نعم الّذين كانوا مع نوح في السفينة، والّذين كانوا مع إبراهيم عليه السلام حين اُلقي في النار، والّذين كانو مع موسى حين فلق البحر لبني إسرائيل، والّذين كانوا مع عيسى حين رفعه اللَّه إليه، وأربعه آلاف ملك مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مسوّمين وألف مردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكة بدريّين، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن عليّ عليهما السلام فلم يؤذن لهم في القتال، فهم عند قبره شُعث غُبر يبكونه إلى يوم القيامة ورئيسهم ملك يقال له: منصور.

فلا يزوره زائر إلّا استقبلوه، ولايودّعه مودّع الّا شيّعوه، ولايمرض مريض إلّا عادوه، ولا يموت ميّت إلّا صلّوا على جنازته، واستغفروا له بعد موته، وكلّ هؤلاء

____________________

(١) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: لم أر لها معنى مناسباً، وقال: لايبعد أن يكون «خداعة» من الخدع والستر أي الثوب الّذي يستر الدرع، أو يخدع الناس لكون الدرع مستوراً تحته.

وفي غيبة النعماني: خوخة، وفي هامشه يقول: قال صاحب العين: الخوخه، ضرب من الثياب خضر.

(٢) الأدهم: الأسود.

(٣) الشمراخ: غرّة الفرس إذا دقّت وسالت وجلّلت الخيشوم.

(٤) انتفض الشيء: تحرّك واضطرب.

(٥) في المصدر: هتكه.


فى الأرض ينتظرون قيام القائم عليه السلام إلى وقت خروجه صلوات اللَّه عليه.(١)

٨٧/٦٠٠- كفاية الأثر : بأسانيده - في باب النصّ على الإثني عشر - عن محمّد بن الحنفيّة، عن أميرالمؤمنين عليه السلام، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: يا عليّ، أنت منّي وأنا منك وأنت أخي ووزيري، فإذا متّ ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وستكون بعدي فتنه صمّاء(٢) صيلم(٣) يسقط فيها كلّ وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان الشيعة الخامس من ولد السابع من ولدك، تحزن لفقده أهل الأرض والسماء، فكم من مؤمن ومؤمنه متأسّف متلهّف حيران عند فقده.

ثمّ أطرق مليّاً، ثمّ رفع رأسه وقال: بأبي واُمّي سميّي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب(٤) النور - أو قال جلابيب النور - يتوقّد(٥) من شعاع القدس كأنّي بهم آيس(٦) من كانوا، نودوا بنداء يسمع من البعد كما يسمع من القرب يكون رحمة على المؤمنين وعذاباً على المنافقين.

قلت: وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب: الأوّل: ألا لعنة اللَّه على الظالمين، الثاني: أزفت الآزفة، الثالث: يرون بدناً بارزاً مع قرن الشمس(٧) ينادي: ألا إنّ اللَّه قد بعث فلان بن فلان حتّى ينسبه إلى عليّ عليه السلام فيه هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي الفرج ويشفي اللَّه صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم.

قلت: يا رسول اللَّه، فكم يكون بعدي من الأئمّة؟ قال: بعد الحسين تسعة

____________________

(١) كامل الزيارات: ٢٣٣ الباب الحادي والأربعون، عنه البحار: ٣٢٨/٥٢ ح ٤٨، وأورد نحوه في كمال الدين: ٦٧١ ح ٢٢، وغيبة النعماني: ٣٠٩ ح٤، ودلائل الإمامة: ٤٥٧ ح ٤١، وقطعة منه في إثبات الهداة: ٥٣٠/٣ ح ٤٥٥.

(٢) الفتنة الصمّاء: هي الّتي تدع الناس حيارى، لايجدون المخلص منها.

(٣) وقعة صيلمة: مستأصلة.

(٤) جبوب، خ.

(٥) تتوقّد: تشتعل.

(٦) آنس، خ.

(٧) قرن الشمس: أوّل ما يبدو منه.


والتاسع قائمهم.(١)

٨٨/٦٠١- في غيبة النعماني : بأسانيده عن المفضّل بن عمر قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: خبر تدريه(٢) خير من عشرة ترويه، إنّ لكلّ حقّ حقيقة، ولكلّ صواب نوراً.

ثمّ قال: إنّا واللَّه لانعدّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتّى يلحن له فيعرف اللحن(٣) إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام قال على منبر الكوفة: وإنّ من ورائكم فتناً مظلمة عمياء منكسفة لاينجو منها إلّا النُوَمة(٤) . قيل: يا أميرالمؤمنين وما النومة؟

قال عليه السلام: الّذي يعرف الناس ولايعرفونه، واعلموا أنّ الأرض لاتخلو من حجّة للَّه عزّوجلّ ولكنّ اللَّه سيعمى خلقه منها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفهسم ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة للَّه لساخت بأهلها، ولكن الحجّة يعرف الناس ولايعرفونه كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون، ثمّ تلا:( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) (٥) . (٦)

٨٩/٦٠٢- إكمال الدين : بأسانيده، عن اُمّ هاني الثقفيّة قالت: غدوت على

____________________

(١) كفاية الأثر: ١٥٨، عنه البحار: ٣٣٧/٣٦ ح ٢٠٠، و١٠٨/٥١ ح ٤٢، جواهر السنيّة: ٢٨٥ منتخب الأثر: ٤٢١ ح١.

(٢) قال المؤلّف رحمة الله: تدريه: من الدراية، وهي العلم بالشيء. وفي الإصطلاح العلمي: ما اُخذ بالنظر والاستدلال الّذي هو ردّ الفروع إلى الأصول.

(٣) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: حتّى يلحن له، أي يتكلّم معه بالرمز والإيماء والتعريض على جهة التقيّة والمصلحة فيفهم المراد. يقال: لحنت فلاناً إذا قلت له قولاً يفهمه ويخفى على غيره لأنّك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم.

(٤) النومة - بوزن الهُمَزة -: الخامل الذكر الّذي لايؤبه له. وقيل: الغامض في الناس الّذي لايعرف الشرّ وأهله وقيل: النومة - بالتحريك -: الكثير النوم. وفي حديث ابن عبّاس أنّه قال لعليّ عليه السلام: ما النومة؟ قال: الّذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيء.

(٥) يس: ٣٠.

(٦) غيبة النعماني: ١٤١ ح٢، عنه البحار: ١١٢/٥١ ح ٨.


سيّدي محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام فقلت له: يا سيّدي آية في كتاب اللَّه عزّوجلّ عرضت بقلبي فأقلقتني وأسهرتني(١) ! قال: فاسألي يا اُمّ هاني قالت: قلت: يا سيّدي قول اللَّه عزّوجلّ:( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) (٢) .

قال: نعم المسألة سألتيني يا اُمّ هاني، هذا مولود في آخر الزمان هو المهديّ من هذه العترة، تكون له حيرة وغيبة يضلّ فيها أقوام، ويهتدي فيها أقوام فيا طوبى لك إن أدركتيه، ويا طوبى لمن أدركه.(٣)

٩٠/٦٠٣- فيه : بإسناده عن يونس بن عبدالرحمان قال: دخلت على موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت له: يابن رسول اللَّه أنت القائم بالحقّ؟ فقال: أنا القائم بالحقّ، ولكن القائم الّذي يطهّر الأرض من أعداء اللَّه ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتدّ فيها أقوام ويثبت فيها آخرون.

ثمّ قال عليه السلام: طوبى لشيعتنا المتمسّكين بحبلنا(٤) في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا والبرائة من أعدائنا، اُولئك منّا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمّة، ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم، ثمّ طوبى لهم، وهم واللَّه معنا في درجاتنا(٥) يوم القيامة.(٦)

٩١/٦٠٤- نقل من خط الشهيد قدس سره : عن أبي الوليد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله: «قد قامت الصلاة» إنّما يعني به قيام القائم عليه السلام.(٧)

٩٢/٦٠٥- في كتاب مقتضب الأثر : في النصّ على الإثني عشر، بأسانيده المفصّلة قال: إنّ موسى عليه السلام نظر ليلة الخطاب إلى كلّ شجرة في الطور، وكلّ حجر

____________________

(١) أسهرت ليلي، خ.

(٢) التكوير: ١٥ و ١٦.

(٣) كمال الدين: ٣٣٠/١ ح ١٤، عنه البحار: ١٣٧/٥١ ح٤، منتخب الأثر: ٢٥٦، وتقدّم ح ٤٩٦ عن النعماني.

(٤) في البحار: بحبّنا.

(٥) في البحار: درجتنا.

(٦) كمال الدين: ٣٦١/٢ ح٥، عنه البحار: ١٥١/٥١ ح٦.

(٧) البحار: ١٤٩/٥١.


ونبات تنطق بذكر محمّد واثني عشر وصيّاً له من بعده.

فقال موسى عليه السلام: إلهي لا أرى شيئاً خلقته إلّا وهو ناطق بذكر محمّد وأوصيائه الإثني عشر عليهم السلام، فما منزلة هؤلاء عندك؟

قال: يابن عمران، إنّي خلقتهم قبل خلق الأنوار، وجعلتهم في خزانة قدسي يرتعون في رياض مشيّتي، ويتنسّمون من روح جبروتي، ويشاهدون أقطار ملكوتي، حتّى إذا شاءت مشيّتي أنفذت قضائي وقدري.

يابن عمران، إنّي سبقت بهم السباق حتّى اُزخرف بهم جناني.

يابن عمران، تمسّك بذكرهم فإنّهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ومعدن نوري.

قال حسين بن علوان: فذكرت ذلك لجعفر بن محمّد عليهما السلام فقال: حقّ ذلك، هم إثنا عشر من آل محمّد عليهم السلام: عليّ والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ ومن شاء اللَّه، قلت: جعلت فداك إنّما أسألك لتفتيني بالحقّ، قال: أنا وابني هذا واُومأ إلى إبنه موسى، والخامس من ولده يغيب شخصه، ولايحلّ ذكره باسمه.(١)

٩٣/٦٠٦- في غيبة النعماني : بأسانيده عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسّك فيها بدينه كالخارط(٢) لشوك القتاد(٣) بيده [ثمّ أومأ أبوعبداللَّه عليه السلام بيده هكذا، قال: فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده؟](٤) ثمّ أطرق مليّاً.

ثمّ قال: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة فليتّق اللَّه عبد [عند غيبته](٥) وليتمسّك بدينه. (٦)

____________________

(١) مقتضب الأثر: ٤١، عنه البحار: ١٤٩/٥١ح ٢٤.

(٢) الخارط: من يضرب يده على أعلى الغصن، ثمّ يمدّها إلى الأسفل يسقط ورقه.

(٣) القتاد: شجر صلب شوكه كالابر، وخرط القتاد مثَلٌ لارتكاب صعاب الاُمور.

(٤، ٥) من البحار، وليس في المصدر.

(٦) غيبة النعماني: ١٦٩ ح ١١، عنه البحار: ١٣٥/٥٢ ح ٣٩، الكافي: ٣٣٥/١ ح١، عنه الوافي: ٤٠٥/٢ ح١، ورواه في الإكمال: ٣٤٦/٢ ح ٣٤.


٩٤/٦٠٧- في غيبة النعماني : بأسانيده، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال ذات يوم: ألا اُخبركم بما لايقبل اللَّه عزّوجلّ من العباد عملاً إلّا به؟ فقلت: بلى.

فقال: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، والإقرار بما أمر اللَّه والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا - يعنى أئمّة خاصّة - والتسليم لهم، والورع والإجتهاد والطمأنينة، والإنتظار للقائم عليه السلام.

ثمّ قال: إنّ لنا دولة يجيء اللَّه بها إذا شاء، ثمّ قال: من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيّتها العصابة المرحومة.(١)

٩٥/٦٠٨- منه : بأسانيده عن الصادق عليه السلام أنّه كان يقول: اعرف العلامة(٢) فإذا عرفت لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أم تأخّر، إنّ اللَّه تعالى يقول:( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) (٣) فمن عرف إمامه كان كمن كان في فسطاط المنتظر.(٤)

٩٦/٦٠٩- نهج البلاغة : ألزموا الأرض، واصبروا على البلاء ولاتحرّكوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم، ولاتستعجلوا بما لم يعجّله اللَّه لكم، فإنّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حقّ ربّه وحقّ رسوله وأهل بيته، مات شهيداً ووقع أجره على اللَّه، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، وقامت النيّة مقام إصلاته لسيفه، فإنّ لكلّ شيء مدّة وأجلاً.(٥)

٩٧/٦١٠- في أمالي الشيخ : بأسانيده عن أبي جعفر عليه السلام قال: كلّ مؤمن شهيد

____________________

(١) غيبة النعماني: ٢٠٠ ح ١٦، عنه البحار: ١٤٠/٥٢ ح ٥٠، ومنتخب الأثر: ٤٩٧ ح٩.

(٢) في بعض المصادر: اعرف الإمامة.

(٣) الإسراء: ٧١.

(٤) غيبة النعماني: ٣٣٠ ح٦، عنه البحار: ١٤٢/٥٢ ح ٥٧، الكافي: ٣٧٢/١ ح٧، عنه الوافي: ٤٣٥/٢ ح٣.

(٥) نهج البلاغة: الخطبة: ١٩٠، عنه البحار: ١٤٤/٥٢ ح ٦٣، وإلزام الناصب: ٤٧٢/١.


وإن مات على فراشه فهو شهيد، وهو كمن مات في عسكر القائم عليه السلام.

ثمّ قال: أيحبس نفسه على اللَّه ثمّ لايدخل الجنّة.(١)

٩٨/٦١١- كمال الدين : بإسناده عن زرارة قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ للقائم غيبة قبل أن يقوم، قلت له: ولم؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه -.

ثمّ قال: يا زرارة وهو المنتظَر، وهو الّذي يشكّ الناس في ولادته، منهم من يقول: هو حمل، ومنهم من يقول: هو غائب، ومنهم من يقول: ما وُلد، ومنهم من يقول: قد ولد قبل وفاة أبيه بسنتين، [وهو المنتظر](٢) غير أنّ اللَّه تبارك وتعالى يحبّ أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون.

قال زرارة: فقلت: جعلت فداك فإن أدركت ذلك الزمان فأيّ شيء أعمل؟ قال: يا زرارة، إن أدركت ذلك الزمان فألزم(٣) هذا الدعاء:

«اللّهمّ عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللّهمّ عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك، اللّهمّ عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني».

ثمّ قال: يا زرارة، لابدّ من قتل غلام بالمدينة، قلت: جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني؟ قال: لا، ولكن يقتله جيش بني فلان، يخرج حتّى يدخل المدينة فلايدري الناس في أيّ شيء دخل، فيأخذ الغلام فيقتله، فإذا قتله بغياً وعدواناً وظلماً لم يمهلهم اللَّه عزّوجلّ، فعند ذلك فتوقّعوا الفرج.(٤)

٩٩/٦١٢- فيه أيضاً : بأسانيده عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: ستصيبكم شبهة فتبقون بلا عَلم يُرى ولا إمام هُدى، ولاينجو منها إلّا من دعا بدعاء الغريق قلت: وكيف

____________________

(١) أمالي الطوسي: ٦٧٦ ح ١٤٢ المجلس السابع والثلاثون، عنه البحار: ١٤٤/٥٢ ح ٦٤.

(٢) من الكافي والبحار، وليس في المصدر.

(٣) فأدم، خ.

(٤) كمال الدين: ٣٤٢/٢ ح ٢٤، عنه البحار: ١٤٢/٥٢ ح ٧٠، ومكيال المكارم: ١٨٣/٢ ح ١٣٠٩ وأخرجه في الكافي: ٣٣٧/١ ح ٥، عنه الوافي: ٤٠٦/٢ ح ٣، إعلام الورى: ٤٣١.


دعاء الغريق؟

قال: تقول: «يا اللَّه يا رحمان يا رحيم، يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» فقلت: «يا اللَّه يا رحمان يا رحيم، يا مقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك» فقال: إنّ اللَّه عزّوجّل مقلّب القلوب والأبصار، ولكن قل كما أقول: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك».(١)

١٠٠/٦١٣- فيه أيضاً : في قول اللَّه تعالى:( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ) الآية(٢) . قال الصادق عليه السلام: يا أبابصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره، اُولئك أولياءاللَّه الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.(٣)

١٠١/٦١٤- روي عن جارية لأبي محمّد عليه السلام قالت : لمّا ولد السيّد رأيت له(٤) نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ اُفق السماء، ورأيت طيوراً بيضاً تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثمّ تطير، فأخبرنا أبا محمّد عليه السلام بذلك فضحك، ثمّ قال: تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرّك به وهي أنصاره إذا خرج. (٥)

١٠٢/٦١٥- في إثبات الوصيّة : روي عن أبي محمّد عليه السلام قال: لمّا ولد

____________________

(١) كمال الدين: ٣٥١/٢ ح ٤٩، عنه البحار: ١٤٨/٥٢ ح ٧٣، و٣٢٦/٩٥ ح١، منتخب الأثر: ٥١٠ ح٩، ومكيال المكارم: ١٨٣/٢ ح ١٣١٠، وأخرجه في إعلام الورى: ٤٣٢، وإلزام الناصب: ٤٧٢/١، ومهج الدعوات: ٣٣٢.

(٢) الأنعام: ١٥٨.

(٣) كمال الدين: ٣٥٧/٢ ح ٥٤، عنه البحار: ١٥٠/٥٢ ح ٧٦، ومنتخب الأثر: ٥١٤ ح٦، والبرهان: ٥٦٤/١ ح٤.

(٤) وفي المصدر: عن أبي عليّ الخيزراني، عن جارية له كان أهداها لأبي محمّد عليه السلام قال: سمعتها تذكر أنّه لمّا ولد السيّد رأت له....

(٥) كمال الدين: ٤٣١/٢ ح٧، عنه البحار: ٥/٥١ ح ١٠.


الصاحب عليه السلام بعث اللَّه عزّوجلّ ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتّى وقف بين يدي اللَّه، فقال له: مرحباً بك، بك اُعطي وبك أعفو وبك اُعذّب.(١)

١٠٣/٦١٦- روى الصدوق رحمة الله : عن منصور قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: يا منصور إنّ هذا الأمر لايأتيكم إلّا بعد إياس، لا واللَّه حتّى تميّزوا، لا واللَّه حتّى تمحّصوا ولا واللَّه حتّى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد.(٢)

١٠٤/٦١٧- قال شيخنا المفيد قدس سره في الإرشاد : قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهديّ عليه السلام وحوادث تكون أمام قيامه، وآيات ودلالات، فمنها:

خروج السفياني، وقتل الحسني، واختلاف بني العبّاس في الملك الدنياوي وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب.

وقتل نفس زكيّة بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشميّ بين الركن والمقام وهدم حائط مسجد الكوفة، وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني وظهور المغربي بمصر وتملّكه الشامات، ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة. وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر، ثمّ ينعطف حتّى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنشر(٣) في آفاقها،

____________________

(١) إثبات الوصيّة: ٢٥١.

وفي حديث آخر قال عليه السلام: لمّا وهب لي ربّي مهديّ هذه الاُمّة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتّى وقفا [به] بين يدي اللَّه عزّوجلّ فقال له: مرحباً بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري، ومهديّ عبادي، آليت أنّي بك آخذ وبك اُعطي، وبك أغفر وبك اُعذّب.

(٢) كمال الدين: ٣٤٦/٢ ح ٣٢، عنه البحار: ١١١/٥٢ ح ٢٠، الكافي: ٣٧٠/١ ح٣، عنه الوافي: ٤٣٣/٢ ح٣.

(٣) في الكشف: وتلتبس.


ونار تظهر بالمشرق طولاً(١) وتبقى في الجوّ ثلاثة أيّام أو سبعة أيّام، وخلع العرب أعنّتها وتملّكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم وخراب الشام(٢) ، واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر، ورايات كندة إلى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب(٣) حتّى تربط بفناء الحيرة، وإقبال رايات سود من المشرق نحوها، وانبثاق(٤) الفرات حتّى يدخل الماء أزقّة الكوفة.

وخروج ستّين كذّاباً كلّهم يدّعي النبوّة، وخروج إثنا عشر من آل أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بنى العبّاس بين جولاء(٥) وخانقين، وعقد الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة بغداد(٦) ، وإرتفاع ريح سوداء بها في أوّل النهار، وزلزلة حتّى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل أهل العراق [وبغداد](٧) وموت ذريع فيه ونقص من الأموال والأنفس والثمرات.

وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتّى يأتي على الزرع والغلّات، وقلّة ريع(٨) لما يزرعه الناس، واختلاف صنفين من العجم (٩) ، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم.

وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتّى يسمعه أهل الأرض كلّ أهل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران للنّاس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا، فيتعارفون فيها

____________________

(١) في البحار: طويلاً.

(٢) في الكشف: بالشام.

(٣) في البحار: العرب.

(٤) في البحار: بثق، وفي كشف الغمّة: ثبق، وكلاهما بمعنى امتلأ.

(٥) في البحار: جلولاء.

(٦) في البحار: بمدينة السلام.

(٧) ليس في الكشف.

(٨) الريع: فضل كلّ شيء.

(٩) في الكشف: واختلاف العجم.


ويتزاورون.(١)

ثمّ يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتّصل فتحيى بها الأرض بعد موتها وتعرف بركاتها، ويزول بعد ذلك كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة المهديّ عليه السلام فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكّة، فيتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار، ومن جملة هذه الأحداث محتومة وفيها مشترطة(٢) واللَّه أعلم بما يكون.(٣)

١٠٥/٦١٨- ثواب الأعمال : عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: سيأتي على اُمّتي زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا لايريدون به ما عنداللَّه عزّوجلّ، يكون أمرهم رياء لايخالطه خوف، يعمّهم اللَّه بعقاب، فيدعونه بدعاء الغريق فلايستجاب لهم.(٤)

١٠٦/٦١٩- فيه أيضاً : بهذا الإسناد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: سيأتي زمان على اُمّتي لايبقى من القرآن إلّا رسمه، ولا من الإسلام إلّا اسمه، يسمّون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شرّ فقهاء من تحت ظلّ السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود.(٥)

١٠٧/٦٢٠- كمال الدين : بأسانيده عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: خمس قبل قيام القائم عليه السلام: اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف بالبيداء وقتل

____________________

(١) في الكشف: ويتزاوجون.

(٢) في البحار: ومنها مشروطة.

(٣) الإرشاد: ٤٠٣، عنه البحار: ٢١٩/٥٢ ح ٨٢، كشف الغمّة: ٤٥٧/٢، إلزام الناصب: ١٤٨/٢.

(٤) ثواب الأعمال: ٢٥٣ ح٣، عنه البحار: ١٩٠/٥٢ ح ٢٠، ومنتخب الأثر: ٤٢٦ ح٥.

(٥) ثواب الأعمال: ٢٥٣ ح٤، عنه البحار: ١٩٠/٥٢ ح ٢١، ومنتخب الأثر: ٤٢٧ ح٦.


النفس الزكيّة.(١)

وعنه أيضاً : ليس بين قيام قائم آل محمّد عليه السلام وبين قتل النفس الزكيّة إلّا خمسة عشر ليلة.(٢)

١٠٨/٦٢١- في غيبة الشيخ الطوسي : بأسانيده عن محمّد بن بشر، عن محمّد بن الحنفيّة قال: قلت له: قد طال هذا الأمر حتّى متى؟ قال: فحرّك رأسه ثمّ قال: أنّي يكون ذلك ولم يعضَّ(٣) الزمان؟ أنّى يكون ذلك ولم يجفوا الإخوان؟ أنّى يكون ذلك ولم يظلم السلطان؟ أنّى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين، فيهتك ستورها ويكفّر صدورها ويغيّر سورها ويذهب ببهجتها؟ من فرّ منه أدركه، ومن حاربه قتله ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر حتّى يقوم باكيان: باك يبكي على دينه، وباك يبكي على دنياه. (٤)

١٠٩/٦٢٢- في تفسير القمي : بأسانيده عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: واللَّه لكأنّي أنظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثمّ ينشد اللَّه حقّه ثمّ يقول: يا أيّها الناس من يحاجّني في اللَّه فأنا أولى باللَّه، أيّها الناس من يحاجّني في آدم، فأنا أولى بآدم، أيّها الناس من يحاجّني في نوح فأنا أولى بنوح.

