عِبر وعَبرات
سلسلة زاد عاشوراء
عِبر وعَبرات
للمحاضر والخطيب الحسيني
الكتاب: عبر وعبرات
نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
إعداد: مركز نون للتأليف والترجمة
الطبعة: الاولى، شباط، ٢٠٠٤م- ١٤٢٥هـ
جميع حقوق الطبع محفوظة
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
"ينبغي على الخطباء إثارة عواطف الناس تجاه الحسيند... وتوضيح واقعة عاشوراء ومبادئها... وإثارة المعرفة والإيمان".
الإمام الخامنئي دام ظله
السادة الأفاضل المحاضرين في المجالس الحسينية دمتم موفقين.
تتقدم منكم الوحدة الثقافية المركزية في حزب اللَّه بأسمى آيات العزاء بالمصاب العظيم بإمامنا أبي عبد اللَّه الحسين سائلة المولى تعالى أن يجعلنا من الطالبين بثاره مع الولي الأعظم الإمام الحجة ابن الحسن.
ومع إطلالة شهر محرم لعام ١٤٢٥هـ وتلافياً للوقوع في تكرار مضامين الكلمات ومن أجل إنجاح البرامج المقرَّرة نقترح توزيع مضامين الكلمات، للمحاضرين الكرام، وفق الترتيب والبرنامج الزمني المحدَّد في هذا الكتيب.
وقد توَّجنا هذا الكتيب بكلمات توجيهية للإمام الراحل الخميني العظيمه ولولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي سائلين المولى تعالى أن يعجل فرج صاحب العصر والزمانب وأن يتقبل أعمالنا وأعمالكم بأحسن قبول إنه سميع مجيب الدعاء.
توجيهات الإمام الخميني للمحاضرين والخطباء الحسينيين
١- إن على الخطباء أن يقرأوا المراثي حتى آخر الخطبة ولا يختصروها بل ليتحدثوا كثيراً عن مصائب أهل البيتعليهمالسلام .
٢- ليهتم خطباء المنابر ويسعوا إلى دفع الناس نحو القضايا الإسلامية وإعطائهم التوجيهات اللازمة في الشؤون السياسية والاجتماعية.
٣- يجب التذكير بالمصائب والمظالم التي يرتكبها الظالمون في كل عصر ومصر.
توجيهات الإمام الخامنئي للمحاضرين والخطباء الحسينيين
أول شيء يجب أن تهتموا به هو رسالة الثورة في المصيبة وفي المدح وفي الأخلاقيات والوعظ.
كيف يجب أن تقام مراسم العزاء؟
إنه سؤال موجَّه إلى جميع من يشعر بالمسؤولية في هذه القضية، وباعتقادي أن هذه المجالس يجب أن تتميز بثلاثة أمور:
١- تكريس محبة أهل البيتو ومودتهم في القلوب لأن الارتباط العاطفي ارتباط قيِّم ووثيق.
٢- اعطاء صورة واضحة عن أصل قضية عاشوراء وتبيانها للناس من الناحية الثقافية والعقائدية والنفسية والاجتماعية.
٣- تكريس المعرفة الدينية والإيمان الديني. والاعتماد على آية شريفة أو حديث شريف صحيح السند أو رواية تاريخية ذات عبرة.
٤- على أيّ منبر صعدتم وأي حديث تحدثتم، بيّنوا للناس يزيد هذا العصر وشمر هذا العصر ومستعمري هذا العصر.
السادة الأفاضل محاضري وخطباء المنبر الحسيني دمتم موفقين.
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته
مع إطلالة شهر محرّم الحرام تتجدَّد الجاذبية الخاصة للإمام أبي عبد اللَّه الحسيند لتأتي بالناس من كل حدب وصوب ولتمتلئ المجالس العاشورائية بشكل لا تعهده مناسبات أخرى. وهذا ما يثقل المسؤولية في الاستفادة والإفادة من هذا الموسم المبارك لا سيما من روّاد المنبر الحسيني الشريف محاضرين وخطباء، وهنا تأتي أهمية تحديد أولويات الخطاب العاشورائي بما يخدم الناس في توجيههم وتحديد تكليفهم الإلهي، لا سيّما في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الأمة التي تشهد هجمات جائرة وشرسة تهددها بمخاطر كبيرة مقبلة مما يتطلب خطاباً تعبوياً للأمة يهيؤها لممارسة الدور المنشود منها.
ونطرح هنا بعض السياسات لهذا الخطاب العاشورائي التعبوي المطلوب:
١- التأكيد على أهمية الجانب المعنوي الذي يحققه الارتباط باللَّه تعالى والتوكل عليه، وأهمية هذا الجانب في استنزال المدد والنصر الإلهي ولو قلَّ المؤمنون وكثر أعداؤهم.
٢- ربط الناس بالتكليف الإلهي على قاعدة كونه الموجِّه لموقف الفرد والأمة.
٣- توجيه الناس نحو العمل للآخرة لضمان استمرار الحياة بسعادة باقية. وإبراز دور الشهادة في تحقيق ذلك.
٤- غرس روح التضحية في أبناء الأمة لكون معركة الحق ضد الباطل لا بد لها من تضحيات، وتضحيات الإمام الحسيند في كربلاء الدليل الواضح على ذلك.
٥- الإرشاد إلى دور الولاية في توجيه الأمة وترشيدها. وإن وحدة الولي والقائد هي الضمان لوحدة الأمة وعزِّها.
٦- تأكيد ضرورة وحدة المسلمين صفاً واحداً أمام أعدائهم.
٧- تحديد طواغيت العصر ويزيدييه المتمثلين اليوم في الدرجة الأولى بأمريكا وإسرائيل والتطرق إلى الممارسات الإرهابية التي يمارسها هؤلاء الطواغيت ضد مسلمي ومستضعفي العالم.
٨- بيان تكليف الأمة في نصرة المظلومين.
٩- التشديد على ضرورة الثبات في معركة الحق ضد الباطل ودورها في تحقيق النصر الإلهي.
١٠- إبراز التشابه بين ثورة الإمام الحسيند ومعركتنا ضد الباطل، سواء على مستوى أهداف وممارسات الأعداء، أو على مستوى مشاركة الشرائح المتنوعة من المجتمع لنصرة الحق (شبان، شيوخ، نساء، أطفال، طبقات اجتماعية متفاوتة).
١١- الإلفات إلى ضرورة التكافل الاجتماعي في الأمة بما يؤمِّن القوة الداخلية للمجتمع في معركته ضد الباطل.
١٢- تقوية علاقة الناس بصاحب العصر والزمانب وتبيان مسؤوليتهم في التمهيد لظهوره المبارك، واستعدادهم لاستمرار التضحية بين يديه.
والحمد للَّه رب العالمين
جمعية المعارف الثقافية الإسلامية
القسم الأول : المحاضر الحسيني
الليلة الأولى
عنوان المحاضرة:
عنوان السعادة
- الهدف
بيان سبيل سعادة الإنسان وكيفية تحصيلها.
- تصدير الموضوع
﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمَاً ﴾(١) .
- محاور الموضوع
أ- معنى السكينة:
سكون النفس وثباتها واطمئنانها، وفي نفس المعنى وردت كلمات أخرى مثل الاطمئنان، الأمن، وكذلك عدم الخوف.
فأصحاب السكينة هم الذين عبر عنهم القرآن الكريم بقوله:
﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾(٢) .
____________________
١- الفتح:٤
٢- يونس: ٦٢
ب- السكينة مشروع القرآن الكريم لبناء الإنسان:
في العقيدة: سمي المتدين بالمؤمن من الأمن وهو السكينة.
في المرتبة الكمالية سميت النفس الراقية بالمطمئنة أي صاحبة السكينة.
في مشروع الزواج كانت السكينة هدفاً ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾(١) .
ج- بواعث السكينة:
١- ذكر الله:
قال الله تعالى: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾(٢) .
عن رسول الله "صلىاللهعليهوآله ": "ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة".
٢- خدمة الآخرين بإخلاص:
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ
____________________
١- الروم:٢١
٢- الرعد:٢٨
اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾(١) .
قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾(٢) .
٣- طاعة ولي الأمر بصدق:
قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾(٣) .
د- نماذج راقية من أصحاب السكينة:
١- الإمام الحسين "عليهالسلام " في كربلاء:
في العاشر من المحرم تعجّب الناس من حول الحسين "عليهالسلام " من أمره "عليهالسلام " لأن عادة الإنسان حينما يقدم نحو الموت أن يتغير لونه وترتعد فرائصه وتضطرب نفسه، لكن الإمام الحسين"عليهالسلام " كان كلما اشتد عليه الأمر في
____________________
٥- البقرة:٢٦٢
٦- الأنعام:٤٨
٧- الفتح:١٨
كربلاء وقرب من الموت سكنت نفسه وهدأت جوارحه وأشرق لونه نوراً وبهاءً.
قيل: انظروا إليه لا يبالي بالموت.
فقال لهم الحسين "عليهالسلام ": "صبراً بني الكرام! فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضرار إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟! وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب، إن أبي حدثني عن رسول الله "صلىاللهعليهوآله ": "إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم..".
٢- الإمام الخميني المقدس:
حينما سئل الإمام الخميني "قدسسره " هل خاف في حياته؟ أجاب: "كلا، حتى حينما جاء السافاك ليأخذوني من بيتي لم أخف.. ولكن هم ارتعدوا فصرت أهدئ من روعهم".
٣- مجاهد في المقاومة الإسلامية:
"وقف أحد مجاهدي المقاومة الإسلامية
(الشهيد محمد عميص) في إحدى المواجهات ضد الاحتلال الإسرائيلي بجرأة وشجاعة في وجه آلية قادمة، وكان هدفه أن يرميها بما في يده من سلاح، ولكن حين ضغط على الزناد اكتشف أن سلاحه معطّل، فما كان منه إلا أن بدّل القذيفة بأخرى صالحة، بسرعة وسكون مميزين، ثم سدّد ورمى الآلية التي اشتعلت فيها النيران. تم ذلك وسط ذهول الأعداء الذين لم يعلموا لماذا لم يطلقوا عليه النار في تلك اللحظات التي استفاد منها المجاهد بسكينته واطمئنانه الكبير.."(١) .
مراجع للاستفادة:
١- الميزان في تفسير القرآن، ج٢ وج٩.
٢- ثواب الأعمال وعقابها.
٣- قصص الأحرار، ط١.
____________________
١- قصص الأحرار، ص٦٥-٦٦
الليلة الثانية
عنوان المحاضرة:
التسليم
الهدف:
بيان مكانة التسليم للّه تعالى وبواعثه والحث عليه والإقتداء بأهله
تصدير الموضوع:
قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾(١) .
