فضائل زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام)

مؤلف: طالب خان
الإمام الحسين عليه السلام

فضائل زيارة

الإمام الحسين (عليه‌السلام )

طالب خان



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين.



مقدّمة

من طبيعة الأيام أنها حبلى بالأحداث ، وأنها لا تنتهي من ولادة حدث إلا وتعيش ولادة أحداث جديدة أُخرى.

وعلى مدى الأيام شهدت الإنسانية أحداثاً ساخنة ، قد لا يستطيع الإنسان إحصاءها ، وقد ذهب ذكرها أدراج الرياح ، ولم يبق منها أثر. ولكن ثمّ حدث وقع سنة ( ٦١ ) للهجرة ، لا زال صداه يدوّي في الآفاق ، وأخباره تتناقلها الأجيال ، وتتعاطف معها الشعوب....

تُرى ما هو ذلك الحدث ، وما الذي جرى فيه ؟

إنه يوم عاشوراء ، حيث برز الإيمان بكل تجلياته في قبال الكفر والنفاق بكل أشكاله.

ولم يُخلّد يوم عاشوراء في وجدان البشرية إلا بفضل قائد جبهة الحق والإيمان الإمام الحسين (عليه‌السلام ) ؛ منار الهدى والاستقامة ، ومعدن العلم والحكمة ، وتجلي الخير والبركة ، ورمز البطولة والشجاعة... إذ نهض بكل وجوده بوجه طغيان بني أُمية بعد أن استشرى فسادهم ، وعمّ ظلمهم وأذاهم ، وشاع انحرفهم عن نهج الرسالة....

وبذلك أماط (عليه‌السلام ) كل الحجب التي تستّر بها بنو أُمية في سبيل إغواء المسلمين ، وفرض سلطانهم عليهم... فأبان قبح سيرتهم ، وضلالة نهجهم ، وشؤم أهدافهم... وكان بذلك قد دق جرس الإنذار على أقصى درجاته ، محذّراً من أخطار كبيرة تحيط بالأُمة ، بحيث لا يمكن السكوت عليها ، أو غض النظر عنها.


وتبعاً لذلك لم يسمح الإمام الحسين (عليه‌السلام ) لنفسه أن يقف مكتوف الأيدي دون أن يظهر كلمته ، فأعلنها نهضة عارمة زلزلت عرش الطغيان.

ويخطئ من يتصور أن نهضة عاشوراء حدث تاريخي بحت ، له أُطره الزمانية والمكانية في غابر الزمان. والحق أن هذه النهضة لم تتحدد بإطار زماني ولا مكاني ، وإنما امتدّت مع الزمن لتجعل منه كل يوم عاشوراء ؛ كما أنها شملت كل أرجاء المعمورة ، مما صدق عليها القول : كل أرض كربلاء. إذ أن صوت الإمام الحسين (عليه‌السلام ) بقي يدوّي في كل زمان وفي كل مكان، يدعو إلى نصرة الحق والدفاع عن المظلومين....

وبهذا جعل الإمام الحسين (عليه‌السلام ) من يوم عاشوراء وأرض كربلاء منعطفاً كبيراً في مسيرة البشرية. لذا تجد أن كل من أعلن طغيانه قد وقف أمامه من يتحداه ، مستلهماً من عاشوراء دروساً ، ومن كربلاء تجارب ، فينغص عليه نشوته ، دون أن يخشى من بطشه وإرهابه ، لأنه يرى الموت في مواجهة الظالمين سعادة ، والعيش معهم برماً.

وقد آلى الطغاة على أنفسهم أن يخنقوا صوت الإمام الحسين (عليه‌السلام ) وهو في رمسه ، حتى أنهم منعوا الناس من زيارته ، بل وهدموا قبره... ومع ذلك لم يقدروا على محو ذكره ، ولا إماتة نهجه....

ولعل أول من بادر إلى ذلك وتصور أنه قد تمكن من خنق صوت الحسين (عليه‌السلام ) وإلى الأبد هو الطاغية يزيد بن معاوية ، يوم قُدّم بين يديه رأس الحسين (عليه‌السلام ) شهيداً ، وراح ينكت على ثناياه بقضيب خيزران.

غير أن السيدة زينب بنت الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما‌السلام ) كشفت عن خطأ ما ذهب إليه يزيد ، وأن ظنه ليس إلا وهماً ، فقالت له : (( فكد كيدك ، واسع سعيك ،


وناصب جهدك ؛ فو الله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا... ))(١) .

وقد أثبتت الأيام صحة ما نطقت به السيدة زينب (عليها‌السلام ) ، فمنذ أن ضمّت أرض كربلاء جسد الإمام الحسين (عليه‌السلام ) راحت تتفاخر بفضلها وتتشامخ بعزتها ، لتقف في وجه كل عواصف الطغاة ، لتعلن عن كونها لا زالت تحمل راية الإمام الحسين (عليه‌السلام ) المناهضة للظلم والاعتداء ، والمخالفة للفسوق والفساد ، والمعارضة للكفر والنفاق... وكأنها تصرخ بقول الإمام الحسين (عليه‌السلام ) : (( هيهات منا الذلة ))(٢) .

ولم ينفك المؤمنون عن مراودة هذه الأرض لزيارة مرقد سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه‌السلام ) ، الذي يشم منه رائحة الجنة.

ولا تعجب من ذلك ، فقد روي عن إسحاق بن عمار ، قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( موضع قبر الحسين (عليه‌السلام ) منذ دفن روضة من رياض الجنة))(٣) .

وقال (عليه‌السلام ) أيضاً : (( موضع قبر الحسين (عليه‌السلام ) ترعة من ترع الجنة )).

ولم يفتأ المؤمنون يلثمون قبر الإمام الحسين (عليه‌السلام ) بشفاههم ، ليستشفوا بتربته ويتقربوا إلى الله عز وجل بالدعاء عند قبره ، حيث هنالك تضمن الإجابة ، كما ورد عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر - الإمام محمد الباقر - وجعفر بن محمد - الإمام الصادق - (عليهما‌السلام ) يقولان : (( إن الله عوّض الحسين (عليه‌السلام ) من قتله أن الإمامة من ذريته ،

___________________

١- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٤٥/١٣٥.

٢- الاحتجاج ، الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ٢/٣٠٠.

٣- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي /١٢٠.


والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ؛ ولا تُعدّ أيام زائريه جائياً وراجعاً من عمره ))(١) .

لذا لم يمنعهم مانع من اقتحام الصعاب ، وركوب المخاطر من أجل الظفر بزيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ). ورغم كل المحاولات الفاشلة من قبل الحكومات الظالمة لإبعاد الناس عن هذا المزار الشريف صار الناس يتوافدون لزيارته من كل فج عميق ، متحمّلين مشاكل الطريق وصعوبات السفر وكل خطر مرتقب....

وقد اعتاد الناس زيارته (عليه‌السلام ) دون أن يدرك الكثير منهم فضائل زيارته ، وما له من ثواب عظيم.

ولأجل أن يزداد زائر الإمام الحسين (عليه‌السلام ) معرفة بذلك بادرنا إلى تأليف هذا الكتاب ، حيث جمعنا فيه طائفة من الأحاديث والروايات الواردة عن النبي وأهل بيته (عليه وعليهم‌السلام ) الدالة على ذلك. وقد عمدنا إلى ذكرها من دون أي شرح أو بيان ، ليأخذها القارئ كما هي من فم النبي وأهل بيته (عليه وعليهم‌السلام ) ، وهي بلا أدنى شك أحلى بياناً ، وأجمل أدباً ، وأقرب فهماً.

ولا تعجب حينما تقرأ النصوص التي أوردناها في فضل زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) ، حيث تجدها متنوعة في الثواب ؛ فمنها ما يعادل غفران الله وفضل كثير، وأيضاً في كرامة الله وحفظ الله ، وكذلك أمان من الفقر وقضاءالحوائج... كما أنها متعددة في حجم الثواب ؛ فمنها ما يعادل الحج مرة ، واثنين وثلاث حتى عدّ الألف. وكذلك الأمر بالنسبة إلى العمرة ، وما إلى ذلك.

عندها قد يخطر على بالك بأن هذه النصوص يعتريها شيء من التضارب والاختلاف ، ولكنك إذا تأملتها بصورة أدق وجدتها تحكي حقيقة ناصعة رغم تفاوت نوع الثواب وحجمه.

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ١٠/٣٢٩ - ٣٣٠.


ومن حقك أن تسأل : كيف ذلك ؟

الجواب : أن كل واحدة من الروايات والأحاديث تنطبق على أفراد دون غيرهم ، وذلك حسب تفاوتهم في درجات معرفة حق الإمام وحرمته وولايته ، ومستوى الإيمان والتقوى ، ومدى تحمله للمشقة في ذلك ، فتجد أحدهم لا يظفر من زيارته إلا اللمم من الثواب ، وآخر يعود بثواب عظيم.

وإلى هذا أشار العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي في قوله : لعل اختلاف هذه الأخبار في قدر الفضل والثواب محمولة على اختلاف الأشخاص والأعمال ، وقلة الخوف والمسافة وكثرتهما ؛ فإن كل عمل من أعمال الخير يختلف ثوابها باختلاف مراتب الإخلاص والمعرفة والتقوى وساير الشرايط التي توجب كمال العمل ، على أنه يظهر من كثير من الأخبار أنهم كانوا يراعون أحوال السائل في ضعف إيمانه وقوته ، لئلا يصير سبباً لإنكاره وكفره ، وأنهم كانوا يكلّمون الناس على قدر عقولهم(١) .

وهناك ثَمّ من يقف إزاء عظيم ثواب زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) متحيراً ، فيتساءل متعجباً : هل من المعقول أن ينال الإنسان بزيارة واحدة لقبر الإمام الحسين (عليه‌السلام ) كل ذلك ؟

نقول له : نعم ، ينال ذلك بكل يقين ، لأنه من عطاء ربك الذي لا تفنى خزائنه ، ولا ينفد ما عنده ، ولا يزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً ، وما كان عطاء ربك محظوراً.

أما إذا نظرت إلى عظيم ثواب ما يناله زائر الإمام الحسين (عليه‌السلام ) من منظارك الشخصي وقدراتك الذاتية ؛ مهما كنت كريماً ومعطاءً ، ومهما كان حبك وولاؤك للإمام الحسين (عليه‌السلام ) إلا أنك ستجد نفسك لا تطيق قبول تلك الفضائل ، عندها تتولّد عندك حالة الشك في صحة تلك

___________________

١- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٤٤.


الأخبار. وهذه الحالة تقودك إلى التكذيب بما جاء جملة وتفصيلاً.

وليس هذا بأمر جديد ، وإنما قد أُصيب به آخرون ، حتى في زمن أئمة الهدى (عليهم‌السلام ).

وقد شكا من هذا الأمر ذريح المحاربي ، إذ قال : قلت لأبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : ما ألقى من قومي ومن بنيّ إذا أنا أخبرتهم بما في إتيان قبر الحسين (عليه‌السلام ) من الخير، إنهم يكذبوني ويقولون : إنك تكذب على جعفر بن محمد ؟ قال الإمام الصادق (عليه‌السلام ) : يا ذريح ، دع الناس يذهبوا حيث شاؤوا. والله ، إن الله ليباهي بزائر الحسين (عليه‌السلام )(١) .

من هنا يجدر بنا أن ننظر إلى فضائل زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) وثوابها من منظار رحمة الله الواسعة ، لا من منظارنا الشخصي.

وهنا لابد من القول : إن كل ما تقرؤه من روايات وأحاديث ، بالتأكيد ليست كلمات دعائية وعبارات تشجيعية لا تخلو من المبالغة وإنما هي كلمات الصادقين ، وعبارات المتقين ، الذين لا ينطقون عن الهوى.. فإذا ما تيقنت من هذا ضمنت لنفسك عظيم الثواب وجليل الفضائل ، لأنها لا تكون إلا من أتاها وقلبه مطمئن بها ومسلم لها.

ولنا كلمة أخرى ، وهي أن هذه الفضائل المخصصة لزوار الإمام الحسين (عليه‌السلام ) بالتأكيد إنما هي جاءت لتهذيب النفس وبناء الشخصية الإيمانية ، لا أن يتخذها ذريعة لارتكاب المحارم واقتراف الذنوب والدخول في نفق المنكرات.

___________________

١- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ١٤٣.


كلا ، يخطئ من يتصور أن زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) ستنقذه من العقاب الإلهي في حال إصراره على الذنوب والخطايا ، وإنما من تاب وآمن أُولئك لهم حسن الثواب.

وعليه لابد أن نتخذ من زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) مدرسة لبناء شخصياتنا وتربية أنفسنا ، وفق ما رسمه لنا الإمام الحسين (عليه‌السلام ) في كلماته وسيرته الوضّاءتين. أما أن نطوف بحضرته ، وأن نحضر عند قبره فقط ، هذا لا يكفي أبداً ، وإنما يجدر بنا أن نتأدّب بآدبه ، وأن نسير بسيرته ، وأن نقتدي بهداه ؛ كأن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونطيع الله ورسوله ، وأن نحقق في أنفسنا حالة التولي والتبري ، فنكون سلماً لمن سالمه وحرباً لمن حاربه ، وولياً لمن والاه وعدواً لمن عاداه.

نرجو أن يكون هذا الكتاب سبباً للمزيد من الاشتياق إلى زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) ، وخير وسيلة للاستزادة من الثواب ، كما نسأله تعالى أن يتقبل منا هذا الجهد المتواضع بأحسن قبوله ، وأن يكتبنا عنده من زوار الإمام الحسين (عليه‌السلام ) إن شاء الله تعالى.

طالب خان

١٥ / ربيع الأول / ١٤٢٥ ه


الفصل الأول

ذلكم الإمام الحسين (عليه‌السلام )



قبل أن ندخل في رحاب معرفة فضائل زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) يجدر بنا أن نتعرف على شخصيته ونهجه ومنهجه ؛ فيا تُرى هل عرفنا الإمام الحسين حق معرفته ؟

لاشك أن كل مسلم يعرف الإمام الحسين (عليه‌السلام ) بنسبة أو أُخرى ، وقد تتضاعف تلك المعرفة عند المحبين والموالين له. ومهما تعاظمت تلك المعرفة إلا أنها تبقى على ضفاف شاطئ الحسين الوسيع والعميق ، وبذلك نجد أنفسنا نحبو على عتبة شخصيته. فهو سليل النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومعين العلم ، ومنهل الحكمة. المعصوم من الزلل ، المأمون من الفتن ، المطهّر من الدنس... فكيف يتسنى لنا أن نصف حسن ثنائه ، وأن نحصي جميل بلائه ؟ لذا باتت معرفة الإمام الحسين أكثر شموخاً وأعلى منزلة ، ولأجل أن نرقى إليها وأن نعرج في آفاقها ينبغي أن نوفر في أنفسنا مؤهلات المعرفة.

ولتحقيق ذلك لا مناص لنا من مراجعة كتب التفسير والحديث والتاريخ وغيرها... لنقف على بعض معالمه. ولسنا بصدد تدوين تفاصيل كل ذلك ، لأنه يحتاج الى تأليف مجلدات ومجلدات ، ولكن هذا لا يمنعنا من أن نذكر ولو بعض معالم شخصيته. وخير من بَيَّن ذلك بعمق واختصار هو رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأهل بيته الأطهار (عليهم‌السلام ).