أيّها الناس من يحاجّني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم، أيّها الناس من

____________________

(١) كمال الدين: ٦٤٩/٢ ح١، عنه البحار: ٢٠٣/٥٢ ح ٢٩، ومنتخب الأثر: ٤٣٩ ح١، ورواه في إعلام الورى: ٤٥٥ (مثله).

أقول: الأربعة الأخيرة تكون من المحتوم الّذي لابدّ أن يكون قبل قيام القائم عليه السلام كما ذكره المجلسي رحمة الله في البحار: ٢٩٤/٥٢ ح ٤٤.

(٢) كمال الدين: ٦٤٩/٢ ح٢، الإرشاد: ٤٠٦، غيبة الطوسي: ٢٧١، عنها البحار: ٢٠٣/٥٢ ح ٣٠.

(٣) لم يعضّ: لم يشدّ.

(٤) غيبة الطوسي: ٢٦٩، عنه البحار: ٢١٢/٥٢ ح ٦١، ومنتخب الأثر: ٤٤١ ح ١٢، إلزام الناصب: ١٣٥/٢.


يحاجّني في موسى فأنا أولى بموسى، أيّها الناس من يحاجّني في عيسى فأنا أولى بعيسى، أيّها الناس من يحاجّني في محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أولى بمحمّد، أيّها الناس من يحاجّني في كتاب اللَّه فأنا أولى بكتاب اللَّه. ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي ركعتين وينشد اللَّه حقّه.

ثمّ قال أبوجعفر عليه السلام: هو واللَّه المضطرّ في كتاب اللَّه في قوله:( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ) (١) فيكون أوّل من يبايعه جبرئيل ثمّ الثلاثمائه والثلاثة عشر رجلاً، فمن كان ابتلى بالمسير وافاه، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه: «هم المفقودون عن فرشهم» وذلك قول اللَّه:( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا ) (٢) قال: الخيرات الولاية.(٣)

١١٠/٦٢٣- في الخصال : حديث الأربعمائة، قال أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه: المنتظر لأمرنا كالمُتَشحِّط(٤) بدمه في سبيل اللَّه - إلى أن قال -: بنا يفتح اللَّه وبنا يختم اللَّه، وبنا يمحو ما يشاء وبنا يثبت، وبنا يدفع اللَّه الزمان الكَلِب (٥) وبنا ينزّل الغيث، فلايغرّنكم باللَّه الغرور، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه اللَّه عزّوجلّ ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها ولذهبت الشحناء (٦) من قلوب العباد، واصطلحت (٧) السباع والبهائم، حتّى تمشي

____________________

(١) النمل: ٦٢.

(٢) البقرة: ١٤٨.

(٣) تفسير القمي: ٢٠٥/٢، عنه البرهان: ١٦٣/١ ح ٨، و٣٥٥/٣ ح٢، والبحار: ٣١٥/٥٢ ح ١٠ ومنتخب الأثر: ٤٢٢ ح٢.

(٤) شحطَ القتيلُ في الدم: اضطرب.

(٥) الزمان الكَلِب: الشديد الصعب.

(٦) الشَحْناء: الحقد والعداوة والبغضاء.

(٧) اصطلح القوم: زال ما بينهم من خلاف.


المرأة بين العراق إلى الشام لاتضع قدميها إلّا على النبات، وعلى رأسها زينتها(١) لايهيّجها سبع ولاتخافه، ولو تعلمون ما لكم في مقامكم بين عدوّكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرّت أعينكم.(٢)

١١١/٦٢٤- كمال الدين : بأسانيده عن أبان تغلب، عن الثمالي قال: قال أبوجعفر عليه السلام: كأنّي أنظر إلى القائم عليه السلام قد ظهر على نجف الكوفة، فإذا ظهر على النجف نشر راية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعمودها من عمد عرش اللَّه تبارك وتعالى وسائرها من نصر اللَّه جلّ جلاله، لايهوي بها إلى أحد إلّا أهلكه اللَّه عزّوجلّ قال: قلت: أو تكون معه أو يؤتى بها؟ قال: بل يؤتى بها، يأتيه بها جبرئيل عليه السلام.(٣)

١١٢/٦٢٥- فيه : بأسانيده عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم.(٤)

١١٣/٦٢٦- في الإرشاد للمفيد : بأسانيده عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: كأنّي بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة، وقد سار إليها من مكّة في خمسة آلاف من الملائكة: جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو

____________________

(١) في البحار: زبيلها، وفي التحف: زنبيلها، وهما بمعنى واحد، وهو وعاء مجدول من خوص النخل ونحوه، لايزال مستعملاً في العراق.

(٢) الخصال: ٦٢٦/٢ ضمن ح ١٠، عنه البحار: ١٠٤/١٠، و٣١٦/٥٢ ح ١١، ومنتخب الأثر: ٤٧٣ ح٣.

(٣) كمال الدين: ٦٧٢/٢ ح ٢٣، عنه البحار: ٣٢٦/٥٢ ح ٤١، وإثبات الهداة: ٤٩٣/٣ ح ٢٤٥ (قطعه).

(٤) كمال الدين: ٦٧٥/٢ ح ٣٠، الكافي: ٢٥/٢ ح١، عنهما البحار: ٣٢٨/٥٢ ح ٤٧، وأخرجه في الوافي: ٤٥٦/٢ ح٥، ومنتخب الأثر: ٤٨٣ ح١ عن الكافي، ورواه في الخرائج: ٨٤٠/٢ ح ٥٧ وفيه: وأكمل بها أخلاقهم، عنه البحار: ٣٣٦/٥٢ ح ٧١.

أقول: ومن بركات يده المباركة، ما قال أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث: وضع يده على رؤوس العباد، فلا يبقى مؤمن إلّا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد، وأعطاه اللَّه قوّة أربعين رجلاً.


يفرّق الجنود في البلاد.(١)

١١٤/٦٢٧- روى السيّد عليّ بن عبدالحميد في كتاب الغيبة : بإسناده يرفعه إلى ابن مسكان قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ المؤمن في زمان القائم عليه السلام وهو بالمشرق ليرى أخاه الّذي في المغرب، وكذا الّذي في المغرب يرى أخاه الّذي في المشرق.(٢)

١١٥/٦٢٨- روى الشيخ المعتمد حسن بن سليمان في كتاب منتخب البصائر : بسند معتبر عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام وهو حديث طويل جدّاً، يشتمل على تفصيل أحوال القائم عليه السلام وقيامه وبعض ما في الرجعة، نذكر منه ما يناسب المقام منه، ومن أراد التفصيل فليرجع إليه وإلى البحار.

قال المفضّل: سألت سيّدي الصادق عليه السلام هل للمأمول(٣) المنتظر المهديّ وقت موقّت يعلمه الناس؟ فقال: حاش للَّه أن يوقّت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا.

قلت: يا سيّدي ولِمَ ذاك؟ قال: لأنّه هو الساعة الّتي قال اللَّه تعالى - وذكر عليه السلام الآيات المشتملة على ذكر الساعة مشيراً إلى أنّ المراد بها ذلك -.(٤)

ثمّ قال: إنّ من وقّت لمهديّنا وقتاً فقد شارك اللَّه في علمه وادّعى أنّه ظهر على سرّه....

قال المفضّل: يا مولاي فكيف يدرى(٥) ظهور المهديّ وأنّ إليه التسليم؟ قال عليه السلام: يا مفضّل يظهر فجأة(٦) فيعلو ذكره ويظهر أمره، وينادى باسمه وكنيته

____________________

(١) الإرشاد: ٤٠٩، عنه البحار: ٣٣٦/٥٢ ح ٧٥، وإلزام الناصب: ٢٨٠/٢، وإثبات الهداة: ٥٥٥/٣ ح ٥٨٧.

(٢) عنه البحار: ٣٩١/٥٢ ح ٢١٣، وأورده في منتخب الأثر: ٤٨٣ عن حقّ اليقين، وبشارة الإسلام:٢٥٤.

(٣) في الأصل: للمأمون، وفي البحار: للمأمور.

(٤) تقدّم ص ٤٦٠ ح٥.

(٥) في البحار: فكيف بدؤ.

(٦) كذا في الأصل، وفي المصدر والبحار: يظهر في شبهه ليستبين.


ونسبه، ويكثر ذلك على أفواه المحقّين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجّة بمعرفتهم به على أنّه قد قصصنا ودلّلنا عليه، ونسبناه وسمّيناه وكنّيناه وقلنا: أنّه سمّي جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكنيّه لئلّا يقول الناس ما عرفنا له إسماً ولا كنيه ولا نسباً.

فواللَّه ليتحقّق الإيضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم، حتّى ليسمّيه بعضهم لبعض، كلّ ذلك للزوم الحجّة عليهم، ثمّ يظهره اللَّه كما وعد به جدّه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (١) .

قال المفضّل: يا مولاي، فما تأويل قوله تعالى:( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) قال عليه السلام: هو قوله تعالى:( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّـهِ ) (٢) .

فواللَّه يا مفضّل ليرفع عن الملل والأديان الإختلاف حتّى يكون الدين كلّه واحداً كما قال اللَّه عزّوجلّ:( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ ) (٣) وقال: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) (٤) ثمّ ذكر عليه السلام حكاية ولادته - إلى أن قال -: ثمّ يغيب في آخر يوم من سنة ستّ وستّين ومائتين [فلاتراه عين أحد حتّى يراه كلّ أحد وكلّ عين]. (٥)

____________________

(١) التوبة: ٣٣.

(٢) الأنفال: ٣٩.

(٣) آل عمران: ١٩.

(٤) آل عمران: ٨٥.

(٥) في الهداية الكبرى: وبعده لاتراه كلّ عين.

أقول: هذا خلاف الأخبار الكثيرة المعتبرة الدالّة على وقوع المشاهدة لجماعة من الشيعة بعد هذه التاريخ.

وقد ذكر شيخ الطائفة الطوسي رحمة الله حكاياتهم وانعقد لها فصلاً في كتابه وقال: الأخبار المتضمّنة =


قال المفضّل: قلت يا سيّدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب؟ قال الصادق عليه السلام: تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجنّ، ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه ويقعد ببابه محمّد بن نصير النميري في يوم غيبته بصابر، ثمّ يظهر بمكّة.

وواللَّه يا مفضّل كأنّي أنظر إليه وقد دخل مكّة وعليه بردة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى رأسه عمامة صفراء، وفي رجليه نعلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المخصوفة وفي يده هراوته(١) يسوق بين يديه أعنزاً(٢) عجافاً(٣) حتّى يصل بها نحو البيت، وليس ثَمَّ أحد يعرفه ويظهر وهو شابّ موفّق....

قال المفضّل: يا سيّدي فمن أين يظهر وكيف يظهر؟ قال عليه السلام: يا مفضّل يظهر وحده، ويأتي البيت وحده، ويلج الكعبة وحده، ويجنّ عليه اللّيل وحده، فإذا نامت العيون وغسق اللّيل نزل إليه جبرئيل وميكائيل عليهما السلام والملائكة صفوفاً فيقول له جبرئيل: يا سيّدي قولك مقبول، وأمرك جائز، فيمسح عليه السلام يده على وجهه ويقول:( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ

____________________

= لمن رآه عليه السلام فيما بعد فأكثر من أن تحصى. راجع غيبة الطوسي: ١٥٢.

والّذي يدلّ على عدم صحّة الرواية كلامه بعد سطرين: «ويقعد ببابه محمّد بن نصير النميري» وهو من المذمومين والملعونين.

قال سعد بن عبداللَّه: كان يدّعي أنّه نبيّ رسول، وإنّ عليّ بن محمّد العسكري عليهما السلام أرسله وكان يقول بالتناسخ ويغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبيّة، ويقول بإباحة المحارم ويحلّل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم ويزعم أنّ ذلك من التواضع والاخبات والتذليل في المفعول به. وذكر أنّه رأى بعض الناس محمّد بن نصير عياناً وغلام له على ظهره وأ نّه عاتبه على ذلك، فقال: إنّ هذا من اللذّات وهو من التواضع للَّه وترك التجبّر. راجع المقالات والفرق لسعد بن عبداللَّه ص ١٠٠، رجال الكشّي: ٥٢٠ ح ١٠٠٠، وغيبة الطوسي: ٢٤٤.

(١) الهراوة: العصا.

(٢) أعنُز: جمع العنز: الاُنثى من المعز والظباء، وفي البحار: عنازاً.

(٣) عجاف - بالكسر -: جمع عجفاء: وهي المهزولة الضعيفة.


فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) (١) ويقف بين الركن والمقام، فيصرخ صرخة فيقول:

يا معشر نقبائي وأهل خاصّتي ومن ذخرهم اللَّه لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض ايتوني طائعين، فترد صيحته عليهم وهم في محاريبهم وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في اُذن كلّ رجل، فيجيؤون جميعهم نحوها ولايمضي لهم إلّا كلمحة بصر، حتّى يكون كلّهم بين يديه عليه السلام بين الركن والمقام.

فيأمر اللَّه عزّوجلّ النور فيصير عموداً من الأرض إلى السماء فيستضيء به كلّ مؤمن على وجه الأرض، ويدخل عليه نور من جوف بيته، فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور وهم لايعلمون بظهور قائمنا أهل البيت عليهم السلام، ثمّ يصبحون وقوفاً بين يديه وهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدّة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر.

قال المفضّل: قلت له: يا سيّدي فالإثنان وسبعون رجلاً الّذين قُتلوا مع الحسين عليه السلام يظهرون معهم؟ قال: [يظهرون وفيهم أبوعبداللَّه الحسين عليه السلام في إثني عشر ألف صدّيق من شيعة عليّ عليه السلام](٢) وعليه عمامة سوداء.

قال المفضّل: يا سيّدي [فيغيّر القائم عليه السلام بيعة من](٣) بايعوا له قبل ظهوره وقبل قيامه؟ فقال عليه السلام: يا مفضل، كلّ بيعة قبل ظهور القائم عليه السلام فبيعة كفر ونفاق وخديعة لعن اللَّه المبايع لها والمبايع له.

بل يا مفضّل يسند القائم عليه السلام ظهره إلى البيت الحرام(٤) ويمدّ يده المباركة فتُرى بيضاء من غير سوء ويقول: هذه يداللَّه وعن اللَّه وبأمر اللَّه، ثمّ يتلو قوله

____________________

(١) الزمر: ٧٤.

(٢) بين المعقوفين في المصدر والبحار: يظهر منهم أبوعبداللَّه الحسين بن عليّ عليهما السلام في اثني عشر ألفاً مؤمنين من شيعة عليّ عليه السلام.

(٣) كذا في الأصل. وفي المصدر والبحار: فبغير سنّة القائم عليه السلام.

(٤) في المصدر والبحار: إلى الحرم.


تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّـهَ يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ) الآية.(١) فيكون أوّل من يقبّل يده جبرئيل عليه السلام ثمّ يبايعه وتبايعه الملائكة ونجباء الجنّ، ثمّ النقباء - إلى أن قال عليه السلام -:

فإذا طلعت الشمس وأضاءت صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربيّ مبين يسمع من في السموات والأرضين: يا معشر الخلائق هذا مهديّ آل محمّد ويسمّيه بإسم جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ويكنّيه [بكنيته](٢) وينسبه إلى أبيه الحسن الحادي عشر [حتّى ينتهي](٣) إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام - فاتّبعوه(٤) تهتدوا ولاتخالفوا أمره فتضلّوا.

فأوّل من يلبّي نداءه(٥) الملائكة ثمّ الجنّ ثمّ النقباء ويقولون: سمعنا وأطعنا ولايبقى ذو اُذن من الخلائق إلّا سمع ذلك النداء، ويقبل الخلائق من البدو والحضر والبرّ والبحر يحدّث بعضهم بعضاً ويستفهم بعضهم بعضاً ما سمعوا بآذانهم.

فإذا دنت الشمس للغروب صرخ صارخ من مغربها: يا معشر الخلائق قد ظهر ربّكم بوادي اليابس من أرض فلسطين وهو عثمان بن عنبسة الاُموي من ولد يزيد بن معاوية فاتّبعوه(٦) تهتدوا، ولاتخالفوا عليه فتضلّوا، فيردّ عليه الملائكة والجنّ والنقباء قوله، ويكذّبونه، ويقولون له: سمعنا وعصينا، ولايبقى ذو شكّ ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر إلّا ضلّ بالنداء الأخير - إلى أن قال عليه السلام -:

ثمّ تظهر دابّة الأرض(٧) بين الركن والمقام، فتكتب في وجه المؤمن «مؤمن» وفي وجه الكافر «كافر».

ثمّ نقل الإمام عليه السلام حكاية ظهور جيش السفياني وخسفهم في البيداء وحكى

____________________

(١) الفتح: ١٠.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) في المصدر والبحار: بايعوه.

(٥) في المصدر والبحار: فاوّل من يقبّل يده.

(٦) في المصدر والبحار: بايعوه.

(٧) في المصدر والبحار: الدابّة.


بعض أحوال القائم عليه السلام في مكّة عند ظهوره.

قال المفضّل: يا سيّدي، ثمّ يسير المهديّ إلى أين؟ قال عليه السلام: إلى مدينة جدّه(١) رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب، يظهر فيه سرور للمؤمنين وخزي الكافرين.

قال المفضّل: يا سيّدي ما هو ذاك؟ قال: يرد إلى قبر جدّه صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: يا معشر الخلائق هذا قبر جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقولون: نعم يا مهديّ آل محمّد، فيقول ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه فلان وفلان(٢) وما هاهنا غيرهما فيأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها.

فيقول المرتابون من أهل ولايتهما: هذا واللَّه الشرف حقّاً، ولقد فزنا بمحبّتهما وولايتهما، وينادي منادي المهديّ عليه السلام: كلّ من أحبّ فلاناً وفلاناً فلينفرد جانباً فينقسم الخلق جزئين فيعرض المهديّ عليه السلام على أوليائهما البراءة منهما فلايقبلون فيأمر المهديّ عليه السلام ريحاً سوداء فتهبّ عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية.

ثمّ يأمر بإنزالهما فينزلان إليه فيحييهما بإذن اللَّه ويأمر الخلائق بالإجتماع، ثمّ يقصُّ عليهما قصص أفعالهما كلّها فيعترفان بها، ثمّ يأمر بهما فيقتصّ منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر، ثمّ يصلبهما على الشجرة ويأمر ناراً تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة، ثمّ يأمر ريحاً فتنسفهما في اليمّ نسفاً [كما فعل موسى وهارون عليهما السلام بالعجل].(٣)

____________________

(١) في المصدر والبحار: جدّي.

(٢) في المصدر والبحار: أبوبكر وعمر.

أقول: جاء في المصدر بعد هذا أطول وأكثر ولعلّه اختصره المؤلّف رحمة الله.

(٣) ليس في المصدر والبحار.


قال المفضّل: يا سيّدي ذلك آخر عذابهما؟ قال: هيهات يا مفضل واللَّه ليردّنّ وليحضرنّ السيّد الأكبر محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والصدّيق الأكبر أميرالمؤمنين عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام وكلّ من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً وليقتصُّ منهما بجميع فعلهما وليقتلان في كلّ يوم وليلة ألف قتلة ويردّان إلى ما شاء اللَّه بهما.

ثمّ يسير المهديّ عليه السلام إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف، وعدّة أصحابه في ذلك اليوم ستّة وأربعون ألفاً من الملائكة ومثلها من الجنّ والنقباء.

ثمّ ذكر خراب الزوراء ونزول اللعن على أهلها ثمّ قال: ولينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الاُمم المتمردّة من أوّل الدهر إلى آخره، ولايكون طوفان أهلها إلّا بالسيف، فالويل عند ذلك لمن اتّخذ بها مسكناً.

ثمّ ذكر حكاية طويلة ثمّ قال: يثوّر سرايا المهديّ على السفياني إلى دمشق فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة.

ثمّ يظهر الحسين عليه السلام في اثني عشر ألف صدّيق واثنين وسبعين رجلاً أصحابه الّذين قتلوا معه يوم عاشورا، فيالك عندها من كرّة زهراء ورجعة بيضاء.

ثمّ يخرج الصدّيق الأكبر أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وينصب له القبّة البيضاء على النجف وتقام أركانها: ركن بالنجف، وركن بهجر، وركن بصنعاء اليمين وركن بأرض طيبة، فكأنّي أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء والأرض كأضوأ من الشمس والقمر، فعندها( تُبْلَى السَّرَائِرُ ) (١) و( تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ) الآية(٢) .

ثمّ يظهر السيّد الأجلّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في أنصاره والمهاجرين، ومن آمن به وصدّقه واستشهد معه، ويحضر مكذّبوه والشاكّون فيه والرادّون عليه. والحديث

____________________

(١) الطارق: ٩.

(٢) الحجّ: ٢.


طويل جدّاً يكفي إلى هنا.(١)

أقول : قوله عليه السلام: «فلا تراه عين أحد حتّى يراه كلّ أحد» وكذا ما ورد في بعض توقيعاته صلوات اللَّه عليه من تكذيب من يدّعي الرؤية محمول إمّا على من يدّعيها مع النيابة وايصال الأخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة على مثال السفراء، أو على من يدّعيها عالماً بأنّ المرئيّ هو القائم، أو على زمن الخوف من الأعداء.

ويؤيّد ما ذكرناه من الإحتمالات ما في الكافي بإسناده عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام: للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة والاُخرى طويلة. الغيبة الاُولى لايعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة شيعة، والاُخرى لايعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة مواليه.(٢)

١١٦/٦٢٩- كمال الدين : بأسانيده عن عليّ بن سنان، عن أبيه أنّه قال: لمّا قبض سيّدنا أبومحمّد العسكري عليه السلام وفد من قم والجبال وفود بالأموال الّتي كانت تحمل على الرسم والعادة، ولم يكن عندهم خبر وفاة الحسن عليه السلام.

فلمّا أن وصلوا إلى سرّ من رأى سألوا عن سيّدنا الحسن بن عليّ عليهما السلام فقيل لهم: إنّه قد فقد، وطلب جعفر منهم الأموال(٣) فلم يعطوه فلمّا خرجوا من البلد خرج عليهم غلام وناداهم بأسمائهم وقال: اجيبوا مولاكم.

قالوا: فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ عليهما السلام فإذا ولده القائم عجّل اللَّه فرجه قاعد على سرير كأنّه فلقة قمر، عليه ثياب خضر، فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام، ثمّ قال: جملة المال كذا وكذا ديناراً حمل فلان كذا، وفلان كذا ولم يزل يصف حتّى وصف الجميع.

ثمّ وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدوابّ، فخررنا سجّداً للَّه عزّوجلّ

____________________

(١) مختصر بصائر الدرجات: ١٩٠ - ١٧٩، وأخرجه في البحار: ١٦ - ١/٥٣.

(٢) الكافي: ٣٤٠/١ ح ١٩، عنه البحار: ١٥٥/٥٢ ح ١١، والوافي: ٤١٤/٢ ح ١٤، إلزام الناصب: ٢٦٩/١، غيبة النعماني: ١٧٠ ح٢، وزاد في آخره: في دينه، إثبات الهداة: ٥٣٤/٣ ح ٤٧٥.

(٣) ليس في المصدر هكذا، بل ذكره مفصّلاً واختصره المؤلّف رحمة الله.


شكراً لما عرّفنا وقبّلنا الأرض بين يديه، ثمّ سألناه عمّا أردنا فأجاب، فحملنا إليه الأموال - الخبر -.(١)

أقول : ويظهر منه جواز تقبيل الأرض بين يدي الإمام تعظيماً له عليه السلام وكذا اختصاص الخضرة من بين الألوان للعلويّين.

١١٧/٦٣٠- في الكافي : عن حمران قال: قال الصادق عليه السلام: حديثاً طويلاً حذفنا صدره لعدم تناسبه للباب وقال في آخره: ألا تعلم أنّ من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف، هو غداً في زمرتنا.

فإذا رأيت الحقّ قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورأيت القرآن قد خلق واُحدث فيه ما ليس فيه ووُجّه على الأهواء، ورأيت الدين قد انكفأ(٢) كما ينكفئ الماء [من الإناء](٣) ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقّ، ورأيت الشرّ ظاهراً لاينهى عنه ويعذّر أصحابه.

ورأيت الفسق قد ظهر واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتاً لايقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولايردّ عليه كذبه وفريته، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير، ورأيت الأرحام قد تقطّعت، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولايردّ عليه قوله.

ورأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة، ورأيت النساء يتزوّجن النساء، ورأيت الثناء قد كثر، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة اللَّه فلاينهى ولايؤخذ على يديه، ورأيت الناظر يتعوّذ باللَّه ممّا يرى المؤمن فيه من الإجتهاد، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع.

ورأيت الكافر فرحاً لما يرى في المؤمن، مرحاً(٤) لما يرى في الأرض من

____________________

(١) كمال الدين: ٤٧٦/٢ ح ٢٦، عنه البحار: ٤٧/٥٢ ح ٣٤، ومنتخب الأثر: ٣٦٨ ح ١٣، وإلزام الناصب: ٣٥٨/١ ح ١٨.

(٢) كفأ الإناء: كبّه وقلّبه.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) المَرح: شدّة الفرح أو النشاط.


الفساد، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لايخاف اللَّه عزّوجلّ ورأيت الآمر بالمعروف ذليلاً، ورأيت الفاسق فيما لايحبّ اللَّه قويّاً محموداً ورأيت أصحاب الآيات يحقّرون ويحتقر من يحبّهم، ورأيت سبيل الخير منقطعاً وسبيل الشرّ مسلوكاً، ورأيت بيت اللَّه قد عُطّل ويؤمر بتركه.

ورأيت الرجل يقول ما لايفعله، ورأيت الرجال يتسمّنون للرجال والنساء للنساء، ورأيت الرجل معيشته من دبره، ومعيشة المرأة من فرجها، ورأيت النساء يتّخذن المجالس كما يتّخذها الرجال، ورأيت التأنيث في ولد العبّاس قد ظهر وأظهروا الخضاب و امتشطوا كما تمتشط المرأة(١) لزوجها، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم، وتنوفس(٢) في الرجل وتغاير عليه الرجال(٣) ، وكان صاحب المال أعزّ من المؤمن، وكان الربا ظاهراً لايعيّر وكان الزنا تمتدح به النساء.

ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهنّ، ورأيت المؤمن محزوناً محتقراً ذليلاً، ورأيت البدع والزنا قد ظهر، ورأيت الناس يعتدّون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلّل ورأيت الحلال يحرّم، ورأيت الدّين بالرأي وعُطّل الكتاب وأحكامه، ورأيت اللّيل لايستخفى به(٤) من الجرأة على اللَّه، ورأيت المؤمن لايستطيع أن ينكر الّا بقلبه، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط اللَّه عزّوجلّ.

ورأيت الولاة يقرِّبون أهل الكفر ويباعدون أهل الخير، ورأيت الولاة

____________________

(١) امتشطت المرأة: مشطت شعرها، أي سرحت شعرها بالمشط.

(٢) تنافس القوم في كذا: تسابقوا فيه وتبارَوا.

(٣) غار الرجل على المرأة، وهي عليه: ثارت نفسُه لابدائها زينتها ومحاسنها لغيره، أو لانصرافها عنه إلى آخر.

(٤) وقال العلّامة المجلسي رحمة الله في قوله عليه السلام: «لايستخفى به» أي لاينتظرون دخوله لإرتكاب الفضائح، بل يعملونها في النهار علانية.


يرتشون في الحكم، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد(١) ، ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ويكتفى بهنّ، ورأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنّة، ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله، ورأيت الرجل يعيّر على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور يعلم ذلك ويقيم عليه، ورأيت المرأة تقهر زوجها وتعمل ما لايشتهي وتنفق على زوجها، ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ويرضى بالدنيّ من الطعام والشراب.

ورأيت الإيمان باللَّه عزّوجلّ كثيرة على الزور(٢) ، ورأيت القمار قد ظهر، ورأيت الشراب يباع ظاهراً ليس عليه مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهنّ لأهل الكفر، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمرّ بها لايمنعها أحدٌ أحداً، ولا يجترئ أحد على منعها، ورأيت الشريف يستذلّه الّذي يخاف سلطانه، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح(٣) بشتمنا أهل البيت، ورأيت من يحبّنا يزوّر ولاتُقبل شهادته، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه.

ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه وخفّ على الناس إستماع الباطل ورأيت الجار يكرم الجار خوفاً من لسانه، ورأيت الحدود قد عطّلت وعمل فيها بالأهواء، ورأيت المساجد قد زخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب، ورأيت الشرّ قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت البغي قد فشا، ورأيت الغيبة تُستملح(٤) ويبشّر بها الناس بعضهم بعضاً، ورأيت طلب الحجّ والجهاد لغير اللَّه ورأيت السلطان يذلّ للكافر المؤمن.

ورأيت الخراب قد اُديل(٥) من العمران، ورأيت الرجل معيشته من بخس

____________________

(١) أي يزيدون في المال ويأخذون الولايات ويتقبّلون بخراج أو جباية أكثر ممّا اُعطى.

(٢) الزور: الكذب والباطل.

(٣) يمتدح: يفتخر ويطلب المدح.

(٤) استملحه: عدّه مليحاً.

(٥) الادالة: الغلبة، والمراد كثرة الخراب وقلّة العمران.


المكيال والميزان، ورأيت سفك الدماء يستخفّ بها، ورأيت الرجل يطلب الرياسة لغرض(١) الدنيا ويشهّر نفسه بخبث اللسان ليتّقى وتسند إليه الاُمور(٢) ورأيت الصلاة قد استخفّ بها، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكّه منذ ملكه، ورأيت الميّت ينشر(٣) من قبره ويؤذى وتباع أكفانه، ورأيت الهرج قد كثر ورأيت الرجل يمسي نشوان(٤) ويصبح سكران لايهتمّ بما [يقول] الناس فيه – الحديث -.(٥)

١١٨/٦٣١- الراوندي رحمة الله في الخرائج قال : روى علّان، عن طريف، عن نصر الخادم(٦) قال: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام وهو في المهد فقال لي: عليّ بالصندل الأحمر، فأتيته به، فقال: أتعرفني؟ قلت: نعم، أنت سيّدي وابن سيّدي فقال: ليس عن هذا سألتك، فقلت: فسّر لي، فقال: أنا خاتم الأوصياء، وبي يدفع (٧) اللَّه البلاء عن أهلي وشيعتي. (٨)

أقول : وفي الحديث الواحد والعشرين في باب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكذا في حديث السادس والتسعين في باب أميرالمؤمنين عليه السلام وكذا في الثامن والعشرين من باب الصادق عليه السلام مناقب للحجّة صلوات اللَّه عليه فراجع إليها.

____________________

(١) بعرض، خ.

(٢) تسند إليه الاُمور: توكّل إليه الولايات. من المؤلّف رحمة الله.

(٣) هكذا في البحار، وفي المصدر: ينبش.

(٤) في مرآة العقول: أي سكران وقد يطلق على مبدء السكر.

(٥) الكافي: ٣٦/٨ ح٧، عنه البحار: ٢٥٦/٥٢ ضمن ح ١٤٧، منتخب الأثر: ٤٢٨ ح٩، إلزام الناصب: ١٤٠/٢.

(٦) والصحيح كما في غيبة الطوسي وكشف الغمّة: عن طريف أبي نصر الخادم. راجع رجال السيّد العلّامة الخوئي:١٨١/٩.

(٧) يرفع، خ.

(٨) الخرائج: ٤٥٨/٢ ح٣، عنه كشف الغمّة: ٤٩٩/٢، ورواه الصدوق في كمال الدين: ٤٤١/٢ ح ١٢، بإسناده عن طريف أبونصر، عنه تبصرة الولي: ٧٢ ح ٣٩،ومنتخب الأثر: ٣٦٠ ح٤ والبحار: ٣٠/٥٢ ح ٢٥، وعن غيبة الطوسي: ١٤٨.


١١٩/٦٣٢- في البحار نقلاً عن خطّ الشهيد رحمة الله : عن أبي الوليد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله: «قد قامت الصلاة» إنّما يعني به قيام القائم عليه السلام.(١)

١٢٠/٦٣٣- في كتاب بشارة المصطفى : عن ليث بن سليم، عن طاووس قال: المهديّ جواد بالمال، رحيم بالمساكين، شديد على العمّال، الخبر.(٢)

ختام الباب نذكر فيه فوائد:

الاُولى : فى ذكر قصيدة للشيخ صالح بن العرندسي يرثي فيها الحسين عليه السلام ويمدح الأئمّة الاثنى عشر عليهم السلام وهي الرائيّة المضمومة الّتي يقال: إنّها ما قرئت في محفل إلّا وحضر المهديّ عليه السلام فيه، قال في آخرها:

فَلَيْسَ لِاَخْذِ الثَّارِ اِلاَّ خَليفَةٌ

يَكُونُ لِكَسْرِ الدّينِ مِنْ عَدْلِه جَبْرُ

تَحُفُّ بِهِ الْاَمْلاكُ مِنْ كُلِّ جانِبٍ

وَيَقْدِمُهُ الْاِقْبالُ وَالْعِزُّ وَالنَّصْرُ

عَوامِلُهُ فِي الدَّارِعينَ شَوارِعٌ

وَحاجِبُهُ عيسى وَناظِرُهُ الْخِضْرُ

تُظَلِّلُهُ حَقّاً عِمامَهُ جَدِّهِ

إذا ما مُلُوكُ الصِّيْدِ ظَلَّلَهَا الْجَبْرُ

مُحيطٌ عَلى عِلْمِ النُّبُوَّةِ صَدْرُهُ

فَطُوبى لِعِلْمٍ ضَمَّهُ ذلِكَ الصَّدْرُ

هُوَ ابْنُ الْاِمامِ الْعَسْكَريِّ مُحَمَّدُ التْـ

ـتَقِيُّ النَقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ الْحَبْرُ

سَليلُ عَليٍّ الْهادي وَنَجْلُ مُحَمَّدٍ الْـ

ـجَوادِ وَمَنْ في اَرْضِ طُوسٍ لَهُ قَبْرُ

عَليِّ الرِّضا وَهُوَ ابْنُ مُوسَى الَّذي قَضى

فَفاحَ عَلى بَغْدادَ مِنْ نَشْرِه عَطْرُ

وَصادِقُ وَعْدٍ اِنَّهُ نَجْلُ صادِقٍ

اِمامٌ بِه فِى الْعِلْمِ يَفْتَخِرُ الْفَخْرُ

وَبَهْجَةُ مَوْلانا الْاِمامِ مُحَمَّدٍ

اِمامٍ لِعِلْمِ الْاَنْبياءِ لَهُ بَقْرُ

سُلالَةُ زَيْنِ الْعابِدينَ الَّذي بَكى

فَمِنْ دَمْعِهِ يُبْسُ الْاَعاشيبِ مُخْضَرُّ

____________________

(١) تقدّم ص ٤٩٢ ح ٩١.

(٢) بشارة المصطفى: ٢٠٧ و ٢٥٥، عنه منتخب الأثر: ٣١١ ح٤، وعن عقد الدرر: ١٦٧ ح ١٠.


سَليلُ حُسَيْنِ الْفاطِميِّ وَحَيْدَرِ الْـ

ـوَصِيِّ فَمِنْ طُهْرٍ نَمى ذلِكَ الطُّهْرُ

لَهُ الْحَسَنُ الْمَسْمُومُ عَمٌّ فَحَبَّذا الْـ

ـاِمامُ الَّذي عَمَّ الْوَرى جُودُهُ الْغَمْرُ

سَمِّيُ رَسُولِ اللَّه وارِثُ عِلْمِهِ

اِمامٌ عَلى آبائِه نَزَلَ الذِّكْرُ

هُمُ النُّورُ نُورُاللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ

هُمُ التّينُ وَالزَّيْتُونُ وَالشَّفْعُ وَالْوِتْرُ

مَهابِطُ وَحْيِ اللَّهِ خُزَّانُ عِلْمِه

مَيامينُ في اَبْياتِهِمْ نَزَلَ الذِّكْرُ

وَأسْماؤُهُمْ مَكْتُوبَةٌ فَوْقَ عَرْشِهِ

وَمَكْنُونَةٌ مِنْ قَبْلِ اَنْ يُخْلَقَ الذَرُّ

وَلَوْلاهُمْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ آدَماً

وَلا كانَ زَيْدٌ فِى الْأنامِ وَلاعَمْرُو

وَلاسُطِحَتْ اَرْضٌ وَلا رُفِعَتْ سَما

وَلا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا اَشْرَقَ الْبَدْرُ

وَنُوحٌ بِهِمْ فِى الْفُلْكِ لَمَّا دَعا نَجا

وَغيضَ بِهِمْ طُوفانُهُ وَقُضِيَ الْاَمْرُ

وَلَوْلا هُمْ نارُ الْخَليلِ لَما غَدَتْ

سَلاماً وَبَرْداً وَانْطَفى ذلِكَ الْجَمْرُ

وَلَوْلا هُمْ يَعْقُوبُ ما زالَ حُزْنُهُ

وَلا كانُ عَنْ اَيُّوبَ يَنْكَشِفُ الضُّرُّ

وَلانَ لِداوُدَ الْحَديدُ بِسِرِّهِمْ

فَقَدَّرَ في سَرْدٍ يُحيرُ بِهِ الْفِكْرُ

وَلَمَّا سُلَيْمانُ الْبِساطُ بِهِ سَرى

اُسيلَتْ لَهُ عَيْنٌ يَفيضُ لَهُ الْقِطْرُ

وَسُخِّرَتِ الرّيحُ الرَّخاءُ بِاَمْرِهِ

فَغُدْوَتُها شَهْرٌ وَرَوحَتُها شَهْرُ

وَهُمْ سِرُّ مُوسى وَالْعَصا عِنْدَ ما عَصى

اَوامِرَهُ فِرْعَوْنُ وَالْتَقَفَ السِّحْرُ

وَلَوْلاهُمْ ما كانَ عيسَى بْنُ مَرْيَمٍ

لِعازَرَ مِنْ طَيِّ اللُّحُودِ لَهُ نَشْرُ

سَرى سِرُّهُمْ فِى الْكائِناتِ وَفَضْلُهُمْ

وَكُلُّ نَبِيٍّ فيهِ مِنْ سِرِّهِمْ سِرُّ

عَلا بِهِمْ قَدْري وَفَخْري بِهِمْ غَلا

وَلَوْلا هُمْ ما كانَ فِى النَّاسِ لي ذِكْرُ

مُصابُكُمْ يا آلَ طه مُصيبَةٌ

وَرُزْءٌ عَلَى الْاِسْلامِ اَحْدَثَهُ الْكُفْرُ

سَاَنْدُبُكُمْ يا عُدَّتي عِنْدَ شِدَّتي

وَاَبْكيكُمْ حُزْناً اِذا اَقْبَلَ الْعَشْرُ

وَاَبْكيكُمْ ما دُمْتُ حَيّاً فَاِنْ اَمُتْ

سَتَبْكيكُمْ بَعْدِى الْمَراثِيُ وَالشِّعْرُ


عَرائِسُ فِكْرِ الصَّالِحِ بْنِ عَرَنْدَسٍ

قَبُولُكُمْ يا آلَ طه لَها مَهْرُ(١)

الثانية : الحديث المشتمل على فضل محبّة الأئمّة الإثنى عشر عليهم السلام في كتاب صفوة الأخبار، عن إبراهيم بن محمّد النوفلي، عن أبيه، وكان خادماً لأبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال: حدّثني العبد الصالح الكاظم موسى بن جعفر عليهما السلام، عن آبائه عليهم السلام عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: حدّثني أخي وحبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من سرّه أن يلقى اللَّه عزّوجلّ وهو مقبل عليه، غير معرض عنه، فليتولّك يا عليّ.

ومن سرّه أن يلقى اللَّه عزّوجلّ وهو راض عنه فليتولّ إبنك الحسن عليه السلام.

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ ولاخوف عليه فليتولّ ابنك الحسين عليه السلام.

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ وقد محا اللَّه ذنوبه عنه(٢) فليتولّ عليّ بن الحسين عليهما السلام، فإنّه ممّن قال اللَّه عزّوجلّ:( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) (٣) .

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ وهو قرير العين فليتولّ محمّد بن علي الباقر عليهما السلام.

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ ويعطيه كتابه بيمينه فليتولّ جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام.

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ طاهراً مطهّراً فليتولّ موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام.

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ وهو ضاحك فليتولّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام.

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ وقد رفعت درجاته، وبدّلت سيّئاته حسنات

____________________

(١) الغدير: ١٧/٧، المنتخب للطريحي: ٣٤٥، المختار من كلمات الإمام المهدي عليه السلام: ٤٢١/١.

(٢) في الفضائل: وهو يمحصّ عنه ذنوبه.

(٣) الفتح: ٢٩.


فليتولّ محمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام.

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ ويحاسبه حساباً يسيراً، ويدخله جنّات عدن عرضها السماوات والأرض اُعدّت للمتّقين، فليتولّ عليّ بن محمّد الهادي عليهما السلام.

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ وهو من الفائزين فليتولّ الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام.

ومن أحبّ أن يلقى اللَّه عزّوجلّ وقد كمل إيمانه وحسن إسلامه فليتولّ الحجّة بن الحسن عليه السلام المنتظر صلوات اللَّه عليه، هؤلاء أئمّة الهدى وأعلام التقى، من أحبّهم وتولاّهم كنت ضامناً له على اللَّه عزّوجلّ الجنّة.(١)

وفي المحاسن : بأسانيده عن الصادق عليه السلام قال: من أحبّ أهل البيت وحقّق حبّنا في قلبه جرى ينابيع الحكمة على لسانه، وجدّد الإيمان في قلبه، وجدّد له عمل سبعين نبيّاً وسبعين صدّيقاً وسبعين شهيداً وعمل سبعين عابداً عبداللَّه سبعين سنة.(٢)

الثالثة : أنّه قد يشكلأوّلاً : من أهل السنّة والجماعة بأنّه كيف يعقل إمكاناً ووقوعاً بقاء شخص فعلاً ألف سنة وسنين؟ثانياً : في الدليل على لزومه فعلاً وثالثاً : في فائدته غائباً.

أمّا الجواب عن الأوّل: فبوجود المعمّرين كثيراً ككيومرث وذوالقرنين الأكبر وقد نقل أنّه عاش الأوّل ألف وستمائة سنة، وعاش ذوالقرنين ثلاثة آلاف سنة، ومن المعمّرين باني الأهرام، وعناق بنت آدم، وعوج بن عناق.

وفي مجمع البحرين : أنّه عاش ثلاثة آلاف وستمائة سنة، ونقله مثله في معارج النبوّة نقلاً من كتاب عرايس الثعلبي.

____________________

(١) صفوة الأخبار: مخطوط، عنه البحار: ١٠٧/٢٧ ح ٨٠، الفضائل لابن شاذان: ١٦٦ (نحوه)، عنه البحار: ٢٩٦/٣٦ ح ١٢٥.

(٢) المحاسن: ٤٦ باب ثواب من أحبّ آل محمّد عليهم السلام، عنه البحار: ٩٠/٢٧ ح ٤٣.


وفى أخبار الدول : لقمان بن عاد هو لقمان العادي الكبير، وهو غير لقمان الّذي عاصر داود النبيّ عليه السلام صاحب النسور وهو بقيّة العاد الاُولى، بعثه عاد مع الوفد إلى الحرم يستسقون فدعوا وسأل هو البقاء واختار عمر سبعة أنسر، كلّما هلك نسر أخذ مكانه آخر، يأخذ النسر وهو فرخ فيربّيه إلى أن يموت، وقد اختلف في عمر النسر وعامّتهم على أنّه يعيش خمسمائة سنة، فعلى هذا أنّ لقمان عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، ولم يبلغ هذا العمر من بني آدم أحد غيره وغير عوج بن عناق.

وقيل: إنّه عاش ثلاثة آلاف وثمانمائة سنة، لأنّه كان له قبل أن يأخذ النسور ثلاثمائة سنة من العمر.(١)

وكذلك عيسى وإلياس والخضر عليهم السلام من أولياء اللَّه، والدجّال والشيطان من أعداء اللَّه، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنّة، وفي حديث مسلم تصريح ببقاء الدجّال(٢) ، وفي إبليس تصريح ببقائه في القرآن الكريم بقوله تعالى:( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) .(٣)

وأحسن من هذا كلّه الإستدلال عليه بالآية المباركة الراجعة إلى طعام عزير النبيّ بعد ما أماته اللَّه مائة عام ثمّ قال:( فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ) (٤)(٥) ومن البديهي أنّ الطعام يفسد بمضيّ ليالي معدودة عليه، وإذا لم يتغيّر طعام عزير بأمر اللَّه سبحانه وتعالى بعد مضيّ مائة عام عليه، فكيف لايعقل بقاء إنسان فيه روح واقتضاء للبقاء بأزيد من المعمّرين بأمر اللَّه. (٦)

ويمكن أيضاً أن يستدلّ بالإمكان بقوله تعالى:( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ *

____________________

(١) راجع كمال الدين: ٥٥٩/٢، وكشف الغمّة: ٥٤٣/٢ (نحوه).

(٢) راجع كمال الدين ٥٢٥/٢، والبحار: ١٠٢ - ٩٧/٥١.

(٣) الحجر: ٣٨ و٣٧.

(٤) لم يتسنَّه: لم يتغيّر.

(٥) البقرة: ٢٥٩.

(٦) والقصّهبتمامها موجود في البحار: ٣٥١/١٤ باب ٢٥، فراجع.


لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (١) بتقريب أنّه إذا لم يعقل كون إنسان عائش أزيد من معارفه كيف يخبر اللَّه عن أمر محال حيث يقول: للبث - أي يونس عليه السلام - في بطنه ومعلوم أنّ اللبث هو الوقوف على حاله في بطن الحوت إلى يوم البعث.(٢)

ولقد عثرت بعد تأليفي هذا الكتاب على أنّ هذا الإستدلال ممّا لقّنه إمامنا المنتظر عليه السلام إلى آية اللَّه العلامّة التبريزي في المقام في مسجد السهلة، لأنّه كان مستبعداً ذلك عادة، فدفع الإشكال بهذا الإستدلال.

وأمّا الجواب عن الثاني : فمن الكتاب العزيز قوله تعالى:( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ ) (٣) بتقريب أنّ لفظة «تنزَّل» مضارع أصله تتنزّل، وصيغة المضارع ظاهر في الإستمرار، ونقول حينئذ: إنّ هذا الإستمرار إبتداؤه من زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بنزول كلّ أمر إليه كان محقّقاً معلوماً، وعلى معتقد الإماميّة القائلين بوجود معصوم في كلّ عصر أيضاً لايرد الإشكال عليهم، لأنّهم معتقدون بنزول المقدّرات في كلّ سنة ليلة القدر إلى الإمام المعصوم.

وأمّا على معتقد أهل السنّة والجماعة غير القائلين بكون خلفائهم أهلاً لنزول الروح بالمقدّرات، فيلزم عليهم إمّا رفع اليد عن ظاهر الصيغة وإمّا الإلتزام بكون خلفائهم إلى يومنا هذا من أهل نزول الروح بالمقدّرات في كلّ سنة، وإمّا أن يرجعوا عن عقيدتهم ويلتزموا بما اعتقدت به الإماميّة رضوان اللَّه عليهم والكلّ كما ترى غير ملتزمين به.(٤)

ومن السنّة المتواترة بين الفريقين قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض»(٥) حيث أنّ

____________________

(١) الصافّات: ١٤٤ و١٤٣.

(٢) وتمام قصّته مذكور في البحار: ٣٧٩/١٤ باب ٢٦.

(٣) القدر: ٤.

(٤) من أراد التوضيح أكثر ممّا ذكرنا فليراجع إلى البحار: ٤٧/٢٥ باب٣.

(٥) البحار: ٢٢٦/٢ ضمن ح٤.


ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم «لن يفترقا» يقتضي وجود معصوم من العترة فعلاً مادام كتاب اللَّه موجوداً، ولايتمّ ذلك إلّا بما اعتقدت به الإماميّة القائلين بوجود المعصوم فعلاً إلى الأبد، ولايتمّ ذلك بما اعتقدت به أهل السنّة من عدم وجود المهديّ فعلاً، بل سيخلق في آخر الزمان.

ومن العقل : لنا أن نستدلّ ونقول: إنّ الشريعة المستمرّة إلى يوم القيامة مع عدم وجود صاحب حقيقيّ حافظ لها، وإحتياجات العباد إلى إفاضات الحقّ سبحانه الغير الواصلة، مع عدم واسطة بيننا وبينه سبحانه ممّا يوجب القطع بلابدّيّة وجوده عليه السلام.

