مقتل الحسين وأنصاره
العلامة المحقق الدكتور نجاح الطائي
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
أهدي رحلتي هذه الى سيد الشهداء وسفينة النجاة الإمام الحسين بن علي (عليهالسلام ).
الذي علَّم المتقين طريق الجهاد بالنفس والمال والأهل والأنصار، مفضلا الآخرة على الدنيا،كما قال سيد المرسلين محمد (صلىاللهعليهوآله ):إنما الدنيا فناء.
راجياً من الله تعالى القبول فهو نعم المولى ونعم النصير.
الشيخ الدكتور نجاح الطائي
الـمُقدمة
حركة الامام الحسين (عليهالسلام ) حركة الهية حضارية رائدة ارادها الباري عزَّ وجل لتكون نبراساً للانسانية ومشعلا للبشرية ومصباحاً يضيء الدرب للضائعين.
كما قال سيد الانبياء محمد :الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة.
فكان المشروع الهياً بوجوب التضحية بالغالي والرخيص في سبيل اسقاط الطاغوت وافشال مخططاته الابليسية ،وكشف ألاعيبه الجاهلية.
ومن جهة أخرى بيان النظرية الاسلامية الطاهرة بعدالتها البينة ومساواتها النبيلة وأهدافها الحقة.
وكان المشروع الحسيني لوحة رائعة من لوحات المدنية تدعو الى الغايات الرائدة في الحياة كما قال لاحسين فى كربلاء مخاطباً الامويين الكافرين :
ان لم يكن عندكم دين فكونوا أحراراً في دنياكم.
وهذه قمة الحضارة والعقلانية في الحياة بعيداً عن الظلم والاستبداد والانحراف.
وفي سبيل الوصول الى الاهداف السامية نحتاج تضحيات فتمثلت هذه التضحيات في الحسين (عليهالسلام )ونسائه وأنصاره كما قال النبي الاكرم :
شاء الله أن يراك قتيلا وأن يراهن سبايا.
فكانت تلك التضحيات الجمة فى المال والنفس والدماء من النبي محمد وأهل بيته دليلا على صدق المباديء الاسلامية العالية
وبيان لعدم اهتمام الانبياء والاوصياء بالدنيا الزائلة الفانية ،انما رغبتهم في.
ارساء دعائم الحق والمساواة والامن.
وتسهيل عبادة الله تعالى فى ارضه طبقاً لقوله تعالى:
( وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) .
وكان هذا السفر قد كتب مسيرة الامام الحسين (عليهالسلام )وأنصاره من مكة الى كربلاء ،وثبات هؤلاء أمام الموجة العدوانية للامويين ،التي تقتل الرجال ،وتذبح الاطفال وتسبي النساء.
فاهتم البحث ببيان تمسك هؤلاء باصولهم الدينية في الثورة والجهاد، والحاحهم في تطبيق منهجهم، وانجاح مشروعهم، وتهذيب نفوسهم.
فسعى الكتاب لتوضوح أسمائهم وعددهم وأهدافهم وأصولهم والمصادر التي ذكرتهم وأبرزتهم.
وبيَّن البحث التصحيف الحاصل في أسمائهم وعددهم ،لابعاد الشبهة عن عددهم وشخصياتهم.
وفي الكتاب التفاتات كثيرة في عالم الدلائل والعبر والحكمة والايات القرآنية الواردة فى حق أهل البيت.
والاحاديث النبوية فى اهل البيت وفي الحسين خاصة.
أما عن مصادر الكتاب فهي :
أهم مستند يعتمد عليه هو الزيارة المنسوبة الى الناحية المقدسة فهى النص الاقدم فى هذا الموضوع.
ومن النصوص المعتمدة رجال الشيخ الطوسي.
وتاريخ الطبري، والمناقب، ابن شهر آشوب، ومثير الأحزان، والزّيارة
الرَّجبيّة، واللُّهُوف.
القسم الاول :حركة الحسين(عليهالسلام ) الحضارية
الباب الاول :الحسين(عليهالسلام ) ومنزلته
الفصل الاول :الولادة المباركة
ولادة الحسين (عليهالسلام )
بعد سنة على ولادة الإمام الحسن (عليهالسلام ) ولد الإمام الحسين (عليهالسلام ) في الثالث من شعبان من السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنوّرة(١) .
وأذّن النبي (صلىاللهعليهوآله ) في أُذنه اليمنى وأقام في أُذنه اليسرى ، وبكى عليه وسمّاه رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) حسيناً وعقّ عنه كبشاً ، وحلق شعره وتصدّق بوزنه فضّة ، وختنه في اليوم السابع من ولادته ، ولم يسمّ الناس في الجاهلية أولادهم بالحسن والحسين(عليهماالسلام ) فاسماهما من أسماء الجنّة(٢) ،ولم يولد مولود لستّة أشهر عاش غير عيسى والامام الحسين(عليهماالسلام )(٣) .
____________________
(١) الإصابة ١ / ٣٣٢ ، أُسد الغابة ٢ / ١٨ ، الإستيعاب بهامش الإصابة ١ / ٣٧٨ ، تاريخ دمشق ، ترجمة الإمام الحسين ١٢ ، ٢٣ ، ٢٥ ، ٢٨٨ ، صفة الصفوة ١ / ٧٦٢ ، تذكرة الخواص ٢٣٢ ، المناقب ، ابن شهر آشوب ٤ / ٧٦ ، مقتل الحسين ، الخوارزمي ١ / ١٤٣ ، تاريخ بغداد ١ / ١٤١ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٦٤ ، الإرشاد ، المفيد ٢١٨.
(٢) ذخائر العقبى ١١٩ ، تاريخ الخميس ١ / ٤١٧ ، ٤١٨ ، مسند أحمد ٢ / ٥٥٧ ، البحار ٤٣ / ٢٥٢.
(٣) المناقب ، ابن شهر آشوب ٤ / ٥٠.
وكان الامام الحسين (عليهالسلام ) مثالا للتضحية في سبيل الإسلام ، إذ قدّم في هذا الطريق دمه وماله وولده وأهله وصحبه.
فتأثّر بحركته المسلمون والكافرون فقال غاندي زعيم الهند : تعلّمت من ثورة الإمام الحسين (عليهالسلام ) كيف أكون مظلوماً فانتصر.
وقال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) فيه : « حسين منّي وأنا من حسين »(١) و « حسين أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء»(٢) .
وأخبر جبريل رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) بمقتل الامام الحسين (عليهالسلام ) والأرض التي يقتل فيها وأعطاه تربة حمراء من تربة كربلاء(٣) وأعطى رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) تلك التربة لأُمّ سلمة قائلاً : « إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني الامام الحسين قد قتل»(٤) .
اسم الحسين (عليهالسلام ) وسنه
جاءت فاطمة بنت رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) إلى أبيها بوليدها فسمّاه الامام الحسين ، وعقّ عنه كبشاً، وبقي في بطن أُمّه ستّة أشهر كيحيى بن زكريّا كما تواترت الأخبار، وبقي مع جدّه ثماني سنين، وبعد أخيه عشر سنين، وقتل صلوات الله عليه سنة إحدى وستّين; فيكون عمره ثماني وخمسين سنة إلّا ثمانية أشهر تنقص أيّاما قال الشيخ السماوي :وكان حبيباً إلى جدّه وأبيه وأُمّه، لمحبّة أبيه له لم يدعه ولَا.
____________________
(١) سنن الترمذي ٢ / ٣٠٧ ، أُسد الغابة ٢ / ٢٠ ، سنن ابن ماجة ١ / ٥١ ، مستدرك الحاكم ٣ / ١٩٤.
(٢) أُسد الغابة ٣ / ٢٣٤ ، كنز العمّال ٦ / ٨٦ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٨٦ ، الإصابة ١ / ١٥.
(٣) مستدرك الصحيحين ٤ / ٣٩٨ ، كنز العمّال ٦ / ٢٢٣ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٨٨.
(٤) تهذيب التهذيب ٢ / ٣٤٧ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٨٩ ، سنن الترمذي ٢ / ٣٠٦ ، مستدرك الصحيحين ٤ / ٣٩٧ ، الإجابة ٢ / ١٧.
أخاه الحسن يحاربان في البصرة ولا في صفّين ولا في النهروان، وقد حضرا الجميع.
هذا الرأى غير صحيح ومخالف لسيرة المعصومين.
مشاركة الانبياء والاوصياء فى الحروب
أقول: كلام السماوي بعدم مشاركة الحسنين في حروب الجمل وصفين والنهروان يخالف سيرة الانبياء والاوصياء.
فالفرار من الحروب قضية مخالفة لسيرة النبي والامام علي اذ كانا يحضران الحروب ويحاربان بل هما في مقدمة المقاتلين.وهكذا كان حمزة وجعفر بن أبى طالب.
أما أعداء أهل البيت فكانا يلتمسان طرق الهروب من الحروب بوسائل شتى فكانوا تارة يفرون منها وتارة يحضرون ولا يحاربون.
فأصبح عندنا منهجان منهج المجاهدين ومنهج الفارين وكان سيد الانبياء محمد وعلي والحسن والحسين وباقي الائمة المعصومين من أتباع المنهج الاول.
وكان أعداء أهل البيت من طلاب المنهج الثاني.
إمامة الحسين (عليهالسلام )
وكانت إمامته(عليهالسلام ) ثابتة بالنص الصريح من جدّه رسول الله(عليهالسلام ) حيث قال فيه وفي أخيه: الحسن والامام الحسين إمامان; قاما أو قعدا.
والنصوص على امامة الحسين أحد الائمة الاثني عشر كثيرة من القرآن الكريم والسيرة النبوية.
فكان سكوته عن حقّه في زمن الحسن لأنّ الحسن إمام عليه، وبعده استمراراً للعهد المذكور الذي عاهد معاوية الحسن(عليهالسلام )فوفى به (عليهالسلام ).
أقول: الحسين غير مشمول شرعياً بنصوص وقَّعها الحسن مع معاوية فى حياته ،ان أراد أمضاها وان أراد نقضها تبعاً للظروف والاحوال التى كان يعيشها ،شأنه فى ذلك شأن باقي الأئمة مع باقي الطغاة.
ولـمّا توفّي الطاغية معاوية في منتصف رجب من سنة ستّين للهجرة وخلّف ولده يزيد،وراثة فى الحكم كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وكان والياً على ا لمدينة من قبل معاوية - أن يأخذ له البيعة من الامام الحسين (عليهالسلام )وعبدالله بن الزبير وعبدالله بن عمر، ففرّ ابن الزبير وابن عمر وامتنع الامام الحسين (عليهالسلام )، وكان ذلك في أواخر رجب.
لكن مروان بن الحكم الموجود فى المدينة والناصب العداء لاهل بيت النبوة ألحَّ على الوليد بأخذ البيعة من الامام الحسين (عليهالسلام )،فاضطر الامام الحسين (عليهالسلام )للخروج من المدينة ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب، نحو مكة وخرج معه بنوه وبنو أخيه الحسن وإخوته وجلّ أهل بيته إلّا محمّد بن الحنفيّة، وهو يتلو:
( فَخَرجَ مِنها خائفاً يترقبُ قال ربِّ نجِّني مِنَ القومِ الظّالمين ) (١) .
وسار على الطريق الأعظم، الذي يسير فيه الناس فقال له أهل بيته:
لو تنكّبت كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب.
فقال: لا والله لا اُفارقه حتّى يقضي الله ما هو قاض. ودخل مكة لثلاث مضين من شعبان وهو يتلو( ولـمَّا توجّه تلقاء مدينَ قال عسى ربِّي أن يهديني سواء السَّبيلِ ) (١) .
ثمّ نزل الأبطح فجعل أهل مكة ومن كان بها من المعتمرين يختلفون عليه وفيهم :
____________________
(١) - سورة القصص: ٢١.
(٢) - سورة القصص: ٢٢.
ابن الزبير.
قال أهل السير: ولـمّا بلغ هلاك معاوية أهل الكوفة أرجفوا بيزيد وعرفوا خبر الامام الحسين (عليهالسلام ) وامتناعه وخروجه إلى مكّة، فاجتمعت الشيعة في دار سليمان بن صرد(١) الخزاعي فذكروا ما كان واتفقوا على أن يكتبوا للحسين بالقدوم إليهم، وخطبت بذلك خطباؤهم، فكتبوا إليه كتباً وسرّحوها مع عبدالله بن مسمع(٢) وعبدالله بن وال(٣) وأمروهما بالنجاء(٤) ،، فجدّا حتّى دخلا مكة لعشر مضين من شهر رمضان، ثمّ كتبوا إليه بعد يومين وسرّحوا الكتب مع قيس بن مسهر الصيداوي وعبدالرحمن بن عبدالله الأرحبي، ثمّ كتبوا إليه بعد يومين آخرين وسرّحوا الكتب مع هاني بن هاني السبيعي(٥) وسعيد بعد عبدالله الحنفي حتّى بلغت الكتب إثني عشر ألفاً، وهي تنطوي على الاستبشار بهلاك معاوية والاستخفاف بيزيد وطلب قدومه والعهد له ببذلهم النفس والنفيس دونه.
وكان من المكاتبين: حبيب بن مُظاهر، ومسلم بن عوسجة، وسليمان بن صرد، ورفاعة بن شداد، والمسيّب بن نجبة، وشبث بن ربعي، وحجّار بن ابجر، ويزيد بن الحرث بن رويم، وعزرة بن قيس، وعمرو بن الحجاج، ومحمّد بنعمير(٦) ، وأمثالهم من الوجوه.
وبلغ أهل البصرة ما عليه أهل الكوفة، فاجتمعت الشيعة في دار مارية بنت
____________________
(١) - بضمّ السين وفتح الراء - الخزاعي، من مشايخ الشيعة التوابين، قتل بعين الوردة.
(٢) - بوزن المنبر - الهمداني السيعي، له ذكر في التوابين.
(٣) - التيمي، من تيم بكر وائل، له شرف، قتل بعين الوردة في التوابين مع سليمان بن صرد.
(٤) - النجا: السرعة.
(٥) - بضم السين مصغر سبع - بطن من همدان، وله ذكر في التوابين.
(٦) - بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي، وحاجب هو صاحب القوس المرهون عند كسرى.
منقذ العبدي وكانت من الشيعة فتذاكروا أمر الإمامة وما آل إليه الأمر، فأجمع رأي بعض على الخروج فخرج، وكتب بعض بطلب القدوم.
ولما اجتمعت هذه الكتب عند الامام الحسين (عليهالسلام ) المتظافرة على نصرته وتطبيق الدين ،دعا مسلم بن عقيل وأمره بالرحيل إلى الكوفة والياً له اليهم ،وأوصاه بما يجب، وكتب معه كتاباً إلى أهل الكوفة:
أمّا بعد; فإنّ هانياً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم وكان آخر من قَدِمَ عليّ من رُسُلكم، وقد فهمت ما اقتصصتم من مقالة جُلّكم أنّه وليت عليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل; فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي مَلَئكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدّمت به رُسُلُكم وقرأت في كتبكم فإنّي أقدم إليكم وشيكاً إن شاء الله، فلَعَمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسطِ، الدائن بدين الحق، الحابسُ نفسه على ذات الله، والسلام.
وسرّح مع مسلم قيس بن مسهّر وعبدالرحمن بن عبدالله وجملة من الرسل منهم عمارة بن عبدالله، فرحل مسلم بن عقيل من مكة ومرّ بالمدينة ثمّ خرج منها إلى العراق وأخذ معه دليلين من قيس، فجارا عن الطريق(١) حتّى عطشا ثمّ أومئا له على السنن وماتا عطشاً، فتطيّر مسلم وكتب بذلك إلى الامام الحسين من المضيق(٢) . وسرّح كتابه مع قيس بن مُسَهّر، فأجابه الامام الحسين بالحث على المسير، فسار حتّى دخل الكوفة فنزل على المختار بن أبي عبيدة الثقفي، فهرع إليه أهل الكوفة وبايعه ثمانية عشر ألفاً، فكتب بذلك إلى الامام الحسين مع قيس بن مسهّر
____________________
(١) - جار بالجيم أي ضلّ وعدل عن الاستقامة من الجور.
(٢) - ماء لكلب وهو في الأصل ما ضاق من الوادي المتّسع، وهذا الماء في ذلك الموضع من بطن خبت - بفتح خاء خبت المعجمة وسكون بائها المفردة تحت والتاء المثناة فوق - وأصل خبت واقع حوالي المدينة إلى جهة مكة، فكان الدليلين ضلاّ حتّى مالا إلى جهة مكة.
وكتب الامام الحسين إلى رؤساء الأخماس(١) في البصرة وإلى أشرافها مع سليمان مولاه، فكتب إلى مالك بن مسمع البَكري(٢) ، وإلى الأحنف بن قيس(٣) ، وإلى المنذر بن الجارود(٤) ، وإلى مسعود بن عمرو(٥) ، وإلى قيس بن الهيثم(٦) ، وإلى عمرو بن عبيدالله بن معمر(٧) بنسخة واحدة:
أمّا بعد; فإنّ الله اصطفى محمّداً(صلىاللهعليهوآله ) على خلقه، وأكرمه بنبوّته، واختاره لرسالته، ثمّ قبضه الله إليه وقد نصح لعباده وبلّغ ما اُرسل به (صلىاللهعليهوآله )، وكنّا أهله وأولياؤه وأوصياؤه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك فأغضينا كراهيةً للفرقة ومحبّة للعافية، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحق علينا ممّن تولاّه، وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه (صلىاللهعليهوآله ) فإنّ السنّة قد اُميتت وإنّ البدعة قد
اُحييت; فإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد، والسلام.
فوصل الخبر الى المنذر بن الجارود ، وأتى بالرسول إلى ابن زياد، وكان ابن زياد في البصرة والنعمان بن بشير الأنصاري في الكوفة عاملين عليها ليزيد، فتعتع الشيعة عند ورود مسلم الكوفة لكن النعمان لم يحبّ الشدّة وتحرّج، فكتب جماعة من
____________________
(١) - أخماس البصرة العالية وبكر بن وائل وتميم وعبد قيس والأزد.
(٢) - بوزن منبر - الكبري - سيّد بكر بن وائل.
(٣) - المشهور بالحلم التميمي، سيّد تميم.
(٤) - العبدى، سيّد عبد قيس، وكان عبيدالله بن زياد تزوّج أخته بحرية، وله شرف وذكر في الحروب والمغازي.
(٥) - الأزدي الفهمي، سيّد الأزد، وبسبب قتله قامت حرب البصرة بعد هلاك يزيد، وهو الذي منع من قتل عبيدالله بن زياد يومئذ، ويكنى بأبي قيس، وله شرف، وهو الذي جمع الناس وخطبهم لنصرة الحسين فلم يتوفق. ويمضي في كتب المقاتل أنّه يزيد بن مسعود النهشلي وهذا تميمي يكنى بأبي خالد وليس من رؤساء الأخماس، ولعلّه مكتوب إليه أيضاً، والذي يستظهر من الخطبة والكتاب إلى الحسين(عليهالسلام )أنّ الذي جمع الناس هذا لا مسعود، ولكن الطبري وغيره من المؤرخين لم يذكروا الثاني.
(٦) - بفتح هاء هيثم وسكون الياء المثناة تحت وبالثاء المثلثة - بن أسماء بن الصلت السلمي، سيّد أهل العالية، وله شرف وذكر في حرب البصرة.
(٧) - بن معمر - بوزن مقعد - التيمي، تيم قريش، وهذا كان في البصرة، وله شرف.
العثمانيّة إلى يزيد بحاله فعزله عن الكوفة وأعطى المصرين إلى عبيدالله بن زياد، ، وجعل أخاه عثمان على البصرة وتوعّدها، وخرج من الكوفة ومعه شريك بن الأعور(١) - وكان قد جاء من خراسان معزولاً عن عمله عليها - ومسلم بن عمر الباهلي(٢) - وكان رسول يزيد إلى عبيدالله بولاية المصرين - حصين بن تميم التميمي(٣) - وكان صاحبه الذي يعتمد عليه - وجعل شريك يتمارض في الطريق ليحبسه عن الجدّ فيدخل الامام الحسين الكوفة قبل ابن زياد ، فلم يهتم به وتقدّم نحو الكوفة حتّى دخلها ونظَّم مسالحها على ضفة الطف(٤) من البصرة إلى القادسيّة(٥) .
وكان معاوية قد أوصى يزيد بالاستفادة من عبيد الله بن زياد فى أيام الشدة، فسار يزيد على نهجه.وان ابن زياد كأبيه سفَّاكاً للدماء زاهقاً للانفس ،هادماً للدور السكنية حارقاً للبساتين والزروع، وبخلاصة لا يتورع عن حرام ولا يلتزم بشرع
____________________
(١) - بفتح شين شريك، - بن الحرث الهمداني، من المعروفين بالتشيّع، ومن أصحاب أميرالمؤمنين(عليهالسلام )والمقاتلين بين يديه في حروبه، ولي الأعمال بعده لآل اُميّة، فأمّا أبوه الحرث الأعور فمن خواصّ أميرالمؤمنين(عليهالسلام ) كما هو معلوم.
(٢) - الباهلي، هذا أبو قتيبة بن مسلم صاحب خراسان وفارس الحرون الذي جلّ خيل العرب من نسله إلى مدّة مأتي سنة، وكان مسلم رسول يزيد لعبيد الله في ولاية المصرين وعزل النعمان، فاستصحبه. ويمضي في بعض الكتب أنّه مسلم بن عقبة المرّي وهو غلط فإنّ ذلك شامي لم يكن له في حرب الكوفة يد وإنّما تولّى حرب المدينة المعروف بحرب الحرّة ليزيد.
(٣) - بضم الحاء المهملة وفتح الصاد والياء آخر الحروف والنون - بن تميم ابن اُسامة بن زهير بن دريد التميمي، صاحب شرطة عبيدالله. ويمضي في بعض الكتب حصين بن نمير السكوني وهو غلط فاحش فإنّ ذلك عند يزيد حارب به أهل المدينة ومكة وله في محاربة عين الوردة رياسة أهل الشام وسمعة.
(٤) - بفتح الضاد وتشديد الفاء - جانبة، والطف شاطىء النهر ويطلق على جانب نهر الفرات الجنوبي من البصرة إلى هيت، ويخضّ بالموضع الذي قتل فيه الحسين(عليهالسلام ).
(٥) - موضع معروف من منازل الحاج عند الكوفة، بينه وبينها خمسة عشر فرسخاً.
الفصل الثاني: الآيات والاحاديث
الآيات النازلة فى أهل البيت
الحسن والامام الحسين (عليهماالسلام ) من ذريّة النبي (صلىاللهعليهوآله ) بمصداق من كتاب الله نزل فيهما :
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى... وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسي وَإِلْيَاسَ ) (١) .
فعيسى من ذرّية إبراهيم بأُمّه والحسن و الحسين من ذرّية محمّد (صلىاللهعليهوآله )بأُمهما(٢) .
ويوم مقتل الامام الحسين (عليهالسلام ) لم يقلب حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط(٣) .
وقد نزلت في أهل بيت محمّد والإمام علي وفاطمة والحسن و الحسين (عليهالسلام )آية التطهير :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) بإجماع المسلمين(٤) .
وآية المباهلة :( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (١) .
وإليك بعض الآيات النازلة في حقهم والمبيِّنة لمسيرتهم الأنسانية :
____________________
(١) الأنعام ٨٤، ٨٥.
(٢) - المستدرك ،الحاكم ٣ / ١٨٠ ح ٤٧٧٢ ،سنن البيهقي ٦ / ١٦٦ ،تفسير الرازي ٨ / ٨١ ،تفسير ابن كثير ٢ / ١٥٦.
(٣) تهذيب التهذيب ٢٠ / ٣٠٥، تاريخ دمشق، ترجمة الإمام الحسين ٢٤٧.
(٤) الأحزاب ٣٣، سنن الترمذي ٥/٣٢٨، مستدرك الحاكم٣/١٧٢، مسند أحمد٤/ ١٦٧ ، تفسير الطبري ١٢/٦.
(٥) آل عمران ٦١ ،تفسير الزمخشري ١ / ٤٣٤، تفسير الفخر الرازي ٨ / ٨٠، الدر المنثور ٣ / ٣١١.
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ.... وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى ) (١) .
ومعلوم أنّ عيسى إنّما انتسب إلى إبراهيم بالأُمّ لا بالأب فثبت أنّ ابن البنت قد يسمّى ابناً فتدلّ الآية على أنّ الحسن والامام الحسين (عليهماالسلام ) من ذرّية رسول الله(صلىاللهعليهوآله )(٢) .
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ) (٣) .
أخرج الثعلبي في تفسيرها عن الإمام جعفر الصادق (عليهالسلام ) أنّه قال : « نحن حبل الله »(٤) .
( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) .
النازلة في حقّ أهل البيت (عليهمالسلام )(٥) .
( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) .
وهي نازلة في حقّ أهل البيت (عليهمالسلام )(٦) .
وقوله تعالى :( قُل لَّا أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ا لْمَوَدَّةَ فِى ا لْقُرْبَى ) (٧) .
وإنّ ذا القربى علي وفاطمة والحسن و الحسين (عليهمالسلام )(٨) .
____________________
(١) الأنعام ٨٤، ٨٥.
(٢) تفسير الزمخشري ١/٤٣٤، تفسير الفخر الرازي ٨/٨٠، الدر المنثور ٣/٣١١، تفسير الخازن ١ /٣٤٣، الصواعق المحرقة ١٥٦، الاستيعاب ٣ / ٣٥.
(٣) آل عمران: ١٠٣.
(٤) نور الأبصار، الشبلنجي ١١٢، الصواعق المحرقة ١٥١ - ١٥٢.
(٥) الفتح ٨ ، أُسد الغابة ٧ / ٢٣٦ - ٢٣٧ ، تفسير الزمخشري ٤ / ١٩٧ ، أسباب النزول ، الواحدي ٢٩٦ ، تفسير الرازي ٣٠ / ٢٤٤ ، نور الأبصار ، الشبلنجي ١١٢.
(٦) الشورى ٢٣ ، كنز العمّال ١ / ٢٥١ ، المستدرك على الصحيحين ، الحاكم ٣ / ١٨٨ ح٤٨٠٢ ، المعجم الأوسط ، الطبراني ٣ / ٨٧ ، الفصول المهمّة ، ابن الصبّاغ المالكي ١٥٨.
(٧) الشورى ٢٣.
(٨) شواهد التنزيل، الحسكاني ١ / ٣٤١ الآية، تفسير السيوطي ٤ / ١٧٧، تفسير الفيض الكاشاني ٣ / ١٨٧، تأويل ما أنزل من القرآن، محمّد بن العباس، سعد السعود ١٠٢، الطرائف=
وروى الحاكم في المستدرك قول علي بن الحسين زين العابدين (عليهالسلام ): « أنا من أهل البيت الذي افترض الله تعالى مودّتهم على كل مسلم » فقال الآية.
وقوله تعالى :( وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ) (١) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت.
وقال (صلىاللهعليهوآله ) : « احفظوني في قرابتي »(٢) .
وقوله تعالى:( فَوَرَبِّكَ لَنَسْلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) (٣) .
السؤال عن ولاية علي بن أبي طالب (عليهالسلام )(٤) .
وقوله تعالى:( وَعَلَى الْاَعْرَافِ رِجَالٌ يَعرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ ) (٥) .
____________________
= ٢٥٤، مجمع الزوائد، الهيثمي ٧ / ٤٩، كنز العمال ٢ / ١٥٨، شرح النهج، المعتزلي ٤ / ٨٤٢ ط بيروت، كشف الاستار، البزار ٣ / ٥٥، مسند أبي يعلى الموصلي ٢ / ٣٣٤، مسند أبي سعيد ٢ / ٥٣٤، معجم البلدان ٤ / ٢٣٨، شرح المختار ٤٤، فضائل فاطمة (عليهماالسلام )، الخوارزمي ٥٦، مقتل الإمام الحسين(عليهالسلام )١ / ٧٠، حلية الأولياء، ابو نعيم الأصبهاني ٣ / ٢٠١، مسند الصحابة، الهيثم بن كليب ٢ / ١٣٧، الكافي، الكليني ١ / ٢٩٤، البحار ٢٩ / ٢٠٥، كشف الغمة ٢ / ١٠٥، الخرائج ١ / ١١٣، ١١٨.
(١) الشورى ٢٣.
(٢) حلية الاولياء ٣ / ٢٠١، ترجمة الإمام الصادق(عليهالسلام )، مسند الصحابة، الهيثم بن كليب ج٠ / ٧١، المعجم الاوسط، الطبراني ٤ / ٥١٥ ،المستدرك ، الحاكم ٣ / ١٧٢ ، ذخائر العقبى ، المحبّ الطبري ١٣٨ ، مجمع الزوائد، ابن حجر الهيثمي ٩ / ١٤٦، الصواعق المحرقة ٢٥٩، اسد الغابة، ابن الاثير ٥ / ٦٣٧، نور الابصار ١١٢، فضائل الصحابة ٢ / ٦٦٩، حلية الاولياء ٣ / ٢٠١، تحفة الأحوذي ١٠ / ٢٩٢، مسند أحمد ١ / ٧٧، سنن الترمذي ٥ / ٦٥٦، سنن أبن ماجة في باب فضل الحسن والحسين، رسالة فضل أهل البيت، أبن تيمية ٢٣ جدة ط أولى ١٤٠٥، تفسير السيوطي ٦ / ٧، الآية، تفسير الثعلبي، الآية، تفسير ابن كثير ٤ / ١٦٩، تفسير القرطبي، الآية، تفسير الزمخشري، الآية، تفسير الكشاف ٢ / ٣٣٩، تفسير الطبري ٢٥ / ١٦، تفسير الفخر الرازي، الآية، تفسير البغوي، الآية.
(٣) الحجر: ٩٢.
(٤) شواهد التنزيل، الحسكاني ١ / ٣٢٥، الصواعق المحرقة ٨٩، تفسير السدي، الآية ح٤٢٥، تفسير الرازي، الآية.
(٥) الاعراف ٤٦.
قال علي(عليهالسلام ): نحن الأعراف.
يعرفون محبّيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه(١) .
وقوله تعالى:( فَسْلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (٢) .
قال علي (عليهالسلام ) نحن اهل الذكر.
وهو الماثور عن سائر أئمة الهدى من أهل البيت (عليهمالسلام )(٣) .
وقوله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) (٤) .
قال زيد الشهيد من رضا جدي رسول الله (صلىاللهعليهوآله )ان يدخل أهل بيته الجنة(٥) .
وقوله تعالى:( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ا لْقَوْلِ ) (٦) .
قال ابو سعيد الخدري كنّا نعرف المنافقين ببغض علي بن أبي طالب (عليهالسلام )(٧) .
____________________
(١) شواهد التنزيل، الحسكاني بثلاثة اسانيد ١ / ٢٦٣، الصواعق المحرقة ١٠١، أواسط الذكر، السمهودي ١١، مختصر بصائر الدرجات، الحلي ٥٢، البحار ٢٤ / ٢٤٩، الاحتجاج، الطبرسي ١ / ٣٢٨، زاد المسير، ابن الجوزي ٧ / ٢٦٦، كشف اليقين، الحلي ٤٠٢، تفسير الثعلبي، الآية، تفسير الحويزي ٢ / ٢٤، تفسير الميزان ٨ / ١٤٥، تفسير ابن كثير ٢ / ٢٢٧.
(٢) النحل ٤٣.
(٣) شواهد التنزيل، الحسكاني ١ / ٣٣٥،٤٣٤، تفسير الطبري ١٤ / ١٠٨، البحار ج ص١٢٥، العمدة ١٥٠، دعائم الإسلام، القاضي النعماني ١ / ٢٥٨، تفسير الثعلبي في تفسير الآية الكريمة، مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب ٢ / ٢٩٣، بصائر الدرجات ح٣٨، ٤٠، الكافي ١ / ٢١٠، دعائم الإسلام ١ / ٢٨، روضة الواعظين ٢٠٣، تفسير الحويزي ٣ / ٤، تفسير ابن كثير ٢ / ٨٨٥.
(٤) الضحى ٥.
(٥) مناقب الإمام علي(عليهالسلام ) ابن المغازلي ٣١٦، شواهد التنزيل، الحسكاني ج٢ ص١٤٧، تاريخ دمشق، ترجمة زيد الشهيد ج١٩ ص٤٦٠، تفسير السدي، الآية، تفسير القمي ج٢ ص٤٢٧، تفسير الطبرسي ج١٠ ص٣٨٢.
(٦) محمّد: ٣٠.
(٧) تفسير البرهان ج٤ ص١٨٨، تفسير السيوطي الآية ج٧ ص٥٠٤، تفسير الصافي ج٥ ص٣٠، تفسير السيوطي، الآية، ما نزل من القرآن في علي(عليهالسلام )، ابو نعيم الاصبهاني ٧٩، النور المشتعل ٢٢٧، كشف الغمة ج١ ص٣٢٠، مناقب الإمام علي(عليهالسلام ) ابن المغازلي ٣٥٩ ، تاريخ=
قوله تعالى:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْولُونَ ) (١) .
عن ابي سعيد الخدري عن النبي(صلىاللهعليهوآله ) قوله وقفوهم انهم مسؤولون عن ولاية علي والائمة فيسألون في القنطرة الاولى عن ولاية علي(عليهالسلام )(٢) .
قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ) (٣) .
قالوا يا رسول الله أي قرابتك الذي افترض الله تعالى علينا مودتهم؟
قال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ): علي وفاطمة وولدهم يقولها ثلاث مرّات(٤) .
قوله تعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الاْسْلَمَ
____________________
=دمشق ، ابن عساكر ، ترجمة الإمام علي(عليهالسلام ) ٢ / ٤٢١، الخصائص، ابن بطريق ٩٠، شواهد التنزيل ج٢ ص٢٤٨، مناقب آل ابي طالب، ابن شهر أشوب ج٣ ص٨، الصراط المستقيم، العاملي ج١ ص٢٩٤، كشف الغمة ٩٤، شرح الأخبار ٥٢ فتح القدير، الشوكاني ج٥ ص٤٠، تاريخ دمشق ج٤٢ ص٣٦٠، البحار ج٢٦ ص١٣٢.
(١) الصافات: ٢٤.
(٢) تفسير الطبري ج١٠ ص٩٦، تفسير السيوطي ج٣ ص٢٩٠، تفسير الثعلبي، الآية، تفسير القشيري، تفسير الحبري، الآية ٢٧، ما نزل من القرآن في علي، ابو نعيم الاصبهاني ١٣١، تفسير البرهان ج٤ ص١٧، تفسير العياشي، الآية، النور المشتعل ج٩٨ باب١٧، كفاية الطالب ٦١، شواهد التنزيل ج٢ ص١٦١، فرائد السمطين ج١ ص٧٩، الصواعق المحرقة ٨٩، ميزان الاعتدال ج٣ ص١١٨، درر السمطين ١٠٩ ط ١، الصواعق المحرقة ٢٢٩، اسباب النزول، الواحدي، مناقب آل ابي طالب ج٢ ص٤، البحار ج٣٩ ص٢٢٨، روضة الكافي ٩، الصواعق المحرقة ١٤٩، الآية، أماني الطوسي ج١١ ص٢٩٦، ينابيع المودة، القندوزي ج٢ ص٣١٤، مودة القربى ج٢٩، تاريخ بغداد ج٨ ص٩٥.
(٣) الشورى: ٢٣.
(٤) الوسيط، الواحدي ج٢ ص١٩٦، الصواعق، ابن حجر١٠٢ مناقب الشافعي، شواهد التنزيل ج٢ ص١٩٦، التفسير الوسيط للواحدي ج٤ ص٥١، تفسير فرات ٥١٧، تفسير الرازي ج١٠ ص٣٢٧٦، تاريخ دمشق، ابن عساكر ج٣ ص١٥٠، ينابيع المودّة ٢٤٩، التبيان، الطوسي ج٩ ص١٥٨، تفسير القمي ج١ ص١٥٥، تفسير العياشي ج١ ص٢٧٩ والسيوطي في تفسير ه وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم والطبراني في المعجم الكبير، والثعلبي في تفسيره، وتفسير الكشف والبيان ج٤ ص٣٢٨ وخصائص الوحيى المبين ٥٣، غاية المرام، للبحراني ٣٠٦، ومسند ابن راهويه ١٤٤، تاريخ ابن عساكر ج٥٠ ترجمة مروان.
دِينًا ) (١) .
عن ابي سعيد الخدري دعا النبي (صلىاللهعليهوآله ) الناس في غدير خم اليه فأخذ بظبع علي (عليهالسلام ) حتّى بان بياض ابطي رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت تلك الآية.
فقال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) الله أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي من بعدي فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله(٢) .
وبدأ الله تعالى بالخليفة قبل الخليقة(٣) وتدل تلك الآية على انّ الخليفة منصب سماوي ينتخب الله تعالى له من يشاء، فكان كل إمام يبين للناس خليفته(٤) .
وحرَّف القرشيّون الخلافة فحصروها فى رجال السقيفة الذين اغتصبوا ذلك المنصب الالهى من الخليفة علي بن أبى طالب (عليهالسلام ).
وجاء قوله تعالى :
( وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَ مَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْإِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) (٥) .
واتفق العلماء على نزولها في أهل البيت(عليهمالسلام )
____________________
(١) المائدة: ٣.
(٢) تاريخ دمشق، ابن عساكر ج٢ ص٨٥، الخصائص، ابن بطريق، فرائد السمطين ج١ ص٧٤، شواهد التنزيل ج١ ص٢٠١، ٢١١، كتاب السقيفه، سليم بن قيس ح٣٩، ما نزل من القرآن في علي(عليهالسلام )، ابو نعيم الاصفهاني ح٤، خصائص الوحي المبين ٣٦.
(٣) كمال الدين، الصدوق ٤.
(٤) الارشاد، المفيد ٢٤٩، البحار ج٤٩ ص٢٤، الكافي ج١ ص٣١١، الصراط المستقيم ج٢ ص١٦٤، الغيبة، الطوسي ٣٥.
(٥) البقرة: ١٤٣.
وقوله تعالى:( ادْخُلُواْ فِى السِّلْمِ كَآفَّةً ) (١) .
قال الكافي في ولايتنا(٢) .
وروى الحافظ سليمان القندوزي(٣) عن الحافظ أبي نعيم الأصفهاني أنّه قال في هذه الآية: السلم: ولاية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهالسلام ).
وروى في ص٢٥٠ عن أبي جعفر(عليهالسلام ) أنّه قال: يعني ولاية علي بن ابي طالب(عليهالسلام ) و الأوصياء من بعده(٤) .وقوله تعالى:( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَاجَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ ) (٥) .
قال ابن بطريق: نزلت في محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(٦) .
وأجمع المفسّرون، وروى الجمهور بطرق مستفيضة أنّها نزلت في أهل البيت، وأن (أبنائنا) إشارة إلى الحسن و الحسين (عليهماالسلام ) (ونساءنا) إشارة إلى فاطمة الزهراء(عليهماالسلام ) (وأنفسنا) إشارة إلى علي بن أبي طالب (عليهالسلام )، فجعله الله تعالى نفس محمّد(صلىاللهعليهوآله )، والمراد المساواة، والمساوي الأكمل إلّا أنّه ليس بنبي.
واذكر سبب نزول هذه الآية الشريفة بصورة مختصرة وموجزة استخلصته من
____________________
(١) البقرة: ٢٠٨.
(٢) الكافي ج١ ص٤١٧.
(٣) ينابيع المودة ١١١ ط اسلامبول.
(٤) ورواه الشيخ الطوسي في «الأمالي» ج١ ص٣٠٦ ط مطبعة النعمان - النجف. وابن شهر آشوب في «المناقب» ج٣ ص٩٦ ط المطبعة العلمية - قم. والعياشي في تفسيره ج١ ص١٠٢ ح٢٩٤ ط المكتبة العلمية - طهران راجع «إحقاق الحق» ج٣ ص٥٣٦ وج ١٤ ص٣٨٢ والصراط المستقيم ج١ ص٢٩٦، البحار ج٢٤ ص١٥٩، وتفسير فرات الكوفي ٦٦ وتفسير كنز الدقائق ج١ ص٥٠٤.
(٥) آل عمران: ٦١.
(٦) العمدة ١٧٣.
بعض كتب السير والتاريخ بالمعنى وليس بالنص:
قد وفد نصارى نجران على النبي (صلىاللهعليهوآله ) ليحاجّوه في دينه، وكان في مقدّمتهم العاقب والسيّد - وفي بعض الروايات فيهم الطيب وعبد المسيح - مع أصحابهم، ولـمّا لم يؤمنوا، نزلت الآية المذكورة فقرأها (صلىاللهعليهوآله ) عليهم، ودعاهم إلى المباهلة، وهي «الملاعنة»، فقالوا: حتّى نرجع وننظر في أمرنا، ونأتيك غداً، فخلا بعضهم إلى بعض للتشاور. فقال لهم الأسقف: انظرو إلى محمد في غد، فإنْ غدا بوالده وأهله فاحذروا مباهلته، وإنْ غدا بأصحابه فباهلوه فانّه على غير شيء.
وفى اليوم الثاني عادوا، وخرج رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) محتضناً الحسن، وآخذا بيد الامام الحسين ، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي (عليهالسلام ) خلفهما، وهو يقول لهم:
«أنا دعوت فأمنوا» وقال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) «أباهلكم بخير اهل الأرض وأكرمهم عند الله ».
فلمّا نظر أسقف نجران، وهو العاقب، وكان رئيسهم، إلى تلك الوجوه النورانية، وسمع كلام رسول الله التفت إلى أصحابه وقال: يا معشر النصارى، أنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله، فإن تبتهلوا لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.
وما اكتفى بذلك بل دعم قوله بالبرهان واليمين التي تؤيد مقالته فقال: ألّا تنظرون محمّداً رافعاً يديه ينظر ما تجيبان به، وحق المسيح إذا نطق فوه بكلمة لا نرجع إلى أهل ولا إلى مال.
وجعل يصيح بهم: ألا ترون إلى الشمس قد تغيرّ لونها، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة، والريح تهّب هائجة سوداء حمراء، وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان، لقد أطلّ علينا العذاب، انظروا إلى الطير وهى تقيء حواصلها، وإلى الشجر
كيف تتساقط أوراقه، وإلى الأرض كيف ترجف تحت أقدامنا؟ وبلفظ آ خر في تفسير مجمع البيان:
جاء النبي (صلىاللهعليهوآله ) آخذاً بيد علي، والحسن و الحسين يمشيان، وفاطمة تمشي خلفة، وخرج النصارى يقدمهم اسقفهم، فلمّا رأى النبي (صلىاللهعليهوآله ) أقبل بمن معه، سأل عنهم، فقيل له: هؤلاء أعز الناس عليه، وأقربهم إلى قلبه. وتقدّم رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) فجثا على ركبتيه، فقال الأسقف: جثا، والله، كما جثا الأنبياء للمباهلة، فرجع ولم يقم للمباهلة.
فقال الأسقف: يا أبا القاسم، إنّا لا نباهلك ولكن نصالحك.
فصالحهم رسول الله على أموالهم وحلل يؤدونها للدولة الإسلامية.
فلمّا رجع وفد نجران لم يلبث السيّد والعاقب له حلّة وعصا وقدحاً ونعلاً، ثمّ أسلما على يد رسول الله (صلىاللهعليهوآله ).
وأى فضل يداني فضل آل محمّد (صلىاللهعليهوآله ) فحسن وحسين أبناء رسول الله بنص القرآن، وفاطمة سيّدة نساء العالمين وعليٌّ نفس رسول الله (صلىاللهعليهوآله )، وهذا ممّا يكاد يقوم عليه إجماع المفسّرين أنّ رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) بخروجه للمباهلة لم يكن معه غير أهل بيته، وهم علي وفاطمة والحسن و الحسين (عليهمالسلام ).
وهذه الآية أدل دليل على علوّ مرتبة مولانا امير المؤمنين(عليهالسلام ) لأنّه تعالى حكم بالمساواة لنفس الرسول (صلىاللهعليهوآله ) وأنّه تعالى عينه في استعانة النبي(صلىاللهعليهوآله ) في
الدعاء وأي فضيلة أعظم من ان يأمر الله نبيه بأن يستعين به على الدعاء والتوسل به، ولمن حصلت هذه المرتبة؟
لقد غَمَرت المسيحين عظمة تلك الوجوه المقدّسة النورانية، وآمنوا بما لها من الكرامة والشأن عند الله ، ووقفواخاضعين أمام عظمة النبي (صلىاللهعليهوآله ) ويلبّون طلباته،
وقال (صلىاللهعليهوآله ): «والذي نفسي بيده، إنّ العذاب تولى على أهل نجران، ولولا عفوه لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر، وما حال الحول على النصارى كلّهم»(١) .
وروى نزول هذه الآية في أهل البيت(عليهمالسلام )جم غفير من علماء أخواننا أهل السنّة في كتبهم وتفاسيرهم وصحاحهم، منهم(٢) .
____________________
(١) دلائل الصدق ٢ / ١٣٠ آية ٦.
(٢) الحافظ أحمد بن حنبل إمام الحنابلة في كتابه «المسند» ج١ ص١٨٥ طبع مصر.
والعلّامة الطبري في تفسيره ج٢ ص١٩٢ الميمنية بمصر.
والعلّامة الحافظ الحاكم في «المستدرك» ج٣ ص١٥٠ طبع حيدر آباد دكن.
ومنهم: الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني في كتابه «دلائل النبوة» ص٢٩٧ ط حيدر آباد.
ومنهم: العلّامة الزمخشري في تفسيره «الكشاف» ج١ ص١٩٢ ط مصطفى محمّد.
ومنهم: العلّامة الحافظ أبو بكر محمّد بن عبد الله المعروف بابن العربي المعاقري الأندلسي المالكي، المتوفى سنة ٥٤٢ في كتابه «أحكام القرآن» ج١ ص١١٥ ط مطبعة السعادة بمصر.
ومنهم الحافظ شمس الدين الذهبي في تلخيصه المطبوع في ذيل مستدرك الحاكم ج٣ ص١٥٠ حيدر آباد.
ومنهم: العلّامة الحافظ الشيخ عز الدين أبو الحسن علي بن محمّد الجزري الشهير بابن الأثير في كتابه «أسد الغابة» ج٤ ص٢٥ ط الأولى مصر.
ومنهم: العلّامة سبط بن الجوزي في «التذكرة» ص١٧ ط النجف.
ومنهم العلّامة البيضاوي في تفسيره ج٢ ص٢٢ طبع مصطفى محمّد بمصر.
ومنهم: العلّامة القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» ج٢ ص١٠٤ ط مصر سنة ١٩٢٦ م.
ومنهم العلّامة الأديب الشهير بأبي حيّان الأندلسي المغربي، المتوفى سنة ٧٥٤ حيث أورد نزول الآية الشريفة في حق النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهمالسلام ) في كتابه «البحر المحيط» ج٢ ص٤٧٩ ط مطبعة السعادة بمصر.
واقبال الاعمال لابن طاووس ج٢ ص٢٤٤ والبحار ج٢١ ص٢٧٦ وسنن مسلم ج٤ ص١٨٧٣ وتفسير الكشاف ج١ ص٣٩٦ والخصائص للنسائي ٨٩ وسنن الترمذي ج٤ ص٢٩٣ وتفسير ابن كثير ج١ ص٣٧٠ وتفسير الفخر الرازي ج٨ ص٨٥ وذخائر العقبى ٢٥ وفضائل الخمسة ج١ ص٣٤٤.
وقوله تعالى:( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَاتَفَرَّقُواْ ) (١) .
روى ابن شهر آشوب نزولها في علي(عليهالسلام )(٢) .
روى الحاكم الحسكاني بإسناده عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهمالسلام )، قال: قال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) من أحب ان يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين فليوال علياً، وليأتم بالهداة من ولده(٣) .
وروى بإسناده عن ابان بن تغلب، عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهالسلام ) قال: نحن حبل الله الذي قال الله :( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ) .
فالمستمسك بولاية علي بن أبي طالب كالمستمسك بالبر، فمن تمسك به كان مؤمناً، ومن تركه كان خارجاً من الإيمان.
وروى بإسناده عن ابن عمر قال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ): قال لي جبرئيل: قال الله تعالى: ولاية علي بن ابي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي.
روى النعماني في «الغيبة» ص٤١، بإسناده إلى رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) قال مشيراً إلى عليّ(عليهالسلام ): هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم به في دنياه ولم يضل في آخرته.
وروى الشيخ الطوسي عن الإمام الصادق (عليهالسلام ) أنّه قال: نحن الحبل(٤) .
وروى السيد الرضي في «المناقب» والقندوزي في ينابيع المودة ص١٩ عن ابن عباس قال: كنا عند رسول الله (صلىاللهعليهوآله )، إذ جاء أعرابي فقال: يا رسول الله سمعتك تقول:( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا )
____________________
(١) آل عمران: ١٠٢.
(٢) المناقب ج٢ ص٢٧٣.
(٣) شواهد التنزيل ١ / ١٣٠ ط بيروت.
(٤) أمالي الطوسي ١ / ٢٧٨.
فما حبل الله الذي نعتصم به؟ فضرب (صلىاللهعليهوآله ) يده في يد علي(عليهالسلام ) وقال: تمسكوا بهذا، فهذا هو الحبل المتين.كما ذكر العلاّمة المظفر فضرب النبي(صلىاللهعليهوآله )يده في يد علي (عليهالسلام ) وقال: تمسكوا بهذا هو حبل الله المتين(١) .
فالمراد بحبل الله أهل البيت، كما ورد في كثير من الروايات من طرق العامّة(٢) .
وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ ) بأسانيد متعددة عن رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) قال: ايّها الناس، تركت فيكم الثقلين خليفتين، إنْ أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، الّا وإنّهما لن يفترقا حتىّ يردا عليّ الحوض(٣) .
كما نجد تفسير الآية مفصلاً ومسندة من أعلام القوم منهم ابن حجر في «صواعقه»، والثعلبي في «مناقبه» والقندوزي في ينابيع المودة، وغيرهم، فراجع(٤) .
واخرج الثعلبي في تفسيره عن الإمام جعفر الصادق(عليهالسلام ) انّه قال: نحن حبل الله الذي قال الله:( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَاتَفَرَّقُواْ ) (٥) .
وقوله تعالى:( وَ مَامُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَاَنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْا وَ سَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ* وَ مَا كَانَ لِنَفْس أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَبًا مُّؤَجَّلاً وَ مَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَ مَن يُرِدْ ثَوَابَ الْاَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَ سَنَجْزِى الشَّكِرِينَ* وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىّ قَتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
____________________
(١) ومن اراد التفصيل فعليه بمراجعة كتاب إحقاق الحق، ج٣ ص٥٣٩، وج١٤ ص٥٢١ و٥٣٢ وج١٨ ص٥٣٠ - ٥٣١، وكتاب حق اليقين للسيد شبر ص٢٦٩ - ٢٨٠.
(٢) دلائل الصدق ٢ / ٣٣١.
(٣) الصواعق المحرقة لابن حجر ٩٠ ، ونور الأبصار للشبلنجي ٩٩.
(٤) والمجلسي في البحار ٦٥ / ١٣٥ ، وبشارة المصطفى ١٦٦ ، والعياشي في تفسيره ١ / ١٩٤.
(٥) تفسير الثعلبي، الآية، نور الابصار، الشبلنجي ١٠١، الصواعق المحرقة ١٥١، البحار ج٦٥ ص٢٢٣، شواهد التنزيل، الحسكاني ج١ ص١٦٩، منازل من القرآن في علي، الحافظ ابو نعيم الأصبهاني، خصائص الوحي المبين، ابن بطريق ١٨٣.
وَ مَا ضَعُفُواْ وَ مَا اسْتَكَانُواْ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّبِرِينَ ) (١) .
روى الحافظ الثقة ابن شهر آشوب في «مناقب آل ابي طالب» ج٢ ص١٢٠ ط قم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس في قوله تعالى :( أَفَاَنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْا وَ سَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ ) :
يعني ( الشاكرين) علي بن أبي طالب(عليهالسلام ).
والمرتدّين على أعقابهم الذين ارتّدوا عنه.
عن علي (عليهالسلام ) ، قال: قال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ): شركائي الذين قرنهم الله بنفسه وبي وأنزل فيهم:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ) الآية، فإن خفتم تنازعاً في أمر فارجعوه إلى الله والرسول واولي الأمر.
قلت: يا نبي الله ، من هم ؟
قال: أنت أولهم.
وروى بإسناده إلى مجاهد في قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني صدّقوا بالتوحيد( أَطِيعُوا اللَّهَ ) يعني في فرائضه( وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ) يعني في سنته( وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْکُمْ ) .
قال: نزلت في أمير المؤمنين حين خلفه رسول الله بالمدينة فقال: اتخلفني على النساء والصبيان؟
فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال له: اخلفني في قومي واصلح؟
فقال الله :( وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْکُمْ ) قال: علي بن ابي طالب، ولاه الله الأمر بعد محمّد في حياته حين خلّفه رسول الله بالمدينة، فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه
____________________
(١) آل عمران: ١٤٤ - ١٤٦.
وقوله تعالى:( يَأَ يُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ ) (١) .
ذكر غير واحد من الحفاظ والمحدثين عن ابن عباس قال: هو علي بن أبي طالب(عليهالسلام ) خاصة(٢) .
وورد بعدة طرق أنها نزلت في علي (عليهالسلام )، وذلك أن نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه(٣) .
إنّ مما يؤكد أن هذه الآيات قد جاءت ونزلت لبيان منزلة علي(عليهالسلام ) وعظمة شخصيته، ودوره الكبير في حماية الرسالة والرسول هو ما جاء من الاحاديث النبوية في تثبيت هذه المعاني. فقد روى الصحابي سعد بن أبي وقاص :
أمرني معاوية أن أسب أبا تراب، فقلت: أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله فلن اسبه، لان تكون لي واحدة منهن أحب الي من حمر النعم، قد خلفه رسول الله في بعض مغازيه فقال علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان، فسمعت رسول الله يقول: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوة بعدي(٤) وسمعته يقول يوم خيبر:
لاعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها(٥) . فقال (صلىاللهعليهوآله ) : ادعو لي عليّاً فأُتي به ارمد فبصق في عينه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه.
وقوله تعالى:( وَنَادَى أَصْحَبُ الْاَعرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَيهُمْ ) (٦) .
____________________
(١) التوبة: ١١٩.
(٢) ما نزل من القرآن في علي، لابي نعيم، ص١٠٤ وراجع الهامش فقد نقل روايات باسانيد مختلفة وراجع ايضاً: الصواعق المحرقة، لابن حجر ص١٥٢.
(٣) راجع تفسير الكشاف ج٣ ص٥٥٩.
(٤) حديث المنزلة سبق تخريجه، راجع الجامع للاصول ج٣ ص٣٣٢٣ رواه الشيخان والترمذي.
(٥) راجع: الرواية عن أبي هريرة وفيها قال عمر: ما أحببت الامارة إلاّ يومئذ فتساورت لها... التاج الجامع للاصول ج٣ ص٣٣١ رواه الشيخان.
(٦) الاعراف: ٤٨.
عن الإمام علي(عليهالسلام ) قال: نحن أصحاب الأعراف من عرفناه بسيماه أدخلناه الجنة(١) .
وقوله تعالى:( وَ مِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) (٢) .
قال الإمام علي(عليهالسلام ): تفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة اثنتان
وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهم أنا وشيعتي(٣) .
وقوله تعالى :( وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ ) .
قال الإمام علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) نحن والله هذا الحقّ(٤) .
وقوله تعالى:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) .(٥)
جاء في التفسير انهانزلت في علي وما خص به من العلم(٦) .
وورد انها تشمل الأئمة من آل محمّد(٧) .
قال ابن أبي الحديد(٨) : إنها نزلت في علي (عليهالسلام ) وما خص به من العلم. وأخرج ابن حجر(٩) عن الباقر (عليهالسلام ) أنّه قال في هذه الآية: نحن الناس والله ، حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالناس أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضاً: إنه لدميم.
وأخرج الفقيه ابن المغازلي في (المناقب) عن ابن عباس: إن الآية نزلت في
____________________
(١) ارجح المطالب ٨٤، كشف الغمة ج١ ص٣٢٤، ينابيع المودة، القندوزي ١٠٢.
(٢) الأعراف: ١٨١.
(٣) مناقب الإمام علي(عليهالسلام ) الخوارزمي ٣٣١، أرجح المطالب ٨٣، الدرر المنثور، السيوطي ج٣ ص١٤٩، شواهد التنزيل، الحسكاني ج١ ص٢٠٤.
(٤) البحار ٧٧ / ٢٦٦.
(٥) النساء٥٤.
(٦) شرح النهج ٧/ ٢٢٠.
(٧) وعن النبي (صلىاللهعليهوآله ) قسّمت الحكمة عشرة أجزاء فأُعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءاً واحداً. الغدير ، الشيخ الأميني ٣ / ٦١.
(٨) شرح النهج ج٢ ص٢٣٦.
(٩) الصواعق ص٩١.
النبي(صلىاللهعليهوآله ) وعلي (عليهالسلام ).
وقال الصبان في ( إسعاف الراغبين )(١) : أخرج بعضهم عن الباقر في قوله تعالى( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) . أنّه قال: أهل البيت هم الناس(٢) .
وذكر أبو الفرج (المقاتل) ص٤٢٠ للحماني قوله يرثي به يحيى الشهيد:
فإن يك يحيى أدرك الحتف يومه |
فما مات حتى مات وهو كريم |
|
وما مات حتى قال طلاب نفسه |
سقى الله يحيى إنّه لصميم فتى |
|
آنست بالبأس والروع نفسه |
وليس كما لاقاه وهو سئوم |
(إلى آخر الأبيات).
وذكر له المسعودي وأبو الفرج في رثاء يحيى أيضاً قوله: تضوع مسكا جانب النهر إذ ثوى وما كان إلّا شوله يتضوع.
وقد أنزل الله سبحانه :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولٰئِکَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (٣) .
أخرج الطبري في تفسيره(٤) في تفسير هذه الآية ، قال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :
أنت ياعلي وشيعتك.
وكان أصحاب النبي (صلىاللهعليهوآله ) إذا أقبل علي (عليهالسلام ) قالوا : قد جاء خير البرية(٥) .
وقال ابن عباس : لـمّا نزلت هذه الآية ، قال النبي (صلىاللهعليهوآله ) لعلي (عليهالسلام ) : أنت وشيعتك ، تأتي يوم القيامة أنت وهم راضين مرضيّين ، ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين(٦) .
وقوله تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
____________________
(١) هامش نور الأبصار ص١٠٩.
(٢) الغدير ، الشيخ الأميني ٣ / ٦١.
(٣) البيّنة ٧.
(٤) تفسير الطبري ٣٠ / ٢٦٤.
(٥) مناقب الخوارزمي.
(٦) الفصول المهمّة ١٢١ ، فرائد السمطين ١ / ١٥٦ ح١١٨ ، الصواعق المحرقة ١٦١ ، الدرّ المنثور ٨ / ٥٨٩ ، تاريخ مدينة دمشق ١٢ / ٣١٣ ، نور الأبصار ١٥٩ ، ٢٢٦.
تطْهِيرًا ) (١) .
قالت أم سلمة أم المؤمنين: جلل النبي (صلىاللهعليهوآله ) الحسن والامام الحسين وعلي وفاطمة كساءً ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
فقالت أم سلمة: وأنا معهم رسول الله ؟ قال النبي (صلىاللهعليهوآله ) : انك على خير(٢) .
فالآية في حق أهل البيت محمد وعلي وفاطمة والحسن والامام الحسين ، نزلت في بيت أمِّ سلمة، عندما كان هؤلاء الخمسة تحت الكساء، وسمِّيت الآية بآية التطهير.
ولـمَّا أرادت أمُّ سلمة الدخول معهم تحت الكساء، رفض النبي (صلىاللهعليهوآله ) ذلك وقال: أنتِ على خير، ومصادر السنَّة التي سلّمت وأيَّدت نزولها في محمد وعلي وفاطمة والحسن والامام الحسين (عليهماالسلام ) هي(٣) :
____________________
(١) الاحزاب: ٣٣.
(٢) شواهد التنزيل، الحسكاني ج٢ ص١٢٤، معجم الشيوخ ١٤٦، الأمالي، الصدوق المجلسي ٧٢، الخصائص، ابن بطريق ٧١ ح٣٦، صحيح مسلم، ج٥ ص٣٧، تفسير السيوطي، تفسير الزمخشري في تفسير آية المباهلة، المستدرك، الحاكم ج٣ ص١٥٩، السنن الكبرى، البيهقي ج٢ ص١٤٩، سنن الترمذي ج٢ ص٣١٩، مسند أحمد ج٧ ص٤١٥، اسد الغابة ج٤ ص١١٠، ذخائر العقبى ٢١ وكنز العمال ج٧ ص١٠٣، ما نزل من القرآن في علي، ابو نعيم الأصبهاني، مشكل الآثار، الطحاوي ح٧٧٤ باب ١٠٦، تاريخ دمشق، ترجمة الإمام الحسين(عليهالسلام )ح ١٠٢ ص٤٥٠، المعجم الكبير، الطبراني، ج٩ ص١١ في ترجمة عمر بن ابي سلمة، سنن الترمذي ح٣٢٥٨، ج٥ ص٣٢٧ ط دار الفكر، مشكل الآثار ج١ ص٢٢٩، تاريخ دمشق ترجمة الإمام الحسين ١٠٤(عليهالسلام )، الأمالي ج١ ص١٥١ ح١٦، تفسير ابن جرير ج٢٢ ص٨.
(٣) خصائص الأمام النسائي ٢٤٩ ، مسلم في صحيحه باب فضائل أهل البيت ٢ / ٣٦٨ ، صحيح الترمذي ٥ / ٣٠ ، مسند الإمام أحمد بن حنبل ١ / ٣٣٠ ، تلخيص الذهبي ، الصواعق المحرقة لابن حجر ٨٥ ، الإستيعاب لابن عبدالبر ٣ / ٣٧ ، تفسير القرطبي ١٤ / ١٨٢ ، أحكام القرآن لابن عربي ٢ / ١٦٦ ، مستدرك الحاكم ٣ / ١٢٣ ، أسباب النزول للواحدي ٢٠٣ ، منتخب كنز العمال ٥ / ٩٦ ، البخاري في التاريخ الكبير ١ / ٦٩ ، تفسير الفخر الرازي ٢ / ٧٠٠ ، السيرة الحلبية ٣ / ٢١٢ ، أُسد الغابة لابن الأثير ٢ / ١٢ ، تفسير الطبري ٢٢ / ٦ ، تاريخ ابن عساكر ١ / ١٨٥ ، تفسير الكشاف للزمخشري ١ / ١٩٣ ، مناقب الخوارزمي ٢٣ ، السيرة الدحلانية ٣ / ٣٢٩ ، تفسير ابن كثير ٣ / ٤٨٣ ، العقد الفريد لابن عبد ربه ٤ / ٣١١ ،
مصابيح السنَّة للبغوي ٢ / ٢٧٨ ، الدر المنثور للسيوطي ٥ / ١٩٨.
وقد قال الفخر الرازي: إنَّ الآية تدلُّ على أنَّ هؤلاء الخمسة محمد وعلي
وفاطمة والحسن والامام الحسين مطهَّرون من الذنوب الصغيرة والكبيرة.(١)
وهناك الكثير من المفسرين والحفَّاظ والمؤرخين والعلماء من أهل السنَّة، ممَّن لم نذكرهم هنا قد ذكروا نزول الآية في محمد وعلي وفاطمة والحسن والامام الحسين خاصَّة.(٢)
ولم تدَّعِ عائشة ولا حفصة ولا أم سلمة بأنها من أهل البيت (عليهمالسلام )، بل على العكس من ذلك ذكرت عائشة وأم سلمة بأنّ الآية نزلت في حق محمد وعلي وفاطمة والحسن والامام الحسين. ثمّ جاء بعض الرواة والحفظة فالصقوا نساءَ النبي (صلىاللهعليهوآله ) بأهل بيته: حقداً عليهم وحسداً لهم!
أقول : سد أبواب المسجد إلّا باب محمّد (صلىاللهعليهوآله ) وعلي (عليهالسلام ) لطهارتهما واختلافهما عن بقية الناس ونزول آية التطهير فيهما وفي أهل البيت يثبت تفضيلهم على أفراد الأمة أجمع.
عن عبد الله بن الحسن ، عن أبيه ، عن جدِّه ، قال أبو الحمراء ، خادم النّبيِّ (صلىاللهعليهوآله ): «لـمّا نزلت هذه الآية : وأمر أهلك بالصّلاة واصطبر عليها كان النّبي (صلىاللهعليهوآله )يأتي باب عليٍّ وفاطمة عند كلِّ صلاة فيقول : الصّلاة - رحمكم الله -
____________________
(١) تفسير الرازي ٢ / ٧٠٠.
(٢) راجع كتاب الغدير للعلامة الأميني في هذا الباب.
( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) - الآية(١) .
أخرج ابن مردويه ، وابن عساكر ، وابن النجّار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال: «لـمّا نزلت : وأمر أهلك بالصّلاة كان النّبيّ (صلىاللهعليهوآله ) يجيء إلى باب عليٍّ صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول : الصّلاة - رحمكم الله -( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٢) ».
عن الحسن بن عليٍّ (عليهالسلام ) في خطبة طويلة : «ولـمّا نزلت : وأمر أهلك بالصّلاة واصطبر عليها يأتينا جدِّي (صلىاللهعليهوآله ) كلَّ يوم عند طلوع الفجر يقول : الصَّلاة يا أهل البيت - يرحمكم الله -( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٣) ».
عن أنس بن مالك ، وعن زيد بن عليِّ بن الامام الحسين ، عن أبيه ، عن جدِّه - رضي الله عنهم - قال : كان النَّبيُّ (صلىاللهعليهوآله ) يأتي كلَّ يوم باب فاطمة عند صلاة الفجر فيقول : «الصّلاة يا أهل بيت النبوَّة ،( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) تسعة أشهر بعد ما نزلت وأمر أهلك بالصّلاة واصطبر عليها. وروي هذا الخبر عن ثلاثمائة من الصّحابة(٤) ».
قال شهاب الدِّين الآلوسيُّ : « وأستظهر أنَّ المراد أهل بيته (صلىاللهعليهوآله ) وايِّد بما أخرجه ابن مردويه وابن عساكر وابن النّجّار عن أبي سعيد الخدريِّ قال : لـمّا نزلت : وأمر أهلك بالصّلاة واصطبر عليها كان - عليه الصّلاة والسّلام - يجيء إلى باب عليٍّ - كرَّم الله تعالى وجهه - صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول : «الصّلاة - رحمكم الله - :
____________________
(١) الحسكاني : شواهد التنزيل ، ج١ ص٣٨١.
(٢) السيوطي : الدر المنثور ج٤ ص٣١٣.
(٣) القندوزي : ينابيع المودة ، ص٤٨٢ ، ط اسلامبول.
(٤) المصدر : ص١٧٤.
( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) وروى نحو ذلك
الامامية بطرق كثيرة(١) .
قال القرطبي : « و كان (عليهالسلام ) بعد نزول هذه الآية وأمر أهلك بالصّلاة يذهب كلَّ صباح إلى بيت فاطمة وعليٍّ - رضوان الله عليهما - فيقول : الصّلاة(٢) ».
قال فخر الدِّين الرّازيُّ : «وكان رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) بعد نزول هذه الآية يذهب إلى فاطمة وعليٍّ (عليهماالسلام ) كلَّ صباح ويقول الصّلاة ، وكان يفعل ذلك أشهراً(٣) ».
وقال عليُّ بن إبراهيم القمِّيُّ (رحمهالله ) في تفسيره : «فإنَّ الله أمره أن يخصَّ أهله دون النّاس ليعلم النّاس أنَّ لأهل محمّد (صلىاللهعليهوآله ) عند الله منزلة خاصَّة ليست للنّاس ، إذ أمرهم مع النّاس عامّة ، ثمَّ أمرهم خاصَّة ، فلمّا أنزل الله هذه الآية كان رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) يجيء كلَّ يوم عند صلاة الفجر حتّى يأتي باب عليٍّ وفاطمة والحسن والامام الحسين (عليهمالسلام ) فيقول : السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيقول عليُّ وفاطمة والحسن والامام الحسين : وعليك السَّلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ; ثمَّ يأخذ بعضادتي الباب ويقول : الصَّلاة ، الصّلاة - يرحمكم الله -( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .
وعن أبي مسعود الأنصاري أنَّه قال: أتانا رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) ونحن في مجلس سعد بن عُبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله عز وجل أن نصلِّي عليك، فكيف نصلِّي عليك؟
فسكت رسولُ الله (صلىاللهعليهوآله ) حتَّى تمنَّينا أنّه لم يسأله. فقال قولوا اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنَّك حميد مجيد.
____________________
(١) الآلوسي : تفسير روح المعاني ، ج١٦ ص٢٨٤.
(٢) القرطبي : تفسير الجامع لاحكام القرآن ، ج١١ ص٢٦٣.
(٣) الفخر الرازي : التفسير الكبير ، ج٢٢ ص١٣٧.
ولـمَّا كان يوم أحد شُجَّ رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) في وجهه، وكسرت رباعيته، فقام رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) يومئذ رافعاً يديه يقول:
إنَّ الله تعالى اشتدَّ غضبه على اليهود أن قالوا: عزير ابن الله، واشتدَّ غضبه على النصارى أن قالوا: المسيح ابن الله، وإن الله اشتدَّ غضبه على من أراق دمي، وآذاني في عترتي(١) .
وقد ذكر النبي (صلىاللهعليهوآله ) أحاديث في فضل أهل البيت (عليهمالسلام ) منها قوله (صلىاللهعليهوآله ): أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلَّف عنها غرق(٢) .
وقال الرسول (صلىاللهعليهوآله ): نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد(٣) .
وقال العلاّمة ، الآلوسيُّ البغداديُّ في تفسيره : «أخرج ابن مردويه ، عن عليٍّ - كرم الله تعالى وجهه - : قال لي رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) : ألم تسمع قول الله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ؟ هم أنت وشيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جئت الامم للحساب يدعون غرّاً محجّلين».
وأخرج ابن مردويه أيضاً ، عن ابن عبّاس ، قال : لـمّا نزلت هذه الآية إنَّ الَّذينَ آمنوا - الآية قال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) لعليٍّ - رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه - : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيِّين».
وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله ! من أكرم الخلق على الله تعالى ؟
قال : يا عائشة ! أما تقرئين :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ؟»
____________________
(١) كنز العمال ١٠/٤٣٥ حديث ٣٠٠٥٠.
(٢) كنز العمال ٦/٢١٦، مستدرك الصحيحين ٢/٣٤٣، المعجم الكبير للطبراني ١٢/٢٧ ح١٢٣٨٨ الصواعق المحرقة، ابن حجر ص١٨٦.
(٣) كنوز الحقائق ص١٥٣، الرياض النضرة ٢/٢٠٨.
(قال الآلوسي:) وأنت تعلم أنَّ هذا ظاهر في أنَّ المراد بالبريَّة الخليقة مطلقاً
والإماميَّة وإن قالوا : إنَّه (عليهالسلام ) خير من الأنبياء وحتّى اولي العزم (عليهمالسلام ) و من الملائكة المقرَّبين (عليهمالسلام ) لا يقولون بخيريَّته من رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) فإنّ قالوا : بأنَّ البريَّة على ذلك مخصوصة بمن عداه - عليه الصّلاة والسَّلام - للدَّليل الدّالِّ على أنَّه (صلىاللهعليهوآله ) خير منه - كرَّم الله تعالى وجه - قيل : إنَّها مخصوصة - أيضاً - بمن عدا الأنبياء والملائكة(١) » وهكذا أثبت المفسرون نزول الآية المباركة في الإمام علي بن أبي طالب (عليهالسلام ).
وقوله :( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) (٢) .
قال الإمام علي (عليهالسلام ) نحن البيوت التي أمر الله تعالى أن تؤتى من أبوابها(٣) .
نصوص النبي فى الائمة
قال الرسول (صلىاللهعليهوآله ) عن الامام علي (عليهالسلام ) : « إنَّه أبو سبطيَّ، والأئمة من صلبه، يخرج الله تعالى الأئمة الراشدين منه، ومنهم مهدي هذه الأمة »(٤) .
وعن ابن عباس قال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ): « إنَّ وصيي علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) و بعده سبطاي الحسن و الحسين تتلوه تسعة أئمة من صلب الامام الحسين.
قال: يا محمد فسمهم لي.
قال (صلىاللهعليهوآله ): إذا مضى الامام الحسين فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا
____________________
(١) روح المعاني ، الألوسي ج٣٠ ص٢٠٧.
(٢) البقرة ١٨٩.
(٣) الاحتجاج ١ / ٣٣٧.
(٤) الخصال ١١٣.
مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي فهؤلاء إثنا عشر»(١) .
إذن حديث الأئمة الاثني عشر بأسمائهم قد ورد من طرق السنة و الشيعة(٢)
وقال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) : « الأئمة من بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الامام الحسين والتاسع مهديهم »(٣) .
وجاء عن جابر بن سمرة أنّه لم يسمع ما قاله الرسول (صلىاللهعليهوآله ) بعد ذلك فسأل أباه، فقال: إنَّه يقول: كلهم من قريش(٤) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) للحسين :انك سيد أبو سادة انك امام ابن امام أبو أئمة ،انك حجة ابن حجة أبو حجج ،تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم(٥) .
عمر: الله تعالى عيَّن علياً ولياً قال عمر : كانت لأصحاب محمّد (صلىاللهعليهوآله ) ثماني عشرة سابقة ، فخصَّ علي منها ، بثلاث عشرة ، وشركنا في خمس(٦) .
وكان الصحابة يرجعون إليه (أي الإمام علي) في أحكام الله ، ويأخذون عنه الفتاوى ، كما قال عمر بن الخطّاب في عدَّة مواطن : لولا علي لهلك عمر(٧) .
____________________
(١) ينابيع المودة الحنفي، القندوزي ٢/٥٢٩، السقيفه، سليم بن قيس ١٠٦.
(٢) البحار ٩/١٥٨ الاختصاص، المفيد ٢٠٨، ٢٢٤.
(٣) كمال الدين ٧٣.
(٤) سنن الترمذي ٣/٣٤٠، مسند أحمد٥/١٠٠، ١٠٧، معجم الطبراني ٢/٢٧٧ ح٢٠٤٤ المستدرك، الحاكم ٣/٦١٧، ٦١٨.
(٥) - مقتل الحسين ،الخوارزمى ١ / ٢١٣.
(٦) مقتل الحسين ، الخوارزمي ١ / ٤٥.
(٧) ينابيع المودَّة ٧٠.
وذكر ابن أبي الحديد ، حدَّثني الامام الحسين بن محمد السيني قائلا : « قرأت على ظهر كتاب ، أنَّ عمر نزلت به نازلة ، فقام لها وقعد وترنّح لها وتقطر ، وقال لمن عنده : معشر الحاضرين ما تقولون في هذا الأمر ؟
فقالوا : ياأمير المؤمنين : أنت المفزع والمنزع ، فغضب وقال :
( يَآ أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَولا سَدِيداً ) (١) .
ثمَّ قال : أما واللهِ إنِّي وإيّاكم لنعلم أين نجدتها والخبير بها.
قالوا : كأنَّك أردت ابن أبي طالب ؟
قال : وأنَّى يعدل بي عنه ، وهل طفحت حرَّة مثله ؟
قالوا : فلو دعوت به ياأمير المؤمنين ؟
قال : هيهات إنَّ هناك شمخاً من بني هاشم ، وإثرة من علم ولحمة من رسول الله (صلىاللهعليهوآله ). يؤتى ولا يأتي ، فامضوا بنا إليه ، فاقصفوا نحوه ، وافضوا إليه ، فألفوه في حائط له عليه تبان ، وهو يتوكَّل على مسحاته ويقرأ :
( أيَحْسَبُ الإنسَانُ أنْ يُتْرَكَ سُدىً ) (٢) .
الى آخر السورة ، ودموعه تهمي على خدَّيه ، فأجهش الناس لبكائه ، فبكوا ثمَّ سكت وسكتوا. فسأله عمر عن تلك الواقعة فأصدر جوابها.
فقال عمر : أما والله لقد أرادك الحقُّ ، ولكن أبى قومك.
فقال : ياأبا حفص : خفِّض عليك من هنا ومن هنا ، إنَّ يوم الفصل كان ميقاتاً. فوضع عمر إحدى يديه على الأُخرى ، وأطرق إلى الأرض وخرج كإنَّما ينظر في رماد(٣) .
____________________
(١) الأحزاب ٧٠.
(٢) القيامة ٣٦.
(٣) شرح نهج البلاغة ٣ / ١١٤ ، ١١٥.
أهل البيت في الحديث
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :الدعاء محجوب حتى يصلى على النبي وآله(١) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :أهل البيت أمان للامة(٢) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :أهل البيت لا يقاس بهم أحد(٣) .
وقال رسول الله في أهل البيت : « أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق »(٤) .
وقال رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) لعلي (عليهالسلام ) : « ياعلي أُوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد ولا أنا ، أُوتيت صهراً مثلي ولم أُوت أنا مثلي.
وأُوتيت صدِّيقة مثل ابنتي ، ولم أُوت مثلها (زوجة).
وأُوتيت الحسن و الحسين من صلبك ولم أُوت من صلبي مثلهما ولكنّكم منّي ، وأنا منكم »(٥) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) : « إنّ حبّ علي قُذف في قلوب المؤمنين ; فلا يحبّه إلّا مؤمن ، ولا يبغضه إلّا منافق »(٦) .
____________________
(١) - كنز العمال ٢ / ٨٨ ،فيض القدير ٥ / ١٩ ،الصواعق المحرقة ١٤٨.
(٢) - المستدرك ،الحاكم ٣ / ١٤٩.
(٣) - كنز العمال ٦ / ٢١٨ ،الفردوس ،الديلمى ٤ / ٢٨٣.
(٤) مستدرك الصحيحين ٢ / ٣٤٣ ، كنز العمّال ٦ / ٢١٦.
(٥) مناقب الكشّي مخطوط ، المناقب ، عبدالله الشافعي ٥٠ مخطوط ، درر السبطين ، الزرندي الحنفي ١١٤ ، مقتل الحسين ، الخوارزمي ١ / ١٠٩ ، إحقاق الحقّ (قسم الملحقات) ٤ / ٤٤٤ ، ٥ / ٧٤ ، مناقب ابن شهر آشوب ٢ / ٢٣٣ ،الرياض النضرة ٢ / ٢٠٢ ، نظم الدرر ، الحنفي ١١٢ ، جواهر المطالب ، ابن الدمشقي ١ / ٢٠٩.
(٦) المستدرك ،الحاكم ٣ / ١٢٧ ،تاريخ بغداد ٤ / ٤٠،كنز العمال ١١ / ٢١٦ ،اسد الغابة ١ / ٦٦،صحيح مسلم ٢ / ٢٧١، صحيح الترمذى ٢ / ٣٠١ ،صحيح النسائى ٢ / ٢٧١ ،صحيح ابن ماجة ١٢ ،مسند احمد ١ / ٨٤ - ٩٥ ،١٢٨ ،الاستيعاب ٢ / ٤٦٤ ،الدر المنثور ٧ / ٥٠٤،=
وقال رسول الله في أهل البيت : « أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق »(١) .
الفصل الثالث :الحديث في الحسنين
أحاديث النبي في الحسنين
وقال الرسول (صلىاللهعليهوآله ) في الحسنين (عليهماالسلام ) : « الحسنان سبطا هذه الأُمّة »(٢) .
وقال الرسول (صلىاللهعليهوآله ) :الحسنان صفوة الله(٣) .
وقال الرسول (صلىاللهعليهوآله ) :الحسنان خير الناس جدّاً وجدّةً وأباً وأُمّاً(٤) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :الحسن والحسين سبطا هذه الامة(٥) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :الحسنان صفوة الله تعالى(٦) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :الحسنان خير الناس جداً وجدَّة وأباً وأماً(٧) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :حب الحسنين حب لله ورسوله وبغضهما بغض لله ورسوله(١) .
____________________
=حلية الاولياء ١ / ٨٦ ،مجمع الزوائد ٩ / ١٣٢، ذخائر العقبى ٩٢ ،جامع الاحاديث للسيوطى ٧ / ٢٢٩ ،مسند ابى يعلى ٢ / ١٠٩ ،الصواعق المحرقة ١٢٣ ،تفسير الطبرى ١٣ / ٧٢ ،تفسير الرازى ١٩ / ١٤ ،فتح القدير ٥ / ٢٥٣ ،تاريخ ابن عساكر ٢ / ٤٢٣
(١) مستدرك الصحيحين ٢ / ٣٤٣ ، كنز العمّال ٦ / ٢١٦.
(٢) كنز العمّال ٦ / ٢٢١ ، ذخائر العقبى ١٥١.
(٣) تاريخ بغداد ١ / ٢٥٩.
(٤) كنز العمّال ٦ / ٢٢١ ، ذخائر العقبى ١٣٠.
(٥) - كنز العمال ١ / ٣٣٠ ،المعجم الصغير للطبرانى ١ / ٣٧ ،مجمع الو.زوائد ٩ / ١٦٦.
(٦) - تاريخ بغداد ١ / ٢٥٩ ،المناقب ،الخوارزمى ٣٠٢ ،فرائد السمطين ٢ / ٧٢ ،ميزان الاعتدال ٣ / ١١١.
(٧) - كنز العمال ٦ / ٢٢١ ،المعجم الكبير ،الطبرانى ٣ / ٦٦ ،مجمع الزوائد ،الهيثمى ٩ / ١٨٤.
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :من أحبَّ الحسن والحسين فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد ابغضني(١) .وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :الحسنان سيدا شباب أهل الجنة(٢) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :الله تعالى زيَّن الجنة بالحسنين(٣) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) : « إنّ حبّ الحسن الحسين قُذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين ; فلا ترى لهم ذامّاً»(٤) .
الحسن والحسين من أسماء أهل الجنة قالهما النبي(٥) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا(٦) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :اذا أردتم أن تنظروا اليَّ فانظروا الى الحسن والحسين(٧) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :لما أسري بي الى السماء رأيت على باب الجنة مكتوباً بالذهب: لا اله الا الله محمد حبيب الله علي ولي الله فاطمة أمة الله الحسن والحسين صفوة الله على مبغضيهم لعنة الله(٨) .
أحاديث النبي في الحسين (عليهالسلام ):
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) : الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة(٩) .
____________________
(١) - سنن ابن ماجة ١ / ٥١ ،المستدرك ،الحاكم ٣ / ١٦٦ ،مسند احمد ،٢ / ٥٦١ ،تاريخ بغداد ١ / ١٤١ ،تاريخ دمشق ٥٨.
(٢) - سنن الترمذى ٢ / ٣٠٦ ،خصائص النسائى ٥ / ١٤٩ ،مسند احمد ٣ / ٣٦٩ ،حلية الاولياء ٥ / ٧١.
(٣) - تاريخ بغداد ٢ / ٢٣٨ ،كنز العمال ٦ / ٢٢١ ،مجمع الزوائد ٩ / ١٨٤.
(٤) المناقب ، لابن شهر آشوب ٣ / ٣٨٣ ، بحار الأنوار ٤٣ / ٢٨١ / ٤٨.
(٥) - الاصابة ٨ / ١١٧ ،سنن البيهقى ٩ / ٣٠٤ ،كنز العمال ٧ / ١٠٥ ،أسد الغابة ٥ / ٤٨٣.
(٦) - سنن البخارى ٥ / ٢٢٣٤،سنن ابن ماجة ٢ / ١٢٩٣ ،سنن الترمذى ٥ / ٦١٥ ،خصائص النسائى ٥ / ١٥٠ مسند ابى داود ٨ / ٢٦٠ ،المستدرك ،الحاكم ٣ / ١٩٤.
(٧) - تفسير الفخر الرازي ٢ / ١٩٨.
(٨) - مقتل الحسين ،الخوارزمى ١ / ١٦١.
(٩) مدينة المعاجز ٤ / ٥٣.
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :اللهم احبه فإني أحبه(١) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) عند سماعه بكاء الحسين :انَّ بكاءه يؤذيني(٢) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) : حسين مني وأنا من حسين أحبَّ الله من أحب حسيناً،حسين سبط من الاسباط(٣) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :الحسين احب أهل الارض الى أهل السماء(٤) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :انَّ ابني الحسين يُقتل بأرض كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره(٥) .
بكى النبي على مقتل الحسين وضمَّه الى صدره ،وأعطى تربة الى أم سلمة قائلا لها :اذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أنَّ ابني الحسين قد قُتل(٦) .
قالت أم سلمة :سمعت الجن تنوح على الحسين(٧) .
ومن الفضائل المختصة بالحسين (عليهماالسلام ) ولادته لستة أشهم مثل عيسى (عليهماالسلام )(٨) .
قال جبريل للنبي :أتحبه ؟قال النبي :نعم
____________________
(١) - الاستيعاب ،١ / ٣٨٢ ،الاصابة ،ابن حجر ٢ / ١١ ،المعجم الكبير للطبراني ٣ / ٤٩ ،تاريخ دمشق ،ترجمة الامام الحسين ص ٥١، ح ٩٣.
(٢) - ترجمة الامام الحسين ،من كتاب تاريخ دمشق ص ١٣٢ ح١٧٠ ذخائر العقبى ،المحب الطبري ١٤٣.
(٣) - سنن الترمذي ٥ / ٦١٧ ح ٣٧٧٥، المستدرك ،الحاكم ٣ / ١٩٤ أسد الغابة ٢ / ٢٠ رقم ١١٧٣،مسند أحمد ٥ / ١٨٢ تاريخ دمشق ص٨٢ ،ح ١١٥.
(٤) - أسد الغابة ،٣ / ٣٥١ ،مجمع الزوائد ٩ / ١٨٦ ،تاريخ دمشق ص ١٤٨ ،كنز العمال ٦ / ٨٦ ،وقال رواه الطبرانى فى الاوسط ،الاصابة ١ / ٣٣٣ ،تهذيب التهذيب ٢ / ٣٠٠.
(٥) - الاصابة ١ / ٦٨ ،أسد الغابة ١ / ٤١٧ كنز العمال ١٢ / ١٢٦.
(٦) - سنن الترمذى ٢ / ٣٠٦ ،المستدرك ،الحاكم ٤ / ٣٩٧ ،تهذيب التهذيب ١ / ٤١٧ ،مجمع الزوائد ٩ / ١٨٩ الصواعق المحرقة ١٩٣ ،المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١٠٨.
(٧) - الاصابة ٢ / ١٧ ،تهذيب التهذيب ٢ / ٣٥٥ ،مجمع الهيثمى ٩ / ١٩٩ ،المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١٢١.
(٨) - ترجمة الامام الحسين من تاريخ دمشق ١٤ / ١٥.
قال جبريل: أما ان أمتك ستقتله...(١) .
وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :الحسين باب من أبواب الجنة من عانده حرَّم الله عليه رائحة الجنة.وقال النبي (صلىاللهعليهوآله ) :إبني الحسين يُقتل في كربلاء فمن شهده فلينصره.