فقد قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : (( حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناً. حسين سبط من الأسباط ))(١) .

وقال (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : (( الحسن والحسين ؛ من أحبهما أحببته ، ومن أحببته أحبه الله ، ومن أحبه الله أدخله جنات النعيم. ومن أبغضهما وبغى عليهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أدخله النار وله عذاب مقيم ))(٢) .

وقال (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) لعلي وفاطمة والحسن والحسين : (( أنا سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم ))(٣) .

وقال الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) : (( دخلت على رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وعنده أُبيّ بن كعب ، فقال لي رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : مرحباً بك يا أبا عبدالله ، يا زين السماوات والأرض. قال له أُبيّ : وكيف يكون يارسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك ؟! فقال : يا أُبيّ ، والذي بعثني بالحق نبياً إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ، وإنه لمكتوب عن يمين عرش الله : مصباح هدى وسفينة نجاة ))(٤) .

وروي عن حذيفة قال : أتيت النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فصليت معه المغرب ، فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل ، فتبعته ، فسمع صوتي فقال : (( من هذا ، حذيفة ؟ قلت : نعم.

___________________

١- ذخائر العقبى ، الشيخ محب الدين الطبري / ١٣٣.

٢- نظم درر السمطين ، الشيخ الزرندي الحنفي / ٢١٠.

٣- سنن ابن ماجه ، الشيخ محمد بن يزيد القزويني١ / ٥١.

٤- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩١ / ١٨٤.


قال : إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة ، استأذن ربه أن يسلّم عليّ ويبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ))(١) .

وهكذا تترى الأحاديث النبوية الشريفة في بيان عظمة شخصية الإمام الحسين (عليه‌السلام ) وعلو شأنه ورفعة منزلته. وحتى لا نسترسل مع هذه الأحاديث رغم جمالها وجلالها نوجز الحديث في جملة موارد أساسية في خصوص معرفة الإمام (عليه‌السلام ).

١- مطهر من الدنس :

من عظيم شأن الإمام الحسين (عليه‌السلام ) أنه طهر طاهر مطهَّر ؛ يفيض منه النقاء ، وتتجلى فيه كل سمات الصلحاء.. وفي ذات الوقت لا يدانيه باطل ، ولا يقربه هوى النفس.

وقد روي عن جابر قال : نزلت هذه الآية على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) وليس في البيت إلا فاطمة والحسن والحسين وعلي: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ (الأحزاب / ٣٣).

فقال النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : (( اللهم هؤلاء أهلي ))(٢) .

وعن هذا روي أيضاً عن أبي سعيد الخدري في قول الله عز وجل :﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ قال: جمع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) علياً وفاطمة والحسن والحسين ، ثم أدار عليهم الكساء ، فقال : (( هؤلاء أهل بيتي. اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ))(٣) .

___________________

١- ذخائر العقبى ، الشيخ محب الدين الطبري / ١٢٩.

٢- شواهد التنزيل ، الحاكم الحسكاني ٢ / ٢٩.

٣- شواهد التنزيل ، الحاكم الحسكاني ٢ / ٣٨.


٢- معصوم :

ولما كان الإمام الحسين (عليه‌السلام ) بعيداً كل البعد عن كل إثم ، كما كان بعيداً كل البعد عن كل خطيئة ، وكذلك كان بعيداً كل البعد عن كل مكروه ، حيث أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيراً ، كان معصوماً من الخطأ ، كما كان معصوماً من الرذائل ، وأيضاً معصوماً من كل قبيح.

وقد روي عن عبدالله بن عباس قال : سمعت رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) يقول : (( أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون ))(١) .

٣- إمام :

وهل تليق الإمامة إلا بمن توفرت فيه هذه الصفات المثلى ، والسمات العليا ؟

حقاً كان الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) هو الأَوْلى بتسنم درجة الإمامة ، لما يتميز به من علم ومعرفة ، وزهد وتقوى ، وشجاعة وبطولة. وقد اختاره الله عز وجل لهذه المهمة الصعبة والمكانة العظمى ، وقد أخبرنا بذلك على لسان نبيه (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، حيث روي عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فإذا بالحسين (عليه‌السلام ) على فخذه ، وهو يقب-ل عينيه ويقب-ل فاه و[هو] يقول : (( أنت سيد ابن سيد ، وأنت إمام ابن إمام ، وأنت حجة ابن حجة ، وأنت أبو حجج تسعة ، تاسعهم قائمهم ))(٢) .

وقال الإمام الحسن (عليه‌السلام ) : (( إن الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي ، وعند الله جل اسمه في الكتاب وراثة من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أضافها الله عز وجل له في وراثة أبيه

___________________

١- ينابيع المودة ، الشيخ سليمان القندوزي ٢ / ٣١٥.

٢- ينابيع المودة ، الشيخ سليمان القندوزي ٢ / ٣١٥.


وأُمّه ، فعلم الله أنكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمداً (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، واختار محمدٌ علياً (عليه‌السلام ) واختارني علي (عليه‌السلام ) بالإمامة ، واخترت أنا الحسين (عليه‌السلام ) ))(١) .

٤- الولاية :

متى ما أحسستَ ببرد حب الحسين في قلبك ، ومتى ما لمست طهارة الحسين بوجودك ، ومتى ما أدركت عصمة الحسين في حياتك ، ومتى ما أقررت للحسين بالإمامة ، عند ذاك تكون مؤهلاً للدخول في رحاب ولايته.

وهل تعلم ماذا تعني ولاية الحسينعليه‌السلام ؟

إنها عروة الله الوثقى.

وقد روي عن أبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) قال : (( قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من أراد أن يتمسّك بعروة الله الوثقى التي قال الله تعالى في كتابه فليوالِ علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم‌السلام ) ، فإن الله يحبهما من فوق عرشه ))(٢) .

٥- الشهادة :

وختم الإمام الحسين (عليه‌السلام ) حياته بالشهادة ، وذلك حينما رأى الحق لا يُعمل به والباطل لا يُتناهى عنه ، والعدل أضحى جوراً والقرآن صار مهجوراً ؛ فخرج لطلب الإصلاح في أُمة جده رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، لا أشراً ولا بطراً ، فناضل من أجل الدين ، ونهض من أجل المستضعفين ، دون أن يركن إلى الظالمين طرفة عين أبداً ، حتى سقط شهيداً على أرض كربلاء ، في يوم عاشوراء عام ( ٦١ ) للهجرة.

___________________

١- الكافي ، الشيخ الكليني ١ / ٣٠١.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ١١٧.


وقبل أن يدخل هذا الحدث التاريخ أخبر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بحدوثه ، بعد سويعات من ولادة الحسين (عليه‌السلام ) ، إظهاراً لسمو مرتبته وعظيم منزلته.

ونلمس ذلك عن قرب ، حينما أخبر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ابنته فاطمة الزهراء (عليها‌السلام ) بما يجري على ولدها الحسين (عليه‌السلام ) في خاتمة حياته.

روي عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( كان الحسين (عليه‌السلام مع أُمه تحمله ، فأخذه النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وقال : لعن الله قاتلك ، ولعن الله سالبك ، وأهلك الله المتوازرين عليك ، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك.

قالت فاطمة : يا أبه ، أي شيء تقول ؟!

قال : يا بنتاه ، ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء ، يتهادون إلى القتل ، وكأني أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم.

قالت : يا أبه ، وأي هذا الموضع الذي تصف ؟

قال : موضع يقال له كربلاء ، وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الأُمة ؛ يخرج شرار أُمتي ، وإن أحدهم لو يشفع له من في السماوات والأرضين ما شُفِّعوا فيه ، وهم المخلدون في النار.

قالت: يا أبه ، فيُقتل ؟

قال: نعم يا بنتاه ، وما قُتِل قتله أحد كان قبله ، وتبكيه السماوات والأرضون والملائكة والنباتات والجبال والبحار ، ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس ؛ ويأتيه قوم من محبينا ، ليس في الأرض أعلم بالله ولا أقوم لحقنا منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم ، أُولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غداً ،


أعرفهم إذا وردوا عليّ بسيماهم ، وكل أهل دين يطلبونا ولا يطلبون غيرنا ، وهم قوام الأرض ، بهم ينزل الغيث.

فقالت فاطمة (عليها‌السلام ) : يا أبه ، إنا لله ، وبكت.

فقال : يا بنتاه ، إن أهل الجنة هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ، وعداً عليه الحق. فما عند الله خير من الدنيا ، وما فيه قتله أهون من ميتة. من كتب عليه القتل ، خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت.

يا فاطمة بنت محمد ، أما تحبين أن تأمري غداً بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب ؟

أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ؟

أما ترضين أن يكون أبوك يسألونه الشفاعة ؟

أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض ، فيسقي منه أولياءَه ، ويذود عنه أعداءَه ؟

أما ترضين أن يكون بعلك قسيم الجنة ، ويأمر النار فتطيعه ، يُخرج منها من يشاء ويترك من يشاء ؟

أما ترضين أن تنظري الى الملائكة على أرجاء السماء ، وينظرون إليك وإلى ما تأمرين به ، وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلايق وهو يخاصمهم عند الله ؛ فما ترين الله صانعاً بقاتل ولدك وقاتليك إذا أفلجت حجته على الخلايق ، وأمرت النار أن تطيعه ؟

أما ترضين أن تكون الملائكة تبكي لابنك ويأسف عليه كل شيء ؟

أما ترضين أن يكون من أتاه زائراً في ضمان الله ، ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت الله الحرام واعتمر ، ولم يخلْ من الرحمة طرفة عين ، وإذا مات مات شهيداً ، وإن بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما بقي ، ولم يزل في حفظ الله وأمنه حتى يفارق الدنيا ؟

قالت: يا أبه ، سلمت ورضيت وتوكلت على الله.


فمسح على قلبها ، ومسح على عينيها ، فقال : إني وبعلك وأنت وابنيك في مكان تقر عيناك ويفرح قلبك ))(١) .

هذا هو الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) فاعرفوه.

___________________

١- تفسير فرات الكوفي ، الشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي / ٥٥.


الفصل الثاني

فضائل زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام )

في الأوقات العامة



ذلكم حكم الله وعطاؤه :

عن أُم أيمن ، عن رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، في حديث طويل : أن جبرئيل (عليه‌السلام ) قال له بعد ذكر بعض ما يجري على الحسين (عليه‌السلام ) في الطف وأنه يدفن ويجعل له رسم ، قال : (( وتحفه ملائكة من كل سماء مئة ألف ملك في كل يوم وليلة ، ويصلون عليه ، ويسبحون الله عنده ، ويستغفرون الله لزوّاره ، ويكتبون أسماء من يأتيه زائراً من أُمتك متقرباً إلى الله تعالى وإليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ، ويوسمون في وجوههم بميسم نورعرش الله : هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء. فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار ، يدل عليهم ويُعرفون به. وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل وعلي (عليه‌السلام ) أمامنا ، ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عدده ، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق ، حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده ؛ وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد ، أو قبر أخيك ، أو قبر سبطيك لا يريد به غير الله جل وعز ))(١) .

___________________

١- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٢٩.


أفضل الأعمال :

عن أبي خديجة ، عن أبى عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : سألته عن زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) قال : (( إنه أفضل ما يكون من الأعمال ))(١) .

أحب الأعمال :

قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه‌السلام ) قال : (( من أحب الأعمال إلى الله زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) ))(٢) .

فريضة واجبة :

عن عبدالرحمن بن كثير قال : قال أبو عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( لو أن أحدكم حج دهره ثم لم يزر الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) لكان تاركاً حقاً من حقوق رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، لأن حق الحسين (عليه‌السلام ) فريضة من الله تعالى واجبة على كل مسلم ))(٣) .

فريضة على كل مؤمن :

عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) قال : (( مُرُوا شعيتنا بزيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) ، فإن اتيانه يزيد الرزق ويمدّ في العمر ويدفع مدافع السوء ، واتيانه مفترض على كل مؤمن يقر له بالإمامة من الله ))(٤) .

___________________

١- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٤٩.

٢- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٤٩.

٣- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٢.

٤- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٢.


زيارة واجبة :

روي عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما‌السلام ) أنه قال : (( زيارة الحسين بن علي (عليه‌السلام ) واجبة على كل من يقر للحسين بالإمامة من الله عز وجل ))(١) .

حق مفروض :

عن علي بن ميمون قال : سمعت أبا عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( لو أن أحدكم حج ألف حجة ثم لم يأت قبر الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) لكان قد ترك حقاً من حقوق رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ).

وسئل عن ذلك، فقال : حق الحسينعليه‌السلام مفروض على كل مسلم ))(٢) .

زيارة واجبة على الرجال والنساء :

عن أُم سعيد الأحمسية ، قالت : قال لي أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( يا أُم سعيد ، تزورين قبر الحسين (عليه‌السلام ) ؟

قالت : قلت : نعم.

قال : يا أُم سعيد ، زوريه فإن زيارة الحسين واجبة على الرجال والنساء ))(٣) .

دعاء الملائكة :

عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( وُكّل بالحسين (عليه‌السلام ) سبعون ألف ملك يصلون عليه شعثاً غبراً منذ يوم قتل إلى ما شاء الله - يعني

___________________

١- الارشاد ، الشيخ المفيد ٢ / ١٣٣.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٣٧.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٤٠.


بذلك قيام القائم - ويدعون لمن زاره ويقولون : يا رب هؤلاء زوار الحسين (عليه‌السلام ) افعل بهم وافعل بهم ))(١) .

دعاء الإمام الصادق (عليه‌السلام ) :

عن معاوية بن وهب قال : استأذنت على أبي عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) ، فقيل لي : أدخل. فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته ، فجلست حتى قضى صلاته ، فسمعته وهو يناجي ربه ويقول : (( يا من خصّنا بالكرامة وخصّنا بالوصية ، ووعدنا الشفاعة وأعطانا علم ما مضى وما بقي ، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا ، اغفر لي ولإخواني ولزوار قبر أبي [ عبدالله ] الحسين (عليه‌السلام ) الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ، ورجاء لما عندك في صلتنا ، وسروراً أدخلوه على نبيك (صلواتك عليه وآله) ، وإجابة منهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك ، فكافهم عنا بالرضوان ، واكلأهم بالليل والنهار ، وأخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف ، وأصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك أو شديد ، وشر شياطين الإنس والجن. وأعظم أفضل ما أمّلوا منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم.

اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم ، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا ، وخلافاً منهم على من خالفنا ؛ فارحم تلك الوجوه التي قد غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على حفرة أبي عبدالله (عليه‌السلام ) ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم الصرخة التي كانت لنا.

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٧.


اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى نوافيهم على الحوض يوم العطش )).

فما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء ، فلما انصرف قلت : جعلت فداك ، لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئاً. والله لقد تمنيت أن كنت زرته ولم أحج.

فقال لي : ما أقربك منه ! فما الذي يمنعك من اتيانه ؟!

