مجالس الناشئة 1426هـ

مؤلف:
دواوين

سلسلة مجالس الناشئة

مجالس الناشئة

١٤٢٦هـ



الكتاب: مجالس الناشئة١٤٢٦هـ

نشر: جمعية المعارف الاسلامية الثقافية

إعداد: معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني

الطبعة: الأولى، ك١، ٢٠٠٥م-١٤٢٥هـ

جميع حقوق الطبع محفوظة ©



المقدمة

الحمد لله الذين منّ علينا بنعمة الموالاة لنبيه وآل نبيه صلوات الله عليهم، فجعلهم الشموس الطالعة، والأقمار المنيرة، والأنجم الزاهرة، وأعلام الدين وقواعد العلم، صالحاً بعد صالح، وصادقاً بعد صادق، وسبيلاً بعد سبيل، فقال فيهم:

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾.

وجعل أجر نبيه محمد صلواته عليه وعليهم مودتهم في كتابه.

فقال: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾.

وقال: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ﴾.

وقال: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَ مَنْ شَاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾.

والحمد لله الذي من علينا من بينهم بسفينة النجاة، ومصباح الهدى، الإمام الحسين ابن علي عليهما السلام الذي أُمرنا بإحياء ذكره وإقامة أمره، تعظيماً لحقه.

وبعد،

أثر انعقاد المؤتمر العاشورائي الأول للناشئة في العام ٢٠٠٣م والذي انبثق عنه قرار إعداد كتاب خاص بمجالس الناشئة، أخذ معهد سيد الشهداءعليه‌السلام على عاتقه مهمة إعداد الكتاب (فكان النموذج الأول لمجالس الأطفال والناشئة ) مع ما اعتراه من ثغرات وملاحظات عملاً استثناياً، قنن ونظم للمرة الأولى عملية تقديم المادة العاشورائية.


بعد التقييم المتراكم من المناطق والخطباء وذوي الاختصاص التربوي، تقرر إدخال تعديلات جذرية على عملية إعداد الكتيب المذكور وتصديره بحلة جديدة لجهة المضمون والشكل مراعين في عملية إعداد الكتيب الأمور التالية:

١- التركيز على مفهوم العلاقة العاطفية، الإنسانية، الأخلاقية بالإمام الحسينعليه‌السلام - التربية بالقدوة - في معالجة أحداث عاشوراء وطرحها على مسامع الناشئة حيث تم ربط كل قيمة تربوية مطلوب ترسيخها في شخصية النشء بشخصية الإمام الحسينعليه‌السلام .

٢- عدم التعرض لأمور تشوش ذهن النشء (معقول ولا معقول) بسبب عجز الطفل عن تبرير الغيبيات.

٣- عدم تحويل كربلاء إلى مجرد تراجيديا خالية من المفاهيم والقيم والأهداف (البكاء للبكاء) بحيث لا تبدو حياة الإمام الحسينعليه‌السلام حياة مأساوية مختصرة بصور البكاء والتفجيع عليه قبل ولادته وبعدها وحتى شهادتهعليه‌السلام .

٤- تجنب الإشارة إلى معرفة الإمام الحسينعليه‌السلام بخبر شهادته قبل خروجه إلى الشهادة وأن يتم إفهام الطفل بأن الهدف كان الإصلاح.

٥- تقديم مادة لمجموعة من القراء الملمين ببعض الأسس التربوية التي تمكنهم من مخاطبة النشء بلغة بسيطة مفهومة وخالية من المثالب التربوية.

٦- تبسيط لغة الكتيب، حيث قام المعهد بمساعدة أحد الشعراء (الحاج يحيى شرارة) بإعداد قصائد شعرية بسيطة اللغة والتعابير وغير مطوّلة، تتناسب أوزانها مع أطوار العزاء لتكون بديلاً عن القصائد القديمة المشهورة والتي تقف لغتها حائلاً أمام تلقي المستمع لمفاهيمها ومعانيها.

٧- تحديد هدف وأغراض كل محاضرة من محاضرات الكتيب ووضع مخطط تفصيلي لكل مجلس يبيّن (مناسبة المجلس - عنوان الموضوع المتناسب معها - المشكلات التربوية والمسلكيّة المطلوب التركيز عليها ومعالجتها - النقاط الرئيسية للموضوع)، على أن يترك للقارئ الاختصار والتوسع تبعاً للظروف.


٨- تم اختيار عناوين المحاضرات والمشاكل التربوية المراد تناولها فيها عبر الرجوع إلى العلوم التربوية التي تحدد المشاكل الأخلاقية والمسلكية الأبرز التي يواجهها النشء في المرحلة العمرية الممتدة من (٧-١٤) سنة.

٩- حاولنا إضافة قصة تربوية مفيدة على هامش كل مجلس يمكن للخطيب الاستعانة بها لترسيخ أو استنتاج المفاهيم المراد إيصالها للناشئة تسهيلاً لعملية التحضير وتأطيراً لها.

ختاماً،

لا يمكنها القول بأن ما أُنجز كان تاماً على المستوى التربوي، بل نحتاج دائماً إلى التطوير وإعادة النظرن وهذا يلزمنا جميعاً بالمشاركة في عملية التقييم وتقديم المقترحات الهادفة والبنّاءة والتي يمكن أن تساهم في إعادة التخطيط للمادة الثقافية العاشورائية المتعلقة بالناشئة.

لذا كلنا أمل بأن يتم نقل تقييم المعنيين (الناشئة - خطباء مجالس الناشئة - مدراس مجالس الناشئة) والمشرفين على هذه العملية التربوية الحساسة، بكل أمانة وصدق، لتضاف إلى مقترحات وتقديرات التربويين المختصين، فينتج عنها عمل ينشد الكمال ولا يصل إليه بكل حال.

والله من وراء القصد.


مخطط المجلس الأول

المناسبة:

ذكرى عاشوراء ومعانيها

عنوان الموضوع المناسب:

لماذا نبكي على الحسينعليه‌السلام ؟

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

من فروع الدين: الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعداء الله

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. سبب البكاء على الإمام الحسينعليه‌السلام حب النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله له ومواساتنا لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٢. ما هو سبب حب النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله للإمام الحسينعليه‌السلام ؟

٣. الإنسان الصالح محبوب من الله والناس.

٤. الإمام الحسينعليه‌السلام جسد كل الصفات الخيرة التي يحبها الله.

٥. إنسان بصفات وأخلاق الإمام الحسينعليه‌السلام يستحق حب الأمة وتعظيمها.


المجلس الأول

لماذا نبكي على الإمام الحسينعليه‌السلام ؟

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

مني العزا لعلي للزهراء

في ذكرى مقتل سيد الشهداءِ

إن العزاء فريضة يأتي بها

من كان في الدنيا من الشرفاءِ

نبكي الحسين وليس ضعفاً إنما

نبكي له حباً وصفو ولاءِ

فهو الذي خط الإباء وسنه

بعزيمة وشهادة ودماء

وفدى لنا شرع الإله بنفسه

وبأهله وبصحبه النجباءِ

حتى أعاد الدين دين "محمد"

لم يستجب لمشيئة الطلقاء

ومضى إلى المجد المبين مخلدا

في زمرة الأحرار والسعداء

يا ليتني في كربلا كنت الذي

أفدي الحسين بمهجتي ودمائي

لأكون من جند الحسين وحزبه

الفائزين بجنة ورخاء


الموضوع

أيها الأعزاء

لماذا يجتمع الشيعة يا ترى في كل عام ومع الأول من شهر محرم ليقيموا مراسم العزاء والبكاء واللطم ولبس السواد؟ كل ذلك لأجل إحياء ذكرى إمام من أئمتنا هو الإمام الحسين بن علي عليهما السلام وما يدفعنا الى ذلك انما هو الحب الذين نكنه اتجاه هذا الإمام العظيم، الحب الذي أمرنا به الله والنبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

الإمام الحسينعليه‌السلام الذي نجتمع لأجل أن نحي ذكراه في موسم عاشوراء هو حفيد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي قال عنه وعن أخيه الإمام الحسنعليه‌السلام بأنهما:

"سيدا شباب أهل الجنة".

وقال عنهما بأنهما ريحانتاه من الدنيا وقال عنه:

"حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً".

والذي أخذ النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً بيده ويد أخيه الإمام الحسنعليه‌السلام وقال:

"من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة".

ولكن هل تعرفون لماذا أحب النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله الإمام الحسينعليه‌السلام وأمرنا بحبه؟

هل لأن الإمام الحسينعليه‌السلام هو ابن بنته؟

كلا، وإنما لأن الله تعالى يحب الإمام الحسينعليه‌السلام وقد أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحبه.

ولكن يا ترى لماذا كان الإمام الحسينعليه‌السلام محبوباً من الله تعالى؟ ولماذا يكون أي انسان محبوباً من الله عز وجل؟


والجواب على هذه التساؤلات هو أن الإنسان الصالح والمحسن يكون محبوباً من الله ومحبوباً من الناس.

وهكذا كان الإمام الحسينعليه‌السلام منذ نعومة أظافره، فهو إمام معصوم لم يرتكب ذنباً ولا خطأً في حياته كلها على الإطلاق، كانعليه‌السلام كثير العبادة والصلاة ومنكباً على تلاوة القرآن بشكل دائم وفي الوقت نفسه كان محسناً في أهل بيته كريم الأخلاق والصفات محمود الأفعال..

أما مع الناس فكان تعامله كريماً ومحباً للمساكين والضعفاء من الناس يحنو عليهم وجلس بجانبهم ويهتم بمساعدتهم وقضاء حوائجهم.

وأما مع الطغاة والظالمين فكان شديداً قاسياً وثائراً معترضاً حتى ضحى بنفسه وبأهل بيته وخيار أصحابه ليسود العدل والصلاح في الدنيا بعيداً عن الظلم والمنكرات والمفاسد.

نعم لقد أمرنا النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله بحب الإمام الحسينعليه‌السلام لأن الإمام الحسين كان مثالاً حياً للإسلام هذا الدين الذي يحمل السعادة والخير والهداية للإنسان.

إن إنساناً بصفات وأخلاق الإمام الحسينعليه‌السلام يستحق من الإنسانية جمعاء الحب والتعظيم والإجلال.


المجلس

وإنسان بصفات الإمام الحسينعليه‌السلام اعتاد الفقراء والمساكين على القدوم إلى باب داره لطلب الإحسان والمساعدة وكان من شدة أخلاقهعليه‌السلام يخجل من النظر إلى وجه الفقير وهو يطلب المساعدة كي لا يرى ذل السؤال في عينيه ولذا كان يقدم مساعداته وهو واقفٌ خلف باب الدار.

وبعد حادثة كربلاء وشهادة الإمام الحسينعليه‌السلام جاء رجل إلى المدينة ولم يكن على علم بما جرى وعلى عادته جاء إلى دار الإمام الحسينعليه‌السلام يريد أن يطلب منه المساعدة. وقف على الباب، طرق بيده حلقة الباب، خرجت امرأةٌ من الباب، ماذاتريد يا شيخ؟، سلم عليها وردتعليه‌السلام ، سألها عن الإمام الحسينعليه‌السلام .

قالت: هو غائب.

سألها عن أبي الفضل العباس؟

قالت: هو غائب.

سألها عن علي الأكبر؟

قالت: هو غائب.

قال لها متى يعودون؟

عندها انفجرت بالبكاء، فهي لم ترد أن تقول له بأنهم لن يعودوا أبدا لأنهم مقتولين مذبوحين عند شط الفرات.


قصة وعبرة

ملابس العيد

روي أن الحسن والحسين عليهما السلام دخلا يوم عيد إلى حجرة جدهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالا يا جداه اليوم يوم العيد وقد تزين أولاد العرب بألوان اللباس، ولبسوا جديد الثياب وليس لنا ثوب جديد وقد توجهنا لذلك إليك فتأمل النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله حالهما وبكى ولم يكن عنده في البيت ثياب يليق بهم، ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما فدعا ربه وقال: إلهي اجبر قلبهما وقلب أمهما فنزل جبرئيل ومعه حلتان بيضاوان من حلل الجنة فسر النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال لهما يا سيدي شباب أهل الجنة خذا أثوابا خاطها خياط القدرة على قدر طولكما فلما رأيا الخلع بيضاً قالا يا جداه كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب؟ فأطرق النبي ساعة متفكرا في أمرهما، فقال جبرئيل يا محمد طب نفسا وقر عينا إن صابغ صبغة الله عز وجل يقضي لهما هذا الأمر ويفرح قلوبهما بأي لون شاءا فأمر يا محمد بإحضار الطست والإبريق فأحضرا، فقال جبرئيل يا رسول الله أنا أصب الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك فتصبغ لهما بأي لون شاءا فوضع النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله حلة الحسنعليه‌السلام في الطست فأخذ جبرئيل يصب الماء ثم أقبل النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله على الحسنعليه‌السلام وقال له يا قرة عيني بأي لون تريد حلتك فقال أريدها خضراء ففركها النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله بيده في ذلك الماء، فأخذت بقدرة الله لونا أخضر فائقا كالزبرجد الأخضر. فأخرجها النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وأعطاها الحسنعليه‌السلام فلبسها، ثم وضع حلة الحسينعليه‌السلام في الطست وأخذ جبرئيل يصب الماء فالتفت النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله نحو الحسينعليه‌السلام وكان له من العمر خمس سنين وقال له يا قرة عيني أي لون تريد حلتك فقال الحسين يا جد أريدها حمراء ففركها النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله بيده في ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الأحمر فلبسها الحسينعليه‌السلام فسر النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك وتوجه الحسن والحسين عليهما السلام إلى أمهما فرحين مسرورين.