الحسين فى مكة
قال ابن كثير فعكف الناس على الحسين يفدون اليه ويقدمون عليه ويجلسون حواليه ،ويستمعون كلامه ،حين سمعوا بموت معاوية وخلافة يزيد ،وأما ابن الزبير فانه لزم مصلاه عند الكعبة ،وجعل يتردد فى غضون ذلك الى الحسين ،فى جملة الناس،ولا يمكنه أن يتحرك بشيء مما فى نفسه ،مع وجود الحسين ،لما يعلم من تعظيم الناس له ،وتقديمهم اياه عليه..بل الناس انما ميلهم الى الحسين لانه السيد الاكبر ،وابن بنت رسول الله ،فليس على وجه الارض يومئذ أحد يساميه ،ولا يساويه /البداية والنهاية ٨ / ١٥١ ،الاخبار الطوال ٢٢٩.
وقال عبد الله بن عمر للحسين محذراً اياه من عداوة الامويين له وميل الناس الى الدنيا وانه سمع النبي يقول: حسين مقتول ولئن قتلوه وخذلوه ولن ينصروه يخذلهم الله يوم القيامة /الفتوح ،ابن أعثم ٥ / ٢٦.
الباب الثاني :خروج الحسين من مكة
الفصل الاول :مطالب البعض
____________________
(١) - مسند أحمد ٣ / ٢٤٢ ،ذخائر العقبى ١٤٦ ،مجمع الزوائد ٩ / ١٨٧، المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١٠٦،تاريخ دمشق ،ترجمة الحسين ١٦٨.
كتاب الإمام الحسين(عليهالسلام ) إلى أخيه محمّد بن الحنفية
قال محمّد بن الحنفيّة للحسين من جملة كلام له :
«.. تخرُج إلى مكّة فإن اطمأنت بك الدّار بها فذاك الّذي نُحبّ، وإن تكُن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن، فإنّهم أنصار جدّك، وأبيك، وأخيك، وهم أرق وأرأف قلوباً، وأوسع النّاس بلاداً، وأرجهُهم عُقُولاً...»(١) .
جاء في كتاب الإمام الحسين إلى أخيه محمّد بن الحنفية المريض حينها / حكاية المختار المطبوع مع كتاب اللهوف ٣٣ ،تذكرة الشهداء ٧١ :
« إنّي لم أخرّج أشرّاً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جدَّي، أُريد أن آمُرَ بالمعروف ،وأنهى عن المكر، فمن قبلني بقبول الحق ،فاللهُ أولى بالحقّ، ومن ردَّ عليَّ هذا أصبرُ حتَّى يحكُم اللهُ بيني وبين القوم بالحقِّ، وهو خيرُ الحاكمين»(٢) .
وكتب الحسين الى بني هاشم :أما بعد فانه من لحق بي منكم استشهد معي ومن تخلَّف لم يبلغ الفتح والسلام / بصائر الدرجات ١٠ / ٤٨١ ،البحار ٤٤ / ٣٣٠.
وأمر يزيد عمرو بن سعيد بن الاشدق بولاية موسم الحج والفتك بالحسين أينما وجد / مقتل الحسين ،المقرم ١٦٥.
نصائح ابن عباس ومحمد بن الحنفية :
سمع الامام الحسين نصيحة من عبدالله بن عبّاس في مكّة، فقد قال له عبدالله في حوار جرى بينهما: «..فإن أبيت إلّا أن تخرُج فسر إلى اليمن، فإنّ بها حصوناً وشعاباً، وهي أرض عريضة طويلة، ولأبيك فيها شيعة، وأنت عن النّاس في عُزلة»(٣) .وقال
____________________
(١) - اُنظر، مقتل الحسين للخوارزمي : ١ / ١٨٧ - ١٨٨.
(٢) - اُنظر، الفُتُوح لابن أعثم : ٥ / ٣٤، مناقب آل أبي طالب: ٣ / ٢٤١.
اُنظر، تأريخ الطّبري : ٥ / ٣٨٣ - ٣٨٤، مقتل الحسين للخوارزمي : ١ / ٢١٦. (منه(قدسسره )).
(٣) - اُنظر، مقتل الحسين لأبي مخنف : ٦٥، تأريخ الطّبري : ٤ / ٢٨٨، و : ٦ / ٢١٦ طبعة آخر، الكامل في التأريخ : ٤ / ١٦، الأخبار الطّوال : ٢٤٤، الفتوح لابن أعثم : ٣ / ٧٢، البدايأ والنّهاية : ٨ / ١٧٢، وقعة الطّفُ : ١٤٨ و ١٥٠، معالي السّبطين : ١ / ٢٤٦، ناسخ التواريخ : ٢ / ١٢٢، دلائل الإمامة : ٧٤، تهذيب تأريخ دمشق (ترجمة الإمام الحسين(عليهالسلام )) : ٢٠٤، ينابيع المودّة : ٣٨٢ طبعة اسلامبول.
ابن عباس :قال النبي :مالي وليزيد لا بارك الله فى يزيد انه يقتل ولدي الحسين / الفتوح ٥ / ٢٦.
وتلقاها من الطّرمّاح بن عديّ الطَّائي وذلك حين لقيه في عذيب الهجانات وقد جاء دليلاً لأربعة نفر من أهل الكوفة لحقوا بالامام الحسين بعد مقتل مسلم بن عقيل(١) ،واستمر اليمنيون فى مناصرة أهل البيت.
____________________
(١) - الأربعة هم : جابر بن الحارث (جُنادة بن الحارث) السّلماني، وعمرو بن خالد الصّيداوي، ومجمع ابن عبدالله العائذي، وعائذ بن مجمع. (منه(قدسسره )).
قال الطّرمّاح بن عدي الطّائي يا ابن بنت رسول الله أنا أخبر الطّريق، فقال الحسين : إذن سرّ بين أيدينا. قال : فسار الطّرمّاح واتّبعه الحسين هو وأصحابه، وجعل الطّرمّاح يقول:
يا ناقتي لا تجزعي من زجري |
وامض بنا قبل طُلُوع الفجر |
اُنظر، الفتوح لابن أعثم : ٣ / ٨٩، الإرشاد للشّيخ المفيد : ٢ / ٨١ - ٨٢ و ٢٢٣ - ٢٢٥ طبعة آخر مقتل الحسين للخوارزمي : ١ / ٢٣٣، بحار الأنوار : ٤٤ / ٣٧٨، عوالم العلوم : ١٧ / ٢٢٩، تأريخ الطّبري : ٤ / ٣٠٤، البداية والنهاية : ٨ / ١١٨، إعلام الورى : ١٣٦، ميزان الإعتدال : ١ / ١٥١، تهذيب الأسماء للنّووي : ١ / ٣٠٩، مُثير الأحزان : ٢٤.
وفي تنقيح المقال : ٢ / ١٠٩ عدّ - الشّيخ - الطّرمّاح في رجاله من أصحاب أميرالمؤمنين(عليهالسلام )قائلاً : الطّرمّاح به عديّ رسوله إلى معاوية، وأُخرى من أصحاب الحسين(عليهالسلام ) وهو في غاية الجلالة والنّبالة ولولا إلاّ مكالماته مع معاوية الّتي أظلمت الدُّنيا في عينه لأجلها ومُلازمته لسيّد الشُّهداء في الطّفّ إلى أن جرح وسقط بين القتلى لكفاه شرفاً وجلالة، ولا يضرّ عدم توفيقه للشّهادة لأنّه كان به رمق فأتوه قومه وحملوه وداووه فبرىء وعوفي، وكان على موالاته وإخلاصه إلى أن مات. كما يظهر شرح ذلك كلّه لمن راجع كُتب الأخبار والسّير في المقتل : ٩٠ فقد ذكر أنّه لم يشترك في كربلاء بل استأذن من الإمام(عليهالسلام )وقال للإمام(عليهالسلام ) : دفع الله عنك شرّ الجنّ والإنس إنّي قد امترتُ لأهلي من الكوفة ميرة ومعي نفقة فآتيهم فأضع ذلك فيهم ثُمّ أقبل إليك إن شاء الله - إلى أن قال : - وأقبلتُ في طريق بني ثُعل حتى دنوت من عذيب الهجانات استقبلني سماعة بن بدر فنعاه إليّ فرجعتُ.
اُنظر، تأريخ الطّبري : ٦ / ٢٣٠، و : ٧ / ٣٠٧ طبعة آخر، الكامل في التّأريخ : ٢ / ٥٥٤، البداية والنهاية : ٨ / ١٨٨، أعيان الشيعة : ١ / ٥٩٧، وقعة الطّف : ١٧٥، مُثير الأحزان : ٣٩، مُنتهى الآمال : ١ / ٦١١.
«فقد خلع أهل الكوفة - بعد موت يزيد بن معاوية - ولاية بني أُميّة وإمارة ابن زياد، وأرادوا أن يُنصبوا لهم أميراً إلى أن ينظروا في أمرهم : فقال جماعة: عُمر بن سعد بن أبي وقُاص يصلح لها.
فلمّا هموا بتأميره أقبل نساء من همدان وغيرهنّ من نساء كهلان، والأنصار، وربيعة، والنّجع حتّى دخلنّ المسجد الجامع صارخات باكيات معولات يندبنّ الامام الحسين ، ويقلن أما رضي عمر بن سعد بقتل الامام الحسين حتّى أراد أن يكون أميراً علينا على الكوفة، فبكى النّاس وأعرضوا عن عمر. وكان الـمُبرّزات في ذلك نساء همدان»(١) .
وهذا يبين استمرار دعم أهل اليمن للأئمةعليهمالسلام .
وقالوا: انّ القُوّة الّتي قبضت على مُسلم بن عقيل كانت من قيس(٢) . والدليل ما قاله الشاعر سليمان بن قتّه الُمحاربي التّابعي(٣) في رثاء الامام الحسين (عليهالسلام ):
وإنّ قَتلى الطّفّ من آل هاشم |
أذلّ رقاب الـمُسلمين فذلّت |
|
وعند غني قطرة من دمائنا |
سنُجزيهم يوماً بها حيث حلّت |
____________________
(١) - اُنظر، مُرُوج الّذهب : ٣ / ٩٣. (منه(قدسسره )).
(٢) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٥ / ٣٧٣، وجاء في النّص : «... وإنّما (ابن زياد) أن يبعث معه (مع ابن الأشعث) قومه (كنده) لأنّه ق علم أنّ كلّ قوم يكرهون أن يُصادف مثل ابن عقيل) وهذا الإستنتاج من أبي مخنف يجعل اختيار الجنود من قيس ناشئاً من عوامل إدارية محضة. ونلاحظ أنّ شمر بن ذي الجوشن أحد أبرز رجال الأُمويّين في كربلاء - كان قيسيّاً. (منه(قدسسره )).
(٣) - سُليمان بن قتّه الُمحاربي من التّابعين، مولى ل- «تيم قُريش»، المعارف - لابن قُتيبة : ٤٨٧ ومحارب قبيلة من فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة الّذي تنتسب إليه قبائل قريش كُلّها. ومن فهر : الضّحاك بن قيس الفهرى، زعيم القيسيّة في معركة مَرج راهط ضدّ اليمنيّة بزعامة مروان بن الحكم في الصِّراع على الخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية وانتهت المعركة بهزيمة القيسيّة، الّتي بايعت عبدالله بن الزُّبير بعد ذلك، ومقتل الضَّحاك بن قيس الفهري. (منه(قدسسره )).
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها |
وتقتلنا قيس إذا النّعل زلّت(١) |
فالشاعر في رثائه للحسين يذكر قيساً (قيس عيلان بن مُضر) ويذكر غنيّاً (من غطفان، من قيس عيلان) بانهما المسؤولة عن قتل الامام الحسين.
نصائح أخرى للامام الحسين (عليهالسلام ) و من نصائح الشيعة للامام الحسين نصيحة عبدالله بن مُطيع(٢) العدوي له بألاّ يعرض لبني أُميّة : «قال له : ما جاء بك يا بن رسول الله ؟ قال :قاصداً الكوفة.
فقال له : ألم أتقدّم إليك بالقول ؟ ! ألم أنهك عن المسير إلى هذا الوجه يا ابن رسول الله ؟! اُذكّرك الله تعالى في حُرمة الإسلام أن تُنتهك أنشدك الله تعالى في حُرمة قريش، وذمّة العرب، والله لئن طلبت ما في أيدي بني اُميّة ليقتلنّك، ولئن قتلُوك لا يهابوا بعدك أحداً أبداً، والله إنّها لحُرمة الإسلام تُنتهك، وحرمة قريش،وحرمة العرب، فالله الله لا تفعل ولا تأت الكوفة، ولا تُعرِّض نفسك لبني أميّة، فأبى أن يمضي إلّا في جهته(٣) .
____________________
(١) - اُنظر، الكامل، للمُبرّد (أبو العبّاس محمّد بن يزيد) : تحقّيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، والسيّد شحاتة مطبعة نهضة مصر، غير مُؤرّخة : ١ / ٢٢٣. (منه(قدسسره )). واُنظر، مقاتل الطّالبيّن : ٥٧ و ٨١، مناقب آل أبي طالب : ٣ / ٢٦٣، مروج الذّهب : ٣ / ٧٤، نُظم دُرّر السّمطين : ٢٢٦، مقتل الحسين لأبي مخنف : ١٧٤ و ٢٣٧، التّأريخ الكبير : ٤ / ٣٢، سير أعلام النُّبلاء : ٣ / ٣١٨، تأريخ دمشق : ١٤ / ٢٥٩، تهذيب الكمال : ٦ / ٤٤٧، البداية والنّهاية : ٨ / ٢٣٠، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر : ٣٣١ و ٤٥٠.
(٢) - هو عبدالله بن مُطيع بن الأسود العدوي، وأمّه يُقال لها العجماء بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كُليب الخُزاعيّة. اُنظر، ترجمته في الفتوح لابن أعثم : ٣ / ١٦، نسب قُريش للزُّبيدي : ٣٨٤، الإصابة : ٧ / ٣٤، الإمامة والسِّياسة : ١ / ٢٢٩، الكامل في التّأريخ : ٢ / ٥٦٩، الأخبار الطّوال : ٢٦٥، المعارف لابن قُتيبة : ٣٩٥.
(٣) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٦ / ٢٢٤، و ٣ / ٣٠١ طبعة آخر، الإرشاد للشّيخ المُفيد : ٢ / ٧١ - ٧٢، أنساب الأشراف :١٥٥، الأخبار الطّوال : ٢٤٦، بحار الأنوار : ٤٤ / ٣٧٠، عوالم العلوم : ١٧ / ٢٢١، أعيان الشِّيعة : ١ / ٥٩٤، وقعة الطّفّ : ١٦٠، مقتل الحسين لأبي مخنف : ٧٢ - ٧٣، البداية والنّهاية : ٨ / ١٦٨، الفُصُول المهمّة لابن
الفصل الثاني :التحرك نحو كربلاء
الخروج من مكة :
مرَّت على الامام الحسين أيام صعبة وهو في المدينة ومكة يُطارَد من قبل النظام اليزيدي لا مكان عنده يذهب اليه ،ولا عشيرة قوية يركن اليها فكان مثل النبي موسى الملاحق من قبل فرعون.
وكان الحكم الفاسد يخيره بين البيعة ليزيد والقتل، واحلاهما مر.
وكان المناصرون له في مكة أهل الحجاز والبصرة(١) اضافة الى أهل بيته ومواليه ،ذكرهم أبو مخنف قائلا:
«... لـمَّا خرج الامام الحسين من مكّة اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد، فقالوا له : إنصرف أين تذهب ! فأبى عليهم ومضى، وتدافع الفريقان، فاضطربوا بالسِّياط، ثُمَّ إنَّ الامام الحسين وأصحابه إمتنعوا إمتناعاً قوياً، ومضى الامام الحسين (عليهالسلام ) على وجهه»(٢) .
وقال الخوارزمي :
«... وفصل من مكّة يوم الثلاثاء، يوم التَّروية، لثمان(٣) مضين من ذي الحجّة ومعه إثنان وثمانون رجلاً من شيعته، ومواليه، وأهل بيته»(٤) .
____________________
(١) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٦ / ٢٢٤، و ٣ / ٣٠١ طبعة آخر، الإرشاد للشّيخ المُفيد : ٢ / ٧١ - ٧٢،
أنساب الأشراف :١٥٥، الأخبار الطّوال : ٢٤٦، بحار الأنوار : ٤٤ / ٣٧٠، عوالم العلوم : ١٧ / ٢٢١، أعيان الشِّيعة : ١ / ٥٩٤، وقعة الطّفّ : ١٦٠، مقتل الحسين لأبي مخنف : ٧٢ - ٧٣، البداية والنّهاية : ٨ / ١٦٨، الفُصُول المهمّة لابن الصّباغ المالكي : ٢ / ١٢٧، بتحقِّيقنا.
(٢) - اُنظر، الإرشاد، الشَّيخ المُفيد : ٢١٨ و : ٢ / ٦٦.
(٣) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٥ / ٣٨٥. (منه(قدسسره )). و : ٤ / ٢٨٩، الفُتُوح لابن أعثم : ٣ / ٧٥، تهذيب التَّهذيب : ٤ / ٤٩، مقتل الحُسين لأبي مخنف : ٦٧.
(٤) - مقتل الحُسين، الخوارزمي : ١ / ٢٢٠، ذكر بعضهم هذا العدد عن الخوارزمي على أنّه أحد الأقوال في عدد أصحاب الحُسين في كربلاء. ونُلاحظ أنّ هذا العدد هو لمن صحب الحُسين عند=
وهذا هو العدد المحتمل للانصار أثناء خروجهم من مكة(١) .
وقال الدِّينوري: «... ولـمّا خرج الامام الحسين إعترضه صاحب شرطة أميرها عمرو بن سعيد بن العاص في جماعة من الجُند، فقال : إنّ الأمير يأمُرك بالإنصراف، فانصرف، وإلّا منعتك، فامتنع الامام الحسين ، وتدافع الفريقان، واضطربوا بالسِّياط. وبلغ ذلك عمرو بن سعيد، فخاف أن يتفاقم الأمر، فأرسل إلى صاحب شرطته يأمره بالإنصراف»(٢) .
مسيرة الامام الحسين (عليهالسلام ) نحو كربلاء
وسار الامام الحسين نحو كربلاء ، فمانعه ابن عبّاس وابن الحنفية وابن
الزبير فلم يمتنع، ومرّ بالتنعيم(٣) فمانعه ابن عمر وكان على ماء فلم يمتنع، ومرّ بوادي العقيق(٤) ثمّ سار منه فأرسل إليه عبدالله بن جعفر ابنيه محمداً وعوناً وكتب إليه بالرجوع فلم يمتنع، وسار مغذاً(٥) لا يلوي على شيء حتّى نزل ذات عرق(٦) فتبعه
____________________
=خروجه من مكّة، وليس من الـمُؤكّد أنّه بقي ثابتاً إلى اليوم العاشر من الُمحرّم. وذكر المجلسي (بحار الأنوار : ٤٤ / ٣١٣) نقلاً عن أمالي الصِّدوق أنّ الحسين (سار في أحد وعشرين من أصحابه وأهل بيته) ولا يُمكن أن نقبل هذه الرّواية. لأنّ طبيعة الأشياء تقضي برفضها، ولأنَّ الثّابت أنّ عدد بني هاشم وحدهم يبلُغ هذا المقدار أو يتجاوزه. (منه(قدسسره )).
(١) - اُالإمامة والسِّياسة: ٢ / ٦،نظر تأريخ الطّبري : ٥ / ٢٤٩،الفُتُوح لابن أعثم : ٥ / ١٢٠ طبعة الهند مُصورة، تأريخ دمشق : ١٤ / ٢١٢، البداية والنّهاية : ٦ / ٢٥٩ و : ٨ / ١٧٨، الكامل في التَّأريخ : ٢ / ٥٤٧، كشف الغُمّة : ٢ / ٢٥٣.
(٢) - اُنظر، الأخبار الطّوال : ٢٤٤، البداية والنهاية : ٨ / ١٧٩.
(٣) - موضع على أربعة فراسخ من مكة في الحل.
(٤) - موضع عند المدينة وفيه أرض لابن الزبير ولغيره.
(٥) - مسرعاً، من أعذ بالسير إذا أسرع.
(٦) - بكسر العين - موضع يتصل بعرق وهو جبل حاجز بين تهامة ونجد.
منها رجال، ثمّ نزل الحاجر من بطن الرمة(١) فبعث قيساً إلى مسلم بكتاب يخبر به أهل الكوفة عن قدومه، ثمّ سار فمرّ بالثعلبيّة(٢) فزرود(٣) ، فبلغه خبر مسلم وهاني وقيس، ثمّ سار فمرّ بزبالة(٤) فاُخبر بعبدالله ابن يقطر، فخطب أصحابه وأعلمهم بما كان من أمر مسلم وهاني وقيس وعبدالله، وأذن لهم بالانصراف، فتفرّق الناس عنه يميناً وشمالاً إلّا من كان من أهل بيته وصفوته.
وكان من عادة أهل الدنيا اخفاء مثل هذه الاخبار عن أنصارهم خوف تفرقهم عنه الا أن الحسين أخبرهم كي ينتخبوا طريقهم بدقة واختيار كامل.
فالدين ليس فيه ختل وغدر وغش وخداع بل هو طريق واضح ينتهي في جنان الله تعالى.
الفصل الثالث: سفارة مسلم بن عقيل
مسلم بن عقيل بن أبي طالب
أمه أم ولد تسمى عُلَيّة(٥) ، اشتراها عقيل من الشام.
روى المدائني قائلا: قال معاوية بن أبي سفيان لعقيل بن أبي طالب يوماً:
هل من حاجة فأقضيها لك ؟
قال: نعم، جارية عُرِضت عليّ وأبى صاحبها أن يبيعها إلّا بأربعين ألفا
____________________
(١) - الحاجر - بالحاء المهملة والجيم والراء المهملة - موضع وأصله ما أمسك شفة الوادي، والرُمّة - بضم الراء المهملة والتشديد وقد يخفّف - واد متّسع في طريق مكّة تنزل بطنه بنو كلاب فبنو عبس فبنو أسد.
(٢) - بالثاء المثلثة والعين المهملة والباء المفردة والياء المثناة تحت - موضع في طريق مكّة يقال له ثلثا الطريق من الكوفة.
(٣) - موضع عند الثعلبية، بينها وبين الخزيميّة.
(٤) - بضم الزاء المعجمة - موضع عند الثعلبيّة، أيضاً بينها وبين الشقوق.
(٥) - بضمّ العين وفتح اللام وتشديد الياء المثنّاة تحت.
فأحبّ معاوية أن يمازحه فقال: وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفاً وأنت أعمى تجتزي بجارية قيمتها أربعون درهماً ؟
قال: أرجو أن أطأها فتلد لي غلاماً إذا أغضبته ضرب عنقك بالسيف.
فضحك معاوية وقال: مازحناك يا أبا يزيد، وأمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلماً.
فلمّا أتت على مسلم سنون وقد مات أبوه عقيل، قال مسلم لمعاوية: إنّ لي أرضاً بمكان كذا من المدينة وقد أُعطيت بها مائة ألف وقد أحببت أن أبيعك إيّاها فادفع لي ثمنها. فأمر معاوية بقبض الأرض ودفع الثمن إليه.
فبلغ ذلك الامام الحسين (عليهالسلام ) فكتب إلى معاوية:
أمّا بعد; فإنّك غررت غلاماً من بني هاشم فابتعت منه أرضاً لا يملكها، فاقبض منه ما دفعته إليه واردد إلينا أرضنا.
فبعث معاوية إلى مسلم فأقرأه كتاب الامام الحسين (عليهالسلام ) وقال له: أردد علينا ما لنا وخذ أرضك فإنّك بعت ما لا تملك.
فقال مسلم: أمّا دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا.
فاستلقى معاوية ضاحكاً يضرب برجليه ويقول له: يا بني هذا والله ما قاله
لي أبوك حتى ابتاع أمّك، ثمّ كتب إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) :
أن قد رددت أرضكم وسوّغت مسلماً ما أخذ.
مسلم سفير الحسين (عليهالسلام )
وروى أبو مخنف وغيره أنّ أهل الكوفة حينما كتبوا إلى الامام الحسين ، دعا مسلماً فسرّحه مع قيس بن مسهّر وعبدالرحمن بن عبدالله وجماعة من الرسل
فأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف فإن رأى الناس مجتمعين عجّل إليه بذلك، وكتب إليهم.أما بعد; فقد أرسلت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل وأمرته أن يكتب لي إن رآكم مجتمعين، فلعمري ما الإمام إلّا من قام بالحقّ، وما يشاكل هذا.
فخرج من مكّة في أواخر شهر رمضان، وأتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) وودّع أهله وخرج فاستأجر دليلين من قيس، فجارا عن الطريق واشتدّ عليهم العطش فلم يلبثا أن ماتا، وأقبل مسلم ومن معه حتى انتهوا إلى الماء وقد أشار الدليلان إليها عليه، فكتب مسلم مع قيس إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) من المضيق من بطن خبت: أما بعد; فإنّي خرجت من المدينة ومعي دليلان فجارا عن الطريق وعطشنا فلم يلبثا أن ماتا، وانتهينا إلى الماء فلم ننج إلّا بحشاشة أنفسنا، وقد تطيّرت من وجهي هذا.فكتب إليه الامام الحسين (عليهالسلام ): أمّا بعد; فقد خشيت أن يكون حملك على هذا غير ما تذكر، فامض لوجهك الذي وجّهتك له، والسلام.
فسار مسلم حتى مرّ بماء لطيء فنزل ثمّ ارتحل فإذا رجل قد رمضى ظبياً حتى أشرف له، فصرعه، فقال مسلم: يُقتَل عدوّنا إن شاء الله.
دخول مسلم الكوفة
وأقبل مسلم حتى دخل الكوفة فنزل دار المختار بن أبي عبيدة، فحضرته الشيعة واجتمعت له، فقرأ عليهم كتاب الامام الحسين (عليهالسلام ) الذي أجابهم به، فأخذوا يبكون، وخطبت بمحضره خطباؤهم كعابس الشاكري وحبيب الأسدي، فبلغ ذلك النعمان بن بشير الأنصاري - وكان عامل يزيد عى الكوفة - فخرج وخطب الناس وتوعّدهم ولان في كلامه.
فقام إليه عبدالله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أميّة فأنّبه، وخرج
فكتب هو وعمارة بن عقبة إلى يزيد بأمر النعمان، وأنّه ضعيف أو يتضاعف، وأخذ الناس يبايعون مسلماً حتى انتهى ديوانه إلى ثمانية عشر ألف مبايع أو أكثر، فكتب إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) بذلك مع عابس بن أبي شبيب الشاكري وسأله الإعجال بالقدوم عليه لاشتياق الناس إليه.
ولـمّا بلغ ذلك يزيد استشار ذويه فيمن يولّيه فأشار عليه سرجون مولى أبيه بعبيدالله بن زياد طبقاً لما عهد به إليه أبوه ، فولّاه وكتب إليه بولاية المصرين مع مسلم بن عمرو الباهلي، فسار مسلم حتى ورد البصرة وقد كان الامام الحسين (عليهالسلام )كتب إلى أهل البصرة مع مولاه سليمان، فصلبه عبيدالله وتهدّد الناس، وخلّف مكانه أخاه عثمان وخرج إلى الكوفة، وأخرج معه شريك بن الأعور ومسلم بن عمرو وجماعة من خاصّته، فساروا، فجعل شريك يتساقط(١) في الطريق ليعرج على شريك كلّما سقط كما زعم، فدخل الكوفة قبل أصحابه، فظنّ الناس أنّه الامام الحسين (عليهالسلام )لتشبّهه به لباساً وتلثّمه، فدخل القصر والنعمان يظنّه الامام الحسين ، والناس تقول له: مرحباً يابن رسول الله، وتتبعه، فسدّ النعمان باب
القصر فصاح به: افتح لا فتحت، فعرفه وفتح الباب وعرف الناس كلمة عبيدالله، فانكفأ وانكفّوا، وبات مسلم والناس حوله.
فلمّا أصبح دخل شريك الكوفة فنزل على هاني بن عروة فزاره مسلم وعاده، فقال لمسلم: أرأيت لو عادني عبيدالله أكنت قاتله ؟
قال: نعم. فبقي عند هاني. وأصبح عبيدالله فبعث عيناً له من مواليه يتوصّل إلى مسلم، وعاد عبيد الله بن زياد شريك بن الأعور فلم يحبّ مسلم قتله حتى ظهر من تلويحات شريك لعبيدالله فنهض ومات شريك، وأخبره عينه أنّ مسلماً عند هاني،
____________________
(١) - أي يقيم المكان بعد المكان من المرض.
فبعث على هاني وحبسه.
أقول: أنا أستبعد قول مسلم لشريك نعم ان جاء عبيد الله بن زياد اليه عائداً، وفي منزل هاني ضيفاً ،أن يقتله ،لان مسلماً لا يكذب.
لكن شريكاً طلب من مسلم بن عقيل أن يقتل عبيد الله فامتنع عن الغدر به لانه ضيف جاء لعيادة مريض وليس من شيم المتقين الاقدام على قتل الضيوف.
فجمع مسلم أصحابه وعقد لعبيدالله بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة، وقال له: سر أمامي في الخيل، وعقد لمسلم بن عوسجة على ربع مذحج وأسد وقال: إنزل في الرجال، وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان، وعقد للعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة، ثمّ أقبل نحو القصر فأحاطوا به حتى أمر عبيدالله بسدّ الأبواب، فأشرف من القصر أشراف الكوفة يخذّلون الناس بالترغيب والترهيب، وخاف عبيد الله من مواجهة مسلم ومحاربته /تاريخ الطبرى ٣ / ٢٨٧.فما أمسى المساء إلّا وقد انفضّ الجمع من حول مسلم، وخرج شبث بن ربعي والقعقاع(١) بن شور الذهلي وحجّار بن أبجر العجلي وشمر بن ذي الجوشن الكلابي يخذّلون الناس، وخرج كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي في عدد للقبض على من رآه يريد مسلماً، فقبض على جماعة فحبسهم عبيدالله /راجع تاريخ الطبرى ٣ / ٢٨٧.
وأمر عبيد الله بمراقبة الطرق والاحياء بحثاً عن مسلم /الارشاد ،المفيد ٢١٣ ،الاخبار الطوال ٢٤٠.وأوقف حركة العساكر الى الثغور وبعثها لمحاربة الحسين / تاريخ
____________________
(١) - بالقاف المفتوحة والعين المهملة الساكنة والقاف والعين بينهما ألف - ابن شور - بالشين المضمومة والراء المهملة - له شرف وسمعة، ويضرب به المثل في المجالسة فيقال: جليس القعقاع بن شور; لأنّه دخل مجلس معاوية وقد ضاق فقام رجل وأعطاه مكانه فجلس فيه، ثمّ أمر له معاوية بشيء، فقال: أين من قام عن مجلسه لي؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خذ ما نلته بمكانك مكافاة لقيامك.
دمشق ،ابن عساكر ١٤ / ٢١٥.
ثمّ إنّ مسلماً خرج من المسجد منفرداً لا يدري أين يتوجّه، فمرّ بدار امرأة يقال لها طوعة كانت تحت الأشعث بن قيس ثمّ تزوّجها أسيد الحضرمي فولدت منه بلالا، ومات أسيد عنها، فاستسقاها مسلم ، فسقته وشرب فوقف، فقالت له:
ما وقوفك ؟ فاستضافها، فأضافته وعرفته فأخفته ببيت لها، فاسترابها بلال ابنها بكثرة الدخول والخروج لذلك البيت، فاستخبرها، فما كادت تخبره حتى استحلفته وأخبرته، فخرج صبحاً للقصر فرأى ابن زياد وعنده أشراف الناس وهو يتفحّص عن مسلم، فأسرّ لمحمد بن الأشعث بخبره، فقال ابن زياد؟
وما قال لك ؟ فأخبره، فنخسه بالقضيب في جنبه ثمّ قال:
قم فائتني به الساعة، فخرج ومعه عمرو بن عبيدالله بن العباس السلمي في جماعة من قيس حتى أتوا الدار.
فسمع مسلم حوافر الخيل فخرج وبيده سيفه فقاتل القوم قتالا شديداً، وكان أيّداً، ربّما أخذ الرجل ورمى به على السطح، فجعلوا يوقدون أطناب القصب
ويرمونها عليه ويرضخونه بالحجارة من السطوح، وهو لا يزال يضرب فيهم بسيفه ويقول في خلال ذلك متحمّساً؟
أقسمت لا أُقتل إلّا حرّاً |
وإن رأيت الموت شيئاً نكرا |
|
كلّ امرء يوماً ملاق شرّا |
أو يخلط البارد سخناً مرّا |
|
ردّ شعاع النفس(١) فاستقرّا |
أخاف أن اُكذب أو اُغرّا |
____________________
(١) - الشعاع المتفّرق من الشيء تفرّقاً دقيقاً، يقال: مارت نفسه شعاعاً أي تفرّقت من الخوف. قال الشاعر:
أقول لها وقد طارت شعاعا من الأبطال ويحك لا تراعي
فالمعنى في الرجز أنّ النفس استقرّت بعد ما تفرّقت. ويمضي في الجملة الكتاب شعاع=
ثمّ اختلف هو وبكير بن حمران الأحمري بضربتين، فضرب بكير فمّ مسلم فقطع شفته العليا، وأسرع السيف في السفلى، ونصلت لها ثنيتان، فضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه وثنّى بأخرى على حبل عاتقه كادت تأتي على جوفه، فاستنقذه أصحابه.وعاد مسلم ينشد شعره. فقال له محمد بن الأشعث: لك الأمان يا فتى لا تقتل نفسك، إنّك لا تكذب ولا تخدع ولا تغرّ، إنّ القوم بنو عمّك وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك.
فلمّا رأى مسلم أنّه قد أُثخن بالحجارة وأُضربت به أطنان(١) القصب المحرق وإنّه قد انبهر، أسند ظهره إلى جنب تلك الدار، فكرّر عليه محمد الأمان ودنا منه، فقال: آمن آنا؟ قال: نعم، وصاح القوم أنت آمن سوى عمرو بن عبيدالله بن العباس السلمي فإنّه قال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل، وتنحّى.
فقال مسلم: أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم، ثمّ أُتي ببغلة فحمل عليها وطافوا حوله فانتزعوا سيفه من عنقه، فكأنّه أيس من نفسه، فدمعت عيناه وقال: هذا أوّل الغدر.
فقال محمد: أرجو أن لا يكون عليك بأس.
فقال: ما هو إلّا الرجاء، أين أمانكم؟ إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وبكى.
فقال عمرو السلمي: إنّ من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك.
فقال: إنّي والله ما لنفسي أبكي ولا لها من القتل أرثي، وإن كنت لم أُحبّ لها طلافة عين تلفاً، ولكن أبكي لأهلي المقبلين إليّ، أبكي لحسين وآل حسين.
____________________
=الشمس وهو غلط وتصحيف صحّفه من لم يفهم شعاع النفس فرأى أنّ الشعاع بالشمس أليق.
(١) - جمع طن وهو الحزمة من القصب.
ثمّ قال لمحمد بن الأشعث:
يا عبدالله إنّي أراك ستعجز عن أماني، فهل عندك خير، أتستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني يبلّغ حسيناً فإنّي لا أراه إلاّ قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غداً وأهل بيته معه، وإنّ ما ترى من جزعي لذلك، فيقول: إنّ مسلماً بعثني إليك وهو في أيدي القوم أسير، لا يرى أن يمسي حتى يقتل، وهو يقول: إرجع بأهل بيتك ولا يغرّك أهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل، إنّ أهل الكوفة كذّبوك وكذّبوني، وليس لمكذوب رأي.
فقال محمد: والله لأفعلنّ ولأعلمنّ ابن زياد أنّي قد آمنتك.
قال جعفر بن حذيفة الطائي: فبعث محمد أياس بن العتل الطائي من بني مالك بن عمرو بن ثمامة وزوّده وجهّزه ومتّع عياله وأرسله للحسين، فاستقبله بزبالة لأربع ليالي بقين من الشهر، وكان عبيدالله بن زياد بعث رئيس الشرطة الحصين بن تميم التميمي في نحو من ألفي فارس فأطافوا بالطفّ ونظّموا المسالح ومنعوا الداخل والخارج فهم على خطّ واحد فلم تحصل له فرصة إلى
ذلك الزمن(١) .
إجبار ابن زياد الناس بمحاربة الحسين (عليهالسلام )
اعتمد الامويون على القوة والقهر والشدة فى احضار الناس الى الحروب مثلما كان أجدادهم فى الجاهلية وسار على هذا المنهج معاوية ويزيد ،فنادى منادي ابن زياد في الكوفة:
ألا برئت الذمّة ممّن وجد في الكوفة لم يخرج لحرب الامام الحسين (عليهالسلام ). فرئي رجل غريب فاُحضر عند ابن زياد، فسأله، فقال:
____________________
(١) - راجع ابصار العين ومقتل المقرم.
إنّي رجل من أهل الشام جئت لدين لي في ذمّة رجل من أهل العراق، فقال ابن زياد: اُقتلوه ففي قتله تأديب لمن لم يخرج بعد ! فقتل.
وكان عمر بن سعد أراد الموادعة فسأل الامام الحسين (عليهالسلام ) عمّا أتى به، فأخبره وخيّره بين الرجوع إلى مكة واللحوق ببعض الشعاب النائية والجبال القاصية، فكتب بذلك إلى ابن زياد، فأجابه بالتهديد والإيعاد وباعتزال العمل وتوليته لشمِر بن ذي الجوشن(١) إن لم ينازل الامام الحسين (عليهالسلام )أو يستنزله على حكمه، فوصل الكتاب إلى عمر بن سعد في اليوم السادس من المحرّم وقد تكامل عنده من الرجال عشرون ألفاً، فقطع المراسلات بينه وبين الامام الحسين وضيّق عليه ومنع عليه ورود الماء، وطلب منه إحدى الحالتين: النزول أو المنازلة.
فجعل يتسلّل إلى الامام الحسين من أصحاب عمر بن سعد في ظلام الليل الواحد والإثنان حتّى بلغوا في اليوم العاشر زهاء ثلاثين ممّن هداهم الله إلى السعادة ووفّقهم للشهادة.
ثمّ إنّ الامام الحسين (عليهالسلام ) عطش في اليوم الثامن فأرسل أخاه العباس في عشرين فارساً ومثلهم راجلاً فأزالوا الحرس عن المراصد وشربوا وملأوا قربهم ورجعوا، ثمّ أتى أمرٌ من عبيدالله إلى عمر بن سعد يستحثّه على المنازلة، فركبوا خيولهم واحاطوا بالامام الحسين (عليهالسلام ) وأهل بيته وأصحابه، فأرسل الامام الحسين(عليهالسلام ) أخاه العباس ومعه جملة من أصحابه وقال: سلهم التأجيل إلى غد إن استطعت، وكان ذلك اليوم تاسع محرّم، فأجّلوه بعد مؤامرة بينهم وملاومة.
____________________
(١) - بفتح الشين وكسر الجيم - ويجري على الألسن ويمضي في الشعر الحديث كسر السين وسكون الميم، وهو خلاف المضبوط، وذوالجوشن أبوه واسمه شراحيل بن الأعور قرط بن عمرو بن معاوية بن كلاب الكلابي الضبابي، وهو قاتل الحسين، وكان أبرص خارجيّاً.
القاء ابن زياد القبض على مسلم
قال أبو مخنف: ثمّ أقبل محمد بن الأشعث بمسلم إلى باب القصر، فاستأذن، فأذن له، فأخبر عبيدالله بخبر مسلم وضرب بكير إيّاه، فقال: بعداً له، فأخبره بأمانه، فقال: ما أرسلناك لتؤمنه إنّما أرسلناك لتأتي به، فسكت. وانتهى مسلم إلى باب القصر وهو عطشان، وعلى باب القصر أُناس ينتظرون الإذن منهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط وعمرو بن حريث ومسلم بن عمرو الباهلي وكثير بن شهاب، فاستسقى مسلم وقد رأى قلّة(١) موضوعة على الباب.
فقال مسلم الباهلي: أتراها ما أبردها لا والله لا تذوق منها قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنّم.
فقال له: ويحك من أنت ؟
قال: أنا من عرف الحقّ إذ أنكرته، ونصح لإمامه إذ غششته، وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفته، أنا مسلم بن عمرو الباهلي.
فقال: لأمّك الثكل، ما أجفاك وما أفظّك وأقسى قلبك وأغلظك، أنت يا بن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم منّي، ثمّ تساند وجلس إلى الحائط.
فبعث عمرو بن حريث مولاه سليمان فجاءه بقلّة، وبعث عمارة غلامه قيساً فجاءه بقلة عليها منديل فصبّ له ماء بقدح، فكلّما شرب امتلأ القدح دماً من فمه حتى إذا كانت الثلاثة سقطت ثنيتاه في القدح، فقال: الحمد لله، لو كان من الرزق المقسوم لشربته.
ثمّ أُدخل مسلم، فلم يسلّم بالإمرة على عبيدالله، فاعترضه الحرس بذلك فقال عبيدالله: دعه فإنّه مقتول.
____________________
(١) - بالضمّ - إناء للماء كالكوز الصغير.
فقال له مسلم: أكذلك ؟
قال: نعم.
قال: فدعني أوصي إلى بعض قومي. فنظر إلى جلساء عبيدالله فإذا عمر بن سعد فيهم، فقال: يا عمر إنّ بيني وبينك قرابة ولي إليك حاجة، وقد يجب عليك نجح حاجتي وهو سرّ، فأبى أن يمكّنه من ذكرها، فقال له عبيدالله: لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمّك. فقام معه وجلس بحيث ينظر إليه ابن زياد، فقال: إنّ عليَّ بالكوفة ديناً استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فاقضها عنّي ببيع لامتي، واستوهب جثّتي من ابن زياد فوارها، وابعث إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) من يردّه فإنّي كتبت إليه أُعلمه أنّ الناس معه ولا أراه إلّا مقبلا.
فقال عمر لابن زياد: أتدري ما قال لي، إنّه قال كذا وكذا.
فقال ابن زياد: ما خانك الأمين ولكن ائتمنت الخائن، أمّا ماله فهو لك فاصنع به ما شئت، وأمّا جثّته فلن نبالي إذا قتلناه ما يصنع بها، أو قال: فلن نشفّعك فيها فإنّه ليس بأهل منّا لذلك قد جاهدنا وجهد على هلاكنا، وأمّا حسين فإن لم يُرِدنا لم نُرده وإن أرادنا لم نكفّ عنه، ثمّ قال: إيه(١) يابن عقيل أتيت الناس وأمرهم جمع وكلمتهم واحدة لتشتّتهم وتحمل بعضهم على بعض؟
قال: كلاّ ما أتيت لذلك ولكن أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم، وسفك دمائهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعوا إلى حكم الكتاب.
قال: وما أنت وذاك يا فاسق، أولم نكن نعمل بذاك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب
____________________
(١) - بكسر الهمزة والهاء تنوّن ولا تنوّن; فإن نوّنت الهاء كانت الكلمة استنطاق، وإن سكّنت الهاء كانت كلّمة استكفاف - فمعنى الأولى تكلّلم ومعنى الثانية أسكت.
الخمر.
قال: أنا أشرب الخمر، والله إنّ الله ليعلم أنّك غير صادق وإنّك قلت بغير علم، وإنّي لست كما ذكرت، وإنّ أحقّ بشرب الخمر منّي من يلغ في دماء المسلمين، ولغاً فقتل النفس التي حرّم الله قتلها، ويقتل النفس بغير النفس، ويسفك الدم الحرام، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظنّ، وهو يلهو ويلعب كأنّ للم يصنع شيئاً.
فقال ابن زياد: يا فاسق إنّ نفسك تمنّيك ما حال الله دونه ولم يرك أهله.
قال: فمن أهله يا بن زياد؟
قال: أمير المؤمنين يزيد.
قال: الحمد لله رضينا بالله حكماً بيننا وبينكم.
قال: كأنّك تظنّ أنّ لكم في الأمر شيئاً؟
قال: ما هو الظنّ ولكنّه اليقين.
قال: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام.
قال: أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام حدثاً لم يكن منه، أما إنّك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة(١) لا أحد أحقّ بها منك.
فأخذ ابن زياد يشتمه ويشتم عليّاً وحسيناً وعقيلا، وأخذ مسلم بالسكوت والإعراض عنه.
فقال ابن زياد: اصعدوا به، وأُحضر بكير، فأمره أن يضرب عنقه ويتبع برأسه جسده من أعلى القصر، فصاح مسلم بمحمد بن الأشعث: قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمّتك، أما والله لولا أمانك ما استسلمت.
____________________
(١) إذا غلب اللئيم تبجّح وظهر عليه التجبّر، وإذا غلب الكريم استحيى وصغرت له همّته ما فعل، فلؤم الغلبة التبجّح والاستعلاء، وكرمها التصاغر والاستيحاء
فأعرض محمد وجعل مسلم يسبّح الله ويقدّسه ويكبّره ويستغفره ويصلّي على أنبياء الله وملائكته ويقول: اللهمّ احكم بيننا وبين قومنا غرّونا وكذّبونا وأذلّونا، فأشرف به من على القصر فضربت عنقه وأتبع جسده رأسه، ونزل بكير فقال له ابن زياد: وما كان يقول؟
قال: إنّه كان يسبّح ويستغفر فلمّا أدنيته لأقتله قلت: الحمد لله الذي أقادني منك، وضربته ضربة لم تغن شيئاً، فقال لي:
أما ترى في خدش تخدشنيه وفاً من دمك أيّها العبد.
فقال ابن زياد: أوفخراً عند الموت؟ ثمّ قال: إيه.
قال: وضربته الثانية فقتلته.
ثمّ أمر ابن زياد فقتل هاني وجملة من المحبوسين وجرّت جثّتا مسلم
وهاني بحبلين في الأسواق، وقتل مسلم في اليوم الثامن من ذي الحجّة يوم خروج الامام الحسين (عليهالسلام ) من مكّة.
قال أبو مخنف: وحدّث عبدالله بن سليم والمنذري بن المشمعل الأسديّان قالا: لـمّا قضينا حجّنا لم تكن لنا همّة إلّا اللحاق بالامام الحسين (عليهالسلام ) في الطريق لننظر ما يكون من أمره وشأنه، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتى لحقناه بزرود، فلمّا دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الامام الحسين (عليهالسلام ). قالا: فوقف الامام الحسين (عليهالسلام ) كأنّه يريده، ثمّ تركه ومضى، فقال أحدنا لصاحبه: إمض بنا إليه لنسأهل عن خبر الكوفة. فانتهينا إليه وسلّمنا وانتسبنا فإذا هو بكير بن المثعبة الأسدي، فاستخبرناه عن الكوفة، فقال:
ما خرجت حتى رأيت مسلماً وهانياً قتيلين يجرّان بأرجلهما في السوق، ففارقناه ولحقنا بالامام الحسين ، فسلّمنا عليه وسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسياً،
فدخلنا عليه وقلنا له:
يرحمك الله إنّ عندنا خبراً إن شئت حدّثناك به علانية وإن شئت سرّاً. فنظر إلى أصحابه وقال: ما دون هؤلاء سرّ. فقلنا: أرأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس؟
قال: نعم وقد أردت مسألته.
فقلنا: قد استبرأنا لك خبره، وكفيناك مسألته، وهو إمرؤ من أسد منّا ذوي رأي وصدق وفضل وعقل، وإنّه حدّثنا بكيت وكيت.
فاسترجع وقال: رحمة الله عليهما وكرّره مراراً. فقلنا: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلّا انصرفت فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر بل نتخوّف أن يكونوا عليك. فاعترضته بنو عقيل بأنّنا لا نترك ثأرنا.
فالتفت إلينا الامام الحسين (عليهالسلام ) و قال: لا خير في العيش بعد هؤلاء، فعلمنا أنّه عزم على المسير، فقلنا له: خار الله لك، فدعا لنا، فقال له أصحابه: إنّك والله ما أنت مثل مسلم ولو قدمت الكوفة كان الناس إليك أسرع.
قال أهل السير: ولـمّا ورد الامام الحسين (عليهالسلام ) زبالة أخرج كتاباً لأصحابه فقرأه عليهم وفيه:
أمّا بعد; فقد أتانا خبر فظيع إنّه قتل مسلم وهاني وعبدالله بن يقطر. وقد خذلنا شيعتنا; فمن أحبّ منكم الإنصراف فلينصرف ليس عليه منّا ذمام.
فتفرّق الناس عنه يميناً و شمالا إلّا صفوته.
وروى بعض المؤرّخين أنّ الامام الحسين لـمّا قام من مجلسه بالثعلبيّة توجّه نحو النساء وانعطف على ابنة لمسلم صغيرة فجعل يمسح على رأسها فكأنّها أحسّت، فقالت: ما فعل أبي؟
فقال: يا بنيّة أنا أبوك، ودمعت عينه، فبكت البنت وبكت النساء لذلك.
قال أهل السير: ثمّ انّ ابن زياد بعث برأسي مسلم وهاني إلى يزيد مع هاني بن أبي حيّة الوداعي والزبير بن الأروح التميمي، واستوهبت الناس الجثث فدفنوها عند القصر حيث تزار اليوم، وقبراهما كلّ على حدة
قال السيد الباقر بن السيد محمد الهندي فيه:
سقتك دماً يابن عمّ الامام الحسين |
مدامع شيعتك السافحة |
|
ولا برحت هاطلات الدموع |
تحيّيك غادية رائحة |
|
لأنّك لم تروِ من شربة |
ثناياك فيها غدت طائحة |
|
رموك من القصر إذ أوثقوك |
فهل سلمت فيك من جارحة |
|
تجرّ بأسواقهم في الحبال |
ألست أميرهم البارحة |
|
أتقضي ولم تبكك الباكيات |
أما لك في المصر من نائحة |
|
لئن تقض نحباً فكم في زرود |
عليك العشيّة من صائحة |
ولي في ذلك:
نزفت دموعي ثمّ أسلمني الجوى |
لقارعة ما كان فيها بمسلم |
|
أجيل وجوه الفكر كيف تخاذلت |
بنو مضر الحمراء عن نصر مسلم |
|
أما كان في الأرباع(١) شخص بمؤمن |
وما كان في الأحياء حيّ بمسلم(٢) |
____________________
(١) - أرباع الكوفة وهي المدينة وكندة ومذحج وتميم، وتدخل ربيعة مع كندة وأسد مع مذحج وهمدان مع تميم، وتنضمّ غيرهم إليهم في الجميع يقال: أرباع الكوفة وأخماس البصرة، وقد تقّدم ذلك.
(٢) - الأوّل إسم فاعل من أسلمه إلى الشيء بمعنى أعطاه إيّاه وخذله، والثاني العلم والمترجم، والثالث إسم فاعل من أسلم خلاف كفر. ابصار العين ،السماوى
الخوف في صفوف أهل الكوفة
لقد بث عبيد الله الاموي الخوف والرعب فى صفوف الناس فكان يقتل على الظن والشبهة ويحرق البيوت والاشجار ويذبح النساء.
مما أشاع حالة من الرعب فى صفوف المواطنين تمكن بها النظام من فرض سيطرته على الكوفة.
ويتجلى الخوف والرعب في صفوف الناس فى هذا النص :
«... إنّ المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول : انصرف، النّاس يكفونك ويجىء الرَّجُل إلى ابنه أو أخيه، فيقول : غداً يأتيك أهل الشَّام، فما تصنع بالحرب والشّر..؟»(١)
خوف الدولة من انضمام الناس الى معسكر الحسين (عليهالسلام )
كان العراق وما زال مقراً لشيعة أهل البيت بكثافته السكانية لذا خاف عبيد الله بن زياد من التحاق الشيعة بالامام الحسين بملايين لا تستطيع الدولة صدها ،خاصة وان المسلمين لا يستطيعون سماع نداء الامام الحسين ورده ،وكانت الخطوات كالاتي :
رفض مشروع الحوار مع الإمام الحسين.
الاسراع في محاربة الإمام الحسين والقضاء عليه.
منع المسلمين من الالتحاق بالإمام الحسين.
استخدام شتى الوسائل الجاهلية فى سبيل القضاء على الإمام الحسين منها: العطش :استخدام هذا السلاح الى أقصى درجة ممكنة(٢) مثلما فعل طغاة قريش فى
____________________.
(١) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٥ / ٣٧١.
(٢) - «... ورجعت تلك الخيل (الّتي منعت الأسدين من الوصول إلى معسكر الحسين) حتّى نزلت على الفرات، وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء، فأضر العطش بالحسين وبمن معه».
بدر و كما فعل معاوية فى صفين.
اعدام بعض الناس الممتنعين من الالتحاق بجيش الدولة لبث الذعر فى صفوف أهالي الكوفة، و منعهم من العصيان أو الالتحاق بصفوف الامام الحسين (عليهالسلام ).
شراء ذمم الناس بالاموال وبث الوعود الدنيوية بينهم.
نشر أكبر عدد ممكن من الجواسيس.
و فى العاشر من المحرّم، استمر هذا الفعل الدنيء اذ جاء :
«حدثني من شهد الامام الحسين في عسكره أنّ حسيناً حين غُلب على عسكره ركب الـمُسناة يريد الفرات، قال : فقال رجل من بني أبان بن دارم : ويلكم حولوا بينه وبين الماء، لا تتأمّ إليه شيعته»(١) .
فالقيادة الاموية كانت تتوقع التحاق القبائل المجاورة وسكان المدن القريبة بالثوار فى كل لحظة، و هذا ما دفعهم لانهاء المعركة سريعا
الفصل الرابع: الحسين مع الحر
____________________
(منه(قدسسره )). المصدران المذكوران في هامش رقم «١».
(١) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٥٤ / ٤٤٩ وقد أورد ابن نما الحلّي اسم هذا المقاتل في (مثير الأحزان : ٥٣) وهو (زرعة بن أبان بن دارم) وأنّه، قال : حولوا بينه وبين الماء، ولم يذكر ابن نما عبارة (لا تتامّ إليه شيعته). (منه(قدسسره )).
انُظر، مقتل الحسين لأبي مخنف : ٩٨٧، مقتل الحسين للخوارزمي : ١ / ٢٤٠ و ٢٤٤، و : ٢ / ٣٢، الإرشاد للشيخ المفيد : ٢ / ٨٦، تأريخ الطّبري : ٤ / ٣٤٣ وما بعدها، الأخبار الطّوال : ٢٤٧، عوالم العُلوم : ١٧ / ٢٣٤، الكامل لابن الأثير : ٨ / ١٨٨ و ٩ / ٣٨، البداية والنهاية : ٨ / ١٧٢، أنساب الأشراف : ١٧٦، إعلام الورى : ٢٤٠ - ٢٥١، مقاتل الطّالبيّين : ٧٤، نفس المهمُوم للمّحدث القمّي: ١١٦، تأريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين : ٣٤٦، الـمُعجم الكبير : ١ / ٢٥٤ ح ٧٥، مجمع الزّوائد : ٩ / ١٩٣، الإتحاف بحبّ الأشراف للشّبراوي : ١٤٥، بتحقّيقنا.
إلتقاء الحسين (عليهالسلام )بالحر
ثمّ سار الحسين فمرّ ببطن العقبة(١) فنزل شراف(٢) وبات بها، فلمّا أصبح سار فطلعت خيل عليهم فلجأ إلى ذي حسم(٣) فإذا هو الحرّ بن يزيد في ألف فارس يمانعه عن السير بأمره وقد بعثه الحصين بن تميم التميمي وكان على مسلحة الطف التي نظمها ابن زياد من البصرة إلى القادسيّة، فصلّى بهم الامام الحسين الظهر، ثمّ خطبهم (عليهالسلام ) قائلا:
أيّها الناس ! إنّي لم آتِكم حتّى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم أن أقدم إلينا فإنّه ليس علينا إمام لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ، فإن كنتم على ذلك فأعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم ومواثيقكم، وإن لم تفعلوا وكنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم.
فسكتوا عنه، ثمّ صلّى بهم العصر فخطبهم (عليهالسلام ) فقال:
أيها الناس ! إنّكم إن تتّقوا وتعرفوا أنّ الحقّ لأهله يكن أرضى لله عنكم، ونحن أهل بيت محمّد أولى الناس بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان، فإن أبيتم إلاّ كراهيّةً لنا وجهلاً بحقّنا وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم وقدمت علي به رسلكم انصرفت عنكم.
فقال له الحرّ: والله ما أدري ما هذه الكتب التي تذكر.
فقال الامام الحسين لعقبة بن سمعان (غلام لزوجته الرباب ابنة إمرء القيس ): قم فأخرج الخُرجَين اللذين فيهما كتبهم.
____________________
(١) - بالحركات - موضع عند واقصة.
(٢) - بفتح الشين المعجمة - موضع عند واقصة، أيضاً بينها وبين الفرعاء.
(٣) - بضم الحاء المهملة وفتح السين المهملة والميم بعد - جبل هنالك كان النعمان يصطاد به، وفيه يقول الشاعر:
*أليلتنا بذي حسم أنيري*
ويمضي في الكتب حسب وخشب وجشم وكلّ غلط من النّساخ.
فأتى بهما فنثرت بين يديه.
فقال الحرّ: إنّا لسنا منهم، وقد اُمرنا بملازمتك وإقدامك الكوفة على عبيدالله ابن زياد.فأبى الامام الحسين وترادّا القول في ذلك، ثمّ رضيا بكتابة الحرّ إلى ابن زياد في الاستيذان بالرجوع إلى مكة، فأجابه بالتضييق على الامام الحسين والقدوم به عليه، فأبي عليه الامام الحسين (عليهالسلام ) فجعل يسير والحرّ يمانعه، ثمّ عزم على السير في طريق، لا يرجع به إلى مكة ولا يذهب به إلى الكوفة، فتياسر والحرّ يلازمه، فنزل وخطب أصحابه.
خطاب الامام الحسين (عليهالسلام )عند تضييق الحر عليه
بعدما أمر ابن زياد الحر بالتضييق على الحسين (عليهالسلام ) وأصحابه نزل الامام الحسين(عليهالسلام ) وألقى كلمة في أصحابه قال فيها :
أمّا بعد; فإنّه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، ألا و إنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها واستمرّت حذاء(١) ولم يبق منها إلّا كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون إنّ الحقّ لا يُعمَل به، وإنّ الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما.
فقام أصحابه وأجابوه بما اقتضى خالص الدين، وأوجب محض الإيمان، فركب وتياسر عن طريق العذيب والقادسيّة فمرّ بقصر بني مقاتل ثمّ سار، فأتى إلى الحر أمرٌ من عبيدالله بالتضيّق عليه، فنزل كربلا يوم الخميس ثاني محرّم الحرام من سنة
____________________
(١) - استمرّت دامت، وحذاء - بالحاء المهملة المشدّدة المعجمة - الناقة الماضية بسرعة ونشاط، والناقة المقطوعة الذنب، والرحم التي لم يعلّق بها أحد وينقطع عنها كلّ أحد، وفُسّرت الفقرة في التاج بالمعاني الثلاثة; فعلى الأوّل يكون المعنى أنّ الدنيا أدبر معروفها واستمرّت على ذلك ومضت بسرعة، وعلى الثاني استمرّت على ذلك لم يبق لها شيء يمسكه اللاحق ولا ذنب لها فيقبض، وعلى الثالث استمرّت على ذلك لم يصلها واصل
إحدى وستّين وضرب أخبيته هناك، فأتاه عمر بن سعد(١) بالسيل الجارف من الرجال والخيل.
سقى الحسينُ (عليهالسلام )أعدائه الماء وحرَّموه عليه
وسقى الإمام الحسين (عليهالسلام ) جيش يزيد بن معاوية الماء في صحراء كربلاء ، ولـمّا سيطروا على الماء منعوا الامام الحسين (عليهالسلام ) وأهله وصحبه منه فقتلوهم عطشاً(٢) .
الفصل الخامس :علم الانبياء والاوصياء بشهادة الحسين.
(٢) - ابن أبي وقاصّ و هو مالك بن أهيب بن عبد مناف، بن زهرة بن كلاب بن مرّة، يكنى بأبي حفص، لكنه فى الحقيقة من بني عذرة ،و تحالف مع بني زهرة القرشية ،فاصبح قرشي ،و اُمّه أمة، و اُمّ أبيه حمنة بنت سفيان بن اُميّة بن عبد شمس و هو ابن ابن عمّ هاشم المرقال بن عتبة بن أبي وقّاص صاحب عليّ(عليهالسلام ).
إخبار علي (عليهالسلام ) المسلمين بمكان شهادة الحسين (عليهالسلام )
أخبر الإمام علي (عليهالسلام ) الناس بشهادة الامام الحسين و مكانها في كربلاء و قال للبراء ابن عازب ذلك و أنّه لا ينصره في شهادته فقال البراء :صدق علي بن أبي طالب (عليهالسلام )، قُتل الامام الحسين (عليهالسلام ) ولم أنصره. ثمّ أظهر الحسرة على ذلك والندم(٣) .
لـمّا توجّهنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) إلى صفّين ، فبلغنا طفوف كربلاء ، وقف (عليهالسلام ) ناحية من العسكر ، ثمّ نظر يميناً وشمالا واستعبر ثمّ قال : هذا - والله - مناخ ركابهم وموضع منيّتهم.
فقيل له : ياأمير المؤمنين ، ما هذا الموضع ؟
____________________
(١) - ابن أبي وقاصّ وهو مالك بن أهيب بن عبد مناف، بن زهرة بن كلاب بن مرّة، يكنى بأبي حفص، لكنه فى الحقيقة من بني عذرة ،وتحالف مع بني زهرة القرشية ،فاصبح قرشي ،واُمّه أمة، واُمّ أبيه حمنة بنت سفيان بن اُميّة بن عبد شمس وهو ابن ابن عمّ هاشم المرقال بن عتبة بن أبي وقّاص صاحب عليّ(عليهالسلام ).
(٢) الاخبار الطوال ٢٤٨ ، تاريخ ابن عساكر في ترجمة الامام الحسين ٤٤٧.
(٣) الإرشاد ١ / ٣٣١ ، المناقب لابن شهر آشوب ٢ / ٢٧٠ نحوه.
قال : هذه كربلاء ، يقتل فيها قوم يدخلون الجنّة بغير حساب. ثمّ سار(١) .
فلمّا حاذى الإمام علي (عليهالسلام ) وجيشه نينوى وهو منطلق إلى صفّين ، نادى علي (عليهالسلام )اصبر أبا عبدالله ، اصبر أبا عبدالله بشطّ الفرات.
قلت : وماذا ؟
قال : دخلت على النبي (صلىاللهعليهوآله ) ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت : يانبيّ الله ، أأغضبكَ أحدٌ، ما شأن عينيك تفيضان ؟
قال : بل قام من عندي جبريل قبل فحدّثني أنّ الامام الحسين يقتل بشطّ الفرات.
قال : فقال : هل لك إلى أن أشمّك من تربته ؟
قال : قلت : نعم.
فمدّ يده فقبض قبضةً من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عينيّ أن فاضتا(٢) .
ثمّ قال النبي: كيف أنتم إذا نزل بذرّية نبيّكم بين ظهرانيكم ؟
قالوا : إذاً نُبْلى الله فيهم بلاءً حسناً.
فقال : والذي نفسي بيده ، لينزلنّ بين ظهرانيكم ولتخرجنّ إليهم فلتقتلنّهم ، ثمّ أقبل يقول :
هم أوردوهم بالغَرور وعرَّدوا |
أحبّوا نجاةً لا نجاةً ولا عُذَر(٣) |
____________________
(١) الإرشاد ١ / ٣٣٢ ، وراجع خصائص الأئمّة (عليهمالسلام ) ٤٧ ، وقرب الإسناد ٢٦ / ٨٧ ، ووقعة صفّين : ١٤٢ ، وكامل الزيارات ٤٥٣ / ٦٨٥ ، وذخائر العقبى ١٧٤.
(٢) مسند ابن حنبل ١ / ١٨٤ / ٦٤٨ ، مسند أبي يعلى ١ / ٢٠٦ / ٣٥٨ ، تهذيب التهذيب ١ / ٥٨٩ / ١٥٧٧ ، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة) ١ / ٤٢٩ / ٤١٧ عن عامر الشعبي ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٨٧ / ٣٥١٧ ، المعجم الكبير ٣ / ١٠٥ / ٢٨١١ نحوه الملاحم والفتن ٢٣٧ / ٣٤٤ وص٣٣٣ / ٤٨٤.
(٣) المعجم الكبير ٣ / ١١٠ / ٢٨٢٣ ، المناقب لابن شهر آشوب ٢ / ٢٧٠ عن عمر بن محمّد الزيّات نحوه.
فنزل بكربلاء وقال لابن عبّاس : أتدري ما هذه البقعة ؟
قال : لا.
قال : لو عرفتها لبكيت بكائي. ثمّ بكى بكاءً شديداً ، ثمّ قال : مالي ولآل أبي سفيان ؟!
ثمّ التفت إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) وقال : صبراً يابني فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقى بعده(١) .
وقال الإمام علي (عليهالسلام ) : كأنّي بالقصور قد شيّدت حول قبر الامام الحسين ، وكأنّي بالمحامل تخرج من الكوفة إلى قبر الامام الحسين ، ولا تذهب الليالي والأيّام حتّى يسار إليه من الآفاق ، وذلك عند انقطاع ملك بني مروان(٢) .
وقال (عليهالسلام ) : واهاً أيّتها التربة ، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب.
فلمّا رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته - وهي جرداء بنت سمير ، وكانت شيعةً لعلي - فقال لها زوجها هرثمة : ألا أُعجّبك من صديقك أبي الحسن ؟ لـمّا نزلنا كربلاء رفع إليه من تربتها فشمّها وقال : واهاً لك ياتربة ، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ! وما علمه بالغيب ؟
فقالت : دعنا منك أيّها الرجل ، فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلّا حقّاً.
فلمّا بعث عبيدالله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الامام الحسين بن علي وأصحابه، قال : كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم ، فلمّا انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا عليٌّ فيه ، والبقعة التي رفع إليه من ترابها ، والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتّى وقفت على الامام الحسين ،
____________________
(١) مقتل الحسين ، الخوارزمي ١ / ١٦٢.
(٢) عيون أخبار الرضا ٢ / ٤٨ / ١٩٠ ، صحيفة الإمام الرضا (عليهالسلام ) ٢٤٨ / ١٦١ ، بحار الأنوار ٤١ / ٢٨٧ / ٩.
فسلّمت عليه ، وحدّثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل.
فقال الامام الحسين : معنا أنت أو علينا ؟
فقلت : يابن رسول الله ، لا معك ولا عليك ، تركت أهلي وولدي أخاف عليهم من ابن زياد.
فقال الامام الحسين : فولِّ هارباً حتّى لا ترى لنا مقتلا ، فوالذي نفس محمّد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا إلّا أدخله الله النار.
قال : فأقبلت في الأرض هارباً حتّى خفي عليَّ مقتله(١) .
لذلك قال الصادق (عليهالسلام ) : « من زار قبر الامام الحسين عارفاً بحقّه كتب الله له في علّيين »، و « إنّ حول قبر الامام الحسين (عليهالسلام ) سبعين ألف ملك شعثاً غبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة »(١) .
العلماء :
وقال الزهري وعبدالملك بن مروان : ما رفع بالشام حجر يوم قتل الامام الحسين بن علي (عليهالسلام ) إلّا عن دم(٢) .
اخبار الامام علي بمقتل جويرية وميثم وعن مقتل جويرية كان جويرية بن مسهر العبدي صالحاً ، وكان لعلي بن أبي طالب صديقاً ، وكان علي يحبّه ، ونظر يوماً إليه وهو يسير ، فناداه : ياجويرية
____________________
(١) شرح الأخبار ٣ / ١٤١ ، وقعة صفّين ١٤٠ ، الأمالي للصدوق ١٩٩ / ٢١٣.
(٢) مجمع الزوائد ٩ / ١٩٦ ، سنن البيهقي ٣ / ٣٢٧ ، ذخائر العقبى ١٤٥ ، تفسير الطبري ٢٥ / ٧٤ ، حلية الاولياء ٢ / ٢٧٦ ، فيض القدير ١ / ٢٤٠.
، الحق بي ، فإنّي إذا رأيتك هويتك.
وساروا مع علي (عليهالسلام ) يوماً فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيداً ، فناداه : ياجويرية ، الحق بي لا أباً لك ! ألا تعلم أنّي أهواك وأُحبّك ! قال : فركض نحوه ، فقال له : إنّي محدّثك بأُمور فاحفظها.
ثمّ اشتركا في الحديث سرّاً ، فقال له جويرية : ياأمير المؤمنين ، إنّي رجل نسيّ.
فقال له : إنّي أُعيدُ عليك الحديث لتحفظه ، ثمّ قال له في آخر ما حدّثه إيّاه : ياجويرية ، أحبب حبيبنا ما أحبّنا ، فإذا أبغضنا فأبغضه ، وأبغض بغيضنا ما أبغضنا ، فإذا أحبّنا فأحبّه.
قال : فكان ناس ممّن يشكّ في أمر علي (عليهالسلام ) يقولون : أتراه جعل جويرية
وصيّه كما يدّعي هو من وصيّة رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) ؟
قال : يقولون ذلك لشدّة اختصاصه له ، حتّى دخل جويرية على علي (عليهالسلام ) يوماً ، وهو مضطجع ، وعنده قوم من أصحابه ، فناداه : أيّها النائم استيقظ ، فلتُضربنّ على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك ، فتبسّم أمير المؤمنين (عليهالسلام ) وقال :
و أُحدّثك ياجويرية بأمرك ; أما و الذي نفسي بيده لتعتلنّ إلى العتلّ الزنيم ، فليقطعنّ يدك و رجلك و ليصلبنّك تحت جذع كافر.
قال : فوالله ما مضت إلّا أيّام على ذلك حتّى أخذ زياد جويرية ، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانب جذع ابن مكعبر ، وكان جذعاً طويلا ، فصلبه على جذع قصير إلى جانبه.
وعن مقتل ميثم التمّار وانتصار المختار : كان ميثم التمّار مولى علي بن أبي طالب(عليهالسلام ) عبداً لامرأة من بني أسد ، فاشتراه علي (عليهالسلام ) منها وأعتقه ، وقال له : ما اسمك ؟فقال : سالم.
فقال : إنّ رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) أخبرني أنّ اسمك الذي سمّاك به أبوك في العجم : ميثم.
فقال : صدق الله ورسوله ، وصدقت ياأمير المؤمنين ، فهو والله اسمي.
قال : فارجع إلى اسمك ، ودع سالماً ، فنحن نكنّيك به ، فكنّاه أبا سالم.
قال : وقد كان قد أطلعه علي (عليهالسلام ) على علم كثير ، وأسرار خفيّة من أسرار الوصيّة ، فكان ميثم يحدّث ببعض ذلك ، فيشكّ فيه قوم من أهل الكوفة ، وينسبون علياً (عليهالسلام )في ذلك إلى المخرقة والإيهام والتدليس ، حتّى قال له يوماً بمحضر من خَلْق كثير من أصحابه ، وفيهم الشاكّ والمخلص :
ياميثم ، إنّك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك
دماً ، حتّى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة يقضى عليك ، فانتظر ذلك. والموضع الذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث ، إنّك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهّرة - يعني الأرض - ولأرينّك النخلة التي تصلب على جذعها.
ثمّ أراه إيّاها بعد ذلك بيومين ، وكان ميثم يأتيها ، فيصلّي عندها ، ويقول : بوركت من نخلك لك خُلقت ، ولي نبتّ ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي (عليهالسلام ) ، حتّى قطعت ، فكان يرصد جذعها ، ويتعاهده ويتردّد إليه ، ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث ، فيقول له :
إنّي مجاورك فأحسن جواري. فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ؟!
قال : وحجّ في السنة التي قتل فيها ، فدخل على أُمّ سلمة رضي الله عنها ، فقالت له : من أنت ؟!
قال : عراقي. فاستنسبته ، فذكر لها أنّه مولى علي بن أبي طالب. فقالت : أنت
هيثم. قال : بل أنا ميثم.
فقالت : سبحان الله ! والله لربما سمعت رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) يوصي بك علياً في جوف الليل.
فسألها عن الامام الحسين بن علي ، فقالت : هو في حائط له ، قال :
أخبريه أنّي قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء الله ، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأُريد الرجوع.
فدعت بطيب فطيّبت لحيته ، فقال لها : أما إنّها ستخضب بدم.
فقالت : من أنبأك هذا ؟ قال : أنبأني سيّدي.
فبكت أُمّ سلمة ، وقالت له : إنّه ليس بسيّدك وحدك ; هو سيّدي وسيّد المسلمين ، ثمّ ودّعته. فقدم الكوفة ، فأُخذ وأُدخل على عبيدالله بن زياد. وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب. قال : ويحكم ! هذا الأعجمي ؟!
قالوا : نعم. فقال له عبيدالله : أين ربّك ؟ قال : بالمرصاد.
قال : قد بلغني اختصاص أبي تراب لك. قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟
قال : وإنّه ليقال إنّه قد أخبرك بما سيلقاك. قال : نعم ، إنّه أخبرني.
قال : ما الذي أخبرك أنّي صانع بك ؟ قال : أخبرني أنّك تصلُبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهّرة. قال : لأُخالفنّه.
قال : ويحك ! كيف تخالفه ؟! إنّما أخبر عن رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) ، وأخبر رسول الله عن جبرائيل ، وأخبر جبرائيل عن الله ، فكيف تخالف هؤلاء ؟! أما والله لقد عرفت الموضع الذي أُصلب فيه أين هو من الكوفة ، وإنّي لأوّل خلق الله أُلجم في الإسلام بلجام كما يلجم الخيل.
فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، فقال ميثم للمختار - وهما في
حبس ابن زياد - : إنّك تفلت وتخرج ثائراً بدم الامام الحسين (عليهالسلام ) ، فتقتل هذا الجبّار الذي نحن في سجنه ، وتطأ بقدمك هذه على جبهته وخدّيه.
فلمّا دعا عبيدالله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيدالله بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله ، وذاك أنّ أُخته كانت تحت عبدالله بن عمر بن الخطّاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع ، فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد ، وقد أُخرج ليضرب عنقه ، فأُطلق.
وأمّا ميثم فأُخرج بعده لِيُصلب ، وقال عبيدالله : لأمضين حكم أبي تراب فيه.
فلقيه رجل ، فقال له : ما كان أغناك عن هذا ياميثم ؟
فتبسّم ، وقال :لها خلقت ، ولي غُذِيتْ.
فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول لي : إنّي مجاورك. فكان يأمر جاريته كلّ عشية أن تكنس تحت خشبته وترشّه ، وتجمّر بالمجمر تحته.
فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم ، ومخازي بني أُميّة ، وهو مصلوب على الخشبة ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد.
فقال : ألجموه فأُلجم ، فكان أوّل خلق الله أُلجم في الإسلام. فلمّا كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دماً ، فلمّا كان في اليوم الثالث طُعِن بحربة فمات.
وكان قتل ميثم قبل قدوم الامام الحسين (عليهالسلام ) العراق بعشرة أيّام
الباب الثالث : ليلة و يوم العاشر
الفصل الاول: منع الماء و قتل النساء و الاطفال مشروع جاهلي
منع الماء عن الحسين (عليهالسلام ) و أصحابه
قضية الحرب على الماء قضية قديمة، فقد حاول الكافرون دائماً السيطرة على الماء ومنع المسلمين منه لقتلهم عطشاً(١) .
فقد منع المشركون الماء عن عبدالمطّلب بن هاشم وصحبه لقتلهم عطشاً في صحراء الجزيرة،و لـمّا نبع الماء تحت قدميه لم يمنعه عبدالمطّلب من قريش ،بل سقاهم منه.
و منع المشركون الماء عن المسلمين في بدر بعد سيطرتهم على آبارها، ولـمّا سيطر رسول الله(صلىاللهعليهوآلهوسلم ) على الماء لم يمنعهم منه(٢) .
و سيطر الكافرون على الماء في غزوة الحديبية لقتل النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم ) و المسلمين عطشاً، فجاء هم علي (عليهالسلام ) بالماء في منطقة الجحفة وبارك لهم الله تعالى في عين الحديبية بدعاء رسول الله(صلىاللهعليهوآلهوسلم )(٣) .
ومنع طلحة بن عبدالله الماء عن عثمان بن عفان وصحبه وأهله أثناء الثورة على
____________________
(١) راجع موضوع الماء كسلاح في الحروب.
(٢) البحار ٣٢ / ٤٤٧.
(٣) البحار ٤١ / ٦٨.
عثمان ،وردّ شفاعة الإمام علي بن أبي طالب(عليهالسلام ) في إعطاء الماء لهم(١) .
بينما حُرِّم قطع الماء عن المسلمين وغيرهم ،وان النبي لم يقطع الماء عن المسلمين والكافرين.
و منع معاوية بن أبي سفيان الماء عن أمير المؤمنين علي (عليهالسلام ) و جيشه في معركة صفّين و لـمّا سيطر الإمام علي (عليهالسلام ) على الماء سمح لمعاوية وجيشة بالشرب منه(٢) .
و سقى الإمام الحسين (عليهالسلام ) جيش يزيد بن معاوية الماء في صحراء كربلاء، ولـمّا سيطروا هم على الماء منعوا الامام الحسين (عليهالسلام ) و أهله وصحبه منه فقتلوهم عطشاً(٣) .وقالوا: يا حسين الا تنظر الى الماء كأنه كبد السماء والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاً.
فقال الامام الحسين : اللهم اقتله عطشاً ولا تغفر له أبداً.
قال حميد بن مسلم - راوي الخبر - والله اني عدته بعد ذلك فى مرضه فوالله الذي لا اله الا هو لقد رأيته يشرب حتى يبغر ثم يقيء ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما زال ذلك دأبه حتى لفظ غصته (يعنى نفسه).
الفصل الثاني :خطب الحسين المهمة
كلمة الامام الحسين (عليهالسلام )في أصحابه
ولـمّا جاء كتاب مسلم إلى الامام الحسين ، عزم الامام على الخروج، فجمع
أصحابه في الليلة الثامنة من ذي الحجّة فخطبهم فقال:
____________________
(١) البحار ٣١ / ٢٨٧.
(٢) صفّين ١٦٠ - ١٦٦، تاريخ أبي مخنف ١ / ١٥٩ - ١٦٢.
(٣) الأخبار الطوال ٢٤٨، تاريخ ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين٧ ٤٤٧.
الحمد لله وما شاء الله ولا قوّة إلّا بالله، خُطَّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة(١) على جيد الفتاة، وما أولهني(٢) إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي(٣) مصرع أنا لاقيه، فكأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات(٤) بين النواويس(٥) وكربلا فيملأنّ منّي أكراشاً جوفاً(٦) وأجربةً سغباً(٧) ، ولا محيص عن يوم خُطَّ بالقلم، رضاء الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفّينا اُجور الصابرين ولن تشذّ(٨) عن رسول الله لحمته(٩) وهي مجموعة في حظيرة موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل فإنّي راحل مصبحاً إنشاء الله.
____________________
(١) - يعني موضع خط القلادة وهي في الحقيقة الجلد المستدير من الجيد، فكما أنّ ذلك الجلد لازم على الرقبة كذلك الموت على ولد آدم، هذا إذا قلنا أنّ مخط إسم مكان، وإن قلنا إسم مصدر بمعنى خطّ فيعني به أنّ الموت دائرة لا يخرج ابن آدم من وسطها كما أنّ القلادة دائرة لا يخرج الجيد منها في حال تقلّده.
(٢) - يعني ما أشدّ شوقي، والوله شدّة الشوق.
(٣) - يعني خار الله لي مصرعاً أي اختار. ويمضي على بعض الألسنة وفي بعض الكتب خيّر بالتشديد وهو غلط فاحش.
(٤) - بضم العين وسكون السين - جمع عاسل وهو المهتز والمضطرب، يقال للرمح وللذئب وأمثالها، والمراد هنا المعنى الثاني.
لا يقال: إنّ العسلان لا تتسلّط على أوصال صفوة الله لطفاً من الله وإيثاراً له.
لأنّا نقول: إنّ الكلام جرى على القواعد العربيّة والأساليب الفصيحة كما يقول قائلهم: عندي جفنة يقعد فيها الخمسة يعني لو كانت ممّا يفعل به ذلك لقعد فيها خمسة رجال، فيكون معنى الكلام: لو جاز، ذلك على أوصالي لفعل بها، وهذا كناية عن قتله وتركه بالعراء.
(٥) - جمع ناوس في الأصل وهو القبر للنصراني، والمراد به هنا القرية التي كانت عند كربلا.
(٦) - بضم الجيم وسكون الواو - جمع الوفاء وهي الواسعة، ويجري على بعض الألسن تحريك الواو أو تشديدها وهو غلط.
(٧) - أجربة جمع جراب كأغلمة وغلام والمراد به البطن مجازاً، وسغباً - بضمّتين - جمع السغب وهو الجوع. ورأيت في نسخة «أحوية» فكأنّه جمع لحوية لبطن وهي أمعاؤها والمعروف حوايا، فالن وردت أحوية فما أحسبها إلاّ خيراً من أجربة.
(٨) - لن تنفرد وتتفرّق.
(٩) - بضم اللام - وهي القرابة.
خطاب الحسين (عليهالسلام ) ليلة العاشر
لـمّا دجا الليل بات أولئك الأنجاب بين قائم وقاعد وراكع وساجد، وإنّ الحرس لتسمع منهم في التلاوة دويّاً كدويّ النحل، ثمّ جاءهم سيّدهم الامام الحسين (عليهالسلام ) فخطبهم وقال:
اُثني على الله أحسن الثناء وأحمدُه على السرّاء والضرّاء، اللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة و علّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين و جعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة فاجعلنا من الشاكرين.
أمّا بعد; فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عنّي خيراً، ألا وإنّي لأظنّ أنّ لنا يوماً من هؤلاء، ألا وإنّي قد أذنتُ لكم فانطلقوا جميعاً في حِلٍّ ليس عليكم منّي ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً ودعوني و هؤلاء القوم فإنّهم ليس يريدون غيري.
فأبى عليه أهل بيته و أصحابه، و التمسوه مناصرته و الشهادة بين يديه ،و أجابوه بما شكرهم عليه، فخرج عنهم وتركهم على ما هم عليه من العبادة ينظر في شؤونه ويوصي بمهمّاته، شاكراً الله تعالى على ما أعطاه من مناصرين.
فلمّا أصبح الامام الحسين (عليهالسلام ) عبّأ أصحابه و كان معه أثنان و ثلاثون فارساً و أربعون راجلاً، فجعل الميمنة لزهير، و الميسرة لحبيب، وأعطى أخاه العباس الراية، وجعل البيوت خلف ظهورهم، وعمل خندقاً وراءها ،فأحرق فيه قصباً وحطباً لئلاّ يؤتى من خلف البيوت. وأصبح عمر بن سعد فعبّأ أصحابه وقد بلغوا إلى ذلك اليوم ثلاثين ألفاً، فجعل الميمنة لعمرو بن الحجاج(١) ، والميسرة لشمر بن ذي الجوشن ،وعلى الخيل عزرة بن قيس، وعلى الرجّالة شبث بن ربعي،
وأعطى مولاه دريداً الراية.
____________________
(١) - بن سلمة الزبيدي، سيّد زبيد، وله شرف فيهم وذكر في المغازي،أحد مكاتبي الامام الحسين أن أقدم علينا.
فلمّا نظرهم الامام الحسين رفع يديه داعياً وقال(عليهالسلام ):
اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب، وأنت رجائي في كلّ شدّة، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقةٌ وعدّة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمتُ فيه العدوّ أنزلته بك وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك، ففرّجته عنّي وكشفته، فأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كلّ حسنة ومنتهى كلّ رغبة.
ثمّ دعا براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته:
يا أهل العراق ! - و جلّهم يسمع - إسمعوا قولي و لا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ لكم عليّ و حتّى أعتذر إليكم من مقدمي هذا وأعذِر فيكم; فإن قبلتم عذري وصدّقتم قولي وأعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد، وإن لم تقبلوا منّي العذر و لم تعطونِ النصف من أنفسكم:( فَأَجمِعُوا أَمرَكُم و شُرَكاءَكُم ثُمَّ لا يكُن أمرُكُم عليكُم غُمَّةً ثُمَّ اقضُوا إليَّ و لا تُنظرون ) (١) ( إنّ وليِّي اللهُ الّذي نزّل الكتاب وهوَ يتولَّى الصّالحين ) (٢) .
فأنصتوا بعض الإنصات، فحمد الله وأثنى عليه وذكره بما هو أهله من المحامد، وصلّى على نبيّه محمّد وعلى ملائكته وأنبيائه بأحسن ما يجب، فلم ير متكلّم قطّ أبلغ منه; لا قبله ولا بعده، ثمّ قال:
أمّا بعد، فانسبوني من أنا ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يصلُح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيّكم وابن وصيّه وابن عمّه وأوّل المؤمنين المصدّق لرسول الله بما جاء به من عند ربّه؟ أوليس حمزة سيّد الشهداء عمّي؟ أوليس جعفر الطيّار في الجنّة بجناحين عمّي؟ أوليس بلغكم ما قال رسول الله لي ولأخي: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة؟
فإن صدّقتموني بما أقول وهو الحقّ فوالله ما تعمّدت الكذب منذ علمت
____________________
(١) - سورة يونس: ٧١.
(٢) - سورة الأعراف: ١٩٦.
أنّ الله يمقت عليه أهله، وإن كذّبتموني فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبدالله الأنصاري وأبا سعد الخدري وسهل بن سهل الساعدي وزيد بن أرقم وأنس بن مالك يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله، أما في هذا حاجز لكم عن دمي؟
فقطع عليه شمر كلامه وأجابه حبيب بن مظهر بما يأتي في ترجمته، فعاد الامام الحسين إلى خطبته وقال:
فإن كنتم في شكٍّ من هذا أفتشكّون أنّي ابن بنت نبيّكم؟ فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيٍّ غيري فيكم ولا في غيركم؟ ويحكم أتطلبوني بقتيل فيكم قتلته أو مال لكم استهلكته أو بقصاص جراحة؟
فأخذوا لا يكلّمونه، فنادى: يا شبث بن ربعي ويا حجّار بن أبجر ويا قيس بن الأشعث ويا يزيد بن الحرث ،ألم تكتبوا إليّ أن قد اينعت الثمار واخضرّ الجناب وإنّما تقدم على جند لك مجنَّدة؟
فقال له قيس بن الأشعث: نحن لا ندري ما تقول ولكن إنزل على حكم بني عمّك فإنّهم لا يرونك إلّا ما تحبّ.
فقال له الامام الحسين : أنت أخو أخيك(١) ، أتريد أن تطالب بأكثر من دم مسلم؟ ثمّ قال: لا والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد(٢) ، يا عبادالله ! إنّي عُذتُ بربّي وربّكم أن ترجمون، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب.
خطاب الحسين (عليهالسلام )في كربلاء
ثمّ أناخ راحلته فعقلها عقبة بن سمعان وزحف القوم إليه وجالت خيولهم، فدعا
____________________
(١) - يعني إنّ محمّد بن الأشعث الذي غدر بمسلم بن عقيل في الأمان أخوك فأنت مثله في الغدر.
