کتاب سلسلة مجمع مصائب أهل البیت عليهم السلام الجزء 2
مؤلف: الشيخ محمَّد الهنداويالإمام الحسين عليه السلام
سِلْسلَة
مَجْمَعْ مَصَائِبْ أهْل البَيْتعليهمالسلام
الجزء الثاني
مِنَ الليلة العَاشرة ويوْم عَاشورَاء
إلى اللَيلَة الحَاديَة العشْرينَ مِنَ المحرّم
الخَطيبْ الشَيخ محمَّد الهنْداويْ
دارُ المحجَّة البَيضاء
سلسلة
مجمع صائب أهل البيتعليهمالسلام
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٤ه - ٢٠٠٤م
..الإهداء..
إلى سيد الأوصياء..
إلى خليفة رسول الله..
إلى إمام المتقين..
إلى قائد الغر المحجلين..
إلى أمير المؤمنين..
إلى أبي الحسنين..
سيدي ومولاي..
أسد الله الغالب...
علي بن أبي طالبعليهالسلام ..
أقدم الجزء الثاني
من كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهمالسلام
خادمك محمد
مقدمتان
(١)
توطئة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الأول قبل الإنشاء والآخر بعد فناء الأشياء والصلاة على محمد سيد الرسل والأنبياء وآله أئمة الأتقياء.
وبعد...
لقد كان هدف بني أمية من قتل الحسين بن علي (عليهماالسلام ) القضاء عليه وإنهاء دوره في الحياة ولم يكن يدور في خلدهم ان الأمر سيكون خلاف ما يهدفون نعم لقد احسوا بعد قتله مباشرة انهم ارتكبوا أكبر خطأ وأنهم سيتحملون تبعاته ولذا فانهم حاولوا امتصاص غضبة الأمة بإبعاد هذه الجريمة عن ساحة القائد الأعلى للدولة الأموية - يزيد بن معاوية - وإلصاقها بالآخرين وعليه قالوا ان الحسين انما قتله أهل العراق بأمر من عبيد الله بن زياد.
بيد ان هذه الأكذوبة لم تنطل على الأمة ولذلك انتقضت - عقيب حادثة عاشوراء - مباشرة في أكثر من مكان ففي الحجاز أكثر من ثورة وفي العراق كذلك وحتى في الشام حدث استياء لدى قطاع واسع من الشاميين.
وهكذا أخذت تسير عجلة الأحداث لصالح القتيل لا القاتل وأصبح القاتل في وضع حرج للغاية من تنامي التيار المطالب بثأر الحسين بن عليعليهالسلام
وبدأ اسم الحسين يبرز على ساحة الأحداث كقائد فاعل وموجه للأمة نحو العزة والكرامة لنيل حقوقها المغتصبة.
وأضحى سيد الشهداءعليهالسلام حالة جماهيرية فريدة من نوعها لها خصائصها ومعالمها المميزة.
ولم يعد بإمكان طاغوت ان يدمرها لانها أقوى منه سواء كان فردا أو جماعة كل ذلك بفضل الدماء الزكية له وللصفوة من أصحابه وأهل بيته.
لقد كان لعاشوراء المأساة دور في بقاء الحالة الحسينية لأن المأساة تعمق الظلامة في ضمائر الناس ولذلك فان كل جرح في جسم الحسينعليهالسلام نزف دما كان سببا من أسباب بقائهعليهالسلام وبقاء ثورته حية نابضة بالروح.
والجزء الثاني الذي يقدمه المؤلف بين يدي القارئ كأعظم شاهد على مأساة الحسين ومن معه والآلام التي تحملوها وكذلك شاهد على الجرائم الوحشية التي اتصف بها أعداء الحسينعليهالسلام .
(اللهم العن العصابة التي قتلت الحسين وتركته جثة مقطعة الأعضاء في ساحة المعركة بكربلاء... )
(اللهم اجعلني وجيها بالحسين، انك أنت أكرم الأكرمين ).
***
سوريا
١٥/رمضان المبارك/١٤٢١
محمد الهنداوي
(٢)
مأساة أهل البيتعليهمالسلام
في كربلاء
ربما لا يمكن الفصل بين تاريخ شهادة الإمام الحسينعليهالسلام - بتلك الطريقة المفجعة - وبين إقامة المجالس العزائية كتعبير عن فجيعة الأمة بها وأستطيع القول - طبقا لكثير من النصوص الموجودة بين أيدينا - أن الإمام الحسينعليهالسلام بنفسه أقام مجالس العزاء أثناء سقوط الشهداء لاسيما البارزين منهم أمثال أبي الفضل العباس وعلي الأكبر والقاسم بن الحسن وعبد الله الرضيع (عليهمالسلام ) وحبيب بن مظاهر ومسلم بن عوجسة وبرير بن خضير (رضوان الله عليهم) وان أهم النصوص الرثائية في هذه الفاجعة ما ورد على لسان الحسينعليهالسلام نفسه أو ما رواه أهل البيت بشأن عاشوراء.
ولما وصلت أصداء تلك الفاجعة إلى العالم كانت ردود الأفعال في بعض المناطق قوية جدا حيث عبر المسلمون فيها عن حزنهم في الحسين بن عليعليهالسلام فقد ورد في مقتل أبي مخنف هذا النص: وشاع قتل الحسينعليهالسلام في جميع الأقطار فعظم حزنهم وبكاؤهم عليه وكان أشد الناس حزنا أهل المدينة وأهل مكة وأهل البصرة(١) ولم يبق منهم أحد إلا لطم وجهه. فأما أهل المدينة فانطلقوا بنسائهم إلى المسجد الذي فيه قبر الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم وجعلوا يبكون
____________________
(١) - أقول هذا الكلام يكشف عن تأنيب الضمير لأبناه هذه المدن لعدم نصرتهم للإمام الحسينعليهالسلام .
ويدعون على أهل الكوفة....
وأما أهل مكة فانهم جعلوا يطوفون بالكعبة وهم يبكون ونساؤهم يندبن الحسين ويقلن:
نبكي ابن بنت محمد |
من أجله ابيض الشعر |
|
نبكي ابن فاطمة الذي |
من أجله انخسف القمر |
|
نبكي ابن فاطمة الذي |
من أجله العظم انكسر |
|
ذاك الحسين المرتضى |
من كل بادٍ أو حضر |
وفي بعض المصادر: نصب لأم المؤمنين أم سلمة خيمة في مسجد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فخرجت وعليها لباس أسود(١) .
ولعل أضخم مجلس عاطفي وثوري ذاك الذي أقامه التوابون بزعامة سليمان بن صرد الخزاعي على قبر الحسينعليهالسلام بعد خمس سنوات من فاجعة كربلاء وكان التوابون في طريقهم إلى مقاتلة الأمويين فمروا بقبر الحسين في كربلاء فاغتسلوا بنهر الفرات واجتمعوا حول القبر وعلا صراخهم وبكاؤهم وكان عددهم يزيد على أربعة آلاف رجل(٢) .
وفي عهد الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق (عليهماالسلام ) كانت المرحلة الأخرى لمجالس العزاء الحسيني حيث تبلورت صورتها وظهرت معالمها
____________________
(١) - زفرات الثقلين في مأتم الحسينعليهالسلام ج١، ص ٨٢ محمد باقر المحمودي و الكتاب المذكور - زفرات الثقلين - عبارة عن مجموعة كبيرة من النصوص الرثائية - نثرية و شعرية - التقطها المؤلف من كتب المسلمين السنة و الشيعة من خلال تحقيقاته لأمهات المصادر.
(٢) - راجع عوامل خلود الثورة الحسينية للمؤلف.
فقد كان الإمام المعصومعليهالسلام أو أحد أصحابه أو أي رجل من الشيعة من ذوي الجاه والنفوذ يقوم بدعوة شاعر من الشعراء المرموقين ويدعو معه المؤمنين للحضور ولربما كانت تلك المجالس تعقد بسرية تامة في بعض الأدوار لان الدولة الأموية والعباسية كانتا تمنعا ذلك وتعاقبان عليه وفي المجلس يقوم الشاعر كالحميري وأبي هارون المكفوف والكميت وغيرهم فينشدون الشعر في رثاء الإمام الحسينعليهالسلام وبقية الشهداء وكان الأئمة يطلبون من الشاعر الإنشاد بصوت رقيق فإذا ما بدأ بالإنشاد بدأ الحاضرون بالكباء وكان الأئمة يوصون بإحياء تلك المجالس ويرغِّبون بالكباء والتباكي، ففي كتاب تظلم الزهراء عن قرب الإسناد ان الإمام الصادقعليهالسلام قال للفضيل: تجلسون وتتحدثون؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: ان تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا، يا فضيل من ذكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينيه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر(١) .
وفي حديث للإمام جعفر الصادقعليهالسلام قال: نفس المهموم لظلمنا تسبيح وهُّمه لنا عبادة وكتمان سره جهاد في سبيل الله(٢) .
وبهذه الأحاديث دفع الأئمةعليهالسلام شيعتهم إلى إحياء تلك المجالس واستمرارها وقد تلقى المسلمون الشيعة أمثال هذه الأحاديث باعتبارها أوامر
____________________
(١) - تظلم الزهراء ص١٦.
(٢) - المصدر السابق ص١٦.
ملزمة لهم لإحياء هذه الفاجعة لذا فانهم قاموا بهذه المهمة على أكمل وجه.
واليوم قلَّ ما تجد شيعيا في العالم ليس من أولوياته إحياء فاجعة الحسينعليهالسلام فلم يمنعهم من ذلك قسوة الطغاة والغربة والفقر فقد حولوا أرض الغربة إلى مآتم للغزاء فها هي أمريكا وكندا وأستراليا ولندن والدول الاسكندنافية وبقية بلدان العالم تشهد لهم حتى أصبحت الحسينيات المنتشرة في تلك البلدان ظاهرة معروفة فإلى جانب كل مسجد ومصلى توجد حسينية فالمسجد للصلاة والحسينية لإحياء فاجعة عاشوراء.
وفي ختام الحديث عن تأريخ هذه المجالس العزائية أنقل للقاري العزيز أمرين:
١- كتب أحد التجار الباكستانيين إعلانا في إحدى الصحف الباكستانية في عام ١٩٦٧م ومفاده أنه جعل جائزة كبيرة لمن يأتيه بإحصائية دقيقة عما ينفقه الشيعة في باكستان من أموال في أيام محرح لإحياء الفاجعة. ولكن لم يتمكن أحد - شخصا كان أو مؤسسة - من إحصاء ذلك لان المجالس العامة تبذل الكثير لذلك الغرض بل أغلب البيوت والمحال التجارية.
٢- كانت في مدينتنا الهندية - طويريج - امرأة مهنتها خياطة الملابس النسائية - العباءة - ولهذه المرأة أسرة تتكون من زوجها الذي يعمل في الجيش برتبة عريف - رقيب - وأولادها الستة وكلهم طلاب آنذاك وكان بيتها بحاجة إلى المال إلا انها كانت تجمع ما تحصل عليه من عملها فتنفقه كله في اليوم العشرين من صفر - يوم الأربعين - تضيّف به زوار الحسينعليهالسلام القادمين من بعض مناطق العراق مرورا بمدينة الهندية إلى كربلاء.
هاتان القضيتان تكشفان عن أهمية هذه المجالس وإحياءها في نظر المسلمين الشيعة، ولذا فانهم استحقوا بجدارة شهادة الإمام جعفر الصادقعليهالسلام بحقهم قالعليهالسلام : رحم الله شيعتنا انهم أوذوا فينا ولم نؤذ فيهم، شيعتنا منا قد خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بنور ولايتنا رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة يصيبهم مصابنا ويبكيهم ما أصابنا ويحزنهم ويسرهم سرورنا ونحن أيضا نتألهم بتألمهم ونطَّلع على أحوالهم فهم معنا لا يفارقونا ولا نفارقهم لان مرجع العبد إلى سيده ومعوَّله إلى مولاه فهم يهجرون من عادانا ويجهرون بمدح من والانا ويباعدون من آذانا... اللهم ان شيعتنا منا ومضافون إلينا فمن ذكر مصابنا وبكى لأجلنا أو تباكى استحى الله ان يعذبه بالنار(١) .
***
____________________
(١) - قرب الإسناد ص٣٦ الشيخ الصدوق.
الليلة العاشرة
المجلس الأول
القصيدة: للشيخ محمد تقي آل صاحب الجواهر
المولود سنة ١٣٤١ه والمعتقل في العراق منذ عشرين عاما
أبا صالح يا مدركَ الثارِ كم تُرى |
وغيضُك وارٍ غيرَ أنَّك كاظمُهْ |
|
وهل يملك الموتورُ صبرا وحوله |
يروح ويغدو آمَن السربِ غارمه |
|
أتنسى أبيَّ الضيمِ في الطفّ مفردا |
تحوم عليه للوَداع (فواطمه) |
|
أتنساه فوق التراب منفطرَ الحشا |
تَناهبُه سمرُ الردى وصوارمه |
|
وربَّ رضيعٍ أرضعته قِسيُّهم |
من النبل ثديا درُّه الثَرُّ فاطمه |
|
فلهفي له مذ طوَّق السهمُ جيدَه |
كما زينتْه قبلَ ذاكَ تمائمه |
|
ولهفي له لمـّا أحسّ بحرّه |
وناغاه من طير المنيةِ حائمه |
|
هفا لِعناقِ السبطِ مُبتسمَ اللُّما |
وداعا وهل غيرُ العِناقِ يلائمه |
|
ولهفي على أمِّ الرضيعِ وقد دجى |
عليها الدجى والدوحُ ناحت حَمائمه |
|
تَسلّلُ في الظلماء ترتادُ طفلَها |
وقد نجمت بين الضحايا علائمه |
|
فمذ لاح سهمُ النحرِ ودتْ لو انها |
تُشاطره سهمَ الردى وتُساهمه |
|
أقلته بالكفينِ ترشِفُ ثغرَه |
وتَلثم نحراً قبلَها السهمُ لاثمه |
|
بُنَيَّ أفِقْ من سكرة الموت وارتضِعْ |
بثديكَ علَّ القلبَ يهدأ هائمه |
بنّي فقد درّا و قد كضّك الظما |
فعلك يُطفى من غليلِك ضارمه |
|
بنيّ لقد كنتَ الأنيسَ لوحشتي |
وسلوايَ إذ يسطو من الهمّ غائمه(١) |
(تجليلة)
أنوح اعليك يبني من ينوح اوياي |
والوياي بلواهن مثل بلواي |
|
أنوح اعليك مدري آنوع وياهن |
او بلواهن مثل بلواي بلواهن |
|
ما هن هل مصايب ما جرن ما هن |
ما هن ما سمعنه ابهل مصايب هاي |
|
ماني أمك يعبد الله انطفت عيني |
يا ظيها العلى دربي يجدّيني |
|
سهم الصابك الماذيك ماذيني |
ابنحرك ما نبت يبني نبت بحشاي |
|
بحشاي او فطر گلبي او مرد چبدي |
عگلي طارل مني او صبر ما عندي |
|
يبني يا دليلي او يا نجم سعدي |
يا زينة حياتي او زهرتي ابدنياي |
|
يا زهرة الدنيه الشلت راسي بيك |
لبوك احسين عين او عين تربي ليك |
|
حسبت احساب سالم وامَّك اتربيك |
وامك سالمه او تخلف عليَّ ارباي |
|
دايك ما يطيب او داي ابوك النوب |
داي اللي يفلِّش ولو سبع اگلوب |
|
حسبت احساب واحسابي طلع مگلوب |
سكنه اميسره ونته الفگد يرجاي |
|
يا رجواي بعدك بعد مالوليت |
عگب احسين عيب اگعد تحت ظِلْ بيت |
|
يبني الكربله يبني عسن لا جيت |
يبني اتموت يبني ما شربت الماي |
|
عسن يا ماي كون انگطع جروانك |
يجري الماي ونته اتلوك بلسانك |
|
يالمفطوم يبني گبل ميحانك |
يا فرحة الما دامت بهاذي امناي |
____________________
(١) - مقتل الحسينعليهالسلام ص٣٩٧ للسيد عبد الرزاق المقرم.
آيبني الرضيع الفطمته النبله |
آيبني ابوريده وانگطع حبله |
|
آيبني عسه امك تدرس او تبله |
دمك خضَّب اچفوفي عوض حَنَّاي |
|
يبني يومك اسود سوَّد أيامي |
يبني احسين ابوك او يسر جدامي |
|
يبني صَفگتْ ايدي او عضَّتْ ابهامي |
يبني ما يفيدك نايحي ونعاي |
عطش الرضيع عبد الله وشهادته
ورد في زياة الناحية المنسوبة إلى الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن (عج): السلام على عبد الله الرضيع المرمي الصريع المتشحط دما والمصعد بدمه إلى السماء المذبوح بالسهم في حجر أبيه. وفي خبر أن الحوراء جاءت به إلى أخيها الحسينعليهالسلام تحمله فدفعته إليه وهي باكية وقالت: أخي خذ طفلك. قيل: فأجلسه في حجره يقبله، ويقول: بُعداً لهؤلاء القوم إذا كان جدك المصطفى خصمهم. ثم أتى به نحو القوم يطلب له الماء قائلا:
يا قوم قد قتلتم إخوتي، وأولادي، وأنصاري، وما بقي غير هذا الطفل، وهو يتلظى عطشا من غير دنب أتاه إليكم فاسقوه شربة من الماء. فاختلف العسكر فيما بينهم، فمنهم من قال: إذا كان ذنب للكبار فما ذنب هذا الطفل؟ ومنهم من قال: أقتلوه ولا تبقوا لأهل هذا البيت باقية.
فلما رأى ابن سعد ذلك صاح بحرملة: ويلك يا حرملة اقطع نزاع القوم، قال: فما أصنع؟ قال: ارم الطفل بسهم، قال حرملة: فرأيت رقبته تلمع على عضد أبيه الحسينعليهالسلام ، فرميت الطفل بسهمي، فذبحته من الوريد إلى الوريد فلما أحس الطفل الرضيع بحرارة السهم أخرج يديه من القماط واعتنق أباه،
وجعل يرفرف كالطير المذبوح.
فملأ الحسين كفه من دمه، ورمى به نحو السماء، قائلا: اللهم لا يكن أهون عليك من فصيل ناقة صالح(١) .
(نصاري)
تلگَّه احسين دم الطفل بيده |
اشحاله اليچتل ابحضنه اوليده |
|
سال او ترس كفه من وريده |
او ذبَّه للسمه او للارض ما خرَ |
|
اشلون احسين يوم الطفل عنده |
عبد الله انذبح من فوگ زنده |
|
ظل محتار بيه احسين وحده |
يدفنه لو يجيبه للصواوين |
|
على خدِّ الطفل سالت دمعته |
اشيگل العمِّتَه اشيعتذر لخته |
|
كف ايده انترس من دم رگبته |
ذبه للسما او ظل بالسمه اسنين |
|
نظر طفله او رگبته اشلون مالت |
حنِّ او دمعته امن العين سالت |
|
يبويه من السهم روحك اشگالت |
ذبح او عطش بويه ضگت الاثنين |
(مجردات)
گطع اگماطه الطفل بيده |
من صابته ابنحره الحديده |
|
مال اعلى زند احسين جيده |
والدم تشاخب من وريده |
***
____________________
(١) - نفس المهموم ص٣٤٩. مقتل الحسينعليهالسلام عبد الرزاق المقرم. معالي السبطين ج١. ثمرات الأعواد ج١.
يا ساعدَ الله قلباً للربابِ فقدْ |
رماهُ حرملة سهماً فأرادهُ |
|
قد كان في جيدِ عبدِ اللهِ موقعُه |
وفي حشى أمِّهِ قد كانَ مجراهُ |
|
فصاحَ جرحٌ بها قبل الردى ولدي |
قدْ جئتُ في كربلا سعياً لأنعاهُ |
المجلس الثاني
القصيدة: للأديب حسين الأعظمي
ت ١٣٧٥ه
يزيدُ طغى في الأرض حتى تزلزلت |
بطغيانِه وانهدّ من ظلمه الصبرُ |
|
وعاثت فسادا في البلاد وأهلِها |
فمادت وعمّ الناسَ في حكمه الجور |
|
أيرضى إمامُ الحقِّ والدينِ أن يَرى |
عدوَّ الهدى والدينِ في يدِه الأم |
|
يريدون منه أن يبايعَ فاجرا |
وفي بيعةِ الفجّارِ لو علموا فُجْر |
|
أبى بيعةَ الباغي وخفَّ لحربِه |
بآلٍ لهمْ في النصرِ آمالُه الغرّ |
|
أتى الكوفةَ الحمراءَ ليثا محرِّرا |
وفي الكوفةِ الحمراءِ يُنتظرُ النصر |
|
هنالك أنصارٌ دعَوه فجائهمْ |
بقلب شُجاعٍ لا يُداخلُه ذُعر |
|
وقد منعوه الماءَ وهو أسيرُهم |
فطافت به الدنيا وضاق به الأسر |
|
يرى النهرَ والأطفالُ يبكون حولَه |
عُطاشى وما غيرُ السرابِ لهم نهر |
|
وجفت ثدايا المرضعاتِ من الظما |
وأصبحن في عُسرٍ يضيق به العُسر |
|
أبٌ في يديه طفلُه جاء يستقي |
لما الماءَ إذ أودى بمهجته الحَرُّ |
|
رضيعٌ كمثل الطيرِ يَخفِقُ قلبُه |
فما رحموا الطفل الرضيعَ وما برّوا |
|
سقَوه دما من طعنهٍ في وريدِه |
فخرَّ ذبيحا لا وريدُ ولا نحرُ |
|
أبٌ في يديه طفلُه يذبحونه |
فهل فيه وفي طفِله وِتر |
وهل يُقتل الطفلُ الرضيعُ بشرعِهم |
تَمُجُّ دما منه الحُشاشةُ والثغرُ |
|
فدوّى صُراع الأمِ تلقى وليدَها |
ذبيحا قد احمرّت وريداه والشَعر |
|
تُقبِّلُه من جُرحه وتَضُمُّه |
إلى قلبها والقلبُ مستعرٌ جَمر(١) |
(تجليبة)
شح النصيب او غبت عن عيني |
من طال الدهر ما بينك او بيني |
|
ماني أمك يبعد الله او يبعد امك |
ما انساك الهج يالولد باسمك |
|
فجر دمي السهم من فجّره الدمك |
يا سلواي بعدك من يسليني |
|
يا نور الذي ابعيني او ينور البيت |
ساهرت الليالي او علأمل ظليت |
|
ما ظنيت يا عبد الله ما ظنيت |
اتهاجر والهجر يوليدي ياذيني |
|
يالحلوِ الطبايع شخصك ارسومه |
اعيوني الساهره وانحرمت النومه |
|
مالومه الگلب عبد الله مالومه |
در ثديك ينور العين سابيني |
|
ماريد العمر يوليدي من بعدك |
يا ريت اندفن يا سلوتي ابلحدك |
|
اولا شوف النِزِل وحشه او خِلي مهدك |
اشلون ابهلعمر ولهه تخليني |
|
ست اشهر بعد يلما كمل عمرك |
اشذنب اليْ جنيته وانگطع نحرك |
|
يبني السهم المثلث خسف بدرك |
يا ريب الرماك ابسهمه يرميني |
(أبوذية)
مياتم للحزن ننصب ونبني |
فجعني حرمله ابنبله ونبني |
|
الطفل عاده يفطمونه ونبني |
انفطم يا ناس بسهام المنيه |
____________________
(١) - أدب الطف ج١٠ ص١٠٠ جواد شبر.
عودة الحسينعليهالسلام بولده عبد الله الرضيع إلى المخيم
قال أرباب المقاتل: لما رمى الحسينعليهالسلام دم رضيعه المذبوح من الوريد إلى الوريد نحو السماء ما سقطت منه قطرة. وقال الحسينعليهالسلام : هوَّن ما نزل بي إنه بعين الله، يا رب إن كنت حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير منه، وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين. فنودي: دعه يا حسين فإن له مرضعة في الجنة.
ثم جاء به إلى المخيم فاستقبلته ابنته سكينة قائلة: أبه يا حسين لعلك سقيت أخي الماء وجئتنا ببقيته؟ فقال الحسين: بنية خذي أخاك مذبوحا من الوريد إلى الوريد، عندها صاحت: وا أخاه، وا عبد الله.
(مجردات)
يبويه الطفل للماي أخذته |
ابسهم العده مذبوح جبته |
|
شنهو الذنب خويه العملته |
والماي حاضر ما شربته |
(مجردات)
يبويه الطفل عني دغطيه |
مالي گلب بالعين اصدليه |
|
اشوفه ذبيح او ماد رجليه |
هذا الخفت منه طحت بيه |
***
حنّت عليه حَنَّة الفصيلِ |
بكته بالإشراقِ والأصيلِ |
|
لهفي لها إذ تندب الرضيعا |
ندبا يحاكي قلبها الفجيعا |
(أبوذية)
لهيم او لسكن ابمنزل ولادار |
رضيع الماجره امصابه ولادار |
ابثديه امحيره لاحن ولادار |
او رضعته امدوهنه غصبن عليه |
ثم جاءت إليه أمه، فرأته والسهم مشكوك في نحره فصاحت وا ولداه:
يا ماءَ عيني وحياةَ قلبي |
من لبلائي وعظيم كربي |
|
رجوت أن تكون لي نعمَ خلفْ |
وسلوةً لي عن مصابي بالسلفْ |
(مجردات)
ردوك يبني ابسهم مفطوم |
يالرحت عن الماي محروم |
|
بعدك لحرم لذة النوم |
واصبغ يعگلي سود الهدوم |
وابچي عليك ابگلب مالوم
(نصاري)
يبعد الروح يوليدي اعلى بَختك |
تخلي امك تنوح او تبكي اختك |
|
تردلي وحشة الغياب ردتك |
او تمشي لو متت جنّاز بيه |
أما النساء فإنهن لما رأينه مخضبا بدمه، مذبوحا من الوريد إلى الوريد، تصارخن وأعلن بالكاء عليه، ثم قامت إليه عمته أم كلثوم، ضمته إلى صدرها، وجعلت نحره على نحرها، وجرت عيونها ثم نادت وا محمداه وا علياه، ماذا لقينا بعدكما من الأعداء؟ وا لهفتاه على طفل مخضب بدمائه، وا أسفاه على رضيع فطم بسهام الأعداء(١) .
(نصاري)
غدت تخمش ابخدها اعليه وتنوح |
يبعد الله يبعد العگل والروح |
|
ما ظنيت عمه اتعود مذبوح |
او يفطمك حرمله ابسهم المحتم |
____________________
(١) - ثمرات الأعواد ج١، ص١٨٩. عدة الخطيب ج١.
***
غادرها كالدرة البيضاء |
وعاد كالياقوتهِ الحمراءِ |
|
ما خلتُ أن السهمَ للفطامِ |
حتى أرتني جمرةً أيامي |
المجلس الثالث
القصيدة: للشيخ محمد بن السمين الحلي
لا يعلم متى وفاته وهو من شعراء ما قبل القرن الحادي عشر الهجري
لست أنسى الحسينَ روحيْ فداه |
وقليلٌ يُفدى بنفسي ومالي |
|
لست أنساه بعد قتلِ أحِبّاه |
وقتلِ الفُرسانِ والأبطال |
|
قاصدا منهجَ الخيامِ إلى الفسطاطِ |
هونا مُوصياً للعيال |
|
أجملوا الصبرَ آلَ بيتِ رسولِ اللهِ |
فالأجر فيه للإجمال |
|
أختُ طفلي الصغيرُ أوصيكِ فيه |
دون كلِّ العيالِ والأطفال |
|
ناولينيه كي اُزودَّ منه |
ناظري بالوَداعِ قبلَ ارتحالي |
|
فأتته به وكان محيَّاه |
منيرا يفوق نورَ الهلال |
|
فرآه والجسمُ يذوي ذُبولا |
وهو ظامٍ ودمعُه في انهمال |
|
أين منْ يَرحمُ الصغيرَ ويُطفي |
حرَّ صدرٍ ببردِ ماءٍ زُلال |
|
طلب الماءَ منهمُ فسقَوهُ |
من كؤوسِ المنونِ ماءَ وَبال |
|
ورماه رامٍ بسهمٍ مشومٍ |
جاء في نحرهِ الفريدِ المثال |
|
فملا من دمائِه راحتَيهِ |
قائلاً في سبيل رب الجلال(١) |
____________________
(١) - المنتخب ص٢٧٦.
(مجردات)
نادى او هتف بالجيش كله |
او عله ساعده محمول طفله |
|
ذنب هلطفل ما له او زلَّه |
ليش العطش ساعه او يكتله |
|
مصاب الطفل ما صار مثله |
گطَع رگبته حرمله ابنبله |
|
او من سدر عوده بيه لأهله |
الله ايعين امه الثكله |
من شافته او دمه امغسله
(مجردات)
فوگ العطش بالسهم مطعون |
او بالماي يبني النهر مشحون |
|
چا ليش لفَّادي يگطعون |
او يسجوك يبني بَحْمَرِ اللون |
مقتطفات من شهادة الطفل الرضيع
نقل الشيخ محمد السماوي في كتابه ظرافة الأحكام عن الخطيب الصالح الشيخ قاسم الحلي الشهير بالملا قال: رأيت في منامي ذات ليلة كأني في مجفل فيه أحد الأئمةعليهالسلام وكأني أذكر فيه أحوال الحسينعليهالسلام واتلو قصيدة مطلعها:
ظنَّ العذولُ غداةَ لجَّ بعذِلهِ |
إني سأغدو سالكا في سُبْلِهِ |
ومنها في أحوال زينبعليهاالسلام حين رأت طفل الحسينعليهالسلام ذبيحا.
همَّتْ تُغسِّله بماء عيونِها |
فتكفلت عنها الدماءُ بغُسلِهِ |
|
يا ويحَ دهرٍ من فجائع خَطبِه |
فجع ابنَ أحمدَ في الطفوف بطفلِهِ |
قال فانتبهت وأنا أحفظ من القصيدة المتلوة هذه الأبيات الثلاثة وما نبهني إلا البكاء وما كنت نظمت هذه القصيدة ولا سمعتها ولكني قرأتها في
النوم وكأنها محفوظة لي(١) .
أقول: إن هذه الرؤيا إن دلت على شيء فانما تدل على عظم فجيعة أهل البيتعليهمالسلام بمقتل هذا الطفل الرضيع الذي ذبحه حرملة بن كاهل - بسهم - من الوريد إلى الوريد وستبقى مصيبته في ذاكرة أهل البيت لاسيما الإمام المنتظر (عج) حيث ورد في الأخبار أنه إذا ظهر يتخذ من الكوفة عاصمة له وبعد توطيد حكمه يتوجه إلى كربلاء إلى قبر جده أبي عبد الله الحسينعليهالسلام فيقف على القبر ومعه خلق كثير فينادي السلام عليك يا جداه يا ابن رسول الله فيأتيه الجواب وعليك السلام ولدي يا مهدي ثم يمد الإمام الحجة (عج) يده إلى قبر جده فيستخرج عبد الله الرضيع والسهم مشكوك في نحره وهو مذبوح من الوريد إلى الوريد فيقول: أصحابي ما ذنب هذا الطفل حتى يذبح من الوريد إلى الوريد فيضج الناس بالبكاء والنحيب:
(بحر طويل)
چني بالغايب المهدي حين يشهر صارمه |
يعتني للغاضريه الشبل حمّاي الحمه |
|
ايطلع ابكفه الرضيع امخضَّب ابفيض الدمه |
والسهم نابت ابنحره والعطش ضَر چبدته |
وكأني به يقول:
(مجردات)
يا ناس حتى الطفل مذبوح |
او دمه اعله زند احسين مسفوح |
____________________
(١) - ظرافة الأحلام ص ٨٥ محمد السماوي.
وينه اليساعدني او يجي اينوح |
گلبي على فرگاه مجروح |
أقول إذا كان هذا حال الإمام الحجة (عج) الذي رأى الطفل مذبوحاً بعد تلك السنين الطويلة فما حال من ذُبح ولده على يديه وما حال النساء كأمه وعمته اللاتي رأينه بتلك الحالة؟
(تخميس)
ما حالُ عمّتِه وحالُ شجونِها |
من نار أحشاها وماءِ جُفونِها |
|
لما رأت خَطَفَتْهُ كفُّ منونِها |
همّتْ تُغسله بماءِ عيونِها |
فتكفلت عنها الدماءُ بغُسله
(تخميس)
فحثا أبوه له بقائم عَضْبِهِ |
وطواه محلولَ القِماطِ بتربِه |
|
والعينُ شاخصةٌ لرحمةِ ربِّه |
يا ويحَ دهرٍ من فجائعِ خَطْبِه |
فَجَعَ ابنَ أحمدَ في الطفوفِ بطفِله
نعم وذكرت بعض الأخبار أن الحسينعليهالسلام أوصى ولده علي بن الحسين بدفن ولده الرضيع إلى جنبه قائلا له: بني علي إذا أتيت لمواراة الأجساد وسد رضيعي إلى جنبي فدفنه زين العابدينعليهالسلام مع أبيه الحسينعليهالسلام .
(مجردات)
بويه الطفل حطه اعله صدري |
وابرفج حط نحره اعله نحري |
|
وامعانگه الهد ركن صبري |
او نار السهم بالگلب تسري |
***
وافتْ عقيلةُ أحمدٍ في نجلِه |
صديانَ كي يجلو الصدا عن نَجلِه |
|
فرماه حرملةُ بنبلٍ فارتمى |
عن صدر والدِه النبيلِ بنَبله |
المجلس الرابع
القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي
رجع السبطُ ساهما للخيامِ |
بفؤادٍ دامٍ وطرفٍ هامِ |
|
ودعا زينبا فوافت إليه |
في ذُهولٍ مجلَّلٍ باحتشام |
|
ناوليني الطفلَ الرضيعَ فجاءتْه |
به وهو لاهفُ القلبِ ظام |
|
فمضى للوغى يُظَلّلُه عنْ |
لافحاتِ السُموم بالأكمام |
|
عارض الجيشَ فيه والجيشُ نشـ |
وانٌ يناغي الأحكامَ بالأنغام |
|
رفع الكُمَّ عنه فانشقّ فجرُ الـ |
حقِ من مَشرقِ الجلال السامي |
|
وَجَمَ الجيشُ رهبةً منه لمـّا |
أبصر الطفلَ فوقَ كَتفِ الإمام |
|
منظَرٌ يوقظ الحنانَ فمنه |
كلُّ طرفٍ وكلُّ قلبٍ دام |
|
أيها القومُ إن جنيتُ برفضي |
بيعةً لا تُقرُّها أيامي |
|
ما جنى الطفلُ أيها القومُ حتى |
يتلظّى فؤادُه من أوام |
|
فارْحموه بجُرعةٍ ينطي منها |
غليلُ أنفاسِهِ من ضَرام |
|
فإذا السهمُ يذبح الطفلَ في |
حضن أبيه شُلَّتْ يمينُ الرامي |
|
مصرعُ الطفلِ لا يزال نديَّا |
جُرحُه في حوادث الأيام(١) |
***
____________________
(١) - ديوان مع النبي وآله ص٢٦٥.
جئتُ أستسقي من القوم له جرعةَ ماءْ |
وهو مغمىً بين أحضانيَ من فَرطِ الضماءْ |
|
فسقوه عوضَ الماءِ بكاساتِ الدماءْ |
لك قد قدمتُ يا ربي صغيرَ الشهداءْ |
|
فتقبلْه فداءْ |
واحتسب هذي الدماءْ |
شافعَ الأمةِ في يوم الجزاءْ(١)
(نصاري)
أويلي من لفت سكنه تنادي |
بويه العطش هلفتت افادي |
|
صدت لن أخوها الطفل غادي |
يلولح رگبته او دمه يفوِّر |
|
خي عون من حبّك او شَمّك |
خي عون من راواك لمـَّك |
|
لغسلنك يخويه ابفيض دمَّك |
او گبرك بالگلب يا خوي لحفر |
(أبوذية)
ابگلبي حرمله ناره شَجَرها |
طفل وبرگبته النبله شجرها |
|
اليْ زفره الذي تحرق شجرها |
الي عبره الحِيَتْ نبت الوطيه |
بعض الأخبار المفجعة حول مصرع الطفل الرضيع
روى السيد ابن طاووس في كتابه حكاية المختار في أخذ الثار عن المنهال بن عمر صاحب الإمام علي بن الحسينعليهالسلام قال: دخلت على علي بن الحسينعليهالسلام عند انصرافي من مكة فسلمت عليه فرد علي السلام فقال يا
____________________
(١) - هذا بيت من قصيدة (لطمية) للمرحوم الهاشمي تقرأ بطرق جميلة يعرفها ذوو الاختصاص ولعل أجمل طرقها الركباني والنعي والحدي البحراني أو ما يسمى بـ(الحياوي) والحدي العادي كذلك.
منهال ما خبرك بحرملة بن كاهل الأسدي؟ أقول: لماذا هذا السؤال من الإمام زين العابدين عن حرملة بن كاهل؟ الجواب لأنه أدمى قلوبهم بسهامه الموجهة تارة إلى عين أبي الفضل العباس وأخرى إلى نحر الطفل وأخرى إلى كبد الحسينعليهالسلام قال المنهال فقلت له: يا مولاي تركته حيّاً بالكوفة فرفع مولاي علي بن الحسينعليهالسلام يديه إلى السماء ثم قال ألهم أذقه حرَّ الحديد أهلم أذقه حر النار، قال المنهال فلما عدت إلى الكوفة وكان المختار خارجا فيها وبينما أنا إلى جانبه وإذا بأصحابه يقولون أيها الأمير البشارة قد أتيناك بحرملة بن كاهل الأسدي، فلما أحضروه بين يديه وإذا هو مكتوف فلما نظر إليه المختار قال: الحمد لله الذي مكَّنني منك يا عدو الله ثم قال: أين الجزار فحضر الجزار فقال اقطع يديه ورجليه فقطعها وهو يستغيث ثم قال: عليَّ بالنار فأحضرت بين يديه فأخذ حديدة وجعلها في النار حتى احمرت ثم أبيضت فوضعها علىّ رقبته وهو يستغيث حتى قطعت رقبته فعند ذلك قال: المنهال سبحان الله فقال المختار يا منهال التسبيح حسن ولكن مِمَّ سبحت؟ فقال المنهال اعلم أيها الأمير اني دخلت في سفري هذا عند انصرافي من مكة على مولاي علي بن الحسين فقال يا منهال ما فُعل بحرملة بن كاهل الأسدي (الخبر). فقال المختار بالله عليك سمعته يقول هذا الكلام؟ فقلت والله سمعت ذلك منه قال فعند ذلك نزل المختار عن دابته فصلى ركعتين شكرا وحمدا الله طويلا...(١) .
أقول: ذكر بعضهم ان المختار سأل حرملة بن كاهل هل مرّ بك موقف
____________________
(١) - حكاية المختار في أخذ الثار ص٥٨/٥٩.
في عاشوراء قد أثر فيك؟ فأجابه بأن قلبه كان قاسيا - وهو الذي رمى بسهامه فأصاب أبا الفضل العباسعليهالسلام في عينه اليمنى وأصاب الحسينعليهالسلام في كبده بسهم له ثلاث شعب وسهم أصاب به الطفل الرضيع فذبحه من الوريد إلى الوريد - ولكن مع قسوته يقول: لقد أثّر فيَّ موقف واحد وذلك لما أحس الطفل الرضيع بحرارة السهم أخرج يديه من القماط واحتضن رقبة والده وجعل يرفرف كالطير المذبوح.
أعزِزْ عليَّ وأنت تحمل طفلـ |
ـك الظامي وحرُّ أوامِهِ لا يَبردُ |
|
قد بُحَّ من لفحِ الهجيرةِ صوتُه |
بمرنَّةٍ منها يذوب الجلمد |
|
وقصدتَ نحو القوم تطلبُ منهمُ |
وِردا ولكن أين منك المورِد |
|
والقوسُ طوَّقَ نحرَه فكأنه |
خيطُ الهلالِ يَحُلُّ فيه الفرقد |
ويقول السيد حيدر:
ومنعطفٍ أهوى لتقبيل طفِله |
فقبَّل منه قبلَه السهمُ منحرا |
|
لقد ولدا في ساعةٍ هو والردى |
ومن قبلِه في نحره السهمُ كبّرا |
(نصاري)
شهگت صارخه امه او غابت الروح |
او ظلت فاحطه والدمع مسفوح |
|
هم شفتو طفل بگماطه مذبوح |
عگب عطشه ثلث تيام منحور |
|
يمفطوم ابسهم يالولد يبني |
سهمك مزَّق احشاي او ضهدني |
|
لديم اعليك طول الدهر حزني |
او عيب اهجع ابليلي وانته معفور |
قال الراوي: وحفر له الحسينعليهالسلام بجفن سيفه ودفنه مرملا بدمه وصلى عليه.
(نصاري)
شال احسين طفله او خطْله حفره |
ابجفن سيفه يويلي او حفر گبره |
|
او حطه او لحِّده والعين عبره |
او گام ابحسرته والدمع منثور |
قال بعضهم: مع ذلك فقد عمد القوم إلى قبر الطفل الرضيع فحفروه وأخرجوه وقطعوا رأسه وحملوه مع الرؤوس وكان حامل رأسه حرملة بن كاهل الذي ذبحه من الوريد إلى الوريد.
(تخميس)
ورماه جسماً في التراب معفَّرا |
سَلِباً ورأساً فوق عالٍ أسمرا |
|
وأطافَ أهليه السَباسِبَ حُسَّرا |
وأصاب أحمدَ والبتولَ وحيدرا |
في ذبحِه وسبا بنيه وأهلِه
المجلس الخامس
القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري
يا ليلةَ العشرِ طولي |
قد زاد فيك نُحولي |
|
وددتُ من قبلِ قومي |
يَحينَ وقتُ رحيلي |
|
بكربلاء مذ نزلنا |
علمتُ عندَ النزول |
|
بأننا سوف نبقى |
بلا حمىً وكفيل |
|
وذاك أعظمُ خطبٍ |
من الزمان جليل |
|
يُمسي الحسينُ قتيلا |
ويا لَه مِن قتيل |
|
فيا دموعيَ سيلي |
عليه كلَّ مَسيل |
|
ثم انثنت بنتُ طه |
بعبرةٍ وعويل |
|
تخاطب الليلَ لكنْ |
خطابُها عن ذُهول |
|
تقولُ لا تبدُ صبحا |
وذا من المستحيل(١) |
(بحر طويل)
ماتغمض اجفون العين ماتنشف مدامعها |
اتودعك عيلتك يحسين هليله او تودعها |
____________________
(١) - نقلها من مجموعة الشاعر المذكور أعلاه.
ليلة او ترهب امن الخوف ليله عتب هل ليله |
صارت ليلة التوديع بين احسين والعيله |
|
ليله او بيها علم الموت عن باچر او تفصيله |
يحسين الدهر يا حيف لعيالك يضيعها |
|
صاح احسين يا زينب او عينه تهمل الدمعه |
أمر الله انكتب هذا اعلينه او واجب انتبعه |
|
ابصيوانچ تشب النار باچر واخوتچ صرعه |
صبري الگلب علشوغات تگله اصبر او يجزعها |
|
عليك المصطفى اوحيدر يخويه اوسكر ضلع أمك |
صدگ باچر على الغبره ذبيح او ينهدر دمك |
|
او صدگ باچر يوالينه يفرهد خصمك اخيمك |
انخه او نخوتي من الناس ما واحد اليسمعها |
|
من عمرك بعد ساعات ضلت خويه حاچيني |
دونك يا ضوه اعيوني يريب الموت يرديني |
|
او غريبه الدار محتاره بالطف لا تخليني |
واشلون العطش باچر منه اتموت رضعها |
أصحاب الحسينعليهالسلام وبنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم
خرج الحسينعليهالسلام في جوف الليل خارج الخيام يتفقد التلاع والعقبات، فتبعه نافع بن هلال الجملي، فسأله الحسينعليهالسلام عما أخرجه، قال: يا ابن
رسول الله: أفزعني خروجك إلى معسكر هذا الطاغي. فقال الحسينعليهالسلام : اني خرجت أتفقد هذه التلاع والروابي، مخافة أن تكون مكمنا لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون.