محاور الموضوع:
أ- معنى التسليم:
١- قال العلامة الطباطبائي:
"التسليم من العبد مطاوعته المحضة لما يريده الله سبحانه فيه ومنه من غير نظر إلى انتساب أمر إليه، فهي مقامات ثلاث من مقامات العبودية، التوكل ثم التفويض، وهو أدق من
____________________
١- النساء:٦٥
التوكل، ثم التسليم وهو أدق منهما".
٢- قال الإمام الخميني "قدسسره ":
"التسليم عبارة عن الانقياد الباطني والاعتقاد والإيمان القلبيين بالحق تعالى، بعد سلامة النفس من العيوب وخلوّها من الملكات الخبيثة، فإذا كان القلب سالماً، فإنه يسلّم للحق، يقول بعض المحققين: إنما جعل الشك مقابل التسليم لا الجحود والإنكار... حيث إن المراد من التسليم التصديق في جميع الأشياء".
ب- مكانة التسليم من الإيمان:
عن الإمام الصادق"عليهالسلام " لما سئل بأي شيء علم المؤمن أنه مؤمن؟ قال: "بالتسليم لله والرضا بما ورد عليه من سرور وسخط".
عن الإمام الرضا "عليهالسلام ": "الإيمان أربعة أركان: التوكل على الله عز وجل، والرضا بقضائه، والتسليم لأمر الله، والتفويض إلى الله".
ج- من صفات أهل التسليم:
١- نجباء:
عن الإمام أبي جعفر "عليهالسلام ": "قد أفلح المؤمنون" أتدري من هم؟ قال: أنت أعلم، قال"عليهالسلام ": "قد أفلح المؤمنون المسلّمون، إن المسلّمين هم النجباء".
٢- مخبتون:
عن محمد بن يحيى عن زيد الشحام عن أبي عبد الله "عليهالسلام " قال: "قلت له إن عندنا رجلاً يقال له كليب، فلا يجيء عنكم شيء إلا قال: أنا أسلّم، فسميناه كليب تسليم، قال: فترحّم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال هو والله الإخبات ثم تلا الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ ﴾(١) .
____________________
٢- الإخبات: هو الخشوع في الظاهر والباطن والتواضع بالقلب والجوارح والطاعة في السر والعلن
د- منشأ التسليم:
عن أمير المؤمنين "عليهالسلام ": "أوحى الله عز وجل إلى داوود "عليهالسلام ": يا داوود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد، فإن أسلمتَ لما أريد أعطيتك ما تريد، وإن لم تسلّم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد".
عن الإمام الباقر "عليهالسلام ": "إنا لنحب أن نعافى فيمن نحبّ، فإذا جاء أمر الله سلّمنا فيما يحب".
عن رسول الله "صلىاللهعليهوآله ": "يا عباد الله، أنتم كالمرضى، ورب العالمين كالطبيب، وصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب وتدبيره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ألا فسلّموا لله أمره تكونوا من الفائزين".
قال الإمام الخميني المقدس: "لا بد للإنسان أن يسعى في سيره الملكوتي لأن يجد هادياً للطريق، فإذا وجد الهادي فلا بد أن يستسلم له ويتابعه في السير والسلوك ويضع قدمه مكان قدمه، ونحن حيث وجدنا النبي الأكرم "صلىاللهعليهوآله " هادياً
للطريق وعرفنا أنه واصل إلى جميع المعارف فلا بد أن نتبعه في السير الملكوتي من دون (كيف) و(لِمَ)... فالمريض الذي يريد أن يطّلع على سرّ وصفة الطبيب ثم يستفيد من الدواء يكون وقت العلاج قد مضى وجرّ بنفسه إلى الهلاك".
ه- نماذج من أهل التسليم:
١- نبي الله إبراهيم "عليهالسلام ": "سلّم أمره لله في وضع زوجته وولده في واد غير ذي زرع وماء وبشر، وسلّم أمره لله في قصة ذبح ولده إسماعيل".
٢- تسليم إسماعيل "عليهالسلام " لأبيه إبراهيم "عليهالسلام " ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾.
٣- تسليم الإمام الحسين "عليهالسلام " وهو القائل: "الحمد لله وما شاء الله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا
لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفا وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين".
٤- عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله، والله لو فلقت رمانة بنصفين، فقلت: هذا حرام وهذا حلال، شهدت أن الذي قلت حلا حلال، وأن الذي قلت حرا حرام، قال"عليهالسلام ": "رحمك الله رحمك الله".
٥- تسليم المجاهدين في المقاومة الإسلامية لله تعالى ولتوجيهات ولي أمر المسلمين..
مراجع للاستفادة:
١- الميزان في تفسير القرآن، السيد محمد حسين الطباطبائي، ج١٧.
٢- جنود العقل والجهل، الإمام الخميني "قدسسره ".
٣- ميزان الحكمة، ج٤ و٨.
٤- أصول الكافي.
٥- مقتل الحسين، للسيد المقرَّم.
الليلة الثالثة
عنوان المحاضرة:
إغاثة الملهوف
الهدف:
حث الناس على إغاثة الآخرين لا سيّما في القضايا العامة.
تصديرالموضوع:
قال الإمام الحسين "عليهالسلام " يوم العاشر من المحرَّم:
"أما من مغيث يغيثنا؟!
أما من مجير يجيرنا؟!
أما من طالب حق ينصرنا؟!".
محاور الموضوع:
أ- مكانة إغاثة المؤمن:
١- أفضل من الصوم والإعتكاف:
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "ما من مؤمن يعين مؤمناً مظلوماً إلاّ كان أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد".
٢- أفضل من الحج المقبول:
عن الإمام الصادق"عليهالسلام ": "قضاء حاجة المؤمن أفضل من حجة متقبلة بمناسكها".
ب- ثواب إغاثة المؤمن:
١- في الدنيا:
عن الإمام الصادق"عليهالسلام ": "ما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلاّ نَصَرهُ الله في الدنيا والآخرة".
٢- في الآخرة:
عن الإمام الكاظم "عليهالسلام ": "إنّ لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة".
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "من قضى حاجة لأخيه المؤمن قضى الله عز وجلّ له يوم القيامة مئة حاجة من ذلك أولها الجنة".
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "إنّ لله في ظل عرشه ظلاً لا يسكنه إلاّ من نّفّسَ عن أخيه كربة
أو أعانه بنفسه أو صنع إليه معروفاً ولو بشق تمرة".
ج- المبادرة في الإغاثة:
عن الإمام الصادق"عليهالسلام ": "إنّ الرجل ليسألني الحاجة فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها، فلا يجد لها موقعاً إذا جاءته".
وعنه "عليهالسلام ": "إنّي لأسارع إلى حاجة عدوِّي خوفاً أن أردَّه فيستغني عنّي".
د- جزاء خذلان المحتاج:
عن الإمام الصادق"عليهالسلام ": "ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلاّ خذله الله في الدنيا والآخرة".
وعنه "عليهالسلام ": "من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضرر فمنعه من سعته وهو يقدر عليها من عنده أو من عند غيره، حشره الله يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يفرغ الله من حساب الخلق".
ه- من أسباب الخذلان:
هناك أسباب عديدة لخذلان المحتاج، ولكن حينما تكون النصرة قد تؤدي إلى الشهادة يكون الموت هو السبب الأساس في إغاثة الملهوف، وهذا واضح في موقف كثير ممن تخلّفوا عن نصرة الإمام الحسين "عليهالسلام " في كربلاء منهم: عبيد الله بن الحر الجعفي الذي قال للإمام الحسين "عليهالسلام " حين عرض عليه النصرة: "والله إنّي لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة... ولكن نفسي لم تسمح بعد بالموت".
و- مصير من خذل الإمام الحسين "عليهالسلام ":
عمر بن سعد: قال لسائل سأله عن حاله بعد عودته من كربلاء: "لا تسألني عن حالي، فلم يعد مسافر إلى داره بأسوأ مما عدتُ به، فقد قطعت القرابة القريبة، وأتيت أمراً كبيراً، وورد أنّ الناس أعرضوا عنه، وكان إذا مرَّ بقوم أعرضوا بوجوههم عنه، وإذا دخل مسجداً خرج الناس منه، وكان من
يراه يسبّه، فاختار التزام بيته حتى قتل وذبح في فراشه كما دعا الإمام الحسين"عليهالسلام ".
ز- مصير من نصر الإمام الحسين "عليهالسلام ":
إنها المكانة التي عبر عنها أمير المؤمنين"عليهالسلام ": "... مصارع عشاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من بعدهم".
ح- نصرة الإمام الحسين "عليهالسلام " في هذا العصر:
تتمثل من خلال تلبية نداء حفيد الإمام الحسين "عليهالسلام " الإمام الخميني "قدسسره " ونداء ولي الأمر الإمام الخامنئي "قدسسره " في مواجهة يزيديي العصر، وهذا ما تحقق في المقاومة الإسلامية في لبنان.
وهو ما يتحقق من خلال إغاثة الشعب الفلسطيني المظلوم في جهاده ضد الإحتلال الصهيوني.
ط- مصير من خذل أنصار الإمام الحسين"عليهالسلام " في هذا العصر(١) .
تخلي الصهاينة عن ميليشيا لحد بموقف ذليل، إذ اندحروا عام ٢٠٠٠م، دون إعلامهم بذلك.
تشرّد العملاء إلى دول عديدة منها فلسطين المحتلّة في ظروف قاسية.
زعيم مليشيا لحد يدير مطعماً للحمص في داخل الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلّة.
مراجع للاستفادة:
١- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.
٢- مقتل الإمام الحسين "عليهالسلام "، للسيد المقرَّم.
____________________
١- المقاومة الإسلامية
الليلة الرابعة
عنوان المحاضرة:
الصبر
الهدف:
بيان موقع الصبر وأهميته في بناء الشخصية الإيمانية للإنسان.
تصدير الموضوع:
قال تعالى: ﴿اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾.
محاور الموضوع:
أ- معنى الصبر:
١- يعرف الصبر عادةً بأنه تحمّل الآلام والمرارات. وهذا التعريف والفهم يمتزج بالإبهام والغموض إضافة أن هذا التعريف أتاح للظالمين أن يكرسوا مفهوم الصبر كدعوة دينية إلى قبول الناس للظلم والرضوخ له كما أتاح للجبناء أن يبرروا تقاعسهم عن الدفاع عن الحق باسم هذا المفهوم الديني.
٢- تعريف الصبر بحسب النصوص: هو مقاومة الإنسان السالك طريق الكمال للدوافع الشريرة المفسدة والمنحطّة.
مثال: يمكننا تشبيه الصبر بشخص يريد تسلّق جبل وهناك موانع تعترضه لتحقيق مبتغاه فيقاومه.