فبكى جبرئيلعليه‌السلام لما شاهد تلك الحال فقال النبي يا أخي جبرئيل في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن فبالله عليك إلا ما أخبرتني، فقال جبرئيل اعلم يا رسول الله أن اختيار ابنيك على اختلاف اللون فلا بد للحسن أن يسقوه السم ويخضر لون جسده من عظم السم ولا بد للحسين أن يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه فبكى النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وزاد حزنه لذلك.



مخطط المجلس الثاني

المناسبة:

خروج الإمام الحسينعليه‌السلام من المدينة

عنوان الموضوع المناسب:

لماذا ثار الإمام الحسينعليه‌السلام

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

صراع الأنبياءعليهم‌السلام والأولياء مع الظالمين (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. ما هو هدف ثورة الإمام الحسينعليه‌السلام ؟

٢. كيف كان يريد يزيد للمجتمع الإسلامي أن يكون؟

٣. مخططات يزيد تتعارض مع وجود الإسلام.

٤. عندما يكون الإسلام في خطر يتوجب على المسلم أن يضحي.

٥. الإمام الحسين ضحى بنفسه وكل ما يملك لأجل بقاء الإسلام.

٦. نبكي على الإمام الحسينعليه‌السلام وفاءً لتضحياته في سبيل الإسلام.


الليلة الثانية

لماذا ثار الإمام الحسينعليه‌السلام ؟

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

وقف الحسين مسلماً ومودعاً

قبر الرسول وسيد الأطهارِ

وعلى الخدود تحدرت دمعاته

يشكو الأسى من صولة الكفارِ

ناجاه يا جداه يا خير الورى

كيف السبيل لطاعة الغفارِ

وعلى البلاد تسلطت فجارها

والدين أضحى لعبة الأشرارِ

ناداه من خلف الغيوب مواسياً

ولدي فديتك يا هدى الأبرارِ

قد شاء ربك أن تكون مجدداً

شرع الرسول وقدوة الأخيارِ

صبراً على حكم الإله وأمره

لتكون دوماً قبلة الأحرارِ


الموضوع

أيها الأعزاء

تصادف في هذه الأيام، أي من اليوم الأول من شهر محرم وإلى العاشر منه ذكرى عاشوراء، أي ذكرى شهادة حفيد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن أمير المؤمنين عليعليه‌السلام وسيدة النساء فاطمة الزهراءعليها‌السلام .

والسؤال الذي يجب علينا أن نسأله في هذه الذكرى هو لماذا استشهد الإمام الحسينعليه‌السلام ؟ وفي سبيل أي هدف ضحى بنفسه وبعائلته وأصحابه الذين لم يتجاوز عددهم المئة شخص مقابل ثلاثين ألف محارب من الجيش الأموي الذي كان بمواجهته؟

والجواب الصحيح على هذا السؤال هو أن ثورة الإمام الحسينعليه‌السلام كانت من أجل حفظ الإسلام من التشويه ومن أجل حفظ كل مظاهر الخير والصلاح في المجتمع والحياة والقضاء على كل مظاهر الشر والفساد والسوء في المجتمع والحياة.

فيزيد المجرم، شارب الخمر وقاتل الأبرياء ومرتكب أنواع المفاسد والمنكرات والاعتداءات على حياة الناس وحقوقهم، كان يريد للمجتمع الإسلامي أن يتحول إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف وينتشر فيها الجوع والفقر والمفاسد والسرقات والاعتداء على أعراض الناس والرقص والغناء وغير ذلك من المظاهر الخطيرة التي تتعارض مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ولذا وقف الإمام الحسينعليه‌السلام في وجه هذا المخطط اليزيدي ليواجهه وليحفظ بذلك كل معاني الخير الصلاح في المجتمع الإسلامي والإنساني.

ولذا وقف ليقول للناس "ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه، فيرغب المؤمن بلقاء الله، فاني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا (شقاءً)".

ولذلك خرج الإمام الحسينعليه‌السلام وثار في مواجهة الخط الأموي واليزيدي وجيشه الهائل بهذا العدد القليل من الأنصار، لأجل أن يحفظ الدين ولأجل أن تبقى الصلاة والصوم والصدقة والحج وأعمال الخير في الحياة، فقدم كل ما يملك لأجلنا ولأجل بقاء الخير في حياتنا ومجتمعنا وبيوتنا ونحن لأجل ذلك كله ووفاءً منا لتضحيات الإمام الحسينعليه‌السلام نجتمع في كل عام لنحي ذكراه ونبكي عليه ونؤكد له أننا سنكون دائماً إلى جانبه في مواجهة الظلم والفساد والشر في الحياة.

ومن أجل ذلك كله أيها الأعزاء خرج الإمام الحسينعليه‌السلام في هذه الأيام من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة ومنها إلى العراق لمواجهة المخططات الشريرة ليزيد حيث جرت معركته التاريخية معه.


المجلس

وقبل خروجهعليه‌السلام ذهب إلى قبر جده الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وودعه وذهب إلى قبر أمه الزهراءعليها‌السلام فودعها وذهب إلى قبر أخيه الإمام الحسنعليه‌السلام فودعه.

وقد كانت قافلة الإمام الحسينعليه‌السلام كبيرة ً عندما خرج من المدينة ولكن يا ترى كيف كانت هذه القافلة عندما عادت إليها، كانت قافلة من النساء تلبسن السواد وكان بينهم رجل واحد فقط هو الإمام السجادعليه‌السلام الذي لم يستشهد في كربلاء لأنه كان مريضاً لا يقوى على القتال.

نعم لقد كانت قافلة من الحزن والبكاء ولبس السواد وعندما وصلت إلى أطراف المدينة صاحت عقيلة الهاشميين السيدة زينبعليها‌السلام مخاطبة جدها الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله :

مدينة جدنا لا تقبلينا

بالآهات والأحزان جينا

خرجنا بالآهلين جمعاً

رجعنا لا أهل ولا بنينَ


قصة وعبرة

أنصار الحق

أصدر (عبيد الله بن زياد) أوامره لقائد جيشه (عمر بن سعد) بالزحف على مخيم الإمام الحسينعليه‌السلام ، وكان ذلك يوم التاسع من المحرم، فأرسل إليهم الإمام الحسينعليه‌السلام أن يمهلوه ذلك اليوم قائلاً:

"إنا نريد أن نصلي لربنا الليلة ونستغفره، فهو يعلم أني أحب الصلاة له وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار".

وفي تلك الليلة جمع الحسينعليه‌السلام أصحابه وخطب فيهم قائلاً:

"أما بعد..فاني لا أعلم أصحاباً ولا أهل بيت أبر وأوفى من أصحابي وأهل بيتي، فجزاكم الله جميعاً خيراً، ألا وإن القوم لا يريدون أحداً غيري، وإني قد أذنت لكم بالانصراف.. هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً وتفرقوا في سواده وانجوا بأنفسكم..".

فقال له أهل بيته: "أنفعل ذلك لنبقى بعدك، لا أرانا الله ذلك أبداً".

ثم تكلم أصحابه وقالوا: "والله لا نفارقك يا أبا عبد الله، حتى نكسر في صدورهم رماحنا، ونضربهم بسيوفنا.. ولو لم يكن معنا سلاحٌ نقذفهم بالحجارة حتى نموت معك".

فارتاح الإمام الحسينعليه‌السلام لإخلاص أصحابه، وشكرهم وبشرهم بالشهادة والجنة، ثم انطلق مع أصحابه يناجون الله بالصلاة والدعاء والاستغفار.



مخطط المجلس الثالث

المناسبة:

خروج الإمام الحسينعليه‌السلام من مكة المكرمة

عنوان الموضوع المناسب:

لماذا تخاذل الناس عن نصرة الإمام الحسينعليه‌السلام

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

مسؤولية الشاب المسلم: نصرة الحق وخذلان الباطل

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. الإسلام يدعونا لنصرة الحق.

٢. الإمام الحسينعليه‌السلام كان يجسد موقف نصرة الحق ومواجهة الباطل.

٣. الإمام الحسينعليه‌السلام كان بحاجة لأنصار في معركته مع الباطل.

٤. انقسم الناس في موقفهم من الإمام الحسينعليه‌السلام فمنهم من كان معه ومنهم من كان ضده ومنهم من وقف على الحياد.

٥. قلة أنصار الإمام الحسينعليه‌السلام أدت إلى شهادته.

٦. موقفنا يجب أن يكون دائماً مع الحق.


المجلس الثالث

لماذا تخاذل المسلمون عن نصرة الحسين؟

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

سـأبكي بـالدموع وبالدماءِ

عـلى النحر الذبيح بكربلاءِ

و أروي خطبه للناس حتى

بـيوم الحشرِ ينفعني ولائي

حسين السبط والبطل المفدى

سليل الطهر من خير النساءِ

أرادوا حربه والخصم "طه"

وحيدرةُ خصمهم يوم الجزاءِ

فـجهز أهـله ليلاً وأسرى

الـى أرض الفجيعة والفداءِ

و عـبأ جـنده للموت حتى

يـرون الموت درباً للعلاءِ

و جـيداً ليس تثنيه المآسي

فـريداً فـي تـحديه فدائي

أعـاد المجد للدين الحنيف

وأحـيا سنة العدل السمائي


الموضوع

أيها الأعزاء

من الأمور المهمة التي أوجبها الإسلام على المؤمن أن يكون في حياته ومواقفه دائماً نصيراً للحق ومدافعاً شرساً عنه، وأمير المؤمنينعليه‌السلام عندما يوصي ولديه الإمامين الحسنين عليهما السلام يقول لهما:

"كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً".

فالموقف الذي يجب أن نتخذه اتجاه الباطل والظلم والفساد والاستبداد هو موقف الخصومة والمحاربة يقول الله تعالى:

﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾ سورة النساء الآيتان ٧٥-٧٦.

وفي سبيل هذا الهدف كانت ثورة الإمام الحسينعليه‌السلام وكان خروجه على ظالمي عصره.

ولذا وقفعليه‌السلام مخاطباً والي المدينة الوليد بن عتبة معلناً موقفه من الحكومة الأموية الظالمة والمفسدة قائلاً:

"ويزيد رجل فاسقٌ شارب للخمر، قاتل للنفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله".

نعم، فمن المستحيل على الحق والعدل أن يضعا يديهما في يدي الباطل والظلم مبايعين طائعين، ولكن لا يمكن للقائد الذي يمثل موقف الحق والعدل أن يواجه الباطل والظلم وحكومتهما وحيداً، لا بد من يقف الناس إلى جانبه وإلا استفرد به وقضي عليه. وعندها تشتد سطوة الباطل والظلم وتقوى جذورهما ولا يمكن عندها بأي حال القضاء عليهما.


وفي قضية الإمام الحسينعليه‌السلام أيها الأعزاء وثورته المباركة انقسم الناس في مواقفهم إلى فئاتٍ ثلاث: فئة وقفت إلى جانبه وأعلنت استعدادها الكامل للتضحية بكل شيء دفاعاً عنه، وفئة وقفت الى جانب الحكم الأموي المفسد والظالم وفئة ثالثة وقفت على الحياد أي أنها ليست مع الحق وليست ضد الباطل.

فالفئة الأولى جاهدت بين يدي الحسينعليه‌السلام وقدمت الغالي والنفيس في سبيل حفظه وحفظ ثورته والدفاع عنها.

أما الفئة الثانية فهي الفئة التي واجهته وقتلت أصحابه وأهل بيته وسبت نسائه وذريته.

أما الفئة الثالثة وهي فئة المتخاذلين عن نصرة الحق والراضين عملياً بما جرى له، فهي أسوأ الفئات على الإطلاق، فهي بمستوى الفئة الثانية من تحمل مسؤولية هذه الجريمة الشنعاء إن لم تكن أسوأ ولذلك وحتى عصرنا الحاضر عندما نقف لنزور الإمام الحسينعليه‌السلام نقول له: "لعن الله أمة ظلمتك ولعن الله أمة قتلتك ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به".


المجلس

وهكذا خرج الحسينعليه‌السلام من مكة ومعه جمع كبير من الناس وعندما علموا من خلال أحاديثه وكلماتهعليه‌السلام أنهم صائرون إلى المواجهة الدامية التي تتطلب التضحيات، أخذ الناس يتفرقون عنه يميناً وشمالاً ولم يبق إلى جانبه إلا الخلص من أصحابه ومواليه الذين لم يتركوه وحيداً سوى في يوم العاشر من المحرم عندما قتلوا جميعاً وبقوا مرميين على رمال الصحراء بلا حراك فوقفعليه‌السلام منادياً لهم:

"يا حبيب بن مظاهر ويا زهير بن القين ويا مسلم بن عوسجة ويا فلان ويا فلان، يا فرسان الوغى وأبطال الهيجاء، ما لي أناديكم فلا تسمعون، وأدعوكم فلا تجيبون، أنيامٌ أنتم أرجوكم تستيقظون أم حال بيني وبينكم ريب المنون".


