المجالسُ السَّنيّة في مناقب ومصائب العترة النبويّة الجزء 5

مؤلف: السيد محسن بن عبد الكريم الأمين
الإمام الحسين عليه السلام

المجالس السنية

في

مناقب ومصائب العترة النبوية

تاُليف

المجتهد الاكبرالسيد محسن الامين رضوان الله عليه

الجزء الخامس

الطبعة الخامسة

١٣٩٤ه - ١٩٧٤م


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم (وبعد) فيقول العبد الفقير الى عبد ربه الغني محسن بن المرحوم السيد عبد الكريم الامين الحسيني العاملي نزيل دمشق الشام عفا الله عن سيئاته :هذا هو الجزء الخامس من كتاب (المجالس السنية) في ذكرى مناقب ومصائب العترة النبوية.وقد مضى منه اربعة اجزاء في مصيبة الشهيد السبط الحسين «ع».ونريد الان في الشروع في ذكر المصيبة بوفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبضعته الزهراءعليها‌السلام وباقي ائمة اهل البيت الطاهر صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وشيءمن احوالهم ومناقبهم ودلائل امامتهم وحكمهم وامامتهم القصيرة وما يرتبط بذلك واحوال الامام المهديعليه‌السلام وغيبته ونورد ما يتعلق بكل واحد منهم عليهم الصلاة والسلام في ضمن مجالس مرتبه حسبما يقتضية المقام ونتبع ذلك بشيء من المراثي التي قيلت فيه مما وصل الينا تتميا للفائدة وتسهيلا للتناول على القراء مع شيء من مدائح امير المؤمين «ع» في اخر سيرته ونختم الكلام بذكر جدول الوفيات المشتمل عليها هذا الكتاب مرتبة على حسب الشهور بحسب اختلاف الروايات والاقوال وذكر مصادر هذا الجزء. والله


المسؤول ان يجعله خالصاً لوجهه الكريم وينفع به المؤمنين وان يجعله وسيلة لشفاعة محمد واله (ص) يوم الدين وعليه نتوكل وبه نستعين.

وحيث قد نفذت طبعته الاولى من مدة طويله وكثر الطلب له فها نحن نمثله للطبع للمرة الثانية اجابة لطلب الكثيرين مع زيادات علية كثيرة.

وقد كنا جمعنا في ما سبق مراثي الحسين «ع» لكثرتها في كتاب سميناه (الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد) يصلح لالحاقه بالمجالس المتعلقة بواقعة كربلاء ثم زدنا عليه في الطبعه الثانية ما يقارب نصفه وبالله التوفيق.

* * *


المجلس الاول

ولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الجمعة على المشهور بين الامامية (وفي) رواية الطبري عن ابن اسحاق يوم الاثنين وهو المشهور بين غير الامامية عند طلوع الشمس (وقيل) عند طلوع الفجر وقيل عند الزوال السابع عشر من شهر ربيع الاول وعليه اتفاق الامامية (وشذ) الكليني منهم فقال ولد لاثنتي عشر ليلة مضت من ربيع الاول وهو المشهور بين غيرنا(١) واتفق الرواة على انه ولد عام الفيل بعد خمسة وخمسين يوما او خمسة واربعين يوما او ثلاثين يوما من هلاك اصاحاب الفيل لاربع وثلاثين سنة وثمانية اشهر مضت من ملك كسرى انوشر وان من رواية الطرسي في اعلام الورى(٢) او لاثنين واربعين سنة من ملكه على رواية الطبري.

____________________

(١) ويحكى لبعض العامة انه ولد لثمان خلوان من ربع الاولوعن بعضهم لعشر ليال خلوان منه معن شاذ منهم انه ولد في شهر رمضان.

(٢) هو كتاب اعلام الورى في اعلام الهدى لامين الدين الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب مجمع البيان ذكره في احوال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته واحوال الزهراء والائمة الاثني عشر عليها و عليهم ‌السلام وهو من احسن ما الف في هذا الموضوع.


في تاريخيه ولسبع بقين من ملك كسرى انوشر عبى قول صاحب العدد القوية(١) وقد اشتهر عنه (ص) انه قال ولدت في زمن المالك العادل (قال الطبري) وقيل انه ولد في الدار المعروفة بدار ابن يوسف وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهبها لعقيل بن ابي طالب فلما توفي عقيل باعها ولده الى محمد ابن يوسف اخي الحجاج فلما بنى داره المعروفة بدار ابن يوسف ادخل ذلك البيت في الدار ثم اخذته الخيزران ام الرشيد فاخرجتهُ وجعلته مسجداً يصلي فيه وهو معروف الى الان يزار ويصلى فيه (وامه) امنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب (وارضعته) ثويبة مولاة ابي ذهب وكانت ارضعت قبله عمه حمزة ثم ارضعته وكفلته حتى شب حليمة السعدية (كنيته) ابو القاسم (ونقش خاتمه) اشهد ان لااله الا الله اون محمد رسول الله (وبوابه) انس بن مالك (وشاعره) حسان بن ثابت وعبدالله بن رواحة وكعب بن مالك (ومؤذنه) بلال (وكتابه) كثيرون منهم علي بن ابي طالب وابي كعب. عاشصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثا وستين سنة (منها) مع ابيه سنتان واربعة اشهر على قول الطبرسي في اعلام الورى وعن محمد بن اسحاق انه اباه مات وتمه حامل به وقيل مات ابوه وعمره سبعة اشهر وقال الكليني شهران (ومنها) مع جده عبد

____________________

(١) هذا لاينافي شيئا من الروايات لانه حدد الباقي وهي حددت الماضي


المطلب ثمان سنين ثم كفله عمه ابو طالب بعد وفاة جده عبد المطلب فكان يكرمه ويحميه وينصره بيده ولسانه ايام حياته (وماتت) امه وعمره ست سنين (وتزوج) بخديجة بنت خويلد وعمره خمس وعشرون سنة (وبعث) بالنبوة في ٢٧ رجب وعمره اربعون سنة (واسري) بع من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى بيت المقدس (وعرج) به من المسجد الاقصى الى السماء في ليلة واحدة سنة اثنتي عشرة من البعثة قبل الهجرة بسنة(١) (او سنة) احدى عشر من البعثة قبل الهجرة بسنتين (او قبل) الهجرة بستة اشهر في السابع عشر من شهر رمضان ليلة السبت(٢) (او بعد) النبوة بسنتين ليلة الاثنين في شهر ربيع الاول(٣) (او ليلة) سبع عشرة من ربيع الاول (او ليلة) سبع وعشرين منه (او ليلة) سبع وعشرين من ربيع الاخر (او ليلة) احدى وعشرين من شهر رمضان (او ليلة) تسع وعشرين منه (او ليلة) سبع وعشرين من شهر رجب على اختلاف الروايات والاقوال (وتوفي) عمه ابو طالب وعمره ست واربعون سنة وثمانية اشهر واربعة وعشرون يوما (وتوفيت) خديجة بعده بثلاثة ايام وقال الكليني ماتت خديجة قبل الهجرة بسنة حين خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الشعب ومات ابو طالب بعدها بسنة

____________________

(١) على قول الطبرسي في مجمع البيان وغيره

(٢) على قول السدي والواقدي

(٣) كما عن ابن عباس


وسمى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك العام بعامالخزن (وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ما زالت قريش كاعة عني حتى ماتابو طالب (واقام صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) بمكة بعد البعثة ثلاث عشر سنة ثم هاجر الى المدينة فدخلها في الحادي عشر من ربيع الاول وبقي بها عشر سنين ثم قبض (وروي) ابن شهر اشوب في المناقب عن ابن عباس والسدي انه لما نزل قوله تعالى (انك ميت وانهم ميتون) قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ليتني اعلم متى يكون ذلك فنزلت صورة النصر فكان يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزولها فيقول سبحان الله وبحمده استغفر الله واتوب اليه فقيل له في ذلك فقال اما ان نفسي نعيت الي ثم بكى بكاء شديدا فقيل يا رسول الله او تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر قال فاين هول المطلع واين ضيقة القبر وظلمة اللحد واين القيامة والاهوال فعاش بعد نزول هذه السورة عاما ثم قبض صلوات الله عليه (وفي الاستيعاب) بسنده عن ابي ذؤيب الهذلي قال بلغنا ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليل فاستشعرت حزنا وبت باطول ليلة حتى اذا كان قرب السحر اغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول :

خطب اجل اناخ بالاسلام

بين النخيل ومعقد الاطام

قبض النبي محمد فعيوننا

تذري الدموع عليه بالتجسام

(وفي رواية)فوثبت من نومي فزعا فقدمت المدينة ولاهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج اذا اهلوا بالاحرام فقلت مه فقيل


قبض رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) (وكانت) وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين زاغت الشمس(١) يوم الاثنين على المشهور بين الامامية وغيرهم لليلتين بقيتا من صفر عتد اكثر الامامية وقال الكليني منهم انه قبض (ص) لاثنتي عشر ليلة مضت من ربيع الاول وهو المشهور بين غير الامامية(٢) سنة احدى عشر للهجرة (ولا خلاف) في ان عمره (ص) كان ثلاثا وستين سنة وان وفاته كانت بعد مضي عشر سنين من الهجرة.

فلو كانت الدنيا يدوم بقاؤها

لكان رسول الله فيها مخلدا

المجلس الثاني

مما وصفته به ام معبد الخزاعية حين مر بها في هجرته الى

____________________

(١) كما في السيرة النبوية لدحلان

(٢) فما ذكره الكليني في تاريخ الولادة والوفاة موافق للمشهور عند العامة وعتد بعض العامة ان وفاته ( ص ) اول ربيع الاول وعن بعضهم ثامنه وعن بعضهم عاشره وعن بعضهم ثامن عاشره.


المدينة قولها رايت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه وسيما(١) قسيما(٢) في عينيه دعج(٣) وفي اشفاره وطف(٤) احور(٥) اكحل(٦) ازج(٧) اقرن(٨) اذا صمت فعليه الوقار وان تكلم سما وعلاه البهاء كاٌن منطقه خرزات نظم يتحدران اجهر(٩) الناس وابهاه من بعيد واحلاه واحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر له رفقاء يحفون به اذا قال استمعوا وان امر تبادر الى امره محفود محشود(١٠) لا عابس ولا مفند(١١) .

ومن صفة امير المؤمنين «ع» لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كان ابيض اللون مشربا حمرة اذا مشى كانما ينحدر من صبب واذا مشى كانما ينقلع من صخر(١٢) واذا التفت التفتت اليه جميعا كان عرقه في وجهه الؤلؤ ولريح عرقه اطيب من المسك ليس بالعاجز ولا باللئيم

____________________

(١) جميل الصورة

(٢) اعطي كل شيء منه قسمه من الحسن

(٣) الدعج سواد العين مع سعتها

(٤) الوطف كثرة اجفان العين

(٥) الحور شدة بياض بياض العين وسواد سوادها

(٦) الكحل ان يعلو منابت الاشفار سواد خلقة

(٧) دقيق الحاجبين مع تقويسهما

(٨) مقرون الحاجبين متصل احدهما بالاخر

(٩) حسن المنظر اذا راه الرائي عظم في عينيه وراعه جماله وهيأته

(١٠) معظم بين اصحابه

(١١) لا يفعل ما يلام عليه

(١٢) كنايه عن ان مشيه بقوة وعزم كمشي الاشداء لا كمشي الكسالى او المختالين


اجود الناس كفاً واجرأهم قلباً واوسعهم صدراً واصدقهم لهجة واوفاهم بذمة والينهم عريكة واكرمهم عشرة من راه بديهة هابه ومن خالطه معرفة احبه. يقول باغته لم ار قبله ولابعده مثلهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ومن صفة هند بن ابي هالة ابن اخت امير المؤمنين «ع» له قوله : كان ازهر اللون واسع الجبين اقنى العينين(١) شثن الكفين والقدمين(٢) خافت الصوت نظره الى الارض اطول من نظره الى السماء جل نظره الملاحظة(٣) يسبق من لقيه بالسلام ويبدر اصابه بالمصافحة لا يتكلم بغير حاجة طويل السكوت يتكلم بجوامع الكلم فصل لافضول ولا تقصير دمثا ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وان دقت لا يذم ذواقا اي ماكولا ومشروبا ولا يمدحه لا تغضبه الدنيا وما كان لها فاذا تعوطي الحق لم يعرفه احد - اي لايراعي احدا في الحق - جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام.

وقال ابن شهر اشوب في المناقب : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم احكم الناس واحلمهم واشجعهم واعدلهم واعطفهم واسخاهم. وكان يجلس على

____________________

(١) العرنين الانف والقنى طوله ودقة ارنبته مع احديد اب يسير في وسطه

(٢) غليظ اصابعها

(٣) اي قلما ينظر تحديقا


الارض وينام عليها ويخصف النعل ويرقع الثوب ويفتح الباب ويحلب الشاة ويعقل البعير ويطحن مع الخادم اذا اعيا ويخدم في مهنة اهله ولم يتجشأ قط ويقبل الهدية ولو جرعة لبن ولا ياكل الصدقة ولا يثبت بصره في وجه احد يغضب لربه ولا يغضب لنفسه يلبس خاتم فضة في خنصره الايمن ويكره الريح الرديئة ويحب الطيب ويردف خلقه ويشيع الجنائز ويعود المرضى في اقصى المدينة يجالس الفقراء ويؤاكل المساكين ويناولهم بيده ويكرم اهل الفضل في اخلاقهم ويتألف اهل الشر بالبر لهم يصل ذوي رحمة من غير ان يؤثرهم على غيرهم الا بما امر الله ولا يفو على احد يقبل نعذرة المعتذر اليه لا يرتفع على عبيده وامائه في ماكل ولاملبس لا ياتيه احد الا قام معه في حاجته ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يغفر ويصفح يبدأ من لقيه بالسلام والمصافحة يجلس حيث ينتهي به المجلس لا يجلس اليه احد وهو يصلي الا خفف صلاته ثم قال الك حاجة يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط له ثوبه ويؤثر الداخل بالوسادة التي تحته وفي الرضا والغضب لايقول الا حقا ويمزح ولا يقول الا حقا.

وقال ابن سعد في الطبقات : كان قبل النبوة افضل قومه مروءة واحسنهم خلقا واكرمهم مخالطة واحسنهم حواراواعظمهم حلما وامانة واصدقهم حديثا وابعدهم من الفحش والاذى وما روي ملاحيا ولا مماريا احدا حتى سماه قومه الامين لما جمع الله من الامور الصالحة فيه. وما انتقم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم


لنفسه الا ان تنتهك حرمة الله فينتقم ولا سئل شيئا قط فمنعه الا ان يسأل مأثماً. وما اتي في غير حد الا عفا. ولم يكن خلق ابغض اليه من الكذب.

وفي الطبقات ايضاً سأل الحسن ابن علي اباهعليهما‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال كان يقول ابلغوني حاجة من لا يستطيع ابلاغي حاجته فانه من ابلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع ابلاغها اياه ثبت الله قدميه يوم القيامة وكان يخزن لسانه الا مما يعني الناس ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عيهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير ان يطوي على احد بشره يعطي كل واحد من جلساته نصيبه حتى لايحسب جليسه ان احدا اكرم عليه منه تذا قام معه احد او جالسه في حاجة لم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه ومن ساله حاجة لم يرده الا بها او بميسور من القول. مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وامانة لا ترفع فيه الاصوات يوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون الحاجة ويحفضون الغريب كان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب قد ترك نفسه من ثلاث المراء والاكثار وما لا يعنيه وترك الناس من ثلاث لا يذم احدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم الا فيما رجا ثوابه يصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسالته ولا يقطع على احد حديثه.


ومما جاء في صفته (ص) انه كان يسال عن اصحابه فان كان احدهم غائبا دعا له او شاهد زاره او مريضا عاده ما ضرب امراة ولا خادما ولا تزيده كثرة الجهل عليه الا حلما يحب الفأل ويغير الاسم القبيح بالحسن يخالط اصحابه ويحلدثهم ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره يجيب دعوة الحر والعبد لم ير قط مادا رجليه بين اصحابه ولا مقدما ركبتيه بين يدي جليس له قط. يدعو اصحابه باحب اسمائهم ويكنيهم وياكل على الارض وياكل كما ياكل العبد ويجلس كما يجلس العبد ويقول انما انا عبد وما رؤي ياكل متكئا قط يحب التيامن في شانه كله اي يبدا باليمين واذا جاء شهر رمضان اطلق كل اسير وكان حسن الاصغاء الى محدثه لا يلوي عن احد وجهه ولا يكتفي بالاستماع الى محدثه بل يلتفت اليه بكل جسمه.

المجلس الثالث

من خطبة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما خرج الى تبوك :

اصدق الحديث كتاب الله. اوثق العرى كلمة التقوى. خير الاعمال ما نفع. شر العمى عمى القلب. اليد العليا خير من اليد السفلى - اي اليد المعطية خير من اليد الاخذة - ما قل


وكفى خير مما كثر والهى. من اعظم خطايا اللسان الكذب. خير الغنى غنى النفس. خير الزاد التقوى. راس الحكمة مخافة الله. الخمر جماع الاثم. النساء حبالات ابليس. شر المكاسب الربى. شر الماكل اكل مال اليتيم. السعيد من وعظ بغيره انما يصير احدكم الى موضع اربعة اذرع. ملاك العمل خواتيمه. كل ما هو ات قريب. سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر واكل لحمه معصيه وحرمة ماله كحرمة دمه. ومن يستغفر الله يغفر له. ومن يعف يعف الله عنه. ومن يصبر على الرزية يعوضه الله.

(ومن خطبة أخرى)

المؤمنون اخوة ولا يحل لامرىء مال لاخيه الا عن طيب نفسه ايها الناس ان ربكم واحد وان اباكم واحد كلكم لادم وادم من تراب اكرمكم عند الله اتقاكم ليس لعربي على اعجمي فضل الا بالتقوى.

(من وصيه لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى علي «ع» مذكورة في تحف العقول)

يا علي لافقر اشد من الجهل ولا مال اعود من العقل ولا


وحدة اوحش من العجب ولا مضاهرة احسن من مشاورة ولا عقل كالتدبير. ولا حسب كحسن الخلق. افة السماجة المن. افة الشجاعة البغي. عليك بالصدق. ولا تجرئن على خيانة ابدا وابذل مالك ونفسك دون دينك وعليك بمحاسن الاخلاق فاركبها وبمساوىء الاخلاق فاجتنبها. من اتى الله بما افترض عليه فهو من اعبد الناس. ومن ورع عن محارم الله فهو من اورع الناس. ومن قنع بما رزقه الله فهو من اغنى الناس. ثلاث من مكارم الاخلاق تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك. (وفي رواية) وتحلم عمن جهل عليك. ثلاث منجيات تكف لسانك وتبكي على خطيئتك ويسعك بيتك. ثلاث ثوابهن في الدنيا والاخرة الحج ينفي الفقر والصدقة تدفع البلية وصلة الرحم تزيد في العمر. ثلاث من لم يكن فيه لم يكن له عمل ورع يحجزه عن معاصي الله وحلم يرد به جهل السفيه وعقل يداري به الناس ثلاث تحت ضل العرش يوم القيامة رجل احب لاخيه ما احب لنفسه ورجل بلغ امر لم يتقدم فيه ولم يتاخر حتى يعلم ان ذلك الامر لله رضى او سخط ورجل لم يعب اخاه بعيب حتى يصلح ذلك العيب من نفسه فانه كلما اصلح من نفسه عيبا بدا له منها اخر وكفى بالمرء في نفسه شغلا. ثلاث من ابواب البر سخاء النفس وطيب الكلام والصبر على الاذى. ثلاث موبقات وثلاث منجيات (فاما الموبقات) فهوى متبع وشح مطاع واعجاب المرء بنفسه واما المنجيات فالعدل في الرضا ةالغضب والقصد في الغنى والفقر وخوف الله في السر والعلانية كانك تراه


فان لم تكن تراه فانه يراك. قلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر وكثرةالحوائج الى الناس مذلة وهو الفقر الحاضر.

وقال له رجل اوصني فقال اكثر ذكر الموت يسلك عن الدنيا وعليك في الشكر فانه يزيد في النعمة واكثر من الدعاء فانك لاتدري متى يستجاب لك واياك والبغي فان من بغي عليه لينصنه الله واياك والمكروه فانه لايحيق المكر السيء الا باهله وقيل له ما الحزم قال تشاور امرأ ذا رأي ثم تعطيه

(منتخبات من كتاب الشهاب وتحف العقول وغيرهما)

المؤمن من امن الناس من يده ولسانه. المداراة راس العقل المسلم من سلم الناس من اذاه. المجالس بالامانة. المسلم مراة لاخية المسلم. البلاء موكل بالمنطق. المرء حريص على ما منع. الناس معادن كمعادن الذهب. المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. المستشار مؤتمن. الناس جواسيس العيوب فاحذروهم. التائب من الذنب كمن لا ذنب له. الهدية تورث المحبة. الغنى غنى النفس الرحم اذا وصلت ثم قطعت قطعها الله. اكثر اهل النار الكتكبرون. اعجل الشر عقمبة البغي. اسرع الخير ثوبا البر. اعجز الناس من عجز عن الدعاء. ابخل الناس من بخل بالسلام. الفغيرة من الايمان. افضل الجهاد كلمة حق بين سلطان جائر. احثوا في وجه المداحين التراب. ان اخوف ما اخاف على امتي اتباع الهوى وطول الامل. اكثروا من ذكر هادم


اللذات. اذا عمل احدكم عملا فليتقن. اكثر الناس شبعا في الدنيا اطولهم جوعا يوم القيامة. الامانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر. اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم اخلاقا. امرت بمداراة الناس كما امرت بتبليغ الرسالة. راس العقل بعد الايمان بالله مداراة الناس في غير ترك حق. راس العقل التودد الى الناس. استعينوا على اموركم بالكتمان فان كل ذي نعمة محسود. بالبر يستعبد الحر. بادر باربع قبل اربع شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك. بشروا ولا تنفروا. بئس العبد له وجهان يقبل بوجه ويدبر بوجه. تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة تهادوا تحابوا. تصافحوا فان الصفح يذهب السخيمة اي الحقدة. ثلاث تخرق تاحجب وتنتهي الى ما بين يدي الله جري اقلام العلماء ووطء اقدام المجاهدين وصوت مغازل المحصنات. حسنوا اخلاقكم والطفوا بجيرانكم واكرموا نساءكم تدخلوا الجنة بغير حساب. رحم الله امرأ اعان ولده على بره. رحم الله من قال خيرا فغنم او صمت فسلم. سادة الناس في الدنيا الاسخياء وفي الاخرة الاتقياء. سرك اسيرك فاذا تكلمت به فانت اسيره. ساعة في خدمة البيت خير من عبادة الف سنة. شر الناس من باع اخرته بدنيا غيره. عجبت لمن يتكبر وقد خرج من موضع البول مرتين. عجبت لمن ايقن بالموت كيف يفرح ولمن ايقن النار كيف يضحك. ولمن ايقن


بالجنة كيف لايعمل الحسنات ولمن ايقن بالحساب كيف لايعمل السيئات. ولمن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لايحتمي من الذنوب مخافة النار. عليكم بالاقتصاد. فما افتقر قوم اقتصدوا. عز المؤمن استغناؤه عن الناس.عد من لا يعدوك واهدلمن لم يهد اليك. عيال الرجل اسراؤه واحب العباد الى الله احسنهم صنيعا الى اسرائه. من اعان ظالما على ظلمه فقد سلطه الله عليه. من عرض نفسه للتهمه فلا يلومن من اساء الضن به. من يصلح ما بينه وبين الله يصلح الله ما بينه وبين الناس. من اشبع جائعا في يوم سغب ادخله الله يوم القيامة جنة لايدخلها الا من فعل مثلما فعل. من التمس رضا الله بسخط النس رضي الله عنه وارضى عنه الناس. من طلب رضا مخلوق بسخط الخالق سلط الله عليه ذلك المخلوق من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. من اذى جاره فهو ملعون من تساوى يوماه فهو مغبون. ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه. من تفاقر افتقر. من عيرمؤمنا بشيء لم يمت حتى يركبه. يكفيكم من الموعظة ذكر الموت. يشيب المرء ويشب فيه خصلتان الحرص وطول الامل. الفقه ثم المتجر. اللاعب بالشطرنج عالعابد الوثن. الجالب مرزوق والمحتكر ملعون. الصلاة ميزان من وفى استوفى. بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة. عمود الدين الصلاة. الغيبة ان تذكر الرجل بما يكره ان يسمع. اتخذوا الاهل فانه ارزق لكم. افتتح بالملح واختم به فهو شفاءمن سبعين داء. اياكم وتزويج الحمقاء. اذا اردتم


النوم فخمروا اوانبكم.ايما امراة سالت الطلاق فعليهاىحرام رائحة الجنة. ابغضكم الى الله المشاؤون بالنميمة. اوصاني جبرائيل بالمراة حتى ضننت انه لاينبغي طلاقها الا من فاحشة بينه. من اراد شفاعتي فلا يزوج كريمته بفاسق. احسن الناس ايمانا واكرمهم خلقا الطفهم باهله. اياكم وخضراء الدمن (وهي المراة الحسناء في منبت السوء). اذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك. ابدا بمن تعول. تاجروا الله بالصدقة. جهاد المراة حسن التبعل لزوجها. جعلت الذنوب كلها في بيت واحد وجعل مفتاحه الخمر. حجر الغضب رهن على خراب الدار. درهم الصدقة بعشرة دراهم ودرهم القرضة بثمانية عشر. رد الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك. ساعة من عالم متكيء على فراشه ينظر في علم خير من عبادة العابدين سبعين سنة. صدقة السر تطفي غضب الرب. على كل ذي كبد حرى اجره معلون ملعون من يضيع من يعول. من مسح على راس يتيم كان له بكل شعرة تمر على جسدة حوراء الى يوم القيامة. من انظر معسرا كان له بكل يوم صدقة. من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة. من كلن عنده صبي فليتصاب له من احب ان يتمثل الناس له قياما فليتبوا مقعده من النار. ملعون ملعون من القىكله على الناس. لا يخلون رجل بامراة فان الشيطان ثالثهما لا يقيم الرجل من مجالسه ثم يجلس فيه ولكن يقوا تفسحوا او توسعوا. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. لا يتناج اثناندون الثالث.


لايحل المؤمن ان يهجر اخاه فوق ثلاث والسابق اسبقهما الى الجنة. لا تقطع رحمك وان قطعك. لا تخن من خانك فتكون مثله. ويل لتجار امتي من لا والله وبلى والله. ويل لصناع امتي من غد او بعد غد.

المجلس الرابع

في ارشاد المفيد : لما قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجة الوداع وتحقق من دنو اجله ما كان قدم الذكر به لامته جعل يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده والخلاف عليه ويؤكد وصايته بالتمسك بسنته والاجتماع عليها والوفاق ويحثهم علىالاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة والاعتصام لهم في الدين وزجرهم عن الاختلاف والارتداد وكان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق واجتماع قوله يا ايها الناس اني فرطكم(١) وانتم واردن علي الحوض الا واني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فان اللطيف الخبير نباني

____________________

(١) الفرط المتقدم القوم الى الماء يهيء الدلاء والرشاء ويدبر الحياض ويستقي لهم.


انهما لن يفترقا حتى يلقياني وسالت ربي ذلك فاعطانيه الا واني قد تركتهما فيكم كتاب الله وعترتي اهل بيتي فلا تسبقوهم فتفرقوا ولا تقصوا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم يا ايها الناس لاالفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار الا ان علي بن ابي طالب اخي ووصي يقاتل بعدي على تاويل القران كما قاتلت على تنزيله (وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) يقوم مجلس بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه.

ثم انه عقد لاساة بن زيد بن حارثة الامرة وامره ان يخرج الى جمهور الامة الى حيث اصيب ابره من لبلاد الروم وجعل في جيشه اعيان المهاجرين ووجوه الانصار وفيهم ابو بكر وعمر وابو عبيدة حتى لايبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الامامة ويطمع في الامارة ويستتم الامر لمن استخلفه من بعده وامر اسامة ان يعسكر في الجرف (وهو معسكر المدينة) وحث الناس على الخروج اليه والمسير معهم وحذرهم من التاخر والابطاء عنه فبينما هو كذلك اذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها. فلما احس بالمرض الذي عراه وذلك يوم السلت او يوم الاحد ليال بقين من صفر اخذ بيد علي وتبعه جماعة من الناس وتوجه الى البقيع فقال اني قد امرت بالاستغفار لاهل البقيع ثم قال : السلام عليكم اهل القبور ليهنكم ما اصبحتم فيه مما فيه الناس اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع اخرها اولها ثم استغفر لاهل البقيع طويلا ثم اقبل على امير المؤمنين «ع» فقال ان


جبرئيل كان يعرض علي القران في كل سنة مرة ولا اراه الا لحضور اجلي ثم عاد الى منزله فمكث ثلاثة ايام موعوكا ثم خرج الى المسجد يوم الاربعاء معصوب الراس متكا على علي بيده اليمنى وعلى الفضل بن العباس باليد الاخرى حتى صعد المنبر فجلس عليه فحمد الله واثنى عليه (ثم قال) : اما بعد ايها الناس انه قد حان مني خفوق(١) من بين اظهركم فمن كان له عندي عدة فليات اعطه اياها ومن كان له علي دين فلييخبرني به قال الطبرسي في اعلام الورى فقام رجل فقال يا رسول الله لي عندك عدة اني تزوجت فوعدتني بثلاث اواق فقال انحلها اياه يا فضل فلبث الاربعاء والخميس ولما كان يوم الجمعة جلس على المنبر فخطب (ثم قال) : معاشر الناس انه ليس بين الله وبين احد شيء يعطيه خيرا ا يصرف عنه به شرا الا العمل. ايها الناس لايدع مدع ولايتمن متمن والذي لعثني بالحق نبيا لايتجي الا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت (ثم قال) اللهم بلغت (ثلاثا) وفي رواية المفيد اللهم هل بلغت (قال المفيد) ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ثم دخل بيته وكان اذ ذلك بيت ام سلمة فاقام به يوما لو يومين فجائت عائشة تسالها ان تنقله الى بيتها لتتولى تعليله وسالت ازواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

____________________

(١) في انهاية خفوق اي حركة وقرب ارتحال.


في ذلك فاذن لها فانتقل الى البيت الذي تسكنه عائشة ةاستمر به المرض اياما وثقل فجاء بلال عتد صلاة الصبح ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مغمورا بالمرض فنادى الصلاة يرحمكم الله فاوذن رسول الله (ص) بتدائه فقال يصلي بالناس بعضهم اني مشغول بنفسي فقالت عائشة مروا ابا بكر يصلي بالناس وقالت حفصة مروا عمر فقال رسول الله (ص) حين سمع كلامهما وحرص كل واحدة منهما على التنويه بابيها وافتتانهما بذلك ورسول الله (ص) حي اكففن فانكن صويحات يوسف ثم قام مبادرا خوفا من اقدم احد الرجلين وقد كان امرهما بالخروج مع اسامة ولم يكن عنده علم انهما قد تخلفا فلما سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم انهما متاخران عن امره فبدر لكف الفتنة وازالة الشبهة فقام (ص) وانه لايستقل على الارض من الضعف فاخذ بيد علي بن ابي طالب والفضل بن العباس فاعتمد عليهما ورجلاه يخطان الارض من الضعف فلما خرج من المسجد وجد ابا بكر قد سبق الى المحراب فاوما اليه بيده ان تاخر عنه فتاخر ابو بكر وقام رسول الله (ص) مقامه وكبر وابتدا بالصلاة التي كان ابتدا بها ابو بكر ولم يبن على ما مضى من فعاله فلما سلم وانصرف الى منزله استدعى ابا بكر وعمر وجماعة ممن حضرالمسجد ثم قال الم امركم ان تنفذوا جيش اسامة فقالوا بلى يا رسول الله قال فلم تاخرتم عن امري فقال ابو بكر انني كنت قد خرجت ثم رجعت لاجدد امري بك عهدا وقال عمر يا رسول الله اني لم اخرج لانني لم احب ان


اسال عنك الركب فقال النبي (ص) نفذوا جيش اسامة يكررها ثلاث مرات ثم اغمي عليه من التعب الذي لحقه والاسف فمكث هنيئة مغمى عليه فبكى المسلمون وارتفع النحيب من ازواجه وولده ومن حضره من النساء المسلمات فافاق فنظر اليهم ثم قال ائتوني بدواة وكتف(١) لاكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا ثم اغمي عليه فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا فقال له عمر : ارجع فانه يهجر فرجع. وندم من حضر على ما كان منهم من التقصير في احضلر الدواة والكتف فتلاوموا بينهم وقالوا انا لله وانا اليه راجعون لقد اشفقنا من خلاف رسول الله (ص) فلما افاق قال بعضهم : الا ناتيك بكتف ودواة يا رسول الله فقال ابعد الذي قلتم ولكني اوصيكم باهل بيتي خيرا. (وفي رواية) ولكن احفظوني في اهل بيتي واعرض بوجهه عن القوم فنهضوا وهم يبكون قد يئسوا من رسول الله (ص). فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل في مرضه وكان امير المؤمنين «ع» لا يفرقه الا لضرورة فقام في بعض شؤونه ففاق رسول الله (ص) فافتقد عليا فقال وازواجه حوله ادعو لي اخي وصاحبي وعاوده الضعف فاصمت(٢) فقالت عائشة : ادعوا له ابا بكر

____________________

(١) الكتف عظم عريض يكون في اصل كتف الحيوان كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم.

(٢) اصمت العليل اعتقل لسانه.


فدعي ودخل وقعد عند راسه فلما فتح عينيه نظر اليه فاعرض عنه بوجهه فقام وقال لو كان له حاجة لافضى بها الي. فلما خرج اعاد رسول الله (ص) القول ثانيا وقال ادعوا لي اخي وصاحبي فقالت حفصة : ادعو له عمر ، فدعي فلما حضر وراه رسول الله (ص) اعرض عته فانصرف. ثم قال : ادعوا لي اخي وصاحبي فقالت ام سلمة : ادعوا له عليا فانه لا يريد غيره فدعي امير المؤمنين «ع» فلما دنا منه اوما اليه فاكب عليه فناجاه رسول الله طويلا ثم قام فجلس ناحية حتى اغفى رسول الله (ص) فلما اغفى خرج فقال له الناس يا ابا الحسن ما الذي اوعز اليك ؟ فقال : اوصاني بما انا قائم به انشاء الله تعالى ثم ثقل وحضر الموت وامير المؤمنين «ع» حاضر عنده فاخذ علي «ع» راسه فوضعه في حجره فاغمي عليه ، فاكبت فاطكمةعليها‌السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :

وابيض يستسقي الغمام بوجهه

ثمال اليتامى عصمة للارامل

ففتح رسول الله (ص) عينيه وقال صوت ضئيل يا بنية هذا قول عمك ابي طالب لا تقوليع ولكن قولي : (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم) فبكت طويلا فاوما اليها بالدنو منه فدنت منه فاسر اليها شيئا تهلل له وجهها فقيل لفاطمة «ع» ما الذي اسر اليك


رسول الله (ص) فسري(١) عنك به ما كنت عليه من الخوف والقلق بوفاته قالت اخبرني انني اول اهل بيته لحوقا بهوانه لن تطول المدة لي بعده حتى ادركه فسري بذلك عني.

وهل عدلت يوما رزية هالك

رزية يوم مات فيه محمد

وما فقد الماضون مثل محمد

ولا مثله حتى القيامة يفقد

المجلس الخامس

في ارشاد المفيد عليه الرحمة ما خلاصته انه لما مرض رسول الله (ص) مرضه الذي توفي فيه كان عنده عمه العباس وابنه الفضل وعلي بن ابي طالب واهل بيته خاصة فقال النبي : يا عباس يا عم رسول الله تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني ؟ فقال العباس : يا رسول الله عمك شيخ كبير ذو عيال كثير وانت تبلري الريح سخاء وكرم وعليك وعد لا ينهض بك عمك. فاقبل على علي وقال يا اخي تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني وتقوم بامر اهلي من بعدي فقال نعم يا رسول الله (وروي) الشيخ في الامالي ان العباس قال يا رسول الله انا شيخ ذو عيال كثير غير ذي مال

____________________

(١) سري عنهم الهم مجهولا انكشف.


ممدود وانت اجود من السحاب الهاطل والريح المرسلة فلو صرفت ذلك عني الى من هو اطوق لي منه. (قال المفيد) : فقال : رسول الله (ص) اما اني ساعطيها من ياخذها بحقها ومن لا يقول مثلما تقول. ياعلي هاكها خالصة لا يحاقك احد يا علي اقبل وصيتي وانجز عدتي واد ديني يا علي اخلفني في اهلي وبلغ عني من بعدي. قال علي (ع) لما نعى الي نفسه رجف فؤادي والقي علي لقوله البكاء فلم اقدر ان اجيبه بشيء. ثم قال يا علي او تقبل وصيتي ولقد خنقتني العبرة ولم اكد ابين : نعم يا رسول الله (قال) المفيد في الارشاد والصدوق في العلل والشيخ في الامالي وغيرهم دخلت زوايات بعضهم في بعض : فقال رسول الله (ص) ادنو مني يا علي فدنا منه علي «ع» فضمه اليه ثم نزع خاتمه من يده فقال خذ هذا فضعه في يدك وقال يا بلال ائتني بسفي ذي الفقار ودرعي ذات الفضول ومنطقتي التي اشدها على درعي ومغرفي ذي الجبين ورايتي العقاب وعمامتي السحاب والاتحمية(١) والبرد والعنزة(٢) والقضيب الممشوق فاتى بلال بذلك كله الا درعه كانت يومئذ مرتهنة (ثم) دعا بزوجي نعال عربيين احدهما مخصوفة والقميص الذي اخرج فيه

____________________

(١) ضرب من البرود.

(٢) بالتحريك قال في القاموس رميح بين العصا والرمح فيه زج.


يوم احد والقلانس الثلاث قلنسوة السفر وقلنسوة العيدين وقلنسوة كان يلبسها ويقعد مع اصحابه (ثم قال) يا بلال علي بالبغلتين الشهباء والدلدل(١) (وفي رواية) هلم بغلتي وسرجها ولجامها والناقتين العضباء والصهباء والفرسين حيزم وذا الجناح الذي كان يوقف بباب المسجد لحوائج الناس يبعث رسول الله (ص) الرجل الى حاجة فيركبه (ثم قال) ائتني بالمرتجز(٢) والحمار الغفور فاتي بها فاوقفها بالباب فلم يزل يدعو بشيء حتى اته افتقد عصابة كان يشدها على بطنه اذا لبس سلاحه وخرج الىالحرب فجيء بها فدفعها الى امير المؤمنين «ع» (ثم قال) والبيت يومئذ غاص بمن فيه من المهاجرين والانصار : قم يا علي فاقبض هذا ومد اصبعه وقال في حياة مني زشهادة من في البيت لئلا ينازعك احد من بعدي قال علي «ع» فقمت وما اكاد امشي على قدم حتى استودعت ذلك جميعا منزلي. (اقول) ولما دنت وفاة امير المؤمنين «ع» سلم ذلك الى ابنه الحسن فلما دنت وفاة الحسن سلم ذلك الى اخيه الحسينعليهما‌السلام . فلما كان يوم عاشوراء لبس الحسين «ع» عمامة رسول الله (ص) وتقلد بسيفه ذي الفقار ولما اجمع اهل الكوفة على قتاله وضيقوا عليه ومنعوه من الماء

____________________

(١) بوزن قنفذ القنفذ العظيم وبه سميت بغلة النبي (ص).

(٢) بوزن اسم الفاعل فرس للنبي (ص).


حتى نال العطش منه ومن اصحابه خطب فيهم خطبة طويلة قال من جملتها انشدكم الله هل تعلمون ان هذا سيف رسول الله (ص) انا متقلده ؟ قالوا اللهم نعم. قال انشدكم الله هل تعلمون تن هذه عمامة رسول الله (ص) انا لابسها ؟ قالوا اللهم نعم (الى ان قال) : فبم تستحلون دمي وابي الذائد عن الحوض يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصاد(١) عن الماء ولواء الحمد في يد ابي يوم القيامة قالوا قد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشنا فلما خطب هذه الخطبة وسمع بناته واخته زينب كلامه بكين وارتفعت اصواتهن فوجه اليهن اخاه العباس وعليا ابنه وقال لهما سكناهن فلعري لسكثر بكاؤهن.

يتلو لهم حججا كالشمس واضحة

فعافها كل قلب منهم وقسا

ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي اجلسني (قال) علي «ع» فاجلسته واسندته الى صدري فلقد رايت رسول الله (ص) وان راسه ليثقل ضعفا وهو يقول ويسمع اقصى اهل البيت وادناهم ان اخي ووصيي ووزيري وخليفتي في اهلي علي بن ابي طالب يقضي ديني وينجز وعدي يا بني هاشم يا بني عبد المطلب لا تبغضوا عليا

____________________

(١) عن الزمخشري في الفاتق ان النبي (ص) قال لعلي انت الذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الصاد اي الذي به الصيد وهو داء يلوي العنق.


ولا تخالفوا عن امره فتضلوا ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا اضجعني يا علي فاضجعته (فقال) يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين فانطلق بلال وجاء بهما فاسندهما الى صدره وجعل يشمهما (قال) علي فظننت انهما قد غماه يعني اكرباه فذهبت لاخذهما عنه فقال دعهما يا علي يشماني واشمهما ويتزودا مني واتزود منهما فسيلقيان من بعدي زلزالا وامر عضالا لعن الله من يخيفهما الله اني استودعكما وصالح المؤمنين.(اتدري) يا رسول الله ما فعلوا بوديعتيك الحسنين من بعدك انا اخبرك بما فعلوا وان كنت تدري (اما) ولدك الحسن فقد جرعوه الغصص ونازعوه مقامك وحاربوه وخذلوه وضربوه في معول في فخذه وصل الى العظم حتى اغمي عليه ونهبوا رحله وال امرهم الى ان سقوه السم فمات شهيدا مسموما ومنعوا من دفنه عندك (واما) ولدك الحسين فاخافوه ومن حرمك وحرم الله طردوه بايعه اهل الكوفة وخذلوه وقتلوه ومن شرب الماء منعوه وبالخيل داسوا جسده ورضوه زراسه قطعوه وعلى راس الرمح رفعوه ومن بلد الى بلد حملوه وقتلوا اهله وانصاره وسبوا نساءه واطفاله وعياله.

يسار بها عنفا بلا رفق محرم

بها غير مغلول يحن على صعب

ويوقفها الطاغي بناديه شامتا

بما نال اهل البيت من فادح الخطب

ويسمع ال الله شتم خطبيه

با الحسن الممدوح في محكم الكتب

يصلي عليه الله جل وتجتري

على يبه من خصها الله بالسب


المجلس السادس

في امالي الصدوق عليه الرحمة باسناده الى ابن عباس قال لما مرض رسول الله (ص) يعني مرضه الذي توفي فيه قال يا بلال علي بالناس فاجتمع الناس فخرج رسول الله (ص) متعصباا بعممامته متوكئا بقوسه حتى صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال معاشر اصحابي اي نبي كنت لكم الم اجاهد بين اظهركم الم تكسر رباعيتي الم يعفر جبيني الم تسل الدماء على حر وجهي حتى لثقت لحيتي (اي ابتلت) الم اكابد الشدة والجهد مع جهال قومي الم اربط حجر المجاعة على بطني قالوا بلى يا رسول الله لقد كنت على بلاء الله صابرا وعن المنكر ناهيا فجزاك الله عنا افضل الجزاء قال وانتم فجزاكم الله (ثم قال) ان ربي عز وجل حكم واقسم ان لايجوزه ظلم ظالم فناشدتكم بالله اي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة الا قام فليقتص منه في دار الدنيا فهو احب الي من


القصاص في دار الاخرة على رؤس الملائكة والانبياء فقام اليه رجل من اقصى القوم يقال له سواء بن قيس فقال فداك ابي وامي يارسول الله انك لما اقبلت من الطائف استقبلتك وانت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق فرفعته وانت تريد الراحلة فاصاب بطني فلا ادري عمدا او خطا فقال معاذ الله ان اكون تعمدت (ثم قال) يا بلال قم الى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة معاشر الناس من ذا الذي يعطني القصاص من نفسه قبل يوم القيامة وطرق بلال الباب على فاطمة «ع» وهي تقول يا بلال وما يصنع والدي بالقضيب وليس هذا يوم القضيب فقال بلال يا فاطمة اما علمت ان والدك قد صعد المنبر وهو يودع اهل الدين والدنيا ، فصاحت فاطمة «ع» وقالت واغماه لغمك يا ابتاه من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله وحبيب القلوب ثم ناولت بلال القضيب فخرج حتى ناوله رسول الله (ص) فقال رسول الله (ص) اين الشيخ فقال ها انا ذا يا رسول الله بابي انت وامي قال فاقتص مني حتى ترضى فقال الشيخ فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله فكشف عن بطته فقال الشيخ بابي انت وامي يا رسول الله اتاذن لي ان اضع فمي على بطنك فاذن له فقال اعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله (ص) من النار يوم النار فقال رسول الله (ص) يا سواء بن قيس اتعفو ام تقتص فقال بل اعفو


يا رسول الله فقال (ص) الهم اعف عن سواء بن قيس كما عفا عن نبيك محمد (ثم) قام رسول الله (ص) فدخل بيت ام سلمة وهو يقول رب سلم امة محمد من النار ويسر عليهم الحساب فقالت ام سلمة مالي اراك مغموما متغير اللون فقال نعيت الي نفسي هذه الساعة فسلام لك في الدنيا مني فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد ابدا لافقالت ام سلمة واحزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمد ثم قال (ص) ادعي لي حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة تجيء فجاءت فاطمة وهي تقول نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا ابتاه الاتكلمني كلمة فاني انظر اليك واراك مفارق الدنيا فقال لها يا بنية اني مفرقك فسلام عليك مني ثم اغمي على رسول الله (ص) فدخل بلال وهو يقول الصلاة رحمك الله فخرج رسول الله (ص) وصلى بالناس وخفف الصلاة ثم قال ادعوا لي علي بن ابي طالب واسامة بن زيد(١) فجاء فوضع يده على عاتق علي والاخرلاى على اسامة ثم قال انطلقا بي الى منزل فاطمة فجاء به حتى وضع راسه في حجرها فاذا الحسن

____________________

(١) قد ينافي هذا ما ورد من انه (ص) كان قد اخرج اسامة وامره ان يعسكر بالجرف الا ان يكون اخرجه بعد ذلك فان اخراجه كان بعد ان احس بالمرض.


(المجالس الخامس)

والحسينعليهما‌السلام يبكيان ويصطرخان وهما يقولان انفسنا لنفسك الفداء ووجوهنا لوجهك الوقاء فقال رسول الله (ص) من هذان يا علي ابناك الحسن والحسين فعانقهما وقبلهما وكان الحسن اشد بكاء فقال له علي «ع» كف يا حسن فقد شققت على رسول الله (ص).

قال ابن عباس ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقول في ذلك المرض ادعوا لي حبيبي فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه فقيل لفاطمة «ع» امضي الى علي فما نرى رسول الله(ص) يريد غيره فبعثت فاطمة الى علي «ع» فلما دخل فتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عينيه وتهلل وجهه ثم قال الي يا علي الي يا علي فما زال يدنيه حتى اخذه بيده واجلسه عند راسه ثم اغمي عليه فجاء الحسن والحسينعليهما‌السلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا عل رسول الله (ص) فاراد علي «ع» ان ينحيهما عنه فافاق رسول الله (ص) قثال يا علي دعني اشمهما ويشماني واتزود منهما ويتزودا مني اما انهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما فلعنة الله على من يظلمهما يقول ذلك ثلاثا ثم مد يده الى علي «ع» فجذبه اليه حتى ادخله تحت ثوبه الذي كان عيه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة فانسل علي «ع» من تحت ثيابه وقال اعظم الله اجوركم في نبيكم فقد قبضه الله اليه فارتفعت الاصوات بالضجة والبكاء.(قال الطبرسي) وصاحت فاطمة وصلح المسلمون وصاروا يضعون الترب على رؤسهم (وروى)


غير واحدان فاطمةعليها‌السلام جعلت تندبه (ص) وتقول يا ابتاه الى جبرئيل ننعاه يا ابتاه من ربه ما ادناه يا ابتاه اجاب ربا دعاه يا ابتاه من ربه ناداه يا ابتاه جنان الفردوس ماواه (قال) ابن شهر اشوب ان الزهرءعليها‌السلام تمثلت بهذه الابيات :

قد كنت لي جبلا الوذ بضله

فاليوم تسلمني لاجرد ضاحي

قد كنت جار حميتي ما عشت لي

واليوم بعدك من يريش جناحي

وباغض من طرفي واعلم انه

قد مات خير فوارسي وسلاحي

حضرت منيته فاسلمني العزا

وتمكنت ريب المنون جراحي

(وقال) المفيد واصبحت فاطمة تنادي وا سوء صبحاه فسمعها رجل فقال ان صباحك لصباح سوء.

لقد عظمت مصيبتنا وجلت

عشية قيل قد قبض الرسول

واضحت ارضنا مما عراها

تكاد بنا جوانبها تزول

فقثدنا الوحي والتنزيل فينا

يروح به ويغدو جبريئل


المجلس السابع

مما جاء في وصية النبي (ص) انه لما رجع من حجة الوداع وتحقق دنو اجله جعل يقوم في الناس مقام بعد مقام يوصيهم باهل بيته فما اوصاهم به ما رواه مسلم في صحيحه واحمد بن حنبل في مسنده ان رسول الله (ص) خطب الناس بماء يدعى خما بين مكة والمدينة (فقال) في خطبته : ايها الناس انما انا بشر يوشك ان ياتيني رسول ربي فاجيب واني تارك ثقلين اولهما كتاب الله فيه الهدى والنورفخذوا كتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال واهل بيتي اذكركم الله في اهل بيتي اذكركم الله في اهل بيتي اذكركم الله في اهل بيتي (وروى) احمد في مسنده ايضا اني تارك فيكم الثقلين احدهما اكبر من الاخر كتاب الله حبل الله ممدود من السماء الى الارض وعترتي اهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (وفي خبر اخر) رواه احمد والترمذي. وان الطيف الخبير اخبرني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا بم تخلفوني فيهما (وروي) الثعلبي في تفسيره اني تكركت فيكم الثقلين خليفتين ان اخذتم بهما لن تضلوا بعدي احدهما اكبر من الاخر كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي اهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض


(وممن) روى حديث الثقلين منة ائمة اهل السنة ابن الغازلي الشافعي و صاحب الجمع بين الصحاح السته والحميدي والسمعاني وموفق بن احمد والحموئي وغيرهم (قال) ابن حجر في صواعقه وفي رواية في صحيحه اني تارك فيكم امرين لن تضلوا ان تبعتوهما وهما كتاب الله وعترتي اهل بيتي زاد الطبراني اني سالت ذلك لهما فلا تقدموعهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلمواهم فانهم اعلم منكم (وعن) كشف الغمة بسندة الى ام سلمة «رض» قالت سمعت رسول الله «ص» في مرضه الذي قبض فيه يقول وقد امتلات الحجرة من اصحابه ايها الناس يوشك ان اقبض قبضا سريعا وقد قدمت اليكم القول نعذرة اليكم الا اني مخلف فيكم كتاب الله ربي عز وجل وعترتي اهل بيتي ثم اخذ بيد علي «ع» فرفعها فقال هذا علي مع القران والقران مع علي خليفتان لاييفترقان حتى يردا علي الحوض فاسالهما ماذا خلفت فيهما.

«وروى» فرات بن ابراهيم بسنده عن جابر الانصاري قال قال رسول الله «ص» في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة بابي وامي ارسلي الى بعلك فادعيه لي فقالت للحسين انطلق الى ابيك فقل يدعوك جدي فاقبل امير المؤمنين «ع» حتى دخل على رسول الله «ص» وفاطمة عنده وهي تقول وا كرباه لكربك يا ابتاه فقال لها رسول الله «ص» لا كرب على ابيك بعد اليوم يا فاطمة ان النبي لا يشق عليه الجيب ولا يخمش عليه الوجه ولايدعى عليه بالويل ولكن قولي كما قال ابوك على ابراهيم تدمع


العينان ويوجع القلب ولا يقول ما يسخط الرب وانا بك يا براهيم لمحزون «ثم قال» يا علي ادنو مني فدنا منه فقال يا اخي الم تسمع قول الله في كتابه ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لولئك هم خير البرية قال بلى قال هم انت وشيعتك تجيئون غرا محجلين شباعا مرويين او لم تسمع قول الله في كتابه ان الذين كفروامن اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها اولئك هم شر البرية قال بلى قال هم عدوك وشيعتهم يجوزون يوم القيامة ظماء مظمئين اشقياء معذبين كفار منافقين(١) «وروى» ابن شهر اشوب في المناقب ان النبي (ص) اوصى الى علي «ع» بالصبر عن الدنيا وبحفظ فاطمة وبجمع القران ةقضاء دينه وبغسله وان يعمل حول قبره حائطا وبحفظ الحسن والحسين «ع» (وروى) صاحب النصوص انه لما حضرت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا بعلي فساره طويلا ثم قال يا علي انت وصيي ووارثي قد اعطاك الله علمي وفهمي الى ان قال فبكت فاطمة وبكى الحسن والحسينعليهم‌السلام فقال لفاطمة يا سيدة النسوان مم بكاؤك قالت يا ابت اخشى الضيعة بعدك قال ابشري يا فاطمة فانك اول من يلحقني من اهل بيتي لا تبكي ولا تحزني فانت سيدة نساء اهل الجنة وابوك سيد الانبياء وابن عمك خير الاوصياء وابناك سيدا اهل الجنة. (وروى) ابن طاووس في كتاب

____________________

(١) لعل المراد انهم بمنزلتهم.


الطرف بسنده عن عيسى الضرير في كتاب الوصيه عن الكاظم عن ابيهعليهما‌السلام ان رسول الله (ص) اوصى عليا لما حضرته الوفاة فقال يا علي تغسلني ولا يغسلني غيرك (و في رواية) لا يلي عسلي وتكفيني غيرك. (وروى) ابن طاووس في الطرف بسنده عن ابن عيسى الضرير انه كان فيما اوصى به رسول الله (ص) ان يدفن في بيته الذي قبض فيه ويكفن بثلاث اثواب احدهما يمان ولا يدخل قبره غير علي(١) ثم قال يا علي كن انت وابنتي فاطمة والح سن والحسين وكبروا خمسا وسبعين تكبيرة وكبر خمسا وانصرف ثم من جاء من اهل بيتي يصلون علي فوجا فوجا ثم نساؤهم ثم الناس بعد ذلك (وعن) الخرائج بسنده عن امير المؤمنين «ع» انه فال امرني رسول الله (ص) ان استقي سبع قرب من بئر غرس فاغسله بها ( وفي السيرة الحلبية ) عن ابن ماجة انه (ص) قال لعلي اذا انا مت فاغسلني بسبع قرب من بئري بئر غرس(٢) (وفي رواية) البصائر ست قرب (وروى) الكليني

____________________

(١) هذا ينافي ما سياتي من قول عليعليه‌السلام لاوس بن خولي انزل القبر الا ان يكون المراد لايتولى دفنه غير علي لا مجرد نزول القبر.

(٢) في السيرة الحلبية هي بئر بقا قال «ص» نعم البئر بئر غرس هي من عين الجنة وماؤها اطيب الماء وكان «ص» يشرب منها ويؤتي له بالماء منها.


بسنده عن الباقر «ع» ان النبي «ص» قال لعلي يا علي ادفني في هذا المكان وارفع قبري من الارض اربع اصابع(١) ورش عليه من الماء اقول (اقول) وكان مما اوصى به رسول الله «ص» عليا «ع» ان ينجز عداته ويقضي دينه ويقوم بامر اهله من بعده (وقال) النبي «ص» من اصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانها من اعظم المصائب.

فاذا ذكرت مصيبة تشجي لها

فاذكر مصابك بالنبي محمد

المجلس الثامن

«قال المفيد عليه الرحمة» لما توفي رسول الله «ص» وجهه علي «ع» وغمضه ومد عليه ازاره واشتغل بالنظر فلما اراد غسله استدعى الفضل بن العباس فامره ان يناوله الماء لغسله بعد

____________________

(١) سياتي في بعض الروايات ان عليا «ع» رفعه قدر شبر واربع اصابع فلعله كان مخيرا فالاقل اربع اصابع والاكثر شبر واربع اصابع او كلمة شبر سقطت من هذه الرواية.


ان عصب عينيه فشق قميصه من قبل جيبه(١) حتى بلغ الى سرته وتولى غسله وتحنيطه وتكفينه والفضل يناوله الماء «ونقل» في السيرة الحلبية ان تغسيل علي له كان بوصيه منه «ص» وانه غسله ثلاث غسلات واحدة بالماء القراح وواحدة بالماء والسدر وواحدة بالماء مع الكافور وغسل من ماء بئر غرس وهي بئر بقبا بوصية منه «ص» «وسئل» احد ائمة اهل البيتعليهم‌السلام هل اغتسل علي «ع» حين غسل رسول الله «ص» عند موته فقال النبي طاهر مطهر ولكن امير المؤمنين «ع» فعل ذلك وجرت السنة بذلك «وكفن» «ص» في ثلاثة اثواب برد حبرة وثوبين ابيضين صحاريين(٢) . «وروى» المفيد في المجالس بسنده عن اين عباس ان امير المؤمنينعليه‌السلام لما فرغ من غسل النبي «ص» كشف الازار عن وجهه صم قال : ابي وامي طبت حيا وطبت ميا انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت احد ممن سواك من النبوة والانباء واخبار السماء وخصصت حتى صرت مسليا وعممت حتى صار الناس فيك سواء ولولا انك امرت بالصبر ونهيت عن الجزغ لانفذنا عليك ماء الشؤون ولكان الداء مماطلا والكمد محالفا وقلا لك ولكنه ما لا يملك رده ولا يستطاع دفعه بابي

____________________

(١) في المصباح جب القميص ما ينفتح على النحر.

(٢) منسوبين الى صحار بضم الصاد بلدة باليمن.


انت وامي اذكرنا عند ربك واجعلنا من همك. اكب عيله فقبل وجهه «فلما» فرغ من غسله وتجهيزه وتكفينه سجاه بثوب وجعله وسط البيت ثم تقدم وصلى عليه وحده لم يشركه احد في الصلاة عليه على قول المفيد «وعلى رواية الاحتجاج » انه صف خلفه سلمان وابا ذر والمقداد وفاطمة وحسنا وحسينا «وكان» المسلمون في المسجد سخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه واين يدفن فقال بعضهم في البقيع وقال بعضهم في صحن المسجد فخرج اليهم امير المؤمنين «ع» وقال ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله امامنا حيا وميتا فيدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير امام وينصرفون وان الله لم يقبض نبيا في مكان الا وقد ارتضاه لرمسه (وفي رواية) لم يقبض روح نبيه الا في اطهر بقاع الارض واني لدافنه في حجرته التي قبض فيها فسلم القوم لقوله ورضوا به (صم) ادخل عليه عشرة عشرة للصلاة عشرة من المهاجرين وعشرة من الانصار فداروا حوله ووقف امير المؤمنين «ع» في وسطهم فقال ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فيقول القوم كما يقول ثم يخرجون ويدخل اخرون وهكذا كانت الصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى صلى عليه اهل المدينة واهل العوالي وضواحي المدينة صغيرهم وكبيرهم ذكرهم واناثهم ولم يبق احد منهم الا صلى عليه فصلوا عليه يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح ويوم الثلاثاء و (يظهر) من مجموع الوايات ان الصلاة الحقيقية كانت هي صلاة امير المؤمنين «ع»


وحده او هو والسته الذين كانوا معه على اختلاف الروايتين وباقي الناس كانوا يدخلون ويقرؤون الاية من غير صلاة وقول امير المؤمنين «ع» ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم امامنا حيا وميتا لئلا يؤم في الصلاة عليه من ليس باهل ويتخذ بذلك حجة كما اتخذت شبهة التقدم في الصلاة في مرض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حجة مع مبادرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في اشد المرض لازاتها كما ينسئ عن ذلك خوضهم فيمن يؤمهم فاقنعهم امير المؤمنين «ع» بذلك (قال المفيد عليه الرحمة) ولما صلى المسلمون عليه انفذ العباس بن عبد المطلب برجل الى ابي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لاهل مكة ويضرح(١) وكان ذلك عادة اهل مكة وانفذ الى ابي طلحة زيد بن سهل وكان يحفر لاهل المدينة ويلحد(٢) فاستدعاهما وقال اللهم خر لنبيك فوجد ابو طلحة فحفر لحدا ودخل امير المؤمنين «ع» والعباس بن عبد المطلب وابنه الفضل واسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله

____________________

(١) اي يعمل الضريح وهو الشق في وسط القبر.

(٢) اي يعمل اللحد وهو في جانب القبر بان يحفر في الارض الى اسفل القبر صم يحفر من جهة القبلة لحدا في جانب القبر ويوضع الميت فيه ويسد ومنه لخذ الالحاد في الدين لانه يحيد ويعدل عنه كما يحيد حافر القبر عنه الى جانبه واللحد في الشرع افضل من الشق.


«ص» فنادت الانصار من وراء ذلك البيت انا نذكرك الله وحقنا من رسول الله «ص» ان يذهب ادخل منت رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله «ص» قال ليدخل اوس بن خولي وكان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج فلما دخل قال له علي «ع» انزل القبر فنزل ووضع امير المؤمنين «ع» على يديه ودلاه على القبرفي حفرته فلما حصل في الارض قال له اخرج فخرج (وفي كشف الغمة) وقالت بنو زهرة نحن اخواله ادخلوا منا واحدا فادخلوا عبد الرحمن بن عوف وقيل اسامة بن زيد ونزل علي «ع» القبر بعد خروج اوس فكشف عن وجه رسول الله «ص» ووضع خده على الارض موجها الى القبلة على يمينه ثم وضع عليه اللبن واهال عليه التراب وربع قبره وجعل عليه لبنا ورفعه من الارض قدر شبر (وروي) قدر شبر واربع اصابع(١) ورش عليه الماء وانشا امير المؤمنينعليه‌السلام يقول :

نفسي على زفراتها محبوسة

ياليتها خرجت مع الزفرات

لا خير بعدك في الحياة وانما

ابكي مخافة ان تطول حياتي

وكان دفنه «ص» ليلة الاربعاء وقيل يوم الثلاثاء وقيل يوم الاربعاء (وعن) ام سلمة رضي الله عنها كنا مجتمعين نبكي تلك اليلة

____________________

(١) مر في وصيته «ص» ان يرفع قبره اربع اصابع ولعله كان مخيرا كما اشرنا اليه هناك.


لم ننم فسمعنا صوت المساحي فصحنا وصاح اهل المسجد فارتجت المدينة صيحة واحدة فاذن بلال بالفجر فلما ذكرالنبي «ص» بكى وانتحب فزادنا حزنا (وفي السيرة النبوية لدحلان) روي ان بلال كان يؤذن بعد وفاة النبي «ص» وقبل دفنه فاذا قال اشهد ان محمدا رسول الله ارتج المسجد بالبكاء والنحيب فلما دفن ترك بلال الاذان (وروى)غير واحد انه لما دفن رسول الله «ص» قالت فاطمةعليها‌السلام اطابت نفوسكم ان تحثوا على رسول الله التراب واخذت من تراب القبر الشريف ووضعته على عينيها وانشات تقول :

ماذا على من شم تربة احمد

ان لايشم مدى الزمان غواليا

صبت علي مصائب لو انها

صبت على الايام صرن لياليا

قال المفيد وغيره : ولم يحضر دفن رسول الله «ص» اكثر الناس لما جرى بين المهاجرين والانصار من التشاجر في امر الخلافة وفات اكثرهم الصلاة عليه لذلك واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن ابي طالب برسول الله «ص» وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله «ص» فتبادروا الامر واتفق لهم ما اتفق لاختلاف الانصار فيما بينهم وكراهة الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تاخر الامر حتى يفرغ بنو هاشم فيستقر الامر مقره «قال» وقد جاءت الرواية انه لما تم في السقيفة ما تم جاء رجل الى امير المؤمنين « ع» وهو يسوي قبر رسول الله «ص» بمسحاة في يده فاخبره بالبيعة وخذلة الانصار لاختلافهم فوض طرف المسحاة على


الارض ويده عليها ثم قال «بسم الله الرحمن الرحيم الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لايفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون» فا ليت امير المؤمنين «ع» كان حاضرا عند ولده الحسين «ع» في ارض كربلاء فيواريه في لحده ويتولى دفنه في قبره كما تولى دفن رسول الله «ص» ولا يدعه يبقى ثلاثة اياما بلا دفن مطروحا على وجه الارض تصهره الشمس وتسفي عليه الرياح فراشه الثرى وزواره وحش الفلا.

لله ملقى على الرمضاءغص به

فم الردى بعد اقدام وتشمير

تحنوا عليه ال بي ضلا وتستره

عن النوظر اذيال الاعاصير

تهابه الوحش انت تدنو لمصرعه

وقد اقام ثلاثا غير مقبور

مراثي النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )

انشا امير المؤمنينعليه‌السلام يرثي النبي «ص» اورده ابن شهر اشوب في المناقب :


الموت لا والدا يبقي ولا ولدا

هذا السبيل الا ان لا ترى احدا

هذا النبي ولم يخلد لامته

لو خلد الله خلقا قبله خلدا

للموت فينا سهام غير طائشة

من فاته اليوم سهم لم يفته غدا

ومن الديوان المنسوب الى امير المؤمنين «ع» في رصائه «ص»

ماغاض دمعي عند نائبة

الا جعلستك للبكاء سببا

واذا ذكرتك سامحتك به

مني الجفون ففاض وانسكبا

اني اجل ثرى حللت بها

عن ان ارى لسواه مكتئبا

ومن الديوان المذكور في رثائه «ص»

امن بعد تكفين النبي ودفنه

باثوابه اسى على هالك ثوى

رزئنا رسول الله فينا فان ترى

بذلك عديلا ما حيينا من الردى

فيا خير من ضم الجوانح والحشى

ويا خير ميت ضمه التراب والثرى

لقد نزل بالمسلمين مصيبة

كصدع الصفا لا شعب للصدع في الصفا

وضاق فضا الارض عنهم برحبه

لفقد رسول الله اذا قيل قد مضى

فان يستقيل الناس تلك مصيبة

ولن يجبر العظم الذي منهم وهى

وقالت الزهراءعليها‌السلام ترثيه «ص» اورده دحلان في السيرة النبوية :

اغبر افاق السماء وكورت

شمس النهار واظلم العصران

والارض من بعد النبي كئيبة

اسفا عليه كثيرة الرجفان

فليبكه شرق البلاد وغربها

وليبكه مضر وكل يمان


وقالت الزهراءعليها‌السلام ايضا كما في مناقب شهر اشوب(١) :

قل للمغيب تحت اطباق الثرى

ان كنت تسمع صرختي وندائيا

صبت علي مصائب لو انها

صبت على الايام صرن لياليا

قد كنت ذات حمى بضل محمد

لا اخشى ضيما وكان جماليا

فاليوم اخشع للذليل واتقي

ضيمي وادفع ظالمي بردائيا

فاذا بكت قمرية في ليلها

شجنا على غصن بكيت صباحيا

فلاجعلن الحزن يهطك مؤنسي

ولاجعلن الدمع فيك وشاحيا

ماذا على من شم تربة احمد

ان لايشم مدى الزمان غواليا

وينسب الى الزهراءعليها‌السلام ولعله قيل عن لسانها :

قل صبري وبان عني عزائي

بعد فقدي لخاتم الانبياء

عين يا عين اسكبي الدمع سحا

ويك لا تبخلي بفيض الدماء

يا رسول الاله يا خيرة الله

وكهف الايتام والضعفاء

قد بكت الجبال والوحوش والطير

كذا الارض بعد بكي السماء

وبكاك الحجون والركن والمشعر

يا سيدي مع البطحاء

____________________

(١) تقدم في المجلس الثامن ان المروي لها هو البيت الاخير وبعده هو البيت الثاني خاصة ويشبه ان يكون الباقي قيل عن لسانها او يكون لغيرها واضيف الى شعرها امناسبته


وبكاك المحراب والدرس للقران

في الصبح معلنا والماء

وبكاك الاسلام اذ صار في الناس

غريبا من سائر الغرباء

لو تر المنبر الذي كنت تعلوه

علاه الظلام بعد الضياء

وقالت الزهراءعليها‌السلام ترثيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما في مناقب ابن شهر اشوب ونسبها دحلان في سيرته الى حسان بن ثابت :

كنت السواد لناظري

فعمى عليك الناظر

من شاء بعدك فليمت

فعليك كنت احاذر

وقال ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم يرثي النبي «ص» وكان من الشعراء المطبوعين اوردها بن عبدالبر في الاستيعاب :

ارقت فبات ليلي لايزول

وليل اخي المصيبة فيه طول

فاسعدني البكاء وذاك فيما

اصيب المسلمون فيه قليل

لقد عظمت مصيبتنا وجلت

عشية قيل قد قبض الرسول

واضحت ارضنا مما عراها

تكاد بنا جوانبها تميل

فقدنا الوحي والتنزيل فينا

يروح به ويغدو جبرئيل

وذاك احق ما سالت عليه

نفوس الناس او كادت تسيل

نبي كان يجلو الشك عنا

بما يوحى اليه وما يقول

ويهدينا فلا نخشى ضلالا

علينا والرسول لنا دليل


وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثي النبي (ص) اوردها بن عبد البر في الاستيعاب :

الا يا رسول الله كنت رجاءنا

وكنت بنا برا ولم تك جافيا

وكنت رحيما هاديا ومعلما

ليبك عليك اليوم من كان باكيا

كان على قلبي لذكر محمد

وما خفت من بعد النبي المكاويا

افاطم صلى الله رب محمد

على جدث امسى بيثرب ثاويا

فدى لرسول الله امي وخالتي

وعمي وابائي زنفسي وماليا

صدقت وباغت الرسالة صادقا

ومت صليب العود ابلج صافيا

فلو ان رب الناس ابقى نبينا

سعدنا ولكن امره ماضيا

عليك من الله السلام تحية

وادخلت جنات من العدن راضيا

ارى حسنا ايتمته وتركته

يبكي ويدعو جده اليوم نائيا

وقال حسان بن ثابت يرثي النبي (ص) اوردها ابن هسام في سيرته :

بطيبة رسم للرسول ومعهد

منير وقد تعفو الرسوم وتهمد

ولا تنمحي الايات من دار حرمة

بها منبر الهادي الذي كان يصعد

وواضح ايات وباقي معالم

وربع له فيه مصلى ومسجد

عرفت بها رسم الرسول وعهده

وقبرا به واراه في الترب ملحد

ضللت بها ابكي الرسول فاسعدت

عيون ومثلاها من الجن تسعد

مجعة قد شفها فقد احمد

فضلت لالاء الرسول تعدد

اطالت وقوفا تذرف الدمع جهدها

على طلل القبر الذي فيه احمد


فبوركت يا فبر النبي وبوركت

رلاد ثوى فيها النبي المسدد

وبورك لحد منك ضمن طيب

عليه بناء من صفيح منضد

لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة

عشية علوه الثرى لا يوسد

وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم

وقد وهنت منهم ظهور و اعضد

تبكون من تبكي السماوات يومه

ومن قد بكته الارض فالناس اكمد

وهل عدلت يوم رزية مالك

رزية يوم مات فيه محمد

تقطع فيهخ منزل الوحي عنهم

وقد كان ذا نور يغور وينجد

يدل على الرحمن من يقتدي به

وينقذ من هول الخزايا ويرشد

امام لهم يهديهم الحق جاهدا

معلم صدق ان يطيعوه يسعدوا

وان ناب امر لم يقوموا بحمله

فمن عنده تيسير ما يتشدد

فبينا هم في ذلك النور اذ غدا

الى نورهم سهم من الموت مقصد

وامست ديار الوحي وحشا بقاعها

لغيبة ما كانت من الوحي تعهد

وبالجمرة الكبرى له ثم اوحشت

ديار وعرصات وربع ومولد

فبكى رسول الله ياعين عبرة

ولا اعرفنك الدهر دمعك يجمد

ومالك لاتبكين ذا النعمة التي

على الناس منها سائغ يتغمد

فجودي عليه بالدموع واعولي

لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد

وما فقد الماضون مثل محمد

ولا مثله حق القيامة يفقد

اعف واوفي نعمة بعد ذمة

واقرب منه نائلا لاينكد


واكرم صيتا في البيوت اذا انتمى

واكرم جدا ابطحيا يسود

وامنع ذروات واثبت في العلى

دعائم عز شاهقات تشيد

تناهت صاة المسلمين بكفه

فلا العلم محبوس ولا الراي يفقد

وفال حسان بن ثابت الانصاري يرثي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اوردها ابن هشام في سيرته :

ما بال عينك لا تنام كانما

كحلت ما فيها بكحل الارمد

جزعا على المختار اصبح ثاويا

يا خير من وطئ الحصى لا تبعد

وجهي يقيك التراب لهفي ليتني

غيبت قبلك في بقيع الغرقد

نور اضاء على البرية كلها

من يهد للنور المبارك يهتد

والله اسمع ما بقيت بهالك

الا بكيت على النبي محمد

صلى الاله ومن يحف بعرشه

والطيبون على المبارك احمد

وقال سواد بن قارب يرثي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اوردها ابن هشام في سيرته :

ابقى لنا فقد النبي محمد

صلى عليه الله ما يعتاد

حزنا لعمرك في الفؤاد مخامرا

ام هل لمن فقد النبي فؤاد

كنا نحل به جنابا ممرعا

جف الجناب فاجدب الرواد

فبكت عليه ارضنا وسماؤنا

وتصدعت وجدا به الاكباد

لو قيل تفدون النبي محمدا

بذلت له الاموال والاولاد

وقال اخر وفي مناقب ابن شهر ايوب انها لابراهيم ابن المهدي لكنه لم يذكر البيت الثاني :


اصير لكل مصيبة وتجلد

واعلم بان المرء غير مخلد

واصبر كما صبر الكرام فانها

نوب تنوب اليوم تكشف في غد

او ما ترى ان الحوادث جمة

وترى المنية للرجال بمرصد

واذا اتتك مصيبة تشجي لها

فاذكر مصابك بالنبي محمد

فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين

( عليها وعلى ابيها افضل الصلاة والسلام )

المجلس الاول

ولدت فاطمة الزهراء بنت النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمكة يوم الجمعة العشرين من جمادي الاخرة بعد المبعث بسنتين (وقيل) عد المبعث بخمس سنين وبعد الاسراء بثلاث سنين على اختلاف روايات اصحابنا واقوالهم في ذلك (وفي الاستيعاب) ولدت سنة احدى واربعين من مولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اي بعد المبعث بسنة (واكثر) العامة ان مولدها قبل المبعث بخمس سنين ولعله وقع اشتباه من الرواة بين كلمتي قبل وبعد فبدلت احداهما بالاخرى (وقال)


صاحب كشف الغمة ولدت بعد النبوة بخمس سنين وقريش تبني الكعبة (وقال) ابو الفرح في مقاتل الطالبيين ولدت بعد البعثة بسنة. وكانت تكنى ام ابيها وتلقب بالزهراء والبتول وكان نقش خاتمها امن المتوكلون وبوابها فضة امتها (واقامت) مع ابيها بمكة ثماني سنين او احدى عشر سنة على اختلاف القولين في مولدها الشريف انه بعد البعثة بخمس سنين اوبسنتين لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشر سنة ثم هاجرت الى المدينة (وتزوجها) علي «ع» بعد مقدمتها المدينة بسنة (وقيل) السادس منه (وقال) ابو الفرح في صفر (ودخل) بها يوم الثلاثاء سادس ذي الحجة بعد وقعة بدر (وفي رواية) دخل بها لايام خلت من شوال (وفي رواية) انه تزوجها في شهر رمضان وبنى بها في ذي الحجة (وعن المفيد) وابن طاووس ناسبين له الى اكثر علمائنا انه زفافها كان ليلة احدى وعشرين من المحرم ليلة الخميس فيكون عمرها الشريف يوم تزوجها تسع سنين او عشر سنين او احدى عشرة او اثنتي عشرة او ثلاث عشرة او اربع عشرة سنة ولم يرو اصحابنا في مبلغ عمرها يوم تزوجها ازيد من لك (وقال) ابو الفج ورواه ابن حجر في الاصابه كان لها يوم تزوجها ثماني عشرة


سنة(١) (ولعله) وقع اشتباه بين تاريخ تزويجها ووفاتها لما ستعرف من ان ذلك سنها يوم وفاتها (وفي الاستيعاب) كان سنها يوم تزويجها خمس عشر سنة وخمسة اشهر ونصفا وكان سن علي احدى وعشرين سنة وخمسة اشهر (وروى) صاحب كشف الغمة انها ولدت الحسن «ع» بعد الهجرة بثلاث سنين ولها احدى عشرة سنة (وقال) ابن شهر اشوب اثنتا عشرة سنة والاول اقرب الى الصواب بناء على ان عمرها يوم الهجرة ثماني سنين (ولما) توفي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان عمرها ثماني عشرة سنة (وقيل) ثماني عشرة سنة وشهرين (وقيل) وسبعة اشهر هذا على القول بانها ولدت بعد المبعث بخمس سنين وعلى القول بانها ولدت بعد المبعث بخمس سنين وعلى القول بانها ولدت بعده بسنتين يكون عمرها احدى وعشرين سنة (هذا) على رواية اصحابنا (وعلى) قول الاستيعاب في مولدها يكون عمرها اثنتين وعشرين سنة (وعلى) اكثر العامة في مولدها يكون عمرها ثمانيا وعشرين سنة (وعن المدائني) ماتت ولها تسع وعشرون سنة

____________________

(١) ان كان ذلك مبنينا على ولادتها قبل البعثة بخمس سنين فينبغي ان يكون عمرها يومئذ تسع عشرة سنة اوعشرين سنة على اختلاف الروايتين في ان تزويجها بعد مقدمتها المدينة بسنة او بسنتين الا ان يكون ذلك ناشا من كون بعض السنين كانت ناقصة شهرا فعدت سنة كاملة تسامحا والله اعلم.


(وعن الزبير بن بكار عن عبد الله بن الحسن) ثلاثون سنة (والمشهور) ان وفاتها كانت في الثالث من جما دي الاخرة يوم الثلاثاء سنة احدى عشرة من الهجرة وهو المروي عن الصادق «ع»(١) (وفي رواية) لعشر بقين من جمادي الاخرة (وقيل) لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الاخر ليلة الاحد (وعن ابن عباس) في الحادي والعشرين من رجب (وقال) المدائني والواقدي وابن عبد البر في االاستيعاب انها توفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان (وعلى) ما هو مشهور بين اصحابنا من ان وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الثامن والعشرين من صفر و المروي صحيحا من انها بقيت بعده خمسة وسبعين يوما كما ستعرف تكون وفاتها في الثالث

____________________

(١) هنا اشكال وهو انه بناء على المشهور بين اصحابنا من ان وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الثامن من صفر و على ما هو المروي صحيحا وعليه اكثر الروايات من انها بقيت بعده شهرين و نصفا كما ستعرف يلزم كون وفاتها في الثالث عشر من جمادي الاولى لا في الثالث من جمادي الاخرة كما هو المشهور والمروي عن الصادق «ع» ولهذا قيل ان مدة بقائها بعد ابيها خمسة وتسعون يوما جمعا بين ما هو المشهور من كون وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الثامن والعشرين من صفر ووفاتها في الثالث من جمادي الاخرة كما ستعرف


عشر من جمادي الاولى(١) (وكان) الاختلاف في تاريخ الوفاة وقدر عمرها الشريف وسنها يوم تزويجها ناشئ من الاختلاف في الولادة والله اعلم (واختلفت) الروايات والاقوال ايضا في مدة بقائها بعد ابيها «ص» هل هي اربعون يوما(٢) او خمسة واربعون

____________________

(١) من ذلك يظهر انه لا يمكن الجمع بين المشهور في وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من انها في الثامن والعشرين من صفر و المشهور في وفاتها «ع» من انها في الثالث من جمادي الاخرة والرواية الصحيحة المعتضدة ابكثر الروايات القائلة انها بقيت بعده خمس وسبعين يوما ( ويمكن ) ان يكون الصواب خمسةوتسعين يوما فصحت بسبعين لتقارب حروفها فيرتفع التنافي ( وربما ) يؤيده ما روي ان ابتداء مرضها بعد خمسين ليلة من وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وانها بقيت مريضة اربعين يوما وتكون الخمسة ايام الزائدة كسورا تركت تسامحا.

(٢) يمكن كون الاربعين يوما مدة مرضها كما يفهم من كلام ابن شهر اشوب الاتي لا مدة بقائها بعد ابيها والله اعلم.


او شهر او اثنتان وسبعون يوما او خمسة وسبعون(١) وهو المروي صحيحا من اهل البيتعليهم‌السلام وتدل عليه اكثر الروايات او سبعون يوما او خمسة وثمانون يوما او ثلاثة اشهر وهو الذي اعتمده ابو الفرج الاصبهاني ورواه مسندا عن الباقر «ع» وهو الذي يقتضيه الجمع بين ما روي عن الباقر «ع» من ان بدو مرضها بعد خمسين ليلة من وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما يفهم من بعض الاخبار من انها بقيت مريضة اربعين يوما او خمسةوتسعين يوما وهو الذي يقتضيه الجمع بين ماهو المشهور من ان وفاته صلى الله عليع واله وسلم في الثامن والعشرين من صفر ووفاتها في الثالث من جمادي الاخرة او مائة يوم وهو الذي اعتمده الشهيد في الدروس او نحومن مائة يوم او اربعة اشهر او ستة اشهر او الا ليلتين او ثمانية اشهر ويدل كلام الاستيعاب ومقاتل الطالبيين على انه لم يقل احد باكثر من ثمانية اشهر ولا باقل من اربعين يوما (وروى) الكليني بسنده عن الصادق «ع» قال عاشت فاطمة

____________________

(١) يمكن الجمع بين هذا والاثنين والسبعين يوما بان تكون المدة شهرين ونصفا والاشهر الثلاثة ناقصة وحسب نصف الشهر اربعة عشر يوما وعدت خمية وسبعين يوما جريا على الغالب من كون الشهرين ونصف كذلك ويؤيده عدها في بعض الروايات اثنين وسبعين يوما ونصفا والله اعلم.


بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خمس وسبعين يوم لم تر كاشرة ولا ضاحكة تاتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس فتقول ها هنا كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وها هنا كان المشركون (وفي رواية) عن الصادقعليه‌السلام انها كانت تصلي هناك وتدعو حتى ماتت (وروى) ابن شهر اشوب في المناقب عن الباقرعليه‌السلام قال ما رؤيت فاطمة ضاحكة قط منذ قبض رسول الله «ص» حتى قبضت (وفي) السيرة النبوية لدحلان مفتي الشافعية عاشت فاطمة بعده «ص» ستة اشهر فما ضحطت تلك المدة (قال ابن شهر اشوب) في المناقب روي انها ما زالت بعد ابيها معصبة الراس ناحلة الجسم منهدة الركن باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة وتقول لوالديها اين ابوكما الذي كان يكرمكا ويحملكما مرة بعد مرة اين ابوكما الذي كان اشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الارض ولا اراه يفتح هذا الباب علي ابدا ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما ثم مرضت ومكثت اربعين ليلة(١) ثم قضت نحبها ولحقت بربها (وعن) الباقر «ع» انها مكثت في مرضها خمسة عشر يوما وتوفيت فلما توفيت غسلها علي «ع» وصلى عليها ودفنها ليلا ولم يشهد جنازتها غير علي «ع» وخواصه والحسنين وبعض بني هاشم وسوى قبرها مع الارض

____________________

(١) الظاهر ان المراد مكثت اربعين ليلة مريضة لا انها مكثت بعد ابيها اربعين ليلة.


وقيل سوى حواليها قبورا مزورة قدر سبعة حتى لايعرف قبرها وقيل رش اربعين قبرا حتى لا يبين قبرها(١) فيصلوا عليها ولذلك اختلفت الروايات والاقوال في موضع قبرها (فقيل) دفنت في البقيع (وقيل) في بيتها (وقيل) بين القبر والمنبر وان اليه الاشارة بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة (والاصح) انها دفنت في بيتها فلما زادت بنو امية في المسجد صارت في المسجد.

بابي التي ماتت وما

ماتت مكارمها السنية

بابي التي دفنت وعفي

قبرها السامي تقية

المجلس الثاني

روي ابن شهر اشوب في المناقب عن انس ابن مالك قال سالت امي عن صفة فاطمةعليها‌السلام فقالت كانت كانها القمر

____________________

(١) يمكن ان يكون فعل ذلك في البقيع تعمية للامر بعد دفنها في بيتها والله اعلم.


ليلة البدر او الشمس كفرت غماما(١) او خرجت من السحاب(٢) وكنت بيضاء بصة ( وعن ) عطاء بن ابي رباح كانت فاطمة بنت رسول الله (ص) تعجن وان قصبتها(٣) تضرب الى الجفنة (وفي كشف الغمة) ان بعض الوعاظ ذكر فاطمةعليها‌السلام وما وهبها الله من المزايا والفضائل واستخفه الطرب فانشد :

خجلا من نور بهجتها

تتوارى الشمس بالشفق

وحياء من شمائلها

يتغطى الغصن بالورق

قال فشق كثير من الناس ثيابهم واوجب وصفها بكاءهم وانتحابهم وروي ابن شهر اشوب في المناقب ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لفاطمة اي شيء خير للمراة قالت ان لا ترى الرجل ولا يراها رجل فضمها اليه وقال ذرية بعضها من بعض (وفي) رواية ابي نعيم في الحلية انها قالت خير لهن ان لا يرين الرجال ولا يروهن فقال انها بضعة مني (وفي الاصابة) عن غير واحد كانت فاطمة اصغر بنات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واحبهن اليه قال وانقطع نسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الا من فاطمة (وروى) البخاري في صحيحه عن النبي (ص)

____________________

(١) اي سترت بالغمام.

(٢) لعل المراد التشبه في حالتي التقنع وعدمه.

(٣) القصبة بفتحتين الخصلة الملوية من الشعر.


انه قال فاطمة سيدة نساء اهل الجنة (وروى) البخاري في صحيحه ايضا عن النبي (ص) انه قال فاطمة بضعة مني فمن اغبها اغضبني (وروى) ابن عبد البر في الاستيعاب باسانيده عن عائشة ما رايت احدا كان اشبه كلاما وحديثا برسول الله (ص) من فاطمة وكانت اذا دخلت عليه قام اليها فقبلها ورحب بها كما كانت تصنع هي به (ص) وما رايت احدا كان اصدق لهجة من فاطمة الا ان يكون الذي ولدها (ص) (وروى) فيه ايضا بسنده ان عائشة سئلت اي الناس كان احب الى رسول الله (ص) قالت فاطمة قيل من الرجال قالت زوجها ان كان ما علمته صواما قواما (و بسنده) عن بريدة عن ابيه كان احب النساء الى رسول الله (ص) فاطمة ومن الرجال علي بن ابي طالب (وباسانيده) عن النبي (ص) انه قال لفاطمة اما والله لقد زوجتك سيد الدنيا والاخرة (وبسنده) ان رسول الله «ص» كان اذا قدم من غزو او سفر بدا بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم ياتي فاطمة ثم ياتي ازواجه وانه «ص» قال افضل نساء اهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران واسية بنت مزاحم (وفي الاصابة) بسنده عن عائشة ما رايت احد قط افضل من فاطمة غير ابيها اخرجه الطبراني في ترجمة ابراهيم بن هاشم من المعجم الوسيط وسنده صحيح على شرط الشيخين (قال) وفي الصحيح عن المسور بن مخرمة سمعت رسول الله «ص» على المنبر يقول فاطمة بضعة مني يؤذيني ما اذاها


ويربني ما رابها (قال) وعن علي بن الحسين بن علي عن ابيه قال النبي «ص» لفاطمة ان الله يرضى لرضالك ويغضب لغضبك (قال) وقالت ام سلمة في بيتي نزلت (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت الاية) قالت فارسل رسول الله «ص» الى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال هؤلاء اهل بيتي الحديث (قال) واخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم (قال) واخرج الترمذي من حديث زيد ابن ارقم ان رسول الله (ص) قال علي وفاطمة والحسن والحين لنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم (وروى) الشيخ في الامالي بسنده عن عائشة اقبلت فاطمة تمشي لا والله الذي لا اله الا هو ما مشيها يخرم من مشية رسول الله فلما راها قال مرحبا بابنتي مرتين قالت فاطمة فقال لي اما ترضين ان تاتي يوم القيامة سيدة نساء العالمين او سيدة نساء هذه الامة (وروى) الصدوق في الامالي قيل يا رسول الله اهي سيدة نساء عالمها فقال ذلك لمريم بنت عمران فما ابنتي فاطمة فسيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين (وروى) ابن عبد البر في الاستيعاب عن عائشة ان فاطمة قالت اسر الي رسول الله (ص) فقال ان جبرئيل كان يعارضي بالقران كل سنة مرة وانه عارضني العلم مرتين ولا اراه الا حضر اجلي وانك اول اهل بيتي لحاقا بي ونعم السلف انا لك قالت فبكت ثم قال الا ترضين ان تكوني سيدة نساء هذه الامة او سيدة نساء العالمين فضحكت (وروى) الشيخ في الامالي


بسنده عن ابن عباس قال لما حضرت رسول الله (ص) الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته فقيل يا رسول الله ما يبكيك فقال ابكي لذريتي وما يصنع بهم شرار امتي كاني بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي يا ابتاه يا ابتاه فلا يعينها احد من امتي فسمعت بذلك فاطمة فبكت فقال رسول الله «ص» لا تبكين يا بنية فقالت لا ابكي لما يصنع بي من بعدك ولكني ابكي لفراقك يا رسول الله فقال ابشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فانك اول من يلحق بي من اهل بيتي (وروي) انه لما قبض النبي «ص» لمتنع بلال من الاذان قال قال لا اؤذن لاحد بعد رسول الله «ص» وان فاطمة قالت ذات يوم اني اشتهي ان اسمع وت مؤذن ابي بالاذان فبلغ ذلك بلالا فاخذ بالاذان فلما قال الله اكبر الله اكبر ذكرت اباها وايامه فلم تتمالك من البكاء فلما بلغ الى قوله اشهد ان محمدا رسول الله شهقت فاطمة وسقطت لوجهها وغشي عليها فقال الناس لبلال امسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله الدنيا وضنوا انها قد ماتت فقطع اذانه ولم يتمه فافاقت فاطمة فسالته ان يتم الاذان فلم يفعل وقال لها يا سيدة النسوان اني اخشى عليك ممن تنزليه بنفسك اذا سمعتي صوتي بالاذان فاعفته من ذلك (وعن) علي «ع» قال غسلت النبي «ص» في قميصه فكانت فاطمة تقول ارني القميص فاذا شمته غشي عليها فلما رايت ذلك غيبته «وروي» انها بكت على رسول الله «ص» حتى تاذى بها اهل المدينة فقالوا لها قد اذيتنا بكثرة


فكانت تخرج الى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف «وفي رواية» انه بنى لها بيتا في البقيع يسمى بيت الاحزان وهو باق الى اليوم ولم تزل بعد ابيها حزينة باكية حتى قضت نحبها ولحقت بربها.

قضت على رغم العلى مقهورة

ما طمعت اعينها ان تهجعا

قضت وما بين الضلوع زفرة

من الشجى غليلها لن ينتفعا

المجلس الثالث

في اعلام الورى للطبرسي عن مسند الرضا «ع» ان النبي «ص» قال انما سميت ابنتي فاطمة لان الله سبحانه فطمها وفطم ومن احبها من النار «قال» وسماها النبي «ص» البتول ايضا «وروي» ابن شهر اشوب في المناقب بعد اسانيد عن عائشة ان عليا «ع» قال للنبي«ص» لما جلس بينه وبين فاطمة وهما مضطجعان اينا احب اليك انا او هي فقال «ص» هي احب الي وانت اعز علي (وعن) كتاب الال لابن خالويه عن نافع ابن ابي الحمراء قال شهدت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمانية اشهر اذا خرج الى صلاة الغداة مر بباب فاطمة فقال السلام عليكم اهل البيت ورحمة الله


وبركاته الصلاة انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا (وروى) ابن شهر اشوب في المناقب عن الحسن البصري انه قال ما كان في هذه الامة اعبد من فاطمة كانت تقوم حتى تورم قدماها وقال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اي شيء خير للمراة قالت ان لا ترى الرجل ولا يراها رجل فضمها اليه وقال ذرية بعضها من بعض (وحكى) ابن شهر اشوب في المناقب عن غير واحد من علماء السنة(١) عن جابر (واورده) الصدوق في الامالي بسنده عن الصادق «ع» عن جابر بن عبد الله قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي«ع» قبل موته السلام عليك يا ابا الريحانتين اوصيك بريحاننتي من الدنيا فعن قليل ينهد ركانك عليك فلما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال علي «ع» هذا احد الركنين فلما ماتت فاطمة قال علي هذا هو الركن الثاني (ولم تزل فاطمة)عليها‌السلام بعد ابيها (ص) حزينة شاكية باكية الى قضت نحبها ولحقت بربها (وروى) العياشي في تفسيره قال دخلت ام سلمة على فاطمة فقالت لها كيف اصبحت عن ليلتك يا بنت رسول الله قالت اصبحت بين كمد وكرب فقد النبي وظلم الوصي (وعن) سلمى

____________________

(١) منهم السمعاني وابو نعيم في حلية الاولياء واحمد بن حنبل في فضائل الصحابة وابن مردويه في فضائل امير المؤمنين والزمخشري في الفائق.


امراة ابي رافع(١) قالت اشتكت فاطمة «ع» شكواها التي ماتت فيها وكنت امرضها فاصبحت يوما كامثل ما رايتها في شكواها وخرج علي «ع» في حاجة فقالت هيئي لي ماء فصببت لها ماء فاغتسلت كاحسن ما كانت تغتسل ثم قالت ائتني بثيابي الجدد فلبستها ثم قالت قدمي لي فراشي وسط البيت فاضطجعت واستقبلت القبلة ووضعت يدها تحت خدها وقالت اني مقبوضة الان فلا اكشفن فاني قد اغتسلت ( اي لا اكشف لاجل التنظيف ) ثم توفيت فلما جاء علي «ع» اخبرته فقال لا تكشف فحملها يغسلها (وقالت ) اسماء بنت عميس اوصت الي فاطمة ان لا يغسلها اذا ماتت الا انا وعلي فأعنت علياً على غسلها(٢) ثم كفنها أمير المؤمنين «ع» وحنطها بفاضل حنوط

____________________

(١) رواه عنها جماعة كثيرون من العامة والخاصة باسانيدهم منهم الشيخ في الامالي.

(٢) روي جماعة من العامة والخاصة خبر ايصاء الزهراء ان يغسلها علي واسماء بنت عميس والظاهر ان الذي كان يباشر تغسيلها هو علي «ع» وحده اما اسماء فكانت تعينه على اشياء خارجة عن التغسيل كمناولة الماء ونحو ذلك وبهذا يندفع استبعاد صاحب الاصابة وغيره مشاركة اسماء لعلي «ع» في غسل فاطمة بانها كانت حينئذ زوج ابي بكر فكيف تنكشف بحضرة علي فان معاونتها له على ذلك الوجه لاتستلزم انكشفاها بحضرته =


رسول الله (ص) وصلى عليها ودفنها ليلا وكانت قد اوصته بذلك ولم يحضرها الا امير المؤمنين والحسنانعليهم‌السلام وعقيل وسلمان وابو ذر والمقداد وعمار وبريدة والزبير وفي رواية والعباس وابنه الفضل (وفي رواية) وحذيفة وابن مسعود وعفى امير المؤمنين (ع) قبرها حتى لايصلي عليها كما اوصته.

ابي التي ماتت وما

ماتت مكارمها السنيه

بابي التي دفنت وعفى

قبرها السامي تقيه

المجلس الرابع

روى احمد بن حنبل في مسنده عن ثوبان مولى رسول الله (ص) قال كان رسول الله (ص) اذا سافر اخر عهده بانسان من اهله فاطمة واول من يدخل عليه اذا قدم فاطمة فقدم من غزاة فاتاها فاذا هو بمسح على بابها (وهو كساء معروف) وراى على الحسن والحسين قلبين (اي سوارين) من فضة فرجع ولم يدخل

واسماء كانت من خيار الموالين لامير المؤمنين «ع» مدة حياتها ولم يكن ليمنعها تزويجها بابي بكر من معاونة علي (ع) على غسل فاطمة.


عليها فظنت من اجل ما راى فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما فبكى الصبيان فقسمته بينهما فانطلقا الى رسول الله (ص) وهما يبكيان فاخذه رسول الله «ص» منهما وقال يا ثوبان اذهب بهذا الى بني فلان واشتر لفاطمة قلادة من عصب (وهو سن دابة بحرية) وسوارين من عاج فان هؤلاء اهل بيتي ولا احب ان ياكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا (وروي) الصدوق في الامالي قال كان النبي (ص) اذا قدم من سفر بدا بفاطمة فدخل عليها فاطال عندها المكث فخرج مرة في سفره فصنعت فاطمة مسكتين من ورق (اي فضة) وقلادة وقرطين وسترا لباب البيت لقدوم ابيها وزوجها فلما قدم رسول الله (ص) دخل عليها فوقف اصحابه على الباب فخرج عليهم وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فظنت فاطمة انه انما فعل ذلك لما راى من المسكنين والقلادة والقرطين والستر فنزعت ذلك وبعثت به الى رسول الله «ص» وقالت للرسول قل له تقرا عليك ابنتك السلام وتقول اجعل هذا في سبيل الله فلما اتاه قال فعلت فداهها ابوها ثلاث مرات ليس الدنيا من محمد ولا من ال محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما اسقى فيها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها. (وروي) الصدوق في العلل بسنده عن علي «ع» ان فاطمة استفت بالقربة حتى اثرت في صدرها وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، اي ثخن جلدها وكسحت البيت ، اي كنسته ، حتى اغبرت ثيابها ، واوقدت


النار تحت القدر حتى دكنت(١) ثيابها فاصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها لو اتيت اباك فسالته خادما فاتت النبي «ص» فوجت عنده جماعة يتحدثون فاستحت وانصرفت فعلم النبي «ص» انها جاءت لحاجة فغدا عليا ونحن في لحافنا (الى ان قال) فجلس عند رؤسنا فقال يا فاطمة ما كان حاجتك امس قال علي «ع» فقلت انا اخبرك يا رسول الله فاخبرته قال افلا اعلمكما ما هو خير من الخادم اذا اخذتما منامكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا اربعا وثلاثين فخرجت فاطمة (ع) راسها وقالت رصيت عن الله ورسوله ثلاث دفعات (وروى) ابن حجر في الاصابة نحوه ثم قال قال علي فو الله ما تركتهن منذ علمنيهن فقال له ابو الكوا ولا ليلة صفين فقال قاتلكم الله يا اهل العراق ولا ليلة صفين (وحكى) ابن شهر ايوب اشوب في المناقب عن الحيحين انها لما طلبت من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خادما وكان عنده اسارى قال لا ولكني ابيعهم وانفق اثنانهم على اهل الصفة وعلمها تسبيح الزهراء (وفي رواية) عن ابو هريرة انه لما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من عند فاطمة انزل الله عليه (واما تعرضن عنهم) يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة (ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا) فلما نزلت هذه الاية انفذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جارية اليها للخدمة وسماها فضة (وروى) الكليني في الكافي بسنده عن

____________________

(١) الدكنة بالضم لون يضرب الى السواد.


الصادق (ع) قال جاءت فاطمة الى رسول الله (ص) بعض امرها فاعطاها كربة(١) فقال تعلمي ما فيها فاذا فيها من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليسكت (وفي الاصابة) قال مسروق عن عائشة اقبلت فاطمة تمشي كأن مشيها مشي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال مرحبا بابنتي ثم جلس عن يمينه ثم اسر اليها حديثا فبكت فضحكت فقلت ما رايت كاليوم اقرب فرحا من الحزن فسالتها عما قال فقلت ما كنت لافشي على رسول الله (ص) سره فلما قبض سالتها فاخبرتني انه قال انه قال ان جبرئيل كان يعارضني بالقران كل سنة مرة وانه عارضني به العام مرتين وما اراه الا قد حضر اجلي وانك اول اهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف انا فبكيت فقال الا ترصين ان تكوني سيدة نساء العالمين فضحكت (اخرجاه) يعني الترمذي والحاكم في المستدرك (وروى) صاحب كشف الغمة وابن عبد البر في الاستيعاب بسنده ان فاطمة (ع) لما مرضت مرضها الذي توفيت فيه قالت لاسماء بنت عميس اني قد استقبحت ما يصنع بالنساء انه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن راى فقالت اسماء يا ينت رسول الله اريك شيئا رايته

____________________

(١) بالتحريك اصل السعفة العريض الغليظ كانوا يكتبون عليه وعلى الكتف والجلد لقلة الورق.


بارض الحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت ما احسن هذا واجمله تعرف به المراة من الرجل ثم قالت فاطمة (ع) اذا انا مت فاغسليني انت ولا يدخلن علي احد فلما توفيت جاءت عائشة الى ابي بكر فقالت ان هذه الخثعمية تحول بيننا وبين ابنة رسول الله (ص) وقد جعلت لها هودج مثل هودج العروس فجاء فوقف على الباب فقال يا اسماء ما حملك على ما منعت ازواج النبي (ص) ان يدخلن على بنت رسول الله (ص) وجعلت لها مثل هودج العروس فقالت امرتني ان لا يدخل عليها احد واريتها هذا الذي صنعت وهي حية فامرتني ان اصنع لها ذلك فقال اصنعي ما امرتك وانصرف وغسلها علي واسماء ودفنت في جوف الليل.

ولاي حال الحدت

بالليل فاطمة الشريفة

ولما حمت شيخكم

عن وطء حجرتها المنيفة

اوه لبنت محمد

ماتت بغصتها اسيفة

المجلس الخامس

مما جاء في كيفية تزويج علي بفاطمةعليهما‌السلام انها لما ادركت مدرك النساء خطبها اكابر قريش وكلما ذكرها رجل


لرسول الله (ص) اعرض عنه بوجهه وخطبها ابو بكر ثم عمر فقال لهما رسول الله (ص) امرها الى ربها حتى خطبها مرة بعد اخرى فردها رسول الله (ص) (وعن) احمد في الفضائل عن بريدة انهما خطباها فقال انها صغيرة (وروى) انه لما ردهما اتيا الى علي وهو يسقي نخلا له فقالا قد عرفنا قرابتك من رسول الله (ص) وقدمك في الاسلام فلو اتيت الى رسول الله (ص) فخطبت اليه فاطمة لزادك الله فضلا الى فضلك وشرفا الى لشرفك فانا نرجوا ان يكون الله ورسوله انما يبسانها عليك فانطلق فتوضأ ثم اغتسل ولبس كساءه وصلى ركعتين ولبس نعليه واقبل الى النبي (ص) وكان في منزل ام سلمة فسلم عليه فردعليه‌السلام وجلس بين يديه ينظر الى الارض فقال له النبي (ص) اتيت لحاجة قال نعم اتيتك خاطباً اليك ابنتك فاطمة فهل انت مزوجي يا رسول الله (قالت) ام سلمة فرايت وجه رسول الله (ص) يتهلل فرحا وسرورا ثم تبسم في وجه علي (ع) ودخل على فاطمة فقال لها ان علي بن ابي طالب من قد عرفت قرابته وفضله في الاسلام واني سالت ربي ان يزوجك خير خلقه واحبهم اليه وقد ذكر من ارمك شيئا فما ترين فسكتت فخرج رسول الله (ص) وهو يقول الله اكبر سكوتها اقرارها (فقال) يا علي هل معك شيء ازوجك به قال سيفي ودرعي وناضحي (وفي رواية) وفرسي فقال اما سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به اعداء الله وناضحك تنضح به على نخلك وتحمل عليه


رحلك في سفرك واما درعك فشانك بها فانطلق علي وباع درعه باربعمائة وثمانين درهما فصبها بين يدي رسول الله «ص».

(وعن) انس ان رسول الله (ص) غشيه الوحي فلما افاق قال جائني جبرئيل من عند صاحب العرش فامرني ان ازوج فاطمة من علي ودعا عدة من المهاجرين وبقدرهم من الانصار ثم خطب رسول الله (ص) فقال :

«خطبة النبي «ص» عند تزويجه فاطمة من عليعليهما‌السلام »

الحمد لله المحمود بنعمه المعبود بقدرته المطاع بسلطانه (في سلطانه «خ ل») المرهوب من عذابه المرغوب اليه فيما عنده النافذ امره في ارضه وسمائه الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم باحكامه واعزهم بدينه واكرمهم بنيه محمد (ص) ثم ان الله جعل المصاهرة نسبا لا حقا وامرا مفترضا وشج بها الارحام والزمها الانام فقال تبارك اسمه وتعالى جده هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا امر الله يجري الى قضائه وقضاؤه يجري الى قدره فلكل قضاء قدر ولكل قدر اجل ولكل اجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ثم ان ربي امرني ان ازوج فاطمة من علي بن ابي طالب وقد زوجتها اياه على اربعمائة مثقال فضة(١) ارضيت يا علي قال

____________________

(١) الذي اشتهر ان مهرها كان خمسمائة درهم وتدل علي خطبة امير المؤمنين «ع» الاتية وان كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل فتبلغ الخمسمائة الدرهم ثلثمائة وخمسين مثقالا لا اربعمائة الا ان يكون للمثقال او الدرهم وزن اخر والله اعلم.


رضيت يا رسول الله (وعن اين مردويه) انه (ص) قال لعلي تكلم خطيبا لنفسك فقال :

خطبة علي عند تزويجه بفاطمةعليهما‌السلام

الحمد لله الذي قرب من حامديه ودنا من سائليه ووعد الجنة من يتقيه وانذر بالنار من يعصيه نحمده على قديم احسانه واياديه حمد من يعلم لنه خالقه وباريه ومميته ومحييه وسائله عن مساويه ونستعينه ونستهديه ونؤمن به ونستكفيه ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغة وترضيه وان محمدا عبده ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم زوجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم فاسالوه واشهدوا قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد زوجتك زوجتك ابنتي فاطمة على ما الرحمن وقد رضيت بما رضي الله ورضى فخر علي «ع» ساجداً شكرا لله تعلى وهو يقول رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضله واصلح لي في ذريتي فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم امين فلما رفع راسه قال النبي (ص) بارك الله عليكما وبارك فيكما واسعد جدكما وجمع بينكما واخرج

____________________

(١) الختن بفتحتين زوج البنت وهذه الرواية تنفي ما قاله اهل اللغة من انه عند العرب كل من كان من قبل المرأة كالاب والاخ وانه عند العامة زوج البنت.


منكما الكثير الطيب (قال انس) والله لقد اخرج منهما الكثير الطيب (ثم) امر النبي (ص) بطبق بسر(١) او تمر و امر بنهبه (وروى) الصدوق في عيون الاخبار الرضا بسنده عن ابي الحسن علي بن موسى الرضا عن ابيه عن ابائهعليهم‌السلام عن علي «ع» قال قال لي رسول الله (ص) يا علي لقد عاتبني رجال من قريش في امر فاطمة وقالوا خطبناها اليك فمنعتنا وزوجت عليا فقلت لهم ما انا منعتكم وزوجته بل الله منعكم وزوجه فهبط علي جبرئيل فقال يا محمد ان الله جل جلاله يقول لو لم اخلق عليا لما كان لفاطمة ابنتك كفؤ على وجه الارض ادم فمن دونه (اقول) هذا فضل فاطمة وشرفها ومنزلتها عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله عليه واليه وسلم فياليت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي كان يحبها ويكرمها هذا الاكرام يرى ما جرى عليها بعده من منع ارثها اخذ نحلتها ودخول بيتها بغير اذنها ولبته يراها وقد بقيت بعده شهرين ونصفا لم تر فيهن ضاحكة ولم تعرف فيهن غير الحزن والبكاء حتى لحقت بربها.

فمضت وهي اعظم الناس وجدا

في فم الدهرغصة من جواها

وثوت لا يرى لها الناس مثوى

اي قدس يضمه مثواها

* * *

____________________

(١) البسر بالضم ثمر النخل قبل ان يصير رطبا.


المجلس السادس

لما زوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا «ع» ابنته فاطمة «ع» قال لها زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة وانه لاول أصحابي اسلاما ً واكثرهم علما واعظمهم حلما ذكره ابن عند البر المالكي في الاستيعاب وكان مهرها خمسمائة درهم (وفي رواية) اربعمائة وثمانين درهما (وفي رواية) اربعمائة مثقال فضة (وفي رواية) كان مهرها درع حديد وبردا خلقا(١) فباع علي «ع» الدرع واتى بثمنه الى رسول الله «ص» فصب الدراهم بين يديه وكانت اربعمائة وثمانين درهما فقبض منها قبضة فاعطاها بلالا وقال ابتع لفاطمة طيبا ثم قبض منها بكلتا يديه فاعطاه ابا بكر فان استصلحه اشتروه (وقبض) قبضة كانت قبضة كانت ثلاثة وستين او ستة فاعطاها ام

____________________

(١) يمكن الجمع بان المهر الذي وقع عليه النكاح خمسمائة درهم وان الاربعمائة مثقال تعادل ذلك بناء على ان للمثقال وزنا غير ما هو المشهور كما مر في بعض الحواشي السابقة وان الاربعمائة وثمانين درهما كانت ثمن الدرع لاتمام المهر كما يدل عليه بعض الاخبار وان الدرع والبرد لم يكونا مهرا بل بيعا لذلك فثمن الدرع اربعمائة وثمانون وثمن البرد عشرون والله اعلم.


ايمن لمتاع البيت ودفع باقي قمن الدرع الى ام سلمة وقال ابقيه عندك فكان مما اشتروه :

«جهاز الزهراء «ع» عند زفافها »

قميص : سبعة دراهم وخمار باربعة دراهم وقطيفة(١) سوداء خيبرية وسرير مزمل(٢) بشريط(٣) وفرشان من خيش(٤) مصر حشو احدهما ليف وحشو الاخر من صفوف الغنم واربع مرافق من ادم(٥) الطائف حشوها اذخر(٦) وستر رقيق من صوف وحصير هجري(٧) ورحى لليد ومخضب(٨) من نحاس وهو اناء تغسل فيه الثياب وسقاء(٩) من ادُم وقعب(١٠) للبن وشن(١١) للماء ومطهرة(١٢) مزفتة وجرة خضراء وكيزان خزف ونطع(١٣) من

____________________

(١) القطيفة دثار له خمل.

(٢) ملفوف

(٣) الشريط خوص مفتول يشرط به السرير ونحوه

(٤) الخيش ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان

(٥) بفتحتين او بضمتين جمع اديم وهو الجلد

(٦) نبات طيب الرائحة

(٧) منسوب الى هجر بلده بالبحرين وفي رواية قطري نسبة الى قطر قرية بالبحربن

(٨) كمنبر ويقال له مركن واجانه

(٩) السقاء جلد السخل يكون للماء واللبن

(١٠) قدح من خشب

(١١) الشن بالفتح السقاء الخلق وهو اشد تبريدا للماء من الجديد

(١٢) اناء بتطهر له ولعلها كانت من و رق النخل وطابت بالزفت

(١٣) بساط من جلد


ادم وعباءة قطوانية(١) وقربة ماء.

«تجهيز علي «ع» داره عند زفاف فاطمة «ع» اليه »

وكان من تجهيز علي داره انتشار رمل لين ونصب خشبة من حائط للثياب وبسط اهاب(٢) كبش ومخدة ليف فلما عرض المتاع على رسزل الله «ص» جعل يقلبه بيده ويقول بارك الله لاهل البيت (فلما) كان بعد شهر او تسعة وعشرين يوما قال جعفر وعقيل لعلي الا تسال رسول الله «ص» ان يدخل عليك اهلك قال الحياء يمنعني قال عقيل اقسمت عليك الا قمت معي فقاموا فلقوا ام ايمن مولاة رسول الله «ص» فذكروا لها ذلك فدخلت الى لم سلمة فاعلمتها واعلمت رسول الله «ص» واعلمت نساء النبي «ص» فاجتمعن عند رسول الله «ص» وقلن فديناك بابائنا وامهاتنا يا رسول الله انا قد اجتمعنا لامر لو ان خديجة في الحياء لقرت عينها به قالت ام سلمة فلما ذكرنا خديجة بكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال خديجة واين مثل خديجة صدقتني حين كذبني الناس ووازرتني على دين الله واعاننتني عليه بمالها ان الله عز وجل امرني ان ابشر خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد لا صخب فيه ولا نصب قالت ام سلمة فديناك بابائنا وامهاتنا انك لم تذكر من خديجة امرا الا وقد كانت كذلك غير انها قد مضت الى ربها فهناها الله بذلك وجمع

____________________

(١) بالتحريك وهي عباءة بيضاء قصيرة الخمل نسبة الى قطوان موضع بالكوفة.

(٢) جلد.


بيننا وبينها في جنته يا رسول الله هذا اخوك وابن عمك في النسب علي بن ابي طالب يحب ان تدخل زوجته قال حبا وكرامة فدعا بعلي فدخل وهو مطرق حياء وقمن ازواجه فدخلن البيت فقال اتحب ان ادخل عليك زوجتك فقال وهو مطرق اجل فداك ابي وامي فقال ادخلها عليك انشاء الله ثم التفت الى النساء فقال من هاهنا فقالت ام سلمة انا ام سلمة وهذه زينب وهذه فلاته وفلانه فامرهن ان يزين فاطمة ويطيبنها ويصلحن من شانها في حجرة ام سلمة وان يفرشن لها بيتا ففعلن (فلما) كانت ليلة الزفاف اتى النبي (ص) ببغلته الشهباء او بناقته وثنى عليها قطيفة وقال لفاطمة اركبي وامر سلمان ان يقودها والنبي يسوقها ومعه حمزة وعقيل وجعفر واهل البيت يمشون خلفها مشهرين سيوفهم ونساء النبي «ص» قدامها يرجزن وامر بنات عبد المطالب ونساء المهاجرين والانصار ان يمضين في صحبة فاطمة وان يفرحن ويرجزن ويكبرن ويحمدن ولا يقلن ما لا يرضي الله قال الشيخ ف الامالي وغيره فصار التكبير خلف العرائس سنة من تلك الليلة فانشات ام سلمة ترجز وتقول :

سرن بعنون الله جاراتي

واشكرنه في كل حالات

واذكرن ما انعم رب العلى

من كشف مكروه وافات

فقد هدانا بعد كفر وقد

انعشنا رب السماوات

وسرن مع الخير نساء الورى

تفدى نعمات وخالات

يابنت منت فضله ذو العلى

بالوحي منه والرسالات


ثم قالت عائشة :

يا نسوة استرن بالمعاجر

واذكرن ما يحسن في المحاضر

واذكرن رب الناس اذ يخصنا

بدينه مع كل عبد شاكر

والحمد لله على افاضاله

والشكر لله العزيز القادر

سرن يها فالله اعلى ذكرها

وخصها منه بطهر طاهر

ثم قالت حفصة :

فاطمة خير نساء البشر

ومن لها وجه كوجه القمر

فضلك الله على كل الورى

بفضل من خض باي الزمر

زوجك الله فتى فاصلا(١)

اعني عليا خبر من في الحضر

فسرن جاراتي بها فانها

كريمة بسنت عظيم الخطر

ثم قالت معاذة ام سعد بن معاذ :

اقول قولا فيه ما فيه

واذكر الخير وابديه

محمد خير بني ادم

ما فيه من كبر ولا تيه

بفضله عرفنا رشدنا

فالله بالخير يجازيه

ونحن مع بنت نبي الهدى

ذو شرف(٢) قد مكنت فيه

____________________

(١) لا يخفى ان وزن هذا الشطر خارج عن وزن الابيات ولايكون بوزنها الا اذا قيل فتيا.