ثم رجععليهالسلام وهو قابض على يد نافع ويقول: هي هي والله وعد لا خلف فيه، ثم قال لنافع: ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل، وتنجو بنفسك؟ فوقع نافع على قدميه يقبلهما وهو يقول: ثكلتني أمي، إن سيفي بألف، وفرسي مثله. فو الله الذي منَّ بك عليَّ لا فارقتك حتى يكلَّا عن فريٍ وجري.
ثم دخل الحسينعليهالسلام خيمة زينبعليهاالسلام فوقف نافع بإزاء الخيمة ينتظر الحسينعليهالسلام وجلس الحسينعليهالسلام يحدث أخته زينب، فما لبثت أن اختنقت بعبرتها، وصاحت وا أخاه أشهد مصرعك، وأبتلي برعاية هذه المذاعير من النساء، والقوم كما تعلم ما هم عليه من الحقد القديم، يعز عليَّ مصرع هؤلاء الفتية من بني هاشم، والصفوة من أصحابك، ثم قالت أخي هل استعلمت أصحابك؟ فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة. فقال لها: والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دوني استيناس الطفل إلي محالب أمه. قال نافع: فلما سمعت هذا منه بكيت، وأتيت حبيب بن مظاهر وحكيت ما سمعت منه، ومن أخته زينب.
قال حبيب: والله لولا انتظار أمره لعاجلتهم بسيفي هذه الليلة. قال نافع: إني خلفته عند أخته، وأظن النساء أفقن وشاركنها في الحسرة فهل لك أن تجمع أصحابك وتواجهوهن بكلام يطيب قلوبهن؟
فقال حبيب ونادى: يا أصحاب الحمية وليوث الكريهة، فتطالعوا من مظاربهم كالأسود الضارية فقال لبني هاشم: ارجعوا إلى مضاربكم لا سهرت عيونكم، ثم التفت إلى أصحابه، وحكى لهم ما شاهده وسمعه نافع، فقالوا بأجمعهم: والله الذي منَّ علينا بهذا الموقف لولا انتظار أمره، لعاجلناهم بسيوفنا الساعة، فطب نفسا وقرّ عينا. فجزّاهم خيرا، وقال هلموا معي لنواجه النسوة، ونطيّب خاطرهن.
فجاء حبيب، ومعه أصحابه، وصاح: يا معشر حرائر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلا في رقاب من يريد السوء فيكم، وهذه أسنة غلمانكم أقسموا أن لا يركزوها إلا في صدور من يفرق ناديكم.
فخرجت النساء إليهم ببكاء وعويل، وقلن أيها الطيبون حاموا عن بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وحرائر أمير المؤمنينعليهالسلام ، فضج القوم البكاء، حتى كأن الأرض تميد بهم(١) .
(مجردات)
يهل الشيم هذا محلكم |
او للموزمه تذخر هممكم |
|
مهي امناسبة يكرام منكم |
تخلون بالذله حرمكم |
ولسان حالهم:
(أبوذية)
يبن بيت العليه الوحي ينزال |
عنك يا جدم يحسين ينزال |
____________________
(١) - معالي السبطين ج١. ثمرات الأعواد ج١ ص١٩٠.
ابلهفه ننتظر هل ليل ينزال |
او نسجل ملحمه بالغاضريه |
(أبوذية)
الحرب يحسين فرحتنه وعدنه |
او ما نرجع اولا نخلف وعدنه |
|
نضحي ارواحنه دونك وعدنه |
رجه انحصل رضه حامي الحميه |
أقول: أين كان هؤلاء الحماة عن بنات رسول الله عندما هجم القوم على المخيم وانتهبوا ما فيه، وسلبوا بنات رسول الله وأشعلوا النار في أخبيتهن؟ نعم كانوا مجزرين كالأضاحي مضرجين بدمائهم.
(نصاري)
گضوا حگ العليهم دون الخيام |
او لا خلوا خوات احسين تنضام |
|
لما طاحوا تفايض منهم الهام |
او تهاووا مثل مهوى النجم من خر |
نظرت إليهم زينب، فرأتهم جميعا صرعى على وجه الأرض. صرخت ونادت بلسان الحال:
(مجردات)
انخى واعتابكم يلحيود |
يلبلمراجل جزتوا الحدود |
|
بخيامنه صاحوا الفرهود |
عتبي على مگطوع الزنود |
|
چي يبگه فوگ الارض ممدود |
ما ينتهض ويگوم مجهود |
|
رگبته على ايفكها من الگيود |
ياريت اخونه لينه ايعود |
ويشوفنه ومتونه سود
***
وكريمةُ الحسينِ باسمِ زعيمِها |
هتفتْ عشيةَ لا يُجيبُ زعيمُ |
هتكوا الحريمَ وأنت أمنعُ جانبا |
بحميِّة فيها يُصانُ حريمُ |
|
ترتاعُ من فَزَعِ العدوِّ يتيمةٌ |
ويئِنُّ من أَلَمِ السياطِ يتيمُ |
المجلس السادس
القصيدة: للمرحوم الشيخ محمد بن حماد الحلي
توفي في أواخر القرن التاسع الهجري
ان يومَ الطفوفِ لم يُبقِ لي مِنْ |
لذةِ العيشِ والرُقادِ نصيبا |
|
يومَ سارتْ إلى الحسين بنو حر |
بٍ بجيشٍ فَنازلوه الحروبا |
|
وحمَوهُ عن الفرات فما ذا |
قَ سِوى الموتِ دونَه مشروبا |
|
في رجالٍ باعوا النفوسَ على اللهِ |
فنالوا ببيعِها المرغوبا |
|
لستُ أنساه حين أيقن بالمو |
تِ دعاهمْ فقام فيهم خطيبا |
|
ثم قال الحَقوا بأهاليكمُ إذ |
ليس غيري أنا لهم مطلوبا |
|
فأجابوا ما وَفَينا إنْ نحن |
تركناك بالطفوف غريبا |
|
حاش الله بل نواسيك أو يأ |
خذَ كلٌ من المنون نصيبا |
|
فبكى ثم قال جوزيتُم الخيرَ |
فما كان سعيُكم أن يَخيبا |
|
وغدا في يوم عاشورا |
فأبدى طعنا وضربا مُصيبا |
|
فكأني بصحبه حوله صر |
عى لدى كربلا شبابا وشِيبا |
|
فكأني أراه فردا وحيدا |
ظامياً بينهم يُلاقي الكروبا |
|
وكأني أراه إذ خرَّ مطعو |
نا على حَرِّ وجهِه مكبوبا |
|
فكأني بزينبٍ إذ رأتْه |
عاريا داميَ الجبينِ تريبا |
ثم خرّتْ عليه تلثم فيه |
وقد صار دمعُها مسكوبا |
|
وتنادي يا أخي لو رأت عيـ |
ـناكَ حالي رأيت أمرا عجيبا |
|
يا أخي لا حَيِيْتُ بعدك هيهاتُ |
حياتي من بعدِكم لن تطيبا |
|
يا هلالا لما استتم كمالا |
غاله خسفه فأبدى غروبا(١) |
(مجردات)
يحسين عدمن ودعتني |
ابيوم الرحت عني او عفتني |
|
چا ليش خويه ضيَّعتني |
والدهر عن الوطن شتني |
|
والشمر عن جثّتك عتني |
وسوطه ايتلوه فوگ متني |
|
اويلي على البلوه البلتني |
الغاضريه امنين اجتني |
|
منِّ اخوتي واهلي احرمتني |
او عمّت عل اعيوني او عمتني |
السيدة زينب مع أخيها الحسين (عليهماالسلام )
قال المفيد: قال علي بن الحسين (عليهماالسلام ): إني جالس في تلك الليلة التي قتل أبي في صبيحتها وعندي عمتي تمرضني، إذ اعتزل أبي في خباء له، وعنده جون مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول:
يا دهرُ اُفٍّ لك من خليلِ |
كم لك بالإشراق والأصيلِ |
|
من صاحبٍ وطالبٍ قتيلِ |
والدهرُ لا يقنع بالبديل |
|
وإنما الأمرُ إلى الجليلِ |
وكلُّ حي سالكٌ سبيلي |
____________________
(١) - أدب الطف ج٤، ص٣٠٩.
فأعادها مرتين أو ثلاثا، حتى فهمتها، وعلمت ما أراد فخنقتني العبرة، فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أن البلاء قد نزل، وأما عمتي، فلما سمعتْ ما سمعتُ، فلم تملك نفسها، ان وثبت تجر ثوبها وهي حاسرة حتى انتهت إليه، وقالت وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن، يا خليفة الماضي، وثمال الباقي.
فنظر إليها الحسينعليهالسلام : وقال لها: يا أخية لا يُذهبنَّ حلمك الشيطان، وترقرقت عيناه بالدموع، وقال: لو ترك القطا لنام، فقالت يا ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي ثم لطمت وجهها وأهوت إلى جيبها وشقته وخرت مغشيا عليها فقام إليها الحسينعليهالسلام فصب على وجهها الماء وقال لها: يا أختاه اتقي الله وتعزي بالعزاء واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وان كل شيء هالك إلا وجه الله تعالى الذي خلق الخلق بقدرته ويبعث الخلق ويعودون وهو فرد وحده. جدي خير مني وأبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولكل مسلم برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أسوة فعزّاها بهذا ونحوه وقال لها: يا أختاه اني أقسمت عليك فابرِّي قسمي، لا تشقي عليَّ جيبا ولا تخمشي عليَّ وجها ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أناهلكت، فلما سمعت زينبعليهاالسلام ذلك قالت يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل فقال: نعم يا أختاه، فقالت زينب، وا ثكلاه هذا الحسين ينعى إليَّ نفسه وبكت وبكى النسوة ولطمن الخدود وجعلت أم كلثوم تنادي: وا محمداه وا علياه وا إماماه وا أخاه وا حسيناه وا ضيعتاه بعدك يا أبا عبد الله.
فقال لهن الحسينعليهالسلام : يا أم كلثوم ويا زينب ويا فاطمة ويا رباب انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن علي جيبا ولا تخمشن علي وجها ولا تقلن هجرا(١) .
(نصاري)
يزينب هلَّةٍ هَلَّه بالأطفال |
عگب عيناي انتي الهاذي العيال |
|
يوم اهدعش حادي الضعن لو شال |
غيرچ ما ابهلعيله ايتوزم |
|
من سمعت وصيته احسين طاحت |
او من عدها يويلي الروح راحت |
|
گامت علوجه تلطم او صاحت |
عسن وياك ياخذني المحتم |
|
يخويه اشلون اشوفنك رميه |
طريح او يكت دمك علوطيه |
|
يبو السجاد گلي اشلون بيه |
اشيصبرني اعله فگدك يا مشيم |
|
تحاچي الليل زينب غدت بعويل |
وعبرات الدمع وديان واتسيل |
|
عسنَّك لا طلعلك صبح يا ليل |
ونهارك مثل ليلك يصبح اظلم |
|
يليل افراگهم هوِّن للوداع |
فجرك لا يطر او يطلع ابساع |
|
تره العيله ابصباحك تصبح اضياع |
ويتشتت شملها الچان ملتم |
***
هذه ليلةُ الوداعِ فقوموا |
بعد لَبْسِ القلوبِ فوقَ الدروعِ |
|
ودّعوا الطاهراتِ وابكوا عليها |
وهي تبكيكمُ بحُمرِ الدموعِ |
____________________
(١) - الإرشاد للمفيد. تظلم الزهراء. الدمعة الساكبة. مقتل الحسين لبحر العلوم.
المجلس السابع
القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري
تشُبُّ بقلبيْ نارُ وجدي وتَضرِمُ |
لذكراكَ يا ليلَ الوداعِ مُتيَّمُ |
|
وهيهات أنْ أسلو مصائبَ كربلا |
وتلك بَكاها قبلُ طه المكرَّمُ |
|
فما زلتُ في بحرٍ من الحزنِ والشَجا |
أعوم وطرفي بالكَرى لا يُهوَّم |
|
مدى العمرِ لا أنسى عقيلةَ حيدرٍ |
عشيةَ أمستْ والقضاءُ مخيِّم |
|
تودِّع أهليها الكرامَ وتنثني |
مع الليل من فرطِ الأسى تتكلم |
|
تقول له يا ليلُ رفقا بحالِنا |
فأنت بنا من شمسِ صبحِك أرحم |
|
بربِّك لا تُبدِ الصباحَ فإنه |
صباحٌ به جيشُ الضلالةِ يهجم |
|
أَطِلْ لوداع الطاهراتِ حماتَها |
فصبحُكَ فيه منهمُ يُهرَقُ الدم |
|
أنا زينبُ الكبرى سليلةُ أحمدٍ |
وهذا حسينٌ والزمانُ محرَّم |
|
وهذي جيوشُ الظالمين تراكمت |
علينا فهل فيما يريدون تعلم |
|
يريدون قتلَ ابنِ النبيِّ وصحبَه |
وإنك تدري من حسينٍ ومَن همُ |
|
شكت همَّها للّيلِ والليلُ أخرسٌ |
وزينبُ حيرى والفؤادُ مكلَّم |
|
ومرّ عليها وقتُه وتصرَّمت |
دقائقُه والصبحُ بالشرِّ مفعَم |
|
ولاقت مصابا لو اُصيب ببعضِه |
أشَمُّ الرواسي الشامخاتُ يُهدَّم |
لقد شاهدت قتلَ الحسينِ بعينها |
وهل منه أدهى في الزمان وأعظم(١) |
(مجردات)
گومن يسكنه او يا ام كلثوم |
إنودْع اخوتي او لا ينفع اللوم |
|
تدرونْهم خطار هليوم |
او باچر يصير افراگنه دوم |
|
او عگبكم علينه العسكر ايحوم |
يساره نصير ابلوية الگوم |
او مدري زماني اشظاملي اهموم
وكأني بزينبعليهاالسلام تخاطب اخوتها:
(مجردات)
لو رحتوا عنه يالنشامه |
يهل المراجل والشهامه |
ياهو اليباري هليتامه
وكأني بالجواب من اخوتها:
(مجردات)
بطلي البواچي او گومي الحين |
جمعي ابها الخيمه النساوين |
|
يتودعن ويه الميامين |
وخلي النواعي وطول الحنين |
بعد الطفوف او فجعة البين
الإمام الحسينعليهالسلام يكشف عن مصائب يوم عاشوراء
عن الإمام علي بن الحسين زين العابدينعليهالسلام قال: قم إن أبي أرسل في
____________________
(١) - ديوان ميراث المنبر ص٣٢١ محمد سعيد المنصوري.
تلك الليلة - ليلة عاشوراء - ولده علي الأكبر مع خمسين من أصحابه ما بين فارس وراجل وبعث معهم عدة قِرَب إلى الماء فجاءوا به بعد جهد شديد.
فقال الحسينعليهالسلام لأصحابه: قوموا واشربوا من هذا الماء وتطهروا وغسلوا أثوابكم فإنها ستكون أكفانكم(١) .
وتنادبتْ للذبِّ عنه عُصبةٌ |
ورِثوا المعالي أَشيبا وشبابا |
|
من يَنتدبْهم للكريهة يَنتدبْ |
منهم ضراغمةَ الأسودِ غضابا |
|
خفُّوا لداعي الحربِ حينَ دعاهمُ |
ورَسَوا بعرصةِ كربلاءَ هضابا |
|
اُسدٌ قد اتخذوا الصوارمَ حِليةٌ |
وتسربلوا حَلَقَ الدروعِ ثيابا |
|
وجدوا الردى من دون آلِ محمدٍ |
عَذْبا وبعدهمُ الحياةُ عذابا |
قال الراوي: وبات الحسينعليهالسلام وأصحابه وأهل بيته تلك الليلة ولهم دويٌّ كدويّ النحل ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد(٢) .
سِمَةُ العبيدِ من الخشوعِ عليهمُ |
لله إن ضمتْهمُ الأسحارُ |
|
فإذا ترجلتِ الضحى شهدت لهم |
بيضُ القواضبِ أنهم أحرار |
قال الراوي: ولما كان وقت السحر من تلك الليلة خفق الحسينعليهالسلام برأسه خفقة ثم استيقظ فقال لأصحابه:
رأيت كأن كلابا شدت علي تناهشني وفيها كلب أبقع أشد عليَّ، وأظن أن الذي يتولى قتلي رجل أبرص من بيض هؤلاء القوم.
____________________
(١) - نفس المهموم عباس القمي. مقتل الحسين ص٢٨٣ بحر العلوم.
(٢) - اللهوف ص٤٠ ابن طاووس.
أقول: لقد ذكر المؤرخون: أن ابن سعد لما صاح بأصحابه ويحكم انزلوا إليه - الحسينعليهالسلام - فأريحوه، نزل إليه شمر بن ذي الجوشن فرفس الحسين برجله وألقاء على قفاه ثم أخذ بكريمته المقدسة.
فقال له الحسينعليهالسلام أنت الكلب الأبقع الذي رأيته في منامي فغضب الشمر وقال له: أتشبهني بالكلاب؟ فجعل يضربه بالسيف والحسين يلوك لسانه من شدة العطش... فرمقه الحسين ببصره وقال له: أتقتلني أو لا تعلم من أنا؟ فقال الشمر: أعرفك حق المعرفة أمك فاطمة الزهراء وأبوك علي المرتضى وجدك محمد المصطفى وخصمي العلي الأعلى وأقتلك ولا أبالي. ولله در القائل:
وجاءت لشمرٍ زينبُ ابنةِ فاطمٍ |
تُعنِّفُه عن أمرِه وتُعذِّلُ |
|
تدافعُه بالكفِّ طورا وتارةً |
إليه بطه جدِّها تتوسل |
|
أيا شمرُ لا تعجلْ على ابنِ محمدٍ |
فذو تِرةٍ في أمرِه ليس يَعجَل |
|
أيا شمرُ مهما كنتَ في الناس جاهلا |
فمثلُ حسينٍ لستَ يا شمرُ تجهل |
|
أيا شمرُ هذا حجةُ اللهِ في الورى |
أعِدْ نظرا يا شمر إن كنتَ تعقل |
|
ومضى يَحُزُّ النحرَ غيرَ مراقبٍ |
من الله لا يخشى ولا يتوجل |
(نصاري)
گامت للشمر زينب تگلَّه |
لعد هاي اليتامه احسين خلَّه |
|
يظالم من تذبحه اشتِگل لله |
ويصير اهناك خصمك جده الأعظم |
|
يخايب شوف اصاويب البصدره |
تسع ميه او ألف طعنه او طبره |
غير اللي تعده الخرز ظهره |
شبچ فوگه او لعند الخرز فصَّم |
|
دفع زينب او سل السيف بيده |
او تربَّع فوگ صدره او حز وريده |
|
گطع راسه او غدت ظلمه او رعيده |
او خيل الگوم هجمت علمخيم |
(أبوذية)
مرَّه اگطع طريج الصبر مرَّات |
او شفت عگبك يخويه غصص مرات |
|
مو مره صحت يحسين مرات |
وانته ما ترد اجواب ليه |
***
ونادت زينبُ منها بصوتٍ |
يُصدِّعُ جانبَ الصخرِ الصليبِ |
|
فديتُك لو تعاينُ ما اُلاقي |
لعزَّ عليك ذُلِّي يا حبيبي |
المجلس الثامن
القصيدة: للسيد جواد بن السيد محمد الحسيني الأصفهاني الحائري
الشهير بالهندي ت ١٣٣٣ه
اُقاسي من الدهر الخؤونِ الدواهيا |
ولم تَرنِ يوما من الدهر شاكيا |
|
لمن اُظهرُ الشكوى ولم أرَ في الورى |
صديقا يواسي او حميما محاميا |
|
وإني لَإِنْ اُغضي الجفونَ على القذى |
واُمسي وجيشُ الهمِّ يغزو فؤاديا |
|
لأجدرُ من أنْ أشتكي الدهر ضارعاً |
لقوم بهم يشتدُّ في القلب دائيا |
|
واني من الأمجاد أبناءِ غالبٍ |
سلالةِ فِهرٍ قد ورثتُ إبائيا |
|
أباةُ أبوا للضيمِ تُلوى رقابُهم؟ |
وقد صافحوا بيضَ الضُبا والعواليا |
|
غداة حسينٍ حاربتْه عبيدُه |
وربَّ عبيدٍ قد أعقَّت مواليا |
|
فناجزها حلفُ المنايا بفتيةٍ |
كرامٍ يَعدُّون المنايا أمانيا |
|
بحيثُ غدت بيضُ الظبا في أكُفِّهمْ |
بقاني دمِ الأبطالِ حُمراً قوانيا |
|
إلى أنْ ثووا صرعى ملبِّين داعيا |
من الله في حر الهجير أضاحيا |
|
وراح أخو الهيجا وقطبُ رجائِها |
بأبيضَ ما في الحدِّ يلقى الأعاديا |
|
وصال عليهمْ ثابتَ الجأشِ ظاميا |
كما حال ليثٍ في البهائمِ ضاريا |
|
وأورد في ماءِ الطُلى حدَّ سيفِه |
وأحشاهُ من حرِّ الظَماءِ كما هيا |
|
إلى أنْ رُمِيْ سهما فأضحى فؤادُه |
ويا ليت ذاك السهمَ أصمى فؤاديا |
فخرَّ على وجهِ الصعيدِ لوجهِه |
تريبَ المـُحيَّا للإلهِ مناجيا |
|
وكادت له الأفلاكُ تهوي على الثرى |
بأملاكِها إذ خرّ في الأرض هاويا |
|
فلهفي عليه داميَ النحرِ قد ثوى |
ثلاثَ ليالٍ في البسيطةِ عاريا(١) |
(موشح)
احسين يوم الطاح مصيوب ابسهم |
وگع ظامي او ما يشوف امن الألم |
|
وگع يتگلب على حرِّ الثره |
او محَّد امن الأهل عنده او ينظره |
|
استخرج الذاك السهم من اظهره |
والچبد وياه خرج ينزف الدم |
|
عمت عيني اشلون صارت حالته |
بالشمس طايح يعالج علته |
|
والتراب الحار صار اوسادته |
او توسدها يعالج للسهم |
|
نوب يتگلب على حر التراب |
او نوب يغشه اعليه من عظم الصواب |
|
اولنه يسمع صوت عالي امن الاطناب |
حرگوا العدوان يبن امي الخيم |
|
من سمع صوت العقيلة اوديعته |
راد ينهض بالمروَّه او غيرته |
|
لاكن اصواباته كلهه بهضته |
وما گدر ينهض تره راعي الشيم |
|
يگصر الساني امن اسولف بالجره |
ركب صدره او صار يگطع منحره |
|
گطع راسه او عين زينب تنظره |
صرخت او سبها الشمر ويلي او شتم |
اغتسال الإمام الحسينعليهالسلام ليلة عاشوراء
قال التستري في الخصائص: اغتسل الحسينعليهالسلام ليلة عاشوراء بماء أتى به ولده علي الأكبر مع علمه بأنهم يضطرون إليه.
____________________
(١) - أدب الطف ج٨، ص٢٦٤.
ثم تطهر يوم عاشوراء بطهور خاص وهو دم كبده فتوضأ منه بغسل الوجه، وذلك عندما أصيب بسهم مثلث محدد وقع في كبده الشريف فانتزعه من قفاه وانبعث الدم كالميزاب، وهذا السهم هو الذي أوقعه من على ظهر جواده إلى الأرض صريعا، فأخذ الإمامعليهالسلام يخضب وجهه وليحته من دمه وهو يقول: هكذا أكون حتى ألقى الله تعالى وجدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأنا مخضب بدمي مغصوب علي حقي، ثم اغتسل غسل الترتيب بدمائه فغسل بها رأسه ثم بدنه ثم اغتسل غسل إرتماس وذلك عندما كان صريعا على الأرض تجري دماه من كل ناحية من جسده الشريف من كثرة الجراح ونزف الدماء.
تقول الرواة: إن الحسين لكثرة جراحاته ما رفع قدما إلا وامتلأ موضع قدمه دما.
(نصاري) (١)
مصايب يا خلگ تدمي العينين |
احسين اغتسل يا ناس غسلين |
|
إغتسل بالماي واصحابه الطيبين |
او گال الهه استعدوا اليوم أعظم |
|
او لمـَّن طاح اويلي على الغبره |
والمثلث تعده الخرز ظهره |
|
غسل بالدم لجل جده ينظره |
وهو سابح يويلي ابّحر من دم |
|
امصاب احسين ابد ما مثله امصاب |
عزيز المصطفى امعفر بالاتراب |
|
واخته اتنوح يمه ابدمع سچاب |
واعليها يويلي اتراكم الهم |
قال مسلم بن رياح مولى الحسينعليهالسلام كنت مع الحسين يوم قتل فرمي
____________________
(١) - للمؤلف.
في وجهه نشابة، (وا إماماه، وا سيداه، وا حسيناه)، فقال: يا مسلم أدنِ يديك من الدم فأدنيتهما فلما امتلأتا قال: اسكبه في يديَّ فنضح بهما إلى السماء وقال الهم أطلب بدم ابن بنت نبيك(١) .
(تخميس)
لم أنس زينبَ إذ وافتْه منعفرا |
وعن اجابة من يدعوه معتذرا |
|
فمذ رأت ضعنَها نحو الشِآمِ سرى |
همت لتقضيَ من توديعِه وَطَرَا |
وقد أبى سوطُ شمرٍ أنْ تودِعَهُ
(تخميس)
كم دافعتْه وضربُ السوطِ لوَّعَها |
وللرحيلِ منادي القومِ أفزعها |
|
فمِن بعيدٍ بلحظِ الطرفِ ودعها |
ففارقتْه ولكن رأسُه معها |
وغاب عنها ولكن قلبُها معه
____________________
(١) - مع الحسين في نهضته ص٢٨١.
المجلس التاسع
القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري
صاح دهري ولم أكنْ بالجَزوعِ |
قد رماني بكل خطب مَضيعِ |
|
وسقاني كؤوسَ همٍّ وحزنٍ |
سلبتْ راحتي واُحنتْ ظلوعي |
|
ذا لكم حين صاح ليلا حسينٌ |
يا بني هاشمٍ بصوت رفيع |
|
هذه ليلةُ الوداعِ فقوموا |
بعد لَبسِ القلوبِ فوقَ الدروع |
|
ودعوا الطاهراتِ وابكوا عليها |
وهي تبكيكمُ بحُمرِ الدموع |
|
حرَّ قلبي لزينبِ الطهرِ لمـّا |
أقبل الطاهرون للتوديع |
|
رأت الأمَّ تلثم الابنَ شوقا |
وكذا الابنُ ينحني بخضوع |
|
يلثم الوالدَ الحنونَ فيحنو |
فوقه من أسىً بقلبٍ وجيع |
|
لست أسطيعُ وصفَ حالة سبطِ الـ |
ـمصطفى صاحبِ المقامِ الرفيع |
|
فهو طورا يرنوا العيال وطورا |
يرسل الطرفَ نحوَ مهد الرضيع |
|
حيث يدري بطفله سوف يُرمى |
وعن الماء يرتوي بالنجيع(١) |
(مجردات)
باچر تصير اشلون شدَّه |
تتسلبن وحدةٍ وحده |
|
يحچي او رفع طفله إبيَدَّه |
ايگلها او هذا ابني المفدَّه |
____________________
(١) - ديوان ميراث المنبر ص٢٢٤.
اشيله او يسعر جمر چبده |
ايذبحوه الماعدهم مودَّه |
|
إيطوگوه بسهام او أرِدَّه |
او وسط الخيم بس يظل مهده |
|
او كلمن تشوفه امه تنشدَه |
نايم أظن عبد الله بعده |
|
اتنادي او گلبها ايفور وجده |
عون اليشم ابنه ابخدَّه |
(أبوذية)
مصايب كربله كلها يليله |
او دموم التنسفك بيها يليله |
|
ابظلامچ منّي اعلينه يليله |
تره ابصبحچ تروح اهلي امن اديه |
الإمامعليهالسلام يخبر أصحابه وأهل بيته بمقتلهم
روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدينعليهالسلام أنه قال - ليلة عاشوراء - ثم إن أبي قال لأصحابه اني غدا أقتل وتقتلون كلكم ولا يبقى منكم احد إلا ولدي علي زين العابدين لأن الله لم يقطع نسله منه هو أبو أئمة ثمانية.
فقالوا بأجمعهم: الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك وشرفنا بالقتل معك أولا نرضى أن نكون معك في درجتك.
وقال له القاسم بن الحسن: وأنا فيمن يقتل يا عم؟
فأشفق عليه الحسينعليهالسلام وقال: يا ابن أخي كيف تجد طعم الموت عندك؟
قال: يا عم أحلى من العسل.
فقال له الحسينعليهالسلام : أي - والله - فداك عمك انك لأحد من يقتل معي
بعد أن تبلو ببلاء عظيم.
ثم قال الحسينعليهالسلام : وممن يقتل غدا ولدي الرضيع.
فقال القاسم: يا عم أيصل العدو إلى مخيمنا حتى يقتل الرضيع عند أمه؟
فقال الحسينعليهالسلام : إذا اشتد بي العطش أجيء إلى باب الخيمة وأطلب طفلي وأجعل لساني في فمه فعند ذلك يجيء مع العدو سهم فيصيب رقبته فتفارق روحه الدنيا(١) .
(مجردات) (٢)
ليلة العاشر ليلة احزان |
بمصباحها تچتل الشبان |
|
وتتذبح النوبه الرضعان |
واحسين يبگه اوحيد عطشان |
|
مجروح نايم على التربان |
ويشوف لوعتها النسوان |
|
من تهجم اعليها العدوان |
او تفزع المصرع عالي الشان |
لن الشمر عد فخر عدنان
ايحز منحره الآية الرحمن |
أحا على عينة الأعيان |
|
مذبوح عاري او ماله اكفان |
(وتلعب عليه الخيل ميدان) |
وفي بعض الأخبار ان العباس بن علي (عليهماالسلام ) قد بكى ليلة عاشوراء وهذا من العجائب فقيل له: ما يبكيك يا أبا الفضل؟ قال: إني لما دخلت خيمة النساء ورأيت الأطفال نائمين فقلت في نفسي: من لهؤلاء الأطفال في الليلة الآتية غذا قتلنا يوم غد؟
____________________
(١) - مقتل الحسينعليهالسلام ص٢٨٢ بحر العلوم.
(٢) - للمؤلف.
أقول: سيدي أبا الفضل يا صاحب الغيرة إن أطفالكم من بعدكم روعوا وصارت السياط تتلوّى على ظهورهم وإن بعضهم مات من شدة العطش وبعضهم قد تاه في البراري وبعضهم سحق بحوافر الخيل.
ولسان حال الحوراء زينبعليهاالسلام :
(مجردات) (١)
اتمنيت ابو فاضل العينه |
ايشوف الجره اخلافه علينه |
واطفالنا راحوا امن ايدنيه
***
عباسُ تسمعُ زينباً تدعوكَ من |
لي يا حمايَ إذا العِدى سَلَبوني |
____________________
(١) - للمؤلف.
اليوم العاشر
المجلس الأول
القصيدة: للشيخ صالح التميمي
ت ١٢٦١ه
أما آن تركي موبقاتِ الجرائمِ |
وتنزيهُ نفسي عن غويٍّ وآثمِ |
|
واختم أيامي بتوبةِ تائبٍ |
يذود بها عقبى ندامةَ نادم |
|
ومن لم يلم يوما على السوء نفسه |
فلم تُغنِه يوما ملامةُ لائم |
|
وإن كنتَ ممن لا يفيء لتوبة |
ولا لطريقِ الرشدِ يوما بشائم |
|
سأمحو بدمعي في قتيل محرمٍ |
صحائفَ قد سودتُها بالمحارم |
|
قتيلٌ تعفَّى كلَّ رزءٍ رزؤُه |
جديدٌ على الأيام سامي المعالم |
|
قتيلٌ بكاه المصطفى وابنُ عمِّه |
عليٌّ وأجرى من دم دمعَ فاطم |
|
فلهفي لمولايَ الحسينِ وقد غدا |
فريدا وحيدا في وَطيسِ الملاحم |
|
يرى قومَه صرعى وينظرُ نسوةً |
تجلببن جِلبابَ البكا والمآتم |
|
هناك انتضى عضبا من الحزم قاطعا |
وتلك خطوب لم تدعْ حزمَ حازم |
|
ولما أراد الله انفاذَ أمرِه |
بأطوعَ منقادٍ إلى حكم حاكم |
|
اُتيحَ له سهمٌ تبؤَّأ مقعدا |
تبوَّأَ نحري ليته والغلاصم |
|
فهُدَّت عروشُ الدينِ وانطمس الهدى |
وأصبح ركنُ الحقِّ واهيْ الدعائم |
|
وأعظمُ خطبٍ لا تقوم بحملِه |
متونُ الجبالِ الراسياتِ العظائم |
عويلٌ بناتِ المصطفى مذ أتى لها |
جوادُ قتيلِ الطفِّ داميْ القوائم(١) |
(نصاري)
طلعن صارخات امن الخيم لِيه |
خواته او كل بناته شبگن إعلِيه |
|
هذي تحب رجله او هاي إيديه |
او زينب نادبه والدمع منثور |
|
يخويه احسين من وصَّيت بينه |
او ياهو اللي يردنه للمدينه |
|
يخويه اعليلنه زايد ونينه |
يلوج ابعلته او بالمرض مضرور |
|
يخويه من يباري الحرم بالليل |
او من يبره محاملنه امن اتميل |
|
او شنهو اجوابنه لو هجمت الخيل |
على اخيمنه او صفينه اتياه بِبْرور |
|
يخويه اشلون اشوفنَّك إبيا عين |
طريح اعله الثره او مذبوح يحسين |
|
نطِّي اوجوهنه لو رحت چاوين |
تروح او خيلها اعله اخيامنا اتدور |
الحسينعليهالسلام يودع العيال (قبل المصرع)
قال في معالي السبطين: لما رأى الحسينعليهالسلام مصارع فتيانه وأحبته، ونظر إلى اثنين وسبعين من أصحابه، وثمانية عش من أهل بيته صرعى على وجه الأرض، عزم على لقاء القوم بمهجته، فجعل ينادي: هل من راحم يرحم آل الرسول؟ هل من ناصر ينصر ذرية الطاهرة البتول؟ ثم التفت إلى الخيام فنادى: يا سكينة يا فاطمة يا زينب، يا أم كلثوم عليكن مني السلام فهذا آخر الاجتماع، وقد قرب منكن الافتجاع. فعلت أصواتهن بالبكاء وصحن: الوداع الوداع، الفراق الفراق، وقد أحطنه من كل جانب، هذه تقبل راسه، و
____________________
(١) - الدر النضيد ص٣٠٢.
تلك تقبل وجهه، وأخرى تقبل يديه ورجليه وتنادي إلى أين يا حمانا؟ إلى أين يا رجانا؟...(١) .
(نصاري)
رد واعياله من العطش يومَن |
او صاح حسين لتوديع گومن |
|
مثل سرب الگطا گامن يحومن |
تطيح اعليه وحدتهن او تعثر |
|
يزينب صاح گومن ودِّعَنّي |
هذا اليوم تالي اوداع منِّي |
|
بعد ساعه الودايع يفگدني |
او يشوفنِّي على الغبره امخذَّم |
|
لفن يتصارخن كل النساوين |
او دارن بيه دور الجفن علعين |
|
يودعنه او غده ايودعهن احسين |
او لفراگه تسيل ادموعهن دم |
(بحر طويل)
دسمع صيحة اعيالك وين امعزم ابممشاك |
لو يمنه تظل يحسين يو للموت اخذنه اوياك |
|
خلينه درع بالكون نتلگه الضرب وياك |
حتى اطفالك الترضع تريد اتصير الك درگه |
|
لمــَّن سمع من زينب عتبها او شاف لو عتها |
عليها اتحنَّت اضلوعه اوجرت دمعته الدمعتها |
|
اوگلها الچتلي هاي الگوم اجت يختي ابفزعتها |
اشلون ابگه بالمخيم ورد ابساعة الملگه |
***
___________________
(١) - معالي السبطين ج٢. الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٣٦.
ورنتْ إلى نحو الخيام بعَولةٍ |
عُظمى تصُبُّ الدمعَ وهي تقولُ |
|
قوموا إلى التوديع إن أخي دعا |
بجواده إن الفراقَ طويل |
|
فخرجنَ رباتُ الخدورِ عواثرا |
وغدا لها نَحوَ الحسينِ عويل |
المجلس الثاني
القصيدة: للشيخ محمد علي الأعسم النجفي
ت ١٢٣٣ه
ديارٌ تذكرتُ نُزّالَها |
فروّيت بالدمع أطلالَها |
|
وكانت رجاءً لمن أَمَّها |
بها تبلُغ الوفّادُ آمالها |
|
وكم منزلٍ قد سمى بالنزيل |
ولو طاولتْه السما طالها |
|
بنفسي كراماً سَخَتْ بالنفوس |
بيومٍ سمت فيه أمثالها |
|
وصالوا كَصولة اُسدِ العرينِ |
رأت في يد القوم آجالها |
|
ترى أن في الموت طولَ الحياةِ |
فكادت تُسابق آجالها |
|
إلى أنْ اُبيدوا بسيف العدى |
ونال السعادةَ مَن نالها |
|
ولم يبق للسبط من ناصر |
يلاقي من الحرب أهوالها |
|
بنفسي فريداً أحاطت به |
عداه فجاهد أبطالها |
|
ويرعى الوغى وخيامَ النساءِ |
فعينٌ لهن وعينٌ لها |
|
إلى أنْ هوى فوقَ وجهِ الثرى |
وزُلزلت الأرض زلزالها(١) |
(نصاري)
على اوداع الشهيد الگلب مفطور |
احسين اوداعة الله ابخير مذكور |
___________________
(١) - أدب الطف ج٦، ص١٩٤.
يخويه اوصت أمك لي بالانزاع |
أحبنَّك ابنحرك وكت الوداع |
|
او خوفي ما أشوفك غير هلساع |
عن نحرك او صدرك حلِّ الأزرور |
|
انحنت فوگه تحب نحره او صدره |
او تندب صارخه والعين عبره |
|
هاذي انيابتي عنِّچ يزهره |
يوسفه ايروح والينه المذخور |
(مجردات)
احسين ودع اهل بيته |
او شرعبت ببن أمي حميته |
|
من هلهلت لِيْه او نخيته |
لكدها عسه ابروحي فديته |
السيدة زينب تنفذ وصية أمها فاطمةعليهاالسلام (قبل المصرع)
لما أراد الحسينعليهالسلام أن يتقدم إلى القتال نظر يمينا وشمالا ونادى: ألا هل من يقدم لي جوادي؟ فسمعت زينبعليهاالسلام نداء الحسينعليهالسلام ، فخرجت إليه وهي آخذة بعنان الجواد وتقول: أي أخت تقدم لأخيها جواد المنية؟ إلى أن وصلت إلى الحسينعليهالسلام قالت له: أخي حسين، لمن تنادي وقد قرَّحت فؤادي؟
من ذا يقدم لي الجوادَ ولامتي |
والصحبُ صرعى والنصيرُ قليلُ |
|
فأتته زينبُ بالجواد تقوده |
والدمعُ من ذكر الفراقِ يسيل |
|
وتقول قد قطعت قلبي يا أخي |
حزنا ويا ليت الجبالَ تزول |
|
ولمن تنادي والحماةُ على الثرى |
صرعى ولا منهم يُبَلُّ غليل |
|
ما في الخيام وقد تفانى أهلُها |
إلا نساءٌ ولَّهٌ وعليل |
|
أرأيتَ أختا قدمت لشقيقِها |
فرسَ المنونِ ولا حمىً وكفيل |
فصبرها الحسين ثم ركب جواده، وتقدم نحو القوم. وإذا بصوت الحوراء زينب يملأ سمعه: أخي حسين قف لي هنيئة، إنزل من على ظهر جوادك. نزل الحسين، قالت أبا عبد الله اكشف لي عن صدرك، وعن نحرك، فكشف الحسين لها عن صدره، وعن نحره، فشمته في نحره وقبلته في صدره، ثم حولت وجهها نحو المدينة وصاحت: اُماه يا فاطمة قد استرجعت الأمانة.
(مجردات)
ريِّض يخوي احسين ليَّه |
عندي وصيَّه امن الزكيه |
|
گالت ابيوم الغاضريه |
لو شفتي الغالي عليه |
|
ما ظل له كل واحد بجيه |
شميه من نحره الشفيه |
او حبيه من صدره إليه
فتعجب الحسينعليهالسلام من كلامها، فقال لها: أخية وما الأمانة؟
قالت إعلم يا ابن والدي، لما دنت الوفاة من أمنا فاطمة، قربتني إليها، شمتني في نحري، وقبلتني في صدري، وقالت لي: بنية هذه وديعة لي عندك، فإذا رأيت أخاك الحسين وحيدا فريدا، شميه في نحره وقبليه في صدره.
أقول: لماذا هذان الموضعان؟ كأني بها تجيبني:
أما نحره فإنه موضع السيف.
وأما صدره فإنه موضع حوافر الخيل.
(مجردات)
من سمع فك احسين صدره |
لخته او عليه طاحت الحرَّه |
|
نوبه التشمه او تحب نحره |
او نوبه الذي اتنادي الزهره |
اتگلها ابحسب گولچ او أمره |
اوداع النحبَّه صار واجره |
(أبوذية)
وحگ الزار عرش الله وصدره |
صعب للموت اودعنّه وصدره |
|
ابلهفه گمت احب نحره وصدره |
يزهره او عنچ اديت الوصيه |
قال الراوي: والله لقد سمعنا منادياً ينادي بين السماء والأرض: وا ولداه وا حسيناه(١) .
(نصاري) (٢)
لن هاتف هتف ويلاه يحسين |
أنه امك فاطمه ست النساوين |
|
بگيت اوحيد يبني او مالك امعين |
بس الفاجده زينب الحره |
(تخميس)
من لي حمىً بعد الحسينِ ومعتصمْ |
إن جلَّ خطبٌ فادحٌ وبنا ألمْ |
|
ناديت لما غاب بدرُ سما الكرمْ |
يا غائبا عن أهله أتعود أمْ |
تبقى إلى يوم الحساب مغيبا؟
___________________
(١) - ثمرات الأعواد ج١، ص٢٠٩.
(٢) - للمؤلف.
المجلس الثالث
القصيدة: للشيخ حسين شهيب الحلي
ت ١٣٧٠ه
لقد هاج في قلب الشجيِّ غرامُ |
لركبٍ بجرعاءِ الغُمَيمِ أقاموا |
|
سروا فأذلتُ الدمعَ إثرَ مسيرهمْ |
دماً والحشا مني عَراه سُقام |
|
وقد قُوِّضَ الصبرُ الجميلُ لبَينِهم |
وشبَّ عليهم في الفؤاد ضرام |
|
ظللت أنادي في ربوع فلم تجب |
ندائي وأنى للربوع كلام |
|
أَأَحبابَنا هل من سبيل لوصلِكم |
فيَحيى فؤادٌ لُجَّ فيه هيام |
|
وهل نلتقي بعد الفراق سُويعةً |
فيُطفى من القلب الشجيِّ أوام |
|
فيا سعدُ دعْ عنك الصبابة والهوى |
وعرّج على مَن بالطفوف أقاموا |
|
وحيي كراما من سلالةِ هاشمٍ |
نمتها إلى المجد الأثيلِ كرام |
|
رأت أن دينَ الله بين أميةٍ |
تَلاعبُ فيه ما تشاء طَغام |
|
فقامت لنصر الدينِ فرسانُ غالبٍ |
عليها من البأس الشديدِ وسام |
|
إلى أنْ ثووا في التربِ بين مبضَّع |
ومنعفِرٍ منه تطاير هام |
|
فجائهمُ سبطُ الرسولِ مناديا |
أحبايَ هُبُّوا فالمنام حرام |
|
رضيتمْ بأنْ أبقى وحيدا وأنتمُ |
ضحايا على وجه الصعيد نيام(١) |
___________________
(١) - أدب الطف ج١٠ ص١٤. البابليات ج٤، ص١٨٠ محمد علي اليعقوبي.