وقد اُشير إلى هذا المقام بأبسط من ذلك في الحديث الحادي عشر من الباب الثامن من هذا الكتاب.

نعم للخصم حقّ السؤال عن فائدته غائباً الّتي هي الجهة الثالثة من الإشكال.

فنقول:أوّلاً قد ورد في الدرّة الباهرة: ممّا كتبه عليه السلام جواباً لإسحاق بن يعقوب رحمة الله: أمّا ظهور الفرج فإنّه إلى اللَّه وكذب الوقّاتون - إلى أن قال -: وأمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللَّه عزّوجلّ قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) (١) إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإنّي أخرج حين أخرج ولابيعة لأحد من الطواغيت من عنقي.

وأمّا وجه الإنتفاع بي في غيبتي فهو كالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء.(٢)

ثانياً : إنّ نفس الغيبة لاتضرّ في منصب الزعامة والرئاسة كما نشاهد في التاريخ أنّ السلطان الّذي في أوّل الدنيا، كانت رئاسته وفيوضاته جارية إلى آخر

____________________

(١) المائدة: ١٠١.

(٢) الدرّة الباهرة: ٤٨، كمال الدين: ٤٨٥/٢، الإحتجاج: ٢٨٤/٢، عنهما البحار: ٩٢/٥٢ ح٧ و١٨١/٥٣ ح ١٠، وأخرجه في إلزام الناصب: ٤٤١/١.


الدنيا. بل في الخبر: إنّ أربعة من الملوك ملكوا تمام الدنيا.(١)

ثالثاً : إنّ تتميم اختبار العباد بعد ما كان أهل آخرالزمان أكمل عقولاً من السابقين كما في الخبر(٢) يوجب ويقتضي اختبارهم بنحو أشدّ وأصعب من إختبارات السابقين، ولايكون ذلك إلّا بغيبة إمامهم وإخلائهم على أنفسهم متوسّطاً بين حالتي اللقاء والغيبة قال الشاعر:

إن كنت لستَ معي فالذكر منك معي

يراك قلبي و إن غيّبت عن بصري

والعين تبصر من تهوى وتفقده

وناظر القلب لايخلو عن الفكر

وقال الفارسي:

یار من از دیده ها هر چند پنهان است لیک

در دل هر ذرّه خورشید رخش پیداستی

شور بلبل ناله قمرى نواى عندلیب

غلغل سیل از هواى آن سهى بالاستی

فإن قيل: لم لايظهر إمام زمانكم ولايتصرّف تصرّف الأئمّة، وما الوجه في حسن غيبته واستتاره؟. نقول:

أوّلاً : بعد العلم بإمامته وعدم خلوّ الزمان من إمام معصوم، وأنّه لم يغب إلّا بسبب أباح له ذلك وإن لم نعلم ذلك السبب مفصّلاً كما نقول في خلق الموذيات وإيلام الأطفال والبالغين والبهائم بالأمراض والأوجاع النازلة بهم من جهته تعالي

____________________

(١) الإختصاص: ٢٥٩، ملك الدنيا مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذوالقرنين وسليمان عليه السلام وأمّا الكافران فنمرود وبخت نصر.

(٢) في الإحتجاج: ٤٨/٢ عن أبي خالد الكابلي، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: يا أبا خالد انّ أهل زمان غيبته، القائلون بإمامته، المنتظرون لظهوره أفضل أهل كلّ زمان، لأنّ اللَّه تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة - الخبر -.


كما أنّه يدفع بأنّه عزّوجلّ عدل حكيم لايفعل القبيح، فكذلك نعلم أنّ لكلّ من هذه الأشياء وجهاً وحكمة وحسناً.(١)

ثانياً : إخافة الظالمين له ومنعهم إيّاه من التصرّف فيما جعل إليه التصرّف فيه وخوفه على نفسه من التصرّف في ذلك، فإذا حالوا بينه وبين مراده لم يلزمه القيام بالإمامة، ومتى خاف على نفسه لزمه الإستتار والغيبة، كاستتار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تارة في الشعب، واُخرى في الغار إذ من المعلوم أنّه لا وجه لذلك إلّا الخوف على النفس.

وإن قيل: لعلّ النبيّ عليهم السلام إنّما استتر بعد أداء ما يجب أداؤه إلى الخلق، والإمام عندكم بخلافه لأنّ الحاجة إليه قائمة في كلّ زمان مضافاً إلى أنّ استتار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يمتدّ ولم يطل فيه الزمان وغيبة الإمام عليه السلام مضت عليها الأعصار والدهور؟

قلت: استتار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب والغار كان بمكّة قبل الهجرة، ولم يكن قد أدّى جميع الشرع، ولو ثبت ما قالوه من تكامل الأداء لكانت الحاجة إلى تدبيره قائمة، فإذا جازت غيبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع الحاجة إليه، واللوم يكون متوجّهاً إلى من سبّبها فكذلك القول في غيبة الإمام. أمّا التفرقة بالطول والقصر بين الغيبتين فغير صحيحة، من حيث أنّ الغيبة موقوفة على سببها فإن استمرّ سببها استمرّت الغيبة فطالت، وإن لم يستمرّ سببها وقصر لم يستمرّ وقصرت.(٢)

فإن قيل : لو كان الخوف هو المحوّج إلى الغيبة والاستتار لاستتر آباؤه عليهم السلام مثل ذلك فإنّهم كانوا أيضاً خائفين كخوفه؟ قلت: آباؤه عليهم السلام ما كانوا خائفين مع تمسّكهم بالتقيّة وترك التظاهر بالإمامة ونفيها عن نفوسهم، وحال صاحب الزمان بخلاف ذلك. لأنّه يظهر بالسيف ويدعو إلى نفسه ويجاهد بأمراللَّه تعالى من خوّفه وخوّف آباءه عليهم السلام.(٣)

____________________

(١) راجع تفصيل ذلك في كشف الغمّة: ٥٣٥/٢.

(٢) البحار: ١٩٠/٥١ بالتفصيل.

(٣) البحار: ١٩٢/٥١، ولمزيد التوضيح راجع البحار: ٩٩/٥٢، وكشف الغمّة: ٥٣٦/٢.


فإن قيل : لم لايظهر كظهور آبائه عليهم السلام لا بالسيف، ويعمل بالتقيّة لينتفع الخلق به بأن يفيدهم كصنيع الصادق والباقر عليهما السلام وغيرهما من أسلافه عليه السلام؟ قلت: لو ظهر كذلك وعرف أنّه ابن العسكري مع ما قد اشتهر فيما بين شيعته، وعرفه المخالفون من مذهب شيعته أنّه الّذي يقهر الملوك، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً على ما تواترت به الأخبار، لقصده أعداؤه وقتلوه، وعاملوه بما عاملوا به جدّه الحسين عليه السلام وبني عمّه من أولاد الحسن والحسين عليهما السلام.

أليس فرعون لمّا قيل له وبلغه أنّه سيظهر في بني إسرائيل رجل يغلبك ويقهرك ويكون هلاكك وزوال ملكك على يده إجتهد في البحث عن حاله، ونصب عيوناً، ووكّل جماعة لتعرف أحوال الحبالى، فكان يذبح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءَهم(١) فكيف يحمل خوفه على خوف آبائهم عليهم السلام لولا الغفلة أو قلّة الأنصار.(٢)

فإن قيل : هب إنّ سبب إستتار الإمام عليه السلام وغيبته عن الأعداء، خوفه منهم، فما سبب غيبته وإستتاره عن أوليائه المعتقدين لوجوده وإمامته وفرض طاعته؟

قلت: قد قيل: إنّ ذلك السبب هو خوفه من إشاعة خبره سروراً بمكانه، فيؤدّي ذلك إلى انتشار خبره والخوف من أعدائه، لكن هذا الوجه لايجوز على جميعهم، إذ فيهم من أصحاب الآراء الصائبة من لايخفى عليهم ضرر الإشاعة فكيف يخبرون بمكانه؟(٣)

وقيل: إنّ سبب استتاره عن الأولياء راجع إلى الأعداء.

وفيه: أنّه لو كان كذلك للزم سقوط التكليف الّذي كان الإمام لطفاً فيه عنهم، لأنّه إذا استتر عن الشيعة لعلّة لاترجع إليهم ولايتمكّنون من إزالتها ورفعها، لم

____________________

(١) راجع البحار: ٤٧/١٣ ح ١٥.

(٢) هكذا في الأصل ولا أفهم معنى مناسب له.

(٣) البحار: ١٩٥/٥١.


يكونوا مزاحي العلّة، فيجب سقوط التكليف الّذي وصفناه عنهم، مضافاً إلى أنّ الخوف من الأعداء إنّما يمنع من الظهور الكلّي ولايمنع من ظهوره عن وجه الإختصاص لشيعته، وليس لأحد أن يقول: الظهور على هذا الوجه لافائدة فيه، لأنّه يلزم عليه عدم انتفاع الشيعة بالأئمّة الّذين كانوا بعد أميرالمؤمنين عليه السلام.(١)

وقيل : إنّا لانقطع على أنّه عليه السلام لايظهر، وإنّما يعلم كلّ واحد منهم حال نفسه دون غيره(٢) ولكن من لايظهر له منهم فإنّ سبب عدم ظهوره عليه السلام راجع إليه، ولا يلزمنا معرفة ذلك السبب بعينه في حقّ الغير، بل يكفينا أن نعلم أنّ مع بقاء التكليف وإستمرار غيبته عنه لابدّ وأن يكون ذلك السبب راجعاً إليه دون غيره وإن لم نعلمه مفصّلاً، وإذا كان كذلك ففي وسعهم ازالة السبب الراجع إليهم فيجب أن يزيلوه.(٣)

ثمّ إنّا لانسلّم أنّ الوليّ لاينتفع بلطف الإمامة في حال غيبته، بل ينتفع كانتفاعه به في حال ظهوره، لأ نّا معتقدون على أنّ الخلق كلّهم بمرأى ومسمع منه عليه السلام فلايبقى للإستعجاب من طول غيبته واستتاره مجال في إبطال وجوده، وكم من الاُمور العجيبة الّتي يعتقدها من دان بالإسلام وأقرّ به ممّا لم ير نظيره ولم يعتد مثله كرفع عيسى إلى السماء وانتهائه إلى الصفح الأعلى بحيث لامكان بعده على ما جاء جملته في القرآن(٤) وتفصيله في الأخبار من نظائرها، فليس ما نقوله في

____________________

(١) البحار: ١٩٥/٥١، كشف الغمّة: ٥٤٠/٢ مسئلة خامسة.

(٢) ونقل العلّامة المجلسي رحمة الله في البحار: ١٠٨/٥١ عن السيّد بن طاووس أنّه قال: لقد لقي المهديّ عليه السلام خلق كثير من الشيعة وغيرهم، وظهر لهم على يده من الدلائل ما ثبت عندهم أنّه هو، وإذا كان عليه السلام الآن غير ظاهر لجميع شيعته، فلايمتنع أن يكون جماعة منهم يلقونه وينتفعون بمقاله وفعاله، ويكتمونه.

(٣) ولمزيد التوضيح راجع كشف الغمّة: ٥٣٨/٢ و٥٤١.

(٤) آل عمران: ٥٥، النساء: ١٥٧ و١٥٨.


الغيبة بأعجب منها.

وأقول : استبطاء خروج صاحبنا إذا استلزم نفي وجوده فلينكر ذلك بالنسبة إلى القيامة والبعث والنشور أيضاً لأنّ الإستبطاء في ذلك أعظم وآكد وأكثر، والحال أنّ الأنبياء جميعهم من لدن آدم إلى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم كانوا ينذرون اُممهم بالقيامة والبعث والنشور. وقد قال نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم: بعثت أنا والساعة كهاتين - وجمع بين السبّابة والوسطى -(١) وبعد لم يقم قيامها.

فإن كان مجرّد تأخّر خروج صاحبنا عليه السلام وإستبطاء القوم ظهوره طريقاً إلى نفيه، فتأخّر قيام القيامة وإستبطاء الخلق ظهورها وقيامها أولى بأن يتّخذ طريقاً إلى نفيها، وإذا أقرّوا إمكانه وطالبوا الدليل بذلك، فيكفي من الدليل ما قلناه: من وجوب وجود إمام معصوم مقطوع على عصمته في كلّ عصر يكون، وبطلان إمامة كلّ من يُدّعى له الإمامة في عصرنا هذا سوى صاحبنا عليه السلام هذا من طريق العقل.

وأمّا من طريق النقل : فقد تواترت الأخبار في نعوته وصفاته من الشيعة، وأمّا من طريق المخالفين كفانا دليلاً الخبر المستفيض عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدي يواطئ إسمه إسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.(٢)

____________________

(١) البحار: ٢٦٣/٢ ح ١٢ وص ٣٠١ ح ٣١، و٢٥٦/١٦ ح ٣٦، و١٢٤/٧٧ ح ٢٣.

(٢) تاريخ بغداد: ٣٨٨/٤، كنز العمّال: ١٨٨/٧، ذخائر العقبى: ١٣٦، مسند أحمد: ٣٧٦/١، سنن الترمذي: ٣٦/٢، حلية الأولياء: ٧٥/٥، فرائد السمطين: ٣٢٥/٢، ينابيع المودّة: ٤٨٨ و٤٩٠ البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السلام: ١٢٩.


باب في فضل ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم(١)

١/٦٣٤- في البحار : عن ابن عبّاس أنّه قال: لمّا توفّيت الزهراء عليها السلام كشف عليّ عليه السلام عن وجهها، فإذا برقعة عند رأسها فنظر فإذا فيها: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أوصت وهي تشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حقّ والنار حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأنّ اللَّه يبعث من في القبور.

يا عليّ، أنا فاطمة بنت محمّد زوّجني اللَّه منك لأكون لك في الدنيا والآخرة أنت أولى بي من غيري، حنّطني وغسّلني وكفّني بالليل، وصلّ عليّ، وادفنّي باللّيل ولا تعلم أحداً، واستودعك اللَّه، واقرء على ولدي السلام إلى يوم القيامة.(٢)

٢/٦٣٥- في تفسير البرهان للبحراني : عن ابن بابويه بأسانيده، عن أبي بصير قال: قلت للصادق عليه السلام: من آل محمّد؟ قال: ذرّيّته. فقلت: من أهل بيته؟ قال: الأئمّة الأوصياء. قلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من اُمّته؟ قال: المؤمنون الّذين صدّقوا بما جاء به من عنداللَّه عزّوجلّ المتمسّكون بالثقلين الّذين اُمروا بالتمسّك بهما: كتاب اللَّه وعترته أهل بيته، الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً(٣) ، وهما الخليفتان على الاُمّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم. (٤)

____________________

(١) كان في الأصل هكذا:

الرابعة: فيما أعدّ اللَّه لآل محمّد من الذرّيّة الطاهرة وشيعتهم، ونقتصر منها بأحاديث.

(٢) البحار: ٢١٤/٤٣ ضمن ح ٤٤.

(٣) إشارة إلى الآية الشريفة في سورة الأحزاب: ٣٣( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

(٤) معاني الأخبار: ٩٤ ح٣.


أقول : قد علم من الحديث المقصود من الآل(١) في الصلوات وغيرها من الأدعية.

٣/٦٣٦- في المحاسن : عن الصادق عليه السلام قال: النظر إلى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عبادة.(٢)

٤/٦٣٧- روى ابن بابويه قدس سره : بأسانيد المفصّلة، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: النظر إلى ذرّيّتنا عبادة، فقيل له: يا رسول اللَّه، النظر إلى الأئمّة منكم عبادة أم النظر إلى جميع ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: بل النظر إلى جميع ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عبادة.(٣)

روي في العيون (مثله) وزاد في آخرها: ما لم يفارقوا منهاجه ولم يتلوّثوا بالمعاصي.(٤)

٥/٦٣٨- عنه أيضاً : بأسانيده عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه الأوّلين والآخرين في صعيد واحد فتغشاهم ظلمة شديدة فيضجّون إلى ربّهم ويقولون: يا ربّ اكشف عنّا هذه الظلمة قال: فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم وقد أضاء أرض القيامة.

فيقول أهل الجمع: هؤلاء أنبياء اللَّه فيجيئهم النداء من عنداللَّه: ما هؤلاء بأنبياء

____________________

(١) قال الإربلي رحمة الله في كشف الغمّة: إذا قلنا: آل محمّد مطلقاً فإنّما نريد مَن آل إليه بحسب القرابة ومتى تجوّزنا وقع على جميع الاُمّة، ويحقّق هذا أنّه لو أوصى بماله لآل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يدفعه الفقهاء إلّا إلى الّذين حرمت عليهم الصدقة.

أقول: وهذا ما قاله أبوالحسن عليه السلام في مجلس المأمون عند ما قالت العلماء: فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر عنه أنّه قال: اُمّتي آلي.

فقال الرضا عليه السلام: أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم، قال: فتحرم على الاُمّة؟ قالوا: لا، قال عليه السلام: هذا فرق ما بين الآل والاُمّة.

(٢) المحاسن: ٤٧ ح ١٠٨، عنه البحار: ٢٢٧/٢٦ ح٣.

(٣) أمالي الصدوق: ٣٦٩ ح٢ المجلس التاسع والأربعون، عنه البحار: ٢١٨/٩٦ ح٢.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٥٠/٢ ح ١٩٦، عنه البحار: ٢١٨/٩٦ ح٣.


فيقول أهل الجمع: فهؤلاء ملائكة فيجيئهم النداء من عنداللَّه: ما هؤلاء بملائكة فيقول أهل الجمع: هولاء شهداء، فيجيئهم النداء من عنداللَّه: ما هؤلاء بشهداء.

فيقولون: من هم؟ فيجيئهم النداء: يا أهل الجمع سلوهم من أنتم؟ فيقول أهل الجمع: من أنتم؟ فيقولون: نحن العلويّون، نحن ذرّيّة محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نحن أولاد عليّ وليّ اللَّه، نحن المخصوصون بكرامة اللَّه، نحن الآمنون المطمئنّون.

فيجيئهم النداء من عنداللَّه عزّوجلّ: اشفعوا في محبّيكم وأهل مودّتكم وشيعتكم فيشفعون فيشفّعون.(١)

٦/٦٣٩- قوله تعالى: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا (٢) مِنْ عِبَادِنَا ) يعني العترة الطاهرة خاصّة( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) : لايعرف إمام زمانه حقّه، أو من استوت حسناته وسيّئاته منّا أهل البيت، وكلاهما مرويّان(٣) ( وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ) : يعرف الإمام( وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ) : هو الإمام( ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ) .(٤)

وفى العيون : عن الرضا عليه السلام أراد اللَّه بذلك العترة الطاهرة، ولو أراد اللَّه الاُمّة لكانت بأجمعها في الجنّة لقول اللَّه:( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) الآية ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة فقال:( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ) إلى آخر الآية.(٥)

وكذا عن الزكيّ والصادق عليهما السلام: إنّ فاطمة عليها السلام لعظمتها على اللَّه حرم ذرّيّتها

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٣٥٨ ح ١٩ المجلس السابع والأربعون، عنه البحار: ١٠٠/٧ ح٤، و٣٦/٨ ح ١٠، و٢١٧/٩٦ ح١.

(٢) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: المراد بالإصطفاء أنّ اللَّه اصطفى تلك الذرّيّة الطيّبة بأن جعل منهم أوصياء وأئمّة، لا أنّه اصطفى كلاًّ منهم، وكذا المراد بايراث الكتاب أنّه أورثه بعضهم، وهذا شرف للكلّ إن لم يضيّعوه.

(٣) البحار: ٢١٤/٢٣ ح٣ و٤.

(٤) فاطر: ٣٣ و ٣٢.

(٥) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٢٦، عنه البحار: ٢٢٠/٢٥ ح ٢٠، و١٧٣/٤٩ ح١١.


على النار، وفيهم نزلت:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ ) الآية.(١)

وفى المجمع : عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أمّا السابق فيدخل الجنّة بغير حساب، وأمّا المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً، وأمّا الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثمّ يدخل الجنّة، فهم الّذين قالوا:( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) الآية(٢) .(٣)

٧/٦٤٠- روى العيّاشي : عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن قوله تعالى:( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) (٤) فقال: هذه نزلت فينا خاصّة، إنّه ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولايخرج من الدنيا حتّى يقرّ للإمام بإمامته، كما أقرّ ولد يعقوب ليوسف حين قالوا:( تَاللَّـهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّـهُ ) (٥) .(٦)

٨/٦٤١ في الإثني عشريّات وكذا آية اللَّه العلّامة في آخر كتاب القواعد في وصيّته لإبنه قالا: روى عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم يتكلّم(٧) فتنصت الخلائق، فيقوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى اُكافيه فيقولون: بآبائنا و اُمّهاتنا أنت، وأيّ يد وأيّ منّة وأيّ معروف لنا؟ بل اليد والمنّة والمعروف للَّه ولرسوله على جميع الخلائق.

فيقول صلى الله عليه وآله وسلم: بلى من آوى أحداً من أهل بيتي، أو برّهم، أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتّى اُكافيه، فيقوم اُناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من قبل(٨) اللَّه تعالى: يا محمّد، يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فأسكنهم من الجنّة

____________________

(١) الخرائج: ٢٨١/١ ح ١٣، عنه كشف الغمّة: ١٤٤/٢، والبحار: ١٨٥/٤٦ ح ٥١، وتفسير الصافي: ٢٣٩/٤.

(٢) فاطر: ٣٤.

(٣) مجمع البيان: ٤٠٩/٨، عنه البحار: ٢١٣/٢٣ س ٨، وتفسير الصافي: ٢٤٠/٤.

(٤) النساء: ١٥٩.

(٥) يوسف: ٩١.

(٦) العيّاشي: ٢٨٣/١ ح ٣٠٠، عنه البحار: ١٩٥/٧ ح ٤٣، و٣١٥/١٢ ح ١٣٣، و١٦٨/٤٦ ح ١١، البرهان: ٤٢٦/١ ح٣.

(٧) في الإرشاد: يكلّمكم.

(٨) في الإرشاد: عند.


حيث شئت فيسكنهم في الوسيلة حيث لايحجبون عن محمّد وأهل بيته صلوات اللَّه عليه وعليهم(١) وقد مرّ تفسير الوسيلة في الباب الثاني.

٩/٦٤٢- بشارة المصطفى : بأسانيده عن عمران بن معقل، عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: لاتدعوا صلة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من أموالكم، من كان غنيّاً فعلى قدر غناه، ومن كان فقيراً فعلى قدر فقره، ومن أراد أن يقضي اللَّه أهمّ الحوائج إليه فليصل آل محمّد عليهم السلام وشيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله.(٢)

١٠/٦٤٣- أمالي الصدوق : بإسناده عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من اُمّتي فيشفّعني اللَّه فيهم، واللَّه لاتشفّعت فيمن آذى ذرّيّتي.(٣)

١١/٦٤٤- في تفسير القمي : إنّ صفيّة بنت عبدالمطّلب مات ابنٌ لها فأقبلت فقال لها الثاني(٤) : غطّي قرطك، فإنّ قرابتك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لاتنفعك شيئاً فقالت له: وهل رأيت لي قرطاً يابن اللخناء(٥) ؟ ثمّ دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بذلك وبكت، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فنادى: الصلاة جامعة فاجتمع الناس.

فقال: ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لاتنفع، لو قربت(٦) المقام المحمود لتشفّعت في أحوجكم، لايسألني اليوم أحد من أبواه إلّا أخبرته، فقام [إليه رجل فقال: مَن أبي؟ فقال: أبوك غير الّذي تدعى له، أبوك فلان بن فلان، فقام آخر فقال:

____________________

(١) من لايحضره الفقيه: ٦٥/٢ ح ١٧٢٧، عنه الوسائل: ٥٥٦/١١ ح٣، إرشاد القلوب: ٣٥٣/٢.

(٢) بشارة المصطفى: ٦ س٥، عنه البحار: ٢١٦/٩٦ ح٦، والمستدرك: ٢٥٤/٧ ح٢.

(٣) أمالي الصدوق: ٣٠٧ ح٣ المجلس التاسع والاربعون، عنه البحار: ٣٧/٨ ح ١٢، و٢١٨/٩٦ ح٤.

(٤) في البحار: عمر.

(٥) لخن الرجل: قبح كلامه، فهو اَلْخَن، وهي لخناء، ويقال في السبّ: يابن اللخناء.

(٦) قمت، خ.