(٢) - أي لا آتيكم ذليلاً معطياً باليد، ولا أهرب عنكم هرب العبد بل اُنازلكم حتّى يقضي الله ما هو قاض. ويجري في بعض الألسن: أقرّ إقرار العبيد وهو خطأ.
بفرس رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) المرتجز و عمامته و درعه وسيفه; فركب الفرس و لبسالآثار ووقف قبالة القوم فاستنصتهم، فأبوا عليه، ثمّ تلاوموا فنصتوا، فخطبهم ثانية ، بعد أن حمد الله وأثنى عليه واستنشدهم عن نفسه الكريمة، وما قال فيها جدّه رسول الله (عليهالسلام ):
تبّاً لكم أيّتها الجماعة و ترحاً، أحين استصرختمونا و الهين فأصرخناكم موجفين(١) ، سللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم، وحششتم(٢) علينا ناراً اتقدحناها على عدوّنا و عدوّكم، فأصبحتم ألباً(٣) لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، فهلاّ لكم الويلات تركتمونا والسيف مَشيم(٤) ، والجأش(٥) طامن، والرأي لما يستحصف(٦) ، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا(٧) ، وتداعيتم إليها كتهافت الفراش(٨) ، فسحقاً لكم يا عبيد الاُمّة(٩) وشُذاذ(١٠) الأحزاب ،ونبذة الكتاب ،ومحرّفي الكلم ،وعصبة الإثم ،ونفثة الشيطان ،ومطفئي السنن، ويحكم أهؤلاء تعضدون وعنّا تتخاذلون ؟ أجل والله غدر فيكم قديم وشجت عليه اُصولكم، وتآزّرت عليه
____________________
(١) - أي أجبنا صراخكم مسرعين إليكم السير، والإيجاف نوع من السير فيه سرعة، والإسم منه الوجيف.
(٢) - أي أوقدتم، وأصله من جمع الحشيش للإيقاد.
(٣) - بكسر الهمزة، وفتحها - الاجتماع على الظلم والعدوان، يقال: هم إلب واحد أي مجتمعون على الظلم والعدوان.
(٤) - بفتح الميم - أي مغمد من شام السيف بمعنى أغمده.
(٥) - القلب والفكر.
(٦) - أي يستحكم، يقال: رأي حصيف أي محكم.
(٧) - بفتح الدال وتخفيف الباء المفردة - الجراد.
(٨) - بفتح الفاء - الذي يتساقط على الضوء ليلاً.
(٩) - بتخفيف الميم - بمعنى الجارية كناية عن الذلّ مأخوذة من قوله(صلىاللهعليهوآله ): ذلّ قوم تملكهم أمة. ويجري على الألسن التشديد وهو وإن كان له ضرب من التأويل لم يتعلّق ببلاغة.
(١٠) - بضم الشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة - أيضاً جمع شاذ وهم المتفرقون من الجمع ويعبّر عنهم بالفارطة والغوغاء.
فروعكم، فكنتم أخبث ثمر شجاً للناظر(١) وأكلة للغاصب، ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعي قد ركّز بين اثنتين: بين السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ،واُنوف حميّة ونفوس أبيّة من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا وإنّي زاحف بهذه الاُسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر.
ثمّ أنشد أبيات فروة بن مسيك المرادي:
فإن نَهزِم فهزّامون قدماً |
وإن نُهزَم فغير مُهَزِّمينا |
|
وما إن طِبّنا جبن ولكن |
منايانا ودولة آخرينا |
|
فقل للشامتين بنا أفيقوا |
سيلقى الشامتون كما لقينا(٢) |
ثمّ قال:
أما والله لا تلبثون بعدها إلّا كريث ما يركب الفرس حتّى تدور بكم دور الرحى، وتقلق بكم قلق المحور، عهد عهده إليّ أبي عن جدّي (صلىاللهعليهوآله ).
( فأجمعوا أمركم وشُركاءكم ثمَّ لا يكُن أمرُكم عليكم غُمّةً ثمّ اقضُوا إليَّ ولا تُنظرون ) (٣) ( إنّي توكّلت على الله ربِّي وربِّكُم ما من دابَّة إلّا هوَ آخذ بناصيتها إنَّ ربِّي
____________________
(١) - الشجا الحزن والشجى ما يعترض بالحلق من عظم وغيره للإنسان وغيره. قال الشاعر:
ربّ من أنضجت غيظاً قلبه |
قد تمنّى لي موتاً لم يطع |
|
ويراني كالشجى في حلقه |
عسراً مخرجه ما ينتزع |
وكلّ بالقصر والمعنى يحتمل كلا.
(٢) - وما إن طبّنا الخ: الطب - بكسر الطاء - العلّة والسبب، والجبن - بضم الجيم وسكون الباء - ضدّ الشجاعة - بفتح الشين - ، والدَولة - بفتح الدال - الغلبة في الحرب - وبضمّها - التداول في المملكة. قال الله تعالى:( دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ ) (سورة الحشر: ٧) والمراد به المعنى الثاني على الظاهر. والأبيات لفروة بن مسيك - بفتح فاء فروة وضم ميم مسيك - المرادي، ومعنى البيت: إن قُتلنا لم يكن عاراً علينا لأنّ سببه لم يكن عن جبن وعدم إقدام على المكافح ولكن سببه منايانا ودولة آخرين ومثل هذا لم يكن عاراً. وقال آخر يعتذر لعدوّه في ذلك
فلم يك طِبّهم جبناًولكن |
رميناهم بثالثة الأثافي |
أنشده ابن قتيبة في ترجمة خفاف له في كتاب معجم الشعر والشعراء.
(٣) - سورة يونس: ٧١.
على صراط مُستقيم ) (١) .
اللّهمّ احبس عنهم قطر السماء، و ابعث عليهم سنين كسنيّ يوسف، و سلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبّره(٢) فإنّهم كذّبونا وخذلونا، وأنت ربّنا عليك توكّلنا وإليك المصير.
و حينها خرج إليه الحرّ بن يزيد، بعدما رأى الحقَّ بجانب الحسين ،و أمر عمر بن سعد الناس بالحرب، لقتل سيد شباب أهل الجنة ،فتقدّم سالم ويسار فوقعت مبارزات، ثمّ صاح الشمر وعمرو بن الحجّاج بالناس بأنّ هؤلاء قوم مستميتون فلا يبارزنّهم أحد، فأحاطوا بهم من كلّ جانب،و تعطّفوا عليهم، و حمل شمر على الميسرة و عمرو على الميمنة فثبتوا لهم وجثوا على الركب حتّى ردّوهم، وبانت القلّة في أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام )بهذه الحملة التي تسمّى الحملة الاُولى، فإنّ الخيل لم يبق منها إلّا القليل، وذهبت من الرجال ما يناهز الخمسين رجلاً،شهداء كما استشهد من كان قبلهم.
خطاب الحسين (عليهالسلام )بعد صلاة الظهر
ثمّ صلّى الامام الحسين (عليهالسلام )الظهر أوّل وقتها صلاة الخوف، ووقعت مقاتلات قبلها وفي أثنائها ممّن وقف لمحاماته، واقتتلوا بعد الظهر، فلم يبق مع الامام الحسين أحد من أصحابه، بعدها تقدّم أهل بيته الميامين ،حتّى لم يبق منهم أحد، وعندها تقدّم إلى الحرب بنفسه فوقف بينهم وضرب بيده على كريمته الشريفة - وكانت مخضوبة كأنّها سواد السبج(٣) قد نصل(٤) منها الخضاب وقال الحسين(عليهالسلام ):
____________________
(١) - سورة هود: ٥٦.
(٢) - أي ممزوجة بالصبر.
(٣) - بفتح السين المهملة وفتح الباء المفردة - حجارة سوداء يعمل منها الخرز.
(٤) - يقال: نصل الخضاب من اللحية إذا بانت اُصولها بأن مضى عليها أكثر من ثلاثة أيّام فهي سوداء وأصل الشعر أبيض، ويزعم بعض الناس أنّها اتصل بها الخضاب وذلك وهم لعدم فهمه المعنى وتصحيف.
اشتدّ غضب الله على اليهود إذ قالوا عزيرٌ ابن الله، واشتدّ غضبه على النصارى إذ قالوا المسيح ابن الله، واشتدّ غضبه على قوم ارادوا قتل ابن بنت نبيّهم.
ثمّ نادى : هل من ذابٍّ يذبّ عن حرم رسول الله ؟ هل من موحّد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله بإغاثتنا؟ هل من معين يرجو ما عند الله بإعانتنا ؟
فلم يجبه أحد من الكوفيين فارتفعت أصوات النساء بالعويل والبكاء لهذا المصاب الجلل ، ومضى إلى مخيّمه ليسكّت النساء ويصبرهن ، فأخذ طفلاً له من يد اُخته زينب، هو عبد الله الرضيع ،طالباً له الماء ،فرماه حرملة بسهم فوقع في نحره ،فتلقّى الدم بكفّيه ورمى به نحو السماء وقال:
هوّن علي ما نزل بي أنّه بعين الله.
ثمّ جرّد سيفه فيهم للانتقام منهم وانقاذ الارض منهم ، فرماه رجل من بني دارم بسهم فأثبته في حنكه الشريف، فانتزعه وبسط يده تحت حنكه فلمّا امتلئتا دماً رمى به نحو السماء وقال:
اللّهمّ إنّي أشكوا إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك.
ثمّ عاد إلى مخيّمه فطلب ثوباً يلبسه تحت ثيابه، فاُتي بتُبان(١) ، فقال (عليهالسلام ):
لا، هذا لباس من ضربت عليه الذلّة، فجيء له ببرد يماني يلمع فيه البصر(٢) ففزره و لبسه تحت ثيابه، ثمّ شدّ عليهم شدّة ليث مغضب و جراحاته تشخب دماً، فتطايروا من بين يديه، و حال من تيامن أو تياسر بينه و بين حرمه، و هجموا على مخيم النساء ، فصاح الحسين (عليهالسلام ):
ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان!! إن لم يكن لم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم هذه ،وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون.
____________________
(١) - بثوب قصير يلبسه الفعلة وأمثالهم.
(٢) - أي لا يثبت فيه البصر لشدّة بياضه.
فناداه شمر: ما تقول يابن فاطمة؟
قال: أ قول: إنّي اُقاتلكم و تقاتلوني، والنساء ليس عليهنّ جناح فامنعوا عتاتكم و جهّالكم من التعرّض لحرمي ما دمت حيّاً.
فقال له شمر: لك ذلك يا بن فاطمة.
فجعل يحمل و يحملون و هو مع ذلك يطلب شربة ماء فلم يجد حتّى أثخنته جراحاته، فوقف ليستريح ،فرمي بحجر فوقع في جبهته ،فسالت الدماء على وجهه، فرفع ثوبه ليمسح الدم عن وجهه ،فرمي بسهم فوقع في قلبه ،فأخرجه من وراء ظهره ،فانبعث الدم كالميزاب، فوقف بمكانه لا يستطيع أن يحمل، فصاح شمر بن ذي الجوشن لعنه الله:
ما تنتظرون بالرجل ؟ فطعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته فوقع من ظهر فرسه إلى الأرض على خدّه الأيمن وهو يقول (عليهالسلام ):
بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله.
ثمّ قام فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى، وضربه آخر على عاتقه فخرّ على وجهه وجعل ينوء برقبته ويكبوا فطعنه سنان(١) في ترقوته، ثمّ انتزع السنان فطعنه في بواني صدره(٢) ، ورماه سنان أيضاً بسهم فوقع في نحره، فجلس قاعداً ونزع السهم وقرن كفّيه جميعاً حتّى امتلئتا من دمائه فخضّب بهما رأسه ولحيته وهو يقول (عليهالسلام ):
هكذا ألقى الله مخضباً بدمي مغصوباً عليّ حقّي.
وجاء مالك بن النسر الكندي(٣) فشتم الامام الحسين وقبض على كريمته وضربه بسيفه على رأسه، وبدر خَولي بن يزيد الأصبحي(٤) ليحزّ رأسه فأرعد،
____________________
(١) - بكسر السين - بن أنس بن عمرو النخعي، كان من أشراف النخع ومن الخوارج.
(٢) - البواني الأضلاع المقدّمة في الصدر.
(٣) - بالنون والسين - ويمضي في بعض الكتب النسير - بالتصغير - الكندي البدي وهم من كندة.
(٤) خولي - بفتح الخاء المعجمة وتسكين الواو واللام قبل ياء - في صورة المنسوب،
فجاء سنان فضربه على ثغره الشريف.
وجاء شمر فاحتزّ رأسه، ثمّ سلبوا جسده الكريم، وحزّت رؤوس أصحابه، ووطئت أجسادهم بعوادي الخيول، وانتهبت الخيام واُسر من فيها، وذهبوا بالرؤوس والسبايا إلى الكوفة ومنها إلى الشام، ومنها إلى المدينة وطن جدّهم عليه وعليهم السلام
فاجعة إن أردت أكتبها |
مجملةً ذكرةً لمدّكر |
|
جرت دموعي فحال حائلها |
ما بين لحظ الجفون والزبر |
|
وقال قلبي بقياً عليّ فلا |
والله ما قد طبعت من حجر |
|
بكت لها الأرض والسماء وما |
بينهما في مدامع حمر |
|
واهتز عرش الجليل واضطربت |
فرائص الكاتبين للقدر(١) |
ابن زياد يقطع أعضاء النساء ويبنى بجثث الشهداء كان ابن زياد يقتل النساء فى مجلسه ويتشفى بمشاهدتهن يعذبن وتقطَّع أطرافهن /بلاغات النساء ١٣٤،أنساب الاشراف ٥ / ٢٨٩.وغضب على رجل تمثَّل يآية من القرآن فأمر أن يبنى عليه ركن من أركان قصره / المحاسن والمساوىء ٢ / ١٦٥.ولما جىء له بسيد من سادات العراق أدناه ثم ضرب وجهه بقضيب كان فى يده حتى كسر أنفه وشقَّ حاجبيه ونثر لحم وجنته وكسر القضيب على وحهه ورأسه / مروج الذهب ٢ / ٤٤.
لذا قال الحسن البصرى: ما رأينا شراً من ابن زياد / أنساب الاشراف ٥ / ٨٣.
فعاش ابن زياد مكروهاً عند أهل العراق / الامامة والسياسة ٢ / ١٦، ومهيناً عند
____________________
(١) - راجع ابصار العين ،السماوي ،انصار الحسين ،شمس الدين ،مقتل الحسين ،المقرم ،مقتل الحسين أبو مخنف .
أهل الحجاز / الاغانى ١٨ / ١٦.وكان غادراً مثل بقية اهل السياسة النواصب فحاول أن يكون ملكاً بعد يزيد ففشل.الفرج بعد الشدة ٢ / ١٠١.وبعد يزيد لما شاهد المعارضة الشعبية له تنصَّل من قتل الحسين قائلا :أما قتلي الحسين فانه أشار اليَّ يزيد بقتله أو قتلي فاخترت قتله / الكامل فى التاريخ ٣ / ٨.
سجن ابن زياد للانصار
اعتقل عبيد الله بن زياد إثنا عشر ألفاً من الشيعة الانصار خوف نصرهم للامام الحسين منهم سليمان بن صرد الخزاعي والمختار بن ابى عبيدة الثقفي وابراهيم بن مالك الاشتر وأربعمائة من الاعيان ،وكانوا مقيدين مغلولين يطعمون يوماً ويمنعون آخر /تنقيح المقال ٢ / ٦٣ ،قاموس الرجال ٥ / ٢٨٠ ،وسجن الاصبغ بن نباتة والحارث الاعور الهمدانى /مقتل الحسين ،المقرم ١٥٧ ،وقال الطبرى :جعل ابن زياد جعلا لمن يأتيه بالمختار وعبد الله بن الحارث ،تاريخ الطبرى ٣ / ٢٩٤.
القسم الثاني :حركة الانصار الى المدنية
الباب الاول :الانصار
الفصل الاول :عدد الانصار
تخمين الانصار
قال أبو مخنف :
«كان الامام الحسين لا يمر بأهل ماء إلاّ اتّبعوه حتَّى إذا انتهى إلى زُبالة(١) سقط إليه مقتل أخيه من الرِّضاعة عبدالله بن يقطُر، وكان سرّحه إلى مسلم بن عقيل من الطّريق وهو لا يدري أنّه قد أُصيب... فأتى ذلك الخبر حُسيناً وهو بزُبالة(٢)
____________________
(١) - منزل بطريق مكّة من الكوفة، وتبعُد عن الشقوق أحد وعشرون ميلاً، وهي بضم الزّاء الـمُعجمة، فيها حصن وجامع لنبي أسد سُمّي الموضع باسم زُبالة بنت مسعر امرأة العمالقة، ويوم زُبالة من أيّام العرب ونُسب إلى المكان جماعة من الّمحدّثين. اُنظر، مُعجم البلدان : ٣ / ١٢٩ وذكر هذا الموضع الطّبري في تأريخه : ٦ / ٢٢٦، و : ٤ / ٣٠٠ طبعة آخر، ومقتل الحُسين للخوارزمي : ١ / ٢٢٩، ومقتل الحسين لأبي مخنف : ٧٨، اللُّهوف : ٣٢، عوالم العلوم : ١٧ / ٢٢٤.
(٢) - عبدالله بن يقطُر : رضيع الحُسين، كان أحد رُسله إلى الكوفة، قبض عليه عُبيد الله بن زياد، ورمى به من فوق القصر فتكسر، وقام إليه عمرو الأزدي فذبحه، ويُقال : بل فعل ذلك عبدالملك بن عُمير اللَّخمي. اُنظر، الا رشاد : ٢ / ٧٠ وهو الّذي بعثهُ الإمام الحُسين(عليهالسلام ) إلى أهل الكوفة علماً بأنّ الشيخ المفيد ذكره بلفظ : بل بعض أخاه من الرِّضاعة، وهو كذا «يقطر» في المصادر المُعتمدة عند الإماميّة إلاّ أنّ ابن داود : ١٢٥ رقم «٩٢٠» ذكره بالباء - بَقطُر - كعصفر - وهو قول الطّبري في تأريخه : ٤ / ٣٠٠ ٣٥٩، و ٥ / ٣٩٨، البداية النّهاية : ٨ / ١٨٢، الكامل في التأريخ : ٤ / ٤٢، القاموس الُمحيط : ٢٧٦ الثّقات لابن حبّان : ٢ / ٣١٠، الإصابة : ٥ / ٨ رقم «٦١٨٠».
فأخرج للنّاس كتاباً فقرأ عليهم.
«بسم الله الرّحمن الرَّحيم : أمّا بعد فإنّه أتاني خبر فظيع قتل مُسلم بن عقيل وهانىء بن عرّوة، وعبدالله بن يقطُر، وقد خذلنا شيعتنا فمن أحبَّ منكُم الإنصراف فلينصرف في غير حرج، ليس عليه منَّا ذمام(١) .
«فتفرق عنه النّاس تفرقاً، فأخذوا يميناً و شمالاً حتّى بقي في أصحابه الّذين جاؤوا معه من مكّة(٢) ، و إنّما فعل ذلك لأنّه ظنّ انما اتّبعه الأعراب لأنّهم ظنوا أنّ يأتي بلداً قد استقامت طاعة أهله، فكره أن يسيروا معه إلّا و هم يعلمون علام يقدمون. و قد علم أنّهم إذا بيّن لهم لم يصحبه إلّا من يريد مواساته والموت معه»(٣) .
وقال الدّينوري: «وقد كان صحبه قوم من منازل الطّريق فلمّا سمعوا خبر مسلم، وقد كانوا ظنّوا أنّه يُقدِم على أنصار وعضُد، تفرقوا عنه، ولم يبق معه إلّا
____________________
(١) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٤ / ٣٠٠. ٣ / ٣٠٣، الإرشاد : ٢ / ٧٥ طبعة مُؤسَّسة آل البيت (عليهمالسلام ) اللُّهُوف في قتلى الطُّفوف : ٣٢، البداية والنّهاية : ٨ / ١٨٢، بحار الأنوار : ٤٤ / ٣٧٤، أعيان الشيعة : ١ / ٥٩٥، وقعة الطَّفّ : ١٦٦، الكامل في التَّأريخ : ٤ / ٤١ - ٤٣، مقتل الحُسين لأبي مخنف : ٧٩.
(٢) - في رواية الطّبري عن أبي مخنف: «من المدينة» ونُرجح أنّ هذا خطأ، فأثبتنا نصّ ابن الأثير : ٣ / ٢٧٨. (منه(قدسسره )). اُنظر، الفُصول الـمُهمّة لابن الصّباغ المالكي : ٢ / ١٣٠. بتحقَّقيقنا، «مكّة» وفيه أيضاً : غير حرج ليس عليه ذمام، وقريب من هذا في تأريخ الطّبري: ٣ / ٣٠٣، البداية والنهاية ٨ / ١٨٣، بحار الأنوار : ٤٤ / ٣٧٤، عوالم العُلُوم : ١٧ / ٢٢٥، أعيان الشّيعة للَّسيد مُحسن الأمين العاملي : ١ / ٥٩٦، وقعة الطّفّ لأبي مخنف : ١٦٧، مُنتهى الآمال في تواريخ النّبي والآل للشَّيخ عبّاس القمي : ١ / ٦٠٦ طبعة نشر جامعة مدرسين طبعة (١٤١٥ ه) تعريب السَّيِّد هاشم الميلاني، أنساب الأشراف: ١٦٨، الكامل في التأريخ لابن الأثير: ٣ / ١٨، ينابيع المودّة : ٣ / ٦٢ طبعة اُسوة.
(٣) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٥ / ٣٩٨ - ٣٩٩، وابن الأثير : ٣ / ٢٧٨. (منه(قدسسره )). تأريخ الطّبري : ٤ / ٣٠٠، والكامل في التّأريخ : ٣ / ٢٧٨، مقتل الحُسين لأبي مخنف : ٧٩ مقتل الحُسين للخوارزمي : ١ / ٢٢٩، الإرشاد للشّيخ المفيد : ٢ / ٧٥، الفصول المهمّة لابن الصّباغ المالكي : ٢ / ١٣٠، بتحقّيقنا.
خاصّته»(١) .
لذا بقي معه المخلصون من رجال الثّورة الحقيقيون بعد أن انجلى الموقف وتبين المصير.
الاختبار الاول :وكان الامتحان الاول لانصار الحسين في زبالة المتسبب في فرار أهل الدنيا وبقاء أهل الاخرة.
وقد أدّى إُلى تفرق الكثيرين الّذين رافقوه عن رغبة وطمع، وبقي معه هؤُلاء
____________________
(١) - اُنظر، الأخبار الطّوال : ٢٤٨ ويبدو أنّه قد كان يسُود في تلك الأيّام، حتّى في أوساط الخاصّة من النّاس، الإعتقاد بأنّ أمر الخلافة سيصير إلى العلويين أو - إلى الهاشميّين بوجه عام.
ففي حديث لبطة بن الفرزدق الشّاعر : أنّ عبدالله بن عمرو بن العاص قال له حين أخبره لبطة بلقائه للحسين حين خروجه من مكّة : «ويلك، فهلاّ اتّبعته، فوالله ليملكن ولا يجوز السِّلاح فيه، ولا في أصحابه. قال (لبطة). فهممت والله أن الحقّ به، ووقع في قلبي مقالته، ثُمَّ ذكرت الأنبياء وقتلهُم فصدني ذلك عن اللِّحاق بهم. قال : وكان أهل ذلك الزمان يقولون ذلك الأمر وينتظرونه في كُلّ يوم وليلة. قال : وكان عبدالله بن عمرو يقول : لا تبلغ الشجرة ولا النّخلة، ولا الَّصغير حتّى يظهر هذا الأمر. اُنظر تأريخ الطّبري : ٥ / ٣٨٦ - ٣٨٧» نُلاحظ أنّ داعي الإتباع هو الأمل في أن يملك الحسين. ولعل كثيرين من هؤلاء اتّبعوه من الأعراب قد تأثروا في اتّباعهم له بهذا الإعتقاد : أنّه لابُدَّ أن يملك، وأنّه (لا يجوز السِّلاح فيه، ولا في أصحابه) فلمّا اكتشفوا نتيجة لمقتل من أخبر الحُسين بإنّهم قُتلوا - أنّ السِّلاح يجوز في أصحابه، تفرقوا عنه.
وهذا الخبر مروي في مقتل الخوارزمي : ١ / ٢٢٢ بصورة أُخرى، وفيه: «أمّا أنّه لا يُحيك فيه السِّلاح».
و نعتقد أنّه قد سقطت من الخبر في الرّوايتين بعض الحلقات الهامّة الّتي تصور بعض الإعتقادات الشَّعبيّة في ذلك الحين، وتأثير العوامل السِّحري في مواقف النّاس.
وقد عاش لبطة بن الفرزدق حتّى خرج على أبي جعفر المنصور مع إبراهيم بن عبدالله بن الحسن (قتيل باخمرى) وجعله إبراهيم من قواده، وقد قُتل بعد مقتل إبراهيم. اُنظر، مقاتل الطّالبيِّين : ٣٦٩. اُنظر، تأريخ الطّبري : ٤ / ٢٩٠، مقتل الطّالبيّين : ٢٤٥، الثُّقات لا بن حبّان : ٧ / ٣٦١، بيان خطأ البُخاري للرّازي : ١٠٩ تأريخ دمشق، ١٤ / ٢١٢، الجرح والتّعديل للرّازي : ٧ / ١٨٣.
الرِّجال النّادرون المعروفون باسم «أنصار الامام الحسين ».
الاختبار الثاني :وقد مرّوا في اختبار ثان حين حثهُم الامام الحسين على النّجاة بأنفسهم في ليلة العاشر من الُمحرّم قائلاً لهم :
«هذا سواد اللّيل قد غشيكُم فاتّخذوه جملاً، وليأخذ كُلّ رجل منكم بيد رجل من أهلِ بيتي، فجزاكم الله جميعاً خيراً، وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم، فإنَّ القوم إنّما يطلبوني، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري...»(١) .
وكانت النتيجة :رفض الانصار وأهل بيته للفرار من الاعداء واصرارهم على الجهاد حتى الموت
رواية المسعُودي: وهي : «فلمّا بلغ الامام الحسين القادسية لقيه الحُرّ بن يزيد الّتميمي... فعدل إلى كربلاء، وهو في المقدار خمسمئة فارس من أهل بيته وأصحابه، ونحو مئة راجل»(٢) .
أقول :هذه الرواية بعيدة عن الواقع فيما يتعلق بعدد الانصار عند لقائهم الحر الرياحي.وكان المسعودي من المؤرخين المحققين ،لذا يمكن أن يكون حدث تصحيف في عدد الانصار من قبل نساخ كتاب المسعودي.
شمس الدين : قال شمس الدين :إنّ المسعُودي لم يذكر مُستنده في هذه الرّواية،
____________________
(١) - اُنظر، تأريخ الطبري : ٥ / ١٩، تأريخ اليعقوبي : ٢ / ٢٣١، مقتل الخوارزمي : ١ / ٢٤٧. (منه(قدسسره )) اُنظر، مقتل الحُ سين لأبي مخنف : ٧٩ - ٨٠ مع اختلاف يسير، الإرشادَ للشّيخ المفيدغ : ٢ / ٧٦، مقتل الحسين للخوارزمي : ١ / ٢٢٨٧، تأريخ الطّبري : ٤ / ٣٠١، الكامل في التأريخ لابن الأثير : ٣ / ١٧ و ١٨، البداية والنّهاية لابن كثير : ٨ / ١٦٨ و ١٧١، الأخبار الطّوال : ٢٤٨.
(٢) - اُنظر، مُرُوج الذهب : ٣ / ٧٠، يظهر من المسعودي في مقدّمة كتابه مروج الذَّهب أنّه قد اعتمد على رصيد ضخم من المراجع التّأريخيّة، وكُتب الأنساب والجغرافيا، لكنّه نادراً ما يذكر في صلب كتابه مصدره الخاص لما ينقله من أحداث بالنسبة إلى الرواية موضوع البحث : نحتمل أنّ المسعودي وقع ضحية التباس وتصحيف بين (خمسة) و (خمسمئة). (منه(قدسسره )).
ومع أنَّ المسعُودي يتَّسم بالدِّقة في تأريخه إلّا أنّنا لا يمكن أن نقبل العدد الوارد في هذه الرّواية على أنّه العدد الّذي وصل مع الامام الحسين (عليهالسلام ) إلى كربلاء، فهي من هذه الجهة تُخالف كلّ الرُّوايات المعروفة الّتي نعرف مُستنداتها، دون أن تمتاز هذه الرّواية بما يجلعها حُرّيَّة دون غيرها.
يُمكن أن تكُون هذه الرّواية صادقة إلى حدِّ بعيد إذا أخرجناها من إطارها الجُغرافي وتأخرنا بها في الزّمان قليلاً عن لقاء الامام الحسين (عليهالسلام ) للحُرّ، وأعتبرنا أنّها تُعبّر عن العدد الّذي قبل أن يُعلن الامام الحسين (عليهالسلام ) عن مقتل مسلم بن عقيل، وعبدالله بن بقطُر، وهانيء بن عُروة، وأمّا بعد ذلك فمن الـمُؤكّد أنّ عدد الأصحاب ليس بالمقدار الّذي ورد في رواية المسعودي.
وتقديرنا الخاص نتيجة لما انتهى بنا إليه البحث هو أنّ أصحاب الامام الحسين الّذين نقدر أنّهم استشهدوا معه في كربلاء من العرب والموالي يُقاربون مئة رجل أو يبلغونها وربّما زادوا قليلاً على المئة(١) .
ولا نستطيع أن نعيّن عدداً بعينه، لأنّه لابدّ من افتراض نسبة من الخطأ تنشأ من تصحيف الأسماء، ومن عدم دقّة الرُّواة الّذين نقلوا الأحداث وأسماء رجالها، ولكن نسبة الخطأ المفترضة ليست كبيرة قطعاً.
وهذه النّتيجة تتوافق إلى حدّ كبير مع الرُّوايات الّتي تصور ما حدث في الحملة.
____________________
(١) - إنّ الأسماء الّتي انتهى بحثنا في هذه الدّراسة إلى اعتبارها دالّة على رجال تأريخيين تطمئن النّفس بكونهم استشهدوا مع الحسين في كربلاء واحداً وثمانين اسماً فيهم ثلاثة موالي للإمام الحسين. وقد ذكر ابن شهر آشوب : ٤ / ١١٣ أنّ ممّن قُتل في الحملة الأُولى عشرة من مواللي الحسين واثنان من موالي أميرالمؤمنين عليّ، فيبقى منهم تسعة، ولا نستطيع الجزم بأنّ جميع الأسماء التّسعة وعشرين الّتي وردت في الجدول الثّاني لرجال وهميين، بل نطمئن أنّ في هذه الأسماء عدداً صغيراً لرجال تأريخيين وإن كنّا لا نستطيع تمييز هذه الأسماء بأعيانهاو. (منه(قدسسره )).
الأُولى من القتال
الرّواية الثّانية: رواية عمّار الدّهني:
عن أبي جعفر (مُحمّد بن عليّ بن الامام الحسين - الإمام الباقر-) وقد جاء فيها : «... حتّى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحُرّ بن يزيد التميمي... فلمّا رأى ذلك عدل إلى كربلاء... فنزل وضرب ابنيتهُ وكان أصحابه خمسة وأربعين فارساً ومئة راجل»(١) .
ابن نما الحلي:وقد أورد ابن نما الحليّ هذا العدد، إلّا أنّ الرّواية عنده تختلف في التوقيت عن رواية عمّار، فرواية عمّار تُؤقّت العدد بساعة النُّزّول في كربلاء، وقد كان ذلك في اليوم الثَّاني من الُمحَرّم(٢) ، وابن نما يُؤقت العدد في اليوم العاشر من الُمحر ّم عند التَّعبئة، قال : «.. وعبّأ الامام الحسين أصحابه، وكانوا خمسة وأربعين فارساً ومئة راجل»(٣) ، و كذلك الحال عند ابن طاوس و قد صرّح بإسناد الرّواية إلى الإمام الباقر(٤) .
قال شمس الديم :ونحن نُرجحّ أنّ ابن نما - كابن طاوس - قد استند إلى رواية عمّار الدّهني هذه، وليس لديه مصدر آخر غيرها، وأنّ أختلافهما عن رواية عمّار في التوقيت نأشيء من عدم دقتهما في قراءة الرّواية.
إنَّ عمّار الدّهني قد تلقى الرّواية من أوثق المصادر وهو الإمام الباقر، والمفروض
____________________
(١) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٥ / ٣٨٩. ونصّت بعض المصادر التّأريخة : (وكان أصحابه خمسة وأربعين فارساً ونحواً من مئة راجل). اُنظر، البداية والنّهاية : ٨ / ٢١٤، تأريخ الطّبري: ٤ / ٢٩٢، سير أعلام النُّبلاء : ٣ / ٣٠٨، تهذيب الكمّال : ٦ / ٤٢٧، تهذيب التّهذيب : ٢ / ٣٠٤.
(٢) - اُنظر، تأريخ الطّبري: ٥٤ / ٣٨٩، الخوارزمي : ١ ٢٣٧. (منه(قدسسره )). اُنظر، ينابيع المودّة :
(٣) - اُنظر، مُثير الأحزان : ٣٩. (منه(قدسسره )). ونصّت بعض المصادر : (وكان معه اثنان وثلاثون فارساً وأربعُون راجلاً). اُنظر، تأريخ الطّبري: ٤ / ٣٢٠، مقتل الحسين لأبي مخنف : ١١٣، الإرشاد للشيخ الـمُفيد : ٢ / ٩٥، الأخبار الطّوال : ٢٥٦.
(٤) - اُنظر، اللُّهوف في قتلى الطّفوف : ٤٢ (منه(قدسسره )). بحار الأنوار : ٤٥ / ٢٣.
أنّه قد تلقى صورة حيّة ودقيقة لما حدث، فقد طلب الحديث بقوله «حدثني عن مقتل الامام الحسين كأنّي حضرته» ولذا فإنّ ممّا يبعث على الدّهشة أن نجد في الرّواية تحريفاً منكراً لوقائع التّأريخ، فهي تخالف، من عدّة وجوده، بعض الحقائق الهامّة الـمُتّصلة بمعركة كربلاء، ونرجّح أنّ ذلك ناشيء من تلاعب الرُّواة بها كما ذكرنا آنفاً، إلّا أنّ هذا لا يمنع من قبول العدد الوارد في هذه الرّواية بصورة مبدئية.
ونلاحظ أنّ رواية عمّار تتفق من حيث الزمان والمكان مع رواية المسعودي الّتي طرحناها.
الروايات الصحيحة في عدد الانصار :
الرّواية الاولى : رواية أبي مخنف :
عن الضّحاك بن عبدالله المشرقي، قال «... فلمّا صلّى عمر بن سعد الغداء... وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء، خرج فيمن معه من النّاس... وعبّأ الامام الحسين أصحابه وصلّى بهم صلاة الغداة، وكان معه اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً»(١) .
وكان أبو مخنف من المؤرخين الدقيقين فى نقل أحداث حركة الامام الحسين.
الرّواية الثانية :رواية الحُصين بن عبدالرّحمن :
عن سعدَ بن عبيدةُ، قال: «إنّ أشياخاً من أهل الكوفة لوقوف على التّل يبكون ويقولون: أللّهم أنزل نصرك.
قال: قلت: يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه! قال: فأقبل الامام الحسين يُكلم
من بعث إليه ابن زياد، قال : وإني لأنظر إليه وعليه جُبة من برُود، فلمّا كلمهم انصرف، فرماه رجل من بني تميم يُقال له عمَر الطّهوي بسهم فإنّي لأنظر إلى السَّهم
____________________
(١) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٥ / ٤٢٢ وفي ٤٢٩ كرر أبو مخنف ذكر عدد الفرسان، (منه(قدسسره )). اُنظر، تأريخ الطّبري : ٤ / ٣٢٠، مقتل الحسين لأبي مخنف : ١١٣، الإرشاد للشيخ المفيد : ٢ / ٩٥، الأخبار الطّوال : ٢٥٦.
بين كتفيه مُتعلقاً في جُبّته، فلمّا أبوا عليه رجع إلى مصافه، وإنّي لأنظر إليهم، وإنّهم لقريب من مئة رجل، فيهم من صلب عليّ بن أبي طالب(عليهالسلام ) خمسة، ومن بني هاشم ستة عشر، ورجل من بني سليم حليف لهم، ورجل من بني كنانة حليف لهم، وابن عمر بن زياد»(١) .
إنّ هذه الرّواية منقولة عن شاهد عيان هو : (سعد بن عبيدة)، ويبدو أنّه كان مع عمر بن سعد، وأنّه كان مقرباً منه، فهو يقول في رواية أُخرى : «إنّا لـمُستنقعون في الماء مع عمر بن سعد»(٢) ، بينّما تشتمل الرّواية موضوع البحث على ملاحظة تدلّ على أنّه كان مُتعاطفاً مع الإمام الحسين ومع الثورة : «.. قلت : يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه...»(٣)
الرواية الثالثة :رواية أبي حنيفة الدِّينوري:
قال أبو حنيفة الدِّينوري: «... وعبّأ الامام الحسين (عليهالسلام )أيضاً أصحابه، وكانوا اثنين وثلاثين فارساً وأربعين راجلاً»(٤) .
والدينوري يرجع إلى مصدر آخر غير مصدر أبي مخنف في روايته هذه.
الرواية الرابعة :رواية اليعقوبي: قال: «... وكان الامام الحسين في اثنين وستين أو اثنين وسعبين رجلاً من أهل بيته وأصحابه»(٥) .
____________________
(١) - انظر، تأريخ الطّبري : ٥ / ٣٩٢ - ٣٩٣. (منه(قدسسره )).
(٢) - اُنظر، تأريخ الطّبري : ٥ / ٣٩٢. (منه(قدسسره )).
(٣) - يبدو أنّ هذه الظّاهرة كانت موجودة بالنسبة إلى الكثيرين، فهم متعاطفون مع الثورة، ولكنهم يقفون عملياً ضدّها، وهذه الظّاهرة تصورها بدقة الفرزدق للحسين عندما لقيه : «قلوب النّاس معك وسيوفهم مع بني أميّة» إنّ هذا من مظاهر ما سنشر إليه من فضل (الدلالات) عن وجود حالة ثورية في جهاز نفسي مشلول. (منه(قدسسره )).
(٤) - اُنظر : الأخبا الطّول : ٢٥٦.
(٥) انظر: تاريخاليعقوبي:٢/٢٣٠.الاتحاف بحب الاشراف للشبراوي:١٥١ بتحقيقنا.
الرواية الخامسة :ومنهم الشّيخ المفيد(١) .
الرواية السادسة :رواية الخوارزمي: رواية الخوارزمي عن عدد من خرج مع الامام الحسين من مكّة وأنّه كان اثنين وثمانين رجلاً(٢) .
قال الخوارزمي: «ولـمّا أصبح الامام الحسين (عليهالسلام ) عبّأ أصحابه، وكان معه إثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً».
ذكر الخوارزمي : ان عددهم كان حين الخروج من مكة (اثنين وثمانين رجلاً) ثمّ ازداد العدد كثيراً في الطريق، ثمّ تقلص حتّى عاد إلى العدد الأوّل، وربّما يكون قد نقص عنه قليلاً، ثمّ تغير بنسبة صغيرة قبيل المعركة نتيجة مجيء بعض الأنصار الى معسكر الحسين ، وتحول بعض جنود الجيش الأموي إلى معسكر الامام الحسين.
قال الخوارزمي في روايته عن أبي مخنف :
«... فلمّا رموهم هذه الرّمية قلّ أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام )، فبقي في هؤلاء القوم الّذين يذكرون في المبارزة. وقد قُتل ما يُنيف على خمسين رجلاً»(٣) .
____________________
انظر الارشاد (١) :٢٣٣(منه) الارشادللشيخ المفيد ايضا: ٢/٩٥ تاريخ الطبري:٦/٢٤١ الكامل في التاريخ:٤/٢٤ الاخبار الطوال:٢٥٤ اخبار الاسلام :١٠٨ اعلام الور:١٤٢ جواهر المطالب في مناقب الامام علي لابن الدمشقي:٢/٢٨
انظر (٢) الدمعه الساكبة:٣٢
و الّذين ذكرهم ابن شهر آشوب يبلغون أربعين رجلاً(١) .
و لما كان عدد القتلى فى المبارزة خمسين على رواية أبى مخنف تكون الفاصلة قريبة من بعض و هنا ينبغي أن نعي أنّ التّفاوت أمر مقبول و معقول، لأنَّ الرُّواة في جميع رواياتهم عن عدد أصحاب الامام الحسين تأثروا بحركة الانصار من فرار البعض وزيادة العدد من القادمين الجدد.
و هذه الحركة المسايرة لانصار الحسين من مكة الى كربلاء هي الاس الاساس في هذا الاختلاف.
أما ما قاله الشيخ شمس الدين بان مرجع ذلك الى عدم اعتمادهم طريقة الاحصاء واتباعهم طريقة الرؤية العينية للاحداث فهذا غير صحيح لان أغلبهم اتبع الاحصاء وذكر عدد الانصار وبالخصوص فى كربلاء.
فحركة الانصار بين قادم وراحل هي أساس التّفاوت بين رواية أبي مخنف وبين رواية عمّار الدّهني الذي يبلغ النِّصف تقريباً، والاختلاف بين رواية عمّار ورواية الحُصين يبلغ الثُلث تقريباً.
والذي أثر على العدد ايضا هو بقاء الامام الحسين وأنصاره مدة ثماني أيام فى كربلاء ،وفي هذه المدة حصل الاختلاف في احصاء عددهم فرواية عمّار الدّهني عن أبي جعفر تبين العدد حين النّزول في كربلاء في اليوم الثاني من المحرّم، وبين هذا التأريخ، والتّأريخ الّذي تُعبّر عنه روايتا الحُصين، وأبي مخنف ثمانية أيّام حدثت فيها بعض التغيرات في عدد الرِّجال، اذ ذهب بعض إلى البصرة برسائل من الامام الحسين.
كما ان بعضهم اختلف في احصاء الخدم الرقيق جزءاً من الانصار وعدم احصائه.
____________________
(١) انظر المناقب لابن شهر اشوب:٤/١١٣.منهقدسسره
وهم عشرون رجلاً من الموالي : عشرة من موالي الامام الحسين ، واثنان من موالي الامام علي، وتسعة آخرون فتكون النتيجة سد الاختلاف الحاصل فى عدد الانصار.أما رواية الحصين بن عبدالرّحمن فهي تبين العدد في اليوم العاشر من المحرّم قبل بدأ القتال، وتبين عدد الُمحاربين، هاشميين وعرباً وموالي، دون احتساب الخدم الرقيق. وهناك من أحصى الصبيان قبل المعركة وهناك من لم يحصهم لعدم دخولهم فى عدد الانصار المرتب قبل المعركة.
قال المسعودي : «.. وقُتل معه (مع الامام الحسين ) من الأنصار أربعة وباقي من قتل معه من أصحابه - على ما قدّمنا من العدّة - من سائر العرب»(١) .
وقال أيضاً : «وكان جميع من قُتل مع الامام الحسين في يوم عاشوراء بكربلاء سبعة وثمانين منهم ابنه علي بن الحسين الأكبر»(٢) .
فتكون النتيجة قريبة من اثنين وسبعين مناصراً كانوا مع الحسين في كربلاء.
رواية ابن طاوس :ومن الروايات الاخرى عن عدد الانصار ما قاله السيّد بن طاوس في مقتله المّسمّى (اللُّهُوف على قتلى الطُّفُوف) وهي:
«... وبات الامام الحسين وأصحابه تلك اللّيلة (ليلة العاشر من الُمحرّم) ولهم دوّي كدّوي النّحل، ما بين راكع وساجد، وقائم وقاعد، فعبر إليهم في تلك اللّيلة من عسكر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلاً»(٣) .
____________________
انظر مروج الذهب:٣/٧
انظر مروج الذهب:٣/٧١.تاريخ خليفة:٢٣٥ بلفظ:اصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من اهل بيته و في رواية سبعة عشر رجلا الامامة و السياسة:٢/١
أقول :ممكن حدث تصحيف فى عدد هؤلاء الملتحقين بعسكر الامام الحسين فهما إثنان.
عدد الرؤوس يبين عدد الاصحاب
لقد عرف المؤرخون عدد الاصحاب من عدد المقتولين فى كربلاء :
تُجمع الرُّوايات على عدد شُبه ثابت للرُّؤوس الّتي قُطعت بعد نهاية المعركة، وأُرسلت إلى الكوفة ثُمَّ أُرسلت إلى الشَّام، فهذا العدد يتراوح بين سبعين رأساً وخمسة وسبعين رأس اً (١٠).
رواية أبو مخنف :قال أبو مخنف في روايته عمّا حدث بعد قطع رأس الامام الحسين (عليهالسلام )، عن قُرَّة ابن قيس الّتميمي، وهو شاهد عيان من الجيش الأُموي : «... وقُطف رؤوس الباقين، فسرّح باثنين وسبعين رأساً» (١١).
رواية الشيخ المفيدوقال الشيخ المفيد: «... وسرَّح عمر بن سعيد من يومه ذلك،
و هو يوم عاشوراء،. برأس الامام الحسين (عليهالسلام ) مع خولّى بن يزيد الأصبحي و حميد بن مسلم إلى عبيدالله بن زياد، و أمر برؤوس الباقين من أصحابه و أهل بيته فقُطعت، و كانوا اثنين وسبعين رأساً» (١٢).
رواية المجلسي وروى المجلسي في البحار عن محمّد بن أبي طالب الموسوي : «.. إنّ رؤوس أصحاب الامام الحسين وأهل بيته كانت ثمانية وسبعين رأساً» (١٣).
هذا فيما يتعلق بقطع الرُّؤوس. وأمّا فيما يتصل بتوزيع الرؤوس على القبائل :
قال أبو مخنف :«.. فجاءت كندة بثلاثة عشر رأساً وصاحبهم قيس بن الأشعث (١٤)، وجاءت هوازن بعشرين رأساً وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن (١٥)، وجاءت تميم بسبعة عشر رأساً، وجاءت بنو أسد بستة أرؤس، وجاءت مذحج بسبعة أرؤس، وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس، فذلك سبعون رأساً» (١٦).
ونُلاحظ على أبي مخنف أنّه قال في روايته الآنفة : «فسرّح باثنين وسبعين رأ ساً» (١٧)
رواية الدّينوري: «وحُملت الرُّؤوس على أطراف الرِّماح وكانت اثنين وسبعين رأساً» (١٨).«... وحُملت الرُّؤوس على أطراف الرِّماح، وكانت اثنين وسبعين رأساً، جاءت هوازن منها باثنين وعشرين، وجاءت تميم بسبعة عشر رأساً مع الحُصين بن نُمير، وجاءت كندة بثلاثة عشر رأساً مع قيس بن الأشعث، وجاءت بُنو أسد بستة رؤوس مع هلال بن الأعور، وجاءت الأزد بخمسة رؤوس مع عيهمة بن زُهير، وجاءت ثقيف باثني عشر رأساً مع الوليد بن عم رو» (١٩).
ونلاحظ على الدِّينوري أنّه قال عن مجموع الرُّؤوس أنّه أثنان وسبعون مع أنّ مجموع حصصّ القبائل كما ذكرها يبلُغ خمسة وسبعين.
رواية محمد بن ابى طالب
وروى محمّد بن أبي طالب الموسوي:
«... فجاءت كندة بثلاثة عشر رأساً وصاحبهم قيس بن الأشعث، وجاءت هوازن باثني عشر رأساً وصاحبهم شمر، وجاءت بنُو أسد بستة عشر رأساً وجاء مذحج بسبعة رؤوس، وجاءت سائر النّاس بثلاثة عشر رأساً» (٢٠).
ونلاحظ أنّ هذه الرّواية تشتمل على أقل الأعداد في هذه المسألة فمجموع عدد الرؤوس فيها يبلغ واحداً وستين رأساً.
قال شمس الدين :قد يُقال بوجود دلالتين لعدد الرُّؤوس : إحداهما دلالته على
عدد أصحاب الامام الحسين ، وثانيتهما دلالته على عدد القتلى.
وإذا صحّ هذا فإنّه ينقض نظريتنا في عدد أصحاب الامام الحسين ، بل إنّه ينقض كلّ الرَّوايات الواردة في هذا الشأن، فمن المعلوم أنّ الرُّؤوس كانت للهاشميين وغيرهم، وعلى هذا ينبغي أن يكون عدد أصحاب الامام الحسين من غير الهاشميّين أقل من خمسين رجلاً.لقد أراد الامويون الانتقام من آل البيت بصورة جاهلية مزرية فكان هذا المسير الطويل من كربلاء الى الشام.
واختلف الرُّواة في توزيع الرُّؤوس على القبائل.
إنَّ هذه الاُختلافات تعود لامور عديدية.
وهناك من يفترض بقاء بعض اصحاب الامام الحسين بلا قتل لكن لا توجد أدلة على ذلك اذ أن الجميع شاركوا فى القتال وقتلوا :
ذكر أبو مخنف عن محمّد بن مسلم (وهو شاهد عيان من الجيش الأُموي).
«.. فقُتل من أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام ) اثنان وسبعون رجلاً... وقُتل من أصحاب عُمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلاً سوى الجرحى» (٢١).
وهذه الرّواية تبين عدد الشُّهداء من غير الهاشميّين.
وعن قتلى الاعداء :الرواية مزيفة فيما يتصل بعدد قتلى الامويين ، اذ ذكروا أعداداً تفوق هذا العدد.وقال المسعودي:«وكان جميع من قُتل مع الامام الحسين في يوم عاشوراء بكربلاء سبعة وثمانين منهم ابنه عليّ بن الامام الحسين ال أكبر» (٢٢).
وظاهر هذه الرّواية أنّ هذا العدد يشمل الهاشميّين وغيرهم بقرينة ذكر علي ابن الامام الحسين.هذه الرُّوايات تبين أنّ أصحاب الامام الحسين لم يقتلوا جميعاً، وأنّ بقية منهم سلمت من القتل.
أقول :فى هذه المعركة اختلف الرواة فى تحديد العدد بشكل قليل بينما اختلفوا فى باقي المعارك الاسلامية بشكل كبير ،وهذا يعود فى نظرنا الى الزوايا المختلفة التى ينظر منها الرواة الى ساحة المعركة.
ففى معركة الجمل كان الاختلاف بين عشرين ألفاً وثلاثين ألف قتيل (٢٣).
الذين سلموا من القتل من الهاشميّين:
١ - الإمام عليّ بن الامام الحسين بن أبي طالب، زين العا بدين (٢٤).
٢ - الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (٢٥).
٣ - عُمَر بن الحسن بن عليّ بن أبي طا لب (٢٦).
لم يسَّم الامام علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) أولاده باسم مغتصبي خلافته في السقيفة وكذلك الحسن والحسين.قال المفيد :أحد أسماء أولاد الحسن عمرو /الانتصار ،العاملى ٨/٣١٨،فصحف الى عمر.
الذين سلموا من القتل من غير الهاشميّين:
١ - الـمُرقع بن ثُمامة الأسدي:
كان قد نثر نبله، وجثا على رُكبتيه، فقاتل، فجاءه نفر من قومه فقالوا له : أنت آمن، أخرج إلينا فخرج إلي هم (٢٧).
٢ - عُقبة بن سمعان ٢٢٠ مولى الرّباب زوّجه الإمام الحسين (عليهالسلام ).
قال لعُمر بن سعد حين أراد قتله : أنا عبدٌ مملوك، فخلى سبيله (٢٨).
٣ - الضّحاك بن عبدالله الـمُشرقي:
كان قد أعطى الامام الحسين (عليهالسلام ) عهداً أن يقاتل معه ما كان قتاله معه نافعاً، فإذا لم يجد مُقاتلاً معه كان في حل من الإنصرا ف (٢٩).
هؤلاء الافراد هم الذين نجوا من القتل فى كربلاء وكانوا مع الامام الحسين.
إنّ رواية عمّار الدّهني صادقة من هذه الجهة إلى حدّ بعيد.
«فقُتل أصحاب الامام الحسين كُلّهم، وفيهم بضعة عشر شاباً من أهل بيته» (٣٠).
وهناك سؤال يفرض نفسه عن موقع الهاشميّين من جيش الإمام الحسين في صبيحة اليوم العاشر من الُمحرّم.
هل كان الهاشميّون صبيحة اليوم العاشر من المحرّم، عند نشوب القتال، جزءاً من القوة المحاربة الّتي عبّأها الامام الحسين (عليهالسلام ) فجعل زُهير بن القين في الميمنة، وحبيب بن مُظاهر في الميسرة، وأعطى الرّاية أخاه العبّاس، أو أنّهم كانوا خارج هذه القوّة؟ هناك نص نقله الخوارزمي جاء فيه:
«... ولـمّا أصبح الامام الحسين (عليهالسلام )... عبّأ أصحابه... فجعل على ميمنته زُهير بن القين، وعلى ميسرته حبيب بن مُظاهر، ودفع اللُّواء إلى أخيه العبّاس بن عليّ وثبت(عليهالسلام )مع أهل بيته في القلب » (٣١).
هذا النص يبين أن الإمام الحسين عبأ الهاشميين وغيرهم فى الحرب يوم العاشر من محرم ولم يؤخر الهاشميين ويقدم الانصار.
فالجميع اشتركوا فى الحرب لكن الانصار كانوا فى القلب فقتلوا قبل الهاشميين ،وكان ذلك بطلبهم الشخصي من الإمام الحسين ،والمتمثل بمقتلهم قبل الامام الحسين واهله.
وفعلا كان هذا الامر المتمثل بشهادة الانصار قبل الهاشميين.وقد جاء طلب الانصار المذكور نابعاً من معرفتهم بنهج النبي الاكرم فى تقديمه أهله وارحامه الى الحرب قبل غيرهم.
ومن تلك المصاديق تقديمه حمزة لقيادة أول سرية اسلامية ضدَّ كفار قريش
قال الواقدي: إنّ رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم ) عقد في هذه السنة في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجره لحمزة بن عبدالمطلّب لواءاً أبيضا في ثلاثين رجلا من
المهاجرين ليعترض لعيرات قريش، وأنّ حمزة لقى أبا جهل في ثلاثمائة رجل فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني، فافترقوا ولم يكن بينهم قتال (٣٢).
وثاني راية عقدها رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم ) كانت لعبيدة بن الحارث بن المطلّب بن عبد مناف، لواء أبيضا وأمره بالمسير إلى بطن رابغ، وأنّ لواءه كان مع مسطح بن أثاثة، فبلغ ثنية المرة وهي بناحية الجحفة في ستّين من المهاجرين ليس فيهم أنصاري.
وإنّهم التقوا هم والمشركون على ماء يقال له أحياء، فكان بينهم الرمي دون المسايفة، وكان أبو سفيان بن حرب أمير الكفّار في مائتين من المش ركين (٣٣).
فنزلت آية «.... أم نجعل المتقين كالفجار»
في علي (عليهالسلام ) وحمزة وعبيدة بن الحارث الذين قدمهم النبي لمحاربة طغاة قريش المتمثلين فى :عتبة وشيبة والولي د (٣٤).
ومن خلال عمل رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم ) في الحروب المتمثلة فى دفع عمّه حمزة وابن عمه علي ،وابن عمّه عبيدة إلى ساحات القتال بيّن رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم ) أنّ القائد يجب أن يكون أوّل مضحّ في سبيل الله، لا آخر مضحّ في سبيل الإسلام ،وبيّن مطلباً آخر وهو دفعه المهاجرين للحرب قبل الأنصار ليكونوا قدوة لهم تحتذي بهم رجال المدينة.
وفعلا نجح مشروع رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم ) في هذا المجال نجاحاً باهراً تمثّل في اندفاع الأنصار والمهاجرين للتضحية في سبيل الإسلام.
وكان النبي يضحي بنفسه في سبيل الله كما كان في غزوة الأبواء لاعتراض عير
قريش فلم يلقكيداً (٣٥).
وكان موقع الرَّاية في نظام التّعبئة في القلب، وكل من قال انّ الرّاية كانت في يد العبّاس بن عليّ عنى أنّ بني هاشم كانوا في القلب مع الامام الحسين (٣٦).
أما الصبيان الصّغار الّذين لم يكونوا في سنّ مناسبة للقتال، وهم بضعة أفراد استشهدوا حين لم يبق مع الامام الحسين أحد من الـمُقاتلين الهاشميّين فاندفع هؤلاء الشُّبّان إلى القتال، وقُتلّوا.
من فشل بالالتحاق بالحسين (عليهالسلام )
لقد استأذن حبيب بن مُظاهر الأسدي الإمام الحسين قبل المعركة بأيّام في أن يأتي قومه من بني أسد الّذين كانوا قريبين من موقع المعركة فيدعوهم إلى نُصرة الامام الحسين ، فأذن له.
وقد استجاب لدعوة حبيب بن مظاهر من هذا الحيّ من بني أسد تسعون مُقاتلاً جاءوا معه يريدون معسكر الامام الحسين ، ولكن عمر بن سعد علم بذلك فوجه إليهم قوّة من أربعمئة فارس، «فبينّما أُولئك القوم من بني أسد قد أقبلوا في جوف اللّيل مع حبيب يريدون عسكر الامام الحسين ، إذا استقبلتهم خيل ابن سعد على شاطىء الفُرات، وكان بينهم وبين معسكر الامام الحسين اليسير، فتناوش الفريقان واقتتلوا، فصاح حبيب بالأزرق بن الحرث : مالك ولنا، انصرف عنّا، يا ويلك دعنا واشق بغيرنا، فأبى الأزرق، وعلمت بنُو أسد ألّا طاقة لهم بخيل ابن سعد، فانهزموا
راجعين إلى حيّهم،ثمّ تحملُوا في جوف اللّيل خوفاً من ابن سعد أن يكبسهم، ورجع حبيب إلى الامام الحسين فأخبره »(٣٧).
فرار بعض الامويين من الحرب حالة مسروق بن وائل الحضرمي كانت مدهشة فقد كان يطمح إلى أن يُصيب رأس الامام الحسين قائلا :
«فأُصيب به منزلة عند عُبيدالله بن زياد».
ولكنّه تخلى عن القتال وترك الجيش عندما رأى ما حلَّ بابن حوزة حينما دعا عليه الامام الحسين (عليهالسلام )، وقال لُمحدثه:
«لقد رأيتُ من أهل هذا البيت أمراً لا أُقاتلهُم أبدّا ً»(٣٨).
الفصل الثاني أسماء الانصار
أسماء الانصار
وعن أسماء الانصار نحن نعرف ان أسماء البعض غير دقيقة لعدم وصول بعض الاسماء بسبب اهمال الرواة والمؤرخين أو تقصيرهم فى هذا المجال.
ومن هذه الالتباسات المحدودة ذكر بعض الانصار مرتين مرة بالاسم ومرة بالكنية أو اللقب.
ومن المشاكل تصحيف الاسماء والالقاب للانصار مع عدم وجود النقاط فى ذلك الوقت.
ومن المشاكل التقية الكبيرة في ذكر أسماء الانصار ومحاولة البعض التشبث بكل الوسائل لتغيير أسماء بعض الهاشميين الشهداء الى أبى بكر وعمر.
وهذا التزييف يخلط أسماء الانصار وينشر ضبابية في هذا الموضوع ،الهدف منه اثبات وجود أبناء للامام علي والحسن باسماء رجال السقيفة.
والهدف المبطن انكار حق الامام علي في الخلافة ،وابطال الدعاوى المطروحة فى هذا المضمار.والشيعة لم تسمَّ أبنائها بأسماء رجال السقيفة للنهي الوارد عن الائمة مما يثبت ما قلناه / وسائل الشيعة ج ٢١ / ص ٣٩٨/ ،ح ٢٧٣٩٨ ،ح٢٧٣٩٩ ،ح٢٧٤٠٠.
١ - أسلم التركي، مولى الحسين(عليهالسلام ):
اسمه ونسبه :أسلم التُّركي، مولى الامام الحسين
وجاء عنه «... ثم خرج غلام تُركي كان للحسين ...»(٣٩) دون ذكر اسمه.
قال شمس الدين :نُرجّح أنّ الّذي قُتل في كربلاء اسمه أسلم وليس سليمان أو سُليماً.
وأمّا سُليمان فقد كان مولى للحسين أيضاً(٤٠)، وكان رسوله إلى أهل البصرة
وسلّمه أحد من أُرسل إليهم من زعماء البصرة، وهو المنذر بن الجارود العبدي، إلى عبيدالله بن زياد، عامل يزيد بن معاوية على البصرة حينذاك، فقتله، وسليمان هذا يُكنى أبارزين(٤١).
قالوا سليمان بن رزين ،ورد ذكره عند الطّبري باسم « سُليمان»(٤٢).
كان سليمان هذا من موالي الامام الحسين (عليهالسلام ) أرسله بكتب إلى رؤساء الأخماس بالبصرة حين كان بمكّة.
قال الطبري: كتب الامام الحسين (عليهالسلام ) إلى رؤساء الأخماس بالبصرة وإلى الأشراف كمالك بن مسمع البكري والأحنف بن قيس التميمي والمنذر بن الجارود العبدي ومسعود بن عمرو الأزدي وقيس بن الهيثم وعمرو بن عبيدالله بن معمر،. فجاء الكتاب بنسخة واحدة.
أمّا بعد; فإنّ الله اصطفى محمداً(صلىاللهعليهوآله ) على خلقه وأكرمه بنبوّته واختاره لرسالته ثمّ قضه الله إليه وقد نصح لعباده وبلّغ ما أُرسل فيه، وكنّا أهله وأولياؤه وأوصياؤه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا خوكرهنا الفرقة وأحببنا لكم العافية ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولاّه، وقد بعثت إليكم رسولي بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله خوسنّة نبّيه فإنّ السنّة قد أُميتت وإنّ البدعة قد أُحييت; فإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهديكم سبيل الرشاد.
فكتم بعض الخبر وأجاب بالاعتذار أو بالطاعة والوعد، وظنّ المنذر بن الجارود أنّه دسيس من عبيدالله وكان صهره فإنّ بحرية بنت الجارود تحت عبيدالله، فأخذ
الكتاب والرسول فقدّمهما إلى عبيدالله بن زياد في العشيّة التي عزم على السفر إلى الكوفة صبيحتها. فلمّا قرأ الكتاب قدّم الرسول سليمان وضرب عنقه وصعد المنبر صباحاً وتوعّد الناس وتهدّدهم ثمّ خرج إلى الكوفة ليسبق الامام الحسين (عليهالسلام ).
النصوص التاريخية :ذكره الشّيخ في الرّجال، ولم ينصّ على مقتله. وذكره السيّد الأمين في أعيان الشّيعة في جدوله، وفي المقتل قال : «.. وخرج غُلام تُركي كان للحسين(عليهالسلام ) اسمه أسلم »(٤٣).
وذكر فى الزّيا رة(٤٤)، وذكره الشّيخ في الرّجال، فقال : «سُليم، مولى الامام الحسين (عليهالسلام )، قُتل معه »(٤٥)،وذكر عند السّيّد الأمين.
وذكره الخوئي في معجم رجال الحديث(٤٦).
وصف أسلم هذا في المصادر بأنّه (قارىء للقرآن، عارف بالعربية) ووصف بأنّه كان كاتباً(٤٧).
٢ - الصحابي: أنس بن الحارث الكاهلي:
اسمه ونسبه :وهو أنس بن الحرث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن أسد بن خزيمة الأسدي الكاهلي.
وهو من أهالي الكوفة، قال ابن سعد :أنّ منازل بني كاهل كانت في ال كوفة(٤٨).
ذكر فى الزّيارة الرّجبيّة
ذكره الشّيخ في الرّجال في عداد صحابة رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) ونصّ على أنّه قُتل مع الامام الحسين.
قال الجزري: وعداده في الكوفيين، و جاء إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) عند نزوله كربلاء والتقى معه ليلا فيمن أدركته السعادة.
جهاده ومقتله :روى أهل السير أنّه لـمّا جائت نوبته استأذن الامام الحسين (عليهالسلام )في القتال فأذن له وكان شيخاً كبيراً فبرز وهو يقول:
قد علمت كاهلها(٤٩) ودودان(٥٠) |
والخندفيّون وقيس عيلان |
بأنّ قومي آفة للأقران
ثمّ قاتل حتى قتل(رضياللهعنه )، وفي حبيب وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي:
سوى عصبة فيهم حبيب معفّر |
قضى نحبه والكاهليّ مرمّل |
النصوص التاريخية: جاء ذكره في عداد أصحاب الامام الحسين دون أن ينصّ على مق تله(٥١).
و جاء ذكره عند الخوئى (٥٢)
و ذكره ابن شهر آشوب، والخوارزمي مصحفاً ب- (مالك بن أنس الكاهلي) (٥٣)
وجاء ذكره في البحار مُصحفاً بـ (مالك بن أنس المالكي) وصححه بعد ذلك عن
ابن نما الحلّي(٥٤)
وبنو كاهل من بني أسد بن خُزيمة، من عدنان.
وكان كبيراً فى السّن ومن الصحابة المخلصي ن (٥٥)
فهو ممّن رأى النبي(صلىاللهعليهوآله ) وسمع حديثه، وكان فيما سمع منه وحدّث به ما رواه جمّ غفير من العامّة والخاصّة عنه إنّه قال: سمعت رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) يقول - والامام الحسين بن علي في حجره - : إنّ ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق ألا فمن شهده فلينصره; ذكر ذلك الجزري في أسد الغابة، وابن حجر في الإصابة وغيرهما. ولـمّا رآه في العراق وشهده نصره وقتل معه.
٣ - أُمّ وهب بنت عبد:
اسمها ونسبها :أُمّ وهب بنت عبد.
وهي زوجه عبدالله بن عُمير الكلبي، سيّدة من الّنمر بن قاسط ،من بني عُليم،فقد أخبر عبدالله بن عُمير زوجته أمّ وهب بعزمه على المسير إلى الامام الحسين ، فقالت له : «أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك، إفعل وأخرجني معك» فخرج بها ليلاً حتّى أتى حسيناً، فأقام معه.
جهادها وشهادتها :ولـمّا شارك زوجها في القتال، وقتل رجُلين من جُند عُمر بن سعد (أخذت أمّ وهب عموداً، ثمّ أقبلت نحو زوجها تقول له : (فداك أبي وأمّي،
قاتل دون الطّيبين ذرّية محمّد). فأقبل إليها يردها نحو النّساء، فأخذت تُجاذب ثوبه، ثمّ قال: (إنّي لن أدعك دون أن أمُوت معك).
فناداها الحسين قائلا :
(جُزيتم من أهل بيت خيراً، إرجعي رحمك الله إلى النّساء فأجلسي معهنّ، فإنّه ليس على النساء قتال، فانصرفت إليهنّ).
وخرجت إلى زوجها بعد أن استشهد حتّى جلست عند رأسه تمسح عنه التُّراب وتقول: هنيئاً لك الجنّة.
فقال شمر بن ذي الجوشن لغُلام يُسمّى رُستم: (أضرب رأسها بالعمود)، فضرب رأسها فشدخه، فماتت مكانها »(٥٦).
٤ - برير بن خضير الهمداني
اسمه ونسبه : برير (٥٧) بن خضير الهمداني المشرقي:
وكان من خيرة التابعين المتقين.وهو همداني : من شُهب كهلان اليمن موطنه الكوفة.
النصوص التاريخية: ورد ذكره في الزيارة الرّجبيّة.
ذكره الطّبري(٥٨) و ابن شهر آشو ب(٥٩)، وابن طاو س(٦٠)، والمجلسي في بحار الأنوار مُصحفاً بـ (بُدير بن حُفير )(٦١).
وقد ذكره الخوئي باسم : «بُرير بن الحُصين» وأسنده إلى الرّجبيّة، لكن نسخة السيّد مصحفة : خُضير - حُصين.
وهو من شيوخ القُرّاء في جامع الكوفة، وله في الهمدانين شرف وقدر.
يبدو أنّه كان وجيهاً ومشهوراً ومحترماً في الكو فة (٦٢).
جهاده ومقتله :كان برير شيخاً تابعيّاً ناسكاً، قارئاً للقرآن من شيوخ القرآن ومن أصحاب أمير المؤمنين(عليهالسلام ) وكان من أشراف أهل الكوفة من الهمدانيين وهو خال أبي إسحاق الهمداني السبعي.
قال أهل السير: إنّه لـمّا بلغه خبر الامام الحسين (عليهالسلام ) سار من الكوفة إلى مكّة ليجتمع بالامام الحسين (عليهالسلام ) فجاء معه حتى استشهد.
وقال السروي: لـمّا ضيّق الحرّ على الامام الحسين (عليهالسلام ) جمع أصحابه فخطبهم بخطبته التي يقول فيها: أمّا بعد; فإنّ الدينا قد تنكّرت وتغيّرت إلخ، فقام إليه مسلم ونافع فقالا ما قالا في ترجمتيهما، ثمّ قام برير فقال: والله يا بن رسول الله لقد منّ الله بك علينا أن نقاتل بين يديك، تقطّع فيك أعضاؤنا حتى يكون جدّك يوم القيامة بين أيدينا شفيعاً لنا فلا أفلح قوم ضيّعوا ابن بنت نبيّهم وويل لهم ماذا يلقون به الله، وأفٍّ لهم يوم ينادون بالويل والثبور في نار جهنّم.
وقال أبو مخنف: أمر الامام الحسين (عليهالسلام ) في اليوم التاسع من المحرّم بفسطاط فضرب، ثمّ أمر بمسك (٦٣) فيمث(٦٤) في جفنة عظيمة فأطلى بالنورة، وعبدالرحمن بن عبد ربّ وبرير على باب الفسطاط تختلف مناكبهما فازدحهما إليهما يطلي على أثر الامام الحسين (عليهالسلام ) فجعل برير يهازل عبدالرحمن ويضاحكه، فقال عبدالرحمن: دعنا فوالله ما هذه بساعة باطل.
فقال برير: والله لقد علم قومي إنّي ما أحببت شابّاً ولا كهلا ولكنّي والله لمستبشر بما نحن لاقون، والله ما بيننا وبين الحور العين إلاّ أن نحمل على هؤلاء فيميلون علينا بأسيافهم، ولوددت أن مالوا بها الساعة.
وقال: أيضاً روى الضحّاك بن قيس المشرقي - وكان بايع الامام الحسين (عليهالسلام )على أن يحامي عنه ما ظنّ أنّ المحاماة تدفع عن الامام الحسين (عليهالسلام ) فإن لم يجد بدّاً فهو في حلّ - قال: بتنا ليلة العاشر فقام الامام الحسين (عليهالسلام ) وأصحابه الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون، فمرّت بنا خيل تحرسنا وإنّ الامام الحسين (عليهالسلام )ليقرأ:
(ولا يحسبنّ الذين كفروا أنَّما نُملي لهم خيرٌ لأنفسهم إنّما نُملي لهمم ليزدادوا إثماً ولهم عذابٌ مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)(٦٥)
فسمعها رجل من تلك الخيل فقال: نحن وربّ الكعبة الطيّبون ميّزنا منكم.
قال: فعرفته، فقلت لبرير: أتعرف من هذا؟
قال: لا.
قلت: أبو حريث عبدالله بن شهر السبيعي، وكان مضحاكاً بطّالا، وكان ربّما حبسه سعيد بن قيس الهمداني(٦٦) في جناية، فعرفه برير، فقال له: أمّا أنت فلن يجعلك الله في الطيّبين.
فقال له: من أنت؟
قال: برير.
فقال: هلكت والله، هلكت والله يا برير.
فقال له برير: هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام، فوالله إنّا لنحن الطيّبون وأنتم الخبيثون.
قال: وأنا والله على ذلك من الشاهدين.
فقال: ويحك أفلا تنفعك معرفتك؟
قال: جعلت فداك فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي، ها هو ذا معي.
قال: قبّح الله رأيك أنت سفيه على كلّ حال.
قال: ثمّ انصرف عنّا.
وروى بعض المؤرّخين إنّه لمّا بلغ من الامام الحسين (عليهالسلام ) العطش ما شاء الله أن يبلغ، استأذن برير الامام الحسين (عليهالسلام ) في أن يكلّم القوم فأذن له، فوقف قريباً منهم ونادى: يا معشر الناس إنّ الله بعث بالحقّ محمداً بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها وقد حيل بينه
وبين ابن رسول الله(صلىاللهعليهوآله )، أفجزاء محمد هذا؟
فقالوا: يا برير قد أكثرت الكلام فاكفف، فوالله ليعطشنّ الامام الحسين كما عطش من كان قبله.
فقال الامام الحسين (عليهالسلام ): اكفف يا برير، ثمّ وثب متوكّئاً على سيفه فخطبهم هو(عليهالسلام )بخطبته التي يقول فيها: أنشدكم الله هل تعرفوني الخ.
وروى أبو مخنف عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس قال: خرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة فقال: يا برير بن خضير كيف ترى صنع الله بك؟
قال: صنع الله بي والله خيراً، وصنع بك شرّاً.
فقال: كذبت، وقبل اليوم ما كنت كذّاباً، أتذكر وأنا أُماشيك في سكّة بني دودان(٦٧) وأنت تقول إنّ عثمان كان كذا وإنّ معاوية ضالّ مضلّ، وإنّ عليّ بن أبي طالب إمام الحقّ والهدى؟
قال برير: أشهد أنّ هذا رأيي وقولي.
فقال يزيد: فإنّي أشهد أنّك من الضالّين.
قال برير: فهل لك أن أباهلك ولندع الله أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحقُ المبطلَ اخرج لأبارزك.
قال: فخرجا فرفعا أيديهما بالمباهلة إلى الله يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحقُ المبطلَ، ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بريراً ضربة خفيفة لم تضرّه شيئاً، وضرب برير يزيد ضربة قدّت المغفر وبلغت الدماغ فخرّ كأنّما هوى من حالق، وإنّ سيف برير لثابت في رأسه، فكأنّي أنظر إليه
ينضنضه(٦٨) من رأسه حتى أخرجه وهو يقول:
أنا برير وأبي خضير |
وكلّ خير فله برير |
ثمّ بارز القوم، فحمل عليه رضي بن منقذ العبدي فاعتنق بريراً فاعتركا ساعة ثمّ إنّ بريراً صرعه وقعد على صدره فجعل رضي يصيح بأصحابه: أين أهل المصاع(٦٩) والدفاع ؟ فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه، فقلت له: إنّ برير بن خضير القاري الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد، فلم يلتفت لعذلي وحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره، فلمّا وجد برير مسّ الرمح برك على رضي فعضّ أنفه حتى قطعه وأنفذ الطعنة كعب حتى ألقاه عنه وقد غيّر السنان في ظهره، ثمّ أقبل يضربه بسيفه حتى برد، فكأني أنظر إلى رضي قام ينفض التراب عنه ويده على أنفه وهو يقول: أنعمت عليّ يا أخا الأزد نعمة لا أنساها أبداً.
فلمّا رجع كعب قالت له أخته النوار بنت جابر: أعنت على ابن فاطمة وقتلت سيّد القرّاء، لقد أتيت عظيماً من الأمر، والله لا أكلّمك من رأسي كلمة أبداً.
سلي تخبري عنّي وأنت ذميمة |
غداة حسين والرماح شوارع |
|
ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل |
عليّ غداة الروع ما أنا صانع |
|
معي يزني لم تخنه كعوبه |
وأبيض مخشوب(٧٠) الغرارين قاطع |
|
فجرّدته في عصبة ليس دينهم |
بديني وإنّي بابن حرب لقانع |
|
ولم تر عيني مثلهم في زمانهم |
ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع |
|
أشدّ قراعاً بالسيوف لدى الوغا |
ألا كلّ من يحمي الذمار مقارع |
|
وقد صبروا للطعن والضرب حسراً |
وقد نازلوا لو أنّ ذلك نافع |
فأبلغ عبيدالله أما لقيته |
بأنّي مطيع للخليفة سامع |
|
قتلت بريراً ثمّ حملت نعمة |
أبا منقذ لـمّا دعا من يماصع |
قال: فبلغت أبايته رضي بن منقذ فقال مجيباً له يردّ عليه:
فلو شاء ربّي ما شهدت قتالهم |
ولا جعل النعماء عند ابن جابر |
|
لقد كان ذلك اليوم عاراً وسبة |
تعيّره الأبناء بعد المعاشر |
|
فيا ليت إنّني كنت من قبل قتله |
ويوم حسين كنت في رمس قابر |
|
جزى الله ربّ العالمين مباهلا |
عن الدين كيّما ينهج الحقّ طالبه |
|
وأزهر من همدان يلقي بنفسه |
على الجمع حيث الجمع تخشى مواكبه |
|
أبرّ على الصيد الكماة بموقف |
مناهجه مسدودة ومذاهبه |
|
إلى أن قضى في الله يعلم رمحه |
بصدق توخّيه ويشهد قاضبه |
|
فقل لصريع قام من غير مارن(٧١) |
عذرتك إنّ الليث تدمي مخالبه |
٥ - بشير بن عمرو بن الأحدوث الحضرمي الكندي الحضرمي:
اسمه ونسبه :بشير بن عمرو بن الأحدوث الحضرمي الكندي الحضرمي:
ذكره المؤرخ الطّبري. أحد آخر رجلين بقيا من أصحاب الامام الحسين قبل أن يقع القتل في بني هاشم، والآخر هو (سويد بن عمرو بن أبي المطاع )(٧٢)
ذُكر اسمه في الزيارة الرّجبيّة مُصحفاً بـ (بشر بن عمر الحضرمي )(٧٣)
وذكر عند السيّد الأمين (بشر بن عبدالله الحضرمي).
ذكره الخوئي مردداً بين بشر وبشي ر(٧٤).
قال شمس الدين :ومن المؤكّد أنّه هو «محمّد بن بشير الحضرمي »(٧٥) الّذي ورد ذكره عند السيّد ابن طاوس بقرينة ذكره لقصّة ابن ه(٧٦) ،وقد وردت القصّة في الزّيارة مقرونة باسم بشر أو بشير على إختلاف النُّس خ(٧٧)
جهاده ومقتله :وله أولاد معروفون بالمغازي، وكان بشر ممّن جاء إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) أيّام المهادنة.
وقال السيد الداودي: لـمّا كان يوم العاشر من المحرّم ووقع القتال قيل لبشر وهو في تلك الحال: إنّ ابنك عمراً قد أسر في ثغري الري، فقال: عند الله أحتسبه ونفسي، ما كنت أحبّ أن يؤسر وأن أبقي بعده.
فسمع الامام الحسين (عليهالسلام ) مقالته فقال له: رحمك الله أنت في حلّ من بيعتي، فاذهب واعمل في فكاك ابنك.
فقال له: أكلتني السباع حيّاً إن أنا فارقتك يا أبا عبدالله.
فقال له: فاعط ابنك محمداً - وكان معه - هذه الأثواب البرود يستعين بها في فكاك أخيه، وأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.
قال السروي: إنّ بشيراً قُتل في الحملة الأولى.
والحضرمي : من حضرموت، قبيلة من القحطانية، وبها عُرفت مقاطعة.
حضرموت أو من بني الحضرمي، فخذ من الظّبي، من يافع، إحدى قبائل اليمن. وكان يحسب على قبيلة كندة اليمنية أيضاً.
٦ - جابر بن الحارث السلّماني:
اسمه ونسبه :جابر بن الحارث السلّماني.
ورد اسم جابر عند الطّبري (٧٨).
وجاء في الزيارة الرّجبيّة نُسخة البحار (حيّان بن الحارث) ،وفي نُسخة الإقبال (حسّان بن الحارث)، ولعل الجميع واحد. وعند ابن شهر آشوب : (حبّاب بن الحارث) في عداد قتلى الحملة الأُولى(٧٩).
وذكر اسمه في الزّيارة مصحفاً ب- (حبّاب بن الحارث السّلماني الأزدي)(٨٠)وفي النُّسخة الأُخرى (حيّان...).
وذكره : «حيّان بن الحارث السّلماني الأزدي» بعنوان مستق ل(٨١).
وذكره الشيّخ الطُّوسي مُصحفاً (جُنادة بن الحرث السَّلماني )(٨٢)
لذا ذكره الخوئي بعنوان جنادة تبعاً للشّيخ(٨٣).
وذكره السيّد الأمين.
والسّلماني، من مراد، ثمّ مذحج اليمن.
وقالوا: جنادة بن (٨٤)الحرث المذحجي المرادي السلمان ي(٨٥)
حهاده ومقتله :من شخصيات الشيعة في الكوفة. اشترك في حركة مسلم بن عقيل، وتوجه إلى الامام الحسين - بعد فشل الثّورة في الكوفة - مع جماعة، والتقوا مع الامام الحسين قُبيل وصوله إلى كربلاء، فأراد الحُرّ بن يزيد الرّياحي منعهم من اللّحاق بالامام الحسين ، ولم يُفلح في منعم، ويأتي ذكر بقيتهم.
وهو في عداد قتلى الحملة الأُولى (٨٦)
٧ - جبلّة بن علي الشّيباني:
اسمه ونسبه :جبلّة بن علي الشّيباني
اشترك في حركة مسلم بن عقيل في الكوف ة(٨٧)
وذكر في الزّيارة (٨٨) ، وذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٨٩). ولعله مُتّحد مع جبلّة بن عبدالله، الّذي ورد ذكره في الرّجبيّة. وقد ذكرهما الخوئي في عنوانين.
الشّيباني : من شيبان، من العدنانية.
جهاده ومقتله :كان جبلة شجاعاً من شجعان أهل الكوفة، قام مع مسلم أوّلا ثمّ جاء إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) ثانياً; ذكره جملة أهل السير.
قال صاحب الحدائق: إنّه قتل في الطفّ مع الامام الحسين.
وقال السروي: قتل في الحملة الأول ى(٩٠).
٨ - جُنادة بن الحارث الأنصاري
اسمه ونسبه :جُنادة بن الحارث الأنصاري:
النصوص التاريخية :ذكره الطوسي والخوئي وفى شرح الاخبار.
وجنادة الأنصاري : من عرب اليمن (٩١)
ذكره ابن شهر آشوب(٩٢)، والخوارزمي. (جُنادة بن الحرث )(٩٣)، والمجلسى فى بحار الأنوار(٩٤).
جهاده ومقتله :كان جنادة ممّن صحب الامام الحسين (عليهالسلام ) من مكّة وجاء معه هو وأهله فلمّا كان يوم الطفّ تقدّم إلى القتال فقتل في الحملة الأولى.
وهو من أصحاب النبي محمد والامام علي.
٩ - جون بن حوي مولى أبي ذرّ الغفاري:
اسمه ونسبه :جون بن حوي مولى أبي ذرّ الغفاري:
النصوص التاريخية :ورد ذكره في الرّجبيّة.
وذكر في بحار الأنوار، والزّيادة باسم (جون بن حوي مولى أبي ذرّ الغفاري )(٩٥).
قال المفيد: جوين مولى أبى ذر (٩٦).
وقال ابن أعثم الكوفي :حوي مولى أبلى ذر (٩٧).ونسب ابن داود الى الكشى مقتله فى كربلاء
وذكره الشّيخ دون أن ينصّ على مقتله (٩٨).
وذكره الطّبري باسم (حوي )(٩٩).
وذكره الخوارزم ي(١٠٠) .
وذكره ابن شهرب آشوب مُصحفاً باسم (جوين أبي مالك مولى أبي ذرّ الغفاري )(١٠١) .
من الموالي، أسود اللّون، شيخ كبير السّن.
جهاده ومقتله :كان جون منضمّاً إلى أهل البيت بعد أبي ذرّ، فكان مع الحسن(عليهالسلام )ثمّ مع الامام الحسين (عليهالسلام ) وصحبه في سفره من المدينة إلى مكّة ثمّ إلى العراق.
قال السيد رضي الدين الداودي: فلمّا نشب القتال وقف أمام الامام الحسين (عليهالسلام )يستأذنه في القتال، فقال له الامام الحسين (عليهالسلام ): يا جون أنت في إذن منّي، فإنّما تبعتنا طلباً للعافية فلا تبتل بطريقتنا.
فوقع جون على قدمي أبي عبدالله يقبّلهما ويقول: يا بنت رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدّة أخذلكم، إنّ ريحي لنتن، وإنّ حسبي للئيم، وإنّ لوني لأسود فتنفّس عليّ في الجنّة ليطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيضّ لوني، لا والله لا أُفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم.
فأذن له الامام الحسين (عليهالسلام ).
فبرز وهو يقول:
كيف ترى الفجار ضرب الاُسود |
بالمشرفي والقنا المسدّد |
يذبّ عن آل النبي أحمد،ثمّ قاتل حتى قتل.
وقال محمد بن أبي طالب: فوقف عليه الامام الحسين (عليهالسلام ) وقال: اللهمّ بيّض وجهه، وطيّب ريحه، واحشره مع الأبرار، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمد.
وروى علماؤنا عن الباقر(عليهالسلام ) عن أبيه زين العابدين(عليهالسلام ) :أنّ بني أسد لما حضروا المعركة ليدفنوا القتلى وجدوا جوناً بعد أيّام تفوح منه رائحة المسك.
وفي جون أقول:
خليليّ ماذا في ثرى الطفّ فانظرا |
أجونة طيب تبعث المسك أم جون |
|
ومن ذا الذي يدعو الحسين لأجله |
أذاك جون أم قرابته عون |
|
لئن كان عبداً قبلها فلقد زكا |
النجّار وطاب الريح وازدهر اللون |
١٠ - الصحابي: حبيب بن مُظاهر الأسدي
حبيب بن مُظاهر الأسدي:
اسمه ونسبه :
هو حبيب بن مُظَ هَّر(١٠٢) بن رئاب بن الاشتر بن جخوان بن فقعس بن طريف بن
عمرو بن قيس بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد أبو القاسم الأسدي الفقعسي. كان صحابيّاً رأى النبي(صلىاللهعليهوآله ); ذكره ابن الكلبي. وكان ابن عمّ ربيعة بن حوط بن رئاب المكنّى أبا ثور الشاعر الفارس.
والأسدي : من قبيلة عدنان.
جهاده ومقتله :من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب، وكان من شرطة الخميس(١٠٣) .
جعله الامام الحسين على ميسرة أصحابه عند التّعبئة للقتال. تقدم أنّه بذل محاولة لإستقدام أنصار من بني أسد. وحال الجيش الأموي دون وصولهم إلى معسكر الامام الحسين. وهو أحد الزُّعماء الكوفيّين الّذين كتبوا إلى الامام الحسين(١٠٤) .
قال أهل السير: إنّ حبيباً نزل الكوفة وصحب عليّاً(عليهالسلام ) في حروبه كلّها، وكان من خاصّته وحملة علومه.
وروى الكشي عن فضيل بن الزبير قال: مرّ ميثم التمّار على فرس له فاستقبله حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد فتحادثا حتى اختلف عنقا فرسيهما ثمّ قال حبيب: لكأنّي بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطّيخ عند دار الرزق قد صلب في حبّ أهل بيت نبيّه فتبقر بطنه على الخشبة.
فقال ميثم: وإنّي لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه فيقتل ويجال برأسه في الكوفة، ثمّ افترقا.
فقال أهل المجلس: ما رأينا أكذب من هذين.
قال: فلم يفترق المجلس حتى أقبل رشيد الهجري لطلبهما فقالوا: افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا.
