شبهات وردود
الحلقة الأولى
بقلم السيد سامي البدري
هوية الكتاب
الكتاب: شبهات وردود - الحلقة الأولى
المؤلف: السيد سامي البدري
الطبعة: الثانية ربيع الأول سنة ١٤١٧- قم
المطبعة: باسدار إسلام
الناشر: حبيب
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
وبعد.
فهذه أوراق متواضعة تكفلت الرد على بعض الشبهات التي وجهت ضد الإسلام والتشيع.
وقصة إثارة الشبهات أمام التشيع بمفهومه الخاص(١) قديمة
____________________
(١) ويتمثل هذا المفهوم بالإعتقاد باثني عشر حجة معصوما بعد النبي لهم منزلته في كل شىء إلا النبوة والأزواج مع إلحاق الزهراء (ع) بهم في هذه المنزلة دون خصوصية الحكم، والإعتقاد بان المهدي المنتظر الذي بشَّر به النبي (ص) هو محمد بن الحسن العسكري (ع) المولود سنة (٢٥٥ه) وانه قد غاب بأمر الله تعالى غيبتين إحداهما صغرى كان له فيها نواب أربعة يعرف خبره وأمره بواسطتهم، توفي آخرهم سنة ٣٢٩ه وبوفاته بدأت الغيبة الكبرى وانقطع خبره فيها، وقد أمر شيعته بالرجوع في عصر الغيبة الكبرى إلى رواة الأحاديث الفقهاء العدول حيث روي عنه (ع) انه قال:(أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) وأمرهم أيضاً كما أمرهم آباؤه من قبل بانتظار الفرج بظهوره في آخر الزمان وإلى جانبه عيسى (ع) ليحقق الله بهما وعلى أيديهما أروع عهد ينتظره المؤمنون( وَلَقَد كَتَبنَا في الزَّبُور من بَعد الذّكر أَنَّ الأَرضَ يَرثُهَا عبَاديَ الصَّالحُونَ ) الأنبياء/١٠٥( وَ إن من أَهل الكتَاب إلاَّ لَيُؤمنَنَّ به قَبلَ مَوته وَ يَومَ القيَامَة يَكُونُ عَلَيهم شَهيدًا ) النساء/١٥٩.
ويستلزم هذا المفهوم تولي هؤلاء الحجج والبراءة من أعدائهم وبخاصة الذين ناصبوهم العداوة ودفعوهم عن مقامهم ومنزلتهم التي أنزلهم الله ورسوله بها ، وفي قبال هذا المفهوم الخاص للتشيع هناك مفهوم عام تبناه أهل السنة وأرادوا به تفضيل علي (ع) على عثمان، أو تفضيل علي (ع) على أبي بكر وعمر وقد وصفوا هذا التشيع بالبدعة الصغرى وسموا النوع الثاني منه بالتشيع الغالي، أما المفهوم الخاص فقد سموه ب-(الرفض) والبدعة الكبرى وسموا أصحابه بالرافضة وأسقطوا الإحتجاج برواياتهم بدعوى ان الرافضة يحُطّون من منزلة أبي بكر وعمر (أي يصغرون من منزلتهم). (انظر ميزان الاعتدال للذهبي ترجمة ابان ابن تغلب ومقدمة تهذيب التهذيب لابن حجر). رجوع
وهي لا تنقطع إلا بظهور المهدي محمد بن الحسن العسكري الإلهية ومصدّقا لحركة آبائه (ع) وشيعتهم (عجل الله فرجه) مؤيَّداً بالبراهين ، وهي في ذلك نظير قصة محمد (ص) من قبل أهل الكتاب التي لا تنتهي إثارة الشبهات أمام رسالة إلا بظهور عيسى بن مريم الإلهية ومصدقاً برسالة محمد (ص) ومتعبداً (ع) مؤيداً بالبراهين بشريعته.
وكما لم يؤمن أكثر أهل الكتاب برسالة الاسلام على الرغم من وضوح دلائل صدقها، وراحوا يثيرون الشبهة تلو الشبهة على مر
القرون وقابلهم علماء المسلمين بالرد على شبهاتهم إتماماً للحجة وإزاحةً للعقبة من طريق الحق( ليَهلكَ مَن هَلَكَ عَن بَينَةٍ وَ يَحيَى مَن حَي عَن بَينَةٍ ) الأنفال/٤٢.
وكذلك لم يتشيع أكثر المسلمين لأهل البيت (ع) ولم يقفوا عليهم في الحلال والحرام على الرغم من تواتر حديث الغدير وحديث الثقلين وحديث المهدي (ع) وصحة حديث الأئمة من بعدي اثنا عشر وغيرها. وراحوا يثيرون الشبهة تلو الأخرى تارة بتضعيف سند الحديث وأخرى بتحريف دلالته وثالثة بدفع واقعه التطبيقي، وقد قابلهم علماء الشيعة بالرد على شبهاتهم إتماماً للحجة وإزاحة للعقبة من طريق الحق( ليَهلكَ مَن هَلَكَ عَن بَينَةٍ وَ يَحيَى مَن حَي عَن بَينَةٍ ) الأنفال/٤٢.
وعلى الرغم من دور الشبهة السلبي في تطويق انتشار الحق ومحاصرة أهله / وهو الهدف من إثارتها / فإن للشبهة دوراً إيجابياً في تحريك أهل الحق وبعث هممهم للبحث و التنقيب ومن ثم إغناء الساحة الفكرية بما يزيد الحقيقة جلاءً ووضوحاً وهو هدف غير مقصود من قبل أصحاب الشبهة.
فهل ينسى دور شبهات المبشرين في بعث همة العالم السني
محمد رحمة الله العثماني(١) ليؤلف كتابه (إظهار الحق). أو ينسى دور شبهاتهم وردودهم في كتابهم (الهداية) على كتابه (إظهار الحق) في بعث همة العالم الشيعي محمد جواد البلاغي ليؤلف (الهدى إلى دين المصطفى) و (الرحلة المدرسية). أو ينسى دور شبهات الزيدية في فترة الغيبة الصغرى في بعث همة الشيخ النعماني (ت٣٦٢ه) ليؤلف كتاب (الغيبة) أو الشيخ محمد بن علي بن بابويه (ت٣٨١ه) ليؤلف كتابه (إكمال الدين). أو ينسى دور شبهات كتاب (المغني)(٢) للقاضي عبد الجبار في بعث همة السيد المرتضى (ت٤٣٦ه) ليؤلف كتابه (الشافي في الإمامة)(٣) .
____________________
(١) وقد ألف كتابه بعد المحاورة بينه وبين أحد المبشرين النصارى في الهند ويدعى (فاندر) سنة (١٢٧٠ه ١٨٥٤ م). والكتاب من غرر الكتب في مطبوعرحمهالله في مجلدين ثم ألف جماعة من المبشرين كتاب (الهداية) رداً عليه وقد طبع كتاب (الهداية) في مصر سنة ١٨٩٩م، ثم كتب العلامة البلاغي (ت ١٩٣٣م) (الهدى إلى دين المصطفى) في مجلدين و(الرحلة المدرسية) في مجلد واحد رداً على كتاب الهداية. رجوع
(٢) الجزء المتم للعشرين خاص بالإمامة للرد على الشيعة. رجوع
(٣) وهو مطبوع في أربعة أجزاء حققه العلامة عبد الزهراء الحسيني الخطيب. رجوع
او ينسى دور شبهات كتاب (التحفة الاثنا عشرية) تأليف شاه عبد العزيز الدهلوي الهندي(١) في بعث همة السيد مير حامد حسين الهندي (ت١٣٠٦ه) ليؤلف كتابه (عبقات الأنوار)(٢) .
أو ينسى دور شبهات حاول أصحابها ربط ظهور التشيع بمفهومه الخاص بعبد الله بن سبأ في بعث همة العلامة الأميني ليؤلف موسوعته (الغدير) وفي بعث همة العلامة العسكري ليؤلف كتاب (خمسون ومأة صحابي مختلق) وكتاب (رواة مختلقون) وكتاب (عبد الله بن سبأ)(٣) .
____________________
(١) انتشر كتاب التحفة في أوائل القرن الثالث عشر الهجري في بلاد الهند باللغة الفارسية ثم ترجمه إلى العربية سنة ١٢٢٧ه الشيخ غلام الأسلمي ثم اختصره وهذبه العالم السني العراقي السيد محمود شكري الالوسي سنة ١٣٠١. رجوع
(٢) قال العلامة السيد محسن الأمين (رح) في أعيان الشيعة ج١٨/٣٧١ (عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار بالفارسية لم يكتب مثله في السلَف والخَلَف) وقد طبعت عدة من أجزائه، وجاء حديث الثقلين وحده في ستة مجلدات وقد عرّبه واختصره العلامة السيد علي الميلاني فكان حديث الثقلين في مجلدين، وحديث الغدير في أربعة مجلدات وقد بلغ المختصر المعرب من عبقات الأنوار اثني عشر مجلداً ولمّا يكمل بعد. رجوع
(٣) لا زال كتاب رواة مختلقون والجزء الثالث من عبد الله بن سبأ والجزء الثالث من خمسون ومائة صحابي مختلق لما تعد للطبع بعد لإنشغال المؤلف أمد الله في عمره بغيرها. رجوع
وهكذا فان فرائد الكتب والدراسات في حقل النبوة والإمامة والسيرة والتاريخ إنما هي نتائج البحث في رد الشبهات.
ولا أزعم أنني في هذه الأوراق سوف أقدم نظير ما قدمه أولئك الفطاحل ولكني أحاول ان أيسر للباحث عن الحقيقة بعض ما قدموه بشكل مختصر وبخاصة وان الشبهات هي الشبهات وان كتّابها ومثيريها يأخذ بعضهم من بعض في أغلب الأحيان.
اخترت قارئي الكريم للحلقات الأولى من أوراق الرد هذه شبهات وشكوكاً أثارها احمد الكاتب حول الشيعة والتشيع في نشرته (الشورى)(١) وكتبه الثلاثة المتداولة بالدسك الكومبيوتري. فقد انكر ولادة المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع) وغيبتة وجعل القول بذلك من ابتكار النواب الأربعة، ونفى أيضاً صحة الأحاديث النبوية في الأئمة الاثني عشر الواردة عند الشيعة والسنة وادعى ان العقيدة باثني عشر إماماً لم يكن لها أثر في القرن الثالث الهجري وانها كانت وليدة القرن الرابع الهجري هذا مضافاً إلى نفيه
____________________
(١) صدر منها لحد صدور الطبعة الاولى من هذا الكتاب اثنا عشر عددا. رجوع
القول بأصل الوصية والنص على الأئمة المعصومين بعد النبي وربط ذلك بعبد الله بن سبأ.
وهذه الشبهات وغيرها وان كانت تكراراً لشبهات الزيدية والمعتزلة وأهل التسنن وقد كتب علماؤنا في الرد عليها آلاف الصفحات ومئات الكتب غير أني كما قلت آنفاً أحاول في هذه الأوراق ان اختصر الرد وأيسره لطلاب الحقيقة وبخاصة وان كثيراً منهم لا يتسع وقته لمراجعة مطولات الكتب ولا مختصراتها. وقد كرست فاتحة هذه الحلقات لتسع شبهات مما أثاره حول العقيدة الاثني عشرية لنكات لا تخفى على القارئ اللبيب أرجو ان لا يذهب وقته معها سدىً وان يغتفر لي نواقصها والله ولي التوفيق.
سامي البدري
قم المشرفة/ ١٧ ربيع الاول ١٤١٧هجري
الفصل الأول:
متى عرف الشيعة العقيدة الاثني عشرية
قوله:
ان تحديد الأئمة (ع) باثني عشر لم يكن له أثر عند الشيعة في القرن الثالث الهجري إذ لم يشر إليه النوبختي في كتابه فرق الشيعة ولا علي بن بابويه في كتابه الإمامة والتبصرة من الحيرة !
نقول:
بل أشار إلى ذلك علي بن بابويه في مقدمة كتابه الإمامة والتبصرة وأشار إلى ذلك أيضا إبراهيم بن نوبخت في كتابه ياقوت الكلام وهو معاصر للنوبخ-تي ، وفي ضوء ذلك فان العقيدة الاثني عشرية كانت معروفة في القرن الثالث الهجري بل قبل ذلك
نص الشبهة
قال صاحب النشرة:
وهذا (أي الاستدلال بحديث الاثني عشر إماماً) دليل متأخر. بدأ المتكلمون يستخدمونه بعد اكثر من نصف قرن من الحيرة، أي في القرن الرابع الهجري، ولم يكن له أثر في القرن الثالث عند الشيعة الإمامية، حيث لم يشر إليه الشيخ علي بن بابويه الصدوق في كتابه (الإمامة والتبصرة من الحيرة) كما لم يشر إليه النوبختي في كتابه (فرق الشيعة) ولا سعد بن عبد الله الاشعري في (المقالات والفرق).
وقال ايضا:
من هنا لم يكن الإماميون يقولون بالعدد المحدود في الأئمة، ولم يكن حتى الذين قالوا بوجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) يعتقدون في البداية انه خاتم الأئمة، وهذا هو النوبختي يقول في كتابه (فرق الشيعة) (ان الإمامة ستستمر في أعقاب الإمام الثاني عشر إلى يوم القيامة) (انظر المصدر الفرقة التي قالت
بوجود ولد للعسكري). ونقل الكفعمي في (المصباح) عن الإمام الرضا (ع) الدعاء التالي حول (صاحب الزمان) (.اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده) (القمي مفاتيح الجنان ص ٥٤٢)(١) .
____________________
(١) الشورى العدد العاشر ص١٠-١٢. رجوع
الجواب عنها
أقول في كلامه الانف الذكر عدة مواضع للتعليق:
أولا:
قوله (ان علي بن بابويه الصدوق (ت٣٢٩ه) لم يشر إلى دليل الاثني عشرية في كتابه الإمامة والتبصرة).غير صحيح.
إذ ان علي بن بابويه أشار إلى دليل الاثني عشرية في مقدمة كتابه وهي الطبعة التي نقل منها صاحب النشرة بعض النصوص فهو إما لم يقرأها أو تغافل عنها وأحال القارى إلى متن الكتاب وهو ناقص إذ المخطوطة التي عثر عليها ثم طبعت كانت قد انتهت أحاديثها إلى إمامة الرضا (ع). وقد حاول محقق الكتاب إكمالها ببعض الروايات من كتب الصدوق بروايته عن أبيه وإلى القارى الكريم نص كلام علي بن بابويه في مقدمة كتابه.
قال(رحمهالله ):
"ولو كان أمرهم (أي الأئمة (ع)) مهملاً عن العدد
وغفلاً لما وردت الأخبار الوافرة بأخذ الله ميثاقهم على الأنبياء وسالف الصالحين من الأمة. ويدلك على ذلك قول أبي عبد اللهعليهالسلام حين سئل عن نوحعليهالسلام لما ذكر (استوت سفينته على الجودي بهم) هل عرف نوح عددهم فقال نعم وادم (ع).
وكيف يختلف عدد يعرفه أبو البشر ومن درج من عترته والأنبياء من عقبه. وأي تأويل يدخل على حديث اللوح وحديث الصحيفة المختومة والخبر الوارد عن جابر في صحيفة فاطمةعليهاالسلام "(١) .
فقوله(رحمهالله ) ولو كان أمرهم مهملاً عن العدد يردُّ فيه على الزيدية الذين قالوا ان حديث الاثني عشر موضوع وان عدد الأئمة لا حصر له.
واستدلالهرحمهالله بحديث اللوح(٢) وحديث الصحيفة المختومة والخبر الوارد عن جابر في صحيفة فاطمة (ع) يؤكد اعتقاده بصحتها وانه أوردها في متن كتابه وان خلت منها النسخة المطبوعة بسبب نقص المخطوطة التي عُثِرَ عليها.