ثم قال : يا معاوية ، لِمَ تدع ذلك ؟

قلت : جعلت فداك ، لم أدرِ أن الأمر يبلغ هذا كله.

قال : يا معاوية ، من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض ))(١) .

أهل السماوات يسألون الله زيارته :

عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( ليس شيء في السماوات إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة الحسين (عليه‌السلام ) ؛ فوج ينزل وفوج يعرج ))(٢) .

الملائكة والأنبياء يبغون زيارته :

عن ابن سنان ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) ، قال : سمعته يقول : (( قبر الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً مكسراً ، روضة من رياض الجنة ، وفيه معراج الملائكة إلى السماء ، وليس من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وهو يسأل الله أن يزوره ، ففوج يهبط وفوج يصعد ))(٣) .

___________________

١- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨٢.

٢- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٦.

٣- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٢٢.


جبرئيل وميكائيل واسرافيل يشيعونه :

عن صفوان بن مهران الجمال ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) وهو يريد الله عز وجل شيّعه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل حتى يرد إلى منزله ))(١) .

الملائكة تستقبله وتودّعه :

عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( إن أربعة آلاف ملك عند قبر الحسين (عليه‌السلام ) شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة ، رئيسهم ملك يقال له : منصور ، فلا يزوره زائر إلا استقبلوه ، ولا يودعه مودع إلا شيعوه ، ولا يمرض إلا عادوه ، ولا يموت إلا صلّوا على جنازته واستغفروا له بعد موته ))(٢) .

الملائكة من كل جانب :

عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إن الرجل إذا خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) شيّعه سبعمئة ملك من فوق رأسه ، ومن تحته ، وعن يمينه ، وعن شماله ، ومن بين يديه ، ومن خلفه حتى ( يبلغوا به ) مأمنه. فإذا زار الحسين (عليه‌السلام ) ناداه مناد : قد غفر لك فاستأنف العمل. ثم يرجعون مشيّعين له إلى منزله ، فإذا صاروا إلى منزله قالوا: نستودعك الله. فلا يزالون يزورونه إلى يوم مماته. ثم يزورون قبر الحسين (عليه‌السلام ) في كل يوم ، وثواب ذلك للرجل ))(٣) .

___________________

١- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٧٤.

٢- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨١.

٣- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٤٩.


في رحاب أربعة آلاف ملك :

هارون بن خارجة قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( وكّل الله بقبر الحسين (عليه‌السلام ) أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة ؛ فمن زراه عارفاً بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه ، وإن مرض عادوه غدوة وعشية ، وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة ))(١) .

ثواب صلاة الملائكة :

عن عنبسة ، عن أبي عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : سمعته يقول : (( وكّل الله تبارك وتعالى بقبر الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) سبعين ألف ملك ، يعبدون الله عنده. صلاة الواحد من أحدهم تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين ، يكون ثواب صلاتهم لزوار قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) ، وعلى قاتله لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ))(٢) .

له الجنة :

عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( بينما الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) في حجر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إذ رفع رأسه فقال : يا أبة ، ما لمن زارك بعد موتك ؟

فقال : يا بني ، من أتاني زائراً بعد موتي فله الجنة ، ومن أتى أباك زائراً بعد موته فله الجنة ، ومن أتى أخاك زائراً بعد موته فله الجنة، ومن أتاك زائراً بعد موتك فله الجنة ))(٣) .

___________________

١- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨١.

٢- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٤٢.

٣- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٩.


الجنة والله :

عن حسن بن علي الوشاء ، قال : قلت للرضا - الإمام علي بن موسى - (عليه‌السلام ) : (( ما لمن زار قبر أحد من الأئمة (عليهم‌السلام ) ؟

قال : له مثل ما لمن أتى قبر أبي عبدالله (عليه‌السلام ).

قلت : وما لمن زار قبر أبي عبدالله (عليه‌السلام ) ؟

قال : الجنة والله ))(١) .

يسكنهم الله الجنة :

قال أمير المؤمنين (عليه‌السلام ) : (( زارنا رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وقد أهدت لنا أُم أيمن لبناً وزبداً وتمراً ، فقدّمناه فأكل منه ، ثم قام النبي (عليه‌السلام ) إلى زاوية البيت فصلى ركعات ، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديداً ، فلم يسأله أحد منا إجلالاً له.

فقام الحسين (عليه‌السلام ) فقعد في حجره ، وقال له : يا أبت ، لقد دخلت بيتنا ، فما سررنا بشيء كسرورنا بدخولك ، ثم بكيت بكاء غمنا ، فلم بكيت ؟

فقال: يا بني ، أتاني جبرئيل آنفاً ، فأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى.

فقال: يا أبت ، فما لمن يزور قبورنا على تشتتها ؟

فقال: يا بني ، أُولئك طوائف من أُمتي ، يزورونكم يلتمسون بذلك البركة ، وحقيق عليّ أن آتيهم يوم القيامة حتى أُخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم ، ويسكنهم الله الجنة ))(٢) .

انطلقوا إلى الجنة :

عن عبدالله بن شعيب التميمي ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( ينادي منادٍ يوم القيامة : أين شيعة آل محمد ؟

___________________

١- المزار ، الشيخ محمد بن المشهدي / ٣٢.

٢- الأمالي ، الشيخ الطوسي / ٦٦٩.


فيقوم عنق من الناس لا يحصيهم إلا الله تعالى ، فيقومون ناحية من الناس.

ثم ينادي منادٍ : أين زوار قبر الحسين (عليه‌السلام ) ؟

فيقوم أُناس كثير ، فيقال لهم : خذوا بيد من أحببتم ، انطلقوا بهم إلى الجنة. فيأخذ الرجل من أحب. حتى أن الرجل من الناس يقول لرجل : يا فلان أما تعرفني ، أنا الذي قمت لك يوم كذا وكذا ، فيدخله الجنة لا يدفع ولا يمنع ))(١) ؟

ليس إلا الجنة :

عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : سمعته يقول : (( زوروا الحسين ولو كل سنة ، فإن كل من أتاه عارفاً بحقه غير جاحد لم يكن له عوض غير الجنة ، ورزق رزقاً واسعاً ، وأتاه الله بفرج عاجل ؛ إن الله وَكّل بقبر الحسين أربعة آلاف ملك كلهم يبكونه ويشيعون من زاره إلى أهله ، فإن مرض عادوه ، وإن مات حضروا جنازته بالاستغفار له والترحّم عليه ))(٢) .

من أهل الجنة :

عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) قال : سمعته يقول : (( من أراد أن يعلم أنه من أهل الجنة فليعرض حبنا على قلبه ؛ فإن قبله فهو مؤمن ، ومن كان لنا محباً فليرغب في زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ). فمن كان للحسينعليه‌السلام زواراً عرفناه بالحب لنا أهل البيت ، وكان من أهل الجنة. ومن لم يكن للحسينعليه‌السلام زواراً كان ناقص الإيمان ))(٣) .

___________________

١- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣١١.

٢- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٢.

٣- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٤.


مسكنه الجنة :

عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) أو أبا جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) يقول : (( من أحب أن يكون مسكنه الجنة ومأواه الجنة فلا يدع زيارة المظلوم. قلت : من هو ؟

قال : الحسين بن علي صاحب كربلا ؛ من أتاه شوقاً إليه وحباً لرسول الله وحباً لفاطمة وحباً لأمير المؤمنين (عليه‌السلام ) أقعده الله على موائد الجنة يأكل معهم والناس في الحساب ))(١) .

في درجة النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) :

قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : (( يا علي ، من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ، ضمنت له يوم القيامة أن أُخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أُصيره معي في درجتي ))(٢) .

في جوار النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) :

عن أبي أُسامة قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( من أراد أن يكون في جوار نبيه (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وجوار علي وفاطمة فلا يدع زيارة الحسين بن علي (عليه‌السلام ) والرحمة ))(٣) .

النبي يزوره :

قال الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما‌السلام ) لرسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : (( يا أبتاه ، ما جزاء من زارك ؟

___________________

١- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٦٠.

٢- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٧٩.

٣- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٦٦.


فقال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يا بني ، من زارني حياً أو ميتاً ، أو زار أباك ، أو زار أخاك ، أو زارك ، كان حقاً علي أن أزوره يوم القيامة وأُخلصه من ذنوبه ))(١) .

الزهراء تحضره :

عن داود بن كثير ، عن أبي عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إن فاطمة بنت محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) تحضر لزوار قبر ابنها الحسين (عليه‌السلام ) فتستغفر لهم ذنوبهم ))(٢) .

وصل النبي وأهل بيته :

قال الإمام أبو عبدالله الصادق (عليه‌السلام ) : (( من أتى قبر أبي عبد الله (عليه‌السلام ) فقد وصل رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ووصلنا ، وحرمت غيبته وحرم لحمه على النار ، وأعطاه الله بكل درهم أنفقه عشرة آلاف مدينة له في كتاب محفوظ ، وكان الله له من وراء حوائجه ، وحُفظ في كل ما خلف ، ولم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه وأجابه فيه ؛ إما أن يعجله وإما أن يؤخّره له ))(٣) .

زائر رسول الله :

عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إن زائر الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) زائر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ))(٤) .

___________________

١- من لايحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ٢ / ٥٧٧.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٣١.

٣- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٤٥.

٤- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٥٤.


يا باغي الخير أقبل :

عن عبدالله بن بكير قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) - في حديث طويل - : (( يا ابن بكير ، هل تدري ما لمن زار قبر أبي عبدالله الحسين (عليه‌السلام ) إذ جهله الجاهل؟

ما من صباح إلا وعلى قبره هاتف من الملائكة ينادي : يا باغي الخير أقبل إلى خالصة الله ترحل بالكرامة ، وتأمن الندامة ؛ يسمع أهل المشرق وأهل المغرب إلا الثقلين ، ولا يبقى في الأرض ملك من الحفظة إلا عطف إليه عند رقاد العبد حتى يسبح الله عنده ، ويسأل الله الرضى عنده ؛ ولا يبقى ملك في الهواء يسمع الصوت إلا أجاب بالتقديس لله ، فتشتد أصوات الملائكة فتجيبهم أهل السماء الدنيا ، حتى تبلغ أهل السماء السابعة ، فيسمع أصواتها النبيون فيترحّمون ويصلّون على الحسين (عليه‌السلام ) ، ويدعون لمن أتاه ))(١) .

يوم فوزك :

عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) : (( ما تقول فيمن زار أباك على خوف ؟

قال : يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر ، وتلقاه الملائكة بالبشارة ، ويقال له : لا تخف ولا تحزن هذا يومك الذي فيه فوزك ))(٢) .

نفّس الله كربته :

عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) قال : (( إن الحسين (عليه‌السلام ) صاحب كربلا قتل مظلوماً مكروباً عطشاناً لهفاناً ، فآلى الله عز وجل على نفسه أن لا يأتيه لهفان ولا مكروب ولا مذنب ولا مغموم ولا

___________________

١- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٤٧.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٥٦.


عطشان ولا من به عاهة ، ثم دعا عنده وتقرب بالحسين بن علي (عليهما‌السلام ) إلى الله عز وجل إلا نفّس الله كربته ، وأعطاه مسألته ، وغفر ذنبه ، ومدّ في عمره ، وبسط في رزقه. فاعتبروا يا أُولي الأبصار ))(١) .

في يوم القيامة :

روي عن أحدهما - الإمام محمد الباقر أو الإمام جعفر الصادق - (عليهما‌السلام ) - في حديث - أنه قال : (( يا زرارة ، أنه إذا كان يوم القيامة جلس الحسين (عليه‌السلام ) في ظل العرش ، وجمع الله زواره وشيعته ليصيروا من الكرامة والنضرة والبهجة والسرور إلى أمر لا يعلم صفته إلا الله ، فيأتيهم رسل أزواجهم من الحور العين من الجنة ، فيقولون : إنا رسل أزواجكم إليكم. يقلن : إنا قد اشتقناكم وأبطأتم علينا. فيحملهم ما هم فيه من السرور والكرامة إلى أن يقولوا لرسلهم : سوف نجيئكم إن شاء الله تعالى ))(٢) .

من زار الحسين (عليه‌السلام ) :

عن الحلبي ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : قلت : جعلت فداك ، ما تقول فيمن ترك زيارة الحسين (عليه‌السلام ) وهو يقدر على ذلك ؟

قال : (( إنه قد عقّ رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وعقنا واستخف بأمر هوله. ومن زاره كان الله له من وراء حوائجه وكُفي ما أهمه من أمر دنياه. وأنه يجلب الرزق على العبد ويخلف عليه ما ينفق ، ويغفر له ذنوب خمسين سنة ، ويرجع إلى أهله وما عليه وزر ولا خطيئة إلا وقد مُحيت من صحيفته. فإن هلك في سفرته نزلت الملائكة فغسّلته وفتح له باب إلى الجنة يدخل عليه روحها حتى ينشر ، وإن سلم فتح له

___________________

١- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٣٩.

٢- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٢٩.


الباب الذي ينزل منه رزقه ويجعل له بكل درهم أنفقه عشرة الآف درهم وذخر ذلك له ، فإذا حشر قيل له : لك بكل درهم عشرة الآف درهم ، إن الله نظر لك فذخرها لك عنده ))(١) .

ناجاه الله :

عن بشير الدهان ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إن الرجل ليخرج إلى قبر الحسين (صلوات الله عليه) ، فله إذا خرج من أهله بأول خطوة مغفرة ذنوبه ، ثم لا يزال يقدس بكل خطوة حتى يأتيه ، فإذا أتاه ناجاه الله تعالى فقال : عبدي سلني أُعطك ، ادعني أُجبك ، اطلب مني أُعطك ، سلني حاجة أقضها لك )).

وقال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : (( وحق على الله تعالى أن يعطي ما بذل ))(٢) .

رضا الله :

ابن سنان قال : قلت لأبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : إن أباك كان يقول في الحج يحسب له بكل درهم أنفقه ألف ، فما لمن ينفق في المسير إلى أبيك الحسين (عليه‌السلام ) ؟

قال : (( يابن سنان ، يحسب له بالدرهم ألف وألف - حتى عدّ عشرة - ويرفع له من الدرجات مثلها، ورضا الله خير له ، ودعاء محمد ودعاء أمير المؤمنين والأئمة (عليهم‌السلام ) خير له ))(٣) .

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٥.

٢- المزار ، الشيخ المفيد / ٣١.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٧٦.


في حفظ الله :

عن عبدالله بن هلال ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : قلت جعلت فداك ، ما أدنى ما لزاير الحسين (عليه‌السلام ) ؟

فقال لي : (( يا عبد الله ، إن أدنى ما يكون له أن الله يحفظه في نفسه وماله حتى يرده إلى أهله ، فإذا كان يوم القيامة كان الله أحفظ له ))(١) .

من الفائزين :

عن الحسين بن علي بن ثوير بن أبي فاخته قال : قال لي أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( يا حسين ، من خرج من منزله يريد زيارة الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه‌السلام ) إن كان ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة وحط بها عنه سيئة ، حتى إذا صار بالحائر كتبه الله من المفلحين ، وإذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين ، حتى إذا أراد الانصراف أتاه ملك فقال له : أنا رسول الله ، ربك يقرئك السلام ويقول لك : استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى ))(٢) .

