شبهات وردود
الحلقة الثالثة
بقلم السيد سامي البدري
هوية الكتاب
الكتاب: شبهات وردود - الحلقة الثالثة
المؤلف: السيد سامي البدري
الطبعة: الأولى سنة ١٤١٩- قم
المطبعة: صدر
الناشر: المؤلف
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين
وبعد فهذه الحلقة الثالثة من (شبهات وردود) وقد كرستها للرد على الجزء الاول من كتاب احمد الكاتب الذي طبعه مؤخراً في لندن سنة ١٩٩٧ باسم (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى. الى ولاية الفقيه).
وهو ثلاثة اجزاء في مجلد واحد يبطل بزعمه في الجزء الاول نظرية الامامة الالهية وينكر في الجزء الثاني ولادة المهدي (ع) وينفي في الجزء الثالث مسألة ولاية الفقيه وقضايا اخرى.
وقد نهجنا في الرد عليه النهج الذي نهجناه في الحلقتين السابقتين وهو ان نقتطع فقرة تامة المعنى من كلماته ثم نرد عليها.
ان الانطباع العام الذي خرجنا به عند مطالعتنا للكتاب باجزائه
الثلاثة هو ان الاستاذ الكاتب قد خلط بين قضيتين ترتبطان بأهل البيت (ع).
الاولى : قضية كونهم قد نصبهم الرسول (ص) بأمر الله تعالى شهداء على الناس وائمة هدى مطهرين يؤخذ بقولهم وفعلهم وتقريرهم وحفظة للشريعة وانهم في هذا الموقع امتداد للرسول (ص) الا انهم ليسوا بأنبياء وانهم اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ، وان الثاني عشر منهم صاحب العمر الطويل كنوح ، وصاحب الغيبتين(١) كعيسى ، وانه صاحب الوعد الالهي الذي بشرت به الانبياء وهذه القضية لا مجال لغير النص او النص والمعجز فيها.
الثانية : قضية كونهم في زمانهم اولى الناس بالحكم وان هذه الاولوية اولوية اختصاص بمعنى انه لا يجوز لغيرهم التصدي لذلك الا بإذنهم ، وانهم قد اذنوا للفقهاء من حملة علومهم ان يمارسوا ذلك في زمان الغيبة ، وهذه القضية لا مجال فيها ايضا لغير النص ولكن فرقها عن القضية الاولى ان للامة هنا دور ومشاركة في الحكم من جهة ان الامة لها الدور الاساسي في تمكين المنصوص عليه ليقيم الحكم في المجتمع على اساس الكتاب والسنة وان الحاكم حتى لو كان نبيا او
____________________
(١) اشرنا اليهما في الحلقة الثانية الفصل الاول.
وصيا يأخذ برأي الامة في القضايا التنفيذية العامة وقد بيَّن علماء كبار امثال الشيهد الصدر (رح) ذلك(١) وفي ضوء ذلك فانه في هذه الزاوية لا تعارض بين النص والشورى ، حيث يضطلع النص بتشخيص من له حق الحكم وتضطلع الامة بنصرة المنصوص عليه والبيعة له والمشورة عليه في القضايا التنفيذية العامة بالحدود التي بينتها سيرة النبي (ص) واستنبطها الفقهاء.
وليس من شك ان القضية الاولى قضية عقائدية دلت عليها نصوص القرآن والسنة وتكون الامامة المعروضة لاهل البيت (ع) فيها نظير امامة ابراهيم (ع) وكما ان امامة ابراهيم (ع) حصرت في ذريته وفي عدد محدد منهم وهم الذين طهرهم الله تعالى ونظير الامامة في ذرية هارون وكون الائمة المتأخرين منهم بعضهم اضطلع بموقع الامامة والشهادة على الناس وهو صبي دون العاشرة وهو يحيى (ع) ، وبعضهم اضطلع بموقع الحجة على الناس وهو دون ذلك كعيسى (ع) صاحب الغيبتين والظهور في آخر الزمان كذلك الحال في امامة اهل البيت (ع) فهي في عدد محدود من اسرة النبي (ص) وكون الائمة المتأخرين منهم نظراء ليحيى وعيسى (ع) في صغر السن والغيبة والظهور آخر الزمان.
____________________
(١) انظر كتابه الاسلام يقود الحياة ص ١٦٢.
اما القضية الثانية فهي قضية فقهية الا فيما يرتبط بانحصار حق الحكم بالاثني عشر (ع) فانها من لواحق المسألة العقائدية اما ما عدى ذلك من قبيل ما هي حدود القضايا العامة التي يأخذ المعصوم الحاكم فيها برأي الامة ؟ وما هي شروط انعقاد البيعة على الحكم او الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واسقاط الحكومة الظالمة ؟ وغير ذلك فهي مسائل فقهية تستنبط من سيرة المعصوم.
ولقد خلط الاستاذ الكاتب بين هاتين القضيتين كما خلط اغلب علماء السنة واعتبر المسألة التي ترتبط بأهل البيت (ع) ورفع شعارها الشيعة انما هي القضية الثانية ومن هنا جاءت اشكالاته واشكالات غيره حول تحديد الائمة بعدد معين ، وكيف يكون الجواد (ع) والهادي والمهدي ائمة وهم دون العاشرة او كيف تحصر باسرة معينة وغير ذلك.
والى جانب قضية الخلط هذه وهي قضية مركزية في الكتاب باجزائه الثلاثة هناك ظواهر اخرى من قبيل ظاهرة الخطأ في فهم بعض الروايات وكلمات الاقدمين من علماء الشيعة.
وظاهرة الاشتباه بالرواية العامية التي توجد في الكتاب الشيعي على انها رواية شيعية وقد اوردها المؤلف الشيعي كالسيد المرتضى
رحمهالله في كتابه الشافي للرَّد عليها لا على انه يعتقد بها وغير ذلك مما نبهنا عليه في الحلقتين الماضيتين وفي هذه الحلقة القائمة بين يديك ايها القارئ الكريم ، أرجو ان تحقق غرضها في الانتصار لمذهب اهل البيت وارجو ان يجعلها ذخراً وزاداً يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
سامي البدري
قم / ١٤ رجب /١٤١٨ هجـ.
الفصل الاول:
مواضع من الكتاب و الرد عليها
المورد الأول:
علي (ع) خليفة النبي (ص)
يقول:
تقول رواية يذكرها الشريف المرتضى وهو من ابرز علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري ان عليا (ع) والعباس (رض) دخلا على النبي (ص) وسألاه ان يستخلف فقال لا.
أقول :
الرواية التي ذكرها المرتضى ليست من تراث الشيعة وانما نقلها عن القاضي عبد الجبار للرد عليها!!!
نص الشبهة
قال:
“وبالرغم مما يذكر الإماميون من نصوص حول تعيين النبي (ص) للإمام علي بن ابي طالب كخليفة من بعده ، إلا ان تراثهم يحفل بنصوص أخرى تؤكد التزام الرسول الأعظم وأهل البيت بمبدأ الشورى وحق الأمة في انتخاب أئمتها.
تقول رواية يذكرها الشريف المرتضى - وهو من ابرز علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري - ان العباس بن عبد المطلب خاطب أمير المؤمنين في مرض النبي (ص) ان يسأله عن القائم بالأمر بعده ، فان كان لنا بينه وان كان لغيرنا وصى بنا. وان أمير المؤمنين قال :" دخلنا على رسول الله (ص) حين ثقل ، فقلنا : يا رسول الله. استخلف علينا ، فقال : لا ، إني أخاف ان تتفرقوا عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون ، ولكن ان علم الله في قلوبكم خيرا اختار لكم.
و يقول الكليني في (الكافي) نقلا عن الإمام جعفر بن محمد الصادق : انه لما حضرت رسول الله (ص) الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وامير المؤمنين فقال للعباس : ، يا عم محمد. تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته ؟. فرد عليه فقال : يا رسول الله
بأبي أنت وأمي إني شيخ كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح. قال فاطرق هنيهة ثم أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقض دينه ؟. فقال كرر كلامه. قال : أما إني قال : يا عباس سأعطيها من يأخذها بحقهاقال : يا علي يا أخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه ؟. ثم فقالولي. : نعم بأبي أنت وأمي ذاك عليَّ
وهذه الوصية ، كما هو ملاحظ وصية عادية شخصية آنية ، لا علاقة لها بالسياسة والإمامة ، والخلافة الدينية ، وقد عرضها الرسول في البداية على العباس بن عبد المطلب ، فأشفق منها ، وتحملها الإمام أمير المؤمنين طواعية. وهناك وصية أخرى نقلها الشيخ المفيد في بعض كتبه عن الإمام أمير المؤمنين (ع) تقول ان رسول الله (ص) قد أوصى بها إليه قبل وفاته ، وهي أيضا وصية أخلاقية روحية عامة ، وتتعلق بالنظر في الوقوف والصدقات. واذا القينا بنظرة على هذه الروايات التي يذكرها أقطاب الشيعة الإمامية كالكليني والمفيد والمرتضى ، فإننا نرى إنها تكشف عن عدم وصية رسول الله للإمام علي بالخلافة والإمامة ، وترك الأمر شورى”(١) .
____________________
(١) احمد الكاتب - تطور الفكر السياسي الشيعي : ١١-١٢.
الرد على الشبهة
أقول:
أما الرواية التي نسبها إلى الشريف المرتضى فهي مما أورده في كتابه الشافي ج٣/٩١ كجزء من كلام القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه "المغني" الذي أورد عدة روايات تنفي ان يكون النبي (ص) قد أوصى لعلي أو ان علياً (ع) قد أوصى للحسن (ع) وعقب عليها المرتضى(رح) بقوله :
(والاخبار التي ادعاها (صاحب المغني) لم تنقل الا من جهة واحدة (أي جهة أهل السنة) وجميع شيعة أمير المؤمنين (ع) على اختلاف مذاهبهم يدفعها وينكرها ويكذب رواتها فضلا عن ان ينقلها ولا شيء منها الا ومتى فتشت عن ناقله واصله وجدته صادراً عن متعصب مشهور الانحراف عن أهل البيت (ع) والاعراض عنهم)(١) .
وفي ضوء ذلك يتضح ان هذه الرواية ليست من تراث الشيعة وان الشريف المرتضى حين أوردها لم يكن مصدقاً بها بل رادا عليها فهل حقا غفل الاستاذ الكاتب عن ذلك ؟
____________________
(١) الشافي ج٣/٩٨.
اما رواية الكليني فهي رواية ضعيفة ومعارضة لروايات كثيرة جداً في الكافي نفسه تؤكد انَّ عليا وارث تراث محمد (ص) قبل حادثة وفاة النبي (ص).
اما رواية الشيخ المفيد في اماليه /المجلس السادس والعشرون/ ص ٢٢٠-٢٢١ فهي وصية أخلاقية عامة من النبي (ص) لعلي (ع) ومن علي لولده الحسن وليس معنى ذلك عدم وجود وصية أخرى في موضوع آخر فلا تعارض بينهما أصلا.
لقد كان ينبغي على (الاستاذ الكاتب) ان يبحث المسألة بحثاً علميا فيورد كل روايات الوصية في المصادر الشيعية والسنية ويناقشها مناقشة علمية سندا ودلالة أما ان يكتفي بما ذكر ليقول بعده(وإذا القينا نظرة على هذه الروايات التي يذكرها اقطاب الشيعة الامامية كالكليني والمفيد والمرتضى فاننا نرى انها تكشف عن عدم وصية رسول الله (ص) للامام علي بالخلافة والامامة. وترك الأمر شورى) فهو مما لا يرتضيه منه قاريء يحترم عقله ووقته.
والى القاريء الكريم نموذج من روايات الوصية التي ذكرها المفسرون والمؤرخون والمحدثون.
روى الطبري في تفسير قوله تعالى( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) الشعراء/٢١٤ عن ابن حميد قال ثنا سلمة قال: ثني محمد بن اسحق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن
الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن ابي طالب قال لمانزلت هذه الآية على رسول الله (ص)( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله فقال لي: يا علي ان الله امرني ان انذر عشيرتي الأقربين ، قال: فضقت بذلك ذرعاً ،وعرفت اني متى ما أبادِهَّم بهذا الامر أرَ منهم ما اكره فَصَمَتُّ ، حتى جاء جبرئيل فقال: يا محمد ، انك الا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام ، واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عساً من لبن ثم اجمع بني عبد المطلب حتى اكلمهم ، وابلغهم ما امرت به ، ففعلت ما امرني به ، ثم دعوتهم له وهم يومئذ اربعون رجلاً يزيدون رجلاً او ينقصونه ، فيهم اعمامه ابو طالب وحمزة والعباس وابو لهب فلما اجتمعوا اليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله (ع) حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم القاها في نواحي الصحفة ، وقال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة ، وما ارى الا مواضع ايديهم ، وايم الله الذي نفس علي بيده ، ان كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال: اسق الناس ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا حتى رووا منه جميعاً وايم الله ان كان الرجل الواحد منم ليشرب مثله ، فلما اراد رسول الله(ص) ان يكلمهم ، بدره ابو لهب الى الكلام فقال لشد ما سحركم به صاحبكم ، فتفرق القوم ، ولم
يكلمهم رسول الله (ص) ، فقال من الغد : يا علي ، ان هذا الرجل قد سبقني الى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل ان اكلمهم ، فعد لنا من الطعام مثل الذي صنعت ، ثم اجمعهم لي ، قال ، ففعلت ، ثم جمعتهم ،ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالامس ، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ، قال: اسقهم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا حتى رووا منه جميعاً.
ثم تكلم رسول الله (ص) فقال: يا بني عبد المطلب ، اني والله ما اعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به. اني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد امرني الله ان أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على هذا الامر على ان يكون اخي وكذا وكذا.
قال فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت واني لاحدثهم سناً ، وارمصهم عيناً ، واعظمهم بطناً ، واحمشهم ساقاً انا يا نبي الله انا اكون وزيرك.
فأخذ برقبتي ثم قال : ان هذا اخي وكذا وكذا فاسمعوا له واطيعوا.
قال: فقام القوم يضحكون ، ويقولون لابي طالب قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع(١) .
____________________
(١) تفسير الطبري. ج١٩/١٢١-١٢٢.
اقول : (كذا وكذا) في الموردين حذف لأصل الكلام من النساخ الاوائل كما يظهر من رواية ابن كثير الاتية.
وقد اورد الطبري في تاريخه الرواية نفسها بالسند نفسه وفيها (على ان يكون اخي ووصيي وخلفيتي فيكم) (ان هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم)(١) .
ورواها ابن عساكر بسنده الى نصر بن سليمان قال انبأنا محمد بن اسحق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن ابي طالب (ع) وفيها (فايكم يؤازرني على هذا الامر على ان يكون اخي ووصيي وخليفتي فيكم)(٢) .
ورواها ابن كثير في تفسيره عن ابن جرير الطبري وفيها (على ان يكون اخي وكذا و كذا) في الموردين.
ثم علق عليها ابن كثير بقوله (تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم ابي مريم وهو متروك كذاب شيعي اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث(٣) .
____________________
(١) تاريخ الطبري ٢/٣١٩-٣٢١ ، وقد رواها مختصرة في ص٣٢١ بسند اخر هو زكريا بني يحيى الضرير قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا ابو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن ابي صادق عن ربيعة بن ناجذ. وفيها (ويكون اخي وصاحبي ووارثي).
(٢) تاريخ دمشق ترجمة علي (ع).
(٣) تفسير ابن كثير الآية (وانذر عشيرتك الأقربين)
اقول: وعبد الغفار بن القاسم كنيته ابو مريم الانصاري النجاري عداده في اهل الكوفة يروي عنه شعبة والكوفيون وقد اتهموه ايضا بشرب الخمر كما اتهموا السيد الحميري الشاعر المعروف بولائه لأهل البيت بذلك.
والسر في ذلك هو روايته لهذا الحديث ونظائره في فضائل علي (ع) ، وروايته في مثالب عثمان.
قال احمد بن حنبل كان ابو مريم يحدِّث ببلايا في عثمان(١) .
قال ابن حبان: وكان ممن يروي المثالب في عثمان بن عفان(٢) .
وقال الدار قطني: متروك ، وهو شيخ شعبة اثنى عليه شعبة وخفي على شعبة امره(٣) .
ونُقِلَ عن شعبة قوله: لم أَرَ احفظ منه.
قال الذهبي بقي الى قريب الستين ومائة وكان ذا اعتناء بالعلم والرجال وقد اخذ عنه شعبة ولما تبيَّن له انه ليس بثقة تركه(٤) .
____________________
(١) ميزان الاعتدال ترجمة عبد الغفار الانصاري ج٢/٦٤٠.
(٢) كتاب المجروحين لابن حبان٢/١٤٣.
(٣) لسان الميزان ج٤/٤١٢ -٤١٤ تحقيق المرعشلي.
(٤) ميزان الاعتدال.
اقول : أي اخذ عنه شعبة وتعلم منه لما لم يكن يحدّث ببلايا عن عثمان فلما حدث بها تركه كما يظهر من قول ابن المديني الاتي.
قال علي ابن المديني : وكان لشعبة (في عبد الغفار) رأيٌ وتعلَّمَ منه زعموا توقيف الرجال ثم ظهر منه رأي رديء في الرفض فترك حديثه(١) .
____________________
(١) اقول وموقفهم من عبد الغفار نظير موقفهم من جابر بن يزيد الجعفي قال الذهبي: جابر احد علماء الشيعة ، روى عن ابي الطفيل وخلق وروى عنه شعبة وابو عوانة وعدة. وقال ابن حجر في ترجمته: قال ابن مهدي عن سفيان: ما رأيت اورع في الحديث من جابر ، وقال ابن علية عن شعبة جابر صدوق في الحديث ، وقال ايضا كان جابر اذا قال حدثنا وسمعت فهو من اوثق الناس وقال زهير بن معاوية كان اذا قال سمعت او سألت فهو من اصدق الناس وقال وكيع مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في ان جابراً ثقة.
اقول: غير انهم اتهموه بالكذب وتكلموا فيه لما اظهر الايمان بالرجعة.
قال ابن عدي في الكامل في ترجمة جابر: وقد احتمله الناس ورووا عنه وعامة ما قذفوه انه كان يؤمن بالرجعة.
وقال زائدة: كان جابر الجعفي كذاباً يؤمن بالرجعة.
وقال يحيى بن معين وكان جابر كذاباً لا يكتب حديثه ولا كرامة ليس بشيء.
وقال سفيان لشعبة لما بدأ يتكلم في جابر وتغير رأيه فيه: لان تكلمت في جابر الجعفي لاتكلمنَّ فيك. وقال معلى بن منصور قال لي ابو عوانة كان سفيان (ابن عيينة) وشعبة ينهياني عن جابر الجعفي ، وقال وكيع قيل لشعبة لم طرحت فلانا وفلانا ورويت عن جابر قال لانه جاء باحاديث لم نصبر عنها.
وقال ابن حبان: كان جابر سبائياً من اصحاب عبد الله بن سبأ وكان يقول ان عليا يرجع الى الدنيا فان احتج محتج بان شعبة والثوري رويا عنه قلنا الثوري ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء و أما شعبة وغيره فرأوا عنده اشياء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها فربما ذكر احدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهةالتعجب.(ميزان الاعتدال. الكامل في الضعفاء تهذيب التهذيب).
وقال ابن عدي: وسمعت احمد بن محمد بن سعيد (ابن عقدة(١) ) (تـ ٣٣٢) يثني على ابي مريم ويطريه وتجاوز الحد في مدحه حتى قال: لو انتشر علم ابي مريم وخرج حديثه لم يحتج الناس الى شعبة(٢) .
وقد فات ابن كثير ان قريباً من سياق حديث الطبري قد رواه
____________________
(١) قال ابن عدي في ترجمته: لولا اني شرطت ان اذكر من تكلم فيه لم اذكره للفضل الذي كان فيه من الفضل والمعرفة.
(٢) الكامل في الضعفاء ترجمة عبد الغفار الانصاري ج٥/٣٢٧ والملاحظ ان الذهبي لم يذكر ما نقله ابن عدي من ثناء ابن عقدة على اببي مريم مع ان كتاب ابن عدي. هو المتن المعتمد لدية في تأليف ميزان الاعتدال.
احمد بن حنبل في مسنده ج١/١٥٩ بسند آخر من غير طريق عبد الغفار قال احمد حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا ابو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن ابي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي (ع) وفيها (ويكون اخي وصاحبي ووارثي).
وروى احمد في مسنده ١/١١١ بسند آخر قال حدثنا اسود بن عامر قال حدثنا شريك عن الاعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الاسلامي عن علي (ع) وفيها (ويكون خليفتي).
وقد رواها قريباً من هذا السياق ايضاً ابو الحسن الثعلبي في تفسيره بسنده عن الحسين بن محمد بن الحسين قال حدثنا موسى بن محمد حدثنا الحسن بن علي بن شعيب العمري حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكريا بن ميسرة عن ابي اسحق عن البراء بن عازب.
ورواها ايضا قريباً من هذا السياق الثعلبي وابن عساكر في تاريخ دمشق بسندهما عن ابي رافع.
اقول : وقد يشكل بعد الاذعان بصحتها بانها معارضة بما رواه الطبري واحمد واصحاب الصحاح عن عائشة وابن عباس وابي هريرة من انه لما نزل قوله تعالى( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) . واللفظ لاحمد دعا رسول الله (ص) قريشاً فعمَّ وخص فقال يا معشر قريش انقذوا
انفسكم من النار يا معشر بني كعب انقذوا انفسكم من النار يا معشر بني عبد مناف انقذوا انفسكم من النار يا معشر بني هاشم انقذوا انفسكم من النار يا بني عبد المطلب انقذوا انفسكم من النار يا فاطمة بنت محمد انقذي نفسك من الله فاني والله لا املك لكم من الله شيئا ، الا ان لكم رحما سأبلها ببلالها (المسند ٢/٣٦٠).