____________________
(١) الإمامة والتبصرة ص ١١-١٢. رجوع
(٢) سيأتي نصه في الفصل الثامن. رجوع
ثانيا:
لقد أشار إلى العقيدة الاثني عشرية أيضاً إبراهيم بن نوبخت (ت ٣٢٠ه) في كتابه (ياقوت الكلام) وهو اقدم كتاب كلامي شيعي وصلنا ومؤلفه من أعلام القرن الثالث الهجري وهو معاصر لعلي بن بابويه وقد تلقاه الشيعة عنه بالقبول جيلاً بعد جيل حتى وصل إلى العلامة الحلي فافرد كتاباً في شرحه سماه أنوار الملكوت في شرح الياقوت وإلى القارى الكريم نص كلام صاحب ياقوت الكلام وشرح العلامة الحلي له.
قال إبراهيم بن نوبخت:
"القول في إمامة الأحد عشر بعده (اي بعد علي (ع)) نَقلُ أصحابنا متواتراً النص عليهم بأسمائهم من الرسول (ص) يدل على إمامتهم، وكذلك نقل النص من إمام على إمام وكتب الأنبياء سالفاً يدل عليهم وخصوصاً خبر مسروق يعترفون به".
وقال العلامة الحلي في شرح هذا الكلام:
"أما إمامة باقي الأئمة (ع) فهي ظاهرة بعد إمامة علي (ع) وذلك من وجوه
أحدها:النص المتواتر عن النبي (ص) على تعيينهم، ونصبهم أئمة، فقد نقل الشيعة بالتواتر ان النبي (ص) قال للحسين (ع) هذا ابني إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم، وغير ذلك من الأخبار المتواترة.
الثاني:ما نُقل من النص على إمام من إمام يسبقُه بالتواتر من الشيعة.
الثالث:ان اساميهم والنص على إمامتهم موجودة في كتب الأنبياء السالفة كالتوراة والإنجيل.
الرابع:ان أخبار الخصوم مشهورة في النص عليهم من النبي (ص) لخبر مسروق عن عبد الله بن مسعود انه قال. عهد إلينا نبينا (ص) ان يكون بعده اثنا عشر خليفة عدد نقباء بني إسرائيل وكذا ما نقل عن غيره "(١) (٢) .
____________________
(١) كجابر بن سمرة وحذيفه بن أسيد وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي جحيفة (انظر الشبهة الثامنة).رجوع
(٢) انوار الملكوت انوار انوار الملكوت ص٢٢٩. رجوع
ثالثا:
ان مؤلفَي كتاب الفرق وكتاب المقالات على فرض تعددهما(١) كانا بصدد جمع الأقاويل في الفرق وما ينسب إليها ولم يكونا بصدد المناقشة والإستدلال ومن هنا لا ينبغي عد الكتابين مرآة تعكس الفكر الإستدلالي عند الفرق المذكورة وبالتالي فعدم ورود حديث الاثني عشر فيهما لا يعني شيئا في قبال وروده في كتاب ياقوت الكلام وكتاب الإمامة والتبصرة المعاصرين لهما المعدين للإستدلال على العقيدة الاثني عشرية.
____________________
(١) هناك جدل حول تعدد الكتابين ويرى أكثر من باحث أنهما كتاب واحد فقد ذهب العلامة الشيخ فضل الله الزنجاني إلى ان الكتاب للنوبختي ويرى الأستاذ عباس إقبال الأشتياني انه تأليف سعد بن عبد الله الأشعري المعاصر للنوبختي وذلك قبل العثور على كتاب المقالات والفرق للأشعري الذي نشره الدكتور جواد مشكور وبعد ان انتشر الكتابان كتب السيد محمد رضا الحسيني مقالا نشره في مجلة تراثنا العدد الأول السنة الأولى ١٤٠٥ ص ٢٩-٥١ يؤيد فيه رأي الأشتياني وذهب إلى ان كتاب فرق الشيعة المطبوع باسم النوبختي هونسخة مختصرة من كتاب المقالات والفرق للأشعري. أقول ان كون الكتابين كتابا واحدا أمر لا ينبغي التردد فيه وإنما الكلام حول مؤلفه هل هوالنوبختي أم الأشعري أو شخص آخر. رجوع
رابعا:
أما ما ينسبه صاحب النشرة إلى النوبختي في فرق الشيعة من انه يقول باستمرار الإمامة في أعقاب الإمام الثاني عشر إلى يوم القيامة.
فهو محض ادعاء.
وهو مبني على التوهم في فهم عبارة النوبختي، ونصها:
"وقالت الفرقة الثانية عشرة وهم (الإمامية) لله عز وجل في الأرض حجة من ولد الحسن بن علي وأمر الله بالغ وهو وصي أبيه على المنهاج الأول والسنن الماضية ولا تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين (ع) ولا يجوز ذلك ولا تكون إلا في عقب الحسن بن علي إلى ان ينقضي الخلق متصلاً ذلك ما اتصلت أمور الله تعالى".
وقد وضح النوبختي نفسه ما يريد حين قال بعد ذلك:
"فنحن مستسلمون بالماضي وإمامته مقرون بوفاته معترفون بان له خلفاً قائماً من صلبه وان خلفه هو الإمام من بعده حتى يظهر ويعلن امره كما ظهر وعلن أمر من مضى قبله من آبائه ويأذن الله في ذلك".
وفي لفظ الكتاب المنسوب لسعد بن عبد الله الأشعري:
"فنحن متمسكون بإمامة الحسن بن علي مقرون بوفاته مؤمنون بان له خلفاً من صلبه متدينون بذلك وانه الإمام من بعد أبيه الحسن بن علي وانه في هذه الحالة مستتر خائف مغمور مأمور بذلك حتى يأذن الله عز وجل له فيظهر ويعلن امره. وقوله بعد ذلك وقد رويت الأخبار الكثيرة الصحيحة ان القائم تخفى على الناس ولادته ويخمل ذكره."
ولو فرض صحة قول صاحب النشرة ان يكون للنوبختي صاحب كتاب فرق الشيعة مثل ذلك الرأي الذي افتراه عليه لعُرف عنه وسُجل عليه من قبل علماء الشيعة كالشيخ الصدوق والشيخ المفيد وهما قريبان من عصر النوبختي وكلاهما كان قد تصدى للشبهات التي أثيرت على العقيدة بالاثني عشر إماماً ، وبخاصة ان الشيخ المفيد قد ذكر في كتابه العيون و المحاسن (ص٣٢١) الفرقة التي تقول بأن الإمام بعد الحسن العسكري هو ابنه محمد ولكنه قد مات وسيحيى في آخر الزمان ويقوم بالسيف.
نعم ذكر ابن النديم ان أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي كان يرى ان الإمام هو محمد بن الحسن ثم مات في الغيبة واستمرت في
ولده إلى يوم القيامة وذكر ان رأيه هذا لم يسبقه إليه أحد(١) غير ان المحقق التستري (رحمهالله ) يبرئ ساحة أبي سهل من ذلك الرأي لعدم اعتبار ابن النديم في ما ينفرد به(٢) ، ويؤيد قول التستري عدم ذكر الشيخ الصدوق ذلك عن أبي سهل مع العلم انه كان معاصراً لابن النديم وكان معنياً برد الشبهات حول الغيبة وكذلك الحال في الشيخ المفيد مع أنه كان معنياً بأمثالها.
____________________
(١) الفهرست لابن النديم ص ٢٢٥. رجوع
(٢) انظر قاموس الرجال ج٢/ص٨٧ ترجمة إسماعيل بن علي (أبي سهل النوبختي). وفي الفصل العشرين من مقدمته قال التستري (رح) ان فهرست ابن النديم لا يكون بذاك الإعتبار لأنه كان وراقا ينقل عن الكتب والكتب يقع فيها التصحيف كثيرا فبدل أبا بكر الجعابي محمد بن عمر ب عمر بن محمد، وتوهم في علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم انه علي بن اسماعيل بن ميثم، وتوهم انه أول متكلمي الشيعة مع انه كان من تلاميذ هشام بن الحكم وتوهم في يقطين والد علي بن يقطين انه كان إماميا يحمل الأموال إلى الإمام الصادق (ع) ونُمَّ خبره إلى المنصور والمهدي فصرف الله كيدهما عنه مع ان ابنه علي بن يقطين إنما كان إماميا يحمل الأموال إلى الكاظم (ع) ونم خبره إلى هارون وأما يقطين فكان من وجوه الدعاة إلى بني العباس ومن الناصبين للصادق (ع)، وتوهم في الفضل بن شاذان الرازي العامي هو الفضل بن شاذان النيشابوري الإمامي. قاموس الرجال ج١ص٥١. رجوع
خامسا:
أما ما نقله صاحب النشرة عن الكفعمي من دعاء منسوب للإمام الرضا (ع) فهو دعاء غير محقق النسبة للإمام الرضا (ع).
الخلاصة:
وهكذا يتضح خطأ دعوى صاحب النشرة من كون العقيدة الاثني عشرية لم يكن لها أثر عند الشيعة في القرن الثالث الهجري، إذ أغفل أو تغافل عن مقدمة كتاب علي بن بابويه وعن كتاب إبراهيم بن نوبخت وكلا المؤلفين من علماء الشيعة ومن رجال القرن الثالث الهجري، حيث وردت في هذين الكتابين بشكل صريح وواضح الإشارة إلى العقيدة الاثني عشرية، هذا مضافاً إلى فهمه لعبارة النوبختي كما يرغب ويشتهي وسيأتي في الشبهة السابعة والثامنة ما يثبت وجود أحاديث الاثني عشر عند الشيعة في عهد الأئمة الأحد عشر ويأتي أيضاً في الشبهة التاسعة ان تحديد الأئمة بعد الرسول (ص) باثني عشر مما بشرت به الكتب السابقة جنباً الى جنب مع البشارة بالنبي (ص).
الفصل الثاني:
الوصية لكل إمام من الاثني عشر بعهد خاص من النبي (ص)
قوله:
ان الأئمة (ع) لم يكونوا يعلمون بأسماء أوصيائهم من بعدهم إلا قرب وفاتهم!
نقول:
قد جاء في الروايات الصحيحة عن الإمام الصادق (ع) انه قال لأصحابه :أترون ان الأمر إلينا نضعه فيمن شئنا ؟ كلا والله انه عهد من رسول الله (ص) إلى علي (ثم) إلى رجل فرجل إلى ان ينتهي إلى صاحب هذا الأمر.
نص الشبهة
قال صاحب النشرة:
تشير روايات كثيرة يذكرها الصفار في بصائر الدرجات والكليني في (الكافي) والحميري في (قرب الاسناد) والعياشي في (تفسيره) والمفيد في (الإرشاد) والحر العاملي في (إثبات الهداة) وغيرهم إلى ان الأئمة أنفسهم لم يكونوا يعرفون بحكاية القائمة المسبقة المعدة منذ زمان رسول الله (ص) وعدم معرفتهم بإمامتهم أو بإمامة الإمام اللاحق من بعدهم إلا قرب وفاتهم. فضلا عن الشيعة أو الإمامية أنفسهم الذين كانوا يقضون في حيرة واختلاف بعد وفاة كل إمام وكانوا يتوسلون بكل إمام ان يعين اللاحق بعده ويسميه بوضوح لكي لا يموتوا وهم لا يعرفون الإمام الجديد. يروي الصفار في (بصائر الدرجات) ص ٤٧٣ باب (ان الأئمة يعلمون إلى من يوصون قبل وفاتهم مما يعلمهم الله) حديثا عن الإمام الصادق يقول فيه (ما مات عالم حتى يعلمه الله إلى من يوصي)، كما يرويه
الكليني في الكافي ج١ص ٢٧٧، ويروي أيضا عنه (ع) (لا يموت الإمام حتى يعلم من بعده فيوصي إليه) وهو ما يدل على عدم معرفة الأئمة من قبل بأسماء خلفائهم، أو بوجود قائمة مسبقة بهم وقد ذهب الصفار والصدوق والكليني ابعد من ذلك فرووا عن أبي عبد الله انه قال (ان الإمام اللاحق يعرف إمامته وينتهي إليه الأمر في آخر دقيقة من حياة الأول) (البصائر ٤٧٨ والإمامة والتبصرة من الحيرة باب ١٩ ص ٨٤ والكافي ج١ ص ٢٧٥)(١) .
____________________
(١) الشورى العدد العاشر ص١١ رجوع
الجواب عنها
أقول:
لقد أخطأ صاحب النشرة في فهم بعض الروايات التي ذكرها، وحمل بعضها الاخر بسبب إجماله على ما يشتهي وكان ينبغي ان يفهمه في ضوء مجموعة أخرى من الأحاديث أوضح منه وأكثر صراحة.
أما الرواية التي أخطأ في فهمها خطأً فاحشاً فهي رواية صفوان الاتية:
"قال صفوان قلت للرضا (ع) اخبرني عن الإمام متى يعلم انه إمام أحين يبلغه ان صاحبه قد مات أو حين يمضي مثل أبي الحسن قبض ببغداد وأنت هنا؟ قال يعلم ذلك حين يمضي صاحبه، قلت بأي شىء قال يلهمه الله "(١) .
____________________
(١) الكافي ج١ /٣٨١ ج٤. رجوع
فمن الواضح ان قول الرضا (ع) يعلم حين يمضي صاحبه جواب لسؤال عن الإمام اللاحق كيف يعرف ان الأمر انتهى إليه ومراد السائل حالة التصدي للإمامة من اللاحق باعتبار لا يكون إمامان إلا وأحدهما صامت وباعتبار ان الإمام السابق قد يموت في مكان بعيد ويستغرق وصول خبر موته مدة طويلة كما في حالة موت الإمام الكاظم (ع) في السجن في بغداد وكان وصيه الرضا (ع) في المدينة، أو موت الرضا (ع) في خراسان وكان وصيه الجواد (ع) في المدينة، وهكذايتضح ان الرواية تتحدث عن جواب سؤال متى يتصدى الإمام اللاحق للإمامة ويضطلع بمهماتها ولم تكن تتحدث عن سؤال متى يعرف الأمام اللاحق انه قد جاءت النصوص فيه والوصية عليه من الإمام السابق. وبعبارة أخرى توجد قضيتان:
الأولى: قضية النص على الإمام اللاحق من الإمام السابق وهذه قد تحصل في سن مبكرة من عمر الإمام السابق كما ستأتي الأمثلة على ذلك.
الثانية: قضية اضطلاع الوصي بمهمات الإمامة وتحصل في
اللحظة التي يتوفى فيها الإمام اللاحق دون اللحظة التي يصل فيها خبر موته مهما بعدت المسافات التي تفصل بينهما ويحصل علمه بموت الإمام السابق بإلهام من الله تعالى.
أما الرواية المجملة التي كان يجب عليه ان يفهمها في ضوء غيرها فهي قوله (ع):
(لا يموت الإمام حتى يعلم من بعده فيوصي إليه).
وهذه ونظائرها ينبغي ان يرجع في فهمها إلى الروايات الأكثر وضوحاً وتفصيلاً وهي كثيرة منها رواية الكليني والصفار عن عمرو بن مصعب وعمرو بن الأشعث وأبي بصير وسدير ومعاوية بن عمار ان أبا عبد الله (ع) قال لهم ولغيرهم:
"أترون ان الموصي منا يوصي إلى من يريد لا والله ولكنه عهد معهود من رسول الله (ص) إلى رجل فرجل حتى انتهى إلى نفسه ". وفي لفظ آخر "إلى ان ينتهي إلى صاحب هذا الأمر"(١) .