حسناته تتضاعف :

عن صالح بن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إن لله عز وجل ملائكة موكلين بقبر الحسين (عليه‌السلام ) فإذا همّ الرجل بزيارته أعطاهم ذنوبه ، فإذا خطا محوها ، ثم إذا خطا ضاعفوا له حسناته ، فما تزال حسناته تضاعف حتى توجب له الجنة. ثم اكتنفوه فقدسوه وينادون ملائكة السماء أن قدسوا زوار قبر حبيب حبيب الله ، فإذا اغتسلوا ناداهم محمد (صلى الله عليه

___________________

١- ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق / ٩٠.

٢- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٣.


وآله) ياوفد الله أبشروا بمرافقتي في الجنة ، ثم ناداهم أمير المؤمنين علي (عليه‌السلام ) أنا ضامن لحوائجكم ودفع البلاء عنكم في الدنيار والآخرة. ثم اكتنفوهم عن أيمانهم وعن شمائلهم حتى ينصرفوا إلى أهاليهم ))(١) .

الحسنة بمليون :

عن صفوان الجمال ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( أهون ما يكسب زائر الحسين (عليه‌السلام ) في كل حسنة ألف ألف حسنة ، والسيئة واحدة. وأين الواحدة من ألف ألف ؟

ثم قال : يا صفوان ، أبشر إن لله ملائكة معها قضبان من نور، فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسين (عليه‌السلام ) سيئة قالت الملائكة للحفظة : كفي. فتكف. فإذا عمل الحسنة قالت لها : اكتبي. أُولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات ))(٢) .

بكل خطوة ألف حسنة :

أبي الصامت قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) وهو يقول : (( من أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) ماشياً كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة ، ومحا عنه ألف سيئة ، ورفع له ألف درجة ))(٣) .

عشر حسنات :

عن رفاعة بن موسى النحاس ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إن من خرج آلى قبر الحسين (عليه‌السلام ) عارفاً بحقه وبلغ الفرات واغتسل فيه وخرج من الماء ، كان كمثل الذي خرج من الذنوب ، فإذا

___________________

١- ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق / ٩١.

٢- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٥٢.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٤٣.


مشى إلى الحائر لم يرفع قدماً ولم يضع أُخرى إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ))(١) .

كل خطوة حسنة :

عن سدير الصيرفي قال : كنا عند أبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) فذكر فتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) ، فقال له أبو جعفر (عليه‌السلام ) : (( ما أتاه عبد فخطا خطوة إلا كتبت له حسنة وحطت عنه سيئة ))(٢) .

لا يرى النار أبداً :

عن علي بن ميمون الصائغ ، عن أبي عبد الله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( يا علي ، زر الحسين ولا تدعه.

قلت : ما لمن أتاه من الثواب ؟

قال: من أتاه ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة ، ومحا عنه سيئة ، ورفع له درجة. فإذا أتاه وكّل الله به ملكين يكتبان ما خرج من فيه من خير ، ولا يكتبان ما يخرج من فيه من شر ولا غير ذلك. فإذا انصرف ودّعوه ، وقالوا : يا ولي الله مغفوراً لك ، أنت من حزب الله وحزب رسوله وحزب أهل بيت رسوله. والله لا ترى النار بعينك أبداً ، ولا تراك ولا تطعمك أبداً ))(٣) .

طوبى لك :

عن جابر الجعفي قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) - في حديث طويل - : (( فإذا انقلبت من عند قبر الحسين (عليه‌السلام ) ، ناداك منادٍ لو سمعت مقالته لأقمت عمرك عند قبر الحسين (عليه‌السلام ) ، وهو يقول :

___________________

١- كامل الزيارات ، جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٤٦.

٢- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٢٥.

٣- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٥٥.


طوبى لك أيها العبد، قد غنمت وسلمت، قد غفر لك ما سلف فاستأنف العمل ))(١) .

الله يباهي بزائر الحسين :

عن ذريح المحاربي ، قال : قلت لأبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : ما ألقى من قومي ومن بنيّ إذا أنا أخبرتهم ما في اتيان قبر الحسين (عليه‌السلام ) من الخير ، إنهم يكذبوني ويقولون : إنك تكذب على جعفر بن محمد ؟!

قال : (( يا ذريح ، دع الناس يذهبون حيث شاؤوا. والله إن الله ليباهي بزائر الحسين ، والوافد يفده الملائكة المقربون وحملة عرشه ، حتى أنه ليقول لهم : أما ترون زوّار قبر الحسين أتوه شوقاً إليه وإلى فاطمة بنت رسول الله. أما وعزّتي وجلالي وعظمتي لأُوجبن لهم كرامتي ولأدخلنهم جنتي التي أعددتها لأوليائي ولأنبيائي ورسلي. يا ملائكتي ، هؤلاء زوار الحسين حبيب محمد رسولي ، ومحمد حبيبي ، ومن أحبني أحب حبيبي ، ومن أحب حبيبي أحَب من يحبه ، ومن أبغض حبيبي أبغضني ، ومن أبغضني كان حقاً عليّ أن أُعذبه بأشد عذابي ، وأحرقه بحر ناري ، وأجعل جهنم مسكنه ومأواه ، وأُعذبه عذاباً لا أُعذبه أحداً من العالمين ))(٢) .

كيوم ولدته أُمه :

عن صفوان الجمال ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من اغتسل من ماء الفرات وزار قبر الحسين (عليه‌السلام ) كان كيوم ولدته أُمه صفراً من الذنوب ، ولو اقترفها كبائر ))(٣) .

___________________

١- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٤٨.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٧١.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٧٩.


غفران الله :

عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : سمعته يقول : (( إن لله في كل يوم وليلة مئة ألف لحظة إلى الأرض ، يغفر لمن يشاء منه ، ويعذب من يشاء منه ، ويغفر لزائري قبر الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) خاصة ، ولأهل بيتهم ، ولمن يشفع له يوم القيامة كائناً من كان.

قلت : وإن كان رجلاً قد استوجب النار ؟

قال : وإن كان ، ما لم يكن ناصباً ))(١) .

يغفر له كل ذنب :

عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار الحسين (عليه‌السلام ) من شيعتنا لم يرجع حتى يغفر له كل ذنب ، ويكتب له بكل خطوة خطاها وكل يد رفعتها دابته ألف حسنة ، ومحا عنه ألف سيئة ، ويرفع له ألف درجة ))(٢) .

لا ذنب عليه :

عن الريان بن شبيب ، عن الرضا - الإمام علي بن موسى - (عليه‌السلام ) - في حديث - أنه قال له : (( يابن شبيب ، إنْ سرّك أن تلقى الله ولا ذنب عليك فزر الحسين.

يابن شبيب ، إنْ سرّك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فالعن قتلة الحسين.

يابن شبيب ، إنْ سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين (عليه‌السلام ) فقل متى ذكرتهم: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً ))(٣) .

___________________

١- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٣٨.

٢- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٢٥.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٢٥.


غفر الله له :

عن قائد الخياط ، عن أبي الحسن الماضي - الإمام موسى بن جعفر - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار قبر الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ))(١) .

غفرت ذنوبه :

عن قائد ، عن عبد صالح - الإمام موسى الكاظم - (عليه‌السلام ) قال : دخلت عليه ، فقلت له : جعلت فداك ، إن الحسين (عليه‌السلام ) قد زاره الناس من يعرف هذا الأمر ومن ينكره ، وركبت إليه النساء ، ووقع حال الشهرة ، وقد انقبضت منه لما رأيت من الشهرة ؟

قال: (( فمكث ملياً لا يجيبني ، ثم أقبل عليّ فقال : يا عراقي ، إن شهروا أنفسهم فلا تشهر أنت نفسك. فو الله ، ما أتى الحسين (عليه‌السلام ) آتٍ عارفاً بحقه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ))(٢) .

ما عليه من ذنب :

عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد (عليهما‌السلام ) يقول : (( إن الحسين بن علي (عليه‌السلام ) عند ربه عز وجل ينظر إلى موضع معسكره ومن حله من الشهداء معه ، وينظر إلى زواره وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم ودرجاتهم ومنزلتهم عند الله عز وجل من أحدكم من ولده ، وإنه ليرى من سكنه فيستغفر له ويسأل آباءه (عليهم‌السلام ) أن يستغفروا له ، ويقول : لو يعلم زائري ما أعد الله له لكان فرحه أكثر من غمه. وإن زائره ليتقلب وما عليه من ذنب ))(٣) .

___________________

١- ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق / ٨٥.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٦٦.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٢٩.


استأنف العمل :

عن الحسن بن راشد ، عن أبي إبراهيم - الإمام موسى الكاظم - (عليه‌السلام ) قال : (( من خرج من بيته يريد زيارة قبر أبي عبدالله الحسين بن علي وكّل الله به ملكاً فوضع إصبعه في قفاه ، فلم يزل يكتب ما يخرج من فيه حتى يرد الحائر. فإذا خرج من باب الحائر وضع كفه وسط ظهره ثم قال له : أمّا ما مضى فقد غُفر لك فاستأنف العمل ))(١) .

مشفع يوم القيامة :

عن سيف التمار ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : سمعته يقول : (( زائر الحسين (عليه‌السلام ) مشفع يوم القيامة لمئة رجل ، كلهم قد وجبت لهم النار ممن كان في الدنيا من المسرفين ))(٢) .

طابت لكم الجنة :

عن عبدالله بن النجار قال : قال لي أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( تزورون الحسين (عليه‌السلام ) وتركبون السفن ؟

فقلت : نعم.

قال : أما علمت أنها إذا انكفت بكم نوديتم : ألا طبتم وطابت لكم الجنة ))(٣) .

كرامة الله :

عن عبدالله بن الطحان ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : سمعته وهو يقول : (( ما من أحد يوم

___________________

١- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٨٩.

٢- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٥٣.

٣- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٥٧.


القيامة إلا وهو يتمنى أنه من زوار الحسين بن علي (عليه‌السلام ) لما يرى مما يُصنع بزوار الحسين من كرامتهم على الله ))(١) .

على موائد نور :

عن صالح بن ميثم ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من سرّه أن يكون على موائد نور يوم القيامة فليكن من زوار الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) ))(٢) .

تحت لواء الحسين (عليه‌السلام ) :

عن أبي أُسامة زيد الشحام قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( من أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) تشوقاً إليه كتبه الله من الآمنين يوم القيامة ، وأُعطي كتابه بيمينه ، وكان تحت لواء الحسين (عليه‌السلام ) حتى يدخل الجنة فيسكنه في درجته ، إن الله عزيز حكيم ))(٣) .

كمن حمل على ألف فرس في سبيل الله :

عن صالح النيلي قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : (( من أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) عارفاً بحقه كتب الله له أجر من أعتق ألف نسمة ، وكمن حمل على ألف فرس في سبيل الله تعالى مسرجة ملجمة ))(٤) .

عتق رقبة :

عن أبي سعيد القاضي قال : دخلت على أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) في غرفة له فسمعته يقول : (( من

___________________

١- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٧٢.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٣٠.

٣- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٧٠.

٤- المزار ، الشيخ المفيد / ٣٨.


أتى قبر الحسين ماشياً كتب الله له بكل خطوة وبكل قدم يرفعها ويضعها عتق رقبة من ولد إسماعيل ))(١) .

لدفع الهدم والغرق والحرق :

عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم‌السلام ) قال : (( مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) ، فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع ، وزيارته مفترضة على من أقر للحسين بالإمامة من الله عز وجل ))(٢) .

قضاء الحوائج :

عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( كأني والله بالملائكة قد زاحموا المؤمنين على قبر الحسين (عليه‌السلام ).

قلت : فيتراؤن ؟

قال : هيهات هيهات ، قد لزموا والله المؤمنين ، حتى أنهم ليمسحون وجوههم بأيديهم.

قال: وينزل الله على زوار الحسين (عليه‌السلام ) غدوة وعشية من طعام الجنة ، وخدامهم الملائكة ، لا يسأل الله عبد حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا أعطاها إياه.

قلت : هذه والله الكرامة.

قال : يا مفضل أزيدك ؟

قلت : نعم سيدي.

قال : كأني بسرير من نور قد وضع ، وقد ضربت عليه قبة من ياقوتة حمراء مكللة بالجوهر ، وكأني بالحسين بن علي (عليهما‌السلام ) جالس على ذلك السرير ، وحوله تسعون ألف قبة خضراء ، وكأني بالمؤمنين يزورونه ، ويسلمون عليه ، فيقول الله عز وجل لهم : أوليائي سلوني ، فطالما أُوذيتم وذللتم

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٤٣.

٢- الأمالي ، الشيخ الصدوق / ٢٠٦.


واضطهدتم ، فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها لكم. فيكون أكلهم وشربهم من الجنة ؛ فهذا والله الكرامة التي لا انقضاء لها ، ولا منتهاها شيء ))(١) .

سرور الكروبين :

عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبدالله - الإمام حغفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : سمعته وهو يقول : (( إن الحسين (عليه‌السلام ) قتل مكروباً ، وحقيق على الله أن لا يأتيه مكروب إلا رده الله مسروراً ))(٢) .

أيام ليست من العمر :

عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر - الإمام محمد الباقر - وجعفر بن محمد - الإمام الصادق - (عليهما‌السلام ) يقولان : (( إن الله عوّض الحسين (عليه‌السلام ) من قتله أن الإمامة من ذريته ، والشفاء في ترتبه ، وإجابة الدعاء عند قبره ، ولا تُعد أيام زائريه جائياً وراجعاً من عمره ))(٣) .

أيام زائري الحسين (عليه‌السلام ) :

عن أبي الحسن الرضا (عليه‌السلام ) ، عن أبيه (عليه‌السلام ) ، قال : قال أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليهما‌السلام ) : (( إن أيام زائري الحسين (عليه‌السلام ) لا تحسب من أعمارهم ، ولا تعد من آجالهم ))(٤) .

___________________

١- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٤٦.

٢- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٣٩.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٢٩.

٤- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٦٠.


يدخلون الجنة قبل الناس :

عن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( إن لزوار الحسين بن علي (عليه‌السلام ) يوم القيامة فضلاً على الناس.

قلت : وما فضلهم ؟

قال : يدخلون الجنة قبل الناس بأربعين عاماً وساير الناس في الحساب ))(١) .

ثواب مئة ألف شهيد :

عن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( ما لمن زار الحسين (عليه‌السلام ) في كل شهر من الثواب ؟

قال : له من الثواب ثواب مئة ألف شهيد مثل شهداء بدر ))(٢) .

حجّ واعتمر :

عن يونس ، عن الرضا (عليه‌السلام ) قال : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) فقد حج واعتمر.

قلت : يطرح عنه حجة الإسلام ؟

قال : لا ، هي حجة الضعيف حتى يقوى ويحج إلى بيت الله الحرام. أمَا علمت أن البيت يطوف به كل يوم سبعون ألف ملك حتى إذا أدركهم الليل صعدوا ونزل غيرهم فطافوا بالبيت حتى الصباح ، وإن الحسين (عليه‌السلام ) لأكرم على الله من البيت ، وأنه في وقت كل صلاة لينزل عليه سبعون ألف ملك شعث غبر لا تقع عليهم النوبة إلى يوم القيامة ))(٣) ؟

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٣١.

