مقتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف الجزء 1

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: زهير ابن المرحوم الحاج علي الحكيم
الإمام الحسين عليه السلام

مقتل أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام

من موروث أهل الخلاف

(المجلد الأوَّل)

المؤلف

زهير بن علي الحكيم



بسم الله الرحمن الرحيم



إهداء

إلى سيدتي بنت باب الحوائج والمراد.

إلى كريمة أهل بيت العصمة والطهارة.

إلى من جعل الله لها كرمات الأنبياء وخصائص الأصفياء.

إلى من فرج الله بها هموم المهمومين وقضى بها حوائج المحتاجين.

إلى من سعد المؤمنون بجوارها، وتشرفوا بتقبيل أعتابها ونالوا ما نالوا من بركاتها.

إلى من جعل الله زيارتها كزيارة أخيها السلطان الإمام علي بن موسى الرضا.

إليك يا مولاتي يافاطمة المعصومة يا بنت سيدي ومولاي الإمام موسى بن جعفر الكاظم.

أهدي هذا العمل المتواضع..........

صلى الله عليك صلاة لا حدَّ لأمدها ولا نهاية لعددها تزيدني إليك قرباً، وعن أعدائك بعداً فلا حرمنا الله من زيارتك العظمى وشفاعتك الكبرى.

والسلام عليكِ وعلى آبائك و أخيكِ وأبنائه المعصومين المنتجبين ورحمة الله وبركاته.



مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم ومنكري فضائلهم من الآن إلى قيام يوم الدين.

وبعد، قد جمعت في هذه الأوراق المادة التي تتعلق بمقتل سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، وبالخصوص التي ذكرت في كتب أهل الخلاف والموافقة في الغالب لما عند الشيعة الإمامية ، ليتسنى للقارئ أو للباحث أو الكاتب بأي مستوى كان أن يجد ضالته فيها.

هذا مع أني لم أقتصر في النقل عن المصادر المشهورة، بل نقلت عمّا ينسب إليهم - كما يتضح للقارئ الكريم - طبعاً هذا مع قطع النظر عن الإسناد لعدم توقف الغرض عليه، ومع ذلك قد تعرضت لبعض الأسانيد استطراداً وتسهيلاً، وبحثت بعض المواضيع تتميماً لهذه المادة.

والحمد لله ربِّ العالمين.

( قم المقدسة حرسها الله من الظلم والظالمين)


شكر وتقدير :

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين.

وبعد :

أشكر وأقدر جهود المؤمنين من أساتذة ومن بمنزلتهم وزملاء وتلاميذ وغيرهم الذين بدلوا ما في وسعهم معي في تصحيح وترتيب مباحثه وغير ذلك من جهود يشكروا عليها.

فجزاهم الله عن الإسلام خير جزاء المحسنين وتقبل الله منهم بأحس القبول ووفقهم لمراضيه بحق سادات الخلق صلوات الله عليهم أجمعين.


الفصل الأوَّل

في بعض ما ورد

في حق أهل البيتعليهم‌السلام

وشيعتهم



قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من مات على حب آل محمدعليهم‌السلام مات شيهداً. ألا...

قال القرطبي:

وقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من مات على حب آل محمد مات شهيداً. ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة والرحمة. ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس اليوم من رحمة الله. ومن مات على بغض آل محمد لم يرح رائحة الجنة. ومن مات على بغض آل بيتي فلا نصيب له في شفاعتي.

قلت: وذكر هذا الخبر الزمخشري في تفسيره بأطول من هذا فقال: وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

من مات على حب آل محمد مات شهيداً. ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان. ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير. ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة. ألا ومن مات في حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة. ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة. ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله. ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً. ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة( ).


قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أهل البيتعليهم‌السلام أهل آية التطهير

روى الحاكم النيسابوري:

١- ( حدثني ) أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر ألمليكي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه قال: لما نظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الرحمة هابطة قال: ادعوا لي ادعوا لي فقالت صفية: من يا رسول الله؟! قال: أهل بيتي علياً وفاطمة والحسن والحسين، فجيئ بهم فالقى عليهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كساءه، ثم رفع يديه، ثم قال: اللهم هؤلاء آلي، فصل على محمد وعلى آل محمد وانزل الله عزَّ وجلَّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِير ) ( ) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه( ).

وروى أيضا:

٢- (حدثنا) أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، وأبو العباس محمد بن يعقوب (قالا): ثنا الحسن بن مكرم البزار، ثنا عثمان بن عمر، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) ( ) قالت: فأرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: (هؤلاء أهل


بيتي) هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه( ).

وروى مسلم في صحيحه قال:

( حدثنا ) أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير ( واللفظ لأبي بكر ) قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي(عليه‌السلام )، فأدخله، ثم جاء الحسين(عليه‌السلام )، فدخل معه، ثم جاءت فاطمة، فأدخلها، ثم جاء عليٌّ(عليه‌السلام )، فأدخله، ثم قال(صلى‌الله‌عليه‌وآله ):( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( ).

ورواه الترمذي أيضاً قال:

حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، أخبرنا سفيان عن زبيد عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي ; أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال، إنك على خير. هذا حديث حسن صحيح. وهو أحسن شيء روي في هذا الباب( ).

وقال الذهبي :

وصح أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جلل فاطمة وزوجها وابنيهما


بكساء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً( ).

أقول: وقد صرحت الأحاديث باختصاص نزول هذه الآية الكريمة بأهل البيتعليه‌السلام ، فمنها مارواه ابن جرير قال ابن كثير:

(حديث آخر) قال ابن جرير، حدثنا ابن المثنى، حدثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي، حدثنا مندل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي عليٍّ وحسن وحسين وفاطمة (عليهم‌السلام )( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً ) ( ).


قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حبهم الحسنة التي ذكرها الله في محكم كتابه، وبغضهم السيئة......

روى الحاكم الحسكاني:

أخبرونا، عن القاضي أبي الحسين النصيبي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي بحلب، قال: حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص، قال: أخبرنا حسين بن الحكم قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي داود السبيعي: عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه‌السلام ) فقال: يا [ أ ] يا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة، و [با] لسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار، ولم يقبل له معها عملاً؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين قال: الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا. لفظ الحافظ ما غيرت( ).

وقال الحاكم الحسكاني:


فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر القصباني، عن الربيع بن محمد بن عمرو بن حسان المسلي الأصم، عن فضيل الرسان، عن أبي داود السبيعي قال: أخبرني أبو عبد الله الجدلي، عن علي قال: قال لي: يا [ أ ] با عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة [ هي ] حبُّنا أهل البيت، ألا أخبرك بالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في نار جهنم [ هي ] بغضنا أهل البيت. ثم تلا أمير المؤمنين:( وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ ) ( ).

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا عصبة أبناء فاطمةعليهم‌السلام

روى الحاكم النيسابوري:

( حدثنا ) أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني عمِّي القاسم بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لكلِّ بني أُمٍّ عصبة ينتمون إليهم إلا أبني فاطمة، فأنا وليهما وعصبتهما. هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه( ).

أقول: لم يقل النبي ُّصلى‌الله‌عليه‌وآله هذا إلا لعلمه بمن سينكر حتى هذا الأمر المسلم، مثل الحجاج ومن على شاكلته، فقد روى الحاكم النيسابوري ذلك قال:

( حدثنا ) أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد النحوي ببغداد، ثنا


جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا بشر بن مهران، ثنا شريك عن عبد الملك بن عمير قال: دخل يحيى بن يعمر على الحجاج ( وحدثنا ) إسحاق بن محمد بن علي بن خالد الهاشمي بالكوفة، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، ثنا محمد بن عبيد النحاس، ثنا صالح بن موسى الطلحي، ثنا عاصم بن بهدلة قال اجتمعوا عند الحجاج فذكر الحسين بن علي فقال الحجاج لم يكن من ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعنده يحيى بن يعمر فقال له: كذبت أيُّها الأمير، فقال: لتأتيني على ما قلت بينة ومصداق من كتاب الله عزَّ وجلَّ، أو لأقتلنَّك قتلاً، فقال:

( .... وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى.... ) ( ) إلى قوله عزَّ وجلَّ:( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ..... ) ( ) فأخبر الله عزَّ وجلَّ أن عيسى(عليه‌السلام ) من ذرية آدم بأُمِّه، والحسين بن علي(عليه‌السلام ) من ذرية محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بأُمُّه قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي، قال: ما أخذ الله على الأنبياء ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال الله عزَّ وجلَّ:( ...... فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً.... ) ( ). قال: فنفاه إلى خراسان( ).

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أهل بيتيعليهم‌السلام مثل سفينة نوحعليه‌السلام

قال الحاكم النيسابوري:

أخبرنا ميمون بن إسحاق الهاشمي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس


بن بكير، حدثنا المفضل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر يقول - وهو آخذ بباب الكعبة : أيُّها الناس من عرفني، فأنا من عرفتم ومن أنكرني، فأنا أبو ذر سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه( ).

وقال الحاكم النيسابوري أيضاً :

( أخبرني ) أحمد بن جعفر بن حمدان الزاهد ببغداد، ثنا العباس بن إبراهيم القراطيسى، ثنا محمد بن إسماعيل الاحمسي، ثنا مفضل بن صالح عن أبي إسحاق عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر يقول وهو آخذ بباب الكعبة: من عرفني، فأنا من عرفني ومن أنكرني، فأنا أبو ذر سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق( ).

وقال الهيثمي في مجمعه:

وعن عبد الله بن الزبير أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها سلم ومن تركها غرق. رواه البزاز وفيه ابن لهيعة وهو لين( ).


قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أكبه الله في النار

رواه الحاكم النيسابوري:

أخبرناه أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام، أنبأ عبيد بن حاتم الحافظ المعروف بالعجل، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي، ثنا داود بن عبد الحميد أصله من الكوفة وانتقل إلى الموصل، ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدرى قال: قتل قتيل على عهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمدينة فصعد المنبر خطيباً فقال: ما تدرون من قتل هذا القتيل بين أظهركم ثلاثاً؟. قالوا: والله ما علمنا له قاتلاً. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي نفسي بيده لو أجتمع على قتل مؤمن من أهل السماء وأهل الأرض ورضوا به لأدخلهم الله جميعاً جهنم، والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أكبَّه الله في النار( ).

روى الحاكم الحسكاني قال:

أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحيري [ أخبرنا ] جدي أحمد بن إسحاق الحيري قال: حدثنا جعفر بن سهل قال: حدثنا أبو زرعة وعثمان بن عبد الله القرشي قالا: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عليُّ لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتاد، وصلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك لأكبَّهم الله على مناخرهم في النار. رواه جماعة من أصحابنا


عن عثمان( ).

وروى أيضاً فقال:

أخبرنا أبو رشيد محمد بن أحمد بن الحسن المقرئ قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البحيري إملاءً، قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد الحرشي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي قال: حدثنا داود بن عبد الحميد قال: حدثنا عمرو بن قيس، عن عطية: عن أبي سعيد، قال: قتل قتيل بالمدينة على عهد النبيعليه‌السلام فصعد المنبر خطيباً وقال: والذي نفس محمد بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أكبَّه الله عزَّ وجلَّ في النار على وجهه. رواه جماعة عن إسحاق منهم مطين، وزاد: على وجهه( ).

وقال أيضا:

أخبرنا أبو سعد السعدي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن ثابت الخطيب قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال: حدثنا الدبري قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني معمر، عن الزهري. عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك قالا: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي لو أن أمتي أبغضوك لأكبَّهم الله على مناخرهم في النار( ).


قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فلو أن رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله دخل النار

روى الحاكم النيسابوري:

( حدثنا ) أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الحافظ الأسدي بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا أبي، عن حميد بن قيس المكي عن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن عباس عن عبد الله بن عباس أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاثاً أن يثبت قائمكم، وأن يهدى ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أن رجلاً صفنَ بين الركن والمقام فصلى وصام، ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار. هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه( ).

روى الحاكم النيسابوري:

( حدثنا ) أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن الاصبهاني، ثنا محمد بن بكير الحضرمي، ثنا محمد بن فضيل الضبي، ثنا أبان بن جعفر بن ثعلب، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه( ).


وروى الطبراني قال:

حدثنا أحمد بن محمد المري البغدادي، قال: نا حرب بن الحسن الطحان، قال: نا حسين بن الحسن الأشقر، قال: نا قيس بن الربيع، عن ليث، عن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن علي(عليه‌السلام ): أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عزَّ وجلَّ وهو يودُّنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقِّنا( ).

روى الطبراني قال:

حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن حميد بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن بن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاثاً سألته أن يثبت قائمكم ويعلم جاهلكم ويهدي ضالكم وسألته أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أن رجلاً صفن بين الركن والمقام وصلى وصام، ثم مات وهو مبغض لأهل بيت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورضي عنهم دخل النار( ).

وروى الحاكم الحسكاني:

أخبرنا أبو الحسن الأهوازي قال: أخبرنا أبو الحسن الشيرازي قال: حدثنا أبو العباس البصري قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن حميد بن قيس المكي، عن عطا بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله


وسلم: يا بني هاشم إني سألت الله لكم ثلاثاً، سألت الله أن يعلم جاهلكم، وأن يثبت قائلكم، ويجعلكم جوبا نجباء رحماء، فلو أن رجلاً صفن بين الركن والمقام، ثم لقي الله مبغضاً لبني هاشم لأكبَّه الله على وجهه في النار( ).

روى الحاكم الحسكاني:

حدثني أبو سهل الجامعي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن نمل بن عبد الله بن علي الصوفي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين التستري، قال: حدثنا الحسين بن إدريس الجريري، قال: حدثنا أبو عثمان الجحدري، عن فضال بن جبير، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله خلق الأنبياء من شجر شتى وخلقني وعليًّا من شجرة واحدة، فأنا أصلها، وعليٌّ فرعها، والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أن عابداً عبد الله ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام، ثم لم يدرك محبَّتنا أهل البيت أكبَّه الله على منخريه في النار. ثم تلا:( ... قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...... ) ( ).

وروى الخوارزمي قال:

وبهذا الإسناد عن محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني القاضي أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى، عن علي بن ثابت، عن حفص بن عمر، عن يحيى بن جعفر، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحبَّ عليًّا قبل الله منه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه، ألا ومن أحبَّ عليًّا أعطاه الله بكلِّ عرق في بدنه مدينة في الجنة، ومن أحبَّ آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات


على حبِّ آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة الله( ).

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم

قال الحاكم النيسابوري:

( أخبرنا ) أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، ثنا تليد بن سليمان، ثنا أبو الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( نظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين(عليهم‌السلام ) ، فقال: أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم ) هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل، عن تليد بن سليمان، فإني لم أجد له رواية غيرها ( وله شاهد ) عن زيد بن أرقم (حدثناه) أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد بن الدوري، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن صبيح مولى أُمِّ سلمة، عن زيد بن أرقم، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين(عليهم‌السلام ): أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم( ).