وفي ضوء ذلك يكون معنى الرواية المجملة هو ان الإمام السابق لا يموت من دون وصية وتعريف بالإمام الذي يكون بعده.
____________________
(١) الكافي ج ١ ص ٢٧٧ الروايات ١-٤. وأيضا بصائر الدرجات للصفار ص٤٧٠ الروايات ١-١٠،١٢ رجوع
أما قول صاحب النشرة (ان الإمام السابق لا يعرف إمامة الإمام اللاحق من بعده إلا قرب وفاته). فهو غير صحيح. وتكذبه رواية العهد من رسول الله (ص) على رجل فرجل الانفة الذكر.
وتكذبه أيضاً روايات النص على أبي الحسن موسي (ع) من أبيه الصادق (ع) كما في رواية صفوان الجَمّال، قال:
"سألت أبا عبد الله (ع) عن صاحب هذا الأمر؟
فقال:ان صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب واقبل أبو الحسن موسى وهو صغير ومعه عَناق(١) مكية وهو يقول لها أسجدي لربك فأخذه أبو عبد الله (ع) وضمه إليه وقال بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب "(٢) .
ورواية يعقوب السراج التي تشير إلى النص على الإمام الكاظم وهو في المهد(٣) وقريب من معناها روايات آخر.
____________________
(١) العَناق بفتح العين الأنثى من المعز وخصصها بعضهم بما لم يتم له سنة (لسان العرب). رجوع
(٢) الكافي ج١ ص ٣١١ الرواية ١٥ رجوع
(٣) الكافي ج١ص ٣١٠ الرواية١١. رجوع
وكذلك روايات النص على الرضا (ع) وولده الجواد من الإمام الكاظم (ع) ، بعضها كان منه (ع) وهو في الحبس كما في رواية الحسين بن المختار(١) وبعضها قبل الحبس كما في رواية محمد بن سنان (ت٢٢٠ه) قال:
دخلت على أبي الحسن موسى (ع) من قبل ان يقدم العراق بسنة وعلي ابنه جالس بين يديه فنظر اليَّ فقال:يا محمد أما انه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع !
قال قلت وما يكون جعلت فداك؟
فقال:أصير إلى الطاغية أما انه لا يبدأني منه سوء ولا من الذي يكون بعده (المراد بالطاغية المهدي العباسي وبالذي يكون بعده الهادي العباسي) ثم أشار إلى ابنه علي (ع) وقال من ظلم ابني هذا حقه وجحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب (ع) حقه وجحد إمامته بعد رسول الله (ص).
قال ابن سنان:فقلت والله لئن مد الله لي في العمر لأسلمن له حقه ولأقرَّنَّ له بإمامته. قال:صدقت يا محمد يمد الله في عمرك وتسلم له حقه وتقر بإمامته وإمامة من يكون من بعده.
قال:قلت ومن ذاك ؟
قال:محمد ابنه.
قلت:له الرضا والتسليم "(٢) .
____________________
(١) الكافي ج١ ص ٣١٣. رجوع
(٢) الكافي ج١ ٣١٩ الرواية ١٦. رجوع
فالإمام الكاظم (ع) هنا لا ينص على ابنه الرضا (ع) فقط بل يخبر باسم الإمام بعد الرضا (ع).
وكذلك روايات النص على الجواد من أبيه الرضا (ع) كما في رواية الحسن بن بشار قال:
"كتب ابن قياما إلى أبي الحسن (ع) كتابا يقول فيه كيف تكون إماماً وليس لك ولد؟ فأجابه أبو الحسن الرضا (ع):
وما علمك انه لا يكون لي ولد ! والله لا تنقضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولداً ذكراً يفرق به بين الحق والباطل "(١) .
وفي رواية أبي يحيى الصنعاني قال:
"كنت عند أبي الحسن الرضا (ع) فجيء بابنه أبي جعفر (ع) وهو صغير فقال:هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم بركة على شيعتنا منه "(٢) .
وفي رواية صفوان بن يحيى قال:
"قلت للرضا (ع):قد كنا نسألك قبل ان يهب الله لك أبا جعفر (ع) فكنت تقول يهب الله لي غلاما فقد وهبه الله لك فاقر عيوننا فلا أرانا إليه يومك فان كان كون فإلى من؟
فأشار بيده إلى أبي جعفر (ع) وهو قائم بين يديه ،
____________________
(١) الكافي ج١ ص ٢٣٠ الرواية٤. رجوع
(٢) الكافي ج١ص٣٢١ الرواية ٩. رجوع
فقلت:جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين!
فقال:وما يضره من ذلك فقد قام عيسى (ع) بالحجة وهو ابن ثلاث سنين "(١) (وفي نسخة إرشاد المفيد وإعلام الورى ابن اقل من ثلاث سنين).
الخلاصة:
ان الذي ادعاه صاحب النشرة من ان الائمة (ع) لم يكونوا يعلمون بأسماء أوصيائهم من بعدهم إلا قرب وفاتهم قد بناه على فهم خاطىء لرواية صفوان الذي كان قد سأل الرضا (ع) عن الامام اللاحق متى يعلم انه قداضطلع بالإمامة فعلاً هل منذ اللحظة الاولى لموت الإمام السابق أو حين يبلغه خبر موته كما لو كان الإمام السابق فى بلد والإمام اللاحق فى بلد آخر بعيداً عنه كما في حالة الامامين الكاظم والرضا أو الإمامين الرضا والجواد (ع)، ولكن صاحب النشرة حمل الرواية على حالة الوصية والنص، هذا مضافاً إلى إغفاله الروايات الكثيرة التى رواها الصفار فى بصائر الدرجات والكليني في الكافي التي تنص على ان وصية كل إمام للذي من بعده إنما هي بعهد معهود من النبي (ص) واغفاله أيضاً
____________________
(١) الكافي ج١. ص ٣٢١ الرواية رقم ١٠. رجوع
الروايات الكثيرة التي تنص على ان الإمام السابق قد يشير إلى إمامة الإمام اللاحق وينص عليه في سن مبكرة من حياته كما في نص الصادق (ع) على الكاظم(ع) فى طفولته ونص الرضا(ع) على الجواد(ع) وهو ابن ثلاث سنين.
الفصل الثالث:
الشيخ الصدوق والعقيدة الاثني عشرية
قوله:
ولم تكن النظرية الاثنا عشرية مستقرة في العقل الإمامي حتى منتصف القرن الرابع الهجري. حيث أبدى الشيخ محمد بن علي الصدوق شكه بتحديد الأئمة في اثني عشر إماما فقط وقال:(لسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار باثني عشر إماما ، واعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر بعده).
نقول:
ان قول الشيخ الصدوق هذا لا يدل على ما فهمه صاحب النشرة من عدم استقرار النظرية الإمامية الاثني عشرية حتى منتصف القرن الرابع لان كلام الصدوق هذا كان يتناول فترة ما بعد ظهور الثاني عشر (ع) ولم يكن نظره الى فترة القرن الرابع الهجري!!
نص الشبهة
قال صاحب النشرة:
ولم تكن النظرية الاثنا عشرية مستقرة في العقل الإمامي حتى منتصف القرن الرابع الهجري. حيث أبدى الشيخ محمد بن علي الصدوق شكه بتحديد الأئمة في اثني عشر إماماً فقط / وقال (لسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار باثني عشر إماماً، واعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر بعده) إكمال الدين ص ٧٧(١) .
____________________
(١) الشورى العدد العاشر ص١٢. رجوع
الجواب عنها
أقول وفيه:
أولا:
قوله (ولم تكن النظرية الاثنا عشرية مستقرة في العقل الإمامي حتى منتصف القرن الرابع الهجري.) مر الكلام في بيان خطأ ذلك في الشبهة الأولى وسيأتي المزيد من البحث في الشبهة السابعة.
ثانيا:
ان ما اسنده إلى الصدوق من شك في غير محله بل افتراء عليه.
إذ ان كلامه (رحمهالله ) يدل على عكس ما ذكره عنه واليك أيها القارئ الكريم نص كلام الشيخ الصدوق :
"قالت الزيدية لا يجوز ان يكون من قول الأنبياء ان الأئمة اثنا عشر لان الحجة باقية على هذه الأمة إلى يوم القيامة ، والاثنا عشر بعد محمد (ص) قد مضى منهم أحد عشر، وقد زعمت الإمامية
ان الأرض لا تخلو من حجة.
فيقال لهم ان عدد الأئمة (ع) اثنا عشر والثاني عشر هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ثم يكون بعده ما يذكره من كون إمام بعده أو قيام القيامة ولسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار باثني عشر إماماً واعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر (ع) بعده.
ويقال للزيدية أفيكذب رسول الله (ص) في قوله (ان الأئمة اثنا عشر)
فان قالوا ان رسول الله (ص) لم يقل هذا القول.
قيل لهم ان جاز لكم دفع هذا الخبر مع شهرته واستفاضته وتلقي طبقات الإمامية إياه بالقبول فما أنكرتم ممن يقول ان قول رسول الله (ص) (من كنت مولاه) ليس من قول الرسول (ص) "(١) . انتهى كلام الصدوق.
وقول الصدوق (رح) (لسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار باثني عشر إماما واعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر بعده) يؤكد عقيدته باثنى
____________________
(١) إكمال الدين ص ٧٧-٧٨. وسيأتي نظير ذلك من كلامه في الفصل الثالث. رجوع
عشر اماما من أهل البيت أولهم علي (ع) وثاني عشرهم المهدي (ع) ثم تكون غيبته على مرحلتين إحداهما صغرى دامت تسعا وستين سنة والأخرى كبرى لا يعلم مداها إلا الله تعالى. ثم يبدي الصدوق تردده عن الحالة بعد ظهور المهدي واستتباب أمره هل سيعهد إلى إمام من بعده أو يكون يوم القيامة ثم يجيب عن ذلك:"أننا مستعبدون بالإقرار والتسليم لما يذكره الثاني عشر بعد ظهوره ".
ومنشأ تردد الصدوق فيما يجري بعد ظهور المهدي (ع) من أمر الإمامة هو الرواية التي أوردها الطوسي في كتابه الغيبة(١) انه سيكون بعد الاثني عشر إماماً اثنا عشر مهدياً وهي رواية ضعيفة السند بل إمارات الوضع ظاهرة عليها وهي معارضة من قبل الروايات التي تجعل من عهد ظهور المهدي وظهور عيسى (ع) آخر شوط من الحياة الدنيا.
____________________
(١) ص١٥٠. قال اخبرنا جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن الخليل عن جعفر بن أحمد المصري، عن عمه الحسن بن علي، عن أبيه،عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (ع). رجوع
وتوجد أيضا روايتان أخريان في المهديين الاثني عشر:
الأولى: رواها الشيخ الصدوق عن الدقاق ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي بن أبى حمزة ، عن ابي بصير قال:
"قلت للصادق جعفر بن محمد (ع):يا ابن رسول الله (ص) سمعت من ابيك انه قال يكون بعد القائم اثني عشر مهديا ؟
قال:إنما قال:اثنا عشر مهديا ولم يقل اثنا عشر إماما ، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس الى موالاتنا ومعرفة حقنا "(١) .
الثانية: رواها الشيخ الطوسي عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الحميد ومحمد بن عيسى ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل انه قال :
"يا أبا حمزة ان منا بعد القائم احد عشر مهديا من ولد الحسين (ع) "(٢) .
وقد أورد الشيخ الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة الروايتين الانفتي الذكر إضافة الى ما رواه صاحب المصباح من دعاء الرضا(ع) هذا مضافا الى الرواية التي أوردناها في صدر البحث فيكون المجموع أربع روايات وقد علق على الرواية الأخيرة بقوله إنها من طرق العامة ، ثم علق عليها جميعا بقوله [وأما أحاديث الاثني عشر (أي بعد المهدي (ع)) فلا يخفى أنها غير موجبة للقطع أو اليقين لندورها وقلتها وكثرة معارضتها(٣) . وقد تواترت الأحاديث بان الأئمة الاثنا عشر وان دولتهم ممدودة الى يوم القيامة وان الثاني عشر خاتم الأوصياء والأئمة والخلف وان الأئمة من ولد الحسين الى يوم القيامة ونحو ذلك من العبارات فلو كان يجب علينا الإقرار بإمامة اثني عشر بعدهم لوصلت إلينا نصوص متواترة تقاوم تلك النصوص ينظر في الجمع بينهما(٤) ](٥) .
الخلاصة:
ان صاحب النشرة قد فهم من كلام الشيخ الصدوق ما لم يُرده الصدوق ولا تساعده عليه ولو قرينة ضعيفة فى أي كتاب من كتبه المطبوعة الكثيرة الميسرة لكل باحث هذا مضافاً إلى ان الصدوق قد كان في بيانه بصدد رد شبهة الزيدية على حديث الاثني عشر الذي كانوا يشككون في صدوره عن النبي (ص).
____________________
(١) إكمال الدين ج٢ /٢٧ ، البحار ج٥٣ / ١٤٥. رجوع
(٢) غيبة الشيخ الطوسي /٤٧٨ ط مؤسسة المعارف الإسلامية. رجوع
(٣) يريد رحمة الله الروايات التي تقول ان المهدي (ع) يموت قبل يوم القيامة بأربعين يوما. رجوع
(٤) الايقاظ من الهجعة للحر العاملي ص ٤٠١. رجوع
(٥) وقد ذكر العلامة المجلسي في البحار وجهين في تأويل تلك الروايات كما اورد الحر العاملي في كتا|به ستة تأويلات. رجوع
الفصل الرابع:
هل مات زرارة ولم يكن قد عرف إمام زمانه ؟
قوله:
ان زرارة وهو فقيه الشيعة مات ولم يعرف خليفة الإمام الصادق (ع)!
نقول:
وردت الرواية عن الامام الرضا (ع) انه قال:ان زرارة كان يعرف أمر أبي(ع) ونص أبيه عليه وإنما بعث ابنه ليتعرف من أبي (ع) هل يجوز له ان يرفع التقية في إظهار أمره ونص أبيه عليه. وانه لما أبطأ عنه ابنه طولب بإظهار قول في أبي (ع) فلم يحب ان يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف وقال:اللهم ان إمامي من اثبت هذا المصحف إمامته من ولدجعفر بن محمد(ع).
نص الشبهة
قال صاحب النشرة:
وقد كان زرارة من اعظم تلاميذ الإمامين الباقر والصادق، ولكنه لم يعرف خليفة الإمام الصادق فأرسل ابنه عبيد الله إلى المدينة لكي يستطلع له الإمام الجديد، فمات قبل ان يعود إليه ابنه ومن دون ان يعرف من هو الإمام، وانه وضع المصحف على صدره قائلا (اللهم إني ائتم بمن اثبت إمامته هذا المصحف)(١) .
____________________
(١) الشورى العدد العاشر ص١١. رجوع
الجواب عنها
أقول:
لا يخفى ان هذه الشبهة هي للزيدية أيضاً كانوا قد أثاروها أمام خبر الأئمة الاثني عشر حيث قالوا :
"لو كان خبر الأئمة الاثني عشر صحيحاً لما كان الناس يشُكون بعد الصادق جعفر بن محمد في الإمام. ولَما مات فقيه الشيعة زرارة وهو يقول والمصحف على صدره اللهم. ".
لقد أجاب الشيخ الصدوق(رحمهالله ) عن هذه الشبهة بقوله:
"ان هذا كله غرور من القول وزخرف وذلك أنا لم ندَّع انَّ جميع الشيعة في ذلك العصر عرف الأئمة الاثني (ع) بأسمائهم، وإنما قلنا ان رسول الله (ص) اخبر ان الأئمة بعده اثنا عشر، الذين هم خلفاؤه وان علماء الشيعة قد رووا هذا الحديث بأسمائهم ولا ينكر ان يكون فيهم واحد أو اثنان أو اكثر لم يسمعوا بالحديث.