ب- مكانة الصبر في الإسلام:
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد".
نقل أبو حمزة الثمالي عن الإمام محمد الباقر "عليهالسلام " أنه قال: "لما حضرت الوفاة أبي علياً بن الحسين "عليهالسلام " ضمني إلى صدره، وقال: يا بني، أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه يا بني اصبر على الحق وإن كان مرَّاً".
علّق الإمام الخامنئي "قدسسره ": "أهمية الحديث تكمن في أن الإمام الباقر "عليهالسلام " يذكر وصيَّة أبيه
الإمام زين العابدين "عليهالسلام " له والتي هي نفس وصية جدِّه الإمام الحسين "عليهالسلام " لأبيه السجاد"عليهالسلام " وهو في ساحة كربلاء حيث كان الإمام الحسين "عليهالسلام " يرجع من ساحة القتال إلى معسكره ويعقد لقاء قصيراً مع أفراد أسرته الذين سيواصلون ثورته و يتابعون نهضته، ويتحدث مع ولده وخليفته علي بن الحسين"عليهالسلام " لمدة قصيرة لكنها مهمة جداً ومليئة بالفائدة، إنها الوصية التي تساعده على حمل وحفظ هذه الأمانة الكبرى، فإذا بهذه الوصية وهذه الكلمات الأخيرة من الإمام الحسين "عليهالسلام " لولده الإمام: "يا بني، اصبر على الحق، وان كان مرَّاً" إنها تطلب منه أن لا يتردد أثناء سلوك طريق الحق، من دون أن توقف مسيرته الموانع والعقبات".
ج- أنواع الصبر:
يمكن تقسيم العوامل المانعة من سلوك الإنسان طريق تكامله والتي يقاومه بالصبر إلى ثلاثة:
١- عوامل مسببة إلى حالة عدم الاستقرار وعدم الثبات الروحي.
٢- عوامل مؤدية إلى ترك الواجبات.
٣- عوامل دافعة نحو فعل المحرمات.
وهي ما ذكرها أمير المؤمنين "عليهالسلام " بقوله: "الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية".
د- نتائج الصبر:
أكدت النصوص الشريفة أن الصبر تحقق الهدف المبتغى وينزل النصر المنشود.
عن أمير المؤمنين "عليهالسلام ":
"لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان".
"من ركب مركب الصبر، اهتدى إلى ميدان النصر".
وفي حرب صفين قال الأمير "عليهالسلام ": "واستعينوا بالصدق والصبر، فإن الصبر يُنزل عليكم النصر".
وقال "عليهالسلام " في خطبته القاصعة في تحليله لثورة المستضعفين وانتصارهم على الطغاة: "حتى إذا رأى الله جد الصبر منهم على الأذى في محبتهم، والاحتمال للمكروه من خوفه، جعل لهم من مضائق البلاء فرجاً، فأبدلهم العزة مكان الذل، والامن مكان الخوف، فصاروا ملوكاً حكماً، وأئمة أعلاماً، وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تبلغ الآمال إليهم بهم".
ه- الصابر الأول في كربلاء:
قال هلال بن نافع: "كنت واقفاً نحو الحسين"عليهالسلام " وهو يجود بنفسه، فو الله ما رأيت قتيلاً قط مضمخا بدمه أحسن منه وجهاً ولا أنور.. ولما اشتد به الحال رفع طرفه إلى السماء ودعا بدعاء، ومما قال فيه: (.. صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك يا غياث المستغيثين ما لي رب سواك ولا معبود غيرك، صبراً على حكمك يا غياث من لا غياث له، يا دائماً لا نفاذ
له، يا محيي الموتى، يا قائماً على كل نفس بما كسبت احكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين)".
مراجع للاستفادة:
١- بحث حول الصبر، الإمام الخامنئي "قدسسره ".
٢- مقتل، للسيد المقرَّم.
الليلة الخامسة
عنوان المحاضرة:
علاقة المنتظرين للإمام المهدي"عجل الله تعالى فرجه"
(الثائر للحسين "عليهالسلام ")
الهدف:
تعزيز علاقة المنتظرين بإمامهم الغائب (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
تصدير الموضوع:
ورد في دعاء الندبة: هل من سبيل إليك يا ابن أحمد فتلقى..
محاور الموضوع:
أ- أهمية معرفة الحجة "عجل الله تعالى فرجه":
عن الإمام الصادق "عليهالسلام " أنه قال لزرارة: "للقائم غيبة قبل أن يقوم.. وهو المنتظر، غير أن اللّه يمتحن قلوب الشيعة فعند ذل يرتاب المبطلون".
قال زرارة: جعلت فداك، إن أدركت ذلك الزمان، أي شيء أعمل؟.
قال "عليهالسلام ": "يا زرارة، متى أدركت ذلك الزمان فلتدع بهذا الدعاء (اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني)".
في الحديث المشهور: "من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية".
ب- آداب العلاقة مع الإمام المهدي "عجل الله تعالى فرجه":
١- مواساته في غيبته تألماً وبكاءً والتشوق لرؤيته:
في دعاء الندبة: (هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء، هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا، هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى).
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "سيدي غيبتك نفت رقادي، وضيقت عليّ مهادي، وابتزت مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد..".
٢- الصلاة عليه "عليهالسلام ":
في دعاء الإفتتاح: (اللهم وصلِّ على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر..).
٣- التشوق للتشرف بخدمته:
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "... لو أدركته لخدمته مدة حياتي".
٤- التوسل به في المهمات:
عن الإمام الرضا "عليهالسلام ": "إذا نزلت بكم الشدة فاستعينوا بنا على الله عز وجل".
وعن أئمة أهل البيت "عليهمالسلام " ورد: "اللهم إني أسألك بحق وليك وحجتك صاحب الزمان إلا أعنتني به على جميع أموري".
توسل الإمام الخامنئي "قدسسره " بصاحب الزمان"عجل الله تعالى فرجه":
أثناء حرب (عناقيد الغضب) التي شنها الصهاينة على المقاومة الإسلامية، وبعد تفاقم الأمور واشتدادها، وشعور الإمام الخامنئي "قدسسره " بالخطر، قام حفظه المولى بالانتقال من مقر إقامته في طهران إلى مسجد جمكران بالقرب من مدينة
قم المشرفة ليصلي فيه ويتوسل إلى الله بالإمام الحجة لينصر المقاومة الإسلامية في لبنان.
ج- روح العلاقة مع الإمام المهدي "عجل الله تعالى فرجه":
إن ما ورد في آداب العلاقة مع الإمام صاحب الزمان "عليهالسلام " يدعو إلى تأسيس علاقة مع شخصه المبارك لا مع فكرة أو مشروع، بل مع إنسان معصوم ولد من الإمام الحسن العسكري"عليهالسلام " وهو في غيبته ح حياة يعيشها المؤمن بتفاصيلها فيقول في زيارته (زيارة آل ياسين): (السلام عليك حين تقوم.. السلام عليك حين تقعد.. السلام عليك حين تقرأ.. السلام عليك حين تبين..). ويقول له كما ورد في دعاء الندبة: (... بنفسي أنت من مغيّب لم يخلُ منا، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا..).
مراجع للإستفادة:
١- بين يدي القائم "عجل الله تعالى فرجه"، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
الليلةالسادسة
عنوان المحاضرة:
السيدة زينب "عليهاالسلام " العابدة والمجاهدة
الهدف:
بيان مكانة السيدة زينب "عليهاالسلام " ودور المرأة في الجهاد في سبيل اللّه.
تصدير الموضوع:
﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبَاً ﴾(١)
محاور الموضوع:
أ- علاقة الإمام الحسين بالسيدة زينبعليهاالسلام :
كانت إذا زارته يقوم لها إجلالاً ويجلسها في مكانه.
رآها يوماً نائمة وقد سطعت الشمس عليها، فقام بينها وبين نور الشمس يظللِّها بجسده الطاهر.
____________________
١- الأحزاب:٣٩
ب- صفات السيدة زينب "عليهاالسلام ":
١- عالمة:
الإمام زين العابدين "عليهالسلام ": "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهّمة".
كان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام، وكانت تفسّر القرآن للناس(١)
٢- عابدة:
ما تركت تهجدها طول دهرها حتى ليلة الحادي عشر من المحرم.
الإمام السجاد "عليهالسلام ": "إن عمتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية".
٣- مخدرة:
يحيى المازني: كنت في جوار أمير المؤمنين"عليهالسلام " في المدينة مدة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً ولا سمعت لها صوتاً.
____________________
١- الإلفات إلى أهمية تعلم المرأة دينها
كان أمير المؤمنين "عليهالسلام " حينما يذهب مع أولاده لزيارة المرقد الطاهر لرسول اللّه "صلىاللهعليهوآله " ليلاً يأمر ولده الإمام الحسن "عليهالسلام " ببإخماد نور القنديل وحينما سُأل الإمام "عليهالسلام " عن ذلك أجابه: "أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب".
الإلفات إلى وجوب الحجاب على النساء وأهميته في الإسلام.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾.
٤- مجاهدة:
دور السيدة زينب "عليهاالسلام " في نشر الثقافة العاشورائية: في الكوفة والشام والمدينة.
قالت في الكوفة: "يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر أتبكون، فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة،.. ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون..".
قالت ليزيد: "فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا".
* رغم كون السيدة زينب "عليهاالسلام " عالمة غير معلمة وقد تجاوزت الخمسين من عمرها، لكنها كانت بعد شهادة أخيها تعلم أن إمامها هم ابن أخيها الشاب الإمام زين العابدين "عليهالسلام " لذا لم تتفرد بالقرار، وذهبت إلى الإمام السجاد وسألته ما نفعل يا ابن أخي؟.
ج- زينبيات العصر:
الإضاءة على دور المرأة في مقاومة الاحتلال الصهيوني.
مراجع للإستفادة:
- مقتل الإمام الحسين "عليهالسلام "، المقرَّم.
- زينب الكبرى، الشيخ جعفر النقدي.
الليلة السابعة
عنوان المحاضرة:
الإيثار
الهدف:
تحفيز الناس على الإيثار بما يحبون في سبيل الله تعالى.
تصدير الموضوع:
قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾(١)
محاور الموضوع:
أ- معنى الإيثار:
إيثار الشيء تفضيله على غيره، فإيثار الغير بمعنى تقديم الغير على النفس.
ب- مكانة الإيثار:
عن أمير المؤمنين "عليهالسلام ":
"الإيثار أعلى الإيمان".
"الإيثار أشرف الكرم".
____________________
١- الحشر،٩.
"الإيثار أفضل عبادة وأجمل سيادة".