غير ان عائشة وابن عباس كانا طفلين في ذلك الوقت او لم يكونا قد ولدا بعد اما ابو هريرة فلم يكن قد اسلم انذاك وكان في اليمن فلم يكن اذن من شهود الواقعة بخلاف علي (ع) حيث شهدها وجرت على يديه ورواها عنه ابن عباس وعباد بن عبيد الله الاسدي وربيعة بن ناجذ والبراء بن عازب وابو رافع وابنه عبيد الله الذي كان كاتبا لعلي (ع).
هذا مضافاً الى ان لفظ العشيرة على فرض التسليم بانه مشترك بين بني الاب الادنين او القبيلة فان لفظة (الاقربين) قرينة صريحة في ارادة معنى بني الاب الادنين وهم بنو هاشم دون قريش ومما يؤكد هذا ما رواه البخاري عن جبير بن مطعم قال مشينا وعثمان بن عفان الى رسول الله (ص) فقلنا يا رسول الله اعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال رسول الله (ص) انما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد ، ويؤكد ذلك ما ذكروه ايضا في (ذوي
القربى) انه لفظ عام خصَّ ببني هاشم والمطلب(١) .
اقول : مضافا الى ذلك فإن قول النبي (ص) لعلي في هذه المناسبة انه اخوه ووصيه وصاحبه ووارثه ووزيره وخليفته تصدقه احاديث النبي (ص) الاخرى كحديث المؤاخاة حيث اخى النبي (ص) بينه وبين علي فقال له: انت اخي في الدنيا والاخرة ، وقال له: انت اخي وصاحبي. وان عليا كان يقول: والله اني لاخو رسول الله ووليه. ويقول: انا عبد الله واخو رسوله لم يقلها قبلي ولا يقولها احد بعدي الا كذاب مفتر(٢) .
وحديث المنزلة حيث قال النبي (ص) لعلي(انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي) رواه البخاري وغيره ، وهذا الحديث من اقوى الشواهد على صدق ما روي عن علي (ع) في قصة الانذار.
والقرآن يقول عن موسى( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ، هَارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي …قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ) طه/٢٩-٣٦.
____________________
(١) فتح الباري ج٦/١٨٦-١٧٨.
(٢) الدرر في اختصار المغازي والسير ابن عبد البر تحقيق شوقي ضعيف /٩٠-٩١.
وقد كان هذا قبل مجيء موسى الى مصر واجتماعه بأهل بيته فلما قدم مصر و اجتمع معهم ابلغهم شأن هارون وموقعه من رسالته وانه نبي ووزير وخليفة ووصي.
ولما كان موقع علي (ع) من محمد (ص) ورسالته كموقع هارون من موسى ورسالته الا ان عليا لم يكن نبيا ، فقد شاءت الحكمة الإلهية ان يكون انذار محمد (ص) لعشيرته الاقربين شبيها بانذار موسى لعشيرته الاقربين.
ففي القرآن الكريم قوله تعالى( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ) الأحقاف/١٠والضمير في (مثله) يعود الى الشاهد من بني اسرائيل وهو موسى.
وفي التوراة في سفر التثنية الإصحاح ١٨ الفقرات ١٥-٢٢ (يقيم لك الرب من اقرباء اخيك نبياً مثلي) (سأقيم لهم من اقرباء اخيهم نبيا مثلك واضع كلامي في فمه لكي يبلغهم جميع ما امره به).
وفي القرآن الكريم( إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ) المزمل/١٥.
ان هذه المثلية بين محمد (ص) وموسى (ع) قد تحققت بشكلها الكامل من خلال قصة انذار العشيرة وابلاغ الناس ان لمحمد (ص) منذ البدء وزير وخليفة وهو اخوه علي كما ان لموسى وزير وخليفة هو
اخوه هارون ، ولم يعرض القرآن الكريم في قصص انبيائه نبيا كموسى من هذه الناحية.
وقد اقترن شخص محمد (ص) بشخص علي لدى قريش في العهد المكي فضلا عن العهد المدني روى ابن الأثير في اسد الغابة ان النبي (ص) قال لعلي ليلة الهجرة ان قريشا لم يفقدوني ما رأوك ، فلما أصبح ورأوا عليا قالوا : لو خرج محمد لخرج بعلي معه(١) .
وقد بلغ موسى ووزيره هارون الرسالة الى فرعون وتحمل موسى وهارون من فرعون ومن قومهما ما تحملا وقد جعل الله الامامة من بعد موسى في ذرية هارون.
وقال تعالى( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ * وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ) ١٥٩ -١٦٠ / الاعراف.
وقال تعالى( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ) المائدة/١٢. وكذلك بلَّغ محمد (ص) ووزيره عليٌّ الرسالة الى قريش ومن آمن منهم ومن غيرهم وتحملا من قومهما ما تحملا ، وقد جعل الله الامامة من بعد النبي (ص) في ذرية علي وقال تعالى( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ
____________________
(١) اسد الغابة ج٤/٩٦.
بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) الأعراف/١٨١ وقد ذكر المفسرون ان هذه الاية في امة محمد (ص) وقال تعالى( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ ) فاطر/٣٢ وقد تظافرت الروايات عن اهل البيت (ع) انهم هم الذي اورثهم الله الكتاب وعلومه وجعلهم سابقين بالخيرات باذن الله أي جعلهم ائمة هدى للناس(١) .
وقد تظافرت الروايات من اهل السنة والشيعة ان النبي (ص) قال ان الأئمة من بعده اثنا عشر عدتهم عدة نقباء بني اسرائيل(٢) .
اما صفة علي كوصي للنبي (ص) الواردة في حديث الانذار فقد تكررت منه (ص) في مناسبات عدة منها جوابه (ص) لسلمان لما سأله عن وصيه اجابه ان وصيي علي (ع)(٣) .
ومنها ما رواه ابن حبان بسنده عن خالد بن عبيد الله العتكي من اهل البصرة سكن مرو عن انس بن مالك عن النبي (ص) هذا (علي) وصيي وموضع سري وخير من اترك بعدي(٤) .
____________________
(١) انظر تفسير نور الثقلين وتفسير البرهان الآية.
(٢) وقد مرت مصادر ذلك في الحلقة الأولى الفصل الثامن.
(٣) وقد مرت مصادر الحديث في الحلقة الاولى الفصل التاسع.
(٤) كتاب المجروحين ج١ ٢٧٩
وقد عُرِفَت عن علي (ع) هذه الصفة واشتهرت له حتى صارت مختصة به فاذا قيل الوصي انصرف الذهن الى علي (ع) وقد نظمها الشعراء منذ صدر الاسلام والى اليوم.
قال ابن ابي الحديد: ومما رويناه من الشعر القول في صدر الاسلام المتضمن كونه (ع) وصي رسول الله (ص) قول عبد الله بن ابي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :
ومنا علي ذاك صاحب خيبر
وصاحب بدر يوم سألت كتائبه
وصي النبي المصطفى وابن عمه
فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه
وقال ابو الهيثم بن التيهان وكان بدريا :
ان الوصي امامنا وولينا برح الخفاء وباحت الاسرار
الى غيرها مما نقله عن كتاب وقعة الجمل لابي مخنف ثم علق عليها ابن ابي الحديد قائلا: ذكر هذه الاشعار والاراجيز باجمعها ابو مخنف لوط بن يحيى في كتاب وقعة الجمل وابو مخنف من المحدثين وممن يرى صحة الامامة بالاختيار وليس من الشيعة ولا معدوداً من رجالها.
ثم ذكر ابن ابي الحديد نماذج اخرى من اشعار صفين تتضمن تسميته (ع) بالوصي مما ذكره ابن مزاحم ثم قال ابن ابي الحديد : والاشعار التي تتضمن هذه اللفظة كثيرة جداً ولكنا ذكرنا منها ها هنا
بعض ما قيل فاما ما عداها فانه يجل عن الحصر ويعظم عن الاحصاء والعد ولولا خوف الملالة والاضجار لذكرنا من ذلك ما يملأ اوراقا كثيرة(١) .
____________________
(١) شرح النهج ج١/١٤٣-١٥٠ وقد بحث العلامة العسكري صفة علي (ع) كوصي النبي(ص) في كتابه القيم معالم المدرستين ج١/٢٩٥-٣٢٨.
المورد الثاني:
منهج الإما م علي (ع) في قبول البيعة
قوله :
عدم وجود الوصية يفسر لنا احجام الامام علي عن اخذ البيعة من العباس او ابي سفيان
اقول :
بل الذي يفسر احجام الإمام علي (ع) عن اخذ البيعة من العباس او ابي سفيان هو انهما عرضا البيعة على اساس قبلي مضافا الى ان الإمام علي (ع) ينظر الى بيعة من به الكفاية من اهل السابقة والجهاد ممن عرف النص ووعاه ولم يكن ابو سفيان او العباس كذلك
نص الشبهة
قوله : “وهو - أي عدم وجود وصية من النبي لعلي بالخلافة - ما يفسر احجام الامام علي عن المبادرة الى اخذ البيعة لنفسه بعد وفاة الرسول ، بالرغم من الحاح العباس بن عبد المطلب عليه بذلك ، حيث قال له : " امدد لدك ابايعك ، وآتيك بهذا الشيخ من قريش - يعني ابا سفيان - فيقال :" ان عم رسول الله بايع ابن عمه " فلا يختلف عليك من قريش احد ، والناس تبع لقريش ". فرفض الامام علي ذلك.
وقد روى الامام الصادق عن ابيه عن جده : انه لما استخلف ابو بكر جاء ابو سفيان الى الامام علي وقال له : أرضيتم يا بني عبد مناف ان يلي عليكم تيم ؟ ابسط يدك ابايعك ، فوالله لأملأنها على ابي فصيل خيلا ورجالا ، فانزوى عنه وقال : ويحك يا ابا سفيان هذه من دواهيك ، وقد اجتمع الناس على ابي بكر. ما زلت تبغي للاسلام العوج في الجاهلية والاسلام ، ووالله ما ضر الاسلام ذلك شيئا … ما زلت صاحب فتنة.”.(١)
____________________
(١) احمد الكاتب - تطور الفكر السياسي الشيعي : ١٢.
الرد على الشبهة
أقول:
أحجم الإمام علي (ع) عن اخذ البيعة من العباس أو من أبي سفيان لان دافعهما في عرض النصرة والبيعة للإمام علي (ع) هو العصبية القبلية وليس النص ، مضافا الى ان الإمام علي (ع) ينظر في تصديه للحكم إلى بيعة ذوي السابقة من المهاجرين والأنصار ممن سمع النص ووعاه وان تكون في المسجد على مشهد من عامة الناس لا خفية.
أما الرواية التي نسبها إلى الإمام الصادق (ع) وهي قوله : (انه لما استخلف ابو بكر جاء ابو سفيان الى الامام علي وقال له : أرضيتم يا بني عبد مناف ان يلي عليكم تيم ؟ ابسط يدك ابايعك ، فوالله لأملأنها على ابي فصيل خيلا ورجالا ، فانزوى عنه وقال : ويحك يا ابا سفيان هذه من دواهيك ، وقد اجتمع الناس على ابي بكر. ما زلت تبغي للاسلام العوج في الجاهلية والاسلام ، ووالله ما ضر الاسلام ذلك شيئا … ما زلت صاحب فتنة) فهي رواية موضوعة رواها القاضي عبد
الجبار المعتزلي في كتابه "المغني" ص ٢٨٩ وذلك لان عرض أبي سفيان على علي (ع) إنما كان في بدء أمر السقيفة وامتناع بني هاشم مع عدد من المهاجرين في المدينة ، وآخرين خارج المدينة منهم مالك بن نويرة وقومه وليس بعد اجتماع الناس على ابي بكر.
أما مسلكه (ع) في البيعة لجهاد أهل السقيفة فهو ان يكون المبايعون له اربعين مجتمعين ذوي عزم أي ذوي ثبات وصبر في إيمانهم ولم يكن أبو سفيان منهم ، والعباس نفر واحد لا تتحقق به بيعة كهذه ، مضافا الى الأساس القبلي الذي انطلقا منه وعلي لا يقبله.
المورد الثالث:
أحقية الإمام علي (ع) بالحكم ليست من باب الأفضلية
قوله :
بالرغم من شعور الامام علي بالأحقية والأولوية (الأفضلية) في الخلافة الا انه عاد فبايع
اقول :
كلمات الإمام علي (ع) صريحة في ان الحكم حق خاص به وليست المسألة مسألة افضلية
نص الشبهة
قوله (ويجمع المؤرخون السنة والشيعة على ان الإمام علي (ع) امتنع عن بيعة أبي بكر. وبالرغم من شعور الإمام علي (ع) بالاحقية والاولوية في الخلافة الا انه عاد فبايع… ولا يشير إلى مسألة النص عليه) ص ١٣.
الرد على الشبهة
يذهب (الاستاذ الكاتب) إلى ان الإمام علي (ع) أولى بالخلافة أولوية تفضيل لا أولوية اختصاص وهو رأي ابن أبي الحديد ومدرسته في تفضيل علي (ع) على أبي بكر وتصحيح بيعة أبي بكر وانكار النص.
وهذا الرأي مدفوع بالنص وقد تحدثنا عنه ، وبكلمات علي (ع) التي أوردها (الكاتب) نفسه فان قوله (ع) بايع الناس أبا بكر وأنا أولى بهم مني بقميصي هذا.) معناه أولوية اختصاص لا أولوية تفضيل ، اذ لا معنى لمقارنته (ع) بين اولويته بالامر واولويته بقميصه
غير الاختصاص ، فانه مما لا شك فيه ان اولويته بقميصه هي أولوية اختصاص لأنه مالكه ، وهو (ع) يقول ان اولويته بالناس اشد وأأكد من اولويته بقميصه ، وذلك لان القميص الذي يلبسه قد يحتمل فيه انه مسروق ثم اشتراه من السارق وهو لا يعلم به اما اولويته بالحكم فلا يحتمل فيها شيء من ذلك البتة بل هي نص من النبي (ص) وبأمر من الله تعالى.
وكذلك قوله (ع) : و طفقت ارتأي بين ان اصول بيد جذاء أو اصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت ان الصبر على هاتا احجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ارى تراثي نهبا) ومعناه اخذت اخيِّرُ نفسي بين ان اصول بقوة غير كافية كما في قوله (ع) (فلم اجد غير أهل بيتي فضننت بهم عن الموت). فلو توفرت له القوة الكافية لقاتل أهل السقيفة وهو المعروف عنه من قوله (ع) (لو وجدت اربعين ذوي عزم لناهضت القوم).
ان هذا الموقف من علي (ع) لا ينسجم مع فكرة أولوية التفضيل بل ينسجم مع فكرة اولوية الاختصاص.
وكذلك قوله (ع) (أو اصبر على طخية عمياء.) فان معناه ان الذي حصل لم يكن مجرد غصب سلطة دنيوية حسب بل كان ذلك بداية انقلاب فكري وضلالة تعم الأمة ، وهو ما اكده (ع) بعد مقتل
عثمان حين جاؤوه يطلبون البيعة فقال لهم (دعوني والتمسوا غيري فان المحجة قد اغامت والحجة قد تنكرت) وقوله (ع) : (قد ملتم ميلة لم تكونوا عندي محمودين واخشى ان تكونوا في فترة).(١)
اما الرواية التي أوردها (الكاتب) ونسبها إلى "شافي" المرتضى وهي قوله (ع) لابي بكر (والله ما نَفَسْنا عليك ما ساق الله اليك من فضل وخير ولكنا كنا نظن ان لنا في هذا الامر نصيبا استبد به علينا) فقد رواها المرتضى عن البلاذري وهو يرويها عن المدائني عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة إنما أوردها للاحتجاج بان عليا تأخر عن البيعة ولم يوردها من اجل الاعتقاد بصحتها ودلائل الوضع عليها ثم ان حق علي (ع) في الامرة ليس هو الظن بل هو اليقين كما اسلفنا آنفا ، وقد لعب الزهري وعروة بل عائشة أيضا دوراً مهماً في تحريف كثير من النصوص والحوادث.
____________________
(١) اراد (ع) ب( الفترة ) ما اراد القرآن منها في قوله تعالى (.على حين فترة من الرسل )اي اخشى ان تكونوا في اهلية.
المورد الرابع:
دلالة حديث الغدير عند السيد المرتضى
قوله:
الشريف المرتضى يعتبر حديث الغدير نصا خفيا غير واضح بالخلافة
اقول :
ليس كذلك بل قال الشريف المرتضى : قد دللنا ثبوت النص على امير المؤمنين (ع) باخبار النص عليه بغير احتمال ولا اشكال كقوله (ص) (من كنت مولاه فعلي مولاه)
نص الشبهة
قوله “ واذا كان حديث الغدير يعتبر اوضح واقوى نص من النبي بحق امير المؤمنين فان بعض علماء الشيعة الامامية الاقدمين كالشريف المرتضى يعتبره نصا خفيا غير واضح بالخلافة ، حيث يقول في (الشافي) : "انا لا ندعي علم الضرورة في النص ، لا لأنفسنا ولا على مخالفينا ، وما نعرف احدا من اصحابنا صرح بادعاء ذلك ” ص ١٤.
الرد على الشبهة
ان مراد السيد المرتضى بـ (النص الخفي) هو ما يسمى عند الاصوليين ب(المجمل) وعرَّفوه بـ (انه ما لم تتضح دلالته) ويقابله (المبيَّن) وقد ذكروا للاجمال والخفاء اسبابا كثيرة منها ان يكون اللفظ مشتركاً ولا توجد قرينة على أحد معانيه كلفظة (مولى) فانها موضوعة للاولى ، وللعبد المملوك ، وابن العم ، والحليف.
ويتضح من ذلك ان (النص المجمل) و(الخفي) يحتاج إلى
استدلال ونظر وذلك بالبحث عن القرائن من داخل النص أو من خارجه وهو ما يصنعه علماء الشيعة مع (حديث الغدير) ومنهم الشريف المرتضى حيث قال٠٠٠:
(الوجه المعتمد في الاستدلال بخبر الغدير على النص هو ما نرتبه فنقول :
ان النبي (ص) استخرج من امته بذلك المقام الاقرار بفرض طاعته ووجوب التصرف بين أمره ونهيه بقوله (ص) (الست أولى بكم من انفسكم ؟) وهذا القول وان كان مخرجه مخرج الاستفهام فالمراد به التقرير وهو جار مجرى قوله تعالى (الست بربكم) الاعراف ١٧٢ ، فلما اجابوه بالاعتراف والاقرار رفع بيد أمير المؤمنين (ع) وقال عاطفاً على ما تقدم (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه) وفي روايات أخرى (فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) فاتى بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الأولى التي قدمها وان كان محتملا لغيره فوجب ان يريد بها المعنى المتقدم الذي قررهم به على مقتضى استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم وإذا ثبت انهصلىاللهعليهوآله أراد ما ذكرناه من ايجابه كون أمير المؤمنينعليهالسلام أولى بالإمامة من انفسهم فقد اوجب له الإمامة لأنه لا يكون أولى بهم من انفسهم الا فيما يقتضي فرض طاعته عليهم ونفوذ أمره فيهم ولن يكون كذلك الا من كان إماما.
فان قال : (دلوا على ان لفظة (مولى) محتملة ل(أولى) وانه أحد اقسام ما يحتمله ثم ان المراد بهذه اللفظة في الخبر هو (الأولى) دون سائر الاقسام ، ثم ان(الأولى) يفيد معنى الإمامة.
قيل له : انه من كان له ادنى اختلاط باللغة واهلها يعرف انهم يضعون هذه اللفظة أي (مولى) مكان (أولى) كما انهم يستعملونها في (ابن العم) وغيره وما المنكر لاستعمالها في (الأولى) الا كالمنكر لاستعمالها في غيره من اقسامها.
ونتبرع بايراد جملة تدل على ماذهبنا إليه فنقول : قد ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى ومنزلته في اللغة منزلته(١) في كتابه القرآن المعروف بالمجاز لما انتهى إلى قوله :( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَ بِئْسَ المَصِيرُ ) الحديد/١٥ أولى بكم.
وليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة.
ولا خلاف بين المفسرين في ان قوله تعالى( وَ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ
____________________
(١) ابو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء من العلماء باللغة والشعر والادب وايام العرب واخبارها قال فيه الجاحظ (لم يكن في الارض اعلم بجميع العلوم منه وهو اول من صنف في غريب الحديث توفي سنة ٢٠٩. (السيد عبد الزهراء الخطيب) رح.
اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ) النساء/٣٣ ان المراد بالموالي (مفرد مولى) من كان املك بالميراث واولى بحيازته واحق به.
وقال الاخطل(١) :
فاصبحت مولاها من الناس بعده |
واحرى قريش ان تهاب وتحمدا |
وروي في الحديث (ايما امرأة تزوجت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل)(٢) .
كل ما استشهدنا به لم يرد بلفظ (مولى) فيه الا معنى (أولى) دون غيره وقد تقدمت حكايتنا عن المبرد قوله (ان اصل تأويل الولي الذي هو أولى أي أحق ومثله المولى) وقال في هذا الموضع بعد ان ذكر تأويل قوله تعالى( ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ) محمد/١١.
وقال الفراء(٣) في كتاب (معاني القرآن) الولي والمولى في كلام
____________________
(١) الاخطل : غياث برعوث التغلبي لقب بالاخطل لبذاءة لسانه نشأ بالحيرة ثم اتصل بالامويين فكان شاعرهم المفضل توفي سنة ٩٠ والبيت من قصيدة له في مدح يزيد بن معاوية بعد توليه الخلافة.
(٢) سنن الترمذي ١/٢٠٤ ابواب النكاح وفي نهاية ابن الاثير ج٤/٢٢٩ مادة (ولا) عن الهروي وقال بعد نقل الحديث (وليها) أي ولي امرها.
(٣) الفراء ابو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله الديلمي من ائمة اللغة والادب ومن تلامذة الكسائي قال فيه ثعلب (لولا الفراء ماتت اللغة) ولد بالكوفة ونشأ بها ثم انتقل إلى بغداد فعهد اليه المأمون تأديب ولديه ت- سنة ٢٠٧.
العرب واحد وهو قراءة(١) عبد الله بن مسعود (إنما مولاكم الله ورسوله) مكان وليكم.
وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري(٢) في كتابه المعروف بـ (المشكل) (المولى في اللغة ينقسم على ثمانية اقسام ، اولهن المولى المنعم المعتق ، ثم المنعم عليه المعتق ، والمولى الولي ، والمولى الأولى بالشيء) وذكر شاهدا عليه الآية التي قدمنا ذكرها (والمولى الجار ، والمولى ابن العم ، والمولى الصهر ، والمولى الحليف).
وقد ذكر أبو عمر وغلام ثعلب في تفسير بيت الحارث بن حلزة(٣) .
زعموا ان كل من ضر بالعَيْرَ موالٍ لنا وأنا الولاءُ(٤)
____________________
(١) اي تفسير عبد الله بن مسعود.
(٢) نسبة إلى الانبار كان من اعلم اهل زمانه بالادب واللغة ومعرفة ايام العرب ومن اكثرهم حفظا للاشعار وشواهد القرآن حتى قيل : كان يحفظ مائة وعشرين تفسيراً للقرآن وثلاثمئة الف شاهد من شواهده ، توفي ببغداد سنة ٣٢٨.
(٣) الحارث بن حلزة اليشكري شاعر جاهلي من اهل بادية العراق ومن اصحاب المعلقات ارتجل معلقته بين يدي عمرو بن هند ملك الحيرة.
(٤) العير : الوتد أو الحمار ، وغالبية الناس في زمانه من اهل الوبر يضربون الاوتاد عند اقامتهم. وقوله (انا الولاء) أي نحن اهل الولاء.
فذكر من جملة الاقسام : ان المولى السيد وان لم يكن مالكا ، والمولى الولي.
واما الذي يدل على ان المراد بلفظ (مولى) في خبر الغدير (الأولى) فهو : ان عادة أهل اللسان في خطابهم إذا رأوا جملة مصرِّحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ولغيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل الا المعنى الأول ، يبين صحة ما ذكرناه ان أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة ومفهما لهم وله عدة عبيد : الستم عارفين بعبدي فلان ؟ ثم قال عاطفا على كلامه : فاشهدوا ان عبدي حر لوجه الله تعالى ، لم يجز ان يريد بقوله : عبدي بعد ان قدم ما قدمه الا العبد الذي سماه في أول كلامه دون غيره من سائر عبيده ، ومتى أراد سواه كان عندهم مُلغِزا خارجاً عن طريقة البيان.
فاما الدليل على ان لفظة (أولى) تفيد معنى الإمامة فهو انا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ الا فيمن كان يملك تدبيره ووصف بأنه أولى بتدبيره وتصريفه ينفذ فيه أمره ونهيه ، الا تراهم يقولون السلطان أولى باقامة الحدود من الرعية ، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من اقاربه ، والزوج أولى بامرأته ، والمولى أولى بعبده ومرادهم من جميع ذلك ما ذكرناه ، ولا خلاف بين المفسرين في ان قوله تعالى( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) الأحزاب/٦ المراد به انه أولى بتدبيرهم والقيام بأمورهم من حيث وجبت طاعته عليهم ، ونحن نعلم انه لا
يكون أولى بتدبير الخلق وامرهم ونهيهم من كل أحد منهم الا من كان إماما لهم مفترض الطاعة عليهم(١) .
ويتضح بذلك أيضا ان حديث الغدير لم يبقَ على خفائه ولا اجماله في دلالته على إمامة أمير المؤمنين (ع) مع هذا الاستدلال(٢) .
قال السيد المرتضى :
(قد دللنا على ثبوت النص على أمير المؤمنينن (ع) باخبار مجمع على صحتها متفق عليها و ان كان الاختلاف واقعاً في تأويلها وبينا انها تفيد النص عليه بغير احتمال ولا إشكال كقوله (ص) (انت مني بمنزلة هارون من موسى) و(من كنت مولاه فعلي مولاه) إلى غير ذلك مما دللنا على ان القرآن يشهد به كقوله تعالى( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) المائدة/٥٥ فلا بد ان نطرح كل خبر ناف ما دلت عليه هذه الادلة القاطعة ان كان غير محتمل للتأويل نحمله بالتأويل على ما يوافقها ويطابقها إذا ساغ ذلك فيه)(٣) .
____________________
(١) الشافي ج٢/٢٦٠-٢٨٢ اختصرنا ما اوردناه مع المحافظة على الفاظ المرتضى رح.
(٢) قال العلامة المظفر في دلائل الصدق ج٢/٥٧ المطلب الثاني في دلالة حديث الغدير على امامة امير المؤمنين (ع).
(٣) الشافي ج٣/٩٩.
اما مراد السيد المرتضى من قوله (أنا لا ندعي علم الضرورة من النص لا لانفسنا ولا على مخالفينا وما نعرف أحد من اصحابنا صرح بادعاء ذلك). فهو ان نص الغدير لا يدل على تعيين علي (ع) إماما بالبداهة ، والضرورة ومن غير استدلال.
نعم يقول المرتضى ويقول الشيعة القدماء ان النبي (ص) لو لم يرد الإمامة لعلي في حديث الغدير مع ايجاب خطابه لها لكان ملغزا عادلا عن طريق البيان بل عن طريق الحكمة)(١) .
وفي ضوء ذلك يتضح خطأ ما ذهب إليه (الاستاذ الكاتب) من سوء استفادة من كلام الشريف المرتضى (رح) وتحميل كلامه ما لم يرده ولا يعنيه.
ونرى من المفيد في آخر هذه التعليقة ان نضع بين يدي القاريء الكريم كلام الشريف المرتضى في النص الخفي والنص الجلي فيمايلي:
قال الشريف المرتضىرح : (الذي نذهب إليه ان النبيصلىاللهعليهوآله نص على أمير المؤمنينعليهالسلام بالإمامة بعده ، ودل على وجوب فرض طاعته ولزومها لكل مكلف ، وينقسم النص عندنا
____________________
(١) الشافي ج٢/٢٨٣.
في الاصل إلى قسمين احدهما يرجع إلى الفعل ويدخل فيه القول ، والآخر إلى القول دون الفعل.
فأما النص بالفعل والقول ، فهو ما دلت عليه افعاله صلى الله عليه آله واقواله المبينة لأمير المؤمنينعليهالسلام من جميع الأمة ، الدالة على استحقاقه من التعظيم والاجلال والاختصاص بما لم يكن حاصلاً لغيره كمؤاخاتهصلىاللهعليهوآله بنفسه وانكاحه سيدة نساء العالمين ابنتهعليهاالسلام ، وانه لم يولِّ عليه احداً من الصحابة ، ولا ندبه لأمر أو بعثه في جيش الا كان هو الوالي عليه المقدم فيه ، وانه لم ينقم عليه من طول الصحبة وتراخي المدة شيئاً ، ولا انكر منه فعلا ، ولا استبطاه في صغير من الأمور ولا كبير مع كثرة ماتوجه منهصلىاللهعليهوآله إلى جماعة من أصحابه من العتب ، اما تصريحا أو تلويحاً.
وقولهصلىاللهعليهوآله فيه (علي مني وأنا منه)(١) و(علي مع الحق والحق مع علي) و(اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر)(٢) إلى غير ما ذكرناه من الافعال والاقوال الظاهرة التي
____________________
(١) اخرجه النسائي في الخصائص ص ١٦ بلفظ (ان عليا مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي) ، والترمذي ٢/٢٩٧ ، واحمد في المسند ج ٤/١٣٦ ، ٤٣٧.
(٢) جامع الترمذي ج٢/٢٩٩ ، خصائص النسائي/٥ المستدرك ٣/١٣ ، تاريخ بغداد ٣/١٧١.
لا يخالف فيها ولي ولا عدو ، وذِكْرُ جميعها يطول ، وإنما شهِدَتْ هذه الافعال والاقوال باستحقاقهعليهالسلام الإمامة ونبَّهتْ على انه أولى بمقام الرسول من قبل انها إذا دلَّت على التعظيم والاختصاص الشديد ، فقد كشفت عن قوة الاسباب إلى اشرف الولايات ، لان من كان ابهر فضلا ، واعلى في الدين مكاناً فهو أولى بالتقديم واقرب وسيلة إلى التعظيم، ولأن العادة فيمن يرشح لشريف الولايات، ويؤهل لعظيمها ان يصنع به وينبه عليه ببعض ما قصصناه.
وقد قال قوم من اصحابنا ان دلالة الفعل ربما كانت آكد من دلالة القول : وابعد من الشبهة ، لان القول يدخله المجاز ، ويحتمل ضروباً من التأويلات لا يحتملها الفعل.
فأما النص بالقول دون الفعل فينقسم إلى قسمين :
احدهما : ما عَلِمَ سامعوه من الرسول (ص) مراده منه باضطرار ، وان كنا الان نعلم ثبوته والمراد منه استدلالاً وهو النص الذي في ظاهره ولفظه الصريح بالإمامة والخلافة ، ويسميه اصحابنا النص الجلي كقولهعليهالسلام (سلموا على علي بإمرة المؤمنين)(١)
____________________
(١) انظر شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ١/١٢ وابن عساكر (ترجمة امير المؤمنين (ع) عن بريدة الاسلمي امرنا رسول الله (ص) ان نسلم على علي بإمره المؤمنين.
و(هذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له واطيعوا)(١) .
والقسم الآخر : لا نقطع على ان سامعيه من الرسول (ص) علموا النص بالإمامة منه اضطراراً ولا يمتنع عندنا ان يكونواعلموه استدلالا من حيث اعتبار دلالة اللفظة ، وما يحسن ان يكون المراد أو لا يحسن.
فأما نحن فلا نعلم ثبوته والمراد به الا استدلالاً كقوله (ص) (انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي) و(من كنت مولاه فعلي مولاه) وهذا الضرب من النص هو الذي يسميه اصحابنا النص الخفي.
ثم النص بالقول ينقسم قسمة أخرى إلى ضربين :
فضرب منه تفرد بنقله الشيعة الامامية خاصة ، وان كان بعض من لم يفطن بما عليه فيه من أصحاب الحديث قد روى شيئا منه ، وهو النص الموسوم بالجلي.
والضرب الاخر رواه الشيعي والناصبي وتلقاه جميع الأمة بالقبول على اختلافها ، ولم يدفعه منهم أحد يحفل بدفعه يعد مثله خلافا وان
____________________
(١) هذا الحديث هو حديث يوم الدار اخرجه الطبري في التاريخ ٢/٣٢١ واحمد في المسند ١/١١١/١٥٩ ، والحاكم في المستدرك ٣/١٣٢ والحلبي في السيرة ١/٣٨١ ، والسيوطي في جمع الجوامع ٦/٣٩٧ عن ابن اسحاق وابن جرير وابن ابي حاتم وابن مردويه وابي نعيم والبيهقي.
كانوا قد اختلفوا في تأويله وتباينوا في اعتقاد المراد به وهو النص الموسوم بالخفي الذي ذكرناه ثانيا.
ونحن الان نشرع في الدلالة على النص الجلي لأنه الذي تفرد اصحابنا به ،وكلام صاحب الكتاب في هذا الفصل :أنه مقصور عليه.
فأما النصوص الباقية فسيجيء الكلام في تأويلها وابطال ما جرح المخالفون فيها فيما بعد بعون الله تعالى(١) .
____________________
(١) الشافي ج٢/ص ٦٥ - ٦٨.
المورد الخامس:
احتجاج الإمام علي (ع) بحديث الغدير
قوله:
لو كان حديث الغدير يحمل معنى التعيين لاشار الامام علي(ع) الى ذلك ولحاجج اصحاب الشورى بما هو اقوى من الفضائل
أقول:
لقد احتج الإمام علي (ع) بحديث الغدير وقد فصلنا ذلك في الحلقة الثانية الفصل الثالث
نص الشبهة
قوله “ ولو كان حديث الغدير يحمل هذا المعنى (معنى التعيين) لاشار الإمام إلى ذلك وحاججهم (أصحاب الشورى السداسية) بما هو اقوى من ذكر الفضائل ” ص ١٤.
الرد على الشبهة
١. أقول ان الهدف من جعل عمر الشورى في ستة أحدهم علي (ع) هو نفس الهدف من الاجتماع في السقيفة من دون حضور الإمام علي (ع) ، لقد استهدف المخططون لكلا الحدثين مسألة الحكم مع استهداف أمر اضافي آخر في الشورى اريد تحقيقه وهو ان يخرج علي من الشورى وقد بايع لعثمان ولو جبراً وكرها ليؤمَن قيامه عليهم وقد فصلنا الحديث عن ذلك في الحلقة الثانية من هذا الكتاب(١) .
____________________
(١) انظر فصل الشورى السداسية من كتاب شبهات وردود ح٢
ولما كان الأمر كذلك فان الاجواء غير صالحة في كلا الموردين للاحتجاج لان القوم مصرين على تحقيق هدفهم بكل وسيلة ممكنة ، حتى لو كان ذلك بإحراق باب بيت فاطمة (ع) أو تهديد علي بالقتل إذا لم يبايع أبا بكر أو لم يبايع عثمان قبل ان يخرج من بيت اجتماع أهل الشورى الستة.
ومع ذلك فقد سجلت بعض المصادر احتجاجاً لعلي (ع) بحديث الغدير على أهل الشورى السداسية كما في مناقب الخوارزمي ص ٢١٧ وفرائد السمطين للحمويني الباب الثامن والخمسين والدر النظيم لابن حاتم الشامي من طريق الحافظ بن مردويه(١) .
٢. ان دخول علي (ع) للشورى السداسية لم يكن بمحض اختياره بل اجبر على ذلك ويدل عليه ان عمر امر بقتل المخالف من الستة ، اما سبب اكراههم عليا (ع) على الدخول في الشورى فهو انهم كانوا يخشون منه (ع) انه إذا لم يدخل سوف يمتنع عن بيعة عثمان كما امتنع عن بيعة أبي بكر من قبل وسوف يلتحق هذه المرة به أناس كانوا قد قصروا في قصة السقيفة أو وقعوا في الشبهة ، ومعنى ذلك احتمال تكامل العدد الذي يرجوه علي (ع) من الانصار فيقوم في وجه عثمان.
____________________
(١) انظر الغدير للاميني (رح) ج١/ ١٥٩-١٦٢.
٣. لو لم يكن حديث الغدير يحمل هذا المعنى (معنى التعيين والنصب لعلي (ع) من موقع خلافة الرسول الخاصة التي تفرض ان يكون حق الحكم خاصاُ به كما كان زمن الرسول (ص) خاصا بالرسول) لما احتج علي (ع) به ايام خلافته بعد قتل عثمان وقد مر تفصيل ذلك في الحلقة الثانية ص ٥٥-٦٥.
المورد السادس:
الصحابة وحديث الغدير
قوله:
ان الصحابة لم يفهموا من حديث الغدير او غيره من الاحاديث معنى النص والتعيين بالخلافة
اقول :
بل الصحابة فهموا ذلك وبسببه منعوا تداول تلك الاحاديث بين الناس خمساً وعشرين سنة
نص الشبهة
قوله “ ان الصحابة لم يفهموا من حديث الغدير أو غيره من الأحاديث معنى النص والتعيين بالخلافة ولذلك اختاروا طريق الشورى وبايعوا أبا بكر كخليفة من بعد الرسول مما يدل على عدم وضوح معنى الخلافة من النصوص الواردة بحق الإمام علي أو عدم وجودها في ذلك الزمان ” ص ١٤.
الرد على الشبهة
أقول :
بل الصحابة فهموا من الحديث معنى النص والتعيين ولم يكن لديهم شك في ذلك وادل دليل على فهمهم هو منعهم تداول هذه الأحاديث شفاها وتدوينا لما استقرت السلطة بايديهم بل عمدوا إلى ما كتبه هذا وذاك من الصحابة من أحاديث النبي فجمعوه واحرقوه ، وجرَّهم ذلك اخيراً إلى احراق المصاحف المنتشرة زمن النبي (ص) بسبب ما يوجد بهامشها من أحاديث النبي (ص) المفسِّرة للآيات النازلة في أهل البيت وقد ذكرنا طرفا من أخبار هذه المسألة في الحلقة الثانية من شبهات وردود ط ٢ص ١٥٩- ١٦٣.
ويعضد ذلك ما رواه عامر بن واثلة أبو الطفيل الكناني من حديث المناشدة قال : جمع علي (ع) الناس في الرحبة ثم قال لهم انشد الله كل امريء سمع من رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام فقام ثلاثون من الناس فشهدوا.
قال أبو واثلة فخرجت وكأنَّ في نفسي شيئا فلقيت زيد بن ارقم فقلت له اني سمعت عليا يقول كذا وكذا قال فما تنكر قد سمعت رسول الله (ص) يقول ذلك له(١) .
وقد كان أبو واثلة من صغار الصحابة وكان مقيما في مكة وتوفي النبي (ص) وعمره ثمان سنوات وفي ضوء ذلك يكون عمره لما بويع علي (ع) على الحكم ثلاثا وثلاثين سنة وكان مقيما في مكة ولم يسمع طوال هذه المدة بحديث الغدير بسبب منع السلطة روايته ورواية غيره من أحاديث النبي في أهل البيت (ع) ، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ما الذي استنكره أبو واثلة من حديث الغدير حين سمعه لاول مرة وما الذي وقع في نفسه منه ؟ ليس من شك ان الذي وقع في نفسه واستعظمه هو انَّ لعلي بحديث الغدير ولاية كولاية الرسول (ص) على الأمة وهي اعظم من ولاية الحكومة اذ ولاية الحكومة من اثارها
____________________
(١) انظر من روى حديث المناشدة هذا في الحلقة الثانية من شبهات وردود ص ٥٩.
وفروعها وبالتالي فان كل من تقدم عليه في الحكم أو في غيره كان كأنه قد تقدَّم على رسول الله (ص) في ذلك.
اما قوله (ولذلك اختاروا اي الصحابة طريق الشورى وبايعوا ابا بكر) فقد المحنا في الحلقة الثانية من كتابنا هذا ان الذي جرى بعد وفاة النبي (ص) كان انقلاباً قد خطط له من قبل ، وقد أشار إليه قوله تعالى (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم…) وقد اوضحت أحاديث الرسول (ص) الصحيحة المروية في كتب السنة والشيعة تلك الحقيقة المرة.
وإلى القاريء الكريم طرفا منها :
روى البخاري بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول الله (ص) تحشرون حفاة عراة. فاول من يكسى ابراهيم ثم يؤخذ برجال من اصحابي ذات اليمين وذات الشمال فاقول اصحابي فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم فاقول كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم (و كنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم.)(١) .
____________________
(١) البخاري كتاب بدء الخلق باب (واذكر في الكتاب مريم) وباب قوله تعالى واتخذ الله ابراهيم خليلا) وكتاب تفسير القرآن /المائدة. وكتاب الدعوات باب كيفية الحشر.
قال البخاري قال محمد بن يوسف ذكر عن ابي عبد الله عن قبيصة قال هم المرتدون الذي ارتدوا على عهد ابي بكر فقاتلهم ابو بكر.
اقول : لقد حاول البخاري ومن قبله ان يوجهوا احاديث الحوض ويصرفوها عن الصحابة الى غيرهم ولكن حديث البراء بن عازب يؤكد خلاف ذلك فقد روى البخاري بسنده عن العلاء بن المسيب عن ابيه قال لقيت البراء بن عازب فقلت طوبى لك صحبت النبي (ص) وبايعته تحت الشجرة فقال : يا ابن اخي انك لا تدري ما احدثنا بعده(١) .
وروى البخاري بسنده عن ابن المسيب انه كان يحدث عن اصحاب النبي (ص) ان النبي (ص) قال يرد على الحوض رجال من اصحابي فيحلؤون عنه فاقول يارب اصحابي فيقول انك لاعلم لك بما احدثوا بعدك انهم ارتدوا على ادبارهم القهقرى(٢) .
وروى البخاري بسنده عن سهل بن سعد قال قال النبي (ص) : اني فَرَطُكُم على الحوض من مرَّ علي شرب ومن شرب لم يضمأ ابداً
____________________
(١) البخاري كتاب المغازي باب غزوة الحديبية.
(٢) البخاري كتاب الدعوات باب ذكر الحوض.
ليردن عليَّ اقوام اعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم(١) .
قال ابو حازم فسمعني النعمان بن ابي عياش فقال ، هكذا سمعت من سعد فقلت نعم. فقال اشهد على ابي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها فأقول (أي النبي (ص)) انهم مني فيقال انك لا تدري ما احدثوا بعدك فاقول سحقا سحقاً لمن غير بعدي(٢) .
وروى البخاري بسنده عن ابي هريرة قال النبي (ص) : بينما انا قائم اذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم : فقلت اين ؟قال الى النار ، قلت وما شأنهم ؟ قال انهم ارتدوا على ادبارهم فلا اراه يخلص منهم الا مثل همل النعم(٣) .
وروى احمد في مسنده بسنده عن ام سلمة انه (ص) قال : ايها الناس بينما انا على الحوض جيء بكم زمراً فتفرقت بكم الطرق فناديتكم الا هلموا الى الطريق فناداني مناد : انهم قد بدلوا بعدك فقلت : الا سحقا سحقا(٤) .
____________________
(١) البخاري كتاب الرقاق.
(٢) البخاري كتاب الدعوات باب الصراط جهنم ، وكتاب الفتن باب قوله (واتقوا فتنة لا تعيبن).
(٣) البخاري كتاب الدعوات باب الحوض وقوله تعالى انا اعطيناك الكوثر.
(٤) مسند احمد ج٦/٢٩٧.
وروى احمد ايضا بسنده عن ابي سعيد الخدري عن النبي (ص) انه قال : تزعمون ان قرابتي لا تنفع قومي ؟ والله ان رحمي موصولة في الدنيا والآخرة اذا كان يوم القيامة يرفع لي قوم يؤمر بهم ذات اليسار فيقول الرجل يا محمد انا فلان بن فلان ، ويقول الاخر انا فلان بن فلان ، فاقول اما النسب قد عرفت ولكنكم احدثتم بعدي وارتددتم على اعقابكم القهقرى(١) .
اما قوله (او عدم وجودها في ذلك الزمان) فان كان يريد بذلك احتمال ان يكون حديث الغدير موضوعاً فلنقرأ على كل الاحاديث النبوية السلام وذلك لانه لم يتوفر لاي حديث نبوي ما توفر لحديث الغدير من رواة فاذا احتملنا انَّ حديث الغدير موضوع كان كل حديث بعده اولى بهذا الاحتمال وحينئذ لا يثبت لدينا شئ من السنة النبوية المطهرة.