فأما زرارة بن أعين فإنه مات قبل انصراف من كان بعثه ليعرف
الخبر ولم يكن سمع بالنص على موسى بن جعفر (ع) من حيث قطع الخبر عذره فوضع المصحف الذي هو القرآن على صدره، وقال اللهم إني ائتم بمن يثبت هذا المصحف إمامته، وهل يفعل الفقيه المتدين عند اختلاف الأمر عليه إلا ما فعله زرارة، على انه قد قيل ان زرارة قد كان علم بأمر موسى بن جعفر (ع) وبإمامته وإنما بعث ابنه عبيداً ليتعرف من موسى بن جعفر (ع) هل يجوز له إظهار ما يعلم من إمامته أو يستعمل التقية في كتمانه، وهذا أشبه بفضل زرارة بن أعين وأليق بمعرفته.
حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال قلت للرضا (ع) يا ابن رسول الله اخبرني عن زرارة هل كان يعرف حق أبيك فقال نعم، فقلت له فلم بعث ابنه عبيداً ليتعرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد (ع) ؟
فقال (ع) ان زرارة كان يعرف أمر أبي ونص أبيه عليه وإنما بعث ابنه ليتعرف من أبي هل يجوز له ان يرفع التقية في إظهار أمره ونص أبيه عليه وانه لما أبطأ عنه ابنه طولب بإظهار قول في أبي فلم
يحب ان يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف وقال اللهم ان إمامي من اثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد (ع).
والخبر الذي احتجت به الزيدية ليس فيه ان زرارة لم يعرف إمامة موسى بن جعفر (ع) وإنما فيه انه بعث ابنه عبيدا ليسأل عن الخبر.
حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن احمد بن هلال، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن أبيه قال لما بعث زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة ليسأل عن الخبر بعد مضي أبي عبد الله فلما اشتد به الأمر اخذ المصحف وقال من اثبت إمامته هذا المصحف فهو إمامي.
وهذا الخبر لا يوجب انه لم يعرف، على ان راوي هذا الخبر احمد بن هلال وهو مجروح عند مشايخنا رضى الله عنهم) ".
وقد روى الصدوق أيضاً عن محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد قال:
"سمعت سعد بن عبد الله يقول:ما رأينا ولا سمعنا بمتشيع رجع عن التشيع إلى النصب إلا احمد بن هلال وكانوا يقولون ما
تفرد بروايته احمد بن هلال فلا يجوز استعماله(١) ".
أقول:بعد هذا فهل يصح قول صاحب النشرة (ان الزيدية اعترضوا على الإمامية وقالوا ان الرواية التي دلت على ان الأئمة اثنا عشر قول أحدثه الإمامية قريباً وولدوا فيه أحاديث كاذبة. وان الصدوق لم ينف التهمة ولم يرد عليها. وان الصدوق قال باحتمال علم زرارة بالحديث وإخفائه للتقية وانه تراجع عن هذا الاحتمال)؟
ان قول الشيخ الصدوق في زرارة واضح جداً فهو حين أورد الخبر عن الإمام (ع) الذي يفيد ان زرارة كان قد بعث ابنه عبيداً ليتعرف من الإمام موسى بن جعفر (ع) هل يجوز له إظهار ما يعلم من إمامته أو يستعمل التقية في كتمانه قال بعده وهذا أشبه لفضل زرارة بن أعين وأليق بمعرفته، فالصدوق إذن يرجح هذا الخبر في امر زرارة ولا يعرضه كخبر مجرد عن الترجيح.
____________________
(١) إكمال الدين ٧٥-٧٦. رجوع
الخلاصة:
ان صاحب النشرة استشهد بشبهة الزيدية حول موت زرارة وعدم اعلانه عن إمامة الكاظم (ع) عندما سئل وهو على فراش الموت ثم مات ولم يعرف إمام زمانه، وانه لو كانت ثمة قائمة مسبقة بأسماء الأئمة الاثني عشر لكان زرارة وهو فقيه الشيعة قد عرف بها، وادعى صاحب النشرة أيضاً ان الصدوق لم يرد على هذه الشبهة، وقد اتضح من خلال البحث ان الشيخ الصدوق قد رد عليها بما لا لُبس فيه ولا غموض ثم بين ان زرارة مات عارفاً بامامة الكاظم (ع) وانه لم يفصح بها لما سألوه وهو على فراش الموت بسبب التقية الشديدة والظرف السياسي العصيب الذي أحاط بإمامة الكاظم (ع) وفي أيامها الأولى.
الفصل الخامس:
كتاب الكافي وروايات عدد الأئمة (ع)
قوله:
عندما نشأت فكرة تحديد عدد الأئمة (ع) بعد القول بوجود وغيبة الإمام الثاني عشر (ع) كان الشيعة الأمامية يختلفون فيما بينهم حول تحديد عددهم باثني عشر أو ثلاثة عشر ، إذ برزت في ذلك الوقت روايات تقول:بان عدد الأئمة ثلاثة عشر ، وقد نقلها الكليني في الكافي.
نقول:
اثبت المحققون من علماء الشيعة ان تلك الروايات ال-ت-ي اشار اليها صاحب النشرة قد تعرضت لأخطاء غير متعمدة من النساخ الاوائل. ولم يقل أحد من الشيعة بأن الأئمة ثلاثة عشر إلا هبة الله بن احمد حفيد العمري وكان قد قال ذلك ٣ليستميل جانب أبي شيبة الزيدي طمعا في دنياه
نص الشبهة
قال صاحب النشرة:
وعندما نشأت فكرة تحديد عدد الأئمة، بعد القول بوجود وغيبة الإمام الثاني عشر (ع) كان الشيعة الإمامية يختلفون فيما بينهم حول تحديد عددهم باثني عشر أو ثلاثة عشر، إذ برزت في ذلك الوقت روايات تقول، بان عدد الأئمة ثلاثة عشر، وقد نقلها الكليني في (الكافى) (ج١ص٥٣٤) ووجدت في الكتاب الذي ظهر في تلك الفترة ونسب إلى سليم بن قيس الهلالي، حيث تقول إحدى الروايات، ان النبي (ص) قال لأمير المؤمنين (ع) (أنت واثنا عشر من ولدك أئمة الحق). وهذا ما دفع هبة الله بن احمد بن محمد الكاتب، حفيد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، الذي كان يتعاطى (الكلام) لان يؤلف كتأبا في الإمامة، يقول فيه، ان الأئمة ثلاثة عشر، ويضيف إلى القائمة المعروفة (زيد بن علي) كما يقول النجاشي في (رجاله)(١) .
____________________
(١) الشورى العدد العاشر ص١٢. رجوع
الجواب عنها
أقول في كلامه عدة مواضع للتعليق:
أولا:
قوله:(كان الشيعة الإمامية يختلفون فيما بينهم حول تحديد عددهم باثني عشر أو ثلاثة عشر.)
دعوى منه كاذبة.
إذ لم يقل أحد من الشيعة / في ضوء المصادر الشيعية / بان الأئمة ثلاثة عشر إلا هبة الله بن احمد حفيد العمري وقد قال عنه النجاشي كان يتعاطى الكلام وحضر مجلس أبي الحسين بن أبي شيبة العلوي الزيدي المذهب فعمل له كتاباً وذكر ان الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي ان الأئمة اثنا عشر من ولد أمير المؤمنين.
وحفيد العمري هذا كما قال عنه التستري(رحمهالله ) الظاهر ان
الرجل إمامي غير ورع أراد استمالة جانب ابن أبي شيبة الزيدي بدرج زيد في الأئمةعليهمالسلام لا انه زيدي وكيف يكون زيديا والزيدي لا يرى إمامة السجاد (ع) ومن بعده لأنهم يشترطون في الإمامة الخروج بالسيف(١) .
ثانيا:
قوله (إذ برزت في ذلك الوقت روايات تقول بان الأئمة ثلاثة عشر وقد نقلها الكليني في الكافي ج١ /٥٣٤).
أقول روايات الكافي التي يفهم منها ان الأئمة بعد النبي (ص) ثلاثة عشر هي خمس روايات نذكرها كما يلي:
الرواية الأولى:
رواها الكليني بسنده عن أبي سعيد العصفري عن عمرو بن ثابت عن أبي الجارود عن أبي جعفر قال:
"قال رسول الله (ص) إني واثنا عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض يعني أوتادها وجبالها."
____________________
(١) قاموس الرجال ج٩/٣٠٠. رجوع
الرواية الثانية:
رواها عن أبي سعيد العصفري أيضا مرفوعا عن أبي جعفر (ع) قال:
"قال رسول الله (ص) من ولدي اثنا عشر نقباء نجباء محدثون مفهمون آخرهم القائم بالحق يملأها عدلاً كما ملئت جورا ".
وأبو سعيد العصفري اسمه عَبّاد له كتاب كما قال الشيخ الطوسي في الفهرست والنجاشي في رجاله وكتابه ويقال له (أصل) موجود كما قال صاحب الذريعة ثم وصل إلى الشيخ النوري وقال عنه ان فيه تسعة عشر حديثا ، وتوجد نسخة منه في المكتبة المركزية لجامعة طهران ضمن مجموعة بإسم الأصول الأربعمائة. وفي هذه النسخة كان لفظ الرواية الأولى كالاتي:
"قال رسول الله (ص) إني وأحد عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض."
وكان لفظ الرواية الثانية كالاتي:
"قال رسول الله (ص) من ولدي أحد عشر نقباء نجباء محدثون مفهمون آخرهم القائم بالحق ".
وفي ضوء ذلك فإن اللفظ الموجود في رواية الكافي خطأ من النساخ.
الرواية الثالثة:
رواها الكليني عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) عن جابر بن عبد الله الانصاري قال:
"دخلت على فاطمة (ع) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم ".
وقد رواه الصدوق في إكمال الدين وعيون أخبار الرضا والخصال بأسانيد ولا ينقلها عن الكافي ثم يجتمع مع سند الكافي إلى جابر ثم يروي عنه انه قال:
"دخلت على فاطمة (ع) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر آخرهم القائم."
بدون كلمة (من ولدها) فهي إذن زيادة من النساخ.
الرواية الرابعة:
رواها الكليني بسنده عن زرارة قال:سمعت أبا جعفر (ع) يقول:
"الاثنا عشر إماماً من آل محمد (ع) كلهم محدث من ولد رسول الله (ص) ومن ولد علي (ع) فرسول الله وعلي هما الوالدان ".
وقد نقل هذه الرواية عن الكافي الشيخ المفيد في الإرشاد والطبرسي في اعلام لورى ولفظهما:
"الاثنا عشر الأئمة من آل محمد كلهم محدث علي بن أبي طالب واحد عشر من ولده ورسول الله وعلي هما الوالدان (ع) ".
وفي ضوئه يتضح ان عبارة (علي بن أبي طالب واحد عشر من ولده) وحرف العطف (الواو) بعدها قد سقطت من رواية الكليني ثم أضيفت إلى ما بعد لفظة (رسول الله) الأولى عبارة (ومن ولد علي) وهو من سهو النساخ أيضا ومثله كثير.
الرواية الخامسة:
رواها الكليني بسنده إلى أبي سعيد الخدري في قصة سؤالات يهودي ان أمير المؤمنين (ع) قال:
"ان لهذه الأمة اثني عشر أمام هدى من ذرية نبيها وهم مني ".
وقد روى مضمون هذا الخبر النعماني في كتابه الغيبة والصدوق في إكمال الدين ان أمير المؤمنين (ع) قال:
"ان لهذه الأمة احد عشر أمام هدى وهم مني"
بدون (من ذرية نبيها)(١) فهي من إضافة النساخ أيضا.
____________________
(١) استفدنا اصل البحث في الروايات الخمس من كتاب قاموس الرجال للعلامة التستري ج٤/٢ ٤٥-٤٥٣وكتاب معالم المدرستين للعلامة العسكري ج ٣/٣٢٩-٣٣٣. رجوع
قال العلامة العسكري:
"ومع تسلسل الاسناد في جوامع الحديث بمدرسة أهل البيت (ع) إلى رسول الله فان فقهاء مدرستهم لم يسموا أي جامع من جوامع الحديث لديهم بالصحيح كما فعلته مدرسة الخلفاء حيث سمت بعض جوامع الحديث لديهم بالصحاح ولم يحجروا بذلك على العقول ولم يوصدوا باب البحث العلمي في عصر من العصور وإنما يعرضون كل حديث في جوامعهم على قواعد دراية الحديث لان رواة تلك الأحاديث غير معصومين عن الخطأ والنسيان اللذين يعرضان على كل بشر لم يعصمه الله وفعلا وقع الخطأ في أشهر كتب الحديث بمدرسة أهل البيت (ع) وهو كتاب الكافي. مثل ما ورد في الأحاديث المرقمة ٧، ٩، ١٤، ١٧، ١٨ من كتاب الحجة في الكافي باب النص على الأئمة الاثني عشر)(١) ثم فصل البحث فيها بما نقلناه عنه مختصراً آنفاً".
____________________
(١) معالم المدرستين ج٣/٣٢٩. رجوع
ثالثا:
قول صاحب النشرة (ووجدت روايات يفهم منها ان الأئمة بعد النبي ثلاثة عشر في الكتاب الذي ظهر في تلك الفترة ونسب إلى سليم بن قيس منها ان النبي (ص) قال لأميرالمؤمنين (ع) انت واثنا عشر من ولدك أئمة الحق).
أقول قد عدَّ ابن الغضائري وجود هذه الرواية في كتاب سليم بن قيس إحدى العلامات على وضعه وأجاب عنه العلامة التستري بقوله:(انه من سوء تعبير الرواة وإلا فمثله في الكافي أيضاً موجود) ثم ساق الروايات الخمس التي أوردناها آنفاً مع تحقيق الحال فيها.
ومما يؤكد أنها من سوء تعبير الرواة أو خطأ النساخ سواء كانت في الكافي أو في كتاب سليم هو ان كتاب سليم بن قيس مكرس لبيان العقيدة باثني عشر إماماً مع النص على أسمائهم وكذلك الأمر في الكافي ولو فرض أنها لم تكن من خطأ النساخ فهل يعقل من مؤلف كتاب سليم مهما كان امره وقد كرس كتابه لأجل العقيدة باثني عشر إماماً يفسد خطته فيه بذكر رواية تفيد ان الأئمة ثلاثة عشر ؟
وهل يعقل من الكليني وهو يريد ان يثبت النص على الاثني عشر إماماً ويعقد باباً يعنونه بذلك ثم يدرج تحته خمسة روايات تنص على ان الأئمة ثلاثة عشر؟
الخلاصة:
اتضح من البحث ان أحداً من الشيعة لم يقل بأن الائمة ثلاثة عشر الا هبة الله حفيد العمري وكان قد قال ذلك طمعاً في فى دنيا ابن ابي شيبة الزيدي وكان الثالث عشر من الائمة هو زيد.
أما دعواه وجود روايات فى الكافي وكتاب سليم تفيد ان الائمة ثلاثة عشر فقد اتضح من خلال البحث انها من اخطاء النساخ الاوائل وقد بحثها المحققون من علماء الشيعة وأشاروا إلى مواضع الخطاء وكان ينبغي على صاحب النشرة ان يشير إلى بحث هؤلاء المحققين ويرد عليه ان كانت لديه أدلة تساعده.
الفصل السادس:
وصية الإمام الهادي (ع) والبداء
قوله:
ان روايات عديدة يذكرها الكليني في الكافي والمفيد في الإرشاد والطوسي في الغيبة ان الإمام الهادي أوصى في البداية إلى ابنه السيد محمد ولكنه توفي في حياة أبيه فأوصى للإمام الحسن.