روي أن الله تعالى أوحى لنبيه موسى "عليهالسلام ": "يا موسى لا يأتيني أحد منهم قد عمل به (أي بالإيثار) وقتاً من عمره إلا استحييت من محاسبته وبوأته من جنتي حيث يشاء".
ج- صفات المؤثرين:
١- كاملون: عن الإمام الصادق "عليهالسلام " في وصف الكاملين من المؤمنين: "هم البررة بالإخوة في حال العسر واليسر، المؤثرون على أنفسهم في حال العسر كذلك وصفهم الله تعالى﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ﴾.
٢- أهل الأعراف: عن الإمام علي "عليهالسلام ": "المؤثرون رجال من الأعراف".
د- كيف نصل إلى أهل الإيثار:
١- اليقين بفضل الله تعالى، فعن الرسول الأكرم"صلىاللهعليهوآله ": "من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة".
قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾.
٢- مقارعة هوى النفس، فعن الإمام الصادق"عليهالسلام ": "لا تدع النفس وهواها، فإن هواها في رداها، وترك النفس وما تهوى أذاها، وكف النفس عما تهوى دواها".
ه- نماذج أهل الإيثار:
١- الإمام علي "عليهالسلام "، الذي آثر حياة رسول الله "صلىاللهعليهوآله " على حياته ليلة مبيته في فراش النبي "صلىاللهعليهوآله "، فباهى الله تعالى به الملائكة وأنزل فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ... ﴾(١)
٢- إيثار أهل البيت "عليهالسلام "، عندما أطعموا المسكين واليتيم والأسير مما يحبون ويحتاجون للإفطار به عندما كانوا صائمين فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾.
____________________
١- البقرة،٢٠٧.
٣- إيثار أبي الفضل العباس "عليهالسلام " في كربلاء، إذا تذكر عطش الإمام الحسين "عليهالسلام " عندما وصل إلى الماء فرماه وأنشد قائلاً:
يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون وتشربين بارد المعين
٤- إيثار مجاهدي المقاومة الإسلامية، كان أحد أفراد المقاومة الإسلامية ضيفاً يتناول إفطاره بعد ليلة حافلة بالعمل الجهادي عند الشهيد الحاج حسين جواد وفيما كان الحاج حسين جواد في الحمّام يزيل ما علق على ثيابه وبدنه من وحول ليلة أمس وإذ ارتفعت فجأةً أصوات من الخارج وتوقفت سيارات بسرعة أمام المنزل، ثمّ أندفع جنود الاحتلال داخل البيت يصرخون وقد شهروا بنادقهم في وجه المجاهد قائلين: مين حسين جواد! فأجابهم المجاهد بهدوء وبدون تردد: أنا حسين جواد فيما كان
نفس الحاج حسين جواد لا يزال في الحمام حذراً من احتمال اقتحام المكان عليه، ولكن الجنود ما لبثوا أن غادروا المنزل وقد كبّلوا يدي أسيرهم الموهوم (حسين جواد) ووضعوا كيساً في رأسه.
مراجع للإستفادة:
١- أصول الكافي، الشيخ الكليني، ج٢.
٢- تفسير الميزان، السيد الطباطبائي، ج٣.
٣ -جامع السعادات، الشيخ النراقي، ج٣.
٤- مقتل الحسين، للسيد المقرّم.
٥- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.
الليلة الثامنة
عنوان المحاضرة:
مدرسة البلاء
الهدف:
كيف نفهم البلاء ونتعاطى معه ونتعلم منه
تصدير الموضوع:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ﴾.
محاور الموضوع:
أ- معنى البلاء:
البلاء لغةً هو: الإختبار ويكون بالخير والشر، يقال ابتلاه الله بلاءً حسناً.
قال تعالى: ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً ﴾(١) .
وقال عز وجل: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾(٢) .
____________________
١- الأنفال،١٧
٢- الملك،٢
ب- لمن البلاء؟
١- البلاء لكل الناس، عن الإمام علي "عليهالسلام ": "إن البلاء للظالم أدب وللمؤمن امتحان وللأنبياء درجة".
٢- المؤمن أولى بالبلاء، عن الإمام علي "عليهالسلام ": "إن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض".
ج- فوائد البلاء:
١- تنمية معنوية للمؤمن للإيمان: عن النبي"صلىاللهعليهوآله ": "إن الله يغذي عبده المؤمن بالبلاء كما تغذي الوالدة ولدها باللبن".
وعنه "صلىاللهعليهوآله ": "إن الله ليتعهد عبده المؤمن بأنواع البلاء كما يتعهد أهل البيت سيدهم بطرق الطعام".
٢- قمع للكبر، وعنه "صلىاللهعليهوآله ": "لولا ثلاثة في ابن آدم ما طأطأ رأسه شيء المرض والموت والفقر وكلهن فيه وانه لمعهن لوثّاب".
٣- تمحيص للذنوب، عن الإمام علي "عليهالسلام ": "الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم لتسلم بها طاعتهم ويستحقوا عليها ثواباً".
٤- الكرامة الإلهية، عن الصادق "عليهالسلام ": "إن بلاياه محشوة بكراماته الأبدية ومحنه مورثة رضاه وقربه ولو بعد حين".
٥- فيه صلاح العبد، عن الصادق "عليهالسلام ": "فيما أوحى الله لموسى: وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرضَ بقضائي".
د- كيف نتعاطى مع البلاء؟:
١- التسليم والصبر، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ﴾.
وورد في الحديث: "فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرضَ بقضائي".
وعن الإمام علي "عليهالسلام ": "قل عند كل شدّة: "لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، تكفه".
وعن الإمام الباقر "عليهالسلام ": "ما أبالي أصبحت فقيراً أو غنياً لأن الله يقول: لا أفعل بالمؤمن إلاّ ما هو خير له".
ه- الأولياء والبلاء:
١- الإمام الكاظم "عليهالسلام ": "لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة وذلك أن الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء".
٢- الإمام الصادق"عليهالسلام ": "إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه" و"أكثر الناس بلاءً، الأنبياء ثم الأولياء ثم الذين يلونهم الأمثل فالأمثل".
٣- لما حمل علي بن الحسين "عليهالسلام " إلى يزيد بن معاوية فأوقف بين يديه قال يزيد (لعنه الله): (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم).
فقال الإمام علي بن الحسين "عليهالسلام ": "ليست هذه الآية فينا، إن فينا قول الله عز وجل ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ﴾".
و- البلاء لوحة جمال:
الإمام الحسين "عليهالسلام ": "هوَّن ما نزل بي أنه في عينك يارب"
قال ابن زياد (لعنه اللّه) للسيدة زينب "عليهاالسلام " بعد سوقها أسيرة إلى قصره في الكوفة: كيف رأيتِ صنع الله بكم.
قالت "عليهاالسلام ": "ما رأيت إلاّ جميلاً".
مراجع للإستفادة:
١- مقتل الحسين، للسيد القرِّم.
٢- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.
الليلة التاسعة
عنوان المحاضرة:
الدنيا
الهدف:
بيان نظرة الإسلام إلى الدنيا وعلاقة الإنسان بها.
تصدير الموضوع:
خطب الإمام الحسين "عليهالسلام " في اليوم العاشر من المحرم قائلاً:
"أيها الناس إن الله خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرته، والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيب طمع من طمع فيها".
محاور الموضوع:
أ- ذم الدنيا ومدحها في الروايات:
عن الإمام أمير المؤمنين "عليهالسلام ":
"الدنيا سوق الخسران".
"الدنيا مصرع العقول".
"الدنيا معدن الشر ومحل الغرور".
عن أمير المؤمنين "عليهالسلام ": "الدنيا.. دار غنى لمن زود منها، ودار موعظة لمن اتعظ بها، مسجد أحباء الله، ومحل ملائكة الله ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة".
ب- المذموم:
علاقة الإنسان بالدنيا كغاية والممدوح علاقته بها كوسيلة.
قال أمير المؤمنين "عليهالسلام " لمن ذم الدنيا: "أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها ثم تذمها، أتغتر بالدنيا ثم تذمها ! أنت المتجرّم عليها أم هي المتجرّمة عليك".
عن أمير المؤمنين "عليهالسلام ": "من أبصر بها بصّرته، ومن أبصر إليها أعمته".
ج- العمل في الدنيا لأجل الآخرة:
قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾.
عن الإمام علي "عليهالسلام ": "الناس في الدنيا عاملان، عامل في الدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفنى عمره في منفعة غيره، وعامل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معاً وملك الدارين جميعاً فأصبح وجيهاً عند الله لا يسأل الله حاجة فيمنعه".
عن الإمام الكاظم "عليهالسلام ": "ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه".
د- لا تركن إلى الدنيا:
عن الإمام علي "عليهالسلام ": "اجعل الدنيا شوكاً وانظر أين تضع قدمك منها، فإن من ركن إليها خذلته، ومن آنس فيها أوحشته ومن يرغب فيها أوهنته".
ه- حب الدنيا منطلق القتل والتخلف عن الفتح:
قال عمر بن سعد عشية قتله للإمام الحسين "عليهالسلام ":
أ أترك ملك الري والري رغبتي أو أرجع مذموماً بقتل حسين
وفي قتله النار التي ليس دونها حجاب وملك الري قرة عيني
قال الإمام الحسين "عليهالسلام " لعبد الله بن الحجر الجحفي: "أنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بها ما عليك من ذنوب".
فأجابه عبد الله: والله إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أغني عنك، ولم أخلِف لك بالكوفة ناصراً، فأنشدك أن تحملني على هذه الخطة، فإن نفسي لم تسمح بعد الموت.
و- فلنعاهد الله في هذه الليلة أن ننزع حب الدنيا من قلوبنا..
مراجع للإستفادة:
١- في رحاب نهج البلاغة، الشيخ الشهيد المطهري.
٢- مقتل الإمام الحسين، للسيد المقرَّم.
٣- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري
الليلة االعاشرة
عنوان المحاضرة:
الموت في نظر الإمام الحسين"عليهالسلام "
الهدف:
بيان حقيقة الموت وغرس حب الشهادة.
تصدير الموضوع:
في العاشر من المحرم تعجّب من حول الإمام الحسين "عليهالسلام " من أمر الحسين "عليهالسلام "، لأن عادة الإنسان حينما يقدم نحو الموت أن يتغيّر لونه وترتعد فرائصه وتضطرب نفسه، لكن الحسين"عليهالسلام " كان كلما اشتد عليه الأمر في كربلاء وقرب من الموت سكنت نفسه وهدأت جوارحه وأشرق لونه نوراً وبهاءً.
قيل: انظروا إليه لا يبالي بالموت.
فقال لهم الحسين "عليهالسلام ": "صبراً بني الكرام! فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضرار إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر!؟ وما هو لأعدائكم
إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب".