من أبي يا رسول اللَّه؟ فقال: أبوك الّذي تدعى له].(١)

ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما بال الّذي يزعم أنّ قرابتي لاتنفع، لايسألني عن أبيه؟ فقام إليه الرجل(٢) فقال: أعوذ باللَّه يا رسول اللَّه من غضب اللَّه وغضب رسوله اُعف عنّي عفى اللَّه عنك، فأنزل اللَّه تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ) الآية(٣) .(٤)

١٢/٦٤٥- في عيون الأخبار : عن الرضا عليه السلام في احتجاجه على زيد: إنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر، ولمسيئنا ضعفان من العذاب.(٥)

١٣/٦٤٦- في أمالي ابن الشيخ : عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أيّما رجل صنع إلى رجل من ولدي صنيعة(٦) فلم يكافئه عليها، فأنا الكافئُ له عليها.(٧)

١٤/٦٤٧- نقل ابن الجوزي : أنّه أحسن عبداللَّه بن المبارك إلى امرأة علويّة فقيرة، فرأى في المنام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّك أغثت ملهوفة من ولدي فسألت اللَّه تعالى أن يخلق على صورتك ملكاً يحجّ عنك كلّ عام إلى يوم القيامة.(٨)

١٥/٦٤٨- في معاني الأخبار : عن أبي سعيد المكاري قال: كنّا عند أبي

____________________

(١) أضفناه من المصدر.

(٢) في البحار: عمر.

(٣) المائدة: ١٠١.

(٤) تفسير القمي: ١٨٨/١، عنه البحار: ٢١٩/٩٦ ح٩، والبرهان: ٥٠٦/١ ح١.

(٥) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٣٢/٢، عنه البحار: ٢١٨/٤٩ ح٣، وأخرجه الصدوق في المعاني: ١٠٥ ح١ بسند آخر (مثله)، عنه البحار: ٢٣٠/٤٣ ح٢، و٢٢١/٩٦ ح ١٤، مسند الرضا عليه السلام: ١٣٨/١ ح١٧٤.

(٦) الصنيعة: كلّ ما عُمل من خير أو إحسان.

(٧) أمالي الطوسي: ٣٥٥ ح ٧٦ المجلس الثاني عشر، عنه البحار: ٢٢٥/٩٦ ح ٢٣، والوسائل: ٥٥٧/١١ ح٥.

(٨) تذكرة الخواصّ: ٣٦٧، عنه البحار: ٢٣٤/٩٦ ح ٣٤، ينابيع المودّة: ٣٨٩، غوالي اللئالي: ٤٤٩.


عبداللَّه عليه السلام فذكر زيد ومن خرج معه، فهمّ بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره أبوعبداللَّه عليه السلام وقال: مهلاً ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلّا بسبيل خير، إنّه لم تمت نفس منّا إلّا وتدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه ولو بفواق ناقة، قال: قلت: وما فواق ناقة؟ قال: حلابها.(١)

١٦/٦٤٩- قال ابن شهراشوب : روى أبوعبداللَّه الحافظ بإسناده عن محمّد بن عيسى، عن أبي حبيب البناجي(٢) قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وحدّثني محمّد بن منصور السرخسي بالإسناد عن محمّد بن كعب القرطي(٣) قال: كنت في جحفة نائماً فرأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فأتيته فقال لي: يا فلان، سررت بما تصنع مع أولادي في الدنيا، فقلت: لو تركتهم فبمن أصنع؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فلا جرم تجزى منّي في العقبى، فكان بين يديه طبق فيه تمر صيحاني، فسألته عن ذلك فأعطاني قبضة فيها ثماني عشرة تمرة، فتأوّلت ذلك أن أعيش ثماني عشرة سنة فنسيت ذلك، فرأيت يوماً ازدحام الناس فسألتهم عن ذلك فقالوا: أتى عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام فرأيته جالساً في ذلك الموضع وبين يديه طبق فيه تمر صيحاني فسألته عن ذلك فناولني قبضة فيها ثماني عشرة تمرة، فقلت له: زدني منه فقال: لو زادك جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لزدناك.(٤)

أقول : فعلم منه إ نّ الإحسان إليهم يسرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

١٧/٦٥٠- حكي أنّ امرأة علويّة صالحة خرجت مع بناتها الأربع من قم في بعض السنين الّتي وقعت ملحمة(٥) بقم حتّى أتت بلخ في أيّام الشتاء، فقصدت

____________________

(١) معاني الأخبار: ٧٣ ح ٣٩، عنه البحار: ١٧٨/٤٦ ح ٣٦.

(٢) في البحار: النباجي.

(٣) في البحار: القرظي.

(٤) مناقب ابن شهراشوب: ٣٤٢/٤، عنه البحار: ١١٨/٤٩ ح٥، وأورد الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ٢٤٩ (نحوه).

(٥) الملْحَمة: الحرب الشديدة.


رجلاً من أكابرها المعروف بالإيمان والصلاح فرأته وأخبرته بحالها فقال: من يعرف أنّك علويّة؟ هاتي على ذلك شهوداً، فخرجت من عنده حزينة باكية، وكان في مجلس ذلك الملك مجوسيٌّ.

فلمّا رأى العلويّة وما قال لها الملك وقعت لها الرحمة في قلبه، فقام في طلبها مسرعاً، فلحقها فآواها وأدخلها منزله، وأعدّ لها جميع ما تحتاج إليه، فلمّا نام المجوسي رأى القيامة، فطلب الماء من أميرالمؤمنين عليه السلام وهو واقف على شفير حوض الكوثر، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّك لست على ديننا فنسقيك.

فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ اسقه، إنّ له عليك يداً، قد آوى ابنتك فلانة وبناتها فسقاه عليه السلام.(١)

١٨/٦٥١- حكي أنّ رجلاً كان يعطي العلويّين ويكتبه على أميرالمؤمنين عليه السلام فافتقر، فرأى أميرالمؤمنين عليه السلام في المنام فأعطاه كيساً فيه ألف دينار فقال: إنّ هذا حقّك فخذه، فلاتمنع من جاءك من ولدي يطلب شيئاً فإنّه لا فقر عليك بعد هذا.(٢)

أقول : قال بعض فقهاء الجمهور: إنّ الذرّيّة الفاطميّة عليهم السلام عندي كلّهم كالكتاب العزيز يجب إحترامهم، فالصالح منهم كالآية المحكمة يعمل بها ويقتدى بها والّذي لايكون صالحاً منهم كالآية المنسوخة يكرم ولايتّبع ولايقتدى به.

____________________

(١) روى العلّامة المجلسي رحمة الله الحكاية في البحار: ٢٢٥/٩٦ ح ٢٦ وهي طويلة، عن غوالي اللئالي: ٤٥١، وأورده المحدّث النوري في دارالسلام: ١٩١/٢.

(٢) الفضائل لابن الشاذان: ٩٥، عنه البحار: ٧/٤٢ ح ٨، والحكاية طويلة اختصره المؤلّف رحمة الله.


باب في فضل محبّي آل محمّد عليهم السلام وشيعتهم(١)

١/٦٥٢- في المجالس للشيخ المفيد، وأمالي ابن الشيخ : بإسنادهما عن عمران بن الحصين قال: كنت أنا وعمر بن الخطّاب جالسين عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام جالس بجنبه إذ قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ) (٢) قال: فاتنفض (٣) عليّ عليه السلام انتفاض العصفور، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما شأنك تجزع؟ فقال: وما لي لا أجزع واللَّه يقول: إنّه يجعلنا خلفاء الأرض، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: لاتجزع واللَّه لايحبّك إلّا مؤمن ولايبغضك إلّا منافق. (٤)

أقول : وفي الحديث لطائف وأسرار لاتخفى على أهلها.

٢/٦٥٣- في الخصال : من حديث الأربعمائة قال صلى الله عليه وآله وسلم: من أحبّنا بقلبه وأعاننا

____________________

(١) كان في الأصل هكذا: هذا في العلويّين، وأمّا المحبّين والشيعة فنقتصر أيضاً عليهم بأحاديث.

(٢) النمل: ٦٢.

(٣) انتفض: دهش واضطرب، ولعلّ انتفاضته عليه السلام كان من استماع ذكر الخلافة لما علم أنّ الخلافة والحكومة ممّا يتنافس فيه القوم، وهي موضع النزاع والشقاق، فينتج التفرقة والفشل، وكأنّه يشاهد الدماء المهراقة والقتلى المطروحة على الأرض والفروج المستحلّة في سبيل الرياسة واستيفاء القدرة والقوّة، فلذلك أخذه عليه السلام شبه جزع وخيفة، لا من جهة شقة إقامة العدل والعمل بالقسط، فإنّه عليه السلام أبو حسنه وابن بجدته، ولذلك ترى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يتسلّاه بأن لايجزع، فإنّ الحقّ في التنازع معه، وأعداؤه ومخالفيه على شتّى فرقهم كلّهم على الباطل، وعلى ذلك لم يخف في اللَّه لومة لائم، فجاهد الناكثين والقاسطين والمارقين. (من هامش أمالي المفيد).

(٤) أمالي المفيد: ٣٠٧ ح٥، أمالي الطوسي: ٧٧ ح ٢١ المجلس الثالث، عنه البحار: ١٣/٤١ ح٢ وأورده الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ١٠.


بلسانه وقاتل معنا أعداءنا بيده فهو معنا في الجنّة في درجتنا، ومن أحبّنا بقلبه وأعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعداءنا فهو أسفل من ذلك بدرجة(١) ، ومن أحبّنا بقلبه ولم يعنّا بلسانه ولا بيده فهو في الجنّة.

ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو مع عدوّنا في النار، [ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه فهو في النار](٢) ، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار.(٣)

وقال عليه السلام: أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، واللَّه لايحبّني إلّا مؤمن ولايبغضني إلّا منافق.(٤)

٣/٦٥٤- في المحاسن : بكر بن صالح، عن الرضا عليه السلام قال: من سرّه أن ينظر إلى اللَّه بغير حجاب وينظر اللَّه إليه بغير حجاب فليتولّ آل محمّد عليهم السلام، وليتبرّء من عدوّهم، وليأتمّ بإمام المؤمنين منهم، فإنّه إذا كان يوم القيامة نظر اللَّه إليه بغير حجاب، ونظر إلى اللَّه بغير حجاب.(٥)

أقول : المراد بالنظر إليه تعالى: النظر إلى نبيّنا وأئمّتنا عليهم السلام أو إلى رحمته، أو كناية عن غاية العرفان، والمراد من نظره تعالى إليه: لطفه وإحسانه، والمراد من غير حجاب أي من غير واسطة.

٤/٦٥٥- في تفسير القمّي : عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: أنتم واللَّه من آل محمّد، فقلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: نعم واللَّه من أنفسهم - ثلاثاً - ثمّ نظر إليّ ونظرت إليه، فقال: يا عمر إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه:( إِنَّ

____________________

(١) في المصدر: بدرجتين.

(٢) ليس في المصدر، ولا في البحار: ٢٧.

(٣) الخصال: ٦٢٩/٢، عنه البحار: ١٠٧/١٠ س ١١.

(٤) المصدر السابق: ٦٣٣، عنه البحار: ٨٨/٢٧ ح ٣٩.

(٥) المحاسن: ٤٦ ح ١٠١، عنه البحار: ٩٠/٢٧ ح ٤٢.


أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّـهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) (١) .(٢)

٥/٦٥٦- في المحاسن : عن موسى بن بكر قال: كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال رجل في المجلس: أسأل اللَّه الجنّة، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: أنتم في الجنّة فاسألوا اللَّه أن لايخرجكم منها، فقالوا: جعلنا فداك نحن في الدنيا! فقال عليه السلام: ألستم تقرّون بإمامتنا؟ قالوا: نعم، فقال: هذا معنى الجنّة الّذي من أقرّ به كان في الجنّة فاسألوا اللَّه أن لايسلبكم.(٣)

٦/٦٥٧- بشارة المصطفى : بإسناده إلى همام [بن](٤) أبي عليّ قال: قلت لكعب الحبر: ما تقول في هذه الشيعة شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ قال: يا همام إنّي لأجد صفتهم في كتاب اللَّه المنزل أنّهم حزب اللَّه وأنصار دينه، وشيعة وليّه، وهم خاصّة اللَّه من عبادة، ونجباؤه من خلقه، اصطفاهم لدينه وخلقهم لجنّته، مسكنهم الجنّة في الفردوس الأعلى في خيام الدرّ وغرف اللؤلؤ، وهم في المقرّبين الأبرار يشربون من الرحيق المختوم، وتلك عين يقال لها: تسنيم، لايشرب منها غيرهم.

وإنّ تسنيماً(٥) عين وهبها اللَّه تعالى لفاطمة بنت محمّد زوجة عليّ بن أبي طالب عليهم السلام تخرج من تحت قائمة قبّتها، على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح

____________________

(١) آل عمران: ٦٨.

(٢) تفسير القمي: ١٠٥/١، عنه مجمع البيان: ٤٥٨/٢، والبحار: ٨٤/٦٨ ح١، تأويل الآيات: ١١٥/١ ح ٢٥.

أقول: وفي بشارة المصطفى: ٦٨، قال أبو عبداللَّه عليه السلام: يابن يزيد، أنت واللَّه منّا أهل البيت، فقلت: جعلت فداك من آل محمّد عليهم السلام؟ قال: واللَّه من أنفسهم يا عمر، أما تقرأ كتاب اللَّه...؟

(٣) المحاسن: ١٢٢ ح ١٠٥، عنه البحار: ١٠٢/٦٨ ح ١١.

(٤) من المصدر، وليس في البحار.

(٥) هكذا في البحار، وفي المصدر: فإنّ التسنيم.


المسك، ثمّ تسيل فيشرب منها شيعتنا وأحبّاؤنا(١) وإنّ لقبّتها أربع قوائم، قائمة من لؤلؤة بيضاء تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنّة يقال لها: السلسبيل، وقائمة من درّة صفراء تخرج من تحتها عين يقال لها: طهور(٢) ، وهي الّتي قال اللَّه في كتابه:( وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ) .(٣)

وقائمة من زمرّدة خضراء تخرج من تحتها عينان نضّاختان من خمر وعسل فكلّ عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلّا التسنيم، فإنّها تسيل إلى علّيّين، فيشرب منها خاصّة أهل الجنّة وهم شيعة عليّ وأحبّاؤه، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ في كتابه:( يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) (٤) فهنيئاً لهم.

ثمّ قال كعب: واللَّه لايحبّهم إلّا من أخذ اللَّه عزّوجلّ منه الميثاق.

قال محمّد بن أبي القاسم: لحريٌّ أن تكتب الشيعة هذا الخبر بالذهب لإيمانهم(٥) وتحفظه وتعمل بما تدرك به هذه الدرجات العظيمة، لاسيّما رواية روتها العامّة فتكون أبلغ في الحجّة وأوضح في الصحّة، رزقنا اللَّه العلم والعمل بما أدّوا إلينا الهداة الأئمّة عليهم السلام.(٦)

٧/٦٥٨- في كنز الفوائد : بإسناده إلى عليّ عليه السلام أنّه قال لمولاه نوف الشامي - وهو معه في السطح -: يا نوف، أرامق(٧) أم نبهان (٨) ؟ قال: نبهان أرمقك يا أميرالمؤمنين قال: هل تدري من شيعتي؟ قال: لا واللَّه.

____________________

(١) في البحار: شيعتها وأحبّاؤها.

(٢) في المصدر: طهورا.

(٣) الإنسان: ٢١.

(٤) المطفّفين: ٢٨ - ٢٥.

(٥) في البحار: لانمائه.

(٦) بشارة المصطفى: ٥٠، عنه البحار: ١٢٨/٦٨ ح ٥٩.

(٧) الرامق: اللاحظ والناظر في الشيء.

(٨) النبهان: المنتبه من النوم.


قال عليه السلام: شيعتي الذبل الشفاه(١) الخمص البطون(٢) الّذين تعرف الرهبانيّة والربّانية في وجوههم، رهبان(٣) بالليل، أسد بالنهار الّذين إذا جنّهم الليل(٤) إتّزروا على أوساطهم(٥) وارتدوا على أطرافهم(٦) وصفّوا أقدامهم(٧) وافترشوا جباههم(٨) ، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون(٩) إلى اللَّه في فكاك رقابهم؛ وأمّا النهار فحلماء علماء كرام نجباء أبرار أتقياء.

يا نوف، شيعتي الّذين اتّخذوا الأرض بساطاً، والماء طيباً، والقرآن شعاراً، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، شيعتي من لم يهرّ هرير الكلب(١٠) ولايطمع طمع الغراب، ولم يسأل الناس ولو مات جوعاً، إن رأى مؤمناً أكرمه وإن رأى فاسقاً هجره، هؤلاء واللَّه يا نوف شيعتي، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، اختلف بهم الأبدان ولم تختلف قلوبهم.

قال: قلت: يا أميرالمؤمنين جعلني اللَّه فداك أين أطلب هؤلاء؟ قال: فقال لي:

____________________

(١) الشفة: الجزء اللحمي الظاهر الّذي يستر الأسنان، وهما شفتان، والجمع: شفاه.

ذَبَل شفاه: أي ضمر وهُزل وذهبت نضارته وطراوته. وقال المجلسي رحمة الله: هي كناية إمّا عن الصوم، أو كثرة التلاوة والدعاء والذكر.

(٢) خَمَصَ البطن: خلا وضَمُر.

(٣) رهبان: الّذي تخلّى عن أشغال الدنيا واعتزل عن أهلها.

(٤) جنّ الليل: أظلم.

(٥) أي يشدّون وسطهم بالإزار كالمنطقة ليجمع ثيابهم، وقيل: هو كناية عن الإهتمام في العبادة.

(٦) أي يلبسون الرداءة أو يشدّونها على أطرافهم ويشتملون بها.

(٧) صفّ القدمين: وضعهما في الصلاة بحيث يتحاذى الإبهامان ويتساوى البعد بين الصدر والعقب.

(٨) الإفتراش: البسط على الأرض، وهو وصف لحال سجودهم.

(٩) يجأرون: يتضرّعون ويستغيثون.

(١٠) هرير الكلب: صوته دون النباح إذا تجهم على الغريب، والمراد أنّه لايجزع عند المصائب، أو لايصول على الناس بغير سبب كالكلب.


فى أطراف الأرض(١) ، يا نوف يجيء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة آخذاً بحجزة ربّه - جلّت ثناؤه - يعني بحبل الدين وحجزة الدين، وأنا آخذ بحجزته وأهل بيتي آخذون بحجزتي، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، فإلى أين؟ إلى الجنّة وربّ الكعبة - قالها ثلاثاً -.(٢)

٨/٦٥٩- فيه أيضاً : بالإسناد عن أبي حمزة الثمالي، عن رجل من قومه يعني يحيى بن اُمّ الطويل أنّه أخبره عن نوف البكالي(٣) قال: عرضت لي إلى أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حاجة فاستتبعت إليه جندب بن زهير والربيع بن خيثم وابن اُخته همّام بن عبادة بن خيثم - وكان من أصحاب البرانس (٤) - فأقبلنا معتمدين لقاء أميرالمؤمنين عليه السلام فألقيناه حين خرج يؤمّ المسجد فأفضى ونحن معه إلى نفر متديّنين (٥) قد أفاضوا في الاُحدوثات (٦) تفكُّهاً، وبعضهم يلهي بعضاً.

فلمّا أشرف لهم أميرالمؤمنين عليه السلام أسرعوا إليه قياماً فسلّموا فردّ التحيّة، ثمّ قال: من القوم؟ قالوا: اُناس من شيعتك يا أميرالمؤمنين، فقال: لهم خيراً، ثمّ قال: يا هؤلاء ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا، وحلية أحبّتنا أهل البيت؟ فأمسك القوم حياء.

____________________

(١) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: كأنّ الراوي يقول: لا أجد بين الناس من اتّصف بتلك الصفات فأين أجدهم؟ قال عليه السلام: في أطراف الأرض، لأ نّهم يهربون من المخالفين تقيّة، أو يستوحشون من الناس لاستيلاء حبّ الدنيا والجهل عليهم حذراً من أن يصيروا مثلهم.

(٢) كنز الفوائد: ٨٧/١، عنه البحار: ١٩١/٦٨ ح ٤٧.

(٣) البكالي - بكسر الباء - منسوب إلى بكالة، قرية من اليمن، ونوف البكالي كان حاجب أميرالمؤمنين عليه السلام.

(٤) قال الجوهري: البرنس: قلنسوة طويلة، وكان النُسّاك يلبسونها في صدر الاسلام.

(٥) في البحار: مبدّنين، بضمّ الميم وتشديد الدال المفتوحة: أي سماناً ملحّمين كما هو هيئة المترفين بالنعم.

(٦) الاُحدوثة: الحديث المضحك أو الخرافة.


قال نوف: فأقبلا عليه جندب والربيع فقالا: ما سمة شيعتكم وصفتهم يا أميرالمؤمنين؟ فتثاقل عن جوابهما(١) فقال: اتّقيا اللَّه أيّها الرجلان وأحسنا، فإنّ اللَّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون.

فقال همّام بن عبادة - وكان عابداً مجتهداً -: أسألك بالّذي أكرمكم أهل البيت وخصّكم وحباكم وفضّلكم تفضيلاً إلّا أنبأتنا بصفة شيعتكم. فقال عليه السلام: لاتقسم فساُنبّئكم جميعاً وأخذ بيد همّام فدخل المسجد، فسبّح ركعتين(٢) وأوجزهما وأكملهما (٣) ثمّ جلس وأقبل علينا وحفّ القوم به، فحمداللَّه واثنى عليه وصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال:

أمّا بعد فإنّ اللَّه جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه خلق خلقه فألزمهم عبادته وكلّفهم طاعته، وقسّم بينهم معايشهم، ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم، وهو في ذلك غنيّ عنهم لاتنفعه طاعة من أطاعه، ولاتضرّه معصية من عصاه منهم.

وساق الراوي كلامه إلى أن قال: ثمّ وضع أميرالمؤمنين عليه السلام يده على منكب همّام بن عبادة وقال: ألا من سأل عن شيعة أهل البيت الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم في كتابه مع نبيّه تطهيراً، فهم العارفون باللَّه، العاملون بأمر اللَّه أهل الفضائل والفواضل(٤) منطقهم الصواب، وملبسهم(٥) الإقتصاد، ومشيهم

____________________

(١) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: ٥٤٧/٢، تثاقله عليه السلام عن جوابه، لأنّه عليه السلام علم أنّ المصلحة في تأخير الجواب وكأنّه حضر المجلس من لايحبّ أن يجيب - وهو حاضر -. ولعلّه بتثاقله عليه السلام يشتدّ شوق همّام إلى سماع الموعظة، ولعلّه من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة، لا عن وقت الحاجة. وقال ابن ميثم في شرح النهج: ٣٦٤ تثاقله عليه السلام لخوفه على همّام كما يدلّ عليه قوله عليه السلام: أما واللَّه لقد كنت أخافها عليه.

(٢) في النهاية: قد يطلق التسبيح على صلاة التطوّع والنافلة.

(٣) أي أوجزهما كمّاً وأكملهما كيفاً.

(٤) الفواضل: الأيادي الجسيمة أو الجميلة.

(٥) الملبس - بفتح الباء -: ما يلبس.


التواضع بخعوا(١) للَّه تعالى بطاعته، وخضعوا له بعبادته، فمضوا غاضّين(٢) أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم، واقفين أسماعهم على العلم بدينهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالّذي(٣) نزلت منهم في الرخاء(٤) رضىً عن اللَّه بالقضاء، فلولا الآجال الّتي كتب اللَّه لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقاً إلى لقاء اللَّه والثواب، وخوفاً من العقاب.

عظم الخالق في أنفسهم، وصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنّة(٥) كمن رآها فهم على أرائكها متّكؤن، وهم والنار كمن أدخلها فهم فيها يعذّبون، قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وأجسادهم نحيفة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة(٦) ومعرفتهم(٧) في الاسلام عظيمة، صبروا أيّاماً قليلة فأعقبتهم راحة طويلة وتجارة(٨) مربحة يسّرها لهم ربٌّ كريم، اُناس أكياس، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها وطلبتهم فأعجزوها.

أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالون لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلاً(٩) يعظون أنفسهم بأمثاله ويستشفون لدائهم بدوائه تارة، وتارة يفترشون جباههم وأكفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، ويمجّدون جبّاراً

____________________

(١) بخع له: تذلّل له وأطاع وأقرّ.