(٢) هذه صفة مقطوعة.


في ذروة شامخة اصلها(١)

فما ارى شيئا يدانيه

وكنت النسوة يرجعن اول بيت من كل رجز ثم يكبرن ودخلن الدار ثم انفذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى علي فدعاه واخذ بيد فاطمة فوضعها في يده وقال بارك الله لك في ابنة رسول الله (وفي رواية) لخذ عليا بيمينه وفاطمة بشماله وجمعهما الى صدره فقبل بين اعينهما ودفع فاطمة الى علي وقال يا علي نعم الزوجة زوجتك ثم اقبل على فاطمة وقال يا فاطمة نعم البعل بعلك ثم قام يمشي بينهما حتى ادخلهما بيتهما ثم دعا بماء فاخذ منه جرعة فتمضمض بها ثم مجها في القعب وصب منه على راسها ونضح بين ثدييها ومن بين كتفيها وفعل بعلي مثل الذي ذلك وقال اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في شبليهما (وروي) انه قال اللهم انهما احب الخلق الي احبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافضا واني اعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم ودعا لفاطمة فقال اذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا (وروي) انه قال مرحبا ببحرين يلتقيان ونجمين يقترنان (وفي رواية) انه قال اللهم هذه ابنتي واحب الخلق الي وهذا اخي واحب الخلق الي اللهم اجعله وليا وبك حفيا وبارك له في اهله ثم قال يا علي ادخل باهلك بارك الله تعالى لك ورحمة الله وبركاته

____________________

(١) اصلها مبتدأ وجملة فما راى خبره والفاء زائدة في الخبر


عليكم انه حميد مجيد ثم خرج من عندهما فاخذ بعضاجتي الباب فقال طهركما الله وطهر نسلكما انا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما استودعكما الله واستخلفه عليكما ثم اغلق عليهما الباب بيده (اقول) من كانت هذه منزلتها عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اما كان يحب ان يحفظ فيها وكيف منعت من ارصها ونحلتها حتى وفاة ابيها ضاحكة ولا كاشرة حتى لحقت بربها ودفنت ليلا وعفي قبرها.

كان اكرام خاتم الرسل الها

دي البشير النذير لو اكرماها

ولو ابتيع ذاك بالثمن الغالي

لما ضاع في اتباع هواهها

ولكان الجميل ان يقطعاها

فدكا لا الجميل ان يقطعاها

اترى المسلمين كانوا يلوموتهما

في العطاء لو اعطياها

كان تحت الهضراء بنت نبي

صادق ناطق امين سواها

المجلس السابع

في كتاب كشف اليقين للعلامة الخلي عليه الرحمة (قال) ابن عباس رضوان الله عليه تكانت فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تذكر يعني تخطب فلا يذكرها احد رلرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا اعرض عنه وقال اتوقع ان الامر من السماء ان امرها الى الله تعالى فقال سعد بن معاذ


الانصاري لعلي بن ابي طالب «ع» اني والله ما ارى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يريد بها غيرك فقال له ما انا بذي دنيا يلتمسها عندي قد علم هو ما لي حمراء ولا بيضاء فقال سعد اعزم عليك لتفعلن فقال به ماذا اقول فقال قل جئتك خاطبا الى الله تعالى والى رسوله فاطمة بنت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانطلق علي «ع» الى رسول الله «ص» فقال له النبي «ص» اكان لك حاجة فقال اجل فقال هات فقال جئتك خاطبا الى الله تعالى والى رسوله فاطمة بنت محمد «ص» فقال رسول الله «ص» مرحبا وحبا فقال علي «ع» ذلك لسعد فقال سعد انكحك ابنته انه لايخلف ولا يكذب فدعا رسول الله «ص» تلك الليلة بلال فقال اني قد زوجت فاطمة بنتي بابن عمي وانا احب ان يكون من اخلاق امتي الطعام عند النكاح اذهب يا بلال الى الغنم فخذ شاة وخمسة امداد خبز فجعل لي قصعة فلعلي اجمع عليها المهاجرين والانصار ففعل ثم دعا الناس فاكل الجميع ثك قال يا بلال احملا الى امهاتك فقل لخن كلن واطعمن من غشيكن ففعل ثم ان النبي «ص» دخل على النساء وقال اني قد زوجت ابنتي بابن عمي واني دافعها اليه فدونكن ابنتكن فقمن الى الفتاة فعلقن عليها من حليهن وطيبنها وجعلن في بيتها فرلشا حشوه ليف ووسادة وكساء خيبريا ومركنا وجرارا ومطهرة للماء وستر صوف رقيق (وكان) النبي «ص» بعث سلمان وبلالا ليشتريا لها ذلك فلما رضع بين يديه بكة وجرت دموعخ علة خجيه ثم رفع راسه الة السماء وقال اللهم بارك لقوم جل انيتهم


الخزف ثم ان النبي «ص» هتف بفاطمة فلما رات زوجها مع رسول الله «ص» بكت فاخذ النبي «ص» بيدها ويد علي فلما اراد ان يجعل كفها في كف علي بكت فقال النبي «ص» قد زوجتك خير اهلي سيدا في الدنيا وسيدا في الاخرة ومن الصالحين وامكنه من كفها وقال لهما اذهبا الى بيتكما جمع الله بينكما واصلح بالكما ولا تهيجا شيئا حتى اتيكما فامتثلاحتى جلسا مجلسهما وعنجهما امهات المؤمنين وبينهن وبين علي حجاب وفاطمة «ع» مع النساء ثم اقبل النبي «ص» فدخل وهرج النساء مسرعات سوى اسماء بنت عميس(١) وكانت قد حضرت وفاة خديجة «ع» فبكت خديجة عند رفاتها فقال لها اسماء اتبكين وانت سيدة نساء العالمين وانت زوجة النبي «ص» ومبشرة على لسانه بالجنة فقال ما لهذا بكيت ولكن المراة ليلة زفافها لابد

____________________

(١) من كفاية الطالب تاليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ان ذكر اسماءبنت عميس في جديث تزويج فاطمة «ع» غير صحيح لان اسماء هذه امراة جعفر بن ابي طالب تزوجها بعده ابو بكر فولدت له محمد فلما مات ابو بكر تزوجها علي بن ابي طالب وان اسماء التي حضرت في عرس فاطمة انما هي بنت يزيد ابن السكن الانصاري ولها احاديث عن النبي «ص» واسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بالحبشة وقدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع وكان زواج فاطمة بعد بدر بايام يسيرة.


لها من امراة تفضي اليها وتستعبن بها من حوائجها وفاطمة حديثة عهدها بصبا واخاف ان لا يكون لها من يتولى امرخا حينئذ قالت اسماء بنت عميس فقلت لها يا سيدتي لك عهد الله علي ان بقيت الى ذلك الوقت ان اقوم مقامك في هذا الامر فلما كانت تلك الليلة وامر النبي «ص» النساء بالخروج فخرجن وبقيت فلما قال الم امرك ان تخرجي فقلت بلة يا رسول الله وما قصدت خلافك ولكن اعطيت خديجة عهدا فحدثته فبكى وقال فسال الله ان يحرسك من فوقك ومن تحتك ومن بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم فاوليني المركن واملايه ماء ، فملا فاه ثم مجه فيه قال اللهم انهما مني وانا منهما اللهم كما اذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا فطهرهما ثم امرها ان تشرب منه وتمضمض وتستنشق وتتوضا ثم دعا بمركن اخر وصنع كالاول ثم اغلق عليهما بابا وانطلق ولم يزل «ص» يدعو لهما حتى توارى في حجرته ولم يشرك احدا في معهما في الدعاء (قال ابن عباس) اما كانت ليلة زفاف فاطمة «ع» كان النبي «ص» قدامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون الف ملك من ورائها يسبجون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر (اقول) من كان هذا فضلها وهذه منزلتها عند الله تعالة كيف تغصب ارثها وتمنع حقها ويدخل عليها بيتها بغير اذنها وقد قال رسول الله «ص» فاطمة مني من اذاعا فقد اذاني ومن اذاني فقد


اذى الله (ولم) تزل بعد وفاة ابيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بادية الحزن معصبة الراس ناحلة الجسم لم تر ضاحكة ولا مبتسمة حتى توفيت (قال) ابن عباس فلما توفيت شقت اسماء جيبها وخرجت فتلقاها الحسن والحسين فقالا اين امنا فسكتت فدخلا البيت فاذا هي ممتدة فحركها الحسين «ع» فاذا هي ميتة فقال يا اخاه اجرك الله في الوالدة وخرجا بناديان يا احمداه اليوم جدد لنا موتك اذ ماتت امنا ثم اخبرا عليا «ع» وهو في المسجد فغشي عليه حتى رش عليه الماءثم يافاق فحملهما حتى ادخلهما بيت فاطمة وعند راسها اسماء تبكي وتقول وايتامى محمد كنا نتعزى مها بعدك فلما جن الليل غسلها علي «ع» ووضعها على السرير وقال للحسن ادع لي ابا ذر فدعاه فحملاها الى المصلى فصلى عليها ثم صلى ركعتين ورفع يديه الى السماء فنادى هذه بنت نبيك فاطمة اخرجتها من الظلمات الى النور ثم دفنوها (وروي) انه لما توفيت فاطمة «ع» انشا امير المؤمنين «ع» يقول(١) .

نفسي على زفراتها محبوسة

يا ليتها خرجت مع الزفرات

لاخير بعدك في الحياة وانما

ابكي مخافة ان تطول حياتي

* * *

____________________

(١) مر انه انشده بعد دفن النبي «ص».


المجلس الثامن

في احتجاج الطبرسي مرسلا عن سويد بن غفلة وفي معاني الاخبار وشرح النهج لابن ابي الحديد بالاسناد عن عبد الله بن الحسن عن امه فاطمة بنت الحسين «ع» وفي امالي الشيخ بسنده عن ابن عباس وفي كشف الغمة عن صاحب كتاب السقيفى عن رجاله عن عبد الله بن حين عن امه فاطمة بنت الحسين وبين رواياتهم بعض التفوات انها لما مرضت فاطمة الزهراء «ع» المرضة التي توفيت فيها واشتدت علتها اجتمعت اليها نساء المهاجرين والانصار ليعدنها فسلمن عليها وقلن لها كيف اصبحت من علتك ( من ليلتك ج ل ) يا بنت رسول الله «ص» فحمدت الله تعالى وصلت على ابيها ثم قالت :

( خطبة الزهراءعليها‌السلام بعد وفاة ابيها «ص» )

( المتضمنة الاحتجاج على القوم والتظلم منهم )

( بمحضر من نساء المهاجرين والانصار )

اصبحت والله عائفة(١) لدنياكن قالية(٢) لرجالكن لفظتهم(٣) بعد ان (اذ خ ل )عجمتم(٤) وشأتهم(٥) بعد ان (اذ خ ل )

____________________

(١) كارهة

(٢) مبغضة

(٣) اللفظ الطرح من الفم

(٤) عجم العود عضه باسنانه لاختبار صلابته

(٥) ابغضهم


سيرت ه م(١) فقبحا لفلول(٢) الحسد (لافون الراي(٣) وخطل القول(٤) خ ل) واللعب بعد الجد وقرع الصفاة(٥) وصدع(٦) (وخور خ ل(٧) (الفتاة(٨) وخطل الاراء(٩) ( الراي خ ل) وزلل الاهواء (ولبئسما قجمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) لا جرم(١٠) والله لقد قلجتهم ربقتها(١١) وحملتهم اوقتها(١٢) وشنت عليهم غاراتها(١٣) (عارها خ ل) فجدعا(١٤) وعقرا(١٥) وبعدا (وسحقا خ ل ورغما خ ل) للقوم الظالمين ويحهم انى زعزعوها «زحزحوها خ ل» عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة والدلالة ومهبط الروح الامين والطبين(١٦) بامور «بامر خ ل» الدنيا والدين الا ذلك هو الخسران المبين وما الذي نقموا من ابي الحسن نقموا منه والله

____________________

(١) اختبرتهم

(٢) الفلول الثلم او جمع فل وهو الثلمة

(٣) ضعفه

(٤) فساده واضطرابه

(٥) كناية عن النيل بسوء

(٦) شق

(٧) ضعف

(٨) الرمح

(٩) فسادها واضطربها

(١٠) كلمة تورد لتحقيق الشيء

(١١) الربقة عروة في حبل الله يجعل في عنق البهيمة او يداها تمسكها والضمير للخلافة او فدك او حقوق اهل البيت

(١٢) ثقلها

(١٣) شن الغارة تفربقها من كل وجه من شن الناء اي رشه رشا متفرقا

(١٤) الجدع قطع الانف او الاذن او الشفة وبالانف اخص

(١٥) العقر بالفتح القتل والهلاك

(١٦) الفكن الحاذق


نكير(١) سفه وقلة مبالاته بختفه وشجة وطاته ونكال وقعته وتنمره(٢) في ذات الله عزوجل وتالله لو مالوا عن الحجة(٣) اللائحة وزالوا عن قبول الحجة الواضحة لردهم اليها وحملهم عليها وتالله لو تكافوا(٤) عن زمام نبذه اليه رسول الله صلة الله عليه واله وسلم لاعتقله(٥) ولسار بهم سيرا شحجا(٦) لا يكلم(٧) خشاشه(٨) ولا يكل سائره ولا يمل «ولا يتعتع(٩) ج ل» راكبه ولاوردهم منهلا نميرا(١٠) صافيا ورويا(١١) فضفاضا(١٢) تطفح لهم سرا واعلانا ولم يكن يتحلى(١٦) من الغنى بطائل

____________________

(١) النكير الانكار اي انكاره للمنكر وتغببره له بالسيف لو اسم مصدر من التنكر وهو التغير عن حال تسرك الى حال تكرهها

(٢) غضبه كما يفعل النمر

(٣) جادة الطريق اي معطمه

(٤) كف بعضهم بعضا والمراد كف المرء نفسه وغيره

(٥) امسكه

(٦) بضمتين لينا سهلا

(٧) لا يجرخ من باب ضرب ونصر

(٨) الخشاش بكسر الخاء المعجمة ما يجعل في انف البعير من خشب ويشد به الزمام ليكون اسرع لانقياده

(٩) يقلق ويزعج

(١٠) ناميا في الجسد

(١١) كثيرا مرويا في جانبيه وحل برنقه

(١٢) واسعاً

(١٣) جانباه

(١٤) كناية عن عدم نقصانه فلا يكون في جانبيه وحل يرنقه

(١٥) عظمت بطوتهم من الشرب

(١٦) لعل صوابه يخلى يقال لم يحل منه بطائل اي لم يستفد منه كثير فائدة ولا يستعمل الا مع النفي.


ولا يحظى من الدنيا منائل غير ري الناهل(١) وشبعة الكافل(٢) «ولا صدرهم بطانا قد تحير بهم الري(٣) غير متحل منه بطائل الا تغمر(٤) الناهل وردع سورة الساغب(٥) ح ل» ولبان لهم الزاهد من الراغب والصادق من الكاذب «ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين » الا هلم فاستمع وما عشت ارك الدهر عجبا. وان تعجب فعجب قولهم. «فقد اعحبك الحادث خ ل) ليت شعري الى اي لجا(٦) لجاوا والة اي سناد(٧) استندوا وعلى اي عماد اعنمدوا باي عروة تمسكوا وعلى اي ذرية قدموا واحتنكوا(٨) لبئس النولى ولبئس العشير وبئس للظالمين بدلا لستبدلوا والله الذنابى(٩) بالقواد(١٠) والعجز بالكاهل(١١) فرغما(١٢) لمعاطس(١٣) قوم

____________________

(١) النهل

اول الشرب والناهل العطشان والريان

(٢) من يكفل اليتيم ويكفي من ماله بشبع بطنه

(٣) لعل صوابه قد تخير لهم الري اي اختاره وانتقاه

(٤) التغمر الشرب دون الري ماخوذ من الغمر بضم الغين وفتح الميم وهو القدح الصغير

(٥) الجائع.

(٦) اللجا بالتحريك الملجا

(٧) بالكسر ما يستند اليه

(٨) استولوا

(٩) بالضم ذنب الطائر

(١٠) الريشات العشر من مقدم الجناح

(١١) ما بين الكتفين

(١٢) الرغم لصوق الانف بالرغام وهو التراب كناية عن الذل

(١٣) لانوف.


يحسبون انهم يحسنون صنعا الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ويحهم افمن يهدي الى الحق ان يتبع ام من لا يهدي الا ان ُيهدى فما لكم كيف تحكمون لما لعمري «اما لعمر الهك خ ل» لقد لقحت فنظرة(١) ريثما تنتج ثم احتلبوا ملء «طلاع(٢) خ ل » القعب دما عبيطا(٣) وذعافا(٤) مبيدا(٥) «ممقرا(٦) خ ل» «ممضا(٧) خ ل » واطئنوا «وطامنوا(٨) للفتنة جاشاً(٩) وابشروا بسيف صارم زسطوة معتد غاشم وبهرج(١٠) دائم شامل واستبداد من الظالمين يدع فيأكم زهيدا وجمعكم « وزرعكم خ ل » حصيدا فيا حسرة لكم وانى بكم وقد عميت عليكم «الانباء خ» انلزمكموها وانتم لها كارهون «قال سويد بن غفلة » فاعادت النساء قولها على رجالهن فجاء اليها قوم من المهاحرين والانصار معتذرين وقالوا يا سيدة النساء لو كان ابو الحسن ذكر لنا هذا الامر من قبل ان يبرم العهد ويحكم العقد لما عدلنا عنه الى غيره «فقالتعليها‌السلام »

____________________

(١) بفتح النون وكسر الظاء مصدر بمعنى التاخير بدل من اللفظ بالفعب اي انظروا نظرة

(٢) احتلاب طلاع العقب ان بمتلئ من اللبن حتى يطلع عنه ويسيل

(٣) طريا جديدا

(٤) سما

(٥) مهلكا

(٦) مرا

(٧) موجعا

(٨) طامنته سكنته فاطمأن

(٩) الجأش مهموز النفس والقلب

(١٠) الهرج الفتنة والاختلاط.


اليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم(١) ولا امر بعد تقصيركم (وروى) صاحب كشف الغمة انها لما حضرتها الوفاة قالت لاسماء ان جبرئيل اتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه ثلاثا ثلثا لنفسه وثلثا لعلي وثلثا لي وكان اربعين درهما فقالت يا اسماء ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعبه عند راسي فوضعته ثم تسحت بثوبها وقالت انتظريني هنيهة وادعيني فان اجبتك والا فاعلمي اني قد قدمت على ابي فانتظرتها هنيهة ثم نادتها فلم تجبها فكشفت الثوب عن وجهها فاذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها تقبلها وهي تقول يا فاطمة اذا قدمت على ابيك رسول الله «ص» فاقرئيه عن اسماء بنت عميس السلام عبينا هي كذلك اذ دخل الحسن والحسين فقالا يا اسماء ما ينيم امنا في هذه الساعة قالت يا ابني رسول الله ليست امكما نائمة قد فارقت الدنيا فوقع عليها الحسن يقبلها وهو يقول يا اماه كلميني قبل ان تفارق روحي بدني واقبل الحسين يقبل رجلها وهو يقول يا اماه انا ابنك الحسين كلميني قبل ان ينصدع قلبي فاموت قالت لهما اسماء يا ابني ريول الله انطلقا الى ابيكما فاخبراه بموت امكما فخرجا حتى اذا كانا قريب المسجد رفعا اصواتهما بالبكاء فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا ما يبكيكما يا ابني رسول الله لا ابكى الله اعينكما لعلكما نظرتما الى موفق جدكما فبكيتما شوقا اليه فقالا

____________________

(١) المعذر المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة.


او ليس قد ماتت امنا فاطمة قال فوقع علي «ع» على وجهه يقول بمن العزاء با بنت محمد كنت بك اتعزى فبمن اتعزى فبمن العزاء من بعدك ثم قال :

لكل اجتماع من خليلين فرقة

وكل الذي دون الفراق قليل

وان افتقادي فاطما بعد احمد

دليل على ان لا يدوم خليل

المجلس التاسع

لما منعت فاطمة الزهراء على ابيها وعليها افضل الصلاة والسلام فدكا بعد وفاة النبي «ص» خطبت خطبة طويلة عظيمة جليلة غاية في الفصاحة والبلاغة والمتانة بمحضر من المهاجرين والانصار تتضمن ابلغ الحجج على القوم واقواها وامنتها وهذه الخطبة رواها الفريقان باسانيدهم وفي رواياتهم بعض التفاوت (وفي كشف الغمة) انها من محاسن الخطب وبدائعها عليها مسحة من نور النبوة وفيها عبقة من ارج الرسالة وقد اوردها المؤالف والمخالف (قال) ونقلتها من كتاب السقيفة لابي بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري(١) من نسخة قديمة مقروءة على مؤلفها وروى عن

____________________

(١) (قال) ابن ابي الحديد في شرح النهج وابو بكر الجوهري هذا عالم محدث كثير الادب ثقة ورع اثنى عليه المحدثون ورووا عنه مصنفاته وغير مصنفاته ثم اورد الاسانيد التي روى بها هذه الخطبة (وقال) صاحب كشف الغمة انه نقلها من نسخة قديمة


رجاله من عدة طرق (اقول) ونحن نقلناها عن كتاب الاحتجاج للطبرسي(١) (قال) روى عند الله بن الحسن باسناده عن ابائه «ع» انه لما اجمع ابو بكر على منع فاطمة فدكا وبلغها ذلك لاثت خمارها على راسها واشتملت بجلبابها واقبلت في لمة(٢) ( لميمة خ ل) من حفدتها(٣) ونساء قومها تطأ ذيولها (تجر ادراعها(٤) تطأ في ذيولها خ ل) ما تخرم(٥) مشيتها مشية رسول الله «ص» (ما تخرم من مشية رسول الله «ص» شيئا خ ل) فدخلت عليه وهوف حشد(٦) من المهاجرين والانصار وغيرهم فنيطت(٧) دونها ملاءة(٨) فجلست ثم انت انة اجهش القوم بالبكاء(٩) فارتج المجلس ثم امهلت هنيهة حتى اذا سكن نشيج(١٠) القوم وهدات فورهم افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله ابيها «ص» فعاد القوم في بكائهم فلما امسكوا عادت في كلامها فقالت :

مقرؤة على مؤلفها المذكور قرئت عليه في ربيع الاخر سنة ٣٢٢ رواها عن رجاله بعدة طرق.

____________________

(١) واشرنا الى بعض التفاةا واختلاف النسخ

(٢) بضم اللام وتخفيف الميم اي جماعة ما بين الثلاثة الى العشرة

(٣) الحفدة الاعوان والخدم

(٤) الدرع ثوب للمراة يشمل حميع البدن تلبسه فوق القميص

(٥) يقال ما خرم من الامر الفلاني شيئا اي ما ترك ولا نقص ومن هنا كانت النسخة الثانية اوضح

(٦) جماعة

(٧) علقت

(٨) ازار

(٩) هموا به وتهيأوا له

(١٠) نشح غص بالبكاء من غير انتحاب


( خطبة الزهراءعليها‌السلام بعد وفاة ابيها «ص» )

( المتضمنة الاحتجاج على القوم والتظلم منهم )

( بمحضر من المهاجرين و الانصار )

الحمد لله عل ما انعم ، وله الشكرعلى ما الهم ، والثناء بما قدم(١) من عموم نعم ابتداها(٢) وسبوغ(٣) الاء(٤) اسداها(٥) وتمام نعم والاها(٦) ، جم(٧) عن الاحصاء عددها ، ونأى(٨) عن الجزاء «المجازاة خ ل» امدها ، وتفاوت(٩) عن الادراك ابدها ، وندبهم(١٠) لا ستزادتها بالشكر لاتصالها(١١) واستحمد الى الخلائق باجزالها(١٢) وثنى بالندب الى امثالها(١٣) ، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الاخلاص تأويلها(١٤) ، وضمن القلوب

____________________

(١) اعطى قبل الاستحقاق

(٢) اعطاها بلا مسالة

(٣) كمال

(٤) نعم جمع الي بفتح الهمزة وكسرها

(٥) اعطاها

(٦) تالعها واحدة بعدة واحدة

(٧) كثر

(٨) بعد

(٩) بعد

(١٠) دعاهم

(١١) علة للندب

(١٢) طلب منهم الحمد بسبب اجزال النعم زاكماها عليهم

(١٣) ندبهم ثانيا الى طلب امثالها من النعم الاخرة ويحتمل من نعم الدنيا او الاعم

(١٤) لان من ايقن لله بالوحدانية فحق له ان يخلص له في العبادة


موثولها (١) وانار في الفكر (الفكر خ ل) معقولها (٢) ، الممتنع من الابصار وؤبته ، ومن الابسن صفته ، ومن الاوهام كيفيته ، ( الاحاطة به خ ل ) ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها وانشاها بلا احتذاء (٣) امثلة امتثلها (٤) ، كونها بقدرته ، وذراها (٥) بمشيئه ، من غير حاجة منه الى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها ، الا تثبيتا لحكمته ، وتنبيها على طاعته (٦) واظهارا لقدرته ، وتعبدا لبريته (٧) ، واعزازا لدعوته ثم جعل الثواب عن نقمته ، وحياشة لهم الى جنته واشهد ان ابي محمدا صلى الله عليه وله وسلم عبده ورسوله ، اختاره

____________________

(١) الموصول ضد المقطوع ولعل المراد به ما اتصل برضاه تعالى او اوصل اليه لمطابقة اللسان فيه الجنان وتضمين القلوب اما من الضمان اي جعلها ضامنة لانه اوجب عليها الاعتقاد به او من الضمن لانه اودع فيها ما تستدل به على ذلك

(٢) اي اوضح ما بعقل من تلك الكلمة بسبب التفكر اوحال التفكر او اوضح في الاذهان ما يعقل منها

(٣) احتذى امثلنه اقتدى به

(٤) اتبعها

(٥) خلقها

(٦) لان العقلاء يتنبهون بمشاهدة مصنوعاته الى وجوب شكره وعبادته وطاعته

(٧) اي خلقهم ليتعبدهم بالطاعات او خلق الاشياء ليتعبدهم بمعرفته والاستدلال بها عليه.


وانتخبه قبل ان ارسله ، وسماه قبل ان اجتباه (اجتبله(١) خ ل) ، واصطفاه قبل ان ابتعثه ، اذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الاهاوبل(٢) مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بما ل (بمايل خ ل ) الامور ، واحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور ، ابتعثع الله تعالى اتماما لامره ، وعزيمة على امضاء حكمة ، وانفاذا لمقادير حتمة فراى الامم فرقا في اديانها ، عكفا لى نيرانها ، عابدة لاوثانها ، منكرة لله مع عرفانها فانار الله تعالى بابي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الابصار غممها ، وقام في الناس بالهداية ظن وانقذهم من الغواية، وبصرهم من العماية ، وهداهم الى الدين القويم ، ودعاهم الى الصراط المستقيم ، ثم قبضه الله اليه قيض رافة واختيار ، ورغبة وايثار فمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن تعب هذه الدار في راحة قد حف بالملائكة الابرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار ، صلى الله علي ابي نبيه ، وامينه على وحيه وصفيه ، وخيرته من الخلق ورضيه ، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. (ثم التفتت الى اهل المجلس وقالت) انتم عباد الله نصب امره ونهيه ، وحماة دينه ووحيه ، وامناء الله على انفسكم ، وبلغاؤه الى الامم ،

____________________

(١) خلقه

(٢) لعل المراد بالستر ستر العدم ونسبته الى الاهاويل لما يلحق في تلك الاحوال من مواضع الوجوه.


وزعيم(١) حق له فيكم ، وعهد قدمه اليكم ، (زعمتم حق لكم(٢) لله فيكم عهد خ ل) وبقية استخلفها عليكم كتاب الله الناطق ، والقران الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بينة بصائره ، منكشفة سرائرة ، متجلية ظواهره ، مغتبط به اشياعه ، قائد الى الرضوان اتباعه ، مؤد الى النجاة استماعه ، به تنال حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرهة ، ومحارمه المحذرة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه ( وجمله خ ل ) الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبه(٣) ، فجعل الله الايمان تطهيرا لكم من الشرك تزكية للنفس(٤) ونماء في الرزق(٥) والصيام تثبيتا للاخلاص

____________________

(١) الزعيم الكفيل وكان المراد الجنس والا فالظاهر ان يقال وزعماء

(٢) لعل الصواب وحق لكم اي تزعمون انكم بهذه الصفات وحق لكم ان تكونوا كذلك لو لم تقصروا واعلم ان النسخ في هاتين الجملتين مضطربة جدا واكثرها لا ترجع الى محصل واوضحها ما اوردناه

(٣)المفروضة فالمحارم للمحرمات والمندوبة للمستحبات والرخص للمباحات والمكروهات والمكتوبة للواجبات

(٤) من دنس الذنوب او من رذيلة البخل منا قال تعلى تطهرهم وتزكيهم بها

(٥) فان من معاني الزكاة النمو الرياء بكونه تركا لا فعلا وبذلك فسر الحديث المشهور الصوم لي وانا اجزي به.


والحج تشييدا للدين(١) والعدل تنسيقا للقلوب ، وطاعتنا نظاما للملة ، وامامتنا امانا من الفرقة ، والجهاد عزا للاسلام ، وذلا لهل الكفر والنفاق والصبر معونة على استيجاب الاجر ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر مصلحة للعامة ، وبر الوالدين وقابة من السخط وصلة لاارحام منساة(٢) في العمر (منماة(٣) خ ل) ، والقصاص حقنا للدماء ، والوفاء بالنذر تعرضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس ، والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، و اجتناب القذف حجابا عن اللعنة(٤) وترك السرقة ايجابا للعفة ، وحرم الله الشرك اخلاصا له بالربوبيةفاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون واطيعوا الله فيما امركم به ونهاكم عنه فانما يخشى الله من عباده العلماء ثم قالت «ع» : ايها الناس اعلموا اني فاطمة وابي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله اقول عودا وبدءا ولا اقول ما اقول غلطا ، ولا افعل شططا(٦) ( ما اقول

____________________

)١ ( لما فيه من الاموؤ التي لا توجد في غيره من العبادات ومن المشاق وبذل النفس والمال

)٢ ( تاهبرا لان صلة الارحام تطيل العمر وقطيعتها تقصره

(٣)زياد ى بسبب انها تطيل العمر وعدمها يقصره

)٤ ( اشارة الى قوله تعالى في ختى من يرمون المحصنات : لعنوا في الدنيا والاخرة

)٥ ( اولا واخرا

)٦ ( الشطط البعد عن الحق ومجاورة الحد في كل شيء.


ذلك سرقا ولا شططا خ ل) (لقد جاءكم رسول من انفسكم(١) عزيز عليه ما عنتم(٢) حريص بالمؤمين رؤوف رحيم) فان تعزُوه(٣) وتعرفوه تجدوه ابي دون نساءكم ، واخا ابن عمي دون رجالكم ولنعم المعزي اليه ، فبلغ الرسالة ، صادعا(٤) بالنذارة(٥) مائلا عن مدرجة (ناكبا عن سنن مدرجة خ ل)(٦) المشركين ضاربا ثبجهم(٧) اخذا بكظمهم(٨) ( باكظامهم خ ل) داعيا الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة يكسر (يجذ(٩) خ ل) الاصنام ، وينكت(١٠) الهام حتى انهزم (هزم خ ل) الجمع وولوا الدبر ، حتى تفرى(١١) الليل عن صبحه ، واسفر الق عن محصنه(١٢) ونطق زعيم(١٣) الدين ، وخرست شقاشق(١٤) الشياطين ، وطاح(١٥) وشيط النفاق ،

____________________

)١ ( من جنسكم

)٢ ( شديد عليه تعبكم وضرركم

)٣ ( تنسبوه

)٤ ( ناطقا بها جهارا

)٥ ( الانذار

)٦ ( المدرجة المسلك

)٧ ( الثبج بالتحريك وسط الشيء ومعظمه

)٨ ( الكظم مخرج النفس من الحلق

)٩ ( الجذ الكسر ومنه جعلهم جذاذا

)١٠ ( النكت بالمثناة من فوق اخر الحروف القاء الرجل على راسه

)١١ ( انشق

)١٢ ( خالصه

(١٣) الزعيم الكفيل وزعيم القوم رئيسهم والمتكلم عنهم

(١٤) جكه شقشقة بالكسر وهي شيء الكرية يخرجه البعير من فيه اذا هاج

(١٥) هلك

(١٦) الوشيظ بمعجمتين الرذل والسفلة من الناس.


وانحلت عقدة الكفروالشقاق وفهتم بكلمة الاخلاص في نفر من البيض(١) الخماص(٢) ، وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب(٣) ونهزة(٤) الطامع ، وُقبسة العجلان(٥) وموطيء الاقدام(٦) تشربون الطرق(٧) وتقتاتون القد(٨) ( الورق(٩) خ ل) اذلة خاسئين (خاشعين خ ل) تخافون ان يتخطفكم الناس من حولكم ، فانقذكم الله تبارك وتعالى بابي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد اللتيا والتي(١٠) وبعد ان (ما خ ل) مني(١١) ببُهم(١٢) الرجال وذؤبان العرب(١٣) ومردة اهل الكتاب ( كلما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله )او نجم(١٤) قرن للشيطان او فغرت(١٥) فاغرة من المشركين (كلما حشوا(١٦)

____________________

(١) جمع ابيض وهو النقي العرض

(٢) ضامري البطون كناية عن العفة عن المال الحرام او عن قلة الاكل او عن الصوم

(٣) اي شربته

(٤) النهزة بالضم الفرصة الي محل نهزته

(٥) القبسة بالضم شعلة من نار تقتبس من معظمها والاضافة الى العجلان لبيان القلة والحقارة

(٦) مثل يضرب للمغلوبية والمذلة

(٧) بالفتح ماء السماء الذي تبول فيه الابل وتبعر

(٨) سير يقد من جلد غير مدبوغ

(٩) ورق الشجر

(١٠) كنايتان عن الداهية الصغيرة والكبيرة واللتا تصغير التي

(١١) ابتلي

(١٢) جمع بهمة كغرف وغرفة اي الشجعان

(١٣) لصوصهم وصعاليكهم

(١٤) طلع كناية عن القوة

(١٥) فغر فاه فتحه والفاغرة الطائفة تشبيها بالحية او السبع

(١٦) اوقدوا.


نارا للحرب ونجم قرن للصلال وفغرت فاغرة من المشركين خ ل) قذف اخاه (باخيه خ ل) في لهواتها(١) فلا بنكفئ(٢) يطأ صماخها(٣) باخمصه(٤) ويخمد لهيبها بسيفه (بحده خ ل) مكدودا(٥) في ذات الله ، مجتهدا في امر الله ، قريبا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، سيدا في اولياءالله (سيد اولياء الله خ ل) مشمرا ناصحا ، مجدا كادحا(٦) وانتم في رفاهية (بلهنية(٧) خ ل) القتال فلما (حتى ظهرت فيكم حسيكة(١٢) النفاق ، وسمل(١٣) جلباب الدين (وشمل جلباب الرين(١٤) خ ل) ونطق الاقلين، وهدر فنيق(١٦) المبطلين ، فخطر(١٧) (يخطر خ ل)

____________________

(١) جمع لهاة وهي اللحمة في اقصى سقف الفم

(٢) يرجع

(٣) الصماخ بالكسر ثقب الاذن

(٤) ما لا يصيب الارض من القدم

(٥) متعبا

(٦) الكدح العمل والسعي

(٧) رخاء وسعة

(٨) ساكنون مطمئنون

(٩) في فكاهة ونعمة

(١٠) تنتظرون نزول البلايا

(١١) تتوقعون اخبار السوء

(١٢) عداوة

(١٣) بلي وخلق

(١٤) ما غطى على القلب

(١٥) ساكت

(١٦) الفنيق الفحل المكرم

(١٧) رفع ذنبه مرة بعد اخرى.


في عرصاتكم ، واطلع الشيطتن راسه من مغرزه(١) هاتفا بكم ، فالفاكم لدعوته (لدعائه خ) مستجيبين ، وللغرة(٢) فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، واحمشكم(٣) فالفاكم غضابا ، فوسمتم غير ابلكم ، واوردتم (واوردتموها خ ل) غير شربكم(٤) هذا والعهد قريب ، والكلم(٥) رحيب(٦) والجرح لما يندمل(٧) والرسول لم يقبر ابتدارا (بدارا خ ل) زعمتم خوف الفتنة (الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين) فهيهات منكم(٨) وكيف بكم وانى تؤفكون ، وهذا كتاب الله بين اظهركم انواره ظاهرة واحكامه زاهرة ، واعلامة باهرة ، وزواجره لائحة ، (زوارجره بينة وشواهده لائحة خ ل) واوامره واضحة ، قد خلفتموه وراء ظهوركم ، ارغبة عنه تدبرون ، ام بغيره تحكمون (بئس للظالمين بدلا ، ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين) ثم لم تلبثوا الا ريثما تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ثم اخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها(٩) وتستجيرون لهتاف الشيطان الغوي، واطفاء نور (انوار خ ل) الدين الجلي ، واهماد

____________________

(١) محل اختفائه

(٢) الاغترار والانخداع

(٣) اغضبكم

(٤) موردكم

(٥) الجرح

(٦) واسع

(٧) يبرا

(٨) هيهات مضمنة هنا معنى التعجب

(٩) الضمائر كلها راجعة الى فتنة وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


سنن النبي الصفي تسرون حسوا في ارتغاء(١) وتمشون لاهله وولده في الخمر(٣) والضراء(٣) ونصبر منكم على مثل حز المدى(٤) ووخز السنان في الحشى ، وانتم الان تزعمون ان لا ارث لي (افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون) افلا تعلمون بلى قج تجلى لكم الشمس الضاحية(٥) اني ابنته ، ايها(٦) ايها المسلمون ااغلب على ارثي (ارئيه خ ل) (ويها(٧) يا معشر المهاجرة ابتز ارث ابيه خ ل) يا ابن ابي قحافة ، افي كتاب الله ان ترث اباك ولا ارث ابي (ابيه خ ل) لقد جئت شيئا فريا ، افعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم اذ يقول( وَ وَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ) وقال فيما اقص من خبر زكرياعليهما‌السلام اذ يقول( رَبِّ هَبْ لِي ) ( مِنْ لَدُنْکَ يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )

____________________

(١) الحسو الشرب شيئا بعد شيء والارتغاء شرب الرغوة مثل يضرب لمن يظهر انرا وهو يريد غيره اصله الرجل ياتي باللبن فيظهر انه يريد الرغوة خاصة فيشربها ةعة في ذلك ينال من اللبن

(٢) بالتحريك ما واراك من شجر وغيره

(٣) بالضاد المعجمة المفتوحة والراء المهملة المخففة الشجر الملتف في الوادي

(٤) بالضم جمع مدية وهي السكين

(٥) البارزة

(٦) بالفتح والتنوين اسم فعل كهيهات معناه الحث والتحريض وبالكسر للاسكات والكلف

(٧) كلمة اغراء وتحريض واستحثاث.


وقال( وَ أُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي کِتَابِ اللَّهِ ) وقال( يُوصِيکُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِکُمْ لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) وقال( إِنْ تَرَکَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ‌ ) وزعمتم ان لا حظوة لي ولا ارث من ابي ولا رحم بيننا ، وفخصكم الله باية اخرج منها ابيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ام تقولون اهل ملتين لا يتوارثان ، اولت انا وابي من اهل ملة واحدة ، لم انتم اعلم بخصوص القران وعمومه من ابي وابن عمي ، فدونكما(١) فدونكما مخطونة مرحولة(٢) تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم(٣) ( والغريم خ ل) محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم اذ تندمون( لِکُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ‌ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ‌ ) ثم رنت (رمت خ ل) بطرفها نحو الانصار (فقالت) يا معشر الفتية (البقية خ ل) واعذاد الملة وحصنة (وحصون خ ل وانصار خ ل) الاسلام ، ما هذه الغميزة(٤) ( الفترة خ ل) في حقي ، والسنة(٥) عن ظلامتي ، واما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ابي يقول (المرء يحفظ في ولده) سرعان ما

____________________

(١) الضمير لفدك المفهومة من المقام

(٢) الخطام المقود والرجل للبعير كالسرج للفرس شبهتها بالناقة المنقادة المهياة للركوب كناية عن عدم معارضة احد فيها

(٣) الكفيل وزعيم القوم المتكلم عننهم

(٤) الغميزة ضعف في العمل

(٥) الغفلة


احدثتم «سرعان ما اجدبتم(١) فاكديتم(٢) خ ل) وعجلان ذا اهالة(٣) ولكم طاقة بما احاول ، وقوة على ما اطلب وازول ، اتقولون مات محمد فخطب جليل ، استوسع وهنه (وهيه(٤) خ ل) واستنهر(٥) فتقه وانفتق رتقه(٦) ( وفقد راتقه خ ل) واظلمت الارض وانثرت النجوم ، «وكسفت النجوم خ ل» لمصيبته ، واكدت الامال ، وخشعت الجبال ، واضيع الحريم(٧) وازيلت «واديلت(٨) خ ل» الحرمة(٩) « الرحمة خ ل» عند مماته ، فالك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى التي لا مثلها نازلة ولا بائقة(١٠) اعلن بها

____________________

(١) اصابكم الجدب

(٢) اكدى بخل او قل خيره او لم يظفر بحاجته واصله من قولهم اكدى الحافر اذ بلغ الكدية وهي الصخرة فيم يمكنه الحفر

(٣) مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته والمشهور سرعان ذا اهالة والاهالة بكسر الهمزة الدسم اصله ان رجلا كانت له نعجة عجفاء وكان مخاطها يسيل فقيل له ما هذا فقال ودكها اي دسمها فقال السائل سرعان ذا نهالة وذا اشارة الى الودك واهالة حال او تمييز

(٤) شقه وخرقة

(٥) من النهر بالتحريك بمعنى السعة

(٦) ضد الفتق

(٧) حريم الرجل ما يحميه ويقاتل عنه

(٨) غلبت

(٩) ما لا يحل انتهاكه

(١٠) داهية.


كتاب الله جل ثناؤه في افنيتكم(١) ف ممساكم ومصبحكم هتافا(٢) وصراخا وتلاوة والحانا(٣) ولقبله ما حلت بانبياء الله وريله حكم فصل وقضاء حتم( وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِکُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاکِرِينَ‌ ) ايها بني قيله(٤) ااهضم(٥) تراث ابي (ابيه خ ل) وانتم بمراى مني (منه خ ل) ومسمع ومنتدى(٦) ومجمع ، تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة (ويشملكم الخبر خ ل) وانتم ذوو العدد والعدة ، والاذاة والقوة ، وعندكم السلاح والجنة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتاتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وانتم موصوفون بالكفاح معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة التي انتخبت ، والخيرة التي اختيرت لنا اهل البيت قاتلتم العرب (فناواتم(٧) وبادهتم٨ الامور خ ل) ، وتحملتم الكد والتعب ، وناطحتم الامم ، وكافحتم اليهم(٩) فلا نبرح وتبرحون ، نامركم فتاتمرون ، حتى اذا دارت بنا رحى الاسلام(١٠)

____________________

(١) جمع فناءوهو ما اتسع امام البيت

(٢) صياحا

(٣) بكسر الهمزة اي افهاما او لفتحها جمع لحن بمعنى الغناء

(٤) هم الانصار من الاوس والخزرج وقيلة اسم ام قديمة لهم

(٥) اظلم

(٦) مجلس

(٧) فعاديتم

(٨) فاجاتم

(٩) جمع بهمة وهوالشجاع كالغرف وغرفة

(١٠) كناية عن انتظام امره


ودر حلب(١) الايام (البلاد خ ل) وخضعت نعرة(٢) ( ثغرة(٣) خ ل) الشرك وسكنت فورة الافك، وخمدت نيران الكفر ، (وباخت(٤) «وخبت خ ل» نيران الحرب خ ل) وهدات دعوة الهرج(٥) واستوسق(٦) نظام الدين(٧) فانى حرتم بعج البيان ، واسررتم بعد الاعلان(٨) ونكصتم بعد الاقدام ، واشركتم بعد الايمان بؤسا لقوم «الا تقاتلون قوما خ ل» نكثوا ايمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدؤوكم اول مرة اتخشوهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين ، الا قد ارى ان قد اخلدتم الى الخفض(٩) وابعدتم من هو احق بالبسط والقبض وركنتم الى الدعة(١٠) « وخلوتم بالدعة خ ل» ونجوتم من الضيق بالسعة فمججتم(١١) ما وعيتم ودسعتم(١٢) الذي تسوغتم(١٣) «فان تكفروا انتم ما قلت على

____________________

(١) بالتحريك اللبن المحلوب

(٢) كهمزة وخشبة الكبر

(٣) الثغرة نقرة النحر كانه شبه بالحيوان الساقط على الارض

(٤) فترت

(٥) الفتنة والاختلاط

(٦) انتظم

(٧) جواب الشرط في قوله حتى اذا دارت محذوف دل عليه قوله فانى حرتم الخ

(٨) اي سكتم عن نصر الحق بعد ما كنتم تعلنون بنصره

(٩) سعة العيش

(١٠) الراحة واسكون

(١١) مج الشراب من فيه رمى به

(١٢) تقياتم

(١٣) شربتموه بسهولة.


معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم(١) والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفوس(٢) وبثة(٣) الصدر ونفثة(٤) الغيظ ، وتقدنة الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها(٥) دبره الظهر ، نقبة الخف ، باقية العار موسومة بغضب الله وشنار(٦) الابد ، موصولة بنارالله الموقدة ، التي تطلع على الافئدة، فبعين الله ، ما تفعلون ،( وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‌ ) وانا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد. « فعلموا»( إِنَّا عَامِلُونَ‌ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ‌ ) فاجابها ابو بكر عبد الله بن عثمان فقال : « جواب ابي بكر لفاطمة الزهراء »

با ابنة رسول الله لقد كان ابوك بالمؤمنين عطوفا كريما رؤوفا ؤحبما وععلى الكافرين عذابا اليما وعقابا عظيما فان عزوناه وجدناه اباك دون النساء واخا الفك «واخا لبعلك خ ل» دون الاخلاء اثره على كل حميم وساعده في كل امر جسيم لا يحبكم الا كل سعيد

____________________

(١) خاطتكم

(٢) اي ظهور ما فيها لغلبة الهم حتى لا تستطيع كتمه كما يفيض الاناء لكثرة ورود الماء عليه

(٣) البث اظهار ما في النفس واشد الحزن

(٤) شدة التنفس

(٥) الضمير للنحلة وهي فدك والحقب بالتحريك حبل يشد به الرجل الى بطن البعير يقال احقبت البعير اذا شددته به واحتقب الشيء ادخره وكل ما شد في مؤخر رحل او قتب فقد احتقب

(٦) الشنار العيب والعار.


ولا يبغضكم الا كل شقي فانتم عترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الطيبون والخيرة المنتجبون على الخير اجلتنا والى الجنة مسالكنا وانت يا خيرة النساء وابنة خير الانبياء صادقة في قولك سابقة في وفور عقلك غير مردودة عن حقك ولا مصدودة عن صدقك والله ما عجوا راي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صادقة في قولك سابقة في وفور عقلك غير مردودة عن حقك ولا مصدودة عن صقك والله ما عدوت راي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا عملت الا باذنه وان الرائد(١) لا يكذب اهله فاني اشهد الله وكفى به شهيدا اني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقارا وانما نورث الكتاب «اكتب خ ل » والحكمة والعلم والنبوة وما لنا من طعمة فلو لي الامر بعدنا ان يحكم فيه بحكمه وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار ويجالدون المردة الفار وذلك باجماع من المسلمين لم انفرد به وحدي ولم استبد بما كان الراي فيه عندي وهذه حالي ومالي هي لك وبين يديك لا ُتزوى عنك ولا تدخر دونك وانت سيدة امة ابيك والشجرة الكسية لبنيك لا يدفع مالك من فضلك ولا يوضع فرعك واصلك(٢) وحكمك نافذ فيما ملكت يداي فها ترين اني اخالف في ذلك اباكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالتعليها‌السلام :

____________________

(١) الرائد من يتقدم القوم يبصر لهم الكلا ومساط الغيث وهذا مثل استشهد به لصدقه فيما اخبر به

(٢) لا يحط من قدرهم.


«جواب فاطمة الزهراء لابي بكر »

سبحان الله ما كان ابي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن كتاب الله صادفا(١) ولا لاحكامه مخالفا ، بل كان يتبع اثره ، ويقتفي (وقفو خ ل) سوره ، افتجمعون على الغدر اتلالا عليه بالزور ، هذا كتاب الله حكما عدلا ، وناطقا فصلا ، يقول يرثني ويرث من ال يعقوب ويقول( وَ وَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ) فبين عز وجل فيما وزع من الاقساط وشرع من الفرئض والميراث ، واباح من حظ الذكران والاناث ما ازاح علة المبطلين ، وازال التظني(٢) والشبهات في الغابرين ، كل( بَلْ سَوَّلَتْ لَکُمْ أَنْفُسُکُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) .فقال ابو بكر :

«جواب ابي بكر لفاطمة ثانيا »

صدق الله وصدق رسوله وصدقت ابنته انت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة وركن الدين لا ابعد صوابك ولا انكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني وبينك قلدوني ما تقلدت وباتفاق منهم اخذت ما اخذت غير مكابر ولا مستبد ولا مستاثر وهم بذلك شهود.فالتفتت فاطمة «ع» الى الناس وقالت :

____________________

(١) معرضا

(٢) اعمال الظن.


«خطاب فاطمة الزهراء «ع» لعامة الناس »

معاشر الناس المسرعة الى قيل الباطل المغضية على الفعل القبيح الخاسر( أَ فَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) كلا بل ران على قلوبكم ما اساتم من اعمالكم فاخذ بسمعكم وابصاركم لبئس ما تاولتم وساء ما به اشرتم وشر ما منه اعتضتم لتجدن والله محمله ثقيلا وغبته(١) وبيلا اذا كشف لكم الغطاء وبان ما وراء الضراء(٢) وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون وخسر هنالك المبطلون قم عطفت على قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقالت :

قد كان بعدك انباء وهنبئة(٣)

لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

انا فقدناك فقد الارض وابلها

واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا

____________________

(١) عاقبته.

(٢) الشجر الملتف.

(٣) اختلاط في القول.

(٤) نكب عن الطريق كنصر وفرح عدل ومال ( واورد ) ابن الاثير في تهابته وصاحب تاج العروس وغيرهما البيتين الاولين فقط واخر الثاني فاشهدهم ولا تغب على الاقواء المعروف عند العرب ( واوردهما ) بعضهم كما عنا والظاهر انه اصلاح من الناسخ ( واورد ) ابن عند ربه في العقد الفريد بيت انا فقنال على النسخة الثانية وبيت فليت قبلك ( والذي ) في كشف الغمة ثم التفتت الى قبر ابيها متمثلو بقول هند ابنة اثاثة وذكر الابيات والظاهر ان الذي قالته الزهراء «ع» هو البيتان الاولان اللذان لهند والباقي وقول عن لسانها «ع».


انا فقدناك الارض وابلها

وغاب مذ غبت عنا الوحي والمتب خ ل

ابدى رجال لنا نجوى صدورهم

لما مضيت وحالت دونك الترب

تجهمتنا رجال واستخف بنا

لما فقدت وكل الارث مغتصب

وكنت بدراً ونورا يستضاء به

عليك تنزل من ذي العزة الكتب

وكان جبريل بالايات يؤنسنا

فقد فقدت وكل الخير محتجب

فليت قبلك كان الموت صادفنا

لما مضيت(١) وحالت دونك الكثب

رزئنا بما لم يرز ذو شجن

من البرية لا عجم ولا عرب

قال صاحب بلاغات النساء فما راينا يوما كان اكثر باكيا ولا باكية من ذلك اليوم. قال السيد المرتضي والشيخ الطوسي في روايتيهما وغيرهما ثم انكفأت وامير المؤمنين «ع» يتوقع رجوعها اليه ويتطلع طلوعها عليه فلما استقرت بها الدار قالت لامير

____________________

(١) تعيت خ ل.


المؤمنين «ع» يا ابن ابي طالب اشتملت شملة الجنين(١) وقعدت حجرة الظنين(٢) نقظت قادمة(٣) الاجدال(٤) فخانك ريش الاعزال(٥) هذا ابن ابي قحافة يبتزني نحيلة(٦) ابي وبلغة(٧) ( وبليغة خ ل) ابني لقد اجهد (اجهر خ ل) في خصامي والفيته الد كلامي حتى حبتني قيلة نصرها والمهاجرة وصلها وغضت الجماعة دوني طرفها فلا دافع ولا مانع ولا ناصر ولا شافع خرجت كاظمة(٨) وعدت راغمة(٩) اضرعت(١٠) خدك يوم اضعت جدك (حدك خ ل) افترست الذئاب وافترشت التراب ما كففت قائلا(١٢) ولا اغنيت

____________________

(١) اي اختفيت عن الناس كالجنين (وفي رواية) مشيمة الجنين.

(٢) المتهم اي قعدت عن طلب الحق كالخائف المتهم.

(٣) واحدة القوادم وهي عشر ريشات في مقدم جناح الطائر.

(٤) الصقر.

(٥) الذي لا سلاح معه شبهت به الصقر الذي نقصت قوادمه اي القيت السلاح فلم تقدر على المقاومة وانت اعزل.

(٦) فعيلة بمعنى مفعول او مصغر نحلة وهي العطية عن طيب نفس ويؤيده التصغير في بليغة.

(٧) ما يتبلغ به ويكتفي به من العيش وفي اكثر النسخ بالتصغير.

(٨) مغتاظة.

(٩) ذليلة.

(١٠) اخضعت.

(١١) الجد بالجيم الاجتهاد وبالحاء المهملة الباس والبطش.

(١٢) ما رددت قائلا عن قوله


طائلا(١) ولا خيار لي(٢) ليتني مت قبل منيتي(٣) ودون ذلتي عذيري(٤) الله منك عاديا(٥) ومنك (وفيك خ ل) حاميا ويلاي(٦) ( ويلاه خ ل) في كل شارق(٧) ويلاي (ويلاه خ ل) في كل غارب مات (ويلاه مات خ ل) العميد(٨) وعدواي(١٠) الى ربي اللهم انك اشد قوة وحولا(١١) واحد باسا وتنكيلا (فقال) لها انير النؤمنين «ع» لا ويل لك (عليك خ ل) بل الويل لشانئك نهنهي(١٢) عن وجدك (من غربك(١٣) خ ل)

____________________

(١) ما نفعت بشيء.

(٢) لست بمختارة والمراد الشكوى والتظلم وفي نسخة وليتني لا خيار لي ولعل المراد به الدعاء على نفسها بالموت لان الميت لا خيار له.

(٣) وفي نسخى هينتي وهي العادة في الرفق والسكون والظاهر انها تصحيف.

(٤) العذير العاذر

(٥) العادي المتجاوز الحد ولعلها «ع» ارادت تجاوزه الحد في السكوت وعذيري مبتدأ والله خبره وعاديا وحاميا حالان اي الله يعذرني من جهتك

وفي شانك بتانيبي لك حال كونك متجاوزا الحد في السكوت وحاميا لي ولم تحمني. (٦) يراد به الندبة.

(٧) الشارق الشمس اي في وقت شروق كل شارق وكذا قولها في كل غارب.

(٨) جمع عمود.

(٩) ضعفت.

(١٠) العدوى طلبك الى وال ان ينتقم ممن ظلمك.

(١١) الحول القوة والحيلة والدفع والمنع.

(١٢) كفي نفسك عن الحزن.

(١٣) كفي من حدتك.


يا ابنة الصفوة(١) وبقية النبوة فما ونيت عن ديني ولا اخطات مقدوري فان كنت تربدين البلغة فرزقك مضمون وكفيلك مامون وما اعدلك افضل مما قطع عنك فاحتسبي الله (فقالت) حسبي الله وامسكت ( وهذا اللوم والتانيب من الزهراء لامير المؤمنينعليهما‌السلام لا ينافي عصمته وعصمتها وعلو مقامهما فما هو الا مبالغة في انكار المنكر واظهار لما لحقها من شدة الغيظ كما فعل موسى «ع» لما رجع الى قومه غضبان اسفا والقى الالواح واخذ براس اخيه وشريكه في الرسالة يجره اليه (ولم تزل) الزهراء «ع» بعد وفاة ابيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حزينة باكية (قال) اباقر «ع» ما رؤيت فاطمة «ع» ضاحطة منذ قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى قبضت (قال) المفيد في المجالس الشيخ الطوسي في الامالي (لما) مرضت فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصت الى علي بن ابي طالب ان يكتم امرها ويخفي خبرها ولا يؤذن احدا بمرضها ففعل ذلك وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك اسماء بنت عميس رضي الله عنها على استسرار بذلك كما وصت به فلما حضرتها الوفاة وصت امير المؤمنين «ع» ان يتولى امرها ويدفنها ليلا ويعفي قبرها فلما فتولى ذلك امير المؤمنين «ع» ودفنها وعفى موضع قبرها فلما تفض يده من تراب القبر هاج نه الحزن فارسل دموعه على خديه وحول وجهه الى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (فقال)

____________________

(١) خلاصة الشيء وخياره.


السلام عليك يا رسول الله (الى اخر ما ياتي في اخر المجلس الثاني عشر)

بابي يضعة النبي اضيعت

بعده ما رعى لها القوم حقا

فقضت نحبها وقد اوهن الحز

ن قواها ودمعها ليس يرقى

دفنت لا يرى الناس نعشا

لا ولم يدر لحدها اين شقا

المجلس العاشر

عن كتاب سليم بن قيس الهلالي بسنده عن ابن عباس ان فاطمة «ع» بلغها ان ابا بكر قبض فدكا فخرجت في مساء بني هاشم حتى دخلت على ابي بكر فقالت اتريد ان تاحذ مني ارضا جعلها لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدعا بدواة ليكتب به لها فدخل عمر فقال يا خليفة رسول الله لا لكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي فقالت فاطمة علي وام ايمن يشهدان بذلك فقال عمر لا تقبل شهادة امراة اعجمية لا تفصح واما علي فيجر النار الى قرصه فرجعت فاطمة مغتاظة فمرضت وكان علي «ع» يصلي في المسجد الصلوات الخمس فلما صلى قالا له قد كان بيننا وبين بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما قد علمت فان رايت ان تاذن لنا لنعتذر اليها من ذنبنا قال ذلك اليكما فقاما فجلسا بالباب ودخل علي «ع» على


فاطمة فقال لها ابتها الحرة فلان وفلان بالباب يريدان ان يسلما عليك فما تريدين قالت البيت بيتك والحرة زوجتك فافعل ما تشاء ( وفي رواية ) انهما استاذنا عليها مرارا فابت ان تاذن لهما حتى وسطا عليا «ع» فابت فقال اني ضمنت لهما ذلك فقالت ان كنت ضمنت لهما شيئا فلا اخالف عليك بشيء (قال) ابن عباس فقال سدي قناعك فسدت قناعها وحولت وجهها الى الحائط فدخلا وسلما وقالا ارضي عنا رضي الله عنك فقالت ما دعاكما الى هذا فقالا اعترفنا بالاساءة ورجونا ان تعفي عنا فقالت ان كمتما صادقين فاخبراني عما اسالكما عنه فاني لا اسالكما عن امر الا وانا عارفة بانكما تعلمانه فان صدقتما علمت انكما صادقان في مجيئكما قالا سلي عما بدا لك قالت نشدتكما بالله هل سمعتما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول فاطمة بضعة مني فمن اذاها اذاني قالا نعم فرفعت يديها الى السماء وقالت اللهم انهما قد اذياني فانا اشكوهما اليك والى رسولك لا والله لا ارضى عنكما ابدا حتى القى ابي فعند ذلك دعا ابو بكر بالويل والثبور وجزع جزعا شديدا فقال له عمر اتجزع يا خليفة رسول الله من قول امراة (وروى) البخاري في صحيحه قال ماتت فاطمة وهي واجدة على ابي بكر ( وفي كشف الغمة ) قيل ان فاطمة «ع» قالت لاسماء بنت عميس حين توضات وضوءها للصلاة هاتي طيبي الذي اطيب به وهاتي ثيابي التي اصلي فيها فتوضات ثم وضعت راسها فقالت لها اجلسي عند


راسي فاذا جاء وقت الصلاة فاقيميني فان قمت والا ارسلي الى علي فلما جاء وقت الصلاة قالت الصلاة يا بنت رسول الله فاذا هي قبضت فجاء علي «ع» فقالت له قد قبضت ابنة رسول الله قال متى قالت حيت ارسلت اليك ( قال ابن عباس ) فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال و النساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه و اله وسلم ثم دفنها عليعليه‌السلام ليلا كما اوصته.

ولاي حال في الدجى دفنت

ولاي حال الحدت سرا

دفنت ولم يحضر جنازتها

احد ولا عرفوا لها قبرا

المجلس الحادي عشر

لما مرضت فاطمة الزهراء «ع» مرضها الذي توفيت فيه جعلت تامر عليا «ع» بامرها وتوصيه بوصيتها وتعهد اليه عهدها وامير المؤمنين «ع» يجزع لذلك ويطيعها في جميع ما تامره (فمما) جاء في وصيتها ما روي ان عليا «ع» وجده عند راسها بعد ما توفيت وهي وقعة فيها بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اوصت به فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اوصت وهي تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وان الجنة حق والنار حق وان الساعة اتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور يا علي انا فاطمة بنت محمد


زوجني الله منك لاكون لك في الدنيا والاخرة انت اولى بي من غيري (غيرك ظ) حنطني وغسلني وكفني وصل علي وادفني باليل ولا تعلم احدا واستودك الله واقرا على ولدي السلام الى يوم القيامة.

ومما جاء في وصيتها «ع» ما رواه صاحب كشف الغمة عن الباقر «ع» انه اخرج سفطا او حقا واخرج منه كتابا فقراه وفيه :

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اوصت به فاطمة بنت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اوصت بحوانطها السبعة الى علي بن ابي طالب فان مضى فالى الحسن فان مضى فالى الحسين فان مضى فالى الاكابر من ولدي ، شهد المقداد بن الاسود والزبير بن العوام وكتب علي بن ابي طالب.

وذكر جماعة انها لما مرضت دعت ام ايمن واسماء بنت عميس وعليا «ع» واوصت الى علي بثلاث وصايا (الاولى) ان بتزوج بامامة بنت اختها زينب لحبها اولادها وقالت انها تكون لولدي مثلي (وفي رواية) قالت بنت اختي وتحني على ولدي وامامة هذه هي بنت ابي العاص بن ربيع وهي التي روي ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يحملها في الصلاة وامها زينب بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما توفيت الزهراء تزوج امير المؤمنين «ع» امامة كما وصته (الثانية) ان يتخذ لها نعشا ووصفته له (وفي رواية) ان اسماء بنت عميس


قالت لها اني اذ كنت بارض الحبشى رايتهم يصنعون شيئا فان اعجبك اصنعه لك فدعت بسرير فاكبته لوجهه قم دعت بجرائد فشدتها على قوائمه وجعلت عليه نعشا قم جللته ثوبا فقالت فاطمة «ع» اصنعي لي مثله استريني سترك الله من النار (وكان) ذلك اول نعش عمل في الاسلام (وفي الاستيعاب) كانت فاطمة «ع» اول من غطي نعشها من النساء في الاسلام على تلك الصفة ثم بعدها زينب بنت جحش (وفي رواية) انها لما رات صورة النعش تبسمت وما رئيت متبسمة الا ذلك اليوم (قال) الصادق (ع) : اول من جعل له النعش فاطنة «ع» (الثالثة) ان لا يشهد احدا جنازتها ممن ظلمها وان لا يترك ان يصلي عليها احد منهم وان يغسلها في قميصها ولا يكشفه عنها لانها كانت قد اغتسلت قبل وفاتها بيسير وتنظفت ولبست ثيابها الجدد وان تدفن ليلا ويعفى قبرها (وفي رواية) انها اوصت لازواج النبي «ص» لكل واحدة منهن باثنتي عشرة اوقية ولنساء بني هاشم مثل ذلك واوصت لامامة بنت اختها زينب بشيء (وفي رواية) انها تصقت بمالها على بني عاشم وبني عبد المطلب وان عليا «ع» تصدق عليهم وادخل معهم غيرهم (فلما) توفيت قام امير المؤمنين «ع» بجميع ما وصته فغسلها في قميصها واعانته على غسلها اسماء بنت عميس وانر الحسن والحسين «ع» يدخلان الماء ولم يحضرها غيره وغير الحسنين وزينب وام كلثوم وفضة جاريتها واسماء بنت عميس وكفنها في سبعة اثواب ثم صلى عليها وكبر خمسا ودفنها في جوف


الليل وعفي قبرها ولم يحضر دفنها والصلاة عليها الا علي والحسنان ونفر من بني هاشم وخواص علي «ع».

ولاي الامور تدفن سراً

بضعة المصطفى وبعفى ثراها

وثوت لا يرى لها الناس مثوى

اي ثدس يضمه مثواها

المجلس الثاني عشر

في كتاب روضة الواعظين ان فاطمة «ع» ام تزل بعد وفاة ابيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مهمومة مغمومة محزونة مكروبة باكية ثم مرضت مرضا شديدا ومكثت اربعين ليلة في مرضها الى ان توفيت صلوات الله عليها فلنا نعيت اليها نفسها دعت ام ايمن واسماء بنت عميس ووجهت خلف علي فاحضرته فقالت يا ابن عم انه قد نعيت الي نفسي وانني لا ارى ما بي الا انني لاحقة بابي ساعة بعد ساعة وانا اوصيك باشياء في قلبي قال لها علي «ع» اوصيني بما احببت يا بنت رسول الله فجلس عند راسها واخرج من كان في البيت ثم قالت يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال «ع» معاذ الله انت اعلم بالله وابر واتقى واكرم واشد خوفا من الله من ان اوبخك بمخالفتي وقد عز علي مفارقتك وفقدك الا انه امر لا بد منه والله لقد جددت علي مصبية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد عظمت وفاتك وفقدك فانا لله


وانا اليه راجعون من مصيبة ما افجعها والمها وامضها واحزنها هذه والله مصيبة لا عزاء عنها وءزية لا خلف لها ثم بكيا جميعا ساعة واخذ علي راسها وضمها الى صدره ثم قال اوصيني بما شئت فانك تجدينني وفيا امضي كلما امرتني به واختار امرك على امري ثم قالت جزاك الله عني خير الجزاء يا ابن هم اوصيك اولا ان تتزوج بعدي بابنة اختي امامة فانها تكون لولدي مثلي فان الرجال لابد لهم من النساء فمن اجل ذلك قال امير المؤمنين «ع» اربعة ليس الى فراقهن سبيل وعد منهم امامة وقال اوصت بها فاطمة «ع» ثم قالت اوصيك يا ابن عم ان تتخذ لي نعشا فقد رايت الملائكة صوروا صورته ، فقال لها صفيه لي فوصفنه فاتخذه لها ثم قالت اوصيك ان لا يشهد احد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني ولا تترك ان يصلي علي احد منهم وادفني في الليل اذا هدات العيون ونامت الابصار ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى ابيها وبعلها وبنيها فصاح اهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني عاشم في دارها فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة تتزعز من صراخهن وهن يقلن يا سيدتاه يا بنت رسول الله واقبل الناس مثل عرف الفرس الى علي «ع» وهو جالس والحسن والحسينعليهما‌السلام بين يديه يبكيان فبكى الناس ليكائهما وخرجت ام كلثوم عليها برقعها تجر ذيلها متجللة برداء وهي تقول يا ابتاه يا رسول الله الان حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده ابدا واجتمع الناس فجلسوا وهم يرجون وينتظرون ان


تخرج الجنازة فيصلوا عليها فخرج ابو ذر وقال انصرفوا فان ابنة رسول الله قد اخر اخراجها هذه العيشة فقام الناس وانصرفوا فلما ان هدات العيون ومضى شطر من الليل اخرجها علي والحسن والحسينعليهم‌السلام وعمار والمقداد وعقيل والزبير وابو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني عاشم وخواصه وصلوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى علي «ع» حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها وقال بعضهم سوى قبرها مع الارض حتى لا يعرف احد موضعه (وروي) ان امير المؤمنين «ع» قام بعد دفنها فحول وجهه الى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك وزائرتك النازلة في جوارك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار الله اها سرعة اللحاق بك قل يا رسول الله عن صفيتك صبري ورق عنها تجلدي(١) الا ان في التاسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز فلقد وسدتك في ملحود قبرك وفاضت بين نحري وصدري نفسك بلى وفي كتاب الله لي انعم القبول انا لله وانا اليه راجعون قد استرجعت الوديعة واخذت الرهينة واختلست الزهراء فما اقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله اما حزني فسرمد واما ليلي فمسهد الى ان يختار الله لي دارك التي انت فيها مقيم كمد مقبح وهم مهيج سرعان ما فرق بيننا والى الله اشكو وستنبئك ابنتك بتظافر امتك على هضمها

____________________

(١) وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي الا ان في التاسي لي بسنتك في فراقك كذا في (الكافي).


فالخقها السؤال واستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد الى بثه سبيلا وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم فان انصرف فلا عن ملالة وان اقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين واها واها والصبر ايمن واجمل ولو لا غلبة المستولين لجعلت المقام والبث عندك لزاما معكوفا ولاعولت اعوال الثكلى على جليل الرزية فبعين الله تدفن ابنتك سرا وتهضم حقها ويمنع ارثها ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر الى الله يا رسول الله المشتكى وفيك يا رسول الله احسن العزاء صلى الله عليك وعليك وعليها‌السلام والرضوان واما دفنها علي «ع» قام على شفير القبر فانشا بقول :

لكل اجتماع من خليلين فرقة

وكل ما دون الفراق قليل

وان افتقادي فاطما بعد احمد

دليل على ان لايدوم خليل

المجلس الثالث عشر

ورد في كتاب ذخائر العقبى ان عليا «ع» اراد ان يتزوج بنت ابي جهل على فاطمة وان النبي غضب لذلك وصعد المنبر محتدا ناقما على هذا الامر شاجبا له بالتفاصيل المزرية التي وردت في الكتاب مما هو طعن صريح بمحمد فضلاعن انه طعن بعلي ولفاطمة.


١- اما انه طعن في محمد فذلك انه اظهره بمظهر من يرفض الشريعة على تفسه وعلى من يتصل به ، في حين انه يفرص على غيره تطبيقها.

فهو بييح للناس تعدد الزوجات ولكن يابى ان يطبق هذا التعدد على ابنته.

وهذا من افضع ما يوجه الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من مطاعن ، ولكن اعداء محمد استطاعوا ان يفعلوا ذلك وان يستغلوا ذوي النظر القصير فيرونه في كتبهم لا يرون فيه شيئا.

٢- انا انه طعن في علي فذلك باظهاره بمظهر من اغصب فاطمة واغضب النبي نفسه.

٣- واما انه طعن في فاطمة فذلك لانها تابى تطبيق شريعة الله التي جاء بها ابوها على نفسها.

٤- نحن لن نتعرض لسند الخبر فان هذا الخبر بادي الفساد من نفسه ولكنا نتساءل لماذا لم ينسبوا الى علي محاولته التزوج على فاطمة من غير بنت ابي جهل ؟

اكان ذلك لان بنت ابي جهل كانت من الجمال والكمال بحيث لم تكن اي فتاة عربية غيرها على من مثلها ؟

انما خصوا بذلك بنت ابي جهل ليكون الطعن في علي ابلغ


وانفذ فهو لم يختر لاغاظة النبي وابنته فاطمة الا بنت اعدى عدو للنبي والاسلام.

٥- كشفت الدسيسة عن لفسها وفضحت مخترعيها ، ولو كانوا اكقر ذكاء لخففوا من غلوائهم ولم يمدحوا انفسهم وهم يشتملون محمدا وابنته وابن عنه ، فقد اوردوا في القصة هذا النص عن لسان النبي : ( ذكر - اي النبي - صهرا له من بني عند شمس فاثنى عليه في مصاهرته اياه فاحسن ، قال - اي النبي - حدثني - اي ذلك الصهر من بني عند شمس - فصدقني ووعدني فاوفاني ).

ومعنى هذا الكلام ان النبي يثني على صهره الانوي من بني عند شمس ويقول عنه : انه حدثه فصدقه في حديثه ووعده فوفى بما وعد. والنتيجة الحتمية لهذا الكلام ان صهر النبي الاخر علي ابن ابي طالب حدث النبي فكذب في حديثه ووعد النبي فغدر ولم يف ، وان النبي ذمه في مصاهرته اياه. وهكذا - كما قلنا - فضحت الدسيسة تفسها بنفسها واظهرت زيفها دون ان تحونا في ذلك الى كبير عناء.

٦- اريد لهذا الخبر الزائف غاية اخرى مضافة الى غاية الطعن في النبي وفي علي وفاطمة : هذه الغاية هي صرف الانظار عن حقيقة الذين اغضبوا فاطمة ، وجعل المقصود بذلك هو علي ابن ابي طالب.


فقد اورد مدبروا الخبر ومنظموه - اوردوه بعدة نصوص ليكون في كل نص غاية مستقلة. ومن النصوص التي اوردوها قولهم : ( قال النبي : فاطمة بضعة مني يربيني ما رايتها ويؤذيني ما يؤذيها.

ثم فسروا هذا الحديث بان قالوا ان المقصود منه ( ان الله حرم على ان ينزوج على فاطمة ويؤذي رسول الله ).

ما وصلنا عن اخبار فاطمة يصورها لنا بصورة المعلمة الاولى للمسلمات اللواتي كن يقبلن على بيثتها مستفهمات متعلمات فتفيض عليهن فاطمة بما وعته من علم وتثقفهن بثقافة العصر وتشجعهن على طلب العلم والمعرفة. وهكذا كان بيتها المدرسة الاولى في الاسلام للمراة. ورغما عن فقدان التدوين في عصرها مما حرمنا من اكثر اخبارها فلم يصلنا منها الا القليل. ورغما عن قصر حياتها اذ انها ماتت في عنفوان الشباب. وغما عن كل ذلك فان ما بين ايدينا من المصادر التاريخية يمكن ان يعطينا ملامح عن انصرافها لتثقيف الجماهير الاسلامية افرادا وجماعات ، فما ورد في خطبتها من دعوة الى مقاومة الظلم والاستبداد وحض على


التمسك بما نسميه في عصرنا بالدستور والقوانين ، وما اورده المؤرخون من اخبارها مما ستراه هنا من رحابة صدرها في تثقيفها للراغبين ، واقبال النساء عليها طالبات للعلم ، كل هذا يرينا بعض حقائق فاطمة العالمة المعلمة. ولم يقتصر تثقيفها على النساء بل كان الرجال يقصدونها كذلك مستفيدين. ومن امثلة ذلك ان ابن مسعود جاءها يوما فقال يا ابنة رسول الله هل ترك رسول الله عندك شيئا نتعلمه ، فقالت فاطمة ، يا جارية هاتي تلك الاوراق ، فطلبتها فلم تجدها فقالت فاطمة : ويحك اطلبيها فانها تعدل عندي حسنا وحسينا الى اخر الخبر.

ومن ذلك ان امراة جاءت تسال فاطمة مسائل علمية فاجابتها فاطمة عن سؤالها الاول ، وظلت المراة تسالها حتى بلغت اسئلتها العشرة ، ثم خجلت من الكثرة ، فقالت لا اشق عليك يا ابنة رسول الله ، فقالت فاطمة : هاتي وسلي عما بدا لك ، اني سمعت ابي يقول : ان علماء امتنا يحشرون فيخلع عليهم من الكرامات على قدر كثرة علومهم في ارشاد عباد الله.


مدائح الزهراء

( عليها وعلى ابيها افضل الصلاة والسلام )

للسيد عبد اللطيف فضل الله

هتف البيان بمولد الزهراء

سر الوجود وشمس كل سماء

ومضى على الجوزاء يسحب ذيله

مترنحا من نشوة الخيلاء

ورد البحار الهوج يسبر غورها

ويعب منها قطرة من ماء

فراى الجلال على تواضع قدسه

تنحط عنه مدارك العقلاء

شمخ الاديم بفاطم وتطاولت

غبراه فيها على الخضراء

برا العوالم واصطفاها ربها

مما اصطفاه بها الامناء

فتجمعت في الارض منه رحمة

وشفاعة للناس يوم جزاء

صديقة ما كان لولا حيدر

يلفى لها احد من الاكفاء

عبرت كهينمة النسيم وواجهت

كدر الحياى واهلها بصفاء

لم يكشف الناس البلاء ولا ارتووا

الا بطلعة وجهها الوضاء

يا اخت نساك الملائك بالهدى

وذبالة الانوار من سيناء

يا لمحة الفردوس حط بطهرها

خلد البقاء على صعيد فناء

يا صفحة بيضاء من انكارها

اب الورى بصحيفة سوداء

يا غيب سر لو اخذت ببعضه

طرفا من الاعجاز والالجاء

لمشيت فيه على الهواء اذا ابتدى

عيسى يسير على نمير الماء


والاك ربك اذ رضعت ولاءه

وحباك منه ولاية الاشياء

فاذا دعوت فانت في سلطانه

كالروح حين تهيب بالاعضاء

ان الذي مسخ الامانة وانطلى

بدماء من ضحى من الشهداء

وطوى عداوة ال بيت محمد

نارا ذكت بجوانح البغضاء

فاحالها الله حربا طوحت

بابن النبي موزع الاشلاء

ثقلت على الاكوان وطأة رجسه

فيها فدارت دورة الاعياء

وحدت به للحشر لعنة ربه

تسري مع الاصباح والامساء

يا يوم احمد هل لخطبك اذ هوت

فيه الانام بفتنة عمياء

قلب الوجود واصبحت ابناؤه

مقلوبة الاحساس والاراء

فاعتاض عن فوق رواسب تحته

وعن الامام لاهله بوراء

كم في فؤدك فاطم من غصة

توهي فؤاد الصخرة الصماء

ابهذه الدنيا عزاء قائم

وبدار ربك في امض عزاء

الصبر ضاق لما صبرت على الاذى

وشخيت للاعداء اي سخاء

قدمت من حسن ضحية سمهم

من حربهم قدما ببحر دماء

طفروا الى الملك العضوض وغلقوا

وجه النهار بليلة ظلماء

ولدوا من الداء العضال فلم يكن

الا زوالهم شفاء الداء

نظروا المودة في الكتاب فلم يروا

غير السيوف بالكعبة الغراء

جلبت باسرار السما وتكونت

مما يساق العرش من لالاء


غراء من صاب النبوة والهدى

طلعت على الدنيا طلوع ذكاء

هي صوت ناقوس السماء ولا ترى

في الارض غير تجاوب الاصداء

وفيوض الطاف سحابة صيفها

وطفاء مغدقة على الاحياء

وسفينة الطوفان ليس بخائب

من بات مشدودا لها بولاء

الاؤها ملء الزمان وبيتها

في الكائنات اساس كل بناء

وكانما كانت لهيكل كونها

قلب الحنان به وعين رجاء

حوراء اذ رفع الاله لواءها

كرما وضم الخلق تحت لواء

وبرى مناقبها وقال لغرها

كوني بلا عد ولا احصاء

قلنا لها سر يصان وجوهر

فوق الانام وطينهم والماء

وربما ولد التراب بمهده

من كان في الملكوت رمز علاء

ولدت لطهر محمد فكانها

اي الكتاب بمهبط الاحياء

وكان ما فيها حقيقة ذاته

غير النبوة افرغت بوعاء

فاذا الهدى من كل افق مشرق

والكون اضواء على اضواء

شرفا فحك العرش منكب عزها

كرما وجاست منكب الجوزاء

باب بلا ند تراه ولم يجد

احد يطاولها من الابناء

علوية النفحات من انوارها

بيت النبوة مشرق الانحاء

حرم يطرف به ويخدم اهله

الروح الامين منبئ الانباء

نشات بظل الله لم يعلق بها

دنس ولا وقعت على الاخطاء

حتى اذا طمس الهدى وتبرمت

من حماة طبعت على الاسواء

رفعت اليه دعاءها فكانما

ركب البراق بليلة الاسراء


وللسيد محمد جواد فضل الله

في الذرى انت اذ يرف العيد

مطاع مشرق ولحسن فريد

ومعان من طهر ذاتك يستلهم

من وجهها الجمال القصيد

هي دنياك مشرق للقداسا

ت تلاشت على ذراه الحدود

مجدك الشمس ينطفي ان تبدت

كل نجم من حولها ويبيد

النبوات دوحة انت منها

الق مشرق ونفح ودود

كيف يرقى لشأو عزك مجد

وبك المجد تاجه معقود

نفحة من مجهر صاغها الله

مثالا للطهر كيف يريد

وحباها منه الجلال اهابا

تدانى عن نعته التمجيد

يا ابنة الطهر يا حكاية تاريح

افاضت عنها الحديث العهود

وتلاحى بها الرواة فسار

بهدى الحق شواطه وحقود

ومن الزيف ان يحرر تاريخ

غريب عن الهدى وصدود

كيف يسمو الى العقيدة فكر

لعبت فيه في الصراع الحقود

يتمادى فيسمح الحق بالواهم

ضلالا والحق صلد عنيد

لن يضير الضحى اذا نعق الا

صباح اعشى الى الدجى مشدود

يا لذل التاريخ ان يجحف الحق

ظلوم ويستبد مريد

حسب دنيا الزهراء ان اباها

احمد وهي سره المحمود

حسبها ان تكون كفؤ علي

وهي لولاه كفؤها مفقود

رفع الله شانها فتباهت

باسمها في الجنان حور وغيد

ورثت طهر احمد وهداه

فهي من روحه امتداد حميد

فلذة منه اودع الله فيها

كل ما فيه فهي منه وجود


يا ابنة الطهر. يا جهاد مريرا

خذلته مطامع وقصود

ان حقا اضيع في غمرة الفتنة

ما ضاع لو رعته الشهود

حدث كان للسياسة فيه

دورها لو وعى الامين الرشيد

سل بطون التاريخ عن مزة

الماساة ينبيك حقها المنشود

فلتات كانت وكان حديث

موجع يلهب الاسى ويزيد

اي فتح غنمتموه فهذي فد

ك فاهنأوا بها واستزيدوا

وستدارت ام الحسين وقد

جف وريق من حلمها منكود

يتلظى صفحة المروءات وامتد

اصيل على المدى مرصود

سلب الليث فاستبيح عرين

وانطوى مرتع له معدود

كيف تلقى طليعة الفتح يا ذل

البطولات كيف تمحى العهود

يأنف الصيد من متاهة درب

للسرى فيه ضيعة وشرود

عثر الشوط بالكي فلا الشوط

حميد ولا السرى محمود

وتلاقت بالمرزحات صروف

كبرت ع تمة بها ورعود

* * *

يا ابنة الطهر ان يكن وهج الم

ساة اعياك والنصير قصيد

واذا بالشباب من عودك الغض

صراع مر وخطب شديد

فضمير التاريخ حر وان لو

ح بالريب شانئ وعنود

باسمك الفذ يهتف الحق في

الاجيال وليعلق السراب حسود

كيف يخفى الضحى على قمم المجد

فلن يريك الرؤى ترديد

ان بيتا حواك عرش من المجد

رفيع به الهدى مشدود

حرم تعلق الملائك. فيه

فنزول في رحيه وصعود


مراثي الزهراء

« عليها وعلى ابيها افضل الصلاة و السلام »

للشيخ ملا كاظم الازري «ره» من هائيته المشهورة

تركوا عهد احمد في اخيه

وأذاقوا البتول ما اشجاها

وهي العروة التي ليس ينجو

غير مستعصم بحبل ولاها

لم ير الله للرسالة اجرا

غير حفظ الزهراء في قرباها

يوم جاءت يا للمصاب اليهم

ومن الوجد ما اطال بكاها

فدعت واشتكت الى الله شكوى

والرواسي تهستز من شكواها

فاطمانت لها القلرب وكادت

ان تزول الاحقاد ممن حواها

تعظ القوم في انم خطاب

حكت المصطفى به وحكاها

ايها القوم راقبوا الله فينا

نحن من روضة الجليل جناها

نحن من بارىء السماوات سر

لو كرهنا وجودها ما يراها

بل بآثارنا ولطف رضنا

سطح الارض والسماء بناها

وبأضوائنا التي ليس تخبو

حوت الشهب ما حوت من سناها

واعلموا اننا مشاعر دين الـ

ـ له فيكم فاكرموا مثواها

ولنا من خزائن الغيب فيض

ترد المهتدون منه هداها

ان تروموا الجنان فهي من اللـ

ـه الينا هدية اهداها

هي دار لنا ونحن ذووها

لا يرى غير حزبنا مرآها


وكذلك الجحيم سجن عدانا

حسبهم يوم حشرهم سكناها

ايها الناس اي بنت نبي

عن مواريثها ابوها زواها

كيف يزوي عني تراثي زاو

باحاديث من لدنه ادعاها

هذه الكتب فاسألوها تروها

بالمواريث ناطقا فحواها

وبعنى يوصيكم الله امر

شامل للعباد في قرباها

كيف لم يوصلنا بذلك مولا

نا وتلكم من دوننا اوصاها

هل رانا لا نستحق اهتداء

واستحقت هي الهدى فهداها

ام تراه اضلنا في البرايا

بعد علم لكي نصيب خطاها

ما لكم قد منعتمونا حقوقا

اوجب الله في الكتاب اداها

قد سلبتم من الخلافة خودا

كان منا قناعها ورداها

وسبيتم من الهدى ذات خدر

عز يوما على النبي سباها

هذه البردة التي غضب اللـ

ـه على كل من سوانا ارتداها

فخذوها م قرونة بشنار

غير محمودة لكم عقباها

ولاي الامور تدفن سرا

بضعة المصطفى ويعفى ثراها

فمضت وهي اعظم الناس وجدا

في فم الدهر غصة من جواها

وثوت لا يرى لها الناس مثوى

اي قدس يضمه مثواها

ووجدت هذه القصيدة بخط الشهيد الاول محمد بن مكي العاملي الجزيني قدس الله روحه وهي فريدة في بابها ويظهر من اخرها انها لبعض اشراف مكة المكرنة وتوهم بعضهم انها للجذوعي ناشئ من البيت الذي فيه اسمه مع انه ظاهر في ان الجذوعي منشدها وان منشئها غيره وهي :


ما لعيني قد غاب عنها كراها

عراها من عبرة ما عراها

الدار نعمت فيها زمانا

ثم فارقتها فلا اغشاها

ام لحي بانوا باقمار ثم

يتجلى الدجى بضوء سناها

ام لخود غريرة الطرف تهوا

ني بصدق الوداد او اهواها

ام لصافي المدام من مزة الطع

م عقار مشمولة اسقاها

حاش لله لست اطمع نفسي

اخر العمر في اتباع هواها

بل بكائي لذكر من خصها اللـ

ـه تعالى بلطفه واجتباها

ختم الله رسله بابيها

واصطفاه لوحيه واصطفاها

وحباها بالسيدين الزكيي

ن الامامين منه حين حباها

لفكري في الصاحبين اللذين اس

حسنا ظلمها وما راعياها

منعا بعلها من العهد والعق

د وكان المنيب والاواها

واستبدا بامرة دبراها

قبل دفن النبي وانتهزاها

وأتت فاطم تطالب بالار

ث من المصطفى فما ورثاها

ليت شعري لم خولفت ينن القر

آن فيها والله قد ابداها

رضي الناس اذ تلوها بما لم

يرض فيها النبي حين تلاها

نسخت اية المواريث منها

ام هما بعد فرضها بدلاها

ام ترى اية المودة لم تا

ت بود الزهراء في قرباها

ثم قالا ابوك حكم بان لا

حجة من عنادهم نصباها

قال للانبياء حكم بان لا

يورثوا في القديم وانتهزاها

افبنت النبي ام تدر ان كا

ن نبي الهدى بذلك فاها

بضعة من محمد خالفت ما

قال حاشا مولاتنا حاشاها


سمعته يقول ذاك وجاءت

تطلب الارث ضلة وسفاها

هي كانت لله اتقى وكانت

افضل الخلق عفة ونزاها

او تقول النبي قد خالف القر

آن ويح الاخبار ممن رواها

سل بابطال قولهم سورة النم

ل وسل مريم التي قبل طاها

فهما ينبئان عن ارث يحيى

وسليمان من اراد انتباها

فدعت واشتكت الى الله من ذا

ك وفاضت بدمعها مقلتاها

ثم قالت فنحلة لي من وا

لدي المصطفى فلم ينحلاها

فاقامت بها شهودا فقالوا

بعلها شاهد لها وابناها

لم يجيزوا شهادة ابني رسول الـ

ـله هادي الانام اذ ناصباها

لم يكن صادقا علي ولا فا

طمة عندهم ولا ولداها

كان اتقى لله منهم عتيق

قبح القائل المحال وشاها

جرعاها من بعد والدها الغيـ

ـ ظ مرارا فبئس ما جرعاها

اهل بيت ام يعرفوا سنن الجو

ر التباسا عليهم واشتباها

ليت شعري ما كان ضرهما الحفـ

ـظ لعهد النبي لو حفظاها

كان اكرام خاتم الرسل الها

دي البشير النذير لو اكرماها

ان فعل الجميل لم يأتياه

وحسان الاخلاق ما اعتمداها

ولو ابتيع ذاك بالثمن الغا

لي لما ضاع في اتباع هواها

ولكان الجميل ان يقطعاها

فدكا لا الجميل ان يقطعاها

اترى المسلمين كانوا يلومو

نهما في العطاء لو اعطياها

ان تحت الخضراء بنت نبي

صادق ناطق امين سواها


بنت من ام حليلة من ويـ

ـل لمن سن ظلمها واذاها

ذاك ينبيك عن حقود صدور

فاعتبرها بالفكر حين تراها

قل لنا ايها المجادل في القو

ل عن الغالصبين اذ غصباها

اهما ما تعمداها كما قلـ

ـ ت بظلم كلا وللا اهتضماها

فلماذا اذ جهزت للقاء الـ

ـله عند الممات لم يحضراها

شيعت نعشها ملائكة الرحـ

ـمن رفقا بها وما شيعاها

ان زهدا في اجرها ام عنادا

لابيها النبي لم يتبعاها

ام لان البتول اوصت بان لا

يشهدا دفنها فما شهداها

ام ابوها اسر ذاك الييها

فاطاعت بنت النبي اباها

كيف ما شئت قل كفاك فهذي

فرية قد بلغت اقصى مداها

اغضباهاواغضبا عند ذاك الـ

ـله رب السماء اذ اغضباها

وكذا اخبر النبي بان الـ

ـله يرضى سبحانه لرضاها

لا نبي الهدى اطيع ولا فا

طمة اكرمت ولا حسناها

وحقوق الوصي ضيع منها

ما تسامى في فضله وتناهى

تلك كانت حزازة ليس تبرا

حين ردا عنها وقد خطباها

وغدا يلتقون والله يجزي

كل نفس بغيها وهداها

فعلى ذلك الاساس بنت صا

حبة الهودج المشوم بناها

وبذاك اقتدت امية لما

اظهرت حقدها على مولاها

لعنته بالشام سبعين عاما

لعن الله كهلها وفتاها

ذكروا مصرع المشايخ في بد

ر وقد ضمخح الوصي لحاها

وباحد من بعد بدر وقد اتعـ

ـس فيها معاطسا وجباها

فاستجادت له السيوف بصفيـ

ـن وجرت يوم الطفوف قناها


لو تمكنت بالطفوف ندى الدهـ

ـر لقبلت تربها وثراها

ادركت ثارها امية بالنا

ر غدا في معادها تصلاها

اشكر الله ان ني اتوالى

عترة المصطفى واشنى عداها

ناطقا بالصواب لا ارهب الاعـ

ـداء في حبهم ولا اخشاها

نح بها ايها الجذوعي واعلم

ان انشادك الذي انشاها

لك معنى في النوح ليس يضاهي

وهي تاج للشعر في معناها

قلتها للثواب والله يعطي ال

اجر فيها من قالها ورواها

مظهر فضلهم بعزمة نفس

بلغت في ودادهم منتهاها

فاستمعها من شاعر علوي

حسني في فضلها لا يضاهى

سادى الخلق قومه غير شك

ثم بطحاء مكة مأواها

للشيخ صالح الكواز الحليرحمه‌الله يرثي الحسين «ع» ويذكر مصيبة الزهراء «ع» :

هل بعد موفقنا على يبربن

احي بطرف بالدموع ضنين

واد اذا عاينت بين طلوله

اجريت عيني للظباء العين

لم تخب نار قطينة حتى ذكت

نار الفراق نقلبي المحزون

وابتاع جدته الزمان بمخلق

ورمى حماه بصفقة المغبون

قال الجداة وقد حبست مطيهم

من بعد ما اطلقت ماء شؤوني

ماذا وقوفك في ملاعب خرد

جد العفاء بربعها المسكون

وقفوا معي حتى اذا ما استيأسوا

خلصوا نجيا بعد ما تركوني

فكان يوسف في الديار محكم

وكانني بصواعقه اتهموني


ويلاه من قوم اساءوا صحبتي

من بعد احساني لكل قرين

قد كدت لولا الحلم من جزعي لما

القاع اصفق بالشمال يميني

لكنما والدهر يعلم انني

القى حوادثه بحلم رزين

قلبي يقل من الهموم جبالها

وتسيخ عن حمل الرداء منوني

وانا الذي لا اجزعن الرزية

لولا رزاياكم بني ياسين

تلك الرزايا الباعثات لمهجتي

ما ليس يبعثه لظى سجين

كيف العزاء لها وكل عشية

دمكم بحمرتها السماء تريني

والبرق يذكرني وميض صوارم

اردتكم في كف كل لعين

والرعد يعرب عن حنين نسائكم

في كل لحسن للشجون مبين

يندبن قوما ما هتفن بذكرهم

لا تضعضع كل ليث عرين

السالبين النفس اول ضربة

والملبسين الموت كل طعين

لو كل طعنة فارس باكفهم

لم يخلق المسبار للمطعون

لا عيب فيهم غير قبضهم اللوا

عند اشتباك السمر قبض ضنين

سلكوا بحارا من دماء امية

بظهور خيل لا بطون سفين

ما ساهموا الموت الزؤام ولا اشتكوا

نصبا بيوم بالردى مقرون

حتى اذا التقمتهم حوت القنا

هي الاماني دون خير امين

نبذتهم الهيجاء فوق تلاعبها

كالنون ينيذ بالعرا ذا النون

فتخال كلا ثم يونس فوقه

شجر القنا بدلا عن اليقطين

خذ في ثنائهم الجميل مقرضا

فالقوم قد جلوا عن التابين

هم افضل الشهداء والقتلى الاولى

مدحوا بوحي في المتاب مبين


ليت المواكب والوصي زعيمها

وقفوا كموقفهم على صفين

بالطف كي يروا الاولى فوق القنا

رفعت مصاحفها اتقاء منون

جعلت رؤوس بني النبي مكانها

وشفت قديم لواعج وضغون

وتتبعت اشقى ثمود وتبع

وبنت على تاسيس كل خؤون

الواثبين لظلم ال محمد

ومحمد ملقى بلا تكفين

والقائلين لفاطم اذيتنا

في طول نوح دائم وحنين

والقاطعين اراكة كيلا تقيـ

ـل بظل اوراق لها وغصون

ومجمعي حطب على البتولة بيتها

والمسقطين بها اعز جنين

ورنت الى القبر الشريف بمقلة

عبرى وقلب مكمد محزون

قالت واظفار المصاب بقلبها

غوثاه قل على العداة معيني

فقدي ابي ام غصب بعلي حقه

ام كسر ضلعي ام سقوط جنيني

ام اخذتم ارثي وفاضل نحلتيـ

ـام جهلهم حقي وقد عرفوني

قهروا يتيميك الحسين وصنوه

وسالتهم حقي وقد نهروني

* * *

قال علي بن عيسى الاربلي في كتاب كشف الغمة في احوال الائمة انشدني بعض الاصحاب للقاضي ابي بكر بن ابي قريعة :

يا من يسأل دائبا

عن كل معضلة سخيفه

لا تكشعن مغطئا

فلربما كشفت جيفه


ولرب مستور بدا

كالطبل من تحت القطيفه

ان الجواب لحاضر

لكنني اخفيه خيفه

لولا اعتداء رعية

القى(١) سياستها الخليفه

وسيوف اعداء بها

هاماتنا ابدا نقيفه

لنشرت من اسرار آ

ل محمد جملا طريفه

واريتكم ان الحسيـ

ـن اصيب في يوم السقيفه

ولاي حال الحدت

بالليل فاطمة الشريفه

اوه لبنت محمد

ماتت بغصتها اسيفه

للمؤلف عفا الله عن جرائمه

لي مقلة بدموعها عبرى

وحشاشة من وجدها حرى

وكان في الاحشاء نار غضى

امسى الهيام يزيدها سعرا

ما ان صبا قلبي لغانية

تهوى البعاد وتالف الهجرا

لكنني ابكي مصيبة من

بمصابها قد افنت الصبرا

ابكي لمن كادت مصيبتها

توهي الجبال وتصدع الصخرا

لمصاب سيدة النساء نسا

ء العالمين البضعة الزهرا

بنت النبي اجل وبضعته ال

الفضلى شبيهة مريم العذرا

والدرة البيضاء من صدف الـ

ـعلياء فاقت بالسنا الدرا

امست بماء الوحي طينتها

معجونة وكفى به فخرا

____________________

(١) الغى خ ل


المصطفى جبريل اطعمه

تفاحة في ليلة الاسرا

فتكونت منها لذاك غدت

بين الورى انسية حورا

قد اغضب المختار مغضبها

ويسر احمد من لها سرا

م يرع فيها احمد عجبا

حتى قضت مكروبة حسرى

ولاي حال في الدجى دفنت

ولاي حال الحدت سرا

دفنت ولم يحضر جنازتها

احد ولا عرفوا لها قبرا

ما كان في تشييع فاطمة

اجر فيغنم مسلم اجرا

افها سواها كان بنت نبـ

ـي في الورى تحت السما الخضرا

ام مثلها بين النسا احد

في كل من يمشي على الغبرا

لم يحل من بعد النبي لها

عيش واصبح فيشها مرا

ماتت بغصتها وما ضحكت

من بعده حتى مضت عبرى

من ارثها منعت ومن فدك

ظلما فيا للمحنة الكبرى

وشهادة الحسنين اذ شهدا

وابيهما مردودة جهرا

كانوا باحكام النبي هم

من آل بيت محمد ادرى

جهل الوصي ترى بما عملوا

حاشا له بالحهل هم احرى

والمصطفى بالعلم خصصه

في الناس لا زيداً ولا عمرا

والذكر بالميراث جاء وفي

تفصيله اياته تترى

في ارث يحيى من ابيه وفي

ارث ابن داود لنا ذكرى

خبر به رواية منفرد

تركوا به الايات والذكرا

حكم بها قد خص محكمه

فبعلمه لم لم تحط خبرا


ولغيرها المختار افهمه

عجبا واسدل دونها سترا

امر النبي بذاك بضعته

فعصت لهه مع علممها امرا

حاشا لسيدة النساء ومن

من ربها قد نالت الطهرا

يا بنت من رب السما شرفا

للمسجد الاقصى به اسرى

وحليلة الكرار من قتل ال

ابطال في احد وما فرا

من ترهب الارضون سطوته

فتهم بالزلزال ان كرا

من كان في بدر وفي احد

وسواهما بفعاله بدرا

كوني الشفيعة للذي عظمت

منه الذنوب فانقضت ظهرا

ولطالما انشا بمدحكم

مدحا سمت وقصائد غرا

تسري مسير الشمس ما تركت

في سيرها برا ولا بحرا

ورثاؤه وبكاؤه لكم

انسى خناس وندبها صخرا

في ذكر مدحكم وفضلكم السا

مي اطال النظم والنثرا

يا آل بيت محمد بكم

انجو غدا في النشاة الاخرى

اني اتخذت ولاكم وزرا

في محشري امحو به الوزرا

حسبي بكم ذخرا اذا اتخذ ال

اقوام غيركم لهم ذخرا

لم يسال المختار امته

الا مودتكم له اجرا

* * *

للسيد محمد حسين بن السيد كاظم النجفي المعروف بالكيشوان


مالك لا العين تصوب ادمعا

منك ولا القلب يذوب جزعا

فاي قلب قد اتاه نبأ الز

هرا ما ذاب ولا تصدعا

دروا بان فاطما بضعته

فما رعوا حرمتها فيمن رعى

اودع فيهم ثقلين فابوا

ان يحفظوا لاحمد ما استودعا

وجمعوا النار ليحرقوا بها الـ

ـبيت الذي به الهدى تجمعا

بيت علا سما الضاح رقعة

فكان اعلى شرفا وارفعا

اعزه الله فما تهبط في

كعبته الاملاك الاخضعا

وكان مأوى المرتجي والملتجي

فما اعز شأنه وامنعا

فعاد بعد المصطفى مهتوكة

حرمته وفيأه موزعا

واخرجوا منه عليا بعد ما

ابيح منه حقه وانتزعا

قادوه قهرا بنجاد سيفه

فكيف وهو الصعب يمشي طيعا

ما نقموا منه سوى ان له

سابقة الاسلام والقربى معا

واقبلت فاطم تعدو اباها بحشى

تساقطت مع الدموع قطعا

يا ابتا هذا علي اعرضوا

عنه ضلالا وسواه تبعا

امسى تراثي فيهم مغتصبا

مني وحقي بينهم مضيعا

* * *

وانكفأت الى علي بعدما

تجرعت بالغيظ سما منقعا

احجمت والذئاب عدوا وثبت

فاقتحمت منك العرين المسبعا

وكيف اضرعت على الذل لهم

خدك وهو للعدى ما ضرعا

عز عليك ان ترى تسومني

من بعد عزي قيلة ان اخضعا


تهضمتني بالاذى وام اجد

ماوي اليه التجي ومفزعا

الفيتها معرضة عني وما

ابقيت بقوس الصبر مني منزعا

فقال يا بنت النبي احتشبي

حقك في الله وخلي الجزعا

واجملي صبرا فما ونيت عن

ديني ولا اخطأ سهمي موقعا

فاسترجعت كاظمة لغيظها

مبدية حنينها المرجعا

حتى قضت من كمد وقلبها

كاد بفرط الحزن ان ينصدعا

قضت على رغم العلى مقهورة

ما طمعت اعينها ان تهجعا

قضت وما بين الضلوع زفرة

من الشجى غليلها لن ينقعا

* * *

« امير المؤمنين علي بن ابي طالبعليه‌السلام »

المجلس الاول

اول ائمة المسلمين وخلفاء الله في العامين بعد سيدنا محمد خاتم النبيين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين اخوه والن عمه ووارث علمه ووزيره على امره وصهره على ابنته فاطمة البتول سيدة نساء العالمين امير المؤمين ابو الحسن علي ابن ابي طالب بن عبد المطلب بن عبد مناف. ولد عليه


السلام بمكة في الكعبة المشرقة ذكره ابن الصباغ المالكي في الاصول المهمة والمفيد في الارشاد وصاحب السيرة الحلبية وغيرهم واتفقت عليه الامامية ولم يولد في البيت الحرام قبله ولا بعده احد سواه وهذه فضيلة خصه الله تعالى بها اجلالا لمحاه ومنزلته واعلاء لقدره قال عبد الباقي العمري البغدادي :

انت العلي الذي فوق العلى رفعا

ببطن مكة وسط البيت اذ وضعا

وكان موله الشريف يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب على اكثر الاقوال وفي الفصول المهمة ليلة الاحد الثالث والعشرين منه (وفي رواية) يوم الاحد سابع شعبان بعد علم الفيل سنة (وقيل) بسع وعشرين بعد مولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بثلاثين سنة (وقيل) بثمان وعشرين ، قبل النبوة باثبتي عشر سنة (وقيل) وعشر سنين قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة (وقيل) بخمس وعشرين (واسم ابيه) عبد مناف وابو طالب كنيته وهو اخو عبد الله ابي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لامه وابيه (وامه) فاطمة بنت اسد بن هاشم كانت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمنزلة الام ربي في حجرها زكان شلكرا لبرها وكان يسميها امي وكانت تفضله على اولادها في البر سبقت الى الاسلام وهاجرت مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولما توفيت كفنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قميصه ولمر من يفر قبرها فلما بلغوا لحدها حفره بيده واضطجع فيه وقال اللهم اغفر لامي فلطمة بنت اسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها فقيل يا رسول الله رايناك صنعت شيئا لم تكن تصنعه باحد قبلها فقال البستها قميصي لتلبس من


ثياب الجنة او قال هو امان لها يوم القيامة او قال ليدرأ عنها هوام الارض واضطجعت في قبرها ليوسعه الله فليها وتامن ضغطة القبر انها كانت من احسن خلق الله صنعا الي بعد ابي طالب ثم لقنها الاقرار بولاية ابنها (ولدت) طالبا ولا عقب له وعقيلا وجعفرا وعليا وكل واحد اسن من الاخر بعشر سنين ولم هاني واسمها فاخنة وهو واخوته اول هاشمي ولد من هاشميين (ويقال) انه لما ولد كان ابوه غائبا فسمته امه حيدرة باسم ابيها لان حيدرة من اسماء الاسد فلما جاء ابوه سماه عليا وقال :

سميته بعلي كي يدوم له

عز العلو وفخر العز ادومه

وقال عبد الباقي العمري البغدادي :

سمتك امك بنت الليث حيدرة

اكرم بلبوة انجبت سبعا

وقال عليعليه‌السلام يوم خيبر :

انا الذي سمتني امي حيدرة

كليث غابات شديد قسورة

ويكنى با الحسن وابا الحسين وكان في خياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدهوه ابا الحسن والحسين يدعوه ابا الحسن ويدعو ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اباهما فلما توفي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعوا علياعليه‌السلام اباهما (وكان) يكنى ايضا بابي تراب كناه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما دخل على فاطمة فقال اين ابن عمك قالت هو ذاك مضطجع في المسجد فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب الى ظهره فجعل يمسح التراب عن طهره


ويقول اجلس ابا تراب (وقيل) لما رآه ساجدا معفرا وجهه في التراب او كان يعفر خدسه وهو ساجد فكان اذا رآه والتراب بوجهه يقول يا ابا تراب افعل كذا (وقيل )كنى به لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : يا علي اول من ينفض التراب عن راسه انت (وكانت) هذه الكنية احب كناه اليه لكون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كناه بها (وكان) اعداؤه من بني امية واتباعهم لا يطلقون عليه غيرها كانهم يعيرونه بها مع انها محل العخر ودعوا خطباءهم ان يسبوه بها على المنابر وجعلوها تقيصة له فكانما كسوه بها الحلي والحلل كما قال الحين البصري (كما ) انهم كانوا لا يطلقون على شيعته واتباعه الا الترابي والترابية حتى صار ذلك علما لهم ، قال الكميترحمه‌الله :

وقالوا ترابي هواه ودينه

بذلك ادعى بينهم والقب

(ولقبه) المرتضى وحيدر وام ي ر المؤمنين والانزع البطين والوصي (وبوابه) سلمان الفارسي (ونقش خاتمه) المللك لله الواحد القهار وقيل غير ذلك (وكاتبه) عبيد الله بن ابي رافع (وشاعره)حسان بن ثابت والنجاشي.

ونشأ امير المؤمنين «ع» في حجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتادب بادابه وربي بتربيته وذلك انه لما ولد احبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حبا شديدا وقال لامه اجعلي مهده بقرب فراشي وكان يلي اكثر تربيته ويطهره في وقت غسله ويوجره اللبن عند شربه ويحرك مهده عند نومه ويناغيه في يقضته ويحمله على صدره ويقول اخي


وولي وناصري وصفيي وذخري وكهفي وظهري وظهيري ووصيي وزوج كريمتي وأميني على وصيتي وخليفتي وكان يحمله دائماً ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها (ولما بلغ) علي (ع) سن التمييز أصاب أهل مكة جدب شديد فأخذ النبي (ص) علياً من أبيه واخذ حمزة جعفراً وأخذ العباس طالباً ليخففوا عن ابي طالب وابقى أبو طالب عنده عقيلا لميله إليه وقال لهم إذا تركتم لي عقيلا فاصنعوا ما شئتم فقال رسول الله (ص) اخترت من اختار الله لي عليكم علياً قال عبد الباقي :

لقد ترعرعت في حجر عليه لذي

حجر براهين تعظيم به قطعا

ربيب طه حبيب الله أنت ومن

كان المربي له طه فقد برعا

فلم يزل علي (ع) مع رسول الله (ص) حتى بعثه الله بالنبوة فكان أول من آمن به واتبعه وصدقه ، بعث النبي (ص) يوم الاثنين وأسلم علي (ع) يوم الثلاثاء ثم أسلمت خديجة (وكان) عمر علي (ع) يوم أسلم عشر سنين (وقيل) احدى عشر سنة(١) وأقام مع النبي (ص) بعد البعثة ثلاثا وعشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل لهجرة مشاركا له في محنه كلها متحملا عنه أكثر اثقاله وعشر سنين بالمدينة بعد الهجرة يكافح عنه المشركين ويجاهد دونه الكافرين ويقيه بنفسه من أعدائه في الدين وقتل الأبطال

____________________

(١) - بناء على انه عاش خمسا وستين سنة كما يأتي.


