الجريمة الكبرى
دراسة تحليلية جنائية لجرائم الوهابية السلفية
وآل سعود ضد المراقد المقدسة في العراق
١٢١١ - ١٣٤٣ هـ / ١٧٩٠ - ١٩٢٢ م
د. السيد محمدرضا الهاشمي
المجلد الثاني
المركز الوثائقي للدفاع عن المقدسات الإسلامية
سلسلة بحوث:
الجريمة الكبرى
دراسة تحليلية جنائية لجرائم الوهابية السلفية
وآل سعود ضد المراقد المقدسة في العراق
(١٢١١ هجرية ١٣٤٣)
(١٧٩٠ميلادية ١٩٢٢)
د. السيد محمدرضا الهاشمي
المركز الوثائقي للدفاع عن المقدسات الإسلامية
المجلد الثاني
الطبعة الأولى (١٤٣٤ هـ / ٢٠١٣ م)
«ما ضاع حقّ وراءه مطالب»
الإمام علي عليه السلام
جريمة الكبرى
المجلد الثاني
الاهداء
الى سيدنا ومولانا
العباس بن علي بن أبي طالب
ناصر الحسين الشهيد
نهدي هذا الجهد المتواضع
علّنا أن نكون من المناصرين
لشيعتهم (عليهم السلام )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله الطيبين الطاهرين وصحبهم الميامين.
لم يتمتع أتباع أهل البيت عليهم السلام بالأمن وألامان والهدوء والاستقرار على مر التاريخ، وما أن خرجوا من مظلمة وجور طاغٍ حتى جاء آخر وأضاف الى سجل المآسي والمظالم صفحة جديدة وأرقاماً اُخرى، وفي عصرنا الحديث ظهرت حركات وتيارات أذاقت المسلمين والمؤمنين الويلات، وخصوصاً أتباع أهل البيت عليهم السلام وجعلتهم يعيشون في دوامة من المآسي وسلسلة من المظالم والبلايا.... ولا من ناصر ولا من معين، وكأن التأريخ حمل القساوة والغلظة عليهم على طول صفحاته السوداء.
والاْنكى من ذلك أن تلكم الجرائم والمآسي تُمحى من ذاكرة الأمة والمؤرخين وتذوب حرارتها على مر الزمان وتطاول الايام... بل تصبح جزءاً لا ينفك من الواقع المفروض على المسلمين والمؤمنين، وأذا ما ظهرت إلتفاتة كريمة من أحد المطالبين والثائرين برفع المظالم عنهم وأرجاع الحقوق، تعالت الاصوات من الظالمين والجلادين وأنزلوا العقوبات وصبوا جام غضبهم عليه، لا لشيء سوى أنه طالب بالحق وأراد أن يرفع بعض الضيم عن المسلمين.
إن الظالمين لا يتركوننا حتى وإن أخلدنا للسكون ولم نعترض على باطلهم أو ظلمهم. فأن السكوت عن الظالم والرضى بالضيم لا يمنع سياط الجلاد أن تترادف وتتوالى علينا. ومن
جانب آخر فان الله تعالى لا يرضى لعباده بالسكوت عن الحق وقبول الضيم، فقد توعدّ سبحانه أولئك بالعقاب. وعلى هذه كانت سيرة الانبياء والأولياء عليهم السلام، فأنهم لم يرضوا بالذل ولم يتصفوا بالجبن والخنوع، بل كانت صيحات الحق تعلو دائماً من حناجرهم الطاهرة.
وعليه فلابد من وضع حدّ لهذه المآسي والمظالم، ونقوم لله تعالى في نصرة الحق والدفاع عن المظلومين، وأداء ما علينا من الواجبات في الجهاد ونصرة الدين، ونحن نعيش بكنف الآية الشريفة في قوله تعالى:( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) سورة النساء، الآية ٧٥، وقد وعدنا الله تعالى بالنصر والفوز في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) سورة محمد صلّى الله عليه وآله، الآية ٧.
ومن هذا وذاك كانت أنطلاقة هذا العمل المبارك الذي نحن بصدده، والجهد المتواضع في السعي لإعادة بعض النصاب الى حده وإرجاع جزءٍ من الحق الى أهله، ولرسم بعض معالم الطريق في الدفاع عن القيم والحقوق، ومنع الظالم والجاني عن النيل من مقدساتنا وكرامة امتنا أكثر مما فعل، وفي هذا الطريق لابد من العمل على ايجاد حالة المساهمة الشعبية ضمن حركة عُقلائية هادفة الى إيجاد الطوق المنيع والقاعدة الجماهيرية الواعية لمنع الظالم عن التمادي في غيّه وإيقاف المتجاوز عند حدّه.
لقد أنبرت ثلة من المؤمنين في مسيرة « كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً» لوضع الاسس العلمية الصحيحة والممنهجة لإختيار أفضل السُبل وأنجع الطرق الشرعية والقانونية للدفاع عن مقدسات الإسلام والمسلمين روحية كانت أو مادية، وردع الباطل وأهله من التمادي في العدوان على الامة، ورفع الحيف الذي حلٌ بنا وبأهلنا ومقدساتنا على مدى القرون
الماضية، وهي حُبلى بعشرات بل بمئآت من المآسي والجرائم و الأعتداءات التي قلّ نظيرها في تأريخ البشرية.
إن هذا العمل المبارك والذي نضع لُبنات بنائه الأولى، يفتقر الى رفد علمي من الباحثين والخبراء، ودعم قضائي من الحقوقيين والقضاة، وحماية شاملة من جماهير اُمتنا الإسلامية، وكلنا أمل وثقة بأن الاحرار والشرفاء وأصحاب العقول النيرة سيؤازروننا في هذا المضمار، ويُساهمون معنا بالكلمة الطيبة والخبرة المهنية والوثيقة الحيوية والاْشارة الكريمة في مجال خدماتنا ومسيرتنا الشائكة.
والله تعالى من وراء القصد
المركز الوثائقي للدفاع عن المقدسات الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الصراع الدائر بين الحق والباطل قائم منذ أن خلق الله تعالى آدم (على نبينا وآله وعليه السلام)، ومازال مستمراً ما دام هنالك منهجان وسيرتان، وسيستمر هذا الصراع حتى يأذن الله تعالى بأنتصار الحق على الباطل، حيث يُورث سبحانه الأرض لعباده الصالحين.
ولكل طرف في الصراع قادته ورجاله الذين يدافعون عن منهجهم ووجودهم، فأتباع الحق يُريدُون للبشرية السعادة وللإنسانية القسط والخير، أما أهل الباطل ورموزه فلا يفكرون الا في مصالحهم واهوائهم الطائشة، ويمارسون شتى انواع الظلم والزيغ، فلم يسلم الحرث والنسل من جورهم وفسادهم على مرّ الدهور.
وللحق وشهادة للتأريخ فأن المسلمين السائرين على خط ولاية علي واولاده الطيبين عليهم السلام منذ بزوغ فجر الإسلام الساطع وعلى طول التاريخ لم يكونوا يوماً ما مصدر قلق او تفرقة للأمة الإسلامية، فضلاً من أن يكونوا منبع حرب وعدوان على غيرهم. ولم يمنحوا على مدى سيرتهم الطويلة سوى الرحمة والعفو والاحسان الى بني البشر سواء أكانوا مسلمين أم كفارا، بل لم يضعوا العراقيل ولم يصنعوا الدمار ولا تمنٌوا الشر للغير، فضلاً عن زرع بذوره ونشر سمومه، سائرين على نهج الرسول الامين صلّى الله عليه وآله الذي نطق به التنزيل:( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ألا رحمةً للعالمين ) سورة الانبياء، الآية ١٠٧. فهو الرحيم بامته
والشفيق عليهم وكانت سيرته هادية الى الخير والسعادة، وسار على نهجه أهل بيته واولاده من بعده، فهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى عليهم السلام.
وقد سجل التاريخ صفحات مشرقة لسيرة هذا النبي الاكرم واهلِ بيته (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، تلوح فيها الكثير من ايات الخير والرحمة والعفو والاحسان للمسلمين ولغيرهم، وهذا ما جعل أفئدة من الناس تهوي اليهم واشتاقت النفوس الى لقائهم وانجذبت القلوب لمحاسن اخلاقهم، وحارت النفوس بعلو طبائعهم، فأهتدت بنهجهم، واقتدت بهداهم نحو الحق والسلام (١).
وفي المقابل لم يبرح الاعداء والحاقدون والمعاندون لصاحب الرسالة واهل بيته الهداة عليهم السلام من نشر الحروب والدمار وترويع الإنسان والافساد في الأرض، واذاقة المسلمين انواع العذاب وصنوف البلاء، وقد زرعوا بذور الفتن والمكائد في عالمنا الإسلامي على مر العصور، وكانوا مصدراً للشر والبغي والدمار، فضلاً من توجيه سهامهم صوب الرسالة ونقائها وسمو صاحبها ورموزها، وبهذا فقد ردٌوا الجميل وخير الإسلام والرسالة بالاساءة والعدوان، وكل إناء بالذي فيه ينضح (٢).
إن احدى تلك الاساءات وبواطن الشر ومكائد السوء التي زرعها أعداء الدين من الصليبي الحاقد والصهيوني المتآمر في جسد الامة الإسلامية وفي قلبها النابض كانت مذهب الوهابية المتغطرسة في نجد، والبهائية في شيراز والقاديانية في الهند وغيرها كثير، ولم تكن الوهابية هي الوحيدة من نوعها بل كان القرار اعطاء يثرب لليهود والاسكندرية للمسيحيين ويزد للزرادشت الباريسيين والعمارة للصابئة وكرمانشاه للذين يؤلهون الامام علياً عليه السلام، والموصل للازيدية والخليج
للهندوس وطرابلس للدروز وارض الشام للعلويين ومسقط للخوارج، ثم دعم كل هذه الفئات بالمال والسلاح وتوسيع رقعة نفوذهم على ما بجوارها، وكل ذلك لتفكيك الامة الواحدة والدين الواحد. وقد افاض الدكتور وهيم طالب محمد في كتابه" تأريخ الحجاز السياسي"، عن خبائث والاعيب الاستعمار بالامة الإسلامية واوطانها المنكوبة(٣).
وقد زاد الامر وبالاً وسوءاً حينما غزت جيوش العدو الصليبي الصهيوني مناطق الإسلام والمسلمين على حين غرة، وحكام المسلمين منقسمون على انفسهم، غارقون بالملذات ومنغمسون بالرذائل، وسياط الجوع والحرمان تلفح ظهور الضعفاء والمساكين، والقتل والتشريد يفتك الاحرار، فكانت الفرصة سانحة ليفعل اولئك الاجانب كل حرام ومنكر ويتمادوا بالسوء والحقد بمالا يوصف، وفي المقابل وعلى نفس الرويّة فعل هؤلاء المبتدعون البغاة من الوهابية والبهائية والبابية والقاديانية وغيرهم من المتمردين على قيم الدين، فمارسوا كل ضلالة وبدعة، وانتهكوا حرمات الله تعالى بالقتل والسلب والسبي(٤).
وفي بحثنا هذا سوف نتطرق الى أحدى هذه الفرق الضالة والتي طالما أثارت الرعب والدمار وأهلكت الحرث والنسل في ربوع وطننا الإسلامي، على اساس أراجيف وأباطيل وعقائد ما أنزل الله بها من سلطان.... إنها الوهابية الشوهاء(٥).
وموضوع الوهابية، هذه البدعة الطارئة وجرثومة الفساد والتمرد على قيم الفطرة، موضوع شائك وعميق فقد اعتمد مبتدعوه على مبانٍ ترتبط بالقرون السابقة، بل لتصل الى عصور الإسلام الأولى، إذ أخذت الأسرائيليات وعقائد الكفر والشرك تدخل في مناهج المسلمين وعلومهم، وظهرت
شرائح من العلماء او من يدّعون الفضل بين الحين والآخر يتبنّون تلك الأفكار، ويفتون على اساس تلك العقائد والميول والاهواء(٦).
وبناءاً على ذلك، فقد قسمنّا مُتبنيات هذه الفئة الضالة ومرتكزاتها الى ثلاثة محاور.
فالمحور الأول: يتعلق بالعقائد والأفكار لهذه الفئة الخارجة عن الدين فهي مع ضحالة فكرها وسخافة آرائها، وتفاهة موضوعاتها، فقد هبّ الرجال من اهل العلم والوعي ومن مختلف المذاهب والفرق للرد على بِدعها المخالفة لمفاهيم وقيم الإسلام وتكذيب أحدوثتها وفضح حقائقها. بل ان كثيراً من الذين ردٌوا على الوهابية هم من علماء الحنابلة وفقهائها والذين تدّعي الوهابية الانتماء اليهم. فهذا الشيخ سليمان بن عبد الوهاب الحنبلي النجدي، وهو الأخ الأكبر لمحمد بن عبد الوهاب، رد على اخيه في كتابه"الصواعق الالهية في الرد على الوهابية" (٧)، وكذلك أفرد العلامة أبو حامد مرزوق وهو من كبار علماء مكة المكرمة في كتابه" التوسل بالنبي صلّى الله عليه وآله وجهالة الوهابيين" حيث جمع ردود أكثر من أربعين فقيه وعالم معاصر لإبن عبد الوهاب عليه، وربما يُغنينا الاستاذ علي عبد الله محمد في كتابه" معجم المؤلفات الإسلامية في الرد على الوهابية" (٨) عن البحث في هذا المضمار. اما كتاب" منهج الرشاد لمن اراد السداد" لفقيه عصره الامام كاشف الغطاء(٩)، فلم يترك للوهابيين وابن عبد الوهاب منفذاً للخروج من مأزق الحجة الدامغة والدليل القاطع والبرهان الثاقب، ولهذا نترك التفصيل في هذا الموضوع للقارئ الكريم حتى يتابع بنفسه ما كتبه العلماء في الرد على الوهابية، وقد أبلوا فيه بلاءاً حسناً، صمّت آذان الوهابيين، وأسكتت أفواههم.
أما المحور الثاني: فهو يتعلق بالنهج السياسي والممارسات الأدارية والعلاقات الخارجية لهذه الزمرة الوهابية السلفية، وكذلك فلسنا مهتمين بهذا الجانب، فإنها مع سذاجة خطابها السياسي وهمجيٌة تحركاتها، وانكشاف امرها وعمالتها للكافرين وخبث سريرتها، فقد تصدت جماعات من الساسة والقادة والاحزاب لفضح ممارساتها والكشف عن دواعي تأسيسها، وتعرية مخططاتها المعادية للأسلام ومحاولاتها في تمزيق الصف الإسلامي والعربي وتقديمهما لقمة سائغة لأعداء الإسلام من الصليبية والصهيونية (١٠) فان الباحثين والمؤرخين لم يلؤا جهداً في كشف اللثام عن الوجه الحقيقي للوهابية السلفية وتعريتها، حتى بات من الواضح لدى القاصي والداني، ان نظام الوهابية وآل سعود، ما هما الاّ ربيبتين للصليبية والصهيونية (١١)، والتي طالما حاولت الاجهزة الدعائية الوهابية، بمختلف الوسائل الاعلامية لستره وابعاد الشبهة. وللمزيد من المعلومات، انتخبنا لك، ايها القاريْ الكريم كتاب " الوهابية في صورتها الحقيقية" للاستاذ صائب عبد الحميد (١٢)، وكتاب " الوهابية فكراً وممارسة" للاستاذ محمد عوض الخطيب (١٣)، لتقف على الحقيقة بنفسك.
ويبقى أخيراً المحور الثالث: فهو يبحث موضوعاً مهماً للغاية، يتمثل بالجانب الجنائي والاجرامي لهذه الفئة الضالة، نعني بذلك أن نرصد وندرس ونحلل ونكشف حقائق جرائم الوهابية وآل سعود، وجناياتهم التي اقترفوها بحق الإسلام والمسلمين في منطقتنا الإسلامية، حيث تجاوزت حد التصور والبيان، فالقتل بمئات الالوف والاسر والسبي لنساء المسلمين واولادهم لاحد له، ناهيك عن النهب والسرقة، حتى ضجت الدنيا لشرورهم وتداعت الدول والشعوب للوقوف امام جناياتهم (١٤).
وفي هذا السياق لم يخجل مؤرخوا الوهابية في ذكر جرائم قومهم، بحق المسلمين الامنين، بل يعتبرونها مدعاة للأفتخار والمجد، فكان عنوان كتاب المؤرخ الوهابي الاهم الشيخ عثمان بن بشر الحنبلي النجدي باسم" عنوان المجد في تأريخ نجد" (١٥) ودواليك، لكن من منطلق القاء اللوم على الآخرين، حيث يشرح مصمم العرش السعودي الكولونيل سانت جون فيليبي، وقد أدعى لنفسه أسم عبد الله فلييبي للتمويه على حقيقته اليهودية، في كتابه" اربعون عاماً في الجزبرة العربية". قسماً مهماً من تلك الجرائم البشعة والعنيفة بحق المسلمين (١٦).
ان الذي ميٌز هذه الفئة الضالة عن مثيلاتها من المذاهب المستحدثة الأخرى، هو تجاوزها حدود الفكر والعقائد لتنزل الى سوح القتال والغزو والنهب والسلب والدمار، مستحلة بذلك دماء المسلمين واموالهم وأعراضهم. وأوجبت جهاد الذين هم ليسوا على شاكلتهم من المسلمين باعتبارهم مشركين، حتى اعتبرت مكة المكرمة والمدينة المنورة زوراً وبهتاناً أنهما دار حرب وشرك. ويجب قتال اهلها واستحلال حرمتها (١٧).
وكان لزاماً علينا من باب إظهار الحقائق والوقائع التالية، ونحن بصدد،
شرح أعظم فاجعة ألمّت بالمسلمين والمؤمنين، في عصرنا الحديث، وكان باكورة ومفتاح لكل الجرائم الأخرى التي حدثت في العراق والحجاز، وفيها اُستبيحت حرمات الله تعالى على الأرض، وانتهكت قداسة الرسالة والرسول وأهل بيته عليهم السلام في الأرض... لقد أهتزّ العرش الإلهي، واضطربت السماء والأرض، وعجّت الملائكة والأنس والجن بصنوف البكاء والعويل، لفداحة الجرائم التي اقترفتها أيدي أشد الخلق كفراً وعتواً وعداوة للرسول وآل الرسول عليهم السلام.
فكان من الواجب علينا، ونحن نعيش مفردات تلك الجرائم، أن نشرح - للقارئ الكريم - عن أصل وفصل ممن اقترفوا هذه الذنوب العظام، وارتكبوا هذه الجسارات الفجيعة، ضد محال مهبط الوحي والملائكة، وبيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
ومن هذا المنطلق، وجدنا من اللازم علمياً أن نضع - القارئ الكريم - ولو بصورة موجزة، في صورة بعض مفردات البحث المتعلقة بالوهابية السلفية وارضهم نجد، وشرح صورة مبسّطة عن تاريخها منذ العصور الأولية المقارنة للأقوام البائدة، حتى بزوع شمس الإسلام، وما بعدها من القرون، لنصل إلى يومنا هذا... جاهدين أن نغطّي مختلف الجوانب الموضوعية التي تكشف عن تأثيرات المكان والبيئة في سلوك وأهواء وطبائع الإنسان، وتخلق فيه أحاسيس وسلوكيات تتناسب وتلك البيئة. وعلى الطرف الآخر، لقد ركزنا على ذكر أهم المؤثرات الاجتماعية والسلوكية للأمم والمجتمعات المختلفة التي عاشت في نجد، وكان لها الأثر الأكبر في توليد ونمو النمط المعيشي والأخلاقي والسلوكي العام، لقبائل وأعراب نجد.
وعليه فقد ضمّت الأجزاء الثلاث الأولى من هذه المجموعة، طرح
هذه القضايا الأساسية، على طاولة البحث والتمحيص علّها تكون ذا فائدة لمن أراد أن يعرف مدى عمق انحراف هذه الفئة التي تدّعي الانتساب إلى الإسلام، أو الانتماء إليه، وهي بعيدة بُعد المشرقين عنه، ثم معرفة الأسباب الكامنة، والدوافع الذاتية لتقبل أفكاراً جهنمية شيطانية، من شأنها خلق العناصر الدافعة لإرتكاب مثل هذه الجرائم...!.
وكان دليلنا وبوصلة أفكارنا منسجمة مع الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، نستلهم منها العِبر والمعارف، ونربط الماضي بالحاضر، ونستقرأ الأحداث والشواهد، على نبوّات النبي الكريم صلّى الله عليه وآله، حول صفات وأعمال وخصائص هذه المجتمعات النجدية، والتي ولدت الوهابية السلفية من رحمها، ونشأت في كنفها، وترعرعت في أجوائها.
وبدافع الحرص على الأمانة العلمية والمسؤولية الشرعية... ولدفع الشك باليقين في كل كلمة نقولها، أو اتهام نوجهه إلى شيوخ الوهابية وقادة آل سعود في أفكارهم ومعتقداتهم وأعمالهم وسيرتهم، فقد حصرنا - كل الحرص - على
سرد المراجع والمصادر من منابعها الأصيلة التي كتبوها أو قالوها أو فعلوها، ثم من أصدقائهم والمدافعين عنهم، ومن ثم ننتقل إلى عموم العلماء والمفكرين، وقد اعتمدنا بالدرجة الأولى، على الشريحة الواسعة من أبناء العامة وأهل السنّة والجماعة - كما يحلو لبعضهم أن يسمّي نفسه بها - وابتعدنا عن مصادر أبناء الطائفة الحقّة ومراجعها العلمية، تحسباً على القارئ الكريم، من سوء الظن الذي قد يساوره، مع هذا الكم الهائل والمخيف من الحقائق والوقائع التي طرأت على تاريخ المسلمين الذي أصابته سهام التحريف والتضليل والتزوير.
والحق نقول: إننا حاولنا جاهدين إنهاء الكتابة في هذا الموضوع سريعاً...
لتقديمه للقارئ الكريم في أقرب فرصة... ولكن الحقائق والمفاجآت كانت تتفجر من كل حدب وصوب متتابعة لتأخذ مكانها على صفحات هذا الكتاب، وكان ذلك سبباً في تأخر إكماله واتمامه إلى هذا الوقت.
وها إننا إذ عقدنا العزم على التوقف ولو إلى حين... للمسارعة في نشر هذا الكتاب، فحذفنا أجزاءاً من فصول المجلد الأول تتعلّق بالوهابية ودولتها السعودية، لتكون معاً تحت العناوين التالية: التعريف بابن عبدالوهاب، بدع وعقائد ابن عبدالوهاب، الوهابية وشرعنة الحكم، هدم القباب وزيارة الأطياب، أسر النساء والأطفال، آل سعود واليهود والنصارى، الوهابية والمستشرقون، الوهابية والحج، الوهابية والإرهاب، وأخيراً الوهابية والسلف الصالح، من أهم فصول الجزئين الثاني والثالث.
ونعد - القارئ - بالمواصلة في جميع الحقائق والوقائع المتعلقة بهذه الفئة الضالة المضلة والداعية إلى الفُرقة والعداء بين المسلمين ما وجدنا إليه سبيلا، وسنقدّمها للقارئ العزيز تباعاً بإذن الله تعالى.
المؤلف
فهارس المقدّمة:
١- السيرة النبوية برواية أهل البيت عليهم السلام، العلامة الشيخ علي الكوراني العاملي؛ حياة النبي وأهل بيته عليهم السلام، نخبة من العلماء الاعلام؛ مناقب آل ابي طالب عليهم السلام، لابن شهر آشوب.
٢- مع الوهابين في خططهم وعقائدهم، العلامة الشيخ جعفر سبحاني؛ اسرار السياسة، صحائف سوداء من تأريخ الانكليز في بلادنا، الاستاذ فكري اباضة؛ اللامذهبية اخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية، الدكتور (الشهيد) محمد سعيد رمضان البوطي؛ الصليبة سيفآ وحرب، الدكتور كامل سعاف.
٣- تأريخ الحجاز السياسي (١٩١٦ - ١٩٢٥ م)، المؤرخ الدكتور وهيم طالب محمد؛
المذاهب المستحدثة في الإسلام الحديث، مجموعة من الباحثين، وقائع الندوة التي اقيمت في باريس؛ بتأريخ ٣ - ٤ / آذار / ١٩٩٧ م؛ أعمدة الاستعمار، الاستاذ خيري حماد.
٤- قيام العرش السعودي، ناصر الفرج؛ الوهابية جذورها التأريخية، وموافقها من المسلمين، حسين ابو علي الخير؛ الوهابية ومذكرات مستر همفز، الترجمة العربية، سامي قاسم أمي؛ تأريخ الوهابيين، العقيد أيوب صبري الرومي قائد القوات البحرية العثمانية.
٥- بحوث في الملل والنحل، العلامة الشيخ جعفر سبحاني؛ الاوراق البغدادية في الجوابات النجدية، الشيخ ابراهيم الراوي البغدادي الرفاعي، امين الطريفة الرفاعية ببغداد؛ فتنة الوهابية، من كتاب الفتوحات الإسلامية، العلامة السيّد أحمد زيني دحلان.
٦- الوهابية نشأة مشبوهة وحركة انحراف، عبد الواحد سعيد المحمود؛ مباحث في مهمة ازمة العقل السلفي، الدكتور عبد الحكيم الفيتوري؛ كشف الارتياب في اتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الامين العاملي؛ مخالفة الوهابيون للقران والسنة، الشيخ عمر عبد السلام.
٧- الصواعق الالهية في الرد على الوهابية، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب؛ التوسل بالنبي صلّى الله عليه وآله وبالصالحين وجهالة الوهابيين، العلامة الشيخ ابو حامد مرزوق الشامي؛ علماء المسلمين وجهلة الوهابيين، العلامة الشيخ رسول عبد الرزاق العلا.
٨- معجم ما ألفه علماء الامة الإسلامية للرد على خرافات الدعوة الوهابية، السيد عبدالله محمدعلي؛ منهاج اهل الحق والاتباع في مخالفة اهل الجهل والابتداع، العلامة الشيخ سليمان بن سمحان.
٩- منهج الرشاد لمن اراد السداد، العلامة الشيخ جعفر كاشف الغطاء؛ الفجر الصادق في الرد على الفرقة الوهابية المارقة، العلامة الشيخ جميل صدقي الزهاوي.
١٠- اسرار السياسة، صحائف سوداء من تأريخ الانكليز في بلادنا، الاستاذ فكري اباضة؛ كفى ثقافة طائفية ومثقفون طائفيون، الاستاذ ادريس هاني؛ الإسلام السعودي الممسوخ، الاستاذ السيد طالب الخرسان.
١١- يهود الجزيرة العربية حسن كاظم العاملي؛ ال سعود من أين والى اين، محمد صخر؛ الوهابية فرقة للتفريق بين المسلمين، حامد ابراهيم عبد الله؛ العلاقات الامريكية، السعودية، محمد يثرب؛ دور الاسرة السعودية في اقامة الدولة الاسرائيلية، حمادة امام.
١٢- الوهابية في صورتها الحقيقة، الاستاذ صائب عبد الحميد؛ الإسلام والوثنية السعودية، فهد القحطاني.
١٣- الوهابية فكراً وممارسة، الدكتور محمد عوض الخطيب؛ المسألة الحجازية، يوسف كمال حنانة؛ الوهابية السلفية افكارها الاساسية وجذورها التأريخية، حسن بن علي السقاف.
١٤- آل سعود، دراسة في تأريخ الدولة السعودية، الرحالة النمساوي موسيل الويس؛ صراع الامراء، ابراهيم عبد العزيز عبد الغني؛ مملكة الفضائح، عبد الرحمن ناصر الشمراني.
١٥- عنوان المجد في تأريخ نجد، المؤرخ الوهابي عثمان بن بشر النجدي الحنبلي؛ تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والافهام لمرتاد حال الامام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، الشيخ حسين بن غنام.
١٦- أربعون عامآ في البرية (الجزيرة) العربية، هاري سانت جون (عبدالله) فيليبي؛ صفحات من تأريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب.
١٧- جلال الحق في كشف احوال اشرار الخلق، الشيخ ابراهيم حلمي القادري الاسكندري؛ الوهابية وجرائمها، سامي قاسم امين المليجي.
الحقيقة الخامسة: نجد وما أدراك ما نج د
لا تزال منطقة نجد (الجزيرة العربية)، مصدراً للفتن والزلازل، وكلما تظهر بدعة جديدة، تتداعى لها أقطار المنطقة وشعوبها، فيخمدوا تلك الفتنة، ويقطعوا رأس تلك الأفعى، ولم تمضِ فترة حتى تظهر فتنة أخرى ومن نوع آخر، فتنشر الدمار والخراب والفساد، فتتحرك الأمّة الإسلامية وتتظافر الجهود للقضاء عليها، وهكذا دواليك(١).
وصدق رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهو الصادق المصدق، حين وصف هذه الحالة الاستثنائية التي عاشتها منطقة نجد قبل الإسلام، وما سيكون منها وفيها من الشر والكفر والحرام لما بعد حياته الطاهرة صلوات الله عليه وآله، حسبما ورد في المئات من الأحاديث النبوية الشريفة، والتي نقلتها صحاح القوم، بأسانيد معتبرة وصحيحة عندهم، كالبخاري، ومسلم، وأحمد، ومالك، وابن ماجة، والترمذي وغيرهم. فعلى سبيل المثال لا الحصر جاء في صحيحي البخاري ومسلم وسنن الترمذي ومسند أحمد وموطأ مالك، كلهم عن ابن عباس: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله، أشار بيده المقدسة إلى ناحية المشرق وقال: «ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان » (٢). ومن المعلوم أن مشرق المدينة المنورة تكون منطقة نجد وقصبتها الدرعية(٣). وهي بالذات موطن ابن عبد الوهاب(٤).
وعلى هذا المنوال ما جاء في صحيح مسلم عن نافع أنه قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهو يشير إلى المشرق (منطقة نجد) حيث يقول: «ها هنا يطلع قرن الشيطان، كلما قُطع قرن، نجم قرن » (٥). وأخرج البخاري في (صحيحه) قول النبي صلّى الله عليه وآله: «سيخرج قوم في آخر الزمان، أحداثُ الأسنان،
سفهاءُ الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فان في قتلهم أجراً لمَن قتلَهم يوم القيامة » (٦). ونحو ذلك ما أخرجه ابن ماجة في مسنده عن عبد الله بن عمر، بقوله: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: «ينشأ نشء يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع »، قال ابن عمر: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله، يقول: «كلما خرج قرن قُطع - أكثر من عشرين مرة -حتى يخرج في أعراضهم الدجال » (٧)، وحسنه الألباني في صحيحه(٨). ويشرح العلامة العييني، وهو من كبار فقهاء أهل السنة، وشارح صحيح البخاري في كتابه (عمدة القارئ) هذه الأحاديث الشريفة، ويضيف قائلاً: إن قرن الشيطان هي أمة وحزب الشيطان(٩). وفي تحفة الأحوذي يقول الحافظ المباركفوري: إن قرن الشيطان: هو حزبه وأهل وقته وزمانه وأعوانه(١٠). وقد يكون بمعنى قوة الشيطان وما يستعين به على الإضلال، كما يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري)(١١)، أو كما ذكر العلامة المجلسي قدس الله نفسه الزكية: إنها كناية عن رئيس القوم وقائدهم(١٢).
وقد أصبحت أرض نجد الممسوخة وأهلها بحق بعد هذا الكم الهائل من الفتن والنعرات والفساد والإفساد، التي خرجت وتخرج منها، حتى وصفها الوهابي السلفي الشيخ محمد حامد الفقي، في إفاقة وعي!!: إنها نجد مباءة للأوثان والطواغيت التي لا يحصيها العد... وجهل بحقيقة الإسلام، والرؤساء والأمراء لا همّ لهم إلا جمع الدنيا وتحصيل لذّاتها ومتاعها من كل طريق وبكل وسيلة... وإن الموعظة الحسنة لا تقدر أن تستخرج من رؤوس القوم شياطين الفتنة وطواغيت الشرك والوثنية(١٣)، ويشرح المؤرّخ
والشيخ الوهابي ابن غنام بإسهاب على ما كانت وتكون عليه نجد بقوله: كان أغلب الناس في نجد، متظمخين بالأرجاس متلطخين بوسخ الأنجاس، لعب في عقولهم الشيطان وأخذ بهم منهج الخسران، حتى ألقاهم في قعر الهوان، أحدثوا من الكفر والفجور ما لا يُوصف(١٤). ويضيف عليه شيخ المؤرّخين الوهابيين، الشيخ عثمان بن بشر الحنبلي النجدي، حيث يقول في فلتة لسان، كما جاء في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد): أعلم - رحمك الله - أن هذه الجزيرة النجدية هي موضع الاختلاف والفتن، ومأوى الشرور والمحن والقتل والنهب والعدوان بين أهل القرى والبلدان، ونخوة الجاهلية بين قبائل العربان...(١٥). ولنا مع الدكتور أمين الريحاني - أحد أهم الوسطاء بين الحكومة البريطانية وبني سعود - فيما ذكره في كتابه (تاريخ نجد وملحقاتها) وقفة تأمل وتعجب، حيث يقول: إنهم (أعراب نجد) غزاة، عصاة، عتاة، ولهم مطامع تكاد تنحصر بالأقوات، يحاربون ويشردون ويخونون، وهم وإن غالوا في دينهم لا يثبتون، بل إنهم في الردة سريعون، دعاهم مسيلمة الكذّاب فلبوه، ثمّ دعاهم الشيخ طاهر البرمكي فحاربوا معه كالبنيان المرصوص، رفاقك في الطريق اليوم، وأعداؤك غداً، ولا أظنهم لولا الجنة والحور العين يخضعون لرب الكائنات(١٦).
أما الجهل والأمية، وبمنظور أعم الحالة الثقافية والدينية، تقول الدكتورة مديحة الدرويش في كتابها (تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأوّل من القرن العشرين): إنه مجتمع يسوده الجهل والضلالة، ممّا جعل تلك المنطقة مرتعاً خصباً لكثير من البدع والخزعبلات(١٧).
أما من الناحية السياسية، فلم تكن نجد وما فيها بذات بالٍ لكل الحكومات المتعاقبة على الحجاز وبضمنها الحرمين الشريفين، والموجود
هو كيانات وقبائل تقوم على أساس القوة، وبالنتيجة فهي متناحرة متصارعة فيما بينها على طول خط تاريخها(١٨).
أما الناحية الاقتصادية، فتظهر للعيان بأنها أرض قد غضب الله تعالى عليها، فجعلها جدباء حدباء لا كلأ فيها ولا ماء، قد ذهبت خيراتها ونعيمها وأشجارها وأنهارها وبركاتها، مع نزول العذاب عليها حين عصت أقوام عادٍ وثمود وجديس وطسم بنعم ربها وبارئها... فهي أرض قاحلة وتراب، لا ينبت فيه خضار، وحجارتها محروقة بالنار سوداء، حتى ضجّ الدكتور زكريا قورشون، رئيس قسم التاريخ في جامعة مرمرة باسطنبول، فيقول بالحرف الواحد: تتميز جغرافية نجد بأشد الظروف قساوة على وجه الأرض(١٩). وفي مثل هذه الصحاري المترامية تكاد تكون الزراعة معدومة بشكل عام، وترتكز في مناطق متباعدة، كما تقل مجاري الأنهار وينابيعها بشكل كبير، وتظهر بعض الواحات المنتشرة هنا وهناك عند سفوح الجبال على أطراف اليمن وعسير وحضرموت وعمان، والتي تكثر فيها المراعي وتربية المواشي(٢٠)، ويسجل التاريخ أن أعراب نجد يستهجنون الزراعة والحرث ويعدونهما من المشاغل التي يُعاب عليها الرجال(٢١)، وإن الحرفة العامة لأعراب نجد هي الرعي وتربية الأبل والماعز، بعد ظاهرة الغزو(٢٢).
ومن نحوسة هذه الأرض ما تناقلته الكثير من كتب التاريخ والسير، في أن الشيطان كان يتزيا بزي شيخ نجدي، - وهذا اللباس مكون من كساء غليظ من الصوف أو الوبر ويُسمى بـ(البت) - حينما يطل على الناس في مواقف عديدة، ويدعي لنفسه أنه (شيخ نجدي)(٢٣)، كظهوره في يوم الندوة، حيث اجتمعت قريش وأئمة الكفر للتخطيط في قتل النبي صلّى الله عليه وآله(٢٤)، أو في يوم بدر حيث التقى الجمعان، فتمثل على صورة سراقة
بن مالك الكناني النجدي، كما يقول السيد الحسيني الذبحاوي في كتابه (العوالم الخفية)(٢٥)، أو ظهوره (إبليس) في يوم العقبة في صورة منية بن الحجاج التميمي النجدي(٢٦)، وكان الشيطان قد حضر السقيفة في زي المغيرة بن شعبة الثقفي النجدي، ليصفق على يدي الرجل بالخلافة(٢٧).
وللحق يُقال بعد كل هذا... إنهم من أظهر مصاديق الآية المباركة:( إِنَكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَا فَاجِراً كَفَاراً ) (سورة نوح، الآية: ٢٧). ومن طريف ما نقله الدكتور أحمد هاشم معروف، بأن المراسلات الرسمية بين الأستانة (مركز الخلافة العثمانية)، وولاتها، كانوا يستخدمون مصطلح (شيخ نجدي) لابن عبد الوهاب، كناية به، وهي بمعنى (شيطان صغير)(٢٨).
هذه الأحوال السيئة لهذه الأمّة وأرضها المذمومة: جعلت الفقهاء والعلماء، في مواقف مشددة وفتاوى صارمة مع بدايات التحرك الوهابي السلفي، وما ظهر منها من آراء في تكفير عموم المسلمين واتهامهم بالشرك، وفتاوى في جواز قتلهم وسلب أموالهم وهتك أعراضهم، فقالوا عنهم: «ومما لا شك فيه أن بدعة ابن عبد الوهاب من تلك القرون الشيطانية التي خصها النبي صلّى الله عليه وآله، في مواقف وأحاديث شتى(٢٩)، كما ذكرها العلامة النبهاني في (الرائية الصغرى)(٣٠)، والعلامة العاملي في (كشف الارتياب)(٣١)، والعلامة دحلان في (الدرر السنية)(٣٢)، والعلامة الموسوي في (البراهين الجلية)(٣٣)، والعلامة الحداد في (مصباح الأنام)(٣٤)، وهم يشهدون أن مهد هذه الحركة المشبوهة هي ديار (نجد ثمّ نجد)، حيث تبدأ فيها الزلازل والفتن وتترعرع، ثمّ تنشر شؤمها وفسادها إلى أطرافها وجيرانها، ولِمَ لا؟! وهي بلدة قوم عاد وثمود
وأشباههما(٣٥)، ومسيلمة الكذّاب وسجاح وأضرابهما(٣٦)، والخوارج والقرامطة وأعوانهما(٣٧)، وهلم جراً.
وبناءً عليه فلم يتوانَ العلماء والفقهاء والمحدثون من المذاهب الإسلامية، وخصوصاً من مذهب الحنابلة الذي يدعي ابن عبد الوهاب الانتماء إليه، بالقول: إن هؤلاء القوم شرذمة مارقة عن الدين، فاسدة في العقيدة والسلوك(٣٨). بل كان الإجماع بين أولئك العلماء والفقهاء من أبناء جلدة ابن عبد الوهاب، وممن عاصروه، حين أطل عليهم بإكذوبته الوهابية، فأجمعوا جميعاً على أن الوهابية وسوادها هم خوارج آخر الزمان(٣٩)، وقد حكم كثير من العلماء على أن هؤلاء الخوارج، كأسلافهم الخوارج الأوائل بغاة يجب قتالهم(٤٠)، بل ذهب كثير منهم بكفرهم ومروقهم عن الدين(٤١)، وأصدر أغلب علماء الحجاز واليمن وتهامة والعراق والشام وفلسطين، فتاوى بوجوب جهادهم(٤٢)، مستندين إلى تلك الروايات والأحاديث المتواترة والصحيحة عندهم، والمأثورة عن النبي صلّى الله عليه وآله، وهي تكشف عمق انحرافهم عن الدين، وتصف معايبهم، وتحكي عن طبيعة ذواتهم، ومعايب أفعالهم، فجاءت (ويا للعجب) مطابقة للواقع، منسجمة مع سلوكهم، مشابهة للمواصفات التي نعرفها من هؤلاء القوم، وقد استنبط العلماء، كما يقول العلامة الحداد والعلامة العاملي، من مفهوم قول النبي صلّى الله عليه وآله: «يطلع منها - أي: نجد -قرن الشيطان »، من معجزاته وكرامات الرسالة، وتكون أرضهم مذمومة ويمامة نجدهم منكوسة(٤٣).
وقد أذاقت هذه الحرکة المشؤومة، الأمّة الإسلامية بمختلف مذاهبها ومُسمياتها، وتعدد اتجاهاتها الفكرية والعقائدية، وتنوع ممارساتها الدينية والأخلاقية... غصص المصائب الجسام والبلايا العظام، في
دينها ودنياها. ولم يسلم من شرور أفعالهم، ونفثات عقائدهم، كل مسلم ومسلمة وكل حي وميت من أهل القبلة... لقد کانوا ولا يزالون مصدراً للشقاق والنفاق، ورأس كل خطيئة، ومفتاح كل كفر، ومطية الشيطان، ووسيلة الاستعمار وحربته في تمزيق أمتنا الإسلامية وبلادها(٤٤).
إن تخصيص حقيقة أهل نجد بهذه الصفة لم تكن طارئة في زمن معين، فإن الأحداث المتتالية والتي ظهرت شرارتها الأولى من نجد، وعم شؤمها وضررها على أهل الإسلام قاطبة، تُعطي القاصي والداني رؤية واضحة أن الأرض والمناخ والحياة والناس اجتمعوا في اتجاهٍ واحد؛ ليكونوا أشد خلق الله نفاقاً وعداوةً وبُغضاً للذين آمنوا: جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن. حتى وصفهم النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله، بأقذع الصفات، وأشد النعوت: «بأنهم شرار الخلق والخليقة »، كما جاء في (المستدرك على الصحيحين) و(صحيح مسلم)(٤٥). وهم: «كلاب أهل النار »، كما أخرجه مالك في الموطأ(٤٦)، والطبراني في المعجم الأوسط(٤٧)، وهو ما سنورده في الحقيقة الخاصة بالخوارج من الجزء الثالث، بعون الله تعالى.
وقد حاول ابن عبد الوهاب وهو رأس الأفعى الوهابية السلفية، أن يرد التهمة عن نفسه، ويبرئ ساحته وعصمة أصحابه، من أنهم خوارج آخر الزمان، ومنطقتهم (نجد) هي أم الفساد والإفساد والشر والكفر، فوقف أمام القبر الشريف مخاطباً النبي صلّى الله عليه وآله، بقوله: تقول إن نجد مركز الفتنة، وهي الآن بيضة الإسلام. هذا النص الكافر ننقله من قادة ومؤيدي الوهابية السلفية، منهم: الشيخ عبد الحميد الوراني في كتابه (فخر الدين)(٤٨)، والدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن في كتابه (الدولة السعودية الأولى)(٤٩)، والشيخ محمود فاهم التميمي في كتابه (الرد على أعداء ابن عبد الوهاب)(٥٠).
ماذا عسانا أن نقول بعد قول النبي صلّى الله عليه وآله عنهم، ونضيف في توضيح حقائق هؤلاء الكفرة بعد بيانه صلّى الله عليه وآله فيهم. هذه الأدلة الدامغة والبراهين الساطعة في حق الوهابية ونجد؟ لا تحتاج إلى شرح مفصل، وتفسير كبير، بل جُل ما نفعله، هو أن نوجز هذه البحوث التي تقدمت حول نجد، وما فيها وما عليها، بشكل نقاط واضحة، ورؤوس محاور، وعناوين مواضيع، يستفيد منها القارئ الكريم، وتكون خير عون لمَن أراد المزيد من البحث والتدقيق بما امتازت به هذه الأرض الملعونة (نجد)، عمن سواها من بقاع الأرض، وما جاورها من بلاد العرب والعجم... وهذه النقاط والمحاور والصفات، اقتبسناها من أقوال النبي الكريم صلّى الله عليه وآله، وتكون كالاتي:
الصفة الأولى: قسوة أهلها... وجفاؤه م
لقد عُرف عن الأعرابي النجدي أن كل حياته خشونة وصعوبة ومشقة، وبهذه الروح المسيطرة عليه، بقي هو هو، لا يريد تجديداً ولا تطويراً، وبقيت حياته لا تعرف دعابة ولا ضحكاً: جفاء في جفاء، وقساوة في قساوة. يتقمص طبيعة البيئة التي يعيش فيها ويتلبس بطبائعها(٥١)، لا يؤثر فيه علم، وإن تعلم شيئاً بقي طبعه قاسياً، وذلك لتأثير طبيعة المنطقة التي امتازت بالقساوة والخشونة، بعد غضب الله تعالى عليها وهلاك أهلها من قوم عادٍ وثمود وأصحاب الأيكة وغيرهم(٥٢)، هذا في أرضها وطبيعتها ووعورتها وجدبها، التي آلت إليه بعد ما كانت في أعلى أوجه النعيم والماء والخضراء والبناء العظيم والرفاهية والخيرات، كما وصفها الرب الكريم في آيات كثيرة، منها:( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ) (سورة الفجر، الآية: ٦ - ٨)، والآية الكريمة:( وَاذْكُرُوا
إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) (سورة الأعراف، الآية: ٧٤). فكفرت بأنعم الله تعالى، فاستحقت بذلك نزول أنواع العذاب عليها، من النار التي نزلت عليهم من السماء إلى الصيحة إلى الخسف إلى الريح العاصفة وغيرهن، ممّا ذكره القرآن الكريم والروايات الشريفة، وأخبار أهل التاريخ والآثار(٥٣). أما ساكنوها، فقد تقلبوا في الكفر والنفاق والقتل والسبي والإثم والعدوان، حتى خصهم النبي الأكرم عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، بقوله وهو مستقبل المشرق: «ألا إن الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان »، كما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما، وأحمد والترمذي في مسندهما، من حديث عبد الله بن عمر(٥٤)، وكلهم رووها أيضاً من حديث سالم بن عبد الله(٥٥)، وكذلك من حديث ابن مسعود الأنصاري(٥٦)، وفي رواية أخرى، يدل النبي صلّى الله عليه وآله، على عنوان هؤلاء القوم بدقة بالغة لمَن أراد أن يعرفهم أكثر فأكثر، حيث قال صلّى الله عليه وآله: «ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين، حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر » (٥٧)، ونحو ذلك في رواية أحمد بن حنبل، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «الإيمان ها هنا - وأشار بيده الشريفة نحو اليمن -والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر » (٥٨). وهاتان القبيلتان تسكنان المشرق للمدينة المنورة، في منطقة الوشم، وعموم نجدٍ المشؤومة(٥٩)، وقصبتها اليمامة (مدينة الرياض حالياً)(٦٠). ونحو ذلك ما ذكره الفسوي في كتابه (المعرفة والتاريخ)(٦١)، وابن عساكر في كتابه (تاريخ مدينة دمشق)(٦٢)، حيث قال رسول صلّى الله عليه وآله: «الإيمان يمان ها هنا، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين ».
وقد أجمع أهل اللغة والبيان بأن (الفدادين): هم مَن تعلو أصواتهم عند تربية مواشيهم ورعاية إبلهم(٦٣).
وهل تفكر - يا أخي القارئ - أن هنالك من باقية، حتى يجهر النبي صلّى الله عليه وآله، بالقول: «رأس الكفر نحو المشرق »، كما أورده مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن منده في كتب أحاديثهم، وبأسانيد صحيحة سنداً ومتناً، ومتواترة أيضاً(٦٤).
هذه الحالات الشاذة في الكفر، والعدوان على الآخرين، واختراع الذنوب الجديدة في الإيقاع بالمظلومين، وجدناها واضحة عند الأقوام البائدة، وكما بين الله تعالى من قصصهم العجيبة، وإحداها كانت قصة (أصحاب الأخدود) وحرق الناس بالنار، ودفن الأحياء تحت التراب والبناء عليهم(٦٥). ثمّ نأتي لنستعرض حياة الأقوام النجدية في عصور الجاهلية، وما كانوا عليه من القتل والفتك وهتك الحرمات والوأد واللواط والزنا... فالقتل والذبح والغزو والنهب والبربرية صفات متأصلة في أنفسهم، ظاهرة في تصرفاتهم، فالرجال يُساقون إلى الموت أو التهجير، وأما النساء والأطفال والماشية والمحاصيل وبيوت الشعر، فهي عرضة للسبي والنهب والسلب في عمليات الغزو هذه، والغزو المضاد(٦٦)، وبعد الإسلام لم يكفوا عن جرائمهم التي تأباها النفوس البشرية والطبع الإنساني... والتي ذكرنا بعضها في الحقيقة الثالثة من المجلد الأوّل (الفتن النجدية) حتى نصل ليومنا هذا، لنرى من هؤلاء النجديين (بالأصل أو بالاستنساخ) الذبح على أعلى صور البشاعة والهمجية، وحرق الأحياء بالبنزين، ودفنهم أحياء، والاغتصاب بأقسى ما تقترفه أيدي الظالمين، حتى وصل الأمر إلى الطفل الرضيع والشيخ القعيد... وما لم ننقله أو ما خفي علينا، أعظم وأعظم!
وقد خدم ابن عبد الوهاب بني جلدته أيما خدمة، وأعطاهم من الفضل الكثير الكثير، حين شَرْعَن المهنة الوحيدة لأهل نجد في الغزو والقتل والنهب وسبي الذراري والنساء، وأعطاها الحجة الشرعية، وأسبغ عليها صحة وقدسية هذه الأعمال القذرة والأفعال المحرمة(٦٧)، على أنه أساس الإسلام وما يقوم به الدين، وهي الخدمة التي لم يحلم بها أهل نجد منذ بزوغ الإسلام وليومنا هذا، حيث استطاعت تلكم الوحوش البشرية والشياطين الإنسية، وبواسطة المذهب الوهابي السلفي أن يدفعوا النقاش في الإسلام باتجاه الجزئيات البسيطة، ليصرفوا نظر المسلمين عن نهب خيراتهم واستعبادهم واحتلال بلادهم(٦٨). فهل تعلم - يا أخي القارئ - مكراً أعظم من هذا، وخديعة أشد منها، وجريمة أوقع على القلوب!!! يأخذون مالك وعرضك وروحك التي بين جنبيك، ثمّ أنت متهم بالشرك والكفر وتدخل جهنم خالداً فيها أبداً... فهل يقدر إنسان على هذا النوع الفريد من الحيلة والمكر والخداع، سوى من رجل كان الشيطان شريكاً لأبيه في نطفته، أنه (ابن عبد الوهاب) فحسب(٦٩).
إنّ هذا السلوك الانتقامي السفاح، لم يكن وليد المصادفة أو نمط حياة عابرة، بل إن جذورها ممتدة مع عمق التأريخ(٧٠)، سلوك عُرفوا به حتى يومك هذا... فإذا دخلت (السعودية) الآن، وهم الآن بأفضل من أسلافهم آلاف المرات قابلك هؤلاء الشرذمة النجدية بعناوين ودرجات وظيفية عديدة في المطار، أو عند الحرم المكي أو المدني أو حوالي البقيع الغرقد وغيرها، ووجوههم مكفهرة والأنياب مُكشرة والألفاظ جارحة، لا تفهم من أقوالهم إلا العداء السافر والنفرة المقيتة، والكفر الوهابي، وتشُم من خلال ذلك أنهم من بقايا قوم عادٍ وثمود،
عادوا للظهور من جديد وبلباس جديد.
الصفة الثانية: فيها الزلازل والفتن، وفيها تسعة أعشار الشر ّ
الزلزلة: هي الحركة الشديدة تصحبها شدة الفزع والخوف ووقوع البلاء، ومنه قوله تعالى:( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ) (سورة الزلزلة، الآية: ١). فالزلازل التي كانت في (نجد) هي حركات دينية وسياسية ظهرت فيها على مر التاريخ وأرعبت الناس، وأحرقت الحرث والنسل(٧١).
وأما الفتن فبنفس المعنى لكن ليست بالمستوى الأوّل، بل هي أقل درجة من الزلزال، لكن الفتن تكون أكثر عدداً من الزلازل. وأما الشر، فيجمع ذلك كله، والشر اسم معاكس للخير، لكن يكون للأفراد، وأخبر النبي صلّى الله عليه وآله، عنهم في حديثه الشريف، كما جاء في المعجم الأوسط للطبراني عن زيد بن علي: «ومن ها هنا الزلازل والفتن والفدادون وغلظ القلوب » (٧٢)، وفي حديث آخر كما قال البخاري: «... هنالك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان » (٧٣). وكذلك في حديث آخر يورده أحمد بن حنبل: «... إن من هنالك يطلع قرن الشيطان، وبه تسعة أعشار الكفر... » (٧٤). فالنبي صلّى الله عليه وآله، يشير إلى أن أهل تلك المنطقة، لا يعرفون خيراً قط، سواء على مستوى الفرد وهو (الشر)، أو على مستوى القبيلة أو الجماعة وهي (الفتن)، أو على مستوى المنطقة وما سواها وهي (الزلازل)، وهذا من النبوءات والمعاجز التي أخبرنا بها النبي صلّى الله عليه وآله، محذراً من تلك المنطقة وأهلها، وقد يكون تحذيره لأهل تلك المنطقة بالكف عن الشر فيعد إنذارهم بذلك نصيحة لهم، وتحذيراً لكافة المسلمين؛ ليأخذوا الحذر ممّا يُخبئه لهم أهل نجد، فيُمسكوا على أيديهم.
فالفرد الوهابي السلفي، في نفسه ولذاته بؤرة كفر وفساد وإفساد، ومتى
ما ظهر في منطقة ما، واجتمعت إليه الأعوان، وتداعت إليه الأنصار، وجِدتَ الضلالة والبدع وفتاوى التكفير تنهال على المسلمين في تلك المنطقة، ويصحبها أشد الجرائم والانتهاكات لحقوق الإنسان، فضلاً عن حقوق المسلم على المسلم، وتسبقه موجات من الحرام في الجنس والإباحية من اللواط والزنا، وبيع المخدرات والأقراص القاتلة، وإذا ما اتسقت لهم الأمور، وجاءت الظروف مطابقة لميولهم شنوا الحروب وأعلنوا الغارات (الجهاد) ضد المسلمين الآمنين والعزل، وفعلوا المناكير من الموبقات والجرائم العظام(٧٥)، وكأن أهوال الشيطان والشر قد اجتمعت ضد الإنسان والأرض والسماء.
الصفة الثالثة: وبها الداء العضال
والداء العضال يطلق على جملة من الخبائث ممّا جُبلت عليها النفس الأمارة، كالحسد والرياء والعُجُب والكِبَر والجفاء والقسوة وعدم الحياء والابتذال، وحب السيطرة على الآخرين، وحب التعالي على الناس(٧٦)، وهذه الأمراض إذا استعصت في الإنسان، ولم يجتهد في تخليص نفسه منها، كان حطباً لجهنم، وبئس المهاد.
وقد ورد في الحديث الشريف، عن نافع، كما ذكره أحمد بن حنبل في مسنده وآخرون كُثر، أن النبي أشار إلى مشرق المدينة (يعني نجد)، وقال صلّى الله عليه وآله: «... وبه الداء العضال » (٧٧). وهذا الأمر بحد ذاته يشير بوضوح إلى حقيقة مهمة في خصائص شخصية الفرد النجدي، لأن الداء العضال هو الذي استعصى على الطبيب حتى تعذر علاجه، ومن أنواع الأمراض التي تصيب الإنسان سواء ما كان في جسمه، أو ما كان في نفسه وعقله(٧٨)،
وطبيعي أن الداء الذي يصيب النفس والعقل يكون أشد ضراوة وتأثيراً ممّا يصيب الجسم، خصوصاً إذا عم أهل منطقة أو جماعة دون غيرها، ومن هذه الأمراض التي استفحلت في أهل تلك المنطقة: الجهل، الحماقة، الغلظة، الخشونة، الجفاء، الزنا، اللواط، الربا وشدة النفاق والكفر(٧٩).
والداء الذي فيهم، أنهم ليسوا أهل حجة شرعية، أو أصحاب الدليل العقلي، أو البرهان العلمي، بل تجدهم لا يقبلون بالفكر والنقد والنقاش. إذا كان الأمر كذلك... وهو كذلك... فماذا تعمل معهم؟! وأيّ خطاب يؤثّر فيهم؟! وأيّ قول يهتدون إليه... إنهم أوضح مصداقٍ لقول الله تعالى:( صُمٌ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) (سورة البقرة، الآية: ١٧١).
لقد عقد الدكتور جواد علي فصلاً خاصّاً في كتابه (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام)(٨٠)، ليتناول فيه طبيعة عقلية الأعراب، حيث جاء فيه بالنص: لذلك أصبح الجفاء وغلظ القلب والجهل في البادية، فعلماؤهم أجهل من عوامهم، وأسخف رأياً، وأضل سبيلاً(٨١)، وَمن كانت هذه صفاته وأحواله، كان استعداده لقبول الفتن أكبر، وحرصه على فعل الحرام أكثر... ومن هنا كانت لأرض نجد النصيب الأوفى من هذه الأخلاق عند عموم أفرادها، ولم تزل هذه الأخلاق مستفحلة في أهل تلك المناطق رغم ظواهر المدنية التي وصلت إليها، وأسباب الترف والتقدم المعيشي التي لامسوها. فأكثر ما يلاحظ على أهلها افتخارهم بأنسابهم، وهي ما تسمى بالمصطلح الشرعي: العصبية القبلية(٨١). ولم يبقَ لهم شيء يُفاخرون به الناس سوى أسماء آبائهم ومراجل شجاعة ذؤبانهم في الغزو والنهب والقتل والاغتصاب، وليشتد العجب أن تسمع ببعض فقهاء المسلمين من يردوا شهادة الأعرابي ضد أهل القرى والمدن(٨٣)، وآخرون ممّن يفسرون
التعرب بعد الهجرة، بأنها ضرب من ضروب الردة، كما تقول الباحثة الدكتورة آمال كاشف الغطاء في كتابها (دور العصبية القبلية وأثرها على المجتمع العربي)(٨٤). ممّا حووه واستعلموه من أحوال وصفات وميزات هؤلاء الأعراب، وما فعلوه على طول تاريخهم الأسود ولحد يومك هذا.
والعجب العجاب أن تنفر الوهابية والوهابيون وبنو سعود من هذه البراهين الصادقة، والأدلة الدامغة، وبدل أن يتقوا ويحذروا وينتصحوا ويسمعوا قول الحقّ، تجدهم يُكابرون ويجادلون ويشاكسون، ويردون قول النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله، فكانوا مصداقاً واضحاً لقوله تعالى:( أَخَذَتْهُ الْعِزَةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ) (سورة البقرة، الآية: ٢٠٦)، فهذا الكافر الباغي (الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب) حفيد رأس الوهابية، يقول في كتابه (مجموعة الرسائل والمسائل)، راداً على حديث النبي صلّى الله عليه وآله، حول نجد: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يَمَنِنا، فقالوا: يا رسول الله وفي نجدنا، فقال في المرة الثالثة:هنالك تظهر الزلازل والفتن، ومنها يخرج قرن الشيطان » (٨٥)، فيقول الصعلوك: الذم إنما يقع في الحقيقة على الحال، لا على المحل، ووقت دون وقت، بحسب حال الساكن، لأن الذم إنما يكون للحال دون المحل، وإن كانت الأماكن تتفاضل، وقد تقع المداولة فيها. ثمّ يردف هذا بالقول: فلو ذم نجد بمسيلمة بعد زواله وزوال مَن يصدقه، لذم اليمن بخروج الأسود العنسي، ودعواه النبوة، وما ضر المدينة المنورة سكن اليهود بها، وقد صارت مُهاجر رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأصحابه، ومعقل الإسلام.
وما ذُمت مكة المكرمة بتكذيب أهلها لرسول الله صلّى الله عليه وآله، وشدة عداوتهم له، بل هي أحبُ أرض الله إليه(٨٦).
ويكمل الابن مشوار الأب، فهذا الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (الحفيد الآخر لرأس الكفر والضلال)، يقول في كتاب (مصباح الظلام): قال لي بعض الأزهريين أن مسيلمة من خير نجدكم، فقلت: وفرعون اللعين رئيس مصركم، فبهت، وأين كفر فرعون من كفر مسيلمة لو كانوا يعلمون(٨٧). ويدافع هذا الشيخ اللعين (عبد اللطيف) عن نجد المذمومة، فيقول: وإن خرج منه الحروري والقرمطي، فأي ضرر في ذلك. ومجرد وقوع الفتنة (في نجد) لا يستلزم ذم كل مَن يسكنها. ولا يعيب شيخنا (ابن عبد الوهاب) بدار مسيلمة، إلا مَن عاب أئمة الهدى ومصابيح الدجى، بما سبق في بلادهم من الشرك والكفر المبين)(٨٨). ويكمل شاعرهم (الأستاذ) فهيد الشربان، في مدح نجد ورد من ذمها، فيقول مكابراً(٨٩):
أطعْ لنجدٍ ولا تركن إلى أحد |
بذمّها فهو شيطان وكنْ حذرا |
|
فالشام واليمن الخضراء تبصرها |
هل الدعاء نفى عن أهلها الكدرا |
وأي مقالٍ أثبت لكفر هؤلاء وزيغهم عن الحقّ، فنرى أنفسنا بين ذم النبي ومدح الدعي، حتى يقول صاحبهم الشاعر صالح بن عثمان الشتري في ديوانه(٩٠):
أسفي على الشيخ الإمام محمد |
حبر الأنام العالم الرباني |
|
علم الهدى بحر الندى مفني العدا |
مَن شن غارات على الأوثان |
|
من قام في نجد مقام نبوة |
يدعو إلى الإسلام والإيمان |
|
حتى غدت نجد كروض مزهر |
يختال في ظل من العرفان |
وهل ترى مسلماً، يقوى ويتجرأ على ردّ قول نبيه صلّى الله عليه وآله، فالراد عليه كالراد على الله عز وجل، والراد على الله تعالى في أسفل درك من الجحيم... فقوله صلوات الله عليه وآله، الحقّ والفصل، عارف عالم بالزمان والمكان، وبما كان وما هو كائن وما سيكون، قد أخبره جبرئيل عليه السلام، عن الله عز وجل، فإذا ذم سلام الله عليه وآله نجداً، فبما كان فيها، وما هي عليه من الفتن والزلازل، وبما سيصدر منها على طول الطريق. وهي بما لا شك فيه من نبوءات النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله. فجاء في الأثر: «يخرج في آخر الزمان في بلد مسيلمة رجل يغير دين الإسلام» (٩١)، بل قرأت للعلامة الحبيب علوي بن أحمد بن حسن بن قطب الإرشاد في كتابه (مصباح الأنام وجلاء الظلام في ردّ شبهة البدعي النجدي الذي أضل بها العوام)، بأن النبي صلّى الله عليه وآله، قد أوصى بقتل بني حنيفة - وهم من أهم قبائل نجد - أتباع مسيلمة الكذّاب(٩٢)، وما جاء على لسان أبي بكر (الخليفة الأوّل) قوله عن النبي صلّى الله عليه وآله: «إن واديهم لا يزال وادي فتنٍ إلى آخر الدهر، ولا يزال في فتنة من كذّابهم إلى يوم القيامة » (٩٣).
وهل هي صدفة من صدف التاريخ، أم هي حتمية الوقائع، ومشية القدر... حين يُشير المؤرّخ الشيخ زكريا بن محمد القزويني في كتابه (آثار البلاد وأخبار العباد): إن بني حنيفة كانوا أشد الناس عداوة للإمام علي عليه السلام في حرب الجمل وصفين(٩٤)، وهل تعجب أيها القارئ الكريم أن تكون هذه المنطقة هي عينها مقام قوم عادٍ، كما جاء في كتاب (الروض المعطار في خبر الأقطار) وكتاب (التاريخ العام للبلاد العربية الجنوبية)(٩٥)، وكذلك فهي محال قوم ثمود، كما جاء في كتاب (الموسوعة الإسلامية للعالم الإسلامي) وكتاب (الأخبار الطوال)(٩٦)، وهي نفسها ومنازل طسم
وجديس، كما جاء في كتاب (آثار البلاد وأخبار العباد)(٩٧).
والأنكى من ذلك أن الكثير من المفسرين والمؤرّخين يذهبون إلى أبعد ممّا ذكرناه آنفاً، ليؤكدوا أن هؤلاء الأقوام الذين عاشوا في زمن الجاهلية وصدر الإسلام، هم من بقايا تلك الأقوام البائدة، فمثلاً يذكر الدكتور جواد علي في كتابه (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام): أن بني هلال هم من بقايا ثمود(٩٨). ويذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتابه (الأغاني): أن قبيلة ثقيف هم من بقايا قوم ثمود(٩٩). ويقول ابن خلدون في تاريخه: إن قوم لحيان هم من أعقاب قوم ثمود(١٠٠). وأفضل ما نختم به هذا البحث أن ننتخب مثالاً واحداً للشخصية النجدية، وكنموذج لمعرفة أحوال وتصرفات هذه القبائل الأعرابية بصورة أكثر وضوحاً، ولتكون شاهداً حياً ومتحركاً لما ذكرناه من صفات وميزات، وإلا فالنماذج كثيرة ومتنوعة لهؤلاء الأقوام التي ما انبرت إلا لتؤذي رسول الرحمة صلّى الله عليه وآله، وتقف حجر عثرة في طريق نشر الرسالة، ثمّ لتصب جام غضبها وشقائها على بيت النبوة وآل الرسول: صلوات الله عليهم أجمعين. ولتكون خير شاهد على ما هو عليه الوهابي السلفي هذه الأيّام وهم تحت مسميات القاعدة والنصرة أو ما يُصطلح عليهم (بحق) التكفيريين(١٠١).
لقد انتخبنا شخصية دراميكية من بين العشرات من الأسماء المطروحة أمامنا، ليسهل للقارئ الكريم، أن يقيس على ذلك ما سواه، إنه:عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية، من بني فزارة من أهم تلك القبائل النجدية الأعرابية، الذين يرجعون إلى قبيلة غطفان النجدية. ومن تخلفِها سادها رجلٌ أحمق، فكان عُيينة زعيمها، كما أرخ له ابن حزم
الأندلسي في كتابه (جمهرة أنساب العرب)(١٠٢)، اسمه حذيفة وكنيته أبو مالك، ولُقب بعُيينة لإصابة في عينيه، كما يقول ابن حجر العسقلاني في كتابه (الإصابة في تمييز الصحابة)(١٠٣)، وعُيينة شخصية أعرابية عاصرت الحقبة المضيئة في تاريخ الإنسانية، وهي عصر النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله، وفي أخبار هذه التحفة النجدية بعض الطرافة وكثير من الغرابة، خصوصاً أنها ترتبط بمَن تشرف برؤية النبي صلّى الله عليه وآله.
اقترن أولاً، اسم هذا الشخص مع قيادات وأمراء المشركين من قريش وغيرهم في حربهم للنبي صلّى الله عليه وآله، وألفوا الأحلاف والاتفاقيات العسكرية والاقتصادية ضد المسلمين، وقادوا الحروب لمحو الرسالة. وقد برز اسمه في واقعة الأحزاب ضمن تجمعات قبائل نجد، التي حاصرت المدينة المنورة، وكان قائداً على رأس قبيلة غطفان النجدية وبني فزارة(١٠٤)، والتي من تخلفِها وجفائها سادها رجلٌ كهذا، فأظهر كثيراً من العداوة والبغضاء تجاه المسلمين والنبي الكريم، وقد نعته رسول الله صلّى الله عليه وآله، في يوم الأحزاب بـ(الأحمق المطاع في قومه)، كما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما(١٠٥).
وعلى الطرف الآخر أكدت الحقائق والشواهد التاريخية والجغرافية، أن أهل نجد هم من أقرب الناس إلى اليهود، وكانوا من أكثر القبائل العربية انتساباً وتزويجاً ومصاهرةً مع اليهود، فكانوا من أقرب العرب حُباً وارتباطاً وانسجاماً في المواقف والعقائد مع اليهود(١٠٦).
وجرياً على قاعدة (شبيه الشيء منجذب إليه) وما يعرفه الرسول الأكرم، وهو العارف العالم صلّى الله عليه وآله، بأحوال نجد الممسوخة وضروب أهلها، وما عليه من الفساد والإفساد، فحينما حصل المسلمون على المئات من سبايا بني
قريظة، وهن نساء ذات جمال وحُسن، كما يقول ابن هشام في (السيرة النبوية)، والحلبي في (السيرة الحلبية)، والذهبي في (تاريخ الإسلام) وغيرهم، حيث أمر النبي صلوات الله عليه وآله، ببيع هؤلاء النسوة اليهوديات، واللاتي لم يسلمن في منطقة نجدٍ حصراً، وأخذ مقابل ذلك الخيول ووزعها على المحاربين المسلمين(١٠٧). ولم يسمح للمسلمين بأخذ واحدة منهنّ، وماذا يعني هذا الأمر الخطير؟!
ويحدثنا التاريخ، كما ورد في الكثير من كتب السيرة(١٠٨): أن اليهود كانت تستقوي بقبائل نجد وأعرابها ضد المسلمين ودولتهم الفتية، وإن اليهود خرجت حتى أتت غطفان وقيس عيلان وبني سليم، وكلها من نجد، ولم يكن أحد أسرع من عيينة بن حصن وقومه لقبول شرائط اليهود للوقوف أمام المد المحمدي، مقابل صدقات اليهود ومعوناتهم. فالعلاقات الاجتماعية والأسرية من جهة، وتبادل المنافع والمصالح من جهة أخرى، ناهيك عن التطابق في الروح والفطرة، لمعاداة كل ما هو طيب وطاهر. فقبائل نجد كانت لها أوثق العلاقات والروابط مع يهود خيبر وبني قريضة وبني نضير، بل إن قوت قبيلة غطفان النجدية وغيرها من أهل نجد كان من ثمر خيبر، بشرط معاضدتهم لليهود في عداوتهم وحروبهم ضد المسلمين(١٠٩).
وليس هذا بغريب على مَن تتبع آثار وأفكار وأعمال الوهابيين السلفيين، هذه الأيّام، فهؤلاء القوم وأولئك من جنس واحد، ومن السهل أن تعرف مدى عمق الارتباط الروحي والمادي بين الاثنين، أهل منطقة نجد (سابقاً وحالياً) مع اليهود، فسوف تجد الانسجام الأكمل بين عقائد هؤلاء الوهابيين السلفيين واليهود في بدعهم الضالة حول صفات الله تعالى وأسمائه المقدسة، من جهة وبين نظرتهم لرسولهم النبي عليهم السلام، فنسبت اليهود
لأنبيائهم كل فاحشة وسيئة ومعصية، وهؤلاء الكفرة المردة من الوهابيين والسلفيين لم يتوانوا من لصق التهم تلو التهم لنبينا صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين(١١٠).
ووقفت اليهود بالضد مع موسى عليه السلام وأهل بيته، وأذاقتهم الويلات وجرعتهم المصائب، وهذا بالضبط ما عملته الوهابية السلفية بآل النبي عليهم السلام، وقتلت اليهود من بني جنسها وديانتها وأهلها ما لا يعلمه إلا الله تعالى(١١١)، وهكذا كانت جرائم وفجائع الوهابية السلفية بالمسلمين والمؤمنين، ثمّ تستمر عجلة العدوان اليهودي على بني البشر ليومك هذا... وتستمر جرائم وعدوان الوهابيين والسلفيين ليومنا هذا.
لنرجع إلى صلب الموضوع، ونقول ومن أخباره الغريبة: ما ذكره أبو حاتم السجستاني في كتابه (المعمرون والوصايا)(١١٢)، قال: وصى حصن بن حذيفة وِلده عند موته، وكانوا عشرة، وكان سبب موته أن كُرز بن عامر العقيلي طعنه، فاشتد مرضه، فقال لهم: الموت أَرْوَحُ ممّا أنا فيه، فأيكم يُطيعني؟ قالوا: كلنا. فبدأ بالأكبر، فقال: خُذ سيفي هذا، فضعه على صدري، ثمّ أتكئ عليه حتى يخرج من ظهري. فقال: يا أبتاه! هل يقتل الرجل أباه؟ فعرض ذلك عليهم واحداً واحداً فأبوا، إلا عُيينة، فقال: يا أبتِ، أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى، ولك مني طاعة؟ قال: بلى! قال: فمُرني كيف أصنع؟ قال: ألقِ السيف يا بني، فإني أردت أن أبلوَكم فأعرف أطوعكم لي في حياتي، فهو أطوع لي بعد موتي، فاذهب أنت سيد ولدي من بعدي، ولك رياستي، فجمع قومه فأعلمهم بذلك، فقام عُيينة بالرياسة بعد أبيه.
وهو ممّا لا يؤسف له، فإن عُيينة ليس من صلب أبيه الذي الذي يعرف
به، بل كانت أمه هوذة بنت معاد الأشجعية (من قبائل نجد)، ومن بائعات هوى وأصحاب أعلام في الجاهلية(١١٣).
وكان عُيينة بن حصن سابع سبعة في الأعراب يشربون دماء قتلاهم(١١٤)، وأيضاً كان ممّن يعتمد عليه في وأد البنات، فيعطي الأب الذي يروم وأد ابنته لعُيينة الضحية مع حفنة من مال(١١٥)، وهذا البطل الأعرابي يتفنن في انتخاب طريقة الوأد... فربما أرطخ المظلومة بالحائط فتتناثر أعضاؤها فضلاً عن دماغها الصغير، وربما ألقاها في بئر، أو قدمها لقمة سائغة للوحوش، ويتلذذ هو في مشاهدة طريقة أكل الحيوانات لجسدها الصغير، ومن رَحِمَها دس بدنها في التراب(١١٦). أليس هذا ما نسمعه ونشاهده اليوم من أبناء عُيينة وذؤبان نجد؟!
وما نقلته المصادر التاريخية(١١٧)، بأن التطاحن والعداوة والبغضاء بين قبائل نجد كانت بدرجة من الخشونة والعنف والاستهتار بقيم الإنسان، كوجود مستقل، حتى أنهم لم يرحموا الجرحى في الحرب، بل يصل حقدهم الأعمى ليطال الأموات، ليس من الرجال فقط، بل يتجاوز الأمر إلى النساء، فكم كتب التاريخ عنهم، ونقل عن قصصهم الدموية المعيبة، في كشف أجساد النساء بعد الدفن، نكاية بأهلها. وكان عُيينة ممّن فاز بهذا السباق، وعُرف عنه الكثير من هذه الرذائل والمثالب، نستغني عن ذكرها(١١٨).
ومن أخبار عُيينة بن حصن في محاربته للإسلام: أنه أغار على إبل للنبي صلّى الله عليه وآله، وكان من جراء ذلك غزوة عُرِفت بغزوة ذي قَرَد، ودعاها بعض مؤلفي السيرة بغزوة الغابة، وكانت سنة ست للهجرة، كما ذكرها ابن هشام في سيرته(١١٩)، والشيخ الخضري بك في (نور اليقين)(١٢٠)،
وملخص خبرها: أنه كان للنبي صلّى الله عليه وآله، عشرون لقحة (إبل) ترعى بالغابة، فأغار عليها عيينة بن حصن في أربعين راكباً واستلبها من راعيها. فأرسل النبي صلّى الله عليه وآله، سرية من مقاتلي المسلمين، قتلوا فيها بعض المهاجمين واستنقذوا منهم غالب الإبل.
أما إسلام عُيينة بن حصن، فلم تكن إلا مسرحية فكاهية، اضطر إليها وقومه في سنة المجاعة، فجاؤوا معلنين إسلامهم الظاهري النفعي، ننقلها كما جاء في (التفسير الكبير)(١٢١)، وفي تفسير (كشف الأسرار وعمدة الأبرار)(١٢٢): إن بني أسد بن خزيمة وغطفان، قدِموا على النبي صلّى الله عليه وآله في سنة مجدبة فأظهروا الإسلام، ولم يكونوا مؤمنين في السر، فأفسدوا طرق المدينة بالقذارات، وأغلوا أسعارها، وكانوا يغدون ويروحون إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، ويقولون أتتك العرب أنفسهم على ظهور رواحلها، وجئناك بالأثقال والعيال والذراري، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، يمنون على رسول الله صلّى الله عليه وآله، بذلك يريدون الصدقة ويقولون اعطنا.
ويصف أبو محمد البغوي في تفسيره (معالم التنزيل)(١٢٣)، والواحدي في كتابه (أسباب النزول)(١٢٤)، أنه قدِم وفد من جفاة أعراب نجد، وفيهم الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وعمرو بن الاهتم، على النبي صلّى الله عليه وآله، فدخلوا المسجد على عادتهم من الجفاء وعلو الصوت في الكلام، فنادوا النبي صلّى الله عليه وآله من وراء حجراته أن اخرج إلينا يا محمد، فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين، فاجتمعوا عنده صلوات الله عليه وآله، بالمفاخرة والشعر، وكثر اللغط والهرج عنده صلّى الله عليه وآله، فأنزل الله تعالى الآية الكريمة:( إِنَ الَذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) (سورة الحجرات، الآية: ٤). والآية الكريمة:( يَا أَيُهَا
الَذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَبِيِ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) (سورة الحجرات، الآية: ٢).
ونعرض هنا بعض الحوادث التي كانت للنبي صلّى الله عليه وآله، مع هذا المسلم النجدي،فأولاً: امتازت نجد بالعدد الأكبر من المقاتلين الذين كان النبي صلّى الله عليه وآله، يُعطيهم من الغنائم والسبي والأموال، لكسب ودهم ودفع شرورهم(١٢٥). وعُيينة هذا كان من المؤلفة قلوبهم، حيث ينقل هذه الواقعة البخاري في (صحيحه)(١٢٦)، وأخرجه مسلم أيضاً في (صحيحه)، عن أبي الأحوص مرفوعاً(١٢٧): إن علياً عليه السلام، وهو باليمن بعث إلى النبي صلّى الله عليه وآله بذهبية، فقسمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وزيد الطائي من بني نبهان، وعلقمة بن عُلاثة العامري، فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يُعطي صناديد أهل نجد ويدعُنا، فقال صلّى الله عليه وآله:إنما أتألفهم . وهذا ما أورده ابن هشام في (سيرته)(١٢٨)، والبيهقي في (الدلائل)(١٢٩)، وابن كثير في (البداية والنهاية) أيضاً(١٣٠).
حادثة أخرى، عن شريك بن شهاب عن أبي بزرة، أنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله، بأذني ورأيته بعيني، وقد أُتي رسول الله صلّى الله عليه وآله بمال فقسمه، فأعطى مَن عن يمينه، ومَن عن شماله، ولم يعطِ مَن ورائه شيئاً، فقام إليه رجل من ورائه، وهو (عيينة بن حصن)، فقال: يامحمد ما عدلت في القسمة. وكان رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان، فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله غضباً شديداً، وقال:والله لا تجدون بعدي رجلاً هو أعدل مني، ثمّ قال:يخرج في آخر الزمان قوم، كأن هذا منهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم...
هم شر الخلق والخليقة. أخرجه مسلم في صحيحه، باب الزكاة (١٣١)، وأحمد بن حنبل في مسنده(١٣٢).
وإليك أيضاً حديث عُيينة بن حصن بن بدر الفزاري، من أعراب نجد يوم عرض الخيل، وذلك ممّا أغضب النبي صلّى الله عليه وآله، بما مدح به النجديين، فقد ذكر الطبراني في المعجم الكبير عن معاذ بن جبل(١٣٣)، قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله في دارنا يعرض الخيل، قال: فدخل عليه عيينة بن حصين، فقال للنبي صلّى الله عليه وآله: أنت أبصر بالخيل مني وأنا أبصر بالرجال منك. فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله حتى ظهر الدم في وجهه، فرد عليه:فأي الرجال أفضل؟ فقال عُيينة: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم، ورماحهم على كواثب خيلهم، ثمّ يضربون بها قُدماً قُدماً، فقال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام:كذبت، بل رجال أهل اليمن أفضل، الإيمان يمان والحكمة يمانية... الجفاء والقسوة في الفدادين، أصحاب الوبر ربيعة ومضر، من حيث يطلع قرن الشيطان. رواه أحمد بن حنبل في (مسنده) بطريقين(١٣٤)، وأخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)(١٣٥)، والمزي في (التهذيب)(١٣٦)، والحاكم في (المستدرك)(١٣٧).
ونموذج آخر من تصرفات عيينة بن حصن، حيث استأذن رسول الله صلّى الله عليه وآله في أن يأتي أهل الطائف فيدعوهم إلى الإسلام، بعد أن حاصرهم المسلمون، وذلك بعد واقعة حنين، فأذن له، فجاءهم فأمرهم بالثبات في حصنهم وقال: لا يهولنكم قطع ما قُطع من الأشجار وكثرة المسلمين في كلام طويل، فلما رجع، قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله:ما قلت لهم؟! قال: دعوتهم إلى الإسلام وأنذرتهم النار وذكرتهم الجنة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:كذبت، بل قلت لهم كذا وكذا، فقال: صدقت يا رسول الله، أتوب إلى الله وإليك من
ذلك، هذا ما ذكره البيهقي في (دلائل النبوة)(١٣٨)، وابن كثير في (البداية والنهاية)(١٣٩)، والصالحي في (السيرة الشامية)(١٤٠).
ومما جاء في السيرة، أنه بعدما تعذر على المسلمين فتح حصن الطائف، وفيه قبائل من هوازن وثقيف النجدية، يقول عُيينة بن حصن في وصف مَن في الحصن: إنهم أمجاد كرام، فقال له رجل من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة، أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقد جئت تنصره! فقال: إني والله ما جئت لأقاتل ثقيفاً معكم، لكني أردت أن يفتح محمد صلّى الله عليه وآله الطائف، فأصيب من ثقيف جارية أطؤها، لعلها تلد لي رجلاً، فإن ثقيفاً قوم مناكير(١٤١). ذووا دهاء وفطنة، كما وصفها ابن هشام في سيرته.
وله موقف نظير هذا في سبايا هوازن، نذكره كما جاء في الكاشف للذهبي: أن قبيلة هوازن جاءت تطلب من الرسول صلّى الله عليه وآله، أن يمُن عليهم ويطلق سراح أسرائها، فقال عليه وآله أفضل الصلاة والسلام:وأما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلّى الله عليه وآله، وقال الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عُيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة، فلا(١٤٢).
وروي أيضاً: أن عيينة بن حصن قد دخل على النبي صلّى الله عليه وآله بغير إذن، فلما قيل له: أين الإذن؟ قال: ما استأذنت على أحد قبلك. ورأى عيينة عائشة عند النبي صلّى الله عليه وآله فقال: ما هذه الحُمَيراء معك يا محمد؟ فقال صلّى الله عليه وآله:هي عائشة بنت أبي بكر، فقال: طلقها وأنزل لك عن أم البنين (أجمل منها) يعني امرأته، كما ذكرها ابن حجر في (فتح الباري)(١٤٣)، وابن عبد
البر في (الاستيعاب)(١٤٤).
ويروى: أن عُيينة بن حصن، سمع قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في تفضيل قبائل الحجاز واليمن على قبائل نجد، بقوله:مُزينة وجُهينة وأسلم وغفار خير من تميم وأسد وعامر وغطفان، فقال عيينة بن حصن: لأن أكون في النار مع هؤلاء (تميم وأسد وعامر وغطفان)، أحبُ إليَّ من أن أكون مع أولئك في الجنة. وحينما سمعت ابنته مليكة - وهي زوجة عثمان بن عفان المحبوبة - قول أبيها، قالت: والله ما أبعد أبي - أي: لم يبتعد أبي عن قول الحقّ - والولد على سرّ أبيه(١٤٥).
وكانت مليكة بنت عُيينة بن حصن، هذه المرأة المفضلة عند عثمان بن عفان، كما ينقل الطبري في (تاريخه الكامل)(١٤٦)، تؤاكل عثمان وهو يفطر في يوم من أيّام شهر رمضان المبارك، فدخل عُيينة عليهما، فدعاه إلى الإفطار، فقال له: أنا صائم، فقال عثمان له متعجباً: أتصوم الليل كذلك؟ فقال عيينة: مثلت بين صوم الليل والنهار، فوجدت صوم الليل أحف عليَّ - أي: أهون عليَّ - من صوم النهار، فأنا أصوم الليل وأفطر في النهار(١٤٧).
لم يدم هذا المسلم الجديد الإسلام، على دينه طويلاً، ولم يستأنس بدين الله تعالى، ولم تؤثر فيه ألطاف ومحبة نبي الرحمة صلّى الله عليه وآله، فلم تمضِ على إسلامه أكثر من سنتين، حتى قامت ثائرته المنافقة، وعصبيته الجاهلية، فارتد مع قومه غطفان، وبايع (الكاهن المتنبئ) طليحة بن خويلد، من بني أسد النجدية، على نبوته، وقاتل دونه(١٤٨).
وقال ابن حجر العسقلاني في كتابه (الإصابة في تمييز الصحابة)(١٤٩): إنه لما مات رسول الله صلّى الله عليه وآله، ارتد عُيينة عن الإسلام، وقال لقومه: والله! لَنبي من بني أسد أحبُ إليَّ من نبي من بني هاشم! وقد مات محمد، وهذا
طليحة فاتبعوه، فوافقه قومه بنو فزارة على ذلك(١٥٠)، وخرجوا مع أسد وغطفان وتميم، مرتدين لقتال المسلمين، على قول السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء)(١٥١)، والدكتور عبد الوهاب علوب في كتابه (تاريخ الجزيرة العربية والإسلام)(١٥٢).
لكن الله تعالى أخمد فتنتهم، وأبعد شرهم. وأُخذ عُيينة أسيراً إلى دار الخلافة، وبُعث به إلى المدينة، ويداه مجموعة إلى عنقه، فدخل المدينة وهو كذلك، فجعل الولدان والغلمان يطعنونه بأيديهم ويقولون: أيْ عدوَ الله! ارتددت عن الإسلام؟ فيقول: والله ما كنتُ آمنتُ قط! فأُتي به إلى أبي بكر، فمن عليه لقرابة بينهما، وأطلق سراحه(١٥٣)، وقد أحسن عيينة الارتباط بدار الخلافة، وأخذ منهم المساعدات المالية، والأراضي الزراعية والمكافأت الثمينة، تثميناً لمساندته إياهم في الأيّام العصيبة التي مرت بها الخلافة(١٥٤)، حتى مات.
لسنا من هواة نقل قصص هذه الوحوش الآدمية، ترفاً، بقدر ما نريد أن نقرب للقارئ الكريم، أسلوب حياة هؤلاء الناس، وطريقة عيشهم، وتعاملهم مع بعضهم البعض، وهل يشك أحد من الباحثين أن هؤلاء كانوا على شفى حفرة من النار... فإذا ما كان هذا الرجل إنموذجاً لرئيس قبيلة وسيد قوم، فما بالك بأفراد القبيلة وأعرابها! وما بالك بعموم أهالي نجد ورجالها!
ويشهد الله تعالى، كلما نفكر بهذه الأنماط من حياة هؤلاء الأقوام، نتعرف أكثر فأكثر على عظمة نبينا في سمو أخلاقه وصبره وحسن معاملته صلّى الله عليه وآله، مع هذه الوحوش الإنسية، حتى حصل صلوات الله عليه وعلى آله، وسام التقدير من العلي الأعلى، ليكون بشارة له وإكراماً من ربه، في قوله تعالى:( وَإِنَكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ( سورة القلم، الآية: ٤).
وأخيراً إذا أردنا أن نُلخص حركة هؤلاء القوم ضمن خط بياني عام، فسوف نحصل على مؤشرات خطيرة، تتميز بالنفاق والازدواجية والخبث والجفاء في العقائد والفكر من جانب، وحب القتل والسلب والسبي والدمار من جانب آخر.
وإليك بعض ما قد حصل من التدرج في التحول لدى الأعراب النجديين:
١- من معاندين لرسالة السماء، يصوبون سهام كفرهم وجفائهم باتجاه الرسول صلّى الله عليه وآله والرسالة.
٢- ثمّ إلى مسلمين منافقين يتربصون بالإسلام شراً في عهد النبي صلّى الله عليه وآله.
٣- ثمّ إلى مرتدين في عهد أبي بكر، تحت زعامة من ادعوا النبوة، كأمثال مسيلمة الكذّاب وسجاح وطليحة والأشعث وغيرهم.
٤- ثمّ إلى مسلمين فاتحين في عهد عمر بن الخطاب، يغنمون ويأسرون، لا يهمهم من الفتوحات (الإسلامية) سوى مغانم مادية، وحب القتل، وسبي امرأة أو أسر غلام.
٥- ثمّ كانوا مع الجمل وأصحاب الجمل، كأنهم رجوم الشياطين، عند أربابهم عائشة وطلحة والزبير.
٦- ثمّ كانوا مع معاوية بن أبي سفيان في حربهم ضد خلافة الإمام علي عليه السلام.
٧- ثمّ تحولوا إلى خوارج على عهد علي بن أبي طالب عليه السلام، يفسدون في الأرض ويقتلون المسلمين بغير حق، ويكفرون مَن هو ليس على ملتهم.
٨- ثمّ عكفوا إلى الحسين بن علي وأهل بيته وأصحابه عليه السلام، يُقاتلونهم بغير وجه حق، فكانوا من أهم قيادات الجيش الأموي وقبائله الأعرابية المقاتلة، التي أخرجت ضغائن بدر وأحد وحنين وغيرهن ضد النبي وآله عليهم السلام.
٩- ثمّ أصبحوا جنوداً ليزيد بن معاوية؛ لإباحة المدينة المنورة لثلاثة أيّام في واقعة الحَرة، ورئيسهم مسلم بن عقبة المري النجدي، وفيها ولدت ألف من النساء تلك السنة سفاحاً، وافتضت الآلاف من البواكر من بنات المهاجرين والأنصار، وقتل فيها أكثر من عشرة الآف من الصحابة والتابعين وعموم المسلمين، ومثلهم من النساء والأطفال والشيوخ.
١٠- ثمّ جاءوا إلى بيت الله العتيق، وخليفتهم يزيد بن معاوية، ورئيسهم الحصين بن نمير السكوني النجدي لهدمه، وضربوا الكعبة المباركة بالمنجنيق، حتى احترقت أستارها وتفطر بنيانها.
كل ذلك التقلب من حرام إلى حرام، وجريمة إلى أخرى، والوغول في الفتنة والفساد والإفساد، حدث فيما بين موت النبي صلّى الله عليه وآله - أي: في السنة (١١) هجرية - إلى مقتل الإمام الحسين عليه السلام على أيديهم سنة (٦١) للهجرة المباركة، بمعنى أنه خلال نصف قرن، أي: خمسين عاماً فقط.
١١- ثمّ عاد أعراب نجد للفتنة مرة أخرى في العصر العباسي، بعد أن ملّوا من الإغارة الروتينية على الحجاج، وفيما بينهم، ووجدوا الغطاء الديني في دعوة المغامر يحيى بن عمر المهلبي التميمي النجدي، فاتبعوه مع أغلبية من الرقيق الزنوج فيما عرف بثورة الزنج (ظلماً وزوراً) والتي خربت جنوب العراق واليمن والخليج والشامات، وسببت في قتل عشرات الألوف وهتك الأعراض(١٥٥).
١٢- ثمّ ما لبث أعراب نجد أن قاموا مرة أخرى في ثورة هادرة تحت اسم القرامطة، وامتدت غاراتهم إلى العراق والشام والحدود المصرية، ولم تنجُ حتى الكعبة من تدميرهم، وما فعلوه في الكعبة وقتل الحجاج فيها وإلقاء الجثث في بئر زمزم، واقتلاع الحجر الأسود، فذلك ما استفاضت فيه الأخبار(١٥٦).
١٣- وأخيراً وليس آخراً، كانت الحركة الوهابية السلفية، الوارث اللاشرعي لنجد ومن عليها، وقد جمعوا صفات وخصائص مَن سبقوهم، وزادوا عليهم، بمرات عديدة، وها قد دخلنا القرن الثالث لمولدهم المشؤوم، وما زال الإسلام والمسلمون والعالم يضج من جرائمهم وأحقادهم، التي ما انفكت تصدر الإرهاب والتكفير والفساد إلى مختلف أنحاء العالم.