قصة وعبرة

عملية الاستشهادي أحمد قصير

رضا وأحمد ساهران طوال الليل على تركيب العبوة الضخمة في السيارة التي سوف يقودها احمد قصير ويقتحم بها المقر الحاكم العسكري في بناية عزمي.. وكان الخريف قد اشتدت عزائمه عواصف مبكرة وغيوماً تتلبد ولا تمطر.

كان العمل دقيقاً وخطيراً، وعلى مشارف حقبة تاريخية فاصلة في صراع أمتنا مع عدو همجي كإسرائيل.. فقد كان على وشك فتح مدرسة الإستشهاد وتطبيق مفاهيم كانت إلى تلك الساعة ما تزال في عالم الذهن وفي الكتب الأخلاقية وفي سيرة الإمام الحسينعليه‌السلام ، كحب لقاء الله وعشق الشهادة وسلوك طريقها، وما سوف يتركه من أثر في قلوب الآلاف من شباب وفتيان هذه الأمة وأطفالها فيصنع أفواجاً من الرجال الذين يرون الشهادة حلماً وأمنية فيغيرون بدمائهم وأرواحهم مستقبلها ومصيرها ويهزمون بأوداجهم فلول إسرائيل ومدافعها، بينما كانت الأمة نائمة محبطة في ظلام الاحتلال وعتمة اليأس من أن تحقق عليه نصراً..

كان أحمد يساعد رضا في نقل العبوات وتوضيبها وإيصال أسلاكها وخطر على باله خاطر ضحك له.. فبادره رضا..

- ما بك؟ لماذا تضحك؟

- ثقل لي العبوة تحت مقعدي…

جلس رضا وكان مستلقياً على ظهره تحت السيارة..

- لماذا؟


- أريد أن لا أحس بألم الإنتقال.. أريد أن تكون شهادتي مريحة.. لطيفة.. بطرفة عين..

دمعت عينا رضا.. وضمه إلى صدره.. إلا أنهما عادا وبسرعة إكمال العمل الذي سوف يكون أقوى ضربة نوعية توجهها المقاومة الإسلامية لإسرائيل وفاتحة عصر الإستشهاد..

في الصباح، وبعد أن صمم أحمد على أن يكون هو البادىء وهو الفاتح لعصر الإستشهاديين، وبعد أن اكتمل جسم العبوة وتركيبها في السيارة، وكان رضا قد قدّر حجم الأعمدة وقوتها ثم صمم العبوة بحيث تدمّرها وتحول بناءً ضخماً من ثمانية أدوار إلى ركام..

في الصباح وقبل شروق الشمس فرغ أحمد من صلاة الصبح وجلس يسبّح تسبيحة الزهراء ثم تناول القرآن الكريم وفتحة ورضا ينظر إليه.. وينتظر كلاماً منه..

- الظاهر أننا لن ننفذ العملية هذا اليوم…

لم يسقط في يد رضا ولم يفاجأ، بل سلّم أمره إلى الله تعالى، وهو الذي استشاره أحمد بالقرآن.. ومضى ذلك اليوم، ورضا يتردد على السيارة المختبئة يتفحصها ويتأكد من التوصيلات ومن صحة عمله..

وجاء اليوم الثاني، والثالث.. وكل صباح بعد الفجر، يسارع إلى لقاء أحمد.. اذ ما زال يستخير الله تعالى على الشروع وفي كل مرة تكون الآية غير مريحة فهي إما نهي أو عذاب أو وعيد.. ولا يتردد أحمد في تأجيل العمل إلى الغد.. حتى داخل رضا وقيادة المقاومة في جبل عامل شيء في أنفسهم وتخيلات وأوهام حول نية أحمد وخشوا أن يكون متردداً أو خائفاً.

إلى أن جاءت تلك الليلة الخريفية، فما أن غربت شمس جبل عامل باكراً بسبب الغيوم التي تلبدت، وكان البرق هو الذي يضيء سماءه بين فينة وأخرى، حتى هطلت الأمطار بغزارة، واجتاح المنطقة برد قارص.. وعواصف هوائية عاتية..

وكما كل صباح، بعد الفجر، وبعد صلاة الصبح، استخار أحمد على التنفيذ في هذا اليوم، وإذا بالقرآن يفاتحه بآيه من آيات الرحمة والرضوان..

وابتسم أحمد قصير وقبّل الكتاب العزيز ووضعه على رأسه ومسح به وجهه.. وكان المبتسم الثاني هو رضا حريري، ثم ثم سرت الابتسامة إلى بقية الرجال، في قيادة المقاومة الإسلامية...


لم يتوقف المطر الغزير حتى الصباح.. ولم يكن أحمد قصير يعلم بتلك العلاقة بين تلك الآية المباركة وبين هذا اليوم الماطر والعاصف، وسار رضا أمامه في سيارته يستطلع له الطريق وقبل مئات الأمتار ورغم المطر الغزير وعدم وضوح الرؤية وكان رضا قد تجاوز مقر الحاكم العسكري ووصل إلى البص زاد أحمد قصير من سرعة سيارته ثم ضغط على كوابحها عندما وصل إلى مدخل البناء وانعطف بأقصى سرعة ممكنة له فصدم ثلاثة جنود من الحرس وانطلق بسيارته إلى أسفل البناء وبين أعمدته المركزية...

ودوّى انفجار، كانت جذوره في التاريخ، في كربلاء، وما زال صداه إلى ساعة كتابة هذه الكلمات، وسوف يبقى إلى اليوم الذي يأتي أحمد ربّه بقلبه السليم...

وانهار البناء بكامله على مئات من الذئاب الصهيونية المفترسة التي كانت قد لجأت إليه خلال الليل، فراراً من المطر والعواصف.

وسددت المقاومة الإسلامية بأسدها أحمد قصير ضربة للغول اليهودي وللهمجية الصهيونية ترنحت لها إسرائيل وما زالت إلى اليوم إنذاراً لها بعدم العودة إلى هذه الأرض الطاهرة ومدرسة للأجيال..

غيبت قيادة المقاومة رضا حريري عن أفق النظر بعد تلك العملية، فغادر قريته ثانية إلى بيروت حيث مكث فيها إلى أواسط سنة ١٩٨٣، ثم عاد ليكمل المسيرة.



مخطط المجلس الرابع

المناسبة:

مصرع مسلم بن عقيل سفير الإمام الحسينعليه‌السلام في الكوفة

عنوان الموضوع المناسب:

معاني الصدق والأمانة في أنصار الإمام الحسينعليه‌السلام

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

الغش، الكذب والخيانة

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. الإسلام يأمرنا بالأخلاق الحسنة وينهانا عن السيئ منها.

٢. الصفات الحسنة تجسدت في الحسينعليه‌السلام وأصحابه والسيئة في يزيد وأعوانه.

٣. الإمام الحسينعليه‌السلام لم يتعمد كذبة قط.

٤. الإمام الحسينعليه‌السلام أصر على عدم خداع الناس أو التغرير بهم.

٥. مسلم بن عقيل جسد الأمانة في تأديته لمهمته في الكوفة.

٦. أهل الكوفة جسدوا أخلاق الكذب والخداع والغش والخيانة مع الإمام الحسينعليه‌السلام .

٧. علينا أن نكون حسينيين وليس كوفييين في أخلاقنا.


المجلس الرابع

سفير الإمام الحسينعليه‌السلام يؤدي الأمانة

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

ومسلمٌ يشتكي أمسى غريباً

طـريداً بين أنصار الفسادِ

أقـاموا حـوله سداً منيعاً

وأهـوت نحوه كل الأيادي

فـنادى بـينهم إني موالٍ

لأهـل البيت أسياد العبادِ

أجاهدكم وحيداً لست أخشى

من الأعداء في ساح الجهادِ

و قـاتلهم ولـم يلقى معيناً

يردُ الضيمَ عن أهل البلادِ

عم المظلوم والمقتول غدراً

بلا ذنب ولا بغي ولا عادِ

فـحزوا رأسه حقداً وبغياً

على قومِ هم أصل الرشادِ


الموضوع

أيها الأعزاء

لقد أمرنا الله تعالى بأن نتخلق بالأخلاق الحسنة والصفات الحميدة ومن أهم هذه الخلاق والصفات صفتي الصدق والأمانة قال تعالى:

﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ سورة النساء الآية ٥٨.

وقال أيضاً حول الصدق:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ سورة التوبة الآية ١١٩.

والنبي الأعظم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله كان مثالاً حياً تجسدت فيه هذه الصفات الفاضلة والتي ساهمت مساهمة كبيرة في ثقة الناس بدعوته ودخولهم في الإسلام حيث كان يعرف بينهم بالصادق الأمين.

ويقف في مقابل هذه الصفات الخيرة صفات قبيحة ومذمومة كصفات الكذب والخيانة والغش وإذا أردنا أن نبحث في قضية عاشوراء عن أمثلة عملية حول هذه الصفات فسنجد أن صفات الصدق والأمانة متجسدةٌ في الإمام الحسينعليه‌السلام وأصحابه وسنجد أن صفة الكذب والخيانة والغش متجسدة في يزيد وعبيد الله بن زياد وأعوانه.

فها هو الإمام الحسينعليه‌السلام يقف في ساحة المعركة واعظاً للقوم وناصحاً لهم مذكراً لهم بأحاديث النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله بحقه وحق أخيه الإمام الحسنعليه‌السلام مؤكداً على صدق كلامه وحديثه:

"فوالله ما تعمدت كذباً مذ علمت أن الله يمقت أهله".

وها هو أيضاً عندما بلغه خبر مقتل مسلم بن عقيل من الكوفة وهو في طرقه إليها، لم يشأ أن يغش أحداً ممن يتبعه، فلعل الكثيرين سيقررون تركه لو علموا الحقيقة لذلك جمع الناس الذين الحقوا بقافلته وأخبرهم بحقيقة الموقف وخبر مقتل مسلم بن عقيل فتفرق عنه عددٌ كبير من الناس ولم يبق إلى جانبه إلا خلص الأصحاب.


وها هي الأمانة تتجسد في سفير الحسينعليه‌السلام وابن عمه مسلم ين عقيل حيث أرسله الحسينعليه‌السلام إلى أهل الكوفة ليستكشف موقفهم الحقيقي من الثورة وقد أدى دوره على أكمل وجه وكان أميناً على المهمة التي انتدب لها، ولذلك عندما بايعه الناس وفاق عددهم الثمانية عشر ألفاً بعث إلى الحسينعليه‌السلام برسالته يخبره فيها ببيعة الناس له ولكنه لم يكن يعلم بما يخفيه أهل الكوفة من الكذب والخيانة والغش وأنهم بمجرد أن يدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة سينسون كل وعودهم وعهودهم السابقة وسيخونون ابن بنت رسول الله لأجل المال والجاه والخوف على المصالح الشخصية وسيغشون إمام زمانهم وسيغررون به ويدفعونه إلى الموت بأيديهم.

ولذلك عندما قبض على مسلم بن عقيل بعد أن تركه أهل الكوفة وحيداً، فان أكثر ما كان يؤلم مسلماً الرسالة التي بعث بها إلى الحسينعليه‌السلام والتي تتحدث عن بيعة أهل الكوفة، فقد كان مسلم يبكي وهم يقتادونه إلى قصر ابن زياد، قال له أحدهم: إن الذي يطلب ما تطلب لا يبكي إذا نزل به ما نزل بك. قال له مسلم رضوان الله عليه:

"لست لنفسي أبكي، إنما أبكي لأهلي المقبلين، أبكي لحسين وآل حسين".

أيها الأعزاء

علينا أن نكون حسينيين في أخلاقنا وأن نتخلص من الأخلاق اليزيدية في كل جوانب حياتنا علينا أن نكون أمناء وصادقين في أقوالنا وأفعالنا وان نبتعد عن الغش والخيانة والكذب في كل شؤون حياتنا كي لا يكون مصيرنا وحالنا كمصير يزيد وأعوانه، يجب أن تكون أخلاقنا محمدية علوية حسينية مشبعة بالصدق والأمانة وأن لا تكون يزيدية مشبعة بالكذب والغش والخيانة في البيت والمدرسة ومختلف زوايا حياتنا.


المجلس

ولما أدخل مسلم بن عقيل بعد أن قبض عليه إلى مجلس بن زياد أمر بأن يحمل إلى أعلى القصر فيقطع رأسه ويرمى به من أعلى القصر ففعلوا به ذلك ولم يكتفوا فقد ربطوا جسده الشريف بحبل وجروه في شوارع الكوفة والناس تتفرج على ذلك ولا ترحك ساكناً.

وعندما وصل خبره إلى الحسينعليه‌السلام ، وكان لمسلم بنت صغيرة تسمى حميدة ذهب الإمام الحسينعليه‌السلام إلى خيم النساء وطلب من أخته زينب أن تأتيه بحميدة، حيث وضعه في حضنه الشريف وراح يمسح على رأسها، أدركت حميدة عند ذلك ما يريد الإمامعليه‌السلام أن يخبرها به لأن مسح الرأس مستحب لليتيم فقالت له:

"وهل قتل أبي".