وضرب بالسيف بين يدي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو ابن ثلاث وعشرين سنة أو خمس وعشرين وتدل خطبته حين بلغه غارة الغامدي على الأنبار انه باشر الحرب وهو ابن عشرين سنة ( وعاش ) بعد ما قبض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثين سنة إلا خمسة أشهر وأياما ( وقيل ) ثلاثين فيكون عمره الشريف ثلاثا وستين سنة كعمر رسول الله (ص) أو قريباً من ذلك وهو المشهور ومروي عن الباقر (ع)

(وقيل) خمسا وستين وهو مروي عن الباقر (ع) ايضاً (وقيل) سبعا وستين ( وقيل) ثمانياً وستين (وقيل) ثمانياً وخمسين ( وقيل ) تسعاَ وخمسين (وقيل) سبعاً وخمسين (وكان) له (ع) من الأولاد سبعة وعشرون وقيل ثمانية وعشرون ما بين ذكر وانثى وهم الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة بأم كلثوم والمحسن السقط امهم فاطمة الزهراء (ع). ومحمد امه خولة بنت جعفر ابن قيس الحنفية. وعمر ورقية كانا توأمين امهما ام حبيب بنت ربيعة. والعباس وجعفر وعثمان و عبد الله الشهداء بكربلاء امهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم. ومحمد الأصغر المكنى بأبي بكر وعبد الله الشهيدان بكربلا امهما ليلى بنت مسعود الدارمية. ويحيى امه أسماء بنت عميس الخثعمية (ر ض). وام الحسن ورملة امهما ام سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي. ونفيسة وزينب الصغرى ورقية الصغرى وام هاني وام الكرام وجمانة المكناة ام جعفر وامامة وام سلمة وميمونة وخديجة وفاطمة لامهات شتى (وكانت) مدة امامته وخلافته


ثلاثين سنة أو الا خمسة أشهر وأياما ( قال المفيد). منها أربع وعشرون سنه وستة أشهر ممنوعاً من التصرف في أحكامها مستعملا للتقية والمداراة ومنها خمس سنين وستة أشهر ممتحنا بجهاد الناكثين والقاسطين والمارقين ومضطهدا بفتن الضالين كما كان رسول الله (ص) ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعا من أحكامها خائفا ومحبوسا وهاربا ومطروداً لا يتمكن من جهاد الكافرين ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين ثم هاجر واقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهداً للمشركين ممتحنا بالمنافقين (اما) خلافة أمير المؤمنين ((ع)) الظاهرية أي من يوم بويع له بالخلافة بعد قتل عثمان إلى أن قبض فكانت خمس سنين وستة أشهر على قول المفيد وأربع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام على ما ذكره الواقدي وغيره بناء على أنه بويع له لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين واستشهد في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة اربعين (وقيل) في الأيام الزائدة على التسعة الأشهر انها ستة أو تسعة أو أربعة عشر لمكان الخلاف في تاريخ البيعة والوفاة والله ليلة الثلاثاء بالكوفة قتيلا شهيدا بسيف عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله كمن له في المسجد الاعظم فضربه على رأسه الشريف وقد جاء إلى صلاة الصبح ليلة التاسع عشر من شهر رمضان ليلة الاربعاء وقيل ليلة الاحد وكان السيف مسموماً وأعانه على ذلك شبيب بن بجرة ووردان بن مجالد والاشعث بن


قيص وقطام بنت الاخضر وبقي الى ليلة احدى وعشرين إلى نحو ثلث الليل ثم قبض (وقيل) ضرب ليلة سبع عشرة وقبض ليلة تسع عشرة (وقيل) ضرب ليلة احدى وعشرين وقبض ليلة ثلاث وعشرين والاول هو المشهور فلما قبض غسله الحسن والحسينعليهما‌السلام ومحمد يصب الماء ثم كفن بثلاثة أثواب بيض غير القميص والعمامة وحنط بفاضل حنوط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصلى عليه ابنه الحسن ((ع)) وكبر خمساً أو ستاً أو سبعاً أو تسعاً ثم حمله الحسنان ومحمد بن الحنيفة وعبد الله بن جعفر وخواصه بأمر منه إلى الغريين من نجف الكوفة ودفنوه هناك ليلا وعفوا موضع قبرة بوصية منه خوفاً من بني أميه لما كان يعلمه من عداوتهم له (ويقال) انهم عملوا عدة قبور مزورة في عدة أماكن من الكوفة تعمية للأمر (كما) دفنت ليلا زوجته الزهراء بضعة المصطفى وعفي قبرها بوصية منها وعمل في البقيع عدة قبور مزورة لئلا يعلم قبرها (فانظر) رحمك الله إلى ما أصاب آل بيت المصطفى من أمته بعده من عظيم المصائب حتى أدى الحال إلى ان تدفن بضعته وحبيبته وأم ريحانتيه سرا ويعفى قبرها ويدفن أخوه ووصيه وخليفته على أمته سرا ويعفى قبره خوفاً من أعدائه ولله در ابي تمام حيث يقول :

فعلتم بأبناء النبي ورهطه

افاعيل ادناها الخيانة والغدر

ولم يزل قبره مخفياً لا يعلمه أحد غير بنيه وخواص شيعته حتى دل عليه الامام جعفر الصادقعليه‌السلام وزاره عند


وروده إلى المنصور وهو بالحيرة ثم عرفه وأظهره الرشيد العباسي وبني عليه. وأخذ الناس في زيارته ودفن موتاهم حوله :

درسوا قبره ليخفى على الزو

ار هيهات كيف يخفى الهلال

ثم ان محمد بن زيد الحسني وهو الملقب بالداعي صاحب بلاد الديلم وطبرستان أمر بعمارته وعمارة الحائر بكربلا والبناء عليهما وبعد ذلك زيد فيه ثم عمرهما عضد الدولة بن بويه الديلمي وبلغ الغاية في تعظيمهما والاوقاف عليهما ثم جدد عمارته


الشاه عباس الصفوي وجعل القبة خضراء بعد ما كانت بيضاء ثم جدد عمارة الصفوية السلطان نادر شاه وزاد عليها وزخرف القبة الشريفة ومنارتي المشهد وايوانه بالذهب الابريز كما هي عليه اليوم وعمر فيه السلطان ناصر الدين شاه القاجاري بعد ذلك وفي قبره الشريف يقول بعض بني عبد المطلب :

يا قبر سيدنا المجن سماحة

صلى الاله عليك يا قبر

ما ضر قبرا أنت ساكنه

ان لا يحل بارضه القطر

فليعذين سماح كفك في الثرى

وليورقن بجنبك الصخر

والله لو بك لم اجد احدا

الا قتلت لفاتني الوتر


المجلس الثاني

مما جاء في صفة امير المؤمنين (ع) ما ذكره في كشف الغمة قال طلب بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل من بعض العلماء ان يخرج احاديث صحاحا وشيئاً مما ورد في فضائل امير المؤمنينعليه‌السلام وصفاته كتبت على الانوار الشمع الاثني عشر التي حملت إلى مشهده قال وانا رأيتها. ومما جاء في صفته ايضاً ما نقل عن كتاب صفين وعن جابر وابن الحنفية وغيرهم ونحن نذكر صفته المنيفة مقتبسة من مجموع تلك الروايات ( فنقول ) :

كان (ع) ربعة من الرجال (وفي الرواية) الى القصر اقرب ادعج العينين انجل في عينيه لين ازج الحاجين حسن الوجه (وفي رواية) من احسن الناس وجهاً كأن وجهه القمر ليلة البدر حسناً يميل إلى المسرة كثير التبسم أصلع ناتىء الجبهة له حفاف من خلفه كأنه اكليل وكأن عنقه ابريق فضة كث اللحية


له لحية زانت صدره ارقب عريض ما بين المنكبين لمنكبيه مشاش كمشاش السبع الضاري (وفي رواية)عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري لا يبين عضده من ساعده قد ادمجت ادماجا عبل الذراعين شثن الكفين (وفي رواية) دقيق الأصابع شديد الساعد واليد ان امسك بذارع رجل امسك بنفسه فلم يستطع ان يتنفس ضخم البطن أقرى الظهر عريض الصدر ضخم الكسور (وفي رواية) عظيم الكراديس غليظ العضلات حمش الساقين (وفي رواية) ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيق مستدقها إذا مشى تكفأ واذا مشى إلى الحرب هرول قوي شجاع منصور على من لاقاه (قال المغيرة) كان


عليعليه‌السلام على هيأة الأسد غليظاً منه ما استغلظ دقيقاً منه ما استدق (وروى)ابن عبد البر المالكي في الاستيعاب بسنده وغيره ان معاوية قال لضرار بن ضمرة صف لي علياً قال اعفني قال لتصفنه قال أما اذا كان لا بد من وصفه فانه : كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس (ويستانس خ ل) بالليل ووحشته كان غزير الدمعة (العبرة خ ل) طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب (من اللباس ماقصر ومن الطعام ما خشن خ ل) وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويأتينا اذا دعوناه (وينبئنا إذا استنبأناه خ ل) ونحن والله مع تقريبه ايانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويقرب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول يا دنيا غري غيري ألي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات قد بنتك (باينتك خ ل) ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير وخطرك كبير (حقير خ ل) وعيشك حقير آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق , فبكى معاوية وقال رحم الله ابا الحسن كان والله


كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال حزن من ذبح ولدها بحجرها فهي لا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها (وفي الاستيعاب) سئل الحسن البصرى عن علي بن ابي طالب فقال كان علي والله سهما صائباً من مرامي الله على عدوه رباني هذه الأمة وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن بالنؤمة عن أمر الله ولا بالملومة في دين الله ولا بالسروقة لمال الله أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ثم قال للسائل ذاك علي بن ابي طالب يالكع (وفيه بسنده) ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعلي من أشقى الأولين قال الذي عقر الناقة يعني ناقة صالح قال صدقت فمن أشقى الآخرين قال لا أدري قال الذي يضربك على هذا يعني يافوخه ويخضب هذه يعني لحيته (وفيه) بطرق كثيرة منها عن النسائي والطبري وابن اسحاق في السير وغيرهم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال لعليعليه‌السلام أشقى الناس الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا ووضع يده على رأسه حتى يخضب هذه يعني لحيته (وبسنده) عمن سمع علي بن أبي طالب (ع) يقول والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه يعني لحيته من دم هذا يعني رأسه (قال) وكان علي (ع) كثيراً ما يقول ما يمنع اشقاها أو ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا ويشير الى لحيته ورأسه خضاب دم لا خضاب عطر ولا عبير (قال) وكان قتادة يقول قتل علي (ع) على غير المال احتجبه ولا دنيا أصابها (وبسنده)


قال جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل علياً (ع) فحمله ثم قال

أريد حياته ويريد قتلي

عذيرك من خليلك من مراد

أما ان هذا قاتلي قيل فما يمنعك منه قال انه لم يقتلني بعد (قال) وقيل له ان ابن ملجم يسم سيفه ويقول انه سيفتك بك فتكة تتحدث بها العرب فبعث اليه فقال لم تسم سيفك قال لعدوي وعدوك فخلى عنه وقال ما قتلتني بعد فلما كانت الليلة التي ضرب فيها جاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة فخرج فاعتوره الرجلان (شبيب بن بجرة وعبد الرحمن بن ملجم) فاما شبيب فوقعت ضربته في الطاق وأما عبد الرحمن فضربه في رأسه وقال الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك فقال علي (ع) فزت ورب الكعبة لا يفوتنكم الكلب فشد الناس عليه من كل جانب فأخذوه وهرب شبيب خارجا من باب كندة.

فيا ضربة من خاسر ضل سعيه

تبوأ منها مقعدا في جهنم

ففاز أمير المؤمنين بحظه

وان طرقت فيها الخطوب بمعظم

المجلس الثاني

(في جملة من حكمه (ع) وآدابه)

وهذا باب واسع يحتاج استقصاء ما ورد فيه إلى مجلدات


كبيرة وقد جمع الآمدي في قصاره كتاباً كبيراً والطبرسي صاحب مجمع البيان كتابا أصغر منه وابن أبي الحديد الف كلمة منه والجاحظ مائة كلمة والشريف الرضي في آخرج نهج البلاغة قسما وافياً ونحن نذكر هنا من هذا الباب نموذجاً بدون استقصاء.

(من كتاب له إلى ولده الحسنعليهما‌السلام ) (مذكور في تحف العقول)

اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فاحب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لنفسك. ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم. وأحسن كما تحب أن يحسن اليك. استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك وارض من الناس لك ما ترضى به لهم منك ولا تقل بما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك. واعلم ان أمامك طريقاً ذا مشقة بعيدة وأهوال شديدة فلا تحملن على ظهرك فوق بلاغك فيكون ثقلا ووبالا عليك واذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل لك زادك فيوافيك به حيث تحتاج اليه فاغتنمه واغتنم من استقرضه في حال غناك واجعل وقت قضائك في يوم عسرتك. اكرم نفسك عن كل دنية وان ساقتك إلى الرغبة فانك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً. وان استطعت ان لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. في الصمت السلامة من الندامة وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من ادراكك ما فات


من منطقك. حسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الاسراف وحسن اليأس خير من الطلب إلى الناس. والمرء احفظ لسره ورب ساع فيما يضره ومن خير حظ امرىء قرين صالح ولا يغلبن عليك سوء الظن فانه لا يدع بينك وبين خليل صلحا وقج يقال من الحزم سوء الظن واياك والاتكال على امنى فانها بضائع النوكى. كفر النعمة لوم وصحبة الجاهل شوم والعقل حفظ التجارب. وخير ما جربت ما وعظك. بادر الفرصة قبل ان تكون غصة. من سبب الحرمان التواني. رب يسير أنمى من كثير. لا تخن من ائتمنك وان خانك. ولا تذع سره وان أذاع سرك ولا تخاطر بشيء رجاء اكثر منه. احمل نفسك مع اخيك عند صرمه على الصلة. وعند صدوده على اللطف وعند جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند جرمه على الاعتذار حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك واياك ان تضع ذلك في غير في غير موضعه لا تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك. ولا تعمل تالخديعة فانها خلق اللئيم. وامحض اخاك النصيحة حسنة كانت او قبيحة وساعده على كل حال ولا تطلب مجازاة اخيك ولو حثا التراب بفيك وخذ على عدوك بالفضل فانه احرى بالظفر واسلم من الناس بحسن الخلق وتجرع الغيظ فاني لم ار جرعة احلى منها عاقبة ولا تصرم اخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ولن لمن غالظك فانه يوشك ان يلين لك فان انت غلبتك قطيعة اخيك


فاستبق لها من نفسك بقية ترجع اليها ان بدا ذلك له يوما ومن ظن بك خيراً فصدق ظنه. ولا تضيعن حق اخيك اتكالا على ما بينك وبينه من المودة فانه ليس باح لك من ضيعت حقه ولا يكن اهلك اشقى الخلق بك. ولا ترغبن فيمن زهد فيك ولا تزهدن فيمن رغب اليك إذا كان للخلطة موضعاً. واقبل العذر اعرف الحق لمن عرفه لك رفيعاً كان او وضيعا. من شر ما صحب المرء الحسد. الشح يجلب الملامة. عاقبة الكذب الذم. الافراط في الملامة يشب نيران الجاج. اخر الشر فانك اذا شئت تعجلته واحسن ان احببت ان يحسن اليك. لا تكثر العتاب فانه يورث الضغينة. لا خير في لذة تعقب ندما والعاقل من وعظته التجارب. لسانك ترجمان عقلك. المزاح يورث الضغائن. خير المقال ما صدقه الفعال. سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار. عود نفسك السماح وتخير لها من كل شيء أحسنه فان الخير عادة.

(من وصية له إلى ولده الحسنعليهما‌السلام ) (مذكورة في تحف العقول)

أوصيك بتقوى الله وكلمة الحق في الرضا والغضب والتصدفي الغنى والفقر والعدل على الصديق والعدو والعمل في النشاط والكسل والرضا عن الله في الشدة والرخاء. ما شر بعده الجنة بشر ولا خير بعده النار بخير. وكل نعيم دون الجنة محقور.


وكل بلاء دون النار عافية. من ابصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره. ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته. ومن سل سيف البغي قتل به ومن حفر لأخيه وقع فيها. ومن اعجب برأيه ضل. ومن استغنى بعقله زل. ومن تكبر على الناس ذل. ومن خالط العلماء وقر. ومن خالط الأنذال حقر. ومن سفه على الناس الناس شتم. ومن دخل مداخل السوء اتهم. ومن مرح استخف به. ومن اكثر من شيء عرف به. من نظر في عيوب الناس ورضي لنفسه بها فذاك الأحمق بعينه. من ترك الحسد كانت له المحبة عند الناس. عز المؤمن غناه عن الناس. القناعة مال لا ينفد. الأدب خير ميراث. حسن الخلق خير قرين. ليس مع قطيعة الرحم نماء. عز المؤمن غناه عن الناس. من كنوز الايمان الصبر على المصائب. العفاف زينة الفقر. الشكر زينة الغنى. الطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم اعجال المرء بنفسه يدل على ضعف عقله. من تورط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرض للنوائب. التدبير قبل العمل يؤمنك الندم. من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ. من لانت كلمته وجبت محبته. من استطاع ان يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق بأن لا ينزل به مكروه أبداً. العجلة واللجاجة والعجب والتواني.

وقال عامر الشعبي تكلم أمير المؤمنين علي بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالا فقأن عيون البلاغة وايتمن جواهر الحكمة وقطعن جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهن ثلاث منها في


المناجات. وثلاث منها في الحكمة وثلاث منها في الأدب. فاما اللاتي في المناجاة فقال : الهي كفى بي عزا أن أكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي ربا أنت كما أحب فاجعلني كما تحب وأما اللاتي في الحكمة فقال : قيمة كل امرىء ما يحسنه. وما هلك امرؤ عرف قدره. والمرء مخبوء تحت لسانه. وأما اللاتي في الأدب فقال : امنن على من شئت تكن أميره واحتج الى من شئت تكن أسيره واستغن عمن شئت تكن نظيره.

المجلس الرابع

قال ابن الأثير في الكامل : قال ابن عباس : قسم علم الناس خمسة أجزاء فكان لعلي منها أربعة أجزاء ولسائر الناس جزء شاركهم علي فيه فكان أعلمهم به (وفي الاستيعاب) بسنده عن ابن عباس أنه قال والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العللم وايم الله لقد شارككم في العشر العاشر (وفي الكامل) قال أحمد بن حنبل ما جاء لأحد من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما جاء لعلي (وفي الاستيعاب) عن أحمد بن حنبل واسماعيل بن اسحاق القاضي والنسائي أنهم قالوا لم يروا في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضائل علي بن أبي طالب (وفي


الكامل والاستيعاب وغيرهما) قدم على علي (ع) مال من أصبهان


فقسمه على سبعة أسهم فوجد فيه رغيفاً فقسمه سبع كسر فجعل


على كل جزء كسرة ثم أقرع بينهم أيهم يعطى أولاً (قال في


الاستيعاب) وأخباره في مثل هذا من سيرته لا يحيط بها كتاب


(وفي الكامل) قال سفيان ان علياً لم يبن آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وان كان ليؤتي بحبوبه من المدينه في جراب (قال) وقيل أنه أخرج سيفاً الى السوق فباعه وقال لو كان عندي أربعة دراهم ثمن ازار لم أبعه (وفي الاستيعاب) ذكر عبد الرزاق بسنده عمن رأى علي بن أبي طالب على المنبر يقول من يشتري مني سيفي هذا فلو كان عندي ثمن ازار ما بعته فقال له رجل نسلفك ثمن ازار (قال عبد الرزاق) وكانت بيده الدنيا كلها الا ما كان من الشام (وفي الكامل) وكان لا يشتري ممن يعرفه واذا اشترى قميصاً قدر كمه على طول يده وقطع الباقي (وقال) وكان يختم على الجراب الذي فيه دقيق الشعير الذي ياكل


منه ويقول لا أحب أن يدخل بطني الا ما أعلم (قال) ورؤي وهو يحمل في ملحفته تمراً قد اشتراه بدرهم فقيل له يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك فقال أبو العيال أحق بحمله (قال) وتذاكروا الزهاد عند عبد العزيز فقال أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب (ثم قال في الكامل) ومناقبه لا تحصى (أقول) وما زالت هذه حاله وهذا دأبه مدة حياته حتى ضربه ابن ملجم بالسيف على أم رأسه في محرابه ليلة التاسع عشر من شهر رمضان ضربة فلق بها هامته.

ولا عيب للأشراف ان ظفرت به

ذئاب الأعادي من فصيح وأعجم

فحربة وحشي سقت حمزة الردى

وحتف علي من حسام ابن ملجم

المجلس الخامس

قال ابن عبد البر المالكي في الاستيعاب في معرفة الأصحاب قال ابن اسحاق أول من آمن بالله وبرسوله محمد (ص) من الرجال علي بن ابي طالب (وبسنده) عن ابن عباس قال كان علي بن ابي طالب أول من آمن من الناس بعد خديجة (قال ابن عبد البر) هذا اسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقلته (وبسنده) عمن سمع علياعليه‌السلام يقول لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه


الأمة خمس سنين (وبسنده) عن ابن عباس انه قال : لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف وهو الذي صبر معه يوم فرّ عنه غيره وهوالذي غسله وأدخله قبره (قال) وروي عن سلمان انه قا ل أول هذه الأمة وروداً على نبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحوض أولها اسلاما علي بن أبي طالب (وبسنده) عن ابن عباس ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعلي بن ابي طالب أنت ولي كل مؤمن بعدي (قال) واجمعوا على انه صلى القبلتين وهاجر وشهد بدراً والحديبية وسائر المشاهد وانه ابلى ببدر وبأحد وبالخندق وبخيبر بلاء عظيما وانه اغنى في تلك المشاهد وقام فيها المقام الكريم وكان لواء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيده في مواطن كثيرة ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا في تبوك فانه خلفه على المدينة وعلى عياله وقال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (قال) وروى حديث المنزلة جماعة من الصحابة وهو من أثبت الآثار وأصحها (وبسنده) عن ابن عباس قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي أنت أخي وصاحبي (قال) وقال علي يوم الشورى انشدكم الله هل فيكم احد آخي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بينه وبينه اذ آخى بين المسلمين غيري قالوا اللهم لا (قال) وروينا من وجوه عن علي (ع) انه كان يقول أنا عبد الله واخو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يقولها أحد غيري الا كذاب (قال) وآخي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين المهاجرين ثم بين المهاجرين والأنصار وقال في كل واحدة منهما


لعلي أنت اخي في الدنيا والآخرة وآخى بينه وبين نفسه (قال) وروى بريدة وابو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن ارقم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (قال) وبعضهم لا يزيد على من كنت مولاه فعلي مولاه (قال) وروى سعد بن ابي وقاص وسهل بن سعد وابو هريرة وبريدة وابو سعيد الخدري وابن عمر وعمران بن حصين وسلمة بن الاكوع كلهم بمعنى واحد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال يوم خيبر لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس ليس بفرار يفتح الله على يديه ثم دعا بعلي وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية ففتح عليه (قال) وهذه كلها آثار ثابتة (قال) ولما نزلت انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة وعليا ً وحسنا وحسينا في بيت ام سلمة وقال : الله هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنه الرجس وطهرهم تطهيرا (قال) وروت طائفة من الصحابة ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعلي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك الا منافق (قال) وكان علي يقول والله انه لعهد النبي الأمي انه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني الا منافق (وبسنده) عن جابر ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض علي بن ابي طالب (وفي الفصول المهمة) لابن الصباغ المالكي عن ابي سعيد الخدري ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا ببغضهم علياً (وفي الاستيعاب) قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من احب علياً فقد احبني ومن ابغض علياً


فقد ابغضني ومن آذى علياً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله (قال) وروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال انا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه (وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) في أصحابه أقضاهم علي ابن ابي طالب (وبسنده) عن سعيد بن المسيب ما كان احد من الناس يقول سلوني غير علي بن ابي طالب (وبسنده) عن ابي الطفيل شهدت علياً يخطب وهو يقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء الا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية الا وأنا أعلم ابليل نزلت ام بنهار افي سهل ام في جبل (وبسنده) انه قيل لعطاء اكان في اصحاب محمد (ص) احد اعلم من علي قال لا والله ما اعلمه (وبسنده) عن عائشة انها قالت اما إنه اي علي (ع) لأعلم الناس بالسنة (قال) وقيل لعبد الله بن عياش بن ابي ربيعة لم كان صفو الناس الى علي فقال ان علياً كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم وكان له البسطة في العشيرة والقدم في الاسلام والصهر لرسول الله (ص) والفقه في السنة والنجدة في الحرب والجود في الماعون (وبسنده) ان رسول الله (ص) قال لوفد ثقيف لتسلمن أو لأبعثن رجلا مني أو قال مثل نفسي فليضربن اعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن اموالكم قال عمر فوالله ما تمنيت الامارة الا يومئذ وجعلت انصب صدري له رجاء ان يقول هو هذا فالتفت إلى علي فأخذ بيده ثم قال هو هذا هو هذا (قال) ولم يكن يستأثر من الفيء بشيء ولا يخص به حميما ولا قريبا (قال) وقد ثبت عن الحسن بن علي من وجوه انه قال


لم يترك ابي الا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يعدها لخادم يشتريها لأهله (قال) واما تقشفه في لباسه ومطعمه فأشهر من هذا كله (وبسنده) عن عبد الله بن ابي الهذيل قال رأيت علياً خرج وعليه قميص غليظ دارس اذا مدكم قميصه بلغ الى الظفر واذا أرسله صار الى نصف الساعد (وبسنده) عمن رأى علي بن ابي طالب وازاره الى نصف الساق وهو يطوف في الأسواق ومعه درة يأمرهم بتقوى الله صدق الحديث وحسن البيع والوفاء بالكيل والميزان (وبسنده) ان علياً (ع) قسم ما في بيت المال بين المسلمين ثم امر به فكنس ثم صلى فيه رجاء ان يشهد له يوم القيامة (قال) وكان يقول يا دنيا لا تغريني غري غيري وينشد :

هذا جنائي وخياره فيه

اذ كل جان يده إلى فيه

(وبسنده) انه بعد ما فرق كل ما في بيت المال جعل يقول :

أفلح من كانت له قوصرة

يأكل منها كل يوم مرة

(قال) وروي من حديث علي وابن مسعود وأبي أيوب


الأنصاري انه (ع) أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين (قال) وقد كان بنو أمية ينالون منه وينتقصونه فما زاده الله بذلك إلا سمواً وعلواً ومحبة عند العلماء (قال) وفضائله لا يحيط بها كتاب ا ه (وقال) عبد الباقي العمري في مدحه (ع) :

ما فرق الله شيئاً في خليقته

من الفضائل إلا عندك اجتمعا

(أقول) من كان هذا فضله وهذه مناقبه كيف يدفع عن حقه ويزال عن مرتبته التي رتبه الله فيها حتى آل الأمر بهذه الأمة إلى أن شقت عصا طاعته وأعلنت بعدواته وبغته الغوائل وقادت إلى حربه الجيوش والعساكر يوم الجمل وصفين والنهروان وهوالذي لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق ومن أبغضه فقد أبغض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن آذاه فقد آذى الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما نطقت به الأخبار التي سمعتها حتى أدى بهم الحال الى قتله غيلة بالسيف في محراب مسجد الكوفة.

باسياف ذاك البغي أول سلها

أصيب علي لا بسيف ابن ملجم

المجلس السادس

قال ابن حجر العسقلاني في كتاب الاصابة في تمييز الصحابة :


من خصائص علي (ع) قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم خيبر لأدفعن الراية غداً الى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه فلما أصبح رسول الله (ص) أين علي بن ابي طالب فقالوا هو يشتكي عينيه فأتي به فبصق في عينيه فدعا له فبرىء فاعطاه الراية أخرجاه في الصحيحين (قال) وفي حديث ابي هريرة عند مسلم فقال عمر ما احببت الامارة الا ذلك اليوم (قال) وفي المسند لعبد الله بن أحمد ابن حنبل انه لما دفع اليه الراية أسرع فجعلوا يقولون له ارفق حتى انتهى الى الحصن فاجتذب بابه فألقاه على الأرض ثم اجتمع عليه سبعون رجلا حتى أعادوه (قال) وأخرج أحمد والنسائي عن ابن عباس قال رسول الله (ص) لأبعثن رجلا لا يخزيه الله يحب الله ورسوله فجاء وهو أرمد فبزق في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاه اياها. وبعثه يقرأ براءة على قريش وقال لا يذهب الا رجل مني وأنا منه. وقال لبني عمه أيكم يواليني في الدنيا


والآخرة فأبوا فقال علي أنا فقال انه وليي في الدنيا والآخرة. وأخذ رداءه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال انما يريد الله يذهب عنكم الرجس أهل البيت. ولبس ثوب النبي (ص) ونام مكانه وكان المشركون قصدوا قتل النبي (ص) فلما أصبحوا رأوه فقالوا أين صاحبك. وقال له في غزوة تبوك أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنك لست بنبي أي لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي. وقال له أنت ولي كل مؤمن من بعدي وسد الأبواب الا باب علي فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. وقال من كنت مولاه فعلي مولاه (قال) واخرج الترمذي بسند قوي ان معاوية امر سعد بن ابي وقاص فقال ما يمنعك أن تسب أبا تراب فقال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله (ص) لأن تكون لي واحدة منهن أحب الي من أن يكون لي حمر النعم فلن أسبه. سمعت رسول الله (ص) وقد خلفه في بعض المغازي فقال له علي يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان فقال له أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه نبي بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فتطاولنا لها فقال ادعوا لي علياً فأتاه وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية اليه ففتح الله عليه. وانزلت هذه الآية فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم فدعا رسول الله (ص) علياً وفاطمة وحسناَ وحسيناَ فقال اللهم هؤلاء أهلي (قال) وأخرج


الترمذي باسناد قوي قال رسول الله (ص) ما تريدون من علي ان علياً مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن من بعدي (وعن البيهقي) في فضائل الصحابة بسنده الى النبي (ص) انه قال من أراد أن ينظر الى آدم في علمه والى نوح في تقواه والى ابراهيم في حلمه والى موسى في هيبته والى عيسى في عبادته فلنيظر إلى علي بن ابي طالب (أقول) وفضائل أمير المؤمنين (ع) ومناقبه كثيرة لا يحيط بها بيان ولا يحصيها لسان ولا تدرك بعد ولا توصف بحد.

مناقب لجت في علو كأنما

تحاول ثاراً عند بعض الكواكب

محاسن من مجدمتى يقرنوا بها

محاسن اقوام تعد كالمعائب

وروى المفيد في الارشاد بسنده عمن سمع أشياخ كندة اكثر من عشرين مرة يقولون سمعنا علياً (ع) على المنبر يقول ما يمنع اشقاها ان يخضبها من فوقها بدم ويضع يده على لحيته (قال) وعن الأصبغ بن نباته قال خطبنا امير المؤمنين (ع) في الشهر الذي قتل فيه فقال اتاكم شهر رمضان وهو سيد الشهور وأول السنة وفيه تدور رحى السلطان الا وانكم حاجو العام صفاً


واحداً و آية ذلك اني لست فيكم قال فهو ينعى نفسه (ع) ونحن لا ندري (وروى) المفيد ايضاً في الارشاد ان علياً (ع) قال لابنته ام كلثوم يا بنية اني اراني قل ما اصحبكم قالت وكيف ذاك يا ابتاه قال اني رأيت رسول الله (ص) في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك قالت فما مكثنا الا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة فصاحت ام كلثوم فقال يا بنية لا تفعلي فاني ارى ما لا ترين.

لقد صرع الاسلام ساعة قتله

فيامصرع الاسلام عظمت مصرعا

فكيف ودار الوحي اضحت ربوعها

خلاء وامسى منزل الدين بلقعا

المجلس السابع

قال رسول الله (ص) انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد المدينة


فليأت الباب (او) فمن اراد العلم فليأت الباب (او) فليأته من بابه (او) من اراد بابها فليأت علياً (او) ولا تؤتى البيوت الا من ابوابها (او) وهل تدخل المدينة (او) تؤتى المدينة الا من بابها (او) كذب من زعم انه يصل الى المدينة الا من الباب (وفي رواية) انا مدينة الحكمة وعلي بابها (قال ص) اقاضاكم علي (وقال) علي (ع) وهو على المنبر سلوني قبل ان تفقدوني فما من آية الا وانا اعلم بليل انزلت او نهار او سهل او جبل (وروى) احمد ابن حنبل انه لم يكن احد من اصحاب رسول الله (ص) يقول سلوني غير علي بن ابي طالب وقال (ع) لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوارة بتوارتهم وأهل الانجيل بانجيلهم وكان (ع) مرجعاً لجميع الصحابة في مشكلاتهم ولم يرجع الى أحد (وقال) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علي مع الحق والحق مع علي (وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) لعلي (ع) لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق (وأمر) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسد الأبواب من المسجد الا باب علي وقال والله ما سددت شيئاً ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتبعته رواه أحمد ابن حنبل (وهو) صهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وزوج ابنته وبضعته سيدة نساء العالمين التي لم يكن لها كفؤ سواه وأبو ولديه الحسنين سيدي شباب اهل الجنة اللذين انحصر نسله فيهما (وهو) الذي لم يسبقه سابق ولم يلحقه لا حق في سعة علمه وغزارة فضله وفصاحته وشجاعته وعدله وسياسته وعبادته وجمعه لأنواع الفضائل ومتضاداتها (وهو) الذي صعد على منكب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورمى


الأصنام من فوق الكعبة (وهو) حامل لواء الحمد والساقي على الحوض وقسيم النار يقول هذا لي وهذا لك (وفي رواية) قسيم الجنة والنار قال الشاعر :

علي حبه جنه

قسيم النار والجنه

وصي المصطفى حقا

إمام الانس والجنه

(وقال) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علي مني وأنا من علي (ولما) نزلت سورة براءة بعث النبي (ص) بعض أصحابه ليقرأها على المشركين في الموسم فنزل عليه جبرئيل فقال يا محمد لا يبلغ عنك الا أنت أو رجل منك فبعث علياً (ع) فأخذها منه (وقال) (ص) يوم غدير خم من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه حيثما دار (وقال) له أنت ولي كل مؤمن من بعدي رواه ابن حجر في الاصابة (وهو) اول من آمن بالله وجاهد بين يدي رسول الله (ص). ونام على فراشه ليلة الغار ووقاه بنفسه. وبسيفه ثبت أساس الدين وارتفعت دعائم الاسلام وكان معه لواء رسول الله (ص) في المواقف كلها وثبت معه في كل موقف ولم يهرب في موقف قط ولا بارز احداً فسلم منه كانت ضرباته وترا اذا علا قد واذا اعترض قط. وقتل في يوم بدر صناديد قريش فقتل وحده نصف المقتولين من المشركين وقيل أزيد من النصف بواحد وقتل وقتل باقي المسلمين وثلاثة آلاف من الملائكة المسومين النصف الآخر وشرك علي (ع) في قتل العض من النصف الآخر وثبت مع


رسول الله (ص) يوم أحد بعد أن انهزم الناس عنه حتى نزل جبرئيل وقال يا رسول الله هذه هي المواساة فقال انه مني وانا منه فقال جبرئيل وانا منكما وقال جبرئيل في ذلك اليوم :

لا سيف الا ذو الفقا

رولا فتى الا علي

وقتل عمرو بن عبدود يوم الخندق بعد ما جبن عنه الناس وهزم الله بقتله الأحزاب وكفى الله المؤمنين القتال بعلي (ع) (وقال) رسول الله (ص) ضربة علي يوم الخندق تعدل عمل الثقلين الى يوم القيامة وذلك لأنه لو لا ضربة علي (ع) لغلب المسلمون وحصل أعظم ذل ووهن على الاسلام (قال) رسول الله (ص) يوم خيبر لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كراراً غير فرار يأخذها بحقها لا يرجع حتى يفتح الله على يديه وكان علي (ع) أرمد فتفل على عينيه فبرىء وزحف بالراية واستقبله مرحب فضربه على هامته ضربة وصلت الى أضراسه وسمع اهل العسكر صوت ضربته وانهزمت اليهود وأغلقت الحصن فاجتذب بابه فألقاه واجتمع عليه سبعون رجلا حتى أعادوه (وثبت) في يوم حنين بعدما انهزم الناس عن رسول الله (ص) وحامى عنه حتى رجع الناس بثباته وثبات تسعة معه ثمانية من بني هاشم والتاسع أيمن بن أم أيمن وثبتت التسعة ثم قتل علي (ع) ابا جرول وانهزم المشركون بقتله (وهو) الذي جعل نفس رسول الله (ص) في قوله تعالى في آية المباهلة فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم فدعا (ص) عليا


وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام (وآخاه) النبي (ص) لما آخى بين اصحابه وهذا دليل على انه يكن له كفؤ بين أصحاب النبي (ص) وانه افضلهم قال صفي الدين الحلي رحمه ‌الله تع الى :

أنت سر النبي والصنو وابن الـ

ـعم والصهر والأخ المستجاد

لو رأى مثلك النبي لأخا

ه والا فأخطأ الانتقاد

(واخذ) النبي (ص) كساء فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا وذلك في بيت ام سلمة فارادت أن تدخل معهم فمنعها رسول الله (ص) وقال انت الى خير (وعن) الترمذي في صحيحه ان رسول الله (ص) كان من وقت نزول هذه الآية الى قريب من ستة اشهر اذا خرج الى الصلاة يمر بباب فاطمة ثم يقول انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا (وهو) الذي طلق الدنيا ثلاثا وكان طعامه خبز الشعير ولباسه الكرابيس الغليظ ومات ولم يخلف صفراء ولا بيضاء وكانت الدنيا كلها بيده عدا الشام وكان يكنس بيت المال ويصلي فيه ويقول :

هذا جناي وخياره فيه

اذ كل جان يده الى فيه

(وفيه) انزل الله تعالى حين تصدق بخاتمه في صلاة انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون والزكاة الصدقة (واهدي) الى النبي (ص) طائر مشوي


فقال اللهم ائتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء علي بن ابي طالب , وفيه وفي زوجته وابنيه نزلت يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا الآية وذلك حين تصدقوا بزادهم وهم صائمون , وفضائله كثيرة لا تحصى ومناقبه جليلة لا تستقصى.

قال فيه البليغ ما قال ذو العـ

ـي فكل بفضله منطيق

وكذلك العدو لم يعد ان قا

ل جميلا كما يقول الصديق

وروى المفيد في الارشاد بسنده عن الأصبغ بن نباته قال اتى ابن ملجم أمير المؤمنينعليه‌السلام فبايعه فيمن بايع ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين (ع) فتوثق منه وتوكد عليه ان لا يغدر ولا ينكث ففعل ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين (ع) ثانية فتوثق منه وتوكد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ففعل ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين (ع) الثالثة فتوثق منه وتوكد عليه ان لا يغدر ولا ينكث فقال ابن ملجم والله يا أمير المؤمنين ما أراك فعلت هذا بأحد غيري فقال أمير المؤمنين(ع):

اريد حياته (حباءه خ ل) ويريد قتلي

عذيرك من خليلك من مراد

امض يا ابن ملجم فوالله ما ارى ان تفي بما قلت. فلما كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان ارتصده اللعين ابن ملجم


في مسجد الكوفة وقد خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح فلما مر به في المسجد وهو مستخف بأمره مماكر باظهار النوم في جملة النيام قام اليه فضربه على ام رأسه بالسيف وكان مسموماً فمكث الى ليلة احدى وعشرين الى نحو ثلث الليل الأول ثم قضى نحبه شهيداً ولقي ربه مظلوما.

شهر الصيام بكت عين السماء دما

فيه وجبريل ما بين السماء نعى

هذا ابن ملجم قد اردى أبا حسن

اهل درى اليوم من اردى ومن صرعا

سيف اصيب به رأس الوصي لقد

اصاب قلب الهدى والعلم والورعا

المجلس الثامن

في كل ناحية من نواحي النفوس البشرية ملتقى بسيرة علي بن ابي طالب.

لان هذه السيرة تخاطب الانسان حيثما اتجه اليه الخطاب


البليغ من سير الابطال والعظماء , وتثير فيه أقوى ما يثيره التاريخ البشري من ضروب العطف ومواقع العبرة والتأمل.

في سيرة علي ملتقى بالعاطفة المشبوبة والاحساس المتطلع الى الرحمة والاكبار. لأنه الشهيد أبو الشهداء , يجري تاريخه وتاريخ أبنائه في سلسلة طويلة من مصارع الجهاد والهزيمة , ويتراءون للمتتبع من بعيد واحدا بعد واحد شيوخا جللهم وقار الشيب ثم جللهم السيف الذي لا يرحم , او فتيانا عوجلوا وهم في نضرة العمر يحال بينهم وبين متاع الحياة , بل يحال بينهم أحيانا وبين الزاد والماء , وهم على حياض المنية جياع ظماء.

وفي سيرة علي بن ابي طالب ملتقى بالخيال حيث تحلق الشاعرية الانسانية في الاجواء او تغوص في الأغوار. فهو الشجاع الذي نزعت به الشاعرية الانسانية منزع الحقيقة ومنزع التخيل , واشترك في تعظيمه شهود العيان وعشاق الاعاجيب. وتلتقي سيرته بالفكر كما تلتقي بالخيال والعاطفة , لأنه صاحب آراه التصوف والشريعة والاخلاق سبقت جميع الآراء في الثقافة الاسلامية.

وللذوق الأدبي - او الذوق الفني - ملتقى بسيرته كملتقى الفكر والخيال والعاطفة , لأنه كان أديبا بليغا له نهج من الأدب والبلاغة يقتدي به المقتدون , وقسط من الذوق مطبوع يحمده المذوقون , وان تطاولت بينه وبينهم السنون. فهو الحكيم


الاديب , والخطيب المبين , والمنشىء الذي يتصل انشاؤه بالعربية ما اتصلت آيات الناثرين والناظمين.

والنفس الانسانية نواحيها الكثيرة غير نواحي العطف والتخيل والتفكير وتذوق الحسن الجميل من التعبير.

فمن نواحيها الكثيرة التي لم تنقطع قط في زمن من الأزمان , هي ناحية الخلاف بين الطبائع والأذهان ، أو ناحية الخصومة الناشئة أبداً على رأي من الآراء ، أو حق من الحقوق أو وطن من الأوطان.

فقد يفتر العقل والذوق بعض حين ، وقد يفتر الخيال والعاطفة بعض حين ، ولكن الذي لم يفتر قط ولا نخاله يفتر في حين من الأحايين خصام العقول وجدل الالسنة واختلاف المختلفين وتشيع المتشيعين.

وان ها هنا للمجال الرغيب القريب في سيرة هذا الامام الأوحد التي لا تشبهها سيرة في هذه الخاصة بين شتى الخواص ، وهو قد قال في ذلك أوجز مقال حين قال :

(ليحبني أقوام حتى يدخلوا النار في حبي ، ويبغضني أقوام حتى يدخلوا النار في بغضي) أو حين قال : (يهلك في رجلان محب مفرط بما ليس في ومبغض يحمله شنآني على ان يبهتني).

وصدق في غلو الطرفين من محبيه ومن مغضبيه ، فقد بلغ من


حب بعضهم اياه ان رفعوه إلى مرتبة الآلهة المعبودين ، وبلغ من كراهة بعضهم اياهم ان حكموا عليه بالمروق من الدين : هنا الغلاة يعبدونه وينهاهم عن عبادته فلا يطيعونه. ويستتيبهم فيصرون على ماهم فيه اي اصرار.

وهناك الخوارج يعلنون كفره ويطلبون منه التوبة إلى الله عن عصيانه. ويسبونه على المنابر كما سبه خصومه الأمويون الذين خالفوهم في العقيدة ووافقوهم على السباب.

ميدان من ميادين الملاحاة لم يتسع ميدان متسعه في تواريخ الأبطال المعرضين للحب والبغضاء يقول أناس : هو الله. ويقول اناس كافر مطرود من رحمة الله.

وناحية اخرة من نواحي النفس الكثيرة تلاقيها سيرة على في أكثر من طريق : وتلك هي ناحية الشكوة والتمرد أو ناحية التوق الى التجديد والاصلاح.

فلقد اصبح اسم علي علما يلتف به كل مغصوب. وصيحة ينادي بها كل طالب انصاف ، وجعل الغاضبون على كل مجتمع باغ ، وكل حكومة جائرة يلوذون بالدعوة العلوية كأنها الدعوة المرادفة لكلمة الاصلاح ، او كأنها المتنفس الذي يستروح اليه كل مكظوم. فمن نازع في رأي ، ففي اسم علي شفاء لنوازع نفسه ومن ثار على ضيم ففي اسم علي حافز لثورته ومرضاة لغضبه ، ومن واجه التاريخ الاسلامي بالعقل أو بالذوق أو بالخيال أو


بالعاطفة فهناك ملتقى بينه وبين علي في وجه من وجوهه ، وعلى حالة من حالاته. وتلك هي المزية التي انفرد بها تاريخ علي بين تواريخ غيره ، فاصبحت بينه وبين قلوب الناس وشائج تخلقها الطبيعة الآدمية ان قصر في خلقها التاريخ والمؤرخون.

صفاته

كان علي أول هاشمي من أبوين هاشميين. فاجتمعت له خلاصة الصفات التي اشتهرت بها هذه الاسرة الكريمة وتقاربت سماتها وملامحها في كثير من اعلامها المقدمين ، وهي في جملتها النبل والايد والشجاعة المودة والمروءة والذكاء ، عدا المأثور في سماتها الجسدية التي تلاقت أو تقاربت في عدة من اولئك الاعلام.

وربما صح من أوصاف علي في طفولته ان كان طفلا مبكر النماء سابقا لأنداده في الفهم والقدرة ، فكانت ليه مزايا التبكير في النماء كما كانت له اعباؤه ومتاعبه التي تلازم أكثر المبكرين في شيخوخة الآباء.

ونشأ رجلا مكين البنيان في الشباب والكهولة ، وحافظا لتكوينه المكين حتى ناهز الستين.

وتدل أخباره - كما تدل صفاته - على قوة جسدية بالغة في المكانة والصلابة على العوارض والآفات. فربما رفع الفارس بيده فجلد به الأرض غير جاهد ولا حافل ويمسك بذراع الرجل


فكأنه أمسك بنفسه فلا يستطيع ان يتنفس ، واشتهر عنه انه لم يصارع احدا الا صرعة ، ولم يبارز احدا الا قتله ، وقد يزحزح الحجر الضخم لا يزحزحه الا رجال، ويحمل الباب الكبير يعيى بقلبه الأشداء.

وكان الى قوته البالغة ، شجاعاً لا ينهض له أحد في ميدان مناجزة ، فكان لجرأته على الموت لا يهاب قرنا من الأقران بالغاً ما بلغع من الصولة ورهبة الصيت ، واجترأ وهو فتى ناشىء على عمرو بن عبد ود فارس الجزيرة العربية الذي كان يقوم بالف رجل عند اصحابه وعند أعدائه.

وقد ازدانت شجاعته بأجمل الصفات التي تزين شجاعة الشجعان الاقوياء. فلا يعرف الناس حلية للشجاعة أجمل من تلك الصفات التي طبع عليها علي بغير كلفة ولا مجاهدة رأي. وهي التورع عن البغي ، والمروءة مع الخصم قويا أو ضعيفاً على السواء ، وسلامة الصدر من الضغن على العدو بعد الفراغ من القتال.

فمن تورع عن البغي ، مع قوته البالغة وشجعاعته النادرة ، انه لم يبدأ أجدا قط بقتال وله مندوحة عنه ، وكان يقول لابنه الحسن : ( لا تدعون الى مبارزة. فان دعيت اليها فأجب. فان الداعي اليها باغ والباغي مصروع ).

(المجلس الخامس)


وعلم ان جنود الخوارج يفارقون عسكره ليحاربوه ، وقيل له انهم خارجون عليك فبادرهم قبل ان يبادروك ، فقال : (( لا اقاتلهم حتى يقاتلوني. وسيفعلون )).

وكذلك فعل قبل وقعة الجمل ، وقبل وقعة صفين ، وقبل كل وقعة صغرت أو كبرت ووضح فيها عداء العدو أو غمض ، يدعوهم الى السلم وينهى رجاله عن المبادأة بالشر ، فما رفع يده بالسيف قط الا وقد بسطها قبل ذلك للسلام.

كان يعظ قوماً فبهرت عظته بعض الخوارج الذين يكفرونه فصاح معجبا اعجاب الكاره الذي لا يملك بغضه ولا اعجابه : (( قاتله الله كافرا ما افقهه )) فوثب اتباعه فنهاهم عنه ، وهو يقول: انما هو سب بسب أو عو عن ذنب.

وقد رأينا انه كان يقول لعمرو بن عبد ود : اني لا اكره ان اهريق دمك. ولكنه على هذا لم يرغب في اهراق دمه الا بعد يأس من اسلامه ومن تركه حرب المسلمين. فعرض عليه ان يكف عن القتال فأنف ، وقال : اذن تتحدث العرب بفراري ، وناشده: ياعمرو. انك كنت تعاهد قومك الا يدعوك رجل من قريش إلى خلتين الا اخذت منه احداهما. قال : أجل. قال : فاني ادعوك الى الاسلام أو إلى القتال. قال : ولم يا ابن اخي ؟. فوالله ما احب أن أقتلك. فلم يكن له بعد ذلك من احدى اثنتين : ان يقتله أو يقتل على يديه.


وعلى ما كان بينه وبين معاوية وجنوده من اللدد في العداء لم يكن ينازلهم ولا يأخذ من ثاراته وثارات أصحابه عندهم الا بمقدار ما استحقوه في موقف

الساعة : فاتفق في يوم صفين ان خرج من أصحاب معاوية رجل يسمى كريز بن الصباح الحميري فصاح بين الصفين : من يبارز ؟ فخرج اليه رجل

من أصحاب علي فقتله كريز ووقف عليه ونادى : من يبارز ؟ فخرج اليه آخر فقتله والقاه على الأول ، ثم نادي : من يبارز ؟ فخرج اليه الثالث فصنع به صنيعه بصاحبيه ، ثم نادي رابعة : من يبارز ؟ فأحجم الناس ورجع من كان في الصف الأول الى الصف الذي يليه ، وخشي علي ان يشيع لرعب بين صفوفه فخرج الى ذلك الرجل المدل بشجاعته وبأسه فصرعه ثم نادي نداءه حتى أتم ثلاثة صنع بهم صنيعه بأصحابه ، ثم رجع إلى مكانه.

أما مروءته في هذا الباب فكانت أندر بين ذوي المروءة من شجاعته بين الشجعان. فأبى على جنده وهم ناقمون ان يقتلوا مدبرا أو يجهزوا على جريح أو يكشفوا سترا أو يأخذوا مالا. وظفر بعد معركة الجمل بعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص وهم الد أعدائه المؤلبين عليه فعفا عنهم ولم يتعقبهم بسوء ، وظفر بعمرو بن العاص وه أخطر عليه من جيش ذي عدة فأعرض عنه وتركه ينجو بحياته حين كشف عن سوأته اتقاء لضربته. وحال جند معاوية بينه وبين الماء في معركة صفين وهم يقولون له : ولا قطرة حتى تموت عطشا. فلما حمل عليهم


وأجلاهم عنه سوغ لهم ان يشربوا منه كما يشرب جنده ، وزار السيدة عائشة بعد وقعة الجمل فصاحت به صفية ام طلحة الطلحات : ايتم الله منك أولادك كما أيتمت أولادي. فلم يرد عليها. قال رجل أغضبه مقالها : يا أمير المؤمنين ، اتسكت عن هذه المرأة وهي تقول ما تسمع ؟ فانتهره وهو يقول : ويحك ، إنا أمرنا ان نكف عن النساء وهن مشركات أفلا نكف عنهن وهن مسلمات ؟.

وانه لفي طريقه اذ أخبره بعض أتباعه عن رجلين ينالان من عائشة فأمر بجلدهما مائة جلدة. ثم ودع السيدة عائشة أكرم وداع وسار في ركبها أميالا وأرسل معها من يخدمها ويحف بها. قيل انه ارسل معها عشرين امرأة من نساء عبد القيس عممهن بالعمائم ، وقلدهن السيوف. فلما كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز ان يذكر به وتأففت وقالت : هتك ستري برجاله وجنده الذين وكلهم بي فلما وصلت إلى المدينة القى النساء عمائمهن وقلن لها : انما نحن نسوة.

وكانت هذه المروءة سنته مع خصومه ، من استحق منهم الكرامة ومن لم يستحقها ، ومن كان في حرمة عائشة ومن لم تكن له قط حرمة ، وهي أندر مروءة عرفت من مقاتل في وغر القتال.

وتعدلها في النيل والندرة سلامة صدره من الضغن على أعدى


الناس له واضرهم له وأشهرهم بالضغن عليه. فنهى أهله وأصحابه ان يمثلوا بقاتله وان يقتلوا أحداً غيره ، ورثى طلحة الذي خلع بيعته وجمع الجموع لحربه رثاء محزون يفيض كلامه بالألم والمودة ، وأوصى أتباعه الا يقاتلوا الخوارج الذين شقوا صفوفه وأفسدوا عليه أمره وكانوا شراً عليه من معاوية وجنده ، لأنه رآهم مخلصين وان كانو مخطئين وعلى خطئهم مصرين.

وتقترن بالشجاعة - ولا سيما شجاعة الفرسان المقاتلين بأيديهم - صفة لازمة لها متممة لعملها قلما تنفصل عنها وكأنها والشجاعة أشبه شيء بالنضح للماء ، أو بالاشعاع للنور ، فلا تكون شجاعة الفروسية الا كانت معها تلك الصفة التي نشير اليها وهي صفة ( الثقة) أو الاعتزاز، أو الادراع بالهيبة والتهويل على الخصوم ولا سيما في مواقف النزال.

وقد يسميها بعض الناس زهوا وليست هي به ولا هي من معدنه وسمته ، وان شابهته في بعض الملامح والألوان.

فالزهو المذموم فضول لا لزوم له ولا خير فيه ، وهو لون خادع قد يوجد مع الضعف كما يوجد مع القوة ، وقد يبدو على الجبان كما يبدو على الشجاع.

أما هذ الاعتزاز الذي نشير اليه ، أو هذه الثقة التي تظهر لنا في صورة الاعتزاز فهي جزء من شجاعتة الفارس المقاتل لا يستغني عنه ولا يزال متصلا بعمله في مواجة خصومه ، وهو عرض للقوة


يساعد الفارس في ارهاب عدوه واضعاف عزيمة من يتصدى لحربه. مثله كمثل العروض الذي تعمد اليها الجيوش لاعلان باسها وتخويف الأعداء من الاستخفاف بها والهجوم عليها ، فهو كالشجاعة أداة ضرورية من أداة القتال لا تنفصل عنها ، وليس كل ما فيها ضربا من الخيلاء يرضي به الشجاع غروره ويتيه به في غير حاجة الى التيه.

ولهذا تحمس الناس للفخر العسكري من قديم الزمان وتحدثوا به وتناقلوه ، فسمحوا للفارس - بل لعلهم أوجبوا عليه - ان يروغ من خصمه بالفخر المرعب اذ يتقدم لنزاله.

وان يلاقيه وهو ينشد الاشعار في ذكر وقعاته والتهويل بضرباته والاشادة بغزواته ، وعلموا انهم - وقد احتاجوا الى شجاعته - محتاجون كذلك الى فخره وحماسته وايقاع الرعب في جنان قرنه فشاعت قصائد الفخر والحماسة كما شاعت قصائد الحب والمناجاة ، وهي أحب القصائد الى القلوب.

هذه الصفة لازمة لفرسان الميدان ولا سيما فرسان العصور الأولى الذين يقفون للقتال وجها لوجه ، وينظر أحدهم الى قرنه وهو يهجم عليه ، وكانت هذه الصفة صدرا بفضله ، وينكرها من ينفس عليه فيسميها الزهو أو يسميها الجفوة الخيلاء.

مر الزبير بن العوام مع رسول الله في بني غنم ، فرأى رسول


الله علياً على مقربة منه فضحك له رسول الله. فقال الزبير : لا يترك علي زهوه. فقال النبي : انه ليس به زهو ، ولتقاتلنه وأنت له ظالم.

فليس هو بالزهو المكروه ، ولكنها الشجاعة التي يمتلىء بها الشجاع والثقة التي تتراءى مكشوفة في صراحتها واستقامتها ، لأن صاحبها لم يتكلف مداراتها ولم يحس انه محتاج إلى مداراتها ولأنه هو لا يقصدها ولا يتعمد ابداءها.

وقد كان مدار الخلق في علي ثقة أصيلة فيه لم تفارقه منذ حبا ودرج. وقبل ان يبلغ مبلغ الرجال فما منعته الطفولة الباكرة يوماً ان يعلم انه شيء في هذه الدنيا وانه قوة لها جوار يركن لها المستجير. ولقد كان في العاشرة ونحوها يوم أحاط القوم القرشيون بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينذرونه وينكرونه وهو يقلب عينه في وجوههم ويسأل عن النصير ولا نصير. لو كان بعلي ان يرتاع في مقام نجدة او مقام هزيمة لارتاع يومئذ بين اولئك الشيوخ الذين رفعهم الوجاهة آداب القبيلة البدوية إلى مقام الخشية والخشوع. ولكنه كان علياً في تلك السن الباكرة كما كان علياً وهو في الخمسين أو الستين. فما تردد وهم صامتون مستهزئون ان يصيح صيحة الواثق الغضوب أنا نصيرك. فضحكوا منه ضحك الجهل والاستكبار ، وعلم القدر وحده في تلك اللحظة ان تأييد ذلك الغلام أعظم وأقوم من حرب أولئك القوم.


علي هذا هو الذي نام في فراش النبي ليلة الهجرة ، وقد علم ما تأتمر به مكة كلها من قتل الراقد على ذلك الفراش.

وعلى هذا هو الذي تصدى لعمرو بن عبدود مرة بعد مرة والنبي يجلسه ويحذره العاقبة التي حذرها فرسان العرب من غير تحذير ، يقول النبي :

اجلس. انه عمرو. فيقول : إذا كان عمراً ؟ ! كأنه لا يعرف أن يخاف ولا يعرف كيف يخاف ولا يعرف إلا الشجاعة التي هو ممتلىء بها واثق فيها في غير كلفة ولا اكتراث.

وتمكنت هذه الثقة فيه لطول مراس الفروسية التي هي كما أسلفنا جزء منها وأداة من أدواتها.

وزادها تمكينا حسد الحاسدين ولجاجة المنكرين ، وكلاهما خليق ان يعتصم المرء منه بثقة لا تتخذل ، وانفة لا تلين. فمن شواهد هذه الثقة بنفسه انه حملها من ميدان الشجاعة الى ميدان العلم والرأي حين كان يقول :(( اسألوني قبل ان تفقدوني )).

ومن شواهدها انه كان يقول والخارجون عليه يرمونه بالمروق : (( ما اعرف احدا من هذه الامة عبد الله بعد نبينا غيري ، عبدت الله قبل ان يعبده أحد من هذه الأمة تسمع سنين )).

وزاده اتهام من حوله معتصما بالثقة بنفسه ، وابدى هذه الخليقة منه انه كان لا يتكلف ولا يحتال على ان يتألف. بل كان يقول : (( شر الاخوان من تكلف له )) ويقول : (( اذا احتشم


المؤمن أخاه فقد فارقه )) ، فكان الذين ينظرون منه الاصطناع والارضاء يخطئون ما انتظروه ، ولا سيما اذا هم انتظروه من ارزاق رعاياه وحقوقهم التي اؤتمن عليها ، فيحسبون انها الجفوة البينة وانه الزهو المقصود وما هو بهذا ولا بتلك. انما هي شجاعة الفارس بلوازمها التي لا تنفصل منها ، وانما هو امتعاض المغموط امسيء ضناً بمن حوله يتراءى على سجيته في غير مدارات ولا رياء. فما كان يتكلف اظهار تلك الخلائق زهواً كما يسمونه أو جفوة كما يحسبونها ، بل كان قصاراه ان لا يتكلف الاخفاء.

نعم كان ملاك الأمر في أخلاق علي ، انه كان لا يتكلف اظهار شيء ولا يتكلف اخفاء شيء ولا يقبل التكلف حتى من مادحيه ، فربما أفرط الرجل في الثناء عليه وهو متهم عنده حتى يعلن له طويته ويقول له : (( انا دون ما تقول وفوق ما في نفسك )).

وكانت قلة التكلف هذه توافق منه خليقته الكبرى الشجاعة والبأس والامتلاء باثقة والمنعة. وكانت تسلك معه مسلك الحقيقة والمجاز على السواء. كأنه يعني ما يصنع وهو لا يعنيه وانما يجيء منه على البديهة كما تجيء الاشياء من معادنها : كان مثلا يخرج إلى مبارزيه حاسر الرأس ومبارزوه مقنعون بالحديد. افعجيب منه ان يخرج اليهم حاسر النفس وهم مقنعون بالحيلة والرياء ؟ وكان يغفل الخضاب احيانا ويرسل الشيب ناصعاً


وهو لا يحرم خضابه في غير ذلك من الاحيان. افعجيب منه ، مع هذا ، أن يقل اكتراثه لكل خضاب ساترا ما ستر ، أو كاشفاً ما كشف من رأي و خليقة.

بل كانت قلة التكلف هذه توافق منه خليقة اخرى كالشجاعة في وقتها ورسوخها. وهي قريبة للشجاعة في نفس الفارس وقلما تفارقها ، ونعني بها خليقة الصدق الصراح الذي يجترىء الرجل به على الضر والبلاء كما يجترىء به على المنفعة والنعماء. فما استطاع أحد قط أن يحصي عليه كلمة خالف فيها الحق الصراح في سلمه وحربه ، وبين صحبه أو بين أعدائه ، ولعله كان أحوج إلى المصانعة بين النصراء مما كان بين الأعداء ، لأنهم أرهقوه باللجاجة واعنتوه بالخلاف. فما عدا معهم قول الصدق في شدة ولا رخاء وكان ابدا عند قوله : (( علامة الايمان ان تؤثر الصدق حيث يضرك ، على الكذب حيث ينفعك )).

وصدق في تقواه وايمانه كما صدق في عمل يمينه ومقالة لسانه.فلم يعرف أحد من الخلفاء أزهد منه في لذة الدنيا أو سيب الدولة وكان وهو أمير للمؤمنين يأكل الشعير وتطحنه امرأته بيديها ، قال عمر بن العزيز وهو من اسرة أمية التي تبغض علياً وتخلق له السيئات وتخفي ما توافر له من الحسنات : (( أزهد الناس في الدنيا علي بن ابي طالب )). وقال سفيان ((ان علياً لم يبن آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة)) وقد ابي ان ينزل القصر الأبيض بالكوفة ايثاراً للخصائص التي يسكنها الفقراء.


وعلى هذا الزهد كان علي أبعد الناس من كزازة طبع وضيق حظيرة وجفاء عشرة ، بل كانت فيه سماحة يتبسط فيها حتى يقال دعابة ، وروي عن عمر بن الخطاب انه قال له : لله ابوك لو لا دعابة فيك )) وانه قال لمن سألوه في الاستخلاف (( وان ولي علي ففيه دعابة )).

وأغرق عمرو بن العاص في وصف الدعابة فسماها (( دعابة شديدة )) وطفق يرددها بين أهل الشام ليقدح بها في صلاح علي للخلافة ، وانما نقول ان عمرو بن العاص أغرق في هذا الوصف ، وان الدعابة المعيبة لم تكن قط من صفات علي لأن تاريخ علي وأقواله ونوادره مع صحبه وأعدائه محفوظة لدنيا لا نرى فيها دليلا على خلق الدعابة فضلا عن الدليل على الافراط فيه. فان كان هذا الوصف أثر فربما كان مرجع ذلك ان علياً خلا من الشغل الشاغل سنين عدة ، فأعفاه الشغل الشاغل من صارمته واسلمه حينا إلى سماحته وأحاديث صحبه ومريديه فحسب هذه الدعة من الدعابة البريئة ثم بالغ فيها المبالغون ، ولم يثبتوها بقصة واحدة أو شاردة واحدة تجيز لهم ما تقولوه.

وقد كانت لعلي صفات ومزايا فكرية تناصي المشهور المتفق عليه من صفاته النفسية ومزياه الخلقية ، فاتفق خصومه وأنصاره على بلاغته واتفقوا على علمه وفطنته ، وتفرقوا فيها عدا ذلك من رأيه في علاج الأمور ودهائه في سياسة الرجال.


والحق الذي لا مراء فيه ان علياً كان صاحب الفطنة النافذة وانه أشار على عمر وعثمان احسن المشورة في مشكلات الحكم والقضاء ، وكان يفهم أخلاق الناس فهم العالم المراقب لخفايا الصدور ويشرحها في عظاته وخطبه شرح الأريب اللبيب.

الى هنا متفق عليه لا يكثر فيه الخلاف ، ثم يفترق الناس في رأية رأيين ، فيقول اناس انه كان على قسط وافر من الفهم والمشورة ، ولكنه عند العمل لا يرى ما تقضي به الساعة الحازبة ولا ينتفع بما يراه. ويقول أناس بل هو الاضطرار والتحرج يقيدانه ولا يقيدان أعداءه وانهم لدونه في الفطنة والسداد. وهو قد اعتذر لنفسه بما شابه من هذا العذر حين قال : (( والله ما معاوية بادهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولو لا كراهية الغدر لكنت من ادهى الناس)).

ولكننا نستطيع ان نجزم هنا بحقيقتين لا نحسبهما تتسعان لجدال طويل ، وهما ان أحداً لم يثبت قط ان العمل بالآراء الخرى كان أجدى وانجع في فض المشكلات من العمل برأي الأمور خيراً من تصريفه ، لو وضعوا في موضعه واصطلحت عليهم المتاعب التي اصطلحت عليه.

هذه صفات تنتظم في نسق موصول : رجل شجاع لأنه قوي. وصادق لأنه شجاع ، وزاهد مستقيم لأنه صادق ، ومثار


للخلاف لأن الصدق لا يدور بصاحبه مه الرضا والسخط والقبول والنفور ، وأصدق الشهادات لهذا الرجل الصادق ان الناس قد أثبتوا له في حياته أجمل صفاته المثلى ، فلم يختلفوا على شيء منها الا الذي اصطدم بالمطامع وتفرقت حوله الشبهاب ، وما من رجل تتعسف المطامع أسباب الطعن فيه ثم تنفذ منه إلى صميم.

المجلس التاسع

مفتاح شخصيته

(( آداب الفروسية )) هي مفتاح هذه الشخصية النبيلة الذي يفضي منها كل مغلق ويفسر منها كل ما احتاج الى تفسير.

وآداب الفروسية هي تلك الآداب التي نلخصها في كلمة واحدة ((النخوة)).

وقد كانت النخوة طبعاً في علي فطر عليه ، وادبا من آداب الاسرة الهاشمية نشأ فيه ، وعادة من عادات الفروسية العملية التي يتعودها كل فارس شجاع متغلب على الأقران ، وان لم يطبع عليها وينشأ في حجرها لأن الغلبة في الشجاع أنفة تابي عليه ان يسف الى ما يخجله ويشينه ولا تزال به حتى تعلمه النخوة تعلماً ،


وتمنعه ان يعمل في السر ما يزرى به في العلانية. وهكذا كان علي في جميع أحواله واعماله : بلغت به نخوته الفرسية غايتها المثلى ، ولا سيما في معاملة الضعفاء من الرجال والنساء. فلم ينس الشرف قط ليغتنم الفرصة ، ولم يساوره الريب قط في الشرف والحق أنهما قائمان دائمان كانهما مودعان في طبائع الأشياء. فاذا صنع ما وجب عليه ، فلينس من شاء ما وجب عليهم ، وان أفادوا كثيراً وباء هو بالخسار.

أصاب المقتل من عدوه مرات فلم يهتبل الفرصة السانحة بين يديه ، لأنه أراد أن يغلب عدوه غلبة الرجل الشجاع الشريف ، ولم يرد ان يغلبه او يقتنص منه كيفما كان سبيل الغلب والقصاص.

قال بعض من شهدوا معركة صفين : لما قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين وجدناهم قد نزلوا منزلاً اختاروه مستويا بساطاَ واسعاً واخذوا الشريعة - اي مورد الماء - فهي في أيديهم ، وقد أجمعوا على ان يمنعونا الماء. ففزعنا الى أمير المؤمنين فخبرناه بذلك فدعى صعصعة بن صوحان فقال له : ائت معاوية وقل له انا سرنا مسيرنا اليكم ونحن نكره قتالكم قبل الاعذار اليكم ، وانك قدمت الينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل ان نقاتلك ، ونحن من رأينا الكف عنك ندعوك ونحتج ندعوك ونحتج عليك وهذه اخرى قد فعلتموها اذ حلتم بين الناس وبين الماء. والناس غير منتهين أو يشربوا فابعث الى أصحابك فليخلوا بين الناس وبين الماء ويكفوا


ثم ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له وقدمتم له.

ثم قال راوي الخبر ما معناه ان معاوية سال أصحابه فأشاروا عليه ان يحول بين علي وبين الورود غير حافل بدعوته الى السلم ولا بدعوته الى المفاوضة في أمر الخلاف ، فأرسل معاوية مدداً الى حراس المورد يحمونه ويصدون من يقترب منه ، ثم كان بين العسكرين تراشق بالنبل فطعن بالرماح فضرب بالسيوف حتى اقتحم اصحاب علي طريق الماء وملكوه.

وهنا الفرصة الكبرى لو شاء علي ان يهتبلها ، وان يغلب اعداءه بالظمأ كما أرادوا ان يغلبوه قبل ساعة. وقد جاء اصحابه يقولون : والله لا نسقيهم. فكانما كان هو سفير معاوية وجنده اليهم يتشفع لهم ويستلين قلوبهم من أجلهم. وصاح بهم : (( خذوا من الماء حاجتكم وارجعوا الى عسكركم وخلوا عنهم ، فان الله عز وجل قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم )).

ولاحت له فرصة قبل هذه الفرصة في حرب أهل البصرة ، فأبي ان يهتبلها وأغضب أعوانه انصافاً لأعدائه ، لأنه نهاهم ان يسلبوا المال ويستبيحوا السبي وهو في رأيهم حلال. وقالوا اتراه يحل لنا دماءهم ويحرم علينا اموالهم ؟ فقال : (( انما القوم امثالكم من صفح عنا فهو منا ونحن منه، ومن لج حتى يصاب فقتاله مني على الصدر والنحر )). وسن لهم سنة الفروسية أو سنة النخوة حين اوصاهم ان لا يقتلوا مدبراً ولا يجهزوا على جريح ولا يكشفوا ستراً ولا يمدوا يداً الى مال.


ومن الفرص التي أبت عليه النخوة ان يهتبلها فرصة عمرو بن العاص وهو ملقى على الارض مكشوف السوأة لا يبالي ان يدفع عنه الموت بما حضره من وقاء ، فصدف بوجهه عنه آنفاً ان يصرع رجلا يخاف الموت هذه المخافة التي لا يرضاها من منازله في مجال صراع. ولوم غير علي اتيح له ان يقضي على عمرو لعلم انه قاض على جرثومة عداء ودهاء فلم يبال ان يصيبه حيث ظفر به.

لقد كان رضاه من الآداب في الحرب والسلم رضا الفروسية العزيزة من جميع آدابها ومأثوراتها ، فكان يعرف العدو عدواً حيثما رفع السيف لقتاله. ولكنه لا يعادي امرأة ولا رجل مولياً ولا جريحاً عاجزاً عن نضال ولا ميتاً ذهبت حياته ولو ذهبت في سبيل حربه. بل لعله يذكر ماضيه يومئذ فيقف على قبره ليبكيه ويرثيه ويصلي عليه. وهذه الروسية هي التي بغضت اليه ان ينال اعداءه بالسباب وليس من دأب الفارس ان ينال اعداءه بغير الحسام.

فلما سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حروبهم بصفين قال لهم : (( اني اكره ان تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم اعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب الى القول ، وابلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم اياهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، واصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالهم حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لج به )).


ولد علي في داخل الكعبة ، وكرم الله وجهه عن السجود لأصنامها ، فكأنما كان ميلاده ثمة ايذانا بعهد جديد للكعبة وللعبادة فيها.

وكاد علي ان يولد مسلماً. بل لقد ولد مسلماً على التحقيق اذا نحن نظرنا الى ميلاد العقيدة والروح ، لأنه فتح عينيه على الاسلام ، ولم يعرف قط عبادة الأصنام ، فهو تربى في البيت الذي خرجت منه الدعوة الاسلامية وعرف العبادة من صلاة النبي وزوجته الطاهرة قبل ان يعرفها من صلاة أبيه وأمه ، وجمعت بينه وبين صاحب الدعوة قرابة مضاعفة ومحبة أوثق من محبة القرابة ، فكان ابن عم محمد وربيبه الذي نشأ في بيته ونعم بعطفه وبره. وقد رأينا الغرباء يحبون محمداً ويؤثرونه على آبائهم وذويهم فلا جرم يحبه هذا الحب من يجمعه به جد ويجمعه به بيت ويجمعه به جميل معروف : جميل ابي طالب يؤديه محمد وجميل محمد يحسه ابن ابي طالب وياوي اليه.

وملأ الدين قلبا لم ينازعه فيه منازع من عقيدة سابقة ولم يخالطه شوب يكدر صفاءه ويرجع به الى بقاياه. فبحق ما يقال ان علياً كان المسلم الخالص على سجيته المثلى ، وان الدين الجديد لم يعرف قط أصدق اسلاماً منه ولا أعمق نفاذاً فيه.

كان المسلم حتى المسلم في عبادته ، وفي علمه وعمله ، وفي قلبه


وعقله ، حتى ليصح ان يقال انه طبع على الاسلام فلم تزده المعرفة الا ما يزيده التعليم على الطباع.

كان عابداً يشتهي العبادة كانها رياضة تريحه وليست أمراً مكتوبا عليه.

وكان علي محجة في الاسلام لا يحيد عنها لبغية ولا لخشية. وآثر الخير كما يراه على الخير كما يراه الناس.

وكان دينه له ولعدو دينه فما كان الحق عنده لمن يرضاه دون من يقلاه ، ولكنه كان الحق لكل من استحقه وان بهته وآذاه.

وجد درعه عند رجل نصراني فاقبل به الى شريح - قاضيه - يخاصمه مخاصمة رجل من عامة رعاياه ، وقال : انها درعي ولم ابع ولم أهب ، فسأل شريح النصراني : ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين قال النصراني : ما الدرع الا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب فالتفت شريح الى علي يسأله. يا أمير المؤمنين هل من بينة ؟.

فضحك علي وقال : أصاب شريح. ما لي بينة. فقضى بالدرع للنصراني فأخذها ومشى وأمير المؤمنين ينظر اليه. الا ان النصراني لم يخط خطوات حتى عاد يقول : اما انا فأشهد ان هذه أحكام أنبياء. امير المؤمنين يدينني الى قاضيه فيقضي عليه.

اشهد ان لا الله الا الله وان محمداً رسول الله ، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين. اتبعت الجيش وأنت منطلق الى صفين فخرجت من بعيرك الأوراق. فقال : اما اذا اسلمت فهي لك. وشهد الناس


هذ الرجل بعد ذلك وهو من اصدق الجند بلاء في قتال الخوارج يوم النهروان.

واحسن الاسلام علماً وفقهاً كما أحسنه عبادة وعملاً. فكانت فتاواه مرجعاً للخلفاء والصحابة في عهود الي بكر وعثمان وعمر. وندرت مسألة من مسائل الشريعة لم يكن له رأي فيها يؤخذ به أو تنهض له الحجة بين أفضل الآراء.

الا ان المزية التي امتاز بها علي بين فقهاء الاسلام في عصره انه جعل الدين موضوعاً من موضوعات التفكير والتأمل ولم يقصره على العبادة واجراء الاحكام ، فاذا عرف في عصره أناس تفقهوا في الدين ليصححوا عبادته ويستنبطوا منه أقضيته واحكامه فقد امتاز علي بالفقه الذي يراد به الفكر المحض والدراسة الخالصة ، وامعن فيه ليغوص في اعماقه على الحقيقة العلمية ، او الحقيقة الفلسفية كما نسميها هذه الأيام.

المجلس العاشر

تسري في صفحات التاريخ احكام مرتجلة يتلقفها من فم الى فم ، ويتوارثها جيل عن جيل ويتخذها السامعون قضية مسلمة مفروغاً


من بحثها الاستدلال عليها ، وهي في الواقع لم تعرض قط على البحث والاستدلال ولم تتجاوز ان تكون شبهة وافقت ظواهر الأحوال ، ثم صقلتها الألسنة فعز عليها بعد صقلها ان تردها الى الهجر والاهمال. من تلك الأحكام المرتجلة قولهم ان علياً بن ابي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بخدع الحرب والسياسة.

وقد يكون كذلك أو لا يكون فسنرى بعد البحث في ارائه وآراء المشيرين عليه أي هذين القولين أدنى الى الصواب.

ولكن هل خطر لأحد من ناقديه ، في عصره او بعد عصره أن يسأل نفسه : أكان في رسع علي أن يصنع غير ما صنع ؟

وهل خطر لأحد منهم ان يسأل بعد ذلك : هبه استطاع ان يصنع غير ما صنع فما هي العاقبة ؟. وهل من المحقق انه كان يفضي بصنيعه الى عاقبة أسلم من العاقبة التي صار اليها. ؟

لم نعرف أحداً من ناقديه ، خطر له ان يسأل عن هذا او ذاك ان السؤال عن هذا او ذاك هو السبيل الوحيد الى تحقيق الصواب والخطأ في رأيه ورأي مخالفيه ، سواء كانوا من الدهاة او غير الدهاة.

والذي يبدو لنا نحن من تقدير العواقب على وجوهها المختلفة ان العمل بغير الرأي الذي سيق اليه لم يكن مضمون النجاح ولا كان مأمون الخطر ، بل وربما كان الأمل في نجاحه أضعف والخطر في اتباعه أعظم ، لو أنه وضع في موضع العمل والانجاز وخرج


من حين النصح والمشورة.

وهذه هي المسائل التي خالفه فيها الدهاة ، او خالفه فيها نقدة التاريخ الذين نظروا اليها من الشاطىء ، ولم ينظروا اليها نظرة الربان في غمرة العواصف والامواج.

فالمآخذ التي من هذا القبيل ، يمكن ان تنحصر في المسائل التالية وهي :

١_ عزل معاوية.

٢_ معاملة طلحة والزبير.

٣_ عزل قيس بن سعد من ولاية مصر.

٤_ تسليم قتلة عثمان.

٥_ قبول التحكيم.

وهي كلها على الأقل للخلاف والاحتجاج من كلا الطرفين فان لم يكن خلاف وكان جزم قاطع. فهو على ما نعتقد أقرب الى رأي علي وابعد من آراء مخالفيه وناقديه.

قيل في مسألة معاوية ان علياً خالف فيها رأي المغيرة وابن عباس وزياد بن حنظلة التميمي وهم جميعاً من المشهورين بالحنكة وحسن التدبير.

تلك آراء المشيرين من ذوي الحنكة ، وذلك ما عمل به الامام وارتضاه ، فأيهما على خطأ وايهما على صواب ؟.


سبيل العلم بذلكان نعلم أولا : هل كان الامام مستطيعاً ان يقر معاوية في عمله بالشام ؟

وان نعلم بعد هذا : هل كان اقراره ادنى الى السلامة والوفاق لو انه استطاع ؟.

وعندنا ان الامام لم يكن مستطيعاً ان يقر معاوية في عمله لسببين : اولهما انه اشار على عثمان بعزله اكثر من مرة ، وكان اقراره واقرار امثاله من الولاة المستغلين اهم المآخذ على حكومة عثمان.

فاذا اقره وقد ولي الخلافة ، فكيف يقع هذا الاقرار عند اشياعه ؟ الا يقولون انه طالب حكم لا يعنيه اذا وصل الى بغيته ما كان يقول وما سيقوله الناس ؟

واذا هو اعرض عن رأيه الاول ، فهل في وسعه ان يعرض عن آراء الثائرين الذين بايعوه بالخلافة لتغيير الحال والخروج من حكم عثمان الى حكم جديد؟

فكيف تراهم يهدأون ويطيعون اذا علموا ان الولايات باقية على حالها ، وان الاستغلال الذي شكوا منه وسخطوا عليه لا تبديل فيه ؟

وندع هذا ونزعم ان اقرار معاوية بحيلة من الحيل مستطاع. فهل هو هذا الزعم اسلم وادنى الى الوفاق ؟

كلا على الارجح ، بل على الرجحان ، الذي هو في حكم


التحقيق. لأن معاوية لم يعمل في الشام عمل وال طوال حايته ، ويقنع بهذا النصيب ثم لا يتطاول الى ما وراءه ، لكنه عمل فيها عمل صاحب الدولة التي يؤسسها ويدعمها له ولأبنائه من بعده.

فجمع الاقطاب من حوله ، واشترى الانصار بكل ثمن في يديه واحاط نفسه بالقوة والثروة ، واستعد للبقاء الطويل ، واغتنام الفرصة في حينها ، فأي فرصة هو واجدها خير من مقتل عثمان والمطالبة بثأره ؟

وانما كان مقتل عثمان فرصة لا يضيعها ، والا ضاع منه الملك وتعرض يوما من الأيام لضياع الولاية. وما كان مثل معاوية بالذي يفوته الخطر من عزله بعد استقرار الأمور ، ولو على احتمال بعيد فماذا تراه صانعاً اذا هو عزل بعد عام من مبايعته لعلي وتبرئته اياه من دم عثمان.

انما كان مثتل عثمان فرصة لغرض لا يقبل التأخير.

واذا كان هذا موقف علي ومعاوية عند مقتل عثمان ، فماذا كان علي مستفيداً من اقراره في عمله وتعريض نفسه لغضب أنصاره.

لقد كان معاوية أحرى ان يستفيد بهذا من علي ، لأنه كان يغنم به حسن الشهادة له وتزكية عمله في الولاية ، وكان يغنم ان يفسد الأمر على علي بين أنصاره ، فتعلو حجته من حيث تسقط حجة علي. وأصدق ما يقال بعد عرض الموقف على هذا الوجه من ناحيتيه ان صواب علي في مسألة معاوية كان ارجح من صواب


مخالفيه. فان لم تؤمن بها على التقدير والترجيح ، فاقل ما يقال ان الصواب عنده وعندهم سواء.

والتقدير في مسألة طلحة والزبير أيسر من التقدير في مسألة معاوية ، لأن الرأي الذي عمل به على معروف ، والآراء التي تخالفه لا تعدو واحداً من ثلاثة ، كلها أغمض عاقبة ، واقل سلامة واضعف ضمانا من رأيه الذي ارتضاه.

فالرأي الأول ان يوليهما العراق واليمن او البصرة والكوفة وكان عبد الله بن عباس على هذا الرأي فانكره الامام لأن البصرة والكوفة بهما الرجال والأموال ومتى تملكا رقاب الناس يستميلان السفيه بالطمع ويضربان الضعيف بالبلاء ، ويقويان على القوي بالسلطان ، ثم ينقلبان عليه أقدى مما كانا بغير ولاية وقد استفادا من اقامة الامام لهما في الولاية تزكية يلزمانه بها الحجة ، ويثيران بها انصاره عليه.

والرأي الثاني ان يوقع بهما ليفترقا ولا يتفقا على عمل ، وهو لا ينجح في الوقيعة بينهما الا باعطاء أحدهما وحرمان الآخر ، فمن أعطاه لا يضمن انقلابه مع الغرة السانحة ، ومن حرمه لا يأمن ان يهرب إلى الاثرة كما هرب غيره ، فيذهب إلى الشام ليساوم معاوية ، أو يبقى في المدينة على ضغينة مستورة.

على انهما لم يكونا قط متفقين حتى في مسيرهما من مكة إلى البصرة ، فوقع الخلاف في عسكرهما على من يصلي بالناس ، ولو لا


سعي السيدة عائشة بالتوفيق بين المختلفين لافترقا من الطريق خصمين متناقضين.

ولم تطل المحنة بهما متفقين أو مختلفين ، فانهزما بعد أيام قليلة وخرج علي من حربهما أقوى وأمنع مما كان قبل هذه الفتنة ، ولو بقيا على السلم المدخول لما انتفع بهما بعض انتفاعه بهذه الهزيمة العاجلة.

والرأي الثالث أن يعتقلهما اسيرين ، ولا يبيح لهما الخروج من المدينة إلى مكة حين سألاه الاذن بالمسير اليها ، ثم خرجا منها الى البصرة ليشنا الغارة عليه.

والواقع ان علياً قد استراب بما نوياه حين سألاه الاذن بالسفر الى مكة. فقال لهما ( ما العمرة تريدان ، وانما تريدان الغدرة ).

ولكنه لم يحبسهما ، لأن حبسهما لن يغنيه عن حبس غيرهما من المشكوك فيهم ، وقد تركه عبد الله بن عمرو ولم يستأذنه في السفر ، وسلل إلى الشام أناس من مكة ومن المدينة ولا عائق لهم أن يتسللوا حيث شاءوا ، ولو انه حبسهم جميعاً لما تسنى له ذلك بغير سلطان قاهر ، وهو في ابتداء حكمه لما يظفر بشيء من ذلك السلطان ، وأغلب الظن ان سواء الناس كانوا يعطفون عليهم وينقمون حبسهم قبل ان تثبت له البينة بوزرهم. وما أكثر المتحرجين في معسكر الامام علي من حبس الأبرياء بغير برهان ؟ لقد كان هؤلاء خلقاء ان ينصروهم عليه وقد كانوا


ينصرونه عليهم ، وخير له مع طلحة والزبير ان يعلنوا عصيانهم فيغلبهم من ان يكتموه فيغلبوه ويشككوا بعض انصاره في عدله وحسن مجاملته معهم.وعلى هذا كله ، حاسنوه ولم يصارحوه بعداء.

لم يكن الجيش الذي خرج من مكة الى البصرة بيائس من الخروج اليها إذا لم يصحبه طلحة والزبير فقد كانت (( العثمانية )) في مكة حزبا موفور العدد والمال. فهي مسألة تلتبس فيها الطرائق ، ولا يسعنا ان نجزم بطريقة منها أسلم ولا أضمن عاقبة من الطريقة التي سلكها علي وخرج منها غالباً عل الحجاز والعراق ، وما كان وشيكا ان يغلب عليهما لو بقي معه طلحة والزبير على فرض من جميع الفروض التي قدمناها.

أما عزل قيس بن سعد من ولاية مصر مع ان قيساً بن سعد كان أقدر أصحابه على ولاية مصر وحمايتها ، وكان كفؤا لمعاوية وعمرو بن العاص في الدهاء والمداورة ، فعزله علي لأنه شك فيه ، وشك فيه لأن معاوية أشاع مدحه بين أهل الشام ، وزعم انه من حزبه والمؤتمرين في السر بأمره.

وكان أصحاب علي يحرضونه على عزله ، وهو يستمهلهم ويراجع رأيه فيه حتى اجتمعت الشبهات لديه. فعزله وهو غير واثق من التهمة ولكنه كذلك غير واثق من البراءة. وشبهاته مع ذلك لم تكن بالقليلة ولا بالضعيفة ، فان قيساً


ابن سعد لم يدخل مصر الا بعد ان مر بجماعة من حزب معاوية ، فأجازوه ولم يحاربوه وهو في سبعة رجال لا يحمونه من بطشهم ، فحسبوه حي أجازوه منه العثمانية الهاربين الى مصر من دولة علي في الحجاز.

ولما بايع المصريون علياً علي يديه ، بقي العثمانيون لا يبايعون ولا يثورون ، وقالوا له : (( أمهلنا حتى يتبين لنا الأمر )) فامهلهم وتركهم وادعين حيث طاب لهم المقام بجوار الاسكندرية.

ثم أغراه معاوية بمناصرته والخروج على علي ، فكتب اليه قيس كلاماً لا الى الرفض ولا الى القبول ، ويصح لمن سمع بهذا الكلام ان يحسبه مراوغاً لمعاوية أو يحسبه مترقباً لساعة الفصل بين الخصمين اذ كان ختام كتابه إلى معاوية : (( أما متابعتك فانظر فيها ، وليس هذا مما يسرع اليه وأنا كاف عنك فلا يأتيك شيء من قبلي تكرهه ، حتى نرى وترى )).

وأراد عل ان يستيقن من الخصومة بين قيس ومعاوية فأمر قيساً ان يحارب المتخلفين عن البيعة. فلم يفعل وكتب اليه :(( متى قاتلناهم ساعدوا عليك عدوك ، وهم الآن معتزلون والرأي تركهم)).

فتعاظم شك علي وأصحابه ، وكثر المشيرون عليه بعزل قيس واستقدامه إلى المدينة. فعزله واستقدمه ، وتبين بعد ذلك انه أشار بالرأي والصواب ، وان ترك المتخلفين عن البيعة


في عزلتهم خير من التعجيل بحربهم ، لأنهم هزموا محمداً بن أبي بكر والي مصر الجديد ، وجرؤوا عليه من كان يصانعه ويواليه.

ولكننا نبالغ على كل حال ، اذا علقنا على هذا التصرف الجرائر التي أصابت علياً من بعدها.

ومن عجائب هذه القصة ان معاوية ندم على تقريب قيس من جوار علي ، وقال :(( لو أمددته بمائة الف لكانوا أهون علي من قيس )) لأنه ينفعه وهو قريب منه في عامة أموره ولا ينحصر نفعه له في سياسة مصر وحدها.

ثم تأني مسألة القصاص من قتلة عثمان التي كانت أطول المسائل جدلا بين علي وخصومه ، فاذا هي أقصرها جدلا مع براءة المقصد من الهوى وخلوص الرغبة في الحقيقة.

فقد طالبوه بالعقوبة ولم يبايعوه ، مع ان العقوبة لا تكون الا من ولي الأمر المعترف له باقامة الحدود.

وطالبوه به ولم يعرفوا من القتلة ، ومن هو الذي يؤخذ بدم عثمان من القبائل أو الأفراد.

واعنتوه بهذا الطلب لأنهم علموا انه لا يستطاع قبل ان تثوب السكينة إلى عاصمة الدولة ، واعفوا أنفسهم منه - وهم ولاة الدم كما يقولون - يوم قبضوا على عنان الحكم وثابت السكينة الى جميع الأمصار.


وقد تحدث علي مرة في أمر العقوبة من قتلة عثمان ، فاذا بجيش يبلغ عشرة آلاف يشرعون الرماح ويجهرون بانهم (( كلهم قتلة عثمان )) فمن شاء العقوبة فليطبقها عليهم جميعاً.

ولو ان المطالبين بدم عثمان التمسوا أقرب الطرق إلى الثأر له ، والقصاص من العادين عليه ، لقد كان هذا أقرب الطرق إلى ما أرادوا. يؤيدن ولي الأمر حتى يقوى على اقامه الحدود ، ثم يحاسبونه بحكم الشريعة حساب انصاف.

أم الذين لاموه لقبوله التحكيم ، فيخيل الينا من عجلتهم الى اللوم انهم كانوا أول من يلومه ويفرط في لومه لو انه رفض التحكيم وأصر على رفضه ، لأنه لم يقبل التحكيم وله مندوحة عنه ولكنه قبله بعد احجام جنوده عن الحرب ، ووشك القتال في عسكرهم خلافاً بين من يقبلونه ويرفضونه.

وقبله بعد ان حجز الحفاظ والقراء نيفاً وثمانين فزعة للقتال لشكهم في وجوب القتال وذهاب البعض الى تحريمة.

وبعد ان توعدوه بقتله كقتل عثمان ، وأحاطوا به يلحون عليه في استدعاء الأشتر النخي الذي كان يلاحق أعدائه مستحصداً في ساحة الحرب على امل النصر القريب.

والمؤرخون اللذين صوبوا رأيه في التحكيم وخطئوه في قبول ابي موسى الأشعري ، على علمه بضعفه وتردده ، ينسون ان ابا موسى كان مفروضاً عليه، كما فرض عليه التحكيم في لحظة


واحدة وينسون ما هو أهم من ذلك ، وهو ان العاقبة متشابهة سواء ناب عنه ابو موسى الأشعري او ناب عنه الأشتر او عبد الله بن عباس. فان عمرو بن العاص لم يكن ليخلع معاوية ويقر علياً في الخلافة ، وقصارى ما هنا لك ان الحكمين سيفترقان على تأييد كل منهما لصاحبه ورجعة الأمور الى مثل ما رجعت اليه. وان توهم بعضهم ان الاشتر او ابن عباس كان قديراً على تحويل ان العاص عن رأيه ، والجنوح به الى حزب علي ، بعد مساومته التي ساومها في حزب معاوية. فليس ذلك على التحقيق بمقنع معاوية ان يستكين ويستسلم ، وحوله المؤيدون والمترقبون للمطامع يعز عليهم اخفاقهم كما يعز عليه اخفاقه.

فليس في ايدي المؤرخين الناقدين اذن حل اصوب من الحل الذي اذعن به وهو يسوي بينه وبين غيره في عقباه.

المجلس الحادي عشر

كان السبب في قتل امير المؤمنين ((ع)) ان نفراً من الخوارج اجتمعوا بمكة كروا الأمراء فعابوهم وعابوا اعمالهم وذكروا


اهل النهروان وترحموا عليهم وقال بعضهم لبعض لو انا شرينا انفسنا لله عز وجل فأتينا ائمة الضلال وطلبنا غرتهم فارحنا منهم العباد والبلاد وثأرنا باخواننا الشهداء بالنهروان فتعاهدوا على ذلك عند انقضاء الحج فقال عبد الرحمن بن ملجم المرادي انا اكفيكم علياً وقال البرك بن عبد الله التميمي انا اكفيكم معوية وقال عمرو بن بكر السهمي انا اكفيكم عمرو بن العاص وتعاقدوا على ذلك وتواثقوا على الوفاء واتعدوا لشهر رمضان في ليلة تسع عشرة منه ثم تفرقوا ( فأما ) صاحب معاوية فانه لما وقعت عينه عليه ضربه وقيل ضربه وهو راكع فوقعت ضربته على اليته وجاء الطبيب فقال ان السيف مسموم فاختر اما ان احمي لك حديدة واجعلها في الضربة فتبرأ واما أن أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك فقال اما النار فلا أطيقها وأما النسل ففي يزيد وعبد الله ما يقر عيني فسقاه الدواء فعفي وعالج جرحه حتى التأم ولم يولد له بعد ذلك وقال له البرك ان لك عندي بشارة قال ما هي فأخبره خبر صاحبه وقال ان علياً يقتل في هذه الليلة فاحتبسني عندك فان قتل فلك في رأيك وان لم يقتل أعطيتك العهود والمواثيق ان أمضي فأقتله ثم أعود اليك حتى تحكم في بما ترى فحبسه عنده فلما اتى الخبر بقتل علي خلى سبيله وقيل بل قتله من وقته وفي ذلك يقول معاوية يخاطب عمرو بن العاص :


نجوت وقد بل المرادي سيفه

من ابن أبي شيخ الأباطح طالب

وأمر معاوية عند ذلك بالمقصورات وحرس الليل وقيام الشرط على رأسه اذا سجد وهو أول من عملها في الاسلام وأما صاحب عمرو بن العاص فوافاه تلك الليلة وقد وجد علة وشرب دواء واستخلف صاحب شرطته خاردة بن أبي حبيبة من عامر ابن لؤي يصلي بالناس فضربه بسيفه وهو يظنه عمراً فأخذ وأتى به عمرو فقتله ودخل من غد الى خارجة وهو يجود بنفسه فقال له أما والله يا ابا عبد الله ما أراد غيرك قال عمرو ولكن الله أراد خارجة وفي ذلك يقول ابن عبدون في رائيته المشهورة :


وليتها اذ فدت عمراً بخارجة

فدت علياً بمن شاءت من البشر

وأما ابن ملجم فانه اقبل الى الكوفة فلقي بها اصحابه فكتمهم امره مخافة ان ينتشر ثم رأى رجلا من اصحابه من تيم الرباب فصادف عنده قطاماً بنت الأخضر من تيم الرباب وكان امير المؤمنين ((ع)) قتل اباها واخاها بالنهروان وكانت من اجمل نساء اهل زمانها فلما رآها ابن ملجم لعنه الله شغف بها واشتد اعجابه فخطبها فقالت له ما الذي تسمي لي من الصداق فقال لها احتكمي ما بدا لك فقالت له انا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم ووصيفاً وخادماً وقتل علي بن ابي طالب فقال لها لك جميع ما سألت وأما قتل علي فأنى لي بذلك قالت تلتمس غرّته فان انت قتلته شفيت نفسي وهناك العيش معي وان قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا فقال لها اما والله ما اقدمني هذا المصر وقد كنت هاربا منه لا آمن مع اهله الا ما سألتني من قتل علي فلك ما سألت وفي ذلك يقول ابن ابي مياس الفزازي وقيل المرادي من الخوارج وقيل انها للفرزدق.

فلم أر مهراً ساقه ذو سماحة

كمهر قطام من فصيح وأعجم

ثلاثة آلاف وعبد وقينة

وضرب علي بالحسام المصمم

فلامهر أغلى من علي وان غلا

ولا فتك الا دون فتك ابن ملجم

قالت فانا طالبة لك من يساعدك على ذلك ويقويك ثم بعثت إلى وردان بت مجالد من تيم الرباب فخبرته الخبر وسألته معونة ابن ملجم فتحمل ذلك لها وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من اشجع يرى رأي الخوارج يقال له شبيب بن بجرة فقال هل لك في شرف الدنيا والآخرة قال وما هو قال تساعدني على قتل علي قال هبلتك الهبول لقد جئت شيئاً ادّا وكيف نقدر على ذلك قال نكمن له في المسجد الأعظم فاذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به فاذا نحن قتلناه شفينا أنفسنا وادركنا ثأرنا فلم يزل به حتى أجابه فدخلا المسجد الأعظم على قطام وهي معتكفة فيه قد ضربت عليها قبة فقالا له قد أجمع رأينا على قتل هذا الرجل قالت لهما اذا اردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع فلبثا أياماً ثم اتياها ليلة الاربعاء وقيل ليلة الجمعة لتسع عشرة وقيل لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ومعهما وردان فدعت لهم بحرير فعصبت بهم صدورهم وتقلدوا سيوفهم ومضوا فجلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنينعليه‌السلام الى الصلاة وقد كانوا قبل ذلك القوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من قتل أمير المؤمنينعليه‌السلام وواطأهم على ذلك وحضر في تلك الليلة



الى المسجد لمعونتهم وكان حُجر بن عديرحمه‌الله بائتاً تلك الليلة في المسجد فسمع الأشعث يقول لابن ملجم النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك (ضحك خ ل) الصبح فأحس حجر بما أراد الأشعث فقال له قتلته يا أعور وخرج مبادرا ليمضي الى أمير المؤمنين (ع) فيخبره الخبر ويحذره من القوم فخالفه أمير المؤمنينعليه‌السلام في الطريق فرجع والناس يقولون قتل أمير المؤمنين (قال) بعض أهل الكوفة اني لأصلي في تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلون في ذلك الشهر من أوله الى آخره اذ نظرت الى رجال يصلون قريباً من السدة وخرج أمير المؤمنين (ع) لصلاة الفجر فأقبل ينادي الصلاة الصلاة فما ادري أنادى أم رأيت بريق السيوف فضربه شبيب بن بجرة وهو يقول الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق وضربه عبد الرحمن بن ملجم وهو يقول ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله وصاح لا حكم الا لله يا ابن أبي طالب فاثبت الضربة في وسط رأسه الشريف (وقيل) انه لما حصل في المحراب هجموا عليه (وفي رواية) ضربه ابن ملجم وهو ساجد فصاح علي (ع) لا يفوتنكم الرجل أو لا يفوتنكم الكلب (وفي البحار عن بعض الكتب) انه (ع) لما أحس بالضربة لم يتأوه وصبر واحتسب ووقع على وجهه قائلا بسم الله وبالله وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ثم صاح وقال قتلني ابن ملجم قتلني اللعين ابن اليهودية فزت ورب


الكعبة أيها الناس لا يفوتنكم ابن ملجم والدم يجري على وجهه ولحيته وقد خضبت بدمائه وهو يقول جاء امر الله وصدق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وثار جميع من في المسجد وصاروا يدورون ولا يدرون اين يذهبون من شدة الصدمة والدهشة واحتمل امير المؤمنين (ع) فأدخل داره وأمر ابنه الحسن (ع) ان يصلي بالناس الغداة (وقيل) أمر جعدة بن هبيرة المخزومي وهو ابن اخت امير المؤمنين (ع) ولما حمل امير المؤمنين (ع) إلى داره ووضع على فراشه قعدت ابنته لبابة عند رأسه وجلست أم كلثوم عند رجليه فنظر اليهما فقال الرفيق الأعلى خير مستقراً واحسن مقيلا ثم أغمي عليه ثم افاق فقال رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأمرني بالرواح اليه عشاء ثلاث مرات (وكأني) بأمير المؤمنين (ع) وقد احدق به اهل بيته وابناؤه وبناته وهم يبكون وينتحبون بينهم الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وزينب وأم كلثوم ولبابة وسائر أبناء امير المؤمنين (ع) وبناته وكلما نظروا الى وجهه الشريف ولحيته الكريمة وهما مخضبان بالدماء وقد اصفر لونه وتزايد ولوج السم في بدنه اشتد بهم الحزن وسالت منهم العبرات وهم ينشجون نشيجاً ولا يرفعون اصواتهم مخافة ان ينزعج امير المؤمنين (ع) (وفي البحار) عن بعض الكتب ان ام كلثوم لما بلغها الخبر صاحت واابتاه واعليا وامحمدا وا سيدا وأن الحسن (ع) جعل ينادي وانقطاع ظهراه يعز عليّ والله ان اراك هكذا ففتح امير المؤمنين (ع) عينيه وقال يا بني لا جزع عل ابيك بعد اليوم هذا


جدك محمد المصطفى وجدتك خديجة الكبرى وامك فاطمة الزهراء محدقون منتظرون قدوم ابيك فطب نفساً وقر عيناً وكف عن البكاء ، واقبل الناس من كل جانب حين سمعوا الخبر ومما قيل عن لسان زينب كأنها تخاطب اباها امير المؤمنين (ع).

يعز الهواشم يا فخرها

ويا سورها العالي او ذخرها

يا فارس حنين او بدرها

وامطيع بسيفك كفرها

ثنيتك اليتواكد جمرها

والموت ما يجسر يطرها

وهامتك بالمرهف طبرها

وشيبك تخضب من حمرها

* * *

قل لابن ملجم والاقدار غالبة

هدمت ويلك للاسلام اركانا

قتلت افضل من يمشي على قدم

و اول الناس اسلاما وايمانا

هذا ما كان من امر امير المؤمنين ((ع)) واما ابن ملجم وصاحباه فانهم هربوا نحو ابواب المسجد وتبادر الناس لأخذهم ( اما ابن ملجم ) فلحقه رجل من همدان (وقيل) المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب فطرح عليه قطيفة كانت في يده ثم صرعه واخذ السيف من يده وجاء به الى امير المؤمنين ((ع)) (واما الشبيب) فاخذه رجل فصرعه وجلس على صدره واخذ السيف من يده ليقتله بيده فرأى الناس يقصدون نحوه فخشي ان يعجلوا عليه لا يسمعوا منه فوثب عن صدره وخلاه وطرح السيف من يده ومضى شبيب هاربا حتى دخل على ابن عم له فرآه يحل الحرير عن


صدره فقال له ما هذا لعلك قتلت امير المؤمنين فأراد ان يقول لا فقال نعم فمضى ابن عمه واشتمل على سيفه ودخل عليه فقتله وافلت الثالث فانسل بين الناس وقيل انه اخذ وقتل في تلك الليلة.

يا ضربة من شقي اوردته لظى

فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا

اشقى مراد اذا عدت قبائلها

واخسر الناس عند الله ميزانا

اني لأحسبه ما كان من بشر

كلا ولكنه قد كان شيطانا

المجلس الثاني عشر

روى الصدوق في الفقيه عن سليم بن قيس الهلالي قال شهدت وصية علي بن ابي طالب حين أوصى الى ابنه الحسنعليهما‌السلام وأشهد على وصيته الحسين ((ع)) ومحمداً وجميع ولده ورؤساء اهل بيته وشيعته ثم دفع اليه الكتب والسلاح ثم قال يا بني أمرني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن أوصي اليك وأن أدفع اليك كتبي وسلاحي كما أوصى الي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان تدفعه الى ابنك علي ابن الحسين ثم اقبل الى ابنه علي بن الحسين فقال له وأمرك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان تدفع وصيتك الى ابنك محمد بن علي فأقرئه من رسول


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومني السلام ثم اقبل على ابنه الحسن ((ع)) فقال يا بني أنت ولي الأمر بعدي وولي الدم فان عفوت فلك وان قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم.

( أقول ) وهذه الوصية رواها أيضاً الكليني في الكافي عن الكاظم ((ع)) وذكرها ابوالفرج الاصبهاني في مقاتل الطالبيين والشريف الرضي في نهج البلاغة وعلي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة وغيرهم مع تفاوت في الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير وأتمها رواية الكليني والصدوق ونحن نجمع بين ما في تلك الروايات كلها بحسب الامكان. ثم قال اكتب :

(وصية أمير المؤمنين عليعليه‌السلام )

(للحسن والحسينعليهما‌السلام بعد ما ضربه ابن ملجم )

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أمير المؤمنين علي بن ابي طالب اوصى انه بشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره عليى الدين كله ولو كره المشركون ثم ان صلاتي ونشكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وأنا أول المسلمين أوصيكما بتقوى الله وان لا تبغيا الدنيا وان بغتكما ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما وقولا بالحق واعملا للأجر (للآخرة خ ل ) وكونا للظالم خصما وللمظوم عونا أوصيكما ( ثم اني اوصيك يا حسن خ ل ) وجميع ولدي واهل بيتي ( واهلي خ ل) ومن بلغهم


كتابي هذا من المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ( بتقوى الله ونظم امركم وصلاح ذات بينكم خ ل ) فاني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول صلاح ذات البين أفضل منعامة الصلاة والصيام وان البغضة حالقة الدين وفساد ذات البين ( وان المبيرة الحالقة للدين فساد ذات البين خ ل ) ولا قوة الا بالله ( ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم خ ل ) انظروا ذوي ارحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب والله الله في الأيتام لا تغيروا ( فلا تغيرن خ ل) ( لا تغبوا خ ل ) أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم فاني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول من عال يتيما حتى يستغني اوجب الله له الجنة كما اوجب للآكل مال اليتيم النار والله الله في القرآن فلا يسبقكم الى العمل به غيركم والله الله في جيرانكم فان الله ورسوله أوصيا بهم فانها وصية نبيكم ما زال يوصينا حتى ظننا انه سيورثهم والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم فانه انه ترك لم تناظروا وان ادنى ما يرجع به من امه ان يغفر له ما سلف من ذنبه والله الله في الصلاة فانها


خير العمل وانها عمود (عماد خ ل) دينكم والله الله في الزكاة (في زكاة اموالكم خ ل) فانها تطفىء غضب ربكم والله الله في صيام شهر رمضان فان صيامه (فانه خ ل) جنة من النار والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم (والسنتكم خ ل) فانما يجاهد في سبيل الله رجلان امام هدى ومطيع له مقتد بهداه والله الله في ذرية (في امة خ ل) نبيكم فلا يظلمن بين اظهركم (ظهرانيكم خ ل) والله الله في اصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثاً ولم يؤوا محدثا فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث والله الله في الفقراء والمساكين فاشركوهم في معايشكم والله الله في النساء وما ملكت أيمانكم فان آخر ما تكلم به رسول الله ان قال اوصيكم بالضعيفين نسائكم وما ملكت ايمانكم ثم قال الصلاة الصلاة ولا تخافن في الله لومة لائم يكفكم من ارادكم وبغى عليكم (يكفكم من بغى عليكم وارادكم بسوء خ ل) قولوا للناس حسناً كما أمركم الله عزل وجل ولا تتركن (لا تتركوا خ ل) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الله الأمر شراركم (فيولى عليكم شراركم خ ل فيولى الأمر غيركم خ ل) ثم تدعون فلا يستجاب لكم. عليكم ( يا بني خ) بالتواصل ( بالتواضع خ ل) والتباذل والتبار واياكم والتقاطع والتدابر والتفرق وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب حفظكم الله من اهل بيت وحفظ فيكم نبيكم ( نبيه خ ل) واستودعكم الله خير مستودع واقرأ عليكم السلام ورحمة الله


وبركاته (سلام الله ورحمته خ ل) يا بني عبد المطلب لا الفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضاً تقولون قتل امير المؤمنين لا تقتلن بي الا قاتلي انظروا اذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ولا يمثل بالرجل فاني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول اياكم والمثلة ولو بالكلب العقور (وفي رواية) انه نظر الى محمد بن الحنفية فقال هل حفظت ما اوصيت به اخويك قال نعم قال فاني اوصيك بمثله وأوصيك بتوقير اخويك لعظم حقهما عليك فلا توثق أمراً دونهما ثم قال اوصيكما به فانه شقيقكما وابن ابيكما وقد علمتما ان ابوكما كان يحبه (وقال) للحسن ((ع)) اوصيك يا بني بتقوى الله وإقام الصلاة لوقتها وايتاء الزكاة عند محلها فانه لا صلاة الا بطهور ولا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة وأوصيك بعفو الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجاهل والتفقه في الدين والتثبيت في الأمر والتعاهد للقرآن وحسن الجوار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش ثم لم يزل يقول لا اله الا الله لم ينطق بغيرها حتى قبض صلوات الله وسلامه عليه.

بنفسي ومالي ثم اهلي واسرتي

فداء لمن امسى قتيل ابن ملجم

علي أمير المؤمنين ومن بكت

لمقتله البطحا واكناف زمزم

واصبحت الشمس المنير ضياؤها

لفقد علي لونها لون ادهم


المجلس الثالث عشر

(روي) ان امير المؤمنين ((ع)) لما احتضر جمع بينه حسناً وحسيناً ومحمد بن الحنفية والأصاغر من ولده فوصاهم وكان في آخر وصيته يا بني عاشروا الناس عشرة ان غبتم حنوا اليكم وان فقدتم بكوا عليكم (وروى) المفيد في المجالس والشيخ في الامالي بسندهما عن الحسن بن عليعليهما‌السلام قال لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي (فقال) هذا ما اوصى به علي بن ابي طالب أخو محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وابن عمه وصاحبه.

((وصية ثانية لأمير المؤمنينعليه‌السلام ))

أول وصيتي اني اشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسوله وخيرته اختاره بعمله وارتضاه لخيرته وان الله باعث من في القبور وسائل الناس عن أعمالهم عالم بما في الصدور. ثم اني اوصيك يا حسن وكفى بك وصيا بما اوصاني به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاذا كان ذلك يا بني الزم بيتك وابك على خطيئتك ولا تكن الدنيا أكبر همك وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها والزكاة في اهلها عند محلها والصمت عند الشبهة والاقتصاد والعدل والصمت في الرضا والغضب وحسن الجوار واكرام الضيف ورحمة المجهود وأصحاب البلاء وصلة الرحم وحب المساكين ومجالستهم والتواضع فانه من


افضل العبادة وقصر الأمل واذكر الموت وازهد في الدنيا فانك رهن موت وعرض بلاء وصريع سقم واوصيك بخشية الله في سر امرك وعلانيتك وانهاك عن التسرع بالقول والفعل واذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به واذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه واياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء فان قرين السوء يغير جليسه وكن لله يا بني عاملا وعن الخنا زجوراً وبالمعروف آمرا وعن المنكر ناهياً وواخ الاخوان في الله واحب الصالح لصلاحه ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك وزايله بأعمالك لئلا تكون مثله وإياك والجلوس في الطرقات ودع المماراة ومجاراة من لا عقل له ولا علم واقتصد يا بني في معيشتك واقتصد في عبادتك وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه والزم الصمت تسلم وقدم لنفسك تغنم وتعلم الخير تعلم وكن لله ذاكراً على كل حال وارحم من أهلك الصغير ووقر منهم الكبير ولا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله وعليك بالصوم فانه زكاة البدن وجنة لأهله وجاهد نفسك واحذر جليسك واجتنب عدوك وعليك بمجالس الذكر واكثر من الدعاء فاني لم آلك يا بني نصحاً وهذا فراق بيني وبينك وأوصيك بأخيك محمد خيراً فانه شقيقك وابن أبيك وقد تعلم حبي له وأما اخوك الحسين فهو ابن امك ولا اريد الوصاة بذلك والله الخليفة عليكم واياه أسأل أن يصلحكم وان يكف الطغاة والبغاة عنكم والصبر حتى ينزل الله الأمر ولا قوة الا بالله


العلي العظيم (ثم) قال للحسن ابصروا ضاربي اطعموه من طعامي واسقوه من شرابي ياحسن ان أنامت فلا تغال في كفني فاني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لا تغالوا في الأكفان واوصاهم ان يحنطوه بفاضل حنوط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

الا يا عين ويحك فاسعدينا

الا فابكي أمير المؤمنينيا

رزئنا خير من ركب المطايا

وخيسها ومن ركب السفينا

افي شهر الصيام فجعتمونا

بخير الناس طراً اجمعينا

المجلس الرابع عشر

روى الشيخ الطوسي عليه الرحمة في أماليه باسناده الى الأصبغ بن نباتة قال لما ضرب ابن ملجم لعنه الله امير المؤمنين علي بن ابي طالب ((ع)) غدونا عليه نفر من أصحابنا انا والحارث وسويد بن غفلة وجماعة معنا فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء من الدار فبكينا فخرج الينا الحسن بن عليعليهما‌السلام فقال يقول لكم أمير المؤمنين انصرفوا الى منازلكم فانصرف القوم غيري واشتد البكاء في منزله فبكيت وخرج الحسن فقال الم اقل لكم انصرفوا فقلت لا والله يا ابن رسول الله ما تتابعني نفسي ولا تحملني رجلاي ان انصرف حتى أرى امير المؤمنين قال وبكيت


فدخل الدار ولم يلبث ان خرج فقال لي ادخل فدخلت على أمير المؤمنين ((ع)) فاذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف دمه واصفر وجهه فما ادري وجهه أشد صفرة ام العمامة فأكببت عليه فقبلته وبكيت فقال لي لا تبك يا اصبغ فانها والله الجنة فقلت له جعلت فداك اني اعلم والله انك تصير الى الجنة وانما أبكي لفقداني اياك يا امير المؤمنين (وروى) الراوندي في الخرائج عن عمرو بن الحمق قال دخلت على علي ((ع)) حين ضرب الضربة بالكوفة فقلت ليس عليك بأس انما هو خدش قال لعمري اني لمفارقكم ثم أغمي عليه فبكت ام كلثوم فلما افاق قال لا تؤذيني يا أم كلثوم فانك لو ترين ما ارى ان الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض والنبيين يقولون انطلق يا علي فما امامك خير لك مما انت فيه (وروى) أبو الفرج الأصبهاني في المقاتل باسناده ان صعصعة بن صوحان استأذن عى علي ((ع)) وقد اتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم فلم يكن عليه اذن فقال صعصعة للآذن قل له يرحمك الله يا امير المؤمنين حيا وميتاً فلقد كان الله في صدرك عظيما ولقد كنت بذات الله عليما فابلغه الآذن اليه فقال قل له وانت يرحمك الله فلقد كنت خفيف المؤونة كثير المعونة (ولما) ادخل ابن ملجم على أمير المؤمنين صلوات الله عليه نظر اليه ثم قال اي عدو الله الم احسن اليك قال بلى قال فما حملك على هذا (وفي رواية) انه قال لقد كنت أعلم انك قاتلي وإنما احسنت اليك لأستظهر بالله عليك (ثم قال) النفس بالنفس فان انا مت


فاقتلوه كما قتلني وان سلمت رأيت فيه رأيي فقال ابن ملجم والله لقد ابتعته بالف فان خانني فابعده الله (ونادته) ام كلثوم يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين قال انما قتلت اباك قالت يا عدو الله اني لأرجو أن لا يكون عليه بأس قال لها فاراكي انما تبكين علي اذاً والله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين اهل الأرض لأهلكتهم (ثم) أخرج من بين يديه وان الناس لينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم سباع وهم يقولون يا عدو الله ماذا فعلت اهلكت امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقتلت خير الناس وانه لصامت لم ينطق فذهب به الى الحبس وجاء الناس الى أمير المؤمنين ((ع)) فقالوا مرنا بامرك في عدو الله لقد اهلك الأمة وافسد الملة فقال لهم ان أنا عشت رأيت فيه رأيي وان هلكت فاصنعوا به كما يصنع بقاتل النبي اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار (وفي رواية) انه قال احبسوا


هذا الأسير أطعموه واسقوه واحسنوا اساره (ثم) جمع له اطباء الكوفة فلم يكن أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هاني السكوني وكان أبصرهم بالطب وكان متطبباً صاحب كرسي يعالج الجراحات (قال) أبو الفرج وكان من الاربعين غلاماً الذين سباهم خالد بن الوليد في عين التمر (وفي الاستيعاب) وهو الذي تنسب اليه صحراء أثير فلما نظر إلى جرح أمير المؤمنين ((ع)) دعا برئة شاة حارة وتتبع عرقاً منها فاستخرجه فادخله في الجرح ثم نفخه ثم استخرجه فاذا عليه بياض الدماع وإذا الضربة قد وصلت الى ام رأسه فقال يا امير المؤمنين اعهد عهدك فان عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك فيئس الناس عند ذلك من أمير المؤمنين ((ع)). وماذا كانت حالة أهل البيتعليهم‌السلام حين سمعوا هذا الكلام من أثير وما جرى على الحسن والحسين وزينب وام كلثوم ولبابة وسائر أولاد أمير المؤمنين ((ع)) حين تيقنوا ان أمير المؤمنين مفارقهم عاجلا وميت من ضربته تلك.

لا شك أنهم أجروا العيون بالدموع والتهبت نار الوجد والحزن


منهم بين الضلوع فمن قائل وا أباه وا عليا وا أمير المؤمنيناه وا شهيدا وا مقتولاه ومن قائلة وا أبتاه وا سيداه وا جداه وا محمدا وا فاطمتا وا حمزتاه وا جعفراه. ولا بأس على المؤمن إذا واسى ساداته وأهل بيت نبيه في مصابهم فبكى طويلا ونادى وا سيداه واماماه وا علياه وا شهيدا وا مظلوماه.