٢- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٥٢.

٣- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٩٨.


فضل وخير كثير :

عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( عجباً لأقوام يزعمون أنهم شيعة لنا يقال : إن أحدهم يمرّ به دهره لا يأتي قبر الحسين (عليه‌السلام ) جفاء منه وتهاوناً وعجزاً وكسلاً ! أمَا والله لو يعلم ما فيه من الفضل ما تهاون ولا كسل.

قلت : جعلت فداك ، وما فيه من الفضل ؟

قال : فضل وخير كثير ، أما أول ما يصيبه أن يغفر له ما مضى من ذنوبه ويقال له : استأنف العمل ))(١) .

استكثروا من الخير :

عن علي بن محمد بن فيض بن مختار ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد - الإمام الصادق - (عليهما‌السلام ) أنه سئل عن زيارة أبي عبدالله (عليه‌السلام ) ، فقيل : هل في ذلك وقت أفضل من وقت ؟

فقال : (( زوروه (صلى الله عليه) في كل وقت وفي كل حين ، فإن زيارته (عليه‌السلام ) خير موضوع ، فمن أكثر منها فقد استكثر من الخير ، ومن قلل قلل له ؛ وتحروا بزيارتكم الأوقات الشريفة ، فإن الأعمال الصالحة فيها مضاعفة ، وهي أوقات مهبط الملائكة لزيارته ))(٢) .

أدنى الثواب :

عن الحسين بن محمد قال : قال أبو الحسن موسى - الإمام الكاظم - (عليه‌السلام ) : (( أدنى ما يثاب به زائر أبي عبدالله (عليه‌السلام ) بشط الفرات إذا عرف حقه وحرمته وولايته أن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ))(٣) .

___________________

١- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٧.

٢- اقبال الأعمال ، السيد ابن طاووس ١ / ٤٥.

٣- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨٢.


أيسر ما يقال لزائر الحسين (عليه‌السلام ) :

عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : قلت له : من أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) ما له من الثواب والأجر جعلت فداك ؟

قال : (( يا شعيب ، ما صلى عنده أحد إلا قبلها الله منه ، ولا دعا أحد عنده دعوة إلا استجيبت له عاجلة.

فقلت : جعلت فداك ، زدني فيه.

فقال : يا شعيب ، أيسر ما يقال لزائر الحسين بن علي (عليه‌السلام ) : قد غفر الله لك يا عبد الله ، فاستأنف العمل عملاً جديداً ))(١) .

عمرة مبرورة متقبلة :

عن ابن سنان قال : سمعت الرضا (عليه‌السلام ) يقول : (( زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) تعدل عمرة مبرورة مقبولة ))(٢) .

حجة مبرورة :

عن محمد بن سنان ، عن الرضا (عليه‌السلام ) قال : (( من زار قبر الحسين كتب الله له حجة مبرورة))(٣) .

حجة مع رسول الله :

عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) قال : (( زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) تعدل حجة مبرورة مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ))(٤) .

___________________

١- المزار ، الشيخ محمد بن المشهدي / ٣٥٦.

٢- ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق / ٨٦.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٣٢.

٤- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٩٥.


حجة وعمرة :

عن محمد بن مضارب ، عن مالك الجهني ، عن أبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) قال : (( يا مالك ، إن الله تبارك وتعالى لما قبض الحسين (عليه‌السلام ) بعث إليه أربعة آلاف ملك شعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة ، فمن زاره عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وكتب له حجة ، ولم يزل محفوظاً حتى يرجع إلى أهله.

قال : فلما مات مالك وقبض أبو جعفر (عليه‌السلام ) دخلت على أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) فأخبرته بالحديث ، فلما انتهيت إلى حجة ، قال : وعمرة يا محمد ))(١) .

حجة وعمرة :

عن أبي علي الحرّاني قال : قلت لأبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( ما لمن زار الحسين (صلوات الله عليه) ؟

قال: من أتاه وزاره وصلى عنده ركعتين أو أربع ركعات كتبت له حجة وعمرة ))(٢) .

حجة وعمرة واعتكاف في المسجد الحرام :

عن أُم سعيد الأحمسية قالت : جئت إلى أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) فدخلت ، فجاءت الجارية فقالت : قد جئتكِ بالدابة.

فقال (عليه‌السلام ) : (( يا أُم سعيد ، أي شيء هذه الدابة ، أين تبغين ، أين تذهبين ؟

قالت : قلت : لأزور قبور الشهداء.

فقال : ما أعجبكم يا أهل العراق تأتون الشهداء من سفر بعيد وتتركون سيد الشهداء ولا تأتونه ؟!

قالت : قلت له : من سيد الشهداء ؟

فقال : الحسين بن علي (عليهما‌السلام ).

قالت : قلت : إني امرأة.

___________________

١- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٥٤.

٢- المزار ، الشيخ محمد بن المشهدي / ٣٥٦.


فقال : لا بأس بمن كانت مثلك أن تذهب إليه وتزوره.

قلت : أي شيء لنا في زيارته ؟

قال : تعدل حجة وعمرة واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهم ))(١) .

ثلاث حجج :

عن صالح النيلي ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من أتى قبر الحسين بن علي عارفاً بحقه كان كمن حج ثلاث حجج مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ))(٢) .

عشر حجج :

عن هارون قال : سأل رجل أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) وأنا عنده ، فقال : ما لمن زار قبل الحسين (عليه‌السلام ) ؟

فقال : (( إن قبر الحسين (عليه‌السلام ) وكّل الله به أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة.

فقلت له : بأبي أنت وأمي ، تروي عن آبائك أن ثواب زيارته كثواب الحج ؟

قال : نعم ، حجة وعمرة حتى عدّ عشراً ))(٣) .

عشرين حجة وعمرة :

عن يزيد بن عبد الملك قال : كنت مع أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) فمرّ قوم على حمير ، فقال : (( أين يريد هؤلاء ؟

قلت : قبور الشهداء.

قال : فما يمنعهم من زيارة الشهيد الغريب ؟

___________________

١- ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق / ٩٧.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٥٣.

٣- ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق / ٨٦.


فقال رجل من أهل العراق : وزيارته واجبة ؟

قال : زيارته خير من حجة وعمرة ، وعمرة وحجة - حتى عد عشرين حجة وعمرة ثم قال - : مقبولات مبرورات.

قال : فو الله ، ما قمت حتى أتاه رجل فقال له : إني قد حججت تسع عشرة حجة ، فادع الله أن يرزقني تمام العشرين حجة.

قال : هل زرت قبر الحسين (عليه‌السلام ) ؟

قال : لا.

قال : لزيارته خير من عشرين حجة ))(١) .

أفضل من عشرين حجة :

عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) تعدل عشرين حجة وأفضل ، ومن عشرين عمرة وحجة ))(٢) .

خمسة وعشرين حجة :

عن أبي سعيد المدائني قال : دخلت على أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) فقلت له : جعلت فداك ، أأتي قبر الحسين (عليه‌السلام ) ؟

قال : (( نعم يا أبا سعيد ، فائت قبر ابن رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين وأبر الأبرار ، فإذا زرته كتب الله لك به خمسة وعشرين حجة ))(٣) .

ثلاثون حجة مبرورة متقبلة :

عن موسى بن القاسم الحضرمي قال : ورد أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) في أول ولاية أبي جعفر ، فنزل النجف ، فقال : (( يا موسى ، اذهب إلى الطريق الأعظم ،

___________________

١- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨١.

٢- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨٠.

٣- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨١.


فقف على الطريق فانظر فإنه سيجيئك رجل من ناحية القادسية ، فإذا دنا منك فقل له : ها هنا رجل من ولد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يدعوك. فيجيء معك.

قال : فذهبت حتى قمت على الطريق والحر شديد ، فلم أزل قائماً حتى كدت أعمى وأنصرف وأدعه ، إذ نظرت إلى شيء مقبل شبه رجل على بعير.

قال : فلم أزل أنظر إليه حتى دنا مني ، فقلت له : يا هذا ، ها هنا رجل من ولد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يدعوك وقد وصفك لي.

قال : اذهب بنا إليه.

قال : فجئته حتى أناخ بعيره ناحية قريباً من الخيمة.

قال : فدعا به فدخل الأعرابي إليه ، ودنوت أنا فصرت باب الخيمة أسمع الكلام ولا أراهما ، فقال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : من أين قدمت ؟

قال : من أقصى اليمن.

قال : فأنت من موضع كذا وكذا ؟

قال : نعم ، أنا من موضع كذا وكذا.

قال : فما جئت ها هنا ؟

قال : جئت زايراً للحسين (عليه‌السلام ).

فقال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : فجئت من غير حاجة إلا الزيارة ؟

قال : جئت من غير حاجة ليس إلا أن أُصلي عنده وأزوره وأُسلم عليه وأرجع إلى أهلي.

قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : وما ترون من زيارته ؟

قال : نرى في زيارته البركة في أنفسنا وأهالينا وأولادنا وأموالنا ومعايشنا وقضاء حوائجنا.

فقال له أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : أفلا أزيدك من فضله فضلاً يا أخا اليمن ؟

قال : زدني يابن رسول الله.


قال : زيارة أبي عبدالله (عليه‌السلام ) تعدل حجة مقبولة متقبلة زاكية مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ).

فتعجب من ذلك.

فقال : إي والله ، حجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ).

فتعجب من ذلك.

فلم يزل أبو عبدالله (عليه‌السلام ) يزيد ، حتى قال : ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ))(١) .

خمسون حجة :

عن مسعدة بن صدقة قال : قلت لأبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : ما لمن زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) ؟

قال : (( تكتب له حجة مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ).

قلت له : جعلت فداك ، حجة مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟!

قال : نعم ، وحجتان.

قلت : جعلت فداك ، حجتان ؟!

قال : نعم ، وثلاث.

فما زال يعد حتى بلغ عشراً.

قلت : جعلت فداك ، عشر حجج مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟!

قال : نعم ، وعشرون حجة.

قلت : جعلت فداك ، وعشرون ؟!

فما زال يعد حتى بلغ خمسين فسكت ))(٢) .

___________________

١- ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق / ٩٣.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٠٦.


خمسون حجة مع رسول الله :

عن مسعدة ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إن زيارة الحسين (عليه‌السلام ) تعدل خمسين حجة مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ))(١) .

سبعون حجة من حجج رسول الله :

عن الحسين بن أبي غندر ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : كان الحسين (عليه‌السلام ) ذات يوم في حجر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وهو يلاعبه ويضاحكه ، فقالت عائشة : يا رسول الله ، ما أشد إعجابك بهذا الصبي ؟

فقال لها : وكيف لا أُحبه وأُعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني ؟! أمَا إن أُمتي ستقتله ! فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي.

قالت : يا رسول الله ، حجة من حججك ؟!

قال : نعم ، وحجتين.

قالت : حجتين ؟!

قال : نعم ، وأربعاً.

فلم تزل تزاده وهو يزيد حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله )

بأعمارها ))(٢) .

مئة حجة :

عن صالح النيلي قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( من أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) عارفاً

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٥٤.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٥١.


بحقه كان كمن حج مئة حجة مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ))(١) .

ثمانون حجة مبرورة :

عن مالك بن عطية ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار الحسين (عليه‌السلام ) كتب الله له ثمانين حجة مبرورة ))(٢) .

ألف حجة مقبولة :

عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) - في حديث - قال : (( ومن زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) عارفاً بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة مقبولة ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ))(٣) .

ألف حجة وألف عمرة مبرورة :

عن عبدالله بن ميمون القداح ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : قلت له : (( ما لمن أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) زائراً عارفاً بحقه غير مستكبر ولا مستنكف ؟

قال : يكتب له ألف حجة وألف عمرة مبرورة ، وإن كان شقياً كُتب سعيداً ، ولم يزل يخوض في رحمة الله عز وجل ))(٤) .

لا يعذبه الله بالنار :

عن ابن عباس ، عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنه أخبره بقتل الحسين ، ثم قال : (( من زاره عارفاً بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة وألف عمرة ، ألا ومن زاره فقد زارني ، ومن

___________________

١- ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق / ٩٢.

٢- المزار ، الشيخ المفيد / ٣٨.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٤٧.

٤- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٠٧.


زارني فكأنما زار الله ، وحق على الله أن لا يعذبه بالنار ، ألا وإن الإجابة تحت قبته ، والشفاء في تربته ، والأئمة من ولده ))(١) .

عتق ألف نسمة :

عن صالح النيلي قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( من أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) عارفاً بحقه كتب الله له أجر من أعتق ألف نسمة ، وكمن حمل على ألف فرس مسرجة ملجمة في سبيل الله ))(٢) .

في عليين :

عن جعفر بن محمد (عليهما‌السلام ) ، أنه سئل عن زياره قبر الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) قال : (( أخبرني أبي (عليه‌السلام ) أن من زار قبر الحسين بن علي (عليه‌السلام ) عارفاً بحقه كتبه الله في عليين ))(٣) .

الحقوا بالنبي وأهل بيته :

عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ : أين زوار الحسين بن علي (عليه‌السلام ) ؟ فيقوم عنق من الناس لا يحصيهم إلا الله عز وجل فيقول لهم : ماذا أردتم بزيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) ؟ فيقول : يا رب حباً لرسول الله (عليه‌السلام ) ، وحباً لعلي وفاطمة ورحمة له مما ارتكب منه. فيقال لهم : هذا محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فالحقوا بهم فأنتم معهم في درجتهم ، الحقوا بلواء رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؛ فيكونون في ظله ، وهو في يد علي (عليه‌السلام ) حتى يدخلون

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٥٢.

٢- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨١.

٣- عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ، الشيخ الصدوق ١ / ٤٨.


الجنة جميعاً ، فيكونون أمام اللواء وعن يمينه وعن يساره ومن خلفه ))(١) .

أراد الله به خيراً :

قال الإمام جعفر الصادق (عليه‌السلام ) : (( من أراد الله به الخير قذف في قلبه حب الحسين (عليه‌السلام ) وحب زيارته ، ومن أراد الله به السوء قذف في قلبه بغض الحسين وبغض زيارته ))(٢) .

حشر مع الحسين (عليه‌السلام ) :

عن علي بن معمر، عن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : إن فلاناً أخبرني أنه قال لك : إني حججت تسع عشرة حجة وتسع عشرة عمرة ، فقلت له : (( حج حجة أُخرى واعتمر عمرة أُخرى يكتب لك زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) ؟

فقال : أيما أحب إليك أن تحج عشرين حجة وتعتمر عشرين عمرة ، أو تحشر مع الحسين (عليه‌السلام ) ؟

فقلت : لا ، بل أُحشر مع الحسين (عليه‌السلام ).

قال : فزر أبا عبدالله (عليه‌السلام ) ))(٣) .