لقد فاقت قبائل نجد وأعرابها القساة، على المغول في سياسة الأرض المحروقة، أو إبادة الأحياء وكل مظاهر الحياة في المدن التي يستولون عليها، فكانوا يخرجون عن المدينة وليس فيها عين تطرف، وكلما امتد بهم الزمان، ازدادوا وحشية في استباحة الدماء والأعراض ونشر الخراب والدماء، ممّن سبقوهم في هذا المسير(١٥٧).
هكذا كانت أعراب نجد الممسوخة في تأريخها الأسود، ولا زالت على ما هي عليه إلى اليوم. فحين ظهر ابن عبد الوهاب، وتحالف مع حمد بن سعود في الدرعية، تحت مباركة وإشراف الصليبية والصهيونية العالمية، وكان أهم بنود تحالفهما (الدم بالدم، والهدم بالهدم)(١٥٨)، وأعطاه ابن عبد الوهاب تشريع الاستحلال وشرعية الإجرام، بعد أن اتهم كل المسلمين بالكفر، وجعل ذلك الاتهام مبرراً دينياً للغزو والتوسع، وبذلك قامت الدولة
(السعودية) الأولى، ونشرت السلب والنهب وسفك الدماء في الجزيرة العربية وحول الخليج وفي العراق والشامات، حتى كانوا مصداقاً لأحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله: في أنهم أصحاب الزلازل والفتن، وفيهم تسعة أعشار الشر، وعندهم الداء العضال. هذه الوحشية في قتل الأبرياء كانت تقوم على أساس منهج فكري، أشار إليه النويري في كتابه (نهاية الأرب) في معرض حديثه عن التربية الفكرية لشباب القرامطة(١٥٩)، وكما أشار إليها الطبري في (تاريخه) عن قصة واقعية لشاب اقتنع بالدين القرمطي وهجر أمه وأسرته؛ مقتنعاً بالدين الجديد ومعتقداً استحلال دماء كل مَن ليس على مذهبهم(١٦٠)، فجاء على أهله، وأبادهم قبل غيرهم، ظناً منه أنهم كفار.
ولا تختلف مذابح الخوارج والزنج والقرامطة وقادتهم، عن المذابح التي قام بها النجديون الوهابيون السعوديون من أعراب نجد أساساً، ففي تأسيس دولتهم (السعودية) الأولى عام ١١٥٦هـ/١٧٤٥م، والدولة (السعودية) الثانية عام ١٢٣٤هـ/١٨٢٤م، ثمّ دولتهم (السعودية) الثالثة الحالية عام ١٣٤٥هـ/ ١٩٠٣م(١٦١)، وصلت تلك المذابح إلى العراق والشام والخليج، وقبلها في البيت الحرام وسائر مدن الحجاز، وكان أكثر الضحايا من النساء والأطفال والشيوخ.
ولا تختلف هذه المدرسة الفكرية التي كان يعدها القرامطة لغسيل مخ الشباب عن الأعداد الفكري الذي كان فقهاء الوهابية يعدونه لشباب الأعراب النجديين في العقد الثاني من القرن العشرين، والذي يتحول به الشاب الأعرابي إلى مقاتل عنيد، يرى الجهاد في استحلال قتل كل مَن ليس وهابياً، وعن طريق هذا الإعداد الثقافي تكونت جماعات (الوهابي السلفي) جنود عبد العزيز بن حمد بني سعود، الذين أسسوا الدولة السعودية
الحالية، وكانت سمعتهم في القتل والتدمير ترعب قرى الشام والعراق والخليج، كما لا يختلف عن الإعداد الثقافي الذي تقوم به جماعات الوهابية السلفية وبقية التنظيمات العلنية والسرية في تاريخنا المعاصر، والذي يجعل الشاب المصري والجزائري واليمني المسلم، يستسهل تفجير الشوارع والمباني والأسواق، معتقداً أن ذلك جهاد في سبيل الله. كما لا يختلف ذلك عن الوحشية الهائلة التي يتعامل بها المتطرفون في أفغانستان والعراق وسورية مع أبناء الشعب المسالم من نساء وأطفال.
وما حركة طالبان والقاعدة والنصرة وجيش الصحابة عن ذلك ببعيد، فهم الذين تشرّبوا الفكر الوهابي السلفي. وكان سهلاً عليهم - وهم يعملون ضمن مخطط استعماري صليبي صهيوني - إقناع البدو النجديين بالوهابية، ليس فقط في أن جذورها تركزت في الصحراء النجدية فحسب، بل لأن الوهابية السلفية تعطي لأولئك البدو المحاربين فرصة الاستمرار في حياتهم العادية، القائمة على السلب والنهب والقتل وقطع الطريق، ولكن بتشريع إسلامي جديد، يجعل القتل جهاداً، وسلب أموال الغير غنائم، والاعتداء على الأعراض ملك يمين، ثمّ يعدهم بالجنة إذا قتلوا في الجهاد.
وليس من خاتمة لهذا العرض المأساوي سوى ما يُؤثر عن النبي صلّى الله عليه وآله، وكما هو مذكور في حاشية شرح البخاري أنه قال: «أنهم لا يزالون في شر وبلية من كذّابهم ما بقيت الدنيا »، وقوله صلوات الله عليه وآله: «شر مَن تظل السماء يومئذٍ علماؤهم، منهم خرجت الفتنة وفيهم تعود »، وقوله عليه السلام، من علامات الساعة: «أن ترى الرعاة أهل البهم والأبل، يملكون الناس بالقهر ويتطاولون في البنيان » (١٦٢).
فهارس الحقيقة الخامسة
١- جلال الحقّ في كشف أحوال شرار الخلق، الشيخ إبراهيم الحلبي القادري: ص١١ - ١٩؛ تأريخ الوهابية، العميد أيوب صبري باشا: ص٣ - ١٧؛ تأريخ نجد الحديث وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٢٥٨ - ٢٦١.
٢- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): باب فرض الخمس، رقم الحديث ٢٩٣٧، وراجع أيضاً باب الفتن: ج٩ ص٦٧ - ٦٨، رقم الحديث ٧٠٩٢، عن طريق معمر، والحديث رقم ٧٠٩٤، عن ابن عون؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: كتاب الفتن، باب الفتن من المشرق، رقم الحديث ٧٢٩٢ من طريق نافع، والحديث رقم ٧٢٩٣ عن عبيد الله بن عمر، وأيضاً راجع: باب الفتن وأشراط الساعة، رقم الحديث ٢٩٠٥؛ سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي: باب المناقب، رقم الحديث ٣٩٥٣؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٢ ص١١٨؛ موطأ مالك، مالك بن أنس: رقم الحديث ١٨٢٤.
٣- جغرافية الجزيرة العربية، الدكتور حليم عبدالعزيز البولاقي: ص٥ - ٧؛ تاريخ بغداد، أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي: ج١ ص٢٤؛ إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري، أحمد بن محمد بن قسطاني (القسطلاني): ج١ ص٦٢٦؛ أطلس المملكة العربية السعودية، وزارة التعليم العالي: ص٥ - ٧.
٤- تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ ابن عبد الوهاب، الشيخ حسين خلف الشيخ خزعل: ص٥٢ - ٥٤؛ الإعلام، خير الدين بن محمود الزركلي: ج٦ ص٢٥٧.
٥- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشري النيشابوري: كتاب الزكاة،
حديث رقم ١٦٠٦، عن نافع؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: حديث رقم ٢٩٠٥؛ فتنة الوهابية، مأخوذ من كتاب الفتوحات الإسلامية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص١٩.
٦- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): ج٨ ص٥٢ - ٥٣، رقم الحديث ٦٩٣٠ و٦٩٣١؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٥ ص٤٥٦، رقم الحديث ٢٣٨٥٥؛ خصائص أمير المومنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أحمد بن شعيب النسائي الشافعي: ص٢٠٠؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: رقم الحديث ١٧٧١.
٧- مسند ابن ماجة، محمد (ابن ماجة) القزويني: ج١ ص١٦٢، رقم الحديث ١٧٤؛ سنن ابن ماجه بشرح السندي، الشيخ أبو حسن الحنفي السندي: باب في ذكر الخوارج، عن نافع ص٧٥.
٨- صحيح الجامع، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: الحديث رقم ٢٤٥٥.
٩- عمدة القاري شرح صحيح البخاري، أبو محمد محمود بن أحمد العيني: ج٧ ص٥٩.
١٠- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري: ج١٠ ص٣١٥.
١١- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٣ ص٤٦.
١٢- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي: ج٣٣ ص٤٣٣.
١٣- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة ٨٠ - ٨٣: ج٢ ص٦٢ - ٦٣.
١٤- تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص٥ - ٦.
١٥- عنوان المجد في تأريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج٢ ص٣ - ٤.
١٦- تاريخ نجد الحديث وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٢٥٨ - ٢٦٠.
١٧- تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأوّل من القرن العشرين، الدكتورة مديحة أحمد درويش: ص١٥؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص١١.
١٨- ابن عبد الوهاب قائد سياسي، البروفسور أمين الله شاكر القرشي: ص١٣ - ١٤.
١٩- العثمانيون وآل سعود في الإرشيف العثماني (١٧٤٥ - ١٩١٤م)، الدكتور زكريا قورشون: ص٢١؛ الدولة السعودية الأولى (١٧٤٥ - ١٨١٨م)، عبد الرحيم عبد الرحمن: ص٢١ - ٢٢.
٢٠- معجم البلدان، الشيخ أبو عبد الله ياقوت الحموي الرومي: جغرافيا نجد وتضاريسها: ج٤ ص٣٦٧ وج٥ ص٢٦١؛ جغرافية شبه جزيرة العرب، عمر رضا كحالة: ص٦٠.
٢١- قلب جزيرة العرب، فؤاد حمزة: ص٣٢٨؛ عقد الدرر، فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر والرابع عشر، إبراهيم بن صالح بن عيسى: ص٨٠.
٢٢- تاريخ الجزيرة العربية والإسلام، الدكتور عبد الوهاب علوب، ترجمة لكتاب (تاريخ إسلام) للدكتور علي أكبر فياض: ص١٢؛ القبائل العربية في
شبه جزيرة العرب، سعود بن وحيدان الشمري: ص٩٩ - ١٠١؛ أوضح البيان بشرح حديث نجد قرن الشيطان، الشيخ أبو حمزة الأثري: ص٩٥ - ٩٦.
٢٣- الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع (ابن سعد): ج٧ ص٩٩.
٢٤- السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب (ابن هشام) الحميري: ج١ ص٤٨١ - ٤٨٢؛ تفسير القرآن العظيم، عبد الرحمن بن محمد (ابن أبي حاتم) الرازي: ج٥ ص١٦٨٦، رقم الحديث ١٩٩٤؛ الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله، مدخل لدراسة السيرة والتاريخ، العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي: ج٤ ص٨ و٣٢.
٢٥- العوالم الخفية، السيد منصور حسن الحسيني الذبحاوي: ج١ ص٢١٩؛ مجمع الزوائد، علي بن أبي بكر الهيثمي، عن رفاعة بن رافع: ج٦ ص٨٠؛ سفينة البحار في مدينة الحكم والآثار، المحدث الشيخ عباس بن محمد رضا القمي: ج١ ص١٠١.
٢٦- الأمالي، العلامة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: ص١٧٦ - ١٧٧؛ البرهان في تفسير القرآن، السيد هاشم بن سليمان البحراني: ج٢ ص٨٩.
٢٧- مناقب آل أبي طالب، محمد بن علي (ابن شهر آشوب): ج٢ ص٧٥؛ البرهان في تفسيرالقرآن، السيد هاشم بن سليمان البحراني: ج٢ ص٨٩؛ تفسير الميزان، الميزان في تفسير القرآن، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي: ج٩ ص١٠٨ - ١٠٩؛ سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي: ج٣ ص٢٥؛ مختصر تاريخ مدينة دمشق (لابن عساكر)، محمد بن مكرم الشهير بابن منظور: ج٧ ص٣٨٣؛ الأمالي، العلامة الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي: ص١٧٧؛ قاموس الرجال، الشيخ محمد تقي
التستري الفيروز آبادي: ج١٠ ص١٩٦؛ تاريخ مدينة دمشق، علي بن حسن بن هبة الله الدمشقي (ابن عساكر): ج٦ ص٥٥؛ مجمع النورين وملتقى البحرين، الشيخ أبو الحسن المرندي: ص٨٤.
٢٨- الوهابية السلفية من التنظير إلى الدولة، الدكتور أحمد هاشم المعروف: ص٤٥ - ٤٦.
٢٩- التحريرات الرائعة، الشيخ محمد السعيد النابلسي، مفتي القدس الشريف: ج١ ص٣١ - ٣٤.
٣٠- الرائية الصغرى في ذم البدعة (الوهابية) ومدح السنة الغراء، الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني، كذلك ذكر المؤلف هذه القصيدة في كتابه جامع كرامات الأولياء: ص٢٧.
٣١- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١٢٠.
٣٢- الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص٥٤.
٣٣- البراهين الجلية في رفع تشكيكات الوهابية، العلامة السيد محمد حسن الموسوي الحائري: ص٧١.
٣٤- مصباح الأنام وجلاء الظلام في ردّ شبهة البدعي النجدي، العلامة علوي بن حسن بن علوي الحداد: ص٥ - ٧.
٣٥- الأخبار الطوال، أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري: ص٦؛ البحوث التأريخية لقصص القرآن، محمد بيومي مهران: ج١ ص٢٠٦ - ٢٠٨.
٣٦- تاريخ العرب قبل الإسلام، عبدالملك بن قريب الأصمعي: ص٥٨؛ دراسات إسلامية في التفسير والتأريخ، محمد عرب موسى: ص٥٦ - ٥٧؛
تأريخ ابن خلدون، أو كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، عبد الرحمن بن محمد (ابن خلدون): ج١ ص٢٢.
٣٧- المدارج السنية في ردّ الوهابية، الشيخ العلامة عامر محمد القادري: ص١١ و٣٣.
٣٨- الصواعق والرعود، الشيخ عفيف الدين عبد الله بن داود الحنبلي: ص٢٨ - ٣٢.
٣٩- صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر، الشريف عبد الله بن حسن باشا الحجازي: ص١٩ - ٢٥.
٤٠- المغني، عبد الله بن أحمد بن محمد الحنبلي (ابن قدامة): ج٨ ص١٠٦؛ المصنف عبد الرزاق، عبد الرزاق بن همام الصنعاني: ج١٠ ص١٥٠؛ المصنف في الأحاديث والآثار، عبد الله بن محمد بن إبراهيم أبي شيبة الكوفي: ج١٥ ص٣٣٢؛ السنن الكبرى، أحمد بن حسين بن علي بن البيهقي: ج٨ ص١٧٤.
٤١- شرح النووي على صحيح مسلم، يحيى بن شرف النووي: ج٧ ص١٦٠؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٢ ص٢٨٥ و٣٠٠.
٤٢- الأقوال المرضية في الرد على الوهابية، العلامة الفقيه عطاء الله بن إبراهيم الكم الحنفي: ج١ ص٣٤ - ٣٧.
٤٣- مصباح الأنام وجلاء الظلام في ردّ شبهة البدعي النجدي، العلامة علوي بن حسن بن علوي الحداد: ص٧؛ كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١١٩ - ١٢٠.
٤٤- دور الوهابية في المملكة العربية السعودية، الدكتور عقيل أكرم الخطيب: ص٤٧ و٥٠.
٤٥- المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: رقم الحديث ٢٦٩٦؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: رقم الحديث ٢٤٦٩؛ صحيح ابن ماجه، محمد (ابن ماجة) القزويني: رقم الحديث ١٦٦.
٤٦- موطأ مالك، مالك بن أنس بن مالك، باب ما جاء في المشرق، عن عبد الله بن دينار: رقم الحديث ١٧٥٧.
٤٧- المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: ج٢ ص٧٤.
٤٨- فخر الدين، العلامة الشيخ عبد الحميد الوراني: ص٤٣ - ٤٤.
٤٩- الدولة السعودية الأولى (١٧٤٥ - ١٨١٨م)، الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن: ص٩٨.
٥٠- الرد على أعداء ابن عبد الوهاب، الشيخ محمود فاهم التميمي: ج١ ص١٧ و٦٥.
٥١- ملاحظات عن البدو والوهابيين: جون لويس بوركهاردت: ص٩ - ١٠؛ تأريخ نجد، محمود شكري الآلوسي: ص٤٠.
٥٢- عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر والرابع عشر، الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى: ص١٦ - ١٧.
٥٣- التنبيه والأشراف، علي بن الحسين بن علي المسعودي: ص٨١؛ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي: ج١ - ص٢٥٦؛ قصص القرآن المجيد، أبو بكر عقيق بن محمد: ص٨١ - ٨٢.
٥٤- صحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري)، باب الفتن، رقم الحديث ٣٢٧٩ و٣٢٩٦: ج٩ ص٦٧ - ٦٨؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: ج٨ ص١٨٠ - ١٨١؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٢ ص٢٣ و٥٠ و٧٣ و١١١؛ سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي: رقم الحديث ٢٢٦٦. وكلهم من حديث عبد الله بن عمر.
٥٥- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخارائي (البخاري): رقم الحديث ٣٥١١ و٧٠٩٢؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: ج٨ ص١٨٠ - ١٨١؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٢ ص٢٣ و٢٦ و٤٠ و٧٢ و١٢١ و١٤٣؛ سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن الضحاك الترمذي: رقم الحديث، ٢٢٦٨. كلهم من حديث سالم بن عبد الله.
٥٦- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخارائي (البخاري): رقم الحديث ٣٣٠٢ و٣٤٩٨ و٥٣٠٣ و٤٣٨٧؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: ج١ ص٥١؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٤ ص١١٨ وج٥ ص٢٧٣؛ سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي: رقم الحديث ٣٩٥٣. كلهم من حديث ابن مسعود الأنصاري؛ النهاية في الفتن والملاحم، إسماعيل بن عمر بن كثير: ص٥٢.
٥٧- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخارائي (البخاري): ج٣ ص١٢٨٩، رقم الحديث ٣٣٠٧؛ المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: ج١٧ ص٢٠٩، الحديث ٥٦٥؛ مسند الشهاب، محمد بن سلامة القضاعي: ج١ ص١٢٩، الحديث رقم ١٦٣.
٥٨- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٤ ص١١٨ رقم الحديث ١٧٠٧؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: ج١ ص٧١، رقم الحديث ٥١.
٥٩- تاج العروس من جواهر القاموس، العلامة محمد بن محمد المرتضى الزبيدي: ج٣٤ ص٥١.
٦٠- معجم البلدان، الشيخ أبو عبد الله ياقوت الحموي الرومي: جغرافيا نجد وتضاريسها: ج١ ص١١٣ و١١٨.
٦١- المعرفة والتاريخ، أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي: ج٢ ص٧٥٠؛ التنبيه والرد، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي: ص٤٧.
٦٢- تاريخ مدينة دمشق، علي بن حسن بن هبة الله الدمشقي (ابن عساكر): ص١٢٨؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج٦ ص٣٥٢.
٦٣- النهاية في غريب الحديث والأثر، المبارك بن محمد الجزري (ابن الأثير): ج٣ ص٤١٩؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: المسألة ٣١٢٥ ص٤٠٥ - ٤٠٦؛ مشارق الأنوار على حجج الآثار، القاضي عباس بن موسى اليحبصي السبتي: ج٢ ص٤٨٤.
٦٤- المنهاج في شرح صحيح مسلم للنووي، يحيى بن شرف النووي: ج٢ ص٣٣؛ سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي: رقم الحديث ٣٩٨٤؛ سنن النسائي، أحمد بن شعيب بن علي النسائي: كتاب التطبيق، رقم الحديث ١٠٧٤؛ سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني: رقم الحديث ١٤٤٢؛ الإيمان، محمد بن إسحاق بن يحيى بن مندة: رقم الحديث ٤٣٤ و٤٣٥ و٤٣٧.
٦٥- القصة القرآنية هداية وبيان، الدكتور وهبة الزحيلي: ص٥٧ - ٦٣.
٦٦- رحلات إلى شبه الجزيرة العربية، الرحالة السويسري جون لويس بركهارت: ص٧٩ - ٨٠.
٦٧- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في الجزيرة العربية وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، رقم الفقرة ١٦٣: ج٢ ص٨٩؛ موسوعة عباس محمود العقاد الإسلامية، عباس محمود العقاد: ج٤ ص٦٢٤، (القرآن والإنسان).
٦٨- صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص١٤١.
٦٩- الحقّ المبين في الرد على الوهابيين، الشيخ أحمد سعيد السرهندي النقشبندي: ص١١ - ١٢.
٧٠- تأريخ آل سعود في الجزيرة وأطرافها، الدكتور مانع تيسير الدواش: ج١ ص٤١ - ٤٣.
٧١- خصائص وصفات المجتمع الوهابي السعودي، الدكتور أنور عبد الله: ص٩ و٢٣ و٥٤.
٧٢- المعجم الأوسط، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: ج٨ ص٧٤.
٧٣- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): كتاب الفتن، رقم الحديث ٧٠٩٤.
٧٤- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٤ ص١١٨ رقم الحديث ١٧٠٧و ج٢ ص٩٠، رقم الحديث ٥٦٤٢، ونحوه في الحديث رقم ٥٣٨٤؛ المعجم الأوسط، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: ج٢ ص٢٤٩، رقم الحديث، ١٨٨٩؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي: ج١٠ ص٥٧.
٧٥- البداوة في المجتمع السعودي، الدكتور مانع بن زايد الفواس: ص٢٠ - ٢٥.
٧٦- خصائص وصفات المجتمع الوهابي السعودي، الدكتور أنور عبد الله: ص٣٠ - ٣١.
٧٧- مسند أحمد، أبو عبد الله أحمد بن حنبل: ج٤ ص١١٨ رقم الحديث ١٧٠٧و ج٢ ص٩٠، رقم الحديث ٥٦٤٢؛ المعجم الأوسط، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: ج٢ ص٢٤٩، رقم الحديث، ١٨٨٩، وج٢ ص٢٤٩، رقم الحديث: ١٨٨٩؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي: ج١٠ ص٥٧.
٧٨- أوضح البيان بشرح حديث نجد قرن الشيطان، الشيخ أبو حمزة الأثري: ص٩٦.
٧٩- مناهج أهل الحقّ والأتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع، الشيخ العلامة سليمان بن سحمان النجدي: ص١٥؛ ما كانت الجاهلية تفعله ووافق حكم الإسلام، النسابة أبو منذر بن هشام بن محمد السائب (ابن هشام) الكلبي، مخطوط رقم ٧٦٥ / كي ص٦٧ - ٧٢.
٨٠- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، المؤرّخ الدكتور جواد علي: الفصل السابع.
٨١- الجزيرة العربية بلا سلاطين، المفكر الإيرلندي فريد هاليدي: ص٥٧.
٨٢- الصواعق والرعود، الشيخ عفيف الدين عبد الله بن داود الحنبلي: ص٧ - ٩.
٨٣- اللباب في علوم الكتاب، عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي: ج١٠ ص١٧٨؛ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، العلامة الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري: ج١٣ ص٣٨٧.
٨٤- دور العصبية القبلية وأثرها على المجتمع العربي، الدكتورة آمال كاشف الغطاء: ص٢٢٩.
٨٥- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٢ ص٩٠، رقم الحديث، ٥٦٤٢؛ المعجم الأوسط، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: ج٢ ص٢٤٩، رقم الحديث ١٨٨٩؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي: ج١٠ ص٥٧.
٨٦- مجموعة الرسائل والمسائل، الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب: ج٤ ص٢٦٤ - ٢٦٦؛ العراق في أحاديث وآثار الفتن، أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان: ج١ ص٣٨ - ٣٩.
٨٧- مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ (الإمام)، الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب: ص٢٣٧.
٨٨- مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ (الإمام)، الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب: ص٢٣٨؛ العراق في أحاديث وآثارالفتن، أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان: ج١ ص٣٩ - ٤٠.
٨٩- ابن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه، سعود الندوي: ص٥٦ - ٥٧.
٩٠- ديوان الشاعر صالح بن عثمان الشتري: ص٢٧ - ٢٨.
٩١- الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد بن السيد زيني دحلان: ص١٢٨.
٩٢- مصباح الأنام وجلاء الظلام في ردّ شبهة البدعي النجدي الذي أضل بها العوام، العلامة الحبيب علوي بن أحمد بن حسن قطب الإرشاد: ص١٧ - ٢٠.
٩٣- صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان، العلامة الشيخ محمد بشير السهسواني: ج١ ص٥٣٢ - ٥٣٣.
٩٤- الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد بن السيد زيني دحلان: ص١٣١ - ١٣٢؛ مصباح الأنام وجلاء الظلام في ردّ شبهة البدعي النجدي الذي أضل بها العوام، العلامة الحبيب العلوي بن أحمد بن حسن بن قطب الإرشاد: ص١٧ - ٢٠.
٩٥- الروض المعطار في خبر الأقطار، محمد بن عبد المنعم الحميري: ص٤٩١؛ التاريخ العام للبلاد العربية الجنوبية، فرتزل هومل: الفصل الثاني ص٦٤ - ٦٧.
٩٦- الموسوعة الإسلامية للعالم الإسلامي، تاريخ: جغرافيةانتوغرافيا، وئاموس، بيبلوغرافيا -: المجلد الأوّل ص٤٧٥؛ الأخبار الطوال، أبو حنيفة أحمد بن داود بن جابر الدينوي:ص٦ - ٧.
٩٧- آثار البلاد وأخبار العباد، زكريا بن محمد بن محمود القزويني: ص١٢١؛ معجم البلدان، الشيخ أبو عبد الله ياقوت الحموي الرومي البغدادي: جغرافيا نجد وتضاريسها: ج٢ ص١٣٧.
٩٨- المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام، المؤرخ الدكتور جواد علي: ج١ ص٣٢٨.
٩٩- الأغاني، علي بن الحسين بن محمد القرشي (أبو الفرج الأصفهاني): ج٤ ص٣٠٢ - ٣٠٧.
١٠٠- تاريخ ابن خلدون، أو كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، عبد الرحمن بن محمد (ابن خلدون): ج٢ ص٢٦.
١٠١- ابن عبد الوهاب قائد سياسي، البروفسور أمين الله شاكر القرشي:
ص٣٤ - ٤٠؛ الوهابية السلفية من التنظير إلى الدولة، الدكتور أحمد هاشم المعروف: ص١٣ - ١٧.
١٠٢- جمهرة أنساب العرب، النسابة أبو محمد علي بن محمد بن أحمد (ابن حزم) الأندلسي: ج١ ص٢٥٦ - ٢٥٧؛ المغازي، محمد بن عمر بن واقد الواقدي: ج٢ ص٤٤٣؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة، علي بن أبي الكرم محمد (ابن الأثير): ج٤ ص٣٨٥؛ فتح المنعم شرح صحيح مسلم، موسى شاهين لاشين: ج١٠ ص٧٠ - ٧١.
١٠٣- الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي بن محمد (ابن حجر) العسقلاني: ج٣ ص٥٥.
١٠٤- الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع الزهري: ج٢ ص٦٥ وج٦ ص١٧٣ - ١٧٥؛ السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري: ج٣ ص٢٢٤؛ السيرة الحلبية، كتاب إنسان العيون في سيرة الأمين المامون صلّى الله عليه وآله، علي بن برهان الدين الحلبي: ج٢ ص٤٠١؛ عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، العلامة محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري: ج٢ ص٧٦؛ السيرة الشامية، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد صلّى الله عليه وآله، محمد بن يوسف بن علي الصالحي الشامي: ج٤ ص٥١٢؛ البداية والنهاية، أبوالفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص١٠٩ - ١١٠ و١١٨.
١٠٥- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): عن حديث عائشة، رقم الحديث ٦٠٣٢؛ سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، عن حديث عائشة: ٤٧٩١؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٠ ص٤٥٣، ٤٥٥؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: رقم الحديث، ٢٥٩١؛ سنن
الترمذي، محمد بن عيسى بن الترمذي: كتاب المناقب، عن عائشة، رقم الحديث ١٩٩٦؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني، عن ابن بطال: ج١٠ ص٤٥٣.
١٠٦- آل سعود تأريخ تآمري، الصحفي والمؤرّخ السوداني: جلال محمد الزبيدي: ص٧٦ - ٨٤؛ التبرقع الصهيوني في العقيدة الوهابية، الشيخ والباحث الأزهري محمد علي كبوة الزيتوني: ص٤٣ و٥٦.
١٠٧- السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري: ج٢ ص٢٥٦؛ السيرة الحلبية، كتاب إنسان العيون في سيرة الأمين المامون صلّى الله عليه وآله، علي بن حلبي برهان الدين الحلبي: ج٢ ص٣٤٦؛ عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، العلامة محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري: ج٢ ص٧٥؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص١٢٦؛ تأريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس، الشيخ حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري: ج١ ص٤٩٩؛ نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد عبد الوهاب النويري: ج١٧ ص١٩٦؛ تأريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، قسم المغازي: ج٢ ص٢٦٢ و٣١١؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٢ ص٢٥٢، وج ٣ ص٩؛ دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة صلّى الله عليه وآله، أحمد بن حسين بن علي بن موسى البيهقي: ج٤ ص٢٤؛ مجمع البيان في تفسير القرآن، أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن الحسيني الطبرسي: ج٨ ص٣٥٢.
١٠٨- السيرة الحلبية، كتاب إنسان العيون في سيرة الأمين المامون صلّى الله عليه وآله، علي بن حلبي برهان الدين الحلبي: ج٢ ص٤٠١؛ مغازي السرايا والغزوات
التي قام بها النبي صلّى الله عليه وآله، أو أرسلها للجهاد، محمد بن عمر بن واقد الواقدي: ج٢ ص٤٤٠ - ٤٤٤ و٦٣٧ و٧١٠؛ السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ابن هشام): ج٣ ص٢٢٤؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص١٠٩ - ١١٠؛ معجم البلدان، الشيخ أبو عبد الله ياقوت الحموي: ج٤ ص٣٣٨؛ عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري الأندلسي: ج٢ ص٧٣؛ إمتاع الأسماع بما للنبي صلّى الله عليه وآله من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي: ج١ ص٣٠٩.
١٠٩- ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، عبد الملك بن محمد إسماعيل الثعالبي النيسابوري: ص٩٦؛ السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، الدكتور مهدي رزق الله: ص٤٩٩؛ مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، محمد بن مكرم بن علي (ابن منظور): ج١٨ ص٨٨.
١١٠- سبيل النجاة عن بدعة أهل الزيغ والضلالة، القاضي عبد الرحمن قوتي: ص٦٧ - ٨٢.
١١١- اليهودية - ديانة أم سياسة، الدكتور ربيع الدين أحمد غلوم: ص١١٧ - ١٢٣.
١١٢- المعمرون والوصايا، أبوحاتم السجستاني: ص١٢٣ و١٣٢ - ١٣٣.
١١٣- قبائل الجزيرة العربية، المؤرّخ الدكتور سلامة توفيق المطيعي: ص٢٠٣.
١١٤- قبائل الجزيرة العربية، المؤرّخ الدكتور سلامة توفيق المطيعي: ص٢٠٣ - ٢٠٤.
١١٥- الوأد، ظاهرة جاهلية، تحليل ونقد، الأستاذ جعفر مال الله الجبوري:
ص١٧ و٣٢.
١١٦- البداوة في المجتمع السعودي، الدكتور مانع بن زايد الفواس: ص٢٠ - ٢٥.
١١٧- خصائص وصفات المجتمع الوهابي السعودي، الدكتور أنور عبد الله: ص٨٢؛ الوأد، ظاهرة جاهلية، تحليل ونقد، الأستاذ جعفر مال الله الجبوري: ص٣٢ - ٣٣.
١١٨- حروب العرب الجاهلية، الدكتور عصمت محي الدين الفراش: ص١٠٢ - ١١٧؛ قبائل الجزيرة العربية، المؤرّخ الدكتور سلامة توفيق المطيعي: ص٤٦ - ٤٧ و٦٢ - ٦٧.
١١٩- السيرة النبوية، مختصر المغازي والسير، لابن إسحاق، والذي رواه عبد الملك بن هشام بن أيوب (ابن هشام) الحميري: ج٣ ص٢٩٣؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٢ ص٢٥٥.
١٢٠- نور اليقين، الشيخ الخضري بيك: ص١٧٧؛ السيرة النبوية، مختصر المغازي والسير لابن إسحاق، والذي رواه عبد الملك بن هشام بن أيوب (ابن هشام) الحميري: ج٣ ص٢٩٢.
١٢١- التفسير الكبير، المسمّى بالبحر المحيط، محمد بن يوسف (ابن حبّان) الأندلسي: ج٥ ص٩٠؛ تفسير التحرير والتنوير، الشيخ محمد طاهر ابن عاشور: ج٢٧ ص٢٦٤ - ٢٦٥.
١٢٢- تفسير كشف الأسرار وعدة الأبرار، أبو القاسم رشيد الدين الميبودي: ج٤ ص١٩١؛ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد بن مختار الشنقيطي: ج٧ ص٤١٨ - ٤٢٠.
١٢٣- تفسير معالم التنزيل، حسين بن مسعود البغوي: ج٧ ص١٠٦ وج ٩
ص٣٥٠ - ٣٥١.
١٢٤- أسباب النزول، علي بن أحمد بن محمد الواحدي، الحادثة رقم ٧٥٨: ج١ ص١٦٣.
١٢٥- البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص٤١٢ - ٤١٣؛ السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب (ابن هشام) الحميري: ج٤ ص١٤١- ١٤٣؛ دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة صلّى الله عليه وآله، أحمد بن حسين بن علي البيهقي: ج٥ ص١٧٦ - ١٧٨.
١٢٦- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): كتاب الزكاة، باب الخوارج وصفاتهم، رقم الحديث ١٠٦٤؛ الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع البصري (ابن سعد): ج٢ ص١٥٣.
١٢٧- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري، عن أبي الأحوص: رقم الحديث ١٧٦٢؛ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري)، عن قتيبة عن عبد الواحد: رقم الحديث ٤٠٠٤.
١٢٨- السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب (ابن هشام) الحميري: ج٥ ص١٦٢؛ السيرة النبوية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٣ ص٦٦٧؛ التاريخ الإسلامي، الدكتور محمود شاكر: ج٢ ص٣٢١ (السيرة).
١٢٩- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة صلّى الله عليه وآله، أحمد بن حسين بن علي البيهقي: رقم الحديث ١٣٤٦١؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٢ ص١٧٣.
١٣٠- البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص٤١٥ - ٤٢٠.
١٣١- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: باب الزكاة، رقم
الحديث ١٤٠ و١٤٢؛ هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: رقم الحديث رقم ٣٤٨٤؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص٤١٦ - ٤١٧؛ السيرة النبوية، عبد الملك بن أيوب (ابن هشام) الحميري: ج٤ ص١٣٩ - ١٤٠.
١٣٢- مسند أحمد، أبو عبد الله أحمد بن حنبل: ج١٢ ص٣٠٣، رقم الحديث ١١١١٢، وكذلك راجع: ج٣ ص٣٣٢.
١٣٣- المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: عن معاذ بن جبل، رقم الحديث ٩٦٩.
١٣٤- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: عن عمرو بن عبسة، رقم الحديث ١٩٠٨٢، وعن صفوان السكسكي، رقم الحديث ١٨٩٥٠.
١٣٥- أسد الغابة في معرفة الصحابة، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني: رقم الحديث ٥٦٢٤.
١٣٦- تهذيب الكمال في أسماء الرجال: جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي: ج١٢ ص٤٤٨.
١٣٧- المستدرك على الصحيحين (كتاب الفتن والملاحم)، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: رقم الحديث ٦٩٧٩: ج٢ ص٧٦ و١٤٥، وج٤ ص٩٢.
١٣٨- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة صلّى الله عليه وآله، أحمد بن حسين بن علي البيهقي: ج٥ ص١٦٣.
١٣٩- البداية والنهاية، الحافظ أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص٣٩٨ - ٣٩٩، وطبعة هجر: ج٦ ص٧٢.
١٤٠- السيرة الشامية، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد صلّى الله عليه وآله،
محمد بن يوسف بن علي الصالحي الشامي: ج٥ ص٥٦٢؛ دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة صلّى الله عليه وآله، أحمد بن حسين بن علي البيهقي: ج٥ ص١٦٣؛ دلائل النبوة، أحمد بن عبد الله (أبو نعيم) الأصبهاني: ص٤٦٥؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص٣٩٨ - ٣٩٩.
١٤١- السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري: ج٤ ص١٢٧؛ السيرة النبوية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٣ ص٦٦٢؛ المغازي، السرايا والغزوات التي قام بها النبي صلّى الله عليه وآله، أو أرسلها للجهاد، محمد بن عمر (ابن واقد) الواقدي: ج٢ ص٩٣٢ - ٩٣٧؛ دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة صلّى الله عليه وآله، أحمد بن حسين بن علي البيهقي: ج٥ ص١٦٨ - ١٦٩؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص٤٠٢.
١٤٢- الكاشف في معرفة مَن له رواية، محمد بن أحمد الذهبي: ج١ ص٥٣٦؛ السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب (ابن هشام) الحميري: ج٤ ص١٣٢ - ١٣٣؛ عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، العلامة محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري: ج٢ ص٢٢٣.
١٤٣- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٠ ص٤٥٥؛ تفسير معالم التنزيل (تفسير البغوي)، حسين بن مسعود البغوي: ج٦ ص٣٦٧ - ٣٦٨؛ سنن الدارقطني، علي بن عمر الدارقطني البغدادي: ج٣ ص٢١٨.
١٤٤- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر): ج٣ ص١٦٧ - ١٦٨ و٣١٦؛ تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين بن شرف
النووي: ج٢ ص٤٨، رقم الحديث ٤٨٥؛ المصنف في الأحاديث والآثار، عبد الله بن محمد (ابن أبي شيبة) الكوفي: ج٥ ص٢١٣، رقم الحديث ٢٥٣٤٧.
١٤٥- قبائل الجزيرة العربية، المؤرّخ الدكتور سلامة توفيق المطيعي: ص٢١١ - ٢١٢.
١٤٦- تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٤ ص٤١٩ - ٤٢٥؛ صفوة الصفوة، الدكتور الشيخ عمر عبد الكافي: ج١ ص٢٩٥؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ (الفصل السابع) ص١٤٢ - ١٤٣.
١٤٧- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج٣ ص١٦٨؛ الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج٣ ص٥٥.
١٤٨- العبر في خبر مَن غبر، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي: ج١ ص٨؛ تأريخ اليعقوبي، أحمد بن إسحاق بن واضح (اليعقوبي): ج٢ ص١٢٨.
١٤٩- الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج٣ ص٥٥؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبدالبر) القرطبي: ج٢ ص٣٦٢؛ الكاشف في معرفة مَن له رواية، محمد بن أحمد الذهبي: ج١ ص٥٣٦.
١٥٠- العبر في خبر مَن غبر، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي: ج١ ص٨؛ تأريخ اليعقوبي، أحمد بن إسحاق بن واضح: ج٢ ص١٢٨.
١٥١- تأريخ الخلفاء، تاريخ خلفاء المسلمين، عبد الرحمن بن محمد
السيوطي: ص٢٨؛ الكامل في التأريخ، علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) الشيباني: ج٢ (أحداث سنة إحدى عشرة) ص٢٦ - ٤٣.
١٥٢- تاريخ الجزيرة العربية والإسلام، الدكتور عبدالوهاب محمد علوب، ترجمة لكتاب (تاريخ إسلام) للدكتور علي أكبر فياض: ص١٣٣.
١٥٣- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبدالبر) القرطبي المالكي: ج٢ ص٣٦٢؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة، علي بن أبي الكرم محمد (ابن الأثير) الشيباني الجزري: ج٤ ص٣١٨؛ تاريخ مدينة دمشق، علي بن حسن بن هبة الله الدمشقي (ابن عساكر): ج٢٥ ص١٥٦؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٣ ص٢٦٠؛ حركة الردة، الدكتور علي العتوم: ص١١٤.
١٥٤- أسد الغابة في معرفة الصحابة، علي بن أبي الكرم محمد (ابن الأثير) الشيباني الجزري: ج٤ ص٣١؛ الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١ ص٦١٥؛ الفتوح، محمد بن علي (ابن الأعثم) الكوفي: ج١ ص١٥ - ١٦.
١٥٥- الخلفاء والأمراء، الدكتور سليم باقر الاطرقجي: ص٣٥ - ٤٧؛ التنبيه والأشراف، علي بن حسين بن علي المسعودي: ص٣٣٦ - ٣٣٧؛ مسالك الممالك، أبو إسحاق إبراهيم الاصطخبري: ص٩٠؛ ثورة العبيد في الإسلام، أحمد جابر العلبي: ص٢٠ - ٢٣؛ ثورة الزنج، الدكتور فيصل السامر: ص١١٠.
١٥٦- التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، الشيخ محمد بن خليفة النبهاني: قسم البصرة ص٢٨٢؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج١١ ص١٧٩؛ سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي: ج١٦ ص٢٧٤ - ٢٧٥.
١٥٧- القرامطة نشأتهم ودولتهم، مايكل دي غوية: ص١٠٢ - ١٠٨؛ الجامع في أخبار القرامطة في الأحساء والشام والعراق واليمن، الدكتور سهيل زركار: ج٢ ص٣٤٣ - ٣٤٤.
١٥٨- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في الجزيرة العربية وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي: رقم الفقرة ١٦٣، ج٢ ص٨٩؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ص٨١؛ آل سعود ماضيهم ومستقبلهم، جبران شامية: ص٢٣؛ تاريخ نجد وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٣٥.
١٥٩- نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد عبد الوهاب النويري: ج٢٥ ص١٩٥ - ٢٢٧.
١٦٠- تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج١٠ ص٧١ - ٧٢.
١٦١- تاريخ الدولة السعودية، حتى الربع الأوّل من القرن العشرين، الدكتورة مديحة درويش: ص٢٧ - ٣٠؛ تاريخ الدولة السعودية الثانية، عبد الفتاح حسن أبو عليه: ص٨٨ - ٩٣.
١٦٢- سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، محمد ناصر الدين الألباني: رقم الحديث ١٣٤٥؛ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): ج٣ ص٢٧؛ صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان، الشيخ محمد بشير السهسواني: ج١ ص٥٣٢ - ٥٣٣؛ الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص١٦٩ - ١٨٤.
الحقيقة السادسة: محمد بن عبد الوهاب
إذن فمَن هو هذا الخارجي الضال؟!
إنه محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي، ويرجع نسبه إلى بني تميم، كما يقول أصحابه. وممن أرخوا له من الوهابيين(١)، وقبيلة تميم من أهم وأكبر القبائل التي تسكن في منطقة نجد(٢)، وتشكل منطقة نجد القسم الأكبر من مساحة وحدود مملكة الوهابيين السعوديين(٣). وقد ظهر قادة ورؤساء من قبيلة تميم، كحرقوص بن زهير المعروف بذي الخويصرة، ومسعر بن فدكي التميمي، وقطرة بن فجاءة الكناني التميمي، وهم من قادة الخوارج الأوائل الذين خرجوا على علي عليه السلام، وقتل جلهم(٤)، وكذلك كان من قبيلة تميم قائد حركة ما تُعرف (زوراً) بثورة الزنج يحيى بن عمر المهلبي التميمي(٥) وغيرهم كثيرون.
ولم تحظَ هذه الفئة الوهابية السلفية، والتي نروم أن نتحدث عن مؤسسها، بأي امتياز علمي في عموم مناهجها وأفكارها، ولم تقدم كذلك أية منجزات فكرية أو أكاديمية تخدم البشرية على أرض الواقع، لتأخذ بالتالي طابع تلك المنجزات والمؤثرات العلمية أو الثقافية، فبقت أسيرة نفسها وسلوكها، ممّا أدى بالتالي إلى أن تبقى نكرة غير معروف عنها بشيء، ولم توصف بنعت معين، سوى أن تسمى باسم صاحبها (ابن عبد الوهاب) أو (الوهابية السلفية)(٦)، وموطنها الأصلي منطقة نجد، حيث تقع وسط الجزيرة العربية وهي مقسمة إلى عدة إمارات صغيرة متناثرة(٧)، وحائطها المبكي (مدينة الدرعية) التي تقع إلى الجهة الشمالية من وادي حنيفة (السيئ الصيت)، وعلى بعد (١٢) كيلومتراً شرقي مدينة الرياض
الحالية(٨).
ولد الرجل على الأرجح عام ١١١٥هـ، المصادف ١٧٠٣م(٩)، أو كما يقول أحمد أمين في كتابه (زعماء الإصلاح): إنه ولد في عام ١١١١هـ. في منطقة عارض بنجد، وتحديداً في مدينة العُيينة(١٠). وهذه الأرض هي موطن مدعي النبوة أمثال مسيلمة الكذّاب وطليحة وسجاح(١١). وتوفي آخر شهر شوال أو ذي القعدة من عام ١٢٠٦ أو ١٢٠٧هـ، الموافق ١٧٩١ أو ١٧٩٢م(١٢)، وقد أرخ بعضهم مادة تأريخ وفاته فكانت (بدأ هلاك الخبيث)، كما يقول المؤرّخ الفقيه السيد أحمد زيني دحلان مفتي الشافعية في مكة المكرمة، إبان ظهور هذه الحركة(١٣). أما أبوه فقد كان يشتغل بالشعوذة والسحر وكتابة الدعاء، كما كان جده سليمان (شولمان) يحترف هذه المهنة من قبل(١٤).
وقد أصر كثير من الباحثين والمؤرّخين، اعتبار عائلة ابن عبد الوهاب هم من يهود الدونمة، أو ما شابهها، وقالوا: إن الجد الأكبر (شولمان قرقوز) قد هاجر من مناطق إسطنبول مع عائلته نحو سوريا، ثمّ إلى جزيرة العرب(١٥).
لم نحصل على أية أخبار دقيقة حول نشأة محمد بن عبد الوهاب ودوران طفولته، لكن ما حصلنا عليه من كتب بعض المؤرّخين الأجانب أن (محمداً) هذا هو وليد امرأة كانت تعرف بالزنا، ومن بائعات الهوى، اقترنت بأبيه بعدما تعرفت إليه بأنه ماهر في السحر والدجل وكتابة الدعاء والشعوذة(١٦)، وهذه المرأة هي زوجته الثانية، حيث إن الزوجة الأولى (أم سليمان) قد تطلقت منه بعدما عرفت أنه آكل للسحت عامل بالسحر(١٧).
أما كتب القوم، فقد قالوا عنه: إنه بدأ بقراءة المقدمات من العلوم الدينية، حسب مذهب الحنابلة على يد بعض مشايخ البلدة، كما يدعي
مُناصروه وممن أرخ له من الوهابيين(١٨)، وكان هذا الشاب كما ينقل أقرانه وأساتذته، مولعاً بأخبار وقصص مَن ادعوا النبوة كمسيلمة الكذّاب، وسجاح بنت الحارث السويد، والأسود العنسي وطليحة الأسدي، فظهر من أيّام دراسته الأولى زيغ وانحراف في معتقداته وإيمانه(١٩)، وكانت تصدر منه كلمات وعبارات ركيكة وأراجيف مبهمة، بعيدة عن الدين، وروح الإيمان، وقد حذر بعض مشايخ البلدة وأساتذته بعد ما سمعوا منه، هذه الأقوال ورصدوا عليه تلك الأفعال، من مجاراته والسماح له في حضور مجالسهم. هذا ما قاله الشيخ محمود شكري الآلوسي في كتابه (تاريخ نجد)(٢٠)، كما صدر من الشيخ محمد بن سليمان الكردي والشيخ محمد حياة السندي، أقوال تؤكد انحراف هذا الشاب، ويتفرسان فيه الغواية والإلحاد: سيضل الله تعالى هذا، ويضل به مَن أشقاه وأبعده(٢١).
فبدأوا يتفرسون فيه، أن سيکون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من نزعاته في کثير من المسائل التي ليست بمستواه العلمي، أو في حيطة فكره وسنه، فکانوا يوبخونه ويحذرون الناس منه، فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدعه من الزيغ والضلال الذي أغوي به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين، وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين(٢٢). هذا ما كتبه أيضاً العالم الجليل جلال الدين فارس النبيري في كتابه (تاريخ الإسلام)(٢٣)، والعشرات من الفقهاء والعلماء والمؤرّخين ممّن كتبوا عنه.
كما اشتد اهتمام ابن عبد الوهاب بشواذ آراء وعقائد ابن تيمية وابن الجوزية، وقبلهما ابن بطة والبربهاري، بعدما عثر على بعض رسائلهم بالصدفة عند أحد مشايخه في العيينة(٢٤)، وأخذ يلتهم ويتلهف لتلك الأوراق والفصول التي تروي منكرات الأفكار وإسرائيليات التراث البالي
للحنابلة من لسان رجل (كابن تيمية)، الذي قال عنه الرحالة ابن بطوطة: بأنه رجل ذو لوثة في عقله(٢٥).
وقد بدأت مظاهر الانحراف بالظهور من خلال أقواله وممارساته، وكلما امتد به الزمن تظهر الأزمات الفكرية والعقائدية في أقواله وأفعاله، ممّا يُستشف منها الضلالة والانحراف، وتثير غضب وعنف المشايخ وأهل البلدة عليه(٢٦)، وخصوصاً بعدما اطلع هذا الشاب المعاند على بعض كلمات وأقوال ومعتقدات ابن بطة وابن البربهاري وابن تيمية وابن الجوزية، فبدأ يتصرف ويفتي، وكأن العلم قد اجتمع عنده، وغيره لا يفقه ولا يعلم شيئاً(٢٧)، حتى كثر اللغط من قبل العلماء وأهل الحل والعقد عليه، وبدأوا بالكلام الجارح عليه وعلى أبيه والإنكار عليهما، ولأنه من لقمة الحرام والسحت والمهنة الغير شريفة (السحر والشعوذة) عند الأب، والأم بائعة الهوى، فلابد أن يكون الشيطان أحد الشركاء في صناعة الذرية والأولاد(٢٨). وما أكثر ما نصحوه فلم ينتصح، ويرشدوه فلا يهتدي، ويزجروه فلا يرتدع، وهذا ما دعا أن يتخذ أهل المدينة قراراً بطرد هذا الشاب المعاند وأهله خارج المدينة(٢٩)، وخصوصاً أن ربي العائلة (الأب والأم) كانا مورد سخط سابق عند كبار القوم، فصدر الأمر بطردهم جميعاً من المدينة، فلم يكن بُدّ لهم سوى الرحيل إلى مدينة حريملاء(٣٠). فذهبت العائلة المغضوب عليها جميعاً إلى المدينة الجديدة. طبعاً عدا الابن الأكبر لابن عبد الوهاب (سليمان)، حيث كان يعيش مع أمه المطلقة سابقاً من أبيه، وكان موضع احترام وتقدير الناس والعلماء.
لم يختلف الحال في حريملاء، فالشاب مقبل على جمع هذه الخزعبلات وتلقينها للجهال من الناس، وأخذ يتجرأ شيئاً فشيئاً، وقد تخطى
العقدين ونيف من سني عمره(٣١)، بإظهار عقائد وأفكار مستهجنة بالية، كإنكار الشفاعة والاستغاثة وزيارة الأولياء والتجسيم لبعض صفات الله تعالى. اشتد الغضب عليه(٣٢)، فاضطر الأب، وهو لا يقل عن ابنه كفراً وسُحتاً، أن يرحل ابنه هذا اضطراراً إلى مكة المكرمة علّه يفيق من غيبوبته(٣٣)، أو يندس بين العلماء والأساتذة، فيكون له صولة وجولة. وفي هذه المدينة المقدسة حضر دروس الشيخ محمد بن سليمان الكردي، والشيخ محمد حياة السندي كما يدعي أصحابه ومريدوه(٣٤)، لكن أنى له الصواب والاستقامة، وهو بعدُ لم يذُق طعم الهداية والاستقامة ولم يحسن إسلامه، ولم يتمكن أن ينسجم مع برامج الدرس والدراسة، وفي أجواء مفعمة بالإيمان وعطر الكعبة الشريفة، وحلقات العلماء والفقهاء والصلحاء(٣٥). فبدأ كعادته السابقة يُطلق تلك المزامير الشيطانية والإسرائيليات الضالة، والتي جاءت على لسان كعب الأحبار وابن بطة والبربهاري وابن تيمية وابن الجوزية، وهلم جراً... لذا لم يدُم طويلاً، في مكة المكرمة حتى أشبعه الناس وزملاؤه وأساتذته ضرباً وركلاً وبُصاقاً(٣٦)، ليفر خائباً خاسراً إلى المدينة المنورة (على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام)، وهنالك بدأ يحضر الدروس الأولية، بعد ما امتحنه الأساتذة لتعيين سطح علمه وفهمه(٣٧)، فكان التقييم أن يكون في المستوى الابتدائي(٣٨)، أما عند العصر فكان يحضر حلقات البحث المفتوحة (الكعدة)، لبعض العلماء كالشيخ عبد الله بن إبراهيم بن يوسف آل السيف(٣٩)، والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الإحسائي(٤٠)، وينقل العلامة الحبيب العلوي عن الشيخ موسى بن حسن حفيد القطب الشهير أبي بكر بن سالم، قال: لما كنت في المدينة المنورة، نقرأ على الشيخ محمد حياة
السندي، فكان يتردد عليه ابن عبد الوهاب، وكنت أسمع أهل الصلاح والعلماء يطردونه من مجالسهم، ويقولون فيه: سيضل هذا ويُضل الله به مَن أبعده من رحمته وأشقاه(٤١).
وكالعادة لم تؤثر فيه روحية المكان المقدس وأنفاس الطاهرين الذين عاشوا في كنف النبي وآله عليهم السلام، ولم يستلهم العبر من قبل، ولم يؤثر فيه نُصح الناصحين، وإرشاد المؤمنين، فأخذ بالنقد اللاذع والسباب والتكفير واستهجان عمل الناس وطريقة عبادتهم وزيارتهم لقبر الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وغيرهم من الأولياء وينكر مبدأ الشفاعة والاستغاثة(٤٢)، ويشبه الله تعالى بخلقه، ويدعي عليه ما تنزه منه، فاشتد خناق الناس والعلماء عليه، وانكروه وزجروه وطردوه من حلقات الدرس وجلسات العصر، ونبذوه وراء ظهورهم(٤٣)، ولم تبقَ الأمور عند هذا الحد، فقد وُجِد متلبساً باللواط، فسجن مدة من الزمن لتأديبه(٤٤)، وفي السجن عمل من المنكرات مع السجناء، ممّا اضطر رئيس السجن لزجره والتشدد معه، ثمّ جاء القرار بطرده من المدينة المقدسة، عما هو عليه من الكفر والانحراف، وخصوصاً كما تنقل بعض المصادر من انحرافه جنسياً، ورغبته في اللواط والشذوذ والفساد، طيلة هذه الفترة من عمره(٤٥).
ضاقت الدنيا على ابن عبد الوهاب، وتشابكت الأمور، واظلمت الدنيا في عينيه، وبدل أن يأتي قبر النبي صلّى الله عليه وآله، ويطلب الشفاعة منه للهداية والاستقامة، ويتوب عما سلف عنه من الكفر والضلال والانحراف، ويتوب إلى بارئه ممّا اقترفت يداه... صمم على السفر إلى قبر ابن تيمية، وشد الرحال إليه، بعدما أشار عليه بعض صلحاء نجد (عله الشيطان)، أن يتجه صوب حران (الشام)، مسقط رأس ابن تيمية وموطن الصابئة(٤٦)، عله يجد
ضالته المنشودة فيه، ويلقي راحلته عنده، ويستطيب أجواء السلف الصالح مثله، فيعضدونه في أفكاره وأفعاله(٤٧).
اتجه ابن عبد الوهاب إلى البصرة(٤٨)، في طريقه إلى الشام، ورأى أن يبقى فترة في البصرة، وليته لم يحط الرحال ولم يحل بها، وقد طابت عنده الأيّام في أجواء الخير والبركات في البصرة الفيحاء، فبدأ يحضر بعض الدروس عند الشيخ محمد المجموعي(٤٩)، في إحدى محلات البصرة، ومسجدها المسمّى بـ(المجمعة)(٥٠)، وينقل العلامة إبراهيم بن صبغة الله الحيدري البغدادي في كتابه (عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد): إن الناس حينما سمعوا من هذا الرجل بعض أقاويله وضلالاته النجدية، احتقروه فآذوه وأخرجوه من المحلة، وقت الهجيرة، ولحق بعض الأذى بالشيخ محمد المجموعي أيضاً، لمآواته لابن عبد الوهاب(٥١).
وهناك كانت الطامة الكبرى والأمر الذي لامفر منه، فشاءت الأقدار وكمائن الخفايا أن يتعرف ابن عبد الوهاب وهو يفصح عن معتقداته وآرائه على شاب وسيم، يدعي أنه محمد(٥٢) في زي طلاب العلم، وقد جاء من تركيا بعد أن قضى حوالي السنتين في إسطنبول؛ ليتعلم اللغة التركية وبعض معارف الإسلام عند الشيخ أحمد أفندي(٥٣)، وليتعلم الدين واللغة العربية، وهو في البصرة هذه الأيّام، يتنقل بين مجالس الدرس الديني، ويحاول أن يُبعد الشبهة عن نفسه، فيشتغل تارة عند نجار للعربات(٥٤)، ومرة أخرى في الحمام العمومي(٥٥)، وأخرى في خدمة المسافرين والزائرين... لكنه في الحقيقة كان من جواسيس وزارة المستعمرات البريطانية، واسمه جون همفر(٥٦)، أرسلته بريطانيا ليطلع على أحوال المسلمين ونقاط قوتهم وضعفهم، وبؤر الفتن الكامنة في النعرات والاختلافات الطائفية والمذهبية
والقبلية بينهم، علهم من خلالها يثيرون تلكم القلاقل والنعرات والثورات والحركات التحررية المزيفة، بوجه الخلافة العثمانية، بغية إسقاطها وتفتيت أجزائها؛ ليسهل عليهم بالتالي احتلالها(٥٧).
التقى ابن عبد الوهاب بهذا الشاب اللطيف وحسن السلوك، والثائر على الخلافة العثمانية، وطريقة حكومتهم اللاإسلامية واللاعادلة، والمتجذرة بالطائفية والقومية التركية(٥٨). فالخلفاء وحكومتهم العثمانية، غارقون بالفسوق والمجون والفساد والظلم و... و...، وقد تركوا البلاد الإسلامية بيد ولاة هم أشد منهم قسوة وظلماً وفساداً(٥٩).
لا ندري ماذا دار بين (اللامحمدين) في الساعات الأولى لهذا اللقاء المشؤوم!!! وما جرى بينهما من المودة والحوار... لكنا نعرف أن هذا اللقاء قد جر الويلات والبلايا فيما بعد على الإسلام والمسلمين. فتشابكت العلاقات، وتداخلت الأهواء، واكتملت الحلقة، حيث المال والجنس الرخيص، والعقائد الفاسدة المظلمة، التي أعدتها المطابخ البريطانية الصهيونية(٦٠)، من جهة، وبين هذا الشاب الطموح والكافر بكل القيم والعقائد والموازين، وهو متوقد لكل ما هو فاسد وحرام وضال، من جهة أخرى(٦١).
بدأت الجلسات تتوالى بين ابن عبد الوهاب وهذا الشاب الذي يدعي أنه من أطراف اسطنبول، واسمه شيخ محمد... ولكنه في الحقيقة من أولئك الذين ذكرتهم قبل قليل... إنه من جنود إبليس، وقد جندته الاستخبارات البريطانية، لدراسة أحوال المسلمين وحياتهم، والتعرف أکثر فأکثر على نقاط القوة والضعف فيهم، وتقديم الاقتراحات والسبل الکفيلة لنفوذ بريطانيا في المنطقة من خلال تجنيد بعض العلماء وتدريبهم لإثارة الفتن
والنعرات الطائفية والقومية، حينما تقتضي الحالة(٦٢).
هکذا يصف المستر جون همفر (الشيخ محمد) دوره الشريف الذي يخدم به بلاده (بريطانيا) فيقول ما نصه: قال لي الرئيس في وزارة المستعمرات... إن النزاعات طبيعية بين البشر منذ إن خلق الله هابيل وقابيل، وستبقي هذه النزاعات إلى أن يعود المسيح عليه السلام، فمن النزاعات ما هي قبلية، وأخرى إقليمية، وبعضها قومية أو دينية، ومهمتك في هذه السفرة (إلى العراق) أن تتعرف على هذه النزاعات والبؤر بين المسلمين وتتعرف إلى البراكين المستعدة للانفجار منها، وتزود الوزارة بالمعلومات الدقيقة حول ذلك، وإن تمکنت من تفجير النزاع کنت في قمة الخدمة لبريطانيا العظمي، فإننا نحن البريطانيون لا يمکننا العيش في الرفاه إلا بإلقاء الاختلافات والنزاعات في كافة مرافق حياة الأمم والبلاد الأخرى، کما إنه لا يمکننا تحطيم السلطان العثماني إلا بإثارة الفتن بين رعاياه وشعوبه المختلفة، وإلا فکيف تتمکن أمة قليلة العدد من أن تسيطر على أمة کبيرة العدد(٦٣).
وفي مكان آخر يصف مستر جون همفر: صديقه العزيز (ابن عبد الوهاب)، فيقول: کان شاباً متحمساً عصبياً کثيراً، ومتحرراً بکل معنى الکلمة من أية قيود يضعها الدين الإسلامي في طريقة فهم وتفسير القرآن الکريم والسنة النبوية الشريفة، بمعنى: أنه کان يقلد نفسه في فهم القرآن والسنة، ويضرب بآراء المشايخ، لا مشايخ زمانه والمذاهب الأخري فحسب، بل بآراء الخلفاء والتابعين، إذا فهم هو من الکتاب على خلاف ما فهموه(٦٤).
أما في أموره العبادية، فكان أحلى من العسل يصلي بلا وضوء وغسل،
ويترك واحدة ويؤدي أخرى، أما صومه للظهر، وبعد الظهر يفطر؛ لأن الصوم فيه ضرر للإنسان، ولا يجوز الضرر بالنفس(٦٥).
وأما حياته الخاصة، فهو يهوى الغلمان أكثر من الإناث، حتى ساومني على نفسي، وقد استشرت وزارتي (المباركة) بذلك، فجاء الجواب كالصاعقة علي: ما دام الأمر في خدمة بريطانيا العظمى، فمكّن الرجل ممّا يريد، هذا ما قاله همفر عن نفسه(٦٦)، أما ما ذكرته تقارير المخابرات البريطانية والروسية، عن أخلاق الرجل الثائر الموحد ابن عبد الوهاب، وسلوكه الشاذ في أيّام شبابه أو بعد الجهر بدعوته، فهي عجيبة غريبة، نستهجن مَن ذكرها ونتغاظى عنها(٦٧).
يقول المستر جون همفر - وقد أخذته الشفقة على الإسلام والمسلمين -: إن غرور الرجل وطموحه کانا يشجعانني، أن اشترك معه في الاعتقاد بأنه هو المنقذ الوحيد الذي يرجي به ومنه انتشال الإسلام والمسلمين من هذا الانحطاط والسقوط، الذي سببته الخلافة العثمانية لبلاد المسلمين(٦٨)، من جهة حياتهم اليومية، وتفشي الفقر والحرمان بينهم. بالإضافة إلى أن عقائد وسلوك العثمانيين (الخلافة العثمانية) ومن قبلهم خلفاء آل عباس وآل أمية، كان السبب الأهم في إدامة الجهل والخرافات والانحطاط والضعف، لدى المسلمين وعقائدهم وإيمانهم من جهة أخرى، ويکرر مستر همفر کثيراً: إن ابن عبد الوهاب، کان يزدري بأبي حنيفه أيما ازدراء، وکان يقول إنني أکثر فهماً من أبي حنيفة، وإن نصف کتاب البخاري باطل. انظر إلى کتاب (مذکرات المستر همفر)(٦٩).
لقد نجح مستر همفر أيما نجاح في تغذية النزعة الشيطانية لدى ابن عبد الوهاب، وتأجيج الثورة فيه على کل ما هو مقدس في الدين ولدى
المسلمين، وانهالت الجرع الشيطانية والنسخ العقائدية (الإسرائيليات)، والأفکار الجهنمية عليه، وهي تتواتر تباعاً من مطبخ العقائد والأفکار الهدامة، في وزارة المستعمرات البريطانية(٧٠)، لتصب الزيت على النار؛ فتخلق فيه ثورة عارمة ضد كل ما هو مقدس وشريف، بل كل ما يُنسب لله تعالى في سمائه وأرضه... حتى بات الرجل ككرة من الحديد الصلب، يتدحرج نحو الهاوية، ويسحق في طريقه كل ما يمت إلى الإسلام بصلة. كما يقول الدكتور عقيل باهر الحلواني في كتابه (مؤسس الوهابية السلفية). لقد تأكد لدى الساسة البريطانيين أن العائق الوحيد للاستعمار البريطاني في هذه المنطقة الحيوية حتى الوصول إلى الهند (المستعمرة عندهم) هو دين الإسلام، وإن السبيل الوحيد لإخضاع تلك الشعوب والتغلب عليها، هو تمزيق الإسلام من الداخل وبث الفتن بين المذاهب المختلفة، والأهم من هذا هو تحريف المبادئ والقيم الأساسية وسلم الأولويات التي قام عليها الدين(٧١).
توالت السنوات الأربع في البصرة وأصبح لدى الشاب الطموح الرؤية الكاملة لأرکان مذهب جديد، هو ليس من السنة ولا من الشيعة، ليس من الإسلام ولا من غيره، إنه انقلاب فكري، واستحالة عقائدية، تطفح منها رائحة تكفير الأمّة واستهجان عقائدها وإبطال تقاليدها(٧٢).
ولقد أحكمت وزارة المستعمرات البريطانية القبضة الحديدية على ابن عبد الوهاب ووفرت له المال والنساء وواعدته بالجاه والسلطان، واتفقت معه على برنامج النقاط الست - السيئة الصيت - التي ألخصها بالنقاط التالية، وقد جمعتها من أمهات الكتب التاريخية والوثائقية(٧٣):
١- تکفير المسلمين وإباحة قتلهم وسلب أموالهم وهتك أعراضهم.
٢- هدم الكعبة باسم آثار وثنية، ومنع الناس من الحج، وإفراغه من محتواه.
٣- السعي لخلع الخليفة العثماني الإسلامي، وتقسيم الدولة العثمانية، وإثارة الفوضي في البلاد.
٤- هدم القباب والأضرحة والأماکن المقدسة في مكة والمدينة وغيرهما.
٥- النيل من قداسة وعظمة الرسول الأکرم صلّى الله عليه وآله، والأولياء.
٦- نشر قرآن فيه زيادة ونقيصة، حسب مصالحهم وتفسيره على أهوائهم الضالة.
كانت إقامة ابن عبد الوهاب لهذه السنوات الذهبية، فرصة العمر بالنسبة له؛ فقد تدرب فيها على هضم العقائد الفاسدة والأفكار المنحرفة، التي أعدتها وزارة المستعمرات البريطانية وخارجيتها لمثل هذه المواقع(٧٤).
وقضى خمس سنوات أخر، يتنقل بين مدن العراق ومراقده المقدسة، حتى قيل أنه وصل إلى الموصل وأطرافها(٧٥)، وكذلك تتكلم التقارير عن سفره إلى بعض مدن الشامات، لاسيما زيارة قبر قائده الروحي ابن تيمية(٧٦)، وهكذا سافر إلى مدن إيران كإصفهان وشيراز وهمدان وخوزستان وقم المقدسة(٧٧)، عله يجد أنصاراً وأتباعاً له في هذه المدن، أو يحصل على موطن قدم فيها(٧٨)، وقد أحاطت به رجالات المخابرات البريطانية من كل جانب وأشبعوا غرائزه وميوله الشيطانية، وهيأوا الظروف ليتحمل الرجل المسؤولية والقيام بأعباء النهضة الشيطانية، ومحورها يقوم على وثيقة النقاط الست السيئة الصيت. والتي قوامها هدم عقائد الناس، وزعزعة إيمانهم، ونشر الفساد بينهم، وانتهاء بإزالة معالم الدين وأهله(٧٩).
وقد کانت الجواسيس والمرتزقة لبريطانيا (العظمي) تحيط بالرجل في حله وترحاله، ترفع له في کل يوم درجة في إيمانه وأفکاره، وتغذيه بالشاذ والمنکر، وحتى المستهجن من العقائد والأفکار وهو يلتهمها بکل وجوده وأحاسيسه، کأنه وحي منزل وکتاب مقدس(٨٠)، وترعاه من طوارق الحياة وشذوذ الدهر.
ذكر كثير من المؤرّخين أن ابن عبد الوهاب کان يغير اسمه بانتظام في کل مکان يحل به، ففي البصرة يعرف نفسه باسم عبد الله، وفي بغداد بأحمد، وفي کردستان بمحمد، وفي إصفهان وهمدان بيوسف وهکذا(٨١). وإذا ما نظرنا إلى هذه الحالة الاستثنائية في تاريخ هذا الرجل، الذي كان يعيش قبل مائتي عام، لا نعرف لهذا الأمر من تفسير واقعي، سوى أن رجالات المخابرات البريطانية أو ممّن يتعاون معهم يلتزمون بهذا الأسلوب الأمني الصارم. وتذكر تقارير غربية وبريطانية، أنه مسافر مدة من الزمن إلى لندن وعاش أجواء بريطانيا العظمى.
إن الانسجام بين الروح والهوي الشيطاني لأبن عبد الوهاب، واشتياقه وانجذابه لکل ما هو منکر ومحذور في الدين يطابقه من الطرف الآخر، الحزم والعزم لرجالات وزارة المستعمرات البريطانية لتقديم کأس الكفر والإلحاد والخيانة، حتى الثمالة لهذا الرجل... وهو تطابق فريد لا يحدث دائماً في عالم السياسة والاجتماع(٨٢).
التقارير البريطانية لمستر همفر والسير برسي کوکس وسانت جون فيلبي والکابتن شکسبير، وعشرات الوثائق المعلنة لأراشيف الحکومات البريطانية والعثمانية والروسية والهندية، وهکذا شهادات علماء عصره ومؤرّخين عاصروه، تشير إلى معنى قطعي واحد، بأن وزارة المستعمرات البريطانية
وجواسيسها وخبراءها في المطبخ البريطاني، قد أثرَوا هذا الشاب الطموح بأفكارٍ وعقائد وبدع لا تستند إلى الإسلام بصلة(٨٣)، فضلاً عن إشباع غرائزه ونزواته وأهوائه، فأصبح تمثالاً متحركاً لإبليس بين الناس، فهو يقلد فهم نفسه من القرآن الکريم والسنة النبوية الشريفة، ويدعو إلى تلکم العقائد والأفکار الشاذة، والمناهج المرتدة عن أبسط أصول الدين وقواعد الشرع الحنيف والفطرة السليمة، مع أعلى درجات العداء والبغضاء والكراهية لأبناء جلدته ودينه وأهله(٨٤).
أرادت بريطانيا عبر رجالات استخباراتها غرس ابن عبد الوهاب في إحدى المدن التي سكن فيها أو زارها ودرس فيها، لكن النتائج كانت سلبية دائماً(٨٥)، وكان المناخ العام والمستوى الفكري والديني لهذه المدن لا يسمح لمثل هذه الأفكار أن تطرح، فضلاً عن أن تجد لها أنصاراً وتابعين. بالإضافة إلى أن ابن عبد الوهاب لا يملك أية مؤهلات علمية وفقهية، تجعل له مكاناً بين فطاحل العلم والفقاهة في تلك المدن آنذاك.
توصلت وزارة المستعمرات البريطانية إلى نتيجة قطعية, مستندة إلى تقارير عملائها وجواسيسها في المنطقة، كان لها الأثر المهم في رجوع الرجل إلى بلاده، مفادها: أن الأجواء العلمية وسطوة العلماء والفقهاء، وهيمنة الشيوخ من مختلف مذاهب المسلمين في بلاد العراق وإيران والشام ومكة المكرمة والمدينة المنورة، لا تسمح ولا تصلح أن تكون مركزاً لعمليات التكفير وقذف المسلمين بالشرك، مع مجموعة من الأراجيف والشعوذات الوهابية(٨٦)، ولا يمكن لابن عبد الوهاب أو لغيره مهما أوتي من البيان وقوة الدليل ومهارة اللف والدوران، من أن يقنع مَن له عقل سليم أو لب لبيب بتلكم العقائد والأفكار الباطلة. فقد أثبتت التجربة
أن البربهاري في القرن الثالث، وابن بطة في القرن الرابع، وابن تيمية في القرن السابع وابن الجوزية في القرن الثامن للهجرة المباركة(٨٧)، وغيرهم كثيرون، لم يوفقوا لطرح مثل هذه الأراجيف والعقائد الفاسدة في أوساط العلم والمعرفة والفضل، مع ما أوتوا من الفهم والدهاء والمناورة، فقد ألقمِوا حجراً، وأفحمِوا جدلاً، وأسكِتوا رأياً، وعاشوا أذلاء مدحورين منبوذين حتى وفاتهم. فكيف بهذا الرجل النجدي النكرة(٨٨).
لقد کان قلب الجزيرة العربية (آنذاك)، كما قلنا، أکثر أقسام العالم العربي تخلفاً وتأخراً، وقد أطبقت القرون الماضية على هذه المنطقة بالحرمان والنسيان، وقد سادت الحالة القبلية والإقطاعية والنعرات الجاهلية بينهم، وكانوا مقسمين إلى إمارات عديدة صغيرة متناثرة، يقوم على كل منها أمير(٨٩)، وهو يحاول فرض قوته على جيرانه في سبيل الاستيلاء على السلطة والرزق والثراء(٩٠)، وهذه المنطقة ليست بذات بالٍ أو يُحسب لها حساب عند الخلافة العثمانية، ولا تخضع لسلطتها المركزية، بل كانت جزءاً من ولاية مكة المكرمة أو المدينة المنورة(٩١). أمّا مجمل الحياة اليومية، فلم يبقَ لها من موارد لعيش الناس فيها - أعني منطقة نجد - سوى الرعي وتربية المواشي وبعض أنواع الزراعة في الواحات وسفوح الجبال على أطراف شبه الجزيرة، كالحجاز واليمن وحضرموت. فلم يكُ من بد لمَن أراد الحياة ومقاومة شظف العيش في هذه المنطقة(٩٢)، إلا أن يتجه صوب السلاح والقوة، لا لأن يدافع عن نفسه، بل ليغزو الآخرين، ويأخذ منهم ما قد حصلوا عليه، فالمواد الغذائية والإبل للأكل وبقية مآرب الحياة، والنساء للافتراش في الليل أو النهار، والأولاد للخدمة والاستعباد، فلم يبقَ للإنسان النجدي والأعرابي سوى الغزو، فهو المورد الوحيد للحياة عندهم(٩٣).
فثقافة الغزو هي الانقضاض بسرعة البرق والمبادرة بالحملة على الطرف الآخر، ولا يهم مَن ستکون الضحية... من نفس العائلة أو العشيرة أو الجيران، بل المهم هو القدر الأکبر من النهب والقتل والسبي. وشجاعة الشباب تقاس بالمشارکة في مثل هذه البطولات (الزائفة) ويتغني بها الشعراء وتنشدها النساء بالأفراح. وإذا ما جرت معاهدات سلام أو اتفاق على الصلح بين الأعراب، فإنه محکوم عليه بالنقض وخرق الهدنة لأتفه الأسباب(٩٤).
لقد کان التخلف الديني والاجتماعي والاقتصادي على أشده، وظهرت بدع الرجل لتختلط مع الشعوذة والجهل والسحر والضلالة والاعتقاد بالجن، ولتجد طريقها بين الناس، كما يقول المؤرّخ لويس دوكرانسي في كتابه (الوهابيون تاريخ ما أهمله التاريخ)(٩٥)، ولم يبقَ للدين والأخلاق والفطرة شيء، سوى القبيلة ورئيسها الذي يحکم بهواه ويفعل ما يريد ويتصرف بما تندي له الجباه ويأباه الطبع الإنساني(٩٦). هذا الجو المنقسم على ذاته ألف مرة... هي الأرض الخصبة لکل ناعق وصاعق.
هذا بالإضافة إلى الانحطاط الأخلاقي والخلقي على أعلى مستوياته٩٧)، وقد أضاعوا الصلاة ومنعوا الزكاة وشربوا الخمر واقترفوا الفواحش والمنكرات التي لا تحصى ولا تستقصى، كالزنا واللواط والمساحقة واتخاذ الأخدان وغيرهن من ارتكاب المحرمات، هذا ما يقوله الشيخ سليمان بن سحمان في كتابه (مناهج أهل الحقّ والأتباع)(٩٨)، مثل هذه الأجواء المنحرفة والإعراض عن الدين وما هم عليه من سيئات القبلية الجاهلية، وسوق الرقيق الظالم، قائمة بأعلى صورها البشعة، لتكون مصداقاً للآية الكريمة:( الْأَعْرَابُ أَشَدُ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَهُ عَلَى
رَسُولِهِ ) (سورة التوبة، الآية: ٩٧)(٩٩)، ويضيف المؤرّخ الشيخ حسين بن غنام في كتابه (تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام): كان حال الناس في نجد متضمخين بالأرجاس متلطخين بوسخ الأنجاس، لعب بعقولهم الشيطان، وأخذ بهم منهج الخسران حتى ألقاهم في قعر الهوان، أحدثوا من الكفر والفجور ما لا يوصف(١٠٠). ويقول ناعق الوهابية ومؤرّخها المصري، وهو مَن يدعي الانتساب إلى الأزهر بالقاهرة، الشيخ محمد حامد الفقي، في كتابه (أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني): كانت نجد في ذلك الحين مباءة للأوثان والطواغيت التي لا يحصيها العدد، وكان للقلوب تعلق شديد بهذه الطواغيت. مع جهل بحقيقة الإسلام، أما الرؤساء والأمراء لا هم لهم إلا جمع الدنيا وتحصيل لذاتها ومتاعها من كل طريق وبكل وسيلة، أخذوها بالوراثة والعدوان التي امتزجت بنفوسهم في جميع أدوار حياتهم، ولا تستطيع الموعظة الحسنة أن تستخرج من رؤوسهم شياطين الفتنة وطواغيت الشرك والوثنية(١٠١)، وفي فقرة أخرى يقول: فأما العيينة (مسقط رأس ابن عبد الوهاب) فما فيها من العلم لا يساوي شيئاً(١٠٢). وفي موطن آخر، يقول الشيخ الوهابي عن أبناء الوهابية: لقد كان لرؤساء كل بلد وقبيلة ظلم ظاهر، وقسوة شنيعة، وانتهاك لحرمات الأعراض والدماء لا حد له، وكان لكل رئيس أتباع، هم شر منه في كل ما تقدم(١٠٣).
ويقول أحد أعمدة العمالة البريطانية عند التاج السعودي حول أعراب نجد، في كتابه (تاريخ نجد): إنهم غزاة، عصاة، عتاة، ولهم مطامع تكاد تنحصر بالأقوات والشهوات، يحاربون ويشردون ويخونون. وهم وإن غالوا في دينهم، لا يثبتون، بل إنهم في الردة سريعون، رفاقك في الطريق اليوم،
وأعداؤك غداً، ولا أظنهم لولا الجنة والحور يخضعون لرب الكائنات. دعاهم مسيلمة فلبوه، ثمّ دعاهم طاهر القرمطي فحاربوا معه كالبنيان المرصوص. ويردف قائلاً: أما الدين عندهم فكالرداء يلبسونه ردحاً من الزمن فيغسلونه مرة أو مرتين، ثمّ يلبسونه مقلوباً، ثمّ ينبذونه وقد تمزق نبذ النواة، ما تغير البدو الأعراب منذ أيّام الرسول صلّى الله عليه وآله، ومنذ أيّام مسيلمة الكذّاب وطاهر القرمطي، وبينهم حاجات لتلك الردات، وولاؤهم غايات لتلك الخيانات، مجاهدون إذا قيل غنائم، متمارضون إذا قيل الجهاد... ويختم قوله الفصل بمقولة حقة: إن البادية (نجد) مهد الشرك(١٠٤).
لذلك نرى أن النجدي يتقمص طبيعة بيئته التي يعيشها، لا يؤثر فيه علم أو فن أو ثقافة، فهم قساة القلب، أجلاف: جفاة وجهلة. تنبأ عدد منهم، وتعدى ذلك حتى تنبأت النساء!!! هل أشد من هذا غفلة وغباء؟(١٠٥).
ويصف القنصل الفرنسي في حلب، والذي زار منطقة نجد وأطرافها ومناطقها أيّام ظهور الحركة الوهابية السلفية الأولى: إن الأعراب قبلوا بالوهابية، لأنهم لا يعرفون شيئاً عن الإسلام من قبل إلا اسمه(١٠٦)، ويضيف عليه المؤرّخ البريطاني بوركهاردت، والذي زار المنطقة أيضاً في أوائل القرن التاسع عشر بقوله: إنه وجد اعتقادات متعددة عن الوهابية، ووجد الكثير من العلماء ممن يدعي كونه وهابياً، لكنه لا يفقه من المذهب شيئاً(١٠٧).
فهي إذن وبحق أرض خصبة وصالحة لمَن يريد أن ينشر أفكاراً مستهجنة وشاذة، وأهواء شيطانية سوداء، كما يكتب الدكتور عبد العزيز سليمان في كتابه (مصر والعراق)(١٠٨): يدعمها المال البريطاني وعملاء جلبهم الرجل معه من العراق وغيره، باعتبارهم عبيداً اشتراهم من كدِّ يده
وعرق جبينه. ليعمل بعيداً عن أعين العلماء والفقهاء وحلقات درسهم ومناطق نفوذهم في مدن الحجاز ومراكزه(١٠٩).
في مثل هذه الظروف القاسية والحياة الصعبة، والتي امتازت بالفراغ الديني والعلمي، وأخذ الجهل والبلادة مأخذها من الناس، ودخلت الشعوذة والسحر في كل مكان(١١٠)، کان المرتع الخصب والأرضية الصالحة لأفکار وسموم محمد بن عبد الوهاب.
ودقت ساعة الصفر، وصدرت الأوامر لرفيق الدرب والمهمات الصعبة، المستر همفر، ليرغّب ابن عبد الوهاب للرجوع إلى دياره، فقد اکتملت الجرعات الفکرية، وحان وقت قطف الثمار، فهناك ستكون حلبة الصراع وميدان التنافس... نزل الخبر كالصاعقة عليه وانهارت قواه وغاب عن الوعي... وهو يتذكر صفحات تاريخ شبابه، والمصائب التي حلت به. سقط الرجل على قدمي رفيق الدرب - همفر - ليجد له الأعذار، وليبقى في العراق أو أطرافه، فقد طاب له العيش واتسقت له الأمور، لكن الرجل البريطاني أوضح لابن عبد الوهاب، أن الأمر قد صدر من مركز القيادة في لندن، ولا يمكن لأحد تغييره، وعدم الطاعة يعني الموت الأحمر(١١١)، فلم يجد ابن عبد الوهاب بُدّاً من الرضوخ لهذا الأمر، وبدأ يتهيأ للسفر إلى نجد، إلى أهله وموطن أجداده كمسيلمة الكذّاب وذي الخويصرة الخارجي، ومما أثلج قلب هذا الرجل المسكين أن مستر همفر قد أبلغه بأن الوزارة البريطانية قد أصدرت الأوامر له أيضاً مع عشرات من الجواسيس والمحاربين الآخرين الذين قد تمرسوا على حرب الصحراء وإتقان لغة الأعراب، للحفاظ عليه وتقديم المعونة والمدد له في تلك المناطق القاحلة الصحراوية، والتي يقطنها البدو (الأعراب)(١١٢).
عاد محمد بن عبد الوهاب، وقد دخل في العقد الرابع من عمره في عام ١١٥٢هـ/١٧٣٨م، إلى مدينة حريملاء(١١٣)، حيث انتقل والده وأهله إليها من قبل في عام ١١٣٩هـ/١٧٢٦م، أو في عام ١١٤٣هـ/١٧٣٠م(١١٤)، وهي من أواسط بلاد نجد، حيث وادي حنيفة الذي منه ظهر مسيلمة الكذّاب الذي حارب المسلمين بعد وفاة الرسول الأمين صلّى الله عليه وآله(١١٥).
وكان من الملفت للباحث - في تاريخ هذا الرجل، وفي تلك الحقبة - الأموال الطائلة التي كانت معه، وعدد العبيد الذين كانوا يرافقونه في حله وترحاله، وقد اشترى بها أملاكاً كثيرة وبساتين عديدة وتزوج بعدد من النساء(١١٦). واستقطب بتلك الأموال كثيراً من الشباب الفقير والعاطل عن العمل أساساً. ومع هذا فيسميها أمين الريحاني في كتابه (تاريخ نجد الحديث وملحقاتها): بالهجرة الثالثة لابن عبد الوهاب، تشبهاً بهجرة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله، على طول خط الجهاد والدعوة لله تعالى(١١٧).
عاد ابن عبد الوهاب من البصرة وحوله كوكبة من النصارى المستشرقين الإنكليز، في صورة رقيق اشتراهم الشيخ خلال رحلته الشاقة في العمل والكد، ولم يكن بطبيعة الحال إلا الجماعة المشرفة على المخطط المعد في وزارة المستعمرات البريطانية لإنشاء إسلام جديد بعد تجربتهم المريرة مع المسلمين في شبه القارة الهندية، الذين رفعوا راية الجهاد ضد المستعمر الإنكليزي، فرأى الإنكليز لزاماً عليهم، وهم أهل المكر والدهاء، إن أرادوا البقاء في العالم الإسلامي أن يُصمموا إسلاماً جديداً يفرضونه على المسلمين فرضاً، راية الجهاد فيه خفاقة، ولكن ليس ضد النصارى أو اليهود، بل على رقاب المسلمين!! فيكون بأس المسلمين بينهم شديد، فتمّ داخل وزارة المستعمرات البريطانية تصميم حركة جديدة صورتها الإسلام،
وليكن تطبيقها بالقرب من أقدس أماكن المسلمين، ولكن ما يُميز هذه الحركة، أن الجهاد هذه المرة مسلط على رقاب المسلمين، حيث أصبحوا مشركين عبدة قبور وأصنام في الشريعة الوهابية، لا على رقاب دول الاستعمار، كما كان حال المسلمين آنفاً(١١٨).
وإن لم يكن ابن عبد الوهاب مجنداً طيعاً للمخابرات البريطانية، والتقى برجالاتها في العراق ونسق معهم على أعلى المستويات، وإذا نفينا هذا الاحتمال المذكور، كما يقول العلامة السيد الكنهوي، لكن الوقائع على أرض الواقع تقول إنه خدم الصليبيين والصهيونيين، خدمة لا تجد مثلها في تاريخ الإسلام الحديث، فقد عمل بفعلته هذه ما عجز عنه شياطين الإنس والجن، وبذلك يصدق عليه لقب قرن الشيطان(١١٩).
لقد استطاع ابن عبد الوهاب ومن ورائه الوهابية السلفية وبني سعود، أن يدفعوا النقاش في الإسلام باتجاه الجزئيات البسيطة؛ ليصرفوا نظر المسلمين عن نهب خيراتهم واستعبادهم واحتلال بلادهم من قبل الصليبية المتصهينة، كبريطانيا وفرنسا وغيرهما(١٢٠).
لقد وجد بنو سعود ضالتهم لتحقيق طموحاتهم وتوسيع رقعة سلطنتهم خارج الدرعية، في استخدام المبادئ المتطرفة التي دعا إليها ابن عبد الوهاب، استخداماً سياسياً، وذلك باعتبار جميع المسلمين في الجزيرة العربية كفاراً، انحرفوا عن الدين الإسلامي وارتدوا عنه، ومن أجل إنقاذ الإسلام وإظهار التوحيد في الأرض، فلابد من قتالهم والهجوم على ديارهم واستباحتهم في الأموال والأعراض، وهذا أفضل طريقة للتوسعة والسيطرة(١٢١).
بدأت مع حياته (ابن عبد الوهاب) المترفة وبذخه ومجونه رحلة العمل والتطبيق لما ساقوه إليه وألزموه به، فأخذ الرجل يظهر بعض دسائسه وأفکاره، وينکر على أهل البلدة عقائدهم وتقاليدهم، وفي الليل تقام مجالس اللهو مع الغلمان والشراب والطرب، على أساس أنها جلسات معرفة وتصوف(١٢٢)، فنهاه أبوه وزجره وضيق عليه - كما تقول روايات مَن أرخوا له من الوهابيين(١٢٣) - مع كون الأب يلعب ويرتزق بالسحر، لكنه لم يرتضِ لابنه هذه المنزلة من الكفر والبوار والفساد، فأصبحا (الأب والابن) مضرب المثل الشائع والقائل: ويل لمَن كفره نمرود. وهکذا شيوخ البلدة وعلماؤها وكبارها، وحتى جيران المزرعة التي يتواجد بها (العبد الصالح) ليمارس طقوسه الدينية، قد استنكروا عليه كفره وانحرافه وفساده(١٢٤)، فشهدوا عند قاضي البلدة بفساد الرجل وممارساته المنحرفة مع الغلمان، ورائحة الشراب تفوح في الليل، وأصوات الغناء ترتفع من تلك المزرعة(١٢٥)، ولم يقبل الأخ الأكبر للعائلة وهو سليمان بن عبد الوهاب، بآراء أخيه وعقائده وأباطيله، وفساده وإفساده، حتى تبرأ منه، وأخذ يبتعد عنه وينتقده ويسفه آراءه وأعماله، ممّا حدى بكثير من الناس للانفصال عنه والبراءة منه وتكفيره(١٢٦).
ارتأت المجموعة المحيطة بابن عبد الوهاب، أن تكون أكثر حركاته وبرامجه سرية وخفية مع الجهال والحثالات من شباب المدينة(١٢٧)، وقد أردفته وزارة المستعمرات بالمال والعدد، فقامت مجالس اللهو والعصيان في الليالي النجدية الشاحبة، بين الشراب واللواط والزنا والغناء والمجون، بحجة تزكية النفس، وممارسة العبادة الروحية، وربما أداء صلاة الليل، وفي الصباح تنعقد دورات العلوم الدينية ودراسة الفقه الإسلامي(١٢٨).
وافت المنية أباه في شهر ذي الحجة من عام ١١٥٣هـ - ١٧٣٧م(١٢٩)، وتقول بعض المصادر الغربية: إن وزارة المستعمرات البريطانية هي مَن طلبت إليه ليتخلص من أبيه(١٣٠)، بعدما وقف في وجهه واستنكر عليه كثيراً من تصرفاته وأفكاره، فدس السم إلى أبيه، ليتخلص منه، ويكون كالأنبياء يتيماً حين إبلاغ الرسالة والصدع بالأمر(١٣١)، وهو على خطه الذي اختطته له المطابخ البريطانية، وتجرأ قليلاً قليلاً على إظهار عقائده ومكنونات نفسه، وبدأ يرد على مَن يشتكي عليه، ويقف في وجهه، وألف كما يقول أتباعه ومريدوه کتاب (التوحيد الذي هو حق الله على العبيد)(١٣٢)، وقد عاب فيه على الناس تقاليدهم التي ورثوها وأقاموا عليها، وهي مجموعة لا تتجاوز الوريقات القليلة، التي حشاها بالمغالطات والأكاذيب والتهم، فجاء الكتاب على شكل مواضيع متفرقة غير مربوطة بفكرة أو هدف واضح، لا تعرف نهايته من بدايته ولا تعرف مقصود كاتبه وغاية إنشائه، ليست هي مجموعة متكاملة من حيث المضمون والنسج، أو مترادفة من حيث المواضيع والمطالب، وسوف نتناول هذا الكتاب وغيره في الحقيقة السابعة بإذن الله تعالى، والظريف إنه يقول في هذا الکتاب: إن (الفكر والکفر) سيان لأنهما من نفس الحروف(١٣٣)، فهذا هو العالم الفذ (ابن عبد الوهاب)، وأؤلئك هم أهل نجد (الوهابيون السلفيون) الهمج الرعاع. يريدون أن يصنعوا لأنفسهم مجداً تليداً باسم (حضارة الرمال) لتكون بديلاً عن (حضارة الإسلام)!!!