إن أبي حدثني عن رسول الله "صلىاللهعليهوآله ": "إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم".
محاور الموضوع:
أ- حقيقة الموت:
في الحديث السابق: "فما الموت إلاّ قنطرة".
قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾.
عن أمير المؤمنين "عليهالسلام ": "ما خلقتم للفناء، بل خلقتم للبقاء، وإنما تنقلون من دار إلى دار".
ب- سبب كره الموت (عند كثير من الناس):
سأل أحدهم أبا ذر الغفاريرحمهالله : ما لنا نكره الموت!؟.
فأجابرحمهالله : "لأنكم عمّرتم الدنيا وخرّبتم الآخرة، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب".
ج- ذكر الموت رادع عن المعاصي:
عن النبي الأكرم "صلىاللهعليهوآله ": "أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت، وأفضل العبادة ذكر الموت، وأفضل التفكر ذكر الموت، فمن أثقله ذكر الموت، وجد قبره روضة من رياض الجنة".
عن الإمام علي "عليهالسلام ": "أكثروا ذكر الموت، ويوم خروجكم من القبور، وقيامكم بين يدي الله عز وجل تهون عليكم المصاب".
قصة:
روي أن شاباً من الأنصار كان يأتي عبد الله بن العباس، وكان عبد الله يكرمه ويدنيه، فقيل له:
إنك تكرم هذا الشاب وتدنيه، وهو شاب سوء يأتي المقابر فينبشها بالليالي، فقال عبد الله ببن العباس: إذا كان ذلك فأعلموني، فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور، فأعلم عبد الله بن العباس بذلك، فخرج لينظر ما يكون من أمره،
ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب فدخل الشاب ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب، فدخل الشاب قبراً قد حُفر، ثم اضطجع في اللحد، ونادى بأعلى صوته: (يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي، ونطقت الأرض من تحتي فقالت: لا مرحباً بك ولا أهلاً، قد كنت أبغضك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني، بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفاً والملائكة صفوفاً فمن عدلك غداً من يخلصني، ومن المظلومين من يستنقذني، ومن عذاب النار من يجيرني، عصيت من ليس بأهل أن يعصى، عاهدت ربي مرة بعد أخرى، فلم يجد عندي صدقاً ولا وفاءً).
وجعل يردد هذا الكلام ويبكي، فلما خرج من القبر التزمه ابن العباس وعانقه.
ثم قال: نعم النباش! نعم النباش! ما انبشك للذنوب والخطايا.
د- جمال الموت في كربلاء:
عن الإمام الحسين "عليهالسلام ": "خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة".
وعنه "عليهالسلام ": "إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما".
سأل الإمام الحسين "عليهالسلام " القاسم بن الحسن "عليهالسلام ": "كيف ترى الموت يا عم!؟ فأجاب: إني أرى الموت أحلى من العسل".
ضاحك برير صاحبه عبد الرحمن الأنصاري قبيل شهادته.
فقال له الأخير: يا برير ما هذه ساعة باطل.
فقال برير: "لقد علم قومي إني ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، وإنما أفعل ذلك استبشاراً بما نصير إليه، فو الله ما هو إلا أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة، ثم نعانق الحور العين".
ه- نظرة الشهداء.
مراجع للإستفادة:
١- تسلية الفؤاد، السيد عبد اللّه شبر.
٢- بحار الأنوار، العلامة المجلسي.
٣- مقتل الحسين، للسيد المقرَّم.
القسم الثاني: الخطيب الحسيني
الليلة الأولى
عنوان المحاضرة:
حول هلال محرّم
الموعظة:
الهجرة
الهدف:
الإطلالة على الهجرة وبيان دورها في تبليغ رسالات اللّه.
تصدير الموضوع:
﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾(١) .
محاور الموضوع:
أ- هجرة الأنبياء للدعوة إلى اللَّه تعالى:
نموذج ١: هجرة خليل اللَّه إبراهيم "عليهالسلام " للدعوة إلى دين اللَّه الحنيف.
نموذج ٢: هجرة كليم اللَّه موسى "عليهالسلام " من
____________________
١- آل عمران:١٩٥
مصر حيث قضى بهجرته على ربوبية فرعون المزعومة وأنقذت المؤمنين.
نموذج ٣: هجرة خاتم الأنبياء محمد "صلىاللهعليهوآله " إلى يثرب بعد اضطهاد استمر ١٣ عاماً.
كانت الهجرة هي الخيار الأخير بعد معاناة طويلة وصراع حول القضية الأساس وهي التوحيد، والعودة إلى اللَّه رب العالمين ونشر الإسلام الحنيف.
ب- أفضل الهجرة:
عن الرسول الأكرم "صلىاللهعليهوآله ": "أفضل الهجرة أن تهجر ما كره اللَّه".
وعنه "صلىاللهعليهوآله ": "أشرف الهجرة أن تهجره السيئات".
وعنه "صلىاللهعليهوآله ": "المهاجر من هجر الخطايا والذنوب".
ج- أفضل من الهجرة مع النبي "صلىاللهعليهوآله ":
عن الرسول الأكرم "صلىاللهعليهوآله ": "لمقام أحدكم في
الدنيا يتكلم بحق يرد به باطلاً، أو ينصر به حقاً أفضل من هجرة معي".
د- التعرُّب بعد الهجرة:
من وصايا النبي "صلىاللهعليهوآله ": "لا تعرّب بعد الهجرة".
وفي معنى التعرُّب بعد الهجرة ورد عن الإمام الصادق "عليهالسلام " قوله: "المتعرّب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته".
ه- هجرة الإمام الحسين "عليهالسلام ":
كانت لأجل إحياء الإسلام من جديد وبتعبير الإمام الخميني "قدسسره " لولادته ولادة جديدة.
المصيبة:
وصية الزهراء "عليهاالسلام " لأمير المؤمنين "عليهالسلام " بأولادها لا سيَّم الحسين "عليهالسلام ".
القصيدة الختامية من وحي ذلك.
الليلة الثانية
عنوان المحاضرة:
حول خروج الإمام الحسين"عليهالسلام " من المدينة
الموعظة:
الشعائر الحسينية
الهدف:
حث الناس على تعظيم الشعائر الحسينية وإقامتها.
تصدير الموضوع:
ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.
محاور الموضوع:
أ- من الشعائر الحسينية:
زيارة الإمام الحسين"عليهالسلام ".
عن الرسول الأكرم "صلىاللهعليهوآله ": "من زار الحسين كان كمن زار الله في عرشه".
عن الإمام الرضا "عليهالسلام ": "يا ابن شبيب، إن سرّك أن تلقى الله ولا ذنب عليك، فزر الحسين".
ب- من الشعائر الحسينية:
إنشاد الشعر.
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "من أنشد في الحسين بيتاً من الشعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة".
ج- من الشعائر الحسينية:
لبس السواد حزناً على مصابه.
د- من الشعائر الحسينية:
البكاء على الإمام الحسين "عليهالسلام ".
عن الإمام الرضا "عليهالسلام ": "على مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام".
ه- بكاء أهل البيت على الإمام الحسين "عليهمالسلام "
١- بكاء النبي "صلىاللهعليهوآله ":
لـمّا أخبر النبي بأن السيدة فاطمة تلد الإمام الحسين "عليهماالسلام "، أخبر أيضاً بشهادته، فبكى فلمّا وضعه وأُتي به إليه في تلك الساعة وهو ملفوف في خرقة، أذّن في أذنه اليمنى وأقام في
اليسرى، ثمّ وضعه في حجره، ونظر إليه ورثاه وبكى وهو يقول: سيكون لك حديث، اللهم العن قاتله، ثمّ لما أتى عليه سبعة أيام عقّ عنه كبشاً أملح، وحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقاً، وخلّق رأسه بالخلوق (طيب مركّب من الزعفران) ثمّ وضعه في حجره ورثاه وبكى وهو يقول: "يا أبا عبد الله عزيز عليّ ثمّ بكى". ثمّ قال: "اللهم إنّي أسألك فيما سألك إبراهيم "عليهالسلام " في ذريته، اللهم إنّي أُحبهما وأُحب من يحبّهما".
وفي خبر آخر: قال الإمام علي "عليهالسلام ": "دخلت على رسول الله "صلىاللهعليهوآله " وعيناه تفيضان، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما لعينيك تفيضان؟ أغضبك أحد؟ قال: لا ولكن أخبرني جبرائيل إن ولدي الحسين يقتل في أرض كربلاء وأشّمّني من تربته، ولم أملك عيني أن فاضتا، وأسم الأرض كربلاء".
٢- بكاء أمير المؤمنين "عليهالسلام "
عن ابن عباس قال: "كنتُ مع أمير
المؤمنين"عليهالسلام " عند خروجه إلى صفّين، فلمّا نزل نينوى، وهو بشطّ الفرات، قال بأعلى صوته: يا ابن عبّاس أتعرف هذا الموضع؟ قلت له: ما أعرفه يا أمير المؤمنين، قال علي "عليهالسلام ": لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي، قال فبكى "عليهالسلام " طويلاً حتى اخضلّت لحيته أي نديت حتى ترشت نداها وابتلت وسالت الدّموع على صدره، وبكينا معه وهو يقول: أوَّه أوَّه مالي ولآل أبي سفيان، مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر؟! صبراً يا أبا عبد الله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم".
٣- الإمام الحسن "عليهالسلام ":
وبكى الإمام الحسن "عليهالسلام " أخاه الحسين"عليهالسلام " وذلك حين حضره الموت، وظهر السم في جميع أعضائه، وخرج كبده مقطّعاً، فأتى إليه الإمام الحسين "عليهالسلام " واعتنقه وجعل يبكي، فقال له الإمام الحسن "عليهالسلام ": "ما يبكيك يا أبا عبد الله، قال: أبكي لم صنع بك". فقال له الإمام
الحسن"عليهالسلام ": "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدّعون أنّهم أمّة جدِّنا وينتحلون دين الإسلام، ويجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك ذراريك ونسائك، فعندها تمطرُ السماء دماً ورماداً، ويبكي عليك كلُّ شيء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار".
٤- مجلس الزهراء "عليهاالسلام " يوم القيامة:
فقد ورد أن السيدة الزهراء "عليهاالسلام " حينما تكون في ساحة المحشر تنظر إلى ولدها الحسين"عليهالسلام " بلا رأس فتصرخ ومعها خاتم الأنبياء "صلىاللهعليهوآله " وكل الأنبياء "عليهمالسلام " الصالحين والمؤمنين.
المصيبة:
- وداع الإمام الحسين "عليهالسلام " لقبر جده الرسول الأكرم "صلىاللهعليهوآله "، وأمه البتول، وأخيه المجتبى.
- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
الليلة الثالثة
عنوان المحاضرة:
حول خروج الإمام الحسين"عليهالسلام " من مكة وخروج السبايا معه
الموعظة:
الرعاية النبوي للإمام الحسين"عليهالسلام "
الهدف:
بيان جانب من مكانة الإمام الحسين "عليهالسلام " والإضاءة على بعض أساليب تربية الأبناء
تصدير الموضوع:
الولد الصال ريحانة من رياحين الجنة.
محاور الموضوع:
أ- الوراثة ودورها في تكوين شخصية الإنسان
نماذج في بيت الإمام علي"عليهالسلام " لعب العرق فيها دوراً بارزاً:
١- محمد بن الحنفية: فيما قال له الإمام يوم الجمل: "أدركك عرق من أمك" راجع أعيان الشيعة.
٢- أبو الفضل العباس وأخوته: الذين أراد لهم
الإمام علي "عليهالسلام " أن يكونوا من أنصار أخيهم الإمام الحسين "عليهالسلام " في كربلاء، فسأل عن امرأة تنتسب إلى بيت شجاعة وإحترام وإقدام، فقال له: أين أنت من فاطمة بنت حزام... فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس.
٣- الإمامان الحسن والحسين "عليهالسلام ": اللذان جمعا كمال الوراثة.
• أبوهما: الإمام علي "عليهالسلام " الذي قال فيه النبي "صلىاللهعليهوآله ": "عليَّ مع الحق، والحق مع عليَّ".
• أمهما: السيدة فاطمة الزهراء "عليهالسلام "، بضعة النبي "صلىاللهعليهوآله " وروحه التي بين جنبيه.
إن قيل حوّا قلتُ فاطم فوقها إن قيل مريم قلت فاطم أفضل
أفهل لمريم والد كأحمد أم هل لمريم مثل فاطم أشبُل
ب- الولادة الميمونة:
ولد الإمام الحسين "عليهالسلام " في شهر شعبان
وكان يوم الفرح الأكبر، لولا دمعة انسكبت من عيني رسول الله "صلىاللهعليهوآله "...
• احتضن النبي "صلىاللهعليهوآله " وأذّن في أذنهِ (الله أكبر الله أكبر).
أول كلمة دخلت أذن الإمام الحسين"عليهالسلام " (الله) وقد حدد في الخبر أن ذلك عصمة للمولود من الشيطان الرجيم.
- تسمية الإمام الحسين"عليهالسلام ":
• أختار النبي "صلىاللهعليهوآله " لسبطه أسم الحسين"عليهالسلام "، وهو الذي كان يردّد " من حق الولد على والده أن يحسّن اسمه وأدبه.
- غذاء الإمام الحسين "عليهالسلام ":
حينما مرضت والدته سيدة نساء العلمين فاطمة "عليهالسلام " كان النبي "صلىاللهعليهوآله " يضع إبهامه في فمه، فيمصُّ منه الإمام الحسين "عليهالسلام "، كما كان النبي"صلىاللهعليهوآله " يجعل لسانه في فمه ليغذيه بريق النبوة وهو يقول: "إيهاً حسين، إيهاً حسين أبى الله إلاّ ما يريد هو (أي الإمامة) فيك وفي ولدك".
- رفيق الإمام الحسين "عليهالسلام " في طفولته:
وكان الإمام الحسين "عليهالسلام " الطفل كلما كبر كلما زاد تعلّق رسول الله "صلىاللهعليهوآله " به فكان يراقبه حينما يلعب مع الأطفال وقد ورد أن النبي "صلىاللهعليهوآله " قبّل أحد الصبيان ولاطفه وأقعده في حجره، فسئل عن سبب ذلك فقال "صلىاللهعليهوآله ": "يا أصحابي لا تلوموني فإني رأيت هذا الصبي يوماً يلعب مع الحسين "عليهالسلام " ورأيته يرفع التراب من تحت أقدامه، ويمسح به وجهه وعينيه مع صغر سنه... فأحببته لحب الحسين.. ولقد أخبرني جبرائيل أنه يكون من أنصار الحسين في وقعة كربلاء.. فلأجل هذا أحببته وأكرمته..".
- من أخلاق الإمام الحسين "عليهالسلام ":
وكبر الإمام الحسين "عليهالسلام " ليتجلّى فيه خُلُق النبي"صلىاللهعليهوآله " وأدب الإمام علي "عليهالسلام " وجلال السيدة فاطمة "عليهاالسلام "، فكان العابد الذي يقضي أكثر أوقاته مشغولاً بالصلاة والصوم.
فقال عنه ابن الزبير: "أما والله لقد قتلوه،
طويلاً بالليل قيامه كثيراً في النهار صيامه".
وكان الحليم عند القدرة، فقد ورد أن بعض مواليه جنى جناية توجب التأديب فأمر الإمام الحسين "عليهالسلام " بتأديبه.
فانبرى العبد قائلاً:
• يا مولاي: إن الله تعالى يقول: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾.
• فقال الإمام الحسين"عليهالسلام ": "خلّوا عنه، فقد كظمتُ غيظي".
• فسارع العبد قائلاً: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾.
• فأجابه الإمام الحسين"عليهالسلام ": "قد عفوت عنك".
• فطلب العبد المزيد بقوله: ﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.
• فإذا بالإمام الحسين"عليهالسلام " يفصح عن أخلاقه النبوية بقوله: "أنت حر لوجه الله".
ثمّ أمر بجائزة سنيّة تغنيه عن الحاجة ومسألة الناس.
المصيبة:
- محاولة محمد بن الحنفية صرف الإمام الحسين "عليهالسلام " عن السفر إلى العراق وجواب الإمام "عليهالسلام ": "شاء اللّه أن يراني قتيلاً، وشاء أن يراهنَّ سبايا".
- المقارنة بين خروج النساء من المدينة ومكة، وخروجهنَّ من كربلاء.
- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
الليلة الرابعة
عنوان المحاضرة:
حول نزول الإمام الحسين"عليهالسلام " في كربلاء
الموعظة:
الزيارة
الهدف:
ترسيخ علاقة المؤمنين بأهل البيت "عليهالسلام " والاستفادة من زيارتهم.
تصدير الموضوع:
عن أمير المؤمنين "عليهالسلام ": "زر في الله أهل طاعته"(١) .
محاور الموضوع:
أ- زيارة المؤمن:
قال رسول الله "صلىاللهعليهوآله ": "من زار أخاه المؤمن إلى منزله لا حاجة منه إليه كتب من زوار الله وكان حقيقاً على الله أن يكرم زائره"(٢) .
ثواب زيارة المؤمن يوم القيامة.
عن الصادق "عليهالسلام ": "من زار أخاه في الله ولله جاء يوم القيامة يخطر بين قباطي من نور لا
____________________
١- ميزان الحكمة ٢٩٦
٢- ميزان الحكمة ٢٩٦
يمر بشيء إلا أضاء له"(١) .
شرط الثواب:
١- أن تكون الزيارة لله.
٢- المحبة (أن تكون بحبك إياه).
ب- منافع الزيارة:
١- تأكيد المودة والتلاحم بين المؤمنين.
٢- المساعدة في قضاء الحوائج.
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في ساير جسده"(٢) .
٣- إحياء أمر أهل البيت "عليهمالسلام ".
عن الكاظم "عليهالسلام ": "تزاوروا فإن في زيارتكم إحياءً لقلوبكم وذكراً لأحاديثنا"(٣) .
عن الصادق "عليهالسلام ": "تجلسون وتتحدثون؟ قال نعم. قال إن تلك المجالس أحبُّها فاحيوا أمرنا يا فضيل يرحم الله من أحيى أمرنا".
____________________
١- ميزان الحكمة ٢٩٧
٢- الساطعة، ٣٤٤
٣- ميزان الحكمة ٢٩٨
ج- زيارة الميت:
عن علي "عليهالسلام ": "زوروا موتاكم فانهم يفرحون بزيارتكم وليطلب الرجل حاجته عند قبر أبيه وأمه بعدما يدعوا لهما"(١) .
هدف الزيارة:
١- نفع الميت:
عن داود الرقي: قلت لأبي عبد الله "عليهالسلام " يقوم الرجل على قبر أبيه وقريبه وغير قريب هل ينفعه ذلك؟
قال "عليهالسلام ": "نعم إن ذلك يُدخل عليه كما يُدخل على أحدكم الهدية يفرح بها".
٢- نفع الحي:
مرّ علي "عليهالسلام " على المقابر فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور أنتم لنا سلف ونحن لكم خلف وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، أما المساكن فسكنت، وأما الأزواج فنكحت، وأما الأموال فقسمت هذا خبر ما عندنا فليت شعري ما خبر
____________________
١- ميزان الحكمة ٣١٢
من عندكم"، ثم قال "أما إنهم إن نطقوا لقالوا: وجدنا التقوى خير زاد".
د- زيارة النبي وأهل بيته "صلىاللهعليهوآله ":
أخرج الكليني في الكافي والصدوق في من لا يحضره الفقيه وابن قو لويه في كامل الزيارة بأسانيدهم. عن رسول الله "صلىاللهعليهوآله " أنه: "قال لعلي"عليهالسلام " يا علي من زارني في حياتي أو بعد مماتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلِّصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيِّره معي في درجتي".
وقال "صلىاللهعليهوآله ": "للحسن "عليهالسلام ": يا بني من زارني حيّاً أو ميتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقّاً عليّ أن أزوره يوم القيامة فأخلصه ذنوبه".
شرط الزيارة:
١- المعرفة:
عن الصادق "عليهالسلام ": "من زار الحسين"عليهالسلام "
عارفاً بحقِّه كتب الله له ثواب ألف حجة مقبولة وألف عمرة مقبولة وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر".
وعن الإمام الرضا "عليهالسلام ": "ما زارني أحد من أوليائي عارفاً بحقي إلاّ تشفعّت فيه يوم القيامة".
ه- تخصيص الله سبحانه لزيارة قبر الحسين"عليهالسلام ":
ميّز الله تعالى زيارة قبر الحسين "عليهالسلام " كما ميّز تربته.
وعن الصادق "عليهالسلام ": "من لم يأتِ قبر الحسين"عليهالسلام " حتى يموت كان منتقص الدين، منتقص الإيمان، وإن أدخل الجنة كان دون المؤمنين في الجنة".
عن الصادق "عليهالسلام ": "إن الله تبارك وتعالى يتجلّى لزوار قبر الحسين "عليهالسلام " صلوات الله عليه قبل أهل عرفات ويقضي حوائجهم ويغفر ذنوبهم ويشفعّهم في مسائلهم ثم يثني بأهل عرفات فيفعل ذلك بهم".