ولم يتمالك الإمام الحسينعليه‌السلام عند ذلك نفسه فجرت دموعه على خديه فعلا بكاء ونحيب النساء فقال لها:

"بني إن قتل أبوك فأنا أبوك".

ولكن المأساة كانت يوم العاشر عندما قتل الإمام الحسينعليه‌السلام فلم تجد حميدة أبنا حنوناً يحتضنها ويمسح على رأسها.


قصة وعبرة

قيس بن مسهر يحفظ أمانة الإمام الحسينعليه‌السلام

وصلت رسالة من مسلم بن عقيل إلى الإمام الحسينعليه‌السلام قبل أن يقتل بسبعةٍ وعشرين يوماً، وفيها الرد الذي انتظره الإمام الحسين قبل التوجه إلى الكوفة مع قيس بن المسهر، وفيها:

"أما بعد، فإن الرائد لا يُكذّب أهله إن جمع أهل الكوفة معك، فأقبل حين تقرأ كتابي، والسلام..".

وعلى ضوء رسالة مسلم عقد الإمامعليه‌السلام عزمه على التوجه إلى الكوفة، وقد كتب إليهم رسالته الثانية يقول فيها:

"بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن عليّ إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو (أمّا بعد) فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقّنا سألت الله أن يحسن لنا الصنيع وأن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدّوا فإنّي قادمٌ عليكم في أيّامي هذه إن شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

أقبل قيس بكتاب الحسينعليه‌السلام ، وكان ابن زياد لما بلغه مسير الحسينعليه‌السلام من مكة إلى الكوفة بعث الحصين بن تميم صاحب شرطته حتّى نزل القادسيّة ونظّم الخيل ما بين القادسيّة إلى خفان وما بين القادسيّة إلى القطقطانة وإلى جبل لعلع، قال الناس: هذا الحسين يريد العراق فلما أنهى قيس إلى القادسيّة اعترضه الحصين ابن تميم ليفتّشه فأخرج قيس الكتاب وخرقه فحمله الحصين إلى ابن زياد فلما مثل بين يديه قال له: من أنت؟

قال أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وابنه.


قال: فلماذا خرقت الكتاب؟

قال لئلا تعلم ما فيه.

قال: وممّن الكتاب وإلى من؟

قال: من الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم.

فغضب ابن زياد وقال: والله لا تفارقني حتّى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم أو تصعد المنبر فتسبّ الحسين بن علي وأباه وأخاه وإلا قطعتك إرباً إرباً.

فقال قيس: أمّا القوم فلا أخبرك بأسمائهم وأمّا سبّ الحسين وأبيه وأخيه فأفعل (وكان قصده أن يبلّغ رسالة الحسينعليه‌السلام إلى أهل الكوفة).

فصعد قيس فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وأكثر من الترحّم على عليّ والحسن والحسين ولعن عبيد الله بن زياد وأباه ولعن عتاة بني أميّة ثمّ قال: أيّها الناس إن هذا الحسين بن عليّ خير خَلق الله ابن فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا رسوله إليكم وقد خلّفته بالحاجز فأجيبوه.

فأمر به ابن زياد فرمي من أعلى القصر فتقطّع فمات، فبلغ الحسينعليه‌السلام قتله فاسترجع واستعبر بالبكاء ولم يملك دمعته، ثم قرأ:

﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾.

ثم قالعليه‌السلام :

"جعل الله له الجنّة ثواباً اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلاً كريماً واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك إنّك على كلّ شيءٍ قدير".



مخطط الجلسة الخامس

المناسبة:

مصرع أصحاب الإمام الحسينعليه‌السلام

عنوان الموضوع المناسب:

معاني الوفاء والحب والتضحية في أصحاب الحسينعليه‌السلام

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

الصحبة السيئة (كيف نختار الأصدقاء؟)

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. من هو الصديق الحقيقي؟

٢. الأصدقاء نوعان:أصدقاء خير وأصدقاء سوء.

٣. الشروط التي يجب توفرها في صديق الخير.

٤. الصديق له حقوق.

٥. علاقة الحسينعليه‌السلام بأصحابه من أروع مواقف الصداقة.

٦. علينا أن نبحث دائماً عن صديق الخير ونبتعد عن صديق السوء.


المجلس الخامس

الأصحابُ الأوفياء رضي الله عنهم

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

يـناجيهم "حـسينٌ" بـاحتراقِ

لـماذا الـيومَ آثـرتم فـراقي

و نـادى يا حبيب لم التجافي

أبـيننا قـطعت سـبل التلاقي

و أنـتم يـا زهـير ويا برير

ويـا حـر ويـا كـل الرفاقِ

على الرمضا غدوتم كالأضاحي

تـولَّى ذبـحكم أهـل الـنفاقِ

سـلام الله مـني يـا كـرامُ

عـليكم عـند تـوديعِ الفراقِ

سـأبقى بـعدكم فـرداً وحيداً

أقـاسي الوجد من حرِّ اشتياقي

لألـقاكم لـدى الـرحمن وفداً

مـعـاً نـحيا بـود واتـفاقِ


الموضوع

أيها الأعزاء

صديق الإنسان هو الشخص الذي يمكنه الاعتماد عليه واللجوء إليه في الشدائد، كما أنه الصادق الذي يقدم له النصيحة والمشورة عندما يحتاجها والذي لا يغشه ولا يخونه ولا يخذله.

والإنسان بطبعه كائنٌ اجتماعي،أي انه لا يمكنه أن يعيش وحيداً بعيداً عن أبناء جنسه، فالعائلة هي الإطار الاجتماعي الأول الذي يحتضن الإنسان وعندما ينطلق إلى ساحة الحياة ف المدرسة والشارع والنادي تبرز الصداقة كإطار اجتماعي جديد إلى جانب العائلة في عملية احتضان الإنسان ورعايته.

ولكن الصداقة كما أن لها فوائد وبركات كثيرة تحمل مجموعة من المخاطر والمفاسد وذلك بحسب نوعية الأشخاص الذين نصادقهم ونرتبط بهم فهناك نوعين من الأصدقاء والأصحاب: أصدقاء السوء وأصدقاء الخير.

والمقصود بصديق السوء أو رفيق السوء هو الإنسان الذي نصادقه دون أن نراعي في صداقتنا معه الشروط التي يجب توفرها في الصديق وأهمها:

١. الإيمان والارتباط بالله تعالى.

٢. الأخلاق الحسنة والسمعة الجيدة بين الناس.

٣. أن يكون موثوقاً يعتمد عليه لا يغش ولا يخذل.

٤. الصدق وعدم وجود المصلحة والمنفعة المادية من رواء مصادقته لنا.

٥. أن يكون مستعداً وبشكل دائماً لتقديم النصيحة الصادقة والمخلصة لنا في كل مشاريعنا ومخططاتنا وخطواتنا، سواء كانت نصيحته موافقة لرأينا أم مخالفة له.

٦. الاستعداد للتضحية في سبيل صداقته لنا بما يقدر عليه.

والصديق الذي نختاره علينا أن نقوم بحقوقه وان نؤديها له وأهمها: الحب والاحترام والمعونة والإخلاص وترك الأذية له وزيارته والنصيحة له وغير ذلك من حقوق الصديق على صديقه.


يبقى أن ننتبه إلى أمر مهم وهو أن أهم رابطة تجمعنا بالآخرين هي رابطة العلاقة بالله تعالى فكلما كانت علاقة صديقنا بالله أكبر كلما كانت محبتنا له وتقديرنا لصداقته وحرصنا عليها أكثر.

ومن الأمثلة الرائعة التي تجسد الصداقة والصحبة الحقيقية العلاقة التي كانت تربط الإمام الحسينعليه‌السلام بأصحابه رضوان الله عليهم.

كان هؤلاء جميعاً من أصحاب التاريخ العرق في الإيمان والتقوى والشجاعة والصدق والسمعة الطيبة بين الناس وكان بعضهم ممن صاحب النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وشارك في غزوات ومعارك الإسلام الأولى وكانوا أهل التهجد والصلاة وتلاوة القرآن والمشهورين بالزهد والورع والأخلاق الفاضلة والحميدة. وقد جسدوا في كربلاء أبرز أمثلة الوفاء والصدق نحو إمامهم الحسينعليه‌السلام .

فقد جمعهم ليلة العاشر من المحرم وأذن لهم بفراقه وتركه للمصير المحتوم الذي سيلاقيه فانتفضوا جميعاً كالأسود يبايعونه على الموت دفاعاً عنه وعن حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

جمعهم في سواد ليلة العاشر من المحرم وخطب فيهم قائلاً:

"ان هؤلاء القوم لا يريدون غيري ولو ظفروا بي لشغلوا عن طلب غيري وان هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً وليأخذ كل واحدٍ منكم بيد واحد من أهل بيتي وتفرقوا في سواد هذا الليل".

وكم كانت الصدمة كبيرة بالنسب لهم فكيف لهم للحظة أن يفكروا بترك امامهم وحيداً غريباً لا ناصر له ولا معين ووقف كل واحدٍ منهم يعبر عما يهيج في داخله من مشاعر الصدق والوفاء: "لو أني أعلم أني اقتل ثم أحرق ثم أذرى في الهواء يفعل بي ذلك ألف مرة ما فارقتك وأسأل عنك الركبان وأخذلك معك قلة الأعوان".

نعم لقد كانوا أنصار الصدق الحقيقيين بالنسبة لإمامهم وسيدهم فلم يخذلوه في وقت الشدة والحاجة، ونحن أيها الإخوة علينا أن نبحث دائما عن الصديق الصالح والمؤمن الصدوق الوفي الذي لا يخذلنا ولا يتركنا في أوقات الشدائد والذي يقدم لنا النصيحة الصادقة والمخلصة الت ي تنفعنا في آخرنا ودنيانا على حدٍ سواء.


المجلس

وليلة العاشر من المحرم كان حبيب بن مظاهر ماراً بالقرب من خيمة السيدة زينبعليها‌السلام ، سمعها تخاطب أاها الحسينعليه‌السلام قائلة: "هل استعلمت من أصحابك نياتهم؟ فأخبرها الحسينعليه‌السلام أنه امتحنهم واختبرهم بصنوف البلاء فم يجد فيهم الا الوفي الصادق المضحي".

عندما سمع حبيب ذلك الحديث أراد أن يبرهن على صدق الصحبة والوفاء لأهل البيت النبوي فجمع الانصار وأقبلوا في مسيرة مبايعة الى خيمة العقيلة زينبعليها‌السلام ليؤكدوا لها أنهم على عهدهم سيقاتلون دون الحسينعليه‌السلام حتى تزهق أرواحهم.

وفي يوم العاشر جسد هؤلاء الأصحاب أروع الملاحم البطولية بين يدي الحسينعليه‌السلام وكان كلما سقط منهم شهيد تلا الحسينعليه‌السلام قوله تعالى:

"﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾ عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي".

و عندما سقط مسلم بن عوسجة صريعاً مشى إليه الحسينعليه‌السلام ومعه حبيب بن مظاهر، فقال له الحسينعليه‌السلام :

﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾.

ودنا منه حبيب وقال: عزّ عليّ مصرعك يا مسلم أبشر بالجنّة. فقال بصوت ضعيف بشرك الله بخير فقال حبيب: لو لم أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إليّ بما أهمّك.

فقال مسلم: أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسينعليه‌السلام - أن تموت دونه.

فقال: أفعل وربّ الكعبة، وفاضت روحه بينهما.


قصة وعبرة

قصة توبة الحر الرياحي

يوم جعجع الحرُّ بن يزيد الرياحي بالحسينعليه‌السلام في ألف فارس لحسبه عن الرجوع، فاستقبلهم الحسينعليه‌السلام ، فحمد الله وأثنى عليه وقال:

"إنها معذرة الى الله عزّ وجلّ وإليكم، وإنّي لم آتكم حتى أتتني كتبكم، وقدمت بها على رسلكم... أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام، ولعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئنّ به عهودكم ومواثقكم...".

وبعد صلاة الظهر، أقبل عليهم مرّة أخرى فحمد الله واثنى عليه وصلّى على النبيّ؛ وقال:

"أيّها الناس! إنّكم إن تتقوا الله وعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل بيت محمدص صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أولى بولاية هذه الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين بالجور والعدوان، وإن أبيتم إلّا الكراهية لنا، والجهل بحقّنا. وكان رأيكم الآن على غير ما أتتنى كتبكم انصرفت عنكم".

فقال الحر: ما أدري ما هذه الكتب التي تذكرها! فأمر الحسين عقبة بن سمعان، فأخرج خُرجين مملؤني كتباً.

وهي كتب أهل الكوفة تشكو للحسين ظلم يزيد، ويدعونه للقدوم عليهم ليكون إمامهم، وقد جاء الإرشاد الحسيني كاشفاً للحقيقة، وملزماً لإتباع الحق.