____________________
(١) مسند احمد ج٣/٣٩.
المورد السابع:
رواية مكذوبة على الإمام علي (ع)
قوله:
ان عليا (ع) قال انا دخلنا على رسول الله (ص) فقلنا استخلف فقال لا ، اخاف ان تفرقوا عنه. وان وصية علي(ع) للحسن وصية اخلاقية روحية.
اقول:
الرواية التي اوردها لم تكن من تراث الشيعة وقد ردَّ عليها الشريف المرتضى وقال ان الإمام عليا (ع) اوصى الى ابنه الحسن (ع) واشار اليه واستخلفه.
نص الشبهة
قوله: "ويتجلى ايمان الامام علي بالشورى دستورا للمسلمين بصورة واضحة، في عملية خلافة الامام الحسن، حيث دخل عليه المسلمون، بعدما ضربه عبدالرحمن بن ملجم، وطلبوا منه ان يستخلف ابنه الحسن، فقال: لا، انا دخلنا على رسول الله فقلنا: استخلف، فقال: لا: اخاف ان تفرقوا عنه كما تفرقت بنو اسرائيل عن ، ولكن ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يختر لكم " ص ١٥- ١٦.
الرد على الشبهة
١. اقول ان الرواية التي أوردها ونسبها إلى الشافي رواية عامية رواها القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه (المغني) ، وقد أورد القاضي المعتزلي رواية أخرى رواها عن أبي وائل شقيق بن سلمة والحكم عن علي بن أبي طالب (ع) انه قيل له ألا توصي. قال : ما أوصى رسول الله (ص) فأوصي ، ولكن ان أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على
خيرهم) الشافي ج٣/٩١ نقلا عن المغني وقد أجاب عنهما السيد المرتضى بقوله :
(ان الخبر الذي رواه عن أمير المؤمنين ، لما قيل له ألا توصي فقال : (ما أوصى رسول الله (ص) فأوصي ، ولكن ان أراد الله تعالى بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم) ، فمتضمن لما يكاد يعلم بطلانه ضرورةً.
والظاهر من أحوال أمير المؤمنين ، والمشهور من اقواله وأفعاله جملةً وتفصيلاً يقتضي انه كان يقدم نفسه على أبي بكر وغيره من الصحابة ، وانه كان لا يعترف لأحدهم بالتقدم عليه.
ومن تصفح الأخبار والسير ، ولم تمل به العصبية والهوى ، يعلم هذا من حاله على وجه لا يدخل فيه شك.
ولا اعتبار بمن دفع هذا ممن يفضِّل عليه لأنه بين أمرين.
إما ان يكون عاميا أو مقلِّداً لم يتصفح الأخبار والسير وما روي من أقواله وأفعاله ولم يختلط بأهل النقل ، فلا يعلم ذلك.
أو يكون متأملا متصفحاً إلا ان العصبية قد استولت عليه ، والهوى قد ملكه واسترقه ، فهو يدفع ذلك عناداً ، وإلا فالشبهة مع الإنصاف زائلة في هذا الموضع.
على انه لا يجوز ان يقول هذا من قال رسول الله (ص) فيه باتفاق
(اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر)(١) فجاءعليهالسلام من بين الجماعة فأكل معه.
ولا من يقول النبي (ص) لابنته فاطمة (ع) (ان الله عز وجل اطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين جعل احدهما أباك والآخر بعلك)(٢) .
وقالصلىاللهعليهوآله فيه (علي سيد العرب)(٣) .
و(خير أمتي)(٤) .
و(خير من اخلف بعدي)(٥) .
ولا يجوز ان يقول هذا من تظاهر الخبر عنه بقوله صلوات الله
____________________
(١) حديث الطير رواه جماعة من العلماء كالترمذي ج٢/٢٢٩ والنسائي في خصائصه ص ٥ والحاكم في مستدركه ص/١٣٠و١٣١ وابو نعيم في حليته ٦/٣٣٩ ، والخطيب في تاريخه ٣/١٧١ ، والمتقي في كنزه ٦/٤٠٦ والهيثمي في مجمعه ٩/١٢٥ و١٢٦.
(٢) انظر كنز العمال ٦/١٥٣ ومستدرك الحاكم ٣/١٢٩ ، وفي مسند احمد ٥/٢٦ (واما ترضين ان زوجتك خير امتي).
(٣) مستدرك الحاكم ٣/١٢٤ ، حلية الاولياء ١/٦٣ و٥/٣٨ وفيهما (فقالت عائشة الست سيد العرب ؟ قال : انا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب).
(٤) مسند الامام احمد.
(٥) كنز العمال ٦/١٥٤.
عليه وقد جرى بينه وبين عثمان كلام فقال له : أبو بكر وعمر خير منك ، فقال (أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما)(١) .
ومن قال : (نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد)(٢) .
وروى عن عائشة في قصة الخوارج لما سألها مسروق فقال لها بالله يا أمه لا يمنعك ما بينك وبين علي ان تقولي ما سمعت من رسول الله (ص) فيه وفيهم قالت سمعت رسول الله (ص) يقول: (هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة).
إلى غير ذلك من أقواله (ص) فيه التي لو ذكرناها اجمع لاحتجنا إلى مثل جميع كتابنا ان لم يزد على ذلك.
وكل هذه الأخبار التي ذكرناها فهي مشهورة معروفة ، قد رواها الخاصة والعامة بخلاف ما ادعاه مما يتفرد به بعض الأمة ويدفعه باقيها.
وبعد ، فبإزاء هذين الخبرين الشاذين اللذين رواهما في ان أمير المؤمنين (ع) لم يوص كما لم يوص رسول الله (ص) الأخبار التي ترويها الشيعة من جهات عدة ، طرق مختلفة المتضمنة انهعليهالسلام وصّى
____________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٢٠/٢٦٢.
(٢) كنز العمال ٦/٢١٨.
إلى الحسن ابنه ، وأشار إليه واستخلفه ، وارشد إلى طاعته من بعده ، وهي اكثر من ان نعدها ونوردها.
فمنها ، ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (ع) ان أمير المؤمنين لما ان حضره الذي حضره قال لأبي الحسن (ع) : (ادن مني حتى اسر إليك ما اسر إلي رسول الله (ص) ، وائتمنك على ما ائتمنني عليه).
وروى حماد بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال : (أوصى أمير المؤمنينعليهالسلام إلى الحسنعليهالسلام واشهد على وصيته الحسين ومحمداً
عليهماالسلام وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثم دفع إليه الكتب والسلاح) في خبر طويل يتضمن الأمر بالوصية في واحد بعد واحد إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن عليعليهمالسلام وأخبار وصية أمير المؤمنينعليهالسلام إلى ابنه الحسنعليهالسلام واستخلافه له ظاهرة مشهورة بين الشيعة واقل أحوالها واخفض مراتبها ان يعارض ما رواه ويخلص ما استدللنا به(١) .
____________________
(١) الشافي ج٣/٩٩-١٠٢.
المورد الثامن:
الإمام الحسن (ع) لم يتنازل عن كونه جحة ولا عن حقه في الحكم
قوله:
لو كانت الخلافة بالنص من الله والرسول لم يكن يجوز للامام الحسن ان يتنازل عنها تحت اي ظرف
اقول:
النص على اهل البيت ومنهم الإمام الحسن (ع) يفيد ان لهم مقامين :
الاول : انهم شهداء على الناس بالقول والفعل والتقرير كالنبي(ص) الا انهم ليسوا بانبياء وهذا المقام لا ينفك عن شخصهم وغير قابل للتعطيل من قبلهم وهو ثابت لهم سواء حكموا او لم يحكموا.
الثاني: أنهم أحق بالحكم احقية اختصاص وعلى الناس ان يبايعوهم.
وصلح الإمام الحسن (ع) مع معاوية انما جرى حول الحكم ولم يتنازل عن حقه فيه وانما جمَّد القيام به مؤقتا لقاء شروط منها خضوع اهل الشام للإمام الحسن (ع) بعد موت معاوية ، ومع ذلك فان الصلح لم يجعل من معاوية حاكما شرعيا.
نص الشبهة
قوله: ” ولو كانت الخلافة بالنص من الله والتعيين من الرسول، كما تقول النظرية الامامية، لم يكن يجوز للامام الحسن ان يتنازل عنها لأي احد تحت اي ظرف من الظروف. ولم يكن يجوز له بعد ذلك ان يبايع معاوية او ان يدعو اصحابه وشيعته لبيعته. ولم يكن يجوز له ان يهمل الامام الحسين ولاشار الى ضرورة تعيينه من بعده. ولكن الامام الحسن لم يفعل اي شيء من ذلك وسلك مسلكا يوحي بالتزامه بحق المسلمين في انتخاب خليفتهم عبر نظام الشورى ”. ص١٧-١٨.
الرد على الشبهة
١. قد بينا في الحلقة الثانية ان استخلاف النبي (ص) لأهل بيته الاثني عشر (ع) يفيد أمرين وليس أمرا واحداً :
الأول : كونهم حججاً إلهيين شهداء على الناس بقولهم وفعلهم في الدنيا شفعاء لمن اخذ عنهم في الآخرة وهذا الموقع لا يتنازلون عنه ولو كلفهم ذلك حياتهم الشريفة.
الثاني : كونهم الأحق بحكم الناس أحقية اختصاص بمعنى ان حق الحكم خاص بهم في زمان حضورهم ، وتصديهم لممارسة هذا
الحق في الأمة مرهون بشروط بينتها سيرة أمير المؤمنين (ع) كما ان قعودهم عنه لفترة مؤقتة وبشروط معينة بينتها سيرة الحسن (ع) إذ كان من شروط الحسن (ع) ان يخضع اهل الشام للحسن بعد موت معاوية وإن حدث به حدث فليس لمعاوية ان يعهد لأحد وانما الأمر للحسين (ع) وان لا يسميه امير المؤمنين وان لا يقيم عنده شهادة وعلى أمان شيعة علي (ع) وغير ذلك من الشروط.
ومن الجدير ذكره هنا هو ان عدم تصدي الأئمة (ع) للحكم لعدم توفر الشروط أو تنازلهم عنه لمصلحة ليس معناه شرعية حكومة المتصدي في قبالهم بل يبقى ذلك المتصدي في قبالهم غاصبا لحقهم وتبقى الأمة المقصرة عن نصرتهم والتي بايعت غيرهم بغير اذنهم آثمة.
٢. ان قوله (ولم يكن يجوز للحسن ان يهمل الإمام الحسين ولا أشار إلى ضرورة تعينه من بعده ولكن الحسن لم يفعل أي شيء من ذلك) تخالفه عقيدة الشيعة والنصوص النبوية التي أشارت إلى علي والحسن والحسين ، هذا مضافا إلى ان ابن المهنا في كتابه عمدة الطالب قد ذكر ان الحسن (ع) نص على الحسين في المعاهدة(١) .
____________________
(١) انظر عمدة الطالب لابن المهنا ص ٨٦ طبعة بيروت.
المورد التاسع:
الوصية في رسالة الإمام الحسين(ع)
قوله:
لا توجد اية اثار لنظرية النص في قصة كربلاء سواء في رسائل الشيعة او رسائل الحسين (ع)
اقول :
بل رسالة الإمام الحسين (ع) الى اهل البصرة برواية الطبري عن ابي مخنف تذكر الوصية (علما ان الطبري وابا مخنف كلاهما يذهب الى ان الإمامة بالاختيار)
نص الشبهة
قوله “ ولا توجد اية آثار لنظرية النص في قصة كربلاء سواء في رسائل شيعة الكوفة إلى الإمام الحسين ودعوته للقدوم عليهم أو في رسائل الإمام الحسين لهم ” ص ١٨.
الرد على الشبهة
١. أقول إذا كان الاستاذ الكاتب يريد أخبار قصة كربلاء كما رواها الطبري عن أبي مخنف صاحب كتاب مقتل الحسين (ع) فان أبا مخنف كان من رجال العامة ويرى الإمامة بالشورى وينكر النص فكيف يترقب منه ان يروي كلمات الحسين (ع) أو أصحابه التي تشير إلى قول النبي (ص) فيه وفي أخيه وأبيه من قبل ؟
ومع ذلك كله فقد روى الطبري عن أبي مخنف عن رجاله كتاب الحسين (ع) إلى اهل البصرة (أما بعد ، فإن الله اصطفى محمداً (ص)
على خلقه ، وأكرمه بنبوته ، واختاره لرسالته ، ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده ، وبلغ ما أرسل به (ص) ، وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته واحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة ، وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه ، وقد احسنوا واصلحوا ، وتحروا الحق ، فرحمهم الله ، وغفر لنا ولهم. وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص) ، فإن السنة قد أميتت ، وان البدعة قد أحييت ، وان تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)(١) .
وليس من شك ان قوله (ع) (وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته واحق الناس بمقامه) وقوله (ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه) يشير إلى النص والوصية وأولوية الاختصاص بحق الحكم ، ولكن الرواة اضافوا إلى ذلك عبارة (ع) في الثناء على الخلفاء الثلاثة قوله (فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا وكرهنا الفرقة … وقد احسنوا واصلحوا وتحروا الحق فرحمهم الله) وهذا الكلام واضح التزوير فان عليا (ع) لم يبايع من سبقه إلا كرها.
____________________
(١) تاريخ الطبري ج٥ ص.
لقد اضاف الرواة هذا القول ليجعلوا الأولوية التي أشار إليها الحسين (ع) بقوله (وكنا. أحق الناس بمقامه (ص) أولوية تفضيل وقد مر الكلام على ان اولوية اهل البيت (ع) هي أولوية اختصاص في المورد الاول من الفصل الثاني.
المورد العاشر:
الإمام علي بن الحسين (ع) والوصية
قوله:
لم يوص الحسين الى ابنه الوحيد علي زين العابدين وانما اوصى الى اخته زينب
اقول:
روايات اهل البيت(ع) تؤكد ان الإمام علي بن الحسين (ع) وارث أبيه ومقامه بوصية منه وبوصية من النبي (ص)
نص الشبهة
قوله: “ولم يكن (الامام الحسين) يقدم اية نظرية حول (الامام المعصوم المعين من قبل الله) ولم يكن يطالب بالخلافة كحق شخصي له لأنه ابن الامام علي او انه معين من قبل الله. ولذلك فانه لم يفكر بنقل (الامامة) الى احد من ولده، ولم يوص الى ابنه الوحيد الذي ظل على قيد الحياة:(علي زين العابدين)، وانما اوصى الى اخته زينب او ابنته فاطمة، وكانت وصيته عادية جدا تتعلق باموره الخاصة، ولا تتحدث ابدا عن موضوع الامامة والخلافة” ص ١٩وايضا ض ٦٠.
الرد على الشبهة
اقول:
١. مرَّ في التعليق على المورد التاسع قول الإمام الحسين (ع) في كتابه إلى رؤساء الأخماس بالبصرة (أما بعد فأن الله اصطفى محمداً على خلقه… وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته واحق الناس بمقامه
في الناس) وهذا النص منسجم كل الانسجام مع قول أبيه علي (ع) في أهل البيت (ع) (هم موضع سره ولجأ أمره… وفيهم الوصية والوراثة)(١) .
٢. لم يخرج الإمام الحسين (ع) مطالبا بالخلافة ، وإنما خرج من المدينة ممتنعا عن بيعة يزيد آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ثم استقر في مكة ولما عرض أهل الكوفة نصرته على جهاد الظالمين ووجد فيهم الشروط متوفرة هاجر إليهم لينطلق بهم في حركة الجهاد ضد الأمويين وشاء الله تعالى ان يحال بينه وبين أنصاره وان يسجن قسم منهم وان يقتل القسم الآخر بين يديه وان يكرمه الشهادة وان يجعل حبس النصر عنه لما هو أرضى وكان الأمر كذلك فقد صارت شهادة الحسين باذن الله الباب الاوسع لحفظ الاسلام وحفظ حيوية الامة وسر قدرتها على النهوض في وجه الظالمين الى آخر الدنيا.
٣. لقد كان التفاف أهل الكوفة حول الإمام الحسين (ع) امتداداً لالتفافهم حول أخيه الحسن (ع) ومن قبل أبيهما علي (ع) وقد بني هذا الالتفاف في عهد حكومة علي (ع) على أساس الأحاديث النبوية التي كانت قد كتمت في عهد الثلاثة ثم انتشرت في عهد علي (ع) كقوله (ص) لما نزلت آية التطهير : اللهم هؤلاء أي (علي وفاطمة
____________________
(١) نهج البلاغة الخطبة رقم ٢ وشرح النهج ج١/١٣٨.
والحسن والحسين وقد أدار الكساء عليهم/ أهل بيتي وحامتي وخاصتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم وعدوٌ لمن عاداهم(١) .
وقوله (ص) (حسين مني وأنا من حسين احب الله من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط)(٢) .
والأسباط الذين عناهم النبي (ص) إما هم المشار إليهم في قوله تعالى( أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ) البقرة/١٤٠ وهؤلاء هم يوسف والأئمة من ذريته أو هم المشار إليهم في قوله تعالى( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ) الأعراف/١٥٩-١٦ وهم النقباء بعد موسى وهم يوشع بن نون ، وولدا هارون والأئمة من ذريتهما وكلا الاحتمالين يؤدي الغرض لان الأسباط في
____________________
(١) ذخائر العقبى ص٥٨ اخرجه عن الغساني في معجمة عن ام سلمة.
(٢) ذخائر العقبى ص ٢٣١ ، وقد خرَّجه الترمذي وقال حسن ، وخرجه ايضا ابو حاتم في صحيحه (٦٩٧١) واحمد في مسند ٤/١٧٢ وابن ماجة (١٤٤) في المقدمة وابن عساكر في تاريخه (مختصره ٧/١٢٠) والمزي في تهذيب الكمال (١٠/٤٢٦-٤٢٧) وايضا سير اعلام النبلاء ٣/٢٨٣ ، وتقريب صحيح ابن حبان ١٥/٤٢٧ -٤٢٨.
كليهما هم الأحفاد والذين امتدت بهم الرسالة الإلهية بأمر الهي ، ولكن الاحتمال الثاني هو الأقرب حيث شبَّه النبي (ص) الأئمة بعده و عددهم بنقباء بني إسرائيل بعد موسى وعددهم كما في رواية ابن مسعود (اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل)(١) .
٤. أما قوله (ولم يوصِ الحسين إلى ابنه الوحيد على زين العابدين وإنما أوصى إلى أخته زينب وابنته فاطمة وكانت وصية عادية جداً) هذا النفي منه محض ادعاء ، لان الروايات عن أهل البيت (ع) تؤكد ان امر الامامة عهد معهود من رسول الله (ص) الى علي (ع) ثم الى رجل فرجل الى ان ينتهي الى القائم (ع)(٢) وان كتب علي (ع) التي أملاها عليه النبي (ص) وكتبها علي بيده صارت من بعد الحسين (ع) إلى ولده علي بوصية منه ،نعم لم يصطحبها الحسين (ع) معه لما خرج إلى مكة وإنما استودعها عند أم سلمة كما روى أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) قال: ان الحسين صلوات الله عليه لما صار إلى العراق استودع أم سلمة رضى الله عنها الكتب والوصية فلما رجع علي بن الحسين (ع) دفعتها اليه(٣) .
____________________
(١) انظر اسانيده في الحل قة الثانية من شبهات وردود.
(٢) انظر الحلقة الأولى الفصل الثاني.
(٣) الكافي ١:٣٠٤.
وفي بصائر الدرجات : عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله الإمام الصادق (ع) - قال : ان الكتب كانت عند علي (ع) فلما سار إلى العراق استودع الكتب أم سلمة فلما مضى علي كانت عند الحسن ، فلما مضى الحسن كانت عند الحسين ، فلما مضى الحسين كانت عند علي بن الحسين ، ثم كانت عند أبي -الإمام الباقر-(١) .
وفي بصائر الدرجات ثلاث روايات أخرى اثنتان منها عن أم سلمة قالت : ان رسول الله استودعها كتاباً فسلمته الإمام عليا بعد رسول الله ، والثالثة عن ابن عباس بالمعنى نفسه
وفي الكافي عن سليم بن قيس ، قال : شهدتُ وصية أمير المؤمنين حين أوصى إلى ابنه الحسن (ع) واشهد على وصيته الحسين ومحمداً وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن : يا بني امرني رسول الله (ص) ان أوصي إليك وان ادفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إليَّ رسول الله (ص) ودفع إليَّ كتبه وسلاحه ، وامرني ان آمرك إذا حضرك الموت ان تدفعها إلى أخيك الحسين ثم اقبل على ابنه الحسين ، فقال له : وأمرك رسول الله (ص) ان تدفعها إلى ابنك هذا ثم اخذ بيد علي بن الحسين ثم قال لعلي بن الحسين : وأمرك رسول الله (ص) ان تدفعها إلى ابنك محمد بن علي واقرأه من رسول الله (ص) ومني السلام(٢) .
قال العلامة العسكري : ما سلمه الإمام هنا إلى ابنه الحسن كتاب
____________________
(١) بصائر الدرجات : ١٦٢،١٦٧،ح٢١.
(٢) الكافي والوافي ٢:٧٩
واحد وهو غير الكتب التي أودعها أم المؤمنين أم سلمة بالمدينة عند هجرته من المدينة ، والتي تسلمها الإمام الحسن منها عند عودته إلى المدينة.(١)
وفي غيبة الشيخ الطوسي ، ومناقب ابن شهر آشوب ، والبحار : عن الفضيل قال :
قال لي أبو جعفر الإمام الباقر (ع) لما توجه الحسين (ع) إلى العراق ، دفع إلى أم سلمة زوج النبي (ص) الوصية والكتب وغير ذلك ، وقال لها : إذا أتاك اكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت إليك ، فلما قتل الحسين (ع) أتى علي بن الحسين أم سلمة فدفعت إليه كل شيء أعطاها الحسين (ع)(٢) .