فقال رشيد: رحم الله ميثماً نسي: ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم، ثمّ أدبر.
فقال القوم: هذا والله أكذبهم.
قال: فما ذهبت الأيّام والليالي حتى رأينا ميثماً مصلوباً على باب عمرو بن حريث. وجيء برأس حبيب قد قتل مع الامام الحسين (عليهالسلام )، ورأينا كلّ ما قالوا:
وذكر أهل السير أنّ حبيباً كان ممّن كاتب الامام الحسين (عليهالسلام ).
قالوا: ولما ورد مسلم بن عقيل إلى الكوفة ونزل دار المختار وأخذت الشيعة تختلف خاليه، قام فيهم جماعة من الخطباء يتقدّمهم عابس الشاكري، وثنّاه حبيب فقام وقال لعابس بعد خطبته: رحمك الله لقد قضيت ما في نفسك بواجز من القول وأنا والله الذي لا إله إل ّ ا هو لعلى مثل ما أنت عليهم.
قالوا: وجعل حبيب ومسلم يأخذان البيعة للحسين(عليهالسلام ) في الكوفة حتى إذا دخل عبيدالله بن زياد الكوفة وخذل أهلها عن مسلم وفرّ أنصاره، حبسهما عشائرهما وأخفياهما. فلمّا ورد الامام الحسين كربلا خرجا إليه مختفين يسيران الليل ويكمنان النهار حتى وصلا إليه.
وروى ابن أبي طالب أنّ حبيباً لمّا وصل إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) ورأى قلّة أنصاره وكثرة محاربيه قال للحسين(عليهالسلام ): إنّ هاهنا حيّاً من بني أسد فلو أذن لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك لعلّ الله أن يهديهم ويدفع بهم عنك، فأذن له الامام الحسين (عليهالسلام )، فسار إليهم حتى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم وقال في
كلامه: يا بني أسد قد جئتكم بخير ما أتى به رائد قومه، هذا الامام الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن فاطمة بنت رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) قد نزل بينظهرانيهم(١٠٥) في عصابة من المؤمنين وقد أطافت به أعداؤه ليقتلوه، فأتيتكم لتمنعوه وتحفظوا حرمة رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) فيه، فوالله ليت نصرتموه ليعطينّكم الله شرف الدنيا والآخرة وقد خصّصتكم بهذه الكرامة; لأنّكم قومي وبنو أبي وأقرب الناس منّي رحماً.
فقام عبدالله بن بشير الأسدي وقال: شكّر الله سعيك يا أبا القاسم، فوالله لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحب فالأحب، أمّا أنا فأوّل من أجاب، وأجاب جماعة بنحو جوابه، فنهد وا(١٠٦) مع حبيب، وانسلّ منهم رجل فأخبر ابن سعد فأرسل الأزرق في خمسمائة فارس فعارضهم ليلا ومانعهم فلم يمتنعوا فقالتهم، فلمّا علموا أن لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلام الليل وتحمّوا عن منازلهم، وعاد حبيب إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) فأخبرهم بما كان، فقال(عليهالسلام ):
(وما تشاؤون إلّا أن يشاء الله )(١٠٧) ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.
وذكر الطبري أنّ عمر بن سعد لـمّا أرسل إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) كثير بن عبدالله الشعبي وعرفه أبو ثمامة الصائدي فأعاده، أرسل بعده قرّة بن قيس الحنظلي، فلمّا رآه الامام الحسين (عليهالسلام ) مقبلا قال: أتعرفون هذا؟
فقال حبيب: نعم، هذا رجل تميمي من حنظلة وهو ابن اُختنا، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد.
قال: فجاء حتى سلّم على الامام الحسين (عليهالسلام ) وأبلغه رسالة عمر، فأجابه الامام
الحسين (عليهالسلام ).
قال: ثمّ قال له حبيب: ويحك يا قرّة أين ترجع إلى القوم الظالمين، انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك الله بالكرامة وإيّدنا معك.
فقال له قرّة؟ ارجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي.
وذكر الطبري أيضاً قال: لـمّا نهد القوم إلى قتال الامام الحسين (عليهالسلام ) قال له العباس: يا أخي أتاك القوم.
قال: اذهب إليهم وقل لهم: ما بدا لكم.
فركب العباس وتبعه جماعة من أصحابه فيهم حبيب بن مظهر وزهير بن القين، فسألهم العباس، فقالوا: جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنزلة، فقال لهم: لا تعجلوا حتى أُخبر أبا عبدالله ثمّ ألقاكم.
فذهب إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) ووقف أصحابه.
فقال حبيب لزهير: كلّم القوم إذا شئت.
فقال له زهير: أنت بدأت بهذا فكلّمهم أنت.
فقال لهم حبيب: معاشر القوم إنّه والله لبئس القوم عند الله غداً قوم يقدمون على الله وقد قتلوا ذريّة نبّيه وعترته وأهل بيته وعبّاد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيراً.
فقال له عزرة بن قيس: إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت.
فأجابه زهير بما يأتي.
وروى أبو مخنف أنّ الامام الحسين (عليهالسلام ) لـمّا وعظ القوم بخطبته التي يقول فيها: أمّا بعد; فانسبوني من أنا وانظروا - إلى آخر ما قال -. اعترضه شمر بن ذي الجوشن فقال: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول.
فقال حبيب: أشهد أنّك تعبدالله على سبعين حرفاً وإنّك لا تدري ما يقول، قط طبع الله على قلبك.
ثمّ عاد الامام الحسين (عليهالسلام ) إلى خطبته.
وذكر الطبري وغيره أنّ حبيباً كان على ميسرة الامام الحسين (عليهالسلام ) وزهيراً على الميمنة وإنّه كان خفيف الإجابة لدعوة المبارزة، طلب سالم مولى زياد ويسار مولى ابنه عبيدالله مبارزين، وكان يسار مستنتل(١٠٨) أمام سالم فخفّ إليه حبيب وبرير فأجلسهما الامام الحسين ، وقام عبدالله بن عمير الكلبي فأذن له كما سيأتي.
قالوا: لـمّا صرع مسلم بن عوسجة مشى إليه الامام الحسين (عليهالسلام ) ومعه حبيب، فقال حبيب: عزّ عليّ مصرعك يا مسلم، إبشر بالجنّة.
فقال له مسلم قولا ضعيفاً: بشّرك الله بالخير.
فقال حبيب: لولا أنّي أعلم أنّي في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك حتى أحفظ في كلّ ذلك بما أنت له أهل من الدين والقرابة.
فقال له: بلى أوصيك بهذا رحمك الله - وأومأ بيديه إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) - أن تموت دونه.
فقال حبيب: أفعل وربّ الكعبة.
قالوا: ولـمّا استأذن الامام الحسين (عليهالسلام ) لصلاة الظهر وطلب منهم المهلة لأداء الصلاة قال له الحصين بن تميم: إنّها لا تقبل منك.
فقال له حبيب: زعمت أنّ الصلاة لا تقبل من آل رسول الله(صلىاللهعليهوآله )، وتقبل منك يا حمار.
فحمل الحصين وحمل عليه حبيب فضرب حبيب وجه فرس الحصين بالسيف
فشبّ به الفرس ووقع عنه، فحمله أصحابه واستنقذوه، وجعل حبيب يحمل فيهم ليختطفه منهم وهو يقول:
أقسم لو كنّا لكم أعداداً |
أو شطركم ولّيتم أكتادا(١٠٩) |
يا شرّ قوم حسباً وآدا(١١٠)
ثمّ قاتل القوم، فأخذ يحمل فيهم ويضرب بسيفه وهو يقول:
أنا حبيب وأبي مظهر |
فارس هيجاء وحرب تسعر |
|
أنتم أعدّ عدّة وأكثر |
ونحن أوفى منكم وأصبر |
|
ونحن أعلى حجّة وأظهر |
حقّاً وأتقى منهم وأعذر |
ولم يزل يقولها حتى قتل من القوم مقتلة عظيمة، فحمل عليه بديل بن صريم العقفاني(١١١) فضربه بسيفه، وحمل عليه آخر من تميم فطعنه برمحه فوقع، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فسقط فنزل إليه التميمي فاحتزّ رأسه، فقال له الحصين: إنّي شريكك في قتله.
فقال الآخر: والله ما قتله غيري.
فقال الحصين: أعطنيه أُعلّقه في عنق فرسي كيما يراه الناس ويعلموا أنّي شركت في قتله ثمّ خذه أنت فامض به إلى عبيدالله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إيّاه، فأبى عليه، فأصلح قومهما فيما بينهما على ذلك، فدفع إليه رأس حبيب فجال به في العسكر قد علّقه بعنق فرسه ثمّ دفعه بعد ذلك إليه فأخذه فعلّقه في لبان فرسه، ثمّ أقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به ابن حبيب القاسم وهو يومئذ قد راهق، فأقبل مع الفارس لا يفارقه كلّما دخل القصر دخل معه وإذا خرج خرج معه،
فارتاب به فقال: ما لك يا بني تتبعني؟
قال: لا شيء.
قال: بلى يا بني فأخبرني.
قال: إنّ هذا رأس أبي أفتعطنيه حتى أدفنه؟
قال: يا بني لا يرضى الأمير أن يدفن وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثواباً حسناً.
فقال القاسم: لكن الله لا يثيبك على ذلك إلّا أسوأ الثواب، أم والله لقد قتلته خيراً منك وبكى ثمّ فارقه، ومكث القاسم حتى إذا أدرك لم تكن له همّة إلّا اتّباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرّة فيقتله بأبيه، فلمّا كان زمان مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا(١١٢) دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه، فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرّته فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد.
و روى أبو مخنف أنّه لـمّا قتل حبيب بن مظهر هدّ ذلك الامام الحسين (عليهالسلام ) و قال: عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي(١١٣) . وفي ذلك أقول:
إن يهدّ الامام الحسين قتل حبيب |
فلقد حدّ قتله كلّ ركن |
|
بطل قد لقى جبال الأعادي |
من حديد فردّها كالعهن |
|
لا يبالي بالجمع حيث توخّى |
فهو ينصب كانصباب المزن |
|
أخذ الثار قبل أن يقتلوه |
سلفاً من منيّة دون من |
|
قتلوا منه للحسين حبيباً |
جامعاً في فعاله كلّ حسن |
وكان شخصية بارزة في مجتمع الكوفة.
وذكرته جميع المصادر.
١١ - الحجّاج بن زيد من بني سعد بن تميم السّعديّ
اسمه ونسبه : الحجّاج بن زيد من بني سعد بن تميم السّعديّ:
بصري - من بني سعد بن تميم من قبيلة عدنا ن(١١٤) .
وذكر في ا لزّيارة(١١٥) .
قال السماوي :الحجّاج بن بدر التميمي السعدي
كان الحجّج بصريّاً من بني سعيد بن تميم، جاء بكتاب مسعود بن عمرو إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) فبقي معه وقُتل بين يديه.
النصوص التاريخية: ذكره السيّد الأمين (الحجّاج بن بدر السّعدي)، وفي الرجبيّة (حجّاج بن يزيد).
وذكر أنّه بهذا العنوان في الزّيارة وهو مخالف ما في طبعة البحار الجديدة، وموافق لنُسخة الإقبال.
وذكره الخوئى بعنوان (الحجّاج بن يزيد )(١١٦) .
حمل كتاباً من مسعود بن عمرو الأزدي إلى الامام الحسين جواباً على كتاب من الامام الحسين إليه وإلى غيره من زعماء البصرة يدعوهم إلى نصرته.
قال السيد الداودي: إنّ الامام الحسين (عليهالسلام ) كتب إلى المنذر بن الجارود العبدي،لله وإلى يزيد بن مسعود النهشلي،لله وإلى الأحنف بن قيس وغيرهم من رؤساء
الأخماس والأشراف; فأمّا الأحنف فكتب إلى الامام الحسين يصبّره ويترجّيه، وأما المنذر فأخذ الرسول إلى ابن زياد فقتله، وأمّامسعود(١١٧) فجمع قومه بني تميم وبني حنظله وبني سعد وبني عامر وخطبهم فقال: يا بني تمام كيف ترون موضعي فيكم وحسبي منكم؟
فقالوا: بخ بخ، أنت والله فقرة الظهر ورأس الفخر، حللت في الشرف وسطاً، وتقدّمت فيه فرطاً.
قال: فإنّي جمعتكم لأمر أريد أ ن أشاوركم فيه، وأستعين بكم عليه.
فقالوا له: إنّا والله نمتحك النصيحة ونجهد لك الرأي فقل حتى نسمع.
فقال: إنّ معاوية قد مات فأهون به والله هالكاً ومفقوداً، ألا وإنّه قد انكسر باب الجور والإثم، وتضعضع أركان الظلم، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمراً ظنّ أنّه قد أحكمهم وهيهات الذي أراد، اجتهد والله ففشل، وشاور فخذل وقد قام يزيد شارب الخمور ورأس الفجور يدّعي الخلافة، على المسلمين ويتأمّر عليهم بغير رضاً منهم، مع قصر حلم وقلّة علم، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمراً ظنّ أنّه قد أحكمه وهيهات الذي أراد، اجتهد والله ففشل، وشاور فخذل، وقد قام يزيد شارب الخمور ورأس الفجور يدّعي الخلافة على المسلمين ويتأمّر عليهم بغير رضاً منهم، مع قصر حلم وقلّة علم، لا يعرف من الحقّ موطىء قدمه، فأقسم بالله قسماً مبروراً لجادته على الدين أفضل من جاد المشركين، وهذا الامام الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن رسوله(صلىاللهعليهوآله ) ذو الشرف الأصيل والرأي الأثيل(١١٨) ، له فضل لا يوصف، وعلم لا ينزف، هو أولى بهذا الأمر لسابقته وسنّه وقدمه وقرابته، يعطف على
الصغير، ويحنو على الكبير، فأكرم به راعي رعيّة، وإمام قوم، وجبت لله به الحجّة، وبلغت به الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحقّ، ولا تسكعوا(١١٩) في وهد الباطل، فقد كان صخر بن قيس - يعني الأحنف - انخزل بكم يوم الجمل فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) ونصرته، والله لا يقصر أحد عن نصرته إلّا أورثه الله الذلّ في ولده والقلّة في عشيرته، وها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها، وادّرعت لها بدرعها، من لم يقتل يمت، ومن يهرب لم يفت، فأحسنوا رحمكم الله ردّ الجواب.
فقالت: بنو حنظلة: يا أبا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك; إن رميت بنا أصبت، وإن غزوت بنا فتحت، لا تخوضنّ غمرة إلّا خضناها، ولا تلقى والله شدّة إلّا لقيناها، ننصرك بأسيافنا، ونقيك بأبداننا إذ شئت.
وقالت بنو أسد: أبا خالد إنّ أبغض الأشياء إلينا خلافك، والخروج من رأيك، وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال فحمدنا ما أمرنا به وبقي عزّنا خفينا فأمهلنا نراجع المشورة ونأتك برأينا.
وقالت بنو عامر: نحن بنو أبيك وحلفاؤك، لا نرضى إن غضبت، ولا نوطّن إن ظعنت، فأدّ عنا نجبك وأمرنا نطعك والأمر إليك إذا شئت.
فالتفت إلى بني سعد وقال: والله يا بني سعد لئن، فعلتموها لا رفع الله السيف عنكم أبداً، ولا زال فيم سيفكم.
ثمّ كتب إلى الامام الحسين - قال بعض أهل المقاتل: مع الحجّاج بن أبي السعدي-.
أمّا بعد; فقد وصل إليّ كتابك وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له من الأخذ بحظّي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك، وأنّ الله لم يخل الأرض من عامل عليها
بخير، ودليل على سبيل نجاة، وأنتم حجّة الله على خلقه، ووديعته في أرضه، تفرّعتم من زيتونة أحمديّة هو أصلها وأنتم فرعها، فاقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذلّلت لك أعناق بني تميم وتركتهم أشدّ تتابعاً في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها، وقد ذلّلت لك بني سعد وغسلت درن(١٢٠) قلوبها بماء سحابة مزن حين استهلّ(١٢١) برقها فلمع.
ثمّ أرسل الكتاب مع الحجّاج وكان متهيّأ للمسير إلى الامام الحسين بعد ما سار إليه جماعة من العبديّين، فجاؤا إليه(عليهالسلام ) بالطفّ، فلمّا قرأ الكتاب قال: مالك، آمنك الله من الخوف، وأعزّك وأرواك يوم العطش الأكبر.
وبقي الحجّاج معه حتى قتل بين يديه.
قال صاحب الحدائق: قتل مبارزة بعد الظهر.
وقال غيره: قتل في الحملة الأولى قبل الظهر.
أقول: إنّ الذي ذكره أهل السير: إنّ الامام الحسين (عليهالسلام ) كتب إلى مسعود بن عمرو الأزدي وهذا الخبر يقتضي أنّه كتب إلى يزيد بن مسعود التميمي النهشلي، ولم أعرفه، فلعلّه كان من أشراف تميم بعد الأحنف وقد تقدّم القول في هذا.
١٢ - الحجّاج بن مسروق الجُعفي
اسمه ونسبه :الحجّاج بن مسروق الجُعف ي(١٢٢)
الحجاج بن مسروق بن جعف بن سعد العشيرة المذحجي الجعفي
قال المفيد :الحجاج بن مسرور(١٢٣) .
وقال الشيخ فى رجاله :الحجاج بن مرزوق(١٢٤) .
وهو كوفي ينسب الى الجعفي : نسبة إلى جُعفي بن سعد والعشيرة، من مذحج، من القحطانية اليمنية.
النصوص التاريخية :
ورد ذكره في الطّبري(١٢٥) ، وفي الزّيارة، وبحار الأنوار(١٢٦) . وذكره الخوارزمي(١٢٧) .
وذكر في الرجبيّة.
وذكره ابن شهر آشوب(١٢٨) وصحفه الشّيخ باسم الحجّاج بن مرزوق(١٢٩) .
وبهذا العنوان ذكره الخوئى(١٣٠) باسم الحجّاج بن مسروق الجعفي تحت عنوان مستق ل(١٣١) ، والظّاهر اتّحادهما.
قال فى تنقيح المقام :وقد زاد شرفاً بتخصيصه بالسلام عليه فى زيارة الناحية المقدسة.
خرج من الكوفة إلى مكّة فلحق بالامام الحسين في مكّة وصحبه منها إلى العراق. أمره الامام الحسين بالأذان لصلاة الظُّهر عند اللّقاء مع الحرّ بن يزيد. وصف في بعض المصادر بأنّه «مؤذن الامام الحسين »(١٣٢) .
أقول :الحجّاج بن مرزوق والحجاج بن مسروق رجل واحد والصحيح الاسم الاول.
كان الحجّاج من الشيعة، صحب أمير المؤمنين(عليهالسلام ) في الكوفة، ولـمّا خرج الامام الحسين (عليهالسلام ) إلى مكّة خرج من الكوفة إلى مكّة لملاقاته فصحبه وكان مؤذّناً له في أوقات الصلوات.
قال صاحب خزانة الأدب الكبرى: لـمّا ورد الامام الحسين (عليهالسلام ) قصر بني مقاتل رأى فسطاطاً مضروباً، فقال: لمن هذا؟
فقيل: لعبيدالله بن الحرّ الجعفي.
فأرسل إليه الحجاج بن مسروق الجعفي ويزيد بن مغفل الجعفي، فأتياه وقالا: إنّ أبا عبدالله يدعوك.
فقال لهما: أبلغا الامام الحسين أنّه إنّما دعاني من الخروج إلى الكوفة حين بلغني أنّك تريدها فرار من دمك ودماء أهل بيتك ولئلاّ أعين عليك وأقتل: إن قاتلته كان عليّ كبيراً وعند الله عظيماً، وإن قاتلت معه ولم أُقتل بين يديه كنت قد ضيّعته وإن قتلت فأنا رجل أحمى أنفاً من أن أُمكّن عدوّي فيقتلني ضيعة والامام الحسين ليس له ناصر بالكوفة ولا شيعة يقاتل بهم.
فأبلغ الحجاج وصاحبه قول عبيدالله إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) فعظم عليه ودعا(عليهالسلام ) بنعليه ثمّ أقبل يمشي حتى دخل على عبيد الله بن الحرّ فسطاطه فأوسع له عن صدر مجلسه و استقبله إجلالا وجاء به حتى أجلسه.
قال يزيد بن مرّة: فحدّثني عبيدالله بن الحرّ قال: دخل عليّ الامام الحسين (عليهالسلام ) و لحيته كأنّها جناح غراب فما رأيت أحداً قط أحسن و لا أملأ للعين منه، و لا رققت على أحد قط رقّتي عليه حين رأيته يمشي وصبيانه حوله.
فقال الامام الحسين (عليهالسلام ): ما يمنعك يابن الحرّ أن تخرج معي؟
فقال ابن الحر: لو كنت كائناً مع أحد الفريقين لكنت معك، ثمّ كنت من أشدّ أصحابك على عدوّك، فأنا أُحبّ أن تعفيني من الخروج معك ولكن هذه خيل لي معدّة و أدلاّء من أصحابي وهذه فرسي المحلّقة; فوالله ما طلبت عليها شيئاً قط إلّا أدركته، ولا طلبني أحد إلّا فتّه، فاركبها حتى تلحق بمأمنك وأنا لك ضمين بالعيالات حتى أدّيهم إليك أو أموت وأصحابي عن آخرهم دونهم وأنا كما تعلم إذا دخلت في أمر لم يضمّني فيه أحد.
قال الامام الحسين (عليهالسلام ): أفهذه نصيحة لنا منك يا بن الحرّ؟
قال: نعم والله الذي لا شيء فوقه.
فقال له الامام الحسين (عليهالسلام ): إنّي سأنصح لك كما نصحت لي، إن استطعت أن لا تسمع صراخنا ولا تشهد واعيتنا فافعل فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلّا أكبّه الله في نار جهنّم.
ثمّ خرج الامام الحسين (عليهالسلام ) من عنده وعليه جبّة خزّ وكساء وقلنسوة موردة ومعه صاحباه الحجاج ويزيد، وحوله صبيانه، فقمت مشيّعاً له وأعدت النظر إلى لحيته فقلت: أسواد ما أرى أم خضاب؟
فقال الامام الحسين (عليهالسلام ): يابن الحرّ عجّل عليّ الشيب.
فعرفت أنّه خضاب وودّعته.
وقال ابن شهر آشوب وغيره: لـمّا كان اليوم العاشر من المحرّم ووقع القتال تقدّم الحجاج بن مسروق الجعفي إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) واستأذنه في القتال، فأذن له ثمّ عاد إليه وهو مخضّب بدمائه، فأنشده:
فدتك نفسي هادياً مهديّا |
اليوم ألقى جدّك النبيا |
ثمّ أباك ذا الندى عليّا |
ذاك الذي نعرفه الوصيّا |
فقال له الامام الحسين (عليهالسلام ): نعم، وأنا ألقاهما على أثرك.
فرجع يقاتل حتى قتل(رضياللهعنه ).
١٤ - الحُرّ بن يزيد ا لرّياحي اليربوعي التّميمي
اسمه ونسبه :الحُرّ بن يزيد ا لرّياحي اليربوعي الّتميمي:
هو الحرّ بن يزيد بن ناجية بن قَعنَب بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي اليربوعي الرياحي.
الرّياحي : بطن من يربوع، من تميم من الكوفة، يبدو أنّه إلى الشّباب أقرب(١٣٣) .
النصوص التاريخى :ذكره الطبري(١٣٤) .
وتكرر ذكره في الرّجبيّة فذكر في أوّلها وفي أواخرها.
كان الحرّ شريفاً في قومه; جاهليّة وإسلاماً، فإنّ جدّه عتاباً كان رديف النعمان، وولد عتاب قيساً وقعنباً ومات، فردف قيس للنعمان ونازعه الشيبانيّون فقامت بسبب ذلك حرب يوم الطخفة، والحرّ هو ابن عمّ الأخوص الصحابي الشاعر، وهو زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب، وكان الحرّ في الكوفة رئيساً ندبه ابن زياد لمعارضة الامام الحسين (عليهالسلام ) فخرج في ألف فارس.
جهاده ومقتله :من الشخصيات البارزة في الكو فة(١٣٥) . أحد أمراء الجيش الأموي
في كربلاء، وكان يقود فيه رُبع تميم وهمدان(١٣٦). والتقى مع الامام الحسين عند جبل ذي حُسم(١٣٧)، وهو يقود ألف فارس، وجهه أميراً عليهم عُبيد الله بن زياد لإعتراض الامام الحسين(١٣٨) .
تاب قبل نشوب المعركة، ولحق بُمعسكر الامام الحسين ، وقاتل وقُتل مع ه(١٣٩) .
تُوحي لهجة بعض كُتب المقاتل بأنّ الحُرّ كان مُتعاطفاً مع الثّورة منذ لقي الامام الحسين(١٤٠) .
تتحدث بعض المراجع ذات القيمة الثّانوية عن أنّ ولاء الحرّ للثّورة، وتحوله إلى صفوفها أثّر على موقف ابنه (علي بن الحرّ)، وأخيه (مصعب بن يزيد)، وغُلامه (عرو ة)(١٤١) .
روى الشيخ ابن نما: إنّ الحرّ لـمّا أخرجه ابن زياد إلى الامام الحسين وخرج من القصر نودي من خلفه: إبشر يا حرّ بالجنّة.
قال: فالتفت فلم ير أحداً، فقال في نفسه: والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلى حرب الامام الحسين ، وما كان يحدّث نفسه في الجنّة، فلمّا صار مع الامام الحسين قصّ عليه الخبر، فقال له الامام الحسين : لقد أصبت أجراً وخيراً.
و روى أبو مخنف عن عبدالله بن سليم والمذرى بن المشمعل الأسديّين قالا: كنّا نساير الامام الحسين فنزل شراف وأمر فتيانه باستقاء الماء والإكثار منه ثمّ ساروا صباحاً فرسمو ا(١٤٢) صدر يومهم حتى انتصف النهار، فكبّر رجل منهم، فقال الامام الحسين : الله أكبر، لم كبّرت؟
قال: رأيت النخل.
قالا: فقلنا: إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قط.
قال: فما تريانه رأى؟
قلنا: رأى هَوادِيَ الخيل.
فقال: وأنا والله أرى ذلك. ثمّ قال الامام الحسين : أما لنا ملجأ نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد؟
قلنا: بلى هذا ذو حُسُم عن يسارك تميل إليه فإن سبقت القوم فهو كما تريد، فأخذ ذات اليسار فما كان بأسرع من أن طلعت هوادي الخيل فتبيّناها فعدلنا عنهم فعدلوا معنا كأنّ أسنّتهم اليعاسيب وكأنّ راياتهم أجنحة الطير، فسبقناهم إلى ذي حُسُم، فضربت أبنية الامام الحسين (عليهالسلام ).
وجاء القوم فإذا الحرّ في ألف فارس فوقف مقابل الامام الحسين في حرّ الظهيرة، والامام الحسين (عليهالسلام ) وأصحابه معتمّون متقلّدون أسيافهم. فقال الامام الحسين لفتيانه: إسقوا القوم ورشّفوا الخيل، فلمّا سقوهم ورشّفوا خيولهم حضرت الصلاة، فأمر الامام الحسين الحجّاج بن مسروق الجعفي وكان معه أن يؤذّن، فأذّن، وحضرت الإقامة، فخرج الامام الحسين في إزار ورداء ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّها معذرة إلى الله وإليكم، إنّي لم آتكم حتى أتتني كتبكم
إلى آخر ما قال. فسكتوا عنه، فقال للمؤذّن: أقم، فأقام، فقال الامام الحسين للحرّ: أتريد أن تصلّي بأصحابك؟
قال: لا بل بصلاتك.
فصلى بهم الامام الحسين ثمّ دخل مضربه واجتمع إليه أصحابه، ودخل الحرّ خيمة نصبت له واجتمع عليه أصحابه، ثمّ عادوا إلى مصافّهم فأخذ كلّ بعنان دابّته وجلس في ظلّها، فلمّا كان وقت العصر أمر الامام الحسين بالتهيّؤ للرحيل، ونادى بالعصر، فصلى بالقوم ثمّ انفتل من صلاته وأقبل بوجهه على القوم وأثنى عليه وقال: أيّها الناس إنّكم إن تتّقوا إلى آخر ما قال.
فقال الحرّ: إنّا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر.
فقال الامام الحسين : يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ.
ف أخرج خرجين مملوين صحفاً فنشرها بين أيديهم.
فقال الحرّ: فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أُمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نُقدمك على عبيدالله.
فقال الامام الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك. ثمّ قال لأصحابه: إركبوا، فركبوا، وانتظروا حتى ركبت النساء، فقال: انصرفوا ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الإنصراف.
فقال الامام الحسين للحر: ثكلتك أمّك ما تريد؟
قال: أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل هذه الحالة التي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل أن أقوله كائناً ما كان، ولكن والله مالي إلى ذكر أمّك من سبيل إلّا بأحسن ما يقدر عليه.
فقال الامام الحسين : فما تريد؟
قال: أريد أن أنطلق بك إلى عبيدالله.
فقال: إذن لا أتبعك.
قال الحر: إذن لا أدعك.
فترادّا القوم ثلاث مرّات، ثمّ قال الحر: إنّي لم أؤمر بقتالك وإنّما أُمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة فإن أبيت فخذ طريقاً لا تدخلك الكوفة ولا تردّك إلى المدينة تكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب إلى يزيد إنّ شئت أو إلى ابن زياد إن شئت، فلعلّ الله أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك.
قال: فتياسر عن طريق العُذَيب والقادسية وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا، وسار والحر يسايره حتى إذا كان بال بيضة(١٤٣) خطب أصحابه بما تقدّم، فأجابوه بما ذكر في تراجمهم ثمّ ركب فسايره الرحّ وقال له: أذكّرك الله يا أبا عبدالله في نفسك فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، ولين قوتلت لتهلكنّ فيما أرى.
فقال له الامام الحسين : أفبالموت تخوّفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ قال:ما أدري ما أقول لك ولكنّي أقول كما قال الاروس لابن عمّه حين لقيه وهو يريد نصرة رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) فقال له: أين تذهب فإنّك مقتول، فقال:
سأمضي فما بالموت عار على الفتى |
إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلماً |
|
وآسى الرجال الصالحين بنفسه |
وفارق مثبوراً وباعد مجرما |
|
فإن عشت لم أندم وإن متّ لم أُلم |
كفى بك عاراً أن تلام وتندما |
فلمّا سمع ذلك الحرّ تنحّى عنه حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات فإذا هم بأربعة نفر يجنبون فرساً لنافع بن هلال ويدلّهم الطرمّاح بن عدي، فأتوا إلى الامام الحسين (عليهالسلام )
وسلّموا عليه، فأقبل الحرّ وقال: إنّ هؤلاء النفر الذين جاؤا من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك وأنا حابسهم أو رادّهم.
فقال الامام الحسين (عليهالسلام ): لأمنعهم ممّا أمنع منه نفسي، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني وقد كنت أعطيتني ألّا تعرض لي بشيء حتى يأتيك جواب عبيدالله.
فقال: أجل لكن لم يأتوا معك.
قال: هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي، فإن تمّمت على ما كان بيني وبينك وإلّا ناجزتك.
قال: فكفّ عنهم الحرّ.
ثمّ ارتحل الامام الحسين (عليهالسلام ) من قصر بني مقاتل فأخذ يتياسر والحرّ يردّه، فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكّب قوساً مقبل من الكوفة، فوقفوا ينتظرونه جميعاً، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ وترك الامام الحسين فإذا هو مالك بن النسر البدي من كندة فدفع إلى الحرّ كتاباً من عبيدالله فإذا فيه:
أمّا بعد; فجعجع بالامام الحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي، فلا تنزله إلّا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري والسلام.
فلمّا قرأ الكتاب جاء به إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) ومعه الرسول فقال: هذا كتاب الأمير يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه، وهذا رسوله قد أمره أن لا يفارقني حتى أنفّذ رأيه وأمره وآخذهم بالنزول في ذلك المكان.
فقال له: دعنا ننزل في هذه القرية أو هذه أو هذه - يعني نينوى والغاضرية، وشُفَيّة -.قال أبو مخنف: لـمّا اجتمعت الجيوش بكربلاء لقتال الامام الحسين ، جعل عمر بن سعد على ربع المدينة عبدالله بن زهير بن سُليم الأزدي، وعلى ربع مَذحِج
وأسد عبدالرحمن بن أبي سبرة الجعفي، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد، وعلى الميمنة عمرو بن الحجاج، وعلى الميسرة شمر بن ذي الجوشن، وعلى الخيل عَزرة بين قيس، وعلى الرجّالة شبَث بن ربعي، وأعطى الراية مولاه دريداً، فشهد هؤلاء كلّهم قتال الامام الحسين إلّا الحرّ فإنّه عدل إليه وقتل معه.
قال أبو مخنف: ثمّ إنّ الحرّ لـمّا زحف عمر بن سعد بالجيوش قال له: أصلحك الله أمقاتل أنت هذا الرجل؟
فقال: إي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي.
قال: أفما لك في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضا؟
فقال: أما والله لو كان الأمر إليّ لفعلت ولكن أميرك قد أبى.
فأقبل الحرّ حتى وقف من الناس موقفاً ومعه قرّة بن قيس الرياحي، فقال: يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم؟
قال: لا.
قال: أما تريد أن تسقيه؟
قال: فظننت والله إنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال وكره أن أراه حين يصنع ذلك فيخاف أن أرفعه عليه، فقال: أنا منطلق فساقيه.
قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، فوالله لو اطّلعني على الذي يريد لخرجت معه.قال: فأخذ يدنو من الامام الحسين قليلا قليلا، فقال له المهاجر بن أوس الرياحي: ما تريد يا بن يزيد؟ أتريد
أن تحمل؟
فسكت وأخذه مثل العر واء(١٤٤) .
فقال له: يابن يزيد إنّ أمرك لمريب وما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟
قال: إنّي والله أخيّر نفسي بين الجنّة والنار، ووالله لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قطّعت وحرّقت ثمّ ضرب فرسه ولحق بالامام الحسين ، فلّا دنا منهم قلّب ترسه(١٤٥) ، فقالوا: أمستأمن، حتى إذا عرفوه سلّم على الامام الحسين وقال: جعلني الله فداك يا بن رسول الله، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان، والله الذي لا إله إلّا هو ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبداً ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا أبالي أن أصانع القوم في بعض أمرهم ولا يظنّون أنّي خرجت من طاعتهم، وأمّا هم فسيقبلون من الحسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، ووالله إنّي لو ظننتهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك وإنّي قد جئتك تائباً ممّا كان منّي إلى ربّي ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى لي توبة؟
قال: نعم يتوب الله عليك ويغفر لك، فانزل.
قال: أنا لك فارساً خير منّي راجلا، أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول ما يصير آخر أمري.
قال: فاصنع ما بدا لك.
فاستقدم أمام أصحابه ثمّ قال: أيّها القوم أما تقبلون من الحسين هذه الخصال
التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه؟
قالوا كلّهم: الأمير عمر، فكلّمه بما قال له قبل وقال لأصحابه.
فقال: عمر: قد حرصت ولو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت.
فالتفت الحرّ إلى القوم وقال: يا أهل الكوفة لأمّكم اله بل(١٤٦) والع بر(١٤٧) ، دعوتم ابن رسول الله(عليهالسلام ) حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنّكم قاتلوا أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظم ه(١٤٨) وأحطتم به من كلّ جانب لتمنعوه التوجّه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته فأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدع ضرّاً، حلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والنصراني وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه، فهاهم قد صرعهم العطش، بئسما خلّفتم محمداً (صلىاللهعليهوآله ) في ذريّته، لا سقاكم الله يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا وفي ساعتكم هذه.
فحملت عليه رجال ترميه بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام الامام الحسين (عليهالسلام ).
وروى أبو مخنف أنّ يزيد بن سفيان الثغري من بني الحرث بن تميم قال: أما والله لو رأيت الحرّ حين خرج لأتبعته السنان.
قال: بينما الناس يتجاولون ويقتتلون والحرّ بن يزيد يحمل على القوم مقدماً ويتمثّل بقول عنترة
ما زلت أرميهم بثغرةِ نحره(١٤٩) |
ولبانه(١٥٠) حتى تسربل بالدم |
وإنّ فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبيه وإنّ دمائه لتسيل.
فقال الحصين بن تميم التميمي ليزيد بن سفيان: هذه الحربّ الذي كنت تتمنّى.
قال: نعم، وخرج إليه، فقال له: هل لك يا حرّ في المبارزة؟
قال: نعم قد شئت فبرز له.
قال الحصين: وكنت أنظر إليه فوالله لكأنّ نفسه كانت في يد الحر، خرج إليه فما لبث أن قتله.
وروى أبو مخنف عن أيّوب من مِشرَح الخيواني أنّه كان يقول: جال الحرّ على فرسه فرميته بسهم فحشأ ت(١٥١) فرسه فما لبث إذ أرعد الفرس واضطرب وكبا، فوثب عنه الحرّ كأنّه ليث والسيف في يده وهو يقول:
إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ |
أشجع من ذي لبد هزبر |
قال: فما رأيت أحد قط يفري فر ية(١٥٢) .
قال أبو مخنف: ولـمّا قتل حبيب أخذ الحرّ يقاتل راجلا وهو يقول:
آليت لا أُقتل حتى أُقتلا |
ولن أُصاب اليوم إلّا مقبلا |
|
أضربهم بالسيف ضرباً مفصّلا |
لا ناكلا فيهم ولا مهلّلا |
(عن خير من حلّ بأرض الخيف)
ثمّ أخذ يقاتل هو وزهير قتالا شديداً فكان إذا شدّ أحدهما واستلحم شدّ الآخر حتى يخلّصه، ففعلا ذلك ساعة ثمّ شدّت جماعة على الحرّ فقتلوه، فلمّا صرع وقف عليه الامام الحسين (عليهالسلام ) وقال له: أنت حرّ كما سمّتك أمّك الحرّ; حرّ في الدنيا وسعيد في الآخرة.
وفيه يقول عبيدالله بن عمرو الكندي البدي:
سعيد بن عبدالله لا تنسينه |
ولا الحرّ إذ آسى زهيراً على قسر |
١٥ - الحلاّس بن عمرو الرّاسبي
اسمه ونسبه :الحلاّس بن عمرو الرّاسبي:
ذكره الشّيخ مُصحفاً : (الحلاش) ولم يُشر إلى مقتل ه(١٥٣) ، وذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأولى(١٥٤) .
وفي الرّجبيّة : (حلاّس(١٥٥) بن عمرو) وبهذا العنوان ذكره الخوئي(١٥٦) «حلاّ بن عمرو الهجري »(١٥٧) .
قال شمس الدين :الظّاهر أنّه يُعتبر رجلاً آخر غير حلاّس بن عمرو، والظّاهر عندنا اتحادهما، والهجري نسبة إلى هجر في اليمن لا ينافي النسبة إلى راس ب(١٥٨) .
الرّاسبي(١٥٩) : راسب بن مالك بطن من شنوءه، من الأزد من القحطانية
وهو كوفي ويمنى(١٦٠) .
أقول :الظاهر انه رجل واحد تعرَّض الى تصحيف.
جهاده ومقتله :ذكر أنّه كان على شرطة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب في
الكوفة، وأنّه وأخاه النُّعمان كانا مع عمر بن سعد ثمّ تحولا إلى معسكر الامام الحسين ، واستشهدا سوية.
ذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأول ى(١٦١) .
النصوص التاريخى :
قال ابن حجر :الحلاس بن حجر كان فقيهاً من أصحاب علي(١٦٢) .
وذكره ابن شهر آشوب(١٦٣) .
قال صاحب الحدائق: خرجا مع عمر بن سعد، فلمّا ردّ ابن سعد الشروط جاءا إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) ليلا فيمن جاء وما زالا معه حتى قتلا بين يديه.
وذكرهما الفضيل بن الزبير فى جماعة الشهداء مع الامام الحسين(١٦٤) .
وقال السروي: قتلا في الحملة الأولى.
١٦ - حنظلة بن أسعد الشّبامي:
اسمه ونسبه :حنظلة بن أسعد الشّبامي:
هو حنظلة بن أسعد (سعد) بن شبام بن عبدالله بن أسعد بن حاشد بن همدان الهمداني الشبامي(١٦٥) ، وبنو شبام بطن من همدان.
وهو كوفي من القحطانية.
النصوص التاريخية :
هكذا ذكر في الزّيارة، والرّجبيّة في نسخة البحار(١٦٦) ، وذكره الشيخ المفيد(١٦٧) وفي الإقبال (سعد)، وفي الإقبال (الشّيباني) وذكر فى بحار الأنوار(١٦٨) .
وذكره الطّبري(١٦٩) ، والشّيخ(١٧٠) ، وذكره الخوارزمي(١٧١) ، وذكره السيّد الأمين.
وجاء ذكره فى معجم البلدان للحموى :حنظلة بن عبد الله الشبامى قُتل مع الامام الحسين(١٧٢) .
جهاده ومقتله :وكان حنظلة بن أسعد الشبامي وجهاً من وجوه الشيعة ذا لسان وفصاحة، شجاعاً قارئاً، وكان له ولد يدعى عليّاً، له ذكر في التاريخ.
قال أبو مخنف: جاء حنظلة إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) عندما ورد الطفّ وكان الامام الحسين (عليهالسلام )يرسله إلى عمر بن سعد بالمكاتبة أيّام الهدنة، فلمّا كان اليوم العاشر جاء إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) يطلب منه الإذن، فتقدّم بين يديه وأخذ ينادي:
( يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْکُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عَادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ * وَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْکُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَکُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) (١٧٣) .
يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى.
فقال الامام الحسين (عليهالسلام ): يا بن أسعد إنّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا
عليك ما دعوتهم إليه من الحقّ، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين.
قال: قد صدقت جعلت فداك، أفلا نروح إلى ربّنا ونلحق بإخواننا؟
قال: رح إلى خير من الدنيا وما فيها، وإلى ملك لا يبلى.
فقال حنظلة: السلام عليك يا أبا عبدالله، صلى الله عليك وعلى أهل بيتك، وعرّف بينك وبيننا في جنّته.
فقال الامام الحسين (عليهالسلام ): آمين آمين.
ثمّ تقدّم إلى القوم مصلتاً سيفه يضربّ فيهم قدماً حتى تعطّفوا عليه فقتلوه في حومة الحرب رضوان الله عليه.
- سعد بن حنظلة التّميمي:
اسمه ونسبه :سعد بن حنظلة الّتميمي:
قال شمس الدين :نُرجّح أنّ سعداً هذا غير حنظلة ذاك لأنّ غير ابن شهر آشوب قد ذكر سعداً وهو محمّد بن أبي طالب الهاشمي في مقتله كما نقل ذلك المجلسي في البحار. وأنّ ذاك شبامي من عرب الجنوب، وهذا تميمي من عرب الشّمال. والتّصحف في هذه الحالة بعيد جدّاً.
وهو تميمي، من قبيلة عدنان(١٧٤) .
أنّ هذا هو حنظلة بن أسعد الشّبامي الـمُتقدم ذكره، واستدل بأنّ ابن شهر آشوب لم يذكر حنظلة الـمُتفق عليه وهو الشّبامي.
النصوص التاريخية :ذكره أهل المقاتل فى كتبهم.
وذكره ابن شهر آشوب(١٧٥) وبحار الأنوار(١٧٦) :
ولم يذكره السماوي.
أقول: هناك خلط بين اسمه وحنظلة بن سعد الشبامي فهما رجل واحد.
١٧ - زاهر مولى عمرو بن الحمق الخُزاعي
اسمه ونسبه :زاهر مولى عمرو بن الحمق الخُزاعي:
قال السماوى :زاهر بن عمرو الكندي).
وذكر في الزّيارة في إحدى نسختيها مُصحفاً : «زاهد مولى عمرو بن الحمق الخزاعي»(١٧٧) . وذكر في النُّسخة الأُخرى (زاهر...).
النصوص التاريخية :ذكره الشيخ(١٧٨) ، وابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(١٧٩) ، و ذكر في الرجبيّة.
ذكره الخوئى ، و قال نقلاً عن النّجاشي في ترجمة محمّد بن سنان أن زاهراً هذا هو جدّ محمّد بن سنان. و هو من أصحاب الإمامين موسى الكاظم، وعليّ بن موسى الرّضا، و هو ضعيف جدّاً(١٨٠)
و هو من الكوفة و من شخصياتها ، شيخ كبير السن ،و من موالي كندة(١٨١) .
جهاده و مقتله :قال أهل السير: إنّ عمرو بن الحمق لـمّا قام على زياد قام زاهر معه
وكان صاحبه في القول والفعل، ولـمّا طلب معاوية عمراً طلب معه زاهراً، فقتل عمراً وأفلت زاهر، فحجّ سنة ستين فالتقى مع الامام الحسين (عليهالسلام ) فصحبه و حضر معه كربلاء.
وقال السروي: قتل في الحملة الأولى.
وقال الشيخ الطوسي وغيره: إنّ من أحفاد محمد بن سنان الزاهري صاحب الرواية عن الرضا و الجواد (عليهماالسلام ) المتوفّى سنة مأتين وعشرين.
كان زاهراً بطلا مجرّباً وشجاعاً مشهوراً ومحبّاً لأهل البيت معروفاً.
١٨ - زُهير بن بشر الخثعمي:
اسمه ونسبه :زُهير بن بشر الخثعمي:
هكذا ذكر في الزّيارة في نسخة البحار(١٨٢) .
وفي نسخة الإقبال (زُهير بن سُليم الأزدي) ،وذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأولى(١٨٣) .
ويتحد مع زهير بن سُليم الأزدي الّذي ذكره ابن شهر آشوب أيضاً في عداد قتلى الحملة الأولى وفي الرجبيّة : «زُهير بن بشير».
الخثعمي : خثعم بن أنمار بن أراش، قبيلة من القحطانية(١٨٤) .
جهاده ومقتله :وكان زهير ممّن جاء إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) في الليلة العاشرة عندما رأى تصميم القوم على قتاله، فانضمّ إلى أصحابه، وقتل في الحملة الأولى. وفيه يقول الفضل بن العبّاس ابن ربيعة بن الحرث بن عبدالمطّلب من قصيدته التي ينعى بها على بني أمية أفعالهم:
أرجعوا عامراً وردّوا زهيراً |
ثمّ عثمان فارجعوا غارمينا |
|
وارجعوا الحرّ وابن قين وقوما |
قتلوا الامام الحسين وجاوروا صفّينا |
|
ابن عمرو وابن بشر وقتل |
منهم بالعراء ما يدفنونا |
عنى بعامر العبدي، وبزهير هذا، وبعثمان أخا الامام الحسين (عليهالسلام )، وبالحرّ الرياحي، وابن قين زهيراً، وبعمر الصيداوي، وببشر الحضرمي.
١٩ - زُهير بن القين البجلي:
اسمه ونسبه :
وهو زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي
بجلي : بُجيلة هم بنو أنمار بن أراش بن كهلان، من القحطانية(١٨٥) .
جهاده ومقتله :كان زهير رجلا شريفاً في قومه، نازلا فيهم بالكوفة، شجاعاً، له في المغازي مواقف مشهورة ومواطن مشهودة، وكان أوّلا عثمانيّاً، فحجّ سنة ستّين في أهله ثمّ عاد فوافق الامام الحسين (عليهالسلام ) في الطريق فهداه الله وانتقل علوياً.
النصوص التاريخية :ذُكر في جميع المصادر: في الزّيارة ذُكر
بتكريم خاص(١٨٦) . وذُكر في الرّجبيّة. انضم إلى الامام الحسين في الطّريق من مكّة إلى العراق بعد أن كان كارهاً للقائه(١٨٧) .
جهاده ومقتله :خطب في جيش ابن زياد قُبيل المعركة(١٨٨) جعله الامام الحسين على ميمنة أصحابه(١٨٩) .
شخصية بارزة في المجتمع الكوفي، يبدو أنّه كان كبير السّن.
روى أبو مخنف عن بعض الفزاريّين قال: كنّا مع زهير بن القين حين أقبلنا من مكّة نساير الامام الحسين (عليهالسلام )، فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل، فإذا سار الامام الحسين (عليهالسلام ) تخلّف زهير، وإذا نزل الامام الحسين تقدّم زهير، حتى نزلنا يوماً في منزل لم نجد بدّاً من أن ننازله فيه، فنزل الامام الحسين في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن نتغدّى من طعام لنا إذ أقبل رسول الامام الحسين (عليهالسلام ) فسلّم و دخل، فقال: يا زهير ابن القين إنّ أبا عبدالله الامام الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه. فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده، حتى كأنّ على رؤوسنا الطير(١٩٠) .
قال أبو مخنف: فحدّثني دلهم بنت عمرو امرأة زهير قالت: فقلت له: أيبعث إليك ابن رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) ثمّ لا تأتيه؟! سبحان الله! لو أتيته فسمعت من كلامه ثمّ انصرفت.
قالت: فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشراً قد أسفر وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقوّض وحمل إلى الامام الحسين (عليهالسلام )، ثمّ قال لي: أنت طالق إلحقي بأهلك فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلّا خير.
ثمّ قال لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فإنّه آخر العهد، إنّي سأُحدّثكم
حديثاً، غزونا بلنجر(١٩١) ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان(١٩٢) : أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم؟
فقلنا: نعم.
فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد(صلىاللهعليهوآله ) فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معه بما أصبتم من المغانم، فأمّا أنا فإنىّ أستودعكم الله.
قال: ثمّ والله ما زال أوّل القوم حتى قتل معه.
وقال أبو مخنف: لـمّا عارض الحرّ بن يزيد الامام الحسين (عليهالسلام ) في الطريق وأراد أن ينزله حيث يريد أبى الامام الحسين (عليهالسلام ) عليه ثمّ إنّه سايره، فلمّا بلغ ذا حسم خطب أصحابه خطبته التي يقول فيها: أمّا بعد; فإنّه نزل بنا من الأمر، ما قد ترون الخ، فقام زهير وقال لأصحابه: أتتكلّمون أم أتكّلم؟
قالوا: بل تكلّم.
فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: وقد سمعنا هداك الله يا بن رسول الله مقالتك، والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين إلّا أنّ فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها.
فدعا له الامام الحسين وقال له خيراً.
وروى أبو مخنف: إنّ الحرّ لـمّا ضايق الامام الحسين (عليهالسلام ) بالنزول وأتاه أمر ابن
زياد أن ينزل الامام الحسين (عليهالسلام ) على غير ماء ولا كلاء ولا في قرية، قال له الامام الحسين : دعنا ننزل في هذه القرية - يعني نينوى(١٩٣) - أو هذه - يعني الغاضرية(١٩٤) - أو هذه - يعني شُفَيّة(١٩٥) -.
فقال الحرّ: لا والله لا أستطيع بذلك، هذا رجل قد بعث عليّ عيناً.
فقال زهير للحسين(عليهالسلام ): يا بن رسول الله إنّ قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من بعدهم، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به.
فقال له الامام الحسين (عليهالسلام ): ما كنت لأبدأهم بقتال.
فقال له زهير: فسر بنا إلى هذه القرية فإنّها حصينة وهي على شاطىء الفرات فإن منعونا قاتلناهم فقتالهم أهون من قتال من يجيء من بعدهم.
فقال الامام الحسين : وأيّة قرية هي:
قال: هي العقر.
فقال الامام الحسين : اللهمّ إنّي أعوذ بك من العقر، فنزل بمكانه وهو كربلاء.
وقال أبو مخنف: لـمّا أجمع عمر بن سعد على القتال، نادى شمر بن ذي الجوشن: يا خيل الله اركبي وأبشري بالجنّة، والامام الحسين (عليهالسلام ) جالس أمام بيته، محتب بسيفه، وقد وضع رأسه على ركبته من نعاس، فدنت أخته زينب منه وقالت: يا أخي قد اقترب العدوّ، وذلك يوم الخميس التاسع من المحرّم بعد العصر، وجائه العباس فقال: يا أخي أتاك القوم.
فنهض ثمّ قال: يا عباس إركب إليهم حتى تسألهم عمّا جاء بهم.
فركب العباس في عشرين فارساً منهم حبيب بن مظهر وزهير بن القين، فسألهم العبّاس فقالوا: جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة، فقال له العباس: لا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبدالله فأعرض عليه ما ذكرتم، فوقفوا وقالوا له: ألقه فأعلمه ثمّ ألقنا بما يقول.
فذهب العبّاس راجعاً، ووقف أصحابه، فقال حبيب لزهير: كلّم القوم إن شئت وإن شئت كلّمتهم أنا.
فقال زهير: أنت بدأت فكلّمهم بما تقدّم في ترجمته، فردّ عليه عزرة بن قيس بقوله: إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت، فقال له زهير: إنّ الله قد زكّاها وهداها، فاتّق الله يا عزرة فإنّي لك من الناصحين، أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية.
فقال عزرة: يا زهير ما كنت عندنا من شيعة هذا البيت إنّما كنت عثمانيّاً.
قال: أفلا تستدلّ بموقفي هذا على أنّي منهم، أما و الله ما كتبت إليه كتاباً قط و لا أرسلت إليه رسولا قط ولا وعدته نصرتي قط ولكن الطريق جمع بيني وبينه فلمّا رأيته ذكرت به رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) و مكانه منه و عرفت ما يقدم عليه من عدوّه وحزبكم فرأيت أن أنصره وأن أكون في حزبه، وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيّعتم من حقّ الله وحقّ رسوله.
قال: وأقبل العباس فسألهم إمهال العشيّة، فتؤامروا، ثمّ رضوا فرجعوا.
وروى أبو مخنف عن الضحّاك بن عبدالله المشرقي قال: لـمّا كانت الليلة العاشرة خطب الامام الحسين (عليهالسلام ) أصحابه وأهل بيته فقال في كلامه: هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي فإنّ القوم إنّما يطلبوني.
فأجابه العبّاس وبقيّة أهله بما تقدّم في تراجمهم، ثمّ أجابه مسلم بن عوسجة بما ذكر، وأجابه سعيد بما يذكر، ثمّ قام زهير فقال: والله لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتى أقتل كذا ألف قتلة وإنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك.
وقال أهل السير: لـمّا صفّ الامام الحسين (عليهالسلام ) أصحابه للقتال وإنّما هم زهاء السبعين، جعل زهير بن القين على الميمنة وحبيباً على الميسرة ووقف في القلب، وأعطى الراية لأخيه العباس.
وروى أبو مخنف عن عليّ بن حنظلة بن أسعد الشبامي عن كثير بن عبدالله الشعبي البجلي قال: لـمّا زحفنا قبل الامام الحسين (عليهالسلام ) خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذنوب وهو شاك في السلاح. فقال: يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب الله نذار(١٩٦) ، إنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتى الآن إخوة وعلى دين واحد وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة(١٩٧) ، وكنّا أمّة واحدة، إنّ الله قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه لنيظر ما نحن وأنتم عاملون، إنّا ندعوكم تالى نصرهم وخذلان الطاغية عبيدالله بن زياد فإنّكم لا تدركون منهما إلّا السوء عمر سلطانهما كلّه، إنّهما يسملان(١٩٨) أعينكم، ويقتلان أماثلكم وقرّئكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه، وهاني بن عروة وأشباهه.
قال: فسبّوه وأثنوا على عبيدالله بن زياد وقالوا: والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير.
فقال لهم زهير: عباد الله إنّ ولد فاطمة (عليهماالسلام ) أحقّ بالودّ و النصر من ابن سميّة، فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم، فخلّوا بين هذا الرجل وبين يزيد، فلعمري إنّه ليرضى من طاعتكم بدون قتل الامام الحسين (عليهالسلام ).
قال: فرماه شمر بسهم وقال له: اسكت أسكت الله نامتك(١٩٩) ، فقد أبرمتنا(٢٠٠) بكثرة كلامك.
فقال له زهير: يابن البوّال على عقبيه ما إيّاك أخاطب، إنّما أنت بهيمة، والله ما أظنّك تحكم من كتاب الله آيتين، فابشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم.
فقال له شمر: إنّ الله قاتلك وصاحبك عن ساعة.
قال زهير: أفبالموت تخوّفني؟ والله للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم.
قال: ثمّ أقبل على الناس رافعاً صوته وصاح بهم: عباد الله لا يغرّنّكم عن دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه، فوالله لا تنال شفاعة محمد (صلىاللهعليهوآله ) قوم اهرقوا دماء ذريّته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذبّ عن حريمهم.
قال: فناداه رجل من خلفه: يا زهير إنّ أبا عبدالله(عليهالسلام ) يقول لك أقبل فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ، فذهب إليهم.
وروى أبو مخنف عن حميد بن مسلم قال: حمل شمر حتى طعن فسطاط الامام الحسين (عليهالسلام ) برمحه وقال: عليّ بالنار حتى أُحرق هذا البيت على أهله، فصاحت النساء وخرجت من الفسطاط، فصاح الامام الحسين (عليهالسلام ): يابن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي؟ أحرقك الله بالنار.
و حمل زهير بن القين في عشرة نفر من أصحابه فشدّ على شمر وأصحابه فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها، وقتل زهير أبا عزّة الضبابي من أصحاب شمر وذوي قرباه وتبع أصحابه الباقين فتعطّف الناس عليهم فكثروهم وقتلوا أكثرهم و سلم زهير.
قال أبو مخنف: واستحرّ(٢٠١) القتال بعد قتل حبيب، فقاتل زهير والحرّ قتالا شديداً فكان إذا شدّ أحدهما واستلحم(٢٠٢) شدّ الآخر فخلّصه، فقتل الحرّ ثمّ صلى الامام الحسين (عليهالسلام ) صلاة الخوف ولـمّا فرغ منها تقدّم زهير بجعل يقاتل قتالا لم ير مثله ولم يسمع بشبهه وأخذ يحمل على القوم فيقول:
فدتك نفسي هادياً مهديا |
اليوم ألقى جدّك النبيّا |
|
و حسناً و المرتضى عليا |
و ذا الجناحين الشهيد الحيّا |
فكأنّه ودّعه و عاد يقاتل، فشدّ عليه كثير بن عبدالله الشعبي و مهاجر بن أوس التميمي فقتلاه.
و قال السروي في المناقب: لـمّا صرع وقف على الامام الحسين (عليهالسلام ) فقال: لا يبعدّنك الله يا زهير، ولعن الله قاتليك لعن الذين مسخوا قردة وخنازير.
فيه أقول:
لا يبعدنّك الله من رجل |
وعظ العدى بالواحد الأحد |
|
ثمّ انثنى نحو الخميس فما |
أبقى لدفع الضيم من أحد(٢٠٣) |
٢٠ - سعد بن عبدالله مولى عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي:
اسمه ونسبه :سعد بن عبدالله مولى عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي:
والظّاهر أنّه هو الّذي ذكر في الرّجبيّة بعنوان (السّلام على عمرو بن خلف وسعيد مولاه) وخلف تصحيف خالد.
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٢٠٤) .وذكره الشّيخ(٢٠٥) .
وذكر في الزّيارة باسم (سعد)(٢٠٦) .
جهاده ومقتله :لحق بالامام الحسين مع مولاه عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي وآخرين فانتهوا إلى الامام الحسين و هو بعذيب الهجانات بعد لقائه مع الحُرّ بن يزيد الرياحي وقُبيل وصوله إلى كربلاء، وقد أراد الحُر اللّحاق بالامام الحسين فلم يتمكن من ذلك(٢٠٧) .
كان هذا المولى سيّداً شريف النفس والهمّة تبع مولاه عمراً في المسير إلى الامام الحسين والقتال بين يديه حتى قتل شهيداً.
٢١ - سعيد بن عبدالله الحنفي :
اسمه ونسبه :سعيد بن عبدالله الحنفي :
الحنفي: من حنيفة بن لُجيم، من بكر بن وائل من قبيلة عدنان(٢٠٨) .
النصوص التاريخية :ذكره الطبري(٢٠٩) .
وذكره الخوارزمي(٢١٠) .
وذكره ابن شهر آشوب(٢١١) .
وذكر فى الرّجبيّة.
وذكر في الزّيارة باسم (سعد...)(٢١٢) وذكره ابن طاوس(٢١٣) .
جهاده ومقتله :أحد الرُّسل الّذين حملوا رسائل الكوفيّين إلى الامام الحسين(٢١٤) ومن أعظم الثُّوار تحمساً.
قال السماوي :كان سعيد من وجوه الشيعة بالكوفة وذوي الشجاعة والعبادة فيهم.
قال أهل السير: لـمّا ورد نعي معاوية إلى الكوفة، اجتمعت الشيعة فكتبوا إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) أوّلا مع عبدالله بن وال و عبدالله بن سبع، وثانياً مع قيس بن مسهّر و عبدالرحمن بن عبدالله، و ثالثاً مع سعيد بن عبدالله الحنفي وهاني بن هاني، وكان كتاب سعيد من شبث بن ربعي وحجّار بن أبجر ويزيد بن الحرث ويزيد بن رويم وعزرة بن قيس وعمرو بن الحجّاج ومحمد بن عمير، وصورة الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أمّا بعد; فقد اخضرّ الجنابُ وأينعت الثمار وطمّت الجمام، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجنّد.فأعاد الامام الحسين (عليهالسلام ) سعيداً وهانياً من مكّة وكتب إلى الذين
ذكرنا كتاباً صورته:
بسم الله الرحمن الرحيم:
أمّا بعد; فإنّ سعيداً وهانياً قدما عليّ بكتبكم وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلّكم أنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ، وقد بعثت إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل و أمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن بعث إليّ أنّه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمتْ به عليّ رسلُكم وقرأت في كتبكم أقدم وشيكاً إن شاء الله، فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحقّ، والحابس نفسه على ذات الله، والسلام.ثمّ أرسلهما قبل مسلم وسرّح مسلماً بعدهما مع قيس وعبدالرحمن كما ذكرنا من قبل.
قال أبو جعفر: لـمّا حضر مسلم بالكوفة ونزل دار المختار خطب الناس عابس ثمّ حبيب كما قدّمنا، ثمّ قام سعيد بعدهما فحلف أنّه موطّن نفسه على نصرة الامام الحسين ، فاد له بنفسه، ثمّ بعثه مسلم بكتاب إلى الامام الحسين ، فبقي مع الامام الحسين حتى قُتل معه.
وقال أبو مخنف: خطب الامام الحسين (عليهالسلام ) أصحابه في الليلة العاشرة من المحرّم فقال في خطبته: وهذا الليل قد غشيكم الخ، فقام أهله أوّلا فقالوا ما تقدّم، ثمّ قام سعيد بن عبدالله فقال: والله لا نخلّيك حتى يعلم الله أنّا قد حفظنا نبيّه محمداً(صلىاللهعليهوآله ) فيك، والله لو علمت أنّي أقتل ثمّ أحيى ثمّ أُحرق حيّاً ثمّ أذرّ; يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً، وقام بعده زهير كما تقدّم.
وروى أبو مخنف أنّه لـمّا صلى الامام الحسين الظهر صلاة الخوف، ثمّ اقتتلوا بعد الظهر، فاشتدّ القتال، ولـمّا قرب الأعداء من الامام الحسين وهو قائم بمكانه، استقدم سعيد الحنفي أمام الامام الحسين فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يميناً وشمالا، وهو قائم بين يدي الامام الحسين (عليهالسلام ) يقيه السهام طوراً بوجهه وطوراً بصدره وطوراً بيديه وطوراً بجنبيه، فلم يكن يصل إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) شيء من ذلك حتى سقط الحنفي إلى الأرض وهو يقول: اللهمّ العنهم لعن عاد وثمود، اللهمّ أبلغ نبيّك عني السلام وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإنّي أردت ثوابك في نصرة نبيّك، ثمّ التفت إلى الامام الحسين فقال: أوفيت يا بن رسول الله؟
قال: نعم أنت أمامي في الجنّة.
ثمّ فاضت نفسه النفيسه. وفيه يقول البدي المتقدّم ذكره:
سعيد بن عبدالله لا تنسينّه |
ولا الحرّ إذ آسى زهيراً على قسر |
|
فلو وقفت صمّ الجبال مكانهم |
لمارت على سهل ودكّت على وعر |
|
فمن قائم يستعرض النبل وجهه |
ومن مقدم يلقي الأسنّة بالصدر |
٢٢ - سوّار بن منعم بن أبي عمير بن نهم بن حابس
الهمداني النّهمي
اسمه ونسبه :سوّار بن منعم بن أبي عمير بن نهم بن حابس الهمداني النّهمي(٢١٥) :
النّهمي : نهم بن عمرو، بطن من همدان، من القحطانية.
قال الخوئي : «سوّار بن أبي عُمير - و : سّوار بن الـمُنعم»(٢١٦) ، وعدَّهما رجلين.
وقال شمس الدين :الظّاهر الإتّحاد، والتّعدد جاء من قبل التّصحيف في الأُصول.
أقول : التصحيف فى الاسم أوحى الى البعض انهما اثنان.
النصوص التاريخية :ذكره الشّيخ(٢١٧) .
وذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى، وصحفه هكذا : (سوّار بن أبي عُمير النّهمي)(٢١٨) .
وذكر في الزّيارة باسم (سوّار بن أبي حمير النّهمي)(٢١٩) .
كان سوار ممّن أتى إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) أيّام الهدنة وقاتل في الحملة الأولى فجرح وصرع.
قال في الحدائق الوردية: قاتل سوار حتى إذا صرع أُتي به أسيراً إلى عمر بن سعد، فأراد قتله، فشفّع فيه قومه وبقي عندهم جريحاً حتى توفّي على رأس ستّة أشهر.
وقال بعض المؤرّخين: إنّه بقي أسيراً حتى توفي وإنّما كانت شفاعة قومه الدفع عن قتله.
ويشهد له ما ذكر في القائميّات من قوله(عليهالسلام ): السلام على الجرح المأسور سوار ابن أبي عمير النهمي، على أنّه يمكن حمل العبارة على أسره في أوّل الأمر.
٢٣ - سويد بن عمرو بن أبي المطاع الأنماري الخثعمي:
اسمه ونسبه :سويد بن عمرو بن أبي المطاع الأنماري الخثعمي:
ذكره ابن شهر آشوب مُصحفاً (عمرو بن أبي الـمّطاع الجعفي)(٢٢٠) .
والخثعمي: خثعم بن أنمار بن أراش، قبيلة من القحطانية اليمنية(٢٢١) .
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٢٢٢) ، والشّيخ الطوسي(٢٢٣) .
وذكره ابن شهر آشوب(٢٢٤) .
جهاده ومقتله :هو أحد آخر رجلين بقيا مع الامام الحسين(٢٢٥) ، وقُتل بعد مقتل الامام الحسين(٢٢٦) .كان سويد شيخاً شريفاً عابداً كثير الصلاة، وكان شجاعاً، مجرّباً في الحرب; كما ذكره الطبري والداودي.
قال أبو مخنف: إنّ الضحاك بن عبدالله المشرقي جاء إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) فسلّم عليه فدعاه إلى نصرته.
فقال له: أنا أنصرك ما بقيت لك أنصار، فرضي منه بذلك، حتى إذا أمر ابن سعد بالرماة فرموا أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام ) و عقروا خيولهم، أخفى فرسه في فسطاط ثمّ نظر فإذا لم يبق مع الامام الحسين (عليهالسلام ) إلاّ سويد هذا وبشر بن عمر الحضرمي، فاستأذن الامام الحسين (عليهالسلام )فقال له: كيف لك بالنجاة؟
قال: إنّ فرسي قد أخفيته فلم يصب فأركبه وأنجو.
فقال له: شأنك.
فركب ونجا كما ذكره في حديثه.
و قال أهل السير: إنّ بشراً الحضرمي قتل، فتقدّم سويد و قاتل حتى أثخن بالجراح و سقط على وجهه فظنّ بأنّه قتل، فلمّا قتل الامام الحسين (عليهالسلام )و سمعهم يقولون: قتل الامام الحسين ، وجد به إفاقة وكانت معه سكّين خباها، وكان قد أُخذ سيفه منه، فقاتلهم بسكّينه ساعة ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه فقتله عروة بن بكّار التغلبي وزيد بن ورقاء الجهني.
٢٤ - سيف بن الحارث بن سُريع الجابري:
اسمه ونسبه :سيف بن الحارث بن سُريع الجابري:
وذكر في الزّيارة مصحفاً : (شبيب بن الحارث)(٢٢٧) .
وفي الرّجبيّة : «سيف بن الحارث».
قال السماوي :سيف بن الحرث بن سريع بن جابر الهمداني الجابري
والجابري: من بني جابر، بطن من همدان، من كهلان اليمن(٢٢٨) .
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٢٢٩) ، والخوارزمي(٢٣٠) .
وذكر في الزّيارة(٢٣١) .
كان سيف ومالك الجابريّان ابني عمّ وأخوين لأمّ، جاءا إلى الامام الحسين (عليهماالسلام ) و معهما شبيب مولاهما، فدخلا في عسكره وانضمّا إليه.
قالوا: فلمّا رأيا الامام الحسين (عليهالسلام ) في اليوم العاشر بتلك الحال جاءا إليه و هما يبكيان، فقال لهما الامام الحسين (عليهالسلام ): أي ابني أخوي ما يبكيكما؟ فوالله إنّي لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين.
فقالا: جعلنا الله فداك لا والله ما على أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك نراك قد أحيط بك ولا نقدر على أن نمنعك بأكثر من أنفسنا.
فقال الامام الحسين (عليهالسلام ): جزاكما الله عنّي يا ابني أخوي عن وجدكما من ذلك ومواساتكما إيّاي أحسن جزاء المتّقين.
قال أبو مخنف: فهما في ذلك إذ تقدّم حنظلة بن أسعد يعظ القوم، فوعظ وقاتل فقتل كما تقدّم، فاستقدما يتسابقان إلى القوم ويلتفتان إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) فيقولا: السلام عليك يابن رسول الله. ويقول الامام الحسين (عليهالسلام ): وعليكما السلام و رحمة الله وبركاته، ثمّ جعلا يقاتلان جميعاً وإنّ أحدهما ليحمي ظهر صاحبه حتى قتلا(٢٣٢) .
وسيأتي ذكر ابن عمّه وأخيه لأُمّه (مالك بن عبد بن سُريع).
٢٥ - سيف بن مالك النميري العبدي:
اسمه ونسبه : سيف بن مالك النميري العبدي:
والعبدي: من عبد القيس، من العدنانية(٢٣٣) .
ذكر في الزّيارة (سيف بن مالك)(٢٣٤) .
و ذكر في رجال الشّيخ(٢٣٥) .
و ذكر في الرّجبيّة : «سفيان بن مالك».
أقول: الصحيح سيف بن مالك لكنه تعرَّض الى تصحيف.
النصوص التاريخية :
ذكر في الزّيارة و في رجال الشّيخ(٢٣٦) .
و ذكره ابن شهر آشوب باسم (سيف بن مالك الّنميري)(٢٣٧) .
وفي الرّجبيّة.
كان سيف هذا من جملة الرّجال الّذين يجتمعون في بيت مارية بنت مُنقذ العبدية في البصرة الّتي كانت دارها مألفاً للشيعة(٢٣٨) .
كان سيف من الشيعة وممّن يجتمع في دار مارية ، فخرج مع يزيد بن ثبيط العبدى إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) و انضمّ إليه وما زال معه حتى قتل بين يديه في كربلاء مبارزة بعد صلاة الظهر.
وهو في عداد قتلى الحملة الأُولى.
٢٦ - حبيب بن عبدالله النّهشلي:
اسمه ونسبه :حبيب بن عبدالله النّهشلي:
قال شمس الدين : ربّما يكون متحداً مع أبي عمرو النهشلي الّذي تفرد بذكره ابن نما الحلّي في مثير الأحزان.
والنّهشلي من بني نهشل بن دارم من تميم، من العدنانيين(٢٣٩) .
النصوص التاريخية :ذكره الشّيخ الطوسي(٢٤٠) ، وذكر في الزّيارة(٢٤١) .
وذكر في الرجّبيّة.
٢٧ - شوذب مولى شاكر بن عبدالله الهمداني الشّاكري:
اسمه ونسبه :شوذب مولى شاكر بن عبدالله الهمداني الشّاكري:
قال السماوي: شوذب بن عبدالله الهمداني الشاكري مولى لهم.
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٢٤٢) ، والشّيخ الطوسي(٢٤٣) ، والخوارزمي(٢٤٤) .
وذكر في الزّيارة(٢٤٥) ، وذكر في الرّجبيّة (سويد بن مولى شاكر).
كان من رجال الشّيعة ووجوههم، من أعظم الثُّوار إخلاصاً وحماساً وهو شيخ كبير(٢٤٦) .
وقال السماوي:كان شوذب من رجال الشيعة ووجوهها ومن الفرسان المعدودين، وكان حافظاً للحديث حاملا له عن أمير المؤمنين(عليهالسلام ).
قال صاحب الحدائق الورديّة: وكان شوذب يجلس للشيعة فيأتونه للحديث وكان وجهاً فيهم.
وقال أبو مخنف: صحب شوذب عابساً مولاه من الكوفة إلى مكّة بعد قدوم مسلم الكوفة بكتاب لمسلم، ووفادة للحسين(عليهالسلام ) عن أهل الكوفة وبقي معه حتى جاء إلى كربلاء، ولـمّا التحم القتال حارب أوّلا ثمّ دعاه عابس فاستخبر عمّا في نفسه، فأجاب بحقيقتها ، فتقدّم إلى القتال وقاتل قتال الأبطال ثمّ قتل رضوان الله عليه.
٢٨ - ضُرغامة بن مالك التغلبي:
اسمه ونسبه :ضُرغامة بن مالك التغلبي:
النصوص التاريخية :ذكره الشيخ الطوسي(٢٤٧) .
وذكر في الزّيارة(٢٤٨) .
و ذكر في الرجّبيّة.
وذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٢٤٩) .
وذكره القمى تبعاً له فى منتهى الامال(٢٥٠) .
كان كأسمه ضرغاماً، وكان من الشيعة، وممّن بايع مسلماً، فلمّا خذل خرج فيمن خرج مع ابن سعد، ومال إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) فقاتل معه وقتل بين يديه مبارزة
بعد صلاة الظهر(٢٥١) .
٢٩ - عابس بن أبي شبيب الشّاكري:
اسمه ونسبه :عابس بن أبي شبيب الشّاكري:
وهو عابس بن أبي شبيب بن شاكر بن ربيعة بن مالك بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد الهمداني الشاكري. وبنو شاكر بطن من همدان.
و الشّاكري شخصية معروفة من بني شاكر من جذام، من القحطانية وكوفي(٢٥٢) .
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٢٥٣) ، والشّيخ الطوسى(٢٥٤) ، والخوارزمي(٢٥٥) .
وذكر فى الزّيارة المقدسة(٢٥٦) ، و الزيارة الرّجبيّة ، و فيها (ابن شبيب).
من رجال الشّيعة، كان رئيساً، شجاعاً، خطيباً، ناسكاً متهجداً وكان من أعظم الثُّوار، إخلاصاً وحماساً.
كان واعياً، يظهر في كلامه مع مُسلم بن عقيل، إلى أنّه ليس واثقاً من الناس ولكنّه، مع ذلك، مُصمم على الثّورة(٢٥٧) .
جهاده ومقتله :أرسله مسلم بن عقيل إلى الامام الحسين بالرّسالة الّتي أخبره
فيها بتبيعة أهل الكوفة، ودعاه إلى القدوم، وذلك قبل الإنقلاب المضاد(٢٥٨) .
كان عباس من رجال الشيعة رئيساً شجاعاً خطيباً ناسكاً متهجّداً. وكانت بنو شاكر من المخلصين بولاء أمير المؤمنين(عليهالسلام )، وفيهم يقول(عليهالسلام )يوم صفّين: لو تمّت عدّتهم ألفاً لعُبِد الله حقّ عبادته، وكان من شجعان العرب وحماتهم، وانوا يلقّبون فتيان الصباع، فنزلوا في بني وداعة من همداني فقيل لها فتيان الصباح، وقيل لعابس: الشاكري الوادعي.
قال أبو جعفر الطبري: قدم مسلم بن عقيل الكوفة فاجتمع عليه الشيعة في دار المختار فقرأ عليهم كتاب الامام الحسين (عليهالسلام )، فجعلوا يبكون، فقام عابس بن أبي شبيب فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد; فإنّي لا أُخبرك عن الناس ولا أعلم ما في أنفسهم وما أغرّك منهم، ولكن والله أخبكر بما أنا موطّن نفسي عليه، والله لأجيبنّكم إذا دعوتم ولأقاتلنّ معكم عدوّكم ولأضربنّ بسيفي دونكم حتى ألقي الله، لا أريد بذلك إلّا ما عند الله.
فقام حبيب وقال لعابس ما قدّمته في ترجمة حبيب.
وقال الطبري أيضاً: إنّ مسلماً لـمّا بايعه الناس ثمّ تحوّل من دار المختار إلى دار هاني بن عروة كتب إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) كتاباً يقول فيه: أمّا بعد; فإنّ الرائد لا يكذب أهله(٢٥٩) ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً فحيّهلا(٢٦٠) بالإقبال حتى يأتيك كتابي، فإنّ الناس كلّهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هو. وأرسل الكتاب مع عابس فصحبه شوذب مولاه.
وروى أبو منخنف أنّه لـمّا التاحم القتال يوم عاشوراء وقتل بعض أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام )، جاء عابس الشاكري ومعه شوذب، فقال لشوذب: يا شوذب ما في نفسك أن تصنع؟
قال: ما أصنع؟ أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) حتى أُقتل.
فقال: ذلك الظنّ بك، أمّا الآن فتقدّم بين يدي أبي عبدالله(عليهالسلام ) حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه، وحتى أحتسبك أنا، فإنّه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به منّى بك لسرّني أن يتقدّم بين يدي حتى أحتسبه، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر خفيه بكلّ ما نقدر عليه، فإنّه لا عمل بعد اليوم، وإنّما هو الحساب.
أقول: هذا مثل مقال العباس بن علي(عليهالسلام ) لإخوته في ذلك اليوم: تقدّموا لأحتسبكم فإنّه لا ولد لكم، يعني فينقطع نسلكم فيشتدّ بلائي ويعظم أجري، وفهم بعض المؤرّخين من هذا المقال أنّه أراد لأحوز ميراثكم لولدي وهو اشتباه، والعباس أجلّ قدراً من ذلك.
وروى أبو مخنف أيضاً قال: فتقدّم عباس إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) بعد مقالته لشوذب فسلّم عليه وقال: يا أبا عبدالله أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ إليّ منك، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلته، السلام عليك يا أبا عبدا، وأشهد أنّي على هداك وهدى أبيك، ثمّ مشى بالسيف مصلتاً نحو القوم وبه ضربة على جبينه فطلب البراز.
وروى أبو مخنف عن الربيع بن تميم الهمداني أنّه قال: لـمّا رأيت عباساً مقبلا عرفته وكنت قد شاهدته في المغازي والحروب، وكان أشجع الناس، فصحت: أيّها الناس هذا أسد الأسود، هذا ابن أبي شبيب، لا يخرجنّ إليه أحد منكم، فأخذ عابس
ينادي: ألا رجل؟ ألا رجل؟ فلم يتقدّم إليه أحد، فنادى عمر بن سعد: ويلكم ارضخوه بالحجارة، فرمي بالحجارة من كلّ جانب، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره خلفه ثمّ شدّ على الناس، فوالله لقد رأيته يكرد(٢٦١) أكثر من مأتين من الناس، ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه من حواليه فقتلواه واحتزّوا رأسه، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة هذا يقول أنا قتلته وهذا يقول أنا قتلته، فأتوا عمر بن سعد فقال: لا تختصموا، هذا لم يقتله إنسان واحد، كلّكم قتله، ففرّقهم بهذا القول.
ولما تقدم عابس سلَّم على الامام الحسين وودعه وقاتل حتى قتل(٢٦٢) .
٣٠ - عامر بن حسّان بن شُريح الطّائي:
اسمه ونسبه :عامر بن حسّان بن شُريح الطّائي:
وهو عمار بن حسان بن شريح بن سعد بن حارثة بن لام بن عمرو بن ظريف عمرو بن ثمامة بن ذهل بن جذعان بن سعد بن طي الطائي.
ذكر مُصحفاً باسم (عمّار بن حسّان بن شُريح الطّائي) عند الشّيخ الطوسي(٢٦٣) . النصوص التاريخية :ذكر في الزيارة، والرّجبيّة(٢٦٤) .
ذكره النجاشي في ترجمة حفيده (أحمد بن عامر)، وصرّح بأنّه «هو الّذي قُتل مع
الامام الحسين بن علي(عليهالسلام ) بكربلاء»(٢٦٥) .
وذكره ابن شهر آشوب في عداد الّذين قُتلوا في الحملة الأولى(٢٦٦) .
وقد صحب الامام الحسين من مكّة(٢٦٧) .
جهاده ومقتله :كان عمار من الشيعة المخلصين في الولاء و من الشجعان المعروفين، و كان أبوه حسان ممّن صحب أمير المؤمنين(عليهالسلام ) و قاتل بين يديه في حرب الجمل وحرب صفّين فقتل بها، وكان عمار صحب الامام الحسين (عليهالسلام ) من مكة ولازمه حتى قتل بين يديه.
قال السروي: قتل في الحملة الأولى.
وهو من أحفاد عمار عبدالله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح بن وهب بن عمّار أحد علمائنا ورواتنا صاحب كتاب قضايا أمير المؤمنين(عليهالسلام ) يرويها عن أبيه عن الرضا(عليهالسلام ).
٣١ - عامر بن مسلم العبدي :
اسمه ونسبه :عامر بن مسلم العبدي :
ومولاه سالم بن يزيد بن ثبيط العبدى.
نسبه السيّد الأمين، فقال : (العبدي)، ونسبه بحر العلوم في هامش رجال الشّيخ فقال: (السّعدي).
السّعدي، أو العبدي (من عبد القيس) كلتا النسبتين في عدنان.
وهو من البصرة(٢٦٨) .
النصوص التاريخية :هكذا ورد في الزّيارة المقدسة(٢٦٩) والزيارة الرّجبيّة(٢٧٠) .
وعند ابن شهر آشوب(٢٧١) في قتلى الحملة الأولى.
وقال الشّيخ الطوسي عنه : أنّه مجهول(٢٧٢) .
أقول: النصوص تؤيد شهادته فى كربلاء.
٣٢ - عبدالرّحمن بن عبدالله بن الكدر (الكدن) الأرجبي
اسمه ونسبه :عبدالرّحمن بن عبدالله بن الكدر (الكدن) الأرجبي:
هو عبدالرحمن بن عبدالله بن الكدن بن أرحب بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن رومان بن بكير الهمداني الأرحبي، وبنو أرحب بطن من همدان(٢٧٣) .
النصوص التاريخية :ذكر في الطّبري (الكدن)(٢٧٤) .
وذكره الشّيخ من حملة رسائل أهل الكوفة إلى الامام الحسين اذ كان في الكوفة مع مسلم بن عقيل(٢٧٥) .
وذكره ابن شهر آشوب.
وذكر فى الزّيارة المقدسة(٢٧٦) .
جهاده ومقتله :عند ابن شهر آشوب (الكدر) في عداد قتلى الحملة الأُولى(٢٧٧) ،
وكان عبدالرحمن وجهاً تابعياً شجاعاً مقداماً.
قال أهل السير: أوفده أهل الكوفة إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) في مكّة مع قيس بن مسهّر ومعهما كتب نحو من ثلاث وخمسين صحيفة يدعونه فيها كلّ صحيفة من جماعة. وكانت وفادته ثانية الوفادات، فإنّ وفادة عبدالله بن سبع وعبدالله بن وال الأولى، ووفادة قيس وعبدالرحمن الثانية، ووفادة سعيد بن عبدالله الحنفي وهاني بن هاني السبيعي الثالثة.
قال: فدخل مكّة عبدالرحمن لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وتلاقت الرسل ثمة.
قال أبو مخنف: ولـمّا دعا الامام الحسين (عليهالسلام ) مسلماً وسرّحه قبله إلى الكوفة سرّح معه قيساً وعبدالرحمن وعمارة بن عبيد السلولي وكان من جملة الوفود، ثمّ عاد عبدالرحمن إليه فكان من جملة أصحابه، حتى إذا كان اليوم العاشر ورأى الحال استأذن في القتال، فأذن له الامام الحسين (عليهالسلام )، فتقدّم يضرب بسيفه في القوم وهو يقول:
صبراً على الأسياف والأسنّة |
صبراً عليها لدخول الجنة |
ولم يزل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه.
٣٣ - الصحابي: عبدالرّحمن بن عبد ربّه الأنصاري الخزرجي:
اسمه ونسبه :عبدالرّحمن بن عبد ربّه الأنصاري الخزرجي:
وهو خزرجي من الكوفة(٢٧٨) .
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٢٧٩) ، وذكره الشّيخ الطوسى(٢٨٠) ، ونسبه إلى الخزرج.
وذكر فى بحار الأنوار(٢٨١) ، وذكره ابن طاووس وهو أحد الّذين كانوا يأخذون البيعة للحسين في الكوفة(٢٨٢) .
يبدو أنّه إحدى الشّخصيات البارزة.
وكان صحابيّاً، له ترجمة ورواية، و من مخلصي أصحاب أمير المؤمنين(عليهالسلام ).
قال ابن عقدة: حدّثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن محمد بن جعفر النميري، عن علي بن الحسن العبدي، عن الأصبغ بن نباتة قال: نشد عليّ(عليهالسلام )الناس في الرحبة من سمع النبي(صلىاللهعليهوآله ) قال يوم غدير خم ما قال إلّا قام، ولا يقوم إلاّ من سمع رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) يقول.
فقام بضعة عشر رجلا فيهم أبو أيّوب الأنصاري، وأبو عمرة بن عمرو بن محصن، وأبو زينب، وسهل بن حنيف، وخزيمة بن ثابت، وعبدالله بن ثابت، وحبشي بن جنادة السلولي، وعبيد بن عازب، والنعمان بن عجلان الأنصاري، وثابت بن وديعة الأنصاري، وأبو فضالة الأنصاري، وعبدالرحمن بن عبد ربّ الأنصاري،
فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) يقول: ألا إنّ الله عزّ وجلّ وليّي وأنا وليّ المؤمنين، ألا فمن كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه وأعن من أعانه.
جهاده ومقتله :وذكر في أسد الغابة ذلك وكرّره في مواضع الذين قاموا من الصحابة.
وقال في الحدائق: وكان عليّ بن أبي طالب(عليهالسلام ) هو الذي علّم عبدالرحمن هذا القرآن وربّاه وكان عبدالرحمن جاء معه فيمن جاء من مكّة وقتل بين يديه في الحملة الأولى.
وقال السروي: إنّه قاتل وقتل(رضياللهعنه ).
٣٤ - عبدالرّحمن بن عُروة الغفاري:
اسمه ونسبه :عبدالرّحمن بن عُروة الغفاري:
قال السماوى :عبدالرحمن بن عروة بن حراق الغفاري
ربّما يكون أحد الأخوين الغفاريين ابني عروة بن حرّاق.