اشتد الأمر على أهل حريملاء لعصيان الرجل وکفره، وأخذوا الإذن من العلماء بقتله، خصوصاً بعدما ردّ عليه العلماء بالکتب والرسائل، وأحکموا النقد والرد بالدليل والحجة الواضحة، واتجهت الأمور بين أمراء قبيلة بني
خالد في الإحساء، لغزو حريملاء وإخماد هذه الأصوات الشاذة من ابن عبد الوهاب ومجموعته(١٣٤)، لکن الجواسيس والمندسين کما يقول مستر همفر وسانت جون فيلبي، أنقذوه في اللحظة الحاسمة، وأخرجوه إلى مدينة العيينة موطن أهله ومسقط رأسه، عام ١١٥٣هـ - ١٧٣٧م، أو عام ١٧٤٠م، كما يقول القاضي أحمد بن هاجر في كتابه (الشيخ ابن عبد الوهاب)(١٣٥)، ورئيسها يومذاك عثمان بن حمد بن معمر التميمي، فأطمعه ابن عبد الوهاب بالمال البريطاني والعز وملوکية نجد(١٣٦).
وتظاهر الرجل بعقائد ابن عبد الوهاب وأرائه وزوجه أخته، الجوهرة بنت عبد الله بن معمر(١٣٧)، وبدأ ابن عبد الوهاب بنشر دعوته، وبث سمومه بين السذج والجهال من الناس ويتحاشى العلماء والشيوخ، وازدهرت حلقات الدروس للجهال من الشباب، وکانوا يغزون وينهبون ليلاً، ويحضرون الدرس عند أستاذهم العبقري نهاراً(١٣٨).
وحينما اشتد عوده وکثر الأنصار والمريدين له... راح يشدد ويعلن غضبه على المسلمين ويکفرهم ويحرم الصلاة معهم، ويقول بوجوب هدم المساجد ودور العبادة التي عند قبور الأنبياء والأولياء(١٣٩)، وأمر أن تهدم بعض المقابر فهدمت، ثمّ طلب من عثمان بن معمر أن يهدم قبر زيد بن الخطاب، الأخ الأكبر للخليفة عمر بن الخطاب الذي قتل في الحرب مع مسيلمة الکذاب في واقعة مؤتة سنة ١٢ للهجرة المباركة، ودفن هنالك في اليمامة(١٤٠).
يقول أصحابه: إن ابن عبد الوهاب أقام الحد على امرأة شهدت على نفسها بالزنا(١٤١)، وتقول المصادر المستقلة، أنه دعاها إلى نفسه، فأبت، فقتل زوجها غيلة، وقتلها باسم الدين(١٤٢)، لكن ما أثار عليه الناس كان
هدم قبر زيد بن الخطاب، الأخ الأكبر للخليفة عمر بن الخطاب، فاجتمع عشرات المقاتلين من أتباعه وعبيده الجواسيس(١٤٣) وهدموا القبر ليلاً خوفاً من سخط الناس عليهم، عند بلدة جبيلة(١٤٤).
ضجت الناس لهذا التصرف الأرعن، واشتاط المجتمع لعقائد هذه المجموعة المارقة، وجاءت فتاوى الفقهاء والعلماء بکفر ابن عبد الوهاب وجماعته، وتحريم مجالسه وحضور درسه وحتى السلام عليه، لتصب الزيت على النار، فلم يبقَ طريق سوى طرد هؤلاء من المدينة، واتجهت الأنظار إلى سليمان بن محمد بن عريعر رئيس بني خالد وأمير الإحساء والقطيف لنجاتهم وخلاصهم من هذا المفسد الضال... فأرسل سليمان بن محمد برسالة تهديد لعثمان بن معمر، وكان عامله على هذه المدينة، وتوعده بغزوه وقطع مؤنته(١٤٥)، إن لم يقتل المفسد ويعمل فيه حکم الله تعالى.
اضطر عثمان بن معمر، بضغط من الداخل وتهديد من الخارج، بأن يطلب من ابن عبد الوهاب أن يترك المدينة (العيينة) ويغادرها إلى أي مكان يشاء، وأشار عليه بالهروب ليلاً، وأرسل معه فارسين عبدين، هما فريد بن خضر اللامي وطوالة الحمداني؛ ليقتلاه في الطريق(١٤٦)، وذلك عام ١١٥٦هـ / ١٧٤٠م، أو قبل هذا التاريخ بقليل(١٤٧). وهو ما أشار إليه المؤرّخ فاسيليف في كتابه (تاريخ العربية السعودية) والشيخ حسن الريكي في كتابه (لمع الشهاب في سيرة ابن عبد الوهاب)(١٤٨).
سقطت كل الخيارات من أيدي رجالات المخابرات البريطانية، وجاءت الأوامر من المركز مشددة بالحفاظ على ابن عبد الوهاب من كل سوء،
وبالفعل فقد قتلت المخابرات العبدين قبل أن يتمكنا من قتل صاحبهم(١٤٩).
وجدت المخابرات البريطانية، على الواقع العملي، أن ابن عبد الوهاب رجل قوي في شخصيته العقائدية، ومسلط على إظهار أفکارة الضالة وعقائده المنحرفة بأسلوب بارع وذکي وله قابليات فريدة في اللغو والتضليل والإغواء وإطلاق الکلام على عواهنه، وهو يقوي على اللف والدوران ومتمرس على الکذب والنفاق، وله القدرة على جذب الجهال لطريقته ويشدهم لرأيه، وهو بالتالي قادر على تکفير الآخرين بکل سهولة وبراعة، وأن مَن حوله يقبلون منه، وکأنه وحي من الله تعالى، وهو يقلد حرکات العلماء وسکناتهم ويتفوه بکلماتهم وإشاراتهم، وحتى في طريقة ترکيب جملهم(١٥٠).
أما على المستوى التنظيمي ورص الصفوف وتوجيه الأتباع لتحمل مسؤولياتهم للدعوة والجهاد والغزو ومقارعة الأعداء، فهو ليس بالمستوى المطلوب، بل إنه رجل خائف مهزوز ضعيف جبان، لذا ارتأت بريطانيا من خلال عملائها إن تشد أزر هذا الرجل المصلح!!! وصاحب العقائد الجديدة، بالرجل الذي يتمکن من أن يُقنع الآخرين بعقائد وآراء ابن عبد الوهاب بالسيف والبطش والقوة ومتمرس على النهب والسلب والسبي(١٥١)، رجل يتمکن أن يفرض إدارة الوهابية السلفية بالرعب والوحشية، لمَن يرفضها بالعقل والمعرفة. رجل يهوي الدماء والدمار، وعنده حب الرئاسة وشهوة الزعامة وله القدرة في التنظيم، ويمتلك الشجاعة والظلوع بفنون الحرب... والحرب تعني الغزو والنهب والقتل. حيث لم
يکن عثمان بن معمر ذاك الرجل المطلوب... ولم يتمکن من أن يشد أزر ابن عبدالوهاب، ولا يملك تلك الروح العدائية الهمجية، ولم يهوَ القتل والانتقام، وحتى حينما أقدموا على هدم قبر زيد بن الخطاب لم تطاوعه نفسه(١٥٢)، بل طلب من ابن عبد الوهاب أن يبدأ بنفسه في هدم ذالك القبر... فکيف تکون له القدرة على هدم الكعبة وقبور الأنبياء وآل الأنبياء عليهم السلام.
لهذا جاءت المبادرة من جاسوس آخر لبريطانيا زرعته وزارة المستعمرات البريطانية في العالم العربي، وساح في أرض الجزيرة العربية وخبر أهلها وعشائرها وعرف آثارها ونهج حياتها... فقدم قائمة بأسماء بعض العملاء إلى وزارته، ووقع الاختيار أخيراً على رجل المهمات والصعاب... إنه حمد بن سعود... أحد رؤساء قبيلة صغيرة تنتسب زوراً إلى قبيلة عنزة وتسکن مدينة اسمها الدرعية(١٥٣).
جاءت الموافقة وصدرت الأوامر ليتجه هذا الرجل العقائدي الثائر الفريد من نوعه، ليلتقي بالرجل الحربي والعسکري المشاکس... وهکذا زفت العروس (ابن عبدالوهاب) إلى خطيبها (حمد بن سعود) في مدينة الدرعية(١٥٤)، والجواسيس والعملاء وأصحاب المنافع يحيطون بهما من كل مكان.
تم الزواج اللاميمون في عام ١١٥٧هـ/١٧٤٤م، أو كما تقول بعض المصادر الأخرى، بأن التوافق تم في ١١٥٨هـ/١٧٤٥م(١٥٥)، وكان الاتفاق ضمن خطة شعارها بعد أن أخذ الواحد يد الآخر، كما يقول مؤرّخ الوهابية الشيخ محمد حامد الفقي (الدم... بالدم، والهدم... بالهدم)(١٥٦)، ووعد كل صاحبه بمغانم لاتعد ولا تحصى وملك العرب(١٥٧). وأهدى الشيخ ابن
عبد الوهاب إحدى بناته من زوجته الثانية، لعبد العزيز بن حمد بن سعود، كدلالة على الوفاء وحسن السيرة بينهما(١٥٨). ولتكون رئاسة الدولة الوهابية على غرار دولة الفاتيكان والاتفاق بين قياصرة الروم وأساقفة الكاثوليك(١٥٩)، وما زال هذا الاتفاق سائر المفعول لحد يومك هذا(١٦٠).
وبذلك تم لهما إنشاء الركيزة الأولى لعاصمتهم (الدرعية) وهي قرية لا تتجاوز عدد بيوتها آنذاك الثلاثون بيتاً، كما يقول الدكتور زكريا قورشون وحسين الشيخ خزعل في كتابهما(١٦١)، وتقع إلى الجهة الشمالية من وادي حنيفة (السيئ الصيت) على بعد (١٢) كيلومتراً من مدينة الرياض(١٦٢)، ومدينة الرياض هذه - والتي كانت تسمى سابقاً باليمامة - تقع في قلب نجد(١٦٣)، وتمثل الموطن الأصلي لبني حنيفة ونبيها الكذّاب مسيلمة(١٦٤)، وفيها أيضاً منازل الأقوام البائدة كطسم وجديس(١٦٥).
کانت وزارة المستعمرات البريطانية، تمد البذرة الجديدة بالمال والرعاية اللازمة من السلاح والعتاد والخبرة العسكرية(١٦٦)، وكما هيأوا لهم في الظاهر عشرات العبيد لخدمتهم، لكنهم في الحقيقة، من خيرة ضباط وزارة المستعمرات البريطانية، الذين دُربوا على اللغة العربية والحروب الصحراوية(١٦٧)، وکيف لا والمستر همفر بشخصه کان من أولئك الذين اشتراهم ابن عبد الوهاب في البصرة(١٦٨) أو غيرها، وأتى بهم ابن عبد الوهاب ليبني بهم وطنه وأمته. ويكشف الباحث البريطاني أسلمنت، من أن ابن عبد الوهاب قد سافر سراً إلى لندن ما بين عامي ١١٥٨ و١١٦٠م، لتلقي آخر التدريبات والتوجيهات اللازمة في قيادة الحركة(١٦٩).
لم يكن هذا الدعم البريطاني دائماً على شكل أموال وسلاح وضباط مخابرات، بل يتعدى الأمر ليصل إلى مستوى الإعلام الشعبي وبث
الدعآيات والقصص المزيفة، وخلق هالة من القداسة والعزة لابن عبد الوهاب ورفيق دربه حمد بن سعود... فبدأ العملاء وعلماء البلاط ببث الشائعات والأكاذيب لتلطيف وتعظيم شخصيته، ليكون كالأنبياء والمقدسين، تحوطهم شعاع القداسة والعظمة... وإليك - يا أخي القارئ - واحدة من هذه الإفاضات الإلهية، حيث ينقلها ضابط المخابرات البريطانية اليهودي سانت جون فيلبي، ثمّ ادعى الإسلام وسمى نفسه (عبد الله)، حيث يقول: إنه رأى في المنام، مجلساً فيه النبي صلّى الله عليه وآله مع جملة من أصحابه، فيدخل عليهم ابن عبد الوهاب... فيقوم النبي صلّى الله عليه وآله من مكانه ويحترمه ويقربه إليه، ويقول: أنت خليفتي وأفضل من هذا وذاك (يعني عمر وأبا بكر)، فقد آتاك الله الحكمة والعدل، ولو كنت بعدي لأوصيت لك بالخلافة؟! هذا ما جاء في كتاب (أسرار من الإرشيف البريطاني) للدكتور نعيم عز الدين آل كمال(١٧٠). وطبعاً هذا الرجل الصالح (عبد الله فيلبي)، لا يستحي أن يُجاهر، كما ينقل المؤرّخ اليمني السلطان غالب بن عوض القعيطي، عن الشيخ الفاضل سانت جون (عبد الله) فيلبي، قوله: إن عبد العزيز بن سعود لربما يكون أعظم رجل في التاريخ بعد الرسول صلّى الله عليه وآله(١٧١).
وما دام الدعم البريطاني لهذا الحد اللامتناهي، فإذن يحق للوهابية السلفية حينما احتلوا مكة المكرمة في عام ١٢١٨هـ/١٨٠٣م، أن يرفعوا الكسوة التي كانت على الكعبة الشريفة، والتي يرسلها على العادة كل سنة صاحب الفخامة (السلطان العثماني) ويضعوا كسوة أخرى مكتوب عليها (لا إله إلا الله سعود خليفة الله) بدلاً عن (لا إله إلا الله محمد رسول الله
صلّى الله عليه وآله)(١٧٢). وهم طبعاً أول مَن كسى الكعبة بالقماش الأسود، وقِس على ذلك ما سواه.
على أية حال... سار حمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب، طبقاً للخطط المعدة لهم من قبل وزارة المستعمرات ويعملون حسب ما يرسم لهما، وبقيت بريطانيا بواسطة رجالاتها الاستخباراتية تنظم حرکة الوهابية السلفية، واتجاه بوصلة بني سعود، ليكون العمل مناصفة، فالعقائد الفاسدة والأفكار الضالة بيد ابن عبد الوهاب, والقوة والسلاح والحكم بيد ابن سعود. كاتفاق القيصر مع الفاتيكان في حكومة دينية علمانية(١٧٣).
الأدهى من ذلك، أن ابن عبد الوهاب لم يكن كأسلافه في العلم والمعرفة ويجيد فن المباحثة والخطابة وصاحب كلام وذوق، ولم يقدم تراثاً فكرياً لائقاً، أو على الأقل كتاباً ذا قيمة واعتبار(١٧٤)، ولم يحدثنا التاريخ المكتوب والمنقول بشهادة أساتذته وعلماء عصره، لا بل حتى أقرانه، عن سعة علمه وطول باعه في أي قسم من علوم الدين والفقه(١٧٥). وفي المقابل توجد العشرات بل المئات من الشهادات والأقوال المشهورة والموثوقة قد سجلها التاريخ ضد هذا الرجل(١٧٦). ومع هذا فكان يدعي الاجتهاد والفضيلة ولا يبالي بأحد من العلماء والفقهاء، ولا حتى أعمدة المذاهب الأربعة(١٧٧)، بل ويرد النصيحة بالإساءة، والدليل العلمي بالتهمة والفحش والتكفير، وهو مع هذا يزيد التخلف ضراوة والسذاجة غلطة والأمية عمقاً، فهو يحرم الفلسفة والمنطق والتفسير والتاريخ والفكر، ويقول: إن (الفكر والكفر) سيان لأنهما من نفس الحروف(١٧٨)، ويترك العنان لنفسه وأصحابه أن يفكروا كيفما يشاؤون، ويفسرون القرآن الكريم على حد فهمه وفهمهم، ويطبقون الحديث الشريف على مقاييسهم وأهوائهم.
يقول الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن في كتابه (الدولة السعودية الأولى): إن ابن عبد الوهاب لم يلتزم بالنص وأقوال السلف، حتى لم يلتزم بمذهب أحمد بن حنبل، ولا اعتبار لأي شيء عنده سوى فهم الفرد نفسه(١٧٩). وقد رفع الشيخ (الإمام) عن أتباعه زحمة المطالعة وعناء الدرس، فقال بحرمة مطالعة كتب التفسير والفقه والحديث والتاريخ، ويقول: إن كل ذلك بدعة، وكان يأذن لأصحابه أن يُفسروا القرآن الكريم بحسب فهمهم للنصوص المقدسة، وأما الحديث؛ فله ولهم تفسيرها وتطبيقها على مواردها أو ما شابهها بلا أدنى تحقيق وتمحيص(١٨٠).
أما أتباعه وتلامذته، فكانوا من البدو الغلاظ، سلقتهم البيئة الصحراوية الحارة والجافة والفقيرة بقساوتها وخشونتها, فلم يعرفوا سوى القتل والنهب والسبي, فهم يحضرون حلقات الدروس لأستاذهم الفاضل صباحاً, ويسطون ويقتلون وينهبون ويأسرون ليلاً(١٨١).
لقد برع ابن عبد الوهاب في عملية (غسيل الدماغ) بشكل فائق وكبير جدّاً، لأتباعه وأصحابه، حيث مارس أبشع الصور في بلورة السلوك الجماعي العنيف لدى أعضاء مجموعته، وإشباع غرائز وحاجات أفراده بشكل يمكن القول بأنه (حد التمزق) أو التفجير الداخلي لأهواء وميول وعقائد أفراده(١٨٢).
إن العوامل الثلاثة (البيئة والإنسان والحاجة) تتضافر في صياغة نسق علاقات الفرد بالآخرين، وقد أجاد ابن عبد الوهاب، بتوجيه وإشراف وتخطيط من أسياده في المطابخ الاستعمارية في بريطانيا، بعزل جماعته عن المحيط الإسلامي العام، واعتبارهم هم المسلمون حقاً، وما دونهم
مشركون، فجعل من موضوع الانتماء للوهابية، أساس التقييم والتعامل مع الآخرين(١٨٣).
إن خلق حالة من التهاب الوجدان العاطفي للفرد الوهابي السلفي - على أساس أن الإسلام بات مظلوماً وغريباً، وأن الله لا يعبد في الأرض، وإن هؤلاء الذين يدّعون الإسلام ليسوا بمسلمين، والبلاء كل البلاء فيهم ومنهم، وهم ممّن عادَوا الإسلام ونبذوه وراء ظهورهم - لا يكون إلا بالجهاد وحده، حيث نقاتل هؤلاء الذين يدّعون الإسلام وما هم بمسلمين، لنرد للإسلام هيبته وللوحدانية وجودها وللوهابية السلفية حكمها المطلق على أرض المسلمين.
إن معطيات السلوك الجماعي، لا تعد وليدة الصدفة أو نتائج سياقات عقيمة، بل هي تحريرات انفعالية تربط بماضي الأفراد وسلوكهم وتجاربهم في مجتمعاتهم من جهة، والزعيم الذي أدار اللعبة في تأجيج تلك العواطف والميول باتجاه تشديد الفعل وتركيزه(١٨٤)، حتى وصل الأمر بهؤلاء المجرمين إلى أن يتوضؤا بدماء قتلاهم بعد صب الماء عليه!!! هل سمعت بالله عليك أشد من هذا عداوة وبُغضاً لبني البشر(١٨٥).
ثم كانت الخطوة التالية لذلك التأجيج والتجييش العاطفي والفكري، أن أصدر العشرات من فتاوى التكفير والتشريك لكبار علماء الدين وفقهاء الأمّة في الديار الحجازية ونجد والإحساء وخارجها، حتى شملت مَن يدعي أنهم أساتذته وأسياده، ناهيك عن تكفير علماء وكبار فقهاء المذاهب الإسلامية أجمع، ولتشمل مَن هم في المقام الأوّل للإفتاء في الحرمين الشريفين(١٨٦) وخارجهما، بل ليصل الأمر إلى ذروته في تكفير الخلافة العثمانية وسلطانها الأعظم الذي يحكم باسم الله والدين(١٨٧)، ثمّ تناول
الشعوب الإسلامية الواحدة تلو الأخرى ولم يستثن أحداً منهم، بتكفيرهم ولصق صفة الشرك، والشرك الأكبر بهم ليخرجهم من ربقة الدين وحرمة الإسلام ووحدة الملة، فيكونوا جميعاً كالأضاحي أمام سيوف بني سعود الوهابية السلفية، يقتلونهم كيفما شاؤوا، ويأخذون أموالهم ويستحلون فروج نسائهم(١٨٨)، بلا ذنب أحدثوه، أو كفر ادعوه، أو شرك عملوا به، سوى أنهم لم يقبلوا بابن عبد الوهاب كنبياً جديداً عليهم، ولم يدخلوا دينه الجديد.
هكذا كانت الخطة البريطانية التي قدمتها لابن عبد الوهاب، وأسقطت من أمام حركته الكافرة، كل الموانع والأستار، فالأتباع من أرض نجد معروف عنهم بأنهم وحوش البرايا لا تمنعهم القرابة، ولا تردعهم الحرمة من ارتكاب كل جريمة، فخبث البيئة والأرض، وفساد اللبنة والنطفة، واعوجاج السلوك والتربية، يعقبها فتاوى التكفير والتشريك لتبيح لهم دماء وأموال وأعراض المسلمين، رافقه الدعم البريطاني اللامحدود من الأموال والأسلحة المتطورة والضباط والخطط الجهنمية.
لقد كان لرجال المخابرات البريطانية أمثال الكولونيل همفر، الكولونيل جون لويس رينو، الكولونيل مانستي، الكابتن ستون، المارشال فورد سميث، السير منثو، الكابتن سادلر، وقائد المدفعية الكولونيل شكسبير وغيرهم(١٨٩)، الأثر المهم في دعم وتطوير القدرات الهجومية للقوات الوهابية السعودية، ورفد الحركة بكل ما تحتاج إليه في ميادين الحرب، أو سوح السياسة، أو عرصات البدع والأفكار الضالة.
هؤلاء أتباع ابن عبد الوهاب، مجموعة من الوحوش الإنسية، اشتركوا في صفات قل أن تجتمع في جماعة واحدة بنفس القوة والأثر، فهم جميعاً
فاسدون في اللبنة والنطفة، مغضوب عليهم في الاجتماع والبيئة، مشوهون في الخلق والفطرة، منحرفون في التربية والسلوك، وأخيراً هم ملعونون على لسان أشرف الخلق وأفضل البرية محمد النبي صلّى الله عليه وآله(١٩٠).
ثم أمر الشيخ الثائر أهل الدرعية بالجهاد لمَن عادى أهل التوحيد وسبه وسب أهله(١٩٠*)، فامتثلوا أمره، فشنوا سلسلة من الحروب وكانوا يسموها بالغزوات(١٩١)، فقاتلوا أهل نجد والإحساء دفعات كثيرة، إلى أن أدخلوهم في طاعتهم... وكانت الغنائم تسلم بيده، ثمّ هو يضعها حيث يشاء، ويعطيها إلى مَن يشاء، إلا النساء الجميلات فيخص بها نفسه... ولا يصدر جيش ولا يكون رأي إلا بقوله وأمره(١٩٢).
وما دام قد ذكرنا حبه للنساء، بل الأصح مجونه وفسوقه، فيُنقل عن ابنه الشيخ علي، بأن والده كان يحب النساء جدّاً، وهو رجل مطلاق، فكان من شأنه أن يتزوج امرأة، وإذا مضى عليها ستة أشهر أو أقل احتج بحجة فطلقها، حتى قيل: إنه نكح ما يزيد على الخمسين أو الستين امرأة في مدة ثلاث سنوات التي عاصر سعود بن عبد العزيز فيها، وكان يلبس أفخر الثياب ويستعمل الطيب والورس في ثيابه(١٩٣)، ويذكر المؤرّخ فيلكس مينجن في كتابه (تاريخ مصر): أن ابن عبد الوهاب كانت له عشرون زوجة، أنجبن ١٨ طفلاً(١٩٤). أما عن حياة هذا المتحدث عن أبيه، الشيخ علي (ابن رأس الأفعى): فكان ما يأكل هو وعياله إلا من الهدايا التي يجبيها له القواسم، لأنه يقول: كلما غنموه أهل رأس الخيمة، فهو أحل من حليب الوالدة(١٩٥)، والولد على سر أبيه.
والظاهر أن الرجل كان حاضر الجواب عما يدعيه ويفعله، فقد سأله بعض شيوخ القبائل مَن يخاف سطوتهم عن الأموال التي يأخذها من
البريطانيين وهم كفرة(١٩٦)، فقال لهم: إنها جزية يدفعها النصارى لي كما كان على عهد المسلمين الأوائل(١٩٧).
ومن طريف ما حدث ما نقله الشيخ إبراهيم بن فصيح البغدادي في كتابه (عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد): إن ابن عبد الوهاب بعث برسالة إلى العلامة ابن فيروز الإحسائي الحنبلي، وهو من أكابر علماء الإحساء ونجد، بقوله تعالى:( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَا نَعْبُدَ إِلَا اللَهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ) (سورة النساء، الآية: ٦٤). فكتب ابن فيروز إليه قوله تعالى:( قُلْ يَا أَيُهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) (سورة الكافرون: ١ - ٣). ولما اطلع ابن عبد الوهاب على الجواب، أرسل إليه مَن يقتله، فهرب ابن فيروز إلى البصرة، وسكن فيها(١٩٨).
قلنا هذه المقدمة المختصرة، ليطلع القارئ الکريم على حقيقة أساسية في حياة هذا الرجل وسيرته الذاتية، إنه لم يکن ليملك درجات عالية من الفضل والعلم والفقاهة، فضلاً عن مجمل العلوم الإسلامية الواسعة، بل کان يملك وبحق ذلك الاستعداد العجيب والاستيعاب الغريب لقبول ما هو شاذ وغير مأنوس من علوم القرآن والسنة والإجماع، وتشبع بالأفکار والعقائد المنبوذة في مسائل الاعتقاد وهكذا في موضوع الولاية والبراءة ومسائل الأسماء والصفات وقضايا التكفير. وانتهج بذلك طريقاً خالف السائد من المذاهب والتصورات الاعتقادية التي کانت عليها الأمّة(١٩٩).
لقد كان الوهابيون السلفيون على قدر كبير من الغباء والبلادة، وعدم الوضوح في الرؤيا والأفكار، حتى قبلوا بابن عبد الوهاب ليكون نبياً عليهم، فرفع عنهم صلاتي الصبح والعشاء، على خُطى أستاذه مسيلمة الكذّاب،
عندما تزوج بسجاح النبية، فسألوه عن مهرها، فقال: رفعت عنكم صلاتي الصبح والعشاء(٢٠٠). ويصف المؤرّخ المصري عبد الرحمان الجبرتي جانباً مهماً عن حياة الكثير من هؤلاء الوهابيين السلفيين، فيقول: إن الرجال كانوا يستحبون اللواط، والنساء مع النساء، وقد كشف عن كثير من قتلاهم، فوجدوهم غلفاً (غير مختونين)(٢٠١). ويضيف عليه الدكتور أكرم فاضل البيات في كتابه (الأشراف والأمراء عند العرب): بأن ابن عبد الوهاب كان يجوز دفن موتى الوهابيين السلفيين في مقابر اليهود، على أساس أنهم على دين واحد، ورب واحد(٢٠٢).
إنها روحه الشريرة التي وصلت حد الکمال، حينما أطلق وبكل رحابة صدر واطمئنان فتاواه وبياناته في أن يکفر مئات الملايين من المسلمين الذين هم في زمانه وإلى ما قبل الستمائة عام الماضية(٢٠٣)، حين بزغ نجم مرشده الروحي ابن تيمية المتوفى عام ٧٢٨ هجرية، وابن القيم الجوزية المتوفى عام ٧٥١ هجرية(٢٠٤)، ولم تأبَ عليه قيمه الدينية أو الأخلاقية أن يعتبر ويعلن أن مکة المکرمة والمدينة المنورة دار حرب وأهلها مشرکون وکفار(٢٠٥)، ويرسل الجيوش لفتح تلك المدن الطاهرة من أدران الجاهلية (الإسلامية)، وليعيدها إلى الإسلام الصحيح(٢٠٦)، وينادي المنادي من الوهابيين بعد انقضاء الحج، في شهر رجب من عام ١٢٢٢هـ: إنما المشركون (المسلمون) نجس، فلا يحق لهم أن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا(٢٠٧)، ووصل بابن عبد الوهاب الأمر ليرفع عقيرته بقوله: وأعلم أن المشركين (يعني بذلك المسلمين غير الوهابيين السلفيين) في زماننا قد ازدادوا على الكفار في زمن النبي صلّى الله عليه وآله(٢٠٨). وهو - وبکل وقاحة - يأمر کل مَن دخل في حزبه أن يهاجر إلى الدرعية(٢٠٩)، وجعلها (دار هجرة)
لمَن شرح الله تعالى صدره للإسلام(٢١٠)، وهي بمثابة حائطهم المبكي، ولها من القداسة ما ليس لمكة المكرمة(٢١١). وإنما بلاد المسلمين الحقيقية هي (الدرعية) وتأتي بعدها مدينة الرياض (اليمامة)، وما عداهما بلاد كفر وشرك(٢١٢). ولا إسلام لمَن لا يهاجر من الأعراب إليهم، وإن كان قد دخل في الدين الجديد، وأحبه ووالى أهله(٢١٣)، ومَن لم يهاجر إلى (الدرعية) فليس بمسلم، ويعتبر أهلها هم (الأنصار) ومَن يقدم عليهم هم (المهاجرون) كما يقول العلامة سليمان بن سمحان في كتابه (مناهج الحقّ)(٢١٤): إنها بدعة الهجرة الوهابية السلفية، بعد تلك الهجرة الكريمة للرسول الأکرم صلّى الله عليه وآله، حقاً إنهم شعب ضلال وبدع وخرافات... والداخل في دينه الجديد هو المسلم الصحيح، وما عداهم مشرکون کفرة، تحل دماؤهم وأموالهم ونساؤهم(٢١٥). وأصبح ابن عبد الوهاب نبياً لأتباعه، فهو بيده الحل والعقد، والأخذ والعطاء، والحلال والحرام، والتقديم والتأخير، لا يركب جيش ولا يصدر رأي إلا عن قوله ورأيه(٢١٦).
والعجب الأعجب، أن يأمر ابن عبد الوهاب أتباعه وأصحابه وكل مَن يدخل دينه الجديد أن يحلق رأسه(٢١٧)، وهذا الأمر يتعدى للنساء كذلك، حيث يجب عليهن حلق رؤوسهن(٢١٨)، تعبيراً لهدايتهم والرجوع عن ضلالتهم التي كانوا فيها. إنها صفة عندهم وهي أظهر من نار على علم، يأمرون به ويعاقبون مَن لا يفعله من ابتداء أمرهم، فمَن رجع إلى الهداية (بزعمهم) لا يتركونه حتى يحلق أمامهم، كما يقول العلامة الحبيب العلوي(٢١٩).
ولم أجد أي تعليل وتوضيح مقنع، لهذا الأمر الوهابي، وإصرارهم عليه، بل ليصبح شعاراً لهم، سوى أن الله سبحانه وتعالى يفضح أعداءه
والخارجين عن دينه القويم، بأيديهم وبأفعالهم من حيث لا يشعرون، بل من حيث يشعرون... وهذا هو عين قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في الخوارج الأوائل بعد رحلته... وهي نفسها عيناً وصدقاً في خوارج آخر الزمان، كما ورد في أغلب الصحاح بأسانيد صحيحة ومعتبرة في متنها وإخراجها، منها ما أخرجه أحمد بن حنبل والبخاري(٢٢٠)، بقوله صلّى الله عليه وآله: «يخرج أناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثمّ لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه، قيل: ما سيماهم، قال:التحليق أو التسبيد ». وكلاهما يعني حلق أو استئصال شعر الرأس(٢٢١)، وكذلك ما رواه أئمة أهل الحديث، كالبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم في (خوارج آخر الزمان) وكون صفة (التحليق) ملازمة لهم(٢٢٢).
هذه الروح التي أشبعها الکافر الصهيوني الصليبي بالعقائد والأفکار الضالة المضلة، والمفاهيم الغريبة على روح الإسلام والفطرة السليمة، إنها إسرائيليات وانحرافات وسموم اليهود ووعاظ السلاطين، وعلماء السوء کابن البربهاري وابن بطه وابن تيمية وابن القيم الجوزية وغيرهم کثيرون(٢٢٣).
وقد اجتمعت في هؤلاء العلماء خصلة واحدة، هي قلة الفضل في العلم، والابتعاد عن مواطن الإيمان والاحتياط، والسقوط في الفتن والضلالات، بالإضافة إلى الجهل واتباع الهوى(٢٢٤)، والخشونة في المعاملة مع الآخرين، والدعوة لتکفيرهم واستخدام العنف ضدهم، ولا يقبلون النصيحة والتوبة، كأنهم مثال للآية الكريمة:( أَخَذَتْهُ الْعِزَةُ بِالْإِثْمِ ) (سورة البقرة، الآية: ٢٠٢). وبالتالي أثاروا على أنفسهم الفقهاء والعلماء وفطاحلة عصورهم، لينکروا عليهم معتقداتهم وآراءهم ويفندوها ويزجوهم
بالسجون ويکفروهم، ونادوا بالسلطان لحبسهم والتنکيل بهم، فعاشوا منبوذين منفورين وماتوا مسجونين ومذمومين(٢٢٥).
وهذا ابن عبد الوهاب يسير على نفس الروية والسيرة حذو النعل بالنعل، في مطابقتهم للخوارج، وتطبيق نصوص الكتاب والسنة التي نزلت في حق الكفار والمشركين، وتطبيقها على المسلمين(٢٢٦)، فلم يقبل النصيحة والتوجيه، ولم يقبل الدليل المحكم والبرهان الواضح، بل هدد كل مَن يخالفه ويرد عليه، لا بل قتل كل مَن وقف أمامه من أساتذته أو أصدقائه أو أتباعه، حتى وصل الأمر ليقتل ابن عمه الشيخ فارس، حيث أرسله ابن أخيه الشيخ سليمان إلى العيينة للبحث معه في مسائل الاختلاف والبدع عند أخيه، فما كان من ابن عبد الوهاب إلا أن أصدر أمراً بذبحه، كما جاء في كتاب (تاريخ ابن لعبون) وكتاب (روضة الأفكار والأفهام)(٢٢٧)، ثمّ أقدم على قتل أخيه بالسم في اليوم السابع عشر من شهر رجب المرجب لعام ١٢٠٨هـ(٢٢٨)، بعدما قال عنه في كتابه (مفيد المستفيد): بأنه من أعداء الدين(٢٢٩)، ثمّ أضاف عليه بأنه ملحد(٢٣٠)، وأنه من الطواغيت(٢٣١).
أما قتل أصحابه من العلماء والمشايخ، الذين كانوا معه واعترضوا عليه، لأهوائه وكفره ومجونه، فلا تعد ولا تحصى، فعلى سبيل المثال نذكر:
١- الشيخ محمد بن عبد الله الغريب، صاحب مؤلّفات كثيرة، وزوج ابنته.
٢- الشيخ عثمان بن معمر، أبو زوجة الأمير عبد العزيز بن حمد بن سعود، وابن عم زوجته.
٣- الشيخ مربد بن أحمد القاضي، من علماء حريملاء، وزوج خالة ابن عبد الوهاب.
٤- الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو من علماء بريدة.
٥- الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر، ابن عم أبيه.
٦- الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، أخوه الأكبر لأبيه.
٧- الشيخ سلطان بن برهم النواف، خال زوجته الأولى.
٨- الشيخ مطاول بن عتيبة الحنفي، الرابط مع الإنكليز.
٩- الشيخ مسلم بن حمد العنزي، صاحب الجابية ومن أقاربه.
١٠- الشيخ مظهر بن فليح القواسمي، كاتب محاضراته وكلامه(٢٣٢).
لابد للمصلح أو المجدد أو العالم أن يتسم ببعض الصفات الحميدة والفضائل الكريمة، وقد فتشنا كثيراً في كتب وتواريخ محبيه وأنصاره، فلم نجد فيه صفة واحدة من صفات العلماء والفضلاء والصالحين والرؤساء، كالأدب والطمأنينة والحلم ومكارم الأخلاق... نعم ذكر أصحابه وأكدوا على صفة فيه لا غير، حين قالوا فيه: إنه كريم سخي، وحينما دققنا ملياً بالأمر، وجدنا أن (الشيخ) كان يكرم ضيوفه(٢٣٣)، لكن مَن هم هؤلاء الضيوف؟ وجدنا أنهم قواد جيشه وأعمدة حركته قدموا عليه ليعلنوا البيعة له، أو يعطوه خمس الغنائم، أو يبشروه بعدد القتلى ومقادير النهب بين صفوف أعدائه المشركين (يعني المسلمين المنكوبين)، أو ليقدموا له امرأة مسبية ذات حُسن وجمال(٢٣٤)، فكان (الشيخ) يكرمهم بلا حساب، وكان يعطي العطاء الجزيل، بحيث إنه يهب خمس الغنيمة العظيمة لاثنين أو ثلاثة من قواده، كما يقول مؤرّخ الوهابية الشيخ عثمان بن بشر النجدي في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد)(٢٣٥). أما موائد الطعام، فكان الأمراء والعلماء وقواد الجيش يأكلون ما لذ وطاب من الطعام، والباقي من فضولات أكلهم يجلس عليها بقية الضيوف والمدعوين... وهذا هو اللؤم بنفسه والخسة بعينها والضعة بكل معانيها أن تفرق في مجلس واحد في نوع
الطعام المقدم للضيوف أو الجالسين على مائدة الطعام. غير هذا، فكل ما عند الرجل هي رذائل ونواقص وجهل وبدع، حتى راح مفتي الحنابلة العلامة الشيخ محمد بن عبد الله النجدي الحنبلي، ليعلن في كتابه الشهير (السحب الوائلة على ضرائح الحنابلة) بقوله:... إنما دعوته الخبيثة شهرته، ثمّ أصحابه من بني سعود غلوا في محبته، فسموه شيخ الإسلام والمجدد والإمام، فتباً وسحقاً لهم وله(٢٣٦).
حينما نتحرى في المواقف التأريخية لسيرة ابن عبد الوهاب، نكتشف نواحي تفرده وتميزه عن الآخرين سلباً أو إيجاباً، ثمّ تهدينا إلى تحليل سلوكه، ومن ثمّ إلى معرفة نوازعه اللاشعورية وبنيته الفطرية، التي تكيّف حوافزه ونزعاته، كما يقول الدكتور النجار في كتابه (التاريخ والسير)(٢٣٧).
لا نحاول الكشف عن الدور الخبيث والمستهجن (للخلافة) العثمانية، في نشوء وتكوين وتطوير ودعم الحركة الوهابية على امتداد تاريخها الأسود، فالخلافة العثمانية لا يهمها من الإسلام كدين سوى الذريعة الشرعية والغطاء الديني لممارسة أبشع وأقذر الجرائم بحق المسلمين والعرب(٢٣٨)، ولم تختلف مع الوهابية بشكل واضح وجلي إلا حينما تضاربت المصالح بينهما في احتلال مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث الخليفة العثماني (الشارب للخمر والقاتل للنفس المحترمة والزاني الفاحش) يجر بأذيال عباءته شعار (خادم الحرمين الشريفين)(٢٣٩)، لهذا سموا شيخ الدعوة الوهابية السلفية بـ(الشيخ النجدي) وهو مصطلح يعني به الشيطان الصغير(٢٤٠)، وسمته العلماء وفقهاء الأمصار مسيلمة عصره، حيث إن في
كل زمان هناك مسيلمة الكذّاب، وابن عبد الوهاب هو مسيلمة عصره وزمانه(٢٤١).
يا للعجب حينما يشتم المنافق صاحبه!!! ويختلف المنافق مع شريكه في الفساد والإفساد، ويرد ابن عبد الوهاب على الخليفة العثماني بأنه: كافر يهودي!!! وسوى هذا التبادل بالألقاب ودفع الواحد للآخر، عن مصالحه ومنافعه، فلا يهم الخلافة العثمانية ماذا يعتقد به ابن عبد الوهاب، أو ما هي حجم الجرائم التي ينفذها يومياً بحق المسلمين من العرب وغيرهم. ولا يهمهم أيضاً من العراق وشعبه ومراقده، سوى النهب والقتل والعداء لكل ما يمت للتشيع بصلة(٢٤٢)، حتى وصل الأمر بهم ليساعدوا بني سعود والوهابيين، في فتح الطريق لتصل قواتهم إلى حدود إيران بعد توفير الغطاء اللوجستي له ومساعدته عسكرياً، كما تقول الباحثة الدكتورة إسراء دوغان(٢٤٣)، من خلال ضرب الشيعة وإضعاف قدراتهم الاقتصادية والعسكرية في العراق(٢٤٤)، وقطع الأرزاق والمؤن عن عشائر بني خالد والمنتفك وبني يام وغيرهم، الذين كانوا حجر عثرة أمام المد الوهابي السلفي في العراق آنذاك(٢٤٥). ثمّ محاولات عددية خبيثة من قبل السلطات العثمانية في إيجاد نزاع وهابي شيعي، يبدأ في البصرة ومروراً ببغداد لينتهي في طهران(٢٤٦).
لكن الأمور دائماً لا تسير وفق أهواء الطغاة والكفرة، حتى وإن سموا أنفسهم (مسلمين ومؤمنين) فكانت مرجعيات النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، ومن ورائهم قبائل الشيعة وأنصار المرجعية من غير الشيعة بالمرصاد لهم(٢٤٧)، حيث أردوهم خائبين، وصدوا تلك الهجمات
والغزوات بروح شجاعة وتضحيات جسيمة دفاعاً عن العقيدة والوطن والمقدّسات(٢٤٨).
وهل التاريخ يعيد نفسه؟! وهل ما تفعله تركيا اليوم... هي إعادة لتاريخ أسلافها الذين ادعوا الانتماء إلى الإسلام زوراً وبهتاناً!؟ وهؤلاء الذين ما برحوا لضرب الإسلام والمسلمين نهاراً جهاراً، باسم الدين والدفاع عن المسلمين!
على أية حال، بدأت رحلة الجهاد عند ابن عبد الوهاب وبني سعود، وشمر (اللأحمدانان) سواعدهما للعمل والجهاد في سبيل (الطاغوت والشيطان)، وكان الشيخ (المعلم والملهم)، يغذي أتباعه بالبدع والعقائد الفاسدة، وفتاوى القتل والسبي والدمار، والقائد العسكري (بني سعود)، وأتباعهما يطبقون ما يأمرهم به بكل شغف وحماسة، ما دام المحصود والمردود عليهم هي الأموال والنساء والغنائم(٢٤٩)، ونستغني عن ذكر الحوادث التاريخية لهذه الحملات الهمجية، والتي سموها بالغزوات، ضد مناطق نجد بوجه خاص وانطلاقاً منها باتجاه اليمن والبحرين والكويت، ثمّ باتجاه العراق والشامات، ومَن أراد المزيد من الاطلاع فليراجع الكتب التاريخية، التي أبدت اهتماماً خاصاً بيوميات المعارك والغزو، والغزو المضاد. خصوصاً تلك الكتب التأريخية التي كتبها مؤرّخوا الوهابية السلفية أنفسهم(٢٥٠).
أما بشكل عام فنقول: بدأت الأعمال الحربية لبني سعود والوهابيين مع بدايات عام ١٧٤٧ - ١٧٤٨م، حيث خرجت حملاتهم من مدينتهم المقدسة (الدرعية) لتستبيح الدماء وتسبي الذراري والنساء وتغنم الأموال والممتلكات، فكانت حروبهم (جهاداً) وغاراتهم (غزوات) وانتصاراتهم
(فتوحات) ورعاياهم (مسلمون) والخروج عن طاعتهم (ردة)(٢٥١). فأول ما فعلوه أنهم هجموا على منطقة (سبع ركاكيب) فأغاروا على أهلها وقتلوا الرجال وسبوا النساء وأخذوا من الأموال والمحاصيل ما وقعت تحت أيديهم(٢٥٢)، ثمّ غزوا مدن ثادق، خُرج، دُلَم، نعجان، ترمدا، منفوخة، عيينة، حرمة، حريملاء، الرياض (اليمامة)(٢٥٣)، ثمّ اتسعت رقعة عملياتهم بعدما حصدوا من هؤلاء المنكوبين أموالهم ونساءهم وصبيانهم، فأحسوا بروعة النصر وطعم المنهوبات، وحلاوة المسبيات، فاتجهوا باتجاه الحجاز واليمن والبحرين، وهكذا نحو العراق كالبصرة والزبير والسماوة وسوق الشيوخ والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة، وكذلك نحو الأردن والشامات(٢٥٤).
وقد أفردنا الجزء الرابع لبحث جرائم وحروب وغارات بني سعود والوهابيين السلفيين على العراق وشعبه على طول البلاد وعرضها، ثمّ تجاسرهم على المراقد المقدسة فيه، وقد استمرت لأكثر من قرن ونصف، وتعرض فيها مئات الألوف للقتل والجرح والتشريد، هذا عدا الأسرى من النساء والأطفال، وقد تعرضت البنية الاقتصادية والاجتماعية إلى تصدعات خطيرة جدّاً، انتشر بها الفقر والحرمان وعدم الأمن عموم مناطق الجنوب والوسط من العراق(٢٥٥)، فلم يكتفِ العدو بنهب كل ما يقع تحت يده من المواشي والأثاث والمؤن الغذائية والأموال وأسباب العيش والزراعة، بل عملوا السيف بغلاظة ووحشية فائقة في رقاب كل القبائل التي قهروها(٢٥٦).
لا أظن أن هذا الاندفاع الجنوني صوب حدود البلاد العربية آنذاك كان بدافع العقيدة والمبدأ... وبسط الدولة الوهابية في تلك المناطق، وقد أجاد
المؤرّخ البريطاني لويس دوكورانسي: صاحب كتاب (الوهابية تاريخ ما أهمله التاريخ) حيث يقول: لو كانت الأمور بيد ابن عبد الوهاب وابن سعود وهم يعيشون في تلك الحياة القافرة المزرية، لاكتفوا كأقرانهم من قبل في ضم القبائل العربية في حدود نجد، لكن إصرارهم على أن يتجاوزوا الحدود الطبيعية لهم، وينالوا أكثر ممّا يفكرون أو يحلمون به، ليصبحوا فاتحين للمدن ونواحٍ أخرى، تبعد عنهم في المسافة والطباع والعادات والأفكار، يتولد القناعة بأن المحرك الأساسي لهذه القوى البشرية في تجاوز حدودها ليست العقيدة الوهابية، وتطهير التوحيد من الشرك، بل وراء هذه الانتفاضة المسلحة تقف بريطانيا ومصالحها المترامية(٢٥٧).
وهذا المنحى البريطاني لم يقتصر على الوهابية السلفية في الحجاز وعموم الجزيرة العربية، ولم تكن الوهابية الوليد (الحرام) المدلل لبريطانيا فحسب(٢٥٨)، بل نرى أن الوليد (الحرام) الآخر لبريطانيا وهي القاديانية في القارة الهندية، مثلاً، تتصرف على شاكلة الوهابيين في ضرب وحدة المسلمين والعبث بعقائدهم ودينهم الحنيف، وإشعال نار الفتن بين المسلمين، وصرفهم عن مقاومة المحتل البريطاني، أو مجرد التفكير بالأمر، بل يتمادى مؤسس هذا المذهب الجديد، مولانا أحمد القادياني، فيقول بالحرف الواحد في كتابه (مواهب الرحمن): حرام على كل مؤمن أن يقاوم الإنكليز بنية الجهاد، وما هو بجهاد! بل هو أقبح أقسام الفساد(٢٥٩). ومن الطبيعي أن تقف بريطانيا بكل قواها للدفاع عن ربيبها العزيز، حينما قامت ثائرة المسلمين لاجتثاث هؤلاء الكفرة من الأرض، كما يقول المؤرّخ عبد الحي الحسني في كتابه (الثقافة الإسلامية في الهند)(٢٦٠). بالله عليك - أيها القارئ الكريم - أليس هذا ما كان ديدن بريطانيا العظمى وحلفائها مع
الوهابية السلفية منذ أن خلقتها المخابرات البريطانية ولحد الآن؟! حيث يؤكد الدكتور صلاح العقاد أن أمير الوهابية قد أرسل ابنه سعود لتشجيع مسلمي الهند للانخراط في صفوف الجيش البريطاني الذي جاء لقتال الشعب المصري في معركة العلمين(٢٦١).
لنعطي نماذج حول الدين الوهابي وتعامله مع اليهود والنصارى، والاصطفاف معهم ضد المسلمين؛ يقول عبد العزيز بن حمدمن بني سعود في رسالة وجهها إلى الشريف حسين والي الحجاز، بقوله: إن كل إنسان فيه دين وحمية عربية أن يجتهد في جهاد الأتراك وحلفائهم... لأن اليوم، والله ما أخبر عدو للإسلام والعرب غيرهم(٢٦٢).
وحينما نزلت القوات البريطانية على الأراضي العراقية في البصرة عام ١٩٢٠م، لاحتلالها، أرسل (الإمام) عبد العزيز بن سعود، برسالة تهنئة إلى السير بيرسي كوكس، ابتهاجاً باحتلال الإنكليز للبصرة وانتزاعها من أيدي المسلمين؛ جاء فيها: سيدي بيرسي كوكس، مندوب بريطانيا العظمى (دام عزها)، دخول جيوشكم الإنكليزية العظيمة للعراق (البصرة) نصر مبين للمسلمين وعز مكين لنا، عبوديتنا وخدمتنا لبريطانيا العظمى وولاؤنا لكم إلى الأبد(٢٦٣).
بل يساعد عبد العزيز بن سعود لتشديد القبضة البريطانية على الدولة (الخلافة) العثمانية بعد احتلالهم للبصرة، كما يقول أرسلان شكيب في كتابه (حاضر العالم الإسلامي) من خلال منع آل الرشيد والمنتفك في العراق من مقاومة الاحتلال الكافر لأراضيهم، بإشغالهم بالحروب والمناوشات الدائمة معهم(٢٦٤).
وفي سنة ١٩٤١م، أبان ثورة رشيد عالي الكيلاني، ضد الإنكليز، قابل ناجي السويدي وزير الخارجية العراقي حينذاك عبد العزيز بن سعود، وطلب منه باسم الحكومة العراقية الوقوف إلى جانب الثورة، لكن عبد العزير رفض ذلك رفضاً قاطعاً، بل ندد بالثورة، واعتذر بأنه صديق للانكليز وإنه ورث هذه الصداقة من أجداده(٢٦٥).
أرسل (الإمام) عبد العزيز بن سعود، كما تقول الجاسوسة البريطانية المس بيل، في كتابها (فصول من تاريخ العراق القريب) في ٣/تموز/١٩١٦م، إلى الشيخ عجمي السعدون، زعيم عشائر المنتفك في العراق، ويطالبه بالتعاون مع الإنكليز ضد الدولة العثمانية، فيقابله السعدون برد فاحش، ويتهمه بالعمالة للكافر(٢٦٦).
ويرسل (الإمام) سعود بن عبد العزيز رسالة حب وتقدير للحكومة الهندية البريطانية آنذاك، يطمئنها إلى أنه لم يتعرض لمصالحها في المنطقة وخارجها، بل كل همه قتال المسلمين، ويقول في رسالته: سبب الخصومات المستمرة بيني وبين مَن يسمون أنفسهم مسلمين، انحرافهم عن كتاب الخالق ورفضهم الامتثال لنبيهم محمد صلّى الله عليه وآله، فلست أشن حرباً على مَن ينتمون إلى دينكم، ولست أتدخل في عمليات ضدكم(٢٦٧). فيرد عليه السير إيفان نيبان حاكم بومباي برسالة رقيقة، جاء فيها: إني أستطيع أن أقطع واثقاً من إننا سنصل إلى تحقيق الغايات المتبادلة بالسرعة المنشودة، وإنه أصدر تعليماته الخاصة إلى المقيم البريطاني في الخليج برسي كوكس ليكون على اتصال دائم بكم(٢٦٨).
وإذا كنا نعتقد أن للعقيدة دوراً مهماً في تنظيم سلوك ونهج أبنائها، فإن دور العقيدة الوهابية في حروب بني سعود، كان بشعاً وهمجياً للغاية، حيث
لم يلتزموا بأية قيم وعادات وتقاليد وأخلاقيات الحرب والعهد وإنذار الخصم واحترام المرأة والطفل، والحفاظ على حياة الأسير، والاستجارة واحترام العهود والعقود، بل الغدر ونقض العهود وقتل الأسارى والنهب والسبي وانتهاك الحرمات والتقتيل، حتى كأس الثمالة، من صفات وميزات حروبهم وغزواتهم (الدينية) الجهادية، كما يقول الدكتور محمد عوض الخطيب في كتابه (صفحات من تاريخ الجزيرة العربية)(٢٦٩).
وعلى هذا الاتجاه كانت الحملات المسعورة ضد العراق وأهله ومقدّساته(٢٧٠)، وضد الكويت وشعبه(٢٧١)، وضد البحرين واليمن وعمان وعموم الخليج(٢٧٢)، ويكتب المفكر حمدان حمدان في كتابه (عقود من الخيبة) في أن مصر وسوريا لم تسلم من عداء الوهابية وبني سعود، وقد أرسل الملك فيصل بن عبد العزيز طلباً(٢٧٣) للرئيس الأمريكي ليندون جونسون، بأن تضرب إسرائيل مصر وسوريا وغزة، لأنهم العدو الأكبر لنا جميعاً(٢٧٤).
وفي المقابل نجد أن بريطانيا ومن خلال رؤسائها وممثليها يثنون على دولة الإسلام (الوهابية - السلفية - السعودية)، فيكتب أحد ممثليها في الخليج إلى لندن، لقد تأكد لدينا أن جل اهتمام الوهابيين وحروبهم ينصب على المسلمين من خلال تكفيرهم وغزو بلادهم وإثارة الفتن بينهم، وعلم الوهابيون كذلك أنهم طالما استمروا بهذا النهج فإن النصارى واليهود سيحمون سلطانهم(٢٧٥).
وقد انتقلت العدوى لأمريكا وتحمست أكثر من بريطانيا في الدفاع عن هذه الدولة الإسلامية (حامية الحرمين)، فينقل الصحفي ديفيد ستاملر والكاتب أوسكار جانوفسكي، عن الرئيس الأمريكي ترومان، أنه قال: إنني
أعاهد نفسي على شد أزر بني سعود حتى يصبحوا قادة العالم الإسلامي(٢٧٦).
أما ما يكتبه الممثل البريطاني وصانع العرش الوهابي السعودي، الكولونيل سانت جون (عبد الله) فيلبي، حول المنهج الوهابي السلفي للدفاع عن التوحيد والإسلام، فيقول في كتابه (أربعون عاماً في الجزيرة العربية): لم تخلق بريطانيا عدواً لدوداً للإسلام والمسلمين مثل الإخوان (الوهابيين السلفيين)(٢٧٧).
وتشب نار الحمية في أعماق الكاتب والصحفي المصري محمد حسنين هيكل، لينقل نص الرسالة التي أرسلها فيلبي من منطقة الدواسر في نجد، إلى برسي كوكس، الممثل البريطاني في الخليج، تحت رقم ٢٠٦، وتحتوي على ١٨ صفحة، بتاريخ ٣/تموز/١٩١٧م، جاء فيها: طبقاً للقران (الكريم) فلا ينبغي أن يكون هنالك قتال بين أخيار المسلمين (أي: الوهابيين) وبين المسيحيين لأنهم من أهل الكتاب، والتسامح معهم توجيه من الله، أما قتال المسلمين الأخيار (أي: الوهابيين) وجهادهم فلا يكون إلا مع المشركين والكفار، وأول المشركين والكفار هم الأتراك العثمانيون، وأيضاً الأشراف الهاشميون، وباختصار كل (المحمديين) فيما عدا الوهابيين. ويضيف فيلبي (عبارة لها رنين ما تزال أصداؤه سارية لحد الآن): ليس من شأننا تصليح الخطأ في هذا الموضوع، بل على العكس علينا تعميق كراهية (ابن سعود) لكل المسلمين من غير الوهابيين، فكلما زادت هذه الكراهية للجميع كان ذلك موافقاً أكثر مع مصالحنا(٢٧٨).
سوف نتناول حروب بني سعود والوهابيين السلفيين ضد عموم المسلمين بمختلف طوائفهم وانتمآتهم في المجلد الثالث بإذن الله تعالى في التعريف
بحقيقة بني سعود، لكن ما نستفيد منه هنا في بحثنا حول ابن عبد الوهاب، هي الحالة العدوانية التي اتصفوا بها بشكل واضح جدّاً لا يقبل الشك حتى عند غير المسلمين، فهاك أقوال بعض المؤرّخين، يقول المؤرّخ البريطاني جاويز في كتابه (المقاتلين العرب): إن الوهابيين لا يرحمون أي إنسان، حتى المرأة والطفل(٢٧٩). وآخر يقول: يهجمون كالبربر على المسلمين من كل صوب وحدب، فيذبحوا الطفل والمرأة، ويقتلوا الرجال والشيوخ، ويهدموا المساجد والمقدّسات(٢٨٠). ويقول المؤرّخ المصري الجبرتي: إنهم احتلوا المدن وأراقوا الدماء المظلومة فجرت أنهاراً، وسبوا النساء والأطفال ونهبوا كل ما وقع تحت أيديهم، وباعوا النساء والأولاد، ولم يكن هذا مألوفاً من قبل مجيء الوهابيين(٢٨١). ويصف الدكتور خيري حماد في كتابه (عبد الله فيلبي): إن الوهابيين السلفيين دخلوا مكة المكرمة، وأكثروا فيها القتل في الناس والحجيج، وهتكوا الأعراض، وهدموا القباب والمزارات الشريفة، كمقام سيدتنا خديجة الكبرى عليها السلام ، ودار النبي صلّى الله عليه وآله(٢٨٢)، ومنعوا زيارة الأولياء وقراءة المولد النبوي الشريف(٢٨٣)، ونهبوا كل ما وقع تحت أيديهم(٢٨٤)، وخطب سعود بن عبد العزيز في الناس عند الكعبة الشريفة، قائلاً: أحمدوا الله الذي هداكم بنا إلى الإسلام، وأنقذكم من الشرك إلى الإيمان(٢٨٥).
لنضرب مثلاً واحداً على جرائمهم التي لاتطاق، لتعرف - أخي القارئ الكريم - مدى إيمانهم بالله تعالى ورسوله الكريم صلّى الله عليه وآله ودينه المبين، والتزامهم بالدعوة لتوحيد الله تعالى، وتنقيته من الشرك!!! فيقول المؤرّخ الوهابي حتى العظم، الشيخ عثمان بن بشر النجدي، في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد): إن الوهابيين راحوا يقتلون الحاج (الذين كانوا قاصدين
مكة المكرمة للحج)، ويأسرون مَن يمر بهم، واشتد البلاء في مكة بشكل فاحش، حتى باع الناس أولادهم وحلي نسائهم وأثاثهم للقمة العيش، ومات الألوف من الناس وانتشرت جثث الأطفال والنساء في الأزقة والشوارع، حتى أكل الناس الكلاب والجيف ولحم الخنزير(٢٨٦)، ويكمل عليه المؤرّخ المصري؛ ليوضح هذا المقطع التاريخي، بقوله: إن الوهابيين وبني سعود حملوا المئات من الجمال بالمنهوبات الهائلة من الأهالي المنكوبين بعد دفع خمسها لإمام المسلمين ابن عبد الوهاب(٢٨٧)، ويقول العلامة الأمين العاملي في كتابه (كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب): إن الوهابيين في شهر ذي القعدة من عام ١٢١٧هـ/١٨٠٢م، دخلوا المدينة، فقتلوا الناس بدون تمييز بين رجل وامرأة وطفل، حتى أنهم كانوا يذبحون الرضيع على صدر أمه، ويبقرون بطون الحوامل، وأجروا الوديان من الدماء وقطعوا أيدي النساء لأخذ الحلي منهن(٢٨٨)، ويذكر المؤرّخ الألماني موسيل: إن الوهابيين أخضعوا مرة أخرى مكة (المكرمة) والمدينة (المنورة)، إلى حكمهم في عام ١٨٠٦م، وأخذوا الكنوز المحفوظة، وحطموا الحجر الأسود، ثمّ انتهكوا حرمة قبر النبي صلّى الله عليه وآله(٢٨٩)، بل يؤكد الأستاذ غالب محمد أديب: إن الوهابيين وبني سعود لم يتوانوا من أسر النساء والبنات والأطفال وأخذهم معهم(٢٩٠). ولا نجد في هذه المجازر اسماً عن الدين والتوحيد.
بل الأدهى من ذلك وأمر أنه حينما احتل عبد العزيز ابن سعود مكة المكرمة، وأقيمت صلاة الجمعة، تقدم الإمام عبد الله فيلبي (الكولونيل سانت جون فيلبي)، ليؤم الناس بالصلاة(٢٩١)، وما عساه أن يقول ويخطب بالمسلمين، وهو لم يُحسن العربية بعدُ؟! فقال: أيها الناس، اعلموا أن مَن قتل
عشرة من الشيعة دخل الجنة، ومَن قتل عشرة من الأتراك كانت له عشر من حور العين(٢٩٢). وحينما احتج بعض شيوخ القبائل على ابن سعود في إمامة فيلبي، قال ابن سعود: يا إخوان لولا هذا الرجل الذي اسمه عبد الله فيلبي ما دخلتم مكة، وهو مندوب الإنكليز عندنا، فهل تريدون أن أغضبه وأرضيكم؟!(٢٩٣).
ويلخص المهرج الوهابي الشيخ الدكتور عبد الله بن عثيمين في كتابه (تاريخ المملكة العربية السعودية) الحالة السعودية في حروبها وجرائمها: إن الحروب كانت سبب نشوء الدولة الوهابية السعودية، وهي في نفس الوقت كانت وتكون السبب في فنائها(٢٩٤)، وفي هذا الصدد يقول محمد جلال كشك في كتابه (السعوديون والحل الإسلامي): إذا كان استخدام القوة العسكرية المفرطة أوصلت بني سعود والوهابية إلى السلطة، فإنها كذلك سوف تكون السبب في سقوطهم وانحلالهم(٢٩٥).
دعونا ننقل لكم باختصار شديد جدّاً ماذا قال مؤرّخوا الوهابية عن هذه الحادثة الأليمة: لقد استباحوا الطائف وقتلوا العلماء والشيوخ والأطفال والنساء؛ ليحرروها من الشرك، في شهر ذي القعدة ١٢١٧هـ/١٨٠٢م، فقتلوا الناس بدون تمييز بين رجل وامرأة وطفل، حتى أنهم كانوا يذبحون الرضيع على صدر أمه(٢٩٧)، وينتهكون الأعراض أمام عيون ذويهم، كما قتلوا مَن وجدوا في المساجد والبيوت، ولاحقوا الفارين من المدينة، فقتلوا أكثرهم، وأعطوا الأمان للبعض، فرجعوا إليهم فقتلوهم، وأخرجوا فريقاً من الناس بعد أن ملوا من القتل والتجاوز إلى أحد الأودية، واسمه (وادي الوج) فتركوهم مكشوفي العورة، بلا لباس ولا غطاء ومعهم النساء والأطفال كاشفات بلا ستر على أبدانهن. وتركوهم يعانون الموت العزاف(٢٩٨)،
وممن قتلوا من العلماء الفطاحل هم: الشيخ عبد الله الزوارب، مفتي الشافعية بمكة المكرمة، والشيخ عبد الله أبو الخير، قاضي مكة المكرمة، والشيخ جعفر الشيبي مفتي الحنابلة في الطائف، فذبحوا هؤلاء كالنعاج(٢٩٩). ثمّ أخذوا ما حصلوا عليه من الأموال والأثمان والأمتاع والنساء والأطفال والسلاح والقماش والجواهر والسلع الثمينة ما لا يحيط به الحصر ولا يدركه العد(٣٠٠).
وعلى نفس السياق كان الوهابيون السلفيون يتحسسون من كل شيء اسمه كتاب أو مخطوطة أو رسم، فما إن وقع تحت أيديهم حتى أحرقوه ونسفوه، والله وحده يعلم ما عدد الكتب والمخطوطات والنفائس والذكريات والآثار الفريدة، التي كانت منذ عصر النبوة وما بعدها في المتاحف الرسمية أو في البيوت، أو في بقع طاهرة تعود للنبي وآله عليهم السلام في أرض الحجاز الطاهرة، إلا وأتوا عليها وأزالوها(٣٠١)!!! وها هي المكاتب الإسلامية الفريدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرها، أصبحت لقمة سائغة للنيران والاعتداء والنهب والفناء(٣٠٢).
وعاود الذئب السعودي الكرة على مدينة الطائف مرة أخرى، في ٥/أيلول/١٩٢٤م، حيث قرر عبد العزيز بن سعود، حين صدرت إليه الأوامر، أن ينزل ضربته الأولى بعد توليه السلطنة، على أهالي مدينة الطائف، فدخل الوهابيون السلفيون السعوديون المدينة، وكانت قوامها قوات عبد العزيز من هجرة الغطغط بأمرة سلطان بن بجاد، ومن هجر نجد قوات مدججة بالسلاح البريطاني بقيادة عتيبة وقحطان، وانضم إليهم قوة من الخرمة بقيادة ابن لؤي، ومقاتلين أخر... وقد استولى الوهابيون على خزائن الذخائر العسكرية في الطائف واستبيحت المدينة لمدة ثلاثة أيّام، افتضت فيها حسب أقل
التقادير ١٥،٠٠٠ باكر، وفر الكثير من أبناء المدينة وسقط المتبقون صرعى بيد الوهابيين. جاوزت الأعداد عشرات الألوف، من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وقد رُوعت الحجاز بأخبار الطائف، وانتشر الخوف والفزع في كل مكان.
هذه الواقعة ننقلها بالنص على لسان أحد القادة البريطانيين، المتواجدين جنباً إلى جنب مع قوات الوهابية السعودية، ألا وهو القائد العسكري والسياسي البريطاني الكولونيل سانت جون (عبد الله) فيليبي في كتابه (أربعون عاماً في الجزيرة العربية) فيقول في هذا الصدد، وليطلع - القارئ الكريم - على حجم الجنايات الإنسانية التي اقترفتها بريطانيا آنذاك مع ربيبتها الوهابية: بعد أن يئسنا من الحسين حركنا جنود الإخوان (الوهابيين السلفيين) بقيادة خالد بن لؤي وفيصل الدويش وسلطان بن بجاد؛ لسفك دماء غزيرة في الطائف لِتوقِع الرعب في قلوب الحجازيين، البادية والحاضرة، ونوفر بها على بقية المدن الحجازية دماء أخرى إن أمكن الأمر، وإلا فإن دماء غزيرة لابد من إراقتها؛ لأن الانجليز قرروا إسقاط حكم الشريف حسين بأي ثمن بعد أن رفض الأمر والطلبات بإعطاء فلسطين لليهود المشردين المساكين(٢٩٦).
فبالقوة وحدها، وبحد السيف وقطع الرقاب وسبي النساء والأولاد، وانتهاك الأعراض، ونهب الأموال والممتلكات تم إخضاع القبائل والقرى والمدن الواحدة تلو الأخرى(٣٠٣)، وقد أريقت دماء غزيرة جدّاً، لا يعلم مقدارها إلا الله تعالى، وهتكت من الأعراض بصورة ضاعت معها الأنساب والأحساب، حتى جاهر الدكتور ناصر السعيد في كتابه (تاريخ آل سعود) بالقول إنه وراء كل مذبحة منكحة، ويطرد مثالاً لذلك، فيقول: وحينما
سقطت الحائل، هجم الوحش السعودي الوهابي لافتراش نساء آل الرشيد، وتلك شريعة بني سعود، وأخذوا لؤلؤة السبهان، سبية عارية لتقديمها إلى ابن سعود(٣٠٤). يقول الدكتور ديفيد همر سميث في كتابه (تاريخ بلاد ما بين النهرين): إن جنود ابن سعود، كانوا يعانون من مرض الشذوذ الجنسي الشديد، وهو ما يسمى بـ(مرض السادية) حيث لا تتم لهذا المقاتل المتعة والإرضاء الجنسي، إلا بتعذيب الطرف الآخر وإيلامه الشديد، ولربما يصل الأمر به إلى قتله(٣٠٥).
ونُهبت من الأموال والممتلكات حتى ساد الفقر والعوز كل البقاع المحيطة بالدرعية، أو في عموم نجد وما حواليها. وقد سن ابن عبد الوهاب سنة سيئة وبدعة كافرة حينما أفتى بوجوب مصادرة أملاك الناس والاستيلاء على الملكية العقارية للمسلمين، وهي تمثل بحق أعلى درجات الاستهانة بالإنسان والحياة، كما يقول المؤرّخ اليكسي فاسيليف في كتابه (تاريخ العربية السعودية)(٣٠٦). إنهم بحق ربائب الشيطان، ورجوم أباليس في ضرب الإسلام وسحق المسلمين(٣٠٧).
ويمكن اعتبار أن أحد العوامل المؤثرة في قيام الدولة الوهابية هو هجرة الكثير من القبائل النجدية أو غيرها إلى العراق؛ هرباً من العمليات العسكرية الوهابية المدعومة من قبل القوات البريطانية وعملائها بالسلاح والمال والخطط العسكرية، كعشائر شمر الجربا تحت قيادة شيخها مطلق بن محمد سنة ١٧٩١م، وهكذا قبائل بني خالد وبني يم(٣٠٨). بسبب كثرة الانقلابات العسكرية ضدّ الحركة الوهابية مع أول فرصة تسنح بها الظروف، وتسمح بها المعادلات العسكرية، هذا بالإضافة إلى الهجمات المضادة من قبل أغلب القبائل والمدن المحيطة بالوهابية وعاصمتها الدرعية.
ولكي لا نبخس الناس أشياءهم، ونعطي الحقائق التأريخية لهذة المنطقة وأهلها حقها، فمع ما تملك هذه المساحة من الأرض وأهلها من السيئات والبدع والأمية والشعوذة والجرائم العديدة في القتل والسبي والنهب، لكنها تفهم معنى هذا الحد اللامتناهي من الكفر والضلال لدى ابن عبد الوهاب وحزبه، وتأباه نفوسهم وفطرتهم التي لم تمت كاملة، هذا بالإضافة إلى أنهم لم يقبلوا بهذا الفَلَتان في التجاوز على كل الحدود والقيم السماوية والأخلاقية، ناهيك عن هتك الأعراض وتدنيس الشرف بصورة قذرة جدّاً تأباها الفطرة الإنسانية...(٣٠٩).
قلنا هذه المقدمة... لنسجل الحقائق كما اطلعنا عليها وقرأناها من كتب المؤرّخين، الوهابي الهوى منهم أو سواهم... فالحركة الوهابية لم تقم إلا بمال الإنكليز والدعم بالعتاد والذخيرة، وتدريب بني سعود للقيام بمهامهم الجهادية!!!(٣١٠)، والعقائد الوهابية تأتي في المرحلة الثانية من المجهود الحربي، لتتم بها الفائدة من نشوئها وانتشارها وجني ثمارها.
لقد تعددت الهجمات المضادة من أبناء المناطق والقبائل العربية والأعرابية في حريملاء والسدير وأهل منيخ وثادق والوشم وعنيزة وبدعم من سليمان بن محمد عرير، رئيس بني خالد وقائد الإحساء(٣١١)، وهكذا الأمر بالنسبة إلى منفوخة وثرمداء وخرما والرياض والحوطة والعودة وحرمة والقصيم والحائر وبريدة والرس والنومة والحريق والدلم والزلفي واليمامة والخرج والروضة ووادي الدواسر والإحساء(٣١٢)، وحتى الدرعية لم تسلم من الانقلاب على قادتها الجدد من الوهابية وبني سعود(٣١٣).
هذه الثورات والحركات العسكرية بدأت في المرحلة الأولى من عام١١٦٠هـ / ١٧٤٥م، واستمرّت حتى سقوط الدولة السعودية الأولى عام
١٢٣٣هـ / ١٨١٨م. ثمّ كانت على شكل انتفاضات ومناوشات عسكريةخلال الدولة السعودية الثانية، وبدايات تشكيل الدولة السعودية الثالثة، عام ١٣٤٥هـ / ١٩٠٣م(٣١٤)... طبعاً وبكل تأكيد جرت محاربتهم وإرجاعهم عسكرياً وبالقوة القاهرة الماعنة في الإسراف بالقتل والنهب والسبي إلى حظيرة الدعوة الوهابية(٣١٥). وحدثت كذلك انتفاضات عديدة في منطقة المدينة المنورة، مثل انتفاضة النخاولة، وابن رفادة، مع قبائل جهينة وبلي والحويطات وبني عطية وغيرهن(٣١٦).
هذا بالإضافة إلى هجمات قبائل الخزاعل ودحر قوات ابن عبد الوهاب في جبهات متعددة(٣١٧)، كذلك الهجمات العسكرية التي قام بها حكام وأمراء نجران بقيادة حسن بن هبة الله المكرمي، وبالتعاون والتنسيق مع حاكم الإحساء، فقد وصلت قواتهم بالقرب من الدرعية(٣١٨)، وكادت الحرب أن تنتهي لصالح المسلمين، لولا خبث ابن عبد الوهاب، ورفعه للعلم الأبيض، وطلبه للصلح، كفعلة أجداده في (وقعة صفين) فجرى الاتفاق على وقف العمليات العسكرية والتعهد من ابن عبد الوهاب وبني سعود على عدم تكرار إجرامهم(٣١٩)، ومات ابن عبد الوهاب بعد هذه الحادثة بأشهر، لأنه من شدة خوفه وجبنه أصابه الإسهال المزمن الدموي، ممّا أدى إلى وفاته في يوم الاثنين، آخر شهر ذي القعدة من عام ١٢٠٦هـ/١٧٩٢م(٣٢٠).
لنستمع إلى نماذج من التزوير الذي عرفتها البشرية في عصرها الحالي، وتحوير الألفاظ والمفاهيم لصالحهم. فمثلاً: اقرأ للمؤرّخ الوهابي (للعظم)، الشيخ (الإمام) حسين بن غنام في كتابه (تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام) وهو يرسم خطاً
بيانياً لكل غزوات (غارات) الوهابيين السلفيين ضد المشركين والكفار (المسلمين) من أبناء جلدته، فحينما تنتصر قوى الوهابية السعودية على أهل المدن والأرياف، فيقول: وعند سنة ١٢٠٠هـ، وفيها غزا عبد العزيز (أعزه الله تعالى على الأعداء) فسار بأهل التوحيد لقتال أهل (مجمعة) وحرقوا الزروع وقتلوا المشركين وسبوا النساء والأطفال، وأخذوا منهم عظيم الأموال والمتاع والسلاح والدواب ما لا يحصره العد والحساب(٣٢١). وفي سنة ١٢٠١هـ، يقول المؤرّخ: وفيها غزا سعود بن عبد العزيز بالمسلمين، فنزل أرض (ملهم) من مدن اليمامة، فلما نظر أهل الكفر إلى جيش سعود وما هو عليه، خرجوا جميعاً بأنفسهم إلى سعود وقدموا إليه النساء والأموال لكي يوافق على الصلح وعدم الاقتتال(٣٢٢). فالعجب أن يكون بنو سعود والوهابيون هم المسلمين وأهل التوحيد حقاً، وبقية الناس مشركون كفرة!!! والطريف حينما يُجبر المؤرّخ الوهابي ابن غنام على ذكر هذه الوقائع التاريخية. فيصل إلى بعض المفاصل من وقائع الحروب، والتي خسر فيها المعسكر الوهابي السعودي المعركة فيقول: ابتلاء أهل التوحيد والإيمان بانتصار ذوي الضلال والعصيان وتسويل أولياء الشيطان(٣٢٣)، وفي مكان آخر يقول: وفي عام ١١٩٦هـ، وقعت الردة من أهل (وثيثا) وأرادوا أن ينبذوا الإسلام (الوهابية)، ويُبدوا الردة في الدين، فقاتلهم سعود وأكثر فيهم القتل والسبي وكسب المغانم(٣٢٤)، وإلى ما شاء الله تعالى من هذه الأباطيل، فهو يقول وبشكل مكرر مع ذكر كل حادثة عصيان وثورة من أهل المدن والبوادي كالقصيم أو السدير أو الحوطة أو حرمة أو حريملاء: حينما تبين الارتداد منهم، ونجمَ الضلال والنفاق وقام الباطل على ساق، صدتهم جيوش المسلمين (الوهابيين)(٣٢٥)!!! فالضلال والنفاق والباطل
والردة، حينما يقوم الناس بالثورة عليهم، والجهاد والغزو والإيمان يكون دائماً مع جيوش الوهابية السلفية... أليس هذا ما تقوم به مملكة قرن الشيطان في زماننا هذا؟! للمزيد من الاطلاع راجع كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) للمؤرّخ الوهابي الشيخ عثمان بن بشر(٣٢٦)، وكتاب (تاريخ ابن لعبون) للمؤرّخ ابن لعبون(٣٢٧).
واستمرت الثورات والتحرشات العسكرية ضد بني سعود والوهابيين السلفيين، في مختلف مناطق البلاد خصوصاً في العسير وعمان والإحساء، وعلى طول العقود المتمادية، ومع تكرار هذه الانتفاضات المضادة للوهابية تزداد معها المعونات العسكرية واللوجستية البريطانية وخبراؤها العسكريون لها، كما يقول الأستاذ محمد جلال كشك في كتابه (السعوديون والحل الإسلامي)(٣٢٨).
ومما لا شك فيه، ولا يختلف عليه اثنان من المؤرّخين أن القوات الإيرانية كانت على تمام الاستعداد العسكري والتهيؤ النفسي والديني للقضاء على الوهابية، بعدما شاع خبر جرائمها ولفتات من بدعها وأفكارها الهدامة الكافرة، وكانت القشة التي كسرت ظهر البعير، هي حملتهم النكراء على مدينة كربلاء المقدسة في يوم (عيد الغدير) عام ١٢١٦هـ/١٨٠١م، واستباحتهم المدينة المقدسة(٣٢٩)، وقتل أهلها(٣٣٠)، وهدم القبة الحسينية الشامخة وسرقة كنوزها(٣٣١)، حيث نقف عند وصف المؤرّخ البريطاني لونكريك في كتابه (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) فيقول: كانت فاجعة كبرى تركت أثراً مؤلماً في النفوس لفظاعة ما حدث فيها من قسوة ووحشية على أيدي هؤلاء الغزاة المجرمين(٣٣٢)، وكما يقول المؤرّخ الألماني موسيل في كتابه (آل سعود دراسة في تاريخ الدولة السعودية):
لقد قتل الوهابيون في كربلاء كل ما وقع تحت أيديهم، ودمروا البلدة تدميراً كاملاً(٣٣٣). حتى كانت أعظم فاجعة بعد (واقعة الطف) كما يقول المؤرّخ العراقي السيد سلمان آل طعمة، في كتابه (تراث كربلاء)(٣٣٤)، بل وصفها كثير من المؤرّخين والشعراء العراقيين هذه الفاجعة بأنها (وقعة الطف الثانية)(٣٣٥)، ثمّ تكرار هجومهم الفاشل على النجف الأشرف(٣٣٦)، والقتل العام للشيعة وقبائلها الكريمة على طول العراق وعرضه ولعقود طويلة. ولم تجف دماء وتدنيس قداسة هذه المدينة المقدسة، حتى هب أحد الرجال الغيارى، قبل حلول السنة ليصل إلى مدينة الدرعية في (نجد) وينتقم لأهله وشعبه ومقدّساته، فيقتل عبد العزيز بن حمد بن سعود، مؤسس (الدولة السعودية الأولى) في يوم ١٨ من شهر رجب المرجب لعام ١٢١٧هـ/٦ تشرين الثاني لعام ١٨٠٢م(٣٣٧).
نرجع إلى صلب الموضوع، ونقول: كل هذه التجاوزات اللاإنسانية واللاإسلامية من قبل القوات الوهابية السلفية، جعلت الشعب الإيراني يهب للدفاع عن مقدّسات الدين والمذهب والشيعة، وبضغط من العلماء الأعلام ومختلف فصائل الشعب الإيراني المسلم، تحركت جحافل الإسلام من التعبئة والجيش باتجاه كرمانشاه، ثمّ تعبر الحدود العراقية، لتصل باتجاه الجنوب الغربي نحو شبه الجزيرة العربية، حيث معاقل بني سعود الوهابيين السلفيين(٣٣٨)، لكن بريطانيا وفرنسا وأمامهم تركيا العجوز (الخلافة العثمانية) وقفوا بكل قواهم المادية والعسكرية والإعلامية، ضد هذه الحمية المحمدية والنخوة العلوية، بحجة أن إيران تريد أن تحتل العراق، وكادت الحرب أن تقع بين الاثنين، فتدخلت الدول الكبرى، وأجبروا إيران على التراجع نحو حدودها الرسمية، مع تعهد كامل من قبل (الخلافة العثمانية)
في تركيا لمحاسبة الغزاة، وأنهم ممّن سوف ينتقمون من بني سعود والوهابية السلفية وجرائمها النكراء(٣٣٩). وهل ما تفعله تركيا والسعودية وقطر اليوم في العراق ودعمها المشهود للوهابيين والتكفيريين، ومن ورائهم أمريكا والغرب، لكن الصيحات تعلو ضد إيران الإسلام، بأنها هي مَن تريد احتلال العراق... يُعيد للأذهان تلكم الحوادث الماضية، لكن بصورة أوضح وأبشع؟!
لم يسكت علماء العراق وإيران ومن ورائهم الشعبين الكريمين في الضغط على الحكومة الإيرانية في معاقبة الوهابيين والانتقام من جرائمهم العديدة وإرجاع المنهوبات إلى كربلاء المقدسة(٣٤٠)، وتحرير الأسارى من قبضة هؤلاء الكفرة الفجرة(٣٤١)، فعمد الشاه الإيراني في تحريك قطعات من الجيش الإيراني والحشد الشعبي عبر منطقة عمان (سلطنة عمان حالياً)، وبقيادة القائد صادق خان القاجار، ليطارد الوهابيين في منطقة القطيف وما حواليها في عام ١٢٢٤هـ/١٨٠٩م(٣٤٢)، وفي عام ١٢٢٥هـ/١٨١٠م، أعاد هذا القائد الكرة، من مدينة عمان نحو الدرعية وقتل القائدين الوهابيين محمد بن سيف وسيف بن مالك، وانهزم الجيش الوهابي نحو الصحراء تاركاً وراءه القتلى والجرحى والمؤن الكثيرة(٣٤٣). ولم تسعف رسائل الود ووفود الوساطات المتعددة، والتي أرسلها الأمير (السعودي) إلى البلاط الإيراني للقاجار مع هدايا وعرائض طلب الصلح، ولكسب ودها وتخفيف التوتر بينهم(٣٤٤)، والاعتذار عما صدر منهم ضد العراق ومراقده المقدسة، والتعهد بإرجاع المنهوبات، وإعلان الولاء للبهية القاجارية(٣٤٥). وجرت الأمور بما شاء الله تعالى في الانتقام من الظالمين.
وكان أهم تلك المحاولات في التحرك الشيعي البطل ضد هذه الطغمة الفاسدة في الدين والدنيا هو الاتحاد والاشتراك الذي تم الاتفاق عليه بين الدولتين الإيرانية والمصرية، فمن هذا المال والخبرة والمشورة والقادة الميدانيين(٣٤٦)، ومن الطرف المصري الجيوش والعدة والعدد لسحق الوهابية البغيضة في عقر دارها(٣٤٧). وبالفعل فقد تحركت القوات المصرية بقيادة طوسون باشا الابن الأكبر لمحمد علي باشا، يرافقه العشرات من المستشارين الإيرانيين، وبدأوا مشوارهم العسكري من ميناء جدة، ليتجهوا صوب الحرمين الشريفين، ثمّ باتجاه معقل الوهابية السعودية في بطن الصحراء النجدية القاحلة، وبدأت الخسائر تلو الخسائر والهزائم المتتالية تلحق بالوهابيين السعوديين على طول الجزيرة العربية وعرضها، واضطروا إلى التراجع عن مناطق نفوذهم وسيطرتهم نحو العمق الصحراوي، حتى لم يبقَ لهم سوى مدينة الدرعية... وهي معقل آمالهم وحائطهم المبكى، أمام ضربات المسلمين وجيوشها الظافرة(٣٤٨)، ولا ننسى أن نسجل للتاريخ أن كثيراً من العشائر وأهالي المدن في طول وعرض منطقة نجد، قد تبرأوا من الوهابية السلفية وأعلنوا ولائهم للجيوش المسلمة القادمة إليهم(٣٤٩).
دعونا نستمع إلى العلامة إبراهيم فصيح البغدادي، وهو يصف الدرعية في كتابه (عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد) فيقول بالحرف الواحد: لقد شاهدت ضيعتهم (الدرعية) في أول الأمر، وهي لا تتجاوز الثلاثين بيتاً، ثمّ الدرعية بعد ذلك في زمن سعود بن عبد العزيز، وما عند أهلها من الأموال الكثيرة وغير ذلك من أسباب الثروة التامة، بحيث يعجز اللسان، ويكل من تفصيله البيان(٣٥٠). ودارت رحى الحرب بين
الطرفين لمدة أشهر عند أبواب هذه المدينة أو القلعة الوهابية السعودية، وتم في النهاية حسم الموقف لصالح المسلمين والمؤمنين، وانتشرت البشرى لآيات النصر والفوز بسقوط الدرعية وتدميرها بالكامل ومسحها بالأرض في عام ١٢٣٣هـ/١٨١٨م(٣٥١).
وتلقف العالم الإسلامي هذا الخبر بالسرور والبهجة، وسجد المسلمون (سجود شكر) لله تعالى في القضاء على هذه الطغمة الفاسدة (خوارج آخر الزمان) المتمثلة بالوهابية السلفية وبني سعود، وأصبحت الدرعية أنقاضاً من أكوام التراب وأثراً بعد عين(٣٥٢). وهي تبعد حالياً عن مدينة الرياض، عاصمة (مملكة قرن الشيطان) بـ١٢ كيلومتراً، ولتبقى شاهدة على التاريخ، من أن الطغاة والكفرة مآلهم كالدرعية إلى الفناء والبوار... فهل من متعظ(٣٥٣).
وفي هذه المعركة بين جيوش المسلمين والفئة الضالة الوهابية السلفية، ظهرت مرة أخرى براءة وعداوة القبائل والمدن العربية على طول خط الحجاز وغيرها، من الحكومة الوهابية وبني سعود، ووقوفقهم مع جيوش المسلمين ضدهم(٣٥٤)، بل تعاونت كثير من تلك القبائل والمنخرطون في التعبئة العامة من عموم مناطق الخليج والعراق، وخصوصاً اليمن في مساعدتهم وتقديم العون المادي والاستخباري، كما يقول المؤرّخ الوهابي الشيخ عثمان بن بشر النجدي في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد)(٣٥٥).
وخسر المعسكر الوهابي السعودي أكثر من ١٤٠٠٠ مقاتل، وجرح عشرات الألوف منهم، وأسر ٦٠٠٠ مقاتل وهابي(٣٥٦)، وفي تقرير آخر أنه وصل عدد القتلى إلى ٢٠٠٠٠ مقاتل(٣٥٧). وألقى القائد المصري إبراهيم
الابن الأصغر لمحمد علي باشا، القبض على رأس الأفعى (الأمير) عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن حمد بن سعود، كما تقول الباحثة زهراء مسجد جامعي في كتابها (نظرة على تاريخ الوهابية)(٣٥٨)، وأكثر من أربعمائة شخص من أفراد العائلة الوهابية وبني سعود(٣٥٩)، ومن ضمنهم الأولاد الأربعة لعبد الله بن سعود، ورئيس الديوان الأميري عبد الله السريري، والكاتب الخاص عبد العزيز البالي، وظامي القحطاني، وعثمان المضايفي، وبعض أساتذته ومساعديه وأصحابه(٣٦٠). وكذلك ألقي القبض على المجرمين من بني الشيخ ابن عبد الوهاب، فمنهم مَن قتلوه في الدرعية، ومنهم مَن أخذوه أسيراً، أمثال الشيخ أحمد الحنبلي، والشيخ ساري التميمي(٣٦١)، وتذكر المصادر التاريخية، أن الكابتن البريطاني فوستر سادلر، المقيم في الخليج جازف بنفسه وفريقه السياسي، ليعبر الصحراء بسرعة فائقة ويلحق بإبراهيم باشا، يبحث معه عملية إطلاق سراح بعض الأسراء منه(٣٦٢) ويذكر المؤرّخون: أن ١٤٠٠٠ ألف أُذُن قد قُطعت من الوهابيين والسعوديين وأرسلت إلى القاهرة(٣٦٣). وتم بالفعل تسيير هؤلاء المجرمين، ونقلهم فيما بعد إلى القاهرة لمحاكمتهم وإنزال القصاص العادل بحقهم(٣٦٤).
وكتب إبراهيم باشا إلى القاهرة بأنه حصل على غنائم لا تعد ولا تحصى، منها ٦٠ مدفعاً بريطانياً جديداً، وعتاد وذخيرة بريطانية حديثة، لم نرَ مثلها من قبل(٣٦٥)، هذا عدا الخسائر التي خسرها الوهابي السعودي في الحملتين السابقتين، الأولى بقيادة طوسون بن محمد علي باشا، والثانية بقيادة محمد علي باشا نفسه(٣٦٦). وانتهت حياة الدولة (السعودية) الأولى بعد تأسيسها عام ١١٥٦ هـ / ١٧٤٥م(٣٦٧).
وأمر إبراهيم باشا بعقد اجتماع علمي وفقهي لمناقشة أفكار الوهابية ومعتقداتهم مع علماء الحجاز ومصر، وكان عددهم يربو على خمسمائة مبلغ ومطوع من أصحاب وطلاب ابن عبد الوهاب، وناظروهم وطالت مجاراتهم... ولم يقدروا على الجواب، وكانت نتيجة المناظرة هو خسران هؤلاء المتحجرين وكشف زيف بدعهم، فأمر إبراهيم باشا في ذلك المكان بإعدامهم جميعاً، وعلى رأسهم المتعصب فقيه الوهابية آنذاك، الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب(٣٦٨).
تحرك الركب الكافر، والذي تجاوز المئات من كبار شيوخ بني عبد الوهاب وكبار قادة بني سعود وأسرهم، وهم مربطون بالسلاسل الثقيلة والزناجير إلى المدينة المنورة، وقد أطلقت المدافع لمدة ثلاثة أيّام ليل نهار، وقد زين الناس الشوارع والأسواق ابتهاجاً بدحر الوهابيين وبني سعود (خوارج آخر الزمان)(٣٦٩)، وظهرت آيات الفرح في العراق وإيران، لكن تشوبها لوعة المصاب(٣٧٠)، وكانوا على طول الطريق محل نفايات وبصاق الناس في كل مدينة وقصبة يمرون عليها(٣٧١)، ثمّ العروج بهم نحو القاهرة، فوصلوها يوم الاثنين ١٧ - ١٩/محرم الحرام/١٢٣٤هـ، المصادف ليوم ١٦ - ١٨/ نوفمبر/١٨١٨م(٣٧٢). وكان القرار محاكمتهم هناك، والاقتصاص منهم.
لكن النفاق العثماني طفح مرة أخرى على السطح، وأصرت الخلافة الإسلامية على نقل الأسرى وخصوصاً الأمير السعودي عبد الله بن سعود وجماعته إلى إسطنبول(٣٧٣)، لأمرين؛ الأوّل: إخفاء الأسرار المتعلقة بالتعاون السري بين الاثنين، وخصوصاً تقسيم الغنائم والمنهوبات من كربلاء المقدسة والحجرة النبوية الشريفة ومراقد الأئمة في البقيع الغرقد،
وثانيهما: الاستفادة القصوى إعلامياً وسياسياً من إعدام رموز وقادة بني سعود وبني الشيخ عند عموم المسلمين وخاصة الشيعة منهم(٣٧٤).