عن معاوية بن وهب سمع الصادق "عليهالسلام " يناجي ربّه: "اللّهم يا من خصّنا بالكرامة ووعدنا بالشفاعة وخصّنا بالوصية أعطانا على ما مضى وما بقي، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا اغفر لي و لأخواني وزوار قبر أبي الحسين الذين أنفقوا أموالهم واشخصوا أبدانهم رغبة في برّنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسروراً أدخلوه على نبيك اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس وارحم تلك الوجوه التي تتقلب على حضرة أبي عبد الله... اللهم أني أستودعك تلك الأنفس والأبدان حتى نوافيهم على الحوض يوم العطش".
فلسفة الزيارة:
يمكن اختصار فلسفة الزيارة بتحصيل الطهارة والطهر تبدأ بطهارة الجسد الغسل. ثم طهارة النفس، طهارة العائلة، طهارة المجتمع
"أشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر طهرت وطهرت بك البلاد وطهرت أر أنت بها وطهر حرمك".
المصيبة:
-النزول إلى كربلاء.
-شهادة الحرّ.
-القصية الختامية من وحي ذلك.
الليلة الخامسة
عنوان المحاضرة:
حول مسلم بن عقيل "عليهالسلام "
الموعظة:
إقامة الصلاة
الهدف:
- بيان أهمية إقامة الصلاة.
- تحفيز غير المصلين إلى الصلاة.
تصدير الموضوع:
أشهد أنك قد أقمت الصلاة..
محاور الموضوع:
أ- مكانة الصلاة في الإسلام:
عن النبي "صلىاللهعليهوآله ": "لكل شيء وجه ووجه دينكم الصلاة، فلا يشينن أحدهم وجه دينه".
وعنه "صلىاللهعليهوآله ": "ليكن أكثر همك الصلاة، فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين".
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "أحب الأعمال إلى الله عز وجل الصلاة وهي آخر وصايا الأنبياء".
ب- ثواب الصلاة:
عن سلمان (رضوان الله تعالى عليه) كنت مع رسول الله "صلىاللهعليهوآله " في ظل شجرة، فأخذ غصناً منها، فنفضه فتساقط ورقه، فقال: "ألا تسألوني عن ما صنعت؟!".
فقال "صلىاللهعليهوآله ": "إن العبد إذا قام إلى الصلاة تحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق هذه الشجرة".
عن الإمام علي "عليهالسلام ": "لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله ما سره أن يرفع رأسه من السجود".
عن الإمام علي "عليهالسلام ": "إن الإنسان إذا كان في الصلاة فإن جسده وثيابه وكل شيء حول يسبح".
ج- عقاب تارك الصلاة:
قال تعالى:﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾.
عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل سائر الأعمال، وإن ردت رد سائر الأعمال".
ورد في زيارة الإمام الحسين "عليهالسلام ": "أشهد أنك أقمت الصلاة".
قال الإمام الحسين "عليهالسلام " لأخيه العباس في ليلة العاشر: "ارجع إليهم واستمهلهم هذه العشية إلى غد، لعلنا نصلي لربنا الليلة، وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني أحب الصلاة له، وتلاوة القرآن، وكثرة الدعاء، والاستغفار".
في العاشر من المحرم، نظر الصائدي في السماء، وأخذ يقلب وجهه فيها، ثم توجه نحو الإمام الحسين "عليهالسلام "، وقال نفسي لنفسك الفداء، أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، والله لا تقتل حتى أقتل معك، وأحب أن ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها.
فأجابه "عليهالسلام ": "ذكرت الصلاة، جعلك الله من المصلين الذاكرين وأقاموا الصلاة".
سعيد بن عبد الله الحنفي بعد تعهده ليلة العاشر بالدفاع عن الإمام "عليهالسلام " حتى الشهادة، يرتفع شهيداً وهو يدافع عن الإمام "عليهالسلام " أثناء إقامته الصلاة يتلقى السهام بجسده حتى وقع على الأرض قائلاً لإمامه: أوفيت يا ابن رسول الله؟.
فأجابه "عليهالسلام ": "نعم أنت أمامي في الجنة".
المصيبة:
- جرح مسلم، فأسره، فعطشه، فقتله، ورميه من أعلى القصر.
- وصول خبره إلى الإمام الحسين "عليهالسلام " وعطفه على يتيمته حميدة.
- القصية الختامية من وحي ذلك.
الليلة السادسة
عنوان المحاضرة:
حول الأنصار
الموعظة:
المسجد
الهدف:
تفعيل دور المسجد وربط المؤمنين به والتعريف بآدابه.
تصدير الموضوع:
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدَاً ﴾.
محاور الموضوع:
أ- مكانة المسجد:
المسجد بيت الله وهو المكان الأقرب للإتصال به تعالى حيث ينقطع الإنسان عن العوامل الصارفة عنه تعالى، ولا يتوجه في المسجد إلاّ إلى الله تعالى.
وعن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "عليكم بإتيان المساجد فإنها بيوت الله في الأرض، ومن أتاها متطهراً طهره الله من ذنوبه وكتب من زواره...".
وعن رسول الله "صلىاللهعليهوآله ": "في التوراة مكتوب: أنّ بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهر في بيته ثمّ زارني في بيتي، ألاّ إنّ على المزور كرامة الزائر، ألاّ بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة".
ب- دور المسجد:
١- هو حصن الجهاد الأكبر ومربي الأجيال المؤمنة.
فعن رسول الله "صلىاللهعليهوآله ": "من أدمن إلى المسجد أصاب الخصال الثمانية: آية محكمة أو فريضة مستعملة أو سنّة قائمة أو عِلم مستطرف أو أ مستفاد أو كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى وترك الذنب خشية أو حياء".
٢- هو أساس الحركة الإجتماعية.
عنه "صلىاللهعليهوآله ": "من مشى إلى المسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة ويرفع له من الدرجات مثل ذلك..".
وعن أمير المؤمنين "عليهالسلام ": "من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في الله أو علماً مستطرفاً..".
٣- هو أساس في الحركة السياسية.
حيث كان المسجد أول مابنيَّ في دولة رسول الله "صلىاللهعليهوآله " في المدينة.
يقول الإمام الخميني "قدسسره ": "لم يقتصر مسجد الرسول "صلىاللهعليهوآله " على المسائل العبادية كالصلاة والصوم بل كانت المسائل السياسية أكثر من ذلك".
ج- تكليفنا تجاه المسجد:
١- بناء المساجد.
فعن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنّة".
٢- عمران المسجد.
فعن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: مسجد خراب لا يصلي فيه أهله
وعالم بين جهّال ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه".
د- من آداب المسجد:
١- عدم ارتكاب الحرام.
فعن رسول الله "صلىاللهعليهوآله ": "الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث".
قيل يا رسول الله "صلىاللهعليهوآله " وما الحدث؟
قال "صلىاللهعليهوآله ": "الإغتياب".
٢- عدم رفع الصوت.
فعنه "صلىاللهعليهوآله ": "جنبوا مساجدكم.. ورفع أصواتكم إلاّ بذكر الله".
٣- إتيانها بهيئة مناسبة: "خذوا زينتكم عند كل مسجد".
المصيبة:
- مصيبة حبيب بن مظاهر.
- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
الليلة السابعة
عنوان المحاضرة:
حول أبي الفضل العباس"عليهالسلام "
الموعظة:
الوفاء
الهدف:
بيان مكانة الوفاء وحث الناس عليه وبيان نتائجه البناءة في الدنيا والآخرة.
تصدير الموضوع:
ورد في زيارة الإمام الصادق "عليهالسلام " لأبي الفضل العباس "عليهالسلام ":
"سلام اللَّه وسلام ملائكته المقرَّبين، وأنبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصديقين الزاكيات الطيبات فيما تغتذي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين... أشهد لك بالتسليم والتصديق، والوفاء، والتضحية لخلف النبي المرسل والسبط المنتخب والدليل العالم، والوصي المبلِّغ".
محاور الموضوع:
أ- معنى الوفاء:
يتحقق الوفاء بأمرين:
١- أداء الحقوق (حقوق اللَّه ورسله وأهل بيته ووالديه...).
٢- أن يفي بما وعد.
ب- الوفاء وصية الأنبياء وسبيل القرب:
١- ورد عن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "ثلاث لم يجعل اللَّه لأحد من الناس منّهن رخصة: بر الوالدين برّين كانا أو فاجرين، ووفاء بالعهد بالبر والفاجر، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر".
٢- ورد عن الرسول الأكرم "صلىاللهعليهوآله ": "عليكم بصدق الحديث ووفاء العهد وحفظ الأمانة فإنها وصيّة الأنبياء".
٣- الافتخار يوم القيامة "حصيلة الوفاء" ورد عن الرسول الأكرم "صلىاللهعليهوآله ": "أقربكم غداً منّي في
الموقف أصدقكم الحديث، وأداكم للأمانة وأوفاكم بالعهد وأحسنكم خلقاً وأقربكم من النّاس".
ج- الوفاء مدرسة تبدأ في المنزل:
* ورد عن الإمام الكاظم "عليهالسلام ": "إذا وعدتم الصغار فأوفوا لهم، فإنهم يرون أنكم ترزقونهم".
د- وفاء أصحاب الإمام الحسين "عليهالسلام ":
* مسلم بن عوسجة: "أنحن نخلي عنك؟ وبما نعتذر إلى اللَّه في أداء حقك؟ أما واللَّه لا أفارقك حتى أطعن في صدورهم برمحي وأضرب بسيفي ما ثبت قائمه بيدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة حتى أموت معك".
ه- وفاء أبي الفضل العباس:
كان جواب العباس للإمام الحسين "عليهالسلام " ليلة العاشر حين أذن لهم بالرحيل: "لم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك، لا أرانا اللَّه ذلك أبداً".
لما اغترف من الماء ليشرب تذكر عطش الحسين ومن معه فرمى الماء وقال:
يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون وتشربين بارد المعين
تاللَّه ما هذا فعال ديني
المصيبة:
- جلب العباس "عليهالسلام " الماء من الفرات للنساء والأطفال.
- قطع يديه، وإصابته بالسهام، وضربه بالعمود.
- مجيء الحسين "عليهالسلام " إلى مصرعه ثم رجوعه إلى المخيم ناعياً.
- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
الليلة الثامنة
عنوان المحاضرة:
حول علي الأكبر"عليهالسلام "
الموعظة:
التخطيط للنهضة الحسينية
تصدير الموضوع:
عن الإمام الحسين "عليهالسلام ": "شاء اللَّه أن يراني قتيلاً وأن يرى النساء سبايا".