قال شمس الدين :والّذي حملنا على ترجيح كونه رجلاً آخر، أنّ الخوارزمي(٢٨٣) ، ومحمّد بن أبي طالب الموسوي الّذي روى عنه المجلسي في البحار ذكر هذا الشّهيد قد ذكرا الأخوين الغفاري بعد ذكرهما لهذا(٢٨٤) .
والمصادر كلّها تذكر الأخوين الغفاريين معاً، وتذكر أنّهما استأذنا في القتال معاً، وقاتلا معاً حتى قُتلا، ولم تذكر المصادر كل واحد منها على إنفراد بينّما ذكر
الخوارزمي، والمجلسي في البحار (في موضعين) هذا الشّهيد وحده.
والغفاري : من غفار بن مليل، بطن من كنانة، من العدنانيّة(٢٨٥) .
النصوص التاريخية :ذكره الخوارزمي(٢٨٦) ، وذكر فى بحار الأنوار(٢٨٧) .
ونُسب إليه رجزاً يقول فيه(٢٨٨) :
قد علمت حقّاً بُنو غفار |
أنّي أذب في طُلاب الّثأر |
بالمشرفي والقنا الخطّار
كان عبدالله وعبدالرحمن الغفّاريّان من أشراف الكوفة ومن شجعانهم وذوي الموالاة منهم، وكان جدّهما حراق من أصحاب أمير المؤمنين(عليهالسلام ) وممّن حارب معه في حروبه الثلاث. وجاء عبدالله وعبدالرحمن إلى الامام الحسين (عليهالسلام )بالطف.
وقال أبو مخنف: لـمّا رأى أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام ) أنّهم قد كثروا وأنّهم لا يقدرون على أن يمنعوا الامام الحسين (عليهالسلام ) ولا أنفهسم تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه، فجاء عبدالله وعبدالرحمن ابنا عروة الغفّاريان فقالا: يا أبا عبدالله السم عليك، حازناً العدوّ إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك نمنعك وندفع عنك.
فقال: مرحباً بكما، أدنوا مني.
فدنوا منه فجعلا يقاتلان قريباً منه وإنّ أحدهما يرتجز ويتمّ له الآخر، فيقولان:
قد علمت حقّاً بنو غفّار |
وخندف بعد بني نزار |
|
لنضربنّ معشر الفجار |
بكلّ عضب صارم بتّار |
|
يا قوم ذودوا عن بني الأطهار |
بالمشرفيّ والقنا الخطّار |
فلم يزالا يقاتلان حتى قتلا.
وقال السروي: إنّ عبدالله قتل في الحملة الأولى وعبدالرحمن قتل مبارزة.
وقال غيره: إنّهما قتلا مبارزة وهو الظاهر من المراجلة.
- عبدالرّحمن بن عروة بن حرّاق الغفاري:
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٢٨٩) ، والشّيخ(٢٩٠) ، والبحار(٢٩١) ، والزّيارة(٢٩٢) ، إلاّ أنّ فيها : (ابني عروة بن حرّاق) والخوارزمي(٢٩٣) ، والرّجبيّة(٢٩٤) . كان جدّه (حرّاق) من أصحاب أمير المؤمنين، حارب معه في الجمل، والنّهران، وصفين.
من أشراف الكوفة(٢٩٥) .
أقول : هذا يتحد مع الاسم السابق عبدالرّحمن بن عُروة الغفاري فهو من
التصحيف.
- عبدالله بن عروة بن حرّاق الغفاري:
اسمه ونسبه :عبدالله بن عروة بن حرّاق الغفاري:
ذكر في المصادر حيث ذكر أخوه عبدالرّحمن )، والسِّمات واحدة(٢٩٦) .
ذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٢٩٧) .
رجّح التُستري اتحاده مع «عبد الله بن عروة بن حرّاق الغفاري(٢٩٨) .
قال شمس الدين :ونُرجّح نحن خلافه، فإنّ الأخوين الغفاريّين ابني حرّاق ذكرا في المصادر على أنّهما ممّن قُتل مُبارزة، وصرحت المصادر أنّهما قُتلا معاً. ويشهد لذلك كلمة الخوارزمي (فبقي في هؤلاء القوم الّذين يُذكرون الـمُبارزة).
والأخوان ابنا حرّاق يُذكران في الـمُبارزة، وإذن فلم يُقتل المُسمّى منها «عبدالله...» في الحملة الأُولى، وهو ما قاله ابن شهر آشوب بالنّسبة إلى «عبدالله بن عروة».
والظّاهر أنّهما كانا من أواخر الرّجال استشهاداً (إذا اعتبرنا التّرتيب الّذي يذكره أرباب المقاتل بقولهم : ثمّ برز فُلان. ثم برز فلان... دالاً على ترتيب حقيقي حدث في التّأريخ). ومع ذلك فإنّنا نشك في كون هذا الإسم يدل على مُسمّى تأريخي بسبب تفرد ابن شهر آشوب بذكره(٢٩٩) .
٣٥ - عبدالله بن عمير الكلّبي:
اسمه ونسبه :
وهو عبدالله بن عمير بن عباس بن عبد قيس بن عُلَيم(٣٠٠) بن جناب(٣٠١) الكلبي العليمي أبو وهب.
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٣٠٢) ، وابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٣٠٣) : (عبدالله ابن عمير).
وذكره الخوارزمي(٣٠٤) ، وذكر فى بحار الأنوار(٣٠٥) .
وذكر فى الزّيارة(٣٠٦) ، والرّجبيّة(٣٠٧) .
جهاده ومقتله :من بني عليم، توجّه من الكوفة إلى الامام الحسين مع زوّجته أمّ وهب بن عبد بن الّنمر بن قاسط، حين رأى ابن زياد يعرض جُند لإرسالهم إلى حرب الامام الحسين واستشهدت زوّجته بعد قتله، وكان القتيل الثّاني من أصحاب الامام الحسين.
وبنو عُليم بن جناب : بطن من كنانة عُذرة، من قضاعة، وكلّب من قضاعة، من القحطانيّة(٣٠٨) .
وكان عبدالله بن عمير بطلا شجاعاً شريفاً، نزل الكوفة واتّخذ عند بئر الجعد من همدان داراً فنزلها ومعه زوجته أم وهب بنت عبد من بني النمر بن قاسط.
قال أبو مخنف: فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الامام الحسين (عليهالسلام )فسأله عنهم فقيل له: يسرحون إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) بن فاطمة بنت رسول الله(صلىاللهعليهوآله ).
فقال: والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصاً وإنّي لأرجو أن لا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثواباً عند الله من ثوابه إيّاي في جهاد المشركين. فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع، وأعلمها بما يريد، فقالت له: أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك، إفعل وأخرجني معك.
قال: فخرج بها ليلا حتى أتى الامام الحسين (عليهالسلام ) فأقام معه، فلمّا دنا عمر بن سعد ورمى فارتمى الناس خرج يسار مولى زياد وسالم مولى عبيدالله فقالا: من يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم.
فوثب حبيب وبرير. فقال لهما الامام الحسين (عليهالسلام ): إجلسا.
فقام عبدالله بن عمير، فقال: أبا عبدالله رحمك الله آذن لي لأخرج إليهما.
فرأى الامام الحسين (عليهالسلام ) رجلا أدم طوالا(٣٠٩) شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين، فقال: إنّي لأحسبه للأقران قتّالا، أخرج إن شئت، فخرج إليهما.
فقال: من أنت؟
فانتسب لهما.
فقالا: لا نعرفك، ليخرج إلينا زهير أو حبيب أو برير، ويسار مستنتل(٣١٠) أمام
سالم.
فقال له عبدالله: يا بن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس أو يخرج إليك أحد من الناس إلّا وهو خير منك، ثمّ شدّ عليه فضربه بسيفه حتى برد، فإنّه لمشتغل يضربه بسيفه إذ شدّ عليه سالم فصاح به أصحابه: قد رهقك(٣١١) العبد، فلم يأبه به(٣١٢) حتى غشيه، فبدره بضربته فاتّقاها عبدالله بيده اليسرى فأطار أصابعها، ثمّ مال عليه فضربه حتى قتله، وأقبل إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) يرتجز أمامه وقد قتلهما جميعاً فيقول:
إن تنكروني فأنا ابن كلب |
حسبي ببيتي في عليم حسبي(٣١٣) |
|
إنّي امرء ذو مرّة(٣١٤) وعصب(٣١٥) |
ولست بالخوّار(٣١٦) عن الحرب |
|
إنّي زعيم لك أمّ وهب |
بالطعن فيهم مقدماً والضرب |
وقال أبو جعفر: حمل عمرو بن الحجاج الزبيدي على الميمنة، فثبتوا له وجثوا على الركب وأشرعوا الرماح فلم تقدم الخيل، وحمل شمر على الميسرة فثبتوا له وطاعنوه، وقاتل الكلبي - وكان في الميسرة - قتال ذي لبد، وقتل من القوم رجالا، فحمل عليه هاني بن ثبيت الحضرمي وبكير بن حي التمي من تيم الله بن ثعلبة، فقتلاه. وقال أبو مخنف: ثمّ عطفت الميمنة والميسرة والخيل والرجال على أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام ) فاقتتلوا قتالا شديداً وصرع أكثرهم، فبانت بهم القلّة وانجلت
الغبرة، فخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها حتى جلست عند رأسه تمسح التراب عنه وتقول: هنيئاً لك الجنّة، أسأل الله الذي رزقك الجنّة أن يصحبني معك.فقال شمر لغلامه رستم: اضرب رأسها بالعمود فضرب رأسها فشدخه، فماتت مكانها.
٣٦ - الصحابي: عمّار بن أبي سلامة الهمداني الدّالاني:
اسمه ونسبه :عمّار بن أبي سلامة الهمداني الدّالاني:
وجاء فى الزّيارة باسم (الهمداني)(٣١٧) .
وهو عمار بن سلامة بن عبدالله بن عمران بن دالان أبو سلامة الهمداني الدالاني. كان أبو سلامة عمار صحابياً، له رؤية، كما ذكره الكلبي وابن حجر.
دالان : بطن من همدان من القحطانيّة،الذين كانوا يسكنون الكوفة(٣١٨) .
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٣١٩) .
وذكره الطبرى وابن حجر وصاحب الحدائق والسروى.
وذكره المامقانى قائلا :ان بعض النسخ سلامة بدل أبى سلامة(٣٢٠) .
وذكره القمى في منتهى الامال واحتمل صحبته للرسول والامام علي(٣٢١) .
وقال أبو جعفر الطبري: وكان من أصحاب علي(عليهالسلام ) ومن المجاهدين بين يديه في حروبه الثلاث وهو الذي سأل أمير المؤمنين(عليهالسلام ) عندما سار من ذي قار إلى البصرة فقال: يا أمير المؤمنين إذا قدمت عليهم فماذا تصنع ؟
فقال(عليهالسلام ): ادعوهم إلى الله وطاعته فإن أبوا قاتلتهم.
فقال أبو سلامة: إذن لن يغلبوا داعي الله - في كلام له -.
وقال ابن حجر في الإصابة: إنّه أتى إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) في الطفّ وقتل معه.
وذكر صاحب الحدائق والسروي: إنّه قتل في الحملة الأولى حيث قتل جملة من أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام ).
أقول : الذين بذلوا مهجهم فى طريق الإمام الحسين كانوا من المخلصين الثقاة.
٣٧ - عمرو بن جنادة بن الحارث الأنصاري:
اسمه ونسبه :عمرو بن جنادة بن الحارث الأنصاري:
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب(٣٢٢) ، والخوارزمي(٣٢٣) ، والبحار(٣٢٤) ، ونعتقد أنّ عمرو هذا هو الشّاب الّذي قُتل أبوه في المعركة فأمرته أمّه أن يتقدم ويُقاتل وكره الامام الحسين ذلك قائلاً : (هذا شاب قُتل أبوه، ولعلّ أمّه تكره خروجه !!!فقال الشّاب : أمّي أمرتني...)(٣٢٥) .
قال شمس الدين :إنّ ملابسات الموقفين واحدة، وليس من الطّبيعي أن يكونا رجلين، ثمّ لا نعرف اسم الشّاب ولا اسم أبيه. هل هو «عمر (عُمير) بن كناد» الّذي ورد ذكره في الرجبيّة ؟(٣٢٦) .
أقول :النصوص تبين انهما رجلان.
٣٨ - عمرو بن خالد الأزدي الأسدي الصيداوي أبو خالد
اسمه ونسبه :عمرو بن خالد الأزدي الأسدي الصيداوي أبو خالد
وقد حكم التُّستري في قاموس الرّجال بأنّ هذا مُتّحد مع صاحب اسم (عمر بن خالد الصّيداوي) ذاهباً إلى أنّ (الأزدي) مُصحف أو مُحرف عن (الأسدي) وكُنّا قد رجحنا ذلك في أوّل الأمر قبل الإطلاع على كتاب التُّستري.
قال شمس الدين :ترجّح في نظرنا التّعدد، وإن كان احتمال الإتّحاد وارداً(٣٢٧) .
والأزدي : من الأزد من اليمن من الشُّبّان(٣٢٨) .
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب(٣٢٩) ، والبحار(٣٣٠) ، والخوارزمي.
والخوارزمي(٣٣١) ، وجاء ذكره فى بحار الأنوار(٣٣٢) .
أقول :عمرو بن خالد الأزدي وعمرو بن خالد الصيداوي شخص واحد.
كان عمرو شريفاً في الكوفة، مخلص الولاء لأهل البيت، قام مع مسلم حتى إذا خانته أهل الكوفة لم يسعه إلّا الاختفاء، فلمّا سمع بقتل قيس بن مسهّر وأنّه أخبر أنّ الامام الحسين (عليهالسلام ) صار بالحاجر خرج إليه، ومعه مولاه سعد ومجمع العائذي وابنه وجنادة بن الحرث السلماني، وأتبعهم غلام لنافع البجلي بفرسه المدعوّ الكامل فجنبوه، وأخذوا دليلا لهم الطرماح بن عدي الطائي(٣٣٣) ، وكان جاء إلى الكوفة يمتار لأهله طعاماً فخرج بهم على طرق متنكبة وسار سيراً عنيفاً من الخوف لأنّهم علموا أنّ الطريق مرصود، حتى إذا قاربوا الامام الحسين (عليهالسلام ) حدا بهم الطرماح بن عدي فقال:
يا ناقتي لا تذعري من زجري |
وشمّري قبل طلوع الفجر |
|
بخير ركبان وخير سفر(٣٣٤) |
حتى تحلّي بكريم النجر(٣٣٥) |
|
الماجد الحرّ رحيب الصدر |
أتى به الله لخير أمر |
ثمّة إبقاء بقاء الدهر
فانتعوا إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) وهو بعذيب الهجانات(٣٣٦) ، فسلّموا عليه وأنشدوه الأبيات، فقال(عليهالسلام ): أم والله إنّي لأرجو أن يكون خيراً ما أراد الله بنا; قتلنا أو ظفرنا.
قال أبو مخنف: لـمّا رآهم الحرّ قال للحسين(عليهالسلام ): إنّ هؤلاء النفر من الكوفة ليسوا
ممّن أقبل معك، وأنا حابسهم أو رادّهم.
فقال له الامام الحسين (عليهالسلام ): لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني، وقد كنت أعطيتني أن لا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب ابن زياد.
فقال: أجل لكن لم يأتوا معك.
فقال(عليهالسلام ): هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي، فإن تمّمت على ما كان بيني وبينك وإلّا ناجزتك، فكفّ عنهم الحر.
وقال أبو مخنف أيضاً: ولـمّا التحم القتال بين الامام الحسين (عليهالسلام ) وأهل الكوفة، شدّ هؤلاء مقدمين بأسيافهم في أوّل القتال على الناس، فلمّا وغلوا عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم وقطعوهم من أصحابهم، فلمّا نظر الامام الحسين (عليهالسلام )إلى ذلك ندب إليهم أخاه العباس فنهد إليهم وحمل على القوم وحده يضرب فيهم بسييفه قدماً حتى خلص إليهم واستنقذهم فجاؤوا وقد جرحوا، فلمّا كانوا في أثناء الطريق والعباس يسوقهم رأوا القوم تدانوا إليهم ليقطعوا عليهم الطريق فانسلّوا من العباس وشدّوا على القوم بأسيافهم شدّة واحدة على ما بهم من الجراحات، وقاتلوا حتى قتلوا في مكان واحد، فتركهم العباس ورجع إلى الامام الحسين (عليهالسلام )فأخبره بذلك، فترحّم عليهم الامام الحسين (عليهالسلام ) وجعل يكرّر ذلك.
- عُمَر بن خالد الصّيداوي:
اسمه ونسبه :عُمَر بن خالد الصّيداوي:
وفي الرّجبيّة (عمرو بن خلف)(٣٣٧) .
بنو الصّيداء بطن من أسد، من العدنانيّة(٣٣٨) .
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٣٣٩) ، وذكر في الزّيارة(٣٤٠) ، وبحار الأنوار(٣٤١) ، والخوارزمي(٣٤٢) .
أقول :الواضح من خلال النصوص اشتراك هذا الاسم مع عمرو بن خالد الصيداوى فهو تصحيف.
٣٩ - عمرو بن عبدالله الهمداني الجندعي:
اسمه ونسبه :عمرو بن عبدالله الهمداني الجندعي:
الجندعي : من جندع بن مالك(٣٤٣) ، بطن من همدان اليمن(٣٤٤) .
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٣٤٥) ، والزّيارة(٣٤٦) .
جهاده ومقتله :كان عمرو الجندعي ممّن أتى إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) أيّام المهادنة في الطفّ وبقي معه.
قال في الحدائق: إنّه قاتل مع الامام الحسين (عليهالسلام ) فوقع صريعاً مرتثّاً بالجراحات قد وقعت ضربة على رأسه بلغت منه، فاحتمله قومه وبقي مريضاً من الضربة صريع
فراش سنة كاملة ثمّ توفي على رأس السنة(رضياللهعنه ).
ويشهد له ما ذكر في القائميات من قوله(عليهالسلام ): السلام على الجريح المرتثّ عمرو الجندعي.
٤٤ - عمرو بن ضبيعة الضّبعي:
اسمه ونسبه :عمرو بن ضبيعة الضّبعي:
وذكره السماوى باسم: عمر بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الضبعي التيمي.
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأولى (عمر ابن مُشيعة) مُصحفاً(٣٤٧) .
وذكره الشّيخ الطوسي(٣٤٨) ، وجاء ذكره فى الزّيارة(٣٤٩) .
وفي الزيارة الرّجبيّة، (ضبيعة بن عُمَر) مقلوباً، وضبع بن وبرة، بطن من قُضاعة من القحطانيّة(٣٥٠) .
جهاده ومقتله :وكان عمر فارساً مقداماً، خرج مع ابن سعد ثمّ دخل في أنصار الامام الحسين (عليهالسلام ) فيمن دخل.
قال السروي: قتل في الحملة الأولى.
٤٥ - عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري :
اسمه ونسبه :هو عمرو بن قرظة(٣٥١) بن كعب بن عمرو بن عائذ بن زيد مناة بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج الأنصاري الكوفي.
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب(٣٥٢) ، وذكر فى الزّيارة(٣٥٣) .
وذكر فى البحار(٣٥٤) ، وذكره الخوارزمي(٣٥٥) .
وقد ورد في الزّيارة (عُمَر بن كعب الأنصاري) وفي نسختها الأُخرى (عمران...) كما ورد فيها عمرو بن قرضة الأنصاري، وكذا ورد في الرّجبيّة، والكل واحد.
أرسله الامام الحسين مُفاوضاً إلى عمر بن سعد(٣٥٦) .
جهاده ومقتله :كان قرظة من الصحابة الرواة، وكان من أصحاب أمير المؤمنين(عليهالسلام )، نزل الكوفة وحارب مع أمير المؤمنين(عليهالسلام ) في حروبه، وولاّه فارس، وتوفي سنة إحدى وخمسين وهو أوّل من نيح عليه بالكوفة، وخلّف أولاداً أشهرهم عمرو وعلي.
أمّا عمرو فجاء إلى أبي عبدالله الامام الحسين (عليهالسلام ) أيّام المهادنة في نزوله بكربلاء قبل الممانعة، وكان الامام الحسين (عليهالسلام ) يرسله إلى عمر بن سعد في المكالمة التي دارت بينهما قبل إرسال شمر بن ذي الجوشن فيأتيه بالجواب حتى كان القطع بينهما بوصول شمر، فلمّا كان اليوم العاشر من المحرّم استأذن الامام الحسين (عليهالسلام )في القتال ثمّ برز وهو يقول:
قد علمت كتائب الأنصار |
إنّني سأحمي حوزة الذمار |
|
فعل غلام غير نكس شار(٣٥٧) |
دون حسين مهجتي وداري |
قال الشيخ ابن نما: عرض بقوله دون حسين مهجتي وداري بعمر بن سعد فإنّه لـمّا قال له الامام الحسين (عليهالسلام ): صر معي، قال: أخاف على داري. فقال الامام الحسين(عليهالسلام ) له: أنا أعوّضك عنها. قال أخاف على مالي. فقال له: أنا أعوّضك عنه من مالي بالحجاز، فتكرّه، إنتهى كلامه.
ثمّ إنّه قاتل ساعة ورجع الامام الحسين (عليهالسلام ) فوقف دونه ليقيه من العدوّ.
قال الشيخ ابن نما: فجعل يلتقي السهام بجبهته وصدره فلم يصل إلى الامام الحسين (عليهالسلام )سوء حتى أُثخن بالجراح، فالتفت إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) فقال: أوفيت يا بن رسول الله؟
قال: نعم وأنت أمامي في الجنّة فاقرا رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) السلام وأعلمه أنّي في الأثر.
فخرّ قتيلا رضوان الله عليه.
وأمّا علي فخرج مع عمر بن سعد فلمّا قتل أخوه عمرو برز من الصفّ ونادى: يا حسين يا كذّاب أغررت أخي وقتلته.
فقال له الامام الحسين (عليهالسلام ): إنّي لم أغر أخاك ولكن الله هداه وأضلّك.
فقال علي: قتلني الله إن لم أقتلك أو أموت دونك، ثمّ حمل على الامام الحسين (عليهالسلام ) فاعترضه نافع بنت هلال فطعنه حتى صرعه، فحمل أصحابه عليه واستنقدوه فدووي بعد فبرىء.
ولعلي هذا دون أخيه الشهيد ترجمة في كتب القوم ورواية عنه ومدح فيه.
٤٦ - عُمَر بن عبدالله (أبو ثمامة) الصّائدي :
اسمه ونسبه :عُمَر بن عبدالله (أبو ثمامة) الصّائدي :
عند السماوى هو عمرو بن عبدالله بن كعب الصائد بن شرحبيل بن شراحيل بن عمرو ابن جشم بن حاشد بن جشم بن حيزون بن عوف بن همدان أبو ثمامة الهمداني الصائدي.هناك تصحيف بين عمر وعمرو.
النصوص التاريخية :جاء ذكره فى الطّبري(٣٥٨) ، وابن شهر آشوب(٣٥٩) ، والزّيارة(٣٦٠) ،والزيارة الرّجبيّة(٣٦١) ، وورد في رجال الشّيخ (عمرو ابن ثمامة) مُصحفاً(٣٦٢) . وعند الخوارزمي(٣٦٣) (أبو ثمامة الصّيداوي) مُصحفاً، وكذلك في بحار الأنوار(٣٦٤) ، كان هو الّذي يقبض الأموال أيّام مسلم في الكوفة، ويشتري السلاح، وكان من فرسان العرب، ووجوه الشّيعة. عقد له مسلم على ربع تميم وهمدان حين بدأ تحركه القصير الأجل ضدّ عُبيدالله بن زياد. صائد: بطن من همدان (يمن، عرب الجنواب)(٣٦٥) .
جهاده ومقتله :كان أبو ثمامة تابعيّاً وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة، ومن
أصحاب أمير المؤمنين(عليهالسلام ) الذين شهدوا معه مشاهده، ثمّ صحب الحسن(عليهالسلام )بعده، وبقي في الكوفة، فلمّا توفي كاتب الامام الحسين (عليهالسلام )، ولـمّا جاء مسلم بن عقيل إلى الكوفة قام معه وصار يقبض الأموال من الشيعة بأمر مسلم فيشتري بها السلاح وكان بصيراً بذلك. ولـمّا دخل عبيدالله الكوفة وثار الشيعة بوجهه، وجّهه مسلم فيمن وجّهه وعقد له على ربع تميم وهمدان كما قدّمناه، فحصروا عبيدالله في قصره، ولـمّا تفرّق عن مسلم الناس بالتخذي اختفى أبو ثمامة، فاشتدّ طلب ابن زياد له، فخرج إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) ومعه نافع بن هلال الجملي فلقياه في الطريق وأتيا معه.
قال الطبري: ولـمّا نزل الامام الحسين (عليهالسلام ) كربلا ونزلها عمر بن سعد، بعث إلى الامام الحسين (عليهالسلام )كثير بن عبدالله الشعبي وكان فاتكاً، فقال له: اذهب إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) و سله ما الذي جاء به.
قال: اسأله فإن شئت فتكت به.
فقال: ما أريد أن تفتك به، ولكن أريد أن تسأله.
فأقبل إلى الامام الحسين ، فلمّا رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين(عليهالسلام ): أصلحك الله أبا عبدالله قد جائك شرّ أهل الأرض وأجرأهم على دم وأفتكهم، ثمّ قام إليه وقال: ضع سيفك.
قال: لا والله ولا كرامة، إنّما أنا رسول، فإن سمعتم منّي أبلغتكم ما أرسلت به إليكم وإن أبيتم، انصرفت عنكم.
فقال له أبو ثمامة: فإنّي آخذ بقائم سيفك ثمّ تكلّم بحاجتك.
قال: لا والله ولا تمسّه.
فقال له: فأخبرني بماذا جئت وأنا أبلّغه عنك. ولا أدعك تدنو منه فإنّك فاجر.
قال: فاستبّا، ثمّ رجع كثير إلى عمر فأخبره الخبر، فأرسل قرّة بن قيس التميمي الحنظلي مكانه فكلّم الامام الحسين (عليهالسلام ).
وروى أبو مخنف أنّ أبا ثمامة لـمّا رأى الشمس يوم عاشوراء زالت وإنّ الحرب قائمة، قال للحسين(عليهالسلام ): يا أبا عبدالله نفسي لنفسك الفداء، إنّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك إن شاء الله، وأحبّ أن ألقى الله ربي وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها.
فرفع الامام الحسين (عليهالسلام ) رأسه قمّ قال: ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلّين الذاكرين، نعم هذا أوّل وقتها، ثمّ قال: سلوهم أن يكفّوا عنّا حتى نصلي، فسألوهم، فقال الحصين بن تميم: إنّها لا تقبل منكم، فردّ عليه حبيب بما ذكرناه في ترجمته.
قال: ثمّ إنّ أبا ثمامة قال للحسين(عليهالسلام ) وقد صلّى: يا أبا عبدالله إنّي قد هممت أن ألحق بأصحابي وكرهت أن أتخلّف وأراك وحيداً من أهلك قتيلا.
فقال له الامام الحسين (عليهالسلام ): تقدّم فإنّا لاحقون بك عن ساعة.
فتقدّم فقاتل حتى أثخن بالجراحات، فقتله قيس بن عبدالله الصائدي ابن عمّ له، كان له عدوّاً، وكان ذلك بعد قتل الحرّ.
٤٧ - عمرو بن مُطاع الجُعفي:
اسمه ونسبه :عمرو بن مُطاع الجُعفي:
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب(٣٦٦) .
وذكره ابن أعثم مع أبياته الشعرية باسم عمر بن مطاع الجعفي(٣٦٧) .
وجاء ذكره فى بحار الأنوار(٣٦٨) .
أقول :والظاهر انه وسويد بن عمرو بن المطاع رجلا واحداً.
٤٨ - عُمير بن عبدالله المذحجي:
اسمه ونسبه :عُمير بن عبدالله المذحجي:
وهو من مذحج، من كهلان، من القحطانيّة(٣٦٩) .
قال ابن شهر آشوب: وبرز عمير بن عبد الله المذحجي(٣٧٠) .
وقال ابن أعثم: عمرو بن عبد الله المذحجي(٣٧١) .
وجاء ذكره فى القمقام الزخار ب- عمير بن عبد الله المذحجي وقال قتله مسلم الضبابي وعبد الله البجلي(٣٧٢) .
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب(٣٧٣) .
وذكره الخوارزمي(٣٧٤) ، وذكر فى بحار الأنوار(٣٧٥) .
٤٩ - قارب بن عبدالله الدئلي مولى الحسين(عليهالسلام ):
اسمه ونسبه :قارب بن عبدالله الدئلي مولى الامام الحسين
أمّه جارية للحسين(عليهالسلام ) تزوّجها عبدالله الدئلي فولدت منه قارباً هذا، فهو مولى للحسين(عليهالسلام ).
خرج معه من المدينة إلى مكّة ثمّ إلى كربلاء وقتل في الحملة الأولى التي هي قبل الظهر بساعة.
النصوص التاريخية :ذُكر في الزّيارة(٣٧٦) .
وذكره الفضيل بن الزبير مع شهداء كربلاء(٣٧٧) .
وقد تأكد شرفه بسلام الامام عليه فى زيارة الناحية المقدسة(٣٧٨) .
٤٥ - قاسط بن زهير بن الحرب التغلبي
وأخويه كردوس ومقسط.
اسمه ونسبه :قاسط بن زهير بن الحرب التغلبي
وقالوا :قاسط بن زُهير (ظهير) التّغلبي:
وهو من قبيلة تغلُب بن وائل من القبائل العدنانية(٣٧٩) .
النصوص التاريخية :ذُكر في الزّيارة المقدسة(٣٨٠) ، ووالزيارة الرّجبيّة(٣٨١) ، وذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى ولم يذكر أخويه(٣٨٢) ، وذكره الشّيخ
الطوسي(٣٨٣) ، إلّا أنّه قال : (قاسط بن عبدالله).
جهاده ومقتله :كان هؤلاء الثلاثة من أصحاب أمير المؤمنين(عليهالسلام ) ومن المجاهدين بين يديه في حروبه، صحبوه أولا ثمّ صحبوا الحسن(عليهالسلام ) أوّلا ثمّ صحبوا الامام الحسين ثمّ بقوا في الكوفة، ولهم ذكر في الحرب ولاسيّما صفّين، ولـمّا ورد الامام الحسين (عليهالسلام )كربلاء خرجوا إليه، فجائوه ليلا وقتلوا بين يديه.
قال السروي والمامقانى : قُتل في الحملة الأولى(٣٨٤) .
٤٦ - قاسم بن حبيب بن أبي بشر الأزدي:
اسمه ونسبه :قاسم بن حبيب بن أبي بشر الأزدي:
النصوص التاريخية :ذُكر في الزّيارة(٣٨٥) ، وذكره الشّيخ الطوسي(٣٨٦) ، و ذكر في الرّجبيّة «قاسم بن حبيب» كما ورد فيها «القاسم بن الحارث الكاهلي» ويُحتمل أن يكون تكراراً مُصحفاً(٣٨٧) .
النصوص التاريخية :كان القاسم فارساً من الشيعة الكوفيين، خرج مع ابن سعد، فلمّا صار في كربلاء مال إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) أيّام المهادنة، وما زال معه حتى قتل بين يديه في الحملة الأولى.
٤٧ - قُرّة بن أبي قُرّة الغفاري:
اسمه ونسبه :قُرّة بن أبي قُرّة الغفاري:
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب(٣٨٨) ، والخوارزمي(٣٨٩) ، وبحار الأنوار(٣٩٠) .
وفي الزيارة الرّجبيّة في نُسخة البحار «عُثمان بن فرّوة الغفاري».
وفي نُسخة الإقبال(٣٩١) «عُثمان بن عروة...» الغفاري، من العدنانيّة(٣٩٢) .
٤٨ - كردُوس (كَرش) بن زُهير (ظهير) التِّغلُبي:
اسمه ونسبه :كردُوس (كَرش) بن زُهير (ظهير) التِّغلُبي:
وتغلُب بن وائل من القبائل العدنانيّة(٣٩٣) .
النصوص التاريخية :ذُكر في الزِّيارة المقدسة(٣٩٤) ، وفى الزيارة الرّجبيّة(٣٩٥) .
وذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٣٩٦) ، وذكره الشّيخ الطوسي(٣٩٧) ، إلاّ أنّه قال (قاسط بن عبدالله).
٤٩ - كنانة بن عتيق التّغلُبي:
اسمه ونسبه :كنانة بن عتيق التّغلُبي:
النصوص التاريخية :ذُكر في الزّيارة المقدسة(٣٩٨) ، والزّيارة الرجبيّة(٣٩٩) ، وذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٤٠٠) ، وذكره الشّيخ الطوسي(٤٠١) .وتغلب بن وائل من العدنانيّة(٤٠٢) .
جهاده ومقتله :كان كنانة بطلا من أبطال الكوفة وعابداً من عبّادها وقارئاً من قرّائها، جاء إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) في الطفّ وقتل بين يديه.
قال السروي، قتل في الحملة الأولى.
وقال غيره: قتل مبارزة في ما بين الحملة الأولى والظهر.
٥٠ - الصحابي: مجمع بن عبدالله العائذي المذحج :
اسمه ونسبه :مجمع بن عبدالله العائذي المذحج :
هو مجمع بن عبدالله بن مجمع بن مالك بن أياس بن عبد مناة بن عبيدالله بن سعد العشيرة المذحجي العائذي.
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٤٠٣) ، وابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٤٠٤) ، وذكر فى زّيارة الناحية المقدسة(٤٠٥) ، والزيارة الرّجبيّة(٤٠٦) .
من مذحج من كهلان من القحطانيّة(٤٠٧) .
جهاده ومقتله :كان مجمع بن عبدالله العائذي صحابيّاً، وكان ولده مجمع تابعيّاً من أصحاب أمير المؤمنين(عليهالسلام )، ذكرهما أهل الأنساب والطبقات، وكان مجمع وابنه الآتي ذكره جاءا مع عمرو بن خالد الصيداوي إلى الامام الحسين (عليهالسلام )فمانعهم الحرّ وأخذهم الامام الحسين (عليهالسلام ) - كما تقدّم ذلك -.
قال أبو مخنف: لـمّا مانع الحرّ مجمعاً وابنه وعمراً وجنادة ثمّ أخذهم الامام الحسين (عليهالسلام ) و منعهم، سألهم الامام الحسين (عليهالسلام ) عن الناس بالكوفة، قائلا (عليهالسلام ): أخبروني خبر الناس ورائكم.
فقال له مجمع بن عبدالله: أمّا أشراف الناس فقد عظمت رشوتهم وملئت غرائرهم(٤٠٨) يستمال بذلك ودّهم وتستخلص به نصيحتهم فهم ألب(٤٠٩) واحد عليك، وأمّا سائر الناس بعد فإنّ أفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غداً مشهورة عليك.
فقال(عليهالسلام ) له: أخبرني فهل لك علم برسولي إليكم؟
قال: من هو؟
فقال: قيس بن مسهّر.
قال: نعم أخذه الحصين بن تميم، إلى آخر ما تقدّم في ترجمة قيس.
وقال أهل السير والمقاتل: قتل مجمع بن عمرو بن خالد وأصحابهما في اليوم العاشر في مكان واحد كما تقدّم في ترجمة عمرو و جنادة، و سيأتي في ترجمة عائذ.
٥١ - مسعود بن الحجاج التيمي تيم الله بن ثعلبة
وابنه عبدالرحمن بن مسعود بن الحجاج التيمي
اسمه ونسبه :مسعود بن الحجاج التيمي تيم الله بن ثعلبة.
النصوص التاريخية :ذكر في الزّيارة(٤١٠) .
وذكر الأب (مسعود) وحده في الزيارة الرّجبيّة(٤١١) ، وذكر ابن شهر آشوب الأب في عداد قتلى الحملة الأولى(٤١٢) .
جهاده ومقتله :كان مسعود وابنه من الشيعة المعروفين، ولمسعود ذكر في المغازي والحروب، وكانا شجاعين مشهورين، خرجا مع ابن سعد حتى إذا كانت لهما فرصة أيّام المهادنة جاءا إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) يسلّمان عليه فبقيا عنده وقتلا في الحملة الأولى كما ذكره السروي.
٥٢ - الصحابي :مُسلم بن عوسجة الأسدي
اسمه ومقتله :مُسلم بن عوسجة الأسدي(٤١٣) :
هو مسلم بن عوسجة بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة أبو حجل
الأسدي السعدي.
وهو من قبيلة الأسدي(٤١٤) .
النصوص التاريخية :ذكرته جميع المصادر.
جهاده ومقتله :وهو أوّل قتيل من أنصار الامام الحسين ، بعد قتلى الحملة الأولى(٤١٥) ، كان صحابيّاً ممّن رأى رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) ،وروي عنه(٤١٦) ، كان يأخذ البيعة للحسين في الكوفة.
عقد له مسلم بن عقيل على رُبع مذحج، وأسد حين بدأ تحركه القصير الأجل.
شيخ كبير السِّن، وشخصية أسديّة كُبرى، إحدى شخصيات الكوفة البارزة.
أبدى شبث بن ربعي أحد أفراد الجيش الأُموي أسفهُ لقتله.
وكان رجلا شريفاً سريّاً عابداً متنسّكاً.
قال ابن سعد في طبقاته: وكان صحابيّاً ممّن رأى رسول الله(صلىاللهعليهوآله )، وروى عنه الشعبي، وكان فارساً شجاعاً، له ذكر في المغازي والفتوح الإسلامية، وسيأتي قول شبث فيه.
وقال أهل السير: إنّه ممّن كاتب الامام الحسين (عليهالسلام ) من الكوفة ووفى له وممّن أخذ
البيعة له عند مجيء مسلم بن عقيل إلى الكوفة.
قالوا: ولـمّا دخل عبيدالله بن زياد الكوفة وسمع به مسلم خرج إليه ليحاربه، فعقد لمسلم بن عوسجة على ربع مذحج وأسد، ولأبي ثمامة على ربع تميم وهمدان، ولعبيدالله بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة، وللعباس بن جعدة الجدلي على أهل المدينة فهندوا إليه حتى حبسوه في قصره ثمّ إنّه فرّق الناس بالتخذيل عنه، فخرج مسلم من دار المختار التي كان نزلها إلى دار هاني بن عروة وكان فيها شريك بن الأعور - كما قدّمنا ذلك - فأراد عبيدالله أن يعلم بموضع مسلم فبعث معقلا مولاه وأعطاه ثلاثة آلاف درهم وأمره أن يستدلّ بها على مسلم، فدخل الجامع وأتى إلى مسلم بن عوسجة فرآه يصلّي إلى زاوية، فانتظره حتى انفتل من صلاته فسلّم عليه ثمّ قال: يا عبدالله إنّي امرء من أهل الشام مولى لذي الكلاع وقد منّ الله عليّ بحبّ هذا البيت وحبّ من أحبّهم، فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنّه قدم الكوفة يبايع لابن رسول الله (صلىاللهعليهوآله )، فلم يدلّني أحد عليه فإنّي لجالس آنفاً في المسجد إذ سمعت نفراً يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت، فأتيتك لتقبض هذا المال وتدلّني على صاحبك فأبايعه وإن شئت أخذت البيعه له قبل لقائه.
فقال له مسلم بن عوسجة: أحمد الله على لقائك إيّاي فقد سرّني ذلك لتنال ما تحبّ و لينصر الله بك أهل بيت نبيّه (صلىاللهعليهوآله ) ولقد سائتني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن ينمي مخافة هذا الطاغية وسطوته، ثمّ إنّه أخذ بيعته قبل أن يبرح وحلّفه بالأيمان المغلّظة ليناصحنّ وليكتمنّ، فأعطاه ما رضي ثمّ قال له: اختلف إليّ أيّاماً حتى أطلب لك الإذن، فاختلف إليه، ثمّ أذن له فدخل ودلّ عبيدالله على موضعه، وذلك بعد موت شريك.
قالوا: ثمّ إنّ مسلم بن عوسجة بعد أن قبض على مسلم وهاني وقتلا اختفى مدّة ثمّ فرّ بأهله إلى الامام الحسين فوافاه بكربلا وفداه بنفسه.
وروى أبو مخنف عن الضحّاك بن عبدالله الهمداني المشرقي أنّ الامام الحسين (عليهالسلام )خطب أصحابه فقال في خطبته: إنّ القوم يطلبوني ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي. فقال له أهله وتقدّمهم العباس بالكلام: لن نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً.
ثمّ قام مسلم بن عوسجة فقال: أنحن نخلّي عنك ولم نعذر إلى الله في أداء حقّك، أم والله لا أبرح حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولا أفارقكم، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك، ثمّ تكلّم أصحابه على نهجه.
قال الشيخ المفيد: ولـمّا أضرم الامام الحسين (عليهالسلام ) القصب في الخندق الذي عمله خلف البيوت، مرّ الشمر فنادى: يا حسين تعجّلت بالنار قبل يوم القيامة.
فقال له الامام الحسين :يا بن راعية المعزى أنت أولى بها صليّاً.
فرام مسلم بن عوسجة أن يرميه فمنعه الامام الحسين (عليهالسلام ) عن ذلك، فقال له مسلم: إنّ الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبارين وقد أمكن الله منه.
فقال الامام الحسين (عليهالسلام ): لا ترمه فإنّي أكره أن أبدأهم في القتال.
وقال أبو مخنف: لـمّا التحم القتال حملت ميمنة ابن سعد على ميسرة الامام الحسين (عليهالسلام ) و في ميمنة ابن سعد عمرو بن الحجّاج الزبيدي، وفي ميسرة الامام الحسين (عليهالسلام ) زهير بن القين، وكانت حملتهم من نحو الفرات فاضطربوا ساعة، وكان مسلم بن عوسجة في الميسرة فقاتل قتالا شديداً لم يسمع بمثله، فكان يحمل على القوم وسيفه
مصلت بيمينه فيقول:
إن تسألوا عنّي فإنّي ذو لبد |
وإنّ بيتي في ذرى بني أسد |
|
فمن بغاني حائد عن الرشد |
وكافر بدين جبّار صمد |
و لم يزل يضرب فيهم بسيفه حتى عطف عليه مسلم بن عبدالله الضبابي وعبدالرحمن بن أبي خشكارة البجلي فاشتركا في قتله، ووقعت لشدّة الجلاد غبرة عظيمة، فلمّا انجلت إذا هم بمسلم بن عوسجة صريعاً، فمشى إليه الامام الحسين (عليهالسلام ) فإذا به رمق فقال له الامام الحسين (عليهالسلام ): رحمك الله يا مسلم
( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (٤١٧) .
ثمّ دنا منه، فقال له حبيب ما ذكرناه في ترجمته.
قال: فما كان بأسرع من أن فاظ(٤١٨) بين أيديهم، فصاحت جارية له: وا سيّداه يا بن عوسجتاه فتباشر أصحاب عمر بذلك، فقال لهم شبث بن ربعي: ثكلتكم أمّهاتكم إنّما تقتلون أنفسكم بأيديكم، وتذلّون أنفسكم لغيركم، أتفرحون أن يقتل مثل مسلم بن عوسجة، أم والذي أسلمت له لربّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم سلق آذربيجان(٤١٩) قتل ستّة من المشركين قبل أن تتام خيول المسلمين، أفيقتل منكم مثله وتفرحون(٤٢٠) ؟
وفي مسلم بن عوسجة يقول الكميت بن زيد الأسدي:
وإنّ أبا حجل قتيل مجحل(٤٢١) ،وأقول أنا:
إن امرءاً يمشي لمصرعه |
سبط النبي لفاقد الترب(٤٢٢) |
|
أوصى حبيباً أن يجود له |
بالنفس من مقة ومن حب |
|
أعزز علينا يا بن عوسجة |
من أن تفارق ساحة الحرب |
|
عانقت بيضهم وسمرهم |
ورجعت بعد معانق الترب |
|
أبكي عليك وما يفيد بكا |
عيني وقد أكل الأسى قلبي |
٥٣ - مُسلم بن كثير الأزدي الأعرج:
اسمه ونسبه :مُسلم بن كثير الأزدي الأعرج:
قال السماوي :مسلم بن كثير الأعرج الأزدي أزد شنوة الكوفي
النصوص التاريخية :ذكره الشيخ الطوسي(٤٢٣) ، وابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأولى(٤٢٤) .
وورد ذكره في الزّيارة مصحفاً «أسلم بن كثير الأزدي»(٤٢٥) .
وورد في الرّجبيّة «سُليمان بن كثير».
قال شمس الدين :ونُرجّح اتّحاده مع «مسلم بن كثير الأزدي الأعرج»(٤٢٦) .
وكان مسلم تابعيّاً كوفيّاً، صحب أمير المؤمنين(عليهالسلام ) وأصيبت رجله في الجمل
فلقب بالاعرج(٤٢٧) .
قال أهل السير: إنّه خرج إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) من الكوفة، فوافاه لدن نزوله في كربلاء.
وقال السروي: إنّه قتل في الحملة الأولى.
٥٤ - مُنجح بن سهم مولى الحسين:
اسمه ونسبه :مُنجح بن سهم مولى الامام الحسين :
قال التُّستري في قاموس الرّجال نقلاً عن ربيع الأبرار للزّمخشري :
انّ أمّه «أُمّ مُنجح» حُسنيّة كانت جارية له للامام (عليهالسلام ) اشتراها من نُوفل بن الحارث بن عبد الـمُطّلب، ثمّ تزوّجها سهم «أبو مُنجح» فولدت له مُنجحاً(٤٢٨) .
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٤٢٩) ، والشّيخ الطوسي(٤٣٠) ، و ذكره في زّيارة الناحية المقدسة(٤٣١) ، و ذكره في الزيارة الرّجبيّة(٤٣٢) .
جهاده و مقتله :كان منجح من موالي الحسن(عليهالسلام ). خرج من المدينة مع ولد الحسن(عليهالسلام ) في صحبة الامام الحسين (عليهالسلام ) فأنجح سهمه بالسعادة وفاز بالشهادة، ولـمّا تبارز الفريقان في كربلاء قاتل القوم قتال الأبطال.
قال صاحب الحديقة الوردية: فعطف عليه حسان بن بكر الحنظلي فقتله وذلك في أوائل القتال.
٥٥ - نافع بن هلال الجملي:
اسمه ونسبه :نافع بن هلال الجملي:
هو نافع(٤٣٣) بن هلال بن نافع بن جمل بن سعد العشيرة بن مذحج، المذحجي الجملي(٤٣٤) . وهو جملي : نِّسبة إلى جمل ابن سعد العشيرة من مذحج(٤٣٥) .
النصوص التاريخية :
ذكره الطّبري(٤٣٦) ، والشّيخ الطوسي(٤٣٧) .
وفي الزّيارة (البجلي) مُصحفاً(٤٣٨) ، وكذا عند ابن شهر آشوب(٤٣٩) .
وذُكر في الزيارة الرجّبيّة بدون نسبة.
جهاده ومقتله :شارك في جلب الماء مع العبّاس بن عليّ، وهو من أهل الكوفة وشخصيّة بارزة.
كان نافع سيّداً شريفاً سريّاً شجاعاً، وكان قارئاً كاتباً من حملة الحديث ومن
أصحاب أمير المؤمنين (عليهالسلام ) وحضر معه حروبه الثلاث في العراق، وخرج إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) فلقيه في الطريق وكان ذلك قبل مقتل مسلم، وكان أوصى أن يتبع بفرسه المسمّى بالكامل، فأُتبع مع عمرو بن خالد وأصحابه الذين ذكرناهم.
قال ابن شهرآشوب: لـمّا ضيّق الحرّ على الامام الحسين (عليهالسلام ) خطب أصحابه بخطبته التي يقول فيها: أمّا بعد; فقد نزل من الأمر ما قد ترون، وإنّ الدنيا قد تنكّرت وتغيّرت الخ، قام إليه زهير فقال:
قد سمعنا هداك الله مقالتك الخ.
ثمّ قام نافع فقال: يا بن رسول الله أنت تعلم أنّ جدّك رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) لم يقدر أن يشرب الناس محبّته ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحبّ وقد كان منه منافقون يعدونه بالنصر ويضمرون له الغدر، يلقونه بأحلى من العسر ويخلفونه بأمرّ من الحنظل، حتى قبضه الله إليه، وإنّ أباك عليّاً قد كان مثل ذلك؟ فقوم قد أجمعوا على نصره وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين، وقوم خالفوه حتى أتاه أجله ومضى إلى رحمة الله ورضوانه، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة، فمن نكث عهده وخلع نيّته فلن يضرّ إلّا نفسه، والله مغن عنه، فسر بنا راشداً معافى، مشرقاً إن شئت وإن شئت مغرباً، فوالله ما أشفقنا من قدر الله، ولا كرهنا لقاء ربّنا، فإنّا على نيّاتنا وبصائرنا، نوالي من والاك ونعادي من عاداك.
ثمّ قام برير فقال ما تقّدم في ترجمته.
وقال الطبري: منع الماء في الطفّ عن الامام الحسين (عليهالسلام ) فاشتدّ عليه وعلى أصحابه العطش، فدعا أخاه العباس فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلا وأصحبهم عشرين قربة فجاؤوا حتى دنوا من الماء ليلا واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال، فحسّ بهم عمرو بن الحجّاج الزبيدي وكان حارس الماء فقال: من؟
قال: من بني عمّك.
فقال: من أنت؟
قال: نافع بن هلال.
فقال: من جاء بك؟
قال: جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا(٤٤٠) عنه.
قال: إشرب هنيئاً.
قال: لا والله لا أشرب منه قطرة والامام الحسين (عليهالسلام ) عطشان، ومن ترى من أصحابه. فطلعوا عليه، فقال: لا سبيل إلى سقي هؤلاء إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنع الماء، فلمّا دنا أصحابه منه قال: املأوا قربكم، فنزلوا فملأوا قربهم، فثار عمرو بن الحجّاج وأصحابه فحمل عليهم العباس بن علي(عليهالسلام ) ونافع بن هلال الجملي ففرّقوهم وأخذوا أصحابهم وانصرفوا إلى رحالهم وقد قتلوا منهم رجالا.
وقال أبو جعفر الطبري: لمّا قتل عمرو بن قرظة الأنصاري جاء أخوه علي وكان مع ابن سعد ليأخذ بثاره، فهتف بالامام الحسين (عليهالسلام ) - كما سيأتي في ترجمة عمرو - فحمل عليه نافع بن هلال فضربه بسيفه فسقط، وأخذه أصحابه فعولج فيما بعد وبرىء ثمّ جالت الخيل التي منعت عليّاً فردّها نافع عن أصحبه وكشفها عن وجوههم.
وحدّث يحيى بن هاني بن عروة المرادي أنّه لـمّا جالت الخيل بعد ضرب نافع عليّاً، حمل عليها نافع بن هلال فجعل يضرب بها قدماً وهو يقول:
إن تنكروني فأنا ابن الجمل |
ديني على دين حسين بن علي |
فقال له مزاحم بن حريث: أنا على دين فلان.
فقال له نافع: أنت على دين الشيطان، ثمّ شدّ عليه بسيفه فأراد أن يولّي ولكن السيف سبق فوقع مزاحم قتيلا، فصاح عمرو بن الحجّاج: أتدرون من تقاتلون؟ لا يبرز إليهم منكم أحد.
وقال أبو مخنف: كان نافع قد كتب اسمه على أفواق(٤٤١) نبله فجعل يرمي بها مسمومة وهو يقول:
أرمي بها معلمة أفواقها |
مسمومة تجري بها إخفاقها(٤٤٢) |
|
ليملأنّ أرضها رشّاقها(٤٤٣) |
والنفس لا ينفعها إشفاقها(٤٤٤) |
فقتل إثنى عشر رجلا من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح حتى إذا أُفنيت نباله جرّد فيهم سيفه فحمل عليهم وهو يقول:
أنا الهزبر الجملي |
أنا على دين علي |
فتواثبوا عليه وأطافوا به يضاربونه بالحجارة والنصال حتى كسروا عضديه فأخذوه أسيراً، فأمسكه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحابه يسوقونه حتى أتي به عمر بن سعد، فقال له عمر: ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك؟ قال:
إنّ ربي يعلم ما أردت.
فقال له رجل وقد نظر إلى الدماء تسيل على لحيته: أما ترى ما بك؟
قال: والله لقد قتلت منكم إثنى عشر رجلا سوى من جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني.
فقال شمر لابن سعد: اقتله أصلحك الله.
قال: أنت جئت به فإن شئت فاقتله.
فانتضى شمر سيفه، فقال له نافع: أما والله لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا، فالحمد لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه، ثمّ قتله رضوان الله عليه ولعنته على قاتليه. وفيه أقول:
ألا رُبَّ رام يكتب السهم نافعاً |
ويعني به نفعاً لآل محمد |
|
إذا ما أرنت قوسه فاز سهمها |
بقلب عدوّ أو جناحين معتد |
|
فلو ناضلوه(٤٤٥) ما أطافوا بغابه |
ولكن رموه بالحجار المحدّد |
|
فأضحى خضيب الشيب من دم رأسه |
كسير يد ينقاد للأسر عن يد |
|
و ما وجدوه واهناً بعد أسره |
ولكن بسيما ذي براثن(٤٤٦) ملبد(٤٤٧) |
|
فإن قتلوه بعد ما ارتثّ صابراً |
فلا فخر في قتل الهزبر المخضّد(٤٤٨) |
|
ولو بقيت منه يد لم يقد لهم |
ولم يقتلوه لو نضا(٤٤٩) لمهنّد |
٥٦ - نُعمان بن عمرو الأزدي الراسبي:
وأخوه الحلاس(٤٥٠) بن عمرو الأزدي الراسبي(٤٥١)
اسمه ونسبه :نُعمان بن عمرو الأزدي الراسبي:
وراسب بطن من الأزد(٤٥٢) .
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأولى(٤٥٣) ، وذكره الشّيخ(٤٥٤) ، وذكر في الرّجبيّة بدون نسبة(٤٥٥) .
٥٧ - نعم بن عجلان الأنصاري:
اسمه ونسبه :نعم بن عجلان الأنصاري:
وجاء عند السماوى :نعيم بن عجلان الأنصاري
النصوص التاريخية :ذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٤٥٦) . وذكره الشّيخ الطوسي(٤٥٧) ، وذكر في الزّيارة(٤٥٨) .
وذكر في الرّجبيّة بدون نسبة(٤٥٩) .
أقول :الصحيح نعيم بن عجلان الانصاري.
جهاده ومقتله :كان النضر والنعمان ونعيم إخوة من أصحاب أمير المؤمنين(عليهالسلام ) و لهم في صفين مواقف فيها ذكر وسمعة، وكانوا شجعان شعراء، مات النضر والنعمان وبقي نعيم في الكوفة، فلمّا ورد الامام الحسين (عليهالسلام ) إلى العراق خرج إليه وصار معه، فلمّا كان اليوم العاشر تقدّم إلى القتال فقتل في الحملة الأولى.
٥٨ - وهب بن عبدالله جناب الكلّبي:
اسمه ونسبه:وهب بن عبدالله جناب الكلّبي:
ذكره ابن شهر آشوب : «وهب بن عبدالله الكلّبي»(٤٦٠) .
وقال الخوارزمي(٤٦١) : «وهب بن عبدالله بن جناب الكلّبي».
وذكره المجلسى في بحار الأنوار(٤٦٢) .
جهاده ومقتله :تتحدث المصادر عن أنّ أُمّه وزوّجته كانتا معهُ، وفي بعضها أنّ زوجته قُتلت وعند الخوارزمي أنّ الّتي قُتلت هي أمّه، وفي بعضها أنّ اسمه «وهب بن وهب» وأنّه كان نصرانيّاً فأسلم، وفي بعضها أنّه أُسر كما عند ابن شهر آشوب، وفي بعضها الآخر أنّه قُتل، نُرجّح أنّ وهباً هذا هو ابن لأُمّ وهب زوجة عبدالله بن عُمير بن جناب الكلّبي الّذي تقدّم ذكره، فقد قُتلت زوجته «أم وهب بنت عبد» وهي عند زوجها بعدما قتل، فتكون المقتولة أمّ وهب كما عند الخوارزمي، لا زوجته(٤٦٣) .
أقول :أم وهب زوجه عبدالله بن عُمير الكلبي، سيّدة من الّنمر بن قاسط ،من بني عُليم،فقد أخبر عبدالله بن عُمير زوجته أمّ وهب بعزمه على المسير إلى الامام الحسين ، فقالت له : «أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك، إفعل وأخرجني معك» فخرج بها ليلاً حتّى أتى حسيناً، فأقام معه.
٥٩ - يحيى بن سُليم المازني:
اسمه ونسبه :يحيى بن سُليم المازني:
ذكره ابن شهر آشوب(٤٦٤) ، والخوارزمي(٤٦٥) ،وذكر فى البحار(٤٦٦) و ذكره ابن أعثم(٤٦٧)
والدربندى ٢٠٦.
٦٠ - يزيد بن الحُصين الهمداني المشرقي القاري:
اسمه ونسبه :يزيد بن الحُصين الهمداني المشرقي القاري:
النصوص التاريخية :ذكره الشّيخ الطوسي(٤٦٨) ، وورد ذكره في زّيارة الناحية المقدسة :السلام على يزيد بن حصين المشرقى القارىء المجدَّل بالمشرقي(٤٦٩) .
٦١ - يزيد بن زياد بن مُهاصر أبو الشّعثاء الكندي البهدلي:
اسمه ونسبه :يزيد بن زياد بن مُهاصر أبو الشّعثاء الكندي البهدلي:
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٤٧٠) ، وابن شهر آشوب(٤٧١) ، والخوارزمي(٤٧٢) .
وجاء ذكره فى الزّيارة(٤٧٣) ، وفيها :«ابن الـمُظاهر» ،صحفته بعض المصادر فقالت : «بن مُهاجر» واضطرب فيه كلام الطّبري فمرّة قال عنه :
أنّه تحول إلى الامام الحسين من مُعسكر ابن زياد بعدما رفضوا عُروض الامام الحسين ، ومرّة قال عنه: أنّه خرج إلى الامام الحسين من الكوفة قبل أن يلاقيه الحرّ، وكذلك اضطرب فيه كلام السيّد الأمين(٤٧٤) .
وهذا الاختلاف نابع من عدم معرفة بشخصية هذا الرجل الشريف.
جهاده ومقتله :كان يزيد رجلا شريفاً شجاعاً فاتكاً، خرج إلى الامام الحسين
(عليهالسلام )من الكوفة من قبل أن يتّصل به الحرّ.
قال أبو مخنف: لـمّا كاتب الحرّ ابن زياد في أمر الامام الحسين (عليهالسلام ) وجعل يسايره، جاء إلى الحرّ رسول ابن زياد مالك بن النسر البدي ثمّ الكندي، فجاء به الحرّ وبكتابه إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) كما يذكر في ترجمة الحرّ وكما قصصناه، فعن مالك ليزيد هذا: فقال يزيد: أمالك بن النسر أنت؟
قال: نعم.فقال له: ثكلتك أمّك، ماذا جئت؟
قال: وما جئت به أطعت إمامي، ووفيت ببيعتي.
فقال له أبو الشعثاء: عصيت ربّك وأطعت إمامك في هلاك نفسك، وكسبت العار والنار، ألم تسمع قول الله تعالى:
( وَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنْصَرُونَ ) (٤٧٥) .
فهرأ(٤٧٦) مالك.
وروى أبو مخنف أنّ أبا الشعثاء قاتل فارساً فلمّا عقرت فرسه جثا على كبتيه بين يدي الامام الحسين (عليهالسلام ) فمرى بمائة سهم ما سقط منها خمسة، وكان رامياً، وكان كلّما رمى قال:
أنا ابن بهدلة(٤٧٧) |
فرسان العرجلة(٤٧٨) |
فيقول الامام الحسين (عليهالسلام ): اللهمّ سدّد رميته واجعل ثوابه الجنّة، فلمّا نفدت سهامه قام فقال: ما سقط منها إلّا خمسة، ثمّ حمل على القوم بسيفه وقال:
أنا يزيد وأبي مهاصر(٤٧٩) |
كأنّني ليث بغيل خادر |
يا ربّ إنّي للحسين ناصر |
ولابن سعد تارك وهاجر |
فلم يزل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه. وفيه يقول الكميت الأسدي:
ومال أبو الشعثاء أشعث دامياً |
وإنّ أبا حجل قتيل مجحّل |
٦٢ - يزيد بن نبيط (ثُبيت العبدي) وابناه :
اسمه ونسبه :يزيد بن نبيط (ثُبيت العبدي) وابناه :
والعبدي: من عبد القيس(٤٨٠) .
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٤٨١) ، وصحف في الزّيارة : «يزيد بن ثُبيت القيسي»(٤٨٢) . وذكر في الرّجبيّة باسم «بدر بن رقُيط»(٤٨٣) ،وذكره الخوئي باسم «بدر بن رُقيد»(٤٨٤) . قدم إلى الامام الحسين مع ولديه عبدالله وعُبيد الله من البصرة إلى مكة، بعد أن وصل كتاب الامام الحسين إلى أشرافها.
كان مُنضويّاً في جماعة شيعيّة في البصرة.
٦٣ - عبدالله بن يزيد بن نبيط (ثُبيت) العبدي:
اسمه ونسبه :عبدالله بن يزيد بن نبيط (ثُبيت) العبدي:
العبدي : بصري من عبدالقيس من عدنان(٤٨٥) .
النصوص التاريخية :ذكره الطّبري(٤٨٦) ، وابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة
الأولى، إلّا أنّه قال عنه (ابن زيد)(٤٨٧) .
في الزّيارة(٤٨٨) : (السّلام على بدر بن رُقيط وابنيه عبدالله، وعبيد الله). خرج معه أبيه يزيد بن نبيط من البصرة، حين تلقى البصريون كتاباً من الامام الحسين يدعوهم فيه إلى نصرته.
٦٤- عبيدالله بن يزيد بن ثبيط العبدي البصري
اسمه ونسبه :عبيدالله بن يزيد بن ثبيط العبدي البصري
جهاده ومقتله :كان يزيد من الشيعة ومن أصحاب أبي الأسود وكان شريفاً في قومه.
قال أبو جعفر الطبري: كانت مارية ابنة منقذ العبدية تتشيّع وكانت دارها مألفاً للشيعة يتحدّثون فيه، وقد كان ابن زياد بلغه إقبال الامام الحسين (عليهالسلام )و مكاتبة أهل العراق له، فأمر عامله أن يضع المناظر ويأخذ الطريق، فأجمع يزيد بن ثبيط على الخروج إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) و كان له بنون عشرة فدعاهم إلى الخروج معه وقال: أيّكم يخرج معي متقدّماً؟ فانتدب له إثنان عبدالله وعبيدالله، فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة: إنّي قد أزمعت على الخروج وأنا خارج فمن يخرج معي؟
فقالوا له: إنّا نخاف أصحاب ابن زياد.
فقال: إنّي والله أن لو قد استوت أخفافها بالجدد(٤٨٩) لهان عليّ طلب من طلبني، ثمّ خرج وابناه وصحبه عامر ومولاه وسيف بن مالك والأدهم بن أميّة وقوى في الطريق(٤٩٠) حتى انتهى إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) وهو بالأبطح من مكّة، فاستراح في رحلة ثمّ خرج إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) إلى منزله وبلغ الامام الحسين (عليهالسلام ) مجيئه فجعل
يطلبه حتى جاء إلى رحله، فقيل له: قد خرج إلى منزلك، فجلس في رحله ينتظره وأقبل يزيد لـمّا لم يجد الامام الحسين (عليهالسلام )في منزله وسمع أنّه ذهب إليه راجعاً على أثره، فلمّا رأى الامام الحسين (عليهالسلام ) في رحله قال:
( بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِکَ فَلْيَفْرَحُوا ) (٤٩١) .
السلام عليك يا بن رسول الله، ثمّ سلّم عليه وجلس إليه وأخبر بالذي جاء له، فدعا له الامام الحسين (عليهالسلام ) بخير، ثمّ ضمّ رحله إلى رحله وما زال معه حتى قتل بين يديه في الطفّ مبارزة وقتل ابناه في الحملة الأولى - كما ذكره السروي - وفي رثائه ورثاء ولديه يقول ولده عامر بن يزيد:
يا فرو قومي فاندبي |
خير البريّة في القبور |
|
وابكي الشهيد بعبرة |
منم فيض دمع ذي درور |
|
وارث الامام الحسين مع التفجّع |
والتأوّه والزفير |
|
قتلوا الحرام من الأئمّة |
في الحرام من الشهور |
|
وابكي يزيد مجدلا |
وابنيه في حرّ الهجير |
|
متزمّلين دماؤهم |
تجري على لبب النحور |
|
يا لهف نفسي لم تفز |
معهم بجنّات وحور |
في أبيات كما ذكر ذلك أبو العباس الحميري وغيره من المؤرّخين(٤٩٢) .
الباب الثاني :من لم يتفق العلماء على
مشاركتهم في كربلاء
الفصل الاول :الاسماء
١ - إبراهيم بن الحصين الأزدي:
وهو أسدي ذكره ابن شهر آشوب(٤٩٣) ، وذكره السيّد الأمين في أعيان الشيعة(٤٩٤) .
قال شمس الدين :ونُسب إليه رجزاً يغلب على الظّن أنّه موضوع.
٢ - أبو عمرو النّهشلي، أو : الخثعمي:
ذكره ابن نما الحلّي(٤٩٥) ، وقال عنه : (كان أبو عمرو هذا مُتهجداً كثير الصلاة. وذكره المجلسي في البحار نقلاً عن ابن نما.
كما ذكره السيّد الأمين في أعيان الشيعة ولكنّه قال : «أبو عامر النّهشلي»، هل هو مُتّحد مع (شبيب بن عبدالله النَّهشلي) الّذي تقدّم ذكره؟
لقد ذكر ابن نما في (مُثير الأحزان) أنّ أبا عمرو هذا قُتل مبارزة، وذكر ابن شهر آشوب أنّ شبيب بن عبدالله قُتل في الحملة الأولى.
وهذا يقضي بأن يكونا رجلين. ولكن تفرد ابن نما بذكر أبي عمر النّهشلي دون أن
يذكر شبيباً، وإهمال بقيّة المصادر لذكر أبي عمرو مع إجماعها على ذكر شبيب يُحمل على الظّن بإنّهما مُتّحدان.
والنّهشلي: من بني نهشل بن دارم ، من تميم، من عدنان(٤٩٦) .
أقول : انه متحد مع حبيب بن عبد الله النهشلي.
٣ - حمّاد بن حمّاد الخُزاعي الـمُرادي:
هكذا ورد اسمه في نُسخة البحار من الرّجبيّة(٤٩٧) ، و ليس في نُسخة الإقبال «الخُزاعي»(٤٩٨) ، وذكر سيّدنا الأُستاذ نقلاً عن الرِّجبيّة(٤٩٩) . و نحن نشك في كونه رجلاً تأريخيّاً من جهة شكُنا في كلّ اسم تفردت به الرّجبيّة بذكره، ولم يرد في مصدر آخر(٥٠٠) .
٤ - حنظلة بن عمرو الشّيباني:
ذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأُولى(٥٠١) .
وذكره السيّد الأمين(٥٠٢) .
احتمل الخوئي اشتراكه مع «حنظلة بن أسعد الشَّبامي»(٥٠٣) . كما أحتمل ذلك أيضاً التّستري.
ويبعد هذا الإحتمال أنّ الشّيباني - على تقدير كونه رجلاً تأريخيّاً - قُتل في الحملة الأولى ».
وأنّه قُتل مُبارزة. والشّيباني، من العدنانيّة(٥٠٤) .
أقول: هناك احتمال قوي في اشتراكه مع حنظلة بن أسعد الشيباني ، وقد تعرض الى تصحيف.
٥ - رُميث بن عمرو:
ذكره الشيخ الطوسي دون أن ينص على مقتله(٥٠٥) .
وذكر في الزيارة الرجبيّة(٥٠٦) ، وذكره الخوئي دون أن ينسبه إلى الرجبيّة(٥٠٧) .
٦ - زائدة بن مهاجر:
ورد ذكره في الزيارة الرّجبيّة(٥٠٨) .
قال شمس الدين :هل يمكن أن يكون تصحيفاً في اسم «يزيد بن زياد بن المهاجر الـمُظاهر»(٥٠٩) ؟
أقول :ان الاسم تصحيف ليزيد بن المهاجر.
٧ - زهير بن سائب:
ذُكر في الزيارة الرّجبيّة(٥١٠) ، وذكره الخوئي نقلاً عنها(٥١١) ، وفي نسخة الإقبال «زُهير بن سيّار»(٥١٢) .
٨ - زُهير بن سُليمان :
ذُكر في الرّجبيّة(٥١٣) ، وفي نسخة البحار «زُهير بن سلمان»(٥١٤) ، وذكره الخوئي نقلاً عنها(٥١٥) .
٩ - زُهير بن سُليم الأزدي:
وذكر في الزّيارة(٥١٦) ، وذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأولى(٥١٧) قال شمس الدين :رجّحنا اتّحاده مع «زُهير بن بشر الخثعمي» بسبب اختلاف نُسخة الزّيارة بين البحار والإقبال، ورجّحنا كون «زهير بن بشر» أقرب إلى أن يكون تأريخيّاً من «زُهير بن سُليم» لورُود الأوّل في الرّجبيّة أيضاً(٥١٨) .
١٠ - سُليمان بن سُليمان الأزدي:
ورد ذكره في الرّجبيّة(٥١٩) .
١١ - سُليمان بن عون الحضرمي:
ورد ذكره في الرّجبيّة(٥٢٠) .
١٢ - سُليمان بن كُثير:
ورد ذكره في الرّجبيّة(٥٢١) .
ذكره الشيخ الطوسي(٥٢٢) ، وابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأولى(٥٢٣) .
وورد ذكره في الزّيارة مصحفاً «أسلم بن كثير الأزدي»(٥٢٤) .
أقول : انه مصحف مع مسلم بن كثير.
١٣ - عامر بن جُليدة (خُليدة):
ورد ذكره في الرّجبيّة(٥٢٥) .
١٤ - عامر بن مالك:
ورد ذكره في الرّجبيّة(٥٢٦) .
١٥ - عبدالرحمن بن يزيد:
ورد ذكره في الرّجبيّة(٥٢٧) .
١٦ - عُثمان بن فروة (عُروة) الغفاري:
ورد ذكره في الرّجبيّة(٥٢٨) .
وفي الزيارة الرّجبيّة في نُسخة البحار «عُثمان بن فرّوة الغفاري».
وفي نُسخة الإقبال(٥٢٩) «عُثمان بن عروة...» الغفاري، من العدنانيّة(٥٣٠) .
١٧ - عبدالله بن أبي بكر:
قال السيّد الأمين : قال الجاحظ في كتاب الحيوان : «وهو شهيد من شهداء يوم الطّف).
ويخطر في الذّهن إحتمال أن يكون الجاحظ عنى أحد القتلى في ثورة «إبراهيم بن عبدالله» قتيل باخمرى في عهد أبي جعفر المنصور، في البصرة.
١٨ - غيلان بن عبدالرّحمن:
ذُكر في الرّجبيّة(٥٣١) .
١٩ - القاسم بن الحارث الكاهلي:
ورد ذكره في الرّجبيّة. هل يمكن أن يكون مُتحداً مع «قاسم بن حبيب الأزدي»(٥٣٢) ؟.
أقول :في الرّجبيّة «قاسم بن حبيب» كما ورد فيها «القاسم بن الحارث الكاهلي»
فالظاهر هناك تصحيف بين الاسمين.
٢٠ - قعنب بن عمرو النّمري:
اسمه ونسبه :قعنب بن عمرو الّنمري:
ذُكر في الزّيارة (الّتمري) الّنمر بن فاسط، من العدنانيّة(٥٣٣) .
وقال السماوي :قعنب بن عمر النمري
جهاده ومقتله :
كان قعنب رجلا بصريّاً من الشيعة الذين بالبصرة، جاء مع الحجّاج السعدي إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) وانضمّ إليه، وقاتل في الطفّ بين يديه حتى قتل.
ذكره صاحب الحدائق وله في القائميّات ذكر وسلام.
٢١ - قيس بن عبدالله الهمداني:
ورد ذكره في الرّجبيّة(٥٣٤) .
٢٢ - مالك بن دودان:
دودان بن أسد، بطن من بني أسد بن خُزيمة، من العدنانيّة (عرب الشّمال)(٥٣٥) .
٢٣ - مُسلم بن كناد:
ورد ذكره في الرجبيّة(٥٣٦) .
٢٤ - مسلم مولى عامر بن مُسلم:
ورد ذكره في الرجبيّة(٥٣٧) .
٢٥ - منيع بن زياد:
ورد ذكره في الرجبيّة(٥٣٨) .
٢٦ - نُعمان بن عمرو:
ورد ذكره في الرجبيّة(٥٣٩) .
ذكره ابن شهر آشوب في عداد قتلى الحملة الأولى(٥٤٠) ، والشّيخ(٥٤١) . وذكره في الرّجبيّة بدون نسبة(٥٤٢) .
وهو نُعمان بن عمرو الأزدي الراسبي:وأخوه الحلاس(٥٤٣) .
٢٧ - يزيد بن مُهاجر الجُعفي:
ذكره الخوارزمي(٥٤٤) ، نُرجّح اتّحاده مع «يزيد بن زياد بن مُهاجر أبو الشعثاء الكندي» الّذي تقدّم ذكره.
الجُعفي : من جُعفي بن سعد العشيرة، بطن من سعد العشيرة، من مذحج من القحطانيّة(٥٤٥) .
٢٨ - زيد بن معقل الجعفي:
اسمه ونسبه :زيد بن معقل الجعفي:
ويعتقد أنّه متّحد مع (منذر بن المفضل الجعفي) الّذي ورد ذكره في الرّجبيّة.
جُعفي: من مذحج من اليمن.
النصوص التاريخية :هكذا ذُكر في الزّيارة في الإقبال. وفي النّسخة من الزّيارة (بدر بن معقل الجعفي) وبهذا الإسم ذكره الخوئى(٥٤٦) .
وذكره الشّيخ دون أن ينص على شهادته(٥٤٧) ،
ولم يذكره البعض فى جماعة شهداء كربلاء.
الباب الثالث :من قُتل في الكوفة
من أصحاب الحسين
الفصل الاول: الاسماء
١ - قيس بن مسهر الصّيداوي:
هو قيس بن مسهر بن خالد بن جندب بن منقذ بن عمرو بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الصيداوي. وصيدا بطن من أسد. كان قيس رجلا شريفاً في بني الصيدا، شجاعاً مخلصاً في محبّة أهل البيت.
وهو شاب كوفي أسدي،من أشراف بني أسد(٥٤٨) .
أحد حملة الرّسائل من قبل الكوفيّين إلى الامام الحسين بعد إعلان الامام الحسين رفضه بيعة يزيد، وخروجه إلى مكة(٥٤٩) . صحب مُسلم بن عقيل حين قدم من مكّة مبعوثاً من قبل الامام الحسين إلى الكوفة. حمل رسالة من مُسلم إلى الامام الحسين يُخبره فيها بيعة من بايع، ويدعوه إلى القدوم. صحب الامام الحسين حين خرج من مكّة مُتوجهاً إلى العراق، حتّى إذا انتهى الامام الحسين إلى الحاجر من
بطن الرّمة حمل رسالة من الامام الحسين إلى الكوفيّين يُخبرهم فيها بقدومه عليهم.
قبض عليه الحُصين بن نُمير، فأتلف قيس الرّسالة، وجاء به الحُصين إلى عبيدالله بن زياد الّذي حاول أن يعرف منه أسماء الرّجال الّذين أرسل إليهم كتاب الامام الحسين ففشل، فأمر عُبيدالله به فرُمي من أعلى القصر فتقطع فمات(٥٥٠) .
قال أبو مخنف: اجتمعت الشيعة بعد موت معاوية في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فكتبوا للحسين بن علي(عليهالسلام ) كتباً يدعونه فيها للبيعة وسرّحوها إليه مع عبدالله بن سبع وعبدالله بن وال، ثمّ لبثوا يومين فكتبوا إليه مع قيس بن مسهّر الصيداوي وعبدالرحمن بن عبدالله الأرحبي، ثمّ لبثوا يومين فكتبوا إليه مع سعيد بن عبدالله وهاني بن هاني، وصورة الكتب للحسين بن علي(عليهالسلام ) من شيعة المؤمنين:
أمّا بعد; فحيهلا فإنّ الناس ينتظرونك لا رأي لهم في غيرك، فالعجل العجل، والسلام.
فدعا الامام الحسين (عليهالسلام ) مسلم بن عقيل وأرسله إلى الكوفة، وأرسل معه قيس بن مسهّر وعبدالرحمن الأرحبي، فلمّا وصلوا إلى المضيق من بطن خبت - كما قدّمنا - جار دليلاهم فضلّوا وعطشوا ثمّ سقطوا على الطريق، فبعث مسلم قيساً بكتاب إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) يخبره بما كان، فلمّا وصل إلى الامام الحسين (عليهالسلام )بالكتاب أعاد الجواب لمسلم مع قيس وسار معه إلى الكوفة.
قال: ولمـّا رأى مسلم اجتماع الناس على البيعة في الكوفة للحسين(عليهالسلام )، كتب إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) بذلك وسرّح الكتاب مع قيس وأصحابه عابساً الشاكري
وشوذباً مولاهم، فأتوه إلى مكّة ولازموه ثمّ جاؤوا معه.
قال أبو مخنف: ثمّ إنّ الامام الحسين لمـّا وصل إلى الحاجر من بطن الرمّة كتب كتاباً إلى مسلم وإلى الشيعة بالكوفة وبعثه مع قيس، فقبض عليه الحصين بن تميم وكان ذلك بعد قتل مسلم، وكان عبيدالله نظم الخيل ما بين خفان(٥٥١) إلى القادسية وإلى القطقطانة(٥٥٢) وإلى لعلع(٥٥٣) وجعل عليها الحصين، وكانت صورة الكتاب من الامام الحسين بن علي إلى اخوانه من المؤمنين والمسلمين:
سلام عليكم; فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّا هو.
أمّا بعد; فإنّ كتاب مسلم جائني يخبرني فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقّنا فسألت الله أن يحسن لنا الصنع وأن يثيبكم على ذلك أحسن الأجر، وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التروية، فإذا قدمم رسولي عليكم فانكمشوا في أمركم وجدّوا فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال: فلمّا قبض الحصين على قيس، بعث به إلى عبيدالله، فسأله عبيدالله عن الكتاب، فاقل: خرقته.
قال: ولم؟
قال: لئلّا تعلم ما فيه.
قال: إلى من؟
قال: إلى قوم لا أعرف أسمائهم.
قال: إن لم تخبرني فاصعد المنبر وسبّ الكذّاب بن الكذّاب، يعني به الامام
الحسين (عليهالسلام ).
فصعد المنبر فقال: أيّها الناس إنّ الامام الحسين بن علي(عليهماالسلام ) خير خلق الله وابن فاطمة بنت رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) أنا رسوله إليكم وقد فارقته بالحاجر فأجيبوه، ثمّ لعن عبيدالله بن زياد وأباه، وصلى على علي أمير المؤمنين(عليهالسلام )، فأمر به ابن زياد فأُصعد القصر ورمي به من أعلاه، فتقطّع ومات.
وقال الطبري: لمّا بلغ الامام الحسين (عليهالسلام ) إلى عذيب الهجانات في ممانعة الحرّ، جائه أربعة نفر ومعهم دليلهم الطرمّاح بن عدي الطائي وهم يجنبون فرس نافع المرادي، فسألهم الامام الحسين (عليهالسلام ) عن الناس وعن رسوله، فأجابوه عن الناس وقالوا له: رسولك من هو؟
قال: قيس.
فقال مجمع العائذي: أخذه الحصين فبعث به إلى ابن زياد فأمره أن يلعنك وأباك، فصلّى عليك وعلى أبيك، ولعن ابن زياد وأباه، ودعانا إلى نصرتك وأخبرنا بقدومك، فأمر به ابن زياد فأُلقي من طمار القصر فمات رضي الله عليه.
فترقرت عينا الامام الحسين (عليهالسلام ) وقال:
(فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنْتَظِرُ)(٥٥٤) .
اللهمّ اجعل لنا ولهم الجنّة منزلا، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك ورغائب مذخور ثوابك.
٢ - الصحابي: هاني بن عُروة المـُرادي:
هو هاني بن عروة بن نمران بن عمرو بن قعاس بن عبد يغوث بن مخدش بن
حصر بن غنم بن مالك بن عوف بن منبه بن غطيف (٥٥٥) بن مراد بن مذحج (٥٥٦) أبو يحيى المذحجي المرادي الغطيفي. كان هاني صحابيّاً كأبيه عروة وكان معمراً، وكان هو وأبوه من وجوه الشيعة وحضرا مع أمير المؤمنين(عليهالسلام ) حروبه الثلاث،وهو من مذحج، وأحد زُعماء اليمن الكبار في الكوفة.
ومن أصحاب أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب شارك في حروب الجمل، وصفّين ، والنّهروان(٥٥٧) ،من أركان حركة حجر بن عديّ الكندي ضدّ زياد بن أبيه. اتّخذ مُسلم بن عقيل منزله مقراً له، بعد قُدوم عُبيد الله بن زياد إلى الكوفة والياً عليها.
انكشف أمر اشتراكه في الإعداد للثّورة مع مسلم بن عقيل، فقبض عليه ابن زياد، وسجنه. ثمّ قتله، وبعث برأسه مع رأس مسلم بن عقيل إلى يزيد بن معاوية. قُتل في اليوم الثامن من ذي الحجّة سنة (٦٠ ه-) هو اليوم الّذي خرج فيه الامام الحسين من مكّة مُتوجهاً إلى العراق ،وكان عمره يوم قُتل تسعين سنة(٥٥٨) .
وهو القائل يوم الجمل:
يا لك حرباً حثّها جمالها |
يقودها لنقصها ضلالها |
(هذا عليٌّ حوله أقيالها)
قال ابن سعد في الطبقات: إنّ عمره كان يوم قتل بضعاً(٥٥٩) وتسعين.
وذكر بعضهم إنّ عمره كان ثلاثاً وثمانين. وكان يتوكّأ على عصا بها زج، وهي التي ضربه بها ابن زياد.
وروى المسعودي في مروج الذهب: إنّه كان شيخ مراد وزعيمها، يركب في أربعة آلاف دارع، وثمانية آلاف راجل، فإذا تلاها أحلافها من كندة ركب في ثلاثين ألف دارع.
وذكر المبرّد في الكامل وغيره أنّ عروة خرج مع حجر بن عدي وأراد قتله معاوية فشفع فيه زياد بن أبيه، وإنّ هانياً أجار كثير بن شهاب المذحجي حين اختان مال خراسان وهرب منها وطلبه معاوية فاستتر عند هاني فنذر معاوية دم هاني، فحضر مجلس معاوية وهو لا يعرفه، فلمّا نهض الناس ثبت مكانه، فسأله معاوية عن أمره، فقال: أنا هاني بن عروة صرت في جوارك.
فقال له معاوية: إنّ هذا اليوم ليس بيوم يقول فيه أبوك:
أرجل(٥٦٠) جمّتي(٥٦١) وأجرّ ذيلي |
وتحمي شكّتي(٥٦٢) أُفق كميت |
|
وأمشي في سراة بني غطيف |
إذا ما سامني ضيم أبيت |
فقال له هاني: أنا اليوم أعزّ منّي ذلك اليوم.
فقال: بم ذاك.
قال: بالإسلام.
فقال: أين كثير؟
قال: عندي في عسكرك.
فقال: أنظر إلى ما اختانه فخذ منه بعضاً وسوّغه بعضاً.
وقال الطبري: لمـّا أخبر معقل عين ابن زياد بخبر شريك ومسلم وأنّه عند هاني، طلب ابن زياد هانياً فأُتي به وما يظنّه أنّه يقتله، فدخل عليه، فقال له:
*أتتك بحائن رجلاه تسعى(٥٦٣) *
فقال: وما ذاك أيّها الأمير؟
فجعل يسأله عن الأحداث التي وقعت في داره وهو ينكرها، فأخرج إليه معقلا، فلمّا رآه عرف أنّه عين، فاعترف بها وقال لابن زياد: إنّ مسلماً نزل عليّ وأنا أُخرجه من داري.
فقال ابن زياد: ألم تكن عندك لي يد في فعل أبي زياد بأبيك وحفظه من معاوية؟
فقال له: ولتكن لك عندي يد أخرى بأن تحفظ من نزل بي وأنا زعيم لك أن أخرجه من المصر.
فضربه ابن زياد بسوطه حتى هشّم أنفه وأمر به إلى السجن.
وروى أبو مخنف أ نّ ابن زياد لمـّا أبلغه معقل بخبر هاني أرسل إليه محمد بن الأشعث وأسماء بنت خارجة وقال لهما: إتياني بهاني آمناً.
فقالا: وهل أحدث حدثاً؟
قال: لا.
فأتياه به، وقد رجّل غديرتيه يوم الجمعة، فدخل عليه، فقال ابن زياد له: أما تعلم أنّ أبي قتل هذه الشيعة غير أبيك، وأحسن صحبتك، وكتب إلى أمير الكوفة يوصيه بك؟ أفكان جزائي أن خبّأت في بيتك رجلا ليقتلني، وذكر له ما أراده شريك
من مسلم، وما امتنع لأجله مسلم.
فقال هاني: ما فعلت.
فأخرج ابن زياد عينه، فلمّا رآه هاني علم أن وضع له الخبر، فقال: أيّها الأمير قد كان الذي بلغك ولن أُضيع يدك عندي، أنت آمن وأهلك فسرّ حيث شئت.
فكبا عبيدالله ومهران قائم على رأسه وبيد هاني معكزة بها زجّ يتوكّأ عليها، فقال مهران: واذلّاه أهذا يؤمنك وأهلك؟
فقال عبيدالله: خذه، فأخذ بضفيرتي هاني وقنّع وجهه، فأخذ ابن زياد المعكزة فضرب بها وجه هاني وندر الزجّ فارتزّ بالجدار ثمّ ضرب وجهه حتى هشّم أنفه وجبينه، وسمع الناس الهيعة، فأطافت مذحج بالدار، فخرج إليهم شريح القاضي فقال: ما به بأس، وإنّما حبسه أميره وهو حيّ صحيح.
فقالوا: لا بأس بحبس الأمير.وجائت أرباع مسلم بن عقيل فأطافوا بالقصر، فخذّلهم الناس كما تقدّم، وبقي هاني عنده إلى أن قبض على مسلم فقتلهما وجرّهما بالأسواق. وفي ذلك يقول عبدالله(٥٦٤) بن الزبير الأسدي:
إذا كنت لا تدرين ماالموت فانظري |
إلى هاني بالسوق وابن عقيل |
|
إلى بطل قد هشّم السيف وجهه |
وآخر يهوي من طمار قتيل |
|
ترى جسداً قد غيّر الموت لونه |
ونضح دم قد سال كلّ مسيل |
|
أيركب أسماء الهماليج(٥٦٥) آمناً |
وقد طلبته مذحج بذحول |
|
تطيف حواليه مراد وكلّهم |
على رقبة من سائل ومسول |
وكان قتل هاني يوم التروية سنة ستّين مع مسلم بن عقيل، ولكن مسلماً قتله بكير بن حمران - كما مرّ - ورماه من القصر، وهاني أُخرج إلى السوق التي يباع بها الغنم مكتوفاً، فجعل يقول: وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم، وامذحجاه وأين منّي
مذحج؟ فلمّا رأى أحداً لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاب ثمّ قال: أما من عصا أو سكّين أو حجر يجاحش(٥٦٦) به رجل عن نفسه، فتواثبوا عليه وشدّوه وثاقاً، ثمّ قيل له: مدّ عنقك.