وفي الكافي وأعلام الورى ومناقب ابن شهر آشوب والبحار واللفظ للأول ، عن أبي بكر الحضرمي عن الإمام الصادق (ع) قال : ان الحسين (ع) لما سار إلى العراق استودع أم سلمة (رض) الكتب والوصية ، فلما رجع علي بن الحسين (ع) دفعتها إليه(٣) .
____________________
(١) معالم المدرسين ٣٢٩:١.
(٢) غيبة الشيخ الطوسي ط. تبريز سنة ١٣٢٣ هجـ ، ومناقب ابن شهر آشوب ١٧٢:٤ ، والبحار ١٨:٤٦ ، ح٢ وقد أخذنا اللفظ من الأخير.
(٣) انظر اصول الكافي ٣٠٤:١ ، واعلام الورى :١٥٢ ، والبحار ١٦:٤٦ ، ومناقب ابن شهر آشوب ١٧٢:٤. ابو بكر الحضرمي عبد الله بن محمد روى عن الامام الصادق (ع) قاموس الرجال ١٦:١٥.
قال العلامة العسكريبقية مواريث الإمامة إلى ابنته فاطمة : وكان ذلك غير الوصية التي كتبها في كربلاء ودفعها مع فدفعتها إلى علي بن الحسين وكان يوم ذاك مريضاً لا يرون انه يبقى بعده(١) .
وفي الكافي واعلام الورى وبصائر الدرجات والبحار واللفظ للأول : عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده قال : التفت علي بن الحسين إلى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون عنده ، ثم التفت إلى محمد بن علي بأنه ، فقال : يا محمد! هذا الصندوق ، فأذهب به إلى بيتك ، ثم قال - أي علي بن الحسين- أما انه ليس فيه دينار ولا درهم ولكنه كان مملوء علماً(٢) .
وفي بصائر الدرجات والبحار : عن عيسى بن عبد الله بن عمر ، عن جعفر بن محمد - الإمام الصادق (ع) - قال : لما حضر علي بن الحسين الموت قبل ذلك اخرج السفط أو الصندوق عنده فقال : يا
____________________
(١) معالم المدرسين ٣٣٠:٢.
(٢) اصول الكافي ٣٠٥:١ ح٢ ، واعلام الورى : ٢٦٠ ، وبصائر الدرجات باب ٤:١ والبحار ٢٢٩:٤٦ح١، والوافي ٣٨:٢ وعيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بابن ابي طالب وقد يقال له : الهاشمي ، روى عن الصادق قاموس الرجال ٢٧٥- ٢٧٦.
محمد احمل هذا الصندوق ، قال : فحُمِل بين أربعة رجال فلما توفي جاء اخوته يدَّعون في الصندوق ، فقالوا : اعطنا نصيبنا من الصندوق ، فقال : والله مالكم فيه شيء ، ولو كان لكم فيه شيء ما دفعه إليَّ ، وكان في الصندوق سلاح رسول الله وكتبه(١) .
وفي بصائر الدرجات عن زرارة عن أبي عبد الله قال : ما مضى أبو جعفر حتى صارت الكتب إليَّ(٢) .
وفيه - أيضا- عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله يقول : ما مات أبو جعفر حتى قبض -أي عبد الله- مصحف فاطمة(٣) .
وفي الكافي وبصائر الدرجات : عن حمران عن أبي جعفر (ع) قال : سألته عما يتحدث الناس انهُ دِفعت إلى أم سلمة صحيفة مختومة فقال : ان رسول الله (ص) لما قبض ورث علي (ع) علمه وسلاحه وما هناك ، ثم صار إلى الحسن (ع) ، ثم صار إلى الحسين (ع)
____________________
(١) اصول الكافي ٣٠٥:١ح١ ، بصائر الدرجات ٤باب ١٦٥:٤ واعلام الورى : ٢٦٠ والبحار ٢٢٩: ٤٦.
(٢) بصائر الدرجات : ١٥٨ ، وراجع: ١٨٦،١٨١،١٨٠،. زرارة ابو الحسن واسمه عبد ربه ابن اعين مولى بني شيبان بكوفي روى عن الامام الصادق (ت: ١٥٠ ه) قاموس الرجال ١٥٤:٤).
(٣) بصائر الدرجات : ١٥٨.
فلما خشينا ان نغشى استودعها أم سلمة ثم قبضها بعد ذلك علي بن الحسين (ع). قال : فقلت: نعم ثم صار إلى أبيك ، ثم انتهى إليك وصار بعد ذلك إليك ؟ قال نعم.
وعن عمر بن أبان : قال سألت أبا عبد الله (ع) عما يتحدث الناس انه دفع إلى أم سلمة صحيفة مختومة ، فقال ان رسول الله (ص) لما قبض ورث علي (ع) علمه وسلاحه وما هناك ثم صار إلى الحسن (ع) قال : قلت ثم صار إلى علي بن الحسين ثم صار إلى ابنه ثم انتهى إليك فقال نعم(١) .
اقول :ويؤكد مسألة وجود تراث علمي خاص ورثه الصادق (ع) عن أبيه الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه الحسين عن أخيه الحسن عن أبي علي (ع) ما ذكره ابن عدي قال : ولجعفر بن محمد حديث كبير عن أبيه عن جابر وعن أبيه عن آبائه ونسخا لأهل البيت يرويه جعفر بن محمد(٢) .
وليس من شك ان الميراث العلمي هذا والذي يتقرر صاحبه
____________________
(١) الكافي كتاب الحجة ٤٨:٣ والوافي ١٣٣:٢ وبصائر الدرجات : ١٨٨،١٨٦،١٧٧وقد اخذنا روايات هذه التعليقة من كاب معالم المدرسين ٣٢٩:٢-٣٣٢.
(٢) الكامل في الضعفاء ومثله ابن حجر في تهذيب التهذيب.
بالوصية الإلهية هو المراد بقوله تعالى( وَ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَ مِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ ) فاطر/٣١-٣٢.
ان الآية تقرر بصراحة ان الكتاب الإلهي وبيانه الإلهي من خلال قول النبي وفعله وتقريره يكون ميراثاً خاصاً بوصية إلهية للمصطفين من عباد الله من أتباع محمد (ص) إلى يوم القيامة وهؤلاء المصطفون هم فئة خاصة وهم أهل البيت الذين طهرهم الله تعالى واذهب عنهم الرجس وجعلهم النبي (ص) عدلاً للقرآن في حديثه المعروف بحديث الثقلين وجعل التمسك بهما معاً أمانا وعصمة من الضلالة.
وتقرر الآية أيضا ان هؤلاء المصطفين الوارثين جعلهم الله تعالى أئمة هدى بعد الرسول (ص) ، نظير جعل إسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط (آل يعقوب) أئمة بعد إبراهيم ونظير جعل آل هارون أئمة بعد موسى.
المورد الحادي عشر:
حديث النبي (ص) : من جاءكم يريد ان يتولى من غير مشورة فاقتلوه
قوله:
لقد كان ائمة اهل البيت يعتقدون بحق الامة في اختيار أوليائها، وإدانة الاستيلاء بالقوة
أقول:
بل كان أئمة اهل البيت يعتقدون بالمبدأ القرآني للحكم الذي يشخص : "ان الحكم للنبي ثم الوصي ثم الفقيه العادل".
قال الله تعالى :( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَانِيًّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ ) المائدة/٤٤.
وقد بحثنا الآية مفصلا في الحلقة الثانية الفصل الأولوفي ضوء هذا المبدأ فان الآئمة(ع) يدينون استيلاء غير هؤلاء على الحكم قال علي (ع) : أنا أولى الناس بالناس من قميصي هذا.
وقال أيضا : لو وجدت اربعين ذوي عزم لناهضت القوم.
نص الشبهة
قوله “لقد كان أئمة اهل البيت يعتقدون بحق الامة الأسلامية في اختيار اوليائها وبضرورة ممارسة الشورى، وادانة الاستيلاء على السلطة بالقوة. ولعلنا نجد في الحديث الذي يرويه الصدوق في (عيون اخبار الرضا) عن الامام الرضا عن ابيه الكاظم عن ابيه جعفر الصادق عن ابيه محمد الباقر عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن ابيه عن جده رسول الله(ص) والذي يقول فيه: " من جاءكم يريد ان يفرق الجماعة ويغصب الامة امرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه، فان الله عزوجل قد اذن ذلك) لعلنا نجد في هذا الحديث افضل تعبير عن ايمان اهل البيت بالشورى والتزامهم بها، واذا كانوا يدعون الناس الى اتباعهم والانقياد اليهم فانما كانوا يفعلون ذلك ايمانا بأفضليتهم واولويتهم بالخلافة في مقابل "الخلفاء" الذين كانوا لا يحكمون بالكتاب ولا يقيمون القسط ولا يدينون بالحق ” ص ٤٤٢١.
الرد على الشبهة
اقول:
١. ان كان يريد بأهل البيت (ع) المصطلح الإسلامي الذي يفيد انهم علي والحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين (ع) فان ما نسبه اليهم غير صحيح لان قولهم الوصية والنص القرآني الذي يحدد حق الحكم للنبي والوصي والفقيه العادل وقد بحثناه مفصلا قي الحلقة الثانية الفصل الأول.
٢. قوله (ان أهل البيت يدينون الاستيلاء على السلطة بالقوة) ، ان كان يريد البيعة على الحكم في مرحلتها الأولى فهو صحيح اما اذا كان يريد البيعة على الجهاد ودفع الغاصبين فهو غير صحيح وقد مر بيانه.
٣. ثم ان الحديث الذي استشهد به على فرض صحة صدوره عن الإمام (ع) له عدة معان :
الأول : ان يريد النبي (ص) بالجماعة ، الجماعة بعد أي بيعة تحققت سواء كان المبايع هو المنصوص عليه أم لا.
الثاني : ان يريد بالجماعة الجماعة بعد البيعة المشروعة حيث اجتمع أهل السابقة والجهاد على المنصوص عليه شرعا.
الثالث : ان يريد بالجماعة الأمة قبل البيعة حيث الأمة واحدة بلحاظ الكتاب والسنة.
وليس من شك ان الاحتمال الأول لا يريده الإمام الرضا (ع) لما عرف عنه بالضرورة ان مذهبه مذهب آبائه وهو القول بالوصية والنص ووجوب مجاهدة المغاصبين لو وجد صاحب الحق الشرعي عدة كافية من الانصار ، كما اثر عن علي (ع) قوله : (انا اولى بالناس من قميصي هذا) وقوله : (لو وجدت اربعين دوي عزم لناهضت القوم).
يبقى المعنى الثاني والثالث كلاهما محتمل وكلاهما لا يؤيد دعوى (الاستاذ احمد الكاتب).
لان المعنى الثاني ، يريد بالجماعة الجماعة التي بايعت المنصوص عليه ، وفي ضوئه فان الذي يقوم في وجه هذه الجماعة وجب قتاله ومن هنا قاتل علي (ع) اهل الجمل واهل صفين.
والمعنى الثالث : يريد بالجماعة الامة قبل البيعة وهي واحدة بلحاظ الكتاب والسنة وامرها وشأنها كأمة مؤمنة بالكتاب والسنة ان تبايع من نصبه واراده الكتاب والسنة فاذا اكرهت على بيعة شخص لم يرده الكتاب والسنة تكون قد غصب امرها وحقها ، وفي مثل هذه
الحالة يجب قتال المتولي غير القانوني ومن هنا قال علي (ع) (لو وجدت اربعين ذوي عزم لقاتلت القوم) وذلك لان اهل السقيفة فرضوا على الامة شخصاً في قبال من عينه الله ورسوله ، ولما لم يجد هذه العدة استجاب للبيعة بعد الاكراه والاستضعاف.
٤.أما قول (الاستاذ الكاتب) : (وإذا كان أهل البيت (ع) يدعون الناس… الخلافة) فهو يريد ان حق أهل البيت (ع) في الحكومة إنما هو حق أفضلية وليس حق اختصاص ، وقد مرَّ الكلام في إبطال هذا المعنى من الأولوية الحكم وقلنا هناك ان أحقية أهل البيت (ع) بالحكومة إنما هي أحقية اختصاص.
المورد الثاني عشر:
عقيدة الأجيال الأولى من الشيعة بالإمامة
قوله:
النوبختي يقو ل : كانت أجيال من الشيعة الاول تقول ان عليا اولى الناس ومع ذلك أجازوا امامة ابي بكر.
وان عبد الله بن الحسن يقول : "ليس لنا في هذا الامر ما ليس لغيرنا" وان اخاه الحسن يقول: "لو كان يعني رسول الله (ص) بقوله في الغدير الإمرة لا فصح لهم"
اقول:
والنوبختي يقول ايضا : وهناك أجيال من الشيعة الاوائل يقولون: ان عليا مفروض الطاعة بعد رسول الله (ص) ولا يجوز لهم غيره. وان الصادق (ع) كان يندد بالحسن بن الحسن بن الحسن.
نص الشبهة
وتبعا لمفهوم (الاولوية) قالت اجيال من الشيعة الاوائل، وخاصة في القرن الاول الهجري :
"ان عليا كان اولى الناس بعد رسول الله (ص) لفضله وسابقته وعلمه ، وهو افضل الناس كلهم بعده واشجعهم واسخاهم واورعهم وأزهدهم. واجازوا مع ذلك امامة ابي بكر وعمر وعدوهما اهلا لذلك المكان والمقام ، وذكروا ان عليا سلم لهما الامر ورضي بذلك وبايعهما طائعا غير مكره وترك حقه لهما ، فنحن راضون كما رضي المسلمون له ، ولمن بايع ، لا يحل لنا غير ذلك ولا يسع منا احدا الا ذلك ، وان ولاية ابي بكر صارت رشدا وهدى لتسليم علي ورضاه".
بينما قالت فرقة اخرى من الشيعة : " ان عليا افضل الناس لقرابته من رسول الله (ص) ولسابقته وعلمه ولكن كان جائزا للناس ان يولوا عليهم غيره اذا كان الوالي الذي يولونه مجزئا ، أحب ذلك او كرهه ، فولاية الوالي الذي ولوا على انفسهم برضى منهم رشد وهدى وطاعة لله عزوجل ، وطاعته واجبة من الله عزوجل ".
وقال قسم آخر منهم : " ان امامة علي بن الي طالب ثابتة في الوقت الذي دعا الناس واظهر امره ".
و قد قيل للحسن بن الحسن بن علي الذي كان كبير الطالبيين في عهده وكان وصي ابيه وولي صدقة جده : ألم يقل رسول الله : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقال : بلى ولكن - والله - لم يعن رسول الله بذلك الامامة والسلطان ، ولو اراد ذلك لأفصح لهم به.
وكان ابنه عبد الله يقول : " ليس لنا في هذا الامر ما ليس لغيرنا ، و ليس في احد من اهل البيت امام مفترض الطاعة من الله ، وكان ينفي امامة اميرالمؤمنين انها من الله.
مما يعني ان نظرية النص وتوارث السلطة في اهل البيت فقط ، لم يكن لها رصيد لدى الجيل الاول من الشيعة ، ومن هنا فقد كانت نظرتهم الى الشيخين ابي بكر وعمر نظرة ايجابية ، اذ لم يكونوا يعتبرونهما "غاصبين" للخلافة التي تركها رسول الله (ص) شورى بين المسلمين ولم ينص على أحد بالخصوص. وهذا ما يفسر أمر الامام الصادق لشيعته بتوليهما.
الرد على الشبهة
يقال للاستاذ الكاتب ان المقولة التي نقلتها ونسبتها إلى أجيال من الشيعة الأوائل إنما هي مقولة أوائل البترية من الزيدية.
وفي قبال مقولتهم مقولة شيعة أوائل أيضا تبعا لمفهوم أولوية الاختصاص كانوا يقولون (ان علي ابن أبي طالب إمام ومفروض الطاعة من الله ورسوله بعد رسول الله (ص) يجب على الناس القبول منه والأخذ منه ولا يجوز لهم غيره من أطاعه أطاع الله ومن عصاه عصى الله لما أقامه رسول الله علما لهم وأوجب إمامته وموالاته وجعله أولى بهم منهم بأنفسهم والذي وضع عنده من العلم ما يحتاج إليه الناس من الدين والحلال والحرام وجميع منافع دينهم ودنياهم ومضارها وجمع العلوم كلها جليلها ودقيقها واستودعه ذلك كله واستحفظه إياه وانه استحق الإمامة ومقام النبي (ص) لعصمته وطهارة مولده وسبقه وعلمه وشجاعته وجهاده وسخائه وزهده وعدالته في رعيته وان النبي (ص) نص عليه وأشار إليه ، باسمه ونسبه ، وعينه وقلد الأمة إمامته وإقامة ونصبه لهم علما ، وعقد له عليهم إمرة المؤمنين ، وجعله وصيه وخليفته ووزيره في مواطن كثيرة ، اعلمهم ان منزلته منه منزلة هارون من موسى ، إلا انه لا نبي بعده ، وإذ جعله نظير
نفسه في حياته ، وانه أولى بهم بعده ، كما كان هو (ص) أولى بهم منهم بأنفسهم.
قال النوبختي والاشعري (فلم تزل هذه الفرقة ثابتة قائمة لازمة لإمامته وولايته على ما ذكرنا ووصفنا إلى ان قتل صلوات الله عليه(١) .
وقد المح الاستاذ الكاتب إلى قول هذه الفئة من الشيعة في الفصل الثاني من الجزء الأول ولكنه سماها بـ (الفئة السبئية) وقال عنها أنها جماعة قليلة من الشيعة في عهد الإمام علي وان الإمام نفسه قد رفض مقولتهم وزجرهم (ص ٢٥) وسيأتي التعليق عليه.
٢. أما ما نسبه إلى الحسن بن الحسن بن علي (ع) من كلام فهو جزء رواية رواها ابن عساكر تحت ترجمة الحسن بن الحسن بن علي (ع) غير أنها للحسن بن الحسن بن الحسن.
قال الفضيل بن مرزوق سمعت الحسن بن الحسن أخا عبد الله بن الحسن يقول لرجل من الرافضة ولو كان الأمر كما تقولون ان الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر والقيام على الناس بعده ، ان كان علي لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرما في ذلك ان ترك أمر رسول الله (ص) ان يقوم فيه كما أمره أو يعذر فيه إلى الناس.
____________________
(١) ١٠:٧.
فقال الرافضي ألم يقل رسول الله (ص) لعلي من كنت مولاه فعلي مولاه قال أم والله ، ان لو يعني رسول الله بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس لأفصح لهم بذلك كما افصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت ولقام لهم أيها الناس ان هذا ولي أمركم بعدي فاسمعوا له وأطيعوا(١) .
والحسن بن الحسن بن الحسن أخو عبد الله بن الحسن هو الذي قال فيه ، الصادق (ع) كما في خبر الاحتجاج للطبرسي (ان الحسن لو توفي بالزنا وشرب الخمر كان خيراً مما توفي عليه).
وفي خبر الاحتجاج أيضا عن ابن أبي يعفور قال لقيت أنا والمعلى الحسن بن الحسن فقال يا يهودي فاخبرنا بما قال جعفر بن محمد (ع) فقال هو والله أولى باليهودية منكما ان اليهودي من شرب الخمر(٢) .
____________________
(١) مختصر تاريخ دمشق ج٦/٣٢٩-٣٣٣ ، تاريخ دمشق ج١٣ وقد خلط ابن عساكر في الروايات بين الحسن بن الحسن بن علي والحسن بن الحسن بن الحسن بن علي ، ولعل الخلط من الناسخ.
(٢) قاموس الرجال ترجمة الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي (ع) وترجمة الحسن بن الحسن بن علي (ع) ، قال التستري رح والمراد بشربه الخمر النبيذ الذي هو خمر عند ائمتنا (ع) ويحله غيرهم.
وقد روى ابن عساكر عن فضيل بن مرزوق قال سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة والله ان قتلك لقربة إلى الله عز وجل ، فقال له الرجل انك تمزح فقال والله ما هذا بمزاح ولكنه مني الجد(١) .
وفيه أيضا عن فضيل بن مرزوق قال سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة : والله لئن أمكننا الله منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم ثم لا تقبل منكم توبة(٢) .
وقد روى ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن الحسن بن الحسن روايات تكشف عن وحدة موقف بينهما من الرافضة.
فقد روى عن أبي بكر بن عياش عن سليمان بن قرم قال قلت لعبد الله بن الحسن في أهل قبلتنا كفار ؟ قال نعم ، الرافضة.
وروى عن أبي خالد الأحمر قال سألت عبد الله بن الحسن عن أبي بكر وعمر فقال صلى الله عليهما ولا صلى على من لم يصل عليهما.
وروى عن عمار بن زريق عن عبد الله بن الحسن قال : ما أرى رجلا يسب أبا بكر وعمر تيسر له توبة أبدا.
____________________
(١) مختصر تاريخ دمشق ج٦/٣٣١.
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج٦ /٣٣٢.
وروى عن شبابة عن حفص بن قيس قال سألت عبد الله بن الحسن عن المسح على الخفين ؟ فقال امسح فقط مسح عمر بن الخطاب ، فقلت إنما أسألك أنت أتمسح ؟ قال ذلك اعجز لك حين أخبرك عن عمر وتسألني عن رأيي فعمر كان خير مني وملء الأرض مثلي ، قلت يا أبا محمد ان ناساً يقولون ان هذا منكم تقية فقال لي ونحن بين القبر والمنبر : اللهم ان هذا قولي في السر والعلانية فلا تسمعن قول أحد بعدي. ثم قال هذا الذي زعم ان عليا كان مقهوراً وان رسول الله (ص) أمره بأمر فلم ينفذه فكفى بهذا إزراء على علي (ع) ومنقصة ان يزعم قوم ان رسول الله (ص) أمره بأمر فلم ينفذه(١) .
وروى الصفار في بصائر الدرجات عن علي بن سعيد وكان عند الصادق (ع) ان رجلا قال له جعلت فداك ان عبد الله بن الحسن يقول ليس لنا في هذا الأمر ما ليس لغيرنا فقال أبو عبد الله (ع) بعد كلام أما تعجبون من عبد الله يزعم ان أباه علي لم يكن إماما ويقول انه ليس عندنا علم ، وصدق والله ما عنده علم ولكن والله وأهوى بيده إلى صدره ان عندنا سلاح رسول الله (ص) وسيفه ودرعه وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله وانه لإملاء رسول
____________________
(١) تاريخ دمشق ج٢٧ ترجمة عبد الله بن الحسن بن الحسن ص ٣٧٣-٣٧٦.