(٢) غضّ بصره: كفّه وخفضه.

(٣) في الأصل: كالّذين. وقال ابن ميثم: يحتمل أن يكون المراد بالّذي: الّذين، فحذف النون كما في قوله تعالى:( وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ) التوبة: ٦٩، أي نزلت في البلاء كالنزول الّذي نزلت في الرخاء.

(٤) الرخاء - بالفتح -: سعة العيش.

(٥) فهم والجنّة: روي «والجنّة» بالنصب فيكون الواو بمعنى مع، وروي بالرفع على أنّه معطوف على «هم».

(٦) العفّة: كفّ النفس عن المحرّمات، بل عن الشبهات والمكروهات أيضاً.

(٧) في البحار: ومعونتهم.

(٨) تجارة: عطف بيان للرّاحة.

(٩) يرتّلونه: في بعض المصادر يرتّلونها، فالضمير يرجع لأجزاء القرآن، وفي معنى الترتيل قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّه حفظ الوقوف وأداء الحروف.


عظيماً ويجأرون إليه جلّ جلاله في فكاك رقابهم، هذا ليلهم.

فأمّا النهار، فحلماء علماء بررة أتقياء، براهم(١) خوف باريهم فهم أمثال القداح(٢) يحسبهم الناظر إليهم مرضى وما بالقوم من مرض، أو قد خولطوا وقد خالط القوم من عظمة ربّهم وشدّة سلطانه أمر عظيم، طاشت(٣) له قلوبهم، وذهلت منه عقولهم، فإذا استقاموا من ذلك بادروا إلى اللَّه تعالى بالأعمال الزاكية، لايرضون له بالقليل ولايستكثرون له الجزيل.

فهم لأنفسهم متّهمون، ومن أعمالهم مشفقون(٤) إن زكّي(٥) أحدهم خاف ممّا يقولون وقال: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربّى أعلم بي، اللّهمّ لاتؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيراً ممّا يظنّون، واغفر لي ما لايعلمون فإنّك علّام الغيوب وساتر العيوب.

هذا(٦) ومن علامة أحدهم أن ترى له قوّة في دين، وحزماً في لين (٧) وإيماناً في يقين، وحرصاً على علم، وفهماً في فقه، وعلماً في حلم، وكيساً (٨) في رفق وقصداً في غنى، وتجمّلاً (٩) في فاقة، وصبراً في شدّة، وخشوعاً في عبادة، ورحمة

____________________

(١) برى العود أو الحجر: نَحَته أي قشره. وبرى الجوع الانسان: هزله.

(٢) القداح: جمع قِدح وهو السهم قبل أن يراش وينصّل.

(٣) طاش: اضطرب.

(٤) الإشفاق: الخوف. اشفاقهم من السيّئات وإن تابوا منها، لإحتمال عدم قبول توبتهم، ومن الحسنات لإحتمال عدم القبول.

(٥) التزكية: المدح.

(٦) هذا: أي خذ هذا، وهو فصل في الكلام شايع.

(٧) الحزم - بالفتح -: ضبط الأمر، والأخذ فيه بالثقة، والحذر من فواته وكأنّ المعنى أنّه لايصير حزمه سبباً لخشونته، بل مع الحزم يداري الخلق ويلاينهم.

(٨) الكيْس: الفطانة.

(٩) التجمّل: التزيّن، والتجمّل في الفاقة: سلوك مسلك الأغنياء والمتجمّلين في حال الفقر وذلك بترك الشكوى إلى الخلق وعدم إظهار الفاقة للناس.


للمجهود(١) وإعطاء في حقّ، ورفقاً في كسب، وطلباً في حلال، وتعفّفا في طمع(٢) وطمعاً في غير طبع - أي دنس(٣) - ونشاطاً في هدى، واعتصاماً في شهوة، وبرّاً في استقامة، لايغيرّه ما جهله(٤) ولايدع احصاء ما عمله، يستبطئ نفسه في العمل وهو من صالح عمله على وجل، يصبح وشغله الذكر، ويمسي وهمّه الشكر، يبيت حذراً من سنة الغفلة، ويصبح فرحاً لما أصاب من الفضل والرحمة.

إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما إليه تشره(٥) رغبته فيما يبقى، وزهادته فيما يفنى، قد قرن العمل بالعلم، والعلم بالحلم، يظلّ دائماً نشاطه، بعيداً كسله، قريباً أمله، قليلاً زلله، متوقّعاً أجله، خاشعاً قلبه، ذاكراً ربّه قانعةً نفسه، عازباً(٦) جهله، محرزاً دينه، ميّتاً داؤه(٧) كاظماً غيظه، صافياً خلقه، آمناً منه جاره، سهلاً أمره، معدوماً كبره، بيّناً صبره، كثيراً ذكره، لايعمل شيئاً من الخير رياء ولايتركه حياءً، الخير منه مأمول والشرّ منه مأمون.

إن كان بين الغافلين كتب في الذاكرين، وإن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عمّن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، قريب معروفه، صادق قوله، حسن فعله، مقبل خيرة، مدبر شرّه، غائب مكره، في الزلازل وقور(٨)

____________________

(١) المجهود: الوسع والطاقة.

(٢) كأنّ في بمعنى «عن» أو بمعنى «مع»، فالمراد الطمع من اللَّه.

(٣) كأنّه من كلام الراوي، وفي النهاية: الطبع - بالتحريك -: الدنس وأصله من الدنس والوسخ يغشيان السيف ثمّ استعمل فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام.

(٤) لايغيّره ما جهله: أي من عيوبه، والأظهر: لايغرّه ثناء من جهله.

(٥) شره - كفَرحَ -: غلب حرصه.

(٦) عازباً: غائباً.

(٧) وفي الكافي بدل هذه الجملة: «ميتة شهوته».

(٨) الزلازل: الشدائد، والوقور: من الوَقار، وهو الحلم والرزانة.


فى المكاره صبور، في الرخاء شكور، لايحيف(١) على من يبغض، ولا يأثم(٢) فيمن يحبّ، ولا يدّعي ما ليس له، ولايجحد ما عليه.

يعترف بالحقّ قبل أن يشهد به عليه، لايضيع ما استحفظه(٣) ولاينابز(٤) بالألقاب، ولايبغى على أحد، ولايغلبه الحسد، ولايضارُّ بالجار، ولايشمت بالمصاب، مؤدّ للأمانات، عامل بالطاعات، سريع إلى الخيرات، بطيء عن المنكرات، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويجتنبه.

لايدخل في الاُمور بجهل، ولايخرج من الحقّ بعجز، إن صمت لم يعيه الصمت وإن نطق لم يعيه اللفظ، وإن ضحك لم يعل به صوته، قانع بالّذي قُدّر له لايجمح(٥) به الغيظ، ولايغلبه الهوى، ولايقهره الشحّ، يخالط الناس بعلم، ويفارقهم بسلم، يتكلّم ليغنم، ويسأل ليفهم، نفسه منه في عناء.

والناس منه في راحة، أراح الناس من نفسه وأتعبها لآخرته(٦) إن بغي عليه صبر ليكون اللَّه تعالى هو المنتصر له، يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله، فهو قدوة لمن خلف من طالب البرِّ بعده، أولئك عمّال اللَّه ومطايا (٧) أمره وطاعته، وسرج أرضه وبريّته، أولئك شيعتنا وأحبّتنا ومنّا ومعنا ألا ها (٨) شوقاً إليهم.

فصاح همّام بن عبادة صيحة وقع مغشياً عليه، فحرّكوه فإذا هو قد فارق

____________________

(١) الحيف: الجور والظلم.

(٢) ولايأثم: المراد بالإثم الميل عن الحقّ، والغرض أنّه لايترك الحقّ للعداوة والمحبّة إذا كان حاكماً.

(٣) ما استحفظه: أي ما أودع عنده من الأموال و الأسرار.

(٤) المنابزة والتنابز: التعاير والتداعي بالألقاب.

(٥) جمح الرجل: ركب هواه فلايمكن ردّه.

(٦) في الأصل: لاخوته.

(٧) المطايا: جمع المطيّة وهي الدابّة تمطو أي تسرع في مسيرها.

(٨) ألا ها: ألا حرف تنبيه، وها إمّا اسم فعل بمعنى خذ، أو حكاية عن تنفّس طويل تحسّراً على عدم لقائهم.


الدنيا رحمة اللَّه عليه فاستعبر الربيع باكياً وقال: لأسرع ما أودت(١) موعظتك يا أميرالمؤمنين بابن أخي، ولوددت لو أنّي بمكانه.

فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: هكذا(٢) تصنع المواعظ البالغة بأهلها، أما واللَّه لقد كنت أخافها عليه فقال له قائل: فما بالك أنت (٣) يا أميرالمؤمنين! فقال: ويحك إنّ لكلّ واحد أجلاً لايعدوه (٤) وسبباً لن يجاوزه، فمهلاً لاتعدُ لها، فإنّما نفثها على لسانك الشيطان.

قال: فصلّى عليه أميرالمؤمنين عليه السلام عشيّة ذلك اليوم، وشهد جنازته ونحن معه.

قال الراوي عن نوف: فصرت إلى الربيع بن خيثم فذكرت له ما حدّثني نوف فبكى الربيع حتّى كادت نفسه أن تفيض(٥) ، وقال: صدق أخي، لاجرم أنّ موعظة أميرالمؤمنين عليه السلام وكلامه ذلك منّي بمرأى ومسمع، وما ذكرت ما كان من همّام بن عبادة يومئذ وأنا في بلهنية(٦) إلّا كدّرها ولا لشدّة إلّا فرَّجها.(٧)

____________________

(١) أود: أعوج. وآد الشيء حاملَه: أثقله وأجهده، أو حناه من ثقله.

(٢) هكذا: في محلّ النصب نائب للمفعول المطلق لقوله «تصنع» والتقديم للحصر، والمشار إليه نوع من التأثير صارفي همّام سبب موته.

(٣) فما بالك: أي ما حالك حيث لم يفعل العلم بتلك الصفات أو ذكرها أو سماعك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما فعل بهمّام.

(٤) هذا جواب أميرالمؤمنين عليه السلام، وذكر بعض المحقّقين أنّه أجابه عليه السلام بالإشارة إلى السبب البعيد وهو الأجل المحتوم به القضاء الإلهي، وهو جواب مقنع للسامع مع أنّه حقّ وصدق، وأمّا السبب القريب الفرق بينه وبين همّام ونحوه لقوّة نفسه القدسيّة على قبول الواردات الإلهيّة وتعوّده بها وبلوغ رياضته حدّ السكينة عند ورود أكثرها وضعف نفس همّام عمّا ورد عليه من خوف اللَّه ورجائه وأيضاً فإنّه عليه السلام كان متّصفاً بهذه الصفات لم يفقدها حتّى يتحسّر على فقدها.

(٥) في الأصل: أن تقبض.

(٦) البلهنية - بضمّ الباء -: الرخاء وسعة العيش، وفي بعض المصادر: هنيئة.

(٧) كنز الفوائد: ٨٩/١، أمالي المفيد: ٧٨، عنه البحار: ١٩٢/٦٨ ح ٤٨، ورواه الخطيب في تاريخ =


٩/٦٦٠- الشيخ أبوجعفر الطوسي قدس سره : بإسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي، عن مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام قال: قلت لسيّدي أبي عبداللَّه عليه السلام ما معنى قول اللَّه عزّوجلّ:( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ) (١) ؟ قال: كتاب كتبه اللَّه عزّوجلّ قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس، فوضعها على العرش.

قلت: يا سيّدي وما في ذلك الكتاب؟ قال: مكتوب «يا شيعة آل محمّد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تعصوني، وعفوت عنكم قبل أن تذنبوا، من جاءني بالولاية أسكنته جنّتي برحمتي».(٢)

ورواه محمّد بن العبّاس مثله.(٣)

١٠/٦٦١- في جامع الأخبار وكشف الغمّة : عن الصدوق بأسانيده، عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري رحمة الله قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّ اللَّه خلقني وخلق عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم السلام من نور، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا، فسبّحنا وسبّحوا، وقدّسنا فقدّسوا، وهلّلنا فهلّلوا، ومجّدنا فمجّدوا ووحّدنا فوحّدوا.

ثمّ خلق اللَّه السماوات والأرضين وخلق الملائكة، فمكثت الملائكة مائة عام لاتعرف تسبيحاً ولاتقديساً ولاتمجيداً، فسبّحنا وسبّحت شيعتنا فسبّحت

____________________

= بغداد: ١٦٢/٧، والصدوق رحمة الله في الأمالي: ٦٦٥ ح٢ المجلس الرابع والثمانون، وفضائل الشيعة: ٩٦ ح ٣٥ (نحوه)، وأورده السيّد الرضي في نهج البلاغة: الخطبة ١٩٣، وسليم بن قيس في كتابه: ٢٣٨.

أقول: استفدت من بيان العلّامة المجلسي رحمة الله في ذكر الهامش، ونقلته عن مواضع من البحار.

(١) القصص: ٤٦.

(٢) تأويل الآيات: ٤١٧/١ ح ١١، عنه البحار: ٢٩٦/٢٦ ح ٦٢.

(٣) تأويل الآيات: ٤١٧/١ ح ١٠، عنه البحار: ٢٩٦/٢٦ ح ٦١، والبرهان: ٢٢٧/٣ ح١، ورواه فرات في تفسيره: ٣١٦ ح ٤٢٦ (نحوه)، عنه البحار: ٣٦٢/١٣ ح ٨٠، و٢٦٦/٢٤ ح ٣٠، ورواه المفيد في الإختصاص: ١٠٩ بإسناده عن أبي سعيد المدائني (نحوه) عنه البحار: ٦٤/٦٨ ح ١١٦.


الملائكة لتسبيحنا، وقدّسنا فقدّست شيعتنا فقدّست الملائكة لتقديسنا، ومجّدنا فمجّدت شيعتنا فمجّدت الملائكة لتمجيدنا، ووحّدنا فوحّدت شيعتنا فوحّدت الملائكة لتوحيدنا، وكانت الملائكة لاتعرف تسبيحاً ولاتقديساً من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا، فنحن الموحّدون حين لا موحّد غيرنا، وحقيق على اللَّه تعالى كما اختصّنا واختصّ شيعتنا أن ينزلنا أعلى علّيّين.

إنّ اللَّه سبحانه وتعالى اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون(١) أجساماً(٢) فدعانا فأجبناه، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر اللَّه.(٣)

١١/٦٦٢- في الإكمال والعيون : في رواية اُبيّ بن كعب بأسانيده عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في خلقة الأئمّة عليهم السلام إلى أن قال: فركب اللَّه عزّوجلّ في صلبه نطفة مباركة زكيّة، وأخبرني جبرئيل عليه السلام إنّ اللَّه تبارك وتعالى طيب هذه النطفة وسمّاها عنده جعفراً، وجعله هادياً مهديّاً وراضياً مرضيّاً، يدعو ربّه فيقول في دعائه:

«يا دان(٤) غير متوان، يا أرحم الراحمين، اجعل لشيعتي من النار وقاءً ولهم عندك رضىً، واغفر ذنوبهم، ويسِّر اُمورهم، واقض ديونهم، واستر عوراتهم وهب لهم الكبائر الّتي بينك وبينهم، يا من لايخاف الضيم(٥) ولاتأخذه سنة ولا نوم، اجعل لي من كلّ [همّ و] غمّ فرجاً»، من دعا بهذا الدعاء حشره اللَّه عزّوجلّ أبيض الوجه مع جعفر بن محمّد عليهما السلام إلى الجنّة.(٦)

____________________

(١) تكون، خ.

(٢) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: أي قبل أن نحلّ الأبدان العنصريّة.

(٣) جامع الأخبار: ص٩، عنه البحار: ٣٤٣/٢٦ ح ١٦، كشف الغمّة: ٤٥٨/١، عنه البحار: ٨٠/٣٧ ح ٤٩، وأخرجه في ج ١٣١/٢٧ ح ١٢٢ (مثله) عن كتاب منهج التحقيق.

(٤) في الإكمال: يا ديّان.

(٥) الضيم: الظلم.

(٦) كمال الدين: ٢٦٦ ضمن ح ١١، عنه البحار: ٢٠٦/٣٦ ضمن ح ٨، عيون الأخبار: ٦٢ ٥٩/١ عنه البحار: ١٨٥/٩٤ ح١.


١٢/٦٦٣- في المحاسن : عن ابن فضّال عن عليّ بن عقبة، عن أبيه قال: دخلنا على الصادق عليه السلام أنا والمعلّى بن خنيس فقال: يا عقبة، لايقبل اللَّه من العباد يوم القيامة إلّا هذا الّذي أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه إلّا أن تبلغ نفسه هذه - وأومأ بيده إلى الوريد - قال:

ثمّ اتّكأ وغمز إليّ المعلّى أن سله فقلت: يابن رسول اللَّه إذا بلغت نفسه هذه فأيّ شيء يري؟ فردّد عليه بضعة عشرة مرّة: أيّ شيء يري؟ فقال في كلّها: يرى لايزيد عليها، ثمّ جلس في آخرها فقال:

يا عقبة، قلت: لبّيك وسعديك، فقال: أبيت إلّا أن تعلم؟ فقلت: نعم يابن رسول اللَّه [إنّما ديني مع دمي فإذا ذهب دمي كان ذلك](١) وكيف بك يابن رسول اللَّه كلّ ساعة؟ وبكيت، فرقّ لي. فقال: يراهما واللَّه، قلت: بأبي أنت واُمّي من هما؟ فقال: ذاك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام.

يا عقبة، لن تموت نفس مؤمنة أبداً حتّى تراهما، قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا؟ قال: لا، بل يمضي أمامه، فقلت له: يقولان شيئاً جعلت فداك؟ فقال: نعم يدخلان جميعاً على المؤمن فيجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند رأسه، وعليّ عليه السلام عند رجليه فيكبّ عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: يا وليّ اللَّه أبشر، أنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّي خير لك ممّا تترك من الدنيا.

____________________

(١) بدل ما بين المعقوفتين في الكافي: إنّما ديني مع دينك فإذا ذهب ديني كان ذلك.

قال العلّامة المجلسي رحمة الله: في قوله: «إنّما ديني مع دمي» المراد بالدم الحياة، أي لا أترك طلب الدين ما دمت حيّاً، فإذا ذهب دمي أي متّ كان ذلك أي ترك الطلب.

أو المعنى: أنّه إنّما يمكنني تحصيل الدين ما دمت حيّاً، فقوله: فإذا ذهب دمي استفهام انكاري أي بعد الموت كيف يمكنني طلب الدين.

وعلى نسخة الكافي: «إنّما ديني مع دينك» أي إنّ ديني إنّما يستقيم إذا كان موافقاً لدينك، فإذا ذهب ديني - لعدم علمي بما تعتقده - كان ذلك أي الخسران والهلاك والعذاب الأبدي.


ثمّ ينهض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيقدم عليه عليّ عليه السلام حتّى يكبّ عليه فيقول: يا وليّ اللَّه أبشر، أنا عليّ بن أبي طالب الّذي كنت تحبّني، أما لأنفعنّك.

ثمّ قال أبوعبداللَّه عليه السلام: أما إنّ هذا في كتاب اللَّه عزّوجلّ، قلت: أين هذا جعلت فداك من كتاب اللَّه؟ قال: في سورة يونس قول اللَّه تعالى هاهنا:( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (١) .(٢)

ورواه العيّاشي عن عقبة مثله.(٣)

١٣/٦٦٤- في تفسير فرات : في النبويّ، أنّه قال لعلي عليه السلام: هذا جبرئيل يخبرني عن اللَّه عزّوجلّ: إذا كان يوم القيامة جئت أنت وشيعتك ركباناً على نوق من نور البرق، يطيرهم في أرجاء(٤) الهواء ينادون في عرصة الهواء: نحن العلويّون فيأتيهم النداء من قبل اللَّه: أنتم المقرّبون الّذين لاخوف عليكم [اليوم] (٥) ولا أنتم تحزنون. (٦)

١٤/٦٦٥- في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة، لايتيقّن الوصول إلى رضوان اللَّه حتّى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له، وذلك أنّ ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدّة علّته، وعظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله، ولما هو عليه من اضطراب أحواله من معامليه وعياله، وقد بقيت في نفسه حسراتها، واقتطع دون أمانيه فلم ينلها، فيقول له ملك الموت: ما لك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب

____________________

(١) يونس: ٦٤ و ٦٣.

(٢) المحاسن: ١٣٣ ح ١٥٨، عنه البحار: ١٨٥/٦ ح ٢٠.

(٣) العيّاشي: ١٢٥/٢ ح ٣٣، عنه البحار: ١٨٦/٦ ذ ح ٢٠، ورواه في الكافي: ١٢٨/٣ ح١، عنه البحار: ٢٣٧/٣٩ ح ٢٣، والبرهان: ١٨٩/٢ ح١.

(٤) أرجاء: جمع الرجا: الناحية.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) تفسير فرات: ١٢٠ ضمن ح ١٢٧، عنه البحار: ٢٣٧/٧ ضمن ح ٨.


أحوالي واقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي.

فيقول له ملك الموت: وهل يجزع(١) عاقل من فقد درهم زائف [وقد اعتاض عنه بألف](٢) ألف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا، فيقول ملك الموت: فانظر فوقك فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها الّتي تقصر دونها الأمانيّ.

فيقول له ملك الموت: تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك، ومن كان من أهلك هاهنا وذرّيّتك صالحاً فهم(٣) هناك معك أفترضى به بدلاً ممّا هاهنا؟ فيقول: بلى واللَّه.

ثمّ يقول ملك الموت: اُنظر، فينظر فيرى محمّداً وعليّاً والطيّبين من آلهما في أعلى علّيّين فيقول له: أو تراهم؟ هؤلاء سادتك وأئمّتك، هم هناك جلّاسك وأناسك(٤) أفما ترضى بهم بدلاً ممّا تفارق هنا؟ فيقول: بلى وربّي.

فذلك ما قال اللَّه تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ) (٥) فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها ولاتحزنوا على ما تخلفونه من الذراري والعيال والأموال، فهذا الّذي شاهدتموه في الجنان بدلاً منهم ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) (٦) هذه منازلكم وهؤلاء ساداتكم واُناسكم وجلّاسكم (٧) ونحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ( وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ

____________________

(١) يحزن، خ.

(٢) هكذا في التأويل، وفي المصدر: واعتياض ألف.

(٣) فهو، خ.

(٤) الجلّاس: جمع الجليس، والاناس - جمع الانس -: من تأنّس به.

(٥، ٦) فصّلت: ٣٠.

(٧) إلى هنا يكون في المصدر والبحار، وزاد في تأويل الآيات ما بعده.


رَّحِيمٍ ) (١) .(٢)

١٥/٦٦٦- الحمويني وهو من أعيان علماء العامّة قال : رأيت بخطّ جدّي شيخ الإسلام بأسانيده المفصّلة عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: معرفة آل محمّد عليهم السلام براءة من النار، وحبّ آل محمّد عليهم السلام جواز على الصراط، والولاء لآل محمّد عليهم السلام أمان من العذاب.(٣)

١٦/٦٦٧- موفّق بن أحمد : بأسانيده المفصّلة عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: قال سلمان رضي الله عنه: كنت ذات يوم عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له: ألا اُبشّرك؟ قال: بلى يا رسول اللَّه قال: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن اللَّه جلّ جلاله أنّه قد أعطى محبّيك وشيعتك سبع خصال:

الرفق عند الموت، والاُنس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنّة قبل سائر الناس (من الاُمم) بثمانين عاماً.(٤)

١٧/٦٦٨- أمالي ابن الشيخ : بأسانيده المفصّلة عن جعفر بن محمّد عليهما السلام يقول: من أحبّنا للَّه وأحبّ محبّنا لا لغرض دنيا يصيبها منه، وعادى عدوّنا لا لإحنة(٥) كانت بينه وبينه، ثمّ جاء يوم القيامة وعليه من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر

____________________

(١) فصّلت: ٣١ و٣٢.

(٢) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٢٣٩ ح ١١٧، عنه البحار: ١٧٦/٦ ح٢، و٢٦/٢٤ ح٤، والبرهان: ١١١/٤ ح ١٢، والمحتضر: ٢٢، وأخرجه في تأويل الآيات: ٥٣٧/٢ ح ١١ (مثله).