(نصاري)
صد الخيمته او عاين اسكينه |
امهبطه الراس وتنوح او حزينه |
|
دار ايده عليها او جرت عينه |
يگلها اعليچ عگبي يكثر الهم |
|
يسكنه لا تونين ابوجودي |
كسرتي الگلب من عندي دهُوْدي |
|
عگب عيني عَلَيْ بالنوح جودي |
او عَلَيْ ونّي ونين اللي تيتم |
(مجردات)
ادري يسكنه عگب عيني |
تنوحين لفراگي او ونيني |
|
اشبيدي لون سيفي ابيميني |
ماچا جسر واحد يجيني |
|
او يگطعون يسكينه وتيني |
كفي الحچي او لا تحاچيني |
|
تشعبين گلبي او تهيجيني |
لابد يسكنه اتفارجيني |
الإمام الحسينعليهالسلام مع ابنته سكينة (قبل المصرع)
قال أرباب المقاتل: لما أراد الحسين أن يحمل على القوم أخذ يودع عياله وأطفاله، وإذا بمناد من القوم ينادي: يا حسين قعدت عن الحرب وجلست في خيمة النساء؟
فقام الحسينعليهالسلام وركب جواده، وانحدر نحو القوم، فبينما هو يسير، وإذا بصوت من خلفه: أبه يا حسين لي إليك حاجة.
فما التفت، وإذا هي سكينة، قال لها: بنية ما حاجتك؟ قالت: حاجتي أن تنزل من على ظهر جوادك إلى الأرض، أريد أن أودعك وداع اليتامى، أن تجلسني في حجرك، وتمسح على رأسي كما يمسح على رؤوس الأيتام. فنزل
الحسينعليهالسلام إلى الأرض، وجلست سكينة في حجره وعيونها تتحادر دموعا، فقال لها الحسينعليهالسلام (١) :
سيطول بعدي يا سكينةُ فاعلمي |
منكِ البكاءُ إذا الحِمام دهاني |
|
لا تُحرقي قلبي بدمعِك حسرةً |
ما دام مني الروحُ في جثماني |
|
فإذا قُتلتُ فأنتِ أولى بالذي |
تأتينه يا خيرةَ النسوان |
(نصاري)
يبويه گول لا تخفي عليه |
هذي روحتك لو بعد جيه |
|
يبويه إن كان رايح هاي هيه |
اخذني اوياك عنك مگدر اصبر |
|
اريد ابچي وزيد اليوم همِّي |
ماطولك يبويه احسين يمي |
|
يبويه يلجره حبك ابدمي |
صعب والله افراگ اليحبونه |
|
(يگلها) بطلي امن البچه او كفِّي دمعتچ |
يبويه ينگطع گلبي امن اسمعچ |
|
يطول ابچاچ من بعدي او ونچ |
وشوف اميسره للغرب تمشين |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٣٦.
(أبوذية)
خَرَّت دمعت اسكينه وسالت |
او ذابت آه مهجتها وسالت |
|
حين انشدك والدها وسالت |
ترد النه بعد يو هاي هيه |
***
هذا الوداعُ عزيزتي والملتقى |
يومَ القيامةِ عند حوضِ الكوثرِ |
المجلس الرابع
القصيدة: للشيخ حسون بن عبد الله الحلي
إلى مَ تقضي العمرَ في طاعةِ الهوى |
وعن طاعةِ المولى الجليلِ تَجَنَّبُ |
|
وتركن للدنيا وإنك عالم |
بها كيف في أحوالها تتقلب |
|
فتُبْ قبل أن يغتالك الموتُ واغتنم |
نجاةً فإن الموت ما منه مهرب |
|
وشمّر لما يرضى المهيمن فعلَه |
فكل امرئٍ يُجزى بما كان يَكسب |
|
كما شمرّتْ بالطف صحبُ ابنِ فاطمٍ |
فراحت بها الأمثال للحشر تُضرب |
|
سطت ورحى الهيجاءِ تطحن شوسَها |
ووجهُ الضحى في نقعِها متنقب |
|
فما لسوى العلياءِ تاقت نفوسُهم |
ولم تُلفَ في شيء سوى العزِّ ترغب |
|
وما برحت تُغري المواضي لحومُها |
ومن دمها السمرُ العواسلُ تشرب |
|
إلى أن تهاووا كالكواكب في الثرى |
ومن بعدهم ياليت لا لاح كوكب |
|
هنالك للهيجاء هبَّ ابنُ فاطمٍ |
له الحزم رمحٌ والحفيظةُ مِقْضَب |
|
وراح ارتجالا يُنشيءُ الموتَ للعدا |
وبتّارُه في ضربِه عنه يُعرب |
|
له اللهُ فردا لم يجد ناصرا له |
ولا لنداهُ ابنٌ مجيب ولا أب |
|
وتعبث بالماء الزُلال طَغامُها |
ونار الضَما ما بين أحشاهُ تلهب |
|
يزيدُ الخنا في عرشه متقلب |
ويمسي حسينٌ في الثرى يتقلب |
أبا حسنٍ تغضي وتَلتذُّ بالكرى |
وبالكف أمست تستر الوجهَ زينب |
|
أبا حسن ترضى صفاياك في السبا |
ونسوةُ حرب في المقاصير تُحجب |
|
ويُهنيك عيشٌ والعقائلُ حُسَّرٌ |
إذا ما بكت بالأصبحية تُضرب(١) |
(موشح)
احسين يا حيدر غسل جسمه ابدماه |
والغليل ايزيد من عندك شفاه |
|
او طول زينب تختشي واحد يراه |
اشلون مسبيه او عداك اتشوفها |
|
لو تشوف اشحالها او حال الايتام |
طبة ابن ازياد يو هظم الكلام |
|
آه والأعظم عَلَيْ طبة الشام |
عيد عند اهله او تدگ بدفوفها |
(أبوذية)
اشلون الدهر حاربني وجفني |
واجره الدمع من عيني وجفني |
|
تاليها ابوسط مجلس وجفني |
واحاچي ايزيد من غصبن عليه |
(أبوذية)
عَلِيْ ابسيفه يطوْع الكفر واليان |
ولا يحسب اصفوف الغدن واليان |
|
ما يدري بگيت ابغير وليان |
او شمر عگب الأهل يامر عليه |
____________________
(١) - بابليات ج٢، ص ١٧٣.
وداع الإمام الحسينعليهالسلام لعائلته
ورد في الأخبار: ان الحسين في تلك الساعة - آخر ساعة من وجوده المبارك مع عائلته - قالعليهالسلام : أخيه زينب هذه آخر مرة أريد أن أودع العيال والأطفال فمضت زينب وجمعت العيال والأطفال ولكنها ذهلت فامسكت عمود الخيمة وألقت رأسها عليه جاء العيال إلى المولى الحسينعليهالسلام هذه تقبل كتفه وهذه تتعلق بثيابه وتلك تقول إلى أين يا حمانا.
وسكينة تقول: أبي ردنا إلى حرم جدنا والحسين يودعهم.
(نصاري)
عگب ما بچت لنها اتشوف الحسين |
ابصوته ايصيح بخيام النساوين |
|
تعالن ودعني ابعجل هلحين |
اجن يمه او دمعهن علوجن خر |
|
اجن يمه يويلي او دارن اعليه |
او وحدتهن تحب ايده او رجليه |
|
صاحن يالولي واتعلگن بيه |
ياهو البعد بينه اليوم ينغر |
|
يبن المصطفى ما ظل بالخيام |
غير ابنك عليل ابمرض واسقام |
|
عگبك لو رحت منهو الهليتام |
يسليها او عنها يدفع الشر |
أما زينب فإنها ممسكة بعمود الخيمة، فقال لها الحسين أخية زينب ناوليني تلك الطفلة وهي فاطمة بنت عبد الرحمن بن عقيل وأمها أخت الحسينعليهالسلام فمضت زينب وجاءت بها ووضعتها في حجره فقال لها: بنية ما تشتهين؟
قالت عم العطش فتت كبدي عم يا حسين أريد شربة ماء، إن أبي وعمي وعداني بالماء وإلى الآن ما عادا.
قال: بنية أنا ماض إليهما اخبرهما بعطشك قالت ولم لا تأخذني معك؟ قال: إذا أخذتك من يردك؟
(نصاري) (١)
طفله او ظاميه او فاگده الوليان |
أبوها او عمهه او باجي الخوان |
|
تطلب ماي من عمها العطشان |
غده يبچي او دمع العين محمر |
فالتفت الحسين إلى زينب وقال أخيه زينب امسكي هذه الطفلة فإنها قطعت نياط قلبي فأخذتها زينب ودفعتها إلى أمها.
ثم قال الحسينعليهالسلام لأخته زينب أخيه ما دهاك؟ قالت أخي أبا عبد الله من لهذه العيال والأطفال في هذه الأرض القفراء بين الأعداء(٢) .
فقال الحسينعليهالسلام لها: اعلموا أن الله تعالى حافظكم وحاميكم وسينجيكم من شر الأعداء ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ويعذب أعاديكم بأنواع البلاء ويعوضكم الله عن هذه البلية بأنواع النعم والكرامة فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص قدركم(٣) .
(نصاري)
بچت زينب او حن گلبه عليها |
تگله الحرم هاي اشلون بيها |
|
يخويه الحرم من تفگد وليها |
تذل وتصير للعدوان مغنم |
***
____________________
(١) - للمؤلف.
(٢) - المناهج الحسينية ص٦٤/٦٥ جواد شبر.
(٣) - المختصر في مقتل الحسينعليهالسلام محمد الهنداوي.
اتسبى على عجف النياق نساؤها |
وتُسلَبُ من تلك النحورِ عقودُها |
|
ويسرى بزين العابدين مكبلا |
تجاذبه السير العنيف سعودها |
المجلس الخامس
القصيدة: للشيخ محمد حسن أبو المحاسن
الجناجي الهنداوي ت ١٣٤٤ه
لحى اللهُ يا أهلَ العراقِ صنيعَكم |
فقد طأطأت هاماتِها بكُمُ العُرْبُ |
|
دعوتمْ حسينا للعراق ولم تزل |
تسير إليه منكمُ الرسلُ والكتب |
|
أَنِ اقدِم إلينا يا ابنَ بنتِ محمدٍ |
فإنك إن وافيتَ يلتئم الشَعب |
|
فلما أتاكم واثقا بعهودكم |
إليه إذا مرعى وفائِكُمُ جَدْب |
|
فلم يَحظُ إلا بالقنا من قِراكُمُ |
وضاق عليه فيكُم المنزلُ الرَحْب |
|
فلله أجسامٌ من النور كُوِّنت |
تَحكَّمُ في أعضائِها الطعنُ والضرب |
|
فيا يَوم عاشوراءَ أوقدتَ في الحشا |
من الحزن نيرانا مدى الدهر لا تخبوا |
|
قضى ابنُ رسولِ اللهِ فيكَ على الظما |
وقد نهلب منه المهندةُ القُضب |
|
وحفَّت به سمرُ القنا فكأنه |
لدى الحرب عينٌ والرماح لها هُدْب |
|
فكم قد اُريقَتْ فيكَ من آل أحمدٍ |
دماءٌ لساداتٍ وكم هُتكت حجب |
|
وعبرى أذاب الشجوَ جامدُ دمعِها |
تنوح وللأشجانِ في قلبِها نَدْب |
|
تعاتب صرعى لو يساعدها القضا |
إذا وثبوا غضبى وعنها العدا ذبُّوا(١) |
____________________
(١) - ديوان أبي المحاسن.
(فايزي)
ثار العليل ايصيح زينب يا زكيَّه |
گومي ابعجل جيبي العصا والسيف ليَّه |
|
احسين انفرد وحده تعالي سنديني |
او جيبي العصا ابيسراي والسيف ابيميني |
|
يختي اسكنيه ابعَجَل گومي نهّضيني |
نخوات ابوي اتزلزل السبع العليه |
|
ابسيفه طلع والدمع يجري فوگ الخدود |
ينادي يبويه امن اخوتك ظليت مفرود |
|
لبيك يا ابن المرتضى يا سر الوجود |
وين الأنصار او وين فرسان الحميه |
|
ما ظل غيرك للحرم يحمي حماها |
درجع يبويه للنسه سكّن بكاها |
|
إيعينك الله اعله الرزايا اللي تراها |
بعدي تشوف اهوال يا باجي البجيه |
|
بس هلّه هلّه يا علي بعدي ابهل ايتام |
حافظ على النسوان ساعة حرگ الخيام |
|
شبيدي على زينب عگب هلعزِ تنظام |
ما هي يبويه امعوده تمشي سبيه |
(نصاري)
رده الخيمته او جدد وصيته |
يوصّيه ابحريمه او كل رعيته |
|
او بَيَّنْلَه تره گربت منيته |
بعد ساعه تشوفوا احسين معفور |
الإمام زين العابدين يريد نصرة أبيه
الحسين (عليهماالسلام ) (قبل الوداع)
قال الراوي: بعد مصرع أصحابه، وأهل بيته نادى الحسين: أما من ناصر ينصرنا؟ أما من مغيث يغيثنا؟ أما من ذاب يذب عنا؟ فارتفعت الأصوات بالعويل، وخرج زين العابدين، وكان مريضا لا يقدر أن يفل سيفه، وأم كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع.
فقال يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله.
(نصاري)
طلع زين العباد النصرت احسين |
ناده السبط حين الشافته العين |
|
يم كلثوم رديه للصواوين |
أخافن ينكتل وتضيع الأحكام |
فقال الحسينعليهالسلام يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم .
(نصاري)
گامت عمته او رادت تلزمه |
صاح ابصوت خلّيني يعمَّه |
|
أذب اليوم عن وجه أبو اليمه |
وحيد او حاطته گامت الظلَّام |
فانقض عليه الحسينعليهالسلام ، واحتمله إلى المخيم، وقال: يا ولدي ما تريد أن تصنع؟ قال: يا أبة إن نداءك قد قطع نياط قلبي، وهيَّج ساكن لبي، أريد أن
أفديك.
(نصاري)
(يگله) يبويه صوتك الهَّيج احزاني |
او گطع سباح البگلبي او دهاني |
|
أظل اشلون يا بويه ابمكاني |
او تطلب ناصر او لا واحد الگام |
فقال: يا ولدي أنت الحجة وأنت الإمام على شيعتي، وأنت أبو الأئمة وكافل الأيتام، والمتكفل للأرامل، وأنت الراد لحرمي إلى المدينة، وكأني بك يا ولدي أسير ذليل مغلولة يداك، موثوقة رجلاك.
فقال زين العابدينعليهالسلام : يا أبتاه اتقتل وأنا أنظر إليك ليت الموت أعدمني الحياة، روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء.
(نصاري)
يبويه احسين وانته تظل مطروح |
واحنه انفارجك وبجسمك اجروح |
|
من بعدك عسنها انعدمت الروح |
يبويه او تظل بعدك سودِ الَيام |
(أبوذية)
مصايب شاف أبو الباقر ومرَّه |
ماكو مثل يوم الطف ومره |
|
تحمَّل كل مصايبها ومره |
او ظلت ناره ابگله سريَّه |
***
غريبا أرى يا غريبَ الطفوفِ |
توسُّدَ خدَّيكَ كثبانها |
المجلس السادس
القصيدة: للشيخ علاء الدين الشفهيني
توفي في حدود سنة ٧٢٥ه
يا نفسُ لو أدركت حظا كاملا |
لنهاك عن فعل القبيح نُهاك |
|
وعرفتِ من أنشاكِ مِن عدمٍ إلى |
هذا الوجودِ وصانعا سواك |
|
وشكرتِ مِنّتَهَ عليكِ وحسنَ ما |
أولاكِ مِن إنعامِه مولاك |
|
أولاك حُبَّ محمدٍ ووصيِّه |
خيرِ الأنامِ فنعمَ ما أولاك |
|
يا أمةً نقضت عهودَ نبيِّها |
أفمنْ إلى نقض العهودِ دعاك |
|
لولاك ما ظفرت علوجُ أميّةٍ |
يبقى كما في النار دام بقاك |
|
هلا صفحتِ عن الحسينِ ورهطِه |
صفحَ الوصيِّ أبيه عن آباك |
|
وعففتِ يوم الطفِّ عفةَ جدِّه الـ |
ـمبعوثِ يومَ الفتحِ عن طُلقاك |
|
أفهل يدٌ سلبت إمائَكَ مثلَما |
سلبت كريماتُ الحسينِ يداك |
|
أم هل برزنَ بفتح مكةَ حسَّرا |
كنسائهِ يومَ الطفوفِ نساك |
|
ما بين نادبةٍ وبين مروعةٍ |
في أسر كل معاندٍ أفّاك |
|
تاللهِ لا أنساكِ زينبَ والعدى |
قسرا تجاذب عنك فَضلَ رِداك |
|
لم أنس لا واللهِ وجهَكِ إذ هوت |
بالرُّدنِ ساترةً له يُمناك |
حتى إذا همّوا بسلبِكِ صحتِ باسمِ |
أبيك واستصرختِ ثم أخاك(١) |
(نصاري)
وگفت زينب اعله التل تنادي |
وين اوگعت يا سلوة الهادي |
|
يخويه غارت اعلينه العوادي |
او رحلك بين عدوانك تجسَّم |
|
سمع زينب تحشم بيه واتصيح |
وهو يعالج ابروحه او دمه ايسيح |
|
گام ايگوم نوبه او نوبه ايطيح |
سبب بحسين غير النفس ماتم |
|
گام ايصيح بجلاف آل أميه |
وين الشيم راحت والحيمه |
|
خلو الحرم وآنه اتعنوا ليه |
اكتلوني او خلو الحرم تسلم |
|
سمعوا ما يرد احسين واشگال |
گالوا خل نردله او خلوا العيال |
|
داروا بيه سبعين ألف خيَّال |
او عليه ذاك الجمع كله تكَوَّم |
السيد زينبعليهاالسلام تستنهض الإمام الحسينعليهالسلام
(قبل المصرع)
لقد ورد في الخبر أن الحسين بقي ثلاث ساعات ملقى على وجه الأرض، قد صنع له وسادة من الرمل. فظن بعض العسكر أن الحسين قد صنع لهم مكيدة، فقالوا: إن الحسين ليس فيه شيء، وقال بعضهم: إن مثخن باجراح، ولا يقوى على القيام، وقال بعضهم: إن الرجل غيور إذا أردتم أن تعرفوا حاله فاهجموا على مخيمه - فإن الرجل غيور - فهجموا على المخيم وروّعوا النساء والأطفال. فخرجت الحوراء زينبعليهاالسلام تستصرخ أخاها الحسينعليهالسلام ووقفت
____________________
(١) - أدب الطف ج٥ ص١٥١/١٥٥.
على التل، ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب: يا ابن أمي يا حسين، حبيبي يا حسين، إن كنت حيا فأدركنا، فهذه الخيل قد هجمت علينا، وإن كنت ميتا فأمرنا وأمرك إلى الله.
فلما سمع الحسين صوت أخته، قام ووقع على وجهه ثم قام ووقع على وجهه ثانية، ثم قام ثالثة ووقع على وجهه. عند ذلك صاح: يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون. فنادى الشمر: ما تقول يا ابن فاطمة؟ قال: أنا الذي أقاتلكم والنساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم، وأشراركم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا. قال الشمر: إليكم عن حرم الرجل واقصدوه بنفسه فإنه كفؤ كريم، فانكفأت الخيل والرجال على أبي عبد الله الحسينعليهالسلام بين ضارب بالسيف وطاعن بالرمح ورام بالنبال والحجارة(١) .
فوجهوا نحوه في الحرب أربعة |
السهم والسيف والخطيَّ والجمرا |
(موشح) (٢)
اعله الترب طايح وهو نايم جريح |
او ظلت جروحه يويلي دم تسيح |
|
وهو ابهذا الحال لن زينب تصيح |
گوم يا ابن الفحل واحمي العايله |
|
هجمت اعلينه تره خيول العده |
او صارت اخيامك يخويه امفرهده |
|
هذا بينه الصار واعلينه السده |
وابنك السجاد يا خويه انوله |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٤ ص٣٤٣. معالي السبطين ج٢.
(٢) - للمؤلف.
(بحر طويل)
ثلث ساعات أبو السجاد ظل مطروح بالحومه |
عله الگومه يهم روحه ما يگدر على الگومه |
***
لاكن من سمع علتل زينب نادته يحسين |
گام او طاح علغبره واكيد الطيحنّه اثنين |
جرح گصته او جرح صدره من سهم النفذ صوبين
ذني اثنينهن كلفات |
السهم بيه شعب مختلفات |
لو ما ينذبح چا مات
من ذني الاثنين الچان منهن تنزف ادمومه
***
جرح گصته جرح چتالوالأصعب جرح صدره |
طلعن ثلثين چبده اوياه يوم امن الظهر جره |
اهو هذا السهم هوَّ الصار سبب طيحته اعله الغبره
لاكن غيرة المظلوم |
عيّت ما رضت بالنوم |
حين الندبته ام كلثوم
ثلث نوبات گام او طاح وهْيَ اعليه مالومه
(أبوذية)
روحي ما زهت ساعة وصاحت |
المثلي منسبت حره وصاحت |
|
عله التل اوگفت زينب وصاحت |
إنْهبَو يحسين خدر الفاطميه |
***
حرَّ قلبي لزينبٍ مذ رأتْه |
تَرِبَ الجبينِ مثخَّنا بالجراح |
|
أخرس الخطبُ نطقَها فدعتْه |
بدموعٍ بما تجن فصاح |
|
يا منارَ الضُّلّالِ والليلُ داج |
وظِلالَ الرميضِ واليومُ ضاحي |
المجلس السابع
القصيدة: للسيد مهدي السيد هادي القزويني الهنداوي
ت ١٣٦٦ه
ولّى الشبابُ وأيامُ الصبا دُرستْ |
وشُعلةُ الشيبِ منها مَفرِقي التهبا |
|
والدهرُ شنَّ عليَّ اليومَ غارتَه |
كأنما تِرةٌ عندي له طلبا |
|
ولا ملاذَ ولا ملجا ألوذ به |
من الزمان إذا طِرفُ الزمانِ كبا |
|
سوى إمامِ الهدى المهدي معتصَمي |
وجُنَّةٌ أتقي عني بها النُوبا |
|
مَن يملأُ الأرضَ علا بعد ما ملئت |
جورا ويوردُنا تيَّارَه العَذِبا |
|
متى نراه وقد حفَّتْ به زمرٌ |
من آلِ هاشمَ والأملاكُ والنقبا |
|
حتى مَ تصبرُ يا غوثَ الأنامِ وقد |
أبصرتَ فيئَك في أيدي العدى نَهَبا |
|
يا ثائرا غضّ جفنيه على مضضٍ |
هلا أتاك بأخبارِ الطفوف نبا |
|
غداةَ حلَّ أبو السجاد ساحتَها |
واُسدَ هاشمَ للهيجا قد انتَدبا |
|
يأبى الدنيةَ سبطُ المصطفى فلذا |
عن ذِلّةِ العيش في عز الوغى رغبا |
|
وبعدما لفَّ أولاهم بآخرِهم |
وسامَهم فسقاهم اكؤسا عَطَبا |
|
أصابه حجرٌ قد شَجَّ جبهتَه |
وشيبُه من مُحيَّاه قد اختَضبا(١) |
____________________
(١) - أدب الطف ج٩، ص٣١٠.
(موشح)
يا وحيد اعليك كل هاي الألوف |
واعْله كتلك شايله ارماح وسيوف |
|
خلها امك تجي ابهل ساعه او تشوف |
او خلها تندب يا حسين او چبدتي |
|
وين ننطي اوجوهنه او يمّن نروح |
وعيلتك تبچي يبو اليمه او تنوح |
|
اتعوفنه نيتك يبو الغيره او تروح |
ما تفل يحسين بعدك شدتي |
|
دارت اعليك العده صوبينها |
وآني اصيح اهل الرحم چاوينها |
|
او عيلتك تتراجف امخلينها |
او ما الك ناصر يروحي او مهجتي |
(أبوذية)
الحزن يحسين سل گلبي ولي تام |
او صار النوح الي عاده ولي تام |
|
بگيت ارعى ابحرايركم وليتام |
او تظل نار الغضه ابگلبي سريه |
نزول الحوراء زينب إلى أخيها
الحسين (عليهماالسلام ) (قبل المصرع)
قال في معالي السبطين: لما سقط الحسينعليهالسلام إلى الأرض، خرجت زينب من باب الفسطاط وهي تنادي: وا أخاه، وا سيدا، وا أهل بيتاه، ليت السماء أطبقت على الأرض ليت الجبال تدكدكت على السهل.
وفي كتاب تظلم الزهراء: إن زينب لما علمت بالوقعة خرت مغشيا عليها، فلما أفاقت من غشيتها، وركضت نحو المعركة وهي تارة تعثر بأذيالها، وتارة تسقط على وجهها من عظم دهشتها حتى انتهت إلى معركة، فجعلت تنظر يمينا وشمالا، فرأت أخاها الحسينعليهالسلام على وجه الأرض يقبض يمينا ويمد شمالا، والدم يسيل من جراحاته كالميزاب، فطرحت نفسها على جسده
الشريف، وجعلت تقول:
أأنت الحسين أخي؟ أأنت ابن أمي؟ أأنت نور بصري؟ أأنت مهجة قلبي؟ أأنت حمانا؟ أأنت رجانا؟ أأنت كهفنا؟ أأنت عمادنا؟ أأنت ابن محمد المصطفى؟ أأنت ابن علي المرتضى؟ أأنت ابن فاطمة الزهراء؟
(نصاري)
هوت فوگه او گلبها اعليه طاير |
هذا احسين اخوي اشلون صاير |
|
بيت الچان مگصد للعشاير |
طاح الواسطه او للگاع هوَّد |
|
هوت فوگه او صاحت هلّه هلَّه |
بعد البين يبن أمي اشخلَّه |
|
أريد أصبغ اهدومي اعليك والله |
ابدمك واكتفي عن لبس الأسود |
كل هذا والحسينعليهالسلام لا يرد عليها جوابا، ولا يسمع لها خطابا، لأنهعليهالسلام كان مغشيا عليه لكثرة ما أصابه من الجراحات. فألحت عليه بالخطاب، وكثر منها البكاء إلى أن أفاق فرمقها بطرفه الشريف وأشار إليها بيده، فغشي عليها، فلما أفاقت قالت له:
أخي بحق جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلا ما كلمتني، بحق أبي أمير المؤمنينعليهالسلام إلا ما خاطبتني، بحق أمي فاطمة الزهراء إلا ما جاوبتني، يا ضياء عيني كلمني، يا شقيق روحي جاوبني(١) .
تقول أخي يا شق روحي ومُهجتي |
ويا واحدا مالي سواه مؤمَّلُ |
|
أخي كيف تنسانا وتعلم أننا |
لبُعدكَ لا نقوى ولا نتحمَّل |
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢.
(مجردات)
أناديك ما يشجيلك انداي |
او لا تسمع اعتابي او نخواي |
|
المن بعد يحسين شكواي |
ظني انگطع وانگطع رجواي |
|
شتهيس احچي لي ابونتك هاي |
شنهو الذي ماذيك يحماي |
|
يگلها الضهدني السهم بحشاي |
او سَمْتِ المصوَّب ينعطه ماي |
|
والماي وينه ابولية اعداي |
اوصيچ بعيالي او يتاماي |
عله النوگ من يحدي الحدّاي
(أبوذية)
عليش اتغربت يحسين وانفت |
او من وحده الوحده اركضت وانفت |
|
خلص گلبي يبو السجاد وانفت |
او ما تدري زماني اشعمل بيه |
***
لم أنس زينبَ حينَ وافت صِنوَها |
تدعوه يا كهفي وحسنَ تعففي |
المجلس الثامن
القصيدة: للسيد حيدر الحلي
ت ١٣٠٤ه
يا تربةَ الطفِّ المقدسةِ التي |
هالوا على ابنِ محمدٍ بوغاءَها |
|
حيّث ثراكِ فلاطفتْه سحائبٌ |
من كوثر الفردوسِ تحمل ماءها |
|
واريتِ روحَ الأنبياء وإنما |
ورايتِ من عين الرشاد ضياءها |
|
دفنوا النبوةَ وحيَها وكتابَها |
بكِ والإمامةَ حُكمَها وقضاءها |
|
يومٌ به الدنيا أطلَّ بروعةٍ |
ملأتْ صُراخا أرضَها وسماءها |
|
فوديعةُ الرحمانِ بين عبادِه |
قد أودعتْه أميةٌ رمضاءها |
|
حشدت كتائبَها على ابنِ محمدٍ |
بالطف حيث تذكرت آباءها |
|
ما كان أوقحَها صبيحةَ قابلتْ |
بالبيض جبهتَه تُريقُ دماءها |
|
من أين تَخجَلُ أوجهٌ أمويةٌ |
سكبت بلذات الفجورِ حياءها |
|
قهرت بني الزهراءِ في سلطانِها |
واستأصلت بصِفاحِها أمراءها |
|
ضاقت بها الدنيا فحيث توجَّهت |
رأتِ الحتوفَ أمامَها ووراءها |
|
لقلوبها امتحن الإلهُ بموقف |
مَحَضَتْه فيه صبرها وبلاءها |
|
كانت سواعدُ آلِ بيتِ محمدٍ |
وسيوفُ نَجدتِها على مَن ساءها |
كَرِهَ الحِمامُ لقائَها في ظَنكِه |
لكنْ أحبَّ اللهُ فيه لقاءها |
|
فَثَوَت بأفئدةٍ صَوادٍ لم تجد |
رياً يَبُلُّ سوى الردى أحشاءها |
|
تغلي الهواجرُ من هجيرِ غليلِها |
إذ كان يُوقِدُ حرُّهُ رمضاءَها |
|
هتك العدوُ على بناتِ محمدٍ |
حُجْبَ النبوةٍ خِدْرَها وخِباءَها |
|
فتنازعَتْ أحشاءَها حُرَقُ الجوى |
وتجاذَبتْ أيدي العدوِ رِداءَها |
|
عجبا لحكمِ اللهِ وهي بعيِنهِ |
برزت تُطيلُ عويلَها وبكاءَها(١) |
(فائزي)
زينب اتنادي والدمع بالخد غدران |
يحسين مثلك ما يناسبله اعلى تربان |
|
انهض يخويه بو علي نرجع للأطناب |
نغسل ادمومك بالعجل ونبدل الاثياب |
|
گلها يخويه أيِّسي گلبي تره انعاب |
ابسهم المثلث يا عزيزه الگلب خلصان |
|
من سمعت ابگلب الولي بالسهم مصيوب |
صرخت اوصاحت والدمع بالخدمسكوب |
|
گلي يخويه اشحاچيك يا نور الگلوب |
گلها ثلث حاجات رايد يبت عدنان |
____________________
(١) - ديوان السيد حيدر الحلي ص٥٠/٥٤.
وحده يخويه ماي اريدن لا تگصرين |
والثانيه ابسرعه الدوه الجرحي تجيبين |
|
والثالثه عن الشمس يختي تفيين |
بردان ثوبچ بلكت اتهود النيران |
|
اتحيرت زينب بالجواب اشلون تنطيه |
صاحت يخويه الماي تدري اشبيدي اعليه |
|
وامنين اجيبنلك دوه الجرحك واداويه |
لو گلبي يصلح لك دوه چان الأمر هان |
|
گلها يخويه ودعيني او خلي الروح |
ما أگدر اسمع صوتچ او بيّه بعد روح |
|
گالت عگب عينك يخويه وين انا روح |
منهو اليرجعني الوطن جدي يريسان |
السيدة زينبعليهاالسلام إلى جنب الإمام الحسينعليهالسلام
(قبل المصرع)
لما وقع الحسينعليهالسلام على وجه الأرض صريعا مشت إليه أخته زينبعليهاالسلام فوجدته قد غشي عليه، فجعلت تخاطبه، وتطلب منه أن يكلمها، فانتبه الحسينعليهالسلام وقال: يا أختاه هذا يوم التناد، هذا اليوم الذي وعدني جدي، وهو إلي مشتاق، ثم أغمي عليه، فعند ذلك جلست خلفه حاضنة له، وأجلسته، فالتفت الحسينعليهالسلام وقال:
أخيه زينب كسرت قلبي، وزدت كربي، فبالله عليك إلا ما سكت وسكنت. فصاحت وا ويلاه أخي يا ابن أمي، كيف أسكت وأسكن، وأنت بهذه الحالة تعالج سكرات الموت، تقبض يمينا وتمد شمالا، تقاسي منونا، وتلاقى أهوالا؟ روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء، وقيل إن الحسينعليهالسلام قال لها: أخية هل من جرعة من ماء؟ وحق جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إني عطشان(١) .
(أبوذية)
شال ايده او غده للحرم يوماي |
وناداها يزينب گرب يوماي |
|
يختي اظلال جبتي اوياچ يوماي |
تراه العطش ضرني اوفتك بيه |
(مجردات)
(تگله) امنين اجيب الماي انه امنين |
ماظل دمع واسجيك يحسين |
|
جفَّت يخويه امن البچي العين |
واعله الشريعه الگوم صوبين |
|
واهل المروه بالميادين |
صرعى يبعد أهلي او مطاعين |
|
وانه يبن علة التكوين |
شصنع يبعد اعيوني الثنين |
|
حرمه او غريبه او طحت ما بين |
عدوان لا مذهب ولا دين |
|
ولشوفتك يبن الميامين |
مشتاگه خويه او جيت هالحين |
|
او خلِّيت يبن أمي الخواتين |
تبچي او عطاشه بالصواوين |
|
او يربن الك يسره واليمين |
لن سوط ظالم على المتنين |
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢. عن بعض الخطباء.
شتمها او يگلها لا تگربين |
او حز منحر الحبَّاه ياسين |
او من احسين اويلي استافوا الدين
***
ثاراتُ بدرٍ اُدركت في كربلا |
لبني أميةَ من بني الزهراءِ |
المجلس التاسع
القصيدة: للسيد حيدر الحلي
كفاني ظناً أنْ تُرى في الحسينِ |
شفت آلُ مروانَ أضغانَها |
|
فأغضبتِ الله في قتِله |
وأرضت بذلك شيطانها |
|
عشيةَ أنهظها بغيُها |
فجائته تركَبُ طُغيانها |
|
بجمعٍ من الأرض سدَّ الفُروجَ |
وغطّى النجودَ وغِيطانها |
|
وسامتْه يركب إحدى اثنينِ |
وقد صرَّتِ الحربُ أسنانها |
|
فإمّا يُرى مذعنا أو تموتَ |
نفسٌ أبى العزُّ إذعانها |
|
فقال لها اعتصمي بالإباء |
فنس الأبيِّ وما زانها |
|
ترى القتلَ صبرا شعارَ الكرامِ |
وفخرا يَزينُ لها شانها |
|
فشمّر للحرب في مَعرَكٍ |
به عركَ الموتُ فرسانها |
|
وأضرمها لِعنانِ السماء |
حمراءَ تلفح أعنانها |
|
تزيد الطلاقةُ في وجهه |
إذا غيَّر الموتُ ألوانها |
|
ولما قضى للعلا حقَّها |
وشيَّدَ بالسيف بنيانها |
|
ترجَّلَ للموت عن سابقٍ |
له أَخلتِ الخيلُ ميدانها |
|
وأصبح مشتجرا للرماحِ |
تُحلِّي الدما منه مُرَّانها |
|
عفيرا متى عاينتْه الكماةُ |
يختطف الرعبُ ألوانها |
فما أجلتِ الحربُ عن مثِله |
صريعا يُجبِّنُ شجعانها |
|
تريبَ المحيا تظنُّ السماءُ |
بأنَّ على الأرض كَيوانها |
|
غريبا أرى يا غريبَ الطفوفِ |
توسُّدَ خدَّيكَ كُثبانها |
|
وقتلَك صبرا بأيدٍ أبو |
ك ثناها وكسَّر أوثانها |
|
اتقضي فداك حشا العالمينَ |
خَميصَ الحُشاشة ظمآنها(١) |
(أبوذية)
أبو اليمه شبل فارس بدرها |
المسامي الحرب كردسها بدرها |
|
السمه من شافت امترب بدرها |
تظن كيوانها فوگ الوطيه |
(أبوذية)
فنه اجيوش العده عزمك وساده |
او فضلك طوَّگ العالم وساده |
|
الأرض تصبح لعد خدَّك وساده |
غريبه يا غريب الغاضريه(٢) |
(نصاري)
الشمر عن النزل الناس ردها |
يگلهم هذا ابن فارس أحدها |
|
زلمكم بالضرب يفني عددها |
گالوا الراي شنهي اللي نسوِيْهْ |
|
گال الهم نجيه ابجيش جرار |
تدور اعليه گلب ايمين وايسار |
|
طعن او ضرب رش انبال واحجار |
گالوا هلسهم ما خاب رامِيْهْ |
|
الجيوش اعليه صبت فرد صبه |
صارت كالفلك واحسين قطبه |
____________________
(١) - ديوان السيد حيدر الحلي ص١٠٨/١١٠.
(٢) - هذا البيت والبيت الذي سبقه هما للمرحوم خادم أهل البيت الشاعر ملا محمد الكاظمي أبي مؤيد نزيل أصفهان وهو شاعر حسيني رقيق حسن الشعر التقيته قبل وفاته بعدة سنوات فزودني بنماذج من شعره لاسيما الإبوذية. (الفاتحة إلى روحه الطاهرة).
هذا اليطعنه او ذاك اليضربه |
او منهم بالحجر والزان راميه |
|
ضعف عن حمل سيفه يمينه |
ذبَّه والحجر صكَّه ابجبينه |
|
أخذ يمسح ابثوبه ادموع عينه |
او گلبه آه المثلث فتك بيه |
|
نزل عن المهر للگاع اويلاه |
تربَّع والسهم جرَّه من اگفاه |
|
اجه زرعه او ضرب بالسيف يسراه |
او صدره اسنان بالطعنه يوافيه |
الإمام الحسينعليهالسلام غرض للسهام والسيوف
والرماح والحجارة (قبل المصرع)
قال في معالي السبطين: كان الحسينعليهالسلام يقول عندما برز إلى القتال:
أنا الحسينُ بنُ علي |
آليتُ أن لا أَنثني |
|
احمي عيالاتِ أبي |
أمضي على دين النبي |
وأخذ يضرب فيهم يمينا وشمالا، حتى قتل منهم خلقا كثيرا. فلما نظر الشمر إلى ذلك أقبل إلى عمر بن سعد وقال: أيها الأمير إن هذا الرجل يفنينا عن آخرنا مبارزة. قال: كيف نصنع به؟ قال: نفترق عليه من كل مكان، فافترقوا عليه: فرقة ترميه بالنبال والسهام والحجارة. وفرقة يطعنونه بالرماح، وفرقة يضربونه بالسيوف حتى أثخنوه بالجراح. قال في اللهوف: حتى أصابته اثنتان وسبعون جراحة، وقيل ثلاث مائة وبضع وعشرون، وقيل أكثر من ذلك. فوقف ليستريح ساعة، وقد ضعف عن القتالز فبينما هو واقف! إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فسالت الدماء على وجهه ولحيته.
(نصاري)
اوچب يستريح احسين ساعه |
ضعف حيله او ثگل بالسيف باعه |
رن الحجر من وجهه ابشعاعه |
او دمه مثل ماي العين فجَّر |
فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه إذ أتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع في قلبه.
(نصاري)
شال احسين ثوبه يمسح الدم |
لن سهم المثلث ناجع ابسم |
|
ابچبده طاح لاخر او تجدم |
هوه واظلم هواهه والسمه احمر |
(نصاري)
شال الثوب يمسح دم جبينه |
او شابح للخيم والحرب عينه |
|
أثاري اعداه چبده امعينينه |
رموه ابسهم لاكن ناجع ابسم |
فقال الحسين: بسم الله، وبالله وعلى ملة رسول الله، ورفع رأسه إلى السماء، وقال: إلهي إنك تعلم إنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره، ثم أخذ السهم وأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كالميزاب.
على سرج المهر نجل الصميده |
نزع للسهم من ظهره ابإيده |
|
اشبگه ابروحه او هلعمله شديده |
او چبدتْه امن السهم طاحت عله الگاع |
فوضع يده على الجرح، فلما امتلأت دماً رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة. ثم وضع يده تحت الجرح فلما امتلأت دما لطخ به رأسه ولحيته، وقال: هكذا والله أكون حتى ألقى جدي محمدا، وأنا مخضوب، وأقول: يا رسول الله قتلني فلان وفلان(١) .
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢. مقتل الحسين ص١٩٧ لأبي مخنف تحقيق حسن الغفاري.
(نصاري)
ما خلّوا احسين ايشوف دربه |
عليه اترادفت ضربه اعله ضربه |
|
والمثلث ابحين الصاب گلبه |
لزم جرحه ولطخ دمه اعله شيبه |
(أبوذية)
لولاك الفرض يحسين ماتم |
وحگ چبدك المنه ثلث ماتم |
|
الك بگلوبنه منصوب ماتم |
الذكرك يا ذبيح الغاضريه |
***
زجَّتْ له الأقدارُ سهمَ منيةٍ |
فهوى لُقىً واندكَّ ذاك الطورُ |
المجلس العاشر
القصيدة: للشيخ علاء الدين الشفهيني الحلي
ت في حدود ٧٢٥ه
كفاه علوّاً في البريةِ أنه |
لأحمدَ والطهرِ البتولِ سليلُ |
|
فما كلُ جَدِّ في الرجال محمدٌ |
ولا كلُّ أمٍ في النساءِ بتول |
|
حسينٌ أخو المجدِ المنيفِ ومَن له |
فَخارٌ إذا عدَّ الفخارُ أثيل |
|
أرى الموتَ عذبا في لُهاك وصابُه |
لغيركِ مكروهُ المذاقِ وبيل |
|
بنفسي وأهلي عافرَ الخدِ حولَه |
لدى الطفِّ من آلِ الرسولِ قبيل |
|
كأن حسينا فيهمُ بدرُ هالةٍ |
كواكبُها حولَ السُماكِ حُلول |
|
قضى ظاميا والماءُ طامٍ تَصُدُّه |
شِرارُ الورى عن وردِه وتحول |
|
وحَزَّ وريدَ السبطِ دون وريده |
وغالتْه من أيدي الحوادثِ غُول |
|
وآبَ جوادُ السبطِ يهتف ناعيا |
وقد ملأ البيداءَ منه صهيل |
|
فلما سمعنَ الطاهراتُ نعيَّه |
لراكِبه والسرجُ منه يميل |
|
برزن سليباتِ الحليِّ نوادبا |
لهن على الندب الكريمِ عويل |
|
برزن من الأستار حسرى نوادبا |
على ندبها تُبدي الشجى وتقول |
أخي يا هلالا طبَّقَ الأفقَ نورُه |
وما قابَه عند الكمالِ اُفول(١) |
(نصاري)
صرخت زينب او صاحت يمكْدَر |
وين احسين عن ظهرك تگنطر |
|
اسمع بالمعاره اصياح كبَّر |
عليمن فِزَع هذا الجيش والتم |
|
يمهر احسين گلي احسين وينه |
اخذنه اوياك دلينه ابولينه |
|
هاي الخيل ساعه او لفت لينه |
نريده ايگوم وبردها ايتوزم |
|
يمهر احسين اخذنه او للولي روح |
نشوفه ابيا كتر نايم او مطروح |
|
نريد انعالجه او نلحگ على الروح |
گبل ما يلحگ اعليها المحتم |
جواد الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
قال في المعالي: إنه لما صرع الحسينعليهالسلام جعل الفرس يحامي عنه، ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه، ويدوسه حتى قتل أربعين رجلا. ثم أقبل نحو الحسينعليهالسلام حتى إذا وصل إليه لطخ عرفه، وناصيته بدم الحسينعليهالسلام ، ثم تمرغ بدم الحسين، وجعل يركض ويضرب بيده الأرض قاصدا خيمة النساء، محمحما يقول في صهيله: الظليمة الظليمة، الهظيمة الهظيمة، من أمة قتلت ابن بنت نبيها.
ولما وصل إلى المخيم جعل يضرب برأسه الأرض فسمعت بنات النبي صهيله فخرجن وإذا الفرس بلا راكب! فعرفن أن حسينا قد قتل، فرفعن أصواتهن بالبكاء والعويل، ووضعت أم كلثوم يدها على رأسها، ونادت:
____________________
(١) - أدب الطف ج٤ ص١٧٩.
وا جداه، وا نبياه، وأبا القاسماه، وا علياه، وا جعفراه، وا حمزتاه(١) .