الله (ص) وخط علي بيده(١) .
قال العلامة التستري رح : (ونقل البحار عن (الإقبال) تصدية للاعتذار لإبائه بني الحسن ولهذا (اي لعبد الله بن الحسن) فأورد كتاب الصادق (ع) إليه تسلية عند حمله وأهل بيته ذاكرا في عنوان المكتوب (إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه ثم أورد المكتوب وقال اشتملت هذه التعزية على وصف عبد الله بالعبد الصالح والدعاء له ولبني عمه بالسعادة وهذا يدل على ان جماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق معذورين وممدوحين ومظلومين وبحقه عارفين ، وقد يوجد في الكتب انهم كانوا للصادق مفارقين وذلك محتمل للتقية لئلا ينسب اظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة ثم ساق أخبارا كثيرة مؤيدة لما ذكره من عذرهم ومعرفتهم واعتراف عبد الله بان ولده ليس هو المهدي الموعود وتصديقه للصادق (ع) بان المهدي من ولده ونقل رواية عن الصادق عن أبيه عن فاطمة بنت الحسين (ع) أنها سمعت أباها يقول يقتل منك أو يصاب منك بشط الفرات ما سبقهم الأولون ولا يعدلهم الآخرون) وهؤلاء المقتولون منهم عبد الله وهو رأسهم وشيخ بني هاشم.
قال
____________________
(١) بصائر الدرحات ص ٢٥٣ ومثله في ١٥٦ ،١٦٠.
(المصنف)(١) كلما أمعنت النظر في أخبار المدح والقدح لم اهتد إلى وجه جميع.
قال العلامة التستري(رح) (بل أخبار القدح مستفيضة وأخبار المدح شاذة ومن طرق الزيدية وقرر القادحة القدماء فرواها محمد بن الحسن الصفار ومحمد بن يعقوب الكليني ونظرائهما عن الائمة ساكتين عن تأويلها , والتاريخ أيضا يعضدها ولم تنحصر الأخبار بما نقل بل لو أريد الاستقصاء لطال الكلام وقد رويت عنه أمور منكرة فوق عدم استبصاره ففي خبر انه قال للصادق (ع) ان الحسين كان ينبغي له إذا عدل ان يجعلها في الاسن من ولد الحسن ، وروي الطبري في ذيله بإسناده عن سليمان بن قرم قال قلت لعبد الله بن الحسن أفي قبلتنا كفار قال نعم الرافضة ، وقال ابن قتيبة روى عبد الله بن الحسن يوما يمسح على خفيه فقال مسح عمر ومن جعله بينه وبين الله فقد استوثق.(٢)
قوله : (ومن هنا فقد كانت نظرتهم - أي اهل البيت - الى الشيخين ابي بكر وعمر نظرة ايجابية إذ لم يعتبروهما غاصبين للخلافة … ، وهذا يفسر امر الامام الصادق (ع) لشيعته بتوليهما).
____________________
(١) يريد العلامة المامقاني (رح) صاحب كتاب تنقيح المقال.
(٢) قاموس الرجال ترجمة عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي (ع).
اقول : ان كان يريد بـ (اهل البيت) الائمة المعصومين فقد اخطأ القول فيما نسب اليهم ، وذلك لان موقفهم (ع) منهما هو موقف ابيهم علي (ع) وجدتهم الزهراء (ع).
اما موقف ابيهم علي (ع) فقد اتضح من خلال اقواله التي نقلناها عنه فيما مضى كقوله (ع) في خطبته المعروفة بالشقشقية (اما ولله لقد تقمصها ابن ابي قحافة وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحا … وطفقت ارتئي بين ان اصول بيد جذاء او اصبر على طخية عمياء … فرأيت ان الصبر على هاتا احجى) وقوله (ع) (اللهم اني استعديك على قريش … فنظرت فاذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد الا اهل بيتي فضننت بهم عن المنية … وصبرت من كظم الغيظ على امر من العلقم وآلم للقلب من حز الشفار) وقوله (ع) (لو وجدت اربعين ذوي عزم لناهضت القوم) ولازم هذه الأقوال انهما اغتصبا حقه ، وكان يرى استرجاع حقه بالقوة لو كانت له قوة.
اما موقف جدتهم الزهراء (ع) : فهو واضح من خلال ما ثبت عنها انها غضبت عليهما ثم اصرّت على ابراز غضبها هذا عليهما حتى بعد موتها حيث اوصت ان لا يشهدا جنازتها وان لا يصليا عليها وان تدفن ليلا حرصا على تحقيق ذلك ، وقد نفذ علي (ع) وصيتها ودفنها ولم يؤذن ابا بكر بدفنها.
روى البخاري عن الزهري عن عروة عن عائشة ان فاطمة (ع) وجدت على ابي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت … دفنها زوجها علي (ع) ليلا ولم يؤذن بها ابا بكر وصلى عليها)(١) .
قال العيني وابن حجر شرح البخاري(٢) قوله (ليلا) أي في الليل وذلك بوصية منها لارادة الزيادة في التستر.
اقول : ليس الامر كذلك بل حرصا على ان لا يشهداها ويصليا عليها بقرينة ان عليا (ع) لم يُعلم ابا بكر بها.
وفي دلائل الامامة للطبري عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال: لما دخلا عليها قالا لها: كيف انت يا بنت رسول الله (ص) فقالت بخير والحمد لله. ثم قالت لهما: اما سمعتما النبي(ص) يقول فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد اذى الله؟ قالا: بلى، قالت : والله لقد آذيتماني فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما(٣) .
____________________
(١) صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر، وباب قول رسول الله (ص) (لا نورث) ، وصحيح مسلم كتاب الجهاد والسير ، ومشكل الآثار ج١: ٤٨، وتاريخ الطبري ج٣ : ٢٠٨.
(٢) عمدة القاري ج١٧/٢٥٩، فتح الباري ٩/٣٤.
(٣) بحار الانوار ج٤٣/١٧٠.
وفي رواية زرارة عن الباقر (ع) ان زيداً لما قال له سالم بن ابي حفصة وكثير النوا وابو الجارود انهم يتولون ابا بكر وعمر ويتبرءون من اعدائهم قال لهم زيد ويلكم أتتبرءون من فاطمة؟ بترتم امرنا بتركم الله فيومئذ سموا البترية(١) .
وقد سئل الرضا (ع) عن الشيخين فقال كانت لنا امة بارة خرجت من الدنيا وهي عليهما غضبى ونحن لانرضى حتى ترضى(٢) .
اما ما نسب الى الباقر والصادق(ع) من روايات الترضي والتولي فهي من باب التقية في العهد الاموي اما مانسب الى علي (ع) فهي روايات موضوعة عليه في العهد العباسي نرجيء بحثها الى فرصة قادمة.
____________________
(١) قاموس الرجال ج٤/٥٩٩.
(٢) القاب النبي وعترته ضمن مجموعة نفيسة ص٤٤، والطرائف لاببن طاووس ص٢٥٢.
المورد الثالث عشر:
الأشعري وأخبار عبد الله بن سبأ
قوله:
يسجل المؤرخون الشيعة الاوائل النوبختي والاشعري والكشي أول تطور ظهر في صنوف الشيعة على يد عبد الله بن سبأ
أقول :
بل سجله الاشعري فقط وقد اخذ ذلك عن غير الشيعة وعنه اخذ الكشي وغيره.
نص الشبهة
يسجل المؤرخون الشيعة الامامية الاوائل :(النوبختي والاشعري القمي والكشي) اول تطور ظهر في صفوف الشيعة في عهد الامام اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (ع) على يدي المدعو (عبدالله بن سبأ) الذي يقولون : انه كان يهوديا واسلم ، والذي يقول النوبختي عنه : انه اول من شهر القول بفرض امامة علي ، وكان يقول في يهوديته بيوشع بن نون وصيا لموسى فقال كذلك في اسلامه في على بعد رسول الله ، واظهر البراءة من اعدائه وكاشف مخالفيه واظهر الطعن على اى بكر وعمر وعثمان والصحابة.
وسواء كان عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية أم اسطورية فان المؤرخين الشيعة يسجلون بوادر ظهور اول تطور فى الفكر السياسي الشيعي اعتمادا على موضوع (الوصية) الروحية والشخصية ، الثابتة من الرسول الاكرم الى الامام علي ، واضفاء المعنى السياسي عليها ، وذلك قياسا على موضوع (الوصية) من النبي موسى (ع) الى يوشع بن نون وتوارث الكهانة في ابناء يوشع.
ومع ان هذا القول كان ضعيفا ومحصورا في جماعة قليلة من الشيعة في عهد الامام علي ، وان الامام نفسه قد رفضه بشدة وزجر القائلين به ، الا ان ذلك التيار وجد في تولية معاوية لابنه يزيد من بعده ارضا خصبة للنمو والانتشار ، ولكن المشكلة الرئيسية التي واجهته هو عدم تبني الامام الحسن والحسين له واعتزال الامام على بن الحسين عن السياسة ، مما دفع القائلين به الى الالتفاف حول محمد بن الحنفية باعتباره وصي امير المؤمنين ايضا ، خاصة بعد تصديه لقيادة الشيعة في اعقاب مقتل الامام الحسين ، وقد اندس السبئية في الحركة الكيسانية التي انطلقت للثأر من مقتل الامام الحسين بقيادة المختار بن عبيدة الثقفي(١) .
____________________
(١) تطور الفكر السياسي الشيعي :٢٥.
الرد على الشبهة
اقول:
١. دار جدل في الأوساط العلمية الشيعية حول كتابَيْ (المقالات والفرق) و(فرق الشيعة)
هل هما نسختان لكتاب واحد ومؤلف واحد أو هما كتابان لمؤلفين مختلفين والاتجاه الراجح هو الأول وهو الحق ، ويبقى الكلام حول المؤلف من هو ؟ وقد ذهب الأستاذ عباس إقبال الاشتياني انه تأليف سعد بن عبد الله الاشعري المعاصر للنوبختي وقد كتب رأيه هذا قبل العثور على كتاب المقالات والفرق للاشعري الذي نشره الدكتور جواد مشكور ، وبعد ان انتشر الكتابان كتب السيد محد رضا الحسيني مقالا نشره في مجلة تراثنا العدد الأول السنة الأولى ١٤٠٥ ص ٢٩-٥١ يؤيد فيه رأي الاشتياني وذهب إلى ان كتاب فرق الشيعة المطبوع باسم النوبختي هو نسخة مختصرة من كتاب (المقالات والفرق) لـ (سعد الاشعري)(١) .
____________________
(١) انظر شبهات وردود احلقة الاولى ص ٢٥.
٢. ما ذكره الكشي عن ابن سبأ أمران :
الأول : خمس روايات رواها الكشي عن محمد بن قولويه عن سعد بن عبد الله الاشعري عن رواة شيعة ينتهي سند احداها إلى علي بن الحسين (ع) والاخرى إلى الباقر (ع) وثلاث إلى الإمام الصادق (ع) وهذه الروايات تدور حول قضية واحدة هي ادعاء ابن سبأ الربوبية في علي (ع) ، وكون علي (ع) احرق ابن سبأ لأجل ذلك(١) .
الثاني قوله (أي الكشي) وذكر بعض أهل العلم ان عبد الله بن سبأ كان يهودياً فاسلم ووالى عليا (ع) وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصى موسى بالغو ، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله (ص) في علي (ع) مثل ذلك وكان أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي واظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم.
فمن هيهنا قال من خالف الشيعة اصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية(٢) .
اقول : وهذا القول بنصه هو جزء مما أورده سعد الاشعري في كتابه المقالات وفيما يلي كل ما أورده سعد الاشعري في كتابه.
____________________
(١) انظر اختيار معرفة الرجال الروايات (١٧٠ ، ١٧١ ، ١٧٣ ، ١٧٤ وهذه الاخيرة جزء من رواية رقم ٥٤٩).
(٢) اختيار معرفة الرجال تصحيح وتعليق ميرداماد تحقيق السيد مهدي الرجائي ج ١/٣٢٤. وايضا تحقيق وتعليق حسن المعطفوي ص ١٠٨.
قال سعد الاشعري في كتابه المقالات والفرق :
(فلما قتل علي صلوات الله عليه افترقت الأمة التي أثبتت له الإمامة من الله ورسوله فرضا واجبا فصاروا فرقاً ثلاثة :
فرقة منها قالت :
ان عليا لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض ويسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض قسطاً وعداً كما ملئت ظلما وجوراً.
وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي من هذه الأمة. وأول من قال بينها بالغلو. وهذه الفرقة تسمى السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني وساعده على ذلك عبد الله بن حرس وابن اسود وهما من اجلة أصحابه.
وكان أول من اظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم.
وادعى ان علياعليهالسلام أمره بذلك ، وان التقية لا تجوز ولا تحل ، فاخذه علي فسأله عن ذلك فاقرَّ به وامر بقتله. فصاح الناس اليه من كل ناحية يا أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك فسيره على إلى المدائن.
وحكى جماعة من أهل العلم ان عبد الله بن سبأ كان يهوديا فاسلم ووالى عليا ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون
وصى موسى بهذه المقالة ، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله (ص) في علي بمثل ذلك. وهو أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي بن أبي طالب ، واظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم.
فمن هاهنا قال من خالف الشيعة ان اصل الرفض مأخوذ من اليهودية.
ولما بلغ ابن سبأ وأصحابه نعي على وهو بالمدائن وقدم عليهم راكب فسأله الناس. فقال ما خبر أمير المؤمنين قال ضربه اشقاها ضربة قد يعيش الرجل من اعظم منها ويموت من وقتها ، ثم اتصل خبر موته فقالوا للذي نعاه كذبت يا عدو الله أو جئتنا والله بدماغه في صرة فأقمت على قتله سبعين عدلا ما صدقناك ، ولعلمنا انه لم يمت ولم يقتل. وانه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض(١) .
ثم مضوا يومهم حتى اناخوا بباب علي فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه ، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده سبحان الله ما علمتم ان أمير المؤمنين قد استشهد قالوا أنا لنعلم انه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه. وانه ليسمع النجوى ويعرق تحت الدثار الثقيل ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحاسم.
____________________
(١) إلى هنا ينتهي الحديث عن فرقة السبأية في كتابه فرق الشيعة للنوبختي.
فهذا مذهب السبائية ومذهب الحربية وهم أصحاب عبد الله بن سبأ واصحاب عمر بن الحرب الكندي في علي (ع). وقالوا بعد ذلك في علي انه اله العالمين وانه توارى عن خلقه سخطاً منه عليهم وسيظهر(١) .
هذا هو كل ما اورده سعد الاشعري عن فرقه السبائية.
ولابد ان نذكر القارئ الكريم بنكتة أساسية تتعلق بمنهج سعد الاشعري ذكرها في مقدمة كتابه حيث قال :
(ان فرق الامة كلها المتشيعة وغيرها اختلفت في الإمامة في كل عصر ووقت كل إمام بعد وفاته وفي عصر حياته منذ قبض الله محمداً (ص) ، وقد ذكرنا في كتابنا هذا ما يتناهى إلينا من فرقها وآرائها واختلافها)(٢) .
ومعنى ذلك ان الذي ذكره سعد في كتابه هو ما تناهى إليه من القول فيها من كتب المقالات والفرق المكرسة لذلك أو التي تطرقت إلى ذلك عرضاً التي كانت قبله أو التي عاصر مؤلفيها.
ومن اجل التأكد من هذه الحقيقة نحاول ان نتتبع المعلومات التي وردت في كلام الاشعري في كتب المقالات والفرق والحديث
____________________
(١) المقالات والفرق ص ١٩-٢١.
(٢) ١٠:٧ ص.
والتاريخ السنية والشيعية وسنكتشف ان أصولها منحصرة في الكتب السنية دون الشيعية ما عدى قضية ادعاء ابن سبأ الالوهية في علي (ع) فأنها ذكرت في كتاب شيعي واحد هو كتاب الكشي ثم انتشرت منه إلى الكتب الشيعية التي جاءت بعده.
ونحن من اجل تسهيل عملية التتبع نصنف المعلومات التي وردت في نص الاشعري إلى المفردات التالية :
١. قوله (وحكى جماعة من أهل العلم ان عبد الله بن سبأ كان يهوديا فاسلم ووالى عليا. وهو أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي (ع) واظهر البراءة من أعدائه).
٢. ان عليا أمر بقتل ابن سبأ بسبب ما أظهره من الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة والبراءة منهم.
٣. ان الناس تشفعوا في ابن سبأ فرفع عنه القتل ونفاه إلى المدائن.
٤. ان ابن سبأ وأصحابه في المدائن لما بلغهم قتل علي (ع) لم يصدقوه وقالوا لو جئتنا بدماغه في صرة(١) فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدقناك ولعلمنا انه لم يمت ولم يقتل وانه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض.
____________________
(١) الصرة ك للدراهم ن خررت الصرة : شددتها (الصحاح للجوهري)
٥. ان أصحاب ابن سبأ وهم السبائية وأصحاب عمر بن حرب الكندي وهم الحربية قالوا بعد ذلك في انه إله العالمين.
وفيما يلي الحديث عن مصادر كل واحدة منها :
* وردت المفردة الأولى وهي قوله (وحكى جماعة من أهل العلم ان عبد الله بن سبأ…) في حديث سيف بن عمر عن حوادث الثورة على عثمان وهو أول من روى ذلك قال سيف في كتابه الجمل مسير عائشة وعلي عن عطية عن يزيد الفقعسي : كان ابن سبأ يهوديا من أهل ضعاء من أمة سوداء فاسلم زمن عثمان بن عفان ثم تنقل في بلاد المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم بالبصرة ثم الكوفة ثم الشام فلم يقدر ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما كان يقول : … انه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي وصي محمد (ص) ثم قال محمد (ص) خاتم النبيين وعلى خاتم الأوصياء ثم قال بعد ذلك من اظلم ممن لم يجز وصية رسول الله (ص) ووثب على وصي رسول الله (ص) …)(١) .
ومن كتاب سيف أخذها الطبري (تـ ٣١٠) في تاريخه ، وابن
____________________
(١) ١٠:٠٧ ص.
عساكر (تـ ٥٧١) كتابه تاريخ دمشق والذهبي تـ ٧٤٨ في كتابه تاريخ الإسلام وابن أبي بكر (تـ ٧٤١) في كتابه التمهيد والبيان في مقتل عثمان ، وعن هؤلاء اخذ من جاء بعدهم كما فصل ذلك العلامة العسكري في كتابه القيم (عبد الله بن سبأ) ج١.
* ووردت معلومة (ان عبد الله بن سبأ يهودي من صنعاء) في رواية عبد الرحمن بن مالك بن مغول تـ ١٩٥ عن الشعبي في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه (تـ ٣٢٧) ج٢/وفي كتاب اللطيف في السنة لابن شاهين (تـ ٣٨٥ هجـ) كما نقل ذلك عنه ابن تيمية في منهاج السنة ج١
* ووردت المفردة الثانية وهي (ان عليا (ع) أمر بقتل ابن سبأ بسبب طعنه على أبي بكر وعمر) في رواية ابن عساكر تاريخ دمشق ج ٢٩/٧-٩ بسنده عن مرزوق عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن زيد قال قال علي بن أبي طالب مالي ولهذا الحميت الأسود ؟ يعني عبد الله بن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر.
* ووردت المفردة الثانية والثالثة في رواية أبي اسحق الرازي (أو الفزاري) عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء (أو) عن زيد بن وهب ان سويد بن غفلة دخل على علي (ع) في إمارته فقال أني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر يرون انك تضمر لهما مثل ذلك
منهم عبد الله بن سبأ وكان عبد الله أول من اظهر ذلك فقال علي مالي ولهذا الحميت الأسود (أو الخبيث الأسود) ثم قال معاذ الله ان أضمر لهما إلا الحسن الجميل ثم أرسل إلى عبد الله بن سبأ فسيره إلى المدائن وقال لا تساكني في بلدة أبدا ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس وقال إلا لا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما (أي أبا بكر وعمر) إلا جلدته حد المفتري(١) .
وفي رواية أخرى لابن عساكر بسنده عن مغيرة عن سماك قال بلغ عليا ان ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر فدعا به ودعا بالسيف أو قال فهمَّ بقتله فكُلِّم فيه فقال لا يساكني ببلد أنا فيه قال فسيره إلى المدائن(٢) .
* ووردت المفردة الرابعة (وهي ان ابن سبأ وأصحابه في المدائن لما بلغهم قتل علي (ع) أنكروه) في رواية الجاحظ عن مجالد (تـ ١٤٤) عن الشعبي (تـ١٠١) عن جرير بن قيس قال قدمت المدائن بعدما ضرب علي بن ابي طالب كرم الله وجهه فلقيني ابن السوداء وهو ابن حرب فقال لي ما الخبر فقلت ضرب أمير المؤمنين ضربة يموت الرجل من ايسر منها ويعيش من اشد منها ، قال لو
____________________
(١) ابن حجر لسان الميزان تحقيق المرعشلي ج٤/٢٤.
(٢) ابن عساكر تاريخ دمشق ج٢٩/٧-٩.
جئتمونا بدماغه في مائة صرة لعلمنا انه لا يموت حتى يذودكم بعصاه)(١) .
وقد روى رواية مجالد هذه الخطيب البغدادي (تـ ٤٦٢) وفيها زحر بن قيس بدلا من جرير بن قيس.
وفيها أيضا عبد الله بن وهب السبائي بدلاً من ابن السوداء(٢) .