قوله:
ان هذه الروايات قد حملها العلماء على غير ظاهرها إضافة إلى انها معارضة بروايات أخرى صريحة بالنص من الإمام الهادي(ع) على إمامة ولده الحسن العسكري (ع) في حياة ولده ابي جعفر(رح). وكان على صاحب النشرة ان يشير إليها ولا يوهم القارئ أن ما ذكره أعلاه هو الروايات الوحيدة.
نص الشبهة
قال صاحب النشرة:
وتقول روايات عديدة يذكرها الكليني في (الكافي ج١ ص ٣٢٦و٣٢٨) والمفيد في (الإرشاد ص ٣٣٦ و٣٣٧) والطوسي في (الغيبة ص ١٢٠ و١٢٢)، ان الإمام الهادي أوصى في البداية إلى ابنه السيد محمد، ولكنه توفي في حياة أبيه، فأوصى للإمام الحسن وقال له ((لقد بدا لله في محمد كما بدا في إسماعيل. يابني احدث لله شكرا فقد احدث فيك أمرا، أو نعمة)) وهو ما يدل على عدم وجود روايات القائمة المسبقة بأسماء الأئمة الاثني عشر من قبل، ولذا لم يعرفها الشيعة الإمامية الذين اختلفوا واحتاروا بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، ولم يشر إليها المحدثون أو المؤرخون الإمامية في القرن الثالث الهجري(١) .
____________________
(١) الشورى العدد العاشر ص ١٢. رجوع
الجواب عنها
أقول ان الروايات التي أشار إليها هي كما يلي:
الرواية الأولى:
رواها الطوسي في الغيبة عن سعد بن عبد الله عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال:
"كنت عند أبي الحسن العسكري (ع) وقت وفاة ابنه أبي جعفر ، وقد كان أشار إليه ودل عليه وإني لأفكر في نفسي وأقول هذه قصة أبي أبراهيم (ع) وقصة إسماعيل فأقبل عليَّ أبو الحسن (ع) وقال:نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي جعفر وصير مكانه أبا محمد كما بدا له في إسماعيل بعدما دل عليه أبو عبد الله (ع) ونصبه وهو كما حدثتك نفسك وان كره المبطلون، أبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده ما تحتاجونه إليه ، ومعه آلة الإمامة والحمد لله "(١) .
____________________
(١) المصدر ص ٨٢. رجوع
وقد رواها في الكافي في باب الإشارة والنص على أبي محمد الحسن العسكري (ع) مختصرة كما يلي:
"بعد ما مضى ابنه أبو جعفر وإني لأفكر في نفسي أريد ان أقول كأنهما أعني أبا جعفر وأبا محمد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد (ع) وان قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجى بعد أبي جعفر فأقبل عليَّ أبو الحسن قبل ان انطق فقال نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر مالم يكن يُعرَف له كما بدا له في موسى عند مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله وهو كما حدثتك نفسك وان كره المبطلون وأبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة ".
وقد رواها الشيخ المفيد في الإرشاد عن الكليني بدون عبارة (وكان أبو محمد المرجى بعد أبي جعفر).
الرواية الثانية:
رواها الكليني في الكافي عن علي بن محمد عن اسحق بن محمد عن شاهويه عن عبد الله الجلاب قال:
"كتب إليَّ أبو الحسن في كتاب أردت ان تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر وقلقت لذلك
فلا تغتم فان الله عز وجل يقول( وَمَا كَانَ اللهُ ليُضلَّ قَومًا بَعدَ إذ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ) (التوبة/١١٥) وصاحبك بعدي أبو محمد ابني وعنده ما تحتاجون إليه، يقدم الله ما يشاء ويؤخر ما يشاء( مَا نَنسَخ من آيَةٍ أَو نُنسهَا نَأت بخَيرٍ مّنهَا أَو مثلهَا ) (البقرة/١٠٦) قدكتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان "(١) .
وقد رواها الطوسي في كتابه الغيبة عن الكليني بالسند نفسه وفيها إضافة وهي قول الراوي:
"كنت رويت عن أبي الحسن العسكري (ع) في أبي جعفر ابنه روايات تدل عليه ، فلما مضى أبو جعفر قلقت لذلك وبقيت متحيراً لا أتقدم ولا أتأخر ، وخفت ان اكتب إليه في ذلك فلا ادري ما يكون فكتبت إليه اسأله الدعاء وان يفرج الله تعالى عنا في أسباب من قبَل السلطان كنا نغتم بها في غلماننا. فرجع الجواب بالدعاء ورد الغلمان علينا "(٢) .
____________________
(١) الكافي ج١/٣٢٨. رجوع
(٢) كتاب الغيبة ص٢٠١. رجوع
غير ان هاتين الروايتين يرد عليهما:
اولا:
أنهما معارضتان بروايات أخرى صريحة بالنص من الهادي (ع) على إمامة ولده الحسن العسكري في حياة ولده أبي جعفر وروايات أخرى صريحة في انه لم يخص أحدا بالنص قبل وفاة ولده أبي جعفر.
روى الكليني(١) عن علي بن محمد عن جعفر بن محمدالكوفي عن بشار بن احمد البصري عن علي بن عمر النوفلي قال:
"كنت مع أبي الحسن (ع) في صحن داره فمر بنا محمد ابنه فقلت له جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك فقال لا، صاحبكم بعدي الحسن ".
وروى(٢) أيضاً عن علي بن محمد عن أبي محمد الاسبارقيني عن علي بن عمرو العطار قال دخلت على أبي الحسن العسكري (ع) وأبو جعفر ابنه في الأحياء وأنا أظن انه هو فقلت جعلت فداك من أخص ولدك فقال لا تخصوا أحدا حتى يخرج إليكم
____________________
(١) الكافي ج١ ص٣٢٥ رواية ١. رجوع
(٢) الكافي ج١ ص ٣٢٦ الرواية ٧. رجوع
أمري قال فكتبت إليه بعد(١) فيمن يكون هذا الأمر قال فكتب إلي في الكبير من ولدي قال وكان أبو محمد (ع) اكبر من جعفر(٢) .
ثانيا :
في الروايتين ألفاظ من غير الممكن الأخذ بظاهرها لأنها تجعل البداء الذي يقول به الشيعة هو البداء المستحيل في حق الله تعالى وهم لا يقولون بهذا النحو من البداء.
ان الشيعة يعتقدون تبعاً للروايات الثابتة عن أئمتهم كما مر قسم منها في مناقشة الشبهة الثانية ان الإمام السابق حين ينص على الإمام اللاحق إنما هو بعهد معهود لرجل فرجل من رسول الله (ص) بأمر الله تعالى، فلو فرضنا ان الإمام الهادي (ع) قد نص على ولده محمد بالإمامة فإنما ينص عن الله تعالى بواسطة رسوله فإذا مات محمد ونص الإمام الهادي (ع) على الحسن (ع) وهو عن الله
____________________
(١) وقوله (فكتبت إليه بعد) أي بعد موت أبي جعفر ابن الإمام الهادي (ع). رجوع
(٢) أي المعروف بالكذاب والرواية في المصدر (ابوجعفر) بدلا من (جعفر) ولكننا اثبتنا في المتن ما جاء في رواية الطبرسي في اعلام الورى وابن شهراشوب في مناقب آل أبي طالب والمفيد في الارشاد وكلهم قد رووها عن الكليني وهي عندهم بلفظ (جعفر) بدلا من أبي جعفر. رجوع
تعالى بواسطة رسوله أيضاً ثم نسب ذلك إلى البداء من الله في الحسن (ع) بعد موت أخيه محمد(رحمهالله ) كان معناه ان الله تعالى قد قضى شيئا قضاء محتوما على لسان نبيه ثم غيَّره وهو مما يجمع الإمامية على رفضه وقد ثبت في تراث أهل البيت (ع) ان البداء لا يكون في القضاء المحتوم بل يقع في القضاء الموقوف(١) .
وليس من شك ان إمامة الأئمة الاثني عشر (ع) من القضاء الإلهي المحتوم وذلك للإخبار بعددهم وبأسمائهم وبكبريات الحوادث المرتبطة بهم منذ عهد النبي (ص) ولذكرها في كتب الأنبياء السابقين(٢) .
وبسبب ذلك كان لا بد من حمل الألفاظ الانفة الذكر على غير ظاهرها ان أمكن أو طرح الروايتين من الإعتبار وقد ذهب الشيخ الطوسي(رحمهالله ) إلى الأول إذ قال بعد ان اورد الخبرين ما تضمنه الخبر المتقدم من قوله (بدا لله في محمد كما بدا له في إسماعيل)
____________________
(١) انظر كتاب البيان في تفسير القران للسيد الخوئيرحمهالله بحث البداء ص٤٠٩. رجوع
(٢) كما مرت الإشارة إليه في الشبهة الأولى وستأتي أيضاً في الشبهة التاسعة. رجوع
معناه ظهر من أمر الله وأمره في أخيه الحسن ما أزال الريب والشك في إمامته فان جماعة من الشيعة كانوا يظنون ان الأمر في محمد من حيث كان الأكبر كما كان يظن جماعة ان الأمر في إسماعيل بن جعفر دون موسىعليهالسلام فلما مات محمد ظهر أمر الله فيه وانه لم ينصبه إماما كما ظهر في إسماعيل مثل ذلك لا انه كان نص عليه ثم بدا له في النص على غيره فان ذلك لا يجوز على الله تعالى العالم بالعواقب(١) ، وهذا التأويل صحيح ولا غبار عليه ولكنه لا يرفع الإشكال عن بقية عبارات الرواية.
ونحن نرى ان الموقف الصحيح من هاتين الروايتين بالألفاظ التي أوردهما الشيخ الطوسي هو الطرح لا التأويل، وذلك لاشتمالها على ما يوجب ذلك وهو قول الراوي (وقد كان أشار إليه ودل عليه) أي وكان الهادي (ع) قد أشار إلى ولده محمد(رحمهالله ) ودل عليه كما أشار أبو عبد الله (ع) من قبل إلى إسماعيل ونصبه. ومما لا شك فيه ان أبا عبد الله الصادق (ع) لم ينصب ولده إسماعيل للإمامة بل ان هذه الدعوى هي دعوى الإسماعيلية ثم ربطت بالبداء وجعلت
____________________
(١) الغيبة للطوسي ص ٢٠١. رجوع
مثالاً له من قبل المغرضين لتشويه مسألة البداء عند الشيعة وتشويه مسألة القائمة المعدة بأسماء الأئمة الاثني عشر من قبل الله تعالى بواسطة رسوله، وقد أجمع الشيعة على تكذيبهم في تلك الدعوى. كما أجمعوا على تكذيب من يقول ان الهادي (ع) كان قد نصب ولده أبا جعفر للإمامة فلما مات نصب ولده الحسن (ع).
قال الشيخ المفيد:
"وأما (أمر) الإمامة فإنه لا يوصف الله فيه بالبداء وعلى ذلك إجماع الإمامية ومعهم فيه أثر عنهمعليهمالسلام انهم قالوا مهما بدا لله في شيء فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته ولا إمام عن إمامته "(١) .
الخلاصة:
اتضح من خلال البحث ان صاحب النشرة أورد من الروايات ما يناسب هدفه ثم حمل ظاهرها على ما يريد ولم يشر إلى موقف الشيخ الطوسي من حمل الرواية على غير ظاهرها وكان ينبغي عليه ان يشير إلى ذلك ويناقشه ان كانت لديه مناقشة، ثم كان ينبغي عليه أيضاً ان يورد الروايات الأخرى التي تنص على خلاف مقصوده
____________________
(١) العيون والمحاسن ص٣٠٩.
ويرجح بعضها على بعض بمرجح علمي وبذلك يكون بحثه بحثاً علمياً ومن ثم يكون قارئه على بينة من أمره أما ما قام به فليس من البحث العلمي في شيء مع ما فيه من استغفال القارىء وعدم احترامه.
الفصل السابع:
كتاب سليم بن قيس
قوله:
ان كتاب سليم لم يكن معروفا عند أحد من الشيعة في زمن الأئمة الأحد عشر مما يؤكد اختلاقه في عصر الغيبة الصغرى (٢٦٠-٣٢٩) من قبل العبرتائي والصيرفي.
نقول:
لاتنحصر رواية كتاب سليم بن قيس او احاديثه في الاثني عشر بالصيرفي والعبرتائي وهناك روايات صحيحة تثبت وجود كتاب سليم او احاديثه في الاثني عشر عند محمد بن ابي عمير (تـ٢١٧) وحماد بن عيسى (تـ٢٠) وعمر بن أذينة (تـ١٦٨).
نص الشبهة
قال صاحب النشرة:
ولكن عامة الشيعة في ذلك الزمان كانوا يشكّون في وضع واختلاق كتاب سليم، وذلك لروايته عن طريق (محمد بن علي الصيرفي أبو سمينة) الكذاب المشهور، و(احمد بن هلال العبرتائي) الغالي الملعون، وقد قال ابن الغضائري (كان أصحابنا يقولون أن سليما لا يعرف ولا ذكر له. والكتاب موضوع لا مرية فيه وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا.) (الحلي الخلاصة ٨٣)(١) .
وقد كانت المشكلة الكبرى التي تواجه الكتاب هو انه خبر واحد ولم يكن معروفا في عصور الأئمة الأحد عشر من الشيعة مما يؤكد وضع الكتاب في عصر الغيبة الصغرى من قبل أصحاب نظرية
____________________
(١) الشورى العدد العاشر ص ١٢. رجوع
الاثني عشرية وخاصة احمد بن هلال ومحمد بن علي الصيرفي (أبو سمينة) الكذاب المشهور واختلاقه أساساً أو إضافة روايات (الاثني عشرية) إليه خاصة وانه لم تكن هناك نسخ ثابتة ومعروفة منه. ولم يصل الكتاب إلى الأجيال المتعاقبة بصورة موثقة ومروية(١) .
____________________
(١) كتابه عن المهدي. رجوع
الجواب عنها
أقول وفي كلامه عدة مواضع للتعليق:
أولا:
قوله (ان كتاب سليم أو إضافة روايات الاثنا عشرية لم يكن معروفا في عصر الأئمة الأحد عشر عند أحد من الشيعة مما يؤكد وضعه في عصر الغيبة من قبل العبرتائي والصيرفي).
دعوى منه كاذبة.
فان رواية الكليني والطوسي والصدوق لأحاديث سليم في الاثني عشر إماما وكون التسعة المتأخرين منهم من ذرية الحسين (ع) لا تنحصر بالعبرتائي والصيرفي.
فالكليني(١) روى حديث سليم بثلاثة طرق كان أحدها عن
____________________
(١) الكافي ج١ ص٥٢٩. رجوع
محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم وهذا الطريق صحيح إلى أبان لا غبار عليه، أما الطريق الثاني فهو عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن أبان وهو طريق صحيح إلى أبان أيضاً، أما الطريق الثالث فهو عن علي بن محمد عن احمد بن هلال العبرتائي عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان وهو طريق ضعيف باحمد بن هلال العبرتائي.
والطوسي رواه في كتابه الغيبة(١) عن رجاله عن محمد بن يعقوب الكليني بالسند الأول الانف الذكر.
أما الصدوق فقد رواه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان عن سليم(٢) ، ورواه أيضا عن ابيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن أبان عن سليم(٣) ، ورواه
____________________
(١) ص١٣٧. رجوع
(٢) كتاب الخصال ص٤٧٧. رجوع
(٣) إكمال الدين ٢٦٢. رجوع
أيضا عن ابن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم جميعا عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان(١) ، وهي أيضا أسانيد صحيحة إلى أبان(٢) .