وراح جوادُ السبطِ نحو نسائِه |
ينوح وينعى الظامئَ المترمِّلا |
|
خرجن بنياتُ الرسولِ حواسرا |
فعاين مهرَ السبطِ والسرجُ قد خلا |
وكأني بزينبعليهاالسلام تخاطب الجواد:
يا جوادَ الحسينِ أين حسينٌ |
أين مَن كان لي عمادا ظِلالا |
(نصاري)
يمهر حسين گلِّي احسين وينه |
تركته ايون عدل لو ذابحينه |
|
اخذنه اوياك دلينه ابولينه |
نشوفه بيه رجه لو هاي هيَّه |
|
يمهر احسين وصفلي وگعته |
صدگ ذاك السهم بعده ابچبدته |
|
دگلي اشگال أخيي ما سمعته |
حين اللي وگع فوگ الوطيه |
|
اهنا گلي يصير اعلاج لحسين |
أَفت گلبي وذَرْ جرح الگلب زين |
|
ونگّط فوگ جرحه ابدمعة العين |
بلكي اصواب اخوي احسين يخدر |
|
يگللها يزينب لا تلوميني |
مالي افاد اشوف احسين بعيوني |
|
ذبه السهم يا زينب عن امتوني |
يسبح بالدمه ويون على التربان |
***
وغدا الحصانُ من الوقيعةِ عاريا |
ينعى الحسينَ وسرجُه قدمالا |
____________________
(١) - مقتل الحسين ص٢٨٣ عبد الرزاق المقرم. معالي السبطين ج٢. ثمرات الأعواد ج١ ص٢١٠.
المجلس الحادي عشر
القصيدة: للشيخ محمد سعيد الاسكافي النجفي
ت ١٣١٩ه
وليس كيوم الطفِّ يومٌ فإنَّه |
أسال من العين المدامعَ عَندما |
|
غداةَ استفزتْ آلُ حربٍ جموعُها |
لحرب ابنِ مَن قد جاء بالوحي مُعلما |
|
وكرَّ ففرَّتْ منه عدْواً جموعُهم |
فرارَ بغاتِ الطيرِ أَبصرْنَ قشعما |
|
يقاسمُ منه الطرفُ والقلبُ فاغتدى |
يكافح أعداءً ويرعى مخيما |
|
ولـّما جرى أمرُ القضاءِ بما جرى |
وقد كان أمرُ الله قدْرا محتَّما |
|
فلهفي لآلِ اللهِ بعد حماتِها |
وقد أصبحت بين المضلِّين مَغنما |
|
فأضحى لُقىً في عرصة الطفِّ شِلْوُه |
تَرُضُّ العوادي منه صدرا معظِّما |
|
إذا استنجدتْ فتيانَها الصِيدَ لم تجد |
برغم العُلى غيرَ العليل لها حمى |
|
حواسَر من بعد التخدُّر لا ترى |
لها ساترا إلا ذراعا ومِعصما |
|
وزينبُ تدعو والشجا يستفزها |
أخاها ودمع العين ينهلّ عَندما |
|
أخي يا حمى عزي إذا الدهر سامني |
هوانا ولم يترك لَي الدهرُ من حمى |
|
لقد كان دهري فيكَ بالأمسِ مشرقا |
فها هو أمسى اليومَ بعدك مظلما |
|
وقد كنت لَي طوداً ألوذ بجنبه |
وكفها متى خطبٌ ألَّم فألّما |
رحلتَ وقد خلفتَني بين صبيةٍ |
خماصِ الحَشا حرَّى القلوبِ من الظما(١) |
(أبوذية)
لا ترفع الشيعه بعد هامات |
او بنات أهل الوحي امن الخيم هامات |
|
هاحيٍّ تصيح احسين هامات |
لون بيه روح محد وصل ليّه |
(نصاري)
گعدن يم أبو اليمه ينحبن |
سكنه اتعدد الهن وهن يبچن |
|
الرباب اتصيح بالله حيل الطمن |
وانتي ابچي يسكنه لا تفترين |
|
يسكنه شوفي أبوچ احسين مطروح |
كل ونه اليونها تشعب الروح |
|
يسكنه ساعدي عمتچ على النوح |
تراهي طايحه يم راس الحسين |
|
رفعن روسهن واگبلن ليها |
لگنها طايحه او مغشي عليها |
|
هوت سكنه عليها اتحب اديها |
ترى ايحگلچ يعمه من تموتين |
(تخميس)
كيف ترضى بفُرقتي وبِعادِ |
بُحَّ صوتي فلم اُجَبْ كم اُنادي |
|
أين قد صرتَ يا جمالَ بلادي |
ما توهمتَ يا شقيقَ فؤادي |
كان هذا مقدرا مكتوبا
خروج النساء إلى الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
ورد في زيارة الناحة المنسوبة إلى الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه): برزن النساء من الخدور على الخدود لاطمات، للوجوه
____________________
(١) - أدب الطف ج٨، ص١٦٠.
سافرات، وبالعويل داعيات، وبعد العز مذللات، وإلى مصرعك مبادرات.
حتى إذا ما وصلن إلى أبي عبد الله فرأينه وهو ملقى على وجه الأرض، والدم يجري من جسده الشريف ألقين بأنفسهن عليه، هذه تخضب شعرها بدمه، وتلك تشمه، وتلك تظلل بردائها عليه.
فواحدةٌ تحنو عليه تَشَمُّه |
وأخرى عليه بالرداءِ تُظلِّلُ |
|
وأخرى بفيض النحرِ تصبَغُ وجهَها |
وأخرى تفدِّيه وأخرى تقبل |
|
وأخرى بفيضِ النحرِ تصبغ شعرها |
وأخرى لما قد نالها ليس يعقل |
(مجردات)
من عادت اليوگع بالاكوان |
ويصير للنشاب نيشان |
|
تهد اخوته او تنسف الجيمان |
عنه وتشب بالحرب نيران |
|
او يگللوله سالم يريسان |
اصوابك سهل يا عالي الشان |
|
او يهفونله بطراف الإردان |
شعتذر عندك مالي السان |
فزعنالك امن الخيم نسوان
وفي تلك الساعة رأت زينب الحوراءعليهاالسلام عمر بن سعد فقالت يا عمر ابن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟ فصرف وجهه عنها ودموعه تسيل على لحيته(١) . وكأني بزينب قد جلست عن يمينه وسكينة عن شماله، وزينب تلتفت إلى سكينة فتقول:
(مجردات)
سكنه يعمه خل نجعده |
او مابيني او بينچ نسنده |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٥٠.
بلكن يفك عينه او ننشده |
او نخبره علينه اشصار وسده |
|
تگلها يعمه اشلون اجعده |
او سهم الذي واگع ابچبده |
أثاري الخرز ظهره تعده
وكأني بالحسين وهو بتلك الحالة يسمع أخته زينب فيجيبها:
(فايزي)
گلها ابضعيف الصوت زينب يا حزينه |
يا جرح من جسمي سهل وتضمديه |
|
شيفيد تضميدچ او جسمي امگطّعينه |
والسهم طلّع من چبدي اوياه ثلثين |
(أبوذية)
اصوابك يسعر ابگلبي وناراك |
انهدم يحسين كل حيلي وناراك |
|
الشمر گاعد على صدرك وناراك |
او محَّد خلِّصك يا ابن الزچيه |
***
هتفت غداةَ الروعِ باسمِ كفيلِها |
وكفيلُها بثرى الطفوفِ عَفيرُ |
المجلس الثاني عشر
القصيدة: للسيد موسى الطالقاني النجفي
ت ١٢٩٨ه
مُهَجٌ بنيرانِ الفراقِ تُذابُ |
فيجود فيها للجفونِ سُحابُ |
|
أنِخِ الركابَ فإنما هي بقعةٌ |
فيها لأحمدَ قد اُنيخَ رِكاب |
|
واعقِل قَلوصك إنما هو مربع |
ضُربتْ لآلِ اللهِ فيه قِباب |
|
يا نازلين بكربلا كم مهجةٍ |
فيكم بفادحةِ الكروبِ تُصاب |
|
ما فيكمُ إلا عميدُ سريِّةٍ |
في الرَوعِ لا نَكِلٌ ولا هيّاب |
|
ومعانقٌ سمرَ الرماحِ كأنها |
تحت العَجاج كواعبٌ أتراب |
|
كم موقفٍ لهمُ به فرس الردى |
رعبا وضاقت بالكماة رِحاب |
|
وجثوا لشارعةِ الرماحِ بمعرك |
كانت تزول به ربىً وهِضات |
|
عثرت بأشراك المنيةِ منهمُ |
شِيبٌ يُزيِّنها النهى وشباب |
|
وثووا ثلاثا لا ضريحٌ موسَّدٌ |
لهمُ يُشَقُّ ولا يهال تراب |
|
وبناتُ وحي اللهِ ما بين العدى |
تُطوى بهن فدافدٌ وشعاب |
|
أسرى تُساقُ على النياق حواسرا |
ولهن من حُلَلِ العَفافِ حِجاب |
|
نهبتْ قفارُ البيدِ ناحلَ جسمِها |
بالسير واستَلَب القلوبَ مصاب |
ومروعةٍ تدعو الكفيل ومالها |
إلا بقارعةِ السياطِ جواب(١) |
(بحر طويل)
يا سور المنع يحسين جيت اشكي لك احوالي |
بسماطحت بالميدان ضعت اوضاعت اطفالي |
|
جيتك من بعد عزي ذليله اهل دمع العين |
بين اعداك محتاره ولا عندي ولي يحسين |
|
حرگوا خيامنه او ضاعت خواتك يا عماد الدين |
او سلبونه هل الكوفه وانخه اولا أحد جالي |
|
گلي اشلون هلِّيله يبو سكنه اگضِّيها |
او لا خيمه بگت عندي ليتامك تظل بيها |
|
بالبر هايمه امن الخوف دگلّي من يباريها |
ونه ابهلحال محتاره بعد ما راحت ارجالي |
|
يخويه اوينتحل جسمي امناعاين هلجثث صرعه |
اشوف المنجسم راسه واللي منكسر ضلعه |
|
والمگطوع زندينه او يمه طفلته تنعه |
وانته جسمك اموزع او راسك علرمح عالي |
|
من النحر ناداها يا زينب لَكِ الرحمن |
صبري اعله السبي والضيم اوجورالدهروالعدوان |
____________________
(١) - أدب الطف ج٧، ص٢٥٥.
اوباري ابني علي السجاد ويَّه جملة النسوان |
اولمـِّي الشمل من بعدي يختي واجمعي اطفالي |
|
اتگله يا عزيز الروح ابعيني لا جمع اعيالك |
تمنيت المضى يرجع ويردلك الدهر حالك |
|
اويرِدّ الگطعوا اكفوفه اويهل بديارنه اهلالك |
اشبيدي والجره مكتوب ابساعه افگد الوالي |
صبر الإمام الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
قال التستري (ره):
أما صبرهعليهالسلام فقد عجبت منه ملائكة السموات... حين كان ملقى على الثرى في الرمضاء مجرح الأعضاء بسهام لا تعد ولا تحصى - كناية عن كثرتها - مفطور الهامة، مكسور الجبهة، مرضوض الصدر من السهام، مثقوب الصدر من السهم ذي الثلاث شعب، سهم في نحره، وسهم في حنكه، وسهم في حلقه، اللسان مجروح من اللوك - أي أنه كان يلوك بلسانه من شدة العطش - والكبد محترق، والشفاه يابسة من الظمأ، والقلب محروق من ملاحظة الشهداء في أطرافه ومكسور من ملاحظة العيال في الطرف الآخر.
له الله ملقىً بين عادية العدى |
وناظره نحو الخبا خير ناظر |
|
فديتك من ثاو يقبلن شلوه |
حدود الظبا من دون لثم الشواجر |
|
ألا يالقومي والشجا يبعث الشجا |
لصرعى حواليه كأكباش جازر |
ونعود إلى كلام التستري (ره):
والرمح في الخاصرة، مخضب اللحية والرأس، يسمع صوت الاستغاثات من عياله يا ابن أمي يا حسين حبيب قلبي يا حسين إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل قد هجمت علينا وإن كنت ميتا فأمري وأمرك إلى الله.
قال اقصدوني واتركوا حرمي |
قد حان حيني وقد لاحت لوائحه |
ومع ذلك لم يتأوه في ذلك الوقت، ولم تقطر من عينيه قطرة دمع وإنما قال:
صبرا على قضائك يا رب لا معبود سواك يا غياث المستغيثين....
إلهي تركتُ الخلقَ طُرّا في هواكا |
وأيتمت العيال لكي أراكا |
|
فلو فطَّعتني بالحبِّ إربا |
لما مال الفؤادُ إلى سواكا |
(نصاري) (١)
احسين امصوب اصوابات كثره |
ابراسه اصواب واصوابٍ ابصدره |
|
والمثلث وصل خرزات ظهره |
عمت عيني عليه مرمي امطبر |
|
ابذاك الحال صاح احسين صوتين |
ابصوت ايخاطب اعدائه الجاسين |
|
عوفوا عيالي او گصدوني هلحين |
ما تحمل هظم هاذي الخدر |
|
او صوتٍ صاح واتهل دمعة العين |
يربى ذبحتي فدوه الهل دين |
|
وخلها اتروح مسبيه النساوين |
او راسي فوگ راس الرمح يزهر |
(تخميس)
لولاك لا نطمس الإباءُ وما عُلِمْ |
وبصدرك احتمت الرسالةُ إذ هُشمْ |
____________________
(١) - للمؤلف.
أفديك مرتجزا تقولُ وتبتسمْ |
ان كان دينُ محمدٍ لم يستقمْ |
إلا بقتلي يا سيوفُ خذيني
المجلس الثالث عشر
القصيدة: للشيخ الملا كاظم الأزري
إنْ كنتَ في سِنَةٍ من غارة الزمنِ |
فانظر لنفسك واستيقظْ من الوسن |
|
ليس الزمانُ بمأمونٍ على أحدٍ |
هيهات أنْ تسكنَ الدنيا إلى سكن |
|
لا تُنفقِ النفسَ إلا في بلوغ منىً |
فبائعُ النفس فيها غيرُ ذي غَبَنِ |
|
هي الليالي تراها غيرَ خائنةٍ |
إلا بكل كريمِ الطبعِ لم يَخُنِ |
|
ألا تذكرتَ أياما بها ضَعَنَتْ |
للفاطميينَ إضعاناً عن الوطن |
|
أيامُ طلَّ من المختار أيُّ دم |
واُدْمِيَت أيُّ عينٍ من أبي حسن |
|
أعزِزْ بناصر دين الله منفردا |
في مجمع من بني عبّادةِ الوثن |
|
يا جيرةَ الغيّ إن أنكرتمُ شرفي |
فإن واعيةَ الهيجاءِ تعرفني |
|
لله حمْلتُه لو صادفت فلكا |
لخر هيكلُه الأعلى على الذَقَنِ |
|
حتى إذا لم تُصِبْ منه العدى غرضا |
رموه بالنبل عن موتورة الضعن |
|
فانقضَّ عن مُهره كالشمس عن فَلَكٍ |
فغاب صبحُ الهدى في الفاحم الدَجنِ |
|
قل للمقادير قد أبدعتِ حادثةً |
غريبةَ الشكل ما كانت ولم تكن |
|
أمثل شمرٍ أذل الله جبهتَه |
يلقى حسينا بذاك الملتقى الخشن |
|
لقد هوت من نِزار كلُ راسيةٍ |
كانت لأبنيةِ الأمجادِ كالرُكنِ |
لله صخرة وادي الطف ما صدعت |
إلا جواهر كانت حلية الزمن(١) |
(مجردات)
يزينب اخونه احسين چا وين |
راح او بعد ماردْ لهلحين |
|
واسمعله صوت ابهلميادين |
خاف الزلم حالت الصوبين |
|
ما بِينَه او بين الصواوين |
نادتها لا يختي اشتگولين |
|
حاشا بن فارس بدر واحنين |
تحجيه الزلم عن النساوين |
|
لاكنه يم كلثوم تدرين |
اخونه اوحيد او ماله امعين |
|
واخوته على الغبره مطاعين |
ما بين ما تحكي الخواتين |
|
والدرب اخوهن شابحه العين |
فوگ الرمح لن راس الحسين |
(أبوذية)
ذبحت احسين إليك يا شمر يرعه |
ولك ما حصَّل امن الماي يرعه |
|
او بگه بس العليل الحرم يرعه |
وعطاشه اطفال شرفن علمنيَّه |
أخلاقية الحسينعليهالسلام أثناء المعركة (قبل المصرع)
قال التستري (ره):
وقد ظهر منهعليهالسلام مع ما كان عليه مدة عمره في ليلة عاشوراء ويومه كيفيات عجيبة مع كل واحد من الأصحاب والأهل والخدم والعبيد.
فمن أخلاقه أنهعليهالسلام كان يضع خده على خد ابنه علي الأكبر وغلامه واضح التركي الذي مشى إليه الحسين وكان به رمق من الحياة فلما فتح عينيه
____________________
(١) - ديوان الشيخ كاظم الأزري ص٤٣١.
ورأى الحسين عنده واضعا خده على خده صاح من مثلي وابن رسول الله واضع خده على خدي ثم فاضت روحه الطاهرة.
ومن أخلاقهعليهالسلام كان يغيث كل واحد من أهل بيته وأصحابه فتراه يمشي إلى أخيه أبي الفضل ويمشي إلى جون الزنجي الأسود فيقف عليه وهو صريع فيدعو له: ألهم بيض وجهه وطيب ريحه واحشره مع محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وعرّف بينه وبين آل محمد فكان إذا مر به أحد شم منه رائحة طيبة أزكى من المسك والعنبر.
وتقدم الأنصارُ للاقرانِ |
مسرعةً وللحرب العَوانِ شَبوبُ |
|
بأبون أنْ يبقَوا وآلُ نبيِّهم |
كلٌ على وجه الصعيدِ تريبُ |
|
فاستقبلوا ضربَ السيوفِ بأوجةٍ |
غرّاءَ من زُهرِ النجومِ تنوب |
|
حتى هووا فوق الصعيد كأنهم |
أقمارُ تَمٍّ في الدماء رُسوب |
ومن أخلاقهعليهالسلام سقي الماي حتى لأعدائه بل لدوابهم بنفسه النفسية.
سقيت عداك الماء منك تحننا |
بأرض فلاة حيث لا يوجد الماءُ |
|
فكيف إذا تلقى محبيك في غد |
عطاشا من الأجداث في دهشة جاؤوا |
ولكنهعليهالسلام لما استسقاهم لم يسقوه الماء بل سقاه الحصين بن نمير بدل الماء سهما في حلقه.
أبكي الحسينَ وآلَه في كربلا |
قُتلوا على ظمأٍ دُوَيْنَ المنهلِ |
|
ماتوا وما بلَّوا حراراتِ الحشا |
إلا بطعنةِ ذابلٍ او مِنصَلِ |
ومن أخلاقه انهعليهالسلام كان يبكي على قاتليه، فقد ذكر ان أخته زينبا
رأته يبكي في ساعة الوداع فقالت له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قالعليهالسلام : أبكي لهؤلاء القوم إنهم يدخلون النار بسببي.
أقول سيدي ما هذا القلب الرحيم؟ ما هذا الخلق العظيم؟ أتبكي لقاتليك وسالبيك وقاتلي أصحابك وأهل بيتك وسالبي نسائك وناهبي خيامك وحارقيها؟ أتبكي لمن سيّر نساءك ويتاماك سبايا من بلد إلى بلد؟
وكأني بزينب تخاطبه:
(مجردات)
گُومْ الخَواتَك يا مشيَّم |
عليهن ستر وحجاب ماتم |
|
او حادي الظعن عليسر عزم |
ياهو البعد بيها ايتوزم |
ترضه العدو اعليها ايتحكَّم
(أبوذية)
اختك لليسر يحسين راحات |
او ما شافت ابدرب الشام راحات |
|
مهظومه تدگ علراح راحات |
او تصيح امنين اجتني الغاضريه |
ولكنها كلما نادت أخاها لم تسمع جواباً وكأني بها تخاطب أباها أمير المؤمنين:
(أبوذية)
وين الطارش اليحضر وكلفه |
يصل حيدر ابكل عزمه وكلفه |
|
يگله يا علي صعبه وكلفه |
تظل الحرم بين اعلوج اميه |
***
أتبدي بنو الأنذال قسراً حرائراً |
لطه من الأستار بين القبائل |
ثواكل حسرى الوجه لا ساتر لها |
سوى صونها نفسي الفدا للثواكل |
|
فلولا الأسى أحيت مدامعها الثرى |
ولكنها تذكو لفرط البلابل(١) |
____________________
(١) - البلابل: الهموم.
المجلس الرابع عشر
القصيدة: للشيخ إبراهيم حموزي النجفي
ت ١٣٧٠ه
لست أدري إذا استطار فؤادي |
يومَ بعثي بجسميَ العُريانِ |
|
ما اعتذاري وقد جنيتُ ذنوبا |
أثقلتني وسودتْ ديواني |
|
لهفَ نفسي إذا أخذت كتابي |
بشِمالي وإبتُ بالخسران |
|
فنجاتي بسيّدِ الرسل طه |
وبكائي لسبطه الظمآن |
|
أظمأته عِصابةُ الغدرِ ظلماً |
وسقتْه الردى يدُ العُدوان |
|
واستحفوا لحربه بثلاثٍ |
بين سهمٍ وصارمٍ وسنان |
|
حرَّ قلبي له وروحي فداه |
من وحيد يجول في الميدان |
|
بفؤادٍ مؤجَّجٍ يتلظّى |
بين حرِّ الظما وحرِّ الطعان |
|
قائلا فيهمُ أنا ابنُ عليٍّ |
المرتضى وابنِ خيرةِ النسوان |
|
فلماذا دمي يُحَلُّ ولحمي |
من بني الهدى نما بلُبان |
|
فأتاه من العدى سهمُ حتفٍ |
ليته شقَّ مهجتي وجَناني |
|
فهوى للصعيد خيرُ إمام |
ساطعَ النورِ طَيِّبَ الأردان |
|
ونحاه القضا بضربةِ سيفٍ |
من خولّي وطعنَةٍ من سِنان(١) |
____________________
(١) - أدب الطف ج١٠، ص٢٨.
(فائزي)
فرَّت ابدهشه امخدرة حيدر الكرار |
يَمّ العليل اتقول دگعد وانظر اشصار |
|
دنَّگ او عاين للفضا او بطل ونينه |
او هلَّت دموعه اوصْفگ اشماله ابيمينه |
|
گالت شصاير گال يا عمه انولينه |
هذا العزيز احسين متجندل بالاوعار |
|
طايح ابوي احسين والعالم غَضَبْ هاج |
غابت انواره او لا بقى للعالم اسراج |
|
وان صدق ظني والدي محزوز الأوداج |
گومي يمحزونه استعدي الهتك الاستار |
|
وصاچ ابويه احسين من بعده بالعيال |
وهذي كريمه تنظرينه فوگ عسّال |
|
او هسا يعمه الخيل تدهمنه والرجال |
گومي اجمعيهم لا تفر وحده بلا اخمار |
|
گومي يعمه او ادركي النسوه واليتام |
عندي دخلِّيهم واتركوا باجي الاخيام |
|
لحَّد يضل بيها ترى العدوان ظلَّام |
معلوم من بعد النهب تضطرم بالنار |
(أبوذية)
سكنه اتصيح ابوي حسين ونصار |
وحيد او ما بگاله امعين ونصار |
|
طاح او للحرم بالخيم ونصار |
بچاهن من دمه اعله ابن الزچيه |
كيفية قتال الإمام الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
نقل المؤرخون - عن كيفية قتال أبي عبد الله الحسينعليهالسلام - بأنهعليهالسلام كان يحمل عليهم ويحملون عليه وبينما هو بتلك الحال رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف بسهم فوقع في جبهته فسالت الدماء على وجهه وليحته فقالعليهالسلام : اللهم إنك ترى ما أنا فيه من هؤلاء العصاة اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا، ثم حمل عليهم كالليث المغضِب فجعل لا يلحق أحدا منهم إلا بعجه بسيفه فيقتله وكانت السهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بنحره وصدره ويقول يا أمة السوء بئسما خلقتم محمدا في عترته أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابون قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إياي وإيم الله إني لأرجو أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم ثم ينتقم لي منكم ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة.
ورماه رامٍ بسهمٍ مشومٍ |
جاء في نحرِه العزيزِ المثال |
|
فملا من دمائِه راحتَيهِ |
قائلا في سبيل ربِّ الجلال |
|
وأتته النبال من كل وجهٍ |
وهو لا يختشي لوقع النبال |
حتى إذا ضعف عن القتال:
ترجل للموت عن سابق |
له أخلتِ الخيلُ ميدانَها |
|
فما أجلتِ الحربُ عن مثله |
صريعا يجبّنُ شجعانها |
فكان كلما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه، حتى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر - أو النسر - فشتم الحسينعليهالسلام وضربه بالسيف على رأسه الشريف، وعليه برنس، فقطع البرنس ووصل السيف إلى رأسه، فامتلأ دما، فقالعليهالسلام : لا أكلت بيمينك ولا شربت بها، وحشرك الله مع الظالمين(١) . وهكذا توالت الضربات الموجعة إلى جسد أبي عبد اللهعليهالسلام .
ورمى الشمرُ صدرَه بحسامٍ |
هدَّ ركنَ الهدى وصرحَ الأمانِ |
|
ومضى يَقْطَعُ الوريدينِ بعَضْبٍ |
سلَّه البغيُ في يَدَي شيطان |
|
قتلوه وما رعوا فيه حقَّ الـ |
ـمصطفى لا ولا عليِّ الشان |
|
تركوه مرمَّلا بدماءٍ |
فوق حرِّ الثرى بلا أكفان |
(نصاري)
گطع بالسيف راسه او شاله بيده |
او ظل احسين بس يشخب وريده |
|
دگلي اشمالها بنت الصميده |
لمـَّن شافته جثه بلا راس |
|
عليه طاحت ابلوعه او بچي او ونه |
او صاحت من بعد يحسين عدنه |
|
هاي اعله الرمال اجسوم اهلنه |
او ذاك اعله النهر مطروح عباس |
(أبوذية)
يا هيبة بني هاشم يسدها |
يخويه فيّتك ياهو يسدها |
____________________
(١) - تظلم الزهراء.
تعال او عاين الزينب يسدها |
تره بس الهدم صوره عليه |
***
لهفَ قلبي لأمِّ كلثومَ تنعاه |
بقلب بحُمرِ البَينِ صالي |
|
بأبي جسمَك السليبَ لباسا |
وعليه ملابسٌ مِن رمال |
|
بأبي رأسَك المعلَّى يفوقُ البدرَ |
في تمّه أوانَ الكمال |
المجلس الخامس عشر
القصيدة: للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
يا واحدا للشُهب من عزماتِه |
تَسري لديه كتيبةٌ شهباء |
|
ضاقت بها سعةُ الفضاءِ على العدى |
فتيقنوا ما بالنجاة رجاء |
|
فغدت رؤوسُهُمُ تخرُّ أمامَهم |
فوق الثرى وجسومُهنَّ وراء |
|
تَسَعُ السيوفُ رقابَهم ضربا وبا |
لأجسام منهم ضاقتِ البيداء |
|
ما زال يُفنيهم إلى أن كاد أنْ |
يأتي على الإيجاد منه فناء |
|
لكنما طلب الإلهُ لقاءَه |
وجرى بما قد شاء فيه قضاء |
|
فهوى على غبرائها فتضعضعت |
لِهُويِّه الغبراءُ والخضراء |
|
وعلا السنان برأسه فالصعدة |
السمراء فيها الطلعة الغراء |
|
ومكفن وثيابه قُصُدُ القَنا |
ومغسَّلٌ وله المياهُ دماء |
|
ظامِ تفطّر قلبُه ظمأً وبا |
لحملات منه ترتوي الغبراء |
|
وا لهفَ قلبي يا ابنَ بنتِ محمد |
لك والعدى بك أدركوا ما شاءوا |
|
فلخيلِها أجسامُكم ولنبلِها |
أكبادُكم ولقُضْبِها الأعضاء |
|
يا ابن النبيِّ أقول فيك معزّبا |
نفسا وعزَّ على الثَكول عزاء |
|
ما غضَّ من علياكَ سوءُ صنيعِهم |
شراف وإن عَظُمَ الذي قد جاءوا |
إنْ تُمسِ مغبرَّ الجبينِ معفَّرا |
فعليك من نور النبيِّ بهاء |
|
أو تبقَ فوق الأرضِ غيرَ مغسَّلٍ |
فلك البسيطان الثرى والماء |
|
فلو أن أحمد قد رآك على الثرى |
لفُرشن منه لجسمِك الأحشاء |
|
او بالطفوف رأت ظَماك سقتْك من |
ماء المدامعِ أمُّك الزهراء |
|
ياليت لا عَذُبَ الفراتُ لوارد |
وقلوبُ أبناءِ النبيِّ ظِماء(١) |
(مجردات) (٢)
يريت الفرات ايغور مايه |
لجل احسين واصحابه الضمايه |
|
الظلت ابوادي الطف عرايه |
او نسوانهم راحت هدايه |
|
وين الذي تحمي الثايه |
ايلحگون علضلَّوا ضحايه |
او يدركون من راحن سبايه
(أبوذية)
اشكثر شافت هضم زينب ولاجت |
ومثلها ما انسبت حرمه ولاجت |
|
ميته اتصيح يوم الطف ولاجت |
ولا أسمع صريخ الغاضريه |
عطش الإمام الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
قال في كتاب تظلم الزهراء:
ان الحسينعليهالسلام بقي مكبوبا على وجه الأرض ثلاث ساعات من النهار
____________________
(١) - مقتل الحسين ص٣٨٤ عبد الرزاق المقرم.
(٢) - للمؤلف.
متشحطا بدمه رامقا بطرفه إلى السماء وهو يقول صبرا على قضاءك يا رب لا معبود سواك يا غياث المستغيثين.
وعن هلال بن نافع: قال: اني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين ، قال: فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وانه ليجود بنفسه فو الله ما رأيت قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيئته عن الفكرة في قتله. ولله در الكعبي:
فهوى في الثرى فكادت عليه |
أرضها والسماء تهوي انقتلابا |
|
بأبي من كُسي من النقع ثوبا |
وكساهُ الجلال ملقىً ثيابا |
(مجردات) (١)
حسنك يخويه ابد ما غاب |
وانته جريح او دمك اخضاب |
|
لابچي عليك ابدمع سكّاب |
وانادي علي دحاي الابواب |
ابنك طريح اموسد اتراب
قال هلال: فاستسقى في تلك الحالة ماء فسمعت رجلا يقول: والله لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها فسمعته يقول: انا أرد الحامية فأشرب من حميمها؟ بل أرد على جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر وأشكو إليه ما ارتكبتم مني وفعلتم بي. قال:
____________________
(١) - للمؤلف.
فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا(١) .
(نصاري)
يبس گلبي ولا جرعه امن الماي |
ابرد الگلب واطفي جمرتي هاي |
|
وحگ جدِّي العطش فت روحي واحشاي |
او ما خله بعد كل حيل بيه |
وقال بعضهم: قد أثر العطش بعينيه حتى صار لا يبصر بهما وأثر بلسانه حتى صار كالخشبة اليابسة.
أقول مع ذلك فإنهعليهالسلام لما سمع صوت أخته زينبعليهاالسلام يابن أمي يا حسين حبيب قلبي يا حسين إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل هذ هجمت علينا نادى برفيع صوته أنا الذي أقاتلكم وتقاتلونني والنساء ليس عليهن ذمام.
(نصاري) (٢)
خلوا الحرم لتروعون بيها |
اگصدوني اولا اتگصدون ليها |
|
آنه اوياكم او شلكم عليها |
تخلوها اتّصارخ وسط الخيام |
(تخميس)
أختاه يا بنت البتول وحيدرِ |
قد فات عتبي والملام فاعذري |
|
مهما تري بعدي عليه تصبَّري |
وتكفلي حال اليتامى وانظري |
ما كنت أصنع في حماهم فاصنعي
____________________
(١) - تظلم الزهراء ص٢٥٧/٢٥٨.
(٢) - للمؤلف.
المجلس السادس عشر
القصيدة: للملا علي الخيري البغدادي الحلي
ت ١٣٤٠ه
قُذيتْ لآلِ محمدٍ عينُ الهدى |
والشركُ قد أمسى قريرَ عيونِ |
|
فمخضَّبٌ بالسيفِ عند سجوده |
في كف أشقى العالمينَ لعين |
|
ومكابدٌ سمَّ العدوِّ بمهجةٍ |
تُفدى النفوسُ لسرِّها المكنون |
|
تا الله ما هذه الخطوبُ وان تكنْ |
عظمت كيوم في الطفوف تريني |
|
يومٌ به سبطُ النبيِّ محمدٍ |
أضحى بقلبٍ مكمَدٍ محزون |
|
نزل الطفوفَ بفتيةٍ من هاشمٍ |
هم خيرُ أنصارٍ وخيرُ بنين |
|
لله موقفُهم بعَرصةِ كربلا |
فيه لعمري شابَ كلُّ جنين |
|
وقفوا غداةَ الحربِ شبَّ لهيبُها |
فكأنما هي من لظى سجِّين |
|
حتى تناهبتِ الظُبا أشلاءَهم |
وثووا ضحايا في وطيس منون |
|
لم يبقَ بعدهمُ سوى ابنِ محمدٍ |
يدعو ولا مِن ناصر ومعين |
|
ظنت أميةُ أن يَخيبَ وينثني |
يُعطي المقادةَ ظائعا بيمين |
|
فاختار أنْ يلقى المنيةَ باذلا |
للنفس دون الدين غير ضنين |
|
وهوى فدُكدكتِ الجبالُ لأجلِه |
والأرضُ مارت والسما برنين |
|
وثوى صريعا في الصعيد ورهطُه |
ما بين منحورٍ وبين طعين |
بأبي معرىَّ في محاني كربلا |
ملقى بلا غسل ولا تكفين(١) |
(بحر طويل)
تجلَّى الغيم من سيفه |
او تموت العده من شوفه |
|
خطفها او خطف منها الروح |
او من الخوف مخطوفه |
|
برض الغاضريه احسين |
ابد ما ترك بالكوفه |
|
بيت إلْها النوايح بيه |
تنوح او مُكْدِر او مهموم |
|
لكن لوله ما ينزل |
امن الباري العهد لحسين |
|
ناده الوعد وينه او گال |
إن كان هذا الدين |
|
ابد ما يستقيم إلَّه |
ابقتلي اخذيني ابهلحين |
|
يسيوف العده او دارت |
عليه او كل كتر ملزوم |
|
حاطت بيه اوشي ترميه |
بحجار او نبل وسهام |
|
هذا ايطعنه بالخطي |
او ذاك ايضربه بالصمصام |
|
حال العطش عن شوفه |
او عن الماي بالطف حام |
|
من كثر النبل والزان |
ما يگدر يويلي ايگوم |
|
ألف او تسعميت اصواب |
والمثلث مرد گلبه |
|
وگع للگاع ابو اليمه |
او عليه الدنيه منجلبه |
|
گطع راسه الشمر بالسيف |
او فزعوا كلهم السلبه |
|
او لامة حربه سلبوها |
او عليه ما تركوا امن اهدوم |
|
عليه ما تركوا من اثياب |
وموسَّد على التربان |
____________________
(١) - البابليات ج٤، ص٦٤.
او رضت خيلهم صدره |
او راسه على اسنان (سنان) |
|
ظل عاري ثلث تيام |
ابلياليها او گضه عطشان |
|
او ماي العذب مهر امه |
او من عنده انكتل محروم |
الإمام الحسين يخبر ولده الإمام السجاد (عليهماالسلام )
بما جرى له مع القوم (قبل المصرع)
قال في الدمعة الساكبة: قد رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا: إنه لما ضاق الأمر بالحسينعليهالسلام وقد بقي وحيدا فريدا التفت إلى خيم بني أبية فرآها خالية منهم ثم التفت إلى خيم بني عقيل فوجدها خالية منهم ثم التفت إلى خيم أصحابه فلم ير منهم أحدا فجعل يكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم ذهب إلى خيم النساء فجاء إلى خيمة ولده زين العابدينعليهالسلام فرآه ملقى على نطع من الاديم فدخل عليه وعنده زينب تمرضه.
فلما نظر علي بن الحسينعليهالسلام أراد النهوض فلم يتمكن من شدة المرض فقال لعمته سنديني إلى صدرك فهذا ابن رسول الله قد أقبل فجلست زينب خلفه وأسندته إلى صدرها فجعل الحسينعليهالسلام يسأل ولده عن مرضه وهو يحمد الله ثم قال يا أبتاه ما صنعت اليوم مع هؤلاء المنافقين فقال له الحسينعليهالسلام يا ولدي قد استحوذ عليه الشيطان فانساهم ذكر الله وقد شبَّت الحرب بيننا وبينهم حتى فاضت الأرض بالدم منا ومنهم فقال عليعليهالسلام يا أبتاه وأين عمي العباس؟ فلما سأله عن عمه اختنقت زينب بعبرتها وجعلت تنظر إلى أخيها كيف يجيبه لأنه لم يخبره بشهادة عمه العباس خوفا عليه فقال له: يا بني
إن عمك العباس قد قتل وقطعوا يديه على شاطئ الفرات فبكى علي بن الحسين بكاء شديدا حتى غشي عليه فلما أفاق من غشوته جعل يسأل أباه عن أصحابه واحداً واحداً والحسينعليهالسلام يقول له: قتل فقال: وأين أخي علي وحبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وزهير بن القين؟ فقال له: يا بني اعلم انه ليس في الخيام رجل حي إلا أنا وأنت أما هؤلاء الذين تسأل عنهم فكلهم صرعى على وجه الثرى فبكى علي بن الحسينعليهالسلام بكاء شديدا.
ثم قال لعمته زينب: يا عمتاه علي بالسيف والعصا فقال له أبوه وما تصنع بهما؟ فقال أما العصا فأتوكأ عليها وأما السيف فأذب به بين يدي ابن رسول الله فإنه لا خير في الحياة بعده.
(نصاري)
أريدن يبويه ابروحي افديك |
او لون تنشره بالعمر لشريك |
|
اشلون اوحيد يا بويه اخلِّيك |
وانته لهالحرم عين او تچيه |
فمنعه الحسين من ذلك وضمه إلى صدره وقال له: يا ولدي انت أطيب ذريتي وأفضل عترتي وأنت خليفتي على هؤلاء العيال والأطفال فإنهم غرباء مخذولون قد شملتهم الذلة واليتم وشماتة الأعداء ونوائب الزمان سكتهم إذا صرخوا وآنسهم إذا استوحشوا وسل خواطرهم بلين الكلام فإنهم ما بقي من رجالهم من يستأنسون به غيرك ولا أحد عندهم يشكون إليه حزنهم سواك دعهم يشموك وتشمهم.
(نصاري)
يگله لا يبعد الكبد والروح |
آنه ابگه على التربان مذبوح |
او جسمي امخذم او منه الدمه مسفوح |
وانته اتعاينه فوگ الوطيه |
|
او چني بالحرم هاذي ولوها |
او بالنار الخيمهم يحرگوها |
|
او للشام السبيها ايركّبوها |
او تظل تندب او دمعتها جريه |
|
يبويه هلَّةٍ هلَّه بالعيال |
سليها الخواطر هاي الاطفال |
|
تراهي فاگده او رافگت چتال |
ابوها او باجي ارباب الحميه |
ثم لزمه بيده وصاح بأعلى صوته: يا زينب ويا أم كلثوم ويا سكينة ويا رقية ويا فاطمة: اسمعن كلامي واعلمن أن ابني هذا خليفتي عليكم وهو إمام مفترض الطاعة ثم قال له: يا ولدي بلِّغ شيعتي عني السلام فقل لهم إن أبي مات غريبا فأندبوه ومضى شهيدا فابكوه(١) .
(نصاري) (٢)
يبويه الشيعتي بلغ سلامي |
او گِلهم مات أبوي احسين ظامي |
|
اوياه اتكتلوا جملة اعمامي |
او جثثها امطرحه فوگ الوطيه |
***
ماذا أقول إذا التقيتُ بشامتٍ |
إني سُبيتُ وإخوتي بأَزائي |
|
حَكَم الحِمامُ عليكمُ أنْ تُعرِضوا |
عني وإن طَرَقَ الهوانُ فِنائي |
|
هذي يتاماكم تلوذ ببعضها |
ولكم نساءٌ تلتجي بنساء |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٥٣.
(٢) - للمؤلف.
المجلس السابع عشر
القصيدة: للشيخ سالم الطريحي النجفي
أهاجتْك من ذي النخيلِ الديارُ |
فهمَّتْ وشبَّتْ بأحشاك نارُ |
|
أم البرقُ أَومضَ من بارقٍ |
فبادرن منك الدموعُ الغِزار |
|
أراك وقد غالبتْكَ الدموعُ |
لها من مذاب حشاك انهمار |
|
لعلك ممن شجتْه الديارُ |
عَداك الحجازُ شجتْك الديار |
|
فدعها ولا تكُ ذا مهجةٍ |
أهاجت جواها الرسوم الدِثار |
|
وقمْ باكيا مَن بكته السماءُ |
وأظلم حزنا عليه النهار |
|
غداة غدى ثاويا بالعَرى |
يُكفِّنُه العِثْيَرُ المستثار |
|
أيا ثاويا وزّعت شِلوَه |
عوادي المِهار عُقِرْنَ المـِهار |
|
لها الويلُ هل عَلمت في المـَغارِ |
على صدره أيُّ صدرٍ يُغار |
|
فوا لهفةَ الدينِ حتى الخيولُ |
لها يا ابنَ طه عليك مَغار |
|
وأعظمُ مَفجَعةٍ في الطفوف |
لها في حنايا ضلوعي أَوار |
|
ركوبُ بناتِك فوقَ الصِعابِ |
اُسارى تَقاذفُ فيها القِفار |
|
حواسرَ ليس عن الناظرين |
لهنّ بغير الأكفِّ استتار(١) |
____________________
(١) - أدب الطف ج٧، ص٢٤٧.
(فائزي)
ودعتك الله يا خليصي او گرَّت العين |
عنك يخويه امسافره ويه الخواتين |
|
غضبن عليه يا ولي يا لبَّة احشاي |
امشي بلا والي يخويه ابولية اعداي |
|
اشكي الجرالي او لا أحد يصغي الشكواي |
او شمر الخنا جاير عليه او علنساوين |
|
يا ليت عدوانك يخويه ينصفوني |
او يم جثتك يا نور عيني يتركوني |
|
بيدي أغسلنك أنه ابدمعة اعيوني |
او لا تظل مرمي يا خليصي ابغير تكفين |
|
مدري شلاگي من بله في سفرتي هاي |
وآنه سبيه اويه العده من غير حمّاي |
|
كلما شفت كتّال اخوي اتزيد بلواي |
صبري خلص بس اصفگ اليسره على ايمين |
|
واعظم مصيبه الزيدت حزني عليه |
راسك اگبالي ايلوح فوگ السمهريه |
|
كلساع ينظر للحريم الهاشميه |
تكسر الخاطر من بعد عباس واحسين |
بكاء الإمام الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
قال التستري (ره) في الخصائص:
ان الحسينعليهالسلام قد بكى في كربلاء في مواضع ستة:
١- حين كان يسلي أخته زينب عن البكاء والجزع - ليلة عاشوراء - وغلب عليه البكاء وقطرت من عينيه قطرات ثم أمسك نفسه عن البكاء.
٢- حين برز ولده علي الأكبر أرخى عينيه بالدموع وأخذ شيبته بيده ورفع رأسه ودعا ربه على القوم.
٣- لما رأى القاسم يبرز إلى الحرب اعتنقه وبكى حتى غشي عليه.
٤- لما وقف على جسد القاسم ورآه مفلوق الهامة بالسيف ومرضوض الجسد من سحق حوافر الخيل.
٥- حين وقف على جسد أخيه العباس فرآه صريعا مع قربة محزقة وكل يد منه مطروحة في طرف بكى بكاء شديدا.
٦- وهو فريد وحيد بعد كثرة الأصحاب والإخوان والأولاد وإذا هو مضطهد قد ضاقت عليه الأرض برحبها، محصور بين أهل الدنيا في خيام هو وعياله عطاشى وليس فيهم إلا أطفال ونساء وعليل، إذ رأى نفسه بهذه الحالة فريدا وحيدا ورأى أهله صرعى وعياله بهذه الحالة من المصائب وقد صرعهم العطش بين ميت ومحتضر وهو يريد أن يخليهم ويذهب عنهم ويقول لهم تهيئوا للأسر ويأمرهم بالصبر ويتعب في إسكاتهم عن البكاء والصراخ.
(نصاري) (١)
اشكثْر المصايب مالها احساب |
النزلت ببن دحّاي الابواب |
|
يشوف امخضبه كل ذيچ الأطياب |
ابن والده واوليده الأكبر |
|
بعد ذيچ الشباب المالها امثيل |
الضلت ضحايه ابغير تغسيل |
|
او ينظر للحرم تاره والعليل |
غده يبچي او دمع عينه تحدر |
قال الراوي: فبينما كانعليهالسلام يريد الخروج إلى القتال إذ أقبلت إليه ابنته سكينة ودموعها جارية وهي تقول مهلا مهلا توقف حتى أتزود من النظر إليك فهذا وداع لا تلاقي بعده ثم أخذت تقبل يديه ورجليه فما كان منه إلا أن أجلسها في حجره وأخذ يبكي بكاء شديدا ثم مسح دموعه بكمه.
(نصاري) (٢)
شبچت فوگ ابوها ابگلب لهفان |
تگله احنه حرم واطفال رضعان |
|
وعلينه كل كتر حاطت العدوان |
وين انروح بعدك يا مشكور |
|
يگلها والدمع يجري امن العيون |
لابچاچ الگب يا بوي محزون |
|
يبويه انتو ابحمية الله تظلون |
من تهجم على اخيمكم العسكر |
|
صاحت يالابو واشلون فرگاك |
(اشيصبرني يبويه اخلاف عيناك) |
|
(عسانه انروح كل احنه فداياك) |
او لا جسمك يظل عاري امعفر |
|
يگلها يبويه لابد ايكون |
امسي امطبر او بفادي مطعون |
|
يبويه والحرم للشام يمشون |
او راسي اعله الرمح ليها ايتفكر |
____________________
(١) - للمؤلف.
(٢) - للمؤلف.
(أبوذية)
احلفت بالنمل والرحمن ونسه |
آنه ابهلعمر ما شفت ونسه |
|
ياهي الأغض عنها النظر وانسه |
السبي لو فرحة الشمات بيه |
***
إن أنس لا أنسى افتجاع نساهُ إذ |
هجمت خيولُهُمُ على الفسطاط |
|
أخرجن منه والهات تشتكي |
بعد انتهاك الستر ضرب سياط |
المجلس الثامن عشر
القصيدة: للشيخ حمادي الكواز الحلي
ت ١٢٨٣ه
ألا ما لقلبيَ مما به |
يُكلِّفُ جفني بتِسكابِه |
|
أهَلْ راعَه فقدُ عصرِ الشبابِ |
أم هاجه ذكرُ أحبابه |
|
نعم كان يصبو زمانَ الصبا |
لعهد العُذَيبِ واترابه |
|
فاصبح لا الشوقُ من شأنه |
ولا حبُّ مَيَّةَ من دابه |
|
ولكن شجاه بأرضِ الطفوفِ |
مصابُ حسينٍ وأصحابه |
|
عشيةَ بالطف حزبُ الإلهِ |
رماها الضلالُ بأحزابه |
|
أراد ابنُ هندٍ رؤوسَ الفخار |
تنقاد طوعا لأذنابه |
|
نقارع أخبث كل الأنام |
بأزكى الأنام وأطيابه |
|
ولو شاء يُذهب مَن في الوجود |
لكان القديرَ بإذهابه |
|
ولكنْ دعتْه لوِرد الردى |
سجيةُ ذي الشرفِ النابه |
|
فجانبَ للعز وردَ الحياةِ |
وجرّعه الحتفُ مِن صابه |
|
وتُسبى كرائمُه جهرةً |
إلى أَشِرِ الغي كذّابه |
|
فليت الوصيَّ يراهنّ في |
يد الغدر أسرى لمرتابه |
|
يشاهد أرؤسَ سمرِ العدا |
تَميسُ بأرؤس أحبابه |
وفي التربِ أجسامُهم صرّعا |
بقَضْبِ الضلالِ وأحزابه |
|
ويرعى نساه ويرعَينَه |
بمنسجمِ الدمع مُنسابه |
|
يراهن أسرى وينظرنه |
بأسر الضلال ونُصّابه |
|
فينحبُ شجواً على ما بها |
وتنحبُ شجواً على ما به(١) |
(نصاري) (٢)
صدگ صوب أبوها للغريين |
تگله والدمع يجري امن العين |
|
يبويه الحگ تره اولادك مطاعين |
واحسين العزيز ابدم تخضب |
|
او ظلت بس حرم واكفيلها اعليل |
ما يگدر يرد الزلم والخيل |
|
ينحب لو نظر هاي المداليل |
او هيّه من تشفوه اتگوم تنحب |
|
يبويه امخدراتك سلبوها |
يبويه امدللاتك چتفوها |
|
او عزيزاتك يبويه ركبوها |
بناتك يا علي چيف اتسلب |
غَيرة الإمام الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
قال الراوي:
لما ضعف الحسينعليهالسلام عن القتال لِما أصابه من الجراح نزل عن ظهر جواده إلى الأرض إلا أن غيرته لم تدعه مطروحا على الأرض ولذلك عندما سمع صوت الحوراء زينبعليهاالسلام تستغيث به يا ابن أمي يا حسين، نور عيني يا حسين، إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل قد هجمت علينا... قامعليهالسلام إلا أنه
____________________
(١) - أدب الطف ج٧، ص١٧٠.
(٢) - للمؤلف.
سقط على وجهه وهكذا إلى ثلاث مرات ثم استوى جالسا فتحاماه الأعداء ولم يصلوا إليه إلا إنهم وجهوا نبالهم نحوه حتى أصابه الكثير منها وكما يروى عن مولانا الإمام الباقرعليهالسلام قوله: صار قميص جدي الحسينعليهالسلام كالقنفذ من شدة السهام.
فمذ حان حينٌ أرسل القومُ السهاما |
اُصيب بها نحرُ له ووريدُ |
|
وظل صريعا بالطفوف ونفسُه |
بها من سياق الموتِ وهو يجود |
ومن غيرتهعليهالسلام ان القوم لما هجموا على مخيمه وهو بتلك الحال صاح بهم اقصدوني بنفسي واتركوا حرمي فأنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جُناح.
(مجردات) (١)
عوفوا الحرم لا تروعوها |
جدها النبي او حيدر أبوها |
|
ولعضاي هاذي گطّعوها |
بس للحرم لا توصلوها |
ومن غيرتهعليهالسلام أنه لما دخل الفرات ليشرب الماء وكانعليهالسلام قد حمله بكفه وأدناه إلى فمه وكان العطش قد أمضَّ به إلا أنه لما سمع رجلا ينادي يا حسين أتلتذ بالماء وقد هتكت حرمك. مرى الماء من كفه ومضى لحماية الخيام من الأعداء.
(تجليبة) (٢)
طب الماي لاكن ما شرب منه |
من گالوا يبو الغيره انولت سكنه |
____________________
(١) - للمؤلف.
(٢) - للمؤلف.
او لمـّن شافته اعياله غدت حَنَّه |
چي لنه يويلي بالدمه إمخضَّب |
|
هاي الشَّمته او ذيچ التحب نحره |
او ذيچ اتجلب اصوابات البصدره |
|
وامن الخوف هاذي لايذه ابكتره |
بعد ساعه يبويه صدگ نتسلب؟ |
|
لعياله يصبرها واعيونه تكت عبره |
آني انذبح وابگه على الغبره |
|
وانتو للسبي ابعلم الله وابأمره |
اصبروا او نفذوا ما يجري او يكتب |
(تخميس)
صبرا على قَدَرِ الإلهِ وما حَتَمْ |
وبما أراد من المشيئةِ والحِكَمْ |
|
يا من مضى عني وأودني الألم |
يا غائبا عن أهله أتعود أم |
تبقى إلى يوم المـَعادِ مغيبا
(تخميس)
بعداً لربعٍ ساءتا في فعِله |
وأراعنا فيمن تلوذ بظلِّه |
|
هيهات يسمح دهرنا في مثله |
يا ليت غائبنَا يعود لأهله |
فنقولُ أهلا بالحبيب ومرحبا
المجلس التاسع عشر
القصيدة: للشيخ عبد النبي مانع الجد حفصي البحراني
ت ١١٧٢ه
يا راكبا وسوادُ الليل يُلبسُه |
ثوبَ المصابِ ومنه الطَرفُ لم يَنَمِ |
|
عج بالغريِّ وقفْ بعد السلام على |
مثوى الوصي وناجِ القبرَ والتزم |
|
وانع الحسين وعرِّض بالذي وَجَدَتْ |
بالطفِّ اهلوه من هتكٍ وسفكِ دم |
|
سينضح القبرُ دمّا من جوانبه |
بزفرةٍ تُقرع الأسماعَ بالصمم |
|
وأطلق عنانَ السُرى والسيرَ معتمدا |
أكنافَ طيبةَ مثوى سيّدِ الأمم |
|
وقل لأحمدَ والزهراءِ فاطمةٍ |
والمجتبى العلمِ بنِ المجتبى العَلَم |
|
إني تركت حسينا رهنَ مصرعِه |
مبضعَ الجسمِ دامي النحرِ واللَمَمِ |
|
والمعشرَ الصيدَ من عَليا عشيرته |
تطارحوا بين مقتول ومصطَلم |
|
أفناهُم السيفُ حتى أصبحوا مَثَلا |
على الثرىِ كمصون الطَلْح والسَلَم |
|
وواحدُ العصرِ ملقىً في جوامعه |
يَشُفُّه ناحلُ الأحزانِ والسَقَم |
|
كأنما العينُ لم تُدرك حقيقتَه |
من النحول وشفّ الضرِ والألم |
|
وحوله خفراتُ العزِّ مهملةٌ |
تحومُ حول بني الزرقا بغير حمي |
|
هذي تلوذ بهذي وهي حاسرة |
والدمع في سَجَمٍ والشجوُ في ضَرَم(١) |
____________________
(١) - أدب الطف ج٥، ص٣٦٣.
(أبوذية)
عليك العده خويه صفت وحده |
وتلوذ الحرم وحده ابتكر وحده |
|
الشمر بعدك سره بالضعن وحده |
او سبه اعيالك يبن حامي الحميه |
وكأني بزينبعليهاالسلام :
(أبوذية)
گلبي امن المصائب خلص وانفت |
او من مثلي انسبت يحسين وانفت |
|
اركض والدموع اتسيل وانفت |
ولمّ اطفالكم يبن الزچيه |
(أبوذية)
من مثلي انهظم يحسين وانظام |
وعليك انعه يخويه ابحرن وانظام |
|
ابگبر يا ريت گبلك متت وانظام |
ولا شوف الشمر يامر عليه |
وحدة الإمام الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
قال في كتاب تظلم الزهراء: ان الحسينعليهالسلام أقبل على عمر بن سعد، وقال له: أخيرك في خصال، قال: وما هي؟ قال: تتركني حتى أرجع إلى المدينة إلى حرم جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال: مالي إلى ذلك سبيل، قال: وان كان لابد من قتلي فليبرز إلى رجل بعد رجل، فقال: ذلك لك، فحمل على القوم وهو يقول:
أنا ابنُ عليٍّ الطهرِ مِن آلِ هاشمٍ |
كفاني بهذا مفخرا حين أفخرُ |
|
وجدي رسولُ اللهِ أكرمُ من مضى |
ونحن سراجُ اللهِ في الأرضِ نزهَر |
|
وفاطم أمي من سلالةِ أحمدٍ |
وعمِّيَ يُدعى ذا الجناحينِ جعفر |
وفينا كتابُ الله اُنزلَ صادقا |
وفينا الهدى والوحي بالخير يُذكر |
|
ونحن أمانُ اللهِ للناس كلِّهم |
نُسرُّ بهذا في الأنامِ ونَجهر |
|
ونحن ولاةُ الحوضِ نَسقي ولاتَنا |
بكأس رسول الله ما ليس يُنكر |
|
وشيعتنا في الناس أكرمُ شيعةٍ |
ومبغضُنا يوم القيامةِ يخسر |
|
فطوبى لعبدٍ زارنا بعدَ موتِنا |
بجنةِ عدنٍ صفوُها لا يُكدّر |
ثم إنهعليهالسلام دعا الناس إلى البراز، فلم يزل يقتل كل من دنا منه من عيون الرجال، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة، ثم حمل على الميمنة وقال: الموت خير من ركوب العار ثم حمل على الميسرة وهو يقول:
أنا الحسين بن علي |
آليت أن لا أنثني |
|
أحمي عيالات أبي |
أمضي على دين النبي |
قال ابن نما والمفيد والسيد: قال بعض الرواة: فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه، أربط جأشا منه، وان كانت الرجال لتشد عليه بسيفه، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكاملوا ثلاثين ألفا، فينهزمون بين يديه، كأنهم الجراد المنتشر، ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال أبو مخنف: لما اشتد عليه العطش، حمل على القوم حملة منكرة وكشفهم عن المشرعة، ونزل إلى الماء وكان الفرس عطشاناً، فنكس رأسه ليشرب فكرهعليهالسلام أن يشرب حتى شرب الفرس ونفض ناصيته، ثم مد يده ليشرب، وغرف غرفة وإذا بصائح يصيح: يا حسين أدرك خيمة النساء، فإنما
قد نهبت، فنفض الماء من يده وأقبل إلى الخيمة، فوجدها سالمة لم تنهب، فعلم أنها مكيدة.
ثم نادى هل من ذاب يذب عن حرم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم هل من موحد يخاف الله فينا هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا هل من معين يرجو ما عند الله في إعانتنا فارتفعت أصوات النساء بالعويل.
وفي المنتخب: إنه لما قتل أصحاب الحسين كلهم وتفانوا ولم يبق منهم أحد، بقي يستغيث فلا يغاث وأيقن بالموت، أتى إلى الخيمة وقال لأخته زينب إئتيني بثوب عتيق لا يرغب في أحد أجعله تحت ثيابي لئلا أجرد منه بعد قتلي. قال فارتفعت أصوات النساء بالبكاء والنحيب ثم أتي بثوب فخرقه ومزقه من أطرافه وجعله تحت ثيابه(١) .
ولكن هل تركوه في ثيابه بعد القتل؟ كلا لقد سلبوه كل ما عليه وتركوه عريانا بالعراء مجردا على الرمضاء وا حسيناه او شهيداه وا عرياناه....
(نصاري)
طلعت من خيمها ابكدر واحزان |
تنادي ابگلب هايم يهل كوفان |
|
ليش احسين عاري فوگ تربان |
وين اهل الرحم تدفن الميتين |
|
يويلي اشلون صاحت صوت عالي |
الله اوياك يا عزي او دلالي |
|
تركتوني يخوي ابغير والي |
مدري اعتب عليكم لو على البين |
وكأني بها تخاطب أباها أمير المؤمنينعليهالسلام :
____________________
(١) - تظلم الزهراء ص٢٤٩.
(مجردات)
من يصل حامي الحمه ايخبره |
إيعزيه او دم يسكب العبره |
|
احسين الذي ممدوح فخره |
ابن الضبابي گطع نحره |
والخيل جالت فوگ صدره
***
بأبي المشيع فوق أطراف القنا |
ولها عويل خلفه ورنينُ |
|
تصفر منهن الوجوه فإن بكت |
تسود منها بالسياط متون |
|
أعزز على حامي الضعينة لو درى |
كيف انتحت فيها الشآم ضعون |
المجلس العشرون
القصيدة: للشيخ هادي النحوي الحلي
ت ١٢٣٥ه
سَفَهاً لرأي أميةٍ هلّا دَرَتْ |
ماذا أتته من القبيح المنكرِ |
|
ما بالُها خَفَرت ذمامَ نبيِّها |
ونبيُّها لذمامِها لم يَخفِر |
|
تبّاً لها قد صدَّعت دينَ الهدى |
وإلى القيامة صَدْعُه لم يُجبر |
|
جعلت عزيزَ محمدٍ وحبيبَه |
نهبَ المواضي والوشيج السمهري |
|
لهفي لظمآنِ الحُشاشةِ لم يجد |
بَلَّ الضما بسوى دماءِ المنحر |
|
أفدي المغسَّلَ من دما أوداجِه |
أفدي المكفَّنَ من سوافي العَثْيَرِ |
|
أفدي الذي قد رضضته أميةٌ |
بسنابِكِ الجُردِ العِتاقِ الضُمَّر |
|
تالله لولا هديُهُ ورشادُه |
لم تَرقَ في الإسلام ذَروةُ مِنبر |
|
ما للسما والأرضِ والأطوادِ لم |
تُنسَفْ ولم تُخسفْ ولم تتفطَّر |
|
ما للنجومِ لقتلِ سبطِ محمدٍ |
لم تنطمس أبدا ولم تتكدر |
|
ما للشموس لرزئِه ومصابِه |
لم تنكسف أَسَفَاً ولم تتكور |
|
أيُّ القلوبِ لهولِ وقعةِ كربلا |
بلهيب نيرِانِ الجوى لم تُسجَر |
|
ما إن ذكرتُ مصابكم إلا هَمَتْ |
عيني كمنهلِّ الحيا المتحدر |
ما ذاك دمعُ المقلتين وإنما |
هي مهجتي تجري بقانٍ أحمر(١) |
(أبوذية)
ادموعك يالمحب ادموم سلهن |
الشمر لوَّع اگلوب الحرم سلهن |
|
او هاي اعيال أبو السجاد سلهن |
اشّافن من دواوين آل اميه |
(أبوذية)
غير البلحبل مكتوف ماتم |
وحگ صدرك المنه ثلث ماتم |
|
الك ببيوتنه منصوب ماتم |
او نذكرك يا ذبيح الغاضريه |
(أبوذية)
ابهذا الدهر غير احسين من دام |
او شگول ابحك أبو السجاد من دام |
|
على امصابه نصب ادموع من دم |
او عزه منصوب كل صبح او مسيه |
القوم يحملون على الإمام الحسينعليهالسلام وهو طريح
على التراب (قبل المصرع)
قال الراوي - وهو يصف حال الحسينعليهالسلام في آخر ساعة من عمره الشريف - لما أثخن الحسينعليهالسلام بالجراح طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط الحسين عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن وهو يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله.
والمهرُ يندبه ويلثم نحرَه |
ويقول عاري السرجِ في بيدائه |
|
قُتل الحسينُ وهُتِّكت نسوانُه |
وغدا يباح المحتمى بحمائِه |
____________________
(١) - البابليات ج٢، ص٢٢.
وصاح شمر بأصحابه ما تنتظرون بالرجل؟ فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى ثم ضربه على عاتقه وضربه زرعة فصرعه، وضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كباعليهالسلام بها لوجهه وكان قد أعيا وجعل ينوء ويكبو فطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره والحصين بن نمير في فيه وأبو أيوب بسهم مسموم في حلقه فقالعليهالسلام بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذا قتيل في رضا الله وأخذ دمه بكفيه وصبه على رأسه مرارا.
وا أسفاهُ حملوا عليه |
من كلِّ جانب أتوا إليه |
|
إذ ضربوا عاتقَه المطهَّرا |
من ضربة كَبا بها إلى الثرى |
(نصاري)
اجته خيل عدوانه وهو اجريح |
او ظل احسين ويلي ايگوم وايطيح |
|
گعد ودموم گلبه اتفيض واتسيح |
او كل اكتار جسمه ادمومها اتفور |
|
مشاله مالك بن النسر بالسيف |
اوصاب احسين فوگ الراس يا حيف |
|
او ظل دمه يفيض ابغير توصيف |
توزع برنسه واتشطر اشطور |
|
ظل احسين واگع وانغشه عليه |
ثلث ساعات محَّد يجسر ايجيه |
|
بس مهره بگه يفتر حواليه |
أيَّس وانگلب يصهل بالخدود |
قال في المنتخب: كانعليهالسلام ينادي وا جداه وا محمداه وا أبا قاسماه وا أبتاه وا علياه أأقتل عطشانا وجدي محمد الصطفى أأقتل عطشانا وأبي علي المرتضى وأمي فاطمة الزهراء.
وكأني بزينب تسمعه وتقول:
(أبوذية)
يخويه اللي يخلصك ليش مايه |
او دم احسين صار الدمع مايه |
|
يريت العلگمي ينگطع مايه |
ولا ظامي تظل يبن الزكيه |
وقال بعضهم لبعض ما تنتظرون بالرجل انزلوا إليه وأريحوه فنزل إليه شمر وسنان وهو بآخر رمق يلوك بلسانه من شدة العطش فرفسه شمر وقال لسنان احتز رأسه فقال والله ما أفعل فيكون جده محمد خصمي.
فغضب شمر وجلس على صدر الحسينعليهالسلام وقبض على ليحته وقال أقتلك ولا أبالي فضربه بالسيف اثنتي عشرة ضربة واحتز رأسه الشريف.
أي وا إماماه وا سيداه وا حسيناه.
(نصاري)
هوت فوگه تشم كسر البضلعه |
أخوي الما طبع يشبه الطبعه |
|
غابت روحها او فزت تودعه |
او لن راسه على الميّاد يزهر |
***
وأعظم ما بي شجوُ زينبَ إذ رأت |
أخاها طريحا للمنايا يُمارسُ |
|
أخي اليومَ ماتَ المصطفى ووصيُّه |
ولم يبقَ للإسلامِ بعدَك حارسُ |
|
أخي مَن لأطفال النبوةِ يا أخي |
ومن لليتامى إن مضيتَ يوانس |
المجلس الحادي والعشرون
القصيدة: للشيخ محمد بن نصار اللملومي النجفي
ت ١٢٩٢ه
مَن ذا يقدم لي الجوادَ ولامتي |
والصحبُ صرعى والنصيرُ قليلُ |
|
فأتته زينبُ بالجواد تقودُه |
والدمعُ من ذكرِ الفراقِ يسيل |
|
وتقول قد قطعتَ قلبي يا أخي |
حزنا فيا ليتَ الجبالَ تزول |
|
فَلِمَنْ تنادي والحماةُ على الثرى |
صرعى ومنهم لا يُبَلُ غليل |
|
ما في الخيام وقد تفانى أهلُها |
إلا نساءٌ ولَّهٌ وعليل |
|
أرأيتَ اُختا قدمت لشقيقها |
فرسَ المنونِ ولا حمىً وكفيل |
|
فتبادرت منه الدموعُ وقال يا |
أختاه صبرا فالمصابُ جليل |
|
فبكت وقالت يا ابن أمي ليس لي |
وعليك ما الصبرُ الجميلُ جميل |
|
يا نورَ عيني يا حُشاشةَ مهجتي |
من للنساءِ الضائعاتِ دليل |
|
ورنت إلى نحوِ الخيامِ بعولةٍ |
عُظمى تصُبُّ الدمعَ وهي تقول |
|
قوموا إلى التوديع إن أخي دعا |
بجواده إن الفراق طويل |
|
فخرجن ربات الخدورِ عواثرا |
وغدا لها حولَ الحسينِ عويل |
|
الله ما حالُ العليلِ وقد رأى |
تلك المدامعَ للوداع تسيل |
|
فغدا ينادي والدموعُ بوادرٌ |
هل للوصول إلى الحسين سبيل |
هذا أبيُّ الضيمِ ينعى نفسِه |
ياليتني دون الأبيِّ قتيل(١) |
(نصاري) (٢)
عگب ذبحة بني هاشم والأصحاب |
تعنه للخيم والدمع سچاب |
|
يصيح امچيد والله فگد الاحباب |
يزينب ولميلي الفرس هلساع |
|
اجته گايده فرس المنيه |
او دمعتها على خدها جريه |
|
تگله اهنا يعز الهاشميه |
خليت الگلب يا خويه مرتاع |
|
بچه او ناده يزينب موش بيدي |
أمر الله انكتب ينحز وريدي |
|
أريد الحين اودعنَّه اوليدي |
يبگه اويه الحرم من دون منّاع |
|
عليه شبگتْ حرمهم ويه العليل |
او صاح اوداعة الله يالمداليل |
|
الله ايعينكم تبگوا بلا اكفيل |
بعد ماشوفكم بس هذا الوداع |
أي المصائب أعظم على الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
نقل بعض الأكابر أن السيد محسن الأمين ذات يوم في إحدى الصحف سؤالا وهو:
أي المصائب كانت أعظم على أبي عبد الله الحسينعليهالسلام يوم عاشوراء؟
فكان الجواب مختلفا:
فمنهم من قال: مصرع أخيه أبي الفضل العباسعليهالسلام لأنه عندما وقف عليه صاح: الآن انكسر ظهري الآن قلت حيلتي الآن شمت بي عدوي ولم يقل
____________________
(١) - أدب الطف ج٧، ص٢٣٢.
(٢) - للمؤلف.
مثل هذا عند أحد ممن فقدهم.
ومنهم من قال: مصرع ولده علي الأكبر شبيه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم خلقا وخلقا ومنطقا لأنه قال عندما وقف عليه: ولدي علي على الدنيا بعدك العفا أي أن الإمام الحسينعليهالسلام لا يريد الحياة بعد ولده ولم يقل مثل هذا عند أحد قبله ولا بعده.
ومنهم من قال: مصيبة القاسم بن الحسنعليهالسلام من وداعه لعمه إلى شهادته لأنه العلامة من الحسن والوديعة ولذا قالوا انهعليهالسلام بكى في وداعه وفي أثناء الوقوف عليه وهو مفلوق الهامة بل قالوا: ان الحسينعليهالسلام لما كان يودع القاسم قد غشي عليه وهذا لم يحدث له من قبل.
ومنهم من قال: مذبح ولده الرضيع عبد الله الذي لم يبلغ الفطام وقد رآه يرفرف كالطير المذبوح.
ومنهم من قال: مقتل عبد الله بن الحسن في حجره وقد استغاث بعمه قائلا يا عماه قطعوا يميني والحسين صاحب النخوة ومع ذلك لم يتمكن أن يصنع له شيئا.
ومنهم من قال: هجوم القوم على بنات رسول الله ووقوف السيدة زينبعليهاالسلام على التل ونداؤها لأخيها الحسينعليهالسلام يا ابن أمي يا حسين حبيب قلبي يا حسين إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل قد هجمتت علينا وإن كنت ميتا فأمري وأمرك إلى الله فما كان منهعليهالسلام إلا أن قام مع ما به من الجراح ونزف الدماء إلا أنه وقع على وجهه ثم قام ثانية وهكذا وقع على وجهه إلى
ثلاث مرات عند ذلك نادى: اقصدوني بنفسي واتركوا حرمي(١) .
(نصاري)(٢)
احسين امصيبته والله مصيبه |
عاين صحبته صرعه او خضيبه |
|
عليها دمعته ضلت سچيبه |
حبيب ازهير وأنصاره الطيبين |
|
عاين للعضيد امگطع اچفوف |
او راسه بالعمد ويلاه مخسوف |
|
او جوده امشگگ او بيرغه ملفوف |
انكسر ظهري يگله او مالي امعين |
|
وعلي الأكبر يويلي الدمع مسفوح |
وگلب احسين أثاري امجرح اجروح |
|
تدري اشگال لمن غابت الروح |
على الدنيا العفه يبن النبيين |
|
او جاسم من بزغ نوره امن الخيام |
عمه ايعاينه والدمع سجام |
|
اشحاله من نظرله امفطر الهام |
اويلي احسين گلبه انجسم نصين |
|
وابن الحسين ذبحوه ابحجره |
عمت عيني عليه يسچب العبره |
|
او رضيعه الذي محزوز نحره |
مدري اشگال من رد للنساوين |
|
او زينب نادته بالعجل لينه |
يخويه الفزع هل مجبل علينه |
|
صاح ابصوت لا ترعوا اسكينه |
اگصدوني او عوفوها الخواتين |
|
احسين امصايبه كلها شديده |
ياهي الهيّنه ذبحة اوليده؟ |
|
لو فگده لبو فاضل عضيده؟ |
لو هجمة اعداهم علصواوين |
***
فهوى ساجداً على الأرض ذاك الـ |
ـطود لله كيف تهوي الجبالُ |
____________________
(١) - والحقيقة إني لا أدري أي المصائب أعظم من غيرها فكل منها لا تقوى على حمله الجبال الرواسي ولكل مصيبة جانب مأساوي.
(٢) - للمؤلف.
كادت الأرض والسما أن تزولا |
وعلى مثله يكون الزوال |
|
يالقومي لمعشر بينهم لم |
تُرع يوماً لأحمدٍ أثقال |
المجلس الثاني والعشرون
القصيدة: للشيخ محمد السبيعي الاحسائي البحراني الحلي ت ٩٢٠ه
سأبكي على ما فات مني ندامةً |
إذا الليل أرخى السترَ منه وأسبلا |
|
سأبكي على ذنبي وأفاتِ غفلتي |
وأبكي قتيلا بالطفوف مجدلا |
|
سأبكي على من مات مني بعبرة |
تجود إذا جاء المحرَّمُ مقبلا |
|
حنيني على ذاك القتيلِ وحسرتي |
عليه غريبا في المـَهامةِ والفلا |
|
حنيني على الملقىً ثلاثا معفرا |
طريحا ذبيحا بالدماءِ مغسلا |
|
سأبكي على الحرّانِ قلبا من الظما |
وقد منعوه أن يَعُلَّ وينهلا |
|
سأبكي على المحزوزِ رأسا من القفا |
إلى أن برى السيفُ الوريدينِ والطُلا |
|
فو الله لا أنسى وان بَعُدَ المدى |
قتيلَ ضبابيٍّ من الدين قد خلا |
|
فو الله لا أنساه يَخفضُ في الثرى |
وشمرٌ على الصدر المعظَّمِ قد علا |
|
يهبِّزُ أوداجَ الحسينِ بسيفه |
إلى حيث روّاه نجيعا وخضّلا |
|
ولم أنس أختَ السبطِ زينبَ أقبلت |
لتقبيله ثم انثثت لم تُقبِّلا |
|
أيا شمرُ دعْ عيني إلى نور عينها |
به تشتفي من قبلُ أنْ تتحملا |
|
اُمتعُ عيني نظرة من حبيبها |
ولا لذ في قلبي سواه ولا حلا |
|
أتمنعني من نظرة يشتفي بها |
فؤادي بمن لي كان كهفا ومؤئلا(١) |
____________________
(١) - المنتخب ص٣٧٥ من قصيدة بلغت ص١٢٤ بيتا.
(نصاري)
هوت زينب تجس اجروح گلبه |
او تفييله او تحل درعه او تعصبه |
|
لِگت كل الجروح البيه صعبه |
درت بعلاج اخيها موش ميسور |
|
يخويه نحَّل اعظامي ونينك |
يخويه مزَّق افادي حنينك |
|
اشبيدي بيش انفعك بيش اعينك |
يريت السا عمامك يمك احضور |
|
يگلها يا عزيزه لا تنوحي |
تره نوچ يخويه شعب روحي |
|
دخليني او لعند الخيم روحي |
تره موتي گرب واجروحي اكثور |
|
تگله يا بدر سعدي يضرغام |
دخليني احل درعك والحزام |
|
وشَلْعِ الزان من نحرك والسهام |
وهفّيلك على گلبك المسجور |
حضور الحوراء زينبعليهاالسلام عند أخيها الحسينعليهالسلام (قبل المصرع)
لقد ذكرت الأخبار ان مولاتنا زينب الكبرىعليهاالسلام حضرت عند أخيها الحسينعليهالسلام أثناء ذبحه بسيف الشمر وفي تظلم الزهراءعليهاالسلام فبينما هي - أي زينبعليهاالسلام - في تلك الحال - أي عند أخيها الحسينعليهالسلام - وإذا بسوط يلتوي على كتفها وقائل يقول لها تنحي وإلا ألحقك به فالتفتت إليه فإذا هو شمر فاعتنقت أخاها وقالت والله لا أتنحى عنه وإن ذبحته فاذبحني قبله.
(نصاري)
تگلَّه يا شمر لا تذبح احسين |
عزيز المصطفى او عز النساوين |
|
او بدر اسعودنا او نور الأراضين |
او يعم الناس بعده الكفر والجور |
|
يخايب گوم عن صدر المطهَّر |
تره الدنيه اظلمت والجور اغبر |
وكت ذبحه سِماها يمطر أحمر |
مهو ريحانة الهادي المبرور |
|
دخلي احسين لتيتم اطفاله |
شِريده كل هلي اذبحني ابداله |
|
كل ارواحنه فدوه الجماله |
حسافه الباز يغدي افريسة اطيور |
فجذبها عنه قهرا وضربها ضربا عنيفا ثم إنه دنا إليه وكان قد أغمي عليه فارتقى على صدره والمطهر ثم قلبه على وجهه المنور فلما رأته يفعل به ذلك تقدمت إليه وجذبت السيف من يديه وقالت يا عدو الله ارفق به لقد كسرت صدره وأثقلت ظهره فبالله عليك إلا ما امهلته سويعة لأتزود منه ويلك أما علمت أن هذا الصدر تربى على صدر رسول الله وصدر فاطمة الزهراء ويحك تجلس على صدر حاز علوم الأولين والآخرين ويحك هذا ناغاه جبرئيل وهزَّه ميكائيل.
(نصاري)
تزايد بالعناد الشمر واشتد |
ولاباله ابحچي زينب او لارد |
|
قسه گلبه او وجهه بالخزي أسود |
يدور اعليه او بيده السيف مشهور |
|
فعلها ابن الضبابي اشلون فعله |
او داس اخزانة الباري ابرجله |
|
اهو يدري اشعظمها من مُشِكْله |
تنوح اله الخلايق كل الدهور |
فعندها فتح الحسينعليهالسلام عينيه وقال لها: يا أختاه دعيني أنا أكلمه ماذا تريد يا عدو الله؟ لقد ارتقيت مرتقى عظيما وركبت أمرا جسيما فقال أريد التقرب إلى يزيد بذبحك فلما سمعت زينب كلامه نادت بصوت يقرّح القلوب يا شمر دعني أودعه يا شمر دعني أغمضه يا شمر دعني أنادي البنيات يتزودن منه
يا شمر دعني آتيه بولده العليل يشتاق بلقائه دعني آتيه بابنته سكينة فانه يحبها وتحبه فغار اللعين عليها بالسيف فوقعت على وجهها مغشيا عليها وجعل يهبر نحر الحسين بالسيف بقطع عنيف وهو ينادي وا جداه وا أباه وا أماه وا أخاه(١) .
(نصاري)
جسر شمر الضبابي اشلون جسره |
اعلى مولاه او تربع فوگ صدره |
|
لزم راسه او حط سيفه ابنحره |
او ظل يفري او داجه والسمه اتمور |
|
گطع راسه او شاله والهوه اظلم |
وظلت تمطر اعيون السمه دم |
|
او على جثته الوحش والطير حوَّم |
واهتز العرش والفلك ميدور |
فأخذت الناس الزلازل وأمطرت السماء دما عبيطا وترابا أحمر(٢) .
لهفي وقد ذُبح الحسينُ بسيفه |
والشيبُ مخضوبٌ بقانٍ سائلِ |
|
لهفي وقد قطع الزنيمُ كريمَه |
كفرا وقد علّاه فوقَ الذابل |
____________________
(١) - تظلم الزهراء ص٢٦٥/٢٦٦.
(٢) - تظلم الزهراء ص٢٦٦.
المجلس الثالث والعشرون
القصيدة: للشيخ محمد بن عبد الله الزهيري القطيفي
ت ١٣٢٩ه
يا عينُ جودي بانسكابِ |
لمصاب آلِ أبي ترابِ |
|
وحشاي ذوبي باحتراقٍ |
واضطرمٍ واضطراب |
|
وفؤادي المضنَّى أقِمْ |
ما عشت دهرَك في اكتئاب |
|
وتقطَّعي كبدي |
لمقتول بسيف ابنِ الضبابي |
|
كيف التصبُّر والسلوُّ |
لصاحبِ القلبِ المذاب |
|
أو بعدَ وقعةِ كربلا |
يصبو المحبُّ إلى التصابي |
|
أو يستلذُّ بباردِ الأفياءِ |
أو عذبِ الشراب |
|
وجسومُ سادتِه على الر |
مضاءِ في تلك الرِحاب |
|
ومن الضما أكبادُهم |
نَضِجَتْ بوقدٍ والتهاب |
|
وتُرَضُّ أعظمُهم خلا |
فَ القتيلِ بالخيلِ العِراب |
|
ونساؤُهم بين الأعادي |
قد برزن بلا حجاب |
|
تَرثي لقتلاها وتندب |
في عويل وانتحاب |
|
ولزينب نوحٌ يهدُّ |
جوانب الصُمِّ الصِلاب(١) |
____________________
(١) - شعر القطيف ج١، ص١٦٤ علي المرهون.
(نصاري) (١)
يا گلب ذوب ابحسره وونين |
او يا دمع دم فجّر على احسين |
|
احسين انصاب اويلي باعظم امصاب |
فگد أهله اوياهم ذيچ الأصحاب |
|
(وكف ما بينهم والدمع سچاب) |
يگلها اوداعة الله او هملت العين |
|
بعد ساعه التحق بيكم يخوتي |
بعد ساعه ايخفه اعلى الحرم صوتي |
|
بعد ساعه العده تنهب ابيوتي |
بعد ساعه ايفگدني النساوين |
|
اويلي من وگع من فوگ مهره |
واجتَّه الحرم وي زينب الحره |
|
او لن شمر الضبابي فوگ صدره |
يحز بمهنده ويلي الوريدين |
|
الله ايساعد اسكينه الحزينه |
من شافت وليها ذابحينه |
|
او راسه فوگ رمحٍ شايلينه |
(صاحت راح وسفه ضنوة الدين) |
شهادة الإمام الحسينعليهالسلام
قال من المنتخب: بعد ما أقبل الشمر إلى الحسينعليهالسلام وكان قد غشي عليه فدنى إليه وبرك على صدره فأحس به وقال له: يا ويلك من أنت؟ فقد ارتقيت مرتقى عظيما فقال لعنه الله: أنا الشمر، فقالعليهالسلام ويلك من أنا؟ فقال: أنت الحسين أمك فاطمة الزهراء وجدك محمد المصطفى فقال الحسينعليهالسلام يا ويلك إذا عرفت هذا حسبي ونسبي تقتلني؟ فقال الشمر: ان لم أقتلك فمن يأخذ الجائزة من يزيد؟ فقالعليهالسلام أيهما أحب إليك الجائزة من يزيد أو شفاعة جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال اللعين: دانق من الجائزة أحب إلي منك
____________________
(١) - للمؤلف.
ومن جدك!! فقال له الحسينعليهالسلام ويلك اكشف لي عن وجهك وبطنك فكشف له فإذا هو أبقع أبرص له صورة تشبه الكلاب والخنازير، فقالعليهالسلام صدق جدي فيما قال. فقال الشمر وما قال جدك؟ قالعليهالسلام كان يقول لأبي: يا علي يقتل ولدك هذا رجل أبقع أبرص أشبه الخلق بالكلاب والخنازير، فغضب الشمر لعنه الله من ذلك وقال: تشبهني بالكلاب والخنازير فو الله لأذبحنَّك من قَفاك ثم قلبه على وجهه وجعل يقطع أوداجه روحي له الفداء وكلما قطع منه عضوا نادى: وا محمداه وا جداه وا أبا القاسماه وا أبتاه وا علياه، أأقتل عطشانا وأبي علي المرتضى وأمي فاطمة الزهراء؟ فلما احتز الملعون رأسه الشريف شاله في قناة فكبر وكبر العسكر معه وتزلزلت الأرض واظلم الشرق والغرب وأخذت الناس الرجفة والصواعق وأطرت السماء دما عبيطا ونادى مناد من السماء قتل والله الإمام ابن الإمام أخو الإمام أبو الأئمة الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهماالسلام )(١) .
(مجردات)(٢)
احسين انذبح يهله دحضروه |
او راسَهْ ابراس الرمح رفعوه |
|
وابلا دفن ويلاه خلَّوه |
او فوگ الذبح راحوا يسحگوه |
بالخيل تاليها يهشموه؟
أي وا إماماه، وا سيداه، وا حسيناه، وا مظلوماه...
وأما حالة النساء فقد وصفها الشاعر بقوله:
____________________
(١) - المنتخب ص٤٦٥. الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٥٨/٣٥٩.
(٢) - للمؤلف.
(مجردات)
زينب والحرم گامن ينحبن |
اچبود اعيونهن من دم يكتن |
|
طاحن فوگ ابو اليمه يشمن |
اصوابات بالبجسمه او يجلبن |
|
او لن سهم المثلث يشوفن |
ابصدره نبت وابدمه تحنن |
(تخميس)
ذُبحَ السبطُ يا لك اللهُ يوما |
فهلمي يا أكرمَ الناس قوما |
|
واطلبي الثأر أو تنالين لوما |
فاملئي العين يا أميةُ نوما |
فحسينٌ على الصعيد صريعُ
المجلس الرابع والعشرون
القصيدة: للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ت ١٣٧٣ه
وقام لسانُ الله يخطب واعظا |
فصمُّوا لِما عن قُدسِ أنوارِه عَمُوا |
|
وقال انسبوني مَن أنا اليوم وانظروا |
حلالا لكم مني دمي أم محرَّم |
|
فما وجدوا إلا السهامَ بنحره |
تُراشُ جوابا والعوالي تُقوَّمُ |
|
ومذايقن السبطُ انمحى دينُ جدِّه |
ولم يبقَ بين الناس في الأرض مسلم |
|
فدى نفسَه في نصرة الدينِ خائضاً |
عن المسلمين الغامراتِ ليسلَموا |
|
وقال خذيني يا حتوفْ وهاكِ يا |
سيوفُ فأوصالي لَكِ اليومَ مغنم |
|
وهيهات أنْ أغدوا على الضيم جاثما |
ولولا على جمر الأسنةِ مجثم |
|
وكرَّ وقد ضاق الفضا وجرى القضا |
وسال بوادي الكفر سيلٌ عرمرم |
|
ومذ خرّ بالتعظيم لله ساجدا |
له كبَّروا بين السيوف وعظَّموا |
|
وجاء إليه الشمرُ يرفع سيفَه |
فقام به عنه السِنانُ المقوَّم |
|
وزُعزع عرشُ الله وانحطَّ نورُه |
فأشرق وجهُ الأرض والكونُ مظلم |
|
فلهفي له فردا عليه تزاحمت |
جموعُ العدى تزداد جهلا فيَحلُم |
|
ولهفي له ظامٍ يجود وحولَه |
الفراتُ جرى طامٍ وعنه يُحرَّم |
ولهفي على اعظاكَ يا ابنَ محمدٍ |
تُوزَّعُ في أسيافِهم وتُسهَّم |
|
فجسمُك ما بين السيوفِ موزَّعٌ |
ورحلك ما بين الأعادي مقسَّم |
|
فلهفي على ريحانةِ الطهرِ جسمُه |
لكل رجيم بالحجارة يُرجم(١) |
(مجردات)
امن انصرع واهله اوياه صرعه |
دارت عليه العده اتنزعه |
|
اثيابه او خذت سيفه او درعه |
او بسيوفها گامت تزوعه |
|
او بجدل گطع بالسيف اصبعه |
والخيل تلعب فوگ ظلعه |
|
والمهر صب اعليه دمعه |
او ناده الظليمه او سحب صرعه |
|
تعنَّه الخيم والنسه اتسمعه |
حنَّت عليه حنَّه مِفِجْعه |
|
حتى الصخر گامت تصدعه |
او ضاگت ابچتله الوسعه |
(أبوذية)
متى بالطف مواضيها نسلها |
ولأرواح العدة ابحدها نسلها |
|
الزهره ابكربله گطعوا نسلها |
متى نگطع نسل هند او سميه |
(تخميس)
يا ابنَ الأولى نَجَبَتْ أحسابُهم كرما |
وجل رزئُهمُ بين الورى عظما |
|
أبعدَ أنْ سال دمعُ العينِ منسجما |
أيُّ المحاجرِ لا تبكي عليكَ دما |
أبكيتَ واللهِ حتى محجرَ الحجرِ
____________________
(١) - ديوان شعراء الحسينعليهالسلام ص٣٠.
خروج السيدة زينب إلى مصرع أخيها الحسين (عليهماالسلام )
(بعد المصرع)
قال الراوي: خرجت زينبعليهاالسلام بعد مصرع الحسينعليهالسلام هي تندبه بصوت حزين وقلب كئيب: يا محمداه، صلى عليك مليك السماء، هذا حسين مرمل بالدماء، مقطع الأعضاء، مسلوب العمامة الرداء، وبناتك سبايا إلى الله المشتكى، وإلى محمد المصطفى، وإلى علي المرتضى وإلى فاطمة الزهراء، وإلى حمزة سيد الشهداء، يا محمداه هذا حسين بالعراء، تسفي عليه الصباء.