فقال: ما أنا بها جدّ سخي، وما أنا معينكم على نفسي.
فضربه رشيد التركي مولى عبيدالله فلم يصنع به شيئاً.
فقال هاني: إلى الله المعاد، اللهمّ إلى رحمتك ورضوانك.
ثمّ ضربه أخرى فقتله، ثمّ أمر ابن زياد برأسيهما فسيّرهما إلى يزيد مع هاني الوادعي والزبير التميمي - كما تقدّم في ترجمة مسلم -.
قال أهل السير:
ولمـّا ورد نعيه ونعي مسلم إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) جعل يقول: رحمة الله عليهما، يكرّر ذلك، ثمّ دمعت عينه.
وقال الطبري: لمـّا كان يوم خازر(٥٦٧) ، نظر عبدالرحمن بن حصين المرادي لرشيد فقال: قتلني الله إن لم أصله فأقتله أو أُقتل دونه، فحمل عليه بالرمح فطعنه وقتله ورجع إلى موقعه
٣ - عبدالأعلى بن يزيد الكلّبي العليمي:
وهو شاب من أهل الكوفة ممّن بايعوا مسلم بن عقيل(٥٦٨) . لبس سلاحه حين أعلن مُسلم تحركه بعد القبض على هاني بن عُروة وخرج من منزله ليلحق بمُسلم في محلة فُتيان، فقبض عليه (كثير بن شهاب بن الحُصين الحارثي من مذحج) - وكان قد استجاب لعُبيد الله بن زياد حين أمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيُخذّل النّاس عن مُسلم ابن عقيل. فأخذ كُثير بن شهاب عبدالأعلى بن يزيد الكلّبي فأدخله على عُبيد الله بن زياد.
فقال عبدالأعلى لابن زياد : إنّما أردتك، فلم يُصدقّه، وأمر به فحُبس(٥٦٩) ، ثمّ إنّ عُبيد الله بن زياد لمـّا قَتل مُسلم بن عقيل، وهاني بن عُروة دعا بعبد الأعلى الكلّبي فأُتي به، فقال له : أخبرني بأمرك.
فقال : أصلحك الله، خرجتُ لأنظر ما يصنع النّاس، فأخذني كُثير ابن شهاب فقال له : فعليك وعليك، من الإيمان المُغلظة، إن كان أخرجك إلاّ ما زعمت ! فأبى أن يحلف.
فقال عبيد الله : انطلقوا بهذا إلى جبّانة السّبيع فاضربوا عنقه بها، فانطلقوا به فضُربت عنقه(٥٧٠) .
جاء فى ابصار العين :كان عبد الأعلى فارساً شجاعاً من الشيعة كوفياً، خرج مع مسلم بن عقيل(رضياللهعنه )فيمن خرج، فلمّا تخاذل الناس عن مسلم قبض عليه كثير بن شهاب فسلّمه إلى عبيدالله ابن زياد فحبسه.
قال أبو مخنف: ولمـّا قتل مسلم أحضره عبيدالله بن زياد فسأله عن حاله، فقال: إنّما خرجت أنظر، فطلب منه اليمين فلم يحلف، فأخرجه إلى جبانة السبيع فقتله
هناك.
٤ - عبدالله بن يقطر الحميري «رضيع الحسين (عليهالسلام )
عبدالله بن يقطر(٥٧١) حميري من اليمن.
كانت أمّه حاضنة للحسين، كأمّ قيس بن ذريح للحسن، ولم يكن رضع عندها ولكنّه يسمّى رضيعاً له الحضانة أمّه له. وأمّ الفضل بن العباس لبابة كانت مربّية للحسين(عليهالسلام ) ولم ترضعه أيضاً كما صحّ في الأخبار إنّه لم يرضع من غير ثدي أمّه فاطمة صلوات الله عليها وإبهام رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) تارة وريقه تارة أخرى.
قال ابن حجر في الإصابة: إنّه كان صحابياً لأنّه لدّة(٥٧٢) الامام الحسين (عليهالسلام ).
وقال أهل السير: إنّه سرّحه الامام الحسين (عليهالسلام ) إلى مسلم بن عقيل بعد خروجه من مكّة في جواب كتاب مسلم إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) يسأله القدوم ويخبره باجتماع الناس، فقبض عليه الحصين بن تميم بالقادسية وأرسله إلى عبيدالله بن زياد، فسأله عن حاله فلم يخبره، فقال له: إصعد القصر والعن الكذّاب بن الكذّاب ثمّ انزل حتى أرى فيك رأيي(٥٧٣) .
فصعد القصر، فلمّا أشرف على الناس قال: أيّها الناس أنا رسول الامام الحسين بن فاطمة بنت رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) إليكم لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة وابن سميّة الدعيّ ابن الدعيّ.
فأمر به عبيدالله فألقي من فوق القصر إلى الأرض فتكسّرت عظامه وبقي به رمق فأتاه عبدالملك بن عمير اللخمي قاضي الكوفة وفقيهها فذبحه بمدية(٥٧٤) ، فلمّا عيب عليه قال: إنّي أردت أن أريحه.
قالوا: ولمـّا ورد خبره وخبر مسلم وهاني إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) بزبالة نعاه إلى أصحابه وقال:
وأما بعد; فقد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبدالله بن يقطر وقد خذلنا شيعتنا، إلى آخر ما ذكرناه آنفاً.
وقال ابن قتيبة وابن مسكويه: إنّ الذي أرسله الامام الحسين قيس بن مسهّر - كما يأتي - وإنّ عبدالله بن يقطر بعثه الامام الحسين (عليهالسلام ) مع مسلم فلمّا رأى مسلم الخذلان قبل أن يتمّ عليه ما تمّ بعث عبدالله إلى الامام الحسين يخبره بالأمر الذي انتهى فقبض عليه الحصين وصار ما صار عليه من الأمر الذى ذكرناه.
٥ - عمارة بن صلخب الأزدي:
وهو شاب كوفي(٥٧٥) ،ذكره الطبري(٥٧٦) .
كان قد خرج لنُصرة مُسلم بن عقيل حين بدأ تحركه، فقُبض عليه وحبس، ثمّ دعا به عبيدالله بن زياد - بعد قتل مُسلم بن عقيل، وهاني بن عُروة - فقال له : ممّن أنت؟
قال : من الأزد.
قال : انطلقُوا به إلى قومه، فضربت عنقه فيهم(٥٧٧) .
الباب الرابع :شهداء كربلاء من الهاشميين
الفصل الاول :شهداء بني هاشم
الشهداء
اختلفت الرُّواية في عدّة من استُشهد في كربلاء - غير الامام الحسين (عليهالسلام ) - من أهل البيت(عليهمالسلام ):
المسعودي:فهم عند المسعودي ثلاثة عشر رجلاً(٥٧٨) . وهو فيما اطّلعنا عليه من الرّوايات أقل عدد رُوي أنّه قتل مع الامام الحسين في كربلاء.
الخوارزمي :وقال الخوارزمي عن اللّيث بن سعد على أسماء أربعة عشر رجلاً منهم(٥٧٩) .
الخوارزمي أيضاً :وذكر الخوارزمي في رواية أُخرى نسبها إلى الامام الحسين البصري، قال فيها : (قُتل مع الامام الحسين بن عليّ(عليهالسلام ) ستة عشر من أهل بيته، ما كان لهم على وجه الأرض شبيه(٥٨٠) .
زيارة الناحية المقدسة :وتشتمل الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية على أسماء سبعة عشر رجلاً منهم (غير الامام الحسين بن عليّ) وهي، من حيث العدد، موافقة
لرواية الشّيخ المفيد(٥٨١) ،
المفيد والطبري : حيث قال : «إنَّ عدّة من قُتل مع الامام الحسين (عليهالسلام ) من أهل بيته بطّف كربلاء هم سبعة عشر نفساً، الامام الحسين بن علي(عليهالسلام ) ثامن عشر»(٥٨٢) . وهاتان الرّوايتان موافقتان، من حيث العدد، لرواية الطّبري(٥٨٣) ، فقد عدّ الشُّهداء تسعة عشر رجلاً منهم «مُسلم بن عقيل»، ومنهم : أبو بكر بن عليّ بن أبي طالب. وقال عنه : «شك في قتله» فيكون الباقي عند الطّبري، وهم من ثبت عنده استشهادهم في كربلاء، سبعة عشر رجلاً، ويكون بذلك مُتفقاً مع الزّيارة، والشّيخ المفيد، وهذه الروايات (الزّيارة، والمفيد، والطّبري) موافقة لرواية أُخرى أوردها الخوارزمي عن الحسن البصري، وفيها : «قُتل مع الامام الحسين (عليهالسلام ) سبعة عشر رجلاً من أهل بيته»(٥٨٤) .
الاصفهاني :وقال أبو الفرج الإصفهاني(٥٨٥) بعد أن عرض أسماء شُهداء بني هاشم : (فجميع من قُتل يوم الطّفّ من ولد أبي طالب - سوى من يختلف في أمره - اثنان وعشرون رجلاً)(٥٨٦) .
وقد عدّ في الشُّهداء الإمام الحسين ، ومسلم بن عقيل، وقد وهم فيه كما هو معلوم حيثّ أنّ مسلماً ليس ممّن قُتل يوم الطّف، بل استشهد قبل ذلك في الكوفة فتكون عدّة الشُّهداء، عند أبي الفرج الإصفهاني عشرون رجلاً.
الخوارزمي أيضاً :
وأكبر عدد روي أنّه استُشهد من أهل البيت في كربلاء فيما اطلّعنا عليه من
الرُّوايات هو خمسة وعشرون رجلاً، وهذا هو ما رواه الخوارزمي حيث قال : «اختلف أهل النّقل في عدد المقتول يومئذ ما تقدم من قتل مسلم بن العترة الطّاهرة، والأكثرون على أنّهم كانوا سبعة وعشرين...»(٥٨٧) .
وذكر اسماءهم بعد هذا، وفيهم اسما : «الامام الحسين بن عليّ بن أبي طالب، ومسلم بن عقيل بن أبي طالب».
مُحسن الأمين : وذكر السيّد مُحسن الأمين جدولاً بعنوان (أسماء من اتّصلت بنا أسماؤهم من أنصار الامام الحسين الّذين قُتلوا معه من بني هاشم)(٥٨٨) . وذكر في الجدول ثلاثين اسماً. ولا نعرف مُستند السيّدرحمهالله في ذلك.
أسماء الشُهداء من بني هاشم
١ - عليّ بن الحسين الأكبر:
يُكنى أبا الحسن، ويلقب بالاكبر ، كان له من العمر سبع وعشرون سنة ،ووردت رواية أنّه كان متزوّجاً من أمّ ولد(٥٨٩) .
أمّه : ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثّقفي(٥٩٠) .
قال الاصفهانى فى مقاتل الطالبيين :وهو أوّل من قُتل من بني هاشم.
قتله مُرّة بن مُنقذ بن النُّعمان العبدي(٥٩١) .
قال حميد بن مسلم: سماع أذنى يومئذ الامام الحسين وهو يقول :
قتل الله قوماً قتلوك يا بني ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول ثم قال: على الدنيا بعدك العفاء(٥٩٢) .
وقال أبو الفرج الاصفهاني الاموي: لما برز علي بن الحسين اليهم أرخى الامام الحسين عينيه فبكى ،ثم قال: اللهم كن أنت الشهيد عليهم :لقد برز اليهم غلام أشبه الخلق برسول الله(٥٩٣) .
وقد قتل على عطشه مائتي رجلا وأثخنته الجراحات ثم طعنه مرة بن منقذ العبدي غدراً.
٢ - علي الاصغر
اختلفوا في المقتول فى كربلاء هل هو علي الاكبر أو علي الاصغر ؟:
قال ابن شهر آشوب(٥٩٤) : ذكر صاحب كتاب البدع وصاحب كتاب شرح الاخبار :ان المقتول هو الاصغر وان علي بن الامام الحسين زين العابدين (عليهالسلام )كان يوم كربلاء من أبناء ثلاثين سنة وان محمداً الباقر ابنه كان يومئذ من ابناء خمس عشرة سنة وكان لعلي الاصغر المقتول نحو اثنتي عشرة سنة.
وقال المامقاني :علي بن الامام الحسين الاصغر عدَّه الشيخ فى رجاله من أصحاب الامام الحسين قُتل معه وأمه ليلى بنت أبى قرة.وقال محسن الامين :كان عمره تسع عشرة سنة /لواعج الاحزان ١٥٠.وقال الطريحى فى منتخبه ص٤٤٣ سبع عشرة سنة.أقول :إن سنَّه لم يزد على العشرين سنة.
وجاء فى كتاب الارشاد للمفيد :للحسين ستة أولاد علي بن الامام الحسين ،كنيته أبو محمد ،وأمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد.وعلي بن الامام الحسين الاصغر قُتل مع أبيه بالطف وأمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفية ،وعبد الله بن الامام الحسين مات صغيراً ،جاءه سهم وهو فى حجر أبيه فذبحه.
وأيد ذلك القول ابن طاووس فى محكي ربيع الشيعة.
وخالف ابن أدريس هذا المنحى فسمَّى المقتول بالطف ابن ليلى بالاكبر وقال :كان لزين العابدين يوم الطف ثلاث وعشرون سنة ،ومحمد ولده الباقر حي له ثلاث سنين وأشهر(٥٩٥) .والمصرحون بان المقتول هو الاكبر :ابن سعد فى طبقاته ترجمة الامام الحسين وابن فندق فى لباب الانساب ١ / ٣٤٩ ،وابن كثير فى البداية والنهاية ٨ / ١٩١ ،والطبرى ٣ / ٣٣٠ ،وابن الاثير فى الكامل ٣ / ٢٩٣ ،وابن الجزرى فى تذكرة الخواص ٢٢٩ ،وابو الفرج الاصفهانى فى مقاتل الطالبيين ٨٦
،والديار بكرى فى تاريخ الخميس ٢ / ٢٩٨ ،وابن الحنبلى فى شذرات الذهب ٢ / ٦١ ،والبلاذرى فى انساب الاشراف ٣/٤٠٦،والمسعودى فى مروج الذهب ٣/٦١ ورد ذكره في : الزّيارة(٥٩٦) ، والإرشاد(٥٩٧) ، والطّبري(٥٩٨) ، والاصفهاني(٥٩٩) ، والخوارزمي(٦٠٠) ، والمسعودي)(٦٠١) .
٣ - عبدالله بن علي بن أبي طالب:
وهو عبدالله بن عليّ بن أبي طالب :
أمّه: أمّ البنين بنت حزام(٦٠٢) ، كان عمره حين قُتل خمساً وعشرين سنة. لا عقب له(٦٠٣) .ورد ذكره في : الزّيارة(٦٠٤) ،والإرشاد(٦٠٥) ، والطّبري(٦٠٦) ، والمسعودي(٦٠٧) ، والخوارزمي(٦٠٨) ).
قتله : هاني بن ثُبيت الحضرمي(٦٠٩) .
ولد بعد أخيه بنحو ثمان سنين، وأمّه فاطمة أمّ البنين، وبقي مع أبيه ستّ سنين ومع أخيه الحسن ستّ عشرة سنة ومع أخيه الامام الحسين (عليهالسلام ) خمساً وعشرين سنة وذلك مدّة عمره.
قال أهل السير: إنّه لمـّا قتل أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام ) وجملة من أهل بيته، دعا العباس إخوانه الأكبر فالأكبر وقال لهم: تقدّموا، فأوّل من دعاه عبدالله أخوه لأبيه وأمّه، فقال: تقدّم يا أخي حتى أراك قتيلا وأحتسبك فإنّه لا ولد لك، فتقدّم بين يديه وجعل يضرب بسيفه قدماً ويجول فيهم وهو يقول:
أنا ابن ذي النجدة والإفضال |
ذاك عليّ الخير في الأفعال |
|
سيف رسول الله ذو النكال |
في كلّ يوم ظاهر الأهوال |
فشدّ عليه هاني بن ثبيت الحضرمي فضربه على رأسه فقتله.
وفي عليّ(عليهالسلام )يقول الشاعر:
لم تَرَ عينٌ نظرت مثلَه |
من مُحتَف يمشي ومن ناعل |
|
يُعلي(٦١٠) نهيء(٦١١) اللحمِ حتّى إذا |
إنضج لم يُغلِ(٦١٢) على الآكل |
|
كان إذا شبّت له ناره |
يوقدها بالشرف(٦١٣) القابل(٦١٤) |
كيما يراها بائس مرمل |
أو فردُ حيِّ ليس بالآهل |
|
لا يؤثر الدنيا على دينه |
ولا يبيع الحقّ بالباطل |
|
أعني ابن ليل ذالسدى والندى(٦١٥) |
أعني ابن بنت الحسب الفاضل |
قال السماوي :ويكنى أباالحسن، ويلقّب بالأكبر لأنّه الأكبر على أصحّ الروايات.
وروى أبو مخنف عن عقبة بن سمعان قال: لمـّا كان السحر من الليلة التي بات بها الامام الحسين عند قصر بني مقاتل، أمرنا الامام الحسين (عليهالسلام ) بالاستسقاء من الماء، ثمّ أمرنا بالرحيل، ففعلنا، فلمّا ارتحلنا من بني مقاتل خفق برأسه خفقة ثمّ انتبه وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون والحمد لله ربّ العالمين، ثمّ كرّرها مرّتين أو ثلاثاً.
فأقبل إليه إبنه علي بن الامام الحسين (عليهالسلام ) - وكان على فرس له - فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون والحمد لله ربّ العالمين، يا أبت جعلت فداك ممّن استرجعت وحمدت الله ؟
فقال الامام الحسين (عليهالسلام ): يا بني ! إنّي خفقت برأسي فعنّ لي فارس على فرس فقال: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا.
فقال له: يا أبت لا أراك الله سوءاً ألسنا على الحق ؟
قال: بلى والذي إليه مرجع العباد.
قال: يا أبت إذن لا نبالي نموت محقّين.
فقال له: جزاك الله من ولد خير ما جزى والداً عن والده.
قال أبو الفرج وغيره: وكان أوّل من قتل بالطف من بني هاشم بعد أنصار الامام الحسين (عليهالسلام ) عليّ بن الامام الحسين ، فإنّه لمـّا نظر إلى وحدة أبيه تقدّم إليه وهو على فرس له يدعى ذا الجناح، فاستأذنه في البراز - وكان من أصبح الناس وجهاً
وأحسنهم خلقاً - فأرخى عينيه بالدموع وأطرق ثمّ قال: اللّهم اشهد إنّه قد برز إليهم غلامٌ أشبه النّاس خَلقاً وخُلقاً ومطقاً برسولك، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إليه، ثمّ صاح: يا بن سعد قطع الله رحمك(٦١٦) كما قطعت رحمي ولم تحفظني في رسول الله(صلىاللهعليهوآله )، فلمّا فهم علي الإذن من أبيه شدّ على القوم وهو يقول:
أنا عليّ بن الامام الحسين بن علي |
نحن وبيت الله أولى بالنبي |
|
والله لا يحكم فينا ابن الدعي |
فقاتل قتالاً شديداً |
ثمّ عاد إلى أبيه وهو يقول: يا أبت العطش قد قتلني، وثقل الحديد قد أجهدني.
فبكى الامام الحسين (عليهالسلام ) وقال: واغوثاه ! أنّى لي بالماء، قاتل يا بني قليلاً واصبر فما أسرع الملتقى بجدّك محمّد(صلىاللهعليهوآله ) فيسقيك بكأسه الأوفى(٦١٧) شربة لا تظمأ بعدها أبداً.
فكرّ عليهم يفعل فعل أبيه وجدّه، فرماه مرّة بن منقذ العبدي بسهم في حلقه.
وقال أبو الفرج: قال حميد بن مسلم الأزدي: كنت واقفاً وبجنبي مرّة بن منقذ، وعليّ بن الامام الحسين يشدّ على القوم يمنة ويسرة فيهزمهم.
فقال مرّة: عليّ آثام العرب إن مرّ بي هذا الغلام لأثكلنّ به أباه. فقلت: لا تقل، يكفيك هؤلاء الذين احتوشوه. فقال: لأفعلنّ، ومرّ بنا عليّ وهو يطرد كتيبة، فطعنه برمحه فانقلب على قربوس(٦١٨) فرسه فاعتنق فرسه فكرّ به على الأعداء فاحتووه(٦١٩) بسيوفهم فقطّعوه، فصاح قبل أن يفارق الدنيا:
السلام عليك يا أبتاه، هذا جدّي المصطفى قد سقاني بكأسه الأوفى وهو ينتظرك الليلة.
فشدّ الامام الحسين (عليهالسلام ) حتّى وقف عليه وهو مقطع، فقال:
قتل الله قوماً قتلوك يا بني، فما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول، ثمّ استهلّت عيناه بالدموع وقال: على الدنيا بعدك العفا.
وروى أبو مخنف وأبو الفرج عن حميد بن مسلم الأزدي إنّه قال: وكأنّي أنظر إلى امرأة قد خرجت من الفسطاط وهي تنادي:
يا حبيباه ! يابن اُخيّاه ! فسألت عنها فقالوا: هذه زينب بنت عليّ بن أبي طالب، فجائت حتّى انكبّت عليه، فجاء الامام الحسين إليها وأخذ بيدها إلى الفسطاط ورجع، فقال لفتيانه: إحملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه ثمّ جاؤوا به فوضعه بين يدي فسطاطه.
وقُتل علي بن الحسين ولا عقب له وفيه أقول:
بأبي أشبه الورى برسول |
الله نطقاً وخلقة وخليقه |
|
قطعته أعداؤه بسيوف |
هي أولى بهم وفيهم خليقه |
|
ليت شعري ما يحمل الرهط منه |
جسداً أم عظام خير الخليقه(٦٢٠) |
هذه الصفحة لم تدون
ايضا هذه الصفحة لم تدون
اسطر الفوق لم تدون
٥ - جعفر بن علي بن أبي طالب:
وهو جعفر بن عليّ بن أبي طالب.
ولد بعد أخيه عثمان بنحو سنتين، وبقي مع أبيه نحو سنتين ومع أخيه الحسن نحو اثنتى عشرة سنة ومع أخيه الامام الحسين (عليهالسلام )نحو احدى وعشرين سنة وذلك مدّة عمره.
وروي أنّ أمير المؤمين(عليهالسلام ) سمّاه باسم أخيه جعفر لحبّه إيّاه.
أمّه: أُمّ البنين بنت حزام. كان عمره حين قُتل تسع عشرة سنة.
قتله هاني بن ثُبيت الحضرمي، أو خولّى بن يزيد الأصبحي(٦٢١) .
ورد ذكره في : (الزّيارة(٦٢٢) الإرشاد(٦٢٣) ، الطّبري(٦٢٤) ، الإصفهاني(٦٢٥) ، المسعودي(٦٢٦) ،
الخوارزمي(٦٢٧) ).
قال أهل السير: لمـّا قتل أخوا العباس لأبيه وأمّه عبدالله وعثمان، دعا جعفراً فقال له: تقدّم إلى الحرب حتى أراك قتيلا كأخويك فأحتسبك كما احتسبتهما فإنّه لا ولد لكم. فتقدّم وشدّ على الأعداء يضرب فيهم بسيفه وهو يقول:
إنّي أنا جعفر ذو المعالي |
ابن علي الخير ذي الأفضال |
قال أبو الفرج: فشدّ عليه خولي بن يزيد الأصبحي فقتله.
وقال أبو مخنف: بل شدّ عليه هاني بن ثبيت الذي قتل أخاه فقتله.
٦ - عثمان بن علي بن أبي طالب:
ورد ذكره في (الزّيارة(٦٢٨) ، الإرشاد(٦٢٩) ، الطّبري(٦٣٠) ، الإصفهاني(٦٣١) ، المسعودي(٦٣٢) ، الخوارزمي(٦٣٣) ).
ولد بعد أخيه عبدالله بنحو سنتين، وأمّه فاطمة أمّ البنين، وبقي مع أبيه نحو أربع سنين ومع أخيه الحسن نحو أربع عشرة سنة ومع أخيه الامام الحسين (عليهالسلام )ثلاثاً
وعشرين سنة وذلك مدّة عمره.
أمّهُ: أُمّ البنين بنت حزام.
وروي عن أمير المؤمنين(عليهالسلام ) أنّه قال الامام (عليهالسلام ): إنّما سمّيته عثمان بعثمان بن مظعون(٦٣٤) أخي.
قال أهل السير: لمـّا قتل عبدالله بن علي، دعا العباس عثمان وقال له: تقدّم يا أخي كما قال لعبدالله، فتقدّم إلى الحرب يضرب بسيفه وقول:
إنّي أنا عثمان ذو المفاخر |
شيخي عليّ ذو الفعال الطاهر |
كان عمره حين قُتل إحدى وعشرين سنة، رماه خولّى بن يزيد الأصبحي بسهم فاضعفه(٦٣٥) ، وشدّ عليه رجل من بني أبان بن دارم، فقتله وأخذ رأسه(٦٣٦) .
٧ - محمد الاصغر (أبو بكر)بن عليّ بن أبي طالب:
لم يسَّم الامام علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) أولاده باسم مغتصبي خلافته في السقيفة ،وتبعته الشيعة.
اسمه ونسبه :محمد الاصغر ،(أبو بكر)قالوا :أمّه : أمّ ولد.
قال الإصفهاني : لم يُعرف اسمه.
في الخوارزمي : اسمه عبدالله.
وقيل : إنّ أمّه أسماء بنت عُميس(٦٣٧) .
أمّه : ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك... بن دارم.
قال السماوي: اسمه محمد الأصغر أو عبدالله وأمّه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي ابن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم، وأمّها عميرة بنت قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر - سيد أهل الوبر - بن عبيد بن الحرث وهو مقاعس، وأمّها عناق بنت عصام بن سنان بن خالد بن منقر، وأمّها بنت أعبد بن أسعد بن منقر، وأمّها بنت سفيان بن خالد بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وفي سلمى جدّه قال الشاعر:
يُسَوَّدُ أقوام وليسوا بسادة |
بل السيد الميمون سليم بن جندل |
قيل: قتله زجر بن بدر النخعي، وقيل: بل عقبة الغنوي، وقيل: بل رجل من همدان، وقيل: وجد في ساقية مقتولا لا يدرى من قتله.
وذكر بعض الرواة أنه تقدّم إلى الحرب وقاتل وهو يقول:
شيخي عليّ ذو الفخار الأطول |
من هاشم وهاشم لم تعدل |
جهاده :قال الإصفهاني : قتله رجل من همدان. وقيل : وجد في ساقيه مقتولاً لا يدري من قتله. وهذا التّعبير من الإصفهاني يدعو إلى الشك في شهادته في كربلاء(٦٣٨) .
وقالوا: قتله رجل من تميم، من بني أبان بن دارم(٦٣٩) .
في الطّبري قال : (شك في قتله)(٦٤٠) .
قال السماوي:ولم يزل يقاتل حتى اشترك في قتله جماعة منهم عقبة الغنوي.
فهؤلاء الستّة مع الامام الحسين (عليهالسلام ) لصلب علي(عليهالسلام )، واختلف في غيرهم ويصحّح هذا قول سليمان بن قتّة يرثيهم:
ستّة كلّهم لصلب عليٍّ |
قد أُصيبوا وسبعة لعقيل |
ورد ذكره في (الزّيارة(٦٤١) ، الارشاد(٦٤٢) ، الطّبري(٦٤٣) ، الإصفهاني(٦٤٤) ، المسعودي(٦٤٥) ،
الخوارزمي(٦٤٦) .
أقول : هو محمد الاصغر وأمّه ليلى بنت مسعود بن خالد وابو بكر وعبد الله تصحيف له.
٨ - العبّاس بن علي بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :العبّاس بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي:
وهو حامل راية الامام الحسين (عليهالسلام )فى كربلاء وأخو الامام الحسين من أبيه وصي النبي وخليفته ووارثه ووزيره امام المتقين يوم القيامة علي بن أبى طالب.
وكان مثالا لوفاء الاخ لاخيه فى الاسلام فقد حارب بين يدي الإمام الحسين دفاعاً عن أهل بيت النبوة الذين اوصى بهم الله تعالى فى كتابه الكريم قائلا :
(قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة فى القربى )
ووفى لما قاله الرسول الاكرم في وصيته في الغدير :
اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ،فلا تعلِّموهم فإنَّهم أعلم منكم(٦٤٧) .
وكان وفياً للحسين سبط النبي الى درجة امتناعه عن شرب الماء من نهر الفرات
بعد وصوله اليه أسوة بعطش الامام الحسين وأطفاله ونسائه ،وقُتل على جانب النهر عطشاناً شهيداً.
فرفع الله تعالى منزلته في الدنيا والاخرة وجعله قبلة للزائرين ،واستجاب دعاءه في محبيه من المتقين.
أمّه : أمّ البنين(٦٤٨) ، يُكنى أباالفضل، هو أكبر إخوته، وآخر من قُتل من إخوته لأمّه وأبيه.
وولد العبّاس بن عليّ بن أبي طالب سنة ست وعشرين من الهجرة، وكان له عقب، وكان يُسمّى بالسقّاء، ويُكنى أيضاً أبا قربة. وكان رجلاً وسيماً جميلاً، يركب الفرس المُطهم ورجلاه تخطان في الأرض، وكان يُقال له قمر بني هاشم، وكان لواء الامام الحسين معه يوم قُتل.
ولما رأى العباس وحدة الامام الحسين (عليهالسلام ) قال لاخوته: تقدموا لاحتسبكم عند الله تعالى فانه لا ولد لكم فتقدموا حتى قتلوا.
ثم التحق العباس بهم شهيداً في طريق الله تعالى ، قتله هاني بن ثُبيت الحضرمي.
وقالوا :زيد بن رقاد الجنبي، وحكيم بن الطُّفيل الطّائي، (وفي الطّبري السّنبسي)(٦٤٩) .
ورد ذكره في (الزّيارة(٦٥٠) ، الإرشاد(٦٥١) ، الطّبري(٦٥٢) ، الإصفهاني(٦٥٣) ، المسعودي(٦٥٤) ، الخوارزمي(٦٥٥) ).
اُمّه اُم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر المعروف بالوحيد بن كلاب بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واُمّا ثمامة بنت سهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، واُمّها عمرة بنت الطفيل فارس قرزل بن مالك الأخزم - رئيس هوازن - بن جعفر بن كلاب، واُمّها كبشة بنت عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب، واُمّا اُم الخشف بنت أبي معاوية - فارس هوازن - عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة، واُمّها فاطمة بنت جعفر بن كلاب، واُمّها عاتكة بنت عبد شمس بن عبد مناف، واُمّها آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة، واُمّها بنت جحدر بن ضبيعة
الأغر ابن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن نزار، واُمّها بنت مالك بن قيس بن ثعلبة، واُمّها بنت ذي الرأسين خشين ابن أبي عصم ابن سمح بن فبزارة، واُمّها بنت عمرو بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان.
قال السيّد الداودي في العمدة: إنّ أميرالمؤمنين(عليهالسلام ) قال لأخيه عقيل - وكان نسّابة عالماً بأخبار العرب وأنسابهم -: أبغني امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب
لأتزوّجها فتلد لي غلاماً فارساً.
فقال له: أين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابيّة، فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس، وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة:
نحن بنو اُمّ البنين الأربعة |
ونحن خير عامر بن صعصعه |
الضاربون الهام وسط المجمعة
فلا ينكر عليه أحد من العرب، ومن قومها ملاعب الأسنّة أبو براء الذي لم يعرف في العرب مثله في الشجاعة، والطفيل فارس قرزل وابنه عامر فارس المزنوق.
فتزوّجها أميرالمؤمنين(عليهالسلام ) فولدت له وأنجبت، وأوّل ما ولدت العبّاس يلقّب في زمنه قمر بنى هاشم، ويكنى أباالفضل، وبعده عبدالله وبعده جعفراً وبعده عثمان.
وعاش العبّاس مع أبيه أربع عشرة سنة، حضر بعض الحروب وشارك فيها ، ومع أخيه الحسن أربعاً وعشرين سنة، ومع أخيه الامام الحسين (عليهالسلام ) أربعاً وثلاثين سنة وذلك مدّة عمره، وكان(عليهالسلام ) أيّداً(٦٥٦) شجاعاً فارساً وسيماً(٦٥٧) جسيماً يركب
الفرس المطهّم(٦٥٨) ورجلاه تخطّأن في الأرض.
وروي عن أبي عبدالله الصادق(عليهالسلام ) أنّه قال: كان عمّنا العبّاس بن علي نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبدالله(عليهالسلام ) وأبلى بلاء حسناً ومضى شهيداً.
وروي عن عليّ بن الامام الحسين (عليهالسلام ) أنّه نظر يوماً إلى عبيدالله بن العبّاس بن عليّ(عليهالسلام )فاستعبر ثمّ قال: ما من يوم أشدّ على رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) من يوم اُحد; قُتل فيه عمّه حمزة بن عبدالمطّلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤتة قُتل فيه ابن عمّه جعفر بن أبي طالب، ولا يوم كيوم الامام الحسين (عليهالسلام )إزدل(٦٥٩) إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنّهم من هذه الاُمّة، كلّ يتقرّب إلى الله عزّوجلّ بدمه وهو يذّكرهم بالله فلا يتّعظون حتّى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً.
ثمّ قال: رحم الله العبّاس فلقد آثر وأبلى، وفدى أخاه بنفسه حتّى قطعت يداه فأبدله الله عزّوجلّ منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب(عليهالسلام )، وإنّ للعبّاس عندالله تبارك وتعالى منزلة يغبطه(٦٦٠) بها جميع الشهداء يوم القيامة.
وروى أبو مخنف أنّه لمـّا منع الامام الحسين (عليهالسلام ) وأصحابه من الماء وذلك قبل أن يجمع على الحرب، اشتدّ بالامام الحسين وأصحابه العطش، فدعا أخاه العبّاس فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً ليلاً، فجاؤوا حتّى دنوا من الماء، واستقدم أمامهم باللواء نافع، فمنعهم عمرو بن الحجّاج الزبيدي، فامتنعوا منه بالسيوف وملأوا قربهم
وأتوا بها، والعبّاس بن علي ونافع يذبّان عنهم ويحملان على القوم حتّى خلصوا(٦٦١) بالقرب إلى الامام الحسين ; فسمّي السقّاء وأبا قربة.
وروى أبو مخنف أنّه لمّا كاتب عمر بن سعد عبيدالله بن زياد في أمر الامام الحسين (عليهالسلام )وكتب إليه على يدي شمر بن ذي الجوشن بمنازلة الامام الحسين (عليهالسلام )ونزوله أو بعزله وتولية شمر العمل، قام عبدالله بن أبي المحل بن حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر الوحيد - وكانت عمّته اُم البنين - فطلب من عبيدالله كتاباً بأمان العبّاس وإخوته، وقام معه شمر في ذلك فكتب أماناً وأعطاه لعبدالله فبعثه إلى العبّاس وإخوته مع مولى له يقال له كزمان، فأتى به إليهم، فلمّا قرأوه قالوا له: أبلغ خالنا السلام وقل له أن لا حاجة لنا في الأمان، أمان الله خير من أمان ابن سميّة، فرجع.
قال: ووقف شمر في العاشر ناحية فنادى: أين بنو اُختنا؟ أين العبّاس وإخوته؟
فلم يجبه أحد.
فقال لهم الامام الحسين (عليهالسلام ) أجيبوه ولو كان فاسقاً.
فقام إليه العبّاس فقال له: ما تريد؟
قال: أنتم آمنون يا بني اُختنا.
فقال له العبّاس: لعنك الله ولعن أمانك، لئن كنت خالنا، أتؤمنا وابن رسول الله لا أمان له؟ وتكلّم إخوته بنحو كلامه ثمّ رجعوا.
وروى أبو مخنف أيضاً وغيره أنّ عمر بن سعد نادى في اليوم التاسع: يا خيل الله اركبي وابشري بالجنّة، فركب الناس وزحفوا وذلك بعد صلاة العصر، والامام
الحسين (عليهالسلام )جالس أمام بيته محتب بسيفه وقد خفق على ركبتيه، فسمعت زينب الصيحة فدنت منه وقالت: أما تسمع الأصوات يا أخي قد اقتربت، فرفع الامام الحسين رأسه وأخبرها برؤية رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) وأنّه يدعوه، فلطمت زينب وجهها وقالت: يا ويلتاه. فقال لها: ليس الويل لك يا اُخيّه، اُسكتي رحمك الرحمن.
ثمّ قال العبّاس له: يا أخي ! قد أتاك القوم.
فنهض، ثمّ قال: يا عبّاس ! إركب بنفسي أنت(٦٦٢) حتّى تلقاهم فتقول لهم: ما لكم وما بدا لكم؟ وتسألهم عمّا جاء بهم.
فأتاهم العبّاس في نحو عشرين فارساً فيهم زهير وحبيب، فقال له: مالكم وما بدا لكم وما تريدون؟
فقالوا: جاء أمر عبيدالله أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم.
قال: فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبدالله فأعرض عليه ما ذكرتم.
فوقفوا ثمّ قالوا: ألقه فأعلمه ذلك ثمّ أعلمنا بما يقول.
فانصرف العبّاس يركض(٦٦٣) فرسه إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) يخبره، ووقف أصحابه يخاطبون القوم حتّى أقبل العبّاس يركض فرسه فانتهى إليهم فقال: يا هؤلاء ! إنّ أبا عبدالله يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة حتّى ينظر في هذ الأمر، فإنّ هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق، فإذا أصبحنا التقينا، فإمّا رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه، أو كرهنا فرددناه.
قال: وإنّما أراد بذلك أن يردّهم عن الامام الحسين تلك العشيّة حتّى يأمر بأمره
ويوصي أهله، وقد كان الامام الحسين قال له: يا أخي ! إن استطعت أن تؤخّرهم هذه العشيّة إلى غداً وتدفعهم عنّا لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أنّي قد كنت اُحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار.
فقال لهم العبّاس ما قال، فقال عمر بن سعد: ماترى يا شمر؟
فقال: ماترى أنت؟ أنت الأمير والرأي رأيك.
فقال: قد أردت أن لا أكون ذا رأي، ثمّ أقبل على الناس فقال: ماذا ترون؟
فقال عمرو بن الحجّاج: سبحان الله ! والله لو كانوا من الديلم ثمّ سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها.
وقال قيس بن الأشعث: لا تجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة.
فقال: والله لو أعلم أن يفعلوا ما أخّرتهم، العشيّة، ثمّ أمر رجلاً أن يدنوا من الامام الحسين (عليهالسلام ) بحيث يسمع الصوت فينادي: إنّا قد أجّلناكم إلى غد فإن استسلمتم سرحنا بكم إلى الأمير، وإن أبيتم حاربناكم.
وروى أهل السير عن الضحّاك بن قيس(٦٦٤) المشرقي قال: إنّ الامام الحسين (عليهالسلام )
جمع تلك الليلة أهل بيته وأصحابه فخطبهم بخطبته التي قال فيها:
أمّا بعد; فإنّي لا أعلم أهل بيت الخ.
فقام العبّاس فقال: لِمَ نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً.
ثمّ تكلّم أهل بيته وأصحابه ما يشبه هذا الكلام وسيذكر بعد.
قالوا: ولمـّا أصبح ابن سعد، جعل على ربع المدينة عبدالله بن زهير(٦٦٥) بن سليم الأزدي، وعلى ربع مذحج وأسد عبدالرحمن بن أبي سبرة(٦٦٦) الجعفي، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس، وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي، وجعل الميمنة لعمرو بن الحجّاج الزبيدي، والميسرة لشمر بن ذي الجوشن الضبابي، والخيل لعزرة بن قيس الأحمسي، والرجال لشبث بن ربعي، وأعطى الراية لدريد مولاه. ولمـّا أصبح الامام الحسين (عليهالسلام ) جعل الميمنة لزهير، والميسرة لحبيب، وأعطى الراية أخاه العبّاس.
وروى أبو مخنف عن الضحّاك بن قيس أنّ الامام الحسين (عليهالسلام ) لمـّا خطب خطبته على راحلته ونادى في أوّلها بأعلى صوته: أيّها الناس ! إسمعوا قولي ولا تعجلوني، سمع النساء كلامه هذا، فصحن وبكين وارتفعت أصواتهنّ، فأرسل إليهنّ أخاه العبّاس وولده عليّاً وقال لهم: سكّتاهنّ فلعمري ليكثرن بكاؤهنّ، فمضيا يسكّتاهنّ حتّى إذا سكتن عاد إلى خطبته فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه. قال: فوال
له ما سمعت متكلّماً قط، لا قبله ولا بعده، أبلغ منه منطقاً.
وقال أبو جعفر وابن الأثير: لمـّا نشبت الحرب بن الفريقين تقدّم عمرو بن خالد ومولاه سعد ومجمع بن عبدالله وجنادة بن الحرث فشدّوا مقدّمين بأسيافهم على الناس، فلمّا وغلوا فيهم عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم وقطعوهم من أصحابهم، فندب الامام الحسين (عليهالسلام ) أخاه العبّاس، فحمل على القوم وحده فضرب فيهم بسيفه حتّى فرّقهم عن أصحابه وخلّص إليهم فسلّموا عليه فأتى بهم ولكنّهم كانوا جرحى فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين، فعادوا للقتال وهو يدفع عنهم حتّى قتلوا في مكان واحد. فعاد العبّاس إلى أخيه وأخبره بخبرهم.
قال أهل السير: وكان العبّاس ربّما ركّز لواءه أمام الامام الحسين وحامى عن أصحابه أو استقى ماء، فكان يلقّب السقّاء، ويكنى أبا قربة بعد قتله.
قالوا: ولمـّا رأى وحدة الامام الحسين (عليهالسلام ) بعد قتل أصحابه وجملة من أهل بيته قال لإخوته من اُمّه: تقدّموا لأحتسبكم عند الله تعالى فإنّه لا ولد لكم(٦٦٧) ، فتقدّموا حتّى قتلوا، فجاء إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) واستأذنه في المصال(٦٦٨) ، فقال(عليهالسلام ): له: أنت حامل لوائي. فقال: لقد ضاق صدري وسئمت الحياة. فقال له الامام الحسين (عليهالسلام ): إن عزمت فاستسق لنا ماءً. فأخذ قربته وحمل على القوم حتى ملأ القربة.
قالوا: واغترف من الماء غرفة ثمّ ذكر عطش الامام الحسين (عليهالسلام ) فرمى بها وقال:
يا نفس من بعد الامام الحسين هوني |
وبعده لا كنت أن تكوني |
هذا الحسين وارد المنون |
وتشربين بارد المـَعين |
ثمّ عاد فأُخذ عليه الطريق، فجعل يضربهم بسيفه وهو يقول:
لا أرهب الموت إذا الموت زقا(٦٦٩) |
حتى أواري في المصاليت(٦٧٠) لقى |
|
إنّي أنا العباس أغدو بالسقا |
ولا أهاب الموت يوم الملتقى |
فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسي(٦٧١) على يمينه فبراها، فأخذ اللواء بشماله وهو يقول:
والله إن قطعتم يميني |
إنّي أحامي أبداً عن ديني |
فضربه زيد بن ورقاء(٦٧٢) الجهني على شماله فبراها فضمّ اللواء إلى صدره (كما فعل عمّه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في موتتة فضمّ اللواء إلى صدره) وهو يقول:
ألا ترون معشر الفجار |
قد قطعوا ببغيهم يساري |
فحمل عليه رجل تميمي من أبناء أبان من دارم فضربه بعمود على رأسه فخرّ صريعاً إلى الأرض ونادى بأعلى صوته: أدركني يا أخي، فانقضّ عليه أبو عبدالله كالصقر فرآه مقطوع اليمين واليسار، مرضوخ الجبين، مشكوك العين بسهم، مرتثّاً بالجراحة، فوقف عليه منحنياً وجلس عند رأسه يبكي حتى فاضت نفسه، ثمّ حمل على القوم فجعل يضرب فيهم يميناً وشمالا فيفرّون من بين يديه كما تفرّ المعزى إذا
شدّ فيها الذئب وهو يقول: أين تفرّون وقد قتلتم أخي، أين تفرّون وقد فتّتم عضدي، ثمّ عاد إلى موقفه منفراً.
وكان العباس آخر من قتل من المحاربين لأعداء الامام الحسين (عليهالسلام ) ولم يقتل بعده إلاّ الغلمان الصغار من آل أبي طالب الذين لم يحملوا السلاح. وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي:
وأبو الفضل إنّ ذكرَهم الحلوَ |
شفاءُ النفوس في الأسقام |
|
قتل الأدعياء إذ قتلوه |
أكرم الشاربين صوب الغمام |
ويقول حفيده الفضل بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيدالله بن العباس(عليهمالسلام ):
إنّي لأذكر للعباس موقفه |
بكرلاء وهام القوم تختطف يحمي |
|
الامام الحسين ويحميه على ظما |
ولا يولّي ولا يثني فيختلف |
ولا أرى مشهداً يوماً كمشهده
مع الامام الحسين عليه الفضل والشرف |
أكرم به مشهداً بانت فضيلته |
وما أضاع له أفعاله خلف
وأقول:
أمسند ذاك اللوا صدره |
وقد قطعت منه يمنى ويسرى |
|
لثنّيت جعفر في فعله |
غداة استضمّ اللوا منه صدرا |
|
وأبقيت ذكرك في العالمين |
يتلونه في المحاريب ذكرا |
|
وأوقف فوقك شمس الهدى |
يدير بعينيه يمنى ويسرى |
|
لئن ظلّ منحنياً فالعدى |
بقتلك قد كسروا منه ظهرا |
|
وألقوا لواه فلفّ اللواء |
ومن ذات ترى بعد يسطيع نشرا |
نأى الشخص منك وأبقى ثناك |
الى الحشر يدلج فيه ويسرى |
وأنا أسترّق جدّاً من رثاء أمّه فاطمة أمّ البنين الذي أنشده أبو الحسن الأخفش في شرح الكامل وقد كانت تخرج إلى البقيع كلّ يوم ترثيه وتحمل ولده عبيدالله فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة وفيهم مروان بن الحكم فيبكون لشجي الندبة قولهارضياللهعنه ا:
يا من رأى العباس كرّ |
على جماهير النقد |
|
ووراه من أبناء حيدر |
كلّ ليث ذي لبد |
|
أُنبئت أنّ ابني أصيب |
برأسه مقطوع يد |
|
ويلي على شبلي أما |
ل برأسه ضرب العمد |
|
لو كان سيفك في يد |
يك لما دنا منه أحد |
وقولها:
لا تدعُوَنّي ويكِ أمّ البنين |
تذكّريني بليوث العريب |
|
كانت بنون لي أُدعى بهم |
واليوم أصبحت ولا من بنين |
|
أربععة مثل نسور الربى |
قد واصلوا الموت بقطع الوتين |
|
تنازع الخرصان أشلائهم |
فكلّهم أمسى صريعاً طعينم |
|
يا ليت شعري أكما أخبروا |
بأنّ عباساً قطيع اليمين |
وروى جماعة عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال: رأيت رجلا من بني أبان بن دارم أسود الوجه وقد كنت أعرفه شديد البياض جميلا، فسألته عن سبب تغيّره وقلت له: ما كدت أعرفك.
فقال: إنّي قتلت رجلا بكربلا وسيماً جسيماً، بين عينيه أثر السجود، فما بتُّ ليلة منذ
قتلته إلى الآن إلاّ وقد جائني في النوم وأخذ بتلابيبي وقادني إلى جهنّم فيدفعني فيها فأظلّ أصيح، فلا يبقى أحد في الحيّ إلّا ويسمع صياحي.
قال: فانتشر الخبر، فقالت جارة له: إنّه ما زلنا نسمع صياحه حتى ما يدعنا ننام شيئاً من الليل، فقمت في شباب الحيّ إلى زوجته فسألناها، فقال: أمّا إذا أخبر هو عن نفسه فلا أبعد الله غيره، قد صدقكم.
قال: والمقتول هو العباس بن علي(عليهماالسلام ).
٩ - عبدالله بن الحسين بن علي بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :هو عبدالله بن الامام الحسين بن علي ولد في المدينة، وقيل في الطّف ولم يصح.
واُمّه الرباب بنت إمرء القيس بن عدي ابن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب بن كلب، واُمّها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب المذكور، واُمّها ميسون بنت عمرو ابن ثعلبة بن حصين بن ضمضم، واُمّها الرباب بنت أوس بن حارثة بن لام الطائي، وهي التي يقول فيها أبو عبدالله الامام الحسين (عليهالسلام ):
لعمرك إنّني لاُحبّ داراً |
تحلّ بها سكينة والرباب |
|
اُحبّهما وأبذل جلّ مالي |
ولسى لعاتب عندي عتاب |
وكان امرء القيس زوّج ثلاث بناته في المدينة من أميرالمؤمنين والحسن والامام الحسين (عليهالسلام )، وقصّته مشهورة، فكانت الرباب عند الامام الحسين (عليهالسلام )وولدت له سكينة وعبدالله هذا.
قال المسعودي ، والإصفهاني ، والطّبري(٦٧٣) ، وغيرهم : إنّ الامام الحسين لمـّا آيس من نفسه ذهب إلى فُسطاطه فطلب طفلاً له ليُودعه فجاءته به اُخته زينب فتناوله من يدها ووضعه في حجره، فبينما هو ينظر إليه إذ أتاه سهم فوقع في نحره فذبحه. قالوا : فأخذ الامام الحسين دمه بكفّه ورمى به إلى السماء وقال : اللّهم لا يكون أهون عليك من دم فصيل ناقة صالح...
اللّهمّ إن حبست عنّا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير لنا، وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين فلقد هوّن ما بي أنّه بعينك يا أرحم الراحمين.
قالوا: فروي عن الباقر(عليهالسلام ) أنّه لم تقع من ذلك الدم قطرة إلى الأرض.
ثمّ إنّ الامام الحسين (عليهالسلام ) حفر له عند الفسطاط حفيرة في جفن سيفه فدفنه فيها بدمائه ورجع إلى موقفه.
وروى السيّد الطاوسي أنّه أخذ الطفل من يدي اُخته فأومى إليه ليقبّله فأتته نشابة فذبحته فأعطاه إلى اُخته وقال: خذيه إليك، ثمّ فعل ما فعل بدمائه، وقال ما قال بدعائه.
وقيل : إنّ الّذي رماه عُقبه بن بشر بسهم فذبحه. (في الطّبري إنّ الّذي رماه : هاني ابن ثُبيت الحضرمي) وفي الزّيارة : أنّ الّذي رماه حرملة بن كاهل الأسدي(٦٧٤) .وروى أبو مخنف أنّ الذي رماه بالسهم حرملة بن الكاهن(٦٧٥) الأسدي، وهذا هو
المروي عن أبي جعفر محمّد الباقر(عليهالسلام ).
يا لرضيع أتاه سهم ردىً |
حيث أبوه كالقوس من شفقه |
|
قد خضّبت جسمه الدماء فقل |
بدر سماء قد اكتسى شفقه(٦٧٦) |
ورد ذكره في (الزيارة(٦٧٧) ، الإرشاد(٦٧٨) ، الطّبري(٦٧٩) ، الإصهفاني(٦٨٠) ، المسعودي(٦٨١) ، الخوارزمي)(٦٨٢) .
١٠ - القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب:
جاء في رواية ضعيفة :أمّه أمّ أبي بكر. يقال إنّ إسمها رملة:
أقول: أمه أم عبد الله بن الحسن الذي سمَّاه البعض تصحيفاً أبا بكر.
جهاده ومقتله :كان غلاماً لم يبلغ الحلم ،انقطع شسع نعله فى المعركة فقال عمرو بن نفيل الازدي :والله لاشدن عليه فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف فوقع الغلام لوجهه فقال يا عماه.
فجلى الامام الحسين كما يجلي الصقر ثم شد شدة ليث فضرب عمراً بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق فصاح ثم تنحى عنه فحملت خيل لاهل الكوفة ليستنقذوا عمراً من الحسين فاستقبلت عمراً بصدورها فحرت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه ،فوطأته حتى مات ،وانجلت الغبرة فاذا أنا بالامام الحسين قائم على رأس الغلام والغلام يفحص برجليه ،والامام الحسين يقول :
بعداً لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك(٦٨٣) .
روى أبو الفرج عن حميد بن مسلم قال: خرج إلينا غلامٌ كأنّ وجهه شقّة قمر، وفي يده السيف وعليه قميص وإزار وفي رجليه نعلان، فمشى يضرب بسيفه فانقطع شسع إحدى نعليه ، ولا أنسى أنّها كانت اليسرى، فوقف ليشدّها، فقال عمر بن سعد بن نفيل الأزدي: والله لأشدّنّ عليه.
فقلت له: سبحان الله وما تريد بذلك ؟ يكفيك قتله هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه من كلّ جانب.
فقال: والله لأشدّن عليه. فما ولّى وجهه حتى ضرب رأس الغلام بالسيف، فوقع الغلام لوجهه وصاح: يا عمّاه.
قال: فوالله لجلّى الامام الحسين عليه كما يجلي الصقر، ثمّ شدّ شدّة الليث إذا أغضب، فضرب عمر بالسيف فاتّقاه بساعده فأطنّها(٦٨٤) من لدن المرفق، ثمّ تنحّى عنه، فحملت خيل عمر بن سعد ليستنقذوه من الامام الحسين (عليهالسلام )فاستقبلته صدورها وجالت فتوطّأته، فلم يرم(٦٨٥) حتى مات، فلمّا تجلّت الغبرة إذا بالامام الحسين على رأس الغلام وهو يفحص برجليه، والامام الحسين يقول: بعداً لقوم
قتلوك، وخصمهم فيك يوم القيامة رسول الله(صلىاللهعليهوآله ). ثمّ قال: عزّ على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا تنفعك إجابته، يوم كثر واتره وقلّ ناصره، ثمّ احتمله على صدره وكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام تخطّان في الأرض، حتى ألقاه مع ابنه عليّ بن الامام الحسين ، فسألت عن الغلام فقالوا: هذا القاسم بن الحسن بن علي بن أبى طالب.
وقال غيره: إنّه لمـّا رأى وحدة عمّه استأذنه في القتال فلم يأذن له لصغره، فما زال به حتى أذن له فبرز كأنّ وجهه شقّة قمر، وساق الحديث إلى آخره كما تقدّم.
أتاره حتى أقام يصلح نعله |
بين العدى كيلا يروه بمحتفي |
|
غلبت عليه شآمة حسنيّة |
أم كان بالأعداء ليس بمحتفي(٦٨٦) |
قتله : عمرو بن سعد بن نُفيل الأزدي.
(وفي الطّبري : سعد بن عمرو بن نُفيل الأزدي)(٦٨٧) .
النصوص التاريخية :ورد ذكره في (الزّيارة(٦٨٨) ، الإرشاد(٦٨٩) ، الطّبري(٦٩٠) ، الإصفهاني(٦٩١) ، المسعودي)(٦٩٢) .
١١ - عبدالله بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب :
المسمَّى تصحيفاً أبا بكر
اسمه ونسبه :عبدالله بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب :
عبد الله هو زوج سكينة بنت الامام الحسين وليس له منها ذرية ،وبقيت بعده أرملة دون زواج الى حين مماتها.
قتله : عبدالله بن عُقبة الغنوي، أو عُقبة الغنوي(٦٩٣) .
أمّه بنت الشليل بن عبدالله البجلي، والشليل أخو جرير بن عبدالله، كانت لهما صحبة.
وقيل : أنّ أمّه أُمّ ولد(٦٩٤) .
أقول: عبد الله هو الذي سماه البعض تصحيفاً أبا بكر بن الحسن كما قال أكثرهم.
وهذه الكنية موضوعة لا أساس صحيح لها اذ لم يسم أهل البيت أبناءهم باسماء أعدائهم ،وقال الامام علي: لا تتسموا باسماء أعدائنا / وسائل الشيعة ج ٢١ / ص ٣٩٨/ ،ح ٢٧٣٩٨ ،ح٢٧٣٩٩ ،ح٢٧٤٠٠.
وكان الخط الاموي وأتباعه يسعون لتسمية أبناء أهل البيت باسماء وكنى رجال السقيفة لابعاد تهمة غصب الخلافة عنهم.
جهاده ومكقتله :وكان عمره حين قُتل إحدى عشرة سنة.
قتله : حرملة بن كاهل الأسدي، رماه بسهم فذبحه في حجر الامام الحسين وهو صريع. وكان بحر بن كعب قد قطع يد الغُلام حين أهوى ليضرب الامام الحسين فأتقى الغلام الضّربة بيده فأصابته(٦٩٥) .
قال الشيخ المفيد: لمـّا ضرب مالك بن النسر الكندي بسيفه الامام الحسين على رأسه بعد أن شتمه، ألقى الامام الحسين (عليهالسلام ) قلنسوته ودعا بخرقة وقلنسوة فشدّ رأسه بالخرقة ولبس القلنسوة(٦٩٦) واعتمّ عليها، رجع عنه شمر ومن معه إلى مواضعهم، فمكث هنيئة ثمّ عاد وعادوا إليه وأحاطوا به، فخرج عبدالله بن الحسن من عند النساء وهو غلام لم يراهق(٦٩٧) ، فشدّ حتى وقف إلى جنب عمّه الامام الحسين (عليهالسلام )، فلحقته زينب لتحبسه فأبى، فقال لها الامام الحسين إحبسيه يا أُخيّة، فامتنع امتناعاً شديداً وقال: والله لا أفارق عمّي، وأهوى بحر(٦٩٨) بن كعب إلى الامام الحسين بالسيف، فقال له الغلام: ويلك يا بن الخبيثة أتقتل عمّي، فضربه بحر بالسيف فاتّقاه الغلام بيده فأطنّها إلى الجلد فإذا هي معلّة، فنادى الغلام: يا أمّاه فأخذه الامام الحسين (عليهالسلام )وضمّه إليه وقال: يا بن أخي إصبر على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فإنّ الله يلحقك بآبائك الصالحين، ثمّ رفع الامام الحسين (عليهالسلام )يديه إلى السماء وقال: اللهمّ أمسك عليهم قطر السماء، وامنعهم بركات الأرض ،اللّهمّ فإن متّعتهم إلى حين ففرّقهم بدداً(٦٩٩) ، واجعلهم طرائق قددا(٧٠٠) ، ولا ترضي الولاة عنهم أبداً فإنّهم دعونا لينصرونا ثمّ عدوا علينا فقلتونا.
وروى أبو الفرج أنّ الذي قتله حرملة بن الكاهن الأسدي.
ورد ذكره في (الزّيارة(٧٠١) ، الإرشاد(٧٠٢) ، الطّبري(٧٠٣) ، الإصفهاني(٧٠٤) ، المسعودي(٧٠٥) .
١٢ - عون بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :هو عون بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب.
أمه زينب بنت الامام علي بن ابى طالب.
قال الطبري :أمّه جُمانة ابنة المُسيب بن نجبة الفزاري.
والصحيح :أمّه زينب العقيلة الكبرى بنت أمير المؤمنين(عليهالسلام )(٧٠٦) ، وأمّها فاطمة الزهراء بنت رسول الله(صلىاللهعليهوآله )،وكنيتها أم كلثوم.
قال أهل السير: إنّه لمّا خرج الامام الحسين (عليهالسلام ) من مكّة كتب إليه عبدالله بن جعفر كتاباً يسأله فيه الرجوع عن عزمه، وأرسل إليه ابنيه عوناً ومحمداً فأتياه بوادي العقيق قبل أن يصل إلى مسامنة المدينة، ثمّ ذهب عبدالله إلى عمرو بن سعيد بن العاص عامل المدينة فسأله أماناً للحسين، فكتب وأرسله إليه مع أخيه يحيى، وخرج معه عبدالله فلقيا الامام الحسين (عليهالسلام ) بذات عرق، فأقراة الكتاب، فأبى عليهما وقال: إنّي رأيت رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) في منامي فأمرني بالمسير وإنّي منته إلى ما أمرني به، وكتب جواب الكتاب إلى عمرو بن سعيد، ففارقاه ورجعا وقد أوصى عبدالله ولديه بالامام الحسين واعتذر منه.
قالوا: ولمـّا ورد نعي الامام الحسين ونعيهما إلى المدينة كان عبدالله جالساً في بيته فدخل الناس يعزّونه، فقال غلامه أبو اللسلاس(٧٠٧) : هذا ما لقينا ودخل علينا من الامام الحسين ، فحذفه عبدالله بنعله وقال:
يابن اللخناء أللحسين تقول هذا؟ والله لو شهدته لما فارقته حتى اُقتل معه، والله إنّهما لممّا يسخي بالنفس عنهما ويهون عليّ المصاب بهما إنّها أصيبا مع أخيوابن عمي مواسين له صابرين معه، ثمّ أقبل على الجلساء فقال: الحمد لله أعزّز عليّ بمصرع الامام الحسين أن لا أكون آسيت حسيناً بيدي فقد آسيته بولدي.
قال السروي: برز عون بن عبدالله بن جعفر إلى القوم وهو يقول:
إن تنكروني فأنا ابن جعفر |
شهيد صدق في الجنان أزهر |
|
يطير فيها بجناح أخضر |
كفى بهذا شرفاً في المحشر |
فضرب فيهم بسيفه حتى قتل منهم ثلاثة فوارس وثمانية عشر راجلا، ثمّ ضربه عبدالله بن قطنة(٧٠٨) الطائي النبهاني(٧٠٩) بسيفه فقتله. وفيه يقول سليمان بن قتة التيمي من قصيدته:
عيني جودي بعبرة وعويل |
واندبي خإن بكيت آل الرسول |
|
ستّة كلّهم لصلب عليّ |
قد أصيبوا وسبعة لعقيل |
|
واندبي إن ندبت عوناً أخاهم |
ليس فيما ينوبهم بخذول |
|
فلعمري لقد أصيب ذوو القر |
بى فأبكي على المصاب الطويل |
مقتله : عبدالله بن فُطنة التّيهاني (في الطّبري قُطبة(٧١٠) .
ورد ذكره في (الزّيارة(٧١١) ، الإرشاد(٧١٢) ، الطّبري(٧١٣) .
١٣ - مُسلم بن عقيل بن أبي طالب:
أمّه أمّ ولد يقال لها (حليلة) وكان عقيل اشتراها من الشّام(٧١٤) .
وجّه به الامام الحسين إلى الكوفة ليأخذ له البيعة على أهلها، فخرج من مكة في منتصف شهر رمضان سنة ستين للهجرة، ودخل الكوفة في اليوم السّادس من شهر شوال.
بايعه ثمانية عشر ألف، وقيل بايعه خمس وعشرون ألفاً. استطاع ابن زياد أن يكتشف مقرّ مُسلم بن عقيل بمعونة جاسوس تسلل إلى صفوف الثُّوار بعد أن أوهم مُسلم بن عوسجة أنّه من شيعة أهل البيت، فقبض ابن زياد على هاني بن عروة المُرادي، واضطرّ مسلم إلى إعلان حركته قبل موعدها المقرّر، وقد حاصر عُبيد الله بن زياد في قصر الإمارة، ولكن سُرعان ما تفرق الجمع وبقي مسلم وحيداً فلجأ إلى بيت السّيّدة طوعة الّتي آوته، وحين علم ابنها بلال بذلك أخبر عبدالرّحمن بن
الأشعث الّذي أخبر ابن زياد، فأرسل قوّة هاجمت مُسلماً فخاض معها، معركة قاسية أُسر على أثرها، وقتله ابن زياد مع هاني بن عُروة وأمر بهما فقطع رأسهما فأرسل بهما إلى يزيد بن معاوية، وشدّت الحبال في أرجلهما وجُرّا في أسواق
الكوفة(٧١٥) .
١٤ - محمد بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :محمد بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب:
أمّه الخوصاء بنت حفصة بن ثقيف بن ربيعة بن عائذ بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وأمّها هند بنت سالم بن عبدالعزيز بن محروم بن سنان بن مولّة بن عامر بن مالك بن تيم اللات بن ثعلبة، وأمّها ميمونة ينت بشر بن عمرو بن الحرث بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن الحصين بن عكابة بن صعب بن علي.
أقول: لم يسمَّ أحد في الجاهلية باسم علي ،وكذلك الحسن والحسين ،وأول من سمي بهذا الاسم هو علي بن ابى طالب.
فهذا الاسم من مختصات الامام علي ثم سمَّى المسلمون أولادهم بهذا الاسم الشريف تيمناً بهذا الاسم المبارك.وفي أيامنا هذه حصل اسم النبي محمد على المرتبة الاولى ،وحصل الامام علي على المرتبة الثانية من حيث عدد المتسمين بهذين الاسمين.
جهاده ومقتله : قتله عامر بن نهشل الّتميمي. (في الطّبري : التِّيمي)(٧١٦) .
ورد ذكره في (الزّيارة(٧١٧) ، الإرشاد(٧١٨) ، الطّبري(٧١٩) ، الإصفهاني(٧٢٠) ، المسعودي(٧٢١) ، والخوارزمي)(٧٢٢) .
قال السروي: تقدّم محمد قبل عون إلى الحرب فبرز إليهم وهو يقول:
أشكو إلى الله من العدوان |
فعل قوم في الردى عميان |
|
قد بدّلوا معالم القرآن |
ومحكم التنزيل والتبيان |
فقتل عشرة أنفس ثمّ تعاطفوا عليه فقتله عامر بن نهشل التميمي. وفيه يقول: سليمان بن قتّة من القصيدة المتقدّمة على الولاء:
وسمّي النبي غودر فيهم |
قد علَوه بصارم مصقول |
|
فإذا ما بكيت عيني فجودي |
بدموع تسيل كلّ مسيل |
١٥ - جعفر بن عقيل بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :هو جعفر بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي.
أمه أمّ الثّغر بنت عامر بن الهصان العامري، من بني كلاب (في الطّبري : أمّ البنين
ابنة الشّقر بن الهضاب..).
وجاء :أمّه الحوصاء بنت عمرو - المعروف - بالثغر - بن عامر بن الهصان بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب العامري، وأمّها أودة بنت حنظطلة بن خالد بن كعب بن عبد بن أبي بكر المذكور، وأمّها ريطة بن عبد بن أبي بكر المذكور، وأمّها أمّ البنين بنت معاوية بن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأمّها حميدة بنت عتبة بن سمرة بن عتبة بن عامر.
جهاده ومقتله :قال السروي: تقدّم إلى القتال فجالد القوم يضرب فيهم بسيفه قدماً وهو يقول:
أنا الغلام الأبطحي الطالبي |
من معشر في هاشم من غالب |
ونحن حقّاً سادة الذوائب
فقتل خمسة عشر رجلا ،وقتله عُروة بن عبدالله الخثعمي (في الطّبري، وفي الزّيارة قتله : بشر بن حوط الهمداني)(٧٢٣) .
النصوص التاريخية :ورد ذكره في الزّيارة(٧٢٤) ، والإرشاد(٧٢٥) ، والطّبري(٧٢٦) ، والإصفهاني(٧٢٧) ، والمسعودي(٧٢٨) ، والخوارزمي)(٧٢٩) .
١٦ - عبدالرحمن بن عقيل بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :هو عبدالرحمن بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي
أمه :أمّه أمّ ولد.
جهاده ومقتله :وقد قتل فى الميدان سبعة عشر رجلا ،وقتله : عثمان بن خالد بن أسيد الجُهني، وبشير بن حوط القاضي.
وفي الزّيارة قتله عُمر بن خالد بن أسد الجُهني(٧٣٠) .
قال ابن شهر آشوب: تقدّم في حملة آل أبي طالب بعد الأنصار وهو يقول:
أبي عقيل فاعرفوا مكاني |
من هاشم وهاشم إخواني |
فقاتل حتى قتل سبعة عشر فارساً ثمّ احتوشوه فتولّى قتله عثمان بن خالد بن أشيم الجهني وبشر بن حوط الهمداني ثمّ القابضي بطن منهم.
ورد ذكره في (الزّيارة(٧٣١) ، والإرشاد(٧٣٢) ، والطّبري(٧٣٣) ، والإصفهاني(٧٣٤) ، والمسعودي(٧٣٥) ، والخوارزمي)(٧٣٦) .
١٧ - عبدالله بن مُسلم بن عقيل بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :عبدالله بن مُسلم بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي :
أمّه رقيّة بنت أمير المؤمنين، وأمّها الصهباء أمّ حبيب بنت عباد بن ربيعة بن يحيى بن العبد بن علقمة التغلبيّة. قيل بيعت لأمير المؤمنين من سبي اليمامة. وقيل: من سبي عين التمر، فأولدها عليّ(عليهالسلام ) عمر الأطرف ورقيّة.
قتل جماعة من المنافقين فى حملته ،ورماه يزيد بن الرقاد فاتقاه بيده فسمرها الى جبهته ،فقال: اللهم انهم استقلونا واستذلونا فاقتلهم كما قتلونا(٧٣٧) .
قتله : عمرو بن صبيح ،وفي الطّبري : الصّدائي، وقيل : قتله أُسيد بن مالك الحضرمي). (في الزّيارة : قتله عامر بن صعصعة، وقيل : أسد بن مالك)(٧٣٨) .
النصوص التاريخية :ورد ذكره في (الزّيارة(٧٣٩) ، الإرشاد(٧٤٠) ، الطّبري(٧٤١) ، الإصفهاني(٧٤٢) ، المسعودي(٧٤٣) ، والخوارزمي(٧٤٤) ).
قال السروي: تقدّم عبدالله بن مسلم إلى الحرب فحمل على القوم وهو يقول:
اليوم ألقى مسلماً وهو أبي |
وعصبة بادوا على دين النبي |
حتى قتل ثمانية وتسعين رجلا بثلاث حملات، ثمّ رماه عمرو بن صبيح الصدائي بسهم.
قال حميد بن مسلم: رمى عمرو عبدالله بسهم وهو مقبل عليه فأراد جبهته فوضع عبدالله يده على جبهته يتّقي بها السهم فسمر السهم يده على جبهته فأراد تحريكها فلم يستطع ثمّ انتحى له بسهم آخر ففلق قلبه فوقع صريعاً، وكانت قتلته بعد علي بن الحسين فيما ذكره أبو مخنف والمدائني وأبو الفرج دون غيرهم.
- محمد بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :محمّد بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي.
أمّه : أمّ ولد(٧٤٥) .
ورد ذكره في (الإصفهاني(٧٤٦) ، والخوارزمي(٧٤٧) ) ولم يذكره غيرها.
قال أبو جعفر: حمل بنو أبي طالب بعد قتل عبدالله حملة واحدة فصاح بهم الامام الحسين (عليهالسلام ): صبراً على الموت يا بني عمومتي، فوقع فيهم محمد بن مسلم، قتله أبو مرهم الأزدي ولقيط بن أياس الجهني(٧٤٨) .
١٨ - عبدالله بن عقيل بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :عبدالله بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي :
الّذي ورد ذكره في الزّيارة هو (أبو عبدالله بن مسلم بن عقيل). ورجّحنا أنّ
الإسم ورد في الزّيارة بهذه الصُّورة خطأ، لإنفراد الزّيارة بهذا الإسم من بين المصادر، واتفاق الزّيارة مع الطّبري في أنّ القاتل هو (عمرُو بنن صبيح الصّيداوي أو الصَّدائي)(٧٤٩) .
أمّه : أمّ ولد.
قتله : في رواية الإصفهاني عثمان بن خالد بن أسد الجُهني، ورجل من همدان(٧٥٠) .
النصوص التاريخية.ورد ذكره في (الزّيارة(٧٥١) ، الإرشاد(٧٥٢) ، الطّبري(٧٥٣) ، الإصفهاني(٧٥٤) ، المسعودي(٧٥٥) ، والخوارزمي)(٧٥٦) .
١٩ - محمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :محمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي :
جهاده ومقتله :قال هاني بن ثبيت الحضرمى :انى لواقف عاشر عشرة لما صرع الامام الحسين اذ نظرت الى غلام من آل الامام الحسين عليه ازار وفى أذنيه درتان وبيده عمود من تلك الابنية وهو مذعور يلتفت يميناً وشمالا فأقبل رجل يركض حتى اذا دناً منا مال عن فرسه وعلاه بالسيف فقتله ،فلما عيب عليه كنَّى عن نفسه وذلك الغلام هو محمد بن أبى سعيد بن عقيل بن ابى طالب، وكانت أمه
تنظر اليه ،وهى مدهوشة(٧٥٧) .
قال أهل السير نقلا عن حميد بن مسلم الأزدي إنّه قال: لمـّا صرع الامام الحسين خرج غلام مذعوراً يلتفت يميناً وشمالا، فشدّ عليه فارس فضربه، فسألت عن الغلام فقيل: محمد بن أبي سعيد، وعن الفارس فقيل: لقيط بن أياس الجهني.
قال هشام الكلبي: إنّ هاني بن ثُبَيت الحضرمي هو صاحب الغلام وكنّى عن نفسه استحياء أو خوفاً.
وقالوا قتله : لقيط بن ياسر الجُهني. في الزّيارة(٧٥٨) .
النصوص التاريخية :ورد ذكره في (الزّيارة(٧٥٩) ، الإرشاد(٧٦٠) ، الطّبري(٧٦١) ، الإصفهاني(٧٦٢) ، المسعودي(٧٦٣) ، والخوارزمي)(٧٦٤) .
هؤلاء السّبعة عشر هم الّذين ثبت عندنا إنّهم استُشهدوا في كربلاء من بني هاشم، لإجماع المصادر الأساسية على ذكرهم.
المشكوك في مقتله:
عبيد الله بن جعفر بن أبي طالب:
اسمه ونسبه :عُبيد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي :
ورد ذكره في (الإصفهاني(٧٦٥) ، الخوارزمي(٧٦٦) ).
أمّه : الخوصاء بنت حفصة(٧٦٧) .
قال الإصفهاني (ذكر يحيى بن الحسن العلوي، فيما حدّثني بن أحمد بن سعيد عنه : (أنّه قُتل مع الامام الحسين بالطّفّ، رضوان الله وصلواته على الامام الحسين وآله)(٧٦٨) .
ولم يذكره غير الإصفهاني. ولذا نحن نشك في كونه من شُهداء بني هاشم في كربلاء.
غلام في أذنيه قُرطان، قتله هاني بن بعيث:
ذكر بعض أرباب المقاتل أنّ هذا الغلام هو محمّد بن أبي سعيد بن عقيل، وأنّ قاتله هاني بن ثُبيت الحضرمي(٧٦٩) .
ذكره الخوارزمي(٧٧٠) آخر الشهداء من بني هاشم في ترتيب الخوارزمي لبروز
الهاشميّين.
إبراهيم بن عليّ بن أبي طالب:
ذكره الخوارزمي(٧٧١) .
- عُمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
ذكره الخوارزمي(٧٧٢) .
ولم يسَّم الامام علي بن أبي طالب (عليهالسلام ) أولاده باسم مغتصبي خلافته في السقيفة.
- جعفر بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب:
ذكره الخوارزمي(٧٧٣)
أولاد الحسين (عليهالسلام )
للحسين(عليهالسلام )أولاد ستّة ثلاثة أسماؤهم علي وثلاثة أسماؤهم عبدالله وجعفر ومحمّد ،كما ذكره أهل النسب فهم أكبر من علي الثالث.
أسلم بن عمرو مولى الحسين بن علي:
كان أسلم من موالي الامام الحسين وكان أبوه تركيّاً وكان ولده أسلم كاتباً.
قال بعض أهل السير والمقاتل: إنّه خرج إلى القتال وهو يقول:
أميري حسين ونعم الأمير |
سرور فؤاد البشير النذير |
فقاتل حتى قتل. فلمّا صرع مشى إليه الامام الحسين (عليهالسلام ) فرآه وبه رمق يومي إلى الامام الحسين (عليهالسلام )، فاعتنقه الامام الحسين ووضع خدّه على خدّه فتبسّم وقال: من مثلي وابن رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) واضع خدّه على خدّي، ثمّ فاضت نفسه رضوان الله عليه.
نصر بن أبي نيزر مولى علي بن أبي طالب
كان نصر بن أبي نيزر(٧٧٤) مولى لعلي بن أبي طالب
وكان أبو نيزر من ولد بعض ملوك العجم أو من ولد النجاشي.
قال المبرّد في الكامل: صحّ عندي أنّه من ولد النجاشي رغب في الإسلام صغيراً فأُتي به رسول الله فأسلم وربّاه رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) فلمّا توفي صار مع فاطمة وولدها.
وقال غيره: إنّه من أبناء ملوك العجم أُهدي لرسول الله(صلىاللهعليهوآله ) ثمّ صار إلى أمير المؤمنين(عليهالسلام ) وكان يعمل له في نخله وهو صاحب الحديث المشهور الذي ينقله عن أمير المؤمنين(عليهالسلام ) في استخراج العين ووقفها أو حبسها كما ذكره المبرّد في الكامل.
وملخّصه: إنّ أبا نيزر قال: جائني علي(عليهالسلام ) وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة، فقال لي: هل عندك من طعام؟
فقلت: طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين، فرع من الضيعة صنعته بإهالة سنخة.
فقال: عليّ به. فقام إلى الربيع فغسل يده وأصاب منه ثمّ رجع إلى الربيع وغسل يديه بالرمل حتى نقّاهما ثمّ مسح على بطنه. وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثمّ أخذ المعول وانحدر في العين وجعل يضرب فأبطأ الماء فخرج وقد عرق جبينه فانتكفه(٧٧٥) ثمّ عاد وجعل يهمهم فانثالت عين كأنّها عنق جزور، فخرج مسرعاً فقال: أُشهد الله إنّها صدقة، ثمّ كتب:
هذا ما تصدّق به عبدالله علي أمير المؤمنين بصدّق بالضيعتين على فقراء المدينة إلاّ أن يحتاج إليهما الحسنان فهما طلق لهما ودون غيرهما.
ونصر هذا ولده انضمّ إليه الامام الحسين (عليهالسلام ) بعد علي والحسن(عليهماالسلام ) ثمّ خرج معه من المدينة إلى مكّة ثمّ إلى كربلا فقتل بها وكان فارساً فعقرت فرسه ثمّ قتل في الحملة
الأولى.
الحرث بن نبهان مولى حمزة بن عبدالمطّلب:
كان نبهان عبداً لحمزة شجاعاً فارساً.
قال صاحب الحديقة الوردية: والحرث ابنه انضمّ إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) بعد انضمامه إلى علي بن أبي طالب(عليهالسلام ) والحسن(عليهالسلام ) فجاء معه إلى كربلاء وقتل بها في الحملة الأولى.
فهؤلاء تسعة عشر من آل أبي طالب الامام الحسين (عليهالسلام ) وطفله الرضيع وسبعة عشر نفراً، وثمانية من الموالي، عبدالله بن يقطر وسبعة نفر صحّ لي قتلهم في كربلا وفي الكوفة وفي البصرة، وذكر جماعة غيرهم لم يصحّ لي قتلهم هناك وجماعة أخرى من الموالي لم يذكر أحد أسماؤهم ولم يعرفوا مقداراً.
الموقع بن ثمامة الأسدي الصيداوي أبو موسى
الموقّع(٧٧٦) بن ثمامة(٧٧٧) الأسدي الصيداوي أبو موسى كان الموقّع ممّن جاء إلى الامام الحسين في الطفّ وخلص إليه ليلا مع من خلص.
قال أبو مخنف: إنّ الموقّع صرع فاستنقذه قومه وأتوا به إلى الكوفة فأخفوه وبلغ ابن زياد خبره فأرسل عليه ليقتله فشفّع فيه جماعة من بني أسد فلم يقتله ولكن كبّله بالحديد ونفاه إلى الزارة(٧٧٨) ، وكان مريضاً من الجراحات التي به، فبقي في الزارة
مريضاً مكبّلا حتى مات بعد سنة. وفيه يقول الكميت الأسدي:
إنّ أبا موسى أسير مكبّل يعني به الموقّع.
شبيب مولى الحرث بن سريع الهمداني الجابري
كان شبيب بطلا شجاعاً جاء مع سيف ومالك ابني سريع.
قال ابن شهر آشوب: قتل في الحملة الأولى التي قتل فيها جملة من أصحاب الامام الحسين وذلك قبل الظهر في اليوم العاشر.
حبشي بن قيس النهمي
هو حبشي بن قيس بن سلمة بن طريف بن أبان بن سلمة بن حارثة الهمداني النهمي. وبنو نهم بطن من همدان.
كان سلمة صحابيّاً ذكره جماعة من أهل الطبقات، وإن قيس له إدراك ورؤية، وابن قيس حبشي ممّن حضر الطفّ وجاء الامام الحسين (عليهالسلام ) فيمن جاء أيّام الهدنة.
قال ابن حجر: وقتل مع الامام الحسين (عليهالسلام ).
زياد أبو عمرة الهمداني الصائدي
هو زياد بن عريب بن حنظلة بن دارم بن عبدالله بن كعب الصائد بن شرحبيل ابن شراحيل بن عمرو بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيزون بن عوف بن همدان أبو عمرة الهمداني الصائدي. وبنو الصائد بطن من همدان.
كان عريب صحابيّاً ذكره جملة من أهل الطبقات، وأبو عمرة ولده هذا له إدراك، وكان شجاعاً ناسكاً معروفاً بالعبادة.
قال صاحب الإصابة: إنّه حضر وقتل مع الامام الحسين (عليهالسلام ).
وروى الشيخ ابن نما عن مهران الكاهلي مولى لهم قال: شهدت كربلا فرأيت
رجلا يقاتل قتالا شديداً لا يحمل على قوم إلاّ كشفهم ثمّ يرجع إلى الامام الحسين (عليهالسلام )فيقول له:
أبشر هديت الرشد يابن أحمدا |
في جنّة الفردوس تعلو صعدا |
فقلت: من هذا؟
قالوا: أبو عمرة الحنظي.
فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني تيم اللات بن ثعلبة فقتله واحتزّ رأسه.
قال: وكان مجتهداً.
واضح التركي مولى الحرث المذحجي السلماني
كان واضح غلاماً تركيّاً شجاعاً قارئاً، وكان للحرث السلماني، فجاء مع جنادة ابن الحرث للحسين(عليهالسلام ) كما ذكره صاحب الحدائق الوردية.
والذي أظنّ أنّ واضحاً هذا هو الذي ذكر أهل المقاتل أنّه برز في اليوم العاشر إلى الأعداء فجعل يقاتلهم راجلا بسيفه وهو يقول:
البحر من ضربي وطعني يصطلي |
والجوّ من عثير نقعي يمتلي |
|
إذا حسامي في يميني ينجلي |
ينشقّ قلب الحاسد المبجّل |
قالوا: ولمـّا قتل استغاث، فانقضّ عليه الامام الحسين (عليهالسلام ) واعتنقه وهو يجود بنفسه، فقال: من مثلي وابن رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) واضع خدّه على خدّي، ثمّ فاضت نفسه(رضياللهعنه ).
الباب الخامس :قبور الشهداء وزيارتهم
الفصل الاول :قبور الشهداء
قُبور الشُّهداء الهاشميّن وغيرهم في كربلاء
يبدو من بعض النصوص عند الطّبري، والشّيخ المفيد أنّ الامام الحسين أعدّ خيمة لتُوضع فيها جثث الشُّهداء.
فكان الامام الحسين يسعى جهده لنقل جثث الشهداء اليها من بني هاشم ومن الانصار دون تمييز بينها.
فالامام الحسين كان ينظر الى الافراد نظرة الهية انسانية لا نظرة استئثارية فى تفضيل بيت على آخر وقبيلة على آخرى مستمداً نهجه من القرآن الكريم القائل :
( يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَ-قْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَاُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَ-بَائِلَ لِتَ-عَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقَاكُمْ ) .
فلا تفضيل لاحد على آخر ،وما يدعيه البعض من تفضيل شخص على آخر فهو من مختلقات طلاب الدنيا.
والذي ساعد الامام الحسين وصحبه على جمع جثث الشهداء هو المبارزة الفردية الموجودة بين الجانبين.
في حين أخذت قبيلة الحر جثمانه الى مكانه الحالي المدفون فيه.أما العباس فبقي في محل شهادته على نهر العلقمي حيث مرقده الكريم حالياً.
قال الطّبري عند ذكره شهادة عليّ بن الامام الحسين الأكبر :
«... وأقبل الامام الحسين إلى أبنه، وأقبل فتيانه إليه، فقال : احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه حتّى وضعوه بين يدي الفُسطاط الّذي كانوا يُقاتلون أمامه(٧٧٩) .
وحين شهادة القاسم بن الحسن بن عليّ قالوا :
«... ثمّ احتمله (الامام الحسين ) فكأنّي أنظر إلى رجلي الغُلام يخطان في الأرض، وقد وضع حسين صدره على صدره، قال (الرّاوي حميد بن مسلم) فقلت في نفسي: ما يصنع به ! فجاء به حتّى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين ، وقتلى قد قُتلت حوله من أهل بيته...»(٧٨٠) .
وكذلك قال الشّيخ المفيد فى موردين مثلما عند الطّبري(٧٨١) .
قال الشّيخ المفيد في الإرشاد(٧٨٢) عن كيفية دفن الشُّهداء.
«... وحفروا - بُنو أسد - للشُّهداء من أهل بيته وأصحابه - الّذين صُرّعوا حوله - ممّا يلي رجلي الامام الحسين (قدسسره )وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً)(٧٨٣) .
لقد جمع الامام الحسين الاجساد كي لا تختلط بجثث المنافقين من الجيش الاموي.ورغب في جمعها فى مكان واحد كي تكون مزاراً للمؤمنين الاخيار من كل ارجاء العالم.
وحاول الامام الحسين صيانتها من صولة خيول العتاة المردة في الميدان ،خاصة فهى أجساد الشهداء الطاهرين.
جمع الشُّهداء لدفنهم :
النصوص الروائية :
أما عن يوم الدفن ومكانهم والقائمين به فقد جاء :
قال المسعودي:
«... ودفن أهل الغاضرية - وهُم قوم من بني عامر، من بني أسد - الامام الحسين وأصحابه بعد قتلهم بيوم»(٧٨٤) .
وهو يعني أنّ زمان دفن الشهداء فى كربلاء كان بعد ظُهر اليوم الحادي من محرم.
قال الشّيخ المفيد :انّ بني أسد دفنوا الشُّهداء بعد رحيل عُمر بن سعد وقد رحل عمر بن سعد بعد زوال اليوم الحادي عشر.