وفي ضوء ذلك:
يتبين ان كتاب سليم أو أحاديث الاثني عشر بروايته قد كانت متداولة عند الشيعة في عصر الأئمة الأحد عشر (ع)، فان محمد بن أبي عمير قد توفي سنة ٢١٧ وقد عاصر الإمام الكاظم والرضا (ع) وهو من فقهاء أصحابهما، أما حماد بن عيسىفقد توفي سنة(٢٠٩ه) أما عمر بن أذينة وهو من أصحاب الكاظم أدرك أبا عبد الله الصادق (ع) وروى عنه وكان قد هرب من المهدي العباسي ومات باليمن في حدود سنة (١٦٨ه).
انظر الجدول التوضيحي بذلك.
____________________
(١) كتاب الخصال ٤٧٧. رجوع
(٢) توجد طرق أخرى ورواة آخرون لكتاب سليم وأحاديثه أحصاها العلامة الأنصاري في كتابه سليم بن قيس ج١ص٢٠٤-٢٥٣. رجوع
ثانيا:
قوله (ولكن عامة الشيعة في ذلك الزمان كانوا يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم).
أقول ليس الأمر كما ذكر.
وتحقيق الأمر ان ابن الغضائري وهو معاصر للشيخ الطوسي قال في ترجمته لـ (أبان بن أبي عياش) لا يلتفت إليه وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه وقال المفيد في شرحه لاعتقادات الصدوق وأما ما تعلق به من حديث سليم الذي رجع فيه إلى الكتاب المضاف إليه برواية أبان بن أبي عياش فالمعنى فيه صحيح غير ان الكتاب غير موثوق به(١) .
وان اغلب المحققين من علماء الشيعة لم يعتنوا بتضعيفات ابن الغضائري.
قال السيد الخوئي(رحمهالله ) في معجم رجال الحديث:
"أما الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري فهو لم يثبت ولم يتعرض له العلامة في إجازاته وذكر طرقه إلى الكتب. بل أن وجود هذا الكتاب في زمان
____________________
(١) قاموس الرجال ج١/ترجمة ابان بن أبي عياش. رجوع
النجاشي والشيخ أيضا مشكوك فيه، فإن النجاشي لم يتعرض له مع انه قدس سره بصدد بيان الكتب التي صنفها الإمامية حتى انه يذكر مالم يره من الكتب و ان ما سمعه من غيره أو رآه في كتابه، فكيف لا يذكر كتاب شيخه الحسين بن عبيد الله أو ابنه احمد ! وقد تعرض قدس سره لترجمة الحسين بن عبيد الله ولم يذ كر فيها كتاب الرجال كما انه حكى عن احمد بن الحسين في عدة موارد ولم يذكر انه له كتاب الرجال. نعم أن الشيخ تعرض في مقدمة فهرسته أن احمد بن الحسين كان له كتابان ذكر في أحدهما المصنفات وفي الاخر الأصول ومدحهما غير انه ذكر عن بعضهم أن بعض ورثته أتلفهما ولم ينسخهما أحد.
والمتحصل من ذلك أن الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري لم يثبت بل جزم بعضهم بأنه موضوع وضعه بعض المخالفين ونسبه إلى ابن الغضائري بل أن الاختلاف في النقل عن هذا الكتاب يؤيد عدم ثبوته بل توجد في عدة موارد ترجمة شخص في نسخة ولا توجد في نسخة أخرى إلى غير ذلك من المؤيدات "(١) .
____________________
(١) معجم رجال الحديث ج١ص١٠٢. رجوع
وقال العلامة الطهراني (رحمهالله ) في الذريعة:
"جرت سيرة الأصحاب على عدم الاعتناء بتضعيفات كتاب الضعفاء على فرض معلومية مؤلفه فضلا على انه مجهول المؤلف فكيف يسكن إلى جرحه ".
وقال في كتابه المشيخة أيضاً:
"ذكر السيد احمد بن طاووس. انه وجد نسخة منسوبة إلى ابن الغضائري من دون إسناد له إليه، فأدرج ما في تلك النسخة أيضا ضمن ما جمعه من تلك الأصول الأربعة أي رجال النجاشي ورجال الكشي والشيخ وفهرست الشيخ في المواضع اللائقة بعين ألفاظه. وهو أقوى سبب لضعف تضعيفات ابن الغضائري حيث أن كتابه لم يكن مسندا للناقل عنه وهو السيد ابن طاووس الذي اخذ من كلامه بعده تلميذه العلامة الحلي وابن داود في كتابي الخلاصة والرجال ثم من تأخر عنه حتى اليوم. فكل ما ينسب إلى ابن الغضائري من الأقوال لم يصل إلينا بأسناد معتبرة عنه، بل الناقل عنه أولا أعلمنا بعدم الأسناد وخلص نفسه "(١) .
____________________
(١) كتاب سليم بن قيس للانصاري ج١ص١٦٢ نقلا عن كتاب المشيخة للطهراني ص ٣٦. رجوع
أقول: وعلى فرض الاعتناء بتضعيفات ابن الغضائري والأخذ بها عند التعارض كما ذهب إلى ذلك نفر من علمائنا كالعلامة الحلي(رحمهالله ) (ت٧٢٦ه) والعلامة التستري(رحمهالله ) (ت١٤١٦ه) صاحب قاموس الرجال، فان ذلك لا يضر بكتاب سليم بن قيس لان جهة حكم ابن الغضائري على الكتاب بالوضع معلومة وهي وجود خبرين الأول خبر وعظ محمد بن أبي بكر أباه عند الموت (وهو خبر محقق الكذب)، والثاني خبر يفهم منه أن الأئمة ثلاثة عشر(وهو خبر اشتبه فيه راويه قطعا) ووجود هذين الخبرين ونظائرهما ان وجدت وهي قليلة غير كافية في الحكم على اصل الكتاب بالوضع فان قصارى ما تدل عليه هو ان نسخة الكتاب قد لحقها تخليط وتحريف ومن هنا أوجب الشيخ المفيد عدم الاعتماد على كل ما ورد في الكتاب دون تحقيق، ونظير ذلك كتاب مقتل الحسين (ع) لأبي مخنف فان الأصل المتداول عند عامة الناس فيه زيادة وتحريف وهي لا توجب الحكم على اصل الكتاب بالوضع وقد روى الطبري في تاريخه اكثر أخباره ومن يقارن بين روايات الطبري عن أبي مخنف وروايات النسخة المتداولة يكتشف مواضع التحريف.
القول الحق في كتاب سليم:
قال العلامة التستري(رحمهالله ):
"والحق في كتاب سليم بن قيس ان اصله كان صحيحاً قد نقل عنه الأجلة المشايخ الثلاثة والنعماني والصفار وغيرهم، إلا انه حدث فيه تخليط وتدليس من المعاندين فالعدو لا يألو خبالا كما عرفت من المفيد، لا كما قال ابن الغضائري من كون الكتاب موضوعا لخبر وعظ محمد بن أبي بكر أباه، فالكتاب الموضوع ان اشتمل على شيء صحيح يكون في الأقلية كما في التفسير الذي افتروه على العسكري (ع) ، والكتاب بالعكس، بل لم نقف فيه على كذب محقق سوى خبر الوعظ، أما خبر عدد الأئمة فقد عرفت انه سوء تعبير من بعض الرواة، ووقوع أخبار خمسة مثله في الكافي، وحينئذ فلا بد ان يراعى القرائن في أخباره كما عرفت من المفيد "(١) .
قول النعماني في كتاب سليم:
أما قول ابن الغضائري/ وهو من رجال القرن الخامس الهجري/ ينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه أي إلى أبان بن أبي
____________________
(١) قاموس الرجال للتستري ترجمة أبان بن أبي عياش. رجوع
عياش فيعارضه قول النعماني وهو من رجال القرن الرابع الهجري (ت٣٦٢ه):
"وليس بين جميع الشيعة فيمن حمل العلم ورواه عن الأئمة خلاف في كتاب سليم بن قيس الهلالي اصله من اكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت (ع) وأقومها لان جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) وسلمان والمقداد وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله (ص) وأمير المؤمنين وسمع منهم وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويُعول عليها "(١) .
ومراد النعماني من كلمة (الأصل) مراد أهل العلم منها قال الطهراني:(الأصل من كتب الحديث هو ما كان المكتوب فيه مسموعا لمؤلفه من المعصوم (ع) أو عمن سمع منه لا منقولا من مكتوب)(٢) .
قول ابن النديم في كتاب سليم:
ويؤيد كلام النعماني ما ذكره ابن النديم (ت٣٨٠ه) في كتابه الفهرست قال:
"سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وكان هارباً من الحجاج لأنه طلبه ليقتله فلجأ إلى أبان بن أبي عياش
____________________
(١) النعماني كتاب الغيبة ص١٠٢. رجوع
(١) الذريعة ج٢/١٢٥. رجوع
فاواه فلما حضرته الوفاة قال لأبان ان لك عليَّ حقاً وقد حضرتني الوفاة يا ابن أخي انه كان من أمر رسول الله (ص) كيت وكيت وأعطاه كتابا وهو كتاب سليم بن قيس المشهور رواه عنه أبان بن أبي عياش ولم يروه عنه غيره. وهو أول كتاب ظهر للشيعة "(١) .
ان ابن النديم حين ذكر كتاب سليم بن قيس إنما ذكره بصفته أول كتاب واقدم كتاب عند الشيعة ثم ذكر بعده مؤلفي الشيعة الاخرين وكتبهم ولو كانت شبهة الوضع تلاحق الكتاب وتقترن به في القرن الرابع الهجري كما يدعي صاحب النشرة لما فاتت على ابن النديم وهو خبير عصره بالكتب التي اشتهرت في زمانه.
وفي ضوء ذلك :يتضح خطأ قول صاحب النشرة وكان عامة الشيعة في ذلك الزمان يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم وذلك لروايته عن طريق محمد بن علي الصيرفي أبو سمينة الكذاب المشهور واحمد بن هلال العبرتائي الغالي الملعون.
فانه ان كان يقصد شيعة القرن الرابع الهجري فان كلام النعماني
____________________
(١) ابن النديم ص ٢٧٦. رجوع
الانف الذكر يكذبه وان كان يقصد الشيعة في عصر الشيخ المفيد فقد تبين الحال من مناقشة العلامة التستري.
أما قوله (ان الواضع للكتاب هو أبو سمينة واحمد بن هلال العبرتائي).
فهو قول جزاف(١) . كان شاهده الوحيد عليه دعواه ان الكتاب لم يكن معروفا عند واحد من الشيعة في عصر الأئمة وقد تبين سقوط هذه الدعوى.
نعم كانت الشبهة تحوم على أبان بن أبي عيّاش كما ذكر ذلك ابن الغضائري وتبناها وقدم عليها شاهدين تبين حالهما، وان وجودهما في الكتاب يؤدي إلى القول بوضعهما ودسهما فيه لا القول بوضع كل أخبار الكتاب.
ثالثا:
ما نقله صاحب النشرة من كلام ابن الغضائري من قوله:(وكان أصحابنا يقولون ان سليماً لا يُعرف ولا ذكرَ له يوحي للقارئ ان
____________________
(١) الجُزاف هو بيعك الشى واشتراؤكه بلا وزن ولا كيل (لسان العرب). رجوع
سليماً لا يعرف من الرجاليين وليس له ذكر عندهم وان ابن الغضائري كان يقول بذلك).
ولكن واقع الحال ان ابن الغضائري ينفي ذلك وعبارته بتمامها هي:(كان أصحابنا يقولون ان سليما لا يعرف ولا ذُكرَ في خبر، وقد وجدت ذكره في مواضع من غير جهة كتابه ولا رواية أبان بن أبي عياش)(١) .
رابعا:
قوله (ولم يصل الكتاب (كتاب سليم) إلى الأجيال المتعاقبة بصورة موثقة ومروية).
أقول أغنانا في الجواب على هذه الدعوى ما كتبه العلامة الشيخ محمد باقر الأنصاري الذي صرف اثنتي عشرة سنة في تحقيق الكتاب وقد أخرجه في ثلاثة مجلدات استوعب كل جوانب التحقيق فيه ، ومما جاء فيه قوله مختصراً
ان نسخة كتاب سليم كانت موجودة عند ابن أبي عمير وحماد
____________________
(١) الخلاصة ٨٣. رجوع
بن عيسى وعبد الرزاق بن همام.
وان نسخة عبد الرزاق وقد وصلت إلينا بأربعة طرق
الأول:طريق ابن عقدة (ت٣٣٣ه).
الثاني:طريق محمد بن همام بن سهيل (ت٣٣٢ه).
الثالث:طريق الحسن بن أبي يعقوب الدينوري.
الرابع:طريق أبو طالب محمد بن صبيح بن رجاء بدمشق سنة٣٣٤. وبهذا الطريق اصبح الكتاب متداولا حيث كانت عدة نسخ خطية منه موجودة عند كبار علمائنا كما توجد اليوم مخطوطات منها في مكتبات إيران والعراق والهند.
وان نسخة حماد بن عيسى وصلت إلينا عن طريق الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي بأسانيد متصلة.
وان نسخة ابن أبي عمير وصلت إلينا عن طريق الشيخ الطوسي بأسانيد متصلة ووصلت إلى العلامة الحر العاملي والعلامة المجلسي وهي المتداولة اليوم.
وان نسخة الشيخ الطوسي برواية ابن أبي عمير وصلت إلى المحدث شهر آشوب جد صاحب المناقب والفقيه محمد بن أبي
احمد بن شهريار والشيخ أبوعلي الطوسي بن الشيخ الطوسي، وأما شهر آشوب فقد انتقلت نسخته إلى محمد بن علي بن شهر آشوب صاحب المناقب وقد اخبر بالكتاب صاحب المناقب بالحلة قراءة عليه سنة (٥٦٧ه) وأما ابن شهريار الخازن فقد رواه للشريف أبي الحسن العريضي.
ومنه للشيخ الفقيه محمد بن الكال المتوفى سنة ٥٩٧، أما نسخة الشيخ ابي علي بن الشيخ الطوسي فقد وصلت بواسطة الشيخ الفقيه الحسن بن هبة الله بن رطبة السوراوي وهو قد اخبر بالكتاب في كربلاء سنة (٥٦٠ه) وأيضا بواسطة الشيخ الحسن بن احمد بن طحال المقدادي ومنه إلى الرئيس أبي البقاء هبة الله بن نما قراءة عليه بالنجف سنة ٥٢٠. ثم وصلت نسخة الشيخ الطوسي هذه إلى العلامة المجلسي صاحب البحار وقد أوردها بتمامها في موسوعته بحار الأنوار، وكذلك وصلت إلى الشيخ الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة وقد وصلت نسخته بعد ذلك إلى العلامة السماوي وعنها طبع المطبوع المتداول(١) .
____________________
(١) كتاب سليم تحقيق الانصاري ج١/٦٩. رجوع
الخلاصة:
اتضح من خلال البحث بطلان دعوى صاحب النشرة من (كون كتاب سليم بن قيس أو روايات الاثني عشر عنه لم تكن معروفة عند أحد من الشيعة زمن الائمة الأحد عشر) وكذلك دعواه (ان كتاب سليم أو روايات الاثني عشر عند الشيعة من اختلاق العبرتائي والصيرفي) ، وتبين لنا عدم انحصار الرواية بهما، وان الشبهة في اختلاق كتاب سليم إنما كانت تحوم حول أبان بن أبي عياش الراوي الذي انحصرت به رواية كتاب سليم، واختلاف رجاليي الشيعة في وثاقته وقد قلنا في البحث ان هذا الاختلاف لا يضر في الرد على مقولة صاحب النشرة والزيدية من ان احاديث الاثني عشر قد اختلقها الشيعة في عصر الغيبة، إذ المطلوب اثبات وجودها عند الشيعة في عصر الائمة (ع) وقد اثبتنا ذلك.