وفي "البيضة" قال لهمعليه‌السلام :

"أيها الناس إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: "من رأى سلطاناً جائراً، مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله"، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله، وأنا أحق من غيّر. وقد أتتني كتبكم، وقدمت عليّ رسلُكم ببعتكم أنكم لا تُسلموني ولا تخذلوني، فإن أتممتم عليّ بيعتكم تُصيبوا رُشدكم، فأنا الحسين بن عليّ، وابن فاطمة بنت رسول الله، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم، ولك فيّ أسوة".


ولا يردّ الوصايا الحسينيّة إلّا معاندٌ منكرٌ للواقع، أمّا طُلاّبُ الحقيقة.. فقد استقرّت عليها ضمائرهم فبادورا إلى التوبة، ونقلوا رحالهم إلى معسكر الحسينعليه‌السلام يقاتلون دونه، وكان سيّدهم في هذا مالموقف: الحرّ بن يزيدٍ الرياحيّ، حيث مشى نحو الحسين. منكسراً رمحه، قالباً ترسَه، وقد طأطاً برأسه حياءً من آل الرسول، راففعاً صوته:

يا أبا عبد الله! إنّي تائبٌ، فهل لي من توبة؟

فقال الحسينعليه‌السلام نعم؛ يتوب الله عليك.

فسرّه قولُه وتيقّن النعيم الدائم. ولم يكتفِ بذلك حتى استأذن الحسينعليه‌السلام في أن يكلّم القوم، فأذِن له، فنادى بعسكر عبيد الله يعظُهم ويبيّن لهم الحق، إلّا أنَّ القوم حملو عليه بالنبال.

ولم يكتفِ بهذا أيضاً حتّى نزل إلى ساحة المعركة يدافع عن الإمام الحقّ أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام ، فقتل من أعداء الله نيفاً وأربعين، ثمّ شدّت عليه الرجّالةُ غدراً فصرعته، فأبّنه الحسينعليه‌السلام ، وقد حزن عليه؛ فقال: قتْلهٌ مثل قتلة النبيين وآل النبيين. ثم التفت إلى الحرّ - وكان به رمق - فقالعليه‌السلام له - وهو يمسح الدم عنه -:

"أنت الحرّ كما سمّتك أمّك، وأنت الحرّ في الدنيا والآخرة".



مخطط الجلسة السادس

المناسبة:

مصرع العباس بن عليعليه‌السلام

عنوان الموضوع المناسب:

خدمة المؤمنين وإعانتهم - العباس نموذجاً

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

طاعة الوالدين وخدمتهم مقابل العصيان وسوء الخلق في المنزل

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. الإسلام يدعونا للقيام بالخدمة العائلية والاجتماعية.

٢. ماذا تعني الخدمة العائلية؟

٣. آداب الخدمة العائلية.

٤. خدمة الأبوين وفاء لتضحياتهما.

٥. ماذا نعني بالخدمة الاجتماعية؟.

٦. أبو الفضل العباس مثال رائع للخدمة الاجتماعية.


المجلس السادس

مصرع العباسعليه‌السلام

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

ومـشى الحسين لمصرع العباسِ

وبـرى بـسيفه زمرة الأرجاسِ

فـرآه مـقطوع الـيدين مـجدلاً

فـحنا عـليه مـقبلاً ومـواسي

نـاداه يـا قمر العشيرة كنت لي

سـيفي ورمحي مهجتي وحواسي

إنـي بـفقدكَ قد فقدت نواظري

صـبت عـلي مصائبٌ ومآسي

فـالآن من يحمي حريمي وفتيتي

ويـرد عـني حـملة الأنـجاسِ

و الآن من يروي عطاشى عترتي

يـا ذروة الإقـدام والإحـساسِ

لـهفي عـلى نفسي بعيدكَ إنني

كـهف الـسهام وموطئ الأفراسِ


الموضوع

أيها الأعزاء

يدعونا الإسلام العزيز إلى أن نقوم بواجب الخدمة على المستوى العائلي والاجتماعي، فالخدمة طريق إلى تحصيل الأجر الأخروي وتعبر عن نفس خيرة يحملها الإنسان تدفعه نحو العطاء والتضحية التي لا ينتظر مقابلاً لها.

وقد حدثنا القرآن عن نماذج من هذا العطاء الذي لا يعود على صاحبه بأي جزاء أو مقابل كما في سورة الإنسان عندما قص علينا قصة تصدق أهل الكساء بطعامهم على اليتيم والمسكين والأسير قائلين لهم:

﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً" الإنسان ﴾ سورة الإنسان، الآيتان ٨-٩.

والخدمة العائلية أيها الأعزاء تعني وجوب قيام الإنسان بخدمة والديه وأرحامه وإعانتهم ومساعدتهم في تأدية أعمالهم وقضاء حوائجهم، لا سيما إذا كانا ضعيفين أو مريضين أو كبيريين في السن حيث تكبر المسؤولية عندها.

وهذه الخدمة يجب أن يعكر صفوها شيء من التذمر والتأفف والمن والتفضل والكلام المؤذي الذي يشعر الطرف الذي نقوم بخدمته بالألم والتأذي. وعلينا أن ستشعر أيضاً وجوب شكر الخدمات التي يقدمها لنا الآخرون وتقدير تعبهم وشقائهم لأجلنا لا سيما الوالدين اللذان يبذلان الجهد والوقت والراحة في سبيل تحصيل قوتنا ورفاهيتنا ويقومان على خدمتنا دون كلل أو ملل.

ومن دلائل شكر الخدمات التي يقدمها لنا والدينا طاعتهم والإحسان اليهما فيما يرضي الله تعالى وعدم عصيان أوامر هما والإساءة اليهما في القول والفعل وأن نكون محسنين في أخلاقنا وتصرفاتنا اتجاههم.و قد حدثنا القرآن عن أخلاق وصفات الأنبياءعليه‌السلام التي كانت تتصف بالبر والإحسان إلى الوالدين فقد حدثنا عن النبي يحيعليه‌السلام وبره بوالديه:

﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً * وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً ﴾.


وحدثنا على لسان النبي عيسىعليه‌السلام قائلاً:

﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً ﴾.

إذاً علينا أن نقوم بواجب الخدمة العائلية والتي من خلالها نبر والدينا ولننطلق من خلالها إلى واجب الخدمة الاجتماعية والتي تتضمن: إعانة الفقراء والمحتاجين والإحسان إلى الأيتام وضعفاء من الناس الذين لا يجدون لها معيناً أو معيلاً وذلك بكل ما أوتينا من قوة وقدرة وكذلك أنشطة خدمة المجتمع والحفاظ على البيئة والنظافة العامة وغير ذلك.

وقد قدمت لنا كربلاء نموذجاً رائعاً للخدمة والاهتمام بالآخرين ألا وهو شخصية المولى أبي الفضل العباسعليه‌السلام والذي لقب بساقي العطاشى وقمر العشيرة وكفيل زينب وغير ذلك من الألقاب المشرفة.


المجلس

ويوم العاشر من المحرم عندما فتك العطش بالأطفال الصغار في معسكر الحسينعليه‌السلام وسمع أبو الفضل صراح الأطفال (العطش العطش)، أقبل ناحية أخيه الإمام الحسينعليه‌السلام مستأذناً منه للخروج إلى المعركة في محاولة لإحضار الماء للأطفال الصغار الذين يتلوون من شدة العطش، وكان عسكر الأمويين قد أحاط نهر الفرات بالجنود بحيث لا يستطيع أحد الاقتراب من الماء ولكن العباس عليه كان وريث أبيه علياًعليه‌السلام بالشجاعة والإقدام وبمجرد أن اقترب من النهر حتى فرَّ

الأعداء مبتعدين، أقبل العباسعليه‌السلام إلى الماء، غرف منها غرفة بيده وكان الماء شديد البرودة وكان قلب العباس يتفطر عطشاً، رمى الماء من يده فقد أبت نفسه الكريمة أن يشرب الماء وإمامه الحسينعليه‌السلام عطشان، ملأ القربة من الماء وعاد نحو الخيام، في الطريق كمن له مجموعة من الأعداء فغدروا به من وراء جذوع النخل، وقت القربة من يديه المقطوعتين وتلقى ضربة على رأسه الشريف فسقط على الأرض منادياً:

" أدركني يا أخي "؟

أسرع الحسينعليه‌السلام إليه ملبياً ولكن كيف وجده؟ رآه مقطوع اليدين، مرضوض الجبين، السهم نابت في العين، نادىعليه‌السلام :

"الآن انكسر ظهري، الآن قلّت حيلتي، الآن شمت بي عدوي".

أراد أن يحمله إلى المخيم، فرفض العباسعليه‌السلام ذلك لأنه كان خجلاً من أن يراه الأطفال وقد عاد إليهم لا يحمل معه ماءً.

تركه الحسينعليه‌السلام عند شط الفرات وعاد إلى المخيم منحني الظهر فقد هدَّ مقتل العباسعليه‌السلام ظهره.


قصة وعبرة

ماتوا جميعاً عطشاً إيثاراً منهم على إخوانهم

في غزوة (أحد) صرع نفر من أصحاب الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكانت الحياة باقية في أبدان بعض منهم، فأُتي إلى واحد من المصروعين بما يشربه، كي لا يفارق هذه الدنيا عطشاناً فأبى أن يشرب.

وقال: ناولوا الماء لهذا المصروع بجنبي، فلعله أشد عطشاً مني!

أتوا بالماء إلى الثاني فأبى أن يشرب في حين أن بقية المصروعين عطاشى وأشار إليهم أن يعطوا الماء لمصروع آخر يعاني سكرات الموت قائلاً: لعل عطشي يكون اقل من عطشه!

جاؤا بالماء إلى الثالث، فقال: أن في رمق من الحياة؛ فقدموا لذلك الصريع بجنبي فلعله أكثر عطشاً مني.

فذهبوا بالماء إلى الرابع.

وإلى الخامس…

وإلى السادس..

وإلى السابع..

وكلهم يمتنعون عن شرب الماء قبل أخيهم المصروع بجنبهم خوفاً من أن يكون أظمأ منهم ويحولون بالماء إلى الآخر.

فلما وصل الماء إلى الصريع السابع.. حوله إلى ذلك الصريع الأول..

فجاؤا به إلى الأول فلقوه ميتاً..

ثم أتوا به إلى الثاني فإذا هو ميت..

وإلى الثالث..

وإلى الرابع..وهكذا.. إلى السابع

فما وجدوا واحداً منهم حياً!

وفارقت روحهم الدنيا عطشاً من دون أن يذوقوا الماء وإيثاراً وإشفاقاً على إخوانهم!!

هكذا كان المسلمون الأول حتى استطاعوا أن يتربعوا على الحكم العالمي في مدة قليلة.. وقليلة جداً وهم قليلون بواسطة هكذا توجيهات نبوية طبقوها على حياتهم العملية، فلم أصبحنا - نحن المسلمين اليوم - مستعمرين ضعفاء أذلاء، ورغم كثرة عددنا؟


مخطط المجلس السابع

المناسبة:

مصرع القاسم بن الحسنعليه‌السلام

عنوان الموضوع المناسب:

الولد الصالح فخر لأبويه

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

صفات الولد الصالح: الإيمان- العلم- الأخلاق...

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. متى يشعر الإنسان بالفخر والاعتزاز؟

٢. متى يشعر والدينا بالفخر والاعتزاز؟

٣. كيف نكون صالحين فيفخر بنا والدينا؟

٤. القاسم بن الحسنعليه‌السلام كان مدعاة لفخر والديه لا سيما في يوم العاشر.


المجلس السابع

مصرع القاسمعليه‌السلام

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

وقـف الـفتى في ساحة الميدانِ

فـرأى الخيول وصولة الطغيانِ

و رأى الحسين تكاثرت أعداؤه

بـغضاً لـه في طاعة السلطانِ

فـأتى إلـيه مـواسياً مستعطفاً

أرجـوكَ عـمي رحمة بجناني

دعني أزود عن الرسول وشرعه

عـلّي أفـوز بـجنة الرضوانِ

و مـشى إلـيهم ثـائراً ومردداً

إن تـنكروني فـالحسام لساني

أمـضي على دين النبي موحداً

ومـجـسداً بـقـتالكم إيـماني

حـتى يـعود الحق مرتفع اللوا

بحمى الرسول ورحمة الرحمن


الموضوع

أيها الأعزاء

الشعور بالفخر والاعتزاز هو أجمل شعور يمكن أن يعيشه الإنسان في لحظة من لحظات عمره، فقد يقوم الإنسان بإنجاز علمي كأن يحوز على المرتبة الأولى في صفه فيشعر بالفخر أو قد يقوم بإنجاز رياضي كأن يحرز فرقه كأس دورة بواسطة هدف تمكن هو من تحقيقه فيدعوه ذلك إلى الفخر و الاعتزاز. ولكن ما الذي يدفع والدين إلى تحقيق هذا الشعور بالفخر والاعتزاز؟

انه الولد الصالح، الابن البار، هو فخر والديه ومصدر اعتزازهما.

والسؤال: كيف يمكن لنا أن نكون صالحين كي نكون مصدر اعتزاز وفخر بالنسبة لوالدينا؟

نكون صالحين عندما نكون من أهل الإيمان والتقوى والطاعة لله تعالى، عندما نلتزم بالصلاة والصوم والعبادات التي أمرنا الله بها، عندما نبتعد عن المعاصي وكل ما يغضب الله تعالى.