* ووردت معلومة (ان ابن سبأ احدث النص والطعن في الصحابة) في حديث أبي علي الجبائي تـ ٣٠٣ كما حكاه عنه القاضي عبد الجبار المعتزلي (تـ ٤١٣) قال قال أبو علي الجبائي :
(ثم حدث في آخر أيام علي بن أبي طالب (ع) قول ابن سبأ وإفراطه في وصفه وتعظيمه واستنقاص كبار الصحابة فبلغ ذلك عليا فدعاه وزجره ونفاه عن الكوفة فصار إلى المدائن وأقام بها إلى ان مات علي فرجع إلى الكوفة واستدعى قوما من أهلها فبقيت مضرته إلى الآن وهي الوقيعة في أصحاب الرسول (ص) وان عليا (ع) منصوص عليه(٣) .
اقول: في هذا الذي أوردناه كفاية لتأييد ما أشرنا إليه من ان سعداً
____________________
(١) البيان والتبيين ج٣/٤٦.
(٢) تاريخ بغداد ج٨/٤٨٨.
(٣) فضائل الاعتزال وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص ١٤٣.
الاشعري إنما أورد ما تناهى إليه من كلمات حول ابن سبأ والسبائية قد أخذها من كتب المقالات والفرق التي قبله او اخذ بعضها من هذه و بعضها من تلك الروايات التي اشرنا اليها. كما يوحي قوله (وحكى جماعة من أهل العلم) بذلك وتعبير (أهل العلم) منه لا يريد به الشيعة إذ لو أراده لقال جماعة من أصحابنا.
ويؤكد ذلك انك لن تجد شيعياً واحدا ممن مضى أو بقي يقول ويعتقد بشيء من ذلك ، كما انك لن تجد في التراث الشيعي على ضخامته رواية واحدة حتى ولو كانت ضعيفة تسند القول بالوصية الى عبد الله بن سبأ.
المورد الرابع عشر:
ليس سواء القول باسطورية ابن سبأ وعدمه
قوله:
وسواء كان عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية ام اسطورية
أقول:
بل ليس سواء لان القول باسطورية عبد الله بن سبأ الذي ينسب اليه القول بالوصية ذات الاثر السياسي سوف يقلب الموازين بشهادة الباحثين من اهل السنة انفسهم
نص الشبهة
قوله: (وسواء كان عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية أم أسطورية.)
الرد على الشبهة
١. أقول : بل ليس سواء ، لان القول بأسطورية عبد الله بن سبأ الذي ينسب اليه القول بالوصية سوف يقلب ويزلزل موازين النظر إلى اصل القول بالوصية لعلي عند من يربط نشأة ذلك بعبد الله بن سبأ.
وقد صرح بزلزلة وانقلاب الموازين اثنان من الأساتذة الجامعيين في المملكة العربية السعودية.
أحدهما الدكتور سليمان العودة
وقد كانت رسالته في الماجستير عن شخصية عبد الله بن سبأ وهو من القائلين بوجوده ومتحمس جداً لتثبيت ما رواه سيف بن عمر بشأنه.
قال العودة :
(ان في هذا الرأي أي القول بأسطورية عبد الله بن سبأ نسف لكتب بأكملها تعد من مفردات كتب التراث ويعتمد عليها في النقل
والتوثيق من قرون متطاولة فكتاب منها ج السنة(١) مثلا ، لشيخ الإسلام ابن تيمية ينطلق من اعتبار عبد الله بن سبأ اصل الرافضة فهو أول من قال بالوصية والرجعة وغيرها من معتقدات وإنكار هذه الشخصية أو التشكيك فيها تشكيك في الكتاب كله ونسف من أصوله ، بل ربما تجاوز الأمر إلى التشكيك في أصول الرافضة وتاريخ نشأتهم)(٢) .
ومراده من عبارته الأخيرة ان التشكيك بعبد الله بن سبأ معناه التشكيك بالقول المعروف لديهم ان اصل الرافضة ونشأتهم إنما كان على يد ابن سبأ ، هذا القول الذي تبناه ابن تيمية تـ ٧٢٨ ومن قبله أبو علي الجبائي تـ ٣٠٣ شيخ المعتزلة ومن بعد ابن تيمية من اخذ بقوله في اصل التشيع وهم كثير في عصرنا ومنهم الدكتور سليمان العودة المذكور آنفاً قال في رسالة الماجستير (ان عبد الله بن سبأ اصل التشيع)(٣) .
وليس من شك ان نسف هذا القول عند هؤلاء وغيرهم سيؤدي
____________________
(١) انظر ج١/١١ ،٣-٦ ، ج٨/٢٥١ وفي هذا المورد الاخير قوله (قد علم اهل العلم ان اول ما ظهرت الشيعة الامامية المدعية للنص في اواخر ايام الخلفاء الراشدينن وافترى ذلك عبد الله بن سبأ) وانظر ايضا ج ٩/٤٧٩.
(٢) صحيفة المسلمون التي تصدر في السعودية العدد (٦٥٤) الجمعة ١٢ ربيع الاخر سنة ١٤١٦.
(٣) عبدالله بن سبأ واثره في احداث الفتنة في دصر الاسلام ص ٢٣٢.
بهم إلى الانفتاح على الأطروحة الصحيحة في نشأة التشيع والقول بالوصية ، وهي الأطروحة المبنية على روايات صحيحة ومعتبرة عند أهل السنة أنفسهم كحديث الثقلين وحديث المنزلة وحديث الكساء وحديث الدار وغيرها.
ثانيهما: الدكتور حسن بن فهد الهويمل
قال في معرض تقييم نتائج كتابات الدكتور الهلابي والأستاذ حسن المالكي حول عبد الله بن سبأ حيث ذهب الأول إلى نفي وجوده ودوره في أحداث الثورة على عثمان وذهب الثاني الى نفي دوره في احداث الثورة على عثمان.
(ومع قراءتي لما كتبا ووقوفي على الجهد المبذول في التقصي إلا انني لا اطمئن لما ذهبا إليه ولا ارتاح له لان في نسف هذه الشخصية (أي شخصية عبد الله بن سبأ) نسفاً لأشياء كبيرة وتفريغاً لكتب تراثية لكبار العلماء من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر والذهبي وغيرهما فابن سبا أو ابن السوداء يشكل مذهبا عقديا ويشكل مواقف أخرى لو تداعت لكنا أمام زلزلة تمس بنايات كثيرة)(١) .
ويريد الدكتور الهويمل بقوله (فابن سبأ يشكل مذهبا عقديا…) المذهب الشيعي المبني على القول بالوصية لعلي ولكنه لم يشأ ان
____________________
(١) جريدة الرياض التي تصدر في السعودية العدد ٤ ربيع الاول سنة ١٤١٨.
يصرح بذلك.
٢. أقول مخاطبا الاستاذ احمد الكاتب : ليس من المناسب لشخص يدعي البحث العلمي في موضوع يهمل بحوثا علمية تتصل بموضوع بحثه بشكل صميمي ، والبحوث حول عبد الله بن سبأ التي تدور منذ مائة سنة تقريبا نفيا وإثباتا في قليل أو كثير من قبل المستشرقين والباحثين الشيعة والباحثين السنة هي من هذا القبيل و(الاستاذ احمد الكاتب) حاول ان يتغاضى عن ذلك كله فيقول "سواء كان عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية أم أسطورية فان المؤرخين الشيعة (يريد النوبختي والأشعري والكشي) يسجلون بوادر ظهور اول تطور في الفكر السياسي الشيعي." والطريف منه حين يتهرب عن تحديد موقف من تلك البحوث يعود ليؤكد وجود فرقة (السبائية القائلة بالوصية وان هذا القول كان ضعيفا ، محصورا في جماعة قليلة من الشيعة في عهد الإمام علي (ع) وان الإمام نفسه قد رفضه بشدة وزجر القائلين به وان هذا التيار (الضعيف) وجد في تولية معاوية لابنه يزيد من بعده أرضا خصبة للنمو والانتشار… وقد اندس السبئية في الحركة الكيسانية)(١) .
____________________
(١) الكتاب:٢٥
المورد الخامس عشر:
النص والبيعة
قوله:
لو كانت نظرية النص ثابتة لعلي لم يكن بحاجة الى بيعة المسلمين
اقول:
دور النص تثبيت الحق الشرعي ودور البيعة توفير القدرة السياسية
نص الشبهة
قوله: “لقد كان الامام علي يؤمن بنظام الشورى. وان حق الشورى بالدرجة الاولى هو من اختصاص المهاجرين والانصار، ولذلك فقد رفض - بعد مقتل عثمان - الاستجابة للثوار الذين دعوه الى تولي السلطة وقال لهم: ليس هذا اليكم. هذا للمهاجرين والانصار من امره اولئك كان اميرا. وعندما جاءه المهاجرون والانصار فقالوا: امدد يدد نبايعك. دفعهم، فعاودوه، ودفعهم ثم عاودوه فقال: " دعوني والتمسوا غيري واعلموا اني ان اجبتكم ركبت بكم ما اعلم. وان تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي اسمعكم واطوعكم لمن وليتموه امركم وانا لكم وزيرا خير لكم مني اميرا ذض١".
ومشى الى طلحة والزبير فعرضها عليهما فقال: من شاء منكما بايعته، فقالا: لا. الناس بك ارضى، واخيرا قال لهم: " فان ابيتم فان بيعتي لا تكون سرا، ولا تكون الا عن رضا المسلمين ولكن اخرج الى المسجد فمن شاء ان يبايعني فليبايعني". ولو كانت نظرية النص والتعيين ثابتة ومعروفة لدى المسلمين، لم يكن يجوز للامام ان يدفع
الثوار وينتظر كلمة المهاجرين والانصار، كما لم يكن يجوز له ان يقول: " انا لكم وزيرا خير لكم مني اميرا"، ولم يكن يجوز له ان يعرض الخلافة على طلحة والزبير، ولم يكن بحاجة لينتظر بيعة المسلمين”. ص ١٤-١٥.
الرد على الشبهة
١. (الاستاذ احمد الكاتب) كغيره من منكري النص لم يميز بين (البيعة) التي هي عقد بين المنصوص عليه وثلة خيِّرة من الأمة كافية لان ينهض بها امر الحكم والجهاد و بين(الشورى) وهي ان يأخذ الحاكم برأي اكثرية الأمة في مجالات التنفيذ وما لا نص فيه ، وكلاهما كان النبي قد فعله، ومن بعده علي (ع). ثم ان البيعة والشورى لا تتعارض مع النص ، نعم الشورى في قبال النص لم يكن علي (ع) يؤمن بها لانها خلاف الواقع إذ نص النبي (ص) عليه بأمر الله تعالى.
٢. لم يقبل علي (ع) من الثوار البيعة في أول الأمر لان هؤلاء الثوار تصوروا ان البيعة على الحكم في مرحلتها الأولى تقع كيفما اتفقت ، ونبههم علي (ع) بسلوكه ازاءهم ان الأمر ليس كذلك فان البيعة على الحكم أو الجهاد في مرحلتها الأولى تتقوَّم بأهل السابقة في الايمان والجهاد وهم في ذلك الوقت المهاجرون والانصار كما ان البيعة على الحكم لا تكون خفية وانما تكون في المسجد وعلى ملأ من الناس
ورضا منهم نعم البيعة على جهاد الظالمين تكون في بدء أمرها سرية كما حصل بين النبي (ص) والانصار في العقبة الثانية.
٣. ان نص النبي (ص) على علي (ع) يوجب البيعة لعلي وحرمة التخلف عنه ، فاذا اقدم أهل السابقة والجهاد على بيعة علي (ع) واخذها علي (ع) منهم صارت هذه البيعة المنعقدة موضوعا لوجوب آخر وحرمة أخرى على بقية المسلمين وهو وجوب اتباع سبيل المؤمنين والدخول فيما دخلوا فيه وحرمة الرد عليهم اضافة إلى حرمة نكث البيعة من كل المبايعين ، ويترتب عليه أيضا وجوب مقاتلة الرادين والناكثين كما قاتل علي (ع) أهل الجمل لنكثهم البيعة وأهل صفين لردهم البيعة.
وفي ضوء ذلك يتضح لماذا احتج علي بالبيعة على طلحة والزبير ، انه (ع) طالبهما بالوفاء بالبيعة التي ان كانت واجبة عليهما واقدما عليها باختيارهما. ويتضح من ذلك أيضا ان الذي طلبه (ع) من معاوية, هو ان يدخل فيما دخل فيه المسلمون ولم يكن قد طلب منه البيعة لاقامة الحكم قال (ع) في كتابه اليه (فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكم القوم الي احملك واياهم على كتاب الله) (ان بيعتي بالمدينة لزمتك وانت
بالشام)(١) .
٤. ان وجود النص على علي (ع) والاحد عشر من ذريته من فاطمة ليس معناه يجب عليهم ان يقبلوا البيعة على الحكم أو البيعة على الجهاد كيفما اتفقت ومن دون تقدير من طرفهم لتكامل شروط النهوض وقبول بيعة المبايعين. وقد كان في تقدير علي (ع) ان قبوله للبيعة بعد قتل عثمان وفي ظروف مثل تلك الظروف يحتاج إلى إحكام الشروط ، اما قوله (ع) (لاتفعلوا فاني اكون وزيرا خير من ان اكون اميراً) فهو موضوع ومدسوس في كلامه من قبل الرواة إذ لم يكن وزيراً لأي واحد من الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه ، نعم كان وزيراً لرسول الله (ص) ووزارته لرسول الله (ص) كانت تشبه وزارة هارون لموسى وقد نصَّ النبي (ص) على هذا الشبه في قوله لعلي (ع) (أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي)(٢) ونص القرآن على ان هارون كان وزيراً لموسى وشريكا له في أمر الرسالة ، وبسبب
____________________
(١) نهج البلاغة الكتاب السادس من باب المختار من كتب مولانا امير المؤمنين (ع).
(٢) صحيح البخاري ٢/٢٠٠ باب مناقب علي بن ابي طالب ، وصحيح مسلم ٧/١٢٠ باب فضائل علي وكذلك رواه الترمذي والطيالسي وابن ماجة ومسند احمد بن حنبل وغيرها.
ختم النبوة بمحمد (ص) نص النبي (ص) ان عليا وزير وليس بنبي.
٥. أما كونه (ع) (مشى إلى طلحة والزبير وعرض عليهما البيعة قائلا من شاء منكما بايعته)… فهي رواية غير صحيحة. ومعارضة بقوله (ع) (متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت اقرن إلى هذه النظائر) ويريد بالنظائر عثمان وسعد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، انه (ع) يتبرم من قرنه بهم فكيف يتوقع منه ان يعرض البيعة على أحدهم.
موارد اخرى من كتابه رددنا عليها سابقا
من الجدير ذكره لفت نظر القاريء الكريم الى ملاحظة قبل ان اشير إلى الموارد الاخرى وهي :
ان قسما من فصول كتاب الاستاذ احمد الكاتب قد نشرها في نشرة الشورى ومنها المبحث الثالث من الفصل الثاني من الجزء الثاني من الكتاب (١٩٣-٢٠٢) وكان قد نشره في العدد العاشر من نشرة الشورى ص ١٠-١٢ الصادرة في رمضان ١٤١٦- شباط ١٩٩٦ وكنا قد نشرنا ردودنا على الشبهات المثارة في هذا المقال في العددين الاول والثاني من نشرتنا شبهات وردود وقد صدر العدد الاول منها في ١٧ ربيع الاول ١٤١٧ هجـ الموافق للشهر الثالث من سنة ١٩٩٦ اما كتاب الاستاذ الكاتب فقد طبع سنة ١٩٩٧ أي بعد عدة شهور من صدور ردنا على افكاره المنشورة في الشورى، ولم يشر الى الرد مع انه قد اطلع عليه وكتب رسالته الينا المؤرخة ٢٣ رمضان ١٤١٧ التي يقول فيها (لا اريد ان اخوض معك في جدال مفصل حول ما نشرت ضدي من ردود قبل ان انشر كتابي الذي سوف يطلع القراء الكرام عليه في
المستقبل القريب … ولكني اريد ان اتوقف عند بعض الردود العجيبة…) ويقول (وكان ردك ضعيفا) وهي تعني ان الاستاذ الكاتب قد اطلع على ردودنا قبل ان يدفع كتابه للمطبعة ولكنه آثر الصمت.
اما الموارد التي وعدنا القاريء الكريم الاشارة اليها فهي:
*ما ذكره في الـصفحة ١٩٥- ١٩٦ “ ان تحديد الأئمة (ع) باثني عشر لم يكن له أثر عند الشيعة في القرن الثالث الهجري إذ لم يشر إليه النوبختي في كتابه فرق الشيعة ولا علي بن بابويه في كتابه الإمامة والتبصرة من الحيرة! ”.
**رددنا عليه في الحلقة الاولى الفصل الاول وقلنا هناك : “ أن علي بن بابويه أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه الإمامة والتبصرة وان إبراهيم بن نوبخت أشار إلىذلك أيضا في كتابه ياقوت الكلام وهو معاصر للنوبختي ، وفي ضوء ذلك فان العقيدة الاثني عشرية كانت معروفة في القرن الثالث الهجري بل قبل ذلك ”.
*ما ذكره في الصفحة ١٩٦ من ان الائمة انفسهم لم يكونوا يعرفون من هو وصيهم الا قرب وفاتهم.
**رددنا عليه في الحلقة الاولى في الفصل الثاني وقلنا هناك : قد جاء في الروايات الصحيحة عن الإمام الصادق (ع) انه قال لأصحابه: أترون ان الأمر إلينا نضعه فيمن شئنا؟ كلا والله انه عهد من رسول
الله (ص) إلى علي (ان ينتهي إلى صاحب هذا الأمر.ثم) إلى رجل فرجل إلى
*ما ذكره في الصفحة ١٩٨ : “ ان النظرية الاثني عشرية لم تكن مستقرة في العقل الامامي حتى منتصف القرن الرابع الهجري وان الشيخ الصدوق ابدى شكه بتحديد الائمة باثني عشر”.
**رددنا عليه في الحلقة الاولى الفصل الثالث وقلنا هناك : “ ان قول الشيخ الصدوق هذا لا يدل على ما فهمه صاحب النشرة من عدم استقرار النظرية الإمامية الاثني عشرية حتى منتصف القرن الرابع لان كلام الصدوق هذا كان يتناول فترة ما بعد ظهور الثاني عشر (ع) ولم يكن نظره الى فترة القرن الرابع الهجري !! ”.
*ما ذكره في الصفحة ١٩٨ وقد كان زرارة من اعظم تلاميذ الامامين الباقر والصادق ثم مات ولم يعرف من هو الامام بعد الصادق(ع).
**رددنا عليه في الحلقة الاولى الفصل الرابع وقلنا هناك : وردت الرواية عن الامام الرضا (ع) انه قال : ان زرارة كان يعرف أمر أبي (ع) ونص أبيه عليه وإنما بعث ابنه ليتعرف من أبي (ع) هل يجوز له ان يرفع التقية في إظهار أمره ونص أبيه عليه. وانه لما أبطأ عنه ابنه طولب بإظهار قول في أبي (ع) فلم يحب ان يقدم على ذلك دون أمره
فرفع المصحف وقال: اللهم ان إمامي من اثبت هذا المصحف إمامته من ولدجعفر بن محمد (ع).
*ما ذكره في الصفحة ١٩٨-١٩٩ “ من اختلاف الشيعة في تحديد عدد الائمة باثني عشر أو ثلاثة عشر، وروايات الكليني في الكافي بهذا القدر ورواية كتاب سليم ”
**رددنا عليه في الحلقة الاولى الفصل الخامس : وقلنا هناك :“ اثبت المحققون من علماء الشيعة ان تلك الروايات التي اشار اليها صاحب النشرة قد تعرضت لأخطاء غير متعمدة من النساخ الاوائل. ولم يقل أحد من الشيعة بأن الأئمة ثلاثة عشر إلا هبة الله بن احمد حفيد العمري وكان قد قال ذلك ليستميل جانب أبي شيبة الزيدي طمعا في دنياه ”.
*ما ذكره في الصفحة ١٩٨ : “من ان روايات عديدة يذكرها الكليني في الكافي والمفيد في الارشاد والطوسي في الغيبة ان الامام الهادي اوصى في البداية الى ابنه السيد محمد ولكنه توفي في حياة ابيه فاوصى الى ابنه الحسن العسكري.”.
**رددنا عليه في الحلقة الاولى الفصل السادس وقلنا هناك :“ ان هذه الروايات قد حملها العلماء على غير ظاهرها إضافة إلى انها معارضة بروايات أخرى صريحة بالنص من الإمام الهادي (ع) على إمامة ولده
الحسن العسكري (ع) في حياة ولده ابي جعفر (رح). وكان على صاحب النشرة ان يشير إليها ولا يوهم القارئ أن ما ذكره أعلاه هو الروايات الوحيدة.
*ما ذكره في الصفحة ١٩٩ “من ان عامة الشيعة في القرن الرابع الهجري يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم بن قيس وذلك لروايته من طريق محمد بن علي الصيرفي ابو سمينة الكذاب المشهور واحمد بن هلال العبرتائي الغالي الملعون.”.
**رددنا عليه في الحلقة الاولى الفصل السابع : “ لا تنحصر رواية كتاب سليم بن قيس او احاديثه في الاثني عشر بالصيرفي والعبرتائي وهناك روايات صحيحة تثبت وجود كتاب سليم او احاديثه في الاثني عشر عند محمد بن ابي عمير (تـ٢١٧) وحماد بن عيسى (تـ٢٠٦) وعمر بن أذينة (تـ١٦٨) ”.
*ما ذكره في الصفحة ٢٠٠ “من ان الزيدية قالوا ان الرواية التي دلت على ان الائمة اثنا عشر قول احدثه الامامية قريبا وولدوا فيه احاديث كاذبة.”
**رددنا عليه في الحلقة الاولى الفصل الثامن وقلنا هناك :“ البحث السندي في روايات الاثني عشر إماما عند الفريقين يكذب دعواه تلك. وان الأحاديث الشيعية في الاثني عشر كانت معروفة لدى
الثقات من الشيعة قبل ولادة المهدي (ع) بل منذ القرن الثاني الهجري”.
*ما ذكره في الصفحة ١٩٤ مادام في الارض مسلمون ويحتاجون الى دولة وامام وكان محرما عليهم اللجوء الى الشورى والانتخاب كما تقول النظرية الامامية وكان لابد ان يعين الله لهم اماما معصوما منصوصا عليه فلماذا اذن يحصر عدد الائمة في اثني عشر واحدا فقط.