وقال ابن حبان:

أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن أسباط بن نصر، عن السدي، عن صبيح مولى أُمِّ سلمة، عن زيد بن أرقم أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لفاطمة والحسن


والحسين(عليهم‌السلام ): أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم( ).

قال الذهبي:

أحمد بن حنبل: حدثنا تليد بن سليمان: حدثنا أبو الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: نظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم‌السلام ) فقال: أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم( ).

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأُمَّتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس.

وروى الحاكم النيسابوري:

( حدثنا ) مكرم بن أحمد القاضي، ثنا أحمد بن علي الابار، ثنا إسحاق بن سعيد بن اركون الدمشقي، ثنا خليد بن دعلج أبو عمر والسدوسي أظنه عن قتادة، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأُمَّتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه( ).

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من آذاني في أهلي، فقد آذى الله عزَّ وجلَّ

ذكر الصالح الشامي:

وروى أبو نعيم عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى


الله عليه (وآله) وسلم : من آذاني في أهلي، فقد آذى الله - عزَّ وجلَّ ( ).

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أبغض أهل البيت فهو منافق

ذكر الصالحي الشامي:

وروى الإمام أحمد في المناقب عن أبي سعيد قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أبغض أهل البيت فهو منافق( ).

وقال مسلم في صحيحه:

( حدثنا ) أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وأبو معاوية، عن الأعمش.

وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عدى بن ثابت، عن زر قال: قال عليٌّ(عليه‌السلام ): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأُمِّيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليَّ: أن لا يحبُّني إلا مؤمن، ولايبغضني إلا منافق( ).

وقال الترمذي:

حدثنا عيسى بن عثمان بن أخي يحيى بن عيسى الرملي، أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن


علي (عليه‌السلام ) قال: لقد عهد إليَّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم النبي الأُمِّي: أنه لا يحبُّك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. قال عدي بن ثابت: أنا من القرن الذين دعا لهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . هذا حديث حسن صحيح( ).

قال الحاكم النيسابوري:

( حدثنا ) أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان، ثنا الحسن بن على الفسوي، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، ثنا شريك، عن قيس بن مسلم عن أبي عبد الله الجدلي، عن أبي ذر قال: ما كنَّا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلوات، والبغض لعلي بن أبي طالب. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه( ).

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من سبَّ عليًّا، فقد سبَّني

روى الحاكم النيسابوري والهيثمي واللفظ للأوَّل قال:

أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي قال: ثم دخلت على أُمِّ سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله؟! فقلت: معاذ الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها، فقالت: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: من سبَّ عليًّا فقد سبَّني. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد رواه بكير بن عثمان البجلي عن أبي إسحاق بزيادة ألفاظ( ).


وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة( ).

وقال الحاكم النيسابوري:

أخبرني محمد بن أحمد بن تميم القنطري، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن المؤمل حدثني أبو بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن أبيه قال: جاء رجل من أهل الشام، فسبَّ عليًّا عند ابن عباس فحصبه ابن عباس، فقال: يا عدوَّ الله! آذيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينً ) ( )، لو كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيًّا لآذيته. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه( ).

وقال الحاكم النيسابوري:

حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التيمي، ثنا جندل بن والق، ثنا بكير بن عثمان البجلي قال: سمعت أبا إسحاق التميمي يقول: سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: حججت وأنا غلام، فمررت بالمدينة، وإذا الناس عنق واحد فاتبعتهم، فدخلوا على أُمِّ سلمة زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فسمعتها تقول: يا شبيب بن ربعي، فأجابها رجل جلف جاف: لبيك يا أمتاه! قالت: يسبُّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ناديكم؟!! قال: وأنى ذلك؟. قالت: فعليٌّ بن أبي طالب قال: إنا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا. قالت: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله)


وسلم يقول: من سبَّ عليًّا، فقد سبَّني ومن سبَّني فقد سبَّ الله تعالى( ).

وروى الهيثمي فقال:

وعن أبي بكر بن خالد بن عرفطة: أنه أتى سعد بن مالك فقال: بلغني أنكم تعرضون على سبِّ عليٍّ بالكوفة فهل سببته؟. قال: معاذ الله والذي نفس سعد بيده لقد سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: في عليٍّ شيئاً لو وضع المنشار على مفرقي ما سببته أبداً. رواه أبو يعلى وإسناده حسن( ).

وروى الهيثمي أيضاً فقال:

وعن أبي عبد الله الجدلي قال: قالت لي أُمُّ سلمة: يا أبا عبد الله! أيسبُّ رسول الله؟!. قلت: أنى يسبُّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟!. قالت: أليس يسبُّ عليٌّ، ومن يحبُّه؟!. وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحبُّه. رواه الطبراني في الثلاثة، وأبو يعلى ورجال الطبراني رجال أبي عبد الله وهو ثقة، وروى الطبراني بعده بإسناد رجاله ثقات( ) إلى أُمِّ سلمة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال مثله( ).


قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم لا تمتني حتى تريني عليًّا

رواه ابن عساكر قال:

أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن هشام بن سوار العنسي الداراني قالا: أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن زهير الطرابلسي الشاهد قدم علينا دمشق، أنا خال أبي خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي، أنا إسحاق بن سيار النصيبي، نا أبو عاصم، عن أبي الجراح، عن جابر بن صبح، عن أُمِّ شراحيل، عن أُمِّ عطية أن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) بعث عليًّا في سرية قالت: فرأيته رافعاً يديه، وهو يقول: اللهم لا تمتني حتى تريني عليًّا( ).

اسم الإمام عليعليه‌السلام على باب الجنة وتأييد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله به

روى ابن حنبل والحافظ الخطيب البغدادي واللفظ للأوَّل قال:

حدثني أحمد بن إسرائيل، قثنا محمد بن عثمان، قثنا زكريا بن يحيى ينوي، نا يحيى بن سالم، نا أشعث بن عمِّ حسن بن صالح - وكان يفضل عليه - نا مسعر، عن عطية العوفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ثم مكتوب على باب الجنة محمدٌّ رسول الله، عليٌّ أخو رسول الله قبل أن تخلق السماوات بألفي سنة( ).


قال المناوي:

( علي أخي في الدنيا والآخرة ) كيف وقد بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الاثنين فأسلم وصلى يوم الثلاثاء فمكث يصلي مستخفياً سبع سنين كما رواه الطبراني عن أبي رافع، وفي الأوسط للطبراني عن جابر مرفوعاً: مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، عليٌّ أخو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي سنة. وفيه عن أبي أمامة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آخى بين الناس وآخى بينه وبين علي(عليه‌السلام ). قال الإمام أحمد: ما جاء في أحد من الفضائل ما جاء في عليٍّ(عليه‌السلام ). وقال النيسابوري: لم يرد في حقِّ أحد من الصحابة بالأحاديث الحسان ما ورد في حقِّ عليٍّ(عليه‌السلام )( ).

روى الطبراني قال:

حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبادة بن زياد الأسدي، ثنا عمرو بن ثابت، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء خادم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: لمـَّا أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت في ساق العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته( ).

قال المتقي الهندي: إنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال:


لمـَّا أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت في ساق العرش الأيمن مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله(صلى‌الله‌عليه‌وآله )، أيدته بعليٍّ(عليه‌السلام ) ونصرته. ( طب - عن أبي الحمراء )( ).

قال أبو نعيم الاصبهاني:

حدثنا محمد بن عمر بن سالم الحافظ - وما كتبته إلا عنه - قال: حدثني محمد بن الحسين بن مرداس من أصل كتابه قال: أنبأنا أحمد بن الحسن الكوفي قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رأيت ليلة أسري بي مثبتاً على ساق العرش أنا غرست جنة عدن، محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صفوتي من خلقي أيدته بعليٍّ. غريب من حديث يونس عن سعيد بن جبير لم نكتبه إلا من هذا الوجه( )

أقول: ولا وجه للغرابة لمن عرف فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام التي قيل فيها : كتمها أعداؤه حسداً وأحباؤه خوفاً وخرج بين هذين ما ملأ الخافقين.

الإمام عليعليه‌السلام قسيم الجنة والنار

عن عبد الله بن أحمد بن حنبل:

فقال له (لابن حنبل) رجل: يا أبا عبد الله ما تقول في هذا الحديث الذي يروى أن عليًّا قسيم النار؟. فقال: وما تنكرون من ذا أليس روينا عن النبي صلى


الله عليه (وآله) وسلم قال لعلي(عليه‌السلام ): لا يحبُّك إلا مؤمن ولا يبغضُك إلا منافق؟. قلنا: بلى قال: فأين المؤمن؟ قلنا في الجنة، قال: وأين الكافر؟ قلنا: في النار، قال: فعليٌّ قسيم النار( ).

قال ابن حسنويه الحنفي:

وروى عن سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا سئلتم الله عزَّ وجلَّ فاسألوه الوسيلة فسئلت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الوسيلة، فقال: هي درجة في الجنة، وهي ملة ألف مرقاة ما بين المرقاة جري الفرس الجواد شهراً، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد، ومرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب يؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين، فهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا شهيد ولا صديق إلا وقال: طوبى لمن كانت هذه الدرجة له، فيأتي النداء من عند الله عزَّ وجلَّ يسمعه جميع الخلق هذه الدرجة لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأقبلُ يومئذ بمئزر يربطه من نور على تاج الملك وإكليل الكرامة، وعلي بن أبي طالب أمامي، وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه: لا إله إلا الله المفلحون هم الفائزون، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان حتى أعلو تلك الدرجة، وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلا درجة منها، وعلي أسفل منِّي بدرجة فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله، فيأتي النداء من قبل الله عزَّ وجلَّ يسمعه النبيون والصديقون والشهداء والمؤمنون: هذا حبيبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهذا علي وليي طوبى لمن أحبَّه وويل لمن أبغضه.


ثم قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فلا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حرباً أو جحد لك حقّا إلا اسود وجهه واضطربت قدماه، فلا يبقى يومئذ أحد ممن أحبَّك يا علي إلا( ) انشرح لهذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه، فبينما أنا كذلك وإذا بملكين قد أقبلا إليَّ: أما أحدهما فرضوان خازن الجنان، وأما الآخر فمالك خازن النيران فيدنو رضوان ويقول: السلام عليك يا رسول الله، فأقول: السلام عليك أيُّها الملك فما أحسن وجهك وأطيب ريحك؟

فيقول: أنا خازن الجنان وهذه مفاتيح الجنة بعث بها ربك فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به، ثم أدفعها إلى عليٍّ بن أبي طالب، ثم يرفع رضوان ويدنو مالك النيران فيقول: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد فأقول: السلام عليك أيُّها الملك فمن أنت فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك ؟ فيقول: أنا خازن النيران فهذه مقاليد النار بعث بها إليك ربك فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني، ثم أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، ثم يرجع مالك النيران، فيقبل عليٌّ ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على عجزة جهنم، وقد تطاير شررها وعلا زفيرها واشتد حرها، وعليٌّ آخذ بزمامها فتقول له جهنم: يا عليُّ قد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي(عليه‌السلام ): قرّي يا جهنم خذي هذا، واتركي هذا، خذي هذا عدوي، واتركي هذا وليي، وأن جهنم يومئذ أشد مطاوعة من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهبها بمنه "يمنة ظ" وإن شاء يذهبها بسره "يسرة ظ"، ولجهنم يومئذ مطاوعة لعليٍّ(عليه‌السلام ) في ما يأمرها به في جميع الخلايق( ).


لو قسمت منقبة من مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام على الناس لأوسعتهم خيراً

روى ابن أبي شيبة:

حدثنا علي بن مسهر، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن رجل من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: لقد جاء في عليٍّ من المناقب ما لو أن منقبة منها قسم بين الناس لأوسعهم خيراً( ).

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يقول: أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعليعليه‌السلام لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها وأصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في سائر الجنة

رواه الحاكم النيسابوري قال:

( حدثنا ) أبو بكر محمد بن حيويه بن المؤمل الهمداني، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد أنا عبد الرزاق بن همام، حدثني أبي حدثني أبي، عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قال: خذوا عنِّي قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في سائر الجنة.

هذا متن شاذ( ) وإن كان كذلك فإن إسحاق الدبرى صدوق، وعبد الرزاق وأبوه وجده ثقات وميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قد أدرك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسمع منه والله أعلم( ).


قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله - (.... أولئك هم خير البرية ) - للإمام عليعليه‌السلام : هو أنت وشيعتك

قال الحاكم الحسكاني:

أخبرنا أبو بكر الحارثي أخبرنا أبو الشيخ الاصبهاني، حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا حفص بن عمر المهرقاني، حدثنا حيوية - يعني إسحاق بن إسماعيل - عن عمر بن هارون، عن عمرو، عن جابر، عن محمد بن علي وتميم بن حذلم عن ابن عباس قال: لمَّا نزلت هذه الآية:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ( ) قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي: هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ! ويأتي عدوك غضاباً مقمحين قال (علي ): يا رسول الله ومن عدوي ؟ قال: من تبرأ منك ولعنك ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قال: رحم الله عليًّا يرحمه الله( ).

روى ابن عساكر والسيوطي والشوكاني واللفظ للأوَّل قال:

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا أبو العباس بن عقدة، نا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، نا إبراهيم بن أنس الأنصاري، نا إبراهيم بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن مسلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كنَّا عند النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )، فأقبل علي بن أبي طالب(عليه‌السلام )، فقال النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ): قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثم قال: والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: إنه أوَّلكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية،


وأعظمكم عند الله مزية. قال: ونزلت( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ( ) قال: فكان أصحاب محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) إذا أقبل عليٌّ قالوا: قد جاء خير البرية( ).


قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن عليًّا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة

روى ابن عساكر:

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو الحسين بن أخي ميمي، أنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، نا علي بن الحسين بن عبيد، نا إسماعيل بن أبان، نا سعد بن طالب أبو علام الشيباني، عن جابر بن يزيد، عن محمد بن علي قال: سألت أم سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه (وآله)


وسلم )، عن علي(عليه‌السلام ) فقالت: سمعت النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) يقول: إن عليًّا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة( ).

روى ابن عساكر قال:

أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، وأبو المواهب أحمد بن محمد بن عبد الملك قالا: أنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله، نا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف، أنا عمر بن محمد بن نصر الكاغدي، نا أحمد بن يحيى الصوفي، نا يحيى بن الحسن بن الفرات القزاز، نا عبد الله، عن أبي هارون، عن أبي سعيد قال: نظر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) إلى عليٍّ فقال: هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة( ).

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله للإمام عليعليه‌السلام : أنت وشعتك في الجنة

روى محدث العراق ومحدث الشام واللفظ للأوَّل قال:

حدثني الحسن بن أبي طالب، حدثنا أحمد بن إبراهيم، وصالح بن أحمد بن يونس البزاز، حدثنا عصام بن الحكم العكبري، حدثنا جميع بن عمر البصري، حدثنا سوار، عن محمد بن جحادة، عن الشعبي، عن عليٍّ قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت وشيعتك في الجنة( ).


قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله للإمام عليعليه‌السلام : أنت وشيعتك تطلبون في الموقف وأنتم في الجنان تتنعمون

وقال الحاكم الحسكاني:

وبه( ) قال: [ قال ] رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ فيكم نزلت:( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) ( ) [أنت وشيعتك] تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعمون( ).

أحوال شيعة الإمام عليعليه‌السلام عند خروجهم من القبور

روى ابن عساكر قال:

أخبرنا أبو العلاء صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان الماليني، أنا أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن أحمد السقطي، نا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن الجارود الحافظ - إملاءً - أنا أبو محمد بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد المعروف بابن المتيم الكاتب ببغداد، نا أبو محمد القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عبد الله، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق(عليه‌السلام )، عن محمد بن علي الباقر(عليه‌السلام )، عن أبيه علي بن الحسين(عليه‌السلام )، عن أبيه الحسين بن علي(عليه‌السلام )، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه‌السلام )


قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ): يا عليُّ إذا كان يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم لباسهم النور على نجائب من نور أزمتها يواقيت حمر، تزفهم الملائكة إلى المحشر. فقال عليٌّ: تبارك الله ما أكرم هؤلاء على الله. قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ): يا عليُّ هم أهل ولايتك وشيعتك ومحبوك يحبونك بحبي ويحبوني بحب الله هم الفائزون يوم القيامة( ).

في فضل الإمام عليعليه‌السلام وشيعته

قال الخوارزمي وابن المغازلي والقندوزي واللفظ للأوَّل قال:

وأخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب إليَّ من همدان - أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني - كتابةً، حدثنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة، عن مسند زيد بن ع-ليعليه‌السلام ، حدثنا الفضل بن الفضل بن العباس، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل، حدثنا محمد بن عبد الله البلوي، حدثني إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء، حدثني أبي، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم فتحت خيبر: لولا أن تقول فيك طوائف من أُمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمرُّ على ملئٍ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك، وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون منِّي وأنا منك ترثني وأرثك، وأنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس منِّي، وأنت غداً على الحوض خليفتي،


تذود عنه المنافقين، وأنت أوُّل من يرد عليَّ الحوض، وأنت أوُّل داخل الجنة من أُمتي، وإن شيعتك على منابر من نور رواء مرويين، مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غداً في الجنة جيراني، وإن عدوَّك غداً ظماء مظمئين، مسودة وجوههم مقمحين، حربك حربي وسلمك سلمي، وسرك سري وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك ولدي، ولحمك لحمي ودمك دمي، وإن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأن الله عزَّ وجلَّ أمرني أن أبشرك أنك وعترتك في الجنة، وأن عدوَّك في النار، [ يا علي ] لا يرد عليَّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محب لك، قال: قال عليٌّ: فخررت له سبحانه وتعالى ساجداً وحمدته على ما أنعم به عليَّ من الإسلام والقرآن، وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله ( ).

روى الجويني قال:

أخبرني المشايخ الجلة من أهل الحلة السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني، وجلال الدين عبد الحميد فخار بن معد بن فخار الموسوي عليهما الرحمة، والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد رحمة الله عليهم بروايتهم، عن السيد الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي،عن شاذان بن جبرئيل القمي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رحمه الله قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي


عبد الله البرقي، عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام يا عليُّ أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك؛ لأنك منِّي وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي.

سعد من أطاعك، وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك. مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلمَّا غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة( ).

روايات متفرقة

قال الخوارزمي أيضاً في مناقبه:

وأخبرنا شهردار هذا - إجازة - أخبرنا عبدوس - هذا كتابة - حدثنا الشيخ أبو الفرج حمد بن سهل، حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن تركان، حدثنا زكريا بن هاني أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن زكريا الغلأبي، حدثنا الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الجزار، حدثنا عبد الرحمان بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن


علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الأمين [ موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم‌السلام )، عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم‌السلام )، عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم‌السلام )، عن البر الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم‌السلام )، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، عن المصطفى محمد الأمين سيد الأولين والآخرين صلى الله عليهم أجمعين أنه قال لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام : يا أبا الحسن! كلِّم الشمس فإنها تكلمك. قال عليٌّعليه‌السلام : السلام عليك أيُّها العبد المطيع لربه، فقالت الشمس: عليك السلام يا أمير المؤمنين، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يا عليُّ أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أوُّل من تنشق الأرض عنه محمد ثم أنت، وأوَّل من يُحبى محمد، ثم أنت، وأوَّل من يكسى محمد ثم أنت، فانكب عليٌّ ساجداً وعيناه تذرفان بالدموع، فانكب عليه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: يا أخي وحبيبي، ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات( ).

قال أبو الشجاع الهمداني:

(عن) علي بن الحسين (..... عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال :


يا عليُّ إن الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك فابشر فإنك الأنزع البطين( ).

روى المتقي الهندي قال:

عن علي(عليه‌السلام ) قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي ! إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي ، وأنزلت هذه الآية ( وتعيها أذن واعية ) فأنت أذن واعية لعلمي ( حل ).

عن علي(عليه‌السلام ) في قوله ( وتعيها أذن واعية ) قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليُّ ! فما سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شيئا فنسيته ( ض وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة ) ( ).

وقال أيضا: (عن) بهز بن حكيم.......يا عليُّ ما كنت أبالي من مات من أمتي وهو يبغضك مات يهودياً أو نصرانياً( ).

وقال الحاكم النيسابوري:

( حدثنا ) بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا إسحاق، ثنا القاسم بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، ثنا عمار بن زريق عن أبي إسحاق، عن زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من يريد أن يحيى حياتي ويموت موتي، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي، فليتول عليًّا بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة.


هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه( ).

وقال الخوارزمي:

وأخبرنا الإمام الأجل أخي شمس الأئمة أبو الفرج محمد بن أحمد المكي، قال أخبرنا الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثني السيد الإمام الأجل المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله، أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ بن العلاف، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن حماد المعروف بابن متيم، أخبرني أبو محمد القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني أبي جعفر محمد، عن أبيه محمد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي الباقر، عن أبيه محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين، عن أبيه الحسين بن علي الشهيد قال: سمعت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: من أحب أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي، فليتول علي بن أبي طالب وذريته أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده، فإنهم لن يخرجوكم من باب الهدى إلى باب الضلالة( ).

وقال الحاكم الحسكاني:

أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن علي المعمري، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الفقيه قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن زيد، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه، عن أبي جعفر الباقر(عليه‌السلام


عن أبيه(عليه‌السلام )، عن جده(عليه‌السلام ) قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من سرَّه [ من أراد " خ " ] أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب فليتول وليِّ ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي عليَّ بن أبي طالب(عليه‌السلام )، ومن سرَّه [ ومن أراد " خ " ] أن يلج النار فليترك ولايته ،فوعزة ربي وجلاله أنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وأنه الصراط المستقيم وأنه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة( ).

أقول: لو تتبع المنصف وبحث عن شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام لما وجد من أهل الخلاف واحد ؛ إذ ما كان أهل الخلاف بأهل خلافٍ إلا بمخالفتهم لعلي وأبناءهعليهم‌السلام ، واتباعهم أعداءه، فانظر من هم شيعة عليعليه‌السلام الذين حوربوا وقُتلوا وصلبوا وفعل بهم ما فعل ؟ وما ذلك إلا أنهم والوا عليًّا وأبناءهعليهم‌السلام ، فمن أولئك الشيعة عمار بن ياسر والمقداد وحجر بن عدي ورشيد الهجري وميثم التمار وغيرهم فانظر أيضاً من مثل هؤلاء - في يومنا وفيما يأتي من الأيام - في عقيدتهم واتباعهم لأمير المؤمنينعليه‌السلام وأبناءه المعصومينعليهم‌السلام بأنهم حجج الله وخلفاءه في أرضه بالنص، فإنك لن تجد من وافقهم في عقيدتهم غير الشيعة الاثني عشرية، فهم من اعتقد بعقائدهم، وما زالوا يلقون ما لقيه أوائلهم. ثبتنا الله بالقول الثابت على ولاية محمد وآله الطيبين الطاهرين.

إخبارهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بأن آل محمدعليهم‌السلام هم المستضعفون بعده

قال الحاكم الحسكاني:

ومن سورة القصص [ أيضاً نزل ] فيها قوله تعالى:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى


الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ( ).

وقال أيضا: حدثني أبو الحسن الفارسي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الفقيه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت جعفر بن محمد الصادق(عليه‌السلام ) يقول: إن رسول الله نظر إلى علي والحسن والحسين فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال معناه: أنكم الأئمة بعدي إن الله تعالى يقول:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ( ) فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة( ).

وقال الحاكم الحسكاني :

أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سلمة قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا شريك، عن عثمان عن أبي صادق: عن ربيعة بن ناجذ، قال: قال عليٌّ: ليعطفنَّ علينا [ الدنيا ] عطف الضروس على ولدها. ثم قرأ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ) ( ).

وقال الحاكم الحسكاني:


[ قال:] وحدثنا طاهر بن أحمد قال: حدثنا الصباح بن يحيى، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن حنش، عن علي(عليه‌السلام ) : من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم، فإنا وأشياعنا يوم خلق الله السماوات والأرض على سنة موسى وأشياعه، وإن عدونا يوم خلق السماوات والأرض على سنة فرعون وأشياعه; فليقرأ هؤلاء الآية:( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ) ( ). (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا - إلى [ قوله: ] - يحذرون ). فأقسم بالذي فلق الحبة; وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على موسى صدقاً وعدلاً ; ليعطفنَّ عليكم هؤلاء الآيات [كذا] عطف الضروس على ولدها. [ ورواه أيضاً ] عبيد بن حنش عن الصباح [كما] في كتاب فرات( ).

وقال الحاكم الحسكاني:

أخبرني أبو بكر المعمري [ أخبرنا ] أبو جعفر القمي [ أخبرنا ] محمد بن عمر الحافظ ببغداد قال: حدثنا محمد بن حسين قال: حدثنا أحمد بن غنم بن حكيم قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن [عثمان] الأعشى الثقفي، عن أبي صادق قال: قال علي(عليه‌السلام ) : هي لنا - أو فينا - هذه الآية:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ( ).

وقال الحاكم الحسكاني:

فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري ومحمد بن الحسين بن زيد الخياط، قالا، [ حدثنا ] عباد بن يعقوب، عن إبراهيم بن محمد


الخثعمي، عن عبد الجبار، عن أبي المغيرة قال: قال عليٌّ (عليه‌السلام ): فينا نزلت هذه الآية:( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ( )) ( ).

حديث الابتلاء

قال الهيثمي:

وعن عمارة بن يحيى بن خالد بن عرفطة قال: كنَّا عند خالد بن عرفطة يوم قتل الحسين بن علىٍّ فقال لنا خالد: هذا ما سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي. رواه الطبراني والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح غير عمارة وعمارة وثقه ابن حبان( ).

أهل الخلاف لا يتبعون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في أهل بيتهعليهم‌السلام

أقول: كثير من أهل الخلاف اتبعوا المبغضين والمعادين لآل البيتعليهم‌السلام كتباعهم لمعاوية وذويه وإقرارهم بخلافتهم، وهولاء هم أظهر مصداق تجلت فيه المعادة لأهل بيت النبوة، وهذا لا ينكره اثنان ومع ذلك تجدهم كثيراً ما يأخذون دينهم وأحكامهم عن هؤلاء وأمثالهم ممن عادوا الذين حبهم إيمان وبغضهم نفاق. وسيتجلى لك مدى ارتباطهم بالمعادين لأهل بيت النبوةعليهم‌السلام عندما نتعرض لتراجم قتلة الإمام الحسينعليه‌السلام إذ لم تقع أيدينا على ترجمة أحد منهم إلا وهو ممن وثقوه وأثنوا عليه، ونذكر هنا بعض النماذج.


اتباعهم للنواصب

فتجد الكثير منهم والوا واتبعوا المنافقين بنصبهم العداء لأهل بيت النبوةعليهم‌السلام وهم بنو أمية ، فقد روى أبو نعيم الاصبهاني ذلك فقال :

حدثنا محمد بن علي، ثنا الحسين بن محمد بن حماد، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا خالد بن يزيد، عن جعونة قال: كان لا يقوم أحد من بني أمية إلا سبَّ عليًّا فلم يسبّه عمر بن عبد العزيز.

فقال كثير عزة:

وَلِيْتَ فلم تَشْتُمْ عليًّا وَلَمْ تُخِفْ بريًّا ولم تتبعْ سجيَّةَ مُجْرِمِ

رَجَاءً فصدَّقْتَ الذي قُلْتَ بالذي

فَعَلْتَ فأضحى راضياً كلُّ مسلمِ( ).

أقول: ولا ينكر اتباعهم لبني أمية اثنان، وسأذكر بعض ما فعله بنو أمية بأهل البيتعليهم‌السلام في ترجمة يزيد بن معاوية.

اتباعهم أبا هريرة ( )

قال ابن أبي شيبة في مصنفه:


اتباعهم أبا هريرة ( )

قال ابن أبي شيبة في مصنفه:

حدثنا شريك، عن أبي يزيد الأودي، عن أبيه قال: دخل أبو هريرة المسجد فاجتمعنا إليه، فقام إليه شاب فقال: أنشدك بالله ! أسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فقال: نعم، فقال الشاب: أنا منك برئ، أشهد أنك قد عاديت من والاه وواليت من عاداه، قال: فحصبه الناس بالحصا( ).

أبو هريرة يلعن أمير المؤمنينعليه‌السلام ليتقرب لمعاوية

قال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي:

قال أبو جعفر( أي الاسكافي ): وروى الأعمش، قال: لمـَّا قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة، جاء إلى مسجد الكوفة، فلمَّا رأى كثرة من


استقبله من الناس جثا على ركبتيه، ثم ضرب صلعته مراراً، وقال: يا أهل العراق، أتزعمون أني أكذب على الله وعلى رسوله، وأحرق نفسي بالنار ! والله لقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إن لكلِّ نبيٍّ حرماً، وإن حرمي بالمدينة، ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد بالله أن عليًّا أحدث فيها: فلمَّا بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه، وولاه إمارة المدينة( ).

وأكتفي بما ذكره الذهبي من الثناء والتبجيل في أبي هريرة قال:

أبو هريرة الإمام الفقيه المجتهد الحافظ ، صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أبو هريرة الدوسي اليماني. سيد الحفاظ الأثبات( ).

اتباعهم الناصبي أزهر بن عبد الله الحرازي

قال فيه الذهبي :

أزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي قيل: هو بن سعيد عن عبد الله بن بسر، وطائفة، وعنه عمر بن جعثم، وفرج بن فضالة، وجماعة ناصبي( ).

وقال فيه أيضاً في ميزان الاعتدال :

أزهر بن عبد الله الحرازي الحمصي يقال: هو أزهر بن سعيد تابعي حسن الحديث، لكنه ناصبي ينال من علي - ( ).

أقول: ومع ذلك فهو مقبول، وثقة عند أهل الخلاف.

قال فيه العجلي:


أزهر بن عبد الله الحرازي شامي ثقة تابعي( ).