يا فارس الهيجا يضرّاب

يا بو الحسن يا داحي الباب

يمذلل الكوم الصعاب

يا جاتلا مرحب وما هاب

والعامري بيوم الأحزاب

كيف المرادي اراداك بصواب

وخضب شيبتك والدم الخضاب

وطبر هامتك ويلي بوسط محراب

لمن غبت بدر الهدى غاب

والعيش من بعدك فلا طاب

* * *

قل لابن ملجم والأقدار غالبة

هدمت ويلك للاسلام أركانا

قتلت أفضل من يمشي على قدم

وأول الناس إسلاماً وايمانا

المجلس الخامس عشر

روى الشيخ في الأمالي بسنده عن حبيب بن عمرو قال


دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ((ع)) بعد ما ضربه ابن ملجم فحل عن جراحته فقلت يا أمير المؤمنين ما جرحك هذا بشيء وما بك من بأس فقال لي يا حبيب انا والله مفارقكم الساعة قال فبكيت عند ذلك وبكت أم كلثوم وكانت قاعدة عنده فقال لها ما يبكيك يا بنية فقالت ذكرت يا ابه أنك تفارقنا الساعة فبكيت فقال لها يا بنية لا تبكي فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت قال حبيب فقلت ما الذي ترى يا أمير المؤمنين فقال يا حبيب أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفاً الى أن يتلقوني وهذا أخي محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالس عندي يقول اقدم فان أمامك خيراً مما أنت فيه (وفي البحار عن بعض الكتب) ثم تزايد ولوج السم في جسده الشريف حتى نظرنا الى قدميه وقد احمرتا جميعاً فكبر ذلك علينا وأيسنا منه ثم عرضنا عليه المأكول والمشروب فابى ونظرنا الى شفتيه وهما يختلجان بذكر الله وجعل وجعل جبينه يرشح عرقاً وهو يمسحه فقال له ابن الحنفية أراك تمسح جبينك فقال يا بني ان سمعت رسول الهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول ان المؤمن اذا نزل به الموت عرق جبينه وسكن أنينه ثم نادى أولاده كلهم بأسمائهم صغيراً وكبيراً واحداً بعد واحد وجعل يودعهم ويقول الله خليفتي عليكم استودعكم الله وهم يبكون فقال له الحسن ((ع)) يا أبه ما دعاك الى هذا فقال له يا بني اني رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامي قبل هذه الكائنة بليلة فشكوت اليه ما أنا فيه من التذلل والأذى من هذه الأمة


فقال لي ادع عليهم فقلت اللهم ابدلهم بي شراً مني وابدلني بهم خيراً منهم فقال لي قد استجاب الله دعاءك وسينقلك الينا بعد ثلاث وقد مضت الثلاث يا أبا محمد أوصيك بأبي عبد الله خيراً فانتما مني وأنا منكما ثم التفت الى أولاده الذين من غير فاطمة ((ع)) وأوصاهم ان لا يخالفوا أولاد فاطمة يعني الحسن والحسينعليهما‌السلام ثم قال أحسن الله لكم العزاء الا واني منصرف عنكم في ليلتي هذه ولاحق بحبيبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما وعدني ثم اغمي عليه ساعة وأفاق وقال هذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعمي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكلهم يقولون عجل قدومك علينا فانا اليك مشتاقون ثم أدار عينيه في أهل بيته كلهم وقال أستودعكم الله جميعاً سددكم الله جميعاً حفظكم الله جميعاً خليفتي عليكم وكفى بالله خليفة ثم قال وعليكم السلام يا رسل ربي ثم قال لمثل هذا فليعمل العاملون ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وعرق جبينه وهو يذكر الله كثيراً وما زال يذكر الله كثيراً ويتشهد الشهادتين ثم استقبل القبلة وغمض عينيه ومد رجليه ويديه وقال أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمداً عبده ورسوله ثم قضى نحبه (أي وا اماماه وا سيداه وا شهيداه وا مظلوماه) فعند ذلك صرخت زينب بنت علي ((ع)) وأم كلثوم وجميع نسائه وقد شقوا الجيوب ولطموا الخدود وارتفعت الصيحة في القصر فعلم أهل الكوفة ان أمير المؤمنين ((ع)) قد قبض فأقبل الرجال والنساء يهرعون أفواجاً افواجا


وصاحوا صيحة عظيمة فارتجت الكوفة باهلها وكثر البكاء والنحيب وكثر الضجيج بالكوفة وقبائلها ودورها وجميع أقطارها فكان ذلك كيوم مات فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

زينب بكت والدمع سال

او صاحت بصوت ايصدع الجبال

يحامي الحمى يا خير الاعمال

ما كنت اظن لنك بها الحال

يريف اليتامى البيك الامثال

ابعيد البلا من الدار تنشال

او موحش مكانك يظل يهلال

او يتاماك لفراكك والعيال

عكبك تنوح بدمع همال

وياك عزنه والفخر شال

* * *

لقد مات خير الخلق بعد محمد

وأكرمهم فضلا وأوفاهم عهداً

واضربهم بالسيوف في مهج العدى

واصدقهم قيلا وانجزهم وعدا

المجلس السادس عشر

ان شخصية أمير المؤمنين علي ((ع)) من أقوى الشخصيات التي عرفها التاريخ ، ولست بسبيل ان أفصل ما فيها من نبل وقوة وخصائص تستهوي الأفئدة ، وانما سبيلي ان أبحث جانباً من


جوانب هذه الشخصية الرائعة المستفيضة ، وهو جانب النظرة الاجتماعيه فيها ، تلك النظرة التي أودعها نهج البلاغة والتي بلغت من العمق والبيان درجة أغرى سموها بعض أشياع الأمويين وفريقاً من الباحثين ، الى نفيها عنه والذهاب الى أنها هدية الخلود صاغها للجد حفيده الشريف الرضي، الشاعر الموهوب.

غير ان هذه الآراه كثيرة مبعثرة وكثيراً ما يتكرر الرأي الواحد اكثر من مرة ، وليس ((نهج البلاغة)) بمقسم تقسيما يفصل كل مجموعة متشابهة من الآراء عما عداها ، وهذا هو موطن الصعوبة ولكنه ايضاً مهمة الباحث ، وعلى هذا فسنقسم الآراء الى : ١- علاقة الانسان بربه ، ٢- علاقة الانسان بنفسه ، ٣- علاقة الانسان بغيره ، ٤- ثم سياسة الدولة وهو باب متشعب كما سنرى.

وقد يعترض معترض بان القسمين الأولين الباحثين في علاقة الانسان بربه وعلاقته بنفسه يجب ان يستبعدا من بحث مقصور على الأغراض الاجتماعية أي على ما يقوم بين الناس من معاملات ليس منها ، معاملات الفرد للخالق ولا لنفسه التي بين جنبيه ولكن هذا الاعتراض غير وجيه ، الا بالنسبة للآراء الميتافيزيقية البحتة التي بحث فيها امام بحثاً مطولا عن منشأ الكون وعلاقة الاجرام بعضها ببعض وكيفية خلق الملائكة والبشر ، تلك الآراء التي وجدناها خارجة عن موضوعنا فاستبعدناها اما علاقة


الانسان بربه ، فالمقصود بها هنا ، الوصايا التي وجهها الامام الى مجتمعه ليعمل بها فيما يختص بالخالق الجليل وبذلك تكون اعمالاً بشرية ، ان لم تكن اجتماعية بالمعنى العلمي الحرفي ، فهي اجتماعية لأنها مطلوب القيام بها من الجماعة ولأنها مظهر اجتماعي ومؤثر قوي في السلوك الاجتماعي البحت أي في سلوك الأفراد ازاء بعضهم بعضا. أما فيما يختص بعلاقة الانسان مع نفسه فالمسألة أوضح ، لأنا بتدريب أنفسنا على منهج خاص نخلقها خلقاً جديداً وهذا الخلق مؤثر أبعد التأثير في نوع تعاملنا مع الآخرين ، ولان العدى موجودة في الخير وفي الشر ، فكوننا على هذه الحال أو تلك اغراء لمن هم دوننا ولمن هم بمعرض التأثر بمثالنا ، وعلى ان يحتذوا ذلك المثال ، ولأنا نحن مكونو المجتمع وكما نكون يكون.

هذا إلا ان هذين القسمين شيء قليل بالنسبة للقسمين الآخرين.

أما عن علاقة الفرد بربه فقد ضم نهج البلاغة بين دفتيه صفحات نادرة في تمجيد الله وتحليل صفاته ، وكثر فيه النصح بالقاء النفس الى الله كما جاء في وصية الاما لابنه وبشكره على نعمائه وعدم الاغترار بما يوفق اليه من النجاح ( واذا أنت هديت لقصدك ، فكن أخشع ما تكون لربك). وأوصى ابن ابي بكر بقوله : (. ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه فان في الله خلفاَ من غيره ، وليس من الله خلف في غيره ). وبمثل هذا كان يفتتح خطاباته الى ولائه وقضائه ؟ ولنستمع الى قوله حين بعث بعض


عماله على الصدقة : ( آمره بتقوى الله في سرائر أمره وخفيات عمله حيث لا شاهد غيره ولا دليل دونه وآمره ان لا يعمل بشيء من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر ) ، وليس غريباً ان يوصي بما أوصى به القرآن من الرجوع اليه وإلى الحديث عند التباس الأمور فيقول : ( واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليكم من الأمور ). وليس غريباً أيضاً ان يعتبر الشكوى من نوائب الزمان شكوى من الله فيقول : ( من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه ).

وقد ظهرت عقيدته الراسخة في الله ودعوته الى نصرة دينه في قوله : ( لا تجعلن أكثر شغلك باهلك وولدك واولياء الله فان الله لا يضيع اولياءه وان يكونوا أعداء لله فما همك وشغلك باعداء الله ).

على ان نغمته الزاهدة لا تفتأ تتكرر فهو يقول لنا هنا : ( من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته ) ويقول لنا هناك ان ( الرزق رزقان ، رزق تسعى اليه ورزق يسعى اليك ) وهذا قول حكيم لأنه لا يدعو الى الكسل وانتظار الرزق من الله ، بل يقول ان السعي يزيد الرزق ولكن يجب على المرء الا يشغل بجميع جوارحه بالسعي وراء الدنيا فيغفل عن العمل الصالح.

سبق ايراد قوله ((ع)) : ( من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه ).


والآن نضم إلى ذلك قوله : ( ولا يحمد حامد الا ربه ، ولا ولا يلم لائم الا نفسه ). ان النص الأول يدعونا إلى عدم شكوى الزمان ، لأن الزمان يجري كما قضى الله وقدر فثورتنا عليه ليست الا ثورة على قضاء الله وقدره ، أما النص الثاني فانه يدعونا الى ان نعتقد ان الخير من الله ، وان الشر من انفسنا أي ان الله اعطانا عقلا نميز به بين الطريقين كما قال تعالى ( انا هديناه النجدين ) فان سلكنا طريق الشر فلا نلم الا انفسنا ، وان سلكنا طريق الخير فلا نحمد الا الله لأنه هو الذي أرشدنا.

أ- وأما عن علاقة الفرد مع نفسه فقد قال ((ع)) في وصيته إلى ابن ابي بكر : (. فانت محقوق ان تخالف على نفسك أي ان تخالف هواك وتحكم عقلك. ثم قال في موضع ىخر : ( من كا له من نفسه واعظاً ، كان عليه من الله حافظا ). وأوضح ذلك الرآي بموضوع ثالث بقوله : ( من لم يعن نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر ، لم يكن له من غيرها زاجر ولا واعظ ).

لقد عرف الامام علي ان بالنفس نوازع شر ونوازع خير فدعا الى التشديد عليها حين تأمر بالسوء واستعان عليها الله في قوله :(والله المستعان على نفسي وأنفسكم ) ثم اعتمد على الضمير اليقظ وأهاب بنا أن نقويه فانه عاصمنا ومنه المزدجر. وقد زاد من عنايته بالتدريب النفسي انه اعتقد ان الطباع كسبية فقال : ( ان لم تكن حليما فتحلم فانه قل من تشبه بقوم الا أوشك ان يكون منهم ) وانه اعتقد ان الانسان مفطور على الخير وان الخير في


عودته لفطرته فقال : (الله بعث في الناس رسله وواتراليهم انبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ) فمهمة الانبياء عنده اعادتنا إلى الفطرة التي فطرنا الله عليها.

ب- ونلاحظ انه اكثر من النهي عن ( الأمل ) لا الأمل الذي نعرفه والذي حث الله عليه بل أوجبه في ذكر أقواله تعالى( لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْکَافِرُونَ‌ ) وانما الأمل بمعنى الاعتماد على طول الأجل ، وارتكاب المحرمات ،و وارجاء الفرائض اعماداً على ذلك وهذا رأي نشاركه كلنا فيه فان كل ما بالعالم يمر في سرعة وثابة وما أنصف ولا أصاب من يبذر في صحته أو ماله اعماداً على وفرة صحته أو ماله ولا من يؤجل العمل انتظاراً للغد. فان الغد يمر ونمر معه ، واذن فما أحرانا ان نعمل بنصيحة الامام القائلة ( وبادروا اجالكم باعمالكم ) وان نتدبر قوله : ( ان اخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل ).

ج- لم أكد أبدأ بالكتابة عن علاقة الانسان بربه حتى شعرت بنحولة الفاصل بين هذا القسم والقسمين الآخرين ، وها أنذا الآن أشعر بهذه النحولة أيضاً : فها هي حكم ووصايا تدخل في سلوك المرء مع نفسه ، وتدخل في سلوكه مع غيره كقوله ( قرنت الهيبة بالخيبة والحياء بالحرمان والفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير ) ومثل قوله : ( الصبر صبران : صبر على ما تكره وصبر على ما تحب ) وقوله البليغ : ( أفضل الزهد اخفاء الزهد ) ونهيه : ( واياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها


وحب الاطراء فان ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون احسان المحسنين ) فان دعوته إلى الشجاعة والجرأة وانتهاز فرص الخير وتحمل الداء وعدم الاستنامة اليه ، والصبر بنوعيه ، واخفاء الزهد أي الزهد في سبيل التظاهر والزهد بالقلب مع مواصلة العمل والجهاد ، ونهيه عن الاعجاب بالنفس وحب الثناء ، كل هذه العهود يتناولها المرء بينه وبين نفسه وبينه وبين غيره.أما امره : ( ولا تتمن الموت الا بشرط وثيق ) أي لا تعرض نفسك للهلاك الا ان تقضي غاية سامية وضرورة لازبة ، فانه ادخل في نطاق المعاملة النفسية.

المجلس السابع عشر

اذا كان علي ((ع)) قد وضع لنا هذه القاعدة النبيلة في قياس الفضيلة والخير وهي الا نعمل في السر ما نخجل من عمله في العلن حيث قال ؛ ( واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحى منه في العلانية ) فانه قد حبانا أيضاً بمقياس نبيل لأعمالنا تجاه الآخرين في قوله الخالد : ( يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك


فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها ولا تظلم كما لا تحب ان تظلم) ولو اتبع البشر هاتين النصيحتين لامتنع الظلم والشر جميعاً ،غير أنه يمكن ان نلاحظ ملاحظة متواضعة على النصيحة الأولى : تلك ان نظرة المجتمع قد تتغير نحو بعض الفضائل او الرذائل ، فاذا كان ما يستحى من عمله يعمل على رؤوس الأشهاد فهل الفضائل خالدة ، ام هي يجري عليها ناموس التطور ، وهل يطيع نصيحة الامام ام لا يطيعها رجل يحتسي الخمر على قارعة الطريق غير خجل لكثرة من يحتسونها ؟ اما انا فأميل الى القول بان الفضائل خالدة ، وان الكذب لن يكون فضيلة لأن الناس يكذبون بل الفضيلة فضياة والرذيلة رذيلة ولن يزال راكبها يشعر في نفسه بالتضاؤل وبنوع من الحياء لا حين يلقى امثاله ولكن حين يلقى الأخيار.

وما لي أذهب بعيداً ؟ ان الامام يفسر لنا ذلك في موضع آخر حيث يقول في بيان شاف : (ان المؤمن يستحل العام ما استحل عاما اول ويحرم العام ما حرم عاماً اول وان ما احدث الناس لا يحل لكم شيئاً مما حرم الله عليكم ، ولكن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله).

ب- واذا ذكرنا تطور الفضائل وخلودها فالنستعرض رأي الامام القائل : (اقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا على الله ظالمين). أن من الناس من لا يريد ان يسلم بان الانظلام فضيلة.

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه

يهدم ومن لم يظلم الناس يظلم


وربما مال ايضاً الى ان يقول مع هيغل : ( ان ظفر شعب هو البرهان القوي على حقوقه) غير ان عبارة الامام انما يراد بها مبالغة في التنفير من الظلم.

ج- ولقد دعا الامام الى التعاون دعوة صريحة في عبارة نبيلة حيث قال يودع جنوداً ذاهبين للقتال : (وأي امرىء منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ورأى أحداً من اخوانه فشلا، فليذب عن اخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله مثله). وما أوصى به الامام جنود جيشه يصح أن يستوصى به جنود الحياة. ان الغني لو ذب عن الفقير بفضل ماله الذي فضل به عليه والعالم لو ذب عن الجاهل بفضضل علمه والحكيم لو ارشد السفيه بفضل حكمته ، لو كان هذا سبيل الناس في الحياة ، لانتصر جيشهم على آلام الحياة القابلة للانهزام.

ان الامام لا يزال يلح في دعوته الى التعاون ، وانه ليسوقها هنا في منطق واضح وحجة لازمة : (ايها الناس لا يستغني الرجل وان كان ذا مال عن عشيرته ودفاعهم عنه بايديهم والسنتهم).

(الا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة ان يسدها بالذي لا يزيده ان امسكه ولا ينقصه ان أهلكه ، ومن يقبض يده عن عشيرته فانما تقبض منه عنهم يد واحدة. وتقبض منهم عنه أيد كثيرة). ان الانسان مدني بالطبع او هو كما وصفه فيلسوف اليونان (حيوان اجتماعي) ولهذا دعا الامام

دعوته.

د - وقد تكررت دعوة الامام هذه في صورة أخرى في


حثه على الصدقة بقوله البليغ : (واذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل زادك الى يوم القيامة فيوافيك به غداً حين تحتاج اليه فاغتنمه وحمله اياه). وبوصيته : (ان اللسان الصالح - أي الذكرى الطيبة - يجعله الله للمرء في الناس خيراً له من المال يورثه من لا يحمده. وفي تذكيره بفريضة الزكاة في قوله : (ان الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما متع به غني والله تعالى سائلهم عن ذلك). وقد بلغ من تقريره للتعاون ولاثر الزكاة والاحسان في اسعاد افراد المجتمع جميعاً انه استن تشريعاً طريفاً بقوله : (ان الرجل اذا كان له الدين الظنون يجب عليه ان يزكيه لما مضى اذا قبضه) أي ان من كان له دين ولم يكن واثقاً ان مدينه سيرده اليه سالماً ، ثم رده اليه بعد عامين مثلا ، وجب عليه اي على صاحب المال الدائن أن يدفع للفقراء زكاة هذا المال للسنتين الماضيتين. ولست أعرض لكم حكم الشريعة الاسلامية في هذا ولكني ألاحظ أن رأي الامام وجيه اذا اعتبرنا أن المال صار بالنسبة للدائن مفقوداً بوجوده عند من لا يثق به.

فاذا عاد اليه فكأنما عثر على كنز غير منتظر. واذاً فليس كثيراً أن يدفع منه شيئاً للفقراء ان لم يكن زكاة عنه فشكراً لله عليه.

(ومن كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس اليه) كما قال الامام وكما قال شكسبير (ان التشاريف العظيمة احمال عظيمة).

ه - لقد زهد الامام بهذه الدنيا وأهاب بها أن تغر غيره. بل لقد زمجر منها في صرخته : (والله لو كنت شخصاً مرئياً


وقالباً حسياً لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم باماني والقيتهم في المهاوي) هكذا كانت نظرته الصادقة الى الحياة فلا عجب أن يمتلىء قلبه بالعطف على الناس وا، يدعو الى انقاذ الضعفاء وعدم خزن المال بكلمته الرهيبة : (يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك).

ان الشعور السائد على نهج البلاغة كله هو شعور التنديد بالتهالك على الدنيا (وحفظ ما في يديك أحب الي من طلب ما في يد غيرك. فخفض في الطلب واجعل في المكتسب فانه رب طلب قد جر الى حرب. فليس كل طالب بمرزوق ولا كل محمل بمحروم). هذه وصاياه ولكنه لا يدعو الى الزهد الذي ينافي الدين والحياة. فهو يعمل ويحارب. ولكن على أرض الشرف ولغاية نبيلة.

و- ان ما مر بنا من دعوته الى التعاون والاحسان ووفاء الزكاة ليس الا بعض دعوته الى ((الحب العام)). فان قلبه النبيل قد غمر بهذه العاطفة الشريفة وثبتها ايمانه القوي المنقطع النظير وليس غريباً ممن صادق النبي والأصدقاء قليل ، وشاطره آلامه وجهاده ، فشعر بحلاوة الصداقة. ومن عانى الحسد والحقد اللذين دفعا معاوية وغيره لمناوأته. ومن خبر تاثير التخاذل والتباغض حين خرج الخوارج وتخاذل قومه ، ليس غريباً على من هذا شأنه أن يهيب بنا (ولا تحاسدوا فان الحسد ياكل الايمان كما تاكل النار الحطب ولا تباغضوا فانها الحالقة). وان يقول :


(صحة الجسد من قلة الحسد) ذلك القول الذي تؤيده ملاحظاتنا اصفرار الوجه ونحوله فيمن عرفوا بالحقد. وأن يقسم لنا : (والذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلباً سروراً الا وخلق الله من ذلك السرور لطفاً فاذا نزلت به نائبة جرى اليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الابل ) وان يوصينا خيرا بجيراننا قائلا :

(الله الله في جيرانكم فانها وصية نبيكم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم).

ز- قلت أنه قد عرف الصداقة في نفسه وخبرها فلنستمع الى وصاياه بصددها : لقد بالغ في طلب الحرص على الصديق الوفي حتى قال : (ولا يكن على مقاطعتك اقدرمنك على صلته) وأوصى بالبحث عن الرفيق قبل الطريق. وحد الذين (يتواصلون بالولاية ويتلاقون بالمحبة) ودعا الى عدم الكلفة بين الأصدقاء بقوله : (احبب حبيبك هوناً ما ، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وابغض بغيضك هواناً ما ، على أن يكون حبيبك يوماً ما) ولقد نتساءل كيف يشك الانسان في صديق وفي خبره فيحطاط في صداقته وكيف تستقيم صداقة مع تحوط. ولكنا لا يصعب علينا ان نعرف ما حمل الامام على قول ذلك فقد عانى من تقلب الاصحاب وانشقاق الاخوان ما عانى. ولعل هذا العناء هو ما دفعه - ولنقل ذلك ونحن بمعرض آرائه في الصداقة - الى ان يقول : (الوفاء لأهل الغدر عند الله والغدر باهل الغدر وفاء


عند الله) ان هذه الكلمة القوية ما كانت لتصدر من ذلك القلب الوادع المسالم لو لا ان أصابته شظايا الغدر فثار.

ح- دعا الامام الى القصد في الحب والبغض وهذه الدعوة تذكرنا بدعوات له أخر تحث كلها على الاعتدال وعدم الاندفاع وليس أبلغ من قوله في الحدة انها ( ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم ، فان لم يندم فجنونه مستحكم ) وقوله : ( اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة ) ، وقد أنذر بانه سيهلك فيه صنفان : ( محب مفرط يذهب به الحب الى غير الحق ومبغض مفرط يذهب به البغض الى غير الحق ) ، وهذه الكلمات هي ، يجانب دعوتها الى القصد، دعوة الى الخصومة الشريفة ونزع الهوى الشخصي عند مناقشة أعمال الحكام والسواس.

ط- ما كان نهج البلاغة وقد ضم بين دفتيه هذه الآراء الاجتماعية الكثيرة ليغفل ( المرأة ) وشأنها في المجتمع. ولقد عبر الامام عن رأيه فيها بوضوح ، فاذا به رأى قاس لا يقل قسوة وعنفاً عن رأي ( شوبنهور ) فيها وذلك الرأي يتلخص في قوله : ( المرأة شر كلها وشر ما فيها انه لا بد منها ) وهكذا ذهب في موضوع آخر الى ان ( خيار خصال النساء شرار خصال الرجال ) وهذا القول قد يحمل على ان ما يستحب في النساء لا يستحب في الرجال ولكن هذا الاحتمال لا يؤثر في الموضوع فرأي الامام في المرأة واضح وقد نعتها في موضوع ثالث بانها ( عقرب حلوة


اللبسة ). ثم دعا الناس الى أن يتقوا شرار النساء ويكونوا من خيارهن على حذر والا يطيعوهن في المعروف حتى ولا يطمعن في المنكر ، وبمثل هذا نهي في موضع آخر عن التمكين لهن والسماح لهن بالتشفع والرجاء في أمور الناس. والذي نلاحظة انهعليه‌السلام قد سلم ان بين النساء خياراً بدليل قوله : ( وكونوا من خيارهن على حذر ) فهويتهم الطبيعة النسوية على العموم ويخشى ان تتغلب على خيار النساء فيصبحن شريرات.

ي- لم يكن رأي الامام في النساء صادرا عن تعصب جنسي ، فان المعركة لم تكن قد نشبت بعد النساء والرجال ، وما كان علي ليتعصب وهو الذي ذم العصبية في الخطبة ( القاصعة ) ورد أصلها الى تعصب ابليس للنور ضد الطين : ( أما ابليس فتعصب على آدم لأصله وطعن عليه في خلقته فقال : ( أنا ناري وأنت طيني ) وأما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا : ( نحن اكثر أموالا وأولاداً وما نحن بمعذبين ) فان كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الفعال ( وليست الدعوة ضد العصبية دعوة هينة فالعصبية سبب لمصائب كثيرة كان منها حروب كثيرة اثارها التعصب للجنس أو الدين او اللون أو المذهب أو الوطن. ولعل مما يبين كراهته ((ع)) للتعصب، وهو حقيق ان يكره التعصب لما ذاق من التعصب قوله : ( ليس بلد بأحق من بلد ، خير البلاد ما حملك ).

(المجالس الخامس) ( ١٧)


ك- وقد نهى ((ع)) عن الغش في المكاييل ، وعن احتكار التجارة وقبح الغيبة بتحليل بديع قائلا : ( وانما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع اليهم في السلامة ان يرحموا اهل الذنوب والمعصية ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالعائب الذي عاب اخا وغيره ببلواه. وايم الله لئن لم يكن عصاه (عصى الله ) في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس اكبر. فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلي به غيره ).

وكذلك دعا الى الاتحاد قائلا : ( واياكم والتفرقة فان الشاذ من الناس للشيطان كما ان الشاذ من الغنم للذئب ) ، ونهى عن البدعة في قوله ( وما أحدثت بدعة الا ترك بها السنة فاتقوا البدع والزموا المهيع. وحذر من تعلم النجوم الا ما يهتدى به في بر أو بحر فانها تدعو الى الكهانة ، والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار ).

ل- ان من تحصيل الحاصل ان نقول ان الامام دعا إلى اتباع الحق ، وانما الذي نريد هو ان نرى فهمه للحق كيف كان ، وان نرى نسبة هذا الفهم إلى نظريات اخرى في الحق.

يقول (اهرنج) وغيره من متشرعي الألمان الذين تأثروا بمبدأ فناء الفرد في الدولة ان الحق هو ما جعلته الدولة حقاً ، ويقول


الواقعيون ان الحق ليس الا من وضع الانسان ولم يخرج تكييفه من ارادته وهواه ويقول اهرنج ايضاً ( ان أساس الحق ليس فكرة منطقية وانما هو القوة ) ويقول هيجل ( ان ظفر شعب هو البرهان القوي على حقوقه ).

هذا هو رأي فريق من العلماء في الحق ومقياسه وهو رأي خطر وقد اتهمه الفرنسيون بانه سبب الحرب العالمية ، واتهموا الالمان لأنهم انصاره ومروجوه. وهو رأي المعارضة في قوله : ( الحق فكرة تتوجه نحو المستقبل وأساسها الضمير الانساني والشعور بالمساواة والحرية للجميع ) ورأي (باسكال) ان القوة يجب الا تستعمل الا لخدمة الحق : ( علينا ان نحمل العدالة والقوة معاً وانما لا نقصد الا ما كان حقاً ، ولا نستعمل القوة الا لتوطيد الحق ).

هذان هما الرأيان المتعارضان فالى ايهما ينتمي رأي الامام علي ؟ لسنا محتاجين الى اقل تفكير للقول ان رأيه هو الثاني ، قال الامام علي : ( حق وباطل ولكل أهل ، فلئن امر الحق لقديماً فعل، ولئن كثر الباطل فربما ولعل ، ولعل ما ادبر شيء فأقبل ) وهذا النص واضح وصريح في ان الامام لا يرى كثرة الباطل تجعله حقاً ، بل ينتظر ان تزول دولته ، قائلا ان الشيء قد يدبر فيقبل، اي انه مؤمن بخلود الحق وهو القائل في غير نهج البلاغة :


(دولة الظلم ساعة ودولة العدل الى قيام الساعة ) وقد تروى ( دولة الباطل ودولة الحق ) لأنهم لم يفرقوا كثيراً بين العدل والحق.

أما نظرية الحق والدولة فهي منافية لرأي الاما بالطبع ما دام يعتبر الحق خالداً ، وهو لا يفتأ ينهي الولاة عن ظلم الرعية ويدعو إلى المساواة والشورى والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله. أي انه لا يرى للحاكم حق اختراع الحقوق ولا يرى الحق كما رآه الواقعيون من وضع الانسان. ولا يرى انتصار شعب برهانا على حقوقه بل يقول : ( ان الله لم يقصم جباري دهر قط الابعد تمهيل ورخاء. ولم يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد ذل وبلاء ).

وإذا كان اتفق مع القائلين بأن الحق أزلي وبأنه تراعى فيه مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة. فانه اتفق مع رأي باسكال القائل باستعمال القوة لتوطيد الحق فالامام يقول : ( واني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم فان أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من الباطل وناصراً للحق ). وخاطبه قوم في عقاب قاتلي عثمان. فقال ان الحكمة تقضي بالتريث حتى يستتب الأمر ( واذا لم أجد بداً فآخر الدواء الكي ) اي القتل والحرب يستعملهما حين تفشل وسائل السلم ، وحين يرفض خصومه الاحتكام الى الله ، وهذا دستور هيئة الأمم حيال الدول التي تأبى التحكيم.

يقول فريق من الناس ان الحق قد يتعدد ، فان اظن الامر وانت تظن نقيضه ، ولكني محق وأنت مثلي محق ، ويقول


آخرون ان الحق واحد لا يتعدد ، وقد أخذ الامام بهذا الرأي الأخير فقال : ( ما اختلفت دعوتان الا كانت احداهما ضلالة ).

المجلس الثامن عشر

ان الامام آراء قيمة محكمة في طبيعة الحكم وسياسته ومهمة الحاكم وكيفية انتقاء القضاة وتقسيم العمل ومهمة العلماء الى غير ذلك ، وقد جمعت رسالته الى الاشتر النخي كثيرا من هذه الأمور ، ولكنها ليست الوعاء الوحيد الذي ننشد فيه تلك الحكم فتقصر بحثنا عليها.

أ- قال : ( لابد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في امرته المؤمنون ، ويستمتع فيها الكافر ويبلغ فيها الاجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتؤمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح به من فاجر ) وهذا كما نرى رأي يعاكسه الفوضويون اليوم وقد عاسكه الخوارج بالأمس، ولكن ما كان لعلي الحكيم الذي اعتنق دين النظام صبياً ان


يدعو بدعوتهم لقد عرف ان النظام هو كفيل النجاح ، وتألم وشكا قومه لأن : ( المعروف عندهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات الى أنفسهم وتعويلهم في المهمات على آرائهم كان كل امرىء منهم أمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات وأسباب محكمات ).

وإذا كان قد مقت الخروج عما يمكن ان نسميه ( الشرعية ) فانه كذلك قد مقت أيضاً الاختلاف بين الفقهاء والمفسرين في الفتيا قائلا : ( ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعاً والههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ).

وليس يصعب علينا ان نلمح ان الذي استفزه الى هذا الانتقاد هو رغبته في النظام وفي توحيد القضاء.

ج- واذا كان قد دعا الى (الشرعية) وعدم تشعب الآراء واستقلال كل برأيه ، فليس معنى هذا أنه دعا الى الاستبداد والحكم المطلق ، بل على العكس لا نزال نسمعه يلح بالدعوة الى الشورى فيقول لنا : (من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها) ويكرر ذلك في أماكن اخرى وبالفاظ كثيرة.

وقال في كتاب لأحد ولاته : (وان ظنت الرعية بك حيفاً


فاحصر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم باصحارك فان في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقاً برعيتك واعذاراً تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق) وهذه الكلمات كبيرة حكيمة ، فيها نوع من المسؤولية الوزارية كما نعرفها ونسميها وفيها أيضاً بيان لحكمتها فهي تزيل شكوك الرعية ثم هي رياضة للنفس على تقبل النقد وعدم الازورار منه ، وعلى التدقيق في الأعمال علما بان هناك من سيحاسب عنها.

ان النزعة الديمقراطية في نهج البلاغة أبين من ان تحتاج الى بيان :

فها هو يأمر الوالي بان يجلس لذوي الحاجات دون جند أو حرس لكيلا يتعتعوا في توضيح مسائلهم.

بل قد فضل العامة على الخاصة وان سخط الخاصة فقال : (ان سخط العامة يجحف برضى الخاصة ، وان سخط الخاصة يفتقر مع رضا العامة ، وليس أحد أثقل على الوالي من الرعية مؤونة في الرخاء وأقل معونة له في البلاء ، وأكره للانصاف واسأل بالالحاف وأقل شكراً على الاعطاء ، وأكره عذراً عند المنع ، وأضعف صبراً عند ملمات الدهر من أهل الخاصة وانما عماد الدين وجماع المسلمين والعدة للاعداء : العامة من الأمة فليكن صفوك لهم وميلك معهم). وهذا كلام صريح في تفضيلهم والاعتماد عليهم. وأنا شخصياً أميل الى الظن بأن هذا الكلام


كان له تأثير في سلوك بعض زعمائنا الذين عرفوا بميلهم الى الأمام علي والتشبه بكلامه في أكثر من موضع. ولن أطيل في تفصيل هذه الديمقراطية ، ولنردد في سرور قول الامام الجامع : (ان أعظم الخيانة خيانة الأمة وأفضع الغش غش الأئمة) ، وقوله الذي يذكرنا بالقول السائر :صوت الشعب من صوت الله (انما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على السن عبادة).

ه- واذا كان الامام قد أخذ بالديمقراطية كما وضح فمن الطبيعي ان نراه نصير الحرية يهيب بابنه (ولا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حراً) وان نراه رافع لواء المساواة لا يزال يذكرها ويوصي بها ويقول لمن يوليه (وآس - وساو- بينهم في اللحظة والنظر حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم). ويقول في موضع آخر : ان المال لو كان ماله لساوى بين الناس فكيف والمال مال الأمة ؟

و- ولكن للجمهور سيئاته كما ان له حسناته فلنسمع كلمة الامام في الغوغاء. قال : (الناس ثلاثة فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق) ووصف الغوغاء في موضع آخر من أنهم اذا اجتمعوا غلبوا واذا تفرقوا لم يعرفوا ، وقبل وصفهم بانهم إذا اجتمعوا ضروا واذا تفرقوا تفعوا لأن كل صانع ينصرف الى علمه فيحصل النفع ، وقد وضع


الامام اصبعه على آفة وطيبعة من آفات وطبائع الجماهير هي سرعة التقلب ، تلك الخاصة الجماهيرية التي وضحها شكسبير أبلغ ايضاح في (يوليوس قيصر) وكذلك أصاب في ان اجتماعها غلبة وتفرقها ضياع وفي ان اجتماعها قد يكون في بعض الاحايين مجلبة للضرر ، وهذه النظرة الى الجماهير قد تبدو متعارضة بعض التعارض مع ما سبق من رأيه فيهم ولكن بيان نقص الغوغاء لا يستلزم استبعاد رأيهم.

ز- عرضعليه‌السلام الصفات الواجب توفرها في الامام فقال : ( من نصب نفسه للناس اماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديب بلسانه ) وذم العلماء الذين لا يعملون بعلمهم في أكثر من موضع. وحدد العلاقة بين الراعي والرعية فقال :( أيها الناس ان لكم علي حقاً ولي عليكم حق ، فاما حقكم علي فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا واما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والاجابة حين ادعوكم والطاعة حين آمركم ). ولنلاحظ هنا انه يجعل من حقه على الشعب من ينصحه الشعب وهذا مبالغة في السعي وراء الكمال. وكم هو نبيل قوله لقومه رداً على من اثنى عليه :( فلا تكلموني بما تكلمون به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند اهل البادرة ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل


لي ولا التماس اعظام لنفسي فانه من استثقل الحق ان يقال له والعدل ان يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق او مشورة بعدل فاني لست بنفسي يفوق ان اخطىء).

وذم خلة الغدر فقال : (والله ما معاوية بادهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر لكنت من ادهى الناس ، ولكن لكل غدرة فجرة ولكل فجرة كفرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ). فأمير المؤمنين اذن على خلاف مع ( امير) مكيافلي.

وادلى على بآراء قيمة فيما يجب في الولاة فقال انهم ملزمون بأن يعيشوا عيشة جمهور الشعب لكيلا ( يتبيغ بالفقير فقرة ) اي لكيلا يسخط الفقير لفقره وليتعزى بحال اميره : ( أأقنع من نفسي بان يقال امير المؤمنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر او اكون اسوة لهم في جشوبة العيش؟).

ونصح على الولاة بقوله مؤكداً لأحدهم :( ولا يطولن احتجابك عن رعيتك ) وتلك نصيحة حق فان كثرة ظهور الحاكم بين الرعية استئلاف لقلوبها واشعار بها ان الحاكم مهتم بمصالحها ، ثم هو منير للحاكم سبيل حكمه ومعطيه الصورة الواضحة لحال شعبه فيعمل على نورها.

وقال :( انه ليس شيء ادعى الى حسن ظن راع برعيه من


احسانه اليهم ) اي ان الراعي حين يحسن لرعيته يطمئن قلبه ويأمن خيانتهم.

وامر باحترام التقاليد الشعبية فكان حكيما بعيد النظر ( ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت به الالفة وصلحت عليها الرعية ).

ووجه علي نصيحة غالية كل الغلو صادق كل الصدق في قوله : ( ان شر وزرائك من كان للاشرار قبلك وزيراً ومن شاركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فانهم أعوان الاثمة واخوان الظلمة وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل اصارهم وأوزارهم. ثم ليكن عندك آثارهم أقولهم بمر الحق لك ) ونظرية على صحيحة تماماً فان من أثم فيما مضى لا يؤمن أثمه فيما حضر، ومن اتصل بالظلمة بالأمس لا يؤمن اتصاله بهم اليوم واعانتهم على كيدهم بماله من سلطة الوزارة. وكان حكيما في قوله : ( فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة وداولهم بين القسوة والرأفة ).

وأمر الوالي ان لا يرغب عن رعيته وتفضلا بالامارة عليهم فانهم الاخوان في الدين والأعوان على استخراج الحقوق ثم قال له : ( وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم والا فانك من أكثر الناس خصوماً يوم القيامة بؤساً لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين ).

ودعاه إلى ان يساوي نفسه بهم فيما الناس فيه سواء وهذا القيد


يظهر بعد نظره وفهمه لحقيقة المساواة الممكنة.

ودعا الى تشجيع المحسن وعقاب المسيء قائلا : ( ولا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء ). ولفت نظر جباة الضارئب الى الرفق بالأهلين وعدم بيع شيء ضروري - وهذا ما فعلته القوانين الحديثة اذ منعت الحجز على الملابس ومرتبات الموظفين - وبالغ في الرفق الحكيم فقال : ( فان شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو اجالة ارض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو ان يصلح به أمرهم ، ولا يثقلن عليك شيء خففت به المؤونه عنهم فانه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك مع استجلابك حسن ثنائهم ) وهذا بعد نظر حكيم وسياسة مالية محكمة تزيد وضوحاً في قوله : ( وليكن نظرك في عمارة الأرض ابلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك الا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ) ، وإذا تذكرنا ما جر التعسف في جبي الضرائب في فرنسا وولايات تركيا وغيرها عرفنا قيمة هذه النصيحة التي يؤديها المنطق ويسندها التاريخ.

ح- وقد أدى بعد نظر الامام به الى ان يدعو الى تقسيم العمل ذلك المبدأ الذي لم نعرفه الا حديثاً فقد قال ناصحاً : ( واجعل لكل انسان من خدمك عملا تأخذه به فانه أحرى الا يتواكلوا في خدمتك ) وقال من رسالة الى الأشتر النخي أيضاً : ( واعلم ان الرعية طبقات لا يصلح بعضها الا ببعض ولا غين ببعضها الا من


بعض فمنها جنود الله ومنها كتاب العامة والخاصة ومنه قضاة العدل ومنها عمال الأنصاف والرفق ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ومنها التجار وأه الصناعات ومنها طبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكلا قد سعى الله سهمه ) ثم فصل بعد ذلك وضيفة كل فرقة.

وتمشياً مع قاعدته في تقسيم العمل واختصاص كلا بما يحسنه رد على من قال له : انك تأمرنا بالسير الى القتال فلم لا تسير معنا ؟ انه لا يجوز ان يترك مهماته من قضاء وادارة وجباية ضرائب، وكذلك نصح عمر بالا يخرج للقاء الفرس بنفسه ( لأن الأمير كالنظام من الخرز يجمعه ) ولأنه ان خرج انتقض عليه العرب من أطرافها.

ط- ان هذا الامام المجرب ما كان ليغفل الدعوة الى الاتعاظ بالتجارب في الحكم فها هو اذا يقول ( ان الامور اذا اشتبهت اعتبر آخرها أولها ) ويقول في مكان آخر ( استدل على ما لم يكن بما كان ) ثم يقول أيضاً ( العقل حفظ التجارب ) ولست أحمل هذا القول الأخير أكثر مما يحتمل اذا قلت انه هو الرأي الفلسفي والمعارض للرأي القائل بان العقل يتفاوت عند الاشخاص بطبيعته. والذاهب على العكس الى ان العقل ليس الا عمل التجارب والتهذيب. والدافع لحجة الرأي الأول القائلة بانا لو ربينا أشخاصاً ذوي أعمار واحدة تربية واحدة في بيئة واحدة


لنشأوا رغم ذلك مختلفي العقليات ، بانهم انما يختلفون لسبق تأثرهم بمزاج وراثي مختلف.

ي- وتكلم الامام في رسالته الى الاشتر عن القضاة كلاما قال عنه الاستاذ العشماوي استاذ القانون الدستوري بكلية حقوق القاهرة ان كلاماً غيره في أي دستور من دساتير العالم لم يخفصل مهمة القضاة وطرق اختيارهم مثل ما فعل. قال الامام ( ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تتمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر في الفيء الى الحق اذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بادنى فهم دون اقصاه ، اوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج واقلهم تبرماً بمراجعة الخصم واصبرهم على تكشف الأمور وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، من لا يزدهيه اطراء ولا يستميله اغراء ، وأولئك قليل. ثم اكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته الى الناس ، واعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتياب الرجال له عندك ). وهذا دستور حكيم بل هو أحكم ما نعرفه وحسبه انه انتبه الى وجوب اجزال العطاء المالي للقضاة ليستغنوا بذلك عن الارتشاء وانه شدد في اعطائهم منزلة قريبة من الوالي ليقطع بذلك الطريق على الوشاة وليعمل القضاء في جو هادىء.

وفي غير هذه الرسالة ذم من يتصدى للحكم وليس أهلا له


قائلا (جلس بين الناس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره فان نزلت به احدى المبهمات هيأ لها حشواً من رأيه ثم قطع به ، جاهل خباط جهالات عاش ركاب عشوات تصرخ من جور قضائه الدماء وتعج منه المواريث الى الله) وفي موضع آخر يقول : (لو لا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء لا يقاروا عنه كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غارها) ومعنى هذا ان على الخواص مهمة هي عدم الصبر على الظلم بل مجاهدته ولو لا يقع عليهم.

ك- وتكلم في سياسة الجند وأمر جيشه الا يتتبع عند الفوز فاراً ولا يهين امرأة وان سبته فان النساء ضعيفات. وهذا دليل الخصومة الشريفة ونبل

الخلق. وقال في عهده إلى الاشتر (وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوق أهليهم حتى يكون همهم هما واحداً في جهاد العدو فان عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، وان أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية. وانه لا تظهر مودتهم الا بسلامة صدورهم ولا تصح نصيحتهم لا بحيطتهم على ولاة أمورهم وقلة استثقال دولهم وترك استبطاء انقطاع مودتهم فافسح في آمالهم وواصل في حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلى ذووالبلاء منهم ، فان كثرة الذكر تحسن أفعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل ان شاء الله ثم اعرف لكل امرىء منهم ما ابلى ولا تضيفن بلاء امرىء


الى ان تعظم من بلائه ما كان ضعيفاً ولا ضعة امرىء الى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما).

والآن وقد سرنا في نهج البلاغة شوطاً يغرينا بالاستزادة فلنقف ، واذا كان أمير المؤمنين علي قد نهى قومه عن أن يمدحوه فلا يخافن اليوم اغتراراً وهو بعيد عن حياة الغرور ، ان نحن انحنينا أمام عبقريته. لقد حبانا نهج البلاغة فاحسن ما حبانا ، فلنطبق عليه قوله : (قيمة كل امرىء ما يحسنة).

المجلس التاسع عشر

كان مقتل أمير المؤمنين علي بن ابي طالبعليه‌السلام بيد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم ، فمن هؤلاء الخوارج الذين ينتمي اليهم هذا المجرم الذي لا يعرف تاريخ الاسلام أكثر منه ايغالا في الاجرام ؟

من الأخطاء الشائعة في فكر المتشرقين وبعض الذين نقلوا عنهم من العرب ، تقدير فرق الخوارج ، باعتبارها تمثل الديمقراطية العربية ، والمعارضة الاستبدادي في التاريخ العربي القديم.


ولكن الخوارج لم يكونوا كذلك ، أو لم يبدوا كذلك على الأقل ، بل كانوا فرقة تحوم حولها تهم العمالة للفكر الاستبدادي الذي تزعمه معاوية بن أبي سفيان، وفي أحسن الفروض ، فرقة مراجعة، تميل الى السفسطة ، افسدت العمل الثوري العظيم الذي تزعمه الامام الشهيد علي بن أبي طالب ((ع)).

يتحدث المستشرقون عن نشأة الخوارج فيزعم فيلهوزن أنهم من جماعة القراء ، أي الدعاة الأوائل للاسلام من حفظة القرآن والحديث والسنة ، أي أصلب العناصر الاسلامية. ذلك استناداً الى ((عبارة جافة )) لأبي مخنف أوردها الطبري. ويزعم ((برنوف)) استناداً إلى رواية اخرى لأبي مخنف أيضاً أنهم من البدو ، ويزعم مؤرخ عربي أن الخوارج عرب انضم اليهم مواليهم من غير العرب ( كما انه كان لهؤلاء الموالي من المسيحيين والمجوس الذين أسلموا بعض التأثير على العقيدة الخارجية ).

ولو تتبعنا ما قيل من تكهنات حول قضية الخوارج لمؤرخين آخرين لاستغرقنا في بحث أشبه بعمل النسابين العرب القدامي ، هل هم من تميم أو هم من القبائل الشمالية أو هم من القبائل اليمانية الى غير ذلك من أسباب التفكير العنصري أو القبلي.

والخوارج نشأوا حزبا سياسياً ، له مصالح سياسية واقتصادية وربما نتيجة مناورة من حزب معاوية أيضاً.

(المجالس الخامس ) ( ١٨)


فحين بدأت الثورة ضد عثمان تبدو في الأفق ، وضح ان الطامعين في الخلافة من أعضاء الشورى يجمعون الأنصار ويكتبون الكتب. وتكونت تقريباً ثلاث اتجاهات ، الأول من كبار الأثرياء في المجلس بزعامة طلحة يريد استبعاد علي بن أبي طالب ((ع)) والثاني الحزب الاموي ويريد استبعاد علي أيضاً، وأنشأ دولة بقيادة بني أمية ، وهو الحزب الاكثر تمثلا لمصالح الاثرياء لما يملكون من ثروة ، ومن مراكز السلطة التي اسندها الهيم عثمان بن عفان. والحزب الثالث حزب علي الذي يمثل الفقراء والمستضعفين والحالمين بالعدل الاجتماعي الذي نادى به الاسلام. وهذه التيارات الثلاثة فعلا قم اصطدمت بعضها ببعض. التيار الاول صفي في معركة ( الجمل) بواسطة حزب علي بن أبي طالب ((ع)) ، والتيار الثاني استطاع ان يصفي علياً بن أبي طالب وحزبه.

وسنلاحظ تياراً رابعاً قعد عن الاشتراك في الصراع كان على رأسه عبد الله بن عمر ، الذي لاذ بالتقوى والورع ، وابتعد عن الصراع وحتى هذا التيار الذي كان له انصار لم يصدر عن التقوى والورع وحدهما ، بل عن ظروف سياسية قد تكون اقل بروزاً ، ولكنها اساسية وموجهة للموقف الذي وقفه اصحابه. فنحن نعرف ان علياً بن ابي طالب كام يمثل المعارضة في حكم عمر بن الخطاب في السنوات الاولى من خلافته.


فعبد الله بن عمر وغيره من اتقياء قريش كانوا اميل الى الوسط وسنجد ان هذا الوسط كان اميل لتبرير فعل عثمان بن عفان والعطف عليه ، وان كان ينقده.

ولكن ما موقف الخوارجمن هذه التيارات جميعاً ؟

الواقع ان الصراع لم يكن قد تبلور تماماً في حزبين اساسيين هما حزب علي وحزب معاوية حين بدأت الثورة على عثمان بن عفان. ولكن بعد ن بويع علي ((ع)) بالخلافة بدت عناصر الصراع تستقطب بعضها ، بحيث تحدد الصراع بين حزب علي وحزب معاوية. فالمحاربون في معركة ( الجمل ) لم يلبثوا ان اسفروا عن ميلهم السياسي فانضموا الى معاوية كم انضم من صفوف علي الى معاوية بعض الذين خاضوا المعركة على اساس القرابة وصلة الدم ولم تكن تربطهم بالثورة العلوية مفاهيم اجتماعية.

والخوارج ليسوا بدعاً في عملية الاستقطاب ، فهم جماعة استدرجوا الى شرخ في جبهة علي ، ثم غدر بهم ولم ينالوا جزاءهم الحق ثمناً لهذا الشرخ الذي احدثوه من اصحاب المصلحة فيه ، فمضوا في موقفهم مستقطبين تلك العناصر الورعة التي لم تفهم من الصراع الدائر ، لا انه تنافس بين سلطات ، ولعلهم لم يلتفتوا الى الجانب الاجتماعي التفاتا واعياً.

وهناك ما يدعو الى التشكك في أول الخارجين يوم معركة صفين ، فلو تتبعنا انباء هذه المعركة من بدايتها لتكشف لنا كل


الأساليب التي اتبعها معاوية لاحداث الشرخ في جبهة علي.

معركة صفين هي معركة التحول في الصراع الدائر بين حزب العدل الاجتماعي ،وحزب رأسمالية التجار وكبار الملاك ، فلقد استطاع معاوية ان يجمع جيشاً كبيراً يقوده ويحرضه كبار الأثرياء واتجه لملاقات جيش علي ، بعد كتابات ورسائل متبادلة بينه وبين الخليفة ، اتسمت بالاقذاع من جانب معاوية وبالحلم والاسماح من جانب علي ، رغم ان معاوية لم يكن الا عاملا من عماله. وكانت حجة معاوية وانصاره طلب تسليم قتلة عثمان المنظورين تحت لواء الخليفة وفي جيشه ، لا يقاع القصاص بهم. ولم يلبث ان رفع المصاحف وطلب الاحتكام الى القرآن.

وفيم الاحتكام الى القرآن.؟ في الصراع الدائر بين الطرفين. وما أساس الصراع الدائر ؟ انه فيها يبدو قضية عثمان والاقتصاص من قتلته. أو هكذا كان موضوع المجادلة السائد بين الطرفين.

ولكن الهدف الأساسي الأكثر وضوحاً من دراسة وتأمل الكتب المتبادلة ، والمناقشة الدائرة بين الرسل والزعماء هو قبل نظام الحكم والاستيلاء عليه.

ولما كان معاوية يعلم ان قوته العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق النصر فقد لجأ الى تفتيت وحدة قيادات جيش علي ، ضاغطاً على الأسباب الحقيقية للصراع ، وهي الثورة والتسلط والتفرد من جانب ، والعدل الاجتماعي من الجانب الآخر. ومن


البديهي ان اتصالات رجاله برجال جيش علي كانت مدروسة ، وانتقى الرجال الذي يقبلون وجهة نظرة ، بعد ان يعري الموقف من جانبه العاطفي والحماسي لتبقى المصلحة الاقتصادية متصدرة.

ولقد نجح معاوية في ذلك ، حتى اننا نستطيع القول بان رفع المصاحف كان توقيتاً لاعلان التمرد. فكيف لجيش سينتصرانتصاره فجأة. بل كيف لجيش يقاتل وراء ابن ابي طالب وهو من هو في الاسلام ، ان يقتنع بحجة رفع المصاحف وهو يعلم عن معاوية ما يعلم ، ويزيد الأمر وضوحا ان عليا رفض التحكيم الى المصحف كاشفاً تلك الحيلة الخادعة من اللحظة الاولى ، فكيف لجيش علي وهو منتصر وتحت قيادة رفيعة المكانة في الاسلام ان يقبل وقف القتال ، بعد ان رفضه قائده الاعلى ، الا ان يكون وراء كل هذا تدبير ، ولقد يكفي ان يصرخ قائد في فصيلة اوقفوا القتال ليقف القتال قبل ان يتبينوا جلية الأمر. ان اتصالات رجال معاوية كانت بهذا الصنف الذي يملك ان يصيح بوقف القتال ، فيقف القتال.

ويزيد الموقف وضوحاً ان علياً خطب واستعمل ما يملك من الحجج ، ولكن خطبه ذهبت هباء. لان الذين أرادوا ان يقف القتال لم يريدوه على أساس من القضية التي يحاربون من أجلها ، بل على أساس آخر تماما.


وهكذا وجد علي نفسه مضطراً لقبول التحكيم. فمن كان طلاب وقف القتال ؟

لقد كان أول الخوارج في طليعتهم. وسنرى الآن ذلك الجدل الذي نشب بين علي بن ابي طالب وبين اول فرقة للخوارج لنتبين أين موقفهم من قضية التحكيم. فبعد ان كشف التحكيم عن لعبة اشترك فيها الكثيرون ممن استقطبهم حزب معاوية من جيش علي ، كان من بينها تعمد اختيار ابن موسى الأشعري ، وهو رجل عثماني الميل ، يمثل ذلك التيار القديم الذي تزعمه عبد الله بن عمر وسعد بن ابي وقاص وغيرهما من القاعدين عن الاشتراك في الصراع. فلقد عارض أيضاً علي بن ابي طالب ((ع)) في اختيار ابن موسى الاشعري ولكن من نادوا بوقف القتال ، نادوا باختيار ابي موسى ، وانتهت القضية الى خلع ابن موسى لعلي من الخلافة وترشيح عمرو بن العاص لمعاوية ، الامر الذي لم يكن موضعاً للتحكيم أصلا.

ان الجدل الذي دار بعد ذلك بين علي والخوارج يكشف عن دورهم في كل تلك المؤامرة المتعددة الجوانب.

علي بن ابي طالب : الا تعلمون ان هؤلاء القوم (( حزب معاوية )) لما رفعوا المصاحف قلت لكم ، ان هذه مكيدة ووهن ، وانهم لو قصدوا إلى حكم المصاحف لم يأتوني بل سألوني التحكيم. أفعلتم انه كان منكم أحد أكره لذلك مني ؟


الخوارج : اللهم نعم.

علي : فهل علمتم انكم استكرهتموني على ذلك حتى أجبتكم اليه ، فاشترطت ان حكمهما نافذ ما حكما بحكم الله عز وجل ، فان خالفاه فانا وأنتم من ذلك براء.

الخوارج : نعم ، ونحن مقرون بانا قد كفرنا ونحن تائبوو فأقرر بمثل ما أقررنا وتب. ننهض معك الى الشام.

وبالطبع رفع علي ((ع)) هذا اللجاج الفج ، وانضم اليه منهم من انضم وأبي الباقون فقاتلهم علي حتى هزمهم.

وفي الوقت الذي كان الخليفة يقاتل الخصوم ، كان الخوارج يهاجمونه ويقومون بالدعوة ضده ، ويتهمونه بالكفر لأمرهم أصحابه الأولون.

وان لن ان نستريب في هذه الفرقة وفي دوافعها. فهي أولا دعت الى وقف القتال ، وثانياً تحمست لاختيار أبي موسى الاشعري ممثلا لعلي ، وثالثاً تراجعت عن هذا كله ، وناصبت حزب العدل الاجتماعي العداء حتى وصل الأمر الى قتاله وتحرض الناس ضده وتقسيم وحدة الصف وراءه.

فهل نستطيع الزعم بان فكرة الخوارج من صنع صاحب المصلحة في الاثر الذي ستحدثه ؟

نستطيع ذلك ، على الرغم ان الخوارج ناصبوا معاوية العداء ،


ولكن بعد ان صفى حزب العدل الاجتماعي تماماً.

ولكن نستغرب كثيراً حين نعلم ان جريمة قتل علي بن أبي طالب كان أداتها رجلا من الخوارج.

وان أصحاب الجريمة الأصليين يستطيعون ان يستتروا خلف أي لافته ، أو أي مظهر ، وهي سياسة تتبع حتى الآن في المؤامرات التي يحوكها الاستعمار ونراها كل يوم تحت لافتات تبدو محلية تماماً.

تلك كانت بداية الخوارج ، وهي بداية تدين المؤسسين بالخيانة ، وتفتيت وحدة القوى الثورية ، بل وضربها مهما تكن الدعاوى التي استندت اليها.

أما بعد ذلك ، وقد بدا ان من مصلحة حزب معاوية الابقاء


عليهم حتى يضعفوا شيعة علي ، بل وان يناصبوهم العداء فيتساوى معاوية في نظر مؤيديهم والعاطفين عليهم مع الامام المقتول.

ولكن ما المبادئ الاساسية التي ساروا عليها ؟

لقد تورطوا في اثم لم يستطيعوا الرجوع منه ، وعلى ذل فليفلسفوا موقفهم ، وليمضوا الى اقصى غاية للتطرف.

فقالوا بنظرية (لا حكم الا لله) وهو تقربر غامض ظهر بعد واقعة التحكيم وعلى اساس انه مضاد للتحكيم ، فهل يعني انه ليس للبشر ان يحكموا في قضية فصل فيها القرآن.

ان كان هذا المعنى هو المقصود ، فان فكرة التحكيم الغرض منها الاستناد الى القرآن وتحكيمه لا الى مخالفته.

وهم يننتقلون من هذه الفكرة الغامضة الى مسألة الامام فيقولون يحق الاختيار الحر لخليفة من جانب المسلمين بلا اي قيد ، كالنسبة الى قريش او الحرية ، او النسبة الى العرب ، الا ان يكون المختار مسلما نقيا. ولكن لما قامت لهم دولة في شمال افريقيا هي الدولة الرستمية اذا بهم يقيمون حكما فرديا استبداديا تتوارثه اسرة واحدة ويناقض كل المناقضة في اختيار الخليفة وكذلك الحال في كل ما قام لهم من دول.

ثم دخلوا في مسائل العقيدة ، فكفروا عليا لانه قبل التحكيم كفروا مسلمين كثيرا بخشأ في الرأي ، حتى ولو كان هذا الخطأ


من وجهة نظرهم وحدهم. وقتلوا مسلمين لهم ماض في الدعوة والجهاد بحجة الكفر لانهم لم يكفروا عليا ولم يجحدوا التحكيم.

وقد جعلوا اقناع الناس بآرائهم امر جبريا ، ان لم يقتنعوا قتلوا. ومضوا على ذلك يسنون تشريعات بعضها يحرم التزاوج من فئات من المسلمين وبعضها يضع الصغائر في مقام الكبائر ، الى غير ذلك من النزعات التشددية التي لا تفسير لها ، الا تلك البداية الميبة التي بدأوا بها خروجهم.

ومع ذلك فانهم ما دعوالاليه هو انتخاب الامام انتخابا حرا.

اما التشدد في الدين فلم يكن بينهم من يستطيع الزعم بانه انصع اسلاما من علي بن ابي طالب «ع» او من زملاء كفاحه.

ونقطة غريبة اخرى ، هي انهم لو يولوا القضية الاجتماعية انتباها كبيرا ، وفيما عدا شذرات هنا وهناك لا نستطيع ان نجد منهجا واضحا في علاج المشكلة الاجتماعية هذا المنهج الذي كان اوضح ما يكون لدى الامام المقتول ، وكان اساس كفاحه.

ان الخوارج فرق دفعت الى التعصب الاعمى والانغلاق ولدت اول ما ولدت في ظروف الجمود، وقد ولدت ولادة تدعو الى الريبة ، وتلصق برجالها تهم الخيانة او استبعدنا العمد لقضية العدل الاجتماعي حين خذلوا القيادة الثورية الحقة ، وقاتلوها وهي تقاتل قوى الثورة المضادة.(١)

احمد عباس صالح.


المجلس العشرون

لما توفي امير المؤمنين «ع» غسله الحسن والحسينعليهما‌السلام ومحمد يصب الماء ( وقال ابو الفرج غسله الحسن وعبد الله بن عباس ) ولما كان الغد من وفاة امير المؤمنين «ع» قام الحسن خطيبا فحمد الله واثنى عليه وصلى على رسول الله «ص» ثم قال :

« خطبة الحسن بعد وفاة ابيه امير المؤمنين »

ايها الناس في هذه الليلة مزل القرآن وفي هذه الليلة رفع عيسى ابن مريم وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون وصي موسى بن عمران «ع» وفي هذه الليلة مات امير المؤمنين «ع» ايها الناس لقد قبض في هذه الليلةرجل لم يسبقه الاولون بعمل ولا يدركه الاخرون بعمل ولقد كان يجاهد مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيقيه بنفسه ولقد كان بوجهه برايته او يبعثه في السرية فيكتنفه (فيكنفه خ ل) جبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره (شماله خ ل) فلا يرجع حتى يفتح الله عليه (على يديه خ ل) وما خلف صفراء ولا بيضاء الا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لاهله ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه ثم قال ايها الناس من عرفني فقد عرفني ومن يم يعرفني فانا الحسن بن محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انا


ابن البشير انا ابن النذير انا ابن الداعي الى الله عز وجل باذنه وانا ابن السراج المنير وانا من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا والذين افترض الله مودتهم في كتابه اذ يقول ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا فاقتراف الحسنة مودتنا اهل البيت. (ولما) دفن امير المؤمنين «ع» جلس الحسن «ع» وامر ان يؤتى بابن ملجم فجيء به فلما وقف بين يديه قال به يا عدو الله قتلت امير المؤمنين واعظمت الفساد في الدين ثم امر به فضربت عنقه واستوهبت ام الهيثم بنت الاسود النخية جيفته منه لتتولى احراقها فوهبها لها فاحرقتها بالنار (وروى) الطبري وابن الاثير في تاريهما وابو الفرج الاصبهاني في مقاتل الطالبيين بسنده وسبط بن الجوزي في تذكرة الخواص ناقلا له عن ابن جرير وابن سعد في الطبقات انه لما اتى عائشة نعي امير المؤمنين «ع» تمثلت

فالقت عصاها واستقرت بها النوى

كما قر عينا بالاياب المسافر

ثم قالت من قتله قيل رجل من مراد فقالت :

فان يك نائيا (هالكا خ ل) فلقد نعاه

نعي ليس في فيه التراب

فقالت لها زينب بنت ام سلمة (بنت ابي سلمة خ ل بنت سلمة بن ابي سلمة خ ل) العلي تقولينن هذا فقالت اني انسى فاذا نسيت


فذكروني (قال) سيط بن الجوزي فعابها الناس (وقال) ابو الفرج ثم تمثلت.

ما زال اهداء القصائد بيننا

شتم الصديق وكثرة الالقاب

حتى تركت كان قولك فيهم

في كل مجمعة (مجتمع خ ل) طنين ذباب

(وروى) ابو الفرج ايضا في المقاتل بسنده انه لما جاءها نعيه سجدت.

« مدائح امير المؤمنين عليعليه‌السلام »

اعلم ان كتابنا هذا لم يوضع لذكر المديح ولكننا احببنا ان لا نخليه من بركة مدائح مولانا ايمر المؤمنين «ع» فاوردنا شيئا من ذلك ولو اردنا التوسع لاحتجنا الى كتاب ضخم مفرد في ذلك (قال) الفضل بن عباس بن عتبة بن ابي لهب اورده في الاستيعاب وغيره.

ما كنت احب ان الامر منصرف

عن هاشم ثم منها عن ابي حسن

اليس اول من صلى لقبلته

ولعلم الناس بالقرآن والسنن

وآخر الناس عهدا بالنبي ومن

جبريل عونه له في الغسل والكفن

من فيه ما فيهم لا يمترون به

وليس في القوم ما فيه من الحسن

مذا الذي صدمن عنه فنعلمه

ها ان ذا غبو من اعظم الغبن


وقال الكميت بن زيد الاسديرحمه‌الله :

نفى عن عينك الارق الهجوعا

وهم يمتري منها الدموعا

لفقدان الخضارم من قريش

وخير الشافعين معا شفيعا

لدى الرحمن يصدع بالمثاني

وكان له ابو حسسن مطيعا

واصفاه النبي على اختيار

بما اعيا الرفوض له المضيعا

ويوم الدوح دوح غدير خم

بان له الولاية لو اطيعا

ولكن الرجال تبايعوها

فلم ار مثلها خطرا ابيعا

ولم ار مثل ذاك اليوم يوما

ولم ار مثله حقا اضيعا

فقال لبني امية حيث كانوا

وان خفت المهند والقطيعا(١)

اجاع الله من اشبعتموه

واشبع من يجوركم اجيعا

بمرضي السياسة هاشمي

يكون حيا لامته مريعا

وليثا في المشاهد غير نكس

لتقويم البرية مستطيعا

يقيم امورها ويذب عنها

ويترك جدبها ابدا ربيعا

وقال الصاحب بن عبادرحمه‌الله من قصيدة طويلة اورد سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص منها هذه الابيات :

حب النبي وهل البي معتمدي

اذا الخطوب اساءت رأيها فينا

____________________

(١) القطيع السوط


ايا ابن عن رسول الله افضل من

ساد الانام وساس الهاشمينا

يا ندرة الدين يا فرد الزمان اصخ

لمدح مولى يرى تفضيلكم دينا

هل مثل سبقك في الاسلام لو عرفوا

الخصلة الغراء تكفينا

هل مثل علمك ان زالوا وان وهنوا

وقد هديت كما اصبحت تهدينا

هل مثل قولك اذ قالوا مجاهرة

لولا علي هلكنا في فتاوينا

هل مثل جمعك للقرآن تعرفه

لفظا ومعنى وتاويلا وتبيينا

هل مثل صبرك اذ خانوا واذ فشلوا

حتى جرى ما جرى في يوم صفينا

هل مثل بذلك للعاني الاسير وللط

فل الصغير وقد اعطيت مسكينا

يا رب سهل زياراتي مشاهدهم

فان روحي تهوى ذلك الطينا

يا رب صير حياتي في محبتهم

ومحشري معهم آمين آمينا

* * *


وقال السيد الحميري اسماعيل بن محمد من قصيدة اورد منها صاحب الاستيعاب هذه الابيات

سائل قريشا به ان كنت ذاعمه

من كان اثبتها في الدين اوتادا

من كان اقدم اسلاما واكثرها

علما واطهرها اهلا واولادا

من وحد الله اذ كانت مكذبة

تدعو مع الله اوثانا واندادا

من كان يقدم في الهيجاء ان نكلوا

عنها وان يبخلوا في ازمة جادا

من كان اعدلها حكما وابسطها

علما واصدقها وعدا وايعادا

ان يصدقوك فلن يعدو ابا حسن

ان انت لم تلق للابرار حسادا

ان انت لم تلق اقواما ذوي صلف

وذا عناد لحق الله جحادا

وقال السيد الحميري ايضا اوردها المرزباني في اخبار شعراء الشيعة

اقسم بالله وآلائه

والمراء عما قال مسؤول

ان علي بن ابي طالب

على التقى والبر مجبول

وانه الهادي الامام الذي

له على الامة تفضيل

يقول بالحق ويقضي به

وبيس تلهيه الاباطيل

كان اذا الحرب مرتها القنا

واحجمت عنها البهاليل

مشى الى القرن وفي كفه

ابيض ماضي الحد مصقول

مشي العفرني بين اشباله

ابرزه للقنص الغيل

ذاك الذي سلم في ليلة

عليه ميكال وجبريل

ميكال في الف وجبريل في

الف ويتلوهم سافيل

ليلة بدر مداد انزلوا

كانهم طير ابابيل

فسلموا لما اتوا نحوه

وذاك اعظام وتبجيل


ليلة بدر مداد انزلوا

كانهم طير ابابيل

فسلموا لما اتوا نحوه

وذاك اعظام وتبجيل

يا رهط احمد ان من اعطاكم

ملك الورى وعطاؤة اقسام

رد الوراثة والخلافة فيكم

وبنو امية صاغرن رغام

متمم لكم الذي اعطاكم

ولكم لديه زيادة وتمام

انتم بنو عم النبي عليكم

من ذي الجلال تحية وسلام

وورثتموه وكنتم اولى به

ان الولاء تحوزه الارحام

ما زلت اعرف فضلمن ويحبكم

قلبي عليه وانني لغلام

اوذي واشتم فيكم ويصيبني

من ذي القرابة جفوة وملام

حتى بلغت مدى المشيب واصبحت

مني القرون كنهن ثغام

وقال السيد الحميري من قصيدة اوردها المرزباني ايضا :

علي له عندي على من يعيبه

من الناس نصر باليدين وبالفم

علي احب الناس الا محمدا

الي فدعني من ملامك او لم

علي وصي المصطفى وابن عمه

واول من صلى ووحد فاعلم

علي هو الهادي الامام الذي به

انار لنا ديننا كل مظلم

علي ولي الحوض والذائد الذي

يذبب عن اركانه كل مجرم


علي قسيم النار من قوله لها

ذري ذا وهذا فاشربي منه واطعمي

علي غدا يدعى فيكسوه ربه

ويدنيه حقا من رفيق مكرم

علي امير المؤمنين وحقه

من الله مفروض على كل مسلم

وزوجته صديقة لم يكن لها

مقارنة غير البتولة مريم

واوجب يوما بالغدير ولاءه

على كل بر من فصيح واعجم

لدى دوح خم آخذ بيمينه

ينادي مبينا باسمه بم يجمجم

انا ولذي يهوي الى ركن بيته

بشعث النواصي كل وجناء عيهم(١)

يوافين بالركبان من كل بلدة

لقد ضل يوم الدوح من لم يسلم

واوصى اليه يوم ولى بامره

وميراث علم من عرى الدين محكم

فما زال يقضي دينه وعداته

ويدعو اليها مسمعا كل مسلم

فمه لا تلمني في علي فانه

جرى حبه ما بين جلدي واعظمي

اليس بسلع قنع المسرف الذي

طغى وبغى بالسيف فوق المعمم(٢)

وبدر واحد فيهما من بلائه

بلاء بحمد الله غير مذمم

ولله جل الله في فتح خيبر

عليه ومنه نعمة بعد انعم

مشى بين جبريل وميكال حوله

ملائكة شبه الهزير المصمم

ليشهدهم رب اسماء جهاده

ويعلمهم اقدامه غير بحكمك فاحكم

فاعطوا بايديهم صغارا اذلة

ويعلمهم اقدامه غير محجم

فيا رب اني لم ارد بالذي به

مدحت غير وجهك فارحم

____________________

(١) سيريعة.

(٢) يريد عمرو بن عبد ود وسلع جبل بالمدينة.


وقال السيد الحيري ايضا وهي القصيدة المشهورة المساماة بالمذهبة وقد شرحها السيد المرتضى (رض) والشرح مطبوع بمصر.

هلا وقفت على المكان المعشب(١)

بين الطويلع(٢) فالوى(٣) من كبكب(٤)

فنجاد(٥) توضح(٦) فالنضائد(٧) فالشظى(٨)

فرياض سنحة(٩) فالتقى(١٠) من جونب(١١)

طال الثواء على منازل اقفرت

من بعد هند والرباب وزينب

ادم(١٢) حللن بها وهن اوانس(١٣)

كالعين(١٤) ترعى في مسالك اهضب(١٥)

____________________

(١) الكثير العشب.

(٢) ماء لنبي تميم.

(٣) ما التوى من الرمل.

(٤) حبل بعرفات.

(٥) بالكسر جمع نجد وهو ما اشرف من الارض.

(٦) بضم الضاد وكسر الضاد اسم مكان.

(٧) لم نجده فيما بيدنا من كتب اللغة.

(٨) في القاموس الشظى جبل ووادي الشظى معروف.

(٩) قال ياقوت سنحة الجر موضع بالمدينة اهو في نسخة فرياض جلجل.

(١٠) قطعة من الرمل.

(١١) قال ياقةت جونب موضع في شعر السيد الحيري.

(١٢) في القاموس الادمة بالضم في الظباء لون مشرب بياضا وفينا السمرة هة آدم وهي ادماء والجمع ادم بالضم ( فالسكون ).

(١٣) ظباء انسية لا وحشية.

(١٤) العين بالكسر بقر الوحش.

(١٥) الخضبة الجبل المنسبط على الارض والاهضب لعله يفتح الضاد بمعنى الكثير الهضاب الاشعر الكثير الشعر.


يضحكن من طرب بهن تبسما

عن كل ابيض ذي غروب(١) اشنب(٢)

حور مدامعها كان ثغورها

وهنا(٣) صوافي لؤلؤ لم تثقب

انس حللن بها نواعن كالدمى(٤)

من بين محصنة(٥) وبكر خرعب(٦)

لعساء واضحة الجنين اسيلة

وعث المؤزر(٧) جثلة المتنقب(٨)

كنا وهن بنظرة وغضارة

في خفض عيش راغد مستعذب

ايام لي في بطن طيبة منزل

عن ريب دهر(٩) خائن منقلب

فعفا وصار الى البلى بعد البنا(١٠)

وازال ذلك صروف دهر قلب

ولقد حلفت وقلت قو لا صادقا

بالله لم أأثم ولم اتريب

لمعاشر غلب الشقاء عليهم

وهوى امالهم لامر متعب

____________________

(١) الغروبل جمع غرب وهو منقع ريق السن قال عنترة ( اذ تستبيك بذي غروب واضح ).

(٢) بارد.

(٣) الوهن نحو من نصف الليل وخصه بالذكر لانه مظنة تغير الاسنان.

(٤) بالضم جمع دمية وهي الصورة.

(٥) متزوجة.

(٦) الخرعب كجعفر الشابة الحسنة الخلق اللينة.

(٧) عظيمة الكفل.

(٨) الجثل من الشعر الكثير الاسرد الملتف والمتنقب موضع النقاب وصفها بان شعرها كذلك.

(٩) اي بعيد عن ريب دهر.

(١٠) في نسخة الهنا بدل البنا وكأنه تصحيف.


من حمير اهل السماحة(١) والندى

وقريش الغر الكرام وتغلب

اين التطرب بالولاء وبالهوى

أ الى الكو اذب من بروق خلب(٢)

أ الى امية ام الى شيع التي

جاءت على الجمل الخدب(٣) الشوقب(٤)

تهوى من البلد الحرام فنبهت

بعد الهو كلاب اهل الحوأب

يحدو الزبير بها وطلحة عسكرا

يا للرجال ارأي ام مشجب(٥)

يا للرجال لرأي تك قادها

ذئبان يكتنفانها في اذؤب

ذئبان قادهما الشقاء وقادها

للحين فاقتحما بها في منشب

في ورطة لحجا(٦) بها فتحملت

منها على قتب باثم محقب

ام تدب الى ابنها ووليها

بالمؤذيات له دبيب العقرب

اما الزبير فحاص(٧) حين بدت له

جاءوا(٨) تبرق في الحديد الاشهب

حتى اذا امن الحتوف وتحته

عاري النواحق(٩) ذو نجاء ملهب

اثوى ابن جرموز عمير شلوه

في القاع منعفرا كشلو التولب(١٠)

____________________

(١) في نسخة الفصاحة بدل السماحة.

(٢) في نسخة من يروق الخلب وكلاهما صحيح.

(٣) الضخم.

(٤) الطويل.

(٥) مهلك.

(٦) لحج السيف كقرح نشب في الغمد.

(٧) حاد وعدل.

(٨) في النهاية : كتيبة جأوا بينة الجأي لكثرة الدروع وهي التي يعلوها السواد.

(٩) النواهق عظمان شاخصان من ذي الحافر في مجرى الدمع ويحمد في الفرس خلوهما من اللحم.

(١٠) الجحش.


واغتر(١) طلحة عند مختلف القنا

عبل الذراع شديد اصل المنكب

فاختل حبة قلبه(٢) بمذاق

ريان من دم جوفه المتصبب

في مارقين من الجماعة فارقوا

باب الهدى وحيا الربيع المخصب

خير البرية بعد احمد من له

مني الخوى(٣) والى بنيه تطربي

امسي واصبح معصما مني له

وشاهد نصره لم يعزب

ردت عليه الشمس لما فاته

وقت الصلاة وقد دنت للمغرب

حتى تبلج نورها في وقتها

للعصر ثم هوت هوي الكوكب

وعليه قد حبست ببابل مرة

اخرى وما احبست لخلق معرب(٥)

الا لبوشع اوله من بعده

ولردها تأويل امر معجب

ولقد سرى فيما يسير بليلة

بعد العشاء بكربلا في موكب

حتى اتى متبتلا في قائم

القى قواعده بقاع مجدب

بانيه ليس بحيث بلقى عامرا

غير الوحوش وغير اصلع اشيب(٦)

في مدمج(٧) زلق(٨) اشم(٩) كأنه

حلقوم ابيض(١٠) ضيق متعصب

____________________

(١) طلب غرته.

(٢) دخل خلالها.

(٣) في نسخة الولا بدل الهوى.

(٤) لم يقطع.

(٥) اما بالعين المهملة اي مظهر ومبين للغرائب او بالغين المعجمة بمعنى آت بالغرائب.

(٦) المراد به الراهب.

(٧) قد ادمج بعضه في بعض لتداخل بنائه والمراد به صومعة الراهب.

(٨) تزلق فيه الاقدام.

(٩) مرتفع.

(١٠) المراد به الكبير من طيور الماء وتشبه الصومعة الطويلة بحلقوم طائر الماء.


فدنا فصاح به فاشرف مائلا

كالنسر فوق شظية(١) من مرقب

هل قرب قائمك الذي بوئته

ماء يصاب فقال ما من مشرب

الا بغاية فرسخين ومن لنا

بالماء بين نقي(٢) وقي(٣) سبب

فثنى الاعنة نحو وعث(٤) فجتلى

ماساء تبرق كاللجين المذهب

قال اقلبوها انكم ان تقلبوا

ترووا ولا تروون ان لم تقلب

فاعصوصبوا في قاعها فتمنعت

منهم تمنع صعبة لم تركب

حتى اذا اعيتهم اهوى لها

كفا ماى ترد(٥) المغلب تغلب

فكأنها كرة بكف حزور(٦)

عبل الذراع دحا بها في ملعب

فسقاهم من تحتها متسلسلا

عذابا يزيد على الالذ الاعذب

حتى اذا شربوا جميعا ردها

ومضى فخلت مكانها لم يقرب

اعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل

في فضله وفعاله لم يكذب

صهر النبي وجاره في مسجد

طهر بطيبة للنبي مطيب

سيان فيه عليه غير مذمم

ممشاه ان جنيا وان لم يجنب

وسرى بمكة حين بات مبيته

ومضى بروعة خائف مترقب

خير البرية هارب من شرها

بلليل مكتتما ولم يستصحب

باتوا وبات على الفراش ملفعا

فيرون ان محمدا لم يذهب

____________________

(١) الشظية قطعة من الجبل منفردة.

(٢) النقى قطعة من الزمل محدودبة.

(٣) القي بالكسر الصحراء الواسعة.

(٤) الوعث المكان السهل.

(٥) في نسخة ترم مكان ترد.

(٦) الحزور بضم الحاء وتشديد الواو المفتوحة الغلام القوي


فوقاه بادرة الحتوف بنفسه

حذوا عليه من العدو المجلب

حتى تغيب عنهم في مدخل

صلى الاله عليه من متغيب

وجزاه خير جزاء مرسل امة

ادى رسالته ولم يتهيب

حتى اذا طلع الشمبط(١) كأنه

في الليل صفحة خذ ادهم مغرب(٢)

فتراجعوا لما رأوه وعاينوا

اسد الاله وعصبوا(٣) في منهب

قالوا اطلبوه فوجدوا من راكب

في مبتغاه وطالب لم يركب

حتى اذا قصدوا لباب مغاره

الفوا عليه نسيج غزل العنكب

صنع الاله له فقال فريقهم

ما في الغار لطالب من مطلب

ميلوا وصدهم المليك ومن يرد

عنه الدفاع مليكه لم يعطب

حتى اذا امن العيونه رمت به

خوص الركاب الى مدينة يثرب

فاحتل دار كرامة في معشر

آووه فيسعة المحل الارحب

وله بخيبر اذ دعاه لراية

ردت عليه هناك اكسرم منقب

اذ جاء حامها فاقبل متعبا

يهوي بها العدوي او كالمتعب

يهوي بها وفق اليهود يشله

كالثور ولى من لواحق اكلب

غضب النبي لها فانبه بها

ودعا اخا ثقة لكهل منجب(٤)

____________________

(١) كل خليطين فهما شميط والشميط الصبح لاختلاط بياصه بباقي ظلمة الليل.

(٢) قال السيد المرتضى في الشرح الفرس المغرب هو الذي ابيضت اشفار عينيه.

(٣) في نسخة وغيضوا.

(٤) هو والد امير المؤمنينعليه‌السلام .


رجلا كلا طيرفة من سام وما

حام له باب ولا بابي اب(١)

من لا يفر ولا يسرى في نجدة

يرجوا الشهادة لا كمشي الانكب

فمضى في يمنى يدي متعرض

للموت اروع في الكريهة محرب

في فيلق فيه السوابغ والقنا

والبيض تلمع كالحريق الملهب

والمشرفية في الاكف كانها

لمع البروق بعارض متحلب

وذوو البصائة فوق كل مقلص

نهد المرا كل ذي سبيب سلهب

حتى اذا دنت الاسنة منهم

ورموا قبالهم سهام المنقب

شدوا عليه ليرحله فردهم

عنه باسمة مستقيم الثعلب

ومضى فاقبل مرحب متذمرا

بالسيف يخطر كالهزير المغضب

فتخالجا مهج النفوس فاقلعا

عن جري احمر سائل من مرحب

فهوى يمختلف القنا متجدلا

ودم الجبين بخده المتنرب

اجلى فروارسه واجلى خيله

عن مقعص(٣) بدمائه متخضب

فكأن زوره العواكف حوله

ما بين خامعة(٤) ونسر اهدب(٥)

شعت امامظة(٦) دعوا لوليمة

او ياسرون(٧) تخالسوا في نتهب

____________________

(١) كأنه تعريض بمن كانت امه كذلك.

(٢) المنحرف.

(٣) اسم مفعول من اقصه اي قتله مكانه.

(٤) الخامعة الضبع من خمعت اذا مشت كان بها عرجا.

(٥) الاخدب كثير شعر اشفار العين.

(٦) جمع لعموط بالضم وهو الحريص الشهوان.

(٧) مقامرون.


فاسأل فانك سوع تخبر عنهم

وعن ابن فاطمة الاغر الاغلب

وعن ابن عبد الله عمرو(١) قبله

وعن الوليد(٢) وعن ابيه الصقعب(٣)

وبني قريضة يوم فرق جمعهم

من هاربين وما لهم من مهرب

وموائلين(٤) الى ازل(٥) ممنع

راسي القواعد مشمخر جوشب(٦)

رد الخيول عليهم فتحصنوا

من خوف ارعن جحفل متحزب

ان اصياع متى تحس بنبأة

من صوت اشوس مقشعر تهرب(٧)

فدعوا ليمضي حكم احمد فيهم

حكم العزيز الذليل المذنسب

فرضوا بآخر كان اقرب منهم

دار(٨) فمتوا بالجوار الاقرب

قالوا الجوار من الكريم بمنزل

يجري اليه كنسبة المتنسب

فقضى بما رضي الاله لهم به

بالحرب والقتل اللح المخرب

قتل الكهول وكل امرد منهم

وسبى عقائل بدنا كالربرب

وقضى عقارهم لكل مهاجر

دون الاولى نصروا ولم يتهيب

وبخم اذ قال الاله يعزمة

قم يا محمد بالولاية فخطب

وانصب با حسن لقومك انه

هاه وما بلغت ان لم تنصب

____________________

(١) هو عمرو بن عبد ود بعبد الله.

(٢) هو الوليد بن عتبة.

(٣) الطويل.

(٤) لاجئين.

(٥) الازل الخفيف الوركين شبهلبه الحصن باعتبار ان بناءه ليس فيه مصاعد.

(٦) من الجشوبة وهي الخشونة.

(٧) في نسخة تقشعر وتهرب.

(٨) هو سعد بن معاذ.


فدعاه ثم دعاهم فاقمه

لهم فبين مصدق ومكذب

جعل الولاية بعده لمهذب

ما كان يجعلها لغير مهذب

وله مناقب لا ترام وان يرد(١)

ساع تناول بعضها يتذبب

انا ندين بحب ال محمد

دينا ومن يحببهم يستوجب

منا المودة والولاء ومن يرد

بدلا بال محمد لم يحبب

ومتى يمت يرد الجحيم ولايرد

حوض الرسول وان يرد(١) يتضرب

ضرب المحاذر ان تعر ركابه

بالسوط سالفة البعير الاجرب

يذري القوادم من جناح مصعد

في الجو او يذري جناح مصوب

فكان قلبي حين يذكر احمدا

ووصي احمد نيط من ذي مخلب

حتى يكاد من النزاع اليهما

يفري الحجاب عن الضلوع الصلب

هبة وما يهب الاله لعبده

يزدد ومهما لم يهب لم يوهب

يمحو ويثبت ما يشاء وعنده

علم الكتاب وعلم ما لم يكتب

وقال عبد الحميد بن ابي الحديد المعتزلي البغدادي من قصيدة :

يا برق ان جئت الغري فقل له

اتراك تعلم من بارضك مودع

فيك ابن عمران الكليم وبعده

عيسى يقفيه واحمد يتبع

بل فيك جبريل وميكال واس

رافيل والملا المقدس اجمع

بل فيك نور الله جل جلاله

لذوي البصائر يستشف فيلمع

فيك الامام المرتضى فيك الوصـ

ـي المجتبى فيك البطين الانزع

الضارب الهام المقنع في الوغى

بالخوف للبهم الكماة يقنع

في نسخة متى يرد بدل وان يرد.


واسمهرية تستقيم وتنحني

فكانها بين الاضالع اضلع

والملترع الحوض المدعوع حيث لا

واد يفيض ولا قليب ينزع

ومبدد الابطال حين تالبوا

ومفرق الاحزاب حين تجمعوا

والحبر يصدع بالمواعظ خاشعا

حتى تكاج لها القلوب تصدع

حتى اذا استعر الوغى متلظيا

شرب الدماء بغلة لا تنقع

متجلببا ثوبا من الدم قانيا

يعلوه من نقع الملاحم برقع

زهدا المسيح وفتكة الدهر الذي

اودى به كسرى وفوز(١) تبع

هذا ضمير العالم الموجود عن

عدم وسر وجوده المستودع

هذي الامانة لا يقوم بحملها

خلقاء(٢) هابطة واطلس(٣) ارفع

هذا هو النور الذي عذباته

كانتا بجبهة آدم تتطلع

وشهاب موسى حيق اظلم ليله

وفعت له لالاؤه تتشعشع

يا من له ردت ذكاء ولم يفز

بنظيرها من قبل الا يوشع

يا هازم الاحزاب لا يثنيه عن

خوض الحمام مدجج ومدرع

يا قالع الباب الذي عن هزه

عجزت اكف اربعون واربع

لولا حدوثك قلت انك جاعل ال

أرواح في الاشباح والمستنزع

لولا مماتك قلت انك باسط ال

ارزاق تقدر في العطاء وتوسع

ما العالم العلوي الا تربة

فيها لجثتك الشريفة مضجع

ما الدهر الا عبدك القن الذي

بنفوذ امرك في البرية مولع

____________________

(١) هالك.

(٢) الخلقاء الصخر ة الملساء.

(٣) الاطلس الفلك التاسع وسمي اطلس لانه لانجم فيه.


انا في مديحك الكن لا اهتدي

وانا الخطيب الخبزري المصقع

أأقول فيك سميذع كلا ولا

حاشا لمثلك ان يقال سيميذع

بل انتا في يوم القيامة حاكم

في العالمين وشافع ومشفع

ولقد جهلت وكنت احذق عالم

اغرار عزمك ام حسامك اقطع

لي فيك معتقد ساكشف سره

فيصغ ارباب النهى واليسمعوا

هي نفثة المصدور يطعئ يردها

حر الصبابة فاعذوني او دعوا

تالله لولا حيدر ما كانت الد

نيا ولا جمع البرية مجمع

من اجله خلق الزمان وضوأت

شهب كنسن وجن ليل ادرع

علم الغيوب اليه غير مدافع

والصبح ابيض مسفر لا يدفع

واليه في يوم المعاد حسابنا

وهو الملاذ حسابنا لنا غدا والمفزع

هذا اعتقادي قد كشفت غطاءه

يضر معتقدا له او ينفع

وقال اشيخ صالح التميمي الحلي رحمه‌ الله تعالى من قصيده اوردناها بتمامها في العلويات العشرين. وقد عارض بها همزية البوصيري.

غياية المدح في علاك ابتداء

ليت شعري ما تصنع الشعراء

يا اخا المصطفى وخير ابن عم

وامير ان عدت الامراء

ما ترى ما استطال الا تناهى

ومعاليك ليس لهن انتهاء

فلك دائر اذا غاب جزء

من نواحيه اشرقت اجزاء

او كبدر ما يعتريه خفاء

من غمام الا عراه انجلاء

يحذر البحر صولة الجزر لكن

غارة المد غارة شعواء

ربما عالج من الرمل يحصى

لم يضق في رماله الاحصاء


وتضيق الارقام عن خارقات

لك يا من ردت اليه ذكاء

يا صراطا الى الهدى مستقيما

وبه جاء للصدور شفاء

بني الدين فاستقام ولولا

ضرب ماضيك ما استقام البناء

انت للحق سلم ما لراق

يتأتى بغيره الارتقاء

انت هارون والكليم محلا

من نبي سمت به الانبياء

انت ثاني ذوي الكسا ولعمري

اشرف الخلق من حواه الكساء

ولقد كنت والسماء دخان

ما بها فرقد ولا جوزاء

في دجى بحر قدرة بين بردي

صدف فيه للوجود ضياء

لا الخلا يوم ذاك فيه خلاء

فيسمى ولا الملاء ملاء

قال زورا من قال ذلك زور

وافترى من يقول ذاك افتراء

آية في القديم صنع قديم

قاهر قادر على ما يشاء

نيا والعظيم قال عظيم

ويل قوم لم تغنها الانباء

لم تكن في العموم من عالم الذر

ووتنهى عن العموم النهاء

معدن الناس كلها الارض لكن

انت من جوهر وهم حصباء

شبه الشكل ليس يقضيس التساوي

انما في الحقائق الاستواء

لا تفيد الثرى حروف الثريا

رفعة او يعمه استعلاء

شمل الروح من نسيمك روح

حين من ربه اتاه النداء

قائلا من انا عروى قليلا

وهو لولاك فاته الاهتداء

لك اسم رآنه خير البرايا

منذ تدلى وضمه الاسراء

خط مع اسمه على العرش قدما

في زمان ام تعرف الاسماء

ثم لاح الصباح من غير شك

وبدا سرها وبان الخفاء

وبرى الله ادما من تراب

ثم كانت من ادم حواء


وقال الحاج هاشم بن الحاج حردان الكعبي رحمه ‌الله تعالى من قصيدة يمدح بها امير المؤمنين ميرثي الحسين «ع» واقتصرنا على مديحها :

ارايت يوم تحملك القودا

من كان منا المثقل المجهودا

حملتها الغصن الرطيب وودره

وحملت فيك الهم والتنكيدا

وجعلت حظي من وصالك ان ارى

يوما به القى خيالك عيدا

لو شئت ان تعطي حشاي صبابة

فوق الذي بي ما وجدت مزيدا

اهوى رباك وكيف لي بمنازل

حشدت علي ضغائنا وحقودا

امعرس الحيين ما لك لم تجب

مضنى ولم تسمع له منشودا

أأصمك الاظعان يوم تحملوا

ام صرت بعد الظاعنين بليدا

قد كنت توضح بالاسنة والظبا

معنى وتفصح موعدا ووعيدا

حيث الشموس على الغصون ولم تكن

عاينت الا اوجها وقدودا

من سام عزك فاسباح من الشرى

آساده ومن الخدور وقدودا

انى انتقى ذاك الجمال واصبحت

ايامك البيض الليالي سودا

فاسمع ابصك انني انا ذلك ال،

كمد الذي بك لا يزال عميدا

ولئن ابحت تجلدي فلطالما

الفيتني عند الخطوب جليدا


اورحت تنكر صبورة قامت على

اثباتها فرق النحول شهودا

فلقبل ما التزم العناد معاشر

جحدوا عليا يومه المشهودا

اخذوا بمسرب السراب وجانبوا

عذابا يمسير الوافدين برودا

مصباح ليلتها صباح نهارها

يمنى ندها تاجها المعقودا

مطعانها مطعامها مصدامها

مقدامها ضرغامها المعهودا

بشر اقل صفاته ان عاينوا

منهن ما ظنوا به المعبودا

ضلت قريش كم تقيس بسابق الـ

ـحلبات ملطوم الجبين مذودا

يا صاحب المجد الذي لجلاله

عنت السرايا منصفا وعنيدا

لك غر افعال اذا استقريتها

اخذت علي مفاوزا ونجودا

وصفات فضل اشكلت معنى فلا

اطلاق يكشفها ولا تقييدا

ومراتب قلدتها بمناقب

كالعقد تلبسه الحسان الخودا

ما مر يومك ابيضا عند الندى

الا انثنى بدم العدى خنديدا

احسبه بابيك وجه خريدة

فكسوت ابيض خدها التوريدا

انى يشق غبار شأوك معشر

كنت الوجود لهم وكنت الجودا

يجيئون ما غرست يداك قضية

القت على شهب العقول خمودا

انى هم والخيل ينشر وقعها

نقعا تظن به السماء كديدا

ومواقف لك دون احمد جاوزت

يمقامك التعريف والتجديدا

فعلى الفراش مبيت ليلك والعدى

تهدي اليك بوارقا ورعودا

فرقدت مثلوج الفؤاد كانما

يهدي القراع لسمعك التغريدا

فكفيت ليلته وقمت معارضا

بالنفس لا فشلا ولا رعديدا

واستصبحوا فراوادوين مرلدهم

جبلااشم وفارشا صنديدا


رصدوا الصباح كنز الهدى

او ما دروا كنز الحدى مرصودا

وغداى بدر وهو ام وقائع

كصرت وما زالت لهن ولودا

قابلتهن فلم تدع لعقودها

نظما ولا لنظامهن عقيدا

فالتاح عتبة تاويا بيمين من

يمناه اردت شيبة ووليدا

سجدت رؤوسهم لديك وانما

كان الذي ضربت عليه سجودا

وتوحدت بعد ازدواج والذي

ندبت اليه لتهتدي التوحيدا

وقضية المهراس عن كثب وقد

عم الفرار اساودا واسودا

فشددت كالليث الهزير فلم تدع

ركنا لجيش ضلالة مشدودا

تولي بها الطعن الدراك ولم تزل

اذ ذاك مبدي كرة ومعيدا

وكشفتهم عن وجه ابيض ما جد

لم يعرف الادبار والتعريدا

وعشية الاحزاب لما اقبلت

كالسيل مفعمة تقود القودا

عدلت عن النهج القويم واقبلت

حلف الضلال كتائبا وجنودا

فابحت حرمتها وعدت بكبشها

في القاع تطعمه السباع حنيدا

وبني قرظة والنضير وسلعم

والوديين وخشعما وزبيدا

مزقت جيب نفاقهم فتركتهم

امما لعارية اسيوف غمودا

وشللت عشر افاقتنصت رئيسهم

وتركت تسعا للعرار عبيدا

وعلى حنين اين يذهب جاحد

لما ثبت به وراح شريدا

ولخبير خبر يصم حديثه

سمع العدى ويفجر الجلمودا

يوم به كنت الفتى الفتاح وال

الكرار والمحبوب والصنديدا


من بعد ما ولى الجبان براية ال

ايمان تلتحف الهوان برودا

وراتك فانتشرت بقربك بهجة

فعل الودود يعاين المودودا

فنصرتها ونضرتها فكانما

غصن يرنحه الصبا املودا

فغدوت ترقل والقلوب خوافق

والنصر يرمي نحوك الاقليدا

فلقيتها وعقلت فارسها ولا

عجب اذا افترس الهزير السيدا

ويل امه ايظنك النكس الذي

ولى غداة الطعن يلوي جيدا

وتبعتها فحللت عقدة تاجها

بيد سمت وتاجها الموصودا

وجعلته جسرا فقصر فاغتدت

طرلى يمينك جسرهها الممدودا

وابحت حصنهم الشيد فلم يكن

حصن لهم من بعد ذاك مشيدا

وحديث اهل النكث عسكر عسكر

بهم البهيمة جندها المحشودا

لاقاك فارسهم فبغدد هاربا

لو كان محتوم القضا مردودا

وعلى ابن هند طار منك باشأم

يوم غدا لبني الولاء سعودا

الفى خجاش الكرملين فقادهم

جهلا فابئس قائدا ومقودا

فغدوت مقتنصا نفوس كماته

لله مقتنص بصيد الصيدا

حتى اذا اعتقد الفنا وراى القنا

مذروبة وراى الحسام حديدا

وبدا له العضب الذي من قبله

قد فل آباء له وجدودا

رفع المصاحف لا ليرفعها علا

لكن ليخفض قدرها ويكيدا

فجنى بها ثمر الامان وخلفه

يوم يجرعه الشراب صديدا

وكذاك اهل انهر ساعة فارقوا

بفراقهم لكلالك التأييدا

فوضعت سيفك فيهم فاعادهم

تلفا فديتك متلفا ومفيدا


ولقد روى مسروقهم عن امه

والحق ينطق منصفا وعنيدا

قالت هم شر الورى ومبيدهم

خير الورى اكرم بذاك مبيدا

سبقت مكارمك المكارم مثلما

ختمت لعمر فخارك التابيدا

ما زلت اسأل فيك كل قديمة

عاد القديم وبعد عاد عودا

اني لاعذر حاسديك على العلى

وعلاك عذري لو عذرت جسودا

فليحسد الحساد مثلك انه

شرف يزيد على المدى تجديدا

ما انصفتك عصابة جهلتك اذ

جعلت لذاتك في الوجود نديدا

قد خالفت نص النبي عليك في

خم وهم كانوا عليه شهودا

باعتك وابتاعت بجوهر ذاتك ال

علوي سفلي المبيع رديدا

ثم ارتقت حتى ابتك رضى بمن

لم يرض كعبك ان يراه صعيدا

ضلت ادلتها اتبدل بالعمى

رشدا وبالعدم المحال وجودا

وقال عبد الباقي العمري البغدادي :

انت العلي الذي فوق العلى رفعا

ببطن مكة وسط البيت اذ وضعا

وانت ح-يدرة الغاب الذي اسد ال

برج السماوي عنه خاسئا رجعا

وانت باب تعالى شأن حارسه

بغير راحة روح القدس ما قرعا

وانت ذاك البطين الممتلي حكما

معشارها فلك الافلاك ما وسعا

وانت ذاك الهزير الانزع البطل ال

ذي بمخلبه للشرك قد نزعا

وانت يعسوب نحل المؤمنين الى

اي الجهات انتحى يلقاهم تبعا

وانت نقطة باء مع توحدها

بها جميع الذي في الذكر قد جمعا

وانت والحق يا اقضى الانام به

غدا على الحوض حقا تحشر ان معا

وانت صنو بني غير شرعته

للانبياء اله العرش ما شرعا


وانت زوج ابنة الهادي الى سننمن

حاد عنه عداه الرشد فانخرعا(١)

وانت غوث وغيث في رداى وندى

لخائف وللاج لاذ وانتجعا

وانت ركن يجير المستجير به

وانت حصن لمن من دهره فزعا

وانت عين يقين لم يزده به

كشف الغطاء يقينا اية انقشعا

وانت ذو حسب يعزى الى نسب

قد نيط في سبب اوج العلى فرعا

وانت ضئضئ مجد في مدى امد

قد فصل الدهر او صالا وما انقطعا

وانت من فجع الدين المبين به

ومن باولاده الاسلام قد فجعا

وانت انت الذي حطت له قدم

في موضع يده الرحمن قد وضعا

وانت انت الذي للقبلتين مع النـ

ـبي اول من صلى ومن ركعا

وانت انت الذي في نفس مضجعه

في ليل هجرته قد بات مضطجعا

وانت انت الذي اثاره ارتفعت

على الاثير وعنها قدره اتصنعا

وانت انت الذي يلقي الكتائب في

ثبات جاش له تحلان قد خضعا

وانت انت الذي لله ما فعلا

وانت انت الذي لله ما صنعا

وانت انت الذي لله ما وصلا

وانت انت الذي لله ما قطعا

بذي فقارك عنا اي فاقرة

قصمتها ودفعت السوء فاندفعا

____________________

(١) انخرع الحبل انقطع من وسطه.


عالجت بالبيض امراض القلوب ولو

كان العلاج بغير البيض ما نجعا

نبذت للشرك شلوا بالعراء لذا

عليه نسر من الخذلان قد وقعا

وباب خيبر لو كانت مسامره

كل الثوابت حتى القطب لانقلعا

باريت شمس الضحى في جنة بزغت

في يرم بدر بزوغ البدر اذ سطعا

لله در فتى الفتيان منك فتى

ضرع الفواطم في مهد الهدى رضعا

ربيب طه حبيب الله انت ومن

كان المربي له طه فقد برعا

اخوك من عز قدرا ان يكون له

اخ سواك اذا داعي الاخاء دعا

سمتك امك بنت الليث حيدرة

اكرم بلبوة انجبت سبعا

لك الكساء مع الهادي وبضعته

وقرتي ناظيريه ابنيك قد جمعا

نهج البلاغة نهج عنك بلغنا

رشدا به اجتث عرق الغي فانقمعا

به دمغت لاهل البغي ادمغة

لنخوة الجهل قد كانت اشروعا

ما فرق الله شيئا في خليقته

من الفضائل الا عندك اجتمعا

ابا الحسين انا حسان مدحك لا

انفك اظهر في انشائه البدعا

وكل من راح للعلياء مبتكرا

جاء الثناء على علياه مخترعا

عذرا فقد ضقت ذرعا عن احاطته

وكلما ضقت عن تحديده اتسعا

مدح لقد خضعت كل الحروف له

وكل صوت الى انشاده خشعا

وما امتطى لاحقا في اثره احد

الا وعن شأوه في عدوه ظلعا


فاقبل فدتك نفوس العالمين ثنا

بمثله العالم العلوي ما سمعا

عليك مني سلام الله ما غربت

شمس وما قمر من افقه طلعا

وقال المؤلف غفر الله ذنوبه من جملة قصيدة حجازية سنة ١٣٤٠

لقد فاز من والى عليا وآله

وضل الذي قد حاد عنهم وخيبا

كواكب للسارين ان غاب كركب

عن الناس منها اظهر الله كوكبا

هم القوم فيهم انزل الله وحيه

وعن فضلهم فيه ابان واعربا

هم القوم يحكي المسك نشرا حديثهم

فالله ذكر ما الذ واعذبا

وقد فرض الرحمن حبهم على

جميع البرايا في الكتابواوجبا

وكان لهم جبريل في الفضل سادسا

وهم خمسة من فوقهم مدت العبا

وما كان الا بالصلاة عليهم

ليقبل فرضا للصلاة ويكتبا

باوجههم ف الجدب يستطر الحيا

(وان نزلوا بالماحل استنبتوا الربى)

اذا فاوقوا رنعا لهم عاد مجدبا

وان نزلوا ربعا بهم عاد مخصبا

ولاؤهم ديني وبغض عداهم

اذا اتخذ الاقوام دينا ومذهبا

وما انا يوما عن ولاهم براجع

وان لام ذو جهل عستاتليه وانبا

ولا تبلغ الاقوال كنه صفاتهم

وان بالغ المنطيق فيها واطنبا

منازل وحي الله خزان علمه

واسباب من للقرب منه تسببا


فسر في بلاد الله اما مشرقا

الى لا ما انتهى المسرى واما مغربا

فهل لرسول الله آل سواهم

وهل غيرهم بينه البرية مجتبى

وهم فلك نوح قد نجا كل راكب

بها وهوى من غيرها اختار مركبا

وهم في وصاة المصطفى باب حطة

لعمري فمن يدخل بها الامن اكسبا

ابوهم علي شيد الدين سيفه

وهدم اركان الضلال وخربا

ببدر واحد والنضير وخيبر

وبوم به حزب الضلال تحزبا

ازار المنايا شيبة ثم عتبة

لديها وعمرا والوليد ومرحبا

ويوم حنين حين فرت جموعهم

ويأبى علي ان يفر ويهربا

وكسر اناما بمكة بعد ما

علا من رسول الله متنا ومنكبا

وبات بيوم الغار فوق فراشه

يقيه المنايا لم يكن متهسيبا

امام غدا للناكثين مجاهدا

وقفاهم بالقاسطين وعقبا

واتبعهم بالمارقين فمطعما

غدوا لحدود المرهفات ومشربا

صبور لدى الشدات والهول مقبل

وقد جاوز السيل ابطاح الى الزبى

اخ ووصي وابن عم لاحمد

وصهر وصنو حين ينسب منسبا

ولو وجد المختار فيهم نظيره

لاخاه من بين الصحابة واجتبى

با حسن تابى المكارم والعلى

مدى الدهر الا ان تكون لها ابا

مدينة علم المصطفى انت بابها

فما كان الا منك علم ليطلبا

تقول سلونب قبل ما تفقدونني

انبئكم ما بالغيوب تحجبا

رأوا منك ما ظنوك ربا وخالقا

به مثلما قد كان عيسى مرببا


وفي قل تعالوا كنت نفس محمد

وان عاند الغاوي بها وتعصبا

وفيك انت دون البرية انما

وليكم لم تبق للشك مذهبا

وفي يوم خم قد خصصت برتبة

حباك بها الباري فأوسعك الحبا

فاصبحت اولى من نفوسهم بهم

وفي ذاك نفي الريب عمن تريبا

[ مراثي امير المؤمنين عليعليه‌السلام ]

« قال الحسن بن علي يرثي اباهعليهما‌السلام »

اين من كان لعلم الـ

ـمصطفى في الناس بابا

اين من كان اذا ما

اقحط الناس سحابا

اين من كان اذا نو

دي في الحروب اجابا

اين من كان دعاه

مستجابا ومجابا

ومما رثاه به الحسنعليهما‌السلام ايضا.

خال العيون وما ارد

ن من البكاء على علي

لا تقبلن من الخلي(١)

فليس قبلك بالخلي

____________________

(١) اي لا تقبل منه نهيه لك عن البكاء.


وفي مروج الذهب وقد رثى الناس امير المؤمنين عليا «ع» في ذلك الوقت والى هذه الغاية وذكروا مقتله وممن رثاه في ذلك الوقت ابو الاسود الدؤلي من ابيات :

الا ابلغ معاوية بن حرب

فلا قرت عيون الشامتينا

افي شهر الصيام فجعتمونا

بخير الناس طرا اجمعينا

قتلتم خير من ركب المطايا

وذللها (وخيسها) ومن ركب السفينا

ومن لبس النعال ومن حذاها

ومن قرأ المثاني والمبينا

اذا استقبلت وجه ابي حسين

رايت النور عوق الناظرينا

لقد علمت قريش حين كانت

بانك خيرهم حسبا ودينا

وقالت ام الهيثم بنت الاود وقيل بنت العريان النخعية وقد خلط الوراة بين ابياتها وابيات ابي الاسود فادخلوا بعض كل منها في الاخرى(١) ونحن نذكر ابياتها مع ما زيد فيها من ابيات.

____________________

(١) اعلم ان الروايات في هذه الابيات مختلفة جدا (ففي ) مقاتل الطالبيين نسب الابيات الاتية الى ام الهيثم بنت الاسود النخعية عدا الرابع والسابع والعاشر والحادي عشر والرابع عشر والخامس عشر والسابع عشر ، اما الثامن فورد بدله هذا البيت :


وعبرة ام كلثوم اليها

تجاوبها وقد رات اليقينا

الا يا عين ويحك فاسعدينا

الا فابكي امير المؤمنينا

مع بيتين تركناهما وتركنا قبلهما بيتين ايضا ، وفي مروج الذهب : اورد لابي الاسود ما سمعت وفي تاريخي الطبري وابن الاثير وتذكرة الخواص لسبط بن الجوزي نسب الى ابي الاسود ستة ابيات العاشر والثاني عشر والثاني وذكر بدل وزئنا قتلتم والثالث والرالع عشر والخامس عشر فذكر فيها ثلاثة ابيات من رواية ابي العرج. وابن عبد البر في الاستيعاب قال وقال ابو الاسود واكثرهم يرويها لام الهيثم بنت العريان النخعية فذكر بدل الاسود العريان واورد البيت الاول والثامن عشر والحادي عشر والثاني عشر والثاني بلفظ قتلتم والثالث والرابع والرابع عشر والخامس عشر وابن شهر اشوب في المناقب نسبها لابي الاسود واورد الاول والثاني والثالث والخامس عشر والسادس وذكر بدل الدين الحد والعشر والثاني عشر بلفظ افي الشهر الحرام والثالث عشر والسادس عشر والخامس والسابع عشر والرابع عشر والعشرين وهذا غريب من مثل هؤلاء مع تبحرهم وكونهم ائمة في هذا العن لا سيما الطبري وابو الفرج وابن عبد البر ولا يبعد وقوع اشتباه من الرواة بين ابيات النخعية والدؤلي فادخل بعض احدهما في الاخر كما وقع نظير ذلك في ميمة الفرزدق في مدح زين العبدين «ع» وميمية على وزنها وقافيتها في مدح بعض الامويين فادخل بعض ابيات احداهما في الاخرى كما نيه على ذل كفيالاغاني وفصلباه في كتابنا معادن الجواهر.


رزئنا خير من ركب المطايا

وخيسها(١) ومن ركب السفينا

ومن لبس النعال ومن حذاها

ومن قرأ المثانب والمئينا(٢)

فكل مناقب الخيرات فيه

وحب رسول رب العلمينا

وكنا قبل مقتله بخير

نرى مولى رسول الله فينا

يقيم الدين(٣) لا يرتاب في ه

ويقضي بالفرائض مستبينا

(يقيم الحق لا يرتاب فيه

ويعدل في العدى والاقربينا خ ل)

ويدعو للجماعة من عصاه

وينهك قطع ايدي السارقين

وليس بكاتم علما لديه

ولم يخلق من المتجبرينا

الا ابغ معاوية بن حرب

فلا قرت عيون الشامتينا

(الا قل للخوارج حيث كانوا

فلا قرت عيون الشامتينا خ ل)

افي شهر الصيام فجعتمونا

بخير الناس طرا اجمعينا

ومن بعد النبي فخير نفس

ابو حسن وخير الصالحينا

لقد علمت قريش حيث كانت

بانك خيرها حسبا ودينا

اذا استقبلت وجه ابي حسين

رأيت البدر راع(٤) الناظرينا

كأن الناس اذ فقدوا عليا

نعام جال(٥) في بلد سنينا

فلا والله لا انسى عليا

وحسن صلاته في الراكعينا

تبكي ام كلثوم عليه

بعبرتها وقد رات اليقينا

ولو انا سئلنا المال فيه

بذلنا المال في ه والبنينا

____________________

(١) ورحلها خ ل وذللها خ ل.

(٢) والمبينا خ ل.

(٣) الحد خ ل.

(٤) راق خ ل فوق خ ل.

(٥) حار خ ل.


فلا تشمت معاية بن حرب(١)

فان بقية الخلفاء فينا

واجنعنا الامارة عن تراض

الى ابن نبينا والى اخينا

فلا نعطي زمام الامر فينا

سواه الدهر آخر ما بقينا

وان سراتنا وذوي حجانا

واصوا ان نجيب اذا دعينا

بكل مهند عضب وجرد

عليهن الكماة مسومينا

وقال بكر وقيل ابو بكر بن حماد التاهرتي يرثي عليا «ع» ويذم قاتله ويذم عمران بن حطان على رثاءئه ابن ملجم ومدحه اياه اوردها ابن عبد البر في الاستيعاب وفي الفصول المهمة بكر بن حسان الباهلي والظاهر انهما تصحيف وفي الاصابة في ترجمة عمران ابن حطان بكر بن حماذ وهو اهل القيروان معاصر للبخاري وفي طبقات السبكي بكر بن حماد التاهرتي وهو الصواب واوردها المسعودي في مروج الذهب :

قل لابن ملجم والاقدار غالبة

هدمت ويلك للاسلام اركانا

قتلت افضل من يمشي على قدم

واول الناس اسلاما وايمانا

واعلم الناس بالقرآن ثم بما

سن الرسول لنا شرعا وتبيانا

صهر النبي ومولاه وناصره

اضحت مناقبه نورا وبرهانا

وكان منه على رغم الحسود له

مكان هارون من موسى بن عمرانا

وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا

ليثا اذا لقي الاقران اقرانا

____________________

(١) صخر خ ل.


ذكرت قاتله والدمع منحدر

فقلت سبحان رب الناس سبحانا

اني لاحسبه ما كان من بشر

كلا ولكنه قد كان شيطانا

اشقى مراد اذا عدت قبائلها

واخسر الناس عند الله ميزانا

كعاقر الناقلة الانلى التي جلبت

على ثمود بارض الحجر خسرانا

قد كان يخبرهم ان سوف يخضبها

قبل المنية اشقاها وقد كانا(١)

فى عفا الله عنه ما تحلمه

ولا سقى قبر عمران بن حطانا

لقوله في شقي ظل مجترما

ونال ما ناله ظلما وعدوانا

يا ضربة من تقي ما اراد بها

الا ليبلغ من ذي العرش وضوانا

بل ضربة من غوي اوردته لظى

فسزف يلقة بها الرحمن غضبانا

كأنه لم يرد قصدا بضربته

الا ليصلى عذاب الخلد نيرانا

وعمران بن حطان الرقاشي كان من الخوارج وقد رثى عبد الرحمن بن ملجم ومدحه على قتله عليا «ع» بابيات منها هذا البيت الذي ذكره بكر بن حمادة فقال :

يا ضربة من تقي ما اراد بها

الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

اني لاذكلاه يوما فاحسبه

اوفى البرية عند الله ميزانا

اكرم بقوم بطون الارض اقبرهم

لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا

لله در المرادي الذي سفكت

كفاه مهجة شر الخلق انسانا

امسى عشية غشاه بضربته

مما جناه من الاثام عريانا

____________________

(١) ازمانا فازمانا خ ل.