نكون صالحين عندما نكون مجتهدين وحريصين على العلم والدراسة والتفوق وتحصيل أعلى المستويات والمراتب الدراسية لكي نبني مستقبلنا ومستقبل أمتنا ومجتمعنا.


نكون صالحين عندما نتحلى بالأخلاق الفاضلة: كالصدق والاجتهاد والشجاعة والإخلاص والصبر وروح الخدمة ومساعدة الآخرين والجد والمثابرة والعطاء الدائم والمستمر والنشاط والحيوية وغير ذلك.

نكون صالحين عندما نتصدى لعمل الخير والمعروف ونترك الأعمال السيئة والمنكرات المختلفة ونكون مصدر خير ورحمة في الحياة وليس مصدر شر وإيذاء وإضرار بالبشر والطبيعة.

عند ذلك يمكن لوالدينا أن يشعروا بالفخر والاعتزاز لأنهم قدموا إنسانا صالحاً وخيراً للحياة فنكسبهما بذلك المدح والثناء على أسنة الناس في الدنيا والخير والأجر الأخروي الجزيل في الآخر حيث أن "الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة" كما أخبرنا النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله أي مصدراً لنشر العطر والأريج الفواح في الدنيا والآخرة.

والقاسم ابن الإمام الحسنعليه‌السلام كان نموذجاً للولد الصالح الذي يفخر به والديه، كان عمره في كربلاء لا يتجاوز ثلاثة عشر عاماً ومع ذلك فقد كان فتى شجاعاً مقداماً تتجسد فيه كل فضائل وصفات أبيه الإمام الحسن المجتبىعليه‌السلام .


المجلس

في ليلة العاشر من المحرم، جاء القاسم بن الحسنعليه‌السلام الى عمه الحسينعليه‌السلام ليسأله عن دوره وم عاشوراء، فسأله الحسينعليه‌السلام : كيف ترى الموت؟ فأجابه انه أحلى عندي من الشهد، فأخبره عندها الامام الحسينعليه‌السلام أنه ممن سيقتل غداً.

وبقي القاسم منتظراً لتلك اللحظة التي يترجم فيها ايمانه وتربيته الحسنية وانتماءه الى الصفوة الطاهرة من أهل البيت النبوي فيفخر به أبوه وعمه.

ولما استشهد علي الأكبر وتبعه الهاشميون ولم يبق إلا الحسينعليه‌السلام والعباس وإخوته اقترب القاسم حتى وقف أمام عمه الحسينعليه‌السلام طالباً منه الاذن بالنزول الى المعركة، فقال له الحسينعليه‌السلام :

"وعزمت على الموت يا عم؟".

فقال القاسم:

"وكيف لا أعزم وأنا لا أرى لك ناصراً ولا معيناً".

ثم قال له الإمام الحسينعليه‌السلام :" أنت وديعة أخي الحسن".

واذا بالحسين ينادي أخته زينب، بأن تحضر صندوقاً فيه ذكريات عن الحسنعليه‌السلام .

فتح الصندوق، فأخرج رداءً للامام الحسنعليه‌السلام ألبسه لولده القاسم، وأخرج عمامة للامام الحسنعليه‌السلام ألبسها للقاسم، وأخرج سيفاً للامام الحسنعليه‌السلام قلده للقاسم ثم قال:


"بني امش أمامي حتى أملأ عيني منك".

فمشى القاسم وراحت دموع الامام الحسينعليه‌السلام تتحدر على خديه الشريفين.

ثم برز إلى المعركة وما زال يضربهم بسيفه والحسينعليه‌السلام يراقب حملاته.زو انقطع شسع نعله اليسرى فانحنى ابن النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله ليصلح نعله غير مبال بالجمع ولا خائف من الألوف فضربه لعين من الأعداء على رأسه فصاح القاسم:

"أدركني يا عماه".

فأسرع الحسينعليه‌السلام الى مصرع القاسم فقتل قاتله، فجلس الحسينعليه‌السلام عند رأس القاسم وقو يقول:

"يعز والله يا عم على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا يعينك، أو يعينك فلا يغني عنك شيئاً".


قصة وعبرة

هل لهذا أم؟

قال العلامة المجلس أعلى الله مقامه في بحار الأنوار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حضر شاباً عند وفاته فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

"قل لا إله إلا الله".

قال: فاعتقل لسانه مراراً. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لإمرأة عند رأسه: هل لهذا أم؟ قالت: نعم أنا أمه. قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أفساخطة أنت عليه؟ قالت: نعم، ما كلمته منذ ست حجج قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لها: إرضي عنه، قالت: رضي الله برضاك يا رسول الله. فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

"قل لا إله إلا الله".

قال: فقالها فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما ترى؟ فقال: أرى رجلاً قبيح المنظر ووسخ الثياب منتن الريح قد وليني الساعة فأخذ بنفسي. فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قل:

(يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير إقبل من اليسير واعف عني الكثير إنك الغفور الرحيم).

فقالها الشاب، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : انظر ما ترى؟ قال: أرى رجلاً أبيض اللون حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب قد ولينى وأرى الأسود قد تولى عني.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أعد، فأعاد، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما ترى؟ قال: لست أرى الأسود وأرى الأبيض وقد وليني ثم مات على تلك الحال.



مخطط المجلس الثامن

المناسبة:

مصرع علي الأكبرعليه‌السلام

عنوان الموضوع المناسب:

حب الحسينعليه‌السلام لعلي الأكبرعليه‌السلام

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

الحب في الله

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. ما هو الحب؟

٢. من نحب؟

٣. لماذا نحب؟

٤. من يستحق منا الحب الحقيقي؟

٥. النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله كان مثالاً رائعاً لتجسيد محبة الله.

٦. علاقة أهل البيتعليهم‌السلام بالله علاقة حب.

٧. كيف يعبر الإنسان عن حبه لله.

٨. الإمام الحسينعليه‌السلام قدم أروع صور الحب حيث ضحى بكل شيء في سبيل الله.

٩. محبة الحسينعليه‌السلام لعلي الأكبر كانت لأجل شبه أخلاقه بأخلاق النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


المجلس الثامن

مصرع علي الأكبرعليه‌السلام

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

والـى الـحسين أتـى عليٌّ

يـسلم طـالباً إذن الـقتالِ

فـلم يـلقَ جواباً غير دمعٍ

عـلى الخدين يجر بانهمالِ

و نـادى يا الهي كن عليهم

شـهيداً قـائماً يا ذا الجلالِ

سَميُّ المرتضى أهوى إليهم

شبيه المصطفى في كل حالِ

يـقاتلهم وقـد أفـنى عديداً

يجدل في اليمين وفي الشمالِ

و أقبل مسرعاً عطشاً جهيداً

يـنادي يا أبه ضاق احتمالي

فـديتك يا عزيز قلبي صبراً

عـلى خطب جليل لا تبالي

سـتلقى جدك المختار أحمد

وتـغدو عنده في خير حالِ


الموضوع

أيها الأعزاء

الحب عاطفة قلبية تشد الإنسان نحو الأشياء، وتارة يكون محبوب الإنسان محبوباً مادياً كالبيت والسيارة والثياب وغير ذلك وتارة يكون محبوب الإنسان إنسانا مثله تربطه به علاقة عاطفية خاصة كحب الولد لأبويه وحب الزوجة لزوجها وحب الأم لأطفالها وغير ذلك أو يكون إنسانا عظيماً له مكانة خاصة في الحياة كالأنبياء العظام والأولياء وغير ذلك.

وتارة أخرى يكون محبوب الإنسان وجوداً معنوياً عظيما كالله تعالى، فالإنسان بفطرته مجبول على حب الله عز وجل، لأن الحب بالنهاية هو عرفان بالجميل أو انجذابٌ نحو صفة جميلة في المحبوب والله تعالى هو أحق من يجب علينا أن نعبر له عن عرفاننا لجميله بواسطة حبنا له، فهو الذي خلقنا وهو الذي ربانا وهو الذي أطعمنا وهو الذي سقانا وهو الذي وهبنا الصحة والعافية والأمن والراحة وسائر النعم التي لا تعد ولا تحصى.

أما صفاته الجميل سبحانه وتعالى فان كل صفة جميلة في هذا الوجود إنما هي شعاع من نور جماله. وعليه فان الحب الحقيقي والفعلي يجب أن يكون منحصراً ومتعلقاً به تعالى دون غيره ولذلك نجد في أدعية ألائمة المعصومينعليهم‌السلام هذا الوله والتعلق بالله تعالى:

"اللهم هب لي حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك واجعل حبك أحب الأشياء إلي".

وفي موضع آخر:

"الهي أنا من حبك جائع لا أشبع، أنا من معينك ظمآن لا أروى، آهٍ واشوقاه إلى من يراني ولا أراه".

وقد كانت علاقة النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله بالله تعالى على درجة عالية من الحب والتعلق حتى لقبصلى‌الله‌عليه‌وآله من بين جميع الأنبياء بأنه (حبيب الله).


وهكذا كانت علاقة الأئمة المعصومين بالله تعالى لا سيما علاقة الإمام الحسينعليه‌السلام . فقد كانت علاقة تنم عن العشق والوله بالله جل وعلا.

وأكبر تعبير عن عاطفة الحب اتجاه المحبوب أن تكون مستعداً لتقديم كل ما تملك في سبيل تحصيل رضا المحبوب ولذا كان أنبياء الله تعالى مستعدين لتقديم كل ما يملكون في سبيل رضاه، فعندما أمر الله تعالى نبي الله إبراهيمعليه‌السلام بتقديم ولده إسماعيلعليه‌السلام عربون تضحية في رضاه تعالى تدليلاً على الحب الصادق والاستعداد لتقديم كل شيء في سبيله تعالى، لم يتردد إبراهيم لحظة في التعبير عن استعداده وهم بذبح ولده تعبيراً عن صدق محبته لله تعالى ولكن الله عز وجل كان عالماً بصدق عاطفة نبيه فأمره بعدم الذبح.

أما الإمام الحسينعليه‌السلام فقد قدم أروع صور التعبير عن عاطفة الحب اتجاه الله تعالى فقدم كل ما يملك في سبيله من أهل وولد ومال ونفس فاستحق لقب حبيب الله وابن حبيبه.

ولا زالت كلماته في كربلاء تترد في أسماع التاريخ تعبيراً عن هذا الحب:

الهي تركت الخلق طراً في هواك

وأيتمت العيال لكي أراك

فلو قطعتني في الحب ارباً

لما مال الفؤاد الى سواك


المجلس

وهذا الحب الصادق لله تعالى هو الذي جعل الإمام الحسينعليه‌السلام ينظر إلى علي الأكبرعليه‌السلام نظرة الآيس منه فيرخي عينيه بالدموع، لا لأنه ولده بل لأنه أشبه الناس خلقاً وخلقاً برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهذا هو منشأ محبة الحسينعليه‌السلام لولده علي الأكبر إنها الأخلاق المحمدية التي كانت متجسدة في علي الأكبر.

عندما برز علي الأكبر الى الميدان نظر اليه الحسينعليه‌السلام نظر آيسٍ منه وأرخى عينيه بالدموع وقد رفع شيبته نحو السماء وهو يقول:

"اللهم اشهد على هؤلاء القوم، فقد برز اليهم أشبه الناس برسولك".

وما زال يقاتل قتال الأبطال وبينما هو منشغل بمطاردة كتيبة من الجيش ضربه لعين على رأسه الشريف فأرداه فنادى الأكبر:

"عليك مني السلام أبا عبد الله".

فأخذ الحسينعليه‌السلام يقوم ويقع من شدة المصيبة عليه، ثم اتجه نحو مصرع ولده الأكبر وهو ينادي:

"واولداه، واعلياه. على الدنيا بعدك العفا، أما أنت فقد استرحت من هم الدنيا وغمها وأبقيت أباك لهمها وغمها".

ففتح الأكبر عينيه قائلاً:

"يا أبتاه، هذا جدي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبداً".


قصة وعبرة

حب النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله

نقل الطبرسي في تفسير قوله تعالى:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ﴾.

قيل نزلت في ثوبان خادم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان شديد الحب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه فقال النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله يا ثوبان ما غير لونك؟

فقال يا رسول الله ما بي من مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة، فأخاف أن لا أراك هناك، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وأني إن أدخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة فلا أحسب أن أراك أبدا. فنزلت الآية الكريمة، ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله :

"والذي نفسي بيده لا يؤمنن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين".


مخطط المجلس التاسع

المناسبة:

مصرع عبد الله الرضيععليه‌السلام

عنوان الموضوع المناسب:

الإنفاق في سبيل الله (تضحيات الحسينعليه‌السلام )

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

التضحية والبذل في الإسلام

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. الإسلام يمدح صفة التضحية ويرغب بها.

٢. صفة التضحية متجسدة بكثرة في حياة الأئمةعليهم‌السلام .

٣. أهل البيتعليهم‌السلام يضحون بطعامهم مؤثرين الفقراء على أنفسهم.