(٣) فرائد السمطين: ٢٥٦/٢ ح ٥٢٥، ينابيع المودّة: ٢٦٣.

(٤) رواه الصدوق في الأمالي: ٤١٦ ح ١٥ المجلس الرابع والخمسون، عنه البحار: ٩/٦٨ ح٤ وأخرجه في ص ١١ ح٩ بإسناده عن جابر بن عبداللَّه، عن الخصال: ٤٠٢/٢ ح ١١٢ (نحوه) وذكر في ذيله بيان، ورواه البرسي رحمة الله في المشارق: ١٥٠، وفيه: بأربعين عاماً.

(٥) الإحنة: الحقد.


غفر اللَّه تعالى له.(١)

١٨/٦٦٩- في الإختصاص : بأسانيده عن ابن نباتة قال: أتيت أميرالمؤمنين عليه السلام لاُسلّم عليه فجلست أنتظره، فخرج إليّ، فقمت إليه فسلّمت عليه، فضرب على كفّي ثمّ شبّك أصابعه في أصابعي ثمّ قال: يا أصبغ بن نباتة قلت: لبّيك وسعديك يا أميرالمؤمنين.

فقال: إنّ وليّنا وليّ اللَّه، فإذا مات وليّ اللَّه كان من اللَّه بالرفيق الأعلى، وسقاه من النهر أبرد من الثلج وأحلى من الشهد وألين من الزبد.

فقلت: بأبي أنت واُمّي وإن كان مذنباً؟ فقال: نعم وإن كان مذنباً، أما تقرأ القرآن( فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) (٢) يا أصبغ، إنّ وليّنا لو لقى اللَّه وعليه من الذنوب مثل زبد البحر ومثل عدد الرمل لغفرها اللَّه له إن شاء اللَّه تعالى.(٣)

١٩/٦٧٠- فيه أيضاً : بأسانيده عن الرضا عليه السلام عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حبّنا أهل البيت يكفّر الذنوب، ويضاعف الحسنات، وإنّ اللَّه تعالى ليتحمّل عن محبيّنا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، إلّا ما كان منهم فيها على إضرار وظلم للمؤمنين. فيقول للسيّئات: كوني حسنات.(٤)

٢٠/٦٧١- في تفسير فرات : عليّ بن أحمد بن خلف الشيباني معنعناً عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: بينما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ بن أبي طالب عليه السلام بمكّة أيّام الموسم إذا

____________________

(١) أمالي الطوسي: ١٥٦ ح ١١ المجلس السادس، عنه البحار: ٥٤/٢٧ ح٧، وأخرجه في بشارة المصطفى: ٩٠، عنه البحار: ١٠٦/٢٧ ح ٧٧، إرشاد القلوب: ٧٧/٢، غاية المرام: ٥٩٢ ح ٣٥.

أقول: روى البرقي رحمة الله في المحاسن: ١٢٤ ح ١٢٠ عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: من أحبّنا لا لدنيا يصيبها منّا وعادى عدوّنا لا لشحناء كانت بينه وبينه أتى اللَّه يوم القيامة مع محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وإبراهيم وعليّ عليهما السلام.

(٢) الفرقان: ٧٠.

(٣) الإختصاص: ٦٠، عنه البحار: ٢٨٠/٣٤ ح ١٠٢٤.

(٤) أمالي الطوسي: ١٦٤ ح ٢٦ المجلس السادس، عنه البحار: ١٠٠/٦٨ ح٥.


التفت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ عليه السلام وقال: هنيئاً لك وطوبى لك يا أباالحسن، إنّ اللَّه قد أنزل عليّ آية محكمة غير متشابهة، ذكري وإيّاك فيها سواء فقال:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (١) بيوم عرفة ويوم جمعة.

هذا جبرئيل يخبرني عن اللَّه تعالى: إنّ اللَّه يبعثك وشيعتك يوم القيامة ركباناً غير رجال على نجائب رحائلها(٢) من النور فتناخ(٣) عند قبورهم، فيقال لهم: اركبوا يا أولياء اللَّه، فيركبون صفّاً معتدلاً أنت أمامهم إلى الجنّة، حتّى إذا صاروا إلى الحشر(٤) ثارت في وجوههم ريح يقال لها المثيرة، فتذرى في وجوههم المسك الأذفر، فينادون بصوت لهم: نحن العلويّون فيقال لهم: إن كنتم العلويّين فأنتم الآمنون، ولا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.(٥)

٢١/٦٧٢- عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : من صافح محبّاً لعليّ عليه السلام غفر اللَّه له الذنوب وأدخله الجنّة بغير حساب.(٦)

____________________

(١) المائدة: ٣.

(٢) الرحائل: جمع الرحالة: السرج من جلود.

(٣) أناخ الجمل: أبركه.

(٤) في المصدر والبحار: الفحص، والفحص كلّ موضع يسكن.

(٥) تفسير فرات: ١٢٠ ح ١٢٦، عنه البحار: ١٣٣/٣٦ ح ٨٦.

(٦) مائة منقبة: ٦٩ المنقبة التاسعة والثلاثون، عنه البحار: ١١٥/٢٧ ح ٩٠، وأورده الخوارزمي في المناقب: ٣١٦ ح ٣١٧، وللحديث صدر ما ذكره المؤلّف رحمة الله.


الخاتم ة

أقول : إنّ ما ذكرنا في كتابنا هذا من المناقب المحيّرة للعقول وجعلناها قطرة بالنسبة إلى ما لم نذكره من مناقب إمكانيّة للأئمّة عليهم السلام مترشّحةٌ من إفاضات اللَّه جلّت عظمته، وينبغي لنا الآن أن نستدلّ على عظمة خالقهم.

قال الشاعر الفارسي:

حسن یوسف کس در این عالم ندید

حسن آن دارد که یوسف آفرید

وليس لنا أن نتكلّم ونتجاسر في عظمته - تقدّست أسماؤه - إلّا بما ألهم به الحقّ سبحانه وتعالى، وأوحى إلى أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام، فإنّ ربّ البيت أدرى بالّذي فيه، مع أنّهم عليهم السلام يعبّرون عنها بما تاهت به العقول، وقصرت الألسنة عن التعبير عنها. قال الناظم الفارسي:

هزار مرتبه شستن دهان به مشک و گلاب

هنوز نام تو بردن، کمال بی ادبی است

فالحقّ الحقيق أن نقتصر في ذلك على كلماتهم عليهم السلام فقط، وهي كثيرة.

منها : ما روي أنّه تعالى سمّي «العظيم» لأنّه خالق الخلق العظيم، وربّ العرش العظيم وخالقه.(١)

وقد جعل الشيخ الصدوق قدس سره في كتاب التوحيد باباً مستقلّاً في ذكر عظمة اللَّه جلّ جلاله.(٢)

____________________

(١) البحار: ٢٠٨/٤ س٤.

(٢) التوحيد: ٢٧٥ باب ٣٨.


ومنها : ما قال الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام في دعائه: «يا من لاتنقضي عجائب عظمته».(١)

ومنها : قول أميرالمؤمنين عليه السلام: ولاتقدِّر عظمةَ اللَّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين.(٢)

أقول مستعيناً باللَّه : العظيم المطلق هو اللَّه سبحانه لاستيلائه على جميع الممكنات بالإيجاد والإفناء، وليست عظمته عظمة مقداريّة ولا عدديّة لتنزّهه عن المقدار والمقداريّات، والكمّ والكمّيّات، بل هي عبارة عن كمال الذات والصفات بما لايتناهى عدّة ولا مدّة، وكلّما تأمّلها الإنسان وأجال فيها النظر يجد من كمال قدرته وآثار حكمته جلّ شأنه لاتتناهى قدراً وعرفاناً، بل كلّما غاص العارف المتقرّب إليه في البحر الزاخر من عظمته، وعبر منزلاً من منازلها ازدادت عظمته في نفسه، وعلم منها فوق ما علم أوّلاً، وهكذا حتّى يكمل عقد يقينه بذلك، ويبلغ إلى غاية ما يتصّور له من منازلها، فينادي بالعجز عن معرفته مقرّاً بعلوّ عظمته.

ولذا قال بعض أهل التحقيق: إنّ عظمته تعالى عبارة عن تجاوز قدره حدود العقول حتّى لايتصوّر الإحاطة بكنهه وحقيقته.(٣)

وقال بعض العارفين: إنّ عظمة الحقّ جلّ وعلا صفة إضافية ثانية له تعالى

____________________

(١) الصحيفة السجّاديّة: الدعاء الخامس، دعاؤه عليه السلام لنفسه ولأهل ولايته.

وقال العلّامة المجلسي رحمة الله في بيان قوله عليه السلام: «لاتنقضي عجائبه» أي كلّما تأمّل الإنسان يجد من آثار قدرته و عجائب صنعته ما لم يكن وجده قبل ذلك، ولاينتهي إلى حدّ، وأ نّه كلّ يوم يظهر من آثار صنعه خلق عجيب وطور غريب يحار فيه العقول والأفهام.

(٢) نهج البلاغة: الخطبة ٩١ تعرف بخطبة الأشباح، عنه البحار: ١٠٦/٥٧ ح ٩٠.

(٣) قال مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام في معنى اللَّه اكبر: اللَّه أجلّ من أن يدرك الواصفون قدر صفته الّذي هو موصوف به، وإنّما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته و جلاله.

وفي الدعاء: وحارت أبصار ملائكتك المقرّبين، وذهلت عقولهم في فكر عظمتك.

وفي دعاء آخر: لايبلغ الواصفون كنه عظمتك.


بالقياس إلى إعتقاد العبد وتصوّره، وإثباته لغيره عزّوجلّ وجوداً، وإلاّ فليس لما سواه في جنب وجوده تعالى وجود حتّى يتّصف بالعظمة بالقياس إليه.

ويؤيّد هذا الكلام قول الصادق عليه السلام: وهل هناك شيء في جواب من قال: اللَّه أكبر من كلّ شيء، إشارة إلى مقام قدسه عزّوجلّ، بل ورد في تفسير التكبير معنيان.

الأوّل : قال عليه السلام: اللَّه، أكبر من أن يوصف.(١)

الثاني : قال عليه السلام: أكبر من أن ينال(٢) لكنّ الإنسان يتصوّر لنفسه بقوّته الوهميّة وجوداً مستقلاً وبواسطة وجوده الموهوم أثبت للعالم وأفراده وجوداً مستقلاً يقيس إليها وجود الحقّ فيصفه بالعظمة، ثمّ يقدر ما يظهر قصور وجوده وضعفه وتصوّر الوجودات وضعفها يزيد في نظره عظمة الحقّ، ولهذا قيل: إنّ ظهور الأنسان سبب خفاء الحقّ في هذا العالم فبقدر إنكساره وافتقاره يظهر وجود الحقّ وعظمته وكبريائه.

ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: إيّاكم والتفكّر في اللَّه، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه.(٣)

ومنها : حكى الزمخشري في ربيع الأبرار قال: قرب إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام طهوره في وقت ورده فوضع يده في الإناء ليتوضّأ، ثمّ رفع رأسه فنظر إلى السماء والقمر والكواكب فجعل يفكّر في خلقها حتّى أصبح وأذّن المؤذّن، ويده في الإناء.

____________________

(١) الكافي: ١١٧/١، عنه البحار: ٣٦٦/٨٤ ح ٢٠، معاني الأخبار: ١٠، عنه البحار: ٢١٩/٩٣ ح٢، المحاسن: ١٨٨ ح ٢٢٦.

(٢) البحار: ٣٤٥/١٨ ضمن ح ٣٤٥.

قال أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث: أتدرون ما يقول المؤذّن؟ إلى أن قال: فلقوله «اللَّه اكبر» معان كثيرة، وذكر وجوهاً كثيرة في معناه. راجع البحار: ١٣١/٨٤ ح ٢٤.

(٣) الكافي: ٩٣/١ ح٧.


وحكى ذوالنون المصري قال : سمعت شخصاً قائماً في وسط البحر وهو يقول: سيّدي سيّدي أنا خلف البحور والجزائر، وأنت الملك الفرد بلا صاحب ولا زائر، من الّذي آنس بك فاستوحش؟ أم من الّذي نظر إلى آيات قدرتك فلم يدهش؟ أما في نصبك السماء ذات الطرائق، ورفعك الفلك فوق رؤوس الخلائق، وإجرائك الماء بلا سائق، وإرسالك الريح بلا عائق دليل على فردانيّتك.

أمّا السماوات فتدلّ على صنعتك، وأمّا الفلك فيدلّ على حسن صنعتك، وأمّا الرياح فنشر من نسيم بركاتك، وأمّا الرعود فتصورت بعظيم آياتك، وأمّا الأرض فتدلّ على عظيم حكمتك، وأمّا الأنهار فتنفجر بعذوبة كلمتك، وأمّا الأشجار فتخبر بجميل صنائعك، وأمّا الشمس فتدلّ على تمام بدائعك.

ومنها : في الصحيفة الإدريسيّة، قال اللَّه عزّوجلّ: وأدنى شيء من عجائب صنعته إنّ للَّه ملائكة لو نشر الواحد جناحه لملأ الآفاق وسدّ الآماق، وإنّ له لملكاً نصفه من ثلج جمد، ونصفه من لهب متّقد؛ لا حاجز بينهما، فلا النار تذيب الجمد ولا الثلج يطفىء اللهب المتّقد.

ولهذا الملك ثلاثون ألف رأس، في كلّ رأس ثلاثون ألف وجه، في كلّ وجه ثلاثون ألف فم، في كلّ فم ثلاثون ألف لسان، يخرج من كلّ لسان ثلاثون ألف لغة تقدّس اللَّه بتقديساته، وتسبّحه بتسبيحاته، وتعظّمه بعظماته، وتذكر لطائف فطراته، وكم في ملكه تعالى جدّه من أمثاله ومن أعظم منه.

يجتهدون في التسبيح فيقصرون، ويدأبون في التقديس فيحسرون، وهذا ما خلا شيء من آياتي وجلالي، إنّ في البعوضة الّتي تستحقرها، والذرّة الّتي تستصغرها من العظمة لمن تدبّرها ما في أعظم العالمين، ومن اللطائف لمن تفكّر فيها ما في الخلائق أجمعين، ما يخلو صغير ولاكبير من برهان عليّ وآية فيّ عظمت عن أن اُوصف وكبرت عن أن اُكيّف، حارت الألباب في عظمتي، وكلّت الألسن عن تقدير صفتي، ذلك أنّي أنا اللَّه الّذي ليس كمثلي شيء، وأنا العليّ


العظيم.(١)

ومنها: ما في الكافي : بإسناده عن الباقر عليه السلام قال: تكلّموا في خلق اللَّه ولاتكلّموا في اللَّه فإنّ الكلام في اللَّه لايزداد صاحبه إلّا تحيّراً.(٢)

ومنها : فيه: بإسناده عن الصادق عليه السلام: يابن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطّاه، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض، إن كنت صادقاً فهذه الشمس خلق من خلق اللَّه، فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول.(٣)

ومنها: ما روى الطريحي قدس سره في مجمعه : عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: خلق اللَّه ملكاً تحت العرش فأوحى إليه أن طر، فطار ثلاثين ألف سنة ثمّ أوحى إليه أن طر، فطار ثلاثين ألف سنة أخرى، ثمّ أوحى إليه: أن طر، فطار ثلاثين ألف سنة ثالثة، فأوحى إليه لو طرت حتّى ينفخ في الصور كذلك لم تبلغ الطرف الثاني من العرش، فقال الملك عند ذلك: سبحان ربّي الأعلى وبحمده.(٤)

ومنها: في معالم الزلفى قال : روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: لمّا انتهيت ليلة اُسري بي إلى السماء السابعة رأيت إسرافيل قد جثا لجبهته وقدّم رجلاً وأخّر اُخرى والعرش على منكبه، والصور في فيه بين شدقيه، وقد تهيّأ للنفخ في الصور فما ظننت أن أبلغ حتّى بلغتني النفخة لما رأيت من تهيئته للنفخ.

وسئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن إسرافيل فقال: له جناح بالمشرق وله جناح بالمغرب ورجلاه تحت الأرض السابعة السفلى والعرش على منكبه، وأنّه ليفكر في كلّ يوم ثلاث ساعات في عظمة اللَّه تعالى فيبكي من خوف الجبّار حتّى

____________________

(١) البحار: ٤٥٨/٩٥ الصحيفة الخامسة.

(٢) الكافي: ٩٢/١ ح١، روضة الواعظين: ٣٧.

(٣) الكافي: ٩٣/١ ح ٨.

(٤) مجمع البحرين: ١١٩٠/٢. أورد المجلسي رحمة الله في البحار: ٣٤/٥٨ ح ٥٤ (نحوه) عن روضة الواعظين وأخرج في ١٨٤/٥٩ ح ٢٧ حديث آخر (نحوه) عن إكمال الدين.


تجري دموعه كالبحار، فلو أنّ بحراً من دموعه اُذن له أن يسكب لطبق ما بين السماوات والأرض وأنّه ليتواضع ويصغر حتّى يصير كالوضع.(١)

ومنها: عليّ بن إبراهيم : بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس وعنده جبرئيل عليه السلام إذ حانت(٢) من جبرئيل نظرة نحو السماء فامتقع (٣) لونه حتّى صار كأنّه كُركُمة (٤) ثمّ لاذ برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى حيث نظر جبرئيل عليه السلام فإذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلاً حتّى كان كقاب [قوسين أو أدنى] (٥) من الأرض.

ثمّ قال: يا محمّد إنّي رسول اللَّه إليك اُخيّرك أن تكون ملكاً رسولاً أحبَّ إليك أو تكون عبداً رسولاً، فالتفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى جبرئيل وقد رجع إليه لونه، فقال جبرئيل: بل كن عبداً رسولاً، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: بل أكون عبداً رسولاً.

فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ثمّ رفع الأخرى فوضعها في الثانية، ثمّ رفع اليمنى فوضعها في الثالثة، ثمّ هكذا حتّى انتهى إلى السماء السابعة، بعد(٦) كلّ سماء خطوة، وكلّما ارتفع صغر حتّى صار آخر ذلك مثل الصرّ(٧) فالتفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى جبرئيل وقال: لقد رأيتك ذعراً وما رأيت شيئاً كان أذعر لي من تغيّر لونك!.

فقال: يا نبيّ اللَّه لاتلمّني، أتدري من هذا؟ قال: لا، قال: هذا إسرافيل حاجب الربّ، ولم ينزل من مكانه منذ خلق اللَّه السماوات والأرض، فلمّا رأيته منحطّاً ظننت أنّه جاء بقيام الساعة، فكان الّذي رأيت من تغيّر لوني لذلك، فلمّا رأيت ما

____________________

(١) الوضع: قيل هو طائر أصغر من العصفور.

(٢) حان: آنَ، وحان حينه أي قرب وقته.

(٣) امتُقِعَ لونُه: تغيّر من حزن أو فزع أو مرض.

(٤) الكُركُمة: الزعفران.

(٥) ليس في المصدر والبحار.

(٦) من البحار، وليس في المصدر، وفي البرهان: يعد.

(٧) الصرّ: طائر كالعصفور وأصغر.


اصطفاك اللَّه به رجع إليّ لوني ونفسي، أما رأيته كلّما ارتفع صغر، إنّه ليس شيء يدنو من الربّ(١) إلّا صغر لعظمته. إنّ هذا حاجب الربّ، وأقرب خلق اللَّه منه واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فإذا تكلّم الربّ تبارك وتعالى بالوحى ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثمّ ألقاه(٢) إلينا، فنسعى به في السماوات والأرض، وإنّه لأدنى خلق الرحمان منه، وبيني وبينه سبعون حجاباً من نور، تقطع دونها الأبصار ما لايعدّ ولايوصف، وإنّي لأقرب الخلق منه وبيني وبينه مسيرة ألف عام.(٣)

ومنها: ما في بعض الأخبار : ليس لحملة العرش كلام إلّا أن يقولوا: قدّوس اللَّه القويّ ملأت عظمته السماوات والأرض.(٤)

ومنها: ما في الصحيفة السجّاديّة قوله عليه السلام : - مشيراً إلى اللَّه سبحانه -: فلك العلوّ الأعلى فوق كلّ عال إلى آخره.(٥)

أقول : وهو سبحانه وتعالى كذلك، إذ هو مبدأ كلّ موجود وخالقه، حسّي وعقلي ولا يتصوّر النقصان فيه بوجه ما، وله الفوق المطلق في الوجود العاري عن الإضافة إلى شيء، وعن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه.

ومنها: ما رواه الصدوق قدس سره ، عن الصادق عليه السلام قال: جاءت زينب العطّارة الحولاء إلى نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبناته، وكانت تبيع منهنّ العطر، فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [يوماً إلى منزله](٦) وهي عندهنّ فقال لها: إذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللَّه قال: إذا بعت فأحسني ولاتَغُشّي، فإنّه

____________________

(١) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: يدنو من الربّ أي موضع مناجاته.

(٢) في المصدر: يلقيه.

(٣) تفسير القمي: ٢٧/٢، عنه البحار: ٢٥٠/٥٩ ح ٨، والبرهان: ٤٥١/٢ ح١.

(٤) البحار: ١٩/٥٨ ح ٢٥.

(٥) الصحيفة السجّاديّة: من دعائه عليه السلام في يوم الفطر.

(٦) ليس في التوحيد.


أتقى وأبقى للمال، فقالت: ما جئت(١) بشيء من بيعي، وإنّما جئتك أسألك عن عظمة اللَّه تعالى، فقال: جلّ جلال اللَّه، ساُحدّثك عن بعض ذلك.

ثمّ قال: إنّ هذه الأرض بمن فيها ومن عليها عند الّتي تحتها كحلقة(٢) في فلاة قيّ(٣) وهاتان ومن فيهما ومن عليهما عند الّتي تحتهما كحلقة في فلاة قيّ، والثالثة حتّى انتهى إلى السابعة.

ثمّ تلا هذه الآية( خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) (٤) والسبع ومن فيهنّ ومن عليهنّ على ظهر الديك كحلقة في فلاة قيّ، والديك له جناحان، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ورجلاه في التخوم، والسبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة في فلاة قيّ، والسبع والديك والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاة قيّ، والسبع والديك والصخرة والحوت عند البحر المظلم كحلقة في فلاة قيّ، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم عند الهواء كحلقة في فلاة قيّ، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء عند الثرى كحلقة في فلاة قي.

ثمّ تلا هذه الآية( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ ) (٥) ثمَّ انقطع الخبر.(٦)

والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيها ومن عليها عند السماء [الاُولى](٧) كحلقة في فلاة قيّ، وهذا كلّه والسماء الدنيا ومن فيها ومن عليها عند الّتي فوقها كحلقة في فلاة قيّ، وهذا وهاتان السماءان

____________________

(١) في الكافي: ما أتيت.

(٢) في الكافي: كحلقة ملقاة، وكذا ما بعدها.

(٣) من القواء وهي الأرض القفر الخالية.

(٤) الطلاق: ١٢.

(٥) طه: ٦.

(٦) في الكافي: ثمّ انقطع الخبر عند الثرى.

(٧) ليس في التوحيد.


عند الثالثة كحلقة في فلاة قيّ، وهذه الثلاث ومن فيهنّ ومن عليهنّ عند الرابعة كحلقة في فلاة قيّ، حتّى انتهى إلى السابعة، وهذه السبع ومن فيهنّ ومن عليهنّ عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قيّ، وهذه السبع والبحر المكوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قيّ.

ثمّ تلا هذه الآية( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ ) (١) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قيّ، وهي سبعون ألف حجاب يذهب نورها بالأبصار، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والحجب عند الهواء الّذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قيّ، والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب في الكرسيّ كحلقة في فلاة قيّ.

ثمّ تلا هذه الآية( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) (٢) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قيّ.

ثمّ تلا هذه الآية:( الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) (٣) ما تحمله الأملاك إلّا بقول لا إله إلّا اللَّه ولاحول ولاقوّة إلّا باللَّه. (٤)

أقول : اشتمال الحديث على الديك والحوت تحت الأرض ممّا هو بظاهره في عصرنا خلاف الوجدان حيث سيروها وساروا حولها ولم يجدوا شيئاً ممّا ذكر ولاينافي اعتباره لأنّه يمكن حمله على معاني معقوله، وجعلها إشارة ورموزاً إلى الأسباب الروحيّة المسخّرة لهذه القوى الطبيعيّة.