وقد رد على ابن حطان جماعة من الشعراء غير بكر بن حماد المذكور منهمطاهر بن محمد فقال حكاه عنه سبط بن الجوزي :

يا ضربة من لعين ما اراد بها

الا امام الهدى ظلما وعدوانا

اني لاذكره يوما فاثبته

اشقى البرية عند الله خسرانا

وقال هذا رسول الله سيدنا

وسيد الرسل اعلاما واعلانا

(ومنهم ) القاضي ابو الحارث الطبري اورده سبط بن الجوزي ايضا. وفي الاصابة : عارضة الامام ابو الطيب الطبري وذكر البيتين الاولين فقط :

اني لابرأ مما انت قائله

عن ابن ملجم الملعون بهتانا

اني لاذكره يوما فالعنه

دينا والعن عمران بنم حطانا

عليه ثم عليك الدهر متصلا

لعائن الله اسرارا واسلانا

فانتم من كلاب النار جاء به

نص الشريعة برهانا وتبيانا

قال سبط بن الجوزي يشير الى قوله «ع» الخوارج كلاب النار وفي الاصابة اجابه عنها السيد الحيري الشاعر المشهور الشيعي وهي في ديوانه واجابه عنها ابو المظفر الشهرستاني في كتاب التبصير ا ه اما جواب السيد الحميري فهو قوله :

لا در در المرادي الذي سفكت

كفاه مهجة خير الخلق انسانا

قد صار مما تعاطاه بضربته

مما عليه من الاسلام عرنانا

ابكى السماء لباب كان يعمره

منها وحنت عليه الارض تحنانا


طورا اقول ابن ملعونبن ملتقط

من نسل ابليس ل قد كان شيطانا

ويل امه اي ماذا لعنة ولدت

لا ان كما قال عمران بن حطانا

عبد تحمل اثما لو تحمله

ثهلان طرفة عبن هد ثهلانا

اما جواب ابي المظفر فهو قوله :

كذبت وايم الذي حج الحجيج له

وقد ركبت ضلالا منك بهتانا

لتلقين بها نارا مؤججة

يوم القيامة لا زلفى ورضوانا

ثبت يداه لقد خابت وقد خسرت

وصار بذاك من الرحمن غفانا

هذا جوابي لذاك النذل مرتجلا

ارجو بذاك من الرحمن غفرانا

ومن الطرائف ما حكاه صاحب الاصابة عن القاضي حسين بن محمد الشافعي شيخ المراوزة انه قال : هذا الذي قاله القاضي ابو الطيب خطأ فان عمران صاحبي لا تجوز لعنته اهـ ويشبه هذا ما يحكى ان رجلا ذم فرعونه فقال له آخر ما لنا وللانبياء. ويصدق على هذا القاضي قول العامة فلان من معرفته بالصحابة يترضى عن عنتر فعمران بن حطان ليس من الصحابة. وهبه منهم فينبغي على قوله ان لا تجوز لعنة ابليس لانه ادرك زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وى ولا الدجال لانه ادرك زمانه ايضا وادركنا في دمشق ممن ينسب الى العلم من لا يجوز لعن ابن ملجم ويقول انه اجتهد فاخطا ولم يشعر بان قوله هذا رد على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قوله انهم كلاب النار وفي قوله يمرقون من الدين كما يرق السهم من الرمية.

وحكى صاحب الاصابة عن البخاري انهما رويا


عن عمران بن حطان وقال عبد الله بن عباس بن عبد المطلب كما في شرح النهج لابن ابي الحديد وفي الاستيعاب انها لابي بكربن حماد ولعله اظهر:

وهز علي بالعراقين لحية

مصيبتها جلت على كل مسلم

وقال سيأتيها من الله نازل

ويخضبها اشقى البرية بالدم

فعاجله بالسيف شلت يمينه

لشؤم قطام عند ذا ابن ملجم

فيا ضربة من خاسر ضل سعيه

تبوأ منها مقعدا في جهنم

فاز امير المؤمنين بحظه

وان طرقت احدى الليالي بمعظم(١)

الا انما الدنيا بلاء وفتنة

حلاوتها شيبت بصاب وعلقم

وقال الاستاذ ابو الحسن مهيار الديلمي من قصيدة :

يا خليلي كنتما فافترقنا

فاسلواني لكل شيء زوال

لي في الشيب ومن الحز

ن على آل احمد اشغال

معشر ارشد والهدى حكم البغ

ي عليهم سفاهة والضلال

ودعاة الله استجاب رجال

لهمو ثم يدلوا فاستحالوا

حملوها يوم الفعيلة اوزا

را تخف الجبال وهي ثقال

ثم جاءوا من بعدها يستقيلو

ن وهيهات عترة لا تسقال

يا لها سوأة اذا احمد قا

م غدا بينهم فقال وقالوا

ربع همي عيهمو طلل با

ق وتبلى الهموم والاطلال

____________________

(١) وان شرقت فيها الخطوب بمعظم خ ل.


يا لقوم اذ يقتلون عليا

وهو للمحل في همو قتال

ويسرون بغضه وهو لا تق

بل الا بحبه الاعمال

وتحال الاخبار والله يدري

كيف كانت يوم الغدير الحال

درسوا قبره ليخفى على الزو

ار هيهات كيف يخفى الهلال

ولسبطين تابعين فمسمو

م عليه ثرى البقيع يهال

وشهيد بالطف ابكى السماوا

ت وكادت له تزول الجبال

يا غليلي له وقد حرم الما

ء عليه وهو الشراب الحلال

قطعت وصلة النبي بأن تق

طع من اهل بيته الاوصال

لم ينج الكهول سن ولا الشب

ان زهد ولا نجا الاطفال

لهف نفسي يا آل طه عليكم

لهفة كسبها جوى وخبال

وقال الحاج محمد رضا الازري البغدا دي رحمه‌ الله تعالى :

مصاب رمى ركن الهدى فتصدعا

ونادى به ناعي السماء فأسمعا

وضجت له الاملاك في ملكوتها

واوشك عرش الله ان يتضعضعا

ومن يك اعلى الناس شأنا ومفخرا

يكن رزؤه في الناس ادهى وافضعا

مصاب على الاسلام القى جرانه

ويرقع بالغي الهدى فتبرقعا

فيا ناشد الاسلام قوض سفره

وصاح به داعي النفير فجعجعا

واصبح كالذود الظماء بقفرة

من الدو لم تعهد بها الدهر مربعة


ولم تر عقد الدين الا مبددا

ولم تر شمل الدين الا موزعا

وان قتيلا شيد الدين سيفه

جدير عليه الدين ان يتصدعا

فيا هل درى الاسلام ان زعيمه

لقى حوله جبريل ينعى فلا نعى

وان عماد الدين بان عميدها

وودعها داعي الهدى يوم ودعا

ويا هل درى المختار ان حبيبه

بسيف عدو الله امسى مقنعا

واقسم لو اصغى النعي لقبره

بكاه اسى في قبره وتفجعا

ومن عجب ان ينزل الموت داره

وقد كان لا يلقاه الا مروعا

لتبك الطوال الغلب من آل هاشم

طويل ذرى حك السهى فتصدعا

لبيك التقى منه منار هدية

وتنعى الوغى منه كميا سميذعا

وان يبكه الاسلام وجدا وحسرة

فقد كان للاسلام حصنا ومفزعا

وان يبكه البيت الحرام فطالما

به كان محمي الجوار ممنعا

وان يبك جبريل له فلشدما

بخدمته جبريل كان ممتعا

وان يبكه بدر السماء فانما

بكى ابدر بدر امنه اسنى وارفعا

ولو علقت شمس الضحى يوم دفنه

لخطت له في عينها الشمس مضجعا

امام دعا لله حتى انتهى له

الا هكذا فليدع لله من دعا

ولم يمض حتى ان شأى كل سابق

ولم يبق في قوس الفضائل منزعا

وان عد في نسك فلم يبق اورعا

وان عد في فتك فلم يبق اروعا

لقد طبق الافاق باسا ونائلا

فذلت له الاعناق خوفا ومطمعا

كان مقاليد القود تدمى نحورها

ومن بمنى برمي الجمار تطوعا


وبالبيت ذي الاستار والنفر الالى

بارجائه تهوي سجودا وركعا

وبالابطح الاعلى ومروة والصفا

وبالحجر الملموس والركن اجمعا

لقد صرع الاسلام ساعة قتله

فيا مصرع الاسلام عظمت مصرعا

فكيف وداار الوحي امست ربوعها

خلاء وامسى منزل الدين بلقعا

اجدك من للدين ابقيت كالئا

ومن لفلوم الغيب اصبحت مودعا

ويا رب دمع كان صعبا قياده

فاصبح منقادا ليومك طيعا

وان يغد في الارضين رزؤك مفظعا

فقد راح في اهل السماوات افظعا

ويرمك في الاسلام ثلم ثلمة

واوسع خرقا في الهدى لن يرقعا

فلا بطش الا بساعد اجذم

ولا عطست الا بمارن اجدعا

وقال السيد حيدر الحلي رحمه ‌الله تعالى

قم ناشد الاسلام عن مصابه

اصيب بالنبي او كتابه

ام ان ركب الموت عنه قد سرى

بالروح محمولا على ركابه

بلى قضى نفس النبي المصطفى

وادرج الليلة في اثوابه

مضى على اهتضامه بغصة

غص بها الدهر مدى احقابه

عاش غريبا بينهها وقد قضى

بسيف اشقاها على اغترابه

لقد اراقوا ليلة القدر دما

دماؤها انصبين في انصبابه

تنزل الروح فوافى روحه

صاعدة شوقا الى ثوابه


فضج والاملاك فيها ضجة

منها اقشعر الكون في اهابه

واقلب الاسلام فيالفجر بها

للحشر اعوالا على مصابه

لله نفس امحمد من قد غدا

من نفس كل مؤمن اولى به

غاره ابن ملجم ووجهه

مخضب بالدم في محرابه

وجه لوجه الله كم عفره

في مسجد كان ابا ترابه

فاغبر وجه الدين لاصفراره

وخضب الايمان لاختضابه

ويزعمون حيث طلوا دمه

قد نضحوا دمي على ثيابه

اطاعة قتلهم من لم تكن

تقبل طاعات الورى الابه

قتلتم الصلاة في محرابها

يا قاتليه وهو في محرابه

وشق رأس العدل سيف جوركم

مذ شق منه الرأس ف ذبابه

فالامة اليوم غدت في مجهل

ضلت طريق الحق في شعابه

فيالها غلطة دهر بعدها

لا يحمد الدهر على هضابه

وما كفاه ان ارانا ضلة

وهادره تعلو على هضابه

حتى ارانا ذئبه مفترسا

بين الشبول ليثه في غابه

هذا امير المؤمنين بعدما

الجأهم للدين ف ي ضرابه

قد الف الهيجاء حتى ليلها

غرابه يأنس في عقابه

يمشي اليها وهو في ذهابه

اشد شوقا منه في ايابه

كالشبل في وثبته والسيف في

هيب ته والصل في انيابه

ارداه من لو لحظته عينه

في مأزق لفر من ارهابه

وهو لعمري لو يشاء لم ينل

ما نال اشقى القوم في آرابه


لكن غدا مسلما محتسبا

والخير كل الخير في احتسابه

فليبك جبريل له ولينتحب

في الملا الاعلى على مصابه

نعم بكى والغيث من بكائه

ينعب والرعد من انتحابه

منتدبا في صرخة وانما

يستصرخ المهدي بانتدابه

يا ايها المحجوب عن شيعته

وكاشف الغم على احتجابه

كم تغمد السيف لقد تقطعت

رقاب اهل الحق في ارتقابه

فانهض لها فليس الاك لها

قد سئم الصابر جرع صابه

واطلب اباك المرتضى ممن غدا

منقلبا تعنه على اعقابه

فهو كتاب الله ضاع بينه

فاسأل بامرالله عن كتابه

وقيل ولكن بلسان مرهف

واجعل دماء القوم في جوابه

يا عصبة الالحاد اين من قضى

محتسبا فكنت في احتسابه

اين امير المؤمنين اوما

عن قتله اكتفيت باغتصابه

قال الشيخ كاظم السبتي النجفي رحمه ‌الله تعالى

خطب الم بركن الدين فانهارا

اورى الغداة بقلب المصطفى نارا

فاي حادثة في الدين قد وقعت

فالبسته من الاشجان اطمارا

كرت وقد شمرت عن ساقها فرمت

فجدلت بطلا في الحرب كرارا

هذي المحاريب اين القائمون بها

والليل مرخ من الظلماء استارا

جار الزمان عليهم كم بهم ملا الد

نيا مصابا وكم اخلى لهم دارا

هذي منازلهم بعد الانيس فلا

ترى بهاغير وحش القفر زوارا


اضحى المؤمل للجدوى يجيل بها

طرفا وليس يى في الدار ديارا

بالله ياراكبا حرفا معودة

طي السباسب انحيادا واغوارا

يمم بها بمنى من غالب فئة

وجوهها سطعت في الليل اقمارا

مطعامة الجدب ان كع به بخلت

واسرة الخرب ان نقع لها ثارا

فاي طود هدى من مجدكم مارا

واي بحر ندى من جودكم غارا

هذا عليل امير المؤمنين لقى

مضرجا بدم من رأسه فارا

قد حجب الخسف بدرامنه مكتملا

وغيض الحتف بحرا منه تيارا

اودى ومن حوله للمسلمين ترى

من دهشة الخطب اقبالا وادبارا

وافا اليه بنوه الغر مسفرة

عن اوجه تملا الظلماء انوارا

تدعوه والعين عبرى تستهل دما

والحزن اجج في احشائها نارا

ابكيك في الجدب مطعاما سواغبها

وفي لظى الحرب مقداما ومغوارا

فلا بدا بعده بدر ولا طلعت

شمس ولا فلك في افقها دارا

وقال المؤلف عفى الله عن جرائمه يرثي امير المؤمنين وولده الحسينعليهما‌السلام :

يا دار مي باللوى حياك فيض الديم


عمي صباحا دار مي بالغوير واسلمي

هل فيك بل غلة للعاشق المتيم

يا ربعهم افصحت لي عنهم ولم تكلم

باتوا فبت ساهرا والطرف لم يهوم

اسأل عنهم كل ركب منجد لو متهم

يالائمي في الحب لو انصفتني لم تلم

ذق الهوى ان شئت تان تلومني ثم لم

ما ان صبا قلبي الى ظبي ثم لم

ولا شجاني شادن بالعارض المنمنم

ولا ذكرت جيرة بانوا بذات السلم

لكن لال المصطفى وجدي وطول المي

ال الهدى ال التقى ال العلى والهمم

ال الصلاح والفلاح والندى والكرم

ال الكمال والجلال والوفا بالذمم

عمهم الظلم فلا تلفي الذي لم يظلم

امسى فؤادي لهمو كانه في ضرم

ام ا علي فله في الفضل اسمى قدم

كان من الهادي كمثل ساعد نومعصم

حل من العلياء في اعلى الذرى والقمم

وكم له مناقب سمت مناط الانجم

تننبو عن الحصر ولا تطاق عدا بفم


قام به الدين ولو لا سيفه لم يقم

وقام دون المصطفى بالصارم المصمم

يجاهد الاعداء عن جهادها لم يحجم

يثبت في الشدات لم يبرح ولم ينهزم

يضرب هامات العدى في كل يوم ايوم

متن النبي قد رقى يكسر كل صنم

فهل علمت ما جرى عليه لم لم تعلم

اخر عن مقامه ظلما ول يقدم

غادره ابن ملجم خضيب رأس بدم

عممع بالسيف في محرابه لم يرم

عمم راسا بسوى الفجار لم يعمم

من ضربة بسيفه ثبت يدا ابن ملجم

فهد اركان العلى بركنها المنهدم

الله ماذا صنعت كف القضاء المبرم

ارداه في شهر الصيام فجر لم يصم

اعمال كل الخلق لو لا حبه كالعدم

واغتاله في مسجد الله الشريف الاعظم

سوف يعض في غد بنانه من ندم

حين يرى جزاءه ولات حين مندم

فيا لها مصيبه اودت بكل مسلم

جلت لها مصيبه من مفصح واعجم


وكل املاك السما من رزئها في مأتم

بكى لها ما بين اكناف منى وزمزم

بكى لها البيت الحرام وربوع الحرم

عج لها الحجيج بالنوح بكل موسم

وارغمت من العلى الانف الذي لم يرغم

وابدلت صبح الهدى بليل غي مظلم

وفجعة لقد رمت قلب الهدى باسهم

وناظر الاسلام من مصابها لقد عمي

ياعجبا للذئب قد اودى بنفس الضيغم

هيهات لو لاقيته تحت العجاج الاقتم

لكنت حقا عندها طعم النسور الحرم

ابكي لهذا الرزء ام للحسن المسم

ام للحسين اذ غدا دريئة للاسهم

وللقنا درية وللحسام المخذم

يا لمصاب قد دهى في عشر المحرم

ساموه اما الذل او موت العزيز المقدم

فاختار مةت العز عن عمد ولما يندم

والذل يأباه له مولاه ولانف الحمي

فكر مثل الليث فو ق السابح المطمم


وخاض بحرا من حديد في الطلا ملتطم

وغاص وهو مفرد في الفيلق العرمرم

يحيمه في وسط العجاج صارم لم يكهم

حتى هوى عن سرجه خضيب جسم بدم

اعلى سنان راسه فوق السنان اللهذم

وقد امضى جواده ينعاه للمخيم

فقابلته زينب بالمدمع المنسجم

افدي قتيلا بالظما عن مورد الماء حمي

يرى الفرات جاريا امامه وهو ظمي

ثغر الزمان بعده بالبشر لم يبتسم

وكم رضيع لهم باسهم الغدر ومي

فطامه السهم وبال فصال لم ينفطم

وكم كمي قطعت بيض الظبا بعد كمي

وكم سيبة بهم فوق النياق الرسم

كأنما وجوهها قد صبغت بالعظلم

تسري بها عجف المطا من مجرم لمجرم

تسبى بها اعداؤها من معرق ومشئم

وبينها السجاد قد اضناه عض الادهم

وارث علم المصطفى يهدي لرجس ادلم

اخبث من تحت السما من الورى والام


فلا سقي كوفان في ما فعلت غيث همي

خانته عن عمد وما وفت بعقد الذمم

من بعد ما قد غدرت ابناؤها بمسلم

ولا عدت امية النيران في جهنم

حبي لال المصطفى خالط لحمي ودمي

في حبهم همت ولو لا حبهم لم اهم

خير بني حوا همو وخير ولد ادم

ارجو النجا بهم اذا اصبحت بين الرمم

هذا لساني دائب في نصرهم مع قلمي

حتى توارى في ضرييح بعد موتي اعظمي

بكل منثور ومن ظوم فصيح الكلم

ما مثله لناثر ومثله لم ينظم

قصائد قد صاغها صياغة التبر فمي

قصائد ما لزهي ر مثلها في هرم

ولا ارى نظيرها مالك من متمم

وقال السيد صالح النجفي المعروف بالقزويني من قصيدة عدد ابياتها ٢٨٤ بيتا :

وادري الحمى حياك مشمول الرضا وسقاك من فيض الكرامة ممرع

ما مر ذكرك طارقا الا جرى متدفقا من كل عضو مدمع

اني طبعت على هواك فلذ لي ولكم هوى قد لذ وهو تطبع


وعليك اقلق في الوساد فلم بكن الا على شوك القتاد المضجع

غربت من الاسلام شمس سعوده بك فاغتدى لغروب دمعي مطلع

واليك يدعوني الهوى فاجيبه ويقودني وانا الحرون فاتبع

قسما بكنس شهبه اهاج الشهب الكوانس و الشموس الطلع

لكنما يوم الوصي اهاج لي شجوا تكاد به الحشى تستنزع

يوم كيوم محمد ورزية تنسى لموقعها الرزايا اجمع

يوم به شميس النبوة كورت فنهارها الملحوب ليل اسفع

يوم به قمر الامامة آفل والشهب من فلك الهداية وقع

تالله لا انساه في محرابه لله يسجد في الظلام ويركع

وجلا ابن ملجم والظلام مجلل سيف المنية والبرية هجع

وقضى عليه به وقنع رأسه لله رأس بالحسام مقنع

فهناك اعول جبرئيل مناديا فوق السما من في البسيطة يسمع

اليوم اشقى الاشقياء قد غال اتقى الاتقيا وله الجميل مضيع

اليوم منعمر الهدى متهدم اليوم منهمر الندى متقشع

اليوم روض العلم الوى والتقى اقوى وعرنين المكارم اجدع

قتل ابن عم المصطفى قتل الوصي المرتضى قتل الامام الاورع

يقضي امام المسلمين مخضبا والمسلمون لهم قلوب هجع

فمن المعزي احمدا بوصيه ارداه صمصام بسم منقع

ومن المنعزي فاطما بحميها قد قد مفرقة الحسام الاقطع

ومن المعزي المجتبى بملمة كادت لها السبع العلى تتصدع


ومن المعزي المستضام بفارس الأسلام جرعه الحمام الاوضع

ومن المعزي جبرئيل بمن به جبريل سبح الوملائك اكمع

افعل درت آل الهدى ان الهدى اودى ودك شمامه المترفع

ام هل درى الدين المبين بنكبة نزلت فخذ الدين منها اضرع

عجبا لقلب لا يذوب ومقلة جزعاله بدمائها لا تدمع

عجبا لارض لا تمور ولج بحر لا يغور وعارض لا يقلع

عجبا لبدر التم يسفر مشرقا لم بالسواد عليك لا يتبرقع

عجبا لعرش الله جل جلاله كيف استقام وركنه متضعضع

عجبا لقبر قد حواك ولم يضق بنداك وهو من البسيطة اوسع

لكن حواك فقر فيك وانه لولاك لهو الخاشع المتصدع

لا كان يومك يا علي فانه يوم به الدين الحنيف مضعضع

اصمى مصابك قلب كل موحد واصم نعيك كل اذن تسمع

ادرى ضريحك كم حوى بك من على سام له انحط الضاح الارفع

ما زلت مضطهدا تغض على القذى جفنا وقلبك بالنوائب موجع

وهجرت لله المضاجع قائما فكأنما الك في قيامك مضجع

ورزئت بالطهر البتول وما انقضى رزء الرسول ولم تجف الادمع

هجموا على بنت الرسول وروعوا قلب البتول والي قلب روعوا


تدعو فيغضي المسلمون كأنها لم تدعهم وكأنهم لم يسمعوا

اتباح حرمتها ويسقط حملها ما بينهم وترض منها الاضلع

لهفي لها غضبى تموت وما لها متوجع منهم ولا متفجع

ودفنها سرا كما اوصت وقد هجموا لكيلا يحضروا ويشيعوا

ومنعتهم عن نبش مرقدها وهم لولاك عما حاولوا لم يرجعوا

[ابو محمد الحسن بن علي الزكي الشهيد]

(سبط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسيد شباب اهل الجنة)

(عليه افضل الصلاة والسلام)

المجلس الاول

الامام بعد امير المؤمنين عليعليه‌السلام وثاني ائمة المسلمين وخلفاء الله في العامين واول السبطين سيدي شباب اهل الجنة وريحانتي المصطفى ولده الحسن بن علي بن ابي طالب وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بنت محمد سيد المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(ولد) بالمدينة المنورة ليلة النصف من شهر رمضان على


الصحيح المشهور بين الخاصة والعامة (وقيل) في شعبان ولعله اشتباه بمولد اخيه الحسينعليه‌السلام سنة ثلاث من الهجرة (وروي) سنة اثنتين وقيل سنة اربع وقيل سنة خمس وقيل لاربع سنين وستة اشهر ونصف من التاريخ الهجري وقيل لثمانية عشر شهرا من الهجرة والمشهور الاثبت هو الاولان (وهو) اول اولاد علي وفاطمةعليهما‌السلام وقيل انه ولد لستة اشهر (وفي ) الفصول المهمة الصحيح خلافه ولم يولد لستة اشهر مولود فعاش الا الحسن ابن علي وعيسى بن مريمعليهما‌السلام (وروي) مثل ذلك في حق اخية الحسين (ع)(١) وكان بين ولادة الحسن والحمل بالحسين طهر واحد عشرة ايام (وعن) الواقدي خمسون ليلة (وكان) بين

____________________

(١) يدل عليه ما فيالكافي عن الصادق (ع) انه كان بين الحسن والحسين (ع) طهر واحد وكان بينهما في الميلاد ستة اشهر وعشر وما ذكره علي بن ابراهيم فيتفسيره انه كان بينهما طهر واحد وكان الحسين (ع) في بطن امه ستة اشهر ولكن ينافي ذلك ما ذكروه في تاريخ ولادتهما من ان الحسن (ع) ولد منتصف شهر رمضان سنة ثلاث والحسين (ع) لخمس خلون من شعبان سنة اربع فيكون بين ميلاديهما عشرة اشهر وعشرون يوما كما قاله ابن كلمة نسبة ذلك الى الحسين (ع) لتقارب الكلمتين في الحروف خصوصا في الخط القديم والله اعلم.


ولادتهما عشرة اشهر وعشرون يوما (وروي) عن الصادق (ع) ستة اشهر وعشرة ايام (وعن) قتادة سنة وعشرة اشهر والله اعلم (فلما) ولد الحسن (ع) قالت فاطمة لعليعليهما‌السلام سمه فقال ما كنت لاسبق رسول الله (ص) فجاء النبي (ص) فاخرج اليه في خرقة صفراء فرمى بها وقال الم انهكم ان تلفوا المولود في خرقة صفراء وامر ان يلف في خرقة بيضاء وسره اي قطع سرته والباه بريقة(١) وقال اللهم اني اعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم واذن في اذنه اليمنى واقام في اليسرى وقيل بل اوصى ام سلمة واسماء بنت عميس ان تفعلا به ذلك ساعة ولادته وقال لايفعل ذلك بمثله الاعصم من الشيطان الرجيم(٢) ثم قال لعلي «ع» هل سميته فقال ما كنت لاسبقك باسمه فقال سمه الحسن (وفي الاستيعاب) بسنده عن علي «ع» انه لما ولد الحسن جاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال اروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بلهو هو حسن فلما ولد الحسين جرى مثل ذلك قال بل هو حسين فلما ولد الثالث جرى مثل ذلك قال بل هو محسن (وروى) الكليني بسنده عن الصادق «ع» قال عق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الحسن بيده وقال بسم الله عقيقة عن الحسن وقال اللهم عظمها بعظمه ولحمها

____________________

(١) في النهاية في حديث ولادة الحسن بن علي والباه بريقه اي صبه في فيه كما يصب اللباء في فم الصبي.

(٢) ويمكن وقوع الامرين معا.


بلحمه ودمها بدمه وشعرها بشعره اللهم اجعلها وقاء لمحمد وآله (وفي رواية) عق عنه بكبشين املحين(١) واعطى القابلة فخذا ودينارا وحلق رأسه وامر ان يتصدق بزنة شعره فضة فكان وزنه درهما وشيئا (وقيل) بل امر امه ان تفعل ذلك وطلى رأسه بالخلوق(٢) وقال الدم فعل الجاهلية (وتوفي) بالمدينة يوم الخميس لليلتين بقيتا من صفر (وقيل) في السابع من الهجرة اوت سع واربعين او احدى وخمسين او اربع واربعين او سبع واربعين او ثمان وخمسين.

وله سبع واربعون سنة وقيل خمس واربعون وقيل ست واربعون وقيل ثمان واربعون وقيل تسع واربعون وقيل خمسون (والاظهر ) ان يكون عمره الشريف سبعا واربعين او ستا واربعين سنة واربعة اشهر وثلاثة عشر يوما(٣) وقبض رسول الله

____________________

(١) لعل الرواية انه عق عن الحسن والحسين «ع» بكبشين كما في بعض الروايات فوقع اشتباه في النقل.

(٢) طيب مركب من زعفران وغيره.

(٣) بناءعلى انه ولدلفي منتصف شهر رمضان سنة اثنتين او ثلاث وقبض في الثامن والعشرين من صفر سنة خمسين (وقال الكليني ) ولد سنة اثنتين وروي سنة ثلاث


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وله سبع سنين وستة اشهر وبعضهم قال واشر ولم يعين (وقيل) ثمان سنين وقام بالامر بعد ابيه وله سبع وثلاثون سنة واقام الى ان صالح معاوية ستة اشهر وخمسة ايام وقيل

وقبض في صفرسنة تسع واربعين وهو ابن سبع واربعين واشهر مع انه على هذه يكون ابن ست واربعين واشهر لا ابن سبع واربعين (وتبعه) على هذا الوهم الطبرسي في اعلام الورى فقال ولد منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وقبض في الثامن والعشرين من صفر سنة خمسين وله سبع واربعون سنة واشهر مع ان الصواب ست واربعون واشهر (والظاهر) ان سبب الوهم انهم يحسبون من سنة ثلاث مثلا الى سنة خمسين سبعا واربعين بانقاص ثلاث من خمسين ثم يضيفون اليها الاشهر الزائدة من شهر رمضان الى صفر مع ان الحساب يجب ان يكون من سنة ثلاث الى سنة تسع واربعين ثم يضاف اليها الاشهر الزائدة من شهر رمضان الى صفر وذلك لان سنة خمسين لم تكمل وانما مضى منها شهران فقط وهم يحسبونها كاملة (واغرب) من ذلك كله قول المفيد (ره) انه ولد منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وقبض في صفر سنة خمسين وله ثمان واربعون سنة مع ان الصواب ايضا ست واربعون واشهر اذ بناء على هذا التوهم لو انقصنا ثلاثا من خمسين يبقى سبع واربعون لا ثمان واربعون.


ثلاثة ايام(١) ثم صالحه لخمس بقين من ربيع الاول سنة احدى واربعين وخرج الى المدينة واقام مدة امامته تسع سنين واربعة اشهر وثمانية ايام(٢) (وكنيته) ابو محمد (واشهر القابه) التقي والزكي والسبط (ونقش خاتمه) العزة لله وحده او (العزة لله) او (الله اكبر وبه استعين) او (حسبي الله) ولعله كان له عدة خواتيم (وبوابه) سفينة مولى سرول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وملك عصره معاوية (وكان) له خمسة عشر ولد ما بين ذكر وانثى (وهم) ١- زيد ٢- ام الحسن ٣- ام الحسين امهم ام بشير بنت ابي مسعود الخزرجية ٤- الحسن امه خوله بنت منظور الفزارية ٥- عمرة ٦- القاسم ٧- عبد الله امهم ام ولد ٨- فبد الرحمن لمه ام ولد ٩- الحسن الملقب بالاثرم ١٠- طلحة ١١- فاطمة امهم ام اسحاق بنت طاحة بن عبد الله التيميمي ١٢- ام عبد الله ١٣- فاطمة ١٤- ام سلمة ١٥- رقية. لامهات شتى ولم يعقب منهم غير الحسن وزيد (وانما) صالح معاوية خوفا

____________________

(١) بناء على الخلاف في وفاة امير المؤمنين «ع» انها ليلة احدى وعشرين او ثلاث وعشرين من شهر رمضان.

(٢) بناء على المشهور من ان امير المؤمنين «ع» قبض ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة اربعين والحسن «ع» فيث الثامن والعشرين من صفر سنة خمسين.


على نفسه اذ كتب جماعة من رؤساء اصحابه الى معاوية في السر بالطاعة وضمنوا له تسليمه اليه عند دنوهم من عسكة ولم يكن معه من يأمن غائلته الا عدد يسير من خواص شيعته وكتب اليه معاوية بالصلح وبعث بكتب اصحابه اليه فاجابه الى الصلح حقنا لدمه ودماء شيعته بعد ما شرط عليه شروطا كثيرة فاجابه معاوية الى ذل كوعاهده على الوفاء بها فلما استتمت الهدنة لم يف له بشيء منها ثم دس اليه معاوية السم على يد زوجته جعدة بنت الاشعث بن قيس لما اراد ان يعهد بالخلافة لولده يزيد وكان الحسن «ع» شرط عليه ان لا يعهد بها الى احد فبقي مريضا اربعين يوما ثم مضى لرحمة ربه وتولى اخوه الحسين «ع» غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت اسد بالبقيع.

تعز فكم لك من اسوة تسكن عنك غليل الحزن

بموت النبي وقتل الوصي وذبح الحسين وسم الحسن

المجلس الثاني

مما جاء في صفة الحسن بن عليعليهما‌السلام ما رواه غير واحد من العلماء قالوا كان الحسن بن عليعليهما‌السلام ابيض مشربا حمرة


ادعج(١) العينين سهل الخدين(٢) دقيق المسربة(٣) كث اللحية(٤) ذا وفرة(٥) وكان عنقه ابريق فضة عظيم الكراديس(٦) بعيد ما بين المنكبين ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير مليحا من احسن الناس وجها وكان يخضب بالسواد وكان جعد الشعر(٧) حسن البدن (وقال) المفيد في الارشاد كان الحسن اشبه الناس برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلقا وهيئة وهديا وسؤددا (وجاءت) فاطمةعليها‌السلام بابنيها الحسن والحسينعليهما‌السلام الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في شكواه التي توفي فيها فقالت يا رسول الله هذا نابناك فورثهما شيءا فقال ام الحسن فان له هيبتي وسؤددي واما الحسين فان له جودي وشجاعتي (قال الطبرسي) ويصدق هذا الخبر ما رواه محمد بن اسحاق قال ما بلغ احد من الشرف بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما بلغ الحسن بن علي كان يبسط له على باب داره فاذا خرج وجلس انقطع الطريق فما يمر احد من خلق الله اجلالا له فاذا علم قام

____________________

(١) الدعج شدة سواد العين مع سعتها.

(٢) صلتهما اي سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين.

(٣) بفتح الميم وضم الراء الشعر المستدق الذي ياخذ من الصدر الى السرة.

(٤) كثير شعرها.

(٥) الوفرة الشعر الى شحمة الاذن.

(٦) كل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس مثل المنكبين والركبتين.

(٧) الجعودة ضد السبوطة وتحمد الجعودة في الشعر لان السبوطة اكثرها في شعور العجم.


ودخل بيته فيمة الناس (قال الراوي) ولقد رايته في طريق مكة نزل عن راحلته فمشى فما من خلق اله احد الا مزل ومشى حتى رايت سعد بن ابي وقاص قد نزل ومشى الى جنبه وعن واصل بن عطاء كان الحسن بن عليعليهما‌السلام عليه سيماء الانبياء وبهاء الملوك (وعن) انس بن مالك لم يكن احد اشبه برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حسن بن عليعليهما‌السلام (وقال) انس ايضا في حق اخيه الحسين «ع» كان اشبههم برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ذلك لما رأى رأس الحسين «ع» بين يدي ابن زياد(١) وعن الغزالي في الاحياء والمكي في قوت القلوب قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للحسن «ع» اشبهت خلقي وخلقي (وعن) علي كان الحسن اشبه برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما بين الصدر الى الرأس والحسينم اشبهبه فيما كان اسفل من ذلك (وكانت) الزهراءعليها‌السلام ترقص الحسن «ع» وتقول :

اشبه اباك يا حسن واخلع عن الحق الرسن(٢)

واعبد الها ذا منن ولا توال ذا الاحسن

____________________

(١) الجمع بينم هذين الحديثين يقتضي انيكون الحين اشبه الناس برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما عدا الحسين والحسين اشبه الناس به ما عدا الحسنم ويمكن ان يكون وجه الجمع ما يأتي عن عليعليه‌السلام ولكن الابيات الاتية عن الزهراء «ع» قد تنافي ذلك والله اعلم.

(٢) اجعله ظاهرا حرا مطلقا غير مأسور لاحد.


وقالت للحسين «ع» :

انت شبيه بابي لست شبيها بعلي

(ومما جاء) في عبادة الحسن بن عليعليهما‌السلام وزهده وفضله وفصاحته وسخائه ما رواه الصدوق في الامالي باسناده عن الصادق «ع» قال حدثني ابي عن ابيهعليهما‌السلام ان الحسن ابن عليبنم ابي طالبعليهما‌السلام كان اعبد الناس في زمانه وازهدهم وافضلهم وكان «ع» اذا حج حج ماشيا وربما مشى حافيا وكانعليه‌السلام اذا ذكر الموت بكى واذا ذكر الممر على السراط بكى واذا ذكر العرض على للالله تعالى ذكره شهق شهقة يغشي عليه منها واذا قام في صلاته ترتعد فرائضه بين يدي ربه عز وجل وكانعليه‌السلام اذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار وكان لا يقرأ من كتاب الله عز وجل يا ياايها الذين آمنوا الا قال لبيك لبيك اللهم لبيك ولا يمر في شيء من احواله الا ذكر الله سبحانه (وكان) اصدق الناس لهجة وافصحهم منطقا (ولقد) قيل لمعاوية ذات يوم لو امرت الحسن بن علي فصعد المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه فدعاه فقال له اصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا الحسن بن علي بن ابي طالب


وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انا ابن خير خلق الله انا ابن رسول الله انا ابن صاحب الفضائل انا ابن صاحب المعجزات والدلائل انا ابن امير المؤمنين انا المدفوع عن حقي انا واخي سيدا شباب اهل الجنة انا ابن الركن والمقام انا ابن مكة ومنى انا ابن المشعر وعرفات (فقال) له معاوية يا يابا محمد خذ في نعت الرطب ودع هذا فقالعليه‌السلام الريح تنفخه والحر ينضجه والبرد يطيبه ثم عاد في كلامه (فقال) انا ابن امام خلق الله وابن محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فخشي معاوية ان يتكلم بعد ذلك بما يفتتن به الناس فقال يا ابا محمد انزل فقد كفى ما جرى فنزل (وفي) امالي الصدوق ايضا باسناده عن الرضا عن آبائهعليهم‌السلام قال لما حضرت الحسن بن عليعليهما‌السلام الوفاة بكى فقيل له يا ابن رسول الله اتبكي ومكانك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي انت في ه وقد قال فيك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما قال وقد حججت عشرين حجة فقال ابكي لخصلتين لهول المطلع وفراق الاحبة (وفي مطالب السؤول) انه قد صح النقل فيما رواه الحافظ ابو نعيم في حليته بسنده انهعليه‌السلام خرج من ماله مرتين وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات وتصدق به حتى كان يعطي نعلا ويمسك نعلا (ونقل) الحافظ ابو نعيم المذكور في حلية الاولياء بسنده انهعليه‌السلام قال اني لاستحي من ربي ان الهاه ولم امش الى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة الى مكة على رجليه (وروى) صاحب كتاب الصفوة


بسنده ان الحسنعليه‌السلام حج خمسا وعشرين حجة ماشيا وان النجائب لتقاد معه (وعن) الصادقعليه‌السلام قريب منه (وفي روضة الواعظين) انهعليه‌السلام كان اذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه فقيل له لفي ذلك فقالعليه‌السلام حق على كل من وقف بين يدي رب العرش ان يصفر لونه وترتعد مفاصله وكان اذا بلغ المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم (وذكر) غير واحد من العلماء ان الحسنعليه‌السلام كان من اوسع الناس صدرا واسجحهم خلقا (وعن) صحيحي مسلم والبخاري عن البراء بن عازب قال رايت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحسن بن علي على عاتقه وهو يقول اللهم اني احبه فاحبه (وفي رواية) عن حلية الاولياء من احبني فاليحبه (وعن) كتاب بشارة المصطفى بسنده عن يعلى بنم مرة قال خرجنا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد دعينا الى طعام فاذا الحسنعليه‌السلام يلعب في الطريق فاسرع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم امام القوم ثم بسط يده فجعل يمر مرة ها هنا ومرة ها هنا يضاحكه حتى اخذه فجعل احدى يديه في رقبته والاخرى على رأسه ثم اعتنقه فقبله ثم قال حسن مني وانا منه احب الله من احبه (بابي) انت وامي يا ابا محمد يا حبيب رسول الله وريحانته وسبطه الذي كان يحملك على عاتقه وعلى ظهره ويلاطفك ويلاعبك ليته يرى ما فعله معك بنو امية اعداء الله واعداء رسوله واعداء الاسلام فجرعوك الغصص والغيظ حتى ازالوك عن مقامك الذي احلك الله فيه


ودسوا اليك السم حتى تقطعت منه كبدك ومنعوا هم واشياعهم من دفنك عند جدك الذي انت حبيبه وريحانته واولى بقربه حيا وميتا من كل احد.

بابي الذي قد عاش في غصص توهي الجبال وتوهن الجلدا

حتى قضى بالسم محتسبا ومصى الى باريه مضطهدا

لم يكفهم من قبل ما فعلوا بغيا وما جاؤا به حسدا

حتى ابوا مان دفن جثته عند النبي فكان منفردا

* * *

المجلس الثالث

(جملة من الحكم والاداب النتقولة عنهعليه‌السلام )

(في حلية الاولياء) بسنده سأل عل ابنه الحسن عن اشياء من امر المروءة فقال : يا بني ما السداد قال دفع المنكر بالمعروفقال فما الشرف قال اصطناع العشيرة وحمل الجريرة. قال فما المروءة قال العفاف واصلاح المال. قال فما السماح قال البذل في العسر واليسر. قال فما السح قال ان ترى ما في يديك شرفا زما انفقته تلفا. قال فما الاخاء قال المواساة في الشدة والرخاء. قال فما الجبن قال الجراة على الصديق والنكول عن العدو. قال فما


الغنيمة قال الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا. قال فما الحلم قال كظم الغيظ زملك النفس. قال فما الغنى قال رضى النفس بما قسم الله وان قل وانما الغنى غنى النفس , قال فما الفقر قال شره النفس الى كل شيء قال فما الكلفة قال كلامك فيما لا يعبيك قال فما المجد قال ان تعطي في الغرم وتعفو عن الجرم. قال طول الاناة والرفق بالولاة. قال فما الحرمان قال تركك حقك رقد عرض عليك.

(وفي تحف العقول) روي عن الحسن في اجوبته عن مسائل لقيل فما المروءة قالحفظ الدين واعزاز النفس ولين الكتف وتعهد الصنيعة واداء الحقوق والتحبب الى الناس (وفي رواية) : سئل عن المروءة فقال شح الرجل على دبنه واصلاحه ماله وقيامه بالحقوق قيل فما الكرم قال الابتداء بالعطاء قبل المسألة واطعام الطعام في المحل قيل لفما الحزم قال طول الاناة والاحتراس من جميع الناس قيل فما الشرف قال موافقة الاخوان وحفظ الجيران

(وفي تحف العقول ايضا) قالعليه‌السلام : ما تشاور قوم الا هدوا الى رشدهم. اللؤم ان لا تشكر النعمة.

وقال لبعض ولده : يا بني لا تؤاخ احدا حتى تعرف موارده ومصادره. القريب من قربته الموده وان بعد نسبه والبعيد من


باعدته المودة وان قرب نسبة. الخير الذي لا شر فيه الشكر مع النعمة والصبر على النازلة. العار اهون من النار. قال في وصف اخ صالح كان له : كان من اعظم الناس في عيني وكان وراس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه كان لا يشتكس ولا يسخط ولا يتبرم كان اكثر دهره صامتا فاذا قال بذ القائلين كان اذا جالس العلماء على ان يسمع احرص منه على ان يقول واذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت لايقول ما لا يفعل ويفعل ما لايقول واذا عرض له امر ان لايدري ايهما اقرب الى ربه نظر اقربهما من هواه فخالفه. لا يلوم احدا على ما قد يقع العذر في مثله. وقيل له فيك عظمة فقال في عزة ، قال الله تعالى : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وسأله رجل ان يجالسه فقال اياك ان تمدحني فنا اعلم بنفسي منك او تكذبني فانه لا رأي لمكذوب او تغتاب عندي احدا فقال له الرجل ائذن لي في الانصراف قال نعم اذا شئت.

(وفي الفصول المهمة) : هلاك المرء في ثلاث الكبر والحرص والحسد. فالكبل هلاك الدين وبه لعن ابليس. والحرص عدو النفس وبه اخرج آدم من الجنة. والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل.

(وفي كشف الغمة) : لا ادب لمن لا عقل له. ولا مروءة لمن لاهمة له. ولا حياء لمن لا دين له. ورأس العقل معاشرة الناس


بالجم ي ل. وبالعقل تدرك الداران جميعا. ما رأيت ظالما اشبه بمظلوم من حاسد. يا ابن ادم عف عن محارم الله تكن عابدا وارص بما قسم الله تكن غنيا. واحسن جوار من جاورك تكن مسلما. وصاحب الناس بمثل ما تحب ان يصاحبوك به تكن عدلا. با ابن ادم انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن امك فخذ مما في يديك لما بين يديك وقالعليه‌السلام ما فتح الله عز وجل باب عمل فخزن عنه باب القبول ولافتح لعبد باب شكر فخزن عند باب المزيد. وقالعليه‌السلام المعروف ما لم يتقدمه مطل ولا يتبعه من. والاعطاء قبل السؤال من اكبر السؤدد. وقالعليه‌السلام لا تعاجل الذنب بالعقوبة واجعل بينهما للاعتذار طريقا. المزاح ياكل الهيبة وقد اكثر من الهيبة الصامت. المسؤول حر حتى يعد ومسترق حتى ينجز. الفرصةسريعة الفوت بطيئة العود. تجهل النعم ما اقامت فاذا ولت عرفت.

المجلس الرابع

مما ينسب الى الحسن بنم عليعليهما‌السلام من الشعر على ما اورده ابن شهراشرب في المناقب قوله:

ذري كدر الايام ام صفاءها تولى بأيام السرور الذواهب


وكيف يغر الدهر من كان بينه وبين الليالي محكمات التجارب

وقولهعليه‌السلام :

قل لمقيم بغير دار اقامة حان الرحيل فودع الاحبابا

ان الذين لقيتهم وصحبتهم صاروا جميعا في القبور ترابا

وقولهعليه‌السلام :

لكسرة من خسيس الخبز تشبعني وشربة من قراح الماء تكفيني

وطمرة من رقيق الثوب تسترني حيا وان مت تكفيني لتكفيني

(ومما جاء) في سخاء الحسنعليه‌السلام ما ذكره ابن شهر اشوب في النماقب ان رجلا ساله فاعطاه خمسين الف درهم وخمسمائة دينار وقال ائت بحمال يحمل لك فأتى بحمال فاعطى طيلسانه وقال هذا كرى الحمال (وجاءه) بعض الاعراب فقال اعطوه ما في الخزانة فوجد فيها عشرون الف درهم فدفعها الى الاعرابي فقال الاعرابي يا مولاي الا تركتني ابوح بحاجتي وانشر مدحتي فانشا الحسنعليه‌السلام يقول :


نحن أناس نوالنا خضل

تجود قبل السؤال أنفسنا

لو علم البحر فضل نائلنا

يرتع فيه الرجاء والأمل

خوفاً على ماء وجه من يسل

لغاض من بعد فيضه خجل

(وعن المدائني) قال خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حجاجاً ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا فرأوا عجوزاً في خباء فاستسقوها فقالت هذه الشوية احلبوها وامتذقوا لبنها ففعلوا واستطعموها فقالت ليس الا هذه الشاة فليذبحها أحدكم فذبحها أحدهم وكشطها ثم شوت لهم من لحمها فأكلوا وقالوا عندها فلما نهضوا قالوا نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه فاذا عدنا فالمي بنا فانا صانعون بك خيراً ثم رحلوا فلما جاء زوجها أخبرته فقال ويحك تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ثم تقولين نفر من قريش ثم مضت الأيام فأضرت بها الحال فرحلت حتى اجتازت بالمدينة فرآها الحسن (ع) فعرفها فقال لها اتعرفيني قالت لا قال أنا ضيفك يوم كذا وكذا فأمر لها بألف شاة وألف دينار وبعث معها رسولا إلى الحسين (ع) فاعطاها مثل ذلك ثم بعثها إلى عبد الله بن جعفر فاعطاها مثل ذلك (وما جاء) في تواضع الحسن (ع) ما ذكره ابن شهراشوب في المناقب أيضاً عن كتاب الفنون وكتاب نزهة الأبصار انه مر على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها فقالوا له هلم يا ابن بنت رسول الله


إلى الغداء فنزل وقال فان الله لا يحب المستكبرين وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم (أقول) أمثل هذا الإمام في سخائه وتواضعه وكرم أخلاقه وجليل صفاته يغصب حقه ويخان عهده وتنكث بيعته وينحى عن خلافة أبيه وجده ولم يكتفوا بذلك حتى دسوا إليه السم فلفظ كبده قطعة قطعة من شدة السم ولم يكتفوا بذلك حتى منعوا من دفنه عند جده ومن هو أولى بمجاورته وقربه واجلبوا في ذلك وأشهروا الحرب على بني هاشم حتى اضطروا إلى دفنه بالبقيع.

وجاشت لنأبي دفنه عند جده

اتدني لها الويلات مستوجب النوى

تثير على أشياعه رهج الحرب

إليه وتقصي عنه مستوجب القرب

المجلس الخامس

قال المفيد في الارشاد كان الحسن بن علي وصي أبيه أمير المؤمنينعليهما‌السلام ووصاه بالنظر في وقوفه وصداقته وكتب إليه عهداً مشهوراً ووصية ظاهرة في معالم الدين وعيون الحكمة والآداب وقد نقل هذه الوصية جمهور العلماء واستبصر بها في دينه ودنياه كثير من الفقهاء (وعن صحيح الترمذي) عن ابن


عباس قال كان رسول الله (ص) حامل الحسن بن علي (ع) على عاتقه فقال رجل نعم المركب ركبت يا غلام فقالا النبي (ص) ونعم الراكب هو (وعن صحيح مسلم والبخاري) عن ابي هريرة ان النبي (ص) قال أثم لُكّع أثم لكع يعني حسنا فظننا انما تحبسه امه لأن تغله أو تبسه سخاباً (وهو خيط ينظم فيه خرز يلبسه الصبيان) فلم يلبث ان جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه فقال رسول الله (ص) اللهم اني احبه واحب من يحبه (وفي رواية) اللهم اني أحبه فأحبه واحب من يحبه (وفي رواية عن أبي هريرة) ادع لي لكع فاتى حسن يشتد حتى وقع في حجره فجعل يدخل يده في لحية رسول الله (ص) وجعل رسول الله (ص) يفتح فمه ويدخل فمه في فمه ويقول اللهم اني احبه واحب من يحبه ثلاثا (واتي) النبي (ص) بتمر من تمر الصدقة فأخذ الحسن (ع) تمرة فوضعها في فيه فادخل النبي (ص) أصبعه في فمه وقال كخ كخ أي بني أما شعرت ان آل محمد لا يأكلون الصدقة


(وفي رواية) انه جعل يدخل أصبعه ليخرجها كأنه يمتنع عليه ويكره أن يؤذيه (بابي) أنت وأمي يا رسول الله ليتك ترى ما صنع بنو أمية وأشياعهم وأمتك من بعدك منعوه عن حقه ودسوا له الدسائس وبغوه الغوائل وجر وه الغيظ وبايعوه وخذلوه وضربوه بمول في فخذه انتهى إلى العظم وقتلوا شيعته وشيعة أبيه وشردوهم وأخافوهم وسبوا أباه أمير المؤمنين على رؤوس المنابر وهو يسمع ولا يستطيع ان يدفع حتى ادى الحال ببني أمية إلى أن دسوا له السم فمات مه بعد أربعين يوماً شهيداً مسموماً صابراً محتسباً فليتك تراه يا رسول الله وهو يقذف كيده قطعة قطعة من السم الذي دسه إليه معاوية وليتك تراه وقد منع من الدفن في جوارك وابعد عن قبرك ونحي عن قربك ظلماً وعدوانا وعداوة لله تعالى ولك يا رسول الله.

ليس هذا لرسول الله يا

فعلتم بابناء النبي ورهطه

أمة الطغيان والغي جزا

أفاعيل أدناها الخيانة والغدر

المجلس السادس

مما جاء في كرم أخلاق الحسن والحسينعليهما‌السلام انهما مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء فاظهرا تنازعا يقول كل منهما للآخر أنت لا


تحسن الوضوء وقالا ايها الشيخ كن حكما بيننا فتوضآ وقالا اينا يحسن الوضوء فقال الشيخ كلاكما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن وقد تعلم الآن منكما وتاب على يديكما ببر كتكما وشفقتكما على امة جدكما (ومما) جاء في فضلهما ما روي عن الصادق (ع) انه اصطرع الحسن والحسين بين يدي رسول الله (ص) فقال رسول الله (ص) ايها حسن خذ حسيناً فقالت فاطمة يا رسول الله أتستنهص الكبير على الصغير فقال رسول الله (ص) هذا جبرئيل يقول ايها حسين خذ حسناً (ورؤي) الحسن والحسينعليهما‌السلام يمشيان إلى الحج فلم يمرا براكب الا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم فقالوا لسعد بن أبي وقاص قد ثقل علينا المشي ولا نستحسن ان نركب وهذان السيدان يمشيان فقال سعد للحسن يا أبا محمد ان المشي قد ثقل على جماعة ممن معك والناس اذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا ولكنا نتنكب الطريق فاخذا جانباً من الناس (وقال) مدرك بن أبي زياد لابن عباس وقد أمسك للحسن ثم للحسين بالركاب وسوى عليهما ثيابهم أنت أسن منهما تمسك لهما بالركاب فقال يا لكع وما تدري من هذان هذان ابنا رسول الله (ص) أو ليس مما أنعم الله علي به أن


أمسك لهما وأسوي عليهما (قال المفيد عليه الرجمة) وكان من برهان كمالهما وحجة اختصاص الله لهما بيعة رسول الله (ص) لهما ولم يبايع صبياً في ظاهر الحال غيرهما (قال) وقد صرح رسول الله (ص) بالنص على إمامتهما بقوله ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ودلت وصية الحسن (ع) إلى الحسين (ع) على امامته كما دلت وصية أمير المؤمنين (ع) إلى الحسن (ع) على إمامته بحسب ما دلت وصية رسول الله (ص) إلى أمير المؤمنين (ع) على إمامته من بعده (قال) وقد كانا حجة الله لنبيه (ص) في المباهلة وحجة الله من بعد أبيها أمير المؤمنين (ع) على الامامة في الدين والإسلام (قال) وكانا حبيبي رسول الله (ص) بين جميع أهله وولده (وعن) صحيح الترمذي بسنده قال رسول الله (ص) الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (وفي رواية) ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة (وزاد) في رواية وأبوهما خير منهما (وفي الاستيعاب) روي عن النبي (ص) من وجوده انه قال في الحسن والحسين أنهما سيدا شباب أهل الجنة (أقول) أمثل هذين السيدين الامامين سبطي رسول الله (ص) وريحانتيه وسيدي شباب أهل الجنة اللذين بلغ من كرم أخلاقهما انهما لم يصرحا للشيخ بانه لا يحسن الوضوء بل توضا أمامه لينبهاه واللذين بلغ من كرامتها على الله أن يستنهض أحدهما رسول الله (ص) والآخر جبرئيل عند تصارعهما واللذين بلغ من عبادتها أن حجا ماشيين على أقدامهما من المدينة إلى مكة مراراً عديدة واللذين بلغ من فضلهما وعلو مقامهما ان يخدمهما مثل


ابن عباس مع جلالة قدره فيمسك لهما بالركاب عند ركوبهما ويسوي عليهما ثيابهما يظلمان ويقهران ويقتلان فيقتل الحسن بالسم حتى تقيأ كبده قطعة قطعة ومضى إلى ربه شهيداً مسموماً صابراً محتسباً ويقتل أخوه الحسين بالسيف أفجع قتلة وأفظعها ولا يجد له ناصراً ولا معيناً بين أمة تزعم انها على دين الإسلام.

ولسبطين تابعين فمسمو

وشهيد بالطف أكبى السماوا

يا غليلي له وقد حرم الما

قطعت وصلة النبي بان تق ـ

لهف نفسي يا آل طه عليكم

م عليه ثرى البقيع يهال

ت وكادت له تزول الجبال

ء عليه وهو الشراب الحلال

طع من أهل بيته الأوصال

لهفة كسبها جوى وخبال

المجلس السابع

مما جاء في شدة محبة النبي (ص) للحسن والحسينعليهما‌السلام ووجوب محبتهما على كل أحد ما (ن صحيح الترمذي) عن انس ابن مالك قال سئل رسول الله (ص) أي أهل بيتك أحب اليك قال الحسن والحسين وكان يقول لفاطمة ادعي لي ابني فيشمهما ويضمهما إليه (وعن) ابن عمر سمعت رسول الله (ص) يقول هما ريحانتاي من الدنيا (وعن) صحيح الترمذي عن أسامة بن زيد


انه قال طرقت النبي (ص) ذات ليلة فخرج (إلى أن قال) فاذا حسن وحسين على وركية فقال هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم اني احبهما فاحبهما وأحب من يحبهما (وعن) كتاب اليواقيت لأبي عمرو الزاهد عن زيد بن أرقم قال كنت عند النبي (ص) في مسجده فمرت فاطمة صلوات الله عليها خارجة من بيتها إلى حجرة رسول الله (ص) ومعها الحسن والحسينعليهما‌السلام ثم تبعها علي (ع) فرفع رسول الله (ص) رأسه إليّ فقال من أحب هؤلاء فقد أحبني ومن أبغض هؤلاء فقد ابغضني (وعن جابر) قال رسول الله (ص) ان الجنة لتشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبهم الله وأمرني بحبهم علي بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي صلى الله عليهم الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم (ع) (وفي الاصابة) وعند أحمد من طريق عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة قال خرج علينا رسول الله (ص) ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى الينا فقال من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني (وقال ع) من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبه الله ومن احبه الله أدخله الجنة ومن ابغضهما ابغضته ومن ابغضته ابغضه الله ومن ابغضه الله أدخله النار (وعن زيد بن أرقم) ان النبي (ص) قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم (وروي) أحمد بن حنبل ان النبي (ص) قال وقد نظر إلى الحسن والحسين (ع) من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة


(وعن صحيح الترمذي والنسائي) بالاسناد إلى بريدة قال كان رسول الله (ص) يخطب فجاء الحسن والحسين (ع) وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله (ص) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله انما أموالكم وأولادكم فتنه نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما (وعن جابر) انه دخل على النبي (ص) والحسن والحسين (ع) على ظهره وهو يقول نعم الجمل جملكما ونعم الحملان أنتما (وفي رواية) ونعم العدلان انتما (وفي رواية) نعم المطي مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما (وعن أسلم) رأيت الحسن والحسينعليهما‌السلام على عاتق رسول الله (ص) فقلت نعم الفرس لكما فقال رسول الله (ص) ونعم الفارسان هما (وفي ارشاد المفيد) عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال كان النبي (ص) يصلي فجاء الحسن والحسين (ع) فارتدفاه فلما رفع رأسه أخذهما أخذاً رفيقاً فلما عادا فلما انصرف أجلس هذا لى فخذه الأيمن وهذا على فخذه الأيسر ثم قال من أحبني فليحب هذين (وفي الاصابة) عن مسند ابي يعلى بسنده كان رسول الله (ص) يصلي فاذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فاذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما فاذا قضى الصلاة وضعهما في حجره فقال من أحبني هذين (وعن) كتاب الآل لابن خالويه عن ابن عباس قال رسول الله (ص) حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة من أحبهما أحبني ومن أبغضهما أبغضني (وفي الاستيعاب)


روي عن النبي (ص) من وجوه انه قال في الحسن والحسين (ع) اللهم اني أحبهما فاحبهما وأحب من يحبهما (أقول) أمثل هذين السيدين الفاضلين الامامين ريحانتي رسول الله (ص) وسبطيه وسيدي شباب أهل الجنة ومن تشتاق الجنة اليهما ومن انحصرت ذرية رسول الله (ص) فيهما اللذين قد بلغا أعلى درجات الفضل والشرف وكرم الأخلاق وطيب الاعراق شبيهي رسول الله (ص) في هيبته وسؤدده وجوده وشجاعته وخَلقه وخُلقه واللذين أوجب الله حبهما على كل مسلم ومن أحبهما أحبه الله ورسوله ومن أبغضهما أبغضه الله ورسوله أحب الناس إلى رسول الله (ص) بحيث بلغ من حبه لهما ان ينزل من على منبره ويقطع خطبته لأجلهما ويحملهما تارة على ظهره وأخرى على عاتقه وتارة على وركيه ولا يمنعهما على ركوب ظهره وهو في الصلاة ولا يدع أحداً ان ينزلهما ويأخذهما أخذاً رفيقاً خوفاً من انزعاجهما يظلمان بعده ويقهران ويدفعان عن حقهما من خلافة جدهما وتجتمع أمته الا من عصمه الله على ظلمهما وحربهما وغصب حقهما فمن بين خاذل ومقاتل حتى مات الحسن (ع) شهيداً بالسم وقض الحسين (ع) شهيداً بالسيف بعد ما بايع أهل الكوفة ابن عمه مسلم بن عقيل وضمنوا له النصرة ثم نكثوا بيعته وخذلوه واسلموه فقتل بينهم ولم يمنعوه وخرجوا إلى حرب الحسين (ع) وحاصروه ومنعوه المسير في بلاد الله واضطروه إلى حيث لا يجد ناصراً ولا ملجأ وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتى تمكنوا منه فقتلوه فمضى (ع) ظمآن مجاهداً


صابراً محتسباً مظلوماً قد نكثت بيعته واستحلت حرمته ولم يوف له بعهد ولا رعيت فيه ذمة شهيداً على ما مضى عليه أبوه وأخوهعليهم‌السلام .

من مخبر المصطفى سبطاه قد قضيا

أوصى وأكد في الدنيا وصيته

لو كان جدهما أوصى بظلمهما

بالسم هذا وذا بالسيف منحورا

فاوسعوا عهده نكثاً وتغييرا

لما استطاعوا لما جاؤوه تكثيراً

المجلس الثامن

لما قبض أمير المؤمنين (ع) خطب الحسن (ع) خطبة ذكر فيها فضل أبيه وفضله وفضل أهل بيته ثم جلس فقام عبد الله بن العباس بين يديه فقال معاشر الناس هذا ابن نبيكم ووصى إمامكم فبايعوه فقالوا ما أحبه الينا وأوجب حقه علينا وبادروا إلى البيعة له بالخلافة وذلك يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة فرتب العمال وأمر الأمراء وانفذ عبد الله بن العباس إلى البصرة ونظر في الأمور (ولما) بلغ معاوية وفاة أمير المؤمنين (ع) دس رجلا من حمير إلى الكوفة ورجلا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار ويفسدا على الحسن (ع) الأمور وعرف ذلك الحسن (ع) فامر بقلهما فقتلا (وكتب إلى معاوية) أما


بعد فانك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال وأرصدت العيون كانك تحب اللقاء وما أوشك ذلك فتوقعه ان شاء الله وبلغني أنك شمت بما لم يشمت به ذو حجى وانما مثلك في ذلك كما قال الأول :

فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى

فأنا ومن قد مات منا لكالذي

تجهز لأخرى مثلها فكأن قد

يروح ويمسي في المبيت ليغتدي

فأجابه معاوية بما يطول الكلام بذكره (ثم) كتب إليه الحسن (ع) يحتج على استحقاقه الأمر واستحقاق أبيه له بعد رسول الله (ص) ويدعوه إلى تسليم الأمير إليه فاجابه معاوية يراوغه ويخاتله وجرت بينهما مكاتبات ومراسلات كثيرة وكل منهما يدعو الآخر إلى الدخول في طاعته فلما ورد آخر كتاب إلى معاوية كتب إلى عماله نسخة واحدة أما بعد فالحمد لله الذي كفكم مؤنة عدوكم وقتلة خليفتكم ان الله بلطفه وحسن صنعه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباد الله فاغتاله فقتله فترك أصحابه متفرقين مختلفين وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم فاقبلوا إلى حين يأتيكم كتابي هذا يحدكم وجهدكم وحسن عدتكم فقد أصبتم بحمد الله الثار وبلغتم الأمل وأهلك الله أهل البغي والعدوان والسلام فاجتمعت العساكر إلى معاوية وسار قاصداً إلى العراق وبلغ الحسن (ع) خبر مسيره وانه بلغ جسر


منبج فنادى المنادي الصلاة جامعة فصعد الحسن (ع) المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فان الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرهاً ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين اصبروا ان الله مع الصابرين فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون الا بالصبر على ما تكرهون انه بلغني ان معاوية بلغه انا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك فاخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة وانه في كلامه ليتخوف خذلان الناس له فسكتوا فما تكلم منهم أحد ولا أجابه بحرف فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قام فقال أنا ابن حاتم سبحان الله ما اقبح هذا المقام الا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم أين خطباء المصر الذين السنتهم كالمخاريق في الدعة فاذا جد الجد تراغوا كالثعالب أما تخافون مقت الله ولاعنتها وعارها ثم استقبل الحسن (ع) فقال أصحاب الله بك المراشد وجنبك المكاره ووفقك لما تحمد ورده وصدره وقد سمعنا مقالتك وانتهينا إلى أمرك وسمعنا لك وأطعناك فيما قلت ثم خرج ودابته بالباب فركبها وخرج إلى النخيلة أول الناس قم قام قيس بن سعد بن عبادة ومعقل بن قيس الرياحي وزياد بن خصفة فانبوا الناس ولاموهم وحرضوهم وكلموا الحسن (ع) بمثل كلام عدي وبعث الحسن (ع) حجر بن عدي يأمر العمال بالمسير واستنفر الناس للجهاد فخفوا بعد ما تثاقلوا عنه وخرج الحسن (ع) إلى المعسكر ومعه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه وبعضهم خوارج يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم


وبعضهم شكاك وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين. ثم سار الحسن (ع) في عسكر عظيم حتى أتى موضعاً يقال له دير عبد الرحمن فقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس ثم أرسل عبيد الله بن العباس في اثني عشر ألفاً مقدمة له وقال ان أصبت فقيس بن سعد بن عبادة على الناس فان أصيب فسعيد بن قيس الهمداني على الناس فسار عبيد الله حتى أتى مسكن( ) وسار الحسن (ع) حتى اتى ساباط المدائن فلما أصبح أراد أن يمتحن أصحابه ويستبرئ أحوالهم في الطاعة ليتميز بذلك أولياءه من أعدائه ويكون على بصيرة من لقاء معاوية وأهل الشام فامر ان ينادى الصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم (فقال) الحمد لله كلما حمد حامد وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد وأشهد ان محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق وائتمنه على الوحي (ص) أما بعد فاني والله لأرجو ان اكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا انصح خلق الله لخلقه وما أصبحت


محتملا على مسلم ضغينة ولا مريداً له بسوء ولا غائلة الا وان ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة الا واني ناظر لكم خير من نظركم لأنفسكم فلا تخالفون أمري ولا تردوا عليّ رأيي غفر الله لي ولكم وأرشدني واياكم لما فيه المحبة والرضا فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا ما ترونه يريد بما قال قالوا نظنه والله يريد ان يصالح معاوية ويسلم الأمر إليه فقالوا كفر والله الرجل ثم شدوا على فسطاطه وانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه فبقي جالسا متقلدا السيف بغير رداء ثم دعا بفرسه( ) فركبه واحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده فقال ادعوا لي ربيعة وهمدان فدعوا فاطافوا به ودفعوا الناس عنه وسار ومعه شوب من غيرهم فلما مر في مظلم ساباط بدر إليه الجراح بن سنان الأسدي فأخذ بلجام بغلته وبيده مغول وهو سيف دقيق يكون غمده كالسوط وقال الله أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ثم طعنه في فخذه فشقه


حتى بلغ العظم وضربه الحسن «ع» واعتنقه ونخر جميعا الى الارض فوثب اليه رجل من شيعة الحسن «ع» يقال له عبد الله بن خطل الطائي فنزع المغول من يده وخضخض به جوفه واكب عليه اخر يقال له ظبيان بن عمارة فقطع انفه فهلك من ذلك واخذ اخر كان معه فشدوا وجهه وراسه حق قتلوه (وحمل) الحسن «ع» على سرير الى المدائن فانزل بها على سعد بن مسعود الثقفي وكان عامل امير المؤمنين «ع» بها فاقره الحسن «ع» واشتغل الحسن «ع» بنفسه يعالج جرحه جاءه سعد بن مسعود بطبيب فقام عليه حتى برئ هكذا ذكر المفيد وابو الفرج والذي ذكره الطبري وابن الاثير وبط بن الجوزي ناقلا له عن الشعبي انه لما نزل الحسن «ع» المدائن نادى مناد في العسكر الا ان قيس ابن سعد قد قتل فانفوا فنفروا الى سرادق الحسن «ع» فنهبوا متاعه حتى نازعوه بساطا كان تحته فازادهم لهم بغضا ومنهم ذعرا (قال المفيد) وكتب جماعة من رؤساء القبائل الى معاويةبالسمع والطاعة في السر واستحثوه على المسير نحوهم وضمنوا له تسليم الحسن اليه عند دنوهم من عسكره او الفتك به وبلغ الحسن «ع» ذلك وورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي الله عنه يخبره انهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبوبية (الحبونية خ ل) بازاء مسكن وان معاوية ارسل الى عبيد الله بنم العباس يرغبه في المصير اليه وضمن له الف الف درهم يعجل له منها النصف ويعطيه النصف الاخر عند دخوله الى الكوفة فانسل عبيد الله في الليل الى معسكر


معاوية في خاصته واصبح الناس قد فقدوا اميرهم فصلى بهم قيس ابن سعد ونظر في امورهم فازدادت بصيرة الحسن «ع» بخذلانالقوم له وفساد نيات الخوارج المحكمة فيه بما اظهروا له نم السب والتكفير واستحلال دمه ونهب امواله ولم يبق معه نم يامن غوائله الا خاصته من شيعة ابيه وشيعته وهم جماعة لا تقوم لاجناد الشام.

وروى الصدوق في العلل ان معاوية دس الى عمروبن خريث والاشعث بن قيس(١) وحجار بن ابجر وشبث بن ربعي دسيسا افرد كل واحد منهم بعين نم عيونه انك اذا قتلت الحسن فلك مائة الف درهم وجند من اجناد الشام وبنت من بناتي فبلغ الحسن «ع» ذلك فاستلام ولبس درعا وسترها وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة الا كذلك فرماه احدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة (وفي الخرائج) ان الحسن «ع» كان قد وجه الى معاوية قائدا من كندة في اربعة الاف فلما نزل بالانبار ارسل اليه معاوية ان اقبلت الي او لك بعض كور الشام والجزيرة وارسل اليه بخمسمائة الف درهم فقبض المال وصار الى معاوية في ماتين من خاصته فبلغ ذلك الحسن «ع» فقام خطيبا وقال هذا

____________________

(١) الظاهر ان هذا قرب وفاة امير المؤمنين «ع» لان الاشعث مات بعد امير المؤمنين «ع» باربعين ليلة وصلى عليه الحسن «ع» على ما ذكره ابن الاثير.


الكندي توجه الى معاوية وغدر بي وبكم وقد اخبرتكم انه لاوفاء لكم انتم عبيد الدنيا وانا موجه غيره واعلم انه سيفعل ما فعل صاحبه فبعث رجلا من مراد وتقدم اليه بمشهد من الناس وتوكد عليه واخبره انه سيغدر كما غدر الكندي فحلف بالايمان التي لا تقوم لها الجبال انه لا يفعل فقال الحسن «ع» انه سيغدر فلما توجه الى الانبار كتب اليه معاوية بمثل ما كتب به الى صاحبه وبعث اليه بالمال فانقلب على الحسن «ع» واخذ طريقه الىمعاوية (وكان) معاوية قد كتب الى الحسن «ع» في الهدنه والصلح وانفد اليه بكتب اصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه اليه فعند ذلك اجاب الى الصلح ومن ذلك يعلم ان الحسن «ع»ما اجاب الى الصلح الا مكرها مرغما وانه علم انه لو لم يصالح لسلموه الى معاوية ولكانت المفسده اعظم فاختار اقل الضررين واهون المفسدتين وعمل بما عهد اليه ابوه عن جدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وان صلحه هذا لايجعل لمعاوية عذرا ولا يرفع عنه وزرا بل يزيده ذما واثما فلذلك اجاب الحسن «ع» الى الصلح مكرها واشترط لنفسه شروطا كثيرة كان في الوفاء بها مصالح شاملة فاجابه معاوية الى قبول تلك الشروط كلها فيم يثق به الحسن «ع» وعلم باحتياله واغتياله الا انه لم يجد بدا من اجابته لما كان عليه اصحابه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه وما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه وتسليمه الى خصمه وما كان من خذلان ابن عمه له ومصيره الى عدوه وميل الجمهور منهم الى العاجلة وزهدهم في


الاجلة فتوثق لنفسه من معاوية بتوكيد الحجة عليه والاعتذار فثيما بينه وبينه عند الله تعلى وعند كافة المسلمين وكان فيما اشترطه الحسن «ع» على معاوية ان لا يسميه امير المؤمنين ولا يقيم عنده شهادة وان يترك سب امير المؤمنين «ع» والقنوت عليه في الصلاة وان لا يتعقب على شيعة علي شيئا ويؤمنهم حقه وان يفرق في اولاد من قتل مع ابيه يوم الجمل وصفين الف الف درهم وان يجفل ذلك من خراج دار ابجرد(١) من بلاد فارس فاجابه معاوية الى ذلك وعاهده عليه وحلف له بالوفاء (وقال) ابن الاثير انه لم يجبه الى الكف عن شتم علي فطلب ان لا يشتم وهو يسمع فاجابه الى ذلك ثم لم يف له به ولا بشيء مما عاهده عليه بل انه لما تم الصلح سار حتى اتى النخيلة(٢) فخطب الناس فقال اني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجبوا ولا لتزكوا انكم لتفعلون

____________________

(١) نقل ذلكم ما عدا ترك السب الصدوق عن كتاب الفروق بين الاباطيل والحقوق تاليف محمد بن بحر اشيباني عن ابي بكر محمد بن الحسن اجزم ثنا ابو داود ثنا القاسم بنفضيلثنا يوسف بنم مازن الراسبي قالبايع الحسن بن علي على انه لايسميه امير المؤمنين الخ.

(٢) هي معسكر الكوفة.


ذلكم ولكني قاتلتكم لاتامر عليكم وقد اعطاني الله ذلك وانتم له كارهون الا واني كنت منيت الحسن واعطيته اشياء وجميعها تحت قدمي لا افي بشيء منها (قال ابو اسحاق) رواي الحديث وكان والله غدارا (وفي مقاتل الطلبيين) بسنده عن الشعبي ان معاوية خطب الناس حينه بويع له فقال ما اختلفت امة بعد نبيها الا ظهر اهل باطلها على اهل حقها ثم انتبه فندم فقال الا هذه الامة فانها وانها (ثم) دخل الكوفة وصعد المنبر فخطب وذكر امير المؤمنين «ع» ونال من الحسن «ع» وكان الحسن والحسين «ع» حاضرين فقام الحسين «ع» ليرد عليه فاخذ بيده الحسن واجلسه ثم قام فقال ايها الذاكر عليا انا الحسن وابي علي وانت معاوية وابوك صخر وامي فاطمة وامك هند وجدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجدك حرب وجدتي خديجة وجدتك قتيلة (نثيلة خ ل) فلعن الله اخملنا ذكرا والامنا حسبا وشرنا قد ما واقدمنا كفرا ونفاقا فقالت طوائف من اهل المسجد آمين قال يحيى بن معين احد رواة هذا الحديث ونحن نقول امين قال ابو عبيد احد رواته ونخن ايضا نقول امين وقال قال ابو الفرج الالصبهاني وانا اقول امين قال عبد الحميد بن ابي الحديد وانا اقول امين قال مؤلف هذا الكتاب محسن الامين وانا اقول امين (واقام) معاوسة على سب امير المؤمنين «ع» وبقي ذلك سنة في دولة بني لامية حتى ازاله عمربن عبد العزيز ولله در القائل :

اعلى المنابر طنون بسبه وبسيفه نصبت لكم اعوادها


واخاف معاوية شيعة امير المؤمنين «ع» وقتلهم وشردهم وهدم دورهم فقتل عمرو بن الحمق وحبس زوجته امنة بنت الشريد سنتين في سجن دمشق وقتل حجر بن عدي واصحابه بمرج عذرا وحمل عبد الله بن هاشم المرقال اليه مكبلا بالحديد من العراق الى الشام وامنا خراج دار ابجرد فقال ابن الاثير ان اهل البصرة منعوه منه بامر معاوية (وقال) ابن الاثير لما راسل معاوية الحسن «ع» في تسليم الامر اليه خطب الناس فحمد الله واثنى عليه وقال انا والله ما يثنينا عن اهل الشام شك ولا ندم وانما كنا نقاتل اهل الشام بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداورة والصبر بالجزع وكنتم في مسيركم الىصفين ودينكم امام دنياكم واصبحتم اليوم ودنياكم امام دينكم الا وقد اصبحتم بين قتيلين قتيل بصفين تبكون له وقتيل بالنهروان تطلبون بثاره الا وان معاوية دعانا لامر ليس فيه عز ولا نصفة فان اردتم الموت ردناه عليه وحكمناه الى الله عز وجل بظبا السيوف وان اردتم الحياة قبلناه واخذنا لكم الرضى فناداه الناس من كل جانب البقية البقية (وقال) ابن الاثير ايضا لما تم الصلح قال الحسن يا اهل العراق انه سخى بنفسي عنكم ثلاث قتلكم ابي وطعنكم اياي وانتهابكم متاعي (وحكى) سبط بن الجوزي عن السدي انه قال لم يصالح الحسن معاوية رغبة في الدنيا وانما صالحه لما راى اهل العراق يريدون الغدر به وفعلوا معه ما فعلوا فخاف منهم ان يسلموه الى معاوية والدليل عليه انه خطب بالنخيلة قبل الصلح


فقال ايها الناس ان هذا الامر الذي اختلفت فيه انا ومعاوية انما هو حق اتركه ارادة لاصلاح الامة وحقنا لدمائها وان ادري لعله فتنة لكم ومتاع الى حين (قال) ابن الاثير وصاحب الاستيعاب وابو الفرج قال معاوية للحينم قم فاخطب قال ابو الفرج وظن معاوية انه سيحصر وقال سبط بن الجوزي اشار عمرو بن العاص على معاوية ان يلمر الحسن ان يخطب ليظهر عيه فقام «ع» فقال ايها الناس ان الله هداكم باولنا وحقن دماءكم باخرنا ونحن اهل بيت نبيكم اذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا الا ان اكيس الكيس التقى واعجز العجز الفجور وان لهذا الامر مدة وان الدنيا دول انما الخليفة من سار بكتاب الله وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وليس الخليفة من سار بالجور ذلك ملك ملك ملكا يمتع فيه قليلا ثم تنقطع لذته وتبقى تبعته وقد قال الله تعالى لنبيه (وفي رواية الاستيعاب) ثم التفت الى معاوية فقال وان ادري لعله فتنة لكم ومتاع الى حين فضج الناس بالبكاء فالتفت معاوية الى عمرو وقال هذا رايك ثم قال للحسن «ع» حسبك يا ابا محمد (وفي رواية) انه قال نحن حزب الله المفلحون وعترة رسوله المطهرون واهل بيته الطبيون الطاهرون واحد الثقلين اللذين خلفهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيكم فطاعتنا مقرونة بطاعة الله فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والى الرسول.

ثم توجه الحسن الى المدينةهو واخوه الحسينعليهما‌السلام واهل بيته وحشمهم وجعل الناس يبكون عند مسيرهم من


الكوفة فقام «ع» بالمدينة كاظما غيظه لازما منزله منتظرا لامر ربه عز وجل الى ان تم لمعاوية عشر سنين من امارته وعزم على اليعة لابنه يزيد فلم يكن شيء اثقل عليه من امر الحسن بن علي «ع» وسعد بن بي وقاص فدس اليهما سما فماتا منه ذكر ذلكم ابو الفرج في مقاتل الطالبيين وكان من شرط الحسن عليه ان لايعهد لاحد من بعده عهدا فدس معاوينة الى جعدة بنت الاشعث بن قيس وكانت زوجة الحسن «ع» من حملها على سمه وضمن لها ان يزوجها بابنه يزيد وارسل اليها مائة الف درهم وفي رواية عشرة الاف دينار(١) واقطعها اقطاعات كثيرة من شعب سوراء(٢) وسواد الكوفة فسقته جعدة السم فسوغها المال ولم يزوجها من يزيد فتزوجها بعد الحسن «ع» رجل من ال طلحة فكان اذا وقع بين اولادها نمه وبين احد خصام عيروهم فقالوا يا بني مسمة الازواج(٣) وقال الصادق «ع» ان الاشعث شرك في دم امير

____________________

(١) المائةالف درهم في ذلك الوقت عشرة الاف دينار لاقيمة كل دينار كانت عشرة دراهم.

(٢) موضع بالعراق.

(٣) ذكر سم جعدة بنت الاشعث بن قيس الكندي زوجة الحسن «ع» اياه اين الاثير في الكامل وابو الفرج الالصبهاني في مقالتل الطالبيين (وحكاه) في الاستيعاب عن قتادة و ابي بكر بن حفص (وقال ) في الاستيعاب قالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية اليها ومنا بذل لها في ذلك (وقال ) سبط بن الجوزي في تذكرة =


المؤمنين «ع» وابنته جعدة سمت الحسن «ع» وابنه محمد شرك في دم الحسين «ع». (ولما) حضرت الحسن الوفاة استدعى الحسينعليهما‌السلام وقال يا اخي اني مفارقك ولاحق بربي وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست واني لعرف بمن سقاني السم ومن اين دهيت وانا اخاصمه الى الله عز وجل فبحقي عليك ان تكلمت في ذلك بشيء وانتظر ما يحدث الله عز وجل في فاذا قضيت نحبي فغمضني وغسلني وكعني واحملني على سرير الى قبر جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لاجدد به عهدا ثم ردني الى قبر جدتي فاطمة بنت اسد فادفني هنالك وستلعم يا ابن ام ان القوم يظنون انكم تريدون دفني عند جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيجلبون في منعكم عن ذلكم وباللله اقسم عليك ان تريق في امري محجمة دم ثم وصى اليه باهله وولده وتركاته وما كان وصى به امير المؤمنين «ع» حين استخلفه واهله لمقامه ودل شيعته على استخلافه ونصبه لهم علما

____________________

= الخواص قال السدي دس ايها يزيد ان سمي الحسن وقال الشعبي ومصاق هذا القول ان الحسن «ع» كان يقول عند موته وقد بلغه ما صنع معاوية لقد فملت شربته وبلغ امنيته (قال ) وحكى جدي في كتاب الصفوة عن يعقوب بن شفيان في تاريخه ان جعدة هي التي سمته (قال ) وقال ابن سعد في الطبقات سمه معاوية مرارا لانه كان يقدم عليه الشام هو واخوه الحسينعليهما‌السلام .

- المؤلف -


من بعده ثم قضى نحبه شهيدا مظلوما مسموما صابرا محتسبا اي وا سيداه وا شهيداه وا مسموماه (فلما) توفي غسله الحسين «ع» وكفنه وحمله على سريره ولم يشك مروان ومن معه من بني امية انهم سيدفنونه عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتجمعوا ولبسوا السلاح فلما توجه به الحسين «ع» الى قبر جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليجدد به عهدا اقبلوا اليه في جمعهم ولحقتهم المراه على بغل وهي تقول مالي ولكم تريدون ان تدخوا بيتي من لا احب وجفل مروان يقول (يا رب هيجا هي خير من دعه) ايدفن عثمان في اقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي لا يكون ذلك ابدا وانا احمل السيف (وحكى) سبط بن الجوزي عن ابن سعد في الطبقات عن الواقدي قال لما احتضر الحسن «ع» قال ادفنوني عند ابي يعني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاراد الحسين ان يدفنه في حجرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقامت بنو امية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص وكان واليا على المدينة فمنعوه وقامت بنو هاشم لتقاتلهم فقال ابو هريرة ارايتم لو مات ابن لموسى اما كان بدفن مع ابيه (وفي رواية) انه قال لمروان اتمنع الحسن ان يدفن في الموضع وقد سمعت رسول الهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول الحسن والحسينم سيدا شباب اهل الجنة وكادت الفتنة ان تقع بين بني هاشم بني هاشم وبني امية فبادر ابن عباس الى مروان فقال له ارجع يا مروان من حيث جئت فانا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لكنا تريد ان نجدد به عهدا بزيارته ثم نرده الى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيته بذلك ولو كان اوصى بدفنه مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم


لعلمت انك اقصرباعا من ردنا عن ذلك لكنه كان افلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من ان بطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره ودخل بيته بغير اذنه ثم اقبل على المراة وقال لها واسواتاه يوما على بغل ويوما على جمل تريدين ان تطفئي نور الله وتقاتلي اولياء الله ارجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين والله منتصر لاهل هذا البيت ولو بعد حين (وفي رواية) يوما تجملت ويوما تبغلت وان عشت تفيلت وقد اخذه ابن الحجاج الشاعر البغدادي المشهور فقال :

ايا بنت لاكان ولا كنت

لك التسع من الثمن وبالكل تملكت

لجملت تبغلت وان عشت تفيلت

وقال الحسين «ع» والله لو لا عهد الحين الي بحقن الدماء وان لا اهريق في امره محجمة دم لعلمتم كيف تاخذ سيوف الله منكم ماخذها وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم وابطلتم ما اشترطنا عليكم لانفسنا ومضوا بالحسن «ع» فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت اسد بن هاشم.

وجاشت لتابى دفنه عند جده تثير على اشياعه رهج الحرب

اتدني لها الويلات مستوجب النوى اليه وتقصي عنه مستوجب القرب


المجلس السابع

روى الشيخ في المالب بسنده عن ابن عباس قال دخل الحسين ابن عل على اخيه الحسنعليهم‌السلام في مرضه الذي توفي فيه فقال له كيف نجدك يا اخي قال اجدني في اول يوم من ايام الاخرة واخر يوم من ايام الدنيا واعلم اني لا اسبق اجلي واني وارد على ابي وجدي على كره مني لفراقك وفبراق الاحبة واستغفر الله من مقالتي هذه واتوب اليه على محبة مني للقاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وامير المؤمنين علي بن ابي طالب وامي فاطمة وحمزة وجعفر وفي الله عز وجل خلف من كل هالك وعزاء منك كل مصيبة ودرك من كل ما فات رايت يا اخي كبدي في الطست ولقد عرفت من دهاني ومن اين اتيت فما انت صانع به يا اخي فقال الحسنعليه‌السلام اقتله والله قال فلا اخبرك ابدا حتى نلقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولكن اكتب يا اخي :

«وصية الحسن بن علي الى اخيه الحسينعليهما‌السلام »

هذا ما اوضى به الحسن بن علي الى اخيه الحسين بن علي اوصى انه يشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وانه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك ولا ولي له من الذل وانه خلق كل شيء فقدره تقديرا وانه اولى من عبد عبد واحث من حمد من اطاعه


رشد ومن عصاه غوى ومن ناب اليه اهتدى فاني اوصيك يا حيبن بمن خلفت من اهلي وولدي واهل بيتك ان تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم وتكون لهم خلفا ووالدا وان تدفنني مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانيي احق به وببيته ممن ادخل بيته بغير اذنه ولا كتاب جاءهم من بعده قال الله تعالى فيما انزله على نبيه في كتابه يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم فوالله ما اذن لهم ف الدخول عليه في حياته بغير اذنه ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته ونحن ماذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده فان ابت علك الامراة فانشدك الله بالقرابة التي قرب الله عز وجل منك والرحم الماسة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان لا تهريق في محجمة من دم حتى نلقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنختصم اليه ونخبره بما كان من الناس الينا ثم قبض صلوات الله عليه فدعا الحسينعليه‌السلام ابن عباس وفبد الرحمن بن جعفر وعلي بن عبد الله بن عبياس فاعانوه على غسله وحنطوه وابسوه اكفانه وخرجوا به الى المسجد فصلوا عليه وارادوا دفنه عند جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فمنعوا من ذلك فذهبوا به الى البقيع ودفنوه الى جنب جدته فاطمة بنت اسد قال ابن شهر اشوب في المناقب قال الحسينعليه‌السلام لما وضع الحسنعليه‌السلام في لحده :

أ أدهن راسي ام تطيب محاسني وراسك معفور وانت سليب

واستمتع الدنيا اشيء احبه الا كل ما ادنى اليك حبيب

فلا زلت ابكي ما تغنت حمامة عليك وما هبت صبا وجنوب


وما هملت عيني من الدمع قطرة وما اخضر في دوح الحجاز قضيب

بكائي طويل والدموع غزيرة وانت بعيد والمزار قريب

غريب واطراف البيوت تحوطه الا كل من تحت التراب غريب

و لا يفرح الباقي خلاف الذي مضى وكل فتى للموت فيه نصيب

و ليس حريبا من اصيب بماله ولكن من وارى اخاه حريب

نسيك من امسى يناجيك طوقه (طيفه خ ل ) وليس لمن تحت التنراب نسيب

المجلس العاشر

في مقاتل الطالبيين قيل لابي اسحاق متى ذل الناس قال حين مات الحسنعليه‌السلام وادعي زياد وقتل حجر بن عدي (وفي تذكرة الخواص) بسنده الى صحن الدار لما نزل بالحسنعليه‌السلام المةت قال اخرجوا فراشي الى صحن الدار فاخرجوه فرفع راسه الى السماء وقال اللهم اني احتسب عندك نفسي فانها اعز الانفس علي لم اصب بمثلها اللهم ارحم صرعتي وانس في القبر وحدتي ثم توفيعليه‌السلام (وعن) جنادة بن ابي امية قال دخلت على الحسن بن علي بن ابي طالب «ع» في مرضه الذي توفي في ه فقلت له عظني يا ابن رسول الله قال نعم استفد لسفرك وحصل زادك قبل حلول اجلك


واعلم انك تطلب الدنيا والموت يطلبك ولا تحمل هم يومك الذي لم يات على يومك الذي انت فيه واعلم انك لا تكسب من المنال شيئا فوق قوتك الا كنت فيه خازنا لغيرك واعلم ان الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وفي الشبهات عتاب فانزل الدنيا بمزلة الميتة خذ منها مايكيكفان كان حلالا كنت قد زهدت فيها وان كان حراما لم يكن فيه وزر فاخت منها كما اخذت من الميتة وان كان العتاب فالعتاب يسير واعمل لدبياك كانك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كانك تموت غدا واذا ارذت عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية الله الى عز طاعة الله عز وجل واذا نازعتك الى صبة الرجال حاجة فاصحب من اذا صحبته زانك واذا خدمته صانك واذا اردت معونة اعانك وان قلت صدق قولك وان صلت شد صولك وان مددت يدك بفضل مدها وان بدت منك ثلمة سدها وان راى منك حسنة عدها وان سالته اعطاك وان سكت عنه ابتداك وان نزلت بك احدى الملمات واساك من لاتاتيك منه البواثق ولاتختلف عليك منه الطرائق ولا يخذلك عند الحقائق وان تنازعتما منقسما اثرك (ثم) انقطع نفسه واصفر لونه حتى خشيت عليه ودخل الحسينعليه‌السلام والاسود بن ابي الاسود فانكب الحسين عليه حتى قبل راسه وبين عينيه ثم قعد عنده فتسارا جميعا فقال الاسود انا لله ن الحسنعليه‌السلام قد نعيت اليه نفسه وقد اوصى الى الحسين «ع» (وروى) الكلليني عن الباقرعليه‌السلام قال لما احتضر الحسن


قال للحسينعليهما‌السلام يا اخي اني اوصيك بوصية فاحفظها فاذا انا مت فهيئني ثم وجهني الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لاحدث به عهدا ثم اصرفني الى امي ثم ردني فادفني بالبقيع (وروى) جماعة من الخاصة والعامة باسانيدهم عن عمير بن اسحاق قال دخلت انا ورجل على الحسنعليه‌السلام نعوه في مرض موته فقال يا فلان سلني فقال والله لا نسألك حتى يعافيك الله ثم دخل الخلاء وخرج فقال سلني قبل ان لا تسألني فقلت بل يعافيك الله ثم نسالك فقال لقد سقيت السم مرارا فلم اسق مثل هذه المرة قال ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنعسه والحسينعليه‌السلام عند راسه فقال له يا اخي من تتهم قال لم لتقتله قال نع قال ان يك الذي اظنم فالله اشد باسا واشد تنكيلا وان لم يكن فمنا احب ان يقتل بي بريء ثم قضى نحبه.

قضى نحبه بالسم سبط محمد هو الحسن الزاكي سليل الفواطم

فهد لمنعاه من الدين ركنه وجب سنام المجد من الهاشم

المجلس الحادي عشر

عن الزمخشري في ربيع الابرار وابن عبد ربه في العقد الفريد انه لما بلغ معاوية موت الحسن بن عليعليهما‌السلام سجد وسجد من حوله وكبر وكبروا معه (وععن الواقدي) انه لما بلغه موته


وكان بالخضراء(١) كبر تكبيرة سمعها اهل المسجد عدخل عليه ابن عباس(٢) فقال له يا ابن عباس امات ابو محمد قال نعم وبلغني تكبيرك وسجودك اما والله لا يسد جثمانه حفرتك ولا يزيد انقضاء اجله في عمرك قال احبه ترك صبية صغارا ولم يترك عليهم كثير معاش فقال ان الذي وكلهم اليه غيرك (وفي رواية) كنا صغارا فكبرنا قال فانت تكون سيد القوم قال واما ابو عبد الله الحسين باق فلا (وفي تذكرة الخواص) انه لما دعن الحسن «ع» قام اخوه محمد بنالحنفية على قبره باكيا (وقال) رحمك الله ابا محمد لئن عزت حياتك لقد هدت وفاتك ولنعم الروح روح فمر به بدنك ولنعم البدن تضمنه كفنك وكيف لا وانت سليل

____________________

(١) الخضراء يقال انها بستان كانت لمعاوية قرب داره ولعلها كانت دار له وله اذكر في خبر معاوية بن يزيد وزقاق الخضراء بدمشق باق الى اليوم وهو منسوب اليها ويقال القبة الخضراء قال ابو دهبل الجمحي :

ثم خاصرتها الى القبة الخضراء تمشي في مرمر مسنون

(٢) يدل كثير من الروايات على ان ابن عباس كان بالممدينة عند وفاة الحسنعليه‌السلام ويمكن ان يكون سار الى الشام بعد وفاة الحسنعليه‌السلام بلا فاصلل فوصل الخبر الى الشام بوصوله اليها او ان هذا الخطاب من معاوية له بعد وفاة الحسنعليه‌السلام بمدة وان كان ظاهر السياق خلافه.

- المؤلف -


الهدى وحليف اهل التقى وخامس اهل الكساء ربيت في حجر الاسلام ورضعت ثدي الايمان ولك السوابق العظممى والغايات القصوى وبك اصلح الله بين فئتين عظيمتين من المسلمين ولم بك شعث الدين فعليك السلام فلقد طبت حيا وميتا وانشد :

أ أهن راسي ام تطيب محاسني وخدك معفور وانت سليب

سابكيك ما ناحت حمامة ايكة وما اخضر في دوح الرياض قضيب

غريب واكناف الحجاز تحوطه الا كل من تحت التراب غريب

[مراثي الحسن بن عليعليهما‌السلام ]

للمؤلف عفا الله عن جرائمه

اهاج شجوك ربع دارس الدمن فبات طرفك منه فاقد الوسن

ربع على رملة الدهناء غبره مر الرياح وتسكاب الحيا الهتن

لم يبق فيه لمشتاق يلم به غير الاثافي ونؤي كالحني حني

ان هل تذكرت عهد الالف حين شدت ورق الحمائم او غنت على فان

كلا ولكنما تجري الدموع دما مني وحق لها حزنا على فنن

سبط النبي ابن مولى المؤمنين على شرع النبي ايبه خير مؤتمن

امام حق من الله العظيم له رياسة الدين والدنيا على سنن


الزاهد العابد الاواب من خلصت لله نيته في السر والعلن

والواهب المال لا يبغي عليه سوى ثواب بارئه الرحمن من ثمن

وقاسم الله ما قد كان يملكه منه ثلاثا بلا خوف ولا منن

ومرتين غدا من كل ما ملكت يمينه خارجا في سالفا لزمن

ووالقاصد البيت لم تحمله راحلة خمسا وعشرين والنحار للبدن

وذو المناقب لايحصى لها عددا يراع ذي فطن او قول ذي لسن

سبطان حبهما دين وبغضهما كفر وقاليهما لله لم يدن

ريحانتا احمد المختار قد جنيا من روض فضل بزهار الكمال جني

فرعان قد بسقا من دوحة سقيت ماء النبوة والكوان لم تكن

اكرم بسبطي رسول الله من رقيا من ذروة المجد والعليا الى الفنن

وقال خير الورى قولا فاسمعه لمنا دعا كل ذي قاب وذي اذن

ابناي هذان دون الناس حبهما حبي ومن ابغض السبطين ابغضني

هما الامامان ان قاما وان قعدا بذاك حبريل عن باريه اخبرني

اوصى بعترته الهادي واكد ما اوصى وحذرنا من غابر الفتن

خانت عهود رسول الله امته فيهم وقد قل من للعهد بم يخن

لم يبغ اجرا له الا المودة في القربى فجازوه بالبغضاء والاحن

يا امة السوء ما هذا الجزاء له منكم على ما لكم اسدى من المنن

ضاعت دماء رسول الله في مضر وفي ربيعة والاحياء من يمن

سبطاه ما بين مسموم منجدل نهب الصوارم والعسالة اللدن

واله قتلت في كل شارقة من البسيطة لم تنصر ولم تعن


صينت بنات البغايا في مقاصرها لكن بنات رسول الله لم تصن

ثارات بدر ويوم الفتح ادركها من ال طه بنو عبادة الوثن

لهفي على الحسن الزاكي وما فعلت به الاعادي وما لاقى من المحن

سقته بغيا نقيع السم الا سقيت صوب الحيامن غوادي عارض هتن

فقطعت كبدا للمصطفى ورمت فؤاد بضعته الزهراء بالحزن

واوسعت من علي قلبه حرقا وغادرته وهين الوجد والشجن

وللحسين خنين من فؤاد شج بالوجد مضطرم بالحزن مرتهن

وهي التي منعت من دفن جثته عند النبي وابدت كانت الضغن

تدني اولى بقرب المصطفى تربت اكفها ما جنت ربحا سوى الغبن

تدني البعيد اليه والقريب له تنئيه والصبح عن نصب الدليل غني

لله رزء ابن بنت المصطفى فلقد اصحى له الصبح مثل الفاحم الدجن

رزء له هد ركن الدين وانفصمت منه العرى واكتسى بالذل والوهن

رزء اناخ على الاسلام كلكله فغاله ومضى بالفرض والسنن

رزء تهون له الارزاء اجمعها من عظمه وهو حتى اليوم لم يهن

رزء له حزم الجيار في حزن وبعده حزم الجبار لم يصن

رزء له من منى تبكي مشاعرها وخطبه نازل بالبيت ذي الركن

سقى البقيع من ضم البقيع حيا يهمي به في ثراه صيب المزن


يا ال احمد ر ينفك رزؤكم يهيج لي ذكر اشجان تؤرقني

ولست اسلوكم عمر المدى ابدا حتى يفرق بين الروح والبدن

انتم سفينة نوح والنجاة بكم وليس في البحر من منج سوى السفن

ديني ولاكم وبعد الموت حبكم ذخري اذا صرت رهن اللحد والكفن

حملت عبا ذنوب جمة وسوى ولاكم يوم حشري ليس ينفعني

الله انزل فكم وحيه وعلى ولائكم بني الاسلام حين بني

اليكم من بنات الفكر قافية غراء تخرس نطق المصقع اللسن

ما مثلها لحبيب والوليد ولا لاحمد واي هان قبله الحسن

كلا ولا ابن ابي الصلت الذي نظمت منه المدائح في سيف بن ذي يزن

* * *

للشيخ عبد الحسين بن الشيخ احمد شكر العراقي

لله رزء به كم للرشاد هوى ركن وكم فيه بيت للضلال بني

رزء به عرصات العلم قد بقيت دوارسا من فروص الله والسنن

لاغروان تكن الاكوان قد خضعت ثوب المحاسن من حزن على الحسن

فانه كان في الاشياء بهجتها قد قام فيها مقام الروح في البدن


ما للقضاء وللاقدار فيه مضت وهو الذي ابد ولاه لم تكن

الله اقرحت جفن النسي وكم قد البست فاطمة ثوبا من الحزن

لم انس يوم عميد الدين دس به لجعدة السم سرا عابد الوثن

كيما تهد من العليا دعامتها فجرعته الردى في جرعة اللبن

فقطعت كبدا ممن غدا كبدا لفاطم وحشا من واحد الزمن

فاعولت بعده العليا وبرقعت الشمس المنيرة في ثوب من الدجن

من مبلغ حيدر الكرار منتدبا يا منزل المن والسلوى بلا منن

كيف اصطبارك والسبط الزكي غدا نهبا لحقد ذوي الاضغان والاحن

من مبلغ المصطفى والطهر فاطمة ان الحسينم دما يبكي على الحسن

يدعوه يا عضدي في كل نائبة ومسعدي ان رماني الدهر بالوهن

قد كنت لي من بني العليا بقيتهم وللعدو قناني فيك لم تلن

فالينوم بعدك اضحت وهي لينة لغمز وهنيء العيش غير هني

* * *

للسيد محمد حسين بن السيد كاظم النجفي المفروف بالكيشوان

خانوا بعترة احمد من بعده ظلما وما حفظوا بهم ما استودعوا

وعدوا على الحسن الزكي بسالف الاحقاد حين تالبوا وتجمعوا


غدروا به بعد العهود فغودرت اثقاله بين اللثام توزع

لله اي حشا تكابد محنة يشجى لها الصخر الاصم ويصدع

ورزية جرت لقلب محمد حزنا تكاد له السماء تزعزع

كيف ابن وحي الله وهو به الهدى ارسى فقام له العماد الارفع

اضحى يسالم عصبة اموية من دونها كفرا ثمود وتبع

ويرى بني حرب على اعوادها جهرا تنال من الوصي ويسمع

ما زال مضطهدا يقاسي منهم غصصا بها كاس الردى يتجرع

حتى اذا نفذ القضاء محتما اضحى يدس اليه سم منقع

وتفتتت بالسم من احشائه كبد لها حتى الصفا يتصدع

وسرى به نفش تود بنانه لو يرتقي للفرقدين ويرفع

نعش له الروح الامين مشيع وله الكتاب المستبين مودع

نعش اعز الله جانب قدسه فغدت له زمر الملائك تخضع

نثوا له حقد الصدور فما يرى منها لقوس بالكنانة منزع

ورموا جنازته فعاد وجسمه غرض لرامية السهام وموقع

شكوه حتى اصبحت من نعشه تستل غاشية النبال وتنزع

لم ترم نعشك اذ رمتك عصابة نهضت بها اضغانها تتسرع

لكنها علمت بانك مهجة الزهراء فابتدرت لحربك تهرع

منعته عن حرم النبي ظلالة وهو ابنه فلاي امر يمنع

لله اي رزية كادت لها اركان شامخة الهدى تتضعضع


رزء بكت عبن الحسين له ومن ذوب الحشا عبراته تتدفع

يوم انثنى يدعو ولكن قلبه وار ومقلته تفيض وتدمع

اترى يطيف بي السلو وناظري من بعد فقدك بالكرى لا يهجع

أ أخي لا عيشي يجوس خلالاله رغد ولا يصفو لوردي مشرع

خلفتني مرمى النوائب ليس لي عضد اود به الخطوب وادفع

وللاستاذ احمد حسنم الدجيلي :

هتف الوحي فاستجاب القبيل لوليد به الحياة تطول

هتف الوحي ان سيولد فجر يظهر الحق فيه والتنزيل

ويوحي من اصغريه سيرتد كليلا ليل الشقا ويزول

انه حفيد رسول الله فرع الامامة المامول

ماجت الارض بالبشائر لما قد علاها التكبير والتهليل

وحنت فاطم تضم اليها قلبها الطهر وهي طهر بتول

ترسع الطفل بالجنان وتوليه من الحب ما به تستطيل

والرسول الكريم دنيا تلاقى في مجالاتها الضحى والاصيل

____________________

* تنبيهان (الاول) الجزء الاول من المجالس السنية الخاص بسيرة الحسينعليه‌السلام لالحاقه بهذا الموضع من الكتاب وبذلك تتم فيه سيرة الاربعة عشر عليهم الصلاة والسلام (الثاني) اكثر مجالس وفاة زين العابدينعليه‌السلام تصلح لان تقرا في مجالس عزاء الحسينعليه‌السلام .

- المؤلف -


جسدا الله حلمه فهو افق حالم بالروى وظل ظليل

ليس بدعا فانه روح طه قد تجلى وسيفه المسلول

والكتاب الذي به يظهر الحق جليا ويروق المستحيل

والسحاب الذي يماطر كفيه تضوع الربى وتزهو الحقول

ايها الام الثمية برفق وليداعب جفونه التقبيل

سوف يلقى ثقل الحياة عليه ان ثقل الحياة عبء ثقيل

* * *

يا وليدا نمته اكرم ام واصطفاه الى الصلاح الرسول

وانقته رسالة الدين نبراسا تضاء الربى به والسهول

ومعينا للدين ان جف منه غصنه الغض واعتراء الذبول

كيف راحت روح الخيانة في زحفك تضرى وفي حماك تصول

كيف ظلت تعيث في جيشك الصاعد ظلما كمايععيث الدخيل

واذا فيه والمقادير تجري ليس المرء دونها تحويل

تائه لم يكن لديه دليل في دروب بها يراد الدليل

انه المال كم عليه قلوب رفرفت ولها وهامت عقول

انها الرشوة التي تحمل الكاس يداها لحتسيها الخليل

ويموت الضمير من كل قلب مال حيث الرياح في تميل

واذا كل قائد في جناحيه رفيف لها وايك بليل

تائها انه اطاع ابن هند وابن هند به الاماني مثول

سفها للنفوس وان عليها في متاهاتها الظلام الثقيل


لا يلام الربيع بعد ارفضاض الغيث عنه اذا اعتراه الذبول

فالسحاب الذي يرف عليه يورق الروض عنده والخميل

* * *

وحفيد الرسول ران عليه من فظيم المصاب خطب جليل

ظل في حيرة اينهض للحرب وما في يديه الا القليل

اترى يستجيب للحرب والحرب رعيل يقفو خطاه رعيل

والمنايا تحوم في كل شبر من ثراها وفي رباها تجول

وهو صفر اليدين من ال فهر المغاوير. اين تلك الفحول ؟

انما الحرب بالفوارس تضرى وبهم تحتمي القنا والنصول

فاذا اغمد الحسام وفاض الغدر واجتثت ساعد مفتول

لم ير السبط ملجا غير ان يعمد للسلم وهو نعم السبيل

هو نهج اراده الله ان يبقى منتارا وما سواه بديل

هو صبح وللصباح شروق منه والفجر فوقه منديل

ايها القائد الذي في يديه حقق النصر وهو نعم الدليل

انما النصر ليس بالدم يجري في ثرى ارضنا وفيها يسيل

انها دعوة السماء عليها رفرف الحب لا الدم المطلول

هي للحق دعوة ولاهليه حنان وللخدى اكليل

وهي اخت السيلف الذي كان في كف علي على عداه يصول

وكلا الدعوتين تنبض بالحق وكلتاهما ربيع جميل

خسا المعترون فيك وخابت انفس جل سعيها تضليل


فيك ظنو الخذلان والضعف لكن عرفوا بعد ذا من المخذول ؟

انها فكرة اسماء تجلت لو وعتها من الانام عقول

اية يا ابن النبي ان جرحا في حنايا ضلوعنا لاتزول

ان دربا عبدته في افانين من الحب نجمه لا يحول

ونشرت الهدى على جانبيه علما شع فوقه قنديل

وبذرت الاسلام فهو مراح للبرايا ومربع ومقيل

* * *

(زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب)

«عليهم‌السلام »

المجلس الاول

ولد علي بن الحسين زين العابدينعليهم‌السلام بالمدينة يوم الجمعة او يوم الخميس او يوم الاخد لتسع او لخمس او سبع خلون من شعبان او منتصف جمادي الثانية او الاولى سنة ٣٨ او ٣٧ او ٣٦ من الهجرة ، وتوفي بالمدينة يوم السبت في ١٢من المحرم او ١٨ او ١٩ او ٢٢ او ٢٥ منه سنة ٩٥ او ٩٤ من الهجرة وله ٥٥ سنة او


٥٦ او ٥٧ او ٥٨ او ٥٩ واشهر وايام بحسب اختلاف الاقوال والروايات في تاريخ المولد والوفاة، عاش منها مع جده امير المؤمنين «ع» سنتان او اكثر ومنع عمه الحسن ١٢سنة او ١٠ سنين ومع ابيه الحسين ٢٣ او ٢٤ سنة ومع ابيه بعد عمه الحسن ١٠ سنين وبعد ابيه ٣٤ او ٣٣ او ٣٥ سنة وهي مدة امامته وهي بقية ملك يزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان وتوفي في ملك الوليد بن عبد الملك ودفن بالبقيع مع عمه الحسن بن علي في القبة التي في ها قبر العباس بن عبد المطالب.

امه

قيل اسمها شهربانو او شربانوية ينت يزدجرد اخر ملوك الفرس ، وقيل غير ذلك.

هو الاكبر ام الاصغر ؟

المشهور ان اخاه شهيد كربلا هو الاكبر وقيل انه الاصغر.

اولاده

تناسل ولد الحسين من زين العابدينعليهما‌السلام قال المفيد في الارشاد وابن الصباغ في الفصول المهمة : كان له من الاولاد خمسة عشر ، احد عشر ذكرا واربع بنات وهم : كجكد الباقر انه فاطمة بنت الحسن السبط تكنى ام عبد الله. عبد الله. الحسن الحسين الاكبر لم يعقبا. زيد. عمر. الحسين الاصغر.


عبيد الله. سليمان لم يعقب. محمد الاغر. علي وهو اصغر ولده. فاطمة. علية. خديجة. ام كلثوم. وفي الطبقات الكبير لمحمد ابن سعد عد له عشرة ذكور وسبع بنات فقال : ولد علي الاصغر ابن حين بن علي : الحسن بن علي درج(١) والحسين الاكبر درج ومحمد ابو جعفر الفقيه. وعبد اله وامهم ام عبد الله بنت الحسن ابن عل بن ابي طالب. وعمر. وزيد المقتول بالكوفة. وعلي ابن علي. وخديجة. وحسينا الاصغر بن علي. وام علي بنت علي وهي علية. وكلثوم بنت علي. وسليمان لا عقب له. والقاسم وام الحسن وهي حسنة. وام الحسين. وفاطمة. وفي كشف الغمة : قيل كان له تسعة اولاد ذكور ولم يكن له انثى وقال ابن الخشاب النحوي في مواليد اهل البيت انه ولدله ثمان بنين ولم يكن له انثى ، وهم محمد الباقر ، وزيد الشهيد بالكوفة ، وعبد الله ، وعبيد الله ، والحسن ، والحسين ، وعلي ، وعمر. وقال ابن شهر اشوب في المناقب : ابناؤه ثلاثة عشر من امهات الاولاد الا اثنين / محمد الباقر وعبد الله الباهر امهما ام عبد الله بنت الحسن ابن علي ، وابو الحسين زيد الشهيد بالكوفة وعمر توام ، ومحمد الاصغر وعبد الرحمن وسليمان توام ، والحسن والحسين وعبيد الله توام ومحمد الاصغر فرد وعلي وهو اصغر ولده وخديجة فرد ويقال لم تكن له بنت ويقال ولدت له فاطمة وعلية وام كلثوم وفي عمدة الطالب : اعقب منهم ستة محمد الباقر وعبد الله الباهر وزيد

____________________

(١) درج لم يعقب.


الشهيد وعمر الاشرف والحسين الاصغر وعلي الاصغر.

اخلاقه

كان يابى ان يواكل انه فقيل له يا ابن رسول الله انت ابر الناس واوصلهم للرحم فكيف لا تواكل امك ؟ فقال اني اكوه ان تسبق يدي الى ما سبقت اليه عينها ، وقال له رجل يا ابن رسول الله اني لاحبك في الله حبا شديدا فقالالهم اني اعوذ بك ان احب في ك وانت اي مبغض وكان يعجبه ان يحضر طعامه اليتامى والاضراء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ومن كان منهم له عيال حمل له الى عياله من طعامه ، وكان لا ياكل طعاما حتى يهدا فيتصدق بمثله.

انسانيته

كان معظما مهيبا عند القريب والببعيد والولي والعدو ، حتى ان يزيد بن معاوية لما امر ان يبايعه اهل المدينة بعد وقعة الحرة على انهم عبيد رق له لم يستثن من ذالك الا علي بن الحسين وكان يحسن الى من يسيء اليه. كان هشام بن اسماعيل امير المدينة يسيء اليه ويؤذيه اذى شديدا فلما عزل امر به الوليد ان يشهر للناس فكان الناس يمرون به فيشتمونه فمر به علي وسلم عليه وامر خاصته ان لا يعرض له احد ، وكان له ابن عم يؤذيه فكان يجيئه ويعطيه الدنانير ليلا وهو متستر فيقول لكن علي بن الحسين لا يصلني لا جزاه الله خيرا ، فيسمع ويصبر فلما مات انقطع عنه


فعلم انه هو الذي كان يصله ، ولما طرد اهل المدينة بني امية في وقعة الحرة اراد مروان بن الحكم ان يستودع اهله فلم يقبل احد ان يكونوا عنده الا علي بن الحسينم فوضعهم مع عياله واحسن اليهم مع عداوة مروان المعروفة له ولجميع بني هاشم وعال في وقعة الحرة اربعمائة امراة من بني عبد مناف الى ان تفرق جيش مسرف بن عقبة ، وكان يقول لمن يشتمه : ان كنت كما قلت فاسال الله ان يغفر لك.

وكان لا يسافر الا مع وفقة لا يعرفونه ويشترط عليهم ان يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجونه.

المؤسس الثاني للثقافة الاسلامية

يعتبر علي بن الحسين المؤسس الثاني للمدرسة الاسلامية ، اذ ان جده علي بن ابي طالب هو المؤسس الاول.

وكما اتخذ جده من المسجد ومن بيته مكانا يلتف حوله فيه طلاب العلم الوافدون من كل مكان ، وكما كانت مجالس جده دروسا في شتى المعارف الاسلامية فكان بذلك المؤسس الاول للدراسات الاسلامية. كذلك كان حفيده زين العابدين عليبن الحسين ، فمنذ سنة ٦١ الى سنة ٩٥ ، اي طيلة خمس وثلاثين سنة كان منزله وكان المسجد مدرسته يزدحم فيها الطلاب عليه. فبينما كانت الدولة مشغولة باستبدادها واستنزاف دماء الشعب وسلب امواله واصطهاد احراره. كان علي بن الحسين مشغولا بنشر العلم


وبعث الثقافر ونارة الافكار وتهذيب الاخلاق فكثر تلاميذه والاخذون عنه في انواع العلوم ، واصبح اولئك التلاميذ وتلاميذهم بناة الحضارة الاسلامية ورجال الفكر الاسلامي والتشريع الاسلامي والادب الاسلامي.

ولقد اخذ عنه علماء الحجاز ومن ياتي من البلاد البعيدة والقريبة في مواسم الحج ودونوا ما اخذوه عنه ورواه عنهم الناس.