إن الظروف السياسية المضطربة للدولة المصرية، ضغطت على محمد علي باشا في عدم قبول شرط الدولة الإيرانية في محاكمة هؤلاء المجرمين في القاهرة، من جهة، وإصرار الخلافة العثمانية لجني ثمار هذا الفوز العظيم، بالإضافة إلى أن رجالات المخابرات البريطانية والغربية تمكنوا من فتح ثغرات كبيرة في سجون القاهرة، وتهريب الكثير من المساجين (الوهابيين وبني سعود)(٣٧٥)، كل هذه العوامل أدت بالتالي إلى قبول محمد علي باشا في حركة الركب الوهابي السعودي إلى الأستانة، مقر دار السلطنة (الخلافة) العثمانية. كما يقول العلامة الشيخ الشوكاني في كتابه (البدر الطالع بمحاسن بعد القرن السابع) فوصلوها في يوم الجمعة الأوّل من شهر صفر الخير علام ١٢٣٣هـ، والموافق لـ٣١ تشرين الثاني عام ١٨١٨م(٣٧٦).
وقد وضع عبد الله بن سعود مع أصحابه المجرمين فوق منصة معروفة باسم (إسكلة دفتر دار) وطيف بهم ثلاثة أيّام في أسواق المدينة (إسطنبول) وطرقاتها وأقيمت الأفراح والمسرات(٣٧٧)، ثمّ أخذوا إلى سجن (بستانجي) وبعد أيّام أقيمت المحكمة بحضور علماء وأصحاب السلطنة في الأستانة وممن جاؤوا مع الأسراء من الحجاز ومصر، وصدرت الفتاوى بالاقتصاص منهم، ثمّ في يوم الجمعة ١٧/صفر الخير/١٢٣٤هجرية، المصادف لـ١٦/١٢/١٨١٨ميلادية، أو بيومين أكثر(٣٧٨)، حضر السلطان الغازي محمود خان وحاشيته في باب همايون، كما جاء في كتاب (تاريخ العربية السعودية) وكتاب (جزيرة العرب في القرن العشرين) وكتاب (بني سعود ماضيهم وحاضرهم)(٣٧٩)، حيث طلب إحضار عبد الله بن سعود
وجماعته، وأوعز السلطان إلى الوزير الأعظم درويش باشا بضرب عنق عبد الله بن سعود، وأنيط تنفيذ الأمر السلطاني إلى خليل آقه سجان السجن(٣٨٠)، عند ساحة القديسة آيا صوفيا، القسم الجنوبي من مسجد آيا صوفيا(٣٨١)، المعروف باسم ميدان السراي، وضربت عنق طامي القحطاني أمام قصر المراسيم، وأقتص من كاتبه عبد العزيز بن سلمان، ورئيس ديوانه عبد الله السري المشهور بلقب الخازن في سوق مرجان. وضربت عنق مسبب القتل العام في مدينة الطائف عثمان المضايفي أمام الباب العالي، وقُتل مسعود بن مضيان، وحسن الخلاجي وسائر الأشقياء في سكك أخرى وعدة ساحات من مدينة إسطنبول(٣٨٢). وقطعت رؤوسهم وبقيت جثامينهم معروضة لعدة أيّام. والمكان معروف لكل مَن يزور المنطقة. وقد كان إعدام بني عبد الوهاب بأن يُوضع كل مجرم منهم في فوهة المدفع ويفجرونه، فيتناثر جسمه في الهواء، أما الدكتور العجلاني فيقول: إنهم أعدموا في ساحة بالي كوشك(٣٨٣). وقد سئل السلطان العثماني الغازي محمود خان بحضور الأسراء، من قاضي قضاته عن مادة تأريخ سقوط الوهابية، فقال بالبداهة: (قُطع دابر الخوارج)(٣٨٤).
ويروي لنا الكاتب البريطاني الكولونيل رويتر في كتابه (رحلة من تفليس إلى إسطنبول) فيقول: رأيت بأم عيني إعدام عبد الله بن سعود، رئيس الوهابيين، الذي قتلوه في ساحة آيا صوفيا، مقابل قصر حدائق السراي، وإن الترك وضعوا رأسه بعد قطعه في فوهة مدفع ورموها في الهواء، وأما جسده فعلقوه على عامود وبسطوا عليه قطعة قماش، كُتب عليها قرار الحكم وثبتوه بخنجر، وذلك في شهر نوفمبر من عام ١٨١٨م، وجاء فيه: كان يرى أن من الفضائل قتل المؤمنين والموحدين، وسار سيرة مضادة
للنواهي الشرعية الخالدة، وثبتت خيانته للإسلام، وقد سد سبل الحج وقطعها على الحجاج(٣٨٥). وهكذا فعلوا مع باقي المجرمين من بني سعود وبني ابن عبد الوهاب وأتباعهم.
وبالمناسبة فقد قدم عبد الله بن سعود قبل إعدامه صندوقاً محكماً إلى الخليفة العثماني، وفيه بعض المجوهرات المسروقة من الحجرة النبوية الشريفة(٣٨٦)، والبقيع الغرقد، وربما أيضاً من منهوبات الإمام الحسين عليه السلام، علها تشفع له. وذكر المؤرّخون أن من جملة ما قدمه عبد الله بن سعود كان ثلاث نسخ من القرآن الكريم الفريدة من نوعها، وقطعة من الألماس تزن بمائة وثلاثة وأربعين قيراطاً تسمى بـ(الكوكب الدري) ومعها زنجير طويل من الذهب الخالص، و٣٠٠ حبة من اللؤلؤ الكبير الحجم، وسُئل عن باقي المنهوبات، فقال هذا ما بقي منها فقط(٣٨٧).
في حين أن أبسط التقارير تقول: إن الوهابيين حينما استولوا على المدينة المنورة في شهر ذي الحجة ١٢٢٣هجرية، عملوا العجائب من الجرائم في حق حرمة النبي وآله (صلوات الله عليهم)، وقتل المسلمين ونهب خيراتهم وسرقة كل المجوهرات والنفائس والهدايا(٣٨٨). وهو نفسه ما عملوه من قبل بالمسجد الحرام ونهب هداياه والعجائب النفيسة التي كانت بالكعبة الشريفة، حتى الميزاب الذهبي لم يسلم من السرقة(٣٨٩)، هذا بالإضافة إلى ما سرقوه ونهبوه من مراقد أئمة المسلمين في البقيع الغرقد(٣٩٠).
وقد عثر إبراهيم باشا على بعض تلك المجوهرات والنفائس في ذلك البرج، الذي تحصن فيه عبد الله بن سعود أثناء مداهمة الدرعية واحتلالها(٣٩١). وهذا خارج عن بحثنا الحاضر وموضوع اهتمامنا، وإلا وللحق نقول: فإن جرائم بني سعود في مكة المكرمة والمدينة المنورة
والبقيع الغرقد، لا تقل عن مجازر كربلاء المقدسة انتهاكاً لحرم الله تعالى في الأرض، وعلى كل الأصعدة والمستويات، وهذا ما يستدعي أن تقوم فئة من المؤمنين بالكشف عن هذه الجرائم ودراسة أبعادها وحيثيات ظروفها.
وبقيت أسرار كثيرة مع إبراهيم باشا وفتحه للدرعية؛ إذ بدأ بنقل الأسرى والغنائم من هذه المدينة الملعونة وقلعتها الحصينة، والتي حوت على أغلى نفائس الدهر وعجائب الزمان، والتي كان قد سرقها الوهابيون وبني سعود من الحجرة النبوية المباركة والبقيع الشريف وكربلاء المقدسة(٣٩٢)، كما يصرح بذلك قائد البحرية العثمانية العميد أيوب باشا في كتابه (تاريخ الوهابية).
وما سلمه عبد الله بن سعود إلى محمد علي باشا، ثمّ إلى السلطان العثماني في الأستانة لا يُمثل شيئاً مهماً بالنسبة إلى ما سرقوه، وما باعوه عن طريق محمد العطاس (نسيب سعود بن عبد العزيز) وعائلته في الهند(٣٩٣). والتي ظهرت بعض تلك النفائس في لندن وباريس وبرلين، ومنها تلك الدرة الموضوعة في أعلى التاج البريطاني، والتي تضعه الملكة على رأسها... أوَلَيس ما سرقته وتسرقه القاعدة والتكفيريون هذه الأيّام من المتاحف والآثار العراقية، يظهر بعد أيّام في واشنطن ولندن وباريس؟!
لم تهدأ بريطانيا ومخابراتها وكذلك العثمانيون وفرنسا وغيرهم من هذا الانكسار الكبير للوهابية السلفية، وهم قد قدموا الكثير الكثير في رعايتها ونشأتها، من الأموال الطائلة وبالجنيهات الذهبية أو ريالات ماريا تريزا، وهكذا الأسلحة المتطورة والثقيلة، بل كذلك المشورة العسكرية والتدريب(٣٩٤)، ومنعوا بالفعل من بقاء الجيوش المصرية في شبه جزيرة العرب، أو ضم محمد علي باشا المنطقة إلى ملكه(٣٩٥)، وهددوا محمد
باشا عسكرياً من مغبة الانصياع للنظرة الإيرانية في تحصين المنطقة من فلول الوهابية السلفية.
قد تختلف وتتقاطع مصالح الدول الاستعمارية فيما بينهم، لكن هنالك مصالح مشتركة لديهم، تفوق الاختلاف وتنوع المذاق... إنها منطقتنا العزيزة الغزيرة بمنابعها وخيراتها وموقعها وسوقها الجيشي وغزارة شعوبها، وقد ذاق كل واحد من هذه الدول الكافرة طعم وحلاوة ومنافع انتصار الوهابية السلفية ضد بلدان المنطقة وشعوبها... لذا لم تحل الحرب أوزارها، حتى بدأوا من جديد بدعم القيادات الوهابية السعودية، وجمع أنصارها مرة أخرى، خصوصاً أولئك الذين تفرقوا في فيافي وبوادي نجد، أو منطقة الخليج وخصوصاً الكويت(٣٩٦)، بالإضافة إلى أولئك الذين خلصتهم المخابرات البريطانية من قبضة الجيوش المصرية، بقيادة الكابتن فوستر سادلر(٣٩٧)، وخططوا ونجحوا كذلك في تهريب عدد كبير من رجالات الوهابية وبني سعود من سجون القاهرة، وأوعزوا إليهم لإعادة بناء مجدهم الضائع ودولتهم المسحوقة، وبالفعل فقد تمت محاولات حثيثة لرجال بني سعود وبني ابن عبد الوهاب لإعادة دولتهم (السعودية الثانية)(٣٩٨)، ولكن سرعان ما اتحدت القبائل العربية وبدعم مباشر من إيران ومصر للانقضاض عليهم وإخماد أصواتهم(٣٩٩). ومرة أخرى كان الانتصار حليف القوات الإسلامية بقيادة القائد حسين بيك، حيث اجتمعت الفعاليات العسكرية من مختلف الأطراف لتتجه صوب الرياض وهى على بُعد يتراوح العشرة كيلومترات من مدينتهم المدمرة (الدرعية)(٤٠٠)، وقد تحصنوا في قلعة الرياض المعروفة بـ(حجر اليمامة)، وهي نفس مركز قيادة مسيلمة الكذّاب في حربه مع المسلمين، في زمان الردة. وأردوهم خائبين خاسرين، فأوثقوا
مشاري وعبد العزيز وأولاد وأبناء عمومتهم، وتركي بن عبد الله، وولد عم مسعود المشاري والعشرات من رجالات بني سعود وبني ابن عبد الوهاب (بني ابن الشيخ)، وأنهوا بذلك أمجاد (دولتهم السعودية الثانية)(٤٠١).
وتمر الأيّام والعقود، وبريطانيا صاحبة النفس الطويل والمثابرة المستمرة في الكيد والحقد والتآمر، تبنى بسواعد رجالات بني سعود وبني الشيخ الدولة (السعودية الثالثة) في عام ١٣٤٥هـ/ ١٩٠٣م(٤٠٢)، ولتستمر لهذا اليوم، بكل أنواع جرائمها وشعوذتها وبدعها الضالة المضلة.
ولا ننسى هنا أن نذكر السير برسي كوكس، العقيد بالجريف، والكولونيل سانت جون فيلبي، والكولونيل لويس بيلي، والملازم سارلز، والكابتن جارماني، والكولونيل هاملتون، والكولونيل كانليف أوين وغيرهم، ممّن قدموا الكثير الكثير من الدعم والمساعدة للدولة الوهابية الثالثة(٤٠٣).
هذا هو التاريخ الوهابي السلفي السعودي بالأمس، ولا يزال إلى يومك هذا يواصل العطاء والإنتاج لأشد أنواع البلايا والداء العضال وحملاته الظلامية وجرائمه الشيطانية، ليس على الشيعة ومدنها المقدسة فحسب، بل ضد ما هو يمت إلى الإسلام والعروبة بصلة، فهذه الجزائر ومصر ولبنان والشامات وباكستان وأفغانستان وغيرهن، تأن من كيد هؤلاء الكفرة الفجرة، وشعوبنا العربية والإسلامية تنتظر كل لحظة لفاجعة إنسانية وإسلامية، سببها سيارة مفخخة، أو عملية ذبح على الهواء، أو جواز سبي للنساء، أو انتحاري يشتاق إلى دخول الجنة، فيأخذ معه العشرات من المنكوبين!!! وهم بذلك يسيئون إلى الدين والعروبة والإنسانية جمعاء.
وبفضل جهاد هذا (الإمام) والرجل الصالح (ابن عبد الوهاب)، فقد تمكنت قوى الشر في الأرض من الصليبية والصهيونية، الذين تمكنوا من خلال بني سعود والوهابية السلفية أن يدفعوا النقاش في الإسلام باتجاه الجزئيات البسيطة الساقطة، وليصرفوا نظر المسلمين عن نهب ثرواتهم وهتك حرماتهم واستعبادهم واحتلال أراضيهم(٤٠٤).
إن المال والإغراء والجنس من جهة، والقسوة والرعب والجفاء من جهة ثانية، والسياسة والمكر والخبث من جهة ثالثة، تتمكن من خلق أحداث أو مسميات، أو أن تمحوا وجودات وأسماء، فمَن يصدق أن عائلة صغيرة وحقيرة وتافهة كبني سعود تتمكن من أن تفرض وجودها على جزيرة العرب كاملة بهذه السهولة، بل وتصادر اسم دولة الحجاز، ذي التاريخ العريق على امتداد التاريخ، حيث يتجاوز آلاف السنوات، إلى اسم الدولة (السعودية). أليس هذا خرقاً لكل قيم السماء والأرض، وبكل الأعراف والموازين. وهل سمعت مثل هذا في أية دولة في العالم المتحضر أو المتخلف. ويتجرأ أحد في مصادرة اسم دولته وشعبه لنفسه وعشيرته الساقطة.
لقد أدت بريطانيا ومن بعدها أمريكا وعموم أوربا ما عليهن من التزامات وتعهدات وحفظت بكل الوسائل والسبل أمن وبقاء هذا الكيان المتهرئ والعفن لحد هذا اليوم من السقوط والاندثار. ووقفت تلك الدول أمام كل الهجمات والصيحات ضد حكومة بني سعود الوهابية السلفية، والحق يُقال إن الدعم الذي قدمته تلك الدول التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان لهذه الدولة المتعصبة والدكتاتورية والفاقدة لأبسط قواعد الدولة الحديثة،
إن لم يكن أكثر من إسرائيل ربيبة الغرب وأمريكا، فبالتأكيد لم يكن أقل منها، البتة.
وفي المقابل فقد أدت الدولة الوهابية السعودية ما عليها من التزامات وتعهدات في محاربة الإسلام، ولعبت الدور الخبيث في تشويه صورة الإسلام، من خلال تحريف مبادئه ومسخ صورته الناصعة، وتقديم إنموذجاً سيئاً للغاية وكريهاً جدّاً عن المسلمين وطقوسهم السامية(٤٠٥). بل تتجاوز الأمور لتكون دولة (قرن الشيطان) الشرطي الساهر على الفتك بكل مَن يعمل لمصلحة بلاده، ويريد إقامة العدل والازدهار فيها، وخنق كل صوت يطالب بحقوق شعبه وأمته، ثمّ تصفية كل مَن يمس بالثوابت والمصالح الاستعمارية في بلادنا العربية أو الإسلامية، وجديد وليس بجديد، الضرب على وتر الطائفية والقوميات والأديان، لتسحق بالنهاية على أي نهضة شعوبية، أو ثورة جماهيرية، وتبقى أمتنا العربية والإسلامية أسيرة بيد جلادها الذي لا يرحم.
فهارس الحقيقة السادسة
١- تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ ابن عبد الوهاب، الشيخ حسين خلف الشيخ خزعل: ص٥٢ - ٥٤.
٢- قبائل الجزيرة العربية، الدكتور مدحت سعيد باشا: ص٧ - ٨.
٣- جغرافية شبه جزيرة العرب، عمر رضا كحالة: ص٦٠ و١٢٩؛ معجم البلدان، شهاب الدين ياقوت الحموي: ج٥ ص٢٦٢.
٤- المغازي، السرايا والغزوات التي قام بها النبي صلّى الله عليه وآله أو أرسلها للجهاد، محمد بن عمر بن واقد الواقدي: ج٢ ص٩٤٨؛ تلبيس إبليس، عبد الرحمن بن علي بن محمد (ابن الجوزي): ص٩٠؛ الفتوح، محمد بن علي (ابن الاعثم) الكوفي: ج٤ ص١٩٨؛ الكامل في التاريخ، علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص١٨٨.
٥- تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٣ ص٣٤٠ - ٣٤١ (١٧٤٢- ١٧٤٣)؛ تاريخ ابن الوردي، عمر بن مظفر ابن الوردي: ج١ ص٣٢٠.
٦- دائرة معارف القرن العشرين، محمد فريد وجدي: ج١٠ ص٨٧١؛ الأوجه المتعددة للإسلام السياسي، الدكتور محمد أيوب: ص٤٣ - ٤٤.
٧- الأعلام، خير الدين الزركلي: ج٦ ص٢٥٧؛ معجم البلدان، شهاب الدين الياقوت الحموي، جغرافيا نجد وتضاريسها: ج٥ ص٢٦٢.
٨- تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأوّل من القرن العشرين، الدكتورة مديحة أحمد درويش: ص١٢ - ١٣؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٤٣؛ الوهابية أهدافها ونشوؤها
المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١ ص١٣ - ١٤.
٩- تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام، وتعداد غزوات ذوي الإسلام، الشيخ حسين ابن غنام: ج١ ص٢٥؛ هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل بن محمد أمين البغدادي: ج٢ ص٣٥٠؛ دائرة معارف القرن العشرين، محمد فريد وجدي: ج١٠، ٨٧١؛ الضياء الشارق في ردّ شبهات الماذق المارق، الشيخ سليمان بن سمحان: ج٤ ص١٩٦؛ أبجد العلوم، صديق بن حسن خان القنوجي: ص٨٧١.
١٠- زعماء الإصلاح، أحمد أمين: ص١٠؛ تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ ابن عبد الوهاب، الشيخ حسين خلف الشيخ خزعل: ص٥٢ - ٥٤.
١١- الكامل في التاريخ، علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) الشيباني: ج٢ ص٢٠١؛ تاريخ الجزيرة العربية والإسلام، الدكتور عبد الوهاب محمد علوب: ص١٢٢؛ تاريخ نجد الحديث وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٣٥؛ البداية والنهاية، إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٦ ص٣٥٥؛ جمهرة أنساب العرب، علي بن محمد (ابن حزم) الأندلسي: ج١ ص١٢٩ و١٤٨؛ حركة الردة، الدكتور علي العتوم: ص٧٨.
١٢- تاريخ نجد، الشيخ محمود شكري الآلوسي: ص١١١؛ الأعلام، خير الدين الزركلي: ج٦ ص٢٥٧؛ زعماء الإصلاح، أحمد أمين: ص١٠؛ تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ ابن عبد الوهاب، الشيخ حسين خلف الشيخ خزعل: ص٣١٦؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين ابن غنام: ج١ ص٩٠؛ تاريخ المملكة العربية السعودية، الدكتور صلاح الدين مختار: ج١ ص٥٦؛ بحوث في الملل والنحل، العلامة الشيخ جعفر السبحاني: ج٤ ص٣٣٣.
١٣- فتنة الوهابية، من كتاب الفتوحات الإسلامية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص٥ و٦٦؛ الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص١٣٤.
١٤- الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١ ص٣٧ و٤٢.
١٥- صفحة عن آل سعود وآراء العلماء السنة في الوهابية، السيد مرتضى الرضوي: ص٢٩؛ تاريخ بني سعود، الدكتور ناصر السعيد: ص٣٣.
١٦- دولة آل سعود، الشيخ: صبيح بن شريف الكياني: ص١٩ - ٢٠.
١٧- هكذا عرفت السعودية من الداخل، المهندس ناظم مكي الحلبي: ص٩ و١٣ - ١٤.
١٨- ابن عبد الوهاب مصلح ديني، الشيخ جبار بن عبد الملك الزبان: ج١ ص١٩ - ٢١.
١٩- إزالة الشبهات عن معاني المصطلحات، محمد عمارة: ص٢٠؛ رسالة ابن عبد الوهاب: صبحي بن لطيف العجمان: ج١ ص٧- ٨.
٢٠- تاريخ نجد، الشيخ محمود شكري الآلوسي: ص١١٠- ١١٣.
٢١- المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية، الشيخ عبد الله الهروي: ص٤٤ - ٤٥.
٢٢- فتنة الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص٢ و٤ و٩؛ تاريخ نجد، الشيخ محمود شكري الآلوسي: ص١١١ - ١١٣.
٢٣- تاريخ الإسلام، الشيخ جلال الدين فارس النبيري: ج٣ ص٢١١ - ٢١٢.
٢٤- رسالة ابن عبد الوهاب، الشيخ: صبحي بن لطيف العجمان: ج١ ص٦٧ و٨٨.
٢٥- رحلة ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، محمد بن عبد الله الطنجي (ابن بطوطة): ص٩٥ و١٠٢؛ فهرس الفهارس، عبد الحي الكتاني: ج١ ص٢٠١- ٢٠٢.
٢٦- الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد نوري: ج١ ص١١- ١٣.
٢٧- الأقوال المرضية في الرد على الوهابية، العلامة الشيخ عطاء الله بن إبراهيم الحكم الحنفي: ج١ ص١١ و٢٥ - ٢٦.
٢٨- الحياة الأسرية، الدكتورة سومة الحجمي: الفصل الرابع، ٧٨ - ٨٤.
٢٩- الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١ ص٨٧ و١٠٢؛ سبيل النجاة عن بدعة أهل الزيغ والضلال، القاضي عبد الرحمن قوتي: ص١٤ - ١٦.
٣٠- دور الوهابية في المملكة السعودية، الدكتور عقيل أكرم الخطيب: ص١١ و١٦.
٣١- دولة آل سعود، الشيخ: صبيح بن شريف الكياني: ص٧ و١٦.
٣٢- حياة ابن عبد الوهاب وحقيقة دعوته، الدكتور فاضل الزيات: ص٤٢ و٤٦.
٣٣- أسنى المطالب في حياة البائس ابن عبد الوهاب، الشيخ فؤاد بصير الزهراني، إمام المسجد الأعظم في الخرطوم: ج١ ص٥٢ - ٥٣.
٣٤- الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص١١٢.
٣٥- عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر والرابع عشر، الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى: ص١٣ - ٣٢؛ هكذا
عرفت السعودية من الداخل، المهندس ناظم مكي الحلبي: ص٦٨.
٣٦- الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١ ص٣٣ - ٣٤؛
٣٧- ابن عبد الوهاب قائد سياسي، البروفسور أمين الله شاكر القرشي: ص٣٨ و٤٢.
٣٨- الوهابية بين الأصل والتحوير، الدكتور عبد الكريم الساعدي: ص١٣- ١٤.
٣٩- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، رقم الفقرة ٨٥: ج٢ ص٦٥؛ الشيخ (الإمام) ابن عبد الوهاب، ادونيس وخالدة سعيد: ص٥ - ٨.
٤٠- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٣٦ - ٣٧؛ أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة ١١٤: ج٢ ص٧٣.
٤١- مصباح الأنام وجلاء الظلام في ردّ شبهة البدعي النجدي الذي أضل بها العوام، العلامة الحبيب علوي بن أحمد بن حسن قطب الإرشاد: ص١٥.
٤٢- الهدية السنية والتحفة الوهابية، الشيخ سليمان بن سمحان النجدي: ص٤٢؛ مجموع مؤلّفات الشيخ ابن عبد الوهاب: جامعة (الإمام) حمد بن سعود الإسلامية: ج١ ص١٦٥ - ١٦٦.
٤٣- هكذا عرفت السعودية من الداخل، المهندس ناظم مكي الحلبي: ص١٧؛ الإسلام والإيمان في الردود على الوهابية، الشيخ نعيم بن خالد الفضلي: ج١ ص٢٩ - ٣٠.
٤٤- ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج١
ص٢٣ و٣١.
٤٥- الأخلاق العامة لدى الحركات السلفية، الأمير سبحان مالك الأشعري: ص٥٥ - ٥٧.
٤٦- ابن تيمية، الأستاذ صائب عبد الحميد: ص١٩.
٤٧- أسنى المطالب في حياة البائس ابن عبد الوهاب، الشيخ فؤاد بصير الزهراني، إمام المسجد الأعظم في الخرطوم: ج٢ ص١٢٣ - ١٢٥.
٤٨- تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين ابن غنام: ج١ ص٧٦ - ٧٧؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١، ٧ - ٨.
٤٩- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٢٣٢.
٥٠- شرح الأصول الثلاثة لابن عبد الوهاب، الشيخ محمد بن صالح العثيمين: ص٢- ٣؛ ترجمة الشيخ ابن عبد الوهاب، الشيخ الدكتور أحمد القاضي: ص٣ - ٤.
٥١- عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، العلامة إبراهيم بن صبغة الله الحيدري البغدادي: ص٢٣٢.
٥٢- ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج١ ص٨٨- ٩٠.
٥٣- الدور البريطاني في الحركات السلفية، القاضي نعمان مجيد الديري: ص٤٤.
٥٤- ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج١ ص٩٣.
٥٥- سقوط الدولة العثمانية، المؤرّخ بشير أحمد أغلو: ص١٢٩ - ١٣١.
٥٦- الدور البريطاني في الحركات السلفية، القاضي نعمان مجيد الديري: ص١١٤- ١٠٦.
٥٧- سقوط الدولة العثمانية، المؤرّخ بشير أحمد أغلو: ص٣٢ - ٣٧.
٥٨- التاريخ الحديث للدول العربية، الدكتور محمد حسن الفصيح: ج١ ص٧٨.
٥٩- التاريخ الحديث للدول العربية، الدكتور محمد حسن الفصيح: ج١ ص١١ - ١٧.
٦٠- الدور البريطاني في الحركات السلفية، القاضي نعمان مجيد الديري: ص٢٨- ٣٥.
٦١- الوهابية وآل سعود (دور متكامل)، الشيخ القارئ سميع الدين عمر الفاسي: ص١٥٦.
٦٢- الدور البريطاني في الحركات السلفية، القاضي نعمان مجيد الديري: ص١٢ و١٩.
٦٣- سقوط الدولة العثمانية، المؤرّخ بشير أحمد أغلو: ص٥ - ٨.
٦٤- المعرفة الإسلامية في المفهوم السلفي، الدكتور شريف كمال النقشبندي: ص٢٢- ٢٦.
٦٥- ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج١ص١٤٥- ١٤٨.
٦٦- ابن عبد الوهاب قائد سياسي، البروفسور أمين الله شاكر القرشي: ص٢٩ - ٣١.
٦٧- الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور
خورشيد ناظم الزبيدي: ص٨١ و٨٥ و٨٨- ٨٩.
٦٨- الوهابية جذورها التاريخية ومواقفها من المسلمين، الأستاذ حسين أبو علي: ص٥٣.
٦٩- مذكرات الجاسوس البريطاني الكابتن ج. همفر: ص٥٩ و٦٢؛ ابن عبد الوهاب في التاريخ البريطاني، الباحث الدكتور فؤاد عبد الكريم عارف: ص١٤١ - ١٤٣.
٧٠- ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج٢ ص٩- ١٣.
٧١- مؤسس الوهابية السلفية، الدكتور عقيل باهر الحلواني: ص٧٦ و٨٩؛ الحقيقة الإسلامية في الرد على الوهابية، عبد الغني بن صالح حمادة: ص٢٣ - ٢٥.
٧٢- المعرفة الإسلامية في المفهوم السلفي، الدكتور شريف كمال النقشبندي: ص٧٧ و١٠٥ -١٠٦.
٧٣- الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور خورشيد ناظم الزبيدي: ص٢٠ - ٢٢.
٧٤- مذكرات مستر همفر، الجاسوس البريطاني في البلاد الإسلامية، المترجم الدكتور جميل خليل: ص٣٦ و٦٧.
٧٥- حياة الشيخ ابن عبد الوهاب، سليمان بن عبد الرحمن الحقيل: ص٦٥ - ٦٨؛ دائرة المعارف الإسلامية، دافيد صموئيل مرجليوت: ج٤ ص١٠٨٦ - ١٠٨٩؛ ابن عبد الوهاب، مسعود الندوي: ص٤٠ - ٤١.
٧٦- الوهابية وآل سعود (دور متكامل)، الشيخ القارئ سميع الدين عمر الفاسي: ص٣٤ و٤٢.
٧٧- المآثر السلطانية، ميرزا عبد الرزاق الدنبلي: ص٨٢؛ تحفة العالم، سيد عبد اللطيف شوشتري: ص٨ - ١٠؛ العربية السعودية، عباس فرزانكان: ص١٩.
٧٨- الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١ ص٧٢- ٧٤.
٧٩- الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد نوري: ج١ ص١٤- ١٨.
٨٠- الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور خورشيد ناظم الزبيدي: ص٣٠ - ٣٢؛ ليس من الإسلام، العلامة الشيخ محمد الغزالي: ج١ ص٤٧ و٨١.
٨١- تقارير نجد، السيد علي الموجاني: ص١٤؛ لمع الشهاب في سيرة ابن عبد الوهاب، الشيخ حسن بن جمال الدين الريكي: ص١٩.
٨٢- ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج١ ص٢١ - ٢٥.
٨٣- الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور خورشيد ناظم الزبيدي: ص٤ - ١٠.
٨٤- الحركات السلفية في شمال أفريقيا، الداعية (المنشق) عزيز شريف النابلسي: ص٣٣ و٣٦ و٤٢.
٨٥- الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور خورشيد ناظم الزبيدي: ص٧٨.
٨٦- الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور خورشيد ناظم الزبيدي: ص١٠٨ - ١١٠.
٨٧- الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي: ص٢٥؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص١٥٧.
٨٨- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة رقم ٣١: ج١ ص٤٥.
٨٩- جغرافية شبه جزيرة العرب، عمر رضا كحالة: ص٦٠؛ تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأوّل من القرن العشرين، الدكتورة مديحة أحمد درويش: ص١٢.
٩٠- الدولة السعودية الأولى (١٧٤٥ - ١٨١٨م)، الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: ص٢١ - ٢٢؛ تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأوّل من القرن العشرين، الدكتورة مديحة أحمد درويش: ص١٤.
٩١- تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأوّل من القرن العشرين، الدكتورة مديحة أحمد درويش: ص١٣.
٩٢- الدولة السعودية الأولى (١٧٤٥- ١٨١٨ م)، الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: ص٢١ - ٢٢.
٩٣- جزيرة العرب في القرن العشرين، الوزير المفوض حافظ وهبة: ص١١- ١٢؛ تاريخ الجزيرة العربية والإسلام، الدكتور عبد الوهاب علوب: ص١١.
٩٤- رحلات إلى شبه جزيرة العرب، الرحالة جون لويس بوركهاردت: ص٧٩ - ٨٠؛ رحلة نيبور إلى العراق في القرن الثامن عشر، الرحالة كارستن نيبور: ص٩٧- ٩٩.
٩٥- الوهابيون تاريخ ما أهمله التاريخ، لويس دوكورانسي: ص٨٦؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ص١١؛
تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأوّل من القرن العشرين، الدكتورة مديحة أحمد درويش: ص١٥.
٩٦- التطور الاقتصادي والاجتماعي للمملكة العربية السعودية، الدكتورة ملكة بكر الطيار: ص١٠.
٩٧- الوهابية ومذكرات مستر همفر، سامي قاسم أمين: ص٧- ٩؛ أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة ١٢٤: ص٧٦.
٩٨- مناهج أهل الحقّ والأتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع، الشيخ سليمان بن سمحان: ص١٥.
٩٩- سيرة الشيخ ابن عبد الوهاب، أمين سعيد: ص٤١.
١٠٠- تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص٥ - ٦.
١٠١- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة ٨٣: ج٢ ص٦٤.
١٠٢- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة ٨٤: ج٢ ص٦٤.
١٠٣- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة ١٢٤: ج٢ ص٧٦.
١٠٤- تأريخ نجد الحديث وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٢٥٨ - ٢٦١.
١٠٥- ملاحظات عن البدو والوهابيين، جون لويس بوركهاردت: ص٩ - ١٠؛ تاريخ نجد، الشيخ محمود شكري الآلوسي: ص٤٠؛ الرحيق
المختوم، بحث في السيرة النبوية الطاهرة، الشيخ: صفي الدين المباركفوري: ج١ ص١٠٣؛ تاريخ ابن خلدون، أو كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، عبد الرحمن بن محمد (ابن خلدون): ج٢ ص١١.
١٠٦- رقماً أقرب إلى الحقيقة، القنصل الفرنسي جان باتيست روسو: ص٨٣.
١٠٧- رحلات إلى شبه الجزيرة العربية، الرحالة جون لويس بوركهارت: ص١٥٦ - ١٥٧.
١٠٨- مصر والعراق، الدكتور عبدالعزيز سليمان نوار: ص٩١.
١٠٩- من الوثائق العثمانية في تاريخ الجزيرة، الدكتور عبد العزيز إبراهيم: ص١٧- ١٩؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص١٢٠- ١٢٢.
١١٠- عنوان المجد في تأريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص١٦.
١١١- ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج٢ ص٥٤.
١١٢- الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور خورشيد ناظم الزبيدي: ص٨٧ - ٨٩.
١١٣- تاريخ نجد، الشيخ محمود شكري الآلوسي، تحقيق محمد بهجت الأثري: ص١٠٧؛ تاريخ نجد الحديث وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٤١.
١١٤- علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام: ج٢ ص٣٥٠.
١١٥- قراءة جديدة لحروب الردة، العلامة الشيخ علي الكوراني: ص١٢ - ١٧؛ دور اليمامة في حروب الردة، سها محمد عندليب: ص٥٨ و٧٩؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود بن جابر الدينوري: ص٦.
١١٦- تقارير نجد، السيد علي الموجاني: ص١٠ - ١١.
١١٧- تاريخ نجد الحديث وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٤٠.
١١٨- وهابيون أرض النفاق، الأستاذ حامد عبد الله: ص٣٤.
١١٩- كشف النقاب عن عقائد بن عبد الوهاب، العلامة السيد علي نقي اللكنوي الهندي: ص٧٧ - ٧٨.
١٢٠- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ عبد الرحمن الجبرتي الحنفي: ج٣ ص١٣٦.
١٢١- تاريخ خلفاء الإسلام، الدكتور سير سميث الن تاور: ج٢ ص١٤٩ - ١٥٢.
١٢٢- الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٣٣- ٤٢.
١٢٣- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٨.
١٢٤- يهوداً لا حنابلة، شيخ الأزهر الإمام محمد بن إبراهيم الأحمدي الظواهري: ص٢٣ و٥٦ - ٥٨.
١٢٥- الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٥٤- ٥٨.
١٢٦- الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: ص٦- ٧؛ فصل الخطاب في الرد على ابن عبد الوهاب، الشيخ
سليمان بن عبد الوهاب: ص٤٤ - ٤٥؛ فتنة الوهابية، من كتاب الفتوحات الإسلامية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص٥- ٦؛ تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص١٠٦ - ١٠٩.
١٢٧- سقوط الدولة العثمانية، المؤرّخ بشير أحمد أغلو: ص١٧.
١٢٨- الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور خورشيد ناظم الزبيدي: ص٩٢ - ٩٥.
١٢٩- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٣٦ و٣٩؛ تأريخ ابن لعبون، حمد بن ناصر بن لعبون: ج١ ص١٥٦ - ١٥٧.
١٣٠- الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١ ص١٦؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٢١.
١٣١- البداية والنهاية، الحافظ إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٢ ص٣٢٣؛ السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون صلّى الله عليه وآله، علي بن برهان الدين الحلبي: ج١ ص٧٨.
١٣٢- عقيدة الشيخ ابن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي، الشيخ: صال العبود: ج١ ص٢٠٢؛ عناية العلماء بكتاب التوحيد الشيخ ابن عبد الوهاب، الشيخ عبد الإله بن عثمان الشايع: ص٢.
١٣٣- السلفية الوهابية، الشيخ حسن بن علي السقاف: ص٦٢.
١٣٤- تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، صلاح الدين مختار: ج١ ص٣٧.
١٣٥- الشيخ ابن عبدالوهاب، القاضي أحمد بن هاجر البوتامي:
ص١٧ - ١٩؛ الشيخ ابن عبد الوهاب ودعوته وحياته، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز: ص٢١.
١٣٦- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٣٨ - ٣٩ و٤٣ - ٤٤.
١٣٧- تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص٧٨ - ٧٩ و٩٤؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٩ و١٣٩؛ تاريخ نجد ودعوة ابن عبد الوهاب السلفية، هاري سانت جون (عبد الله) فليبي: ص٣٦.
١٣٨- الدعوة الوهابية وسجل حوادثها، الدكتور عبد الرحيم صلوات: ج١ ص٢٩- ٣١.
١٣٩- الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٨٠ و٨٦.
١٤٠- الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع البصري: ج٣ ص٢٧٤.
١٤١- الشيخ ابن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية، الشيخ أحمد بن حجر آل أبو طامي: ص٣١- ٣٢؛ جذور الاستبداد في الفكر الوهابي، أحمد الكاتب ص٣٣؛ الشيخ ابن عبد الوهاب حياته وفكره، الشيخ عبد الله العثيمين: ص٤٩.
١٤٢- الوهابية السلفية ودولتها في نجد، الدكتور فاهم بن جبير السيدان: ص٤١ - ٤٣.
١٤٣- تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص٧ و٨٤ و١١٢؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١، ٣٩؛ مجموعة التوحيد، أحمد بن تيمية وابن عبد
الوهاب وآخرون: ص٣٣٩؛ موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية، محمد بن عبد الرحمن المغراوي: ج٩ ص١١.
١٤٤- عنوان المجد في تاريخ نجد، المؤرّخ الوهابي الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٣٩؛ تاريخ البلاد العربية السعودية، الدكتور منير العجلاني: ج١ ص١٢١؛ عنوان المجد في تاريخ بغداد والبصرة ونجد، إبراهيم فصيح بن صبغة الله الحيدري البغدادي: ص٢٣٣.
١٤٥- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني العمراني في جزيرة العرب وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة ١٣٥: ج٢ ص٧٩؛ تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، الدكتور صلاح الدين مختار: ج١ ص٣٧.
١٤٦- تاريخ نجد ودعوة ابن عبد الوهاب السلفية، الدبلوماسي البريطاني الكولونيل هارت سانت جون (عبد الله) فليبي، ترجمة عمر الديواري: ص٣٩٠.
١٤٧- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني العمراني في جزيرة العرب وغيرها، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة ١٤١: ج٢ ص٨١؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٢١ و٢٣؛ تاريخ نجد ودعوة ابن عبد الوهاب السلفية، الدبلوماسي البريطاني الكولونيل هارت سانت جون (عبد الله) فليبي، ترجمة عمر الديواري: ص٣٩٠.
١٤٨- تاريخ العربية السعودية من القرن الثامن عشر وحتى نهاية القرن العشرين، البروفسور الكسي ميخايلوفتيش فاسيليف: ص١٢٦؛ لمع الشهاب في سيرة ابن عبدالوهاب، الشيخ حسن بن جمال الريكي: ص٢١.
١٤٩- مختصر حياة وفكر ابن عبد الوهاب، الشيخ واضح شمس الدين البدراني: ص٤٠ - ٤١.
١٥٠- ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج١ ص٥٥ و٥٨.
١٥١- سقوط الدولة العثمانية، المؤرّخ بشير أحمد أغلو: ص٧٦.
١٥٢- مختصر حياة وفكر ابن عبد الوهاب، الشيخ واضح شمس الدين البدراني: ص٣٩.
١٥٣- آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني: ص١٩ و٣٢ و٣٧.
١٥٤- الشيخ ابن عبد الوهاب ودعوته وحياته، الشيخ عبد العزيز بن باز: ص٢١؛ الشيخ ابن عبد الوهاب، القاضي أحمد بن هاجر البوتامي: ص١٧ - ١٩.
١٥٥- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٢٤ - ٢٥ و٣٦ و٣٩؛ تاريخ البلاد العربية السعودية، الدكتور منير العجلاني: ج١ ص٩٠ - ٩١؛ تاريخ ابن لعبون، حمد بن ناصر بن لعبون: ج١ ص١٥٦ - ١٥٧.
١٥٦- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني، الشيخ محمد حامد الفقي، رقم الفقرة ١٦٣: ج٢ ص٨٩؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ص٨١؛ آل سعود ماضيهم ومستقبلهم، الدكتور جبران شامية، الرياض: ص٢٣؛ تاريخ نجد وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٣٥.
١٥٧- محاضرات في تاريخ الدولة الإسلامية الأولى، الأستاذ عبد الفتاح أبو عليه: ص١٣ - ١٤.
١٥٨- تاريخ العرب، الدكتور فيليب حتي: ج٢ ص٩٢٦؛ العقيدة والشريعة
في الإسلام، المستشرق أجناس جولد تسيهر: ص٢٦٧.
١٥٩- الدعوة الوهابية وسجل حوادثها، الدكتور عبد الرحيم صلوات: ج١ ص٢٧ و٨٩.
١٦٠- آل سعود ماضيهم وحاضرهم، الدكتور جبران شامية، الرياض: ص٢٣.
١٦١- العثمانيون وآل سعود في الأرشيف العثماني، الدكتور زكريا قورشون: ص٤٣؛ تاريخ الجزيرة العربية في عصر ابن عبد الوهاب، الشيخ حسين خلف الشيخ خزعل: ص١٤٩ - ١٥٠؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٢٣؛ عنوان المجد في تاريخ بغداد والبصرة ونجد، إبراهيم بن السيد صبغة الله الحيدري البغدادي: ص٢٣٦؛ تاريخ نجد وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٤١؛ تاريخ آل سعود، الدكتور ناصر السعيد: ص٢٩.
١٦٢- تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأوّل من القرن العشرين، الدكتورة مديحة أحمد درويش: ص١٣؛ جزيرة العرب في القرن العشرين، الوزير المفوض حافظ وهبة: ص٥٨.
١٦٣- الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٦؛ بين التاريخ والآثار، عبد القدوس أنصاري: ص١٥٨ - ١٦٣؛ تاريخ نجد ودعوة ابن عبد الوهاب السلفية، الدبلوماسي البريطاني الكولونيل هارت سانت جون (عبد الله) فليبي: ص١٦١ - ١٦٢.
١٦٤- الكامل في التاريخ، علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) الشيباني: ج٢ ص٢٠١؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٦.
١٦٥- آثار البلاد وأخبار العباد، زكريا بن محمد بن محمود القزويني:
ص١٢١؛ صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر، السيد عبد الله بن السيد حسن باشا: ص١٠٠.
١٦٦- سقوط الدولة العثمانية، المؤرّخ بشير أحمد أغلو: ص١١ و١٦ و٢١ - ٢٤؛ الكويت وجاراتها، الميجر هارولد ديكسون: ص٤٣ - ٤٥؛ عبد الله فليبي، قطعة من تاريخ العرب الحديث، خيري حماد: ص٢١٥.
١٦٧- مختصر حياة وفكر ابن عبد الوهاب، الشيخ واضح شمس الدين البدراني: ص٩ و١٤- ١٦.
١٦٨- ظهور الوهابية وعقائدها، عزت الله دهقان: ص٧ و٤٣؛ تاريخ الكويت، الدكتور أحمد مصطفى أبو حاكمة: ج١ ص٢٣٤؛ الوهابية، هارفورد جونز بريدجز: ص١٥.
١٦٩- محمد بن عبد الوهاب والعصر الجديد: جريب ايستر أسلمنت: ص٩٩.
١٧٠- أسرار من الأرشيف البريطاني، الدكتور نعيم عز الدين آل كمال: ج١ ص٣١ و٨٥.
١٧١- تاريخ الممالك العربية السعودية الثلاث، السلطان غالب بن عوض القعيطي: ص٣٠ - ٣١ (انكليزي).
١٧٢- من وثائق الأرشيف المصري في تأريخ الخليج وشبه الجزيرة العربية، الدكتور عبد العزيز: ص١٩.
١٧٣- الدعوة الوهابية وسجل حوادثها، الدكتور عبد الرحيم صلوات: ج١ ص١٩- ٢١.
١٧٤- مختصر حياة وفكر ابن عبد الوهاب، الشيخ واضح شمس الدين البدراني: ص١٤ و٢١ و٦٧ - ٦٩.
١٧٥- السحب الوائلة على ضرائح الحنابلة، الشيخ محمد بن عبد الله النجدي الحنبلي: ص٢٧٥.
١٧٦- الإسلام في القرن العشرين، عباس محمود العقاد: ص٧ و١٣٦.
١٧٧- السلفية في الميزان، الدكتور الشيخ فاهم مطلق الوسعاني: ج١ ص٨ - ٩.
١٧٨- السلفية الوهابية، الشيخ حسين بن علي السقاف: ص٢٠.
١٧٩- الدولة السعودية الأولى (١٧٤٥ - ١٨١٨)، الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: ص٦٦ - ٦٧.
١٨٠- وهابيون أرض النفاق، الأستاذ حامد عبد الله: ص٣٠؛ المدارج السنية في الرد على الوهابية، الشيخ عامر القادري: ص٦٧ - ٦٨.
١٨١- عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر والربع عشر، إبراهيم بن صالح بن عيسى: ص٢٧ - ٢٨ و٣١.
١٨٢- الحرب النفسية في المجتمعات القبلية، الدكتور بهاء الدين أمين آل جمعة: ص٢٠١ - ٢٠٢.
١٨٣- وقفات مع الوهابية، الشيخ عمر المحجوب: ج١ ص١٠٣ - ١٠٧.
١٨٤- الوهابية السلفية من التنظير إلى الدولة، الدكتور أحمد هاشم المعروف: ص٦٤ - ٦٨.
١٨٥- تاريخ آل سعود، الدكتور ناصر السعيد: ص١٩٣ و٣٥٩.
١٨٦- الرسائل الشخصية للشيخ ابن عبد الوهاب: صنفها وأعدّها الشيخ عبد العزيز بن زيد والدكتور محمد بلتاجي والدكتور سيد حجاب: ج١ ص١٣ و١٠١ و١٢١ و١٢٧ و١٤٠؛ تاريخ وهابيان، قائد البحرية العثمانية العميد أيوب صبري: ص٣٥ - ٣٦؛ نصيحة لإخواننا علماء نجد، يوسف الرفاعي: ص١١ - ١٥؛ النزعة التكفيرية في الفكر الوهابي، الدكتور اليماني
الفخراني: ص١٣ - ١٧؛ الوهابية خطة سياسية أو دعوة دينية، محمد أمين عمر ايبي: ص٣ - ٩؛ عقد النفيس في ردّ شبهات الوهابي التعيس، إسماعيل أبو الفداء التميمي: ص١٦ - ١٨.
١٨٧- الدرر السنية والأجوبة النجدية، مجموعة من علماء نجد: ج١ ص٢٨٧ و٣٠٤ - ٣١٣؛ رسائل أئمة دعوة التوحيد، فيصل بن مشعل آل سعود: ص٥٥ - ٧٩؛ الدولة السعودية الأولى، عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: ص٣٩٢ - ٣٩٣.
١٨٨- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٩٨ - ١٠٣ و١٣٥؛ مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد، الشيخ ابن عبد الوهاب النجدي: ص٢٨٤ - ٣٠٠؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج٢ ص٤٥ - ٤٦.
١٨٩- تقارير نجد، السيد علي الموجاني: ص١٤٨ - ١٥٠.
١٩٠- العلمانية والدين، أحمد سلوم قرة قولي: ص٢٠٦ - ٢٠٨.
١٩٠*- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٤٥ - ٤٦؛ عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، إبراهيم فصيح بن السيد صبغه الله الحيدري البغدادي: ص٢٣٧.
١٩١- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٥٣.
١٩٢- عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، الشيخ إبراهيم بن فصيح البغدادي: ص٢٣٧.
١٩٣- لمع الشهاب في سيرة ابن عبد الوهاب، حسن بن جمال الدين بن أحمد الريكي: ص٢٨٢.
١٩٤- تأريخ مصر تحت حكم محمد علي باشا، فيلكس منجين: ج٢
ص٥٠٦.
١٩٥- لمع الشهاب في سيرة ابن عبد الوهاب، حسن بن جمال الدين بن أحمد الريكي: ص٢٨٢.
١٩٦- تاريخ الكويت، مصطفى أبو حاكمة: ج١ ص٢٣٤؛ عبد الله فيلبي، خيري حماد: ص٢١٥.
١٩٧- الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٣١ - ٣٢.
١٩٨- عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، الشيخ إبراهيم ابن فصيح البغدادي: ص٢٣٨.
١٩٩- الدعوة الوهابية وسجل حوادثها، الدكتور عبد الرحيم صلوات: ج٢ ص٥٢ - ٥٦.
٢٠٠- الدعوة السلفية بين الحاضر والماضي، الشيخ نعيم برهان القيسي: ص٩٢ - ٩٣.
٢٠١- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ عبد الرحمن الجبرتي: ج٣ ص١٣٦؛ من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي، غالب محمد أديب: ص٩٠.
٢٠٢- الأشراف والأمراء عند العرب، الدكتور أكرم فاضل البيات: ج٢ ص٢٧ - ٢٨؛ حصوننا مهدمة من الداخل، الدكتور محمد محمد حسين: ص١٣٣.
٢٠٣- الحركات السلفية أمام العدالة، الباحث الأستاذ منعم فاهم صبري: ص١٢٥.
٢٠٤- أسنى المطالب في حياة البائس ابن عبد الوهاب، الشيخ فؤاد بصير
الزهراني، إمام المسجد الأعظم في الخرطوم: ج٢ ص٥٠ و٦٧.
٢٠٥- دور الفكر الوهابي في بناء الشخصية السلفية، الباحث الدكتور نجم فؤاد العطية: ص٨١ - ٨٢.
٢٠٦- الحركات السلفية أمام العدالة، الباحث الأستاذ منعم فاهم صبري: ص١٢٧.
٢٠٧- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ عبد الرحمن الجبرتي الحنفي: ج٣ ص١٩٣ - ١٩٤.
٢٠٨- الرسائل الشخصية لابن عبد الوهاب: جمعها الشيخ: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: ص٦٩؛ قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين، الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب: ص١١٦.
٢٠٩- صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر، السيد عبد الله بن السيد حسن باشا: ص١١٦.
٢١٠- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٤٣.
٢١١- أسنى المطالب في حياة البائس ابن عبد الوهاب، الشيخ فؤاد بصير الزهراني، إمام المسجد الأعظم في الخرطوم: ج١ ص٢٦.
٢١٢- الحقّ المبين في الرد على الوهابيين، الشيخ أحمد سعيد السرهندي النقشبندي: ص٥١ - ٥٢.
٢١٣- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١٥٠.
٢١٤- مناهج الحقّ والأتباع في مخالفة أهل الجهل والإبداع، الشيخ سليمان بن سمحان: ص٣٠.
٢١٥- الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٧٢ و٨٦.
٢١٦- الدعوة الوهابية وسجل حوادثها، الدكتور عبد الرحيم صلوات: ج١ ص٤٨.
٢١٧- الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٦٦.
٢١٨- خصائص وصفات المجتمع الوهابي السعودي، الدكتور أنور عبد الله: ص٤٣.
٢١٩- مصباح الأنام وجلاء الظلام في ردّ شبة البدعي النجدي التي أضل بها العوام، الحبيب علوي بن أحمد بن حسن بن قطب الإرشاد: ص١٢ - ١٣.
٢٢٠- مسند أحمد، أحمد بن حنبل، رقم الحديث ١١٦٣٢: ج٣ ص٦٤،؛ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخارائي (البخاري)، رقم الحديث ٢٧٤٩: ج٦ ص٢٧٤٩.
٢٢١- شرح السنة، حسين بن مسعود البغوي، رقم الحديث ٢٥٥٨: ج١ ص٢٣٤؛ شرح العمدة، أحمد ابن تيمية الحراني: ج١ ص٢٣١؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج٨ ص٦٩.
٢٢٢- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخارائي (البخاري): ج٦ ص٢٧٤٨، رقم الحديث ٧١٢٣؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: رقم الحديث ١٧٦٣؛ سنن النسائي، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي): ج٧ ص١١٩، رقم الحديث ٤١٠٣؛ سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (أبو داود): ج٤ ص٢٤٣، رقم الحديث ٤٧٦٥؛ المستدرك على الصحيحين (كتاب الفتن والملاحم)، محمد بن عبد
الله الحاكم النيسابوري: ج٢ ص١٦١، رقم الحديث ٢٦٤٩.
٢٢٣- المباني العقائدية للحركات السلفية، الدكتور أكرم إحسان المعادي: ج١ ص١٩ - ٢٥.
٢٢٤- تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص١١؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص١٦.
٢٢٥- المباني العقائدية للحركات السلفية، الدكتور أكرم إحسان المعادي: ج١ ص٤٢ - ٤٥.
٢٢٦- نصيحة لإخواننا علماء نجد، الشيخ يوسف بن هاشم الرفاعي: ص١٧؛ الوهابية نشأة مشبوهة وحركة انحراف، عبد الواحد سعيد المحمود: ص١٤ و٣٢.
٢٢٧- تاريخ ابن لعبون، حمد بن ناصر (ابن لعبون): ج١ ص١٦٢؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسن بن غنام: ج٢ ص١٩ - ٢٠.
٢٢٨- علماء نجد خلال ثمانية قرون، عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام: ج٢ ص٣٥٢؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج٢ ص٩٦؛ تاريخ ابن لعبون، حمد بن ناصر (ابن لعبون): ج١ ص١٨٤.
٢٢٩- مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد، الشيخ ابن عبد الوهاب النجدي: ص٢٨٦.
٢٣٠- مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد، الشيخ ابن عبد الوهاب النجدي: ص٢٩٤ و٢٩٧.
٢٣١- الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ج١ ص١١٧.
٢٣٢- شواهد الحقّ، الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني. في كتاب علماء المسلمين والوهابيون، جمعه حسين حلمي شوقي: ج٢ ص١٧ و٢٨.
٢٣٣- سيرة ابن عبد الوهاب، الدكتور الشيخ عبد العزيز بن حمد آل الشيخ: ص٣٢ - ٣٤.
٢٣٤- أسنى المطالب في حياة البائس ابن عبد الوهاب، الشيخ فؤاد بصير الزهراني: ص٨٦ - ٨٨.
٢٣٥- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٤٦.
٢٣٦- السحب الوائلة على ضرائح الحنابلة، مفتي الحنابلة الشيخ محمد بن عبد الله النجدي الحنبلي: ص٢٧٥
٢٣٧- التاريخ والسير، الدكتور حسين فوزي النجار: ص١٥.
٢٣٨- سقوط الدولة العثمانية، المؤرّخ بشير أحمد أغلو: ص١٢١ - ١٢٥.
٢٣٩- الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٨٩ و٩٢ - ٩٣.
٢٤٠- تقارير نجد، سيد علي الموجاني، المكتبة الخاصة بالتاريخ الإسلامي والإيراني: ص١٤؛ مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود، تاريخ بغداد من سنة ١١٨٨ - ١٢٤٢ هـ / ١٧٧٤ - ١٨٢٦ م، عثمان بن سند الوائلي البصري: ص٣٠٥.
٢٤١- مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود، تاريخ العراق من سنة ١١٨٨ - ١٢٤٢ هـ، الشيخ عثمان بن سند الوائلي البصري: ص٣٥؛ المآثر السلطانية، ميرزا عبد الرزاق الدنبلي (فارسي): ص٥٧.
٢٤٢- حكم المماليك في العراق (١٧٥٠ - ١٨٣١ م)، علاء موسى كاظم
نورس: ص٣٠ - ٣٣.
٢٤٣- تاريخ الحج عند الإيرانيين، الدكتورة إسراء دوغان: ص٢٢٤؛ تقارير نجد، السيد علي الموجاني: ص٧٣ - ٧٤.
٢٤٤- ذكريات سفر الهيئة البريطانية إلى إيران، هارفورد جونز بريدجز.
٢٤٥- نجد والأحساء والحكومة العثمانية، الدكتور زكريا قورشون، (تركي): ص٣٣ و٢٩١.
٢٤٦- تاريخ العلاقات العثمانية الإيرانية، الدكتور عباس إسماعيل الصباغ: ص٣٢٠ - ٣٢١؛ تقارير نجد، السيد علي الموجاني: ص٢٢، ٤٣ و٧٣ - ٧٤؛ تاريخ الحج عند الإيرانيين، الدكتورة إسراء دوغان: ص٢٢٤.
٢٤٧- الدعوة الوهابية وسجل حوادثها، الدكتور عبد الرحيم صلوات: ج١ ص٩٩ - ١٠٠.
٢٤٨- دور الشيعة في بناء العراق الحديث، الدكتور عبد الله النفيسي: ص١٤ - ١٨؛ طريق كوردستان، ارجيبالد ميلن هاملتون: ص٣٣ - ٣٤.
٢٤٩- آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني: ص١٤٣ - ١٥١.
٢٥٠- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام؛ تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، إبراهيم بن صالح بن عيسى: ص٥٤ وما بعدها.
٢٥١- شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، خير الدين الزركلي: ج١ ص٣٥ - ٣٦.
٢٥٢- الوهابية السلفية ودولتها في نجد، الدكتور فاهم بن جبير السيدان:
ص٢٦ - ٣٠.
٢٥٣- الفجر الصادق في الرد على الفرقة الوهابية المارقة، العلامة الشيخ جميل صدقي الزهاوي: ص٢٢؛ جزيرة العرب في القرن العشرين (١٩١٥ - ١٩٣٤م)، الوزير المفوض للمملكة العربية السعودية بلندن، الدكتور حافظ وهبة: ص٣٤١؛ المملكة العربية السعودية كما عرفتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٣٣٣؛ عبد الله فيلبي، خيري حماد: ص١٦٠؛ لسراة الليل هتف الصباح، عبد العزيز التويجري: ص٤٩ - ٥٩؛ رحلة القائد العثماني سيدي علي التركي إلى الجزيرة العربية، الدكتور عماد عبد السلام رؤوف: ص١١٧.
٢٥٤- تاريح العراق بين احتلالين (حكومة المماليك) (١١٦٢ - ١٢٤٧هـ/ ١٧٤٩ - ١٨٣١م)، المحامي عباس العزاوي: ج٦ ص١٤١ - ١٤٢؛ الوهابيون والعراق، عقيدة الشيوخ وسيوف المحاربين، رسول محمد رسول: ص٥٤؛ موجز لتأريخ الوهابي، هارفورد جونز بريدجز: ص٢٣١ - ٢٣٢؛ تاريخ النجف الأشرف، المؤرّخ الشيخ محمد حسين حرز الدين العقيلي: ج١ ص١٤٣؛ نزهة الغري في تاريخ النجف الأشرف، الشيخ محمد بن الشيخ عبود الكوفي: ص٥٣؛ تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق، عبد الله بن محمد البسام: ص٢٥٩؛ ماضي النجف (الأشرف) وحاضرها، المؤرّخ جعفر بن الشيخ باقر آل محبوبة: ص٢٣٤ - ٢٣٧.
٢٥٥- تاريخ النجف الأشرف، محمد حسين حرز الدين العقيلي: ج١ ص١٤٣؛ الوهابية، ريموند جيم ليز: ص١٦؛ محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأولى ١١٥٧ هـ / ١٢٣٣هـ: ص١٢ - ١٩.
٢٥٦- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص١٣٠ وما بعده؛ تاريخ العراق بين احتلالين حكومة المماليك،
المحامي عباس العزاوي: ص١٦٠ - ١٦٢؛ تاريخ المملكة العربية السعودية، في دليل الخليج، صنفه الدكتور سعيد بن عمر آل عمر: ص٥١ - ٥٢؛ طريق كردستان، ارجيبالد ميلن هاملتون، ترجمة جرجيس فتح الله المحامي: ص٣٣ - ٣٤؛ تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق، عبد الله بن محمد البسام: ص٢٥٩؛ أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ستيفن همينسلي لونكريك: ج١ ص٢٤٧؛ الوهابيون والعراق، رسول محمد رسول: ص٥٤؛ لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الدكتور علي الوردي: ج٢ ص١٢٠؛ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، العلامة السيد محمد جواد العاملي: ج٥ ص٣٧٠ وج٧ ص٦٥٣؛ غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر، الشيخ ياسين بن خير الله خطيب العمري: ص٥٦ و١٦٨.
٢٥٧- الوهابية تاريخ ما أهمله التاريخ، المؤرّخ البريطاني لويس دركورانسي: ج٤ ص٩٣.
٢٥٨- تاريخ الشرق الأوسط، جورج فيسكي: ص٤٤٥ - ٤٤٦؛ دليل الخليج، القسم التأريخ، جون غوردن لوريمر: ج١ ص٣٠٤؛ المباحث التأريخية، علاقات إيران مع حكومة نجد، المؤرّخ المدرسي الطباطبائي: ص٥٠؛ وسط الجزيرة العربية وشرقها، وليام جيفورد بالجريف: ج١ ص٣٢٠ - ٣٢٣؛ فارسي نامه ناصري، حسن حسين فسائي: ج١ ص٧١٠؛ ناسخ التواريخ (مجلد القاجارية)، محمد تقي لسان الملك سبهر: ج١ ص١٥١.
٢٥٩- مواهب الرحمن، مولانا أحمد القادياني: ص٤٤.
٢٦٠- الثقافة الإسلامية في الهند، عبد الحي الحسني: ص٢٣٠.
٢٦١- جزيرة العرب في العصر الحديث، الدكتور صلاح العقاد: ص٨٥.
٢٦٢- التاريخ السياسي لواقع الحركة الوهابية، الباحث جعفر شريف العلائي: ج٢ ص١٣٧ - ١٣٨.
٢٦٣- صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص٩٨.
٢٦٤- حاضرالعالم الإسلامي، أرسلان شكيب: ج٢ ص١٠٣.
٢٦٥- صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص٢٣٢ - ٢٣٥.
٢٦٦- فصول من تاريخ العراق العراق الحديث، الجاسوسه البريطانية مس بيل: ص١٧ - ١٨؛ جزيرة العرب في القرن العشرين، السفير حافظ وهبة، الوزير المفوض للمملكة السعودية بلندن: ص٤٢؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص٢٣٠ - ٢٣١
٢٦٧- الكويت وجاراتها، الميجر ديكسون: ص٣٤ - ٣٥.
٢٦٨- صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص٢١٥.
٢٦٩- صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص١٧٠.
٢٧٠- سياسة العداء عند الدولة السعودية الأولى، الدكتور سناء شعلان الموسوي: ص١١ - ١٦ و٥٤ - ٥٨.
٢٧١- صراع الأمراء، إبراهيم عبد العزيز عبد الغني: ص٣٠.
٢٧٢- مملكة الفضائح، عبد الرحمن ناصر الشمراني: ج٢ ص٥١.
٢٧٣- تاريخ بلاد ما بين النهرين، الدكتور ديفيد همر سميث: ص٨٩ -٩٠.
٢٧٤- عقود من الخيبات، حمدان حمدان: ص٤٨٩ - ٤٩١.
٢٧٥- دولة الحجاز، الدكتور سميع الحسناوي: ص٨٧ - ٨٨؛ المقاتلين العرب: جاويز كورن فرايدن: ص١١٥ - ١١٨.
٢٧٦- كواليس المأساة، ديفيد ستاملر: ص١٨٩؛ أسس إسرائيل، أوسكار جانوفسكي: ص٣٣.
٢٧٧- أربعون عاماً في الجزيرة العربية، سانت جون (عبد الله) فيلبي: ص٩١؛ تاريخ آل سعود، الدكتور ناصر السعيد: ص٣٥٩.
٢٧٨- صحيفة السفير المصرية، العددها المرقم ٨٩٣٨، الصادرة في يوم ٣٠ / حزيران / ٢٠٠١ م.
٢٧٩- المقاتلين العرب، جاويز كورن فرايدن: ص١١٥ - ١١٨.
٢٨٠- المملكة العربية السعودية كما عرفتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٣٣٣؛ تاريخ المملكة العربية السعودية صلاح الدين مختار: ج٢ ص٣١٠.
٢٨١- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ عبد الرحمن بن حسن الجبرتي الحنفي: ج٣ ص٢٤١ - ٢٤٢.
٢٨٢- عبد الله فيلبي، خيري حماد: ص١٩٩؛ لسراة الليل هتف الصباح، عبد العزيز التويجري: ص٤٦.
٢٨٣- فتاوى العقيدة، الشيخ محمد بن صالح العثيمين: رقم الفتوى ص٤٨ و٤٩.
٢٨٤- لمع الشهاب، الشيخ حسن بن جمال الدين الريكي: ص١٠٨؛ خلاصة الكلام في بيان أمراء المسجد الحرام، العلامة السيد زيني الدين دحلان: ص٢٩٧.
٢٨٥- لسراة الليل هتف الصباح، عبد العزيز التويجري: ص٤٩.
٢٨٦- عنوان المجد في التاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي
الحنبلي: ج١ ص١٣٥ - ١٣٦.
٢٨٧- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ عبد الرحمن الجبرتي الحنفي: ج٢، ٥١٦ - ٥١٩؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص٧٨ و٢٣٣.
٢٨٨- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١٨ - ١٩.
٢٨٩- آل سعود، دراسة في تاريخ الدولة السعودية، المؤرّخ الألماني لويس موسيل، ترجمه عن الألمانية الدكتور سعيد بن فايز السعيد: ص٧٨ - ٧٩.
٢٩٠- من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي، محمد أديب غالب: ص٩٠.
٢٩١- الفرقة الوهابية في خدمة مَن، السيد أبو العلى التقوي: ص١١٦؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص١٨١.
٢٩٢- تاريخ الوهابية والخلافة العثمانية، عبد الحميد إحسان الدين أوغلو: ص٨٨ و١٠٣ - ١٠٤ (تركي)؛ ابن عبد الوهاب، سيرة وأفكار، الشيخ جاسر بن بم جميل الجمار: ص٥٥.
٢٩٣- المعارف والثقافة في ظل دولة الوهابيين، الدكتور ضياء الدين مسعود العلوي: ج١ ص٣٣ (أردو)؛ الآثار الإسلامية معالم وحضارة، العلامة سعيد أحمد الريس: ج١ ص٨٩؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص١٨١.
٢٩٤- تاريخ المملكة العربية السعودية، الشيخ الدكتور عبد الله الصالح العثيمين: ص١٧٧.
٢٩٥- السعوديون والحل الإسلامي، محمد جلال كشك: ص١٩٠ - ١٩١.
٢٩٦- أربعون عاماً في الجزيرة العربية، الكولونيل هاري سانت جون فيلبي: ص٩١؛ تاريخ آل سعود، الدكتور ناصر السعيد: ص٣٥٩.
٢٩٧- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١٨.
٢٩٨- صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص١٧٨ و٢٣٣.
٢٩٩- الأوراق البغدادية في الحوادث النجدية، السيد إبراهيم الراوي الرفاعي: ص٢ - ٤؛ من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي، محمد أديب غالب: ص٩٠؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص١٧٨ و٢٣٣؛ كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١٨.
٣٠٠- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٢٦٣؛ تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ الشيخ عبد الرحمن الجبرتي الحنفي: ج٣ ص١٦٢ - ١٦٣.
٣٠١- المآثر والآثار، محمد حسن خان اعتماد السلطنة: ص٥٤ - ٥٦ (فارسي).
٣٠٢- آل سعود من أين وإلى أين، محمد صخر: ص٤٧؛ كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص٢٧ و٥٥ و١٨٧ و٣٢٤؛ تاريخ آل سعود، الدكتور ناصر السعيد: ج١ ص١٥٨؛ نصيحة لإخواننا علماء نجد، يوسف بن السيد هاشم الرفاعي: ص٥٩؛ أعيان الشيعة، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ج٢ ص٧؛
الصحيح من سيرة النبي صلّى الله عليه وآله، مدخل لدراسة السيرة والتاريخ، العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي: ج١ ص٨١.
٣٠٣- المقاتلين العرب: جاويز كورن فرايدن: ص١١٥ - ١١٨.
٣٠٤- تاريخ آل سعود، الدكتور ناصر السعيد: ص٣١٢ و٤٦٦.
٣٠٥- تاريخ بلاد ما بين النهرين، الدكتور ديفيد همر سميث: ص٢١٧ - ٢١٨.
٣٠٦- تاريخ العربية السعودية، اليكس فاسيليف: الفصل الرابع ص٧٢.
٣٠٧- العلماء والعرش، ثنائية السلطة في السعودية، الأستاذ أنور عبد الله: ص٨٧؛ تاريخ الوهابيون، قائد البحرية العثمانية العميد أيوب صبري باشا الرومي: ص١٠٧.
٣٠٨- مصر والعراق، الدكتور عبد العزيز سليمان نوار: ص٩٧؛ بغداد كولة من، سليمان فائق: ص٢٤؛ تاريخ العربية السعودية، أليكس فاسيليف: الفصل الرابع ص٧٢.
٣٠٩- آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني: ص٩٠ - ٩١.
٣١٠- سياسة العداء عند الدولة السعودية الأولى، الدكتورة سناء شعلان الموسوي: ص٤١- ٤٤؛ محمد بن عبد الوهاب والعصر الجديد، جريب ايستر أسملنت: ص٩٩؛ جوانب مثيرة من تاريخ العراق المعاصر، محمد شبيب: ص٤٧.
٣١١- العلمانية والدين، أحمد سلوم قرة قولي: ص٥٦ و٦٦ و٧٨ - ٧٩.
٣١٢- المعارف والثقافة في ظل حكومة الوهابيين، الدكتور ضياء الدين مسعود العلوي: ج٢، ٦٤ - ٦٨.
٣١٣- خصائص وصفات المجتمع الوهابي السعودي، الدكتور أنور عبد الله: ص٤٣ - ٤٥.
٣١٤- غاية المرام في تاريخ محاسن بغداد (دار السلام)، ياسين بن خير الدين خطيب العمري: ص٨٥ - ٨٦ (تركي).
٣١٥- المسألة الحجازية، يوسف كمال حنانة: ص١٣ - ١٦.
٣١٦- صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص١٩٠.
٣١٧- مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود، عثمان بن سند الوائلي البصري: ص٢٧.
٣١٨- تاريخ العربية السعودية من القرن الثامن عشر حتى نهاية القرن العشرين، أليكس واسيليف: ص١٠٢.
٣١٩- تاريخ العربية السعودية، أليكس واسيليف: ص١٠٢.
٣٢٠- تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها ومستقبلها، الدكتور صلاح الدين مختار: ج١ ص٥٦؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج٢ ص٩٠.
٣٢١- تاريخ نجد، المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج٢ ص٦١ - ٦٢.
٣٢٢- تاريخ نجد، المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج٢ ص٦٢.
٣٢٣- تاريخ نجد، المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج٢ ص٦٥.
٣٢٤- تاريخ نجد، المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن
غنام: ج٢ ص٦٢ - ٦٣.
٣٢٥- تاريخ نجد، المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج٢ ص١٣ و١٧ - ٢٠ و٢٧ و٤٧ و٥٣ - ٥٥ و٦٨ و٩١ و١٦٠.
٣٢٦- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٥٩ و٨٠ - ٨٢.
٣٢٧- تاريخ ابن لعبون، حمد بن ناصر (ابن لعبون): ج١ ص١٦٠- ١٦٧.
٣٢٨- السعوديون والحل الإسلامي، محمد جلال كشك: ص١٩٠ - ١٩١.
٣٢٩- دليل الخليج، القسم التاريخي، جون غوردن لوريمر: ج١ ص٢٨٧؛ دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء، الشيخ رسول حاوي الكركولي: ص٢١٦ - ٢١٧؛ مختصر مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود، عثمان بن سند الوائلي البصري: ص٢٨.
٣٣٠- بغية النبلاء في تاريخ كربلاء، السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة: ص٣٧؛ أعيان الشيعة، العلامة السيد محسن الأمين: ج١ ص٦٢٩.
٣٣١- السعودية في دليل الخليج، الدكتور محمد الخضيري: ص١٣٢- ١٣٣؛ حرب في الصحراء، جون باجوت غلوب باشا: ص٤١- ٤٢؛ تاريخ الأقطار العربية الحديث، فلادمير بوريوفيتش لوتسكي: ص٨٠.
٣٣٢- أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ستيفن همسيلي لونكريك: ص٣٦٠؛ مدينة الحسين عليه السلام أو مختصر تاريخ كربلاء، السيد محمد حسن مصطفى آل كليدار: ص١٢٢ - ١٢٤.
٣٣٣- آل سعود، دراسة في تاريخ الدولة السعودية، لويس موسيل، ترجمه عن الألمانية الدكتور سعيد بن فايز السعيد: ص٧٧ - ٧٩ و٩٥.
٣٣٤- تراث كربلاء المقدسة، المؤرّخ العراقي السيد سلمان هادي آل
طعمة: ص٢٦٢.
٣٣٥- تاريخ كربلاء وحائر الحسين عليه السلام، الدكتور عبد الجواد الكليدار: ص٢٣٣.
٣٣٦- تاريخ المملكة العربية السعودية صلاح الدين مختار: ج١ ص٩٢؛ جزيرة العرب في القرن العشرين، الوزير المفوض حافظ وهبة: ص٣٤١؛ ماضي النجف وحاضرها، الشيخ جعفر آل محبوبة: ج١ ص٢٣٥ - ٢٣٦؛ تاريخ النجف الأشرف، الشيخ محمد حسين بن حرز الدين العقيلي: ج٢ ص٣٨٦؛ أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ستيفن لونكريك: ص٢٤٧؛ النجف الأشرف مدينة العلم والعمران، الشيخ محمد كاظم الطريحي: ص٢٦٤ - ٢٦٦؛ تاريخ المملكة العربية السعودية في دليل الخليج، صنفه الدكتور سعيد بن عمر آل عمر: ص٢٣ - ٢٥ و٤٩؛ تاريخ منتظم الناصري، محمد حسن خان اعتماد السطنة: ج٣ ص٧٨ (فارسي).
٣٣٧- آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني: ص١٦٥.
٣٣٨- موجز تاريخي عن الوهابية، الدكتور سالم بن شريف البريمي: ص١٤٩.
٣٣٩- تاريخ الوهابية، كورانسيز أوليفييه: ص٢٥؛ ملحقات تاريخ روضة الصفا ناصري، رضا قليخان هدايت: ج٩ ص٣٨٣؛ أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ستيفن لونكريك: ص٢٦١.
٣٤٠- موسوعات العتبات المقدسة، قسم كربلاء المقدسة، المؤرّخ جعفر الخليلي: ص٢٧٣؛ مصر والعراق، الدكتور عبد العزيز سليمان نوار: ص٩٩؛ بغداد مدينة السلام، المستر ريشارد كوك: ص٢٣٦ (انكليزي).
٣٤١- موجز تاريخي عن الوهابية، الدكتور سالم بن شريف البريمي: ص٢٨٤ - ٢٨٦.
٣٤٢- تاريخ ذو القرنين، ميرزا فضل الله خان خاوري شيرازي: ج١ ص٣٠٩ (فارسي)؛ روضة الصفاي ناصري، رضا قلي خان هدايت: ص٣٥٩؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص١٥٦.
٣٤٣- تاريخ صاحبقراني، محمود ميرزا قاجار: ص١٨٣ (فارسي)؛ فارسي نامه ناصري، حسن حسين فسائي: ج١ ص٧٠٣- ٧٠٤ (فارسي).
٣٤٤- دليل الخليج، جون لوريمر، القسم التاريخي: ج١ ص٣٠٤؛ فارسي نامه ناصري، حسن حسين فسائي: ج١ ص٧١٠ (فارسي)؛ ناسخ التواريخ، ميرزا محمد تقي لسان الملك سبهر الكاشاني: ج١ ص١٥١ (فارسي)؛ وسط الجزيرة العربية وشرقها، ١٨٦٢ - ١٨٦٣م، وليام جيفورد بالجريف: ج١ ص٣٢٠ - ٣٢٣.
٣٤٥- الدولة السعودية الأولى، عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: ص٣٩٢ - ٣٩٣.
٣٤٦- الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد النوري: ج٢ ص٢٢١ - ٢٢٤.
٣٤٧- عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر والرابع عشر، إبراهيم بن صالح بن عيسى: ص١٨٠.
٣٤٨- نصيحة جليلة للوهابية ومشايخها، السيد محمد طاهر آل ملا الرفاعي، نقيب أشراف أدلب: ص١٩ - ٢٠.
٣٤٩- عنوان المجد في تأريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٣٨٧ - ٣٩٣.
٣٥٠- عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، إبراهيم فصيح بن صبغة الله الحيدري البغدادي: ص٢٣٦؛ تاريخ آل سعود، الدكتور ناصر السعيد: ص٢٩.
٣٥١- بين التاريخ والآثار، عبد القدوس أنصاري: ص١٥٨ - ١٦٣؛ تاريخ نجد ودعوة ابن عبد الوهاب السلفية، هارت سانت جون (عبد الله) فليبي: ص١٦١.
٣٥٢- عبر الأراضي الوهابية على ظهر جمل، باركلي رونكير: ص٣١؛ من وثائق الجزيرة العربية في عهد محمد علي باشا، عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: ج١ ص٤٧٤ - ٤٧٥.
٣٥٣- تاريخ نجد ودعوة ابن عبد الوهاب، هارت سنت جون (عبد الله) فليبي: ص١٦١؛ جزيرة العرب، الوزير المفوض حافظ وهبة: ص٥٨؛ بين التاريخ والآثار، عبد القدوس أنصاري: ص١٥٨ - ١٦٣.
٣٥٤- نصيحة جليلة للوهابية ومشايخها، السيد محمد طاهر آل ملا الرفاعي، نقيب أشراف أدلب: ص٤٥.
٣٥٥- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج٢ ص٣٨٧ - ٣٩٣.
٣٥٦- تاريخ المملكة العربية السعودية صلاح الدين مختار: ج١ ص١٨٢؛ من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج، الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم: ص١١٠ - ١١١.
٣٥٧- ابن عبد الوهاب قائد سياسي، البروفسور أمين الله شاكر القرشي: ص٢٣٨ - ٢٣٩.
٣٥٨- نظرة على تاريخ الوهابية، زهراء مسجد جامعي: ص٧٧ (فارسي).
٣٥٩- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ عبد الرحمن الجبرتي: ج٣ ص٢٣٢ - ٢٣٦.
٣٦٠- تاريخ الوهابيين، قائد البحرية العثمانية العميد أيوب صبري الرومي: ص١٧١ - ١٧٢.
٣٦١- موجز لتاريخ الوهابي، هارفورد جونز بريدجز: ص٣٩٦.
٣٦٢- الخليج العربي، دراسة في العلاقات الدولية والإقليمية، فتحية النبراوي: ص٢٤٤ - ٢٤٦؛ الوجود المصري في الخليج العربي في عهد محمد علي باشا، عبد الحميد البطريق: ص١٠٠.
٣٦٣- آل سعود ماضيهم ومستقبلهم: جبران شامية: ص٦٩؛ تاريخ العربية السعودية، إليكس واسيليف: ص١٨٣.
٣٦٤- ابن عبد الوهاب في التاريخ البريطاني، الباحث الدكتور فؤاد عبد الكريم عارف: ص٤٧ - ٤٨.
٣٦٥- هذه هي الوهابية، محمد جواد مغنية: ص١٢٩.
٣٦٦- هذه هي الوهابية، محمد جواد مغنية: ص١٢٩.
٣٦٧- الدولة السعودية الأولى، دكتور عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: الفصل الأوّل ص١٧ - ١٩.
٣٦٨- من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج، الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم: ص١١٠ - ١١١.
٣٦٩- قلب جزيرة العرب، الأستاذ حمزة فؤاد: ص٣٣١؛ البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، العلامة محمد بن علي الشوكاني: ج١ ص٢٦٢.
٣٧٠- الرحلة (رحلة مدام ديلافوا إلى كلدة العراق ١٨٨١ م / ١٢٩٩ هـ) ص٧٢؛ المختار من تاريخ النجف الأشرف، العلامة السيد أحمد الهاشمي:
ص٨٨ - ٨٩.
٣٧١- تاريخ الوهابيين، قائد البحرية العثمانية العميد أيوب صبري: ص١٧١؛ صقر الجزيرة، أحمد عبد الغفار العطار: ج١ ص٦٥.
٣٧٢- تاريخ الجبرتي، عبد الرحمن الجبرتي الحنفي: ج٣ ص٥٦٩؛ سواحل نجد (الأحساء) في الأرشيف العثماني، الدكتور زكريا قورشون والدكتور محمد موسى القريني: ص٤٠٩.
٣٧٣- تاريخ الوهابيين، قائد البحرية العثمانية العميد أيوب صبري الرومي، ترجمة عبد الناصر الجزائري: ص١٧١ - ١٧٢ و١٧٦ - ١٧٨.
٣٧٤- ابن عبد الوهاب قائد سياسي، البروفسور أمين الله شاكر القرشي: ص١٨٥ - ١٨٧.
٣٧٥- هذه هي الوهابية، محمد جواد مغنية: ص١٢٩؛ آل سعود ماضيهم ومستقبلهم، جبران شامية: ص٦٩؛ بحوث حول الملل والنحل، العلامة الشيخ جعفر السبحاني: ج٤ ص٣٧٩؛ فتنة الوهابية من كتاب الفتوحات الإسلامية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص١٨؛ تاريخ العربية السعودية من القرن الثامن عشر حتى نهاية القرن العشرين، إليكس واسيليف: ص١٨٦؛ جزيرة العرب في القرن العشرين، الوزير المفوض حافظ وهبة: ص٤١.
٣٧٦- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، الشيخ محمد بن علي الشوكاني: ص٢٩٦ - ٢٩٧؛ سواحل نجد (الأحساء) في وثائق الأرشيف العثماني، الدكتور زكريا قورشون والدكتور محمد موسى القريني: ص٤٠٩؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٧ - ٨.
٣٧٧- موجز تاريخ الوهابي، هارفورد جونز بريدجز: ص٢٣١ - ٢٣٢؛
تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص٧٦ - ٧٧.
٣٧٨- تاريخ البلاد العربية السعودية، الدكتور منير العجلاني: ج٤ ص٢١.
٣٧٩- تاريخ العربية السعودية من القرن الثامن عشر حتى نهاية القرن العشرين، إليكس واسيليف: ص٤٥ و٧١؛ جزيرة العرب في القرن العشرين، الوزير المفوض حافظ وهبة: ص١١؛ آل سعود ماضيهم ومستقبلهم: جبران شامية: ص٩٣.
٣٨٠- تاريخ الوهابيين، قائد البحرية العثمانية العميد أيوب صبري الرومي: ص١٧٦- ١٧٨.
٣٨١- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في الترجم والأخبار، المؤرّخ عبد الرحمن الجبرتي: ج١ ص٦٠٠؛ تاريخ البلاد العربية السعودية، الدكتور منير العجلاني: ج٤ ص٢٥٣؛ آل سعود ماضيهم ومستقبلهم، جبران شامية: ص٦٩؛ بحوث حول الملل والنحل، العلامة الشيخ جعفر السبحاني: ج١ ص٣٧٩.
٣٨٢- تاريخ الوهابيين، قائد البحرية العثمانية العميد أيوب صبري الرومي: ص١٧٦ - ١٧٨؛ هذه هي الوهابية، محمد جواد مغنية: ص١٢٩؛ جزيرة العرب في القرن العشرين، الدكتور حافظ وهبة: ص٤١.
٣٨٣- تاريخ البلاد العربية السعودية، الدكتور منير العجلاني: ج٤ ص٢٥٠ - ٢٥٣؛ تاريخ السعودية العربية، المحقق ناسي ليف: ص١٨٦ – ١٨٧.
٣٨٤- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص٤٠؛ فتتنة الوهابية، من كتاب الفتوحات الإسلامية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص١٨.
٣٨٥- رحلة من تفليس إلى إسطنبول، الكولونيل رويتر: ص٣٧ - ٣٩
(تركي).
٣٨٦- حلف نجد، الدكتور حمادي الرديسي: ص١٧ - ١٩؛ جحيم الحكم السعودي ونيران الوهابية، الأستاذ خليفة سعيد الفهد: ص١٩٢ - ١٩٥.
٣٨٧- سواحل نجد (الأحساء) في الأرشيف العثناني، الدكتور زكريا قورشون، والدكتور محمد موسى القريني: ص٤٠٨ - ٤٠٩.
٣٨٨- الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١ ص١٧٨ – ١٨٢.
٣٨٩- لمع الشهاب، الشيخ حسن جمال الدين الريكي: ص١٠٨.
٣٩٠- خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص٢٩٧.
٣٩١- تاريخ الوهابية (الوهابيين)، قائد البحرية العثمانية العميد أيوب صبري الرومي: ص١٧٠.
٣٩٢- البداوة في المجتمع السعودي، الدكتور مانع بن زايد الفواس: ص٢١٣ - ٢١٥؛ تاريخ الوهابية (الوهابيين)، قائد البحرية العثمانية العميد أيوب صبري الرومي: ص١٧٠.
٣٩٣- ذكريات سفر الهيئة البريطانية إلى إيران، هارفورد جونز بريدجر: ص٣٠٥ و٣٩٦؛ تقارير نجد، السيد علي الموجاني: ص١٥٠.
٣٩٤- الكويت وجاراتها، هارولد ديكسون: ج١ ص١٤ و٦٧؛ عبد الله فيلبي، خيري حماد: ص٢١٥.
٣٩٥- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني، الشيخ محمد حامد الفقي، الفقرة ٢٤٤: ج٢ ص١١٧.
٣٩٦- تأريخ آل سعود في الجزيرة وأطرافها، الدكتور مانع تيسير
الدواش: ج١ ص٥٩ و٦٣.
٣٩٧- عبر الأراضي الوهابية على ظهر جمل، باركلي رونكير: ص٣١؛ من وثائق الجزيرة العربية في عهد محمد علي باشا، عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: ج١ ص٤٧٤ - ٤٧٥.
٣٩٨- الأحوال السياسية في الفترة الأولى من حكم فيصل بن تركي بن سعود، هناء أيوب يوسف العوهلي: ص١٠؛ تاريخ البلاد العربية السعودية، الدكتور منير العجلاني: ج٤ ص٢٠ - ٢٢.
٣٩٩- نظرة على تاريخ الوهابية، الباحثة زهراء مسجد جامعي: ص٨٥.
٤٠٠- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في الترجم والأخبار، عبد الرحمن الجبرتي: ج٣ ص٢٤٦؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٤٥٢.
٤٠١- محمد علي وشبه جزيرة العرب، عبد الرحيم عبد الرحمن: ص١٦ - ١٧؛ الأحوال السياسية في القصيم، محمد السلمان: ص٧٢ - ٧٤.
٤٠٢- صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، جعفر الخياط: ص١٥٣؛ جوانب مثيرة من تاريخ العراق المعاصر، محمد شبيب: ص٤٥ - ٤٧.
٤٠٣- عبر الأراضي الوهابية على ظهر الجمل، باركلي رونيكير ١٩١٦م، ترجمة منصور محمد الخريجي: ص٣١ - ٣٢؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص٢١٠ - ٢١٤.
٤٠٤- خصائص وصفات المجتمع الوهابي السعودي، الدكتور أنور عبد الله: ص١٠ - ٢٣.
٤٠٥- الإسلام السعودي الممسوخ، الأستاذ طالب الخرسان: ص١٣ - ١٤.
الحقيقة السابعة: الوهابية السلفية زيارة الأطياب وهدم القباب
لابدّ أن نستحضر ذكريات القارئ الكريم بجرائم الوهابية وبني سعود، ضدّ مراقد المسلمين ومحالّ عبادتهم في عموم بلادنا الإسلامية والعربية خلال القرنين الماضيين، وما هو حجم المصائب والبلايا التي صبوها علينا، لا لشيء سوى ذلك الحقد الأعمى، وتلك العداوة المتأصّلة لمحمد وآل محمد عليهم السلام وأصحابهم الميامين.
لا يمكن لنا بهذه العجالة وضع النقاط على الحروف، والتعريف بكل ما ساقوه من حقد دفين وعداوة كريهة وبغضاء عمياء ضد مقدّسات المسلمين ودور عبادتهم، وملاذ نائلتهم، لا فرق بين شيعي وسني، أو عربي وأعجمي. بل الهدف عندهم يصب في اتجاه واحد، وهو محو كل ما يتعلق بالطهارة والدين والتقى... أليس هؤلاء وعلى يد مؤسّس مذهبهم ابن عبد الوهاب مَن قد خرّبوا قبر زيد بن الخطاب، الأخ الأكبر للخليفة عمر بن الخطاب(١)، والذي قُتل في حرب المسلمين ضد أعراب نجد (أجداد ابن عبد الوهاب)، الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله(٢)؟! وأليس هم أنفسهم مَن خرّبوا قبر الحسين عليه السلام(٣)؟! وأليس هم مَن سولت لهم أنفسهم هدم وتخريب المقدّسات الإلهية في البقيع الغرقد(٤)؟! وأليس هم مَن تجرؤا اليوم لتخريب قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي (رضوان الله تعالى عليه)(٥)؟!
لقد تعدّدت ألوان جرائم وخيانات الوهابية السلفية وبني سعود ضد المسلمين ورموزهم على امتداد وطننا العربي والإسلامي، وكان حضورهم
الضال والدموي واضحاً في باكستان وأفغانستان والجزائر، وحديثاً في مصر وسورية والعراق ولبنان، ولا نعلم غداً في أيّ مكان آخر ستكون النوبة!؟
لايمکن لنا أن نفصل بين الوهابية والكفر، أو الوهابية والجريمة المنظمة، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، وتوأمان للسلفية في حاضر أيّامها وماضيها(٦)، فمنذ ولادة هذه الزمرة الخبيثة في أرض نجد الممسوخة، کان الضلال والفساد والإفساد والقتل والنهب والسبي والهدم، يرتبط معهم بِعُرى الحتمية وسببية الوجود، لا انفصال ولا انفصام بينهما، ولا عيش لإحد دون الآخر(٧)، وحتى يومنا هذا، فأسباب العداء وعوامل الجريمة وبواطن الشر، والتي لخّصها النبي صلّى الله عليه وآله بالقسوة وغلظة القلوب(٨)، متأصّلة في وجودهم، مشرّبة به نفوسهم، مجبولة عليها طباعهم، فلم يصدر منهم إلا الحرام والمنكر والرذيلة، ولا تفهم منهم سوى التكفير والتهويل... ولهذا لم يدعُ لهم، صلوات الله وسلامه عليه وآله، ولا لأرض نجد، بالخير والبركة، كما دعا لغيرها(٩).
لقد أشرأبّت نفوس القوم ببغض الحلال والخير والطهارة، ولم يقبلوا يوماً بذلك النبي الرؤوف، صلوات الله وسلامه عليه وآله، ولا بأهل بيته الذين أوصانا الله تعالى بهم عليهم السلام خيراً، ولا بأولئك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، الذين ضحّوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى في الأرض(١٠). والعجب الأعجب أن تزدري نفوس هؤلاء بذكر أسماء وصفات وبطولات أولئك الصفوة، حتى يصل الأمر بابن عبد الوهاب أن يقول: عند قبر الرسول صلّى الله عليه وآله، وهو يركل القبر الشريف برجله، وبعض أتباعه معه، وهو يقول: إنه طارش، وعصاي هذه خير من محمد صلّى الله عليه وآله، لأني
انتفع بها في قتل الحية والعقرب ونحوهما، ومحمد صلّى الله عليه وآله، قد مات ولم يبقَ فيه نفع، إنما هو طارش(١١).