وقال الشّيخ المفيد:
«ولمـّا رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نُزولاً بالغاضرية(٧٨٥) إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) وأصحابه، فصلّوا عليهم ودفنوا الامام الحسين (عليهالسلام ) حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه علي بن الامام الحسين الأصغر عند رجله. وحفروا للشُّهداء من أهل بيته وأصحابه - الّذين صُرعوا حوله - ممّا يلي رجلي الامام الحسين (عليهالسلام )وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً ،ودفنوا العبّاس بن علي(عليهماالسلام ) في موضعه الّذي قُتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن»(٧٨٦) .
وقال الشيخ المفيد في موضع آخر.
«... وهم (شُهداء بني هاشم) كُلّهم مدفونون ممّا يلي رجلي الحسين (عليهالسلام )في مشهده، حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعاً، وسوّي عليهم التُّراب، إلاّ العبّاس بن علي(عليهماالسلام ) فإنّه دُفن في موضع مقتله على المُسناة(٧٨٧) بطريق الغاضرية، وقبره ظاهر، وليس لقبور أُخوته وأهله الّذين سّميانهم أثر، وإنّما يزورهم الزّائر من عند قبر الحسين(عليهالسلام )ويُومىء إلى الأرض الّتي نحو رجليه بالسّلام عليهم، و عليّ بن الحسين(عليهماالسلام ) في جُملتهم، ويُقال إنّه أقربهم دفناً إلى الحسين(عليهالسلام ).
«فأمّا أصحاب الامام الحسين (عليهالسلام ) رحمة الله عليهم الّذين قُتلُوا معه، فإنّهم دفنوا حوله، ولسنا نحصِّل لهم أجداثاً على التّحقيق والتَّفصيل، إلاّ أنّا لا نشك أنّ الحائر مُحيط بهم.رضياللهعنه م وأرضاهم، وأسكنهم جنّات النّعيم»(٧٨٨) .
أما عن دفن حبيب بن مظاهر الاسدي :
قال السيد محسن الأمين(قدسسره ).
«ويُقال أنّ بني أسد دفنوا حبيب بن مُظاهر في قبر وحده عند رأس الحُسين(عليهالسلام )حيق قبره الآن، اعتناءً به لأنّه أسدي. وأنّ بني تميم حملوا الحُرّ بن يزيد الرّياحي على نحو ميل من الحسين(عليهالسلام ) ودفنوه هناك حيث قبره الآن اعتناءً به أيضاً. ولم يذكر ذلك المفيد، ولكن اشتهار ذلك وعمل النّاس عليه ليس بدون مُستند»(٧٨٩) .
الفصل الثاني :زيارة الشهداء
زيارة النّاحية المُقدّسة
جاء في كتاب الإقبال(٧٩٠) :
فى الزّيارة بأسنادها إلى أبي جعفر بن الحسن الطّوسي رحمة الله عليه، قال : حدّثنا أبو عبدالله محمّد بن أحمد بن عيّاش، قال : حدّثني الصّالح أبو منصور بن عبد المـُنعم بن النُّعمان البغدادي رحمة الله عليه، قال : خرج من النّاحية سنة اثنتين وخمسين ومئتين على يد الشّيخ محمّد ابن غالب الإصفهانيرحمهالله ، حين وفاة أبيرحمهالله ، وكنت حديث السّن، وكتبتُ أستأذن في زيارة مولاي أبي عبدالله(عليهالسلام )، وزيارة الشهداء رضوان الله عليهم فخرج إليَّ منه:
بسم الله الرحمن الرّحيم
إذا أردت زيارة الشُّهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الامام الحسين (عليهالسلام )، وهو قبر علي بن الامام الحسين صلوات الله عليهما، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حومة الشُّهداء، وأشر إلى علي بن الامام الحسين (عليهماالسلام )، وقل:
«السلام عليك يا أوّل قتيل، من نسل خير سليل، من سُلالة إبراهيم الخليل، صلّى الله عليك وعلى أبيك، إذ قال فيك : (قتل الله قوماً قتلُوك يا بُني، ما أجرأهم على الرّحمن، وعلى انتهاك حُرمة الرّسول، على الدُّنيا بعدك العفا».
«كأنّي بك بين يديه ماثلاً، وللكافرين قائلاً(٧٩١) :
أنا علي بن الامام الحسين بن عليّ |
نحنُ، وبيت الله أولّى بالنّبي |
|
أطعنكم بالرُّمح حتّى ينثني |
أضربكم بالسّيف، أحمي عن أبيّ |
|
ضرب غُلام هاشميّ عَرَبيٍّ |
واللهِ لا يحكُم فينا ابن الدَّعيّ |
«حتّى قضيت نحبك، ولقيت ربّك أشهد أنّك أولى بالله وبرسوله، وأنّك ابن رسوله (وحجته ودينه) وابن حُجته وأمينه. حكم الله لك على قاتلك : مُرّة بن مُنقذ بن النُّعمان العبدي، لعنه الله وأخزاه، ومن شرك في قتلك، وكانوا عليك ظهيراً، وأصلاهم الله جهنّم وساءت مصيراً، وجعلنا الله من مُلاقيك ومُرافقيك، ومُرافقي جدّك، وأبيك وعمّك، وأخيك، وأُمّك المظُلومة، وأبرأ إلى الله من قاتليك، وأسأل الله مُرافقتك في دار الخُلُود، وأبرأ إلى الله من أعدائك أُولي الجحُود.
السّلام عليك ورحمة الله وبركاته».
«السّلام على عبدالله بن الامام الحسين الطّفل الرَّضيع، المرمي الصّريع، المُتشحط دماً، المـُصّعد دمه في السّماء، المذبُوح بالسَّهم في حجر أبيه، لعن الله راميه حرملة بن كاهل الأسدي وذويه».
«السّلام على عبدالله بن أميرالمؤمنين، مُبلي البلاء، والمـُنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضرُوب مُقبلاً ومُدبراً، لعن الله قاتله هاني بن ثُبيت الحضرمي».
«السّلام على العبّاس بن أميرالمؤمنين، المـُواسي أخاه بنفسه، الآخذ لغده من أمسهِ، الفادي له الواقي، السّاعي إليه بمائه، المقطُوعة، يداه، لعن الله قاتليه، يزيد ابن
الرّقاد (وقّاد) الحيتي، وحكيم بن الطُفيل الطّائي».
«السّلام على جعفر بن أميرالمؤمنين، الصّابر بنفسه مُحتسباً، والنَّائي عن الأوطان مُغترباً، المـُستسلم للقتال، المـُستقدم للنّزال، المكثُور بالرِّجال، لعن الله قاتله هاني بن ثُبيت الحضرمي».
«السّلام على عُثمان بن أميرالمؤمنين، سمّي عُثمان بن مظعون، لعن الله راميه بالسَّهم خولّى بن يزيد الأصبحي الأيادي، والأباني الدَّارمي».
«السَّلام على محمّد بن أميرالمؤمنين قتيل الأباني الدّارمي لعنه الله وضاعف عليه العذاب الأليم. وصلّى الله عليك يا محمّد وعلى أهل بيتك الصّابرين.
«السّلام على أبي بكر (عبد الله) بن الحسن الزّكي الولّي، المرميّ بالسّهم الرّديّ، لعن الله قاتله عبدالله بن عُقبة الغنوي».
«السّلام على عبدالله بن الحسن بن عليّ الزّكي، لعن الله قاتله وراميه حرملة ابن كاهل الأسدي».
«السّلام على القاسم بن الحسن بن عليّ المضرُوب هامته، المسلُوب لامته حين نادى الامام الحسين عمّه، فجلى عمّه كالصَّقر، وهو يفحص برجله التُّراب، والامام الحسين يقول : بُعداً لقوم قتلُوك، ومن خصّمهم يوم القيامة جدُّك وأبوك، ثمّ قال :عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يُجيبك، أو يُجيبك وأنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا والله يوم كُثر واتره، وقلّ ناصره. جعلني الله معكما يوم جمعكما، وبوّأني مبوَّأكما، ولعن الله قاتلك عمرو بن سعد بن نُفيل الأزدي وأصلاه جحيماً، وأعد له عذاباً أليماً».
«السّلام على عون بن عبدالله بن جعفر الطّيار في الجنّان، حليف الإيمان، ومُنازل
الأقران، النّاصح للرّحمن التّالي للمثاني والقرآن، لعن الله قاتله عبدالله ابن قُطبة النّبهاني».
«السّلام على محمّد بن عبدالله بن جعفر الشّاهد مكان أبيه، والتّالي لأخيه، وواقيه ببدنه، لعن الله قاتله عامر بن نهشل الّتميمي».
«السَّلام على جعفر بن عقيل، لعن الله قاتله (وراميه) بشر بن خوط الهمداني».
«السَّلام على عبدالرحمن بن عقيل لعن الله قاتله وراميه عُمر بن خالد بن أسد الجُهني».
«السّلام على القتيل بن القتيل، عبدالله بن مُسلم بن عقيل، ولعن الله قاتله عامر ابن صعصعة، وقيل : أسد بن مالك».
«السّلام على أبي عبدالله بن مسلم بن عقيل، ولعن الله قاتله وراميه عمرو بن صبيح الصّيداوي».
«السّلام على محمّد بن أبي سعيد بن عقيل، ولعن الله قاتله لقيط بن ناشر الجُهني».
«السّلام على سليمان مولى الامام الحسين بن أمير المؤمنين، ولعن الله قاتله سُليمان بن عوف الحضرمي».
«السّلام على قارب مولى الامام الحسين بن علي».
«السّلام على مُنجح مولى الامام الحسين بن عليّ».
«السّلام على مسلم بن عوسجة الأسدي القائل للحسين وقد أذن له في الإنصراف:
أنحن نُخلّي عنك؟ وبم نعتذر إلى الله من أداء حقّك، ولا والله حتّى أكسر في صدورهم رمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولا أفارقك، ولم لم يكن
معي سلاح أُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ثمّ لم أفارقك حتّى أموت معك، وكنت أوّل من شرى نفسه وأوّل شهيد من شُهداء الله قضى نحبه، ففزّت وربّ الكعبة، شكر الله استقدامك ومواساتك إمامك إذ مشى إليك وأنت صريع فقال : يرحمك الله يا مسلم ابن عوسجة، وقرأ :
(فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظرُ وما بدّلوا تبديلاً)(٧٩٢) .
لعن الله المـُشتركين في قتلك عبدالله الضّباني، وعبدالله ابن خشكارة البجلي.
«السّلام على سعد بن عبدالله الحنفي القائل للحسين وقد أذن له في الإنصراف:
لا نُخلِّيك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) فيك، والله لو أعلم أنّي أقُتل ثمّ أحيا ثمّ أُحرق ثمّ أذرّى، ويُفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، وكيف لا أفعل ذلك، وإنّما هي موتة أو قتلة واحدة، ثُم هي الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبداً. فقد لقيت حِمَامك وواسيت إمامك، ولقيت من الله الكرامة في دار المـُقامة، حشرنا الله معكم في المُستشهدين، ورزقنا مُرافقتكم في أعلى عليِّين».
«السّلام على بشر بن عُمَر الحضرمي. شكر الله لك قولك للحُسين وقد أذن لك في الإنصراف :
أكلتني إذن السِّباع حيَّاً إذا فارقتُك، وأسأل عنك الرُّكبان، وأخذ لك مع قلّة الأعوان لا يكون هذا أبداً».
«السّلام على يزيد بن حُصين الهمداني المشرقي القاريء الُمجدَّل».
«السّلام على عمران بن كعب الأنصاري».
«السّلام على نعيم بن عجلان الأنصاري».
«السّلام على زُهير بن القين البَجَلي القائل للحسن(عليهالسلام ) وقد أذن له في الإنصراف:
لا والله لا يكون ذلك أبداً، أأترك ابن رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) أسيراً في يد الأعداء وأنجوا أنا؟ لا أراني الله ذلك اليوم».
«السَّلام على عمرو بن قرظة الأنصاري».
«السّلام على حبيب بن مظاهر الأسدي».
«السّلام على الحُرّ بن يزيد الرِّياحي».
«السّلام على عبدالله بن عُمير الكلبي».
«السّلام على نافع بن هلال البجلي المـُرادي».
«السّلام على أنس بن كاهل الأسدي».
«السّلام على قيس بن مسهر الصّيداوي».
«السّلام على عبدالله، وعبدالرّحمان ابني عُروة بن حرّاق الغفاريّين».
«السّلام على جون مولى أبي ذرّ الغفاري».
«السّلام على شبيب بن عبدالله النَّهشلي».
«السّلام على الحجّاج بن يزيد السّعدي».
«السّلام على قاسط وكرش ابني زهير التَّغالبيّين».
«السّلام على كنانة بن عتيق».
«السّلام على على ضُرغامة بن مالك».
«السّلام على جُوَين بن مالك الضّبعي».
«السّلام على عمرو بن ضبيعة الضّبعي».
«السّلام على زيد بن ثُبيت القيسي».
«السّلام على عبدالله وعبيدالله ابني يزيد بن ثُبيت القيسي».
«السّلام على عامر بن مُسلم».
«السّلام على قعنب بن عمرو الّنمري».
«السّلام على سالم مولى عامر بن مُسلم».
«السّلام على سيف بن مالك».
«السّلام على زُهير بن بشر الخثعمي».
«السّلام على على الحجّاج بن مسروق الجُعفي».
«السّلام على مسعود بن الحجّاج وابنه».
«السّلام على مجمع بن عبدالله العائذي».
«السّلام على عمّار بن حسّان بن شُريح الطَّائي».
«السّلام على حيّان بن الحارث السّلماني الأزدي».
«السّلام على على جُندب بن حجر الخولاني».
«السّلام على على عمرو بن خالد الصّيداوي».
«السّلام على سعيد مولاه».
«السّلام على يزيد بن زياد بن المـُظاهر الكندي».
«السّلام على زاهر مولى عمرو بن الحمق الخُزاعي».
«السّلام على جبلّبة بن عليّ الشَّيباني».
«السّلام على سالم مولى بني المدنيّة الكلبي».
«السّلام على أسلم بن كثير الأزدي».
«السّلام على قاسم بن حبيب الأزدي».
«السّلام على أبي ثُمامة عُمَر بن عبدالله الصّائدي».
«السّلام على حنظلة بن أسعد الشّبامي».
«السّلام على عبدالرّحمن بن عبدالله بن الكدن الأرحبي».
«السّلام على عمّار بن أبي سلامة الهمداني».
«السّلام على عابس بن شبيب الشّاكري».
«السّلام على شوذب مولى شاكر».
«السّلام على شبيب بن الحارث سُريع».
«السّلام على مالك بن الحارث بن سُريع».
«السّلام على مالك بن عبدالله بن سُريع».
«السّلام على الجريح المأسور سوّار بن أبي حمير الفهميّ الهمداني».
«السّلام على المـُرتث معه عمرو بن عبدالله الجُندعي».
«السّلام عليكم يا خير أنصار».
«السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عُقبى الدّار، بؤأكم الله مبوَّأ الأبرار، أشهد لقد كشف الله لكم الغطاء، ومهّد لكم الوطاء، وأجزل لكم العطاء، وكُنتُم عن الحقّ غير بطاء، وأنتم لنا فرط، ونحنُ لكم خُلطاء في دار البقاء، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته»(٧٩٣) .
تعليق المجلسي على زّيارة الناحية المقدسة :
هذه الزّيارة أوردها المـُفيد، والسيّد في مزاريهما وغيرهما، بحذف الإسناد في زيارة عاشوراء، وكذا قال مُؤلّف المزار الكبير : زيارة الشُّهداء رضوان الله عليهم في يوم عاشوراء : أخبرني الشّريف أبو الفتح محمّد بن محمّد الجعفري أدام الله عزه، عن الفقيه عماد الدّين محمّد بن أبي القاسم الطّبري، عن الشّيخ أبي علي الحسن بن محمّد الطّوسي. وأخبرني عالياً الشّيخ أبو عبدالله الامام الحسين بن هبة الله بن رُطبة، عن الشّيخ أبي علي، عن والده أبي جعفر الطُّوسي، عن الشّيخ محمّد بن أحمد بن عيّاش وذكر مثله سواء، وإنّما أوردناها في الزيارات المُطلقة لعدم دلالة الخبر على تخصيصه بوقت من الأوقات.
«وأعلم أنّ في تأريخ الخبر إشكالاً لتقدّمها على ولادة القائم(عليهالسلام ) بأربع سنين. لعلها كانت اثنتين وستين ومئتين، ويُحتمل أن يكون خروجه (الخبر) عن أبي محمّد العسكري(عليهالسلام )(٧٩٤) .
أسماء الشُّهداء في الزِّيارة الرّجبيّة
«السّلام على سعيد بن عبدالله الحنفي، السّلام على جرير بن يزيد الرِّياحي السّلام على زهير بن القين، السّلام على حبيب بن مُظاهر، السّلام على مُسلم بن عوسجة، السّلام على عُقبة بن سمعان، السّلام على بُرير بن خُضير، السّلام على عبدالله بن عُمير، السّلام على نافع بن هلال، السّلام على مُنذر بن المـُفضل الجُعفي،
السّلام على عمرو بن قرضة الأنصاري، السّلام على أبي ثُمامة الصّائدي، السّلام على جون مولى أبي ذرّ الغفاري، السّلام على عبدالرّحمن بن عبدالله الأزدي، السّلام على عبدالرّحمن وعبدالله ابني عُروة، السّلام على سيف بن الحارث، السّلام على مالك بن عبدالله الحاري، السّلام على حنظلة بن أسعد الشّبامي، السّلام على القاسم بن الحارث الكاهلي، السّلام على بشير بن عمرو الحضرمي، السّلام على عابس بن شبيب الشّاكري، السّلاام على حجّاج ابن مسروق الجُعفي، السّلام على عمرو بن خلف وسعيد مولاه، السّلام على حيّان بن الحارث، السّلام على مجمع بن عبدالله العائذي، السّلام على نعيم بن عجلان، السّلام على عبدالرّحمن بن يزيد، السّلام على عُمر بن أبي كعب، السّلام على سُليمان بن عون الحضرمي، السّلام على قيس بن مسهر الصّيداوي، السّلام على عُثمان بن فروة الغفاري، السّلام على غيلان بن عبدالرّحمن، السّلام على قيس بن عبدالله الهمداني، السّلام على غمر بن كناد، السّلام على جبلّة بن عبدالله، السّلام على مسلم بن كناد، السّلام على عامر بن مسلم ومولاه مسلم، السّلام على بدر بن رُقيط وابنيه عبدالله وعُبيدالله، السّلام على رُميث بن عمرو، السّلام على سُفيان بن مالك، السَّلام على زُهير بن سائب، السّلام على قاسط وكرش ابني زُهير، السّلام على كنانة بن عتيق، السّلام على عامر بن مالك، السّلام على منيع بن زياد، السّلام على نُعمان بن عمرو، السّلام على جلّاس بن عمرو، السّلام على عامر بن جُليدة، السّلام على زائدة بن مُهاجر، السّلام على شبيب بن عبدالله النّهشلي، السّلام على حجّاج بن يزيد، السّلام على جوير بن مالك، السّلام على ضبيعة بن عمرو السّلام على زُهير بن بشير، السّلام على مسعود بن الحجّاج، السّلام على عمّار بن حسّان، السّلام على جُندب بن حُجير، السّلام على سُليمان على عمّار بن حسّان، السّلام على سُليمان بن كُثير، السّلام على زُهير بن
سلمان، السّلام على قاسم بن حبيب، السّلام على أنس بن الكاهل الأسدي، السّلام على الحُرّ بن يزيد الرِّياحي، السّلام على ضُرغامة بن مالك، السّلام على زاهر مولى عمرو بن الحمق، السّلام على عبدالله بن يقطر رضيع الحصين(عليهالسلام )، السّلام على مُنجح مولى الامام الحسين (عليهالسلام )، السلام على سويد مولى شاكر. السّلام عليكم أيُّها الرّبانيون، أنتم خيرةٌ اختاركم الله لأبي عبدالله(عليهالسلام ) وأنتم خاصّة اختصكم الله، أشهد أنّكم قُتُلتُم على الدُّعاء إلى الحقّ، ونصرتُم، ووفيّتم، وبذلتُم مُهجكُم، مع ابن رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) وأنتُم السُّعداء سُعدتم، وفُزّتُم بالدَّرجات العُلى فجزاكم الله من أعوان وإخوان، خير ما جاززى من صبر مع رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) هنيئاً لكم ما أعطيتم وهنيئاً لكم ما حيّيتُم طافت عليكم من الله الرّحمة، وبلغتُم بها شرف الآخرة»(٧٩٥) .
نصّ تعليق العلامة المجلسي على هذا القسم من الزّيارة الرّجبيّة.
«قال السيّدرحمهالله :
قد تقدّم عدد الشُّهداء في زيارة عاشوراء برواية تُخالف ما سطّرناه في هذا المكان، ويختلف في أسمائهم أيضاً، وفي الزّيادة والنُّقصان، وينبغي أن تعرف أيدَّك الله بتقواه أنّنا تبعنا في ذلك ما رأينا أو رويناه، ونقلنا في كُلّ موضع كما وجدناه»(٧٩٦) .
الأسماء المـُشتركة للشهداء في الزِّيارتين
- آ -١ - أنس بن كاهل الأسدي.
- ب -٢ - بشر (بشير) بن عُمر (و) الحضرمي.
- ج - ٣ - جون مولى أبي ذرّ الغفاري.
٤ - جوين (جوير) بن مالك الضبّعي.
٥ - جُندُب بن حجير (حجر) الخولانيّ.
٦ - جبلّة بن عليّ (عبدالله) الخولانّي.
- ح -
٧ - الحُرّ بن يزيد الرياحي.
٨ - حبيب بن مُظاهر الأسدي.
٩ - الحجّاج بن يزيد (زيد) السّعدي.
١٠ - الحجّاج بن مسروق الجُعفي.
١١ - حيّان (حسّان) بن الحارث السّلماني الأزدي.
١٢ - حنظلة بن أسد الشّبَامي.
- ز -
١٣ - زُهير بن القين البجلي.
١٤ - زيد بن ثُبيت القيسي : ورد في الرَّجبيّة (بدر بن رُقيط).
١٥ - زُهير بن بشر الخثعمي - رجّحنا أنّه مُتّحد مع (زُهير بن سليم الأزدي) حسب نُسخة الإقبال.
١٦ - زاهر مولى عمرو بن الحمق الخُزاعي.
١٧ - زيد (يزيد) بن معقل الجُعفي - رجُحنا اتُحاده مع الرَّجبيّة في (مُنذر بن المـُفضل الجُعفي).
- س -
١٨ - سعيد بن عبدالله الحنفي.
١٩ - سيف بن مالك العبدي. ورد في الرّجبيّة : «سُفيان بن مالك».
٢٠ - سعيد مولى عمر بن خالد. ورد في الرّجبيّة : «مولى عمر بن خلف».
٢١ - سيف بن الحارث بن عبد بن سُريع. ورد في الزّيارة : شبيب بن الحارث ابن سريع.
- ش -
٢٢ - شوذب مولى شاكر. ورد في الرّجبيّة : «سويد مولى شاكر».
٢٣ - شبيب بن عبدالله النهشلي.
- ض -
٢٤ - ضُرغامة بن مالك.
- ع -
٢٥ - عمرو (عُمر) بن قرظة الأنصاري.
٢٦ - عمران بن كعب الأنصاري. ورد في الرّجبيّة : «عُمر بن أبي كعب».
٢٧ - عبدالله بن عُمير الكلبي.
٢٨ - عبدالله بن عُروة بن حرّاق الغفاري.
٢٩ - عبدالرّحمن بن عُروة بن حرّاق الغفاري.
٣٠ - عمرو (عمر) بن ضبيعة الضّبعي. ورد في الرّجبيّة : «ضبيعة بن عمر».
٣١ - عبدالله بن زيد بن ثُبيت القيسي. ورد في الرّجبية : «عبدالله بن بدر بن رُقيط».
٣٢ - عُبيد الله بن زيد بن ثُبيت القيسي. ورد في الرّجبيّة : «عُبيد الله بن بدر بن رُقيط».
٣٣ - عامر بن مُسلم.
٣٤ - عمّار بن حسّان بن شُريح الطّائي.
٣٥ - عمّار بن خالد الصّيداوي. في الرّجبيّة : «عمر بن خلف».
٣٦ - عبدالرّحمن بن عبدالله بن الكدن الأرحبي. يُرجّح أنّه الّذي ورد في الرّجبيّة : «عبدالله بن عبدالله الأزدي» لاتحاد الاسم واسم الاب.
٣٧ - عابس بن شبيب الشّاكري.
٣٨ - عُمرَ بن عبدالله (أبو ثُمامة) الصّائدي.
- ق -
٣٩ - قيس بن مسهر الصّيداوي.
٤٠ - قاسط بن زُهير التَّغلُبي.
٤١ - قاسم بن حبيب الأزدي.
- ك -
٤٢ - كِرش بن زُهير التَّغلُبي.
٤٣ - كنانة بن عتيق.
- م -
٤٤ - مُنجح مولى الامام الحسين.
٤٥ - مسلم بن عوسجة.
٤٦ - مسعود بن الحجّاج.
٤٧ - مجمع بن عبدالله العائذي.
٤٨ - مالك بن عبدالله (عبد) بن سُريع «الجابري» مُتّحد مع : «مالك بن عبدالله الجابري» في الرّجبيّة.
- ن -
٤٩ - نعيم بن عجلان الأنصاري.
٥٠ - نافع بن هلال البجلي المـُرادي.
شخصيات الشهداء الواردة في الرّجبيّة
ولم ترد في الزّيارة
- ب -
١ - بُرير بن خُضير.
- ح -
٢ - حمّاد بن حمّاد الخُزاعي المـُرادي.
٣ - - حلّاس (جلّاس) بن عمرو.
- ر -
٤ - رُميثّ بن عمرو.
- ز -
٥ - زُهير بن سائب (سيّار).
٦ - زائدة بن مُهاجر. هل يُمكن أن يكون تصحيفاً ل- «يزيد بن زياد بن المـُظاهر» (المـُهاجر).
٧ - زُهير بن سلمان (سُليمان).
- س -
٨ - سُليمان بن بن كُثير.
٩ - سلمان بن سُليمان الأزدي.
١٠ - سُليمان بن عون الحضرمي.
- ع -
١١ - عُقبة بن سمعان.
١٢ - عبدالرّحمن بن يزيد.
١٣ - عُثمان بن فروة (عُروة) الغفاري.
١٤ - عُمر (عُمير) بن كناد.
١٥ - عامر بن مالك.
١٦ - عامر بن جُليدة (خُليدة).
١٧ - عبدالله بن يقطُر.
- غ -
١٨ - غيلان بن عبدالرّحمن.
- ق -
١٩ - قيس بن عبدالله الهمداني.
٢٠ - القاسم بن الحارث الكاهلي (هل يُمكن أن يكون قاسم بن حبيب).
- م -
٢١ - مسلم بن كناد.
٢٢ - مسلم بن عامر بن مسلم.
٢٣ - منيع بن زياد.
- ن -
٢٤ - نُعمان بن عمرو(٧٩٧) .
ملاحظة الزّيارة المنسوبة الى النّاحية المـُقدّسة
والزّيارة الرّجبيّة
آ - سند الزّيارتين وتأريخ تدوينهما
١ - زّيارة الناحية المـُقدسة :
أورد هذه الزّيارة السيّد ابن طاوس (جمال العارفين، رضي الدّين، عليّ بن موسى بن جعفر بن طاوس المتوفَّى سنة ٦٦٤ ه-. ق في كتابه الموسوم بـ (الإقبال)
في أعمال الأيّام، والشُّهور، والأدعية والزّيارات.
قال : فصل فيما نذكره من زيارة الشُّهداء في يوم عاشوراء.
«رويناها (الزّيارة) بأسنادها إلى جدّي أبي جعفر بن محمّد بن الحسن الطّوسي رحمة الله عليه، قال :
حدّثنا الشّيخ أبو عبدالله محمّد بن أحمد بن عيّاش، قال : حدّثني الشّيخ الصّالح أبو منصور بن عبدالمُنعم بن النُّعمان البغدادي رحمة الله عليه، قال :
خرج من النّاحية سنة اثنتين وخمسين ومئتين على يد الشّيخ محمّد ابن غالب الإصفهانيرحمهالله ، حين وفاة أبيرحمهالله ، وكنت حديث السّن، وكتبتُ أستأذن في زيارة مولاي أبي عبدالله(عليهالسلام )، وزيارة الشهداء رضوان الله عليهم فخرج إليَّ منه:
بسم الله الرحمن الرّحيم
إذا أردت زيارة الشُّهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الامام الحسين (عليهالسلام )، وهو قبر علي بن الامام الحسين صلوات الله عليهما، فاستقبل القبلة بوجهك، فإنّ هناك حومة الشُّهداء، وأوم وأشر إلى علي بن الامام الحسين (عليهماالسلام )، وقل:
«السلام عليك يا أوّل قتيل، من نسل خير سليل، من سُلالة إبراهيم الخليل، صلّى الله عليك وعلى أبيك، إذ قال فيك : (قتل الله قوماً قتلُوك يا بُني، ما أجرأهم على الرّحمن، وعلى انتهاك حُرمة الرّسول، على الدُّنيا بعدك العفا».
يتبين من هذا النّص أنّ الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية قد وصلت إلينا
بالطّريق التّالي :
١ - رضي الدّين عليّ بن موسى بن جعفر بن طاوس:
(تُوفّي سنة ٦٦٤ ه)رحمهالله وهو من أعاظم العُلماء الزُّهاد، العُبّاد الثُّقات(٧٩٨) .
٢ - أبو جعفر محمّد بن الحسن الطُّوسي:(تُوفّي سنة ٤٦٠ ه)رحمهالله . شيخ الطّائفة، وهو أشهر من أن يذكر(٧٩٩) .
وقد رواها ابن طاوس بإسناده إلى جدّه أبي جعفررحمهالله ، ولم يتح لنا الإطلاع على رجال طريق ابن طاوس إلى الشيخ الطُّوسي.
٣ - أحمد بن محمّد بن عبدالله بن الحسن بن عيّاش الجوهري:
(تُوفّي سنة ٤٠١ ه) كان معاصراً للشّيخ الصّدوق. وكان من أهل العلم والأدب، حسن الخطّ، وصنّف كُتباً عديدة، منها : كتاب مُقتضب الأثر في النّص على الأئمة الإثني عشر(عليهمالسلام )، وكتاب الأغسال، وكتاب أخبار أبي هاشم الجعفري، وغير ذلك.
قال الشيخ في الفهرست. إنّه سمع وأكثر، وأختّل في آخر عمره، وكان جده وأبوه وجيهين ببغداد.
وقال النّجاشي : رأيت هذا الشيخ، وكان صديقاً لي ولوالدي، وسمعتُ منه شيئاً كثيراً، ورأيتُ شيوخنا يضعفونه، فلم أرو عنه وتجنبته(٨٠٠) .
٤ - أبو منصور بن عبدالمـُنعم بن النُّعمان البغدادي:
لم نجد مُترجماً بهذا الإسم، سوى ما ذكره التُّستري في قاموس الرِّجال(٨٠١) . ولم يزد على عبارة الإقبال شيئاً. ذكر العلّامة الُمحقق الباحث الكبير الشّيخ آغا بُزرك الطّهراني في ترجمة الشّيخ الطُّوسي :من مشايخ الطُّوسي : (أبا منصور السّكري) وقال : «قال صاحب الرِّياض (رياض العلماء) يُحتمل أن يكون من أهل السُّنّة أو من الزّيديّة).
قال شمس الدين : استبعد شيخنا النُّوري كونه من أهل السُّنّة مُستدلاً بما وجده من رواياته الّتي لا يرويها عن أبناء أهل السُّنّة(٨٠٢) .
إلّا أنّه لم ينفِ كونه زيديّاً» مُقدّمة التِّبيان(٨٠٣) .
وزاد السيّد محمّد صادق بحر العلوم في مُقدّمة رجال الشّيخ على هذا قوله :
(يظهر من أمالي الشّيخرحمهالله أنّه من مشايخه) مُقدّمة رجال الشّيخ الطّوسي»(٨٠٤) .
فهل يكون هذا هو الّذي ورد في سند الزّيارة؟ إنّ هذا بحسب العادة بعيد جدّاً. فإنّ بين ولادة الشّيخ سنة (٣٨٥ ه) وصدور الزِّيارة سنة (٢٥٢ ه) قرناً وثلث القرن أي ١٣٣ سنة).
وعليّ أي حال، فإنّ الرّجُل مجهول(٨٠٥) .
٥ - الشّيخ محمّد بن طالب الإصفهاني:
لم نجد مُترجماً بهذا الإسم.
ذكره التُستري في قاموس الرّجال ، ناقلاً عبارة الإقبال، وزاد قوله : «والمراد بالنّاحية فيه (الخبر) لابدّ أن يكون العسكري(عليهالسلام )لأنّ الحُجة(عليهالسلام ) لم يكن ولد في تلك السنة.
روى أبو غالب عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن غالب، عن عليِّ بن فضّال في علامة أوّل شهر رمضان - التّهذيب - والظّاهر كونه الإصفهاني»(٨٠٦) .
ولم نعرف وجهاً لهذا الإستظهار. وعلى أي حال فالرّجل مجهول.
هذا هو سند ابن طاوسرحمهالله ، وهو كما ترى، سند ضعيف جدّاً، ففيه، مجهولان، وضعيف هو ابن عيّاش.
وقال المجلسيرحمهالله في البحار بعد أن أورد الزّيارة:
«... قال مُؤلّف المزار الكبير : زيارة الشُّهداء رضوان الله عليهم في يوم عاشوراء : أخبرني الشّريف أبُو الفتح مُحمّد بن محمّد الجعفري أدام الله عزّ، عن الفقيه عماد الدّين محمّد بن أبي القاسم الطّبري، عن الشّيخ أبي عليّ الحسن بن محمّد الطُّوسي. وأخبرني عاليا الشّيم أبو عبدالله الحسن بن هبة الله بن رُطبة، عن الشّيخ أبي عليِّ، عن والده أبي جعفر الطُّوسي، عن الشّيخ محمّد بن أحمد بن عيّاش وذكر مثله سواء، وإنّما أوردناها في الزّيارات المُطلقة لعدم دلالة الخبر على تخصيصه بوقت من الأوقات».
وهذا السّند، كما ترى، ينتهي الى إبن عيّاش الضّعيف، وإلى المجهولين: أبي منصور، ومحمّد بن غالب.
فالزِّيارة حيث سندها ضعيف.
والتّأريخ المذكور للزِّيارة، وهو سنة اثنتين وخمسين ومئتين، لا يتفق مع نسبتها إلى النّاحية، والمعنى بهذا المـُصطلح هو الإمام الثّاني عشر من أئمّة أهل البيت، فقد ولد الإمام المهدي(عليهالسلام ) سنة (٢٥٦ ه أو ٢٥٥ ه)(٨٠٧) .
وتُوفّي والده الإمام الحسن العسكري(عليهالسلام ) في اليوم الثّامن من شهر ربيع الأوّل سنة (٢٦٠ ه)(٨٠٨) .
وقد تنبه الشّيخ المجلسي إلى هذا الإشكال، فقال في البيان الّذي عقّب به على الزّيارة : «واعلم أنّ في تأريخ الخبر إشكالاً لتقدّمها على ولادة القائم(عليهالسلام ) بأربع سنين. لعلها كانت اثنتين وستين ومئتين، ويُحتمل أن يكون خروجه (الخبر) عن أبي محمّد العسكري(عليهالسلام )(٨٠٩) .
وإذن فنحن، بسبب هذا التّعارض بين تأريخ صدور الزّيارة ونسبتها أمام خيارين.
الأوّل: تأخير صدورها عشر سنين فتكون قد صدرت سنة (٢٦٢ ه) بدلاً من (٢٥٢ ه) وعلى هذا فيمكن الحفاظ على نسبتها إلى الإمام الثّاني عشر.
الثاني: التَّخلي عن نسبتها، والُمحافظة على تأريخها بإفتراض أنّها صادرة عن الإمام الحادي عشر أبي محمّد العسكري(عليهالسلام ).
وقد جزم التُّستري بهذا الإفتراض فقال : «والمراد بالنّاحية فيه (الخبر) لابدّ أن يكون العسكري(عليهالسلام ) لأنّ الحُجّة(عليهالسلام ) ولد في تلك السّنة.
روى أبو غالب عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن غالب، عن عليّ بن فضّال في علامة أوّل شهر رمضان - التّهذيب - والظّاهر كونه الإصفهاني»(٨١٠) .
قال شمس الدين :والإفتراض الأوّل يواجه الإعتراض عليه.
أوّلاً : بأنّ تعيّين سنة (٢٦٢ ه) لا دليل عليه، فيُمكن أن يكون صدور هذه الزّيارة بعد هذا التّأريخ بعشرات السّنين.
وثانياً: بأنّ التّعبير الوارد في السّند هو أنّ هذه الزّيارة خرجت (سنة اثنتين وخمسين ومئتين على يد الشّيخ محمّد بن غالب الإصفهاني) وظاهر هذه التّعبير أنّ أبا منصور بن النُّعمان كتب - بعد وفاة أبيه - يستأذن في الزّيارة، وأنّ محمّد بن غالب هو الّذي أوصل الكتاب إلى الإمام الثّاني عشر، وأنّ الجواب عليه مُشتملاً على الزّيارة جاء من الإمام بواسطة محمّد بن غالب، وهذا يتنافى مع ما هو معلوم من أنّ جميع المـُكاتبات، والمسائل الّتي كانت تُوجّه من الشّيعة إلى الإمام في الغيبة الصُّغرى كانت بواسطة السُّفراء : عُثمان بن سعيد العمري، ومن بعده ابنه أبو جعفر محمّد بن عُثمان، ومن بعده أبو القاسم الحسين بن روح، ومن بعده أبو الحسن علي بن محمّد السَّمري. ولم يثبت أنّ أحداً أتّصل بالإمام - في عهد الغيبة الصُّغرى - عن غير طريق هؤلاء(٨١١) .
والإفتراض الثّاني أولّى بالقبول من الإفتراض الأوّل لولا الإعتراض عليه بأنّ
مُصطلح (النّاحية) في ثقافة الشيعة الإماميّة يعني: الإمام الثاني عشر المهدي محمد بن الحسن(عليهماالسلام )، في عصر غيبته الصُّغرى، ولا نعلم أنّه استعمل للتّعبير عن غيره من الأئمة(عليهمالسلام ).
لقد كانت مُصطلحات أُخرى، مثل : «الجناب العالي» و «الحضرة» و «المجلس العالي» و غير ذلك شائعة في ذلك العصر للتّعبير عن المقامات الرّسمية الدِّينية والإدارية، كما كانت تستعمل للتّعبير عن السيّدات زوّجات الخُلفاء والسّلاطين، وأُمّهاتهم وأخواتهم وبناتهم(٨١٢) .
ولكن شيوع أمثال هذا المـُصطلح في الثّقافة العامّة لا يُبر الجزم بأنّ المـُصطلح في النّص المبحوث عنه قد استُعمل عند الشيّعة في الإشارة إلى غير الإمام الثّاني عشر(عليهالسلام ).
ويبدو لنا أنّ مصطلح «النّاحية» من مُصطلحات الثّقافة الشّيعيّة الخاصّة، كما أنّه نشأ لأسباب تختلف عن الأسباب الّتي أدّت إلى نشوء ظاهرة الألقاب في الثّقافة الإدارية والعُرف الإجتماعي العام في العصر العبّاسي الثّاني.
فقد نشأت هذه الظّاهرة الثّقافيّة في الدّولة والحياة العامّة لغاية تكريمية نتيجة للتّأثير الثّقافي الأجنبي من جهة، ونتيجة للإنحلال الدّاخلي في بُنية النّظام الّذي نتج عنه بقاء هيكل السُلطة التّقليدي (الخليفة وبطانته) دون ممارسة السُّلطة الّتي انتقلت إلى مواقع أُخرى هي الأُمراء المـُتغلبون الّذين تمتعوا بالسُّلطة الفعلية ومارسوها، فغدت مظاهر التكريم شكلية بعد أن فقد النّظام قوته الذاتية، وكانت الألقاب تكثر، وتتنوع كلّما أمعن النّظام في الإنحلال من الدّاخل.
أمّا في الثّقافة الشّيعيّة فيبدو أنّ لقب (النّاحية) نشأ لمـُبررات أمنية فإنّ السُّلطة
كانت عازمة على قتل الإمام الثّاني عشر، وكثيراً ما دُوهمت دار الإمام الحسن العسكري وفُتشت بحثاً عن الإمام الثّاني عشر، ممّا دعاه إلى الإختفاء والغيبة، وكان لابدّ للشّيعة من الإتصال به فنصب الوكلاء الّذي ذكرنا أسماءهم آنفاً ليتصل الشّيعة به عن طريقهم، وفي هذه الظُّروف تولد مُصطلح «النّاحية» للإشارة إليه في المـُكاتبات والحديث. وهذا لا ينافي أن يكون اختيار هذه الوسيلة للإشارة إلى الإمام خضوعاً لمـُقتضيات الأمن، قد نشأ من شيوع هذه الظاهرة في الثّقافة العامّة للمُجتمع في ذلك الحين(٨١٣) .
ويبدو أنّ هذا المصطلح الّذي يختلف في أسباب نشوئه عن أمثاله في الثقافة العامّة - يبدو أنّه مصطلح شيعي خاص، فإنّ ألقاب الخُلفاء والسّلاطين، والقواد، والعُلماء، والكُتّاب الّتي شاعت في النّصف الثاني من الدّولة العبّاسة لم يرد فيها ذكر لمصطلح (النّاحية) وقد عقد القلقشندي في كتابه صُبح الأعشى فصولاً إضافية بحث فيها موضوع الألقاب، والكُنى من جوانبه التّطبيقية، وذكر فيما يبدو كلّما كان سائداً في عصره. في شأن الألقاب وصيغها، ولم يذكر من بين ما ذكر مُصطلح «النّاحية»(٨١٤) .
إنّ هذا الإعتراض - وقد أسهبنا في بيان جوانبه - يدعونا إلى الشّك في صدور هذه الزّيارة عن الإمام الحسن العسكري إلى أن يثبت لنا أنّ مصطلح «النّاحية» قد استعمل للإشارة إليه كما استعمل للإشارة إلى الإمام الثّاني عشر(عليهالسلام ).
وعلى هذا فلا نستطيع نسبة الزّيارة إلى الإمام المهدي، كما لا نستطيع ترجيح صدورها عن الإمام الحسن العسكري(عليهالسلام ).
ولابدّ لنا في هذه المرحلة من البحث من إعتبارها نصاً تأريخياً مجهول المُؤلّف. (المـُؤلّف إمّا أن يكون واحداً من ثلاثة أشخاص هم الّذين ورد ذكرهم في سندّ الزّيارة قبل الشّيخ الطّوسي : (أحمد بن محمّد بن عبدالله بن الامام الحسين بن عيّاش الجوهري، أبو منصور بن عبدالمنعم بن النُّعمان البغدادي، الشّيخ محمّد ابن غالب الإصفهاني) هذا إذا كان الأخيران شخصين تأريخيين، ولم يكونا شخصين مُخترعين وهميّين. أو يكون المُؤلّف رجلاً مجهولاً غير هؤلاء الثّلاثة).
ويكون تأريخ الزّيارة واقعاً بين النّصف الثّاني من القرن الثّالث الهجري ونهاية هذا القرن، وتكون نسبة الزيارة حينئذ إلى الإمام الثّاني عشر - مع أنّها موضوعة - لتكسب صفة القداسة والوثوق في نفوس المؤمنين. وهذه طريقة اتبّعها الوضّاعون في جميع العصور، في الكُتب والآثار الشّعرية وغيرها ليتيحوا لموضوعاتهم فُرصة
الإنتشار والقبول عند الجمهور الّذي يتوجنون إليه بمُؤلفاتهم ونصوصهم الموضوعة.
وهذه النّتيجة لا تؤثر في نظرنا على قيمة الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية المـُقدّسة بإعتبارها مصدراً أساسيّاً لأسماء شُهداء كربلاء، يتمتع مُؤلّفه بخُبرة جيدة بموضوعه، كما سيظهر لنا من مرحلة تالية في هذا البحث(٨١٥) .
٢ - الزّيارة الرجبية :
ذكرها السيّد ابن طاووس في الإقبال دون أن يذكر لها سنداً.
وقد نقل المجلسي في البحار، بعد ذكره للزّيارة الرّجبيّة، عن السيّد ابن طاوس الكلمة التّالية:
«قال السيّدرحمهالله : قد تقدّم عدد الشُّهداء في زيارة عاشوراء برواية تُخالف ما سطّرناه في هذا المكان، ويختلف في أسمائهم أيضاً، وفي الزّيادة والنُّقصان، وينبغي أن تعرف أيدّك الله بتقواه أنّنا تبعنا في ذلك مارأينا أو رويناه، ونقلنا في كلّ موضع كما وجدناه»(٨١٦) .
قال شمس الدين :ويبدو من هذه الكلمة أنّ السيّد ابن طاوس هو الّذي ألّف هذه الزّيارة وإن لم يُصرح بذلك.
وهو يعترف في كلمته هذه بفروق أساسيّة بين هذه الزّيارة، وبين الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية.
ومن ترجيح أنّ السيّدرحمهالله هو واضع هذه الزّيارة، فإنّ تأريخها لا يرقى إلى
أكثر من نهاية الثلث الثّاني من القرن السّابع الهجري، فقد توفي السيّد ابن طاوسرحمهالله في سنة ٦٦٤ ه.
ومن هنا فإنّنا لا نستطيع اعتبار الزّيارة الرّجبيّة مصدراً أساساً في بحثنا كما اعتبرنا الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية، لا لشكنا في وثاقة السيّد ابن طاوسرحمهالله فهو فوق الشُّبهات، وإنّما لشكنا في دقّة مصادره، ولعلمنا بتزايد التّحريف والتّصحيف في هذه الفترة المـُتأخرة مع عدم العناية بالتّحقيق والتّدقيق.
تعداد الشُهداء فى الزيارة :
اشتملت الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية على ثلاثة وستين اسماً، واشتملت الزّيارة الرجبيّة على خمسة وسبعين اسماً، منها اسم واحد نعتقد أنّه مُكرّر (وورد في رواية الإقبال مُكرّراً) وهو اسم «الحُر بن يزيد الرّياحي) فيكون الباقي في الرّجبيّة أربعة وسبعين اسماً، وتكون الزّيادة على العدد في الزّيادة المنسوبة إلى النّاحية بنسبة السُّدس (وإذ اعتبرنا رواية البحار بالنّسبة إلى الإسم الّذي نُرجحّ أنّه مُكرّر (جرير بن زيد الرِّياحي) تكون نسبة الزيادة، في هذه الحالة أكثر من السُّدس.
وهذه الظّاهرة - ظاهرة زيادة الأسماء في الزّيارة الرّجبيّة - ليست في صالحه، فإنّ الإضافات الّتي تدخل في النّص التّأريخي المـُتأخر، دون أن تُبيّن مصادرها والإعتبارات الّتي دخلت فيه بسببها. تكون نتيجة للتّزيد والتّحريف والتّصحيف، وليس نتيجة للدِّقة والتّحري(٨١٧) .
ما وضع من الاسماء
اشتملت الزّيارة الرّجبيّة على اسم «عُقبة بن سمعان» بإعتباره من شهداء كربلاء.
كما اشتملت على اسم «عبدالله بن يقطر» بإعتباره، كذلك شهيداً في كربلاء.
وعُقبة بن سعمان لم يُقتل في كربلاء، بل من الرّاجح أنّه لم يُشارك في المعركة على الإطلاق، وقد هم عمر بن سعد بقتله بعد المعركة حين قُبض عليه، ثمّ أطلق سراحه حين أخبره بأنّه عبد للرّباب زوّجة الامام الحسين ، وعاش بعد ذلك زمناً، وغدا من رُواة أخبار ثّورة الامام الحسين.
وعبدالله بن يقطُر لم يشهد كربلاء، فقد استُشهد في الكوفة قدمها رسولاً من الامام الحسين إلى مسلم بن عقيل قبل وصول الامام الحسين إلى كربلاء، وقُبض عليه، وقُتل بأمر عُبيد بن زياد في قصر الإمارة.
وقد خلت الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية عن هذين الإسمين.
نعم، تشترك الزّيارتان في أنّهما ذكرتا (قيس بن مسهر الصّيداوي) الّذي استُشهد في الكوفة قُبيل وصول الامام الحسين إلى كربلاء، ومن ثمّ فهو كعبدالله بن يقطر ليس من شُهداء كربلاء.
وهذه الملاحظة ليست في صالح الزّيارة الرّجبيّة، لأنّها تكشف عن عدم خبرة مؤلّفها بموضوعه(٨١٨) .
خبرة المؤلف بالنسب القبلي :
يغلب على الأسماء الواردة في الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية أنّها منسوبة فمن بين الثّلاثة وستين رجلاً الّذين وردت أسماؤهم فيها يوجد سبعة وأربعون اسماً منسوبة إلى القبيلة الّتي يُفترض أنّ الشّهيد ينتمي إليها، والأسماء الّتي لم تُنسب تبلغ ستة عشر اسماً فقط، أي ما يزيد قليلاً على رُبع مجموع الأسماء الواردة في الزِّيارة.
وفي الزّيارة الرّجبيّة نجد الأمر على العكس من ذلك تقريباً، فعدد الأسماء المنسوبة يبلغ واحداً وعشرين اسماً. ويبقى في الزّيارة ثلاثة وخمسون اسماً بغير نسبة، أي ما يقرب من ثلاثة أرباع الأسماء الواردة في الزّيارة.
وهذه الظّاهرة ليست في صالح الزّيارة الرّجبيّة أيضاً، فإنّ وجود النسبة يدل على أنّ المـُؤلّف أكثر خبرة بموضوعه، ومن ثمّ أدعى إلى الثّقة به - في النّص موضوع البحث - من ذلك الّذي لا يتمتع بخبرة كافية في الموضوع(٨١٩) .
ملاحظة بعض الأسماء :قال شمس الدين :اشتملت الزّيارة الرّجبيّة على اسم (سُليمان) خمس مرات بالنّسبة إلى أربعة رجال، ثلاثة منهم اسم كلّ واحد منهم سُليمان، وهم (سُليمان بن كثير، سُليمان بن سُليمان الأزدي، سُليمان بن عون الحضرمي) واثنان منهم اسم أبويّهما سُليمان، وهما : سليمان بن سُليمان الأزدي، زُهير بن سُليمان - حسب رواية الإقبال).
وهذا ما يُثير الشّك في دقّة مؤلّف الرّجبيّة أو في دقّة مصادره الّتي أخذ منها.
وإنّ هذا الإسم «سليمان» لم يكن شائعاً بين المـُسلمين العرب بين رجال النّصف الأوّل من القرن الأوّل الهجري. ويمكن التّأكد من ذلك بملاحظة فهارس أعلام تأريخ الطّبري مثلاً، واستقراء هذا الإسم في الرّجال الّذين ذكرهم رواة الطّبري في أحداث الفترة الّتي عنها، وسنجد حينئذ أنّ هذا الإسم محدود الإنتشار جدّاً، وكذلك الحال بالنّسبة إلى كتاب صفّين لنصر بن مُزاحم الّذي اشتمل فهرست كتابه على تسعة رجال بهذا الإسم ليس فيهم أربعة رجال مُعاصرين للحُقبة التأريخية التي وقعت فيها ثورة كربلاء.
وسبب ذلك أنّ الأسماء تتصل بالتّكوين الثّقافي، والوضع الحضاري للأُمّة وهي من السّمات الثّقافية الّتي لا تتغير بسرعة، بل تتغير ببُطء شديد، والتّغير يتم نتيجة لتغير المفاهيم الثّقافيّة عند الأمّة، هذا المفاهيم الّتي تحمل الأُمّة على أن تستجيب في عاداتها وتقاليدها، وأسمائها، ومئات من مظاهر حياتها البسيطة والمُعقدة.
وقد واجه العرب هذا التغيّير الثّقافي الشّامل حين دخلوا في الإسلام، وكان من جملة عناصر العالم الثّقافي الجديد الّذي دخلوا في أسماء جديدة وردت في القرآن الكريم، وفي سُنّة رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) تتناسب مع الفكرة العامّة للمُعتقد الإسلامي أو تتصل بالتّأريخ القديم للإسلام في الصّيغ السّابقة على الصَّيغة الخاتمة الّتي أرسل بها خاتم النبّيّن محمّد(صلىاللهعليهوآله ). وقد كان هذا اللّون الثّاني من الأسماء الإسلاميّة موجوداً في الصّيغ الشّائعة للتّوراة والإنجيل، ولكن لم يكن للعرب، كما نعلم، صلة بهذين الكتابين على نحو تكون لهم مفاهيم ثقافية تختلف عن مفاهيمهم الثّقافية في العهد الجاهلي، ولذا فإنّهم دخلوا في عالم الإسلام الثّقافي وهم يحملون أسماء جاهلية، وقد سمّوا أبناءهم بأسماء جاهلية، اللّهم إلّا الجيل الّذي ولد بعد الإسلام من آباء عاشوا في مراكز الإسلام الكبرى في المدينة وغيرها فقد حمل ا لقليل من أفراده أسماء تتصل بالأساس العقيدي للإسلام (عبدالله، عُبيدالله،عبدالرّحمن..) وبقي أكثر أفراد هذا الجيل يحملون أسماء جاهلية أو تتصل بالجاهلية بشكل أو بآخر.
فالتّغيّر يحتاج إلى ثلاثة أجيال أو أربعة أجيال بعد دخول الُمجتمع في العالم الثّقافي الجديد.
فإنّ الجيل الأوّل يبقى على أسمائه النّابعة من العالم الثّقافي القديم، ويكون قد سمّى أبناءه بالأسماء المـُنسجمة مع ثقافته القديمة. ولا شكّ في أنّ رواسب الثّقافة القديمة
وأدبياتها تبقى حيّة فاعلة، بنسب مُتفاوتة، في الكثرة العُظمى من الُمجتمع في الجيل الثّاني الّذي يحمل اسماءه وأسماء آبائه النّابعة من الثّقافة القديمة، وهو مُشبّع في الوقت نفسه بمعاني الجديدة، فتبدأ الأسماء المـُتصلة بالثّقافة الجديدة بالظهور، ولكن يبقى لأسماء الثّقافة القديمة وجود واسع الإنتشار، يأخذ بالإنحسار في الجيل الثّالث، حتّى يذوب نهائياً في الجيل الرّابع، أو الخامس بعد دخول الُمجتمع في عالمه الثّقافي الجديد.
وقد عمل النّبي(صلىاللهعليهوآله ) على تغيّير ظاهرة الأسماء الجاهليّة بطريقتين.
الأولى : إصدار التّوجهيات العامّة بإختيار الأسماء الإسلاميّة، القُرآنية وغيرها.
الثانية : تغيّير أسماء بعض الأشخاص من الرِّجال والنِّساء... ولكنّه لم يتوسع في الطّريقة الثّانية، لأنّ تغيّير الأسماء على نطاق واسع يُربك العلاقات الإجتماعيّة، ويدخل اختلالاً خطيراً على سلاسل الأنساب الّتي كان العرب يعنون بها عناية فائقة(٨٢٠) .على ضوء ما تقدّم : إذا أخذنا في الإعتبار أنّه في سنة ستين للهجرة كان جمهور المسلمين العرب يتكوّن من الجيل الثّاني في الإسلام مع بقايا من الجيل الأوّل، يتّضح لنا أنّه لم تكن قد سنحت بعد الفُرصة أمام الأسماء الجديدة لتنتشر وتحل محل الأسماء القديمة، على الخصوص الأسماء ذات المنشأ غير العربي كما هو الشَّأن بالنّسبة إلى سُليمان.
وعلى العكس من المسلمين العرب، فإن هذا النّوع من الأسماء كان شائعاً إلى حدٍّ ما بين المسلمين غير العرب (الموالي)، والمـُتأثرين منهم بالثّقافة اليُونانية أو المـُنتمين إلى العالم اليُوناني البيزنطي بشكل خاص، وذلك لأنَّ الأسماء الّتي وردت في القرآن والسُّنّة كانت مألوفة لديهم في عالمهم الثّقافي القديم.
وقد اشتملت الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية على اسم «سُليمان» مرّة واحدة، ولكنّه
ورد فيها اسماً لأحد الموالي هو «سُليمان مولى الامام الحسين » وبهذا تكون الزِّيارة المنسوبة إلى النّاحية مُتوافقة، من هذه الجهة، مع الظّاهرة الثّقافية الإسميّة السائدة في الفترة المبحوث عنها، ويكون اسم (سُليمان مولى الامام الحسين ) فيها مُتوافقاً مع طبيعة الأشياء، وليس اسماً شاذاً كما هو الشّأن في (سُليمان) الّذي ورد اسماً لخمسة أشخاص يُفترض أنّهم من العرب في الزّيارة الرّجبيّة.
ونُلاحظ هنا، بهذه المـُناسبة، أنّ زّيارة الناحية لم تشتمل على اسم (سُليمان مولى الامام الحسين ).
إنّ اشتمال الزّيارة الرّجبيّة على هذا الإسم الشّاذ في المـُحيط الإسلامي العربي في الفترة التّأريخيّة والمبحوث عنها اسماً لخمسة رجال نُقطة ضعف في الزّيارة الرّجبيّة.
هذه الأُمور الّتي ذكرناها تدعونا إلى اعتبار الزّيارة الرّجبيّة مصدراً ثانوي القيمة لأسماء شُهداء كربلاء، ولا يُمكن لهذا الإعتماد عليها في الأسماء الّتي انفردت بها دون بقية المصادر، بل لابدّ من ضم مصدر آخر إليها بالنّسبة إلى أي اسم من الأسماء الّتي وردت فيها، بعد التأكد من أنّ هذا المصدر لم يستند إليها.
وتكون الزّيارة المنسوبة إلى النّاحية مصدراً أساساً لأسماء الشُّهداء لقدمها من جهة، ولسلامتها من المآخذ الّتي ذكرناها على الزّيارة الرّجبيّة من جهة أُخرى(٨٢١) .
أقول: ان زيارة الناحية مفضلة على الزيارة الرجبية لامور :
زيارة الناحية أقدم فهي أولى.
زيارة الناحية أكثر خبرة باسماء الشهداء فى كربلاء.
الباب السادس :قضايا مهمة في كربلاء
الفصل الاول :ثقافات ممتازة
كربلاء
قال الاب اللغوي أنستاس الكرملي:
انَّ كربلاء منحوتة من كلمتين من كربل ولاء أي حرم الله أو مقدس الله(٨٢٢) .
وهي برية الكوفة ،التي قاتل واستشهد فيهاالامام الحسين بن علي مع أهله وأنصاره.
الموالي المقتولون مع الحسين (عليهالسلام )في كربلاء
قتل من الموالي مع الامام الحسين (عليهالسلام ) خمسة عشر نفراً في الطف:
نصر وسعد موليا عليّ(عليهالسلام ).
ومنجح مولى الحسن.
وأسلم وقارب موليا الامام الحسين (عليهالسلام ).
والحرث مولى حمزة.
وجون مولى أبي ذر.
ورافع مولى مسلم الأزدي.
وسعد مولى عمر يالصيداوي.
وسالم مولى بني المدينة.
وسالم مولى عامر العبدي.
وشوذب مولى شاكر.
وشبيب مولى الحرث الجابري.
وواضح مولى الحرث السلماني.
وفي البصرة: سليمان مولى الامام الحسين (عليهالسلام ).
المقتولون مع آبائهم
لقد قُتل بعض المؤمنين مع آبائهم فى كربلاء دلالة على ايمانهم بقضية الحسين :وممن قُتل مع الامام الحسين (عليهالسلام ) في الطفّ سبعة نفر وقُتل آباؤهم معهم في الطفّ: علي بن الحسين ، وعبدالله بن الامام الحسين ، ومجمع بن عائذ ،وعبدالرحمن بن مسعود ،وعمر بن جنادة، وعبدالله بن يزيد، وعبيدالله بن يزيد،.
وقتل معه في الطفّ اثنان من أولاد مسلم بن عقيل وهما: عبدالله ومحمد ، فإنّ أباهما مسلم بن عقيل قتل في الكوفة.
أما عمّار بن حسان الطائي; فإنّ عمّاراً قتل مع الامام الحسين (عليهالسلام ) في الطفّ وأبوه قُتل مع الامام علي في صفين(٨٢٣) .
وأمثال هؤلاء الكثير من المجاهدين المضحين
أول عائلة مضحية في كربلاء
وكان ١٦ من الشهداء من أولاد أبي طالب.
وأكبر عائلة أعطت ضحايا في كربلاء هي عائلة الامام علي بن ابى طالب :اذ ضحت بستة من رجالها من أبناء الامام علي وهم:
الحسين (عليهالسلام ) والعباس وعثمان(٨٢٤) وجعفر ومحمد الاصغر وعبدالله أولاد الامام علي(عليهالسلام ).وأولاد الحسن(عليهالسلام ) ثلاثة اخوة وهم: عبد الله والقاسم وعبدالله أولاد الحسن(عليهالسلام ).وولدا الامام الحسين (عليهالسلام ) وهما: علي وعبدالله.
وأولاد عقيل الثلاثة : مسلم وعبدالرحمن وجعفر وأولاد عقيل.
وولدا مسلم وهما: عبدالله ومحمد وولدا مسلم.
وولدا عبدالله بن جعفر وهما: عون ومحمد وولدا عبدالله بن جعفر.
أولاد زهير التغلبي ثلاثة وهم: قاسط وكردوس ومقسط من أولاد زهير التغلبي.
وولدا يزيد العبدي وهما: عبدالله وعبيدالله.
وولدا عمر الراسبي وهما: النعمان والحلاس.
وولدا الحرث الأنصاري وهما: سعد وأبو الحتوف.
وآخران لأمٍّ وهما: مالك وسيف الجابريّان.
الانصار وجهاء الكوفة
لقد كانت جماعة الامام الحسين المحاربة تمثل وجهاء الكوفة المتقين الاخيار ،والفرسان الشجعان الذين يقودون الناس فى السلم والحرب والشدة.
وهم صفوة الامة وقادة الكوفة لذا تحرج الجيش الاموي من محاربتهم ومنازلتهم خوفاً من عار الدنيا وعذاب الاخرة.
وأهل الكوفة المعاصرين لعلي والحسن والحسين وشيعتهم فى الكوفة يعرفون طينة هؤلاء الالهية وتقواهم وورعهم ونجاسة أعدائهم الامويين والخوارج.
عليه فقد قال عمرو بن الحجّاج الزّبيدي(٨٢٥) أحد قيادات الجيش الاموي كلمة نهى فيها الجنود الأمويّين عن قتال ومُبارزة الثُّوار قائلاً:
«يا أهل الكوفة، الزموا طاعتكُم وجماعتكم، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدِّين، وخالف الإمام»(٨٢٦) .
وأردف قائلاً:
«ويلكم يا حُمقاء، مهلاً، أتدرون من تُقاتلون ؟ إنّما تُقاتلون فُرسان المِصر، وأهل البصائر، وقوماً مُستميتين...»(٨٢٧) .
ولو أردنا الاحاطة باقوال المؤمنين فى كربلاء وكلمات المنافقين فى ساحة الطف المذكورة لاخذنا الكثير من العبر والدلائل.
وهؤلاء هم أل البصائر و«أهل البصائر» تعبير يُعنى به الواعُون الّذين يتّخذون مواقفهم عن قناعات تتّصل بالدين الإسلامي، ولا تتّصل بالإعتبارات الدنيوية.
وإذن فنحنُ أمام نوعية من الشخصيّات تُمثّل النُّخبة الواعية للإسلام في المجتمع الإسلامي في ذلك الحين، وهي تستمد تفردها وتفوقها من فضائلها الشّخصيّة ومن وعيها الإسلامي والتزامها بمواقفها المبدئيّة، على خلاف الزُّعماء القبليّين التّقلديّين الّذين يستمدون قوّتهم من الإعتبارات القبليّة المحضة. وإن كانت هذه النُّخبة الواعية تضمُ رجالاً كثيرين جمعوا إلى فضائلهم ووعيهم الإسلامي ولاء قبائلهم لأشخاصهم.
وقد كان الزُّعماء التّقليديون يُدركون بلا شكّ أنّ هذه النُخبة من أهل البصائر تكون في حال نجاحها خطراً على مراكزهم، لذا فقد ساعدوا السُّلطة بإخلاص على تنفيذ خُطتها في تصفية الثّائرين جسديّاً، وجعلهم عبرة لغيرهم.
والموضوع بحاجة إلى تتبع في النصوص النبويّة وغيرها ليعرف تأريخ تكون هذا المصطلح ودخوله في البُنية الثّقافية للإنسان المسلم.
ورُبّما كان هذا المصطلح قد تولّد من مُصطلح سابق عليه ورد صفة لبعض
الصّحابة وهو «أهل النّية» فقد ورد صفة لأبي الدّرداء «عُويمر بن زيد الخزرجي): «... وكان أبو الدَّرداء من عليّة أصحاب رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) وأهل النّية منهم)(٨٢٨) .
أقول :كان أتباع الحسين قدوات المجتمع الكوفي في المجالات السياسية والجهادية والاجتماعية والدينية والعلمية.
وهؤلاء عرفتهم سوح القتال فى الفتوحات الاسلامية يوم كان ينضوي تحت لوائهم المسلمون ويحارب تحت قيادتهم المجاهدون.
الشهداء من الموالي
قال الله تعالى فى محكم كتابه الكريم :
( يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَاُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقَاكُمْ ) .
فلا فضل لقومية على أخرى ولا لانسان على آخر الا بالتقوى.
وهذا يعني زوال عصر القوميات المتطاحنة والشخصيات المتناحرة على الدنيا ،وبداية العصر الاسلامي المجيد.
فرفع النبي المسلمين على قدر تقواهم ومقدرتهم فارسلهم ولاة الى المدن والحواضر الاسلامية ،فكان منهم الانصاري والمغمور من أتباع مدن جزيرة العرب المختلفة.وأغلبهم من الفقراء والمحرومين الذين ظلمهم الطغاة.
وسار على هذه النظرية النبي الاكرم والامام علي باسمى صورة ممكنة فكانت مشروعاً حضارياً راقياً بهر العقول ،بينما قال الأشعث بن قيس للإمام عليّ :
«يا أميرالمؤمنين : غلبتنا هذه الحمراء على قُربك»(٨٢٩) .
فالتفت الامم الاخرى حول الاسلام وعشقت محمداً واهل بيته الميامين.
لذا كان المسلم المحروم منجذباً لاهل البيت بصورة قوية فهذا سلمان الفارسي أحد أنصار أهل البيت وهكذا كان أغلب الموالي.
وناصرت طوعة مسلم بن عقيل رغم مخاطر عملها اذ كانت مولاة لمحمّد بن الأشعث(٨٣٠) .
وعشق جون مولى الامام الحسين مولاه واستشهد معه فى كربلاء.
لذا كثر عدد الشهداء من الموالي :
١ - منهم أسلم التركي ذكره السيّد الأمين في أعيان الشّيعة في جدوله، وفي المقتل قال : «.. وخرج غُلام تُركي كان للحسين(عليهالسلام ) اسمه أسلم»(٨٣١) .
٢ - مُنجح بن سهم مولى الحسين:
ذكره الطّبري(٨٣٢) ، والشّيخ الطوسي(٨٣٣) ، وذكره في زّيارة الناحية المقدسة(٨٣٤) ،
وذكره في الزيارة الرّجبيّة(٨٣٥) .
٣ - زاهر مولى عمرو بن الحمق الخُزاعي
٤ - سالم بن عمرو مولى بني المدنيّة الكلبي
٥ - سالم مولى عمر بن مُسلم العبدي
٦ - سعد بن عبدالله مولى عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي
٧ - وشوذب مولى شاكر بن عبدالله الهمداني الشّاكري:
ذكره الطّبري(٨٣٦) ، والشّيخ الطوسي(٨٣٧) ،.
٨ - قارب بن عبدالله الدئلي مولى الحسين
٩ - و سُليمان كان مولى للحسين أيضاً(٨٣٨) ، وكان رسوله إلى أهل البصرة وسلّمه أحد من أُرسل إليهم من زعماء البصرة، وهو المنذر بن الجارود العبدي، إلى عبيدالله بن زياد، عامل يزيد بن معاوية على البصرة حينذاك، فقتله، ويُكنى أبا رزين(٨٣٩) .
١٠ - مسلم مولى عامر بن مُسلم:
ورد ذكره في الرجبيّة(٨٤٠) .
وعند نهضة الُمختار بن أبي عُبيد الثّقفي(٨٤١) في الكوفة رافعاً شعارات حماية
المـُستضعفين، والأخذ بثارات الامام الحسين وأهل البيت ثبت الموالي إلى النّهاية الأليمة في وجه الحكم الزُبيري الّذي لم يكن أقل فظاظة وتميّيزاً بين النّاس من الحكم الأُموي(٨٤٢) .
الفصل الثاني :ثقافات عقيمة
العمالة للطاغوت ثقافة موروثة
قُتل مع الامام الحسين (عليهالسلام ) في الطف من الصبيان الذين لم يراهقوا الحلم خمسة نفر
وهم:
عبدالله بن الامام الحسين ; فإنّه رضيع عُرض على أبيه فأخذه إليه فرماه حرملة في نحره وقتله.
وعبدالله بن الحسن(عليهالسلام ); فإنّه خرج إلى عمّه الامام الحسين (عليهالسلام ) يشتدّ وعمّته زينب تمانعه فلم يمتنع حتى وصل إلى عمّه فرآه صريعاً فوقف إلى جنبه، ورأى بحر بن كلب يريد ضربه فصاح به: أتضرب عمّي يا بن الخبيثة؟! فقصده بالضربة وقتله.
ومحمد بن أبي سعيد; فإنّه لمـّا صرع الامام الحسين (عليهالسلام ) وتصايحت النساء ذُعر فخرج إلى باب الخيمة ممسكاً بعمودها فأهوى إليه لقيط أو هاني بسيفه وقتله.
والقاسم بن الحسن(عليهالسلام ); فإنّه خرج يريد القتال على صغر سنّه فانقطع شسع نعله فوقف عليه ليشدّه فأهوى إليه بسيفه عمر بن سعد الأزدي وقتله.
وعمر بن جنادة الأنصاري; فإنّه خرج إلى القتال مستأذناً أبا عبدالله الامام الحسين (عليهالسلام ) بأمر من أمّه، فأهوى إليه بعضهم بسيفه وقتله(٨٤٣) .
عدم اشتراك الطلقاء في الثورة الحسينية
لم يشترك الطلقاء في مناصرة الامام الحسين فى كربلاء ،بسبب ثقافتهم المعادية لمحمد وآل محمد ،التى ورثوها من آبائهم السالفين.
فتراهم يحنون للامويين وباقي الناس المعادين للاسلام الحنيف ،ويشتركون معهم فى أهدافهم الكافرة.
فبالرغم مما فعله النبي معهم من أعمال حسنة في أكرامهم بعد فتح مكة واعطائهم الزكاة الا انهم بقوا يتآمرون على الدين الحنيف!!!
وفى السقيفة وقفوا الى جانب أبى بكر معادين لمنهجية النبي في تعيين علياً خليفة
من بعده ،فكان عكرمة بن أبى جهل وعبد الله بن أبى ربيعة ومعاوية بن أبى سفيان فى هذا المشروع.
ورغم الاموال الطائلة التى حصلوا عليها فى زمن أبى بكر وعمر وعثمان والمناصب الرفيعة التى تسلموها فى الدولة الاسلامية الا انهم بقوا حاقدين على النبي وآله الكرام.
فلم يقف واحد من الطلقاء مع الحسين فى كربلاء ليثبت تحوله الخالص ومعادته لقادته الامويين فبقوا منافقين !!!
عدم اشتراك العباسيين في ثورة الحسين (عليهالسلام )
لقد ابتعد أبو لهب وأولاده عن النبي ونزلت في حق أبى لهب سورة المسد :
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَب * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَد ) .
ثم انضموا الى النبي بعد هلاك ابى لهب ،فاصبحوا مؤمنين.
أما العباس عم النبي فلم يسلم وشارك في معركة بدر وأسر فيها وحرره النبي ،ثم أسلم بعد فتح مكة.
وتفضل الامام علي عليهم بارسالهم ولاة في الولايات الاسلامية ،وكان عبد الله بن عباس تلميذاً للامام علي.
لكن بني العباس ابتعدوا عن أهل البيت في الزمن الاموي مرة آخرى ،فهم قريبون لاهل البيت في زمن الرخاء يستفيدون منهم ،وبعيدون عنهم في زمن الشدة.فلم يشارك بنو العباس في واقعة كربلاء ولو بشخص واحد ،ولم يشاركوا في ثورات العلويين الكثيرة.ولما كثرت النقمة على الامويين بسبب مذابحهم فى حق العلويين
رفع العباسيون راية أهل البيت لكسب ود الشيعة وجذبهم الى رايتهم للانقضاض على السلطة الاموية.
فكان جيش أبي مسلم الخراساني من الشيعة وهو الذي هزَّم الامويين واسقط دولتهم.
وبعدما استولى العباسيون على السلطة كشفوا عن وجوههم الحقيقية بقتلهم للشيعة وانزالهم الموت فيهم والدمار لممتلكاتهم كما فعل الامويون بهم.
وبعد الخصام بين المأمون والامين ومعاداة العباسيين للمأمون اتجه المأمون نحو أهل البيت لكسبهم والانتصار بهم على الاضطرابات الداخلية ومنها حركة العباسيين في بغداد.
فاجبر الامام الرضا على قبول ولاية العهد لاخماد الثورات الشيعية.
فهذه ثلاث مراحل مرَّت به علاقة العباسيين بأهل البيت.
الخوارج وأثرهم في حرب الحسين (عليهالسلام )
مع الاسف لم يكتب أحد عن دور الخوارج في حرب الامام الحسين ،في ثقافتهم وأشخاصهم ومؤامراتهم.
يذكر أنَّ بعض الخوارج كانوا يعيشون في الكوفة بعد مضي عشرين سنة على حرب النهروان ،وكانوا يتصيدون في الماء العكر.
وكانت دسائسهم كالاتي :
نشر الثقافة المعادية لمحمد وآل محمد ومن الطبيعي ان يؤثر هذا المشروع الشيطاني في اضعاف الاصول الاعتقادية عند بعض المسلمين.
تفسير الخوارج للقرآن القائم على التفسير الذاتي والمصلحي والمادي أثَّر على ثقافة الكثير من الناس البعيدين عن ثقافة أهل البيت.
الحركة الانحرافية للخوارج النواصب أضعفت البنية الاجتماعية والدينية للمجتمع الاسلامي ،فضلعت الوحدة وتهشمت القيادة وضعف الايمان.
ومن نماذج الحركة الخارجية المتذبذبة شبث بن ربعي الذي حارب في جيش الامام علي وشجَّع المؤامرة الخارجية ،ثم أصبح أموياً ،وعاد فراسل الامام الحسين داعياً اياه لقيادة المسلمين ضدَّ الامويين ،لكنه شارك في الجيش الاموي المحارب للحسين ،وبعد شهادة الحسين نادى جيشه بالافراج للسيدة زينب القادمة لتوديع أخاها الحسين، معظماً اياها !!!
وطلب عُبيد الله بن زياد (في أوّل خطبة خطبها في الكوفة، بعد وصوله إليها من البصرة)، من الجهاز الاموي الحاكم في الكوفة أن يكتُبوا له أسماء الخوارج في عشائرهم، من الحرورية وأهل الرَّيب(٨٤٤) .
والحرورية اسم آخر للخوارج أُطلق عليهم مُنذ معركة حروراء. وقد قال ابن زياد لهانيء بن عُروة بعد القبض عليه وضربه، بعد محاولته الاستيلاء على سلاح أحد الشّرطة ليُدافع عن نفسه :
«أَحرُوري سائر اليوم، أحللت نفسك، قد حلّ لنا قتلك(٨٤٥) .
والحرّوريَّة : جماعة من الخوارج النّواصب، نسبة لبلد قُرب الكُوفة على ميلين منها تُسمى حروراء، نزل بها هؤلاء بعد خروجهم على أميرالمؤمنين حينما قبل بالتحكيم بينه، وبين معاوية، قيل لهم حينذاك: أنتم الحرُورية لإجتماعكم بحروراء وقال : شاعرهم :
إذا الحرُوريَّة الحرى ركبُوا |
لا يستطيع أمثالك الطّلبا |
د وَسُموا أيضاً بالخوارج، والمحكَمة، والسّبب الّذي أدى لتسميتهم بالخوارج هو خروجهم على أميرالمؤمنين ، ثم سُموا مُحَكّمة لانكارهم الحكمين : وقولهم :لا حُكم إلّا لله...(٨٤٦) .
أما لماذا سموا الحرُوريّة فلأنّهم خرجوا إلى حروراء لحرب الامام عليّ بن أبي طالب وكان بها أوّل تحكيمهم واجتماعهم حين خالفوا عليه....(٨٤٧) .
ثقافة جاهلية
لمعرفة عمر بن سعد يجب معرفة أبيه :وكانت ثقافة سعد بن أبى وقاص انه بايع أبا بكر وعمر وعثمان ولم يبايع وصي المصطفى علياً!!!
ولما وصل معاوية الى الحكم بايعه أيضاً!!!
ولقد حذر الامام علي سعد بن أبى وقاص قائلا :فى بيتك سخل يقتل ابني الحسين.وهذا السخل هو عمر بن سعد!!!
وقال علي ( أثناء حكومة الامام فى الكوفة ) لعمر بن سعد:
كيف أنت اذا قمت مقاماً تخيَّر فيه بين الجنة والنار (قتل الحسين) فتختار النار ؟(٨٤٨) .
لذا روى عبد الله بن شريك العامرى قائلا :كنت أسمع أصحاب علي اذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون :هذا قاتل الحسين بن علي وذلك قبل أن يُقتل
بزمان(٨٤٩) .وسار عمر بن سعد على منهج أبيه فبايع معاوية وبايع يزيد الفاسق!!!
ولما أرسل أهل الكوفة رسائلهم الى الامام الحسين يدعونه الى العراق غضب عمر بن سعد على والي الكوفة الاموى الضعيف النعمان بن بشير.
فأرسل رسالة الى يزيد طالباً منه ابداله بحاكم قوي ،فارسل لهم عبيد الله بن زياد!!!(٨٥٠) .
قال الطبرى :كان سبب خروج عمر بن سعد الى الحسين أنَّ عبيد الله بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم الى دستبى(٨٥١) .وكانت الديلم قد خرجوا اليها واستولوا عليها...فلما كان من أمر الحسين ما كان وأقبل الى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال :سر الى الحسين فاذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت الى عملك.فقال له عمر بن سعد :ان رأيت رحمك الله أن تعفيني فافعل.
فقال عبيد الله :نعم على أن تردَّ لنا عهدنا.
فلما قال له ذلك ،قال عمر بن سعد :أمهلني اليوم حتى أنظر.
فانصرف عمر بن سعد يستشير أصحابه فلم يكن يستشير أحداً الا نهاه وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة وهوابن أخته ،فقال حمزة :
أنشدك الله يا خال أن تسير الى الحسين فتأثم بربك وتقطع رحمك ،فوالله لان تخرج من دنياك ومالك وسلطان الارض كلها خير لك من أن تلقى الله بدم الحسين.
فقال عمر بن سعد :فاني أفعل انشاء الله...
فأقبل عمر بن سعد الى ابن زياد فقال أصلحك الله انك وليتنى هذا العمل وكتبت لي العهد وسمع به الناس فان رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث الى الحسين فى هذا
الجيش من أشراف الكوفة من لست باغني ولا أجزأ عنك فى الحرب منه ،فسمى له أناساً.فقال له ابن زياد :لا تعلمني باشراف أهل الكوفة ،ولست استأمرك فيمن اريد أن أبعث ان سرت بجندنا والا فابعث الينا بعهدنا.
فلما رآه قد لجَّ قال: اني سائر(٨٥٢) .
وبعد دعاء الامام الحسين على عمر بن سعد لم يفِ له ابن سعد بولاية الري ان قتل الحسين ،فخرج ابن سعد من منزله الى بيته قائلا :
ما رجع أحد مثل ما رجعت أطعت الفاسق ابن زياد الظالم ابن الفاجر ،وعصيت الحاكم العدل ،وقطعت القرابة الشريفة.
وهجره الناس وكلما مرَّ على ملأمن الناس أعرضوا عنه ،وكلما دخل المسجد خرج الناس منه ،وكل من رآه قد سبَّه ،فلزم بيته الى أن قُتل(٨٥٣) .
الفصل الثالث :الدور النسائي
النساء المقاتلات في كربلاء
قاتلت مع الامام الحسين (عليهالسلام ) يوم الطفّ امرأتان وهما:
أمّ عبدالله بن عمير; فإنّها بعد قتل ولدها أخذت عمود خيمة وبرزت به إلى الأعداء، فردّها الامام الحسين (عليهالسلام ) وقال: ارجعي رحمك الله فقد وضع الله عنك الجهاد.
وأمّ عمر بن جنادة; فإنّها على ما روي أخذت بعد قتل ولدها رأسه وضربت به
رجلا فقتلته، ثمّ أخذت سيفاً وجعلت تقول:
أنا عجوز في النساء ضعيفة |
بالية خاوية نحيفة |
|
أضربكم بضربة عنيفة |
دون بني فاطمة الشريفة |
فأتاها الامام الحسين (عليهالسلام ) وردّها إلى الخيمة على ما ذكره جماعة من أهل المقاتل.
المشاركات في المعركة بلسانهن
برزت بين الأعداء يوم الطفّ من مخيّم الامام الحسين (عليهالسلام ) خمس نسوة وهنّ:
جارية مسلم بن عوسجة، صُرع فخرجت صائحة: واسيّداه!
وأمّ وهب زوجة عبدالله الكلبي، خرجت معه لتقاتل وبعد قتله، أبَّنته وقتلت.
وأمّ عمر بن جنادة خرجت بعد قتله تقاتل.
وزينب الكبرى خرجت بعد قتل عليّ بن الامام الحسين (صلىاللهعليهوآله ) تنادي صارخة؟ يا حبيباه يا بن أخيّاه وجائت حتى انكبّت عليه، فجاءها الامام الحسين (عليهالسلام )وردها.
سبي نساء النبي وتحرير الأخريات
وبعد ملحمة كربلاء لم يقبل المسلمون سبي نساء الحسين من بني هاشم والانصار لان السبي حرام للمسلمات ،فأخبروا عبيد الله بن زياد فكانت النتيجة كالاتي :
وافق ابن زياد على بقاء عيالات غير الطالبيّين من أنصار الامام الحسين (عليهالسلام )بالكوفة لشفاعة ذوي قرباهنّ من القبائل ، فأخذوهنّ من السبي، وسبى الطالبيّات إلى الشام لرحمهن الماسَّة من رسول الله.
فكانت زينب حفيدة خاتم الأنبياء محمد ،وبنت خاتم الأوصياء علي ،وبنت فاطمة سيدة النساء على رأس المسبيات الأسارى.
وقد اندهش سفير الروم في بلاط يزيد بن معاوية من أسر نساء النبي
وحفيدته !!!قائلا :
نحن النصارى نتبرك بتراب حمار عيسى (عليهالسلام ).
المشاركة النسائية في ثورة الحسين (عليهالسلام )
لقد شارك الكثير من النساء في ثورة الامام الحسين بصور مختلفة تدهش الناظرين وتعجب الحضاريين.
جميعهن اشتركن في ملحمة الطف بملىء ارادتهن لا اكراه ولا تخويف بينما أجبر عبيد الله بن زياد الناس على حرب الحسين وأعدم العديد ممن لن يشاركوا فيها بل انه قتل مسافراً شامياً لتخويف الناس.
وبينما لم يخوف الامام الحسين شخصاً للمشاركة معه ولم يغري أحداً للحرب معه الا بالثواب الالهي يوم القيامة.
بل ان الامام الحسين جمع أصحابه ليلة العاشر من محرم قبل الحرب طالباً من الرجال الاستفادة من الظلام والفرار من كربلاء.
وطلب من الرجال اصطحاب أمهاتهم وزوجاتهم والانسلال بعيداً عن ارض المعركة.
وكانت النتيجة رفض الرجال والنساء هذا الفرار والاصرار على المساهمة في الثورة الحسينية المباركة.
وكانت المساهمة النسائية بابعاد كثيرة :
مساهمة نساء بني هاشم في الثورة الحسينية.
مساهمة زينب الكبرى (أم كلثوم) بنت علي وبنت فاطمة حفيدة رسول الله في المعركة ،كي لا تقول امرأة مستقبلا انا لا أشترك لشأني العالي وحسبي الرفيع.
فزينب بنت خاتم الانبياء وخاتم الاوصياء وبنت فاطمة سيدة نساء العالمين ،
وزوجة عبد الله بن جعفر ،وجعفر هو الذي قال عنه النبي :
يطير بجناحيه في الجنة.
وزينب هذه شاهدت اخوانها الستة يستشهدون في ساحة كربلاء وعلى رأسهم الحسين سيد شباب أهل الجنة.
وسمعت وداع العباس قمر (بني هاشم) لاخية الحسين وهو يموت على شاطيء نهر العلقمي.وشاهدت مصرع أخوانه الاخرين :عثمان وجعفر ومحمد الاصغر وعبدالله أولاد الامام علي(عليهالسلام ).
وشاهدت مصرع ابنها عون بن عبد الله بن جعفر في كربلاء.
وكانت ليلى واقفة تنظر الى ابنها علي بن الامام الحسين بن علي ;يحاصر من قبل الامويين ويقتل قتلة فظيعة.
وكانت الرباب واقفة تنظر إلى ابنها عبدالله الرضيع بن الامام الحسين يذبح من الوريد الى الوريد.وكانت رملة واقفة تنظر إلى مصرع ابنها القاسم بن الحسن بن علي (عليهالسلام ).وكانت بنت الشليل البجليّة واقفة تنظر إلى ابنها عبدالله بن الحسن بن علي ; يقطَّع ارباً ارباً.
وكانت رقيّة بنت علي(عليهالسلام ) واقفة تنظر إالى عبدالله بن مسلم; يقتل بيد الاعداء.
ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل; فإنّ أمّه واقفة تراه مذعوراً ممسكاً بعمود الخيمة وقد ضربه لقيط أو هاني فقتله وهي تنظر إليه.
وعمر بن جنادة كانت أمّه واقفة تأمره بالقتال وتراه يُقتل أمامها.
وأمّ عبدالله الكبي فإنّها واقفة على ما ذكره الطاوسي تحثّه على الجلاد مع زوجته وتنظر إليه يقتل بيد الامويين.
الفصل الرابع :دور الفتيان في الثورة الحسينية
مساهمة الفتيان في ثورة الحسين (عليهالسلام )
لقد ساهم الفتيان والاطفال في ثورة الامام الحسين بأرواحهم ودمائهم ،وتعرضوا الى شتى صنوف القهر والعطش والجوع والشدَّة.
فقد ساروا أكثر من ألفي كيلومتراً من مكة الى كربلاء والكوفة وسنجار وحلب ودمشق ثم عادوا في نفس الطريق الى المدينة.
ولم يكن هؤلاء الاطفال والفتيان قد تعوَّدوا على هذه الرحلات الطويلة والشاقة المرافقة للخوف والارهاب والبطش.