وقال فيه ابن حجر العسقلاني:

أزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي حمصي صدوق تكلموا فيه للنصب وجزم البخاري بأنه ابن سعيد من الخامسة ( ).

اتباعهم حريز بن عثمان الناصبي البغيض

وقد امتاز بصفات:

١ - تجاهره بلعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام

ذكر ابن حبان وابن الجوزي وابن عساكر واللفظ للأوَّل قال:

حريز بن عثمان الرحى من أهل حمص كنيته أبو عثمان، يروي عن راشد بن سعد وأهل الشام، روى عنه بقية، ولد سنة ثمانين ومات سنة ثلاث وستين ومائة، وكان يلعن علي بن طالب رضوان الله عليه بالغداة سبعين مرة، وبالعشي سبعين مرة، فقيل له في ذلك: فقال: هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي بالقوس، وكان داعية إلى مذهبه، وكان علي بن عياش يحكي رجوعه عنه، وليس ذلك بمحفوظ عنه( ).

وروى ابن عساكر:

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد، أنا أبو المظفر هناد بن إبراهيم بن محمد النسفي، أنا عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان


الحافظ، أنا أبو علي محمد بن محمد بن محمود المعدل، نا محمد بن المنذر بن سعيد الهروي، نا عبد الله بن حماد الآملي قال: سمعت يحيى بن صالح الوحاظي، وقيل: لِمَ لم تكتب عن حريز بن عثمان؟. قال: كيف أكتب عن رجل صليت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن عليًّا سبعين لعنة كلَّ يوم؟!( ).

وقال ابن حبان:

حدثنا محمد بن إبراهيم الشافعي، ثنا ربيعة بن الحارث الجبلاني بحمص، ثنا عبد الله عبد الجبار الخبايرى، ثنا إسماعيل بن عياش قال: خرجت مع حريز بن عثمان وكنت زميله فسمعته يقع في عليٍّ فقلت: مهلاً يا أبا عثمان! ابن عمِّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وزوج ابنته. فقال: اسكت يا رأس الحمار لأضرب صدرك فألقيك من الحمل( ).

وقال ابن حجر العسقلاني:


وقال غنجار: قيل ليحيى بن صالح: لِمَ لم تكتب عن حريز؟. فقال: كيف أكتب عن رجل صليت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن عليًّا سبعين مرة؟. وقال ابن حبان: كان يلعن علياً بالغداة سبعين مرة، وبالعشي سبعين مرة. فقيل له في ذلك، فقال: هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي، وكان داعية إلى مذهبه يتنكب حديثه انتهى. وإنما أخرج له البخاري لقول أبي اليمان أنه رجع عن النصب كما مضى نقل ذلك عنه والله أعلم( ).

أقول: متى كان مبنى البخاري رد حديث الناصبي وهو يروي عن النواصب مثل شيخه عمران بن حطان وغيره، وأما أنه رجع عن النصب فهذه دعوى ردها ابن حبان وابن الجوزي قالا: وكان علي بن عياش يحكى رجوعه عنه (أي عن النصب )، وليس ذلك بمحفوظ عنه( ).

٢ - تصريحه ببغض أمير المؤمنينعليه‌السلام

قال ابن حجر: وقال الحسن بن علي الخلال: سمعت عمران بن إياس سمعت حريز بن عثمان يقول: لا أحبُّه قتل آبائي يعني عليًّا( )(*).


٣ - تحريفه أحاديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الإمام عليٍّعليه‌السلام

رواه ابن عساكر والمزي وابن حجر العسقلاني واللفظ للأوَّل قال:

أخبرنا أبو الحسن، نا أبو النجم، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبرك الهمداني، أنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن يونس بن نعيم البغدادي بها، حدثني أبو علي الحسين بن أحمد بن علي المالكي، نا عبد الوهاب بن الضحاك، نا إسماعيل بن عياش قال: سمعت حريز بن عثمان قال: هذا الذي يرويه الناس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليٍّ: أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى حق، ولكن أخطأ السامع قلت: فما هو؟. فقال: إنما هو أنت منِّي بمكان قارون من موسى. قلت: عن من ترويه؟. قال: سمعت الوليد بن عبد الملك يقوله وهو على المنبر قال الخطيب عبد الوهاب بن الضحاك كان معروفاً بالكذب في الرواية، فلا يصح الاحتجاج بقوله( ).


٤ - افتراءه على أمير المؤمنينعليه‌السلام

قال ابن الجوزي وابن حجر العسقلاني واللفظ للأوَّل قال:

وذكر أبو الفتح الأزدي أن حريز بن عثمان روى أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لمَّا أراد أن يركب بغلته جاء عليٌّ فحل حزام البغلة حتى يقع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومن هذه حالته لا يروى عنه شيء( ).

٥ - عتاب الله لمن روى عنه

الخطيب البغدادي وابن عساكر واللفظ للأوَّل قال:

أنبأنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي قال: حدثنا الحسين بن عبد الله بن روح الجواليقي، حدثني هارون بن رضي مولى محمد بن عبد الرحمن بن إسحاق القاضي، حدثنا أحمد بن سنان، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: رأيت رب العزة في المنام، فقال لي: يا يزيد تكتب من حريز بن عثمان؟. فقلت: يا رب ما علمت منه إلا خيراً. فقال لي: يا يزيد لا تكتب منه، فإنه يسب عليًّا( ).

وما رواه ابن حبان والخطيب البغدادي وابن عساكر وابن حجر العسقلاني واللفظ للأوَّل قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن يعقوب بهمدان، ثنا محمد بن أبي هارون، ثنا محمد بن سهل البغدادي، ثنا أبو نافع بن بنت يزيد بن هارون قالت: رأيت يزيد بن هارون في المنام، فقلت: ما فعل بك ربك؟. قال: غفر لي


وشفعني وعاتبني. فقلت له: أما قد غفر لك فقد علمت ففيم عاتبك؟. قال: قال لي: يزيد بن هارون كتبت عن حريز بن عثمان. قال: قلت: يا رب ما رأيت منه إلا خيراً. قال: إنه كان يشتم علي بن أبي طالبعليه‌السلام ( ).

توثيقات أعلام أهل الخلاف

فهو من رواة البخاري وغيره.

وقال فيه الذهبي:

حريز بن عثمان الحافظ العالم المتقن أبو عثمان الرحبي المشرقي الحمصي محدث حمص من بقايا التابعين الصغار... إلى أن قال الذهبي: وقال أحمد بن حنبل: حريز ثقة ثقة ثقة لم يكن يرى القدر..... ( ).

وقال الذهبي في المغني في الضعفاء:

حريز بن عثمان الرحبي الحمصي تابعي صغير ثبت لكنه ناصبي( ).

وقال الذهبي أيضاً :

حريز بن عثمان الرحبي خ على ثقة متين تكلم فيه لنصبه( ).

وقال القيسراني:

حريز بن عثمان الحافظ أبو عثمان الرحبي المشرقي الحمصي محدث


حمص عداده في صغار التابعين ومتقنيهم على نصب فيه( ).

قال العجلي:

حريز بن عثمان الرحبي شامي ثقة وكان يحمل على علي( ).

قال أبو الحافظ الواعظ:

حريز بن عثمان وهو الرحبي ثقة وثقة أحمد ويحيى( ).

أقول: ولو أردنا استقصاء مثل هذه الحثالة التي عادت الله ورسوله لمعاداتها أمير المؤمنينعليه‌السلام ممن تولاها أهل الخلاف وأخذوا دينهم منهم لحتجنا لتأليف المجلدات، ولكن العجب ممن يدعي الدين ويرى الحث من الله وسيد المرسلين على التمسك بأمير المؤمنينعليه‌السلام بكل ما أوتي من قوة والابتعاد عن أعدائه بما بيَّنه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مما يكشف عنهم بحيث لا تكون لهم حجة في اتباعهم لأعداء عليٍّعليه‌السلام ، ومع ذلك تركوا أقوالهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولاذوا بأعداء الله ورسوله وأمير المؤمنين، وسيأتي شيء من هذا في ترجمة قتلة الحسينعليه‌السلام أيضا، ومن هذا المنطلق ترى المتطرفين من أهل الخلاف يحقدون على شيعة أهل البيتعليهم‌السلام لا لشيء إلا لأنهم تركوا من عادوا وآذوا أمير المؤمنين عليه وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، ووالوا من والاه وأهل بيتهعليهم‌السلام ، ولكن لا أقول: إلا الحمد لله على نعمة الولاية لنبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

موقف أهل الخلاف من رواة فضائل أهل البيتعليهم‌السلام

لم يكتف المتطرفون باتباعهم أعداء الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيتهعليهم‌السلام حتى قدحوا فيمن روى فضائلهمعليهم‌السلام ورموه بالتشيع والرفض وإليك بعض النماذج:


ما جرى بين الشافعي وأحد أصحابه

قال القندوزي :

وفي جواهر العقدين للشريف السيد نور الدين علي السمهودي المصري أعلم علماء مصر والحجاز، ومصنف تاريخ المدينة المنورة ( على صاحبها ألف ألف التحية والتصلية ): (وقد) نقل البيهقي عن الربيع بن سلمان هو أحد أصحاب الشافعي قال: قيل للإمام الشافعي رحمه الله: إن أُناساً لا يصبرون على سماع منقبة أو فضيلة لأهل البيت الطيبين ( فإذا رأوا واحداً منَّا يذكرها يقولون: هذا رافضي ( ويأخذون في كلام آخر ). فأنشأ الشافعي ( يقول):

إذا في مَجْلِسٍ ذكروا عليًّا وسبطيه وفاطمةَ الزكيَّه

فأجرى بعضُهم ذكرى سواه

فَأَيْقِنْ إنَّه لَسَلَقْلَقِيَّه

إذا ذكروا عليًّا أو بنيه

تشاغل بالروايات العليه

وقال: تجاوزوا يا قومُ عَنْ ذا

فهذا من حديثِ الرافضيه

بَرِئْتُ إلى المهيمنِ من أناسٍ

يرون الرَّفَضَ حُبَّ الفاطميه

على آلِ الرسولِ صلاةُ ربي

ولعنتُهُ لتلك الجاهليه( ).

ما جرى مع سعيد بن أبي عروبة

روى الحاكم النيسابوري:

( حدثنا ) أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن الاصبهاني، ثنا أحمد بن مهدي بن رستم، ثنا الخليل بن عمر بن إبراهيم، ثنا عمر بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وعدني ربي في أهل بيتي من أقر


منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أن لا يعذبهم. قال عمر بن سعيد الأبح: ومات سعيد بن أبي عروبة يوم الخميس وكان حدث بهذا الحديث يوم الجمعة مات بعده بسبعة أيام في المسجد. فقال قوم: لا جزاك الله خيراً صاحب رفض وبلاء. وقال قوم: جزاك الله خيراً صاحب سنة وجماعة أديت ما سمعت. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه( ).

من أئمة الحنفية روى حديث ردِّ الشمس فرمي بالتشيع

قال فيه الذهبي:

الحسكاني الإمام المحدث البارع القاضي أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري الحنفي الحاكم، ويعرف أيضاً بابن الحذاء من ذرية الأمير الذي افتتح خراسان عبد الله بن عامر بن كريز( ).

وقال فيه أيضا: والحافظ أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد القرشي الحسكاني النيسابوري الحنفي القاضي أدرك أبا الحسن العلوي( ). انتهى.

أقول: ولأنه صحح حديث رد الشمس لأمير المؤمنينعليه‌السلام انقلب من حنفي إلى شيعي!!.

قال السيوطي: الحسكاني القاضي المحدث أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري، وأبي ظاهر بن محمش، ويعرف بابن الحذاء شيخ متقن ذو عناية تامة بعلم الحديث، عمر وعلا إسناده، وصنف


في الأبواب وجمع وحدث عن جده والحاكم وأبي طاهر بن محمش وتفقه بالقاضي أبي العلاء صاعد، أملى مجلساً صحح فيه ردَّ الشمس لعليٍّ، وهو يدل على خبرته بالحديث وتشيعه، مات بعد السبعين وأربعمائة( ).

ابن السقاء الإمام الحافظ الثقة روى حديث الطير فأقاموه من موضعه وغسلوه!

ذكره الذهبي في ترجمة ابن السقاء قال:

ابن السقاء الإمام الحافظ الثقة الرحال أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي بن السقاء محدث واسط. سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب، وأبا يعلى الموصلي، وعبدان الأهوازي، وأبا جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، وأبا عمران موسى بن سهل الجوني، ومحمد بن الحسين بن مكرم، ومحمود بن محمد الواسطي وطبقتهم، حدث عنه: الدارقطني، ويوسف أبو الفتح القواس، وعلي بن أحمد بن داود الرزاز، وأبو نعيم الحافظ، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وآخرون. قال أبو العلاء الواسطي: سمعت ابن المظفر والدارقطني، يقولان: لم نر مع ابن السقاء كتاباً، وإنما حدثنا حفظاً. وقال علي بن محمد الطيب الجلأبي في " تاريخ واسط ": ابن السقا من أئمة الواسطيين الحفاظ المتقنين. قال السلفي: سألت خميسا الحوزي عن ابن السقاء، فقال: هو من مزينة مضر، ولم يكن سقاء، بل هو لقب له، كان من وجوه الواسطيين وذوي الثروة والحفظ، رحل به أبوه، وأسمعه من أبي خليفة، وأبي يعلى، وابن زيدان البجلي، والمفضل الجندي وجماعة، وبارك الله في سنه وعلمه، واتفق أنه أملى حديث الطائر( )، فلم تحتمله أنفسهم




فوثبوا به، وأقاموه، وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته لا يحدث أحداً من الواسطيين، ولهذا قلَّ حديثه عندهم. قال: وتوفي سنة إحدى وسبعين، حدثني بذلك كله شيخنا أبو الحسن المغازلي. وأما الجلأبي فقال: مات في ثاني جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة( ).

أقول: وكذا قلَّ حديث النسائي والحاكم النيسابوري وغيرهم من أئمة أهل الخلاف، ونسبوهم إلى الرفض وذلك لجرمهم العظيم وخطيئتهم التي لا تغتفر... وهي ما رووه من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام وأهل البيتعليهم‌السلام .



الفصل الثاني

في الأخبار الغيبية

عن الشهادة الحسينية




أخبار الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام بمقتل الحسينعليه‌السلام

الخبر الأول لنجي عنهعليه‌السلام - رجاله ثقات -

روى أحمد بن حنبل والذهبي أبو يعلي الموصلي والطبراني والهيثمي والمتقي الهندي و المزي وابن حجر وابن كثير وابن الدمشقي والصالحي الشامي والحنبلي المقدسي وابن أبي شيبة والبزاز وابن العديم واللفظ للأول قال:

أخبرنا محمد بن عبيد، حدثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه أنه سار مع علي(عليه‌السلام ) وكان صاحب مطهرته( ) فلمَّا حاذى نينوى وهو سائر إلى صفين ناداه عليٌّ(عليه‌السلام ): اصبر أبا عبد الله! اصبر أبا عبد الله! بشط الفرات قلت: وما ذاك؟. قال: دخلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان. فقال: قام من عندي جبريل، فحدثني( ) أن الحسين(عليه‌السلام ) يقتل، وقال: هل لك أن أشمك من تربته؟. قلت: نعم، فمدَّ يده، فقبض قبضة من تراب، قال: فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا( ).