٤. علينا الإقتداء بأخلاق الأئمةعليهم‌السلام في التضحية والعطاء.

٥. أعظم صور التضحية، التضحية بالأهل والأولاد والنفس.

٦. الإمام الحسينعليه‌السلام جسد أروع صور التضحية.


المجلس التاسع

مصرع الرضيععليه‌السلام

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

نظر الحسين وحوله الأصحابُ

قد صرعوا والأهل والأحبابُ

رب البرايا والهي وسيدي

هل نال مثلي في الأنام مصابُ

إني لأجلك قد بذلت أحبتي

ليعود دينك سنةٌ وكتابُ

أنزل علي يا الهي سكينة

عظم البلاء وجارت الأسبابُ

و أتى الخيام منادياً في أهله

أين الرضيع لأسقهِ فأجابوا

اسقوه ماءً يا بغاةُ فانه

لم يأتِ ذنباً ما عليه عقابُ

فسقوه من كأسِ المنية جرعةً

هذا لكم يا مصطفين جوابُ

فغدا الرضيع مضرجاً بدمائه

يا ويلكم هل أنتم أعرابُ

والله لن أعطي الدنية صاغراً

ولكل عبدٍ موقفٌ وحسابُ


الموضوع

أيها الأعزاء

التضحية صفة إنسانية رائعة، تنم عن روح كبيرة يتمتع بها الإنسان وأخلاق عالية وشعور نبيل بالواجب اتجاه الآخرين، وقد مدح الإسلام هذه الصفة ورغب بها، فها هو القرآن الكريم يحث عليها وينادي للالتزام بها:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾.

وقال أيضاً:

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلاَ أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾.

وقال أيضاً ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ ﴾.

وفي حياة الأئمةعليهم‌السلام نجد صفة التضحية والإنفاق متجسدة بشكل رائع لا سيما في حياة الإمام الحسينعليه‌السلام الذي تنقل عنه الكثير من روايات وقصص الإنفاق والجود في سبيل الله تعالى.

ذات يوم مرض الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام، فنذر أبوهما الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام وأمهما السيدة الزهراءعليها‌السلام صوم ثلاثة أيام اذا شفيا من المرض.

في اليوم الأول طحنت السيدة الزهراءعليها‌السلام الشعير وعجنته وحضرت طعام الإفطار، وبعد صلاة المغرب، استعد الجميع لتناول الطعام. وفجأة طرق الباب فقير مسكين، وطلب منهم طعاماً يسد به جوعه، فقدموا له طعامهم وبقوا دون طعام.


في اليوم الثاني صام الإمام عليعليه‌السلام وزوجته وعندما حان وقت الإفطار، دق بابهم يتيم محتاج، وطلب منهم طعاماً يتغذى به، فقدموا له إفطارهم أيضاً.

وفي اليوم الثالث جاءهم أسير جائع أثناء التهيؤ للإفطار، فطلب منهم طعاماً ليتقوى به، فرق قلبهم له، وقدموا له كل ما عندهم من طعام، وهم يقولون لهؤلاء جميعاً:

﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً ﴾.

ودخل عليهم الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله فوجدهم في حالة شديدة من الضعف والتعب، فسألهم عن حالخم، فقصوا عليه ما حصل لهم مع الفقير واليتيم والأسير. ففرح النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله بأخلاقهم العالية، فدعا الله تعالى أن يوفقهم في دنياهم ويحقق لهم السعادة في آخرتهم، ثم جاء لهم بالطعام.

هذه القصة أيها الأعزاء تصور سيرة أهل البيتعليهم‌السلام في عطفهم على الفقراء واحسانهم الى المحتاجين حباً وطلباً لرضا الله، فعلينا أن نأخذ منهم الدروس في الاحسان والبذل والعطاء.

فاذا شاهدت في طريقك فقيراً جائعاً، أو طرق بابك يتيم بائس، فعليك أن تساعده بالمال والطعام واللباس، لأن القرش الذي تدفعه الى المحتاجين، سوف يعوضه الله عليك أضعافاً كثيرة، وسوف يبارك الله لك حياتك ويوفر كل ما ترغبه من فرص الرزق الحلال الطيب.


والمؤمن الحقيقي هو الذي يشعر بجوع الفقراء ويشعر بآلام البائسين، فيسعى لسد جوعهم، والتخفيف من آلامهم. والرسول الاعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول:

"ليس مؤمناً من بات شبعاناً وجاره جائع".

وأروع لوحات التضحية التي يمكن أن يقدمها الإنسان هي التضحية التي تتجاوز الأمور المادية إلى التضحية بالإنسان، وأرفع أنواع التضحية بالإنسان أن نضحي بإنسان له مكانة وموقع خاص في قلوبنا، ومن هنا جعل الله تعالى التضحية بالأولاد من أسمى التضحيات التي يمكن للإنسان أن يقدمها في سبيل هدف سامٍ والهي.

والإمام الحسينعليه‌السلام جسد كل مظاهر ومعاني التضحية في سبيل الله والعقيدة والإنسانية جمعاء، فقد قدم عائلته وأولاده وهجر موطنه وأهله وفي النهاية قدم نفسه على مذبح التضحية في سبيل الله.

ومن أعظم التضحيات التي قدمها الإمام الحسينعليه‌السلام في سبيل الله تعالى (شهادة ولده الرضيع عبد الله).


المجلس

ففي يوم العاشر من المحرم ولما لم يبق إلى جانب أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام أحد من أصحابه وأهل بيته تقدم ناحية الخيام يريد وداع نساءه وأطفاله، فقدم اليه ولده عبد الله الذي كان لا يزال طفلاً رضيعاً، وكان مغمىً عليه من شدة العطش، لما نظر اليه الإمام على هذه الحال حمله وتقدم به ناحية معسكر الأعداء، فناداهم طالباً منهم أن يسقوا رضيعه ماءً لكون الصغار لا يؤاخذون بذنوب الكبار إن كان للكبار ذنوب.

اختلف القوم فيما بينهم، فمنهم من قال اسقوه ومنهم من قال لا تبقوا لهذا البيت باقية - أي لا ترحموا صغارهم ولا كبارهم - عند ذلك عمد حرملة وكان رامياً ماهراً إلى قوسه فثبت فيه سهماً ورمى به نحر الرضيع فذبحه وفاض الدم من عنقه الشريف فأخذ الحسينعليه‌السلام الدم بيده ورمى به نحو السماء قائلاً:

"أحكم بيننا وبين قومٍ دعونا لينصرونا فقتلونا".

ثم حملعليه‌السلام رضيعه مذبوحاً وعاد به إلى المخيم، تلقته والدته الرباب ظناً منها أنه قد ارتوى من الماء، لما تناولته هالها رؤية رضيعها مذبوحاً من الوريد إلى الوريد، مروياً من دم نحره الشريف.


قصة وعبرة

رمَّان الجنّة

يروى ان أمير المؤمنين دخل يوما فاطمة وهي ليست على ما يرام وقد لازمت الفراش، فأحذ رأسها في حجره وقال: يا فاطمة قولي ما تريدين؟

أجابت وهي جوهر الحياء والعفة: لا أريد شيئاً يا ابن العم، فألح عليها الامام عندها قالت: لقد أوصاني أبي ألا اطلب منك شيئاً فربما لم تتمكن من الآتيان به وتخجل، أقسم عليها الامام بحقه أن تطلب منه ما تشتهي فقتالت بما أنك أقسمت عليّ فسأقول، إن أمكن الحصول على رمان فهو ينفعني.

نهض الإمام وغادر الدار ليجلب الرمان وحين سأل اصحابه قالوا ان فصله قد انقضى ولا يوجد الآن الا عند شمعون اليهودي فقد جاؤوا له بعدة رمانات من الطائف قبل أيام.

ذهب الامام الى بيت اليهودي ودقّ الباب ففتحه شمعون وحين رأى الامام قال: يا علي ما الذي دعاك الى ان تشرّفنا بمجئيك الى الدار؟

أجاب الامام: سمعت ان عندك رمانا فجئت اشتري منك واحدة لمريض عندي، قال اليهودي: لقد بعتها جميعا وليس عندي الآن منها شيء، وبما ان الامام كان يعلم بعلم الامامة ان واحدة منها قد بقيت لذا قال له: اذهب وتفحص فربما بقيت واحدة وانت لا تعلم، قال اليهودي انا أعرف ما في داري ولا يوجد رمان، كانت زوجة شمعون تقف خلف الباب وسمعت الحوار فقالت له: لقد احتفظت بواحدة واخفيتها تحت الأوراق دون علمك ثم جاءت بها واعطتها للامام فأعطاها أربعة دراهم ثمنا لها، قال شمعون ان قيمتها نصف درهم، ردّ الامام: لقد احتفظت بها المرأة ذخراً وربما نفعتها يوما فلتكن الدراهم الثلاثة والنصف المتبقية لزوجتك، ثم عاد الامام الى المنزل.


وفي الطريق سمع صوتاً ضعيفاً وأنّة من غريب، تتبع الصوت حتى وصل الى أرض خربة وجد فيها رجلاً اعمى مريضاً قد وضع رأسه على التراب وهو يئن، جلس ذلك الامام الرحيم والرؤوف عنده ورفع رأسه وسأله: يا رجل من أنت ومن أي قبيلة ومنذ متى وانت مريض؟

اجاب: أيها الشاب الصالح أنا رجل من أهل المدائن ثقلت ديوني ولم أجد بداً من ان أركب السفينة وآتي الى المدينة وأنا أقول لنفسي لأذهب الى مولاي أمير المؤمنين علّه يحل مشكلتي ويؤدي عني ديني.

قال: الامام وبم ترغب الآن؟

اجاب لو امكنني الحصول على رمانة فأنا أرغب في ذلك.

قال الامام: لقد جئت برمانة الى مريضي العزيز ولكني لن أحرمك وسأعطيك نصفها، وشرع يضع حب الرمان في فم المريض حتى نفد النصف.

فقال المريض: لو تكرمت عليّ بالنصف الثاني فربما تحسن حالي.

خجل الامام وقال لنفسه: يا علي ان مريضاً فقيراً سقط في هذه الأرض الخربة منقطعاً عن الآخرين أحوج الى الرعاية وربما يسر الله لفاطمة وسيلة أخرى، اعطى الرجل النصف الآخر وعندما انتهى من اطعامه نهض وغادر الخربة الى داره وهو يفكر حتى وصل الدار فخجل من الدخول ويده فارغة، نظر من شق الباب ليرى ان كانت فاطمة نائمة أم مستيقظة، فوجدها تجلس متكئة وأمامها طبق من الرمان وهي تأكل، سرّ الامام غاية السرور ودخل المنزل حين نظر الى الطبق وجد أن رمانه ليس من رمان هذا العالم، وعندما سأل فاطمة عن حالها أجابتعليها‌السلام : يا ابن العم ما أن غادرت المنزل حتى تعرقت عرق الصحة وفجأة سمعت صوت الباب فذهبت فضة لتفحته ووجدت هناك رجلاً يحمل بيده طبق الرمان هذا وهو يقول ان أمير المؤمنين أرسله لفاطمة.



مخطط الجلسة العاشر

المناسبة:

مصرع الإمام الحسينعليه‌السلام

عنوان الموضوع المناسب:

سوء أخلاق أعداء الحسينعليه‌السلام وصفاتهم السيئة

المشكلات المطلوب علاجها والتركيز عليها:

التخريب - إشعال الحرائق - الكلام البذيء والسرقة

النقاط الرئيسية للموضوع:

١. الإسلام يدعونا إلى حب الخير والعمل به وبغض الشر والإعراض عنه.

٢. الإسلام لم يكتف بالدعوة بل قدم لنا نماذج عملية للإقتداء بها.

٣. على رأس من جعله الإسلام قدوة لنا (شخص النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيتهعليهم‌السلام ).

٤. مساوئ الأخلاق وقبائح الأفعال تجسدت في أعداء النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيتهعليهم‌السلام .

٥. صفات الكذب وبذاءة اللسان والسرقة والنهب والغش والخلف بالوعد والعهد والاعتداء على الناس من خلال إشغال الحرائق والتخريب هي أخلاق أعداء الإمام الحسينعليه‌السلام (نماذج من كربلاء).

٦. لكي نكون حسينيين علينا التحلي بالأخلاق الحسينية وليس بأخلاق أعداءه.


المجلس العاشر

مصرع الحسينعليه‌السلام

صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله، يا مظلوم كربلا ومسلوب العمامة والردا، لعن الله الظالمين لكم، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً..