وان أدلة ابن الغضائري في التشكيك بأصل كتاب سليم مردودة ومعارضة بكلام النعماني الذي نقل لنا رأي الشيعة في زمانه، هذا مضافاً إلى انه لو كانت شبهة الوضع تلاحق كتاب سليم لما فاتت على ابن النديم الذي ترجم للكتاب وصاحبه.
أما دعوى صاحب النشرة من ان كتاب سليم لم يصل إلى الأجيال المتعاقبة بصورة موثقة ومروية فقد أجاب عنها مفصلاً محقق كتاب سليم بن قيس كما أشرنا إليه.
الفصل الثامن:
أسانيد روايات الاثني عشر عند السنة والشيعة
قوله:
ان روايات حصر الأئمة باثني عشر عند السنة والشيعة ضعيفة السند!
نقول:
البحث السندي في روايات الاثني عشر إماما عند الفريقين يكذب دعواه تلك. وان الأحاديث الشيعية في الاثني عشر كانت معروفة لدى الثقات من الشيعة قبل ولادة المهدي (ع) بل منذ القرن الثاني الهجري.
نص الشبهة
قال صاحب النشرة:
ومن هنا فقد اعترض الزيدية على الإمامية وقالوا (ان الرواية التي دلت على ان الأئمة اثنا عشر قول أحدثه الإمامية قريبا وولدوا فيه أحاديث كاذبة(١) .
وقام أصحاب النظرية (نظرية الاثني عشر) باستيراد أحاديث من (أهل السنة) مروية عن رسول الله (ص) تشير إلى عدد الخلفاء والأمراء من بعده وتذكر رقم (اثني عشر) وأضافوا إليها أحاديث اختلقوها بعد ذلك تشير إلى حصر الإمامة في (اثني عشر إماماً) فقط. استعار الذين قالوا بوجود المهدي محمد بن الحسن العسكري وولادته سرا في حياة أبيه بعض الأحاديث الضعيفة والمضطربة والمشوشة والغامضة من السنة والتي تذكر مجىء اثني
____________________
(١) الشورى العدد العاشر ص١٢. رجوع
عشر أميرا أو خليفة بعد رسول الله وهذبوها وشذبوها وطبقوها على عدد الأئمة الذين كانوا قد بلغوا مع ابن الحسن المفترض وحسب العد الإمامي اثني عشر واحدا فقالوا بان الأئمة اثنا عشر وعرف هؤلاء (الاثني عشر). (ولكن عملية الاستدلال بتلك الأخبار على صحة النظرية (الاثنا عشرية) كانت تواجه ضعف سند تلك الأخبار حيث أنها ضعيفة عند السنة ولا يلتزم أحد منهم بمضمونها. كما أنها اضعف عند الشيعة(١) . ولا توجد بينها رواية واحدة صحيحة حسب مقاييس علم الرجال الشيعي(٢) .
____________________
(١) كتابه عن المهدي (ع). رجوع
(٢) كتابه نظرية الإمامة الإلهية. رجوع
الجواب عنها
ولنا على كلامه الانف الذكر تعليقتان:
الأولى:
قوله (أنها ضعيفة السند عند السنة ولا يلتزم أحد بمضمونه).
أقول ليت صاحب النشرة جاء بكلام واحد من علماء أهل الحديث المعتبرين عند السنة يضعف حديث الاثني عشر، وأنى له بذلك وقد روى الحديث كل من البخاري ومسلم في
صحيحيهما وأبو داود والترمذي في سننهما ومن قبلهم رواه احمد بن حنبل في مسنده بأسانيد صحيحة، ورواه اخرون أيضاً.
روى البخاري عن جابر بن سمرة قال:
"سمعت النبي (ص) يقول:يكون بعدي اثنا عشر أميرا. كلهم من قريش ".
وفي رواية لمسلم:
" لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر
خليفة كلهم من قريش "(١) .
وفي رواية:
"لا تضرهم عداوة من عاداهم "(٢) .
وفي رواية:
"يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش "(٣) .
وفي رواية مسروق قال:
"سأل رجل عبد الله بن مسعود قال له يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟
فقال عبد الله:سألناه فقال اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل "(٤) .
وفي رواية أخرى:
"يكون بعدي من الخلفاء عدة أصحاب موسى "(٥) .
____________________
(١) جامع الأصول لابن الأثير ج٤ ص٤٥-٤٦. رجوع
(٢) فتح الباري ١٦/٣٣٨. رجوع
(٣) كنز العمال ١٣/٢٧. رجوع
(٤) مسند احمد ١/٣٩٨،٤٠٦ قال احمد شاكر في هامش الحديث الأول (اسناده صحيح) ومستدرك الحاكم ٤/٥٠١ وفتح الباري ١٦/٣٣٩ مجمع الزوائد ٥/١٩٠، كنز العمال ١٣/٢٧. رجوع
(٥) البداية والنهاية لابن كثير ٦/٢٤٨ وكنز العمال ١٣/٢٧. رجوع
وفي رو اية أخرى:
"كلهم تجتمع عليه الأمة "(١) .
قال ابن كثير:
"وقد روي مثل هذا عن عبد الله بن عمر وحذيفة وابن عباس "(٢) .
أقول وقد روى مثله الهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني في الأوسط والكبير، والبزار، عن أبي جحيفة(٣) .
ويتبين من ذلك ان حديث الاثني عشر عند السنة لا تنحصر روايته بالصحابي جابر بن سمرة بل يرويه صحابة اخرون ذكرت الكتب السنية الميسرة فعلا خمسة منهم.
لقد ظن علماء الحديث من أهل السنة ان المراد بهؤلاء الاثني عشر هم الحكام الذين جاءوا بعد الرسول واتفقوا على تسمية
____________________
(١) سنن أبي داود ج٢ /٤٢٣. رجوع
(٢) البداية والنهاية ٦/٢٤٨. وحذيفة هو حذيفة بن أسيد ممن بايع تحت الشجرةسكن الكوفة وتوفي بها،ورواية عبد الله بن عمر رواها أبو القاسم البغوي بسند حسن كما ذكر ذلك السيوطي في تاريخ الخلفاء ص٦١ طبعة السعادة بمصر. رجوع
(٣) مجمع الزوائد ج ٥ ص١٩٠ وأبو جحيفة هو وهب بن عبد الله السوائي كان من صغار الصحابة، نزل الكوفة، وكان علي (ع) قد جعله على بيت المال بالكوفة وشهد معه مشاهده كلها (الإستيعاب ج٤ ص١٦١٩). رجوع
الأربعة الأوائل منهم وحاروا في تكملة العدد، فمنهم من عد معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك ثم يزيد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك وبين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك. وقد رجح هذا القول ابن حجر(١) ومنهم من قال "ان هؤلاء الاثني عشر مفرقين في الأمة إلى آخر الدنيا "(٢) .
وهذا التفسير بعيد عن الصحة تماماً وذلك لان تشبيه النبي (ص) لهؤلاء الاثني عشر بأصحاب موسى ونقباء بني إسرائيل يفيد انهم من سنخهم وقد أخبرنا الله تعالى عن نقباء بني إسرائيل بقوله:
"( وَلَقَد أَخَذَ اللهُ ميثَاقَ بَني إسرَائيلَ وَبَعَثنَا منهُمُ اثنَى عَشَرَ نَقيبًا ) "المائدة/١٢-١٣.
وقال تعالى:
"( وَمن قَوم مُوسَى أُمَّةٌ يَهدُونَ بالحَقّ وَبه يَعدلُونَ، وَقَطَّعنَاهُمُ اثنَتَى عَشرَةَ أَسبَاطًا أُمَمًا ) "الأعراف/١٥٩-١٦٠.
____________________
(١) فتح الباري ١٦/٣٤١. رجوع
(٢) انظر كتاب معالم المدرستين للعلامة العسكري ج١/٥٤١-٥٤٧حيث اورد كلمات علماء السنة التي تكشف عن اضطرابهم وحيرتهم في تفسير الحديث.رجوع
وقد كان أول هؤلاء الاثني عشر بعد موسى هو يوشع بن نون وذلك لوفاة هارون في زمان موسى ثم كان بعد يوشع الأئمة من آل هارون ثم النبي اشموئيل (اسماعيل) ثم طالوت ولم يكن نبيا بل كان عالما معصوما اصطفاه الله ونص عليه بواسطة نبيه شأنه شأن الأئمة من آل هارون(١) ثم كان من بعده داود وعلى يده جرى الوعد الإلهي لبني اسرائيل الذي بينه لهم في التوراة بفتح فلسطين وما حولها وإقامة حكم الله.
وهم المشار إليهم في قوله تعالى:
"( وَلَقَد آتَينَا مُوسَى الكتَابَ فَلاَ تَكُن في مريَةٍ مّن لّقَائه وَجَعَلنَاهُ هُدًى لّبَني إسرَائيلَ، وَجَعَلنَا منهُم أَئمَّةً يَهدُونَ بأَمرنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بآيَاتنَا يُوقنُونَ ) "السجدة/٢٣-٢٤.
وكذلك الأمر في الأئمة الاثني عشر بعد الرسول (ص) هم أئمة هدى لا يصلح الحكم إلا لهم في زمانهم ولا تتأثر منزلتهم من الله ورسوله سواء أقبل الناس عليهم أم أعرضوا عنهم.
ويؤيد ذلك قول النبي (ص) عنهم انهم لا تضرهم عداوة من
____________________
(١) انظر الايات ٢٤٦ - ٢٤٨ من سورة البقرة. رجوع
عاداهم لا يضرهم من خذلهم لان ولايتهم لا تستند إلى الناس بل إلى الله تعالى ، هذا بخلاف ولاية الحاكم التي تتضرر بخذلان من يخذل لأن قوته وسلطته تستند إلى الناس.
ويؤيد ذلك أيضاً ما ورد عن علي (ع) قوله:
"أين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا ان رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى ان الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم "(١) .
فهو (ع) هنا يتحدث عن أئمة هدى بعد الرسول (ص) لهم منزلة الرسول في الهداية وفي اختصاص الحكم في زمانهم بهم وكونهم منحصرين في بني هاشم، ومما لاشك فيه انه ليس كل بني هاشم لهم هذه الخصوصية بل هم علي (ع) والأحد عشر من ولده من فاطمة (ع). ومن الواضح ان كلامه(ع) يشير إلى حديث النبي (ص) الأئمة من بعدي اثنا عشر، فهم إذن نظراء أئمة الهدى من بني إسرائيل الذين جعلهم الله تعالى بعد موسى وجعلهم اثني
____________________
(١) نهج البلاغة خ ١٤٤. رجوع
عشرة أسباطا أي أحفاداً( ذُرّيَّةً بَعضُهَا من بَعضٍ ) آل عمران /٣٢.
وفي ضوء ذلك يحمل قوله (ص) (كلهم تجتمع عليه الأمة) أي كلهم ينبغي أن تجتمع عليهم أمتي الى آخر الدنيا يأخذون بقولهم وفعلهم وتقريرهم.
الثانية:
قوله (انها عند الشيعة اضعف) وقوله (أنها مختلقة في عصر الغيبة).
أقول ليس الأمر كما قال.
إذ الروايات التي أوردها الكليني والصدوق توجد فيها روايات صحيحة السند واشهرها الروايات التي تنتهي إلى سليم بن قيس وقد مضى الحديث عنها في الفصل السابعة وقد قلنا هناك بان الطرق إلى كتاب سليم لم تنحصر بالعبرتائي وابي سمينة، ولا يضر رواية سليم اختلاف علماءالشيعة في وثاقة أبان بن أبي عياش الراوي عن سليم لان المطلوب في أحاديث الاثني عشر وذكر أسماء الأئمة (ع) هو إثبات وجودها عند الشيعة قبل الغيبة الصغرى وليس من شك ان طائفة من أسانيد الكليني والصدوق إلى أبان بن أبي عياش
(ت١٢٨ه) صحيحة ويرويها عن أبان كل من محمد بن أبي عمير (ت٢١٧ه) وحماد بن عيسى (ت٢٠٩ه) أما ابن ابي عمير فيرويها عن عمر بن أذينة (ت١٦٨ه) وأما حمّاد فيرويها عن عمر بن أذينة وإبراهيم بن عمر اليماني المعاصر له، ومعنى ذلك ان أحاديث الاثني عشر التي تنتهي إلى سليم بن قيس كانت معروفة عند ثقاة الشيعة في القرن الثاني الهجري.
ويضاف إلى ذلك الحديث التاسع المعروف بحديث اللوح(١) الذي رواه الكليني في باب ما جاء في الاثني عشر إماماً عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) فان سند الكليني إلى الحسن بن محبوب السراد المتوفى سنة (٢٢٤ه) صحيح.
____________________
(١) ونصه قال جابر دخلت على فاطمة (ع) وبين يديها لوح فيه اسماء الاوصياء من ولدها فعددت اثني عشر اخرهم القائم ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي (ومراده بقوله ثلاثة منهم على أي ثلاثة من الاولاد) إذن مجموع من اسمه علي من الأئمة الاثني عشر هم اربعة علي (ع) وثلاثة من ولده.وقد رواه الشيخ الصدوق في الخصال عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب السراد عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع). رجوع
ويضاف إليه أيضا الحديث الأول والثاني عند الكليني في الباب نفسه إذ لا غبار على سندهما في مقياس علم الرجال عند الشيعة.
يضاف إلى ذلك أيضا الرواية رقم (٢٠) من الباب نفسه في الكافي رواها عن محمد بن يحيى واحمد بن محمد عن محمد بن الحسين عن أبي طالب عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال:
"كنت أنا وأبو بصير ومحمد بن عمران مولى أبي جعفر (ع) في منزله بمكة فقال محمد بن عمران سمعت أبا عبد الله (ع) يقول:
(نحن اثنا عشر محدَّثاً).
فقال له أبو بصير سمعت من أبي عبد الله (ع)؟ فحلفته مرة أو مرتين انه سمعه فقال أبو بصير لكني سمعته من أبي جعفر (ع) "
ورجال السند ثقاة ، ولا يضره واقفية عثمان بن عيسى لأنه رجع وتاب عنها، وقد رواها الشيخ الصدوق في اكمال الدين ص٣٣٥ عن محمد بن علي بن ماجيلوية ومحمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسن الصفار عن أبي طالب عبد الله ابن الصلت القمي عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران ورواها أيضا عن محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أبي طالب، وفيها لفظ (مهديا) بدلاً من (محدثاً).
وأيضاً الرواية رقم (١٥) من الباب نفسه في الكافي رواها عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال:
"يكون تسعة أئمة من ذرية الحسين بن علي تاسعهم قائمهم والسند صحيح "(١) .
الخلاصة:
ان ما رواه الكليني والصدوق والطوسي والنعماني باسانيدهم الصحيحة إلى سماعة بن مهران وابن أبي عمير وحماد بن عيسى وعمر بن أذينة وإبراهيم بن عمر اليماني والحسن بن محبوب السراد و عبد الله بن الصلت القمي وأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري تفيد ان احاديث الاثني عشر إماما كانت معروفة لدى الثقاة من الشيعة قبل ولادة المهدي (ع) بل منذ القرن الثاني الهجري وهي كذلك عند السنة اذ رواها أحمد بن حنبل في مسنده وقد توفي
____________________
(١) ولا يضره وجود ابراهيم بن هاشم فيه فان العلامة الحلي قد قال فيه لم أعثر لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه ولا على تعديله بالتنصيص والرواياتعنه كثيرة والارجح قبول قوله وهو المشهور بين العلماء انظر بهجة الامال في شرح زبدة المقال ج ٢/٥٨٥-٦٠٧. رجوع
سنة ٢٤٠ه أي قبل ولادة المهدي (ع) بخمسة عشر عاما.