فممن روى عنه : الزهري وسفيان بن عينه. ونافع والاوزاعي ومقاتل والواقدي ومحمد بن اسحاق وغيرهم. وروى عمن روى عنه : اتلطبري وابن البيع واحمد بن حنبل وابن بطة وابو داود وصاحب الحلية وصاحب الاغاني وصاحب قوت القلوب وصاحب شرف المصطفى وصاحب اسباب النزول وصاخي الفائق وصاحب الترغيب والتوهيب ، وغيرهم.

ومن رجاله من الصحابة : جابر بن عبد الله الانصاري وعامر ابن واثلة الكناني وسعيد بن المسيب بن حزن وسعيد بن جهان الكناني مولى ام هانيء. ومن التابعين ابو محمد بن جبير مولى بني اسد ومحمد بن جبير بن معظم والقاسن بن عوف واسماعيل بن عبد الله بن جعفر وابراهيم والحسن ابنا محمد بن الحنفية وحبيب بن ابي ثابت وابو يحيى الاسدي وابو حازم الاعرج وسلمة بن دينار المدني الاقرن القاص ومن اصحابه ابو حمزة الثمالي بقي الى ايام


موسى «ع» وفرات بن احنف بقي الى ايام ابي عبد الله «ع» وجابر ابن محمد بن ابي بكر وايوب بن الحسن وعلي بن رافع وابو محمد القرشي السدي الكوفي والضحالك بن مزاحم الخراساني وطاوس ابن كيان ابو عبيد الرحمن وحميد بن موسى الكوفي وابان بن تغلب بن رباح وابو الفضل لسدير بن حكيم بنل سهيب الصيرفي وقيس بن رمانة وعبد الله البرقي والفرزدق الشاعر وابو خالد الكابلي كنكر ويقال اسمه وردان ويحيى بن ام الطويل وسعيد ابن المسيب المخزومي وحكيم بن جبير وغيرهم.

مؤلفاته

ومن اثاره المندونه والتي تعتبر من اوائل التاليف في صدر الاسلام : ١- الصحيفة الكاملة وقد استنسخ الناس منها نسخا لا تعد ولا تحصى بالخطوط الجميلة النادرة المثيل والمزينة بجداول الذهب وطبعت في عصر الطباعة طبعات كثيرة وشرحها العلماء شروحا عديدة منها شرح الشيخ البهائي المسمى حدائق المقربين واحسن الشروح السيد علي خان الشيرازي.

وقد كانت منها نسخة عند ولده زيد الشهيد ثم انتلقت الى اولاده والى اولاده عبد الله بن الحسن ، مضافا الى ما كان عند الباقر.

وتعبر من اعلى درجات البيان العربي باسلوبها ومعانيها.


٢- رسالة الحقوق وهي من الاعمال الفكرية السامية في الاسلام تحتوي على توجيهات وتعليمات وقواعد في السلوك العام والخاص من ادق ما يعرفه الفكر الانساني.

في كربلا

كان عمره «ع» يوم كربلاء ٢٤ سنة على الاكثر و ٢٢ سنة على الاقل وقال محمد بن سعيد في الطبقات كان علي بن الحسين مع ابيه بطف كربلاء وعمره اذا ذا ك ثلاث وعشرون سنة لكنه كان مريضا ملقى على فراشه وقد نهكته العلة والمرض (اهـ) وكان قد تزوج وولد له الباقر فقد كان عمر الباقر يومئذ اربع سنين او ثلاث سنين وجملة من العلماء منهم المفيد يقولون انه اكبر من اخيه علي شهيد كربلاء هو الاوسط وانما قيل له الاكبر بالنسبة الى اخيه الاصغر الذي هو اصغر نمهما. وكان زين العابدين «ع» مريضا يوم كربلاء فلذلك لم يجاهد وسلم من القتل وانحصر نسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من فاطمة «ع»من الحسينيين فيه وفي ذريته.

لما قتل الحسينعليه‌السلام اواد شمر قتل زين العابدينعليه‌السلام وهو مريض فدفعه عنه حميد بن مسلم. وحمله عمر بن سعد مع من حمله من اهل البيت الى الكوفة وقد نهكته العلة.

احترام الشعب له

حج هشام بن عبد الملك فطاف بالبيت فجهد ان يصل الى الحجر فيستلمه فلم يقدر لشدة الازدحام فنصب له منبر وجلس


عليه ينظر الى الناس ومعه اهل الشام اذ اقبل علي بن الحسين فطاف بالبيت فلما بلغ الحجر تنحى له الناس حتى يستلمه فقال رجل من اهل الشام من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فقال هشام لا اعرفه مخافة ان يرغب فيه اهل الشام وكان الشاعر الفرزدق حاضر فقال الفرزدق ومكني اعرفه قال الشامي من هو يا يا ابا فراس فقال الفرزدق قصيدته :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم

يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم

اذا راته قريش قال قائلها الى مكارم هذا ينتهي الكرم

ان عد اهل التقى كانوا ذوي عدد او قيل من خير اهل الارض قيل هم

هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله بجده انبياء الله قد ختموا

وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من انكرت والعجم

يغضي حياء ويغضي من مهابته فمنا يكتم الا حين يبتسم

ينمى الى ذروة العز التي قصرت عنها الاكف وعن ادراكها القدم

من جده وان فضل الانبياء له وفضل امته دانت له الامم

ينشق نور الهدى عن صبح غرته كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلم


مشتقة من رسول الله نبعته طابت عناصره والخيم والشيم

الله شرفه قدما وفضله جرى بذاك له في لوحه القلم

كلتا يديه غياث عم نفعهما يستوكفان ولا يعروهما العدم

سهل الخليقة لاتخشى بوادره يزينه اثنان حسن الخلق والكرم

حمال اثقال اقوام اذا فدحوا رحب الفناء اريب حين يعتزم

ما قال لا قط الا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم

عم البرية بالاحسان فانقشعت عنه الغيابة لا هلق ولا كهم

من معشر حبهم دين وبغضهم كفر وقربهم ملجا ومعتصم

لايستطيع جواد بعد غايتهم ولا يدانيهم قوم وان كرموا

هم الغيوث اذا ما ازمة ازمت والاسد اسد الشرى والراي محتدم

لا ينقص العسر بسطا من اكفهم سيان ذلك ان اثروا وان عدموا

يستدفع السوء والبلوى بحبهم ويسترب به الاحسان والنعم

مقدم بعد ذكر الله ذكرهم في كل بدء ومختوم به الكلم

يابى لهم ان يحل الذم ساحتهم خيم كريم وايد بالندى هضم

اي الخلائق ليست في رقابهم لاولية هذا اوله نعم

من يعرف الله يعرف اولية ذا الدين من بيت هذا ناله الامم

ثم قال هذا علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فغضب هشام وامر بخبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينةفبعق اليه علي


بالف دينار فردها وقال : انما قلت ما قلت غضبا لله ولرسوله فما آخذ عليه اجرا فقالعلي : نحن اهل بيت لا يعود الينا ما اعطينا فقبلها الفرزدق وهجا هشاما فقال :

ايحسبني بينم المدينة والتي اليها قلوب الناس يهوي منيبها

يقلب راسا لم يكن راس سيد وعينا له حولاء باد عيوبها

محرر العبيد

كان زين العابدين علي بن الحسين يمثل الانسانية على اعلى مستوياتها ، ويطبق رسالة الاسلام كما ارادها النبي محمد تطبيقا عمليا مثمرا.

فالاسلام الذي وضع الاسس لالغاء الرقيق ، فالغى اول ما الغى معظم منابع الرقيق ، واوضح الطرق المؤدية في نهاية الامر الى انهاء الرق. الاسلام هذا كان علي بن الحسين يمثله تمثيلا كاملا ففي الحين الذي كانت تمتلئ فيه قصور الحكام بالارقاء نساء ورجالا وكانت الدولة تسيء تطبيق قواعد الاسلام. كان علي ابن الحسين يقود تحريرالرقيق ، ويجعل من نفسه قدوة للشعب فيذلك. وكانت خطته كما يلي :

١- عندما كان يصل الارقاء الى يده كان يعاملهم معاملة الانداد ، فاذا اخطأوا لم يعاقبهم بل يسجل اخطاءهم في دفتر عنهدوينتظر حتى ياتي عيد الفطر فيجمعهم ويعرض عليهم


اخطاءهم ملاطفا لهم فيعترفوا بتلك الاخطاء ، فيقول لهم عفوت عنكمفهل عفوتم عني ما كان مني اليكم ، فيقولون قد عفونا عنك وما اسات. فيقول : قولوا اللهم اعف عن علي بن الحسين كما عفا عنا ثم يحررهم ويعطيهم بعض المنال ليبدأوا به حياتهم الجديدة.

٢- لم يكن بيقي عنده سنة كاملة بل كان يشتريهم في الشهور التي تسبق رمضان ليسرع في تحريرهم وتي العيد.

٣- وكذلك كان يفعل في عيد الاضحى ،: فهو يشتري العبيد وليس له حاجة بهم فاذا جاء وقت الحج خرج بهم الى عرفات ، فاذا انتهى الحج ححرهم وزودهم بالمال. ولم يكن ينقص عدد المحررين في كل عيد عن العشرين انسانا.

والذي يزيد في تقديرنا لهذا العمل العظيم هو ان علي بن الحسين لم يكن ذا ثروة تساعده على التوسع في هذه الخطة ، بل كانت موارد وزقه محدودة فكان ينفق كل ما يصل الى يده في هذا السبيل وفي مساعدة ذوي الحاجات كما سنذكر فيما يلي :

مساعدته للفقراء

كان يخرج في الليل معه ما استطاع جمعه من المال ، وربما حمل الطعام والحطب ايضا ، حتى ياتي ابواب الفقراء فيقرعها بابا بابا ، ثم يناول من يخرج اليه. ويكون مغطيا وجهه


لئلا يعرفه احد ، فما توفي انقطع الفقراء ما كان ياتيهم فعرفوا انه هو الفاعل.

المجلس الثاني

الامام بعد الحسين بن علي ورابع ائمة المسلمين وخلفاء الله في العالمين ابنه علي بن الحسين زين العابدينعليهم‌السلام (ولد ) بالمدينة يوم الجمعة او الخميس او الاحد لتسع او لخمس او لسبع او لثمان خلون من شعبان (وقيل) منتصف جمادي الاخرة وقيل الاولى ستة ثمان وثلاثين اوسبع وثلاثين او ست وثلاثنين من الهجرة قبل وفاة جه امير المؤمنين «ع» بسنتين وقيل باكثر وقبل وفاة عمه الحسن «ع» باثنتي عشرة سنة وكان عمره يوم قتل ابيه «ع» ثلاثا وعشرين سنة وبقي بعد ابيه اربعا وثلاثين سنة او ثلاثا وثلاثين سنة او ثلاثا وثلاثين سنة او خمسا وثلاثين (وتوفي) بالمدينة يوم السبت في المحرم في الثاني عشر منه او في الثامن عشر او التاسع عشر او الثاني والعشرين او الخامس والعشرين سنة خمس وتسعين او اربع وتسعين من الهجرة وله خمس وخمسون سنة او ست وخمسون او سبع وخمسون او ثمان وخمسون واشهر وايام وذلكم بحسب اختلاف الاقوال والروايات في تاريخ المولد


والوفاة ودفن بالبقيع مع عمه الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام (وكانت) امامته أربعاً وثلاثين سنة أو خمساً وثلاثين أو ثلاثا وثلاثين وهي بقية ملك يزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان وتوفي في ملك الوليد بن عبد الملك (وأمه) شاهزنان وقيل شهربانو وقيل غير ذلك بنت يَزْدَ جرد بن شهريار آخر ملوك الفرس (قال المفيد) وكان أمير المؤمنين (ع) ولى حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق فبعث إليه ببنتي يزدجرد فنحل ابنه الحسين (ع) شاهزنان منهما( ) فاولدها زين العابدين ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم فهما ابنا خالة.

(وكنيته) ابو محمد وابو الحسن (ولقبه) زين العابدين وسيد العابدين والسجاد وذو الثفنات وغير ذلك (والسبب) في تسميته


بزين العابدين ما رواه الصدوق في العلل الزهري كان اذا حدث عنه يقول حدثني زين العابدين فسأله سفيان بن عيينة لم تقول له ذلك قال لأني سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن ابن عباس ان رسول الله (ص) قال اذا كان يوم القيامة ينادي مناد اين زين العابدين فكأني انظر إلى ولدي علي بن الحسن يخطر بين الصفوف (والسبب) في تسميته بسيد العابدين ما رواه ابو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت من ان الزهري رأى في منامه كأن يده مخضوبة فعبرها فقيل انك تبتلي بدم خطأ وكان عاملا لبني امية فعاقب رجلا فمات في العقوبة فخرج هاربا وتوحش ودخل إلى غار وطال شعره وحج علي بن الحسين (ع) فقيل له هل لك في الزهري فدخل عليه فقال له اني أخاف عليك من قنوطك ما لا اخاف عليك من ذنبك فابعث بدية إلى أهله واخرج إلى أهلك ومعالم دينك فقال فرجت عني يا سيدي والله أعلم حيث يجعل رسالته وكان الزهري بعد ذلك يقول ينادي مناد في القيامة ليقم سيد العابدين في زمانه فيقوم علي بن الحسين (ع) (والسبب) في تسميته بالسجاد ما رواه الصدوق في العلل عن الباقر (ع) انه ما ذكر لله عز وجل نعمة عليه الا سجد ولا قرأ آية من كتاب الله عز وجل فيها سجود الا سجد ولا دفع الله صلاة مفروضة الا سجد ولا وفق لاصلاح بين اثنين الا سجد وكان اثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك


(والسبب) في تسميته بذي الثفنات ان مواضع السجود منه كانت كثفنات البعير من طول السجود وكثرته وهي ما يقع على الأرض من البعير اذا استناخ مما غلظ كالركبتين وغيرهما (وروى) الصدوق في العلل عن الباقر (ع) قال كان لأبي في موضع سجوده آثار نابتة وكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات فسمي ذا الثفنات لذلك (ونقش خاتمه) الحمد لله العي (وقيل) ان الله بالغ امره (وقيل) لكل غم حسبي الله (وقيل) ومال توفيقي الا بالله (وقيل) القوة لله جميعاً. (وقيل) العزة لله (وقيل) خزي وشقي قاتل الحسين بن علي (ولعله) كان له عدة خواتيم بعدة نفوش (وشاعره) الفرزدق وكثير عزة (وبوابه) أبو جبلة وقيل يحيى بن ام الطويل وقيل أبو خالد الكابلي (وملوك عصره) يزيد ابن معاوية ومعاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك (ومنه) تناسل ولد الحسين (ع) (وكان) له من الأولاد خمسة عشر ١- محمد الباقر (ع) أمه فاطمة المكناة بام عبد الله بنت الحسن السبط ٢- عبد الله ٣- الحسن ٤- الحسين الأكبر لم يعقبا امهم ام ولد ٥- زيد ٦- عمر امهما ام ولد ٧- الحسين الأصغر ٨- عبد الرحمن ٩- سليمان امهم ام ولد ١٠- علي وهو أصغر ولده ١١- خديجة امهما ام ولد ١٢- محمد الأصغر أمه ام ولد ١٣-فاطمة ١٤- علية ١٥- ام كلثوم امهن ام ولد (وعن الصادق ع) ان زين العابدين (ع) بكى على أبيه أربعين سنة صائماً نهاره قائماً فاذا حضره الافطار


جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول كل يا مولاي فيقول قتل ابن رسول الله جائعاً قتل ابن رسول الله عطشان فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل (وفي كشف الغمة) عن الصادق (ع) سئل علي بن الحسينعليهما‌السلام عن كثرة بكائه فقال لا تلوموني فان يعقوب فقد سبطأ من ولده فبكى حتى ابيضت عيناه ولم يعلم انه مات وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلا من أهلي بيتي في غداة واحدة قتلى فترون حزنهم يذهب من قلبي.

لم ادر أي رزية أبكي لها

أم أي نائبة لها اتوجع

المجلس الثالث

(أما) صفته في جسمه ولباسه ففي الفصول المهمة : كان أسمر قصيراً دقيقاً (وروى) ابن سعد في الطبقات الكبير انه كان يخضب بالسواد. وفي رواية بالحناء والكتم. والصبغ بالحناء والكتم يكون أسود فلا منافاة وانه كان له جمة إلى المنكب مفروقة وانه كان له كساء خز أصفر وانه رؤي عليه كساء خز


وجبة خز. والخز من أفخر اللباس في ذلك العصر. وانه كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه ثم يبيعه ويتصدق بثمنه (وفي رواية) (كان يقول اني لأستحيي من ربي ان آكل ثمن ثوب عبدت الله فيه) ويصيف في ثوبين من ثياب مصر اشمونيين بدينار (وفي رواية) يلبس في الصيف ثوبين بخمسمائة درهم ويلبس ما بين ذا وذا من اللبوس ويقول من حرم زينة الله التي أخرج لعباده وانه كان يلبس في الشتاء الجبة الخز بخمسمائة درهم والمطرف الخز بخمسين ديناراً ويتلو قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق. وكان يلبس قلنسوة بيضاء لاطئة ويعتم بعمامة بيضاء ويرخي عمامته خلف ظهره شبراً أو فويقه.

وأما صفته في أخلاقه وأطواره فالمستفاد من عدة روايات انه كان أفضل أهل زمانه وأعلمهم وأفقههم وأورعهم وأعبدهم وأكرمهم وأحلمهم وأصبرهم وأفصحهم وأحسنهم أخلاقاً وأكثرهم صدقة وأرأفهم بالفقراء وأنصحهم للمسلمين وكان معظما مهيباً عند القريب والبعيد والولي والعدو. وكان يشبه جده أمير المؤمنينعليهما‌السلام في فقهه وعبادته عبد الله حتى اصفر لونه من السهر ورمصت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة وكان يحسن إلى من يسيء إليه وكان يقول لمن يشتمه ان كنت صادقاً فأسأل الله ان يغفر لي وان كنت كاذباً فأسأل الله ان يغفر لك.


ولما طرد أهل المدينة بني أمية في وقعة الحرة أراد مروان بن الحكم ان يستودع أهله فلم يقبل أحد ان يكونوا عنده الا علي ابن الحسين فوضعهم مع عياله وأحسن اليهم مع عداوة مروان المعروفة له ولجميع بني هاشم وعال في وقعة الحرة أربعمائة امرأة من بني عبد مناف إلى ان تفرق جيش مسرف بن عقبة.

وقال ابن حجر في صواعقه : زين العابدين هو الذي خلف أباه علماً وزهداً وعبادة وكان اذا توضأ للصلاة اصفر لونه فقيل له في ذلك فقال لا تدرون بين يدي من أقف. وكان عظيم التجاوز والعفو والصفح حتى انه سبه رجل فتغافل عنه فقال له اياك اعني فقال وعنك اعرض. أشار إلى آية (خذ العفو وامر بالمعروف واعرض عن الجاهلين).

يا سيد العباد رزؤك فادح

فأبوك والأهلون والأنصار قد

ما فقد يعقوب ليوسف بالغ

جلل تكاد له الجبال تصدع

أمسوا وهم في الطف حولك صرع

معشاره بل ما أصابك أوجع

المجلس الرابع

من أدلة امامة زين العابدين وصية أبيه الحسينعليهما‌السلام إليه (روى) الكليني عليه الرحمة بسنده عن الباقر (ع) قال ان


الحسين (ع) لما حضره الذي حضره دعا ابنته فاطمة الكبرى فدفع اليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة (وفي رواية) فدفع اليها وصية ظاهرة ووصية باطنة وكان علي بن الحسين (ع) ورجع أهل بيته إلى المدينة دفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين (ع) ثم صار ذلك الكتاب والله الينا (وروى) الكليني ايضا يسنده عن الصادق (ع) ان الحسين (ع) لما سار إلى العراق استودع ام سلمة رضي الله عنها الكتب والوصية فلما رجع علي بن الحسين (ع) دفعتها إليه (وورد) النص على امامته في احاديث كثيرة روتها ثقات شيعته يضيق المقام عنها (ومن ادلة امامتهعليه‌السلام ) انه كان افضل اهل زمانه علما وعملا وزهدا وورعا وعبادة وحلما وسخاء فيكون احق بالخلافة والامامة (قال) المفيد في الارشاد كان علي ابن الحسينعليهما‌السلام افضل خلق الله بعد ابيه علما وعملا وقد روى عنه فقهاء العامة من العلوم ما لا يحصى كثرة وحفظ عنه من المواعظ والادعية وفضائل القرآن والحلال والحرام والمغازي والايام ما هو مشهور بين العلماء (وقال) ابن شهر اشوب في المناقب قلما يوجد كتاب زهد وموعظة ليس فيه قال علي بن الحسين أو قال زين العابدين.

ومما جاء في علم زين العابدين (ع) وفضله ما رواه المفيد في الارشاد بسنده عن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال كانت أمي فاطمة بنت الحسين (ع) تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين


(ع) فما جلست إليه قظ الا قمت بخير قد أفدته اما خشية لله تحدث في قلبي لما أرى من خشيته لله أو علم قد استفدته منه.

(ومما) جاء في فضله ما رواه المفيد بسنده عن الزهري قال كان علي بن الحسين (ع) أفضل هاشمي أدركناه (وفي رواية اخرى) عن الزهري لم أدرك أحداً من أهل البيت (يعني بيت النبي (ص) أفضل من علي بن الحسين (وعن) أبي حازم وسفيان بن عيينة والزهري قال كل واحد منهم ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين ولا أفقه منه (وروى) المفيد أيضاً بسنده انه لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة رد إلى علي بن الحسين صدقات رسول الله (ص) وصدقات علي بن أبي طالب (أي اوقافهما) وكانتا مضمومتين فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلم إليه من ابن أخيه فقال عبد الملك أقول كما قال ابن أبي الحقيق :

انا اذا مالت دواعي الهوى

واصطرع الناس بالبابهم

لا نجعل الباطل حقاً ولا

نخاف ان تسفه أحلامنا

وأنصت السامع للقائل

تقضي بحكم عادل فاصل

نلط دون الحق بالباطل

فنخمل الدهر مع الخامل

(وبسنده) قال حج علي بن الحسين (ع) فاستجهر الناس من


جماله وتشوفوا له وجعلوا يقولون من هذا من هذا تعظيما له واجلالا لمرتبته وكان الفرزدق هناك فأنشأ يقول :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

هذا ابن خير عباد الله كلهم

يكاد يمسكه عرفان راحته

يغضي حياء ويغضى من مهابته

أي الخلائق ليست في رقابهم

من يعرف الله يعرف أولية ذا

اذا رأته قريش قال قائلها

والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا التقي النقي الطاهر العلم

ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم

فما يكلم الا حين يبتسم

لأولية هذا أوله نعم

فالدين من بيت هذا ناله الأمم

إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

أمثل هذا الأمام في علمه وفضله وجلالة قدره التي اعترف بها المؤالف والمخالف امام أهل البيت في عصره ووارث علوم أبيه وجده يقاد أسيراً إلى أولاد البغايا تارة إلى ابن مرجانة وسمية وتارة إلى ابن هند والغل في عنقه كأنما هو من اسارا الكفار أو من قطاع الطرق وهو حجة الله على خلقه وخليفة جده في أمته وأحد الثقلين اللذين لا يضل من تمسك بهما وذلك بمرأى ومسمع من امة تدعي انها على دين الإسلام.

يعظمون له أعواد منبره وتحت أرجلهم أولاده وضعوا


المجلس الخامس

مما جاء في عبادة زين العابدين (ع) وشدة خوفه من الله تعالى وكثرة بكائه من خشية الله وانقطاعه عن الخلق وانصرافه بكله إلى الله تعالى ما ذكره غير واحد من العلماء انه كان اذا توضأ اصفر لونه (وفي رواية) كان اذا فرغ من وضوء الصلاة وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة (وفي رواية) كان اذا قام إلى الصلاة تغير لونه وأصابته رعدة وتغير أمره فقيل له في ذلك فقال ويحكم أتدرون إلى من أقوم ومن أريد اناجي أو من اريد اتأهب للقيام بين يديه (وفي رواية) اني اريد الوقوف بين يدي ملك عظيم (وفي رواية) كان اذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر (وفي رواية) كان اذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقاً (وكان) اذا وقف في الصلاة لم يشتغل بغيرها ولم يسمع شيئاً لشغله بالصلاة (وفي رواية) كان يقوم إلى الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء الا ما حرك الريح مه ( وفي الخصال) عن الباقر (ع) كان قيام علي بن الحسين (ع) في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل كانت اعضاؤه ترتعد من خشية الله عز وجل وكان يصلي صلاة مودع يرى انه لا يصلي بعدها أبداً ولقد صلى ذات يوم فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته


فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال ويحك أتدري بين يدي من كنت ان العبد لا يقبل من صلاته الا ما أقبل منها عليه بقلبه (وفي كشف الغمة) كان لا يحب ان يعينه على طهوره احد وكان يستقي الماء لطهوره ويخمره (أي يغطيه) قبل ان ينام فاذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم توضأ ثم يأخذ في صلاته وكان لا يدع صلاة الليل في السفر والحضر (وقال الشيخ في المصباح) كانت له خريطة فيها تربة الحسين (ع) وكان لا يسجد الا على التراب (وروى) المفيد بسنده عن الصادق (ع) انه قال والله ما أكل علي بن أبي طالب من الدنيا حراماً قط حتى مضى لسبيله وما عرض له أمران لله رضا الا أخذ باشدهما عليه في دينه وما نزلت برسول الله (ص) نازلة قط الا دعاه ثقة به وما اطاق عمل رسول (ص) من هذه الأمة غيره وان كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب الآخرة ولقد اعتق من ماله الف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كد بيديه ورشح مه جبينه. وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته احد اقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين (وروى) المفيد بسنده انه (ع) حج ماشياً فسار عشرين يوماً من المدينة إلى مكة وانه حج مرة فالتاثت عليه الناقة في سيرها (أي أبطأت) فاشار اليها بالقضيب ثم قال آل لولا القصاص ورد يده عنها (وروي) انه (ع) حج على ناقته عشرين حجة فما قرعها بسوط. (وكفى) في عبادته وتذل-له لله تعالى الأدعية المأثورة عنه


فانها مع كثرتها وما هي عليه من بلوغ أقصى درجات الفصاحة والبلاغة فيها من أنواع التعبد والخضوع والاستكانة لله تعالى وصنوف التوسل لبلوغ رضى الله تعالى ما يحير العقول ويذهل الألباب ويبين للناظر فيه امتناع صدور هذه المواهب الجليلة من غير أهل بيت النبوة وان هذه الجواهر لا يمكن ان توجد في سوى هذه المعادن (وكفى) في ذل الصحيفة الكاملة انجيل آل محمد وما جمع بعدها من الصحائف الأربع من أدعيته (ع) التي جمع مؤلف هذا الكتاب احداها.

ومما جاء في عبادة زين العابدين (ع) ما روي (عن طاوس) قال دخلت الحجر في الليل فاذا علي بن الحسينعليهما‌السلام قد دخل فقام يصلي ما شاء الله تعالى ثم سجد سجدة فأطال فيها فقلت رجل صالح من بيت النبوة لأصغين إليه فسمعته يقول :

عبدك بفنائك مسكينك بفنائك سائلك بفنائك فقيرك بفنائك (قال طاوس) فوالله ما صليت ودعوت بهن في كرب الا فرج عني ( وعن) طاوس أيضاً قال رأيت علي بن الحسين (ع) يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبد فلما لم ير احداً رمق السماء بطرفه وقال الهي غارت نجوم سماواتك وهجعت عيون أنامك وأبوابك مفتحات للسائلين جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدي محمد (ص) في عرصات القيامة (ثم بكى وقال) وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك وما عصيتك اذ عصيتك وأنا بك شاك ولا بنكالك جاهل ولا لعقوبتك معترض ولكن سولت لي نفسي


وأعانني على ذلك سترك المرخى عليّ فالآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من أعتصم ان قطعت حبلك عني فواسوأتاه غداً من الوقوف بين يديك اذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب أما آن لي أن أستحي من ربي ثم بكى وأنشأ يقول :

أتحرقني بالنار يا غاية المنى

أتيت باعمال قباح زرية

فأين رجائي ثم أين محبتي

وما في الورى خلق جنى كجنايتي

وقال : سبحانك تعصى كانك لا ترى وتحلم كانك لم تعص تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كان بك الحاجة اليهم وأنت يا سيدي الغني عنهم فقال له طاوس يا ابن رسول الله ما هذا الجزع والفزع ونحن يلزمنا ان نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون أبوك الحسن بن علي وأمك فاطمة الزهراء وجدك رسول الله (ص) فالتفت اليّ وقال هيهات هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وأمي وجدي خلق الله الجنة لمن أطاعة وأحسن ولو كان عبداً حبشياً وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولداً قرشياً أما سمعت قوله تعالى : فاذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. والله لا ينفعك غداً الا تقدمه تقدمها من عمل صالح.


المجلس السادس

مما جاء في حلم زين العابدين (ع) ما رواه المفيد بسنده انه وقف عليه رجل من أهل بيته فاسمعه وشتمه فلم يكلمه فلما انصرف قال لجلسائه احب ان تمضوا معي إليه فتسمعوا ردي عليه فمشى وهو يقول والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين فعلموا انه لا يقول له شيئاً فخرج إليه متوثبا للشر وهو لا يشك انه انما جاءه مكافياً له على شتمه فقال له علي بن الحسين يا أخي انك قد وقفت عليّ آنفا وقلت وقلت فان كنت قد قلت ما فيّ فأنا استغفر الله منه وان كنت قلت ما ليس فيّ فغفر الله لك فقبل الرجل بين عينيه وقال بل قلت فيك ما ليس فيك وانا احمق به (وقال) له رجل ان فلانا قد وقع فيك بحضوري فقال انطلق بنا إليه فانطلق معه وهو يرى انه يستنصر لنفسه فلما أتاه قال يا هذا ان كان ما قلت في حقا فأسأل الله ان يغفره لي وان كان باطلا فأسأل الله أن يغفره لك ثم ورى عنه (وانتهى) إلى قوم يغتابونه فقال ان كنتم صادقين فغفر الله لي وان كنتم فان ما اخفي عنه منا اكثر (وفي رواية) اقبل عليه فقال ما ستر عنك من امرنا اكثر ثم قال الك حاجة نعينك عليها فخجل


الرجل فاعطاء ثوبه وامر له بالف درهم فانصرف صارخا يقول اشهد انك ابن رسول الله (وفي رواية) اشهد انك من اولاد الرسل (وشتمه) آخر فقال له يا فتى ان بين ايدينا عقبة كؤودا فان جزت منها فلا ابالي بما تقول وان اتحير فيها فالناشر مما تقول (وسبه) رجل فسكت عنه فقال اياك اعني فقال وعنك اغضي (وكسرت) جارية له قصعة فيها طعام فاصفر وجهها فقال لها اذهبي فأنت حرة لوجه الله (وكان) عنده ضيوف فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور فاقبل به الخادم مسرعا فسقط السفود منه على رأس بني كان لعلي بن الحسين (ع) تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله فقال للغلام وقد تحير واضطرب انت حر فانك لم تعتمده واخذ في جهاز ابنه ودفنه (وجعلت) جارية تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة فسقط الابريق من يدها عليه فشجه فرفع رأسه اليها فقالت له والكاظمين الغيظ قال قد كظمت غيظي قالت والعافين عن الناس قال لها عفا الله عنك قالت والله يحب المحسنين قال اذهبي فأنت حرة لوجه الله (ودعا) مملوكا له مرتين فلم يجبه وأجابه في الثالثة فقال له يا بني أما سمعت صوتي قال بلى قال فما بالك لم تجبني قال أمنتك قال الحمد لله الذي جعل مملوكي يامنني (وكان) له ابن عم فكان علي بن الحسين (ع) ياتيه بالليل متنكراً فيناوله شيئاً من الدنانير فيقول له لكن علي ابن الحسين لا يواصلني لا جزاه الله عني خيراً فيسمع ذلك ويحتمل


ويصبر ولا يعرفه بنفسه فلما مات (ع) فقدها فعلم أنه هو فجاء الى قبره وبكى عليه (وعن) تاريخ الطبري وغيره عن الواقدي أن هشام بن اسماعيل كان أمير المدينة فلقي منه علي بن الحسين أذى شديداً فلما عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس فمر به علي بن الحسين وهو واقف عند دار مروان فسلم عليه وكان (ع) تقدم الى خاصته ان لا يعرض أحد له بكلمة (وفي رواية) أنه أرسل اليه انظر الى ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك فطب نفساً منا ومن كل من يطيعنا فنادى هشام الله أعلم حيث يجعل رسالته (ومن) حلم زين العابدين (ع) العظيم ورزانته ورجاحة عقله أنه لما أتي به وباخواته وعماته ومن تخلف من أهل بيته اسارى الى يزيد بالشام وأتي بهم باب دمشق فأوقفوه على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي جاء الشيخ فدنا من نساء الحسين (ع) وعياله وقال الحمد لله الذي أهلككم وقتلكم علي بن الحسين (ع) بمثل كلامه حلماً منه ورزانة عقل بل قال له يا شيخ هل قرأت القرآن قال نعم قال فهل عرفت هذه الآية : قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى قال قد قرأت ذلك فقال له علي فنحن القربى يا شيخ فهل قرأت هذه الآية : واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى قال نعم فقال له علي فنحن القربى يا شيخ ولكن هل قرأت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً قال قد قرأت


ذلك فقال علي فنحن أهل البيت الذين اختصنا الله باية الطهارة يا شيخ فبقي الشيخ ساكتاً نادماً على ما تكلم به وقال بالله انكم هم فقال علي بن الحسين (ع) تالله انا لنحن هم من غير شك وحق جدنا رسول الله (ص) انا لنحن هم فبكى الشيخ ورمى عمامته ثم رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم اني أبرأ اليك من عدو آل محمد من جن وانس ثم قال هل لي من توبة فقال له نعم ان تبت تاب الله عليك وأنت معنا فقال أنا تائب فبلغ يزيد حديثه فأمر به فقتل.

أترجو الخير من دنيا أهانت

حسين السبط واختارت يزيدا

المجلس السابع

مما جاء في سخاء زين العابدين (ع) وبره للفقراء وكثرة صدقاته وعتقه وبذله المال في سبيل الله تعالى ما رواه أبو نعيم في حلية الأولياء أنه (ع) فاسم الله ماله مرتين (وروى) المفيد بسنده أنه لما حضرت زيد بن اسامة بن زيد الوفاة (وفي رواية) محمد بن اسامة جعل يبكي فقال له علي بن الحسين (ع) ما يبكيك فقال علي خمسة عشر الف دينار ولم أترك لها وفاء فقال له علي (ع) لا تبك فهي علي وأنت منها بريء فقضاها عنه (وفي الفصول المهمة) كان علي (ع) يتصدق سراً ويقول صدقة السر تطفئ


غضب الرب (قال) وقال ابن عائشة سمعت أهل المدينة يقولون ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين (ع) (وروى) المفيد بسنده وصاحب الفصول المهمة أنه كان بالمدينة كذ وكذا أهل البيت ياتيهم رزقهم وما يحتاجون اليه لا يدرون من أين ياتيهم فلما مات علي بن الحسين (ع) فقدوا ما كانوا يؤتون به ليلاالى منازلهم (وعن الباقر ع) أنه كان يحمل جراب الخبر على ظهره بالليل فيتصدق به (وعن) الباقر (ع) أيضاً أنه كان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم وربما حمل على ظهره الطعام والحطب حتى ياتي باباً باباً فيقرعه ثم يناول من يخرج اليه وكان يغطي وجهه اذا ناول فقيراً لئلا يعرفه فلما توفي (ع) فقدوا ذلك فعلموا أنه كان علي بن الحسين (وفي خبر) أنه كان اذا جنه الليل وهدأت العيون قام الى منزله فجمع ما يبقى فيه عن قوت أهله وجعله في جراب ورمى به على عاتقه وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثم ويفرق عليهم وكثيراً ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه فاذا رأوه تباشروا به وقالوا جاء صاحب الجراب (وقال الزهري) لما مات زين العابدين (ع) فغسلوه وجد على ظهره محل فبلغني أنه كان يستقي لضعفاء جيرانه بالليل (وفي رواية) أنه لما مات (ع) فغسلوه جعلوا ينظرون الى آثار سواد في ظهره فقالوا ما هذا فقيل كان يحمل جُرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيها فقراء أهل المدينة (وعن الباقر ع) أنه لما وضع زين العابدين (ع) على المغتسل نظروا


إلى ظهره وعليه مثل ركب الابل مما كان يحمل على ظهره الى منازل الفقراء والمساكين (وكان) يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم وكان يناولهم بيده ومن كان منهم له عيال حمل له الى عياله من طعامه (وكان) لا ياكل طعاماً حتى يبدأ فيتصدق بمثله (وكان) اذا تقضى الشتاء تصدق بكسوته واذا تقضى الصيف تصدق بكسوته وكان يلبس في الشتاء ثياب الخز فقيل له تعطيها من لا يعرف قيمتها ولا تليق به لباساً فلو بعتها فتصدقت بثنها فقال اني أكره ان ابيع ثوبا صليت فيه (وفي رواية) انه كان يبيعها ويتصدق بثمنها ويقول اني لأستحي من ربي ان آكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه (وخرج) ذات يوم وعليه مطرف خز فتعرض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه له (وكان) اذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبداً ولا أمة بل يكتب ذنوبهم عنده فاذا كان آخر ليلة منهم جمعهم وقرأ عليهم تلك الذنوب فيقرون بها ثم يطلب


منهم أن يسألوه العفو عنهم فيفعلون ثم يقول : رب انك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا وقد عفونا كما أمرت فاعف عنا فانك أولى بذلك منا ثم يعتقهم فاذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تغنيهم عما في أيدي الناس (وما) من سنة الا وكان يعتق في آخر ليلة من شهر رمضان ما بين العشرين الى أقل أو أكثر مثل ما اعتق في جميعه وما استخدم خادماً فوق حول حتى لحق بالله تعالى.

المجلس الثامن

مما جاء في جوامع مناقب زين العابدين (ع) وفضائله (ما رواه) المفيد في الارشاد بسنده قال سمع سائل في جوف الليل وهو يقول أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه ذاك علي بن الحسين (ونظر) (ع) يوم عرفة الى قوم يسألون الناس فقال ويحكم أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم انه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيداً( ) (وكان) (ع) يابى أن يواكل أمه فقيل له يا ابن رسول الله أنت أبر الناس وأوصلهم للرحم فكيف لا تواكل أمك فقال اني أكره أن تسبق يدي لما


سبقت عينها اليه (وقال) له رجل يا ابن رسول الله اني لأحبك في الله حباً شديداً فقال اللهم اني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض (وكان) اذا جاءه طالب علم قال مرحباً بوصية رسول الله (ص) ثم يقول ان طالب العلم اذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض الا سبحت له (وقال) الباقر (ع) ان أبي ضرب غلاماً له قرعة واحدة بسوط وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه فبكى الغلام وقال تبعثني في حاجتك ثم تضربني فبكى أبي وقال يا بني اذهب الى قبر رسول الله (ص) فصل ركعتين ثم قل الله اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين ثم قال له اذهب فأنت حر لوجه الله (وضرب) مملوكا له على ذنب ثم دخل منزله فأخرج السوط وتجرد له وقال اجلد علين بن الحسين فأبى فأعطاه خمسين ديناراً (وقال (ص) ما تجرعت جرعة أحب الي من جرعة غيظ أعقبها صبراً وما أحب الي بذلك حمر النعم فأجابه علي بن الحسينعليهما‌السلام ما ولدت ام محفر أشر وألأم.


قيوده من حلمه بقيود رب حلم يقيد الضرغاما

المجلس التاسع

قال ابن الصباغ امالكي في الفصول المهمة في معرفة الائمة : من كلام زين العابدين علي بن الحسين «ع» ضل من ليس له حكيم يرشده وذل من ليس له سفيه يعضده (وقالعليه‌السلام ) عجبت لمن يحتمي من الطعام لمضرته كيف لا يحتمي من الذنب لمعرته (وقالعليه‌السلام ) اياك والابتهاج بالذنب فان الابتهاج به اعظم نم ركوبه (وقالعليه‌السلام ) من ضحك ضحكة مج من عقله محة علم (وقالعليه‌السلام ) فقد الاحبة غربة وقالعليه‌السلام من قنع بما قسم الله له فهومن اغنى الناس (واوصى) ولده محمد الباقر «ع» فقال يا بني لا تصحب خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق لا تصخبن الفاسق فانه يبيعك باكلة فما دونها قال يطمع فيها ولا ينالها والبخيل فانه يقطع بك احوج ما تكون اليه والكذاب فانه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب اليك البعيد والاحمق فانه يريد ان يبفعك فيضرك وقاطع الرحم فاني رايته ملعونا في ثلاثة مواضع من كتاب الله تعلى (وعن ابي حمزة الثمالي عن زين العابدينعليه‌السلام قال اذاكان يوم القيامة


نادى مناد ليقم اهل الفضل فيقوم اناس فيقال انطلقوا الى الجنة قبل الحساب فتقول لهم الملائكة من انتم فيقولون نحن اهل الفضل فنقول وما كان فضلكم قالوا كنا اذا حهل علينا حلمنا واذا اسيء الينا غفرنا ثم ينادي ليقم اهل الصبر فيقوم اناس فتقول لهم الملائكة من انتم فيقولون نحن اهل الصبر فيقال لهم وما صبركم قالوا صبرنا انفسنا على طاعة الله وصبرنا انفسنا عن معصية الله ثم ينادي ليقم جيران الله في داره فيقوم اناس وهم قليل فتقول له مالملائكة من انتم فيقولون كنا نتحاب في الله ونتزازر في الله فتقول لكل طائفة ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين (وروى) الشيخ في الامالي انه قيل لعلي بن الحسين «ع» كيف اصبحت يا ابن رسول الله قال اصبحت مطلوبا بثمان : اللع تعالى يطلبني بالفرائض والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالسنن والعيال بالقوت والنفس بالشهوة والشيطان باتباعه والحافظان بصدق العمل وملك المةت بالروح والقبر بالجسد فانا بين هذه الخصال مطلوب وقال لابنه الباقر «ع» اياك ومعاداة الرجال فانه لن يفدمك مكر حليم او مفاجأة لئيم وبلغه قول نافع بن جبير في معاوية : كان يسكته الحلم وينطقه العلم فقال كذب بل كان يسكته الحصر وينطقه البطر. وقيل له من اعظم الناس خطرا قال من لم لر الدنيا لنفسه خطرا (وفي) تحف العقول قال صلوات الله عليه من كرمت عليه نفلسه هانت عليه الدنيا. وقال بحضرته رجل اللهم اغنني عن خلقك فقال


ليس هكذا انما الناس بالناس ولكن قل اللهم اغنني عن شرار خلقك. وقالعليه‌السلام اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل فان الرجل اذا كذب في الصغير احترا على الكبير. كفى بنصر الله لك ان ترى عدوك يعمل بمعاصي الله في ك. الزهد في آية من كتاب الله «لكيلا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم». طلب الحوائج الى النالس هو الغنى الحاضر ان احبكم الى الله احسنكم عملا وان انجاكم من عذاب الله اشدكم خشرة لله. وان اقربكم من الله او سعدكم خلقا وان ارضاكم عند الله اسعاكم على عياله. ان المعرفة زكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه وقلة مرائه وحلمه وصبره وحسن خلقه. ابن آدم لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك وما كانت المحاسبة من همك وما كان الخوف لك شعارا والحذر لك دثارا. يا ابن آدم انك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله جل وعز فاعد له جوابا. لا حسب لقرشي ولا لعربي الا بتواضع ولا كرم الا بتقوى ولا عمل الا بنية ولا عبادة الا بالتفقه. خمس لو رحلتم فيهن لالفيتموهن وما قدرتم على مثلهن. لا يخاف عبد الاذنبه. ولا يرجو الا ربه. ولا يستحي الجاهل اذا سئل عما لايعلم ان يتعلم. والصبر من الايمان يمنزلة الراس من الجسد. ولا ايمان لمن لا صبر له. يا ابن ادم ارض يما اتيتك تكن من ازهد الناس. زاعمل بما افترضت عليك تكن مناعبد الناس. واجتنب عما حرمت


عليك تكن من اورع الناس. كم من مفتون بحسن القول وكم من مغرور بحسن الستر عليه. وكم من مستدرج بالاحسان اليه. يا سرأتاه لمن غلبت احداثه عشراته يريد ان السيئة بواحدة والحسنة بعشرة. من اشتاق الى الجنة سارع الى الحسنات وسلا عن الشهوات ومن اشفق من النار بادر بالتوبة الى الله من ذنوبه ومن زهد في الدنيا هانت عليه مصائبها. ان الله ليبغض البخيل والسائل الملحف. ان من اخلاق المؤمن الانفاق على قدر الاقتار والتوسع على قدر التوسع وانصاف الناس من نفسه وابتداؤه ايهم بالسلام. زما من شيء احب الى الله بعد معرفته من طلبه منك فان كان اهله فقد اصبت موضعه وان لم يكن باهل كنت انت اهله وان شتمك رجل عن يمينك ثم تحول الى يسارك واعتذر اليك فاقبل عذره. مجالسة الصاحين داعية الى الصلاح. وادب العلماء زيادة في العقل. واستنماء المال تمام المروءة وارشاد المستشير قضاء لحق النعمة وكف الاذى من كمال العقل وفيه راحة للبدن عاجلا واجلا. وفي تذكرة الخواص قالعليه‌السلام ان قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد وان قوما عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار وان قوما عبدوه شكرال فتلك عبادة الاحرار وكان يقول عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالامس نطفة وهو غدا جيفة وعجبت لمن شك ف الله وهو يرى عجائب مخلوقاته وعجبت ام يشك في النشاة الاخرى وهو يرى النشاة


الاولى وعجبت لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء.

وفي كشف الغمة قال اياك وبالغيبة فانها ادام كلاب النار.

ومما نسب اليه من الشعر قوله :

اتحرقني بالنار يا غاية المنى البيتين المتقدمين في بخامس

وقوله :

نحن بنو المصطفى ذوو غصص يجرعها في الانام كاظمنا

عظيمة في الانام محنتنا اولنا مبتلى وآخرنا

يفرح هذا الورى بعيدهم ونحن اعيادنا مآتمنا

والناس في الامن والسرور وما يامن طول زمان خائفنا

وما خصصنا به من الشرف الطا ئل بين الانام آفتنا

يحكم فينا والحكم فيه لنا جاحنا حقنا وغاصبنا

وقوله :

من عرف الرب فلم تغنه معرفة ارب فذاك الشقي

ما ضر ذا الطاعة ما ناله في طاعة الله وما ذا لقي

ما يصنع العبد بغير التقى والعز كل العز للمتقي

وقال بعد خطبة خطبها بالكوفة :

لا غرو ان قتل الحسين فشيخه قد كان خيرا من حسين واكرما

فلا تفرحوا يا اهل كوفان بالذي اصاب حسينا كان ذلك اعظما


قتيل بشط النهر روحي فداؤه جزاء الذي ارداه نار جهنما

ونسب اليه ابن شهر اشوب في المناقب قوله :

لكم ما تدعون بغير حق اذا ميز الصحاح من المراض

عرفتم حقنا فجحتمونا كما عرف السواد من البياض

كتاب الله شاهدنا عليكم وقاضينا الاله فنعم قاضي

وينسب اليه كما في مجموعة الامثال الشعرية التي في الخزانة الرضوية :

واذا بليت بعسرة فاصبر لها صبر الكرام فان ذلك احزم

لا تشكون الى العباد فانما تشكوا الرحيم الى الذي لا يرحم

وعن الصادق «ع» قال بكى علي بن الحسين على ابيه الحسينعليهما‌السلام عشرين سنة او اربعين سنة(١) وما وضع بين يديه طعام الا بكى حتى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله اني اخاف عليك ن تكون من الهالكين قال انما اشكو بثي وحزني الى الله واعلم من الله ما لا تعلمون اني لم اذكر مصرع بني فاطمة الا خنقتني لذلك عبرة.

لقد تحمل من ارزائها محنا لم يحتملها نبي او وصي نبي

____________________

(١) هذا ينافي ما تقدم في المجلس الاول من ان بقاءه بعد ابيه كان اربعا وثلاثين سنة او ثلاثا وثلاثين سنة والله اعلم.

- المؤلف -


المجلس العاشر

في الفصول المهمة يروى ان علي بن السحينعليهما‌السلام اعتل فدخل عليه جماعة من اصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعودونه فقالوا كيف اصبحت يا ابن رسول الله فدتك انفسنا قال في عافية والله المحمود على ذلك كيف اصبحتم انم جميعا قالوا اصبحنا لك والله يا ابن رسول الله محبين وادين فقال من احبنا لله ادخله الله ظلا ظليلا يوم لا ظل الا ظله ومن احينا يريد مكافاتنا كافاه الله عنا الجنة ومن احبنا لفرض دنيا آتاه الله رزقه من حيث لا يحتسب (وعن) الباقر «ع» قال لما حضرت ابي علي بن الحسين الوفاة ضمني الى صدره وقال يا بني اوصيك بما به ابي حين حضرته الوفاة وبما ذكر ان اباه اوصاه به قال يا بني اياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا الا الله (وعن) ابي الحسن الرضاعليه‌السلام ان علي بنم الحسينعليه‌السلام لما حضرته الوفاة اغمي عليه ثم فتح عينيه وثرا اذا وقعت وانا فتحنا وقال الحمد لله الذي صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوا من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا (وروى) الكليني انه لما حضرت علي بن الحسينعليه‌السلام الوفاة اغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال الحمد لله الذي اورثنا الجنة نتبوا منها حيث نشاء فنعم


اجر العاملين ثم قال احفرا لي وابلغوا الى الرشح (اي وشح الماء من الارض) ثم مد الثوب عليه فمات (وفي رواية) انه لما حضرته الوفاة اغمي عليه ثلاث مرات فقال ي المرة لاخيرة الحمد لله الذي صدقنا وعده الى اخر الاية ثم قبض صلوات الله عليه (وفي الفصول المهمة) يقال انه مات مسموما سمه هشام بن عبد الملك في ملك اخيه الوليه فلما توفي غسله ولده الاما محمد الباقرعليه‌السلام واعانته على غسله ام ولد له وحنطه وكفنه وصلى عليه ودعنه (قال) سعيد بن المسيب وشهد جنازته البر والفاجر واثنى عليه الصالح والطالح وانهال الناس يتبعونه حتى لم يبق احد ودفن في البقيع مع عمه الحسن في القبة التي فيها العباسعليهم‌السلام .

فيا لامام محكم الذكر بعده تداعت له اركانه والجوانب

ويا لفقيد قد اقامت مآتما عليه المعالي فهي ثكلى نوادب

(مراثي زين العابدينعليه‌السلام )

قال الشاعر المجيد السيد صالح النجفي الشهير بالقزويني من قصيدة :


الا يا امين الله وابن امينه على خلقه العافي به والمناقب

لك الحجر الميمون دون محمد مقر بفرض الود جهرا مخاطب

وكم لك بالقرصين بذلا لعائل وتكليمك الصخر الاصم مناقب

وما استلمت الركن لله ساعيا عليك انحنت بالاستلام الجوانب

وتذهب عنك الناس بمنى مهابة ويسرى وقد ضاقت عليها المذاهب

فدان ابن مروان لعزك خاضعا كما لك دانت عجمها والاعارب

رضاك رضى الباري وسخطك سخطه وفي محكم التنزيل ودكك واجب

فياليت لا كان الطريد ولم تكن تنوبك من ال الطريد النوائب

ودس اليك السم غدرا بمشرب وليد فلا ساغت لديه المشارب

فيا لامام محكم الذكر بعده تداعت له اركانه والجوانب

ويا لسقيم شفه السقم والبكا ويا لنحيل انحلته المصائب

ويا لفقيد قد اقامت مآتما عليه المعالي فهي ثكلى نوادب

فلا عجب بيت النبوة ان دجا ومن افقه بدر الامامة غارب

وماد قوام للعلى ومقوم وجب سنام للفخار وغارب

ولله افلاك البقيع فكم بها كواكب من ال النبي غوارب

حوت منهم ما ليس تحويه بقعة ونالت بهم ما لم تنله الكواكب

فبوركت ارضا كل يوم وليلة تطوف من الاملاك فيها كتائب

وفيها الجبال الشم حلما هوامد وفيها البحور الفعم جودا نواضب


مناقبهم مثل النجوم كانها مصائبهم لم يحصها الدهر حاسب

وهم للورى اما نعيم مؤيد واما عذاب في القيامة واصب

وقال الشيج ابراهيم بن يحيى العاملي الطيبيرحمه‌الله يذم الدنيا ويرثي اهل البيت عموما. ومنهم زين العابدينعليه‌السلام من قصيدة :

ليهن المخلصين من العباد نعيم لا يروع بانفاد

وحسب العاكفين على المعاصي عذاب النار في يوم المعاد

ارى الدنيا تصول على بنيها بانياب واظفار حداد

تعرفت الجماجم من معد وحطمت القماقم من اياد

وحكت الفوارس من نزار وعدنان عن الخيل الجياد

وحسبك عبرة غدر الليالي باكرم رائج فيها وغادي

ومكنت الارذل من اخيه وكان اعز من صل بوادي

واسلمت الزكي الى ابن هند فسلطت الضلال على الرشاد

واغرت بالحسين فتى علي امير المؤمنين فتى زياد

مصاب طبق الدنيا ورزء يذوب لذكره قلب الجماد

والقت بعد ما بلغت مناها كلاكلها على زين العباد

ربيع المجدبين اذا رماهم زمان السوء بالعام الجماد

اقر بفضله الحج المنادى واكرم بالمنادى والمنادي

وقالرحمه‌الله ايضا يذم الدنيا ويرثي اهل البيت عموما


ومنهم زين العابدين «ع» من قصيدة :

حسب الفتى من حطام الدهر والنشب ما صان ماء محياه عن الطلب

هبني حويت كنوز المال قاطبة اليس غاية حاويها الى العطب

خفض عليك فان العيش معركة والناس ما بين مسلوب ومستلب

لا خير في هذه الدنيا وان سلمت ولا سلامة من هم ومن نصب

بينا ترى المرء طلقا في اعنتها اذ راح يحجل في قيد من النوب

اليك عن حية الوادي فقد كمنت لو كنت تعلم بين الماء والعشب

وكم لها من قتيل في عشيرته صبرا على رغم ام برة واب

وحسبنا عبرة عبراء ما فعلت بانجم الدهر اهل الفضل والحسب

اودت باحمد خير الخلق ثم رمت وصبه بسهام الغدر من كثب

وبزت البضعة الزهراء نحلتها وارثها بعد رد الصدق بالكذب

وافرغت سمها في المجتبى حسن ومزقت صنوه بالسمر والقضب

وصار في اسرها السجاد مرتهنا واركبته على عار من القتب

زين العباد على الشأن من شهدت بفضله السن الاقلام والكتب

بدر التمام الذي مولاه كونه من نوره قبل خلق السبعة الشهب

اغر ابلج لا تعزى نقيبته يومنا لغير بني او وصي نبي

تقول حساده ان قلت والده محمد ان هذا اشرف النسب


(ابو جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين)

(ابن علي بن ابي طالبعليهم‌السلام )

المجلس الاول

الامام بعد علي بن الحسين وخامس ائمة المسلمين وخلفاء الله في العالمين ولده محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم اجمعين.

ولد الباقر «ع» بالمدينة يوم الجمعة وقيل يوم الاثنين غرة رجب (وقيل) ثالث صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة على المشهور وقيل ستة ونخمسين (وقبض) بها يوم الاثنين سابع ذي الحجة وقيل في ربيع الاول وقيل الاخر سنة اربع عشرة ومائة وقيل خمس عشرة ومائة وقيل ست عشرة ومائة وقيل سبع عشرة ومائة وقيل ثمان عشرة ومائة وعمره يومئذ سبع وخمسونه سنة مثل عمر ابيه وجده وقيل ثمان وخمسون وقيل ستون وقيل خمس وستون(١) (اقام) منها مع جده الحسينعليه‌السلام ثلاث سنين وقيل

____________________

(١) اذا كان ولد في ثالث صفر سنة ٥٧ وقبض في سابع ذي =


اربع سنين ومع ابيه اربعا وثلاثين سنة وعشرة اشهر وقيل تسعا وثلاثين وبعد ابيه تسع عشرة وشهرين وقيل ثماني عشرة وهي مدة امامته وهي بقية ملك الوليد بن عبد الملك وملك سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك وتوفي في ملك هشام بن عبد الملك (ودفن) بالبقيع الى جانب ابيه زين العابدين وعن ابيه الحسن في القبة اليت فيها العباسعليهم‌السلام .

(وام) الباقرعليه‌السلام فاطمة بنت الحسن بن علي «ع» وتكنى ام عبد الله قال الصادقعليه‌السلام كانت صديقة لم تدرك في ال الحسن امرا مثلها فهو هاشمي بين هاشميين وفاطمي بين فاطميين واول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسينعليهما‌السلام (وكنيته) ابو جعفر ويقال ابو جعفر الاول.

(ولقبه) الباقر لانه بقر العلم بقرا اي فجره تفجيرا وقيل شقه شقا واظهره اظهارا (وفي الفصول المهمة) لقب به لبقره

____________________

= الحجة سنة ١١٤ يكون عمره ٥٧ و١٠ اشهر و٤ ايام واذا كان ولد في ثالث صفر وقبض في ربيع الاول يكون عمره ٥٧ سنة واياما وان كان ولد في غرة رجب وقبض في سابع ذي الحجة يكون عمره ٥٧ و٦ ايام واذا كان ولد غرة رجب وقبض في ربيع الاول يكون عمره ٥٦ سنة و٨ اشهر واياما.؟

- المؤلف -


العلم وهوتفجره وتوسعه وفي الصحاح لقب به لتبقره في العلم اي توسعه فيه (وفي القاموس) لقب به لتبحره في العلم (وفي لسان العرب) لقب به لانه بقر العلم وعرف اصله واستنبط فرعه وتوسع فيه والتبقر التوسع. (وشاعره) كثير والكميت واخوه الورد والسيد الحميري (وبوابه) جابر الجعفي (ونقش خاتمه) العزة لله (وقيل) رب لا تذرني فردا (وعن) الثعلبي في تفسيره وغيره انه نقش على خاتمه هذه الكلمات :

ظني بالله حسن. وبالنبي المؤتمن. وبالوصي ذي المنن. وبالحسين والحسن.

وخلف سبعة اولاد ١- جعفر الصادق ٢- عبد الله امهما ام فروة بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر ٣- ابراهيم ٤- عبد الله لم يعقبا. امهما ام حكيم الثقفية ٥- علي ٦- زينب لام ولد ٧- ام سلمة لام ولد (وقيل) بل له ابنة واحدة اسمها زينب وتكنى ام سلمة.

قوم هم الغاية في فضلهم فالاول السابق كالاخر

بدا بهم ونور الهدى مشرقا وميز البر من الفاجر

ومع هذه المناقب والفضائل التي كانت لمولانا الباقرعليه‌السلام فقد نحي عن مقامه ومرتبته من خلافة جدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغصب حقه وعاش جليس بيته مقتصرا على عبادة به ومناجاته وحرم الكثيرون من الاستضاءة بنور علمه لشدة الخوف والتقية او


للحسد والعداوةومع ذلك كله فقد اشرق من انوار علمه ما جلا ظلمات الجهالة وعم البر والبحر ولم يزل كذلك حتى قضى نحبه ولقي ربه مظلوما مقهورا صابرا محتسبا ويروى انه مات مسموما

لله اي مصيبة جلت فلا يلفى لها في الكون بعض نظائر

ذهبت بركن الدين مصباح الهدى غوث المؤمل والامام الباقر

المجلس الثاني

كانت صفة الباقرعليه‌السلام في خلقه وحليته على ما في الفصول المهمة اسمر معتدلا وفي المناقب كان ربع القامة رقبق البشرة جعد الشعر اسمر له خال على خده ضامر الكشح حسن الصوت مطرق الراس واما في اخلاقه واطواره فكاناصق الناس لهجة واحسنهم بهجة وكان ظاهر الجود مشهور الكرممعروفا بالتفضل والاحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله وكان اقل اهل بيته مالا واعظمهم مؤونة وكان يتصدق كل جمعة بدينار وكان اذا احزنه امر جمع النساء والصبيان ثم دعا فامنوا زكان كثير الذكر يمشي وانه ليذكر الله وياكل الطعام وانه ليذكر الله ويحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله وكان يجمع ولده فيامرهم بالذكرحتى تطلع الشمس ويامر بالقراءة من كان يقرا منهم ومن كان


لا يقلاأ منهم امره بالذكر وكان اذا ضحك قال اللهم لا تمقتني واذا راى مبتلى اهفى الاستعاذة وكان لا يسمع من داره يا سائل بورك فيك ولا ياسائل خذ هذا وكان يقول سموهم باحسن اسمائهم ورؤي عليه جبة خز صفراء ومطرف خز اصفر.

ذرية مثل ماء المزن قد ظهروا وطهروا فصفت اخلاق ذاتهم

المجلس الثالث

ومن ادلة امامة الباقر نص ابيهعليه‌السلام ودفعه اليه سلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكتب العلم وميراث الانبياء (روى) الكليني بسنده عن الباقر «ع» انه لما حضرت علي بن الحسين «ع» الوفاة اخرج سفطا او صندوقا عنده فقال يا محمد احمل هذا الصندوق فحمل بين اربعة فلما توفي جاء اخوته فقالوا اعطنا نصيبا في الصندوق فقال والله ما لكم فيه شيء ولو كان لكم فيه شيء ما دفعه الي وكان في الصندوق سلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سولم وكتبه (وفي رواية) انه التفت علي بن الحسين «ع» الى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون عنده ثم التفت الى ولده محمد الباقر عليه والسلام فقال يا محمد هذا الصندوق اذهب به الى بيتك قال اما انه لم يكن فيه دينار ولا درهم ولكن كان مملوء علما.


ومن ادلة امامتهعليه‌السلام تفوقه في الفضل والعلم على سائر اخوته وجميع اهل زمانه (قال المفيد عليه الرحمة) كان الباقرعليه‌السلام من بين اخوته خليفة ابيه ووصيه والقائم بالامامة من بعده وبرز على جماعته بالفضل في العلم والزهد والسؤدد وكان انبههم ذكرا واجلهم في العامة والخاصة واعظمهم قدرا ولم يظهر من احد ولد الحسن والحسينعليهما‌السلام من علم الدين والاثار والسنة وعلم القرآن والسيرة وعنون الاداب ما ظهر عن ابي جعفر الباقرعليه‌السلام ورورى انه معالم الدبن بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين (قال) وقد روى ابو جعفر الباقرعليه‌السلام اخبار المبتدا واخبار الانبياء وكتب عنه العلماء المغازي واثروا عنه السنن واتمدوا عليه في مناسك الحج التي رواها عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكتبوا عنه تفسير القرآن وروت عنه الخاصة والعامة كثيرا من علم الكلام وصار بالفضل علمنا لاهله تضرب به الامثال وتسير بوصفه الاثار والاشعار قال مالك بن اعين الجهني من قصيدة يمدحه بها :

اذا طلب الناس علم القرآن كانت قريش عليه عيالا

وان قيل اين ابن بنت النبي تلقت يدراه فروعا طوالا

نجوم تهلل للمدلجين جبال تورث علما جبالا

وفيه يقول القوطبي :

يا باقر العلم لاهل التقى وخير من لبى على الاجبل


(قال) وقد روى الناس من فضائله ومناقبه ما يكثر به الخطب ان اثبتناه (وعن) ابن سعد في الطبقات كان محمد الباقر عالما عايدا ثقة روى عنه الائمة ابو حنيفة وغيره (سئل) الباقرعليه‌السلام عن الحديث يرسله ولا يسنده فقال اذا حدثت الحديث ولم اسنده فسندي في ه ابي عن جدي عن ابيه عن جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن جبرئيل عن الله تعالى.

ومما جاء في تعظيم العلماء للامام محمد الباقرعليه‌السلام ورجوعهم اليه في احكام الدين (ما رواه المفيد) بسنده عن عطاء المكي قال ما رايت العلماء عند احد قط اصغر منهم عند ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين ولقد رايت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كانه صبي بين يدي معلمه (وفي رواية) كانه عصفور مغلوب (قال) سبط بن الجوزي كان الحكم عالما نبيلا جليلا في زمانه (وكان) جابر بن يزيد الجعفي اذا روى عنه شيئا يقول حدثني وصي الاوصياء ووارث علوم الانبياء محمد بن علي بن الحسين (وسأل) قيس بن الربيع ابا اسحاق عن المسح عل الخفين فقال ادركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من بني هاشم لم ار مثله قط محمد بن علي بن الحسين فسألته فنهاني عنه وقال لم يكن على امير المؤمنين يمسح عليهما وكان يقول سبق الكتاب المسح على الخفين (قال) ابو اسحاق فما مسحت منذ نهاني (قال) قيس بن الربيع وما مسحجت انا مذ سمعت ابا اسحاق (وروي) عنه في قوله تعالى فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون انه قال نحن


هل الذكر (قال الراوي ) فسالت محمد بن مقاتل عن هذا فتكلم فيه برايه وقال اهل الذكر العلماء كافة فذكرت ذلك لابي زرعة فتعجب من قوله فذكرت له ما فاله الباقرعليه‌السلام فقال صدق انهم اهل الذكر ولعمري ان ابا جعفر لمن اكبر العلماء (وعن) ابي نعيم في الحيلة انه سال رجل ابن عمر عن مسألة فلم يدر ما يجيبه فقال اذهب الى ذلك الغلام فسله واعلمني بما يجيبك واشار الى الباقر «ع» فساله فاجابه فاخبر ابن عمر فقال انهم اهل بيت مفهمون (وقال ) محمد بن مسلم سالت الباقر «ع» عن ثلاثين الف حديث.

ومما جاي عن الامام محمد الباقر «ع» في الاحتجاج والمناظرة ما رواه المفيد بسنده قال حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه ومحمد بن علي بن الحسين جالس في المسجد فقال له سالم يا امير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين في المسجد فقال هشام : المفتون به اهل العراق. قال نعم اذهب اليه فقل له يقول لك امير المؤمنين ما الذي ياكل الناس ويشربون الى ان يفصل بينهم يوم القيامة فقال يحشر الناس على مثل قرص النقي(١) فيها انهار نتفجرة ياكلون ويشربون حتى يفرغ من

____________________

(١) النقي كغني الخبز الحوارى بالقصر وضم الحاء وتشديد الواو وهو الخبز البيض الذي نخل مرة بعد مرة من التحوير وهو التبييض (قال في النهاية) في الحديث يحشر الناس يوم القيامة على ارض بيضاء كقرصة النقي يعني الخبز الحوارى

- المؤلف -


الحساب فراى هشام انه قد ظفر به فقال الله اكبر اذهب اليه فقل له يقول لك ما اشغلهم عن الاكل والشرب يومئذ فقال له ابو جعفر هم في النار اشغل ولم يشغلوا عن ان قالوا افيضوا علينا من الماء ومما رزقكم الله فسكت هشام ولم يرجع لاما (وفي تذكرة الخواص) عن ابن سعد في الطبقات قال قال ابو يوسف قلت لابي حنيفة لقيت محمد بن علي الباقر فقال نعم وسالته يزما فقلت له اراد الله المعاصي فقال افيفصى قهرا قال ابو حنيفة فما رايت جوابا افحم منه.

ومما جاء عن الباقر «ع» في التفيسير ما ذكره المفيد عليه الرحمة (قال) روى العلماء ان عمرا بن عبيد وفد على محمد بن علي ابن الحسين ليمتحنه بالسؤال فقال له جعلت فداك ما معنى قوله تعالى او لم ير الذين كفروا السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما ما هذا الرتق والفتق فقال له ابو جعفر «ع» كانت السماء رتقا لا تنزل القطر والارض رتقا لا تخرج النبات فانقطع عمرو ولم يجد اعتراضا ومضى ثم عاد اليه (فقال) اخبني جعلت فداك عن قوله عز وجل ونم يحلل عليه غصبي فقد هونى ما غضب الله عز وجل فقال ابو جعفر «ع» غضب الله عقابه يا عمرو ومن ظن ان الله يغيره شيء فقد كفر.

ومما جاء في كرم الباقر «ع» وجوده وسخائه وتفضله واحسانه مع كثرة عياله وتوسط حاله (ما رواه المفيد) بسنده عن الحسن بن كثير قال شكوت الى ابي جعفر محمد بن علي «ع»


الحاجة وجفاء الاخوان فقال بئس الاخ اخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا ثم امر غلامه فاخرج كيسا فيه سبعمائة درهم وقال استعن بهذه او استنفق هذه فاذا نفدت فاعلمني (وروى) المفيد ايضا عن عمرو بن دينار وعبد الله بن عبيد بن عميرانهما قالا ما لقينا ابا جعفر محمد بن علي «ع» الا وحمل الينا النفقه والصلة والكسوة ويقول هذه معدة لكم قبل ان تلقوني (وروى المفيد ايضا) قال كان ابو جعفر محمد بن علي يجيز بالخمسمائة الدرهم الى الستمائة الى الالف الدرهم وكان لا يمل من صلة اخوانه وقاصديه ومؤمليه وراجيه (وحكت) مولاة له انه كان يدخل عليه بعض اخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم الثياب الحسنة في بعض الاحيان ويهب لهم الدراهم فكانت تقول له في ذلك فيقول ما حستة الدنيا الا صلة الاخوان والمعارف (وقال) لبعض اصحابه يدخل احدكم يده كم صاحبه فياخذ منه ما يريد قالوا لا قال اذهبوا فلستم اخوانا كما تزعمون.

ومما جاء في عبادة الباقر «ع» وشدة خوفه من الله تعالى وبكائه من خشيته ما حكي عن افلح مولاه قال حججت مع ابي جعفر محمد ابن علي الباقر «ع» فلما دخل المسجد ونظر البيت بكى فقلت بابي انت وامي الناس ينظرون اليك فلو رفقت بصوتك قليلا فقال لي ويحك يا افلح ولم ارفع صوتي بالبكاء لعل الله تعالى ينظر الي برحمة منه فافوز بها غدا ثم اطاف بالبيت وجاء حتى صلى خلف المقام فلما فرغ اذا موضع سجوده مبتل من دموع عينيه


(وروى) عنه ولده الصادق قال كان ابي يقوم جوف الليل فيقول في تضرعه : امرتني فلم ائتمر ونهيتني فلم انزجر فها انا عبدك بين يديك مقر لا اعتذر.

مناقب تجلى سافرات وجوهها ويجلو سناها مدلهم الغياهب

ومع هذه الدلائل الواصحة والبراهين اللائحة على امامة الباقر «ع» وهذه الفضائل التي اعترف بها الخاص والعام فقد غصبته بنو امبة خلافة جده واخرته عن مقامه الذي اقامه الله فيه وهي عارفة بفضله غير جاهلة لقدومه واعانتها على ذلك امة جده ولم تحفظ وصيته في اهل بيته من بعده حتى عاش بينها مغصوبا حقه مغلوبا على امره الى ان قبض ولحق بربه.

يا اماما آيتاته كرزايا ه جسام لا تنتهي بعداد

وفقيدا اجرى العيون واورى ابدا في القلوب قدح زناد

المجلس الرابع

مما اثر عن الباقرعليه‌السلام من الحكم والمواعظ والاداب ونفائس الكلام ما رواه عن ابائهعليهم‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقول اشد الاعمال ثلاثة مواساة الاخوان في المال وانصاف الناس من نفسك وذكر الله على كل حال (وقالعليه‌السلام ) ما شيب شئ


بشيء احسن من حلم بعلم (وقالعليه‌السلام ) وما ينقم الناس منا نحن اهل بيت الرحمة وشجرة النبوة ومعدن الحكمة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي (وقالعليه‌السلام ) ما من عبادة افضل من عفة بطن او فرج ومنا من شيء احب الى الله من ان يسأل ولا يدفع القضاء الا الدعاء. اسرع الخير ثوابا البر واسرع الشر عقوبة البغي. كفى بالمرء عيبا ان بنظر من الناس الىلا ما يعمى عنه من نفسه وان يامر الناس بما لا يفعله وان ينهي الناس عمنا لا يستطيع التحول عنه وان يؤذي جليسه بما لا يعنيه (وقالعليه‌السلام ) ما اغرورقت عين يمائها من خشية الله الا حرم الله وجه صاحبها على النار فان سالت على الخدين دموعه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة ومنا من شيء الا وله جزاء الا الدمعة فان الله تعالى يكفر بها بحور الخطايا ولو ان باكيا بكى في امة لحرم الله تلك الامة على النار (وقال «ع» ان اهل التقى ايسر الناس مؤونة واكثرهم معونة ان نسيت ذكروك وان ذكرت اعانوك قوالين للحق قوامين بامر الله فاجعل الدنيا كمنزل نزلت به وارتحلت عنه او كمال اصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء (وقال «ع») والله لموت عالم احب الى ابليس من موت سبعين عابد (وقال «ع») عالم ينتفع بعلمه خير من الف عابد (وقال «ع») لبعض ولده اياك والكسل والضجر فانهما مفتاحا كل شر انك اذا


كسلت لم تؤد حقا وان ضجرت لم تصبر على حق (وقال «ع») اعرف المودة في قلب اخيك بما له في قلبك. وقال لجابر الجعفي اوصيك بخمس ان ظلمت فلا تظلم وان خانوك فلا تخن وان كذبت فلا تغضب وان مدحت فلا تفرح وان ذممت فلا تجزع وفكر فيما قيل فيك فان كان حقا فسقوطك من عين الله جل وعز فند غضبك من الحق اعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من اعينم الناس وان كنت على خلاف ما قيل فيك فثواب اكنسبته من غير ان تتعب بدنك. واياك والتسويف فانه بحر يغرق فيه الهلكى وبادر بانتهاز البغية عند امكان الفرصة. واياك والثقة بغير المأمون واعلم انه لا عقل كمخالفة الهوى ولا غنى كغنى النفس ولا زهد كقصر الامل ولا مصيبة كستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي انت عليها ولا جهاد كمجاهدة الهوى ولا قوة كرد الغضب ولاذل كذل الطمع. كل الكمال التفقه في الدين والصبر على النائبة وتقدير المعيشة. المتكبر ينازع الله رداءه. اعتزل ما لايعنيك وتجنب عدوك واحذر صديقك ولا تصحب الفاجرولا تطلععه على سرك واستشر في امرك الذين يخشون الله. ان استطعت ان لا تعامل احدا الا ولك الفضل عليه فافعل. الظلم ثلاثة ظلم لا يغفره الله وظلم يغفره الله وظلم لا يدعه الله فالاول الشرك بالله والثاني ظلم الرجل نفسه فيما يبنه وبين الله والثالث المداينة بين العباد. ما من عبد يمتنع من معونة اخيه المسلم والسعي


في حاجته قضيت أو لم تقض الا ابتلي بالسعي في حاجة فيما يؤثم عليه ولا يؤجر وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي الله الا ابتلي بان ينفق أضعافها فيما أسخط الله. من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه. ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتى يرى وبالهن البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة. البشر الحسن وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة وقربة من الله وعبوس الوجه وسوء البشر مكسبة للقمت وبعد من الله. من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئاً ومن علم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئاً. وقال الجاحظ في كتاب البيان والتبيين : جمع محمد بن علي الباقر صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين فقال صلاح شأن المعاش والتعاشر ملء مكيال ثلثان فطنة وثلث تغافل(١)

هم أبحر العلم التي قذفت لنا جوداً بكل يتيمة عصماء

فاض الكمال عليهم من جدهم وسنا الكواكب من سناء ذكاء

فالويل كل الويل لمن غصبهم حقهم وأزالهم عن مراتبهم التي رتبهم اله فيها وظلمهم وقهرهم حتى قضوا بين مضرج بالدم وشهيد

____________________

(١) نسبه صاحب تحف العقول الى الصادق «ع».

- المؤلف -


بالسم شتى قبورهم مشردين عن الاوطان مشتتين في ابلدان تأمن الناس وهم خائفون وتنام وهم ساهرون.

مشردين عن الاوطان ضاق بهم رحب الفضا بين مقتول ومأسور

المجلس الخامس

مما جاء في استماع الباقر «ع» للشعر ومعرفته به واجازته عليه ان الكميترحمه‌الله أتى المدينة فانشد الباقر «ع» قصيدته التي يقول فيها (من لقب ميتم مستهام) فأنصت له فلما بلغ الى قوله

أخلص الله لي هواي فما اغ رق نزعا ولا تطيش سهامي

قال له الباقر «ع» قل (فقد اغرق نزعا ولا تطيش سهامي) فقال يا مولاي انت أشعر مني بهذا المعنى (وعرض) عليه مالاً فلم يقبل وقال والله ما قلت فيكم شيئاً أريد به عرض الدنيا ولا أقبل عليه عوضاً اذا كان لله ولرسوله فقال له فلك ما قال رسول الله «ص» لحسان لا زلت مؤيداً بروح القدس ما ذببت عنا اهلا لبيت فقال جعلني الله فداك ثم لم يبق في اهل البيت الا من حمل اليه شيئاً فلم يقبل منهم شيئاً (وفي رواية) انه قال ولكن تكرمني بقميص من قمصك فاعطاه «قال» :


من لقلب ميتم مستهام غير ما صبوة ولا أحلام

طارقات ولا ادكار غوان واضحات الخدود كالآرام

بل هواي الذي أجن وأبدي لبني هاشم أجل الأنام

القريبين من ندى والبعيدين من الجور في عرى الأحكام

و المصيبين باب ما اخطأ النا س ومرسى قواعد الاسلام

والحماة الكماة في الحرب اذ لف ضراماً وقودها بضرام

لكثيرين طيبين من النا س وبرين صادقين كرام

للذرى فالذرى من للنسب الثا قب بين القمقام فالقمقام

فضلوا الناس في الحديث حديثا وقديماً في الأول القدام

ومفيدين متلفين مسامي ج مراجيح في الخميس اللهام

ومداريك للذحول متاريك وان أحفظوا لعور الكلام

لا حباهم تحل للمنطق الشغب ولا للطام يوم اللطام

أريحيين أبطحيين كالأن جم ذات الأنوار والأعلام

غالبيين هاشميين في العلم ربوا من عطية الأعلام

أسد حرب غيوث جدب بها ليل مقاويل غير ما ابرام

لا مهاذير في الندي مكائير ولا مصمتون بالافحام

سادة ذادة عن الخرد البيض اذا اليوم صار كالأيام

ساسة لا كمن يرى رعية النا س سواء ورعية الأنعام

والمصيبون والمجيبون للدء وة والمحزرون فضل الترامي

فهم الأقربون من كل خير وهم الأبعدون من كل ذام

لا أبالي وقد حفظت رسول الله فيهم ملامة اللوام


وما زال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واهل بيته يستنشدون الأشعار في مدائحهم ومراثيهم ويجيزون عليها ويدعون لقائلها ويبشرونه بثواب الآخرة ويبكون عند سماع مراثيهم من أوليائهم ومحبيهم (فمن) أولئك الشعراء السيد الحميري فانه استأذن على الصادق «ع» فأمر بايصاله وأقعد حرمه خلف ستر فاستنشده فأنشده قوله :

امرر على جدث الحسين وقل لأعظمه الزكية

يا اعظما لا زلت من وطفاء ساكبة روية

واذا مررت بقبره فأطل به وقف المطية

وابك المطهر للمطهر والمطهرة النقية

كبكاء معولة أتت يوماً لواحدها المنية

قال فرأيت دموع جعفر بن محمد تنحدر على خديه وارتفع الصراخ من داره حتى امره بالامساك فامسك.

اذا العين قرت في الحياة وانتم تخافون في الدنيا فاظلم نورها

المجلس السادس

مما جاء في كيفية وفاة الامام محمد الباقر «ع» ما روي (عن) الرضاعليه‌السلام قال قال ابو جعفر الباقر «ع» حين احتضر اذا


أنامت فاحفروا لي وشقوا لي شقاً فان قيل لكم ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحد له فقد صدقوا (اقول) وذلك لأنه «ع» رأى ان الشق أصلح له من بعض الوجوه من اللحد فأمرهم به وان كان اللحد أفضل (وروى) الكليني بسنده عن الصادق «ع» انه قال ان ابي استودعني ما هنالك (يعني ما كان محفوظاً عنده من الكتب والسلاح وآثار الأنبياء وودائمهم) فلما حضرته الوفاة قال ادع لي شهوداً فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر فقال اكتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وأنتم مسلمون وأوصى محمد بن علي الى جعفر بن محمد وأمره ان يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة وان يعممه بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه أربع أصابع وان يحل عنه اطهاره عند دفنه ثم قال للشهود انصرفوا رحمكم الله فقلت له يا أبت ما كان في هذا بأن يشهد عليه فقال يا بني كرهت ان تغلب وان يقال انه لم يوص اليه فأردت ان تكون لك الحجة أراد ان يعلمهم انه وصيه وخليفته والامام من بعده (وفي رواية) ان الصادقعليه‌السلام قال ان أبي قال لي ذات يوم في مرضه يا بني ادخل اناساً من قريش من اهل المدينة حتى اشهدهم فادخلت عليه اناساً منهم فقال يا جعفر اذا أنامت فغسلني وكفني وارفع قبري أربع أصابع ورشه بالماء فلما خرجوا قلت يا أبت لو أمرتني بهذا صنعته ولم ترد ان ادخل عليك قوماً تشهدهم فقال يا بني أردت ان لا تنازع (وروي) انه «ع» اوصى بثمانمائة درهم لمأتمه وكان يرى


ذلك من السنة لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال اتخذوا لآل جعفر طعاماً فقد شغلوا (وعن الصادق ع) قال كتب ابي في وصيته ان اكفنه في ثلاثة اثواب احدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة وثوب آخر وقميش فقلت لأبي لم تكتب هذا فقال اخاف ان يغلبك الناس وان قالوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل وعممني بعمامة وليس تعد العمامة من الكفن انما يعد ما يلف به الجسد (وعن الصادق ع) أنه أتى أباه الباقرعليه‌السلام ليلة قبض وهو يناجي فأومأ اليه بيده ان تأخر فتأخر حتى فرغ من المناجاة ثم أتاه فقا يا بني ان هذه الليلة التي اقبض فيها وهي الليلة التي قبض فيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال الصدوق وابن طاوس سمه ابراهيم بن الوليد ابن يزيد(١) وفي الفصول المهمة يقال انه مات بالسم في زمن ابراهيم ابن الوليد بن عبد الملك (وفي رواية) انه سم في سرج فركب عليه فنزل متورماً فأمر باكفان له وكان فيها ثوب ابيض احرم فيه فقال اجعلوه في اكفاني وعاش ثلاثا ثم مضى لسبيله صابراً محتسباً مظلوماً شهيداً مسموماً.

تقسمهم ريب المنون فلا ترى لهم عقوة مغشية الحجرات

لهم كل يوم تربة بمضاجع ثوت في نواحي الأض مفترقات

____________________

(١) لا يخفى انه «ع» توفي ملك هشام بن عبد الملك لا في ملك ابراهيم بن الوليد الا ان يكون المراد ان ابراهيم سمه في ملك هشام.

- المؤلف -


(مراثي الامام محمد الباقرعليه‌السلام )

قال السيد صالح النجفي الشهير بالقزوينيرحمه‌الله من قصيدة :

يا زعيما لكل قاص ودان وعليما بكل خاف وبادي

طالما قد أريتهم معجزات مرغمات معاطس الحساد

يا اماماً آياته كرزايا ه جسام لا تنتهي بعداد

وفقيداً أجرى العيوم وأورى أبداً في القلوب قدح زناد

ومقيماً للعلم سوق رواج بان عنه فسوقه في كساد

عجباً للردى عليك تعدى بعد ما كان ملقي الانقياد

عجبا للبلاد بعدك قرت وبها انهد شامخ الأطواد

عجبا للبحار فاضت بمد بعد ما غاص دائم الامداد

عجبا للورى وقد غبت عنها للهدى تهتدي وانت الهادي

عجبا للصباح اسفر لم لا شق وجداً عموده بسواد

عجبا للوجود بعدك باق وله كنت علة الايجاد

هل درى هاشم بابناه أودت بحسا السم غيلة والحداد

ام درى احمد تذاد ذراريه وتدنى منه ذراري المذاد

ام درى حيدر من الآل قادت آل مروان كل صعب القياد

ام درى المجتبى محمد أضحى من هشام مشرداً في البلاد

ام درى المستضام نال هشام منه ما لم تنله آل زياد

ام درى المبتلى العليل بما قا سى ابنه من مضاضات واضطهاد


ام درى الدين ان ارجاس مروا ن أمادوا للدين كل عماد

بابي من عليه اقلع غادي المزن وجداً وجف زرع الوادي

من يفيد الوفاد رفداً وقد الويت عنهم واخيبة الوفاد

بأبي من عليه حق الرسل الله عط الأكباد لا الأبرار

بابي من عليه اعولت الاملاك حزناً فوق الطباق الشداد

بابي من تردت الشرعة البي ضاء شجوا له ثياب الحداد

بابي من عليه زهر المعالي آذنت بالخمود بعد اتقاد

بابي من بكت عليه بنو الآ مال من رائح اليها وغادي

من عوادي الزمان كنت مجيرا كيف جارت عليك منه العوادي

محلت بعدك البلاد وكانت سحب جدواك خصب كل بلاد

لم تجد بعدك الغوادي بقطر انما منك تستمد الغوادي

انت كهفي المنيع يوم التقاضي وإمامي الشفيع يوم التنادي

وعصامي الذي اليه مآلي وعمادي الذي عليه اعتمادي

وقال علي بن عيسى بن ابي الفتح الاربلي صاحب كشف الغمة :

يا راكباً يقطع جوز الفلا على امون جسرة ضامر

عرج على طيبة وانزل بها وقف مقام الضارع الصاغر

وقبل الأرض وسف تربها واسجد على ذاك الثرى الطاهر

وعج على ارض البقيع الذي ترابه يجلو قذى الناظر

وبلغن عني سكانه تحية كالمثل السائر

قوم هم الغاية في فضلهم فالأول السابق كالآخر


وأشرقت في المجد احسابهم اشراق نور القمر الباهر

وبخلوا الغيث ويوم الوغى راعوا جنان الأسد الخادر

بدا بهم نور الهدى مشرقا وميز البر من الفاجر

وقال المؤلف عفا الله عن جرائمه مذيلا لها

واذر دموع العين فيها دما على ضريح السيد الباقر

على إمام ما جرى ذكره في خاطري الا جرى ناظري

على إمام لم يدع رزؤه صبراً لجلد في الورى صابر

على إمام هد ركن الهدى مصابه بالقاصم الفاقر

وبدر تم في الثرى غائب ونحر علم في الثرى غائر

وقال علي بن عيسى الاربليرحمه‌الله :

إمام حق فاق في فضله ال أعالم من باد ومن حاضر

ما ضر قوماً غصبوا حقه والظلم من شنشنة الجائر

لو حكوه فقضى بينهم ابلج مثل القمر الزاهر

جرى على سنة آبائه جري الجواد السابق الضامر

وجاء من بعد بنوه على آثاره الوارد كالصادر

يا اقبراً منها البقيع اغتدى يسمو سنام الفلك الدائر

سقاك يا اقبر رب السما من الحيا بالصيب الماطر

لا ينقضي وجدي ولا حسرتي لساكني مربعك العاطر


وقال الشيخ ابراهيم بن يحيى العاملي الطيبيرحمه‌الله من قصيدة :

سرعان ما زال الشباب وظله عني وكيف يدوم ظل الطائر

واشقوتاه لقد ملأت صحيفتي بجرائر وصغائر وكبائر

لكن رجائي بالمهيمن محوها ووسيلتي حب الامام الباقر

الطاهر ابن الطاهر ابن الطاهر ابن الطاهر ابن الطاهر ابن الطاهر

خير المحاتد محتد يفتر عن سلف تتابع كابراً عن كابر

هو حجة الله الامام محمد وأبر باد في الأنام وحاضر

هو ذلك المولى الذي اهدى له الهادي شريف سلامه مع جابر

هو ذلك النور الالهي الذي يغنيك عن نور الصباح السافر

فضل كمنبلج الصباح وهمة اوفت على فلك النجوم الدائر

ويد اذا انتجع المؤمل رفدها حشدت عليه بكل نوء ماطر

جل الذي أولاه مستن العلى فالنجم يرمقه بطرف حاسر

مولى أعاد العدل وهو مصرع غضا على رغم الزمان الجائر

وقال المؤلف عفا الله عن جائمه ذيلا لها :

جلت مصيبته على كل الورى فالكل بات لها بطرف ساهر

يذرى الدموع على مصيبة سيد من آل أحمد بذ كل مفاخر

لله اي مصيبة جلت فلا يلفى لها في الكون بعض نظائر

ذهبت بركن الدين مصباح الهدى غوث المؤمل والامام الطاهر

الصبر عز لها فكم من جازع تهفو جوانحه ولا من صابر

* * *


(ابو عبدا لله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام )

المجلس الاول

الامام بعد محمد الباقر وسادس أئمة المسلمين وخلفاء الله في ال عالمين ولده جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالبعليهم‌السلام .

ولد جعفر الصادق «ع» بالمدينة يوم الجمعة او الاثنين عند طلوع الفجر سابع عشر ربيع الاول وقيل غرة رجب سنة ثلاث وثمانين من الهجرة وقيل سنة ثمانين وتوفي بها يوم الاثنين في شوال وقيل منتصف رجب سنة ثمان وأربعين ومائة وله خمس وستون سنة او ثمان وستون اقام مع جده علي بن الحسين اثنتي عشرة سنة وقيل خمس عشرة سنة وقيل خمس عشرة سنة ومع ابيه بعد جده تسع عشرة سنة وبعد ابيه أربعاً وثلاثين سنة وهي مدة اقامته (وكانت) مدة امامته بقية ملكهشام بن عبد الملك وملك الوليد بن يزيد بن عبد الملك ويزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص وابراهيم بن الوليد ومروان بن محمد الحمار والسفاح وتوفي بعد مضي عشرة سنين من ملك المنصور العباسي (ودفن) بالبقيع


مع ابيه وجده وعمه الحسنعليهم‌السلام (وامه) ام فروة بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر اسمها فاطمو ةقيل قريبة وام فروة كنيتها وامها اسماء بنت عبد الرحمن بن ابي بكر ولذلك قال الصادقعليه‌السلام لقد ولدني ابو بكر مرتين (وكنيته) ابو عبد الله (وله) القاب اشهرها الصادق قال بعض علماء العامة لقب به لصدق حديثه (وروي) في العلل ان رسول الله «ص» قال سموه الصادق فانه سيكون في ولده سمي لد يدعي الامامة بغير حقها ويسمى كذابا (اقول) وهو اخو الحسن العسكري «ع» (ونقش خاتمه) الله خالق كل شيء (وروي) انت ثقتي فاعصمني من خلقك (وفي رواية) يا ثقتي قني شر جميع خلقك (وفي رواية) اللهم انت ثقتي فقني سر خلقك (وفي رواية) انت ثقتي فاعصمني من الناس وقيل الله عوني وعصمتي من الناس وقيل ربي عصمني من خلقه (وقيل) ما شاء الله لا قوة الا بالله استغفر الله (وشاعره) السيد المحيري واشجع السلمي والكميت وابو هريرة الأبار والعبدي وجعفر بن عفان (وبوابه) المفضل بن عمر كما يف الفصول المهمة وفي المناقب بابه محمد بن سنان (وكان) له عشرة اولاد وقيل احد وفي المناقب بابه محمد بن سنان (وكان) له عشرة اولاد وقيل احد عشر «١» اسماعيل «٢» عبد الله «٣» ام فروة امهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب وقيل بنت الحسن الأثرم بن حسن بن علي «٤» موسى «٥» اسحاق «٦» محمد (قيل) «٧» فاطمة الكبرى لأم ولد اسمها حميدة البربرية «٨» العباس «٩» علي «١٠» اسماء «١١» فاطمة الصغرى لأمهات اولاد شتى


(امثل) هذا الامام العظيم امام اهل البيت عليهم السالم في عصره ووارث علوم آبائه وجده يتجرأ عليه المنصور الدوانيقي مع معرفته بعلمه وفضله وجلالة قدره ويسيره اليه من المدينة الى العراق مراراً عديدة يريد قتله فيدفعه الله عنه ويريه الآيات والمعجزات ولم يزل كذلك حتى توفي صلوات الله عليه صابراً محتسباً مظلوماً حقه مغلوبا على امره

يا مقيما للدين اقوى براهين على الحق مثلها لن يقاما

يوم بغي المنصور اذا حضر النطع وقد ناول الربيع الحساما

ولعمري بالصل لو لم ترعه لك لم يرع حرمة وذماما

المجلس الثاني

ولد الصادق «ع» سنة ٨٠ او ٨٣ للهجرة وتوفي سنة ١٤٨ كما مر ومن مميزات هذا العصر النتشار العلوم الاسلامية فيه من التفسير والفقه والحديث وعلم الكلام والجدل والانساب واللغة والشعر والادب والكتابة والتاريخ والفلك وغيرها.

كان الصادق اشهر اهل زمانه علما وفضلا قال مالك بن انس المذهب : ما رات عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر افضل من جعفر بن محمد فضلا وعلما وعبادة وورعا وكان


كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد.

قال الحسن بن زياد : سمعت ابا حنيفة وقد سئل عن افقه من رايت قال جعفر بن محمد.

وبرز بتعاليمه من الفقهاء والافاضل جم غفير كزرارة بن اعين واخويه بكر وحمران وجميل بن صابح وجميل بن دراج ومحمد بن مسلم الطائي ويزيد بن معاوية وهشام بن الحكم وايضا هشام بن سالم وابي بصير وعبيد الله ومحمد وعمران الحلبيين وعبد الله ابن سنان وابي الصحاح الكناني وغيرهم من اعيان الفلأ وقد جمع اصحابا لحديث اسماء الرواة نه من الثقاة على اختلافهم يف الاراء والمقالات فكانوا اربعة الاف رجل ذكرهم الحافظ بن عقدة الزيدى في كتاب له وذكر مصنفاتهم ونقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعات غير هؤلا الاربعة الاف من اعيان الأئمة واعلامهم مثل يحيى بن سعيد الانصاري وابن جريح ومالك بن انس والثوري وابن عيينة وايب حنيفة وشعبة وايوب السختياني وجابر بن حيان الكوفي وابان بن تغلب وابو عمرو بن دينار واخرين غيرهم وكان السبب في انتشار علومه وكثرة الاخذين عنه انه ادرك اواخر الدولة الاموية واوائل الدولة العباسية فهو قد ادرك الاولى في ايام ضعفها وكانت الثانية في اولها لم تنجم فيها ناجمة الحسد لآل ابي طالب وهي دولة هاشمية ترى ان مثل


جعفر الصادق من مفاخرها وقد روي عنه في التفسير الشيء الكثير وكذلك في علم الكلام ودون من (اسئلة) اجوبة مسائله فا لفقه وغيره كتب جمة واخذت عنه مهمات علم اصول الفقه وكتب منا جوبة مسائله اربعمائة مصنف ايضاً لاربعمائه مصنف تعرف بالاصول الأربعمائة.

وممن اشتهر بالتفسير والنسب في ذلك العصر محمد بن السائب الكلبي والسدي الكبير اسماعيل بن عبد الرحمن وابو حمزة الثمالي.

وبالفقه والحديث في ذلك العصر غير الامام الصادق ابو حنيفة امام المذهب وتمليذه ابو يوسف ومالك بن انس امام المذهب ومحمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى وغيرهم وابن جريح وعروة بن الزبير وابن سيرين والحسن البصري والشعبي وفي علوم اللغة العربية معاذ بن مسلم الهراء الكوفي واضع علم الصرف وفي التاريخ والمغازى محمد بن اسحق بن يسار وفي الكتابة عبد الحميد كاتب مروان الحمار اخر ملوك بني امية.

من الكتاب من اصحاب الصادقعليه‌السلام ابو حامد اسماعيل الكاتب الكوفي ومن اشتهر من العلماء الشعراء في عصره وبعضهم كانوا من مادحيه السيد الحميرى واششجع السلمي والكميت وابنه المستهل واخوه الورد وابو هريرة الابار وابو هريرة العجلي


والعبدي وايضاً جعفر بن عفان وسليمان بن قتة العدوي وسديف وابراهيم بن هرمة ومنصور النمري.

(أما صفته في خلقه وحليته) ففي المناقب كان ربع القامة(١) أزهر الوجه(٢) حالك(٣) الشعر جعده(٤) اشم(٥) الأنف انزع(٦) دقيق المسربة(٧) على خده خال أسود. وفي الفصول المهمة : صفته معتدل آدم(٨) اللون.

(واتما صفته في اخلاقه واطواره) ففي مناقب ابن شهر اشوب قال مالك بن انس كان جعفر بن محمد لا يخلو من احدى ثلاث خصال اما صائماً واما قائماً واما ذاكراً وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون ربهم وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد ويقال الامام الاصادق لم يكن عياب ولا سبابا ولا ضخاباً ولا طماعاً ولا خداعاً ولا نماماً ولا ذماماً

____________________

(١) لا طويل ولا قصير.

(٢) اي حسن الوجه يعلوه البهاء والجمال.

(٣) الحالك الشديد السواد.

(٤) الجعد ضد البسط.

(٥) الشمم ارتفاع قصبة الانف وحسنها واستواء اعلاها وانتصاب الارنبة وهي طرف الانف

(٦) ليس على مقدم رأسه شعر.

(٧) بفتح الميم وضم الراء الشعر وسط الصدر الى البطن.

(٨) اسمر.

المؤلف -


ولا اكولاً ولا عجولاً ولا ملوكاً ولا مكثاراً ولا ثرثاراً ولا هذاراً ولا طعاناً ولا لعاناً ولا همازاً ولا لمازاً ولا كنازاً (وروى) الكليني في الكافي انه كان اذا صلى العشاء وذهب من الليل شطره اخذ جراباً في هخبز ولحم ودراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به الى اهل الحاجة من اهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه فلما مات وفقدوا ذلك عرفوه.

(واما صفته في لباسه) فكان يلبس جيد الثياب ويقول فيما رواه الكليني ان الله عزوجل يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتباؤس واذا انعم على عبده بنعمة احب ان يراها عليه لانه جميل يحب الجمال وقال اني لا كره للرجل ان يكون عليه من الله نعمة فلا يظهرها وقال البس وتجمل فان الله جميل يحب الجمال وليكن من حلال. وروى عنه الشيخ الطوسي في التهذيب انه قال ان الله اذا أنعم على عبد بنعمة أحب ان يرى عليه أثرها قيل كيف ذلك قال ينظف ثوبه ويطيب ريحه ويجصص داره ويكنس أفنيته. وروى الكليني ان عباد بن كثير البصري (وهو من زهاد البصرة) جذب ثوبه وهو في الطواف وقال يا جعفر تلبس مثل هذه الثياب وانت في هذا الموضع مع المكان الذي انت فيه من علي فقال له كان علي في زمان يستقيم له ما ليس فيه ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس هذا مرائي مثل عباد. وان عباداً لقيه مرة وعلى الصادق ثياب حسان فقال ما لهذه الثياب عليك فلو لبست دونها فقال له ويلك يا عباد من


حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ان الله عزوجل اذا انعم على عبده نعمة احب ان يراها عليه. وان رجلا قال له اصلحك الله ذكرت ان علي بن ابي طالب كان يلبس الخشن يلبس القميص باربعة دراهم ونرى عليك اللباس الجيد فقال ان علياً صلوات الله عليه كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به فخير لباس كل زمان لباس أهله وان سفيان الثوري رأى عليه ثياباً بيضاً رقاقاً فقال له ان هذا اللباس ليس من لباسك (وفي رواية) انه قال له والله ما لبس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان في زمان مقفر جدب فاما اذا اقبلت الدنيا فأحق الناس بها ابرارها لا فجارها (وفي) حلية الأولياء ان سفيان الصوري رأى على الصادقعليه‌السلام جبة خز دمناء وكساء خز فجعل ينظر اليه معجباً وقال ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك فقال كان ذلك زمانا مقفراً مقتراً وكانوا يعملون على قدر اقفاره واقتاره ثم حسر عن ردن جبته فاذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن وقال هذا الله وهذا لكم فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه.

ويستفاد مما مر ان لبس الجيد من الثياب واظهار النعمة أمر راجح ان لم يعارضه شيء آخر مثل كونه مستهجناً أو يعد من لباس الشهرة أو نحو ذلك وقد يكون لبسه مرجوحاً اذا خيف منه حصول الكبر أو شره النفس أو غير ذلك.


المجلس الثالث

من أدلة امامة الصادقعليه‌السلام تفوقه في العلم على جميع أهل عصره وانه وارث علوم جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وآبائهعليهم‌السلام وان عنده سلاح رسول الله ومواريث الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم.

قال المفيد عليه الرحمة : برز جعفر الصادقعليه‌السلام على جماعة اخوته بالفضل وكان أنبههم ذكراً وأعظمهم قدراً وأجلهم في الخاصة والعامة ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في البلدان ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ولا روى أهل الآثار ونقلة الأخبار عن أحد منهم كما رووا عنه فان أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات كانوا أربعة آلأاف (أقول) وذلك ان الحافظ بن عقدة الزيدي جمع في كتاب رجاله أسماء الذين رووا عن الصادقعليه‌السلام من الثقات خاصة فضلا عن غيرهم فكانوا أربعة آلا رجل (وروى) عنه راو واحد وهو ابان بن تغلب ثلاثين الف حديث (قال) الحسن بن علي الوشا من أصحاب الرضاعليه‌السلام أدركت في هذا المسجد (يعني مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد وغلبت


نسبة مذهب أهل البيتعليهم‌السلام اليه فقيل المذهب الجعفري (وعن) الحافظ أبين عيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني في كتاب حلية الأولياء انه قال ان جعفر الصادق حدث عنه من الأئمة والأعلام مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وابن جريج وسفيان بن عيينة وعد ثمانية غيرهم ثم قال في آخرين (قال) وأخرج عنه مسلم في صحيحه محتجاً بحديثه (وقال) ابن شهر اشوب في المناقب قال غير ابي نعيم روى عنه مالك والشافعي والحسن ابن صالح وأبو أيوب السجستاني (وأيوب السختيانب خ ل) وعمرو ابن دينار وأحمد بن حنبل وقال مالك بن أنس ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلاً وعلماً وعبادة وورعا (وكان) مالك اذا حدث عنه يقول حدثني الثقة بعينه (وحكى) ابن شهر اشوب في المناقب عن أبي عبد الله المحدث ان أبا حنيفة من تلامذته (قال) وكان محمد بن الحسن يعني الشيباني من تلامذته (قال) وكان أبو زيد البسطامي طيفور السقا من خدمه وسقاه ثلاث عشرة سنة (وقال) أبو جعفر الطوسي كان ابراهيم بن أدهم ومالك بن دينار من غلمانه ودخل اليه سفيان الثوري يوماً فسمع منه كلاماً أعجبه فقال هذا والله يا ابن رسول الله الجوهر فقال له بل هذا خير من الجوهر وهل الجوهر الا حجر (وقال) نوح بن دراج لابن أبي ليلى أكنت تاركا قولاً قلته أو قضاء ضيته لقول أحد قال لا الا رجل واحد قال من هو قال جعفر بن محمد (وعن) حلية الأولياء عن عمرو بن أبي


المقدام كنت اذا نظرت الى جعفر بن محمد علمت انه من سلالة النبيين (قال) ابن شهر اشوب في المناقب ولا تخلو كتب أحاديث وحكمة وزهد وموعظة من كلامه يقولون قال جعفر بن محمد قال جعفر بن محمد الصادق (وكان)عليه‌السلام يقول ان حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قول الله عزوجل (وقال زيد ابن علي بن الحسينعليه‌السلام ) في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج به الله على خلقه وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضل من اتبعه ولا يهتدي من خالفه.

ومن أدلة امامة الصادقعليه‌السلام ورود النص عليه فقد نص أبوه الباقرعليه‌السلام على امامته وجعله وصيه (روى) الكليني بسنده عن الصادق «ع» قال لما حضرت أبي الوفاة قال يا جعفر أوصيك باصحابي خيراً قلت جعلت فداك والله لأدعنهم والرجل منهم يكون فيا لمصر فلا يسأل أحداً (يعني) لا يسأل أحداً عن شيء من أمر الدين لكمال معرفته أو من المال لغناه (وبنسده) سئل ابو جعفر عن القائم بعده فضرب بيده على أيب عبد الله وقال هذا والله قائم آل محمد أي القائم بأمر الامامة


بعد أبيه كما فسره بذلك الصادق «ع» فان كل امام هو القائم بعد الامام الذي كان قبله (وجاء) في عدة روايات ان الباقر قال لما أقبل ابنه جعفرعليهما‌السلام هذا خير البرية بعدي (وأوصى) اليه أبوه الباقر «ع» وأشهد على وصيته واستودعه ما كان محفوظاً عنده من الكتب والسلاح وميراث الأنبياء وقد كان هو «ع» ظاهر الفضل في العلم والزهد والعمل على كافة اخوته وبني عمه وسائر الناس من أهل عصره.

قال فيه البليغ ما قال ذو العي فكل بفضله منطيق

وكذاك العدو لم يعد ان قا ل جميلا كما يقول الصديق

(أمثل) هذا الامام العظيم في علومه ودلائل امامته الواضحة يجحد حقه ويزال عن ماقمه وتجترئ بنو العباس عليه وتحول بينه وبين حقه الى ان قضى صابراً محتسباً مجاهداً في نشر شريعة جدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكل طاقته وجهده.

ماذا جنت آل الطليق وما الذي جرت على الاسلام من فعل ردي

كم أنزلت مر البلاء بجعفر نجم الهدى مأمون شرعة أحمد


المجلس الرابع

في مناقب ابن شهراشوب : نقل عن الصادقعليه‌السلام من العلوم ما لم ينقل عن احد ، وقال ايضا : قال نوح بن دارج لابن ابي ليلى : كنت تاركا قولا قلته او قضاء قضيته لقول احد قال لا ، الا رجلا واحدا ، قال من هو ؟ قال : جعفر بن محمد. وقال المفيد في الارشاد : لم ينقل العلماء عن احد من اهل بيته ما نقل عنه ولا لقي احد منهم من اهل الاثار ، ونقله الاخبار ولا نقلوا عنه ما نقلوا عن أبي عبد الله (ع) فان اصحاب الحديث قد جمعوا اسماء الرواة عنه من الثقاة على اختلافهم في الاراء والمقالات فكانوا اربعة الاف رجل. وقال المحقق في المعتبر : انتشر عن جعفر بن محمد من العلوم الجمة ما بهر به العقول.

ان التراث العلمي الذي خلفه الامام الصادق للاجيال المتعاقبة تراث عميق عظيم غني بالابتكار والجدة وبعد الغور ووسع المعرفة من كل جهاتها ، وجلا عن عدد من العلوم خفاباها وغوامضها ، فاثرى به الفكر الانساني ثراء كبيراً ، وانفتحت بها امام العقل افاق لم يدركها من قبل، ولم يسبق له التعمق فيها


والاطلاع على ما تضمه من كنوز العلم والعرفان ولعل لميزة الكبرى والسمة البارزة لذلك التراث الخالد انه لم يقتصر على تفسير القران واحكام الفقه وشؤون الدين ، بل شمل جوانب متعددة من علوم مختلفة ، واوضح خفايا كثيرة من الحقائق الكونية الغامضة ، مما يدل على ان قصد الصادق كان متجها نحو قيام حضارة اسلامية متميزة تقوم على العلم والفكر فيها تقوم عليه من دعائم وما تتجه نحوه من اهداف ان الفترة الحاقلة التي عاشها الامام الصادق وبخاصة تلك الفترة التي ضعف فيها سلطان الامويين بفعل ضربات الدعاة العباسيين ، ثم انهيار الحكم الاموي.

ثم فترة انشغال الحكم العباسي المتصر بوضع التخطيط الجديد للدولة وترسيخ قواعدها في المجتمع. ان هذه الظروف التي خف فيها ضغط الحكام على الامام على من يتصل به ويأخذ عنه ، قد ساعده كثيرا على املاء العلوم ، وتوضيح الغوامض الاسلامية المنشودة.

وبفضل هذه الكثرة من الروايات والامالي والاحاديث عن الامام الصادق انتشر لدى كل الناس وفي التاريخ اصطلاح المذهب الجعفري والفقه الجعفري ، في حين ان المتحري للحقيقة يعلم ان الفقه فقه أهل البيت باجمعهم ، حيث يرويه كل وحد منهم عن جدهم الاعلى محمد (ص) ولكن كثرة الرواة وكثرة الرواة عن الصادق بالخصوص كانت السبب في هذه النسبة.


وتتجلى عظمة الامام الصادق لنا بوضوح حينما نتصور الالوف من المسلمين وهم يفخرون بسماع علمه وحديثه حتى لقد جمع الحافظ بن عقدة في كتابه اسماء اربعة الاف رجل من الثقاة رووا عن الصادق كما مر.

وكما قال ابن حجر في كتابه الصواعق : (نقل الناس عن جعفر بن محمد من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر في جميع البلدان).

ويقولان النعمان ابو حنيفة النعمان بن ثابت : لولا السنتان لهلك النعمان. ويقول الاستاذ دوتلدسن : (ان طريقة الامام الصادق في التدريس كانت مقراطية فهو ياخذ المتتلمذين بالحوار والمحادثة ويتدرج عن الموضوعات الساذجة الى المسائل المركبة والمطالب المعقدة والاسرار الغامضة) :

وتتجلى عظمة الامام الصادق لنا بوضوح حينما نتصور الالوف من المسلمين وهم يفخرون بسماع علمه وحديثه حتى لقد جمع الحافظ بن عقدة في كتابه اسماء اربعة الاف رجل من الثقاة رووا عن الصادق كما مر.

وكما قال ابن حجر في كتابه الصواعق : (نقل الناس عن جعفر بن محمد من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر في جميع البلدان).

ويقولان النعمان ابو حنيفة النعمان بن ثابت : لولا السنتان لهلك النعمان. ويقول الاستاذ دوتلدسن : (ان طريقة الامام الصادق في التدريس كانت مقراطية فهو ياخذ المتتلمذين بالحوار والمحادثة ويتدرج عن الموضوعات الساذجة الى المسائل المركبة والمطالب المعقدة والاسرار الغامضة) :

ثم كان الجانب الثاني الذي اوضحه الامام وبينه للناس علم الفقه والتشريع وهو جانب كثير التحدث عنه حتى اصبح اجلى جوانب


الامام الصادق ، وحسبنا في الحديث عن هذا الجانب ما يقرره الشيخ الازهري محمد أبو زهرة في كتابه (الامام الصادق) ص٦٦ اذ يقول :

(ما اجمع علماء الاسلام على اختلاف طوائفهم في أمر ، كما اجمعوا على فضل الامام الصادق وعلمه ، فائمة السنة الذين عاصروه تلقوا عه واخذوا ، أخذ عنه مالكرضي‌الله‌عنه واخذ عنه طبقة مالك ، كسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وغيرهم كثير واخذ عنه ابو حنيفة مع تقاربهما في السن واعتبره اعلم الناس لانه اعلم الناس باختلاف الناس وقد تلقى عليه رواية الحديث طائفة كبيرة من التابعين منهم يحيى بن سعيد الانصاري وأيوب السختياني وأبان بن تغلب وأبو عمرو بن العلاء وغيرهم من أئمة التابعين في الفقه والحديث وذلك فوق الذين رووا عنه من تابعي التابعين ومن جاء بعدهم من الأئمة والمجتهدين).

ثم كان جانب الفلسفة ثالث الجوانب التي اولاها الامام الصادق اهتمامه ، بالنظر الى ما توارد على العقل العربي من شبه وشكوك فلسفية نتيجية حركة الترجمة والاختلاط بالامم الجديدة الداخلة في الاسلام.

وهنا نجد الجانب الفكري المهم وقد سجل عدد من كتب الحديث والتاريخ نماذج من تلك


المناقشات التي كان يشرف عليها الامام الصادق ويقوم بها بنفسه.

وهناك جانب اخر من جوانب المعرفة الانسانية اولاه الصادق كثيراً من عنايته الا وهو الكيمياء.

ويقول الدكتور محمد يحيى الهاشمي في كتابه (الامام الصادق ملهم الكيمياء ص٢٨) اذا اردنا ان نبحث عن المنابع الحقيقية للكيمياء العربية نجد بذلك صعوبة لانه لا يزال ذلك في طبي الكتمان نعم نحن نعلم ان للاسكندرية دوراً هاماً في هذا الشأن ولكن المنبع الأصلي لهذه المدرسة لا يزال مجهولا فمنهم من يعزو ذلك الى أشور وبابل ومنهم من يعزو ذلك الى الهند ومنهم الى الصين والى غيرها من الممالك ومما لا شك فيه ان شواطيء الرافدين - دجلة والفرات - كانت مركزاً هاماً لمدنيات لعبت دورها في التاريخ وقد عرف هناك عمل الزجاج وتحضير الكلس. واستحضار المعادن من فلزلاتها كذلك عرف الأشوريون معدنا يسمعونه الكبالتو وو نفس معدن الكوبالت المعروف اليوم والذي كانوا يستعملونه قديماً في صبغ الخزف والزجاج.

ويقول أيضاً لنا بعد ذلك في أرض الرافدين متعلقاً بالأئمة المجتهدين والمتصوفة


علاقة شديدة كما سوف نجد ذلك في العلاقة الروحية الشديدة بين جابر بن حيان والامام جعفر الصادق.

ثم يقول بعد ذلك : (ان أول شبح من أشباح التاريخ الذي يظهر أمامنا في حقل الكيمياء هو جابر بن حيان ويمكننا ان نعد رسالة أول مظهر من مظاهر الكيمياء في المدينة الاسلامية ويغلب عن الظن ان عددا عظيما من رسائله كان كل نصيبها النفاء).

ان جابر بن حيان الذي تكرر ذكره في النصوص السابقة عربي من الأزد سافر الى طوس والده لنشر الدعوة للعباسيين وهنا ولد له جابر.

ثم ظفر الأمويون بحيان فاعدموه الحياة ولما انتصر العباسيون وقامت دولتهم رحل جابر الى الكوفة وتمكن بعد ذلك من الاتصال بالامام الصادق وتلقى علم الكيمياء في مدرسة وأصبح هذا الرجل بفضل تلمذته الواعية كيماوي العرب الأول ثم اعتبر على مر القرون قمة شامخة في تطوير هذا العلم حتى قال عنه الاستاذ برتلو في كتابه الذي نشره بباريس عن الكيمياء عند العرب قال ما نصه : (ان اسم جابر ينزل في تاريخ الكيمياء منزلة اسم ارسطو في تاريخ المنطق).