محاور الموضوع:
أ- صور المجتمع المهزوم عشية النهضة الحسينية:
قال عمر بن لوذان للإمام الحسين "عليهالسلام " لما أراد الانصراف إلى العراق: أنشدك اللَّه يا ابن رسول اللَّه، لما انصرفت، فواللَّه ما تقدم إلا على الأسنَّة وحدّ السيوف.
أربعة آلاف اجتمعوا مع مسلم بن عقيل وأحاطوا بقصر الامارة، لكنهم انهزموا أمام ما لا يزيد عن ثلاثين رجلاً كانوا داخل قصر الامارة حتى بقي مسلم وحيداً.
بنو أسد بعد أن دعاهم حبيب بن مظاهر
لنصرة الحسين "عليهالسلام " وتصادم قسم منهم مع فرقة من جيش سعد: يرتحلون جميعاً في جوف الليل خوفاً من ابن سعد.
ب- تنوَّع أبطال كربلاء:
النساء:
أخذ الإمام الحسين "عليهالسلام " النساء معه عن تصميم مسبق لما يعرف من دورٍ لهنَّ في استنهاض الأمة بعد النهضة (وأن يراهن سبايا) ويظهر هذا من الدور الاعلامي الكبير للسيدة زينب والسيدة فاطمة بنت الحسينعليهاالسلام .
* السيدة زينب في الكوفة: "يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر، أتبكون فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنّة... ألا بئس ما قدَّمت لكم أنفسكم... أتبكون وتنتحبون، أي واللَّه فابكوا كثيراً...، قتل سليل النبوة، ومعدن الرسالة... وسيد شباب أهل الجنة".
* السيدة فاطمة بنت الحسينعليهاالسلام في
الكوفة: "ويلكم ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم؟! وأية نفسٍ نزعت إلى قتالنا؟ أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟ قست قلوبكم، وغلظت أكبادكم. فارتفعت الأصوات بالبكاء".
* السيدة زينب في قصر الشام ليزيد: "فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فواللَّه لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا".
ج- تنوع أبطال كربلاء: (منزلة الأصحاب المرموقة في المجتمع).
خاطب أحدهم جيش يزيد معبِّراً عن مكانة أصحاب الإمام الحسين "عليهالسلام ": "ويلكم يا حمقاء مهلاً!! أتدرون من تقاتلون؟ إنما تقاتلون فرسان المصير، وأهل البصائر".
١- شيخ القراء: زهير بن القين.
٢- أحد شيوخ القراء في جامع الكوفة وصاحب الشرف في الهمدانيين: برير بن خضير.
٣- أحد الصحابة ممن رأى رسول اللَّه "صلىاللهعليهوآله ": مسلم بن عوسجة وأيضاً: نافع بن هلال.
٤- سيد بني أسد: حبيب بن مظاهر.
كانوا موزعين على القبائل والعشائر مما يحدث هزة اجتماعية كبيرة بشهادتهم.
د- المشهد الآخر في نهضة كربلاء:
قدمَّت كربلاء صورة معاكسة للمجتمع المهزوم:
* أم وهب تقبل نحو زوجها تقول له: قاتل دون الطيبين ذرية محمد "صلىاللهعليهوآله ".
* أم تقول لابنها: قم يا بني فانصر ابن بنت رسول اللَّه.
فيجيبها: أفعل يا أماها ولا أقصِّر، وبعد أن يقاتل ويقتل جماعة.
يرجع إلى أُمه ليقول لها: أمّاه، أرضيت.
فقالت: ما رضيت حتى تقتل بين يدي الحسين "عليهالسلام ".
المصيبة:
- بروز علي الأكبر "عليهالسلام " إلى الميدان.
- دعاء أمه له بالعودة وعودته يشكو العطش.
- شهادته ومجيء الحسين "عليهالسلام " إلى مصرعه.
- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
الليلة التاسعة
عنوان المحاضرة:
حول القاسم بن الحسن"عليهالسلام "
الموعظة:
الإخلاص في نهضة كربلاء
الهدف:
حث الناس على الإخلاص لله تعالى.
تصدير الموضوع:
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾.
محاور الموضوع:
أ- قيمة العمل ببعده الباطني:
للعمل بعدان: ظاهري وهو ما يظهر للناس من البناء والفخامة والكثرة، وبعد باطني وهو الخلفية التي ينطلق منها العامل.
قيمة العمل عند الله تعالى تتحقق بحسنه لا بشكله وكميته (أحسن عملاً) والعمل الحسن الذي ينطلق من الإخلاص لله تعالى.
فعن الإمام الصادق "عليهالسلام ": "ما كان لله فهو
لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله".
ب- قصة وتعليق
دخل فقير إلى مسجد رسول الله "صلىاللهعليهوآله " وطلب من المسلمين صدقة فلم يعطه أحد، فرفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم إني دخلت مسجد نبيك ولم يتصدق عليّ أحد من المسلمين)، وكان الإمام علي "عليهالسلام " يصلي، فأشار إلى الفقير بيده أثناء الصلاة وناوله الخاتم الذي كان يلبسه، فأنزل الله تعالى في هذه الأثناء على خاتم رسله "صلىاللهعليهوآله ": ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾(١) .
وقد اعتبر بعض من قرأ هذه القصة أن الإمام علي "عليهالسلام " لم يتصدق بخاتم عادي لأنه لا يعقل نزول هكذا آية عظيمة بخاتم لا قيمة كبيرة له، فقالوا: إن قيمة خاتم علي "عليهالسلام " هذا تعادل خراج سوريا والشام.
____________________
١- المائدة:٥٥
ويعلّق الشهيد المطهري (رحمهالله ) بأن علياً لم يكن ليلبس خاتماً كهذا وفي المدينة فقراء يئنون، إن ما استنزل الآية ليس قيمة مادية بل هو الإخلاص الذي ملأ قلب أمير المؤمنين "عليهالسلام ".
ج- إخلاص الإمام الحسين "عليهالسلام "
لثورة كربلاء بعد ظاهري كبير فهي التي "أولدت الإسلام ولادة ثانية" كما عبر الإمام الخميني "قدسسره ".
"ولولا ثورة الحسين لم يبقَِ للإسلام من أثر" كما عبر عالم الأزهر الكبير الشيخ محمد عبده.
لكن منطلق الإمام الحسين "عليهالسلام " في ثورته كان حبه للَّه تعالى واخلاصه له.
وكما صوَّر الشاعر دوافع الإمام الحسين "عليهالسلام ":
إلهي تركت الخلق طراً في هواك وأيتمت العيال لكي أراك
فلو قطعتني بالحب إرباً لما مال الفؤاد إلى سواك
اخلاص أصحاب الإمام الحسين "عليهالسلام "
كان الإمام الحسين "عليهالسلام " يعرف عدم إمكانية الانتصار العسكري، لذا كان هدفه القيام مع أصحابه بعملية استشهادية كبرى لذا اختلف موقف الإمام من أصحابه مع موقف طارق بن زياد.
فطارق بعد أن حطَّ وجيشه على ساحل البحر أحرق السفن وأبقى القوت ليوم واحد وخطب في جيشه: "هذا العدو أمامكم، والبحر وراءكم، إما أن تنتصروا، وإما أن تموتوا".
أما الإمام الحسين "عليهالسلام " فقد جمع أصحابه ليلة العاشر وقال لهم: "... وإني قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعاً في حلٍّ ليس عليكم مني، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً".
وعبَّرت مواقف الأصحاب عن ذلك الاخلاص الكبير:
* سعيد بن عبد اللَّه الحنفي: "... واللَّه لو علمت أني أقتل، ثم أحيا، ثم أحرق حياً، ثم
أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة لما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك".
زهير بن القين: "... واللَّه وددت أني قتلت، ثم نشرت، ثم قتلت حتى أُقتل كذا ألف مرة، وإن اللَّه عزَّ وجلَّ يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك".
إنهم حقاً كما عبر أمير المؤمنين "عليهالسلام ": "عشاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من بعدهم".
المصيبة:
- شهادة القاسم.
- شهادة عبد اللّه الأصغر بن الحسن "عليهالسلام " في حجر عمه الحسين "عليهالسلام ".
- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
الليلة العاشرة
عنوان المحاضرة:
حول الطفل الرضيع والنساء
الموعظة:
ليلة العشق الإلهي
الهدف:
تعزيز حالة العشق لله وحب لقائه.
تصدير الموضوع:
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ ﴾.
محاور الموضوع:
أ- إحياء الإمام الحسين "عليهالسلام " وأنصاره ليلة العاشر بالعبادة:
ذكر المؤرخون أنه سمع من معسكر الحسين"عليهالسلام " ليلة العاشر دوي كدوي النحل فكانوا بين راكع وساجد وقارئ.
ب- استبشار الإمام الحسين في هذه الليلة:
ورد أن الإمام الحسين "عليهالسلام " غفا قليلاً ليلة العاشر، ولما استيقظ أخبر أصحابه قائلاً: "إني رأيت جدي رسول الله "صلىاللهعليهوآله " ومعه جماعة من
أصحابه، وهو يقول لي: يا بني، أنت شهيد آل محمد، وقد استبشرت بك أهل السموات وأهل الصفيح الأعلى".
ج- استبشار أصحاب الإمام الحسين في هذه الليلة:
خرج حبيب بن مظاهر إلى أصحابه وهو يضحك قد غمرته الأفراح، فتعجب أحدهم منه وقال له: ما هذه ساعة ضحك؟
فأجابه حبيب: "أي موضع أحق من هذا بالسرور، والله ما هو إلا أن تميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين".
داعب برير عبد الرحمن الأنصاري، فتعجب منه الأخير وقال له: ما هذه ساعة باطل!؟
فأجابه برير: "لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، ولكني مستبشر بما نحن لاقون، والله ما بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل علينا هؤلاء بسيوفهم وودت أنهم مالوا علينا الساعة".
المصيبة:
- الطفل الرضيع وذكر حال الرباب.
- القصيدة الختامية من وحي المناسبة.
الفهرس
المقدمة ٣
القسم الأول : المحاضر الحسيني ١٢
الليلة الأولى ١٣
الليلة الثانية ١٩
الليلة الثالثة ٢٥
الليلة الرابعة ٣١
الليلة الخامسة ٣٧
الليلةالسادسة ٤١
الليلة السابعة ٤٥
الليلة الثامنة ٥١
الليلة التاسعة ٥٧
الليلة االعاشرة ٦٢
القسم الثاني: الخطيب الحسيني ٦٩
الليلة الأولى ٧١
الليلة الثانية ٧٥
الليلة الثالثة ٨١
الليلة الرابعة ٨٧
الليلة الخامسة ٩٥
الليلة السادسة ٩٩
الليلة السابعة ١٠٣
الليلة الثامنة ١٠٧
الليلة التاسعة ١١٢
الليلة العاشرة ١١٧
الفهرس ١٢٠