وكان ابن عبد الوهاب ينادي في صلاة الجمعة على منابر المسلمين في الدرعية: مَن توسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله، فقد كفر، ويمنع الصلاة عليه بعد الأذان جهراً، ويتأذّى من سماعها وينهى عن الإتيان بها(١٢)، بل تمادى في غيّه وضلالته حتى قال الملعون: إن الربابة في بيت الخاطئة (يعني الزانية) أقل إثماً ممّن ينادي بالصلاة جهراً على النبي وآله صلّى الله عليه وآله، من على منابر المسلمين(١٣).
ويتلهّف الحفيد لابن عبد الوهاب، لتتواصل المسيرة في تحقيق ما عجز عن فعله الجد (الإمام)، فينتظر ذلك اليوم الذي يُهدم فيه قبر النبي صلّى الله عليه وآله(١٤). ويكمل الشيخ إبراهيم الجيهان في كتابه (تبديد الظلام وتنبيه النيام) ليقول بالحرف الواحد: إن بقاء الأبنية (القبة) على قبر النبي صلّى الله عليه وآله، مخالف لما أمر به الرسول، وإن إدخال قبره في المسجد أشد أثماً وأعظم مخالفة، وسكوت المسلمين (يعني الوهابين السلفين) على بقاء الأبنية ضمن المسجد النبوي (الشريف) لا يُصيّرها أمراً مشروعاً(١٥)!!! وهل تعلمون يا مسلمين: أن عبد العزيز بن باز، مفتي الديار (السعودية)، لم يزُر النبي صلّى الله عليه وآله، طوال حياته، ويقول ما نصه: ما دام هذا الصنم (يعني القبة الموجودة على القبر) هناك، فإنّي لا أزوره(١٦).
وارتعشت مفاصل الأمّة الإسلامية حينما دعا الضال والداعية الوهابي السلفي الدكتور (الشيخ) يوسف الأحمد لهدم الكعبة الشريفة؛ بدعوى اختلاط الرجال والنساء(١٧)، حين أداء عباداتهم الإسلامية!!! عجباً لهؤلاء الأوغاد يتجرؤون على معتقدات ومقدّسات المسلمين بهذه الوقاحة،
ويستغفلون عقول المسلمين. والأعجب منه هو صمت المسلمين وحكامهم تجاه هذا المذهب السلفي الفاسد. حتى انبرى للرد عليه مستهزأ به، البروفسور ملا أصغر مسلمان صاحب، بقوله: أتمنّى من الشيخ الأحمد أن يدعو رب العالمين ليحشر الناس يوم القيامة، وقد جعل حاجزاً من الحديد الصلب بين النساء والرجال، لكي لا يكون فيه اختلاط ولا حرام(١٨).
إن الوهابية فئة قليلة بالنسبة إلى سائر المسلمين، ولم تظهر إلا قريباً من قرنين وما تفوّه ببدعها أحد من المسلمين، كما يقول العلامة البلاغي في كتابه (أربع رسائل في الرد على الوهابية)(١٩)، والظاهر أن ابن الزبير وزياد ابن أبيه والحجّاج، أشرف من هذا الملعون (ابن عبد الوهاب)، فأولئك سنّوا الخطبة البتراء، وحذفوا اسم الآل من ذكر الصلوات(٢٠)... وهذا يتأذى من سماع ذكر الصلاة على النبي نفسه صلّى الله عليه وآله(٢١).
إنّ لسان المرء مقياس عقله، وما يكتبه هو حصيلة فكره، خذ مثلاً كتاب (التوحيد الذي هو حق الله على العبيد)، فالكتاب مملوء بالمغالطات الفكرية والمنطقية، فتراه يستشهد بشيء ويبني على غير الذي استشهد به، ناهيك عن أن الكتاب قد حمل بين طيّاته العشرات من الأحاديث الضعيفة، بل الأحاديث الموضوعة الكاذبة... حتى أنّ الرجل لم يخَف من الله تعالى، ليضيف من جيبه ما يحلو له، ثمّ ينسب بعد ذلك الحديث الذي وضعه إلى مصادر ليست موجودة إطلاقاً. ومَن أراد الاطّلاع على ذلك فليقرأ كتاب (من فضائح كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب) للعلامة السيد حسن بن علي السقاف العلوي الهاشمي(٢٢).
لقد قام الوهابيون السلفيون في عام ١٢٢٢هـ / ١٨٠٧م، بعدما فتحوا مكة المكرمة واحتلوها، بإنزال الراية التي كانت في وسط الكعبة وعليها مكتوب
(لا إله إلا الله محمد رسول الله) وأبدلوها براية سوداء ولأول مرة، مكتوب عليها (لا إله إلا الله سعود خليفة الله)(٢٣). ونادى المنادي من الوهابيين السلفيين بعد انقضاء الحج لذلك العام، في مكة المكرمة وضواحيها: أن لا يأتي إلى الحج بعد هذا العام من المسلمين ما هو ليس على مذهبهم، عملاً بالآية الكريمة: ( يَا أَيُهَا الَذِينَ آمَنُوا إِنَمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) (سورة التوبة، الآية ٢٨)(٢٤).
والكل سمع بـ(الدكتور الشيخ) ابن عثيمين، وهو ينادي من على منابر المسلمين، ويفتي بجواز إقامة أسبوع كامل تخليداً لذكرى ابن عبد الوهاب(٢٥)، لكنه يقول خاطباً في مكة المكرمة: إن المحتفل بمولد النبي صلّى الله عليه وآله يُعتبر ضالا ً صاحب بدعة، يستحق عليها الخلود في النار، وهو مهدور النفس والعرض والمال(٢٦).
إّننا لا نأمن من شر هؤلاء، وما قد أضمروا للمسلمين من شرور ومآس، وماذا تكون عليه آخر مخططات الامبريالية والصهيونية، التي تُمرّر بواسطة هؤلاء الخوارج، وإذا لا سمح الله تعالى، أن قويت شوكتهم، وظهرت بدعتهم؛ فسوف لا يبقى لهذا الدين من أثر ولا للإسلام من قوة وعزة، سوى عبادة جوفاء، ولحى طويلة، وثياب قصيرة، وسكين للذبح، وفتوى للاغتصاب، ونزعة عارمة للّواط والنهب والسلب(٢٧)، هذا في جانب المسلمين، أمّا ما يخص الكافرين والمشركين، فلتنم عيونهم قريرة رغدة، لأن الله تعالى ورسوله الأمين صلّى الله عليه وآله قد أوصى بهم خيراً!!(٢٨).
صورة بالغة في الأسى والأسف، تحكي قصة زوال تاريخ، اكتظت صفحاته بأشرف وأقدس الذكريات لخير أمة أخرجت للناس، وحلول
أخرى لا تنتمي إلى التربة التي احتضنت صفوة الخلق، وشهدت أحلى صور الإنسانية والشموخ. وفيما يزحف الحجر المستورد من الخارج الكافر كيما يشكل المشهد الجديد في المدينتين المقدّستين (مكة المكرمة والمدينة المنورة)(٢٩)، تعمل آلة الدمار بكل شراسة على هدم بقية آثار لنا، تركتها أجيال يتقدمهم النبي وآله عليهم السلام، وجيل من الصحابة الأوائل، وتتلوهم أجيال من القادة والزعماء والعلماء والوجهاء، الذين وضعوا بصمات لافتة في سجلّنا التراثي وذاكرتنا التاريخية المفعمة بكل أشكال العز والفخر(٣٠). كل شيء بات تحت طائل الاندثار في الديار المقدسة، حيث تتسلّل أذرع الحقد لطمس كل ما له صلة بديننا، وجهادنا، ومفاخرنا، ورموزنا وذكرياتنا... بل تتجاوز الأمور ليصل الحقد الوهابي السلفي ليشمل تربتنا، وصخرنا، ومناخنا، ومياهنا، وشمسنا، بمعنى آخر: طمس ما هو في تاريخنا التليد من آثار الرجال العظام، وعبقات الدين المجيد(٣١).
هنالك صورتان تفاجئان الزائر للمدينتين المقدستين؛ الأولى: تتمثّل في ارتفاع المبانى وناطحات السحاب التي تكفّلت ببنائها شركات أجنبية كافرة وبوجوه عربية أو إسلامية، وأموال من بيت مال المسلمين ليس لها عدّ ولا حصر، لتصبح مبانٍ تتربّص بالبيت العتيق(٣٢)، وتحيط به من كل جانب، لتحجب عنه حتى الشمس والهواء، فضلاً عن القداسة والروحانية والتواضع... وفي الجانب الآخر تدمير ممنهج لبيوت النبي وأهل بيته عليهم السلام،
وبيوت صحابته وآثار جهادههم، حتى يصل الحقد الوهابي السلفي ليشمل بيوت الله عز وجل في أقدس بقاع الأرض(٣٣).
فمنذ عقود طويلة من الزمن، والجرافات التي تهدم آثار الإسلام في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمثابة رجع صدى لصرير جرافات العدو الإسرائيلي وهي تهدم الآثار والمقدّسات، حتى وصلت لهدم بيوت السكان الأصليين وإزالة قراهم، وهي تمد ذراعها التدميرية لتخترق المساكن من سقوفها وتهدها على رؤوس أصحابها، أو تضعهم في قائمة المشردين، حينما يكون أحد أفرادها ثائراً أو مقاتلاً أو حتى شهيداً، وهي أيضاً تزيل الآثار الدينية المحيطة بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة، وكل ما يمت للموحدين بصلة، كما يُنقل عن الدكتور محمد قستي(٣٤).
إنّ ثمّة شبهاً واضحاً بين الجرّافات الإسرائيلية ونظيراتها السعودية، فالوظيفة واحدة، والغاية أيضاً واحدة، فهدم المقدسات دالة على تلك الجرافات المجنونة، التي تقتلع كل ما هو راسخ في تربة الآباء والأجداد، وبقع مشى عليها الأنبياء والصالحون، تختفي فجأة فتحيل الوجود التراثي الممتد في عمق الأرض إلى مجرد غبار يتطاير وأحجار تتبعثر، لا تلبث أن تتكوم في شاحنات أعدت لنقلها بعيداً، تمهيداً لغيابها النهائي عن الأنظار(٣٥). ويا ليت الأمر ينتهي بهذه الفاجعة الأليمة، ولتبقى الأرض شاهدة على ما كانت عليه، بل العدو اليهودي في فلسطين أو الوهابي السلفي في الأراضي المقدسة يفرض عليك ثقافة القبول بما يقدمه إليك من
بناء جديد، من الإسمنت والحجر والزخرفة ما يفرض على الأجيال القادمة أن تنسى جذورها وتاريخها التليد(٣٦)، فلا يبقى منه إلا ذكريات في صدور الرجال وعقولهم ممّن حولوا أنفسهم إلى صندوق أسرار متنقل، وحراس على ذاكرة الأمّة، يخافون أن يتخطفهم الموت من بيننا، فتضيع آثار ليس هناك دليل على أماكنها سوى هؤلاء الرجال الأوفياء، الذين يفترسهم الألم وهم يشهدون عملية محو منظمة لتراث أمة بأسرها(٣٧).
ما فتئ المتشدّدون الوهابيون يعقدون النوايا ويحيكون الخطط القديمة المتجددة، لهدم القبة النبوية الشريفة، وإزالة المرقد النبوي من داخل المسجد، إنه مخطط شغل ذهن الوهابيين منذ أن أعملوا آلات الهدم في الآثار الإسلامية بعد اجتياح المدينتين المقدستين عام ١٨٠٣م حتى اليوم، كما يقول الدكتور سليم المنصوري في كتابه (الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي)(٣٨)، فإن ثمة نية مبيتة لهدم قبر الرسول صلّى الله عليه وآله، مخطط يبدأ بهدم القبة النبوية الشريفة وإخراج قبر المصطفى صلّى الله عليه وآله من المسجد وتحطيم ضريحه ومنع الناس من زيارة قبره الشريف. نية أعلن عنها الوهابيون صراحة ووقف عليها كثير من المطّلعين على وقائع الغزو الوهابي للحجاز، كما جاء في كتاب (اليهودية ديانة أم سياسة) للدكتور ربيع الدين أحمد غلوم(٣٩)، وكذلك فقد ذكر الجبرتي في تاريخه أنهم حاولوا أن يهدموا قبة النبي صلّى الله عليه وآله، غير أن الضغوطات التي لقوها من قبل المسلمين حالت دون تنفيذ بني سعود هذا الإجراء الغاشم(٤٠).
وكتب دوايت دونادلسون في سنة ١٩٣٣: كان علماء الدين الوهابيون توّاقين إلى تهديم القبة التي على مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله، وإعادة بناء الحرم الشريف من دون إدخال القبر فيه، لكن ابن سعود استعمل دهاءه السياسي للحيلولة دون ذلك لئلا يثير عليه عداء العالم الإسلامي كله، وبذلك سلم قبر الرسول صلّى الله عليه وآله من العبث، ولكن حماسة الوهابيين الدينية سُمِح لها بأن تمارس ما تريده من العنف في تخريب الأضرحة والقبور الموجودة في البقيع وأماكن أخرى(٤١).
وفي هذا الصدد نذكر قول الشيخ حمد بن عبد الخالق العواد، وهو خطيب وهابي سلفي في الحرم النبوي الشريف، يتحدث بحرقة وحسرة: كان علينا أن نمنع الناس عن هذا المكان، ولكن ماذا نصنع وقد غلبنا على أمرنا(٤٢).
إذن، هكذا يعبّر الوهابيون عن تقديرهم لرسول الله صلّى الله عليه وآله، ولا ندري ماذا يضمر الوهابيون لقبري إسماعيل وأمه هاجر صلّى الله عليه وآله، وهما في قلب المسجد الحرام وفي جوار الكعبة الشريفة، فهل المخطط الوهابي سيطال الكعبة أيضاً؟! وهل تبقى صلاة ودعاء المسلمين عند الكعبة الشريفة شركاً وكفراً، ما دام هذان القبران داخل المسجد الحرام؟!
من المثير للغرابة والدهشة، إن بني سعود جهدوا في حفظ بعض الآثار غير الإسلامية، في منطقة نجد، ومنها حصن كعب بن الأشرف، رأس اليهود، والتي كانت المكائد والمخططات ضد رسول الله صلّى الله عليه وآله وضد
المسلمين، تدار من داخل هذا الحصن(٤٣)... حيث قام بنو سعود بحماية وحفظ هذا الحصن ونصبوا جنب هذا الحصن قطعة كتب عليها: تحذير منطقة آثار يحظر التعدي عليها... تحت طائلة العقوبات الواردة بنظام الآثار بالمرسوم الملكي رقم و/٢٦، بتاريخ ١٢/٦/١٣٩٢هـ(٤٤).
وفي الوقت الذي يطلق بنو سعود أيدي أنصارهم من الوهابيين السلفيين لتهديم جميع الآثار الإسلامية على طول الجزيرة العربية وعرضها، يقوم برصد مبالغ طائلة لحفظ آثار أسرة بني سعود، فقد أنشأوا لهذا الغرض مؤسسة ضخمة تحت اسم (دارة الملك عبدالعزيز)، لحفظ آثاره الشخصية كسيوفه وخواتمه وساعته وأسلحته التي استخدمها وسيارته الخاصة وسرير نومه وحتى ألبسته، وقد أنشأت هذه المؤسسة بقرار ملكي صادر في ٥ /٨ /١٣٩٢هـ. وجاء في المادة الثالثة لنظام إنشائها ما يلي. تقوم الدائرة تحقيقاً لأغراضها بالأمور التالية: إنشاء قاعة تذكارية تضم كل ما يصور حياة الملك عبد العزيز وآثار الدولة السعودية منذ نشأتها(٤٥). وقد رصد لهذه المؤسسة ميزانية ضخمة. ويوجد مقر كبير لها ومجلة باسمها (مجلة الدارة)، كما يقام مهرجان سنوي باسمه لمدة أسبوع تحت إشراف المؤسسة، وأيضاً فقد أنفقت الحكومة السعودية مبلغ ١٢ مليون ريال سعودي لصيانة قلعة واحدة في مدينة الدرعية، كان لها دور في قيام الدولة السعودية الثالثة(٤٦).
أمّا آثار الإسلام والرسالة في ربوع المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، فلم يبقَ منهما الآن حسب المعماريين الحجازيين سوى (٥%) خمسة بالمائة(٤٧)، فقد أزالت الجرافات الوهابية السعودية أغلب
الآثار الإسلامية... وأصبحت هناك مهمة أخرى قديمة تتجدد بمرور الأيّام، وهي هدم القبة النبوية وإزالة القبر الشريف من المسجد النبوي.
وآخر ما صدر عن المتزمّتين في هذا الشأن، قد بسطه الكاتب عبد الله الشريف في مقالة له بعنوان (المسجد النبوي ووهم الوضع الخطأ!) والذي نشرته صحيفة المدينة في ٢٥/ أغسطس/٢٠١٣م، حيث يعقد الكاتب في مقالته مناظرة مع أولئك الذين ما زالوا مسكونين بوهم عقدي، ويقول معتبراً أن إدخال حجرات أزواج النبي صلّى الله عليه وآله داخل المسجد النبوي الشريف خطأ، وأن وجود القبر الذي هو في إحداها، بدعة اجترحها الأولون، وزعم أن مَن توافَر آنذاك في المدينة من فقهاء التابعين إنما سكتوا دفعاً للفتنة، وهو يطالب ولاة أمر هذه البلاد، بأن يصححوا وضعاً اعتبره خطأ منذ البداية، فيخرجوا القبر من المسجد، ودعا لهم أن يوفقوا إلى ذلك، لتغيير وضع الحرم النبوي الشريف، الذي ظل عليه ما يقارب ثلاثة عشر قرناً ونصف القرن، خاصة وأن الشيخ المتحدث زاد حديثًا عما أسماه بدعة القبة الخضراء، ونادى بتصحيح كل هذه الأخطاء المزعومة(٤٨).
ثمّ إذا ما انتقلنا إلى موضوع آخر، طبّلت له أبواق الوهابية السلفية، وفعلت الجرائم البشعة والموبقات المنكرة، بحجة أن الناس قد أشركوا برب العالمين، وكفروا بوحدانيته!!! لأنهم استشفعوا بهذا النبي أو ذاك الولي، وقدموا النذور له، وهي بحق لا تستحق الرد، ولا تربوا إلى مقام العلم... لأنه ليس في المسلمين، ما يقصد ذلك ولو بنسبة ضئيلة، لأنه لا يفيد
مع هؤلاء الجواب الصحيح والاحتجاج العلمي، بل هؤلاء الوحوش لا ينتظرون الجواب والرد، بقدر ما يريدون أن ينفذوا العقوبة والحد، فهم مولعون بهذا الموضوع، ولا يخصهم أكَفَر الناس بالله أم عبدوه ووحدوه، ولنا في جواب الشيخ سليمان بن عبد الوهاب رداً على أخيه الفاجر الفاسق، خير ختام، حيث يقول في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية): كما أن النذر لأهل القبور، والذبح لغير الله تعالى، وسؤال غير الله تعالى، قد تكون عند طوائف من المسلمين من المحرمات، ولم يقل أحد من الطوائف أن فاعله كافر أو مرتد، وليس من المكفرات. فإن التمسّح بالقبور والتبرّك بها، عَدّتها بعض الطوائف من المكروهات وآخرون من المحرمات، لكن لم يقل أحد أن فاعلها مشرك كافر، خارج عن الدين. في حين أن الإمامية وأغلب المسلمين يؤمنون: أن النذر لله، والذبح لله، والتمسح لقرب ذلك العبد من الله، فأين الشرك الأصغر فيه دون الشرك الأكبر، إن ما تدعوه هو تقويل وتدليس(٤٩).
كانت هذه نفثة ألَمْ... ولحظة عذاب يعيشها كل مسلم غيور... ولنعُد إلى صُلب الموضوع، ونقول: إذا كانت الكعبة المشرفة هي الأثر الديني الكبير المركزي في العقيدة الإسلامية السمحاء على امتداد تأريخها التليد، بوصفها بيت الله الحرام، فإن كل أثر ديني أو دنيوي يدور في فلكها يصبح بدوره ممجداً ومكرماً لدى أتباع الرسالة المحمدية. كما يكتب الباحث المصري الدكتور فكري عبد المطلب في مقالته (آل سعود والسلفيون الوهابيون يمحون تراث النبوة والإسلام)(٥٠). وسواء كان هذا الأثر متصلاً بسيرة
الأنبياء والأوصياء السابقين، أو بسيرة نبينا الكريم وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وصحبهم الميامين، أو كان الأمر متعلقاً بعمل يرمز لجهاد الموحدين، أو صرحاً شامخاً للتذكير بوقائع تاريخية مرتبطة ببزوغ هذا الدين الحنيف وأهله(٥١).
وبناء عليه، فلم تتعرض الكعبة الشريفة وقبر الرسول وآله الطيبين صلوات الله عليهم وصحبهم المنتجبين، لأيّ أذى أو انتهاك صارخ طوال عهود الدول المتعاقبة والأنظمة المختلفة، حتى نصل إلى الدولة العثمانية(٥٢). باستثناء تلك الغارات والهجمات التي نفّذتها قوى شريرة نجدية بدعم سياسي ومالي أموي، وهو ما حدث في عهد يزيد بن معاوية، من استباحة للمدينة المنورة وقتل أهلها وانتهاك أعراض بناتها من المهاجرين والأنصار(٥٣). ثمّ ضرب الكعبة الشريفة بالمنجنيق وحرق أستار الكعبة(٥٤)، أو في العهد العباسي على أيدي القرامطة النجديين، الذين هدموا الكعبة وقتلوا عشرات الآلاف من الحجاج فيها وسرقوا الحجر الأسود وأخذوه معهم وبنوا كعبة جديدة في منطقة (هجر) النجدية لمدة ٢٢ عاماً(٥٥)، حتى أرجعته الدولة الفاطمية إلى مكانه(٥٦).
فهي إذن حالات شاذّة، وزيغ نجدي أموي عباسي، ذو دوافع دينية وسياسية سلطوية، أرادوا بالإسلام والمسلمين شراً، وكانوا بالحقيقة في أفكارهم وبدعهم يمثلون السلف (الصالح) للوهابية السلفية، وبُناة هذه الحركة الهدامة في بدن الأمّة الإسلامية، لكن الله تعالى كفى شرهم، وسرعان ما تبادر المسلمون لإصلاح ما فسد، وترميم ما قد خربته أيديهم الآثمة.
ودون ذلك، ظل هذا الأثر العظيم (الكعبة المشرفة) وتلكم الآثار المتناثرة هنا وهناك موضع رعاية وإجلال لدى المسلمين على مختلف نحلهم ومشاربهم، وعلى طول الطريق. تُشد إليها الرحال، ويُذكر في آنائها اسم الله بالتهليل والتسبيح، فتهدأ معها النفوس، وتطمئنّ بجوارها القلوب، وتُطلب عندها الحاجات من الرب الكريم(٥٧). ومثل هذا الأمر ينطبق إذا ما نظرنا نحو الشامات، فنجد المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس الشريف ليست ببعيدة عن مشاعر المسلمين وإجلالهم، حتى قدموا أنفسهم قرباناً، للدفاع عنها ضد أطماع المحتل الكافر. وإذا ما ذهبت إلى باكستان وأفغانستان والصين في أقصى شرق بلادنا الإسلامية، أو حططت الرحال في مصر والمغرب العربي، لتجد العشرات من المراقد والبقاع المتبركة والمساجد العامرة بذكر الله تعالى، وفي جنبها قبر لولي من أولياء الله، أو أثر لحادث يرتبط بالدين وأهله(٥٨).
إن تلك الكعبة المشرفة والآثار الإسلامية، حفرت أثراً عميقاً في الوجدان والواقع الإسلامي، يندر مقارنته بسواه من الآثار والقداسة عند أغلب الأمم والبلاد، حتى في الأديان السماوية الأخرى. ولِمَ لا وقد كرم الله تعالى بيته العتيق ودعا إلى حفظ حرمته، وأنزله مع بيوت الرسول وآله عليهم السلام، لتكون موضع تقديس وعز، ومحط نزول الوحي والملائكة. بالإضافة إلى أماكن أخرى كانت محال حوادث وذكريات لا تعاد مطلقاً في تأريخ هذه الأمّة الموحدة، كموضع ولادة الرسول الأمين، وبيت خديجة، ومحل ولادة فاطمة سيدة النساء صلوات الله عليهم أجمعين، وهكذا أماكن أخرى ضمت أجساد أولئك الطاهرين ذوي النفُوس الزكية، والتي لم تزل محط هبوط ملائكة الله تعالى.
إنه لأمر محزن أن يطمس اثنا عشر قرناً من الحضارة والعلم والإيمان، ويرتد بالأمّة إلى سابق عهودها الجاهلية الأولى... لكن هذه المرة بين الفئة الوهابية السلفية، التي حاولت جاهدة أن تعوض الفضاء الإسلامي المتعدد المذاهب والمشارب والأفكار، ليصير الأمر إلى أحادية مذهبية وهابية سلفية متجبرة تعادي كل مَن لا يواليها، بعد أن جردته من الانتساب إلى أصل الدين، الذي جردته هو الآخر، بدوره من آثاره وشخوصه وقدسيته ومعالمه(٥٩).
لقد حفظت الأمّة الإسلامية على مدى عهودها المختلفة وحتى عشية قيام الدولة الوهابيةالسعودية (السلفية الأولى) عام ١١٥٩هـ/١٧٤٥م(٦٠)، كل أثر وموقع لسيرة النبي وآله عليهم السلام وصحبه الميامين، لأكثر من ألف ومائتين عام، تتناقله الأجيال بعد الأجيال، تحرسها بقلوبها وتحفظها بوجودها ووجدانها، وترى فيها الكرامات والخيرات.
وقد أرخ المؤرّخون والرحالة وكثير من العلماء، أبرز تلك المدونات التأريخية والأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ورسموا بعض الخرائط التفصيلية، وحتى ذكر بعضهم الكتابات من الآيات والأشعار والعبر المذكورة عند القبور والآثار وسجلوا أسماء وتواريخ وفاتهم(٦١).
وقد نُثقل على القارئ الكريم، بذكر المؤلّفات الماضية التي أصبحت من التراث القديم، والمطبوع على الطريقة الحجرية، أو المكتوب على الجلد، ومكانها في المتاحف والمكتبات المركزية لكثير من الدول والجامعات العالمية. لهذا نقتصر بذكر بعض من المصادر التي يمكن الحصول عليها بسهولة من المكتبات العامة. ويُعد كتاب (الشرف الأعلى)
للمؤرّخ المكي جمال الدين الشيبي، الذي وضعه في القرن الخامس عشر الميلادي(٦٢)، والكاتب الشهير تقي الدين الفاسي في تأريخه (العقد الثمين)(٦٣)، والمؤرّخ أحمد بن عمر الزيلعي(٦٤) وغيرهم، قد دونوا الكثير من تلكم الآثار والأماكن المقدسة والكنوز الفريدة المهداة إلى تلك البقاع الطاهرة، للفترة التي سبقت عبث ونهب بني سعود والوهابية السلفية بها(٦٥).
وللاطّلاع والتنويه فقد فعل الوهابيون السلفيون وبنو سعود سوءتهم الأولى ضد محال الله تعالى في الأرض ومنائر الإسلام ورموزه في مكة المكرمة والمدينة المنورة وضواحيهما، ما بين الأعوام ١٢١٨ - ١٢٢٥هـ/ ١٨٠٣ - ١٨١٠م، أثناء ما يسمى بدولتهم السعودية الأولى(٦٦). وكانت جريمتهم الثانية في بداية حكم دولتهم السعودية الثالثة في الأعوام ١٣٢٥ - ١٣٣٤هـ / ١٩١٧ - ١٩٢٦م(٦٧).
نذكر هنا - على سبيل المثال لا الحصر - بعض أهم الأماكن والمواقع المتفق عليها بين المسلمين، وكانت محط رحالهم وزيارتهم وتبركهم، وتعرضت لهجوم قوى الشر والظلام... ففي مكة المكرمة كانت ما يلي:
١- هدم البيت الذي ولد فيه النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله، وهو نفسه كان بيت أبيه عبد الله عليه السلام، والتي أخذها من أبيه عبد المطلب، بعد ما قسم حقه بين أولاده، ودفع إليهم ذلك في حياته، حين كف بصره عليه السلام. كما يقول الأزرقي في (أخبار مكة وما جاء فيه من آثار)، والبنتانوني في (الرحلة الحجازية) وآخرون(٦٨). وقد وصف المؤرّخ تقي الدين الفاسي في كتابه (شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام) في رائعة أدبية موضع هذا البيت المقدس وهندسته من الداخل والأقسام المتعددة فيه(٦٩). ويسمى تأريخياً بدار (أبو
يوسف) وما يعرف حالياً بشعب علي بن أبي طالب عليه السلام، كما يقول المؤرّخ محمد طاهر الكردي في كتابه (التاريخ القويم)(٧٠).
هذا البيت السماوي الذي احتضن ولادة أشرف الخلق، قد تعرض بالكامل إلى التخريب والهدم، من قبل الوهابيين السلفيين وبني سعود، وليت الأمر انتهى إلى هذا الحد، بل أصبح مكاناً لجمع النفايات ومحل ربط خيولهم حين احتلالهم لمكة المكرمة عام ١٢١٨ هـ/ ١٨٠٣م، كما يقول العلامة العاملي في كتابه (أعيان الشيعة)(٧١)، وبقيت لأكثر من قرن ونصف محل نفايات وأوساخ(٧٢)، حتى قدر الله تعالى للشيخ عباس القطان وبدعم من حكومة إيران وعلماء الشيعة، أن يجلب نظر عبد العزيز بن سعود ويستحصل على موافقة ملكية خاصة، كما جاء الخبر في صحيفة البلاد السعودية في عددها المرقم ٩٩٨(٧٣)، لبناء مدرسة لحفظ القرآن الكريم على أنقاض دار خديجة الكبرى عليها السلام ، المعروفة بالأرض البيضاء، وهكذا أقام مكتبة عامة يؤمها رواد العلم وطلابه، على أنقاض البيت الذي ولد فيه الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله(٧٤). وتقع المكتبة اليوم بشارع القشاشية في شعب علي، قرب سوق الليل(٧٥).
٢- هدم آثار بيت أم المؤمنين وأولى زوجات النبي صلّى الله عليه وآله، وأحبّهنّ إلى قلبه، خديجة بنت خويلد عليها السلام ، وهو من كبار الدور في مكة المكرمة(٧٦)، وكان محل مهبط الوحي على النبي، وفيه الغرفة الخاصة بعبادته صلّى الله عليه وآله، وغرفة الاجتماعات مع الصحابة الأوائل، والغرفة التي ولدت فيها سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء عليها السلام (٧٧).وتقع الدار في زقاق (الحجر)(٧٨)، وقد هدّمها الوهابيون وبنو سعود، سنة ١٢١٨هـ/١٨٠٣م، وحرقوا المكان بالمازوت، وبقيت خرابة تجمع فيها النفايات، ثمّ حولوها إلى حمامات
عامة(٧٩)، فينتفض الشيخ يوسف الرفاعي صارخاً في وجوههم، لبئس ما خلفتم النبي في أهله عليهم السلام(٨٠).
٣- هدم البيت الذي ترعرع فيه الإمام على عليه السلام، وتعود ملكيتها لأبي طالب عليه السلام(٨١).
٤- هدم بيت حمزة بن عبد المطلب سيد شهداء زمانه، وعم النبي عليه السلام، وهدم بيت الأرقم، حيث كان لقاء النبي صلّى الله عليه وآله مع الصحابة، في أوائل أيّام الدعوة. وأيضاً هدم قبر حمزة عليه السلام في منطقة (أحد)(٨٢).
٥- مقبرة المعلا (جبانة المعلى)، وهي تضم رفات العديد من آل البيت، كقبر السيدة خديجة الكبرى، ومثوى عبد المطلب وعبد مناف جدّي النبي صلّى الله عليه وآله، والسيد الجليل أبي طالب والد الإمام على عليهم السلام(٨٣)، والعشرات من قبور الهاشميين، بالأضافة إلى المئات من قبور الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين رضوان الله تعالى عليهم(٨٤)، وكما يذكر ذلك المؤرّخ الشيبي في كتابه (الشرف الأعلى في ذكرى قبور مقبرة باب المعلى)(٨٥)، حيث أعملوا آلة الخراب في القبور وبعثروا رفاتهم.
٦- هدم القبة والمسجد المقام عند قبر أمنا حواء في مدينة (جدة)، ونهب محتويات مقامها الشريف، وحرقه بالبنزين(٨٦).
٧- تجريف الأسطوانة الرخامية وسط الحرم المكي، والتي كانت تدل على الطريق الذي سلكه النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله إلى الصفا بعد انتهائه من الطواف، كي يقتدي به كل حاج ومعتمر(٨٧).
٨- هدم المئات من المآذن والقباب والمساجد التي صلى فيها النبي، كمسجد المخبأ في سوق الليل، ومسجد الأخوة، ومسجد ردّ الشمس، ومسجد بلال، ومسجد التوبة وغيرها(٨٨)، أيضاً إزالة تلك المواقع
والمواضع التي كان النبي صلّى الله عليه وآله يستفيد منها في إشرافه على الحروب أو دفع شرور الأعداء ورصد تحركاتهم(٨٩).
ويقطر قلب الباحثة السعودية الدكتورة عواطف النواب دماً، وهي تكتب في بحثها القيم (مكة المكرمة بين التاريخ والواقع): إن بني سعود والوهابية السلفية، وإمعاناً في تذويب كل أثر يرتبط بالنبي وآله عليهم السلام والإسلام العزيز إلى أن الشعاب المتفرعة من وادي إبراهيم الذي يحيط بمكة المكرمة، مثل شعاب (عامر) وشعاب (بني هاشم)، أو سوق الليل، قد اندثرت بفعل توسعة الحرم الشريف الغير صحيحة، بينما جرى شق شعب (أجياد الكبير، وأجياد الصغير)، بالأنفاق التي لا تخدم أحداً سوى الهدف الأساسي في تعرية المدينة من مقدّساتها وذكرياتها وآثارها، هذا بالإضافة إلى ما اقترن مع ذلك من توسيع همجي وهستيري في بناء الفنادق والأبراج الضخمة، التي تبقى خالية طوال العام من ساكنيها(٩٠).
بالإضافة إلى إزالة العشرات من الآثار والوقائع والأحداث، التي رافقت الدورة الأولى من التاريخ الإسلامي المجيد، بالإضافة إلى العديد من الإسطوانات الرخامية، وكذلك البناء الشامخ للمحيط الدائري الأوّل للحرم المكي وآثاره التأريخية والنفيسة، وكثير من اللمسات الفنية والمعمارية للحكومات الإسلامية المتعاقبة التي قامت في محيط الحرم الشريف أو في أطرافه(٩١).
هذا بالإضافة إلى سرقتهم الكنوز الفريدة، والمصوغات الذهبية المرصعة بالأحجار الكريمة والؤلؤ والمرجان، وكل شيء كان في الحرم المكي والكعبة الشريفة، كما يذكر المؤرّخ ألويس موسيل في كتابه (آل سعود
ودراسة في تاريخ الدولة السعودية)، والشيخ حسن الريكي في كتابه (لمع الشهاب)(٩٢) وآخرون.
يقول العلامة السيد أحمد زيني دحلان، شيخ الإسلام في الحرم المكي آبان ظهور الحركة الوهابية، بأن ابن سعود وجيشه الغادر حينما دخلوا مكة المكرمة في ٨/محرم الحرام/ ١٢١٨هـ، المصادف ١٦/آيار/١٨٠٣م، بادروا إلى هدم المساجد وآثار الصالحين، فهدموها أولاً في المعلا من القبب وكانت كثيرة، ثمّ هدموا قبة مولد النبي صلّى الله عليه وآله، ومولد أبي بكر، ومولد الإمام على عليه السلام، وقبة السيدة خديجة الكبرى عليها السلام ، وتتبّعوا جميع المواضع التي فيها آثار الصالحين، وهم عند الهدم يرتجزون ويضربون في الطبل ويغنون، فمحيت آثار مكة المكرمة عن بكرة أبيها(٩٣).
أما إذا انتقلنا إلى المدينة الطاهرة للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله، فلعمرك وأنت تمشي بين أزقة المدينة وساحاتها ومساجدها وصحاريها، لتشعر أنك قد وضعت قدماً في موضع قد وضع الرسول الأمين صلّى الله عليه وآله، قدمه أو أحد من أهل بيته وآله عليهم السلام، أو أحد من الصحابة الميامين. أو أنك تستشعر بتلك الأرواح الطاهرة التقيه والأجساد الطاهرة، كانت تغدو وتروح في تلك البقاع، وهي خاشعة لله تعالى، مطيعة له، عاملة بأوامره ونواهيه. مجاهدة في سبيله ودينه القويم(٩٤).
لقد أوصى النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله، بمدينته المقدسة خيراً، وجاء على لسان مسلم وأحمد والنسائي والطبراني والمتقي الهندي، أنه قال صلّى الله عليه وآله: إنها حرم آمن، إنها حرم آمن. أو كما قال صلّى الله عليه وآله: لكل نبي حرم، وحرمي المدينة، اللهم إني أحرمها بحُرَمك (٩٥). هذه المدينة الطاهرة، والبلاد الآمنة كانت على موعد مع عفاريت الخلق وذؤبان الفلوات وشياطين العصر أحاطوا بها من كل
جانب وحبسوا عن أهلها الماء والغذاء، حتى إذا ما استسلمت لهم، وبان الانكسار في دفاعات أهلها، سقطت كالفريسة بين أنياب شر الخلق والخليقة، لا تمنعهم الحدود، ولا تردعهم العواقب!!! فعلوا فعلة يزيد بن معاوية وجيشه بأهل المدينة المنورة(٩٦)... وجرت أنهار الدماء، وليتها كانت دماء القتلى والجرحى فحسب، بل كانت معها دماء افتضاض العذارى والاغتصاب، ومعها دماء الأجنة والسقط. بل زاد هؤلاء الخوارج على فعلة أولئك الأوغاد (جيش يزيد)(٩٧)!!! فاتجهوا إلى الحجارة وكأنها كانت على موعد سابق معهم... فلم يرحموها ولم يُراعوا قداستها، ولم يهدأ لهم روع ولا بال حتى أتوا على أجمل القباب والمراقد والآثار والبيوت والآبار، بعد سلب ذخائرها ونهب مكوناتها. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولنا في خطاب الفقيه العلامة السيد شرف الدين العاملي ختام نتسلي به، حيث يقول: فخربوا أولاً مقام حبر الأمّة (عبد الله بن العباس بن عبد المطلب) وابن عم نبيها صلّى الله عليه وآله، وفعلوا في الطائف ما فعلوا من القتل الذريع والنهب الفضيع، وارتكبوا فيها ما ارتكبوا من الفضائع والفجائع، فلم ينتطح في ذلك عنزان، فثنّوا بتدمير المشاهد والمعاهد وبعض المساجد بمكة المكرمة، فلم يروا قامعاً ولا وازعاً، فهدموا مقام سيد الشهداء في أحِد (حمزة بن عبد المطلب)، ومقام أم البشر (حواء) في جدة، فلم يجدوا حاسباً لعنانهم، ولا راداً لعرامهم، فجاؤوا بها في البقيع سواء شنعاء، ملء الأرض والسماء، ومتى هدأت الأجراس، وخفقت الأنفاس، وثبوا على الضريح النبوي لا محالة، لا يرتاب في ذلك أحد ممّن يعرف الوهابيين أو يعلم الضروريات من مذهبهم(٩٨).
ويكتب الباحث الحجازي الشيخ حسن الصفار، في كتابه (يوم البقيع): لقد فوجىء المسلمون في العالم بذلك الاعتداء الأثيم الذي استهدف تاريخهم ومقدّساتهم وتراثهم من قبل فئة محدودة لا يصلح لها أبداً - مهما كانت مبرراتها - أن تفرض رأيها في قضية وموضوع يرتبط بكل المسلمين. لكن أولئك القائمين بجريمة هدم المقدّسات استبدّوا برأيهم وخالفوا إجماع الأمّة في حفظها وقداستها وجرحوا مشاعرها ورفضوا أية دعوة للحوار والنقاش(٩٩).
إن العدو يعمل بكل ما أوتي من قوه ودهاء وعناد، ولو قدِر على أكثر من هذا لفعل. ولو قدروا على هدم قبة النبي الهادي، ومحو قبره الشريف صلّى الله عليه وآله لفعلوه، وما رجفت لهم طرف، وهذا أحدهم (الشيخ إبراهيم الجيهان) يقول متأثّراً: إن بقاء الأبنية على قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله مخالف لما أمر به النبي، وإن إدخال قبره صلوات الله عليه وآله في المسجد أشد إثماً وأعظم مخالفة(١٠٠). ويضيف الخارجي الضال مفتي الديار النجدية السعودية، الشيخ عبد العزيز بن باز، إلى مصائب المسلمين، طامة أخرى بقوله: ما دام هذا الصنم - يعني قبة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله - هناك، فلا أزوره أبداً(١٠١).
وليس العجب في فعلهم المنكر، ونشرهم البدع، وارتكابهم الحرام. بل العجب كل العجب أن يسكت أهل الحقّ وتضعف إرادتهم، ويخور وهجهم ويقبلوا بالضيم، ويأنسوا بالظلم، وهذه ليست من شيم أولياء الله تعالى أو المجاهدين في سبيله(١٠٢). وإذا كان لعموم أبناء الطائفة الحقة أن يتناسوا ويسكتوا عن حقهم ومطالبهم الشرعية، فما بال القادة وأولي العزم، وما بال مَن أعطاه الله تعالى العلم والمعرفة والشعور، هل يرضخ للظالم
ويرضى بالخنوع؟ أم يكون ثورة على الواقع الأليم والحق الضائع والحرام الشائع؟
لنعد إلى البحث ونقول: إذا تجاوزنا قبر النبي صلّى الله عليه وآله، ومسجده الشريف، الذي تعرض إلى أشد الهجمات الوهابية السلفية، وكاد أن يُهدم، بعد ما جُرد من جميع ما احتوتها تلك البقاع الطاهرة من التحف والهدايا والنفائس ومما لا تُوصف من العجائب الفريدة(١٠٣).
فسوف ننتقل إلى بعض الآثار والمقدّسات الأخرى التي حصلنا عليها في بحثنا هذا، ونالها الحيف والدمار من قبل هؤلاء الخوارج العتاة، نذكر منها التالي(١٠٤):
١- مقابر تضم رُفات والد النبي عبد الله بن عبد المطلب عليهم السلام.
٢- البقيع الغرقد: أو فقل جنة البقيع، إنها أرض اتسمت بالقدسية عند الله تعالى، وقد دفن فيها الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله أحد الصحابة المقربين وهو عثمان بن مضعون، وبعدها كانت هذه الأرض على موعد لتضم بين جنباتها نجل النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله، وهو إبراهيم بن مارية القبطية(١٠٥)، ثمّ أصبحت محط أنظار المؤمنين يتسابقون في دفن موتاهم فيه، فأخذت الأرض بالاتساع والأهمية، خصوصاً حينما كان النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله، وبأمر من الله تعالى، يخرج ليلاً ويدعو لأهل البقيع بالرحمة والرضوان(١٠٦)، لذا اكتسبت جنة البقيع قدسية مضاعفة ونالت خصوصية عالية، وتشرفت أن تضم بين جنباتها رُفات الأئمة الأطهار من آل الرسول صلّى الله عليه وآله، وهم الحسن الزكي بن علي بن أبي طالب، على السجاد بن الحسين، محمد الباقر بن السجاد، وجعفر الصادق بن الباقر، وهم من أولاد على وفاطمة عليهم السلام، هذا بالإضافة إلى قبر فاطمة بنت أسد والدة الأمام على عليه السلام، العباس بن عبد
المطلب عم النبي، عاتكة وصفية عمتي النبي، زينب وأم كلثوم ورقية بنات النبي، وهكذا السيدة الجليلة فاطمة الكلابية أم العباس وإخوته (حليلة الإمام علي)، حليمة السعدية مرضعة النبي، وعدد من زوجات النبي صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين(١٠٧). وكذلك يضم البقيع الغرقد المئات من رُفات الصحابة والصالحين وشهداء معركة بدر وغيرها(١٠٨)، فأصبح البقيع قبلة العشاق والزائرين، وهي ترفل بعشرات القبب الصغيرة والكبيرة، وتسابق العلماء والعظماء والأمراء والمسلمون لزيارتها وتقديم الهدايا والنذورات عند أعتابها.
٣- مساجد المسلمين الأولى كمسجد الإمام علي، ومسجد فاطمة الزهراء صلّى الله عليه وآله، ومسجد سلمان المحمدي (الفارسي)، الشمس، ذي النفس الزكية، المائدة: وهو المسجد الذي نزلت فيه سورة المائدة، مسجد ثنية الوداع، الذي يضم ثنايا النبي صلّى الله عليه وآله التي كُسرت أثناء معركة أحد، مسجد المنارتين، مسجد حمزة بن عبد المطلب صلّى الله عليه وآله، ومسجد مبرك الناقة، ومسجد مشربة أم إبراهيم، وغيرها كثير(١٠٩).
٤- هدم بيوت بني هاشم، والتي كانت هي الأقرب إلى المسجد الشريف ومحيطة به(١١٠).
٥- هدم بيت الأحزان لفاطمة الزهراء عليها السلام ، الذي بناها لها الإمام على بيده، بعد ما شكا أهل المدينة كثرة بكاء فاطمة على أبيها بعد رحلته صلّى الله عليه وآله(١١١).
٦- هدم القبة الشامخة التي كانت على قبر السيدة آمنة بنت وهب عليها السلام ، بمنطقة الأبواء وهي تبعد حوالي ١٥٠ كيلومتراً عن المدينة المنورة وباتجاه مكة المكرمة، وخربوا المكان بكامله، وسكبوا البنزين على القبر الشريف
ليحرقوا ما فوق الأرض وما تحتها(١١٢). أحرقهم الله تعالى بنار جهنم خالدين فيها وبئس مثوى المتكبرين.
٧- هدم مسجد الفضيخ (أو مسجد الشمس)، وهو على شرقي قباء، على شفير الوادي، وهو مسجد كان النبي صلّى الله عليه وآله يصلي فيه لست ليالٍ، حينما حاصر المسلمون بني نضير اليهودية، ويقع اليوم بين نهايتي شارع العوالي والحزام في المدينة المنورة(١١٣).
٨- هدم مشربة أم إبراهيم، وهي تبعد ٢٠٠ متر من مسجد الفضيخ، ومنع الناس من الدخول إليها.
٩- هدم بستان الصحابي الجليل سلمان المحمدي الفارسي، حيث كان فيه نخلة قد غرسها النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله بيده الشريفة(١١٤).
١٠- هدم العشرات من البيوت الشريفة التي تعود إلى بني هاشم والصحابة الأجلاء، كبيت أبي أيوب الأنصاري وغيره(١١٥).
١١- ردم العشرات من الآبار التي تتصل بصورة وبأخرى مع النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله، كالبئر الذي أفاض النبي صلّى الله عليه وآله بقليل من ريقه المبارك فيه، أو البئر الذي سقط بداخله خاتم النبي صلّى الله عليه وآله، وبئر العين الزرقاء، وبئر آريس، وبئر حاء وغيرها(١١٦).
١٢- هدم العشرات من المراقد والأبنية والقبور التي تعود إلى أولاد الأئمة الأطهار وذراريهم عليهم السلام، والصحابة الكرام، وهكذا المساجد والمقامات التي تتصل بنبي الإسلام صلّى الله عليه وآله ورموز الدين الحنيف(١١٧).
وغيرها الآلاف من المآثر والآثار والذكريات والمواقع والوقائع، على طول الحجاز وعرضه، والتي ضمت بين جنبيها أعظم الأخبار وأشرف القصص وأحسن العبر، أزالتها أيدي الخيانة والرذيلة، بدعوى أنها آثار
شرك وكفر تُبعد المسلمين عن خلوص التوحيد وحق العبادة لله تعالى. ونهبت كل ما في تلك المراقد المقدسة والأماكن المطهرة من المجوهرات والنفائس التي لا تُقدّر بثمن(١١٨).
وقد أسهب المؤرّخ المصري الشهير الجبرتي في (تأريخه)، والذي عاصر فترة الدولة (السعودية) الأولى، في بيان ما سرقه بنو سعود والوهابيون السلفيون من هذه البقاع المتبركة، حيث يذكر أن سعود بن عبد العزيز حينما استولى على الحجرة النبوية الشريفة، أخذ جميع الذخائر والجواهر، ومن ضمنها (الكوكب الدرّي)(١١٩)، فقد ملأ الوهابيون السلفيون أربع سحاجير من الجواهر المحلاة بالماسّ والياقوت العظيمة القدر... ومن ذلك أيضاً أربع شمعدانات من الزمرد، ونحو مائة سيف ملبسة قراباتها بالذهب، وعليها الياقوت ونصابها من الزمرد، هذا عدا القناديل الذهبية التي كانت في أرجاء المسجد النبوي الشريف، وأماكن خاصة لحفظ كنوز وهدايا ونفائس مكدّسة بعضها على بعض، ولم ترَ النور، لسوء وخبث جريرة الولاة الأتراك ومَن معهم من الأمراء العرب، وكذلك أخذوا السجاد في المسجد النبوي، ثمّ ادّعى سعود بن عبد العزيز أنه باعها وصرف حصيلتها على الفقراء(١٢٠). وقتل ابن سعود عدداً من السودان (الخدم)، الذين يعملون ضمن خدمة الحرم النبوي الشريف والبقيع الغرقد، وعذّب آخرين منهم، ليعترفوا له عن أماكن إخفاء الكنوز والأموال والهدايا، ففعل بعض السودان بذلك ودلّوه على أماكنها، فأخذها جميعاً(١٢١).
بيد أن الباحث المصري المعاصر على أبا الخير، أشار في تقريره الذي نشره مركز يافا للدراسات والنشر: أن أتباع سعود قد سرقوا كنوز المسجد المحفوظة به مثل تاج كسرى، والسيوف المذهّبة المهداة من بعض
الخلفاء(١٢٢). ومما يؤسف له، فإن هنالك شبه تعتيم كامل على ما فعله بنو سعود ومن ورائهم الوهابية السلفية، بالمراقد المقدسة التي تتعلق بآل البيت عليهم السلام، وكأنهم ليسوا من المسلمين، أو أنهم ليسوا ممّن أوجب الله تعالى حبهم وودهم والتقرب إليهم والتمسك بحبلهم(١٢٣)، ألم يجعل الله تعالى أجر الرسالة وما عاناه وتحمله النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله، من أذى وحروب وجفاء وحصار في سبيل إبلاغ الرسالة، مودة آل بيته وولايتهم وإكرامهم عليهم السلام، أليس العرب تقول: يُكرم المرء في ولده. فهل هذا هو ردّ الجميل وعرفان الفضل؟! والعجب كل العجب من فرقة تكره نبيها سواء بالقول والفعل، وتحاول طمس معالمه ومحو آثاره صلّى الله عليه وآله، فيا له من سوء أدب وقلة حياء وعدم وفاء.
إننا لا نملك المعلومات والإحصائيات والبيانات الكاملة أو حتى الناقصة من جرائم الوهابية السلفية وكلابهم من بني سعود، ضد تلك الأماكن المتبركة المنتسبة إلى آل البيت عليهم السلام وأصحابهم رضوان الله تعالى عليهم. وأغلب الأثم يتجه نحو هؤلاء المجرمين من رجالات الحكم العثماني، وأصابع الاتهام ترتفع أمامهم، حيث كانت الحجاز بعمومها، وكل الدول العربية تحت نير احتلالها الجائر، ولم تتحرك للوقوف أمام هؤلاء الأرجاس الوهابيين السلفيين، ولم تبذل ما بوسعها لاستعادة ما نهبوه وسرقوه. بل لم تجهد نفسها في تدوين ما كان موجوداً على الأرض، وتحت القباب، حتى أصبحنا نتسول من هنا وهناك، بين الأراشيف والمكتبات العالمية وأصحاب التاريخ وكتب الماضي، علنا نحصل على معلومة أو خبر أو بيانات أولية. وأغلب الظن أن رجالات (الخلافة)
العثمانية، لم يكونوا أقل من ابن عبد الوهاب في السرقة والاحتيال والنهب والسلب.
بل ولحدّ يومك هذا، فهي لا تقول ولا تفصح عما اقترفته أيادي الوهابية السلفية وأذنابهم من بني سعود ضد مرقد النبي صلّى الله عليه وآله وآله الكرام عليهم السلام في البقيع، وعموم الحجاز... ولحد اليوم لم يُفرج عن تلك الوثائق التي تتحدث عن المآسي والجرائم... بل تتكتم عليها وتتعمد إخفائها، وكأن الأمر لا يخصها بشيء... لكن الواقع أنها اشتركت في تلك الجرائم بالعدة والعدد، ومن ورائها بريطانيا العجوز... حيث أقاموا حفلات بيع ومزايدة لتلك النفائس التي لا شبيه لها في العالم، وبواسطة عملاء لتجارة المجوهرات أمثال محمد العطاس وغيرهم كثيرون(١٢٤)، وبإشراف من سعود بن عبد العزير بن سعود، حيث أخذوا هذه النفائس والمصوغات التي لا تُعادل بثمن إلى الهند تمهيداً لإرسالها إلى بريطانيا وعموم الغرب... وإلا فمن أين أتت الدرّة على قمة التاج البريطاني؟!
وما بقي من المجوهرات والنفائس والنوادر، التي لم يقدر الوهابيون السلفيون وبنو سعود من بيعها والتصرف بها، فقد سقطت بيد إبراهيم باشا، حينما سقطت الدرعية (معقل الوهابيين وبني سعود)، عام ١٨١٨م، أمام جيوش المسلمين، فأخذها وأرجعها، إلى المدينة المنورة، كما يقول الدكتور عبد العزيز عبد الغني في كتابه (من وثائق الأرشيف المصري)(١٢٥).
وعلى الطرف الأخر انتهبت (الخلافة) العثمانية حصتها من غنائم الحرب من مراقد الرسول وآل الرسول (عليهم صلوات رب العالمين)، ووزّعتها على نساء وحواري وغلمان السلاطين، وزينت بها مجالس اللهو والعربدة
والفساد!!! وهل ينسى التاريخ (قطار الأمانات المقدسة)، حيث قام الحاكم العثماني فخري باشا، وهو آخر حكام بني عثمان العسكريين على المدينة المنورة قبل زوال سلطانهم عليها، أبان الحرب العالمية الأولى، حيث عمد إلى إدخال قطار الحجاز إلى أقرب موضع ممكن من المسجد النبوي الشريف، ونقل هذه الكنوز إلى تركيا في سنة ١٣٣٥هـ/١٩١٧م!!!(١٢٦)، فإنا لله وإنا إليه راجعون: ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (سورة الشعراء: الآية ٢٢٧).
وما يزيد الأسى واللوعة في نفوس المؤمنين، ما نطلع عليه من الوثائق التي تُشير بأصابع الاتهام إلى (الخلافة) العثمانية(١٢٧)، بأنها كانت ترغب، بل وتشجع لتمدد الوهابيين السلفيين وأذنابهم من بني سعود باتجاه العراق، وضرب قبائله الشيعية وهدم مقدّساته(١٢٨)، وهي بالتالي تريد فتح حرب طويلة الأمد بين الوهابيين السلفيين والشيعة في العراق، وهكذا مع الدولة الإيرانية، وعلى امتداد حدود العراق مع جارتها إيران. وهذا بالدقة ما تعمله اليوم الحكومة التركية التي تدعي الإسلام زوراً، فتشجع وتدعم وتوجه الجماعات الوهابية السلفية، باسم القاعدة وغيرها نحو العراق وسوريا ولبنان؛ لضرب الشيعة ومراقدهم المقدسة، في عملية قذرة تريد من خلالها إعادة أمجادها الماضية، والتي هي بحق لا تقل إجراماً وفساداً وغصباً ونهباً عن الطغاة والمجرمين الصهاينة.
ولم تخرج من هذه المنهوبات والسرقات المنظمة وغير المنظمة التي قامت بها الخلافة العثمانية (المباركة)، سوى (جبّة النبي صلّى الله عليه وآله وعمامته ومكحلتة وشعرة من رأسه الشريف وخاتمه ونعله وبعض وسائله الشخصية)، وكذلك صندوق يعود لفاطمة الزهراء عليها السلام ، وفيها بعض
الملابس والأدوات المنزلية وغيرها. كما وضعوا راية الرسول التي أعطاها للإمام على عليه السلام، يوم فتح خيبر في السنة السابعة للهجرة، وهي راية حمراء. وكذلك عرض بعض الستائر التي كانت على جدران الحجرة النبوية الشريفة، مع بعض من المصاحف الشريفة كاملة أو أجزاء منها، على مختلف العصور والكتابات وكاتبيها(١٢٩).
لنرجع إلى البحث، وإننا لم نرُم أن نبحث الارتباط الوثيق الحياتي بين الوهابية السلفية وبني سعود باللولب الصهيوصليبي، أو بالأفكار والبدع اليهودية (الإسرائيليات)، لكن ما نستشفّه من التاريخ ورص الصور بعضها جنب بعض نصل إلى مفهوم عجيب وخطير تحت عنوان (التجريف) فإسرائيل (تجرف) بيوت الله ومحال عبادة المسلمين وآثارهم الخالدة وتاريخهم العتيد بححج واهية مضحكة... والوهابية السلفية (تجرف) المساجد والآثار والبقاع والتاريخ بنفس الحجج والبراهين، فهل من مدّكر؟!
ولم يكتفِ الوهابيون السلفيون بهذا كله، حتى أحرقوا المكتبة العربية في مكة المكرمة، وهي من أنَفس المكتبات في العالم، إذ كانت تحوي على ستين ألفاً من الكتب النادرة، وأربعين ألفاً من الكتب المخطوطة، وكان بعضها ممّا أملاه النبي صلّى الله عليه وآله، وبخط الإمام على عليه السلام، وبعضها الآخر ممّا كتبه الخلفاء وسائر الصحابة(١٣٠)، ومنها ما هو مكتوب على جلود الغزلان والعظام والألواح الخشبية والرقم الفخارية والطينية(١٣١)، كما كانت المكتبة تُشكل في جانب منها، متحفاً يحتوي على مجموعة من آثار ما قبل الإسلام وبعده(١٣٢)، خاصة ما يتعلق بحياة وملزومات بيت النبي وآله عليهم السلام وأسلحتهم وغيرها(١٣٣). كل هذا الكم الهائل من التراث النفيس والوحيد، مزّقوه وأحرقوه وأعدموه. هذا بالإضافة إلى العشرات من
المكتبات المتفرقة في أنحاء أرض الحجاز الطاهرة من حكومية وأهلية، وأيضاً نالت دور العلم والمتاحف نصيبها من الإبادة والحريق، بعد سرقة الآثار والهدايا والنودر التي يمكن بيعها في الخارج، مثل مكتبة السلطان محمود الكائنة بجوار باب السلام، ومكتبة بشير أغا، ومكتبة السلطان عبد الحميد، ومكتبة عارف حكمت، وفيها الآلاف من المخطوطات والنوادر والكنوز(١٣٤).
لكن ترى بني سعود اليوم يحتفظون بأبنية خراب وأنقاض تعود لخيبر اليهود. وآثار قوم عاد وثمود، وتحرسه الشرطة وقوى الأمن، ومكتوب عليها عبارة (تراث)، وكل مَن يمسّها بسوء يكون تحت طائلة القانون(١٣٥). فبالله عليك أين هم وعاظ الوهابية والسلفية منها؟!
ويتساءل الدكتور وليد سعيد البياتي في محاضرته (تدمير الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة) بحرقة قلب حيث يقول: كيف هرع عدد من رجال الفكر والدين والأزهر الشريف والشيخ القرضاوي وأشباهه إلى أفغانستان لمطالبة حكومة طالبان آنذاك بعدم تدمير تمثالي بوذا الشهيرين في مدينة باميان عام ٢٠٠١م، في حين إنهم يغضون الطرف من تدمير التراث الإسلامي وخاصة مقبرة البقيع الغرقد، فأيهما أكثر تماسّاً واحتراماً والتصاقاً بالحضارة الإسلامية وشخوصها(١٣٦).
أما ما اقترفته أيدي الوهابية السلفية وكلابهم من بني سعود، ضد العراق وشعبه ومقدّساته، لَيتجاوز حد الوصف والبيان، فمن قبور طلحة والزبير في البصرة، إلى قبور الأولياء والصالحين من آل البيت عليهم السلام على طول العراق وعرضه، مروراً بالنجف الأشرف والكوفة المعظمة، وانتهاء بقبر الإمام
الحسين عليه السلام، سبط رسول الله صلّى الله عليه وآله، ونترك الموضوع للبحث في المجلد الرابع من هذه السلسلة، فراجع.
لنبحث قليلاً في ما ادعته الوهابية السلفية زوراً وكذباً، لتبرير فعلتهم وتوجيه جرائمهم بحق الدين والمسلمين ومقدّساتهم وآثارهم الشريفة، ونستلهم من آيات الله تعالى المنهج الصحيح في التعامل مع المحيط الديني والاجتماعي والثقافي الذي نعيشه ونتواصل معه. حيث يُعلمنا الله سبحانه وتعالى كيف نتواصل مع الشخوص والآثار والعلامات، فمثلاً على سبيل التذكير لا الحصر، نقرأ الآيات الكريمة التالية:
إن الله تعالى حفظ لبعض بقاع الأرض حرمتها وقدسيتها، فقال جل شأنه: ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَسِ طُوًى ) (سورة طه: الآية ١٢).
وإن الله تعالى حفظ لبعض الأيّام حرمتها وقدسيتها، فقال جل شأنه: ( وَذَكِرْهُمْ بِأَيَامِ اللَهِ ) ( سورة إبراهيم: الآية ٥).
وإن الله تعالى حفظ لبعض البيوت حرمتها وقدسيتها، فقال جل شأنه: ( إِنَمَا يُرِيدُ اللَهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( سورة الأحزاب: الآية ٣٣). وقوله عز وجل: ( إِنَ اللَهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَبِيِ يَا أَيُهَا الَذِينَ آمَنُوا صَلُوا عَلَيْهِ وَسَلِمُوا تَسْلِيمًا ) ( سورة الأحزاب: الآية ٥٦).
ففي هذه الآيات المباركات تذكير من الله تعالى للمؤمنين، وإيذاناً منه سبحانه لبني آدم عامة، وللمسلمين خاصة، لحفظ كرامة وقدسية تلك (البقعة الطاهرة) من الأرض والتي تمتاز بقداسة خاصة خصها الله تعالى دون غيرها، وذات الحال بالنسبة إلى (اليوم المبارك) فهو يوم يمتاز بالقدسية والرفعة على ما سواه من الأيّام، ودواليك حينما ينتخب الله تعالى
(أهل بيتٍ) لأحد من الأنبياء أو المرسلين ويشرفهم على مَن سواهم، ويعلّي شأنهم، ويقدّس ذواتهم... ذلك هو البيت الرفيع.
بناء على ما تقدم... فإن الله بحكمته وعلمه اختار تلك البقع الطاهرة من بين بقاع الأرض، وعيّن سبحانه بعض أيّام السنة وقدّسها على ما سواها، وانتخب أهل بيت بعض الأنبياء والمرسلين وخصهم بالرفعة والعزّ، وإتماماً لتك النعم الإلهية، ألزم المسلمين بإعلاء شرف وشأن، تلك البقعة، وذاك اليوم، وذلك البيت. ثمّ أمر الناس قاطبة والمسلمين خاصة ودعاهم لحفظ حُرمة وشرف ومكانة تلك البقعة من الأرض، وذاك اليوم من السنة، وأهل ذلك البيت من الناس كافة. وفي حصيلة هذا كله... يأمرنا الله تعالى ويوجهنا لأداء حق تلك البقعة المباركة، وحق ذاك اليوم الشريف، وحق ذلك البيت الرفيع.
هذا واضح للعيان لا تشوبه شائبة ولا يختلف عليه اثنان من بني البشر، فاليهود والنصارى والمسلمون، وغيرهم من أصحاب الرسالات السماوية، عندهم من الأيّام والبقاع والبيوت التي يعزّزونها ويكرّمونها ويقدّسونها على ما سواها. أما السؤال الأهمّ والمفصلي في هذه المقدّمة المقتضبة، هو: ما هي تلك البقاع والأيّام والبيوتات التي طهرها الله تعالى وأعزّها وأعلى شأنها وأمر بحفظ كرامتها وصون هيبتها وإداء حقها؟! مع قليل من الدقّة في دراسة أمّهات التفاسير والصحاح والتواريخ والسير، سوف تتعرّف - يا أخي القارئ الكريم - إلى تلك البقعة المباركة، وأين تقع على الأرض؟ وإلى ذاك اليوم الشريف، وأين هو من أيّام السنة؟ وإلى ذلك البيت الرفيع، ومَن هم؟
بناء على البحث والتمحيص يظهر لنا قدسية الكعبة المشرفة وبلدها الأمين، وقبر النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ومدينته المنورة، عند أعلى قائمة الأماكن المقدسة في الإسلام(١٣٧)، ومن الأيّام فإن يومي العيدين والجمعة وعرفة ومولد النبي صلّى الله عليه وآله تتصدر قائمة الأيّام المباركة على مدار السنة(١٣٨)، ومن البيوتات والأهل نجد أن (آل البيت) وهم صفوة الرسول وخاصته، أعظم خلق الله ومحال مهبط الوحي والرسالة وأقربهم عليهم السلام إليه زلفى، ثمّ تكون نماذج من زوجاته وأهله وأصحابه(١٣٩)، خير دليل ومثال واضح لمساكن معرفة الله وبيوت عبادته سبحانه.
وعلى ضوء العشرات من آيات الكتاب المجيد ومئات الأحاديث الشريفة والروايات المأثورة، نفهم بعمق ووضوح مدى اهتمام الشارع المقدس في ربط الأنسان بمعالم وآثار روحية أو مادية، تدور في محور التوحيد والعبادة لله سبحانه وتعالى. وإيجاد العُلقة والتواصل والمحبة بين تلك المقدّسات الإسلامية وممارسات الإنسان على مختلف الأصعدة والمستويات.
ومن هذا المنظار، وعلى هذا السياق، يمكن لنا أن نفهم ونستوعب معنى قول الله تعالى في شرط قبول الأعمال والطاعات في اقتران رضاه وطاعته وفضله سبحانه وتعالى برضا وطاعة وفضل رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام. إذ يقول سبحانه: ( وَلَوْ أَنَهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَسُولُ لَوَجَدُوا اللَهَ تَوَابًا رَحِيمًا ) ( سورة النساء: الآية ٦٤ )(١٤٠)، وكذلك قوله تعالى: ( وَمَا نَقَمُوا إِلَا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ( سورة التوبة: الآية ٧٤)(١٤١). وقوله تعالى: ( يَا أَيُهَا الَذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَهَ وَأَطِيعُوا الرَسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) ( سورة النساء: الآية ٥٩ )(١٤٢)، وقوله تعالى:
( مَنْ ذَا الَذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَا بِإِذْنِهِ ) ( سورة البقرة: الآية ٢٥٥) وكذلك الآية: ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَا لِمَنِ ارْتَضَى ) ( سورة الأنبياء: الآية ٢٨) وكذلك الآية: ( وَلَا تَنْفَعُ الشَفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) (سورة سبأ: الآية ٢٣)(١٤٣).
إن هذا الارتباط والمعية بين المرسِل وهو الله سبحانه، والرسول وهو محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله، وأولي الأمر وهم الإمام علي والأئمة من ولده عليهم السلام، لا تعني بأيّ شكل من الأشكال مبدأ الشراكة والمساهمة والمناصفة مع الله تعالى، بل لم يتبادر هذا الموضوع إلى ذهن أحد من الصحابة والتابعين، فالكل يعلم ويعرف أن هذا العبد المطيع (الرسول الأمين صلّى الله عليه وآله)، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، بل إن المنزلة التي وصل إليها الرسول الأكرم أو أهل بيته عليهم السلام، كانت بالعبودية والفناء في ذات الله تعالى والسير بما خط لهم الوحي الأمين، لا على أساس المشاركة والعياذ بالله تعالى.
لننظر إلى - ومن خلال التوجيه الإلهي - فهم معاني الآيات الكريمة، في قوله تعالى: ( وَاتَخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًى ) ( سورة البقرة: الآية ١٢٥)، فمقام إبراهيم (عليه وعلى نبينا وآلهما أفضل الصلاة والسلام)، هي مجرد صخرة، كان يقف عليها في بناء الكعبة الشريفة، وإسماعيل يناوله مواد البناء صلّى الله عليه وآله، فأصبحت هذه الصخرة مقدسة عند الله، وأمر سبحانه المسلمين بأداء صلاة الطواف عندها.
وفي قوله تعالى: ( إِنَ الصَفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَهِ ) (سورة البقرة: الآية ١٥٨)، وهما جبلان صغيران على طرفي المسعى، وكانت سيدتنا هاجر قد سعت سبعاً بينهما طلباً للماء لوليدها إسماعيل صلّى الله عليه وآله، فأصبحا مَعْلَماً من معالم الإسلام. وجزءاً من مراسيم فريضة الحج.
والحجر الأسعد (الأسود)، ليس ببعيد عن أذهان المسلمين، وتقديسهم له، فهو صخرة أنزلها الله تعالى من الجنة، واكتمل بها بناء الكعبة الشريفة، وأصبحت مَعْلَماً لبدء حركة الطواف ومنتهاه، وهو يشهد يوم القيامة لمَن استلمه.
وفي قوله تعالى: ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا ) ( سورة يوسف: الآية ٩٣). وهو قميص كان يوسف عليه السلام يداوم الصلاة فيه، ويكثر من البكاء، حتى يبتل القميص من دموع عينيه.
سؤال يطرح نفسه على ذهن كل عاقل وسوي، هل الصخرة التي كان يقف عليها النبي إبراهيم، وهل جبيل الصفا أو المروة التي صعدت عليهما هاجر وسعت بينهما، وهل الحجر الأسعد (الأسود) بما هو فيه وما عليه، وهل قميص النبي يوسف، حين كان السبب في ردّ بصر يعقوب (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) أفضل من جسد نبينا وروحه وشخصه ومثاله صلّى الله عليه وآله، حتى يأمرنا الله تعالى بأن نقدس تلك الجمادات وتكون من شعائر الله، ولا تكون تلك القدسية لجسد نبينا وآله عليهم السلام؟!
توسل الحواريون بعيسى بن مريم صلّى الله عليه وآله؛ لينزل الله تعالى عليهم مائدة من السماء، لتكون لهم عيداً، فدعا عيسى عليه السلام، ربه بقوله: ( قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ ) (سورة المائدة: الآية ١١٤). فهل المائدة والحواريون ونبيهم عيسى عليه السلام، أفضل من نبينا وآله عليهم السلام في مولدهم وحياتهم وذكرياتهم، ثمّ في قبورهم وهي تضم أجسادهم الطاهرة المطهّرة؟!
بعد هذه المقدمة المختصرة، بماذا تُفسّر - أخي القارئ الكريم - إصرار الوهابية والسلفية على عدم قبول قداسة الكعبة المشرفة وقبر النبي صلّى الله عليه وآله، أو حفظ حرمة يوم الجمعة ويوم ولادة النبي صلّى الله عليه وآله، أو حفظ حرمة وعلوّ منزلة آل البيت عليهم السلام، بل لماذا يحرّمون زيارة قبر الرسول الأكرم وأهل بيته (صلوات الله عليهم) والصلاة عندهم؟! والتوسّل بشأنهم عند الله تعالى، أو طلب شفاعتهم عند الله سبحانه في قضاء الحاجات وكشف الملمات والمهمات؟! وهكذا كيف تقرأ قول الله تعالى في محكم كتابه: ( لَنَتَخِذَنَ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ) ( سورة الكهف: الآية ٢١). فكيف يسمح الله تعالى للمؤمنين بالصلاة عند جثامين عدّة من أهل الكهف آمنوا به سبحانه؟! في لحظة هداية وإفاقة ضمير؟! أم كيف يسمح الله تعالى للمسلمين أن يطوفوا بالبيت الحرام ويصلّوا عند مقام إبراهيم، وهي عبارة عن صخرة فيها آثار قدم النبي إبراهيم (عليه وعلى نبينا وآلهما أفضل الصلاة وأزكى السلام)، ثمّ على بُعد عدة أمتار تجد قبر النبي إسماعيل وأمّه هاجر صلّى الله عليه وآله؟!
ولم يعترض أحد من المسلمين منذ زمن الرسالة ولحدّ زمان الوهابية السلفية على وجود مقام إبراهيم أو قبر إسماعيل وأمه هاجر صلّى الله عليه وآله، عند الطواف أو الصلاة بعد الطواف؟! وهل أنها منافية للتوحيد وخلوص العبودية؟! لكن ابن عبد الوهاب لا يرضى للمسلمين أن يصلوا عند قبر النبي صلّى الله عليه وآله، وهو أفضل وأشرف خلق الله تعالى، ثمّ عند قبور آل النبي، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً (عليهم أفضل الصلاة والسلام)، أو عند مثوى الأولياء والصحابة الكرام (رضي الله عنهم وأرضاهم)، الذين ضحّوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى؟!
نعم خرج علينا الدكتور الذي تخرج من جامعة (الإمام) ابن سعود، وهو الشيخ طلال بن عثمان بن هزام، ليفتي بحرمة إدخال مقام إبراهيم وقبر إسماعيل وأمه عليهم السلام ضمن دائرة الطواف، بل يوجب الصلاة بعيداً عن تلك البقعة، خوفاً على المسلمين من الشرك والكفر!!!(١٤٤).
ومثلما دعا الخارجي الكافر ابن عبد الوهاب إلى تدمير المراقد المقدسة والآثار المباركة، فقد حاول جاهداً أن يطمس قدسية الأيّام والذكريات، التي ذكرها الله تعالى في كتابه المجيد ونسبها لذاته المقدسة، ثمّ أراد أن يطمس أسماء خلّدها القرآن الكريم كاسم نبينا العظيم وآله عليهم السلام، فأراد لها أن تندثر وتغيب أسماؤهم وجهادهم وعلومهم عن مخيلة المسلمين، كما فعلت النصارى واليهود بأنبيائهم، فستر ما رام فعله ببدعه وشيطنته وجبروته، لكن أنّى له ذلك، والله تعالى قد آلى على نفسه في حفظ دينه وعزة أوليائه: ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَهُ مُتِمُ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (سورة الصف: الآية ٨)، والآية الكريمة: ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَهُ إِلَا أَنْ يُتِمَ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (سورة التوبة: الآية ٣٢). فمن أعظم أيّام الله تعالى يوم ولادة الرسول صلّى الله عليه وآله، ومن أعظم أيّام الله العيدان (الفطر والأضحى) ويوم الغدير والمباهلة وعاشوراء ويوم الجمعة، ولنا في الحديث النبوي الشريف الذي أنقله لكم من كتاب (المشاهد المشرفة والوهابيون) للشيخ محمد على الحائري، حيث قال النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله: « ... ولكن حثالة من الناس يُعيرون زوار قبوركم كما تُعَير الزانية بزنائها، أولئك شرار أمّتي، لا أنالهم الله شفاعتي، ولا يردون حوضي » (١٤٥).
نعود لإكمال البحث ونقول: كيف يدعو الله تعالى الناس ليسيحوا في الأرض ويتعرّفوا على آثار رحمته وشواهد عظمته من جبال وأنهار
وأشجار، وابن عبد الوهاب لا يرضى للمسلمين أن يشدّوا الرحال لزيارة قبر رسول الله وآله الطيبين الطاهرين عليهم السلام؟! ثمّ يقتفوا آثار المسلمين الأوائل في دفاعهم عن الدين القويم، وما تركوه للأجيال القادمة من عِبَر ودروس عبر تلكم المشاهد والآثار، فهل هؤلاء العباد الصالحين، أصغر عظمة وأقل نفعاً وتذكيراً بالله تعالى من الجبال والبحار؟! أم أنهم لا يملكون شأناً عند الله تعالى، ولا حتى قيمة وقدسية الجبل والسهل والبحر!!! أو أن الزائر لهم لا يحصل على فائدة في دينه أو دنياه؟!
طبعاً لا نشغل الوقت كثيراً في إثبات ما هو بديهي وجلي، وقد درجت الأمّة عليه، وقد ألّف العلماء والفقهاء والباحثون آلالاف من الكتب والرسائل والبحوث في إثبات عقيدة كل المسلمين في الزيارة والشفاعة والنذر وغيرهنّ، وردّوا على أولئك الجهّال بالأدلّة الدامغة والبراهين الساطعة. لكن الأمر لا يكمن في هذا الإشكال العلمي والمعرفي، حتى نقول أنه قد يهتدي الضال، ويفيق النائم، ويرجع الشارد إلى أهله. وخير ما نذكر هنا قول العلامة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، حيث قال: لو كنا نعلم أنهم يقتنعون بالحجة البالغة، ويخضعون للأدلة القاطعة، لملأنا الطوامير من الحجج الباهرة، التي تترك الحقّ أضحى من ذُكاء، وأجلى من صفحة السماء، ولكن سلطان نجد له حجتان قاطعتان، عليهما يعتمد وإليهما يستند، ولا فائدة إلا بمقابلتهما أو أقوى منها، وهما الحسام البتار والدرهم والدينار، السيف السنان والأحمر الرنان، هذا لقوم وذاك لآخرين... فهما دعامتا تلك الإمامة الباطلة والزعامة البدعية والأمارة الظالمة(١٤٦).
إن القضية ليست قضية قبور مشيدة، وزيارة مراقد مقدسة، أو التبرك وطلب الشفاعة من هذا النبي أو ذاك الولي الصالح، أو النذر أو.... أو...، لا
والله. لا هذا ولا ذاك... بل الأمر كله يدور ويتمحور في أصل الدين وأصل النبوة وأصل الولاية، فلو انتهت هذه الأصول من تأثيرها على الإنسان، وأصبح تأثير قبر النبي وآله عليهم السلام كتأثير قبور خلفاء بني أمية وبني العباس وبني عثمان، ولم تكن تملك تلك القدسية والعظمة، بل إنها سقطت من أعين وقلوب المسلمين، وأصبحت مراقدهم ومحل جثامينهم، مجرد أحجار ونقوش ومآذن وقباب خالية خاوية... فحينئذٍ لا يهم لبني ابن عبد الوهاب وبني سعود والسلفية والقاعدة والنصرة... ومن ورائهم أسيادهم في طوامير الصليبية والصهيونية، إن صلى المسلمون أو حجوا، عبدوا اللات أو العزى، تبركوا بالقبور أو هدموها، لا بل دفنوا أمواتهم أو أحرقوها... فالأمر عندهم سواء، فما دام المسلم مسالماً خانعاً مطيعاً سائراً على ما يريدون، فليس بمهم عندهم إذن ماذا يعمل وكيف يفكّر ولمَن يزور أو ينذر أو يستغيث أو يصلي أو يحجّ!!!
يحدثني أبي رحمة الله عليه، أن القائد البريطاني المحتل في النجف الأشرف، عام ١٩١٩م، سمع صوت المؤذّن، يؤذّن للصلاة، فتوقّف ذلك القائد العسكري، وسأل مرافقيه، ماذا يقول هذا الصائح بالناس؟ فقال له المترجم: إنه يدعو الناس للصلاة جامعة، فسأله القائد: فهل هذا يضر بسياستنا ومصالحنا؟ فقال له المرافق: لا، فقال القائد مستهزئاً: فليصح حتى الصباح!!!
فهذا الحجاج بن يوسف الثقفي الذي وصفه عمر بن عبد العزيز بقوله: لو جاءت كل أمة بخبيثها، وجئناهم بالحجاج لغلبناهم(١٤٧)، فهذا الخبيث حينما أتى المدينة المنورة، ودخل المسجد النبوي الشريف، فوجد المسلمين عاكفين على قبر النبي صلّى الله عليه وآله، يسلمون عليه ويتبرّكون بقبره
صلوات الله عليه وآله، فقال مستنكراً: تباً لهم، إنما يطوفون بأعواد ورمية بالية!!! هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان!!! ألا يعلموا أن خليفة المرء خير من رسوله(١٤٨). إن هذا النص الكافر يوضح بجلاء كل معاني ومقاصد الوهابية السلفية، فإذا كان القبر يعود لبني أمية وبني مروان وبني زياد وبني سعود وبني عبد الوهاب، فنعمّا هو... وهو الحقّ المبين، وإن كان القبر يتعلّق بمحمد وآل محمد عليهم السلام، فهو الكفر بعينه والشرك برمته.
بقي أمر آخر يشدّ الإنسان إليه، ألا وهو حرمة بدن الميت، فكل الأعراف السماوية والتقاليد البشرية، تحترم هذه المجموعة من العظام واللحم الخاوية الباقية بعد ذهاب الروح منها، والله تعالى أكرم الإنسان بواسطة الغراب؛ ليتعلّم قابيل (القاتل) كيف يواري سوءة أخيه(١٤٩). وهذه الطريقة في حفظ شؤونات الميت، واحترام خصوصياته بعد خروج روحه من أبسط أعراف المجتمعات المدنية في العالم، لكن لكل فئة شواذّ، ولكل مجموعة عثار... ومنطقة نجد هي الشواذ والعثار، بل هي أصل الشذوذ والتعثّر!!! وقد قلنا سالفاً: إن أعراب نجد وذؤبانها كانت تفترس بدن الميت وتُهين كرامته الإنسانية، إمعاناً في الرذيلة والحقد الأعمى، فتُصلَبُ أبدان الأموات لأشهر وأكثر، أو تحرق الأبدان الميتة، أو تنبش قبور الأموات وتستخرج جثامين الرجال والنساء من القبور، بل تذكر بعض كتب التاريخ عن شباب نجد أنهم كانوا يتلذّذون بممارسة الرذيلة مع جسد الميت أو الميتة(١٥٠)، وكان عُيينة بن حصن النجدي أحد هؤلاء الوحوش الإنسية(١٥١).
ونماذج معروفة لدى القارئ الكريم، في تاريخنا الإسلامي، كهند زوجة أبي سفيان (أم معاوية)، تفتح بطن الميت (الشهيد) حمزة بن عبد المطلب عليه السلام، وتستخرج كبده لتأكله(١٥٢). وابنها معاوية بن أبي سفيان، ينبش قبور المسلمين وشهداء الإسلام(١٥٣)، ثمّ ليأتي دور الخلافة العباسية لتنبش قبور كل ملوك الخلافة الأموية(١٥٤)، ودواليك ما فعله المماليك مع العباسيين، وصلاح الدين الأيوبي مع خلفاء الفاطميين، وليومنا هذا، فالوهابيون السلفيون يؤدّون دورهم في سلسلة العهر الإنساني والأخلاقي بما تحمل هذه الكلمة من معانٍ ومدلولات.
ومن المناسب بمكان أن تعرف - أخي القارئ - أن أهل نجد كانوا السباقين في نبش القبور، والتفاخر بين رجالها ونسائها بنبش قبور الآخرين، فلم تسلم النساء بعد دفنهنّ من تجاوز الرجال عليهنّ، بل وتركهنّ عرايا بعد فعلتهم الشنيعة، كما يقول الدكتور بهاء عمر السلواني في كتابه (الأعراب قبل الإسلام)(١٥٥)، ولم يسلم الرجال من نبش قبورهم من قبل النساء، ليقطعن عوراتهم، ويأخذن (مخيخ الرجال) بعد كسر جماجمهم، لعمل السحر والشعوذة(١٥٦).
فنبش القبر كان في الجاهلية، نكاية بأصحابها، ومدعاة للعار، وهتكاً للحرمات، وإن العبث بجثث الموتى ما هو إلا كيد ولؤم وحقد. أما في الإسلام، فقد نفّذ معاوية بن أبي سفيان أوّل مجزرة منظّمة تابعة لدار الخلافة في نبش القبور، حينما نبش قبر حمزة سيد الشهداء عليه السلام، ثمّ نبش قبور شهداء أحد، انتقاماً وتشفّياً، بحجة فتح ترعة من الماء للسقاية، فأمررها على قبور الشهداء وسيّدهم حمزة بن عبد المطلب صلّى الله عليه وآله. كما ينقله ابن الجوزي في كتابه (صفوة الصفوة)، والثعلبي في كتاب (الكشف والبيان عن
تفسير القرآن)، وعبد الرزاق في (تفسيره)، وابن مبارك في (مسنده)، والمقريزي في (النزاع والتخاصم)، وغيرهم(١٥٧).
ولم تنتهِ المأساة عند بني أمية، بل حينما تولّى بنو العباس السلطنة والحكم، أمر أبو عبد الله السفاح بنبش قبور الأمويين، وعلى رأسهم معاوية ويزيد ومروان وابنه وغيرهم، كما تناقلته الكتب، أمثال المطهر المقدسي في كتاب (البدء والتاريخ)، وابن الأثير في كتاب (الكامل في التاريخ)، والنويري في كتاب (نهاية الأرب)، وابن الطقطقي في كتاب (الآداب السلطانية)، والمقريزي في (النزاع والتخاصم)(١٥٨).
ثمّ جاء الدور للخليفة المتوكل، ليبعث بجنده إلى قبر الحسين عليه السلام، في ١٧ حادثة، وأوصاهم في كل مرّة بهدم القبر الشريف ونبشه، وأمرهم أن يحرثوا بالبقر موضع القبر، وأن يبذروه ويسقوه، وأن يجري عليه الماء حتى ينطمس كل أثر له، فيمتنع الناس عن زيارته والبقاء عنده(١٥٩).
وفي سنة ٤٤٣هـ، نبش الحنابلة - أجداد هؤلاء الأرجاس من القاعدة والنصرة وغيرهم - قبر الإمامين الكاظمين موسى الكاظم ومحمد الجواد صلّى الله عليه وآله، في باب التبن - الكاظمية حالياً - ونهبوا المقام بما فيه من القناديل والمحاريب الذهبية والفضّية والستور العظيمة وأرادوا نبش القبر، فلم يستطيعوا إليه سبيلاً(١٦٠).
وينقل المؤرّخ الكبير علي السمهودي في كتابه (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى) أخباراً حول محاولات لنبش قبر النبي صلّى الله عليه وآله، ففي عام ٥٥٧هـ، بعث الملك الأفرنجي اثنين من الصليبيين لنبش القبر الشريف، والذي كشف الله تعالى محاولتهما قبل الوصول إلى غايتهما(١٦١). واستمرت هذه
التصرفات اللاأخلاقية واللاإنسانية تتبادل بين الحكّام والدول والفرق، على طول السنين والأعوام.
لكنّ الحقيقة باتت واضحة للعيان على امتداد تاريخ نبش القبور، أنها لم تكن تحمل سمات إيمانية أو دوافع عقائدية، تدفع بفاعليها لارتكاب مثل هذه الفضائع التي ترفضها الفطرة البشرية، فكل الأديان والحضارات المنبثقة منها، تحترم جثة الميت ولا تسمح بارتكاب مثل هكذا حماقات. لذا فالأمر يتمحور عند فاعليه، حول حقد أعمى أو بغض دفين في قلوب اشرأبت على الحرام وفعل السيئات.
لنعد إلى ما كنا فيه ونقول: لقد عرف ابن عبد الوهاب وابن سعود - أو بالأحرى أن نقول: مَن يقفون وراءه - أن هذه القبور وتلك الأجساد الزواكي هي مصدر إلهام ومركز نور ومهبط الملائكة وللقديسين، تشعّ وتهدي، وفيها من القوة والإرادة مثلما كانت في حياتها. لهذا يجب الوقوف أمامها، والقضاء عليها وإطفاء نورها. لكن أنّى لهم ذلك، والله تعالى قد ضمن المسيرة وعطّرها بدماء الشهداء ورفعها بأقلام العلماء. إذ قال جل وعلا: ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَهُ إِلَا أَنْ يُتِمَ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ( سورة التوبة: الآية ٣٢)، والآية الكريمة: ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ) (سورة الفتح: الآية ١٥)، وقوله تعالى: ( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ) (سورة النحل: الآية ٦٩). طبعاً إن هذا النهج الأموي الخارجي سابقاً، والوهابي السلفي حاضراً، يُقابله النهج الإسلامي الصحيح، الذي يربط الإنسان بعقيدته وإيمانه، ويشدّ عليه بأواصر الوفاء والولاء لنبيه وآله عليهم السلام، وصحبهم الكرام، فيقدسون أولياء الله تعالى في حياتهم، ويعظمون محل رفاتهم بعد مماتهم، لأنهم أحياء عند ربهم يُرزقون،
يسمعون الكلام ويردون الجواب، ويشفعون لمَن ارتضى لهم ربهم، لقوله تعالى: ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ) (سورة الأنعام: الآية ١١٥).
استمعوا إلى الإمام المعصوم عليه السلام حيث يقول: « بأبي أنتم وأمي يا آل المصطفى إنا لا نملك إلا أن نطوف حول مشاهدكم، ونعزي فيها أروأحكم على هذه المصائب العظيمة الحالة بفنائكم والرزايا الجليلة النازلة بساحتكم » (١٦٢).
إن هذا الارتباط الإيماني العميق والتواصل الروحي المتين، بين الفرد المسلم من جهة، وثوابته المقدسة ورموزه المؤمنة من جهة أخرى، ليخلق المعاجز ويُفجّر الطاقات في طريق البناء والعلو والشموخ، وهذا ما لا ترضاه الوهابية السلفية اليوم، ولا أسيادها الكفرة بالأمس.
ومن أشد البلايا والمحن التي تمر على الأمّة الإسلامية ومقدّساتها، أن هؤلاء المردة الخوارج، الذين لا يرضون ببناء المساجد عند القبور، ولا يقبلون بالقباب والأضرحة، تجدهم وقد أنهكوا أنفسهم في التوسعات الإنشائية عند الحرمين المكي والمدني، وبتوجيه وإشراف وتصميم وتنفيذ المهندسين البريطانيين والأمريكيين المتصهينين، بسوء قصد وسبق إصرار، ممّا أدى إلى اختلاط النشاط التجاري بالنشاط الروحي، وكذلك تقدم البناء المادي الغربي بطبقاته الخمسين أو الأكثر، ومن مختلف الاتجاهات المحيطة بالحرم الشريف والمسجد النبوي المقدس، والذي لا يمتّ إلى الإسلام بصلة على حساب قداسة وبساطة الأماكن المتبركة(١٦٣)، وبالتالي أدى إلى تعرية الحرمين الشريفين من هيبتهما الروحية والفنية الإسلامية،
وتجريدهما من تأريخهما الحضاري والتراثي، ليكون تفاخراً بالحجر والحديد والكونكريت.
لقد أدّت التوسعات العمرانية بقديمها وجديدها، أن يكون عملاً عشوائياً ومنهكاً لقاصدي فريضة الحج، ناهيك عن طمس الخصوصية التأريخية والثقافية لمكة المكرمة وبيتها الحرام، والمسجد النبوي الشريف وبقيعها المقدس. فهم بذلك عملوا جاهدين لمحو الآثار من ذاكرة الشعوب بهدم القلاع والقضاء على المعالم الجغرافية، فلو أخذنا بالحساب الجبال أيضاً، لوجدنا جبل أبي قُبيس، حيث كان يقوم مسجد بلال قد تحول إلى مبانٍ حديثة وأزيل المسجد كاملة، إلى جانب الكثير من المعالم والمشاهد التي تذكرها كتب الرحلات والتأريخ، ولا يجرؤ أحد على السؤال عنها وأين هي اليوم(١٦٤).
إن العدوان المتكرر على أضرحة ومساجد وأماكن التأريخ الإسلامي، خلال القرنين الماضيين في عموم الحجاز، وخصوصاً عند الحرمين الشريفين، أثارَ حفيظة المسلمين وعلماءهم فقاموا لنصرة دينهم الحنيف ورسولهم الكريم صلّى الله عليه وآله، وأهل بيت النبوة عليهم السلام، والصحابة الميامين رضى الله عنهم وأرضاهم، فقامت الاحتجاجات وأقيمت المؤتمرات، وانعقدت مراسم العزاء، وتعطّل الحج، ونشرت البيانات مندّدة ببني سعود والوهابية السلفية وحركتهم الضالة المضلة، وظهر استياء شعبيّ كبير وواسع النطاق مع غياب واضح لتفاعل أغلب الأنظمة العربية والإسلامية، لتعاونهم مع نظام بني سعود، وتبعيتهم لأسيادهم الكفرة في الغرب وأمريكا(١٦٥).