من الآمنين :

عن زيد الشحام قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( من أتى قبر الحسين تشوّقاً إليه كتبه الله من الآمنين يوم القيامة ، وأُعطي كتابه بيمينه ، وكان تحت لواء الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) حتى يدخل الجنة فيسكنه في درجته ؛ إن الله عزيز حكيم ))(٤) .

___________________

١- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٢١.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٦٩.

٣- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٨.

٤- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٢٦.


شوقاً إلى الحسين (عليه‌السلام ) :

عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) قال : (( لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين (عليه‌السلام ) من الفضل لماتوا شوقاً وتقطعت أنفسهم عليه حسرات !

قلت : وما فيه ؟

قال : من أتاه تشوّقاً كتب الله له ألف حجة متقبلة وألف عمرة مبرورة وأجر ألف شهيد من شهداء بدر وأجر ألف صائم ، وثواب ألف صدقة مقبولة وثواب ألف نسمة أُريد بها وجه الله ، ولم يزل محفوظاً سَنته من كل آفة أهونها الشيطان ، ووُكّل به ملك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه. فإن مات سَنته حضرته ملائكة الرحمة يحضرون غسله وأكفانه والاستغفار له ، ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له ، ويفسح له في قبره مدّ بصره ، ويؤمنه الله من ضغطة القبر ومن منكر ونكير أن يروّعانه ، ويفتح له باب إلى الجنة ، ويُعطى كتابه بيمينه ، ويُعطى له يوم القيامة نوراً يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب ، وينادي منادٍ : هذا من زوار الحسين شوقاً إليه. فلا يبقى أحد يوم القيامة إلا تمنى يومئذ أنه كان من زوار الحسين (عليه‌السلام ) ))(١) .

من عباد الله المكرمين :

عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : ما لمن أتى قبر الحسين ؟

قال : (( من أتى قبر الحسين شوقاً إليه كان من عباد الله المكرمين ، وكان تحت لواء الحسين بن علي (عليه‌السلام ) حتى يدخلهما الله جميعاً الجنة ))(٢) .

___________________

١- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٧٠.

٢- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ١٨.


مُحّصت ذنوبه :

عن قدامة بن مالك ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من أراد زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) لا أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة مُحّصت ذنوبه كما يُمحّص الثوب في الماء فلا يبقى عليه دنس ، ويكتب الله له بكل خطوة حجة ، وكل ما رفع قدمه عمرة ))(١) .

طبت وطاب من زرت :

عن عبد الله بن مسكان قال : شهدت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) وقد أتاه قوم من أهل خراسان فسألوه عن اتيان قبر الحسين (عليه‌السلام ) وما فيه من الفضل ؟ قال : (( حدثني أبي عن جدي أنه كان يقول : من زاره يريد به وجه الله أخرجه الله من ذنوبه كمولود ولدته أُمه ، وشيعته الملائكة في مسيره ، فرفرفت على رأسه قد صفوا بأجنحتهم عليه حتى يرجع إلى أهله ، وسألت الملائكة المغفرة له من ربه ، وغشيته الرحمة من أعنان السماء ، ونادته الملائكة : طبت وطاب من زرت ، وحُفظ في أهله ))(٢) .

عتق من النار :

عن حذيفة بن منصور قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) لله وفي الله أعتقه الله من النار وآمنه يوم الفزع الأكبر ، ولم يسأل الله حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا أعطاه ))(٣) .

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٤.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٢٧٥.

٣- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٢٠.


لزوّار الحسين (عليه‌السلام ) :

عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال : كنت عند أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمد (عليهما‌السلام ) ، فدخل رجل من أهل طوس فقال : يابن رسول الله ، ما لمن زار قبر أبي عبدالله الحسين بن علي (عليه‌السلام ) ؟

فقال : (( من زار قبر الحسين وهو يعلم أنه إمام من قبل الله مفترض الطاعة على العباد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وقبل شفاعته في خمسين مذنباً ، ولم يسأل الله عز وجل حاجة عند قبره إلا قضاها له ))(١) .

في كرامة الله :

عن الكاهلي ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من أراد أن يكون في كرامة الله يوم القيامة ، وفي شفاعة محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فليكن للحسين (عليه‌السلام ) زائراً ، ينال من الله أفضل الكرامة وحسن الثواب ، ولا يسأله عن ذنب عمله في حياة الدنيا ، ولو كانت ذنوبه عد رمل عالج وجبال تهامة وزبد البحر ؛ إن الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) قتل مظلوماً مضطهداً نفسه ، وعطشاناً هو وأهل بيته وأصحابه ))(٢) .

يحيى سعيداً ويموت سعيداً :

عن عبدالملك الخثعمي ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( لا تدع زيارة الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) ومُرْ أصحابك بذلك يمد الله في عمرك ويزيد

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٢٢.

٢- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٣٧.


في رزقك ، ويحييك الله سعيداً ، ولا تموت إلا شهيداً ، ويكتبك سعيداً ))(١) .

أمان من الفقر :

عن محمد بن حكيم ، عن أبي الحسن - الإمام موسى الكاظم - (عليه‌السلام ) قال : (( من أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) في السنة ثلاث مرات أمن من الفقر ))(٢) .

العبور على الذنوب :

عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إن زائر الحسين (صلوات الله عليه) تجعل ذنوبه جسراً على باب داره ثم يعبرها ، كما يخلف أحدكم الجسر وراءه إذا عبر ))(٣) .

لا تدع زيارة الحسين (عليه‌السلام ) :

عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : قال لي : (( يا معاوية ، لا تدع زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) ، فإن من تركه رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده. أمَا تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وعلي وفاطمة والأئمة (عليهم‌السلام ) ؟ أمَا تحب أن تكون ممن ينقلب بالمغفرة لما مضى ويغفر له ذنوب سبعين سنة ؟ أمَا تحب أن تكون غداً ممن يخرج وليس عليه ذنب يتبع به ؟ أمَا تحب أن تكون غداً ممن يصافحه رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ))(٤) ؟

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٣٥.

٢- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي، ج ٦ ، ص ٤٨.

٣- المزار ، الشيخ محمد بن المشهدي / ٣٤٥.

٤- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٧.


اتبع رضوان الله :

عن محمد بن مسلم - في حديث طويل - قال : قال لي أبو جعفر محمد بن علي (عليه‌السلام ) : (( هل تأتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) ؟

قلت : نعم ، على خوف ووجل ؟

فقال له : ما كان من هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف ، ومن خاف في اتيانه آمن الله روعته يوم يقوم الناس لرب العالمين ، وانصرف بالمغفرة ، وسلّمت عليه الملائكة ، وزاره النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ودعا له ، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء ، واتبع رضوان الله ))(١) .

أعظم أجراً وخيراً :

عن علي بن ميمون الصايغ قال : قال لي أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( يا علي ، بلغني أن أُناساً من شيعتنا تمرّ بهم السنة والسنتان وأكثر من ذلك لا يزورون الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما‌السلام ).

قلت : جعلت فداك ، إني لأعرف أُناساً كثيراً بهذه الصفة.

فقال : أما والله لحظهم أخطؤوا ، وعن ثواب الله زاغوا ، وعن جوار محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في الجنة تباعدوا.

قلت : فإن أخْرج عنه رجلاً أيجزي عنه ذلك ؟

قال : نعم ، وخروجه بنفسه أعظم أجراً وخيراً له عند ربه ))(٢) .

___________________

١- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ١١.

٢- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٥.


حرم خيراً كثيراً :

قال الإمام جعفر الصادق (عليه‌السلام ) : (( من لم يزر قبر الحسين (عليه‌السلام ) فقد حرم خيراً كثيراً ، ونقص من عمره سنة ))(١) .

ناقص الإيمان والدين :

عن عنبسة بن مصعب ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من لم يأت قبر الحسين (عليه‌السلام ) حتى يموت كان منتقص الإيمان ، منتقص الدين ؛ إن أُدخل الجنة كان دون المؤمنين فيها ))(٢) .

ليس لنا بشيعة :

قال الإمام جعفر الصادق (عليه‌السلام ) : (( من لم يأت قبر الحسين (عليه‌السلام ) وهو يزعم أنه لنا شيعة حتى يموت فليس هو لنا بشيعة ، وإن كان من أهل الجنة فهو ضيفان أهل الجنة ))(٣) .

من أهل النار :

عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : سألته عمن ترك الزيارة ، زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) من غير علة ؟ فقال : هذا رجل من أهل النار ))(٤) .

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٣٥.

٢- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٤.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٣٦.

٤- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٣٦.


الفصل الثالث

فضائل زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام )

في الأوقات الخاصة



عاشوراء

زوّار الله :

عن جابر الجعفي قال : دخلت على جعفر بن محمد (عليهما‌السلام ) في يوم عاشوراء ، فقال لي : ((هؤلاء زوار الله ، وحق على المزور أن يكرم الزائر ))(١) .

مع الشهداء في الجنة :

قال الإمام جعفر الصادق (عليه‌السلام ) : (( من زاره - يعني الحسين (عليه‌السلام ) - يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكياً حزيناً كان كمن استشهد بين يديه ، حتى يشاركهم في منازلهم في الجنة ))(٢) .

كمن استشهد بين يديه :

عن جابر الجعفي ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من بات عند قبر الحسين (عليه‌السلام ) ليلة عاشوراء لقى الله يوم القيامة ملطخاً بدمه ، كأنما قتل معه في عرصة كربلاء.

وقال : من زار قبر الحسين يوم عاشوراء وبات عنده كان كمن استشهد بين يديه ))(٣) .

___________________

١- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٢٣.

٢- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٩٣.

٣- مصباح المتهجد ، الشيخ الطوسي / ٧٧١.


وجبت له الجنة :

عن حريز ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار الحسين (عليه‌السلام ) يوم عاشوراء وجبت له الجنة ))(١) .

هكذا يلقى الله :

عن صالح بن عقبة ، عن أبيه ، عن أبي جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار الحسين (عليه‌السلام ) في يوم عاشورا من المحرم حتى يظل عنده باكياً لقي الله عز وجل يوم يلقاه بثواب ألفي حجة ، وألفي عمرة ، وألفي غزوة ، وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ))(٢) .

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٥١.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٧٣.


أول يوم من رجب

غفر الله له البتة :

عن بشير الدهان ، عن جعفر بن محمد (عليهما‌السلام ) قال : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) أول يوم من رجب غفر الله له البتة ))(١) .

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٨.


النصف من شعبان

الأنبياء يصافحونه :

عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من أحب أن يصافحه مئة ألف نبي وعشرون ألف نبي فليزر قبر الحسين بن علي (عليه‌السلام ) في النصف من شعبان ، فإن أرواح النبيين (عليهم‌السلام ) تستأذن الله في زيارته فيؤذن لهم ))(١) .

غفر الله ذنوبه :

عن داود بن كثير الرقي قال : قال الباقر (عليه‌السلام ) : (( زائر الحسين (عليه‌السلام ) في النصف من شعبان يغفر له ذنوبه ولن يكتب عليه سيئة في سنة حتى يحول عليه الحول ، فإن زار في السنة المقبلة غفر الله له ذنوبه ))(٢) .

غفر له ما تقدم من ذنوبه وما تأخر :

عن زيد الشحام ، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه‌السلام ) قال : (( من زار الحسين (عليه‌السلام ) ليلة النصف من شعبان غفر الله له ما تقدم من ذنوبه وما تأخر ))(٣) .

غفرت ذنوبه :

قال الإمام جعفر الصادق (عليه‌السلام ) : (( من زار قبر الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) ثلاث سنين متواليات لا يفصل بينهن في النصف من شعبان غفرت له ذنوبه البتة )).

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٨.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٣٥.

٣- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٢٥.


غفران الذنوب :

عن أبي عبدالله البرقي قال : سئل أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : ما لمن زار الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) في النصف من شعبان من الثواب ؟

(( فقال : من زار الحسين (عليه‌السلام ) في النصف من شعبان يريد به الله عز وجل وما عنده ، لا ما عند الناس ، غفر الله له في تلك الليلة ذنوبه ، ولو أنها بعدد شعر معزى كلب ))(١) .

لم تكتب عليه سيئة :

عن محمد بن مارد التميمي قال : قال لنا أبو جعفر - الإمام محمد الباقر - (عليه‌السلام ) : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) في النصف من شعبان غفرت له ذنوبه ، ولم تكتب عليه سيئة في سنته حتى يحول عليه الحول ))(٢) .

استقبلوا العمل :

عن يونس بن يعقوب قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( يا يونس ، ليلة النصف من شعبان يغفر الله لكل من زار الحسين (عليه‌السلام ) من المؤمنين ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر ، وقيل لهم : استقبلوا العمل ))(٣) .

ثوبكم على الله :

عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إذا كان النصف من شعبان نادى

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٦٥.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٦٧.

٣- مصباح المتهجد ، الشيخ الطوسي / ٨٣٠.

٤- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٣٧.


منادٍ من الأُفق الأعلى : ألا زائري قبر الحسين ، ارجعوا مغفوراً لكم ، ثوابكم على ربكم ومحمد نبيكم ))(١) .

ياوفد الحسين :

عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبدالله - جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إذا كان أول يوم من شعبان نادى منادٍ من تحت العرش : يا وفد الحسين لا تخلو ليلة النصف من زيارة الحسين ، فلو تعلمون ما فيها لطالت عليكم السنة حتى يجيء النصف ))(٢) .

ألف حجة :

قال الإمام جعفر الصادق (عليه‌السلام ) : (( من زار الحسين (عليه‌السلام ) في النصف من شعبان كتب الله عز وجل له ألف حجة ))(٣) .

___________________

١- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨٩.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٦٧.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٤ / ٤٧١.


شهر رمضان

تساقطت عنه ذنوبه :

عن علي بن محمد بن فيض بن مختار ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد (عليهما‌السلام ) أنه سئل عن زيارة أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في شهر رمضان ، فقال : (( من جاءه (عليه‌السلام ) خاشعاً محتسباً مستقيلاً مستغفراً فشهد قبره في إحدى ثلاث ليال من شهر رمضان : أول ليلة من الشهر أو ليلة النصف أو آخر ليلة منه ، تساقطت عنه ذنوبه وخطاياه التي اجترحها ، كما يتساقط هشيم الورق بالريح العاصف ، حتى أنه يكون من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أُمه، وكان له مع ذلك من الأجر مثل أجر من حج في عامه ذلك واعتمر ، ويناديه ملكان يسمع نداءهما كل ذي روح إلا الثقلين من الجن والإنس ، يقول أحدهما : يا عبد الله طهرت فاستأنف العمل. ويقول الآخر : يا عبد الله أحسنت فأبشر بمغفرة من الله وفضل ))(١) .

ادخل الجنة آمناً :

عن عبيد بن الفضل ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) في شهر رمضان ومات في الطريق لم يعرض ولم يحاسب ، وقيل له : ادخل الجنة آمناً ))(٢) .

عتقاً من النار :

من كتاب علي بن عبدالواحد النهدي في حديث عن الصادق (عليه‌السلام ) قال : قيل له : ما ترى فيمن حضر قبره ، يعني الحسين (عليه‌السلام ) ليلة النصف من شهر رمضان ؟

___________________

١- إقبال الأعمال ، السيد ابن طاووس الحسني ١ / ٤٥.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٦٩.