فكانت رحلتهم ملحمة من التضحية والجهاد والجود بالنفس في سبيل العدالة والمساواة واحقاق حكم الله تعالى في الارض.
وقد قُتل صبيان في الكوفة بعد قتل الامام الحسين (عليهالسلام ) على ما رواه جماعة منهم الصدوق في الأمالي اثناء مجيء السبايا من العيال والأطفال إلى الكوفة.
فقد فرّ صبيّان خوفاً من القتل وهما: إبراهيم ومحمد من ولد عقيل أو جعفر، فلجئا إلى دار فلان فسألهما عن شأنهما، فأخبراه وقالا له:
إنّا من آل رسول الله(صلىاللهعليهوآله )فررنا من الأسر ولجأنا إليك فسوّلت له نفسه الخبيثة أن لو قتلهما وجاء برأسيهما إلى ابن زياد لأعطاه جائزة، فقتلهما وأخذ رأسيهما وجاء
إلى عبيدالله بن زياد فدخل عليه وقدّم الرأسين إليه، فقال له ابن زياد: بئسما فعلت، عمدت إلى صبيّين استجارا بك فقتلتهما وخفرت جوارك، ثمّ أمر بقتله فقتل.
الفصل الخامس :من سار الحسين اليه ورثاه
رثاء الحسين (عليهالسلام )لانصاره
أبّن الامام الحسين عشرة نفر من أحبّته وأنصاره راثياً وهم:
عليّ بن الامام الحسين (عليهالسلام ); فإنّه لمـّا قُتل وقف عليه وقال: قتل الله قوماً قتلوك، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا.
والعباس بن علي(عليهالسلام ); فإنّه لمـّا قُتل وقف عليه الحسين (عليهالسلام )وقال: الآن انكسر ظهري، وقلّت حيلتي، وشمت بي عدويّ.
والقاسم بن الحسن(عليهالسلام ); فإنّه لمـّا قُتل وقف عليه الحسين (عليهالسلام )وقال: بعداً لقوم قتلوك، وخصمهم فيك رسول الله(صلىاللهعليهوآله )، ثمّ قال: عزّ على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك إلى آخر كلامه.
وعبدالله بن الحسن; فإنّه لمـّا قتل ضمّه إليه وقال: يا بن أخي إصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فإنّ الله يلحقك بآبائك الصالحين، إلى آخر كلامه.
وعبدالله بن الامام الحسين (عليهالسلام ); فإنّه لمـّا قتل رمى بدمه نحو السماء وقال: اللهمّ لا يكن أهون عليك من دم فصيل ناقة صالح ، إلى آخر كلامه.
ومسلم بن عوسجة; فإنّه لمـّا قتل وقف عليه الحسين (عليهالسلام ) وقال: رحمك الله يا
مسلم، وتلا: (ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا)(٨٥٤) .
وحبيب من مُظاهّر; فإنّه لما قُتل وقف عليه وقال: عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي.والحرّ بن يزيد الرياحي; فإنّه لما قُتل وقف عليه الحسين (عليهالسلام )وقال: أنت كما سمّتك أمّك حرٌّ في الدنيا وسعيد في الآخرة.
وزهير بن القين; فإنّه لما قتل وقف عليه وقال: لا يبعدنّك الله يا زهير من رحمته، ولعن الله قاتليك لعن الذين مسخوا قردة وخنازير.
وجون مولى أبي ذر; فإنّه لما قُتل وقف عليه الحسين (عليهالسلام )وقال: اللهمّ بيّض وجه وطيّب ريحه وعرّف بينه وبين محمد وآله.
وأبّن نفرين بغير الطفّ وهما: مسلم بن عقيل وهاني بن عروة فإنّها لمـّا قُتلا بالكوفة وبلغه خبرهما بالثعلبية قال: رحمة الله عليهما وجعل يكرّر ذلك.
من سار اليه الحسين (عليهالسلام )فى كربلاء
مشى الامام الحسين (عليهالسلام ) يوم الطفّ إلى سبعة نفر من أحبّته وأنصاره بعدما قتلوا وهم:مسلم بن عوسجة; فإنّه لم قُتل مشى إليه ومعه حبيب بن مظاهر وقال له: رحمك الله يا مسلم.
والحرّ بن يزيد; فإنّه لمـّا قُتل مشى إليه وقال له: أنت كما سمّتك أمّك.
وواضح الرومي أو أسلم التركي; فإنّه لمـّا قتل مشى إليه واعتنقه ووضع خدّه الشريف على خدّه.
وجون بن حوي; فإنّه لمـّا قُتل مشى إليه وقال: اللهمّ بيّض وجهه، إلى آخر ما قال.والعباس بن علي(عليهماالسلام ); فإنّه لما قُتل مشى إليه وجلس عنده وقال: الآن انكسر
ظهري، إلى آخر كلامه.
وعليّ بن الامام الحسين (عليهماالسلام ) فإنّه لما قتل مشى إليه ووقف عليه وقال فيما قال: على الدنيا بعدك العفا.
والقاسم بن الحسن(عليهماالسلام ) فإنّه لما قُتل مشى إليه ووقف عليه وقال: بعداً لقوم قتلوك، إلى آخر ما قال.
الفصل السادس :قطع الرؤوس والتمثيل بالموتى
من قطع الاعداء أعضاءه
قُطّعت أعضاء ثلاثة نفر من أحبّة الامام الحسين (عليهالسلام ) وأنصاره في حال قتلهم يوم الطف وهم:
العباس بن علي(عليهماالسلام ); فإنّه قُطعت يمينه ثمّ شماله ثمّ رأسه.
وعليّ بن الامام الحسين (عليهماالسلام ); فإنّه ضرب على رأسه ثمّ قطّع بالسيوف إرباً إرباً.
وعبدالرحمن بن عمير; فإنّه قُطعت يده في منازلة سالم ويسار ثمّ قُطعت ساقه ثمّ قطع رأسه ورُمي به إلى جهة الامام الحسين (عليهالسلام ).
من دحرجوا رأسه نحو الحسين (عليهالسلام )من الشهداء
رُمي نحو الامام الحسين (عليهالسلام ) من رؤوس أصحابه في الطفّ ثلاثة رؤوس:
رأس عبدالله بن عمير الكلبي; فإنّه رمي به نحو الامام الحسين (عليهالسلام ) فأخذته أمّه.
ورأس عمر بن جنادة; فإنّه رمي به أيضاً نحو الامام الحسين فأخذته أمّه ، ثمّ..أخذت عمود الخيمة فأرادت القتال فمنعها الامام الحسين (عليهالسلام ).
ورأس عباس ابن أبي شبيب الشاكري; فإنّه لمـّا قتل قُطع رأسه وتنازعه جماعة ففصّل بينهم عمر بن سعد وقال: هذا لم يقتل إنسان واحد، ثمّ رمى به لنحو الامام الحسين (عليهالسلام ).
عادة قطع الرُّؤوس والعبث بها قطع رأس الميت، قتيلاً كان أو ميّتاً حتف أنفه، من المـُثلة.
ومن الثّابت في الشّريعة الإسلاميّة النّهي عن الّتمثيل بالمـُسلم، وتحريمه، لا نعرف مُخالفاً في ذلك على الإطلاق.
فقد اتفق العلماء على تحريم التمثيل بالميت على أي دين كان.
بل إنّ الثّابت النّهي عن المـُثلة حتّى بالنِّسبة إلى الكافر وقد ثبت عن رسول الله(صلىاللهعليهوآله )النّهي عن ذلك(٨٥٥) .
ولم يأمر النبي بالمثلة بالكفار واليهود الذين حاربهم فى كل حروبه بل كان يسمح لهم باخذ جثثهم ودفنهم اينما شاءوا فتعجب كفار الجاهلية :
ففى معركة الخندق عرض الكفار مبلغ عشرة آلاف درهم على رسول الله مقابل جثمان عمرو بن عبد ود العامري الذي قتله الامام علي.
فقال النبي (صلىاللهعليهوآله ): لا نأكل ثمن الموتى!
وروي ان علياً لما قتل عمراً لم يسلبه فجاءت أخت عمرو حتى قامت عليه، فلما
رأته غير مسلوب سلبه، قالت: ما قتله إلاّ كفؤ كريم، ثم سألت عن قاتله.
قالوا علي بن أبي طالب، فأنشأت هذين البيتين:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله |
لكنت أبكي عليه آخِرَ الأبدِ |
|
لكنّ قاتِلَه من لا يعاب به |
أبوه من كان يدعى سيّد البلد(٨٥٦) |
ولم يتعود المسلمون فى زمن أبى بكر وعمر وعثمان والامام علي والامام الحسن على قطع رؤوس الكفار وغيرهم في حروبهم معهم ، إلاّ ما كان في عهد أبي بكر حين عدا خالد بن الوليد على مالك بن نويرة وقومه فقتلهم بزعم أنّهم مُرتدون وقطع رؤوسهم ووضعها تحت قدور الطعام تبعاً لعرف الجاهلية ،وزنا خالد بامرأة مالك المسلمة في يوم المذبحة!!!
ولم يحدث بالنِّسبة إلى الإمام عليّ بن أبي طالب في حروبه كلّها أن حمل رأساً أو أمر بقطع رأس أحد، أو رضي فعل ذلك.
وجاء فى رواية ضعيفة عن حروراء بعد هزيمة بالخوارج أنّه (عليهالسلام ) أمر بقطع يد المخدج (نافع المخدج)، وقال : «سيماه أنّ يده كالثّدي، فيها شعرات كشارب السّنور إيتُوني بيده الُمخدجة، فأتوه بها فنصبها»(٨٥٧) .
«.. فلمّا كان يوم النَّهر قال عليّ : إطلبُوا المخدج، فطلبوه فلم يجدوه حتّى ساء ذلك عليّاً، وحتّى قال رجل : لا والله يا أميرالمؤمنين ما هو فيهم، فقال علي : والله ما
كذبتُ ولا كُذبت، فجاء رجل فقال : قد أصبناه يا أميرالمؤمنين فخرّ علي ساجداً، وكان إذا أتاه ما يسرّ به من الفُتُوح سجد، وقال لو أعلم شيئاً أفضل منه لفعلته، ثمّ قال : سيماه أنّ يده كالثدي فيها شعرات كشعرات السّنور، إيتُوني بيده الُمخدجة، فأتوه بها. فنصبها).
أقول :هذه رواية ضعيفة لا يعتد بها فالامام علي لا يخالف القول النبوي بعدم المثلة ولو بالكلب العقور.
والرواية الصحيحة تقول ان المسلمين شاهدوه يده ولم تذكر قطعها ونصبها.
لكن الامويين انتهكوا هذا الحكم الشَّرعي الواضح، ولا نعرف من أين أقتبس الأُمويون هذا الأُسلوب في مُعاملة قتلاهم سائرين على المشروع الجاهلي فى العبث بجثث القتلى.وأوّل انتهاك نعرفه مارسه عامل معاوية بن أبي سفيان على الموصل وهو عبدالرّحمن بن عبدالله بن عُثُمان الثّقفي، الّذي ألقى القبض على عمرو بن الحمق الخُزاعي(٨٥٨) بعد مطاردة طويلة - وقتله، وقطع رأسه، وبعث به إلى معاوية «فكان رأسه أوّل رأس حُمل في الإسلام»(٨٥٩) .
ثم أمر عُبيد الله بن زياد بقطع رأس مُسلم بن عقيل، ورأس هاني بن عروة بعد قتلهما، وبعث بهما إلى يزيد بن معاوية في الشَّام، وكتب إليه : «... وأمكن الله منهما،
فقدّمتهما فضربتُ أعناقهما، وقد بعثت إليك بُرأسيهما »(٨٦٠) .
وكان ابن زياد قد قتل في الكوفة من رجال الثَّورة : قيس بن مسهر الصّيداوي(٨٦١) ، وعبدالله بن يقطر(٨٦٢) ، وعبدالأعلى الكلبي، وعمارة بن صلخب الأزدي(٨٦٣) ، فلم يبعث إلى يزيد بن معاوية من بين من قتلهم إلّا رأسي هاني بن عروة، ومسلم بن عقيل.
وبعد القضاء على الثّائرين في كربلاء قُطعت رؤوسهم ، وحُملت إلى الكوفة إلى عبيدالله بن زياد، الذي أرسلها بدوره إلى الشّام إلى يزيد بن معاوية وكان نقلها يتم بصورة استعراضية لتُتاح مُشاهدتها لأكبر عدد من النّاس في الطُّرق والمدن الّتي يمر بها حملة الرُّؤوس.
أوّل رأس رُفع على خشبة رأس الامام الحسين (عليهالسلام )
وقد جاء في أحد نصوص الطّبري عن زرّين حُبيش : «أوّل رأس رُفع على خشبة رأس الامام الحسين صلّى الله على روحه»(٨٦٤) .
ما تقدّم يُرجّح أنّ عمر بن سعد نفذ أمراً تلقّاه، ولم يقطع الرُّؤوس بُمبادرة منه، وقطع رؤوس الشهداء فى باقى الحوادث يبين منهج الامويين الجاهلى فى هذا المجال.فالكتاب الّذي وجهه عُبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد مع شمر بن ذي الجوشن يتضمن أمره لعُمر بأن يدعو الامام الحسين وأصحابه إلى الإستسلام، فإن أبوا : «فأزحف إليهم حتّى تقتلهم، وتُمثّل بهم، فإنّهم لذلك مُستحقون، فإن قُتل الامام الحسين فأوطىء الخيل صدره وظهره، فإنّه عاق مُشاق، قاطع ظلوم، وليس دهري في هذا أن يضر بعد الموت شيئاً، ولكن عليّ قول : لو قد قتلته فعلتُ به هذا...»(٨٦٥) .
فالكتاب يأمر بالّتمثيل، ويتضمن الأمر برضّ صدر الامام الحسين وظهره بحوافر الخيل.
وقد نفذ الأمر الثّاني بدقّة بناء على أوامر مُباشرة وصريحة من عُمر بن سعد، وقام بالمهمّة البشعة عشرة رجال سمّى الطّبري منهم رجلين حضرميّين(٨٦٦) .
من لم يُقطع رأسه
قُطعت في الطفّ رؤوس أحبّة الامام الحسين (عليهالسلام ) وأنصاره جميعاً بعد قتلهم، وحملت مع السبايا إلاّ رأسين: رأس عبدالله بن الامام الحسين (عليهالسلام ) الرضيع فإنّ الرواية جاءت أنّ أباه الامام الحسين (عليهالسلام ) حفر له بعد قتله بجفن سيفه ودفنه، ورأس الحرّ الرياحي، فإنّ بني تميم منعت من قطع رأسه وأبعدت جثّته عن القتلى كما سمعت من أنّ بعض الملوك كشف عنه فرآه معصوب الرأس، وفي غير الطفّ قطع رأس مسلم بن عقيل ورأس هاني بن عروة في الكوفة حيث قتلا وأُرسلا إلى الشام.
فلم يستفد هؤلاء من مشروع النبي القاضي بعدم التمثيل بالموتى.
الباب السابع :ما بعد شهادة الحسين
الفصل الاول :من قُتل بعد الحسين
أسباب ثورة الحسين
١- الطاعة لله سبحانه وتعالى القائل:كما قال النبى : شاء الله أن يراك قتيلا وأن يراهن سبايا
٢ - اتمام الحركة النبوية المتمثلة فى الهداية الى الدين بارشاد الحسين الناس الى طريقة معالجة الطغاة والجبابرة ،بقوله (عليهالسلام ) :
خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله.
٣ - بيان وجوب تحمل القيادات لواجبها المتمثل فى هداية الناس الى الحق والجهاد وتطبيق الدين وقبح الفرار الى الجبال والصحارى كما نصحه البعض.
ولم يفر الانبياء والاوصياء الى الجبال والهضاب فكيف يفر الحسين ؟
٤ - نشر النظرية الالهية بوجوب مقارعة الطغاة الظالمين بكل الامكانات المتاحة ،لكشف الطغاة الحاكمين الظالمين من جهة ،وفضح القادة المتقاعسين المتكاسلين من جهة أخرى.وقد انتشرت الاحاديث الكاذبة بدعم الطغاة ومناصرتهم قال عبد الله بن عمر: ستكون هنَّات وهنَّات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الامة وهى جمع فاضربوه بالسيف كائناً ما كان.ومن رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فان من فارق الجماعة شبراً فمات الا ميتة جاهلية ،وأدوا اليهم حقَّهم واسألوا الله حقَّكم /ثورة الحسين ظروفها واهدافها ١٠٥ وراجع تاريخ الطبرى ٣ / ٢٩٦.
٥ - العمل بالظاهر في وجوب تلبية الطلب الشعبي لقيادتهم الى العدل والحق وتطبيق شرع الله تعالى.اذ أرسل له أهالى الكوفة مئات الرسائل أن أقدم الينا.ولو لم يقدم اليهم لقالوا المنكر من الحديث.قال الحسين :كتب أهل الكوفة ورسلهم أوجب عليَّ اجابتهم / معالي السبطين ١ / ١٥١.
٦ - الزم يزيد الحسين بين القتل والبيعة فأوجب عليه الثورة ورفض الذلة قال الحسين :إنّ الدعيّ ابن الدعي قد ركّز بين اثنتين: بين السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت...
٧ - لقد عاهد معاوية الامام الحسن ثم قتله ،ويزيد أسوأ من معاوية لذا فهو سوف يقبل بيعة الحسين له ويقتله ،قال الحسين :هيهات يا ابن عباس انَّ القوم لن يتركونى وانهم يطلبوننى أين كنت حتى أبايعهم كرهاً ويقتلوني،والله لو كنت فى حجر هامة من هوام الارض لاستخرجونى منه وقتلوني.../أسرار الشهادة ٢٤٦.
الذين قُتلوا بعد مقتل الحسين (عليهالسلام )
لقد قُتل بعد الامام الحسين عدَّة من الناس اثنان كانا له واثنان كانا عليه ،ثم مالا الى صفوفه متأثرين بالموقف الاموي الكافر من الحسين وأهله وصحبه وهم:
سويد بن أبي المطاع فإنّه ارتثّ وأُغمي عليه فأفاق على أصوات البشائر بقتل الامام الحسين وصراخ الواعية من آل الامام الحسين ، فأخرج سكّيناً كان خبّأها في خفّه، فقاتل به حتى قتل بعده.
وسعد بن الحرث وأخوه أبو الحتوف فإنّهما كانا على الامام الحسين (عليهالسلام ) فلمّا قُتل وتصارخت العيال والأطفال مالا على قتلة الامام الحسين (عليهالسلام ) فجعلا يضربان فيهم بسيفيهما حتى قُتلا بعده. ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل فإنّه لمـّا صُرع الامام الحسين وتصارخت العيال والأطفال خرج مذعوراً بباب الخيمة ممسكاً بعمودها، وجعل يتلفّت وقرطاه يتذبذبان، فقتله لقيط.
الانصار الجرحى الذين قُتلوا بعد المعركة
مات من أثر معركة كربلاء من أنصار الامام الحسين بعده من الجراحات نفران : سوار بن منعم النهمي فإنّه أسر ومات لستّة أشهر من جراحاته. والموقّع بن ثمامة الصيداوي الذي أُسر ونُفي إلى الزارة ومات على رأس سنة من جراحاته.
قتل الثوار في الكوفة
فقد ضُربت عُنق مُسلم بن عقيل، ثمّ رُميّ به من أعلى القصر إلى الأرض
فتكسرت عظامه، وضُربت عُنق هاني بن عروة في السُّوق بعد أن شد كتافاً، ثمّ جُرّا بأرجلهما في سوق الكوفة(٨٦٧) .وعبدالله بن يقطر رُميّ به من أعلى القصر فتكسرت عظامه، وبقي به رمق فذبح(٨٦٨) .
أمر عُبيد الله بن زياد أن يُرمى قيس بن مسهر الصّيداوي من فوق القصر، فرُميَّ به، فتقطع فمات(٨٦٩) .
وفيما بعد، اتُّبعت الدولة منهج السَّحق الوحشي في حق المؤمنين الثُّوار في كربلاء. فمع أنّ تعداد الجيش الحسيني محدوداً فقد جهز له الامويون جيشاً كبيراً(٨٧٠) .وكان العسكر الاموي عاتياً طاغياً لا يتورع عن فعل أي قبيح من الاعمال ولا يتردد في سفك الدماء ،ولا يتَّقي مخالفة الله تعالى في أرضه وسمائه ،فقتل يزيد الحسين وأنصاره وسبى نساءه ثمَّ قتل اهل المدينة المنورة ثم أحرق الكعبة الشريفة.وقد أرسل الامام الحسين رسائل إلى رؤساء البصرة وقاداتها والأشراف... فكُلّ من قرأ ذلك الكتاب من أشراف النّاس كتمه، غير المـُنذر بن الجارود، فإنّه خشي - بزعمه أن يكون دسيساً من قبل عُبيد الله فجاءه بالرَّسول من العشيّة الّتي يُريد صُبحيتها أن يسبق إلى الكوفة وأقرأه كتابه، فقدّم الرّسول فضرب عنقه...(٨٧١) .فخان المنذر الله سبحانه وتعالى لارضاء الطاغوت الاموي مفضلا الدنيا
على الاخرة.وكان موقف شيعة أهل البيت فى البصرة واضحا فى هذا النص :
النَّص التّالي الّذي نقلهّ الطّبري عن أبي المخارق الرَّاسبي، جاء فيه :
(اجتمع ناس من الشِّيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يُقال لها مارية ابنة سعد - زياد أو مُنقذ - أيّاماً، وكانت تتشيّع، وكان منزلها لهم مألفاً يتحدثون فيه(٨٧٢) ، وقد بلغ ابن زياد إقبال الامام الحسين ، فكتب إلى عامله بالبصرة أن يضع المناظر ويأخذ بالطّريق ،قال : فأجمع يزيد بن نبيط الخروج، وهو من عبد القيس، إلى الامام الحسين ، وكان له بنون عشرة، فقال : أيّكم يخرج معي؟
فانتدب معه ابنان له : عُبيد الله، وعبدالله.
فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة : إنّي قد أزمعت على الخروج وأنا خارج فقالوا له : إنّا نخاف عليك أصحاب ابن زياد...)(٨٧٣) .
وكان الخلاف بين البصريين والكوفيين بيناً فهم طالما تنازعوا مع قبائل الكوفة حول من له حقّ جباية الخراج من كُورة كذا وكورة كذا(٨٧٤) فلم يتحمسوا للمُشاركة في ثورة سيُؤدي نجاحها إلى تعزيز مركز الكوفة، أمّا إخفاقها فسيجلب الخراب إلى
المدينتين ؟(٨٧٥) .أما عن الروح الجهادية فهي في الكوفة افضل وأحسن لطول مدة بقاء الامام علي في الكوفة.تمكن بها الامام من انشاء أرضية قوية للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،ومحاربة الطغاة المردة.لذا قال معاوية في وصيّته لابنه يزيد:
«وانظر أهل العراق، فإن سألُوك أن تعزل عنهم كُلّ يوم عاملاً فأفعل، فإنّ عزل عامل أحبّ إليّ من أن تُشهر عليك مئة ألف سيف»(٨٧٦) .
والظاهر ان العراق فى رأي معاوية هو الكوفة(٨٧٧) .
من شارك بعياله :جاءت أنصار الامام الحسين (عليهالسلام ) غير الطالبيّين مع الامام الحسين (عليهالسلام ) إلى الامام الحسين (عليهالسلام )بلا عيال; لأنّ من خرج منهم معه من المدينة لم يأمن لخروجه خائفاً، ومن جاء إليه في الطريق وفي الطفّ انسلّ انسلالا من الأعداء إلّا ثلاثة نفر جاؤا إلى الامام الحسين (عليهالسلام )بعيالهم وهم:
جنادة بن الحرث السلماني فإنّه جاء مع عياله وانضمّ إلى الامام الحسين (عليهالسلام )وضمّ عياله إلى عيال الامام الحسين (عليهالسلام )، فلمّا قتل أمرت زوجته ولدها عمر أن ينصر الامام الحسين (عليهالسلام ) فأتاه يستأذنه في القتال فلم يأذن له وقال: هذا غلام قتل أبوه في المعركة ولعلّ أمّه تكره ذلك، فقال الغلام: إنّ أمي هي التي أمرتني، فأذن له.
وعبدالله بن عمير الكلبي فإنّه رحل إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) من بئر الجعد وأقسمت عليه امرأته أن يحملها معه فحملها وحمل جميع عياله وجاء إلى الامام الحسين (عليهالسلام )فانضمّ إليه وضمّ عياله إلى عيال الامام الحسين (عليهالسلام ) فلمّا خرج إلى القتال خرجت أمّه تشجّعه، ولمـّا قتل خرجت زوجته تنظر إليه فوقفت عليه وقتلت.
ومسلم بن عوسجة جاء بعياله إلى الامام الحسين (عليهالسلام ) فانضمّ إليه، وضمّ عياله إلى عيال الامام الحسين (عليهالسلام ) فلما قتل صاحت جارية له واسيّداه وامسلم بن
عوسجتاه فعلم القوم قتله، كما عرفت في ترجمته.
بقاء عمر بن سعد على غيه :ولد سنة ٢٣ ه وهو الذي أغرى أباه بحضور التحكيم لاغتصاب السلطة من الامام علي الا انه رفض لعلمه باعراض المسلمين عنه.وكانا من رجال الحزب القرشى المخالف لاهل البيت.وقد أحبه النواصب لاعماله فوثقه الذهبي قائلا: كان ذا شجاعة واقدام قتل هو وولدا صبراً(٨٧٨) .وقال ابن عبدون :انه تابعى ثقة!!!
وسألوا ابن معين عن عمر بن سعد هل هو ثقة ؟فقال: كيف يكون من قتل الحسين ثقة(٨٧٩) .ولما أخبر الامام علي الناس بقتل عمر بن سعد للحسين كان الناس فى الكوفة يشيرون اليه عند مروره انه قاتل الحسين.وقال له علي :كيف أنت اذا قمت مقاماً تخير فيه بين الجنة والنار فتختار النار(٨٨٠) ، ولما قال الامام علي فى خلافته :سلوني قبل أن تفقدوني قال سعد بن أبى وقاص: كم شعرة فى رأسي فقال الامام علي :أما والله سألتنى عن مسألة حدثنى بها رسول الله أنك ستسألني عنها ،وما فى رأسك ولحيتك من شعرة الا وفى أصلها شيطان يلعنك وان فى بيتك سخلا يقتل ابني الحسين(٨٨١) .ثم شهد على حجر بن عدى متسبباً فى قتله.ثم بايع يزيد وراسله فى وجوب تبديل والى الكوفة الضعيف النعمان بن بشير برجل قوي يقف بوجه الامام الحسين / أنساب الاشراف ،البلاذرى ٢ / ٨٣٦.
وأفشى الوصية السرية من مسلم بن عقيل للامام الحسين فتعجب ابن زياد من غدره فقال لمسلم: لا يخونك الامين ولكن قد يؤتمن الخائن.ثم أخبره الحسين بقتله له ودعا عليه أن لا يأكل من بر العراق الا قليلا(٨٨٢) .وتآمر ابن الاشعث لتعيينه رئيساً على الكوفة بعد مقتل يزيد فثار الناس وتجمعت النساء فى مسجد الكوفة
تنوح على الحسين فطردوه خائباً منكسراً.
ثم قتله المختار مع ولده وبعث برأسيهما الى محمد بن الحنفية(٨٨٣) .
النعمان ومعاوية مخالفان لقتل الحسين قال معاوية فى وصيته ليزيد بصدد الحسين :ولن يتركه أهل العراق حتى يخرجوه فان خرج وظفرت به فاصفح عنه فان له رحماً ماسة وحقاً عظيماً وقرابة من محمد /شرح النهج ١٨ / ٤٠٩.فقال النعمان ذلك ليزيد بعد قتله الحسين /مقتل الحسين للخوارزمي ٢ / ٥٩.لكن يزيد كتب فى رسالته لابن زياد رغم بغظه له /تذكرة الخواص ٢١٨ ،وعتبه عليه /تاريخ الطبرى ٢ / ٢٨٠ :كتبت اليك كتاباً فاعمل به ،فانى لا أجد سهماً أرمى به عدوى أجرأ منك ،فاذا قرأت كتابى فارتحل من وقتك وساعتك واياك والابطاء والتوانى واجتهد ولا تبقِ من نسل علي بن أبى طالب أحداً واطلب مسلم بن عقيل وابعث اليَّ برأسه / مقتل الحسين ،محمد رضا الطبسى ،مخطوط وراجع تسلية المجالس ٢ / ١٨.وكان معاوية يخاف الثورة الشعبية بعد مقتل الحسين بينما لم يدرك ذلك يزيد الفاشل فى الادارة والحكم كما اعترف معاوية قائلا: ولولا هواي فى يزيد لابصرت رشدي وعرفت قصدي/الفتوح ،ابن اعثم ٤ / ٣٤٤ ،البداية والنهاية ٨/ ١٢٦.
شهادة سبط النبي المصطفى :قال الخوارزمي :بعدما قُتل أنصار الحسين وأهل بيته ولم يبق من يدافع عنه واشتد العطش به وعياله من النساء والاطفال ودَّع الامام الحسين عياله ولبس تحت ملابسه ما لا يسلبه الاعداء.
فجاء شمر بن ذي الجوشن في عشرة من أعوانه وحالوا بين الحسين وأهله فقال الحسين :ويلكم ان لم يكن لكم دين ،وكنتم لا تخافون يوم المعاد ،فكونوا أحراراً في دنياكم ،وارجعوا الى أحسابكم ان كنتم عرباً كما تزعمون ،امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهالكم(٨٨٤) .
وقال أيضاً: ويحكم يا شيعة الشيطان كفوا سفهاءكم عن التعرض للنساء والاطفال فانهم
لم يقاتلوا.
فقال ابن ذي الجوشن :ذلك لك يا بن فاطمة(٨٨٥) ،كفوا عنهم واقصدوا الرجل بنفسه(٨٨٦) .قال الخوارزمي فقصده القوم بالحرب من كل جانب فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه وهو فى ذلك يطلب الماء ليشرب منه فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه حتى أجلوه عنه ،ثم رماه رجل يقال له أبو الحتوف الجعفى بسهم فى جبهته ،فنزع الحسين السهم ورمى به ،فسال الدم على وجهه ولحيته فقال الحسين :
أللهم قد ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة العتاة أللهم فاحصهمى عدداً واقتلهم بدداً ولا تذر على وجه الارض منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبداً.
ثم حمل كالليث المغضب فجعل لا يلحق أحداً الا بعجه بسيفه وألحقه بالحضيض ،والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتلقاها بنحره وصدره ويقول :يا أمة السوء يئسما خلفتم محمداً فى عترته أما انكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله الصالحين فتهابوا قتله ،بل يهون عليكم عند قتلكم اياي ،وأيم الله اني لارجو أن يكرمني ربي بهوانكم ،ثم ينتقم منكم من حيث لا تشعرون.فصاح به الحصين بن مالك السكونى: يا ابن فاطمة بماذا ينتقم لك منَّا؟
فقال (عليهالسلام ):يُلقي بأسكم بينكم ،ويسفك دماءكم ،ثم يصب عليكم العذاب صباً.ثم جعل يقاتل حتى أصابته اثنان وسبعون جراحة(٨٨٧) .
فوقف ستريح وقد ضعف عن القتال فبينما هو واقف اذ أتاه حجر فوقع على جبهته فسالت الدماء من جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته ،فأتاه سهم محدج مسموم له ثلاث شعب فوقع فى قلبه ،فقال الحسين :
بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ورفع رأسه الى السماء وقال :اللهي انك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الارض ابن نبي غيره.
ثم أخذ السهم وأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح فلما امتلأت دماً رمى بها التى السماء فما رجع منه قطرة ،وما عُرفت الحمرة فى السماء حتى رمى الحسين بدمه الى السماء ثم وضع يده على الجرح ثانياً ،فلما امتلات لطَّخ بها رأسه ولحيته وقال :
هكذا والله أكون حتى ألقى جدي محماً وأنا مخضوب بدمي وأقول :يا رسول الله قتلني فلان وفلان.
ثم جاء مالك بن نسر الكندى فضربه بالسيف على رأسه فقطع البرنس وامتلا دماً فقال الحسين :لا اكلت بيمينك ولا شربت بها وحشرك الله مع الظالمين(٨٨٨) .ثم نادى شمر: ماذا تنتظرون بالرجل؟ فقد اثخنته السهام ،فاخذت به الرماح والسيوف فسقط الحسين عن فرسه الى الارض على خده الايمن ،ثم استوى جالساً.
فجاءه شمر وكان أبرص فضربه برجله والقاه على قفاه ثم اخذ بلحيته الشريفة فقال له الحسين :أنت الكلب الابقع الذي راته فى منامي!!!
فضربه شمر بسيفه اثنتي حشرة ضربة ثم حزَّ راسه(٨٨٩) .
روى ابن المغازلي قائلا :انَّ قاتل الحسين فى تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار....(٨٩٠) .ثم نادى عمر بن سعد :من ينتدب للحسين فيواطىء الخيل صدره وظهره فاتدب منهم عشرة...فداسوا الحسين بحوافر خيلهم حتى رضوا صدره وظهره(٨٩١) .
الآيات فى يوم مقتل الحسين (عليهالسلام )
الزهري :لم يُقلب حجر الا وجد تحته دم(٨٩٢) .
انتهب الامويون جزوراً من معسكر الحسين فلما طُبخت فاذا هى دم(٨٩٣) .
استجابة دعاء الحسين فى ابن جويزة :اللهم جزه الى النار.
فنفرت به الدابة فتعلقت رجله فى الركاب ،فما بقى منه الا رجله(٨٩٤) .
قال الحسين فى كربلاء: اسقونا ماءاً.
فرماه رجل بسهم فشق شدقه.فقال الحسين:
لا ارواك الله ،فعطش الرجل فرمى نفسه فى الفرات حتى مات(٨٩٥) .
الصحابة الشهداء بين يدي الحسين (عليهالسلام )
لقد سمع الصحابة بفضائل الحسين واهل البيت في القرأن الكريم من فم سيد الانبياء محمد ،فسعى المتقون المعمرون للتضحية بأنفسهم بين يدي الحسين ،ومن هؤلاء :
١ - الصحابي :مُسلم بن عوسجة الأسدي(٨٩٦)
٢ - الصحابي: هاني بن عُروة المُرادي:
٣ - الصحابي: حبيب بن مُظاهر الأسدي
٤ - الصحابي: أنس بن الحارث الكاهلي:
٥ - الصحابي: عبدالرّحمن بن عبد ربّه الأنصاري الخزرجي:
٦ - الصحابي: عمّار بن أبي سلامة الهمداني الدّالاني:
٧ - الصحابي: مجمع بن عبدالله العائذي المذحج :
دفن الامام الحسين (عليهالسلام )واصحابه
قال الشيخ المفيد في الإرشاد: لمـّا رحل ابن سعد بالرؤوس والسبايا وترك الجثث الطاهرة، خرج قوم من بني أسد كانوا نولا بالغاضريّة إلى الامام الحسين (عليهالسلام )وأصحابه(عليهمالسلام ) فصلّوا عليهم ودفنوهم، دفنوا الامام الحسين (عليهالسلام ) حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه عليّاً عند رجليه، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله ممّا يلي رجل الامام الحسين (عليهالسلام ) وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً، ودفنوا العباس بن علي(عليهماالسلام ) في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن.
وقال غيره: دفنوا العباس في موضعه لأنّهم لم يستطيعوا حمله لتوزيع أعضائه كما أنّ الامام الحسين (عليهالسلام ) لم يحمله على عادته في حمل قتلاه إلى حول المخيّم ودفنت بنو أسد حبيباً عند رأس الامام الحسين (عليهالسلام ) حيث قبره الآن اعتناءاً بشأنه، ودفنت بنو تميم الحرّ بن يزيد الرياحي على نحول ميل من الامام الحسين (عليهالسلام )حيث قبره الآن اعتناءاً به أيضاً.
وتعجب بعض ملوك الشيعة فكشف عن قبري حبيب والحرّ فوجد حبيباً على صفته التي ترجم بها في الكتب، ووجد الحرّ على صفته أيضاً، ورأى رأس الحرّ غير مقطوع وعليه عصابة، فحلّها ليأخذها تبرّكاً بها فانبعث دم من جبينه فشدّها على حالها وعمل على قبريهما صندوقين، فإن صحّت هذه الرواية فيحتمل أنّ بني تميم منعوا من قطع رأس الحرّ لرياسته وشوكتهم.
تعزية أهل البيت بشهادة النبي :
لمـّا قبض رسول الله (صلىاللهعليهوآله ) جاء الخضر (عليهالسلام ) فوقف على باب البيت وفيه علي
وفاطمة والحسن والحسين (عليهمالسلام ) ، ورسول الله (صلىاللهعليهوآله ) قد سُجّي(٨٩٧) بثوبه ، فقال : السلام عليكم ياأهل بيت محمّد ، كلّ نفس ذائقة الموت ، وإنّما توفّون أُجوركم يوم القيامة ، إنّ في الله خلفاً من كلّ هالك ، وعزاءً من كلّ مصيبة ، ودركاً من كل فائت ، فتوكّلوا عليه ، وثقوا به ، وأستغفر الله لي ولكم.
فقال أمير المؤمنين (عليهالسلام ) : هذا أخي الخضر (عليهالسلام ) ، جاء يعزّيكم بنبيّكم (صلىاللهعليهوآله )(٨٩٨) .
ولما قُتل الحسين (عليهالسلام )لم يعز الناس عائلة الحسين بل أقدم عشرة من فرسان الامويين على سحق جثمان الامام الحسين تبعاً لوصية يزيد بن معاوية!!!
وقال الحسين أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن الا استعبر(٨٩٩) .
فهرس المصادر
١ - القرآن الكريم
٢ - العهد القديم والعهد الجديد - طبعة مجمع الكنائس الشرقية - بيروت
٣ - قاموس الكتاب المقدّس - مجمع الكنائس الشرقية - مكتبة المشعل - بيروت
بإشراف رابطة الكنائس الإنجيلية في الشرق الأوسط - الطبعة السادسة ١٩٨
٤ - كتاب سليم بن قيس الهلالي، القرن الاول الهجري ،تحقيق الأنصاري - نشر الهادي - قم.
٥ - سيرة ابن اسحاق، محمد بن اسحاق بن يسار، المتوفَّى سنة ١٥١ هجرية دار الفكر بيروت
٦ - وقعة الطف - أبو مخنف (لوط بن يحيى الغامدى الكوفى) - المتوفَّى سنة ١٥٧ ه - مؤسسة النشر الإسلامي - قم.
تاريخ أبى مخنف لوط بن يحيى الغامدى الكوفى - المتوفَّى سنة ١٥٧ ه - دار المحجة البيضاء، بيروت.
٧ - كتاب العين - الخليل الفراهيدي - المتوفَّى سنة ١٧٥ هجرية - طبعة ايران عن طبعة مؤسّسة ،دار الهجرة
٨ - الموطأ الإمام مالك بن أنس - المتوفَّى سنة ١٧٩ هجرية- إحياء التراث العربي - بيروت
٩ - صحيح سنن النسائي، مكتب التربية العربي لدول الخليج ١٤٠٨ ه.
١٠ - صحيح سنن النسائي - أحمد بن شعيب النسائي - المتوفَّى سنة ٢٠٣ - دار الفكر - بيروت.
١١ - تاريخ خليفة بن خياط، خليفة بن خياط العصفري، المتوفَّى سنة ٢٠٤ هجرية دار الكتب العلمية - بيروت.
١٢ - كتاب الأُمّ - الإمام الشافعي - المتوفَّى سنة ٢٠٤ - دار الفكر - بيروت
١٣ - مثالب العرب ، هشام ابن الكلبي، المتوفَّى سنة ٢٠٦ هجرية ،دار الهدى لاحياء التراث - بيروت.
١٤ - مغازي الواقدي - محمّد بن عمر بن واقد - المتوفَّى سنة ٢٠٧ - تحقيق الدكتور
١٥ - فتوح الشام، محمد بن عمر الواقدي، المتوفَّى سنة ٢٠٧ هجرية. دار الكتب العلمية، بيروت.
١٦ - تفسير الصنعاني - عبدالرزاق الصنعاني - المتوفَّى سنة ٢١١ هجرية- دار المعرفة بيروت - الطبعة الأُولى ١٤١
١٧ - مصنّف عبدالرزّاق - عبدالرزاق الصنعاني - المتوفَّى سنة٢١١ هجرية- منشورات المجلس العلمي بغداد
١٨ - المغازي، محمد بن عمر الواقدي المتوفَّى سنة ٢١٢ هجرية طبع دار المعرفة الاسلامية ١٤٠٥ هجرية.
١٩ - وقعة صفين، نصر بن مزاحم المنقري، المتوفَّى سنة ٢١٢ هجرية. مكتبة المرعشي النجفي، قم ١٤١٨ه-.
٢٠ - سيرة ابن هشام لأبي محمد عبد الملك بن هشام، شركة الحلبي - مصر ١٣٥٥ه- ، ١٩٣٦ م.
٢١ - سيرة ابن هشام الحميري - المتوفَّى سنة٢١٨ ه - مطبعة صبيح - مصر.
٢٢ - السقيفة وفدك، أبو بكر الجوهري، المتوفَّى سنة ٢٢٢ هجرية ،تحقيق هادى الامينى ،ط- ١٤١٢ ه، المتوفَّى سنة ١٣٥٩ هجرية ،مكتبة ناصر خسرو، طهران.
٢٣ - ارشاد القلوب - ابو محمد الحسن بن محمد الديلمي - منشورات الشريف الرضي - قم
٢٤ - الاموال - ابو عبيد القاسم بن سلام المتوفَّى سنة ٢٢٤ هجرية. دار الكتب العلمية
٢٥ - النسب، لأبي عبيد القاسم بن سلام،المتوفَّى سنة ٢٢٤ هجرية دار الفكر، بيروت.
٢٦ - سنن سعيد بن منصور - الإمام الحافظ سعيد بن منصور بن شعبة المكّي - المتوفَّى سنة ٢٢٧ هجرية ،دار الكتب العلمية - بيروت - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي
٢٧ - الطبقات الكبرى، ابن سعد، المتوفَّى سنة ٢٣٠ هجرية دار صادر - بيروت.
- الطبقات الكبرى - ابن سعد - المتوفَّى سنة٢٣٠ هجرية- طبعة ليدن ١٣٢
٢٨ - المصنّف - ابن أبي شيبة - المتوفَّى سنة٢٣٥ هجرية- دار الفكر - لبنان
٢٩ - المسند - الإمام أحمد بن حنبل - المتوفَّى سنة٢٤١ هجرية- دار صادر - بيروت
٣٠ - كتاب المحبَّر - محمّد بن حبيب البغدادي - المتوفَّى سنة ٢٤٥ هجرية- تحقيق خورشيد أحمد فارق عالم الكتب - لبنان ٣١ - البيان والتبيين، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ - المتوفَّى سنة ٢٥٥ ه - تحقيق فوزى عطوى ،الناشر :دار صعب، بيروت.
كتاب التاج، الجاحظ - المتوفَّى سنة ٢٥٥ ه - الناشر: دار الجواد ط اولى.
٣٢ - سنن الدارمي - عبدالله بن بهرام الدارمي - المتوفَّى سنة ٢٥٥ هجرية- مطبعة الإعتدال - دمشق
٣٣ - الأدب المفرد - البخاري - المتوفَّى سنة٢٥٦ هجرية- تحقيق الشيخ خالد بن عبدالرحمن - دار المعرفة بيروت - ١٤١
٣٤ - التاريخ الكبير - محمّد بن إسماعيل البخاري - المتوفَّى سنة٢٥٦ هجرية- المكتبة الإسلامية - محمّد أزدمير - دياربكر - تركيا
٣٥ - صحيح سنن البخاري - محمّد بن إسماعيل البخاري - المتوفَّى سنة٢٥٦ هجرية- دار الفكر - بيروت
٣٦ - صحيح سنن البخاري، محمد بن اسماعيل بن ابراهيم المتوفَّى سنة ٢٥٦ هجرية دار القلم - بيروت.
٣٧ - الأخبار الموفقيات، الزبير بن بكار، المتوفَّى سنة ٢٥٦ هجرية طبع سنة ١٤١٦ هجرية وزارة الثقافة - بغداد.
٣٨ - الاخبار الموفقيات - الزبير بن بكار - منشورات الشريف الرضي - قم
٣٩ - الإيضاح - الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري - المتوفَّى سنة٢٦٠ هجرية- تحقيق الأرموي - منشورات جامعة طهران - ١٣٦
٤٠ - الايضاح ، الفضل بن شاذان النيسابوري، المتوفَّى سنة ٢٦٠ هجرية. مؤسسة الأعلمي - بيروت.
٤١ - صحيح سنن مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفَّى سنة ٢٦١ هجرية تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي. دار احياء التراث العربي - بيروت.
٤٢ - صحيح سنن مسلم - مسلم ابن الحجّاج النيسابوري - المتوفَّى سنة٢٦١ - دار الفكر - بيروت
٤٣ - تاريخ المدينة المنوَّرة،عمر بن شبة النميرى المتوفَّى سنة ٢٦٢ هجرية طبعة السعودية.
٤٤ - تاريخ المدينة المنوّرة - عمر بن شبه النميري - المتوفَّى سنة ٢٦٢ هجرية- دار الفكر - قم - عن طبعة جدّة
٤٥ - شرح الأخبار - القاضي المغربي - المتوفَّى سنة٢٦٣ - طبعة قم
٤٦ - مناقب أمير المؤمنين (عليهالسلام ) - محمّد بن سليمان الكوفي - المتوفَّى نحو سنة ٢٧٠ هجرية- تحقيق المحمودي مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم - ١٤١
٤٧ - صحيح سنن أبي داود، مكتب التربية العربي لدول الخليج ١٤٠٩ ه.
٤٨ - صحيح سنن أبي داود - سليمان بن الأشعث السجستاني - المتوفَّى سنة٢٧٥ هجرية- دار الفكر - بيروت
٤٩ - عيون الاخبار - عبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينورى - المتوفَّى سنة ٢٧٦ هجرية - دار الكتب المصرية - القاهرة ١٩٢٥م.
٥٠ - المعارف، لأبي محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة - المتوفَّى سنة ٢٧٦ هجرية - دار الثقافة - مصر.
٥١ - صحيح سنن ابن ماجة، مكتب التربية العربي لدول الخليج ١٤٠٨ ه.
٥٢ - صحيح سنن ابن ماجة - محمّد بن يزيد القزويني - المتوفَّى سنة ٢٧٥ - دار الفكر - بيروت
٥٣ - الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينورى المتوفَّى سنة ٢٧٦ هجرية، شركة الحلبي - مصر.
٥٤ - أنساب الأشراف، احمد بن يحيى بن جابر البلاذري، تحقيق المحمودى مؤسسة الأعلمي بيروت.
٥٥ - جمل من أنساب الاشراف، احمد بن يحيى البلاذري، المتوفَّى سنة ٢٧٩ هجرية دار الفكر، بيروت - لبنان.
٥٦ - صحيح سنن الترمذي، مكتب التربية العربي لدول الخليج ١٤٠٨ ه.
٥٧ - صحيح سنن الترمذي - محمّد بن عيسى الترمذي - المتوفَّى سنة٢٧٩ - دار الفكر - بيروت
٥٨ - بلاغات النساء لأحمد بن أبي طاهر طيفور المتوفَّى سنة ٢٨٠ هجرية. المطبعة الحيدرية - قم.
٥٩ - تاريخ أبي زرعة الدمشقي، عبد الرحمن بن عمرو النصري، المتوفَّى سنة ٢٨١ هجرية دار الكتب العلمية - بيروت.
٦٠ - الاخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري المتوفَّى سنة ٢٨٢ هجرية - وزارة الثقافة والأرشاد - مصر.
٦١ - الغارات، ابراهيم بن محمد بن سعيد ابن هلال الثقفي - المتوفَّى سنة ٢٨٣ ه - تحقيق الحسينى ،دار الكتاب الأسلامي، ايران.
٦٢ - بصائر الدرجات - الحسن بن الصفّار القمّي - المتوفَّى سنة٢٩٠ هجرية- شركة طباعة الكتاب - قم
٦٣ - تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر، المتوفَّى سنة ٢٩٢ هجرية دار صادر - بيروت ١٣٧٥ه.
٦٤ - تثبيت الامامة، يحيى بن الحسين بن القاسم المتوفَّى سنة ٢٩٨ هجرية، دار السجاد، بيروت.
٦٥ - تفسير فرات - فرات بن إبراهيم الكوفي - المتوفَّى سنة٣٠٠ هجرية- تحقيق محمّد الكاظم - الطبعة الأُولى ١٤١٠ - ١٩٩٠م
٦٦ - تاريخ الطبري - محمّد بن جرير الطبري - المتوفَّى سنة٣١٠ هجرية- إحياء التراث العربي - بيروت
٦٧ - تاريخ الامم والملوك لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفَّى سنة ٣١٠ هجرية مؤسسة الأعلمي - بيروت.
٦٨ - تفسير الطبري - محمّد بن جرير الطبري - المتوفَّى سنة٣١٠ هجرية- دار المعرفة بيروت - عن طبعة بولاق - مصر
٦٩ - دلائل الإمامة - محمّد بن جرير بن رستم الطبري - مؤسّسة الأعلمي - بيروت ١٤٠
٧٠ - تفسير العياشي - محمّد بن عيّاش السلمي - المتوفَّى سنة٣١٠ هجرية- المكتبة العلمية - طهران
٧١ - الفتوح، ابن اعثم، احمد بن اعثم الكوفي المتوفَّى سنة ٣١٤ هجرية دار الكتب العلمية.
٧٢ - مشكل الآثار لأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوى. المتوفَّى سنة ٣٢١ هجرية. دائرة المعارف. الهند طبعة ١٣٣٣ هجرية.
٧٣ - البدء والتاريخ، احمد بن سهل البلخي، المتوفَّى سنة ٣٢٢ هجرية. دار الكتب العلمية، بيروت.
٧٤ - العقد الفريد، ابن عبد ربه، دار احياء التراث العربي بيروت.
- العقد الفريد - ابن عبد ربّه الأندلسي - المتوفَّى سنة٣٢٨ - دار مكتبة الهلال - بيروت
٧٥ - الامامة والتبصرة - ابن بابويه القمّي - المتوفَّى سنة٣٢٩ - تحقيق مدرسة الإمام المهدي - الطبعة الأُولى - ١٤٠٤
٧٦ - تفسير القمّي - علي بن إبراهيم القمّي - المتوفَّى سنة٣٢٩ - طبعة النجف - العراق
٧٧ - الكافي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني، المتوفَّى سنة ٣٢٩ هجرية دار الكتب العلمية، طهران.
٧٨ - اثبات الوصية ، على بن الحسين بن علي المسعودي، المتوفى ٣٤٥ ه ،المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف.
٧٩ - التنبيه والاشراف، علي بن الحسين المسعودي، المتوفَّى سنة ٣٤٥ هجرية دار صادر - القاهرة.
٨٠ - مروج الذهب، علي بن الحسين المسعودي، دار الأندلس ، بيروت.
٨١ - مروج الذهب - المسعودي - علي بن الحسين المسعودي المتوفَّى سنة٣٤٦ - دار الفكر - بيروت - تحقيق محمّد محيي الدين عبدالحميد
٨٢ - كتاب المجروحين - محمّد بن حبّان التميمي - المتوفَّى سنة٣٥٤ - طبعة الباز - مكّة المكرّمة
٨٣ - مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الأصفهاني، المتوفَّى سنة ٣٥٦ هجرية الطبعة الثانية المكتبة الحيدرية - النجف.
٨٤ - مختصر تاريخ دمشق، ابن عساكر، لمحمد بن مكرم (ابن منظور) دار الفكر - دمشق.
٨٥ - المعجم الكبير - ابو القاسم سليمان بن احمد الطبراني - المتوفَّى سنة ٣٦٠ - إحياء التراث العربي - بيروت ١٤٠٦ - ١٩٨٥م - الطبعة الثانية تحقيق عبدالمجيد السلفي.
٨٦ - دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - المتوفَّى سنة٣٦٣ - دار المعارف - مصر
٨٧ - فتوح البلدان، احمد بن يحيى البلاذري، تحقيق رضوان محمد رضوان دار الكتب العلمية - بيروت.
٨٨ - فتوح البلدان - أحمد بن يحيى البلاذري - المتوفَّى سنة ٣٧٥ - مكتبة النهضة المصرية - مصر
٨٩ - معاني الاخبار، ابو جعفر محمد بن على الصدوق، المتوفَّى سنة ٣٨١ هجرية مؤسسة النشر الأسلامي، قم. ٩٠ - معاني الأخبار - الشيخ الصدوق - المتوفَّى سنة٣٨١ - تحقيق علي أكبر الغفاري - جماعة المدرّسين بقم.
٩١ - عيون أخبار الرضا - الصدوق - المتوفَّى سنة ٣٨١ - منشورات الأعلمي طهران - ١٣٩
٩٢ - كمال الدين - الشيخ الصدوق - المتوفَّى سنة٣٨١ - طبعة جماعة المدرّسين - قم
٩٣ - علل الشرائع - الشيخ الصدوق - المتوفَّى سنة٣٨١ - مكتبة الداوري - قم
٩٤ - التوحيد - الشيخ الصدوق - تحقيق السيّد هاشم الحسيني الطهراني - جماعة المدرّسين بقم الطبعة الرابعة ١٤١
٩٥ - كتاب الغيبة - محمّد بن إبراهيم النعماني - المتوفَّى سنة٣٨٠ - مكتبة الصدوق طهران تحقيق الغفاري
٩٦ - الهداية - الشيخ الصدوق - المتوفَّى سنة٣٨١ - تحقيق الشيخ محمّد الخراساني - المكتبة الإسلامية طهران - ١٣٧
٩٧ - الإعتقادات - الشيخ الصدوق - المتوفَّى سنة٣٨١ - تحقيق غلام رضا المازندراني - المطبعة العلمية - قم ١٤١
٩٨ - تحف العقول - ابن شعبة الحراني - من أعلام القرن الرابع - طبعة جماعة المدرّسين بقم الطبعة الثانية ١٤٠
٩٩ - الصحاح - الجوهري - المتوفَّى سنة ٣٩٣ - دار العلم للملايين - بيروت
١٠٠ - كفاية الأثر - الخزاز القمّي - المتوفَّى سنة٤٠٠ - تحقيق السيّد عبداللطيف الكوه كمري
١٠١ - طبقات الحنابلة - للقاضي أبي يعلى - القرن الخامس - دار المعرفة - بيروت
١٠٢ - المسترشد - محمّد بن جرير الطبري (الشيعي) - المتوفَّى سنة٤٠٠ - تحقيق المحمودي - مؤسّسة الثقافة الإسلامية لكوشانبور - ١٤١٥ - قم
١٠٣ - المستدرك، الحاكم محمد بن عبد الله النيسابورى المتوفَّى سنة ٤٠٥ هجرية، دار الكتب العلمية - بيروت. ١٠٤ - المستدرك - الحاكم النيسابوري - المتوفَّى سنة٤٠٥ - دار المعرفة - بيروت
١٠٥ - المقنعة - الشيخ المفيد - المتوفَّى سنة٤١٣ - طبعة جماعة المدرّسين بقم - ١٤١
١٠٦ - الامالي، المفيد، المتوفَّى سنة ٤١٣ هجرية،منشورات النشر الأسلامي، قم.
١٠٧ - الارشاد ، محمد بن محمد النعمان العكبرى البغدادى المتوفَّى سنة ٤١٣ هجرية. مؤسسة آل البيت. قم
١٠٨ - الاختصاص، المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبرى البغدادى ،المتوفَّى سنة ٤١٣ هجرية، منشورات جماعة المدرسين، قم.
١٠٩ - الجمل، المفيد محمد بن العكبرى ، المتوفَّى سنة ٤١٣ هجرية، مكتبة الداوري، طهران.
- محاضرات الأُدباء - الراغب الأصفهاني - المتوفَّى سنة٤٢٥ - دار مكتبة الحياة - بيروت
١١٠ - الجرح والتعديل، عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، المتوفَّى سنة ٣٢٧ هجرية. دار احياء التراث العربي - بيروت. ١١١ - السيرة النبوية، أبو حاتم محمد بن احمد التميمي، المتوفَّى سنة ٣٥٩ هجرية دار الكتب العلمية، بيروت.
١١٢ - من لا يحضره الفقيه، لأبي جعفر محمد بن على ابن بابويه القمى الصدوق، نشر الإمام المهدي (عليهالسلام )- قم.
١١٣ - من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق - المتوفَّى سنة٣٨١ - طبعة جماعة المدرّسين ،قم
١١٤ - الخصال، محمد بن على ابن بابويه القمى الصدوق، المتوفَّى سنة ٣٨١ هجرية. منشورات النشر الأسلامي، قم.
١١٥ - الخصال - الشيخ الصدوق - المتوفَّى سنة٣٨١ - طبعة جماعة المدرّسين بقم
١١٦ - الشافي - الشريف المرتضى - المتوفَّى سنة٤٣٦ ه طبعة مؤسّسة الصادق - طهران
١١٧ - أمالي المرتضى - المتوفَّى سنة ٤٣٦ - تحقيق السيّد محمّد بدر الدين النعساني الحلبي - الناشر مكتبة المرعشي النجفي - قم ١٤٠
١١٨ - الإنتصار - الشريف المرتضى - المتوفَّى سنة٤٣٦ - المطبعة الحيدرية - النجف
١١٩ - تنزيه الأنبياء - السيّد المرتضى - المتوفَّى سنة ٤٣٦ - الطبعة الثانية ١٤٠
١٢٠ - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - المتوفَّى سنة٤٣٦ - تحقيق السيّد مهدي رجائي - دار القرآن بقم - ١٤٠
١٢١ - تقريب المعارف، لأبي الصلاح تقى بن نجم الحلبي، المتوفَّى سنة ٤٤٧ هجرية. طبع قم.
رجال النجاشى ،ابو العباس احمد بن على المجاشى الاسدى الكوفى - المتوفَّى سنة ٤٥٠ ه تحقيق السيد الزنجانى ،مؤسسة النشر، قم.
١٢٢ - جمهرة أنساب العرب، على بن احمد بن حزم، المتوفَّى سنة ٤٥٦ هجرية. دار الكتب العلمية، بيروت.
١٢٣ - المحلّى - على بن احمد بن سعيد ابن حزم الأندلسي - المتوفَّى سنة٤٥٦ - دار الفكر - بيروت
١٢٤ - دلائل النبوة، احمد بن حسين البيهقي، المتوفَّى سنة ٤٥٨ هجرية دار الكتب العلمية بيروت.
١٢٥ - شعب الإيمان - البيهقي - المتوفَّى سنة٤٥٨ - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأُولى ١٤١٠ تحقيق أبي هاجر محمّد السعيد بن بسيوني زغلول
١٢٦ - السنن الكبرى - أحمد بن الحسين البيهقي - المتوفَّى سنة٤٥٨ - دار الفكر - بيروت
١٢٧ - تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - المتوفَّى سنة٤٦٠ - دار الكتب الإسلامية - طهران
١٢٨ - الامالي، ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسى، المتوفَّى سنة ٤٦٠ هجرية. مؤسسة النشر الأسلامي، قم.
١٢٩ - تفسير التبيان، ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، - المتوفَّى سنة٤٦٠ -مكتب الاعلام الأسلامي - قم.
١٣٠ - رجال الطوسي، ابو جعفر محمد بن الحسن المتوفَّى سنة ٤٦٠ هجرية. المكتبة الحيدرية، النجف.
١٣١ - تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - المتوفَّى سنة٤٦٠ - إحياء التراث العربي - بيروت
١٣٢ - تاريخ بغداد، ابو بكر احمد بن على الخطيب البغدادي،المتوفَّى سنة ٤٦٣ هجرية دار الكتب العلمية، بيروت.
١٣٣ - تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - المتوفَّى سنة ٤٦٣ - المكتبة السلفية - المدينة المنوّرة
١٣٤ - التفسير الوسيط - علي بن أحمد الواقدي النيسابوري - المتوفَّى سنة٤٦٨ - دار الكتب العلمية بيروت
١٣٥ - إكمال الكمال - ابن ماكولا - المتوفَّى سنة٤٧٥ - دار الكتاب الإسلامي - القاهرة
١٣٦ - إحقاق الحقّ - للقاضي السيّد نور الله التستري المرعشي - تعليق السيّد شهاب الدين المرعشي - مكتبة السيّد المرعشي - قم
١٣٧ - تاريخ الخميس ،حسين بن محمد بن الحسن الدياربكرى - دار صادر بيروت.
١٣٨ - رجال الكشي، تحقيق مهدى الرجائى. مؤسسة آل البيت - قم.
١٣٩ - المبسوط - شمس الدين السرخسي - المتوفَّى سنة٤٨٣ - دار المعرفة - بيروت
١٤٠ - شواهد التنزيل للحاكم النيسابوري الحسكاني - القرن الخامس - تحقيق
المحمودي مؤسّسة الطبع والنشر ومجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم - ١٤١
١٤١ - روضة الواعظين - الفتّال النيسابوري - المتوفَّى سنة ٥٠٨ - منشورات الرضي - قم
١٤٢ - فردوس الأخبار - ابن شيرويه الديلمي - المتوفَّى سنة٥٠٩ - دار الكتاب العربي - لبنان
١٤٣ - معالم التنزيل - الفراء البغوي - المتوفَّى سنة ٥١٦ - دار المعرفة - لبنان
١٤٤ - مصابيح السنّة - البغوي - المتوفَّى سنة٥١٦ - الطبعة الأُولى - دار المعرفة - بيروت
١٤٥ - تفسير الكشاف، الزمخشري - جاد الله الزمخشري - المتوفَّى سنة ٥٢٨ -مكتب الإعلام الإسلامي١٤١٤ ه.
١٤٦ - تفسير الكشّاف - جاد الله الزمخشري - المتوفَّى سنة٥٢٨ - منشورات البلاغة - قم - مصوّرة عن الطبعة المصرية - ١٣٠
١٤٧ - عارضة الأحوذي شرح الترمذي - ابن العربي المالكي - المتوفَّى سنة٥٤٣ - إحياء التراث العربي - بيروت - الطبعة الأُولى ١٤١٥ - ١٩٩٥م
١٤٨ - إعلام الورى - الشيخ الطبرسي - المتوفَّى سنة٥٤٨ - دار الكتب الإسلامية - طهران - الطبعة الثالثة
١٤٩ - الإحتجاج - الشيخ الطبرسي - المتوفَّى سنة ٥٤٨ - طبعة النجف الأشرف - العراق
١٥٠ - الاحتجاج، لأبي منصور احمد بن على الطبرسي، المتوفَّى سنة ٥٤٨ هجرية ،دار الاسوة، قم.
١٥١ - تفسير مجمع البيان، لأبي على الفضل بن الحسن الطبرسي، المتوفَّى سنة ٥٤٨ هجرية ،المكتبة العلمية - طهران.
١٥٢ - مقتل الحسين (عليهالسلام )، الموفق بن احمد المكى الخوارزمي، المتوفَّى سنة ٥٦٨ هجرية. دار انوار الهدى، قم.
١٥٣ - المناقب، الموفق بن احمد الخوارزمي، المتوفَّى سنة ٥٦٨ هجرية. مؤسسة النشر الأسلامي - قم.
١٥٤ - الروض الأنف، عبد الرحمن السهيلى المتوفَّى سنة ٥٨١ هجرية. دار احياء التراث العربي - بيروت.
١٥٥ - الروض الأنف - السهيلي - المتوفَّى سنة٥٨١ - دار الفكر - بيروت - تحقيق عبدالرؤوف
١٥٦ - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ، وبهامشه صحيح مسلم بشرح النووي -
١٥٧ - تهذيب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - المتوفَّى سنة٥٨٢ - دار الفكر - بيروت
١٥٨ - تعجيل المنفعة - ابن حجر العسقلاني - المتوفَّى سنة٥٨٢ - دار الكتاب العربي - بيروت
١٥٩ - مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - المتوفَّى سنة٥٨
١٦٠ - مناقب أميرالمؤمنين عمر، محمد بن الجوزي، دار الكتب العلمية - بيروت.
١٦١ - المنتظم، أبو الفرج بن الجوزي، المتوفَّى سنة ٥٩٧ هجرية. دار الكتب العلمية - بيروت.
١٦٢ - الرد على المتعصب العنيد، ابن الجوزي، تحقيق المحمودي.
١٦٣ - الوفا بأحوال المصطفى ،أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي المتوفَّى سنة ٥٩٧ هجرية. دار الكتب العلمية.
١٦٤ - الأربعون حديثاً - منتجب الدين بن بابويه - القرن السادس - مؤسّسة الإمام المهدي(عليهالسلام )- قم - ١٤٠.١٦٥ - التفسير الكبير،الفخر الرازي - المتوفَّى سنة ٦٠٧ هجرية دار احياء التراث العربي - بيروت.
١٦٦ - التفسير الكبير- الفخر الرازي - تحقيق عبدالله محمّد الدرويش - طبعة مصوّرة - مكتب الإعلام الإسلامي - طهران. ١٦٧ - المغني - عبدالله بن قدامة - المتوفَّى سنة٦٢٠ - دار الكتاب العربي - بيروت
١٦٨ - معجم البلدان، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي، المتوفَّى سنة ٦٢٦ هجرية. دار الكتب العلمية، بيروت.
١٦٩ - معجم البلدان - ياقوت الحموي - المتوفَّى سنة٦٢٦ - إحياء التراث العربي - بيروت
١٧٠ - معجم الادباء، ياقوت بن عبد الله الحموي، المتوفَّى سنة ٦٢٦ هجرية. دار التراث العربي، بيروت.
١٧١ - أُسد الغابة - ابن الأثير - المتوفَّى سنة ٦٣٠ - تحقيق : محمّد البنّا ومحمّد عاشور ومحمّد فايد - دار إحياء التراث العربي - بيروت
١٧٢ - أسد الغابة، ابن الأثير على بن محمد الجزري، المتوفَّى سنة ٦٣٠ هجرية دار احياء التراث العربي - بيروت.
١٧٣ - الكامل في التاريخ ، ابن الأثير على بن أبي الكرم الشيبانى،دار بيروت ١٣٨٥ ه - ١٩٦٥ م.
١٧٤ - الكامل في التاريخ - ابن الأثير على بن أبي الكرم الشيبانى،- المتوفَّى سنة٦٣٠ - إحياء التراث العربي - بيروت
١٧٥ - تذكرة الخواص - سبط ابن الجوزي الحنفي - المتوفَّى سنة٦٥٤ - طبعة قم
١٧٦ - الترغيب والترهيب - المنذري - المتوفَّى سنة٦٥٦ - دار الفكر - لبنان ١٤٠٨ - ١٩٨٨م
١٧٧ - الجامع لاحكام القرآن الكريم ،تفسير القرطبي - المتوفَّى سنة ٦٧١ - تحقيق مصطفى السقّا - دار إحياء التراث العربي بيروت - ١٤٠
١٧٨ - المجموع محيي الدين بن شرف النووي - المتوفَّى سنة٦٧٦ - دار الفكر - بيروت
١٧٩ - شرح مسلم للنووي - المتوفَّى سنة٦٧٦ - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان ١٤٠
١٨٠ - وفيات الأعيان، احمد بن محمد بن ابراهيم ابن خلكان، المتوفَّى سنة ٦٨١ هجرية دار الكتب العلمية، بيروت. ١٨١ - تاريخ مختصر الدول، ابن العبري غريغوريوس الملطى المتوفَّى سنة ٦٨٥ هجرية طبع مؤسسة نشر الثقافة الاسلامية - قم. ١٨٢ - مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - المتوفَّى سنة٧١١ - دار الفكر - دمشق - اختصرته
١٨٣ -كشف الغمّة - الإربلي - المتوفَّى سنة٦٩٣ - طبعة العراق النجف - ١٣٨
١٨٤ - نهج الحقّ - العلّامة الحلّي - المتوفَّى سنة٧٢٦ - دار الهجرة بقم - تحقيق الأُموي
١٨٥ - تاريخ أبي الفداء اسماعيل بن على، دار الكتب العلمية - بيروت. ١٨٦ - تاريخ أبي الفداء الدمشقي - ٦٧٢ - المتوفى ٧٣٢ ه - دار المعرفة - بيروت. ١٨٧ - نهاية الإرب - أحمد بن عبدالوهاب النويري - المتوفَّى سنة٧٣٣ - وزارة الثقافة والإرشاد القومي المصرية. ١٨٨ - السيرة النبوية، عيون الأثر، محمد ابن سيد الناس، المتوفَّى سنة ٧٣٤ هجرية. مؤسسة عزالدين، بيروت.
نهج الحق، الحسن بن يوسف المطهر الحلي - المتوفَّى سنة ٧٣٩ ه الناشر دار الهجرة، قم.
١٨٩ - التسهيل إلى علوم التنزيل - ابن جزي - المتوفَّى سنة٧٤١ - دار الكتب العلمية - بيروت ١٩٠ - تهذيب الكمال - يوسف المزي - المتوفَّى سنة٧٤٢ - مؤسّسة الرسالة - بيروت
١٩١ - تاريخ الإسلام، محمد بن أحمد الذهبي، المتوفَّى سنة ٧٤٨ هجرية دار الكتاب العربي. ١٩٢ - ميزان الاعتدال، محمد بن احمد بن عثمان الذهبي، المتوفَّى سنة ٧٤٨ هجرية دار المعرفة - بيروت.
١٩٣ - سير أعلام النبلاء - شمس الدين الذهبي - المتوفَّى سنة٧٤٨ - مؤسّسة الرسالة - بيروت
١٩٤ - تذكرة الحفّاظ - شمس الدين الذهبي - المتوفَّى سنة٧٤٨ - إحياء التراث العربي - بيروت
١٩٥ - تاريخ ابن الوردي، زين الدين بن عمر المتوفَّى سنة ٧٤٩ هجرية دار الكتب العلمية - بيروت.
١٩٦ - شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد المعتزلي - القرن السابع - تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم - عيسى البابي الحلبي - مصر
١٩٧ - مرآة الجنان لعبد الله بن اسعد بن على اليافعى المتوفَّى سنة ٧٦٨ هجرية دار الكتب العلمية.
١٩٨ - السيرة النبوية - ابن كثير الدمشقي - المتوفَّى سنة٧٧٤ - دار المعرفة - بيروت
١٩٩ - طبقات الشافعية الكبرى - عبدالوهاب السبكي - المتوفَّى سنة٧٧١ - تحقيق عبدالفتّاح الحلو - إحياء الكتاب العربية - القاهرة
٢٠٠ - البداية والنهاية، ابن كثير، اسماعيل بن كثير الدمشقى المتوفَّى سنة ٧٧٤ هجرية مؤسسة التاريخ العربي بيروت.
٢٠١ - البداية والنهاية - ابن كثير الدمشقي - المتوفَّى سنة٧٧٤ - إحياء التراث العربي - بيروت
٢٠٢ - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير أبي الفداء اسماعيل الدمشقى المتوفَّى سنة ٧٧٤ هجرية، دار احياء التراث العربي - بيروت.
٢٠٣ - تفسير القرآن العظيم - ابن كثير الدمشقي - المتوفَّى سنة٧٧٤ - تحقيق د. يوسف المرعشي دار المعرفة - بيروت - ١٤١
٢٠٤ - أعلام الدين في صفات المؤمنين - الحسن الديلمي - القرن الثامن - الطبعة الأُولى ١٤٠٨ - مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث - قم
٢٠٥ - مجمع الزوائد - نور الدين الهيثمي - المتوفَّى سنة٨٠٧ - دار الكتب العلمية - بيروت أيضاً مجمع بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد - تحقيق عبدالله محمّد الدرويش - دار الفكر بيروت - ١٤١
٢٠٦ - تاريخ ابن خلدون - عبدالرحمن بن خلدون - المولود سنة ٧٣٢ والمتوفَّى سنة٨٠٨ - إحياء التراث العربي بيرت ومؤسّسة الأعلمي بيروت - ١٣٩١ - ١٩٧١م
٢٠٧ - حياة الحيوان الكبرى، محمد بن موسى الدميري، المتوفَّى سنة ٨٠٨ هجرية. منشورات الشريف الرضي - قم. ٢٠٨ - حياة الحيوان الكبرى - الدميري - المتوفَّى سنة٨٠٨ - طبع البابي الحلبي وأولاده بمصر.
٢٠٩ - المستطرف في كلّ فنّ مستظرف - أبو الفتح الأبشيهي - المتوفَّى سنة٨٥٠ وبهامشه ١٣١ - ثمرات الأوراق في المحاضرات ،الحموي - دار الفكر - بيروت
٢١٠ - الإصابة، احمد بن على بن حجر العسقلاني، المتوفَّى سنة ٨٥٢ هجرية دار إحياء التراث العربي - بيروت.
٢١١ - فتح الباري، احمد بن على بن حجر العسقلاني، المتوفَّى سنة ٨٥٢ هجرية. دار الكتب العلمية، بيروت.
٢١٢ - اطراف مسند الإمام أحمد، ابن حجر العسقلاني، دار ابن كثير، بيروت.
مسند أحمد
٢١٣ - فتح الباري في شرح البخاري لابن حجر - المتوفَّى سنة٨٥٢ - دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة الرابعة ١٤٠٨ - ١٩٨٨م
٢١٤ - الصواعق المحرقة - ابن حجر الهيثمي - شركة الطباُّة الفنّية المتّحدة - مصر ١٣٨٥ه
٢١٥ - لسان الميزان، احمد بن على بن حجر العسقلاني، المتوفَّى سنة ٨٥٢ هجرية دار الفكر - بيروت.
٢١٦ -لسان الميزان - ابن حجر العسقلاني - المتوفَّى سنة٨٥٢ - مؤسّسة الأعلمي - بيروت
الفصول المهمة، على بن محمد بن أحمد المالكى المكى (ابن الصباغ) - المتوفَّى سنة ٨٥٥ ه - ط- اولى ،الناشر: دار الحديث ،قم.
٢١٧ - عمدة القاريء شرح صحيح البخاري - بدر الدين محمود بن أحمد العيني - المتوفَّى سنة٨٥٥ ،دار الفكر - بيروت
٢١٨ - الجواهر الحسان - الثعالبي - المتوفَّى سنة٨٧٥ - تحقيق أبو محمّد الغماري الإدريسي الحسيني - دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأُولى ١٤٠
٢١٩ - الصراط المستقيم - العاملي النباطي البياضي - المتوفَّى سنة٨٧٧ - تحقيق البهبودي المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران
٢٢٠ - التحفة اللطيفة - السخاوي - المتوفَّى سنة٩٠٢ - دار الكتب العلمية - لبنان - الطبعة الأُولى ١٤١
٢٢١ - تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك، جلال الدين السيوطي، دار الفكر - بيروت.
٢٢٢ - تاريخ الخلفاء، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفَّى سنة ٩١١ هجرية. الدار المتحدة - مصر.
٢٢٣ - تاريخ الخلفاء - الحافظ جلال الدين السيوطي - المتوفَّى سنة٩١١ - دار التعاون للباز - مكّة المكرّمة
٢٢٤ - أسباب النزول - السيوطي - المتوفَّى سنة٩١١ - دار الهجرة - بيروت
٢٢٥ - الإتقان في علوم القرآن - السيوطي - المتوفَّى سنة٩١١ - طبعة مصر - تحقيق أبو الفضل إبراهيم
٢٢٦ - الدرّ المنثور - جلال الدين السيوطي - المتوفَّى سنة٩١١ - دار الفكر - بيروت
٢٢٧ - تفسير الجلالين - جلال الدين المحلّي ، وجلال الدين السيوطي المتوفَّى سنة٩١١- راجعه مروان سوار - دار المعرفة - بيروت. ٢٢٨ - كنز العمّال - المتّقي الهندي - المتوفَّى سنة٩٧٥ - مؤسّسة الرسالة - السعودية
١٤٣ - تأويل الآيات - شرف الدين الحسيني - القرن ١٠ - مدرسة الإمام المهدي(عليهالسلام ) - قم ١٤٠
٢٢٩ - نفح الطيّب - أحمد بن محمّد المقري التلمساني - المتوفَّى سنة١٠٤١ ه - دار الفكر - بيروت تحقيق يوسف الشيخ محمّد البقاعي. ٢٣٠ - السيرة الحلبية، علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي، المتوفَّى سنة ١٠٤٤ هجرية دار احياء التراث العربي - بيروت.
٢٣١ - السيرة الحلبية - علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي - دار الفكر - بيروت
٢٣٢ - مجمع البحرين - الشيخ الطريحي - المتوفَّى سنة١٠٨٥ ه - مكتب نشر الثقافة الإسلامية - طهران
٢٣٣ - وسائل الشيعة، محمد بن الحسن الحر العاملي، المتوفَّى سنة ١١٠٤ هجرية. دار احياء التراث العربي، بيروت.
٢٣٤ - وسائل الشيعة - الحرّ العاملي - المتوفَّى سنة١١١٤ ه - مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث بقم ، وطبعة إحياء التراث العربي - بيروت
٢٣٥ - مدينة المعاجز - السيّد هاشم البحراني - المتوفَّى سنة ١١٠٧ ه - تحقيق عزّة الله المولائي الهمداني مؤسّسة المعارف الإسلامية - قم ١٤١
٢٣٦ - حلية الأبرار - السيّد هاشم البحراني - المتوفَّى سنة١١٠٧ - طبعة دار المعارف الإسلامية - قم
٢٣٧ - بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي، المتوفَّى سنة ١١١١ هجرية. مؤسسة الوفاء، بيروت.
٢٣٨ - مرآة العقول، محمد باقر المجلسي، دار الكتب العلمية - طهران.
٢٣٩ - تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي - المتوفَّى سنة١١١٢ - مؤسّسة اسماعيليان - قم
٢٤٠ - سلسلة الأحاديث الصحيحة - الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني - دار المعارف الرياض - ١٤١
٢٤١ - سلسلة أحاديثه الصحيحة الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني - دار المعارف الرياض - ١٤٠
٢٤٢ - أيضاً تهذيبها - تحقيق الدكتور عبدالسلام هارون مكتبة السنّة - القاهرة ط. سادسة ١٤٠
٢٤٣ - غاية المرام - السيّد هاشم البحراني - المتوفَّى سنة١١١٤ - طبعة قديمة - ايران
٢٤٤ - تاج العروس في شرح القاموس - السيّد محمد الزبيدي - المتوفَّى سنة ١٢٠٥ ه - دار مكتبة لحياة بيروت
٢٤٥ - فتح القدير - الشوكاني - المتوفَّى سنة١٢٥٠ ه - راجعه يوسف الغوش - دار المعرفة - بيروت ١٤١
٢٤٦ - تفسير الآلوسي، محمود البغدلدى المتوفَّى سنة ١٢٧٠ هجرية. دار احياء التراث العربي، بيروت.
٢٤٧ - ينابيع المودة، سليمان بن ابراهيم القندوزي الحنفي، المتوفَّى سنة ١٢٩٤ هجرية ،ط- أسوة ،تحقيق الحسينى ط- ١٤١٦، قم.
٢٤٨ - مستدرك الوسائل - المحقّق النوري - المتوفَّى سنة١٣٢٠ ه - مؤسّسة آل البيت(عليهمالسلام )- قم
٢٤٩ - الغدير - الشيخ عبدالحسين الأميني - المتوفَّى سنة١٣٩٠ ه - مؤسّسة الأعلمي الطبعة الأُولى ١٤١٤ ، والطبعة الرابعة ١٣٩٧ - دار الكتاب العربي - بيروت
٢٥٠ - غوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية - ابن أبي جمهور الأحسائي - تحقيق الشيخ مجتبى العراقي - الطبعة الأُولى ١٤٠٤ - قم
٢٥١ - فتح الملك العلي - ابن الصديق المغربي - المتوفَّى سنة١٣٨٠ ه مكتبة أمير المؤمنين - أصفهان
٢٥٢ - معالم الفتن - سعيد أيّوب - المتوفَّى سنة١٤١٨ ه - طبعة دار الاعتصام - مصر
٢٥٣ - النهاية - ابن الأثير - تحقيق محمّد الطناجي - تصوير مؤسّسة اسماعيليان - قم
٢٥٤ - تفسير المنار - الشيخ محمّد عبده والشيخ رشيد رضا - المتوفَّى سنة ١٣٥٤ ه - دار المعرفة - بيروت
٢٥٥ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى - القاضي عيّاض - تحقيق حسين عبدالحميد نيل ،دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت
٢٥٦ - نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار - مؤمن بن حسن الشبلنجي - دار الفكر - بيروت
٢٥٧ - السيرة النبوية، أحمد زيني دحلان، المتوفَّى سنة ١٣٠٤ هجرية دار احياء التراث العربي بيروت.
٢٥٨ - خلاصة عبقات الأنوار - للسيّد حامد الحسيني - المتوفَّى سنة ١٣٠٦ ه - مؤسّسة البعثة - قم ١٤٠
٢٥٩ - سفينة البحار - عباس القمي - المتوفَّى سنة ١٣٥٩ ه - دار الاسوة - قم
٢٦٠ - رجال السيد بحر العلوم، محمد مهدى بحر العلوم. منشورات الصادق، طهران.
٢٦١ - تفسير المراغي - المتوفَّى سنة١٣٧٠ ه - إحياء التراث العربي - بيروت مارسدن جونس - دار المعرفة الإسلامية - ايران ١٤٠٥ه.
٢٦٢ - شرح نهج البلاغة - كلام الإمام علي (عليهالسلام ) - الشيخ محمّد عبده - دار المعرفة - بيروت.
٢٦٣ - مأساة الزهراء - السيّد جعفر مرتضى العاملي - دار السيرة - بيروت - ١٤١٧.
٢٦٤ - معجم أحاديث الإمام المهدي - مؤسّسة المعارف الإسلامية ، الطبعة الأُولى - ١٤١١ ه - قم.
٢٦٥ - دلائل الصدق ، محمد حسن المظفر ، دار المعلم ، القاهرة.
٢٦٦ - الدرجات الرفيعة ، على خان الشيرازى. مؤسسة الوفاء - بيروت
٢٦٧ - أضواء على السنة المحمدية، محمود ابو رية ،ط- مؤسسة انصاريان ١٤١٦ ه، ١٩٩٥م.
٢٦٨ - الإمام الحسين ، عبد الله العلايلي، الشريف الرضي، قم.
٢٦٩ - تنبيه الخواطر ونزهة النواظر، ورام بن أبي نؤاس المالكي، دار التعارف - بيروت.
٢٧٠ - سيرة المصطفى، معروف الحسني، دار القلم، بيروت.
٢٧١ - لسان العرب، ابن منظور محمد بن مكرم، مطبعة ادب الحوزة ١٤٠٥ ه.
٢٧٢ - تفسير الميزان، محمد حسين الطباطبائي، مؤسسة اسماعيليان، الطبعة الثانية قم.
٢٧٣ - تفسير الميزان - السيّد محمّد حسين الطباطبائي - منشورات مؤسّسة الأعلمي - بيروت
٢٧٤ - عمر بن الخطاب الفاروق القائد، محمود شيت خطاب، دار مكتبة الحياة - بيروت.
٢٧٥ - عبقرية عمر، عباس محمود العقاد، دار الهلال.
٢٧٦ - الفاروق عمر، محمد حسنين هيكل، دار المعارف - مصر، ط. الخامسة.
٢٧٧ - قصص العرب، جاد الحق والبجاوي ومحمد أبو الفضل، دار احياء الكتب العربية.
٢٧٨ - معجم رجال الحديث، ابو القاسم الموسوى الخوئي، مركز نشر آثار الشيعة، قم.
نظام الحكومة الاسلامية ،محمد بن عبد الحى الادريسى الكتانى - المتوفَّى سنة ١٨٨٨ - ١٩٦٢ ه - دار الكتب العلمية ،بيروت. ٢٧٩ - الملل والنحل، الشهرستاني، المكتبة الانجلو - مصرية ، القاهرة.
٢٨٠ - حياة الصحابة، محمد يوسف الكاندهلوي - المتوفَّى سنة ١٩٦٥ م - دار الكتب العلمية، بيروت.
٢٨١ - حديث الافك - جعفر مرتضى - دار التعارف - بيروت
٢٨٢ - الصحيح من سيرة النبي الاعظم، جعفر مرتضى، دار السيرة، بيروت.
٢٨٣ - حياة محمد، محمد حسنين هيكل، طبع مصر.
٢٨٤ - نوادر المخطوطات - عبد السلام هارون - دار الجيل - بيروت.
الفهرس
الإهداء ٣
الـمُقدمة ٥
القسم الاول :حركة الحسين( عليهالسلام ) الحضارية الباب الاول :الحسين( عليهالسلام ) ومنزلته الفصل الاول :الولادة المباركة ولادة الحسين ( عليهالسلام ) ٧
الفصل الثاني: الآيات والاحاديث الآيات النازلة فى أهل البيت ١٥
الفصل الثالث :الحديث في الحسنين ٤٠
الباب الثاني :خروج الحسين من مكة الفصل الاول :مطالب البعض ٤٣
الفصل الثاني :التحرك نحو كربلاء ٤٨
الفصل الثالث: سفارة مسلم بن عقيل ٥٠
الفصل الرابع: الحسين مع الحر ٦٦
الفصل الخامس :علم الانبياء والاوصياء بشهادة الحسين ٦٩
الباب الثالث : ليلة و يوم العاشر الفصل الاول: منع الماء و قتل النساء و الاطفال مشروع جاهلي منع الماء عن الحسين ( عليهالسلام ) و أصحابه ٧٧
الفصل الثاني :خطب الحسين المهمة ٧٨
القسم الثاني :حركة الانصار الى المدنية الباب الاول :الانصار الفصل الاول :عدد الانصار ٩٠
الفصل الثاني أسماء الانصار أسماء الانصار ١١٠
الباب الثاني :من لم يتفق العلماء على مشاركتهم في كربلاء الفصل الاول :الاسماء ٢٣١
الباب الثالث :من قُتل في الكوفة من أصحاب الحسين الفصل الاول: الاسماء ٢٤١
الباب الرابع :شهداء كربلاء من الهاشميين الفصل الاول :شهداء بني هاشم ٢٥٣
الباب الخامس :قبور الشهداء وزيارتهم الفصل الاول :قبور الشهداء ٣٠٩
الفصل الثاني :زيارة الشهداء ٣١٣
الباب السادس :قضايا مهمة في كربلاء الفصل الاول :ثقافات ممتازة كربلاء ٣٤٥
الفصل الثاني :ثقافات عقيمة العمالة للطاغوت ثقافة موروثة ٣٥٣
الفصل الثالث :الدور النسائي النساء المقاتلات في كربلاء ٣٦٠
الفصل الرابع :دور الفتيان في الثورة الحسينية مساهمة الفتيان في ثورة الحسين ( عليهالسلام ) ٣٦٤
الفصل الخامس :من سار الحسين اليه ورثاه رثاء الحسين ( عليهالسلام )لانصاره ٣٦٥
الفصل السادس :قطع الرؤوس والتمثيل بالموتى ٣٦٧
الباب السابع :ما بعد شهادة الحسين الفصل الاول :من قُتل بعد الحسين أسباب ثورة الحسين ٣٧٥
فهرس المصادر ٣٨٧
الفهرس ٤٠١