ومنها: ما روى الصدوق أيضاً : بإسناده عن جابر بن يزيد قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن قوله عزّوجلّ:( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ

____________________

(١) النور: ٤٣.

(٢) البقرة: ٢٥٥.

(٣) طه: ٥. إلى هنا في الكافي: ١٥٣/٨ ح ١٤٣.

(٤) التوحيد: ٢٧٥ ح١، عنه البحار: ٨٣/٦٠ ح ١٠ وفي ذيله بيان ودفع اشكال، فراجع.


جَدِيدٍ ) .(١)

قال عليه السلام: يا جابر، تأويل ذلك أنّ اللَّه عزّوجلّ إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وأسكن أهل الجنّة الجنّة، وأهل النار النار، جدّد اللَّه عزّوجلّ عالماً غير هذا العالم وجدّد خلقاً(٢) من غير فحولة ولا إناث، يعبدونه ويوحّدونه، وخلق لهم أرضاً غير هذه الأرض تحملهم، وسماء غير هذه السماء تظلّهم، لعلّك ترى أنّ اللَّه عزّوجلّ إنّما خلق هذا العالم الواحد! وترى أنّ اللَّه عزّوجلّ لم يخلق بشراً غيركم؟ بلى واللَّه لقد خلق اللَّه تبارك وتعالى ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم واُولئك الآدميّين. (٣)

ومنها: ما روى الصدوق قدس سره : مسنداً عن زيد بن وهب قال: سئل أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن قدرة اللَّه تعالى جلّت عظمته، فقام خطيباً، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال:

إنّ للَّه تبارك وتعالى ملائكة لو أنّ ملكاً منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظيم خلقه وكثرة أجنحته، ومنهم من لو كلّفت الجنّ والإنس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة اُذنيه، ومنهم من يسدّ الاُفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه ومنهم من السماوات إلى حجزته، ومنهم من قدمه على غير قرار في جوّ الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبتيه، ومنهم من لو اُلقي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها، ومنهم من لو اُلقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين، فتبارك اللَّه أحسن الخالقين - الخبر -.(٤)

____________________

(١) ق: ١٥.

(٢) في المصدر: عالماً.

(٣) الخصال: ٦٥٢ ح ٥٤، التوحيد: ٢٧٧ ح٢، عنهما البحار: ٣٢١/٥٧ ح٣، والبرهان: ٢١٩/٤ ح٢.

(٤) التوحيد: ٢٧٧ ح٣، الخصال: ٤٠٠ ح ١٠٩، عنهما البحار: ١٧٨/٥٩ ح ١٣، والبرهان: ١٤٣/٣ ح١، وأخرجه في روضة الواعظين: ٤٤ (مثله).


ومنها: ما روى الصدوق قدس سره : مسنداً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ للَّه تبارك وتعالى ملائكة ليس شيء من أطباق أجسادهم إلّا وهو يسبّح اللَّه عزّوجلّ ويحمده من ناحيته بأصوات مختلفة، لايرفعون رؤوسهم إلى السماء ولايخفضونها إلى أقدامهم من البكاء والخشية للَّه عزّوجلّ.(١)

ومنها: ما روى الصدوق قدس سره : عن أبيه أنّه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبداللَّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ ملكاً عظيم الشأن كان في مجلس له، فتكلّم في الربّ تبارك وتعالى ففقد فما يدرى أين هو.(٢)

ومنها: ما روى الصدوق قدس سره : بأسانيده المفصّلة عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق العرش أرباعاً، لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء: الهواء، والقلم والنور، ثمّ خلقه من أنوار مختلفة، فمن ذلك النور: نور أخضر، اخضرّت منه الخضرة، ونور أصفر، اصفرّت منه الصفرة، ونور أحمر احمرّت منه الحمرة، ونور أبيض وهو نور الأنوار، ومنه ضوء النهار.

ثمّ جعله سبعين ألف طبق، غلظ كلّ طبق كأوّل العرش إلى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق إلّا يسبّح بحمد ربّه ويقدّسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة، ولو اُذن للسان منها فأسمع شيئاً ممّا تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون ولخسف البحار ولأهلك ما دونه.

له ثمانية أركان، على كلّ ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلّا اللَّه عزّوجلّ، يسبّحون اللّيل والنهار لايفترون، ولو حسّ شيء ممّا فوقه ما قام لذلك طرفة عين. بينه وبين الإحساس [حجب](٣) الجبروت والكبرياء والعظمة

____________________

(١) التوحيد: ٢٨٠ ح٦، عنه البحار: ١٨٢/٥٩ ح ٢٢، والبرهان: ١٤٢/٣ ح٤.

(٢) التوحيد: ٤٥٨ ح ١٩، المحاسن: ١٨٧ ح ٢١٩، عنه البحار: ٢٦٥/٣ ح ٢٨.

(٣) ليس في التوحيد.


والقدس والرحمة ثمّ العلم وليس وراء هذا مقال.(١)

ومنها: ما روى الصدوق قدس سره : بأسانيده المفصّلة عن عاصم بن حميد قال: ذاكرت أباعبداللَّه عليه السلام فيما يروون من الرؤية فقال: الشمس جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسي، والكرسيّ جزء من سبعين جزءاً من نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزءاً من نور الحجاب، والحجاب جزء من سبعين جزءاً من نور الستر، فإن كانوا صادقين فليملؤا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب.(٢)

ومنها: ما روى الصدوق قدس سره : عن محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: حدّثنا ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا اُسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل عليه السلام مكاناً لم يطأه جبرئيل قطّ فكشف لي فأراني اللَّه عزّوجلّ من نور عظمته ما أحبّ.(٣)

ومنها: الحديث المشهور : عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره.(٤)

أقول : ولشرّاح الحديث في تأويله كلام طويل، ومجمله: إنّ الحجاب في حقّه تعالى محال فلايمكن فرضه إلّا بالنسبة إلى العبد، وتحقيق الحجب إنّ للطالب له مقامات كلّ منها حجاب له قبل الوصول إليه، ومراتب المقامات غير متناهية وحصرها في سبعين ألف لا يدرك إلّا بنور النبوّة، أو المراد بالسبعين معنى الكثرة فإنّ السبعين جارٍ مجرى المثل وسبحات - بضمّ السين والباء - قال الزمخشري في الفائق: هي جمع سبحة كغرفة وغرفات، وهي الأنوار الّتي إذا رآها الراؤون من الملائكة سبّحوا وهلّلوا لما يروعهم من جلال اللَّه وعظمته.

وقال غيره: هي محاسنه تعالى وبهاؤه، لأنّك إذا رأيت الوجه قلت: سبحان

____________________

(١) التوحيد: ٣٢٥ ح١، عنه البحار: ٢٥/٥٨ ح ٤٢.

(٢) التوحيد: ١٠٨ ح٣، عنه البحار: ٤٤/٤ ح ٢٢ وله بيان، فراجع.

(٣) التوحيد: ١٠٨ ح٤، عنه البحار: ٣٨/٤ ح ١٥.

(٤) البحار: ٣١/٧٦ س٥.


اللَّه، والمراد بالوجه الذات، وبما انتهى إليه بصره جميع المخلوقات، لأنّ بصره محيط بجميعها أي لو زالت الموانع من رؤيته لاحرق نوره وجلاله جميع المخلوقات لضعف تركيبهم كما اندكّ الجبل وخرّ موسى صعقاً.(١)

ومنها: ما روى الصدوق قدس سره : بإسناده عن زيد بن وهب قال: سئل أميرالمؤمنين عليه السلام عن الحجب فقال: أوّل الحجب سبعة، غلظ كلّ حجاب منها مسيرة خمسمائة عام، وبين كلّ حجابين مسيرة خمسمائة عام، والحجاب الثاني سبعون حجاباً، بين كلّ حجابين مسيرة خمسمائة عام، [وطوله خمسمائة عام](٢) حجبة كلّ حجاب منها سبعون ألف ملك، قوّة كلّ ملك منهم قوّة الثقلين، منها ظلمة، ومنها نور، ومنها نار، ومنها دخان، ومنها سحاب، ومنها برق، ومنها مطر ومنها رعد، ومنها ضوء، ومنها رمل، ومنها جبل، ومنها عجاج، ومنها ماء، ومنها أنهار. وهي حجب مختلفة، غلظ كلّ حجاب مسيرة سبعين ألف عام.

ثمّ سرادقات الجلال وهي ستّون سرادقاً في كلّ سرادق سبعون ألف ملك، بين كلّ سرادق وسرادق مسيرة خمسمائة عام، ثمّ سرادق العزّ، ثمّ سرادق الكبرياء، ثمّ سرادق العظمة، ثمّ سرادق القدس، ثمّ سرادق الجبروت، ثمّ سرادق الفخر، ثمّ سرادق النور الأبيض، ثمّ سرادق الوحدانيّة وهو مسيرة سبعين ألف عام في سبعين ألف عام، ثمّ الحجاب الأعلى وانقضى كلامه وسكت عليه السلام. فقال له عمر: لابقيت ليوم لا أراك فيه يا أباالحسن.(٣)

ومنها : في الحديث إنّ جبرئيل عليه السلام قال: للَّه دون العرش سبعون حجاباً لو دنونا

____________________

(١) راجع البحار: ٤٥/٥٨، وفيه توضيح أكثر ممّا ذكر.

(٢) ليس في البحار.

(٣) الخصال: ٤٠١ ذ ح ١٠٩، التوحيد: ٢٠١، عنهما البحار: ٣٩/٥٨ ح١، وأخرجه في روضة الواعظين: ٤٥.


من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربّنا.(١)

ومنها : ما في الحديث القدسي: الكبرياء(٢) ردائي، والعظمة إزاري.(٣)

أقول : وبلغني على ما نقل عن بعض العارفين(٤) : أنّهما صفتان للَّه اختصّ بهما وضرب الرداء والإزار مثلاً أي لايشركني في هاتين الصفتين مخلوق، كما لايشرك الإنسان فيما هو لابسه من الإزار والرداء أحد. وذلك من مجازات العرب وبديع استعاراتها يكنون عن الصفة اللازمة بالثوب، يقولون: شعار فلان الزهد، ولباسه التقوى وفيه تنبيه على أنّ الصفتين المذكورتين لايدخلهما المجاز كما يدخل في ألفاظ بعض الصفات مثل الرحمة والكرم، ومثله في التوجيه: «العزّ رداء اللَّه والكبرياء إزاره».(٥)

ومنها : ما في مناجات الذاكرين للسجّاد عليه السلام. «إلهي لولا الواجب من قبول أمرك لنزّهتك من ذكري إيّاك، على أنّ ذكري لك بقدري لا بقدرك».(٦)

____________________

(١) البحار: ٤٥/٥٨ س٣.

(٢) الكبرياء: هي الترفّع عن الانقياد، وذلك لايستحقّه غير اللَّه، قال تعالى:( وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أي أنّها خاصّ صفتي ولاتليق إلّا بي، فأمّا العبد الضعيف الذليل المملوك العاجز الّذي لايقدر على شيء فمن أين تليق به الكبرياء؟

(٣) الرداء: هو الثوب الّذي يلقى على المناكب ويلفّ به أعالي البدن، والإزار: ما كان يلفّ به أسافل البدن من السرّة إلى الركبتين أو الساقين.

قال الجزري في النهاية: ضرب الرداء والإزار في الحديث مثلاً في انفراده بصفة العظمة والكبرياء، أي ليستا كسائر الصفات الّتي قد يتّصف بها الخلق مجازاً كالرحمة، وشبّههما بالإزار والرداء لأنّ المتّصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان، ولأنّه لايشاركه في ردائه وإزاره أحد، فكذلك اللَّه لاينبغي أن يشركه فيهما أحد. (عنه البحار: ١٥٢/١، و٢١٠/٧٣، و٣٠٢/٨٧).

(٤) راجع البحار: ٢١٠/٧٣ و٢١١.

(٥) ومثله الحديث الآخر: تأزّر بالعظمة، وتردّى بالكبرياء، وتسر بل بالعزّ.

(٦) البحار: ١٥١/٩٤ المناجاة الثالثة عشر.


ومنها : ما في أدعيته صلوات اللَّه عليه أيضاً: «عجزت عن نعته أوهام الواصفين» إلى آخرها(١) ، ومعلوم أنّ كلّ ما له مثل أو صورة مساوية له فهو ذو ماهيّة كلّية وهو تعالى لا ماهيّة له، ولا مثل لذاته.

ومنها : عنه صلوات اللَّه عليه أيضاً: «لا اُحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».(٢)

ومنها : ما قال أميرالمؤمنين عليه السلام: «هو فوق ما يصفه الواصفون» والجمع المحلّى باللام يفيد العموم.

ومنها : ما في دعاء الجوشن:«يا من في السماء عظمته».

وقال بعض العرفاء : من حيث عظمة مقداره، فإنّ الشمس الّتي ترى من بعد بقدر اُترجة إذا كانت أضعاف كرة الأرض كما بيّن في علم الهيئة، فما ظنّك بمقدار فلكه ثمّ بالأفلاك المحيطة بفلكه، ثمّ بمقدار سمك الفلك الأعظم، ومن حيث ديمومة وجوده في مقابلة الفساد، ومن حيث فعّاليّته وحركته. ومن حيث عدم إتّصافه بالتضادّ الموجب لتفاسد بعض ببعض، ومن حيث كثرة أنواره الّتي لاتطفأ، ومن حيث كثرة ملائكته الّتي قال فيها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:

____________________

(١) ومثلها كثيرة في الأدعية.

منها: الهي أنت الّذي عجزت الأوهام عن الإحاطة بك. البحار: ١٧٢/٩٠ و٢٩٧.

ومنها: لم تحط بك الأوهام فتوجد متكيّفاً محدوداً... وعجزت الأوهام عن الإحاطة بك. البحار: ٢٢٣/١٠٠.

ومنها: عجزت الأوهام عن كيفيّتك. البحار: ٢٦٣/٩٨ س٤.

(٢) وجدت هذه العبارة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، راجع البحار: ٢٦٧/٩٠ سطر الأخير، و٨٧/٩١ سطر الأخير، و١٥٩/٩٣ س٢.

وفي حديث: سجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال في سجوده: أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا اُحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. البحار: ١٧٠/٨٥ ح٧.


أطّت السماء(١) وحقّ لها ان تئطّ، ما فيها موضع قدم إلّا وفيها ملك راكع أو ساجد(٢) ومن حيث مؤثّريّته فيما دونه ولو بنحو الإقتضاء، ومن حيث سرعة حركته ولاسيّما حركة الفلك الأقصى، إذ قالوا: إنّه يتحرّك في الثانية ألفاً وسبعمائة وثلاثين فرسخاً من مقرّه، أو ألفين وأربعمائة فرسخ من مقرّه على الخلاف، واللَّه أعلم بما يتحرّك محلّ به.

ثمّ إنّه ليس المراد بمعرفته سبحانه إلّا معرفة كونه موجوداً قيّوماً متّصفاً بالصفات الحسنى مقدّساً عمّا لايليق بجنابه الأسنى، وأمّا كنه ذاته وحقيقه صفاته فأمر مستحيل.

بيان ذلك : إنّ طريق معرفة الشيء أحد أمور ثلاثة: إمّا بمشاهدته وحضوره عند العارف، ولايمكن ذلك إلّا بفناء هويّته الممكن، واندكاك جبل أينيّته، ولم يتيسّر لأحد من الأنبياء والأئمّة فضلاً عن غيرهم.

وإمّا بمعرفة علله وأسبابه، ويقال له برهان لمّي كما قال الحكيم المتألّه السبزواري:

برهاننا بالآن واللام قسم

علم من العلّة بالمعلول لم

وعكسه إنّ ولم أسبق

وهو بإعطاء اليقين أوثق

وقال بعض المحقّقين: إنّ هذا الطريق أي اللم، لا أثر له في ساحة قدسه جلّ شأنه لأنّه بسيط صرف، لاتركيب فيه أصلاً لا ذهناً ولا خارجاً، واجب لذاته مبدئ لجميع ما سواه، وإليه تنتهي الآثار، فلا فاعل له خارجاً عن ذاته، ولاسبب له داخلاً

____________________

(١) قال في النهاية: الأطيط صوت الأقتاب، وأطيط الإبل أصواتها وحنينها، أي أنّ كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتّى أطّت. وهذا مثل وايذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثَمّ أطيط، وإنّما هو كلام تقريب اُريد منه تقرير عظمة اللَّه. (عنه البحار: ١٩٩/٥٩ ذ ح ٦٩).

(٢) البحار: ٢٠٢/٥٩ ح ٨١.


فى ذاته، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.

ولذا قد أحال هذا الطريق بعض أساتذتنا، ونحن بسطنا الكلام في تصويره في كتابنا المسمّى بدلائل الحقّ، وفّقنا اللَّه لطبعه إنشاءاللَّه.

وإمّا بمعرفة آثاره ومعلولاته، ويقال له: برهان إنّي، والعلم الحاصل منه غالباً علم ناقص لايعلم به خصوصيّة ذات المعلوم، إذ غاية ما يستفاد منه أن يقال: إنّا إذا نظرنا إلى أجزاء العالم ووجود الحوادث والحركات على أتقن وجه وأحكمه علمنا أنّ للوجود خالقاً قيّوماً أزليّاً واحداً لاشريك له ولاشبيه، عالماً قادراً موصوفاً بالصفات الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء والآلاء، ولايحصل لك من ذلك إلّا علم ضعيف لايكاد يمازجه أيقان، حتّى لو وقعت في أدنى شبهة جعلت تتلوّن بكلّ من تتوّهم أنّه ينجيك منها.

وهذا بخلاف ما حصل لإبراهيم الخليل صلوات اللَّه عليه فإنّه كان علماً ثابتاً ويقيناً جازماً حتّى قاله الروح الأمين - حين رمي بالمنجنيق، فكان في الهواء مائلاً إلى النّار -: ألك حاجة؟ قال: أمّا إليك فلا.(١)

فإعراضه عنه في تلك الحالة وإلتجاؤه إلى ربّه ليس إلّا لأنّه رأى أنّ كلّ ما سواه مفتقر إليه، خاشع لديه، خاضع بين يديه، مقهور لعزّته، مغلوب لقدرته، بل لم ير ملاذاً وموجوداً سواه، ولا ملجأ إلّا إيّاه.

وبيان هذا الطريق بنحو الإختصار بلا إحتياج إلى لزوم الدور والتسلسل وبطلانهما هو أن يقال: إنّ الموجود ينقسم إلى غنيّ، وهو مالايحتاج في تحصّله إلى الغير، وإلى فقير وهو الّذي يحتاج إلى الغير، فإن كان الغني موجوداً فهو وإلاّ إستحال وجود الفقير، وحيث أنّ الوجودات الفقيرة موجودة فالغنيّ موجود لامحالة، وهذا حكم عقليّ غير قابل للتخصيص.

____________________

(١) البحار: ٣٦/١٢ ح ١٤.


إذ من البديهي أنّ ما بالعرض دائماً ينتهي إلى ما بالذات، وهذا هو السرّ في إلقاء نظر الخليل صلوات اللَّه عليه إبتداء إلى الغير، وعليه شواهد من الآيات والأخبار قد ذكرناها في كتابنا دلائل الحقّ، فتبيّن أنّ معرفة حقيقة ذاته، وماله من كمال صفاته أمر غير ممكن الحصول، ولا للعقول إليه سبيل(١) سواء في ذلك الملائكة المقرّبون والأنبياء المرسلون والأئمّة المطهّرون.

[كما قال أعرف الخلق: «سبحانك ما عرفناك حقّ معرفتك»(٢) . وقال أيضاً: إنّ اللَّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما أنتم تطلبونه، فلاتلتفت إلى من يزعم أنّه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدّسة بل أحثّ التراب في فيه، فقد ضلّ وغوى وكذب وافترى، فإنّ الأمر أرفع وأطهر من أن يتلوّث بخواطر البشر، وكلّ ما تصوّره العالم الراسخ فهو عن حرم كبريائه بفراسخ، وأقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق] (٣) ولقد أجاد من قال:

واللَّه لا موسى ولا عيسى المسيح ولا محمّد علموا

ولا جبريل وهو إلى محلّ القدس يصعد

كلّا ولا النفس البسيطة لا ولا العقل المجرّد

من كنه ذاتك غير أنّك واحد الذات

____________________

(١) في الحديث: لايدرك بالعقل، لأنّه فوق مرتبة العقل. البحار: ١٤٦/٣.

(٢) أقول: وفي مقابله روايات تدلّ على أنّ حقّ المعرفة ممكن.

منها: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، ما عرف اللَّه حقّ معرفته غيري وغيرك. البحار: ٨٤/٣٩ س ١٢.

ومنها: قال أميرالمؤمنين عليه السلام في وصف الطالقان: إنّ للَّه تعالى بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضّة ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا اللَّه حقّ معرفته، وهم أنصار المهدي عليه السلام في آخر الزمان. البحار: ٢٢٩/٦٠ ح ٥٦.

(٣) بين المعقوفين ذكره المجلسي رحمة الله في البحار: ٢٩٢/٦٩ نقلاً عن الشيخ البهائي رحمة الله.


وقال الشاعر الفارسي:

ای برون از وهم و قال و قیل من

خاک بر فرق من و تمثیل من

وقال آخر:

کس ندانسته که منزلگه معشوق کجاست

آن قدر هست که بانگ جرسی می آید

وفى بعض الروايات: إنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما أنتم تطلبون ولن يجدوه(١) . أين التراب وربّ الأرباب فسبحان من لم يجعل للخلّص سبيلاً إلى معرفته إلّا بالعجز عن إدراك جماله وجلاله، وسبحان من احتجب بغير حجاب، وتقدّس عن إدراك العقول والألباب.

وما نقلناه وإن كان قليلاً من كثير بل قطرة من بحار إلّا أنّ فيه الكفاية لمن طلب الرشاد والهداية ومال عن طريق العناد والغواية.

وأسأل اللَّه العفو عمّا اتفّق فيه من الزلل وعن جميع ذنوبنا والمرجوّ من إخواننا الناظرين فيه أن يذكرونا بخير، ولاينسونا بالدعاء عند ما ينتفعون بشيء من مطالب هذا الكتاب.

واتّفق الفراغ من تأليفه وتصنيفه في الخامس والعشرين من ذي القعدة من شهور سنة ستّين وثلثمائة بعد الألف هجريّة.

____________________

(١) البحار: ٣٤١/٢٦ ح ١١، عن البصائر (نحوه).


الفهرس الإجمالي

المقدّمة ٥

مقدّمة المؤلّف ١٩

المقدّمة الاُولي ٢٤

المقدّمة الثانية٣٤

المقدّمة الثالثة٣٩

في ذكر قطرة من بحار مناقب سيد المرسلين رسول الله صلّى الله عليه وآله٥٥

في ذكر فضل الصلاة على النبيّ وآله عليهم السلام١٠٤

في ذكر قطرة من بحار مناقب أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام١١٩

في ذكر قطرة من بحار مناقب قرّة عين الرسول فاطمة الزهراء عليها السلام٢٦٣

في ذكر قطرة من بحار مناقب الحسن بن عليّ المجتبى عليه السلام٢٨١

في ذكر قطرة من بحار مناقب الحسين بن عليّ سيّدالشهداء عليه السلام٢٩٢

فى ذكر قطرة من بحار مناقب زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام٣١٢

فى ذكر قطرة من بحر مناقب باقر علم النبيّين محمّد بن عليّ عليهما السلام٣٢٧

فى ذكر قطرة من بحر مناقب جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام٣٤٧

فى ذكر قطرة من بحر مناقب موسى بن جعفر الكاظم الحليم عليهما السلام٣٦٩

في ذكر قطرة من بحر مناقب أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام٣٨٤

فى ذكر قطرة من بحر مناقب أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام٤٠٥

فى ذكر قطرة من بحر مناقب عليّ بن محمّد النقيّ الهاديّ عليهما السلام٤٢٣

فى ذكر قطرة من بحر مناقب أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام ٤٤٠

فى ذكر قطرة من بحر مناقب الحجّة بن الحسن، صاحب الزمان عليه السلام٤٥٤

باب في فضل ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم٥٢٧

باب في فضل محبّي آل محمّد عليهم السلام وشيعتهم٥٣٥

الخاتمة في عظمة الله عزّوجلّ ٥٥٥

الفهرس الإجمالي ٥٧٤


القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء ١

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 574

تحميل الكتاب القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام ، آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه ، شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام