سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء 3
مؤلف: الشيخ محمَّد الهنداويالإمام الحسين عليه السلام
سِلْسلَة
مَجْمعْ مَصَائِبْ أَهْل البَيْتعليهمالسلام
الجزْء الثالِثْ
منَ اللّيلة الأوْلى إلَى اللّيلَة التّاسَعة مِنَ المحرَّم
الخَطيبْ الشَّيخ محمَّدْ الهنْداويْ
دارُ المحجَّة البيضَاء
سِلْسلَة
مَجْمع مَصَائِبْ أهلَ البيتْعليهمالسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٤ ه - ٢٠٠٤ م
...الإهداء...
إلى المرأة الثائرة
إلى السيدة المجاهدة
إلى من حملت لواء المقاومة
إلى أم الشهيد
إلى عقيلة الطالبيين
إلى عابدة آل علي
إلى فخر المخدرات
إلى الصبورة الوقورة
إلى شقيقة الحسين
إلى الصديقة الصغرى
إلى سيدتي زينب الكبرى
أقدم كتابي هذا
خادمك محمد
مقدمتان
(١)
تطوئة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على الخاتم لم سبق والفاتح لما استقبل المصطفى الأمجد سيدنا أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته العز الميامين الطيبين الطاهرين وصحبه والمنتجبين ومن تبعه باحسان إلى قيام يوم الدين.
وبعد...
فهاهو الجزء الثالث من مجمع مصائب أهل البيتعليهمالسلام المتعلق بمسير السبايا من أهل البيتعليهمالسلام ان صح التعبير وقد أضفت إليه أكثر من عشرين مجلسا موزعا على فصول الكتاب كلها وحذفت بعض القصائد ووضعت غيرها مكانها كما أضفت إلى القصائد السابقة أبياتا جديدة وهكذا الحال بالنسبة للشعر المبثوث بين ثنايا النثر وقمت أيضا بحذف المكررات ولذا فإن هذا الجزء - كما الأجزاء الأخرى - أصبح شيئا آخر.
وبشكل عام استطيع القول بأنني رجعت إلى أمهات المصادر القديمة والحديثة المطبوعة والمخطوطة وأخذت منها ما ينفع الخطيب ودونت بعض المسموعات المشهورة التي قرأها ويقرأها مشاهير الخطباء قديما وحديثا وهي المشار إليه بعارة: قال بعض الأكابر.
وجعلت شروطا لاعتمادها وهي: ان لا تخالف النصوص الشرعية قرآناً وسنةً ولا العقل اقتداءا بمنهج المرجعين الدينيين السيد محمد تقي بحر العلوم (رحمهالله ) ونجله السيد محمد حسين بحر العلوم(١) دام ظله في كتابهما مقتل الحسينعليهالسلام الذي ألّفاه سوّية(٢) فقد اعتمدا بعض المسموعات وأشارا إليها بعبارة قال بعض الأكابر.
أقول: ولعل مستند هذه المسموعات كتب مخطوطة وصلت إلى الأوائل من العلماء والخطباء ولم تصل إلينا فما أكثر المخطوطات الإسلامية وبالخصوص الشيعية منها التي سرقت أو أشتريت من قبل سماسرة الدول الأوربية ولهذا الأسباب تجد اليوم آلاف المخطوطات الإسلامية مودعة في مكاتب باريس ولندن وروما والفاتيكان وبرلين وغيرها وأذكر انني زرت قبل فترة المعهد الفرنسي في دمشق فوجدت سبعة مجلدات فقط هي فهارس للمخطوطات العربية الموجودة في مكتبة باريس الوطنية فقط.
وأذكر أيضا أنني زرت المحقق الكبير السيد أحمد الأشكوري وهو عائد من إيطاليا بعد رحلة من رحلاته المتكررة إليها للبحث عن مخطوطاتنا الشيعية الموجودة في مكتباتها فقلت للسيد حينها نحن الشيعة لم نكتب شيئا حول تفسير القرآن وعلومه وفن التجويد والقراءات القرآنية فأجابني بان
____________________
(١) - أحد مراجع التقليد العظام حاليا في النجف الأشرف.
(٢) - الأصل للسيد محمد تقي الذي كان يقرأه على شكل مجالس في النجف الأشرف في بيت الأسرة أما السيد محمد حسين فقد عمل على إكماله زيادة وتحقيقا ووضع له الهوامش النافعة والمقتل من الكتب المعتمدة لدينا.
المخطوطات الشيعية كثيرة ففي باب التفسير تبلغ قرابة ١٥٠٠ تفسيرا للقرآن بين كامل وناقص وفي باب القراءات لدينا ٨٠٠ كتابا وفي باب فن التجويد لدينا ١٢٠٠ كتابا.
إذن فلا عجب ان تكون الأخبار الحسينية المسموعة مخطوطات لم تقع في أيدينا.
وعلى كل حال فلقد بذل المؤلف جهدا هائلا حتى تمكن من إخراج هذا القسم من الكتاب بهذه الصورة، وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم.
***
والحمد لله أولا وآخرا
جوار السيدة زينب
١٥/شوال/١٤٢١ه
محمد الهنداوي
(٢)
الإمام الحسينعليهالسلام
شخصيته، ثورته، مأساته
هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القريشي المكي المدني فأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نفس رسول الله وأخوه ووصيه وخليفته بالحق صاحب الصولات والجولات في حروب الإسلام وغزواته وصاحب الخصائص الكبرى كالعلم والتقى والسماحة والكرم والتفاني في سبيل الله وغيرها والتي لم تتوفر لأحد بإجماع المسلمين.
وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم سيدة نساء العالمين الطاهرة ذات الخصائص التي يعجز اللسان والقلم من بيانها.
أما جده فرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أشرف الخلق جميعا الذي بعثه الله رحمة للعالمين الذي لا يختلف اثنان من المسلمين على وجوب طاعته والتزام منهجه.
وأما أخوف فهو الحسن بن علي إمام معصوم صاحب الفضائل الجمّة التي يعرفها المسلمون جميعا لانها وردت على لسان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ودونتها أقلام المسلمين وذكرتها صحاحهم.
ولد الإمام الحسينعليهالسلام سنة أربع للهجرة في المدينة المنورة في أقدس بيت من بيوت الإسلام فعني بتربيته جده وأبوه وأمه حتى ظهرت معالم الإمامة عليه وهو لم يزل في سنيه الأولى ولذا قال جده فيه وفي أخيه: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا.
وكان للحسينعليهالسلام في سنيّه الأولى مساهمات خطيرة على حاضر الدعوة الإسلامية ومستقبلها فقد حضر في حادثة المباهلة مع جده وأبيه وأمه وأخيه لدحر مزاعم نصارى نجران وكان دوره التأمين على دعاء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وانتهت المباهلة لصالح النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم حيث رفض النصارى المباهلة لما رأوا العذاب قد أشرف عليهم فخضعوا لشروطهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
وفي السابعة من عمره صدم صدمة عظيمة لفقده جده رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ولاغصاب الخلافة من أبيه ولهجوم القوم على دارهم وما أصاب أمه جراء ذلك ووفاتها بعد ثلاثة شهور أو أقل من ذلك ولكن الصدمة وان كانت مؤلمة إلا انها لم تضعف عزيمة الحسين او تقلل من دوره كإنسان مرشد وهاد ومسؤول عن أمة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ولذا فقد ذهب إلى عمر بن الخطاب وهو على المنبر يخطب في جموع المسلمين قائلا له: انزل من على منبر أبي...
وفي بعض الأخبار أن الحسين كان يشارك في الفتوحات الإسلامية على عهد الخلفاء.
وبعد مقتل عثمان بن عفان بايعت الجماهير في المدينة أباه عليا وكان الحسين معه فقد قال عليعليهالسلام : حتى لقد وطئ الحسنان - أثناء البيعة - لانهما كانا إلى جانبه ولم يتركاه وكان الحسين قائدا في جيشه يمارس القتال في حروب البصرة والنهروان وقد شهدت له ساحات القتال بانه الشجاع الذي لا يهاب الموت وصدم الحسين مرة أخرى باستشهاد أبيه في محارب العبادة في شهر الطاعة رمضان عام ٤٠ للهجرة وخيم الحزن على البيت العلوي لهذا المصاب الجلل ولكنهم شدوا على الجراح وراحوا يقاومون الرياح العاتية فبايع
الحسينعليهالسلام أخاه الحسنعليهالسلام وبايع بقية المسلمين واستقامت الأمور إلا ان الهجمة الشرسة من قبل الأعداء بقيادة معاوية بن أبي سفيان أدت إلى توقيع الصلح معه وتسليمه السلطة على ان تعود إليهم بعد وفاته ولكنه أقدم على قتل الحسن وتسليم السلطة لابنه يزيد شارب الخمور صاحب الكلاب والقرود.
وهنا بدأت مرحلة جديدة في حياة الإمام الحسينعليهالسلام فإما السكوت على ما يفعله يزيد من جرائم بحق الاسلام والمسلمين وإما النهضة والثورة على الفساد وإزاحة الحاكم الفاسق من هرم السلطة فاختار الطريق الثاني.
وبدأ حديثه عن يزيد أمام حاكم المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بقوله: يزيد رجل فاسق فاجر قاتل النفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله.
وقال لمروان في اليوم الثاني من لقائه مع الوليد: فعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد.
وبعد أقل من خمسة عشر يوما من هذه الوقائع خرج الحسينعليهالسلام بمن معه من رجال بني هاشم ونسائهم وأطفالهم متجها إلى مكة التي أقام فيها أربعة أشهر وخمسة أيام كان خلالها يعمل على نشر دعوته والتبشير فجمع حوله الأنصار ولما أراد الأمويون اغتياله بواسطة ثلاثين شيطانا من شياطينهم وقد بلغه ذلك وكان محرما للحج يريد الخروج إلى عرفات، أحلّ من إحرامه وجمع أهل بيته بمن فيهم الأطفال والنساء وتوجه صوب العراق وتبعه خلق كثير إلا انهم انفضوا من حوله لما علموا ان الموت بانتظارهم ولا سبيل لتحقيق مطامعهم ولم يبق معه إلا رجال امتحن الله قلوبهم بالإيمان وعددهم لا يتجاوز المائة فقاموا عشرات الآلاف من رجال بني أمية حتى قضوا نحبهم ما بين
ذبيح بسيف ومطعون برمح بعد ما أبلوا بلاءً حسنا بحيث لم تبق دار في الكوفة إلا وفيها نائحة وبقي الحسينعليهالسلام وحيدا في مواجهة تلك الألوف يقاتل القوم تارة ويحمي مخيم النساء تارة أخرى، حتى صعدت روحه إلى الرفيق الأعلى وجسده مقطع الأوصال ورأسه الذي احتزه شمر بن ذي الجوشن قد حمل إلى طاغية العراق عبيد الله بن زياد.
وأغارت الخيل والرجال على مخيم النساء فانتهبوا ما فيه وسلبوا ما على النساء من حلي وأضرموا النيران في الخيام فحدثت فوضى في تلك الساعة فلم تعلم الأم بولدها ولا الولد تعلم ما حلّ بأمه لان الجميع فروا في البيداء حفاظا على النفس حتى إذا جنهم الليل وهدأت الأوضاع لملموا شتاتهم في العراء والفضل كل الفضل يعود للسيدة زينب بنت علي بن أبي طالبعليهالسلام وفي اليوم الثاني وبعد الزوال حملت ودائع الرسالة سبايا بحالة يرثى لها(١) إلى الكوفة ومنها إلى الشام وقد حدثت لهم حوادث مؤلمة في أثناء الطريق.
وبعد تلك الرحلة الشاقة من العراق إلى الشام التي استغرقت اربعين يوما على المشهور عادوا إلى العراق لتجديد العهد بزيارة قبور الحسين وأصحابه ثم رجعوا إلى المدينة فتحولت بيوتهم مآتما كما نصت الأخبار.
أخي القارئ هذه خلاصة عن شخصية الإمام الحسينعليهالسلام وثورته ومأساته ومأساة أهل البيتعليهمالسلام من بعده.
***
____________________
(١) - التفاصيل موجودة في ثنايا الكتاب.
مسير أهل البيتعليهمالسلام
(السبايا) إلى الكوفة
المجلس الأول
القصيدة: للشيخ عبد الحسين ابن الشيخ أحمد شكر العراقي
لستُ أنساه مفردا بين جمع |
أبرزوا فيه كامنَ الأحقادِ |
|
يَحطِمُ الجيشَ رابطَ الجأشِ حتى |
صبغ الأرضَ من دماءِ الأعادي |
|
وإذا بالنداءِ عجِّل فلبّى |
وهوى للسُجودِ فوقَ الوِهاد |
|
عجبا للسماءِ لم تهوِ حزنا |
فوق وجه البسيطِ بعد العماد |
|
عجبا للمهاد كيف استقرَّتْ |
ونظامُ الوجودِ تحت العوادي |
|
عجبا للنجوم كيف استنارت |
لم تَغِبْ بعد نورِها الوقّاد |
|
ومثيرُ الأشجانِ رزءُ الأيامى |
مذ وعت بالصهيل صوتَ الجواد |
|
برزت للقاءِ تَعثرُ في الذَيلِ |
وقاني الدموعِ شِبهُ الغوادي |
|
فرأت سرجَه خليَّا فنادت |
تلك وا والدي وذي وا عمادي |
|
وغدت ولَّهاً بغير شعور |
نحوَ مثوى بقيِّةِ الأمجاد |
|
فرأت في الصعيد ملقىً حماها |
هشّمت صدرَه خيولُ الأعادي |
|
فدعت والجفونُ قرحى وي القلبِ |
لهيبٌ من الأسى ذو اتقاد |
|
أحمى الضائعاتِ بعدَكَ ضعنا |
في يد النائبات حسرى بوادي |
|
أو ما تنظرُ الفواطمَ في الأسر |
وسِترُ الوجوهِ منها الأيادي(١) |
____________________
(١) - ديوان عبد الحسين شكر ص ٢٣.
(مجردات)
والله هظيمه انظل وحدنه |
او محد بگه بالخيم عدنه |
|
عگب الخدر ينداس حدنه |
راحت معزَّتنه او سعدنه |
(مجردات)
يحسين والله حيرتني |
حرمه ابحيره كلفتني |
او ما بين عدوانك عفتني
مولاتنا زينب هكذا بقيت تنادي أخاها وكلنها كلما نادت الحسين لم تسمع جوابا، لذلك حوّلت بوجهها نحو العلقمي:
(أبوذية)
ونيني الساكن البيده وعتبه |
الشمر ترضه يعت بيّه وعتبه |
|
أريد اوصل لبو فاضل وعتبه |
واگله اگعد او شوف الصار بيه |
(أبوذية)
اهرعت صوب المصارع احن وانخاه |
واصيحن وين ابو السجاد ونخاه |
|
هذا الحادي جاب الضعن وانخاه |
ابرضاكم يا هلي امشي سبيه |
السيدة زينبعليهاالسلام تركّب النساء على النياق
قال الراوي: لما كان اليوم الحادي عشر من المحرم أمر ابن سعد بأن تحمل النساء على الاقتاب بلا وطاء، فقدمت النياق إلى حرم رسول الله وقد أحاط القوم بهن وقيل لهن: تعالين واركبن فقد أمر ابن سعد بالرحيل، فلما نظرت زينب إلى ذلك قالت:
سود الله وجهك يا ابن سعد في الدنيا والآخرة، أتأمر هؤلاء القوم بأن
يُركِّبونا ونحن ودائع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقل لهم يتباعدون عنا يركِّب بعضنا بعضا فقال: تنحَّوا عنهن.
فتقدمت زينب ومعها أم كلثوم وجعلت تنادي كل واحدة من النساء باسمها وتركبها على المحمل حتى لم يبق أحد سوى زينبعليهاالسلام فنظرت يمينا وشمالا فلم ترى أحدا سوى زين العابدينعليهالسلام وهو مريض فأتت إليه وقالت: قم يابن أخي واركب الناقة فقال: يا عمتاه إركبي أنتي ودعيني أنا وهؤلاء القوم، فرجت إلى ناقتها فالتفتت يمينا وشمالا فلم ترك إلا أجسادا على الرمال ورؤوسا على الأسنة بأيدي الرجال فصرخت وقالت: وا غربتاه، وا أخاه، وا حسيناه، وا عباساه، وا ضيعتنا بعدك أبا عبد الله.
(نصاري)
صاح اباب المخيم الحادي |
يالله الرچب يودايع الهادي |
|
طلعت زينب او گامت تنادي |
إبعدوا بالرچب احنه انتوزم |
|
اشلون الغرب هاي ايركّبونه |
او جدنه المصطفى او حيدر أبونه |
|
إبعدوا اولا بعد تتگربونه |
عليكم گرب هاي الحرم يحرم |
|
لفت زينب لعد ذيچ المهازيل |
تركب گامت اطفال او مداليل |
|
لَمَن فرغت تعتب يم العليل |
صات گوم اركبك يا مشيم |
|
گاللها وهو يلگف بالأنفاس |
اركبي انتي او خليني اويه هلناس |
|
دارت عينها او صاحت يعباس |
حادي اظعونه اعله السفر عزَّم |
|
يخويه انته امن اهلنه اللي اكفلتني |
او خذت منك بخت من ركبتني |
|
ليش ابديرة الغربة عفتني |
ابولية زجر واعليَّه ايتحكم |
ماني اختك يراعي العلم والجود |
خذت منك بخت والبخت مريود |
|
عذرتك من شفت ما عندك ازنود |
يخويه او بالعمد راسك امهشم |
قال الراوي: فلما نظر الإمام زين العابدينعليهالسلام إلى ذلك لم يتمالك نفسه دون أن قام وهو يرتعش من الضعف فأخذ بعصاة يتوكأ عليها وأتى إلى عمته وثنى ركبته وقال: إركبي فلقد كسرت قلبي وزدت كربي فأخذ ليركبها فارتعش من الضعف وسقط على الأرض، فلما رآه الشمر أتى إليه وبيده سوط فضربه، والإمام ينادي وا جداه، وا محمداه، وا علياه، وا حسناه، وا حسيناه، فبكت زينب وقالت: ويلك يا شمر، رفقا بيتيم النبوة، وسليل الرسالة، وحليف التقى، وتاج الخلافة، فلم تزل تقول كذا حتى نحَّته عنه(١) ، وكأني بها تنادي أباها أمير المؤمنينعليهالسلام :
(مجردات)
يا طارش عجّل ابمكتوب |
لبونه الصميده داحي البوب |
|
او من تصل گله اگعد يمندوب |
ترضه ابعزيزك يظل مسلوب |
____________________
(١) - أسرار الشهادة. معالي السبطين. فائدة: حدثني السيد عبد الزهراء الخطيب (رحمهالله ): ان السيد رضا و السيد باقر الموسيين الشهيرين بالهندي كانا في طريقهما إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسينعليهالسلام فرأيا امرأة تريد الركوب على دابتها ولم تتمكن فاستنجدت بهما فجاءا لمساعدتها وأمسك أحدهما بالدابة والآخر أحنى ظهره للمرأة لركوب دابتها وفعلا فقد أركباها وسارت المرأة وبقي السيد منحني الظهر وهو يبكي فسأله أخوه ما بك يا أخي؟ قال: تذكرت سيدي ومولاي علي بن الحسين وعمتي السيدة زينبعليهاالسلام لما أرادت أن تركب الناقة عند خروجهم من كربلاء.
عاري او لا خلَّوا عليه ثوب |
او زين العباد ابحبل مسحوب |
|
عادت زلم طالب او مطلوب |
لاكن بناتك شهلن اذنوب |
|
راحن سبايا او گطعن ادروب |
والأطفال تشكي العطش وتلوب |
***
ومدَّت إلى نحوِ الغريَّينِ طرفَها |
ونادت أباها خيرَ ماشٍ وراكبِ |
المجلس الثاني
القصيدة: للشيخ محمد بن شريف بن فلاح الكاظمي
ت: ١٢٢٠ه
قِفْ بالطفوف وجُدْ بفيض الأدمعِ |
إنْ كنتَ ذا حزنٍ وقلبٍ موجَعِ |
|
يا سعدُ ساعدني على طولِ البكا |
وأذِلْ دموعَك بين تلك الأربع |
|
والبَس ثيابَ الحزنِ سودا واكتحِل |
إنْ كنتَ مكتحلا بحرِّ الأدمع |
|
أيبيتُ جسمُ ابنِ النبيِّ على الثرى |
ويَبيتُ من فوق الحشايا مضجعي |
|
تبّاً لقلب لا يُقطَّعُ بعده |
أسفا بسيفِ الحزنِ أيَّ تقطّع |
|
لم أنسه في كربلاءَ مخاطبا |
من ليس يسمع ما يقول ولا يعي |
|
سَفَهَاً لرأيكُمُ انسبوني تعلموا |
أني ابنُ أكرمِ شافعٍ ومشفَّع |
|
قالوا له هو ما تقول وإنما |
ناديتَ يابنَ الطهرِ من لم يسمع |
|
فغدا يَكُرُّ عليهمُ بحسامه |
كرَّ الوصيِّ أبيه لم يتروع |
|
حتى أتاح له القضا سهما قضى |
فيه وغلةُ صدرهِ لم تُنقَع |
|
سهمٌ أصاب حشاك يا ابنَ محمدٍ |
ظلما أصاب حشى البطينِ الأنزع |
|
لم أنس لا واللهِ زينبَ إذ مشت |
وهي الوقورُ إليه مشيَ المسرع |
|
تدعوه والأحزانُ ملأُ فؤادِها |
والطرفُ يسفح بالدموع الهُمَّع |
|
أأخيَّ مالكَ عن بناتِك معرضا |
والكلُ منك بمنظرٍ وبمسمع |
(مجردات)
أأخيَّ ما عودتني منكَ الجفا |
فعلام تجوفي وتجفو مَن معي |
|
أنعِم جوابا يا حسينُ أما ترى |
شمرَ الخنا بالسوط كسَّر أضلعي |
|
فأجابها من فوق شاهقةِ القنا |
قُضيَ القضاءُ بما جرى فاسترجعي |
|
وتكفَّلي حالَ اليتامى وانظري |
ما كنتُ أصنعُ في حماهمْ فاصعني(١) |
(مجردات)
(تگله) ابعيني لباري لك اعيالك |
وابروحي لكستلك اطفالك |
|
والبين لو يرضه ابدالك |
رحنه يبو اليمه فدالك |
|
تمنيت أبوك ايشوف حالك |
مطروح محَّد تدنالك |
|
يا خوي وامگطعه اوصالك |
ويتاماك هلتلطم اگبالك |
(مجردات)
يا خوي توصيني بالايتام |
وانه حرمه او طحت ما بين ظلام |
أباري الوگع ولّه غفه اونام؟!
(أبوذية)
لجاهد من بعد عينك وناضل |
او لصيرن سور لعيالك وناضل |
|
يوسفه اتموت يابن امي وناضل |
گبلك ردت يا خويه المنيه |
حمل النساء من كربلاء
قال السيد ابو طاووس في اللهوف: أقام عمر بن سعد بقية يومه - أي يوم
____________________
(١) - أدب الطف ج٦، ص١٢٢ ويبدو أن المقطوعة المذكورة ليست كلها للشيخ محمد بن شريف بل ان الأبيات الأخيرة هي لأحد شعراء البحرين كما أكد لي ذلك الأستاذ الخطيب الشيخ جعفر الهلالي (حفظه الله).
عاشوراء - واليوم الثاني إلى زوال الشمس، ثم رحل بمن تخلف من عيال الحسينعليهالسلام وحمل نساءه على أحلاس(١) اقتاب الجمال بغير غطاء ولا وطاء، مكتشفات الوجوه بين الأعداء وهن ودائع الأنبياء، وساقوهن كما يساق سبي الترك والروم فمروا بهن على الحسينعليهالسلام وأصحابه وهم صرعى سائلة دمائهم، مقطعة أعضاؤهم، معفرين بالثرى، مزمَّلين بالدماء، فبكين وصحن: وا حسيناه(٢) :
(فائزي)
ريِّض يحادي الظعن خلنه انودع احسين |
ما هيْ امروَّه يظل عاري ابغير تكفين |
|
ما هي امروَّه انشيل عنه او ما نواريه |
جسمه امرضض والترايب سافيه اعليه |
|
نمشي بلا والي او والينه نخلّيه |
بالضعن بالله خبّروني الگصد لا وين |
ثم وجهت خطابها إلى المولى أبي عبد اللهعليهالسلام :
ودعتك الله يا ذبيحٍ ما احتضى ابماي |
عنك ينور العين سافرت ابيتاماي |
____________________
(١) - الأحلاس: مفردها حلس بكسر الحاء والحلس كل مما يوضع ظهر الدابة تحت السرج او الرجل.
(٢) - اللهوف لابن طاووس. مثير الأحزان للجواهري. ثمرات الأعواد للهاشمي.
يمگطَّع الأوصال لو يحصل على اهواي |
ما فارگت جسمك يبو روح الحنينه |
|
يا خوي دورات الدهر كلها عجايب |
بالأمس حولي اشبول من فرسان غالب |
|
واليوم راسي امن الهظم والظيم شايب |
نمشي حواسر والولي يبگه رهينه |
(نصاري)
غدت زينب تنادي ابدمع جاري |
يبو السجاد ودعتك الباري |
|
يخويه كتفوا ايميني اليساري |
او بمتوني الحبل يحسين وسّم |
|
مشينه اعله الهزل وامكتفينه |
او خذونه ابهاليسر غضبن علينه |
|
اوياكم نظل لو يحصل بدينه |
لمن يحسين يلفينه المحتم |
|
خويه اوداعة الله رحنه عنك |
حسره اولا گ ضينه اوداع منك |
|
مرونه عله جسمك اولنَّك |
عاري امسلب امخضب امعفَّر |
(أبوذية)
اجروح الگلب يدَّن عيب يبرن |
مبارد بالعظم يحسين يبرن |
|
نشوف الروس فوگ السمر يبرن |
ظعنه والجثث فوگ الوطيه |
***
اَخي إن سرى جسمي فقلبي بكربلا |
مقيمٌ إلى أنْ ينقضيْ منِّيَ العُمُرُ |
المجلس الثالث
القصيدة: للشيخ هاشم الكعبي
تاللهِ لا أنسى ابنَ فاطمَ والعدى |
تُهدي إليه بوارقا ورعودا |
|
غدروا به إذ جاءهم مِن بعدِ ما |
أسْدَوا إليه موثقا وعهودا |
|
قتلوا به بدرا فأظلم ليلُهم |
فغدوا قياما في الضَلال قعودا |
|
للهِ مطروحٌ حوتْ منه الثرى |
نفسَ العلا والسؤددَ المعقودا |
|
ومجرّحٌ ما غيّرت منه القنا |
حُسنا ولا اخلقن منه جديدا |
|
قد كان بدرا فاغتدى شمسَ الضحى |
مذ ألبستْه يدُ الدماءِ لُبودا |
|
وتُظلِّه شجرُ القنا حتى أبت |
إرسالَ هاجرةٍ إليه بريدا |
|
وثواكلٍ بالنوح تُسعدُ مثلَها |
أرأيتَ ذا ثكل يكون سعيدا |
|
لا العيسُ تحكيها إذا حنَّتْ حسرةً |
الورقاءُ تُحسنُ عندها الترديدا |
|
إنْ تنعَ أعطت كلَّ قلبٍ حسرةً |
أو تدعُ صدَّعتِ الجبالَ المِيدا |
|
عبراتُها تُحيي الثرى لو لم تكن |
زفراتُها تَدَعُ الرياضَ همودا |
|
وغدت أسيرةَ خدرِها ابنةُ فاطمٍ |
لم تُلفِ غير أسيرِها مصفودا |
|
تدعو بلهفة ثاكلٍ لَعِبَ الأسى |
بفؤاده حتى انطوى مفئودا |
|
تُخفي الشجى جلداً فإنْ غلب الأسى |
ضعُفتْ فأبدت شجوَها المكمودا |
نادت فقطَّعتِ القلوبَ بشجوها |
لكنما انتظم البيانُ فريدا |
|
إنسانَ عيني يا حسينُ أخيَ يا |
أملي وعِقْدَ جُمانيَ المنضودا |
|
مالي دعوتُ فلا تُجيبُ ولم تكن |
عوَّدْتَني من قبلُ ذاك صدودا(١) |
(مجردات)
ودعتك الله يا عيوني |
يردون عنك ياخذوني |
|
او زجر او خوله اليباروني |
للكوفه انووا يمشوني |
|
نخيت اخوتي اولا جاوبوني |
وابغصب عنكم فارگوني |
گطعت الرجه او خابت اظنوني
(أبوذية)
يحادي الظعن بالله الظعن ون بيه |
لما شوفن عزيز الروح ون بيه |
|
اخبرنَّه لبو السجاد ون بيه |
ابيسر رحنه لعند ابن الدعيه |
السيدة زينب تودع الإمام الحسين (عليهماالسلام )
لما مروا بعيال الحسينعليهالسلام على جثث القلى ونظرت زينبعليهماالسلام إلى جسد أخيها صاحت: يا محمداه صلى عليك مليك السماء، هذا حسين مزمل بالدماء، مقطع الأعضاء، وبناتك سبايا، وذريتك مقتلة، تسفي عليهم ريح الصبا، قال الراوي: فأبكت كل عدو وصديث وأرادت أن ترمي بنفسها من على ظهر الناقة فناداها السجاد: عمة ارحمي حالي، ارحمي ضعف بدني، عمة
____________________
(١) - الدر النضيد ص١٠٧.
إذا رميت بنفسك من يركّبك وأنا مقيد قالت: يا ابن أخي أرد أن أودع أخي الحسينعليهالسلام ، فقال لها: عمة ودعي أخاك وأنت على ظهر الناقة فجعلت تنادي:
أودعتك الله السميع العليم، يابن أمّ والله لو خيروني بين المقام عندك أو الرحيل عنك لاخترت المقام عندك ولو أن السباع تأكل لحمي. فلما رأته لا يجيب ندائها بكت ورنت بالطرف نحو المدينة وكأني بها(١) :
(مجردات)
أيا جدُّ لو يُفدى من الموت ميِّتٌ |
فديتُ حسينا من سهام المنيةِ |
|
أيا جدُّ مَن لي بعد فقدِ مؤملي |
ومن ارتجيه إنْ جفتْني أحبتي |
|
أيا جدُّ عنا الصونُ هُتِّك ستره |
وأوجُهُنا بعد الخدور تبدَّتِ |
|
وسار ابنُ سعدٍ بالنساء حواسرا |
وخلّف جثمانَ الحسينِ بقفرة |
(مجردات)
خويه لتگول ما عندچ امروَّه |
او لتگول ضيَّعت الأخوَّة |
|
أنه ماخوذه يحسين گوَّه |
شوف الشمر بيَّه اشسوَّه |
سوطه على امتوني اتلوَّه
(مجردات)
علجثث مرَّوا بالخواتين |
عمدا او شافتهم مطاعين |
|
واعله الوجه مطروح الحسين |
زينب لخوها شبحت العين |
|
رادت عليه فخر النساوين |
من عله الناگه اتطيح بالحين |
____________________
(١) - ثمرات الأعواد للهاشمي. مقتل الكعبي للشيخ هاشم الكعبي.
ناده الولي او ضنوة الطيبين |
عمه عليهم من تطيحين |
|
اشلون يا عمه تركبين |
وانه عليل او بيه تدرين |
|
والگوم إلي ابسلسله امگيدين |
لاكن يعمه من تريدين |
|
وانتي على الناگه تودعين |
ونَّت ونين المرمر ايلين |
|
منه او يصير الگلب نصين |
حتى العساكر تبچي صوبين |
|
نادت يبو السجاد هالحين |
للكوفه بينه العده امعزمين |
(أبوذية)
يحادي الظعن بالله الظعن وانه |
ما تسمع ولينه كثر وانه |
|
يظل عاري على التربان وانه |
أروح ابيسر للطاغي هديه |
***
فرأت سواعد عزِّها مقطعوعة |
وحماتها قد رُضضت أجسامُها |
|
تتمايل الأجساد عند ندائها |
سكرى ولكنَّ الحمام مدامها |
|
لم أنسها في الركب واضعةً على |
أكبادها الأيدي فأين عِصامها |
المجلس الرابع
القصيدة: للسيد رضا بن السيد هاشم الموسوي الهندي
إنْ كان عندك عبرةٌ تُجريها |
فانزل بأرض الطفِ كي نسقيها |
|
فَعسى نَبُلُّ بها مضاجعَ صفوةٍ |
ما بُلَّتِ الأكبادُ مِن جاريها |
|
ولقد مررت على منازلِ عصمةٍ |
ثقلُ النبوة كان اُلقي فيها |
|
فبكَيتُ حتى خلتها ستجيبني |
ببكائها حزنا على أهليها |
|
وذكرتُ إذ وقفتْ عقيلةُ حيدر |
مذهولةً تُصغي لصوت أخيها |
|
بأبي التي وَرِثَتْ مصائبَ أمِّها |
فغدت تُقابلُها بصبر أبيها |
|
لم تُلهَ عن جمع العيالِ وحفظِهم |
بفراق أخوتِها وفقدِ بنيها |
|
لم أنس إذ هتكوا حماها فانثنت |
تَشكوا لواعجَها إلى حاميها |
|
هذي نساؤك مَن يكون إذا سرت |
في الأسر سائقُها ومَن حاديها |
|
أيسوقُها زجرٌ بضرب متونها |
والشمرُ يَحدوها بسبِّ أبيها |
|
عجبا لها بالأمس أنت تصونها |
واليومَ آلُ أميةٍ تُبديها |
|
حسرى وعزَّ عليك أنْ لم يتركوا |
لك من ثيابك ساترا يكفيها |
|
وسروا برأسك في القنا وقلوبُها |
تسموا إليه ووجدُها يُضنيها |
|
إنْ أخّروه شجاهُ رؤيةُ حالِها |
أو قدموه فحاله يُشجيها(١) |
____________________
(١) - مثير الأحزان ص١٣٠.
(مجردات)
يا مهجة الزهره او حشاها |
ذخر الفواطم يا رجاها |
|
منته الذي عزها او ذراها |
او من عثرة الدنيه اتحماها |
|
خواتك مشت محد اوياها |
للكوفه يردوها عداها |
|
ترضه الشمر يمشي وراها |
او بسياط عگبك تولاها |
ثم توجه خطابها إلى أهلها:
(تجليلة)
يهلنا الخيم عگب احسين حرگوها |
اجسوم اهلي ابحر الشمس خلوها |
|
او هذي روسهم برماح شالوها |
او حرايرها عگبها راحت ايساره |
|
يهلنه اجسوم اخوتي ما دفناها |
او نسوتها مشت والروس وياها |
|
مشت يسره يهد الحيل ممشاها |
شفه بيها العو گلبه وخذ ثاره |
|
لا واحد بگه لبلادنه ايردنه |
نمشي باليسر والمصطفى جدنه |
|
چي ننظام والكرار والدنه |
حامي الجار ما ذل الدهر جاره |
السيدة سكينة تلقي بنفسها
على جسد أبيها الحسينعليهالسلام
في اليوم الحادي عشر من المحرم لما مروا بنساء أهل البيتعليهمالسلام ونظرت النساء إلى جسوم الشهداء لم يتمالكن على أنفسهن فكل واحدة منهن رمت بنفسها على جسد وليها فقد أقبلت ليلى إلى جسد علي الأكبر ورملة أقبلت إلى جسد ولدها القاسم، جلست عنده ودموعها جارية أما سكينة فإنها لما سمعت عمتها زينب تتكلم وهي على ظهر الناقة سألتها: عمة لمن تخاطبين؟
فأجابتها زينب: أخاطب أباك الحسين فألقت بنفسها من محملها على جسد أبيها واعتنقت جثته وجعلت تمرغ وجهها على جسده وهي تبكي حتى غشي عليها:
(نصاري)
شگبت فوگ جسمه او ظلت اتنوح |
تشم صدره او دمع العين مسفوح |
|
يصير امشي او تظل يا بوي مطروح |
على التربان عاري موش مگبور |
(مجردات)
لنوحن واگضّي العمر بالنوح |
واعمي اعيوني والتلف الروح |
اشلون الصبر واحسين مذبوح
تقول السيدة سكينة فيما روي عنها: فبينما أنا في تلك الحال وإذا بالصوت يخرج من منحر والدي وهو يقول: بنية سكينة إذا رجعت إلى المدينة فاقرأي شيعتي عني السلام وقولي لهم ان أبي مات غريبا فاندبوه وقتل عطشانا فاذكروه.
قال الراوي: فصاح عمر بن سعد: نحُّوها عن جسد أبيها فاجتمع عليها عدة من الأعداء حتى جروها من على جسد أبيها(١) فقامت والدموع جارية والحسرات وارية:
(مجردات)
برضاك يو رغماً عليك |
يجرني العدو من بين ايديك |
|
وانا اصرخ وادير العين ليك |
وأنا ادري ابحميتك ما تخلّيك |
____________________
(١) - مثير الأحزان للجواهري. مقتل الحسين لهاشم الكعبي.
اشو شيمتك ما ثوّرت بيك |
لچن معذور يالحزَّوا وريديك |
(أبوذية)
دفعني الشمر عن جثتك ولي ساب |
ابسوطه ورّم امتوني ولي ساب |
|
ترضه اويه العده امشي ولي ساب |
شفه غيضه يبويه او شمت بيه |
(تخميس)
يا ابنةَ الطهرِ مِنعةً لا ترومي |
بعد أهل النَدى وأهلِ العلومِ |
|
ما لهذا القعودِ حولَ الجسومِ |
ذهب المانعونَ عنك فقومي |
واخلعي العزَّ والبسي الإذلالا
المجلس الخامس
القصيدة: للسيد محسن الأمين
هذه كربلا فقف في ثراها |
واخلعِ النعلَ عند وادي طُواها |
|
فهي وادي القدسِ التي ودت الشهـ |
ـبُ الدراري بأنها حصباها |
|
حلَّ فيها النورُ الذي نارُ موسى |
صاحبِ الطورِ مِن سناهُ سناها |
|
قف بها واسكُبِ الدموعَ دماءً |
وابكِ عمرَ المدى على قتلاها |
|
أيُّ قتلى في اللهِ ما من نبيٍّ |
أو وصيٍّ من قبلُ إلا بكاها |
|
وبكت بالدم السماواتُ والأر |
ضُ وقد قَلَّ بالدماء بكاها |
|
أيُّ عينٍ في الناس تَخجَلُ بالدمـ |
ـ ع وعينُ النبيِّ بادٍ قَذاها |
|
فادحٌ هدَّ وقعُه عُمُدَ الديـ |
ـنِ وشُلَّت من العلا يمناها |
|
يومَ ثارتْ عصائبُ البغيِ بالديـ |
ـن فنالت آمالَها ومُناها |
|
فشفتْ بالحسين ضِغنَ قلوبٍ |
كان في محوها الرشادُ شفاها |
|
حلَّأتْه عن الورود وروَّتْ |
من دِما نحرِه حدودَ ظُباها |
|
وأحلَّتْهُ بالعراءِ فريدا |
لا يُرى غيرُ قبضِها وقَناها |
|
وقضى ظاميَ الحُشاشةِ مُضنىً |
بأبي ظاميَ الحشا مُضانا |
|
بأبي في الصعيد ملقىً ثلاثا |
في جسومٍ يغشى العيون سناها |
بأبي داميَ الوريدِ قطيعَ الر |
أسِ يُهدى بغْيا إلى أشقاها(١) |
(موشح)(٢)
اشلون ابن طه النبي ايذبحونه |
او بالسيوف الجسمه ايگطعونه |
|
گطعوا جسمه او بگه فوگ الثره |
ابلا دفن مرمي او جثته امعفره |
|
او زينب اتنخّي الدفنته او حايره |
اتصيح ماكو اسلام وايدفنونه؟ |
|
او لن جواب الگوم ركبوا علخيول |
او بالحوافر داسته لبن الرسول |
|
او ظلت اخيول العده اتصول او تجول |
واهل بيته ابحالته ايشوفونه |
|
او من اجه زين العباد الدفنته |
صاح يا بويه او هلت دمعته |
|
يا بني سد عاينوها الجثته |
اشلون ابن حامي الحمه ايوذرونه؟ |
____________________
(١) - الدر النضيد ص٣٤٤.
(٢) - للمؤلف.
(أبوذية)
تراكم عسكر اهمومي وصدراي |
واكفكف دمعتي ابچفي وصدراي |
|
الحوافر هشّمت صدرك وصدراي |
صبح ميدان لخيول الرزيه |
يتيمة الحسينعليهالسلام تخضب وجهها بدمه الطاهر
قال في تظلم الزهراء:
إنه كانت للحسينعليهالسلام بنت صغيرة، وكانت بين تلك النساء جالسة بجنب أبيها الحسينعليهالسلام وهي قابضة بكفّه في حجرها، فتارة تشم كفه وتارة تقبل كتفه وتارة تضع أصابعه على فؤادها وتارة على عينيها وقد أخذت من دمه الشريف وخضبت به وجهها وهي تقول: يا أبتاه فتلك أقرَّ عيون الشامتين وأفرح قلوب المعاندين واشتفت بنا جميع المبغضين، يا أبتاه ألبسوني بنو أمية ثوب اليتم وسقوني شربة السبي على صغر سني يا أبتاه إذا أظلم عليّ من يحمي حماي؟ يا أبتاه وإن عطشت فمن يروي ظماي؟ يا أبتاه نهبوا قرطي وجذبوا ردائي يا أبتاه انظر إلى رؤوسنا المكشفة وإلى أكبادنا المتلهفة وإلى عمتي المضروبة وأمي المسحوبة.
فذرفت عند ندبها العيون، وسالت على سجعها الجفون فأتاهم زجر وقال: الأمير ابن سعد قد نادى مناديه بالرحيل، فهلموا فأيقنت البنيّة بالرحيل فقامت إلى السائق ووقفت عنده وقالت له: سألتك بالله يا هذا أنتم مقيمون اليوم أم راحلون؟ فقال: بل راحلون، قالت: يا هذا إذا عزمتم على المسير فسيروا بهذه النسوة واتركوني أبكي على والدي وأستأنس به فان مت عنده
فقد سقط عنكم ذمامي وأنا بنت صغيرة السن ضيفة القوة فدفعها عنه، وأبعدها منه، فلاذت البنت بالحسينعليهالسلام واستجارت به وقبضت زنده.
فأتى إليها من جوار أبيها، فقالت له: يا هذا إن لي أخا صغيرا قد قتله القوم، فدعني أتودع منه فأمهلها السائق فتخطت نحوه خطوات قليلة فانه كان قريبا من أبيه الحسينعليهالسلام فلما وقعت عين البنت على أخيها تحسرت وأنَّت وبكت وجعلت تنوح نوحة تذيب الحجر ثم أنها لثمت أخاها متعددات ونامت بطوله ثم جلست خلفه فرفعته في حضنها وجعلت فمها على منحره.
(نصاري)(١)
من آل النبي طفله صغيره |
لچنها انهظمت ابهظمه چبيره |
|
عگب احسين ابوها اضحت يسيره |
بيد اجلاف لا ذمَّه ولا دين |
|
او لمـّن للسبي ساگوها الأضعان |
لن ذيچ اليتيمه الدمع غدران |
|
تگلهم يم ابوي ابگه ابهل امچان |
اموت ابكربله يم جسم الحسين |
|
دفعها النذل عن جسم ابوها |
او رادوا على الناگه ايركّبوها |
|
تگللهم او ركضت صوب اخوها |
خلّوني اودعنَّه ابهل حين |
|
گالوا ودْعي اخيچ يا حزينه |
اجت ليه ابگلب زياد ونينه |
|
ابطوله نامت او حبت وتينه |
اويلي اعليك محزوز الوريدين |
قال الراوي: ونادت: يا ابن أمي لو خيروني بين المقام والرواح عنك
____________________
(١) - للمؤلف.
لتخيرت مقامي عندك على الحياة فها أنا ذا راحلة عنك غير جافية لك ولا لقربك وهذه نياق الرحيل تتجاذب بنا على المسير فما أدري أين يريدون بنا أهل العناد ثم انها وضعت فمها على شفتيه وقبلت خديه وعينيه فأتاها السائق وهو يبكي لحالها فجرَّها عنه وأبعدها وأركبها مع النساء فلما ركبت البنت على الناقة التفتت إلى أخيها وقالت ودعتك الله السميع العليم، إنا لله وإنا إليه راجعون(١) .
(مجردات)(٢)
علْناگه غصبن ركّبوني |
اتمنيتهم لو خيّروني |
ما كنت اعوفك يا عيوني
(تخميس)
كم هدمْنا من شاهق متعالِ |
وشفَينا الحشا بخسفِ هلالِ |
|
طالما في حِماكِ كان مُغالِ |
أنتِ مسبيةٌ على كل حالِ |
فاخلعي العزَّ والبَسي الإذلالا
____________________
(١) - تظلم الزهراء ص٢٦٨/٢٦٩. أقول: ان في هذا الخبر عبارات كثيرة هي نفس العبارات التي خاطبت بها سيدتنا زينبعليهالسلام أخاها الحسينعليهالسلام إلا ان الخبر ينص على وجود طفلة صغيرة للحسينعليهالسلام ولا أدري بحقيقة الأمر هل ان هذا الخبر هو غير خبر الحوراء زينبعليهاالسلام ؟ او هو نفسه إلا ان الراوي قد خلط بين الحادثتين ومثله يحدث كثيرا من قبل الرواة.
(٢) - للمؤلف.
المجلس السادس
القصيدة: للشيخ عباس الأعسم النجفي
ت: ١٣١٣ه
ألا إنَّ خطبا هائلا جل وقعُه |
له تنثني الأيامُ وهي غياهبُ |
|
بافلاذ قلبِ المصطفى قد تنشَّبتْ |
مخالبُه والمدمياتُ المخالب |
|
وقارع سبطُ المصطفى في صروفِه |
وإقراعُ خَطِّيِّ الخطوب غوالب |
|
عشيةَ جاءته يغصُّ بها الفضا |
عصائبُ غدرٍ تقتفيها عصائب |
|
فشمَّر للحرب الزبونِ طليقةً |
نواجذه كالليثِ والليثُ غاضب |
|
تحوط به فتيانُ صدقٍ تشوقُهم |
حِسانُ المعالي لا الحِسانُ الكواعب |
|
تتابعُ في الضرب الطِعانَ فلا تَرى |
سوى طاعنٍ يقفوه في الطعن ضارب |
|
إلى أنْ قضَوا حقَّ المعالي وشُيِّدَتْ |
لهم في ذُرى سامي الثناءِ مضارب |
|
وإن أنسَ لا أنسى عقائلَ أحمدٍ |
وقد نَهبَت أحشاءَهن النوائب |
|
تُقادُ برغم المجدِ أسرى حواسرا |
وتطوي بها أدَمَ الفلاةِ النجائب |
|
تحُنُّ حنينَ النيبِ وهي ثواكل |
تُنازعُ منهن القلوبَ المصائب |
|
وما بينها مقروحةُ القلبِ زينبٌ |
تنادي وما غيرُ السياطِ مجاوب |
|
وتدعو فتشجي الضمَّ زينبُ حسرةً |
بسافح دمعٍ منه تُروى السحائب |
أيا ثاويا لم تُرْوَ غُلَّةُ صدرِه |
وقد نَهَلَتْ منه القنا والقواضب |
|
أبعدك اجفاني يُمرُّ بها الكرى |
ويهنأُ لي عيش وتصفو مشارب(١) |
(مجردات)
جمعه او سويه ابيت چنه |
او تزهي الليالي چانت النه |
|
تالي الدهر شتت شملنه |
او بديار غربه النوب ذبنه |
|
او مدّينه چفنه للسلبنه |
نترجه گمنه الشمر منه |
|
عنه يبعّد روس اهلنه |
بلكن تكفّ النسا عنه |
|
من شوفهم والله انفضحنه |
واشحالها التفگد مثلنه |
عشيره وزلم وين المچنه
الناس يتفرجون على بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم
قال التستري (رحمهالله ):
ومنها: ان النساء من الكفار إذا أسرن واسترققن فإذا كن من بنات السلاطين فلا يعرضن على البيع في الأسواق ولا يوقفن في المجالس ولا تكشف وجوههن كسائر نساء الكفار إذا استرققن ولكن هلم معي إلى سبايا آل محمد كيف عوملن من قبل القوم؟
قال الإمام الباقر: انهم جاءوا بسبايانا إلى الشام مكشفات الوجوه، فقال أهل الشام ما رأينا سبايا أحسن وجوها من هؤلاء السبايا.
____________________
(١) - أدب الطف ج٨، ص٩٣.
وأعظمُ شيءٍ أن ربةَ خدرِها |
تَمُدُّ إلى أعدائها كفَّ سائلِ |
|
تقول لشمرٍ والرؤوسُ أمامَها |
وقد أحدقتْ بالسبي أهلُ المنازل |
|
فلو شئتَ تأخيرَ الرؤوسِ عن النسا |
وإخراجَها من بين تلك المحامل |
|
ليشتغلَ النُظّار عنا فإننا |
خُزينا من النظار بين القبائل |
نعم ان التفرج على بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مسألة آلمت قلوبهن حتى لقد ذكرت ذلك زينب في خطبتها في الشام إذ قالت ليزيد: أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن... يتصفح وجوههن القريب والبعيد.
(نصاري)
او زينب گامت اتوجهت ليزيد |
تگله ابمجلسك هاي الأماجيد |
|
او حريمك بالخدر تخدمها العبيد |
اشتگل لله او حبيبه ابيوم تحشر |
|
سبايا ابمجلسك سادات الأكوان |
وانته اعله العرش گاعد او فرحان |
|
او راس احسين يهدونه على الزان |
الك وانته بخيال الفتح مستر |
***
وأعظمُ خطبٍ لو يُصادفُه الصَّفا |
لذاب أسىً من وقعه وتفجَّرا |
|
عقائلُ آلِ اللهِ تَستافُها العدا |
على هُزَّلٍ قد أنحلتها يدُ السُرى |
|
ترى فوقَ أطرافِ القنا لحماتِها |
رؤوسا كأمثالِ الكواكبِ نُضَّرا |
المجلس السابع
القصيدة: للشيخ محمد بن الشيخ حمزة الملا الحلي
ت: ١٣٢٢ه
ومروعةٍ تدعو ولا حامٍ لها |
والقلبُ محتدمٌ وادمعُها دمُ |
|
يا فاريا كَبدَ الفلاةِ بهوجَلٍ |
هيماءَ من طول السرى لا تسأم |
|
قل عن لساني للنبي مبلّغا |
خبرا به أحشاؤه تتضرم |
|
يا جدُّ أسواطُ العدى قد ألّمتْ |
متني وشتمُهُمُ لحيدرَ أعظم |
|
يا جدَّنا قد أضرموا بخيامنا |
نارا وفي الأحشاء نارا أضرموا |
|
يا جد ما من مُقلةٍ دَمِعَتْ لنا |
إلا تُقنِّعنا السياطُ ونُشتَم |
|
يا جد ذاب حشا الرضيعِ من الظما |
وسقتْه عن ماءٍ دماهُ الأسهم |
|
يا جد حُرمتِ المياهُ على أخي |
واُبيح قسرا للظبا منه الدم |
|
يا جد خلَّفنا حبيبَك عاريا |
والصدرُ منه مرضَّضٌ ومهشَّم |
|
يا جد غيَّرتِ الشموسُ وجوهَنا |
في السبي والأعداءُ ليست تَرحم |
|
أوَ تَصْبرنَّ وذي بنوك لحومُها |
للسمر والبيض القواضب مطعم(١) |
____________________
(١) - أدب الطف ج٨، ص١٧٤.
(نصاري)(١)
يجدي والحرم أمست يساره |
او علخد الدمع منها ايتجاره |
|
گوم الحگ عليها او سوي چاره |
گبل ما تطب تاليها الدواوين |
|
گوم الگ او حل گيده العَليِنه |
اليبچي لو نظر لاخته اسكينه |
|
او رقيه اتنادي ابوي احسين وينه |
او كلها اتنوح يا جدي النساوين |
|
يجدي امچتفه اعيالك بالحبال |
واعله الهزل منها الدمع همال |
|
او تعاين راس اخوها فوگ عسال |
او هوه ينظر ابعينه الخواتين |
القوم يمرون ببنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم على أجساد الشهداء
قال في الخصائص:
ومنها: ألا يمر بالنساء من الكفار إذا سبين على رجالهن القتلى ولهذا عاتب الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم بلالا حينما مر بصفية بنت حيي بن اخطب سبية على قتلى اليهود وأخذت ترجف وترتعد فرائصها - أوداجها وأطراف بدنها -
أقول: إن قلب الغيور لينصدع عندما يسمع بمثل هذا لأنه يتذكر ما جرى على نساء آل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم اللاتي مروا بهن على تلك الجثث الطواهر الزواكي المقطعة الأعضاء المزملة بالدماء.
مروا بهنَّ على القتلى مطرحةً |
ما بين منعفرٍ في جنب مُصْطَلَمِ |
|
فمذ رأت زينبٌ جسمَ الحسينِ على |
البوغا خضيبا بدم النحرِ واللِمَمِ |
____________________
(١) - للمؤلف.
(مجردات) ( ١ )
من مروا او شافت الشبان |
ضحايه امطرحه ابحومة الميدان |
|
زينب تنوح ابگلب لهفان |
والدمع منها صار غدران |
|
او من شافت المذبوح عطشان |
او جسمه خضيب او عله التربان |
|
هاجت يويلي بيها الأحزان |
او صاحت الحگوا يالعدنان |
|
يحسين جيبوا گطن واكفان |
او دفنوا ابگبره عالي الشان |
***
هم َّ ت لتقضيَ من توديعِهِ وطرا |
وقد أبى سوطُ شمرٍ أنْ تُودعَهُ |
|
ففارقتْه ولكنْ رأسُهُ معها |
وغابَ عنها ولكنْ قلبُها معه |
أقول: لم تفارق زينب وبقية النساء الحسين وأهل بيته بل كن معه وكان معهن وذلك لأن قلوب النساء كانت مع الشهداء وان الشهداء لم يفارقوا النساء وذلك من خلال الرؤوس التي كانت بين النساء في محاملهن.
(نصاري) (٢)
گلب الحرم يم جسم الحسين |
واحسين راسه اعله النساوين |
|
واعليها تهمل دمعة العين |
او گلبها الجثته يخفج امذعَّر |
|
هوَّه ايفكّر ابحالة اعياله |
اشلون اتطب لديوان النذاله |
|
او هيَّ اتگول منهو التدناله |
(او يلمه لا يظل جسمه امطشَّر) |
____________________
(١) - للمؤلف.
(٢) - للمؤلف.
(أبوذية)
يشمعة ناظري او للعين انسان |
عفتني او عَلَي سيف الجور انسان |
|
انتهب ما بعد من هلگوم انسان |
يحاسب ذاته واتهزَّه الحميه |
(أبوذية)
ذبل عود العمر يحسين وذّن |
عليك او صاولتني المحن وذّن |
|
الك راس اعله راس الرمح وذّن |
او توضه جسمك ابدم المنيه |
***
تنعى الحسينَ ودمعُها القاني همى |
فوق الخدود كلؤلؤ وضّاءِ |
|
تُهدى على عجف النياقِ حواسرا |
نحو اللئامِ وزمرةِ الطلقاءِ |
المجلس الثامن
القصيدة: للحاج مهدي الفلوجي الحلي
إلى مَ وقلبي من جفوني يُسكَبُ |
ونارُ الأسى ما بين جنبيَّ تَلهبُ |
|
لقتلى الأولى بالطف لما دعاهمُ |
إلى الحرب سبطُ المصطفى فتأهبوا |
|
ومذ سمعوا الداعي أتوا حومةَ الوغى |
تعلّم أيديها الظبا كيف تضرب |
|
مضوا يستلذون الردى فكأنه |
رحيقُ مُدامٍ بالقوارير يُسكب |
|
ومن بعدهم قام ابنُ حيدرَ والعدى |
جموعٌ بما غصَّ الفضا وهو أرحب |
|
فألبس هذا الأفقَ ثوبَ عَجاجةٍ |
به عاد وجهُ الشمسِ وهو منقَّب |
|
إلى أنْ أراد اللهُ بابنِ نبيِّه |
يبيتُ بفيضِ النحرِ وهو مخضَّب |
|
فأصبح طُعما للضُبا وهو ساغب |
وأصبح رَيَّا للقنا وهو معطب |
|
بنفسيَ إماما غسلُه فيضُ نحرهِ |
وفي أرجل الخيل العتاق يُقلب |
|
بنفسيَ رأسا فوق شاهقةِ القنا |
تمر به الأرياحُ نشرا فتُعذب |
|
فوا أسفي تلك الكماة على الثرى |
ونسوةُ آلِ الوحي تُسبى وتُسلب |
|
وراحت بعين اللهِ أسرى حواسرا |
تُساق واستارُ النبوةِ تُنهب |
|
فأين حماةُ الجارِ هاشمُ كي ترى |
نِساها على عجفِ الأضالعِ تُجْلَب |
|
وفي الأسر ترنو حجةَ اللهِ بينَها |
عليلا إلى الشامات في الغلِّ يُسحب |
سرت حسَّرا لكن تُحجِّبُ وجهَهَا |
عن العين أنوارُ الإلهِ فتُحجَب |
|
إلى أنْ أتت في مجلس الرجس أبصرتْ |
ثنايا حسينٍ وهي بالعود تُضرب(١) |
(مجردات)
طبينه والديوان عاجد |
او يزيد اعله تخت الملك گاعد |
|
واحنه حرم كلنه فواجد |
او مچاتيف من واحد الواحد |
|
او ولينه من المرض راگد |
او يزيد اعلى راس احسين عامد |
ينكت ثغر عزنه او نشاهد
(أبوذية)
يشيعي دمعك اعله احسين همله |
اشعندك من رزايا الدهر همله |
|
بس امصاب أبو السجاد همله |
البگه عاري او هله راحت سبيه |
السيدة أم كلثوم تلقي بنفسها
على جسد الحسن (عليهماالسلام )
قال في الدمعة الساكبة: روي أن المنافقين من بني أمية تركوا الحسينعليهالسلام على وجه الأرض ملقى بغير دفن وكذلك أصحابه وجاءوا بالنساء قصدا وعنادا وعبَّروهن على مصارع آل الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم فلما رأت أم كلثومعليهاالسلام أخاها الحسينعليهالسلام وهو مطروح على الأرض تسفي عليه الرياح وهو مكبوب مسلوب وقعت من أعلى البعير على الأرض وحضنت أخاها الحسينعليهالسلام وهي تقول ببكاء وعويل يا رسول الله انظر إلى جسد ولدك ملقى على الأرض
____________________
(١) - البابليات ج٤، ص١٢٦.
بغير غسل، وكفنه الرمل السافي عليه، وغسله دمه الجاري من وريديه، وهؤلاء أهل بيته يساقون أسارى في سبي الذل ليس لهم محام يمانع عنهم، ورؤوس أولاده مع رأسه الشريف على الرماح كالأقمار(١) .
(مجردات) (٢)
بالحرم من مروا على احسين |
او مطروحه يمه الهاشميين |
|
او دمه ايتجاره من الوريدين |
صاحت فرد صيحه النساوين |
|
وام كلثوم اجرت دمعة العين |
او ذبت نفسها فوگ الحنين |
|
او گامت تشمه او تجذب اونين |
او نادت يجدي وينك الحين |
|
احضر أخيي الماله امعين |
دمه الغسل والرمل تكفين |
|
او لو شفت يا جدي الخواتين |
تبچي على اظهور البعارين |
بيها العده للشام ماشين
(أبوذية)
ابعمّه احلفت والرحمن واسره |
النبي عنده خبر من عرج واسره |
|
اعياله تنسبي للشام واسره |
او زجر يحدي ابضعون الفاطميه |
***
أيا جدُّ لو عاينتَه وهو بالظَمى |
يقاسي المنايا والقنا منه تنهلُ |
|
وكيف عوادي الخيل تركُضُ فوقَه |
فلم يبق منه مِفصَلٌ لا يُفصَّل |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٧٣.
(٢) - للمؤلف.
المجلس التاسع
القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي
ليت الهلالَ هلالَ شهرِ محرَّمِ |
عَجِلَ الخسوفُ له ولما يُتَمَّمِ |
|
شهرٌ به من لم يُقَرِّحْ جفنَه |
عُظمُ المصابِ فليس ذاك بمسلم |
|
كم مدمعٍ فيه لآل محمدٍ |
قد سال في يوم الطفوفِ ومن دم |
|
شهر به أمسى الحسينُ مشردا |
يطوي القِفارَ وكلَّ فجٍّ أعظم |
|
قد حلّ من إحرامه خوفَ العدى |
ونحى العراقَ فديُته من مُحرِم |
|
تالله لا أنساه وهو بكربلا |
شَبَحَ السهامِ وكلِّ رمحٍ أقوم |
|
يرعى الخيام وتارةً يرعى الوغى |
أبدا بَطرفٍ بينها متقسم |
|
ويرى الأحبةَ صُرَّعا من حوله |
فوق البسيطة كالنسور الجُثَّم |
|
يدعوهمُ ما بالُكم عرضتمُ عني |
وبيضُ الهندِ تَنْطِفُ من دمى |
|
ثم انثنى نحو الخيام مودِّعا |
أطفالَه توديعةَ المستسلم(١) |
|
ودعا عزيزتَه سكينةَ قائلا |
سيطول بعدي يا سكينةُ فاعلمي |
|
واحطن فيه بناتُه وعيالُه |
فكأنّه بدر يُحاطُ بأنجم |
____________________
(١) - المستسلم لقضاء الله وقدره.
وأتته زينبُ والنساءُ صوارخا |
والدمعُ معْ أجفانِها كالعَندم |
|
يدعونه يا كهفَنا وعمادَنا |
وملاذَنا في كلِّ خطب مؤلم(١) |
(مجردات) (٢)
بعدك يعزنه اشلون بينه |
ترضه يسلبوها اسكينه |
|
او ترضه زجر يبره الضعينه |
واعداك خويه امسلبينه |
|
وبحبال خشنه امچتفينه |
واشلون ردتنه المدينه |
|
والناس من تنشد تجينه |
واتگول اخوچ احسين وينه |
|
شنگول اخونه ذابحينه |
او چان الأعادي اميسرينه |
|
من ديره الديره انسبينه |
هذا الأشد وأصعب علينه |
(أبوذية)
خذونه للسبي او عنك بعدنه |
او حزانه اعليك يا ابن امي بعدنه |
|
عزه يحسين الك ننصب بعدنه |
او نذكرك كل صباح او كل مسيه |
الإمام الحسينعليهالسلام امتداد للنبوة المحمدية
قال الراوي: ان زينب بنت علي (عليهماالسلام ) كانت تقول لما مروا بها وبقية النساء على جسوم الشهداء يا محمداه بناتك سبايا، وذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصَبا، وهذا حسين محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة
____________________
(١) - رياض المدح والرثاء ص٧٦١.
(٢) - للمؤلف.
والرداء، بأبي مَن عسكره في يوم الاثنين نهبا، بأبي مَن فسطاطه مقطع العرى، بأبي من لا غائب فيرتجى، ولا جريح فيداوي، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتى قضى، بأبي العطشان حتى مضى، بأبي من شبيته تقطر بالدما، بأبي من جده رسول إله السماء، بأبي من هو سبط نبي الهدى، بأبي محمد المصطفى، بأبي خديجة الكبرى، بأبي على المرتضى، بأبي فاطمة سيدة النساء، قال: فأبكت والله كل عدو وصديق حتى رأينا دموع الخيل تنحدر على حوافرها(١) .
أخي يا ابنَ أمي يا حسينُ أما ترى |
نساءَك حسرى عزَّ عندهمُ السترُ |
|
أخي بعدك السجادُ في قيد أسرِهم |
فلهفي لمن قد مضَّه القيد والأسر |
|
أخي لو ترانا فوق أقتاب هُزلِهم |
يُسار بنا حسرى يعالجنا القهر |
(مجردات)
حگ لو بچيت واتهل العيون |
زينب عليها لا تلومون |
|
عافت احباب ابخطة الكون |
بين الذي امطبر او مطعون |
|
بيها الذي كانوا يحفّون |
والصوتها دايم يلبون |
|
هاذي ابجدها اتشرف الكون |
تالي ابسبيها الگوم يحدون |
واتنادي ويلي ابگلب محزون
(أبوذية)
مصايبنه اعلى كل امصاب يرهن |
اشتكيت او معصبي للحشر يرهن |
____________________
(١) - المنتخب ص٤٥٤. اللهوف ص٥٧/٥٨.
الشمر للشام بس نسوان يرهن |
واصيح او يضرب ابسوطه عليه |
***
أخي يا أخي يا خيرَ ذخرٍ فقدتُه |
يا ضيعتي مَن ذا لظيمي أومِّلُ |
|
أخي يا أخي ما كان أسرعَ فُرقتي |
لديك فمن لي بعدك اليومَ يكفل |
|
أخي يا أخي هلّا تعود لثاكل |
تعلّ من الأحزان طورا وتنهل |
دخول أهل البيتعليهالسلام
(السبايا) إلى الكوفة
المجلس الأول: القصيدة: للسيد صالح السيد مهدي بحر العلوم المولود ١٣٢٨ه والمتوفى في العقد الأخير من القرن العشرين
المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ ناجي خميس الحلي ت: ١٣٤٩ه
المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ علا الدين الشفهيني الحلي
المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر
المجلس الخامس: القصيدة: للسيد حيدر الحلي
المجلس السادس: القصيدة: للسيد حيدر الحلي
المجلس السابع: القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر حول دفن الأجساد الطاهرة
المجلس الثامن: القصيدة: للسيد محمد حسين القزويني الشهير بالكيشوان ت:١٣٥٦ه
المجلس التاسع: القصيدة: للسيد رضا الهندي
المجلس العاشر: القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر
المجلس الأول
القصيدة: للسيد صالح السيد مهدي بحر العلوم
المولود ١٣٢٨ه والمتوفى في العقد الأخير من القرن العشرين
أروحُكَ أم روحُ النبوةِ تَصعدُ |
من الأرض للفردوس والحورُ سُجَّدُ |
|
ورأسُكَ أم رأسُ الرسولِ على القنا |
بآية أهل الكهفِ راح يُردِّد |
|
وصدرُك أم مستودعُ العلمِ والحِجى |
لتحطيمِه جيشٌ من الغدر يَعمد |
|
وشاطرتِ الأرضُ السماءَ بشجوها |
فواحدة تبكي وأخرى تُعدِّد |
|
وقد نصب الوحيُ العزاءَ ببيته |
عليك حدادا والمعزَّى محمد |
|
يلوح له الثقلانِ ثقلٌ ممزقٌ |
بسهم وثقلٌ بالسيوف مقدَّد |
|
فعترتُه بالسيف والهسم بعضُها |
شهيدٌ وبعضٌ بالفلاة مشرَّد |
|
فأيُّ شهيدٍ أصلتِ الشمسُ جسمَه |
ومنشهدُها من أصله متولِّد |
|
وأيُّ ذبيحٍ داستِ الخيلُ صدرَه |
وفرسانُها من ذكر تتجمَّد |
|
ألْم تكُ تدري أنَّ روحَ محمدٍ |
كقرآنِه في سبطه متجسِّد |
|
فلو علمت تلك الخيولُ كأهلها |
بأن الذي تحت السنابك أحمد |
|
لثارت على فرسانِها وتمردت |
عليهم كما ثاروا بها وتمرَّدوا |
|
وأعظمُ ما يشجى الغيورَ حرائرٌ |
تُضامُ وحاميها الوحيدُ مقيَّد |
فمِن موثَقٍ يشكو التشدُّدَ مِن يدٍ |
وموثَقةٍ تبكي فتلطمُها اليد |
|
كأنَّ رسولَ اللهِ قال لقومه |
خذوا وتَركم من عترتي وتشدَّدوا(١) |
(نصاري)
مشينه اعله الهزل وامچتفينه |
او خذونه ابهاليسر غصبا علينه |
|
اوياكم نضل لو يحصل بدينه |
لَمَن يحسين يلفينه المحتَّم |
|
مشت فوگ الظعن والحرم تنحب |
او عليها اسياط شمر او زحر تلعب |
|
حتى الظعن للكوفه تگرّب |
لابن زياد المبشر تجدَّم |
(أبوذية)
يحادي العيس بالله العيس ونهن |
لمن يگضن خوات احسين ونهن |
|
هذي الجثث گلي الروس ونهن |
لابن ازياد ودوهن هديه |
أهل البيتعليهمالسلام يدخلون الكوفة
نقل أبو مخنف عن بعضهم قال: دخلت الكوفة في تلك السنة (أي سنة ٦١ هجرية) فرأيت الأسواق معطلة والدكاكين مقفلة والناس ما بين باك وضاحك، فرأيت نساء أهل الكوفة وهن مشققات الجيوب ناشرات الشعور لاطمات الخدود فأقبلت إلى شيخ منهم فقلت له: مالي أرى الناس بين باك وضاحك ألكم عيد لست أعرفه؟ قال فأخذ بيدي وعدل بي عن الطريق ثم بكى بكاء عاليا وقال: مالنا عيد ولكن بكاؤهم والله من أجل عسكرين ظافر والآخر مقتلو، فقلت: ومن هما؟ فقال عسكر الحسين مقتول وعسكر ابن
____________________
(١) - مجموعة المؤلف المخطوطة
زياد ظافر، ثم بكى بكاء عاليا فما استتم كلامه حتى سمعت البوقات تضرب والرايات تخفق وإذا بالعسكر قد دخل الكوفة وسمعت صيحة عظيمة وإذا برأس الحسينعليهالسلام يلوح والنور يسطح منه فخنقتني العبرة لما رأيته ثم أقبلت السبايا وإذا بعلي بن الحسينعليهالسلام على بعير بغير وطاء ولا غطاء وفخذاءه ينضحان دما.
ورأيت جارية على بعير بغير غطاء ولا وطاء فسألت عنها فقيل لي: هذه أم كلثوم وهي تنادي: يا أهل الكوفة (وكانوا يتفرجون على بنات رسول الله) غضوا أبصاركم عنا أما تستحون من الله ورسوله أن تنظروا إلى حرم رسول الله وهن حواسر(١) .
(نصاري)
اشمال الناس تتفرج علينه |
عمت عينه اليصد بالعين لينه |
|
يخسه الگال لن غايب ولينه |
او راسه اعله الرمح لينه ايتفكر |
وا أسفاه على بنات رسول الله بعد ذلك العز الشامخ والصون والحجاب وإذا بهن سبايا يتفرج عليهن:
(فائزي)
من گال للكوفه العقيله اميسره اتروح |
فوگ الجمال الضالعه او بين العده اتنوح |
|
اتعاين الروس اخوانها جدامها اتلوح |
فوگ الرماح ابديرة الكوفة ادخلوها |
____________________
(١) - معالي السبطين نقلا عن مقتل أبي مخنف.
وكأني بزينب تخاطب حامل الرأس:
(نصاري)
يشايل راس حامينه او ولينه |
ريض خلي اتودعه اسكينه |
|
ليش احسين ساكت عن ونينه |
گلّي تعب يو جرحه تخدَّر |
|
يا شيال راسه لا تلوحه |
او هبّط عني بگايا الروس رمحه |
|
أخاف ايفوت ريح الهوه ابجرحه |
واصوابه عليه ايگوم يسعر |
(تخميس)
يا جميلا كسا الوجودَ جمالا |
وجهُك البدرُ نيِّرٌ يتلالا |
|
فوق رمحٍ قد استقام ومالا |
يا هلالا لمـَّا استتمَّ كمالا |
غاله خسفُه فأبدى غروبا
المجلس الثاني
القصيدة: للشيخ ناجي خميس الحلي
ت: ١٣٤٩ه
إلى الله نشكوا عندك اليومَ أمرَنا |
وأنت بنا يا صاحبَ الأمرِ عالُم |
|
حنانَيكَ يابنَ المصطفى أيُّ بقعةٍ |
تبيتُ بها خِلْواً وعيشُكَ ناعم |
|
أهَلْ نُسيتْ يا صاحبَ العصرِ فاطمٌ |
غداةَ قضت في عصرةِ البابِ فاطم |
|
أمِ المرتضى يُنسى وقد شقَّ رأسَه |
أخو شقوةٍ عادٍ على الدين ناقم |
|
أمِ الحسنُ المقتولُ بالسمِّ بعدما |
تَهضَّمه من عصبةِ الغدرِ غاشم |
|
ويومُ حسنٍ ليس يُحصيه ناثرٌ |
ولم يستطع تعدادَ بلواه ناظم |
|
غداة ابنُ حربٍ بات يشتدُّ وطأةً |
على الدين حقٌّ منه دُكّت قوائم |
|
لكَ اللهُ يابن المصطفى من مقاوم |
إباءً من الأهوال مالا يقاوَم |
|
إلى أنْ قضيتَ النحبَ صبرا وما |
من الملأ الأعلى عليك المآتم |
|
وتُمسي لدى الهيجاءِ تُوسدُكَ الثرى |
رُغاما به أنفَ الحميةِ راغم |
|
وترفعُ منك السمرُ رأسا وللظبا |
عليك كما شاء الإباءُ علائم |
|
وأعظم شيء مضّ في الدين وقعُه |
وما دُهيت في مثلِه قطّ هاشم |
|
صفايا رسولِ اللهِ بين أميةٍ |
برغم الهدى أصبحن وهي غنائم |
أيرضى لكم عزُّ الكرامِ بأن يُرى |
على ذُلَلِ الأجمال منكم كرائم |
|
يعِز على الزهراءِ فاطمَ أن تَرى |
تُهان بمرأى الناظرينَ فواطم(١) |
(مجردات)
راحوا البيهم چان رجواي |
والمن ابثَّن بعد شكواي |
|
وآنه الچنت ما ترد نخواي |
اولا يوم أخوتي سمعوا ابچاي |
|
تالي سبيه ابولية اعداي |
واصفج يميني فوگ يسراي |
|
او روس العزاز إگبال عيناي |
او حچي الشماته مرّد اچلاي |
|
او طبگت علينه اهموم دنياي |
واشما أميل اتميل وياي |
راحوا هلي او تهيت منواي
(أبوذية)
وحگ اللي تعبده الخلگ وحده |
مشه الحادي ابخوات احسين وحده |
|
غدن وحده تلوذ ابكتر وحده |
يوم الطبن الديوان اميه |
كيفية دخولهمعليهمالسلام إلى الكوفة (رواية ثانية)
نقل في الدمعة الساكبة عن سهل بن سعيد الشهرزوري عن جديلة الأسدي قال لي: يا أخي كنت بالكوفة سنة إحدى وستين حين ما انصرف الناس من كربلاء فرأيت نساء مهتكات الجيوب لاطمات الخدود فقلت لشيخ من أهل الكوفة ماذا صار؟ قال أولا ترى رأس الحسين؟ فبينما يقص عليَّ ذلك
____________________
(١) - البابليات ج٤، ص٩٩.
وإذا بامرأة كأنها التبر المذاب على سنام بعير أدبر من غير وطاء ولا حجاب فسألت عنها فقيل لي هذه أم كلثوم وإذا خلفها ولد قد أضر به الوجع على سنام بعير أعجف - هزيل - ورأسه مكشوف والدم يسيل من ساقيه فسألته من هذا الولد؟ فقال: علي بن الحسينعليهالسلام فخنقتني العبرة وإذا بنساء أهل الكوفة تناول الأطفال الذين في حجور النساء من خمس تمرات وقطعة رغيف فصاحت بهم أم كلثوم فإن الصدقة علينا حرام وجعلت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض فضج الناس بالبكاء والنحيب فشقوا الجيوب ونادوا: وا ابن بنت نبياه، وا حسناه، وا حسيناه...
وكأني بالعقيلة زينبعليهاالسلام تخاطب أخاها أبا الفضل العباسعليهالسلام :
(نصاري)
صدت زينب الصوب المسنات |
لعد عباس گامت ترفع أصوات |
|
تگله وين يا صاحب الكلفات |
غبت وانته الكفيل الما تعذَّر |
|
آنه امن المدينه اطلعت وياك |
او چنت طول الدرب يا خوي بحماك |
|
ايصير اصبح سبيه ابولية اعداك |
يباريني زجر لو سرت بالبر |
|
يخويه يا بعد عگلي والأنفاس |
يراعي المرجله المهيوب عباس |
|
چي ترضه اروح امهبطه الراس |
وانه زينب وابوي الليث حيدر |
قال الراوي: فعميت عيناي من البكاء وإذا بامرأة تبكي وتصيح أما تغضون أبصاركم عن حرم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فضج النسا بالبكاء والعويل فقلت من هذه؟ فقالوا: زينب(١) .
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٥، ص٤٣/٤٤.
(نصاري)
چنت ما ينسمع يا ناس صوتي |
عقيله امخدره او مرفوع صيتي |
|
عالي المجد بين الناس بيتي |
تاليها ابيسر ما بين غدَّر |
|
يا عباس خويه يا شفيه |
منته اللي جبتني الغاضريه |
|
چي ترضى أظل عگبك سبيه |
لبن زياد واعليه ايتفكَّر |
(أبوذية)
ترست اچفوفي من دمعي وملّيت |
او كتبت اهمومي بالعبره وملّيت |
|
اجزعت من كثر ما أصبر وملّيت |
الجبال اتمور من همّ العليّه |
***
أتُغضي على هظمي وسلبي وهتكهم |
حمايَ كأني ليس حامي الحمى أبي |
|
أاُسبى ولا سمرُ الرماحِ شوارعٌ |
أمامي ولا البيضُ الرقاقُ بجانبي |
المجلس الثالث
القصيدة: للشيخ علاء الدين الشفهيني الحلي
يا من إذا عُدَّتْ فضائلُ غيرِه |
رَجَحَتْ فضائلُه وكان الأفضلا |
|
إني لأعذِرُ حاسديك على الذي |
أولاك ربك ذو الجلال وفضلا |
|
إن يحسِدوك على علاك فإنما |
متسافلُ الدرجاتِ يحسِدُ مَن علا |
|
وبليلةٍ نحوَ المدائنِ قاصدا |
فيها لسلمانٍ أتيتَ مغسلا |
|
يا ليت في الإحياء شخصَك حاضرٌ |
وحسينُ مطروحٌ بعرصة كربلا |
|
عُريانَ يكسوه الصعيدُ ملابسا |
أفديه مسلوبَ اللباسِ مُسربَلا |
|
متوسدا حرَّ الصعيدِ معفَّرا |
بدمائه تَرِبَ الجبينِ مُرمَّلا |
|
ظمآنَ مجروحَ الجوارحِ لم يجد |
ماءً سوى دمِه المبدَّدِ بالفلا |
|
ولصّدرِه تطأ الخيولُ وطالما |
بسريره جبريلُ كان موكَّلا |
|
عُقِرَتْ أما علمت لأيّ معظَّمٍ |
وطأت وصدرا غادرتْه مفصلا |
|
ولثغره تعلو السياطُ وطالما |
شغفا له كان النبيُّ مقبلا |
|
وبنوه في أسر الطغاةِ صوارخٌ |
ولهاءَ معولةً تُجاوبُ معولا |
|
ونساءُه من حوله يندبْنَه |
بأبي النساءَ النادباتِ الثُكَّلا(١) |
____________________
(١) - أدب الطف ج٤، ص١٧٢ جواد شبر.
(موشح )
شهر عن سلمان واتعنيته |
احسين يمَّك ليش ما حضريته |
|
انته لله داعية حگ او دليل |
او للنبي غيرك أبد ميصح مثيل |
|
انته انته البرَّدت نار الخليل |
ايفور گلب احسين ما روَّيته |
|
انته جنْة الله او ناره والحساب |
انته حاميم الهدى او ذاك الكتاب |
|
انته انته الترجم الموسى الجواب |
ليش صاح احسين ما سمعيته |
|
يا منيع الجار يا عز الذليل |
يا مطوع الجان يا حامي الدخيل |
|
اشلون صبرك وانته تنظر للعليل |
امگيد او مچتوف ما فكِّيته |
|
انته حلّال المشاكل من تضيج |
انته ما يبعد على احصانك طريج |
|
انته حكم النار بيدك والحريج |
بالمخيم واج ما طفيته |
|
والچبيره اللي تشب نار الگلب |
ممشه زينب والحرم ويه الغرب |
|
الزلم عاد اله التچتل بالحرب |
او شتم زينب للشمر عديته |
أهل البيت (السبايا) يرفضون صدقات الكوفيين
قال السيد في اللهوف: وسار ابن سعد بالسبي المشار إليه فلما قاربوا الكوفة: اجتمع أهلها للنظر إليهن وأشرفت امرأة من الكوفيات فقالت:
من أي الأسارى أنتن؟ فقلن: نحن أسارى آل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم فنزلت المرأة من سطحها فجمعت لهن اُزراً ومقانع وأعطتهن ونظر أهل الكوفة إلى أطفال الحسين جياعا قد أضرهم الجوع وقد مرت عليهم ثلاث أيام بلياليها من غير
طعام فبان عليهم الضعف والجوع لذا صار أهل الكوفة يناولون أطفال الحسين بعض الخبز والتمور والجوز فصاحت بهم أم كلثوم: يا أهل الكوفة: إن الصدقة علينا حرام، وأخذت ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وجعلت ترمي به إلى الأرض(١) .
(مجردات)
تتصادق الوادم علينه |
او عطايا الخلگ كلها امن ايدينه |
|
او ما خاب ظنَّه اليعتنينه |
يظل كل سنه ايروح او يجينه |
|
حيف الليالي اغدرت بينه |
اخونه انچتل واحنه انسبينه |
|
نتمنه طارش للمدينه |
ينخه هلي او يعتني العينه |
|
امحمد الما يحصل جرينه |
خله يجي او يلحگ علينه |
واليتم بين على اسكينه
قال الراوي: وإذا بامرأة تبكي وتصيح أما تغضون أبصاركم عن حرم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ فضج الناس بالبكاء والعويل فقلت من هذه؟ فقالوا: زينب. هذا والمنادي ينادي هؤلاء سبايا من الخوارج.
(مجردات)
وسفه على الخدر خذوهن |
حسره او عله البل ركبوهن |
|
لو بچت وحده يضربوهن |
طول الطريج ايعذبوهن |
|
والحادي يحدي ابسب أبوهن |
للكوفة لـمّن وصلوهن |
خوارج يصيحون السبوهن
____________________
(١) - اللهوف لابن طاووس. معالي السبطين للمازندراني. الدمعة الساكبة ج٥، ص٤٣.
***
جفَّتْ عزائمُ فِهرٍ أم تُرى بَرَدَتْ |
منها الحميَّةُ أم قد ماتتِ الشيمُ |
|
تُسبى حرائرُكم بالطفِّ حاسرةً |
ولم تكن بِغبار الموتِ تلتثم |
المجلس الرابع
القصيده:للشيخ عبى الحسين شكر
فمن المعزي من لويٍّ أسرةً |
هزّت علي قُبِّ المِهار جنينَها |
|
قلعت أعاديها أراكةَ مجدِها |
و رمت بأسهام الذُبولِ غصونها |
|
فلتشحذِ البيضَ الرقاقَ بوارقا |
و لتمتطي قُبَّ المِهار متونها |
|
في غارة شعواءَ لو شائت طوت |
طيَّ السجلِّ سهولَها و حُزونها |
|
لترى حرائرَها لفَرطِ ظَمائها |
في السبي تستسقي الدموعُ عيونها |
|
و ترى مخدرةَ البتولةِ زينبا |
و القومُ تصفِقُ بالأكفِّ جبينها |
|
من حولها أيتامُ آلِ محمدٍ |
يتفيئونِ شِمالَها و يمينها |
|
لا تَبزغي يا شمسُ من أفقِ حياً |
من زينب فلقد أطلتِ أنينها |
|
ذوبي فإنك قد أذبتِ فؤادِ مَن |
كانت تُظلّلُها الأسودُ عرينها |
|
و تقشعي يا سُحُب من خَجَلٍ و لا |
تسقي الظِماةَ مدى الزمان مَعينها |
|
حرمٌ لهاشمَ ما هتفنَ بهاشمٍ |
إلا و سودتِ السياطُ متونها |
|
هُتكت نساؤُكم التي طَرزتمُ |
بالسمر و البيض الشِفارِ حصونها(١) |
____________________
(١) ديوان عبدالحسين شكر ص ٧٣/٧٤.
(موشح )
حي بني هاشم تنام اعيونها |
ما درت بارض الطفوف اديونها |
|
ديونها الستين واثنين او عشر |
والحياده اسبوعطعش دمهم هدر |
|
والحراير من سروا بيهن يسر |
فوگ هزَّل هاي هم ينسونها |
|
اظعونها غرُّبت والحادي زجر |
يا بني هاشم فلا يمكن عذر |
|
زينب او باجي العيال ابهليسر |
امجرّحات امن السياط امتونها |
|
امن الضرب ورّمن يا ويلي المتون |
او تنخه بيكم يا عجب ما تنتخون |
|
اشلون تمشي والغرب تبره الظعون |
ما تجون الكربله اتبارونها |
الكوفيون يتشفعون في نساء الأنصار
اللاتي كن مع عائلة الحسينعليهالسلام
نقل في البحار عن مسلم الجصاص قال: دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة بالكوفة فبينما أنا أجصص الأبواب وإذا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبل عليَّ خادم كان معنا فقلت: مالي أرى الكوفة تضج؟ قال: الساعة يؤتى برأس خارجي خرج على يزيد فقلت: من الخارجي؟ فقال: الحسين بن علي، قال مسلم، فتركت الخادم حتى خرج لطمت وجهي حتى خشيت على عينيَّ أن تذهبا وغسَّلت يديَّ من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكُناس فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس وإذا بالحامل نحو ثمانين شقة على أربعين جملا فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة الزهراء، وإذا بعلي ابن الحسين علي بعير بغير وطاء وأوداجه
تشخب دما وهو يبكي ويقول:
يا أمةَ السوءِ لا سقياً لربعِكُمُ |
يا أمةً لم تراعي جدَّنا فينا |
|
لو أننا ورسولُ الله يجمعُنا |
يومَ القيامةِ ما كنتم تقولونا |
|
تسيّرونا على الأقتاب عاريةً |
كأننا لم نشيِّد فيكمُ دينا |
|
تصفقون علينا كفكمْ طربا |
وأنتمُ في فِجاج الأرض تسبونا(١) |
(أبوذية)
يحادي الظعن راعي له وباريه |
ودايع من رسول الله وباريه |
|
حاميها المرض سله وباريه |
مهجه ذايبه او ونَّه خفيه |
وا حزناه على بنات رسول الله، وا ويلاه على زين العابدين.
(أبوذية)
المرض والگيد للسجاد باريه |
يصد شمر او زجر للظعن باريه |
|
راس الدين من الجسد باريه |
ابراس الرمح راس ابن الزچيه |
والذي عظم على زين العابدين وبنات رسول الله: ان نساء الأنصار اللاتي كن مع السبايا لما وصلن إلى الكوفة تشفع فيهن بعض أرحامهن فأمر ابن زياد بتسريحهن وبقيت بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) .
وكأني بالحوراء زينب تخاطب الحسين عندما رأت ذلك:
(مجردات)
يحسين كل الهه عشيره |
اجت ناهضه ابخدمه چبيره |
____________________
(١) - البحار ج٤٥. ثمرات الأعواد ج٢.
(٢) - ثمرات الأعواد ج٢، ص١٦.
او طلعت الكل منهم يسيره |
بس الفواطم غرب ديره |
ما من عشيرتهن ذخيره
وفي كتاب ميراث المنبر: فأقبلت العشائر من بني أسد وبني فزارة وبقية العشائر التي لها مع عيال الحسينعليهالسلام نساء فأخذوها من السبي وبقيت امرأة واحدة من بني أسلم فأقبلت عشيرتها إليها وصاحوا باسمها فلانة قومي نحن عشيرتك لا نرضى لك السبي فلم تجب ولم تقم وكانت جالسة إلى جنب السيدة زينبعليهاالسلام فما كان من قومها إلا هددوها قائلين لها إن لم تقومي دخلنا بين النساء وأخرجناك من بينهن لئلا يبقى سبيك عارا علينا فالتفتت إليها العقيلة زينبعليهاالسلام قالت: أخيّة قومي قبل أن تهاني، قالت: كيف أقوم وأتركك ولم يناد باسمك مناد من عشيرتك؟ قالت: قومي لا بأس عليك فقامت وبقيت زينب تلتفت يمينا وشمالا فلم تر إلا مجموعة من النساء وأمام عينيها رؤوس أخوتها(١) وكأني بها:
(مجردات)
الغريبه الذي اويانه سبوها |
للكوفه لمـّن وصلوها |
|
فزعوا عشايرها لو لفوها |
ومن السبي والذل خذوها |
|
وآنه العشيرتها جفوها |
اتنخّيهم اولا يسمعوها |
|
امتوني يهلنه ورموها |
بالسوط حين اللي اضربوها |
(أبوذية)
يريتك عدل من شالوا حملها |
مصايب زينب المحَّد حلمها |
____________________
(١) - ميراث المنبر ص٢٢٨ محمد سعيد المنصوري:
اطفال او حرم ما خلَّوا حملها |
او تصيح الحگ يبو فاضل عليه |
***
لا مِن بني عدنانَ يلحظُها |
ندبٌ ولا من هاشمٍ بطلُ |
المجلس الخامس
القصيدة: للسيد حيدر الحلي
ما خلتُ تَقعُدُ حتى تُستثارَ لهم |
وأنت أنت وهم فيما جنوه همُ |
|
فلا وصفْحِك إن القوم ما صفَحَوا |
ولا وحلمِك إن القومَ ما حلُموا |
|
لا صبرَ أو تضعَ الهيجاءُ ما حَمَلَتْ |
بطلْقَةٍ معها ماءُ المخاضِ دم |
|
هذا المحرَّمُ قد وافتْك صارخةً |
مما استُحلتْ به أيامُه الحرم |
|
يملأن سمعَك من أصوات ناعيةٍ |
في مسمع الدهرِ من إعوالِها صمم |
|
تنعى إليك دماءً غاب ناصرُها |
حتى اُريقت ولم يُرفَع لكم عَلَم |
|
حنّت وبين يديها فتية شَربِت |
من نحرهم نصبَ عينيها الظُبى الخُذُم |
|
ولا غضاضةَ يوم الطفِّ إنْ قُتلوا |
صبرا بهيجاءَ لم تثبت لها قَدَم |
|
فالحرب تعلم إن ماتوا بها فلقد |
ماتت بها منهمُ الأسيافُ لا الهِمَم |
|
أبكيهمُ بعوادي الخيلِ إن رَكِبَت |
رؤوسُها لم تُكفكِفْ عزمَها اللُجُم |
|
وحائراتٍ أطار القوم أعينَها |
رعبا غداةَ عليها خدرَها هجموا |
|
كانت بحيث عليها قومُها ضَربتْ |
سُرادُقا أرضُه من عزِّهم حرم |
|
فغُودرتْ بين أيدي القوم حاسرةً |
تُسبى وليس لها مَن فيه تعتصم |
|
نَعمْ لوتْ جيدَها بالتعب هاتفةً |
بقومِها وحشاها ملؤُه ضرم(١) |
____________________
(١) - ديوان السيد حيدر الحلي ص١٠٣/١٠٧.
(مجردات)
بس ما وگع والخيل اجتنه |
او شفت البيارغ گاربتنه |
|
نخيت او صحت يالدللتنه |
عگبك بني اميه ولتنه |
(أبوذية)
وين الركب سابج والسره الهه |
ويگصد ديرة أهلي والسره الهه |
|
العدو چتّل زلمها والسره الهه |
حرم وامچتفه بحبال هيه |
(أبوذية)
اصياحي ما تسمعونه ونخواي |
هظمي ماسده اعله احّد ونخواي |
|
الشمر صبَّح يباريلي ونخواي |
گضوا كلهم چتل بالغاضريه |
ابن زياد يأمر بقتل زين العابدينعليهالسلام
قال المفيد: وأدخل عيال الحسين على ابن زياد فدخلت زينب أخت الحسين منتكرة وعليها أرذل ثيابها - وفي بعض المقاتل كانت زينب تستر وجهها بكمها - فمضتعليهالسلام حتى جلست ناحية من القصر وحفَّت بها إماؤها فقال ابن زياد: من هذه التي انحازت ناحية فلم تجبه زينب فأعاد ثانية وثالثة يسأل عنها فقيل له هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
هذهِ زينبٌ ومن قبلُ كانت |
بفِنا دارِها تُحَطُ الرحالُ |
|
أمستِ اليومَ واليتامى عليها |
بالَقومي تَصدقُ الأنذال |
(أبوذية)
دليلي ابسيف جور الدهر ينشاف |
ولي ناظر يكت ما بعد ينشاف |
|
زينب طولها الماچان ينشاف |
سبيه اتروح لولاد الدعيه |
فأقبل عليها ابن زياد وقال لها: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب احدوثتكم. فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وطهرنا من الرجس تطهيرا إنما يتفضح الفاسق ويكذَّب الفاجر وهو غيرنا. فقال ابن زياد: لقد شفى الله قلبي من الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك. فقالت: لعمري لقد قتلت كهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي فإن كان هذا شفاك فقد اشتفيت.
ثم التفت ابن زياد إلى علي بن الحسين فقال: من هذا؟ فقيل: علي بن الحسين، فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟ فقال علي: قد كان لي أخ يقال له علي بن الحسين قتله الناس، فقال: بل الله قتله فقال الإمام زين العابدينعليهالسلام :( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ) (١) .
فقال ابن زياد: ألك جرأة على جوابي، اذهبوا به فاضربوا عنقه، فسمعت عمته زينب فقالت: يابن زياد حسبك من دمائنا إنك لم تبق منا أحدا فإن كنت عزمت على قتله فاقتلني معه ثم تعلقت به وقالت والله لن أفارقه.
(نصاري)
صاحت زينب او لزمت اذياله |
يابن ازياد درحم سُگم حاله |
|
عدل خلّيه واذبحني ابداله |
غيره الها لودايع بعد ماتم |
هناك موقف أصعب من هذا على قلب الحوراء زينب وذلك عندما نادى ابن زياد على عبد الله ابن عفيف الأزدي: علي به، فتبادرت إليه الجلاوزة
____________________
(١) - سورة الزمر ،الآية: ٤٢.
ليأخذوه فقامت أشراف من بني عمه فخلصوه من أيدي الجلاوزة وأخرجوه من باب المسجد وانطلقوا به إلى منزله(١) .
وزين العابدين لم يقم له أحد يدافع عنه سوى عمته زينب.
(مجردات)
شوف العشيره اشلون حلوه |
فَكّوه امن ايد الرجس گوَّه |
|
السجاد چي لن ماله اخوه |
ظل يلتفت للبيه امروَّه |
يفكه او يكف عنه عدوه
(نصاري)
اجت غلمانها بالعد چثيره |
او عمامه احضور شالتهم الغيره |
|
گامت ليه تتناخه العشيره |
او حفت بيه والنادوب يندب |
|
بس العابد السجاد ماله |
عشيره اتساعده او تطلج اغلاله |
|
هله غياب كل بيت الرساله |
اغراب البين ظل بالدار ينعب |
***
أمست وأمسى لا ي ُ رى بربوعِها |
منهم إذا ما زارها ديّارُ |
|
وكأنني بلسان حالِ الدارِ قد |
أبدى الجوابَ وكلّه استعبارُ |
|
إني بقيتُ من الكرام خيلةً |
فعلى محاريبِ الصلاةِ غُبار |
____________________
(١) - مقتل المقرم. إرشاد المفيد. معالي السبطين.
المجلس السادس
القصيدة: للسيد حيدر الحلي
أهاشمُ لا يومٌ لكِ أبيضَّ أو تُرى |
جيادُك تُزجي عارضَ النقعِ أغبرا |
|
فإنَّ دماكم طِحنَ في كلِّ معشرٍ |
ولا ثأرَ حتى ليس تُبقينَ معشرا |
|
ولا كدمٍ في كربلا طاح منكمُ |
فذاك لإجفانِ الحميَّةِ أسهرا |
|
غداةَ أبو السجادِ جاء يقودُها |
أجادلَ للهيجاءِ يحملن أنسرا |
|
قضى بعد ما ردَّ السيوفَ على القنا |
ومرهفُه فيها وفي الموت أثّرا |
|
ومات كريمَ العهدِ عند شَبا القنا |
يواريه منها ما عليها تكسَّرا |
|
فإنْ يُمسي مغبرَّ الجبينِ فطالما |
ضُحى الحربِ في وجه الكتيبةِ غبرا |
|
وإنْ يقضي ظمآنا تفطّرَ قلبُه |
فقد راعَ قلبَ الموتِ حتى تفطَّرا |
|
له اللهُ مفطورا من الصبر قلبُه |
ولو كان من صُمِّ الصفا لتفطرا |
|
ومنعطفٍ أهوى لتقبيل طفلِه |
فقبّل منه قبلَه السهمُ منحرا |
|
لقد وُلدا في ساعة هو والردى |
ومن قبلَه من نحرِه السهمُ كبّرا |
|
وفي السبي مما يَصطفي الخدرَ نسوةٌ |
يعِزُّ على فتيانِها أن تُسيَّرا |
|
حمت خدرَها يقضى وودت بنومها |
تردُّ عليها جفنَها لا على الكرى |
مشى الدهرُ يومَ الطفِّ أعمى فلم يَدَعْ |
عمادا لها إلا وفيه تعثَّرا |
|
وجشَّمها المسرى ببيداءَ قفرةٍ |
ولم تدرِ قبلَ الطفِّ ما البيدُ والسُرى |
|
ولم ترَ حتى عينُها ظلَّ شخصِها |
إلى أن بدت في الغاضرية حسّرا |
|
فأضحت ولا من قومِها ذو حفيظةٍ |
يقوم وراءَ الخدرِ عنها مشمِّرا(١) |
(نصاري)
الهظم هذا او هظم فوگ الهظم زاد |
الهظم من طبَّن المجلس ابن زياد |
|
الهظم وابّين ايديه راس أبو السجاد |
الهظم وحدةٍ وحده ينشد إلهه |
|
الهظم هظم العليل ابگيد مچتوف |
الطوگ ابرگبته والراس مكشوف |
|
جابوا عمته زينب وهي اتشوف |
يناشدها وهي ابيا حال ولهه |
(أبوذية)
وين الفرح وادموعه يهلها |
حرايركم يسر بالطف يهلها |
|
ابخدرها المثل شايع من يهلها |
هظيمه تنسبي لعلوج اميه |
عبيد الله ابن زياد يعرض
رأس الحسينعليهالسلام على السيدة الرباب
ذكر أرباب المقاتل: أن عبيد الله بن زياد لما وضع رأس الحسين بين يديه كان يقول: يا حسين لقد كنت حسن الثغر وأخذ بيده عودا فجعل يضرب به أنف الحسين تارة وأخرى يضرب به عينيه وتارة يطعن في فمه وأخرى يضرب به ثناياه وكان إلى جنبه (زيد بن أرقم) صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فلما
____________________
(١) - ديوان السيد حيدر ص٧٨/٨٠.
رآه يضرب بالسوط ثنايا أبي عبد الله قال له: إرفع سوطك عن هاتين الشفتين فو الله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عليهما مالا أحصيه يقبلهما ثم انتحب باكيا.
أقول: إذاً ما حال مولاتنا زينب أخت الحسين والحسين حبيبها وهي ترى ابن مرجانة يضرب ثناياه بعود بيده أمامها؟
(نصاري)
وگفت والدمع يجري اعله الخدود |
او وياه العليل ابمهجته ايجود |
|
شافت بيد ابن مرجانه العود |
يضرب من أبو اليمه المبسم |
|
حنَّت زينب او گامت تنادي |
مَيْل العود عن مرشف الهادي |
|
سوطك صابني او ألَّم افادي |
گبل ما لعد ثغر احسين ألَّم |
وقيل: ان ابن زياد نظر إلى الرباب زوجة الحسين فأراد أن يؤلم قلبها فقال لها: رباب رأس من هذا؟ فسكتت، فقال لها: أقسم عليك بحقه إلا ما قلت رأس من هذا؟ فعند ذلك أخذت الرأس وقبلته ووضعته في حجرها وقالت هذا رأس أبي عبد الله(١) وأنشأت تقول:
وا حسينا ولا نسيتُ حسينا |
أقْصَدَتْهُ أسنةُ الأعداءِ |
|
غادروه بكربلاءَ صريعا |
لا سقى اللهُ جانبَي كربلاءِ |
(مجردات)
لو حلَّفتني ابراس الحسين |
واتريد احچي بالدواوين |
|
هذا عميد الهاشميين |
او راس الفخر عامود للدين |
___________________
(١) - معالي السبطين. مقتل أبي مخنف.
كف المناشد والحچي الحين |
اشبيدي بني هاشم بعيدين |
|
تدرينه ظلينه نساوين |
لا والي عندنه اولالنه امعين |
وفي بعض المقاتل: ان عبيد الله بن زياد أمر الجلاوزة أن يأخذوا منها الرأس فامتنعت عن أن تسلم الرأس فضربوها بالسياط على رأسها وأخذوا منها الرأس فأمر ابن زياد بنقلهم - أي عائلة الحسينعليهالسلام - إلى السجن وفي السجن نظرت زينبعليهاالسلام إلى الدم يجري من تحت قناع الرباب فقالت لها: يا رباب ما دعاك إلى هذا العمل؟ قالت: يا سيدتي لما ودع الحسين عائلته استييت أن أحضر توديعه وجلست في خيمتي ولم أودعه فلما قتل احترق قلبي لعدم حضوري في ساعة الوداع لتوديعه فلما نظرت إلى رأسه أخذته وقبلته بدلا عن ذلك اليوم(١) .
(نصاري)
من شافته للراس الأزهر |
هوت فوگه تحبه ابدمع أحمر |
|
يبو اسكينه تگله او يا مشكَّر |
عمت عيني على آية المعبود |
|
تگللها يزينب لا تلوميني |
مالي افاد اشوف الراس بعيوني |
|
عسن دونه يبت حيدر يضربوني |
اولا ينضرب راس السبط بالعود |
***
أين الشهامةُ أم أين الحِفاظُ أمَا |
يأبى لها شرفُ الأحسابِ والكرمُ |
|
تُسبى حرائرُها بالطفِ حاسرةً |
ولم تكنْ بغُبارِ الموتِ تَلتَثمُ |
___________________
(١) - أسرار المصائب للتنكابني.
المجلس السابع
القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر (رحمهالله )
البِدارَ البدارَ آلَ نِزارِ |
قد فُنيتم ما بين بيضِ الشِفار |
|
سلبتْكُم بالطفِّ أيَّ نفوسٍ |
ألبستْكُمْ ذُلا مدى الأعمار |
|
يومَ جَدَّتْ بالطفِّ كل يمين |
من بني غالبٍ وكلَّ يسار |
|
لا تَلِدْ هاشميةٌ علوياً |
إن تركتم أميةً بقرار |
|
طأطئوا الرؤوسَ إن رأسَ حسينٍ |
رفعتْه فوق القنا الخَطَّار(١) |
|
لا تذوقوا المعينَ واقضوا ظمايا |
بعد ظامٍ قضى بحدِّ الغِرار |
|
أنِزارُ نضُّوا بُرودَ التهاني |
فحسينٌ على البسيطةِ عاري |
|
لا تُمدُّوا لكم عن الشمسِ ظِلّا |
إن في الشمسِ مهجةَ المختار |
|
حقَّ أنْ لا تكفِّنوا علويا |
بعد ما كَفَّنَ الحسينَ الذاري |
___________________
(١) - فائدة يقال: إن الشيخ عبد الحسين شكر كان كلما نظم قصيدة قرأها على السادة أولاد الزهراءعليهاالسلام ، وعندما هذه القصيدة فعل كعادته. وبالفعل بدأ في قرائتها إلى أن وصل إلى (طأطئوا الرؤوس إن رأس حسين) إلى آخر البيت. فقام إليه رجل من الحاضرين وقال له: لماذا نطأطئ رؤوسنا ورأس الحسين قد رفع رؤوسنا بارتفاعه على رأس الرمح؟
عندها قال له الشيخ عبد الحسين: الآن أقرأ عليك الأبيات القادمة وستعلم أنك ستطأطئ رأسك وقرأ عليه (هتكوا عن نسائكم كل خدر) إلى آخر القصيدة.
لا تَشُقّوا لآلِ فِهرٍ قبورا |
فابنُ طه ملقىً بلا إقبارِ |
|
هتِّكوا عن نسائِكم كلَّ خدرِ |
هذه زينبٌ على الأكوار |
|
شأنُها النوحُ ليس تهدأُ آناً |
على بكاً بالعشيِّ والإبكار |
|
أين مَن أهلُها بنو شيبةِ الحمدِ |
ليوثُ الوغى حماةُ الذمار(١) |
(موشح)
جينه ننشد كربله اعليه انعتب |
اتگول هاي ارجال واتدور الغلب |
|
حرمه زينب بيش مطلوبه ابذنب |
فوگ چتل احسين واميسرينها |
|
ارد انشدچ كربله عن النزِل |
بالله خبريني او گولچ ما يزل |
|
زينب اتركب اليتامى اعله الهزل |
يو علي السجاد گام ايعينها |
|
ارد انشدچ هم صدگ بالشام عيد |
حطوا ابطشت الذهب راس الشهيد |
|
من مشت زينب ابديوانه يزيد |
جاعده يو واجعفه امخلينها |
(أبوذية)
يطارش ديرة أهلي ما تعنها |
تگلها اچفيل زينب ما تعنها |
|
اليمته الخيل هاشم ما تعنها |
لَعَد چاوين غيرتهم عليه |
(أبوذية)
يطارش دركب الشگره وعنها |
وانشد وين دار اهلي وعنها |
|
حراير ضايعات الهم وعنها |
كلهم خل يجون الساع ليه |
___________________
(١) - ديوان عبد الحسين شكر ص٣٠/٣١.
عائلة الحسينعليهالسلام في خربة الكوفة جنب المسجد الأعظم
بعد وقوف مخدرات الرسول وبنات الزهراء البتول بين يدي الدعي ابن الدعي عبيد الله بن زياد، أمر بعلي بن الحسينعليهالسلام وأهله فحملوا إلى دار جنب المسجد الأعظم فقالت زينب بنت عليعليهالسلام لا تدخل علينا عريبة إلا أم ولد أو مملوكة فإنهن سبين كما سبينا.
ثم أخذت في البكاء على الحسين وأهل بيته وأصحابه مع باقي النساء وإذا بامرأة محنية الضلوع دخلت وهي تنتحب فصاحت زينبعليهاالسلام يا نساء الكوفة ألم أقل لكم لا تدخلنَّ عليَّ امرأة عربية وإذا بالمرأة تنادي سيدتي واللهما جئت شامتة ولا متفرجة وما أنا بعدوة لكم أهل البيت، سيدتي أنا طوعة أنا من أجرت ابن عمك مسلم بن عقيل بن عقيل وقد بلغني أن معكم يتيمة لمسلم لها وصية من أبيها(١) وكأني بها:
(مجردات)
يعمه هظيمتچن هظيمه |
عگب الحسين الچان خيمه |
|
يحگلي عليه النوح اجيمه |
وابچي على ضيعة حريمه |
عگبه او لحالچ يا يتيمه
وكأني باليتيمة:
(مجردات)
يعمه ابويه احچيلي حاله |
اللي چنت متنومسه ابحاله |
|
من طاح من هو التدناله |
غسله او عن الارض شاله |
___________________
(١) - المناهج الحسينية ص١٢٦ جواد شبر.
چنت ارتجي عمي ابداله |
يفيّي عليه وعلى اعياله |
|
يويلاه سهم الگدرَ ناله |
او فگدنه الولي المامش امثاله |
(مجردات)(١)
يگولون رجعتهم جريبه |
(راح الأبو وامنين اجيبه) |
|
او ظليت من بعده ابريبه |
أنوح او دمعتي بالخد سچيبه |
***
لهفي على ابنتِه غداةَ استيقنت |
بمصابه انفجعت بدمعٍ دافقِ |
___________________
(١) - للمؤلف.
حول دفن الأجساد الطاهرة
إن من المعلوم في المصادر التاريخية المعتبرة كالإرشاد وغيره أن الدفن قد تم على يد جماعة من بني أسد كانوا بالقرب من أرض المعركة إلا أن المصادر المتأخرة مثل كتب المقاتل والسير التي ظهرت بعد الإرشاد وهي أقل منه قيمة تذكر أن الإمام السجاد علي بن الحسينعليهالسلام وبصحبته جماعة من بني أسد قد واروا الأجساد في اليوم الثالث عشر من محرم الحرام سنة ٦١ ه وقد قوّى السيد المقرم وغيره الرأي الثاني - ممن يتبنون فكرة أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله - للمحاورة التي جرت بين الإمام الرضاعليهالسلام وعلي بن أبي حمزة البطائني الواقفي. ومن خلال هذه المحاورة يتبين أن دفن الإمام علي بن الحسين لأبيه كان من المسلمات لديهم والإشكال على أصحاب الرأي الأول ما روي في رجال الكشي من أن الإمام السجاد هو الذي وارى أباه ولربما يقال: كيف خفي ذلك على المفيد وهو الخبير بأمثالها؟ وليس صحيحا أن يقال انه لم يطلع عليها ولهذا لم يعمل بها فربما يكون قد اطلع عليها ولكنه لم يعمل بها لمعارضتها للرواية التي تسالم عليها علماء الشيعة من ان الأسديين هم الذين قاموا بدفن الحسينعليهالسلام .
إذن فإذا ما أخذنا برواية دفن الأسديين للأجساد نكون قد اعتمدنا على الكتب التاريخية الصحيحة ولكننا نصطدم بمحاورة الإمام الرضاعليهالسلام مع علي ابن حمزة البطائني واصطدمنا أيضا بما هو مرتكز في الذهن الشيعي من أن
الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله.
أما إذا أخذنا بما هو موجود في الكتب المتأخرة مثل الكبريت الأحمر ومعالي السبطين والدمعة الساكبة وأسرار الشهادة وغيرها نكون أقرب في ذلك إلى المرتكز الشيعي والمحاورة الصريحة إلا أننا نصطدم مع الكتب التاريخية المعتبرة. وعلى كل حال فإن علمائنا القدامى كانوا يقولون بأن بني أسد هم الذين قاموا بدفن الأجساد الطاهرة بعكس المتأخرين من العلماء. ويمكن الجمع بين الرأيين بان يقال: ان الاثنين اشتركا بالدفن كأن يكون الدفن قد تم بحضور الإمام وإشرافه وتوجيهه وان الأسديين هم الذين قاموا بحفر القبور. أما الشيخ المفيد فإنه بذكره لبني اسد كأنه بقصد ما قلناه. وأما البقية فإنهم أكدوا على التفاصيل. وعلى كل حال فإنني اعتمدت على رواية المتأخرين ولهذا رأيت من الضروري أن أشير إلى الخلاف بين علمائنا في هذه المسألة لتتضح الصورة بكافة أبعادها.
***
المجلس الثامن
القصيدة: للسيد محمد حسين القزويني الشهير بالكيشوان
ت: ١٣٥٦ه
وانصاع حاميةُ الشريعةِ ظامئا |
ما بَلَّ غُلَّته بعذب فراتِها |
|
أضحى وقد جعلتْه آلُ أميةٍ |
شبحَ السِهامِ رَميَّةً لرُماتِها |
|
حتى قضى عَطَشَا بمعتَركِ الوغى |
والسمرُ تصدُرُ منه في نهلاتِها |
|
وجرت خيولُ الشركِ فوقَ ضُلوعِه |
عَدْواً تجول عيه في حَلَباتِها |
|
ومخدراتٍ من عقائلِ أحمدٍ |
هَجَمَتْ عليها القومُ في أبياتِها |
|
من ثاكلٍ حرّى الفؤادِ مروعةٍ |
أضحتْ تُجاذبُها العِدى حِبراتِها |
|
ويتيمةٍ فَزِعَتْ لجسم كفيلِها |
حسى القناعِ تَعُجُّ في أصواتِها |
|
أهوتْ على جسمِ الحسينِ وقلبُها |
المصدوعُ كاد يذوب من حسراتِها |
|
وقعت عليه تَشَمُّ موضعَ نحرِه |
وعيونُها تَنهلّ في عَبَراتِها |
|
ترتاع من ضربِ السياطِ فتنثني |
تدعو سرايا قومِها وحُماتِها |
|
أين الحفاظُ وفي الطفوف دمائُكمْ |
سُفكت بسيف أميةٍ وقَناتِها |
|
أين الحفاظُ وهذه أشلاؤكم |
بَقِيَتْ ثلاثا في هجير فَلاتِها |
|
أين الحفاظُ وهذه أطفالُكم |
ذبحت عُطاشا في ثرى عَرصاتِها |
أين الحفاظ وهذه فتياتُكم |
حُملت على الأقتاب بيد عداتِها |
|
حُملت برغمِ الدينِ وهي ثواكل |
عبرى تُردِّدُ بالشجى زَفَراتِها |
|
فمن المعزِّي بعد أحمدَ فاطما |
في قتل أبناها وسبيي بناتِها(١) |
(تجليلة)
يهلنه احسينكم حز الشمر نحره |
او ظلت خيلهم تلعب على صدره |
|
بگه عاري او طفله امعفر ابكتره |
وولاده وخوته طبگ وانصاره |
|
يهلنه الخيم عگب احسين حرگوها |
اجسوم اهلي ابحر الشمس خلوها |
|
او هذي روسهم برماح شالوها |
او حرايرها عگبها راحت ايساره |
|
يهلنه اجسوم اخوتي ما دفناها |
او نسوتها مشت والروس وياها |
|
مشت يسره يهد الحيل ممشاها |
شفه گلبه العدو بيها وخذ ثاره |
(أبوذية)
يخويه اشلون ما فكّر ولاهم |
او ظالم وليه لعيالك ولاهم |
|
كلنه انموت يبن امي ولاهم |
أعادي أو ما تصح بيهم حميه |
الإمام زين العابدينعليهالسلام يدفن الأجساد الطاهرة
قال الراوي: لما ارتحل عسكر ابن سعد عن كربلاء وساروا بالسبايا والرؤوس مشت نساء من بني أسد إلى المعركة كانت في حي قريب من الواقعة فرأت جثث أولاد الرسول وأفلاذ حشاشة الزهراء البتول وجثث أنصارهم تشخب الدماء من جراحاتهم فتداخل النساء من ذلك تمام العجب فابتدرن إلى
____________________
(١) - مثير الأحزان ص١١٣ للشيخ شريف الجواهري.
حيهن وقلن لأزواجهن ما شهدن ثم قلن لهم بماذا تعتذرون من رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء إذا وردتم عليهم حيث إنكم لم تنصروا أولادهم ولا دفعتم عنهم بضربة سيف ولا بطعنة رمح وبقيت النسوة يجلن حولهم ويقلن لهم إن فاتتكم نصرة تلك العصابة النبوية فقوموا الآن إلى أجسادهم الزكية فواروها فبادروا إلى مواراة أجساد آل الرسول وادفعوا عنكم بذلك العار.
فقالوا: إنّا نخاف من عبيد الله بن زياد وابن سعد تصبحنا خيولهم وينهبوننا او يقتلوا أحدنا.
وقال كبيرهم: الرأي أن نجعل عينا على طريق الكوفة ونحن نتولى دفنهم قالوا: هذه الرأي السديد.
ثم إنهم وضعوا لهم عينا وأقبلوا إلى جسد الحسينعليهالسلام وصار لهم بكاء وعويل، ثم إنهم اجتهدوا على أن يحركوه من مكانه ليشقوا له ضريحا فلم يقدروا أن يحركوا عضوا من أعضائه فقال أحدهم: ما ترون؟ قالوا: نجتهد أول في دفن أهل بيته ونرى رأينا فيه (في جسد الحسينعليهالسلام ).
فقال كبيرهم: كيف يكون دفنكم لهم وما فيكم من يعرف هذا من هذا وهم كما ترون جثث بلا رؤوس قد غيرت محاسنهم الشمس والتراب.
وإذا بفارس طلع عليهم على متن جواده وقد ضيق لثامه فلما رأوه انكشفوا عن تلك الجثث الزواكي فأقبل ونزل عن جواده وصار منحنيا كهيئة الراكع حتى أتى ورمى بنفسه على جسد الحسينعليهالسلام فجعل يشمه تارة ويقبله أخرى وقد بل لثامه من دموع عينيه ثم رفع راسه ونظر إلى بني أسد وقال: ما
وقوفكم حول هذ الجثث؟ قالوا: أتينا للتفرج عليها، قال: ما كان هذا قصدكم، فقالوا: نعم يا أخا العرب الآن نطلعك على ما في ضمائرنا أتينا لندفن جسد الحسين.
(تجليبة)
كثر صايح النسوان اعله ابو اليمه |
تنخه الزلم تمشي او تدفنه ابهمه |
|
صارت من بني أسد علجثث لمـَّه |
تخاف امن العده والسكك ملزومه |
|
امن ابن زياد خافوا حطوا اربيه |
لن ازلمه املثم گاصد ابنيه |
|
تنحَّوا خاف يظهر من بني ميه |
او ذاك الجمع من ريبه كثر لومه |
|
گال الهم اشعدكم واجفين اصفوف |
گالواله انتفرج علجثث وانشوف |
|
مبخوتين گال الهم او ميلوا الخوف |
واحچوا اشعدكم اتموجون بالحومه |
|
گالوله يگاصد تنشد ابهالحين |
نخبرك بالصدگ من كون مبخوتين |
|
جينه ندفن احسين او هله الطيبين |
بدر بالتم او تزهر بالوغه انجومه |
قال بنو أسد: فخط لنا خطا في الأرض وقال: احفروا هاهنا ففعلنا، ووضعنا فيها، سبعة عشرة جثة. ثم خط لنا خطا آخر وقال: احفروا هاهنا ففعلنا، ووضعنا فيها باقي الجثث واستثنى جثة واحدة فأمرنا أن نشق لها ضريحا مما يلي الرأس الشريف ففعلنا.
وقال لهم: أما الحفيرة الأولى ففيها أهل بيته، وأما الحفيرة الثانية ففيها أصحابه، وأما القبر المنفرد مما يلي الرأس الشريف، فهو حامل راية الحسينعليهالسلام حبيب ابن مظاهر.
(تجليبة)
گال الهم احفروا هنا حفيره الساعْ |
دفن بيها حبيب البيهْ تروط الگاع |
|
بعد حفره دفن سبعين بيها اسباع |
واسبعطعش يوم الكون معلومه |
ثم أقبلنا لنعينه على جسد الحسينعليهالسلام وإذا هو يقال لنا: بخضوع وخشوع أنا أكفيكم أمره، فقلنا: يا أخا العرب كيف تكينا أمره وكلنا اجتهدنا على أن نحرك عضوا من أعضائه فلم نقدر عليه، فبكى بكاء شديدا وقال: إن معي من يعينني عليه، ثم جثى على الأرض وبسط كفيه تحت ظهره الشريف وهو يقول: بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، هذا ما وعد الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقيل أنه قال: يا بني أسد علي بحصيرة!! قالوا: ما تصنع بها؟ قال: لأضع عليها أوصال الحسينعليهالسلام المقطعة. فناولوه حصيرة جمع عليها أوصال الحسين، وقيل أيضا: أنهعليهالسلام أخذ يبحث قريبا من جسد الحسين عن شيء لم يكن يدري أحد ما هو، وإذا به ينحني إلى الأرض فيحمل إصبعا كان قد قطع من أصابع الحسينعليهالسلام ثم وضعه في محله من يد أبيه الحسين وأنزل أباه في قبره وحده ولم يشرك معه أحد من بني أسد.
قال بنو أسد فرأيناه قد وضع خده على نحره الشريف وهو يبكي وسمعناه يقول: طوبى لأرض تضمنت جسدك الشريف، أما الدنيا فبعدك مظلمة، وأما الآخرة فبنورك مشرقة، أما الحزن فسرمد، وأما الليل فمسهد، حتى يختار الله لأهل بيتك دارك التي أنت مقيم بها، وعليك مني سلام الله يابن رسول الله
ورحمة الله وبركاته. ثم اشرج عليه اللبن وأهال عليه التراب.
(نصاري)
بعد ما نزّله او وسده ابگبره |
أخذ ينتحب واجره العبره |
|
هوه فوگه يشمه او يحب نحره |
صاح اوداعة الله الراس چاوين |
|
انه اللي صار بيه او ما جره ابناس |
شفتك علثره بالخيل تنداس |
|
تالي الوكت نزلتك ابلا راس |
جسد والراس صارت له ابمچانين |
|
العذر لله تارني ابولية اعداي |
مشيت اويه العدو ما هو على اهواي |
|
لو بيدي لجيب الراس وياي |
لچنّه راح للشام اويه سبعين |
قال الراوي: ثم وضع كفه على القبر وجعل يخط القبر بأنامله.
وعن بعضهم: أنه كتب: هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشانا غريبا.
وقيل وضع الطفل الرضيع إلى جنب والده في قبره بناء على وصية سابقة من الحسينعليهالسلام لولده زين العابدينعليهالسلام قال له: بني إذا جئت لمواراة الأجساد وسد رضيعي إلى جنبي.
(مجردات)
بويه الطفل خله اعله صدري |
وابرفج حط نحره اعله نحري |
|
لا ينلچم جرحه يذخري |
تدري يبويه بگت تدري |
|
نار السهم بگلبي تسري |
وامعانگه الهد ركن صبري |
قال بنو أسد: ثم التفت إلينا وقال: انظروا هل بقي أحد؟ فقالوا نعم يا أخا العرب بقي بطل مطروح حول المسناة، كلما حملنا جانبا منه سقط الآخر
لكثرة ضرب السيوف والسهام.
فقالعليهالسلام امضوا بنا إليه فمضينا فلما رآه انكب عليه يقبله وهو يقول: على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم.
(تجليبة)
گال الهم بعد واحد جزانه اوفات |
گالوا بطل ظل اعله المسنات |
|
ناده او هلن ادموعه عله الوجنات |
يمن سوگ الحرايب مرخص السومه |
|
يعمي أخلاف عينك يسرتنه اعداك |
لوح المهر واشهر سيفك الفتَّاك |
|
هذا الواك ما تنهض تشيل الواك |
نايم يا ذخر زينب او كلثومه |
ثم أمرهم أن يشقوا له ضريحا، قال بنو أسد: ففعلنا ثم أنزله وحده ولم يشرك معه أحدا منا، ثم أشرج عليه اللبن وأهال عليه التراب.
ثم مضى إلى جواده فتبعناه ودرنا عليه نسأله عن نفسه فعرفهم أولا بالقبور قبرا قبرا وأمرهم أن يعلموا الناس ويعرفوهم قبر الحسين وأصحابه ثم قال: وأما أنا فإمامكم علي بن الحسينعليهالسلام فقلنا له: أنت علي؟ فقال: نعم فأقبلوا عليه يقبلونه ويقولون عظم الله لك الأجر بأبيك الحسين قالوا: فغاب عن أبصارنا(١) .
(نصاري)
تحسَّر حسرة المهظوم بحزان |
انه ابن احسينها المذبوح عطشان |
|
دفنت اهلي او ماشي ابيسر عدوان |
اباري امخدرات الهاشميين |
قال الراوي: ورجع إلى الكوفة وإذا بعمته زينبعليهاالسلام التي كانت قلقة
____________________
(١) - معالي السبطين. مقتل الحسين للمقرم.
عليه تستقبله بقولها: يا ابن أخي أين كنت هذا اليوم إلى هذه الساعة؟ قال: عمه مضيت إلى دفن أبي الغريب(١) فبكت وقالت يا ابن أخي إلى الآن لم يدفن أبوك الحسين؟
(تجليبة)
دفنهم ويل گلبي او سدر للكوفه |
عليل او مهجته امن التعب مخطوفه |
|
صدت عمته او متغير اتشوفه |
او عبرتها ابصدرها اشلون مهضومه |
|
گامت نشدته الحره او يهل جفنه |
يگلها الساع ابويه افرغت من دفنه |
|
صاحت آه دفنوهم ولا شفنه |
هاي ابيا كتر چانت لي مضمومه |
(أبوذية)
من كثر الونين الگلب ولّم |
على الحد حضر له گبر ولّم |
|
صدره الهشموه انجمع ولّم |
لو عافوه ابدمّه اعله الوطيه |
***
يا ميِّتا ترك الألبابَ حائرةً |
وبالعراءِ ثلاثا جسمُه تُركا |
____________________
(١) - المناهج الحسينية ص٣٨ جواد شبر.
المجلس التاسع
القصيدة: للسيد رضا الهندي
لم أنسه إذ قام فيهم خاطبا |
فإذا همُ لا يملكون خِطابا |
|
يدعو ألستُ أنا ابنَ بنتِ نبيِّكم |
وملاذَكم إنْ صرفُ دهرٍ نابا |
|
هل جئتُ في دين النبيِّ ببدعةٍ |
أم كنتُ في أحكامه مرتابا |
|
أم لم يوصِّ بنا النبيُّ |
وأودع الثِقلينِ فيكم عترةً وكتابا |
|
إنْ لم تَدينوا بالمعاد فراجعوا |
احسابَكم إن كنتمُ أعرابا |
|
فغدوا حيارى لا يرون لوعظِه |
إلا الأسنةَ والسهامَ جوابا |
|
حتى إذا أسِفَتْ عُلوجُ أميةٍ |
أنْ لا ترى قلبَ النبيِّ مصابا |
|
صلَّتْ على جسمِ الحسينِ سُيوفُهم |
فغدا لساجدةِ الظُبى محرابا |
|
ومضى لهيفا لم يجدْ غيرَ القَنا |
ظِلّاً ولا غيرَ النجيعِ شرابا |
|
ظمآنَ ذابَ فؤادُه من غُلَّةٍ |
لو مسّتِ الصخرَ الأصمَّ لذابا |
|
لهفي لجسمِكَ في الصعيد مجرَّدا |
عُريانَ تكسوه الدماءُ ثيابا |
|
تَرِبَ الجبينِ وعينُ كلِّ موحِّدٍ |
ودَّتْ لجسمِكَ لو تكونُ ترابا |
|
لهفي لرأسِك فوق مسلوبِ القنا |
يكسوه من أنوارِه جِلبابا |
|
يتلوا الكتابَ على السِنانِ وإنما |
رفعوا به فوقَ السنانِ كتابا(١) |
____________________
(١) - الدر النضيد ص٥٠ محسن الأمين.
(فائزي)
ناداها من فوگ الرمح اله يرعاچ |
صبري يخويه او سلّمي أمرچ المولاچ |
|
راسي على راس الرمح هلرايح اوياچ |
وياچ يبره العايله او يرعه اليطيحون |
|
يختي استعدي للهظم والهظم جدام |
اولابد يودوچن سبايا الطاغي الشام |
|
اولابد تسمعين المسبه ابمجلسه العام |
واهناك تلگين للعذاب انواع وافنون |
|
يختي اولو شفتي الحجر صكني دصبري |
او شفتي عصاه ايزيد تلعب فوگ ثغري |
|
نادت عسن لا بگه الذاك اليوم عمري |
اولا شوف بينه اهل الغدر خويه ايتشفون |
|
ابن امي والنعمين من آية الرحمن |
دومه ابحياته او موتته ايرتل القرآن |
|
والله عجايب خارجي اتنادي العدوان |
والبحر ما غير صفاته البيه يذمون |
(أبوذية)
الصبر ثوب او تفصلَّي وحاله |
على اللي ابمصرعه الباري وحاله |
|
حالي اميسره الباري وحاله |
ثلث تيام مرمي اعله الوطيه |
رأس الحسينعليهالسلام يطاف به في أزقة الكوفة
قال في معالي السبطين: أمر ابن زياد برأس الحسينعليهالسلام فطيف به في سكك الكوفة كلها وقبائلها. قال زيد ابن أرقم: مُرَّ عليّ برأس الحسينعليهالسلام وهو على رمح وأنا في غرفة لي فلما حاذاني سمعته يقرأ:( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْکَهْفِ وَ الرَّقِيمِ کَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً ) (١) فوقف والله شعري وناديت: رأسك والله يا ابن رسول الله وأمرك أعجب وأعجب!! فلما فرغ القوم من التطواف به في الكوفة ردوه إلى باب القصر.
وفي تظلم الزهراءعليهاالسلام عن الحارث بن وكيدة قال: كنت فيمن حمل رأس الحسين فسمعته يقرأ سورة الكهف فجعلت أشك في نفسي وأنا أسمع نغمة أبي عبد الله يا ابن وكية أما علمت أنا معاشر الأئمة أحياء عند ربنا نرزق؟ قال: فقلت في نفسي: أسرق رأسه وأدفنه، فنادى: يابن وكيدة ليس لك إلى ذلك سبيل سفكهم دمي أعظم عند الله من تسييري على الرمح.
رأس ابن بنت محمدٍ ووصيِّه |
للناظرينَ على قناةٍ يُرفعُ |
|
والمسلمون بمسمعٍ وبمنظرٍ |
لا منكرٌ منهم ولا متفجِّعُ |
|
كَحَلَتْ بمنظرِك العيونُ عَمايةً |
وأصمَّ رزؤُك كلَّ اُذنٍ تسمع |
|
ما روضةٌ إلا تمنَّت أنها |
لك حفرةٌ ولخطَّ قبرِكَ مضجع |
وكان رأس الحسينعليهالسلام يلتفت إلى حامله فيخاطبه وهو في الطريق
____________________
(١) - سورة الكهف، الآية: ٩.
فرقت بين رأسي وبدني، فرق الله بين لحمك وعظمك وجعلك آية ونكالا للعالمين فيرفع السوط ويضرب الرأس الشريف حتى يكست هذا وزينب بنت علي تسمع وترى كل ذلك(١) فما يكون حال زينب؟ كأني بها تخاطبه:
أخي إن حزني لا يقاس بغيره |
عليك ولا وجدي يقابله وجد |
(مجردات)
رأسك يخويه وين ماروح |
اگبالي ابراس السمهري ايلوح |
|
اشمابيه من اصوابات واجروح |
كلهن ابگلبي او دمهن ايفوح |
|
او جسمك العفته اهناك مطروح |
فوگ الثره اولا نايحه اتنوح |
أبدا فلا عن بالي ايروح
ثم تشكو إليه همومها ومصائبها:
(مجردات)
عگب الخدر ذاك او دلالي |
ظليت حرمه ابغير والي |
|
وابگه ابيسر يحسين تالي |
او راسك يشيلونه اگبالي |
(أبوذية)
راح الدلل اسكينه وداره |
انهجم بيته السعه ابچتله وداره |
|
ابطرف رمحه رفع راسه وداره |
ابراس الرمح راس ابن الزچيه |
(تخميس)
أيُشالُ رأسُ ابنِ النبيِّ بأسمرٍ |
والمسلمون بمسمعٍ بمنظرٍ |
____________________
(١) - معالي السبطين. مقتل الحسين ص٣٣٣ عبد الرزاق المقرم. الدمعة الساكبة ج٥، ص٥٣.
وأتوه بين مهللٍ ومكبِّرٍ |
وأتت تخاطبه عقيلةُ حيدرٍ |
والدمعُ مِن أجفانها يتهاما
المجلس العاشر
القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر
فمن مبلغٌ من شيبةِ الحمدِ اُسرةً |
يَبينُ إباها في بياضِ المفارقِ |
|
واُسدا متى هاجت تَدُكُّ بعزمِها |
مغاربَ أعداها بأقصى المشارق |
|
بني مضرٍ ماذا القعودُ وقد غدا |
حسينٌ سِهاما للسهام الموارق |
|
قد استَأصلتْ من مجدكم كلَّ ثامرٍ |
اُمَيُّ ومن أغصانِكم كلَّ وارق |
|
فتلك على حرِّ الصعيد سُراتُكم |
وتلك بنو سفيان فوقَ النمارق |
|
تطرَّقَهم ريبُ المنونِ فصُرِّعوا |
وكانوا عصامَ الوفدِ من كلِّ طارق |
|
وأعظمُ خطبٍ قد أطلَّ فدكَّ مِن |
رواسي عُلاكُمْ شاهقا بعدَ شاهق |
|
ركوبُ بناتِ الوحيِ فوق هوازلٍ |
تُدافعُ عن قَرعِ القَنا بالمرافق |
|
سُبينَ وأنّى تعرف السبيَ والسُرى |
ربائبُ حُجبٍ أو بناتُ سُرادق |
|
فقل لخدورِ المحصناتِ تَهتَّكي |
فزينبُ تسبى فوقَ عُجْفِ الأيانق |
|
تنادي بصوتٍ طَبَّقَ الكونَ شجوُه |
وقلبٌ كأجناحِ الحَمائمِ خافق |
|
اُضامُ ومن أهلي الأباةُ تعلَّمت |
إباها وآبائي كرامُ المعارق |
|
فأين نِزارٌ في متون عِتاقِها |
ترى في السبا قد جَرَّحَ القيدُ عاتقي |
ترى صبيتي ذي شفَّها سوطُ قارعٍ |
وذي في يديها تتقي كفَّ صافق |
|
أاُسبى ولا ذاك الحسامُ بمنتضى |
أمامي ولا ذاك اللواءُ بخافق |
|
اُقلِّب طرفي لا حَمِيٌّ ولا حِمى |
سوى هفواتِ السوطِ من فوقِ عاتقي(١) |
(موشح)
آه يلهادي لون عينك تشوف |
آل اميه اشجازتك يوم الطفوف |
|
من بناتك سلّبوا حتى الشفوف |
عگب ذبح ابنك او ذبح ارجالها |
|
لو تشوف اشصار يا سيد الأمم |
حين خيل الگوم لكدت عالخيم |
|
طلعت امن اخدورها تعدي الحرم |
او هامت ابطف كربله واجبالها |
|
زينب اتحشْمك او عبرتها تهل |
تصرخ او نار الضماير تشتعل |
|
تعدي بين الخيل يا سيد الرسل |
ابناتك الماچان يبدي اخيالها |
|
گوم شوف ابناتك اخلاف الحسين |
اشسوه بيها او عمل يا جدهن البين |
|
اتدافع السلاب گامت باليمين |
او تستر النوب الوجه بشمالها |
رأس الحسينعليهالسلام في بيت الشمر وما جرى
بين الشمر وزوجته
قال أرباب المقاتل: إن حامل الرأس الشريف إلى الكوفة كان شمر بن ذي الجوشن فلما حمل رأس الحسينعليهالسلام جعله في مخلاه وذهب به إلى منزله فوضعه على التراب وجعل عليه اجانة فخرجت امرأته ليلا وكانت صالحة فرأت نورا ساطعا عند الرأس إلى عنان السماء فجاءت إلى الاجانة فسمعت
____________________
(١) - ديوان عبد الحسين شكر.
أنيناً من تحتها فجاءت إلى شمر (لعنة الله عليه) وقالت: رأيت كذا وكذا فأي شيء تحت الاجانة؟ قال: رأس خارجي قتلته وأريد أن أذهب به إلى يزيد ليعطيني عليه مالا كثيرا قالت: ومن يكون؟ قال: الحسين بن علي فصاحت وخرت مغشية فلما أفاقت قالت: يا شمر المجوس أما خفت من إله الأرض والسماء، قتلت ابن بنت رسول الله وابن علي المرتضى؟ ثم خرجت من عنده باكية ورفعت الرأس وقبلته ووضعته في حجرها ودعت نساء يساعدنها بالبكاء عليه وقالت: قد لعن الله قاتلك فلما جاء الليل غلبها النوم فرأت كأن الحائط انشق نصفين وكأن البيت قد غشيه نور وجاءت سحابة فإذا فيها امرأتان فأخذتا الرأس فسألت عنهما فقيل: إنهما خديجة وفاطمة (عليهماالسلام ).
ثم رأت رجالا وفي وسطهم إنسان وجهه كالقمر ليلة تامه وكماله. فسألت عنه فقيل: محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فبكوا وقبلوا الرأس فانتبهت من النوم ورأس الحسينعليهالسلام في حجرها.
(نصاري)(١)
اويلي اعله ابن فاطم الزهره |
راسه الشمر للكوفه يسيره |
|
واشلون حال امه التنظره |
دم الراس يگطر على التربان |
|
ماني امك تگله ما تحاچيني |
منهو الگطع راسك يا بعد عيني |
|
ابچي اعليك هلساعه او يواسيني |
ابدمه المصطفى او كلها بني عدنان |
____________________
(١) - للمؤلف.
فجاء الشمر وطلب رأس - من المرأة - فلم تدفعه إليه وقالت له يا عدو الله طلقني فانك يهودي والله لا أكون معك أبدا فطلقها فقالت والله لا أدفع إليك هذا الرأس أو تقتلني فضربها ضربة كانت منيتها فيها وعجل الله بروحها إلى الجنة(١) .
(مقاصير بحر الطويل)(٢)
ظلت حاضنه المذبوح |
او گلبها امن الحزن مجروح |
|
او دمعها اعله الوجن مسفوح |
او فوگ الراس ذبحوها |
|
هاذي واست الزهره |
اعله ابنها الهشّموا صدره |
|
واحنه اگلوبنا جمره |
على اعيالهِ إليسروها |
(أبوذية)
دفگ دمعي على الوجنات وانصاب |
على اللي انطعن گلبه ابزان وانصاب |
|
لجيمن ماتمه ابكل حين وانصاب |
نياحه اعليه لَمَاْ اتجيني المنيه |
(تخميس)
قضى وبسيف الشمر أرواه وِردَهُ |
عفيرَ المحيَّا ممكِنا فيه حدَّهُ |
|
ولو أبصرت عيناكِ في التربِ خدَّهُ |
إذن للطمتِ الخدَّ فاطمُ عندَهُ |
وأجريتِ دمعَ العينِ في الوجناتِ
____________________
(٣) - معالي السبطين ج٢، ص٥٥ نقلا عن التبر المذاب.
(٤) - للمؤلف.
أهل البيتعليهمالسلام (السبايا)
في طريقهم إلى الشام
المجلس الأول: القصيدة: للسيد جواد القزويني الهنداوي
المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ هاشم الكعبي
المجلس الثالث: القصيدة: للعلامة عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي المدائني البغدادي ت: ٦٥٦ه
المجلس الرابع: القصيدة: للسيد صالح القزويني
المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
المجلس السادس: القصيدة: للشيخ الحافظ البرسي
المجلس السابع: القصيدة: للشيخ علي بن حماد البصري توفي في حدود سنة ٤٠٠ه
المجلس الأول
القصيدة: للسيد جواد القزويني الهنداوي
هلا تعود بوادي لَعْلَعٍ وقبا |
مرابع ذكرها في القلب قد وقِبا |
|
تعذَّبتْ مهجتي يومَ الرحيلِ بهم |
كأنَّ طعمَ عذابي عندهم عَذِبا |
|
بالله ربِّكمُ عودوا لربعِكُمُ |
وجنِّبوا الهجرَ صَبَّاً فيكمُ رغبا |
|
لا تحسبوا أعيني تجري مدامعُها |
عليكمُ بل لآلِ المصطفى النُجبا |
|
نفسي الفداءَ لظامي القلبِ منفردٍ |
وغير صارمِه في الحرب ما صَحِبا |
|
لهفي له مذ أحاطت فيه مُحدقةً |
أهلُ الضلالِ وفيه نالتِ الإرَبا |
|
رموه في سهم حقدٍ من عداوتِهم |
مثلثٍ في شظايا قلبِه نَشَبا |
|
هلّا هوى العرشُ والأفلاكُ حين هوى |
فوقَ البسيطةِ بدرُ المجدِ إذ غُربا |
|
من بعده هَجَمَتْ خيلُ الضلالِ على |
خِدرِ النبوةِ ياللهِ فانتُهبا |
|
أبدوا عقائلَ آلِ الوحيِ حاسرةً |
لم يتركوا فوقَها سِترا ولا حُجُبا |
|
وأوقفوها وعينُ الرجسِ تنظُرُها |
وقد رأت من عِداها موقفا صعبا(١) |
(مجردات)
خيل الأعادي لا يرضُّون |
صدره او ظهره لا يهشمون |
____________________
(١) - البابليات ج٤، ص١٣١/١٣٢ محمد علي اليعقوبي.
گوم الأعادي ما يرحمون |
يهل الشيم لازم تحضرون |
|
تنهان زينب ما تقبلون |
المجلس ايزيد ادخولها اشلون |
|
بالشام واعليها ايتفرجون |
تنسون يهل الثار تنسون |
منكم يزيد استافه الديون
عبيد الله بن زياد يبعث بعائلة الحسينعليهالسلام إلى الشام
قال في اللهوف: وكتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بقتل الحسينعليهالسلام وخبر أهل بيته فلما وصله الكتاب ووقف عليه أعاد الجواب إلى ابن زياد يأمره بحمل رأس الحسين ورؤوس من قتل معه، وبحمل أثقاله ونساءه، فأنفذ ابن زياد، رأس الحسين إلى يزيد مع الأسارى موثقين في الحبال مع نسائه وصبيانه من بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم على أقتاب الجمال، مكشفات الوجوه، وأمر بن زياد أن يشهروهم في كل بلدة يدخلونها.
قال علي بن الحسينعليهالسلام : حملوني على بعير يضلع بغير وطاء، ورأس الحسينعليهالسلام على علم، ونسوتنا على بغال واكفة، من دمعت له منا عين قرع رأسه بالرمح.
نفسي الفداءَ لزينِ العابدينَ سرى |
مكبَّلا بين قيدٍ أو وِثاقِ سِبا |
|
رأى بعينَيه رأسَ السبطِ يَقرعُه |
بالخيزرانةِ ذاك الرجسُ وا عجبا |
فقيل ولما نزلوا القادسية أنشأت أم كلثوم:
ماتت رجالي وأفنى الدهرُ ساداتي |
وزادني حسراتِ بعد لوعاتي |
|
صال اللئامُ علينا بعدما عَلِموا |
أنّا بناتُ رسولٍ بالهدى آتي |
يَعزِّزْ عليكَ رسولَ اللهِ ما صنعوا |
بأهل بيتك يا خيرَ البريّاتِ(١) |
(نصاري)(٢)
يجدي اعظام اخيي رضرضوها |
يجدي اخيامكم والله احرگوها |
|
يجدي امخدراتك سلبوها |
او هاي اعيالكم بالبر الأگفر |
|
مشوهن سبايه الطاغي الشام |
او يسبُّوهن وسافه ابمجلس العام |
|
بنات المصطفى واشلون تنظام |
هذا الصار ببناتك الخدَّر |
(نصاري)
امنين اجتني كربله امنين |
لا عباس يبرالي ولا احسين |
|
يضربوني امن ابچي او تدمع العين |
او تبگه عبرتي ابصدري تكسر |
(أبوذية)
اطلبوا يا الهواشم ثار حيكم |
انهجر من طاح أبو السجاد حيكم |
|
يموت اولا يضل بالأرض حيكم |
او هدر دمه يروح ابن الزچيه |
(تخميس)
هتفت كلُّ والهٍ وهي ثكلى |
ودمعُ العينِ في الخدودِ استهلّا |
|
قل لحادي السرى إذا شدَّ رحلا |
فترفَّقْ بها فما هيَ إلّا |
ناظرٌ دامعٌ وقلبٌ مروعُ
____________________
(١) - اللهوف. معالي السبطين.
(٢) - للمؤلف.
المجلس الثاني
القصيدة: للشيخ هاشم الكعبي
وأقبل ليثُ الغابِ يهتف مُطرِقا |
على الجمع يطفو في الألوف ويرسِبُ |
|
إلى أن أتاه السهمُ من كفِّ كافرٍ |
ألا خاب باريهِ وضلَّ المصوب |
|
فخرَّ على وجهِ الترابِ لوجهه |
كما خرَّ من رأسِ الشناخيب أخشب |
|
ولم أنس مهما أنس إذ ذاك زينبا |
عشيةَ جاءت والفواطمُ زينب |
|
عراها الأسى حتى استباح اصطبارَها |
وأذْهَلها حتى استبان المنقَّب |
|
أتت وهي حسرى الوجهِ مما يَروعُها |
و كم حاسرٍ في صونه يتعجَّب |
|
تَحِنُّ فيجري دمعُها فتُجيبها |
ثواكلُ في أحشائِها النارُ تَلهب |
|
بأوهى قوىً منهن ساعة فارقت |
حسينا ونادى سابقُ الركبِ ركَّبوا |
|
فَرُكِّبنَ حسرى لا قناعَ ولا غِطا |
سوى الصونِ يَحمي والأشعةُ تَحجِب |
|
ورِحنَ كما شاء العدوُّ بلوعةٍ |
يذوب الصفا منها ويَشجى المـُحصِب |
|
اُسارى بلافدٍ ولا من مناجد |
يُعنِّفها حادٍ ويَعِنفُ مُركِب |
|
إلى الله أشكو لوعةً عند ذكرِهم |
تَسُحُّ لها العينانِ والخدُّ يَشرب |
|
بناتُ رسولِ اللهِ تُسبى حواسرا |
ونسوتُكم في الصَون تُحمى وتُحجَبُ(١) |
____________________
(١) - ديوان الكعبي ص٣.
(مجردات)
شوف الزمان اشلون خوان |
توگف حراير سيد الأكوان |
|
من گال يسره بين عدوان |
عگب الخدر والمجد والشان |
|
زينب تنادي ابدمع غدران |
غربه او يسر واهموم واحزان |
|
واشلون يا فرگة الوليان |
آنه ابمچان او گلبي بمچان |
|
هذا اليسر علبال ما چان |
اولا هظمتي او طبة الديوان |
عبيد الله ابن زياد يبعث بعائلة الحسينعليهمالسلام إلى يزيد
نقل في المنتخب: أن ابن زياد دعا بشمر وخَوَلي وشبث بن ربعي وعمرو بن الحجاج، وضم إليهم ألف فارس، وزودهم - مما يحتاجون إليه من مؤنة السفر - وأمرهم بأخذ السبايا والرؤوس إلى دمشق، وأمرهم أن يشهروهم في كل بلدة يدخلونها، فساروا على الفرات، وأخذوا على أول منزل فنزلوا، وكان المنزل خرابا، فوضعوا الرأس بين أيديهم والسبايا معهم وإذا بكف خارج من الحائط وقلم يكتب بدم:
أترجو أمةٌ قتلت حسينا |
شفاعةَ جدِّه يومَ الحسابِ |
|
فلا واللهِ ليس لهم شفيعٌ |
وهم يومَ القيامةِ في العذابِ |
ففزعوا من ذلك وارتاعوا ورحلوا من ذلك المنزل، فلما وصلو إلى تكريت، أنفذوا إلى صاحب البلد أن تلقانا، فان معنا رأس الحسين وسباياه فلما أخبرهم الرسول بذلك نشرت الأعلام وخرجت الغلمة يتلقونهم فقالت النصارى: ما هذا؟ فقالوا: رأس الحسين، فقالوا: هذا رأس ابن بنت نبيكم؟
قالوا: نعم، قال: فعظم ذلك عليهم، وصعدوا إلى بيعهم، وضربوا النواقيس تعظيما لله رب العالمين، وقالوا: اللهم إنا إليك براء مما صنع هؤلاء الظالمون.
قال: فلما رحلوا من تكريب، وأتوا على واد النخلة، سمعوا بكاء وقائل يقول:
مسح النبيُّ جبينَه |
فله بريقٌ في الخدودِ |
|
أبوه من عليا قُريشٍ |
جدُّه خيرُ الجدودِ(١) |
أما نساءه فقد كان حزنهن يتجدد في مثل هذه المواطن فكلما سمعن ناعيا ينعى الحسين أو رأين باكيا يبكي عليه. أقول: ولا أدري كيف أقمن المآتم عليه هناك؟ نعم أقاموه على ظهور النياق فكل واحدة تبكيه وتنعاه من فوق ناقتها.
مَشين اسارى خلفَ رأسٍ معلَّقٍ |
على الرمح لا وعيٌ لهنَّ ولا صبرُ |
|
وقد اُضرمتْ أكبادُهن من الأسى |
وحل بهنَّ الموتُ والرعبُ والذُعرُ |
|
سبايا وهل تُسبى بناتُ محمدٍ |
وهن بتاجِ المجدِ أنُجُمه الزُهر |
(مجردات)
حيدر يبويه وين عنه |
غربه او شماته او يسر شفنه |
|
وافراگ الأحباب الكتلنه |
حگّه الگلب لو زاد ونه |
|
بديار غربه الدهر ذبنه |
او بالطف چتل راحت اخوتنه |
يا ضيمنه او يا فگد اهلنه
____________________
(١) - المنتخب ص٤٨١.
(أبوذية)
اهروش الگلب سيف البين يمها |
الشمر لو چان الي ابمنواي يمها |
|
جثة احسين اظل للموت يمها |
واظلله ابرادي الظل عليه |
***
يا كربلاءُ أفيكِ يُقتَلُ جهرةً |
سبطُ المطهَّر إنَّ ذا لعجيبُ |
|
ما أنتِ إلا كربةٌ وبليةٌ |
كلُ الأنامِ بهولِها مكروبُ |
المجلس الثالث
القصيدة: للعلامة عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي
المدائني البغدادي ت: ٦٥٦ه
يا من له في أرضِ قلبي منزلٌ |
نِعمَ المرادُ الرحبُ والمستَرجَعُ |
|
أهواك حتى في حُشاشةٍ مهجتي |
نارٌ تشُبُّ على هواك وتلذَع |
|
وتكاد نفسي أنْ تذوبَ صبابةً |
خُلقا وطبعا لا كمن يتطبَّع |
|
ولقد بكَيت لقتلِ آلِ محمدٍ |
بالطفِّ حتى كلُ عضوٍ مدمع |
|
عُقرت بناتُ الأعوجيةِ هل درت |
ما يُستباح بها وماذا يُصنع |
|
وحريمُ آلِ محمدٍ بين العدى |
نهبٌ تَقاسَمُه اللئامُ الواضع |
|
تلك الضعائنُ كالإماءِ متى تُسَقْ |
يُعنَفْ بهنَّ وبالسياطِ تُقَنَّع |
|
من فوقِ أقتابِ الجمالِ يَشلّها |
لكعٌ على حَنَقٍ وعبدُ أكوع |
|
مثلُ السبايا بل أذلّ يُشقُّ |
منهن الخمارُ ويُستباح البُرقُع |
|
فمصفدٌ في قيدِه لا يُفتدى |
وكريمةً تُسبى وقِرطٌ يُنزع |
|
تاللهِ لا أنسى الحسينَ وشِلوَه |
تحت السنابك بالعراءِ موزَّع |
|
متلفِّعا حمرَ الثيابِ وفي غدٍ |
بالخُضرِ في فردَوسِه يَتلفَّع |
|
تطأُ السنابكُ صدرَه وجبينَه |
والأرضُ ترجُفُ خِيفةً وتَضعضع |
والشمسُ ناشرةُ الذوائبِ ثاكلٌ |
والدهرُ مشقوقُ الرداءِ مُقنَّع |
|
لهفي على تلك الدماءِ تُراقُ في |
أيدي أميةَ عَنوةً وتُضيَّع(١) |
(مجردات) (٢)
ادموعه المحب تجري للحسين |
الظل وحيد او ماله امعين |
|
او دارت عليه الگوم صوبين |
ابصدره او حلگه انصاب سهمين |
|
او تاليها حزّوها الوريدين |
تمنيت حاضر يبو الحسنين |
|
او تنظر الجسمه الصار نصين |
شي بالرمح يبره النساوين |
والجسد عاري ابغير تكفين
عائلة الحسينعليهمالسلام في طريقها إلى الشام
قال السيد في اللهوف: وسار القوم برأس الحسينعليهالسلام ونسائه والأسارى من رجاله فلما قربوا من دمشق دنت أم كلثوم من شمر وكان في جملتهم، فقالت له: لي إليك حاجة، فقال: ما حاجتك؟
قالت: إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظَّارة، وتقدم إليهم وقل لهم: ان يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحَّوا بها عنها، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا، ونحن في هذه الحال، فأمر في جواب سؤالها أن تجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل وسلك بهم بين النظارة(٣) .
____________________
(١) - أدب الطف ج٥، ص٦٣.
(٢) - للمؤلف.
(٣) - اللهوف ص٧٦.
(مجردات)
نترجه گمنه الشمر منه |
عنه يبعّد روس اهلنه |
|
بلكت تكفّ الناس عنه |
من شوفهم والله انفضحنه |
وفي المنتخب: ثم أنهم لما قربوا من بعلبك، كتبوا إلى صاحبها بأن تلقّانا، فان معنا رأس الحسينعليهالسلام فأمر بالرايات فنشرت، وخرج الصبيان يتلقونهم على نحو من ستة أميال فرحا بهم، فقالت أم كلثوم: أباد الله كثرتكم، وسلط عليكم من يقتلكم، ثم بكى عند ذلك علي بن الحسينعليهالسلام وقال:
هو الزمانُ فلا تَفنى عجائبُه |
عن الكرامِ وما تَهدأْ مصائبُهُ |
|
فليت شعري إلى كم ذا تُجاذبُنا |
فُنونُه وترانا كمْ نُجاذبه |
|
يُسرى بنا فوقَ أقتابِ بغيرِ وِطا |
وسائقُ العيسِ يحمي عنه عازِبُه |
|
كفرتُم برسولِ اللهِ ويحكمُ |
فكنتمُ مثلَ مَن ضلّت مذاهبه |
وفيه: قال: ونصبوا الرمح الذي فيه الراس إلى جانب صومعة راهب، فلما جن الليل اشرف الراهب من صومعته، ونظر إلى الرأس وقد سطع منه النور، وقد أخذ في عنان السماء، فجزع الراهب من ذلك.
فلما أصبحوا وهمّوا بالرحيل، أشرف الراهب عليهم وقال: ما الذي معكم؟ قالوا: رأس الحسين بن علي، فقال: ومن أمه؟ قالوا: فاطمة بنت محمد.
قال: فجعل الراهب يصفق بكلتا يديه وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، صدقت الأخبار فيما قالت: فقالوا: وما الذي قالت الأخبار؟ قال: يقولون: إذا قتل هذا الرجل مطرت السماء دما، وذلك لا
يكون إلا لنبي، أو ولد وصي، ثم قال: وا عجباه من أمة قتلت ابن بنت نبيها وابن وصيه(١) .
(مجردات)
راس احسين والله يسطع ابنور |
او كل الملايك حوله اتدور |
|
والنوب اجته محزنه الحور |
او منها الدمع غدران ويفور |
|
واتگول راسه ليش مشهور |
والجسم منه اشسبب معفور |
|
والله يساعد أم الخدور |
الچانت تشوفه البدر البدور |
فوگ الرمح وهي على الكور
***
وبناتٍ لفاطمٍ خفراتٍ |
هُتكتْ بين أعيُنِ الأوغادِ |
|
يتجاوبن بالبكا وُلَّهِ الأحـ |
ـشاءِ بُحِّ الأصواتِ غَرثى صَوادِ |
|
ورؤوسُ القتلى أمامَ السبايا |
تتهادى على القنا الـمّيادِ |
|
ليتَ عيناً رنت لها بالتشفِّي |
كُحِلَتْ بالعمى وطولِ السهاد |
____________________
(١) - المنتخب ص٤٨١.
المجلس الرابع
القصيدة: للسيد صالح القزويني
للهِ آلُ اللهِ تُسرعُ بالسرى |
وإلى الجنان بها المنايا تُسرِعُ |
|
مُنعوا الفراتَ وقد طمى متدفعاً |
يا ليت غاض عُبابُه المتدفِّع |
|
أتَرى يسوغ به الورودُ ودونه |
آلُ الهدى كاسَ المنونِ تجرعوا |
|
أم كيف تُنقَعُ غُلَّةٌ بنميرهِ |
والسبطُ غلتُه به لا تُنفَع |
|
تَرَحَاً لنهرِ العلقميِّ فإنه |
نهرٌ بأمواج النوائبِ مُتْرَع |
|
ما أحدث الحدثانِ خطبا مُفظِعا |
إلا وخطبُ السبطِ منه أفظع |
|
دمُه يًباح ورأسُه فوقَ الرما |
ح وشلُوه بشَبا الصفاحِ موزع |
|
يا كوكبَ العرشِ الذي من نورهِ |
الكرسيُّ والسبعُ العلى تتشعشع |
|
كيف اتخذتَ الغاضريةَ مضجعا |
والعرشُ ودَّ بأنه لك مضجع |
|
لهفي لآلِك كلَّما دَمِعَتْ لها |
عينٌ بأطرافِ الأسنةِ تُقرَع |
|
وإلى يزيدَ حواسرا تُهدى على |
الأقتاب تحملها العجافُ الضٌلَّع |
|
لهفي على زينِ العابدِ مصفَّدا |
مُضنىً يُقاد على بعير يَضلِع |
|
أيُضامُ بينهُم الإمامُ ولم يُطِقْ |
منعَ الطَغامِ ولم يجد من يمنع |
|
لم أدر أيَّ رزيةٍ أبكي لها |
أم أيَّ نائبةٍ لها أتوجع(١) |
____________________
(١) - الدر النضيد ص٢١٨.
(فائزي)
يللي تناشدني عليمن تهمل العين |
كل البچه والنوح والحسره على احسين |
|
حبه ابگلبي او تظهره ابصبها ادموعي |
مجبور في حبه ولا شوفه ابطوعي |
|
ياليت گبل اضلوعه انرضت اضلوعي |
او من دون خده اتعفرت مني الخدين |
|
أبچي على امصابه كل صبح او مسيه |
ابچي وساعد عالبچه الزهره الزچيه |
|
لا زال تندب يا غريب الغاضريه |
يحسين وين اللي يواسيني عله احسين |
(أبوذية)
ابگلبي ما تملك يحسين ينصاب |
او ذكرك من يمر الدمع ينصاب |
|
گلبي دون گلبك ريت ينصاب |
او خدي دون خدك علوطيه |
أيات الحسينعليهالسلام في طريق الشام
قال في نفس المهموم: فساروا على الفرات وأخذوا على أول منزل فنزلوا، وكان المنزل خرابا، فوضعوا الرأس بين أيديهم والسبايا معه، وجعلوا يشربون ويتبجحون بالرأس فيما بينهم، فخرجت عليهك كف من الحائط معها قلم من حديد فكتبت أسطرا بالدم وهي هذه:
أترجو أمة قتلت حسينا |
شفاعةَ جدهِ يومَ الحسابِ |
|
فلا واللهِ ليسَ لهم شفيع |
وهم يوم القيامة في العذاب |
ففزعوا وارتاعوا ورحلوا من ذلك المنزل فساروا إلى أن وصلوا إلى دير في الطريق فنزلوا به فوجدوا أيضا مكتوبا على بعض جدرانه:
أترجو أمة قتلت حسينا |
شفاعة جده يوم الحساب |
فسألوا الراهب عن المكتوب ومن كتبه فقال: إنه مكتوب هاهنا من قبل أن يبعث نبيكم بخمسمائة عام، ففزعوا من ذلك ورحلوا من ذلك المنزل وتركوا الطريق خوفا من قبائل العرب أن يخرجوا عليهم ويأخذوا الرأس منهم، وكلما صاروا إلى قبيلة طلبوا منهم العلوفة وقالوا: معنا رأس خارجي، فلما وصلوا إلى تكريت كتبوا إلى صاحبها بأن تلقانا: فإن معنا رأس الحسينعليهالسلام .
فلما قرأ الكتاب أمر البوقات فضربت والأعلام فنشرت والمدينة فزينت ودعا الناس من كل جانب ومكان من جميع القبائل فتلقاهم، كان حاملوا الرأس الشريف يقولون لمن سألهم: هذا رأس خارجي خرج علينا بأرض العراق بأض يقال لها كربلاء فقتله عبيد الله بن زياد.
هذا والناس يتفرجون على بنات رسول الله، أقول هذه بلدة نظر الناس فيها إلى بنات رسول الله وهن مكشفات الوجوه على نياق هزل بغير غطاء ولا وطاء وبلدة أخرى هي الشام حتى قالت إحدى السبايا لقد خزينا من كثرة النظر إلينا(١) .
____________________
(١) - نفس المهموم. معالي السبطين ج٢.
(نصاري)
خوات احسين يسره الله اكبر |
مشت للشام تطوي البر الأگفر |
|
مشت للشام يا ويلي سبايه |
اوياهه امنشره ذيچ الروايه |
|
تمنت لن تجي ليها المنايه |
ولا تمشي ابيسر للشام الأگشر |
|
فوگ اجمال عجَّف مشت للشام |
وياها بيارغ حمر واعلام |
|
وهي كلها حرم وأطفال وايتام |
وعليها الگوم ما تشفج او تنغر |
|
بتات المصطفى ابيا حال سارت |
او بالبلدان بيها الگوم دارت |
|
عن نظَّارها بالستر حارت |
مَظَل الها ستر بيه اتّستر |
|
طلعوا كل أهالي الشام ليهن |
ابحالة فرح تتفرج عليهن |
|
او علي السجاد وياهن وليهن |
ابگيد او جامعه وبالحبل ينجر |
***
والعليلُ السجادُ في القيد يبكي |
أنحلَ الغلُّ والسُقامُ العظاما |
المجلس الخامس
القصيدة: للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
خذوا الماءَ من عينَيَّ والنارَ من قلبي |
ولا تحملوا للبرق منّا ولا السحبِ |
|
ولا تحسبوا نيرانَ وجديَ تنطفي |
بطوفانِ ذاك المدمعِ السافحِ الغرب |
|
رزاياكمُ يا آلَ بيتِ محمدٍ |
أغصّ لذكراهنّ بالمنهل العذب |
|
عمىً لعيونٍ لا تفيض دموعُها |
عليكم وقد فاضت دماكم على الترب |
|
وتعسا لقلب لا يمزّقُه الأسى |
لحرب بها قد مزّقتكم بنو حرب |
|
أأنسى وهل يُنسى رزاياكمُ التي |
ألبتْ على دين الهداية ذو لب |
|
أأنساكم حرّى القلوبِ على الظما |
تذادون دون الخمص عن سائغ الشرب |
|
أأنسى بأطرافِ الرماح رؤوسكم |
تطلّع كالأقمار في الأنجم الشهب |
|
أأنسى طرادَ الخيلِ فوق جسومِكم |
وما وطأتْ من موضع الطعن والضرب |
|
أأنسى دماءً قد سُفكن وادمعا |
سُكبن وأحرارا هُتكن من الحجب |
|
أأنسى بيوتا قد نُهبن ونسوةٌ |
سُلبن وأكبادا اُذبن من الرعب |
|
أأنسى اضطرامَ النار فيه وما بها |
سوى صبيةٍ فرّت مذعّرةَ السرب |
|
فأنتم به للقتلِ والنبلِ والقَنا |
ونسوتكم للأسرِ والسبي والسلب(١) |
____________________
(١) - مقتل الحسين ص٣٨٨ عبد الرزاق المقرم.
لكنّ الذي يهون الخطب يا مؤمنون ان تلك النساء:
(مجردات)
گامت باليريده حسين منها |
او لا همها شدهَّه او لا حزنها |
|
تباري العايله او هيَّه اعله ونها |
او بچاهه او نوحها اليالم اوحنها |
|
او حتى الشافها والنشد عنها |
اتگله أنه إلمن زغرسنها |
رماني الزمان ابكل محنها
(أبوذية)
وحگ من نزّل افروضه وسنها |
الدهر هد عگلي بسيوفه وسنها |
|
شدهني او حاربت عيني وسنها |
بالطف تالي ابهاي الرزيه |
الراهب ورأس الحسينعليهالسلام في طريق الشام
قال في معالي السبطين: وهم في طريقهم إلى الشام: نزلوا منزلا في دير راهب فرفعوا الرأس على قناة طويلة إلى جانب دير الراهب، فلما عسعس الليل سمع الراهب للرأس دويا كدوي الرعد، وتسبيحا وتقدسيا. فنظر إلى الرأس وإذا هو يسطع نورا قد لحق النور بعنان السماء، ونظر إلى باب قد فتح من السماء والملائكة ينزلون كتائب كتائب ويقولون:
السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يابن رسول الله.
فجزع الراهب جزعا شديدا وقال للعسكر: وما الذي معكم؟ فقالوا: رأس خارجي خرج بأرض العراق فقتله عبيد الله بن زياد.
فقال: ما اسمه؟ قالوا: الحسين بن علي.
فقال الراهب: ابن فاطمة بنت نبيكم وابن ابن عم نبيكم؟ قالوا: نعم.
قال: تبا لكم!! والله لو كان لعيسى ابن مريم ابن لحملناه على أحداقنا، وأنتم قتلتم ابن بنت نبيكم، ثم قال: صدقت الأخبار في قولها: إذا قتل هذا الرجل تمطر السماء دما عبيطا.
اللهُ أيُّ دمٍ في كربلا سُفكا |
لم يجر في الأرض حتى أوقف الفلكا |
ويواصل الراهب قائلا: ولا يكون هذا إلا في قتل نبي أو وصي نبي، ثم قال - للقوم - لي إليكم حاجة قالوا: وما هي؟
قال: قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف درهم ورثتها عن آبائي يأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل، فإذا حل رددته إليه؟ فوافق عمر بن سعد فأخذ الرأس وأعطاهم الدراهم، وأخذ الرأس فغسله ونظفه وطيبه بمسك ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره، ولم يزل ينوح ويبكي وهو يقول: أيها الراس المبارك كلمني، بحق الله عليك فتكلم الرأس وقال: ما تريد مني؟ قال: من أنت؟
قال: أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا المقتول بكربلاء، أنا الغريب العطشان بين الملا، فبكى الراهب بكاء شديدا وقال: سيدي يعز والله عليّ أن لا أكون أول قتيل بين يديك، فلم يزل يبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس فقال: يا رأس والله لا أملك إلا نفسي فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد اني، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أسلمت على يدك وأنا مولاك.
أقول: عندما عرف هذا الرجل أن هذا الرأس رأس الحسينعليهالسلام وعرف حقيقة الحسين بكى ذلك البكاء الشديد(١) . أقول إذن ساعد الله شقيقة الحسين وحبيبته العارفة بفضل أخيها ومقامه كيف حالها وقد رأته مقطوع الرأس تارة، وأخرى تجول الخيل على صدره وأخرى ترى رأسه يضرب بالسياط وأخرى تراه أمامها على رأس السنان.
وسرَوا برأسِك في القنا وقلوبُها |
تسموا إليه ووجدُها يُضنيها |
|
إنْ أخّروه شجاهُ رؤيةِ حالِها |
أو قدموه فحالُه يُشجيها |
(نصاري)
شالوا راس أهلها ابروس الارماح |
او وراهه الناس طلعت والهم اصياح |
|
راس احسين لـمَّن للحرم لاح |
غدت عالروس واعله الوجه تلطم |
|
زينب نادته والدمع همال |
عنه اشغيبك واخفاك يهلال |
|
فك عينه اعله زينب والدمع سال |
او بآيات الصبر گام ايتكلم |
(نصاري)
يگللها يزينب يبت حيدر |
احفظي لي اليتامه مع الخدر |
|
لتخلين وحده اتضيع بالبر |
غيرچ مالها اليرعه غربها |
|
گالتله يخويه الماله امثيل |
لفيي على احريمك والمداليل |
|
او سور الهم بعد لو خيم الليل |
اهي اتحاچيه او دمعتها تصبها |
***
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢. وبنفس المضمون في كتاب الدمعة الساكبة ج٥، ص٦٥/٦٦.
وقضى الحسينُ لُقىً بعرصةِ كربلا |
وسناؤُه حسرى تجوبُ البيدا |
|
يتلو على رأس المثقَّفِ رأسُه |
القرآنَ والتهليلَ والتمجيدا |
المجلس السادس
القصيدة: للشيخ الحافظ البرسي
آلُ النبيِّ بنو الوحي ومنبعُ الشر |
فِ العليِّ وللعلومِ مفاتحُ |
|
طُرُقُ الهدى سُفُنُ النجاةِ محبُّهم |
ميزانُه يومَ القيامةِ راجحُ |
|
الجدُّ خيرُ المرسلين محمدُ |
الهادي الأمينُ أخو الخِتامِ الفاتحُ |
|
والأمُّ فاطمةُ البتولةُ بضعةُ الهادي |
الرسولِ لها المهيمنُ مانح |
|
حوريةٌ إنسيةٌ لجلالِها |
وجمالِها الوحيُ المنزَّلُ شارح |
|
والوالدُ الطهرُ الوصيُ المرتضى |
عَلَمُ الهدايةِ والمنارُ الواضح |
|
مولىً له النبأُ العظيمُ وحبُّه |
النهجُ القويمُ به المتاجر رابح |
|
أسدُ الإلهِ وسيفُه ووليُّه |
وشقيقُ أحمدَ والوصيِّ الناصح |
|
يا ناصرَ الإسلامِ يا بابَ الهدى |
يا كاسرَ الأصنامِ فهي طوامح |
|
يا ليت عينَك والحسينُ بكربلا |
بين الطُغاةِ عن الحريمِ يكافح |
|
أفديهِ محزوزَ الوريدِ مرمَّلا |
ملقىً عليه التربُ سافٍ سافح |
|
والطاهراتُ حواسرٌ وثواكلٌ |
بين العدى ونوادبٌ ونوائح |
|
يسترن بالأردانِ نورَ محاسنٍ |
صونا وللأعداء طَرفٌ طامح |
يا فاطمُ الزهراءُ قومي وانظري |
وجهَ الحسينِ له الصعيدُ مصافح |
|
أكفانُه نسجُ الغُبارِ وغُسلُه |
بدمِ الوريدِ ولم تنحْهُ نوائح |
|
وعلى السِنِان (سنانُ) رافع رأسِه |
ولجسمِه خيلُ العِداةِ روامح(١) |
(موشح )
وين هاشم تحضر الزينب تشوف |
يوم مشوها العده امن ارض الطفوف |
|
عدها رضعان او حرم بين الصفوف |
امسلبه او عافت اجسوم اخوانها |
|
وين هاشم وين حماية الجار |
خل تشوف احريمها الشبعت مرار |
|
ركبوها اعله الهزل والظعن سار |
بين گوم الما تعرف اديانها |
|
وين يا هاشم حميتكم صفت |
من حرمكم عد يزيد اتوگفت |
|
اشلون ذاك اليوم عين الكم غفت |
ما بذلتوا ارواحكم وابدانها |
|
ليش تغفه اعيونكم ما ساهرت |
ما سمعتوا ابوگعة الطف الجرت |
|
ذبحة احسين او حريمه اتيسرت |
او سلبوا زينب عگب وليانها |
(أبوذية)
حرت يحسين بعيالك ولمها |
امصايب شفت ما يبره ولمها |
|
درت بالطف بني هاشم ولمها |
تسل اسيوفها او تنغر عليه |
السيدة سكينة بنت الحسينعليهاالسلام تتخلف عن القافلة
قال في معالي السبطين: عثرت على رواية في كتاب مصباح الحرمين وهي:
____________________
(١) - أدب الطف ج٤، ص٢٤١.
بينما القوم يسيرون في دجى الليل، أخذت سكينة بالبكاء لأنها ذكرت أيام أبيها وماعليه من العز والإكرام، ثم رأت نفسها ذليلة بعد أن كانت أيام أبيها عزيزة فاشتد بكاؤها، فقال لها الحادي: اسكتي يا جارية فقد آذيتني ببكائك، فما سكتت بل غلب عليها الحزن والبكاء، وأنَّت أنَّة متوجعة، وزفرت زفرة كادت روحها أن تطلع، فقال لها: اسكتي يا بنت الخارجي، فقالت سكينة: وا أسفاه عليك يا أبتاه قتلوك ظلما وعدوانا وسموك بالخارجي، فغضب اللعين من قولها وأخذ بيدها وجذبها ورمى بها على الأرض، فلما سقطت غشي عليها وكأني بها تنادي:
(أبوذية)
يحادي ارد اتلف اعيوني وعمها |
فجع كل الورى امصابي وعمها |
|
اشحال الفگدت اخوتها وعمها |
وبوها احسين عز الهاشميه |
قال الراوي: فما أفاقت إلا والقوم قد مضوا، فقامت وجعلت تمشي حافية في سواد الليل، تارة تقوم وتارة تقعد وتارة تستغيث بالله وتارة بأبيها وأخرى تنادي عمتهاو وتقول: أبتاه مضيت عني وخلفتني وحيدة غريبة فإلى من ألتجي وبمن ألوذ في ظلمة هذه الليلة في هذه البيداء.
(مجردات) (١)
راح الأبو يا ناس عني |
واسياط عدواني ولنّي |
آه الزمان اشگد هظمني
فركضت ساعة من الليل في غاية الوحشة فلم تر أثرا للقافلة فخرت
____________________
(١) - للمؤلف.
مغشياً عليها، فعند ذلك اقتلع الرمح الذي كان عليه رأس الحسينعليهالسلام من يد حامله، وانشقت الأرض ونزل الرمح في الأرض إلى نصفه، وكلما اجتهد أن يقلع الرمح ويخرجه من الأرض لم يتمكن ولم يستطيع!! اجتمع خلق كثير وكلما اجتهدوا لم يستطيعوا.
(مجردات)
يوم المشوا بالظعن للشام |
والروس فوگ ارماح جدام |
|
والحرم تنعه ابدمع سجام |
او راس السبط نوماس الإسلام |
|
اوچب او شافه الخاص والعام |
يتلفت ابوجهه لليتام |
|
او للطفله العگبت بالأهيام |
ظلت يويلي اتخط بالأجدام |
فأخبروا بذلك عمر بن عسد، فقال: اسألوا علي بن الحسينعليهالسلام عن ذلك، فما سألوا الإمام، قال: قولوا لعمتي زينب تنفقد الأطفال فلربما قد ضاع منهم طفل.
(مجردات)
گال الهم او شبَّت نار چبده |
او دمعه جره او سال اعله خده |
|
امن الأطفال خاف اعگبت وحده |
يو طفل ماذي الحبل زنده |
|
هاي اعله بوي اتصير شده |
اطفاله كلها اعزاز عنده |
|
اولن سكنه اتصوّت مجهده |
يتيمه الظعن ذبني او تعده |
فلما قيل لزينب الكبرىعليهاالسلام جعلت تنفقد الأيتام وتنادي كل واحد منهم باسمه، فلما نادت سكينة فلم تجبها فرمت زينب بنفسها من على الناقة وجعلت تنادي: وا غربتاه، وا ضيعتا، وا رجالاه، وا حسيناه، بنيه سكينة في
أي أرض طرحوك، وفي أي واد ضيعوك، فرجعت إلى وراء القافلة وهي تعدو في البوادي حافية، والشوك يدخل في رجليها، وتصرخ وتنادي، حتى عثرت عليها وأوصلتها إلى القافلة، هذا ودموعها جارية وحسراتها وارية(١)
(مجردات)
چاوين عني وعنچ احسين |
الچنه ابفيه مستظلين |
|
والنه الخلگ كلها مذعنين |
امن الدهر ما چنه امخطرين |
|
تچتل زلمنه انظل نساوين |
حياره يساره اندير بالعين |
بالذله عگب احسين تمسين
***
يا حرَّ قلبي لآلِ اللهِ قد حُملت |
بين الأجانب فوقَ الأنُيقِ الهُزُلِ |
|
وبينها السيّدُ السجادُ ممتَحنا |
قد أوثقوه على عُجفٍ من الإبل |
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢. وقريب منه ما في الدمعة الساكبة ج٥، ص٧٥/٧٦.
المجلس السابع
القصيدة: للشيخ علي بن حماد البصري توفي في حدود
سنة ٤٠٠ ه
أرى الصبرَ يَفنى والهمومُ تزيدُ |
وجسميَ يَبلى والسُقامُ جديدُ |
|
وذكَّرني بالحزن والنوحِ والبكا |
غريبٌ باكتافِ الطفوفِ فريد |
|
يودِّع أهليه وَداع مفارقٍ |
لهم أبدَ الأيامِ ليس يعود |
|
كأني بمولايَ الحسينِ وصحبهِ |
كأنّهم تحت الوطيسِ اُسود |
|
عُطاشى على شاطي الفراتِ فمالَهم |
سبيلٌ إلى قُربِ المياه ورود |
|
لقد صبروا لا ضيَّع اللهُ صبرَهم |
إلى أن قُتِّلوا من حولِه واُبيدوا |
|
وقد خرَّ مولايَ الحسينُ مجدَّلا |
قتيلا عفيرا في التراب وحيد |
|
وأقبل شمرُ الرجسِ واحتزَّ رأسَه |
بقلبٍ مشومٍ فارقتْه سُعود |
|
وساقوا السبايا من بناتِ محمدٍ |
يسوقُهمُ قاسي الفؤادِ عنيد |
|
وفاطمةُ الصغرى تقول لأختِها |
وقد كضَّها جُهدٌ هناك جَهيد |
|
أيا أختُ قد ذابتْ من السير مهجتي |
سَلِي سائقَ الأضعانِ أينَ يريد |
|
تنادي وقد أبدتْ من الثَكل صبرَها |
بصوتٍ تكادُ الأرضُ منه تَميد |
|
بكى رحمةً لي حاسدي ومعاندي |
فيا سوءَ حالي إذ بكاء حسود(١) |
____________________
(١) - المنتخب ص١٦٧.
(مجردات)
ياريت لن شخصك فلا غاب |
عن كربله يا داحي الباب |
|
انته الذي سدَّرت الأحزاب |
ابسيفك البيه اتگطع ارگاب |
انصرت النبي من دون الأصحاب
ولكن يا أمير المؤمنين:
(مجردات)
على احسين ما خلوه تره اثياب |
وساده الرمل واكفانه احراب |
|
واعتب واكثر لك بالاعتاب |
بناتك سبوهن گوم الاجناب |
لا خدر ضل او لا بگه احجاب
السيدة سكينة بنت الإمام الحسينعليهاالسلام تتخلف عن القافلة
(رواية ثانية)
نقل البهبهاني في الدمعة الساكبة عن الشيخ المفيد قال: لما رحلوا بالسبايا والرؤوس إلى دمشق وعدل بهم عى الطريق إلى قصر بني مقاتل وكان ذلك اليوم يوما شديد الحر وكانت القربة التي معهم نزفت وأريق ماؤها فاشتد بهم العطش وأمر ابن سعد عدة من قومه في طلب الماء وأمر بفسطاط فضرب على أربعين ذراعا فجلس وأصحابه ورموا السبايا والأطفال على وجه الأرض تصهرهم الشمس فأتت زينبعليهاالسلام إلى ظل جمل هناك وفي حضنها علي بن الحسينعليهالسلام وقد أشرف على الهلاك من شدة العطش وبيدها مروحة تروحه بها من الحر وهي تقول يعز علي أن أراك بهذا الحال يا ابن أخي، ثم ذهبت سكينة إلى شجرة هناك وعملت لها وسادة من التراب ونامت عليها فما كان
إلا قليل وإذا بالقوم قد رحلوا وكان عديلتها على الجمل أختها فاطمة الصغرى فقالت للحادي: أين أختي سكينة؟ والله لا أركب حتى تأتي بأختي فقال لها: وأين هي؟ قالت: لا أدري أين ذهبت فصاح السائق بأعلى صوته هلمي واركبي مع النساء يا سكينة فلم تنتبه من التعب وبقيت نائمة فلما أضرّ بها الحر انتبهت وجعلت تمشي خلفهم وتصيح: أخيه يا فاطمة ألست عديلتك في المحمل وأنت على الجمل؟ وأنا حافية فعطفت عليها أختها وقالت للحادي: والله لئن لم تأتي بأختي لأرمينَّ بنفسي عن هذه الجمل وأطالبك بدمي عند جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يوم القيامة. فقال لها: من تكون أختك؟ قالت: سكينة التي كان يحبها الحسينعليهالسلام حبا شديدا. قال - الحادي - : التي كان يقول فيها:
لعمرك إني لأُحبُّ دارا |
تَحِلُ بها سُكينةُ والربابُ؟ |
قالت: نعم فرّق لها الحادي - فعاد إليها - وأركبها مع أختها(١) .
(مجردات)
سكنه تحن والدمع نثار |
تدري يبويه بيَّه اشصار |
|
خذونه يبويه فوگ الأكوار |
آنه او خواتي ازغار واكبار |
|
او عگب الضعن ضليت بگفار |
اصيحن بسم حيدر الكرار |
يا جد ولونه گوم الأشرار
(تخميس)
صبرا على قَدَرِ الإلهِ وما حَتَمْ |
وبما أراد من المشيئةِ والحِكَمْ |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٥، ص٧٥/٧٦.
يا مَن مضي عنِّي وأودعني الأَلَمْ |
يا غائبا عن أهلِه أتعودُ أمْ |
تبقى إلى يوم الـمَعاد مغيبا
(تخميس)
بعدا لربعٍ ساءنا في فعلِهِ |
وأراعَنا فيمن نلوذُ بظلِّهِ |
|
هيهات يسمح دهرُنا في مثلِهِ |
يا ليتَ غائبَنا يعود لأهلِهِ |
فنقولُ أهلا بالحبيب ومرحبا
الشام ووصول
أهل البيتعليهمالسلام (السبايا)
إليها
المجلس الأول
القصيدة: للسيد حيدر الحلي
أناعيَ قتلى الطَّف لا زلت ناعيا |
تُهيج على طول الليالي البواكيا(١) |
|
أعِدْ ذِكرَهم في كربلا إنَّ ذكرَهم |
طوى جَزَعَا طيَّ السجلِّ فؤاديا |
|
ودعْ مُقلتي تحمُّر بعد ابيضاضِها |
بعدِّ رزايا تتركُ الدمعَ داميا |
|
ستنسى الكَرى عيني كأنَّ جفونَها |
حلفنَ بمن تنعاه أنْ لا تلاقيا |
|
وتُعطي الدموعَ المستهلاتِ حقَّها |
محاجرُ تبكي بالغوادي غواديا |
|
وأعضاءُ مجد ما توزَّعتِ الضبا |
بتوزيعِها إلا النَدى والمعاليا |
|
لئن فرَّقتْها آلُ حربٍ فلم تكن |
لِتجمعَ حتى الحشرِ إلا المخازيا |
|
ومما يُزيلُ القلبَ عن مستقِّرهِ |
ويترك زندَ الغيظِ في الصدر واريا |
|
وقوفُ بناتِ الوحيِ عند طليقِها |
بحالٍ به يُشجين حتى الأعاديا |
____________________
(١) - ذكر أن السيد حيدر (رحمهالله ) رأى في ما يرى النائم جدته فاطمة الزهراءعليهاالسلام وهي تخاطبه بقولها:
أناعي قتلى الطف لازلت ناعيا |
تهيج على مر الليالي البواكيا |
فاستيقظ باكيا وصار يتمشى في غرفة نومه وهو ينظم الشعر على غرار البيت الذي سمعه في نومه من جدته الزهراءعليهاالسلام حتى تكاملت عنده تلك الليلة قصيدة عصماء انتخبنا منها هذا المقطع.
لقد ألزمت كفَّ البتولِ فؤادَها |
خط وبٌ يطيح القلب منهنَّ واهيا |
|
أبا حسنٍ حربٌ تقاضتْك دينَها |
إلى أنْ أساءتْ في بنيك التقاضيا |
|
وغُودِرَ منها ذلك الضلعُ لوعةً |
على الجمرِ من هذي الرزيةِ حانيا(١) |
(نصاري)
يحيدر گوم سار الظعن للشام |
روس او عايله نسوان ويتام |
|
يجدر گوم شال الظعن وابعد |
تدري ابيا سبايا هالظعن مد |
|
حرم بيت النبوه الله لحد |
ليل انهار ما منها جفن نام |
|
يتامه او فاجدات اوروعوها |
او عن ذيچ الجثث گوّه خذوها |
|
او حتى من بواچيها امنعوها |
اولا رحموا ترى النسوه والايتام |
|
والاعظم يوم وگفوا ثلث ساعات |
على باب البلد بافاطيات |
|
عفه والله والي الحرم ما مات |
الگلب شيريد يحمل سهم سهمين |
دخول السبايا إلى الشام
قال المحدث القمي في نفس المهوم: في أول صفر أدخل رأس الحسينعليهالسلام إلى دمشق وهو عيد عند بني أمية.
وقال البهائي في الكامل: أوقفوا أهل البيت على باب الشام ثلاثة أيام، حتى يزينوا البلد فزينوها بكل حلي وزينة، ثم استقبلهم أهل الشام من الرجال والنساء مع الدفوف، وخرج أمراء الناس مع الطبول والصنوج والبوقات، فلما
____________________
(١) - ديوان السيد حيدر الحلي.
ارتفع النهار أدخلوا الرؤوس إلى البلد ومن ورائها الحرم الأسارى من أهل البيت.
قال سهل بن سعد الساعدي: رأيت الرؤوس على الرماح ويقدمهم رأس العباس بن عليعليهالسلام فنظرت كأنه يضحك ورأس الإمام كان وراء الرؤوس أمام المخدرات، وللرأس مهابة عظيمة، ويشرق منه النور، بلحية مدورة قد خالطها الشيب، والريح تلعب بلحيته الشريفة يمينا وشمالا كأنه أمير المؤمنين.
رأسُ ابنِ بنتِ محمدٍ ووصيه |
للناظرين على قناة يُرفَعُ |
|
والمسلمونَ بمسمعٍ وبمنظر |
لا منكرٌ منهم ولا متفجِّع |
وأكثر من ذلك ما قاله أبو مخنف عن سهل: أن عجوزا قامت إلى رأس الحسينعليهالسلام وبيدها حجر ضربت به وجه الحسينعليهالسلام فأدمته وسال الدم على شيبته، فالتفتت أم كلثوم إلى الرأس الشريف فرأت الدم سائلا على وجهه وشيبته، فلطمت وجهها. ونادت وا غوثاه، وا مصيبتاه، وا محممدا، وا علياه، وا حسناه، وا حسيناه، ثم غشي عليها(١) .
(نصاري)(٢)
بالحجر صابت راس الحسين |
فوگ الذبح دام الوجنتين |
|
وزينب نادت او هملت العينين |
يرموك ابحجر واحنه انتفكر |
(أبوذية)
هرش الگلب غير الحزن شنعه |
انه مدري شگول اعليك شنعه |
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢. نفس المهموم.
(٢) - للمؤلف.
آيا شام شفنه بيه شنعه |
تلگتنه هله بطبول هيه |
(موال)
يوم السبونه او رحت بسمك اردد وعد
ساعة احسْب الرووس ساعة اذكر جثثكم وعد
الشام عدهم فرح يوم الوصلنه وعد
جيتك يخويه اشتكي ابكل السده والجره
ما تدري گلب الحرم نار العدو وجّره
واعليك ذاك الدمع من دم يكت وجّره
يحسين هذا الگبل بي واعدتني وعد
***
نفسي فداءَ جسومٍ بالعرا نُبذت |
أيدي السلاهِب في الرمضاءِ تَقلبُها |
|
وأرؤسٌ كبدور التمِّ ترفعُها |
على الرماح وبالأحجارِ تضربها |
|
ونسوةٌ بعد هتكِ الصَونِ مؤسرةٌ |
اللهُ يَحجبها والعِلجُ يسلبها |
|
تبكي لها أعينُ الأملاكِ من جَزَعٍ |
والجنُّ تحت طِباقِ الأرضِ تندبها |
المجلس الثاني
القصيدة: للسيد جعفر الحلي
نفسي الفداءَ لثائرٍ في حقِّه |
كالليث ذي الوثباتِ حين يثورُ |
|
أضحى يُقيم العدلَ وهو مهدم |
ويُجبِّر الإسلامَ وهو كسير |
|
ويذكِّر الأعداءَ بطشةَ ربِّهم |
لو كان ثمةَ ينفع التذكير |
|
وعلى قلوبِهمُ قد انطبع الشِقا |
لا الوعظُ يبلُغها ولا التحذير |
|
فنضا ابنُ حيدرَ صارما ما سلّه |
إلا وسِلْنَ من الدماء بحور |
|
فهوى عليهم مثلَ صاعقةِ السما |
فالرووسُ تَسقُط والنفوسُ تطير |
|
بأبي أبيَّ الضيمِ صال ومالَه |
إلا المثقَّفُ والحسامُ نصير |
|
حتى إذا نفذ القضاءُ وقُدّر الـ |
محتومُ فيه وحُتّم المقدور |
|
زجت له الأقدارُ سهمَ منيةٍ |
فهوى لُقىً واندكّ ذاك الطور |
|
وهوَين الويةُ الشريعةِ نُكَّصا |
وتعطَّل التهليلُ والتكبير |
|
والشمسُ ناشرةُ الذوائبِ ثاكلٌ |
والأرضُ ترجِفُ والسماءُ تمور |
|
بأبي القتيلَ وغُسلُه عَلَقُ الدِما |
وعليه من أرجِ الثنا كافور |
|
ظمآنَ يعتلجُ الغليلُ بصدرهِ |
وتُبَلُ للخطيِّ منه صدور |
|
وغدت تدوسُ الخيلُ منه أضالعا |
سرُّ النبيِّ بطيِّها مستور |
وثواكلٍ يُشجي الغيورَ حنينُها |
لو كان ما بين العداةِ غيور |
|
ما لاحظت عينُ الهلال خيالَها |
والشهبُ تَخطُبُ دونها وتفور |
|
فبدا بيوم الغاضريةِ وجهُها |
كالشمس يستُرها السَنا والنور |
|
فغدت تودُّ لو انها نُعيتْ ولم |
ينظرْ إليها شامتٌ وكَفور |
|
وسرت بهنَّ إلى يزيدَ نجائبٌ |
بالبيد تَنجُدُ تارةً وتعور |
|
حنت طِلاحُ العيسِ(١) مسعدةً لها |
وبكى الغبيط(٢) لها وناح الكور(٣) |
(مجردات)
لو تدري النوگ اشعليها |
چا حنَّت الحنها او بچيها |
|
اولا جدِّمت خطوه ابمشيها |
لمصابها او ذبحت وليها |
هاي الذي ايحلفون بيها
تالي العدو يحدي ابسبيها |
وامن البراگع سالبيها |
|
او صار الحجاب اچفوف اليديها |
اشلون امه الفجعت نبيها |
(أبوذية)
تمهَّل يمن بالركبان ضاعن |
ندور اطفال بالوديان ضاعن |
|
او نودع اجساد علتربان ضاعن |
ابنشر نفح الدمه او طيب السجيه |
دخول السبايا إلى دمشق
قال المجلسي في البحار عن سهل بن سعد الساعدي قال: خرجت إلى
____________________
(١) - طلاح العيس: النياق المهزولة.
(٢) - الغبيط: الرحل يشد عليه الهودج.
(٣) - الكور: رحل البعير، الدر النضيد ص١٧٦.
بيت المقدس حتى توسطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار، وقد علقوا الستور والحجب والديباج وهم فرحون مستبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول، فقلت في نفسي لا نرى لأهل الشام عيدا لا نعرفه نحن، فرأيت قوما يتحدثون، فقلت: أنا سهل بن سعد قد رأيت محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم . قالوا: يا سهل أما أعجبك السماء لا تمطر دما والأرض لا تخسف بأهلها. قلت: ولم ذلك؟ قالوا: هذا راس الحسين عترة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم يهدى من أرض العراق. فقلت: وا عجباه يهدى رأس الحسين والناس يفرحون، قلت: من أي باب يدخلون؟ فأشاروا إلى باب يقال له: باب الساعات.
قال: فبينما أنا كذلك إذ الرايات يتلو بعضها بعضا، فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان، عليه رأس أشبه الناس وجها برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ورأيت من ورائه نسوة على جمال بغير وطاء فدنوت من أولاهن: فقلت: يا جارية من أنت؟ فقالت: أنا سكينة بنت الحسينعليهالسلام . فقلت لها: ألك حاجة إلي؟ أنا سهل بن سعد، ممن رأى جدك وسمع حديثه، قالت: يا سهل قل لصاحب هذا الرأس أن يقدم الرأس أمامنا حتى يشتغل الناس إليه، ولا ينظروا إلى حرم رسول الله، وكأني بها تلتفت إلى رأس أبيها:
(مجردات)
يبويه احسين ما تلتفت لينه |
او تشوف اللي جره اخلافك علينه |
|
عگب الخدر والله انسبينه |
او علي السجاد ويانه ولينه |
|
عليل او على الناگه امگيدينه |
او تفت حتى الصخر جرَّت ونينه |
قال سهل: فدنوت من صاحب الرأس فقلت له: هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ مني أربعمائة دينار؟ قال: وما هي؟ قلت تقدم الرأس أمام الحرم، ففعل، فدفعت إليه ما وعدته.
وقال سهل: وأقبلت جارية على بعير مهزول بغير وطاء ولا غطاء وهي تنادي: وا محمداه، وا جداه، وا علياه، وا أبتاه، وا حسناه، وا حسيناه، وا عقيلاه، وا عباساه، وا بعد سفراه، وا سوء صباحاه(١) .
(مجردات)(٢)
بالشام مسبيه النساوين |
لاعدها والي اولالها امعين |
|
ايصدع الصخر منها الاونين |
او تنخه بسم عباس واحسين |
الظلوا على الغبره مطاعين
(أبوذية)
عظيم امصاب غربتنه مهانه |
اشكثر عگب الأهل نحمل مهانه |
|
مهانه امخدرة حيدر مهانه |
هظيمه وانهدي لابن الدعيه |
***
فمَن المعزِّى للوصيِ بفادحٍ |
أوهى القلوبَ وفتَّ في الأعضاء |
|
إن الحسينَ رَميةٌ تنتاشُه |
أيدي الضغونِ بأسهم الأحقاد |
|
وكرائمُ الساداتِ سبيٌ للعدى |
تعدو عليها للزمانِ عوادي |
____________________
(١) - البحار ج٤٥. مقتل الكعبي.
(٢) - للمؤلف.
المجلس الثالث
القصيدة: للشيخ أحمد الحلي الشهير بالنحوي
ت: ١١٨٣ه
يا مُخمِدا لهبَ الوغى كيف انتَحت |
نُوب الخطوبِ إليكَ بالإخمادِ |
|
حاشاك يا غيظَ الحواسدِ أنْ تُرى |
في النائباتِ شماتةَ الحساد |
|
ما إن بقيتَ من الهوانِ على الثرى |
ملقىً ثلاثا في رُبىً ووِهاد |
|
لكنْ لكي تَقضي عليك صلاتَها |
زمرُ الملائكِ فوقَ سبعِ شِداد |
|
لهفي لرأسِك وهو يُرفَعُ مشرقا |
كالبدر فوق الذابل الميّاد |
|
يتلوا الكتابَ وما سمعتُ بواعظ |
تَخِذَ القنا بدلا عن الأعواد |
|
لهفي على الصدرِ المعظمِ يشتكي |
من بعد رشقِ النبلِ رضَّ جياد |
|
وا لهفتاه على خزانةِ علمِك |
السجادِ وهو يُقاد في الأصفاد |
|
بادي الضَنا يشكو على عاري المـَطا |
عضَّ القيودِ ونهشةَ الأفتاد |
|
مالي أراك ودمعُ عيِنك جامدٌ |
أوَما سمعتَ بمحنةِ السجاد |
|
ويصيح وا جداه أين عشيرتي |
وسراة قومي أين أهلُ ودادي(١) |
(موشح)
هلة هله يحادي بالعليل |
الگيد حزه او شوف دم ساگه يسيل |
____________________
(١) - الدر النضيد ص١١٣.
مهجة الزهره يخايب والحسين |
ما بگه برويحته غير الونين |
|
شوف روحه رايحه او غمضت العين |
لا تحط ابرگبته غل الثجيل |
|
اشلون يحمل بالشمس لفح السموم |
اولو گعد بالگاع ما يگدر يگوم |
|
فاجد أهله اهنا يلايم لا تلوم |
لو جذب ونه او سهر ليل الطويل |
|
هلة هله ابزين العابدين |
يجر بالحسره أو يجذب الونين |
|
فاجد اعضيده علي او عوده الحسين |
او عمه بو فاضل شبل حامي الدخيل |
|
فاجد العريس جسام الشباب |
فاجد أهل الشيم سبعين الأصحاب |
|
على امصايبهم تسله وچبده ذاب |
يون نوبه او نوبه ادموعه تسيل |
الإمام زين العابدينعليهالسلام يطلب ثوبا من
سهل بن سعد الساعدي
قال سهل بن سعد الساعدي: أقبلت على علي بن الحسينعليهالسلام وقلت له: مولاي هل لك من حاجة؟ فقال لي: هل عندك من الدراهم شيء؟ فقلت: ألف دينار وألف وَرِقة. فقال: خذ منها شيئا وادفعه إلى حامل الرأس وأمره أن يبعده عن النساء، قال سهل، ففعلت ذلك ورجعت إليه وقلت له: مولاي فعلت الذي أمرتني، هل من حاجة أخرى؟ قال: يا سهل هل عندك ثوب عتيق؟ قلت: سيدي ما تصنع به، (أنتم تهدون إلى الناس الثياب الثمينة وتسألني ثوبا باليا)؟ قال: يا سهل لأضعه تحت الجامعة فإنها أكلت عنقي. قال سهل: فناولته الثوب، فلما رفع الجامعة سالت الدماء من تحتها وكان الإمامعليهالسلام ينشد هذه الأبيات:
أقاد أسيرا في دمشقَ كأنني |
من الزنج عبد غاب عنه نصيرُ |
|
وجدي رسولُ اللهِ في كل مشهدٍ |
وشيخي أميرُ المؤمنينَ وزير |
|
فياليت أمي لم تلدني ولم يكن |
يزيدٌ يراني في البلاد أسير(١) |
(نصاري)
من گيد الحديد ايسيل دمي |
وعاين للحرم ويزيد همي |
|
عسن ياليت لا ولدتني أمي |
اويراني ايزيد بالذله اموسم |
(مجردات)
راحوا هلي او گومي مچاتيل |
والروس هالتبره المداليل |
|
او عماتي هاي اعله المهازيل |
اولو ثوب عندك زايد اتميل |
|
للجامعه عن رگبتي اتشيل |
آذتني وانه امريض وانحيل |
(أبوذية)
يهل بيت المجد راحت عليكم |
اجبال امن الهظم صارت عليكم |
|
طوگ او جامعه ابرگبة عليكم |
عليل امچتفينه انذال اميه |
***
هذي نساكَ على حَدْبِ الظهور سرت |
من غير سِتر ولا حامٍ لهن رعى |
|
وبينها حجةُ الجبارِ مضطَهدا |
بالقيد باكٍ فَديت الباكيَ الوَجِعا |
|
لم أنسه ناظرا رأسَ الشهيدِ على |
رأسِ القناةِ ودمعُ العينِ قد هَمعا |
____________________
(١) - معالي السبطين عن بعض الخطباء.
المجلس الرابع
القصيدة: للسيد صالح الحسيني الحلي
إلى مَ التواني يا لويُّ عن الضربِ |
لقد سئمتْ يمناكِ قائمةَ العَضْبِ |
|
وحتى مَ يُلوى يالويُّ لواؤُكم |
على الكسر هذا ترفعوا الكسر بالنصف |
|
أهاشم هُبُّوا إن صدرَ عميدِكم |
لقد هشَّمت منه الضلوعَ بنو حرب |
|
أهاشمُ هبوا إن رأس زعيمِكم |
على أسمرٍ والجسمُ منه على الترب |
|
أهاشم هبوا وانظروا ما جرى على |
نسائِكمُ بالطف من فادح الخطب |
|
أهاشم هبوا إن زينب أصبحت |
تطوف بها الأعدا على ضالعٍ صَعبِ |
|
لقد ندبت فرسانَها خفراتُكم |
وقد بُحَّتِ الأصواتُ من شدّةِ النَدب |
|
أاُسبى إلى الشامات من فوق هُزَّلٍ |
ومن عاثرٍ يسعى به السوطُ للركب |
|
تُجاذبُها الأعدا حُلاها وبُردَها |
وفي رحلها قد صِيح حيَّ على الندب |
|
يعِزُّ على فتيانِ هاشمَ أن ترى |
فِرارُ نِساها في الفيافي من السلب |
|
وتنظرُ زينَ العابدينَ على الثرى |
مسجَّىً لما قد كلَّفوه من السحب |
|
رنت نحوَ اكنافِ الغريِّ بطرفها |
ونادت أباها فارسَ الشرقِ والغرب |
|
أتقعدُ يا غوثَ الصريخِ ولم تكن |
تُدير على أبناءِ حربٍ رحى الحرب(١) |
____________________
(١) - رياض المدح والرثاء ص٣٠٦.
(مجردات)(١)
يا حيدر ابناتك حزينه |
للشام نمشي رايدينه |
|
بعد عباس حماي الضعينه |
زجر او خوله اليبارينه |
|
يا بوي ليش اگطعت بينه |
السلمان اجيته امن المدينه |
|
او غمضت بيدك جفن عينه |
واحسين يمّك ذابحينه |
|
او زين العباد امگيدينه |
واحنه الأعادي اميسرينه |
|
او كلنه انتصارخ يا علينه |
شلهاك عنه او ما تجينه |
سهل يروي كيفية دخول السبايا إلى الشام
قال سهل بن سعد الساعدي - روايا قصة دخول السبايا إلى الشام ومعها رؤوس الشهداء - : وكان معي رفيق نصراني يريد لبيت المقدس وهو متقلد بسيف تحت ثيابه فكشف الله تعالى عن بصره فسمع رأس الحسينعليهالسلام وهو يقرأ القرآن ويقول:( وَ لاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) فادركته السعادة، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله، ثم انتضى سيفه وحمل به على القوم وهو يبكي فجعل يضرب فيهم فقتل منهم جماعة كثيرة فتكاثروا عليه فقتلوه، رحمه الله.
فقالت أم كلثوم: ما هذه الصيحة؟ فحكيتُ لها بالحكاية، فقالت، وا عجباه النصارى يحتشمون لدين الإسلام وأمة محمد الذين يزعمون أنهم على
____________________
(١) - للمؤلف.
دين محمد يقتلون أولاده ويسبون حريمه؟
(تجليبة)
راس احسين دومه ايرتل القرآن |
يقره هل أتى والكهف والرحمان |
|
راسه ابرمح جسمه بالترب عريان |
تشوفه اعياله او تلطم على الخدين |
|
جسرت آل اميه ابهل فعل جسره |
اشلون احسين ظل مطروح علغبره |
|
او بالبلدان للوادم راسه الزاهر اتشوده |
او تسبي زينب او باجي خوات احسين |
|
كلمن شاف هذا الفعل ظل اينوح |
لأهل البيت واحسين الغده مذبوح |
|
مسبيّه صدگ زينب الحره إتروح |
او يتصفح وجهه ايزيد ذاك الشين |
قال الراوي: ثم أشرفت تسع عشرة راية حمراء وأشرفت السبايا مهتكات بلا وطاء ولا غطاء ثم أقبل رأس العباس بن علي يحمله ثعلبة بن مرة الكلبي وهو بيده على رمح طويل وهو ينشد ويقول:
أنا صاحبُ الرمحِ الطويلِ الذي به |
أصولُ على الأعداءِ في حومةِ الحربِ |
طعنتُ به آلَ النبيِّ محمدٍ |
لأنَّ بقلبي منهُمُ أعظمَ الكربِ |
فقالت أم كلثوم ويلك أتفتخر بقتل آل بيت محمد ثم أقبلت بقية الرؤوس ثم أقبل رأس الحسينعليهالسلام وهو أشبه الخلق برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يحمله حواش بن خولي بن يزيد الأصبحي.
أما النساء فقد كن مكشفات الوجوه(١) .
وراح بأعلى الرمحِ يزهو كريمُه |
كبدر الدجى إذ تم عشرا وأربعا |
|
وعاثت خيولُ الظالمين فاُبرزت |
كرائمُ أعلى أن تُهانَ وأرفعا |
|
فواطمُ من آل النبيِّ حرائرٌ |
بكفِّ العدى أمست سواغبَ جُوَّعا |
|
فراحت ويمناها قناعٌ لرأسِها |
وللوجه يسراها من اللطم برقعا |
|
تكاد إذا ما اُسبلت عبراتُها |
تُعيدُ الثرى من وابل الدمعِ مربعا |
(مجردات)(٢)
آه على الخدر يساره |
مشوها للمشهور عاره |
|
وعلارض دمعتها تجاره |
تنخه بهلها او ماكو چاره |
|
وين الفحل حماي جاره |
احسين انذبح واحرگوا داره |
وسلبوا ربيبات الطهاره
***
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٥، ص٨٨/٨٩.
(٢) - للمؤلف.
فكيف بكم لو تنظروها بمجلس |
نهى الله عن أمثاله كلَّ داخلِ |
|
تودُّ تراها الشمسُ قَدما فأصبحت |
تراها الأعادي في ظهور الهوازلِ |
|
وقومٌ تمنوا أن يروا شخصَ زينبٍ |
فما وجدوا ما أمَّلوا في المنازل |
|
رأوها بسوق الشام حسرى وحولَها |
نساءٌ أيامى قُيِّدت بسلاسل |
المجلس الخامس
القصيدة: للملا علي الخيري الحلي
ت: ١٣٤٠ه
وراءَكِ عني حسبيَ اليوم ما بيا |
وكُفِّي ملامي لا عليَّ ولا ليا |
|
أمن بعد يومِ ابنِ النبيِّ بكربلا |
يُجيبُ فؤادي للصَبابةِ داعيا |
|
غداةَ ابنُ هندٍ شبّها نارُ فتنةٍ |
بها عاد جمرُ الوجدِ للحشر ذاكيا |
|
وقاد لحرب ابنِ النبيِّ جحافلا |
وأوقدها حربا تُشيبب النواصيا |
|
فهب لها حامي حمى الدينِ مفردا |
بأهلي وبي اَفدي الفريدَ المحاميا |
|
وما زال للأرواحِ يخطف سيفُه |
إلى أن هوى شِلواً على الأرض ثاويا |
|
تُضلِّلُه سُمر الرماحِ وتارةً |
تُهيل عليه العاصفاتُ السوافيا |
|
ألا في سبيل اللهِ مَن رُضَّ صدرُه |
عليه بنو حربٍ تُجيل المذاكيا |
|
تريبَ المحايا في الصعيدِ معفرا |
ثلاثا على وجه البسيطةِ عاريا |
|
ومن حولِه أشلاءُ أبناءِ مجدِه |
دوامٍ بنفسي أفتديها دواميا |
|
وسارت بأطراف الأسنةِ والقنا |
رؤوسُهمُ يجلو سناها الدياجيا |
|
وللشام قد سِيقَت حرائرُ هاشمٍ |
وغيرُ العدا لم تُلف في السير حاديا |
|
تجوب بها بِيدَ القِفارَ أميةٌ |
على هُزَّل في السير تطوي الفيافيا |
تنادي سراةَ الطالبينَ قومَها |
بصوت يدكُّ الشامخاتِ الرواسيا(١) |
(مجردات)
لون اليوم طارش يحصل النه |
او يحشّم من يصل لنزول اهلنه |
|
محمد يخويه ايزيد ذَلنه |
على الهزل الطاغي حملنه |
|
اولا هاشمي يبره الضعنه |
بس العليل النوح فَنَّه |
|
فدوه الولينه نروح كلنه |
نسوان وبمحنه امتحنه |
وشتگدر الحرمه يهلنه
(أبوذية)
مرّه امن الهظم انفر مراحل |
او مره اعگد حبل صبري مراحل |
|
مصابي ابكربله اربع مراحل |
صبر ووداع وافراگ او أذيه |
الإمام السجاد يروي كيفية دخولهم إلى الشام
نقل القزويني عن السيد في كتاب الإقبال أنه قال: رأيت في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمدعليهالسلام قال: قال لي أبي محمد بن عليعليهالسلام سألت أبي جعفر بن الحسينعليهالسلام عن حمل يزيد له فقال حملني على بعير يضلع بغير وطاء ورأس الحسينعليهالسلام على علم ونسوتنا خلفي على بغال فأكف - أي أميل وأشرف على السقوط - والفارطة - الشرطة وأعوان السلطان - خلفنا وحولنا بالرماح، إن دمعت من أحدنا عين، قرع رأسه بالرمح حتى إذا دخلنا
____________________
(١) - البابليات ج٤، ص٦٥.
دمشق صاح صائح يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون(١) . أقول: إن هذا المنظر المؤلم لم يحتمله سامع فضلاً عن أن يتحمله شاهد عيان. نعم كيف يحتمل رؤية بنات رسول الله سبايا والسياط تتولى على ظهورهن لمجرد بكائهن على قتلاهن وكيف يحتمل رؤية رأس الحسين ابن فاطمة وهو محمول على رمح طويل وشيبته مخضوبة بدمائه وكيف يحتمل بقية آل محمد الإمام علي بن الحسين العليل الذي أنهكه المرض وهو مقيد بالسلاسل والجامعة في عنقه والدماء تنزف من جسده لذا روي أن بعض الفضلاء التابعين، لما شاهد رأس الحسينعليهالسلام بالشام أخفى نفسه شهرا من جمع أصحابه فلما وجدوه بعد إذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك فقال: ألا ترون ما نزل بنا ثم أنشأ يقول:
جاؤوا برأسك يابنَ بنتِ محمدٍ |
مترملا بدمائه ترميلا |
|
وكأنما بك يابنَ بنتِ محمدٍ |
قتلوا جِهارا عامدين رسولا |
|
قتلوك عطشنا ولمـّا يرقبوا |
في قتلك التأولَ والتنزيلا |
|
ويُكبِّرون بأن قُتلت وإنما |
قتلوا بك التكبيرَ والتهليلا(٢) |
نعم كل هذا جرى بمسمع ومشهد من مولاتنا أم المصائب زينب الكبرىعليهاالسلام . يا ساعد الله قلبها.
____________________
(١) - تظلم الزهراء ص٣١١.
(٢) - تظلم الزهراء ص٣١٤.
(فائزي)
يحسين والله اتمرمرت وانشده بالي |
امشي يسيره من بعد عزي او دلالي |
|
دهري يخويه امن المصايب والنوايب |
راواني ابهاي الأرض بعدك عجايب |
|
جسمك نصب عيني اموزع علترايب |
او راسك يخويه لاح ليه ابرمح عالي |
|
اوشنهو بعد أصعب وأشد بالدهر من هاي |
اوشنهو اليريد ايصير امرّ من الجرى اوياي |
|
امشي يسيره او بالظعينه تحدي اعداي |
وآنه الذي ما شافت الوادم اخيالي |
|
راحت يخويه ايام سعدي او عزتي اوياك |
والهظم شفته من غفت يحسين عيناك |
|
يا ريت حاضر يوم حرگت خيمتي اعداك |
وتشوف حال الحرم يا ابن امي او حالي |
|
يحسين ششكيلك امن اهموم العليله |
اتحملتها اخلاف عينك يا شفيه |
|
اشگف عن اطفال اليضربوها بديه |
او هذا بعض ما صار يبن أمي او جرالي |
(مجردات)
شوف الزمان اشلون تالي |
يخفض الراس الچان عالي |
|
الله يا جور الليالي |
ما تنحمل فرگة الوالي |
لو مشه او خله البيت خالي
***
من مبلغٌ فاطمَ الزهرا وحيدرةً |
بناتُه بين أيدي القوم تُنتَهبُ |
|
لهفي لها في ظهور العيس باكيةً |
والدمعُ من عينها كالغيثِ ينسكب |
أهل البيتعليهمالسلام (السبايا)
في مجلس يزيد
المجلس الأول
القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي
تُغضي وتترك ثأرَ جدِّك مذ |
أتت حربٌ له بجنودها تترا |
|
وعليه حرَّمتِ الفراتَ وإنما |
خُلقَ الفراتُ لأمِّهِ مَهرا |
|
سامته إما أنْ يبايع طائعا |
أو أنْ يُرى ملقىً على الغبرى |
|
فأبى ابنُ حيدرةٍ مصالحةَ العدى |
ورأى المماةَ على الإبا أحرى |
|
فغدى يَكُرُّ عليهمُ فتخالُه |
الكرارَ مهما صال أو كرّا |
|
حتى إذا أفنى الجموع وفلّ بيـ |
ـضَ الماضياتِ وحطَّم السُمرا |
|
عمدت إليه يدُ القضا فرمتْه في |
سهمٍ أصاب حُشاشةَ الزهرا |
|
فهوى على وجه الصعيدِ مصافحا |
في خدّه خدَّ الثرى قسرا |
|
أفديه مطروحا بعَرصة كربلا |
والخيلُ منه رضّتِ الصدرا |
|
أفديه مطروحا بعرصة كربلا |
والقوم لم يَدَعُوا له طِمرا |
|
تركوه عُريانا على حرِّ الصفا |
ملقىً ثلاثاً لم يجد قبرا |
|
وسروا بنسوته على عُجُفِ المطا |
للشام بعد خدورها حسرى |
|
تطوي القِفارَ على نياق ضُلَّعٍ |
وهي التي لا تعرف القفرا |
|
فإذا بكت فالسوطُ يُؤلْم متنَها |
والرمح يَقرعُ رأسَها قهرا |
وأشدُّ ما يدع العيونَ سوافحا |
حتى المماتِ ويُصْدِعُ الصخرا |
|
إدخالُهن على يزيدَ ثواكلا |
ووقوفُهنَّ إزاءه أسرى(١) |
(مجردات)
زينب تطب ديوان من گال |
ويه الغرب عدوان وانذال |
|
هيه او جمع نسوان واطفال |
وامربگه الاطفال بحبال |
|
واعظم امصيبه التشده البال |
لا ستر عدهن لا من اظلال |
|
ذاك الخدر عنهن مشه او شال |
شملهن تشتت والحمل مال |
(موال)
تدري علينه اشسده ابطف كربله وجره
امن أهل الضلاله العدو اهوايه اشتره وجره
او بالگلب نار الغضه من العطش وجره
عطشان جاب الطفل من هم طلب مايله
مذبوح رد للخيم والرگبه اجت مايله
فزّاع يوم النخه منهم شخص مايله
للشام رحنه ابسبي ابضرب واشتم وجره
إدخال السبايا على يزيد
قال الراوي: لما أدخلوا الرؤوس والسبايا في دمشق الشام، أمر يزيد فزينت داره بأنواع الزينة وأوصلوا الرؤوس والنساء وقت الزوال إلى باب
____________________
(١) - ديوان شعراء الحسينعليهالسلام .
يزيد، فأوقفوهم ثلاث ساعات ليأذن لهم يزيد بالدخول، بعد ذلك أدخلوا بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وحريمه عليه.
وروي عن الإمام الباقرعليهالسلام انه قال: أتي بنا يزيد بن معاوية بعد ما قتل الحسينعليهالسلام ونحن اثنا عشر غلاما وكان أكبرنا يومئذ أبي علي بن الحسينعليهالسلام فأدخلنا عليه وكان كل واحد منا مغلولة يده إلى عنقه. فجعل رأس الحسين بين يديه وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه - أي لوجه الحسينعليهالسلام لأنه يريد حرمانهم من النظر إليه وتلك من خساسة طبعه - إليه ثم دعا بسوط فجعل ينكب به ثنايا الحسينعليهالسلام ويترنم بأبياته ابن الزبعرى:
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء ولا وحي نزل |
أما زينب فإنها لما رأته ينكت ثنايا أخيها الحسينعليهالسلام نادت بصوت حزين يقرّح القلوب: يا حسيناه، يا حبيب رسول الله، يا ابن مكة ومنى، يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، ويا ابن بنت المصطفى(١) .
(مجردات)
يحسين راسك حين شفته |
تلعب عصه ايزيد اعله شفته |
|
ذاك الوكت وجهي لطمته |
او صديت له ابحرگه او ندهته |
|
شلّت يمينك يالضربته |
شتمني او تعدت له شتمته |
|
يا سلوة الهادي او مهجته |
يا أخو المثلك ضيّع اخته |
(لچن) معذور يالحزوا رگبته
____________________
(١) - نفس المهموم ص٤٣٦/٤٤٢ عباس القمي.
(مجردات)
عساني الچتل واروح وياك |
ولا شوفتني مخضوب بدماك |
|
اولا شوف الرجس يضرب ثناياك |
يريف اليتامه لا عدمناك |
(أبوذية)
هظمنه ما جره اعله احد وشافه |
او بره بينه العدو جرحه وشافه |
|
عله راس السبط تلعب وشافه |
عصه ايزيد او يسب حامي الحميه |
***
ولزينبٍ نوحٌ يهدُّ |
جوانبَ الصمِّ الصِلابِ |
|
قوموا فقد غُلبتْ |
ربيباتُ الخدورِ على الحجاب |
|
سُلبت مقانعُها فيها |
لله للعجب العجاب |
المجلس الثاني
القصيدة: للسيد صالح الحلي
أهاشمُ هُبي واشحذي البيضَ والسمرا |
لكي تدركي من آل حربٍ لكِ الوِترا |
|
أهاشم قد ضاق الِخناقُ فضيِّقي |
على آل حربٍ بالضبا سِعةَ الغبرا |
|
تنامين لا نامت عيونُك عن عِدىً |
سقتْكِ كؤوسَ الحتفِ ممزوجةً صَبرا |
|
أصبرا ليوثَ الحربِ عن يوم كربلا |
ولم توردوا أكبادَها البيضَ والسمرا |
|
أصبرا وقد جَذَّتْ ضباها أنوفَكم |
وثَبْتُ قناها في حشاكم لها نهرا |
|
فهبّوا خِفافا يا بني المجدِ والطلُبوا |
بيوم حسينٍ إذ غدا دمُه هدرا |
|
فقد رفعتْ حربُ رؤوسَ عُلاكمُ |
بسمر القنا تحكي بزهرتها الزُهرا |
|
وفخر كمُ زينُ العبادِ مقيدٌ |
أسيرٌ إلى مَن كان أعظمَها كفرا |
|
ونسوتُكم فوق المطيِّ حواسرا |
إلى الشام تُهدي لا قناعَ ولا سترا |
|
تنادي ولكن لم تجد مَن يجيبها |
سوى صبيةٍ تشكوا إليها أذى المسرا |
|
بني المجد ذَلَّتْ بعد عزٍّ نساؤُكم |
فسارت إلى الشامات حاسرةً أسرى |
|
وقد أدخلوها مجلسَ الكفرِ والخَنا |
مربّقةً بالحبل باكيةً عبرى |
|
فأوقفها الطاغي يزيدُ إهانةً |
وقد صدَّ عنها مُعرِضا يشرب الخمرا(١) |
____________________
(١) - ديوان شعراء الحسينعليهالسلام .
(فائزي)
بالشام خويه انتحل جسمي والگلب ذاب |
من كثرة النظار واحنه اوگوف بالباب |
|
عگب الخدر رحنه يساره ابلدة الشام |
وايتامكم تلعى احذاي اشمال وايمين |
|
مرت علي بالشام ساعة ساعة اتزلزل اجبال |
صرنه ابوسط حلگة اجناب كلهم انذال |
|
رگبة علي او زندي ابحبل وارگاب الاطفال |
امربگه او تمشي ورانه الناس صوبين |
(نصاري)
بس هاي ما چانت على البال |
اطب المجلسه او بمتوني الحبال |
|
او راسك بالطشت واتشوفه العيال |
او بيده العود ويوسم المبسم |
من وقائع مجلس يزيد
نقل الطريحي في المنتخب عن علي بن الحسينعليهالسلام أنه قال: لما وفدنا على يزيد بن معاوية أتونا بحبال وربطونا مثل الأغنام، وكان الحبل بعنقي وعنق أم كلثوم، وبكتف زينب وسكينة والبنات وساقونا. وكلما قصرنا عن المشي ضربونا حتى أوقفونا بين يدي يزيد، فتقدمت إليه وهو على سرير مملكته وقلت له:
ما ظنك برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لو يرانا على هذه الصفة، فأمر بالحبال فقطعت من أعناقنا وأكتافنا.
ونقل أيضاً: إن الحرين لما أدخلن على يزيد كان ينظر إليهن ويسأل عن كل واحدة بعينها وهن مربطات بحبل طويل(١) .
(مجردات)
بحبال خشنه چتفوهن |
او ليزيد اويلي سيروهن |
|
والنذل ظل ينشد عليهن |
او يتسترن گامن بديهن |
وفي الدمعة الساكبة: وزجر بن قيس لعنه الله يجرهن حتى أقبلت المرأة كانت تستر وجهها بزندها لأنه لم يكن لها خرقة تستر بها وجهها فقال لعنه الله: من هذه التي ليس لها ستر؟ قالوا: سكينة بنت الحسين، قال: أنت سكينة فسالت دموعها على خدها واختنقت بعبرتها فسكت عنها حتى كادت أن تطلع روحها من البكاء فقال لها وما يبكيك؟ قالت: كيف لا تبكي من ليس لها ستر تستر وجهها عنك وعن جلسائك(٢) .
(مجردات)
هاي امدللة عباس واحسين |
واخيالها ما شافته العين |
|
تالي تطب حسرى الدواوين |
والدمع جاري على الخدين |
(مجردات)(٣)
اويلي على سكنه الغريبه |
عگب الخدر لنها سليبه |
او ديوان اميه اتطب عجيبه
____________________
(١) - المنتخب ص٤٨٧ فخر الدين الطريحي.
(٢) - الدمعة الساكبة ج٥، ص١٠٢.
(٣) - للمؤلف.
(أبوذية)
إشفنه من رزايا الدهر يامر |
عليّه الشمر گام ابشتم يامر |
|
ولا من الهواشم شخص يامر |
او يجي ويشوف بت حامي الحميه |
(تخميس)
غدت ربةُ الأخدارِ ولهى أسيرةً |
تَقاذفُها البيدا ضحىً وظهيرةً |
|
وتهتف بالحامي الجوارِ عشيرةً |
أترضى وأنت الثاقبُ العزمِ غيرةً |
يلاحظُها حسرى القناعِ يزيدُ
المجلس الثالث
القصيدة: للشيخ عبد الحسين الأعسم النجفي
بنفسي أبيَّ الضيمِ فرداً تزاحمتْ |
جموعُ أعاديه عليه تُكافحُهْ |
|
تمنَّع عِزَّا أنْ يصافح ضارعا |
يزيداً ولو أن السيوفَ تصافحه |
|
يصول ويروي سيفَه من دمائِهم |
ولم تُروَ من حرِّ الظَماء جوانحه |
|
إلى أن هوى روحي فداه على الثرى |
لقىً مثخناتٍ بالجِراح جوارحه |
|
ولما أتى فسطاطَه المهرُ ناعيا |
له استقبلته بالعويل صوائحه |
|
وجئن له بين العدى ينتدبْنه |
بدمع جرى من ذلك القلبِ سافحه |
|
ويَعذِلن شمراً وهو يفري بسيفه |
وريديه لو أصغى إلى من يناصحه |
|
عزيز على الكرار أنً ينظرَ ابنَه |
ذبيحاً وشمرَ ابنِ الضبابيِّ ذابحه |
|
وعترتُه بالطف صرعى تزورهم |
وحوشُ الفلا حتى احتوتْهم ضرائحه |
|
أيُهدى إلى الشامات رأسُ ابنِ فاطمٍ |
ويَقرَعُه بالخيزرانيةِ كاشحه |
|
وتسبى كريماتُ النبيِّ حواسرا |
تُغادي الجوى من ثكلها وتراوحه |
|
يلوح لها رأسُ الحسينِ على القنا |
فتبكي وينهاها عن الصبر لائحه |
|
وشيبتُه مخضوبةٌ بدمائه |
يُلاعبها غادي النسيمِ ورائحه(١) |
____________________
(١) - الدر النضيد ص٨٣.
(فائزي)
وينه اليعزي حيدر الكرار بحسين |
محزوز راسه واخوته يمَّه مطاعين |
|
بالشمس مطروحين محَّد وصل ليهم |
او لحَّد تدنه امن الخلگ صلى عليهم |
|
واطفالهم ساروا يساره يا وليهم |
بيهم عداهم گوّضوا للشام ناوين |
|
دنهض او شوف اعيالكم راحوا سبايا |
او ذيچ الحراير مشت للطاغي هدايه |
|
ذلَّت او دون الذل تتمنه المنايا |
ايحول بين امسيرها او ما بينها البين |
|
عريان شبچت فوگ جسمه اسيوف ورماح |
او راسه على راس الرمح مثل البدر لاح |
|
او شيبه تلاعب ويل گلبي بيه الإرياح |
ويميل بيه الرمح يبره للنساوين |
من وقائع مجلس يزيد
قال في الدمعة الساكبة: فنظر - يزيد - إلى أم كلثومعليهاالسلام وقال لها يا أم كلثوم كيف رأيت ما صنع الله بكم؟ فقالت له: يا ابن الطلقاء هذه حرمك وإمائك من وراء الستور وبنات الرسول على الأقتاب بغير وطاء وينظر إليهن
البر والفاجر...(١) .
وأعظم ما يشجي الغيور دخولها |
إلى مجلس ما بارح اللهو والخمرا |
|
يقارضها فيه يزيد مسبة |
ويصرف عنها وجهه معرضا كبرا |
قيل: ووثب رجل شامي وقال: يا أمير هب لي هذه الجارية يعني سكينة فتكون خادمة عندي، فانضمت إلى عمتها أم كلثوم وقالت: يا عمتاه أترين نسل رسول الله يكونون مماليك للأدعياء. فقالت أم كلثوم لذلك الرجل: اسكت يا لكع الرجال، إن أولاد الأنبياء لا يكونون خدمة لأولاد الأدعياء، فلم تزل أم كلثوم تكلمه حتى صرفته عن مراده(٢) .
(نصاري)
ابزجر تنهاه صاحت بيه أم كلثوم |
تگله هاي جدها كنز العلوم |
|
هاي امخدرة حيدر الجيدوم |
حچيك بطّله واسكت او گصّر |
|
نادت وين من يوصل عماتي |
او يبلغ كل هلي عني سلامي |
|
او يخبرهم ابذلي واهتظامي |
اليمته امن العده نتجرع المر |
(مجردات)
عگب الخدر ذاك او دلالي |
اصيرن خادمه يا عمه تالي |
|
چنت ابمعزّه او راسي عالي |
لني سبيه او مالي والي |
(أبوذية)
وينه اليوصل اخوتنه وهنه |
جفونه والدهر جوره وهنه |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٥، ص١٠٣.
(٢) - المنتخب ص٤٨٧.
او يخبرهم حرم عدهم وهنه |
تنوح الليل تصبح بالعزيه |
(تخميس)
كم حرةٍ تصبغ باللطم خدْ |
وتستر الوجهَ حياءً بيدْ |
|
تدعو الأولى كانوا إليها عَمَدْ |
يا غضبةَ الأقدارِ هُبي فقدْ |
آن إلى الأقدار أنْ تَغضبا
المجلس الرابع
القصيدة: للسيد مرزه آل السيد سلمان الحلي
ت: ١٣٣٩ه
حتى مَ هاشمُ لا يَرفُّ لواها |
فالسيل قد بلغ الزُبى وعلاها |
|
ما نومُها عن كربلا وعميدُها |
نهبته بيضُ أميةٍ وقَناها |
|
في يوم حربٍ فيه حربٌ ألّبت |
أوغادَها واستنهضت حلفاها |
|
وعلى الشريعة خيَّمت بجموعها |
كي لا تُذيقَ بني النبيِّ رواها |
|
فأبى أبيُّ الظيمِ أنْ يُعطي يدا |
للذل أو يهوي صريعَ ثراها |
|
وسطا بعزم ما السيوفُ كحدِّه |
يومَ الِلقا هو في الطُلى أمضاها |
|
يسطو ونيرانُ الظما في قلبه |
ما بين جنبَيه تَشبُّ لظاها |
|
حتى دعاه اللهُ أن يغدو له |
ويُجيب داعيه لأمر قضاها |
|
فهوى على وجه الثرى لرماحها |
وسهامِها نهبا وطعمَ ظُباها |
|
ومضى الجواد إلى المخيم ناعيا |
لبنات فاطمَ كهفَها وحماها |
|
فبكيت بنات المصطفى مذ جاءها |
وبكت ملائكةُ السما لبكاها |
|
وفررْنَ للسجاد من خوف العدى |
تشكو فصدَّعتِ الصفا شكواها |
|
دع عنك نهبا صيح في أبياتها |
والنارُ لما اُضرمت بخباها |
لكن لزينبَ والنساءِ تلهفي |
من خدرها مَن ذا الذي أبداها |
|
اُبرزن من حُجُبِ النبوةِ حسّراً |
وتناهبت أيدي العدو رِداها |
|
وإلى ابن هندٍ للشئام سروا بها |
أفهل علمتمْ كيف كان سُراها |
|
ويزيدُ يهتف تارةً في أهله |
ويسُبُّ أخرى قومَها وأباها(١) |
(مجردات)
يحسين راسك وين ماروح |
اگبالي او فوگ السمهري ايلوح |
|
والجسم بالطف عفته مطروح |
تلعب عليه الخيل وتروح |
|
بالغاضريه تمسي مذبوح |
او عليلك يفت الروح بالنوح |
|
او دمعه على الوجنات مسفوح |
او بناتك تلوع ابگلب مجروع |
(أبوذية)
الحزن يحسين سل گلبي ولي تام |
او صار النوح إلي عاده وليتام |
|
بگيت ارعه ابحرايركم ولي تام |
او تظل نار الغضه ابگلبي سريه |
هند زوجة يزيد تؤنبه لجريمته المتمثلة بقتل الحسينعليهالسلام
قال السيد ابن طاووس: ولما وضع - يزيد - رأس الحسين - بين يديه - أجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه... وأما زينب فإنها لما رأته نادت بصوت حزين يقرّح القلوب، يا حسيناه يا حبيب رسول الله يا ابن مكة ومنى يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، فأبكت كل من كان في المجلس ويزيد ساكت(٢) .
____________________
(١) - البابليات ج٤، ص٥٨.
(٢) - اللهوف ص٧٨.
وفي المنتخب، قال: ثم إن هندا بنت عبد الله بن عمر زوجة يزيد دعت برداء وتقنعت، ووقفت من خلف الستر، فلما رأت الرأس، قالت ليزيد: ما هذا؟ فقال: رأس الحسين، فبكت هند وقالت: عزيز على فاطمة أن ترى رأس ابنها بين يديك يا يزيد، ويحك فعلت فعله استوجبت بها النار يوم القيامة، والله ما أنا لك بزوجة ولا أنت لي ببعل، ويلك بأي وجه تلقى الله، وجده رسول الله؟
وكأني بهند أخذت تسأل من نساء أهل البيت عن الحسينعليهالسلام وأهل بيته:
(نصاري)(١)
ارد انشد الساعه عن احسين |
او عن زينب او باجي الخواتين |
|
گالوا او سالت دمعة العين |
زينب هاذي او هاذي الخدّر |
|
واحسين السبط بالطف تركناه |
عاري الجسم بالترب عفناه |
|
او راسه ايزيد هليضرب ثناياه |
ابعود الخيزران او بيه مستر |
|
يوم الگالواهله احسين مذبوح |
لطمت راسه او هم ضجَّت ابنوح |
|
مصيبه الما مثلها تشعب الروح |
عدها امصايب المخلوق تصغر |
ولما نصب رأس الحسين على باب القصر قال الخوارزمي من مقتله: فشقت الستر وهي حاسرة فوثبت على يزيد وقالت أرأس ابن فاطمة مصلوب على باب داري فغطاها يزيد فقالت له يا يزيد أخذتك الحمية عليَّ ولم
____________________
(١) - للمؤلف.
تأخذك الحمية على بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن. ثم أخذت حجرا وضربت به رأسها فسال الدم على وجهها وغشي عليها(١) وكأني بها وقد قيل لها: يا هند قومي وادخلي بيتك.
(نصاري)
عمت عيني ارد انچان للدار |
واخلّيكم يبت حيدر الكرار |
|
ظل گلبي عليكم يسعر ابنار |
واريد انصب عزه ابداري على احسين |
***
فرضٌ علينا ثيابُ الحزنِ نلبسُها |
على الحسين بنِ طه سيدِ الرسلِ |
|
ونَذرفُ الدمعَ حزنا لابن فاطمةٍ |
من القلوب دماءً لا من المـُقَل |
|
فكل شيءٍ على رزءِ الحسينِ بكى |
وكل طَرفٍ له بالدمع مُنهمِل |
|
فأيُّ قلبٍ له لم ينصدعْ أسفا |
وأيُّ عينٍ له بالدمعِ لم تَسِل |
____________________
(١) - مقتل الحسين ج٢، ص٧٤ للخوارزمي.
المجلس الخامس
القصيدة: للشاعر سيف بن عمير(١)
جلّ المصابُ بمن أصبنا فاعذُري |
يا هذه وعن الملامةِ فاقصُري |
|
أفما علمتِ بأنَّ ما قد نالنا |
رزءٌ عظيمٌ مثلُه لم يُذكر |
|
هذا الحسين لُقىً بشاطي كربلا |
ظمآنَ دامي الخدِّ ثم المنحر |
|
عارٍ بلا كفنٍ ولا غسلٍ سوى |
مَورِ الرياحِ ثلاثةً لم يقبر |
|
مقطوعَ رأسٍ هُشِّمتْ أضلاعُه |
وكسيرَ ظهرٍ كسرُه لم يُجبر |
|
ويُداسُ بعد ركوبِه خيرَ الورى |
بحوافرٍ وسنابكٍ وبعسكر |
|
وحريمه من حوله وحماتُه |
ماتوا ظماً فورودُهم من كوثر |
|
ما بين مسحوبٍ ليُذبحَ بالعرى |
أو بين مشهورٍ وآخَرَ مؤسَر |
|
أو بين من يكبو لِثقلِ قيودِه |
أو بين مغلولِ اليدينِ معفَّر |
|
ورضيعِ حَوْلٍ بالحسام فِطامُه |
وصغيرِ سنٍّ عن أذى لم يكبُر |
____________________
(١) - المنتخب للطريحي أقول: لم أعثر لهذا الشاعر على ترجمة في كتب التراجم وسير الشعراء ولا أدري هل هناك ترجمة له أم لا؟. وعلى كل حال فإن الشاعر يملك موهبة شعرية ضخمه من خلال قراءتنا لقصيدته هذه التي بلغت ستة وتسعين بيتا فهو ذو نفس شعري طويل وأعود فأقول: ان الشيخ فخر الدين الطريحي قد ترحم عليه في المنتخب وهذا يعني أن حاله غير مجهول لديه إلا أن حاله قد خفي علينا.
لم أنس زينبَ وهي حسرى حائرٌ |
في نسوةِ متألماتٍ حُسَّر |
|
تمشي إلى نحوِ الحسينِ وتشتكي |
ما نالها من ظلم ذاك المعشر |
|
يا غايتي يا بُغيتي يا مُنيتي |
يا من يقيني نائباتِ الأعصُر |
|
لم أنسها وسكينةً ورقيةً |
يبكينه بتحسُّر وتزفّر(١) |
(مجردات)(٢)
اويلي على المحزوز نحره |
والخيل تلعب فوگ صدره |
|
او زينب تجر ونه ابحسره |
او سكنه تون والعين عبره |
|
او رقيه لبوها تشم نحره |
والكلِّ يندب آيزهره |
|
هذا عزيزچ برض گفره |
او جسمه توذر ألف وذره |
ولسان حال بنت الحسينعليهالسلام :
(أبوذية)
يبويه اعليك حيلي انهدم وانهار |
افكّر بيك اظلّن ليل ونهار |
|
لخلّي اعبار يجري الدمع ونهار |
جسمك وين بس راسك بديه |
رؤيا السيدة سكينة في الخربة
روى في المنتخب: أن سكينة بن الحسينعليهالسلام قالت يا يزيد رأيت البارحة رؤيا إن سمعتها مني قصصتها عليك؟ فقال يزيد: هاتي ما رأيت؟ قالت: بينما أنا ساهرة وقد كَلَلْتُ من الكباء بعد أن صليت ودعوت الله
____________________
(١) - المنتخب ص٤٤٤.
(٢) - للمؤلف.
بدعوات فلما رقدت عيني رأيت أبواب السماء قد تفتحت وإذا بنور ساطع من السماء إلى الأرض وإذا أنا بوصائف من وصائف الجنة وإذا أنا بروضة خضراء وفي تلك الروضة قصر وإذا أنا بخمسة مشايخ يدخلون إلى ذلك القصر وعندهم وصيف فقلت: يا وصيف أخبرني لم هذا القصر؟ فقال: هذا لأبيك الحسينعليهالسلام أعطاه الله تعالى ثواباً، فقلت: ومن هذه المشايخ؟ فقال: أما الأول، فآدم أبو البشر وأما الثاني، فنوح نبي الله، وأما الثالث، فإبراهيم خليل الرحمن، وأما الرابع، فموسى الكليم، فقلت له: ومن الخامس الذي أراه قابضا على لحيته باكيا حزينا من بينهم؟ فقال لي يا سكينة أما تعرفينه؟ فقلت: لا، فقال هذا جدك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقلت له: إلى أين يريدون؟ فقال: إلى أبيك الحسينعليهالسلام ، فقلت والله لأحلقن جدي وأخبرنه بما جرى علينا. فسبقني ولم ألحقه.
فبينما أنا متفكرة وإذا بجدي علي بن أبي طالب وبيده سيفه، وهو واقف فناديته: يا جداه قتل والله ابنك من بعدك، فبكى وضمني إلى صدره وقال: يا بنية صبرا وبالله المستعان، ثم إنه مضى ولم أعلم إلى أين فبقيت متعجبة كيف لم أعلم به، فبينما أنا كذلك إذ بباب قد فتح من السماء وإذا بالملائكة يصعدون وينزلون على رأس أبي، قال: فلما سمع يزيد ذلك لطم على وجهه وبكى، وقال: مالي ولقتل الحسين.
وفيه: وفي نقل آخر: إن سكينة قالت: ثم أقبل عليّ رجل دري اللون، قمري الوجه، حزين القلب، فقلت للوصيف: من هذا؟ فقال: جدك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فدنوت منه، وقلت له: يا جداه قتلت والله رجالنا، وسفكت والله
دماؤنا، وهتكت والله حريمنا، وحملنا على الأقتاب بغير وطاء، نساق إلى يزيد، فأخذني إليه وضمني إلى صدره، ثم أقبل على آدم ونوح وإبراهيم وموسى، ثم قال لهم: ما ترون إلى ما صنعت أمتي بولدي من بعدي؟
ثم قال الوصيف: يا سكينة اخفضي صوتك فقد أبكيت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ثم أخذ الوصيف بيدي فأدخلني القصر، وإذا بخمس نسوة قد عظم الله خلقتهن، وزاد في نورهن، وبينهن امرأة عظيمة الخلقة، ناشرة شعرها، وعليها ثياب سود، وبيدها قميص مضمخ بالدم وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن معها فقلت للوصيف: ما هؤلاء النسوة اللاتي قد عظم الله خلقتهن؟
فقال: يا سكينة هذه حواء أم البشر، وهذه مريم بنت عمران، وهذه خديجة بنت خويلد، وهذه هاجر وهذه سارة وهذه التي بيدها القميص المضمخ هي جدتك فاطمة الزهراء فدنوت منها وقلت لها يا جدتاه قتل والله أبي وأوتمت على صغر سني فضمتني إلى صدرها وبكت بكاء شديدا وبكت النسوة كلهن(١) .
يا ويله حين تأتي الطهرُ فاطمةُ |
في الحشر صارخةً في موقف الأممِ |
|
وفي يدَيها قميصٌ للحسين غدا |
مضمخا بدم قرنا إلى قدم |
(مجردات)
ذبحوك يبني المالهم دين |
او شلهم عليك اديون يحسين |
|
إيطلْبون ابوك ابحرب صفين |
او يطلبوا ابعملة بدر واحنين |
____________________
(١) - المنتخب ص٤٩٤/٤٩٥.
(مجردات)
ذبحوك يبني الله أكبر |
فوگ العطش والشمس والحر |
|
او سلبوا عگب عينك الخدَّر |
واعليك گلب امك تفطر |
|
چا وين ابوك الفحل حيدر |
يشوفك بالثره نايم امطبر |
|
او عباس علشاطي امعفر |
او جسام نايم يم الأكبر |
|
والجسم كل منهم اموذر |
او راحت حرمهم تطوي البر |
***
لهفي لذاك الخدرِ من بعدهم |
كيف غدا نهبا لآل الخنا |
|
فرت من القوم على وجهها |
مذعورةً ليست ترى مأمنا |
|
تدعو حماةَ الحيِّ من قومها |
مالكُمُ نمتم على هضمنا |
|
نمتم على الضيم أما جاءكم |
يا فِهرُ ما نلناه من سلبنا |
أهل البيتعليهمالسلام (السبايا)
في خربة الشام
المجلس الأول
القصيدة: للشيخ محمد رضا آل صادق النجفي
هي زينبٌ لو كنتَ تعرف زينبا |
شَئَتِ الورى اُمَّا وبزتْهمْ أبا |
|
أختُ الحسينِ ومن أتمتْ بعده |
نهجَ الجهادِ وقارعت نُوبَ السِبا |
|
وتعلمت من أمها مكنونَ منا |
أوحى النبيُّ لها وما قد غُيبِّا |
|
حتى إذا وافى المحرَّمُ واغتدت |
بالطف ثاكلةً بمن سنّوا الإبا |
|
أبدت جميلَ الصبرِ وهي وقورةٌ |
لم تَشكُ مما نابها واعصوصبا |
|
رأت الحماة مجزرينَ على الثرى |
وجسومُهم نهبُ الأسنةِ والضبا |
|
رأتِ العدى تبتزُّ منها حُليَها |
خمارَها والنارُ تلتهم الخبا |
|
رأتِ الرؤوسَ على الرماح مُشالةً |
والسوطُ يَقرَعُ متنَها إن تنحبا |
|
ورعت يتامى صارخين ومالهم |
من مُصرخٍ وحمت عليلا متعبا |
|
لله ما احتملتْه بنتُ المصطفى |
في السبي إذ لم تَلفِ ندبا طيِّبا |
|
يحدوبها عِلجٌ بغير ترفّقٍ |
فيجوب بيداءً ويقطع سَبْسَبا |
|
وينال من سبّ الوصي وشتمِه |
يالَلْرزيةِ وهي تندب وا أبا(١) |
____________________
(١) - لست أنسى يده الكريمة التي ناولتني هذه القصيدة في حق السيدة الطاهرة عقيلة العقائل زينب الكبرىعليهاالسلام وكان رجاؤه أن أضعها في كتابي مجمع مصائب أهل البيتعليهمالسلام الكتاب الذي كان الشاعر آل صادق يحترمه كثيراً وحيث أن الكتاب يوم ذاك كان منجزا جعلتها في=
(بحر طويل)
ابوجهك چنت يابن أمي اشاهدجدي المختار |
وشوف الطاهره الزهره وخوي الحسن والكرار |
|
ابوجهكمن اصديحسين چن ماخلت منهاالدار |
اشلون النوب باصرني من غيّبك عني البين |
|
بيمن بعد اتسله وانته اللي چنت سلوه |
إلي عن كل هليالماضين يطيب الذات والخوه |
|
ما تگعد تصد ليه اوتشوف امصابك اشسوّه |
ابحالي اوچني مو زينب الچنت امخدره يحسين |
|
بعد شتفيدني الونه لو ونينت والحسره |
او بيتي انهدم يا خويه او ركن اللايده ابكتره |
|
من بعدك يبو السجاد كسر الگلب شيجبره |
ما يجبر بعد هيهات يا تالي هلي الطيبين |
|
ما أگدر اعوفنَّك وانته اموزع ابهلبر |
ولا اگدر اظل يمك او هاي الحرم تتيسر |
____________________
=آخر الكتاب واليوم وعند إجراء التعديلات الجديدة عليه جعلتها في هذا المكان من الكتاب. (الفاتحة إلى روحه الطاهرة).
والله اتحيرت يحسين خويه او حالي اتمرمر |
انه وين اورزايا الطف الراوتني الهظايم وين |
أهل البيتعليهمالسلام في خربة الشام
قال ابن طاووس في اللهوف: ثم أمر بهم يزيد إلى منزل لا يَكنُّهم من حر ولا برد فأقاموا به حتى تقشرت وجوههم وكانوا مدى إقامتهم في البلد المشار إليه ينوحون على الحسينعليهالسلام .
وعن المنهال ابن عمر قال: كنت أتمشى في أسواق دمشق وإذا أنا بعلي بن الحسينعليهالسلام يمشي ويتوكأ على عصاة في يده، ورجلاه كأنهما قصبتان، والدم يجري من ساقيه، والصفرة قد علت عليه.
قال المنهال: فخنقتني العبرة، فاعترضته وقلت له: كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ قالعليهالسلام : يا منهال وكيف يصبح من كان أسيرا ليزيد بن معاوية، يا منهال: والله منذ قتل أبي نساؤنا ما شبعت بطونهن، ولا كسون رؤوسهن، صائمات النهار نائحات الليل.
لهذا ورد عن زين العابدينعليهالسلام أنه قال: دخلت على عمتي زينب فرأيتها تصلي من جلوس، فسألتها عن ذلك فقالت: أصلي من جلوس لشدة الجوع والضعف (لأنها منذ ثلاثة أيام لم يدخل في جوفها طعام، لأنها كانت تدفع نصيبها من الطعام على الأطفال).
(مجردات)
يا عمه اشوفنچ تصلين |
وانتي ابگعدتچ ما تگومين |
مالچ خلگ لو طيحة احسين |
نحّلت جسمچ يا ضوه العين |
أخبابته:
(مجردات)
يا عمه راح الحيل مني |
من راح ابوك احسين عني |
|
اولوعة اطفاله المحنتني |
والضعف يا عمه هلكني |
|
وانشعب گلبي ابكثر وني |
او حچي الشماته اللي كتلني |
|
ميته عسن من صغر سنّي |
او لا شوف هلهظمه اللفتني |
أعود إلى كلام الإمام زين العابدينعليهالسلام مع المنهال قال له: يا منهال أصبحنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبح أبنائهم ويستحي نساءهم أصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمداً منها، وتفتخر قريش على العرب بأن محمداً منها وإنّا عترة محمد أصبحنا مقتولين، مذبوحين، مأسورين، مشردين، شاسعين عن الأمصار، كأننا أولاد ترك أو كابل، هذا صباحنا أهل البيت.
يا منهال: المكان الذي نحن في ليس له سقف والشمس تصهرنا، فأفرّ منه سويعة لضعف بدني، وأرجع إلى عماتي وأخواتي خشية على النساء.
(نصاري)(١)
يگله ابن النبي والدمع همال |
يا منهال لا تنشد عن الحال |
|
تراهي امچتفه بحبال العيال |
او گلبها كالجمر ويلاه يسعر |
____________________
(١) - للمؤلف.
اشحال الحرم دخلوها على ايزيد |
وهو شامت او يضرب راس العميد |
|
غدت تصفج يويلي ايد فوگ ايد |
(يريت العيش بعدك لا حله او مر) |
|
اشحال الحرم من سكنت خرابه |
بين اجلاف ما عدهم نجابه |
|
وين المرتضى دحَّاي بابه |
يشوف الوجه من عدهن تگشَّر |
قال المنهال: فبينما أنا أخاطبه وهو يخاطبني وإذا أنا بامرأة قد خرجت من الخربة وهي تنادي إلى أين تنضي يا قرة عيني، فتركني ورجع إليها فحققت النظر إليها وإذا هي زينب بنت عليعليهالسلام (١) .
(أبوذية)
انزرع بالعين شوك السهر وانبات |
او گلبي امن الهظيمه انگطع وانبات |
|
يصير احنه ابخرابه انقيم وانبات |
او هند بگصورها اتبات او سميه |
***
فأين النبيُّ اليومَ عن خَفِراتِه |
يراها بأسرِ القومِ من غيرِ خافرِ |
____________________
(١) - اللهوف. الدمعة الساكبة ج٥، ص١٣٤/١٣٥.
المجلس الثاني
القصيدة: للسيد صالح الحلي
إنْ جئتَ أرضَ الطفِّ فانزل فيها |
واعقِرْ نياقَ الصبرِ يا حادِيها |
|
واسقي مضاجعَ صفوةٍ بمدامعٍ |
ما ذاق طعمَ فراتها ظاميها |
|
يروي عُطاشى السمرِ بيضُ دمائِها |
وفؤادُها ما بُلَّ من جاريا |
|
يا راكبا زيّافةٌ شملانةً |
صرفاً جسوراً للفلا تَطويها |
|
قِفْ واروِ عنِّي نادبا أشياخَها |
وكهولَها وشبابَها وبنيها |
|
إين الغطارفةُ الذين تسنَّوا |
من ذِروةِ العليا على عاليها |
|
أتُساقُ نسوتُكم يُرى أشكالها |
في السبي حاضرُها إلى باديها |
|
كادت تُذيبُ قلوبَها زفراتُها |
لكنما عبراتُها تطفيها |
|
عجبا لها تُهدى لشرِّ مجالسٍ |
دانيه يقذفُها إلى قاصيها |
|
فيعُجُّ باكيها لحال نُعاتِعها |
ويعُجُّ ناعيها إلى باكيها |
|
يا صاحبَ الأمرِ استمع من ذي جوىً |
شكوى يذوب القلبُ من راويها |
|
أخليفةَ الرحمانِ قد طال النَوى |
فمتى لظلمة غيِّهم تجليها |
|
أفلا يُهيجُك والعقائلُ من بني |
الهادي غدت تُهدى إلى طاغيها |
|
أفلا يهيجك أنْ تُرى أيتامُكم |
محمولُها يبكي على ماشيها |
أفلا يهيجك أنَّ آل أميةٍ |
هندا تصونُ وزينبا تسبيها(١) |
(مجردات)(٢)
يبن الحسين يا طالب الثار |
انهض او شوف ابكربله اشصار |
|
ذبحوا احسين او كل الانصار |
او ظلت جثثهم فوگ الأوعار |
|
والحرم طبت مجلس العار |
تبچي او تنوح اصغار واكبار |
والدمع منها صار تيّار
(أبوذية)
متى نسمع دوي الخيلك وبلها |
التبح نحره اليبس گلبه وبلها |
|
او سخط سيفك على الظالم وبلها |
الذبح جدَّك تذبحه اعله الوطيه |
(أبوذية)
يمهدي ليش ما تسمع دونّه |
او غيرك لا تظن يرهم دونّه |
|
كلها الطلعتك تنظر دونّه |
طالت غيبتك يابن الزچيه |
هند زوجة يزيد تزور الخربة
قال في معال السبطين: روي ان هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز (ابن خال عثمان) لما قتل أبوها بقيت عند أمير المؤمنينعليهالسلام ولما قبض أمير المؤمنينعليهالسلام بقيت في دار الحسنعليهالسلام فسمع بها معاوية فأخذها من الحسن
____________________
(١) - ديوان شعراء الحسينعليهالسلام .
(٢) - للمؤلف.
وزوجها من ولده يزيد، فبقيت عند يزيد إلى أن قتل الحسينعليهالسلام ، ولم يكن لها علم بأن الحسين قد قتل، ولما قتل وأتوا بنسائه وبناته وأخواته إلى الشام. دخلت امرأة على هند وقالت:
يا هند الساعة أقبلوا بسبايا ولم أعلم من أين هم، فلعلك تمضين إليهم وتتفرجين عليهم، فقامت هند، ولبست أفخر ثيابها وأمرت خادمة لها أن تحمل الكرسي، فلما رأتها الطاهرة زينب التفتت إلى إختها أم كلثوم وقالت لها: أخيه أتعرفين هذه الجارية؟ قالت: لا والله، قالت: هذه هند بنت عبد الله خادتنا، فسكتت أم كلثوم ونكست رأسها.
(فائزي)
للشام زينب تنسبي ما خطر عالبال |
او تتفرج اعليها هند ياهو الذي گال |
|
جابوا الكرسي امن الذهب وامرصع ابدر |
زينب افتهمت والإشاره تكفي الحر |
|
فوَّضت لله الأمر صبرتْ والصبر مر |
وصاها صاحب كربلا تصبر ابكل حال |
|
ساعه وجتهن والوصايف يحفنْها |
دنّگن للگاع الحراير خجل منها |
|
گامت تناشهدهن او هنّ ايجاوبنها |
متغيرات امن الهظم والهظم چتال |
فقالت هند: أراك طأطأت رأسك؟ فسكتت زينب ولم ترد عليها جوابا.
ثم قالت لها: أخية من أي البلاد أنتم؟ فقالت لها زينب: من بلاد المدينة، فلما سمعت هند ذكر المدينة نزلت من الكرسي وقالت: على ساكنها أفضل السلام، ثم التفتت إليها زينب وقالت: أراك نزلت من الكرسي؟ قالت هند: إجلالا لمن سكن في أرض المدينة. ثم قالت لها: أخية أريد أن أسألك عن بين في أرض المدينة، قالت لها الطارهة زينب: اسأتلي ما بدا لك، قالت: أسألك عن دار علي بن أبي طالبعليهالسلام ، قالت لها زينب، وأنّى لك معرفة بدار علي؟ فبكت وقالت: إني كنت خادمة عندهم؟ قالت لها زينب: وعن أيما تسألين؟ قالت أسألك عن الحسين وأخوته وأولاده وعن بقية أولاد علي، وأسألك عن سيدتي زينب، وعن أختها أم كلثوم، وعن بقية مخدرات فاطمة الزهراء؟
فبكت زينب بكاء شديدا، وقالت هند: أمّا إن سألت عن دار عليعليهالسلام فقد خلفناها تنعى أهلها، وأما إن سألت عن الحسينعليهالسلام فهذا رأسه بين يدي يزيد وأما إن سألت عن العباس وعن بقية أولاد علي، فقد خلفناهم على الأرض مجزرين كالأضاحي بلا رؤوس، وإن سألت عن زين العابدينعليهالسلام فها هو عليل نحيل لا يطيق النهوض من كثرة المرض والأسقام، وهذه أم كلثوم، وهذه بقية مخدرات فاطمة الزهراء، وإن سألت عن زينب فأنا زينب بنت علي.
(مجردات)
أنه زينب اليحچون عني |
سليت المصايب ما سلنّي |
|
مصايب احسين الدوهنني |
نزلن على اعيوني او عمنّي |
(فائزي)
زينب تجاوبها او گلبها فسّره الهم |
يالتناشدين احسين جسمه ابكربله تم |
|
والراس جابوه اليزيد او هاي كلثم |
وانه الذي ابخدري الوادم تضرب امثال |
|
يا هند خلصت كل عمامي برض الطفوف |
وعباس ظل جسمه بلا راس ولا اچفوف |
|
ما چنت أظن من بلد لآخر بلسبي انطوف |
او تتفرج اعلينه الخلگ ما خطر عالبال |
فلما سمعت هند كلام زينب، رقّت وبكت ونادت: وا إماماه، وا سيداه، وا حسيناه، ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء ولا أنظر بنات فاطمة الزهراء على هذه الحالة.
ثم تناولت حجرا وضربت به رأسها فسال الدم على وجهها ومقنعتها وغشي عليها، فلما أفاقت من غشيتها قيل: فقامت وحسَّرت رأسها وشققت الثياب وهتكت وخرجت حافية إلى يزيد وهو في مجلس عام وقالت: يا يزيد أنت أمرت برأس الحسين يشال على الرمح عند باب الدار؟ رأس ابن فاطمة بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مصلوب على فِناء داري. فوثب إليها يزيد فغطّاها. فقالت: يا يزيد أخذتك الحمية عليَّ فلم لا أخذتك الحمية على بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، وأنزلتهن في دار خربة؟ والله لا أدخل حرمك حتى أدخلهن معي.
وفعلا أدخلتهن دارها بموافقة من يزيد، فأقمن المآتم ثلاثة أيام(١) .
(أبوذية)
سهر بالعين يوم احسين ورّث |
على امصابه دليلي ابنار ورث |
|
هند تلبس جديد الهدم والرث |
على سكنه او تطب ديوان اميه |
***
فلو أنَّ موتا يُشتري لاشتريتُه |
وعيشيَ بعد الظاعنين منكَّدُ |
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢، ص١٦٤/١٦٥ الطبعة الجديدة. ملاحظة: أخذت من الرواية موضع الحاجة.
المجلس الثالث
القصيدة: للسيد حسين السيد محمد تقي بحر العلوم
ت: ١٤٢٢ه
طفلةٌ بنتُ أربعٍ أو ثلاثٍ |
يَشهَقُ العِطرُ من عبيره شذاها |
|
هي بنتُ الحسين لم تعرفِ اليتمَ |
ولم تدر كيف تنعى أباها |
|
لم تزل تسأل الأراملَ والأيتامَ |
عنه ولم تحصِّل مُناها |
|
وغفت عينُها لتهجعَ بلواها |
وتنسى مصابَها وأساها |
|
رأتِ الوالدَ العطوفَ بعينَيها |
فهبّت مذعورةً من رؤاها |
|
وانبرت تشتكي له الذُلَّ واليتمَ |
فتَذوي القلوبُ من شكواها |
|
واستفاقت من غفوةِ الضيمِ تبكي |
وتنادي ولا يُجابُ نِداها |
|
فاستجاشت عواطفُ الثَكل بالـ |
ـحزن ضجيجا من أرضها وسماها |
|
وتعالى البكاء واستشرتِ الآهاتُ |
والتاعَ في النفوس جَواها |
|
فاستفزَّ الصُراخُ نومَ يزيدٍ |
وهو في قصرِه فأبدى انتباها |
|
قال ماذا جرى لعائلةِ الأسرِ |
ألم يُنسها الكرى شجواها |
|
قيل بنتُ الحسينِ في حُلُم النومِ |
رأته فاشتط منها نُهانا |
|
فأفاقت تريد شخصَ أبيها |
فهي لم تقتنع بغير مناها |
قال ذا رأسُه احملوه إليها |
فعسى تستعيضُ عنه عساها |
|
وتناديه: يا أبي أيُّ سيفٍ |
جَذَّ منك الأوداجَ حتى براها |
|
يا أبي مَن تُراه خضَّب منك الـ |
ـشيب بالدمِ مَن تُرى أشقاها |
|
واستجاشت بها العواطفُ حرّى |
يُفجَر الصخر من شجى نجواها(١) |
(نصاري)
او طفله النايمه فزت او نادت |
أبوي احسين اريده او عيب هادت |
|
ابوها وين يا مَبعد الرادت |
تشوفه اولا شفت يومه عساني |
|
جابوا راس أبوها ابطشت يا ويل |
گلبها والمدامع شاطره اتهيل |
|
عن الراس ما شالوا المنديل |
صاحت آه يا بويه الجفاني |
|
هوت للراس شمت وجه أبوها |
اجوا ليها اليتيمه او حرِّكوها |
|
الروح امفارجه منها لگوها |
صاحوا كل فرد مثلچ عساني |
(أبوذية)
أنه من كربه ابظعني ويهلي |
اليسر مو قابل السني ويهلي |
|
يبويه اعليك صب دمعي ويهلي |
اويه راسك خل يدفنوني سويه |
وفاة السيدة رقية بنت الإمام الحسينعليهالسلام
قال في المنتخب: كان للحسينعليهالسلام بنت صغيرة يحبها وتحبه، وقيل كانت تسمى رقية، وكان لها ثلاث سنين وفي مقتل الحسين لبحر العلوم كان
____________________
(١) - مقتل الحسين ص٢٩٧ لمحمد تقي بحر العلوم.
عمرها أربع سنين، وكانت مع الأسرى في الشام، وكانت تبكي لفراق أبيها ليلها ونهارها وكانوا يقولون لها هو في السفر، فرأته ليلة في النوم، فلما انتبهت جزعت جزعا شديدا، وقالت: ائتوني بوالدي وقرة عيني، وكلما أراد أهل البيت إسكاتها ازدادت جزعا وبكاء، ولبكائها هاج حزن أهل البيت فأخذوا في البكاء، ولطموا الخدود، وحثوا على رؤوسهم التراب، ونشروا الشعور، وقام الصياح.
فسمع يزيد صيحتهم وبكائهم فقال: ما الخبر؟ قيل له: إن بنت الحسين الصغيرة رأت أباها بنومها فانتبهت وهي تطلبه وتبكي. فلما سمع ذلك قال: ارفعوا إليها رأس أبيها وحطُّوه بين يديها تتسلى به، فأتوا بالرأس في طبق مغطى بمنديل.
(مجردات)
جابوه او شافتهم امن ابعيد |
او صاحت هله ابراسك يلعميد |
|
يهلال عزنه ابليلة العيد |
ليش اگطعت بينه يصنديد |
او عفتنه اويه ناس موش اجاويد
فوضعوه بين يديها فرفعت المنديل وضمت الرأس إلى صدرها وهي تقول: يا أبتاه من ذا الذي خضَّبك بدمائك يا أبتاه من ذا الذي قطع وريديك يا أبتاه من ذا الذي ايتمني على صغر سنى.
(مجردات)
يا والدي والله هظيمه |
اصير من صغري يتيمه |
والنوح من بعدك لجيمه |
أثاري الأبو يا ناس خيمه |
ايفيي على ابناته او حريمه
يا أبتاه من ليتيمة حتى تكبر، يا أبتاه من للنساء الحاسرات، من للأرامل المسبيات، يا أبتاه من للعيون الباكيات، يا أبتاه من للضائعات الغريبات، يا أبتاه من لنا بعدك، يا أبتاه من لنا بعدك، يا أبتاه ليتني قبل هذا اليوم عمياء، يا أبتاه ليتني توسدت التراب ولا أرى شيبك مخضبا بالدماء.
ثم وضعت فمها على فم الشهيد المظلوم وبكت حتى غشي عليها!!
قال الإمام زين العابدينعليهالسلام : عمه زينب ارفعي اليتيمة من على رأس والدي فإنها فارقت الحياة.
(مجردات)
عمه يزينب گومي ليها |
شيليها عن راسه وليها |
|
ماتت الطفله من بچيها |
واختي انكسر گلبي عليها |
فلما حركتها زينب وإذا بها قد ماتت فارتفعت الأصوات وعلا الصراخ.
(فائزي)
عمتها من گامت او شالتها بديها |
من راس ابوها او عاينت ويلي عليها |
|
لنها اليتيمه امغمضه اولا نفس بيها |
صاحت يعمه امصيبتچ زادت ابچانه |
|
گامن فرد گومه الحرم كلهن سويه |
هاي التحبها وذيچه اتشمها رقيه |
ظلت عليها باللطم للصبح هيه |
وينادن امنين الدهر هاذه اللفانه |
قيل: وأحضر لها أهل البيت مغسلة لتغسلها، فلما جردتها عن ثيابها قالت: لا أغسلها، فقالت لها زينبعليهاالسلام ولم لا تغسليها؟ قالت: أخشى أن يكون فيها مرض، فإني أرى أضلاعها زرقا، قالت: والله ليس فيها مرض، ولكن هذا من ضرب سياط أهل الكوفة. قال في معالي السبطين: وكان متنها مجروحا من كثرة الضرب(١) .
(مجردات)
من جلة الوالي علينه |
يضربونه او نشگف بدينه |
|
او يشتمون حامينه او ولينه |
إتمنينه أبو فاضل العينه |
ايشاهد اخلافه اشصار بينه
***
لا أضحك اللهُ سنَّ الدهرِ إن ضَحِكَتْ |
وآلُ أحمدَ مظلومون قد قُبروا(٢) |
____________________
(١) - نفس المهموم ص٤٥٦. معالي السبطين ج٢.
(٢) - في نهاية هذا المجلس أذكر لكم هذه الرؤيا المؤثره والمحرقة للقلوب حسب ما رآه سماحة الخطيب الصديق السيد جاسم الطوير جاوي دام علاه، فقد ذكر أنه رأي السيدة زينبعليهاالسلام جالسة و في حجرها يتيمة الحسينعليهالسلام (رقية) وهي تبكي فسألها: سيدتي لماذا تبكي هذه العلوية؟ فأجابته: (طفلة امدللة واتريد ابوها) فحفظ هذا المقطع، وذكر هذه القصة أمام الأديب الشاعر السيد سعيد الصافي، فنظم هذه القصيدة مبتدأ بالمطلع المذكور.
(نصاري)
طفله امدللة وتريد ابوها |
وبعدهي ابزغر سنها ويتموها= |
وصلتني مجموعة من الأبوذيات القيمة من الأديب السيد سعيد الصافي دام علاه، بعد الانتهاء من إخراج هذا الكتاب ولأهيمتها أثبتها في هذا المكان:
في وداع الحسينعليهالسلام قبر جده رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم :
تعنه الگبر جده احسين ياجد |
يگله بعد مثلك وين ياجد |
|
ضمني للضريح اوياك ياجد |
او خلصني امن الهم العليه |
عن لسان العليلة فاطمة بنت الحسينعليهالسلام :
هلي دوم الإبه والعز شملهم |
وعطر الكرم كل وافد شملهم |
____________________
=
يتيمه وفاجده والگ ب مجروح |
و سلوه لليتيم الدمع والنوح |
|
اشحال العاينت والدها مذبوح |
وكل اظلوع صدره هشموها |
|
تهيد اشلون وتبطل ب چ يها |
وأبوها اشما غفت طيفه يجيها |
|
غيور و چ ان يتحنن عليها |
وبيا ذنب من شوفه احرموها |
|
عَوَّدها على اخلاقه الحميده |
يهودها وينيمها عله يسمعوها |
|
ابحلمها شافته وفزت تريده |
وخفت باجي اليتامه يسمعوها |
|
سمعوها اليتيمه تب چ ي واتحوم |
وتعثر بالهظم مات گ در ات گوم |
|
وكلهم نادبوا يحسين يا مظلوم |
وعلوَن والبوا چ ي ساعدوها |
|
ويزيد السمع صيحات الظليمه |
گال اشخير هالصيحه العظيمه |
|
لبوها اتريد گ الوله يتيمه |
إخذو الراس گال او سكتوها |
|
شافت راس والدها رقيه |
يشمه هوَت والونه خفيه |
|
وعلى راسه دنت ليها المنيه |
ول گوها خامده من حركوها |
شبيدي والوكت شتت شملهم |
بعد جمع المثل جمع الثريه |
***
هلي البيهم ابيوم الضيج ينشاد |
عليهم ضل يحن الگلب ينشاد |
|
كسروا خاطري او ما بعد ينشاد |
ولا بيهم رجه ايعودون ليه |
***
عليلتكم بگت تعمت كفنها |
عليكم لا دمع لا ون كفنها |
|
تريد اليحضر ايفصل كفنها |
ويوسدها ابتراب الغاضرية |
عن لسان الأنصار، ليلة العاشر من المحرم:
يبن بيت العليه الوحي ينزال |
عنك يا جدك يحسين ينزال |
|
ابهلفه ننتظر هل ليل ينزال |
او نسجل ملحمه بالغاضريه |
***
الحرب يحسين فرحتنه وعدنه |
وما نرجع ولا نخلف وعدنه |
|
نضحي ارواحنه دونك وعدنه |
رجه انحصل رضه حامي الحميه |
في ظلامة الحوراء زينبعليهاالسلام وشكواها إلى أهلها:
يحادي كربله دگصد وديهه |
زينب لعد كافلها وديهه |
|
يشوف امتونهه يگعد وديهه |
دمتها اسياط واحبال آل اميه |
***
يحادي اضعونه اعله النهر ونهه |
زينب خل تجيهم اليوم ونهه |
|
وتصيح اعهود راعي العلم ونهه |
لفت من السبي للغاضريه |
ووصلني هذا البيت من الأديب صباح أمين النجفي دام عزه، وهو في خصوص حمل الحسينعليهالسلام لكفي أخيه أبي الفضلعليهالسلام :
مشه أعمه قدرهم بالضحايا |
عثر بالمجد بالعز بالضحايا |
|
إشْيِدَوْرِ احسين طالع بالضحايا |
يدور علشريعه اچفوف أخيه |
المجلس الرابع
القصيدة: للسيد عبد الوهاب الوهاب الكربلائي
ت: ١٣٢٢ه
اَرقتُ ولم ترقَ الدموعُ ولا خَبَتْ |
بجنبيَّ نارٌ للجوى تَتضرَّمُ |
|
ذكرتُ السيوفَ الغرَّ من آل هاشمٍ |
غدت بسيوف الهندِ وهي تَثلَّمُ |
|
ولم يبقَ السبطُ في الجيش مفرداً |
ولا ناصرٌ إلا حسامٌ ولهذَم |
|
لئن عاد فردا بين جيشٍ عَرمرمٍ |
ففي كل عضو منه جيشٌ عرمرمُ |
|
كأن لديه الحرب إذ شب نارها |
حدائق جنات وانهارها دم |
|
كأنَّ الحسامَ المشرفيَّ بكفِّه |
عذابٌ من الجبَّار يَصلاه مُجرِمُ |
|
كأنَّ الرماحَ الخطَّ أقلامُ كاتبٍ |
يَخُطّ بها والموتُ يقضي ويحكم |
|
إلى أنْ هوى فوق الصعيدِ فمذ هوى |
هوى عَمَدُ الدينِ الحنيفُ المقوِّم |
|
هوى ظاميا لم يُروَ منه غليلُه |
ومن نحرِه يُروى الحسامُ المصمَّم |
|
أيدري قسيمُ النارِ أنَّ سليلَه |
قضى وهو للأرزاءِ فيءٌّ مقسَّم |
|
فلهفي لخدرِ المصطفى بعد نهبِه |
وسلبِ أهاليه به النارُ تُضرَم |
|
ولفهي لربات الخدورِ وقد غدت |
على خدرها الأعداءُ بالخيل تَهجِم |
|
ولهفي لآلِ اللهِ تُسبى حواسرا |
ولا ساترٌ إلا لها الصونُ يَعصم |
تَكُفُّ عيونَ الناظرين أكفُّها |
ويَعصمُها عن اعين الناس مِعْصَم |
|
تشاهد رأسَ السبطِ فوقَ مُثقَّفٍ |
فينهلُّ منها الدمعُ كالغيث يُسجَم(١) |
(نصاري)(٢)
عمت عيني على هظمة الخدّر |
البچفوفها گامت تستَّر |
|
او بالبلدان بيها الگوم تفتر |
او تتفرج عليها الناس صوبين |
|
تشاهد راس اخوها فوگ عسال |
او فوگ الوجن منها الدمع همال |
|
زينب تنسبي للشام من گال |
عگب عباس والأكبر والحسين |
(أبوذية)
عن ابچاي ما فتّر وملها |
او حياة الهظم ما حبها وملها |
|
اعيالك شافتك مرمي وملها |
ترد وبسيفك اتحامي الثنيه |
(أبوذية)
بتك گصدت اعله الراس راحات |
وَنَه اضرب گمت بالچفين راحات |
|
يخويه ما شفت بالشام راحات |
انحنت فوگك او دركتها المنيه |
رواية ثانية وبعض التفاصيل عن وفاة السيدة رقيةعليهاالسلام
روي في تظلم الزهراء:
أنه لما قدم آل الله وآل رسول الله على يزيد في الشام أفرد لهم دارا
____________________
(١) - أدب الطف ج٨، ص١٨٢.
(٢) - للمؤلف.
وكانوا مشغولين بإقامة العزاء وانه كان للحسينعليهالسلام بنت عمرها ثلاث سنين ومن يوم استشهد الحسينعليهالسلام ما بقيت تراه، فعظم ذلك عليها واستوحشت لأبيها، وكانت كلما طلبت أباها يقولون لها: غدا يأتي ومه ما تطلبين، إلى أن كانت ليلة من الليالي رأت أباها بنومها.
فلما انتبهت صاحت وبكت وانزعجت فهجَّعوها، وقالوا: ما هذا البكاء والعويل، فقالت: إيتوني بوالدي وقرة عيني، وكلما هجَّعوها ازدادت حزنا وبكاءً فعظم ذلك على أهل البيت، ضجوا بالبكاء، وجددوا الأحزان، ولطموا الخدود، وحثوا على رؤوسهم التراب، ونشروا الشعور، وقام الصياح.
فسمع يزيد صيحتهم وبكاءهم، فقال: ما الخبر؟ قالوا: ان بنت الحسين الصغيرة رأت أباها بنومها فانتبهت وهي تطلبه وتبكي وتصيح فلما سمع يزيد ذلك، قال: ارفعوا رأس أبيها وحطوه بين يديها لتنظر إليه وتتسلى به، فجاؤوا بالرأس الشريف إليها مغطى بمنديل، فوضع بين يديها، وكُشف الغطاء عنه، فقالت، ما هذا الرأس؟ قالوا: انه رأس أبيك.
فرفعته من الطشت حاضنه له؛ وهي تقول: يا أبتاه من ذا الذي خضَّبك بدمائك؟ يا أبتاه من الذي قطع وريديك؟ يا أبتاه من ذا الذي أيتمني على صغر سني؟ يا أبتاه من بقي بعدك نرجوه؟ يا أبتاه من لليتميه حتى تكبر؟ يا أبتاه من للنساء الحاسرات؟ يا أبتاه من للأرامل المسبيات؟ يا أبتاه من للعيون الباكيات؟ يا أبتاه من للضائعات الغريبات؟ يا أبتاه من للشعور الناشرات؟ يا أبتاه من بعدك وا خيبتاه؟ يا أبتاه من بعدك وا غربتاه؟ يا أبتاه ليتني كنت لك
الفداء يا أبتاه ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء، يا أبتاه ليتني وسدت الثرى، ولا أرى شيبك مخضباً بالدماء.
(مجردات)(١)
امصيبة رقيه اتصدع الاجبال |
(او من گبل المشيب اتشيب الاطفال) |
|
فوگ اليتم چتفوها بحبال |
او ظلت تنوح ابدمع همال |
افراگ الأبو مرّد الدلال
ثم انها وضعت فمها على فمه الشريف، وبكت بكاء شديدا، حتى غشي عليها فلما حركوها فإذا بها قد فارقت روحها الدنيا.
(أبوذية)
يحبل الوصل سيف البين بتك |
او يليلي بالسهر والنوم بتك |
|
على راسك هوت يحسين بتك |
تشم نحرك واجت ليها المنيه |
فلما رأى أهل البيت ما جرى عليها، أعلنوا بالكباء والستجدوا العزاء، وكل ما حضر من أهل دمشق فلم ير في ذلك اليوم إلا باك وباكية.
(مجردات)(٢)
الراس الولي حضنت رقيه |
ابحسرات وابدمعه جريه |
|
لمـّن لفت ليها المنيه |
زينب او كل الهاشميه |
____________________
(١) - للمؤلف.
(٢) - للمؤلف.
ضجَّت فرد ضجه سويه |
ما اشد واعظم هلرزيه |
(أبوذية)
غصبن يا حزن للناس بنتك |
لونّه ايصح من الأحباب بنتك |
|
على نحرك گضت يحسين بنتك |
اشكثر صبري او اغسلها بديه |
قال أرباب المقاتل: فأمر الإمام السجاد بغسلها وكفنها ودفنها في الخربة وذكر السيد بحر العلوم عن بعض الأكابر أن أم كلثوم كان جزعها وبكاؤها ونحيبها على تلك الطلفة أشد وأبلغ من باقي العيال فما كانت تهدأ وتسكن طيلة تلك المدة التي قضوها في الشام.
فقالت لها العقيلة زينب يا أخيه ما هذا الجزع والبكاء؟ كلنا أصبنا بفقد هذه الطفلة ولم يخصك المصاب وحدك؟
فقالت لها يا أختاه لا تلوميني كنت واقفة عشية أمس بعد العصر وإلى جنبي هذه الطفلة بباب الخربة في وقت انصراف أطفال الشام من مدارسهم إلى بيوتهم وأهاليهم فكان بعضهم يقف بباب الخربة للتفرج علينا ثم يذهب فقالت لي: هذه الطفلة عمه إلى أين يذهب هؤلاء الأطفال؟ قلت لها: إلى منازلهم وأهاليهم. فقالت: لي عمه ونحن ليس لنا منزل ولا مأوى غير هذه الخربة. وأنا يا أختاه كلما ذكرت هذا الكلام منها لم تهدأ لي زفرة ولم تسكن لي عبرة(١) .
____________________
(١) - يراجع الإيقاد للعظيمي. تظلم الزهراء. مقتلِ الحسين لبحر العلوم.
(نصاري)(١)
حگها لو بچت واتهل العيون |
عليها او دوم ظل الگلب محزون |
|
مهي ماتت ابغربه او سود المتون |
اشيريد الگلب يحمل سهم سهمين |
وكأني بزينب تخاطب أخاها الحسينعليهالسلام عند عودتها إلى كربلاء:
هذي ودائِعُك التي أودعتَها |
أرجعتُها لك يا أخي بتمام |
|
إلا رقيةَ لا تَسَلْ عن حالِها |
ماتت وقد دُفنت بأرض الشام |
|
والعذر فيه يا ابن أمي إنها |
كانت وسادتُها الوريدَ الدامي |
|
وإليك عذراً من سواد مُتونِها |
سودُ المتونِ لعمَّةِ الأيتام(٢) |
____________________
(١) - للمؤلف.
(٢) - الأبيات لفضيلة الأخ السيد أبي آلاء الموسوي والموسوي شاعر باللغتين وخطيب مثقف ومؤلف جيد صدر له كتاب حصاد المنافي وله كتاب تحت الطبع ترجم فيه لمجموعة كبيرة من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من الأنصار والآن يعكف على إنجاز كتاب حول شخصية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام ندعو الله تعالى أن يسدد خطى زميلنا الموسوي.
المجلس الخامس
القصيدة: للسيد محمد حسين القزويني الشهير بالكيشوان
لَوَوا جانبا عن مورد الضيمِ فانثنوا |
على الأرض صرعى سيِّداً بعد سيدِ |
|
هَوَوا للثرى نهبَ السيوفِ جسومُهم |
عوارٍ ولكن بالمكارم ترتدي |
|
وأضحى يُدير السبطُ عينَيه لا يَرى |
سوى جثثٍ منهم على الترب رُكَّد |
|
أحاطت به سبعون ألفا فردَّها |
شواردَ أمثالِ النَعام المشرَّد |
|
وقام عديمُ النصرِ بين جموعِهم |
وحيدا يحامي عن شريعة أحمد |
|
إلى أن هوى للأرض شِلواً مبضعا |
ولم يُروَ من حرِّ الظما قلبُه الصَدي |
|
هوى فهوى التوحيدُ وانطمس الهدى |
وحلَّت عُرى الدينِ الحنيفِ المشيَّد |
|
وأضحت عوادي الخيلِ من فوقِ صدره |
تروح إلى كرِّ الطِرادِ وتغتدي |
|
وهاتفةٍ من جانبِ الخدرِ ثاكلٍ |
بدت وهي حسرى تلطمُ الخدَّ باليد |
|
وسيقت على عُجُفِ النياق أسيرةً |
يُطاف بها من مشهدٍ بعدَ مشهد |
|
سرت تتهاداها علوجُ أميةٍ |
فمن ملحد تُهدى إلى شرِّ ملحد(١) |
(نصاري)
طبّن مجلس الطاغي ابيا حال |
اصغار امچتفه واكبار بحبال |
____________________
(١) - مثير الأحزان ص١١١.
كلها امربّگه نسوان واطفال |
او عليهن ما بچه واحد او ينغر |
|
نشد عن وحدة وحده بسمها |
او عرف زينب بسمها او اسم أمها |
|
تجره او سب أبوها او ماحشمها |
وطفى بنذال گومه او بينهم اغتر |
|
التفتت زينب العد راس اخوها |
تگلَّه صد لعد سكنه يبوها |
|
ملاحفها العده منها اسلبوها |
وهي امن ايزيد بيديها تستر |
|
حگ الله عليك او حگ حياتك |
دصد بالعين يا خويه الخواتك |
|
ابهلمجلس او ويّاهن بناتك |
يساره والعدو ليها ايتفكر |
(أبوذية)
تسيل ادموعي وابكمي مشنها |
بونين الخنسه دون اتون مشنها |
|
خوات احسين چم ديره مشنها |
سبايا والظعن تبرا له ميّه |
رؤية السيدة سكينة بنت الإمام الحسينعليهالسلام
روي أن سكينة بنت الحسينعليهالسلام قالت: لما كان اليوم الرابع من مقامنا بدمشق (في الخربة) رأيت في المنام امرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة على رأسها فسألت عنها فقيل لي: هذه فاطمة بن محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم أم أبيك، فقلت: والله لانطلقنَّ إليها ولأخبرنها ما صنع بنا، فسعيت مبادرة نحوها حتى لحقت بها، فوقفت بين يديها أبكي وأقول: يا أماه جحدوا والله حقنا، يا أماه بددوا والله شملنا، يا أماه استباحوا والله حريمنا، يا أماه قتلوا والله الحسين أبي فقالت: كفي صوتك يا سكينة فقد قطعت نياط قلبي هذا قميص أبيك الحسين لا
يفارقني حتى ألقى الله به(١) .
(مجردات)
كفي الحچي بالله يسكنه |
ما ظل گلب يحمل الونَّه |
|
طبرات ابوچ الصدّعنّه |
واشخلَّه بعد احسين منَّه |
|
هذا الربه ابحضن المحنَّه |
تالي على التربان لنَّه |
|
واخيول اميه هشمنَّه |
والگص اصبعه لا تهنَّه |
والدهر بمصابه فجعنه
(مجردات)
لون حاضره يحسين امَّك |
وابوك النفل والطيار عمَّك |
|
ما چان راح اضياع دمَّك |
اولا نهبت بني اميه اخيمَّك |
قال ابن نما في مثير الأحزان: وكانت النساء مدة إقامتهن بدمشق ينحن عليه - الحسين - بشجو وانة ويندبن بعويل ورنة، ومصاب الأسرى عظيم خطبه واُسكنَّ في مساكن لا تقيهن من حر ولا برد حتى تقشرت الجلود وسال الصديد بعد كنَّ الخدود وظل الستور والصبر ظاعن والجزع مقيم والحزن لهن نديم(٢) .
أقول: وشعار كل واحدة من نساء أهل البيت في تلك الأيام والليالي:
____________________
(١) - أمالي المفيد المنتخب للطريحي ص٤٩٥ بتفصيل أكثر. نفس المهموم ص٤٥٤.
(٢) - مثير الأحزان ص٧٨/٧٩ للشيخ محمد بن جعفر المعروف بابن نما الحلي.
(مجردات)(١)
راحت هلي من بين اديه |
او ظليت انخِّي اهل الحميه |
|
عگب الخدر لني سبيه |
والناس تتفرج عليه |
ياليت وافتني المنيه
***
فواطمُ من آل النبيِّ حرائرٌ |
بكفِّ العدى أمست سواغبَ جوعا |
|
ثواكلُ لم يُبقِ الزمانُ لها حمىً |
يَكِنُّ ولم يترك لها الدهرُ مفرعا |
|
سوافرُ أعياها التبرقُعُ والحَيا |
يُنازعها معْ سلبها أنْ تُبرقَعا |
____________________
(١) - للمؤلف.
المجلس السادس
القصيدة: للسيد نعمان الأعرجي الحلي من شعراء
القرن الخامس
وبقي حبيبُ محمدٍ بين العدى |
فردا يذُبُّ عن الحريم ويمنعُ |
|
كالليث منصلتا إلى أنْ غالَه |
سهمُ المنونِ فخرَّ وهو المرجع |
|
عن سرجه يرنوا إلى فِسطاطه |
والعينُ منه تستهلُّ وتدمع |
|
أسفي على النسوانِ في ذُلِّ السِبا |
إذ لم يَعُد أحدٌ هنالك يسمع |
|
ومضى الجوادُ إلى خيامِ محمحما |
ينعى الحسينَ ودمعُه يتدفَّع |
|
فسمعن رنَّته النساءُ فقلن قدْ |
وقع الذي كنا له نتوقَّع |
|
فخرجن من فسطاطهنَّ صوارخا |
جَزَعا صُراخا للصُّخورِ يُصدِّع |
|
وأتينه والشمرُ جاثٍ فوقه |
بحسامه للراس منه يُقطّع |
|
فرقى الحسينَ وقلن ويلك ياعدوَّ |
الله ماذا بالمطهَّر تصنع |
|
فاحتزَّ رأسَ السبطِ يا لكِ لوعةً |
لم يَبقَ للإسلامِ شملٌ يُجمع |
|
وجرت خيولُهُمُ على جُثمانه |
حتى تحطَّمَ صدرهُ والأضلُع |
|
يا عينُ إبكي للحسينِ وأهلِه |
بدمٍ إذا ما قلَّ منكِ المدمع |
|
إبكي عليه ورأسُه في ذابِلٍ |
والجسمُ منه بالسيوف مبضَّع |
إبكي له ملقىً بلا غُسلٍ ولا |
كفنٍ ولا نعشٍ هناك يُشيَّع |
|
إبكي لنسوانِ الحسينِ حواسرا |
في البيد ما فيهنَّ مَن يتقنع |
|
إبكي لهنَّ يُسَقْنَ بعدَ حياتِه |
قسرا وهُنَّ إذن عُطاشا جُوَّع(١) |
(نصاري)
يحادي الظعن گلي وين تردون |
على جثة ولينه ما تمرون |
|
يحادي الظعن ما تشفچ علينه |
او تمر بينه على عزنه او ولينه |
|
يمه تگعد اسويعه اسكينه |
تشمه او تلثم اجروحه او تشيلون |
|
مُرْ بينه نودع احسين ساعه |
يسبر گلبي او يرد روحي اوداعه |
|
مهو شمامتي الحلوه اطباعه |
وخلي الگلب طول الدهر محزون |
|
يخويه البيك حاتفني زماني |
او مشه عني او بالذله رماني |
|
ولا واحد عگب عينك حماني |
بس اطفالكم يمي يلوعون |
|
ما تدري يخويه اشلون حالي |
او عله راس الرمح راسك اگبالي |
|
كلمن شاف ذل حالي بچالي |
عدوانك عليه غدوا يبچون |
(أبوذية)
على وليانها رادت يمرها |
يسيره او بالگلب يسعر يمرها |
|
اشلون الخارجي لختك يمرها |
وهي امخدرة حمامي الحميه |
هند زوجة يزيد ترى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في المنام
قال في نفس المهموم: نقلا عن البحار أن هند زوجة يزيد قالت: كنت
____________________
(١) - المنتخب للطريحي ص٣٣٥.
أخذت مضجعي فرأيت بابا من السماء وقد فتحت والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسينعليهالسلام وهم يقولون: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يابن رسول الله. فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء وفيها رجال كثيرون وفيهم رجل دري اللون، قمري الوجه، فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين يقبلها وهو يقول: يا ولدي قتلوك، أتراهم ما عرفوك، ومن شرب الماء منعوك، يا ولدي أنا جدك رسول الله، وهذا أبوك علي المرتضى، وهذا أخوك الحسن، وهذا عمك جعفر وهذا عقيل، وهذا الحمزة وهذا العباس، ثم جعل يعدد أهل بيتهصلىاللهعليهوآلهوسلم واحدا بعد واحد.
أقول: لم يأت رسول الله على ذكر المفجوعة بولدها أمه فاطمة الزهراءعليهاالسلام لعل السبب في ذلك أن روح فاطمةعليهاالسلام لم تفارق الحسين لحفظ واحدة(١) وقد أجاد من قال:
(مجردات)
أنا الوالده والگلب لهفان |
وادور عزه ابني وين ما كان |
|
جسمه سليب او ماله اكفان |
ولعبت عليه الخيل ميدان |
(مجردات)(٢)
أنا الزهره وأنا الدره المضيه |
مصاب الحسين اشعمل بيه |
|
خلاني كل صبح او مسيه |
انوحن عليه واصفج بديه |
____________________
(١) - بحار الأنوار ج٤٥، ص١٩٦ محمد باقر المجلسي.
(٢) - للمؤلف.
(فائزي)
گام النبي يبچي على المظلوم شبله |
والرسل والأملاك كلها اتنوح لجله |
|
واعظم الكل نوح او حزن امه الثكله |
والثكله غير النايحه شايع بالامثال |
|
يحسين جاوبني إمن انشد ماني امك |
يبني هظني او رد عليه الحزن هظمك |
|
يبني لخضب الشعر واهدومي ابدمك |
او شكواي لبديها الإلهي ابعرض الأعمال |
(نصاري)(١)
تخضر فاطمه والثوب احمر |
ابدم احسين من فيّض المنحر |
|
تصيح ابصوت يسمعها المحشر |
ابثار ابني اخذ يا ربي الحين |
***
لابدَّ أنْ تَرِدَ القيامةَ فاطمٌ |
وقميصُها بدمِ الحسينِ ملطَّخُ |
____________________
(١) - للمؤلف.
عودة أهل البيتعليهمالسلام
(السبايا) إلى كربلاء
المجلس الأول
القصيدة: للشيخ باقر الخفاجي الطهمازي الحلي
ت: ١٣٨١ه
زُرْ قبرَ سبطِ الهاشميّ الهادي |
ولَدَيْهِ حزنا وا حسيناً ناد |
|
زر قبرَه في الأربعينَ وِثقْ بها |
يومَ القيامةِ فهي خيرُ الزاد |
|
واذرِ مدامعَ مقلتَيكَ بعندّمٍ |
مستعبرا متجلببا بسواد |
|
حتى كأنك جابرٌ لما أتى |
مستقبلا للعابدِ السجاد |
|
وافى بأضعانِ الفواطمِ زائرا |
لضرائحِ الشهداءِ والأمجاد |
|
واذكر مصيبةَ زينبٍ إذ أبصرت |
قبرَ الحسينِ هَوَتْ عليه تنادي |
|
أحسينُ تعلم ما لقينا في السبا |
غُصصا مقيمٌ شجوُها بفؤادي |
|
نشكوا إليك مسيرَنا بين العدى |
ووقوفَنا في مجلس ابنِ زياد |
|
نشكوا إليك وِثاقَنا يحبالهم |
ومساقَنا قسرا لكلِّ معادي |
|
عجبا بناتُ أميةٍ في حُجبها |
وبنات أحمدَ للعيونِ بوادي |
|
وعلى يزيدٍ أدخلونا حسَّرىً |
والعلجُ أظهرَ كامنَ الأحقاد |
|
فغدى يَسُبُّ أخا النبيِّ وصهرَه |
إذ كان مُرغِمَها بيوم جهاد |
|
أحسينُ هذا بعضُ ما شاهدتُه |
رزءٌ يُصدّع شامخَ الأطواد |
أحسينُ جئنا والرؤوسُ جميعُها |
معْنا لندفَنا معَ الأجساد |
|
ونَرُشُّ فوق قبوركِم ماءً عسى |
نُطفي بذاك حرارةَ الأكباد(١) |
(مجردات)
يحسين يم گبرك لفينه |
واحسِبنه اخويه اضيوف اجينه |
|
دگعد او شوف اصار بينه |
من يومك الهاذه اربعينه |
|
والعين يا عزنه او ولينه |
مولح اصبيها من بچينه |
|
وامن اليسر خويه او سبينه |
يمك خواتك يبو اسكينه |
|
عوِّدت مهظومه او حزينه |
تنشد على الگطعوا يمينه |
|
ايگوم او يردها للمدينه |
هوه التكلّف بالضعينه |
عودة السبايا إلى كربلاء
قال الشيخ عبس القمي في نفس المهموم:
لما أجاز يزيد بن معاوية لبنات رسول الله والذرية الطيبة أن ينحن على الحسينعليهالسلام ويقمن المآتم عليه، ووعد علي بن الحسينعليهالسلام أن يقضي له ثلاث حاجات، فأقمن المآتم سبعة أيام، فما كان اليوم الثامن، دعاهم يزيد وعرض عليهم المقام بدمشق فأبوا ذلك وقالوا: بل ردنا إلى المدينة فإنها مهاجر جدناصلىاللهعليهوآلهوسلم .
فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم جهز هؤلاء النسوة بما يصلحهن، وابعث معهن رجلا من أهل الشام أمينا صالحا وابعث معهن خيلا
____________________
(١) - حديث الأربعين ص٦٦.
وأعوانا(١) .
وفي بعض المقاتل: لما أرادوا الرجوع إلى المدينة أحضر يزيد لهم المحامل وزينها، وأمر بالإنطاع من الإبريسم وصب عليها الأموال وقال: يا أم كلثوم خذوا هذه الأموال عوض ما أصابكم فقالت أم كلثوم: يا يزيد ما أقل حياءك وأصلب وجهك!! تقتل أخي وأهل بيتي وتعطيني عوضهم مالا؟ والله لا كان ذلك أبدا.
من أين تخجَل أوجهٌ أمويةٌ |
سكبت بلذات الفجورِ حياءَها |
|
قهرت بني الزهراءِ في سلطانها |
واستأصلت بصفاحها امراءها |
|
ملكت عليها الأمرَ حتى حرَّمت |
في الأرض مطرحَ جنبِها وثَواءها |
|
ضاقت بها الدنيا فحيث توجهت |
رأتِ الحتوفَ أمامَها ووراءها |
ثم أوصى بهم الرسول أن يسيروا بهم في الليل ويرفقوا بهم في النهار.
فخرج بهم الرسول يساريهم، فيكون أمامهم، وإذا نزلوا تنحَّى عنهم وتفرق هو وأصحابه.
ساروا حتى وصلوا العراق، قالوا للدليل مر بنا على طريق كربلاء، لأن الرؤوس كانت معهم(٢) وقيل: إن الدليل قال للإمام علي بن الحسينعليهالسلام : هذا الطريق يؤدي إلى كربلاء وهذا إلى المدينة، وكانوا على مفترق طرق فأخبر عمته زينبعليهاالسلام فقالت له: يا ابن أخي قل له يمر بنا على مصارع
____________________
(١) - نفس المهموم ص٤٦٣.
(٢) - الدمعة الساكبة ج٥، ص١٥٥.
الشهداء لنتزود منها(١) .
(نصاري)
علي گل للدليل ايميل بينه |
ابوادي كربلا ايمر بالظعينه |
|
نگل لحسين هظم المر علينه |
هظم الشام يا هظمه او مراره |
(نصاري)
يعمه كربله واجب نصلها |
تناشدني وناشدها اعله اهلها |
|
علي گل للدليل الكربله ايميل |
نشوف اشلون دفنتها المچاتيل |
|
واريد احچي لخوي احسين تفصيل |
على هظمي او بني اميه او فعلها |
|
اريد اوصل لخوي احسين وانعاه |
واخبره ابهظمتي واتعاتب اوياه |
|
ولم الحرم يم گبره او يتاماه |
وگله اگعد يعزها او شوف ذلها |
|
سالت دمعته او ناده يجمال |
اكسر عالطفوف ابظعن العيال |
|
عمتي اتريد تشكي العمي الحال |
مهو اللي جابها او بيها توزَّم |
|
تياسر بالظعن حادي النعايم |
او لاحت للطفوف الهم علايم |
|
لن جابر لفه اوياه الهواشم |
تدگ عالروس واعله الصدر تلطم |
|
صاحوا يا هله بيكم يلاكرام |
ليش اظعونكم بس حرم وايتام |
|
أبوك احسين وين او وين جسَّام |
وأبو فاضل يلعليل او بني العم |
***
بالأمسِ كانوا معي واليومَ قد رحلوا |
وخلّفوا في سويدا القلبِ نيرانا |
____________________
(١) - عن بعض الخطباء.
المجلس الثاني
القصيدة: للشيخ عبد المنعم الفرطوسي النجفي
ت: ١٤٠٤ه
هاهنا مولدُ العواطفِ هذا |
مأتمُ الوجدِ والأسى والرثاءِ |
|
هاهنا معرضُ الشجونِ سماءً |
من شهيق ونُدبةٍ من بكاء |
|
هاهنا مصرعُ القلوبِ حنينا |
يلتقي في مصارع الشهداء |
|
هاهنا موكبُ النبوةِ ضجَّت |
منه نجوى كرائم الزهراء |
|
حين وافى كيما يُوفّي وَداعا |
شهداءَ الطفوفِ حقُّ الوفاء |
|
وتلقّاه جابرٌ فتلقّا |
ه بحزن فكان أشجى لقاء |
|
حين نُوديَ فيه أجابرٌ هذا |
بلسانِ السجادِ أشجى نداء |
|
قال يا جابرُ هاهنا قتلونا |
واستباحوا محرماتِ الدماء |
|
وبهذا المثوى أبي ذبحوه |
وهو ظامي الحشا بغير رِواء |
|
واستباحوا الرحالَ نهبا وسلبا |
حين غاروا على خيام النساء |
|
هاهنا أيتموا الذراريَ بالقتل |
وهذي مصارعُ الشهداء |
|
لم يزل نادبا وجابرُ يبكي |
مستغيثا بأدمع الخنساء(١) |
____________________
(١) - ملحمة أهل البيتعليهمالسلام . وهذه الملحمة تضم بين دفتيها ٢٥ ألف بيت من الشعر الرائق في أغراض شتى.
(فائزي)
والله يجابر لو شفت صاحب الصولات |
مفضوخ راسه طايح ابجانب المسناة |
|
جوده على اكتافه وهو ظامي الچبد مات |
والطفل يا جابر ابسهم البين منحور |
|
لو شفت شبه المصطفى اللي امدللينه |
جابه ابويه احسين جسمه امگطعينه |
|
او جاسم يجابر ذوب احشانه ابونيه |
غابت ابطف الغاضريه ذيچ البدور |
|
وامصيبة احسين الذي هدت اركاني |
بس وگع عن مهره الهظم والضيم جاني |
|
ابعيني نظرته يحز نحره ابن الزواني |
حزوا كريمه او خيلهم غارت علخدور |
|
او ذيچ الخيم كلها يجابر فرهدوها |
او ذيچ الحراير واليتامى روَّعها |
|
او ذيچ العزيزه اللي نشت بظلال أبوها |
عگب الخدر والصون مسبيه على كور |
لقاء جابر بن عبد الله الأنصاري
مع الإمام علي بن الحسنعليهالسلام
قال في تظلم الزهراء عن عطية العوفي قال: خرجت مع جابر بن عبد الله
الأنصاري زائرا قبر الحسينعليهالسلام فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم ائتزر بإزار وارتدى بآخر ثم فتح صره فيها سعد(١) فنثرها على بدنه ثم مشى إلى قبر الشريف حافيا لم يخط خطوة إلا ذكر الله حتى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه قال: عطية: فألمسته، فخر على القبر مغشيا عليه فرششت عليه شيئا من الماء فلما أفاق قال: يا حسين ثلاثا ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه.
وأنّى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على اثباجك، وفرق بين بدنك ورأسك، فاشهد أنك ابن خاتم النبيين، وابن سيد الوصيين، وابن حليف التقى، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، وابن سيد النقباء، وابن فاطمة سيدة النساء، ومالك لا تكون كذلك، وقد غذتك كف سيد المرسلين، وربيت في حجر المتقين، ورضعت في ثدي الإيمان، وفطمت بالإسلام، فطبت حيا، وطبت ميتا، غير أن قلوب المؤمنين غير طية لفراقك، ولا شاكة في حياتك، فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا، ثم أجال ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء قبر الحسين وأناخت برحله.
قال أرباب المقاتل: وبينما جابر وعطية عند القبر وإذا بسواد قد أقبل من ناحية الشام، فالتفت جابر إلى غلامه وقال له: انطلق وانظر ما هو هذا السواد، فإن كان من أصحاب عبيد الله بن زياد لعلنا نلجأ إلى ملجأ، وإن
____________________
(١) - نوع من الطيب.
كان هذا سيدي ومولاي زين العابدين فأنت حر لوجه الله.
فانطلق الغلام، فما كان أسرع ما رجع إليه وهو يلطم على وجهه وينادي: قم يا جابر واستقبل حرم الله وحرم رسول الله، فهذا سيدي ومولاي علي بن الحسينعليهالسلام قد أقبل مع عماته وأخواته، لتجديد العهد بزيارة الحسين.
(نصاري)
يجابر گوم واتلگه الظعينه |
نهض جابر ينادي او تهل عينه |
|
يشبل احسين أبوك احسين وينه |
عليه اشلون گلبي دارت الگوم |
فقام جابر ومن معه واستقبلوهم بصراخ وعويل، ولما دنى من الإمام انكب على قديمه يقبلهما ويقول: سيدي عظم الله لك الأجر بأبيك الحسينعليهالسلام ، سيدي عظم الله لك الأجر بعمومتك وأخوتك.
فقال الإمام: أنت جابر؟ قال: نعم سيدي، أنا جابر، فقالعليهالسلام : يا جابر هاهنا قتل أبو عبد الله، يا جابر هاهنا ذبحت أطفال أبي، يا جابر هاهنا والله قتلت رجالنا، وسبيت نساؤنا، وأحرقت خيامنا(١) .
(نصاري)
يجابر ما دريت اشصار بينه |
يجابر هالأرض بيها انولينه |
|
يجابر وانذبح بيها ولينه |
يجابر ذبّحوا واحد او سبعين |
|
يگله والدمع فيَّض الوديان |
چتل خلصوا عمامي ابهذا المچان |
|
ظلت بس يتامه او جمع نسوان |
او عندي الهالفوطم عدل ماتم |
____________________
(١) - تظلم الزهراءعليهاالسلام . مقتل الشيخ الكعبي.
يخابر فوگ هذا الهظم كله |
سبونه واليبارينه خولّه |
|
شبعنه امن الهظم وامن المذله |
يفكنه ظالم او نوگع ابأظلم |
(أبوذية)
كسير او محد الگلبي يجابر |
او تدري بالگدر حكمه يجابر |
|
عن احسين لا تنشد يجابر |
هاذي عليته الچانت سبيه |
***
بني أمي متى كنتم بعادا |
عن الشاكي المخوف المستضامِ |
|
بني أمي لقد سلبوا قناعي |
بني أمي لقد حرقوا خيامي |
المجلس الثالث
القصيدة: للشيخ حسن بن عبد الله الجامع الخطي
ت: ١٣٢٦ه
هنيئا لزوار الحسينِ فقد حَظَوا |
من الله بالغفرانِ والبركاتِ |
|
كأني بهم قد أقبلوا وتسارعوا |
مواكبَ كبرى غيرَ منقطعات |
|
فمن كل قُطرٍ أقبلوا وتبادروا |
بلطمٍ ونوحٍ عاليَ النغمات |
|
لمشهدِ مولايَ الحسينِ قد اعتنوا |
وفي تربه قد عفَّروا الجبهات |
|
ولا سيما في يومِ عشرين إنه |
ليومٌ عظيمٌ جدَّد الحسرات |
|
به جاء زينُ العابدين وأهلُه |
من الشام بعد السبيِ والكربات |
|
ورأسُ حسينٍ رُدَّ بعد إهانةٍ |
إلى جسمِه من بعد حملِ قناة |
|
وزينبُ جاءت والفواطمُ خلفَها |
وأدمعُها تجري على الوجنات |
|
تنادي ألا يا نازلينَ بكربلا |
دَفنتم لِمقتولٍ بغيرِ تِرات |
|
فهل رُشَّ فوق القبرِ ماءٌ فإنه |
قضى ظامئا في جنب شَطِّ فرات |
|
فوافوا بأرض الطفِّ جابر زائرا |
كئيبا حزينا دائمَ الزفرات |
|
أقاموا العزا والحزنَ من فوق قبرِه |
وفي تربِه قد أسكبوا العبرات(١) |
____________________
(١) - شعراء القطيف ج٢، ص٥١ علي المرهون.
(مجردات)
من ردَّن اعله اگبور اهلهن |
واعيونهن من صدن الهن |
|
من فوگ الإجمال ابجمعهن |
كلهن هُوَن للأرض كلهن |
|
يِتصارخن وايهل دمعهن |
واتنادي زينب يالجبتهن |
|
يحسين خويه من وطنهن |
دگعد يبو السجاد ردهن |
|
عوِّدن يمك من يسرهن |
يبن امي ما تسمع عتبهن |
|
ذني الدهر والبين طگهن |
بسهام غدره او طر شملهن |
(مجردات)
يا طارشي خذلي وصيه |
بواچي او عتب لهل الحميه |
|
واحچي الجره بالغاضريه |
او هظم الذي صاير عليه |
|
عگب الخدر أمشي سبيه |
ليزيد ودوني هديه |
|
شنهو السبب ما اعتنوا ليَّه |
ينامون عن هذي الرزيه |
|
واحسين دمه عد اميه |
اشبيدي هلي راحوا من اديه |
السيدة زينب تصل إلى قبر الحسين (عليهماالسلام )
قال في معالي السبطين: فلما بلغوا أرض كربلاء نزلوا في موضع مصرعه وجدوا جابر بن عبد الله مع جماعة من بني هاشم وغيرهم، وقد وردوا إلى زيارة الحسينعليهالسلام فتلاقوا في وقت واحد، وأخذوا بالبكاء والنحيب واللطم، وأقاموا العزاء إلى مدة ثلاثة أيام.
قال بعض الأكابر نقلا عن بعض من حضر ذلك اليوم لما وصلت زينب
عليهاالسلام إلى كربلاء نزلت من على ظهر ناقتها وهي تحمل تحت ردائها شيئا لا نعلمه حتى وصلت إلى قبر الحسين نأخرجته وإذا هو رأس أخيها الحسينعليهالسلام .
(مجردات)
جيتك او جبت الراس وياي |
امن السبي او چانت بيه سلواي |
|
او هسه يخويه صار منواي |
اشكي لك احوالي ابممشاي |
|
دنهض يعزي او جلعة احماي |
او نشف ابردنك دمع عيناي |
|
انخاك ما تنهض النخواي |
معذور يالمذبوح علماي |
واجتمع إلى أهل البيت نساء أهل السواد، فخرجت زينبعليهاالسلام في الجمع، ونادت بصوت حزين يقرِّح القلوب: وا أخاه وا حسيناه، وا حبيب رسول الله، وا ابن مكة ومنى، وا ابن فاطمة الزهراء، وا ابن علي المرتضى، آه ثم آه ووقعت مغشيا عليها، واجتمع النساء فرششن عليها الماء حتى أفاقت(١) .
وكأني بها:
يا نازلينَ بكربلا هل عندكمْ |
خبرٌ بقتلانا وما أعلامُها |
|
ما حالُ جثةِ ميتٍ في أرضِكم |
بقيت ثلاثا لا يُزار مقامها |
|
بالله هل رُفعت جنازتُه وهل |
صلّى صلاةَ الميتينَ إمامها |
|
بالله هل واريتموها في الثرى |
وهل استقرت في اللحود رِمامها |
وكأني بالجواب:
ما غسَّلوه ولا لفَّوه في كفنٍ |
يومَ الطفوفِ ولا مدُّوا عليه رِدا |
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢.
المجلس الرابع
القصيدة: للسيد هاشم الستري البحراني
من شعراء القرن الثالث عشر الهجري
قم جدِّدِ الحزنَ في العشرينَ من صفرِ |
ففيه رُدَّتْ رؤوسُ الآلِ للحفرِ |
|
يا زائري بقعةً أطفالُهم ذُبحت |
فيها خذوا تربَها كُحلا إلى البصر |
|
وا لهفتا لبنات الطهرِ حينَ رَنَتْ |
إلى مصارعِ قتلاهُن والحفر |
|
رمَين بالنفس من فوق النياقِ على |
تلك القبورِ بصوت هائلٍ ذَعِر |
|
فتلك تدعو حسينا وهي لاطمةٌ |
منها الخدودَ ودمعُ العين ِكالمطر |
|
وتلك تصرَخُ وا جداه وا أبتا |
وتلك تصرَخُ وا يتماء في الصِغَر |
|
فلو تروا أمَّ كلثومٍ مناشدةً |
ولهى وتلثِمُ تربَ الطفِّ كالعِطَر |
|
يا دافني الرأسَ عند الجثة احتفظوا |
بالله لا تَنثروا ترباً على قمر |
|
لا تدفنوا الرأسَ إلا عند جُثَّتِه |
فإنها روضةُ الفردوسِ والزُهر |
|
لا تغسلوا الدمَّ عن أطراف لحيتِه |
خلوا عليها خضابَ الشيبِ والكِبَر |
|
رُشُّوا على قبره ماءً فصاحبه |
معطَّشٌ بلِّلوا أحشاه بالقَطر |
|
لا تدفنوا الطفلَ إلا عند والدهِ |
فإنه لا يُطيقُ اليتمَ في الصِغَر |
|
لا تدفنوا عنهمُ العباسَ مبتعدا |
فالرأسُ عن جسمه حتى اليدين بُري(١) |
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢.
(مجردات)
يخويه امن السبي جينه اولفيناك |
يخوهي او للگبر كلنا گصدناك |
|
يخويه ابنفسي اگعد ساعه اوياك |
يخويه اتيسرت من عگب عيناك |
|
يخويه اشلون وليه ولية اعداك |
يخويه لا كفن لا دفن عفناك |
|
يخويه اتحيرت والله ابيتاماك |
يخويه كل مرار الگيته اهناك |
|
يخويه اگبالي او ضربوا ثناياك |
يخويه او ينشتم ممدوح الأملاك |
|
يخويه البصر گلي اشلون وياك |
يخويه للمدينه اسدر إبلياك |
(مجردات)
زينب تصب دمعات العيون |
واتصيح يالباللحد مدفون |
|
اگعد او شوف احوالنه اشلون |
وانظر يتاماك الينوحون |
|
بدموع عبره او گلب محزون |
او ضرب السياط اثّر بالمتون |
حالة النساء حين وصول إلى كربلاء
قال في معالي السبطين نقلا عن كتب المقاتل:
وانكبت فاطمة بنت الحسينعليهاالسلام على قبر أبيها ثم بكت بكاء شديدا حتى غشي عليها.
أما الرباب بنت امرئ القيس زوجة الحسينعليهاالسلام فإنها أقامت على قبر الحسينعليهالسلام سنة كاملة.
وأما أم كلثوم فقد نشرت شعرها ولطمت خدها ونادت برفيع صوتها:
اليوم مات جدي محمد المصطفى، اليوم مات علي المرتضى، اليوم ماتت أمي
فاطمة الزهراء، اليوم حل الثكل بالزهراء، وباقي النساء لاطمات نادبات، ناعيات قائلات: وا مصيبتاه، وا حسيناه، وكأني بهن:
(مجردات)
جينه او عله گبرك گعدنه |
او نخيناك يا عزنه او ضمدنه |
|
هاي المحامل گوم ردنه |
لرض المدينه او وطن جدنه |
مهي إمناسبه الغربه تردنه
ثم صاحت سكينة: وا محمداه، وا جداه، يعز عليك ما فعلوا بأهل بيتك ما بين مسلوب وجريح، ومسجون وذبيح، وا حزناه، وا أسفاه.
فبكت ملائكةُ السما لبكائِها |
وبكى النبيُّ لها بدمعٍ هائلِ |
|
هذي الرزيةُ للنبيِّ وآلهِ |
جلَّت فما رزءٌ لها بمماثل |
قيل: وأجالت زينب بطرفها يمينا وشمالا فقيل لها: لعلك تريدين شيئا؟ فقالت: قوموا بنا إلى قبر أبي الفضل العباس فجاء بها الإمام زين العابدين حتى أوقفها على قبر أبي الفضل العباس وهو باكي العين قائلا: عمه هذا قبر أخيك أبي الفضل رمت بنفسها على القبر منادية: وا أخاه وا عباساه.
(مجردات)
لَوَنّ الگبر ينكشف بابه |
لجيمن عليه وانگل اترابه |
|
اصل للولي واسمع جوابه |
واعتب عليه واكثر اعتابه |
(نصاري)
صاحت بالحرم گومن امشنه |
لعد اللي تكفلنه امن اهلنه |
|
نريده ايگوم ويردنه الوطنه |
او مثل ما جابنه بينه ايتوزم |
زينب والحرم كلهن تعنن |
الشاطي العلگمي او عالگبر گعدن |
|
گامن ونة الثكله يونن |
او حمام الدوح من عدهن تعلم |
|
يخويه اگعد يراعي العلم والجود |
او شوف امتونه امن اسياطهم سود |
|
او شوف امن الحبال اشحال الزنود |
بگت لليوم منها ينضح الدم |
ثم قصدت كل واحدة قبر فقيدها، فرملى عند ولدها القاسم:
(مجردات)
يبني ارد افك گبر النمت بيه |
او بيك ارد اكلفه او بيك اوصيه |
|
يا گبر جاسم عينك اعليه |
بتراب لحدك لا تغطيه |
ما يحمل ابني او خاف تاذيه
وليلى عند قبر ولدها علي الأكبر:
(مجردات)
جيت ارد افك الگبر بيدي |
وانظر لعد حالة اوليدي |
|
فگد الولي يبَّس وريدي |
عزيزي علي واهلال عيدي |
وأما زينب فكانت تقوم من قبر وتجلس عند قبر آخر:
(مجردات)
لجيم العزه واصبغ اهدومي |
سود اعله اخوتي او روس گومي |
|
وحرَّم عليَّه طيب نومي |
أنا الغاليه وارخصت سومي |
قال بعضهم: انه لما عادت عائلة الحسينعليهمالسلام إلى كربلاء وراحت كل امرأة وطفل وطفلة إلى قبر عزيزها رأت ذلك حميدة يتيمة مسلم بن عقيل فسألت خالتها زينبعليهاالسلام قائلة: خالة أين قبر أبي مسلم فأجابتها ببكاء
ونحيب بنية إن قبر أبيك في الكوفة فبكت تلك اليتيمة(١) وكأني بها:
(مجردات) (٢)
اجت سايله الزينب الكبره |
إتگلها يبت فاطم الزهره |
|
چا وين ابوي او تجر حسره |
بالكوفه ابوچ اهناك گبره |
|
صاحت او منها الدمع عبره |
مصابٍ ما سده والله واجره |
***
يتصدع الصخر الأصم لحالها |
وحشى ابن صخر لا تكاد تلين |
|
متهللا تعلو الشماتة وجهه |
وعلى محياه السرور يبين |
|
أيعد ذلك اليوم من أعياده |
فرحاً وقلب محمد محزون |
____________________
(١) - معالي السبطين ج٢ عن بعض الشعراء.
(٢) - للمؤلف.
عودة أهل البيتعليهمالسلام
(السبايا) إلى المدينة
المجلس الأول
القصيدة: للسيد حيدر الحلي
اللهُ يا حامي الشريعةْ |
أتقِرُّ وهي كذا مروعهْ |
|
مات التصبُّر بانتظا |
رِك أيها المحيي الشريعه |
|
فانهض فما أبقى التحمُّلُ |
غيرَ أحشاءٍ جَزوعه |
|
فالسيفُ إنَّ به شفاءَ |
قلوبِ شيعتِك الوجيعه |
|
فسواه منهم ليس يُنعشُ |
هذه النفسَ الصريعه |
|
كم ذا القعودُ ودينُكم |
هُدمتْ قواعدُه الرفيعه |
|
تنعى الفروعُ أصولَه |
وأصولُه تنعى فروعه |
|
فاشحذ شَبا عَضْبٍ له الأ |
رواحُ مذعنةٌ مطيعه |
|
واطلب به بدم القتيلِ |
بكربلا في خيرِ شيعه |
|
ماذا يُهيجُك إن صبرتَ |
لوقعةِ الطفِ الفضيعه |
|
أترى تَجيءُ فجيعةٌ |
بامضَّ من تلك الفجيعه |
|
حيث الحسينُ على الثرى |
خيلُ العدى طحنت ضُلوعه |
|
قتلتْه آلُ أميةٍ |
ظامٍ إلى جنب الشريعه |
|
ورضيعُه بدم الوريدِ |
مخضَّبٌ فاطلُب رضيعه |
وسبيةٍ باتت بأفعى |
الهمِّ مهجتُها لسيعه |
|
سُلبتْ وما سُلبت محا |
ـمدُ عزِّها الغرُّ البديعه |
|
تدعو ومَن تدعو تلك |
كفاةُ دعوتِها صريعه |
|
حُملت ودائعُكم إلى |
مَن ليس يعرفُ ما الوديعه(١) |
(مجردات) (٢)
وينه الذي يگصد ولينه |
وايخبره بالجره والسده اعلينه |
|
ترضه الأعادي امسلبينه |
او ترضه اعزيزك ذابحينه |
|
(او عباس علشاطي رهينه) |
(وايساره مگطوعه او يمينه) |
|
والسهم طفاها العينه |
او من بعد ابو فاضل العينه |
|
السوط يلعب على اسكينه |
عگب الخدر بويه انسبينه |
(أبوذية)
بچيت او يبست اعيوني وبلها |
يريت السببت چتلك وبلها |
|
اعيالك جدّمت يمك وبلها |
تزورك يا ذبيح الغاضريه |
الرحيل عن كربلاء
قال في أسرار الشهادة: روي أن آل الرسول قد أقاموا المآتم عند قبر الحسين ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع توجهوا نحو المدينة.
وقال غيره: ثم أمر علي بن الحسينعليهالسلام بشد رحاله فشدوها، فصاحت
____________________
(١) - ديوان السيد حيدر ص٨٨/٩١.
(٢) - للمؤلف.
سكينة بالنساء لتوديع قبر أبيها، فدرن حول القبر، فحضنت سكينة قبر أبيها وبكت بكاء شديدا وحنَّت وأنَّت وأنشأت تقول:
ألا يا كربلا نودعْكِ جسما |
بلا كفنٍ ولا غسلٍ دفينا |
|
ألا يا كربلا نودعك روحا |
لاحمدَ الوصيِّ مع الأمينا |
(مجردات)
للنسوان من صاحت اسكينه |
گومن خلِّي انودعه ولينه |
|
تدرن بالظعن ناوي المدينه |
او يظل والدي بالطف رهينه |
|
يوادي كربلا صاحت حزينه |
عندچ جسم ابوي امودعينه |
|
ابلا تغسيل برضچ دافنينه |
وابذاري التراب امخضبينه |
عفنه الولي غصبن علينه
وقال أحد الأكابر قيل لعلي بن الحسينعليهالسلام دع النساء تتزود من أهلها؟ فقال: يا قوم إنكم لا ترون ما أرى، إني اخشى على عمتي زينب أن تموت، إنها تقوم من قبر وتجلس عند قبر.
ولما قل لزينب قومي قالت: إلى أين؟ قالوا: إلى المدينة. قالت: ومن ذا بقي لي في المدينة.
(مجردات)
يناعي اشبعد تدري اشبگالي |
واشخلفت عندي الليالي |
بيت او صفه امن الزلم خالي
(مجردات)
يحسين لو بيدي الأمر كان |
إبنيت اعله گبرك بيت الأحزان |
ونوحن نياحه اطوار والحان |
وانعاك يالعينه امن الأعيان |
|
فگدك تظن خويه عَلَيّ هان |
الك تشتعل بالگلب نيران |
|
يتالي هلي بيك الدهر خان |
يا هظمتي او فرحت العدوان |
أخي أبا عبد الله، ستبقى في ذاكرتي، وفي قلبي، لا تنطفي نيران حزني عليك(١) .
(مجردات)
يبات الگلب يحسين محزون |
عليك او تهل ادموع العيون |
|
انه امنحّله وامغيره اللون |
اطب المدينه او طبتي اشلون |
|
شگلن للذي عنَّك ينشدون |
شگلن للذي الدارك يگصدون |
|
شگلهم هلي غياب ويجون |
هيهات للمنزل يعودون |
***
ومسلباتٍ اُخفيت أصواتُها |
جَمرُ الفؤادِ مدامعٌ وعويلُ |
|
وأشدُّها هظما لقلبِ المصطفى |
سبيُ العقيلةِ والكفيلُ قتيل |
____________________
(١) - أسرار الشهادة للفاضل الدربندي. معالي السبطين، عن بعض الخطباء.
المجلس الثاني
القصيدة: للشيخ عبد المنعم الفرطوسي
موكبٌ للشُجونِ تهفو عليه |
عَذُباتٌ من راية سوداءِ |
|
طالعته الأحزانُ وهي عيون |
من ثنايا المدينةِ الغرّارء |
|
حين وافى بشرٌ لها وهو ينعى |
بمراثيه سيِّدَ الشهداء |
|
قال شجوا فهزَّ مسجدَ طه |
بالمآسي ورِيعَ كلُّ بناء |
|
ليس في يثربٍ مُقامٌ كريمٌ |
بعد قتل الحسينِ في كربلاء |
|
فتعالى الصراخ في كل بيت |
بنجيب يعج بالأصداء |
|
وأتى الناسُ يُهرعون رجالا |
ونساءً في ندبة وشقاء |
|
للإمام السجادِ وهو المعزَّى |
بأبيه الذبيحِ من غير ماء |
|
لليتامى وللأرامل ثكلا |
من صبايا وصبيةٍ ونساء |
|
حيث ناحت أمُّ المصائب ناحوا |
لعويلِ العقيلةِ الحوراء |
|
ضجةٌ للشجون والوجدِ منها |
ضجَّت الأرضُ والسما بالبكاء |
|
واُقيمت مآتمٌ في بيوت |
هي كانت مآتَم الأرزاء(١) |
____________________
(١) - ملحمة أهل البيتعليهمالسلام ج٣، ص٣٧٠.
(مجردات)
من طبت او شافت المنزل |
موحش خلي مظلم او يذهل |
|
صاحت او دمع العين يهمل |
يا دار فگد الأهل يكتل |
|
عفيه اعله گلبي اشكثر يحمل |
ضيم او حزن متراكم او ذل |
وكأني بأهل المدينة لما سمعوا نعيهاعليهالسلام :
(مجردات)
يا عين جودي ابدمعتچ هاي |
لحسين ذاك الما شرب ماي |
|
ابچي واسعديني على ابچاي |
ناعي ابو اليمه يشده الراي |
او لّمن سمعته تاه منواي
بشر بن خذلم ينعى الحسينعليهالسلام
قال السيد ابو طاووس في اللهوف: ثم انفصل الآل من كربلاء طالبين المدينة.
قال بشر بن حذلم: فلما قربنا منها نزل علي بن الحسينعليهالسلام وضرب رحله وقرب فسطاطه وأنزل نسائه وقال: يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه؟ فقلت: بلى يا ابن رسول الله إني لشاعر فقالعليهالسلام : ادخل المدينة وانعَ أبا عبد الله، قال بشر: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم رفعت صوتي بالبكاء، فأنشأت أقول:
يا أهلَ يثربَ لا مُقامَ لكم بها |
قُتل الحسينُ فأدمعي مِدرارُ |
|
الجسمُ منه بكربلاءَ مضرَّجٌ |
والرأسُ منه على القناة يُدارُ |
قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسينعليهالسلام مع عماته وأخواته، قد حلوا بساحتكم، ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم، وأعرِّفكم مكانه، قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة، إلا برزن من خدروهن ضاربات خدودهن، يدعون بالويل والثبور، فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم، ولا يوما أمر على المسلمين منه.
ومن جملة من خرج من المخدرات زوجة أمير المؤمنينعليهاالسلام أم البنين، خرجت وعلى كتفها طفل العباسعليهالسلام حتى دنت من بشر، فأخذت تسأله عن الحسين، وهو يجيبها عن أولادها الأربعة، وهو يقول لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر، قالت أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله، قالت: أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عثمان، قالت يا بني أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك أبي الفضل العباس، فلما سمعت بذكر أبي الفضل العباس وضعت يدها على قلبها ثم قالت: يا ابن حذلم لقد قطعت نياط قلبي أخبرتني بقتل أولادي الأربعة ولكن يا ابن حذلم إعلم إن أولادي وجميع من تحت السماء فداء لأبي عبد الله الحسين، يا ابن حذلم أخبرني عن الحسين. عند ذلك قال: يا أم البنين عظم الله لك الأجر بالحسين فلقد خلفناه بأرض كربلاء جثة بلا راس فصاحت وا ولداه وا حسيناه، وسقطت إلى الأرض مغشيا عليها، فلما أفاقت قالت: يا ابن خذلم لقد قطعت نياط قلبي، أخبرني عن ولدي الحسين(١) :
____________________
(١) - معالي السبطين عن بعض الخطباء.
وأتته أم البنين مع النا |
س تنادي أن افسحوا لي المجالا |
|
أيها الذاكر الحسين أجبني |
ما ابتغائي غير الحسين سؤالا |
|
قال يا عمتي إليك عزائي |
ببنيك فأومأت أنْ لا لا |
|
وأعزيك بالحسين فنادت |
وا حسيناً وأعولت إعوالا |
|
ليتني مت قبل يوميَ هذا |
كان عيشي بعد الحسين محالا(١) |
(نصاري)
يگلها عظم الله اجرچ بالحسين |
بگه ابوادي الطفوف ابغير تكفين |
|
اولفه السجاد بظعون النساوين |
او نصب بره المدينه الهم امخيم |
(مجردات)
جاني الخبر بحسين مذبوح |
او دمّه على التربان مسفوح |
|
لانعاه واگضي العمر بالنوح |
واعمي اعيوني واتلف الروح |
ثم انطلقت إلى حيث نزل أهل البيتعليهمالسلام ووقفت أمام زينب تسألها:
(نصاري)
لفتها أم البنين اتگوم واتطيح |
وين اهلچ يزينب راحوا تصيح |
|
وين ابدور هاشم والمصابيح |
او وين احسين والينه المشيَّم |
|
تگلها والدمع يجري امن العيون |
گضوا يمّ البنين ابخطة الكون |
|
هووا ما بين المطبر او مطعون |
او بين البالعمد راسه تهشم |
____________________
(١) - الأبيات لصديقنا الغالي الخطيب السيد شاكر المحنه دام مجده من قصيدة عامرة بعث بها إلينا مع ترجمته مشكورا.
صاحت ارد انشدچ يا ضوه العين |
عن عباس وولادي الميامين |
|
اخافن گصّروا عن نصرة احسين |
او عند امه ابخجل وجهي توسم |
|
لا يمه تگللها اشتگولين |
تلث تنعام من اخوتي الطيبين |
|
بذلوا كل مهجهم دو الحسين |
او وگفوا سور ما دون المخيم |
***
لله ربة خدر كان يحجبها |
بيت الرسالة والزهرا تربّيها |
|
أمست لدى الأسر حسرى بعد عزتها |
مضاعة بين قاصيها ودانيها |
المجلس الثالث
القصيدة: للسيد حيدر الحلي
أيُّ يومٍ بشفرةِ البيضِ فيه |
عاد أنفُ الإسلام وهو جديعُ |
|
يومَ أرسى ثقلُ النبيِّ على الحتف |
وخفَّت بالراسيات صُدوع |
|
يوم صكّت بالطف هاشمُ وجهُ الموتِ |
فالموتُ من لِقاها مَروع |
|
بسيوف في الحرب صلَّت فللشَوسِ |
سجودٌ من حولِها وركوع |
|
فأبى أنْ يعيشَ إلا عزيزا |
أو تجلَّى الكفاحُ وهو صريع |
|
قتلقى الجموعَ فردا ولكن |
كلُّ عضوٍ في الرَوعِ منه جموع |
|
زوَّج السيفَ بالنفوس ولكن |
مهرُها الموتُ والخضابُ النجيع |
|
بأبي كالئا على الطف خدرا |
هو في شفرة الحسامِ منيع |
|
قطعوا بعده عُراه ويا حبلَ |
وريدِ الإسلامِ أنت القطيع |
|
وسروا في كرائم الوحيِ أسرى |
وعَداك ابنَ أمِّها التقريع |
|
لو تراها والعيسُ جشَّمها |
الحادي من السير فوقَ ما تستطيع |
|
ووراها العَفافُ يدعو ومنه |
بدم القلبِ دمعُه مشفوع |
|
فترفَّقْ بها فما هيَ إلا |
ناظرٌ دامعٌ وقلبٌ مروع |
|
قوِّضي يا خيامَ عليا نِزارٍ |
فلقد قُوِّضَ العمادُ الرفيع |
واملئي العينَ يا أميةُ نوما |
فحسينٌ على الصعيد صريع(١) |
(مجردات)
يا طارش اليثرب تعنَّه |
واگصد لعند انزول اهلنه |
|
محاشيم اخذ وياك منه |
وين المروه والمحنه |
|
او زينب تنادي اهنا يهلنه |
لسه اولا اتنشدون عنه |
|
للشام هالغرَّب ظعنه |
واحسين راسه بدر چنه |
رمح الشمر بيه ايتشنه
(أبوذية)
ما حصلت بالطف راحه ولهه |
زلمها راح تالي راح والهه |
|
سبع خوان زينب راحوا الهه |
او تسعه اولاد عمها الطالبيه |
السيد محمد ابن الحنفية يستقبل عائلة الحسينعليهالسلام
قال في ثمرات الأعواد: لما دخل بشر بن حذلم المدينة وأخبر الناس بقتل الحسينعليهالسلام وضج الناس بالبكاء والنحيب كان محمد ابن الحنفية مريضا، ولم يكن له علم بذلك الخبر الشنيع، فسمع أصواتا عالية ورجة عظيمة فلا يقدر أحد أن يخبره لخوفهم عليه من الموت لأنه قد أنحله المرض فألح عليهم بالسؤال فتقدم إليه أحد غلمانه وقال:
جلعت فداك يا ابن أمير المؤمنين إن أخاك الحسين قد أتى من الكوفة وقد
____________________
(١) - ديوان السيد حيدر ص٨٧/٨٨.
غدر أهل الكوفة بابن عمك مسلم بن عقيل فرجع عنهم وأتى بأهله وأصحابه فقال له: لم لا يدخل علي أخي؟ قال ينتظر قدومك إليه قال: فنهض فوقع: وجعل تارة يقوم، وتارة يسقط وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فكأن قلبه أحس بالشر فقال: إن فيها والله مصائب آل يعقوب ثم قال: أين أخي أين ثمرة فؤادي أين الحسين، ولم يعلم بقتله فقالوا: يا مولانا أخوك بالموضع الفلاني، قال: قدّموا لي جوادي فقدم له الجواد واركبوه على جواده وحوله خدامه، حتى إذا خرج خارج المدينة فلم ير إلا أعلاما سودا فقال: ما هذه الأعلام السود والله قتل بنو أمية الحسين، فصاح صيحة عظيمة وخر عن جواده إلى الأرض مغشيا عليه، فركض الخادم إلى زين العابدينعليهالسلام وقال له: يا مولاي أدرك عمك قبل أن تفارق روحه الدنيا فخرج وبيده منديل يمسح به دموعه إلى أن أتى عمه فأخذ رأسه ووضعه في حجره، فلما أفاق قال: يا ابن أخي، أين أخي، أين قرة عيني، أين نور بصري، أين أبوك، أين خليفة أبي، أين أخي الحسينعليهالسلام فقال عليعليهالسلام : يا عماه أتيتك يتيما ليس معي إلا نساء حاسرات، في الذيول عاثرات ناعيات نادبات، وللمحامي فاقدات.
(مجردات)
شحچي يعمّي يا مصيبه |
گلبي ترى گاضي نحيبه |
|
حتى الطفل گطعوا حليبه |
غير المشت يسره او سليبه |
|
وادروب طرتها رهيبه |
من الدهر شفنه عجيبه |
بنات النبي تصبح غريبه
يا عماه لو تنظر إلى أخيك يستغيث فلا يغاث، ويستجير فلا يجار، قتل وهو عطشان، والماء يشربه كل حيوان.
فصرخ محمد بن الحنفية حتى غشي عليه مرة ثانية، ولما أفاق من غشيته قال: يا أبن أخي قُصَّ علي ما أصابكم.
قال الراوي: فكان السجاد يقص على عمه ودموعه تجري وهو يمسحها بمنديل كان في يده(١) .
(مجردات)
جيتك يعمي يا محمد |
وحيد او شمل عزي تبدد |
|
عفت والدي ابكربلا امدد |
او يعمي ابرمح راسه تصعَّد |
|
وآنه اويه عماتي امگيَّد |
اميسر امن اجدامي امحدد |
|
جلبونه من مشهد المشهد |
هظمنه فلا يتوصف ابحد |
***
أيا عمّاهُ إنَّ أخاك أضحى |
بعيدا عنك بالرمضا رهينا |
|
ولو عاينتَ يا عماه ساقوا |
حريما لا يجدنَ لها معينا |
|
على ظهر النياقِ بلا وِطاءٍ |
وشاهدتُ العيالَ مكشَّفينا |
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٥، ص١٦٥.
المجلس الرابع
القصيدة: للسيد الشريف الرضي
كربلا لازلتِ كرباً وبَلا |
ما لقيْ عندِك آلُ المصطفى |
|
كم على تربِك لـمّا صُرِّعوا |
من دم سال ومن دمع جرى |
|
لم يذوقوا الماءَ حتى اجتمعوا |
بِحِدى السيفِ على وِرْدِ الردى |
|
يا رسولَ اللهِ لو عاينتَهم |
وهمُ ما بين قتلٍ وسِبا |
|
من رَميضٍ يُمنَع الظلَّ ومِن |
عاطشٍ يُسقى أنابيبَ القنا |
|
ومسوقٍ عائرٍ يُسعى به |
خلفَ محمولٍ على غيرِ وِطا |
|
لرأت عيناكَ منهم منظرا |
للحشى شَجوا وللعينِ قَذى |
|
ليس هذا لرسول اللهِ يا |
أمةَ الطغيانِ والبغيِ جَزا |
|
جَزَروا جزرَ الأضاحي نسلَه |
ثم ساقوا أهلَه سوقَ الإما |
|
يا قتيلً قَوَّض الدهرُ به |
عُمُدَ الدينِ وأعلامَ الهدى |
|
قتلوه بعد علمٍ منهمُ |
أنه خامسُ أصحابِ الكسا |
|
وا صريعا عالج الموتَ بلا |
شَدِّ لحيينِ ولا مدِّ ردا |
|
غسّلوه بدم الطعنِ وما |
كفَّنوه غير بوغاءِ الثرى |
ميّتٌ تبكي له فاطمةٌ |
وأبوها وعليٌّ ذو العلى |
|
لو رسول الله يحيى بعده |
قعد اليوم عليه للعزا(١) |
(تجليبة)
ابحر الشمس ثاوي والگلب مجروح |
ثلث تيام فوگ الرمل ظل مطروح |
|
بچت زينب على افراگه ابدمع مسفوح |
تگله الخيل گامت علخيم تفتر |
|
خيل اعداك غارت على امخيمنه |
او سلبت كل ملاحفنا او مشت عنه |
|
يبو الشيمه دگوم الساع واتعنه |
او شوف النار خويه بالخيم تسعر |
|
تسعر بالخيم يحسين نار الگوم |
او فرّت من خيمها زينب او كلثوم |
|
او ظل ابنك علي ما بيه حيل ايگوم |
بس ايدير بعيونه او بگه امحير |
|
بگه محتار من شاف الحرم تنحب |
ينادي ابصوت وين الينغر او يركب |
|
ابو الغيره يخاف الحرم تتغرب |
او تمشي اميسره تبرالها العسكر |
____________________
(١) - الدر النضيد ص٣.
سبايا لو مشت منهو اليباريها |
او محد بگه امن اخوتها واهاليها |
|
ولا واحد يحن گلبه او يحاميها |
حيف اتيسرت وحسين ظل بالحر |
بشر بن خذلم ينعى الإمام الحسينعليهالسلام
(رواية ثانية لحالة الناس عند سماعهم خبر شهادة الإمام الحسينعليهالسلام )
قال القزويني في تظلم الزهراء:
ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة، قال بشر بن حذلم: فلما قربنا المدينة نزل علي بن الحسينعليهالسلام فحط رحله، وضرب فسطاطه، وأنزل نساءه، وقال: يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعرا، فهل تقدر على شيء منه؟ فقلت: بلى يابن رسول الله إني شاعر، قال: فادخل المدينة وانع أبا عبد اللهعليهالسلام قال بشر: فركبت فرسي، وركضت حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم رفعت صوتي بالبكاء، وأنشأت أقول:
يا أهلَ يثربَ لا مقامَ لكم بها |
قُتل الحسينُ فأدمعي مدرارُ |
|
الجسمُ منه بكربلاء مضرجٌ |
والرأسُ منه على القناة يُدار |
قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسينعليهالسلام مع عماته وأخواته، قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم، أعرفكم مكانه، قال: فا بقيت بالمدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن، مكشوفة شعورهن، مخمّشة وجوههن، ضاربات خدودهن، يدعين بالعيول والثبور، فلم أر باكيا ولا باكية
أكثر من ذلك اليوم، ولا يوما أمرَّ على المسلمين منه وسمعت جارية تنوح على الحسينعليهالسلام فتقول:
نعى سيدي ناعٍ نعاهُ فأوجعا |
وأمرضني ناع نعاه فأفجعا |
|
فعينَّي جودا بالدموع وأسكبا |
وجودا بدمع بعد دمعكما معا |
|
على من دهى عرش الجليل فزُعزعا |
فأصبح هذا المجد والدين أجدعا |
|
على ابن نبي الله وابن وصيه |
وإن كان عنّا شاخصَ الدارِ أشسعا |
ثم قالت: أيها الناعي جددت حزننا بأبي عبد اللهعليهالسلام وخدشت منا قروحا لـمّا تندمل، فمن أنت يرحمك الله؟ فقلت: أنا بشر بن حذلم، وجهني مولاي علي بن الحسينعليهالسلام وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله الحسينعليهالسلام ونسائه.
(نصاري)
نزل زين العباد او تهمل العين |
بنى العمته او لعياله الصواوين |
|
ناده يا بشر طب يثرب الحين |
وانعه احسين حتى الناس تعلم |
|
گصد بشر ابن حذلم للمدينه |
گام ايصيح ويهل دمع عينه |
|
يهل يثرب بعد فگدة العينه |
عليكم وطن يثرب بعد يحرم |
|
طلعت كل أهل يثرب امن الدور |
تصيح ابهون يلراكب على الكور |
|
صوتك صار يشبه نفخة الصور |
اخذ منه الگلوب اولا عگل تم |
قال: فتركوني مكاني وبادروا، فضربت فرسي حتى رجعت إليهم، فوجدت الناس قد أخذوا الطريق والمواضع، فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس، حتى قربت من باب الفسطاط، وكان علي بن الحسينعليهالسلام داخلا،
فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه، وخلفه خادم ومعه كرسي، فوضعه له وجلس عليه، وهو لا يتمالك من العبرة فارتفعت أصوات الناس بالبكاء وحنين النسوان والجواري والناس من كل ناحية يعزونه فضجت تلك البقعة ضجة واحدة(١) .
(مجردات) (٢)
ضجت فرد ضجه المدينه |
الكل فرد منهم جرت عينه |
|
العباس واحسين ابو اسكينه |
الضلَّوا ابوادي الطف رهينه |
(تخميس)
مَن منشدٌ لي عن أهل هنا نزلوا |
مثلُ البدورِ بها الأنوارُ تشتعل |
|
من طيبةٍ طلعوا في كربلا أفلوا |
بالأمس كانوا معي اليوم قد رحلوا |
وخلفوا في سويدا القلب نيرانا
____________________
(١) - تظلم الزهراء ص٣٤٧/٣٤٨.
(٢) - للمؤلف.
المجلس الخامس
القصيدة: للشيخ عبد الله بن داود الدرمكي
توفي حدود سنة ٩٠٠ ه
خلِّ الحزينَ بهمِّه وبلائِه |
وبوجودِه وحنيِنه وبكائِه |
|
لا تعذلِ الحمزونَ تَجرحْ قلبَه |
فالبينُ أورى النارَ في أحشائه |
|
لو نال رضوى بعضَ من قد نلتُه |
هدَّ البلاءَ لصخرِه وصفائه |
|
والله ما أجرى الدما من مقتلي |
إلا الحسينُ مغسَّلا بدمائه |
|
أبكي له أمْ لليتامى حولَه |
أم للجوادِ أنوح أم لنسائه |
|
أم أسكب الدمعَ المصونَ لفتيةٍ |
عافوا الحياة وطيبها لفدائه |
|
يا عينُ سُحِّي للغريب واُسكبي |
وتعوَّدي سهرَ الدجى لنِعائه |
|
لهفي له والشمرُ يقطع رأسَه |
وخيولُهم تجري على أعضائه |
|
والمهرُ يندبه ويلثم نحره |
ويقول عاري السرج في بيدائه |
|
قُتل الحسينُ وهُتّكت نسوانُه |
وغدا يُباح المحتمى بحمائه(١) |
(فائزي)
يطيور وادي كربله روحي المدينه |
او خبري النبي المبعوث والزهره الحزينه |
____________________
(١) - المنتخب ص٢٣٠.
مدري دره لو ما دره ابذبحة ولينه |
معلوم لنَّه منذبح في الغاضريه |
|
او روحي إلى مسموم جعده في بقيعه |
او خبرته عن حال الذي ابجنب الشريعه |
|
ويلي على اللي ابمهجته فادي رضيعه |
واحسرتي رضت اعضامه الأعوجيه |
|
او مُرِّي على محمد واعطيه الاشاره |
او گولي خواتك في يد الأعدا يساره |
|
او عباس اخوك امگطعه ايمينه او يساره |
ابجنب الشريعه جثته ظلت رميه |
|
اومري على اللي بالنجف مدفون جسمه |
او گولي عزيزك ذبح واتخضب ابدمه |
|
وان سايلك گولي العزيزه اتنوح يمه |
من غير والي اصبحت في الغاضريه |
(أبوذية)
ما تدري يبويه الشمر بي سار |
العقيله آنه واروحن حيف بيسار |
|
گمت اصفج يميني حيل بيسار |
ما تلحگ يبويه الهلرزيه |
عودة أهل البيتعليهمالسلام إلى المدينة
ودخول الإمام السجادعليهالسلام إلى بيت الحسينعليهالسلام
روى المؤرخون أن الإمام السجادعليهالسلام لما قدم المدينة تلقاه عمه محمد ابن
الحنفية وصار يسأله عن أخيه الحسين وما جرى عليه وعلى عياله فجعل الإمامعليهالسلام يقص عليه القصة وعيناه كأنهما الميزاب وبيده خرقة يمسح بها دموعه فلم يزل يخبره حتى لم يبق له قوة أبدا.
(مجردات)
محمد يعمي جيتك ايتيم |
او مامش معي غي الحريم |
قال الراوي: فما كان ساعة إلا وقد أتت نساء أهل المدينة فتلقتهن نساء الحسينعليهالسلام بلطم يكاد الصخر يتصدع له ثم دخلوا فلما دخل الإمامعليهالسلام إلى دار الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم وجدها مقفرة خالية من سكانها موحشة العرصات لفقد الأئمة الهداة، جعل يبكي وزاد حزنه:
وقفتُ على دارِ النبيِّ محمدٍ |
فألفيتُها قد اُقفرت عرصاتُها |
|
وأمستَ خلاءً من تلاوةِ قارئٍ |
وعُطّل منها صومُها وصلاتها |
|
فعيني لقتل السبطِ عبرى ولوعتي |
لفقدِهُم ما تنقضي زفراتها |
هكذا هو حال الإمام زين العابدينعليهالسلام ، أما حال زينبعليهاالسلام كأني بها لما نظرت إلى دار الحسين خالية:
(مجردات)
اشلون اطب الدار يحسين |
او دارك اشوفنها ابيا عين |
|
اشيفيد دمعي او صفگ الايدين |
سطرني الدهر سطره ابسبعين |
|
ابفگدك يسور الهاشميين |
ما چنه يبن امي امحسبين |
تتفرج اعلينه الدواوين
ثم خرجت أم سلمة - زوجة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم - من الحجرة الطاهرة وفي
إحدى يديها القارورة وقد صارت التربة فيها دما وقد أخذت بالأخرى يد فاطمة العليلة بنت الحسينعليهالسلام فلما رأى أهل البيت أم المؤمنين والتربة المنقلبة بالدم ضاعف بكاؤهم(١) .
لا تلمني إنْ قلت للعين سُحِّي |
بدموع على الحسين وجودي |
|
كلُّ مَن في الوجود يبكي على مَن |
جدُّه كان علةً للوجود |
(مجردات)
سبط النبي او كبد الزكيه |
تالي اتدوسه اخيول اميه |
|
وابلا دفن بالغاضريه |
خلوه عزيز امه رميه |
وابقتله فرحت آل أميه
***
قتيلٌ بكت حزنا عليه سماؤُها |
وصُبَّ لها دمعٌ عليه همول |
____________________
(١) - البحار ص٤٥، ص١٦٥/١٦٦.
المجلس السادس
القصيدة: للسيد حيدر الحلي
بنفسي رؤوسا من لويِّ أنوفُها |
عن الضيم مذ كان الزمان لَتَأنَفُ |
|
أبت أن تَشمَّ الضيمَ حتى تقطّعت |
بيوم به سمرُ القَنا تتقصف |
|
وما نأتِ الاطوادُ في جبروتِها |
فكيف غدا فيها ينوءُ مثقف |
|
فيا ناعيا روحَ الخلائقِ فاتَّئِدْ |
لقد أوشكت روحُ الخلائِقِ تتلف |
|
وأيقن كلٌ منهم قام حشره |
كأنك تنعى كلَّ حيِّ وتهتف |
|
ويا رائدَ المعروفِ جُذب أصولُه |
ويا طالبَ الإحسانِ لا متعطف |
|
ألا قل لأبناءِ السبيلِ ألا اقنُطوا |
فقد مات من يحنو عليكم ويعطف |
|
ويالبني عدنانَ يومَ زعيمِها |
غدت من دماه المشرِفِّيةُ تنطِف |
|
فمَن مخبرُ المختارِ أن بقية الآ |
لِ الفتى السجادَ بالقيد يرسُف |
|
ومَن مبلغُ الزهراءُ أنّ بناتِها |
عليها الرزايا والمصائبُ عُكَّف |
|
تطوف بها الأعداءُ في كل بلدةٍ |
فمن بلد أضحت لآخر تُقذَف |
|
إذ رأتِ الأطفالَ شعثا وجوهُها |
وألوانَها من دهشة الرزء تخطف |
|
تعالى الأسى واستعبرت ومن العدى |
حَذارا دموعُ المقلتينِ تكتكف |
بنفسي النساءَ الفاطمياتِ أصبحت |
من الأسر يسترئفن من ليس يرأف |
|
لقد قطّع الأكبادَ حزنا مصابُها |
وقد غادر الأحشاءَ تهفو وترجف(١) |
(نصاري)
بچت طول الدرب ذاكه اعله هلحال |
تون اعله الهزل واتلوع الأطفال |
|
او زين اعبادها امكتف بالاحبال |
عليل او بيه ما غير النفس تم |
|
تعاين زينب الحاله او تنادي |
إبنوگ الظعن لا تسرع يحادي |
|
هذا عالهزل مهجة الهادي |
عليل او عالتعب ما هو امعلم |
|
هدّ المرض حيله او جسمه انحيل |
دشوفه امنين ما مال الهوه ايميل |
|
يحادي اطفال عالنوگ او مداليل |
هوّن بالمجد والحاله ارحم |
|
يحادي طارف ابمسره الظعينه |
وانزل من يصير الليل بينه |
|
بلكن هالعليل اتنام عينه |
تراهو ابهالدرب ما يوم سَلْهم |
|
يحادي اعله التعب مالاش طاگه |
عليل اولا يثبّت على الناگه |
|
دشوفه الگيد حزَّه او جرح ساگه |
او من عنده يسيل او ينضح الدم |
السيدة زينب تلتقي أخاها محمد ابن الحنفية
وفاطمة العليلة بنت الإمام الحسينعليهالسلام
قيل أن محمد ابن الحنفية بعد ما فرغ من رؤية زين العابدين والحديث معه جاء إلى رؤية أخته زينب المهضومة المفجوعة فلما أقبل عليها قالت للأيتام هذا عمكم محمد إذهبوا إليه وسلموا عليه، فتبادروا إليه وأخذوا يسلمون
____________________
(١) - ديوان السيد حيدر ص٩٢/٩٥.
عليه، فقام يمسح رؤوسهم وهو يبكي ويقول وا أخاه وا حسيناه، بعد ذلك نظر إلى زينبعليهاالسلام وقال: هذه زينب الهاشمية؟ قالت: أخي محمد لا تقل زينب الهاشمية ولكن قل زينب المسبية(١) .
(مجردات)
امحمد يخويه الساني يگصر |
من ارد اسولف لك فلا اگدر |
|
العبره تره ابصدري تكسر |
اتمنيت ذاك اليوم تحضر |
|
واتشوف هظم اللي عَلَي مر |
وانه اتعرفني الهادي مگدر |
|
بس لخوتي عيني تفكَّر |
عباس عالشاطي امطبر |
|
امگطعه اچفوفه او راسه منطر |
او عزيزك علي جسمه اموذر |
|
او جاسم على الغبره امعفر |
شسولف بعد چبدي تفطر |
|
يخويه وخوك احسين بالحر |
جسمه او راسه فوگ الأسمر |
|
او بخيامنه نيران تسعر |
او نهبوا ملاحفنه العسكر |
|
بدينه بگينه احنه انتستر |
اولا عدنه والي الوگف ينغر |
|
غير العليل المرض غيَّر |
حاله او عليه الهم تكور |
اشهل مصيبه الله أكبر
(أبوذية)
كتلني الهظم يمحمد ولخواي |
او جمر يسعر ابدلالي ولخواي |
|
جيتك لا ولد عندي ولا اخواي |
عفتهم جثث بارض الغاضريه |
____________________
(١) - عن بعض الخطباء.
وعن بعض الأكبار: عند ما نعى بشر بن حذلم الحسينعليهالسلام ضجت المدينة بأهلها فسمعت العليلة فاطمة بنت الحسينعليهالسلام الصياح والنياح فسألت بعض الناس، ما الذي جرى فما أراد المسؤول ترويعها بهذا النبأ الموجع فقال لها: لقد رجع أبوك الحسين وأعمامك فأسرعت إلى دار أبيها الحسينعليهالسلام ففتحتها منتظرة لقدوم أبيها فبينما هي كذلك إذ الباب يطرق فأسرعت إلى الباب مستبشرة بقدوم أهلها وعلى رأسهم والدها فلما قامت إلى الباب وإذا بعمتها زينب معصبة الرأس منهدة الركن باكية فصرخت وقالت: عمتي زينب؟ قالت: نعم، أنا عمتك زينب، قالت: إذن أين أبي الحسينعليهالسلام ؟ أين عمي العباس؟ أين أخي علي الأكبر؟ فأجابتها: بنية فاطمة: اعلمي أنهم قتلوا جميعا(١) .
(مجردات)
يا عمه كل اهلچ مچاتيل |
واجسامهم فصلوها تفصيل |
|
او ظلَّوا ضحايه ابلايه تغسيل |
او ما صفه عدنه غير العليل |
(تخميس)
جورُ الزمانِ رماني منه العجبِ |
وحكمُه جار في السادات بالعَطَبِ |
|
لم يُبقِ ذا حسبٍ مني ولا نسبِ |
أخي ذبيحٌ ورحلي قد اُبيحَ وبي |
ضاق الفسيحُ وأطفالي بغير حمي
____________________
(١) - عن بعض الخطباء.
حالة أهل البيتعليهمالسلام
بعد رجوعهم إلى
المدينة
المجلس الأول: القصيدة: للشيخ مفلح بن الصيمري
المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ الحافظ البرسي الحلي
المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ علي بن حماد البصري ومن شعراء
القرن التاسع الهجري
المجلس الرابع: القصيدة: للسيد عبد المطلب الحلي ت: ١٣٣٥ه
المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي ت: ١٣٨٧ه
المجلس السادس: القصيدة: للشيخ حسن الدمستاني البحراني القطيفي
ت: ١١٨١ه
المجلس السابع: القصيدة: للشيخ صالح بن العرندس الحلي ت: ٨٤٠ ه
المجلس الثامن: القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي ت: ١٣٠٦ه
المجلس التاسع: القصيدة: الأبيات الربعة الأولى لبعضهم والبقية للخطيب
الشيخ محمد سعيد المنصوري
المجلس العاشر: القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري
المجلس الأول
القصيدة: للشيخ مفلح بن الصيمري
فما أنسَ لا أنسَ الحسينَ ورهطَه |
وعترتَه بالطف ظلما تُصرَّعُ |
|
ولم أنسه والشمرُ من فوق رأسِه |
يُهشِّم صدار وهو للعلم مَجْمَع |
|
ولم أنس مظلوما ذبيحا من القفا |
وقد كان نورَ اللهِ في الأرض يلمع |
|
يُقبّله الهادي الأمينُ بنحره |
وموضعُ تقبيلِ النبيِّ يُقطَّع |
|
إذا حَزَّ عضوا منه نادى بجده |
وشمرٌ على تصميمِه ليس يرجع |
|
وميَّزَ عنه الرأسَ ظلما وقسوةً |
ولا عينُه تندو ولا القلبُ يخشع |
|
وجئنَ كريماتُ الرسولِ حواسرا |
ولم يبق ثوبٌ لا يُشَقُّ وبُرقع |
|
تقبِّل جثمانَ الحسينِ سكينةُ |
وشمرٌ لها بالسوط ضربا يُقنِّع |
|
وترفع صوتا أمُ كلثومَ بالبكا |
وتشكوا إلى الله العليِّ وتَفزَع |
|
وتندب من عُظم الرزية جدَّها |
فلو جدُّنا ينظرْ إلينا ويسمع |
|
أيا جدَّنا هذا الحسينُ معفرٌ |
على الترب محزوزُ الوريدينِ مُقطَع |
|
فجثمانهُ تحت الخيول ورأسُه |
عِنادا بأطراف الأسنةِ يُرفَع |
|
أيا جدَّنا سرنا سبايا حواسرا |
كأنا سبايا الرومِ بل نحن أوضع |
|
أيا جدَّنا شمرٌ يَبُزُّ قِناعَنا |
ويضربنا ضربَ الإماءِ ويُوجع |
أيا جدنا زينُ العبادِ مكبَّل |
عليلٌ سقيمٌ مُدنِفٌ متوجِّع |
|
إذا ما رآنا حاسراتٍ بلا غِطا |
تكاد الحشا تنفتُّ والروح تُنزَع(١) |
(نصاري)
الظعن شيل او حادي الظعن طوّح |
او راس احسين فوگ الرمح لوّح |
|
عله اظهور النياگ الحرم نُوَّح |
على العباس ويلي مستهلها |
|
المصيبه مروا اعله الجثث بيهن |
او فوگ اوجوهن صكن بديهن |
|
هُوَنْ لاكن (علي) هَوَّنْ عليهن |
يصيحن يا حسين اشبعد شلها |
|
بديهن ما حصل يبچن او ينعن |
الگلب الشامت الكافر يصدعن |
|
علي يگلهن لعند احسين ودعن |
يعمه وانتن اعله اظهرو بلها |
وكأني بزينبعليهاالسلام :
يجدي احسين هذي جثته اهناه |
يجدي واهل بيته او صحبته اوياه |
|
يجدي او راس اخوي انشال ويلاه |
يجدي اعله الرماح الروس كلها |
السيدة زينب عند قبر النبي محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم
وقبر أمها فامطمة الزهراءعليهاالسلام
قال في ثمرات الأعواد: وكان دخولهم (أهل البيت) المدينة يوم الجمعة والخطيب يخطب الناس، فذكروا الحسينعليهالسلام وما جرى عليه، فتجددت الأحزان واشتملت المصائب، وصار كيوم مات فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
____________________
(١) - أدب الطف ج٥، ص١٨.
وقال في البحار: أما فخر المخدرات زينبعليهاالسلام فإنها لما دخلت المدينة ووقع طرفها على قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم صرخت وبكت وأخذت بعضادتي باب المسجد ونادت يا جداه اني ناعية إليك أخي الحسينعليهالسلام ، وجعلت تمرغ خديها على المنبر والناس يعزونها وهي مع ذلك لا تجف عبرتها من البكاء والنحيب(١) .
(نصاري)
على گبر النبي طافت او ردت |
او بين الگبر والمنبر تعدت |
|
او لَمخْفيَّه الگبر بالعين صدت |
او صاحت يالبتول الشمل طشار |
أقول هذه مرة نعت فيها زينب أخاها الحسينعليهالسلام إلى جده رسول الله ومرة عند ما كانت في كربلاء ووقعت على أخيها وهو مقطع الأعضاء فنادت: يا محمداه، صلى عليك مليك السماء، هذا حسين بالعراء، مقطع الأعضاء، مسلوب العمامة والرداء.
(نصاري)
يجدي گوم شوف اعزيزك احسين |
على التربان محزوز الوريدين |
|
او عباس النفل مگطوع الايدين |
او باجي اگمارنه نومه على اصخور |
|
يجدي گوم شوف اشلون ولياي |
كلها امذبحه او ما ضاگت الماي |
|
يجدي او تشوف اشماتة اعداي |
او تشوف ابناتكم تاهت بالبرور |
____________________
(١) - المنتخب للطريحي. ثمرات الأعواد. معالي السبطين. البحار ج٤٥.
(نصاري)
يجدي لو تشوف اعزيزك احسين |
وهو مطعون بفّاده طعنتين |
|
والشمر حز منه الوريدين |
او گامت خيلهم بالصدر تطحن |
|
يجدي ما رعوا بينه وصيتك |
يجدي ذبّحوا كل اهل بيتك |
|
يجدي وانهبوا والله ثنيتك |
او بعد نيرانهم بالخيم شبّن |
|
يجدي او مشَّوا ابناتك سبايه |
من ظالم لعد ظالم هدايه |
|
واعيون الحريم اتهمي اهمايه |
لَمَن لارض المدينه ليك ردن |
***
ألا يا جدنا قتلوا حسينا |
ولم يرعَوا وصايا اللهِ فينا |
|
ألا يا جدنا بلغتْ عدانا |
مُناها واشتفى الأعداءُ فينا |
المجلس الثاني
القصيدة: للشيخ الحافظ البرسي الحلي
ما هاجني ذكرُ ذاتِ البانِ والعَلَمِ |
ولا السلامُ على سلمى بذي سَلَمٍ |
|
لكن تذكرتُ مولايَ الحسينَ وقد |
أضحى بكربِ البلا في كربلاءَ ظَمِي |
|
وراح ثم جوادُ السبطِ يندبُه |
عالي الصهيلِ خليَّا طالبَ الخِيَم |
|
فمذ رأته النساءُ الطاهراتُ بدى |
يكادم(١) الأرضَ في خدِّ له وفَم |
|
فبرزنَ نادبةً حسرى وثاكلةً |
عبرى ومعلولةً بالمدمع السَجِم |
|
فجئن والسبط ملقى والنصال أبت |
من كف مستلم أو ثغر ملتثم |
|
والشمرُ يَنحَرُ منه النحَر من حَنَقٍ |
والأرضُ ترجفُ خوفا من فعالِهِم |
|
فتستُرُ الوجهَ في كُمٍّ عقيلتُهم |
وتنحني فوقَ قلبِ والهٍ كَلِم(٢) |
|
تدعو أخاها الغريبَ المستضامَ أخي |
ياليت طرفَ المنايا عن عُلاك عَمِي |
|
أخي لقد كنتَ غوثا للأرامل يا |
غوثَ اليتامى وبحرَ الجودِ والكرم |
|
وتستغيثُ رسولَ اللهِ صارخةً |
يا جدُّ أين الوصايا في ذوي الرَحِم |
|
يا جدُّ لو نظرتْ عيناكَ من حَزَنٍ |
للعترةِ الغزِّ بعد الصونِ والحَشَم |
____________________
(١) - يكادم: يعض.
(٢) - كلم: مجروح.
مشردينَ عين الأوطان قد قُهروا |
ثكلى أسارى حيارى ضُرِّجوا بدم |
|
يُسرى بهنَّ سبايا بعد عزِّهِمُ |
فوق النياق كسبي الرومِ والخَدَم(١) |
(نصاري)
بگت زينب تصيح ابگلب مفطور |
اشلون امشي او يظل احسين معفور |
|
خذوها للركب والگلب خفّاگ |
تعاين جثته والدمع دفاگ |
|
يخويه اوداعة الله هذا الفراگ |
بعد هيهات اشوفن عگبك اسرور |
|
مشينه امودع الله والظعن سار |
او خلينه عزيز الروح بالدار |
|
او كل شبّانه نومه والانصار |
او يم العلگمي عباس معفور |
|
حده حادي الظعن وينك يعباس |
يمن دومٍ نخوتك ترفع الراس |
|
چي ترضه خواتك ترفج ارجاس |
وانته اللي اليوم الضيج مذخور |
|
ناداها يبت راعي الحميه |
اعذريني تره غصبن عليه |
|
اشبيدي يا عزيزه اعله المنيه |
عتبتي او من يلومچ من تعتبين |
(أبوذية)
أخوچ الما يچن غوجه ولاعن |
اضلوعي النخوتچ حنن ولاعن |
|
لا يسره ولا يمنه ولاعين |
بگت عندي او صعب عتبچ عليه |
السيدة أم كلثوم تدخل المدينة المنورة
بعد خروج أهل المدينة لاستقبال الإمام علي بن الحسينعليهالسلام وعماته
____________________
(١) - الغدير: ج٧، ص٦٢.
وأخوته وخطاب الإمام في الناس، دخل آل الرسول إلى المدينة قال الراوي:
أما أم كلثومعليهاالسلام فحين توجهت إلى المدينة جعلت تبكي وتقول:
مدينةَ جدِنا لا تقبلينا |
فبالحسرات والأحزان جينا |
|
خرجنا منك بالأهلينَ جمعا |
رجعنا لا رجالَ ولا بنينا |
|
وكنا في الخروج بجمعِ شملٍ |
رجعنا حاسرين مسلَّبينا |
|
ومولانا الحسينُ لنا أنيس |
رجعنا والحسينُ به رُزينا |
|
فنحن الضائعات بلا كفيلٍ |
ونحن النائحات على أخينا |
(مجردات)
صاحت صوت نايح يا مدينه |
وصلنه الكربلا او ذبحوا ولينه |
|
طلعنه ابعزَّه وابذلَّه لفينه |
انكرينه او يحگلچ من تنكرينه |
ثم أقبلت إلى مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم باكية العين، حزينة القلب، فقالت: السلام عليك يا جداه، إني ناعية إليك ولدك الحسينعليهالسلام ، وجعلت تمرغ خديها على المنبر والناس يعزونها، فحن القبر حنينا عاليا(١) ، وضجت الناس بالبكاء والنحيب، وإلى نعيها أشار الحجةعليهالسلام في زيارة الناحية المنسوبة إليه: فقام ناعيكَ عند قبر جدك الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فنعاك إليه بالدمع الهطول قائلا: يا رسول الله قتل سبطك وفتاك، واستبيح أهلك وحماك، وسبيت بعدك ذراريك، ووقع المحذور بعترتك وذويك، فانزعج الرسول، وبكى قلبه المهول وجعلت أم كلثوم تقول:
____________________
(١) - ثمرات الأعواد ج٢، ص٦٧ عن بعض الخطباء.
رهطُك يا رسولَ اللهِ أضحوا |
عرايا بالطفوف مسلبينا |
|
وقد ذَبحوا الحسينَ ولم يُراعوا |
جنابَك يا رسولَ اللهِ فينا |
|
فلو نظرتْ عيونُك للأسارى |
على قَتَبِ الجمال محملينا |
(نصاري)
اجت ويلي تصب الدمع واتنوح |
او خضَّب گبر جدها او غابت الروح |
|
يجدي اعزيزكم بالطفِ مذبوح |
ثلث تيام مرمي ابشمس واحرور |
|
حن گلب الرسول او سمعوا احنين |
واعلن بالبچه اعله امصاب الحسين |
|
مهو ابنَّيه او عزيزه او گرَّة العين |
الچان ايقبله ابنحره اليشع نوره |
ثم أقبلت إلى قبر أمها فاطمة الزهراء ورمت بنفسها على القبر وهي تقول: يا أماه أعزيك بولدك الحسينعليهالسلام فقد قتلوه عطشانا(١) .
(نصاري)
اخبرچ بالمصاب الصار بينه |
عگب ذبحة هلي وابنچ العينه |
|
هجوم ابكربله هجموا علينه |
هجوم الگوم من هجموا على الدار |
(مجردات)
بس مالفت ويلي امن الشام |
لرض المدينه اوياهم ايتام |
|
لامنها اجت والدمع سجّام |
او نادت يبضعة سيد الأكرام |
|
الحسين عاري ثلث تيام |
او عباس والأكبر او جسام |
***
أفاطمُ لو خلتِ الحسينَ مجدلا |
وقد مات عطشانا بشطِّ فراتِ |
____________________
(١) - ثمرات الأعواد ج٢، ص٦٧.
المجلس الثالث
القصيدة: للشيخ علي بن حماد البصري
من شعراء القرن التاسع الهجري
هَنِّ بالعيد إنْ أردتَ سِوائي |
أيُّ عيدٍ لمستباحِ العزاءِ |
|
إنّ في مأتمي عن العيدِ شُغلا |
فالهُ عيني وخلِّني بشَجائي |
|
فإذا الناسُ عيَّدوا بسرور |
كان عيدي بزفرةٍ وبكاء |
|
وإذا أدمنوا الشرابَ فشُربي |
من دموعيَ مموزجةً بدمائي |
|
وقليلٌ لو مُتُّ همّاً ووجدا |
لمصابِ الغريبِ في كربلاء |
|
آهِ يا كربلاءُ كمْ فيكِ من كر |
ب لنفسٍ شجيبةٍ وبلاء |
|
أأَلَذُّ الحياةَ بعد قتيلِ |
الطفِّ ظلما إذاً لقلَّ حيائي |
|
كيف لا تَسكُبُ الدموعَ جفوني |
بعد تخضيبِ شيبِه بالدماء |
|
تطأ الخيلُ جسمَه في ثرى الـ |
ـطفِّ وجسمي يلتذُّ لينَ الوِطاء |
|
بأبي زينباً وقد سُبيتْ بالذُ |
ل من خدرها كسبيِ الإماء |
|
فإذا عاينتْه ملقىً على التر |
بِ معرّىً مجدَّلا بالعراء |
|
أقبلتْ نحوَه فيمنعُها الشمرُ |
فتدعو في خِيفةٍ وخفاء(١) |
____________________
(١) - المنتخب ص٥٠٣ للطريحي.
(مجردات)
يحسين يا مهجة المختار |
اويا ضوه اعيون الوصي الكرار |
|
لنوحن الفگدك ليل وانهار |
عالرمل نايم والرمل حار |
والشمس ويلي تلتهب نار
(أبوذية)
مهر لجل الثواب ابچيت وجره |
لچن نار ابصميم الگلب وجره |
|
مصاب احسين ابد ما صار وجره |
فرض كل يوم ننصب له عزيه |
حالة نساء أهل البيتعليهمالسلام في المدينة
قال القمي في نفس المهموم: انه لما قتل الحسين بن عليعليهالسلام لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح، ولن لا يشتكين من حر ولا برد، وكان علي بن الحسين (عليهماالسلام ) يعمل لهن الطعام للمآتم.
وقال أبو عبد الله الصادقعليهالسلام : ما اكتحلت هاشمية ولا اختضبت ولا رؤي في دار هاشمي دخان خمس حجج، حتى قتل عبيد الله بن زياد، كل ذلك تفرغا للنوح والبكاء على سيد الشهداءعليهالسلام ولكل واحدة من نساء أهل البيت حكاية مؤلمة.
فسكينة كان شعارها عند دخولها مدينة رسول الله: يا جداه إليك المشتكى مما جرى علينا، فوالله ما رأيت أقسى من يزيد ولا رأيت كافرا ولا مشركا أجفا وأغلظ منه، فقلد كان يقرع ثغر أبي بمخصرته وهو يقول: كيف
رأيت الضرب يا حسين.
أما الرباب زوجة الحسينعليهالسلام فكبت على أبي عبد الله حتى جفت دموعها، فأعلمتها بعض جواريها بأن السويق يسيل الدمعة، فأمرت أن يصنع لها السويق لاستدرار الدموع.
وفي بعض الروايات أمرت برفع سقف البيت مواساة للحسين الذي رأته على وجه الأرض تصهره حرارة الشمس فما عاشت بعد الحسين إلا سنة واحدة، حتى قبل ان رجلا دخل على زين العابدينعليهالسلام فوجد امرأة جالسة في حرارة الشمس فظن انها جارية أو خادمة قد غضب عليها الإمام وعاقبها بهذه الطريقة بأن تجلس تحت أشعة الشمس فلما قضى حاجته عند الإمام زين العابدينعليهالسلام التفت إليه وقال: سيدي لو أذنت لهله الجارية ان تقوم من حرارة الشمس انها محرقة فلو عفوت عنها يا ابن رسول الله فقال له الإمامعليهالسلام ليست هذه جارية هذه الرباب زوجة والدي الحسين آلت ألا تستظل بعد الحسين تحت سقف أبدا وكانت تقول في رثائها للحسينعليهالسلام :
إن الذي كان نورا يُستضادُ به |
بكربلاءَ قتيلٌ غيرُ مدفونِ |
|
سبطُ النبيِّ جزاك اللهُ صالحةً |
عنّا وجُنِّبتَ خُسرانَ الموازين |
|
قد كنتَ لي جبلا صعبا ألوذ به |
وكنتَ تصحُبنا بالرحم والدين |
|
مَن لليتامى ومَن للسائلينَ ومَن |
يُغني ويأوي له كلُّ المساكين |
|
واللهِ لا أبتغي صِهرا بصهرِكُمُ |
حتى اُغيَّبَ بين الوحلِ والطين |
وكانت كلما نظرت إلى محراب الحسين ورأته خاليا هاجت أحزانها،
حتى بليت وماتت كمدا بعد سنة من شهادة الإمام الحسينعليهالسلام (١) .
(نصاري)
يمحراب الحسين اشمرت اسنين |
تدوّي بالذكر بلسان الحسين |
|
يمحراب الحسين ابكي ابدمع دم |
على المذبوح عاري ابكربلا تم |
|
چنت مزهر او هذا اليوم مظلم |
بعده وازهرت بيه الميادين |
|
ظلت باكيه وتصفج بديها |
نهار او ليلها تندب وليها |
|
ما والله بچت وحده ابچيها |
ولا صارت مثلها بالنساوين |
|
گضّت عمر تبچي اعلى البهاليل |
او لو نوَّت شطر هدوه من الليل |
|
من گبل الفجر تگعد على الويل |
تصيح اهنا يسكنه ما تگعدين |
|
بس النوم اگعدي يا يتيمه |
اگعدي مو حلو نوم الهظيمه |
|
اگعدي ساعدي گلبي اعله ظيمه |
اگعدي ساعديني لا تنامين |
وكانت تخاطب ابنتها سكينة: يا يتيمة الحسين أين مضى عنك وعني الحسين؟
(مجردات)
چا وين عني او عنچ احسين |
الچنه ابفيّه مستظلين |
|
وسافه يبت علة التكوين |
بالذله بعد احسين تمسين |
(أبوذية)
خلاني زماني ابظيم بعداك |
مو هيّن عليه صعب بعداك |
____________________
(١) - نفس المهموم ص٤٧٣. مقتل الحسين ص٣٧٦ للمقرم. حياة الإمام الحسين ج٣ للقرشي.
عگب عينك طحن يحسين بعداك |
او سرت بحشاي نار الغاضريه |
***
فرى كَبِدي من حزنِ آلِ محمدٍ |
ومن زفراتٍ مالهنَّ طبيبُ |
|
فمن مبلغٌ عني الحسينَ رسالةً |
وإن كرهتْها انفسٌ وقلوب |
|
قتيلٌ بلا جرمٍ كأنَّ قميصَه |
صيغٌ بماء الأَرجوانِ خضيب |
|
تَزلزلتِ الدنيا لآلِ محمدٍ |
وكادت لهم صُمُّ الجبالِ تزول |
المجلس الرابع
القصيدة: للسيد عبد المطلب الحلي
ت: ١٣٣٥ه
أيُّ يومٍ ملأ الدنيا أسى |
طبّق الكونَ عجيجا وصياحا |
|
يومَ أضحى حرمُ اللهِ به |
للمغاويرِ على الطفِّ مباحا |
|
أبرزت منه بناتُ المصطفى |
حائراتٍ يتقارضْنَ المناحا |
|
أيُّها المـُدلجُ في زيَّافةٍ |
تنشُرُ الأكْمَ كما تطوي البِطاحا |
|
فإذا جئتَ الغريينِ أرِحْ |
فلقد نلتَ بمسراك النُجاحا |
|
صِلْ ضريحَ المرتضى عنِّي وخذ |
غُربَ عتبٍ يملأ القلبَ جراحا |
|
قُلْ له يا أسدَ اللهِ استَمِعْ |
نفثةً ضاق بها الصدرُ فباحا |
|
كم رضيعٍ لك بالطفِّ قضى |
عاطشا يَقبضُ بالراحة راحا |
|
أرضعتْه حُلُمُ النبلِ دما |
من نَجيعِ النحرِ لا الدرَّ القِراحا |
|
ولَكَم ربةِ خدرٍ ما رأى |
شخصَها الوهمُ ولا بالظنِّ لاحا |
|
لو تراها يومَ أضحت بالعرى |
جَزَعا تندبُ رحلا مستباحا(١) |
____________________
(١) - مثير الأحزان ص١٢٦.
(مجردات)
يا ريت لن شخصك فلا غاب |
عن كربلا يا داحي الباب |
|
عله احسين ما خلَّوا تره اثياب |
او ساده الرمل واكفانه الأحراب |
|
وابناتك سبوهن گوم الاجناب |
لا خدر ظل اولا بگه احجاب |
(أبوذية)
الشدايد والعسر باسمك تيسر |
اعله ابن ود منهو غير انته تيسر |
|
العجب كل العجب زينب تيسر |
وهي تنخاك يا راعي الحميه |
بكاء السيدة أم البنين (رض)
على الإمام الحسينعليهالسلام
قال السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه حياة العباسعليهالسلام كانت أم البنين من النساء الفاضلات العارفات بحق أهل البيت مخلصة في ولائهم ممحضة في مودتهم، ولها عندهم الجاه الوجيه والمحل الرفيع، وقد زارتها زينب الكبرى بعد وصولها المدينة تعزيها بأولادها الأربعة، كما كانت تزورها أيام العين(١) .
وعن بعض الخطباء قال: لما رجعت عائلة الحسين إلى المدينة قالت زينب لا أريد أحدا يدخل علي إلا من فقدت لها عزيزا في كربلاء، وجلست في منزلها وجعلت جاريتها على الباب، وإذا بالباب يطرق، فقالت الجارية من على الباب؟ فإن سيدتي زينب لا تريد أحداً يدخل عليها إلا من فقدت لها
____________________
(١) - كتاب العباس بن الإمام أمير المؤمنينعليهالسلام ص٧٢ عبد الرزاق المقرم.
عزيزاً في كربلاء، فقالت لها: قولي لسيدتك زينب إني شريكتها في هذا العزاء، وأريد أن أدخل عليها وأساعدها فإني مثلها في المصاب، فلما أخبرت الجارية زينب قالت: سليها من هي التي تكون مثلي في المصاب، ثم قالت: إن صدق ظني فإنها أم البنين، فرجعت الجارية وقالت لها: سيدتي تقول من أنت التي مثلها من المصاب؟ قالت: أنا الثاكلة!! أنا أم الفاجعة الكبرى، قالت: أوضحي لي من تكونين؟ قالت: ما عرفتيني أنا أم البنين قالت الجارية: لقد صدقت سيدتي في ظنها، وانك والله كما تقولين أم المصيبة العظمى والفاجعة الكبرى.
(نصاري)
صاحت صوت آيا فگد الأطياب |
والله اشموحشه يا دور الأحباب |
|
اهناك او سمعن الصرخه على الباب |
أنا أم عباس اجيتچ لا تفترين |
ثم فتحت لها الباب فلما دخلت استقبلتها زينب واعتنقتها وبكت وقالت: عظم الله لك الأجر في أولادك الأربعة، فأجابتها أم البنين وأنت عظم الله لك الأجر في الحسينعليهالسلام (١) .
(نصاري)
بچت زينب او نادت تلگنها |
بالله اوياي گومن ساعدنها |
|
هاي ام البنين الراح منها |
صناديد اربعه او بالحرب نفلين |
|
بچت زينب او صاحت آيحزني |
او لفنها أم البنين ابضلع محني |
|
تصيح ابصوت آيحسين يبني |
هاي امصيبتك بچَّت الدارين |
____________________
(١) - النص الجلي في مولد العباس بن علي، محمد علي الناصري البحراني نسبه إلى بعض الخطباء.
اشلون ام البنين اصياح صاحت |
اهنا يحسين يبني روحي راحت |
|
تلگلنها الحرم عيَّت او ناحت |
زينب بالعزه كسرت الصوبين |
(تخميس)
ما حدّثَ التاريخُ أنْ أدبروا |
في الحربِ مهما نارُها تَسعرُ |
|
فكيف قلبي كسرُه يُجبَرُ |
ياليتَ شعري أكما أخبروا |
بأنَّ عباساً قطيعُ اليدينْ
المجلس الخامس
القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي
ت: ١٣٨٧ه
بكيتُ على ربعِكمْ قاحلا |
فأخصبَ من أدمعي ممرعا |
|
فلا النومُ خالطَ لي ناظرا |
ولا اللومُ قد خاضَ لي مسمعا |
|
جزِعتُ ولولا الذي قد أصاب |
بني الوحي ما كدتُ أن أجزعا |
|
بيوم به ضاع عهدُ النبيِّ |
وخانت أميةُ ما استُودِعا |
|
غداةَ أبو الفضلِ لفَّ الصفوفَ |
وفلَّ الضبا والقنا المشرَعا |
|
رعى بالوفاءِ عهودَ الاخاءِ |
رعى اللهُ ذمةَ موفٍ رعى |
|
وحولَ الشريعةِ تحمي الفراتَ |
جموعٌ قضى البغيُ أن تُجمعا |
|
فجنَّبَ وردَ المعينِ الذي |
به غُلةُ السبطِ لن تُنقعا |
|
وآبَ ولم يُروَ من جزعةٍ |
وجرَّعهُ الحتفُ ما جُرِّعا |
|
فخرَّ على ضفةِ العلقميِّ |
صريعا فأعظِمْ به مصرعا |
|
قطيعَ اليمينِ عفيرَ الجبينِ |
تشُقُّ النصالُ له مضجعا |
|
وإن أنسَ لا أنسى أمَ البنين |
وقد فقدت وِلدها أجمعا |
|
تنوحُ عليهم بوادي البقيعْ |
فيُذري (الطريدُ)(١) لها أدمُعا |
____________________
(١) - هو مروان بن الحكم، قيل كان يبكي إذا سمعها تندب الحسين وبنيها في البقيع.
ولم تَسْلُ من فقدت واحداً |
فما حالُ من فقدت أربعا(١) |
(أبوذية)
هاي أم أربعه گومن لبنها |
البچت لحسين ما ونَّت لبنها |
|
الگالت يحرم اعليكم لبنها |
عدل يبگه وله كلكم ضحيه |
(أبوذية)
تون ام البنين ابحزن ونها |
على الراحوا فده لحسين ونها |
|
الزلم ذيچ الترج الأرض ونها |
التخلص اعيالكم من هلرزيه |
(تخميس)
يا مصاباً زلزل السبع العلى |
وله الكون بحزن اعولا |
|
ونجيع الدمع نادى قائلا |
كربلا لازلت كربا وبلا |
ما لقي عندك آل المصطفى
السيدة أم البنين (رض) تخرج إلى البقيع
قال في ثمرات الأعواد: وأما أم البنين أم العباس فإنها كانت ترثي الحسينعليهالسلام وترثي أولادها وتندبهم بأشجى ندبة، وكانت تخرج إلى البقيع كل يوم، فيجتمع الناس لسماع رثائها فيبكون لشجى ندبها. ومن رثائها:
لا تدعونّي ويكِ أمَّ البنينْ |
تُذكروني بليوثِ العرينْ |
|
كانت بنونٌ ليَ اُعدعى بهم |
واليومَ أصبحتُ ولا من بنين |
|
أربعةٌ مثلُ نسورِ الرُبى |
قد واصلوا الموتَ بقطع الوتين |
____________________
(١) - الذخائر ص٥٦/٥٧.
يا ليتَ شعري أَكما أخبروا |
بانَّ عباساً قطيعُ اليمين(١) |
كانت أم البنين تصنع من التراب قبورا خمسة أربعة لأولادها والخامس لأبي عبد الله الحسينعليهالسلام ثم تبكي عند كل قبر بعض الوقت وتساوي القبر مع الأرض وتقول هذا فداء للحسين إلى أن تأتي على القبور الأربعة وتبقي القبر الذي صنعته للحسينعليهالسلام فتفرغ عليه دموعها(٢) .
(مجردات)
يا لواها اعليمن تنوحين |
اتگول البچه والنوح لحسين |
|
احنه امهات اولاد حيين |
او عن نوح ابنها فاطمه وين |
|
الهه العزه واحنه المعزين |
أنا الفاجده اثنين واثنين |
|
محاريب خمسه أمد كل حين |
عليهن ارش ابدمعة العين |
|
منها أربعه امحي بالايدين |
والخامس امخليه لحسين |
وفي النص الجلي: فتندب أولادها الآساد الأربعة أشجى ندبة وتبكيهم أوجع بكاء وأحزنه وكانت ندبتها تؤثر في قلوب القساة التي هي بالجلاميد الصمَّاء أشبه وقد كان مروان بن الحكم إذا سمع ندبتها لا يملك نفسه حتى يستعبر ولا يستطيع المكاتمه دون أن يغلبه البكاء انبجذابا بتلك الرنة المحزنة والحنة الشجية. ولقد كانت تخرج إلى البقيع حاملة ولد العباس عبيد الله ترثي أولادها الأربعة فيجتمع الناس لسماع رثائها فيبكون(٣) .
____________________
(١) - ثمرات الأعواد ج٢، ص٦٨.
(٢) - ميراث المنبر ص٢٢٣ محمد سعيد المنصوري.
(٣) - النص الجلي ص٧٤/٧٥ محمد علي الناصري البحراني.
أمَّ البنينِ ورزءُ قلبكِ مدمعٌ |
بعيونِ شيعةِ أحمدٍ مسجومُ |
|
ما هز قلبَكِ أن ثلاثة قد قضوا |
في الحربِ قتلا والمصابُ جسيمُ |
|
أو أن عباسا يهشِّمُ رأسهُ |
عمدٌ من الغدرِ اللئيمِ مشوم |
|
لكنما أدمى فؤادَكِ إذ نعى |
ناعي الوغى أنَ الحسين خذيمُ |
|
هذا وفاؤكِ للبتولِ ونجِلها |
نعم الوفاءُ ونعمتِ التكريمُ(١) |
(أبوذية)
على الأولاد زيدي النوح يمهم |
ابفرد ساعه الدهر بالطبگ يمهم |
|
احب اگصد وجاور كون يمهم |
اجاورهم لما اتجيني المنيه |
(تخميس)
لهفي لثكلي واصلت بالحنين |
أيامها يا صاح حينا فحين |
|
تندب والأحجار شجواً تلين |
لا تدعوني ويكِ أمَّ ابنين |
تذكريني بليوث العرين
(تخميس)
لن أكتفي بالنعي أنْ أندبا |
نورا بوادي الطفِّ عني خَبا |
|
لِمَن مضوا عند اشتباكِ الضُبا |
أربعةٌ مثلُ نسورِ الرُبى |
قد واصلوا الموت بقطع الوتين
____________________
(١) - الأبيات من قصيدة ناهضة لصديقنا الشاب الشاعر أحمد الحلي دام علاه.
المجلس السادس
القصيدة: للشيخ حسن الدمستاني البحراني القطيفي
ت: ١١٨١ه
من يُلهِهِ المرديانِ المالُ والأملُ |
لم يَدر ما المنجيانِ العلمُ والعملُ |
|
خُذْ رشدَ نفسِك من مرآةِ عقلِك لا |
بالوهمِ من قبلِ أنْ يغتالَك الأجل |
|
فالعقلُ معتَصمٌ والوهمُ متَّهمٌ |
والعمرُ منصرمٌ والدهرُ مرتَحِل |
|
يا منفقَ العمرِ في عصيانِ خالقِه |
أفِقْ فأنك من خَمْرِ الهوى ثَمِلُ |
|
تَعصيهِ لا أنتَ في عُصيانِه وجلٌ |
من العقاب ولا مِن مَنِّه خَجِلُ |
|
أنفاسُ نفسِك أثمانُ الجنانِ فهل |
تَشري به لهبا في الحشر يشتعل |
|
ما عُذرُ من بلغ العشرينَ إن هَجَعَتْ |
عيناه او عاقَه عن طاعةٍ كَسل |
|
ألا ترى أولياءَ اللهِ كيفَ قَلَتْ |
طِيبَ الكرى في الدياجي منهمُ المـُقَل |
|
نحفُ الجسومِ فلا يُدرى إذا ركعوا |
قِسيُّ نبلٍ همُ أم ركَّعٌ نبل |
|
خمصُ البطونِ طوىً ذُبلُ الشفاهِ ظماً |
عَمشُ العيونِ بُكاً ما عابها الكُحل |
|
إنْ يَنطقوا ذَكَروا إنْ يصمتوا فَكَروا |
أو يَغضبوا غَفروا او يَقطعوا وصلوا |
|
ولا يسيلُ لهم دمعٌ على بشر |
إلا على معشرٍ في كربلا قُتلوا |
|
ذاقوا الحتوفَ بأكنافِ الطفوفِ على |
رغمِ الأنوفِ ولم تَبرُدْ لهم غُلَل |
أفدي الحسينَ صريعا لا ضريحَ له |
إلا صريرَ نصولٍ فيه تَنتصل |
|
والطعنُ مؤتلفٌ فيه ومختلفٌ |
والنحرُ منعطفٌ والعمرُ منبتل |
|
والجسمُ ضربا له بالنجع مختضِبٌ |
والقلبُ ملتهبٌ ما بلَّه بَلل |
|
والشمرُ مشتغلٌ في ذبحه عَجِلٌ |
والسبطُ منجدلٌ يدعو ويبتهل |
|
عَجِبْتُ من فتك شمرٍ بالحسين وقد |
رقى على الصدر ظلما وهو منتعل |
|
أفدي الحسينَ طريحا لا ضريح له |
وماله غيرُ قاني نحره غُسل(١) |
(مجردات)
يبن الحسن شيل اللوه او گوم |
واوصل گبر جدك المظلوم |
|
الذبحوه وامن الماي محروم |
اشهر السيفك واطلب الگوم |
|
ابثاره او سبي زينب او كلثوم |
او عن شيعته دجليها الهموم |
اولا واحد اتخليه مهظوم
(أبوذية)
عيوني من الدمع غارت وعمات |
المصايب صوبّت روحي وعمات |
|
الك ايتام يالغايب وعمات |
على الأكوار اخذوهن سبيه |
المساكين يقصدون دار الحسينعليهالسلام - بعد شهادته -
كما هو معلوم ان جموع الفقراء وذوي الحاجة كانوا يقصدون الحسين لأخذ عطاياهم وقضاء حوائجهم وكان يعطيهم كل ما عنده ففي الخبر
____________________
(١) - رياض المدح والرثاء ص٦٢٨.
المعروف أعطىعليهالسلام أربعة آلاف دينار إلى اعرابي فقير وهو يقول:
خذها فإني إليك معتذر |
واعلم بأني عليك ذو شفقه |
فأخذ الاعرابي في البكاء قال له الإمامعليهالسلام : ما يبكيك يا أخا العرب لعلك استقللت عطائنا؟ فقال الاعرابي: سيدي أبكي على هذا الجود كيف يذهب تحت التراب. وبقي الناس على عادتهم يأتون إلى دار الحسينعليهالسلام بعد شهادته وفي ذات مرة جاء اعرابي إلى دار الحسينعليهالسلام ولم يكن يعلم بشهادته وكانت زينبعليهاالسلام تبكي أخاها في تلك الساعة فطرق الباب فقالت له الجارية ما تريد يا أخا العرب؟ قال أنا صاحب عادة جئت لقبض عادتي من سيدي الحسين فعادت الجارية إلى العقيلة زينب فأخبرتها بمجيء الاعرابي فأقبلت إليه زينب وقفت وراء الباب قالت: أخا العرب ما تريد؟ قال: ما عهدي بهذه الباب تغلق أنا صاحب عادة وقد جئت الآن لقبض عادتي منه فبكت مولاتنا زينبعليهاالسلام وقالت: يا أخا العرب عظم الله لك الأجر بالحسين فلقد خلفناه بأرض كربلاء جثة بلا رأس(١) وكأني بزينب:
(مجردات)
شنهو العذر لو جاك طلّاب |
هلنوْخَت اضيوفك على الباب |
|
شگللهم يخويه او شنهو الجواب |
اگولن أهل هلبيت غياب |
يو لا اتوسْدوا حدر التراب
____________________
(١) - عن بعض الخطباء مع العلم ان هذا الخبر لم يرد ذكره في كتب السير والمقاتل ولكنه مقروء من قبل مشاهير الخطباء.
ثم تعود إلى دار الحسينعليهالسلام فتناشدها:
(مجردات)
أرد انْشدچ يا دار الاحباب |
اهل المكارم وين غيّاب |
|
ناموا يويلي ابحر التراب |
يا دمع ظل بالعين سچّاب |
وأود أن أختم هذا المجلس بهذه القصيدة(١) الرقيقة التي تصف لنا الحوار بين السيدة زينبعليهاالسلام وأحد السائلين الذين كانت لهم عادة في كل سنة يأخذونها من الحسينعليهالسلام .
عگب طف طربله والشام |
وهمها وطول سَفْرتها |
|
ردَّت زينب اليثرب |
لچن يا ردَّه ردَتها |
***
ردّت زينب وصاحت |
من وصلت الباب البيت |
|
مالي عين اطب الدار |
واليثرب عسن لا جيت |
|
اخوتي موسّده التربان |
لِلَهم والحزن ظليت |
|
الدار اخلافهم وحشه |
وتهل ادموعها بدهشه |
وحگ الخالق وعرشه
الدار الخاليه امن احسين |
ما تنراد گعدتها |
***
ما تنراد گعدتها |
ولا روحي العليله تهيد |
____________________
(١) - بعث بها إلينا مشكورا الأخ الشاعر علي ملة محمد الكاظمي وقد وصلتني بعد الانتهاء من تأليف هذا الجزء ولكني آليت على نفسي إلا أن أضعها في المكان المناسب وهاهي أمام القارئ.
عگب عز او دلال حسين |
اخوي وذاك ابوي الحيد |
|
تتفرَّج عليَّ الناس |
بالشام ويسبني ايزيد |
|
يحطني بوسط ديوانه؟ |
واوگف بين غلمانه؟ |
ويحط بالخدر نسوانه؟
وبنت المرتضى الكرار |
كل الناس نظرتها!؟ |
***
نظرتها وبُگت زينب |
تشب نار الحزن بيها |
|
لن تسمع وهي ابهالحال |
دگّت بابها اعليها |
|
گامت والدموع اتسيل |
صاحت من مشت ليها |
|
اشرايد يالتدگ بابي |
خليني بحرگة اصوابي |
حرمه وفاجده احبابي
دَخَلُّوا الممتحنها البين |
تجري براحه عبرتها |
***
جاوبها الذي عالباب |
سايل يالتنشديني |
|
كل عام ابمثل هاليوم |
اخوچ حسين ينطيني |
|
ويغمرني بكرم وبجود |
من چفه ويگُر عيني |
|
اگصده واگصد بداره |
تجي وتروح خطاره |
وابد ما تنطفي ناره
مضيفه عامر وللناس |
يگضي بساع حاجتها |
***
صاحت يالتريد احسين |
گلّي امنين اجيبنَّه |
|
راسه اعله الرمح شالوه |
وجسمه الخيل سحگنّه |
|
والچف العليك ايجود |
گطعوا خنصره منّه |
|
گضه بطف كربله عطشان |
وظل اعله الترب عريان |
وهذا حالة اللي چان
لو ما يدري چان ابعيد |
عن كربله وعَملتها |
***
يالتنشد عن العباس |
خلّي امناشدك بهداي |
|
لو ما گَطْعَت الچفين |
ما صار اللي صار اوياي |
|
گبل حسين أبو فاضل |
گضه نحبه او هوه اعله الماي |
|
ولو ما گَطْعَت ازنوده |
وطيحت رايته وجوده |
ما جسروا على احدوده
لچنِّ الگوم شافوني |
وحيده وماتوا اخوتها |
***
اشحال الماتوا اخوتها |
وعگب عزها الدهر ذبها |
|
عليها التمّت الوادم |
وهذا يريد يسلبها |
|
وذاك الشال بيده السوط |
گام يريد يضربها |
|
اخوها اعله الثره امَّدَّد |
وعليها الزلم تتهدد |
واتنادي لچن محَّد
عليها شالته الغيره |
وفزع لو راد نُصرتها |
(تخميس)
أوَ أنت الحسين أنت سياجي |
وابنَ أمي وكعبةَ الحجاجِ |
|
يا هلالاً عصى على الأبراجِ |
يا منار الضُّلال والليل داجِ |
وضلال الرميض واليوم ضاحِ
المجلس السابع
القصيدة: للشيخ صالح بن العرندس الحلي
ت: ٨٤٠ ه
إمامُ الهدى سبطُ النبوةِ والدُ |
الأئمةِ ربُ النهيِ مولى له الأمرُ |
|
أبوه الإمامُ المترضى علمُ الهدى |
وصيُّ رسولِ اللهِ والصنو والصِهر |
|
إمامٌ بكته الإنسُ والجنُ والسما |
ووحشُ الفلا والطيرُ والبرُ والبحر |
|
له القبةُ البيضاءُ بالطف لم تزل |
يطوف بها حُزنا ملائكةٌ غُرُّ |
|
وفيه رسولُ اللهِ قال وقولُه |
صحيحٌ صريحٌ ليس في ذلكم نُكر |
|
حُبي بثلاثٍ ما أحاط بمثلها |
وليٌّ فمَن زيد سواه ومَن عمرو |
|
له تربةٌ فيها الشفاءُ وقبةٌ |
يُجاب بها الداعي إذا مسَّه الضُرُّ |
|
وذريةٌ دُرِّيةٌ منه تسعةٌ |
أئمةُ حقِّ لا ثمانٍ ولا عشر |
|
أيُقتل ظمآنا حسينٌ بكربلا |
وفي كلَّ عضوٍ من أنامله بحر |
|
ووالدُه الساقي على الحوضِ في غد |
وفاطمةُ ماءُ الفراتِ له مَهر |
|
ولهفي لزين العادبدينَ وقد سرى |
أسيرا عليلا لا يُفّكُ له أسر |
|
وآلُ رسول اللهِ تُسبى نساؤُهم |
ومن حولِهنَّ السترُ يُهتكُ الخِدر(١) |
____________________
(١) - المنتخب ص٣٥٣ فخر الدين الطريحي.
(مجردات)
يحسين اجه الحادي او نوه ايشيل |
او للشام يظعن بالمداليل |
|
او نوگ الظعن كلها مهازيل |
او صار الخواتك يمهن اعويل |
|
والشام شده او دربه اطويل |
ما ينمشه ابلايه رياجيل |
|
والظعن خاف ايشيل بالليل |
ياهو اليباري التگع واتميل |
|
اولا عدنه والي غير العليل |
ايعالج ابروحه او جسمه انحيل |
(أبوذية)
يوم الطف نهب عگلي وهاله |
هدّ اركان كل ثابت وهاله |
|
ابعليل احسين من ساروا وهاله |
يساره والجثث فوگ الوطيه |
بكاء الإمام علي بن الحسينعليهالسلام على أبيهعليهالسلام
قال الراوي: بكى علي بن الحسين بن عليعليهالسلام أربعا وثلاثين سنة وما وضع بين يده طعام إلا بكى(١) . وفي نقل آخر كان صائما نهاره قائما ليله فإذا حضر الإفطار جاءه غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه ويقول: كل يا مولاي، فيقول: قتل ابن رسول الله جائعا، قتل ابن رسول الله عطشانا، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل الطعام من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله (عز وجل)(٢) .
وسمععليهالسلام ذات يوم رجلا ينادي في السوق: أيها الناس ارحموني، أنا
____________________
(١) - الدمعة الساكبة ج٥، ص١٦٦.
(٢) - نفس المهموم ص٤٧٢.
رجل غريب، فتوجه إليه الإمامعليهالسلام وقال له: لو قُدِّر لك أن تموت في هذه البلدة، فهل تبقى بلا دفن؟ فقال الرجل: الله أكبر كيف أبقى بلا دفن وأنا رجل مسلم، وبين ظهراني أمة مسلمة، فبكى الإمام زين العابدينعليهالسلام وقال: وا أسفاه عليك يا أبتاه، تبقى ثلاثة أيام بلا دفن وأنت ابن رسول الله.
ليس الغريب غريب الأهل والوطن |
بل الغريب غريب الغسل والكفن |
(أبوذية)
يريت الصاب چبد احسين منشال |
او ظل نايم على التربان منشال |
|
اسلبوه او ما بگاله ثوب منشال |
او ولوه من طاح يوم الغاضريه |
ومرّعليهالسلام ذات يوم في سوق المدينة على جزار يمسك شاة يجرها إلى الذبح، فناداه الإمامعليهالسلام يا هذا هل سقيتها الماء؟ فقال الجزار: نعم نحن معاشر الجزارين لا نذبح الشاة حتى نسقيها الماء. فبكى الإمامعليهالسلام وصاح وا لهفاه عليك أبا عبد الله تذبح عطشانا(١) .
لم يُذبحِ الكبشُ حتى يُروَ من ظمأ |
ويُذبحُ ابنُ رسولِ اللهِ ظمآنا |
(تخميس)
أيُذاذُ نسلُ الطاهرينَ أباً وجدْ |
عن وردِ ماءٍ قد اُبيح لمن ورد |
|
لو كنتَ يا ماءَ الفراتِ من الشَهَد |
أيسوغُ لي منكَ الوردُ وعنك قدْ |
صدر الإمامْ سليلُ ساقي الكوثرِ
____________________
(١) - اللهوف، معالي السبطين، مأساة الحسين بين السائل والمجيب للشيخ عبد الوهاب الكاشي.
(مجردات)
اشلون اشرب لذيذ الماي حاشه |
وابوي الترب صارت افراشه |
واهلي گضوا كلهم عطاشه
ورحم الله شاعرنا الفتلاوي الذي أجاد في وصف حال الزهراءعليهاالسلام :
(تجليبة)
عجيب الشرب ماي ابشربته اتهنه |
او مات احسين ظامي او لا شرب منه |
|
منهو الشاف مثل احسين وامصابه |
ابگلبه انصاب وايده انشلت الصابه |
|
يطلب ماي من احسين طلابه |
هذا امصاب لا دونه ولا عنه |
|
هذا ابني دليلي او مهجتي وحشاي |
جريح او عادة المجروح يطلب ماي |
|
اهوعطشان هذي ناشفه عن هاي |
يموت ابحسرته والماي هذا النه |
|
ليش ابني نزل كربله المعروفه |
او دون الماي توچب ليش أهل كوفه |
|
أبو فاضل عليمن طارن اكفوفه |
يشوف اطفال وِالهه امن العطش ونه |
(تخميس)
وطفتُ مع الأحزانِ حولَ المصارعِ |
صراخُ اليتامى والأيامى بمسمعي |
|
ونارُ خليلِ اللهِ ما بين أضلعي |
وتسألني عن زمزمٍ هاكَ أدمعي |
أو الحجرِ الملثومِ هذا ضريحه(١)
____________________
(١) - هذا التخميس وتخاميس أخرى نقلتها من ديوان المدائح المنظومة في العترة المظلومة للسيد مرتضى الحسيني السندي دام علاه وأبو الحسنين شاعر باللغتين مرهف الإحساس رقيق الكلمة وهو رادود وخطيب حسيني.
المجلس الثامن
القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي
ت: ١٣٠٦ه
فما أنا إنْ لم اُدركِ المجدَ والعلى |
بِجِدِّ وجِدي من عليٍّ وفاطمِ |
|
من الضيم أن يُغضي عن الضيم سيِّدٌ |
نمته أباةُ الضيمِ من آلِ هاشم |
|
سِراعٌ إذا نُودوا خفافٌ إذا دُعوا |
ثِقالٌ إذا لاقَوا طِوالَ المعاصم |
|
فلهفي عليهم ما قضى حتفَ أنفِه |
كريمٌ لهم إلا بسمٍّ وصارم |
|
تجنَّبْ عليهم آلُ حربٍ تجرُّما |
وجالت عليهم باحتباءِ الجرائم |
|
فكم جَزَرُوا بالطفِّ منهم أماجدا |
على ظمأٍ بالبيض جزرَ السوائم |
|
فيالَرؤوسٍ في الرماح وأضلُعٍ |
تُحطِّمها خيلُ العدى بالمناسم |
|
ويالجسومٍ غسَّلتها دماؤُها |
وكفَّنَها نسجُ الرياحِ النواسم |
|
ولهفي على سبط النبيِّ تذودُه |
عن الماء أرجاسُ الأعادي الغواشم |
|
قضى نحبَه ظامي الحشا بعد ما قضى |
برغم العدى حقَّ العلى والمكارم |
|
ولهفي لآلِ اللهِ حسرى حواسرا |
سبايا على الأكوار سبيَ الدَيالم |
|
وتهتف شجوا بالحماة كأنما |
تعلَّمنَ منها هاتفاتُ الحَمائم |
|
تشاهد زينَ العابدينَ مكبلا |
على ظهر مهزولِ الـمَطا والقوائم |
ومن بلدة تُسبى إلى شرِّ بلدةٍ |
ومن ظالم تُهدى إلى شرِّ ظالم(١) |
(مجردات)
يوم الذي للشام فتنه |
زلمها او نساها امعْيده اجتنه |
يكفيك نسمع مسبتنه
(مجردات)
وين اليصت الهلي اصواته |
اهل المراجل والثباته |
|
رضت شيمة ابن امي او ذاته |
للشام مسبيه خواته |
او گرَّت اعيون اهل الشماته
بكاء الإمام زين العابدين
على أبيه الحسين (عليهماالسلام )
قال المحدث القمي في نفس المهموم: وحدث مولى له (لعلي بن الحسينعليهالسلام ) أنه: برز يوما إلى الصحراء قال: فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة وأنا أسمع شهيقة وبكاءه وأحصيت عليه ألف مرة (لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله تعبدا وورقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا) ثم رفع رأسه من السجود وأن لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه.
فقلت: يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي، لبكائك أن يقل؟ فقال لي: ويحك إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيمعليهالسلام كان نبيا ابن نبي، كان له اثنا
____________________
(١) - مثير الأحزان ص١٥٥.
عشر ابنا، فغيب الله سبحانه واحدا منهم، فشاب رأسه من الحزن، واحدودبت ظهره من الغم، وذهب بصره من البكاء، وابنه حي في دار الدنيا، وأنا فقدت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين، فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي؟
ولسان حال:
(تخميس)
أيا مهدَ النبوةِ قد رُزينا |
ومن بلدٍ إلى بلدٍ سُبينا |
|
وصِرنا عُرضةً للشامتينا |
مدينةَ جدِنا لا تقبلينا |
فبالحسراتِ والأحزانِ جينا
ودخل عليه يوما أبو حمزة الثمالي فوجد الإمام يبكي فقال له: سيدي ما هذا البكاء؟ ألم يقتل عمك الحمزة، ألم يقتل جدك علي بالسيف، إن القتل لكم عادة، وكرامتكم من الله الشهادة، فقال له الإمامعليهالسلام : شكر الله سعيك يا أبا حمزة كما ذكرت، القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة، ولكن يا أبا حمزة؟ هل سمعت أذناك، أم رأت عيناك، أن امرأة منا سبيت وهتكت قبل يوم عاشوراء والله يا أبا حمزة، ما نظرت إلى عماتي وأخواتي، إلا ذكرت فرارهن في البيداء من خيمة إلى خيمة، ومن خباء إلى خباء، والمنادي ينادي احرقوا بيوت الظالمين.
(فائزي)
گلبي يبو حمزة تراهو اتفتت او ذاب |
مثل المصيبه اللي دهتني محد انصاب |
ذيچ الأقمار اللي ابمنازلنه يزهرون |
والليل كله امن العباده ما يفترون |
|
سبعه او عشره عاينتهم كلهم اغصون |
فوگ الوطيه امطرحين ابحر التراب |
|
لو شفت جسم اللي على المسناة مطروح |
اوذاك الشباب اللي ابصبح العرس مذبوح |
|
او لو شفت الأكبر ما لمتني ابكثرة النوح |
ما خلت النه كربلا شيخ ولا شاب |
|
ابعيني نظرت احسين بيده الطفل منحور |
وامه الرباب اتعاينه وادموعها اتفور |
|
واگلوبنه فتها ابونينه او عينه اتدور |
او كلما طلع منه بدر للمعركه غاب |
|
وامصيبة اللي هيّجت حزني عليّه |
عاينت صدر احسين تحت الأعوجيه |
|
حرگوا اخيمنه او سيّروا زينب سبيه |
شحچي يبو حمزه اوشعدد من هلمصاب |
|
ما نكَّست راسي لجل ذيچ الصناديد |
ما گصّروا بالغضريه زلزلوا البيد |
نكِّسه الراسي ادخول زينب مجلس ايزيد |
حسرى او من نوح اليتامه راسها شاب |
(تخميس)
لكِ الأجرُ في ربات خدرِ التحجُّبِ |
عقيبَ السبِا سادت على كورِ منقب |
|
وكم لكِ من نجمٍ ثوى إثرَ كوكبِ |
أفاطم قومي يا ابنة الخيرِ واندبي |
نجومَ سماواتٍ بأرض فلاتِ
المجلس التاسع
القصيدة: الأبيات الأربعة الأولى لبعضهم
والبقية للخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري
سلامٌ على الحوراء ما بقيَ الدهرُ |
وما أشرقتْ شمسٌ وما طلع البدرُ |
|
سلام على القلب الكبيرِ وصبرِه |
بما قد جرت حزنا له الأدمعُ الحمر |
|
جرى ما جرى في كربلاءَ وعينُها |
ترى ما جرى مما يذوب له الصخر |
|
لقد أبصرت جسمَ الحسينِ موزَّعا |
فجاءت بصبرٍ دونَ مفهومِه الصبر |
|
رأته ونادت يا ابنَ أمي ووالدي |
لك القتلُ مكتوبٌ وليْ كُتب الأسر |
|
أخي إنَّ في قلبي أسىً لا اُطيقه |
وقد ضاق مني في تحمُّلِه الصدر |
|
عليَّ عزيزٌ أن أسيرَ مع العدى |
وتبقى بوادي الطفِّ يصهرُك الحرُّ |
|
أخي إن سرى جسمي فقلبي بكربلا |
مقيمٌ إلى أنْ ينقضي منّيَ العمر |
|
أخي كلُّ رزءٍ غيرُ رزِئك هيِّنٌ |
وما بسواه اشتد واعصوصب الأمر |
|
أخي أنت عن جدِّي وأمِّي وعن أبي |
وعن أخيَ المسمومِ سلوى ولي ذخر |
|
متى شاهدت عينايَ وجهَك شاهدت |
وجوهَهُمُ الغرَّا وكان بك اليسر |
|
ومذ غبتَ عني غاب عني جميعُهم |
ففقدُك كسرٌ ليس يُرجى له جبر(١) |
____________________
(١) مجموعة الشيخ محمى سعيد المنصوري و قد ذكر في كتابه ميراث المنبر الذي طبع فيما بعد أن القصيدة مطلعها للسيد رضا الهندي (رحمهالله ) و الباقي له إلا أنني سألت السيد عبد الصاحب=
(مجردات)
يحسين عن گلبي فلا اتغيب |
دوم انته بيه ابعيد واجريب |
|
او تسمع بواچي اختك والنحيب |
امنين الليالي مثلك اتجيب |
|
الفگدك جرح بالگلب ميطيب |
يلي يگصدك دوم ميخيب |
(أبوذية)
ابحبك گلبي اتولع ونحباي |
او شمرني الدهر عن عطفك ونحباي |
|
عليك اونيني او حنّي ونحباي |
يظل ما دام يوجد نفس بيه |
بعض ما جرى على أم المصائب زينب الكبرىعليهاالسلام (١)
سلام على قلب زينب الصبور، ولسانها الشكور، السلام على من تظافرت عليها المصائب والكروب، وذاقت من النوائب ما تذوب منها
____________________
=الموسوي الهندي جامع ديوان السيد رضا عن القصيدة هل هي فعلا للسيد رضا فأجابني أنها ليست للسيد رضا و كان الدكتور السيد مصطفى جمال الدين حاضرا فقال لي اقرأ القصيدة فلما قرأتها قال هذا ليس نفس السيد رضا فهي ليست من شعره لذا لا أدري ما مدي صحة ما ذكره الأستاد المنصوري؟
(١) هذا النص أخذته من زيارتها المعرفة بالمفجعة و هي تقرأ من قبل الزائرين لها في مقامها في الشام و الزيارة عبارة عن مجموعة مصائب جرت على هذه السيدة و أهلها في كربلاء و ما بعدها رتبها بعض المؤمنين و هي ليست موجودة في كتب الزيارات و مأخوذة من كتب المقاتل المعروفة لذا فهي موضع اهتمام الزائرين. و المقطوعة هذه تصلح للقراءة في كل مجلس يعقد في ذكره هذه السيدة لاسيما يوم و فاتها، و قد ضمنته الأشعار المناسبة ليأخذ شكل المجلس.
القلوب.
بربِّك مَن كزينبَ في البرايا |
لقوعِ النائباتِ غَدَت حمولَه |
|
فياللهِ ما لاقت وقاست |
من الأشرارِ أربابِ الرذيله |
سلام على من تجرعت الآلام والمآسي، وما لا تقوى على احتمالها الجبال الرواسي فأصبحت للبلايا قبلتها، وللرزايا كعبتها، سلام على من شاطرت أمها الزهراء في ضروب المحن والأرزاء، ودارت عليها الكوارث والبلاء يوم كربلاء.
قد وَرِثت من اُمِها |
كلِّ الذي جرى عليها ودارْ |
|
وزادتِ البنتُ على أمهِّا |
من دارها تُهدى إلى شر دار |
سلام على من عجبت من صبرها ملائكة السماء، سلام على من فجعت بجدها وأبيها والخيرة من أهلها وذويها.
(أقول: ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله)
فزينبُ في رزايا الطفِّ كانت |
تذوقُ الموتَ حالا بعد حال |
|
رأت أنصارَها وبني أبيها |
محلَّئةً عن الماء الحلال |
|
رأت أطفالَ أخوتهِا عُطاشى |
كؤوسَ الحتفِ تُسقى بالنبال |
|
رأت أخونَها الأبرارُ صرعى |
مجزرةً على وجه الرمال |
|
رأت أبياتَ آلِ اللهِ نهبا |
وفيها النارُ تلهبُ باشتعال |
|
رأت تلك الأيامى واليتامى |
تسير إلى الشآم على الجمال |
أبكي على زينب الكبرى وكربتها، أبي على زينب الثكلى وغربتها،
أبكي على زينب حزنا لمحنتها، أبكي على هظمها من بعد عزتها، أبكي على المظلومة الغريبة، أبكي على المحزونة الكئيبة، أبكي على من داهمتها الدنيا بالمشاهد الرهيبة، ولم تشبه مصيبتها مصيبة.
(نصاري) (١)
زينب من عگب ذيچ المصايب |
تموت ابراويه ابديرة غرايب |
|
اشلون الدهر شوّفها عجايب |
هظم أمها جره والنوب أكثر |
|
ابوها المرتضى سيف الحرايب |
امخضب بالدمه واللون شاحب |
|
والمسموم اخوها ابچبد ذايب |
واخوها احسين بالهندي اموذر |
|
تشوف امعفر ابحر الترايب |
والمثلث ابوسط الگلب صايب |
|
او زينب تندب باشجى الندايب |
بخوها الراسه فوگ الرمح يزهر |
(تخميس)
أميةٌ لم تُعِرْ للحقِ سمعا |
لطه استأصلت فرعا ففرعا |
|
أساءت من بني المختارِ صُنعا |
خرجنا منكِ بالأهلينَ جمعا |
رجعنا لا رجالَ ولا بنينا
____________________
(١) - للمؤلف.
المجلس العاشر
القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري
اليومُ يومٌ حزنُه لا يَذهبُ |
ماتت به أمُّ المصائبِ زينبُ |
|
ماتت ونارُ الوجدِ بين ضلوعها |
مما جرى في الغاضرية تَلهب |
|
قد واصلت أيامَها بأنينِها |
وحنينِها ودموعُها لا تَنضَب |
|
ما أنفك رزأُ الطفِّ يأكل قلبَها |
ذاك الصبورُ لدى الخطوبِ الطيب |
|
محنا ثقالا قد تحمل قلبُها |
من حادثاتٍ أمرُها مستصعب |
|
رأتِ الأحبةَ والحسينُ بجنبهم |
ثاوٍ وكلٌّ بالدماءِ مخضَّب |
|
ومشت وسائقُ ضعنِها شمرُ الخنا |
فإذا بكت وجدا تُسَبُّ وتُضرَب |
|
بقيت ببحر الحزنِ تسبح والأسى |
بعد الحسينِ وللمنيةِ تَطلُب(١) |
(نصاري) (٢)
ماتت زينب ابديره غريبه |
عگب ما شافت امصايب عجيبه |
|
منها بالغري ومنها ابطيبه |
او يومٍ صفت ما بين أجناب |
____________________
(١) - ميراث المنبر ص٢٦٠.
(٢) - للمؤلف.
مصيبة كربله اعظم مصيبه |
بيها شاهدت محنه رهيبه |
|
واخوها شيبته بالدم خضيبه |
مصيبه الگلب منها اتفطر او ذاب |
(تخميس)
لقد برزت ولهى تنوح عميدَها |
وقد خدَّ قاني الدمع بالحزن خدَّها |
|
فواحدة تشكو إلى الجدِّ وجدَها |
وأخرى بفيض النحر تصبغُ وجهها |
وأخرى تفدّيهِ وأخرى تقبّل
وفاة السيدة زينبعليهاالسلام
قال المؤرخون إن المكان الذي توفيت فيه السيدة زينب الكبرىعليهاالسلام هي قرية راوية من قرى غوطة دمشق وان سبب وفاتها - كما ذُكر - أنها عندما كانت في هذه القرية وفي ضيعة لزوجها عبد الله بن جفعر الطيار وكانت جالسة أمام شجرة فتذكرت رأس أخيها الحسينعليهالسلام الذي نصب على أكثر من شجرة أثناء حمله من العراق إلى الشام وتذكرت ما جرى عليه في كربلاء يوم فَقَدَ أصحابه وأهل بيته وبقي وحيدا فريدا لم يجد ناصرا ولا معينا وقد أحاطت به الأعداء من كل مكان وهو يقول أأقتل وأنا ابن محمد المصطفى، أأقتل وأنا ابن فاطمة الزهراء، أأقتل وأنا ابن علي المرتضى ثم نادى يا قوم انسبوني من أنا ثم انظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي فلم يبال القوم بكلامه وعمدوا إليه فقطعوه بسيوفهم ورماحهم ونبالهم إربا إربا وتذكرتعليهالسلام أيضا وقوفها عليه وهو جثة بلا رأس وهي تقول مخاطبة له: أأنت الحسين رجانا، أأنت الحسين حمانا، أأنت ابن محمد المصطفى، أأنت ابن فاطمة
الزهراء، أأنت ابن علي المرتضى أأنت نور بصري، أأنت حبيب قلبي؟ نعم لقد تذكرت هذا وأمثاله وهي آخذه بالبكاء حتى غشي عليها فلما حركوها وإذا بها ميتة أي: وا زينباه، وا سيدتاه، وا مظلومتاه.
(نصاري) (١)
ماتت زينب ابحسرات وونين |
لاجل احسين اخيها شمعة الدين |
|
چانت جاعده او تسچب العبره |
او ذكرت راس ابو اليمه او نحره |
|
من نصبوه اويلي على الشجره |
غدت تنحب او سالت دمعة العين |
|
او ذكرت يوم ظل اوحيد عطشان |
او عليه من كل كتر حاطت العدوان |
|
شي بسيوف شي بنبال وبزان |
او ظل عاري يويلي ابغير تكفين |
|
او ذكرت يوم وگفت يم وليها |
جثه او عاريه وامسلبيها |
|
يمرّد للگلب والله حچيها |
يومٍ ندبته أحّاه يحسين |
|
ظلت باچيه او تلطم صدرها |
او گضَّت بالبواچي كل عمرها |
|
ماتت زينب او هذا خبرها |
او غده گلبي عليها اليوم نصين |
***
ماتت وما ماتت عقيلةُ هاشمٍ |
فلها الوجودُ من المهيمن موهَبُ |
|
دعها تَنَعَّمُ في الجنانِ لعله |
يرتاح منها اليوم قلبٌ متعَب |
____________________
(١) - للمؤلف.
مرقد العقيلة زينب الكبرىعليهاالسلام
ذكر المؤرخون إن زينب الكبرى بنت أمير المؤمنينعليهالسلام توفيت في اليوم الخامس عشر من شهر رجب سنة ٦٢ ه إلا أن الاختلاف شديد حول تعيين مرقدها الشريف فبين من يقول أنها ماتت ودفنت في المدينة في البقيع وهذا القول ليس صحيحاً لضعف الدليل التاريخي وكذلك لعدم ظهور قبرها كبقية القبور الموجودة في البقيع وبين من يقول إن السيدة زينبعليهاالسلام بعد حكم الأمويين عليها بالخروج من المدينة اختارت مصر وبعد فترة ماتت ودفنت هناك ولها مرقد معروف لدى المصريين يقصده الناس للدعاء والصلاة فيه وبين من يقول انها توفيت في الشام ومرقدها معروف يؤمه مئات الآلاف من الزوار في كل عام.
أما القول - في مصر - فان التحقيق يؤكد عدم صحة هذا المرقد ونسبته للسيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنينعليهالسلام وقد استدل الشيخ محمد حسنين السابقي - في كتابه(١) مرقد العقيلة زينبعليهاالسلام - بعدة أدلة:
منها: أن التاريخ يؤكد عدم دخول أحد من أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام في تلك الفترة. قال المقريزي وابن دقماق: ان أول علوي قدم
____________________
(١) - الكتاب المذكور فريد في بابه من حيث الدقة والتحقيق. ويقول عنه السيد جواد شبر في تقريضه له لقد جاء كتاب الشيخ جامعا مانعا وافيا بالغرض.
مصر محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن علي دخلها في إمارة يزيد بن حاتم المهلبي بمصر سنة ١٤٥ه وأكد ذلك مؤرخون كبار أمثال السخاوي والأنصاري.
ومنها: ان السائحين المشهورين لم يذكروا وجود قبر ليزنب بنت علي بن أبي طالبعليهالسلام أمثال أبي الحسن الهروي ت: ٦١١ علما أنه ذكر مشهد السيدة نفيسة وبقية المشاهد ولم يذكر مشهدا للسيدة زينبعليهاالسلام .
وكذلك ابن بطوطة وابن جبير الأندلسي وياقوت الحمودي البغدادي وابن شاهين الزاهري.
ومنها: ان المؤرخين المحققين الذين عنوا بمثل هذه الأمور دفعوا احتمال وجود السيدة زينب الكبرىعليهاالسلام في مصر أمثال المقريزي صاحب الخطط ونص عبارته: بخارج باب النصر في أوائل المقابر زينب بنت أحمد بن جعفر بن محمد بن الحنفية يزار وتسميه العامة مشهد السيدة زينب.
وكذلك فإن المؤرخين الآخرين يصرون على عدم وجود قبر لزينب بنت أمير المؤمنين في مصر ففي كتاب ابن الزيات الأنصاري. الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة: ذكر المقابر المصرية ووضع قائمة للزينبيات وهي احدى عشر ولم يذكر اسم زينب بنت علي بن أبي طالب وكذلك بالنسة لابن الناسخ المؤرخ والسيوطي وابن ظهيرة المصري وابن دقماق وابن ميسر المصري وغيرهم هذا بالإضافة إلى تصريح الشيخ محمد بخيت المطيعي شيخ الأزهر في زمانه وجماعة من الباحثين المصريين قالوا بعدم وجود قبر في مصر للسيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنينعليهالسلام .
ومنها: ان الخلفاء الفاطميين كانوا يخرجون إلى مرقد السيدة نفيسة والسيدة كلثم فلو كان للسيدة زينب قبر هناك لكان الاجتماع فيه أولى وأخيرا فإن عمدة الاستدلال على وجودها في مصر أمران : ١) الشهرة لدى العوام. ٢) رواية العبيدلي في كتابه أخبار الزينبيات.
أما الأول فلا قيمة له بعد ثبوت الدليل على عدم وجود قبر للسيدة زينبعليهاالسلام في مصر والصحيح أن هذا القبر هو قبر السيدة زينب بنت أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحنفية بن الإمام علي بن أبي طالبعليهالسلام وينص المقريزي على ذلك بقوله: وقبرها خارج باب النصر المعروف عند العامة قبر السيدة زينبعليهاالسلام .
ثم إن الناس ينسبون العلويين إلى رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة بحذف الواسطة فهم يقولون عن العلوي: ابن رسول الله وابن فاطمة وابن علي بحذف الوسائط يقول الفرزدق في الإمام علي بن الحسينعليهالسلام .
هذا ابنُ خيرِ عبادِ اللهِ كلِّهِمُ |
هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلمُ |
|
هذا الذي أحمدُ المختارُ والدُه |
صلى عليه الإلهُ ما جرى القلم |
|
هذا ابنُ سيدةِ النسوانِ فاطمةٍ |
وابنِ الوصيِّ الذي في سيفه نقم |
|
هذا عليٌ رسولُ اللهِ والدُه |
أمست بنور هداهُ تَهدي الأمم |
|
هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلَه |
العربُ تعرف من أنكرتَ والعجم |
والكل يعرف أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وعليا ليسا والديه بلا واسطة ولا فاطمة الزهراء اُمَّا بلا واسطة بل هو يتصل بهم بواسطة الحسينعليهالسلام .
وأما الثاني - رواية العبيدلي - فإن السابقي: ذكر في كتابه عدة أمور تتعلق بـ:
١) الشخصية المؤلف. ب) الكتاب.
أما المؤلف: فهو يحيى بن الحسن العقيقي بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام السجادعليهالسلام الشهير بالعبيدلي المولود سنة ٢١٤ه وتوفي سنة ٢٧٧ه وهو أول من صنف في نسب الطالبيين وهذا الرجل لا ريب في وثاقته في كتب الرجال فقد وصفه النجاشي بالعالم الفاضل الصدوق وقال روى عن الرضا وصنف كتابا في نسب آل أبي طالب وكتاب المسجد وقال المجلسي: ممدوح وقال المامقاني حسن كالصحيح والإشكال واضح في قول النجاشي بأنه روى عن الرضاعليهالسلام في حين انه ولد بعد وفاته بأكثر من عشر سنين أما السابقي فله رأي آخر فهو يقول: إننا درسنا ترجمة الرجل دراسة مشتوعبة فظهر لنا بيّناً أنه ليس بصاحب حديث ولا سير فلم يأخذ عنه شيئاً كبار أعلامنا فلا تجد له حديثا واحدا في كتاب الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتذهيب والاستبصار كما كشفه لنا آية الله الإمام السيد أبو القاسم الخوئي وانما نقلوا عنه في باب الفضائل والأنساب.
وأما الكتاب - أخبار الزينبيات - فقد طعن فيه الشيخ السابقي لأن مؤلفه ضم إليه الكثير من روايات الكذّاب والوضّاع المنحرف عن أهل البيتعليهمالسلام الزبير بن بكار ت: ٢٥٦ه وعمه مصعب بن عبد الله المطعون فيه المعروف بسوء عقيدته لذا فإنه - أي السابقي - يقول فلا مجال للاعتماد عليه. بل إنه يشكك في نسبة كتاب الزينبيات للعبيدلي حيث يقول: على أن القدامى من
أصحاب الفهارس والرجال كالنجاشي وابن شهر آشوف وصاحب كشف الظنون وغيرهم ذكروا في ترجمة يحيى بن الحسن العبيدلي تصنيفاته ولم يذكر أحد منهم (أخبار الزينبيات) ويضيف: حتى لو ثبتت نسبة الكتاب له فلا يجدي ذلك أيضا في مقام الاستدلال لأن مجرد هذا الكتاب الوحيد الذي كثير من رواته من الجاهيل لا يكفي في إثبات مهمة تاريخه يحتاج ثبوتها إلى مصارد متوفرة وشهرة واسعة....
كما أن المؤلف السابقي ناقش روايات كتاب الزينبيات وهي ست روايات فتبين أن أكثر رواة العبيدلي مجهولون لم نجد تراجمهم مع التتبع الحثيث في كتب الرجال والتراجم والأنساب. وأما المتن فلا يخلو من مناقشات.
ولم يبق أمامنا إلا القول بخروجها إلى الشام ووفاتها ومدفنها هناك وذلك لعدة أمور:
١) أجمع المؤرخون على أن المدفونة في قرية راوية هي أم كلثوم من أهل البيتعليهمالسلام .
٢) ان الكثير من المؤرخين صرحوا بأنها بنت أمير المؤمنينعليهالسلام .
٣) ان الكثير من المؤرخين يصرحون أنها السيدة زينب الصغرى بنت علي المكناة بأم كلثوم.
٤) وهناك عدد من المؤرخين صرح بأنها زينب الوسطى.
٥) وهناك عدد من المؤرخين سنةً وشيعةً صرحوا بأن المدفونة في رواية هي زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين التي أمها فاطمة الزهراءعليهاالسلام وشقيقة السبطينعليهالسلام وزوجة عبد الله بن جعفر الطيار ومن أولئك المؤرخين:
١) الحافظ المؤرخ عز الدين محمد بن علي بن إبراهيم بن شداد الحبلي ت: ٧٤٨ ه.
٢) المؤرخ أبو البقاء عبد الله بن محمد البدري المصري المولود بمصر ٨٤٧ ه.
٣) الحافظ شمس الدين محمد بن طولون الدمشقي المتوفي ٩٥٣ه بدمشق.
٤) الحافظ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقي ت: ٩٠٠ه.
٥) وقد عدّ السابقي من المؤرخين المصرحين بوجود قبر السيدة زينب في رواية الشام أربعة عشر مؤرخا من السنة فقط.
أما علماء الشيعة فقد صرح بذلك ثلاثة عشر منهم:
١) السيد المجدد محمد حسن الشيرازي ت: ١٣١٢ه.
٢) المحدث النوري صاحب مستدرك الوسائل ت: ١٣٢٠ه.
٣) الفقيه المحقق السيد حسن الصدر الكاظمي ت: ١٣٥٤ه.
٤) الفقيه الشيخ محمد حرز الدين النجفي ت: ١٣٦٥ه.
٥) المصلح الكبير آية الله الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ت: ١٣٧٣ه.
٦) العلامة الكبير آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي ت: ١٣٧٧ه.
٧) الفقيه الكبير آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم ت:
١٣٩٠ه.
وغير هؤلاء كثيرون.
ثم ناقش السابقي في القول بأن المدفونة أم كلثوم زينب ولكنها ليست الكبرى فإن التاريخ الصحيح يقول إن أم كلثوم ماتت في أيام معاوية ودفنت في المدينة.
وكذلك فإن الروايات السنية والشيعية تصرح بأن أم كلثوم هي أكبر بنات الزهراء وقد عد السابقي أكثر من ثلاثة عشر مؤرخا ممن قالوا بذلك. وعليه فإن أم كلثوم هي زينب الكبرى العقيلة. يقول النقدي: ان أم كلثوم هي العقيلة زينب إذا أطلقت في لسان المحدثين وان أريد غيرها قيدوا الاسم بالوسطى أو الصغرى.
وقال أكثر من مؤرخ وعالم إن الخطب المروية عن أم كلثوم هي لزينب العقيلة.
كما أن في أخبار الطف التصريح بزينب وأخرى بأم كلثوم في مورد واحد ولكن مع تعدد النقل فمثلا ان راويا يقول رأيت زينب بنت علي تفعل كذا ويقول آخر رأيت أم كلثوم بنت علي تفعل كذا والمقصود منه زينب واحدة بدليل وحدة الفعل من حيث الزمان والمكان والمضمون.
ومن الشواهد على كون المدفونه براوية هي زينب الكبرى الحجر الذي كان موجوداً داخل قبرها وقلع عام ١٣٠٢ه وكان مكتوبا عليه بخط كوفي، (هذا قبر السيدة زينب بنت علي بن أبي طلاب بنت فاطمة توفيت في هذا المكان).
وهناك شواهد أخرى مثل وجود قبر السيدة فضة خادمة السيدة الزهراءعليهاالسلام في الشام في مقبرة باب الصغير والتي لازمت السيدة زينب الكبرى بعد وفاتها فلا يستبعد أنها جاءت معها وبقيت بعد وفاتها في الشام حتى توفيت.
وكذلك الاهتمام الكبير من قبل الشيعة علمائهم وعوامهم بمرقد السيدة زينب في الشام حيث يزوره مئات الآلاف من مختلف الشيعة في أنحاء العالم ولم يلحظ هذا الاهتمام من قبل الشيعة بالمرقد المنسوب للسيدة زينب في مصر.
وأخيرا يقول الهنداوي: لئن كان مهما أن تعرف أين قبر العقيلة زينب الكبرى فإن الأهم أن نتعرف على أخلاقها ومواقفها العظيمة لنتأسى بها وأنا إنما أقدمت على متابعة هذا الموضوع - مستقيا ذلك من عدة كتب أهمها كتاب الشيخ السابقي - نزولا عند رغبة بعض المؤمنين ممن سألنا عن تعيين مرقد العقيلة زينبعليهاالسلام .
ويبقى سؤالان:
أولهما: ما الذي جاء بزينبعليهاالسلام إلى الشام؟ وثانيهما: كيف ماتتعليهالسلام ؟
والجواب عنهما في غاية الغموض لعدم وجود روايات تاريخية تبين كيفية خروجها من المدينة والأسباب الكامنة وراء ذلك وكيفية دخولها إلى الشام وماذا كانت تعمل في تلك الفترة وما هو نشاطها، فهل لجأت إلى العبادة فقط؟ أم أنها كانت تواصل عملية التغيير الاجتماعي والسياسي؟ ومن ثم كيفية موتها فهل ماتت حتف أنفها؟ أم قتلت على يد السلطة الأموية؟
كل هذا الغموض لعدم اهتمام المؤرخين بحياة السيدة زينب والأغرب من كل ذلك هو عدم ورود شيء من الأئمة من أهل البيتعليهمالسلام في وفاة العقيلة ولم نسمع أن أحدا من أصحابهم سألهم عن ذلك.
ولعل هذا الغموض ناشئ من عدم وجود وثائق تنطرق إلى أسباب إخراجها من المدينة إلى الشام أو خروجها من تلقاء نفسها هو الذي جعل بعض الباحثين يذهبون إلى أن مدفنها في مصر مع العلم أن رواية العبيدلي تؤكد إخراجها من المدينة وذهابها إلى مصر أي أنها تجيب بوضوح على السؤالين المتقدمين، وإليك الرواية ومناقشتها:
قال العبيدلي في أخبار الزينبيات(١) ص٢١: أن زينب الكبرى بعد رجوعها من أسر بني أمية إلى المدينة أخذت تؤلب الناس على يزيد بن معاوية فخاف عمرو بن سعيد الأشدق انتقاض الأمر فكتب إلى يزيد بالحال فأتاه كتاب يزيد يأمره، بأن يفرق بينها وبين الناس فأمر الوالي بإخراجها من المدينة جيث شاءت - وبعد رفضها الخروج استجابت لبعض الأصوات التي حذرتها من بطش الأمويين - فاختارت مصر وخرج معها من نساء بني هاشم فاطمة
____________________
(١) - الكتاب طبع أول مرة في مصر طبعة الأست اذ حسن قاسم المصري وهو من المتحمسين للقول بوجود قبر السيدة زينب العقيلة في مصر وله كتاب حول شخصيتها ولكنه يعترف في نفس الوقت في كتابه أنه لا يوجد نص ثابت على وجودها في مصر قول في كتابه السيدة زينب: لم أقصد بوضعي هذه الرسالة التي تضمنت كثيرا من أخبار هذه البضغة النبوية اقامة للحجة على من يستبعد وجود جثمانها الشريف في مصر، ثم خاصة في هذا الموضوع الذي يزار الآن إذ التواريخ لم ترو ذلك و لم ترد فيها تفاصيل ثابتة تؤيد هذا القول.
بنت الحسين وسكينة فدخلت مصر لأيام بقين من ذي الحجة فاستقبلها الوالي مسلمة بن مخلد الأنصاري في جماعة معه فأنزلها داره بالحمراء فأقامت به أحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما وتوفيت عشية يوم الأحد لخمسة عشر يوما مضت من رجب سنة اثنتين وستين هجرية ودفنت بمخدعها في دار مسلمة.
إلا أن هذه الرواية تواجه مجموعة اشكالات:
١) سندها: في غاية الضعف بل لا يمكن قبولها وفقا لقواعد الحديث لدى السنة والشيعة.
٢) متنها: قال العبيدلي أخرجت من المدينة لخوف الأمويين من انتقاض أمرهم بسبب حركة السيدة زينبعليهاالسلام لتوعية الأمة وتحذيرها من آل أبي سفيان الفسقة القتلة وعلى هذا فكيف يخيرونها بالذهاب إلى أي بلد شاءت وعندما اختارت مصر وافقوا لها على الفور وهنا تثار الأسئلة كثيرة:
ألف ) هل ان المدينة لدى الأمويين هي أهم من مصر وعليه فهم يبعدونها من المدينة إليها؟
باء ) هل ان المدينة كانت شيعية لكي تتأثر بتوجيه زينب العقيلةعليهالسلام وإن مصر كانت بعكس ذلك؟
جيم ) أم ان الأمويين علموا أنهم لو أبعدوها عن المدينة سوف تنصرف إلى العبادة ولا تخوض في حديث السياسة ولا تهيج الرأي العام ضد الأمويين؟
أما الأول: فنقول: ان المدينة لا تشكل إلا بلدة صغيرة من شبه الجزيرة نعم هي بلد هجرة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم وعاصمة دولته المباركة وفيها بقية الصحابة فهي إذن بلدة ذات بُعدٍ معنوي عظيم أما مصر فهي البلد الطويل العريض ذو
المواقع الاستراتيجي وبلد الخيرات لذا فإن أهميته من هذه الجهات أهم بكثير من المدينة المنورة ولا يمكن أن يسمح الأمويين بوجود السيدة زينب لاحتمالهم انما تثير الاضطرابات فيها ضدهم.
وأما الثاني فنقول: لم تكن المدينة شيعية لا كلها ولا أكثرها انها على هوى الخلفاء أي أن أهلها ميالون إلى أبي بكر وعمر بينما مصر كانت شيعية موالية للأئمة من أهل البيتعليهمالسلام وما زالت محبة أشد الحب لهم حتى اليوم وهذا الحب هو من آثار الولاء السابق لعلي وآل عليعليهالسلام (١) وان كانت فقها وأصولا على غير مذهبهم لذا فإن الأمويين خرجوا من محذور خطر ووقعوا في محذور أخطر وهو خلاف الهدف المطلوب.
وأما الثالث: فنقول: من أين علم الأمويين أن زينباًعليهالسلام ستصرف النظر عن الثورة لو أخرجوها من المدينة ومعنى ذلك انها تكافؤهم على ظلمهم لها لذا فإن المتوقع منها ان تقوم بدور أكبر لتحريك الناس.
وخلاصة القول: ان الاحتمالات المطروحة في الأسئلة الثلاثة المتقدمة تؤكد ان العكس أقرب إلى الإثبات.
وعليه فإننا إذا ما أردنا أن نكون أقرب إلى الحقيقة ينبغي أن نقول: بأن الأمويين أخرجوها من المدينة وسيروها قسرا إلى الشام لعدة أسباب:
____________________
(١) - يؤكد هذا القول الكاتب المصري صالح الورداني في كتابه التشيع في مصر من عهد الإمام علي إلى عهد الإمام الخميني.
ألف) لأن الشام لم يكن فيها شيعة لأهل البيت بل كانت أموية في الأعم الأغلب كما هو معلوم فلا يتكرر المحذور فيها لو أخرجوها إلى الشام لان أهلها سوف لا يتأثرون بخطبها وتوجيهاتها.
باء) ان العادة جرت لدى الحكومات أن تبعد السياسين من مناطقهم إلى عاصمة الحكم او تنفيهم إلى مناطق نائية لعزلهم عن اتباعهم كما فعل الأمويون من قبل مع أبي ذر الغفاري (رض) فقد نفوه إلى الربذة وهي صحراء قاحلة غير مسكونة. كما أن العواصم دائما تكون خاضعة بشكل مطلق لسلطة الحكم لوجود القائد الأعلى للدولة والوزراء والجيش ورجال الأمن والسجون الرهيبة فتكون السيطرة كاملة على المبعدين إليها من السياسيين و الثوريين. والشواهد كثيرة ففي حياة الإئمةعليهمالسلام أبعد موسي الكاظمعليهالسلام إلى بغداد عاصمة الحكم و سجن هناك و كذلك الإمام علي بن موسى الرضاعليهالسلام أخذ قسرا من المدينة إلي خراسان و كانت عاصمة المأمون آنذاك واستطاع أن يفرض على الإمام الرضاعليهالسلام القبول بولاية العهد و الإمام الجوادعليهالسلام أخذه المعتصم من المدينة جبرا إلى بغداد و نفس الشيء بالنسبة للإمام علي الهاديعليهالسلام حيث أخذه المتوكل من المدينة إلى سامراء عاصمته وقد فرضت السلطات على الأئمة المذكورين تعليمات أمنية مشددة مثل التوقيع في دوائر الأمن في يومي الاثنين و الخميس من كل أسبوع ومنعوا عليهم الاتصال بالناس وإذا أرادوا أن يخرجوا خارج العاصمة فلابد من إخبار السلطة.
ولأجل هذا فإننا نقول إن إخراجها من المدينة إذا تم من قبل الأمويين للخوف على سلطانهم فالمرجح إبعادها إلى الشام لما ذكرناه.
جيم) الأخبار وكتب التاريخ التي تؤكد أن زينب الكبرى دفنت في راوية الشام، كل ذلك يشكل معارضة قوية للأخذ برواية العبيدلي.
وعليه فالقول بوجود قبر العقيلة زينب الكبرىعليهاالسلام في الشام أقوى بل أصح.
أما موتهاعليهالسلام فإنه كما يبدو انه كان موتا طبيعيا وهناك بعض الخطباء من يذكر أنها كانت في تلك الفترة تقضي أوقاتها بين العبادة والبكاء على مصائب أخيها الحسينعليهالسلام والشهداء من أهل بيته ولا أعرف مصدرا لذلك ولعله مستوحى من واقع الحال لهذه السيدة التي تغربت عن وطنها بعد الحنة العظيمة فلم يكن أمامها إلا عبادتها وذكر فجائع ذويها(١) .
____________________
(١) - أقول:لقد التفيت من مرة في بيروت و دمشق بالدكتور المحقق السيد جودت القزويني و تداولنا حديث الزينبيات فأفادنى دام فضلة بما يلي:
إن لأمير المؤمنين على بن أبي طالبعليهالسلام ثلاث بنات يسمين بزينب أو ما بصطلح عليهن الزينبيات الثلاث وهن:
١. زينب الكبرى: وتكنى بأم كلثوم وأمها فاطمة الزهراءعليهاالسلام ولدت في السنة الخامسة للهجرة وتوفيت في حدود سنة أربعين هجرية ودفنت في البقيع وزوجها عبد الله بن جعفر الطيار و هي التي يشاع أن عمر بن خطاب تزوجها و هي شائعة لا أصل لها.
٢. زينب الوسطى التي تكنى بأم كلثوم و تلقب بالعقيلة، تزوجت ابن عمها عون بن جعفر طيار الذي استشهد سنة ١٧ ه معركة تستر ثم تزوجها أخوه محمد الذي قتل في حرب صفين في سنة ٣٨ ه مع عمه أمير المؤمنينعليهالسلام .=
وما أصاب أمَّها من البلا |
فهو تراثُها بطف كربلا |
|
لكنها عظيمةٌ بلواها |
من الخطوب شاهدت أدهاها |
|
وما رأت بالطف من أهوالِها |
جلَّ عن الوصف بيانُ حالِها |
|
ومَن يُطيقُ وصفَ سوءِ حالِها |
مذ رأتِ السبطَ على رمالها |
|
معفرَ الخدِّ مضرَّجا بدمْ |
لهفي على جمالِ سلطانِ القِدَم |
____________________
=ثم تزوجها أخوه عبد الله بن جعفر الطيار بعد وفات أختها زينب الكبرى فولدت له عونا و محمدا الذين قتلا في واقعة الطف مع الإمام أبي عبد الله الحسينعليهالسلام
و كانت هذه السيدة هي القائد لمسيرة الثورة بعد أخيها الحسين. و أخرجت من المدينة بعد عودتها إليها من السبي بثلاثة شهور هي وأختها زينب الصغرى حيث سيرت زينب العقيلة إلى الشام و سيرت زينب الصغرى إلى مصر لأن يزيد قال لعامله عمرو بن سعيد الأشدق: فرّق بينهما.
٣. زينب الصغرى وتكنى بأم كلثوم أيضا وأمها تدعى أم حبيبة وهي التي تنسب إليها كل الخطب وبقية المشاركات التي نقرأها في كتب المقاتل عن كربلاء وما بعدها أما دور العقيلة فهو ينحصر في القيادة و الإشراف و الحفاظ على العائلة و حركة الثورة.
أما الوسطى (العقيلة) فقد اغتيلت في اليوم العاشر من محرم سنة ٦٤ ه في بلاد الشام بعد ثلاثة شهور من إخماد ثورة المدينة ووقعة الحرة. حلما أن الوسطى بعد وفاة الكبرى سميت بالكبرى تمييزا لها عن الصغرى.
هذا البحث سيصدر ضمن مقدمة بعنوان تهشيم التاريخ لكتاب المؤسسة الدينية الشيعية دراسة في التطور السياسي و العلمي لصديقنا الفاضل الدكتور جودت القزويني (دام علاه).
وحوله فتيانُه على الثرى |
كالشُهُبِ الزُهرِ تَحُفُّ القمرا |
***
الفهرس
...الإهداء ٦
مقدمتان ٧
تطوئة ٩
الإمام الحسين عليهالسلام شخصيته، ثورته، مأساته ١٢
مسير أهل البيت عليهمالسلام (السبايا) إلى الكوفة ١٧
القصيدة: للشيخ عبد الحسين ابن الشيخ أحمد شكر العراقي ١٩
القصيدة: للشيخ محمد بن شريف بن فلاح الكاظمي ت: ١٢٢٠ه ٢٤
القصيدة: للشيخ هاشم الكعبي ٢٨
القصيدة: للسيد رضا بن السيد هاشم الموسوي الهندي ٣٢
القصيدة: للسيد محسن الأمين ٣٦
القصيدة: للشيخ عباس الأعسم النجفي ت: ١٣١٣ه ٤١
القصيدة: للشيخ محمد بن الشيخ حمزة الملا الحلي ٤٤
ت: ١٣٢٢ه ٤٤
القصيدة: للحاج مهدي الفلوجي الحلي ٤٨
القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ٥١
دخول أهل البيت عليهالسلام (السبايا) إلى الكوفة ٥٥
القصيدة: للسيد صالح السيد مهدي بحر العلوم المولود ١٣٢٨ه والمتوفى في العقد الأخير من القرن العشرين ٥٩
القصيدة: للشيخ ناجي خميس الحلي ت: ١٣٤٩ه ٦٣
القصيدة: للشيخ علاء الدين الشفهيني الحلي ٦٧
القصيده:للشيخ عبى الحسين شكر ٧١
القصيدة: للسيد حيدر الحلي ٧٦
القصيدة: للسيد حيدر الحلي ٨٠
القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر ( رحمهالله ) ٨٤
القصيدة: للسيد محمد حسين القزويني الشهير بالكيشوان ت: ١٣٥٦ه ٩٠
القصيدة: للسيد رضا الهندي ٩٨
القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر ١٠٣
أهل البيت عليهمالسلام (السبايا) في طريقهم إلى الشام ١٠٧
القصيدة: للسيد جواد القزويني الهنداوي ١١١
القصيدة: للشيخ هاشم الكعبي ١١٤
القصيدة: للعلامة عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي المدائني البغدادي ت: ٦٥٦ه ١١٨
القصيدة: للسيد صالح القزويني ١٢٢
القصيدة: للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ١٢٦
القصيدة: للشيخ الحافظ البرسي ١٣١
القصيدة: للشيخ علي بن حماد البصري توفي في حدود سنة ٤٠٠ ه ١٣٦
الشام ووصول أهل البيت عليهمالسلام (السبايا) إليها ١٤١
القصيدة: للسيد حيدر الحلي ١٤٣
القصيدة: للسيد جعفر الحلي ١٤٧
القصيدة: للشيخ أحمد الحلي الشهير بالنحوي ت: ١١٨٣ه ١٥١
الإمام زين العابدين عليهالسلام يطلب ثوبا من سهل بن سعد الساعدي ١٥٢
القصيدة: للسيد صالح الحسيني الحلي ١٥٤
القصيدة: للملا علي الخيري الحلي ت: ١٣٤٠ه ١٥٩
أهل البيت عليهمالسلام (السبايا) في مجلس يزيد ١٦٥
القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي ١٦٧
القصيدة: للسيد صالح الحلي ١٧١
القصيدة: للشيخ عبد الحسين الأعسم النجفي ١٧٥
القصيدة: للسيد مرزه آل السيد سلمان الحلي ت: ١٣٣٩ه ١٧٩
القصيدة: للشاعر سيف بن عمير(١) ١٨٣
أهل البيت عليهمالسلام (السبايا) في خربة الشام ١٨٩
القصيدة: للشيخ محمد رضا آل صادق النجفي ١٩١
القصيدة: للسيد صالح الحلي ١٩٦
القصيدة: للسيد حسين السيد محمد تقي بحر العلوم ت: ١٤٢٢ه ٢٠٢
القصيدة: للسيد عبد الوهاب الوهاب الكربلائي ت: ١٣٢٢ه ٢١٠
القصيدة: للسيد محمد حسين القزويني الشهير بالكيشوان ٢١٦
القصيدة: للسيد نعمان الأعرجي الحلي من شعراء القرن الخامس ٢٢٠
عودة أهل البيت عليهمالسلام (السبايا) إلى كربلاء ٢٢٥
القصيدة: للشيخ باقر الخفاجي الطهمازي الحلي ت: ١٣٨١ه ٢٢٧
القصيدة: للشيخ عبد المنعم الفرطوسي النجفي ت: ١٤٠٤ه ٢٣١
القصيدة: للشيخ حسن بن عبد الله الجامع الخطي ٢٣٦
ت: ١٣٢٦ه ٢٣٦
القصيدة: للسيد هاشم الستري البحراني من شعراء القرن الثالث عشر الهجري ٢٣٩
عودة أهل البيت عليهمالسلام (السبايا) إلى المدينة ٢٤٥
القصيدة: للسيد حيدر الحلي ٢٤٧
القصيدة: للشيخ عبد المنعم الفرطوسي ٢٥١
القصيدة: للسيد حيدر الحلي ٢٥٦
القصيدة: للسيد الشريف الرضي ٢٦٠
القصيدة: للشيخ عبد الله بن داود الدرمكي توفي حدود سنة ٩٠٠ ه ٢٦٥
القصيدة: للسيد حيدر الحلي ٢٦٩
حالة أهل البيت عليهمالسلام بعد رجوعهم إلى المدينة ٢٧٣
القصيدة: للشيخ مفلح بن الصيمري ٢٧٧
القصيدة: للشيخ الحافظ البرسي الحلي ٢٨١
القصيدة: للشيخ علي بن حماد البصري من شعراء القرن التاسع الهجري ٢٨٥
القصيدة: للسيد عبد المطلب الحلي ت: ١٣٣٥ه ٢٩٠
القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي ت: ١٣٨٧ه ٢٩٤
القصيدة: للشيخ حسن الدمستاني البحراني القطيفي ت: ١١٨١ه ٢٩٨
القصيدة: للشيخ صالح بن العرندس الحلي ت: ٨٤٠ ه ٣٠٥
القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي ت: ١٣٠٦ه ٣٠٩
القصيدة: الأبيات الأربعة الأولى لبعضهم والبقية للخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري ٣١٤
القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري ٣١٨
الفهرس ٣٣٧
ملاحظة:
نلفت انتباه القارئ الكريم ألى أن مصادر كتاب مجمع مصائب أهل البيت بأجزائه الأربعة موجودة في آخر الجزء الرابع.