وقد كانت الهند وباكستان من أهم الدول في شرق آسيا التي تحركت ضد بني سعود وتصرفاتهم الكافرة، حيث تشكلت عدة جمعيات ومنظمات
سياسية ودينية واجتماعية للدفاع عن المقدّسات الإسلامية في الحجاز منها (جمعية خدام الكعبة) وصدر قانونها المسمّى (دستور العمل بجماعة خدام الكعبة) بمدينة عليكرة الهندية في ١٣/يونيو/١٩١٣م، ومن الموقعين عليها الإمام قيام الدين عبد الباري اللكنهوي، الدكتور ناصر الدين عزت بها، ومولانا محمد على همورد، والبروفسور شوكت صاحب، تحت أشراف السير سالبهوي بارودا والا(١٦٦).
ومع كل الأرهاب الفكري والتسلط السياسي والمال السعودي، بقيت حناجر مؤمنة وأنفاس طاهرة، ترفع راية الجهاد والمواجهة مع هؤلاء الخوارج البغاة، وربما لا نعزف عن الحقيقة حينما نقول: إن هذه الأصوات والفعاليات بدأت تجد آذاناً صاغية وقلوباً واعية ونفوساً مؤمنة تتّحد في مسيرة واحدة لإسقاط هذا الصنم الجاثم على أرض الحجاز الطاهرة، وربما مع قليل من التسامح، إننا نسير في هذا الخط أيضاً، وكلنا أمل أن النصر معنا لا محالة: ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِتْ أَقْدَامَكُمْ ) (سورة محمد: الآية ٧).
إن الجزاء العادل الذي مُنيت به هذه الحركة وأتباعها في سقوط دولتهم (السعودية) الأولى عام ١٢٣٣هـ، والمصادف ١٨١٨م(١٦٧)، وسقوط الدولة (السعودية) الثانية عام ١٣١١هـ، والمصادف ١٨٩١م(١٦٨)، أو سقوط الدولة (السعودية) الثالثة على أيدي المؤمنين - بإذن الله تعالى في القريب العاجل - لم يكن ليعوّض تلك الخسائر المأساوية في الأرواح والمال والتراث الإسلامي وحرمة الأماكن المقدسة، حيث هدت مساجد أثرية، وأضرحة شريفة، ومعالم كانت تضفي على العالم الإسلامي نوعاً من العراقة
والأصالة والحضارة، فقد خسر المسلمون في أنحاء العالم جزءاً كبيراً من تراثهم وقداستهم، لا يمكن ليد البشر أن تعوّضه أبداً(١٦٩).
لقد امتاز الوهابيون السلفيون بتقديس العداء للآخر من غير أصحاب عقائدهم الباطلة فجاؤوا بالآيات الکريمة والأحاديث النبوية الشريفة، فوضعوها في غير موضعها، وحرّفوا مصاديقها وغيّروا عناوين مخاطبيها(١٧٠)، فالآية الکريمة التي تخاطب المشرکين والکفار، جعلوها في المسلمين، والتي تخص المسلمين جعلوها للمشرکين، وکانت النتيجة هي أن الکفار والمشرکين في أمان منهم(١٧١)، وهل سمعت أن طلقة واحدة خرجت من أرض نجد نحو إسرائيل أو أمريکا، بل كل ما سمع أو يسمع العالم، أن رجوم الشياطين تخرج من أرض نجد لتقتل المسلمين في العراق، أفغانستان، باكستان، لبنان، مصر، الجزائر، سوريا وغيرها(١٧٢).
إنهم ربائب الشيطان، ومعادن الشر، ورموز الضلالة. أخذت على عاتقها ضرب الإسلام، وتفتيت بُنية الدين، وإسکات صوت الحقّ(١٧٣)، وعلي الطرف الأخر، أصبحوا - بل هم منذ نشأتهم - مطية الغرب، وسهم الردى، وخناجر الغدر لليهود والنصارى، ضد بلادنا الإسلامية وديننا القويم وقرآننا العظيم الذي نفتخر به(١٧٤).
لقد تكاتفت قوى الشياطين واجتمعت لتخلق قوماً لم يعرفوا الله تعالي، ولم تمسّ نفوسهم نفحات الإيمان، ولم يشمّوا رائحة السلام والخير والإنسانيه، ثمّ مع هذا کله يکونون عجينة رغوة بيد أخبث الخلائق وأشد الناس عداوة للذين آمنوا... نقصد بهم اليهود المتصهينين والنصارى المتهودين(١٧٥)، فما هي النتيجة النهائية من هذا الترکيب العجيب؟
إنهم الوهابية... السلفية... شرار خلق الله(١٧٦) وکلاب أهل النار(١٧٧).
لم تقنع القلوب الآثمة للوهابية السلفية، ومن ورائهم بنو سعود، بما فعلوه على أرض الحجاز الطاهرة، حتى امتدّت أيديهم نحو العراق وشعبه ومقدّساته، فلقد عانى العراق من هذا الجار السيئ المشاكس الشيء الكثير، والخارجي الغادر، فأذاق شعبنا في العراق الحبيب الويلات والمصائب والمحن، ودنّس كرامة مراقدنا المقدسة(١٧٨). والشعب يتلظّى بنار المظلومية والأسى، بما فعلته أيدي الغدر والضلالة من بني سعود والوهابية البغيضة.
اتجهت الحملات والغزوات الوهابية ضد العراق وشعبه وقبائله، لتأخذ طابع التنظيم والإعداد العسكري منذ عام ١٧٩٠م. وأخذت تنمو ويكثر عدد الغزاة والمناطق التي يستهدفونها والمدة التي يبقون فيها سنة بعد سنة(١٧٩)، وكانت الحملات تستهدف البصرة وما حولها، وثمّ سوق الشيوخ والناصرية والديوانية والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة وصولاً إلى الحلة وجنوب بغداد(١٨٠)، وهي تستهدف المدن ومواضع القبائل العربية المنتشرة حولها، والعراق يكتوي بلظى جرائمهم، فيقتلون ويأسرون ويحرقون ويدمرون ويسرقون ويسلبون ويعودون إلى مراكزهم بما حصلوا عليه في حملاتهم هذه(١٨١).
وسجل التاريخ لنا في صحائف كُتبه، عشرات الغزوات، ولم يقتصر ذكر هذه الحوادث والغزوات على المؤرّخين العراقيّين فقط، بل امتلأت كتب المؤرّخين والباحثين في شؤون المنطقة لتشمل بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيران، الهند، مصر والدولة العثمانية، باعتبار أن العراق كان تحت وطأة احتلالها البغيض(١٨٢).
ولا نجانب الحقيقة ولا نبالغ إذا قلنا: إن مجموع القتلى والجرحى يتجاوز مئات الالآف، وقد هُجّرت كثير من العشائر والقبائل من أماكنها الآهلة القريبة من الحدود العراقية الحجازية، بفعل الضربات المتتالية من قبل هؤلاء المهاجمين(١٨٣).
كانت باكورة وأفضع جرائم القوم في هجومهم على كربلاء المقدسة في يوم ١٨/ذي الحجة/عام ١٢١٦هـ، المصادف٢٠/نيسان/١٨٠١م. ففي مثل هذا اليوم، والمدينة قد ودعت رجالها وشبابها ليذهبوا إلى زيارة مرقد إمامهم علي بن أبي طالب عليه السلام، في النجف الأشرف ويجددوا البيعة والولاء له، بمناسبة عيد الغدير الأغر(١٨٤). وقد بيّت العدو الغدر والخيانة، فهجم أكثر من ١٢٠٠٠ مقاتل وهّابي مدجّج بالبنادق والسيوف والخناجر على هذه المدينة الآمنة بعدما دخلها المئات منهم في ليلة عيد الغدير على شكل زوّار، وبعضهم كانوا بزي النساء(١٨٥)، وكان التنسيق قائماً مع الوالي العثماني عمر أقاسي، وهو معروف ببغضه وعداوته لآل البيت عليهم السلام، فخرج هذا الوالي مع جنوده منذ الصباح الباكر خارج المدينة وتركها طعمة سائغة لهؤلاء الوحوش الكاسرة(١٨٦).
فعمل أولئك القتلة بقيادة سعود بن عبد العزيز بن حمد بن سعود، وهو في عقده الثالث، السيف بالناس، ولم يفرقوا بين الكبير والصغير والرجل والمرأة والطفل، حتى ذبحوا الرضيع على صدر أمه وبقرت بطون الحوامل، وقطعت عواصم النساء(١٨٧)، وهم يهتفون: اقتلوا المشركين واذبحوا الكافرين(١٨٨). لقد هدموا البيوت واقتلعوا كل حجر وباب بحثاً عن النقود والذهب، وكل ما هو ثمين، وأشعلوا النيران في المحلات وأماكن إقامة
المسافرين، حتى خرت المدينة على عروشها وأصبحت خراباً بعد عمرانها ومظلمة بعد شروقها(١٨٩).
وجرت الدماء كالأنهار ولهيب النار يلتهم الحجر والدور والمحلات ومَن لم يمُت بالسيف مات بحرق النار، ومع هذا فقد كانوا يبحثون ويسألون عن مير سيد علي الطباطبائي باسمه ورسمه، صاحب كتاب (الرياض)، والذي نجا بأعجوبة ومعجزة، أما غيره من العلماء فكل مَن وصلوا إليه قتلوه، كالفقيه العارف عبد الصمد الهمداني، صاحب كتاب (بحر المعارف)(١٩٠).
وليتهم اكتفوا بذلك وقنعوا بالقتل وسفك الدماء والنهب والسلب والاعتداء والأسر، ولم يكملوا الواجب الملقى على عاتقهم بعدُ... وأنّى لهم ذلك ولم يُشفَ لهم غليل ولم تهدأ لهم روعة... وهم أولاد الأمويين، فدخلوا الصحن الشريف، وقتلوا المئات من الناس الذين كانوا في الصحن، وربطوا خيولهم فيه(١٩١)، وثمّ دخلوا الحجرة المباركة من الحرم عند القبر الشريف، وتناثرت الدماء على الجدران والأرض الشريفة، وقتلوا العشرات من الناس عند القبر(١٩٢)، وخرّبوا القبة المباركة، وكسروا الصندوق الموضوع على القبر الشريف وأشعلوا فيه النيران وعملوا القهوة وشربوها بكل هدوء ودم بارد(١٩٣)، واقتلعوا الصفائح الذهبية حول القبر الملصقة على الجدران، واقتلعوا الصخور حيث لم يتمكّنوا من قلع الصفائح الذهبية المثبتة عليه(١٩٤).
اختلفت الكتب التاريخية في سرد عدد المقتولين والجرحى، وبشكل عام يصعب في مثل هكذا حوادث عمل جرد صحيح ودقيق لعدد القتلى والمفقودين والجرحى...(١٩٥)، وخصوصاً أعداد المصابين والذين يموتون
أغلبهم بعد أن فقدت المدينة كل إمكانيات الطبابة والاعتناء بالمرضى، لكن العدد الأقرب هو بين ٥ - ٧ ألف شهيد(١٩٦)، وعشرات الألوف من الجرحى(١٩٧).
أما المنهوبات فلا يمكن بهذه العجالة حصرها وتحديد مصادر إهدائها، لكن على العموم هي كالآتي: لؤلؤة هائلة فريدة الحجم كبيضة الحمام. وعشرون سيفاً محلاة بالذهب ومرصعة بالأحجار الكريمة، وحلي ذهبية ملبّسة على الجدران للحرم الشريف(١٩٨)، هذا بالإضافة إلى أعداد كبيرة من قطع فراش فارسية وفوطات كشميرية وأقمشة هندية، وألفين وخمسمائة بندقية وسيوف أعجمية وتركية وهندية(١٩٩)، وقد قلعوا الأبواب الفضّية للحرم الشريف. وكذلك سرقوا النقوش النحاسية والمطلية بالذهب والصفائح الذهبية التي تزيّن السطوح المحيطة بالقبر الشريف(٢٠٠)، وأخذوا النصيبة الموضوعة على القبر الشريف، وكانت مرصوفة بالزمرد والياقوت والجواهر النادرة(٢٠١)، والمئات من أحجار الفيروز وألماس، وأخرى نادرة ومصفوفة على القبر الشريف. وأواني ذهبية وفضّية منقوشة بالآيات القرآنية، ورسوم فنية وشمعدانات محلاة بالذهب والفضّة ومرصّعة بالأحجار الكريمة(٢٠٢)، ومصاحف قرآنية كريمة، مخطوطة بماء الذهب وبعضها يعود إلى القرن الأوّل للهجرة المباركة(٢٠٣).
إنها نفائس لا مثيل لها. وهدايا ملوك العجم والعرب والترك والهند، كالتيجان والأقواس المذهبة وفرائد ما صنعته البشرية، وهي محلاة بالأحجار الكريمة التي لا تثمّن بثمن(٢٠٤)، حيث يصِف الرحّالة عباس المدني، الحرم الشريف: وأما ضريح سيدي الحسين عليه السلام، فيه جملة قناديل من الورق المرصع واللألئ ما يبهت العين، ومن أنواع الجواهر الثمينة، ما
يُساوي خراج مدن كبيرة، وأغلب ذلك من ملوك العجم، وعلى رأسه الشريف قنديل من الذهب، يبلغ وزنه منّين، بل أكثر، وقد عُقدت عليه قبة رفيعة السماك متصلة بالأفلاك، وبناؤها عجيب صنعه حكيم لبيب(٢٠٥).
لا توجد عندنا إحصائيات دقيقة لحد الآن، حول الجرائم التي ارتكبوها من نهب وسلب لممتلكات الناس وخزائن المدينة المقدسة، وقد ذكرت المصادر التأريخية والمستندات الرسمية أنه لم يترك المهاجمون المجرمون شيئاً ثميناً إلا أخذوه، ومنها: نهب أموال الناس من الذهب والفضّة. وحصلوا على كميات كبيرة من الأحجار الكريمة والمنقوشات والأواني التحفية، التي يحتفظ الناس بها تبركاً وتذكاراً(٢٠٦)، واستولوا كذلك على الفرش والأثاث والشمعدانات والتحف وأدوات الزراعة والصناعة ونحوها(٢٠٧)، أخذوا البنادق والسيوف، وكانت بعضها محلاة بالذهب ومرصّعة بالأحجار الكريمة(٢٠٨).
وبعدما استولى الوهابيون على الغنائم الهائلة التي لم تحمل لهم مثلها أكبر الانتصارات، تركوا ما بقي للنار والسيف، حيث يكتب المؤرّخ الفرنسي جان روسو في كتابه (رقماً أقرب إلى الحقيقة): إن ابن سعود قد حمّل ٢٠٠٠ بعير فوق طاقتها من منهوبات كربلاء وحرمها(٢٠٩)، ويقول المؤرّخ الروسي جوزيف إدمون: إن ابن سعود قد حمّل ٤٠٠٠ بعير بالمنهوبات والأسارى والأثات وكنوز قبر الإمام الحسين عليه السلام(٢١٠)، ويشترك مع وصفه المؤرّخ البريطاني لويس دركورانسي: إن الكنوز التي حصل عليها بنو سعود من غزو كربلاء (المقدسة) كانت تكفي لمؤونة بني سعود، لمائة عام(٢١١).
لقد أجاد الدكتور عبد الجواد الكليدار في كتابه (تاريخ كربلاء وحائر الحسين عليه السلام) بقوله: إن أعظم فاجعة من بعد وقعة الطفّ الخالدة، مرّت على كربلاء في التاريخ هي غزو الوهابي لها، في عام ١٢١٦هـ /١٨٠١م، تلك الفاجعة التي لا تزال يردد صداها مَن في البلاد الإسلامية والأوربية معاً، فأسهب في فظاعتها المؤرّخون من مسلمين وأجانب، وانعكست في الشعر، فردّدها الشعراء في قصائد طويلة (حزينة) صوّروها ووصفوا فجائعها المنكرة أدقّ توصيف، فعدّوها وقعة طفّ ثانية في التاريخ(٢١٢). وأضاف المؤرّخ السيد سلمان هادي آل طعمة الوصف حين قال: أعظم فاجعة مرت على كربلاء المقدسة بعد واقعة الطف تلك، هي الحادثة الوهابية التي ظل صداها مدوّياً عبر العصور، وقد أثارت في كل إنسان الألم الشديد والاستنكار البغيض، واستجاب لها الشعراء فعبروا عنها بلوعة وحسرة على مدى تأثير ذلك الغزو الوهابي لمدن الشيعة المقدسة(٢١٣).
يقول المؤرّخ البريطاني ستيفن لونكريك، في كتابه (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث): كانت غزوة الوهابيين لمدينة كربلاء (المقدسة) فاجعة كبرى تركت أثراً مؤلماً في النفوس؛ لفضاعة ما حدث فيها من قسوة ووحشية على أيدي هؤلاء الغزاة المجرمين، الذين تجرّدوا من المُثل والنواميس الأخلاقية، وماتت ضمائرهم وانتزعت من قلوبهم الرحمة والرأفة والعطف والشفقة، وتنكّروا لكل القيم الإنسانية في دستور الإسلام(٢١٤).
أما سانت جون (عبد الله) فيلبي، فيقول في كتابه (تاريخ نجد) عن فاجعة كربلاء المقدسة: الحقّ يقال إن عملهم هذا هزّ العالم كله فضلاً عن الشيعة، فقد كان منعطفاً تاريخياً للثورة على الإرهاب، كما أدّى فيما بعد إلى
عواقب وخيمة على سلطة هذه الإدارة الضالة وسقوطها على أيدي المسلمين من مصر وغيرهم. ويسرد أحداث الفاجعة فيقول: اقتحم سعود بجيش أبيه (عبد العزيز)، كربلاء (المقدسة) وبعد حصار قصير أعمل السيف في رقاب أهلها ودمّر ضريح الإمام الحسين عليه السلام، ونهب المجوهرات التي كانت تغطّي الضريح الشريف، وجمع كل شيء ذا قيمة من المدينة، إن الوهابيين قتلوا في هذه الحملة خمسة آلاف إنسان وجرحوا عشرة آلاف(٢١٥). كان هذا شرحاً مختصراً لحادثة كربلاء المقدسة، ومن أراد التفصيل فعليه مراجعة المجلّد الرابع من هذه الموسوعة.
أما البقيع الغرقد، فهي أرض قدسية ضمّت أجساد الطهر من آل محمد عليهم السلام، والألوف من الصحابة والتابعين. وكانت المنطقة زاهية بقبابها ومساجدها واختلاف المسلمين إليها من کل صوب وحدب على مرّ القرون والعصور، وقد كتب العشرات من المؤرّخين والرحّالة عن القباب والمساجد والمراقد التي كانت عامرة بأصحابها، يؤمّها المسلمون من كل الطوائف والملل(٢١٦).
لقد تجرّأ بنو سعود والوهابية في هدم هذا المکان الطاهر، بعد احتلالهم للمدينة المقدسة الآمنة، في عام ١٢٢٠ للهجرة المباركة، أيّام دولتهم (السعودية) الأولي، فقتلوا الآلاف وتجاوزوا على أعراض الناس، وأباحوا المدينة لثلاثة أيّام، ثمّ نهبوا كل ما في الحجرة النبوية الشريفة من التحف والهدايا والأموال والنفائس، وكذلك نهبوا المسجد النبوي والاستيلاء على ما فيه من النذور والهدايا والشمعدانات الذهبية والسيوف والأموال(٢١٧).
يكتب المؤرّخ حسن بن جمال الريكي في كتابه (لمع الشهاب في سيرة ابن عبد الوهاب): إن ابن سعود طلب من الخدم (السودان) الذين يخدمون
الحرم النبوي والبقيع، فقال: أريد منكم دلالة على خزائن النبي والبقيع عليهم السلام، فقالوا بأجمعهم: نحن لا نوليك عليها ولا نسلّطك، فأمر بقتل مجموعة منهم وتعذيب آخرين، حتى اعترف بعض منهم، فدلّوه، فأخذ كل ما فيها من الكنوز والنقود التي لا تعدّ ولا تحصى، ومنها تاج كسرى وسيف هارون الرشيد وعقد زبيدة زوجة هارون، وتحف عجيبة وغريبة أرسلها ملوك الفرس والهند إلى الحضرات المباركة(٢١٨).
وقد حاولوا هدم القبة الأنيفة لقبر النبي صلّى الله عليه وآله، لكنّهم خافوا الفتنة وانقلاب الأمر عليهم، فعرّجوا إلى البقيع الغرقد وعاثوا فيه فساداً، فهدموا القباب وأزالوا القبور، وأحرقوا المراقد، وسلبوا كل ما وقعت عليه أيديهم الخبيثة، فصار المكان مظلماً حزيناً كئيباً، بعدما كان يقرأ فيه القرآن آناء الليل وأطراف النهار، وتعجّ الناس بالدعاء والصلاة إلى بارئها(٢١٩).
تحرّك ضمير الأمّة الإسلامية وتشابكت لوعة المصاب عند الشيعة والسنة، وثارت حمية الدين فيهم، حيث صفّق جناحا الأمّة الإسلامية (إيران ومصر)، وصاحوا صيحة واحدة يا لثارات الرسول وآله عليهم السلام، وهجموا على الوهابيين السلفيين في قعر دارهم، فأردوهم صرعى، وأسقطوا دولتهم الكافرة، وأعدموا رؤوس الفتنة والبدعة(٢٢٠)، وأذاقوا أسياد الوهابية السلفية من الصليبيين والصهيونيين درساً لن ينسوه أبداً... وما انتفاضة شعبنا المسلم اليوم في العراق وسورية ولبنان واليمن، سوى أصداء لتلك الانتفاضة العظيمة التي قادتها إيران ومصر عام ١٨١٨م/١٢٣٤هـ، حين أبادوا دولة الوهابية (السعودية) الأولى، ومسحوا عاصمتهم الدرعية بالأرض(٢٢١).
أرجع المسلمون تلك المعالم التي هُدّمت وخرّبت في زمن دولة الخوارج الوهابية (السعودية الأولى) على أفضل شکل وأحسن وجه(٢٢٢)،
وقد أنتجت أيدي الفنّانين في مدينة أصفهان آنذاك هذا الضريح الجميل الذي نراه في الصور والتلفاز لقبور أئمة البقيع عليهم السلام(٢٢٣)، فعادت إليها الحياة نضرة جميلة، وأصبحت بعد قبر النبي صلّى الله عليه وآله، مأوى الزائرين والحجّاج، يلثمون أعتاب أضرحتهم المباركة، ويعلنون ولاءهم للرسول وآله عليهم السلام، فهم أبواب الرحمة والشفاعة والنجاة عند الله تعالى(٢٢٤).
لكن أنّى لإبليس أن يهدأ، وتنام عيون حزبه وأعوانه، ولابد أن يكون لقول النبي صلّى الله عليه وآله، من مصداقية على أرض الواقع، وهو يُخبرنا عن وقائع آخر الزمان، فالكثير الكثير من أحاديث نبينا الكريم صلّى الله عليه وآله، تُشير إلى ظاهرة تجدّد قوى الشرّ والكفر المتمثلة في أقوام تسكن شرق المدينة المنورة في منطقة تُسمّى (نجد) - كما تقدم بحثه في المجلد الأوّل من هذه الموسوعة، فراجع - فكلّما ظهر قرن من الشيطان في نجد، وهو بمعنى أمّة الشيطان وحزبه(٢٢٥)، سعى لنشر شراراته وطغيانه ليعمّ المنطقة وحواليها، فيتداعى المسلمون ليشدّوا عليه وثبة رجل واحد، ويقضوا عليه وعلى أنصاره، ويخمدوا أنفاسهم، وتمرّ الأيّام والليالي، ويظهر قرن جديد للشيطان، يفعل كفعل صاحبه الذي سبقه بنشر البدع والضلالات، وتلتف حوله حثالات الخلق من قبائل نجد وأهلها المارقين، فيخرجون على المسلمين بمذهب جديد، وينشرون الظلام والكفر في ربوع بلاد الحجاز وخارجها، فتقوم إليهم ثائرة المسلمين ونهضة الدين، فيقضوا عليهم ويطهّروا البلاد من أدران وجودهم الخبيث، لكن لم تمض فترة من الزمان حتى يقوم للشيطان قرن آخر، وتظهر بدع جديدة وكفر جديد، ودواليك حتى ظهور المهدي من آل محمد عليهم السلام وما يرافقه من ظهور الأعور الدجال والسفياني وغيره(٢٢٦).
إذن سوف تكون لدولة الكفر وأمّة الخوارج دولة بعد أخرى، ورجعة بعد خيبة، ثمّ رجعة أخرى بعد ضربة، حتى قيام الساعة وظهور الإمام الحجة بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه الشريف. استمعوا إلى ما جاء على لسان البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجة والنسائي والترمذي، في الحديث عن شريك بن شهاب عن أبي بزرة، أنه قال: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله بإذني، ورأيته بعيني، أتي رسول الله صلّى الله عليه وآله بمال فقسمه، فأعطى مَن عن يمينه، ومَن عن شماله، ولم يعطِ من وراءه شيئاً، فقام إليه رجل من ورائه (وهو عُيينة بن حصن، من قادة نجد)، رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، فقال: يا محمد ما عدلت في القسمة، فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله غضباً شديداً، وقال: والله لا تجدون بعدي رجلاً هو أعدل منّي، ثمّ قال: يخرج في آخر الزمان قوم، كأن هذا منهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شرّ الخلق والخليقة » (٢٢٧).
وعن عبد الله بن عمرو، حيث قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « سيخرج أناس من أمّتي من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلّما خرج منهم قرن قُطع (حتى عدّها عشر مرّات)، كلّما خرج منهم قرن قُطع، حتى يخرج الدجال في بقيّتهم » (٢٢٨) .
وعن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: « ينشأ نشء يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، كلّما خرج قرن قطع »، قال ابن عمر سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « كلّما خرج قرن قطع (أكثر من عشرين مرّة) حتى يخرج في أعراضهم الدجال ». والقرن كما ورد في قاموس اللغة بمعنى أمّة الشيطان وحزبه(٢٢٩).
نظرة عابرة عن تاريخ الفتن التي ظهرت من منطقة نجد بعد رحلة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله، فمن فتنة السقيفة(٢٣٠) إلى فتنة الردة عن الاسلام(٢٣١)، ثمّ فتنة الناكثين للبيعة بقيادة عائشة وطلحة والزبير(٢٣٢)، إلى فتنة معاوية وعمرو بن العاص في حرب (القاسطين)(٢٣٣)، ثمّ إلى فتنة المارقين عن الدين (الخوارج)(٢٣٤)، إلى فتنة يزيد بن معاوية(٢٣٥)، ثمّ إلى فتنة حركة الزنج(٢٣٦)، ثمّ إلى فتنة القرامطة(٢٣٧)، وهلمّ جرّاً، تتوالى الفتن والكروب والبلايا من أرض نجد الممسوخة والمغضوب عليها تترى، بلا توقّف، وكأنّ هذه الأرض تبقى حُبلى بالفتن والمصائب، حتى جاءتنا فتنة الوهابية السلفية، وهي بصيغتها ونمط تحركها وجرائمها، تمثّل ظروفها التي تواءمت مع أجواء البادية بوحشيّتها وقسوتها وجفائها، فحملت معها طابع المكان (البيئة)، وحبست نفسها إن صح التعبير في الصيغ التي أملتها عليها الظروف المحيطة بها، كما يقول الباحث سارل جنيبيرت، في كتابه (تطوّر العقائد)(٢٣٨). وسوف تستمرّ بتوليد كل ما هو سيئ وكفر وانحراف لحين ظهور صاحبها الأعور الدجال، كما أخبرنا بذلك نبينا الكريم |.
هناك ملاحظة عابرة: إن الروايات المتعدّدة قد أكّدت أنّ الدجّال هو أعور، وأنتم تلاحظون أن أغلب مفتي الوهابية السلفية عوران، وسوف يخرج الأعور الدجّال من أعراضهم، ولن يشكّوا بأمره؛ لأنهم تعوّدوا على أن يكون إمامهم أعور.
نرجع إلى حديثنا حول البقيع الشريف، ونقول: بقي البقيع شامخاً يناطح السحاب، ويباهي الكواكب، حتى قيام الدولة الوهابية (السعودية) الثالثة عام ١٩٠٢م/١٣٢١هـ، حيث عملت الوهابية السلفية مسرحية، کان بطلها (الشيخ) سليمان بن بليهد، فأصدر فتاوى في هدم كل المآذن والقباب والمساجد
والبيوت، وكل ما يمتّ إلى محمد وآل محمد عليهم السلام، فهدّموا تلك المعالم والمزارات الشريفة مرّة أخرى، وسرقوا كل ما فيها من المجوهرات واللألئ والتحف والأموال في يوم ٨ / شوال / ١٣٤٤ هـ، والمصادف إلى ١٤/ ٤/ ١٩٢٥م(٢٣٩).
اشتدّ الغضب العلوي في العراق وإيران والهند وغيرها، وثارت النفوس حماسة وغيرة، وعطّلت الحوزات العلمية والأسواق والمحلات، واشتد الغضب والحنق، والعداء على الإنكليز، واتّجهت الأنظار مرّة أخرى صوب الحوزات العلمية، وطالبوا دولهم بالتدخّل للحفاظ على مقدّسات المسلمين وعزّة النبي وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، وظهرت الرايات السوداء على البيوت والمساجد في مختلف المدن وخصوصاً المدن المقدسة منها، وامتلأت الصحف بالمقالات والبيانات والأشعار والمراثي استنكاراً وشجباً لهذا الاعتداء الصارخ على حرمات الله تعالى في الأرض(٢٤٠).
إن جريمتي كربلاء المقدسة والبقيع الغرقد، ليست من ضمن الجرائم التي تعدّ ضدّ الإنسانية فحسب، بل هي جرائم بحق السماء واعتداء صارخ على قدسية عرش الله سبحانه تعالى، ونواميس السماء، وإنهم عليهم السلام كما ورد في الأحاديث الشريفة، تلو القرآن الكريم وعدله، وهم عديل الكعبة الشريفة(٢٤١)، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه المبين: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) (سورة النور: الآية ٣٦)، كما يقول سماحة آية الله الشيخ وحيد الخراساني في خطاب له بهذه المناسبة(٢٤٢). بل ينطلق العلامة الشيخ الباجوري، والقاضي عياض، والإمام الحصفكي، والإمام ابن عابدين، والشيخ محمد بن أحمد عليش، والإمام المناوي، والإمام الشيخ
السخاوي، والعلامة السبكي، والعشرات من كبار علماء السنة وأهل الحديث، مستندين إلى روايات وأحاديث متواترة وصحيحة في المتن والسند والنقل: إن قبر النبي وجثمانه الطاهر صلّى الله عليه وآله، أفضل من الكعبة والعرش والكرسي، وهو صلّى الله عليه وآله أفضل المخلوقات(٢٤٣).
ويقول سماحة آية الله السيد محمد الشيرازي + في كتابه (البقيع): إن الذين هدموا البقيع وسائر البقاع المباركة، لم يفعلوها إلا بالسيف من دون أيّ منطق عقلائي. إن المنطق هو الذي يصلح للبقاء، وإلا فصاحب السيف يسقط حين يسقط سيفه، والسيف مؤقّت جدّاً، وبقاء القبور المباركة مهدومة، دليل على أنه لازال السيف بيد الهدّامين إلى الآن، ولكن عندما يسقط السيف من أيديهم ستجد المسلمين جميعاً في نفس اليوم آخذين بالبناء(٢٤٤).
يقول الشهيد آية الله السيد الصدر الثاني + في إحدى خطب الجمعة: إن الوهابيين هدّموا قبوراً مسلّمة الصحة والقدسية عند المسلمين جميعاً بمختلف مذاهبهم، بل أدّى ذلك إلى نسيان مواضعها الآن والإعراض عنها تماماً، بحيث بنيت فوقها العمارات والبيوت ورصفت الشوارع وانتهى الحال. فمَن يرضى من المسلمين بهذه النتيجة لقبر ومسجد النبي صلّى الله عليه وآله(٢٤٥).
لقد فوجئ المسلمون في العالم بذلك الاعتداء الأثيم، كما يقول الشيخ الصفار في كتابه (يوم البقيع) الذي استهدف تأريخهم ومقدّساتهم وتراثهم من قبل فئة محدودة لا يصلح لها أبداً - مهما كانت مبرراتها - أن تفرض رأيها في قضية وموضوع يرتبط بكل المسلمين، لكن أولئك القائمين بجريمة هدم المقدّسات الإسلامية استبدّوا برأي سخيف لا يقوم على
الدليل، بقدر ما هو خدمة لأسيادهم الصليبيين الصهاينة، وخالفوا إجماع الأمّة في حفظها وقداستها لذلك الأصيل المقدس، ولم يجرحوا مشاعر المسلمين فحسب، بل مشاعر كل الأحرار في العالم(٢٤٦).
إن ارتباط الوهابية بالبدع والعقائد الباطلة، ليس أمراً خافياً على أحد، فالإسرائيليات دخلت على مجموع أفكار ومتبنيات الفكر الإسلامي خلسة، وتبنّاها علماء ووعّاظ سوء على مرّ القرون الماضية(٢٤٧). هذة العقائد الفاسدة، كانت اللبنة الأولى والعجينة الساحرة التي يتعلّق بها كل مَن أراد المسير في طريق الضلالة والسوء، وهو مَن أراد الله تعالى أن يضلّه وما له من هادٍ. وهؤلاء هم سنخ من العلماء، يمتازون بصفات وسلوكيات، تظهر لنا بوضوح فساداً في اللبنة والنطفة، فساداً في المال والتربية، فساداً في البيئة والاجتماع، وثمّ فساداً في العقائد والأفكار(٢٤٨). وهذا ما ظهر جلياً في شخصيات ظهرت على مسرح الأحدات لتأريخ الإسلام، وشحنت فيه غصص الألم والبغضاء والعداوة والاختلاف والاقتتال بين المسلمين.
إن سوء الذات واعوجاج السلوك، والانحراف في الأفكار والبدع وإسرائيليات تبنّتها علماء السوء والضلال كابن بطة والبربهاري وابن تيمية وابن القيم وغيرهم، إذا ما اجتمعت مع مقاصد ومطامع صليبية صهيونية، تولدت عندنا سلفية رعناء جديدة باسم الوهابية، فالوهابية السلفية، تمثّل أفكاراً سلفية بحتة، ممزوجة مع مصالح ومنافع استعمارية(٢٤٩). هذا بالإضافة إلى الدعم المالي بفعل الموازنة التي تبلغ المليار دولار لهيئة الدعوة والإرشاد في الدولة السعودية الوهابية، لتسويق هذه الأفكار المتطرّفة(٢٥٠).
ومن هذا المنطلق نجد إصرار الوهابية في هدم معالم الدين، ومنائر الرسالة ومظاهر النبوة والإمامة، ليس من باب العقيدة والفكر فحسب، والكل يعرف أن هؤلاء الأعراب الهمج ليس لهم باع في فهم الدين أو الاطّلاع على دقائق المعرفة والعلم(٢٥١)، حتى أن كثيراً من المستشرقين وصفوا علماء الوهابية بالسطحية والجهل، وبُناتها من بني سعود بالأمّية وقلّة الفهم والشعور(٢٥٢).
إذن، فالأمر ليس فهماً وعلماً وحكماً شرعياً، استنبطه هؤلاء من القرآن الكريم واستقوه من أحاديث السنة النبوية الشريفة، بقدر ما هو أمر وقرار من أسيادهم، وحكم سياسي بحت يعملون به، وينفذونه بكل حذافيره(٢٥٣).
وإذا وصلنا إلى هنا، فهمنا مغزى هجوم الوهابية بكل ما أوتيت من قوة وعزيمة لهدم تلك الصروح الشامخة والمعالم النفيسة لقادة الدين وأولي الأمر (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). لقد هدمت الوهابية كل ما وقع تحت أيديهم من معالم الدين أو قادته، فلم يتركوا مسجداً أو قبة أو سقفاً أو مأذنة فيها اسم ورسم لمحمد وآل محمد عليهم السلام إلا أتوا عليه(٢٥٤)، وإذا ما تركوا لنا الكعبة الشريفة أو قبر النبي صلّى الله عليه وآله ومعالم أخرى قليلة، لا كرماً منهم على المسلمين أو مِنٌة نشكرهم عليها، بل لأنهم خافوا على وجودهم وكيانهم من ثورة المسلمين عليهم. وإلا - فبالله العظيم - سوف لن يتوانوا ولو لحظة واحدة حينما تسنح لهم الفرصة لتخريب هذين المعلمين الباقِيَين(٢٥٥).
لم تشهد وقائع الأمّة الإسلامية مثل هذا الحادث المروّع والحزين ضد رموز الإسلام وصحابة النبي صلّى الله عليه وآله، على مدى التاريخ الإسلامي، بهذه
الهيئة المنتظمة والمتسقة والتعدّي السافر، سوى ما تجرّأ عليه أسلاف ابن عبد الوهاب، كما ذكرنا في مقدمة هذا البحث فراجع، وقد أكمل الوهابيون السلفيون وبنو سعود مسيرة أجدادهم، في هدم معاقل الدين ورموز التقى في الأرض، في مجمل حملاتهم العسكرية الهمجية على أرض الحجاز والعراق الطاهرتين.
إن العدو يعمل بكل ما أوتي من قوه ودهاء وعناد، ولو قدِر على أكثر من هذا لفعل. وليس العجب في فعلهم المنكر، ونشرهم البدع، وارتكابهم الحرام. بل العجب كل العجب، أن يسكت أهل الحقّ وتضعف إرادتهم، ويخور وهجهم ويقبلوا بالضيم، ويأنسوا بالظلم، وهذه ليست من شيم أولياء الله تعالى أو المجاهدين في سبيله. وإذا كان لعموم أبناء الطائفة الحقة أن يتناسوا ويسكتوا عن حقهم وشرعهم، فما بال القادة وأولي العزم، وما بال مَن أعطاه الله تعالى العلم والمعرفة والشعور، هل يرضخ للظالم ويرضى بالخنوع؟ أم يكون ثورة على الواقع الأليم والحق الضائع والحرام الشائع؟
والمسلمون يلملمون شتات قتلاهم في العراق وأفغانستان وباكستان والجزائر ولبنان وفلسطين، حتى انبثقت طوامير التكفير والتقتيل والاعتداء على الأعراض والأموال والممتلكات، لتظهر بوضوح لا لبس فيه، إن حزب الشيطان قد ظهرت طلائعه من جديد من نجد، وخرج قرن آخر من قرونه الخبيثة المنكوسة، تحت مسمّيات علماء الوهابية السلفية، تدعمهم أمريكا وبريطانيا والغرب، لتصبّ حمم حقدها الأسود، ونزعتها العدوانية اللئيمة، على المسلمين بمختلف مشاربهم ومذاهبهم، وضد مقدّساتهم الآمنة، حيث كان آخرها وأفجعها على قلوب المسلمين والأحرار في الأرض، تلك الجريمة النكراء التي آذت الرسول صلّى الله عليه وآله، وأفجعت قلوب الأنبياء
والأوصياء والشهداء عليهم السلام، وأبكت الحور العين في الجنان، تلك حادثة تفجير سامراء، وهدم قبور الأولياء والأوصياء من آل محمد عليهم السلام(٢٥٦).
إن حادثة الإمامين العسكريين صلّى الله عليه وآله، لا تقل بشاعة وفظاعة، عن جريمتي كربلاء المقدسة والبقيع الغرقد، ولكم علينا عهد أن نلتقي مع - القارئ الكريم - في جولة جديدة من البحث والدراسة الكاملة لظروف هذه الجريمة العظمى، وكشف عواملها وأسبابها ومسبباتها، ونعاهد الله العلي القدير أن لا نسكت حتى نطفئ هذه النيران الشيطانية، ونرد عليهم الحجر بالحجر، ونريح العباد والبلاد منهم، بإذن الله تعالى: ( أُذِنَ لِلَذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَ اللَهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) ( سورة الحج: الآية ٣٩).
ولا تملك أخي القارئ جواباً، لسؤال يطرح نفسه لأكثر من ثلاثة عشر قرناً، وهو لماذا يُعفى قبر ابن عم رسول الله وزوج ابنته، وأول السابقين إلى الإسلام، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ولم يُكشف عن مكان القبر حتى تمر ثلاثة قرون على شهادته (سلام الله عليه). لا شك أن الأئمة من ولد على وفاطمة عليهم السلام كانوا يَقِضِين لمحاولات الأعداء من النَّيل بقدسية جسد الإمام على عليه السلام، بعدما لم يقدروا أن ينالوا منه، ولو بقدر شعرة في حياته، فخافوا أن يتعرض قبره الشريف لاعتداء صارخ من عُبّاد هدم القبور(٢٥٧).
وتمرّ القرون بعد القرون وأعداء الله والإنسانية يتربّصون الدوائر بآل البيت عليهم السلام لحقدهم الدفين ومكرهم الشيطاني، علّهم يقفون أمام عجلة التاريخ التي لا ترحم الطغاة والجبابرة والكافرين، وتعريهم أمام الأمّة على امتداد تاريخها العتيد(٢٥٨).
ونشهد اليوم هجمة شرسة ضد منابع الإشعاع الإلهي، ومراكز النور الرباني، الذي يخطف القلوب والأبصار، لتتجهه الأمّة نحو قادتها الحقيقيين، وتسير على خطى الأولياء والصالحين الذين ارتضاهم رب العالمين ليكونوا ساسة العباد ومنار البلاد وهداة الأمّة.
وكان من آخر صفحات هذا الاعتداء الآثم بعد حادثة سامراء الأليمة تلك، حادثة الاعتداء على قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي ( رضوان الله تعالى عليه)، بتاريخ ٢٧ /٤/٢٠١٣ م. وللاطّلاع على عمق الفاجعة التي ألمّت بالمسلمين وأحاطت بالمؤمنين، لابد من أن نتعرف بادئ ذي بدء على الصحابي الجليل والمجاهد الغيور حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي الكندي، المعروف بحجر الخير، وكنيته أبو عبد الرحمن(٢٥٩).
أسلم حجر في مقتبل شبابه حينما قدم إلى المدينة مع أخيه هاني بن عدي إلى الرسول محمد صلّى الله عليه وآله(٢٦٠)، وفاز بمنزلة خاصة عند النبي صلّى الله عليه وآله بالرغم من صغر سنه، إذ كان من صغار الصحابة وأيفعهم(٢٦١)، فكان مسلماً صائماً نهاره قائماً ليله، مع شجاعة فائقة ولسان صادق وحبّ للجهاد يشهد بها الأصحاب(٢٦٢).
ومع بدايات سني شبابه، أصبح الصحابي حجر أحد قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام، وكان على رأس قيادة الجناح الأيمن لجيوش المسلمين، وقد فُتحت (مرج العذراء) على يديه، وكان القدر أن يكون مكان شهادته فيها بعد عقدين من الزمن(٢٦٣). وكان له أيضاً حضور متميز في حرب جلولاء(٢٦٤)، والقادسية(٢٦٥).
لقد كان حجر شريفاً، أميراً مطاعاً، أمّاراً بالمعروف، مقدماً على إنكار السيئة والنهي عنها، وذا صلاح وتعبّد، وكان يُلقب بـ(حجر الخير) لشدة
ورعه وتقواه(٢٦٦)، وكان الصحابي حجر أحد المعدودين الذين شاركوا في دفن أبي ذر الغفاري بالربذة(٢٦٧)، حينما أبعده الخليفة الثالث عثمان ابن عفان إليها، وذلك بسبب انتقادات وجّهها أبو ذر الغفاري إليه حول سياسته وطريقة حكمه(٢٦٨)، فقدر الله تعالى ان يجتاز الصحابي حجر وجماعة من الصالحين وفيهم عبد الله بن مسعود ومالك الأشتر وحذيفة وهم في طريقهم إلى البصرة، ان يلتقوا على قارعة الطريق بامرأة تبكي وعندها رجل ممدّد ميّت، فسألوا عن حالها، فقالت لهم هذا جنازة صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله، أبي ذر الغفاري، فتولّت هذه المجموعة الصالحة صلاة وغسل وأمور دفن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري، وهم الذين شهد لهم النبي صلّى الله عليه وآله بأنهم عصابة من المؤمنين(٢٦٩).
وجاء الدور للصحابي حجر بن عدي، لينال سخط دار الخلافة عليه، وتصدر الأوامر بإبعاده إلى الكوفة، لصراحة لسانه، حيث لا يخاف في الله تعالى لومة لائم، وكان مثالاً للمسلم المجاهد المحافظ على دينه، ولا يرضى على أي منكر حتى وإن صدر من دار الخلافة أو الخليفة نفسه(٢٧٠).
وتصل أخبار سيئة من تصرفات دائرة الخلافة من مركز الدولة الإسلامية، وأن بني أمية قد أفسدوا الأمور وأوصلوها إلى ما لا تحمد عقباه، فانبرى الصحابي حجر مع عدة من رجالات الكوفة، ليرسلوا برسائل شديدة اللهجة إلى عثمان بن عفان يذكرونه فيها بتقوى الله، وينصحونه بعدم الاستمرار في المخالفات الشرعية، وينهونه ممّا بدر من جماعته وحزبه، ويدعونه لإصلاح ما فسد من أمر الخلافة والقائمين عليها(٢٧١).
وحين رجعت الأمور إلى نصابها وتولّى الإمام على عليه السلام، الخلافة بضغط
شعبيّ، ومن كبار الصحابة والمجاهدين، كان حجر من أنصار الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ومشايعيه وبقي ملازماً له لا يتركه. وأنيطت إليه أدوار مهمة وبارزة في استنهاض الناس عند قدوم الإمام الحسن عليه السلام إلى الكوفة لدعوة أهلها لنصرة الإمام على عليه السلام في حرب الجمل(٢٧٢).
وحارب الصحابي الجليل حجر في معركة الناكثين للعهد في البصرة، مع الإمام علي عليه السلام، وكان قائداً على قبائل كندة وحضرموت وقضاعة ومهرة(٢٧٣). ففي معركة صفّين، لعب دوراً متميزاً كقائدٍ لقبيلتي مذحج والأشعريين(٢٧٤). ومن عجائب الدهر أن يكون (حجر الخير) في مقابل ابن عمه (حجر الشر) في أول جولة مبارزة بين أول فارسين برزا والتقيا بصفين في السابع من شهر صفر سنة ٣٧هـ، بين جيش الإمام على عليه السلام، ومعسكر معاوية بن أبي سفيان. فتبارزا ومالت الأمور لطرف حجر الخير، وقتل حجر أيضاً بعد ذلك الكثير من قيادات جيش معاوية بالمبارزة(٢٧٥). وحارب أيضاً مع الإمام على عليه السلام في معركة النهروان، فكان قائداً لميمنة الجيش(٢٧٦).
أرسله الإمام على عليه السلام في عدد من أصحابه إلى واقعة لصدّ غارات الضحاك بن قيس، التي كانت تنقض على أطراف الدولة الإسلامية، وبأمر مباشر من معاوية، فقتل حجر منهم تسعة عشر نفراً، وولّى الضحاك هارباً(٢٧٧).
وبعد شهادة الإمام على عليه السلام، وقف مع الإمام الحسن عليه السلام موقف الولاء الخالص، فكان له الدور الفعّال في تهيئة القبائل للمسير لمواجهة معاوية تحت قيادة الإمام الحسن عليه السلام، حيث كان معاوية قد جاء بجيوشه قاصداً مهاجمة العراق(٢٧٨).
وجرت الأمور باتجاه أن للظالم صولة، ولدولة النفاق جولة، وتمكن معاوية بن أبي سفيان من بسط سلطان بني أمية، على العراق وغيره(٢٧٩)، وعين ولاة، هم أشبه به عداوة لعلي وآل على عليهم السلام وشيعته، فتصدّى لهم الصحابي حجر، وكان من أشد المنكرين على ولاة معاوية في الكوفة لأعمالهم الشنيعة، فحاولوا إسكاته بالتهديد والوعيد مرّة، وبالأموال والمناصب أخرى، لكنهم لم يفلحوا في ذلك(٢٨٠). ضاق والي الكوفة زياد بن أبيه به ذرعاً، فكتب إلى معاوية بذلك، فأشار معاوية عليه أن يشدّه بالحديد، ويحمله إليه(٢٨١).
ومن الحقد الأموي النجدي ضد عُشاق الإمام على عليه السلام وخالص شيعته، فقد نظم زياد بن أبيه لائحة شهادة، شهد عليها سبعون نفر كلهم من أفراد قبائل نجد الممسوخة، الذين سكنوا الكوفة حديثاً، مضمونها بأن حجر الخير يؤلّب الشيعة ضد النظام الأموي، ويلعن الخليفة الأموي، ولا يجده أهلاً لخلافة المسلمين، ويعدّ العدّة للانقضاض على الدولة الأموية. فأرسل زياد بن أبيه هذه الشهادة مع مائة من حرّاسه، وحجر وأصحابه الاثني عشر مكبّلين بالحديد إلى معاوية. فوصلوا إلى منطقة مرج العذراء(٢٨٢)، والتي فتحها بيده (حجر) من قبل سنة ٣٧ للهجرة المباركة.
تردد معاوية في قتل حجر وأصحابه، خشية تذمّر المسلمين ونقمتهم عليه، فأرسل إلى زياد يخبره بتردده، فأجابه زياد: إن كانت لك حاجة بهذا المصر (يعني العراق) فلا تردّن حِجراً وأصحابه إليّ(٢٨٣). رجع رسول معاوية إليهم مرّة أخرى، وهو يحمل إليهم أمر معاوية بقتلهم أو البراءة من الإمام على عليه السلام، فقال حجر: إن العبرة على حدّ السيف لأيسر علينا ممّا تدعونا إليه، ثمّ القدوم على الله، وعلى نبيه، وعلى وصيه أحب إلينا من
دخول النار(٢٨٤).
أحيا حجر الخير تلك الليلة بالصلاة والدعاء ومناجاة رب العالمين، مع رفاق دربه. وفي صبيحة ذلك اليوم توضّأ الركب الطاهر واستعدّوا لِلِقاء الله تعالى ورسوله الأمين وأهل بيته المعصومين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، وطلب حجر من السياف أن يُقدم ابنه للذبح صباح تلك الليلة قبله، لئلا تأخذه رعشة الخوف من القتل(٢٨٥)، ويخرج من ولاية الإمام على عليه السلام، فيخسر الدنيا والآخرة. وحين أراد السياف قتل حجر، قال له: مدّ عنقك لأقتلك، قال حجر إني لا أعين الظالمين على ظلمهم، فضربه ضربة على رأسه، سقط على إثرها شهيداً سنة ٥١ للهجرة، ودفن مع ابنه وأصحابه، في منطقة مرج عذراء، وقبره معروف هناك، وأوصى بأن يُدفن بثوبه المدمّى والحديد الذي بيديه ورجليه، ليُبعث يوم القيامة على هذا الحال، ويُخاصم بني أمية ومعاوية بين يدي العزيز الجبار(٢٨٦).
أحدثت جريمة قتل حجر وأصحابه ضجّة واستنكاراً كبيرين في العالم الإسلامي، ضد معاوية وآل أبي سفيان، ومن الشخصيات التي استنكرت ذلك الاعتداء الآثم، الإمام الحسين عليه السلام، حيث امتدح فيه شدة ورعه وتقواه، وتمتعه بصفات حميدة، كالشجاعة والعزة والعنفوان(٢٨٧).
ذكر نماذج ممّا قيل بحقه:
أخبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن هذه الفاجعة: يا أهل العراق، سيُقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود(٢٨٨).
قال ابن الأثير فيه: كان من فضلاء الصحابة(٢٨٩). وقال الحاكم: هو راهب أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله(٢٩٠). لقد كان الشهيد الصحابي حجر من
أعاظم الصحابة الشباب، ومن أفاضل أهل الكوفة أيّام كبر سنه، وقالوا عنه: إنه من الأبدال(٢٩١)، ورجل مستجاب الدعوة، وهو بحق من مفاخر الشيعة وعبّادها(٢٩٢).
لم تسمح عائشة بزيارة معاوية بن أبي سفيان لها، حينما ورد إلى المدينة المنورة، ومع إصرار معاوية، التقت به وقالت له، كما قال يعقوب بن سفيان: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء حجر وأصحابه؟ فقال: يا أمّ المؤمنين إني رأيت قتلهم إصلاحاً للأمّة وأن بقاءهم فساد. فقالت: سمعت رسول الله يقول: سيقتل بعذراء، ناس يغضب الله لهم وأهل السماء(٢٩٣).
وقال حسن البصري: إن شهادة حجر وأصحابه من أشد حوادث الإسلام ألماً(٢٩٤). أما العلامة السيد محسن الأمين فقد قال فيه: وهو من خيار الصحابة، ورئيس قائد، شجاع، أبيّ النفس، عابد، زاهد... خالص الولاء لأمير المؤمنين عليه السلام، بلغ في ذلك الغاية (٢٩٥).
هذا ما كان من التاريخ... أما ما حدث اليوم في هدم مزار هذا الصحابي الجليل، فقد أثار سخطاً واسعاً في أوساط الأمّة الإسلامية جمعاء، بل تجاوز الأمر إلى كل مَن له شمّة من إنسانية أو خلق رفيع. وقد بادر علماء السنة والشيعة إلى تكفير هذه الأعمال القبيحة المحرّمة، كأمثال الشيخ منصور مندور من الأزهر الشريف، وملا عمر خالق الكيلاني من علماء باكستان، والبروفسور أحمد حبيب الله جودري من علماء الهند، والدكتور الشيخ سلام مسلم الطاهري من علماء المغرب العربي، والعشرات بل المئات من العلماء والفقهاء، وأصحاب المراكز الإسلامية والتجمعات الدينية، والباحثين والكتّاب، وأصحاب الفكر والعلم في مختلف دول ومدن العالم
الإسلامي والخارجي، ناهيك بما قامت به الحوزات الدينية الشريفة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة ومشهد المقدسة وقم المقدسة، وأغلب المؤسسات والمعاهد الشيعية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وخارجه، بل تعطلت الدروس وخرجت المظاهرات وأقيمت المؤتمرات والندوات، وأعلن الحداد في العراق وإيران ولبنان والبحرين واليمن وغيرهن. واتفقت كلمة المسلمين على تكفير هؤلاء الوحوش الإنسية وتحريم أعمالهم اللاشرعية واللاأخلاقية واللاإنسانية. ودعت المسلمين ليقفوا صفاً واحداً ضد هؤلاء خوارج آخر الزمان.
إن الحفاظ على التراث الإسلامي هو واجب إسلامي قبل أن يكتسب الصفة الإنسانية، وحيث إن الرسالة هي خاتمة الرسالات السماوية ولشمولية مناهجها، ولكون أنها جاءت للبشرية جمعاء فإن الإنسانية ككل تشترك في المسؤولية الجماعية للحفاظ على التراث والإرث الإسلامي، ومن الخطأ بل من الإجحاف أن نرى تمجيد وتعظيم كل ما هو فاسد، وقليل الأهمّية في كثير من دول العالم، وحتى في دولنا الإسلامية والعربية، لكن لا نعتني بتراث آبائنا وأجدادنا العظيم، ولا نبالي به.
إننا جميعاً بحاجة إلى المزيد من المعرفة بتراثنا وفكرنا الإسلامي، إننا بحاجة إلى تطوير مفاهيم العقل الجمعي فيما يخص التراث الإسلامي، فالحفاظ عليه ليس مسؤولية أصحاب الاختصاص فقط، بل إنها مسؤولية مشتركة، وإلا سنجد أنفسنا يوماً منسلخين عن حضارتنا وعن تراثنا بعد تزايد العبث المتعمد بالتراث والفكر الإسلامي من هنا وهناك، وعلى كل مَن تعمد تهديم الآثار الإسلامية، أن يتحمل المسؤولية القانونية التي تترتب على أفعاله باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، وما حادث سامراء منا ببعيد.
وإذا كانت الأمم والشعوب تهتم بتخليد تراث عظمائها، فإن تراث أعظم شخصية في التاريخ الإنساني ألا وهو الرسول الأعظم (صلوات الله وسلامه عليه وآله)، لهو أجدر بالحفاظ عليه وصيانته. وهنا يحق لنا أن نسأل الوهابية السلفية وبني سعود، إذا كان الحفاظ على تراثنا الإسلامي بدعة وشرك، فلماذا هذا الإصرار والتزمّت في الحفاظ على تراث ملككم ومؤسس دولتكم (ابن سعود) أو غيره، في متاحف خاصة حفظت فيه آثارهم وملابسهم وأسلحتهم، بل وحتى سياراتهم الشخصية، أليس هذا مخالفاً للشرع في عقيدتكم؟؟ أم أنهم خارج حدود الشرع والقانون؟؟
إن الخطة الرامية لتهديم الأماكن المقدسة لا تعني شيئاً لمنفذيها، فليس فيها من العمل بحد ذاته قيمة عسكرية أو إظهار قدرات قتالية، بل المهم في الأمر الرسالة التي يبعثها المتآمر لأتباع ذلك الشخص المعتدى عليه. فإن شأن المزار كشأن العلم في ساحة المعركة.
لذا يبقى الاحتمال الآخر، وهي اللعبة السياسية القذرة، بمعنى أن هذا التحريم والتكفير ليس السبب في أصل الموضوع، بل السبب هو في الآثار المترتبة عليه، بمعنى أنه لو كان المزور هو الشيطان مثلاً، أو قبر يزيد أو الحجاج، فلا إشكال، بل الخير كل الخير فيه، لكن الحذر الحذر أن يكون المزور هو قبر الرسول وأهل بيته عليهم السلام، فهو الحرام والشرك والكفر بعينه.
إن التدمير والهدم الممنهج لبعض الآثار الإسلامية هو بمثابة التدمير للتراث الإسلامي ككل، والذي لا يشمل بين طياته المواقع والمنشآت التاريخية، والتي شكلت إحدى الأدلة التاريخية والإنسانية على وجود نهضة الحضارة الإسلامية، كما يقول الدكتور وليد سعيد البياتي فحسب، بل يشمل إزهاق النصوص القرآنية والنبوية في حق أصحاب تلك المواقع
والآثار، وهذه وربك أكبر جسامة وأعظم إثماً من سابقتها.
ولهذا فإن تدمير الشخوص الإسلامية وتمييع هويتها الأصيلة وإبطال حرمتها، من خلال تزوير الأحاديث وتحريف عقائد المسلمين وثوابت الدين... هو جزء لا يتجزّأ من المؤامرة الكبرى للقضاء على الإسلام الرسالي هوية وتاريخاً وتراثاً وحضارة وهدى وإيماناً، والذي تبنى ابن عبد الوهاب منهاجه وتطبيقه وبتوجيه مباشر من قبل الدوائر الاستعمارية الصليبية الصهيونية(٢٩٦).
إن السكوت عن الجرائم الوهابية السعودية بحق الفكر والتراث الإسلاميين، يعني مزيداً من الإمعان في تهديم ما بقي منها، فالعقائد الفاسدة لهؤلاء الشرذمة كما قدمنا لها في الحقائق السابقة، تعني أن القوم من أبناء الشيطان وأمة قرنه، لا يولون جهداً ولا يهدأ لهم بال من إزالة ما تبقى من التراث الإسلامي ومعالمه المقدسة، وأولها بيت الله الحرام وقبة المصطفى صلّى الله عليه وآله. والتي لا تغيب عن كل ذي لب.
والذين تابعوا المسيرة الوهابية السعودية، يلمسون بكل وضوح دور الدين في تثبيت حكم الأسرة الحاكمة، أكثر من دور الدين في تثبيت الإيمان عند الناس، فكان الدين بحق أنجع سلاح في يد الأسرة الحاكمة (بني سعود)، تشهره في وجه معارضيها السياسيين، وتستخدمه لتبرير استمرار وجودها وحكمها، وكأنه جزء لا يتجزّأ من الإسلام. ونترك هذا الموضوع للبحث والتمحيص في المجلد القادم بإذن الله تعالى.
فباسم الدين لدى الأوّل، وباسم وحدة الدولة لدى الثاني، انطلق ابن سعود وابن عبد الوهاب، والذي قال بدوارس القبور والآثار، وبوصفها بدعة وخروجاً على الإسلام، لتهديم ما يمكن إزالته من آثار ومعالم (إزالة آثار
الإسلام في أرضه الأولى) قد قضت على معالم لحُقُب تاريخية من تطور الإسلام ورموزه الدينية.
إن تدمير الآثار الإسلامية ومعالم الدين ورموزه باسم توسعة الحرم المكي الشريف أو المسجد النبوي الشريف أو فتح طرق أو بناء عمارات كونكريتية شاهقة ما هي إلا خطة شيطانية ملعونة لطمس تلك الصور الرائعة والفريدة لتاريخ الإسلام وقادته.
ممّا حمل كثيراً من المثقفين في العالم الإسلامي والخارجي التنديد بهذه الممارسات، التي تهدف إلى إفراغ العرب والمسلمين من تاريخهم التليد، بل إن اعتراف الغرب كان من قِبَل تِلكُم الآثار والمعالم، التي تمثل جزءاً من الحضارة الإنسانية على الأرض.
وها هم أهل العراق قد تجاوزوا - رغم المحن والنوائب التي لو نزلت على أية أمة في العالم لاندثرت وغاب بصيص أملها في الحياة - عقبات الدواعش من الخوارج والصهيونية على مر العصور، وحفظوا للمراقد المقدسة هيبتها، بل تزداد كل سنة رونقاً وتألقاً، والأكثر من ذلك، مع ما بهم من الجراح النازفة تقاطروا على بلاد الشام، ليحفظوا مراقدها المقدسة ومزاراتها الشريفة، لا يعترفوا بالحدود والقواسم التي وضعها الكافر الغربي بيننا. وسطروا أعلى ملاحم الفداء والتضحية عند مراقد السيدة زينب ورقية وسكينة (عليهن السلام)، ليبقى صوت الحق عالياً مدوياً، وهي تخاطب يزيد: ولئن جَرّت عليَّ الدواهي مخاطبتك، إني لأستصغر قدرك، وأستعظم تَقريعك، وأستكبر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرّى... فكِد كيدك واسعَ سعيك وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تُميت وحينا، ولا تُدرك أمدنا، ولا تُرحض عنك عارها؛ وهل رأيك إلا فند،
وأيّامك إلا عدد، وجمعك إلا بَدد، يوم يُنادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين(٢٩٧).
لا أنكر أن أهل الحجاز قد استهانوا بما أنعم الله تعالى عليهم، فجعل بين ظهرانيهم مراقد أشرف الخلق وأحبهم إليه، وأفضل بريته، وهم النبي الأكرم وأهل بيته عليهم السلام، وأفضل أصحابه والتابعين (رضوان الله تعالى عليهم).
ليكن ما مضى هو دافعاً لصنع المستقبل الزاهر... وإن عِزّة الحياة تتمثل في مواقفها ولحظاتها، والتي تظهر طلائعها في الإباء والتصدي لأعداء الله تعالى، وكل مَن أراد السوء والإهانة لآل الله تعالى في الأرض... ونحن ننتظر منهم القيام المسلح والانتفاضة المنظّمة، لاكتساح بني سعود والوهابية السلفية، ونبذها في مزبلة التاريخ، ونحن في العراق أو إيران أو لبنان أو الخليج وغيرها على أهبة الاستعداد للفداء والتضحية، يداً بيد.
إن أهل العراق لم يكونوا على هذه الدرجة من الدناءة واللامبالاة وعدم الاكتراث لحوادث تقع بالقرب منهم وتمسّ صميم عقيدتهم ومشاعرهم، ولم يكن مراجعهم على درجة من الخنوع والخضوع، لكن بريطانيا الخبيثة وأعوانها من الحكومات العراقية المتعاقبة وقفت موقفاً متصلباً منهم، وأذاقتهم الويلات تلو الويلات، لئلا تسنح الفرصة لهم في الوقوف مع أبناء دينهم وعقيدتهم الإسلامية في أرض الحجاز الطاهرة.
واليوم تعلم أمريكا وبريطانيا وتركيا والسعودية وقطر والإمارات والبحرين، وأشياعهم وأتباعهم، أنه لو تُرك للشعب العراقي وقيادته العلمائية، فسحة من الوقت وقليل من السكينة، لهبّ الشعب بشيعته وسنته، وكرده وتركمانه، بل بمسيحيته وغيرهم، ولقضوا على الوهابية السلفية في شهر واحد، ولبنوا البقيع الغرقد في شهر آخر.
فهارس الحقيقة السابعة
١- عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، الشيخ إبراهيم بن فصيح، دار الحكمة، بغداد: ص٢٣٣؛ تاريخ نجد المسمّى روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص٨٤ و١١٢.
٢- الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ص٢١٨ - ٢٣٨؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٦ ص٣١٨ - ٣٢٨.
٣- نزهة الغري في تاريخ النجف الغري، الشيخ محمد بن الشيخ عبود الكوفي: ص٥٢ - ٥٣؛ أربع رسائل في الرد على الوهابية، العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي، إعداد السيد محمد على الحكيم: ص٢٤٥.
٤- خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام، العلامة السيد أحمد زيني دحلان، مفتي الحرم المكي أيّام ظهور الوهابية: ج٢ ص١٧٨؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص٧٨ و٢٣٣؛ الآثار الإسلامية، معالم وحضارة، العلامة سعيد أحمد الريس: ج٢ ص٣٢ - ٣٤؛ يوم البقيع، الشيخ حسن الصفار: ص٦.
٥- جريدة الأخبار اللبنانية، العدد ١٩٩٥، بتاريخ الجمعة ٣/آيار/ ٢٠١٣م؛ جريدة النهار اللبنانية، العدد ٣٥٣٣، بتاريخ الخميس ٢/آيار/٢٠١٣م.
٦- السلفية الوهابية، أفكارها الأساسية وجذورها التاريخية، العلامة الشيخ حسن بن علي السقاف: ص٢٠ - ٢١؛ دولة آل سعود، الشيخ صبيح بن شريف الكياني: ص٣ و٦٥.
٧- الوهابية وآل سعود (دور متكامل)، الشيخ القارئ سميع الدين عمر الفاسي: ص٢٣ و٤١؛ الحقّ المبين في الرد على الوهابيين، الشيخ أحمد سعيد السرهندي النقشبندي: ص٣٣ - ٣٥.
٨- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري)، باب تفاضل أهل الإيمان: رقم الحديث ٥١٨١؛ صحيح مسلم، أو الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج القشيري النيشابوري: ج١ ص٥١؛ المعجم الكبير، سليمان بن أحمد الطبراني: ج١٧ ص٢٠٩؛ المعجم الأوسط، سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله: ج٢ ص٣٤٠.
٩- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٢ ص١١٨، رقم الحديث ٥٣٨٤؛ سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، كتاب المناقب: ج٥ ص٣٩٠، رقم الحديث ٣٩٥٣؛ صحيح ابن حبّان، محمد بن أحمد بن حبّان: ج١٦ ص٢٩٠.
١٠- شواهد الحقّ في الاستغاثه بسيد الخلق صلّى الله عليه وآله، الشيخ يوسف النبهاني: ج١ ص٦٧ و٨٩ - ١٠٠.
١١- الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان، اعتنى به الدكتور جبريل حداد: ج١ ص٤١؛ الفجر الصادق في الرد على الفرقة الوهابية المارقة، العلامة الشيخ جميل صدقي الزهاوي: ص١٨؛ التوسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله، أبو حامد الاستانبولي: ص٢٤٤؛ كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١٢٧؛ هذه هي الوهابية، محمد جواد مغنية: ص٧٦.
١٢- روضة المحتاجين لمعرفة قواعد الدين، الشيخ رضوان العدل: ص١٥٣ - ١٥٤؛ الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد بن
زيني دحلان: ص١٠٤؛ كيف نفهم التوحيد، محمد أحمد باشميل: ص١٦؛ الحقّ المبين في سيرة الأنبياء والمرسلين، العلامة الشيخ فاهم ساير السعيداوي: ص٩٤؛ الوهابية وجذورها التاريخية، حسين أبو العلا: ص١٠٥؛ معاقل الكمال في شرح كتاب التوحيد، الشيخ عبد الله ممدوح الحنبلي: ج٢ ص٤٩؛ المشاهد المشرفة والوهابيون، الشيخ محمد علي الحائري: ص٧٣ - ٧٤؛ مجموع مؤلّفات ابن عبد الوهاب، الشيخ ابن عبد الوهاب النجدي الحنبلي، الرسائل الشخصية، الكتاب السابع: ج١ ص١٤٠؛ الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد بن زيني دحلان: ص١٠٨ - ١١٢.
١٣- الوهابية: جذورها التاريخية ومواقفها من المسلمين، الأستاذ حسين أبو علي: ص٨٨ - ٨٩؛ الوهابية السلفية أفكارها الأساسية وجذورها التاريخية، العلامة الشيخ حسن بن علي السقاف: ص٧٦؛ فصل الخطاب في ردّ ضلالة ابن عبد الوهاب، الشيخ أحمد بن علي القباني: ص٦٧.
١٤- المدارج السنية في الرد على الوهابية، الشيخ عامر حكيم القادري، معلم بالمدرسة القادرية: ص٨٩ - ٩٠.
١٥- تبديد الظلام وتنبيه النيام، الشيخ إبراهيم بن سليمان الجيهان، تقريض عبد العزيز بن باز مفتي الديار النجدية، الرياض: ص٢٨٩؛ يوم البقيع، الشيخ حسن الصفار: ص٢٦.
١٦- بقيع الغرقد، العلامة اية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي: ص٢٦.
١٧- الإسلام السياسي، البروفسور ملا أصغر سلمان صاحب: ج٢ ص١٧٨ - ١٧٩؛ صحيفة الوطن السعودية، بتاريخ يوم الجمعة ٣ /ربيع الثاني/ ١٤٣١هـ، المصادف ١٩/٣/٢٠١٠م؛ صحيفة عكاظ السعودية، العدد ٣٢٠٣،
بتاريخ يوم الخميس ٩/٤/١٤٣١هـ، المصادف ٢٥/٣/٢٠١٠م؛ جريدة الوسط البحرينية (يومية سياسية مستقلة)، العدد ٢٧٥٣، بتاريخ يوم الأحد ٥/ربيع الثاني/١٤٣١هـ، المصادف ٢١/٣/٢٠١٠م.
١٨- الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد نوري: ج٢ ص٥٤؛ الحياة الأسرية، الدكتورة سومة الحجمي: الفصل الخامس، ص١٥٤.
١٩- أربع رسائل في الرد على الوهابية، العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي، إعداد السيد محمد على الحكيم: ص٢٤٥؛ نزهة الغري في تاريخ النجف، الشيخ محمد بن الشيخ عبود الكوفي: ص٥٢ - ٥٣.
٢٠- الجامع الصحيح، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): ج٤ ص١٤٦، كتاب بدء الخلق، وكذلك: ج٤ ص١٦٣، كتاب الصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله، حديث رقم ٦٣٥٧؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج: ج١، كتاب الصلاة، حديث رقم ٦٥ و٦٦؛ الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة، أحمد بن حجر الهيثمي المكي: ج١ ص٨٧ - ٨٨ وص٢٠٦، وج٢ ص٤٣٠؛ سنن النسائي بشرح جلال الدين الإسيوطي، اعتنى به عبد الفتاح أبو غُدة: ج١ ص١٩٠، وج٣ ص٤٨، حديث رقم ١٢٨٩؛ ينابيع المودة، القندوزي: ج٢ ص١٩٦ و٤٣٤.
٢١- المشاهد المشرفة والوهابيون، الشيخ محمد على الحائري: ص٧٣ - ٧٤.
٢٢- من فضائح كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب، العلامة السيد حسن بن علي العلوي السقاف، ص٧٢ - ٨٤؛ الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١ ص٩٠.
٢٣- من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبة الجزيرة العربية، الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم: ص١٩.
٢٤- تاريخ الجبرتي أو عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ المصري عبد الرحمن بن حسن الجبرتي: ج٣ ص١٩٣ - ١٩٤.
٢٥- مجموع الفتاوى المسمّى (فتاوى العقيدة)، الدكتور الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين: رقم الفتوى ٤٨ و٤٩.
٢٦- لقاء الباب المفتوح، الدكتور الشيخ محمد صالح بن محمد العثيمين: اللقاء رقم ٩ ص١٣١.
٢٧- الحياة الأسرية، الدكتورة سومة الحجمي: الفصل الأوّل، ص٢٣.
٢٨- هكذا عرفت السعودية من الداخل، المهندس ناظم مكي الحلبي: ص٣٤ و٨٩.
٢٩- دولة آل سعود، الشيخ صبيح بن شريف الكياني: ص٨٧.
٣٠- الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد نوري: ج٢ ص٧٦ - ٧٧.
٣١- أسنى المطالب في حياة البائس ابن عبد الوهاب، الشيخ فؤاد بصير الزهراني: ج١ ص١٨٧ - ١٨٩؛ دور الفكر الوهابي في بناء الشخصية السلفية، الباحث الدكتور نجم فؤاد العطية: ص٢٣٦ - ٢٣٨.
٣٢- كشف النقاب عن عقائد ابن عبدالوهاب، العلامة السيد على نقي الهندي: ص١٤٥ - ١٤٨.
٣٣- الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج٢ ص٩٠ و٩٣.
٣٤- آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني:
ص١١٣ - ١١٦.
٣٥- الوهابية وآل سعود (دور متكامل)، الشيخ القارئ سميع الدين عمر الفاسي: ص٥٤ و٧٩.
٣٦- المعرفة الإسلامية في المفهوم السلفي، الدكتور شريف كمال النقشبندي: ص٨٩.
٣٧- كشف النقاب عن عقائد بن عبد الوهاب، العلامة السيد على نقي اللكنوي الهندي: ص٣٤.
٣٨- الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٧٧ و١٢٠.
٣٩- اليهودية ديانه أم سياسة، الدكتور ربيع الدين أحمد غلوم: ج٢ ص٥١ - ٥٢.
٤٠- تاريخ الجبرتي أو عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ المصري عبد الرحمن الجبرتي: ج١ ص٥٤ و٨٧.
٤١- الأقوال المرضية في الرد على الوهابية، الشيخ عطاء الكسم الدمشقي: ص٧٦ - ٧٨.
٤٢- الإسلام السعودي الممسوخ، الأستاذ السيد طالب الخرسان: ص٢٤؛ تجارب، محمد جواد مغنية: ص٣٧١.
٤٣- النقول الشرعية في الرد على الوهابية، الشيخ حسن الشطي الحنبلي الدمشقي: ج٢ ص١٥٤ و١٧٧.
٤٤- جريدة الرياض، بتاريخ ١٩/٦/١٣٩٢هـ، الصفحة الأولى، المرسوم الملكي رقم و/٢٦، بتاريخ ١٢/٦/١٣٩٢هـ.
٤٥- إزهاق الباطل في الرد على الفرقة الوهابية، العلامة السيد إبراهيم
الرفاعي: ص٣٤.
٤٦- إزهاق الباطل في الرد على الفرقة الوهابية، العلامة السيد إبراهيم الرفاعي: ص٣٥ - ٣٦.
٤٧- الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد نوري، دار الوحدة، دمشق، ١٩٧٤م: ج١ ص٦١ و٧٢.
٤٨- جريدة المدينة، بتاريخ ٢٥ / أغسطس / ٢٠١٥م: الصفحة الخامسة.
٤٩- الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، سليمان بن عبد الوهاب: ص١٤ - ١٦.
٥٠- مقالة: آل سعود والسلفيون الوهابيون يمحون تراث النبوة والإسلام، الباحث المصري فكري عبد المطلب، نشرتها جريدة الوطن الليبية، بتاريخ ٢٣/تموز/٢٠١٤م.
٥١- مقالة: آل سعود والسلفيون الوهابيون يمحون تراث النبوة والإسلام، الباحث المصري فكري عبد المطلب، نشرتها جريدة الوطن الليبية، بتاريخ ٢٣/تموز/٢٠١٤م.
٥٢- مخطوطة في مكتبة الشيخ عارف حكمت بالمدينة المنورة: تحت رقم ١٢٩ ص٨ - ٩.
٥٣- سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد العرقسوسي: ج٣ ص٣٢٢ - ٣٢٥؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٣٧٤؛ تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٥ ص٤٨٢ و٤٩٥؛ الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٤ ص١١١.
٥٤- تاريخ خليفة، أبو عمرو خليفة بن الخياط الشيباني (ابن خليفة):
ص٢٥٢؛ المحن، محمد بن أحمد بن تميم التميمي: ص٢٠٣.؛ مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن حسين المسعودي، تحقيق محمد محي الدين عبد المجيد: ج٣ ص٨١؛ الفتوح، محمد بن علي (ابن الأعثم) الكوفي الكندي، تحقيق على شيري: ج٣ ص١٨٥ - ١٨٦.
٥٥- الجامع في أخبار القرامطة في الأحساء، الشام، العراق، واليمن، الدكتور سهيل زركار: ج٢ ص٣٤٣ - ٣٤٥؛ الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٦ ص١٧٥ و٢٠٣؛ تاريخ الخلفاء، تاريخ خلفاء المسلمين جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق محمد محي الدين الحميد: ج١ ص٣٢٨؛ سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي: ج١٦ ص٢٧٤ - ٢٧٥؛ موسوعة تاريخ مصر عبر العصور، المؤرّخ أحمد حسين: ج٢ ص٥٠٦.
٥٦- تاريخ الخلفاء (تاريخ خلفاء المسلمين)، عبد الرحمن السيوطي: ج١ ص٣٢٠ - ٣٢٨.
٥٧- كشف النور عن أصحاب القبور، الشيخ عبدالغني أفندي النابلسي: ص٤٥ و٤٨.
٥٨- كشف النور عن أصحاب القبور، الشيخ عبدالغني أفندي النابلسي: ص٥٠ - ٥٢.
٥٩- الوهابية السلفية ودولتها في نجد، الدكتور فاهم بن جبير السيدان: ص٨٨.
٦٠- تاريخ الدولة السعودية، حتى الربع الأوّل من القرن العشرين، الدكتورة مديحة درويش: ص٢٧ - ٣٠؛ تاريخ الدولة السعودية الثانية، عبد الفتاح حسن أبو علية: ص٨٨ -٩٣.
٦١- كشف النور عن أصحاب القبور، الشيخ عبد الغني أفندي النابلسي: ص١٣٤ - ١٤٢.
٦٢- الشرف الأعلى في ذكر قبور مقبرة المعلا، للمؤرّخ المكي جمال الدين محمد بن علي الشيبي، مخطوطة في مكتبة عارف حكمت، نقلت عنه مجلة العرب (السنة٧: ج١ ص٨٨٧، بتاريخ جمادي الآخرة لسنة ١٣٩٣هـ).
٦٣- العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تقي الدين من حمد بن أحمد بن علي الفاسي المكي: ص٢٧ - ٣٤.
٦٤- الآثار المندثرة في الحجاز، بحث قدمه الأستاذ الدكتور أحمد بن عمر الزيعلي، رئيس قسم الآثار والمتاحف بجامعة سعود، الرياض، ١٧/ جمادي الأوّل/ ١٤١٣ هـ.
٦٥- المدارج السنية في الرد على الوهابية، الشيخ عامر حكيم القادري: ص٩٤ - ٩٦.
٦٦- ضياء الصدور لمنكر التوسّل بأهل القبور، العلامة الشيخ ظاهر شاه ميان بن عبد العظيم: ص٤٥ - ٥٢.
٦٧- ضياء الصدور لمنكر التوسّل بأهل القبور، العلامة الشيخ ظاهر شاه ميان بن عبد العظيم: ص٦١ - ٦٣.
٦٨- أخبار مكة وما جاء فيها من آثار، أبو الوليد الأزرقي: ص١٥٨؛ الرحلة الحجازية، محمد لبيب البتانوني: ص٥٢؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٢ ص١٥٦.
٦٩- الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف، الشيخ أبو بكر بن علي بن ظهيرة: ص٤٦٨ - ٤٦٩.
٧٠- التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، المؤرّخ محمد طاهر الكردي: ج١ ص١١٩؛ مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن حسين المسعودي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد: ج٣ ص٢٨٠.
٧١- أعيان الشيعة، العلامة السيد محسن الأمين العاملي، تحقيق حسن الأمين: ج١ ص٢١٩.
٧٢- شواهد الحقّ في الاستغاثة بسيد الخلق، القاضي الشيخ يوسف النبهاني: ج٢ ص٦٦ - ٦٨.
٧٣- أعلام الحجاز، محمد على المغربي: ص٨٠.
٧٤- أعلام الحجاز، محمد على المغربي: ص٨٠.
٧٥- التاريخ القديم لمكة وبيت الله الكريم، محمد طاهر الكردي المكي: ج١ ص١٧٠؛ أخبار مكة وما جاء فيها من آثار، محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي: ص١٥٨؛ أعلام الحجاز، محمد على المغربي: ص٨٠؛ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، تقي الدين الفاسي: ج١ ص٢٧٠.
٧٦- نصيحة لإخواننا علماء نجد، الشيخ يوسف بن السيد هاشم الرفاعي، قدم له الدكتور (الشهيد) محمد سعيد البوطي: ص٣٨ و٥٩.
٧٧- خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص٢٩٧؛ الوهابية جذورها التاريخية ومواقفها من المسلمين، الأستاذ حسين أبو علي: ص٩٦.
٧٨- شواهد الحقّ في الاستغاثة بسيد الخلق، القاضي الشيخ يوسف النبهاني: ج١ ص٨٩ و٩٤.
٧٩- أوضح البيان بشرح حديث نجد قرن الشيطان، أبو حمزة: ص٧٧.
٨٠- نصيحة لإخواننا علماء نجد، الشيخ يوسف بن السيد هاشم الرفاعي،
قدم له الدكتور (الشهيد) محمد سعيد رمضان البوطي: ص٣٨ وص٥٩.
٨١- الوهابية جذورها التأريخية ومواقفها من المسلمين، الأستاذ حسين أبو علي: ص٩٦ -٩٧.
٨٢- خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام، السيد أحمد بن زيني دحلان، مفتي الحرم المكي أيّام ظهور الوهابية: ص٢٩٧.
٨٣- الشرف الأعلى في ذكر قبور مقبرة المعلا، للمؤرّخ المكي جمال الدين محمد بن علي الشيبي، مخطوطة في مكتبة الشيخ عارف حكمت، المدينة المنورة، قسم التاريخ تحت رقم ١٢٩: ص٣٢.
٨٤- نصيحة لإخواننا علماء نجد، يوسف بن السيد هاشم الرفاعي، مقدمة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي: ص٣٨ و٥٩؛ لسراة الليل هتف الصباح، عبد العزيز التويجري: ص٤٦.
٨٥- الشرف الأعلى في ذكر قبور مقبرة المعلا، للمؤرّخ المكي جمال الدين محمد بن علي الشيبي، مخطوطة في مكتبة عارف حكمت، المدينة المنورة، قسم التاريخ، تحت رقم ١٢٩: ص٣٢.
٨٦- تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد، الشيخ محمد نجيب مطيعي الحنفي (من علماء الأزهر الشريف): ص٣١ و٦٥.
٨٧- تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد، الشيخ محمد نجيب مطيعي الحنفي: ص٤٥ - ٤٧.
٨٨- البقيع المنور، المنظمة العالمية للدفاع عن الأماكن المقدسة، لندن: ص٢٣؛ الإمام الحسين عليه السلام والوهابية، الشيخ جلال معاش: ص٤٦٥ - ٤٦٨.
٨٩- الوهابية خطة سياسية أو دعوة دينية، الباحث السوداني محمد أمين عمر ايبي: ص٢١٠- ٢١١.
٩٠- مجلة الجذور - فصلية - جدة: المجلد ٩- الجزء ٢٠ ص٢٣ و٥٤- ٥٦؛ مكة المكرمة بين التاريخ والواقع، الباحثة السعودية الدكتورة عواطف بنت محمد يوسف النواب: ص١٢- ١٣.
٩١- الإمام الحسين عليه السلام والوهابية، الشيخ جلال معاش: ص٤٦٢ - ٤٦٨.
٩٢- آل سعود، دراسة في تاريخ الدولة السعودية، المؤرّخ الويس موسيل، ترجمه عن الألمانية الدكتور سعيد بن فايز السعيد: ص٧٨- ٧٩؛ لمع الشهاب في سيرة ابن عبد الوهاب، الشيخ حسن بن جمال الريكي: ص١٠٨.
٩٣- خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام، العلامة السيد أحمد بن زيني دحلان: ص٢٩٧.
٩٤- تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد، الشيخ محمد نجيب مطيعي الحنفي (من علماء الأزهر الشريف): ص١٢ - ١٤.
٩٥- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيشابوري، باب الترغيب وسكنى المدينة المنورة: رقم الحديث ٤٧٥ - ٤٧٨ و٤٧٩؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج١ ص٣١٨ وج٢ ص٢٧٦و ٢٨٦ وج٣ ص٤٨٦؛ السنن الكبرى، أحمد بن شعيب النسائي: ج٥ ص١٩٨؛ المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: ج٦ ص٩٢؛ كنز العمال، المتقي الهندي: رقم الحديث ٣٤٨٣١ و٣٤٨٦٤ و٣٤٨٧١ و٣٤٨٧٤.
٩٦- أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٣٤٠ - ٣٤١؛ تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب (بن واضح) اليعقوبي: ج٢ ص٢٥٤؛ سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، عبد الملك بن حسين العصامي: ج٣ ص٢٠٢ - ٢٠٣؛ تذكرة الخواص من الأمّة في ذكر خصائص الأئمة عليهم السلام، يوسف بن قزاوغلي، الشهير بـ(سبط ابن الجوزي):
ص٢٥٩ - ٢٦٠.
٩٧- الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٣٨ - ٤٠؛ الوهابية نشأة مشبوهة وحركة انحراف، عبد الواحد سعيد المحمود: ص١٢٩ - ١٣٢؛ الوهابية السلفية ودولتها في نجد، الدكتور فاهم بن جبير السيدان: ص٧٧ - ٧٨.
٩٨- موسوعة الإمام عبد الحسين شرف الدين، في رسالة موجهة إلى سماحة آية الله الشيخ إسماعيل آل ياسين: ج٩ ص٤٤٦.
٩٩- يوم البقيع، الشيخ حسن الصفار: ص٢٥- ٢٦.
١٠٠- تبديد الظلام وتنبيه النيام، إبراهيم بن سليمان الجيهان: ص٢٨٩؛ يوم البقيع، الشيخ حسن الصفار: ص٢٦.
١٠١- البقيع الغرقد، العلامة آية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي: ص٢٦.
١٠٢- الوهابية خطة سياسية أو دعوة دينية، الباحث السوداني محمد أمين عمر ايبي: ص٢١ - ٢٤.
١٠٣- المنحة الوهبية في الرد على الوهابية، الشيخ داود بن سليمان النقشبندي البغدادي: ص٩٣ - ٩٤؛ كشف النور عن أصحاب القبور، الشيخ عبد الغني أفندي النابلسي: ص٨ -١٢.
١٠٤- الآثار الإسلامية معالم وحضارة، العلامة سعيد أحمد الريس: ص٢٢١ - ٢٢٥؛ دور الوهابية في المملكة السعودية، الدكتور عقيل أكرم الخطيب: ص١٨٠ و ١٩٢ - ١٩٦.
١٠٥- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله بن محمد (بن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٤٣ - ٤٦؛ سنن ابن ماجة، أبو عبد الله محمد (ابن
ماجة) القزويني: كتاب الجنائز، رقم الحديث ١٤٧٥؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٥ ص٣١١؛ الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع (ابن سعد) البصري: ج١ ق١ ص٨٦ -٨٩؛ رحلة ابن جبير، أو تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار، محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي: ص١٤٤.
١٠٦- الصارم المنكي في الرد على السبكي: ص٣٣٥؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيشابوري: رقم الحديث ٩٧٤؛ السنن الكبرى، أحمد بن شعيب بن علي النسائي: ج٤ ص٩١ - ٩٤؛ السنن الكبرى، أحمد بن حسين بن علي البيهقي: ج٤ ص٧٩.
١٠٧- دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، القاضي حسن الأمين: ج٨ ص٢٦٥ - ٢٧٣؛ البقيع الغرقد دراسة شاملة، محمد أمين الأميني: ص٤٥ - ٤٨؛ التاريخ الأمين لمدينة سيد المرسلين صلّى الله عليه وآله، العلامة الشيخ عبد العزيز المدني: ص٣٥٨.
١٠٨- البقيع قصة تدمير للآثار الإسلامية في الحجاز، المهندس يوسف الهاجري: ص٢٣؛ رحلة ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، محمد بن عبد الله الطنجي (ابن بطوطة): ص١٣٨؛ المجموع شرح المهذب، يحيى بن شرف النووي: ج٧ ص٢٧٥.
١٠٩- الوهابية جذورها التاريخية، ومواقفها من المسلمين، الأستاذ حسين أبو علي: ص٩٥ - ٩٧؛ الأقوال المرضية في الرد على الوهابية، الشيخ عطا الكسم الدمشقي: ص٦٦ - ٧٢.
١١٠- سعادة الدارين، الشيخ إبراهيم السمنودي: ص٤٣ - ٤٨ و٧٧ - ٧٩؛ شواهد الحقّ في الاستغاثة بسيد الخلق، الشيخ يوسف النبهاني: ص٩٠ - ٩٣.
١١١- النص والاجتهاد، العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي: ص٣٦٨؛ التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، محمد بن عبد الرحمان سخاوي: ص٥٤ - ٥٥؛ مرآة الحرمين أو الرحلات الحجازية، إبراهيم رفعت باشا: ج١ ص٤٢٦.
١١٢- أوضح البيان بشرح حديث نجد قرون الشيطان، أبو حمزة: ص٧٧؛ الوهابية ومؤسسها من منظار إسلامي، الدكتور سليم فاخر المنصوري: ص٢١٤ - ٢١٨.
١١٣- وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلّى الله عليه وآله، علي بن عبد الله السمهودي: ص٨٢١؛ نصيحة لإخواننا علماء نجد، يوسف الرفاعي: ص١٢ - ١٩.
١١٤- نصيحة لإخواننا علماء نجد، الشيخ يوسف الرفاعي، قدم له الدكتور (الشهيد) محمد سعيد رمضان البوطي: ص١٢ - ١٩؛ وقفات مع الوهابية، الشيخ عمر المحجوب: ص١٦٧ و١٨٩ - ١٩٠.
١١٥- وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلّى الله عليه وآله، علي بن عبد الله السمهودي: ص٩٤٧؛ نصيحة لإخواننا علماء نجد، يوسف الرفاعي: ص١٢ - ١٩.
١١٦- وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلّى الله عليه وآله، علي بن عبد الله السمهودي: ص٨٢١.
١١٧- وقفات مع الوهابية، الشيخ عمر المحجوب: ص٢٠١ - ٢٠٦؛ النقول الشرعية في الرد على الوهابية، الشيخ حسن شطى الحنبلي الدمشقي: ص٧٣ - ٧٦.
١١٨- الوهابية السلفية من التنظير إلى الدولة، الدكتور أحمد هاشم المعروف: ص١٤٣ و١٤٨ - ١٥٢؛ الوهابية خطة سياسية أو دعوة دينية، محمد أمين عمر ايبي: ص٨٨ - ٩٢.
١١٩- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والآثار، عبد الرحمن بن حسن الجبرتي: ج٣ ص٢٤٩ - ٢٥٠؛ المشاهد المشرفة والوهابيون، الشيخ محمد على الحائري: ص٦٩؛ السجل التاريخ للخليج وعمان وأواسط الجزيرة العربية، جون جوردن لوريمر، القسم التأريخي: ج٤ ص٢٥٠؛ سواحل نجد (الأحساء) في الأرشيف العثماني، الدكتور زكريا قورشون والدكتور محمد القرني، الدار العربية: ص٤٠٨ - ٤٠٩؛ خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام، العلامة أحمد زيني دحلان: ج٢ ص١٧٨؛ صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب: ص٧٨ و٢٣٣.
١٢٠- تاريخ الجبرتي، أو عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرّخ المصري عبد الرحمن الجبرتي: ج٣ ص١٠١؛ المشاهد المشرفة والوهابية، الشيخ محمد على السنقري: ص٦٩.
١٢١- لمع الشهاب في سيرة ابن عبد الوهاب، المؤرّخ الشيخ حسن بن جمال الريكي: ص١٠٨.