القصيدة:

مدى الأيام لا أنسى حسيـناً

وقد رضت مفاصله الخيولُ

على الرمضاءِ ملقىً دون رأسٍ

سليب الثوب موتور قتيلُ

له تبكي ملائكة السمـــاءِ

ويندبه عليٌّ والبتـــولُ

غريباً ثاوياً في الطف ظلماً

له الرحمن يغضبُ والرسولُ

يقول الله يا شر البرايـــا

قتلتم صفوتي فمن البديـلُ

يزيد الفسق أم ابن الدعـــيِّ

عبيد الله ذا خطبٌ جليلُ

بني الزهراء في قتل وأســرِ

وأبناءُ البغايا تستطيـلُ

جزاك الله في الأخرى ثوابـاً

جوار الله والأجرَ الجليـلُ


الموضوع

أيها الأعزاء

دعانا الإسلام العزيز إلى الالتزام بالأخلاق والقيم السامية والترفع عن مساوئ الأفعال والأخلاق وحبب إلينا الأخلاق الحسنة وبغض إلينا الشرور. فوعد أهل الخير والصلاح بالجنة وووعد أهل المعاصي والشرور بالعذاب الأليم في الآخرة والشقاء الدائم في الدنيا. ولم يكتف الدين الحنيف بأن بين لنا محاسن الأخلاق ودعانا إلى الالتزام بها بل قام بتقديم نماذج عملية حية متحركة أماننا ت تستجمع في شخصياتها كل هذه القيم والأخلاق الحسنة والفاضلة ودعانا إلى الإقتداء والتمثل بها وعلى رأس هؤلاء كان شخص النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال تعالى:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾.

وقال أيضاً: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرا ﴾.

وكان أئمتناعليهم‌السلام صورة مماثلة للنبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله في أخلاقه وصفاته الكاملة والعظيمة ومنها أخلاقه الحميدة.


في المقابل نجد أن مساوئ الأخلاق والصفات القبيحة تجسدت في أعداء النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته العظامعليهم‌السلام ، فها هو أبو سفيان عدو النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله شارب الخمر والمعتدي على الناس بغير حق وها هو يزيد عدو الإمام الحسينعليه‌السلام :

"شارب الخمر، الفاسق، قاتل النفس المحترمة".

كما وصفه الإمام الحسينعليه‌السلام . وها هم المنضمون إلى الجيش اليزيدي يحملون نفس الأخلاق التي كان يحملها زعيمهم وقائدهم ولذا كان صفات الكذب وبذاءة اللسان والسرقة والنهب والغش والخلف بالوعد والعهد والاعتداء على الناس من خلال إشغال الحرائق والتخريب وغير ذلك من التصرفات المشينة من أبرز صفاتهم وأخلاقهم.

أما الغش ومخالفة العهود والمواثيق، فقد وعدوا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الإمام الحسينعليه‌السلام بالنصرة والبيعة له ودعوه إلى الكوفة ليتزعم ثورتهم ضد الحكم الأموي على أن يبذلوا في سبيل ذلك الغالي والنفيس، حتى وصل عدد الرسائل التي بعثوا بها إليه الآلاف، فما أن جاء إليهم وقبل وصوله إلى الكوفة، خرجوا لقتاله في جيش عبيد الله بن زياد.

أما الكذب، فها هو يقف أمامهم يوم العاشر من المحرم ويناديهم بأعلى صوته مذكراً إياهم بما كتبوا له من الرسائل (يا حجار بن أبجر ويا قيس بن الأشعث ويا فلان ويا فلان..ألم تبعثوا إلي أن أقدم إلينا فقد أينعت الثمار واخضر الجناب وإنما تقدم على جند لك مجند) فأجابوا (ما ندري ما تقول) لقد أنكروا بكل بساطة كل المجريات والوقائع، عندها أخرج لهم الإمامعليه‌السلام رسائلهم التي كتبوها بأيديهم مبينا كذبهم.


أما بذاءة اللسان، فهم لم يتركوا شتيمة إلا رموا بها الحسينعليه‌السلام وأبيه الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام وأهل البيت النبوي.

أما السرقة والنهب فهم لم يمهلوا الإمام الحسينعليه‌السلام حتى الشهادة فعدوا إلى خيامه وينهبونها ويسرقونها، حتى أنهعليه‌السلام اضطر لتبديل ملابسه قبيل المعركة خوفا من أن يطمعوا بها فيسرقونها، ولكنهم ذلك لم يردعهم بل عمدوا إلى إصبعه الشريف فقطعوه بغية سرقة خاتمه، وبعد المعركة أتوا إلى عائلة الامام الحسينعليه‌السلام يسرفون حليها، ومن بينهم طفلة لهعليه‌السلام فصارت تخاطب سارقها وهو يبكي: لم تبكي؟ قال أبكي لأني أسرق بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت له: فلم تسرقني إذا؟ قال: إن لم أفعل ذلك فعله غيري.

أما إشعال الحرائق والتخريب، فقد عمدوا إلى خيام الامام الحسينعليه‌السلام فأشعلوا فيها الحرائق وأخربوها على رؤوس من فيها فأضطر النساء والأطفال إلى الخروج منها بحثا عن مآوى أو مكان يمكن لهم الاختباء فيه فلم يجدوا إلا رمال الصحراء وشمسها.

أيها الأعزاء

إن الكذب وبذاءة اللسان والسرقة والنهب والغش والخلف بالوعد والعهد والاعتداء على الناس من خلال إشغال الحرائق والتخريب من أبرز الصفات المشينة التي كان يحملها أعداء الامام الحسينعليه‌السلام ونحن لكي نكون حسينيين علينا أن نتخلق بالأخلاق الحسينية وليس بالأخلاق التي حملها أعداء الامام الحسينعليه‌السلام وعندها نصبح موالين وأنصاراً حقيقيين فنقول للإمام الحسينعليه‌السلام بلهجة صادقة: يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً.


المجلس

وفي صباح اليوم العاشر من المحرم، تقدم الجيش الأموي، وبدأ عمر بن سعد المعركة بأن رمى أول سهم نحو خيام الامام الحسينعليه‌السلام ، وقال لجنوده (اشهدوا لي عند الأمير أنني أول من رمى الحسينعليه‌السلام وأصحابه..).. وتوالت السهام، فنادى الامام الحسينعليه‌السلام أصحابه وأنصاره وقال: (قوموا يا كرام.. هذه رسل القوم إليكم) فخرجوا من خيامهم كالليوث الضاربة بشجاعةٍ نادرة، لا يبالون بالموت، ولا يرهبون كل تلك الحشود الهائلة.

واحتدمت المعركة، وأظهر رجال الإسلام بطولات نادرة، وتضحيات رائعة، فكان لا يقتل الرجل منهم حتى يقتل العشرات، وبفعل قلة عددهم قتل أنصار الامام الحسينعليه‌السلام جميعاً خلال ساعات.

فبقي الامام الحسينعليه‌السلام وحيداً في الميدان يدافع عن الإسلام والشرف والكرامة والحرية، وقد أثبت الشجاعة والإقدام ما حير أعداءه وجعلهم يخشون أن يبيدهم، فتكاثروا عليه فرقاً، وأحاطوا به، فرقة بالسيوف، وأخرى بالرماح، وأخرى بالحجارة، حتى أثخن بالجراح، فضعف وسقط عن جواده.

وبعد استشهاد الامامعليه‌السلام ، اندفع لجيش اليزيدي إلى الخيام النساء والأطفال، فنهبوها وأحرقوها، وساقوا الجميع سبايا في موكبٍ إلى الكوفة فالشام يتقدمهم رأس الإمام الحسينعليه‌السلام مرفوعاً على رأس رمح.


قصة وعبرة

آخر دعاء للإمام الحسينعليه‌السلام

عندما سقط الإمام الحسينعليه‌السلام عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن، استوى جالساً، وقد رفع الإمام طرفه إلى السماء يناجي ربه:

"اللهم متعالي المكان، عظيم الجبروت، شديد المحال، غني عن الخلائق، عريض الكبرياء، قادر علىما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغُ النعمةِ، حَسَنُ البلاءِ، قريبٌ إذا دُعيتَ، محيطٌ بما خلقتَ، قابلُ التوبةِ لمن تاب إليكَ، قادر على ما أردت، تدرك ما طلبت، شكور إذا شكرت، ذكور إذا ذكرت، أدعوك محتاجاً وأرغب إليك فقيراً، وأفزع إليك خائفاً، وأبكي مكروباً، واستعين بك ضعيفاً وأتوكل عليك كافياً..

اللهم احكم بيننا وبين قومنا، فإنهم غرونا وخذلونا، وغدروا بنا وقتلونا، ونحن عترة نبيك، وولد حبيبك محمد الذي اصطفيته بالرسالة وائتمنته على الوحي، فاجعل لنا من أمرنا فرجاً ومخرجاً يا أرحم الراحمين.. صبراً على قضائك يا رب، لا إله سواك، يا غياث المستغيثين، مالي رب سواك ولا معبود غيرك، صبراً على حكمك، يا غياث من لا غياث له، يا دائماً لا نفاذ له، يا محيي الموتى، يا قائماً على كل نفسٍ بما كسبت، احكم بيني وبينهم وانت خير الحاكمين".


دعاء يُقرأ في ختام كل مجلس

إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم إنا نسألك وندعوك بحق محمد وآل محمد، صل على محمد وآل محمد.

اللهم ارزقنا في هذه الدنيا زيارة الحسينعليه‌السلام وفي الآخرة شفاعته.

اللهم عجل فرج وليك صاحب العصر ولازمان الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.

اللهم احفظ علمائنا ومراجعنا العاملين، لا سيما ولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي.

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك لا سيما مجاهدي المقاومة الإسلامية.

اللهم ارحم شهداءنا شهداء المقاومة الإسلامية، لا سيما سيدهم السيد عباس الموسوي وشيخهم الشيخ راغب حرب.

إلى أرواحهم وأرواح المؤمنين نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مسبوقة بالصلاة على محمدٍ وآل محمد.


توصيات عامة حول مجالس الناشئة

الإخوة القيمون على إدارة مجالس الناشئة،

السلام عليكم ورحمة الله،

يهمنا أن نضع بين أيديكم مجموعة من التوصيات التربوية المفيدة في عملية إدارة مجالس الناشئة على أمل الاستفادة منها والاضاءة من خلالها على بعض الأمور المهمة على المستوى التربوي وعدم الاقتصار على إقامة مجلس العزاء الخاص بالناشئة فقط. بل توسيع دائرة الأنشطة التي يمكن أن تقام لهم على هامشه والتي تعتبر ذات فاعلية تربوية وتثقيفية خاصة، من قبيل:

١- وضع مجلة حائط توضع عليها مشاركات الناشئة المتعلقة بعاشوراء (مواضيع - رسومات - شعر...).

٢- كتابة لوائح شعارات وجمل حسينية وعاشورائية بقصد استيعابها وحفظها من قبل الأولاد، على أن تكتب بخط واضح وكبير وملون جذاب والتأكيد اليومي عليها طيلة المجلس وشرح معانيها لهم.

٣- إقامة مسابقة شفهية يومية وتوزيع جوائز فورية على المشاركين على أن تكون الأسئلة ذات طابع عاشورائي (تاريخ، أسماء أعلام، أماكن،...).

٤- إقامة مسابقة خطية تكون الإجابات عليها موجودة في المجالس والقصص وتوزيعها عليهم في المجلس الأول ليتسنى لهم متابعة المجالس وتسجيل الإجابات والمعلومات خلالها.


٥- تكرار بعض كلمات وأحاديث الإمام الحسينعليه‌السلام على مسامع الناشئة دائماً لوقت محدود بين النشاطات أو بعد انتهاء المجلس (مع تسجيلاتها وكلماتها إذا أمكن) من قبيل: فاني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا شقاءً- إنا نريد أن نصلي لربنا الليلة ونستغفره، فهو يعلم أني أحب الصلاة له وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار-كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً- كل يوم عاشوراء كل أرض كربلاء كل شهرٍ محرم - لا يوم كيومك يا أبا عبد الله.

٦- الحرص على قراءة زيارة وارث بعد كل مجلس.

٧- إشراك الناشئة في عملية ترتيب الكراسي والنظافة وتوزيع الماء والحلوى.

٨- إشراك الناشئة في عملية تقديم الضيافة في المجالس وحفزهم على إحضار الضيافة من البيوت.

٩- إفساح المجال أمام الناشئة للتعبير خطياً أو شفهياً أو بالرسم عن مشاعرهم (مثلاً يمكن الإفساح أمام بعضهم يومياً لبضعة دقائق لإلقاء خطاب قصير (شعر -كلمة...).

١٠- وضع لوحة داخل المجلس أو لوح كتبت عليه عبارة (السلام على الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين) وفي كل يوم تضاف إليها أسماء الشهداء الواحد تلو الآخر.

١١- قراءة دعاء ختام المجلس بشكل جماعي.

في الختام نسأل الله تعالى لكم قبول الأعمال والتوفيق والهداية لفعل كل ما فيه خير ناشئتنا وصلاح مجتمعاتنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الفهرس

المقدمة ٥

مخطط المجلس الأول ٨

مخطط المجلس الثاني ١٥

مخطط المجلس الثالث ٢١

مخطط المجلس الرابع ٣٠

مخطط الجلسة الخامس ٣٨

مخطط الجلسة السادس ٤٦

مخطط المجلس السابع ٥٢

مخطط المجلس الثامن ٦٠

مخطط المجلس التاسع ٦٦

مخطط الجلسة العاشر ٧٥

الفهرس ٨٥


مجالس الناشئة 1426هـ

مجالس الناشئة 1426هـ

مؤلف:
المحقق: معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني
الناشر: جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
تصنيف: دواوين
الصفحات: 85