( ثم سأل عن تلك الأرض ؟ فقيل ( يقال ) لها: كربلا. فقال: كرب وبلاء )( ).


وقال الهيثمي: ( رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات ولم ينفرد نجى بهذا )( ).

قال الحنبلي المقدسي: ( وإسناده حسن )( ).

الخبر الثاني لهاني بن هاني عنهعليه‌السلام - رجاله ثقات -

روى الطبراني وابن أبي شيبة والهيثمي والذهبي والمتقي الهندي وابن العديم واللفظ للأول قال:

حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد، وأحمد بن يحيى الصوفي قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هاني بن هاني، عن علي قال: ( ليقتلنَّ الحسين قتلاً وإني لأعرف


التربة التي يقتل فيها قريباً من النهرين)( ).

وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات( ).

الخبر الثالث عن شرحبيل عن أبي هرثمة(*)- رجاله ثقات -

روى الطبراني والهيثمي والمتقي الهندي والكنجي الشافعي والسيوطي واللفظ للأول قال:

١- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأعمش، عن سلام أبي شرحبيل، عن أبي هرثمة قال: كنت مع علي بنهري كربلاء، فمرَّ بشجرة تحتها بعر غزلان فأخذ منه قبضة فشمَّها، ثم قال: يحشر من


هذا الظهر سبعون ألف يدخلون الجنة بغير حساب( ).

وقال الهيثمي: ( رواه الطبراني ورجاله ثقات)( ).

رواه أيضاً ابن أبي شيبة الكوفي بنفس الإسناد قال:

٢- حدثنا معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن سلام أبي شرحبيل، عن أبي هرثمة قال: بعرت شاة له فقال لجارية له: يا جرداء، لقد أذكرني هذا البعر حديثاً سمعته من أمير المؤمنين وكنت معه بكربلاء، فمرَّ بشجرة تحتها بعر غزلان، فأخذه منه قبضة فشمَّها، ثم قال: يحشر من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب( ).

خبر نشيط عن أبي هرثمة

رواه الخوارزمي قال:

وأخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، عن شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن أبيه حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا خلف بن محمد البخاري، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا أحمد بن حيان المصيصي، حدثنا يونس السبيعي، عن الأعمش، عن نشيط أبي فاطمة قال: جاء مولاي أبو هرثمة من صفين فأتيناه فسلَّمنا عليه، فمرَّت شاة وبعرت، فقال: لقد ذكرتني هذه الشاة حديثاً. أقبلنا مع علي(عليه‌السلام ) ونحن راجعون من صفين فنزلنا كربلاء، فصلى بنا الفجر بين شجرات ثم أخذ بعرات من بعر الغزال ففتها في


يده، ثم شمَّها فالتفت إلينا وقال: يقتل في هذا المكان قوم يدخلون الجنة بغير حساب( ).

خبر أبي عبيد الضبي عن هرثم

وروى ابن سعد وابن عساكر وابن منظور والمزي وابن حجر واللفظ للأول قال:

قال : أخبرنا يحيى بن حماد، قال : حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، قال : حدثنا أبو عبيد الضبي، قال : دخلنا على أبي هرثم( ) الضبي حين أقبل من صفين وهو مع علي(عليه‌السلام )، وهو جالس على دكان وله امرأة يقال لها : جرداء، هي أشدّ حبًّا لعلي وأشد لقوله تصديقاً. فجاءت شاة فبعرت، فقال : لقد ذكرني بعر هذه الشاة حديثاً لعلي(عليه‌السلام )، قالوا : وما علم علي بهذا ؟ قال : أقبلنا مرجعنا من صفين فنزلنا كربلاء فصلى بنا علي صلاة الفجر بين شجرات ودوحات حرمل( ) ثم أخذ كفّا من بعر الغزلان فشمه، ثم قال : أوه، أوه يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب. قال : قالت جرداء : وما تنكر من هذا ؟ هو أعلم بما قال منك، نادت بذلك وهو في جوف البيت( ).

خبر جرداء عن هرثمة بن سلمى

روى ابن عساكر والمزي ابن حجر وابن منظور وابن العديم واللفظ للأول قال:


أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله الواسطي، أنا أبو بكر الخطيب، أنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا محمد بن نوح الجند يسابوري، نا علي بن حرب الجند يسابوري، أنا إسحاق بن سليمان، عن عمرو بن أبي قيس، عن يحيى بن سعيد أبي حيان، عن قدامة الضبي، عن جرداء ابنة سمير عن زوجها هرثمة بن سلمى قال: خرجنا مع علي(عليه‌السلام ) في بعض غزوه فسار حتى انتهى إلى كربلاء، فنزل إلى شجرة فصلى إليها، فأخذ تربة من الأرض فشمها، ثم قال: واهاً لك تربة ليقتلنَّ بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب قال: فقفلنا من غزواتنا ( )، وقتل علي(عليه‌السلام ) ونسيت الحديث. قال: وكنت في الجيش اللذين ساروا إلى الحسين(عليه‌السلام )، فلمَّا انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة، فذكرت الحديث فتقدمت على فرس لي، فقلت: أبشرك ابن بنت رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) وحدثته الحديث. قال: معنا أو علينا؟. قلت: لا معك ولا عليك، تركت عيالاً وتركت. قال: أما لا، فولِّ في الأرض، فو الذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلا دخل جهنم، قال: فانطلقت هارباً موليًّا في الأرض حتى خفي عليَّ مقتله( ).

خبر أبي عبيدة عن هرثمة

روى ابن أبي الحديد قال:

قال نصر: وحدثنا منصور بن سلام التميمي، قال: حدثنا حيان التيمي، عن أبي


عبيدة، عن هرثمة بن سليم، قال: غزونا مع عليعليه‌السلام صفين، فلمَّا نزل بكربلاء صلى بنا، فلمَّا سلم رفع إليه من تربتها فشمَّها، ثم قال: واهاً لك يا تربة! ليحشرنَّ منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب.

قال: فلمَّا رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير - وكانت من شيعة عليعليه‌السلام - حدثها هرثمة فيما حدث، فقال لها: ألا أعجبك من صديقكِ أبي حسن !

قال: لمـَّا نزلنا كربلاء، وقد أخذ حفنة من تربتها فشمَّها، وقال: واهاً لك أيتها التربة ! ليحشرنَّ منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب. وما علمه بالغيب ؟ فقالت المرأة له: دعنا منك أيُّها الرجل، فإن أمير المؤمنينعليه‌السلام لم يقل إلا حقّا.

قال: فلمَّا بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسينعليه‌السلام ، كنت في الخيل التي بعث إليهم، فلمَّا انتهيت إلى الحسينعليه‌السلام وأصحابه، عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع عليعليه‌السلام ، والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله، فكرهت مسيري، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسينعليه‌السلام فسلمت عليه، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل، فقال الحسين(عليه‌السلام ): أمعنا أم علينا ؟. فقلت: يابن رسول الله، لا معك ولا عليك، تركت ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد، فقال الحسينعليه‌السلام : فولِّ هرباً حتى لا ترى مقتلنا، فوالذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار. قال: فأقبلت في الأرض أشتدُّ هرباً، حتى خفي عليَّ مقتلهم( ).


الخبر الرابع عن شيبان بن مخرم - رجاله ثقات مع كلام -

روى الطبراني وابن سعد والخوارزمي وابن عساكر والهيثمي والمتقي الهندي واللفظ للأول قال:

حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن شيبان بن مخرم - وكان عثمانياً ، قال: إني لمع علي إذ أتى كربلاء، فقال: يقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء إلا شهداء بدر. فقلت بعض كذباته وثَمَّ رِجْلُ حمار ميت، فقلت لغلامي: خذ رجل هذا الحمار، فأوتدها في مقعده وغيبها، فضرب الدهر ضربة، فلمَّا قتل الحسين بن علي انطلقت ومعي أصحاب لي، فإذا جثة الحسين بن علي على رجل ذاك الحمار وإذا أصحابه ربضة


حوله( ).

قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط وبقية رجاله ثقات( ).


الخبر الخامس عن أبي حبرة

روى الطبراني والبلاذري والهيثمي واللفظ للأول قال:

حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سعد بن وهب الواسطي، ثنا جعفر بن سليمان عن شبيل بن غزرة، عن أبي حبرة قال صحبت عليًّا حتى أتى الكوفة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: كيف أنتم إذا نزل بذرية نبيكم بين ظهرانيكم ؟. قالوا: إذاً نبلى الله فيهم بلاءاً حسناً، فقال: والذي نفسي بيده لينزلنَّ بين ظهرانيكم، ولتخرجنَّ إليهم فلتقتلنَّهم، ثم أقبل يقول:

هم أوردوهم بالغرورِ وعرَّدوا

أحبُّوا نجاةً لا نجاةَ ولا عُذْراَ( ).

الخبر السادس عن ابن عباس

قال الخوارزمي:

وذكر شيخ الإسلام الحاكم الجشمي:


أن أمير المؤمنين علي (عليه‌السلام ) لمَّا سار إلى صفين نزل بكربلاء : وقال لابن عباس: أتدري ما هذه البقعة ؟ قال: لا، قال: لو عرفتها لبكيت بكائي، ثم بكى بكاء شديداً، ثم قال: مالي ولآل أبي سفيان ؟ ثم التفت إلى الحسين(عليه‌السلام ). وقال: صبراً يا بني! فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقى بعده( ).



الخبر السابع عن أبي الحسن بن كثير

قال ابن أبي الحديد:

قال نصر: حدثنا سعيد بن حكيم العبسي، عن الحسن بن كثير، عن أبيه: أن عليًّا(عليه‌السلام ) أتى كربلاء فوقف بها، فقيل له : يا أمير المؤمنين هذه كربلاء ؟، فقال: ذات كرب وبلاء، ثم أوما بيده إلى مكان، فقال: هاهنا موضع رحالهم، ومناخ ركابهم، ثم أومأ بيده إلى مكان آخر فقال: هاهنا مهراق( ) دمائهم، ثم مضى إلى ساباط( ).


الخبر الثامن عن الأصبغ بن نباته

روى الحافظ أبو نعيم الاصبهاني وابن الدمشقي والقندوزي ومحب الدين الطبري وابن الصباغ والبدخشي والشبلنجي والآمرتسري والنقشبندي والهندي وباكثير الحضرمي واللنكهوئي ومحمد رضا واللفظ للأول قال:

قال: حدثنا محمد بن عمر بن سليم، ثنا علي بن العباس، ثنا جعفر بن محمد بن حسين، ثنا حسين العربي عن ابن سلام عن سعد بن ظريف، عن أصبغ بن نباتة، عن علي قال: أتينا معه موضع قبر الحسين ، فقال: هاهنا مناخ ركابهم، وموضع رحالهم، هاهنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض( ).


الخبر التاسع عن غرفة الأزدي

قال ابن الأثير:

عن غرفة الأزدي قال: دخلني شك من شأن علي(عليه‌السلام )، فخرجت معه على شاطئ الفرات، فعدل عن الطريق ووقف ووقفنا حوله، فقال بيده هذا موضع رواحلهم ومناخ ركابهم ومهراق دمائهم، بأبي من لا ناصر له في الأرض ولا في السماء إلا الله، فلمَّا قتل الحسين(عليه‌السلام ) خرجت حتى أتيت المكان الذي قتلوه فيه، فإذا هو كما قال، ما أخطأ شيئاً، قال: فاستغفرت الله مما كان منِّي من الشك، وعلمت أن عليًّا لم يقدم إلا بما عهد إليه فيه( ).

الخبر العاشر عن مالك بن صحار

روى ابن عساكر والطبراني واللفظ للأول قال:


أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن، أنبأ أبو الغنائم عبد الصمد بن علي، أنبأ أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إسحاق، أنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني محمد بن ميمون الخياط، نا سفيان عن عبد الجبار بن العباس أنه سمع عون بن أبي جحيفة قال: إنا لجلوس عند دار أبي عبد الله الجدي، فأتانا مالك بن صحار الهمداني، فقال: دلوني على منزل فلان، قال: قلنا: ألا ترسل إليه فيجئ إذ جاء، فقال: أتذكر إذ بعثنا أبو مخنف إلى أمير المؤمنين وهو بشاطئ الفرات، فقال: ليحلنَّ هاهنا ركب من آل رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) يمرُّ بهذا المكان فيقتلونهم، فويل لكم منهم وويل لهم منكم( ).

الخبر الحادي عشر عن سعد بن وهب

قال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي:

قال: قال نصر: وحدثنا مصعب، قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي جحيفة، قال: جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب، فسأله فقال: حديث حدثتناه عن علي بن أبي طالب(عليه‌السلام )، قال: نعم بعثني مخنف بن سليم إلى علي(عليه‌السلام ) عند توجهه إلى صفين، فأتيته بكربلاء، فوجدته يشير بيده، ويقول: هاهنا، هاهنا ! فقال له رجل: وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: ثقل لآل محمد ينزل هاهنا، فويل لهم منكم، وويل لكم منهم ! فقال له الرجل: ما معنى هذا


الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال: ويل لهم منكم تقتلونهم، وويل لكم منهم يدخلكم الله بقتلهم النار قال نصر: وقد روى هذا الكلام على وجه آخر، أنهعليه‌السلام قال: (فويل لكم منهم، وويل لكم عليهم)، فقال الرجل أما (ويل لنا منهم)، فقد عرفناه، فويل لنا عليهم، ما معناه ! فقال: ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم( ).

الخبر الثاني عشر

الصالحي الشامي وابن كثير واللفظ للأول قال:

وروى ابن سعد وغيره عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه مر بكربلاء، وهو ذاهب إلى صفين، فسأل عن اسمها، فقيل: كربلاء، فنزل فصلى عند شجرة هنالك، فقال: يقتل هاهنا شهداء وهم خير الشهداء، يدخلون الجنة بغير حساب، وأشار إلى مكان فعلموه بشيء، فقتل فيه الحسين - رضي الله تعالى عنه( ).

الخبر الثالث عشر عن كدير

روى ابن عساكر وابن العديم واللفظ للأول قال:

أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو الحسن الخلعي، أنبأنا أبو محمد بن النحاس، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن هاشم الأسدي النحاس، أنبأنا منصور بن واقد الطنافسي، أنبأنا عبد الحميد الحماني، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن كدير الضبي قال: بينا أنا مع علي بكربلاء بين أشجار الحرمل أخذ بعرة ففركها، ثم شمَّها، ثم قال: ليبعثنَّ الله


من هذا الموضع قوماً يدخلون الجنة بغير حساب( ).

الخبر الرابع عشر عن كثير بن شهاب

ذكره القندوزي:

وعن كثير بن شهاب الحارثي قال: بينا نحن جلوس عند علي(عليه‌السلام ) في الرحبة إذ طلع الحسين (عليه‌السلام ) قال: إن الله ذكر قوماً بقوله:( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ ) ( )، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليقتلنَّ هذا، ولتبكينَّ عليه السماء والأرض( ).

أمير المؤمنينعليه‌السلام يخبر أن الحصين يقتل الحسينعليه‌السلام وأن البراء بن عازب لا ينصره

ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي قال:...