(نصاري)
يجدي گوم شوف احسين مذبوح |
على الشاطي او على التربان مطروح |
|
يجدي امن الطعن ما بگت بيه روح |
يجدي امن العطش گلبه تفطَّر |
|
يجدي مات محد وگف دونه |
اولا نغَّار غمَّضله اعيونه |
|
وحيد ايعالج او منخطف لونه |
ولا واحد ابحلگه ماي گطر |
|
يجدي مات محد مدد أيديه |
ولا واحد يجدي عدل رجليه |
|
يعالج بالشمس محد گرب ليه |
يحطله اظلال يا جدي امن الحر |
|
تناديهم يهلنه اولا لفوها |
ولا جدها يجاوبها اولا أبوها |
|
حنَّت وانگطع ظنها من أخوها |
او شافت علْخيم صوَّل العسكر |
دعني أكمل لك كلام الحوراء زينب وهي تندب أخاها الحسينعليهالسلام قائلة: بأبي من لا غائب فيرجى، ولا جريح فيداوي، بأبي المهموم حتى قضى، بأبي العطشان حتى مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدما(١) .
____________________
(١) - معال السبطين ج٢. نفس المهموم ص٣٧٧ عباس القمي.
(أبوذية)
الگلب شاجر على ابن امي وداوي |
تضعضع وانهدم صبري وداوي |
|
لا مجروح حتى اگعد وداوي |
ولا غايب وگول ايعود ليه |
***
فَقَدَتْ خيرَ عمادٍ فدعت |
من بني عمرو العلى كلَّ عميدْ |
المجلس الخامس والعشرون
القصيدة: للشيخ محمد بن حماد الحلي
ت ٩٠٠ه
إن يومَ الطفوفِ لم يُبقِ لي من |
لذّة العيشِ والرقادُ نصيبا |
|
يوم سارت إلى الحسين بنو حر |
ب بجيش فنازلوه الحروبا |
|
وحمَوه عن الفرات فماذا |
ق سوى الموتِ دونه مشروبا |
|
في رجال باعوا النفوسَ على الله |
فنالوا ببيعِها المرغوبا |
|
لست أنساه حين أيقن بالمو |
ت دعاهم فقام فيهم خطيبا |
|
ثم قال الحَقُوا بأهليكمُ إذ |
ليس غيري أنا لهم مطلوبا |
|
فأجابوا ما وفيناك إنْ نحن |
تركناك بالطفوف غريبا |
|
فبكى ثم قال جُوزيتمُ الخيرَ |
فما كان سعيُكم أن يخيبا |
|
وغدا للقتال في يوم عاشورَ |
فأبدى طعنا وضربا مُصيبا |
|
وكأني بصحبه حولَه صر |
عى لدى كربلا شبابا وشيبا |
|
فكأني أراه فردا وحيدا |
ظاميا بينهم يُلاقي الكروبا |
|
وكأني أراه إذ خرَّ مطعو |
نا على حَرِّ وجهِه مكبوبا |
|
فكأني بزينبٍ إذ رأته |
عاريا داميَ الجبينِ تريبا |
ثم خرَّت عليه تلثم خدَّيه |
وقد صار دمعُها مسكوبا |
|
يا أخي لا حَييتُ بعدك هيهاتَ |
حياتي من بعدكم لن تطيبا |
|
يا هلالا لما استتم كمالا |
غاله خسفُه فأبدى غروبا(١) |
(مجردات)
يحسين خويه اشيوجعك گُول |
او من يا جرح يا خوي معلول |
|
لو ناشدونه الناس شنگول |
يالچنت سور او سيف مسلول |
|
وسافه اعله حگك تمسي مچتول |
مرمي او عليك اتجول الخيول |
|
تمنيت الك من هاشم اشبول |
يشوفونه الجسمك على ارمول |
(أبوذية)
وين الچان الك مرهم وشافك |
حضر عندك يبو اليمه وشافك |
|
يبس من العطش چبدك وشافك |
او عله صدرك تجول اخيول اميه |
فاطمة بنت الحسينعليهالسلام
تروي لنا كيفية هجوم القوم عليهم (بعد المصرع)
قال في البحار: إن فاطمة بنت الحسين قالت: كنت واقفة بباب الخيمة، وأنا أنظر إلى أبي وأصحابه مجزرين كالأضاحي على الرمال، والخيول على أجسادهم تجول، وأنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية أيقتلوننا أو يأسروننا؟
____________________
(١) - أدب الطف ج٤، ص٣٠٨.
(مجردات)
اشصاير بهلنه او لا لفونه |
او بين الأجانب ضيعونه |
|
ننخه او لاهُم يسمعونه |
او يدرون بينه مات اخونه |
وإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه وهن يلذن بعضهن ببعض وقد أخذ ما عليهن من احمرة وأسورة وهن يصحن وا جداه وا أبتاه وا علياه وا قلة ناصراه وا حسناه أما من مجير يجيرنا أما من ذائد يذود عنا.
(مجردات)
آنه شايطه وانده ابصوتي |
او يسمعوني او يغضون اخوتي |
|
ياليت گبل احسين موتي |
او لاشوف العده تنهب ابيوتي |
قالت فطار فؤادي وارتعدت فرائصي وجعلت اُجيل بطرفي يمينا وشمالا على عمتي أم كلثوم خشية منه أن يأتيني فبينما أنا على هذه الحال وإذا به قد قصدني فقلت مالي إلا البَر ففررت منهزمة وأنا أظن أسلم منه وإذا به قد تبعني فذهلت خشية منه وإذا بكعب الرمح بين كتفي فسقطت على وجهي فخرم أذني وأخذ قرطي. وترك الدماء تسيل على خدي... وولى راجعا إلى الخيم وأنا مغشي علي وإذا بعمتي عندي تبكي وهي تقول قومي نمضي ما أعلم ما صدر على البنات وأخيك العليل فما رجعنا إلى الخيمة إلا قد نهبت وما فيها، وأخي علي بن الحسينعليهالسلام مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والسقام فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا(١) .
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٧٢.
(نصاري)
سلب ما چان على النسوان موجود |
بگت وحده اعله اخوها ابروحها اتجود |
|
دحاها بين مطروده او مطرود |
تفر هذي او هذي ابذيچ تعثر |
|
يسلبها العدو او يشتم وليها |
او جاير بالضرب ويلي عليها |
|
اتهبط راسها او تشگف بديها |
او دمعها ايسيل علوجات أحمر |
(أبوذية)
يخويه الحرم بالوديان هاجن |
او عليك ايركضن امن الخوف هاجن |
|
العقل من شبت النيران هاجن |
العده فرهود صاحوا بالثنيه |
***
وبزجرٍ يسوقها زجرُ عنفاً |
وإذا تستغيث فيه يزيدُ |
المجلس السادس والعشرون
القصيدة: للشيخ محمد شريف الكاظيم
ت ١٢٢٠ه
فما عذرُ مثلي حين اُدعى بموقفٍ |
وقد مُلئت من سيآتي صحيفتي |
|
فحتّام يا من عاش في لُجَّةِ الهوى |
تُبارزُ ربا عالما بالسريرةِ |
|
تيقظ هداك الله من رَقدِة الهوى |
فانك منقول إلى ضيق حفرةِ |
|
تمسكتَ بالدنيا غرورا كمثلها |
تمسُّكَ ضامٍ من سرابٍ بِقيعة |
|
أليست هي الدارُ التي طال همُّها |
فكم أضحكت قِدْما أناسا وأبكت |
|
وكم قد أهانت من عزيز بغدرها |
وكم فجعت من فتية علوية |
|
همُ عترةُ المختارِ أكرمِ شافعٍ |
وأكرمِ مبعوثٍ إلى خيرِ اُمَّة |
|
بنفسي بدور منهمُ قد تَغَّيبتْ |
محاسنُها في كربلا أيَّ غيبة |
|
بنفسي وأهلي والتليدِ وطارفي |
وكلِّ الورى أَفدي قتيلَ أمية |
|
فنادى ألا هل من مجير يُجيرنا |
وهل ناصرٌ يرجو الإلهَ بنصرتي |
|
ولم أنسه يوم الطفوف وقد غدا |
يكُرُّ عليهم كرةً بعد كرة |
|
إلى أنْ هوى فوقَ الصعيدِ مجدَّلا |
فأظلمتِ الدنيا له واقشعرَّت |
|
وما أنسى لا أنسى النساءَ بكربلا |
حيارى عليهِنَّ المصائبُ صُبَّتِ |
ولمـّا رأين المهرَ وافى وسرجُه |
خليّاً توافت بالنحيب ورنَّت |
|
تقول ودمعُ العينِ يسبق نطقَها |
وفي قلبها نارُ المصائبِ شَبَّت |
|
أخي يا هلالا غاب بعد كمالهِ |
فأضحى نهاري بعدَه مثلَ ليلتي(١) |
(نصاري)
مدري اشلون عز الهاشميين |
حاطت بيه كلها تطلب ابدين |
|
يهل الخيل زينب صاحت الهم |
بس امن الذبح اخلصوا كلهم |
|
خلوا هلعليل الظل بعدهم |
عسنه ايطيب ويباري النساوين |
|
هذا ايگول لتخلوه اذبحوه |
او هذا ايگول بسكم عاد اتركوه |
|
هذا ايگول لجل الحرم خلّوه |
بگيت السلف من الميادين |
|
گاموا رايهم عنه يوخرون |
او عزمهم صار بالعنده يسلبون |
|
بفراش المرض گاموا يجرون |
لما گلبوه عنه اشلون جسرين |
|
من ردت الروح ابزين العباد |
لن تل الرمل صاير له اوساد |
|
ون ونه ايتگطع منها الفواد |
صاح ابصوت وين اهلي المشفجين |
|
صاح اشلون صيحه التهدم الحيل |
يا ذلي بعد خيالة الخيل |
|
بيش انهض او كل گومي مچاتيل |
يوسفه او حيف اذل وانحكم للشين |
انتهاء القوم إلى زين العابدينعليهالسلام (بعد المصرع)
قال أرباب المقاتل: انتهى القوم إلى علي بن الحسينعليهالسلام وهو مريض على فراشه لا يستطيع القيام، فقائل يقول: لا تدعوا منهم صغيرا ولا كبيرا،
____________________
(١) - أدب الطف ج٦، ص١٢٦/١٢٧.
وآخر يقول: لا تعجلوا عليه حتى نستشير الأمير عمر بن سعد. وجرد الشمر سيفه يريد قتله. فقال حميد بن مسلم: يا سبحان الله، أتقتل هذا المريض؟ فقال: إن ابن زياد أمر بقتل أولاد الحسين. فصاحت زينب والله لا يقتل حتى أقتل دونه، ثم ألقت بنفسها عليه.
(مجردات)
خلوه خيمه ايظل علينه |
بس هالعليل التم ولينه |
|
ومن المرض زايد ونينه |
واعله الحرم بس تهل عينه |
(موشح)
مهجة الزهرة يخايب والحسين |
ما بگه برويحته غير الونين |
|
شوف روحه رايحه او غمضت العين |
لا تحط ابرگبته غل الثجيل |
|
اشلون يحمل بالشمس لفح السموم |
او لو گعد بالگاع ما يگدر يگوم |
|
فاجد اهله يلايم لا تلوم |
لو جذب ونه او سهر ليل الطويل |
وفي الطبري عن حميد بن مسلم قال انتهيت إلى علي بن الحسين بن علي وهو منبسط على فراش له وهو مريض وإذا شمر بن ذي الجوشن في رجال معه يقولون: ألا تقتل هذا؟ فقلت سبحان الله أتقتل الصبيان؟ إنما هذا صبي وإنه لما به - أي من العلة - قال: فما زال ذلك وأنا ادفع عنه كل من جاء حتى جاء عمر بن سعد فقال: ألا لا يدخلن بيت هؤلاء النسوة أحد ولا يعرضن لهذا الغلام المريض ومن أخذ من متاعهم شيئا فليرده عليهم قال فو الله ما رد أحد شيئا(١) . أقول لقد بقي آل محمد بعد أبي عبد الله وأبي الفضل ينتظرون ابن
____________________
(١) - نقلا عن نفس المهموم ص٣٧٩.
سعد وحميد بن مسلم ليقولوا كلمة يدفعون بها عنهم الأذى؟! وا عجباه.
وكأني بزينبعليهالسلام :
(موشح)
وين المحشم البيه نخوه او عزم |
بيده ياخذ معصبي او بيه يلتزم |
|
او بيه يوصل والدي موت الزلم |
الخله چف ارگابها املوايه |
وكأني بزين العابدين:
(أبوذية)
يعمه بالخيم والخيل يتكم |
عطاشه او چتفوها الكفر يتكم |
|
واصيحن وين داحي الباب يتكم |
يجي وايشوف حالي اشصار بيه |
***
مات الحسينُ فيا لهفي لمصرعه |
وصار يعلو ضياءَ الأمةِ الظلمُ |
المجلس السابع والعشرون
القصيدة: للشيخ لطف الله بن محمد بن عبد المهدي الجد حفصي
ت ١١٦٤ه
ضَحِكَ المشيبُ بعارضيك فنُحْ أسىً |
أسفا على عُمُرٍ مضى وتصرَّما |
|
وإذا أطلّ عليك شهرُ محرمٍ |
فابكِ القتيلَ بكربلاءَ على ظما |
|
قلبي يذوب إذا ذكرتُ مصابَه الـ |
ـمرَّ المذاقِ ومقلتي تجري دما |
|
واللهِ لا أنساه فردا يلتقي |
بالرغم جيشا للضلال عرمرما |
|
والسمرُ والبيضُ الرقاقُ تنوشُه |
حتى اُصيبَ بسهم حتْفٍ فارتما |
|
فهوى صريعا في الرُغام مجدلا |
ينوي الخيامَ مودِّعا ومسلِّما |
|
ومضى الجوادُ إلى الخيام محمحما |
دامي النواصي بالقضية مُعلِما |
|
فخرجن نسوتُه الكرائمُ حسَّرا |
ينثرن دمعا في الخدود منظَّما |
|
فبصرنَ بالشمرِ الخبيثِ مسارعا |
بالسيف في النحر الشريفِ محكِّما |
|
حتى برا الرأسَ الشريفَ من القفا |
فغدا على رأس السنانَ مقوَّما |
|
فارتجتِ السبعُ الطباقُ وزُلزلت |
أركانُها والأرضُ ناحت والسما |
|
يا راكبا نحو المدينةِ قِفْ بها |
عند الرسول معزِّيا متظلِّما |
|
هذا الحسين بكربلا عهدي به |
شفتاه ناشفتان من حر الظما |
وانحُ البتولَ وقُلْ أيا ستَّ النسا |
أعلمتِ قاصمةَ الظهورِ بنا وما |
|
ستَّ النساءِ ربيبُ حجرِك في الثرى |
عاري اللباس مسربَلا حللَ الدما |
|
ستَّ النساءِ رضيعُ ثديك رَضّضت |
خيلُ العدى أضلاعَه والأعظما |
|
وبناتُك الخفراتُ في أيدي العدى |
خلّفتُهن مكشفاتٍ كالإما |
|
اُبرزن من بعد الخدور حواسرا |
سَلَبَ العدى منها الردا والمعصما(١) |
(فائزي)
طلعت يتيمه امن احرگوا ذيچ الصواوين |
اتنادي يهالوادم درب وادي الغري امنين |
|
لمـَّن عدوها عاين الها انكسر گلبه |
اتوجه يحاچيها او دمع عينه يصبه |
|
ايگلها الغري عنچ مسافه ابعيد دربه |
ردي اخاف عليچ بالبيده تضيعين |
|
ياهو الذي امنهلچ اهناكه تعتنيله |
گالت يشيخٍ سولفت عمْتي العقيله |
|
بارض النجف گبر الوصي حامي ادخيله |
اوصل الگبره واشتچيله امصايب البين |
|
گلها اشتگولي ابهالشجايه يا يتيمه |
گالت اصيح ابصوت يا صاحب الشيمه |
____________________
(١) - أدب الطف ج٥، ص٢٥٥.
انهض تراهي اعله الخيم هجمت الجيمه |
سلبوا حلينه او حرگوا اعلينه الصواوين |
يتيمة الحسين تتعلق بأذيالها النار (بعد المصرع)
قال حميد بن مسلم في ما روي عنه: لما أضرم أصحاب ابن سعد النار في خيم النساء رأيت طفلة تعدو والنار تشتعل في ثيابها، فجئت إليها، وأخمدت النار، وقلت من أنت؟
قالت يا شيخ هل قرأت القرآن؟ قال بلى.
قالت يا شيخ أقرأت قوله تعالى:( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ ) (١) ؟ قلت: بلى قرأت ذلك.
قالت يا شيخ أنا يتيمة أبي عبد الله الحسين، ثم قالت يا شيخ دلني على طريق الغري، فإن عمتي أخبرتني أن قبر جدنا أمير المؤمنين هناك. فقلت لها: بنية الغري بعيد عن هذا المكان فهلمي معي إلى شاطئ الفرات لتشربي الماء لأنك عطشى قال فسارت معي إلى شاطئ الفرات فلما وقفت على الماء ورأته يجري أنّت أنّة تزلزلت لها الأرضون وأخذت تبكي وتقول كيف أشرب الماء وقد قتل ابن رسول الله عطشانا فال حميد بن مسلم فما شربت شيئا من الماء فعدت بها على عمتها وأخواتها(٢) .
____________________
(١) - سورة الضحى، الآية: ٩.
(٢) - هذا الخبر من الأخبار المسموعة إلا أنه مشهور ومتداول من قبل فطاحل الخطباء ولهذا ذكرته في هذا الكتاب.
(بحر طويل)
بالطف گال ابن مسلم يوم الهجمت العسكر |
شفت طفله من المخيم تگوم اوترد تتعثر |
|
ما تدري وثاري النار ابطرف الثوب تتوجر |
ردت أگرب وطفي الثوب مسعره الناربذياله |
|
صدت ليابگلب مرعوب وتهل دمه ادموع العين |
گالت لييشيخ انته ابجدي اعليك گلي امنين |
|
يشيخ انت امعين النه يوللگوم انته امعين |
گلت الكم اولا للگوم وآنه امغير الحاله |
|
گالت لي يشيخ اقريت هاي الآية بالقرآن |
لعند ايتيم لا تقهر!! گال ابنصه الرحمان |
|
بيَّه ما دريت انت يتيمة من گضه عطشان |
مات اوما سگوه الماي ظامي اويبس دلاله |
|
گاللها يغاتي النار اريد اگب واطفيها |
امن الدهشه عمت عيني چوتهااولادرت بيها |
|
گربت الها او فركت النار اوگلبي اترحم اعليها |
غابتروحهاامن الحراوگلبها،امنالظمه اشحاله |
|
گالت بالغري يا شيخ النه گبر دلّيني |
گلتلها بعيد اعليچ دربه يا بعد عيني |
گالت چالبوي احسين يشيخ الساع ودّيني |
خذتها اوشافته اموزع اوراسه اسنانها شاله |
(مقاصير بحر الطويل)(١)
طفله او والدي مذبوح |
او دمّه علأرض مسفوح |
|
لگضيه العمر بالنوح |
وأرد اتلف عليه روحي |
***
ويتيمةٍ فَزِعَتْ لجسمِ كفيلِها |
حسرى القناعِ تَعُجُ في أصواتِها |
____________________
(١) - للمؤلف.
المجلس الثامن والعشرون
القصيدة: لسيد محمد أبو الفلفل القطيفي الكربلائي
ت ١٢٧١ه
يا نفسُ إنْ شئتِ السلامةَ في غَدٍ |
فعنِ القائحِ والخطايا فاقْلَعي |
|
وتوسلي عند الإله بأحمدٍ |
وبآلِه فهمُ الرجا في المفزع |
|
يا نفس مِن هذا الرقادِ تنبَّهي |
إن الحسين سليلُ فاطمةٍ نُعي |
|
فتولّعي وجدا له وتوجَّعي |
وتلهّفي وتأسّفي وتفجعي |
|
منعوه شُربَ الماءِ لا شَرِبوا غدا |
من كفِّ والدهِ البطينِ الأنزع |
|
مذ جائها يبدي الصهيلَ جوادُه |
يشكو الظليمةَ ساكبا للأدمع |
|
يا أيها المـُهرُ المخضَّبُ بالدما |
لا تقصدَنْ خِيَمَ النساءِ الضُيَّع |
|
إني أخاف بأنْ تَرُوعَ قلوبَها |
وهي التي ما عُوِّدت بتروُّع |
|
لهفي لقلبِ الناظراتِ حماتَها |
فوق الجنادل كالنجوم الطُلَّع |
|
والريح سافيةٌ على أبدانِها |
فمقطَّعٌ ثاوٍ بجنب مبضَّع |
|
ولزينبٍ نوحٌ لفقدِ شقيقِها |
وتقول يا ابن الزاكياتِ الرُكَّع |
|
اليومَ أصبغُ في عزاك ملابسي |
سودا وأسكُبُ هاطلاتِ الأدمع |
|
اليوم شبَّوا نارَهم في منزلي |
وتناهبوا ما فيه حتى مِقنعي |
اليومَ ساقوني بقيدي يا أخي |
والضربُ آلمني وأطفالي معي |
|
حال الردى بيني وبينك يا أخي |
لو كنتَ في الأحياء هالك موضعي |
|
مسلوبةً مضروبةً مسحوبةً |
منهوبةً حتى الخمار وبرقعي(١) |
(نصاري)
طبوا للخيام او فرهدوها |
او عزيزات النبوة سلبوها |
|
او كم طفله النبيهم روّعها |
او فرَّت من خيمها اتحوم واتدور |
|
عگب ما فرهدوا ذيچ الصواوين |
شبوا نارهم بخيام الحسين |
|
او طلعت هايمه ذيچ النساوين |
يتاماها تعثَّر بين الصخور |
|
تصيح امذعرات بگلب حران |
چي ترضه شيمكم يال عدنان |
|
يشبون ابخيمنه العده نيران |
او نبگه ضايعات ابولية اشرور |
(مجردات)
يخويه اشلون اشوفنك امطبر |
او راسك علرمح جسمك امعفر |
|
او جاسم ذبيح او يَمّه الأكبر |
او حامي الضعن جسمه امطشر |
|
امگطّعه اچفوفه الله أكبر |
وعلى الحرم هجمت العسكر |
وراحت يخويه اضياع بالبر
(أبوذية)(٢)
المصايب دارن اعليه لوني |
ونين الخنسه ما يوصل لوني |
____________________
(١) - أدب الطف ج٧، ص٤٩.
(٢) - للمؤلف.
الموت الموت ياخذني لوني |
ولا شوفك ذبيح اعلى الوطيه |
حرق الخيام وتشريد حرائر الرسالة (بعد المصرع)
قال أبو مخنف: لما هجم القوم على المخيم ارتفع صياح النساء فصاح ابن سعد اكبسوا عليهن الخباء، واضرموها نارا فأحرقوها ومن فيها. فقال له رجل منهم: ويلك يا ابن سعد أما كفاك قتل الحسين وأهل بيته، وأنصاره عن إحراق أطفاله ونسائه؟ فقد أردت أن يخسف الله بنا الأرض؟ فامتنع ابن سعد، ولكنه نادى على بمشعل من نار لأحرق بيوت الظالمين، فجاءوا إليه بمشعل، فأضرم النار في المخيم، ففررن بنات رسول الله وأطفاله والتجئوا إلى عمتهم زينب.
(مجردات)
فرن او كل وحده ابمشيها |
تتعثر او تندب وليها |
|
واطفالها تبچي البچيها |
وسياط أميه اتدگ عليها |
فجاءت بهم الحوراء زينب إلى الإمام زين العابدينعليهالسلام وهي تقول:
يا بقية الماضين، وثمال الباقين أضرموا النار في مضاربنا فما رأيك فينا؟
قال عليكن بالفرار، ففررن بنات الرسول صائحات، باكيات نادبات(١) .
(بحر طويل)
يفترن خوات احسين من خيمه لعد خيمه |
اوكل خيمه تشب ابنار ردن ضربن الهيمه |
____________________
(١) - ثمرات الأعواد ج١، ص٢١٦.
ينخن وين راحو وين مامش بالعده شيمه |
والسجاداجوا سحبوه اودمعه اعلى الوجن ساله |
(فائزي)
زينب احتارت يوم شبوا بالخيم نار |
طلعت اوياها الحريم اصغار واكبار |
|
تصرخ ابعالي الصوت طايح وين يحسين |
خدري انهتك وانته غياث المستغيثين |
|
عجل ادركنه اتهتكت خويه النساوين |
لمن سمع گام ايتگلب والدمه فار |
وكأني به يقول:
(فائزي)
گلها يزينب باليتامه لا تجيني |
اولا تكثرين امن البواچي اتهيجيني |
|
ردي اسكينه لا يذوبها ونيني |
لا تكثري عتبي ولا اتجيني بلا اخمار |
|
لا تكثري عتبي وانا جثه بلا راس |
راسي اگبالچ والجسد بالخيل ينداس |
|
گصدي الشريعه بلكن اتشوفين عباس |
يگدر على الگومه او يسل سيفه البتار |
(مجردات)
(صاحت) يعباس دير العين لينه |
وانظر اعزيزتكم اسكينه |
تگلي يعمه البطل وينه |
خل ينظر اشلون انولينه |
***
لم أنس زينب وهي تدعو بينهم |
يا قوم ما في جمعكم من مسلمِ |
|
إنا بنات المصطفى ووصيِّه |
ومخدراتُ بني الحطيم وزمزم |
|
قد أزعجوا أيتامنا قد أجّجوا |
بخيامنا لهبَ السعير المضرَم |
المجلس التاسع والعشرون
القصيدة: للشيخ حسون العبد الله الحلي
ت ١٣٠٥ه
إلى مَ فؤادي كلَّ يوم مروَّعُ |
وفي كل آنٍ لي حبيبٌ مودَّعُ |
|
وحتامَ طرفي يرقُبُ النجمَ ساهرا |
حليفَ بكاءٍ والخَليّونَ هُجَّع |
|
أزيد التياعا كلما هبَّتِ الصَبا |
أو البرقُ من سفح الحما لاح يلمع |
|
فيا قلبُ دعْ عهدَ الشبابِ وشرخَه |
فليس لأيامٍ نأت عنك مرجع |
|
وكم لائمٍ جهلا أطال ملامتي |
غداةَ رآني مُدِنفا أتفجع |
|
يظن حنيني للعُذيب ولَعلَعٍ |
وهيهات يُشجيني العذيبُ ولعلع |
|
فقلت له والوجدُ يهلبُ في الحشا |
وللهمِّ أفعى في الجوانح تلسع |
|
كأنك ما تدري لدى الطفِّ ما جرى |
ومن بثراها لا أباً لك صُرِّعوا |
|
غداة بنو حربٍ لحربِ ابنِ أحمدٍ |
أتتْ من أقاصي الأرض تترا وتَهرَع |
|
وأعظمُ خطبٍ لو على الشُمِّ بعضُه |
يَحُطّ لراحت كالَهبا تتصدع |
|
غداة تنادوا للرحيل وأُحضرت |
نياقٌ لهاتيك العقائلِ ضُلَّع |
|
ومرَّت على مثوى الحماةِ إذا بهم |
ضحايا فمرضوضٌ قِرىً ومبضع |
|
فحنت وألقت نفسَها فوق صدرِه |
وأحنت عليه والنواظرُ هُمَّع |
أخي كيف أمشي في السِباء مضامةً |
وأنت بأسياف الأعادي موزَّع |
|
أترضى بأني اليوم اُهدى سبيةً |
ووجهيَ بادٍ لا يواريه برقُع |
|
وحولي ضحايا لم تكن تعرف السبا |
ولا عرفت يوما تُذلّ وتضرع(١) |
(فائزي)
ردنا مآتم تعزيه ننصب بصنديد |
بالمعركه يم مصرعك ما طاح بالإيد |
|
ما صح بدينه انجيم ماتم نوح عندك |
باچر يشيلون او تظل يحسين وحدك |
|
ابگفره هجيره والثرى تصهر الخدك |
اطيور السما امن ادموم نحرك تصبغ الجيد |
|
يوم الملك جبريل من تضحك يناغيك |
او يوم الإغاثه الدارميك بالحجر راميك |
|
او يومٍ امن ابهامه النبي بالدَر يغذّيك |
او يوم اللهيب اظماك منه ايذوب الحديد |
|
يوم على صدر النبي تركب يمحروس |
اويوم على صدرك شمر بن جوشن ايدوس |
|
يوم ابوريدك يلْثمك صاحب الناموس |
او يوم الشمر بالسيف يفري ذاك الوريد |
____________________
(١) - أدب الطف ج٨، ص٤٧.
يوم على كتف النبي يحسين محمول |
او يوم كريمك عالرمح للشام مشيول |
|
او يوم يقبل مبسمك طاهه المرسول |
او يوم على المبسم ابعوده يضرب ايزيد |
(أبوذية)
على احسين الفرات انگطع مايه |
او نخيت النصرته فزاع مايه |
|
او عليه دم الدمع بالعين مايه |
او ما مر مثل يوم الغاضريه |
طفلان من آل عقيل يموتان عطشا (بعد المصرع)
قال الراوي: فلما خمدت النيران يوم عاشوراء افتقدت زينبعليهاالسلام الأطفال وإذا بها تفتقد طفلين وهما سعد وعقيل ابنا عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالبعليهالسلام فجعلت تدور في المعركة إلى أن وصلت إلى تل من الرمل فوجدت هناك الطفلين قد كشفا عن صدريهما وقد حفرا الأرض وجعلا صدريهما على الرمل الرطب من شدة العطش والطفلان معتنقان فلما حركتهما فإذا هما قد ماتا عطشا.
(مجردات)
هذا اعله هذا شابچ ايده |
او كل فرد منهم لاوي جيده |
|
ومن العطش يابس وريده |
والمشرعه عنهم إبعيده |
واشلون حالتهم امچيده
فصاحت: يا أم كلثوم ويا فضه هلممن لنحملهما فحملنهما إلى السجاد
وصحن صيحة واحده فاندهش العسكر فسأل عمر بن سعد ما الخبر؟ قالوا له طفلان للحسين ماتا من العطش فاجتمع رؤساء عسكره عنده وجعلوا يوبخونه ويلومونه على منعه عنهم الماء فأمر السقائين أن يحملوا القرب وجاءوا بها إلى الأطفال والعيال وهم ينادون هلموا واشربوا الماء فلما رأى الأطفال الماء قد أبيح لهم تصارخوا وهرعوا في البيداء ينادون نحن لا نشرب الماء وسيدنا الحسين قتل عطشانا(١) .
(أبوذية)
عله يوم الهواشم زاد والماي |
گضت كلها او بعد هيهات والماي |
|
يموت احسين من العطش والماي |
عليّه شربته تصبح هنيه |
(تخميس)
أيذادُ نسلُ الطاهرينَ أباً وجَدْ |
عن ورد ماءٍ قد اُبيح لمن وردْ |
|
لو كنتَ يا ماءَ الفراتِ من الشَهَدْ |
أيسوغ لي منك الورودَ وعنك قد |
صدر الإمامُ سليلُ ساقي الكوثر
وا حسيناه، وا ظمآنا، وا عطشاناه.
(تخميس)
فمن مبلغُ الزهراءِ بضعةِ أحمدِ |
قضى نجلُها ظامٍ بصارمِ ملحد |
|
أيقضي ظماً سبطُ النبيِّ محمدِ |
ووالدُه الساقي على الحوض في غد |
وفاطمةُ ماءُ الفراتِ لها مهر
____________________
(١) - ثمرات الأعواد ج١، ص٢١٤. معالي السبطين ج٢.
المجلس الثلاثون
القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي
ت ١٢٩٠ه
يا راكبا شُدقميّا في قوائمه |
يطوي أديمَ الفيافي كلَّما ذرعا |
|
يجتابُ متَّقدَ الرمضاءِ مستعراً |
لو جازه الطيرُ في رمضائه وقعا |
|
عُجْ بالمدينةِ واصرخْ في شوارِعها |
بصرخةٍ تملأ الدنيا بها جزعا |
|
نادِ الذين إذا نادى الصريخُ بهم |
لبوه قبل صدىً من صوته رجعا |
|
قل يا بني شيبةِ الحمدِ الذين بهم |
قامت دعائمُ دينِ اللهِ وارتفعا |
|
قوموا فقد عصفت بالطفِّ عاصفةٌ |
مالت بأرجاءِ طودِ العزِّ فانصدعا |
|
إن لم تسُدُّوا الفضا نقعا فلم تجدوا |
إلى العلا لكمُ من منهج شرعا |
|
فلتلطم الخيلُ خدَّ الأرضِ عاريةً |
فإن خدَّ حسينٍ للثرى ضَرَعا |
|
ولتُملأِ الأرض نعيا في صوارمكم |
فإن ناعي حسينٍ في السماء نعى |
|
ولتذهلِ اليومَ منكم كلُّ مرضعةٍ |
فطفلُه من دما أوداجِه رضعا |
|
لئن ثوى جسمُه في كربلاء لُقىً |
فرأسُه لنساه في السباء رعى |
|
نسيتُم أو تناسيتم كرائمَكم |
بعد الكرام عليها الذُل قد رقعا(١) |
____________________
(١) - ديوان الكواز ص٣٢.
(مجردات)
يراكب على المنعوت صيته |
لا وين وجهك هاي نيته |
|
إنْ كان الوطن جدي اوثنيته |
اوصيك واجهدلي ابوصيته |
|
(تگله) ذبحوا احسين او أهل بيته |
او زينب تگول الهاي ريته |
|
يحضر لخوي امن اعتنيته |
او عليه الشمر يفتر لگيته |
(نصاري)
يبويه گوم شوف اعزيزك احسين |
على التربان محزوز الوريدين |
|
او عباس النفل مگطوع الايدين |
او باجي اگمارنه نومه على اصخور |
|
يبويه گوم شوف اشلون ولياي |
كلها امذبحه او ماضاگت الماي |
|
يبويه لو تشوف اشماته اعداي |
او تشوف ابناتكم تاهت بالبرور |
(أبوذية)
يحگي انصب على أهل المجد ماتم |
بدر تم بالبلوغ او بدر ماتم |
|
عجيد اصياح منهم أبد ماتم |
بس ديارهم أمست خليه |
(تخميس)
همُ الأمانُ لدهرٍ راعه فزعُ |
والواصلون إذا ما أهلُه قطعوا |
|
هل بعد غيبتهم في الوصل لي طمعُ |
نَذَر عليَّ لإن عادوا وإن رجعوا |
لأزرعنَّ طريقَ الطفِ ريحانا
العقيلة زينب إلى جنب
الإمام علي بن الحسين (عليهماالسلام )
قال الراوي: لما هجم القوم على خيام الحسين وانتهبوا ما فيه ثم أضرموا
النار فيها فرت النساء، واليتامى من النار، إلا زينب الكبرى، فإنما كانت واقفة تنظر إلى زين العابدينعليهالسلام لأنه لا يتمكن من النهوض والقيام. قال بعض من شهد المعركة: رأيت امرأة جليلة واقفة بباب الخيمة، والنار تشتعل في جوانبها، وهي تارة تنظر يمنة ويسرة، وأخرى تنظر إلى السماء، وتصفق بيديها، وتارة تدخل في تلك الخيمة، وتخرج فأسرعت إليها، وقلت يا هذه ما وقوفك هاهنا والنار تشتعل من جوانبك، وهؤلاء النسوة قد فررن، وتفرقن، ولم تلحقي بهن؟ وماشأنك؟ فبكت، وقالت يا شيخ إن لنا عليلا في داخل الخيمة، وهو لا يتمكن من الجلوس والنهوض، فكيف أفارقه، وقد أحاطت به النار؟(١)
(فائزي)
من شبوا النيران فرت كل العيال |
بس العقيلة اتحيرت والدمع همال |
|
ناده عدوها اشحيرچ يربات الادلال |
نادت او مثل المطر يهمل مدمع العين |
|
عدنه عليل امن المرض ما يگدر ايگوم |
نايم طريح او سادته بالخيم يا گوم |
|
هو البقيَّه من نسل حيدر المظلوم |
اوهوه الشريده اللي بگت من خلفة احسين |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٦٩. معالي السبطين ج٢.
والله جسيه اگلوبهم والله جسيه |
طبّوا يويلي فرهدوا نطع الشفيه |
|
خلوه ابلايه افراش مرمي اعلى الوطيه |
مدري يعالج بالمرض لو هجمة البين |
وفي تلك الحال نادت زينبعليهاالسلام بصوت يقرّح القلوب مخاطبة جدها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : يا محمداه بناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصبا وهذا الحسين محزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة والردى بأبي من أضحى عسكره في يوم الاثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العرى... بأبي العطشان حتى قضى بأبي من شيبته تقطر بالدماء...(١) .
(أبوذية)
امصابك ما جره اعله احد ولامار |
او ربنه مارضه القتلك ولامار |
|
جرعت المر يبو اليمه والآمر |
انحرمت الماي وانهاره جريه |
(أبوذية)
امصابك يسعر ابگلبي وناراك |
صفيت من الحزن علّه وناراك |
|
صدگ جسمك يرضونه وناراك |
اموذّر عاري امسلب رميه |
***
والطهرُ زينبُ تستغيث بنَدبِها |
غرقت بفيض دموعها وجناتُها |
|
رقّت لعظمِ مصابِها أعدائُها |
ومن الرزية أن ترقَّ عداتُها |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٢، ص٣٧٣.
المجلس الحادي والثلاثون
القصيدة: للحاج كاظم الأزري
ت ١٢١١ه
هي المعالُم ابلتْها يدُ الغِيَرِ |
وصارمُ الدهرِ لا ينفك ذا أثرِ |
|
يا سعدُ دعْ عنك دعوى الحب ناحيةً |
وخلِّني وسؤالِ الأرسُمِ الدُثُرِ |
|
أين الأولى كان إشراقُ الزمانِ بهم |
إشراقَ ناحيةِ الآكامِ بالزَهَر |
|
جار الزمانُ عليهمْ غيرَ مكتوثٍ |
وأيُّ حرٍّ عليه الدهرُ لم يَجُر |
|
وإنْ يَنَلْ منكَ مقداراً فلا عجبٌ |
هل ابنُ آدمَ إلا عرضةُ الخطرِ |
|
وكيف تأمن من مكر الزمان يدا |
خانت بآلِ عليٍّ خيرةِ الخير |
|
لله مَن في فيافي كربلاءَ ثووا |
وعندهم علمُ ما يجري من القدر |
|
سل كربلا كم حوت منهم بدورَ دجىً |
كأنها فلك للأنجم الزهر |
|
لم أنس حاميةَ الإسلامِ منفردا |
صفرَ الأناملِ من حامٍ ومنتصر |
|
ولم أنسه وهو خوّاضُ عجاجتَها |
يشقُّ بالسيف سُورة السُوَرِ |
|
وأقبل النصر يسعى نحوه عَجِلا |
مسعى غلامٍ إلى مولاه مبتدر |
|
حتى دعتْك من الأقدار داعيةٌ |
إلى جوار عزيزِ الملكِ مقتدر |
|
إنْ يقتلوك فلا عن فقد معرفة |
الشمسُ معروفةٌ بالعين والأثر(١) |
___________________
(١) - ديوان الشيخ كاظم الأزري ص٢٩٦.
(تخميس)
أفدي الذي رزْؤُهُ أبكى السماءَ دما |
وزعزعَ الدينَ والأركانَ والحرما |
|
يا من بِخيلِ الأعادي صدرُهُ حُطِما |
أيُ المحاجرِ لا تبكي عليك دما |
أبكَيْتَ والله حتى مِحجَرَ الحجرِ
(أبوذية)
احسين الطاعته الباري فرضها |
الظالم هشّم اضلوعه فرضها |
|
عليه صلت سيوف الشر فرضها |
وهو صابر جرع حر المنيه |
(أبوذية)
العده اعله احسين جمعها ورضها |
او عليهم كربلا تشهد ورضها |
|
الشمر آمر على اضلوعه ورضها |
أخذ راسه او ظل جسمه رميه |
(أبوذية)
زينب يم أبو السجاد ظلت |
او عليه بطراف ردن الثوب ظلت |
|
تگله ابقتْلتك هلگوم ضلت |
او خصمها المصطفى سيد البريه |
جواد الإمام الحسينعليهالسلام (بعد المصرع)
قال في تظلم الزهراء: نقل أنه لما قتل الحسينعليهالسلام جعل جواده يصهل ويحمحم، ويتخطى القتلى في المعركة، واحدا بعد واحد، فنظر إليه عمر بن سعد، فصاح بالرجال خذوه وأتوني به، وكان من جياد خيل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: فتراكضت الفرسان إليه فجعل يرفس برجليه ويمانع عن نفسه ويكدم بفمه حتى قتل أربعين رجلا، ونكس فرسانا عن خيولهم ولم يقدروا عليه فصاح ابن سعد: ويلكم تباعدوا عنه، ودعوه لننظر ما يصنع، فتباعدوا عنه
فلما أمن الطلب جعل يتخطى القتلى ويطلب الحسينعليهالسلام حتى إذا وصل إليه جعل يشم رائحته، ويقبله بفمه، ويمرغ ناصيته عليه وهو مع ذلك يصهل ويبكي بكاء الثكلى حتى أعجب كل من حضر ثم انفتل يطلب خيمة النساء وقد ملأ البيداء صهيلا وكان يقول بصهيله وعويله الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها فسمعت زينب صهيله فأقبلت على سكينه وقالت هذا فرس أخي الحسينعليهالسلام قد أقبل لعل معه شيئا من الماء فخرجت متخمرة من باب الخباء تتطلع إلى الفرس فلما نظرته فإذا هو عار من راكبه والسرج خال منه عند ذلك نادت قتل والله الحسين فسمعت زينب فصرخت وبكت ثم خرجت النساء فلطمن الخدود وصحن وا محمداه وا علياه وا فاطمتاه وا حسناه وا حسيناه وارتفع الضجيج وعلا الصراخ(١) .
(مشطر):بحر طويل ومقاصيره.
بمهر احسين حاچيني |
گاصد للخيم بيها |
|
لبَّالك زلم ظلت |
تحشّمها او تنخّيها |
|
غير الحرم والرضعان |
ماتم هلخيم بيها |
|
بس واحد بگه وجعان جسمه امن |
المرض نحلان ابوه ابخطة الميدان |
|
علينه ضاعت اخباره |
او لا نندل طريقه امنين |
***
مدري اشعوگه عنّه |
او هاي الخيل اجت لينه |
|
خاف اتفرهد اخيمنه |
او تفرهد عز العلينه |
___________________
(١) - تظلم الزهراء ص٢٦٠/٢٦١.