ولم يكن لجابر هذا استاذ غير الامام الصادق (ع) وقد كرر جابر ذكر اسم استاذه في أكثر كتبه وبتعابير مختلفة ويقول الاستاذ هولميارد في بحثه عن جابر بن حيان :


(ان جابر هو تلميذ جعفر الصادق وصديقه وقد وجد في امامه الفذ سنداً ومعيناً وراشداً أميناً وموجهاً لا يستغنى عنه وقد سعى جابر لأن يحرر الكيمياء بارشاد استاذه من أساطير الأولين التي علقت بها من الاسكندرية فنجح في هذا السبيل الى حد بعيد) ويقول الدكتور زكي نجيب محمود في كتابه جابر بن محمود حيان ص١٧ :

(وأما جعفر الذي كثيراً ما يرد بقوله : سيدي فهناك من يزعم انه جعفر بن يحيى البرمكي لكن الشيعة تقول - وهو القول الراجح الصدق - انه انما عني به جعفر الصادق ونقول انه مرجع الصدق لأن جابر شيعي فلا غرابة ان يعترف بالسيادة لامام شيعي هذا الى وفرة المصادر التي لا تتردد في ان جعفر المشار اليه في حياته جابر ونشأته هو جعفر الصادق).

وعلى الرغم من كل هذا فان الدكتور زكي نجيب محمود يحاول ان استاذاً آخر لجابر بن حيان هو الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية باعتبار أنه أول من حاول دراسة الكيمياء ثم يحاول ان يؤكد هذا القول بنقل عن أحمد الباحثين الغربيين يصرح فيه ان جابر تلميذ خالد ويترك ذلك بلا تعليق ليفتح باب الشك على مصراعيه في حين انه الدكتور زكي قد صرح بكنابه بان خالداً الأموي قد مات سنة ٧٠٤ ميلادية وان جابر بن حيان قد ولد حوالي سنة ٧٥٠ ميلادية فكيف تمت هذه التلمذة ولماذا لم يشر اليها جابر في مؤلفاته ولم يذكرها.


واذا كان اسلوب الشك لدى انتأخرين قد حمل هذا الطابع فان القدماء قد حاولوا اثارة الشكوك باسلوب آخر هو ان تلك المؤلفات المنسوبة الى جابر قد كتبها غيره ونحلها له وقد ذكر ابن النعيم هذا الشك في فهرسته وأجاب عليه بقوله : (ان رجلا فاضلا يجلس ويتعب فيصنف كتابا يتعب قريحته وفكره باخراجه ويتعب يده وجسمه بنسخه. ثم ينحله لغيره ، - أما موجوداً أو معدوماً - ضرب من الجهل وان ذلك لا يدخل تحته من تحلى ساعة واحدة بالعلم وأي فائدة في هذا وأي عائد).

وللاصلاح على مدى الكفائة العلمية لجابر ثم الاطلاع على مدى معرفة الامام بهذا العلم ننقل مقتطفات مما كتبه الدكتور محمد محمد فياض في كتابه (جابر بن حيان وخلفاؤه)

اذ يقول :

كان جابراً خبيراً بالعمليات الكيميائية الشائعة كالاذابه والتقطير والتكليس والاختزال وغير ذلك وكثيرا ما كان يصنفها ويبين الغرض منها والتغيرات التي تحدث فيها ويشرح أفضل الطرق لاجرائها وفقاً لنتائج تجاربه).

ويقول أيضاً :

(وتمكن جابر من تحضير طائفة كبيرة من المواد الكيميائية واتبع في ذلك عمليات سهلة وشرحها في كتابه بطريقة مبسطة


خالية من التعقيد والغموض بحيث يتيسر لمن يقرأها ان يتتبعها ويجربها بنفسه ان أراد).

ثم يضيف الدكتور فياض :

(ولجابر بحوث أخرى في الكيمياء يعجز عنها الحصر نذكر فيما يأتي طائفة قليلة منها للتدليل على مبلغ جهوده في هذا العلم :

١- كشفه ان مركبات النحاس تكسب اللهب لونا أزرق.

٢- استنباطه طرقاً صالحة لتحضير الفولاذ وتنقية المعادن وصبغ الجلود والشعر.

٣- توصلة الى تحضير مداد مضيء من المرقشيشا الذهبية.

٤- تحضيره نوعاً من الطلاء الذي يقي الثياب البلل ويمنع الحديد الصدأ.

٥- توصله الى معرفة ان الشب يساعد على تثبيت الألوان في الصباغة.

٦- بحثه في المواد المعدنية والنباتية والحيوانية الشائعة ومعرفته لفوائدها في مداواة الأمراض.

٧- تمكنه من صنع ورق غير قابل للاحتراق دعاه الى ذلك ان الامام جعفر الصادق وضع كتاباً في الحكمة وكان عزيزاً لديه


وأراد ان ينسخه في ورق لا يتأثر بالنار وطلب من جابر ان يحاول تدبير هذا الأمر فنجح فيه).























ومما جاء في كرم الصادق «ع» وسخائه ما رواه الشيخ في الامالي بسنده انه دخل اشجع السلمي على الصادق (ع) عد عن العله واذكر ما جئت له فقال :

البسك الله منه عافية في نومك المعتري وفي ارقك

يخرج من جسمك السقام كما يخرج ذل السؤال من عنقك

فقال يا غلام ايش معك قال اربعمائة درهم قال اعطها لاشجع فاخذها وشكر وولى فقال ردوه فقال يا سيدي سألت فاعطيت واغنيت فلم رددتني قال حدثني ابي عن ابآئه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال خير العطاء ما ابقي نعمة باقية وان الذي اعطيتك لا يبقي لك نعمة باقية وهذا خاتمي فان اعطيت بع عشرة الاف درهم والا فدع الي وقت كذا اوفك اياها

سماؤه بالجود هطالة وسيبه هامي الحيا دافق

وكل ذي فضل بافضاله فضله م عترف ناطق

امثل هنذا الامام العظيم في فضله وعبادته وشدة خوفه من الله تعالى وكرم اخلاقه وكرمه وسخائه يجحد حقه ويزال عن مقامه ويقدم علي ه ابو الدوانيق ويحال بينه وبين حقه ومنصب ابيه وجده الى ان قضى صابرا محتسبا مغلوبا حقه مغلوبا على امره

لميحفظوا المختار في اولاده وسواهم من احمد لم يولد


المجلس الثامن

مما جاء عن الصادقعليه‌السلام من المواعظ والحكم انه قال اذا انعم الله عليك بنعمة فاحببت بقاءها فاكثر من الحمد والشكر فان الله تعالى يقول ولئن شكرتم لازيدنكم واذا اتبطأت الرزق فاكثر من الاستغفار فان الله تعالى يقول استغفروا ربكم الاية ويجعل لكم جنات ف الاخرة ويجعل لكم انهاراواذا احزنك امر فاكصر من قول لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فانها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة (وقالعليه‌السلام ) لا يتم المعروف الا بثلاث تعجيله وتصغيره وستره (واوصى) ولده الكاظمعليهما‌السلام فقال يا بني من قنع بما قسم الله له استغنى ومن مد عينيه الى ما في يد غيره مات فقيرا ومن لم يرض بما قسم الله له الهم ربه في قضائه ومن استصغر زلة نعسه استصغر (استعظم خ ل) زلة غيره يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت غورته ومن سل سيف البغي قتل به ومن حفر لاخيه بئرا سقط فيها ومن داخل السفهاء حقر ومن خالط العلماء وقر ومن دخل مداخل السوء اتهم يا بني قل الحق وانم كان مرا لك وعليك وايالك والنميمة فانها تزرع الشحناء في قلوب الرجال واذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ( ووقع الذباب على وجه المنصور فذبه فعاد ثم ذبه فعاد حتى


اضجره وكان عنده جعفر بن محمد فقال يا ابا عبد الله لم خلق الله الذباب قال ليذل به الجبابرة فسكت (وقالعليه‌السلام ) من لم يغضب من الجفوة لم يشكر النعمة (وكان) يقعد عند الصادقعليه‌السلام رجل من اهل السواد ففقده في بعض الايام فسأل عنه فقال رجل يريد ان يبتقصه انه نبطي فقال الصادقعليه‌السلام اصل الرجل عقله وحسبه دينه وكرمه تقواه والناس في آدم مستوون فخجل الرجل (وقالعليه‌السلام ) عزت السلامة فان تكن في شيء قيوشك ان تكون في الخمول فان يم يوجد الخمول ففي التخلي وليس الخمول فان لم يوجد التخلي ففي الصمت والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها عن الناس (وقالعليه‌السلام ) ان الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيوصله الله تعالى الى ثلاث وثلاثين سنة وان الرجل ليقطع رحمة وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيصيرها الله تعالى الى ثلاث سنين (وقالعليه‌السلام ) ما كل من راى شيئا قدر عليه ولا كل من قدر على شيء وفي له ولا كل من وفق اصاب له موضعا فاذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والاصابة فهناك السعادة (وقالعليه‌السلام ) تاخير التوبة اغترار وطول التسويف حيرة والاعتداء على الله هلكة والاصرار على الذنب امن من مكر الله (وقالعليه‌السلام ) اربعة اشياء القليل منها كثير النار والعداوة والفقر والمرض (وقال ع) صحبة عشرين يوما قرابة (وقال ع) كفارة عمل السلطان الاحسان الى الاخوان (وقال ع) اذا دخلت منزل اخيك فاقبل الكرامة ما عدا الجلوس في الصدر


(وقال ع) البنات حسنات والبنون نعم والحسنات يثاب عليهن والنعم مسؤول عنهن (وقال ع) من لم ستح من العيب ويرعوي عند الشيبويخشى الله بظهر الغيب فلا خير فيه (وكان ع) يقول في دعائه اللهم انك بما انت اهله من العفر اولى مني بما انا اهله من العقوبة (وقال ع) من اكرمك فاكرمه ومن استخف بك فاكرم نف سك عنه (وقال ع) منع الجود سوء الظن بالمعبود (وقال ع) ان عيال المرء اسراؤه فمن انعم الله عليه بنعمة فيوسع على اسرائه فان لم يفعل اوشك ان تزول تلك النعمة عنه (وقال ع) ثلاثة لايزيد الله بها الرجل المسلم الا عز الصفح عمن ظلمه والاعطاء لمن حرمه والصلة لمن قطعه (وقال ع) حفظ الرجل بعد وفاته في تركته كرم (وقال ع) المؤمن ااذا غضب لم يخرجه غصبه عن حق واذا رضي لم يدخله رضاه في باطل (وقال ع) ما من مؤمن ادخل على قوم سرورا الا خلق الله من ذلك السرور ملكا يعبدج الله تعالى ويحمده ويمجده فاذا صار المؤمن في لحده اتاه ذلك السرور الذي ادخله على اولئك فيقول انا اليوم اونس وحشتك والقنك حجتك واثبتك بالقول الثابت واشهد بك مشاهد القيامة واشفع بك الى ربك واريك منزلتك نم الجنة (وكان) رجل تاحر يختلف الى الصادق فجاء بعد حين وقد ذهب ماله فجعل يشكوا اليه فانشده الصادق (ع) :

فلا تجزع اذا اعسرت يوما فقد ايسرت في الزمن الطويل

ولا تيأس فان اليأس كفر لعل الله يغني عن قليل


ولا تظن بربك ظن سوء فان الله اولى بالجميل

وفي حلية الاولياء عنهعليه‌السلام : استنزلوا الرزق بالصدقة وحصنوا اموالكم بالزكاة. وما عال من اقتصد والتدبير نصف العيش والتودد نصف العقل وقلة العيال احد اليسارين ومن احزن والديه فقد عقهما. لا زاد معيشته رزقه الله ومن بذر معيشته حرمه الله. لا زاد افضل من التقوى ولا شيء احسن من اصمت ولا عدو اضر من الجهل. ولا داء ادوى من الكذب. اذا بلغك عن اخيك شيء يسوؤك فلا تغتم فانه ان كان كما يقول كانت عقوبة عجلت وان كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها.

وفي تحف العقول ثلاثة من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى : من اذا محدث واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان احذر من الناس ثلاثة الخائن والظلوم والتمام لان من خان لك خانك ومن ظلم لك سيظلمك ومن نم عليك. ثلاث يحجزن المرة عن طلب المعالي قصر الهمة وقلة الحياء وضعف الراي. ثلاثة لا يعذر المرء فيها مشاورة ناصح ومدارات حاسد والتحبب الى الناس. كل ذي صنعة مضطر الى ثلاث خلال يجتلب بها المكسب ان يكون حاذقا بعمله مؤديا للامانة ي ه مستميلا لمن استعمله. ثلاثة تدل على عقل فاعلها الرسول والهدية والكتاب. من لم تكن فيه ثلاث خصال لم ينفعه الايمان حلم يرد به جهل الجاهل وورع يحجزه عن طلب المجارم وخلق يداري به الناس. ان شئت ان


تكرم فلن وان شئت ان تهان فاخشن. نت فرط تورط. ومن خاف العاقبة تثبت فيما لايعلم. من هجم على امر بغير علم جدع انف نفسه. ان قدرت ان لا تعرف فافعل. ان قدرت ان تخرج من بيتك فافعل وان عليك في خروجك ان لا تغتاب ولا تكذب ولا تخسد ولا تراثي ولا تتصنع ولا تداهن. لا تثقن باخيك كل الثقة فان سرعة الاسترسال لا تستقال. فوت الحاجة خير من طلبها من غير اهلها. بروا آباءكم يبركم ابناؤكم. انظر منهو دونك في المقدرة ةلا تنظر الى منهو فوقك فان ذلك اقنع لك. لا ورع انفع من تجنب محارم الله والكف عن اذى المؤمنين واغتيابهم ولا عيش اهنأ من حسن الخلق. ولا مال انفع من القناعة باليسير المجزي. ولا جهل اضر من العجب. تصافحوا فاها تذهب بالسخيمة (العداوة). من ملك نفسه اذا غضب واذا رغب واذا رهب واذا اشتهى حرم الله جسده على النار. لا يتبع الرجل بعد موته الا ثلاث خصال صدقة اجراها لله في حياته فهي تجري بعد موته وسنة هدى يعمل بها. وول صالح يدعو له. فالم افضل من الف عابد زاهد والف مجتهد. تدخل يدك في فم التنين الى المرفق خير الك من طلب الحوائج الى من لم تكن له. احب اخواني الي من اهدى الي عيوبي. ثلاث لم يجعل الله لاحد فيهن رخصة بر الوالدين يرين كانا او فاجرين ووفاء بالعهد للبر والفاجر واداء الامانة الى البر والفاجر. لا خير في صحبة نم لم ير لك مثل الذي يرى لنفسه. من غضب عليك من


اخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك مكروها فاعده لنفسك من رقف نفسه مواقف التحمة فلا يلومن من اساء به الظن ومن كتم سره كانت الخير ة فلي يده وكل حديث جاوز اثنين فاش. ضع امر اخيك على احسنهه ولا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوءا وانت تجد لها في لخير محملا وعليك باخوان الصدق فهم عدة عند الرجاء وجنة عند البلاء وشاور في حديثك الذين يخافون الله واحب الاخوان على قدر التقوى واتق شرار النساء وكن من خيارهن على حذر. لا يبلغ احدكم حقيقة الايمان حتى يحب ابعد الخلق منه في الله ويبغض اقرب الخلق منه في الله. لا تذهب الحشمة بينك وبين اخيك وابق منها فان ذهاب الحشمة ذهاب الحياء وبقاء الحشمة بقاء المودة. وقيل له خلوت بالعقيق وتعجلت الوحدة فقال لو ذقت حلاوة الوحدة الراحة نم مدارات الناس.

وفي نثر الدرر للابي قال «ع» لايزال العز قلقا حتى ياتي دارا قد استشعر اهلها اليأس مما في ايدي الناس فيوطنها.

امثل هذا الامام العظيم في علمه وفضلة وزهده وورعه ومواعظه وحكمه يحمل مرارا الى المنصور الدوانيقي من الحجاز الى العراق وفي كل مرة يتهدده ويروم قتله ولكن الله تعالى يدفعه عنه ولم يزل كذلك الى الى ان قضى نحبه ولقي ربه صابرا محتسبا مغصوبا حقه مغلوبا على امره.


بابي من اقسام حيا وميتا عمد الدين والهدى فاستقاما

المجلس التاسع

مما جاء في كيفية وفاة الصادق «ع» ما روي عن الكاظم «ع» انه قال لما حضرت ابي الوفاة قال لي يا بني انه لا ينال شعاعتنا من اشتخف بالصلاة (وعن) ابي بصير قال حخلت على ام حميدة اعزيها بابي عبد الله فبكت وبكيت لبكائها ثم قالت يا ابا محمد لو رايت ابا عبد الله عند الموت لرايت عجبا فتح عينينه ثم قال اجمعةا لي كل من بيتي وبينه قرابة فلم نترك احدا الا جمعناه فنظر اليهم ثم قال ان شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة (وعن سالمة) مولاته قال كنت عند ابي عبد الله جعفر بن محمد عليهمنا السلام حين حضرته الوفاة واغمي عليه فلما افاق قال اعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو الافطس(١) سبعين دينارا واعطوا فلانا كذا وفلانا كذا فقلت اتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد ان يقتلك قال تريدين ان لا اكون من الذين قال الله عظ وجل والذين

____________________

(١) الافطس لقب الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو مساو للصادق «ع» في تعدد النسب

- المؤلف -


يصون ما امر الله به ان يوصل ويخشونه ربهم ويخافون سوء الحساب نعم يا سالمة ان الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم (وقال الكفعمي) انه عيه السلام توفي مسموما في عنب (وفي الفصول المهمة) يقال ان جعفر الصادقعليه‌السلام منات بالسم في ايام المنصور (وفي تذكرة الخواص ) قيل انه مات مسموما (وعن ابن بابويه) سمه المنصور (وعن ابن طاوس) في الاقبال في ادعية شهر رمضان وضاعف العذاب على من شرك في دمه وهو المنصور (فلما) توفي كفنه الكاظمعليه‌السلام في ثوبين شطويين نسبة الى شطا ف ية بمصر(١) كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه ويف عمامة كانت لعلي بن الحسين «ع» وفي برد اشتراه الكاظم «ع» باربعين دينارا (وروي) انه لماقبض الباقر امر الصادق بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض الصادق ثم امر الكاظم بمثل ذلك في بيت الصادق صلوات الله عليهم حتى خرج به الى اعراق (قال الراوي) ثم لا ادري ما كان (وروى)

____________________

(١) تنسب اليها الثياب الشطوية وهي ضرب من الكتان سميت باسم شطا من قرابة المقوقس الذي كان ملكا على مصر عند الفتح الاسلامي اسلم شطا واستشهد فدفن بها ذكرها في الصحاح بدون هاء وقال في القاموس شطاة بالهاء ووهم الجوهري وفي تاج العروس المسموع على السنة اهلها خلقا عن سلف بغير هاء وهي احدى قرى دمياط.

- المؤلف -


الكليني بسنده عن ايب ايوب قال بعث الي ابو جعفر المنصور في جوف الليل فدخلت عليه وهو جالس على كرسي وبين يديه شمعة وفي يده كتاب فلما سلمت عليه رمى الكتاب الي وهو يبكي وقال هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا ان جعفر بن محمد قد مات فانا لله وانا اليه راجعون ثلاثا واين مثل جعفر ثم قال لي اكتب فكتبت صدر الكتاب ثم قال اكتب ان كان اوصى الى رجل بعينه فقدمه واضرب عنقه فرجع الجواب اليه انه اوصى الى خمسة احدهم ابو جعفر المنصور ليس الى قتل هؤلاء سبيل (وروي) انه اتى اعرابي الى ابي حمزة الثمالي فقال له توفي جعفر الصادق فشهق شهقة واغمي عليه فلما افاق قال هل اوصى الى احد قيل نعم اصى الى ابنيه عبد الله وموسى وابي جعفر المنصور فضحك وقال الحمد لله الذي هدانا الى الهدى وبين لنا عن الكبير وكدلنا على اصغير واخفى عن امر عظيم فسئل عن قوله فقال بين لنا عيوب الكبير(١) ودل على الصغير(٢) لاضافته اياه وكتم

____________________

(١) يعني عبد الله الافطح فعلمنا انه ليس بامام لما نراه فيه من العيوب والامام لا عيوب فيه.

(٢) يعني اضافته الى الاوصياء وجعله من جملتهم فعلم انه هو الوصي الحقيقي لكمال فضله.

- المؤلف -


الوصية للمنصور(١) لانه لو سأل المنصور عن الوصي لقيل انت.

بابي من بكى عليه المعادي والموالي له بكاء الايامى

بابي من اقسام حيا وميتا عمد الين والهدى فاستقاما

بابي من عليه جبريل حزنا في السماوات مأتما قد اقاما

(مراثي الصادقعليه‌السلام )

قال السيد صالح النجفي المفروف بالقزويني في رثائه «ع» من قصيدة :

حي حيا بالابرقين اقاما وارع فيه للقاطنين الذماما

الى ان قال :

فدع الغايات فالعمر ولى واله عنها واقر التصابي السلاما

وانب صادقا وقدم شفيعا جعفر الصادق الامام الهماما

____________________

(١) لا يخفى ما في العبارة ولعل الصواب وكتم الامر بالوصية للمنصور.

- المؤلف -


من سنا وجهه امد الداري وندى كفه امد الغماما

مصدر العلم منتهى الحلم باب الله والعروة التي لا انفصاما

علة الكون من به الارض قامت والسموات والوجود استقاما

شمس قدس بدت فجلت دجى الكفر ودلت على الرشاد الاناما

سيد جده دنى فتدلى قاب قوسين منزلا لن يراما

يا مقيما للدين اقوى براهين على الحق مثلها لن يقاما

يوم بغي المنصور اذا حضر النطع وقد ناول الربيع الحساما

ولعمري بالصل لو لم ترعه ولك لم يرع حرمة وذماما

والذي نم رمت منه يمينا اوردته قبل الحمام الحماما

* * *

يا بدورا قد غالها احسف لكن لم تزل في الهدى بدورا تماما

حاولت نقصها العدى فابى الرحمن الا تنورها الاتماما

حر قلبي لسادة ازكياء في الطوامير خلدوا اعظواما

ارهقوا الطفل والمراهق منهم بالملمات يقظة ومناما

ارضعوا طفلهم لبان الرزايا واعدوا له الحسام فطاما

قتلوهم وما رعوا لرسول الله الا في آله وذماما

يا جبالا حلما تفوق الرواسي وسجالا نعمى تعم الاناما

وليوثا غلبا اذا طاشت الاحلام في الروع لم تطش احلاما

لم يمت حتف انفه من امام منكم عاش بينهم مستضاما


ما كفاها قتل الوصي وشبليه وابنائهم اماما اماما

والتعدي على الميامين حتى لم تغادر من تابعيهم هماما

ورمت جعفرا رزايا ارتنا بأبيه تلك الرزايا الجساما

بابي من بني النبي اماما جرعته بنو الطليق الحماما

بابي من اقامه الله للعلم وللحلم غاربا وسناما

بابي من بكى عليه المعادي والموالي له بكاء الايامى

بابي من اقام حيا وميتا عمد الدين والهدى فاستقاما

بابي من عليه جبريل حزنا في السماوات مأتما قد اقاما

يا حمى الدين ان فقدك اورى في حشى الدين جذوة وضراما

ومن المؤمنين اسهر طرفا ومن الكاشحين طرفا اناما

كنت للدبن مظهرا ومنارا ولاهليه جنة وعصاما

كان بنت الهدى بهديك معمو را وقد سامه الضلال انهداما

لامقام لاهل يثرب فيها يوم ابكيت يثربا والمقاما

ايها البدء والختام لهذا الكون طبتم بداية وختاما

ان تساموا ضيما فعمل قليل يدرك الثأر ثائر لن يضاما

ملك تخضع الملوك لديه واليه يلقي الزمان الزماما

علم الهدى به الله يمحو كل غي ويمحق الاثاما

وبه الله يملا الارض عدلا وبه يكشف الكروب العظاما

محييا دين جده محكما بالبيض والسمر شرعه احكاما

حي مولى جبريل جهرا ينادي في السماوات باسمه اعظاما

بك يا كافي المهمات لذنا فرقا فكفنا الطغاة الطغاما


نشتكيهم اليك في كل يوم فالى م نشكو اليك اليم

* * *

وقال المؤلف عفا الله عن جرائمه

تبكي العيون بدمعها المتورد حزنا لثاو في بقيع الغرقد

تبكي العيون دما مبرز من الاحمد مثله لم يفقد

اي النواظر لا تفيض دموعها حزنا لمأتم جعفر بن محمد

للصادق الصديق بحر العلم مصباح الهدى والعابد المتهجد

رزء له اركان دين محمد هدت وناب الحزن قلب محمد

رزء اصاب المسلمين بذلة وهوى له بيت العلى والسؤدد

رزء له تبكي شريعة احمد وتنوح معولة بقلب مكمد

عم الضلال لفقد هاديها وقد فقد الرشاد بها لفقد المرشد

رزء تهون له المصائب كلها رزء له غاض الندى وخلا الندي

رزء بقلب الدين اثبت سهمه ورمى حشاشة قلب كل موجد

ثلم الهدى والدين منه ثلمة حتى القيامة ثلمها لم يسدد

ماذا جنت ال الطليق وما الذي جرت على الاسلام من صنع ردي

كم انزلت مر البلاء بجعفر نجم الهدى مأمون شرعة احمد

كم شردته عن مدينة جده ظلما تجشمه السرى في فدفد

كم قد رأى المنصور منه عجائبا ورأى الهدى لكنه لم يهتد

هيهات ما المنصور منصور بما يأتي ولا هو للهدى بمسدد

لم يحفظوا المختار في اولاده وسواهم من احمد لم يولد


لم يكف ما صنعت بهم اعداؤهم زمن الحياة ومنا اعتداه المعتدي

حتى غدت بعد الممات خوارج في الظلم بالماضين منهم تقتدي

هدمت ضرائح فوقهم قد شيدت معقودة من فوق اشرف مرقد

(ابو الحسن موسى بن جعفر الكاظمعليهما‌السلام )

المجلس الاول

الامام بعد جعفر الصادق وسابع ائمة المسلين وخلفاء الله في العامين ولده موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالبعليهم‌السلام .

(ولد) الامام موسى بن جعفر بالابواء(١) موضع بين مكة والمدينة يوم الاحد سابع صفر سنة ثمان وعشرين وقيل تسع وعشرين ومائة (واولم) الصادق «ع» بعد ولادته فاطعم الناس ثلاثا.

( وقبض ) ببغداد شهيدا بالسم في حبس السندي بن شاهك يوم

____________________

(١) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة.

- المؤلف -


الجمعة لست او لخمس بقين من رجب (وقيل) لست او لخمس خلون منه سنة ثلاث وثمانين ومائة على المشهور (وقيل) سنة احدى وثمانين وقيل سنة ست وثمانين وقيل سنة ثمان وثمانين وهو ابن خمس وخمسين سنة او اربع وخمسين سنة على المشهور (وقيل) سبع وخمسين وقيل ثمان ونخمسين وقيل ستين ودفن ببغداد في الجانب الغربي في المقبرة المعروفة بمقابر قريش بباب التين فصار يعرف بعد دفنه بباب الخوائج (قال المفيد) وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والاراف من الناس قديما (وكان مقامه مع ابيه عشرين سنة او تسع عشرة سنة وبعد ابيه خمسا وثلاثين سنة وهي مدة امامته (وكانت) مدة امامته بقية ملك النمصور وملك ابنه محمد المهدي وملك موسى الهادي بن محمد المهدي (وتوفي) بعد مضي خمس عشرة سنة من ملك هارون الرشيد بن المهدي (وامه) لم ولد يقال لها حميدة البربرية ابنة صاعد ويقال انها اندلسية وتلقب بالمصفاة (وفي رواية) ان الصادقعليه‌السلام لقبها بذلك فقال حميدة مصفاة من الادناس كسبيكة الذهب ما زالت الاملاىك تحرسها حتى اديت الي كرامة من الله لي والحجة من بعدي (واشهر) كناه ابو ابراهيم وابو الحسن ويقال له ابو الحسن الماضي وابو الحسن الاول (ويعرف) بالكاظم لما كظمه من الغيظ وصبر على ما فعله الظالمون به حتى مضى قتيلا في حبسهم ومعنى الكاظم الممتلئ خوفا وحزنا (وفي الفصول المهمة) هو المعروف عند اهل العراق بباب الحوائج لنجح قضاء


حوائج المتوسلين به (وي تذكرة الخواص) سمي الكاظم لانه كان اذا بلغه عن احد شيء بعث اليه بمال (ونقش خاتمه) حسبي الله (وقيل) الملك لله وحده (وفي رواية) انه كان فيه وردة وهلال في اعلاه (شاعره) السيد الحميري (بوابه) محمد بن الفضل وكان له من الاولاد عشورن ذكرا وعشرون انثى كما في تذكرة الخواص (وفي الارشاد) سبعة وثلاثون ما بين ذكر وانثى (وقيل) ثمانية وثلاثون(١) وهم ١- علي الرضا ٢- ابراهيم ٣- العباس ٤- القاسم لامهات اولاد ٥- اسماعيل ٦- جعفر ٧- هارون ٨- الحسن لام ولد ٩- احمد ١٠- محمد مختلف في ه ١١- حمزة لام ولد ١٢- عبد الله ١٣- اسحاق ١٤- عبد الله ١٥- زيد ١٦ - الحسن ١٧- الفضل ١٨- الحسين ١٩- سليمان لامهات اولاد ٢٠ - فاطمة الكبرى ٢١- فاطمة الصغرى ٢٢- رقية ٢٣- حكيمة ٢٤- ام ابيها ٢٥- رقية الصغرى ٢٦- كلثوم او كلثم او ام كلثوم ٢٧- ام جعفر ٢٨- لبابة ٢٩- زينب ٣٠- خديجة ٣١- علية ٣٢- آمنة ٣٣- حسنة ٣٤ - بريهة ٣٥- عائسشة ٣٦ - ام سلمة ٣٧- ميمونة ٣٨- ام كلثوم لامهات اولاد

____________________

(١) فذكروا معهم محمد الذي ذكرنا في امتن انه مختلف فيه ويوجد تفاوت كثير في اسمائهم بين ما في تذكرة الخواص والارشاد وما ذكرناه مطابق لما في الارشاد

- المؤلف -


خير الفروع فروعهم واصولهم خير الاصول

امثل هذا الامام العظيم امام اهل البيت في عصره ووارث علوم آبائه وجده ينقل من حبس الى حبس تارة في حبس عيسى ابن جعفر وتارة في حبس الفضل بن الربيع وتارة في حبس الفضل ابن يحيى وتارة في حبس السندي بن شاهك حتى مضت عليه اربع سنوات او سبع سنوات وهو محبوس ثم مات في حبس السندي بن شاهك مسموما غريبا مظلوما صابرا محتسبا.

لهفي لموسى بهم طالت بليته وقد اقام بهم خمسا وخمسينا

المجلس الثاني

(اما صفته في خلقه وحليته) فكان اسمر شديد السمرة كث اللحية اي كثير شعرها وفي مناقب ابن شهر اشوب ازهر الا في القيظ لحرارة مزاجه والمراد بالازهر المتلالئ لا الابيض لانه كان اسمر كما سمعت.

(واما صفته في اخلاقه واطواره) ففس عمدة الطالب كان عظيم الفضل رابط الجاش واسع العطاء وفي ارشاد المفيد : كان اعبد اهل زمانه وازهدهم وافقههم واسخاهم كفا واكرمهم


نفسا. وفي مناقب ابن شهر اشوب كان افقه اهل زمانه واحفظهم لكتاب الله وكان اجل الناس شأنا واعلاهم في الدين مكانا واسخاهم بنانا وافصحهم لسانا واشجعهم جنانا قد خصه الله لشرف الولاية وحاز ارث النبوة وبوء محل الخلافة سليل النبوة وعقيد الخلافة.

(واما صفته في لباسه) فروى الحميري في قرب الاسناد انه قال لولده الرضاعليهما‌السلام البس وتجمل فان علي بن الحسين كان يلبس الجبة الخز بخمسمائة درهم والمطرف الخز بخمسين دينارا وتلا «قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق».

قوم كأولهم في الفضل آخرهم والفضل ان يتساوى ابدء والعقب

المجلس الثالث

مما جاء في دلائل امام الكاظمعليه‌السلام ما ذكره المفيد عليه الرحمة قال كان موسى بن جعفرعليهما‌السلام اجل ولد ابي عبد اللهعليه‌السلام قدرا واعظمهم محلا وابعدهم في الناس صيتا ولم ير في زمانه اسخى منه ولا اكرم نفسا وعشرة وكان اعبد اهل زمانه واورعهم واجلهم وافقههم واسخاهم كفا واكرهم نفسا واجتمع


جمهور شيعة ابيه على القول بامامته والتعظيم لحقه والتسليم لامره ورووا عن ابيه بصا عليه بالامامة واشارة اليه بالخلافة واخذوا معالم دينهم ورووا عنه من الايات ما يقطع بها على حجته وصواب القول بامامته.

قال فممن روى صحيح النص بالامامة من ابي عبد الله على ابنه ابي الحسن موسىعليهما‌السلام من شيوخ اصخاب ابي عبد اللهعليه‌السلام وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين رحمة الله عليهم. المفضل بن عمر الجعفي.؟ ومعاذ بن كثير. وعبد الرحمن ابن الحجاج. والفيض بن المخختار. ومنصور بن حازم. ويعقوب السراج وسليمان بن خالدج. وصفوان الجمال وغيرهم ممن يطول الكلام بذكرهم وقد روى ذلك من اخوته اصحاق وعلي ابنا جعفر وكانا من الفضل والورع على ما لا يختلف فيه اثنان (ثم) ذكر المفيد رواية كل واحد من هؤلاء باسنيدها ونحن ننقلها بخذف الاسناد.

(قال الفضل بن عمر) كنت عند ابي عبد الله فدخل ابو ابراهيم موسىعليهما‌السلام وهو غلان فقال لي استوص به وضع امره عند من تثق به اصحابك (وقال معاذ بن كثير) للصادق «ع» اسال الله الذي رزق اباك منك هذه المنزلة ان يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها فقال قد فعل الله ذلك قال من هو جعلت فداك فاشار الى العبد الصالح وهو راقد فقال هذا الراقد وهو يومئذ غلام


(وقال عبد الرحمن بن الحجاج) دخلت على جعفر بن محمدعليهما‌السلام وهو يدعو وعلى يمينه موسى بن جعفر «ع» يؤمن على دعائه فقلت له جعلني الله فداك من ولي الامر بعدك قال ان موسى قد لبس الدرع واستوت عليه فقلت له لا احتاج بعد هذا الى شيء (وكانت) هذه درع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من لبسها واستوت عليه نم اولاد الائمةعليهم‌السلام فهو الامام (وقال الفيض بن المختار) لابي عبد الله «ع» خذ بيدي من النار لنا بعدحك فدخل ابو ابراهيم وهو يومئذ غلام فقال هذا صاحبكم فتمسك به (وقال منصور بن حازم) قلت لابي عبد الله «ع» بابي انت وامي ان الانفس يغدي بها عليها ويراح فاذا كان ذلك فمن ؟ فقال اذا كان ذلك فهذا صاحبكم وضرب على منكب ابي الحسن الايمن وهو يومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا (وقال سليمان بن خالد) دعا ابو عبد الله ابا الحسنعليهما‌السلام يوما ونحن عنده فقال لنا عليكم بهذا بعدي فهو والله صاحبكم بعدي (وقال صفوان الجمال) سألت ابا عبد الله «ع» عن صاحب هذا الامر فقال انصاحب هذا الامر لا يلهو ولا يلعب قاقبل ابو الحسن «ع» وهو صغير ونعه بهمة(١) مكية وهو يقول لها اسجدي لربك فاخذه ابو عبد اللهعليه‌السلام وضمه اليه وقال بابي وامي من لا يلهو

____________________

(١) البهمة اولاد الضأن والمعز والبقر وفي نسخة عناق مكية والعناق كسحاب الانثى من اولاد المعز.

- المؤلف -


ولا يلعب (وقال اسحاق بن جعفر الصادق ع) كنت عند ابي فساله علي بن عمر بنعلي قال جعلت فداك الى من تفزع ويفزع الناس بعدك فقال الى صاحق هذين الثوبين الاصفرين والغديرتين وهو الطالع عليكم من الباب فما لبثنا ان طلع علينا ابو ابراهيم موسى وهو صبي وعليه ثوبان اصفران (وقال علي بن جعفر الصادق ع) سمعت ابي يقول لجماعة منخاصته واصحابه استوصوا يابني موسى خيرا فانه افضل ولدي ومن اخلف من بعدي وهو القائم مقامي والحجة لله تعالى على كافة خلقه من بعدي (قال المفيد) وكان علي بن جعفر شديد التمسك باخيه موسى والانقطاع اليه والتوفر على اخذ معالم الدين منه وله مسائل مشهورة عنه وجوابات رواها سماعا منه.

ومما جاء ف فضائل الامام موسى بن جعفر عليهمنا السلام ومعجراته ودلائل امامته ما وراه الكيني بسنده عن هشام بن سالم قال كنا بالمدينة بعد وفات الصادق «ع» انا ومحمد بن النعمان صاحب الطاق والناس مجتمعون على عبدالله بن جعفر انه صاحب الامر بعد ابيه فدخلنا عليه والناس عنده فسألناه عن الزكاة في كم تجب فقال في مئتي درهم خمسة دراهم فقالنا له ففي مائة قال درهمان ونصف قلنا والله ما تقول المرجئة هذا(١) فقال والله ما

____________________

(١) المرجئة من الارجاء وهو التاخير (وثيل) هم القائلون لايضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة لانهم اعتقدوا =


ادري ما تقول المرجئة فخرجنا ضلالالا ندري اين نتوجه انا وابو جعفر الاحول(١) فقعدنا في نعض ازقة المدينة باكين نقول الى المرجئة الى القدرية(٢) الى المعتزلة الى الزيدية الى الخوارج فبينما نحن كذلك اذ رايت شيخا يومي بيده فخفت ان يكون عينا للمنصور لانه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر اليه الناس فيؤخذ وتضرب عنقه فقلت للاحوال تنح فتنحى وتبعته لاني ظننت اني لا اقدر على التخلص منه حتى ورد على

____________________

= ان الله ارجأ تعذيبهم (وقيل) هم الذينلا يقطعون على اهل الكبائر بشيء من عفو او عقوبة بل برجئون ذلك الى يوم القيامة (وقيل) هم الجبرية الذين يقولون ان العبد لا فعل له لانهم يؤخرون امر الله (وانما) قال هشام ذلك واستجهل عبد الله بن جعفر لان نصاب الفضة مائتا درهم ولا يجب في الاقل منها شيء.

(١) هو محمد بن النعمان صاحب الطاق الذي ذكر اولا كان صيرفيا بطاق المحامل بالكوفة وهو الذي يسميه العامة شيطان الطاق واصحابنا مؤمن الطاق.

(٢) القدرية المنسوبون الى القدر وقد اختلف ف المراد منهم فالاشاعرة يقولون هم المعتزلة لاسنادهم الافعال الى قدرتهم وعليه فالنسبة الى القدرة مع ان الظاهر انها الى القدر وقيل هم المجبرة الذين يثبتون كل الامر بقدر الله تعالى وينسبون القبائح اليه سبحانه ذكره المطرزي في المغرب في مادة جهم وهو الاقرب.,

- المؤلف -


باب ابي الحسن موسىعليه‌السلام ثم خلاني ومضاى فاذا خادم بالباب فقال ادخل رحمك الله فدخلت فقال لي ابو الحسنعليه‌السلام : لا الى المرجئة ولا الى القدرية ولا الى المعتزلة ولا الى الزيدية قلت جعلت فداك مضى ابوك قال نعم قلت مضى موتا قال نعم قلت فمن لنا بعده قال ان شاء الله ان يهديك هداك قلت جعلت فداك ان عبد الله اخاك يزعم انه الامام بعد ابيه فقال عبد الله يريد ان لا يعبد الله قلت فمن لنا بعده فاجابني كالاول قلت افانت هو قال لا اقول ذلك فقلت في نفسي لم اصب طريق المسألة فقلت عليك امام قال لا فدخلني شيء لا يعلمه الا الله اعظاما ل وهيبة ثم قلت جعلت فداك اسألك كما اسأل اباك قال سل ولا تذع فان اذعت فهو الذبح فسألتهفاذا هو بحر لا ينزف قلت جعلت فداك شيعة ابيك ضلال فالق اليهم هذا الامر وادعهم ايك فقد اخذت علي الكتمان قال من انست منه رشدا فالق اليه وخذ عليه الكتمان فان اذاع فهو الذبح واشار بيده الى حلقة ، فخرجت من هنده ولقيت ابا جعفر الاحول فقال لي ما وراء ك قلت الهدى وحدئته بالقصة ثم لقينا زرارة وابا بصير فدخلا عليه وسالاه وقطعا عليه ثم لقينا الناس افواجا فكل من دخل اليه قطع عليه الا طائفة عمار الساباطي وبقي عبد الله لا يدخل علي ه من الناس الا القليل.

ولم يزلعليه‌السلام على هذا الحال حتى حمله الرشيد مقيدا من مدينة جدة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى العراق فحبسه في البصرة ثم في


بغداد حتى مضت عليه اربع سنوات او سبع سنوات وهو محبوس ثم دس اليه الرشيد السم فمات منه وهو في حبس السندي بن شاهك غريبا مسموما شهيدا مظلوم صابرا محتسبا.

واموا البراءة عند الناس من دمه والله يشهد ما كانوا بريئنا

المجلس الرابع

مما جاء في عبادة الكاظمعليه‌السلام وشدة خوفه من الله تعالى ما ذكره المفيد في الارشاد (قال) كان ابو الحسن موسىعليه‌السلام افبد اهل زمانه (روي) انه كان يصلي نوافي اللي ويصلها بصلاة الصبح ثم يعقب حتى تطلع الشمس ويخر لله ساجدا فلا يرفع راسه من السجود حتى يقرب زوال الشمس (وكان) كثيرا فيقول : اللهم اني اسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب ويكرر ذلك (وكان) من دعائه : عظم الذني من عبدك فليحسن العفر من عندك (وكان) يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع (وكان) احسن الناس صوتا بالقرآن وكان اذا قرأه يحزن ويبكي ويبكي السامعون لتلاوته وكان الناس بالمدينة يسمونه زين المجتهدين

ومما جاء في سخاء الكاظمعليه‌السلام وبره ما ذكره المفيد ايضا قال كان ابو الحسن موسىعليه‌السلام اوصل الناس لاهله ورحمه وكان


يتفقد فقراء المدينة في الليل فيحمل اليهم الزنبيل فيه العين(١) والورق(٢) والادقة(٣) والتمور فيوصل اليهم ذلك ولا يعملون من اي جهة هو (وجاء) محمد بن عبد الله البكري الى المدينة يطلب بها دينا فاعياه فاتى اليلا ابي الحسن موسىعليه‌السلام فخرج اليه ومعه غلام فاطعمه رسأله عن حاجته فاخبره فقال للغلام اذهب واعطاه صرة فيها ثلثمائة دينار (وروى) ابو الفرج الاصبهاني في مقاتل الطالبيين بسنده انه كان موسى بن جعفر «ع» اذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث اليه بصرة دنانير وكانت صراره ما بين الثلثمائة الى مئتي دينار فكانت صرار موسى مثلا. وعن عمدة الطالب كان اهله يقولون عجبا لمن جائته صرة موسى فشا القلة.

ومما جاء في حلم الكاظم ع وسخائه وكرم اخلاقه ان رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي ابا الحسن موسى «ع» ويسبه اذا رآه ويشتم عليا «ع» فقال له بغ ض مواليه دعنا نقتل هذا الفاجر فقال لا ثم ركب حتى اتاه في مزرعة له ودخل مزرعته بحماره فصاح لا تدس زرعنا فلم يصغ اليه اقبل حتى نزل عنده وباسطه وضاحكه وقال له كم غرمت في زرعك هذا فقال مائة دينار قال وكم ترجو ان تصيب قال لست اعلم الغيب قال انما قلت لك كم ترجو قال ارجو ان يجيء منه مائتا دينار

____________________

(١) الذهب.

(٢) الفضة.

(٣) جمع دقيق.

- المؤلف -


فاخرج ابو الحسن «ع» صرة فيها ثلثمائة دينار وقال هذا زرعك على حاله والله يرزقك فيه ما ترجوا فقام العمري فقبل راسه وساله الصفح عن فارطه فتبسم اليه ابو الحسن «ع» وانصرف ثم راح الى المسجد فوجد العمري جالسا فلما رآه العمري قال اللع اعلم حيث يجعل رسالته فقيل له قد كنت تقول غير هذا فقال قد سمعتم ما قلت الان وجعل يدعو لابي الحسن فقال ابو الحسن للذين سألوه في قتل العمري ابما كان خيرا ما اردتم او ما اردت.

ومما جاء في علم الكاظم «ع» ما ذكره المفيد قال كان ابو الحسن موسى «ع» افقه اهل زمانه واحفظهم لكتاب الله (وسأل) محمد بن الحسن الشيباني ابا الحسن موسى «ع» بمحضر من الرشيد وهم بمكة فقال له ايجوز للمحرم ان يظلل على محمله فقال له موسى «ع» لا يجوز له ذلك مع الاختيار فقال محمد بن الحسن افيجوز ان يمشي تحت الاظلال مختارا فقال له نعم فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك فقال له ابو الحسن موسى «ع» افتعجب من سنة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتستهزئ بها ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كشف الظلال في احرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم وان احكام الله يا محمد لا تقاس فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل ساء السبيل فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا (قال المفيد) وقد روى الناس عن ابي الحس نموسى فاكثورا (وعن) احمد بن حنبل انه لما روى عنه قال حدثني


موسى بن جعفر قال حدثني ابي جعفر بن محمدح وهكذا الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال احمد وهذا اسناد لو قرئ على المجنون افاق.

(ومما جاء) في جوامع مناقب الكاظم «ع» ما رواه المفيد في الارشاد انه لما خرج الرسيد الى الحج وقرب من المدينة فقال له الربيع ما هذه الدابة التي تلقيت عليها امير المؤمنين وانت ان طلبت عليها لم تدرك وان طلبت عليها لم لفت فقال انها تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة العير وخير الامور اوساطها (ولما) دخل هارون المدينة توجه لزيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه الناس فتقدم الى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابن عم معتخرا بذلك على غيره فتقدم ابو الحسن موسى «ع» فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابه فتغير وجه الرشيد وتبين الغيظ فيه (وساله) الرشيد فقال لم زعمتم انكم اقرب الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منا فقال يا امير المؤمنين لو ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انشر فخطب اليك كريمته هل كنت تجبه فقال سبحان الله وكنت اعتخر بذلك على العرب والعجم فقال لكنه لا يخطب الي ولا ازوجه انه ولدنا ولم يلدكم (وسأله) الرشيد لم قلتم انا ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجوزتم ان ينسبوكمن اليه فيقولا يا بني رسولالله وانتم بنو علي وانما ينسب الرجل الى ابيه دون جده (فقال) اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن ذريته داود


































وغيرهم (وعن) كتاب نثر الدر قال سال الفضل بن سهل علي بن موسى الرصاعليه‌السلام في مجلس المامون فقال يا ابا الحسن الناس مجبرون فقال الله اعدل من ان يجبر ثم يعذب قال فمطلقون قال الله احكم من ان يهمل عبده ويكله الى نفسه (وسئل) عن رجل قال كل مملوك قديم في ملكي فهو حر فقال يعتق من مضى له في ملكه ستة اشهر لقوله تعالى والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم وبين العرجونه القديم والعرجون الحديث ستة اشهر وادخل رجل الى المامون اراد ضرب رقبته و الرضاعليه‌السلام حاضر فقال المامون ما تقول فيه يا ابا الحسن فقالاقول اب نالله لا يزيدك بحسن العفو الاعز فعفا عنه (ودخل) على الرضاعليه‌السلام وهو بنيسابور قوم من الصوفية فقالوا ان امير المؤمنين المامون لما نظر فيما ولاه الله من الامور فرآكم اهل البيت اولى من قام بامر الناس ثم نظر في اهل البيت اولى بالناس من كل واحد فرد هذا الامر اليك والامامة تحتاج الى من ياكل الجشب ويلبس الخشن ويركب الحما ويعود المريض ويشع الجنائز وكان الرضا «ع» متكئا فاستوى جالسا ثم قال كان يوسف بن يعقوبعليهما‌السلام نبيا فليس اقبية الديباج المزررة بالذهب والقباطي المنسوجة بالذهب وجلس على متكات ال فرعون وحكم وامر ونهى وانما يراد من الامام قسط عدل اذا قال صدق واذا حكم عدل واذا وعد انجز ان الله لم يحرم ملبوسا ولا مطعما وتلا قوله تعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق


والله لما يرى خلقا فاتقنه صفاكم واصطفاكم ايها البشر

فانتم الملا الاعلى وعندكم علم الكتاب وماجاءت به السور

المجلس الخامس

مما جاء في مكارم اخلاق الرضاعليه‌السلام وفضله وتواضعه ما رواه الصدوق وغيره عن ابراهيم بن العباس انه قال ما رايت ولا سمعت باحد افضل من ابي الحسن الرضا ومن زعم انه راى مثله في فضله فلا تصدقوه شاهدت منه منا لم اشاهد من احد وما رايته جفا احدا بكلامه ولا رايته قطع على احد كلامه حتى يفرغ منه وما رد احد عن حاجة يقدر عليها ولامدرجله بين يدي جليس له قط ولا رايته سشتم احدا من مواليه ومماليكه وما رايته تفل ولا رايته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكمالتبسم وكان اذا خلا ونصب مائدته اجلس عليها مواليه ومماليكه حتىالبواب والسائس (عن) ياسر الخادم قال كان الرضا «ع» اذا خلا جمع حشمه كلهم عنده الصغير و الكبير ويانس بهم ويؤنسهم (وفي رواية) انه دعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم فقال له بعض اصحابه جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة فقال «ع» ان الرب تبارك وتعالى واحد والام احدة والاب واحد والجزاء بالاعمال ( وعن محمدبن ابي عباده) قال كان جلوس


الرضاعليه‌السلام على حصير بالصيف وعلى مسح في الشتاء ولبسه الغلظ من الثياب حتى اذا برز للناس تزين لهم (ونزل) بالرضا ضيف وكان جالسا عنده يحدثه في بعض الليل فتغير السراج فمد الرجل يده ليصلحه فزبره ابو الحسن «ع» ثم اصلحه بنفسه وقال انا قوم لا نستخدم اضايفنا (وعن) ياسر ونادر خادمي الرصا «ع» انهما قالا قال لنا ابو الحسن صلوات الله عليه ان قمت على رؤوسكم وانتم تاكلون فلاتقوما حتى تفرغوا ولربما دعا بعضنا فيقال هم ياكلون فيقول دعوهم حتى يفرغوا كرمت منكم وكابت فروع وزكت منكم وطابت اصول

المجلس السادس

مما جاء في كرم الرضا «ع» وسخائه وكثرة صدقاته انه مر به رجل فقال له اعطني على قدر مروئتك قال لايسعني ذلك فقفال على قدر مروءتي قال اما هذا فنهم ثم قال يا غلام اعطه مائتي دينار وفرق بخراسان ماله كله في يوم عرعة فقال له الفضل ابن سهل ان هذا لمغرم فقال بل هو المغنم لا تعدن مغرما ما ابتعت به اجرا وكرما (وروى) الصدوق وغيره عن ابراهيم بن العباس قال كان الرضاعليه‌السلام كثيرا المعروف والصدقة في السر واكثر


ذلك يكون منه في الليالي المظلمة (وجاءه) سخراساني صادر من الحج فقال قد افتقدت نفقتي وما معي ما ابلع به مرحلة فدنخل الحجرة ثم خرج ورد الباب واخرج يده من اعلى الباب واعطاه مئتي دينار فقيل له جعلت فداك لقد اجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه فقال مخافة ان ارى ذك السؤال في وجهه اما سمعت حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول والستتر بها مغفور له اما سمعت قول الاول :

متى اته يوما لا طلب حاجة رجعت الى اهلي ووجهي بمائه

* * *

بنعسي انتم من كهول وفتية لفك عناة او لحمل ديات

مطاعيم في الاقتار في كل مشهد لقد شرفوا بالفضل والبركات

المجلس السابع

في ما جا عن الرضاعليه‌السلام في المواعظ والاداب والحكم (قالعليه‌السلام ) من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل (وقال ع) لا يعدم المرء دائرة السوء مع نصث الصفقة ولا يعدم العقوبة مع ادراع البغي (وقال ع)


ليس الحمية من الشيء تركه ولكن الاقلال منه وقالعليه‌السلام في قول الله تعالى فاصفح الصفح الجميل العفو بغير عتاب (وقالعليه‌السلام ) اوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن يوم يوملد فيرى الدنيا ويوم يموت فيعاين الاخرة واهلها ويوم يبعث فيرى احكاما لم يرها في دار الدنيا وقد سلم الله على يحيى وعيسىعليهما‌السلام في هذه الثلاثة المواطن ، فقال في يحيى وسلام علي يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا (وقال ع) ان الله عز وجل امر بثلاثة مقرون با ثلاثة امر بالصلاة والزكاة فمن صلى ولم يزك لم تقبلصلاته وامر بالشكر له وللوالدين فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله وامر باتقاء الله وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عز وجل (وقال ع) من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ان الصمت باب من ابواب الحكمة ان الصمت يكسب المحبة انه دليل على كل خير (وقال ع) صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله (وقال ع) لا يجتمع المال وقطيعة الرحم وايثار الدنيا على الاخرة (وسئل ع) ما بالالمتهجدين بلليل من احسن الناس وجها قال لانهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره (وقال ع) لاينبغي للرجل ان يدع الطيب في كل يوم فان لم يقدر فيوم ويوم لا فان لم لم يقدر ففي كل جمعة (وشكا) رجل الى الرضاعليه‌السلام اخاه فانشا الرضاعليه‌السلام يقول :


اعذر اخاك على ذنوبه واستر وغط على عيوبه

واصبر على بهت السفيه وللزمان على خطوبه

ودع الجواب تفضلا وكل الظلوم الى حسيبه

(وكان ع) ينشد كثيرا

اذا كنت في خير فلاتغترر به ولكن قل اللهم سلم وتمم

ولهعليه‌السلام اورده ابن شهر اشوب في المناقب

لبست بالعفة ثوب الغنى وصرت امشي شامخ الراس

لست الى النسناس مستانسا لكنني انس بالناس

اذا رايت التيه من ذي الغنى تهت على التائه بالباس

ما ان تفاخرت على معدم ولا تضعضعت لافلاس

وكتب المامون الىالرضا «ع» عظني فكتب «ع» فكتب «ع» اليه :

انك في دنيا لها مدة يقبل فيها عمل العامل

اما ترى الموت محيطا بها يسلب(١) منها امل الامل

تفجل الذنب بما تشتهي وتامل التوبة من قابل

والمةت ياتي اهله بغتة ما ذلك فعل الحازم العاقل

وسمع «ع» وهو ينشد هذا الشعر وهو لابي العتاهية وكان قليلا ما ينشد شعرا :

____________________

(١) يكذب فيها خ ل.


كلنا نامل مدا في الاجل والمنايا هن افات الامل

لا يغرنك اباطيل المنى والزم القصد ودع عنك العلل

انما الدنيا كظل زائل حل فيه راك ب ثم رحل

وانشد «ع» لاميرالمؤمنين «ع»

خلقت الخلائق في قدرة فمنهم سخي ومنهم بخيل

فاما الخي ففي راحة واما البخيل فشؤم طويل

وارسل المامون جارية فلما رات الشيب اسمأزت فردها الى المامون وكتب اليه :

نعى نفسي الى نفسي المشيب وعند الشيب يتعظ اللبيب

فقد ولى الشباب الى مداه فلست ارى مواضعه تؤوب

سابكيه واندبه طويلا وادعوه الي عسى يجيب

وهيهات الذي قد فات منه تمنيني به به النفس الكذوب

وراع الفانيات بياض راسي ومن مد البقاء له يشيب

ارى البيض الحسان يحدن عني وفي هجرانهن لنا نصيب

فان يكن الشباب مضى حبيبا فان الشيب لي ايضا حبيب

ساصحبه بتقوى الله حتى يفوق بيننا الاجل القريب

* * *


المجلس الثامن

في كتاب الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي قال حدث المولى السعيد امام الدنيا عماد الدين محمد بن ابي سعيد بن عبد الكريم الوزان في المحرم سنة ست وتسعين وخمسمائة اورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتابه ان علي بن موسى الرضا لما دخل الى نيسابور في السفرة التي خص فيها الشهادة كان في قبة مستورة بالسقلاط(١) على بغلة شهباء وقد شق نيسابور فعرض له الامامان المحافظان للاحاديث النبوية والمثابرن على السنة المحمدية ابو زرعة الرازي ومحمد بن اسلم الطوسي ومعهما خلائق لا يحصون من طلبة العلم وهل الاحاديث واهل الرواية والدراية فقالا ايها السيد الجليل اب نالسادة الائمة بحث آبائك الاطهرين واسلافك الاكرمين الا ما اريتنا وجهل الميمون المبارك ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نذكرك به فاستوقف البغلة وامر غلمانه بكشف المظلة عن القبة واقر عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة فكانت له ذؤابتان على

____________________

(١) بكسر السين والاف وتشديد الام شيء من الصوف يلقى على الهودج او ثياب كتان موشاة وكان وشبها خاتم.

- المؤلف -


عاتقه والناس كلهم قيام على طبقاتهم ينظرون اليه وهم ما بين صارخ وباك ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته وعلا الضجيج فصاحت الائمة والعلماء والفقهاء معاشر الناس اسمعوا وعوا وانصتوا لسماع ما ينفعكم ولا تؤذونا بكثرة صراخكم وبكائكم وكان المستملي ابو زرعة ومحمد بن اسلم الطوسي فقال علي بن موسى الرضاعليه‌السلام : حدثني ابي موسى الكاظم عن ابيه جعفر الصادق عن ابيه محمد الباقر عن ابيه علي زين العابدين عن ابيه الحسين شهيد كرلا عن ابيه علي بن ابي طالب انه قال حدثني حبيبي وقرة عيني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال حدثني جبرئيل قال سمعترب العزننة سبحانه وتعالى يقول كلمة لا الله الا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني ومن دخل حصني امن عذابي ، ثم ارخى الستر على القبة وسار فعدوا اهل المحابر والدوي(١) الذين كانوا يكتبون فانافرا على العشرين الفا (وفي رواية) عد من المحابر اربعة وعشرون الفا سوى الدوى (قال) الاستاذ ابو القاسم القشيري اتصل هذا الحديث بهذا السند ببعض الامراء السامانية فكتبه بالذهب واوصى ان يدفن معه في قبره فرؤي بالنوم بعد موته فقيل له ما فعل الله بك قال غفر الله لي بتلفظي بلا اله الا الله وتصديقي بان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (وروى) الصدوق في العيون بسنده انه لما

____________________

(١) الدوى بفتح الدال والواو جمع دواة كنواة ونوى والدوي على فعول جمع ايضا وقيل جمع الجمع.

- المؤلف -


وافى ابو الحسن الرضاعليه‌السلام نيسابور واراد ان يرحل منها الى امامون اجتمع اليه اصحاب الحديث فقالوا له يا ابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك وقد كان قعد في العمارية فاطلع راسه وقال سمعت ابي موسى بن جعفر يقول سمعت ابي جعفر بن محمد علي يقول سمعت ابي امير المؤمنين علي بن ابي طالب يقول سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول سمعت جبريلعليه‌السلام يقول سمعت الله عز وجل يقول لا اله الا الله حصني فمن دخل حصني امن من عذابي فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها وانا من شروطها(١) (اقول) وهذا هو الحديث

____________________

(١) وفي بعض الروايات انه كان في من خرج اليه من علماء نيسابور محمد بن رافع واحمد بن الحارث ويحيى بن يحيى واسحاق ابن راهوية وانه اخرج راسه من العمارية وعليه مطرف خز ذو وجهين ( وفي رواية) ان الذي رواه لهم اني انا الله لا اله الا انا وحدي عبادي فاعبدوني وليعلم من لقيني منكم بشهادة ان لا اله الا الله مخلصا بها انه قد دخل حصني ومن دخل حصني امن عذابي فقالوا اي ابن رسول الله وما اخلاص الشهادة لله قال طاعة الله وطاعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وولايةاهل بيته (وفي رواية) اني انا الله لا اله الا انا فاعبدوني من جاء منكم بشهادة ان لا اله الا الله بالاخلاص دخل في حصني ومن دخل حصني امن عذابي.


المشهور الذي يسمى بسلسة الذهب ويكتب مع سنده في اكفان الموتى تبركا به (ويروى انه كان عند عبد الله بن طاهر ابو الصلت الهروي واسحاق بن راهوية واحمد بن محمد بن حنبل فقال ليحدثني كل رجل منكم بحديث فقال ابو الصلت حدثني علي بن موسى الرضا وكان والله رضا كما سمي عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي ابن الحسين عن ابيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي ابن الحسين عن ابيه الحسين عن ابيه عليعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الايمان قول وعمل فقال أحمد بن محمد بن حنبل ما هذا الاسناد فقال له عبد الله بن طاهر هذا سعوط المجانين اذا سعط به المجنون أفاق.

هم آل ميراث النبي اذا اعتزوا وهم خير سادات وخير حماة

اذا لم نناج الله في صلواتنا باسمائهم لم يقبل الصلوات

مطاعيم في الأقتار في كل مشهد لقد شرفوا بالفضل والبركات

المجلس التاسع

كان الرشيد قد بايع لابنه محمد الأمين بن زبيدة وبعده لأخيه عبد الله المأمون وبعدهما لأخيهما القاسم المؤتمن وجعل أمر عزله وابقائه بيد المأمون وكتب بذلك صحيفة وأودعها في جوف


الكعبة وقسم البلاد بين الأمين والمأمون فجعل شرقيها للمأمون وأمره بسكنى مرو وغربيها للأمين وأمره بسكنى بغداد فكان المأمون في حياة أبيه في مرو ثم ان الأمين بعد موت أبيه في خراسان خلع أخاه المأمون من ولاية العهد وبايع لولد له صغير فوقع الحرب بينهما فنذر المأمون حين ضاق به الأمر ان أظفره الله بالأمين ان يجعل الخلافة في أفضل آل أبي طالب فلما قتل أخاه الأمين واستقل بالسلطنة وجرى حكمه في شرق الأرض وغربها كتب الى الرضاعليه‌السلام يستقدمه الى خراسان فاعتل عليه الرضاعليه‌السلام بعلل كثيرة فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم الرضاعليه‌السلام انه لا يكف عنه فأجابه فبعث المأمون رجاء بن أبي الضحاك وياسر الخادم الى المدينة ليشخصا اليه الرضا ومحمد بن جعفر عم الرضا وجماعة من آل أبي طالب وذلك في سن مائتين من الهجرة وكان عمر الجواد بن الرضا يومئذ سبع سنين (وروى) الكليني ان المأمون كتب الى الرضاعليه‌السلام لا تأخذ على طريق الجبل(١) وقم وخذ على طريق البصرة والأهواز وفارس(٢) وفي رواية الصدوق لا تأخذ على طريق الكوفة وقم(٣) وتدل بعض

____________________

(١) المراد بالجبل همدان ونهاوند وطبرستان وتسمى بلاد الجبل.

(٢) فارس هي شيراز وما والاها.

(٣) كأن علة النهي كثرة الشيعة في ذلك الطريق فخاف توازرهم واجتماعهم عليه.

- المؤلف -


الروايات على انهعليه‌السلام جاء من البصرة الى الكوفة (قال المسعودي) في اثبات الوصية فروي ان المأمون استقبل الرضاعليه‌السلام واعظمه وأكرمه وأظهر فضله واجلاله (وقال المفيد) فلما وصلوا الى مرو أنزلهم المأمون داراً وأنزل الرضاعليه‌السلام داراً وأكرمه وعظم أمره ثم أنفذ اليه اني اريد ان أخلع نفسي من الخلافة واقلدك اياها فما رأيك في ذلك فانكر الرضا «ع» هذا الأمر وقال له اعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وان يسمع به أحد وجرت في ذلك مخاطبات كثيرة وبقوا في ذلك نحواً من شهر كل ذلك يأبى عليه الرضا «ع» (وقال المسعودي) في اثبات الوصية ان الرضا «ع» قال للمأمون ان هذا الأمر ليس بكائن فينا الا بعد يملك تلك أكثر من عشرين رجلا بعد خروج السفياني فألح عليه فامتنع ثم أقسم فأبر قسمه بان يعقد له الأمر بعده (وقال) المفيد فأرسل اليه المأمون فاذا أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي فأبى عليه الرضا إباء شديداً فاستدعاه اليه وخلا به ومعه وزيره الفضل بن سهل ذو الرياستين(١) ليس في المجلس غيرهم وقال اني قد رأيت ان اقلدك أمر المسلمين وأفسخ ما في رقبتي واضعه في رقبتك فقال له الرضا الله الله يا أمير المؤمنين انه لا طافة لي بذلك ولا قوة لي عليه قال له فاني موليك العهد من بعدي فقال له اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين فقال له المأمون

____________________

(١) الوزارة ورياسة الجند.

- المؤلف


كلاماً فيه كالتهديد له على الامتناع عليه وقال في كلامه ان عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وشرط فيمن خالف منهم ان يضرب عنقه ولا بد من قبولك ما اريده منك فاني لا أجد محيصاً عنه فقال له الرضا «ع» فاني أجيبك الى ما تريد من ولاية العهد على أنني لا آمر ولا انهى ولا افتي ولا اقضي ولا اولي ولا اعزل ولا اغير شيئاً مما ه وقائم فاجابه المأمون الى ذلك كله (فيحكى) عن ذي الرياستين انه قال ما رأيت خلافة أضيع منها أمير المؤمنين يقتضى منها ويعرضها على علي بن موسى وهو يرفضها ويأباها ويقول لا طاقة لي بها ولا قوة (ودعا) المأمون القواد القضاة والشاكرية(١) وولد العباس الى ذلك فاضطربوا عليه فأخرج أموالا كثيرة وارضى القواد الا ثلاثة أبوا ذلك ، الجلودي وعلي بن عمران وابن مؤنس فحبسهم وأنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة (وفي رواية) ان المأمون قال للرضا «ع» يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وزهدك وعلمك وورعك وعبادتك وأراد أحق بالخلافة مني فقال «ع» بالعبودية لله عزوجل أفتخر وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم وبالتواضع في الدنيا ارجو الرفعة عند الله عزوجل (فقال المامون) فاني قد

____________________

(١) الشاكري الاجير والمستخدم معرب جاكر.

- المؤلف -


رأيت ان أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك (فقال) له الرضا «ع» ان كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز ان تخلع لباساً البسكه الله وتجعله لغيرك وان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك ان تجعل لي ما ليس لك (فقال) له المامون يا ابن رسول الله لا بد لك من قبول هذا الامر فقال «ع» لست أفعل ذلك طائعاً أبداً فما زال يجهد به أياماً حتى يئس من قبوله (فقال) ان لم تقبل الخلافة فكن ولي عهدي (فقال ع) لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين «ع» عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم تبكي علي ملائكة السلماء وملائكة الأرض وادفن في أرض غربة الى جنب هارون الرشيد فبكى المأمون ثم قال يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الاساءة اليك وانا حي فقال الرضا «ع» أما اني لو اشاء لقلت من الذي يقتلني فقال المأمون يا ابن رسول الله انما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك الى ان قال له لئن قبلت ولاية العهد والا اجبرتك على ذلك فقال الرضا «ع» فان كان الأمر على هذا فانا أقبل على ان لا أولي أحداً ولا أعزل أحداً ولا انقض رسما ولا سنة واكون في الأمر من بعيد مشيراً فرضى منه بذلك (وفي رواية) انه لما الح عليه المامون وتهدده قال اللهم انك قد نهيتني عن الالقاء بيدي الى التهلكة وقد اكرهت واضطررت كما اضطر يوسف


ودانيال اذا قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه(١) اللهم لا عهد الا عهدك ولا ولاية الا من قبلك فوفقني لاقامة دينك واحياء سنة نبيك فانك انت المولى والنصير ونعم المولى انت ونعم النصير ثم قبل ولاية العهد من المامون وهو باك حزين (وفي رواية) ان المامون لما أراد العقد للرضا «ع» أحضر الفضل بن سهل فاعلمه بما قدم عزم عليه وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ففعل واجتمعا بحضرته فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في اخراج الأمر من أهله عليه فقال له المامون اني عاهدت الله على اني ان ظفرت بالمخلوع (يعني الأمين) أخرجت الخلافة الى افضل آل ابي طالب وما اعلم احداً افضل من هذا الرجل على وجه الأرض فلما رأى الحسن والفضل عزيمته على ذلك امسكا عن معارضته فارسلهما الى الرضا «ع» فعرضنا ذلك عليه فامتنع منه فلم يزالا به حتى أجاب ورجعا الى المامون فعرفاه اجابته فسر بذلك واسقط بيعة اخيه المؤتمن وعزم على البيعة للرضا «ع» بولاية العهد وجلس للخاصة في يوم خميس وخرج الفضل بن سهل فاعلم الناس برأي المامون في علي بن موسى وانه قد ولاه عهده وسماه الرضا وأمرهم بلبس الخضرة التي هي شعار

____________________

(١) لا يتافي ذلك كون ولاية يوسف بطلب منه حيث قال اجعلني على خزائن الأرض لأن المراد انه اضطر الى اظهار كون ولايته من قبل الجائر مع انها من قبله تعالى.

- المؤلف -


العلويين بدل السواد الذي هو شعار العباسيين(١) والعود لبيعته في الخميس الآخر على ان ياخذوا رزق سنة فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة وغيرهم في الخضرة وجلس المأمون ووضع للرضاعليه‌السلام وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه واجلس الرضا «ع» عليهما في الخضرة وعلى رأسه عمامة وهو متقلد سيفاً (فروي) ان المأمون صعد المنبر لما بايع الرضا «ع» فقال أيها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب والله لو قرئت هذه الأسماء على الصم البكم لبرئوا باذن الله عزوجل ثم أمر ابنه العباس بن المأمون ان يبايع له أول الناس فرفع الرضا «ع» يده فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم فقال له المأمون ابسك يدك للبيعة فقال الرضا «ع» ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم ووضعت البدر وقامت الخطباء والشعراء فجعلوا يذكرون فضل الرضا «ع» وما كان من المأمون في أمره (وروى) غير واحد ان المأمون لما بايع الرضا «ع» أجلسه الى جانبه فقام العباسي الخطيب فتكلم فأحسن وأنشد.

لا بد الناس من شمس ومن قمر فانت شمس وهذا ذلك القمر

____________________

(١) كما ان البياض شعر بني امية قال الفخري في تاريخه وقالوا الخضرة لباس اهل الجنة.

- المؤلف -


ثم دعا أبو عباد وهو أحد وزراء المأمون وكاتب سره(١) بالعباس بن المأمون فوثب فدنا من أبيه فقبل يده وأمره بالجلوس ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد وقال له الفضل بن سهل قم فقام فمشى حتى قرب من المأمون فوقف ولم يقبل يده فقيل له امض فخذ جائزتك وناداه المأمون ارجع يا ابا جعفر الى مجلسك فرجع ثم جعل ابو عباد يدعو بعلوي وعباسي يقبضان جوائزهما وأعطى الجوائز الكثيرة وأمر للجنود برزق سنة حتى نفدت الأموال (ثم) قال المأمون للرضا «ع» اخطب الناس وتكلم فيهم فحمد الله وأثنى عليه وقال انا لنا عليكم حقاً برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولكم علينا حقاً به فاذا أنتم اديتم الينا ذلك وجب علينا الحق لكم (قال المفيد) ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس (وروى) الصدوق في العيون ان البيعة للرضا «ع» كانت لخمس خلون من شهر رمضان سنة احدى ومائتين (ثم) ان المأمون زوجه ابنته ام حبيبة في

____________________

(١) وهو الذي يقول فيه دعبل الخزاعي :

اولى الأمور بضيعة وفساد أمر يدبره أبو عباد

يسطو على كتابه بدواته فمضمخ بدم ونضح مداد

وكأنه من دير هرقل مفلت حرد يجر سلاسل الاقياد

فاشدد أمير المؤمنين وثاقه فاقل من سلامة الحداد

دير هرقل محل المجانين وسلامة الحداد مجنون مشهور.

- المؤلف -


أول سنة اثنتين ومائتين وسمى للجواد ابنته ام الفضل (وزوج) اسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه اسحاق بن جعفر بن مدمد وأمره فحج بالناس (وأمر) المامون فضربت له الدراهم والدنانير وطبع عليها اسم الرضا «ع» وامر ا ن يخطب له على المنابر وكتب الى الآفاق بذلك وخطب للرضا «ع» في كل بلد بولاية العهد وسمع عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي في تلك السنة يخطب على منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمدينة فقال في الدعاء اللهم وأصلح ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن ابي طالب.

ستة (سبغة خ ل) آباءهم ما هم افضل من يشرب صوب الغمام

(وروى) المدائني انه لم اجلس الرضا «ع» في الخلع بولاية العهد قام بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت الألوية على رأسه فذكر عن بعض من حضر ممن كان يختص بالرضا «ع» انه قال كنت بين يديه في ذلك اليوم فنظر الي وانا مستبشر بما جرى فاومأ الي ان ادن فدنوت منه فقال لي من حيث لا يسمعه غيري لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر له فانه شيء لا يتم (وكتب) المامون بخطه وانشائه عهدا للرضا «ع» بولاية العهد وأشهد عليه وكتب عليه الرضاعليه‌السلام أيضاً بخطه الشريف وهو


عهد طويل ذكره عامة المؤرخين(١) وهذه صورته مع بعض الاختصار.

«عهد المامون الى الرضاعليه‌السلام »

«بولاية العهد»

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد الله بن هارون الرشيد امير المؤمنين لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده (اما بعد) فان الله عزوجل اصطفى الاسلام دينا واصطفى له من عباده رسلا حتى انتهت نبوة الله الى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على فترة من الرسل فختم الله به النبيين وانزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بما احل وحرم ووعد واوعد وحذر وانذر وامر به ونهى عنه لتكون له الحجة البالغة على خلقه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان الله لسميع عليم فبلغ عن الله رسالته ودعا الى سبيله بما امره به

____________________

(١) وقد اورده الاربلي في كشف الغمة بتمامه وقال انه رآه بخط المامون وعليه خط الرضاعليه‌السلام على ظهره وبين سطوره واورد مختصره سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص وابن الصباغ في الفصول المهمة ونحن ننقله عن كشف الغمة لابن اقرب الى الصحة باعتبار نقله عن نسخة الاصل





















الرضا «ع» في تلك القرية وكان السبب في سم المأمون للرضا «ع» امور قوى بعضها بعضا «روى» الصدوق بسنده ان المأمون لما اراد ان ياخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين وللرضا «ع» بولاية العهد وللفضل بن سهل بالوزارة امر بثلاثة كراسي فنصب لهم فلما قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بايمانهم على ايمان الثلاثة من اعلى الابهام الى الخنصر ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتى من الانصار فصفق بيمينه من الخنصر الى اعلى الابهام فتبسم ابو الحسن الرضا «ع» ثم قال كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة من عقدها قال ابو الحسن «ع» عقد البيعة هو من اعلى الخنصر الى اعلى الابهام فتبسم ابو الحسن الرضا «ع» ثم قال كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فانه بايعنا بعقدها فقال المامون وما فسخ البيعة من عقدها قال ابو الحسن «ع» عقد البيعة هو من اعلى الخنصر الى اعلى الابهام وفسخها من اعلى الابهام الى اعلى الخنصر فماج الناس في ذلك وامر المامون باعادة الناس الى البيعة على ما وصفه ابو الحسن «ع» وقال الناس كيف يستحق الامامة من لا يعرف عقد البيعة ان من علم لأولى بها ممن لا يعلم فحمله ذلك على ما فعله من سمه (وروى) الصدوق في العيون عن احمد بن علي

صح النقل في ذلك فالروايات لا تدفع بالاستبعاد مع انه لا استبعاد فكم قتل الملوك آباءهم وابناءهم واخوانهم وقتلوا الانبياء والرسل والاولياء والصلحاء خوفا على الملك ولا يمتنع من المامون ان ينقلب عما حصل منه من اكرام الرضا «ع» ومعرفة حقه مع تشيعه لحسد اوغاية من الغايات التي تعرض لامثاله والله اعلم

- المؤلف -


الأنصاري قال سالت ابا صلت الهروي فقلت كيف طابت نفس المامون بقتل الرضا مع اكرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية العهد بعده فقال ان المامون انما كان يكرمه ويحبه لمعرفته بفضله وجعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس انه راغب في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم فلما لم يظهر منه في ذلك للناس الا ما زاد به فضلا عندهم ومحلا في نفوسهم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعا في ان يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصائبين والبراهمة والملحدين والدهرية ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين له الا قطعه والزمه الحجة وكان الناس يقولون والله انه اولى بالخلافة من المامون فكان اصحاب الاخبار يرفعون ذلك اليه فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده له (وروى) الصدوق ان الرضا «ع» كان لا يحابي المامون في حق وكان يجيبه بما يكره في اكثر احواله فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره له فلما اعيته الحيلة في امره اغاله فقتله بالسم (وقال) الصدوق كان متى ما ظهر للمامون من الرضا «ع» فضل علم وحسن تدبير حسده على ذلك وحقد عليه حتى ضاق صدره فقتله بالسم ومضى الى رضوان الله تعالى وكرامته (وقال المفيد) عليه الرحمة كان الرضا «ع» يكثر وعظ المامون اذا خلابه ويخوفه الله ويقبح له ما يرتكبه من خلافه وكان المامون يظهر قبول ذلك منه ويبطن كراهيته واستثقاله (ودخل) الرضا «ع» يوما عليه


فرآه يتوضا للصلاة والغلام يصب الماء على يديه فقال لا تشرك يا امير المؤمنين بعبادة ربك احدا فصرف المامون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده (وكان) الرضا «ع» يزري على الحسن والفضل ابني سهل عند المامون اذا ذكرهما ويصف له مساويهما وينهاه عن الاصغاء الى قولهما وعرفا ذلك منه فجعلا يحطبان عليه عند المامون ويذكر ان له عنه ما يبعده منه ويخوفانه من حمل الناس عليه فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه وعمل على قتله فاتفق انه اكل هو والمامون يوما طعاما فاعتل منه الرضا «ع» واظهر المامون تمارضا (وقال ابو الفرج الاصبهاني) فلما ثقل تمارض المامون واظهر انهما اكلا عنده جميعا طعاما ضارا فمرصا ولم يزل الرضا «ع» يعجبه العنب فاخذ له منه شيء فجعل في اقماعه الابر المسمومة وتركت اياما وكان ذلك من لطيف السم ث منزعت منه وجيء به اليه فاكل منه وهو في علته التي تقدم ذكرها فقتله (وعن) عبد الله بن بشير خادم المامون قال امرني المامون ان اطول اظافري على العادة ولا اظهر ذلك لا حد ففعلت ثم استدعاني فاخرج الي شيئاً يشبه التمر الهندي وقال لي اعجن هذا بيديك جميعا ففعلت ثم دخل على الرضا «ع» فقال له المامون ما خبرك قال ارجوا ان اكون صالحا قال له انا اليوم بحمد الله


ايضا صالح فهل جاءك احد من المترفقين (يعني الأطباء) في هذا اليوم قال لا فغضب المامون وصاح على غلمانه ثم قال للرضا «ع» خذ ماء الرمان الساعة فانه ما لا يستغنى عنه (قال) عبد الله بن بشير ثم دعاني فقال ائتنا برمان فاتيته به فقال لي اعصره بيديك ففعلت فسقاه المامون الرضا «ع» بيده فكان ذلك سبب وفاته ولم يلبث الا يومين حتى توفي.

(وفي رواية) ان المامون قال لبعض من في خدمته طول أظافرك ولا تقلمها قال فطولتها حتى استحييت من الناس من طولها فحضرته يوماً فدعا بمزود مختوم فامرني بفضه وادخال يدي فيه وتقليب الدواء الذي فيه ففعلت وكان فيه شيء مطحون مثل الذريرة البيضاء فامتلت أظفاري منه ثم قال قم بنا فلم أدر ما يريد فدخل من باب كان بينه وبين دار الرضا وكان قد أنزله في دار معه تلاصق داره وكان الرضا «ع» يحم فجلس عنده وسأله عن خبره ثم قال له الصواب ان تمص رماناً أو تشرب ماءه فقال ما بي اليه حاجة فاقسم عليه ليفعلن وكان في بستان الدار شجرة رمان حامل فامر الخادم فقطف منها رمانة ثم قال لي تقدم فقشرها وفتها فقلت في نفسي انا لله وانا اليه راجعون هذه والله المصيبة العظمى ففتت الرمانة في جام بلور أحضره الخادم ودعا بملعقة فناوله من يده ثلاث ملاعق فلما رفع اليه الرابعة قال له حسبك قد أتيت على ما احتجت اليه وبلغت مرادك فنهض المامون فلم يمس يومنا حتى ارتفع الصراخ (وفي رواية) ان المامون


قال لغلام له فت هذا بيدك لشيء آخرجه من برنية ففته في صينية ثم قال كن معي ولا تغسل يدك وركب الى الرضا «ع» وقال المامون لذلك لغلام هات من ذلك الرمان وكان في شجرة في بستان في دار الرضا «ع» فقطف منه ث مقال اجلس ففته ففت منه في جام فامر بغسله ثم قال للرضا «ع» مص منه شيئاً فقال حتى يخرج أمير المؤمنين فقال لا والله الا بحضرتي ولولا خوفي ان يرطب معدتي لمصصته معك فمص منه ملاعق وخرج المامون (قال الراوي) فما صليت العصر حتى قام الرضا «ع» خمسين مجلساً وزاد الأمر في الليل فاصبح «ع» ميتاً فكان آخر ما تكلم به قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم وكان امر الله قدراً مقدوراً (وعن) أبي الصلت الهروي انه قال دخلت على الرضا «ع» وقد خرج المامون من عنده فقال لي يا أبا الصلت قد فعلوها (أي سقوني السم) وجعل يوحد الله ويمجده (وعن) ياسر الخادم قال لما كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتل ابو الحسن الرضا «ع» فدخلنا طوس وقد اشتدت به العلة فبقينا بطوس اياما فكان المامون ياتيه في كل يوم مرتين فلما كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفاً في ذلك اليوم فقال لي بعد ما صلى الظهر يا ياسر أكل الناس شيئاً قلت يا سيدي من يأكل ها هنا مع ما أنت فيه فانتصب «ع» ثم قال هاتوا المائدة ولم يدع من حشمه أحداً الا أقعده معه على المائدة يتفقد واحداً واحداً فلما أكلوا قال ابعثوا الى النساء بالطعام فحمل الطعام


الى النساء فلما فرغوا من الأكل أغمي عليه وضعف فوقعت الصيحة وجاءت جواري المامون ونساؤه حافيات حاسرات ووقعت الوجبة بطوس وجاء المامون حافياً حاسراً يضرب على رأسه ويقبض على لحيته ويتاسف ويبكي وتسيل الدموع على خديه فوقف على الرضا «ع» وقد أفاق فقال يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين أعظم علي فقدي لك وفراقي اياك أو تهمة الناس لي اني اغتلتك وقتلتك فرفع الرضا «ع» طرفه اليه ثم قال احسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر فان عمرك وعمره هكذا وجمع بين سبابتيه فلما كانت تلك الليلة قضى بابي هو وأمي غريباً شهيداً مسموماً صابراً محتسباً بعد ما ذهب من الليل بعضه فلما أصبح الصباح اجتمع الخلق وقالوا هذا قتله واغتاله (أي المامون) وقالوا قتل ابن رسول الله وأكثروا والجلبة وكان محمد بن جعفر عم الرضا «ع» استامن الى المامون وجاء الى خراسان (وعلى رواية المفيد) ان المامون استدعاه الى خراسان حين استدعى الرضا «ع» فقال له المامون يا أبا جعفر اخرج الى الناس وأعلمهم ان أبا الحسن لا يخرج اليوم وكره ان يخرجه فتقع الفتنة فقال لهم محمد بن جعفر ذلك كفتفرقوا وغسل ابو الحسن «ع» في الليل ودفن (وفي رواية) ان المامون كتم موت الرضا «ع» يوماً وليلة ثم أنفذ الى محمد بن جعفر الصادق وجماعة آلأ أبي طالب الذين كانوا عنده فلما حضروا نعاه اليهم وبكى وأظهر حزنا شديداً وتوجداً وأراهم اياه صحيح البدن وقال يعز علي يا أخي ان أراك في هذه


الحال قد كنت أؤمل ان اقدم قبلك فابى الله الا ما أراد ثم أمر بتغسيله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها (وفي رواية) مشى خلف جازته حافياً حاسراً يقول يا أخي لقد ثلم الاسلام بموتك وغلب القدر تقديري فيك ، حتى انتهى الى الموضع الذي فيه قبره الآن فدفنه فيه في القبة اليت فيها قبر أبيه الرشيد في قبلته (وفي رواية) انه شق لحد الرشيد فدفنه معه وقال أرجو ان ينفعه الله تعالى بقربه ولكن دعبل الخزاعي يقول :

قبران في طوس خير الناس كلهم وقبر شرهم هذا من العبر

ما ينفع الرجس من قرب الزكي وما له يداه فخذ ما شئت أو فذر

هيهات كل امرئ رهن بما كسبت له يداه فخذ ما شئت أو فذر

وتلك القبة في دار حميد بن قحطبة الطائي في قرية يقال لها سنا اباد من قرى طوس.

الا ايها القبر الغريب محله بطوس عليك الساريات هتون

* * *

يا أرض طوس تجاوزت السماء علا اذ لابن موسى الرضا ضمنت جثمانا

سقاك يا طوس وسمي الحيا وهمى في أجرعيك وروى الرند والبانا


(مراثي الرضاعليه‌السلام )

قال دعبل الخزاعي :

يا حسرة تتردد وعبرة ليس تنفد

على علي بن موسى بن جعفر بن محمد

وقال أيضاً :

وعاثت بنو العباس في الدين عيثة تحكم فيها ظالم وظنين(١)

وسموا رشيداً ليس فيم لرشدة وها ذاك مأمون وذاك أمين

فما قبلت بالرشد منهم رعاية ولا لولي بالأمانة دين

الا أيها القبر الغريب محله بطوس عليك الساريات هتون

شككت فما أدري أمسقي شربة فأبكيك أم ريب الردى فيهون(٢)

وأيهما ما قلت ان قلت شربة وان قلت موت انه ليقين

أيا عجباً منهم يسمونك الرضا ويلقاك منهم كلحة وغضون(٣)

____________________

(١) الظنين بالظاء المتهم وبالضاد البخيل

(٢) أي لا أدري أسقيت السم أم كان موتك حتف الأنف

(٣) جمع غضن كفلس وفلوس وهو كل تثن في ثوب أو جلد أو درع والأغضن الكاسر عينه خلقة أو عداوة أو كبراً.

- المؤلف -


وقال علي بن أبي عبد الله الخوافي

يا أرض طوس سقاك الله رحمته ماذا حويت من الخيرات يا طوس

طابت بقاعك في الدنيا وطيبها شخص ثوى بسنا اباد مرموس

شخص عزيز على الاسلام مصرعه في رحمة الله مغمور ومغموس

يا قبره أنت قبر قد تضمنه حلم وعلم وتطهير وتقديس

فخراً فانك مغبوط بجثته وبالملائكة الأطهار محروس

غابت ثمانية منكم وأربعة ترجى مطالعها ما حنت العيس

حتى متى يظهر الحق المنير بكم فالحق في غيركم داج ومطموس

وقال محمد بن حبيب الضبي

قبر بطوس به أقام امام حتم اليه زيارة ولمام

قبر أقام به السلام واذ غدا تهدى اليه تحية وسلام

قبر سنا أنواره يجلو العمى وبتربه تستدفع الأسقام

قبر يمثل للعيون محمداً ووصيه والمؤمنون قيام

خشع العيون لذا وذاك مهابة في كنهها تتحير الأفهام

قبر اذا حل الوفود بربعه رحلوا وحطت عنهم الآثام

الله عنه له لهم متقبل وبذلك نهم جفت الأقلام

ان يغن عن سقي الغمام فانه لولاه لم يسق البلاد غمام

قبر علي إبن موسى حله بثراه يزهو الحل والاحرام

من زاره في الله عارف حقه فالمس منه على الجحيم حرام

ومقامه لا شك يحمد في غذ وله بجنات الخلود مقام


وله بذاك الله أوفى ضامن قسما اليه تنتهي الأقسام

يا ابن النبي وحجة الله التي هل للصلاة وللصيام قيام

أنتم ولاة الدين والدنيا ومن لله فيه حرمة وذمام

ما الناس الا من أقر بفضلكم والجاحدون بهائم وسوام

يرعون في دنياكم وكأنهم في جحدهم إنعامكم أنعام

يا ليت شعري هل بقائمكم غداً يغدو بكفي للقراع حسام

تطفي يداي به غليلا فيكم بين الحشى لم يرو منه أوام

ولقد تهيبجني قبوركم اذا هاجت سواي معالم وخيام

من كان يغرم بامتداح ذوي الغنى فبمدحكم لي صبوة وغرام

والى أبي الحسن الرضا أهديتها مرضية تلتذها الأفهام

خذها عن الضبي عبدكم الذي هانت عليه فيكم الألوام

ان اقض حق الله فيك فان لي حق القرى للضيف اذ يعتام

من كان بالتعليم أدرك حبكم فمحبتي اياكم الهام

وقال اشجع بن عمرو السلمي الشاعر المشهور وهو معاصر للرضا (ع) ويقال انها لما شاعت غير أشجع ألفاظها فجعلها في الرشيد :

يا صاحب العيس يجدي في أزمتها إسمع وأسمع غداً يا صاحب العيس

اقر السلام على قبر بطوس ولا تقر السلام ولا النعمى على طوس

فقد أصاب قلوب المؤمنين بها روع وأفرخ فيها روع ابليس

إختلست واحد الدنيا وسيدها فاي مختلس منا ومخلوس


ولو بدا الموت حتى يستدير به لاقى وجود رجال دونه شوس

ان المنايا أنالته مخالبها ودونه عسكر جم الكراديس

أوفى عليه الردى في خيس أشبله والموت يلقي أبا الأشبال في الخيس

ما زال مقتبساً من نور والده الى النبي ضياء غير مقبوس

في منبت نهضت فيه فروعهم بشاهق في بطاح الملك مغروس

لا يوم أولى بتخريق الجيوب ولا لطم الخدود ولا جدع المعاطيس

من يوم طوس الذي ثارت بروعته لنا النعاة وأفواه القراطيس

حقاً بأن الرضا أودى الزمان به ما يطلب الموت الا كل منفوس

بمطلع الشمس وافته منيته ما كان يوم الردى عنه بمحبوس

يا نازلا جدثا في غير منزله ويا فريسة يوم غير مفروس

لبست ثوب البلى اعزز علي به لبساً جديداً وثوبا غير ملبوس

صلى عليك الذي قد كنت تعبده تحت الهواجر في تلك الأماليس(١)

أسكنك الله داراً غير زائلة في منزل برسول الله مأنوس

وقال السيد صالح النجفي المعروف بالقزويني

يا أرض طوس تجاوزت السماء علا اذ لابن موسى الرضا ضمنت جثمانا

سقاك يا طوس وسمي الحيا وهمى في أجرعيك وروى الرندو البانا

فكم أجرت طريداً أم ميتجئاً وكم أغثث صريخاً ظل حيرانا

لتهن طوس بأن أضحت معالمها للشمس برجاً وللاملاك أوطانا

____________________

(١) جمع امليس وهي الفلاة ليس بها نبات

- المؤلف -


فيا عريباً قضى بالسم منفرداً أبكى الأعادي وأصمى الانس والجانا

أقام في يثرب عصراً وأشخصه المأمون قسراً الى أقصى خراسانا

كم من أذى وعناء منه كابده في القرب والبعد حتى حينه حانا

ولاه عهداً ولم يقبل ولايته طوعاً وأعرب عن مكنون ما صانا

تضوع الكون من ذكرى مكارمه مسكا وكان له روحاً وريحانا

يا مفجع العرب في توقيع رحلته ومودع ال قلب بالتوديع نيرانا

وجعت جدك والأهلين تخبرهم لذاك آخر عهدي فيكم كانا

فهل درى البيت بيت الله ان هدمت منه عتاة بني العباس أركانا

وهل درت هاشم ان ابن سيدها قضى غريباً مروع القلب حرانا

وهل درت يثرب ألوت نضارتها وسامها الدهر بعد العز نقصانا

وهل درى من به كوفان قد فخرت بما انطوى من فخار في خراسانا

وهل درى الكرخ ما في طوس من نوب جلت وقوعاً وما منها الرضا عانى

وهل درى من بسامراء ان غدرت أعداؤهم بالرضا ظلماً وعدوانا

فلتبكه الأرض حزنا والسماء دما والأنس والجن والأملاك أشدانا

تشفي معاجزك الأعمى الأصم لهم فكيف كانوا بها صماً وعميانا


وقال المؤلف عفا الله عن جرائمه

حي طوساً لابارح الغيث طوسا في ثراها الهدى غدا مرموسا

أرض قدس طابت وطاب ثراها بضريح الرضا علي بن موسى

وبه قد سمت على هامة النجم سناء وقدست تقديسا

أي بدر قد غيبوا بسنا آباد يجلو الدجنة الحنديسا

أرض طوس حويت كنزاً ثميناً من بني المصطفى وعلقا نفيسا

رزؤه شك في حشى الدين سهما والى الحشر جرحه ليس يومى

يومه في الزمان كان عظيما في قلوب الأنام أذكى وطيسا

يومه أحزن السماوات والأرض جميعاً وكان يوماً عبوسا

أي رزء حتى القيامة ابقى في حشة الدين لوعة ورسيسا

أي رزء أبكى عيون النبيين وقد سر وقعه ابليسا

يا مجداً يطوي الفلاة بحرف في سراها لا تعرف التعريسا

تسبق الريح والبروق اذا ما غلست في مسيرها تغليسا

أقر مني السلام قبراً بطوس وأطلل لثمه اذا جئت طوسا

واخلع النعل في ثراه ففيه مع سنا نور أحمد نار موسى

كل من زاره أصاب رضا الله وفي عفوه غدا مغموسا

آل بيت النبي أنتم ولاة الخلق من حاد عنكم نال بؤسا

أنتم القوم قد هدمتم بنا الكفر وأسستم الهدى تأسيسا

وقال علي بن عيسى الاربلي صاحب كشف الغمة

أيها السائر المجد قف العيس اذا ما حللت في أرض طوسا


والثم الأرض ان رأيت ثرى مشهد خير الورى علي بن موسى

قل سلام الاله في كل وقت يتلقى ذاك المحل النفيسا

منزل لم يزل به ذاكر لله يتلو التسبيح والتقديسا

ما عسى ان يقال في مدح قوم أسس الله مجدهم تأسيسا

ما عسى ان يقال في مدح قوم قدس الله ذكرهم تقديسا

هم هداة الورى وهم أكرم النا س أصولاً شريفة ونفوسا

ان عرت أزمة تندوا غيوثا أو دجت شبهة تبدوا شموسا

كرموا مولداً وطابوا أصولا وزكوا محمداً وطالوا غروسا

يا علي الرضا أبثك وجداً غادر القلب من جواه وطيسا

مذهبي فيكك مذهبي وبقلبي لك حب أبقى جوى ورسيسا

لا أرى داءه بغيرك يشفى لا ولا جرحه بغيرك يوسى

قد تمسكت منكم بولاء ليس يلقسى القشيب منه دريسا

أترجى به النجاة اذا ما خاف غيري في الححشر ضراً وبؤسا

من عددنا من الورى كان مرؤو سا ومنكم من عد كان رئيسا

فغدا العاملون مثل الذنابى وغدوتم للعالمين رؤوسا

وقال الشيخ عبد الحسين بن الشيخ أحمد شكر العراقي

لله رزء هد أركان الهدى من بعده قل للرزايا هوني

حطمت قناة الشرع حزنا بعده وبكت بقاني الدمع عين الدين

لله يوم لابن موسى زلزل السبع الطباق فأعولت برنين

يوم به أضحى الرضا متجرعاً سما بكاس عداوة وضغون


وبطوس قبر ضم أي معظم أبكى الأمين عليه أي خؤون

لله مفتقد عليه تجلب الدين الحنيف بذلة وبهون

يا ضامن الجنات يدخل من يشا فيها ومن قد شاء في سجين

(أبو جعفر محمد بن علي الجوادعليه‌السلام )

المجلس الاول

الامام بعد علي الرضا وتاسع أئمة المسلمين وخليفة الله في العالمين وثاني المحمدين ولده محمد الجواد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالبعليهم‌السلام .

ولد محمد الجوادعليه‌السلام بالمدينة ليلة الجمعة او يومها في التاسع عشر م شهر رمضان او في النصف منه او العاشر من رجب وتدل بعض الادعية المأثورة على ولادته في رجب سنة خمس وتسعين ومائة (وقبض) ببغداد شهيداً بالسم على بعض الاقوال يوم السبت او الثلاثاء في اواخر ذي القعدة او الحادي عشر منه او لست اولخمس خلون من ذي الحجة او في اواخره سنة عشرين ومئتين وله خمس وعشرين سنة وأهشر او شهران وثمانية عشر يوما


او وثلاثة اشهر واثنان وعشرون او اثنا عشر يما على حسب اختلاف الاقوال والروايات في تاريخ المولد والوفاة (ودفن) ببغداد في الجانب الغربي في مقابر قريش في ظهر جده موسى بن جعفر (وكان) عمره يوم وفاة ابيه سبع سنين واربعة اشهر ويومين او تسع سنينو أشهراً وعاش بعد ابيه سبع عشرة سنة او ثمان عشرة سنة الا عشرين يوما وهي مدة امامته وخلافته هي بقية ملك المأمون وشيء من ملك المعتصم وتوفي في اول ملك المعتصم(١) (وامه) ام ولد نوبية يقال لها شبيكة(٢) وقيل مريسية يقال لها درة ثم سماها الرضاعليه‌السلام خيزران (وروي) انها كاننت من أهل بيت مارية القبطية وقيل اسمها ريحانة وتكنى ام الحسن والظاهر انها سميت بجميع تلك الاسماء كما هي العادة في الجواري (وكنيته) ابو جعفر الثاني لأن جده محمد الباقر يكنى ايضا بابي جعفر الاول (لقبه) الجواد والتقي والمنتجب والمرتضى والقانع وغيرها وأشهر ألقابه الجواد (نقش خاتمه) نعم القادر الله (شاعره) حماد (بوابه) عمرو بن الفرات وقيل عثمان بن سعيد السمان (له) من الاولاد اربعة علي الهادي وموسى وفاطمة وامامة.

خير الرجال رجالهم ونساؤهم ان عد أهل الخير خير نساء

____________________

(١) وقيل في ملك الواثق والظاهر انه اشتباه نشأ من صلاة الواثق عليه

(٢) وفي بعض الكتب سكينة والظاهر انه تصحيف سبيكة.

- المؤلف -


المجلس الثاني

(اما صفته في خلقه وحيلته) ففي الفصول المهمة صفته ابيض معتدل ويدل قول ابن ابي دؤاد الآتي في المجلس السابع هذا الاسود على انه كان أسمر شديد السمرة وفي المناقب كان شديد الادمة.

(وأما صفته في الاقه واطواره) ففي اعلام الورى للطبرسي كانعليه‌السلام قد بلغ في وقته من الفضل والعلم والحكم والآداب مع صغر سنه منزلة لم يساره فيها احد من دوي الاسنان من السادة وغيرهم ولذلك كان المأمون مشغوفابه لما رأى من علو رتبته وعظيم منزلته في جميع الفضال فزوجه ابنته وكان متوفراً على اعظامه وتوقيره وتبجيله.

(وأما صفته في لباسه) ففي الكافي بسنده عن ابي جعفر (والظاهر انه الجواد) انا معشر آل محمد نلبس الخز واليمنة. وروى الصدوق عن علي بن مهزيار رأيت ابا جعفر الثاني (الجواد) يصلي في جبة خز وكساني جبة خز وذكر انه لبسها على بدنه وصلى فيها.

مطهرون نقيات ثيابهم تجري الصلاة عليهم اينما ذكروا


المجلس الثالث

قال المفيد عليه الرحمة كان الامام بعد الرضا علي بن موسى ابنه محمد بن علي المرتضى بالنص عليه والاشارة من ابيه اليه وتكامل الفضل فيه (فمن) روى النص عن ابي الحسن الرضا على ابنه ابي جعفرعليه‌السلام بالامامة ، علي بن جعفر الصادقعليه‌السلام ، وصفوان بن يحيى ، ومعمر بن خلاد ، والحسين بن يسار ، وابن ابي نصر البزنطي ، وابن قياما الواسطي ، والحسن بن الجهم ، وابو يحيى الصنعاني ، والخيزراني ، ويحية بن حبيب الزيات ، في جماعة كثيرة يطول بذكره الكلام ثم ذكر المفيد رواية كل واحد من هؤلاء الثلاثة باسناده عن الكليني صاحب الكافي وقال صفوان بن يحيى قلت للرضاعليه‌السلام قد كنا نسألك قبل ان يهب الله لك ابا جعفر فكنت تقول يهب الله لي غلاما فقد وهب الله لك وأقر عيوننا به فلا أرانا الله يومك فان كان كون فالى من فاشار بيده الى ابي جعفر وهو قائم بين يديه (وقال معمر بن خلاد) سمعت الرضاعليه‌السلام وذكر شيئاً فقال ما حاجتكم الى ذلك هذا ابو جعفر قد اجلسته مجلسي وصيرته مكاني وقال انا اهل بيت يتوارث اصاغرنا عن اكابرنا القذة بالقذة(١) (وقال ابو يحيى الصنعاني)

____________________

(١) بضم القاف وفتح الذال المعجمة المشدة ريش السهم لأن


كنت عند أبي الحسن «ع» فجيء بابنه ابي جعفر وهو صغير فقال هذا المولود الذي لم يولد مولود اعظم على شيعتنا بركة منه (وروي الخيراني) عن ابيه قال كنت واقفا بين يدي ابي الحسن الرضا «ع» بخراسان فقال قائل يا سيدي ان كان كون فالى من قال الى ابي جعفر ابني فكأن القائل استصغر سن ابي جعفر فقال ابو الحسن «ع» ان الله سبحانه بعث عيسى بن مريم رسولا نبيا صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه ابو جعفر (وقال يحيى ابن حبيب الزيات) اخبرني من كان عند ابي الحسن «ع» جالسا فلما نهض القوم قال لهم ابو الحسن الرضا «ع» القوا ابا جعفر فسلموا عليه واحدثوا به عهداً فلما نهض القوم التفت الي فقال يرحم اله المفضل انه كان ليقنع بدون هذا.

شرف تتابع كابراً عن كابر كالرمح انبوبا على انبوب

المجلس الرابع

روي ان يحيى بن اكثم سأل ابا جعفر محمد بن علي الجواد

السهم خشبة في رأسها حديدة فالحديد تسمى ريشا يقال حذو القذة بالقذة مثل يضرب لشيئين يتساويان ولا يتفاوتان اصلا وذلك انها تقدر كل واحدة من القذذ على قدر صاحبها وتقطع.

- المؤلف -


(فقال) ما تقول يا ابن رسول الله في الخبر الذي روي ان جبرائيل نزل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك سل ابابكر هل هو راض عني فاني راض عنه (فقال ع) لست بمنكر فضل ابي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر ان يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجة الوداع قد كثرت علي الكذابة وستكثر فمن كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار فاذا اتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله قال الله تعالى ولقد خلقنا به وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله قال الله تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب اليه من حبل الوريد فالله عزوجل خفي عليه رضا أبي بكر بن سخطه حتى سأل عن مكنون سره هذا مستحيل في العقول (ثم قال) يحيى بن أكثم وقد روي ان مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء (فقال) وهذا أيضاً يجب ان ينظر فيه لأن جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقربان لم يعصيا الله قط ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة وهما قد أشركا بالله عزوجل وان أسلما بعد الشرك وكان أكثر أيامهما في الشرك بالله فمحال ان ان يشبههما بهما (وقال يحيى) وقد روي انهما سيدا كهول أهل الجنة (فقال ع) وهذا محال أيضاً لأن أهل الجنة كلهم يكونون شبابا ولا يكون فيهم كهل وهذا الخبر وضعه بنو امية لمضادة الخبر الذي قال فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الحسن والحسين بانهما سيدا شباب


أهل الجنة (وقال يحيى) وروي ان عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة (فقال ع) وهذا أيضاً محال لأن في الجنة ملائكة الله المقربين وآدم ومحمداً وجميع الأنبياء والمرسلين لا تضيء بأنواره حتى تضيء بنور عمر (قال يحيى) وروي ان السكينة تنطق عل ىلسان عمر (فقال ع) لست بمنكر فضائل عمر لكن أبا بكر وانه أفضل من عمر قال على رأس المنبر ان لي شيطانا يعتريني فاذا ملت فسددوني (فقال يحيى) قد روي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لو لم ابعث لبعث عمر (فقال ع) كتاب الله أصدق من هذا الحديث يقول الله في كتابه واذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن ان يستبدل ميثاقه وكان الأنبياء لم يشركوا طرفة عين فكيف يبعث بالنبوة من أشرك وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله وقال رسول الله نبئت وآدم بين الروح والجسد (قال يحيى) وقد روي ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ما أحتبس الوحي عني قط الا ظننته قد نزل على آل الخطاب (فقال ع) وهذا محال أيضاً لأنه لا يجوز أن يشك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في نبوته قال الله تعالى الله يسطفي من الملائكة رسلا ومن الناس فكيف يمكن ان تنتقل النبوة ممن اصطفاه الله الى من أشرك به (قال يحيى) روي ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لو نزل العذاب لما نجى منه الا عمر (فقال ع) وهذا محال أيضاً ان الله تعالى يقول وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفروني فاخبر سبحانه ان لا يعذب أحداً ما دام فيهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما داموا يستغفرون الله تعالى


(ومما جاء) في سعة علم الجوادعليه‌السلام ما رواه الكليني انه سأله قوم من أهل النواحي عن ثلاثين الف مسألة فأجاب عنها.

هم أبحر العلم التي ما شانها كدر ومجراها من الرحمن

فضل أقر به الحسود وسؤدد صدعت به آي من القرآن

المجلس الخامس

في بعض ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي الجوادعليه‌السلام من الموعظ والحكم والآداب (قال) رجل للجوادعليه‌السلام أوصني قال أو تقبل قال نعم قال توسد الصبر واعتنق الفقر وأرفض الشهوات وخالف الهوى واعلم انك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون (وقال ع) المؤمن يحتاج الى ثلاث خصال توفيق من الله وواعظ من نفسه وقبول ممن ينصحه (وقال ع) كيف يضيع من الله كافله وكيف ينجو من الله طالبه ومن انقطع الى غير الله وكله الله اليه ومن عمل على غير علم أفسد أكثر مما يصلح (وقال ع) من أطاع هواه أعطى عدوه مناه. من هجر المداراة قارنه المكروه. من لم يعرف الموارد أعيته المصادر. من انقاد الى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة والعاقبة المتعبة (وقال ع) راكب الشهوات لا تستقال له عثرة. اتئد تصب أو تكد. اياك ومصاحبة الشرير


فانه كالسيف المسلول يحسن منظره ويقبح أثره. كفى بالمرء خيانة ان يكون أميناً للخونة. عز المؤمن غناه عن الناس (وقال ع) قد عاداك من ستر عنك الرشد اتباعاً لما تهواه (وقال ع) التحفظ على قدر الخوف. نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر.

فاض الكمال عليهم من جدهم وسنا الكواكب من سناء ذكاء

هم أبحر العلم التي قذفت لنا جوداً بكل يتيمة عصماء

المجلس السادس

كان المأمون حينما زوج الرضا «ع» ابنته ام حبيبة سمى للجوادعليه‌السلام ابنته ام الفضل وكان الجوادعليه‌السلام عند وفاة ابيه الرضاعليه‌السلام بالمدينة لأنه لم يحضر مع ابيه الى خراسان حينما استدعاه المأمون (وقال) المسعودي في اثبات الوصية لما توفي الرضاعليه‌السلام وجه المأمون الى ولده الجواد فحمله الى بغداد وانزله بالقرب من داره واجمع على ان يزوجه ابنته ام الفضل «وقال» سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص انه لما توفي الرضاعليه‌السلام قدم ابنه محمد الجواد على المأمون فاكرمه واعطاه ما كان يعطي اباه (قال) واختلفوا هل زوجه ابنته ام الفضل قبل وفاة ابيه او بعد وفاته (قال المفيد) كان المأمون قد شغف بأبي جعفرعليه‌السلام لما رأى من فضله مع صغر سنه وبلوغه في العلم والحكمة والادب وكمال العقل ما لم


يساوه فيه احد من مشائخ اهل زمانه فروجه ابنته ام الفضل وكان متوفراً على اكرامه وتعظيمه واجلال قدره (وروى) المفيد بسنده عن الريان بن شبيب قال لما اراد المأمون ان يزوج ابنته ام الفضل ابا جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام بلغ ذلك العباسيين فلغظ عليهم واستكبروه وخافوا ان ينتهي الامر معه الى ما انتهى اليه مع الرضاعليه‌السلام فخاضوا في ذلك واجتمع منهم اهل بيته الادنون منه (فقالوا) ننشدك الله يا أمير المؤمنين ان تقيم على هذا الامر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا فانا نخاف ان تخرج به عنا امرا قد ملكناه الله وتنزع منا عزا قد البسناه الله وقد عرفت ما بيننا وبني هؤلاء القوم قديما وديثا وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم وقد كنا في وهلة (اي خوف) من عملك مع الرضا ما عملت حتى كفانا الله المهم من ذلك فالله الله ان تردنا الى غم قد انحسر عنا واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل الى من تراه من اهل بيتك يصلح لذلك دون غيرهم (فقال) لهم المأمون اما ما بينكم وبين آل ابي طالب فانتم السبب فيه ولو انصفتم القوم لكانوا اولى بكم واما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعاً للرحم واعوذ بالله من ذلك ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ولقد سألته ان يقوم بالامر وانزعه عن نفسي فأبى وكان امر الله


قدراً مقدورا (واما) ابو دعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة اهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه والاعجوبة فيه بذلك وانا ارجو ان يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا ان الرأي ما رأيت فيه (فقالوا) ان هذا الفتى وان راقك منه هديه فانه صبي لا معرفة له ولا فقه فأمهله ليتأدب ويتفقه في الدين ثم اصنع ما تراه بعد ذلك (فقال) لهم ويحكم اني اعرف بهذا الفتى منكم وان هذا من اهل بيت علمهم من الله تعالى ومواده (ومراده خ ل) والهامة لم يزل آباؤه اغنياء في علم والادب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال فان شئتم فامتحنوا ابا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت من حاله (قالوا) له قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولا نفسنا بامتحانه فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة فان اصاب الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في امره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي امير المؤمنين وان عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه (فقال) لهم المأمون شأنكم وذاك متى اردتم فخرجوا من عنده واجمع رأيهم على مسألة يحيى بن اكثم وهو يومئذ قاضي الزمان (قاضي القضاء خ ل) على ان يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ووعدوه باموال نفيسة على ذلك وعادوا الى المأمون فسألوه ان يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم الى ذلك فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن اكثم فأمر المأمون ان يفرش لابي جعفر «ع» دست ويجعل له فيه مسورتان (اي وسادتان) ففعل ذلك وخرج ابو


جعفرعليه‌السلام وهو يومئذ ابن سبع سنين واشهر فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن اكثم بين يديه وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست متصل بدست ابي جعفرعليه‌السلام فقال يحيى بن اكثم للمأمون استأذنه لي يا امير المؤمنين ان اسأل ابا جعفر «ع» فقال له المأمون استأذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن اكثم فقال اتأذن لي جعهلت فداك في مسألة قال له ابو جعفر «ع» سل ان شئت (قال يحيى) ما تقول جعلني الله فداك في محرم قتل صيدا (فقال) له ابو جعفر «ع» قتلة في حل او حرم عالما كان المحرم ام جاهلاً قتله عمداً او خطأ كان المحرم ام عبداً صغيراً كان او كبيراً مبتدئاً بالقتل ام معيداً من ذوات الطير كان الصيد ام من غيرها من صغار الصيد كان ام من كباره مصراً على ما فعل او نادما في الليل كان قتله للصيد ام نهاراً محرما كان بالعمرة اذ قتله او بالحج كان محرما فتحير يحيى بن اكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف جماعة اهل المجلس امره (فقال) المأمون الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ثم نظر الى اهل بيته وقال لهم اعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ثم قال المأمون لابي جعفر ان رأيت جعلت فداك ان تذكر الفقه فيما فصلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده فقال «ع» ان المحرم اذا قتل صيداً في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة فان اصابه في الحرم فعيه الجزاء مضاعفا فاذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن واذا


قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ وان كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة وان كان نعامة فعليه بدنة (اي بعير او ناقة) وان كان ظبياً فعليه شاة فان قتل شيئاً من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة واذا اصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان احرامه بالحج نحره بمنى وان كان احرامه بالعمره نحره بمكة وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء وفي العمد له المأثم وهو موضوع عنه في الخطا والكفارة على الحر في نفسه وعلى السيد في عبده والصغير لا كفارة عليه وهي على الكبير واجبة والنادم يسقط بندمه عنه عقاب الاخرة والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة فامر المامون ان يكتب ذلك عنه وقال له احسنت يا ابا جعفر احسن الله اليك فان رأيت ان تسأل يحيى عن مسألة كما سألك (فقال) ابو جعفر «ع» ليحيى اسألك قال ذلك اليك جعلت فداك فان عرفت جواب ما تسألني عنه والا استفدته منك (فقال) له ابو جعفر «ع» اخبرني عن رجل نظر الى امرأة في اول النهار فكان نظره اليها حراما عليه فلما ارتفع النهار حلت له فلما زالت الشمس حرمت عليه فلما دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلت له فلما كان انتصاف الليل حرمت عليه فلما طلع الفجر حلت له ما حال هذه المرأة وبماذا حلت له وحرمت عليه (فقال) له يحيى بن اكثم والله ما اهتدي الى جواب هذا السؤال ولا اعرف الوجه فان رأيت ان تفيدناه (فقال) ابو جعفر


عليه‌السلام هذه امة لرجل من الناس نظر اليها اجبني في اول النهار فكان نظره اليها حراما عليه فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له فلما كان عند الظهر اعتقها فحرمت عليه فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له فلما كان في نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له (فاقبل) المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم هل فيكم احد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ويعرف القول فيما تقدم من السؤال قالوا لا والله ان امير المؤمنين اعلم بما رأى فقال لهم ويحكم ان اهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل وان صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال اما علمتم ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم افتتح دعوته بدعاء امير المؤمنين علي بن ابي طالبعليه‌السلام وهو ابن عشر سنين وقبل منه الاسلام وحم له به ولم يدع احداً في سنه غيره وبايع الحسن والحسينعليهما‌السلام وهما ابنا دون ست سنين ولم يبايع صبياً غيرهما افلا تعلمون ما اختص الله به هؤلاء القوم وانهم ذرية يجري لآخرهم ما يجري لا ولهم قالوا صدقت يا امير المؤمنين (قال) الخطيب في تاريخ بغداد ان المأمون خطب لما اراد ان يزوج الجواد ابنته ام الفضل فقال الحمد لله الذي تصاغرت الامور لمشيئته ولا إله الا الله اقراراً بربوبيته وصلى الله على محمد عبده وخيرته (اما بعد) فان الله جعل النكاح الذي رضيه لكمال سبب المناسبة الا واني قد


زوجت زينب(١) ابنتي من محمد بن علي بن موسى امهرناها عنه اربعمائة درهم (وقال المفيد في الارشاد) ثم اقبل على ابي جعفر فقال له اتخطب يا ابا جعفر قال نعم يا امير المؤمنين فقال له المأمون اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي وانا مزوجك ام الفضل ابنتي وان رغم قوم لذلك فقال ابو جعفر «ع» على رواية غير المفيد الحمد لله منعم النعم برحمته والهادي الى فضله بمنته وصلى الله على محمد خير خلقه الذي جمع فيه من الفضل ما فرقه في الرسل قبله وجعل تراثه الى من خصه بخلافته وسلم تسليما وهذا امير المؤمنين زوجني ابنته على ما جعل الله للمسلمات على المسلمين امساك بمعروف او تسريح باحسان وقد بذلت لها من الصداق ما بذله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لزواجه وهو خمسمائة درهم ونحلتها من مالي مائة الف درهم زوجتني يا امير المؤمنين (فوري) ان المأمون قال : الحمد لله اقراراً بنعمته ولا اله الا الله اخلاصاً لوحدانيته (لعظمته خ ل) وصلى الله على محمد سيد بريته (عبده وخيرته خ ل) والاصفياء من عترته (اما بعد) فقد كان من فضل الله على الانام ان اغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ثم ان محمد بن علي بن موسى يخطب ام الفضل بنت عبد الله

____________________

(١) هذا يدل على ان اسمها زينب وام الفضل كنية لها ويدل بعض الاخبار على انهاتكنى ام عيسى.