وهذه المواضع التي أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة، بل من كلام له وجدته متفرقاً في كتب مختلفة، ومن ذلك أن تميم بن أسامة بن زهير بن دريد التميمي اعترضه، وهو يخطب على المنبر ويقول: ( سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة، أو تهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها، ولو شئت لأخبرت كلَّ واحد منكم بمخرجه ومدخله وجمع شأنه ).

فقال: فكم في رأسي طاقة شعر ؟ فقال له: أما والله إني لأعلم ذلك، ولكن أين


برهانه لو أخبرتك به ! ولقد أخبرتك بقيامك ومقالك. وقيل لي: إن على كلِّ شعرة من شعر رأسك ملكاً يلعنك وشيطاناً يستفزك، وآية ذلك أن في بيتك سخلاً يقتل ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويحض على قتله. فكان الأمر بموجب ما أخبر بهعليه‌السلام ، كان ابنه حصين - بالصاد المهملة - يومئذ طفلاً صغيراً يرضع اللبن، ثم عاش إلى أن صار على شرطة عبيد الله بن زياد، وأخرجه عبيد الله إلى عمر بن سعد يأمره بمناجزة الحسينعليه‌السلام ويتوعده على لسانه إن أرجأ ذلك، فقتلعليه‌السلام صبيحة اليوم الذي ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته. ومن ذلك قولهعليه‌السلام للبراء بن عازب يوماً: يا براء، أيقتل الحسين وأنت حيٌّ، فلا تنصره ! فقال البراء: لا كان ذلك يا أمير المؤمنين. فلمَّا قتل الحسينعليه‌السلام كان البراء يذكر ذلك، ويقول: أعظم بها حسرة إذ لم أشهده وأقتل دونه( ).

أمير المؤمنينعليه‌السلام يخبر ابن سعد اللعين بأنه قاتل الحسينعليه‌السلام

روى ابن عساكر والمزي والمتقي الهندي والذهبي وسبط بن الجوزي واللفظ للأول قال:

أنبأنا أبو محمد بن طاوس، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو الحسن بن رزقوية، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن الجعابي، نا الفضل بن الحباب، نا أبو بكر، نا جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن بعض أصحابه قال: قال: علي(عليه‌السلام ) لعمر بن سعد: كيف أنت إذا قمت مقاماً تخيَّر فيه بين الجنة والنار؟. فتختار النار( ).


أخبار أم سلمة رضوان الله عليها

الخبر الأول لعبد الله بن وهب بن زمعة عنها- صححه الحاكم -

روى الحاكم النيسابوري وابن كثير والطبراني وابن عساكر والذهبي والمتقي الهندي والضحاك والصالحي الشامي وابن سعد والخوارزمي ومحب الدين الطبري واللفظ للأول قال:

أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا خالد بن مخلد القطواني، قال: حدثني موسى بن يعقوب الزمعي، أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو حائر( ) ثم اضطجع فرقد ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى، ثم اضطجع واستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله ؟. قال: أخبرني جبريل ( عليه الصلاة والسلام ) أن هذا يقتل بأرض العراق - للحسين - فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها، فهذه تربتها( ).


قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه( ).

الخبر الثاني لشقيق عنها

روى الطبراني، وابن عساكر، وابن منظور، وابن حجر، وابن العديم، والمزي واللفظ للأول قال:

حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عباد بن زياد الأسدي، ثنا عمرو ابن ثابت(*)، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أم سلمة قالت: كان



الحسن والحسين يلعبان بين يدي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيتي، فنزل جبريلعليه‌السلام ، فقال: يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فأوما بيده إلى الحسين(عليه‌السلام )، فبكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وضمه إلى صدره، ثم قال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( وديعة عندك هذه التربة)، فشمها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال:( ويح كرب وبلاء) قالت: وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً، فاعلمي أن ابني قد قتل. قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثم جعلت تنظر


إليها كلَّ يوم وتقول:( إن يوماً تحولين دماً ليوم عظيم)( ).

الخبر الثالث لشهر بن حوشب عنها

روى أحمد بن حنبل والذهبي وابن عساكر وابن سعد وذخائر العقبى وابن الدمشقي وعبد ربه الأندلسي وباكثير الحضرمي والشبلنجي والهاشمي الأفغاني والآلوسي البغدادي واللفظ للأول قال:

حدثنا إبراهيم بن عبد الله، نا حجاج، نا حماد، عن أبان، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة قالت: كان جبريلعليه‌السلام عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والحسين(عليه‌السلام ) معي، فبكى فتركته، فدنا من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال جبريل: أتحبه يا محمد؟. فقال: نعم، فقال: إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها فأراه إياها، فإذا الأرض يقال لها: كربلاء( ).


الخبر الرابع لعبد الله بن حنطب عن أم سلمة وفيه نشيج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على الحسينعليه‌السلام

- ورجاله ثقات -

روى الطبراني والهيثمي وابن العديم والمتقي الهندي واللفظ للأول قال:

حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن عبد المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم سلمة قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالساً ذات يوم في بيتي، فقال: لا يدخل عليَّ أحد، فانتظرت، فدخل الحسين ، فسمعت نشيج


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبكي، فاطلعت فإذا حسين(عليه‌السلام ) في حجره، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل. فقال: إن جبريلعليه‌السلام كان معنا في البيت، فقال: تحبه؟. قلت: أما من الدنيا، فنعم قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبريلعليه‌السلام من تربتها، فأراها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلمَّا أحيط بحسين(عليه‌السلام ) حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟. قالوا: كربلاء. قال: صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء( ).

وقال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات( ).

الخبر الخامس لصالح بن أربد عنها - رجاله ثقات -

روى الطبراني وإسحاق بن راهويه المروزي وأبو شيبة وابن سعد والخوارزمي والمتقي الهندي والبيهقي وابن حجر واللفظ للأول قال:

حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا علي بن بحر، ثنا عيسى بن يونس.

وحدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يعلى بن عبيد قالا: ثنا موسى بن صالح الجهني، عن صالح بن أربد، عن أم سلمة قالت: قال: لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( اجلسي بالباب ولا يلجنَّ عليَّ أحد )، فقمت بالباب إذ جاء الحسين ، فذهبت أتناوله، فسبقني الغلام فدخل على جده، فقلت: يا نبي الله جعلني الله فداك أمرتني أن لا يلج عليك أحد، وإن ابنك


جاء فذهبت أتناوله فسبقني، فلمَّا طال ذلك تطلعت من الباب، فوجدتك تقلب بكفيك شيئاً ودموعك تسيل والصبي على بطنك. قال: نعم، أتاني جبريل، فأخبرني أن أمتي يقتلونه، وأتاني بالتربة التي يقتل عليها، فهي التي أقلب بكفي( ).

قال إسحاق بن راهويه - تعليقاً على رجال سنده- : ثقات( ).



الخبر السادس عن أبي سعيد بن أبي هند عنها

روى ابن عساكر والحافظ عبد بن عبد حميد وابن العديم واللفظ للأول قال:

أخبرنا أبو عمر محمد بن محمد بن القاسم العبشمي، وأبو القاسم الحسين بن علي الزهري، وأبو الفتح المختار بن عبد الحميد، وأبو بكر مجاهد بن أحمد البوشنجيان، وأبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق قالوا: أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أنا عبد الله بن أحمد بن حموية، نا إبراهيم بن خريم الشاشي، نا عبد بن حميد، أنا عبد الرزاق، أنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه قال: قالت أم سلمة: كان النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) نائماً، فجاء حسين يتدرج قالت: فقعدت على الباب، فسبقته مخافة أن يدخل، فيوقظه قالت: ثم غفلت في شيء، فدبَّ فدخل فقعد على بطنه قالت: فسمعت نحيب رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )، فجئت فقلت: يا رسول الله والله ما علمت به، فقال: إنما جاءني جبريلعليه‌السلام وهو على بطني قاعد، فقال لي: أتحبه ؟. فقلت: نعم قال: إن أمتك ستقتله ألا أريك التربة التي يقتل بها قال: فقلت: بلى. قال: فضرب بجناحه، فأتى بهذه التربة قلت: فإذا في يده تربة حمراء، وهو يبكي ويقول( يا ليت شعري من يقتلك بعدي )( ).

وقد تعرض لإسناد هذا الحديث العلامة الأمامي الشيخ الأميني رحمه الله (*).



الخبر السابع لداود عنها

روى ابن عساكر والمزي والصالحي الشامي والمتقي الهندي واللفظ للأول قال:


أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين، نا أبو الحسين بن المهتدي، أنا أبو الحسن علي بن عمر الحربي، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا عبد الرحمن - يعني ابن صالح الأزدي - نا أبو بكر بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن داود قال: قالت أم سلمة: دخل الحسين(عليه‌السلام ) على رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )، ففزع فقالت أم سلمة: ما لك يا رسول الله ؟. قال: إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل، وأنه اشتد غضب الله على من يقتله( ).

الخبر الثامن للإمام أبي جعفرعليه‌السلام عنها

روى الطبراني والخطيب البغدادي وابن عساكر والخوارزمي والمتقي الهندي والذهبي والقندوزي وغيرهم واللفظ للأول قال:

حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا إسماعيل


بن أبان، ثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف( )، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أم سلمة قالت: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقتل حسين بن علي على رأس ستين من مهاجرتي( ).


وروى الطبراني والهيثمي والمتقي الهندي واللفظ للأول قال:

حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا إسماعيل بن أبان، حدثني حبان بن علي، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر، عن أم سلمة قالت: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يقتل الحسين(عليه‌السلام ) حين يعلوه القتير( ).

الخبر التاسع عن عبد الله بن سعيد عن أم سلمة أو عائشة - رجاله رجال الصحيح -

روى عبد الله بن أحمد بن حنبل والهيثمي والذهبي وابن عساكر وابن كثير والصالحي الشامي وابن العديم والقندوزي وغيرهم واللفظ للأول قال:

حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا وكيع قال: حدثني عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة أو أم سلمة قال وكيع : شك - هو يعني عبد الله بن سعيد - إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لأحدهما( ) : لقد دخل عليَّ البيت ملك لم يدخل عليَّ قبلها، فقال: لي إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. قال: فأخرج تربة حمراء( ).


قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح( ).

قال الذهبي: وإسناده صحيح. رواه أحمد والناس( ).


أخبار عائشة

الخبر الأول سعيد عنها

روى الطبراني والمتقي الهندي واللفظ للأول قال:

حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحسين بن حريث، ثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة: أن الحسين بن علي(عليه‌السلام ) دخل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عائشة! ألا أعجبك لقد دخل عليَّ ملك آنفاً ما دخل عليَّ قط، فقال: إن ابني هذا مقتول، وقال: إن شئتَ أريتُكَ تربة يقتل فيها، فتناول الملك بيده، فأراني تربة حمراء( ).

أقول: ورجاله ثقات(*).




الخبر الثاني لعروة بن الزبير عنها

روى الطبراني والهيثمي واللفظ للأول قال :

حدثنا أحمد بن رشدين المصري، ثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل الحسين بن علي على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو يوحى إليه، فنزا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو منكب، ولعب على ظهره، فقال: جبريل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أتحبه يا محمد؟. قال: يا جبريل وما لي لا أحب ابني قال: فإن أمتك ستقتله من بعدك، فمدَّ جبريلعليه‌السلام يده، فأتاه بتربة بيضاء، فقال: في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد! واسمها الطف، فلمَّا ذهب جبريلعليه‌السلام ، من عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والتربة في يده يبكي، فقال: يا عائشة! إن جبريلعليه‌السلام أخبرني أن الحسين ابني مقتول في أرض الطف، وإن أمتي ستفتتن بعدي، ثم خرج إلى أصحابه فيهم علي(عليه‌السلام ) وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر ê وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟.، فقال: أخبرني جبريل أن ابني الحسين(عليه‌السلام ) يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه


التربة، وأخبرني أن فيها مضجعه( ).

الخبر الثالث لأبي سلمة عنها

روى ابن سعد وابن عساكر وابن حجر الهيتمي والسيوطي والفظ للأول:

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا مشربة، فكان النبي -صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - إذا أراد لقي جبريل لقيه فيها، فلقيه رسول الله -صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - مرة من ذلك فيها وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد. فدخل


حسين بن علي(عليه‌السلام ) ولم تعلم حتى غشيها فقال جبريل : من هذا ؟ فقال رسول الله -صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - : أبني، فأخذه النبي -صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - فجعله على فخذه. فقال : أما إنه سيقتل ! فقال رسول الله -صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم -: ومن يقتله ؟ ! قال : أمتك ! ! فقال رسول الله -صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم -: أمتي تقتله ؟ ! قال : نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل بها، فأشار له جبريل إلى الطف بالعراق، وأخذ تربة حمراء فأراه إياها، فقال: هذه من تربة مصرعه( ).

وقال الطبراني:

٢- حدثنا الصائغ، ثنا أحمد بن عمر العلاف، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أجلس حسيناً على فخذه فجاءه جبريلعليه‌السلام فقال: هذا أبنك؟. قال: نعم. قال: أمتك ستقتله بعدك، فدمعت عينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . قال: إن شئت أريتك تربة الأرض التي يقتل بها. قال: نعم، فأتاه جبرئيل بتراب من تراب الطف( ).


وقال الخوارزمي:

أخبرنا علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا إسماعيل بن أحمد البيهقي، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين، حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثني أبي عبد الوهاب بن حبيب، حدثني إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن عمارة بن يزيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أجلس حسيناً على فخذه فجاء جبرئيل إليه فقال: هذا ابنك ؟ قال: نعم. قال: أما إن أمتك ستقتله بعدك !!! فدمعت عينا رسول الله فقال جبرئيل: إن شئت أريتك الأرض التي يقتل فيها ؟ قال: نعم. فأراه جبرئيل تراباً من تراب الطف( ).

الخبر الرابع للمقبري عنها

روى ابن سعد وابن عساكر والمتقي الهندي والصالحي الشامي وابن العديم واللفظ للأول قال:

أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن مقسم، عن المقبري، عن عائشة، قالت بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم راقد إذ جاء الحسين(عليه‌السلام ) يحبو إليه فنحيته عنه، ثم قمت لبعض أمري، فدنا منه فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين(عليه‌السلام )، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده، فإذا فيها قبضة من بطحاء. فقال: يا عائشة والذي نفسي بيده أنه ليحزنني، فمن هذا من أمتي يقتل حسيناً بعدي؟( ).


الخبر الخامس لعمرة بنت عبد الرحمن عنها

روى ابن عساكر و ابن كثير والذهبي والمزي واللفظ للأول قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز، أنا الحسن بن علي الشاهد، أنا محمد بن العباس الخزاز، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن فهم الفقيه، نا محمد بن سعد، أنا محمد بن عمر، نا ابن أبي ذئب، حدثني عبد الله بن عمير مولى أم الفضل قال: وأنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه ح.

قال: وأنا يحيى بن سعيد بن دينار السعدي، عن أبيه ح.

قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي وجزة السعدي، عن علي بن حسين قال: وغير هؤلاء أيضاً قد حدثني، قال: محمد بن سعد، وأخبرنا علي بن محمد، عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر، عن أبيه، وعن لوط بن يحيى الغامدي، عن محمد بن بشير الهمذاني، وغيره، وعن محمد بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير، وعن وهارون بن عيسى، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد، عن الشعبي قال ابن سعد وغير هؤلاء: أيضاً قد حدثني في هذا الحديث بطائفة، فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه ورضوانه وصلواته وبركاته قالوا( ):


وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه، وتقول أشهد لحدثتني عائشة: أنها سمعت رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) يقول: يقتل حسين بأرض بابل، فلمَّا قرأ كتابها، قال: فلا بدَّ لي إذاً من مصرعي ومضى( ).



أخبار ابن عباس رضوان الله عليه

الخبر الأول لسعيد بن جبير عنه بأن الله ينتقم لقتل الإمام الحسينعليه‌السلام كما أنتقم لقتل النبي يحيىعليه‌السلام بسند صحيح

روى الحاكم - بستة طرق - والذهبي وابن حجر وابن كثير وابن عساكر و الزرندي الحنفي والمتقي الهندي والعجلوني والقرطبي وجلال الدين السيوطي والخطيب البغدادي والصالحي الشامي والقندوزي وابن شيرويه الديلمي والمزي وصاحب علل الجارودي والخوارزمي وابن حجر الهيتمي وغيرهم واللفظ للأول قال:

( حدثنا ) أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي - من أصل كتابه ، ثنا محمد بن شداد المسمعي، ثنا أبو نعيم. ( وحدثني ) أبو محمد الحسن بن محمد السبيعي الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا حميد بن الربيع، ثنا أبو نعيم. (وأخبرنا) أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن أخي طاهر العقيقي العلوي في كتاب النسب، ثنا جدي، ثنا محمد بن يزيد الآدمي، ثنا أبو نعيم. (وأخبرني) أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي - من كتاب التاريخ ، ثنا الحسين بن حميد بن الربيع، ثنا الحسين بن عمرو العنقزي، والقاسم بن دينار ( قالا ): ثنا أبو نعيم. ( وأخبرنا ) أحمد بن كامل القاضي، حدثني يوسف بن سهل التمار، ثنا القاسم بن إسماعيل العزرمي، ثنا أبو نعيم. (وأخبرنا) أحمد بن كامل القاضي، ثنا


عبد الله بن إبراهيم البزار، ثنا كثير بن محمد أبو أنس الكوفي، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ê قال: أوحى الله تعالى إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وأني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين الفاً. هذا لفظ حديث الشافعي، وفي حديث القاضي أبي بكر بن كامل أني قتلت على دم يحيى بن زكريا وأني قاتل على دم ابن ابنتك. ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)( ).



أقول: وذكروا في سنده مايلي:

قال المناوي تعليقاً على هذا الحديث: قال الحاكم صحيح الإسناد، وقال الذهبي: وعلى شرط مسلم( ).

وقال ابن حجر: وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ستة أنفس، عن أبي نعيم، وقال صحيح، ووافقه المصنف في تلخيصه( ).

روى الحاكم قال( حدثناه ) أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عمر والبزاز ببغداد، ثنا أبو يعلى محمد بن شداد المسمعي، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وأني


قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين الفاً. قال الحاكم: قد كنت أحسب أن المسمعي ينفرد بهذا الحديث عن أبى نعيم حتى حدثناه أبو محمد السبيعى الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا حميد بن الربيع، ثنا أبو نعيم، فذكر بإسنادٍ نحوه( ).

الخبر الثاني لأبي الضحى عنه

روى الحاكم والخوارزمي والسيوطي واللفظ للأول قال:

( حدثني ) أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا حجاج بن نصير، ثنا قرة بن خالد، ثنا عامر بن عبد الواحد، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: ما كنَّا نشك وأهل البيت متوافرون: أن الحسين بن علي(عليه‌السلام ) يقتل بالطف( ).

خبر ابن عباس رضوان الله عليه بالرايات الثلاث التي ترد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

قال الخوارزمي:

و قال ابن عباس: خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم قبل موته بأيام يسيرة إلى سفر له، ثم رجع وهو متغير اللون محمر الوجه، فخطب خطبة بليغة موجزة وعيناه تهملان دموعاً قال فيها: أيُّها الناس إني خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وأرومتي ومزاج مائي وثمرتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، ألا وإني انتظرهما.

ألا وإني لا أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي أن أسألكم به المودة في القربى،


فانظروا لا تلقوني على الحوض، وقد أبغضتم عترتي وظلمتموهم ألا وإنه سترد عليَّ في القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة: راية سوداء مظلمة فتقف عليَّ فأقول: من أنتم؟ فينسون ذكري ويقولون: أهل التوحيد من العرب. فأقول: أنا أحمد نبي العرب والعجم. فيقولون: نحن من أمتك يا أحمد.

فأقول لهم: كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي؟ فيقولون: أما الكتاب فضيعناه ومزقناه، وأما عترتك فحرصنا على أن ننبذهم عن جديد الأرض( ). فأولي وجهي عنهم فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم.

ثم ترد عليَّ راية أخرى أشد سوادًا من الأولى، فأقول لهم: من أنتم ؟ فيقولون كالقول الأول: بأنهم من أهل التوحيد، فإذا ذكرت لهم اسمي عرفوني وقالوا: نحن أمتك.

فأقول لهم: كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر. فيقولون: أما الأكبر فخالفناه، وأما الأصغر فخذلناه ومزقناهم كلَّ ممزق، فأقول لهم: إليكم عني. فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم.

ثم ترد عليَّ راية أخرى تلمع نوراً، فأقول لهم: من أنتم ؟ فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى نحن أمة محمد، ونحن بقية أهل الحق الذين حملنا كتاب ربنا، فحللنا حلاله، وحرمنا حرامه، وأحببنا ذرية محمد(صلى‌الله‌عليه‌وآله )، فنصرناهم بما نصرنا به أنفسنا، وقاتلنا معهم وقتلنا من ناوأهم. فأقول لهم: أبشروا فأنا نبيُّكم محمد، ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم. ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون رواء.

ألا وإن جبرئيل قد أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين(عليه‌السلام ) بأرض كرب


وبلاء، ألا فلعنة الله على قاتله وخاذله آخر الدهر.

قال: ثم نزل عن المنبر، ولم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا وتيقن بأن الحسين(عليه‌السلام ) مقتول، حتى إذا كان في أيام عمر بن الخطاب، وأسلم كعب الأحبار وقدم المدينة جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم التي تكون في آخر الزمان وكعب يحدثهم بأنواع الملاحم والفتن، فقال كعب لهم( ): وأعظمها ملحمة هي الملحمة التي لا تنسى أبداً، وهو الفساد الذي ذكره الله تعالى في الكتب وقد ذكره في كتابكم في قوله:( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) ( ) وإنما فتح بقتل هابيل ويختم بقتل الحسين بن علي(عليه‌السلام )( ).



أخبار بعض الصحابة

الخبر الأول عن أبي عمار شداد عن أم الفضل - صحيح على شرط الشيخين -

روى الحاكم النيسابوري وابن عساكر وابن كثير والمتقي الهندي والصالحي الشامي والخوارزمي وابن حجر الهيتمي والقندوزي وغيرهم واللفظ للأول قال:

( أخبرنا ) أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري - ببغداد - ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، ثنا محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعي، عن أبي عمار شداد بن عبد الله، عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقالت: يا رسول الله! إني رأيت حلماً منكراً الليلة قال: وما هو؟. قالت: إنه شديد قال: وما هو؟. قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رأيت خيراً تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً، فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين(عليه‌السلام )، فكان في حجري كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فدخلت يوماً إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فوضعه في حجره، ثم حانت منِّي التفاتة، فإذا عينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تهريقان من الدموع قالت: فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي مالك ؟. قال: أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام، فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا؟. فقال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء( ).



وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه( ).

خبر أم الفضل - وفيه بكاء الملائكة على الحسينعليه‌السلام

قال الخوارزمي:

وذكر الإمام أحمد بن أعثم الكوفي في تاريخه بأسانيد له كثيرة عن رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) منها: ما ذكر من حديث ابن عباس ومنها: ما ذكر من حديث أم الفضل بنت الحرث حين أدخلت حسيناً على رسول الله، فأخذه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبكى، وأخبرها بقتله إلى أن قال: ثم هبط جبرائيل في قبيل قد نشروا أجنحتهم ، ويبكون حزناً على الحسين(عليه‌السلام ) وجبرائيل(عليه‌السلام ) معه قبضة من تربة الحسين(عليه‌السلام ) تفوح مسكاً أذفر، فدفعها إلى النبي(صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وقال: يا حبيب الله هذه تربة ولدك الحسين بن فاطمة ستقتله أللعناء بأرض كربلاء.

فقال النبي: حبيبي جبرائيل وهل تفلح أمة تقتل فرخي وفرخ ابنتي ؟

فقال جبرائيل لا، بل يضربهم الله بالاختلاف، فتختلف قلوبهم وألسنتهم آخر الدهر( ).

الخبر الثاني عن زينب بنت جحش

روى ابن عساكر الصالحي الشامي والمتقي الهندي واللفظ للأول قال:


أخبرتنا أم المجتبى العلوية، قال: قرئ على أبي القاسم السلمي، أنا أبو بكر بن المقرئ، أنا أبو يعلى، نا عبد الرحمن بن صالح، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن جرير بن الحسن العبسي، عن مولى لزينب أو عن بعض أهله، عن زينب قالت: بينا رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) في بيتي وحسين(عليه‌السلام ) عندي حين درج، فغفلت عنه، فدخل على رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )، فجلس على بطنه قالت، فانطلقت لآخذه، فاستيقظ رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )، فقال دعيه، فتركته حتى فرغ ، ثم دعا بماء، فقال: إنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية، فصبوا صبًّا، ثم توضأ ثم قام يصلي، فلمَّا قام احتضنه إليه، فإذا ركع أو جلس وضعه، ثم جلس فبكى ثم مدَّ يده، فقلت حين قضى الصلاة: يا رسول الله! إني رأيت اليوم صنعت شيئاً ما رأيتك تصنعه ؟. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن هذا تقتله أمتي، فقلت: أرني فأراني تربة حمراء( ).(*).



الخبر الثالث عن أنس بن مالك

روى أبو يعلى وابن حبان وابن عساكر والمزي والذهبي والهيثمي وابن كثير وابن العديم والصالحي الشامي والطبراني وابن حجر الهيتمي والخوارزمي ومحب الدين الطبري والمتقي الهندي وغيرهم واللفظ للأول قال:


حدثنا شيبان، حدثنا عمارة بن زاذان، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأذن له - وكان في يوم أم سلمة - فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أم سلمة احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، قال: فبينما هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي(عليه‌السلام )، فاقتحم ففتح الباب فدخل، فجعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يلتزمه ويقبله، فقال الملك: أتحبه ؟. قال نعم، قال: إن أمتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الذي تقتله فيه. قال: نعم، قال: فقبض قبضة من المكان الذي قتل به فأراه فجاء سهلة أو تراب أحمر، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها. قال ثابت: فكنَّا نقول: إنها كربلاء( ).


أقول: ورجاله ثقات ( ).


وما رواه ابن حبان(*) وغيره ممن تقدم واللفظ للأول قال:

أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا عمارة بن زاذان، قال: قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: ثم استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأذن له فكان في يوم أم سلمة، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فبينما هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي(عليه‌السلام )، فظفر فاقتحم ففتح الباب فدخل، فجعل يتوثب على ظهر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وجعل النبي يتلثمه ويقبله، فقال: له الملك أتحبه ؟. قال: نعم قال: أما إن أمتك ستقتله إن شئت أريتك


المكان الذي يقتل فيه؟. قال: نعم، فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة أو تراب أحمر، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها. قال ثابت: كنَّا نقول: إنها كربلاء( ).

الخبر الرابع عن أبي أمامة - إسناده حسن

روى ابن عساكر وابن العديم والذهبي واللفظ للأول قال:

أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد، نا علي بن سعيد الرازي، نا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي، نا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، نا أبو غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) لنسائه: لا تبكوا هذا الصبي يعني حسيناً قال: فكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل، فدخل رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) الداخل، وقال لأم سلمة: لا تدعي أحداً يدخل عليَّ، فجاء الحسين(عليه‌السلام ) فلمَّا نظر إلى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) في البيت أراد أن يدخل، فأخذته أم سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكته، فلمَّا اشتد في البكاء خلت عنه، فدخل حتى جلس في حجر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )، فقال جبريل(عليه‌السلام ) للنبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ): إن أمتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ): يقتلونه وهم مؤمنون بي؟. قال: نعم يقتلونه، فتناول جبريل(عليه‌السلام ) تربة، فقال: بمكان كذا وكذا، فخرج رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) قد أحتضن حسيناً كاسف البال


مهموماً، فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبي الله! جعلت لك الفداء إنك قلت لنا: لا تبكوا هذا الصبي، وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك، فجاء فخليت عنه، فلم يرد عليها، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس، فقال: لهم إن أمتي يقتلون هذا، و في القوم أبو بكر وعمر - وكانا أجرأ القوم عليه، فقالا: يا نبي الله يقتلونه وهم مؤمنون قال: نعم، هذه تربته، فأراهم إياها( ).

وذكره الذهبي بإيجاز وقال عنه: وإسناده حسن( ).

ورواه الطبراني بطريق آخر عن أبي أمامة قال:

حدثنا علي بن سعيد الرازي( )، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي،


ثنا علي بن الحسن بن شفيق، ثنا الحسين بن واقد، حدثني أبو غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لنسائه: لا تبكوا هذا الصبي - يعني حسيناً - قال: وكان يوم أم سلمة، فنزل جبريلعليه‌السلام ، فدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الداخل، وقال لأم سلمة: لا تدعي أحداً يدخل عليَّ، فجاء الحسين، فلمَّا نظر إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في البيت أراد أن يدخل، فأخذته أم سلمة، فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكنه، فلمَّا اشتد في البكاء خلَّت عنه، فدخل حتى جلس في حجر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال جبريل(عليه‌السلام ) للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن أمتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقتلونه وهم مؤمنون بي؟. قال: نعم يقتلونه، فتناول جبريل تربة، فقال بمكان كذا وكذا، فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد احتضن حسيناً كاسف البال مهموماً، فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبي الله جعلت لك الفداء إنك قلت: لنا لا تبكوا هذا الصبي، وأمرتني أن لا أدع يدخل عليك فجاء، فخليت عنه، فلم يرد عليها، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس، فقال: لهم إن أمتي يقتلون هذا وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وكانا أجرأ القوم عليه، فقالا: يا نبي الله يقتلونه وهم مؤمنون؟. قال: نعم، وهذه تربته وأراهم إياها( ).