١٢٢ـ. الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد النوري: ج١ ص٦٢ - ٧٤.
١٢٣- سبيل النجاة عن بدعة أهل الزيغ والضلال، القاضي عبد الرحمن القوتي: ص٨٧ - ٩٠ و١٦٥؛ سقوط الدولة العثمانية، المؤرّخ بشير أحمد أغلو، دار المعرفة، إسطنبول ١٩٥٤م: ص٣٤ و٥٦ - ٥٨.
١٢٤- الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد النوري: ج١ ص٦٩؛ ذكريات سفر الهيئة البريطانية إلى إيران، هارفورد جونز بريدجز، ترجمه إلى الفارسية هاني صالحي: ص٣٠٥ و٣٩٦؛ تقارير نجد، الباحث
السيد على الموجاني: ص١٥٠.
١٢٥- من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبة الجزيرة العربية، الدكتور عبد العزيز عبد الغني: ص٢٠٧ - ٢٠٨.
١٢٦ـ. الدعوة الوهابية وسجل حوادثها، الدكتور عبد الرحيم صلوات: ج٢ ص٨٧ - ٩٠.
١٢٧- نجد والأحساء والحكومة العثمانية، زكريا قورشون: ص٢٩١.
١٢٨- تقارير نجد، الباحث السيد على الموجاني: ص٢٢ - ٢٤.
١٢٩- تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد، الشيخ محمد نجيب مطيعي الحنفي (من علماء الأزهر الشريف): ص٢١٧ - ٢١٨؛ التوسّل بالنبي وجهلة الوهابيين، الأستاذ أبو حامد بن مرزوق: ص٥٤ و٨١.
١٣٠- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين، تحقيق حسن الأمين: ص٥٥ و١٨٧ و٣٢٤.
١٣١- آل سعود من أين وإلى أين، محمد صخر: ص٤٧.
١٣٢- أعيان الشيعة، العلامة السيد محسن الأمين العاملي، تحقيق السيد حسن الأمين: ج٢ ص٧.
١٣٣- الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله، السيد جعفر مرتضى العاملي: ج١ ص٨١.
١٣٤- المنحة الوهبية في الرد على الوهابية، الشيخ داود بن سليمان النقشبندي البغدادي: ص١٤٣ و١٧٦؛ كشف النور عن أصحاب القبور، الشيخ عبد الغني أفندي النابلسي: ص٣٤؛ الأصول الأربعة في ترديد الوهابية، العلامة خواجة محمد حسن جان صاحب السرهندي: ص٢٣ و٢١٥.
١٣٥- جريدة الرياض، بتاريخ ١٩/٦/١٣٩٢هـ، الصفحة الأولى، المرسوم الملكي رقم و/٢٦، بتاريخ ١٢/٦/١٣٩٢هـ؛ إزهاق الباطل في ردّ الفرقة الوهابية، السيد إبراهيم الرفاعي: ص٢٣ - ٢٥.
١٣٦- محاضرة الدكتور وليد سعيد البياتي، تحت عنوان (تدمير الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة) في مركز مؤسسة الأبرار في لندن، بتاريخ ١٨/٥/٢٠٠٦م.
١٣٧- تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري: ج١٨ ص٢٧٨ - ٢٧٩؛ تفسير الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: ج١١ ص٩٤ - ٩٥؛ تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي: ج٥ ص٢٧٦ - ٢٧٧؛ تفسير القرآن، معالم التنزيل، حسين بن مسعود البغوي: ج٥ ص٢٦٧ - ٢٦٩؛ التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور: ج١٧ ص١٩٦ - ١٩٨؛ فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، محمد بن علي بن محمد الشوكاني: ج٤ ص٤٧٨ - ٤٧٩.
١٣٨- تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري: ج١٦ ص٥١٩ - ٥٢٢؛ تفسير الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: ج٩ ص٢٩٨ - ٢٩٩؛ تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي: ج٤ ص٤٧٨ - ٤٧٩؛ تفسير القرآن، معالم التنزيل، حسين بن مسعود البغوي: ج٤ ص٣٣٦ - ٣٣٧؛ التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور: ج١٤ ص١٨٩ - ١٩٢؛ فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، محمد بن علي بن محمد الشوكاني: ج١ ص٧٣٩ - ٧٤٠.
١٣٩- تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري: ج٢٠ ص٢٦٣ - ٢٦٨؛ تفسير الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: ج١٤
ص١٦٥ - ١٦٨؛ تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي: ج٦ ص٤١١ - ٤١٥؛ تفسير القرآن، معالم التنزيل، حسين بن مسعود البغوي: ج٦ ص٣٥١ - ٣٥٣؛ التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور: ج٢٣ ص١٢ - ١٥؛ فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، محمد بن علي بن محمد الشوكاني: ج١ ص١١٦٩ - ١١٧٠.
١٤٠- تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري: ج٨ ص٥١٧ - ٥١٩؛ تفسير الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: ج٥ ص٢٦٥ - ٢٦٦؛ تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي: ج٢ ص٣٤٧ - ٣٤٩؛ تفسير القرآن، معالم التنزيل، حسين بن مسعود البغوي: ج٢ ص٢٤٤ - ٢٤٥؛ التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور: ج٥ ص١٠٩ - ١١٠؛ فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، محمد بن علي بن محمد الشوكاني: ج١ ص٣٠٩ - ٣١٠.
١٤١- تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري: ج١٤ ص٣٦٦ - ٣٣٧؛ تفسير الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: ج٨ ص١٣٢ - ١٣٣؛ تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي: ج٤ ص١٨٣؛ تفسير القرآن، معالم التنزيل، حسين بن مسعود البغوي: ج٤ ص٧٥؛ التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور: ج١١ ص٢٧٠؛ فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، محمد بن علي بن محمد الشوكاني: ج١ ص٥٨٦.
١٤٢- تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري: ج٤ ص١٣٧ - ١٥٠؛ تفسير الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: ج٥ ص٢٢٣ - ٢٢٥؛ تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي:
ج٢ ص٣٤٢ - ٣٤٤؛ تفسير القرآن، معالم التنزيل، حسين بن مسعود البغوي: ج٢ ص٢٣٩ - ٢٤١؛ التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور: ج٥ ص٩٦ - ٩٨؛ فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، محمد بن علي بن محمد الشوكاني: ج١ ص٣٠٨ - ٣٠٩.
١٤٣- تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري: ج٥ ص٣٩٥ - ٣٩٦ وج١٨ ص٤٢٩ - ٤٣٠ وج٢٠ ص٣٩٥ - ٣٩٦؛ تفسير الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: ج٣ ص٢٤٦ - ٢٤٧ وج١١ ص١٩٠ - ١٩٢ وج١٤ ص٢٦٦ - ٢٦٧؛ تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي: ج١ ص٦٨٠ وج٥ ص٣٢٤ - ٣٢٥ وج٦ ص٥١٤ - ٥١٥؛ تفسير القرآن، معالم التنزيل، حسين بن مسعود البغوي: ج١ ص٣١٢ - ٣١٣ وج٥ ص٣١٥ - ٣١٦ وج٦ ص٣٩٧ - ٣٩٨؛ التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور: ج٣ ص٢٠ - ٢٢ وج١٨ ص٥١ - ٥٢ وج٢٣ ص١٨٥ - ١٨٧؛ فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، محمد بن علي بن محمد الشوكاني: ج١ ص١٧٤ - ١٧٥ وج١ ص٩٣٤ - ٩٣٥ وج١ ص١١٩٦ - ١١٩٨.
١٤٤- إزهاق الباطل في الرد على الفرقة الوهابية، السيد إبراهيم الرفاعي: ص٢٩؛ اللمعات الفريدة في المسائل المفيدة، السيد إبراهيم الرفاعي: ص٦٦.
١٤٥- المشاهد المشرفة والوهابيون، الشيخ محمد على الحائري: ص٧٥؛ تهذيب الأحكام، العلامة الشيخ محمد بن حسن بن علي الطوسي: ج٦ ص١٠٧.
١٤٦- مجلة تراثنا، العلامة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: ص٣٧ - ٣٩؛ الأجوبة النجفية عن الفتاوى الوهابية، العلامة الشيخ هادي
كاشف الغطاء: ص١٩؛ العلمانية والدين، أحمد سلّوم القرة قولي: ص٢٠٧.
١٤٧- المعرفة والتاريخ، أبو سفيان يعقوب بن سفيان الفسوي: ص٥٦٥؛ العلل ومعرفة الرجال، أحمد بن حنبل، تحقيق وحي الله بن محمد بن عباس وحي: ج٢ ص٣٦٠؛ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والإنسانية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب: ج١٠ ص٩.
١٤٨- الكامل في اللغة والآداب، محمد بن عبد الأكبر المعروف بـ(المبرد): ج١ ص١٨٥؛ العلل ومعرفة الرجال، أحمد بن حنبل، تحقيق وحي الله بن محمد بن عباس وحي: ج٢ ص٣٦٠؛ شرح نهج البلاغة، الحافظ ابن أبي الحديد المعتزلي: ج١٥ ص٢٤٢.
١٤٩- تفسير القران الكريم، إسماعيل بن عمر (ابن كثير) الدمشقي: ج٣ ص٨٢ - ٨٤؛ تفسير البحر المحيط، محمد بن يوسف (ابن حيان) الأندلسي: ج٣ ص٤٨٠ - ٤٨٢؛ تفسير البغوي، حسين بن مسعود البغوي: ج٣ ص٤٥ - ٤٨.
١٥٠- القبائل العربية في نجد والحجاز، الدكتور إبراهيم بن شهود التميمي، دار العرفان للطباعة والنشر، ١٣٩٩هـ/١٩٧٨م: ج١ ص٣٢ - ٣٥؛ معرفة أنساب قبائل العرب، الدكتورة حنان مصلح الكواكبي: ص٢٠٩ - ٢١٢.
١٥١- حروب العرب الجاهلية، الدكتور عصمت محي الدين الفراش: ص٣٤ و٤١؛ قبائل الجزيرة العربية، المؤرّخ الدكتور سلامة توفيق المطيعي: ص١٢.
١٥٢- مسند أحمد، أحمد بن حنبل، مسند المكثرين من الصحابة: رقم الحديث ٤٤٠٠؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة أحد: حديث رقم ٣٨١٧ ص٤٠٧؛ الجامع لأحكام القرآن، محمد بن
أحمد القرطبي: ج٤ ص١٧٧؛ البداية والنهاية، إسماعيل بن عمر (ابن كثير) الدمشقي: ج٥ ص٩٧ و٤١٩.
١٥٣- شرح الصدور، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: ج١ ص١٠١؛ مسند ابن المبارك، عبد الله بن المبارك، كتاب الجهاد، حديث جابر بن عبد الله: ج١ ص٨٤.
١٥٤- الكامل في التاريخ، علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) الشيباني: ج٥ ص٤٣٠، حوادث سنة ١٣٢هـ؛ النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم، تقي الدين أحمد بن علي المقريزي: ص٦٧ و١٣٨.
١٥٥- الأعراب قبل الإسلام، الدكتور بهاء عمر السلواني: ج٢ ص٢٧٨ - ٢٧٩.
١٥٦- الحرب النفسية في المجتمعات القبلية، الدكتور بهاء الدين أمين آل جمعة، بيروت ١٩٨٤م: ص٨١ - ٨٣؛ حياة الجن في الجزيرة العربية، الشيخ بلاوي بن حمد التميمي: ج٢ ص١٦٧ و١٩٨.
١٥٧- صفة الصفوة، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ابن الجوزي)، كما جاء في البحوث العلمية، لدار الإفتاء بالسعودية: ج٥ ص٢٤٣؛ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعالبي: ج١ ص٣٣٣؛ مصنف عبد الرزاق، عبد الرزاق بن همام الصنعاني: ج٣ ص٥٤٧؛ مسند ابن المبارك، عبد الله بن مبارك، كتاب الجهاد، حديث جابر بن عبد الله: ج١ ص٨٤؛ شرح الصدور، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: ج١ ص٣٠٩؛ المغازي،السرايا والغزوات التي قام بها النبي صلّى الله عليه وآله أو أرسلها للجهاد، أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي: ج١ ص١٠١.
١٥٨- البدأ والتاريخ، المطهر بن طاهر المقدسي: ج٦ ص٧١؛ الكامل في
التاريخ، علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) الشيباني: ج٥ ص٧٨، حوادث سنة ١٣٢هـ؛ نهاية الأرب في فنون الأدب، أحمد بن عبد الوهاب النويري: ج٢٢ ص٣٣؛ الآداب السلطانية، محمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي: ج١ ص٥٥؛ النزاع والتخاصم، فيما بين بني أمية وبني هاشم، تقي الدين أحمد بن علي المقريزي: ص٦٧ و١٣٨.
١٥٩- تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٩ ص١٨٥، حوادث ٢٣٦هـ؛ بحار الأنوار، العلامة محمد باقر بن محمد تقي المجلسي: ج٤٥ ص١٧٩ - ١٨٠ وص٣٩٨ وص٤٠٤؛ مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن حسين بن علي المسعودي، تحقيق محمد محي الدين عبد المجيد: ج٤ ص٥١ - ٥٢؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٧ ص٣٦٥ وج ٩ ص١٨٥؛ البداية والنهاية، إسماعيل بن عمر (ابن كثير) الدمشقي: ج١٠ ص٣٤٧؛ الأعلام، خير الدين الزركلي: ج٨ ص٣٠؛ سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي: ج٣ ص٣١٧.
١٦٠- الكامل في التاريخ، علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) الشيباني: ج٨ ص٥٩ - ٦٠ وص ١٥٨ - ١٥٩، حوادث سنة ٤٤٣هـ؛ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ابن الجوزي): ج٩ ص٣٥٧ - ٣٥٩.
١٦١- وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى صلّى الله عليه وآله، المؤرّخ على السمهودي: ج٢ ص٦٥.
١٦٢- المزار، محمد بن المشهدي: ص٢٩٩؛ مفاتيح الجنان المعرّب، الشيخ عباس القمي، الزيارة الجامعة لأئمّة المؤمنين: ص٥٧٧ - ٥٨٣.
١٦٣- دولة قطر واللعبة الدولية، الصحفي صبيح خلف البحراني، دار الصديق، ٢٠١١م: ص٢٥٤ - ٢٥٨؛ المعارف والثقافة في ظل حكومة
الوهابيين، الدكتور ضياء الدين مسعود العلوي: ج٢ ص١٢ - ١٥.
١٦٤- آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني: ص١٨٨ - ١٩٠.
١٦٥- وقفات مع الوهابية، الشيخ عمر المحجوب: ج١ ص٨٧ و١٢٥؛ الوهابية السلفية من التنظير إلى الدولة، الدكتور أحمد هاشم المعروف: ص١٩٨ - ٢٠٢.
١٦٦- المشاهد المشرفة والوهابيون، الشيخ محمد على الحائري: ص٧٠ - ٧١؛ الأقوال المرضية في الرد على الوهابية، الشيخ عطا الكسم الدمشقي: ص٤٥ و٨٧.
١٦٧- سواحل نجد (لحسا) في وثائق الأرشيف العثماني، الدكتور زكريا قورشون والدكتور محمد القريني: ص٤٣؛ تاريخ مصر تحت حكم محمد على باشا، فيلكس مينجين: ص١١٠؛ تاريخ العربية السعودية من القرن الثامن عشر حتى نهاية القرن العشرين، اليكس واسليف: ص١٨٦.
١٦٨- الوهابية نشأة مشبوهة وحركة انحراف، عبد الواحد سعيد المحمود: ص٦١ - ٦٢؛ الوهابية السلفية ودولتها في نجد، الدكتور فاهم بن جبير السيدان: ص٢٨٧ وص٢٩٠.
١٦٩- سقوط الدولة العثمانية، المؤرّخ بشير أحمد أغلو: ص٣٢؛ سيرة الشيخ ابن عبد الوهاب، الأستاذ أمين سعيد: ص٢٦٥.
١٧٠- سياسة العداء عند الدولة السعودية الأولى، الدكتورة سناء شعلان الموسوي: ص٧ - ١٣.
١٧١- الدعوة الوهابية وسجل حوادثها، الدكتور عبد الرحيم صلوات: ج٢ ص٢٥٣ - ٢٥٨.
١٧٢- الأخلاق العامة لدى الحركات السلفية، الأمير سبحان مالك الأشعري: ج١ ص١٠٠ - ١٠٥.
١٧٣- دور الوهابية في المملكة السعودية، الدكتور عقيل أكرم الخطيب: ص١١ - ١٣؛ دولة آل سعود، الشيخ صبيح بن شريف الكياني: ص١١٢- ١١٥.
١٧٤- الدور البريطاني في الحركات السلفية، القاضي نعمان مجيد الديري: ص٧٦ وص٩٥ - ٩٨؛ الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور خورشيد ناظم الزبيدي: ص٢٣١ - ٢٣٦.
١٧٥- سبيل النجاة عن بدعة أهل الزيغ والضلال، القاضي عبد الرحمن القوتي: ص٢٢ - ٢٣.
١٧٦- المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: رقم الحديث ٢٦٩٦؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: رقم الحديث ٢٤٦٩؛ صحيح ابن ماجه، محمد (ابن ماجة) القزويني: رقم الحديث ١٦٦.
١٧٧- موطأ مالك، مالك بن أنس بن مالك، باب ما جاء في المشرق، عن عبد الله بن دينار: الحديث ١٧٥٧؛ المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: ج٢ ص٧٤.
١٧٨- آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني: ص٩ - ١١؛ ابن عبد الوهاب في التاريخ البريطاني، الباحث الدكتور فؤاد عبد الكريم عارف: ص١٨٥ - ١٩٣.
١٧٩- رحلتي إلى العراق، جيمس بكنعنهام، ترجمة سليم طه التكريتي: ج٢ ص٤٦؛ الوهابيون والعراق، عقيدة الشيوخ وسيوف المحاربين، رسول محمد رسول: ص٥٤.
١٨٠- تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، إبراهيم بن صالح بن عيسى: ص٣٧ - ٣٩؛ رحلة القائد العثماني سيدي على التركي إلى الجزيرة العربية، القائد العثماني سيدي على التركي: ص١١٧ - ١١٨؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص١٢٣ - ١٣٢.
١٨١- تاريخ المملكة السعودية، إبراهيم قطيفان العنزي: ج١ ص٩٢؛ أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ستيفن هميسلي لورنكريك، ترجمة جعفر الخياط: ص٢٢٢ - ٢٣١؛ داود باشا والي بغداد، عبد العزيز سليمان نوار: ص٢٩.
١٨٢- تاريخ كربلاء وحائر الإمام الحسين عليه السلام، الدكتور عبد الجواد الكليدار: ص٢٣٣ - ٢٣٩؛ تراث كربلاء المقدسة، المؤرّخ السيد سلمان هادي آل طعمة: ص٣٢٥ - ٣٢٧.
١٨٣- عشائر العراق، المحامي عباس العزاوي: ج١ ص٤١٠؛ مصر والعراق، دراسة في تاريخ العلاقات بينهما حتى نشوب الحرب العالمية الأولى، الدكتور عبد العزيز سليمان نوار: ص٩٨؛ تاريخ النجف الأشرف، الشيخ محمد حسين حرز الدين العقيلي، هذبه وزاد عليه عبد الرزاق محمد حسين حرز الدين: ج٢ ص٣٨٠.
١٨٤- مجمع التواريخ، المؤرّخ محمد خليل المرعشي، (فارسي): ص١٥٠ - ١٥١؛ تاريخ نجد ودعوة ابن عبد الوهاب، سانت جون (عبد الله) فيلبي، ترجمة عمر الديراوي: ص١٤٣.
١٨٥- رحلة أبي طالب خان إلى العراق وأوربه (١٢١٣ - ١٢١٨هـ/ ١٧٩٩ - ١٨٠٤م)، ميرزا أبو طالب محمد خان، ترجمها من الفرنسية إلى العربية، الدكتور مصطفى جواد: ص٢٧٠.
١٨٦- لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث، الدكتور على الوردي: ج١ ص١٩٩؛ تاريخ المملكة العربية السعودية في دليل الخليج (لوريمر) صنفه الدكتور سعيد بن عمر آل عمر: ج١ ص٢٤.
١٨٧- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين، تحقيق السيد حسن الأمين: ص١٥؛ رحلة الجزيرة العربية من بغداد إلى حلب، القنصل الفرنسي جان بابتيست روسو، ترجمة محمد سعيد: ص٢٣ - ٢٤؛ مجمع التواريخ، المؤرّخ محمد خليل المرعشي(فارسي): ص١٥٠ - ١٥١.
١٨٨- رحلة أبي طالب إلى العراق وأوربة، ميرزا أبو طالب محمد خان: ص٢٧٠ - ٢٧١.
١٨٩- تاريخ الأقطار العربية الحديث، فلاديمير بوريوفيتش لوتسكي: ص٨٠؛ أعيان الشيعة، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ج٤ ص٣٠٧.
١٩٠- تاريخ الحركة العلمية في كربلاء المقدسة، نور الدين الشاهرودي: ص٣٤ - ٣٥؛ تاريخ منتظم ناصري، محمد حسن خان اعتماد السلطنة (فارسي): ج٣ ص٩٢، أو ص١٤٦٥.
١٩١- تاريخ المملكة العربية السعودية في دليل الخليج، الدكتور سعيد بن عمر آل عمر: ج١ ص٢٥؛ روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، محمد باقر الخونساري: ج١ ص٢٦٥ و٣٥٣ وج٤ ص٤٠٥ - ٤٠٦.
١٩٢- رحلة الجزيرة العربية من بغداد إلى حلب، القنصل الفرنسي جان بابتيست روسو: ص٧٤ - ٧٥؛ مدينة الحسين عليه السلام أو مختصر تاريخ كربلاء المقدسة، السيد محمد حسن مصطفى الكليدار: ص٣٠.
١٩٣- من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبه الجزيرة
العربية، الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم: ص١١٠ - ١١١؛ قصص العلماء، الفقيه ميرزا محمد بن سليمان التنكابني (فارسي): ص١٢٨.
١٩٤- موجز لتاريخ الوهابي، هارفورد جونز بريدجز، ترجمة الدكتور عويضة الجهيني: ص٢٣١ - ٢٣٢؛ زنبيل فرهاد، معتمد الدولة الحاج فرهاد، نشر محمد رمضاني (فارسي): ص٣٤٨ - ٣٥٠.
١٩٥- تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق، عبد الله بن محمد البسام: ص٢٤٥ - ٢٥٥؛ بغية النبلاء في تاريخ كربلاء (المقدسة)، المحقق عبد الحسين الكليدار آل طعمة: ج٣ ص١٢٨.
١٩٦- حرب في الصحراء، غارات الوهابيين على العراق، جون باجوت غلوب باشا، ترجمة صادق عبد الركابي: ص٤١ - ٤٢؛ التاريخ الجغرافي لكربلاء المقدسة، عماد الدين حسين الأصفهاني صاحب مجلة وجريدة (المعرفة) طهران، (فارسي): ص١٦٧؛ ملحقات تاريخ روضة الصفاي ناصري، رضا قليخان هدايت (فارسي): ج٩ ص٣٨٠ ٣٨٢، وص ٤٧١.
١٩٧- رحلة أبي طالب إلى العراق وأوربة، ميرزا أبو طالب محمد خان: ص٢٧٠ - ٢٧٣؛ تقرير جوزيف إدمون القنصل الروسي في البصرة، أرشيف السياسة الخارجية الروسية: رقم الإضبارة ٢٢٣٥ ص٤٥ - ٤٨.
١٩٨- بغية النبلاء في تاريخ كربلاء (المقدسة)، المحقق السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة: ج٣ ص١٢٨؛ تاريخ الكوفة، المؤرّخ السيد حسون البراقي، مراجعة العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم: ص٤٩ - ٥١؛ عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٢٥٧.
١٩٩- لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الدكتور على
الوردي: ج٢ ص١٢٠؛ حكومة (نظام) آل سعود، الصحفي الفرنسي كلود فوبيه، ترجمة نور الدين الشيرازي: ص٢٢.
٢٠٠- العراق وإيران خلال خمسة قرون، حسن مجيد الدجيلي: ص١٠٢؛ كربلاء في ثورة العشرين، المؤرّخ السيد سلمان هادي آل طعمة: ص١٠١ - ١٠٢؛ رحلتي إلى العراق، جميس بكنغنهام، ترجمة سليم طه التكريتي: ج٢ ص٤٦؛ بغداد مدينة السلام، ريجارد كوك (لندن ١٩٣٥م)، ترجمة فؤاد جميل ومصطفى جواد: ج٢ ص١٠٤.
٢٠١- عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص١٢١ - ١٢٢.
٢٠٢- دور الشيعة في بناء العراق السياسي الحديث، الدكتور عبد الله النفيسي: ص٨١ - ٩٠؛ زنبيل فرهاد، معتمد الدولة الحاج فرهاد: ص٣٤٨ - ٣٥٠؛ غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر، الشيخ ياسين بن خير الله خطيب العمري ١٢١٥هـ/١٨٠٠م: ص٥٦ و١٦٨.
٢٠٣- تراث كربلاء (المقدسة)، المؤرّخ السيد سلمان هادي آل طعمة: ص٣٢٩؛ حكومة (نظام) آل سعود، الصحفي الفرنسي كلود فوبييه، ترجمة نور الدين الشيرازي: ص٢٢ - ٢٣.
٢٠٤- العراق من وجهة نظر الزائرين والسائحين، هارون وهومن: ج١ ص٩٦ - ١٠٧؛ تاريخ الوهابية، الكاتب الفرنسي كورانسيز أوليفييه: ص٢٦ - ٢٨.
٢٠٥- نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس (رحلتي إلى كربلاء)، الرحالة عباس المدني: ص٨٤ و٩٣.
٢٠٦- أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني، الشيخ محمد حامد الفقي: رقم الفقرة ٢٠٨ - ٢١٢ ص١٠٣ - ١٠٥؛ كربلاء في التاريخ، السيد
عبد الرزاق آل وهاب: ج٣ ص٩٩.
٢٠٧- الوهابية، ريموند جيم ليز، طباعة القاهرة: ص١٦؛ مصر والعراق، دراسة في تاريخ العلاقات بينهما حتى نشوب الحرب العالمية الأولى، الدكتور عبد العزيز نوار: ص٦٧؛ فصول من تاريخ العربية السعودية، الكسي ا. م. ليفل فاسيليف: ص٤٩ - ٥٠.
٢٠٨- تاريخ بغداد، عثمان بن سند الوائلي البصري: ص٢٨؛ كربلاء في ثورة العشرين، المؤرّخ السيد سلمان هادي آل طعمة: ص١٠٢؛ موجز لتاريخ الوهابية، جونز هارفورد: ص٢٣١ - ٢٣٢.
٢٠٩- رقماً أقرب إلى الحقيقة، المؤرّخ الفرنسي جان بابتيست روسو (فرنسي): ص٧٤ -٧٥؛ تاريخ العربية السعودية، إليكس واسيليف: ص١٢٦.
٢١٠- التقرير الذي رفعه المؤرّخ الروسي والقنصل الروسي في البصرة جوزيف إدمون إلى رئيسه السفير الروسي في إسطنبول، أرشيف وزارة الخارجية الروسية: رقم الإضبارة ٢٢٣٥ ص٤٥ - ٤٨؛ تحفة العالم وذيل التحفة، مير عبد اللطيف شوشتري: ص٤٧٧ (فارسي).
٢١١- الوهابيون تاريخ ما أهمله التاريخ، المؤرّخ البريطاني لويس دوكورانسي، ترجمة مجموعة من الباحثين: ص٣٠؛ لمع الشهاب في سيرة ابن عبد الوهاب، حسن بن جمال الريكي: ص١٥٧ - ١٥٨.
٢١٢- تاريخ كربلاء وحائر الحسين عليه السلام، الدكتور عبد الجواد الكليدار: ص٢٣٣.
٢١٣- تراث كربلاء المقدسة، المؤرّخ السيد سلمان هادي آل طعمة: ص٢٦٢.
٢١٤- أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، المؤرّخ البريطاني ستيفن
لونكريك: ص١٢٢ - ١٢٤ و٢٧١ - ٢٧٢؛ مدينة الحسين عليه السلام أو مختصر تاريخ كربلاء، السيد محمد حسن مصطفى الكليدار: ص١٢٢.
٢١٥- تاريخ نجد ودعوة ابن عبد الوهاب السلفية، الدبلوماسي البريطاني الكولونيل هارت سانت جون (عبد الله فيلبي)، ترجمة عمر الديراوي: ص٩٩.
٢١٦- الصارم الهندي في عنق النجدي، الشيخ عطا عفيف المكي: ص٣٢ - ٣٦؛ تحريض الأغبياء على الاستغاثه بالأنبياء والأولياء، الشيخ عبد الله بن إبراهيم الطائفي: ص١٠ - ١٥؛ سعادة الدارين، العلامة الشيخ إبراهيم السمنودي: ص٨٤ - ٨٧؛ غوث العباد ببيان الرشاد، أستاذ الأزهر الشيخ مصطفى الحمامي المصري: ص٤٩ - ٥٥.
٢١٧ـ. آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني: ص٢٠٣ - ٢٠٨
٢١٨- لمع الشهاب في سيرة ابن عبد الوهاب، الشيخ حسن بن جمال الريكي: ص١٠٨.
٢١٩- دور الوهابية في المملكة العربية السعودية، الدكتور عقيل أكرم الخطيب: ص٦٥ - ٦٨.
٢٢٠- هذه هي الوهابية، محمد جواد مغنية: ص١٢٩؛ آل سعود ماضيهم ومستقبلهم، جبران شامية: ص٦٩؛ تاريخ العربية السعودية، اليكس واسيليف: ص١٨٣؛ من وثائق الإرشيف المصري في تاريخ الخليج، د. عبد العزيز عبد الغني إبراهيم: ص١١٠ - ١١١؛ سواحل نجد (لحسا) في وثائق الإرشيف العثماني، الدكتور زكريا قورشون والدكتور موسى محمد القريني: ص٤٣ و٤٠٩؛ قلب جزيرة العرب، حمزة فؤاد: ص٣٣١؛ رحلة
مدام ديلافوا، ديلافوا: ص٧٢؛ صقر الجزيرة، أحمد عبد الغفار العطار: ج١ ص٦٥؛ موجز تاريخ الوهابي، هارفورد جونز بريدجز: ص٢٣١ - ٢٣٢؛ تاريخ الوهابيين، قائد البحرية العثماني العميد أيوب صبري الرومي: ص١٧٦ - ١٧٨؛ تأريخ الجبرتي، المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي: ج١ ص٦٠٠؛ تاريخ المملكة العربية السعودية، منير العجلاني، عهد عبدالله: ج٤ ص٢٥٣؛ بحوث حول الملل والنحل، العلامة الشيخ جعفر السبحاني: ج١ ص٣٧٩؛ جزيرة العرب في القرن العشرين، حافظ وهبة: ص٤١؛ تاريخ السعودية العربية، المحقق ناسي ليف: ص١٨٦ - ١٨٧؛ كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، السيد محسن الأمين العاملي: ص٤٠؛ فتنة الوهابية، من كتاب الفتوحات الإسلامية، العلامة أحمد زيني دحلان: ص١٨.
٢٢١- مصر والعراق، الدكتور عبد العزيز سليمان نوار: ص١٠؛ آل سعود ماضيهم ومستقبلهم، جبران شاميه: ص٦٩؛ تاريخ نجد، سانت جون (عبد الله) فيليبي: ص١٦١؛ تاريخ مصر تحت حكم حمد علي باشا، فيلكس ميجين: ص١١٠؛ تاريخ العربية السعودية، الليكس واسيليف: ص١٨٦؛ عبر الأراضي الوهابية على ظهر جمل، باركلي رونكَير: ص٣١؛ من وثائق الجزيرة العربية في عهد محمد علي باشا، عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: ج١ ص٤٧٤ - ٤٧٥.
٢٢٢- النخبة الجلية في أحوال الوهابية، السيد حسون البراقي: ص٢٧٦.
٢٢٣- تاريخ الحجاز السياسي، د. وهيم طالب محمد: ص٤١٠ - ٤٢٥.
٢٢٤- اليهودية - ديانة أم سياسة، الدكتور ربيع الدين أحمد غلوم، أستاذ السياسة في جامعة بنغازي: ص٢٨٧ - ٢٩٠.
٢٢٥- قاموس اللغة (قاموس المحيط)، مجد الدين محمد بن يعقوب
الفيروزآبادي: ج٣ ص٣٨٢؛ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي: ج٣٣ ص٤٣٣.
٢٢٦- مسند ابن ماجة، محمد (ابن ماجة) القزويني: ج١ ص١٦٢، رقم الحديث ١٧٤؛ سنن ابن ماجه بشرح السندي، الشيخ أبو حسن الحنفي السندي: باب في ذكر الخوارج، عن نافع، ص٧٥؛ صحيح الجامع، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: الحديث رقم ٢٤٥٥.
٢٢٧- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيشابوري: باب الزكاة، رقم الحديث١٤٠ و١٤٢؛ هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: رقم الحديث ٣٤٨٤؛ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل (ابن كثير) الدمشقي: ج٤ ص٤١٦ - ٤١٧؛ السيرة النبوية، عبد الملك بن أيوب (ابن هشام) الحميري: ج٤ ص١٣٩ - ١٤٠؛ مسند أحمد، أبو عبد الله أحمد بن حنبل: ج١٢ ص٣٠٣، رقم الحديث ١١١١٢، وراجع: ج٣ ص٣٣٢.
٢٢٨- مسند أحمد، أحمد بن حنبل، عن عبد الله بن عمرو: ج٤ ص٤٢٢ - ٤٢٤، وج١١ ص٨٨؛ الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل، الشيخ عبد القادر الجيلاني: ج٢٤ ص١٩؛ سنن ابن ماجة، أبو عبد الله القزويني (ابن ماجة): ج١ ص١٦٢، رقم الحديث ١٧٤؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي: ج٦ ص٢٣١.
٢٢٩- عمدة القاري شرح صحيح البخاري، محمود بن أحمد العيني: ج٧ ص٥٩.
٢٣٠- السقيفة أمّ الفتن، جواد جعفر الخليلي: ص٧٦ - ٨٠؛ السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام الحميري المعافري: ج٤ ص٣٠٧؛ تاريخ الطبري،
تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٢ ص٤٤٩ وج٣ ص٢٠٩ وج٣ ص١٩٨ - ٢٠٠ وص٢٠٨؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٥٧؛ الكامل في التاريخ، علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) الشيباني: ج٢ ص١٨٩؛ عيون الأخبار، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: ج٢ ص٢٣٣؛ مقالات الإسلاميين، علي بن إسماعيل الأشعري: ج١ ص٤٥؛ الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: ج١ ص١٦؛ الفائق في بيان الفجر الصادق، أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين: ج١ ص١٨١ وج٢ ص٣٠٥ و٣٢١؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج١ ص٥٥؛ العقد الفريد، أحمد بن محمد (ابن عبد ربه) الأندلسي: ج٤ ص٢٦٧؛ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (البخارائي): ج٢ ص١٧٩ وج٤ ص١١١؛ أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج١ ص٥٧٩ و٥٨١ و٥٨٢ و٥٨٣ و٥٩١؛ الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ج٣ ص١٨٢.
٢٣١- البداية والنهاية، إسماعيل بن كثير الدمشقي: ج٦ ص٣٢٦ و٣٥٥؛ تأريخ الجزيرة العربية والإسلام، الدكتور عبد الوهاب محمد علوب: ص١٢٢ و١٣٣؛ تأريخ نجد وملحقاتها، أمين الريحاني: ص٣٥؛ فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني: ج١٢ ص٢٧٦ - ٢٧٧؛ جمهرة أنساب العرب، علي بن أحمد بن حزم الأندلسي: ج١ ص١٤٨؛ تأريخ الخلفاء، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي: ص٢٨؛ التنبيه والأشراف، علي بن الحسين بن علي المسعودي: ج١ ص٢٤٥ - ٢٤٧؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٤ ص١٤٢ و١٥٢؛ اليمن في صدر الإسلام، من البعثة المحمدية حتى الدولة الأموية
عبد الرحمن عبد الواحد محمد شجاع: ص٢٨١ - ٢٨٤.
٢٣٢- جمل من أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٣ ص٢٣؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج٢ ص٢؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ج٣ ص٢١؛ الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج٣ ص٢٦٧.
٢٣٣- آثار البلاد وأخبار العباد، المؤرخ زكريا بن محمد القزويني: ص١٢٣.
٢٣٤- شيعة علي عليه السلام والخوارج، محمد هاشم المفرجي: ص٦٧؛ حياة الشعر في الكوفة، يوسف عبد القادر خليف: ص١٨١؛ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد المعتزلي: ج٢ ص٢١١ وج٥ ص١١٣؛ الإمام علي عليه السلام والخوارج، السيد جعفر مرتضى الحسيني العاملي: ج١ ص٢٢١؛ افتراق العرب، المؤرخ أبو منذر هشام بن محمد: ج٣ ص١١٩؛ معجم البلدان، الشيخ أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله (ياقوت الحموي) الرومي: ج١ ص١١٣؛ تاج العروس من جواهر القاموس، محمد بن محمد المرتضى الزبيدي: ج٣٤ ص٥١.
٢٣٥- تذكرة الخواص من الأمة في ذكر خصائص الأئمّة، الحافظ يوسف بن قزاوغلي الشهير بـ(سبط ابن الجوزي): ص١٣٥ - ١٤٢؛ الإتحاف بحب الأشراف، عبد الله بن محمد الشبراوي: ص٦٣ - ٦٤؛ جمهرة أنساب العرب، علي بن أحمد (ابن حزم) الأندلسي: ص١٦٦؛ سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي: ج٣ ص٣٢٢ وج٤ ص٣٨؛ مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن حسين بن علي المسعودي: ج٣ ص٨١.
٢٣٦- تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٣ ١٧٤٢ - ١٧٤٥؛ تاريخ ابن الوردي، عمر بن مظفر ابن الوردي: ج١ ص٣٢٠ - ٣٢٨؛ نهاية الأرب في فنون الآداب، أحمد عبد الوهاب النويري: ج٢٥ ص١٠٧ - ١٠٨؛ التنبيه والأشراف، علي بن حسين المسعودي، ص٣٣٦ - ٣٣٧؛ مسالك الممالك، أبو إسحاق إبراهيم الاصطخري: ص٩٠.
٢٣٧- قرامطة في العراق، محمد عبد الفتاح عليان: ص٣٤ - ٣٩؛ اللباب في تهذيب الأنساب، علي بن أبي الكرم (ابن الأثير) الجزري: ج٣ ص٣٩٦؛ السيرة الهلالية، عبد الرحمن الانبودي: ص٤٥ - ٥٠؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٢٠؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٣ ص١٧٤٤ - ١٧٤٥.
٢٣٨- تطور العقائد، سارل جنيبيرت، ترجمة وتقديم الدكتور محمد محمد حسانين: ص٢٦ - ٢٧.
٢٣٩- أربع رسائل في الرد على الوهابية، العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي، الرسالة الرابعة: ص٢٠٥ - ٢٠٨؛ المشاهد المشرفة والوهابيون، الشيخ محمد على الحائري: ص٦٦ - ٦٧.
٢٤٠- تأريخ الحجاز السياسي، الدكتور وهيم طالب محمد: ص٤١٠ - ٤٢٥.
٢٤١- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٢ ص١٧ و٢٦ و٥٩؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيشابوري: ج٢ ص٢٣٨؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي المتقي بن حسام الدين الهندي: ج٧ ص١١٢؛ صحيح الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي: ج٢ ص٣٠٨؛ المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: ج٣ ص١٠٩ و١٤٨
و٥٣٢.
٢٤٢- خطاب لآية الله الشيخ وحيد الخراساني بمناسبة تفجير قبة الإمامين العسكريين صلّى الله عليه وآله الأولى، بتاريخ ٢٣/ محرم الحرام/ ١٤٢٦هـ، الموافق لـ٢٢/ ٢/ ٢٠٠٦م.
٢٤٣- شرح جوهرة التوحيد، إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري المصري: ص٧٢ و٢٧٩؛ الشفا، القاضي عياض اليحصبي: ج٢ ص٩١؛ نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض، العلامة أحمد شهاب الدين الخفاجي المصري: ج٣ ص٥٣١؛ تنزيل السكينة على قناديل المدينة، علي بن عبد الكافي السبكي: ج٢ ص٤٣٧ و٤٦٦؛ فيض القدير شرح الجامع الصغير، العلامة عبد الرؤف بن علي المناوي: ج٦ ص٣٤٣؛ التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، الإمام محمد بن عبد الرحمن السخاوي: ص١٢.
٢٤٤- البقيع الغرقد، آية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي: ص٣١.
٢٤٥- خطبة الجمعة رقم ٤٣، الشهيد آية الله السيد محمد محمد صادق الصدر.
٢٤٦- يوم البقيع، الشيخ حسن الصفار: ص٢٥ - ٢٦.
٢٤٧- الوهابية بين الأصل والتحوير، الدكتور عبد الكريم الساعدي: ص٢٤٠ - ٢٤٨؛ الإسلام والإيمان في الردود على الوهابية، الشيخ نعيم بن خالد الفضلي: ج٢ ص٥٤ - ٦٢.
٢٤٨- المعرفة الإسلامية في المفهوم السلفي، الدكتور شريف كمال النقشبندي: ص٣٦٨ - ٣٧١.
٢٤٩- الدولة السعودية في الوثائق السرية البريطانية، الرائد الدكتور خورشيد ناظم الزبيدي: ص٢٩٩ - ٣٠٣؛ ابن عبد الوهاب في التاريخ
البريطاني، الباحث الدكتور فؤاد عبد الكريم عارف: ص٨ - ١٤.
٢٥٠- الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد نوري: ج١ ص٥٥ و٨٧ - ٨٩.
٢٥١- تاريخ الجزيرة العربية والإسلام، الدكتور عبد الوهاب علوب: ص١١؛ الدرر السنية في الأجوبة النجدية، مجموعة من علماء نجد، تحقيق الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي: ج١٠ ص٤٤٩؛ مناهج أهل الحق والأتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع، الشيخ العلامة سليمان بن سمحان: ص١٠ - ١٥؛ دور العصبية القبلية وأثرها على المجتمع العربي، الدكتورة آمال كاشف الغطاء: ص٢٢٧ - ٢٢٩.
٢٥٢- رقمآ أقرب إلى الحقيقة، القنصل الفرنسي جان بابتيست روسو: ص٨٣؛ رحلات إلى شبه الجزيرة العربية، الرحالة جون لويس بوركهارت: ص١٥٦ - ١٥٧.
٢٥٣- آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني: ص١٠ - ١٣.
٢٥٤- سلطان التواريخ، تاريخ الدولة العثمانية، المستشرق يوسف فون هامر (بورجستال): ج٣ ص٢٧٥.
٢٥٥- محاسن الآثار وحقائق الأخبار، أحمد واصف أفندي: ص١٩٨؛ الإسلام والكفر، الشيخ فهد بن عجيل آل الشيخ: ص٦٧.
٢٥٦- تفجير حرم الإمامين العسكريين صلّى الله عليه وآله الأولى، في مدينة سامراء المقدسة، بتاريخ ٢٣/ محرم الحرام/ ١٤٢٦هـ، الموافق لـ٢٢/ ٢/ ٢٠٠٦م، والثانية بتاريخ ٢٧/ جمادي الأولى/ ١٤٢٨، الموافق لـ١٣/ ٦/ ٢٠٠٧م.
٢٥٧- فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام، العلامة السيد
غياث الدين عبد الكريم بن أحمد الحلي: ص٣٢ و٣٧ و٩٢ و ١١٨ و٢٢٦؛ ماضي النجف وحاضرها، الشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة: ص٣٩؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، الشيخ محمد بن محمد بن نعمان العكبري (الشيخ المفيد): ص١٠ و٢٧.
٢٥٨- آل سعود في محكمة التاريخ، الدكتور باسم غدير النقجواني: ص١٩٤ - ١٩٦.
٢٥٩- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٣٢٩؛ أسد الغابة، علي بن محمد بن عبد الكريم (ابن الأثير) الجزري: ج١ ص٤٦١؛ الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ج٦ ص٢٤١؛ المعارف، عبد الله بن مسلم (ابن قتيبة) الدينوري: ص٣٣٤.
٢٦٠- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٣٢٩؛ الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج٢ ص٣٢؛ الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ص٢٤٢.
٢٦١- تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب (ابن واضح) اليعقوبي: ج٢ ص١٦٢؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٣٢٩.
٢٦٢- الأعلام، خير الدين الزركلي: ج٢ ص١٦٩؛ رجال الكشي، محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي: ص٦٩؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص١٤٥ و٢٢٤ - ٢٢٤؛ الإمامة والسياسة، عبد الله بن مسلم (ابن قتيبة) الدينوري: ص٢٠٤؛ الأغاني، علي بن حسين بن محمد (أبو الفرج)
الأصفهاني: ص١٠١؛ الغارات، إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي الكوفي: ص٨٠٩.
٢٦٣- معجم البلدان، الشيخ أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله (ياقوت الحموي) الرومي: ج٤ ص٩١؛ الإصابة في معرفة الصحابة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج٢ ص٣٢؛ الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ص٢٤٢.
٢٦٤- الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري، تحقيق عبدالمنعم عامر: ص١٢٨.
٢٦٥- معجم البلدان، الشيخ أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله (ياقوت الحموي) الرومي: ج٤ ص٩١؛ الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ص٣٢؛ الطبقات الکبرى، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ص٢٤٢.
٢٦٦- الأعلام، خير الدين الزرکلي: ج٢ ص١٦٩؛ رجال الكشي، محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي: ص٦٩؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٢٢٤ - ٢٢٤؛ الإمامة والسياسة، عبد الله بن مسلم (ابن قتيبة) الدينوري: ص٢٠٤؛ أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص١٢٠ - ١٢١ و٢٤٣ - ٢٤٤ و٢٥٧؛ الأغاني، علي بن حسين بن محمد (أبو الفرج) الأصفهاني: ص١٠١؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٥ ص٢٥٤ و٢٧٦؛ الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٤٧٣ و٤٨٥؛ الطبقات الکبری، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ج٦ ص٢٤٢؛ الغارات، إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي الكوفي: ص٨٠٩؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب،
يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٣٢٩؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة، علي بن محمد بن عبد الكريم (ابن الأثير) الجزري: ص٤٦١ ؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص١٤٥.
٢٦٧- شرح نهج البلاغة، الحافظ ابن أبي الحديد المعتزلي: ج٨ ص٢٥٦ - ٢٥٨؛ أعيان الشيعة، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ج٤ ص٢٣٧؛ تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب (ابن واضح) اليعقوبي: ج١ ص١٧١ - ١٧٢؛ الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ج٤ ص٢٢٦ - ٢٢٩؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٣ ص٣٣٦؛ مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن حسين بن علي المسعودي: ج١ ص٦٩٨.
٢٦٨- الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ج٤ ص٣٥٤؛ المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد ابن حبان بن أحمد (ابن حبان) السجستاني: ج١ ص٣٥؛ شرح نهج البلاغة، الحافظ ابن أبي الحديد المعتزلي: ج٨ ص٢٥٦.
٢٦٩ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، السيد حسن الأمين: ج٦ ص١٠٥.
٢٧٠- الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن اثير) الشيباني: ج٣ ص٤٧٧.
٢٧١- أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٥٣٠.
٢٧٢- الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص١٤٥؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٤ ص٤٨٥؛ الكامل في التاريخ، علی بن أبي الكرم (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٢٣١.
٢٧٣- أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٢٣٥.
٢٧٤- الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن اثير) الشيباني: ج٤ ص١٨٦٤؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٣٢.
٢٧٥- الإمامة والسياسة، عبد الله بن مسلم (ابن قتيبة) الدينوري: ج١ ص١٦٩ - ١٧١.
٢٧٦- أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٢ ص٣٧١؛ الکامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٣٧٧؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٢١٠؛ الإمامة والسياسة، عبد الله بن مسلم (ابن قتيبة) الدينوري: ج١ ص١٦٩.
٢٧٧- الغارات، إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي الكوفي: ج٢ ص٤١٦ - ٤٢٦؛ تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب (ابن واضح) اليعقوبي: ج٢ ص١٩٦؛ أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٢ ص٤٣٨؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٥ ص١٣٥.
٢٧٨- الفتوح، محمد بن علي (ابن الأعثم) الكوفي الكندي: ج٤ ص٢٩٥ - ٢٩٦؛ أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٣ ص١٥١؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٢٢٠.
٢٧٩- أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٢٤٥؛ الکامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٤٧٣؛ الأغاني، علي بن حسين بن محمد (أبو الفرج) الأصفهاني: ص٩١ - ٩٢؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٢٢٣.
٢٨٠- أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥
ص٢٤٢ - ٢٤٤ و٢٤٧؛ الأغاني، علي بن حسين بن محمد (أبو الفرج) الأصفهاني: ص٩٠ - ٩١؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٢٢٣؛ تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب (ابن واضح) اليعقوبي: ص٢٣٠؛ الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ص٢٤٢؛ الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٤٧٤.
٢٨١- أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٢٤٨ و٢٥٠ - ٢٥١؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٥ ص٢٥٨ و٢٦٣؛ الطبقات الکبری، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ص٢٤٢ - ٢٤٣.
٢٨٢- الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع (ابن سعد) البصري: ص٢٤٣؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٥ ص٢٦٩ - ٢٧٠؛ أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٢٥٤؛ الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٤٨٣ - ٤٨٤؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري: ص٢٢٣.
٢٨٣- أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٢٥٦ - ٢٥٧؛ الأغاني، علي بن حسين بن محمد (أبو الفرج) الأصفهاني: ص١٠٠؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٥ ص٢٧٢ - ٢٧٣؛ الکامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٤٨٤.
٢٨٤- مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن حسين المسعودي: ج٢ ص٨ وج٣ ص٤ و١٢؛ أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٢٥٧؛ تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير
الطبري: ج٥ ص٢٧٥ - ٢٧٦؛ الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٤٨٥.
٢٨٥- أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٢٥٧؛ تاريخ الطبري، محمد بن جرير الطبري: ج٥ ص٢٧٥؛ الأغاني، علي بن حسين بن محمد (أبو الفرج) الأصفهاني: ص١٠١؛ الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٤٨٥.
٢٨٦- تاريخ الطبري، محمد بن جرير الطبري: ج٢ ص١٣٥ وج٥ ص٢٧٥ وج٦ ص١٥٦؛ تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب (ابن واضح) اليعقوبي: ج٢ ص١٦٤ و٢٣١؛ أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٥ ص٢٥٧ و٢٦١؛ الکامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٤٧٢ و٤٨٥؛ الأغاني، علي بن حسين بن محمد (أبو الفرج) الأصفهاني: ص١٠١؛ الطبقات الكبری، محمد بن سعد بن منبع (ابن سعد) البصري: ص٢٤٣؛ الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ص٣٤؛ تاريخ خليفة، أبو عمرو خليفة بن الخياط الشيباني (ابن خليفة): ص١١٧؛ مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن حسين بن علي المسعودي: ج٣ ص٣؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٣٣١؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة، علي بن محمد بن عبد الكريم (ابن الأثير) الجزري: ص٤٦٢.
٢٨٧- تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب (ابن واضح) اليعقوبي: ج٢ ص٢٦٦؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٣٣٢؛ فتوح البلدان، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ص٧٣٩؛ الأخبار الطوال، أحمد بن داود البلاذري: ص٢٢٣ - ٢٢٤؛ الإمامة والسياسة، عبد الله بن مسلم (ابن قتيبة) الدينوري: ص٢٠٤؛ أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر
البلاذري: ج٥ ص١٢٠ - ١٢١.
٢٨٨- مجمع البيان، العلامة الشيخ فضل بن حسن الطبرسي: ج١٠ ص٣١٠.
٢٨٩- أسد الغابة في معرفة الصحابة، علي بن محمد بن عبد الكريم (ابن الأثير) الجزري: ج١ ص٤٦١؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله (ابن عبد البر) القرطبي: ج١ ص٣٢٩.
٢٩٠- المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيشابوري: ج٣ ص٣٦٩.
٢٩١- رجال الطوسي، العلامة الشيخ محمد بن حسن بن علي الطوسي: ص٦٠.
٢٩٢- أسدالغابة في معرفة الصحابة، علي بن محمد بن عبد الكريم (ابن الأثير) الجزري: ص٤٦٢.
٢٩٣- تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب (ابن واضح) اليعقوبي: ج٢ ص١٦٤ و٢٣١.
٢٩٤- أسدالغابة في معرفة الصحابة، علي بن محمد بن عبد الكريم (ابن الأثير) الجزري: ص٤٦٢.
٢٩٥- أعيان الشيعة، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ج٤ ص٥٧١.
٢٩٦- محاضرة الدكتور وليد سعيد البياتي، تحت عنوان (تدمير الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة) في مركز مؤسسة الأبرار في لندن، بتاريخ ١٨/٥/٢٠٠٦م.
٢٩٧- الاحتجاج، العلامة الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي: ج٢ ص١٠٩ و١٢٢؛ الأمالي، العلامة الشيخ محمد بن محمد بن نعمان العكبري (الشيخ المفيد): ص٣٢٠؛ نزهة الأنفس وروضة المجلس، محمد بن علي بن حمدان العراقي: ص٣٨؛ بلاغات النساء، أحمد بن أبي طاهر (ابن طيفور): ص٢٠ و٢٣؛ الطرائف في معرفة مذهب الطوائف، العلامة السيد علي بن موسى (ابن طاووس) الحسيني: ص٤٥؛ الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، الشيخ علي بن يونس العاملي البياضي: ج١ ص٢٤٩.
الحقيقة الثامنة: الوهابية السلفية خوارج آخر الزمان
قد يتساءل القارىء الكريم عن أوجه الشبه والعلاقة بين الخوارج الأوائل الذين خرجوا على ولاية الامام عليعليه السلام، في صدر الإسلام(١)، وبين هذه الحركة التي ظهرت قبل قرنين من الزمن، ولا زالت تعشعش في بلادنا الإسلامية؟!
لم نحصل على قولٍ أبلغ من قول سيّد البلغاء وخاتم النبيين محمد صلّى الله عليه وآله، حيث يُشير بيده الشريفة نحو المشرق (نحو منطقة نجد)، على حدّ ما نقله البخاري ومسلم في (صحيحيهما) عن عمر بن حفص، قائلاً: « سيخرج قوم في آخر الزمان، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجراً لمَن قتلهم يوم القيامة » (٢). ذكره أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده(٣)، وكذلك صحّحه الألباني في كتابه (الصحيح والضعيف)(٤).
أخرج أحمد بن حنبل في مسنده، حديثاً آخر عن النبي صلّى الله عليه وآله، حيث يقول: « يكون في آخر الزمان، قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، قتالهم حقّ على كلّ مسلم » (٥)، ونحوه ما ذكره مسلم في (صحيحه) والنسائي في (سننه)(٦).
كما أورد النسائي في (سننه الكبرى) عن أبي برزة الأسلمي، أنّ النبي صلّى الله عليه وآله، قال: « يخرج في آخر الزمان قوم كأنّ هذا منهم (ذا الخويصرة) يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجّال، فإذا
لقيتموهم فاقتلوهم، هم شرّ الخلق والخليقة )(٧). كما أورده أبو داود الكيالسي في (مسنده) عن نضلة بن عبيد، وأحمد بن حنبل في (مسنده)(٨).
ويسرد لنا الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، الأخ الأكبر لمحمد بن عبد الوهاب في كتابه، للردّ على أخيه باسم (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية)، فيقول بالنص: إنّ الخوارج هم الذين حاربهم الأمام علي عليه السلام، وقتل جل أفرادها في معركة النهروان. وعند الرجوع إلى الأحاديث النبوية التي تنبّأت بخروج هذه الطائفة، ووصفت حال أصحابها، وأباحت سفك دمائهم؛ لأنهم من أخطر الفتن التي سيعرفها تأريخ الإسلام. أقول: انطلاقاً من تلك المواصفات التي جاءت في الأحاديث المدوّنة، توصل علماء المسلمين من السنة وأهل الجماعة إلى أنّ الحركة الوهابية إنّما هي حركة خارجية شكلاً ومضموناً، وإنّ الأحاديث النبوية الشريفة تكاد تنطبق صارخة بما عليه هذه الحركة وأصحابها من الفتنة والتفرقة، خصوصاً استباحتهم دماء المسلمين وتأويلهم الآيات التي نزلت في المشركين وجعلها تنطبق على المسلمين، ومروقهم من الدين كما يمرق السهم من الرمية(٩).
وقد أجمع فقهاء الأمّة وعلماء الدين وأصحاب السير والتاريخ، في أنّ أوّل فرقة فارقت جماعة المسلمين، وأدخلوا البدع والأهواء في الدين، هم الخوارج الذين خرجوا على الإمام علي عليه السلام في عهد خلافته الظاهرية، كما قال ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري) وابن عماد الحنبلي في كتابه (شذرات الذهب)(١٠)، وأحدثوا في التأريخ الإسلامي دويّاً هائلاً(١١). وقد ذكرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله، بصفاتهم وأعمالهم وأمر بقتالهم وقتلهم، وتخليص البلاد والعباد من شرورهم(١٢).
إنّهم (الخوارج) قوم مبتدعون سمّوا بذلك لخروجهم عن الدين، وابتدأوا المسلمين بالقتال وسفك الدماء واستباحة الحرمات، وافتوا بغير ما أحل الله، كما قال العلامة الرضوي في كتابه (صفحة عن آل سعود وآراء علماء السنة في الوهابية)(١٣).
ومن هنا فقد اتفق أغلب العلماء والفقهاء والمحدّثين من أبناء العامة، على طول القرنين الماضيين، على أنّ الوهابية وسوادها هم من خوارج آخر الزمان، والروايات المذكورة عن النبي صلّى الله عليه وآله، والتي اتفق الفقهاء على صحة سندها ومتنها، تكشف عمق انحرافهم عن الدين وتصف معايبهم، فهي عجيبة ومطابقة للواقع وللمواصفات التي عرفناها في هؤلاء القوم(١٤)، وهذه من معجزات النبوة وكرامات الرسالة، كما سيأتي ذكرها لاحقاً، بأذن الله تعالى.
وإذا كانت الوهابية السلفية تشابه الخوارج الأوائل، وتنتحل اسمها ومسمّياتها، وتطابقها في السيرة والروية، ومن سنخها وفصيلتها، فمن الأولى أن نستطلع جزء من الأخبار والروايات الواردة حول أولئك الخوارج الأوائل، ونستشفّ بعض صفاتهم وآراءهم وأعمالهم، لنعلم مدى تطابق هولاء الخوارج الجدد مع أولئك الماضين، ولعل هذا البحث يكون مكملاً لما ذكرناه في الفتنة الثالثة من الحقيقة الثالثة فی المجلّد الأول، فراجع.
ولنبدأ بحثنا بعرض مجموعة من أحاديث النبي صلّى الله عليه وآله، ننقلها إليكم من الصحاح الستة، وموروثات أبناء العامة، والتي اتفقت المذاهب على صحّتها ودقّة متنها، وقوة رجال حديثها، فمنها:
١- عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « سيكون بعدي من أمتي قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من
الرمية، ثمّ لا يعودون فيه، هم شرّ الخلق والخليقة ». أخرجه مسلم في (صحيحه) باب الخوارج(١٥). وقال أبو ذر: الخلق هم بنو آدم، والخليقة هي البهائم(١٦).
٢- روى أبو داود، وأحمد بن حنبل في (مسنديهما) حديثاً عن نصر بن عاصم الأنطاكي مرفوعاً إلى أنس بن مالك(١٧) عن النبي صلّى الله عليه وآله قال: « سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل ويسيؤون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتدّ على فوقه، هم شرّ الخلق والخليقة، طوبى لمَن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، مَن قاتلهم كان أولى بالله منهم، قالوا: يا رسول ما سيماهم؟ قال صلّى الله عليه وآله: التحليق »، وفي رواية اخرى( التسبيد ). ونحوه ما ذكره الحاكم النيسابوري في (المستدرك) والمتقي الهندي في (كنز العمال)، والبغوي في (شرح السنة)(١٨). ومعنى التسبيد هو استئصال شعر الرأس(١٩).
٣- قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، كما جاء في كتاب (الصحيح الجامع): « إنّ أناساً من أمّتي سيماهم التحليق، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثمّ لايعودون فيه حتى يعود السهم إلى قوسه » (٢٠). وتجد - اخي القارئ الكريم - أنّ سيماهم التحليق، هو تنصيص على صفة هولاء الخوارج. فإنهم بهذا كانوا يُعرفون ويميّزهم المسلمون عمَّن سواهم، وللموضوع صلة.
٤- وأخرج مسلم في (صحيحه) من حديث أبي سعيد(٢١)، وكما صحّحه أحمد بن حنبل في (مسنده)(٢٢)، عن أبي الأحوص سلام بن سليم مرفوعاً عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو
يُقسّم قسماً، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم (النجدي) فقال: «يا محمد اعدل، فقال: ويلك ومَن يعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ، فقال عمر: يا رسول الله إئذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: دعه فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يجد شيئاً، ثمّ ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلى نضيه (وهو قدحه) فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلى قذذه فلم يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدرّ درّاً، ويخرجون على حين فرقة من الناس ». قال أبو سعيد الخدري: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأشهد أنّ علي بن أبي طالب عليه السلام، وأنا معه في واقعة النهروان، فأمر بذلك الرجل فالتمس بين القتلى، فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلّى الله عليه وآله، الذي نعته. ونحو هذا ما رواه البخاري في (صحيحه)، والحاكم في (مستدركه)(٢٣). وأطلق المسلمون لقب (المارقين) على الخوارج بعد قتل هذا الرجل، الذي وصفه الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله(٢٤).
٥- لقد قال النبي صلّى الله عليه وآله فيه: « ... يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فأقتلوهم ». كما أورده ابن ماجة في سننه، باب ذكر الخوارج(٢٥)، وأورد البخاري عينه في (صحيحه)(٢٦)، وفي لفظ اخر: « يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية »، هكذا أخرجه الترمذي في (سننه)(٢٧).
٦- وقال النبي صلّى الله عليه وآله فيهم: « ... كلاب أهل النار ». هذا ما جاء في مصنف بن أبي شيبة(٢٨).
٧- وقال النبي صلّى الله عليه وآله فيهم: « ... طوبى لمَن قتلهم، وطوبى لمَن قتلوه، شرّ قتلى أظلتهم السماء وأقلّتهم الأرض ». ذكره المتقي الهندي في كتابه (كنز العمال)، والهيثمي في كتابه (مجمع الزوائد)(٢٩).
٨- وقال النبي صلّى الله عليه وآله فيهم: « ... يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان »، كما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء(٣٠)، وابن تيمية في مجموعة الفتاوى(٣١).
٩- وقال النبي صلّى الله عليه وآله فيهم: « ... شرّ قتلى تحت أديم السماء )، كما هو مذكور في سنن ابن ماجة، باب ذكر الخوارج(٣٢).
١٠- وقال النبي صلّى الله عليه وآله فيهم: « ... يقرؤون القرآن يحسبونه لهم وهو عليهم »، كما أورده أحمد بن حنبل في (مسنده)(٣٣).
١١- وقال النبي صلّى الله عليه وآله فيهم: « إنّهم يُحسنون القيل ويُسيؤون الفعل »، كما جاء في (سنن أبي داود)، من حديث أبي سعيد الخدري(٣٤).
١٢- وقال النبي صلّى الله عليه وآله فيهم: « يتيه قوم قِبَل المشرق، مُحلّقة رؤوسهم »، كما جاء في صحيح مسلم عن سهل بن حنيف(٣٥). ومشرق المدينة، كما هو واضح منطقة نجد، باتّفاق علماء الجغرافيا والتاريخ والسير(٣٦).
١٣- وقال النبي صلّى الله عليه وآله فيهم: « رأس الكفر نحو المشرق »، وفي رواية أخرى: « رأس الكفر من ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان »، وأشار بيده الشريفة نحو المشرق، هذا ما أورده مسلم في صحيحه، وأحمد بن حنبل في (مسنده)(٣٧)، وابن مندة، وابن حجر، والترمذي، والنسائي، وأبو داود في كتبهم(٣٨)، وممّا هو معلوم: أنّ شرق المدينة المنورة هي منطقة نجد فقط، كما تقدم.
ويمكن لنا باختصار أن نرقّم، بعض الفصول العامة، على ضوء ما ذكرنا من هذه الأحاديث الشريفة:
١- ميزة للخوارج كما وصفهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنّهم يخرجون على ولاية الإمام عليّ عليه السلام وتكون موضع سكناهم وقبائلهم، ليست من الحجاز أو اليمن أو الشام أو العراق، بل إنّهم يخرجون من منطقة خاصّة بنفسها، ومكان معين بذاته... إنّه شرق المدينة المنورة، وليس هنالك من منطقة تكون شرق المدينة المنورة غير أرض (نجد)، انظر إلى أيّة خارطة للسعودية، لترى بعينك الحق الذي نقول. وهم يخرجون على حين غفلة، من مسرح الأحداث، حينما يكون المسلمون متفرقين منشغلين باختلافاتهم، منقسمين على أنفسهم، متقاتلين فيما بينهم.
٢- ميزة لهم كما وصفهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنّهم مارقون من الدين، ناكثون لعهد الله، تاركون لأوامره ونواهيه، آخذون بأمر الشيطان، يعملون بما يشاؤون على أنه الحق، وما دونهم هو الباطل، ولا يرجعون إلى الحق حتى وإن عرفوه، فهم كالسهم لا يرجع إلى نصله.
٣- ميزة لهم كما وصفهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنّهم أحداث الأسنان، في مقتبل العمر، لم يختبروا الحياة، ولم يعرفوا التجربة والحنكة، سفهاء الأحلام، لا يعرفون من الحياة سننها.
٤- ميزة لهم كما وصفهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنّ صفات وأخلاق وسلوك وتعامل هؤلاء القوم هي: جفاء في قسوة، شرّ في عناد، جهل في ضلال، عاصون مردة، يقدمون على كل حرام وفساد، لا تحدّهم حدود الشرع، ولا الأخلاق، ولا الإنسانية. وبهذا كانوا أشرّ الخلق وأوحش الناس في الدنيا،
فهم شرّ بني آدم وشرّ البهائم، والعجيب أيضاً أنهم أشرّ أهل النار، وأوحشهم فيها، كالكلاب المنبوحة، كما مرّ بنا.
٥- ميزة لهم كما وصفهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنّهم يحلقون رؤوسهم كاملة. بلا شعر في الرأس، ذلّ أمسكهم الله تعالى به، لا مناص ولا مفرّ منه. إنّها دلالة النبوّة، ليميّز المسلمون هؤلاء عمّن سواهم.
٦- ميزة لهم كما قال فيهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: لم يحاربوا أهل الكفر والشرك، وما كان أكثرهم آنذاك، لكنّهم وجّهوا سهامهم وعداءهم صوب الرسالة والمسلمين فقط، لا همّ لهم سوى الفتك بالمسلمين، وأخذ أموالهم، وهتك أعراضهم، وسبي نسائهم.
٧- ميزة لهم كما قال فيهم رسول الله صلّى الله عليه وآله: عبادة جوفاء، وصيام جهل، وصلاة بغاة، وقراءة للقرآن بلا تدبّر وعمل، ليس في عبادتهم روح ولا معنى، سوى التعب والضنك والمشاهرة والتفاخر والرياء والمتاجرة. إنّهم يحسنون الكلام وتسطير الجمل البرّاقة، وجذب المستمع إليهم، لكن بدون فحوى وعمق وصدق، فالفعل والعمل لا يشابه القول والادّعاء.
هكذا قال النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله عن الخوارج، وأوضح للمسلمين صفاتهم وميّزاتهم وخصائصهم، لكي لا يغترّ المسلم بصلاتهم وصومهم وقراءتهم للقرآن الكريم، وبأقوالهم الظاهرة البرّاقة. وتحدّى صلّى الله عليه وآله التاريخ فيهم، فهل كان غير الذي قال الصادق الأمين صلّى الله عليه وآله عن الله سبحانه وتعالى؟!
حقّاً إنّهم شرار الخلق والخليقة... وإنّهم كلاب أهل النار، لا يستأنس بهم إنس ولا جانّ، غلاظ، جفاة، قُساة، جهلة، مردة، وإنّهم أشدّ الناس عملاً وقولاً بالقياس(٣٩)، وإنّهم يتمسّكون بظواهر النصوص القرآنية، ولذلك جوّزوا على الأنبياء ارتكاب الصغائر والكبائر، فالنبي صلّى الله عليه وآله عندهم قد يكفر
ثمّ يعود(٤٠)، وإنّهم يستدلون بآيات الوعيد، ويتركون آيات الوعد، يتعجّلون في إطلاق الأحكام، ويحكمون على القلوب واتّهامها بالكفر تارة، وبالشرك تارة أخرى(٤١). هذه نبذة من صفات الخوارج الأوائل.
لم نحظَ بقتال من أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله بقتالهم، ونرَ من قريب، ما أوضح النبي صلّى الله عليه وآله من صفاتهم، ونتعرّف إلى أحوالهم ووقائعهم!!! لكن ما نراه اليوم في مثل هؤلاء الخوارج الجدد، الأشرار السفّاحين، مصاصي الدماء، وهم بعد أكثر من ثلاثة عشر قرناً، بدرجة عالية من البداوة والجهل والبغضاء والقسوة، فسوف يتبادر إلى ذهننا ما كان عليه أولئك الأوّلون، وما تحّمل النبي الأكرم والإمام علي وأئمّة الهدى عليهم السلام، والصحابة والمسلمون، من شرورهم وأذاهم.
فانظر - يا أخي القارئ - إلى أيّة دولة أو منطقة يظهر فيها هؤلاء الوحوش الأوغاد، فإنّك لا ترى إلا أنهار الدماء فيها جارية، والزوجات مترمّلة، والأبناء يتامى، والأرض محروقة، والزروع منهوشة، والأعراض منتهكة، والأرض والسماء تعجّ إلى بارئها من ظلم وكفر وفساد هؤلاء القوم، كأنّ الحياة معهم لا تقل عن أهوال أصحاب الأخدود، وجرائم القرامطة وكفر عاد ولوط.
والويل كل الويل، ثمّ البلاء كل البلاء إن اجتمع هذا الفكر الخارجي التكفيري، مع أهواء وخبث مخطّطات بني صهيون والعمّ سام... كما نشاهد آثاره اليوم في أفغانستان والعراق وسورية ولبنان والجزائر وغيرها، تحت مسمّيات الوهابية والقاعدة والسلفية والنصرة وغيرها، لا فرق في الاسم ما دام المحتوى والأصل واحداً، سهامهم متجهة نحو المسلمين والإسلام، والكفر والكافرون في أمان وراحة منهم. وإذا ما سمعت - أخي القارئ - أنّ
تفجيراً طال الغرب أو غير المسلمين، فهو - وحق السماء - ليس من صنيعهم أو ديدنهم، بل مخطّط يُدبّر في الغرب وأمريكا وإسرائيل، وينفّذه حفنة من المجرمين الذين تدرّبوا عندهم في بلاد الغرب، ويلقون باللائمة على الخوارج والقاعدة والتكفيريين. لخلط الأوراق وتنفيذ غايات في نفوسهم الشريرة، حتى وإن كان القتل والضرر بأهليهم وشعوبهم.
نكتفي بهذا القدر القليل من مئات الأحاديث والروايات الشريفة، التي تناقلتها صحاح العامة في هذا الباب، وهي تناولت جوانب عديدة من أخلاق وإيمان وأفعال وأفكار وصفات ومميّزات هؤلاء القوم.
لقد أحدث الخوارج الأوائل شرخاً كبيراً في الإسلام، وكما تحدّثنا في موضوع الفتنة الثالثة من الحقيقة الثالثة في المجلد الأول، فإنّ هذه البدعة كانت حركة نجدية بامتياز في قادتها وجنودها، وقوام أفكارها، وقد سردنا أغلب وأهمّ أسماء أمرائها ورؤسائها وقادتها، وقبائلهم اللاتي ينتمون إليها. وبالفعل فقد تطابقت صفاتهم وبدعهم وجرائمهم ومشخصاتهم مع ما أخبر به الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله، فكانوا هم بالصوت والصورة، والاسم والرسم(٤٢).
وأوّل الخوارج كان ذا الخويصرة من بني تميم(٤٣)، ثمّ مسعر بن فدكي من بني تميم(٤٤)، ثمّ الأشعث بن قيس من بني كندة(٤٥)، وزيد بن حصن من بني كندة(٤٦)، وعيينة بن حصن من بني فزارة(٤٧)، وشبث بن ربعي من بني تميم(٤٨)، ونجدة بن عامر من بني بكر بن وائل(٤٩)، ونافع ابن الأزرق من بني حنيفة(٥٠)، وحوثرة بن وداع من بني أسد(٥١)، ومستورد بن علقمة من بني تيم الرباب(٥٢)، وحبان بن ظبيان من بني أشجع(٥٣)، وأبو فديك عبد الله بن ثور من بني تغلب(٥٤)،
وأبو الضحاك شبيب بن يزيد من بني قيس الشيباني(٥٥)، وعبد ربه الصغير من بني ثعلبة(٥٦)، ومختار بن عوف (أبو حمزة) من بني أشجع(٥٧)، وأبو طالوت الخارجي من بني حنيفة(٥٨)، وشبث بن بجرة من بني تغلب(٥٩)، وعروة بن أدية من بني تميم(٦٠)، وهلال بن علقمة من بني تيم الرباب(٦١)، وأبو مريم سعد، وسعيد بن قفل ومرداس بن أدية، كلّهم من بني تميم(٦٢)، وغيرهم العشرات والعشرات، وهؤلاء بأجمعهم من قبائل نجد بالاسم والرسم. وبقيت هذه الأرض (الخبيثة) تمدّ الخوارج بالقيادة والجند على طول قرون متمادية، كما يقول العلامة اللكنهوري في كتابه (كشف النقاب عن عقائد ابن عبد الوهاب)(٦٣). وهي تماماً مطابقة لما أشار إليه النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله في عدد كبير جدّاً من الأحاديث، متنبّئاً بظهور هؤلاء الأشرار الخوارج، ومشيراً بيده نحو مشرق المدينة المنورة، باتجاه أرض (نجد).
واعلم أنّ أوّل مَن قال (لا حكم إلا لله) وشهر سيفه، هو: عروة بن أدَية وأدية أسم أمّه، وأمّا أبوه فهو حُدير ابن عامر من بني ربيعة بن حنظلة من أعراب نجد، وتلاه يزيد بن عاصم المحاربي من بني تميم من نجد الممسوخة، كما ينقله البلاذري في(جمل من أشراف الأنساب)(٦٤)، وابن حزم في (جمهرة أنساب العرب)(٦٥).
إنّ الانحراف الفكري والعقائدي، والأعمال العدوانية السيئة التي اقترفتها قيادات وجنود الخوارج، أدّت إلى أن تتآلف التيارات المختلفة بعد عصر النبوة، مقابل هؤلاء القوم، ويتخذوا مواقف متقاربة، في تكفيرهم والبراءة منهم ومحاربتهم وإخراجهم من الملّة، ولم تشهد الساحة
الإسلامية إجماعاً كالذي التزمت به الخطوط الإسلامية المتقاطعة آنذاك، تجاه هؤلاء الخوارج، طيلة القرون المتمادية(٦٦)، وحتى يومنا هذا.
ذكرنا آنفاً الأحاديث النبوية الشريفة حول الخوارج الأوائل، ودعنا الآن نسرد عليك - أيّها القارئ الكريم - جملة من الأحاديث المقدّسة حول خوارج آخر الزمان، كما جاءت في كتب الصحاح والحديث، عند أبناء العامة، ونستشفّ من تلك الأحاديث المناهج العلميّة لمعرفة هذه الفئة الباغية والماردة عن الدين:
١- أورد أحمد بن حنبل حديثاً عن عبد الله بن عمر، حيث قال: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله، يقول: سيخرج أناس من أمّتي من قبل المشرق يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، كلّما خرج منهم قرن قُطع، حتى عدّها عشر مرّات، كلّما خرج منهم قرن قُطع، حتى يخرج الدجال في بقيّتهم » (٦٧). والقرن كما ورد في قاموس اللغة بمعنى أمّة الشيطان، وجماعته التي تأويه وتسير بنهجه(٦٨)، وهي بالتالي أمّة ابن عبد الوهاب، التي خرجت من (أرض نجد)، وتسمّي نفسها بالوهابية السلفية(٦٩).
٢- عن شريك بن شهاب، عن أبي بزرة، أنّه قال: «سمعت رسول اللهصلّى الله عليه وآله بأذني، ورأيته بعيني، أتي رسول الله صلّى الله عليه وآله بمال فقسّمه، فأعطى مَن عن يمينه، ومَن عن شماله، ولم يعطِ مَن وراءه شيئاً، فقام إليه رجل من وراءه، (وهو عُيينة بن حصن) فقال: يا محمد ما عدلت في القسمة، رجل أسود، مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله غضباً شديداً، وقال: والله لا تجدون بعدي رجلاً هو أعدل منّي، ثمّ قال: يخرج في آخر الزمان قوم، كأنّ هذا منهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم
مع المسيح الدّجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شرّ الخلق والخليقة »، أخرجه النسائي(٧٠)، وصحّحه مسلم في باب الزكاة(٧١)، وابن هشام في سيرته(٧٢).
٣- أخرج ابن ماجة في (مسنده): «عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: ينشأ نشئ يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، كلّما خرج قرن قطع، قال ابن عمر سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله، يقول: كلّما خرج قرن قطع، أكثر من عشرين مرّة، حتى يخرج في أعراضهم الدجال» (٧٣)، حسّنه الألباني في (صحيحه)(٧٤).
وهنالك ملاحظة عابرة: أنّ الروايات المتعدّدة، قد أكّدت أنّ الدجال هو أعور، كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم(٧٥)، وأنتم تلاحظون أنّ أغلب مفتي الوهابية السلفية عوران، وسوف يخرج الأعور الدجال من أعراضهم، ولن يشكّوّا بأمره لأنهم تعوّدوا على أن يكون إمامهم أعور منكوس(٧٦).
٤- أخرج البخاري في صحيحه عن قتيبة عن عبد الواحد مرفوعاً(٧٧)، وأخرج مسلم أيضاً عن هناد بن السري عن أبي الأحوص مرفوعاً(٧٨)، أنّ عليّاً عليه السلام، وهو باليمن، بعث إلى النبي صلّى الله عليه وآله بذهبيّة، فقسّمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وزيد الطائي من بني نبهان، وعلقمة بن عُلاثة العامري، فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يُعطي صناديد أهل نجد ويدعُنا، قال صلّى الله عليه وآله: إنّما أتالّفهم، فأقبل رجل غائر العينين، مُشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كثّ اللحية، محلوق الرأس، فقال: اتّقي الله يا محمد، فقال صلّى الله عليه وآله: مَن يُطع الله إذا عصيتُ، أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنوني، فساله خالد بن الوليد أو عمر ابن الخطاب، قتله فمنعه،
فلّما ولّى، قال صلّى الله عليه وآله: إنّ من ضِئضِئ هذا (أو في عقب هذا) قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مُروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد. وفي رواية أخرى قتل عاد وثمود(٧٩).
٥- قال النبي صلّى الله عليه وآله: « يكون في آخر الزمان قوم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، قتالهم حق على كل مسلم » هكذا رواه أحمد بن حنبل في مسنده(٨٠)، والنسائي في (سننه الكبرى)(٨١).
لسنا من هواة الاتّهام، أو مهرّجي القنوات الفضائية، بقدر ما نعتمد على الكلمة الصادقة، والدليل العلمي، والمنطق السليم، وكذلك فنحن نحترس كثيراً، وكثيراً جدّاً، من أن نجرّ الحديث النبوي الشريف ليطابق أهواءنا وما نريد إثباته. معاذ الله تعالى من ذلك، فالكذب على الله تعالى والرسول الأمين صلّى الله عليه وآله من شيم وأخلاق الوهابية السلفية، وما اعتادوا من توجيه التهم والأباطيل للغير، في حين أنهم أحق بها من غيرهم. إننا نستند على فتاوى وأقوال علماء وفقهاء أهل السنة والجماعة حصراً، وبالأخص آراء وبيانات علماء وفقهاء المذهب الحنبلي الذي تدعي الوهابية السلفية الانتماء إليه.
لقد تشابهت صفات هؤلاء القوم مع نظائرهم الخوارج الأوائل في قساوة القلوب وغلظة السلوك، وقلة الفهم والعلم، والعبادة بدون روح، والأفعال بدون تقوى، فهم يأولون القرآن الكريم والحديث الشريف حسب أهوائهم، ومن لم يطاوعهم فيما يقولون، يعتبرونه مشركاً، حلال قتله ونهب ماله وسبي عياله، يأخذون بالقشور ويتركون الأصول. يقتلون الناس بلا
حساب وبأدنى شُبهة يدّعونها عليهم، ثمّ يحتاطون في دم البعوضة، أيجوز الصلاة معه أم لا؟!(٨٢).
فالإجماع الكامل لوصف هذه الفئة الضالّة بخوارج آخر الزمان، وتطبيق أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله، عند أغلب علماء وفقهاء المذاهب الإسلامية عليه، حتى علماء الحنابلة، والتي تدّعي الوهابية الانتماء إليهم، لم يكفّوا عن إطلاق هذه الصفة على الوهابية، واعتبارهم مصداقاً بارزاً لهذه الفئة الضالّة، في أيّام ابن عبد الوهاب وما بعده(٨٣). وقد استخدمت الخلافة العثمانية - وهي صاحبة الحقّ الشرعي في الولاية حسب الفهم السني للحكومة الإسلامية - مصطلح الخوارج على هذه الزمرة في كل مراسلاتها وبياناتها، فمثلاً: نقرأ فرمان الخليفة العثماني بتأريخ شوال ١٢٢٨ هجري إلى قاضي القضاة في المدينة المنورة، حيث يقول: قد بدا وطغى في أطراف نجد وأرجائه رجل يُسمّى بعبد العزيز سعود، خارجي مذهباً، وفاسد اعتقاداً، فأحدث وأبدع بدعة شنيعة وشريعة حديثة، مخالفة لشريعة مولى الخافقين ورسول الثقلين محمد المصطفى (عليه أكمل الصلاة وأزكى التحيات)(٨٤).
لم يغِب هذا المفهوم العام - كون الوهابية خوارج آخر الزمان - على كثير من المستشرقين والباحثين الأجانب، فمثلاً يصف الدكتور زكريا قورشون، رئيس قسم التاريخ في جامعة مرمرة التركية، الوهابية بالقول: إنّ أول حركة سياسية ترتكز على مفاهيم دينية في تأريخ الأسلام هي دعوة الخوارج الأولى، وثانيهما هي بلا شكّ حركة الوهابيين، ويوجد تشابه في الحركتين من حيث الغلوّ والإفراط، وإنّ أنصار الدعويين كانوا من الأعراب في نجد(٨٥).
ويكتب لوريمر في كتابه الكبير دليل الخليج، القسم التاريخي، ما نصه: بدأت حركة الوهابيين في نجد، وسط الجزيرة العربية حوالي منتصف القرن الثامن عشر، ورغم أنها بدأت جماعة دينية إلا أنها سرعان ما تحوّلت إلى حركة سياسية دنيوية، وكانت نتيجتها قيام دولة متعصبة عدوانية، بل دولة نهّابة ايضاً، تذرّعت بوسائل الدين لكي تسلب وتنهب وترتكب المذابح في البلاد التي تجاورها(٨٦).
المرتكز الأهمّ الذي اتّفقت عليه الأمّة بكافة مذاهبها واتّجهاتها السياسية والاجتماعية، وأجمعت عليه كلمة الفقهاء والعلماء بمختلف مشاربهم ومسمّياتهم، هو ذم هؤلاء وتظليلهم، بأنّهم قوم سوء وعصاة لأمر الله عزّ وجلّ ولرسوله الكريم صلّى الله عليه وآله، فهم بغاة مردة يجب قتالهم ودفع شرورهم(٨٧)، ولم يكتفِ كثير من علماء وفقهاء السلف عند أهل السنة بذلك، حتى نسبوهم إلى الكفر وأخرجوهم عن الملّة والدين، وهو الأظهر من مجمل الأحاديث النبوية الشريفة(٨٨)، فقد كان عبد الله بن عمر، وعائشة، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو امامة وغيرهم الكثير ممّن يقول بكفرهم، كما نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني عنهم في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري)(٨٩)، وقال أيضاً: إنّ جملة من الفطاحل (المتأخّرين) قالوا بتكفير الخوارج، كالبخاري في صحيحه، حيث قرنهم بالملحدين، وأفرد للمتأوّلين باباً آخر(٩٠). وهكذا ممّن قال بتكفير الخوارج هو (الإمام) أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وغيرهما(٩١). وقال ابن تيمية بتكفير الخوارج، وإنّ الصحابة كانوا على هذا(٩٢)، وممّن صرح بكفرهم القاضي أبو بكر ابن العربي، شارح صحيح الترمذي، حيث قال: الصحيح أنهم كفّار لقوله صلّى الله عليه وآله: « يمرقون من الدين »، ولقوله: « لأقتلنّهم قتل
عاد » وفي لفظ آخر: « وثمود »، وكل منهما إنما هلك بالكفر، ولقوله أيضاً: « هم شر الخلق »، ولا يُوصف بذلك إلا الكفار، ولقوله: « إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى »، ولحكمهم على كل مَن خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار، فكانوا هم أحق بالاسم منهم(٩٣). وكذلك العلامة الشيخ تقي الدين السّبكي قال بكفرهم ومروقهم عن الدين(٩٤)، وأما الشيخ الحسن بن محمد بن علي، فقد قال، على ما رواه الشافعي ومالك، بأنهم كفرة(٩٥)، وحتى ابن تيمية لم يبتعد عن القول بتكفيرهم، وقال بأن الصحابة قالوا بكفر الخوارج(٩٦). وقد كفر الخوارج العالم الشيخ النووي في شرحه لصحيح مسلم، والعلامة الشيخ الزرقاني في شرحه للموطأ(٩٧). وقد قال الملطي بإجماع الأمّة على تكفير الخوارج، فقال مخاطباً: وأنتم بإجماع الأمّة مارقون، خارجون من دين الله، لا اختلاف بين الأمّة في ذلك(٩٨). ثمّ نلاحظ العلامة الشيخ أبا مظفّر الاسفراييني يقول بكفر الخوارج، وهو ما اتّفقت عليه كلمة المسلمين(٩٩)، وممّن أجمع على كفر الخوارج، الحافظ ابن أبي الحديد المعتزلي، في كتابه (شرح نهج البلاغة)(١٠٠).
والغريب على المارقين من الدين، أنهم لم يتوانوا مطلقاً في تكفير بعضهم لبعض، فقد كفّر الخوارج الأباضية، أصحابهم من فرقة الأزارقة، وهكذا الأمر مع الخوارج النجدات، وما قالوه في فرقة الصفرية، وقد فازت الأباضية في تكفير غيرهم بالجملة، ودواليك(١٠١). والأغرب منه ما تعمله فرق الخوارج اليوم، حيث تكفّر كل واحدة منهنّ الأخرى بلا حساب، وكل يوم نسمع بفريق جديد على الساحة السياسية أو الفكرية، يكفّر صاحبه، ويعلن الحرب ضدّه. أليس الكفر أمّة واحدة؟!
وفي عصرنا نقتصر على اثنين من (علماء) الوهابية وكبار فقهائها (كما يدّعون)، قد أفتوا بكفر الخوارج الأوائل، وهما الشيخ حامد الفقي، أحد علماء الأزهر، في حاشيته على (الفتح المجيد)(١٠٢)، والآخر الشيخ عبد العزيز بن باز، مفتي (السعودية)، فيقول: إنهم عصاة مبتدعة ضالّون وإنهم كفار(١٠٣). وهذه من عجائب حكمة الله تعالى وسننه في الخلق، إذ يعترف الكافر على نفسه وقومه بالخسران والبوار.
وبناء على هذا الأساس، أخذ الفقهاء والعلماء من أبناء العامة في عصرنا هذا بهدي السلف (الصالح)، وأفتوا بتكفير خوارج آخر العصر، واعتبار ابن عبد الوهاب وحركته المسمّاة باسمه، هم بغاة كفرة مردة. وهذا الشيخ سليمان الأخ الأكبر لابن عبد الوهاب، قد عدّ العشرات من فطاحلة عصره، الذين أفتوا بكفر أخيه وخروجه عن الملّة والدين(١٠٤).
وقد كان لفتاوى وتأليفات وخطب الشيخ سليمان بن عبد الوهاب الأخ الأكبر لمحمد بن عبد الوهاب، الأثر الأهمّ في انفصال مجاميع وقبائل كثيرة من الانقياد وراء ابن عبد الوهاب، والاغترار بدعاويه الكافرة المشبوهة، وقد كان تأثير الشيخ سليمان كبيراً جدّاً حتى اضطرّ معه الشيخ حسين بن غنّام (أهمّ مؤرخي الوهابية) بالاعتراف بذلك في كتابه (تاريخ نجد يا روضة الأفكار والأفهام)(١٠٥). فراجع للمزيد من الاطّلاع.
وفي هذا المضمار أصدر المفتي العامّ للسلطنة العثمانية، فتوى كفّر فيها هولاء الخوارج الوهابيين وأخرجهم من الملّة(١٠٦)، وقد عدّ قائد البحرية العثمانية العقيد أيوب صبري في كتابه (تاريخ الوهابيين)، العشرات من علماء وفطاحلة العلم في مكة المكرمة والمدينة المنورة وعموم البلاد الإسلامية؛ كمصر والشامات والعراق والمغرب العربي، ممّن كفّروا ابن عبد
الوهاب وجماعته. ولم يكتفوا بذلك، بل أصدروا الفتاوى الواحدة تلو الأخرى في حثّ المسلمين على جهاد هولاء الكفرة المردة، بل اعتبروه واجباً شرعياً(١٠٧).
قال المحقق محمد أمين الشهير بابن عابدين في كتابه (ردّ المحتار على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار)، وهو من أشهر كُتب المتأخّرين في الفقه الحنفي، ما نصّه: مطلب في أتباع ابن عبد الوهاب، الخوارج في زماننا، إنهم يكفّرون أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله، وقد خرجوا من نجد، واعتقدوا أنهم هم المسلمون، وإن من خالف اعتقادهم مشركون(١٠٨). ويضيف هذا الفقيه في مكان آخر ما نصه: إن حكم الخوارج عند جمهور الفقهاء والمحدّثين حكم البغاة، وذهب بعض المحدّثين إلى كفرهم... وهكذا ما وقع في زماننا، في أتباع ابن عبد الوهاب، الذين خرجوا من نجد وتغلّبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن مَن خالف اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السنّة وقتل علمائهم، حتى كسر الله شوكتهم وخرّب بلادهم وظفر بهم عساكر المسلمين، في عام ثلاثة وثلاثين ومائتين وألف(١٠٩).
ويقول الشيخ العلامة الفقيه أحمد بن محمد الصاوي المالكي، مفتي الديار الحجازية، في كتابه (مرآة النجدية) ما نصه: في تفسير الآية الشريفة: ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ) سورة الكهف، الآية ٦. ففي هذه الآية المباركة تسلية له صلّى الله عليه وآله على كفر قومه، وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرّفون تأويل الكتاب والسنة، ويستحلّون بذلك دماء المسلمين وأموالهم وذراريهم، كما هو مُشاهد الآن في نظائرهم، وهم فرقة بأرض الحجاز، يقال لهم الوهابية: ( يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ * اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) (سورة المجادلة: ١٨ - ١٩). نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم(١١٠). وقد اعتبر العلامة صدقي الزهاوي، مفتي بغداد، أنّ الوهابية السلفية هم خوارج آخر الزمان من إعلام نبوءة النبي صلّى الله عليه وآله(١١١). ومن المستحسن أن ننقل للباحث والمؤرّخ محمد الحجوي في كتابه (الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي) قوله: وهذا المذهب (الوهابية السلفية) مؤسسه في الحقيقة ابن تيمية، ولكن مَن حاز الشهرة هو ابن عبد الوهاب، وإليه نسبوه، لأنه توفّق في إظهاره بالفعل ونشره بالقوّة(١١٢).