اخذنه اوياك للميدان |
واعله احسين دلينه |
|
مشه والحرم تبعنَّه او بيهن |
للولي اتعنَّه سمعن من بعد ونَّه |
|
او صوت ايصيح يا زينب |
يختي طالعه لا وين |
***
سمعت زينب او ركضت |
او گامت تركض النسوان |
|
لَّمن وصلن الحومه |
لگنَّه اموسد التربان |
|
يلوج امن العطش ويصيح |
وحگ جدي النبي عطشان |
|
يهل وادم درحموني شربة ماي |
اس گ وني بعد ما شوف بعيوني |
|
گامت علصدر تلطم |
او منها تجري العينين |
***
تدنَّت زينب او گامت |
تجلب اجروح البصدره |
|
لنها اتشوف المثلث |
طالع من خرز ظهره |
|
گامت علوجه تلطم |
او تسچب زينب العبره |
|
تگلّه ويل گلبي اعليك يخويه هلسهم |
ماذيك تلوج اعله الثره امخليك |
|
هوه اللي گطع حيلك |
او جاسم چبدتك نصين |
***
زينب جاعده يمَّه |
او تجلب جرح البچبده |
|
يحيدر چان مگصدها |
تطلْع السهم واتشده |
|
لن الشمر يا كرار |
لازم مرهفه إبَيدَّه |
|
لمـَّن وصل گامت ليه تتوسل |
يحيدر بيه تگله الهلحرم خلّيه |
ماتم بي كتر سالم |
تحط سيفك يظالم وين |
***
بالله يا شمر خليه |
لا تذبح عزيز الروح |
|
ما تسمع خواته اعليه |
تلطم يا شمر واتنوح |
|
من تذبح ولينه احسين |
هاي الحرم وين اتروح |
|
كلها افگدت ولياها او تمت بس |
يتاماها ياهو البعد يحماها |
|
خلصت كل أهاليها |
او تمت لمة انساوين |
***
دفعها يا علي عنه |
واتربع على صدره |
|
او سل سيفه ابيمنه او گام |
يگطع يا علي ابنحره |
|
او زينب واگفه يمه |
تشوف او تسچب العبره |
|
يحيدر گوم اصل لها زمن الگوم |
حاميها تره العسكر دوه اعليها |
|
بناتك گوم آمنها |
او حاميها يبو الحسنين |
(تخميس)
وأمينُ الله أدمى خدَّه |
وجميع الرسل تبكي فقدَه |
|
وأبوه النوح أمسى ورده |
لو رسول الله يحيى بعده |
قعد اليوم عليه للعزا
المجلس الثاني والثلاثون
القصيدة: للشيخ محمد حسين الجباوي الحلي
ت ١٢٨٥ه
خليليَّ هل من وقفةٍ لكما معي |
على جَدَثٍ أسقيه صَيِّبَ أدمعي |
|
خليليَّ هِبَّا فالرقادُ محرَّمٌ |
على كل ذي قلبٍ من الوجد موجَع |
|
هلما معي نعقِرْ عناك قلوبَنا |
إذا الحزنُ أبقاها ولم تتقطع |
|
هلما نُقِمْ بالغاضرية مأتما |
لخيرِ كريمِ بالسيوف موزَّع |
|
فتَى ادركت فيه علوج اُميةٍ |
مراما فأردته ببيداءَ بلقع |
|
فتىً حلَّقت فيه قوادِمُ عزِّه |
لِأعلى ذُرى المجدِ الأثيلِ وأرفع |
|
ولمـّا دعتْه للكفاح أجابها |
بأبيضَ مشحوذٍ وأسمرَ مشرع |
|
وآسادُ حربٍ غابُها اُجُمُ القنا |
وكلُّ كَمِيٍّ رابطِ الجأش أروع |
|
إلى أن دعاهم ربهم للقائه |
فكانوا إلى لُقياء أسرعَ مَن دُعي |
|
وخرّوا لوجه اللهِ تِلقا وجوهِهم |
فمِن سجَّدٍ فوقَ الصعيد وركّع |
|
وكم ذاتِ خدرٍ سجَّفتْها حماتُها |
بسمر قناً خطيةٍ وبلمَّع |
|
لقد نهبت كفُّ المصابِ فؤادَها |
وأيدي عِداها كلَّ بُردٍ وبُرقع |
|
فلم تستطع عن ناظرِيها تسترا |
بغير أكفٍّ قاصراتٍ وأذرع |
|
وقد فَزِعتْ مذ راعها الخطبُ دهشةً |
وأوهى القُوى منها إلى خير مَفزَع |
فلمّا رأتْه بالعراء مجدَّلا |
عفيرا على البوغاءِ غيرَ مشيَّع |
|
دنت منه والأحزانُ تمضَغ قلبَها |
وحنّت حنينَ الوالهِ المتفجِّع |
|
عليّ عزيزٌ أن تموتَ على ظماً |
وتشربَ في كأسٍ منالحتف مترع(١) |
(مجردات)
گامت تودعه ابصوت محزون |
من عله الناگه او تجري العيون |
|
يحسين خويه لا تعتبون |
او عافتنه زينب لا تگولون |
|
ماشين عنكم غصب تدرون |
يمكم يخويه لون يرضون |
|
بيت الأحزان انجدده ايكون |
والله يخويه الگلب مرهون |
يمكم بگه وانساكم اشلون
(أبوذية)
انگطع ظني او بعد يحسين متنه |
يخويه امن البچه والنوح متنه |
|
عَلِيْ امچتف او دم ايسيل متنه |
او خذوني اميسره ايگودون بيه |
السيدة زينبعليهالسلام عند الحسينعليهالسلام (بعد المصرع)
قال في الدمعة الساكبة: ونقل عن مسلم بن رياح أنه قال: شهدت وقعة كربلاء فلما قتل الحسينعليهالسلام أتته امرأة وهي تعثر بأذيالها حتى سقطت على الأرض ثم قامت وهي مسفرة وجهها وإذا هي كبزعة الشمس وتنادي: وا حسيناه وا إماما وا أخاه ثم أنها أتت إلى جسده الشريف وهو جثة بلا رأس فلما رأته اعتنقته ونامت بطوله وشهقت شهقات متتابعات حتى
___________________
(١) - البابليات ج ٤، ص ١٠٩.
أبكت كل من كان حاضرا فسألت عنها فقالوا: هي زينب بنت أمير المؤمنينعليهالسلام (١) .
تا الله لا أنساكِ زينبَ والعدى |
قسرا تجاذب عنك فضلَ رِداكِ |
|
لم أنس لا والله وجهَكِ إذ هوت |
بالردن ساترةً له يَمناك |
(مجردات)(٢)
من شافته مذبوح اخوها |
نامت ابطوله اعزيز ابوها |
|
گوم اشهد افعاله عدوها |
لخيامنا ابنار احرگوها |
|
او هاي اليتامه هَلْوِلوها |
او بسياط حقدٍ روّعوها |
|
او للكوفه با چر لو سبوها |
ابديوان طاغي ايوگفوها |
|
النوب اليزيد ايسيروها |
او بحبال خشنه ايچتفوها |
|
اشلون بيها ما تجوها |
امن ايد الأعادي اتخلّصوها |
***
وزينبُ أختُه للخدِّ لاطمةٌ |
تشكو إليه بقلب موجَع حَزِنِ |
|
يا أخي يا ضيا عيني ويا أملي |
فقدانُكم يا كفيلي اليومَ ضيّعني |
|
يا واحدي يا ابن أمي يا حسينُ أما |
ترى مقامي أيا حصني ومرتكني |
|
أمسيتُ بين الأعادي لا كفيلُ ولا |
مساعدٌ في ملمّاتي يساعدني |
|
يا ليت عينيَ قبل اليوم قد عميت |
وليتني قبل هذا اليومِ لم أكن |
___________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٧٥.
(٢) - للمؤلف.
(أبوذية)
ابيا حاله مشينه او يرضعنَّه |
او عطش مات الرضيع اليرضعنه |
|
حسين الله اليحبه او يرضعنه |
ابرمح راسه او جسمه اعله الوطيه |
***
لهفَ قلبي وقد مررتُ بمثواه |
قتيلا ملقى بتلك التلالِ |
|
بأبي جسمَك السليبَ لباسا |
وعليه ملابس من رمال |
المجلس الثالث والثلاثون
القصيدة: للشيخ جابر الكاظمي
ت ١٣١٢ه
عَفَتْ فهي من أهلها بلقعُ |
ولم يبق لي عندها مَطْمَعُ |
|
لقد قُلِّص الظلّ عن روضها |
وقُوّض عن أرضِها المجمع |
|
تخاطب أطلالَها ضلَّةً |
وليس لها أذُنٌ تسمع |
|
أتطمعُ من مربع أن يُجيب |
سؤالا وهل جاوب المـَربَع |
|
وليس بها غيرُ رجْعِ الصدا |
يرد لك القولَ أو يُرجع |
|
وتأْمَل منها شفاءَ الغليلِ |
ولم تُشفِ غُلَّتَها الأدمع |
|
أما علم المصطفى بعده |
بنو الغدرِ ما بهمُ أوقعوا |
|
تضيع ودائعُه بينهم |
وطيبُ شذاه بهم مودع |
|
وأسرتُه في أكفِّ العدا |
اُسارى لأهل الخَنا تَضرع |
|
أتسبى نساؤُكُم جهرةً |
ومنها براقعُها تُنزع |
|
وتُهشَمُ أضلاعُها بالسياطِ |
وهاماتُها بالقنا تُرفع |
|
مصابٌ له الشمسُ إذ كورت |
تداعى له الفلك الأرفع |
|
مصابٌ له الأرض إذ زُلزلت |
يُضعضع أركانُها الأربع |
فيالمصابٍ يُراعُ الندا |
له وفؤادُ الهدى يُصدع(١) |
(مجردات)
حيدر يبويه وين عنَّه |
غربه او شماته او يسر شفنه |
|
وافراگ لأحباب الكتلنه |
حگه الگلب لو زاد ونه |
بديار غربه الدهر ذبنه
(أبوذية)
يحادي الضعن سچ وامشي بالايسار |
جفوني واصفج اليمنه بالايسار |
|
علي ترضه علي يمشي بالايسار |
او سكنه اتروح للطاغي هديه |
(أبوذية)
عسه لا صرت بالدنيه ولاجيت |
ما تدري اشّفت بيها ولاجيت |
|
خلَّت چم وِلَم بيّه ولاجيت |
ولا واحد يبويه رحم بيّه |
القوم ينهبون بيوت أهل البيتعليهالسلام والنساء
تتجه إلى مصرع الحسينعليهالسلام (بعد المصرع)
قال الراوي: وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول وقرة عين الزهراء البتول، حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها، وخرجن بنات الرسول وحريمه يتساعدن على البكاء، ويندبن الحماة والأحباء.
روي عن حميد بن مسلم، قال: رأيت امرأة من آل بكر بن وائل مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد، فلما رأت القوم اقتحموا على نساء الحسين
___________________
(١) - أدب الطف ج٨، ص٨٦.
عليهالسلام فسطاطهن وهو يسلبونهن أخذت سيفا وأقبلت نحو الفسطاط، وقالت: يا آل بكر بن وائل أتسلب بنات رسول الله؟ لا حكم إلا لله، يا لثارات رسول الله، قال الصدوق في مجالسه: باسناده، عن فاطمة بنت الحسينعليهاالسلام قالت دخل الغانمة علينا الفسطاط، وأنا جارية صغيرة، وفي رجلي خلخالان من ذهب، فجعل رجل يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا عدو الله؟ فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقلت لا تسلبني، قال أخاف أن يجيء غيري فيأخذه، قالت وانتهبوا ما في الأبنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا(١) .
فواطمُ من آل النبيّ حرائرٌ |
بكفِّ العدى أمست سواغبَ جُوَّعا |
|
سوافرَ أعياها التبرقعُ والحيا |
ينازعها معْ سلبها أن تُبرقعا |
|
دعاها إلى معنى التقنع صونُها |
وأعوزها الأعداءُ أن تتقنعا |
(نصاري)
احنه المايمر الهظم بينه |
اولا يوم انسمع صوت الحچينه |
|
تالي الدهر نتستر بدينه |
وامنه الزهره او حيدر أبونه |
|
وامن اسياطهم نشگف بالچفوف |
او ماخذنه الرعب والهظم والخوف |
|
او ما ندري بعد شيصير وانشوف |
واهلنه ابدار غربه فارگونه |
وفي المناقب: فأقبل الأعداء فأخذوا ما كان في الخيمة حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم أخت الحسينعليهالسلام فأخذوه وخرموا أذنها. ثم مال الناس على الفرش والحلي والحلل والإبل فانتهبوها ودخل رجل على زين
___________________
(١) - أمالي الصدوق ص١٤٥.
العابدينعليهالسلام فرآه مطروحا على نطع من الأديم وهو عليل فجذب النطع من تحته.
وروي عن فاطمة بنت الإمام الحسينعليهالسلام قولها: وأخي علي بن الحسينعليهالسلام مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والأسقام فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا(١) .
لهفي لفسطاطِ الحسينِ وقد غدا |
نهبا وفيه بنو النبيِّ الفاضلِ |
|
لهفي على حرم الحسين حواسرا |
من بعد قضم أساورٍ وخلاخِل |
(مجردات)
يالحادي بالله النوگ خلها |
لَّمن العيله اتودع أهلها |
|
هاي الذي چانت ابظلها |
متوطّنه او ملتم شملها |
|
وامدلله محد مثلها |
تالي طفت شمعة نزلها |
|
واعزازها اعله الترب كلها |
صرعه بگت والدم غسلها |
|
او هلنومه والله مو محلها |
عافت يتامه او محد إلها |
|
بس العده او سلبت حللها |
او خلت مدامعها تهلها |
***
___________________
(١) - تظلم الزهراء ص٢٦٣/٢٦٤.
ورحن في الأسر بناتُ الهدى |
تطوي الفيافي موطنا موطنا |
|
يدعين والعيسُ تَجِدُّ السرى |
يا حاديَ العيسِ ألا أرِفقْ بنا |
|
يا حاديَ العيسِ أتدري بنا |
رباتُ خدر لا نُطيق العَنا |
|
ماذا عليكم لو مررتم على |
ساداتِ فهرٍ قبل أن نضعنا |
المجلس الرابع والثلاثون
القصيدة: للسيد رضا الهندي
يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا |
وردٌ هنيٌّ ولا عيشٌ لنا رغدُ |
|
طالت علينا ليالي الانتظارِ فهل |
يا ابن الزكيِّ لليلِ الانتظارِ غد |
|
فاكحَلْ بطلعتِك الغرّا لنا مقلا |
يكاد يأتي على إنسانِها الرمد |
|
ها نحن مرمى لنبلِ النائباتِ وهل |
يغني اصطبارٌ هي مِن درعِه الزرد |
|
فانهض فدتك بقايا أنفسٍ ظَفَرَتْ |
بها النوائبُ لما خانها الجَلَد |
|
هبْ أن جندَك معدود فجدُّك قد |
لاقى بسبعين جيشاً مالَه عدد |
|
غداةَ جاهدَ من أعدائِه نفرا |
جدَّوا بإطفاءِ نورِ اللهِ واجتهدوا |
|
وعاد ريحانةُ المختارِ منفردا |
بين العدى مالَه حامٍ ولا عَضُد |
|
وِتْرٌ به أدركوا أوتارَ ما فعلت |
بدرٌ ولم تَكفِهم ثأراً لها اُحُد |
|
يا ثاويا في هجير الشمسِ كفّنه |
سافي الرياحِ ووارتْه القنا القُصُد |
|
على النبيِّ عزيزٌ لو يراك وقد |
شَفَى بمصرعِكَ الأعداءُ ما حقدوا |
|
ولو ترى أعينُ الزهراءِ قُرَّتَها |
والنبلُ في جسمِه كالهُدْبِ ينعقد |
|
له على السمرِ رأسٌ تستضيءُ به |
سمرُ القنا وعلى وجه الثرى جسد |
|
إذاً لحنَّت وأنَّت وانهمتْ مُقَلٌ |
منها وأجرتْ بنيرانِ الأسى كبد(١) |
___________________
(١) - رياض المدح والرثاء ص ١٣٠.
(موشح)
يابو صالح يا فخر عدنانها |
صدگ زينب توگف ابديوانها |
|
صدگ زينب وگفت ابمجلس يزيد |
او بالطشت جدامها راس الشهيد |
|
صدگ واتشمت او گلها اشما يريد |
وين أهلچ يا فخر نسوانها |
|
سيدي هذا الأمر كلش صعب |
مثل زينب مجلس الطاغي تطب |
|
اتگول اهلك لو بگت فوگ الترب |
الشهاده الها او فخر من شانها |
|
لاكن النسوان بيدين اللئام |
مِنِ الكوفة او توصل الديرة الشام |
|
اشلون عينك سيدي ابهذي تنام |
گوم واشعل يا نفل نيرانها |
|
سيدي انهض يبن حامي الحمه |
سيدي انهض يبن يراعي الغانمه |
|
سيدي ترضه الحريم امجدّمه |
ابمجلس اميه او بني مروانها |
|
اشتنتظر يبن الحسن شنهو تريد |
سيدي إِنهض الثارات الشهيد |
|
سيدي واعدم امن الدنيه يزيد |
اگلوب شيعتكم صفت بحزانها |
(أبوذية)
طاح او صوت ابو السجاد صدرن |
خذوا راسه وحرم للشام صدرن |
|
يمهدي او كَسْروا العدوان صدرن |
صدر احسين والزهره الزچيه |
مقاطع من زيارة الناحية المنسوبة للإمام
الحجة بن الحسن (عليهماالسلام ) (بعد المصرع)
السلام على خامس أصحاب الكساء، السلام على غريب الغرباء، السلام على شهيد الشهداء، السلام على قتيل الأعداء، السلام على ساكن
كربلاء، السلام على من بكته ملائكة السماء،...، السلام على الشفاه الذابلات، السلام على النفوس المصطلمات، السلام على الأرواح المختلسات، السلام على الأجساد العاريات، السلام على الجسوم الشاحبات، السلام على الدماء السائلات، السلام على الأعضاء المقطعات، السلام على الرؤوس المشالات، السلام على النسوة البارزات...
بنفسي نساءَ السبطِ يبكين حوله |
ضمايا حيارى حاسرات وثُكَّلا |
|
أيا جدَّنا يَعزِزْ عليك بأن يُرى |
حبيبُك مقتولا عفيرا مجدَّلا |
|
وساقوا السبايا حاسراتٍ أذلةً |
وقادوا عليَّ بنَ الحسينِ مغلَّلا |
السلام على المجدلين في الفلوات، السلام على النازحين عن الأوطان، السلام على المدفونين بلا أكفان، السلام على الرؤوس المفرقة عن الأبدان، السلام على المحتسب الصابر المظلوم بلا ناصر، السلام على ساكن التربة الزاكية، السلام على صاحب القبة السامية، السلام على من هتكت حرمته، السلام على من أريق بالظلم دمه...
هذا الحسين لُقىً بشاطي كربلا |
ظمآنَ دامي الخد ثم المنحرِ |
|
عارٍ بلا كفنٍ ولا غسلٍ سوى |
مَوْرِ الرياحِ ثلاثةً لم يُقبر |
|
مقطوعَ رأسٍ هُشّمت أضلاعُه |
وكسيرَ ظهرٍ كسرُه لم يجبر |
(مجردات)
عاده اليگع بالوغى امطبر |
تجيه اخوته وين المشكَّر |
|
ايشيلوه ما يبگه امعفر |
واحسين بالطف من تگنطر |
او بيه ألف طبرة سيف واكثر |
غير التعب والعطش والحر |
|
محد تدنَّه اعليه ينغر |
بس الشمر فات او تجسَّر |
گطّع وريده الله أكبر
السلام على المغسل بدم الجراح، السلام على المجرَّح بكاسات الرماح، السلام على المضام المستباح، السلام على المنحور في الورى، السلام على من دفنه أهل القرى، السلام على المقطوع الوتين، السلام على المحامي بلا معين، السلام على الشيب الخضيب، السلام على الخد التريب، السلام على البدن السليب.
(مجردات)(١)
شيبك يخويه حسين مخضوب |
ابدمك او جسمك ما عليه ثوب |
|
مصيبتك خويه اتذوب الگلوب |
وين الذي بالشدد مندوب |
|
اعني علياً داحي البوب |
انهض حسينك بيش مطلوب |
مذبوح اويلي او ثوبه مسلوب
***
ولم أنس أختَ السبط زينبَ أقبلت |
لتقبيله ثم انثنت لم تُقبِّلا |
|
فقالت له يا شمرُ دعني هُنيئةً |
اُعلِّل قلبا باللِقا لن يعللا |
|
فما رقَّ منه القلبُ عند خضوعِها |
وأوجعها بالسوط ضربا مثكلا |
|
وميز رأسُ السبطِ ثم رمى به |
فسبَّحتِ الأملاكُ في سبعِها العُلا |
____________________
(١) - للمؤلف.
المجلس الخامس والثلاثون
القصيدة: للشيخ علاء الدين الحلي اشفهيني
ولقد وقفتُ على منازلِ مَن |
أهوى وفيضُ مدامعي غَمْرُ |
|
وسألتُها لو أنها نطقت |
أم كيف ينطق من منزلٌ قفر |
|
يا دارُ هل لك بالأولى رحلوا |
خبر وهل لمعالم خبر |
|
أين البدورُ بدورُ سعدِك يا |
مغنىً وأين الأنجمُ الزُهر |
|
أين الكماةُ ومَن اكفّهمُ |
في النائبات لمـُعسر يسر |
|
ذهبوا فما وأبيك بعدهمُ |
للناس تبيانٌ ولا زبر |
|
تلك المحاسنُ في القبور على |
مرّ الدهور هوامدٌ دُثر |
|
أبكي اشتياقا كلما ذُكروا |
وأخو الغرام يُهيجه الذكر |
|
وأنا الغريبُ الدارِ عن وطني |
وعلى اغترابيَ ينقضي العمر |
|
يا واقفا في الدار مفتكرا |
مهلا فقد أودى بيَ الفكر |
|
هلّا صبرت على مصابهم |
وعلى المصيبة يُحمد الصبر |
|
وجعلت رزءَك في الحسين ففي |
رزءِ ابنِ فاطمةٍ لك الأجر |
|
بأبي الذي أكفانه نسجت |
من عِثيرٍ وحنوطُه عَفْر |
ومغسَّلا بدم الوريد فلا |
ماءٌ اُعِدَّ له ولا سدر |
|
بدر هوى من أوجه فبكى |
لخمود نورِ ضيائِه البدر |
|
أيموت ظمآنا حسينُ وفي |
كلتا يديه من الندى بحر(١) |
(موشح)
يا غريب الدار يا دامي النحر |
يا حسين امصابك ايصدع الصخر |
|
سيدي يحسين يا سبط الرسول |
اشتعتذر عد جدك الأمه او تگول |
|
ما ترك بيناتها غير البتول |
او بس حسن وانته نسلها امن البشر |
|
سيدي او اجر الرسالة امودتك |
والنبي كل وكت يوصي ابنصرتك |
|
اشلون تالي الناس جهلت حرمتك |
وانت مثل الحمد ما بين السور |
|
سيدي او قاسيت بالطف الاهوال |
او صار صبرك تنضرب بيه الأمثال |
|
ظمه او غربه او فگد الأحباب او نزال |
والأشد للعائله اگفاك انسكر |
|
سيدي او بالماي الك كثره احگوگ |
صدگ تقتل ظامي گطره ما تضوگ |
|
يرگه صدرك شمر وانته اربيت فوگ |
صدر جدك آه من غدر الدهر |
|
سيدي او جسمه يظل بين الاحباب |
غسله الدم والچفن ذاري التراب |
|
او عالرمح راسك يرتّل بالكتاب |
او منه نورك يسطع اتگول الگمر |
|
سيدي او جسمك ربه ابحضن البتول |
انعگرت او لا داسته ذيچ الخيول |
|
او ثغرك اليترشفه دوم الرسول |
ايزيد يضرب بالعصا ذاك الثغر |
____________________
(١) - رياض المدح والرثاء ص٢٣.
(أبوذية)
طوينه باليسر كَفره وهادي |
او راسك علرمح مشرق وهادي |
|
طول الليل ما هوّد وهادي |
يناجي ابمصحفه رب البريه |
مقاطع من زياة الناحية المنسوبة
للإمام المهدي المنتظر (عج) (بعد المصرع)
قال (عج):
وأمر اللعين جنوده فمنعوك الماء وورده وناجزوك القتال وعاجلوك النزال ورشقوك بالسهام والنبال وبسطوا إليك أكف الاصطلام ولم يرعوا لك ذماما ولا راقبوا فيك آثاما في قتلهم أولياءك ونهبهم رحالك... فاحدقوا لك من كل الجهات وأثخنوك بالجراح وحالوا بينك وبين الرواح ولم يبق لك ناصر وأنت محتسب صابر تذب عن نسوتك وأولادك حتى نكّسوك عن جوادك فهويت إلى الأرض صريعا تطأك الخيول بحوافرها وتعلوك الطغاة ببواترها... قد رشح للموت جبينك واختلفت بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك تدير طرفا خفيا إلى رحلك وبيتك وقد شغلت بنفسك عن ولدك وأهاليك...
(نصاري)
ليه امن الخيم طلعت اعياله |
شافنَّه او غدن يبچن الحاله |
|
حن گلبه او تلهف على اطفاله |
او عليهم دمع عينه انحدر واجسم |
|
عليه وحده غدت تجذب الونه |
او وحده اتصيح ودّينه الوطنه |
|
او وحده اتصيح وين اتروح عنه |
او تخلينه العدو اعلينه ايتحكم |
بچه او ناده يزينب سكتيهن |
تراهن گطّعن گلبي ابحچيهن |
|
عگب عيناي عين الله عليهن |
ترعاهن او مني اعليهن ارحم |
وأسرع فرسك شاردا إلى خيامك قاصدا محمحما باكيا فلما رأين النساء جوادك محزيا ونظرن سرجك عليه ملويا برزن من الخدور لاطمات الوجوه سافرات وبالعويل داعيات وبعد العز مذللات وإلى مصرعك مبادرات....
(أبوذية)(١)
شال احسين عن الدار ونآه |
او چبده ويلي ابسهم ونآه |
|
او زينب واجفه واتصيح وين آه |
أبونه ايشاهده الچبد الزچيه |
(أبوذية)(٢)
أبونه الشيد الإسلام وابناه |
او هوَّ الدفن سيد الرسل وابناه |
|
ريته ايحضر يم احسين وابناه |
الجثثهم عاريه ابحر الوطيه |
والشمر جالس على صدرك مولع سيفه على نحرك قابض على شيبتك بيده ذابح لك بمهنده قد سكتت حواسك وخفيت أنفاسك...
وراحت تنادي جدَّها حين لم تجد |
كفيلا فيحمي أو حميا فيكفل |
|
أيا جدنا هذا الحبيب على الثرى |
طريحا يخلى عاريا لا يُغسل |
|
فلو خلف كيف الشمر يقطع رأسَه |
وكيف حسينٌ يستغيث ويُقتل |
ورُفع على القنا رأسك وسبي أهلك كالعبيد وصفدوا في الحديد فوق
____________________
(١) - للمؤلف.
(٢) - للمؤلف.
اقتاب المطيات تلفح وجوههم حر الهاجرات يساقون في البراري والفلوات مغلولة إلى الأعناق بهم في الأسواق.
(مجردات)(١)
صعبه الشمر يرگه اعله صدره |
واصعب لَمَن حزَّه النحره |
|
او زينب غشى اعليها ابكتره |
تمنيت اهل بيته تحضره |
|
جدّه او علي او فاطمه الزهره |
ايشوفوه مرمي على الغبره |
|
او زينب او باجي الحرم يسره |
واما الذي ما صار واجره |
|
ابسوطه العدو اعليها تجره |
والطولها اعداها تنظره |
شوفوا دهرها اشغدر غدره
***
يا أبي قد أدرك الوترَ منا |
عصبةُ الغدرِ واشتفت أحشاها |
|
ليتها إذ رمته بالقتل أمسى |
غيرَ قطعِ الكريمِ منه شِفاها |
|
ما كفاها حملُ الكريمِ عن الأسر |
لنسوانِه وذُلِّ سباها |
|
لا ولا حملها أسارى بذل |
دون إبرازها لعَينِ عداها |
|
يتردّى وجوهَها كلُّ راءٍ |
غيرَ أنَّ العفافَ صانَ علاها |
____________________
(١) - للمؤلف.
المجلس السادس والثلاثون
القصيدة: للمرحوم محمود بن طريح النجفي
هُجوعي وتلذاذي عليَّ محرَّمُ |
إذا هل في دَورِ الشهور محرَّمُ |
|
اُجدد حزنا لا يزال مجدَّدا |
ولي مدمعٌ هامٍ همولٌ مسجَّم |
|
وأبكي على الأطهار من آل هاشمٍ |
وما ظفرت أيدي أولي البغي منهمُ |
|
يعِزُّ على المختار والطهر حيدرٍ |
وفاطمةٍ بالطف رزءٌ معظَّم |
|
وقد سار بالرهط الحسينُ بنُ فاطمٍ |
لكُتْبٍ من الطاغين بالخَدعِ تقدم |
|
إلى أنْ أتى أرضَ الطفوفِ بأهِله |
فلم ينبعث مُهرٌ ولم يجرِ مَنسِم |
|
فقال فما هذه البقاعُ التي بها |
وقفن الخيولُ السابقاتُ فاعلَموا |
|
فقالوا تسمى نينوى قال اوضحوا |
فقالوا تسمى كربلا قال خيِّموا |
|
نعم هذه والله أخبارُ جدِّنا |
بأنَّ بها تُسبى نسابا وتُظلم |
|
وفي هذه تبدوا البناتُ حواسرا |
وتوجَع ضربا بالسياط وتُشتم |
|
وتُخرَمُ أقراطٌ وتُدمى أساورٌ |
وتسلب خُمرٌ والخلاخل تقصم |
|
وتستعطف النسوانُ آلَ أميةٍ |
فلم تر من يحنو عليها ويرحم(١) |
____________________
(١) - المنتخب ص٣٩٢.
(حدي)
لمن حده الحادي |
بودايع الهادي |
|
لن زينب اتنادي |
ابهونك يحادينه |
|
لا وين بينه تريد |
گاطع افجوج البيد |
|
خاف الطريق ابعيد |
والتعب ياذينه |
|
واحنه حرم واطفال |
ماضلت النه ارجال |
|
نمشي اعلى هذا الحال |
موهيّن اعلينه |
|
ريِّض يحادي الحين |
بالضعن لحظة عين |
|
لمـّن نصل لحسين |
وتودَّعه اسكينه |
|
نبغي نصل يمه |
وبنحره انشمه |
|
او نصرخ يبو اليمه |
للشام سابينه |
|
لحد يليث الكون |
ما ظن عليك ايهون |
|
بينه العده ايطوفون |
والشمر يولينه |
(أبوذية)
گلبي من المصايب صار بيداي |
وگطع بيَّه الشمر للشام بيداي |
|
اشلون امشي او حبل ممدود بيداي |
ونه زينب الحره الهاشميه |
محرمات القتال في الإسلام
وهل التزم بها أعداء الحسينعليهالسلام ؟ (بعد المصرع)
قال في الخصائص الحسينية:
ومنها: ان لا يقتل صبي ولا امرأة حتى من الكفار وقد قتلوا من أصحاب
الحسينعليهالسلام وأهل بيته صبيانا بل رضعانا... فهل ينسى أحد رضيع الحسين الذي جاء وضعه في حجره ليقبله فرماه حرملة بسهم ذبحه من الوريد إلى الوريد وهو في حجر أبيه وفي رواية كان فم الحسينعليهالسلام على فمه أي إنهعليهالسلام كان في حالة تقبيل لرضيعه.
صِلْ ضريحَ المرتضى عني وخُذ |
بعضَ عتبٍ يملأ القلبَ جراحا |
|
كم رضيعٍ لك بالطف قضى |
عاطشا يقبض بالراحة راحا |
|
أرضعته حلمُ النبلِ دما |
من نجيع النحرِ لا الدرَّ القراحا |
ومن نساء أصحابه أم وهب التي قتلوها بعد زوجها قتلها رستم غلام الشمر بأمره أما بقية نساء العترة فكما قال الشاعر:
فإذا بكت فالسوطُ يؤلُم متنَها |
والدمع يقرَع رأسَها قهرا |
|
وأشدُّ ما يدع العيونَ سوافحا |
حتى المماتِ ويَصْدَعُ الصخرا |
|
إدخالُهنَّ على يزيدَ ثواكلا |
ووقوفُهن أزاءَه أسرى |
(مجردات)
إن صحت بويه يشتموني |
وإن صحت خويه يضربوني |
|
وامن الضرب ورمن امتوني |
وامن البچه عمين اعيوني |
أنادي هلي او ما يسمعوني
ومنها: أن لا يسلب زعيم الجيش ملابسه حتى لو كان من الكفار، لذا لما قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام عمر بن عبد ود العامري في وقعة الخندق لم يسلب منه حتى درعه الذي لا دخل له بلباسه فقيل له ذلك فقال
انه كبير قومه ولا أحب هتك حرمته.
ولكن هل كان قاتلوا أبي عبد الله معه كذلك؟
كلا لقد سلبوا ما عليه من لباس حتى الثوب البالي الذي خرقه وجعله تحت ثيابه لئلا يسلبوه مع ذلك فقد سلبوه إياه(١) .
أفديه مطروحا بعرصة كربلا |
والقومُ لم يدعوا له طِمرا |
|
تركوه عُريانا على حرِّ الصَفا |
ملقى ثلاثا لم يجد قبرا |
وأخر من جاء إلى الحسينعليهالسلام ليسلبه ولم يجد شيئا هو بجدل بن سليم الكلبي الذي نظر إلى جسد الحسينعليهالسلام المقطع بالسيوف المصبوغ بالدماء فرأى خاتما في إصبع الإمام قد اختفى تحت الدماء التي يبست على جسده فجاء لينزعه من إصبعه فلم يتمكن فعمد إلى قطعة سيف وصار يحز بها أصبع الإمام حتى قطعه وأخذ الخاتم.
(مجردات)(٢)
عگب الذبح ويلاه سلبوه |
واعله الترب مطروح خلوه |
|
او من رادوا الخاتم يطلعوه |
حتى للاصبع منه گصوه |
او بالخيل تالي الجسم رضوه
(أبوذية)
صدگ مثل الشمر بحسين يوله |
او تلعب فوگ صدره الخيل يوله |
|
أريد انشد هله يدرون يوله |
اگطعوا راسه او جسمه اعله الوطيه |
____________________
(١) - سلبه جعونه بن حوية عليه لعنة الله.
(٢) - للمؤلف.
***
فجسمُك ما بين السيوف موزعٌ |
ورحلُك ما بين الأعادي مقسَّمُ |
|
فلهفي على ريحانة الطهرِ جسمُه |
لكل رجيم بالحجارة يُرجَم |
المجلس السابع والثلاثون
القصيدة: للشيخ محمد حسن أبي المحاسن المالكي
الهنداوي ت ١٣٤٤ه
أدارَ الحيِّ باكركِ الغَمامُ |
وإن أقوى محلك والمقامُ |
|
ولو لم تَنزفِ الأشجانُ دمعي |
لقلتُ سقتْك أدمعيَ السِجامُ |
|
مررت بدارهم فاستوقففني |
على الدار الصبابةُ والغرام |
|
فيا عَهْدَ الأنيسِ عليك مني |
وإنْ حلتِ التحيةُ والسلام |
|
أسائلها ولي قلب كليم |
وهل تدري المنازل ما الكلام |
|
أعائدةٌ لنا أيامَ وصلٍ |
فينعَمُ بالوصال المستهام |
|
متى يسلو صبابتَه كئيبٌ |
بليتُه اللواحظ والقوام |
|
إذا ملَكَ الهوى قلبَ المعنّى |
فأيسر ما يعانيه المـَلام |
|
يُهيجُ لي الغرامُ شذى نسيمٍ |
يُشَمُّ ورمضُ بارقةٍ تُشام |
|
ويَقدحُ لي الأسى يومٌ اُصيبتْ |
به أبناءُ فاطمةَ الكرام |
|
وخطبٌ فادحٌ في كل قلبٍ |
بفادحة الجوى فيه ضَرام |
|
أيُخضَبُ بالسهام وبالمواضي |
محياً دونه البدرُ التمام |
|
فليت البيضَ قد فُلَّت شَباها |
وطاشت عن مراميها السهام |
كأنك منهل والبيضُ ظمأى |
لها في ورد مهجتِكَ ازدحام(١) |
(أبوذية)
ألف آه اعله شملي الراح وهلاي |
عليهم صب نمير العين وهلاي |
|
الوادم بين أهلها اسعدت وهلاي |
رماها الأجل صرعه ابين اديه |
(أبوذية)
طفح كاس النوايب مر بهلنه |
او من كل صوب شامت مر بهلنه |
|
يحادي الظعن بالله مر بهلنه |
انتوادع گبل لا نمشي سبيه |
(أبوذية)
على روحي النوايب كربلاها |
او نطاها الدهر حصة كربلاها |
|
شرف كل الأراضي كربلاها |
أعز وأطهر وأجل اتراب هيه |
صلاة الإمام الحسينعليهالسلام الخاصة
(بعد المصرع)
هل تعلمون أيها المؤمنون ان المولى الحسينعليهالسلام صلى صلاة ولكنها من نوع خاص كما قال في الخصائص:
صلى الحسينعليهالسلام صلاة خاصة به بتكبير خاص وقراءة خاصة وقيام خاص وركوع خاص وسجود وتشهد وتسليم.
أحرمعليهالسلام لها - للصلاة - حين نزل عن فرسه لما أصابه السهم المثلث فانحنى على قربوس سرج فرسه وانتزعه من قفاه فلم يخرج ذلك السهم إلا وأخرج معه بعضا من كبد المولى الحسينعليهالسلام فعند ذلك أهوى إلى الأرض صريعا.
____________________
(١) - ديوان أبي المحاسن ص١٩١/١٩٢.
ولما قضى للعلى حقها |
وشيد بالسيف بنيانها |
|
ترجل للموت عن سابق |
له أخلت الخيل ميدانها |
وقام وقيامه حين وقف راجلا، وركوعه حين كان ينوء ويكبو، وقنوته ودعاؤه اللهم متعال المكان عظيم الجبروت شديد المحال غنيا عن الخلائق، وسجوده وضع الوجه على الترب.
أما تشهده وتسليمه: فهو زهوق الروح ودفع رأسه على الرمح، وتعقيبه الأذكار وسورة الكهف المسموعة من رأسه الشريف كما نص الكثير من المؤرخين.
(مجردات)(١)
يحسين يا راعي الحميه |
راسك ابراس السمهريه |
|
يرتل المصحف علبريه |
واضعونا تمشي اعله ضيه |
|
يا ريت وافتني المنيه |
او لا تشوف عيني (الخارجيه) |
تصكَّه ابحجر سوده عليه
(أبوذية)
احسين اعليك أسِل روحي وصبها |
او دموعي اعبار اخليها وصبها |
|
وامرد شحمة اعيوني وصبها |
امن اخلّي الراس يم جسمك بديه |
(تخميس)
او ما ترى ما نحن فيه من العنا |
لا راقبٌ في الله يرحم أسرَنا |
____________________
(١) - للمؤلف.
وبمن نؤم به ويكشف ضرنا |
فأجابها من فوق شاهقةِ القنا |
قضيَ القضاء بما جرى فاسترجعي
(تخميس)
فاللهُ حافظُكم وخيرُ مدبِّرِ |
وإليكِ مما بي بديتُ تعذُّري |
|
فعليكِ بالصبرِ الجميلِ تصبَّري |
وتكفلي حالَ اليتامى وانظري |
ما كنت أصنع في حماهم فاصنعي
المجلس الثامن والثلاثون
القصيدة: للشيخ عبد الرضا بن الشيخ حسن الخطي من شعراء القرن
الثالث الهجري
اُعاتبُ الدهرَ لو رقَّت جوانبُه |
لِعاتِبٍ قد براه الوجدُ والنصَبُ |
|
أين الزمانُ وإسعافُ المحبِّ بما |
يهوى وكيف تُرجَّى عنده الأرَبُ |
|
والدهرُ حربٌ لأهل الفضلِ ما بَرِحَتْ |
صروفُه تنتحيهم أين ما ذهبوا |
|
أخنى على عترة الهادي ففرقهم |
فأصبح الدينُ يبكيهم وينتحب |
|
جلّوا فجلّ مصابٌ حلَّ ساحتهم |
تأتي الكرامَ عن مقدارها النوب |
|
أغرى الظلالُ بهم أبناه فانتهبوا |
جسومَهم بحدود البيضِ واستُلبوا |
|
غالوا الوصيَّ وسمّوا المجتبى حسنا |
وأدركوا من حسن ثأرَ ما طلبوا |
|
نفسي الفداءَ له والسمرُ واردةٌ |
من صدره والمواضي منه تختضب |
|
مضرَّجُ الجسم ما بُلَّتْ له غُلَلٌ |
حتى قضى وهو ظمآنُ الحشى سَغِب |
|
دامي الجبين تريبُ الخدِّ منعفرٌ |
على الثرى ودمُ الأوداجِ منسكب |
|
مغسلٌ ينجيع الطعنِ كفَّنه |
ذاري الرياحِ ووارته القَنا السُلُب |
|
لو تعلم البيضُ من أردتْ مضاربُها |
نبت وفلَّ شباها الروعُ والرهب |
|
ولو دَرَتْ عادياتُ الخيلِ مَن وطأتْ |
أشلاءَه لاعتراها العُقْرُ والنَقَبُ |
لله أيُّ دمٍ للمصطفى سفكوا |
وأيُّ نفسٍ زَكَتْ للمرتضى اغتَصبوا |
|
وكم عقيلةِ خدرٍ للبتول سَرَتْ |
بها أضالعُ لم يُشْدَدْ لها قَتَب |
|
حسرى مسلبةَ الأستارِ تسترها |
من العَفافِ برودٌ حين تُستَلب(١) |
(حدي)
عندك يبو فاضل يخويه اشتكي حالي |
حرمه بلا والي والشمر يبرالي |
|
واليحدي للناگه زجر عباس يعيوني |
ترضه يذلوني وللشام يهدوني |
|
انته الجبتنه امن الوطن وتكلفت بينه |
بيدك تبارينه او هسَّا تخلينه |
|
ما بين عدوان او كفر عباس يعيوني |
ترضه يذلوني او للشام يهدوني |
|
جابو يعباس الهزل وانووا يركبونه |
او عنك يمشُّونه او ليزيد يهدونه |
|
او يسبونه من كتر الكتر عباس يعيوني |
ترضه يذلوني وللشام يهدوني |
|
خويه الفواطم بالدرب منهو اليباريها |
عگبك يواليها يا ويلي اعليها |
____________________
(١) - أدب الطف ج٧، ص٢٩٧.
ونروح تاليها ابيسر عباس يعيوني |
ترضه يذلوني او للشام يهدوني |
|
ترضه الفواطم يا نفل ترفق غرب وتروح |
واعله النياگ اتنوح وانته تظل مطروح |
|
علرمح راسك كالبدر عباس يعيوني |
ترضه يذلوني وللشام يهدوني |
|
للشام لو طب الظعن والناس اجت لينه |
تتفرج اعلينه واحنه يوالينه |
|
امچاتيف بين اهل الغدر عباس يعيوني |
ترضه يذلوني او للشام يهدوني |
|
لو ردنه للمجلس نطب وايزيد عاينه |
وتشمت ابذلنه او عنك يسايلنه |
|
يا با الفضل شنهو العذر عباس يعيوني |
ترضه يذلوني او للشام يهدوني |
(أبوذية)
المصايب من عگب عزنه لونه |
وامسه اعله النهر طايح لونه |
|
حي عباس مو ميت لونه |
ما وصلت خيمنه اخيول اميه |
الآثار الكونية لشهادة أبي عبد الله الحسينعليهالسلام بعد المصرع
ذكر أرباب السير نقلا عن أئمة أهل البيت (عليهمالسلام ) إنه ارتفعت
في ذلك الوقت - وقت مقتل الحسينعليهالسلام - غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لا يرى فيه عين ولا أثر(١) .
وزُلزلت الأرضون وارتجّت السما |
وكادت لها أفلاكُها تتعطل |
وعن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام قال لما ضُرب الحسين بن علي بالسيف وسقط وابتُدر إليه ليُقطع راسه نادى مناد من بطنان العرش ألا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم الله لأضحى ولا فطر ثم قال: قال لا جَرَمَ والله ما وفقوا ولا يوفقون حتى يقوم ثائر الحسين بن علي (عليهماالسلام )(٢) .
ولا أعلم من يقصد الإمام الصادقعليهالسلام بقوله: (ثائر الحسين) هل هو أي ثائر كان؟ لا أعتقد أنه يقصد ذلك.
نعم لعلهعليهالسلام يقصد به الإمام الغئب الحجة ابن الحسن (عليهماالسلام ) الذي يسظهر في آخر الزمان فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وفي الأخبار إنهعليهالسلام يطلب بثارات اجداده المظلومين لاسيما الحسينعليهالسلام لذا وردت الأشعار الكثيرة في استنهاضه لأخذ الثأر فهذا السيد حيدر يخاطبه:
ماذا يهيجك إن صبرت |
لوقعة الطف الفضيعه |
|
أتَرى تجيئُ فجيعةٌ |
بأمضَّ من تلك الفجيعة |
|
حيث الحسينُ على الثرى |
خيلُ العدى طحنت ضلوعه |
____________________
(١) - البحار ج٤٥ ص٥٧ المجلسي.
(٢) - نفس المهموم ص١٩٦ عباس القمي.