ولسنا بحاجة لإبطال مقولة صاحب النشرة ومقولة الزيدية من قبل في كون أحاديث الاثني عشر عند الامامية مختلقة في القرن الرابع الهجري إلى اكثر من اثبات وجودها في كتبهم أو عند وجوه رواتهم في القرن الثاني للهجرة او قبل ولادة المهدي (ع).
الفصل التاسع:
الإستدلال على إمامة أهل البيت (ع) بنصوص التوراة
قوله:
يلاحظ اعتماد بعض الكتاب المتأخرين على التوراة والإنجيل لتعزيز نظرية الإمامة ونظرية الاثني عشرية. وربما كان عبد الله بن سبأ على فرض وجوده قد أساء إلى الشيعة والتشيع بمقارنته المشهورة بين وصية النبي موسى (ع) ليوشع بن نون ووصية النبي محمد (ص) لعلي بن أبي طالب حيث قدم بهذه المقارنة مادة لاتهام الشيعة باستيراد نظرياتهم من الإسرائيليات.
نقول:
ان الاستدلال بالتوراة على مسألة إمامة أهل البيت (ع) لم تكن من ابتداع المتأخرين بل هو استدلال قديم دأب علماء الشيعة على ذكره ضمن الأدلة الأخرى على الإمامة. وقد اخذ الشيعة الأوائل هذا المنهج عن أئمتهم (ع) ومنهج أهل البيت (ع) هو منهج القرآن نفسه حيث كان يستدل على نبوة محمد (ص) بأدلة متنوعة منها وجود خبر بعثته في التوراة. ثم ان المؤسس للمقارنة هو رسول الله (ص) بقوله (يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي) وقوله (الخلفاء بعدي اثنا عشر عدتهم كنقباء بني إسرائيل).
نص الشبهة
كتب صاحب النشرة مقالا يستنكر فيه الإستدلال بالتوراة على إمامة أهل البيت(ع) وعنون المقال بمانشيت عريض يقول فيه (المنهج السبئي في البناء الفكري) ومما جاء في مقاله هذا قوله:
"يلاحظ اعتماد بعض الكتاب المتأخرين على التوراة والإنجيل لتعزيز نظرية الإمامة ونظرية الاثني عشرية. وقد نقل السيد مرتضى العسكري في كتاب (معالم المدرستين) الجزء الأول ص ٥٣٩ فقرة من سفر التكوين، الإصحاح ١٧، الرقم ٢٠١٨ تقول (وإسماعيل أباركه وأثمره وأكثره جدا جدا، اثنا عشر إماما يلد واجعله أمة كبيرة) وعلق عليها قائلا (يتضح من هذه الفقرة ان التكثير والمباركة إنما هما في صلب إسماعيل(ع) مما يجعل القصد واضحا في الرسول محمد(ص) وأهل بيته(ع) باعتبارهم امتدادا لنسل إسماعيل). كما استشهد بتلك الفقرة كاتب هو تامر مير مصطفى في كتاب له صدر تحت عنوان(بشائر الأسفار بمحمد وآله الأطهار) عن دار التوحيد بقم سنة ١٤١٤. وفسر الكاتب (الاثني عشر رئيسا) الذين وعد الله في التوراة إسماعيل بولادتهم منه بأن المقصود منها ليس هم أبناؤه الاثني عشر المذكورة أسماؤهم في التوراة (سفر التكوين ٢٥،١٣،١٦) وإنما المقصود هم الأئمة الاثنا عشر من ذرية الرسول، وذلك بعد حساب كلمة (كثيرا جدا) بحساب الجمل واثبات ان مجموعها يعادل رقم ٩٢ وهو مجموع كلمة (محمد)، وقال كما أثبتنا ان مباركة الله الأولى لإسماعيل قد تحققت بمحمد رسول الله(ص) فان المباركة الثانية قد تحققت بظهور اثني عشر إماما مباركا جعلهم الله خلفاء لرسوله وامتدادا طبيعيا لدعوته المباركة (المصدر ص ٦٢). ولا نريد هنا ان نناقش الكاتبين في مدى دلالة الفقرة الإسرائيلية على المطلوب، أو صراحتها، وهل تشمل (الاثنا عشر) لا تحتاج إلى كل هذا التكلف والمقارنة والاستعانة بالمصادر الإسرائيلية، ويكفي ان يتم بحثها وإثباتها عن طريق القرآن الكريم والأحاديث النبوية وأحاديث أهل البيت(ع) إذا ثبتت فبها ونعمت، وإذا لم تثبت بعض معانيها وتفاصليها فلا بد ان نقتصر على الأحاديث الصحيحة. وربما كان عبد الله بن سبأ على فرض وجوده قد أساء إلى الشيعة والتشيع بمقارنته المشهورة بين وصية
النبي موسى(ع) ليوشع بن نون ووصية النبي محمد(ص) لعلي بن أبي طالب حيث قدم بهذه المقارنة مادة لاتهام الشيعة باستيراد نظرياتهم من الإسرائيليات "(١) .
____________________
(١) الشورى العدد الثالث ص٦. رجوع
نص الشبهة
ويؤاخذ على كلامه الانف الذكر
أولا:
ان الاستدلال بالتوراة على مسألة إمامة أهل البيت(ع) لم تكن من ابتداع المتأخرين بل هو استدلال قديم دأب علماء الشيعة على ذكره ضمن الأدلة الأخرى على الإمامة وقد مر في الشبهة الاولى ان اقدم كتاب كلامي ميسر عند الشيعة هو ياقوت الكلام لإبراهيم بن نوبخت قد ذكر ذلك كما ذكره أيضا النعماني (ت٣٦١ه) في كتابه الغيبة وفيما يلي نص كلامه ، قال النعمانيرحمهالله :
"ويزيد بإذن الله تعالى هذا الباب دلالة وبرهانا وتوكيدا تجب به الحجة على كل مخالف. ما ثبت في التوراة مما يدل على الأئمة الاثني عشر (ع) ما ذكره في السفر الأول فيها من قصة إسماعيل قوله عز وجل (وقد أجبت دعاءك في
إسماعيل وقد سمعتك ما باركته وسأكثره جدا جدا وسيلد اثني عشر عظيما اجعلهم أئمة كشعب عظيم) أقرأني عبد الحليم بن الحسين السمريرحمهالله ما أملاه عليه رجل من اليهود، ثم أورد النص العبري وهو (وليشمعيل شمعتيخا هني برختي اوتو وهفرتي اوتو وهربيتي اوتو بمئد مئد شنيم عاسار نسيئم يولد ونتتيوا لغوي غادول) "
ثم فسره بما ذكره في أول كلامه.
ثم قالرحمهالله بعد ذلك:
"فما بعد شهادة كتاب الله عز وجل ، ورواية الشيعة عن نبيّها وأئمتها، ورواية العامة من طرقها عن رجالها، وشهادة الكتب المتقدمة وأهلها ، بصحة أمر الأئمة الاثني عشر لمسترشد مرتاد طالب أو معاند جاحد من حجة تجب وبرهان يظهر وحق يلزم ان في هذا كفاية ومقنعا ومعتبرا ودليلا وبرهانا لمن هداه الله إلى نوره. "(١) .
وقد اخذ الشيعة الأوائل هذا المنهج عن أئمتهم(ع) حين كانوا يحاجون أهل الكتاب ويدلونهم على مواضع ذكرهم مع الرسول(ص) في التوراة والإنجيل.
____________________
(١) الغيبة للنعماني /١٠٩-١١٠. رجوع
ففي حوار الجاثليق مع الرضا(ع) قال الرضا(ع) لنسطاس الرومي:
"كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل ؟
قال:ما احفظني له. ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال أتقرأ الإنجيل قال بلى لعمري ،
قال:فخذ على السفر الثالث فان كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا لي وان لم يكن ذكره فلا تشهدوا."(١) .
ومنهج أهل البيت (ع) هو منهج القرآن نفسه حيث كان يستدل على نبوة محمد(ص) بأدلة متنوعة منها وجود خبر بعثته في التوراة كقوله تعالى:( أَوَ لَم يَكُن لَّهُم آيَةً أَن يَعلَمَهُ عُلَمَاءُ بَني إسرَائيلَ ) الشعراء ١٩٧ وقوله:( يَجدُونَهُ مَكتُوبًا عندَهُم في التَّورَاة وَ الإنجيل ) الأعراف ١٥٧ ، وقد اجمع علماء الإسلام على الاستدلال بالتوراة والإنجيل على نبوة محمد (ص) في مقام الاحتجاج على أهل الكتاب وكتبوا بذلك عشرات الكتب.
وإذا كان الله تعالى قد أكرم أهل البيت (ع) بان ذكرهم في كتبه الأولى جنباً إلى جنب مع رسوله المكي الموعود فما وجه الغرابة ان يستدل بذلك على إمامتهم ؟
____________________
(١) كتاب التوحيد للصدوق /٣١٤. رجوع
والذي ينعم النظر في عدد من نصوص البشارة بمحمد (ص) في الكتب السابقة يجد فيها النبي مقرونا بأهل بيته وليس من شك انالفقرة (٢٠) من الإصحاح (١٧) من سفر التكوين(١) هي اشهر نص وأوضحه في الحديث عن النبي وأهل بيته وعددهم، وكان يدركها علماء اليهود بوضوح وكانوا حين ينشرح صدرهم للإسلام يختارون الإئتمام بأهل البيت (ع) سواء في زمانهم أو في عصر الغيبة.
قال ابن تيمية في تعليقه على حديث الاثني عشر:
"وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة وقرر انهم يكونون مفرقين في الأمة ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا، و (قد) غلط كثير ممن تشرف بالإسلام من اليهود فظنوا انهم الذين تدعوا إليهم فرقة الرافضة فاتبعوهم "(٢) .
وكلامه وان كان سلبياً من ناحية تطبيق النص على أهل البيت (ع) ولكنه من ناحية أخرى يؤكد ما ذكره النعماني وما ورد
____________________
(١) بحثنا هذا النص بشكل مفصل في مقال نشر في مجلة ميقات الحج العدد الاول. رجوع
(٢) البداية والنهاية ج٦/٢٥٠
عن أهل البيت (ع) من وجود نصوص في أمر أهل البيت (ع) كما هو الحال في خاتم الأنبياء (ص).
وقد فات ابن تيمية ونظراءه ان علماء اليهود الذين أسلموا وتشيعوا لأهل البيت (ع) كانوا قد وجدوا أنفسهم أمام ظاهرة من النصوص التوراتية بعضها يعضد بعضاً باتجاه أهل البيت (ع) دون غيرهم(١) .
ثانيا:
قوله (وربما كان ابن سبأ على فرض وجوده قد أساء إلى التشيع بمقارنته بين وصية النبي موسى ليوشع ووصية النبي محمد (ص) لعلي.)
أقول:ان المؤسس للمقارنة هو رسول الله (ص) بقوله:"يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي"وهو حديث
____________________
(١) وقد قمنا بدراسة تفصيلية لهذه النصوص نرجوا ان نوفق لنشرهافي فرصة قريبة. رجوع
صحيح مروي في الكتب المعتبرة عند السنة فضلاً عن لشيعة(١) .
و بقوله (ص) لسلمان لما سأله يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك فسكت عنه ثم بعد ذلك دعاه فقال:
"ياسلمان تعلم من وصي موسى ؟
قال:سلمان قلت نعم يوشع بن نون !
قال:ولم ؟
قلت:لانه كان أعلمهم.
قال:فان وصيي وموضع سري وخير من اترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن ابي طالب "(٢) .
____________________
(١) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما واحمد بن حنبل في مسنده وغيرهم. رجوع
(٢) المعجم الكبير للطبراني ج٦/٢٢١/رقم ٦٠٦٣. قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا ابراهيم بن الحسن الثعلبي حدثنا يحيى بن يعلى عن ناصح بن عبد الله عن سماك بن حرب عن ابي سعيد الخدري عن سلمان. وقد علق الطبراني على الحديث بقوله (قوله وصيي يعني انه اوصاه في اهله لا بالخلافة وقوله خير من اترك بعدي يعني من اهل بيته (ص)) وجاء بهامشه كلام محقق الكتاب حمدي السلفي يخاطب الطبراني (من اين لك هذا يا ابا القاسم (يريد الطبراني) والحديث ليس بصحيح ولو كان صحيحا لم يقبل التأويل وهو بمعنى الخلافة لا كما قلت انت، قال ابن حجر الهيثمي في مجمع الزو ائد (وفي اسناده ناصح بن عبد الله وهو متروك).أقول انما تركوا حديث ناصح لأجل حديثه الانف الذكر لما علموا من دلالته الصريحة ولما رواه اسماعيل بن ابان عنه عن سماك عن جابر قال قالوا يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة قال (من عسى ان يحملها الا من حملها في الدنيا). (رواه الذهبي في ميزان الاعتدال بترجمة ناصح). وقد قال عنه الذهبي في ترجمته انه كان من العابدين ذكره الحسن بن صالح فقال رجل صالح نعم الرجل. وقد روى حديث سلمان هذا ايضا سبط بن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص ورواه أيضا المحب الطبري في الرياض النضرة ج٢/١٧٨. رجوع
وبقوله (ص):
"الخلفاء بعدي اثنا عشر عدتهم كنقباء بني إسرائيل ".
وكذلك قوله (ص) في الحسن والحسين:
"إني سميتهما باسم شبر وشبير ولدي هارون ".
فهل يقال في حق النبي (ص) انه قدم مادة لاتهام الإسلام باستيراد نظرياته من الإسرائيليات؟
وقبل ذلك فان القرآن الكريم هو المؤسس لهذه المقارنة وغارس بذرتها، حين ضرب الأمثال للآخِرين بما جرى على الأولين، وقد عني عناية خاصة بقصص بني إسرائيل للتشابه الكبير بينها وبين نظيراتها في بني إسماعيل بعد بعثة محمد (ص) إلى آخر الدنيا. وقد قال النبي (ص):
"كل ما كان في الأمم السالفة فإنه يكون
في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقُذة بالقذة"(١)
وفي رواية:
"لتركبن سنن من كان قبلكم حلوَها ومرَّها "(٢) .
____________________
(١) اكمال الدين للصدوق /٥٧٦ (والقذة ريش السهم). ٠رجوع
(٢) فتح الباري ١٧/٦٤، مسند احمد ٣/٩٤، ج٢/٣٢٧، ٣٦٧، ٤٥٠، ٥١١، ٥٢٧، ج٣/٩٤، ج٤/١٢٥، ج٥/٢١٨، ٣٤٠. رجوع
الفهرس
المقدمة ٤
الفصل الأول: متى عرف الشيعة العقيدة الاثني عشرية ١٢
الفصل الثاني: الوصية لكل إمام من الاثني عشر بعهد خاص من النبي (ص) ٢٦
الفصل الثالث: الشيخ الصدوق والعقيدة الاثني عشرية ٣٨
الفصل الرابع: هل مات زرارة ولم يكن قد عرف إمام زمانه ؟ ٤٦
الفصل الخامس: كتاب الكافي وروايات عدد الأئمة (ع) ٥٤
الفصل السادس: وصية الإمام الهادي (ع) والبداء ٦٦
الفصل السابع: كتاب سليم بن قيس ٧٨
الفصل الثامن: أسانيد روايات الاثني عشر عند السنة والشيعة ٩٩
الفصل التاسع: الإستدلال على إمامة أهل البيت (ع) بنصوص التوراة ١١٥
الفهرس ١٢٧