لننتقل إلى محور آخر، من صفات وميّزات هؤلاء الوحوش البشرية... حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم: ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) سورة الأنعام: ١٥٩. يجمع معظم المفسّرين في القرنين الماضيين أن الوهابية مصداق لهذه الآية الكريمة(١١٣).
لنستمع إلى بيان ابن عباس كما أورده مسلم في (صحيحه)، وأبو داود في (مسنده)، والحافظ ابن حجر العسقلاني، في كتابه (فتح الباري)(١١٤)، حيث يقول عن الخوارج: أنهم يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعون أهل الأوثان، ويقول ابن عباس أيضاً: لا تكونوا كالخوارج، تأوّلوا آيات القرآن في أهل القبلة(١١٥). وضمن هذا السياق أورد البخاري في (صحيحه)(١١٦)، وابن تيمية في كتابه (مجموع الفتاوى)(١١٧)، بأن عبد الله بن عمر كان يقول: الخوارج شرار الخلق، إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين.
إنهم أشدّ الناس عملاً بالقياس(١١٨)، وإنهم يستدلّون بآيات الوعيد ويتركون آيات الوعد، يتعجّلون في إطلاق الأحكام، ويحكمون على القلوب واتهامها(١١٩)، وإنهم يتمسّكون بظواهر النصوص القرآنية، ولذلك جوّزوا على الأنبياء ارتكاب الصغائر والكبائر، فالنبي صلّى الله عليه وآله عندهم قد يكفر ثمّ يعود(١٢٠).
ولم يكن للوهابية والسلفية (خوارج آخر الزمان) همّ ولا هدف سوى ضرب معاقل الدين وقادة المسلمين وتكفير الأمّة، وما عدا ذلك فلا يمسونه بسوء، وهذا هو حالهم الآن تماماً(١٢١)، فلم يشنّوا حرباً ولا غدراً إلا على أهل القبلة، ولم يعرف في تأريخهم أنهم قصدوا أهل الأوثان بحرب أو عزموا على ذلك، بل لم يدخل في مبادئهم وكتبهم التي امتلأت بوجوب قتال أهل القبلة(١٢٢). وقد ردّ والي الشام يوسف گنج باشا على رسالة الشيخ غليان التميمي أحد كبار علماء الوهابية يذكر فيها عقائد الوهابية ويدعوه لها، فكتب له الوالي: إذا كان الوهّابيون مخلصين وصادقين في أفكارهم وادعاءاتهم، فحريّ بهم أن يواجهوا أعداء الدين وليس المسلمين(١٢٣).
لنعد إلى صلب الموضوع، ونقدّم جملة من الأحاديث الشريفة الأخرى حول هؤلاء القوم:
٦- أخرج مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، قال: حدّثني محمد بن المثنى ابن أبي عدي عن سليمان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلّى الله عليه وآله ذكر قوماً يكونون في أمّته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق، هم شرّ الخلق، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق(١٢٤).
٧- قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « سيخرج (أو يأتي) في آخر الزمان، قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فأقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجراً لمَن قتلهم يوم القيامة ». أخرجه البخاري ومسلم في (صحيحهما)(١٢٥)، وصححه الألباني في كتابيه (صحيح وضعيف الجامع الصغير) و(صحيح الجامع)(١٢٦).
٨- قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « يخرج من قبل المشرق قوم كأنّ هديهم هكذا، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثمّ لايرجعون إليه ، ووضع يده على صدره، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم، فإذا رأيتموهم فأقتلوهم » (١٢٧).
٩- أخرج البخاري في صحيحه(١٢٨)، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: « يخرج ناس من قِبَل المشرق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثمّ لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه، قيل: ما سيماهم؟ قال صلّى الله عليه وآله: سيماهم التحليق أو التسبيد ». كما أخرجه أحمد في (مسنده)(١٢٩)، ومالك في (سننه)(١٣٠).
كان التحليق سيماء الخوارج الأوائل، وبها يُعرفون، بل كان شعارهم هذا، لا يحيدون عنه، وقد لازمت هذه الصفة الخوارجَ طوال قرون من بعد حرب النهروان، بل وأصبحت هذه الصفة (التسبيد أو الحلق)، دالّة عليهم على طول الخط، وبها يُعرفون من بين المسلمين. كما جاء في (الدر المنثور) للسيوطي، و(المسير في علم التفسير) لابن الجوزي، و(تفسير الراغب) لابن الشدي(١٣١).
وزادنا الله تعالى والمسلمين بصيرة وإيماناً اليوم بهولاء المبتدعة، حيث أصبح هذا الشعار الذي نوّه إليه النبي صلّى الله عليه وآله في أكثر من مرّة، وهو آية من آيات نبوّته الشريفة، أن يكون التحليق (التسبيد)، من أوضح سمات الوهابيين والسلفيين، وبها يمتازون عمّن سواهم من الفرق التي ظهرت في الإسلام ابتداعاً، كما يقول العلامة محسن عبد الكريم في كتابه (لفحات الوجد عند فعلات أهل نجد)(١٣٢).
ولهذا كان العلامة السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل مفتي زبيد، كما يروي عنه السيد أحمد زيني دحلان مفتي الشافعية في مكة المكرمة، أيّام الوهابية الأولى، يقول: أنه لا حاجة إلى تأليف في الرد على الوهابية، بل يكفي في الرد عليهم قول النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله: « سيماهم التحليق » فإنه لم يفعله أحد من المتبدعة غيرهم(١٣٣). وقوله أيضاً: يكفي في التصنيف والرد على النجدي، الحديث الصحيح في البخاري وغيره، حيث قرَنَ العلامتين، سيماهم التحليق وأنهم من المشرق، واجتمعت الخصلتان فيهم. والتحليق هذا سيماهم وتنصيص على هؤلاء الخوارج. وبهذا كانوا يُعرفون ويميّزهم المسلمون عمّن سواهم.
لقد ابتلي الوهابيّون السلفيون، بهذه الشتيمة والنقيصة، فلا هم يتركونها ويتخلّون عنها، ولا هم قادرون على أن يُبرئوا أنفسهم منها، وكلّما أكثروا القول فيها، زادوا فضيحة وخسراناً، وكيف لا... ومن نعتهم بها هو أشرف الخلق وأفضل المرسلين، الصادق الأمين عليه وآله صلوات رب العالمين.
لنستمع إلى أحد مشايخ الوهابية السلفية، وهو الشيخ عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عبد الوهاب (حفيد رأس الوهابية)، ليرد على الأمين الصادق صلّى الله عليه وآله، ويُبرّر فعلتهم العوجاء، حيث يقول: إنّ ترك الحلق قد نهى
عنه وليّ الأمر (يعني: ابن عبد الوهاب)، لأنّ الحلق هو العادة عندنا، ولا يتركه إلا السفهاء عندنا... ولأن كفّار زماننا (يعني: المسلمين) لا يحلقون، فصار في عدم الحلق تشبيهاً بهم(١٣٤).
واتّفق مرّة أن امرأة أقامت الحجّة على ابن عبد الوهاب حينما أكرهوها على حلق شعر رأسها، فقالت له إنّك تأمر المرأة بحلق شعر راسها، ينبغي لك أن تامر الرجل بحلق شعر لحيته، لأن شعر رأس المرأة زينتها وشعر لحية الرجل زينته، فلم يجد لها جواباً... وبهت الذي كفر(١٣٥). ولربّما اختفت هذه الظاهرة عند بعض الوهابيين والسلفيين في السنوات الأخيرة وخصوصاً أولئك الذين يختلطون مع المجتمعات الإسلامية الأخرى، خوفاً من نبذهم وطردهم.
فكانوا يأمرون مَن يدخل في طاعتهم أن يُهاجر إليهم (أي: إلى) الدرعية، ويُسمّى مهاجراً، وأهل الدرعية ومن حواليها يُسمّون أنفسهم بالأنصار(١٣٦)، ويجب عليه أن يُعيد قراءة الشهادتين(١٣٧)، وأنه لا إسلام لمن لا يهاجر من الأعراب، وإن كان قد دخل الدين الجديد وأحبّه ووالى أهله وترك ما كان عليه أوّلاً من أمور الجاهلية، إلا أن يهاجر إليهم ومَن لم يهاجر فليس بمسلم عندهم(١٣٨). بل اعتبروا مكة المكرمة والمدينة المنورة بلاد حرب وشرك(١٣٩)، ويجب على كل مسلم عندهم، حينما يدخل دينهم ويعيد الشهادتين(١٤٠)، أن يحلق شعر رأسه، ولا فرق بين الرجل والمرأة، لينشأ شعر جديد لم يشرك فيه(١٤١)، ويشهد على نفسه وعلى والديه بالشرك(١٤٢)، ويعيد حجّة الإسلام، على أساس أن حجّته الأولى قام بها وهو مشرك(١٤٣). لقد أجبروا أتباعهم عقائدياً وعملياً للتبرّي من الناس، وترك محلاتهم وأسباب عيشهم في أوساط المسلمين(١٤٤)،
وترك منازلهم وجيرانهم المسلمين(١٤٥)، وأجبروا أتباعهم من الطلاب لترك محال دراستهم وتحصيلهم العلمي والديني في المعاهد والحوزات الدينية، ليكونوا مع إخوانهم في العقيدة والمبدأ(١٤٦).
ونستمر في ذكر بعض خصائص هؤلاء القوم، خوارج آخر الزمان، حيث:
١٠- قال النبي صلّى الله عليه وآله: « سيظهر من نجد شيطان، تتزلزل جزيرة العرب من فتنته » (١٤٧).
١١- قال رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد قتال بني حنيفة: « ويخرج في آخر الزمان في بلد مسيلمة، رجل يغيّر دين الإسلام » (١٤٨).
١٢- وروي عن أبي بكر، عن النبي صلّى الله عليه وآله في ذكر بني حنيفة (قوم مسيلمة الكذاب): « إن واديهم لا يزال وادي الفتن إلى آخر الدهر، ولا يزال في فتنة من كذّابهم إلى يوم القيامة »(١٤٩).
١٣- وروي عن ابن عباس: أن النبي صلّى الله عليه وآله قال: « سيخرج في ثاني عشر قرناً في وادي بني حنيفة، رجل كهيئة الثور، لا يزال يلعق براطميه، ويكثر في زمانه الهرج والمرج، يستحلّون أموال المسلمين ويتّخذونها بينهم متجراً، ويستحلّون دماء المسلمين ويتّخذونها بينهم مفتخراً، وهي فتنة يعتزّ فيها الأرذلون والسفل، تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه » (١٥٠).
١٤- قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « ... وإذا كانت العراة الجفاة رؤوس البناء، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رُعاء البهم في البنيان، فذاك من أشراطها »، كما جاء في صحاح ومسلم والبخاري وأبي حبان(١٥١)، ومساند أحمد وأبي عوانة وإسحاق(١٥٢).
ويضيف شيخ الإسلام في المسجد الحرام أحمد بن زيني دحلان: إن العلامة العليوي يقول: إن هذا المغرور ابن عبد الوهاب من بني تميم، فيحتمل أنه من عقب ذي الخويصرة التميمي(١٥٣)، ليطابق ما جاء في صحيح البخاري، كتاب التوحيد، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: « إنّ من ضئضىئ هذا - أو في عقب هذا - قوماً يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد » (١٥٤).
ولمّا قَتل الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام جُل الخوارج في وقعة النهروان، قال رجل من أصحابه: الحمد لله الذي أبادهم وأراحنا منهم، فقال الإمام علي عليه السلام: كلّا والذي نفسي بيده، إنّ منهم لمَن هو في أصلاب الرجال، لم تحمله النساء، وليكوننّ آخرهم مع المسيح الدجال (١٥٥).
ويصف سليمان بن عبد الوهاب، الأخ الأكبر لابن عبد الوهاب، ومعه كثير من فقهاء وعلماء أهل العامّة، خروج الوهابية عن الجادّة المستقيمة فيقول: إنها حركة خارجيّة ليس بالمفهوم السياسي أي: بمعنى شقّ عصا الطاعة والخروج على الحكومة الشرعية فقط، وهي الخلافة العثمانية، لكنّها خارجية بالمعنى العقائدي، تماثل حركة الخوارج التي ظهرت بعد حادثة التحكيم بين الإمام علي عليه السلام ومعاوية، ويضيف قائلاً: إنّ أوّل فتنة وقعت بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله، وقعت بأرضنا هذه فنقول: هذه الأمور التي تجعلون المسلم بها كافراً، بل تكفّرون مَن لم يكفّره، ملأت مكّة والمدينة واليمن من سنين متطاولة، بل وبلغنا أن ما في الأرض أكثر من هذه الأمور في اليمن والحرمين، وبلدنا هذه هي أوّل من ظهر فيها الفتن، ولا نعلم في بلاد المسلمين أكثر من فتنها قديماً وحديثاً، وأنتم الآن مذهبكم أنه يجب على
العامّة اتباع مذهبكم، وأنّ مَن اتّبعه ولم يقدر على إظهاره في بلده وجب عليه الهجرة إليكم، وأنكم الطائفة المنصورة، وهو خلاف هذا الحديث، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله، قد أخبره الله بما هو كائن على أمّته ومنهم، إلى يوم القيامة، وهو أخبر بما يجري عليهم ومنهم، فلو علم أن بلاد المشرق خصوصاً نجد بلاد مسيلمة، أنها تصير دار الإيمان، وأن الطائفة المنصورة تكون بها، وأنها بلادنا، يظهر فيها الإيمان ولا يخفى في غيرها، وأن الحرمين الشريفين واليمن بلاد كفر تُعبد فيها الأوثان وتجب الهجرة منها لأخبر بذلك، ولدعى لأهل المشرق خصوصاً نجد، ولدعى على الحرمين واليمن، وأخبر أنهم يعبدون الأصنام وتبرّأ منهم، إذ لم يكن إلا ضدّ ذلك، فإنه عمّ المشرق وخص نجداً بأن يطلع منها قرن الشيطان، وإن منها وفيها الفتن، وامتنع من الدعاء لها، وهذا خلاف زعمكم، وأنّ الذين دعا لهم رسول الله، اليوم عندكم كفار، والذين أبى أن يدعو لهم وأخبر أن منها يطلع قرن الشيطان، وأن منها الفتن، هي بلاد إيمان تجب الهجرة إليها، وهذا بيّن واضح من الأحاديث إن شاء الله. انتهى ما أردنا نقله من كلام الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، الأخ الأكبر لمحمد بن عبد الوهاب، في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية)(١٥٦).
١٥- أخرج مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم(١٥٧) قال: حدّثني محمد بن المثني ابن أبي عدي عن سليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلّى الله عليه وآله ذكر قوماً يكونون في أمّته، يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق، هم شر الخلق، يقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق. وقال أبو سعيد الخدري تعقيباً عند نقل قول الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق(١٥٨)، وتضيف عائشة
في إحدى فلتات لسانها بالحق، حيث تقول، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول عن الخوارج: « هم شرّ الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة » يعني: علياً وشيعته(١٥٩).
أمّا انتصار الوهابية السلفية علی المسلمين فترة من العصر الحالي، واحتلالهم للكعبة الشريفة والمدينة المنورة، فهو خون الزمان، ومکر الأيام وکيد الكفار، وهم إلی زوال وبنيناهم إلی خراب إن شاء الله تعالی، وعمّا قريب سيشُدّ أبناء علي عليه السلام، الهمّة ويعقدوا العزيمة، ويفقؤا أعين هولاء الخوارج المردة، کما فقأ إمامنا عليه السلام أعين أجدادهم الخوارج، الذين خرجوا من نجد من قبل، وهو القائل: أنا فقأتُ عين الفتنة، ولم يکن ليجترئ عليها أحد غيري(١٦٠).
ونحن نقول - وبعون الله تعالى - سيوفّقنا الله، لنكون مستودعاً لكرامته وفضله، ونكون عند حسن ظنّ الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري، فيمنّ الله تعالى على العراق والعراقيين، أرض الأنبياء والأوصياء، وشعبه الموالين لآل البيت عليهم السلام، فيُعيد أهل العراق الكرّة، مرّة أخرى، ويقومون قيام رجل واحد، ويُطهّرون أرض العراق وأرض الحجاز الطاهرتين من دنس هؤلاء الأرجاس الكفرة المردة.
وفي الختام: لقد كانت نجد موطن حركات شاذّة عديدة، والرحم الطبيعي التي تفرّخ الأتباع والأفكار، وقد اتسمت كل هذه الحركات بالجذور العميقة لأصحابها بالعراقة والبداوة، ولم تعرف على طول التاريخ الإسلامي أيّة حركة مدنية واسعة أو تمركز عمرانيّ حضاريّ فيها، حيث كانت وما زالت موطناً لإنتاج أشدّ الجماعات همجية وشراسة وعدوانية، مع جهل مركّب وقلّة معرفة، والحرمان من أبسط الثقافة والمدنيّة، كلها
صفات وأوضاع ترعرع عليها صغيرهم بعد كبيرهم. وقد قال الله عز وجل في كتابه الحكيم: ( الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) سورة التوبة: ٩٧.
فالأعراب إذن هم أميل للكفر وللنفاق من غيرهم، وهم أجهل من غيرهم بالعلوم الشرعية الأساسية(١٦١)، وقد حكم سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله بأن القسوة وغلظ القلوب فيهم فقال: « ألا إنّ القسوَة وغلظ القلوب في الفدَادِين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر » (١٦٢).
ونحن عندما نسلّط الضوء على الخلفيات الجغرافية والبشرية لحركة الخوارج، نحاول وبكل جدّية وحيادية علميّة للكشف عن جذور الظواهر الفكرية والسلوكية التي تتميّز بها هذه الحركة، والتي لا يمكن معرفتها وتحليلها، إلا بإرجاعها إلى منطلقاتها الأصلية. كل ذلك ينطبق على سلوكيات البدو ويظهر جليّاً في معاملاتهم وتفكيرهم. ولمّا كانت نجد منطلق دعوة الخوارج، وكان أبناؤها هم جند هذه الحركة وأتباعها ودعاتها. كان لزاماً أن تصطبغ دعوتهم بكل صفات البداوة، وعلى رأسها الغلظة والخشونة(١٦٣)، بالإضافة إلى ضعف المستوى العلمي والفكري للخوارج، والذي يكون فيه الخارجي عادة بسيطاً وساذجاً وبدائيّاً. ولاشكّ أن الغلوّ الذي عرفوا به وواكب حركتهم، سببه القصور المعرفي الواضح. فلم تكن نجد قديماً ولا حديثاً حاضرة علمية(١٦٤)، ومَن أراد من أهلها أن يكسب حظّاً من العلم والمعرفة، كان عليه أن يهاجر إلى العراق أو الشام أو مصر أو الحجاز.
لقد رصد كثير من العلماء والفقهاء والباحثين، عشرات من السمات والصفات وأوجه الشبه بين الخوارج الأوائل وهولاء الخوارج الجدد، ونحن لا نعلم إن كان هولاء هم بحق آخر الخوارج، أم سيأتي الزمان بأنكر منهم وأكفر!؟! ويكون من نسلهم وذراريهم، مَن هم أشدّ منهم كفراً وطغياناً وفساداً في الأرض... فهم بلا شكّ سوف يكونون ورثة كل عصيان وشرّ، وشيطان مريد.
ونحن إذ نحاول أن نلخص ونقتصر على بعض الجوانب، نترك للقارئ الكريم أن يضيف إلى هذه القائمة ما عنده. ويراجع المئات من المصادر المعتبرة والمهمّة في هذا الشأن.
لذا أجمع فقهاء الإسلام وأعلامه بأن قرن الشيطان المقصود في المئات من الأحاديث النبوية الشريفة - والتي تناولت موضوع الفتن والزلازل - من أرض (نجد) على طول تاريخها الأسود، ثمّ طابقوا تلك المواصفات والأخبار النبوية الشريفة على زعيم الحركة الوهابية الذي خرج من أرض (نجد) وأتباعه، فوجدوهم بلا أدنى شكّ أنهم هم أتباع قرن الشيطان، وأصحاب الفتن والزلازل والمحن(١٦٥)، وأنهم بالتالي خوارج هذا العصر وقد خرجوا على هذه الأمّة على حين فترة منها.
وبعد تعييننا لمكان خروج هذه القرن الشيطاني، وكونها (أرض نجد) بكل المقاييس القرآنية والسنة المطهّرة، وفتاوى الفقهاء والعلماء والباحثين، وأنها معقل قرن الشيطان، ومنها يخرج وإليها يعود. بقي علينا إلقاء الضوء على هذا القرن حتى نكشف عواره لمَن أراد الحق، وبعُد عن العصبية المذهبية التي نهى عنها نبي الإسلام بقوله: « دعوها فإنها منتنة » (١٦٦)، وقد
اعتمدنا على تعييننا لقرن الشيطان عدّة أدلّة جاءت في الحديث النبوي الشريف منها:
الأوّل: أنه من جهة الشرق، ففي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه صلّى الفجر، ثمّ استقبل المشرق فقال: ألا إنّ الفتنة ها هنا حيث يطلعُ قَرْنُ الشيطان (١٦٧)، ففتن الردّة والخوارج والقرامطة وغيرهنّ خرجت من (أرض نجد)، وفتنة ابن عبد الوهاب خرجت أيضاً من المشرق للمدينة المنورة، وبالتحديد من قصبة نجد (مدينة الدرعية)، كما أخبر عنهم الرسول صلّى الله عليه وآله، فكما كان من شأن الخوارج الأوائل، كان مطابقاً لخوارج آخر الزمان. والوهابية لم تكتفِ في كونها من المشرق، بل كانت تدعو كل مَن آمن بها أن يُهاجر إليها في الدرعية، ويسمّى مهاجراً، وأهل الدرعية يُسمّون أنفسهم بـ(الأنصار)(١٦٨).
الثاني: إن منطقة (نجد) تحديداً، ملعونة خبيثة، حيث أبى النبي صلّى الله عليه وآله أن يدعو لأهلها بخير، فقد جاء في الحديث الصحيح وبسند متواتر قوله: اللهم بارك لنا شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول وفي نجدنا، فأظنّه قال في الثالثة: هنالك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان (١٦٩).
الثالث: إن ابن عبد الوهاب من بن تميم، وهنا تبدأ الإشارة الإلهية، لماذا؟ لأن القرن الموعود في آخر الزمان هو من هذا الصلب، أي: من بني تميم، وبالدقّة المتناهية أنه من نسل ذي الخويصرة التميمي، الذي خصه النبي صلّى الله عليه وآله بالحديث المتفق عليه: « سيخرج من ضئضئ هذا، قوم يتلون كتاب الله، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل ثمود » (١٧٠). وشجرة النسب التي صمّمها النسّابة
والمؤرّخ محمد التميمي الوهابي لابن عبد الوهاب، تؤكّد إنه ينحدر من هذه القبيلة، ومن هذا الشخص بالذات(١٧١).
الرابع: ومن صفته (قرن الشيطان) أنه: يقتل أهل الإسلام ويدع أهل الأوثان، كما ورد في عشرات الإشارات النبوية الشريفة لهذه الخصلة العجيبة الغربية(١٧٢)، فـ(قرن الشيطان) لا يُقاتل الكافر ولا يقاتل المشرك، وهمّه الوحيد هو العداء لكل ما هو إسلام ومسلمون. فمن منطلق الجهل والانحراف عمدوا إلى اياتٍ نزلت في المشركين، فجعلوها في المسلمين وحكموا بشرك مَن خالف معتقداتهم، وجعلوا ديار المسلمين ديار حرب، وهكذا الوهابيون السلفيون اليوم، أخذوا بتلك الآيات المبيّنات التي خصت المشركين والكفار، فطبّقوها ظلماً وعدواناً على المسلمين والمؤمنين، واستحلّوا بذلك قتل المسلمين ونهب أموالهم وسبي نسائهم، حتى تمادى الغيّ عندهم، فقالوا: إن مكة المكرمة والمدينة المنورة دارا حرب، ويجب على أتباعهم من الوهابيين والسلفيين الهجرة إلى ديارهم (نجد) لأنها دار إسلام وإيمان(١٧٣).
لنأتي إلى سيرة هذا الرجل منذ خروجه بمذهبه الجديد، وحتى يومنا هذا، تراها تنبئ عن أنه لم يشهر سيفه في وجه كافر قط، ولم يقل كلمة واحدة ضدّهم، ولم يفتِ بحربهم أو معاداتهم، أو يُسفّه معتقداتهم وانحرافهم... أبداً ولا بكلمة واحدة، ولا إشارة واحدة(١٧٤)، وأتحدّى مَن يقول غير ذلك... وإنما صبّ كل همّه وفكره وعمله وأقواله وفتاواه في قتال المسلمين، ووجوب تكفيرهم وإشراكهم وإخراجهم من الملّة... فقتلهم واجب في المساجد وهم يصلّون لله تعالى، أو في محال أعمالهم، أو في مساكنهم. بل تشير المصادر أنه كان صديقاً حميماً لأهل الكتاب من يهود
ونصارى، بل ويذكر غير واحد أنه ربيب (همفر) وكيل وزارة المستعمرات البريطانية في الشرق الأوسط(١٧٥)، كما مرّ بنا سابقاً.
الخامس: ومن صفات هذا القرن الإبليسي، والتي ليس فيها خفاء أو شبهة على أحد (التحليق)، أي: حلق الرأس بالموس، ولا فرق بين الرجل والمرأة، وكان يأمر جزماً وحزماً أتباعه وأصحابه بحلق رؤوسهم ومَن أمرهم باتباعه، بحيث أصبحت هذه الصفة والميزة واضحة لهذه المجموعة دون غيرها، حتى عُرفوا بها من بين المسلمين(١٧٦).
كان العلامة زيني دحلان، إمام الحرم المكي أبان ظهور ابن عبد الوهاب ودعوته الضالة، يقول في كتابه (خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام)، عند ذكره للوهابية: إن ابن عبد الوهاب كان يأمر كل مَن اتبعه أن يحلق رأسه، ولم يكن هذا الوصف لأحد من طوائف الخوارج والمبتدعة الذين كانوا قبل زمن هؤلاء(١٧٧)، وكان السيد عبد الرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول: لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية، بل يكفي في الرد عليهم قوله صلّى الله عليه وآله: « سيماهم التحليق »، فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم(١٧٨).
السادس: سفهاء الأحلام، وهذا الوصف ورد في الحديث عن صفة أتباع قرن الشيطان، ففي السنن الكبرى: يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم (١٧٩). وأنت أيها القارئ الكريم، تجدهم اليوم بلا علم أو فهم أو معرفة، سوى بعض الكلمات الركيكة والجمل المتباينة، التي لا تفهم منها شيئاً.
السابع: وأكثر صفاتهم في هذا الحديث الشريف: يخرج قبل المشرق رجالٌ كأنّ هذا منهم (ذا الخويصرة)، هديهم هكذا، يقرؤونَ القرآن، لا يجاوز تراقيهم،
يمرقونَ من الدين كما يمرقُ السهمُ من الرمية، لا يعودون إليه، ووضع يدهُ على صدره، سيماهم التّحليق، لا يزالون يخرجون، حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجّال، وإِذا رأيتموهم فاقتلوهم، شرار الخلقِ والخليقة، يقولها ثَلاثاً (١٨٠). فهم يخرجون قرب قيام الساعة، ولا يزالون منتشرين في ديار الإسلام حتى يخرج الدجال فيكونوا من أتباعه.
الثامن: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، كناية عن سرعة كفرهم ومفارقتهم لدينهم، وهؤلاء خرجوا من الدين لتكفيرهم المسلمين بدون أدنى شبهة، ويعتبرونهم (أي: المسلمين) حلال الدم والعرض والمال، ولو لم يعتبروهم كفاراً لم يقاتلوهم، وفي الحديث الشريف: « مَن قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما » (١٨١)، ومعنى لا يعودون إليه، أي: إن مَن دخل في هذه البدعة الوهابية لا يخرج منها، بل يبقى على وهّابيته السلفية، وما دام عليها فلا يزال حاملاً هذه البدعة التكفيرية، التي كفر بها المسلمون، وهذا ما نراه من أتباع هذه الفتنة، فمَن دخل في هذا المذهب الوهابي لا يتركه أبداً، وحتى وإن ادّعى التوبة، يرجع إليها.
لذا ظهر لنا من خلال هذه الأحاديث صفة قرن الشيطان، وأن محمد عبد الوهاب وأتباعه متصفون بهذه الصفات من حيث المكان والجهة التي يخرجون منها، وبيّنت الزمان الذي يخرجون فيه، وسماتهم وصفاتهم، وكيف يعاملون المسلمين بالقتل، تحت شعار الإسلام ممّا لم يدع مجالاً للشكّ في أن ابن عبد الوهاب هو قرن الشيطان، الذي ورد ذكره في الأحاديث، وأن أتباعه هم أتباع قرن الشيطان.
التاسع: كان الخوارج الأوائل على جانب عظيم من الجمود والغباوة والجهل، فعبادتهم هوجاء، وصلواتهم بلا روح، وصومهم بلا دعاء،
وقراءتهم للقرآن الكريم بلا تفقّه(١٨٢)، وأزارهم إلى أنصاف سوقهم، كما تصفهم عائشة بنت أبي بكر في حديث لها(١٨٣). فبينما هم يتورّعون عن أكل ثمرة على قارعة الطريق، أو قتل خنزير في البراري، فأنهم لا يتورّعون عن قتل المسلمين وبقر بطون الحوامل وسلب أموال الناس(١٨٤).
يقرؤون القرآن ويتلونه ليلاً نهاراً، ولكنّه لا يجاوز تراقيهم، واليوم هم أيضاً يردّدون كلام الله، ويقرؤونه لكن بدون تدّبر وبلا فهم ووعي وإيمان، وهم يسيؤون الأعمال بحق المسلمين، ويصدّرون قوائم التكفير وفتاوى الخروج عن الملّة بالجملة، حتى وصلت بهم الوقاحة أن ابن باز أخذ يكفّر كل مَن يؤمن بكروية الأرض وحركتها حول الشمس(١٨٥). هكذا هم الوهّابيون السلفيّون اليوم، فقد كانوا يحرّمون ما أحل الله تعالى، ويفتون بغير علم ولا هدىً مبين، فيدّعون الاحتياط في الاستفادة من أجهزة التلفون واللاسلكي والسيارات والتلغراف والتدخين ومكبّرات الصوت، بل واستعمال أية آلة كهربائية(١٨٦)، يشبهون مؤمني اليهود في أفعالهم وآرائهم، كما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه (من هو اليهودي)(١٨٧)، لكنّهم لا ترمش لهم جفن في قتل المئات بل الآلاف من المسلمين رجالاً ونساء وأطفالاً، ولا يتورّعون من الاستيلاء على أموالهم وسبي نسائهم وذراريهم، كما أورده أحمد عبد الغفور العطّار في كتابه (صقر الجزيرة)(١٨٨).
العاشر: أنهم « يخرجون على حين فرقة من الناس »، كما أورده البخاري في (صحيحه)(١٨٩)، هكذا خرجت جحافل أهل نجد وأعرابها في حركتهم الخارجية الجاهلية الأولى ضدّ ولاية الإمام علي عليه السلام. واليوم نجد أن الوهابية السلفية خرجت على حين غرّة من الناس، والاختلاف الشديد بين
المسلمين، وهم ممزقون قد انتابتهم الدواهي وعصفت بهم الحروب، واقتسم الأعداء أراضيهم وثرواتهم. بل والأدهى من ذلك أن تقف الوهابية وبني سعود أمام كل دعوة للوحدة والتعاون بين المسلمين(١٩٠).
الحادي عشر: رفع الخوارج الأوائل شعار: (لا حكم إلا لله) وهي كلمة حق يُراد بها باطل، كما قال الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام، وهؤلاء الوهابيون السلفيون قالوا: (لا دعاء إلا لله، ولا توسّل إلا بالله، ولا شفاعة إلا لله)، وهي كلمات حق وصدق، ولكن يُراد بها باطل، وقد حاولوا تحريفها واستغلالها ضد المسلمين(١٩١).
الثاني عشر: لم تكن أمّة الكفر واحدة، فكيف بالخوارج، حيث سجّل المؤرخون أن الخوارج افترقوا إلى ثماني فرق على حدّ قول الشهرستاني(١٩٢)، أو إلى عشرين فرقة حسب قول البغدادي والرازي والاسفراييني(١٩٣)، أو إلى خمس وعشرين، حسب قول الملطي العسقلاني(١٩٤)، أو إلى ثلاثين فرقة حسب قول الأشعري(١٩٥)، وقد تقاتلوا وكفّر بعضهم بعضاً، واشتدت العداوة بينهم كأشدّ مما كانوا على غيرهم، كما يقول الخياط المعتزلي في كتابه (الانتصار)(١٩٦)، وهكذا نجد خوارج آخر الزمان متفرّقين متشتتين تتجاوز فرقهم وكياناتهم العشرين من الوهابية، إلى السلفية بأنواعها الخمسة عشرة، إلى القاعدة، إلى النصرة، جيش الإسلام، جيش الصحابة و... وهم يتقاتلون فيما بينهم كالوحوش الكاسرة والذئاب الجائعة.
الثالث عشر: اشترك الخوارج المتقدّمون والمتأخّرون بفظاظة القلوب وقسوة الأفئدة وتفاهة العقول، فهم غلاظ، أجلاف، عتاة، عصاة، مردة، ومن صفاتهم الخشونة والجفاء والغلظة في الأحكام والتعامل مع الآخرين،
والخلل في منهج الاستدلال والتسرّع في إطلاق الأحكام، وقلّة الصبر وقصر النظر واستعجال النتائج، فهم قرّاء جهلة، وعبّاد مردة، وأعراب فسقة(١٩٧).
الرابع عشر: إن حبّ الوهابيين السلفيين لابن عبد الوهاب، كحب الخوارج لقادتهم؛ ذي الخويصرة، وشبث بن ربعي، ونجدة بن عامر، وهو من جنس حبّ آل بني حنيفة لكذّابهم مسيلمة، وهم جميعاً من نفس القبائل النجدية، التي تسكن قصبة اليمامة (الرياض حالياً). وهذا الحب هو من جنس حبّ اليهود للعجل، الذي قال الله تعالى فيهم: ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) سورة البقرة: ٩٣(١٩٨).
الخامس عشر: التشابه في الأفعال والحركات والسكنات... وهذه من عجائب الدهر، فما فعله المرتدّون من أعراب نجد، وثمّ الخوارج، وثمّ الزنج، وثمّ القرامطة... يشبه ما يفعله الأحفاد من أتباع ابن عبد الوهاب، ولنضرب مثالاً على ذلك: كانت أعراب نجد من الخوارج يخرجون بسيوفهم في الأسواق والمساجد حين يجتمع الناس، وعلى حين غفلة، يُنادون: (لا حكم إلا لله) ويبدؤون بقتل الناس بغير تمييز(١٩٩). وهذا يشبه ما تقوم به عناصر القاعدة والوهابية والسلفية في هذه الأيام من تفجير أنفسهم وسط الأسواق والمساجد، وهم يُنادون بلا حياء ووجل: الله أكبر. وغيرها من المثالب تجدها في كتاب (الخوارج عبر التاريخ) للدكتور أحمد صباح المرعبي(٢٠٠).
السادس عشر: من حكمة الله تعالى في خلقه، أن أعداءه لم يسلموا من صفة خبث الولادة، وسوء الخلق وقبح السريرة، فهؤلاء الخوارج كانوا معروفين بعدم مراعاة الشؤون الدينية والأخلاقية، إلى حد يتجاوزون فيه حدود الشرع، فمثلاً: قالت بعض فرق الخوارج بأن صلاة الصبح ركعة
واحدة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى صلاة العشى، وأنهم لا يقيمون الحدود على الزاني والسارق(٢٠١)، ولا يُحرّمون شرب المسكرات(٢٠٢)، وليست عند المرأة فترة حداد على موت زوجها(٢٠٣)، وقد أبطلوا رجم المُحصن(٢٠٤)، وهم يُنكرون أن تكون سورة يوسف من سور القرآن، بل هي مضافة إليه، ويجوّزون نكاح بعض المحارم، كابنة الابن، والأخت والخالة والعمّة وبنات الأخ(٢٠٥). والمدهش أن يذكرهم ابن بطوطة، حينما وجد منهم أثناء رحلاته إلى أرض نجد وما حولها العجائب والغرائب، فقال في حقهم: نساء الخوارج يكثرن الفساد ولا غيرة عند رجالهم، ولا إنكار لذلك(٢٠٦)، ويقول عبد الله بن عمر عنهم: ينكحون النساء في عِددِهنّ، وتاتيهم المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج(٢٠٧). ومثل هذا تجده واضحاً اليوم عند خوارج آخر الزمان، فنسمع ونقرأ لهم: أنهم لا يصلّون صلاة الصبح والعشى، ولا يوجبون الوضوء قبل الصلاة، والغسل ليس بواجب عندهم، وهم يجوّزون نكاح المرأة مع وجود بعلها، ويجوّزون نكاح البنت مع أكثر من رجل في زمان ومكان واحد، والولد الذي يأتي من هكذا روابط، المرأة هي التي تلحقه بمَن تشاء من الرجال الذين لامسوها في ذلك الطهر، وقد يرقد الولد في بطن أمّه حتى تصل فترة حمله إلى خمس سنوات أو أكثر(٢٠٨). ناهيك عمّا تسمعه كل يوم من زواج المسيار وجهاد النكاح، والجهاد يُسقط الواجبات كالصلاة والصيام، والحج بدعة في زماننا هذا، والحجاب مخصوص لنساء النبي صلّى الله عليه وآله فقط، وليس على بقية النساء من حجاب. لم نكلف أنفسنا في تسجيل وترقيم المصادر لهذه الخزعبلات والبدع الوهابية السلفية، فالفضائيات وسبل
التواصل الاجتماعي، مملوءة بهذه الأمور التي نستنكف من الوغول في تفاصيلها.
السابع عشر: إن الخوارج الأوائل كانوا أعراباً بدواً قُحّاً، أي: ليسوا من أهل المدن، كما يقول العلامة العاملي، والباحث محمد أبو زهرة(٢٠٩)، إنهم دقيقاً من أهل نجد وصحاريها الموحشة، وقد هجروا الناس والمدارس والمعاهد والوظائف، وحتى السكن مع المسلمين(٢١٠)، واليوم تجد هؤلاء الوحوش خوارج آخر الزمان (الوهابية السلفية) خرجوا من تلك المنطقة بالذات، وهم أعراب وبدو، لا يفقهون شيئاً، مع أخلاق فَضَّة، لا يأنسون العيش مع الناس ويستوحشون من المؤمنين، يفضلون العيش في الصحاري والجبال مع القاذورات والفضلات، وثيابهم وسخة وريحهم نتنة.
ولربّما يكون هولاء الوهابيون السلفيون أشدّ خطراً وأعظم كفراً من أسلافهم الخوارج الأوائل والقدامى، لأنهم ضمّوا إلى خارجيّتهم المارقة النفاق والتستر، والخوارج القدامى نظروا إلى أمور أجمع المسلمون على أنها من الكبائر، بينما ركّز الوهابيون السلفيون على أعمال ليست هي من الذنوب، بل هي من المستحبّات التي عمل بها السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم بلا خلاف، وجعلوا العامل والمعتقد بها كافراً مهدور الدم والمال والعرض.
وحينما تطّلع على جرائم ومنكرات هولاء الوحوش من خوارج آخر الزمان كالوهابيين والسلفيين، لَتَترحّم على أولئك الأجداد من الخوارج الأوائل، حيث لم يُشبّهوا الله تعالى بخلقه. ولم تكن لهم هكذا بدع وكفر، لكنّ هولاء زادوا على أجدادهم بالكفر والعصيان فجعلوا لله تعالى جسماً كالعين واليد والرجل وغيرها.
ونتيجة لكل ما تقدّم فإن الله تعالى يمدّهم في طغيانهم يعمهون، فهم اليوم يتقلّبون في البدع المضلّة، من شرّ إلى شرّ، جزاء بغيهم وظلمهم وما امتلأت به صدورهم من الحقد والغيظ. وحق ما نطق به الرسول الأمين صلّى الله عليه وآله بقوله: ليكونوا مع الأعور الدجال فيصدّقوه ويقاتلوا دونه. وهذا ما يتجلّى اليوم في أهل نجد ودرعا وحمص وحماة، من العداوة والبغضاء التي في قلوبهم للذين آمنوا. وهذا المؤرخ زكريا بن محمد صاحب كتاب (آثار البلاد وأخبار العباد)، يذكر قبل مئات السنوات عن أهل حمص ودرعا، يقول: كانوا أشدّ الناس مع معاوية على الإمام علي عليه السلام بصفّين، وأكثرهم تحريضاً عليه، وجدّاً في حربه(٢١١).
وأشاد النبهاني في تعريف نجد اليمامة بأنها قرن الشيطان، وأنها من بلاد المشرق التي ذمّها رسول الله صلّى الله عليه وآله، في الرائية الصغرى(٢١٢).
وَأعجبُ شيء مُسلمٌ في حسابهِ |
غَدا قلبهُ مِن حبّ خير الوَرى صفرا |
|
أولئكَ وهّابيّةٌ ضلّ سَعيهم فظنّوا |
الردى خيراً وظنّوا الهدى شرا |
|
ضِعافُ النُهى أعرابُ نجدٍ جدودهم |
وَقَد أَورَثوهم عنهمُ الزورَ والوزرا |
|
مُسيلمةُ الجدُّ الكبير وعرسهُ |
سَجاحٌ لكلّ منهمُ الجدّةُ الكبرى |
|
إلى اللَّه بالمُختارِ لم يتوسّلوا |
لأنّ لكُلٍّ عندَ خالقهِ قَدرا |
|
فَقَد وَرِثوا الكذّابَ إِذ كان يدّعي |
بأنَّ لهُ شَطراً وللمُصطفى شطرا |
|
أَشار رسولُ اللَّه للشرقِ ذمّهُ |
وَهُم أهلهُ لا غروَ أَن أطلعَ الشرّا |
|
بهِ يطلعُ الشيطانُ ينطح قرنهُ |
رُؤوسَ الهُدى واللَّهُ يَكسرهُ كسرا |
|
همُ الكلّ أعداءُ النبيّ فَبعضهم |
عداوتهُ كُبرى وبعضهمُ صغرى |
وَخصّوا مُحبّيه بنسبةِ حبّهم |
فَأَعطوا لكلٍّ مِن عَداوتهم قدرا |
|
وَقَد جَعلوا لي حصّةً من كبارها |
لما عَلِموا مِن حبّه حصّتي كبرى |
|
فَيا ربِّ زِدني فيهِ حبّاً وزده بي |
وفي طيبةَ اِختِم لي عَلى دينهِ العُمرا |
وآخر يقول(٢١٣):
ونبرأ من دين الخوارج أذ علوا |
بتكفيرهم بالذنب كل موحد |
|
وظنّوه ديناً من سفاهة رأيهم |
وتشديدهم في الدين أيُ تشدد |
|
ومن كل دين خالف الحق والهدى |
وليس على نهج النبي محمد |
ما ذكرناه لحدّ الآن هو غيض من فيض، وشواهد عابرة لتاريخ نجد وأهلها عبر العصور السابقة للأسلام، أو بعد البعثة النبوية الشريفة، وما ظهر من أرض نجد وأعرابها، من الفتن والزلازل والمحن، لكن ما يهمنا من الأمر، وما نحن فيه من البحث هو:
١- إن المواريث البيئية والاجتماعية وحتى التاريخية، تؤثّر بشكل قاطع وواضح في الأحداث والتطوّرات اللاحقة، التي تترعرع أو تنشأ في تلك المنطقة(٢١٤)، وبدرجة أوضح: إن الماضي من التاريخ والمعتقدات والأخلاق والأهواء، تظهر جليّاً في كل عمل جديد يقوم به الأحفاد.
٢- إن الشواهد الحية، الدالّة على صحة تلك النظرية السابقة الذكر، هو ما ذكرناه من بعض معالمها في الحقائق السابقة. والقرآن الكريم شاهد على ما نقول: ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ) سورة الأعراف: ٥٨.
٣- إن العلم التجريبي أو عقول الناس، تقف حائرة مطيعة، أمام الوحي الذي هو الحق القاطع بلا منازع، وما ذكرنا من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة في الحقائق السابقة، تدلّنا على صحة القول الفصل في سابق عهد هذه الأرض المنكوسة المنحوسة وأعرابها الجفاة، ثمّ لاحق عصرها، ومستقبل عمرها.
فيا ترى من أين يأتي الخير على هولاء الأعراب وشيخهم ابن عبد الوهاب (مسيلمة النجدي)، ومن أين تكون الهداية على أيدي أناس هم أولى بالهداية، كما قال الله تعالى: ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) سورة يونس: ٣٥.
وقديماً قالت الفلاسفة: فاقد الشيء لا يُعطيه. وإننا لنستظهر بالحق على هولاء القوم، والحاكم بيننا هو الله تعالى ذكره. ولا عداء معهم سوى ما عاداه الله وأذلّه وأخزاه.
ويحق لنا أن نتساءل: ماذا قدمت هذه الحركة لأهليها ومنطقتها أوّلاً، ثمّ لمَن كانوا بجوارهم من أبناء جلدتهم من العرب؟! أو للإسلام وللمسلمين؟! وأخيراً للإنسانية جمعاء... فهذه المملكة العربية (السعودية)، دولة الوهابيين السلفيين، تقف بعد قرنين من الزمن شاهدة على ما نقول، فلا علم فيها يؤخذ به، ولا صنعة عندها يُنتفع بها، ولا زراعة تُشبع أهلها، ولا تجارة تدّر خيراً، ولا أخلاق تستجلب الرزق، ولا إيمان يُحتذى به... والعشرات من اللاآت في كل مجالات الحياة وأصناف العلوم!!! وفي المقابل، تجدهم قد باعوا البلاد والعباد للأجنبي الكافر، باعوا استقلال البلاد والشعب وحريته للمستعمر الصليبي الصهيوني، باعوا ثروات البلاد والشعب للسارق المشرك الظلوم الكافر... والعشرات من المبيعات التي شملت مختلف مرافق الحياة!!!
وعلى الطرف الآخر، تجد حضورهم الفعّال ونفوذهم الخبيث في كل تفرقة واختلاف، خدمة لأسيادهم المستعمرين، حضوراً متميّزاً في كل عمالة خدمة لأربابهم الكافرين، وحضوراً متألّقاً في كل تنازل خدمة لأوليائهم من الصليبية والصهيونية، وحضوراً في كل انبطاح خدمة لرؤسائهم الفجرة... والعشرات من هذا الحضور، الذي زاد في الإسلام والمسلمين والعرب الذل والهوان والخسران والبوار والفساد!!! وفي مقابل هذا تجدهم أنهم عفاريت مردة وعقارب لاذعة مع كل مَن يثور على أسيادهم، وعداء بغيض مع كل مَن يطالب بحقوقه وحريته، وأشداء مع كل مَن يريد أن يكون مستقلاً في إدارة بلاده وشعبه، وليت الأمر يقف عند هذا... بل أكملوا مسيرة الشيطان ومشوار أبليس؛ ليكونوا في عداء واضح وبغض صريح وحرب هوجاء مع كل مَن يقول وامحمداه صلّى الله عليه وآله.
ونقولها بكل أسىً وأسف، كان الأجدر بهولاء - وإن لم يكن لهم دين ولم تكن لهم أخلاق - أن يكونوا أحراراً في دنياهم، ذوي شهامة وعزة، ذوي غيرة ورفعة، ذوي قدرة وسموّ... لا تسيّرهم أهواء الكافرين، أو ميول المنافقين!!! لكنّ الله تعالى قد أركسهم في الذل والنفاق والشقاق، وبئس المهاد.
فهارس الحقيقة الثامنة
١- الإمام علي عليه السلام والخوارج، السيد جعفر مرتضى الحسني العاملي؛ الخوارج أوّل الفرق في تاريخ الإسلام، الدكتور ناصر العقل؛ بحوث في الملل والنحل، دراسة موضوعية مقارنة للمذاهب الإسلامية، العلامة آية الله الشيخ جعفر السبحاني: المجلد الخامس؛ الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: ص١٣١ - ١٣٩؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين، يحيى بن شرف النووي: ج٣ ص١٠١ - ١٢٢.
٢- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري)، عن عمر بن حفص: ج٨ ص٥٢ - ٥٣، رقم الحديث ٦٩٣٠ و٦٩٣١؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، رقم الحديث ١٠٦٦.
٣- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٥ ص٤٥٦، رقم الحديث ٢٣٨٥٥.
٤- صحيح وضعيف الجامع الصغير، محمد ناصر الدين الألباني: ج٢٨ ص٤٦٦، رقم الحديث ١٣٩٦٦؛ دلائل النبوة، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني: رقم الحديث ٦٠٧.
٥- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: رقم الحديث ١٢٩٦.
٦- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، عن سهل بن حنيف: رقم الحديث ١٠٦٨ و١٧٧٦؛ السنن الكبرى، أحمد بن شعيب بن علي النسائي: رقم الحديث ٨٢٥٥ و٨٢٥٦.
٧- السنن الكبرى، أحمد بن شعيب بن علي النسائي، عن أبي برزة الأسلمي: رقم الحديث ٤٠٥٨.
٨- مسند أبي داود، سليمان بن داود بن جارود الطاليسي، عن نضلة بن عبيد: رقم الحديث ٩٥٦؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: رقم الحديث ١٩٣٤١ و١٩٣٦٦.
٩- الصواعق الإليهة في الرد على الوهابية، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي: ص٨.
١٠- شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب، عبد الحي بن أحمد (ابن عماد) الحنبلي: ج١ ص٦٨؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الحافظ ابن حجر العسقلاني: ج١٢ ص٢٨٥ - ٢٨٦.
١١- فرق معاصرة، الدكتور غالب عواجي: ج١ ص٢٢٧؛ الخوارج، الدكتور ناصر العقل: ص٢٨.
١٢- مسند أبي داود، سليمان بن داود بن جارود الطاليسي: رقم الحديث ٤٧٦٥؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: رقم الحديث ١٣٣٦٢؛ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): رقم الحديث ٢٥٥٠، صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، رقم الحديث ١٠٦٧ و١٧١٨.
١٣- صفحة عن آل سعود وآراء علماء السنة في الوهابية، العلامة السيد مرتضى الرضوي: ج١ ص١٢٧ - ١٢٩.
١٤- فرق تدّعي الإسلام، الدكتور الشيخ رياض بن حمد الأصمعي: ص٧ - ١١؛ شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب، عبد الحي بن أحمد (ابن عماد) العكبري الحنبلي: ج١ ص٦٨.
١٥- صحيح مسلم، مسلم بن حجاج النيسابوري: كتاب الزكاة، عن أبي ذر الغفاري، ج٢ ص٧٥٠، رقم الحديث ١٧٨٢، كذلك باب الخوارج، عن أبي ذر، ج١ ص٣٩٨، رقم الحديث ١٠٦٧؛ سنن ابن ماجة، محمد (ابن
ماجة) القزويني: ج١ ص٦١، رقم الحديث ١٦٦؛ سنن الدرامي، عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي: رقم الحديث، ٢٣٥٩؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٢٠٥ و٣٠٧.
١٦- مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح، الشيخ علي بن سلطان محمد القارئ: كتاب الديات، ج٧ ص١٠١.
١٧- مسند أبي داود، سليمان بن داود بن جارود الطاليسي: عن أنس بن مالك، رقم الحديث ٤١٣٧، وعن أبي سعيد الخدري، رقم الحديث ٤٧٦٥ و٤٧٦٦؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: رقم الحديث ١٣٣٦٢.
١٨- المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: ج٢ ص١٤٧ - ١٤٨؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٣٠١، رقم الحديث ٣١٢٣٠؛ شرح السنة، حسين بن مسعود البغوي: ج١٠ ص٢٣٤، رقم الحديث ٢٥٥٨.
١٩- تفسير الراغب الأصفهاني، عادل بن علي الشدّي: ج١ ص٧٢٦؛ المسير في علم التفسير، عبد الرحمن بن علي (ابن الجوزي) البغدادي: ج١ ص٤٢٥؛ الدر المنثور، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي: ج٢ ص٩٤؛ مسند أبي داود، سليمان بن داود بن جارود الطاليسي: عن أبي سعيد الخدري، رقم الحديث ٤٧٦٦.
٢٠- صحيح الجامع، محمد ناصر الدين الألباني: رقم الحديث ٢٢٤٠؛ البداية والنهاية، إسماعيل بن عمر (بن كثير) الدمشقي: ج١٠ ص٥٩٣ - ٦٠٤.
٢١- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: باب ذكر الخوارج وصفاتهم، ج١ ص٣٩٣ وما بعدها، وج٢ ص٧٤٤ - ٧٤٨، ورقم الحديث عن جابر عبد الله ١٠٦٣، ورقم الحديث عن أبي سعيد الخدري ١٠٦٤.
٢٢- مسند أحمد، أحمد بن حنبل، عن أبي سعيد: ج٣ ص٥٦ و٦٥، وكذلك عن سعد بن مالك، رقم الحديث ١١٣٢٤؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٢٠٢ و٣٠٧.
٢٣- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري)، كتاب بدء الخلق: ج٢ ص١٨٤ وج٦ ص٦١٧ - ٦١٨، رقم الحديث ٣٣٦٤ و٣٤١٤ و٣٦١٠ و٤٠٢٩؛ المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: ج٢ ص١٥٤.
٢٤- التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي العسقلاني: ص٥١.
٢٥- سنن ابن ماجة، محمد (ابن ماجة) القزويني: باب ذكر الخوارج، ج١ ص٥٩ - ٦٢، رقم الحديث ١٦٧ - ١٧٦.
٢٦- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): رقم الحديث ٦٩٣٢؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: رقم الحديث ٩؛ صحيح الأدب المفرد، محمد ناصر الدين الألباني: رقم الحديث ٣٥١ و٣٥٦.
٢٧- سنن الترمذي، عبد الله بن محمد بن إبراهيم (أبو شيبة) العبسي: كتاب الفتن، باب صفة المارقة، رقم الحديث ٢١٨٨.
٢٨- مصنف أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم (أبو شيبة) العبسي: رقم الحديث، ٣٧١٨٨؛ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أحمد بن عبد الله (أبو نعيم) الأصبهاني: رقم الحديث، ٦٤٥٣ و٦٤٥٤؛ الأمالي، حسين بن إسماعيل البغدادي المحاملي: عن عبد الله علقمة، رقم الحديث ٢٦٥؛ سنن
ابن ماجة، محمد (ابن ماجة) القزويني: باب ذكر الخوارج، ج١ ص٥٢، رقم الحديث ١٤٣ وج١ ص٦١، رقم الحديث ١٧٣، وأيضاً ج١ ص٦٢، رقم الحديث ١٧٦.
٢٩- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٣٠٩، رقم الحديث ٣١٢٥٤؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، علي بن أبي بكر الهيثمي: ج٦ ص٢٣٠.
٣٠- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري)، كتاب الأنبياء: ج٣ ص١٢١٩، رقم الحديث ٣١٦٦؛ شرح سنن أبي داود (عون المعبود)، محمد شمس الدين عظيم آبادي، باب قتال الخوارج، دار الفكر للنشر، بيروت، ١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م: ج١٢ ص٩٣، رقم المسألة ٤٧٦٤.
٣١- مجموع الفتاوى، أحمد ابن تيمية الحراني: ج١٣ ص٣٢.
٣٢- سنن ابن ماجة، محمد (ابن ماجة) القزويني: باب ذكر الخوارج، ج١ ص٥٧ - ٥٨، رقم الحديث ١٤٦؛ تحفة الأحوذي، محمد بن عبد الرحمن المباركفوري: ص٢٨٠، مسألة رقم ٣٠٠٠.
٣٣- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: رقم الحديث، ٦٨٨.
٣٤- سنن أبي داود، سليمان بن داود بن جارود الطاليسي: من حديث أبي سعيد الخدري، رقم الحديث ٤٧٦٥.
٣٥- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: عن سهيل بن حنيف، ج٢ ص٧٥٠، رقم الحديث ١٠٦٨ و١٧٧٦؛ ونحوه في كتاب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٣٠٤، رقم الحديث ٣١٢٣٨.
٣٦- تاريخ اليمامة في صدر الإسلام، عبد الله العسكر: ص٣٣؛ معجم
البلدان، الشيخ شهاب الدين ياقوت الحموي الرومي: ج٢ ص٦٤؛ تاريخ مدينة السلام (تاريخ بغداد)، أحمد بن علي بن ثابت (الخطيب البغدادي): ج١ ص٢٤.
٣٧- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: ج٨ ص١٨٠ - ١٨٠؛ شرح النووي على مسلم، يحيى بن شرف النووي: ج٢ ص٣٣؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٢ ص١٨ و٢٣ و٤٠ و٥٠ و٩٢؛ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): ج٢ ص٢٧٥ وج ٤ ص٣٧٤.
٣٨- الإيمان، محمد بن إسحاق بن يحيى (ابن مندة) العبدي: رقم الحديث ٤٣٤ و٤٣٥ ٤٣٧؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الحافظ أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني، رقم الحديث ١٠٣٧ و٧٠٩٤؛ سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن الضحاك (الترمذي): رقم الحديث ٣٩٨٤؛ سنن النسائي (التطبيق)، أحمد بن شعيب بن علي النسائي: رقم الحديث ١٠٧٤؛ سنن أبي داود، سليمان بن داود بن جارود الطاليسي: رقم الحديث ١٤٤٢.
٣٩- الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: ج١ ص١١٦.
٤٠- الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة، الدكتور عامر النجار: ص٥٤.
٤١- الخوارج أوّل الفرق في تاريخ الإسلام، الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل: ص٣٧ - ٣٨.
٤٢- أوضح البيان بشرح حديث نجد قرن الشيطان، الشيخ أبو حمزة الأثري: ص٤٦ - ٤٧.
٤٣- المغازي، السرايا والغزوات التي قام بها النبي صلّى الله عليه وآله أو أرسلها للجهاد، محمد بن عمر بن واقد (الواقدي): ج٢ ص٩٤٨؛ تلبيس أبليس، أبو
الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي: ص٩٠.
٤٤- تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر (اليعقوبي): ج٢ ص١٧٨؛ الإصابة في معرفة الصحابة، الحافظ أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٣ ص٥٢.
٤٥- الفتوح، محمد بن علي (ابن الأعثم) الكوفي: ج٤ ص١٩٨.
٤٦- أعلام الخوارج، الدكتور صبري حمد المسعودي: ج١ ص٢٨.
٤٧- جمهرة أنساب العرب، ابن حزم الأندلسي: ج١ ص١٤٧.
٤٨- مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن حسين بن علي المسعودي: ج٢ ص٣٩٥؛ التنبيه والأشراف، علي بن حسين بن علي المسعودي: ص٢٤٨.
٤٩- الفرق بين الفِرق، عبد القاهر بن الطاهر البغدادي: ص٧٧؛ الخطط، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي: ص١٧٨.
٥٠- التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي العسقلاني: ص٥١؛ الأنساب، عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني: ج١ ص١٢٢.
٥١- أعلام الخوارج، الدكتور صبري حمد المسعودي: ج١ ص٤٥ و٦٧.
٥٢- الخوارج والشيعة، الدكتور عبد الرحمن البديري: ص٤٤.
٥٣- الخوارج حركة سياسية، الدكتور هشام عطاء الدين السنبلي: ص١٧١ - ١٧٢.
٥٤- تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري: ج٣ ص٥٤١؛ المعارف، عبد الله بن مسلم (ابن قتيبة) الدينوري: ص٢٣٧.
٥٥- الخوارج حركة سياسية، الدكتور هشام عطاء الدين السنبلي: ص٩٨.
٥٦- أعلام الخوارج، الدكتور صبري حمد المسعودي: ج١ ص٤٣.
٥٧- الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٤ ص٣١٥.
٥٨- الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص٣٥٢.
٥٩- كشف الغمة في معرفة الأئمة عليهم السلام، علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي: ج١ ص٤٢٧.
٦٠- شرح نهج البلاغة، الحافظ عبد الحميد بن هبة الله (ابن أبي الحديد) المعتزلي: ج٢ ص٢٧١ وج ٤ ص١٣٢.
٦١- الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص١٨٨.
٦٢- الكامل في التاريخ، علي بن محمد (ابن الأثير) الشيباني: ج٣ ص١٨٨ - ١٨٩.
٦٣- كشف النقاب عن عقائد ابن عبد الوهاب، العلامة السيد علي نقي اللكنوي الهندي: ص٧٧ - ٧٨.
٦٤- جمل من أشراف الأنساب، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: ج٣ ص١١٠.
٦٥- جمهرة أنساب العرب، علي بن محمد بن أحمد (ابن حزم) الأندلسي: ج١ ص١٤٧.
٦٦- أعلام الخوارج، الدكتور صبري حمد المسعودي: ج١ ص١٢ - ١٤.
٦٧- مسند أحمد، أحمد بن حنبل، عن عبد الله بن عمرو: ج٤
ص٤٢٢ - ٤٢٤، و ج ١١ ص٨٨؛ الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل، الشيخ عبد القادر الجيلاني: ج٢٤ ص١٩؛ سنن ابن ماجة، أبو عبد الله القزويني (ابن ماجة): ج١ ص١٦٢، رقم الحديث ١٧٤؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي: ج٦ ص٢٣١.
٦٨- قاموس اللغة (قاموس المحيط)، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي: ج٣ ص٣٨٢.
٦٩- رسالة ابن عفالق لابن معمر، ورقة ٤٩ و٥٦، انظر كتاب سلّم العروج إلى علم المنازل والبروج، محد بن عبد الرحمن بن عفالق: ص١٢؛ الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي: ص٤٤ - ٤٥؛ مصباح الظلام في الرد على مَن كذب على الشيخ الإمام، الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ: ص٢٣٤.
٧٠- خصائص أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي): ص٢٠٠؛ سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن الضحاك (الترمذي): عن عبدالله بن مسعود، رقم الحديث ٢١٨٨؛ تهذيب الكمال في أسماء الرجال، جمال الدين أبو الحجاج يوسف (المزي): رقم الحديث ٨٥٢.
٧١- صحيح مسلم، مسلم بن جحاج النيسابوري: باب الزكاة، رقم الحديث ١٧٧١.
٧٢- السيرة النبوية، مختصر المغازي والسير، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ابن هشام): ج٤ ص١٣٩؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل، عن عاصم بن زر عن عبدالله: رقم الحديث ٣٦٣٩، وكذلك عن عبدالله بن مسعود: ج١ ص٤٠٤.
٧٣- مسند ابن ماجه، محمد (ابن ماجة) القزويني: باب الخوارج، عن ابن عمر: ج١ ص١٥٤، رقم الحديث ١٤٤.
٧٤- صحيح الجامع، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: رقم الحديث ٢٤٥٥ و٨١٧١.
٧٥- صحيح البخاري، محمد إسماعيل البخارائي (البخاري)، رقم الحديث ٧٤٠٧؛ صحيح مسلم، مسلم بن حجاج النيسابوري: رقم الحديث ٢٩٣٤.
٧٦- الخوارج حركة سياسية، الدكتور هشام عطاء الدين السنبلي: ص٢٠ و٢٦.
٧٧- صحيح البخاري، محمد إسماعيل البخارائي (البخاري): عن قتيبة بن عبد الواحد، رقم الحديث ٣١٦٦ و٣٦١٠.
٧٨- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: عن أبي الأحوص، رقم الحديث ١٠٦٤ و١٠٦٦، ونحوه: ج ٣ ص١١١، رقم الحديث ٢٤٥٢.
٧٩- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: باب التحريض على قتل الخوارج: ج١ ص٣٩٤ - ٣٩٦، وكتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج: ج٢ ص٧٤١ - ٧٤٢، ونحوه: ج٣ ص١١١، رقم الحديث ٢٤٥٢؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٣٠٨؛ السنن الكبرى، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي): رقم الحديث ٢٣٤٢ و٣٤٥٥.
٨٠- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: رقم الحديث، ١٢٩٦.
٨١- السنن الكبرى، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي): رقم الحديث ٨٢٥٥ و٨٢٥٦.
٨٢- الخوارج والشيعة، الدكتور عبد الرحمن البديري: ص١٦.
٨٣- تاريخ الوهابية وآراء علماء الإسلام، العلامة الشيخ أبو المعالي فارس بن عبد العظيم الأنكاري: ج٢ ص٢٧ - ٣٢.
٨٤- نجد والحجاز في الوثائق العثمانية، سنان معروف أوغلو: ص١١٣.
٨٥- العثمانيون وآل سعود في الأرشيف العثماني (١٧٥٤ - ١٩١٤م)، الدكتور زكريا قورشون: ص٥٠ و١٠٨.
٨٦- دليل الخليج، جون غوردن لوريمر، القسم التأريخي: ج١ ص٢٨٦.
٨٧- صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال، أبو عبد الرحمن مقبل الوادعي: ج١ ص٣٨٠ - ٣٩٥؛ تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي: ج٣ ص١٦٠ - ١٦١.
٨٨- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٢ ص٣٠١.
٨٩- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: كتاب الاستتابة، باب ٦، الحديث رقم ٦٩٣٢ وج١٢ ص٢٩٩ - ٣١٣ و٣٧٤ وج١٦ ص١٦٩؛ فرق معاصرة، الأستاذ غالب العواجي: ج١ ص٢٩٥.
٩٠- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج٦ ص٦١٨، وج٨ ص٦٩، وج١٢ ص٣٠٠ - ٣٠٣ و٣١٣.
٩١- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٢ ص٢٨٦؛ الفصل في الملل والأهواء والنحل، علي بن أحمد بن سعيد (ابن حزم) الأندلسي: ج٤ ص١٨٨.
٩٢- مجموع الفتاوى، أحمد بن تيمية الحراني: ج١٩ ص١١٥.
٩٣- فتح المنان شرح المسند الجامع، الشيخ أبو عاصم نبيل بن هاشم الغمري، كتاب العلم: ج٢ ص٢٥٧.
٩٤- السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل، الشيخ تقي الدين السبكي: ج٢ ص١٣٩ - ١٤٠؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٢ ص٣٧٤.
٩٥- الإبانة الصغرى، عبيد الله بن بطة العكبري: ص١٥٢؛ الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلّى الله عليه وآله، القاضي عياض بن موسى: ج١ ص٤٧٣ و٤٧٩ وج٢ ص١٠٥٧؛ المغني، موفق الدين ابن قدامة: ج١٢ ص٢٣٩.
٩٦- مجموع الفتاوى، أحمد بن ابن تيمية الحراني: ج٢٨ ص٥٠٠ و٥١٨.
٩٧- شرح النووي على مسلم، يحيى بن شرف النووي: ج٧ ص١٥٩ - ١٦٠؛ شرح الزرقاني على الموطأ، محمد بن عبد الباقي الزرقاني: ج٢ ص٢٦.
٩٨- التبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي العسقلاني: ص٥٤.
٩٩- آراء الخوارج، الدكتور عمار الطالبي: ص٢٣؛ التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، طاهر بن محمد الاسفرائيني: ص١٤٦.
١٠٠- شرح نهج البلاغة، الحافظ عبد الحميد بن هبة الله (ابن أبي الحديد) المعتزلي: ج١ ص٩.
١٠١- الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، عبد القادر شيبة الحمد ص١٠٢ - ١٠٣؛ الفرق بين الفِرق، عبد القادر بن طاهر البغدادي الاسفرائيني ص٩٩ - ١٠١؛ الدليل لأهل البرهان والعقول، يوسف بن إبراهيم الوارجلاني:
ص٣٠؛ وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فنّ الحديث، الشيخ محمد بن يوسف بن عيسى المغربي: ص٢٢ - ٢٣؛ الأباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث، علي يحيى معمر: ص٤٦؛ الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها، الأستاذ غالب العواجي: ص٥٢٧.
١٠٢- الفتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: باب ٣٧، باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات؛ فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد، الشيخ محمد حامد الفقي: ص٥٩ - ٦٠.
١٠٣- مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز: ج٢ ص٩١ وج١٣ ص١٦١؛ السلسلة الصحيحة، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: ج٧، القسم الثاني ص١٢٤٠ - ١٢٤٣.
١٠٤- الصواعق الإلهية للرد على الوهابية، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي: ص٤٤ - ٤٥.
١٠٥- تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والأفهام، الشيخ حسين بن غنام: ج١ ص١٠٦ - ١٠٩.
١٠٦- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي: ج٣ ص١٦٠.
١٠٧- تأريخ الوهابيين، قائد البحرية العثمانية العقيد أيوب صبري الرومي: ص٣٥ - ٣٦.
١٠٨- ردّ المحتار على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار، العلامة محمد أمين الشهير بابن عابدين، كتاب البغاة: ج٤ ص٢٦٢.
١٠٩- رد المحتار على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار، العلامة محمد أمين الشهير بابن عابدين، كتاب البغاة: ج٦ ص٢٢٠.
١١٠- مرآة النجدية، كتبها المؤلف على حاشية تفسير الجلالين، العلامة أحمد بن محمد الصاوي المالكي، مفتي الديار الحجازية: ص٧٨ و٨٦.
١١١- الفجر الصادق في الرد على الفرقة الوهابية المارقة، العلامة جميل صدقي الزهاوي: ص٢١ - ٢٢.
١١٢- الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، الشيخ محمد أبو الحسن الحجوي: ج٤ ص١٦٩ - ١٧٠.
١١٣- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١١٤ - ١٢٦.
١١٤- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: رقم الحديث ٢٤٥١؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٢ ص٢٨٢؛ شرح سنن أبي داود، عون المعبود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، مسألة رقم ٤٧٦٤ - ٤٧٦٧، رقم الحديث ٩٥٩٣؛ سنن أبي داود، سليمان بن داود بن جارود الطاليسي: رقم الحديث، ٤٧٦٤.
١١٥- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٤ ص٣٨٢ - ٣٨٣؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني: ج١٢ ص٢٨٢.
١١٦- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): كتاب استتابة المرتدين والمعاندين: باب الخوارج والملحدين، ج٦ ص٢٥٣٩ وج١٤ ص٢٨٦.
١١٧- مجموع الفتاوى، أحمد بن تيمية الحراني: ج١٣ ص٣٢.
١١٨- الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: ج١ ص١١٦.
١١٩- الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام، الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل: ص٣٧ - ٣٨ و١٤٦ - ١٤٧.
١٢٠- الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة، الدكتور عامر النجار: ص٥٤.
١٢١- تاريخ الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي: ص٣٠٨.
١٢٢- دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين، الدكتور أحمد محمد أحمد: ص١٣٧.
١٢٣- عنوان المجد في تاريخ نجد، المؤرخ الوهابي الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي: ج١ ص٧٦ و٨٨ و١٠٣ و١٠٦ و١١١ و١٣٥ و١٣٧ و١٤٣ و١٦٣ و٢٦١؛ الدرر السنية والأجوبة النجدية، الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: ج١ ص٢٢٤ وج ٩ ص٢٨٩.
١٢٤- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، عن محمد بن المثنى، رقم الحديث ١٠٦٥؛ المستدرك على الصحيحين،، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: ج٢ ص١٥٤؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، علي بن أبي بكر بن سليمان (الهيثمي): ج٦ ص٢٢٧؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٢٩٧، رقم الحديث ٣١٢١٥ و٣١٢١٧.
١٢٥- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): ج٦ ص٦١٨،، رقم الحديث ٤٧٨٧ و٥٠٥٧، ونحوه: ج٨ ص٥٢ - ٥٣، رقم الحديث ٦٩٣٠ و٦٩٣١؛ صحيح مسلم، مسلم بن حجاج النيسابوري: باب التحريض على قتل الخوارج، ج٢ ص٧٤٦، ورقم الحديث ١٠٦٦ و١٨٤٩؛
سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن الضحاك (الترمذي): رقم الحديث ٤٢٠١؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٥ ص٤٥٦، رقم الحديث ٢٣٨٥٥.
١٢٦- صحيح والضعيف الجامع الصغير، محمد ناصر الدين الألباني: ج٢٨ ص٤٦٦، رقم الحديث ١٣٩٦٦ وج٢٩ ص١٢، رقم الحديث ١٤٠١٢؛ صحيح الجامع، محمد ناصر الدين الألباني، رقم الحديث، ٨٠٥٢؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٣٠٤، رقم الحديث، ٣١٢٣٨.
١٢٧- المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: ج٢ ص١٤٧ وج٦ ص٤٩١، مسألة ٢٦٩٤؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٣٠٨، رقم الحديث ٣١٢٥٠.
١٢٨- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): ج٦ ص٢٧٤٩، رقم الحديث ٧١٢٣.
١٢٩- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٣ ص٦٤، رقم الحديث ١١٦٣٢.
١٣٠- موطأ مالك، أنس بن مالك: رقم الحديث ٢٤٧٧؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي (ابن حجر) العسقلاني، كتاب التوحيد: ج٣ ص٥٤٦ - ٤٥٧، رقم الحديث ٧١٢٣.
١٣١- الدر المنثور، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي: ج٢ ص٩٤؛ المسير في علم التفسير، عبد الرحمن بن علي بن محمد (ابن الجوزي) البغدادي: ج١ ص٤٢٥؛ تفسير الراغب الأصفهاني، عادل بن علي الشدّي: ج١ ص٧٢٦.
١٣٢- لفحات الوجد عند فعلات أهل نجد، محسن عبد الكريم: ص٤٥
و٧٦؛ فصل الخطاب في الرد على ابن عبد الوهاب، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: ص٤٤ - ٤٥.
١٣٣- الإسلام والإيمان في الرد على الوهابية، الشيخ نعيم بن خالد الفضلي: ج١ ص١٦٢ و١٨٩.
١٣٤- مجموعة الرسائل والمسائل، الشيخ عبد العزيز بن محمد بن عبد الوهاب: ج٤ ص٥٧٨.
١٣٥- خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص١١٠؛ زيست نامة، الحرم المقدس للسيد عبد العظيم الحسني: ص٣٢٤ (فارسي).
١٣٦- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ج١ ص١٥٠؛ الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١ ص٤٩ - ٥١.
١٣٧- ابن عبد الوهاب، مصلح ديني، الشيخ جبار بن عبد الملك الزبان: ج١ ص٢٣ و٤٨.
١٣٨- رسالة ابن عبد الوهاب، صبحي بن لطيف العجمان: ص٨٧ - ٨٩.
١٣٩- السلفية بين أهل السنة والإمامية، العلامة السيد محمد الكثيري: ص٣٤٣.
١٤٠- عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر والرابع عشر، الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى: ص٣١ - ٣٢.
١٤١- سبيل النجاة عن بدعة أهل الزيغ والضلالة، القاضي عبد الرحمن القوتي: ص٤٥ و٦٧.
١٤٢- التاج الجامع للأصول، الشيخ إبراهيم المنصوري: ج١ ص٤٢؛
الأقوال المرضية في الرد على الوهابية، العلامة عطاء الله بن إبراهيم الحنفي: ج٢ ص٤٢ و٥٦.
١٤٣- دور الوهابية في المملكة السعودية، الدكتور عقيل أكرم الخطيب: ص٤٤ - ٤٥.
١٤٤- دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين، الدكتور أحمد محمد أحمد: ص١٣٧ - ١٣٨.
١٤٥- الوهابية بين الأصل والتحوير، الدكتور عبد الكريم الساعدي: ص٢٣ و٦٥.
١٤٦- ابن عبد الوهاب قائد سياسي، البروفسور أمين الله شاكر القرشي: ص١٠٥ - ١٠٨.
١٤٧- صفحة عن آل سعود وآراء علماء السنة في الوهابية، العلامة السيد مرتضى الرضوي: ص١٣١، الفجر الصادق في الرد على الفرقة الوهابية المارقة، جميل صدقي الزهاوي: ص٢١؛ المشاهد المشرفة والوهابيون، الشيخ محمد علي السنقري الحائري: ص٧٧.
١٤٨- النفخة على النفحة والمحنة، الشيخ ناصر الدين الحجازي الأثري ص٩ - ١٠.
١٤٩- تاريخ الفتن والحروب، العلامة الشيخ يوسف محمد نبي: ج٣ ص١٧٠ - ١٧١.
١٥٠- الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ج١ ص١٧٤ - ١٧٥؛ تاريخ نجد والحجاز، الشيخ محمد عبد القيوم القادري: ص١٥١ - ١٥٢؛ ونحوه ما أورده أبو داود في سننه، رقم الحديث ٤٥٩٧؛ سنن أبي ماجة، محمد (أبو ماجة) القزويني: رقم الحديث، ٣٩٩٢؛
مسند أحمد، أحمد بن حنبل: رقم الحديث ١٦٩٧٩.
١٥١- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: كتاب الإيمان، ج١ ص٣٩، رقم الحديث ٩؛ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): ج٤ ص١٧٩٣؛ صحيح أبي حبان، محمد (ابن حبان) الخراساني: ج١ ص٣٧٥.
١٥٢- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٢ ص٤٢٦؛ مسند أبي عوانة، (أبو عوانة) يعقوب بن إسحاق الاسفرائيني: ج٤ ص١٩٤؛ مسند إسحاق، إسحاق بن راهوية: ج١ ص٢١١.
١٥٣- الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص١٧٥ - ١٧٦.
١٥٤- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): كتاب التوحيد، ص٢٧٠٣، رقم الحديث ٦٩٩٥؛ سنن النسائي الصغرى، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي): رقم الحديث ٤٠٥٦.
١٥٥- الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ج١ ص٥١ - ٥٢.
١٥٦- الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي: ص٤٣ - ٤٤.
١٥٧- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم الحديث١٠٦٥، ونحوه: ١٠٦٤ و١٠٦٦.
١٥٨- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج، وصفاتهم، رقم الحديث ١٠٦٥؛ شرح النووي على مسلم، يحيى بن شرف أبو زكريا النووي: ص١٣٥ - ١٣٧، رقم المسألة ١٠٦٤
و١٠٦٥.
١٥٩- مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج١ ص١٤٠؛ مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام، علي بن محمد الجلابي (ابن المغازلي): ص٥٦؛ مجموع الزوائد ومنبع الفوائد، علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي: ج٦ ص٢٣٨ - ٢٣٩؛ سنن الدرامي، عبد الله بن عبد الرحمن التميمي الدرامي: كتاب الجهاد، باب ٣٩؛ الإمام علي عليه السلام والخوارج، العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي: ج١ ص٢٤٢ - ٢٤٣؛ سنن أبي ماجة، محمد (أبو ماجة) القزويني: المقدمة، باب ١٢، ج١ ص١٦١، حديث رقم ١٧٠.
١٦٠- نهج البلاغة، ما اختاره الحسن بن محمد بن موسى (الشريف الرضي) من كلام مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: الخطبة ٩٣.
١٦١- تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي: ج٤ ص٢٠١ - ٢٠٢؛ تفسير البغوي، حسين بن مسعود البغوي: ج٤ ص٨٦ - ٨٧؛ فتح القدير بين الرواية والدراية، محمد بن علي بن محمد الشوكاني: ج١ ص٥٩٣ - ٥٩٤.
١٦٢- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): كتاب بدء الخلق، رقم الحديث ٣٣٠١ و٣٣٠٢، كتاب المغازي، رقم الحديث ٤٣٨٩؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: رقم الحديث ٥١ و٥٢ و٥٣.
١٦٣- دور الوهابية في المملكة السعودية، الدكتور عقيل أكرم الخطيب: ص٦٧ و٩٨؛ ابن عبد الوهاب قائد سياسي، البروفسور أمين الله شاكر القرشي: ص٤٥.
١٦٤- الوهابية أهدافها ونشوؤها المشبوه، الشيخ فتحي بشار الحارس: ج١
ص٨ - ١٠؛ الوهابية بين النظرية والحكم، الدكتور زكريا أحمد نوري: ج٢ ص٥٤ - ٥٧.
١٦٥- رسالة ابن عفالق لابن معمر: ورقة ٤٩ و٥٦؛ انظر: كتاب سلّم العروج إلى علم المنازل والبروج، محمد بن عبد الرحمن بن عفالق: ص١٢؛ الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي: ص٤٤ - ٤٥؛ مصباح الهدى في الرد على ابن عبد الوهاب، العلامة الشيخ أيوب حافظ الباري: ج١ ص١٨ و٢٣ - ٢٥.
١٦٦- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: رقم الحديث ٤٦٨٨ و٤٦٨٩؛ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): رقم الحديث ٤٥٥٠ و٤٥٥٢؛ السنن الكبرى، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي): رقم الحديث ٨٥٤١ و١٠٣٢٠؛ صحيح ابن حبان، محمد (بن حبان) الخراساني: رقم الحديث ٦١١٦ و٦٧٣٢.
١٦٧- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): رقم الحديث٣٣٠٢ و٣٤٩٨ و٤٣٨٧ و٥٣٠٣؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: ج٧ ص٤٢ - ٤٣، رقم الحديث٣٥٨٠؛ الإيمان، محمد بن إسحاق بن يحيى (ابن مندة) العبدي: رقم الحديث ٤٢٥ و٤٢٦ و٤٢٧؛ المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني: ج١٧ ص٥٦٤ و٥٦٩.
١٦٨- ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج٢ ص٢١ و٢٥.
١٦٩- الجامع الصحيح المختصر، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): ج١ ص٣٥١، رقم الحديث٩٩٠ وج٦ ص٢٥٩٨، رقم الحديث
٦٦٨١؛ صحيح ابن حبان، محمد (ابن حبان) الخراساني: ج١٦ ص٢٩٢، رقم الحديث ٧٣٠١؛ سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن الضحاك الترمذي: ج٥ ص٧٣٤، رقم الحديث ٣٩٥٣؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: ج٢ ص٩٠٤، رقم الحديث ١٧٢٤.
١٧٠- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري)، كتاب التوحيد: ص٢٧٠٣، رقم الحديث٦٩٩٥؛ سنن النسائي الصغير، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي)، رقم الحديث ٤٠٥٦.
١٧١- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١٢٣.
١٧٢- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): كتاب التوحيد، رقم الحديث ٧٤٣٢؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج، رقم الحديث ١٠٦٤؛ سنن أبي داود، سليمان بن داود بن جارود الطاليسي: رقم الحديث ٤٧٦٤؛ شرح سنن أبي داود، عون المعبود، محمد شمس الحق العظيم آبادي: ج٥ ص٩٣، رقم الحديث ٤٧٦٤.
١٧٣- السلفية بين أهل السنة والإمامية، العلامة السيد محمد الكثيري: ص٣٢٠ - ٣٢٤ و٣٤٣؛ أمراء البلد الحرام، العلامة السيد أحمد بن زيني دحلان: ص٢٩٥ - ٢٩٨؛ الدين الخالص، محمد صديق حسن القنوجي: ج١ ص١٦٠.
١٧٤- يهوداً لا حنابلة، السيد علاء أبو العزم: ص٢٣٥.
١٧٥- الدور البريطاني في الحركات السلفية، القاضي نعمان مجيد الديري: ص٥٦ و٧٣.
١٧٦- الإسلام والإيمان في الردود على الوهابية، الشيخ نعيم بن خالد الفضلي: ج١ ص٢١٥.
١٧٧- خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص٣٠ - ٣١؛ ابن عبد الوهاب (السيرة الذاتية)، الدكتور أنور محي الدملوجي: ج٢ ص١٤٥ و١٨٠.
١٧٨- دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ ابن عبد الوهاب، عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف: ص١٨١؛ الدرر السنية في الرد على الوهابية، العلامة السيد أحمد زيني دحلان: ص٧١.
١٧٩- السنن الكبرى، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي): رقم الحديث ٣٤٥٨؛ سنن النسائي الصغرى، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي): رقم الحديث ٤٠٥٧؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: رقم الحديث ١٠٥٢ و٣٧٠١.
١٨٠- السنن الكبرى، أحمد بن شعيب بن علي (النسائي): رقم الحديث ٤٠٥٨؛ سنن أبي داود، سليمان بن داود بن جارود الطاليسي: رقم الحديث، ٩٥٦؛ مسند أحمد، أحمد بن حنبل: رقم الحديث ١٩٣٤١ و١٩٣٦٦؛ المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: ج٢ ص١٤٧؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١١ ص٣٠٨، رقم الحديث ٣١٢٥٠.
١٨١- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر: ج١٧ ص١٣ - ١٤، مسألة رقم ١٨٤٤.
١٨٢- الشريعة، محمد بن الحسين الآجري: ج١ ص٣٤٥؛ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري: الحديث رقم ١٠٦٤ و١٠٦٦، أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، علي محمد محمد
الصلابي: ج٢ ص٧٤٣.
١٨٣- تاريخ بغداد (مدينة السلام)، أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي: ج١ ص١٦ و١٦٠.
١٨٤- صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال، أبو عبد الرحمن مقبل الوادعي: ج١ ص١٥٣ و١١٨.
١٨٥- مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز، جمع وإشراف محمد بن سعد الشويعر: ج٩ ص٢٢٨؛ فتاوى ورسائل، الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: ج١٣ ص١٠٨؛ الصواعق الشديدة على أتباع الهيئة الجديدة، حمود بن عبد الله التويجري: ص٦١؛ مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين، جمع وترتيب فهد بن ناصر السليمان: ج١ ص٧٢.
١٨٦- تاريخ نجد وملحقاتها، الدكتور أمين الريحاني: ص٣٣٤.
١٨٧- من هو اليهودي، الدكتور عبد الوهاب المسيري: ص٩٠.
١٨٨- صقر الجزيرة، أحمد عبد الغفور العطار: ص٦٧.
١٨٩- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخارائي (البخاري): رقم الحديث، ٦٩٣٣.
١٩٠- كشف الارتياب في أتباع ابن عبد الوهاب، العلامة السيد محسن الأمين العاملي: ص١١٤ - ١١٦.
١٩١- بحوث في الملل والنحل، العلامة الشيخ جعفر السبحاني: ج٥ ص٥٥؛ الرياض النضرة في مناقب العشرة، أحمد بن عبد الله الطبري: ج٣ ص٢٢٤؛ الثقات، محمد بن حبان البستي السجستاني: ج٢ ص٢٩٥؛ الخوارج عبر التاريخ، الدكتور أحمد صباح المرعبي: ص٢٨ - ٢٩.
١٩٢- الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: ج١ ص١١٥ - ١٣٨.
١٩٣- اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، محمد بن عمر بن الحسن (فخر الدين الرازي): ص٤٩ - ٦٠؛ الفرق بين الفِرق، عبد القاهر بن طاهر البغدادي الاسفرائيني: ص٢٤؛ التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، طاهر بن محمد الاسفرائيني: ص٤٦ - ٤٧.
١٩٤- التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، محمد بن أحمد الملطي العسقلاني: ص١٧٨.
١٩٥- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري: ج١ ص١٥٧ - ١٦٦.
١٩٦- الانتصار والرد على ابن الروندي الملحد، عبد الرحيم بن محد بن عثمان الخياط المعتزلي: ص٦٨ - ٦٩.
١٩٧- آثار أزمة الخلافة والإمامة على شريعة الإسلام وواقع المسلمين، الدكتور أسعد قاسم: ص٣٤.
١٩٨- دراسات في الأديان الوثنية القديمة، موسوعة العقيدة والأديان، الدكتور أحمد علي عجيبة: ص٩٢ - ٩٥؛ أثر العقائد الوثنية في التثليث، الدكتور أحمد فوزي: ص٥٣.
١٩٩- الخوارج والخلافة الأموية، الدكتور صاحب عبير الأندلسي: ص٣٤ و٤٧.
٢٠٠- الخوارج عبر التاريخ، الدكتور أحمد صباح المرعبي: ص١٢٤ - ١٣٦.
٢٠١- الأغاني، علي بن الحسين (أبو الفرج) الأصفهاني: ج٦ ص١٤٩.
٢٠٢- الخوارج والشيعة، الدكتور عبد الرحمن بدوي: ص٧٣؛ تاريخ ابن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، عبد الرحمن بن محمد (ابن خلدون): ج٣ ص١٤٧.
٢٠٣- الكامل في اللغة والأدب، محمد بن يزيد بن عبد البر (المبرد): ج٣ ص٣٩١؛ شرح نهج البلاغة، الحافظ عبد الحميد بن هبة الله (ابن أبي الحديد) المعتزلي: ج٤ ص٢٠٣.
٢٠٤- النص والاجتهاد، العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي: ص٩٩.
٢٠٥- الفصل في الملل والأهواء والنحل، علي بن أحمد بن حزم الأندلسي: ج٢ ص١١٤؛ الفرق بين الفِرق، عبد القاهر بن طاهر البغدادي الاسفرائيني: ص٢٠٨ - ٢٠١.
٢٠٦- رحلة ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، محمد بن عبد الله بن محمد (ابن بطوطة): ج٢ ص١٧٢ - ١٧٣؛ النص والاجتهاد، العلامة السيد شرف الدين، الفصل الأول، ص١٠٠، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علي بن حسام الدين (المتقي الهندي): ج١ ص٣٠١؛ الفتوح، محمد بن علي (ابن الأعثم) الكوفي: ج٤ ص١٠٠.
٢٠٧- الاعتصام في أهل البدع والضلالات، إبراهيم بن موسى الشاطبي: ج٢ ص١٨٣ - ١٨٤.
٢٠٨- الفتوى الصادرة من الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، مفتي الديار السعودية، لسنة ١٣٦٩هـ، تحت رقم ٣٢٢٣ و٣٢٣٤، في كتابه (فتاوى ورسائل)، تحقيق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، مطبعة الحكومة، مكة المكرمة، ١٣٩٩هـ.
٢٠٩- الإمام علي عليه السلام والخوارج، العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي: ج١ ص٣٨٩ - ٣٩٠ وج٢ ص١٣ - ١٥؛ تاريخ المذاهب الإسلامية، الأستاذ محمد أبو زهرة: ص٧٠ - ٧١.
٢١٠- دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين، الدكتور أحمد محمد أحمد: ص١٣٧.
٢١١- آثار البلاد وأخبار العباد، المؤرخ زكريا بن محمد القزويني ص١٢٣.
٢١٢- الرائية الصغرى في ذم البدعة ومدح السنة الغراء، للقاضي الفقيه يوسف بن إسماعيل النبهاني، أكثر من ٥٠٠ بيتا:ً ص٤١ - ٤٢.
٢١٣- المنهل السيال في الحرام والحلال، العلامة السيد مصطفى المصري البولاني، وهي تزيد على ١٢٦ بيتاً: ص٢٧ - ٢٨.
٢١٤- الموجز في النظريات الاجتماعية التقليدية والمعاصرة، الدكتور أكرم حجازي: ج١ ص٧ - ١٥؛ ملامح المنهج التربوي عند أهل البيت عليهم السلام، السيد شهاب الدين العذاري: ص٩ - ١٧؛ علم النفس التربوي، الدكتور فاخر عاقل: ص٣٩؛ علم النفس التربوي، الدكتور حامد زهران: ص٣٦.
المحتويات
الاهداء ٩
مقدّمة المركز ١١
مقدّمة المؤلف ١٥
فهارس المقدّمة:٢٥
الحقيقة الخامسة: نجد وما أدراك ما نجد ٢٩
الصفة الأولى: قسوة أهلها... وجفاؤهم٣٦
الصفة الثانية: فيها الزلازل والفتن، وفيها تسعة أعشار الشرّ٤٠
الصفة الثالثة: وبها الداء العضال ٤١
فهارس الحقيقة الخامسة٦٣
الحقيقة السادسة: محمد بن عبد الوهاب ٨٧
فهارس الحقيقة السادسة١٦١
الحقيقة السابعة: الوهابية السلفية زيارة الأطياب وهدم القباب ٢٠٥
فهارس الحقيقة السابعة٢٨١
الحقيقة الثامنة: الوهابية السلفية خوارج آخر الزمان ٣٢٧
فهارس الحقيقة الثامنة٣٧١
المحتويات ٣٩٩