- مؤلف -


المأمون وقد بذل لها من الصداق خمسمائة درهم وقد زوجته فهل قبلت يا ابا جعفر فقال ابو جعفر قد قبلت هذا التزويج بهذا المصداق (هذه) رواية المسعودي في اثبات الوصية اما المفيد فلم يذكر خطبة المأمون ونسب خطبته الى الجواد بتغيير يسير وفي آخرها وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمدعليهما‌السلام وهو خمسمائة درهم جياد فهل زوجته يا امير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور قال المأمون نعم قد زوجتك يا ابا جعفر ام الفضل ابنتي على الصداق المذكور فهل قبلت النكاح فقل ابو جعفرعليه‌السلام قد قبلت ذلك ورضيت به والله اعلم اي ذلك كان (والم) عليه المأمون وأمر ان يعقد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة (قال الريان) ولم نلبث ان سمعناه اصواتا تشبه اصوات الملاحين في محاوراتهم فاذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من الفضة تشد بحبال من الابريسم على عجلة مملوءة من الغالية فامر المأمون ان تخضب لحى الخاصة من تلك الغالي ثم مدت الى دار العامة فطيبوا منها ووضعت الموائد فأكل الناس وخرجت الجوائز الى كل قوم على قدرهم (فلما) كان من الغد حضر الناس وحضر ابو جعفرعليه‌السلام وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وابي جعفرعليه‌السلام فاخرت ثلاثة اطباق من الفضة فيها بنادق مسك وزعفران معجون ، في اجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة باموال جزيلة وعطايا سنية واقطاعات فامر المامون بثرها على القوم من خاصته فكان كل من وقع في يده بندقة اخرج


الرقعة التي فيها والتسمه فاطلق له ووضعت البدر فنثر ما فيها على القواد وغيرهم وانصرف الناس وهم اغنياء بالجوائز والعطايا (وتقدم المامون) بالصدقة على كافة المساكين ثم امر فنثر على ابي جعفر «ع» رقاع فيها ضياع وطعم وعمالات ولم يزل مكرما لابي جعفر «ع» معظما لقدره يؤثره على ولده وجماعة اهل بيته (ثم) ان الجواد «ع» استأذن المأمون في الحج وخرج من بغداد ومعه زوجته ام الفضل (قال المفيد) ولما توجه من بغداد منصرفا من عند المأمون ومعه ام الفضل قاصداً بها المدينة وصار الى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيعونه فانتهى الى دار المسيب عند مغيب الشمس نزل ودخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في اصل النبقة وقام وصلى بالناس صلاة المغرب فقرأ في الاولى منها الحمد واذا جاء نصر الله وفي الثانية الحمد والتوحيد وقنت قبل ركوعه فيها وصلى الثالثة وتشهد وسلم ثم جلس هنيهة يذكر الله جل اسمه وقام من غير ان يعقب فصلى النوافل الاربع (اربع ركعات خ ل) وعقبها تعقيبها وسجد سجدتي الشكر ثم خرج فلما انتهى الى النبقة رآها الناس وهد حملت حملا حسنا فتعجبو من ذلك واكلوا منها فوجدوا نبقاً حلوا لا عجم(١) له وودعوه ومضى من وقته الى المدينة ٠وفي البحار) قال الشيخ المفيد وقد اكلت من ثمرها وكان لا عجم له (وقال المفيد)

____________________

(١) العجم بالتحريك النوى.

- المؤلف -


روى الناس ان ام الفضل كتبت الى ابيها من المدينة تشكوا ابا جعفر «ع» وتقول انه يتسرى علي ويغيرني فكتب اليها المأمون يا بنية انا لم نزوجك ابا جعفر لنحرم عليه حلالا فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها (ولم) يزل «ع» مقيما بالمدينة الى ان اشخصه المعتصم الى بغداد فاقام بها حتى توفي

حفر بطيبة والغري وكربلا وبطوس والزورا وسامراء

ما جئتها في حاجة الا انقضت وتبدل الضراء بالسراء

المجلس السابع

روى المرتضى في عيون المعجزات ان الرضاعليه‌السلام قال انما ارزق ولداً واحداً وهو يرثني فلما ولد ابو جعفر «ع» قال الرضا «ع» لاصحابه قد ولد لي شبيه موسى بن عمران وشبيه عيسى بن مريمعليهما‌السلام قدست أم ولدته قد خلقت طاهرة مطهرة ثم قال الرضا «ع» يقتل (اي الجواد) غصباً فيبكي له وعليه اهل السماء ويغضب الله على عدوه وظالمه فلا يلبث الا يسيراً حتى يعجل الله به (قال) ابن بابويه وغيره ان الجواد «ع» سمه المعتصم (وقال المفيد) قيل انه مضى مسموما ولم يثبت عندي بذلك خبر فأشهد به (واختلفت) الروايات والاقوال في كيفية سم المعتصم


له (فقيل) كان ابو جعفر محمد بن علي الجواد «ع» وفد على المأمون الى بغداد بعد وفاة ابيه الرضا «ع» وتزوج بام الفضل ابنة المامون ثم رجع الى المدينة وهي معه فاقام بها حتى توفي المأمون في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وبويع اخوه المعتصم في شعبان من تلك السنة فجعل المعتصم يتفقد احوال الجواد «ع» فكتب الى محمد بن عبد الملك الزيات(١) ان ينفقذ اليه محمداً التقي وزوجته ام الفضل بنت المأمون فانفذ ابن الزيات علي بن يقطين اليه فتجهز وخرج من المدينة الى بغداد وحمل معه زوجته ابنة المامون (ويروى) انه لما خرج من المدينة خرج حاجا وابنه ابو الحسن علي صغير فخله في المدينة وسمل اليه المواريث والسلاح ونص عليه بمشهد ثقاته وأصحابه وانصرف الى العراق فورد بغدا لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين فلما وصل الى بغداد اكرمه المعتصم وعظمه وأنفذ اشناس احد عبيده بالتحف اليه والى ام الفضل ثم انفذ اليه شراب حماض الاترج تحت ختمه على يد اشناس فقال ان امير المؤمنين ذاقه ويامرك ان تشرب منه بماء الثلج في الحال فقال «ع» أشربها ليلا وكا صائماً فقال انها تنفع وقد ذاب الثلج وأصر على ذلك فشربها عند الافطار وكان فيها سم (وقال المسعودي) في اثبات الوصية لما انصرف ابو

____________________

(١) الذي في النسخة عبد الملك الزيات ولكن الذي كان وزيراً للمعتصم هو محمد بن عبد الملك الزيات.

- المؤلف -


جعفرعليه‌السلام الى العراق لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبران ويعملان الحلية في قتله فقال جعفر لاخته ام الفضل وكانت لأمه وابيه في ذلك لانه وقف على انحرافها عنه وشدة غيرتها عليه لتفضيله ام ابي الحسن ابنه عليها مع شدة محبتها له ولأنها لام تزرق منه ولداً فاجابته الى ذلك (وقال) غير المسعودي ان المعتصم اشار عليها بان تسمه فجعلت له سماً في عنب رازقي ووضعته بني يديه فلما اكل منه ندمت وجعلت تبكي فقال ما بكاؤك والله ليضربنك الله بفقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر فماتت بعلة في أغمض المواضع من جوارحها صارت ناسوراء فانفقت مالها وجميع ما مكلته على تلك العلة حتى احتاجت الى الاسترفاد وتردى جعفر ابن المأمون في بئر وهو سكران فاخرج ميتاً ولما توفي الجواد ادخلت زوجته ام الفضل الى قصر المعتصم فجعلت مع الحرم (وروى) العياشي في تفسيره عن زرقان صاحب احمد بن ابي دؤاد (قاضي المعتصم) قال رجع ابن ابي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم فسألته فقال وددت اليوم اني قدمت منذ عشرين سنة فقلت لم ذاك فقال لما كان من هذا الاسود ابي جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي امير المؤمنين فقلت وكيف كان ذلك قال ان سارقا أقر على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره باقامة الحد عليه فجمع لذلك الفقهاء وأحضر محمد بن علي فسألنا عن القطع في اي موضع يجب ان يقطع فقلت من الكرسوع (وهو طرف الزند الناتئ مما يلي الخنصر) فقال وما الحجة في


ذلك فقلت لان اليد هي الاصابع والكف الى الكرسوع يقول الله تعالى في التيمم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم واتفق معي على ذلك قوم (وقال آخرون) بل يجب القطع من المرفق لان الله تعالى لما قال وايديكم الى المرافق دل على ان حد اليد هو المرفق فالتفت الى محمد بن علي فقال ما تقول في هذا يا ابا جعفر فقال قد تكلم القوم فيه يا امير المؤمنين قال دعني مما تكلموا به اي شيء عندك قال اعفني من هذا قال اقسمت عليك بالله لما اخبرت بما عندك فيه فقال اما اذا اقسمت علي بالله اني أقول انهم اخطأوا فيه السنة فان القطع يجب ان يكون من مفصل اصول الاصابع فيترك الكف قال وما الحجة في ذلك قال قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السجود على سبعة اعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين فاذا قطعت يده من الكرسوع او المرفق لم يبق له يد يسجد عليها وقال الله تعالى وما كان لله لم يقطع فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف (قال) ابن أبي دؤاد قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حياً ثم صرت الى المعتصم بعد ثلاث فقلت ان نصيحة أمير المؤمني علي واجبة وأنا أكلمه بما أعلم اني أدخل به النار قال وما هو قلت اذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدين فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم وقد حضر مجلسه أهل بيته وقواده ووزراؤه وكتابه وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ثم يترك


أقاويلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بامامته ويدعون انه أولى منه بمقامه ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء قال فتغير لونه وانتبه لما نبهته له وقال جزاك الله عن نصيحتك خيراً وأمر في اليوم الرابع فلانا من كتاب وزرائه بان يدعو الجواد الى منزله فدعاه فأبى أن يجيبه قال قد علمت اني لا أحضر مجالسكم فقال انما أعدوك الى الطعام وأحب ان تطأ ثيابي وتدخل منزلي فأتبرك بذلك فقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار اليه فلما طعم أحس بالسم فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم فقال خروجي من دارك خير لك فلم يزل يومه ذلك وليلته في قلق حتى قبضعليه‌السلام مسموماً غريباً صابراً محتسباً ودفن في مقابر قريش في ظهر جده موسى بن جعفرعليهما‌السلام .

أتقتل يا ابن الشفيع المطاع ويا ابن المصابيح وابن الغرر

ويا ابن الشريعة وابن الكتاب ويا ابن الرواية وابن الأثير

مناسب ليست بمجهولة ببدو البلاد ولا بالحضر

مهذبة من جميع الجهات ومن كل عائبة أو كدر

(مراثي ابي جعفر محمد بن علي الجوادعليه‌السلام )

قال السيد صالح النجفي المعروف بالقزويني من قصيدة :

ونص الرضا ان الجواد خليفتي عليكم بأمر الله يقضي ويحكم


هو ابن ثلاث كلم الناس هاديا كما كان في المهد المسيح يكلم

سلوه يجيبكم وانظروا ختم كتفه ففي كتفه ختم الامامة يختم

وكم لك يا ابن المصطفى بان معجز به كل أنف من أعاديك مرغم

وصاهرك المأمون لما بدت له معاجزك اللاتي بها الناس سلموا

أسر امتحانا صيد باز فأخبرته عما يسر ويكتم

وأرشى العدى يحيى بن أكثم خفية وظنوا بما يأتيه أنك تفحم

فاخجلت يحيى في الجواب مبينا عن الصيد يريده امرؤ وهو محرم

وأنت أجبت السائلين مسائلا ثلاثين الفاً عالماً لا تعلم

أقمت وقومت الهدى بعد سادة أقاموا الهدى من بعد زيسغ وقوموا

فطوس لكم والكرخ شجوا وكربلا وكوفان تبكي والبقيع وزمزم

وكم أبرموا أمراً وكادوا فكدتهم بنقضك ما كادوك فيه وأبرموا

وكم قد تعطفتم عليهم ترحما فلم يطفو يوماً عليكم ويرحموا

فما منكم قد حرم الله حللوا فلم يعطفوا يوماً عليكم حرموا

وجدهم لو كان أوصى بقتلهم اليكم لما زدتم على ما فعلتم

فصمتم من الدين الحنيفي حبله وعروته الوثقى التي ليس تفصم

وسمته أم الفضل عن أمر عمها فويل لها من جده يوم تقدم

قضى منكم كربا وعاش مروعاً ولا جازع منكم ولا مترحم

على قلة الأيام والمكث لم يزل بكم كل يوم يستضام ويهضم

فيا لقصير العمر طال لموته على الدين والدنيا البكا والتألم

مضيت فلا قلب المكارم هاجع عليك ولا طرف المعالي مهوم


ولا مربع الايمان والهدي مربع ولا محكم الفرقان والوحي محكم

بفقدك قد أثكلت شرعة أحمد فشرعته الغراء بعدك أيم

عفا بعدك الاسلام حزنا واطفئت مصابيح دين الله فالكون مظلم

فيا لك مفقوداً ذوت بهجة الهدى له وهوت من هالة المجد انجم

يميناً فما لله الاك حجة يعاقب فيه من يشاء ويرحم

وليس لأخذ الثار الا محجب به كل ركن للضلال يهدم

زقال علي بن عيسى الاربلي صاحب كشف الغمة(١)

ضرام الوجد يقدح في الفؤاد لرزء المرتضى المولى الجواد

امام هدى له شرف ومجد علا بهما على السبع الشداد

اما هدى له وشرف ومجد أقر به الموالي والمادي

تصوب يداه بالجدوى فتغني عن الأنواء في السنة الجماد

يبخل جود كفيه اذا ما جرى في الجود منهل الغوادي

بنى في ذروة العلياء بيتاً بعيد الصيت مرتفع العماد

فمن يرجو اللحاق به اذا ما أتى بطريف فخر أو تلاد

من القوم الذين أقر طوعاً بفضلهم الأصادق والأعادي

بهم عرف الورى سبل المعالي وهم دلوا الأنام على الرشاد

لهم أيد جبلن على سماح وأفعال طبعن على سداد

وهم من غير ما شك وخلف اذا أنصفت سادات العباد

____________________

١ - بيت الأول ليس له بل المؤلف.

- المؤلف -


أيا مولاي دعوة ذي ولاء اليكم ينتمي وبكم ينادي

يقدم حبكم ذخراً وكنزاً يعود اليه في يوم المعاد

ففيكم رغبتي وعلى هداكم محافظتي وحبكم اعتقادي

وقد قدمتكم زاداً لسيري الى الآخرى ونعم الزاد زادي

فأنتم عدتي ان جار دهر وأنتم ان عرا خطب عتادي

(ابو الحسن علي بن محمد الهاديعليه‌السلام )

المجلس الاول

الامام بعد أبي جعفر محمد الجواد وعاشر أئمة المسلمين وخلفاء الله في العالمين ورابع العليين ولده علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام .

ولد علي الهادي «ع» بقرية من ناحي المدينة(١) يوم الجمعة أو

____________________

(١) (قال) المفيد في الارشاد والطبرسي في اعلام الورى وابن شهر اشوب في المناقب وغيرهم ولد بصريا من نواحي المدينة ولم أجدها في معجم البلدان ولا في شيء من كتب اللغة ولذلك لم


الثلاثاء الثاني أو الخامس أو الثالث عشر من رجب أو للنصف من ذي الحجة أو السابع منه أو السابع والعشرين منه سنة اثنتي عشرة أو أربع عشرة ومائتين وتدل بعض الأدعية على ولادته هو وأبوهعليهما‌السلام في رجب(١) (قال المسعودي) في اثبات الوصية حمل الى المدينة وهو صغير في السنة التي حج فيها أبو جعفر بابنة المأمون (وتوفي) بسر من رأى يوم الثلاثاء أو الاثنين الثالث من رجب أو لثلاث أو أربع أو خمس بقين من جمادى الآخرة نصف النهار سنة أربع وخمسين ومائتين ودفن في داره بسامراء وكان المتوكل أشخصه من المدينة اليها (وكان) عمره يوم وفاته أربعين سنة أو الا أياماً أو احدى وأربعين سنة وأشهراً أو وسبعة أشهر أو اثنتين وأربعين سنة عل يحسب اختلاف الأقوال والروايات في اريخ المولد والوفاة (أقام) منها مع أبيه ست سنين وأربعة أشهر أو خمسة أشهر أو ستة أشهر أو ثمان سنين الا نصف تيسير لي ضبط اسمها هل هي بالصاد والراء المهملتين والياء المثناة من تحت كما في أكثر النسخ وهل الياء مشددة أو مخففة أو بالباء الموحدة أو بالقاف والنون كمكا يوجد ذلك كله في النسخ المختلفة فليضبط ، من وجده.

____________________

(١) وهو اللهم اني أسألك بالمولودين في رجب محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب الخ.

- المؤلف -


شهر وبعد أبيه ثلاثا وثلاثين سنة أو وتسعة أشهر وهي مدة امامته وهي بقية ملك المعتصم ثم ملك الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز وتوفي في آخر ملك المعتمد (وكانت) مدة اقامته بسر من رأى عشرين سنة أو عشرين وتسعة أشهر (وامه) أم ولد يقال لها سمانة المغربية (كنيته) أبو الحسن ويقال أبو الحسن الثالث (وأشهر الثابه) الهادي ويلقب بالنجيب والمرتضى والنقي والمتوكل والعسكري وغيرها (قال) ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : وكان ينهى أصحابه عن تلقيبه بالمتوكل لكونه يومئذ لقب الخليفة العباسي وسبب تسميته بالعسكري هو وابنه الحسنعليهما‌السلام ان المحلة التي سكناها بسامراء كانت تسمى عسكراً (وقال) سبط بن الجوزي انما نسب الى العسكر لأن المتوكل أشخصه الى سر من رأى فاقام بها اه. وكانت سامراء تسمى العسكر لأن عسكر المعتصم نزلها (نقش خاتمه) الله ربي وهو عصمتي من خلقه (بوابه) عثمان بن سعيد (شاعره) العوني والدليمي ومحمد بن اسماعيل الصميري (له من الأولاد) أربعة ذكور وبنت واحدة وهم أبو محمد الحسن الامام بعده والحسين ومحمد توفي في حياة أبيه وجعفر وهو الذي ادعى الامامة بعد وفاة أخيه الحسن العسكري وعرف بجعفر الكذاب وعائشة.

قوم لهم في كل أرض مشهد لا بل لهم في كل قلب مشهد

قوم منى والمشعران لهم والمروتان لهم والمسجد

قوم أتى في هل أتى مديحهم هل شك في ذلك الا ملحد


المجلس الثاني

(أما صفته في خلقة وحليته) ففي الفصول المهمة صفته أسمر اللون (وأما صفته في أخلاقه وأطواره) ففي مناقب ابن شهر اشوب كان أطيب الناس مهجة وأصدقهم لهجة وأملحهم من قريب وأكملهم من بعيد اذا صمت علته هيبة الوقار واذا تكلم سماه البهاء وهو من بيت الرسالة والامامة ومقر الوصية والخلافة شعبة من دوحة النبوة منتضاة مرتضاة وثمرة من شجرة الرسالة مجتناة مجتباة وقال عبد الله بن يحيى بن خاقان لو رأيته لرأيت رجلا جليلا (جزلا ج ل) نبيلا خيراً فاضلا وفي شذرات الذهب كان فقيهاً اماماً متعبداً.

(وأما صفته في لباسه) فسيأتي في المجلس الرابع ان سعيد الحاجب وجد عليه جبة صوف وقلنسوة منها ولكن هذا لا يدل على ان ذلك كان لباسه دائماً بل الظاهر ان هذا كان لباسه حال الصلاة وانه حال مواجهة الناس كان يلبس لباساً نفيساً كآبائه.

هم آل ميراث النبي اذا اغتدوا وهم خير سادات وخير حماة

اذا لم نناج الله في صلواتنا بأسمائهم لم يقبل الصلوات

* * *


المجلس الثالث

قال المفيد عليه الرحمة كان الامام بعد أبي جعفر الجواد ابنه أبو الحسن علي بن محمد الهادي لاجتماع خصال المامة فيه وتكامل فضله وانه لا وارث لمقام ابيه سواه وثبوت النص عليه بالامامة والاشارة اليه من ابيه بالخلافة (فمن) النصوص على امامته (ما رواه الكليني) بسنده عن اسماعيل بن مهران قاللما استدعى المعتصم ابا جعفر من المدينة الى بغداد قلت له جعلت فداك انت خارج الي فقال الامر من بعدي الى ابني علي (وما رواه) الصدوق) في اكمال الدين بسنده عن ابي جعفر محمد بن علي الرضاعليه‌السلام انه قال ان الامام بعدي ابني علي امره امري وقوله قولي وطاعته طاعتي والامامة بعده في ابنه الحسن (وروى) الحميري انه قيل لأبي جعفرعليه‌السلام ان حدث بك واعوذ بالله حادث فالى من قال الى ابني هذا يعني ابا الحسنعليه‌السلام (الحديث) الى غير ذلك من النصوص الكثيرة التي يضيق عنها المقام.

(وفي اعلام الورى) مسنداً عن محمد بن الحسن الأشتر العلوي قال كنت مع ابي على باب المتوكل وانا صبي في جمع من الناس ما بين طالبي الى عباسي وجعفري ونحن وقوف اذ جاء ابو الحسن


فترجل الناس كلهم حتى دخل فقال بعضهم لبعض لم نترجل لهذا الغلام وما هو بأشرفنا ولا باكبرنا سناً والله لا ترجلنا له فقال ابو هاشم الجعفري والله لتترجلن له صغره اذار ايتموه فما هو الا ان اقبل وبصروا به حتى ترل له الناس كلهم فقال لهم ابو هاشم اليس زعمتم انكم لا تترجلون له فقالوا له والله ما ملكنا انفسنا حتى ترجلنا (وروى) الكليني بسنده ان المتوكل قال ويحكم قد اعياني امر ابن الرضا(١) وجهدت ان يشرب معي وان ينادمني فامتنع وجهدت ان اجد فرصة في هذا المعنى فلم اجدها فقيل له ان لم تجد من ابن الرضا ما تريده فهذا اخوه موسى قصاف عزاف ياكل ويشرب ويعشق ويتخالع فأحضره وأشهره فيشيع الخبر عن ابن الرضا بذلك فلا يفرق الناس بينه وبين اخيه ومن عرفه اتهم اخاه بمثل فعاله فقال اكتبوا باشخاصه مكرما فأشخص مكرما فتقدم المتوكل ان يتلقاه جميع بني هاشم والقواد وسائر الناس وعزم على انه اذا وافى اقطعه قطيعة وبنى له فيها وحول اليها الخمارين والقيان وتقدم بصلته وبره وأفرد له منزلا سريا يصلح أن يزوره

____________________

(١) المراد به الهاديعليه‌السلام وعبر عنه بابن الرضا في هذا المقام وغيره بكثرة وذلك لشدة شهرة الرضاعليه‌السلام فنسب اليه وقال ابن شهر اشوب في المناقب والطبرسي في اعلام الورى في ترجمة الحسن العسكريعليه‌السلام كان هو وابوه وجده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا

- المؤلف -


هو فيه فلما وافى موسى تلقاه ابو الحسنعليه‌السلام الى الموضع الذي يتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له ان هذا الرجل احضرك ليتهكك فلا تقر له انك شربت نبيذاً قط واتق الله يا اخي ان تركب محظوراً فقال له موسى انما دعاني لهذا فما حيلتي قال فلا تضع من قدركك ولا تعص ربك ولا تفعل ما يشينك فما غرضه الا هتكك فأبى عليه موسى فكرر عليه ابو الحسن القول والوعظ فلم يقبل فقال له اما ان الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمعان عليه ابدا فاقام ثلاث سنين يبكر كل يوم الى باب المتوكل فيقال له قد شرب دواء فما زال كذلك حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه على الشراب.

مناقب آل المصطفى قدوة الورى بهم يبتغي مطلوبه كل طالب

مناقب تجلى سافرات وجوهها ويجلو سناها مدلهم الغياهب

المجلس الرابع

مما جاء في سعة علم ابي الحسن علي بن محمد الهاديعليه‌السلام ما ذكره ابن شهر اشوب في المناقب وغيره قال لما سم المتوكل (وفي رواية) مرض نذر لله ان عوفي ان يتصدق بمال كثير فلما عوفي


سأل الفقهاء فاختلفوا في المال الكثير ولم يجد عندهم فرجا فقال له الحسن حاجبه ان اتيتك يا امير المؤمنين بالصواب فمالي عندكقال عشرة آلاف درهم والا ضربتك مئة مقرعة قال قد رضيت فأتى ابا الحسن علي بن محمد الهادي «ع» فسأله فقال قل له يتصدق بثمانين درهما (وفي رواية) بثلاثة وثمانين دينارا فأخبر المتوكل فسأله ما العلة ان الله تعالى قال لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فبلغت ثمانين موطنا فرجع اليه فاخبره ففرح واعطاه عشرة الاف درهم. (وسال) المتوكل ابن الجهم من اشعر الناس فذكر شعراء الجاهلية والاسلام ثم انه سال ابا الحسن علي الهادي فقال الحماني حيث يقول:

لقد فاخرتنا من قريش عصابة بمط خدود وامتداد اصابع

فلما تنازعنا المقال قضى لنا عليهم بما فاهوا(١) نداء الصوامع

ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا عليهم جهير الصوت في كل جامع

فان رسول الله احمد جدنا ونحن بنوه كالنجوم الطوالع

قال المتوكل وما نداء الصوامع يا ابا الحسن ؟ قال : أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمداً رسول للهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جدي أم جدك فضحك المتوكل ثم قل هو جدك لا ندفعك عنه (وقال) له المتوكل يوما : ما يقول ولد أبيك في العباس بن عبد المطلب قال ما يقول ولد أبي يا أمير المؤمنين في رجل فرض الله

____________________

(١) بما نهوى خ ل

- المؤلف -


تعالى طاعة نبيه على جميع خلقه وفرض طاعته على نبيه فسر المتوكل بذلك وانما أراد ابو الحسن أن طاعة الله مفروضة على نبيه

اليكم كل مكرمة تؤول اذا ما قيل جدكم الرسول

كفاكم من مديح الناس مدحا اذا ما قيل أمكم البتول

المجلس الخامس

فيما جاء عن أبي الحسن علي بن محمد الهاديعليه‌السلام من المواعظ والحكم (قال ع) ان الله جعل الدنيا بلوى والآخرة دار عقبى وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا (وقال ع) من جمع لك وده ورأيه فاجمع له طاعتك (وقال ع) من هانت عليه نفسه فلا تامن شره (وقال ع) من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه (وقال ع) الغناء قلة تمنيك والرضا بما يكفيك والفقر شره النفس وشدة القنوط (وقال ع) المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان (وقال ع) الحسد ما حي الحسناب والعجب صارف عن طلب العلم والبخل أذم الاخلاق والطمع سجية سيئة (وقال ع) السهر ألذ للمنام والجوع يزيد في طيب الطعام (يريد) به الحث على قيام الليل وصيام النهار (وقال ع) الغضب على من تملك لؤم (وقال ع)


الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة (وقال ع) خير من الخير فاعله وأجمل من الجميل قائله وارجح من العلم حامله وشر من الشر جالبه وأهول من الهول راكبه (وقال ع) للمتوكل في كلام دار بينهما لا تطلب الصفا لمن كدرت عليه ولا الوفا ممن غدرت به ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك اليه فانما قلب غيرك كقلبك له.

اذا ما بلغت الصادقين بني الرضا فحسبك من هاد يشير الى هادي

ينابيع علم الله أطواد دينه فهل من نفاد ان علمت لاطواد

نجوم متى نجم خبا مثله بدا فصلى على الخابي المهيمن والبادي

المجلس السادس

قال المفيد عليه الرحمة كان سبب شخوص أبي الحس نعلي الهاديعليه‌السلام الى سر من رأى ان عبد الله بن محمد كان يتولى الحرب والصلاة بمدينة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسعى بأبي الحسنعليه‌السلام وكان يقصده بالأذى (وقال) المرتضى في عيون المعجزات والمسعودي في اثبات الوصية أن بريحة العباسي صاحب الصلاة بالحرمين كتب الى المتوكل ان كان لك في الحرمين حاجة فاخرج ابن محمد منها فانه قد دعا الناس الى نفسه واتبعه خلق كثير وتابع بريحة الكتب في هذا المعنى (وقال) سبط بن الجوزي في


تذكرة الخواص قال علماء السير انما أشخصه المتوكل من المدينة الى بغداد لأن المتوكل كان يبغض علياً وذريته فبلغه مثام علي الهادي بالمدينة وميل الناس اليه فخاف منه فدعا يحيى بن هرثمة وقال اذهب الى المدينة وانظر في حاله وأشخصه الينا قال يحيى فذهبت الى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجاً عظيما ما سمع الناس بمثله خوفاً على علي وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسناً اليهم ملازماً للمسجد ولم يكن عنده ميل الى الدنيا فجعلت اسكنهم واحلف لهم اني لم اؤمر فيه بمكروه وانه لا بأس عليه ثم فتشت منزله فلم أجد فيه الا مصاحف وأدعية وكتب العلم فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي وأحسنت عشرته (قال المفيد) وبلغ أبا الحسنعليه‌السلام سعاية عبد الله بن محمد بن فكتب الى المتوكل يذكر تحامل عبد الله بن محمد عليه وكذبه فيما سعى به فتقدم المتوكل باجابته عن كتابه ودعاه فيه الى الحضور الى سر من رأى على جميل من الفعل والقول وهذه نسخة الكتاب.

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فان أمير المؤمنين عارف بقدرك راع لقرابتك موجب لحقك مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح الله به حالك وحالهم ويثبت به عزك وعزهم ويدخل الأمن عليك وعليهم يبتغي بذلك رضا ربه واداء ما افترض عليه فيك وفيهم وقد رأي أمير المؤمنين صرف عبد الله ابن محمد عما كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اذ كا ن على ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك وعند


ما قرفك به ونسبك اليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيتك وقولك فيترك محاولتة وانك لم تؤهل نفسك لما قرفت بطلبه وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل وامره باكرامك وتبجيلك والانتهاء الى أمرك ورأيك والتقرب الى الله والى امير المؤمنين بذلك وأمير المؤمنين مشتاق اليك يحب احداث العهد بك والنظر اليك فان نشطت لزيارته والمقام قبله ما احببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ترحل اذا شئت وتنزل اذا شئت وتسير كيف شئت وان احببت ان يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين فما أحد من اخوانه وولده وأهل بيته والخاصته الطف منك منزلة ولا أحمد له إثرة ولا هو لهم أنظر ولا عليهم الشفق وبهم ابر واليهم اسكن منه اليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وكتب ابراهيم بن العباس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين (فلما) وصل الكتاب الى أبي الحسن «ع» تجهز للرحيل واستأجل ثلاثة ثم خرج متوجهاً نحو العراق (قال المسعودي) واتبعه بريحة مشيعاً فلما صار في بعض الطريق قال له بريحة قد علمت وقوفك على أني كنت السبب في حملك وعلي حلف بايمان مغلظة لئن شكوتني الى أمير المؤمنين أو أحد


من خاصته لأجمرن(١) نخلك ولأقتلن مواليك ولأغورن عيون ضيعتك ولأفعلن ولأصنعن فقال له أبو الحسين «ع» ان أقرب عرضي اياك على الله البارحة وما كنت لأعرضنك عليه ثم أسكوك الى غيره من خلقه فانكب عليه بريجة وضرع اليه واستعفاء فقال قد عفوت عنك (ولم يزل ع) سائراً ومعه يحيى بن هرثمة حتى وصل الى بغداد (قال المسعودي) فخرج اسحاق بن ابراهيم وجملة القواد فتلقوه (قال سبط بن الجوزي) قال يحيى لما قدمت به بغداد بدأت باسحاق بن ابراهيم الطاهري وكان والياً على بغداد فقال لي يا يحيى ان هذا الرجل قد ولده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والمتوكل من تعلم فان حرضته عليه قتله وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خصمك يوم القيامة فقلت له والله ما وقعت منه الا على كل أمر جيمل ثم صرت الى سر من رأى فبدأت بوصيف التركي فاخبرته بوصوله فقال والله لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك فعجبت كيف وافق قوله قول اسحاق فلما دخلت على المتوكل سالني عنه فاحبرته بحسن سيرته وسلامة نيته وورعه وزهادته واني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وان أهل المدينة خافوا عليه فاكرمه المتوكل وأحسن جائزته (قال المسعودي) لما خرج الهادي

____________________

(١) جمرت النخلة قطعت جمارها بضم الجيم وتشديد الميم وهو شحمها الذي في جوفها وااذ قطع ذلك يبست لا محالة.

المحقق


«ع» الى سر من رأى تلقاه جملة أصحاب المتوكل حتى دخل اليه فاعظمه وأكرمه ثم انصرف عنه الى دار قد اعدت له (وقال المفيد) لما وصل الى سامرا تقدم المتوكل بان يحجب عنه في يومه فنزل في خان يقال له خان الصعاليك وأقام فيه يومه ثم أمر المتوكل بافراد دار له فانتقل اليها. وأقام أبو الحسن «ع» مدة مقامه بسر من رأى مكرماً في ظاهر حاله ويبتغي له المتوكل الغوائل في باطن أمره وكان يجتهد في إيقاع حيلة به ويعمل على الوضع من قدره في عيون الناس فلا يتمكن من ذلك (وروى) صقر الكرخي قال لما حمل المتوكل سيدنا ابا الحسن الهاديعليه‌السلام الى سر من رأى احببت ان اسأل عن خبره فنظر الي الزرافي حاجب المتوكل ثم أمرني بالدخول فلما انفض النس قال لعلك جئت تسأل عن خبر مولاك قلت ومن مولاي ؟ مولاي أميرالمؤمنين قال أسكت مولاك هو الحق فلا تحتشمني فاني على مذهبك فحمدت الله فقال أتحب ان تراه ؟ قلت نعم قال اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده فلما خرج قال لغلام له خذ بيده وادخله الحجرة التي فيها العلوي المحبوس فدخلت فاذا مولاي جالس عل ىصدر وبحذائه قبر محفور فسلمت فرد علي السلام وأمرني بالجلوس فلما نظرت الى القبر بكيت فقال لا عليك لن يصلوا الينا بشيء الآن فحمد الله ثم قال ودع واخرج فلا آمن عليك أن تؤخذ (وروى) الراوندي في الخرائج عن ابن أرومة قال دخلت على سعيد الحاجب وكان المتوكل دفع اليه أبا الحسن


عليه‌السلام ليقتله فقال سعيد اتحب أن تنظر الي الهك قلت سبحان الله الذي لا تذكره الأبصار قال هو الذي تزعمون انه امامكم قلت ما أكره ذلك قال قد أمرت بقتله وأنا ف اعله غدراً وعنده صاحب البريد فاذا خرج فادخل اليه فلما خرج دخلت عليه واذا بحياله قبر محفور فلما رأيته بكيت بكاء شديداً فقال ما يبكيك قلت ما أراه قال لا تبك فانه لا يتم لهم ذلك فسكن ما بي. (قال المسعودي) واعتل أبو الحسن علي الهاديعليه‌السلام علته التي توفي فيها صلى الله عليه فأحضر أبا محمد ابنه وأوصى ثم توفي شهيداً مسموماً قال ابن بابويه سمه المعتد وقال المسعودي في اثبات الوصية ولما توفي اجتمع في داره جملة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين وخلق كثير منالشيعة ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم اسود ثم خرج بعده أبو محمد الحسن العسكري حاسراً مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكأن وجهه وجه أبيه لا يخطي منه شيئاً وكان في الدار أولاد المتوكل وبعضهم ولاة العهود فلم يبق أحد الا قام على رجليه ووثب اليه أبو أحمد الموفق فقصده أبو محمد فعانقه ثم قال له مرحباً بابن العم وجلس بين بابي الرواق والناي كلهم بين يديه وكانت الدار كالسوق بالأحاديث فلما خرج وجلس أمسك الناس فما كنا نسمع الا العطسة والسعلة ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمد فنهض صلى الله عليه وأخرجت الجنازة وخرج يمشي حتى خرج بها الى الشارع وكان أبو محمد صلى عليه قبل ان يخرج الى الناس وصلى عليه لما اخرج المعتمد ثم دفن في دار من


دوره وصارت سر من رأى يوم موته صيحة واحدة وقيل لابنه محمدعليه‌السلام في شق ثيابه فقال للقائل يا أحمق ما يدريك ما هذا قد شق موسى على هارونعليهما‌السلام .

رزء له يبكي النبي وفاطم لا غرو فيه أن تشق جيوب

ما ان يفي شق الجيوب بحقه حق عليه أن تشق قلوب

(مراثي علي الهاديعليه‌السلام )

قال المؤلف تجاوز الله عنه وأنشأها في سنة ١٣٢٧

يا راكب الشدنية الوجناء عرج على قبر بسامراء

قبر تضمن بضعة من أحمد وحشاشة للبضعة الزهراء

قبر تضمن من سلالة حيدر بدراً يشق حنادس الظلماء

قبر سما شرفاً على هام السها وعلا بساكنه على الجوزاء

بعلي الهادي الى نهج الهدى والدين عاد مؤرد الأرجاء

يا ابن النبي المصطفى ووصيه وابن الهداة السادة الأمناء

أناؤوك بغياً عن مرابع طيبة وقلوبهم ملأى من الشحناء

كم معجز لك قد رأوه ولم يكن يخفى على لاأبصار نور ذكاء

ان يجحدوه فطالما شمس الضحى خفيت على ذي ملقة عميتاه


براً وتعظيما أروك وفي الخفا يسعون في التحقير والايذاء

كم حاولوا انقاص قدرك فاعتلى رغما لأعلى فنة العلياء

فقضيت بينهم غريباً نائياً بأبي فديتك من غريب نائي

قاسيت ما قاسيت فيهم صابراً لعظيم داهية وطول بلاء

فلأ بكينك ما تطاول بي المدى ولأمزحن مدامعي بدمائي

وقال السيد صالح النجفي المعروف بالقزويني من قصيدة :

لقد مني الهادي على ظلم جعفر بمعتمد في ظلمه والجرائم

أتاحت له غدراً يدا متوكل ومعتمد في الجور غاش وغاشم

وأشخص رغما عن مدينة جده الى الرجس اشخاص المعادي المخاصم

ولاقى كما لاقى من القوم أهله جفاء وغدراً وانتهاك محارم

وعاش بسامراء عشرين حجة يجرع من أعداه سم الأراقم

بنفسي مسجونا غريباً مشاهداً ضريحاً له شقته أيدي الغواشم

بنفسي موتوراً عن الوتر مغضيا يسالم أعداء له لم تسالم

بنفسي مسموماً قضى وهو نازح عن الأهل الأوطان جم المهاضم

بنفسي من تخفي على القرب والنوى مواليه من ذكر اسمه في المواسم

فهل علم الهادي الى الدين والهدى بما لقي الهادي ابنه من مظالم

وهل علم المولى علي قضى ابنه علي بسم بعد هتك المحارم

وهل علمت بنت النبي محمد رمتها الاعادي في ابنها بالقواصم

سقى أرض سامراء منهمر الحيا وحيا مغانيها هبوب النسائم

معالم قد ضمن أعلام حكمة بثور هداها يهتدي كل عالم


لئن أظلمت حزنا لكم فلقربما تضيء هنا منكم بأكرم قائم

ومنتدب لله لم يثنه الردى وفي الله لم تأخذه لومة لائم

ويملأ رحب الأرض بالعدل بعدما قد امتلأت أقطارها بالظالم

امام هدى تجلو كواكب عدله من الجور داجي غيه المتراكم

به تدرك الأوتار من كل واتر وينتصف المظلوم من كل ظالم

قال علي بن عيسى الاربلي في مدح الامام علي الهادي «ع»

يا ايهذا الرائح الغادي عرج على سيدنا الهادي

واخلع اذا شارفت ذاك الثرى فعل كليم الله في الوادي

وقيل الأرض وسف تربة فيها العلى والشرف العادي

وقل سلام الله وقف على مستخرج من صلب أجواد

مؤيد الأفعال ذو نائل في المحل يروي غلة الصادي

يعفو عن الجاني ويعطي المنى في حالتي وعد وايعاد

مبارك الطلعة ميمونها وماجد من نسل امجاد

ولاهم من خير ما نلته وخير ما قدمت من زاد

وقال أبو الغوث المنبجي أسلم بن مهوز شاعر آل محمد وكان معاصراً للبحتري فالبحتري يمدح الملوك وهو يمدح آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان البحتري ينشد هذه القصيدة لأبي الغوث :

ولهت الى رؤياكم وله الصادي يذاد عن الورد الروي بذواد


محلى عن الورد اللذيذ مساغه اذا طاف وراد به بعد وراد

فأعليت فيكم كل هوجاء جسرة ذمول السرى تقتاد في كل مقتاد

أجوب بها بيد الفلا وتجوب بي اليك ومالي غير ذكرك من زاد

فلما تراءت سر من را تجشمت اليك تعوم الماء في مفعم الوادي

اذا ما بلغت الصادقين بني الرضا فحسبك من هاد يشير الى هادي

مقاويل ان قالوا بهاليل ان دعوا وفاة بميعاد كفاة لمرتاد

اذا اوعدوا اعفوا وان وعدوا وفوا فهم أهل فضل عند وعد وايعاد

كرام اذا ما أنفقوا المال أنفدوا وليس لعلم انفقوه من انفاد

ينابيع علم الله أطواد دينه فهل من نفاد ان علمت لأطواد

نجوم متى نجم خبا مثله بدا فصلى على الخابي المهيمن والبادي

عباد لمولاهم موالي عباده شهود عليهم يوم حشر واشهاد

هم حج الله اثنتا عشرة متى عددت فثاني عشرهم خلف الهادي

بميلاده الأنباء جاءت شهيرة فأعظم بمولود وأكرم بميلاد

(ابو محمد الحسن بن علي العسكريعليه‌السلام )

المجلس الأول

الامام بعد أبي الحسن علي بن محمد الهدي «ع» وحادي عشر


أئمة المسلمين وخلفاء الله في العالمين وثاني الحسنين ولده الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام .

ولد الحسن العسكري «ع» بالمدينة يوم الجمعة أو الاثنين في ربيع الأول أو في العاشر أو الرابع أو الثامن من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين أو احدى وثلاثين ومائتين وشخص الى العراق بشخوص والده اليها وله أربع سنين وشهور (وتوفي) بسر من رأى يوم الجمعة مع صلاة الغداة أو الأحد أو الاربعاء لثمان ليال خلون من ربيع الأول على المشهور أو في أول يومه منه أو فيالثاني عشر منه أو في ربيع الآخر سنة ستين ومائتين وله يومئذ ثمان وعشرون أو تسع وعشرون سنة ، أقام منها مع أبيه ثلاثا وعشرين سنة وأشهرا وبعد أبيه ست سنين أو خمس سنين وهي مدة امامته وخلافته وهي بقية ملك المعتز أشهراً ثم ملك المهتدي وتوفي في ملك المعتمد بعد مضي خمس سنين منه ودفن بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه عليهما بجانبه في دارهما (امه)أم ولد يقال لها حديث أو حديثة (وقيل) سوسن وقيل سليل ولعلها سميت بجميع ذلك على التعاقب.

(كنيته) أبو محمد (أشهر القابه) العسكري ويلقب بالتقي والخالص والزكي وغيرها وانما لقب هو وأبره بالعسكري لأن المحلة التي سكناها بسامراء كانت تسمى عسكراً أو ان سامراء نفسها تسمى عسكراً لأن عسكر المعتصم نزلها وكان هو وأبوه


زجده يعرف كل واحد منهم بابن الرضا (نقش خاتمه) سبحان من له مقاليد السماوات والأرض (وقيل) انه لله شهيد (أو) ان الله شهيد (بوابه) عثمان بن سعيد العمري وابنه محمد بن عثمان (شاعره) ابن الرومي على ما في الفصول المهمة (له من الأولاد) ولده المسمى باسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المكنى بكنيته ليس له ولد غيره.

ابكي وهل يشفي الغليل بكائي بدرين قد غربا بسامراء

علمين من رب البرية للورى نصبا باعلى قنة العلياء

نجمان يهدى السالكون لربهم بهداهما في الفتنة العمياء

بعلي الهادي وبالحسن ابنه كشف الكروب ومدفع اللأواء

يا آل أحمد ما ببعض صفاتكم ولو اجتهدت يفي جميع ثنائي

انى وقد نطق الكتاب بمدحكم نصاً فأخرس ألسن البلغاء

وعليكم الصلوات في صلواتنا تتلى بكل صبيحة ومساء

المجلس الثاني

(أما صفته في خلقه وحليته) ففي الفصول المهمة : صفته بين السمرة والبياض ووصفه أحمد بن عبيد الله بن خاقان بانه اسمر اعين حسن القامة جميل الوجه جيد البدن له جلالة وهيأة حسنة.

(وأما صفته في أخلاقه واطواره) فقال أحمد بن عبيد الله بن خاقان المذكور ايضا انه لم ير ولم يسمع بمثله في هديه وسكونه


وعفافه ونبله وكرمه وتقديم اهل بيته وغيرهم والسلطان وسائر الناس اياه على ذوي السن منهم والخطر وانه عندهم في غاية الاجلال والاعاظم والمحل الرفيع والقول الجميل وانه لم ير له ولياً ولا عدواً الا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه.

(واما صفته في لباسه) فيستفاد أنه كان يلبس الطيلسان ومما رواه الشيخ في كتاب الغيبة أنه كان يلبس الثياب البيض الناعمة ويلبس مسحاً اسود خشناً على جلده ويقول هذا لله وهذا لكم.

قوم لهم شرف العلياء من مضر والمرء يؤخذ في تحديده النسب

المجلس الثالث

قال المفيد عليه الرحمة كان الامام بعد أبي الحسن علي بن محمد الهادي إبنه أبو محمد الحسن بن عليعليهما‌السلام لاجتماع خلال الفضل فيه وتقدمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الامامة ويقتضي له الرياسة من العلم والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة والشجاعة والكرم وكثرة الاعمال المقربة الى الله جل اسمه ثم لنص ابيه عليه واشارته بالخلافة اليه (ثم) أورد جملة من الاخبار الدالة على نص ابيه عليه بالامامة من بعده (منها) ما رواه الكليني بسنده عن يحيى بن يسار قال أوصى ابى الحسن علي بن محمد الى إبنه الحسن قبل مضيه باربعة أشهر وأشار اليه بالامر من بعده


وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي (وبسنده) عن النوفلي قال كنت مع أبي الحسن (يعني الهاديعليه‌السلام ) فمر بنا محمد ابنه فقلت له جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك فقال لا صاحبكم من بعدي الحسن (وبسنده) عن علي بن مهزيار قلت لابي الحسنعليه‌السلام ان كان كون وأعوذ بالله فالى من ؟ قال عهدي الى الاكبر من ولدي يعني الحسنعليه‌السلام وبسنده قال كتب ابو الحسنعليه‌السلام ابو محمد ابني أصح آل محمد غريزة وأوثقهم حجة وهو الاكبر من ولدي وهو الخلف واليه تنتهي عرى الامامة وأحكامنا فما كنت مسائلي عنه فاسأله عنه فعنده ما تحتاج اليه (وبسنده) عن داود بن القاسم الجعفري سمعت ابا الحسنعليه‌السلام يقول الخلف من بعدي الحسن (وبسنده) عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الافطس انهم حضروا دار ابي الحسن علي الهاديعليه‌السلام يوم توفي ابنه محمد وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله فقالوا قدرنا أن يكون حوله من الطالبيين والعباسيين وقريش مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر النسا اذ نظر الى ابنه الحسن وقد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه فقال له يا بني احدث لله شكراً فقد أحدث فيك امراً فبكى الحسن «ع» واسترجع وقال الحمد لله رب العالمين واياه أشكر واياه أسأل تمام نعمه علينا وانا لله وانا اليه راجعون فسألنا عنه فقيل لنا هذا الحسن ابنه وقدرنا له في ذلك الوقت نحو عشرين سنة فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه قد اشار اليه بالامامة وأقامه مقامه (وبسنده)


عن محمد بن يحيى قال دخلت على ابي الحسن علي الهادي «ع» بعد وفاة ابنه محمد فعزيته عنه وابنه ابو محمد «ع» جالس فبكى ابو محمد فقال له ابوه ان الله قد جعل فيك خلفا منه فاحمد الله (وبسنده) عن علي بن جعفر قال كنت حاضراً ابا الحسن الهادي «ع» لما توفي ابنه محمد فقال للحسن يا بني احدث لله شكراً فقد احدث الله فيك امراً (وبسنده) عن الانباري قال كنت حاضراً عند وفاة محمد بن علي الهادي فجاء الهادي «ع» فوضع له كرسي فجلس عليه وحوله اهل بيته وابو محمد ابنه قائم في ناحية فلما فرغ من امر محمد التفت الى ابنه أبي محمد فقال يا بني احدث لله شكراً فقد أحدث الله فيك أمراً.

شرف تتابع كابراً عن كابر كالرمح انبوبا على أنبوب

المجلس الرابع

في بعض ما جاء عن ابي محمد الحسن العسكريعليه‌السلام من المواعظ والحكم والوصايا (قال ع) ان لكلام الله فضلا على الكلام كفضل الله على خلقه ولكلامنا فضل على كلام الناس كفضلنا عليهم (وقال ع) لتمار فيذهب بهاؤك ولا تمازح فيجترأ عليك (وقال ع) حب الابرار للابرار ثواب للابرار وحب الفجار للابرار فضيلة للابرار وبغض الفجار للابرار زين للابرار وبغض الابرار


لفجار خزي على الفجار (وقال ع) من التواضع السلام على كل من تمر به والجلوس دون شرف المجلس (وقال ع) من الجهل الضحك من غير عجب (وقال ع) من الفواقر التي تقصم الظهر جار ان رأى حسنة أخفاها وان رأى سيئة أفشاها (وقال ع) لشيعته اوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة الى من ائتمنكم من بر او فاجر وطول السجود وحسن الجوار فبهذا جاء محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقه فان الرجل منكم اذا ورع في دينه وصدق في حديثه وأدى الامانة وحسن خلقه مع الناس قيل هذا شيعتي فيسرني ذلك اتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شيئاً جروا الينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح فانه ما قيل فينا من حسن فنحن اهله وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك لنا حق في كتاب الله وقرابة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتطهير من الله لا يدعيه غيرنا الا كذاب اكثر واذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فان الصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشر حسنات احفظوا ما وصيتكم به واستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام (وقال ع بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهداً وياكله غائباً ان أعطي حسده وان ابتلي خذله (وقالعليه‌السلام ) الغضب مفتاح كل شر (وقالعليه‌السلام ) أقل النسا راحة الحقود (وقالعليه‌السلام ) اورع الناس من وقف عند الشبهة. أعبد الناس من أقام على الفرائض. أزهد الناس من ترك الحرام. أشد الناس اجتهاداً من


ترك الذنوب (وقالعليه‌السلام ) من يزرع خيراً يحصد غبطة ومن يزرع شراً يحصد ندامة لكل زارع ما زرع (وقالعليه‌السلام ) لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض (وقالعليه‌السلام ) ما ترك الحق عزيز الا ذل ولا أخذ به ذليل الا عز (وقال ع) صديق الجاهل تعب (وقالعليه‌السلام ) خصلتان ليس فوقهما شيء الايمان بالله ونفع الاخوان (وقالعليه‌السلام ) ليس من الادب اظهار الفرح عند المحزون (وقال ع) رياضة الجاهل ورد المعتاد عن عادته كالمعجز (وقال ع) التواضع نعمة لا تحسد عليها (وقال ع) لا تكرم الرجل بما يشق عليه (وقالعليه‌السلام ) ما أقبح بالمؤمن ان تكون له رغبة علانية فقد شانه (وقالعليه‌السلام ) ان للسخاء مقداراً فان زاد عليه فهو سرف وللحزم مقداراً فان زاد عليه فهو جبن وللاقتصاد مقداراً فان زاد عليه فهو بخل وللشجاعة مقداراً فان زاد عليه فهو تهور. وكفاك ادبا تجنبك ما تكره من غيرك. ولو عقل اهل الدنيا خربت. خير اخوانك من نسي ذنبك وذكر احسانك اليه. اضعف الاعداء كيداً من اظهر عدواته. من أنس بالله استوحش من الناس جعلت الخبائث في بيت وجعل مفتاحه الكذب. اذا كان المقضي كائناً فالضراعة لماذا (وقالعليه‌السلام ) من مدح غير المستحق فقد قام مقام التهم (وقالعليه‌السلام ) من ركب ظهر الباطل نزل به دار الندامة.

كلامهم فيه الشفاء من العمى وحبهم فرض على كل مسلم


المجلس الخامس

فيما جاء في كيفية وفاة الحسن العسكريعليه‌السلام (روى) المفيد في الارشاد بسنده عن الكليني عن جماعة (وروى) هذا الخبر ايضا الصدوق في اكمال الدين وبين الروايتين تفاوت فيا لزيادة والنقصان ونحن نجمع بينهما (قالوا) حضرنا في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين بعد وفاة الحسن العسكريعليه‌السلام بثمان عشره سنة او اكثر مجلس احمد بن عبيد الله بن خاقان وهو عامل السلطان يومئذ على الخراج والضياع بكورة قم وكان شديد النصب والانحراف عن اهل البيت فجرى في مجلسه يوما ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسر من رأى ومذاهبهم وصلاحهم وأقدارهم عند السلطان فقال ما رأيت ولا اعرف بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند اهل بيته والسلطان وبني هاشم كافة وتقديمهم اياه على ذوي السن منهم والخطر وكذلك حاله عند القواد والوزراء والكتاب وعامة الناس كنت يوما قائماً على رأس ابي وهو يوم مجلسه للناس اذ دخل حجابه فقالوا ابو محمد بن الرضا بالباب فقال بصوت عال ائذنوا له فتعجبت منه ومنهم من جسارتهم ان يكنوا رجلا بحضرة ابي ولم يكن يكنى عنده الا خليفة او ولي عهد او من امر السلطان ان يكنى فدخل رجل اسمر اعين حسن القامة جميل الوجه جيد البدن


حديث السن له جلالة وهيئة حسنة فلما نظر اليه ابي قام فمشى اليه خطوات ولا اعلمه فعل هذا باحد من بني هاشم والقواد واولياء العهد فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره (ومنكبيه خ ل) وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه وجلس الى جنبه مقبلا عليه بوجهه وجعل يكلمه ويفيده بنفسه وابويه وانا متعجب مما ارى منه اذ دخل الحاجب فقال جاء الموفق (وهو اخو المعتمد الخليفة العباسي) وكان الموفق اذ دخل على ابي تقدمه حجابه وخاصة قواده فقاموا بين مجلس ابي وبين باب الدار سماطين الى ان يدخل ويخرج فلم يزل ابي مقبلا على ابي محمد يحدثه حتى نظر الى غلمان الموفق فقال له حينئذ اذا شئت(١) جعلني الله فداك ابا محمد ثم قال لحجابه خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا يعني الموفق فقام وقام ابي فعانقه ومضى فقلت لحجاب ابي وغلمانه ويحكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي وفعل به ابي هذا الفعل فقالوا هذا علوي يقال له الحسن بن لعي يعرف بابن الرضا فازددت تعجبا ولم ازل يومي ذلك قلقا متفكرا فيا مره وأمر ابي وما رأيته منه حتى كان الليل وكانت عادته ان يصلي العتمة ثم يجلس فينظر

____________________

(١) اي اذا شئت فقم كانوا اذا انتهى المجلس وارادوا ان يقوم الجليس يقولون له اذا شئت. بحذف جواب الشرط اما تأدبا او لكثرة الاستعمال.

- المؤلف -


فيما يحتاج اليه من المؤامرات وما يرفعه الى السلطان فلما صلى وجلس جئت فجلست بين يديه فقال الك حاجة قلت نعم فان أذنت سألتك عنها قال قد أذنت قلت من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة وفديته بنفسك وأبويك فقال يا بني ذاك امام الرافضة الحسن بن علي المعروف بابن الرضا وسكت ساعة ثم قال لو زالت الامامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ولو رأيت أباه رأيت رجلا جزيلا نبيلا فاضلا فازددت قلقاً وتفكيراً وغيظاً على أبي وما سمعت منه فيه وما رأيته من فعله به فلم تكن لي همة بعد ذلك الا السؤال عن خبره والبحث عن أمره فما سألت أحداً من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس الا وجدته عندهم في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل التقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي اذ لم أر له ولياً ولا عدواً الا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين فما حال أخيه جعفر ؟ فقال ومن جعفر فيسأل خبره أو يقرن به ؟ ان جعفراً معلن بالفسق ماجن شريب للخمور أقل من رأيت من الرجال وأهتكهم لنفسه خفيف قليل في نفسه. ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظننت


أنه يكون وذلك أنه لما اعتل الحسن بعث الى أبي أن ابن الرضا(١) قد اعتل فركب من ساعته الى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته فيهم تحرير وامرهم بلزوم دار الحسن وتعرف حاله وبعث الى نفر من المتطببين فامرهم بالاختلاف اليه وتعهده صباحا ومساء فلما كان بعد ذلك بيومين او ثلاثة أخبر انه قد ضعف فركب حتى بكر اليه وامر المتطببين بلزوم داره وبعث الى قاضي القضاة وأمره ان يختار عشرة ممن يوثق به في دينه وورعه وامانته فبعث بهم الى دار الحسن وامرهم بلزومه ليلا ونهارا فلم يزالوا هناك حتى توفي فلما ذاع خبر وفاته صارت سر من رأى ضجة واحدة مات ابن الرضا وبعث السلطان الى داره من يفتشها وختم على جميع ما فيها وطلبوا اثر ولده وجاءوا بنساء لهن معرفة بالحبل فدخلن على جواريه فنظرن اليهن فذكر بعضهن ان هناك جارية بها حمل فامر بها فجعلت في حجرة ووكل بها تحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم ثم اخذوا في تجهيزه وعطلت الاسواق وركب بنو هاشم والقواد والكتاب والقضاة والمعدلون وسائر النسا الى جنازته فكانت سر ن رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان الى ابي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه فلما وضعت

____________________

(١) مر أن العسكري والهادي والجواد كان يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا.

- المؤلف -


الجنازة للصلاة دنا ابو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين وقال هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف انفه لعى فراشه وحضره من خدم امير المؤمنين فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان ثم غطى وجهه وصلى عليه وكبر خمس اوامر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه ابوهعليهم‌السلام فلما دفن وتفرق الناس اضطرب السلطان واصحابه في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين ولكوا بحفظ الجارية التي توهموا فيها الحبل ملازمين لها سنتين واكثر حتى تبين لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادعت امه وصيته وثبت ذلك عند القاضي والسلطان على ذلك يطلب اثر ولده (قال) احمد بن عبيد الله ولما دفن جاء جعفر اخوه الى ابي وقال له اجعل لي مرتبة ابي واخي واوصل اليك في كل سنة عشرين الف دينار فزبره ابي وأسمعه ما كره وقال له يا أحمق ان السلطان أعزه الله جرد سيفه وسوطه في الذين زعموا ان اباك واخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يقدر عليه وجهد أن يزيل أباك واخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيأ له ذلك فان كنت عند شيعة ابيك واخيك اماماً فلا حاجة بك الى سلطان يرتبك مراتبهما ولا غير سلطان وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا واستقله ابي عند ذلك واستضعفه وأمر ان يحجب عنه فلم يؤذن له بالدخول عليه حتى مات ابي وخرجنا وهو


على تلك الحال واسلطان يطلب اثر ولد الحسن بن علي الى اليوم وهو لا يجد الى ذلك سبيلا وشيعته مقيمون على انه مات وخلف ولداً يقوم مقامه في الامامة (وقال المفيد في الارشاد) مرض أبو محمدعليه‌السلام في اول شهر ربيع الاول وتوفي في الثامن منه وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق وكان قد اخفي مولده وسترامره لصعوبة الوقت وشدة طلب سلطان الزمان له واجتهاده في البحث عن امره ولما شاع من مذهب الشيعة الامامية فيه وعرف من انتظارهم له فلم يظهر ولدهعليه‌السلام في حياته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته وتولى جعفر بن علي اخو ابي محمد «ع» اخذ تركته وسعى في حبس جواري ابي محمد واعتقال حلائله وشنع على اصحابه بانتظارهم ولده وقطعهم بوجوده والقول بامامته وأغرى بالقوم حتى أخافهم وشردهم وجرى على مخلفي ابي محمد بسبب ذلك كل عظيمة من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف وذل ولم يظفر السلطان منهم بطائل وحاز جعفر ظاهراً تركة ابي محمد واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه ولم يقبل أحد منهم ذلك ولا اعتقده فيه (وروى) الصدوق في اكمال الدين عن بعض كتب التواريخ ان ام بي محمد «ع» قدمت من المدينة الى سر من رأى حين اتصل بها الخبر فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع اخيه جعفر من مطالبته اياها بميراثه وسعايته بها الى السلطان وكشف ما أمر الله عزوجل بستره (وقال) الصدوق في اكمال الدين وجدت في بعض كتب التواريخ انه لما توفي ابو محمد الحسن العسكري «ع» كان في


ليلة وفاته قد كتب بيده كتباً كثيرة الى المدينة ولم يحضره في ذلك الوقت الا صقيل الجارية وعقيد الخادم ومن علم الله غيرهما قال عقيد فدعا بماء قد اغلي بالمصطكي فجئنا به اليه فقال ابدأ بالصلاة وبسطنا في حجره المنديل واخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ومسح على رأسه وقدميه مسحا وصلى الصبح على فراشه واخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد فأخذت صقيل القدح من يده ومضى من ساعته صلى الله عليه وصار الى كرامة الله جل جلاله (وروي) انه «ع» مضى مسموما سمه المعتمد (وفي الفصول المهمة) ذهب كثير من الشيعة الى ان ابا محمد الحسن بن علي العسكري مات مسموما وكذلك ابوه وجده.

سلام على من سر من رامحله سلام على المرجو في محكم الزبر

سلام على اولاد زمزم والصفا وخيف منى والبيت والركن والحجر

على خمسة مني السلام وسبعة لعلهم ان يشفعوا ساعة الحشر

(مراثي الحسن العسكريعليه‌السلام )

قال السيد صالح النجفي المعروف بالقزوينيرحمه‌الله من قصيدة


أيا صفوة الهادي ويا محيي الهدى ومحكم دين المصطفى وهو دارس

فكم للعدى من نعمة قد غرستها فلم تجن الا عكس ما أنت غارس

ولما مضى الهدي أريت معاجزاً بها أرغمت من شائنيك المعاطس

ولما جفاك المستعين وما اكتفى بافعاله وهو الحسود المنافس

ابنت بأن الرجس بعد ثلاثة على الرأس في قعر الجحيم لناكس

وبشرت في بشر حليمة نرجساً بمولودها المولى الذي لا يقايس

ووافتك ببي أنوار وجهه تضيء وتجلى من سناها الحنادس

وطبع الحصى في خاتم منك معجز كعلمك بالأموات وهي دوارس

ولولاك لارتاب الأنام براهب تصوب اذا استسقى عليها الرواجس

وأظهرت ما أخفاه من عظم مرسل فبانت لدى الناس الأمور اللوابس

بوجهك يستسقى الغمام وللعدى بحبسك عنها الله للقطر حابس

بنفسي من نالت به سر من رأى فخاراً له تعنو النجوم الكوانس

بنفسي من أبكى النبي مصابه وأظلم فيه دينه وهو شامس

بنفسي محبوساً على حبس حقه مضي وعليه المكرمات حبائس

بنفسي من في كل يوم تسومه هوانا بنو العباس وهي عوابس

بنفسي من قاسى اذى الضيم منهم زمانا وما فيهم به من يقايس

بنفسي مسموماً تشفت به العدى قضى وبها لم تشف منه النسائس

بنفسي مكروبا قضى بعد سمه بكاه الموالي والعدو المشاكس


وشاب لما قد ناله كل مفرق وكل فؤاد فيه شبت مقابس

فلا كان يوم العسكري فانه ليوم على الدين الحنيفي ناحس

حكى جده عمراً وسما وغربة ومارس من أعدائه ما يمارس

ولو لم ترج منكم النفس مدركا لأوتاركم أخنت عليها القوامس

مليك له غر الملائك جحفل وليث له غلب اللبوث فرائس

وسمر لأوساط السراة حيازم وبيض لهامات الكماة قلانس

سحاب ندى بالفضل يهمي وكوكب به تزهر الدنيا وتزهو البسابس

امام الهدى ادرك بطلعتك الهدى فقد طمست أعلامه والمدارس

عليكم سلام والسلام طهارة لأنفسنا ما ماس للبان مائس

وقال علي بن عيسى الاربلي صاحب كشف الغمة رحمه‌ الله ت عالى

يا راكباً يسري على جسرة قد غبرت في أوجه الضمر

عرج بسامراء والثم ثرى رمس الامام الحسن العسكري

عرج على من جده صاعد ومجده عال على المشتري

على الامام الطاهر المجتبى على الكريم الطاهر العنصر

على ولي الله في عصره وابن خيار الله في الأعصر

على كريم صوب معروفه يربي على صوب الحيا الممطر

على امام عدل أحكامه يسلط العرف على المنكر

وقل سلام الله وقف على ذاك الجناب الممرع الأخضر


هم الأولى دلوا على مذهب مثل الصباح الواضح المسفر

يا سادتي ان ولائي لكم من خير ما قدمت للمحشر

وقال المؤلف عفا الله عن جرائمه فيا لعسكريينعليهما‌السلام

ابكي وهل يشفي الغليل بكائي بدرين قد غربا بسامراء

علمين من رب البرية للورى نصباً باعلى قنة العلياء

نجمين يهدى السالكون لربهم بهداهما في الفتنة العمياء

قد ضل من لا يهتدي بهداهما ومتى هداية خابط الظلماء

وهما سبيل الله حقا من يحد عنه يته في ظلمة طخياء

بعلي الهادي وبالحسن ابنه كشف الكروب ومدفع اللأواء

يا آل أحمد ما ببعض صفاتكم ولو اجتهدت يفي جميع ثنائي

أنى وقد نطق الكتاب بمدحكم نصاً فأخرس ألسن البلغاء

وعليكم الصلوات في صلواتنا تتلى بكل صبيحة ومساء

المهدي صاحب الزمان عجل الله فرجه

ذكر تاريخ مولده وما جاء في ولادته وغيبته وسفرائه ودلائل امامته واثبات غيبته والأخبار الواردة فيه من طرق أهل السنة والشيعة وان فيه سنة من سنن الأنبياء والاستدلال بغبياتهم على غبيته ومعجزاته ودفع الشبهات الموردة على ودوده ومن قال


بوجوده من علماء أهل السنة فوافق الشيعة ومن رآه وعلامات ظهوره والسنة التي يخرج فيها والمكان الذي يخرج فيه وسيرته عند قيامه ومدة دولته وعدد أنصاره وأسماء بلدانهم ومدائحه وما يتعلق بذلك وفيه مجالس.

المجلس الأول

الامام بعد أبي محمد الحسن العسكري وثاني عشر أئمة المسلمين وخلفاء الله في العالمين وثالث المحمدين ولده المسمى باسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المكنى بكنيته ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام .

وجاء في كثير من الأخبار النهي عن تسميته مثل لا يحل لكم ذكره باسمه أو لا يحل لكم تسميته أولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملا الأرض قسطاً وعدلا الخ. أو يحرم عليهم تسميته وهو سمي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكنيته أو لا يسميه باسمه الا كافر أو لايرى دسمه ولا يسمى باسمه (ولأجل) ذلك كان يعبر عنهعليه‌السلام في الأخبار وكلام الرواة بالصاحب والقائم وصاحب الزمان وصاحب الدار والحضرة والناحية المقدسة


والرجل والغريم والغلام وغير ذلك ولا يصرحون باسمه (قال المفيد عليه الرحمة) والغريم رمز كانت الشيعة تعرفه قديماً بينها ويكون خطابها عليه للتقية (وحمل) الصدوق وجملة من الأصحاب النهي الوارد في هذه الأخبار على ظاهره فافتوا بالتحريم (ويمكن) الحمل على الكراهة لحكمة لا يعلمها الا الله تعالى ولا ينافيه التشديد الوارد في الأخبار البالغ الى حد التفكير فقد ورد في المكروهات أمثال ذلك مثل من ترك فرق شعره فرق بمنشار من نار (ويؤيد) الكراهة التصريح باسمه في بعض الاحاديث (وقول) عثمان بن سعيد العمري حين قيل له فالاسم قال اياك أن تبحث عن هذا فان عند القوم ان هذا النسل قد انقطع (وقوله) أيضاً لما سئل عن الاسم محرم عليكم ان تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي ليس لي أن أحلل وأحرم ولكن عنهعليه‌السلام فان الأمر عند السلطان ان أبا محمدعليه‌السلام مضى ولم يخلف ولداً واذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك (وما في بعض التوقيعات) ان دللتم على الاسم أذاعوا وان عرفوا المكان دلوعليه (وفي بعضها) ان وقفوا على الاسم أذاعوه وان وقفوا على المكان دلوا عليه (ينافيه) مامر من أنه يحرم عليهم تسميته ثم قوله انه سمي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكنيه الذي علم به اسمه فدل على تحريم التصريح لحكمة والخوف لا يتفاوت فيه الحال بين التصريح وانه سمي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (وينافيه) أيضاً ما مر في بعضها من انه لا يحل تسميته حتى يخرج أو حتى يظهره الله (ويمكن) الجمع بان


التصريح بالاسم مكروه مطلقاً والتسمية صريحاً وكناية محرمة في زمن الخوف وبذلك يرتفع جميع التنافي بين الأخبار والله أعلم.

ولد المهدي (ع) ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين بسر من رأى في أيام المعتمد (قال المفيد) ولم يخف أبوه ولداً ظاهراً ولا باطناً غيره وخلفه غائباً مستتراً وكانت سنه عند وفاة أبيه خمس سنين (أمه) أم ولد يقال لها نرجس كانت خير أمة (وفي رواية) ان اسمها الأصلي مليكة ، كنيته ككنية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويكنى أيضاً بأبي جعفر (لقبه) الحجة والمهدي والخلف الصالح والقائم المنتظر وصاحب الزمان وأشهرها المهدي (بوابه) عثمان بن سعيد ثم ابنه محمد بن عثمان ثم الحسين بن روح ثم علي بن محمد السمري) نقش خاتمه) على ما ذكره الكفعمي انا حجة الله وخاصته (شاعره) ابن الرومي. صاحب كشف الغمة

عداني عن التشبيب بالرشأ الأحوى وعن علمي سلع وعن بانتي حزوى

غرامي بناء عن غرامي وفكرتي تمثله للقلب في السر والنجوى

من النفر الغر الذين تملكوا من الشرف العادي غايته القصوى

هم القوم من أصفاهم الود مخلصاً تمسك في أخراه بالسبب الاقوى

هم القوم فاقوا العالمين مآثراً محاسنها تجلى وآياتها تروى


موالاتهم فرض وحبهم هدى وطاعتهم قربى وودهم تقوى

المجلس الثاني

(اما صفته في خلقه وحليته) فعن سنن ابي داود انه يشبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الخلق بالضم ولا يشبهه في الخلق بالفتح ولكن في رواية النعمان في الغيبة عن امير المؤمنينعليه‌السلام انه يشبه نبيكم في الخلق والأخلاق وفي رواية كأن وجهه كوكب درب في خده الايمن خال أسود. وفي رواية : أفرق الثنايا أجلى الجبهة. وفي رواية : اجلى الجبين(١) (واما صفته في اخلاقه واطواره) فالمستفاد من مجموع الاخبار الآتية وغيرها التي رواها عامة المسلمين انه يشبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في خلقه بالضم وانه من اهل بيته اسمه كاسمه وللمهدي عجل الله فرجه غيبتان صغرى وكبرى كما جاءت بذلك الاخبار عن أئمة اهل البيتعليهم‌السلام ويقال قصرى وطولى (اما الغيبة الصغرى) فمن مولده الى انقطاع السفارة بينه وبين

____________________

(١) في النهاية الاجلى الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته.

- المؤلف -


شيعته(١) بوفاة السفراء وعدم نصب غيرهم وهي اربعة وسبعون سنة ففي هذه المدة كان السفراء يرونه وربما رآه غيرهم ويصلون الى خدمته وتخرج على ايديهم توقيعات منه الى شيعته في أجوبة مسائل وفي أمور شتى (واما الغيبة الكبرى) فهي بعد الاولى (اما السفراء) في زمن الغيبة الصغرى بينه وبين شيعته فهم اربعة. * (الاول ابو عمر وعثمان بن سعيد بن عمرو العمري) *

بفتح العين وسكون الميم وكان اسديا فنسب الى جده ابي امه جعفر العمري وقيل ان ابا محمد الحسن العسكريعليه‌السلام أمر بكسر كنيته فقيل العمري ويقال له العسكري لانه كان يسكن عسكر سر من رأى ويقال له السمان لأنه كان يتجر بالسمن تغطية للامر وكان الشيعة اذا حملوا الى الحسن العسكريعليه‌السلام ما يجب عليهم من المال جعله ابو عمرو في زقاق السمن وحمله اليه تقية وخوفاً

____________________

(١) هكذا ذكر المفيد وغيره فجعلوا ابتداء الغيبة من مولده لا من ابتداء امامته لانها كانت كذلك ولا وجه لجعلها من ابتداء امامته ولذلك كانت اربعا وسبعين سنة هذا بناء على ان وفاة السمري سنة ثلثمائة وتسع وعشرين اما بناء على ان وفاته سنة ثمان وعشرين كما في اعلام الورى فتنقص سنة مع انه ذكر ان مدة الغيبة الصغرى اربع وسبعون سنة.

- المؤلف -


وكان علي ال هاديعليه‌السلام نصبه وكيلا ثم ابنه الحسن العسكريعليه‌السلام ثم كان سفيراً للمهديعليه‌السلام قال الشيخ الطوسي ي كتاب الغيبة في حقه انه الشيخ الموثوق به وقال علي الهاديعليه‌السلام في حقه هذا ابو عمرو الثقة الامين ما قاله لكم فعني بقوله وما أداه اليكم فعني يؤديه (وسأله) بعض اصحابه لمن أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل فقال العمري ثقتي فما أدى اليك فعني يؤدي وما قال لك فعني يقول فاسمع له وأطلع فانه الثقة المأمون (وقال الحسن العسكري «ع») في حقه بعد مضي ابيه هذا ابو عمرو الثقة الامين ثقة الماضي وثقتي في المحيا والممات فما قاله لكم فعني يقوله وما أداه اليكم فعني يؤديه (وجاءه) اربعون رجلا من أصحابه يسألونه عن الحجة من بعده فاذا غلام كأنه قطع قمر اشبه الناس بابي محمد فقال هذا امامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في اديانكم الا وانكم لا ترونه بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان بن سعيد ما يقوله وانتهوا الى امره واقبلوا قوله فهو خليفة امامكم والامر اليه (وعثمان) بن سعيد هو الذي حضر تغسيل الحسن العسكري (ع) وتولى جميع امره في تكفينه وتحنيطه ودفنه مأموراً بذلك (قال) الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة وكانت توقيعات صاحب الامر (ع) تخرج على يده ويد ابنه محمد الى شيعته وخواص ابيه بالامر والنهي وأجوبة المسائل بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن العسكري (ع)


فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما حتى توفي عثمان بن سعيد(١) وغسله ابنه محمد ودفن بالجانب الغربي من مدينة السلام في شارع الميدان في قبلة مسجد الذرب يدخل الى موضع القبر في بيت ضيق مظلم فكنا نزوره مشاهرة من وقت دخولي الى بغداد سنة ثمان واربعمائة الى سنة نيف وثلاثين واربعمائة ثم عمره الرئيس ابو منصور محمد بن الفرج وأبرز القبر الى براً وعمل عليه صندوقات تحت سقف ويتبرك جيران المحلة بزيارته ويقولون هو رجل صالح وربما قالوا هو ابن داية الحسين (ع) ولا يعرفون حقيقة الحال وهو كذلك الى يومنا هذا وهو سنة أربع واربعين واربعمائة. *( الثاني ابو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري) *

روى الشيخ في كتاب الغيبة عن هبة الله بن محمد عن شيوخه قالوا لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد وجعل الامر بعد موته كله مردوداً الى ابنه ابي جعفر والشيعة مجمعة على عدالته وثقته وأمانته للنص عليه بالامانة والعدالة والأمر بالرجوع اليه في حياة الحسن العسكري «ع» وبعد موته في حياة ابيه عثمان بن سعيد لا يختلف في عدالته ولا يرتاب بامانته والتوقيعات تخرج على يده الى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج به في حياة ابيه عثمان (وقال) الشيخ ايضاً لما مضى ابو عمرو

____________________

(١) لم يتيسر لنا الاطلاع على تاريخ وفاته.

- المؤلف -


عثمان بن سعيد قام ابنه ابو جعفر محمد بن عثمان مقامه بنص ابي محمد الحسن العسكري «ع» ونص ابيه عثمان عليه بأمر القائم «ع» قال الحسن العسكري «ع» اشهدوا على ان عثمان بن سعيد العمري وكيلي وان ابنه محمداً وكيل ابني مهديكم (وقال ع) لبعض اصحابه العمري وابنه ثقتان فما أديا اليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما واطعهما فانهما الثقتان المأمونان (وكانت) لابي جعفر محمد بن عثمان كتب في الفقه مما سمعه من ابي محمد الحسن «ع» ومن الصاحب «ع» ومن ابيه عثمان عن ابي محمد وعن ابيه علي بن محمد منها كتب الاشربة (وروي) عنه انه قال والله ان صاحب هذا الامر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه (وقيل) له رأيت صاحب هذا الأمر قال نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول اللهم انجزلي ما وعدتني (وقال) رأيته صلوات الله عليه متعلقاً بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول اللهم انتقم بي من اعدائك (ودخل) على محمد بن عثمان بعض اصحابه فرآه وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها آيا من القرآن واسماء الأئمة «ع» على حواشيها فقال هذه لقبري اوضع عليها او قال أسند اليها وقد فرغت منه وانا كل يوم انزل فيه فأقرأ جزءاً من القرآن فاذا كان يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا صرت الى الله ودفنت فيه فكان كما قال (وفي رواية) انه حفر لنسفه قبراً وقال أمرت ان أجمع امري فمات بعد شهرين (وكانت وفاته) في آخر جمادى الاول سنة خمس وثلثمائة او اربع وثلثمائة وتولى


هذا الامر نحواً من خمسين سنة(١) ودفن عند والدته بشارع باب الكوفة في بغداد قيل وهو الآن في وسط الصحراء. (الثالث أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي)

أقامه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه قبل وفاته بسنتين أو ثلاث سنين فجمع وجوه الشيعة وشيوخها وقال لهم ان حدث علي حدث الموت فالامر الى أبي القاسم الحسين بن روح لانوبختي فقد امرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا اليه وعولوا في أموركم عليه (وفي رواية انهم سألوه ان حدث أمر فمن يكون مكانك فقال لهم هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر والوكيل

____________________

(١) هكذا حكاه الشيخ محمد بن الحس نالطوسي في كتاب الغيبة عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أبي ولادة الصاحبعليه‌السلام وهي سنة ٢٥٥ الى وقت وفاة محمد بن عثمان وهي سنة ٣٠٥ مع ان محمد بن عثمان لم يتول السفارة من حين ولادة الصاحبعليه‌السلام بل بعد وفاة أبيه عثمان فلا بد ان ينقص من هذه المدة خمس سنين من ولادة الحجة «ع» الى حين وفاة العسكريعليه‌السلام وينقص منها مدة سفارة عثمان بن سعيد الى حين وفاته وتولي ولده السفارة بعده.

- المؤلف -


له والثقة الأمين فارجوا اليه في أموركم وعولوا عليه في مهماتكم فبذلك أمرت وقد بلغت (وكان) محمد بن عثمان العمري له من يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس منهم الحسين بن روح وكلهم كان أخص به من الحسين بن روح وكان مشايخ الشيعة لا يشكون في ان الذي يقوم مقام محمد بن عثمان هو جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأوه من الخصوصية به وكثرة وجوده في منزله جعفر أو أبيه بسبب وقع له ويأكله في منزل أحدهما فلما وقع الاختيار على أبي القاسم سلموا ولم ينكروا وكانوا معه وبين يديه كما كانوا مع ابي جعفر محمد بن عثمان ومنهم جعفر بن أحمد بن متيل قال جعفر لما حضرت محمد بن عثمان الوفاة كنت جالساً عند رأسه أسأله وأحدثه وأبو القاسم بن روح عند رجليه فقال لي أمرت أن أوصي الى أبي القاسم الحسين بن روح فقمت من عند رأسه واخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت الى عند رجليه (وفي رواية) ان الحسين بن روح كان وكيلا لمحمد بن عثمان سنين كثيرة ينظر له في كل أملاكه وكان خصيصاً به وكان يدفع اليه في كل شهر ثلاثين ديناراً رزقاً له غير ما يصل اليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة مثل آل الفرات وغيرهم فتمهدت له الحال في طول حياة محمد بن عثمان الى أن أوصى اليه (وقال) الشيخ لاطوسيرحمه‌الله في كتاب الغيبة كان أبو القاسمرحمه‌الله من أعقل النسا عند المخالف والموافق ويستعمل التقية (وتوفي) أبو

























































(ثنا) محمد الادمي امام اوانه (انا) سليمان بن ابراهيم بن محمد بن سليمان نادرة عصره (ثنا) احمد بن محمد(١) بن هاشم البلاذري حافظ زمانه (ثنا) محمد بن الحسن بن علي المحجوب امام عصره (ثنا) الحسن بن علي عن ابيه عن جده عن ابي جده علي بن موسى الرضاعليهم‌السلام (ثنا) موسى الكاظم (ثنا) ابي جعفر الصادق (ثنا) ابي محمد الباقر (ثنا) ابي علي بن الحسين زين العابدين السجاد (ثنا) ابي الحسين الشهداء (ثنا) ابي علي بن أبي طالب سيد الاولياء (اخبرنا) سيد الانبياء محمد بن عبد اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اخبرني جبرئيل سيد الملائكة قال قال الله تعالى سيد السادات اني انا الله لا إله الا انا من اقر لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل صحني امن عذابي قال الشمس بن الجزري (احد سلسلة السند) كذا وقع هذا الحديث من المسلسلات السعيدة والعهدة فيه على البلاذري (وعن الشاه) ولي المذكور ايضاً يف رسالة النوادر من حديث سيد الاوائل والاواخر (ما لفظه) حديث محمد بن الحسن الذي يعتقد الشيعة انه المهدي عن آبائه الكرام وجد في مسلسلات الشيخ محمد بن عقلة المكي عن الحسن العجيمي (وفي تاريخ الجبرتي) في حوادث ذي الحجة سنة ١٢١٥ في ترجمة الشيخ عبد العليم المالكي انه سمع على الشيخ علي الصعيدي جماة من الصحيح والموطأ والشمائل والجامع الصغير ومسلسلات ابن عقلة انتهى مما دل على ان كتاب مسلسلات

____________________

(١) لعل صوابه ابو محمد لما عرفت من انه احمد بن ابراهيم ابن هشام ويكنى ابا محمد.


ابن عقلة الذي فيه الحديث المذكور من الكتب المشهور.

(الثالث عشر ابو محمد عبد الله بن احمد محمد بن الخشاب المعروف بابن الخشاب في كتاب تواريخ مواليد الأئمة ووفياتهم).

وابن الخشاب عالم مشهور قال ابن خلكان انه العالم المشهور في الادب والنحو والتفسير والحديث والنسب والفرائض والحساب وحفظ القرآن العزيز بالقراءات الكثيرة قال وكان متضلعاً من العلوم وله فيها اليد الطولى وبالغ السيوطي في طبقات النحاة في الثناء عليه وقال كان ثقة في الحديث صدوقا نبيلا حجة (وكتابه) المذكور معروف مشهور ينقل عنه مشاهير العلماء (روى) فيه بنسده عن الرضاعليه‌السلام الخلف الصالح من ولد ابي محمد الحسن بن علي وهو صاحب الزمان وهو المهدي (وبسنده) عن جعفر بن محمدعليه‌السلام الخلف الصالح من ولدي هو المهدي اسمه محمد وكنيته ابو القاسم يخرج في آخر الزمان يقال لامه صقيل قال لنا ابوبكر الداراع وفي رواية اخرى بل امه حكيمة وفي رواية ثالثة نرجس ويقال بل سوسن وروى بسنده عن بعض اصحاب التاريخ ان ام المنتظر يقال لها حكيمة(١) والله اعلم بذلك (قال) وهو

____________________

(١) كأن القول بان اسمها حكيمة اشتباه نشأ من اسم حكيمة عمة العسكريعليه‌السلام التي حضرت ولاة المهديعليه‌السلام .

- المؤلف -


ذو الاسمين الخلف ومحمد يظهر في آخر الزمان على رأسه غمامة تظله من الشمس تدور معه حيثما دار تنادي بصوت فصيح هذا هوا لمهدي.

والقانون بوجود المهديعليه‌السلام من علماء اهل السنة كثيرون وفيما ذكرناه منهم كفاية ومن اراد الاستقصاء فليرجع الى كتابنا البرهان على وجود صاحبالزمان ورسالة كشف الاستار للفاضل المعاصر النوري رحمه ‌الله تعالى

يا صاب الامر ادر كنا فليس لنا وردهني ولا عيش لنا رغد

طالت علينا ليالي الانتظار فهل يا ابن الزكي لليل الانتظار غد

فاكحل بطلعتك الغرا لنا مقلا يكاد يأتي على انسانها الرعد

مدائح المهديعليه‌السلام واستنهاضه

قال الشيهخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي المعروف بالشيخ البهائي قدس الله روحه وسماها وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان :

سرى البرق من نجد فهيج تذكاري عهوداً بجزوى والعذيب وذي قار


وهيج من أسواقنا كل كامن وأحج في أحشائنا لاعج النار

ألا يا لييلات الغوبر وحاجر سقيت بهام من بني المزن مدرار

ويا جيرة بالمأزمين خيامهم عليكم سلام الله من نازح الدار

خليلي مالي والزمان كانما يطالبني في كل وقت باوتار

فأبعد أحبابي وأخلى مرابعي وأبدلني من ل صفو باكدار

وعادل بي من كان أقصى مرامه من المجد ان يسمو الى عشر معشاري

مقامي بفرق الفرقدين فما الذي يؤثره مسعاه في خفض مقداري

واني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي ولا تصل الأيدي الى سبرأغواري

أعاشر أبناء الزمان بمقتضى عقولهم كي لا يفوموا بانكار

وأظهر اني مثلهم تستفزني صروف الليالي باحتلاء وامرار

ويصمي فؤادي ناهد الثدي كاعب باسمر خطار وأحور سحار

واني سخي بالدموع لوقفة على طلل بال ودارس أحجار

وما علموا اني اممرؤ لا يروعني توالي الرزايا في عشي وابكار

وخطب يزيل الروع أيسر وقعه كؤد كوخز بالأسنة سعار

تلقيته والحتف دون لقائه بقلب وقور في الهزاهز صبار

ولم أبده كي لا يساء لوقعه صديقي ويأسى من تعسره جاري

ومعضلة دهماء لا يهتدى لها طريق ولا يهدى الى ضوئها الساري


تشيب النواصي دون حل رموزها ويحجم عن أغوارها كل مغوار

أجليت جياد الفكر في حلباتها ووجهت تلقاها صوائب أنظاري

فأبرزت من مستورها كل غامض وثقفت منها كل قسور سوار

أأضرع للبلوى وأغضي على القذى وأرضى بما يرضى به كل مخوار

اذا لا ورى زندي ولا عزجانبي ولا بزغت في قمة المجد أقماري

ولا بل انتشرت في الخافقين فضائلي ولا كان في المهدي رائق أشعاري

خليفة رب العالمين وظله على ساكني الغبراء من كل ديار

هو العروة الوثقى الذي من بذيله تمسك لا يخشى عظائم أوزار

امام هدى لاذ الزمان بظله والقى اليه الدهر مقود خوار

علوم الورى في جنب أبحر علمه كغرفة كف أو كغمسة منقار

فلو زار افلاطون أعتاب قدسه ولم يعشه عنها سواطع أنوار

رأى حكمة قدسية لا يشوبها شوائب أنظار وأدناس أفكار

باشراقها كل العوالم أشرقت لما لاح في الكونين من نورها الساري

امام الورى طود النهى منبع الهدى وصاحب سر الله في هذه الدار


ومنه العقول العشر تبغي كمالها وليس عليها في التعلم من عار

همام لو السبع الطباق تطابقت على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري

لنكس من أبراجها كل شامخ وسكن من أفلاكها كل دوار

أيا حجة الله الذي ليس جاريا بغير الذي يرضاه سابق أقدار

ويا من مقاليد الزمان بكفه وناهيك من مجد به خصه الباري

أغث حوزة الاسلام واعمر ربوعه فلم يبق منها غير دارس آثار

وأنفذ كتاب الله من يد عصبة عصوا وتمادوا في عتو واصرار

يحيدون عن آياته لرواية رواها أبو شعيون عن كعب الأحبار

وفي الدين قد قاسوا وعاثوا وخبطوا بآرائهم تخبيط عشواء معشار

وأنعش قلوبا في انتظارك قرحت وأضجرها الأعداء أية اضجار

وخلص عباد الله من كل غاشم وطهر بلاد الله من كل كفار

وعجل فداك العالمون بأسرهم وبادر على اسم الله من غير انظار

تجد من جنود اله خير كتائب وأكرم أعوان وأشرف أنصار

بهم من بني همدان أخلص فتية يخوضون أغمار الوغى غير فكار

أيا صفوة الرحمن دونك مدحة كدر عقود في ترائب ابكار


يهنى ابن هان(١) ان أتى بنظيرها ويعنو لها الطائي من بعد بشار

اليك البهائي الحقير يزفها كغانية مياسة القد معطار

تغار اذا قيست لطافة نظمها بنفخة أزهار ونسمة أسحار

اذا رددت زادت قبولاً كأنها أحاديث نجد لا تمل بتكرار

* * *

وقال السيد حيدر الحليرحمه‌الله

أقائم بيت الهدى الطاهر كم الصبر فث حشى الصابر

وكم يتظلم دين الاله اليك من النفر الجائر

نهزك لا مؤثراً للقعود على وثبة الأسد الخادر

ونوقظ عزمك لا بائتا بمقلة من ليس بالساهر

ونعلم انك عما تروم لم يك باعك بالقاصر

ولم تخش من قاهر حيث ما سوى الله فوقك من قاهر

ولا بد أن نرى الظالمين بسيفك مقطوعة الدابر

بيوم به ليس تبقي ظباك على دارع الشرك والحاسر

ولو كنت تملك أمر النهوض أخذت له أهبة الثائر

وانا وان ضر ستنا الخطوب لنعطيك جهد رضى العاذر

____________________

(١) هو أبو نواس الحسن بن هاني الشاعر المشهور لا ابن هاني الأندلسي كما توهم المنيني في شرح القصيدة لأن أبا نواس أشهر وأشعر.

- المؤلف -


ولكن نرى ليس عند الاله أكبر من جاهك الوافر

فلو تسأل الله تعجيله ظهورك في الزمن الحاضر

لوافتك دعوته في الظهور بأسرع من لمحة الناظار

وسكن أمنك منا حشى غدت بين خافقتي طائر

الام وحتام تشكو العقام لسيفك ام الوغى العاقر

وكم تتلظى عطاشى السيوف الى ورد ماء الطلى الهامر

أما لقعودك من آخر أثرها فديتك من ثائر

وقدها تميت ضحى المشرقين بظلمة قسطلها المائر

يردن بمن لا بغير الحمام أو دركه الوتر بالصادر

وكل فتى حنيت ضلعه على قلب ليث شرى هاصر

يحدثه أسمر حاذق يزجر عقاب الوغى الكاسر

بأن له ان يسر مستميتاً لطعن العدى أوبة الظافر

أولئك آل الوغى الملبسون عدوهم ذلة الصاغر

هم صفوة المجد من هاشم وخالصة الحسب الفاخر

كواكب منك بليل الكفاح تحف بنيرها الباهر

لهم أنت قطب وغى ثابت وهم لك كالفلك الدائر

ظماء الجياد ولكنهم رواء المثقف والباتر

وتسمى سيوفهم الماضيات لدى الروع بالأجل الحاضر

فان سددوا السمر حكوا السما وسدوا الفضاء على الطائر

وان جردوا البيض فالصافنات تعوم ببحر دم زاخر

فثمة طعن قنا لا تقبل أسنتها عثرة العاثر


وضرب يؤلف بين النفوس وبين الردى الفة القاهر

ألا أين أنت أيا طالباً بماضي الذحول وبالغابر

وأين المعد لمحو الظلال وتجديد رسم الهدى الدائر

ويا ابن الأولى وارثوا كابرا حميد المآثر عن كابر

ومدحهم مفخر المادحين وذكرهم شرف الذاكر

ومن عاقدوا الحرب ان لا تنام عن السيف منهم يد الشاهر

تدارك بسيفك وتر الهدى فقد أمكنت طلى الواتر

كفى أسفاً ان يمر الزمان ولست بناه ولا آمر

وان ليس أعيننا تستضيء بمصباح طلعتك الزاهر

على ان فينا اشتياقاً اليك كشوق الربا للحيا الماطر

عليك امام الهدى عزماً غدا ابر يلقى من الفاجر

لك الله حلمك غر البغاة فأنسيتهم بطشة القادر

وطول انتظارك فت القلوب وأغضى الجفون على عائر

فكم ينحت الهم أحشاءنا وكم تستطيل يد الجائر

وكم نحن في لهوات الخطوب نناديك من فمها الفاغر

ولم تك منا عيون الرجا بغيرك معقودة الناطر

أصبراً على مثل حز المدى وتفحة جمر الغضا الساعر

أصبراً وسرب العدى راتع يروح ويغدو بلا ذاعر

نرى سيف أولهم منتضى على هامنا بيد الآخر

وحين البطان التقت حلقتاه ولم نر للبغي من زاجر

عجبنا اليك من الظالمين عجيج الجمال من الناحر


وقال السيد حيدر الحليرحمه‌الله أيضاً يستغيث بصاحب الزمان عجل الله فرجه في شدة وقعت على أهل العراق في عهد عمر باشا والي بغداد الذي أراد أخذ العسكر من جميع العراق ففرجها الله عنهم.

يا غمرة من لنا بمعبرها موارد الموت دون مصدرها

يطفح موج البلا الخطير بها فيغرق العقل في تصورها

وشدة عندها انتهت عظما شدائد الدهر مع تكثرها

ضاقت ولم يأتها مفرجها فجاشت النفس من تحيرها

وملة الله غيرت فغدت تشكو الى الله من مغيرها

لم صاحب الأمر عن رعيته أغضى فغضت بجوراً كفرها

ما عذره نصب عينه أخذت شيعته وهو بين أظهرها

يا غيرة الله لا قرار على ركوب فحشائها ومنكرها

سيفك والضرب ان شيعتكم قد بلغ السيف حز منحرها

مات الهدى سيدي فقم وأمت شمس ضحاها بليل عثيرها

لم يشف من هذه الصدور سوى كسرك صدر القنا بموغرها

فالله يا ابن النبي في فئة ما ذخرت غيركم لمحشرها

ما ذا لأعدائها تقول اذا لم تنجها اليوم من مدمرها

كيف رقاب من الجحيم بكم حررها الله في تبصرها

ترضى بأن تسترقها عصب لم تله عن نايها ومزهرها

ما غر أعداءنا بربهم وهو مليء بقصم أظهرها

مهلاً فلله في بريته عوائد جل قدر أيسرها


(خاتمة)

فيها امران (الأول) في ذكر الوفيات المشتمل عليها هذا الكتاب مرتبة على حسب الشهور بحسب اختلاف الروايات والأقوال لتسهل معرفتها في كل شهر وهذا جدولها. (المحرم)

في ١٠ منه سنة ٦١ مقتل الحسينعليه‌السلام .

في ١٢ منه او ١٨ او ١٩ او ٢٢ او ٢٥ سنة ٩٥ وفاة السجاد «ع» (صفر)

في ٢٨ منه سنة ١١ وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

في ٢٨ منه أو ٧ سنة ٥٠ وفاة الحسنعليه‌السلام .

في ٣٠ منه او ١٧ سنة ٢٠٣ وفاة الرضاعليه‌السلام . (ربيع الاول)

في ٨ منه او ١ او ١٢ سنة ٢٦٠ وفاة الحسن العسكريعليه‌السلام على المشهور. فية سنة ١١٤ وفاة الباقرعليه‌السلام .


(ربيع الثاني)

في ١٣ منه سنة ١١ وفاة الزهراءعليها‌السلام .

فيه سنة ١١٤ وفاة الباقرعليه‌السلام .

فيه سنة ٢٦٠ وفاة الحسن العسكريعليه‌السلام .

في ٢٥ منه سنة ٥٠ وفاة الحسن بن عليعليهما‌السلام . (جمادى الاولى)

في ١٣ منه سنة ١١ وفاة الزهراءعليها‌السلام على الاصح (جمادى الثانية)

في ٣ منه سنة ١١ وفاة الزهراء «ع» على المشهور.

في ٢٠ منه سنة ١١ وفاة الزهراء «ع» على رواية.

في ٢٥ او ٢٦ او ٢٧ منه سنة ٢٥٤ وفاة الهاديعليه‌السلام . (رجب)

في ٣ منه سنة ٢٥٤ وفاة الهاديعليه‌السلام .

في ٢١ منه سنة ١ وفاة الزهراءعليها‌السلام عن ابن عباس

في ١٥ منه سنة ١٤٨ وفاة الصادقعليه‌السلام .

في ٢٤ او ٢٥ او ٥ او ٦ منه سنة ١٨٣ وفاة الكاظمعليه‌السلام .


(شعبان)

ليس فيه وفاة. (رمضان)

في ٣ منه سنة ١١ وفاة الزهراء «ع» على قول الوافدي والمدائني وصاحب الاستيعاب.

في ٢١ منه سنة ٤٠ وفاة امير المؤمنينعليه‌السلام على المشهور او ١٩ منه سنة ٢٠٣ وفاة الرضاعليه‌السلام . (شوال)

فيه سنة ١٤٨ وفاة الصادقعليه‌السلام . (ذو القعدة)

في ١١ منه سنة ٢٢٠ او في أواخره وفاة الجوادعليه‌السلام .

في ٢٣ منه سنة ٢٠٣ وفاة الرضاعليه‌السلام . (ذو الحجة)

في ٧ منه سنة ١١٤ وفاة الباقرعليه‌السلام .

في ٣٠ منه سنة ٢٠٣ وفاة الرضاعليه‌السلام .


في ٦ منه سنة ٢٢٠ وفاة الجوادعليه‌السلام أو في ٥ منه او في أواخره.

(الامر الثاني) من الخاتمة في ذكر مصادر هذا الجزء من المجالس السنية (اعلم) ان الذين صنفوا في احوال الأئمة الاثني عشر او مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والزهراء «ع» من علماء اهل السنة والشيعة كثيون ينبو عددهم عن الحصر وجملة من كتبهم وصلت الينا وبعضها لم يصل الينا ولكن نقلنا عنها بالواسطة ونحن نذكر اسماء الكتب التي نستمد منها هذا الجزء وفي جملتها الكتب المصنفة في احوال النبي والزهراء والأئمة الانثي عشر صلوات الله عليهم أجمعين.

(الكتب التي أخذنا منها هذا الجزء بغير واسطة).

١ - الاختصاص للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان في أحوال الأئمة الاثني عشر.

٢ - الارشاد له.

٣ - الاستيعاب في أسماء الأصحاب ليوسف بن عبد البر المالكي.

٤ - الاصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني الشافعي.

٥ - إعلام الورى بأعلام الهدى للفضل بن الحسن الطبرسي


صاحب مجمع البيان في أحوال النبي والزهراء والأئمة الاثني عشر.

٦ - اثبات الوصية لعلي بن أبي طالب لعلي بن الحسين المسعودي.

٧ - أمالي الصدوق المعروف بالمجالس.

٨ - أمالي الشيخ محمد بن الحسن الطوسي.

٩ - أسباب النزول للواحدي.

١٠ - اكمال الدين للصدوق.

١١ - ارشاد الساري الى شرح صحيح البخاري للقسللاني.

١٢ - الاقبال لابن طاوس.

١٣ - البحار للعلامة المحدث محمد باقر بن محمد تقي المجلسي.

١٤ - البيان في أخبار صاحب الزمان لمحمد بن يوسف الكنجي الشافعي.

١٥ - تاريخ محمد بن جرير الطبري.

١٦ - تحف العقول نم كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة الأحد عشر في المعاني الطوال والقصار للحسن بن علي بن شعبة الحلبي.


١٧ - تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمة ليوسف قراغلي الحنفي المعروف بسبط ابن الجوزي في أحول الأئمة الاثني عشر.

١٨ - تذكرة الفقهاء للعلامة الحسن بن المطهر الحلي.

١٩ - تلخيص الشافي للشيخ محمد بن الحسن الطوسي في الامامة.

٢٠ - حلية الأولياء للحافظ أيب نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني.

٢١ - حواشي الكافي لملا صالح المازندراني.

٢٢ - الخراي والجرايج لقطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي.

٢٣ - الدروس للشهيد محمد بن مكي العاملي الجزيني.

٢٤ - ديوان الشيخ ابراهيم بن يحيى العاملي الطيبي مخطوط.

٢٥ - الدمعة الساكبة لملا باقر الشوشتري الكتبي في أحوال النبي والزهراء والأئمة الأحد عشر.

٢٦ - الدرر والغرر للسيد المرتضى المعروف بالأمالي.

٢٧ - روضة الواعظين للشيخ محمد بن علي بن أحمد الفارسي المعروف بالقتال.


٢٨ - سنن ابن ماجة القزويني.

٢٩ - سنن أبي داود.

٣٠ - سنن النسائي.

٣١ - سيرة ابن هشام.

٣٢ - السيرة الحلبية.

٣٣ - السيرة النبوية لزيني دحلان مفتي الشافعية.

٣٤ - الشافي في الامامة للسيد المرتضى.

٣٥ - شرح نهج البلاغة لعبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي.

٣٦ - شرح صحيح مسلم النووي.

٣٧ - الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي المكي.

٣٨ - عيون أخبار الرضا للصدوق.

٣٩ - غاية المرام للسيد هاشم البحراني في النصوص على امامة أمير المؤمنين والأئمة الاثني عشر من طرق أهل السنة والشيعة.

٤٠ - غيبة الشيخ أبي عبد الله محمد بن ابراهيم بن جعفر النعماني من تلاميذ الكليني.

٤١ - غيبة الشيخ الطوسي محمد بن الحسن.


٤٢ - الفائق للزمخشري الحنفي المعتزلي.

٤٣ - الفصول المهمة في معرفة الأئمة لعلي بن الصباغ المالكي في الأئمة الاثني عشر.

٤٤ - الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني.

٤٥ - الكامل لابن الأثير.

٤٦ - كتاب صفين لنصر بن مزاحم المنقري.

٤٧ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لملا كاتب حلبي.

٤٨ - كشف الغمة في معرفة الأئمة لعلي بن عيسى الاربلي في الأئمة الاثني عشر.

٤٩ - كشف اليقين للعلامة السحن بن المطهر الحلي في الامامة

٥٠ - كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب لمحمد بن يوسف الكنجي الشافعي.

٥١ - كفاية النصوص لعى الأئمة الاثني عشر للخزار.

٥٢ - مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني

٥٣ - مقتضب الأثر في النص على الاثني عشر لابن عياش.


٥٤ - المناقب لابن شهر اشوب المازندراني في أحوال النبي والزهراء والأئمة الاثني عشر.

٥٥ - مطالب السؤوال في نماقب آل الرسول لمحمد بن طلحة الشافعي في أحوال الأئمة الاثني عشر.

٥٦ - مصباح المتهجد للشيخ محمد بن الحسن الطوسي.

٥٧ - مصباح الكفعمي للشيخ ابراهيم بن علي العاملي الكفعمي نسبة الى كفر عيما.

٥٨ - الحجة فيما نزل في القائم الحجة للسيد هاشم البحراني.

٥٩ - معجم البلدان لياقوت الرومي الحموي.

٦٠ - مسند الامام أحمد بن حنبل.

٦١ - نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين «ع» جمع السيد الرضي.

٦٢ - وفاة الوفا باخبار دار المصطفى للسمهودي.

٦٣ - ينابيع المودة للقندوزي الحنفي.

(الكتب التي أخذنا منها هذا الجزء بواسطة)

٦٤ - اسعاف الراغبين للصبان المصري.

٦٥ -- اثارة العزم الساكن الى أشرف الأماكن لأبي الفرج ابن الجوزي.


٦٦ - الأربعون للحافظ أبي نعيم الأصفهاني صاحب حلية الأولياء.

٦٧ - تواريخ مواليد الأئمة ووفياتهم لابن الخشاب النحوي البغدادي.

٦٨ - التذكرة لابن حمدون.

٦٩ - جواهر العقدين للسمهودي المصري.

٧٠ - ربيع الأبرار للزمخشري الحنفي المعتزلي.

٧١ - سرور أهل الايمان لبعض أصحابنا.

٧٢ - صحيح الترمذي.

٧٣ - صفوة الصفوة لأبي الفرج بن الجوزي.

٧٤ - فصل الخطاب لمحمد خواجه البخاري.

٧٥ - فرائد السمطين في فضائل المرتضى والزهراء والسبطين للشيخ محمد بن ابراهيم الجويني الحمولئي الشافعي الخراساني.

٧٦ - الفتوح لابن أعثم الكوفي.

٧٧ - الفائق للزمخشري الحنفي المعتزلي.

٧٨ - الفردوس لابن شيرويه الدليمي.


٧٩ - كنوز الدقائق للشيخ عبد الؤوف المناوي المصري.

٨٠ - كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب لمحمد بن يوسف الكنجي الشافعي.

٨١ - كتاب الآل لابن خالويه النحوي.

٨٢ - كتاب الذرية الطاهرة للدولابي.

٨٣ - كشف المخفي من مناقب المهدي لبعض أصحابنا.

٨٤ - كتاب الغيبة للشيخ محمد بن الحسن الطوسي.

٨٥ - كتاب الغيبة للسيد علي بن عبد الحميد.

٨٦ - معجم الطبراني.

٨٧ - المناقب لموفق بن أحمد الخوارزمي.

٨٨ - المناقب لابي بكر الخوارزمي.

٨٩ - المناقب لأبي المعالي الفقيه المالكي.

٩٠ - المجالس للشيخ المفيد.

٩١ - معراج الوصول في معرفة آل الرسول لجمال الدين الزرندي المدني.

٩٢ - معالم العترة النبوية ومعارف الأئمة من أهل البيت الفاطمية للحافظ أبي محمد عبد العزيز بن الأخضر


الجنابذي نسبة الى جنابذ اسم بلد.

٩٣ - نثر الدر للابي. الى غير ذلك من الكتب والمؤلفات

والى هنا انتهى ما أردنا ذكره في المجالس السنية في مناقب ومصائب العترة النبوية ولم نأل جهداً في ترتيبه وتهذيبه وتنقيحه وتبويبه وأخذه من المصادر الموثوقة والمصنفات المشهورة فجاء بحمده تعالى فريداً في بابه ظاهر المزية على أترابه جامعاً للفوائد والشوارد مع التوسط بين الأطناب والايجاز والله تعالى هو المسؤول أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم مقبولا عند النبي وأهل بيته الطاهرين صلى الله عليه وعليهم وحجابا بيني وبين نار الجحيم وسبباً للغفران في يوم الدين وكان الفراغ من تأليفه بقرية شقراء من جبل عامل في الليلة السابعة عشرة من شهر جمادى الأولى سنة ١٣٤٥ خمس وأربعين بعد الثلثمائة وألف ومن الهجرة مع تراكم الأشغال وتشتت الأحوال وفقد المساعد وكان الفراغ من اعادة النظر فيه ثانيا والزيادة عليه وتهيئة للطبع للمرة الثانية عصر يوم الأحد ١٧ رجب المرجب سنة ١٣٦٨ بمدينة بيروت والحمد لله الذي وفق لاكماله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما


المجلس الاول ٤

المجلس الثاني ٨

المجلس الثالث ١٣

المجلس الرابع ٢٠

المجلس الخامس ٢٦

المجلس السادس ٣١

المجلس السابع ٣٦

المجلس الثامن ٤٠

المجلس الاول ٥٣

المجلس الثاني ٦٠

المجلس الثالث ٦٥

المجلس الرابع ٦٨

المجلس الخامس ٧٢

المجلس السادس ٧٧

المجلس السابع ٨٣

المجلس الثامن ٨٨

المجلس التاسع ٩٤

المجلس العاشر ١١٨

المجلس الحادي عشر ١٢٠

المجلس الثاني عشر ١٢٣

المجلس الثالث عشر ١٢٦

المجلس الاول ١٤٨

المجلس الثاني ١٥٨


المجلس الثاني ١٦٢

المجلس الرابع ١٦٧

المجلس الخامس ١٧٣

المجلس السادس ١٧٨

المجلس السابع ١٨٢

المجلس الثامن ١٨٨

المجلس التاسع ٢٠٥

المجلس العاشر ٢١١

المجلس الحادي عشر ٢٢٢

المجلس الثاني عشر ٢٣٠

المجلس الثالث عشر ٢٣٥

المجلس الرابع عشر ٢٣٧

المجلس الخامس عشر ٢٤١

المجلس السادس عشر ٢٤٤

المجلس السابع عشر ٢٥٠

المجلس الثامن عشر ٢٦١

المجلس التاسع عشر ٢٧٢

المجلس العشرون ٢٨٣

المجلس الاول ٣٣٤

المجلس الثاني ٣٤٠

المجلس الثالث ٣٤٦

المجلس الرابع ٣٤٩

المجلس الخامس ٣٥٢

المجلس السادس ٣٥٤

المجلس السابع ٣٥٧


المجلس الثامن ٣٦١

المجلس السابع ٣٧٧

المجلس العاشر ٣٧٩

المجلس الحادي عشر ٣٨١

المجلس الاول ٣٩٢

المجلس الثاني ٤٠٤

المجلس الثالث ٤٠٨

المجلس الرابع ٤١٠

المجلس الخامس ٤١٤

المجلس السادس ٤١٨

المجلس السابع ٤٢١

المجلس الثامن ٤٢٤

المجلس التاسع ٤٢٦

المجلس العاشر ٤٣٢

المجلس الاول ٤٣٧

المجلس الثاني ٤٤٠

المجلس الثالث ٤٤١

المجلس الرابع ٤٤٧

المجلس الخامس ٤٥١

المجلس السادس ٤٥٣

المجلس الاول ٤٦٠

المجلس الثاني ٤٦٢

المجلس الثالث ٤٦٨

المجلس الرابع ٤٧٢

المجلس الثامن ٥٠٤


المجلس التاسع ٥١٠

المجلس الاول ٥١٧

المجلس الثاني ٥٢٠

المجلس الثالث ٥٢١

المجلس الرابع ٥٢٧

المجلس الخامس ٥٦٤

المجلس السادس ٥٦٥

المجلس السابع ٥٦٦

المجلس الثامن ٥٧٠

المجلس التاسع ٥٧٣

المجلس الاول ٦١٦

المجلس الثاني ٦١٨

المجلس الثالث ٦١٩

المجلس الرابع ٦٢٠

المجلس الخامس ٦٢٣

المجلس السادس ٦٢٤

المجلس السابع ٦٣٣

المجلس الاول ٦٤٠

المجلس الثاني ٦٤٣

المجلس الثالث ٦٤٤

المجلس الرابع ٦٤٦

المجلس الخامس ٦٤٨

المجلس السادس ٦٤٩

المجلس الأول ٦٥٨

المجلس الثاني ٦٦٠


المجلس الثالث ٦٦١

المجلس الرابع ٦٦٣

المجلس الخامس ٦٦٦

المجلس الأول ٦٧٦

المجلس الثاني ٦٧٩


المجالسُ السَّنيّة في مناقب ومصائب العترة النبويّة الجزء ٥

المجالسُ السَّنيّة في مناقب ومصائب العترة النبويّة

مؤلف: السيد محسن بن عبد الكريم الأمين
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 767