الخبر الخامس عن يزيد بن الأصم عن الإمام الحسنعليه‌السلام رجاله ثقات

روى الطبراني والهيثمي والخوارزمي واللفظ للأول قال:

حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد، ثنا أبو أسامة، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم قال: خرجت مع الحسن وجارية تَحُتُّ شيئاً من الحناء عن أظفاره، فجاءته إضبارة من كتب، فقال: يا جارية هات المخضب، فصب فيه ماء، والقي الكتب في الماء، فلم يفتح منها شيئاً ولم ينظر إليه، فقلت: يا أبا محمد ممن هذه الكتب؟. قال: من أهل العراق من قوم لا يرجعون إلى حق ولا يقصرون عن باطل، أما إني لست أخشاهم على نفسي، ولكن أخشاهم على ذلك وأشار إلى الحسين(عليه‌السلام )( ).

وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن الحكم بن أبي زياد وهو ثقة( ).

الخبر السادس عن أسماء بنت عميس

روى الخوارزمي ومحب الدين الطبري واللفظ للأول قال:

قال: أخبرنا الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن أحمد البيهقي، أخبرنا عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسر، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي - بالبصرة - حدثني أبي،


حدثني علي بن موسى، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسينعليهم‌السلام ، قال: حدثتني أسماء بنت عميس(*) قالت: قبلت جدتك فاطمة بالحسن والحسين، فلمَّا


ولد الحسن جاءني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال: يا أسماء هاتي ابني، فدفعته إليه في خرقة صفراء، فرمى بها النبي وقال: يا أسماء ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا لي الولد بخرقة صفراء، فلففته في خرقة بيضاء ودفعته إلى النبي، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ثم قال: لعليٍّ(عليه‌السلام ) أيُّ شيء سميت ابني ؟ قال ما كنت


لأسبقك باسمه يا رسول الله! وقد كنت أحب أن أسميه حرباً، فقال النبي عليه وآله السلام: ولا أنا أيضاً أسبق باسمه ربي عزَّ وجلَّ، فهبط جبرئيلعليه‌السلام ، فقال: السلام عليك يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول: عليٌّ منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك، سم ابنك هذا باسم ابن هارون، قال: وما اسم ابن هارون ؟. قال: شبر، قال: لساني عربي، قال: سمه الحسن، قالت: أسماء فسماه الحسن، فلمَّا كان يوم سابعة عقَّ عنه النبي بكبشين أملحين، فأعطى القابلة فخذا، وحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقا( )، وطلي رأسه بالخلوق( )، ثم قال: يا أسماء الدم من فعل الجاهلية.

قالت أسماء: فلمَّا كان بعد حول مولد الحسن(عليه‌السلام ) ولدت الحسين(عليه‌السلام ) فجاءني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال: يا أسماء هاتي ابني، فدفعته إليه في خرقة بيضاء فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثم وضعه في حجره وبكى.

قالت أسماء: فقلت: فداك أبي وأمي مم بكائك ؟. قال: على ابني هذا. قلت: إنه ولد الساعة، قال: يا أسماء تقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله شفاعتي، ثم قال: يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا، فإنها قريبة عهد بولادته، ثم قال لعليٍّ (عليه‌السلام ): أيُّ شيء سميت ابني؟ قال: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله!، وقد كنت أحب أن أسميه حرباً، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا أنا أسبق باسمه ربي عزَّ وجلَّ، فهبط جبرائيلعليه‌السلام ، وقال يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك، سم ابنك باسم ابن هارون، قال ما اسم ابن هارون ؟. قال: شبير، قال: لساني عربي يا جبرئيل قال: سمه حسيناً.


قالت أسماء: فسماه الحسين، فلمَّا كان يوم سابعه عقَّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عنه بكبشين أملحين، وأعطى القابلة فخذاً، وحلق رأسه، وتصدق بوزن الشعر ورقاً، وطلى رأسه بالخلوق، وقال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية( ).

الخبر السابع عن معاد بن جبل عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ما يجري على أهل البيتعليهم‌السلام و دعاءهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الملعون يزيد بن معاوية

روى الطبراني والخوارزمي والمتقي الهندي والهيثمي واللفظ للأول قال:

حدثنا الحسن بن العباس الرازي، ثنا سليم بن منصور بن عمار، ثنا أبي ح.

وحدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، ثنا عمرو بن بكير بن بكار القعنبي، ثنا مجاشع بن عمرو(*) قالا: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص: أن معاذ بن جبل أخبره قال: خرج علينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم متغير اللون، فقال: أنا محمد أوتيت فواتح الكلام وخواتمه، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله عزَّ وجلَّ أحلوا حلاله وحرموا حرامه، أتتكم بالروح والراحة، كتاب من الله سبق، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم كلما ذهب رسل جاء رسل تناسخت النبوة،


فصارت ملكاً رحم الله من أخذها بحقها، وخرج منها كما دخلها أمسك يا معاذ واحص، قال: فلمَّا بلغت خمسة. قال: يزيد لا يبارك الله في يزيد، ثم ذرفت عيناهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال: نعي إليَّ حسين وأتيت بتربته وأخبرت بقاتله، والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعوه إلا خالف الله بين صدورهم وقلوبهم، وسلِّط عليهم شرارهم وألبسهم شيعاً، ثم قال: واهاً لفراخ آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من خليفة مستخلف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف أمسك يا معاذ، فلما بلغت عشرة، قال: الوليد اسم فرعون هادم شرائع الإسلام بين يديه رجل من أهل بيت يسل الله سيفه، فلا غماد له واختلف الناس، فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه، ثم قال: بعد العشرين ومئة موت سريع، وقتل ذريع، ففيه هلاكهم ويلي عليهم رجل من ولد العباس( ).

الخبر الثامن عن جمهان

روى ابن عساكر والذهبي واللفظ للأول قال:

أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله ابنا الحسن قالا: أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنبأ محمد بن عبيد بن بهري - إجازة - قالا: وأخبرنا أبو تمام الواسطي - إجازة - أنبأ أحمد بن عبيد - قراءة - نا محمد بن الحسين، نا ابن أبي خيثمة خالد بن خراش( )، نا حماد بن زيد، عن جمهان: أن جبريل أتى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بتراب من تربة القرية التي قتل فيها الحسين(عليه‌السلام )، وقيل اسمها كربلاء، فقال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ):


كرب وبلاء( ).

الخبر التاسع عن رأس الجالوت

روى الطبراني وابن عساكر والطبري وابن العديم والذهبي واللفظ للأول قال:

حدثنا محمد بن محمد التمار البصري، ثنا محمد بن كثير العبدي، ثنا سليمان بن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن العلاء بن أبي عائشة، عن أبيه عن رأس الجالوت قال: كنَّا نسمع أنه يقتل بكربلاء ابن نبي، فكنت إذا دخلتها ركضت فرسي حتى أجوز عنها، فلمَّا قتل الحسين(عليه‌السلام ) جعلت أسير بعد ذلك على هيأتي( ).

الخبر العاشر عن كعب الأحبار

روى الطبراني والهيثمي والذهبي والمزي وابن حجر وابن عساكر وابن العديم وابن سعد وابن منظور والكنجي الشافعي واللفظ للأول قال:

حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم ثنا عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني(*) قال: مرَّ عليٌّ على كعب، فقال: يقتل من ولد هذا الرجل رجل في


عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمرَّ حسن، فقالوا: هذا يا أبا إسحاق ؟. قال لا فمرَّ حسين(عليه‌السلام )، فقالوا هذا ؟. قال نعم( ).

الخبر الحادي عشر عن أنس بن الحارث ونصرته الإمام الحسينعليه‌السلام

روى ابن عساكر والمتقي الهندي وابن كثير والسيوطي وابن حجر والصالحي الشامي والقندوزي وغيرهم واللفظ للأول قال:

أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن الحسن، أنا محمد بن أحمد بن محمد الآبنوسي، أنا عيسى بن علي، أنا عبد الله بن محمد، حدثني محمد بن هارون أبو بكر، نا إبراهيم بن محمد الرقي، وعلي بن الحسين الرازي قالا: نا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، نا عطاء بن مسلم، نا أشعث بن سُحَيم، عن أبيه قال: سمعت أنس بن الحارث(*) يقول: سمعت رسول الله(صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول:( إن ابني هذا


يعني الحسين(عليه‌السلام ) يقتل بأرض يقال لها: كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره). قال: فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء، فقتل مع الحسين(عليه‌السلام )( ).


الخبر الثاني عشر عن المسور بن مخرمة ومرور النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بكربلا

قال الخوارزمي:

قال المسور بن مخرمة: ولقد أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم ملك من ملائكة الصفيح الأعلى لم ينزل إلى الأرض منذ خلق الله الدنيا، وإنما استأذن ذلك الملك ربه ونزل شوقاً منه إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم، فلمَّا نزل إلى الأرض أوحى الله عزَّ وجلَّ إليه: أيُّها الملك! أخبر محمداً بأن رجلاً من أمته يقال له: يزيد يقتل فرخك الطاهر وابن الطاهرة - نظيرة البتول مريم ابنة عمران - فقال الملك: إلهي! وسيدي! لقد نزلت وأنا مسرور بنزولي إلى نبيك، فكيف أخبره بهذا الخبر ؟. ليتني لم أنزل عليه، فنودي الملك من فوق رأسه: أن امض لما أمرت، فجاء وقد نشر أجنحته حتى وقف بين يديه، فقال: السلام عليك يا حبيب الله إني استأذنت ربي في النزول إليك، فليت ربي دق جناحي ولم آتك بهذا الخبر، ولكني مأمور يا نبي الله، اعلم أن رجلاً من أمتك يقال له: يزيد يقتل فرخك الطاهر بن فرختك الطاهرة - نظيرة البتول مريم ابنة عمران - ولم يمتع من بعد ولدك وسيأخذه الله معافصة على أسوء عمله، فيكون من أصحاب النار، قال: ولمَّا أتت على الحسين(عليه‌السلام ) من مولده سنتان كاملتان خرج النبي في سفر، فلمَّا كان في بعض الطريق وقف، فاسترجع ودمعت عيناه، فسئل عن ذلك، فقال: هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال لها: كربلاء يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة( )، فقيل: من يقتله يا رسول الله؟. فقال: رجل يقال له: يزيد لا بارك الله في نفسه، وكأني أنظر إلى منصرفه( ) ومدفنه بها، وقد أهدي رأسه، والله ما ينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح إلا خالف الله بين قلبه ولسانه، يعني ليس


في قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة، قال: ثم رجع النبي من سفره ذلك مغموماً فصعد المنبر فخطب ووعظ، والحسين(عليه‌السلام ) بين يديه مع الحسن(عليه‌السلام )، فلمَّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسين(عليه‌السلام )، ورفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم إني محمد عبدك ونبيك وهذان أطائب عترتي وخيار ذريتي وأرومتي ومن أخلفهما في أمتي، اللهم وقد أخبرني جبرئيل بأن ولدي هذا مقتول مخذول، اللهم فبارك لي في قتله واجعله من سادات الشهداء، إنك على كلِّ شي قدير، اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله. قال: فضج الناس في المسجد بالبكاء، فقال النبي(صلى‌الله‌عليه‌وآله ): أتبكون ولا تنصرونه؟! اللهم فكن له أنت وليًّا وناصراً( ).

الخبر الثالث عشر عن شرحبيل بن أبي عون..وفيه تعزية الملائكةعليهم‌السلام للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

وفي مقتل الخوارزمي قال:

وقال شرحبيل بن أبي عون: إن الملك الذي جاء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنما كان ملك البحار؛ وذلك إن ملكاً من ملائكة الفراديس نزل إلى البحر، ثم نشر أجنحته عليه وصاح صيحة قال فيها: يا أهل البحار البسوا ثياب الحزن، فإن فرخ محمد مقتول مذبوح، ثم جاء إلى النبي(صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: يا حبيب الله تقتتل على هذه الأرض فرقتان من أمتك إحداهما ظالمة متعدية فاسقة تقتل فرخك الحسين ابن ابنتك بأرض كرب وبلاء وهذه التربة عندك، وناوله قبضة من أرض كربلاء، وقال له: تكون هذه التربة عندك حتى ترى علامة ذلك، ثم حمل ذلك الملك من تربة الحسين(عليه‌السلام ) في بعض أجنحته فلم يبق ملك في سماء الدنيا إلا شم تلك التربة وصار لها عنده أثر وخبر، قال: ثم أخذ النبي تلك القبضة التي أتاه


بها الملك، فجعل يشمُّها ويبكي، ويقول في بكاءه:( اللهم! لا تبارك في قاتل ولدي، وأصله نار جهنم ) ثم دفع تلك القبضة إلى أم سلمة، وأخبرها بقتل الحسين(عليه‌السلام ) بشاطئ الفرات وقال: يا أُمَّ سلمة خذي هذه التربة إليك، فإنها إذا تغيرت وتحولت دماً عبيطاً، فعند ذلك يقتل ولدي الحسين(عليه‌السلام )، فلمَّا أتى على الحسين(عليه‌السلام ) من ولادته سنة كاملة هبط على رسول الله اثنا عشر ملكاً : أحدهم على صورة الأسد والثاني على صورة الثور، والثالث على صورة التنين، والرابع على صورة ولد آدم، والثمانية الباقون على صور شتى محمرة وجوههم قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون: يا محمد سينزل بولدك الحسين(عليه‌السلام ) ما نزل بهابيل من قابيل وسيعطى مثل أجر هابيل، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل، قال: ولم يبق في السماء ملك إلا ونزل على النبي(عليه‌السلام ) يعزيه بالحسين(عليه‌السلام ) ويخبره بثواب ما يعطى ويعرض عليه تربته، والنبي(عليه‌السلام ) يقول: اللهم اخذل من خذله، واقتل من قتله ولا تمتعه بما طلبه( ).

الخبر الرابع عشر عن زهير بن القين رحمه الله عن سلمان رحمه الله

روى الطبري وابن الأثير واللفظ للأول قال:

قال أبو مخنف: فحدثتني دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين قالت فقلت له أيبعث إليك ابن رسول الله(عليه‌السلام ) ثم لا تأتيه - سبحان الله - لو أتيته، فسمعت من كلامه، ثم انصرفت قالت: فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مشتبشراً قد أسفر وجهه قالت: فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه، فقدم وحمل إلى الحسين(عليه‌السلام )، ثم قال لامرأته: "أنت طالق" الحقي بأهلك، فإني لا أحبُّ أن يصيبك من سببي إلا


خير، ثم قال لأصحابه: من أحبَّ منكم أن يتبعني، وإلا فإنه آخر العهد، إني سأحدثكم حديثاً غزونا بلنجر، ففتح الله علينا، وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الباهلي: ( ) أفرحتم بما فتح الله عليكم، وأصبتم من الغنائم؟. فقلنا: نعم فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد، فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم، فأما أنا فإني أستودعكم الله. قال: ثم والله ما زال في أوُّل القوم حتى قتل( ).


إهداء ٥

مقدمة ٧

الفصل الثاني في الأخبار الغيبية عن الشهادة الحسينية ٦٨

أخبار الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام بمقتل الحسين عليه‌السلام ٧١

أخبار أم سلمة رضوان الله عليها ٩١

أخبار بعض الصحابة ١٢٥


مقتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف الجزء ١

 مقتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: زهير ابن المرحوم الحاج علي الحكيم
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 150