قتلته آلُ أميةٍ ظامٍ |
إلى جنب الشريعه |
ويخاطبه السيد جعفر الحلي (رحمهالله ) بقوله:
أدرِكْ تِراتِكَ أيها الموتورُ |
فَلَكُمْ بكل يدٍ دمٌ مهدور |
|
واسأل بيوم الطفِّ سيفَك إنه |
قد كلّم الأبطالُ فهو خبير |
|
يومٌ أبوك السبط شّمر غيرةً |
للدين لمـّا أنْ عفاه دُثور |
وأخذ يشرح مآسي أهل البيت في كربلاء واحدة واحدة وفيها يطلب من الإمام الحجة (عج) النهوض لأخذ الثار ولا أدري كيف حالهعليهالسلام عندما يسمع السيد جعفر مخاطبا له بقوله:
وثواكلٍ يشجي الغيورَ حنينُها |
لو كان ما بين العداةِ غيورُ |
|
حرمٌ لأحمدَ قد هُتكن ستورُها |
فهُتكن من حرم الإلهِ ستور |
|
كم حرةٍ لمـّا أحاط بها العدى |
هربتْ تَخفُّ العَدوَ وهي وقور |
|
والشمسُ تُوقَدُ بالهواجر نارُها |
والأرضُ يغلي رملُها ويفور |
|
هتفت غداةَ الروعِ باسمِ كفيلِها |
وكفيلُها بثرى الطفوفِ عفير |
(مجردات)
يبن الحسين يا يوم تجبل |
ناشر لوه والخيل تصهل |
|
الشاطي الفرات او بيه تنزل |
واطلب ابثار الظامي اچتل |
|
وابثار اخوته او صحبته الكل |
تنسه الحريم الراحت ابذل |
|
من ركبوهن هزَّل البل |
سبيات من منزل المنزل |
|
هديات للشامات تعول |
تشوف العده واعيونها اتهل |
(أبوذية)
عجب يا صاحب الثارات تلها |
او زينب عمتك مملوك تلها |
|
عليها انشد ابذاك الحال تلها |
أهلها اموسده الغبره رميه |
***
لا تبزغي يا شمس كي لا تُرى |
زينب حسرى ما عليها خمار |
|
صاحت بحادي العيس دعني على |
جسومهم أقيم لوث الإزار |
|
او خلِّني عند ابن أمي ولو |
تأكل من لحمي وحوش القِفار |
المجلس التاسع والثلاثون
القصيدة: للشيخ هادي النحوي الحلي
هذه الطفوفُ فسلْها عن أهاليها |
وسُحَّ دمعَك في أعلى رواسيها |
|
ومُدَّها بد الأجفالِ إن فَقَدَتْ |
دموعُ عينيكَ او جفَّتْ مآقيها |
|
وقِفْ على جَدَثِ السبط الشهيدِ وقل |
سقاك رائحهُا من بعد غانيها |
|
لهفي لثاوٍ رَمَتْ أيدي الخطوبِ به |
بأرض كرب البلا أقصى مراميها |
|
ثوى قتيلا بشط الغاضريةِ ظمـ |
ـآنَ الفؤادِ فلا ساغت مجاريها |
|
آهٍ لما حلَّ ذاك اليومِ من نُوبٍ |
ومن خطوبٍ (بنو الهادي) تعانيها |
|
هاتيكَ أبدانُهم صرعى مطرَّحةٌ |
تضيءُ من نورها سامي دياجيها |
|
أفدي جسوما على الرمضاء قد كُسيت |
أكفانُ تربٍ أكفُّ الريحِ تُسديها |
|
فيالها وقعةً بالطفِّ ما ذُكرت |
إلا وقد بلغت روحي تَراقيها |
|
لله أيُّ شموسٍ غاب شارقُها |
فأَظلمتْ بعدها الدنيا وما فيها |
|
لله كم سيدٍ قامَ الوجودُ به |
ملقى على الأرض ضاحٍ في ضواحيها |
|
لهفي على فتياتِ الطهرِ فاطمةٍ |
يهتفن بالسبط والأصدا تُحاكيها |
|
مسلباتٍ على الإنضاءِ تندبه |
ما إن عليها سوى نورٍ يواريها |
|
تقول يا كافلَ الأيتامِ بعدك مَن |
أراه كافلَ أيتامٍ وكافيها(١) |
____________________
(١) - البابليات ج٢، ص٢٥.
(فائزي)
راسك مشه ويه الحرم للشام يحسين |
او جسمك يظل ابكربله من غير تكفين |
|
اشذنبك يخويه اتموت ظامي الگلب مذبوح |
او تبگه ثلث تيام فوگ الترب مطروح |
|
ايحگلي يخويه عله مصابك مترك النوح |
ترضه يبو السجاد يا نور المسلمين |
|
عنَّك مشينه يالذي جثه بلا راس |
راسك معانه او جثتك بالخيل تنداس |
|
وابكترك الظامي اخوك البطل عباس |
وابنك علي او جسام هل توهم امعرسين |
|
او مرَّت على اخوتها او نادتهم يشبان |
يهل الحميه والشيم گوموا يشجعان |
|
فكوا العليل امن السبا او فكوا النسوان |
للشام ساگونا على اظهور البعارين |
|
امن النوح بسكم يا هلي نغروا عليه |
شوفوا المصونه امسلبه فوگ المطيه |
|
عز الحوم يحسين لا تعتب عليه |
غصبا عليه رايحه للشام يحسين |
التمثيل بجسد الإمام الحسينعليهالسلام (بعد المصرع)
قال في الخصائص:
ومنها: أن لا يمثل بقتيل من الكفار حتى ان أمير المؤمنينعليهالسلام نهى عن المثلة حتى بقاتله عبد الرحمن بن ملجم عليه لعنه الله، والمثلة حرام حتى عند الكفار وعبدة الأصنام إلا في شريعة آل أبي سفيان الذين جرت عادتهم على التمثيل بالأجساد فقد مثلوا بجسد الشهيد حمزة بن عبد المطلب وأكلوا شيئا من كبده وأما كربلاء وما أدراك ما كربلاء فقد كتب يزيد إلى ابن زياد كتابا يأمره بالتمثيل بجسد الحسين ووطئه بحوافر الخيل إذا تمكن من قتله فأمر ابن زياد عمر بن سعد قائد جيشه بذلك لذا فإنه بعد قتل الإمام أبي عبد الله وسلبه ونهب خيامه واحراقها نادى ابن سعد:
من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل صدر وظهره؟
فانتدب إليه عشرة من الفرسان يقدمهم إسحاق بن حوية فنادوا يا خيل الله اركبي وبالجنة أبشري وطئي بحوافرك صدر الحسين وظهره فلم يزالوا يروحون ويجيئون على جسد المولى الحسين حتى طحنوا جناجن صدره بحوافر الخيل وتناثرت أجزءا من جسده الشريف في أرض كربلاء.
أي جدنا هذا حسين معفر |
على الترب محزوز الوريد مقطَّعُ |
|
فجثمانُه تحت الخيول ورأسُه |
عنادا بأطراف الأسنة يُرفع |
أقول: ان تلك الأوصال المقطعة ما عادت إلى جسد الحسينعليهالسلام إلا بعد ثلاثة أيام عند ما جاء الإمام الحسينعليهالسلام لمواراة الأجساد قال بنو أسد: لما
أراد مواراة الحسين نادى يا بني أسد علي بحصيرة قلنا وما تصنع بها؟ قال: لأصنع عليها أوصال الحسين المقطعة.
لم أنس لما عاد من أسر العدى |
سرا ليدفنَ جسمَ خيرِ قتيلِ |
|
ورآه مطروحا وقد حفَّت به |
قومٌ تنحَّوا خِيفةَ التنكيلِ |
|
فدعا بباريةٍ هناك ولفَّه |
فيها بلا كفنٍ ولا تغسيلِ |
|
ولحمله جاء النبي وحيدر |
والمجتبى في عَبرةٍ وعويل |
(نصاري)(١)
صاح ابصوت جيبولي حصيره |
احسين امطبَّر اجروحه چثيره |
|
مهو دارت عليه الگوم ديره |
او عليه اتواردوا من كل الأكتار |
|
احسين امگطعه اوصاله بالطفوف |
من طعن الرماح او ضرب السيوف |
|
حتى من الزنود امگطعه اچفوف |
او هاذي حال أهل بيته والأنصار |
|
جابوله حصيره او جمع بيها |
لحم واعظام ابيه الناثريها |
|
ابجرد الخيل من داسوا عليها |
امصابٍ لاجره مثله ولا صار |
(أبوذية)
اشاهد كربله دايم وراها |
وحن علظلت اخوتها وراها |
|
علي السجاد رد ليها وراها |
او ثلث تيام صرعه اعله الوطيه |
***
____________________
(١) - للمؤلف.
تُظلِّله سمرُ الرماحِ وتارةً |
تُهيل عليه العاصفاتُ السوافيا |
|
تريبُ المحيا في الصعيد معفرا |
ثلاثا على وجه البسيطة عاريا |
|
ومن حوله أشلاءُ أبناءِ مجدِه |
دوامٍ بنفسي افتديها دواميا |
الليلة الحادية عشر
المجلس الأول
القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر(١)
ت ١٢٨٧ه
لم أنس زينبَ بعد الخدرِ حاسرةً |
تُبدي النياحةَ ألحانا فأحانا |
|
مسجورةَ القلبِ إلا أنَّ أعينَها |
كالمعصراتِ تَصُبُّ الدمعَ عُقيانها |
|
تدعو أباها أميرَ المؤمنين ألا |
يا والدي حكمتْ فينا رعايانا |
|
وغاب عنا المحامي والكفيلُ فَمن |
يحمي حمانا ومن يُؤوي يتامانا |
|
إن عسعس الليلُ وارى بذلَ أوجهِنا |
وإن تنفّس وجهُ الصبحِ أبدانا |
|
ندعوا فلا أحدٌ يصبو لدعوتِنا |
وإن شكونا فلا يُصغى لشكوانا |
|
قم يا عليُّ فما هذا القعودُ وما |
عهدي تغض على الأقذاءِ أجفانا |
|
وتنثني تارةً تدعو مشائخَها |
من شيبة الحمد أشياخاً وشبانا |
|
قوموا غِضابا من الأجداث وانتدبوا |
واستنقدوا من يد البلوى بقايانا |
|
ويلَ الفراتِ أباد اللهُ غامرَه |
وردَّ واردَه بالرغم لهفانا |
|
لم يُطفِ حرَّ غليلِ السبطِ باردُه |
حتى قضى في سبيل الله عطشانا |
|
لم يُذبحِ الكبشُ حتى يُروَ من ظمأٍ |
ويُذبحُ ابنُ رسولِ الله ظمئانا(٢) |
____________________
(١) - أقول وذكر صاحب رياض المدح والرثاء أنها للشاعر الكربلائي الحاج محمد علي كمونة.
(٢) - شعراء الغري ج٥ ص١٥٤.
(نصاري)
اشحال ام الحزن زينب او كلثوم |
عليها الليل من خيَّم او اظلم |
|
اشحال الحرم وشحال اليتامه |
ليل اهدعش من خيَّم ظلامه |
|
گامت تذكر احسين او عمامه |
او عليها الهظم فوگ الحزن خيَّم |
|
غدت للحرم بالصيوان حَنَّه |
هاي اتصيح يبني او تجر ونه |
|
او ذيج اتصيح راحوا كل اهلنه |
بعد ذاك الشمل هيهات يلتم |
|
وليله اتصيح يوليدي يالاكبر |
نايم عالثره او جسمك امطبَّر |
|
عسن يوم اللفينه يوم الاگشر |
إولا هل عالخلگ شهر المحرم |
|
او رمله اتصيح يوليدي يجاسم |
ابدال العرس عالتربان نايم |
|
اگعد عاين الحال الفواطم |
گبعت بالمذلَّه او لبست الهم |
|
الرباب اتصيح يبني او نور عيناي |
ورم صدري او درت لك ثداياي |
|
يعبد الله انگطع برباك رجواي |
او عگب عينك عليه النوم يحرم |
(أبوذية)
يعاذل لا تلوم الگلب تنلام |
عليه امن المصايب ثگل تنلام |
|
خيمه ما بگت للحرم تنلام |
بيها او تستچن ذيچ المسيه |
الحوراء زينبعليهاالسلام تجمع العيال بعدما شتتها العدو
يا لها من ليلة مؤلمة مرت على بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد ذلك العز الشامخ الذي لم يفارقهن منذ أوجد الله كيانهن فلقد كن بالأمس في سرادق العظمة وأخبية الجلالة، وبقين في هذه الليلة في حلك دامس من فقد تلك
الأنوار الساطعة. بين رحل منتهب، وخباء محترق، وحماة صرعى، لا محامي لهن، ولا كفيل، ولا يدرين من يدافع عنهن إذا دهمهن داهم. ومن يكسن فورة الفاقدات ويخفض من وجدهن.
قال بعض الأكابر: في هذه الليلة، قامت الحوراء زينبعليهاالسلام بجمع العيال، والأطفال في مكان واحد، فلما جمعتهم أخذ الأطفال ينظر بعضهم إلى بعض ودموعهم تتحادر على الخدود، وأخذوا يسألون الحوراء زينب عن أهاليهم من الرجال هذه تنادي: عمه زينب أين أبي؟ وذاك ينادي: أين عمي؟ وأخر ينادي: عمة أين أخي؟ بماذا تجيبهم زينب؟ أتقول لهم إنهم صرعى على وجه الأرض؟ أم عندها جواب آخر؟ نعم قامت إليهم، فأخذت تضم الطفلة إلى صدرها لتهدئها عن البكاء والعويل، فإذا هدأت، أخذت الأخرى ضمتها إلى صدرها. وكأني بها في تلك اللحظات، لحظات اللوعة والألم، تلتفت إلى أبي عبد الله الحسينعليهالسلام .
(مجردات)
خويه اتحيرت والله ابيتاماك |
ما ينحمل يحسين فرگاك |
والمثل هذا الوكت ردناك
(نصاري)
صاحت يبو اليمه ابدمع جاري |
بناتك زيَّدن عگبك مراري |
|
يخويه المن اسكت يو أباري |
او تدري اشچم طفل عگبك تيتم |
ولكنها لم تسمع من الحسين جوابا. وأنَّى له بالجواب، وقد فرق بين رأسه وجسده؟ ولهذا حولت بوجهها إلى الغري شاكية مصابها لأبيها أمير
المؤمنينعليهالسلام :
(مجردات)
بويه عليه الليل هود |
وانه حرمه غريبه او مالي أحد |
|
بيمن يبويه الگلب يضمد |
بالحسين هلعندي امدد |
|
وابن والدي العباس مارد |
خلصوا هلي الله لحد |
(مجردات)
يبويه علينه خيَّم الليل |
او دارت علينه الزلم والخيل |
|
او جسام والأكبر مچاتيل |
او عباس مرمي ابغير تغسيل |
|
او الحسين بيه مثِّلوا تمثيل |
او سجادنه مطروح وانحيل |
(فائزي)
امسه المسه والنار ما خلت لنا اخيام |
صيوان ما ظل تلتجي ابفيه هاليتام |
|
اگبل عليه الليل وازدادت الوحشه |
او ما شوف غير ايتام تتصارخ ابدهشه |
|
او شيخ العشيره احسين محد شال نعشه |
مطروح وابجنبه علي الأكبر او جسّام |
|
اصبحت واشبول الهواشم حولي اوگوف |
وامسيت مالي اگناع اتستر بالكفوف |
|
اوما شوف غير أطفال تتصارخ امن الخوف |
وين المعزّة او وين زهرة ذيچ الأيام |
(أبوذية)
يا ناعي دصيح ابصوت وليان |
يحيدر يا امطوع الإنس واليان |
|
ترى زينب بگت من غير وليان |
تحشِّم وينكم يهل الحميه |
***
أبا حسنٍ تُغضي وتلتذُ بالكرى |
وبالكف أمست تَستُر الوجهَ زينبُ |
المجلس الثاني
القصيدة: للسيد أحمد النواب الكربلائي
ت ١٣١١ه
الدمعُ لا يرقى مدى الأزمانِ |
لرزيةِ المذبوحِ والعطشانِ |
|
هذي المدامعُ سيلُها متواصلٌ |
من كل قاصٍ في الأنام ودانِ |
|
لهفي على العباسِ وهو مجدَّلٌ |
والسبطُ يدعو في رحى الميدان |
|
ظهري انحنى من عُظمِ ما قد حلَّ بي |
يا أوصلَ الأصحابِ والإخوان |
|
ثم انثنى نحوَ الخيامِ مناديا |
هذا الوداعُ ولا وداعٌ ثان |
|
نادته زينبُ والجَوى بفؤادِها |
روحي الفدا يا سيدَ الأكوان |
|
أأخيَّ كيف أراك في حرِّ الثرى |
داميْ الوريدِ مضرَّجَ الجُثمان |
|
يا ويلتا يا حسرتا يا لهفتا |
تبدو السبايا من بني عدنان |
|
جئنا من الحرم المنيعِ بعزةٍ |
وحمايةِ الفرسان والشجعان |
|
ثم انثنينا راجعين بلا حمىً |
غيرَ اليتامى والأسيرِ العاني |
|
والسبطُ مطروحٌ ثلاثا بالعرى |
ملقى بلا غُسلٍ ولا أكفان(١) |
____________________
(١) - أدب الطف ج٨، ص٧٨.
(فائزي)
گوموا انروح الكربله انغسل الشبان |
وانشيل جسم احسين وانفصِّل الأكفال |
|
او راسه يشيعه انزّله عن راس السنان |
والحرم نرجعها او لزينب ناخذ اخمار |
|
ظلت تراهي امسلبه وحسين مطروح |
او عدها عليل او من ونينه ايذوّب الروح |
|
حرمه بلا والي تنادي وين أنا روح |
واحسين كلفني ابيتامه اصغار واكبار |
|
حرمه او غريبه او والدمع بالخد همّال |
واتصيح وين أهلي اوعمامي اتعاين الحال |
|
عندي جنازه امعطَّله او لا عندي ارجال |
سمعوا يشيعه هالمصايب مثلها صار |
(أبوذية)
جسمي امن الحزن يا ناس ينهار |
او دمع العين علوجنات ينهار |
|
عسنك لا تجي يا ريت ينها |
ابشمس وعداي تتفرج عليه |
السيدة زينبعليهاالسلام تفتقد
الرباب زوجة الإمام الحسينعليهالسلام
لا أعرف ليلة أصعب من ليلة الحادي عشر من المحرم مرت على أطفال
آل الرسول وبنات الزهراء البتول.
أمسوا ليلتهم، والحماة صرعى على وجه الأرض مجزرون، كالأضاحي، وأمسوا ليلتهم وهم بأيدي عدو ليس في قلبه رحمة، بحيث إذا بكت طفلة من أطفال الحسينعليهالسلام أسكتوها بكعب الرمح، وبالسياط التي تتلوى على متنها، وهي تستغيث وتنادي: وا محمداه، ولا محمد لي اليوم، وا علياه ولا علي لي اليوم، وا حسيناه ولا حسين لي اليوم، وا عباساه ولا عباس لي اليوم.
وفي تلك الليلة افتقدت الحوراء زينب الرباب زوجة الحسين، فأخذت تبحث عنها بين النساء فلم تجدها، فنزلت إلى ساحة المعركة لعلها تجدها عند جسد الحسينعليهالسلام فلما صارت قريبة من الجسد سمعت أنينا، وحنينا وقائلة تقول: بني عبد الله! صدري اوجعني، وثدياي درّا. فعرفت زينب أنها الرباب قال: رباب ما الذي جاء بك إلى هنا؟ قالت يا بنت رسول الله انه لما أباح لنا القوم الماء در للبن في صدري فجئت لأرضع ولدي.
(مجردات)
جيت ارضع ابني الماشرب ماي |
درَّت بيت حيدر ثداياي |
|
بلكت يزينب يسمع انداي |
ويگوم روحي اولبة احشاي |
|
وغياب فگده مرَّد اچلاي |
هو الكبد والروح والراي |
|
راح الذي زهرتي ابدنياي |
والمن اديرن بعد عيناي |
|
بس هذا عندي او گطع رجواي |
واشلون بعده ايهوّد ابچاي |
وفي تلك اللحظات اغتنمت السيدة زينب الفرصة لتعبر عن آلامها ومصائبها، وبث شكواها إلى أخيا الحسينعليهالسلام وكأني:
من أي رزءٍ أشتكي ومصيبةٍ |
فراقُكَ أم هتكي وذُلّي وغربتي |
|
أم الجسمُ مرضوضا أم الشيبُ قانيا |
أم الرأسُ مرفوعا كبدر الدجنة |
|
أم العابدُ السجادُ أضحى مغلَّلا |
عليلا يُقاسي في العدا كلَّ كربةِ |
قال الشيخ أسد حيدر (رحمهالله ):
توجهت - زينب - إلى مصرع أخيها الحسينعليهالسلام فأكبت على جسده الطاهر وهي تحاول موضعا يسمح لها بتقبيله لكثرة النبال وجمود الدم على جسده الطاهر فلم تجد، وأخذت تخاطبه بحرارة(١) وكأني:
(مجردات)
أمسى المسه يحسين وحدي |
او متحيره ويدي اعلى خدي |
|
بس الأطفال اتنوح عندي |
يحسين يومك مرد چبدي |
|
اولا تنطي نيران وجدي |
يا ضوه اعيوني او بدر سعدي |
|
لون البگه يحسين يجدي |
بالعين إلك والروح لفدي |
(أبوذية)
الحرم خويه بالهضم يحسين |
من بعدك ابحال الحرم يحسين |
|
يخويه بگت بس نسوان يحسين |
وانته اموسد الغبره رميه |
***
أأخيَّ مالك عن بناتِك معرضا |
والكلُّ منك بمنظرٍ وبمسمع |
____________________
(١) - مع الحسين في نهضته ص٢٨٦.
المجلس الثالث
القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي
ما بالُ فِهرٍ أغفلتْ أوتارَها |
هلا تُثير وغىً فتُدرُكُ ثارَها |
|
أغفت على الضيم الجفونُ وضيعت |
يالَلحميةِ عزَّها وفَخارها |
|
عجبا لها هدأت وتلك أميةٌ |
قتلت سراةَ قبيلِها وخَيارها |
|
عجبا لها هدأت وتلك نسائُها |
بالطفِّ قد هتك العِدى أستارها |
|
لهفي لها بعد التحجُّبِ أصبحت |
حسرى تُقاسي ذُلَّها وصَغارها |
|
تدعوا أميرَ المؤمنينَ بمهجةٍ |
فيها المنيةُ أنشبتْ أظفارها |
|
قم وانظرِ ابنَك في العراءِ وجسمُه |
جعلتْه خيلُ أميةٍ مِضمارها |
|
ثاوٍ تُغسِّله الدماءُ بفيضِها |
عارٍ تُكفّنه الرياحُ غُبارها |
|
وخيولُ حربٍ منه رضت أضلُعاً |
فيها النبوةُ أودعت أسرارها |
|
وبيوتُ قدسٍ من جلالةِ قدرِها |
كانت ملائكةُ السما زوارها |
|
يقف الأمينُ ببابِها مستأذنا |
ومقبِّلا أعتابَها وجدارها |
|
أضحت عليها آلُ حربٍ عنوةً |
في يوم عاشوراء تَشُنُ مَغارها |
|
كم طفلةٍ ذُعرتْ وكم محجوبةٍ |
برزت وقد سلب العدوُّ إزارها(١) |
____________________
(١) - ديوان شعراء الحسينعليهالسلام ص١٥٩.
(مجردات)
تعنيت للمعركة ابهمَّه |
أدور يعمَّه اعله ابو اليمه |
|
لگيت اعله الجسم للگوم لمـَّه |
او جرح البگلبه ايسيل دمه |
|
تدنيت مگصودي ارد اشمه |
او جسمه المطشَّر عود المـّه |
|
أثاري الشمر موچب يعمَّه |
طردني او لخلاني أصل يمَّه |
(مجردات)
يحسين يا شيخ العشيره |
يبن حامي ادخيله او مجيره |
|
أنا اموجِّله او گلبي ابحيره |
يبن والدي شنهي البصيره |
|
منك صدگ تقبل الغيره |
يا غيرة الله امشي يسيره |
|
اطوي الفله ابحر الظهيره |
وطبَّن ابكل بلده او ديره |
(أبوذية)
الگلب من زود ونّي اعليك ولَّم |
او گلبي من گبل طرواك ولم |
|
جسمك ما يفيده الجمع واللم |
امطشَّر بالفله بسيوف أميه |
(تخميس)
أيا سائلا وشظايا القلبِ في شجنِ |
هل جهَّزوا لقتيل مات ممتَحَنِ |
|
أجبتُه بفؤادٍ خافقٍ وَهِنِ |
ما غسلوه وما لفَّوه في كفنِ |
يومَ الطفوفِ ولا مدُّوا عليه رِدا
السيدة زينبعليهاالسلام تبحث عن
فاطمة الصغرى بنت الإمام الحسينعليهالسلام
في ليلة الحادي عشر: طلبت زينب خيمة من عمر بن سعد تجمع فيها النساء والأيتام، لأن النار لم تبق لهم خيمة، فلما جاءوا لهم بالخيمة وجمعت
فيها النساء والأيتام، وإذا بها تفتقد فاطمة الصغرى بنت الإمام الحسينعليهالسلام فجاءت إلى أختها أم كلثوم سألتها عنها، قالت أطلبيها عند جسد المولى أبي عبد الله لعلها هناك.
قامت الحوراء زينبعليهاالسلام وقصدت جسم الحسين في ذلك الليل الدامس، تتعثر بأشلاء القتلى، وهي تقول: عمه فاطمة أين أنت؟ حتى قربت من الجسد الشريف، وإذا بها تسمع أنينا، وحنينا، وقائلة تقول: أبه يا حسين من الذي حزَّ وريديك؟ أبه من الذي أيتمني على صغر سني؟
(مجردات)
يا والدي والله هضيمه |
أنه اصير من صغري يتيمه |
|
والنوح من بعدك لجيمه |
أثاري الأبو يا ناس خيمه |
يفيي على ابناته وحريمه
قال زينبعليهاالسلام فاطمة هذه؟ قالت بلى يا عمة، قالت بنية ما الذي جاء بك إلى هنا؟ قالت عمة عندما هجم القوم على المخيم ارعبتني الخيل والرجال، فقلت ألوذ بجسد والدي.
(نصاري)
للحومه اعتنت زينب ابهمه |
تون واتصيح وين انتي يعمه |
|
لگتهه لايذه الجنب ابو اليمه |
تون اعليه او وياه اتكلم |
|
تگلَّه من گطع راسك ابسيفه |
او من هشَّم اعظامك وأخذ حيفه |
|
يبويه الجيش سلبنه اعله كيفه |
او متني ابسوط عدوانك تورَّم |
|
يبويه امست عليه هالمسيه |
او بعيده اخيامنه صارت عليه |
ينور العين گلِّي شلون بيه |
بعد ياهو الهلي ابردْتي ايتوزم |
|
صاحت زينب ابعبرات وونين |
يبعد اهلي اجيتچ لا تخافين |
|
گامت فاطمه من جسم الحسين |
شبگتها ودمعها انحدر واسجم |
***
يا أخي فاطمُ الصغيرةُ كلمـ |
ـها فقد كاد قلبُها أن يذوبا |
|
ما أذلَّ اليتيمَ حين ينادي |
بأبيه ولا يراه مجيبا |
المجلس الرابع
القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر
فما لنزارٍ لا تَسُلُّ حِدادَها |
وما لِلُؤيٍّ لا تَهُزُّ كِعابَها |
|
أتُغمضُ طرفا عن أميٍّ وإنها |
دماً حلبت من آلِ طه رقابها |
|
أثِرْ نقعَها واستنهضِ الغُلْبَ غالبا |
وثِرْ مستفزّاً خيلَها وركابها |
|
فتلك بنو حرب على الرغم تَوّجتْ |
برأسِ حسينٍ في الطفوفِ حِرابها |
|
وقوسُ أميِّ قد أصابت سهامُه |
ذرى العرشِ أوشَقَّتْ لقوسينِ قابها |
|
وتلك جسومُ الهاشميينَ غُودرتْ |
طعام ظبىً كانت دماهمْ شرابها |
|
وتلك سرايا شيبةِ الحمدِ هشَّمت |
عوادي الأعادي شيبَها وشبابها |
|
أتسطيعُ صبرا أنْ يُقالَ أميةُ |
أجالت على جسم الحسينِ عِرابها |
|
وإنَّ برغمِ الغُلبِ أبناءُ غالبٍ |
كريمتُه أضحى الدماءُ خضابها |
|
أتنسى هل يُنسى وقوفُ نسائِكم |
لدى ابن زيادٍ إذ أماطَ حجابها |
|
فما زينبٌ ذاتُ الحجالِ ومجلسٌ |
به أسمع الطاغي عداه خطابها |
|
أتسطيعُ صبرا أن يقالَ نسائِكم |
سبايا قد ابتزَّ العدوُّ نقابها |
|
لها الله من مسلوبةٍ ثوبَ عزِّها |
كستها سياطُ المارقينَ ثيابها |
|
وعمَّتُك الحوراءُ أنى توجَّهَتْ |
رأت نائباتِ الدهرِ تَقرعُ بابها(١) |
____________________
(١) - ديوان الشيخ عبد الحسين شكر ١٦.
(مجردات)
يا عصمة الدين المنيعه |
يمهيوب يا عين الطليعه |
|
غيبتك طالت على الشيعه |
تنسى الذي ذبحوا رضيعه |
|
ابحضنه او روُّوه ابنجيعه |
تنسى الوگع فوگ الشريعه |
|
مطروح واچفوفه گطيعه |
تنسى الجره بالطف جميعه |
(أبوذية)
يمهدي المحب سل سيفه ولك ثار |
ولك جد انذبح بالطف ولك ثار |
|
الأشد واعظم يبو صالح ولكثر |
يوم السبوا لبنات الزچيه |
الإمام زين العابدينعليهالسلام ليلة الحادي عشر
لما وضعت معركة بدر أوزارها أوثقوا أسرى المشركين وكان من بينهم العباس عم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلما جن الليل، ونام الناس بقي النبي ساهرا، وما نامت عيناه، وكان يتقلب يمينا وشمالا. فقيل له: يا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ما الذي نزل بك لا تنام عيناك مع ما لقيت من التعب والمشقة وقد نامت العيون؟ فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : كيف أنام وأنا أسمع أنين عمي العباس ونشيجه؟ فقاموا إلى العباس، وحلوا ما عليه من الحبال، فلما سكن أنينه نام رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم تلك الليلة.
أقول سيدي يا رسول الله، ليتك تسمع أنين ولدك الإمام زين العابدين ليلة الحادي عشر من المحرم، وهو عليل، قد فقد أخوته وأباه وأبناء عمومته، ليتك تسمعه ينادي: وا محمداه، ولا محمد لي اليوم، وا علياه ولا علي لي اليوم.
أتهجعون وهم أسرى وجدُّهمُ |
لعمِّه ليلُ بدرٍ قَطُّ ما هجعا |
|
فليت شعري مَنِ العباسُ أرَّقَه |
أنينُه كيف لو أصواتَها سَمِعا |
|
ماكان يفعل مذ شِيلتْ هوادجُها |
قسرا على كل صَعْبٍ في السُرى ظلعا |
|
ما بين كلِّ دعيٍّ لم يُراعِ بها |
من حرمة لا ولا حقَّ النبيّ رعا |
(مجردات)
عگب گومه يويلي امگيدينه |
تفت حتى الصخر جرَّت ونينه |
|
او حزنه ايزيد من يسمع اسكينه |
تگل زينب ابوي احسين وينه |
|
يعمه لو يجي وتشوف عينه |
بعده اشجرى والشمر علينه |
|
زينب تگلها يا حزينه |
بطلي النشد لا ترتجينه |
أبوچ انكتل وحنه انولينه
هذا والإمام يسمع ويرى ما يجري على أخواته وعماته، فتزداد علته وتعظم عليه مصيبته، وليس بمقدوره أن يصنع لهن شيئا يا لله ما أعظمها من مصيبة؟
(أبوذية)
گلبي انكسر بعد اشلون ينشد |
على الجبريل اله باللوح ينشد |
|
ما شفنه عليل ابگيد ينشد |
يس شفنه عليل الغاضريه |
(أبوذية)
عليل او جسمه من المرض ينحل |
او خذوه مكتوف لابن زياد ينحل |
الماله احَّد يحلَّه اشلون ينحل |
او كل أهله صفت صرعى او رميه |
***
وا لهفتاه على خزانةِ علمِك الـ |
ـسجادِ وهو يُقاد في الأصفاد |
المجلس الخامس
القصيدة: للسيد عباس البغدادي
فيا راكبا مهريةً شَأَتِ الصَّبا |
كأنَّ لها برقَ الغَمامِ زمامُ |
|
إذا جُزْت في وادي قِبا قُل بعَولةٍ |
أهاشمُ قومي فالقعودُ حرام |
|
لقد حلّ فيكم حادثٌ أيُّ حادثٍ |
هوت فيه للدينِ الحنيفِ دعام |
|
قضى السبطُ ظمآنَ الفؤادِ وشلوُه |
لبين المواضي والرماح طعام |
|
وقد قُطعت أوداجُه بشَبا الظبى |
ورُضّت له بالصافنات عظام |
|
وأعظمُ رزءٍ زلزل الكون خلبُه |
ودَكَّ الراوسي فهي منه رِمام |
|
هجومُ العِدى بغياً على حُجْبِ أحمدٍ |
ولم يُرعَ فيها للنبي ذِمام |
|
فبينا بناتُ الوحي في الخدرِ إذ به |
أحاط لسلبِ الطاهراتِ طُغام |
|
ففرَّتْ من الأعداءِ حسرى مروعةً |
لها الصونُ سِترٌ والعَفافُ لثام |
|
تجيلُ بطرفٍ لِلحماة فلا ترى |
سوى جُثثٍ قد غالهن حِمام |
|
فنادت وقد عضّ المصابُ فؤادَها |
وشبّ لها بين الضلوع ضَرامُ |
|
فرقّ لها قلبُ العدو كآبةً |
وناهيك رزءٌ رقَّ فيه لِئام(١) |
(تجليلة)
الليلة اشلون مسّينه حرم كلنه |
او كلها اعله الوطيه امذبحه اخوتنه |
____________________
(١) - سفينة النجاة ص٣٦٢ العاملي.
يا عمَّه عسن گربت منيتنه |
ولا عاين عزيزي امخضب ابدمه |
|
الليله اشلون مسِّيه بالبراري |
او جسم احسين ظل اعله الثره عاري |
|
بدمه امغسليه واجفانه الذاري |
او خيل اعداه تتراكض على جسمه |
|
الليله اشلون ليلة گشره اعلينه |
ما عدنه ولي نسوان ضلَّينه |
|
او ظل اعله الثره مطروح والينه |
او ما نگدر ننوح اعليه وانشمه |
|
گومن يا بنات احسين نتعنه |
او شوفن عودچن وتودعن منه |
|
او نوحن عله الوالي او گطعن الظِنَّه |
باچر ما يخلونه نصل يمه(١) |
السيدة زينب وأختها أم كلثوم (عليهماالسلام )
تقومان بحراسة العائلة
قال بعض الأكابر:
لما بقيت عائلة الحسينعليهالسلام بلا خيمة بعد حرقها يوم عاشوراء وقد جنهم الليل وإن الأطفال والنساء ليس لهم مأوى وقد شتتوا، أرسلت زينبعليهاالسلام إلى عمر بن سعد قائلة له: يا ابن سعد أيرضيك أن بنات رسول الله
____________________
(١) - هذه الأبيات الأربعة مع مطلعها نقلتها من قصيدة العلوية الشاعرة الملة زهره محمد مؤمن والقصيدة شاملة لمختلف مآسي أهل البيت (عليهمالسلام ) بالإضافة إلى فصل خاص بالمواعظ والحكم أما من الناحية الشعرية فإن هذه القصيدة ترقى إلى مستوى الكثير من الدواوين المطبوعة ولربما كانت أفضل من بعضها وقد رأيت بعض المعاصرين ينقل منها بعض المقاطع ويدخل عليه بعض التعديلات وينسبه إلى نفسه. والقصيدة تقع في ٣١١ صفحة مطبوعة على طريقة القصائد النسائية ولا شك أنها ديوان شعر جيد ولربما كان بعضها بحاجة إلى تعديل لأنه كتب خصيصا للمجالس النسائية.
صلىاللهعليهوآلهوسلم بلا خيمة ولا خباء مشتتون في العراء يا ابن سعد أريد خيمة أجمع فيها أيتام الحسين ونسائه. فأمر لهم بخيمة كبيرة فنصب وقامت زينب وأم كلثوم بجمع تلك العائلة المفجوعة من أيتام وأرامل فيها ثم وقفت كل واحدة على باب من أبواب الخيمة لحراسة العائلة(١) .
أقول ما أشد الفراق بين ليلة عاشوراء وليلة الحادي عشر من المحرم حيث كان الحسين وأبو الفضل وبقية بني هاشم (عليهمالسلام ) كلهم حراس على خيم النساء والأطفال أما هذه الليلة فبنو هاشم كلهم صرعى وحارس العائلة وحاميها فهي زينبعليهاالسلام وكأني بها:
تنادي بصوت طبَّقَ الكونَ شجوه |
وقلبٍ كأجناحِ الحَمائمِ خافقِ |
|
اُضامُ ومن أهلي الأباةُ تعلمت |
إباها وآبائي كرام المعارقِ |
|
فأين نِزارٌ في متونِ عِتاقِها |
ترى في السبا قد جرَّحَ القيدُ عاتقي |
|
ترى صبيتي ذي شفَّها سوطُ قارعٍ |
وذي في يديها تتقي كفَّ صافقِ |
(مجردات)
من بعد هبتها او وليهه |
تالي الأعادي امسلبيها |
|
واسياط تتلوه اعله اديها |
او لا خيمه التستظل بيها |
او محد يحن گلبه عليها
وقيل ان السيدة زينبعليهاالسلام رأت في تلك الليلة سوادة تقترب منهم وإذا به رجل، فقالت من أنت؟ أأنت لنا أم عينا؟ قال لها: أنا راوي أروي المعركة ولكني لما رأيتكم لا أحد معكم من الرجال يحرسكم، رقَّ قلبي لحالكم فجئت
____________________
(١) - مسموع من بعض الخطباء.
لأحرسكم سواد هذه الليلة.
فبكت زينب وقالت أو أنت تحرسنا بعد أبي الفضل العباس؟ وكأني بزينب:
(مجردات)
أنه زينب يخويه اللي اكفلتني |
او بيدك على البل ركبتني |
|
وسّا عفتني او ضيعتني |
او بيتام كثرة محنتني |
والديرتي ياهو اليردني
(أبوذية)
دوم اعتب على اخواني ولمهم |
جفوني او بالگلب أثَّر ولمهم |
|
اشما اجمع ابعيلتهم ولمهم |
تروح امن الرعب من بين اديه |
(أبوذية)
عدونه الرادته حصَّل ورمها |
او زاد امن الهظم علتي ورمها |
|
اشوف اطفال تتصارخ ورمها |
تلوذ ابخوف بيها او نوب بيه |
***
أاُسبى ولا ذاك الحسامُ بمنتَضَى |
أمامي ولا ذاك اللواءُ بخافقِ |
|
اُقلِّبُ طرفي لا حميٌّ ولا حمىً |
سوى هفواتِ السوطِ من فَوق عاتقي |
الفهرس
..الإهداء ٥
مقدمتان ٧
توطئة ٩
مأساة أهل البيت عليهمالسلام في كربلاء ١١
الليلة العاشرة ١٧
القصيدة: للشيخ محمد تقي آل صاحب الجواهر ١٩
القصيدة: للأديب حسين الأعظمي ت ١٣٧٥ه ٢٤
القصيدة: للشيخ محمد بن السمين الحلي ٢٩
القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي ٣٤
القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري ٣٩
القصيدة: للمرحوم الشيخ محمد بن حماد الحلي ٤٥
القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري ٤٩
القصيدة: للسيد جواد بن السيد محمد الحسيني الأصفهاني الحائري الشهير بالهندي ت ١٣٣٣ه ٥٤
القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري ٥٨
اليوم العاشر ٦٣
القصيدة: للشيخ صالح التميمي ت ١٢٦١ه ٦٥
القصيدة: للشيخ محمد علي الأعسم النجفي ت ١٢٣٣ه ٦٩
القصيدة: للشيخ حسين شهيب الحلي ت ١٣٧٠ه ٧٣
القصيدة: للشيخ حسون بن عبد الله الحلي ٧٧
القصيدة: للشيخ محمد حسن أبو المحاسن الجناجي الهنداوي ت ١٣٤٤ه ٨٢
القصيدة: للشيخ علاء الدين الشفهيني توفي في حدود سنة ٧٢٥ه ٨٦
القصيدة: للسيد مهدي السيد هادي القزويني الهنداوي ت ١٣٦٦ه ٩١
القصيدة: للسيد حيدر الحلي ت ١٣٠٤ه ٩٥
القصيدة: للسيد حيدر الحلي ١٠٠
القصيدة: للشيخ علاء الدين الشفهيني الحلي ت في حدود ٧٢٥ه ١٠٥
القصيدة: للشيخ محمد سعيد الاسكافي النجفي ت ١٣١٩ه ١٠٨
القصيدة: للسيد موسى الطالقاني النجفي ت ١٢٩٨ه ١١٢
القصيدة: للشيخ الملا كاظم الأزري ١١٧
القصيدة: للشيخ إبراهيم حموزي النجفي ت ١٣٧٠ه ١٢٢
القصيدة: للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ١٢٧
القصيدة: للملا علي الخيري البغدادي الحلي ت ١٣٤٠ه ١٣١
القصيدة: للشيخ سالم الطريحي النجفي ١٣٦
القصيدة: للشيخ حمادي الكواز الحلي ت ١٢٨٣ه ١٤١
القصيدة: للشيخ عبد النبي مانع الجد حفصي البحراني ت ١١٧٢ه ١٤٥
القصيدة: للشيخ هادي النحوي الحلي ت ١٢٣٥ه ١٥٠
القصيدة: للشيخ محمد بن نصار اللملومي النجفي ت ١٢٩٢ه ١٥٤
القصيدة: للشيخ محمد السبيعي الاحسائي البحراني الحلي ت ٩٢٠ه ١٥٩
القصيدة: للشيخ محمد بن عبد الله الزهيري القطيفي ت ١٣٢٩ه ١٦٣
القصيدة: للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ت ١٣٧٣ه ١٦٧
القصيدة: للشيخ محمد بن حماد الحلي ت ٩٠٠ه ١٧١
القصيدة: للشيخ محمد شريف الكاظيم ت ١٢٢٠ه ١٧٥
القصيدة: للشيخ لطف الله بن محمد بن عبد المهدي الجد حفصي ١٧٩
ت ١١٦٤ه ١٧٩
القصيدة: لسيد محمد أبو الفلفل القطيفي الكربلائي ت ١٢٧١ه ١٨٤
القصيدة: للشيخ حسون العبد الله الحلي ت ١٣٠٥ه ١٨٩
القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي ت ١٢٩٠ه ١٩٣
القصيدة: للحاج كاظم الأزري ت ١٢١١ه ١٩٧
القصيدة: للشيخ محمد حسين الجباوي الحلي ت ١٢٨٥ه ٢٠٢
القصيدة: للشيخ جابر الكاظمي ت ١٣١٢ه ٢٠٦
القصيدة: للسيد رضا الهندي ٢١١
القصيدة: للشيخ علاء الدين الحلي اشفهيني ٢١٥
القصيدة: للمرحوم محمود بن طريح النجفي ٢٢٠
القصيدة: للشيخ محمد حسن أبي المحاسن المالكي الهنداوي ت ١٣٤٤ه ٢٢٥
القصيدة: للشيخ عبد الرضا بن الشيخ حسن الخطي من شعراء القرن الثالث الهجري ٢٢٩
القصيدة: للشيخ هادي النحوي الحلي ٢٣٥
التمثيل بجسد الإمام الحسين عليهالسلام (بعد المصرع) ٢٣٧
الليلة الحادية عشر ٢٤١
القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر(١) ت ١٢٨٧ه ٢٤٣
القصيدة: للسيد أحمد النواب الكربلائي ت ١٣١١ه ٢٤٨
القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ٢٥٢
القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر ٢٥٦
القصيدة: للسيد عباس البغدادي ٢٦٠
الفهرس ٢٦٥
ملاحظة:
نلفت انتباه القارئ الكريم إلى أن مصادر كتاب مجمع مصائب أهل البيتعليهمالسلام بأجزائه الأربعة موجودة في آخر الجزء الرابع.