فقال : (( بخ بخ ! من صلى عند قبره ليلة النصف من شهر رمضان عشر ركعات من بعد العشاء من غير صلاة الليل يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات واستجار بالله من النار كتبه الله عتيقاً من النار ، ولم يمت حتى يرى في منامه ملائكة يبشّرونه بالجنة ، وملائكة يؤمنونه من النار ))(١) .

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ٥ / ١٧٦.


ليلة القدر

نداء من بطنان العرش :

أبو الصباح الكناني ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( إذا كان ليلة القدر وفيها يفرق كل أمر حكيم ، نادى منادٍ تلك الليلة من بطنان العرش : أن الله تعالى قد غفر لمن أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) في هذه الليلة ))(١) .

مصافحة الأنبياء والملائكة :

عن عبد العظيم الحسني ، عن أبي جعفر الثاني - الإمام محمد الجواد - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار الحسين (عليه‌السلام ) ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، وهي الليلة التي يرجى أن تكون ليلة القدر وفيها يفرق كل أمر حكيم ، صافحه أربعة وعشرون ألف ملك ونبي ، كلهم يستأذن الله في زيارة الحسين (عليه‌السلام ) في تلك الليلة ))(٢) .

غفرت ذنوبه :

قال الإمام موسى الكاظم (عليه‌السلام ) : (( ثلاث ليال من زار الحسين (عليه‌السلام ) فيهن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر : ليلة النصف من شعبان ، وليلة ثلاث وعشرين من رمضان ، وليلة العيد))(٣) .

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٩.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٧٠.

٣- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ١٠١.


يوم عرفة

شهد عرفة :

عن معاوية بن وهب البجلي قال : قال لي أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( من عرف عند قبر الحسين (عليه‌السلام ) فقد شهد عرفة ))(١) .

الله يتجلى لزوار الحسين (عليه‌السلام ) :

عن عبدالله بن مسكان قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( إن الله تبارك وتعالى يتجلي لزوار قبر الحسين (عليه‌السلام ) قبل أهل عرفات ويقضي حوائجهم ويغفر ذنوبهم ويشفعهم في مسائلهم ، ثم يثني بأهل عرفات فيفعل بهم ذلك ))(٢) .

سمّي في الأرض كروبياً :

عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) يوم عرفة كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم (عليه‌السلام ) ، وألف ألف عمرة مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وعتق ألف ألف نسمة ، وحملان ألف ألف فرس في سبيل الله ، وسمّاه الله عز وجل عبدي الصديق آمن بوعدي ، وقالت الملائكة : فلان صديقٌ زكاه الله من فوق عرشه ، وسمي في الأرض كروبياً ))(٣) .

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٥١.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٠٩.

٣- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٩.


استأنفوا فقد غفر لكم :

عن حنان بن سدير قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( يا حنان ، إذا كان يوم عرفة اطلع الله عز وجل على زوار الحسين (عليه‌السلام ) فقال لهم : استأنفوا فقد غفر لكم))(١) .

ارجعوا مغفور لكم :

عن عمر بن الحسن العرزمي ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( سمعته يقول : إذا كان يوم عرفة نظر الله إلى زوار قبر الحسين (عليه‌السلام ) فيقول : ارجعوا مغفوراً لكم ما مضى ، ولا يكتب على أحد منهم ذنبٌ سبعين يوماً من يوم ينصرف ))(٢) .

ثلج الفؤاد :

عن داود الرقي قال : سمعت أبا عبدالله وأبا الحسن موسى بن جعفر وأبا الحسن علي بن موسى (عليهم‌السلام ) وهم يقولون : (( من أتي قبر الحسين (عليه‌السلام ) بعرفة قلبه الله ثلج الفؤاد(*) ))(٣) .

وقاه الله شر سنته :

عن ابن ميثم التمار ، عن الباقر (عليه‌السلام ) قال : (( من زار الحسين (عليه‌السلام ) ، أو قال : من زار ليلة عرفة أرض كربلا وأقام بها حتى يعيد ثم ينصرف وقاه الله شر سنته ))(٤) .

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٥١.

٢- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣١٩.

٣- ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق / ٩٠.

٤- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٦٢٠.

(*) أي مطمئن القلب ، ومسروراً بالمغفرة والرحمة. وقد جاء في النهاية : ثلجت نفسي بالأمر إذا اطمأنت إليه ووثقت به. (معهد الإمامين الحسنين (ع) ).


يداه مملوّتان :

وعن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) يقول : (( من عرّف عند قبر الحسين (عليه‌السلام ) لم يرجع صفراً ، ولكن يرجع ويداه مملوّتان ))(١) .

صحبة ألف ملك :

عن رفاعة قال : دخلت على أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) فقال : (( يا رفاعة ، ما حججت العام ؟

قلت : ما كان عندي ما أحج به ، ولكني عرّفت عند قبر الحسين (عليه‌السلام ).

فقال لي : يا رفاعة ، ما قصرت عما كان فيه أهل منى ، لولا أني أكره أن يدع الناس الحج لحدثتك بحديث لا تدع زيارة قبر الحسين (عليه‌السلام ) أبداً.

ثم قال : أخبرني أبي أن من خرج إلى قبر الحسين (عليه‌السلام ) عارفاً بحقه غير مستكبر صحبه ألف ملك عن يمينه ، وألف ملك عن يساره ، وكتب له ألف حجة وألف عمرة مع نبي أو وصي نبي ))(٢) .

كل خطوة حجة بمناسكها :

عن بشير الدهان قال : قلت لأبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : ربما فاتني الحج فأُعرّف عند قبر الحسين (عليه‌السلام ) ؟

فقال : (( أحسنت يا بشير ، أيما مؤمن أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات ، وعشرين حجة وعمرة مع نبي مرسل أو إمام عدل. ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٦٢.

٢- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٦٢.


مئة حجة ، ومئة عمرة ، ومئة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل.

قلت له : كيف لي بمثل الموقف ؟

قال : فنظر إلي شبه المغضب ، ثم قال لي : يا بشير ، إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (عليه‌السلام ) يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه ، كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها - ولا أعلمه إلا قال : وغزوة - ))(١) .

ألف حجة وألف عمرة :

وروى زيد الشحام ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار الحسين (عليه‌السلام ) يوم عرفة عارفاً بحقه ، كتب الله له ألف حجة مقبولة وألف عمرة مبرورة ))(٢) .

وألف غزوة مع نبي مرسل :

عن بشير الدهان ، عن جعفر بن محمد (عليهما‌السلام ) قال : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) يوم عرفة ، عارفاً بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة وألف عمرة وألف غزوة مع نبي مرسل ))(٣) .

___________________

١- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨٠.

٢- مصباح المتهجد ، الشيخ الطوسي / ٧١٥.

٣- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٦٤.


ليلة الفطر وليلة الأضحى

قضاء ألف حاجة :

عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) ليلة النصف من شعبان وليلة الفطر وليلة عرفة في سنة واحدة ، كتب الله له ألف حجة مبرورة ، وألف عمرة متقبلة ، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخرة ))(١) .

غفران الله :

عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) ليلة من ثلاث غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

قلت : أي الليالي جعلت فداك ؟

قال : ليلة الفطر وليلة الأضحى وليلة النصف من شعبان ))(٢) .

___________________

١- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٥١.

٢- تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٦ / ٤٩.


الجمعة

جار الحسين (عليه‌السلام ) في الجنة :

داود بن يزيد ، عن أبي عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) قال : (( من زار قبر الحسين (عليه‌السلام ) في كل جمعة غفر الله له البتة ، ولم يخرج من الدنيا وفي نفسه حسرة منها ، وكان مسكنه مع الحسين بن علي.

قال : يا داود ، من لا يسره أن يكون في الجنة جار الحسين بن علي ؟

قلت : من لا أفلح ))(١) .

___________________

١- وسائل الشيعة ، الشيخ الحر العاملي ١٠ / ٣٧٤.


الفصل الرابع

كيف نزور الإمام الحسين (عليه‌السلام )



حينما تطالع الآثار المروية عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأئمة أهل البيت (عليهم‌السلام ) ، الناطقة بعظيم فضل زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) وجزيل ثوابه... عندها لايسعك إلا وترغب أن يكون ذلك من نصيبك. فتجد الشوق ينبعث في قلبك ، والهمة تنبعث في إرادتك... فتتجه إلى زيارته بكل وجودك ، دون أن تبالي بأية صعوبة تعترض طريقك....

غير أن كثيراً من الناس قد يتعذر عليهم الوصول إلى ضريح الإمام الحسين (عليه‌السلام ) ، وذلك لبعد المسافة الفاصلة بينهما. فماذا يمكنه أن يفعل لكي لا يفوته ثواب هذه الزيارة وفضلها ؟

جواب ذلك تجده في هذه الرواية الشريفة.

عن حنان ، عن أبيه قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه‌السلام ) : (( يا سدير ، تزور قبر الحسين (عليه‌السلام ) في كل يوم ؟

قلت : جعلت فداك لا.

قال : فما أجفاكم ! قال : فتزورونه في كل جمعة ؟

قلت : لا.

قال : فتزورونه في كل شهر ؟

قلت : لا.

قال : فتزورونه في كل سنة ؟

قلت : قد يكون ذلك.

قال : يا سدير ، ما أجفاكم للحسين (عليه‌السلام ) ! أما علمت أن لله عز وجل ألفي ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون لا يفترون ؟ وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين (عليه‌السلام ) في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة ؟

قلت : جعلت فداك ، إن بيننا وبينه فراسخ كثيرة.


فقال لي : اصعد فوق سطحك ، ثم تلتفت يمنة ويسرة ، ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم نحو القبر وتقول :

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

تكتب لك زورة ، والزورة حجة وعمرة ))(١) .

ومع ذلك يبقى قلب الموالي ينبض حباً ويهتز شوقاً لزيارة مرقد الإمام الحسين (عليه‌السلام ) من قريب. لذا لم يبرح أن يشد الرحال إليه متى ما تهيأت له الأوضاع المناسبة والإمكانات الكافية. ولكنه قد يقف للحظة متسائلاً : يا ترى كيف أزور الإمام الحسين (عليه‌السلام ) ؟

هذا السؤال خطر من قبل في وجدان من سمع من المعصومين (عليهم‌السلام ) الأحاديث الشريفة في فضل زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) ، فبادروهم بالسؤال : كيف نزوره ؟

ولم يترك الأئمة الهداة (عليهم‌السلام ) هذا السؤال من دون جواب ، بل أرشدوا من سأل منهم ، وعبرهم أرشدونا إلى سبيل ذلك.

وقد ورد في أجوبتهم (عليهم‌السلام ) العديد من نصوص الزيارة : منها ما يزار بها بصورة مطلقة من دون تعيين وقت خاص بها ، ومنها ما خصص لوقت معين.

وإذا تأملنا ذلك نعي أن أئمة الهدى (عليهم‌السلام ) يدعوننا من خلال ذلك لزيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ) بمناسبة وغير مناسبة.

وقد سئل الإمام جعفر الصادق (عليه‌السلام ) عن زيارة أبي عبدالله الحسين (عليه‌السلام ) ، فقيل : هل في ذلك وقت هو أفضل من وقت ؟

فقال : (( زوروه (صلى الله عليه) في كل وقت ، وفي كل حين ، فإن زيارته (عليه‌السلام ) خير موضوع ، فمن أكثر منها استكثر

___________________

١- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٨٩.


من الخير ، ومن قلل قلل له. وتحروا بزيارتكم الأوقات الشريفة ، فإن الأعمال الصالحة فيها مضاعفة ، وهي أوقات مهبط الملائكة لزيارته ))(١) .

ولما راجعنا نصوص الزيارات وجدناها ليست بالقليلة ، فعمدنا إلى إختيار بعضها ، لتكون لنا منهاجاً في زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام ).

___________________

١- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ٩٨ / ٩٨-٩٩.


١

عَنْ يُونُسَ الْكُنَاسِيّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ (عليه‌السلام ) قَالَ : إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه‌السلام فَائْتِ الْفُرَاتَ وَاغْتَسِلْ بِحِيَالِ قَبْرِهِ وَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ وَعَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ حَتَّى تَدْخُلَ إِلَى الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ، وَقُلْ حِينَ تَدْخُلُهُ : (( السّلامُ عَلَى مَلائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْزَلِينَ ، السَّلامُ عَلَى مَلائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ ، السَّلامُ عَلَى مَلائِكَةِ اللَّهِ الْمُسَوِّمِينَ ، السَّلامُ عَلَى مَلائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْحَرَم مُقِيمُون.

فَإِذَا اسْتَقْبَلْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه‌السلام ) فَقُلِ : السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ وَعَزَائِمِ أَمْرِهِ وَالْخَاتَمِ لِمَا سَبَقَ وَالْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَالْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

ثُمَّ تَقُولُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَأَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَالْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَابْنِ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّليلِ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ


بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَالْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى الْحُسَيْنِ وَسَائِرِ الأَئِمَّةِ (عليهم‌السلام ) كَمَا صَلَّيْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى الْحَسَنِ (عليه‌السلام ) ، ثُمَّ تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه‌السلام ) فَتَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَلَمْ تَخْشَ أَحَداً غَيْرَهُ وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ وَعَبَدْتَهُ صَادِقاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَبَابُ الْهُدَى والْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ يَبْقَى وَمَنْ تَحْتَ الثَّرَى.

أشْهدُ أنّ ذَلِكَ سَابِقٌ فِيمَا مَضَى وَذَلِكَ لَكُمْ فَاتِحٌ فيمَا بَقِيَ. أَشْهَدُ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَطِينَتَكُمْ طَيِّبَةٌ طَابَتْ وَطَهُرَتْ هِيَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مَنّاً مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً. وَأُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَلَكُمْ تَابِعٌ فِي ذَاتِ نَفْسِي وَشَرَائِعِ دِينِي وَخَاتِمَةِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي وَمَثْوَايَ ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ لِي. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَلَنْ تَخْشَوْا أَحَداً غَيْرَهُ وَجَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ وَعَبَدْتُمُوهُ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ. لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِهِ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَرَضِيَ بِهِ ؛ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَكُمْ وَسَفَكُوا دَمَكُمْ مَلْعُونُونَ عَلى لِسَانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ (صلى‌الله‌عليه‌وآله ).

ثُمَّ تَقُولُ : اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَخَالَفُوا مِلَّتَكَ وَرَغِبُوا عَنْ أَمْرِكَ وَاتَّهَمُوا رَسُولَكَ وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِكَ. اللَّهُمَّ


احْشُ قُبُورَهُمْ نَاراً وَأَجْوَافَهُمْ نَاراً ، وَاحْشُرْهُمْ وَأَشْيَاعَهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً. اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ لَعْناً يَلْعَنُهُمْ بِهِ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَكُلُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ. اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِّرِّ وَفِي ظَاهِرِ الْعَلانِيَةِ. اللَّهُمَّ الْعَنْ جَوَابِيتَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَالْعَنْ طَوَاغِيتَهَا وَالْعَنْ فَرَاعِنَتَهَا وَالْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ وَعَذِّبْهُمْ عَذَاباً لا تُعَذِّبُ بِهِ أحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَتَنْتَصِرُ بِهِ ، وَتَمُنُّ عَلَيْهِ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

ثُمَّ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقُلْ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَمِينُهُ ، بَلَّغْتَ نَاصِحاً وَأَدَّيْتَ أَمِيناً وَقُتِلْتَ صِدِّيقاً وَمَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ ، لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إلَى باطِلٍ.

أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَتَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً ، وَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً عَنْ رَعِيَّتِكَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَكَ جِهَادٌ وَأَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَإِلَيْكَ وَأَنْتَ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ ، وَمِيرَاثَ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وَعِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً. أَشْهَدُ أَنَّكَ صِدِّيقُ اللَّهِ وَحُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ.

وأشْهدُ أنّ دَعْوَتَكَ حَقٌّ وَكُلّ دَاعٍ مَنْصُوبٍ غَيْرَكَ فَهُوَ بَاطِل مَدْحُوضٌ. وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.

ثُمَّ تَحَوَّل عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَتَخَيَّر مِنَ الدُّعَاءِ وَتَدْعُو لِنَفْسِكَ ، ثُمَّ تَحَوَّل عِنْدَ رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما‌السلام ) وَتَقُولُ : سَلامُ


اللَّهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ ، يَا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَعِتْرَةِ آبَائِكَ الأَخْيَارِ الأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.

ثُمَّ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ وَتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَتَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَنَحْنُ لَكُمْ خَلَفٌ وَأَنْصَارٌ. أَشْهَدُ أَنَّكم أَنْصَارُ اللَّهِ وَسَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَإِنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَدْحُوضٌ وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.

ثُمَّ تَحَوَّل عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَتَخَيَّر مِنَ الدُّعَاءِ وَتَدْعُو لِنَفْسِكَ ، ثُمَّ تَحَوَّل عِنْدَ رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما‌السلام ) وَتَقُولُ : سَلامُ اللَّهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ يَا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَعِتْرَةِ آبَائِكَ الأَخْيَارِ الأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً : ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا ﴾. وَمَا ضَعُفْتُمْ وَمَا اسْتَكَنْتُمْ حَتَّى لَقِيتُمُ اللَّهَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَنُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَأَبْدَانِكُمْ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً. أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لا خُلْفَ لَهُ إِنَّهُ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَاللَّهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ بِثَارِ مَا وَعَدَكُمْ.

أنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، أَنْتُمُ السَّابِقُونَ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهدَتُمْ


فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وَابْنِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وَسَلَّمَ تَسْلِيماً. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وَأَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ.

ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى الْقَبْرِ وَتَقُولُ : أَتَيْتُكَ يَاحَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَ رَسُولِهِ وَإِنِّي بِكَ عَارِفٌ وَبِحَقِّكَ ، مُقِرٌّ بِفَضْلِكَ ، مُسْتَبْصِرٌ بِضَلالَةِ مَنْ خَالَفَكَ ، عَارِفٌ بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ. بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَرَسُولُكَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلاةً مُتَتَابِعَةً مُتَوَاصِلَةً مُتَرَادِفَةً تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، لا انْقِطَاعَ لَهَا وَلا أَمَدَ وَلا أَجَلَ فِي مَحْضَرِنَا هَذَا وَإِذَا غِبْنَا وَشَهِدْنَا ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُوَدِّعَهُ فَقُلِ : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَأَقرأ عَلَيْكَ السَّلامَ. آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا وَمِنْهُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْفَعَنَا بِحُبِّهِ. اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً تَنْصُرُ بِهِ دِينَكَ وَتَقْتُلُ بِهِ عَدُوَّكَ وَتُبِيرُ بِهِ مَنْ نَصَبَ حَرْباً لآِلِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّكَ وَعَدْتَ ذَلِكَ وَأَنْتَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ شُهَدَاءُ نُجَبَاءُ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً ))(١) .

___________________

١- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٧٢.



٢

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَيُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِاللَّهِ (عليه‌السلام ) ، وَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنَّا يُونُسَ وَكَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَمَا أَقُولُ ؟

فَقَالَ: (( إِذَا حَضَرْتَ فَذَكَرْتَنَا فَقُلِ : اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَالسُّرُور ،َ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى مَا تُرِيدُ )).

فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ (عليه‌السلام ) فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ أَقُولُ ؟

فَقَالَ : قُلْ : (( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ. تُعِيدُ ذلِكَ ثَلاثاً ، فَإِنَّ السَّلامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَمِنْ بَعِيدٍ.

ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَبَا عَبْدِاللَّهِ الْحُسَيْنَ (عليه‌السلام ) لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَنْقَلِبُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَمَا يُرَى وَمَا لا يُرى. بَكَى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عليه‌السلام ) إِلا ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.

قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، وَمَا هَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَشْيَاءِ ؟

قَالَ : لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ الْبَصْرَةُ وَلا دِمَشْقُ وَلا آلُ عُثْمَانَ ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ.


قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَهُ فَكَيْفَ أَقُولُ ، وَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟

قَالَ : إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِاللَّهِ (عليه‌السلام ) فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ. وَعَلَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيراً ، وَالصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى باب الْحَيْرِ ، ثُمَّ تَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلائِكَةَ اللَّهِ وَزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ.

ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطُوَاتٍ ، ثُمَّ قِفْ وَكَبِّرْ ثَلاثِينَ تَكْبِيرَةً ، ثُمَّ امْشِ إِلَيْهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ، فَاسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِهِ ، وَتَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ، ثُمَّ قُلِ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللَّهِ وَابْنَ قَتِيلِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَابْنَ ثَارِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَتْرَ اللَّهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.

أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ ، وَبَكَى لَهُ جَمِيعُ الْخَلائق وَبَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا ، وَمَا يُرَى وَمَا لا يُرَى. أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَابْنُ حُجَّتِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللَّهِ وَابْنُ قَتِيلِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ثَائِرُ اللَّهِ وَابْنُ ثَائِرِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَتْرُ اللَّهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ


بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ وَأَوْفَيْتَ وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَمُسْتَشْهَداً وَشَاهِداً وَمَشْهُوداً.

أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَمَوْلاكَ وَفِي طَاعَتِكَ وَالْوَافِدُ إِلَيْكَ ، أَلْتَمِسُ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَثَبَات الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَالسَّبِيلَ الَّذِي لا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتَ بِهَا ، مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ ؛ بِكُمْ يُبَيِّنُ اللَّهُ الْكَذِبَ ، وَبِكُمْ يُبَاعِدُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ ، وَبِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَبِكُمْ يَخْتِمُ اللَّهُ ، وَبِكُمْ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَبِكُمْ يُثْبِتُ ، وَبِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقَابِنَا ، وَبِكُمْ يُدْرِكُ اللَّهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِهَا ، وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأَرْضُ أَشْجَارَهَا ، وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأَشْجَارُ أَثْمَارَهَا ، وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَرِزْقَهَا ، وبكُمْ يَكْشِفُ اللَّهُ الْكَرْبَ ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ ، وَبِكُمْ تَسِيخُ الأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا. إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالصَّادِرُ عَمَّا فَصَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَادِ. لُعِنَتْ أُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَأُمَّةٌ خَالَفَتْكُمْ وَأُمَّةٌ جَحَدَتْ وَلايَتَكُمْ وَأُمَّةٌ ظَاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَأُمَّةٌ شَهِدَتْ وَلَمْ تُسْتَشْهَدْ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَبِئْسَ وِرْدُ الْوَارِدِينَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَاعَبْدِ اللَّهِ. أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِي‏ءٌ - ثَلاثاً - ثُمَّ تَقُومُ فَتَأْتِي ابْنَهُ عَلِيّاً (عليه‌السلام ) وَهُوَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ خَدِيجَةَ وَفَاطِمَةَ ، صَلَّى اللَّهُ


عَلَيْكَ. لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ. تَقُولُهَا ثَلاثاً ، أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِي‏ءٌ - ثَلاثاً -.

ثُمَّ تَقُومُ فَتُومِئُ بِيَدِكَ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَتَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ - ثَلاثاً - فُزْتُمْ وَاللَّهِ فُزْتُمْ وَاللَّهِ فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.

ثُمَّ تَدُورُ فَتَجْعَلُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه‌السلام ) بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَصَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ ، وَقَدْ تَمَّتْ زِيَارَتُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَانْصَرِفْ ))(١) .

___________________

١- الكافي ، الشيخ الكليني ٤ / ٥٧٥.


٤

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِاللَّهِ (عليه‌السلام ) : مَا أَقُولُ إِذَا أَتَيْتُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه‌السلام ) ؟

قَالَ : (( قُلِ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ ، رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِكَ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ ، أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بَرِي‏ءٌ ))(١) .

___________________

١- كامل الزيارات ، الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه / ٣٧٤.


٥

عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ (عليه‌السلام ) لِلْمُفَضَّلِ : (( كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه‌السلام ) ؟

قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، يَوْمٌ وَبَعْضُ يَوْمٍ آخَرَ.

قَالَ: فَتَزُورُهُ ؟

فَقَلَت : نَعَمْ.

فَقَالَ : أَلا أُبَشِّرُكَ ، أَلا أُفَرِّحُكَ بِبَعْضِ ثَوَابِهِ ؟

قُلْتُ : بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ.

فَقَالَ لِي : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَأْخُذُ فِي جِهَازِهِ وَيَتَهَيَّأُ لِزِيَارَتِهِ فَيَتَبَاشَرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَابِ مَنْزِلِهِ رَاكِباً أَوْ مَاشِياً وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ مَلَكٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُوَافِيَ الْحُسَيْنَ (عليه‌السلام ). يَا مُفَضَّلُ ، إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما‌السلام ) فَقِفْ بِالْبَابِ وَقُلْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ كِفْلاً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.

فَقُلْتُ : مَا هِيَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟

قَالَ : تَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَاوَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَاوَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَاوَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ،


السَّلامُ عَلَيْكَ يَاوَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَاوَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَاوَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَاوَارِثَ عَلِيٍّ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَاوَارِثَ الْحَسَنِ الرَّضِيِّ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَاوَارِثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهِيدُ الصِّدِّيقُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَارُّ التَّقِيُّ ، السَّلامُ عَلَى الأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَأَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ ، السَّلامُ عَلَى مَلائِكَةِ اللَّهِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَعَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

ثُمَّ تَسْعَى ، فَلَكَ بِكُلِّ قَدَمٍ رَفَعْتَهَا أَوْ وَضَعْتَهَا كَثَوَابِ الْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَإِذَا سَلَّمْتَ عَلَى الْقَبْرِ فَالْتَمِسْهُ بِيَدِكَ وَقُلِ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَاحُجَّةَ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ.

ثُمَّ تَمْضِي إِلَى صَلاتِكَ ، وَلَكَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ رَكَعْتَهَا عِنْدَهُ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ أَلْفَ عُمْرَةٍ وَأَعْتَقَ أَلْفَ رَقَبَةٍ وَكَأَنَّمَا وَقَفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ مَرَّةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ. فَإِذَا انْقَلَبْتَ مِنْ عِنْدِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه‌السلام ) نَادَاكَ مُنَادٍ لَوْ سَمِعْتَ مَقَالَتَهُ لأَقَمْتَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه‌السلام ) وهُوَ يَقُولُ : طُوبَى لَكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ ، قَدْ غَنِمْتَ وَسَلِمْتَ ، قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا سَلَفَ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ. فَإِنْ هُوَ مَاتَ فِي عَامِهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ يَوْمِهِ لَمْ يَلِ قَبْضَ رُوحِهِ إِلا اللَّهُ ، وَتُقْبِلُ الْمَلائِكَةُ مَعَهُ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُوَافِيَ مَنْزِلَهُ ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ : يَا رَبِّ ، هَذَا عَبْدُكَ وَافَى قَبْرَ ابْنِ نَبِيِّكَ وَقَدْ وَافَى مَنْزِلَهُ ، فَأَيْنَ نَذْهَبُ ؟


فَيُنَادِيهِمُ النِّدَاءُ مِنَ السَّمَاءِ : يَا مَلائِكَتِي قِفُوا بِبَابِ عَبْدِي فَسَبِّحُوا وَقَدِّسُوا وَاكْتُبُوا ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِهِ إِلَى يَوْمِ يُتَوَفَّى.

قَالَ : فَلا يَزَالُونَ بِبَابِهِ إِلَى يَوْمِ يُتَوَفَّى وَيُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَيُقَدِّسُونَهُ وَيَكْتُبُونَ ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِهِ. وَإِذَا تُوُفِّيَ شَهِدُوا جَنَازَتَهُ وَكَفْنَهُ وَغُسْلَهُ وَالصَّلاةَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ : رَبَّنَا وَكَّلْتَنَا بِبَابِ عَبْدِكَ وَقَدْ تُوُفِّيَ ، فَأَيْنَ نَذْهَبُ ؟

فَيُنَادِيهِمْ : مَلائِكَتِي قِفُوا بِقَبْرِ عَبْدِي ، فَسَبِّحُوا وَقَدِّسُوا وَاكْتُبُوا ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))(١) .

___________________

١- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٢٩٩.


٦

عَنْ مُصَدِّقِ عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ (عليه‌السلام ) قَالَ : (( تَقُولُ إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى قَبْرِهِ (عليه‌السلام ):

السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَاسَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْكَ يَامَنْ رِضَاهُ مِنْ رِضَى الرَّحْمَنِ وَسَخَطُهُ مِنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَحُجَّةَ اللَّهِ وَبَابَ اللَّهِ وَالدَّلِيلَ عَلَى اللَّهِ وَالدَّاعِيَ إِلَى اللَّهِ.

أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ حَلَّلْتَ حَلالَ اللَّهِ وَحَرَّمْتَ حَرَامَ اللَّهِ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ومَنْ قُتِلَ مَعَكَ شُهَدَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ. وأَشْهَدُ أَنَّ قَاتِلَكَ فِي النَّارِ ؛ أَدِينُ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَتَلَكَ ، وَمِمَّنْ قَاتَلَكَ ، وَشَايعَ عَلَيْكَ ، وَمِمَّنْ جَمَعَ عَلَيْكَ ، وَمِمَّنْ سَمِعَ صَوْتَكَ وَلَمْ يُعِنْكَ. يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ))(١) .

___________________

١- مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري ١٠ / ٣٠٤.


الفهرس

مقدّمة ٥

الفصل الأول ذلكم الإمام الحسين ( عليه‌السلام ) ١٢

الفصل الثاني ٢٢ فضائل زيارة الإمام الحسين ( عليه‌السلام ) في الأوقات العامة ٢٢

الفصل الثالث فضائل زيارة الإمام الحسين ( عليه‌السلام ) في الأوقات الخاصة ٦٦

الفصل الرابع كيف نزور الإمام الحسين ( عليه‌السلام ) ٨٣

الفهرس ١٠٣