**رددنا عليه في الحلقة الثانية الفصل الاول وقلنا هناك : “ الإمامة المحصورة باثني عشر بعد الرسول (ص) ليست هي منصب الحكم فقط بل هي منزلة الحجة على الخلق بالقول والفعل والتقرير ومن لوازم هذه المنزلة حصر حق الحكم بصاحبها في زمان حضوره أما في عصر الغيبة فإن منصب الحكم حق للفقهاء العدول ”.
الفصل الثاني:
رسائل القراء
أولا: رسالة أحمد الكاتب
أحمد الكاتب في رسالته الى نشرة (شبهات وردود):
لماذا اهمل البدري موضوع الامامة والمهدي في ردوده وتعلق فقط بموضوع (الاثني عشرية)؟
لماذا مارس ما اتهمني به من سياسة استغفال القراء حيث لم يشر في حديثه ابدا الى قول الشيخ المفيد بضعف كتاب سليم وحاول الصمت والهروب؟
دعوة لمواصلة البحث في الاصول قبل الدخول في الجزئيات.
أقول :
ما كتبناه في الحلقة الاولى والثانية من نشرتنا شبهات وردود تناول موضوع (الامامة) و(تحديد الائمة باثني عشر) اما بحث موضوع ولادة المهدي ونشاطه في عصر الغيبة الصغرى فهو متأخر رتبة عنهما ثم لا بد من بحث سيرة الائمة الاحد عشر قبل المهدي (عج) ونشاطاتهم وتكوين الوجود الشيعي قبل ذلك ايضاً ومن هنا فان الطريق طويل فلماذا هذه العجلة!!!
ما كتبناه حول كتاب سليم قد استوفى اقوال العلماء فيه ومنهم قول الشيخ المفيد فيه انظر الحلقة الأولى ص١٥ من الطبعة الاولى وص ٩٥ من الطبعة الثانية !!
دخولنا في الجزئيات معه سببه انه بنى استنتاجاته اما على فهم خاطيء للرواية او فهم خاطيء لكلام علماء الشيعة الاقدمين و اغفال روايات كان لابد ان ينظر اليها ومع ذلك فحيهل لدعوته ، فلنبحث اولاً الامامة في القرآن الكريم ثم في احاديث النبي (ص) ثم في احاديث اهل البيت؟
مقتطفات
من رسالة احمد الكاتب
الاستاذ احمد الكاتب هداه الله وايانا للتي هي ازكى السلام عليكم وبعد.
وصلتني رسالتك ، اشكرك عليها.
كتبت تسألني لماذا اهملت في ردِّي موضوع الامامة والمهدي وتعلقت فقط بموضوع الاثني عشرية ؟
ثم قلت ان اثبات موضوع الاثني عشرية لايتم عبر اثبات صحة كتاب سليم بن قيس أو هذه الرواية أو تلك وانما يتم عبر اثبات وجود ولد للامام الحسن العسكري الذي كان ينفي حدوث ذلك في حياته.
وتقول : ان الشبهة تتمثل في منهج التأويل الباطني المخالف لسيرة أهل البيت والاستبراد من الاسرائيليات.
وتوجه عتابا اليَّ حول عرض أفكارك ضمن الشبهات ضد الاسلام والتشيع.
ثم تخاطبني قائلا : "أخي العزيز السيد سامي البدري. انك لا تدافع عن مذهب اهل البيت وانما عن نظريات المتكلمين الوهمية
التي اكل الدهر عليها وشرب ، والتي تسببت في اخراج الشيعة عن مسرح التاريخ قرونا طويلة من الزمن ، والتي تخلوا عنها في القرون الاخيرة عندما قالوا بمبدأ الاجتهاد وولاية الفقيه او الشورى ، فهل تريد ان تعيدنا الى ما ذهب اليه المتكلمون السابقون والاخباريون من حرمة الثورة على الظالم وحرمة الجهاد في سبيل الله واقامة الدولة (عصر الغيبة)وتعطيل الخمس والزكاة واباحة الانفال و تحريم صلاة الجمعة الا بشرط حضور (الامام المعصوم المعين من قبل الله تعالى).
ثم تخاطبني قائلا :(ولو رجعت الى تاريخ الائمة من اهل البيت واطلعت على رواياتهم الكثيرة الاخرى ، او رجعت الى فكر الامامية في القرن الثاني والثالث الهجري لوجدتهم يتحدثون عن استمرار الامامة الى يوم القيامة وعدم تحديد عدد الائمة في رقم معين ، وذلك لامتداد نظرية (الامامة الالهية)في موازاة نظرية الشورى كنظام سياسي للامة الاسلامية ، لا يقبل التحديد في اشخاص معينين او فترة محددة)
ثم تخاطبني : واذا كنت حرا فيما تريد ان تترك او تختار من مواضيع للرد ، فلماذا تمارس ما اتهمتني به من سياسة استغفال القراء وعدم احترامهم وتجنب اصول البحث العلمي ، وذلك في معرض مناقشتك لصحة (كتاب سليم بن قيس الهلالي) الذي يعتبر معتمد
و اساس النظرية الاثني عشرية ، حيث ذهبت انا الى ضعفه واختلافه وذهبت انت الى صحته ، ولكنك لم تشر في حديثك ابدا الى ما استشهدت به انا من قول الشيخ المفيد بضعف هذا الكتاب وحدوث الوضع والتدليس فيه. وكان من المفترض بك على الاقل ان تشير الى موقف الشيخ المفيد وهو شيخ الطائفة فترفضه او تؤوله بعد ذلك ولكنك فضلت الصمت والهروب من مواجهة الحقيقة كانك تريد ان تختم معركتك بليل على صفحات كتابك بسرعة ”.
ثم قلت اخيرا : لا اريد ان اخوض معك في جدال مفصل حول مانشرت ضدي من ردود قبل ان انشر كتابي الذي سوف يطلع القراء الكرام عليه في المستقبل القريب ان شاء الله ، وانا غير مسؤول عن الاشرطة الكمبيوترية المسربة والمعرضة للزيادة والنقصان ، والتي كانت تشكل المسودة الاولى البدائية للكتاب ، ولكني اريد ان اتوقف عند بعض الردود العجيبة التي حاولت ان ترد بها عليَّ حيث وصفت بعض الروايات كدعاء القائم الذي يرويه الكفعمي بالضعف جزافاً ، وطرحت روايات البداء تعسفا ، واولت روايات الثلاثة عشر اماما بخطأ النساخ رغم مرور اكثر من الف سنة عليها ، وسمحت لنفسك بالاقتباس من الاسرائيليات المتعارضة مع تراث اهل البيت ورواياتهم، ورفضت الاحاديث الصحيحة بالتأويلات الباطنية السرية،
وادعيت فهم سر بعض الروايات في حين لمتني على الاخذ بظاهرها… واضافة الى ذلك فقد ادعيت امتلاكك للحقيقة ومعرفتك الواقعية بمذهب اهل البيت واتهمتني باثارة الشبهات ، فمن الذي وقع في الشبهة ؟ ومن خرج منها ؟ ”.
ثم دعوت في مقدمة الرسالة الى مواصلة البحث العلمي في الاصول قبل الفروع الجزئية
وقلت ان منهجنا هو التمسك بالكتاب والسنة والسير على هدي أهل البيت.
وقلت لابد من احترام جميع وجهات النظر الاجتهادية داخل الاطار الاسلامي واحترام اصحابها وعدم تكفيرهم وإخراجهم من الدين.
وجوابي على ذلك
اما بالنسبة لسؤالك لماذا ابتدأت بالرد على موضوع الأثني عشرية وأهملت موضوع الإمامة والمهدي.
فأقول اني لم اكتب الرد حين كتبته ردا على كتبك غير المنشورة وانما كتبته ردا على مقالك الذي تناقش فيه دليل الإثني عشرية في العدد العاشر من نشر الشورى وقد استوعب الرد الحلقة الأولى والفصل الأول من الحلقة الثانية من (شبهات و وردود) ثم أكملت الحلقة الثانية بالرد على مقال البغدادي الذي يرد فيه على الشهيد الصدررحمهالله حول النص على علي (ع) وانا حر ايضا في اختيار موضوع الرد.
اما في العدد الثالث فقد ابتدأت في الرد على بعض كلماتك في الجزء الأول من كتابك المنشور أخيرا وهي تخص نظرية الإمامة الإلهية.
اما قولك ان اثبات موضوع الاثني عشرية لايتم عبر اثبات صحة كتاب سليم بن قيس أو هذه الرواية أو تلك.
فأقول : اذاً لماذا اثرت الشبهات على كتاب سليم او على هذه الرواية او تلك؟
اما قولك (ان اثبات موضوع الاثني عشرية يتم عبر اثبات وجود ولد للامام الحسن العسكري).
أقول : لا ادري ماذا تريد به؟ هل تريد ان احاديث الاثني عشر لا تصح الا باثبات وجود ولد للعسكري؟ ام تريد ان انطباق الحديث على دعوى الشيعة لا يتم الا باثبات ولد للامام الحسن العسكري (ع).
والاحتمال الاول : لا وجه له لان صحة الحديث تتم من خلال رواته وقد رواه الثقات واثبتوهُ فيه مصنفاتهم كما بحثنا ذلك في الحلقة الاولى.
اما الاحتمال الثاني : فلا وجه له ايضاً لان التشيع الاثني عشري برمته يقوم على الايمان بان الحسن العسكري قد ولد له ولد هو المهدي وتلقوه ذلك جيلاً بعد جيل ولم يبنوا اعتقادهم بذلك على هذه الرواية أو تلك في قصة ولادته (ع) ولا يضرهم انكارك ولا انكار غيرك من اهل السنة كما لم يضر من قبل انكار اغلب بني اسرائيل ولادة عيسى (ع) حيث انكرتها فرق اليهود السامرية و العبرانية الا فرقة
صغيرة من اليهود العبرانيين وهي فرقة زكريا ويحيى (ع) وقد كان بنو اسرائيل (ينتظرون عذراء تلد ولدا) ولا زالوا الى اليوم ينتظرون ذلك.
اما ماعتبت به من عرض افكارك ضمن عنوان (شبهات ضد الاسلام والتشيع)
اقول : فقد نبهنا في مقدمة الكتاب ان النشرة معنية بالشبهات التي وجهت ضد الاسلام والتشيع ، وقلنا اننا اخترنا للحلقات الاولى الشبهات التي اثارها احمد الكاتب ضد الشيعة والتشيع)ارجو منك مراجعة المقدمة مرة اخرى.
اما قولك تخاطبني (أتريد ان تعيدنا الى القول بحرمة الثورة على الظالم. الى آخره).
فأقول : هدانا الله يا اخي واياك للتي هي ازكى. الا تعلم انه لا يوجد اي تلازم بين القول بـ (نظرية الامامة الالهية وعصمة الائمة (ع) وتحديدهم باثني عشر وولادة المهدي (ع) وغيبتة الطويلة والبداء والرجعة) وبين القول ب(حرمة الثورة على الظالم او تعطيل الجهاد واباحة الانفال وتحريم صلاة الجمعة) ، فقد قال بكل تلك العقيدة الامام الخميني ومع ذلك فجر الثورة الاسلامية في ايران وقادها ، وكذلك قال بكل تلك العقيدة الشهيد الصدر ومع ذلك قاد الثورة الاسلامية في العراق واستشهد في سبيل ذلك.
* اما قولك (ان روايات اهل البيت (ع) تتحدث عن استمرار الامامة الى يوم القيامة وعدم تحديد الائمة في رقم معين وذلك لامتداد نظرية الامامة الالهية في موازاة نظرية الشورى كنظام سياسي لا يقبل التحديد في اشخاص معينين أو فترة محددة).
فجوابه : ان روايات النبي (ص) والائمة قد حددت عدد الائمة باثني عشر وقد بحثناه مفصلا في الحلقة الاولى الفصل الثامن ، ارجو مراجعته.
اما قولك ان الامامة الالهية في موازاة نظرية الشورى
فقد بحثناه مفصلا في الحلقة الثانية الفصل الاول ، ارجو مراجعته.
اما قولك : (انني لم اذكر تضعيف الشيخ المفيد لكتاب سليم وانني استغفلت قرائي. الى آخره).
فاقول : لو رجع الاستاذ الكاتب الى كتابي شبهات وردود الحلقة الاولى ص ٩٤ لوجدني اقول بقول العلامة التستري (ومن هنا اوجب الشيخ المفيد عدم الاعتماد على كل ما ورد في الكتاب (أي كتاب سليم) دون تحقيق) وفي اقول بقول العلامة التستري ايضاً (والحق في كتاب سليم بن قيس ان اصله كان صحيحا قد نقل عنه الاجلة المشايخ الثلاثة والنعماني والصفار وغيرهم الا انه حدث فيه تخليط وتدليس من المعاندين فالعدو لا يألو خبالا كما عرفت من
المفيد… وحيئذ فلا بد ان يراعى القرائن في اخباره كما عرفت من المفيد).
بعد هذا اسأله.
من الذي يريد ان يختم المعركة بليل انا ام هو ؟!
اما قولك : (لا اريد ان اخوض معك في جدال مفصل. الى آخره).
فجوابي : ان هذه الطريقة من الرد ليست من البحث العلمي في شيء حبذا لو نهجت في الرد علي ا لمنهج الذي نهجته معك ، فقد اوردتُ قطعة من كلامك ثم علقتُ عليها وناقشتُها. اقتطع انت أي فقرة تامة شئت ومن أي موضوع من المواضيع التي ذكرتها آنفا او غيرا مما حفلتْ به نشراتي الثلاث ، وبين الضعف والخلل الذي تراه ،وهذا هو الموقف المقبول والمترقب للرد علي من قبلك.
* اما دعوتك الى مواصلة البحث العلمي في الاصول قبل الفروع وان يكون المنهج هو التمسك بالكتاب والسنة وهدي اهل البيت (ع).
أقول : فحيهل.
فما رأيك ان نبدأ ببحث مسألة : هل يوجد شهداء بعد الرسول (ص) شهادتهم على الناس كشهادة الرسول وانهم ائمة هدى
يؤخذ بقولهم وفعلهم وتقريرهم كما يؤخذ بقول الرسول وفعله وتقريره وان الناس ملزمون بالأخذ عنهم والاقتداء بهم والطاعة لهم وانهم موكلون الهيا بحفظ الرسالة بعد الرسول.
نبدأ اولا بذكر الايات القرآنية الكريمة ثم احاديث النبي (ص) ثم احاديث اهل البيت (ع).
ارجو اعلامي ان كنت توافقني على ذلك.
ومن المفيد قبل ذلك ان تبين مصادر السنة النبوية وحديث أهل البيت (ع) المعتمدة لديك.
اما ما قلت من (وجوب احترام جميع وجهات النظر الاجتهادية واحترام اصحابها).
أقول : فهو مقولة شائعة و لكنها غير صحيحة ، والصحيح هو عكسها ، وهو ان الاصل احترام الاشخاص وليس احترام وجهات نظرهم الخاطئة ومن هنا نلاحظ ان الاسلام احترم اهل الكتاب وسمح لهم بالعيش ضمن المجمع الاسلامي بشروط معينة مع انه لم يحترم كثيراً من عقائدهم ووجهات نظرهم وانتقدها وعرَّض بها وكشف زيفها.
اما بخصوص الأستاذ احمد الكاتب حين تحوَّل من صف القائلين بالنص إلى صف المنكرين له بل صف خصوم اهل البيت (ع) لان شعارهم النص فيما بين ايدينا من تراثهم الصحيح المنسوب اليهم ومع ذلك فنحن لا نراه قد خرج من الدين ، نعم لا شك بخروجه من التشيع الاثني عشري وانتحاله رأي ابن ابي الحديد المعتزلي في الامامة وموقفه السلبي من شيعة اهل البيت.
أكتفي بهذا القدر من التعليق واكرر دعائي ان يهدينا الله واياك للتي هي ازكى انه سميع مجيب.
سامي البدري
ثانيا :
رسائل اخرى
حقا لقد فوجئنا بالتدليس الذي كان يمارسه صاحب الشورى
كنا نتوقع ان يبرز من يناقش احمد الكاتب فيما يقول ونحكم نحن بين المتناظرين
الرسالة الأولى
بسمه تعالى
الخرطوم في يوم الاثنين ١٧ صفر ١٤١٨ هجـ ٢٣ /٦/١٩٩٧م
الحمد لله رب العاملين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد واله الطيبين الطاهرين.
سماحة سيدنا العلامة الحجة السيد سامي البدري ايدك الله بتأييده.
السلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته. لعلكم بخير نسأل الله لكم ولجميع العاملين في الدفاع عن التشيع التوفيق والسلام والقبول والرضوان.
اكتب اليك سيدي بعد ان اطلعت على ردكم على صاحب الشورى اللندنية احمد الكاتب في الحلقتين الاولى والثانية ولا ادري اصدرت الثالثة ام لا وقد اطلعني على ردودكم هنا الاخ الفاضل ه. ط فله الشكر ولكم الشكر في المقام الاول.
اني قد قرأت كتاب احمد الكاتب وكان على الدسك الكمبيوتري في ثلاثة اجزاء وذكر المؤلف ان الجزء الرابع سيعني بدراسة الزيارات للائمة بالذات لمولانا صاحب العصر والزمان (عج) والتي يتضح منها كما يقول التخبط في عدد الائمة عليهم الصلاة والسلام ليخلص الى القول بان عقيدة الاثني عشر اماما انما هي طارئة على الفكر الشيعي ولم تعرف عند الائمة وزعماء الطائفة حتى القرن الثالث.
ثم جاءت الشورى ووصلتنا بالسودان منذ العدد الاول وقرأت منها حتى العاشر ولا ادري اتوقف نهائيا ام انها اصبحت لا تصل الينا وعلى كل حال اصبحنا نلتقي مع بعض الاخوة المؤمنين ونتباحث في ما تقوله النشرة ولم نكن نصل الى رؤية واضحة اذ ان المصادر التي يشير اليها لم تكن متوفرة لدينا وعلى افتراض وجود واحد منها فما كنا اهل تخصص ولا من علماء الدراية ولا دارسي الاصول لنرجح بين نصوص يدعى صاحب النشرة انها متعارضة وما لم يتم الجمع بينها بوجه مقبول فلا يمكن القطع بصدورها عن الائمة (ع) بل يستحيل ذلك وبما انا لا نملك الادوات التي تجعلنا نرجح رواية على الاخرى ومع يقيننا بعدم صدور الشيء وحتى عن الائمة (ع) فانا كنا نتوقف في الامر ونسلي انفسنا بان اهل الاختصاص هم الذين يهبون لرد الشبهات والدفاع عن ساحة الحق الاقدس ، ونصطدم احيانا كثيرة بان
الاصول لا يجوز فيها التقليد وانها ليست من القضايا الفقهية التي يترك امرها لمراجعنا رضوان الله عليهم وانما يتعلق الامر بقضية عقائدية يلزم تبينها بعد البحث والاستيقان ، وكنا نقول لبعضنا بعضنا ان هذه النصوص على فرض انها غير موجودة فلم تكن لتعطل الناس عن اللجوء الى اهل البيت (ع) باعتبارهم افضل من غيرهم في كل عصر عاشوا فيه وعلى افتراض انه لا نصوص تطلب من الناس مباشرة الانقياد لهم والتسليم بهم فان العقل السليم المتحرر عن الاهواء يحكم بتقديمهم على من سواهم ويأتينا العقل قائلا بان خلافة النبوة يلزم ان تتحلى بصفات النبوة وان لم تكن هنا باطلاقاتها فاستثناءات محدودة ونبحث في تاريخ خلفاء النبي (ص) الذين اتت بهم السقيفة لنجد انه ما من عمل نبه النبي (ص) الى اهميته وخطورته وضرورة الاتيان به او اكد على النهى عنه الا اتوا عليه ثلاثتهم بلا استثناء وكأنما عمدوا الى كل امر فخالفوه وإلى أي نهى فاصروا على الاتيان به وكنا نقول للاخوة ان هؤلاء لن يحكم العقل اصلا بصحة خلافتهم للنبي وان اجتمع الناس عليهم لانه سيكون اجتماعا على فرض تحققه طاعنا في النبوة معارضا لما رسخ من اعتقاد بان النبوة لطف رباني وهؤلاء لم يكونوا ابداً لطفا ، ومن جانب ندرس تاريخ اهل البيت (ع) كما درسنا تاريخ هؤلاء لنجد انه ما من امر صدر عن النبوة الا التزموه وما من نهي جاء به الشرع الا
كانوا ابعد الناس عنه بل ما ارتكبوه اصلا حتى قبل النهى عنه.
وكنا كثيرا ما نخرج من المداولات بعد صدور الشورى من اول كل شهر بان يقيننا باق مع التأمين على ان هناك شبهات يلزم التصدي لها والرد عليها وسمعنا ان حاضرة العلم وعش آل محمد مدينة قم المقدسة تتناول هذه القضية من مجالسها الفكرية ومنتدياتها الثقافية ووعدنا احد الاخوة الافاضل في زيارة له الى قم بأنه سيسعى الى من يعلم انه ناقش صاحب الشورى وبعد فترة
طويلة من ذهاب الاخ جاءت الحلقة الاولى منكم الى بعض الاخوة ثم مؤخرا جاءت الحلقة الاولى في شكلها الجديد الانيق ومعها الحلقة الثانية وحمدنا الله تعالى ان وفق بعض للقيام بهذا العمل المقدس.
وحقا لقد فوجئنا بالتدليس الذي كان يمارسه صاحب الشورى مما جعلنا نشك من هدفيه طرحه اذ اطلعنا يراعكم الشريف على ان احمد الكاتب يتجاهل بعض الروايات التي تتعارض مع مدعاه وكان الاليق لصاحب البحث العلمي النزيه ان يطرح ما يدعم به رأيه ثم يطرح ما يعارض رأيه من نفس المصادر ويناقشه ويرد عليه او يطرح فهما اخر للروايات التي لا يدل ظاهرها على مدعاه معللا ذلك ، وللجميع ابداء الآراء فيما يطرح سلبا او ايجابا وبذا يكون محترما
ويعتبر باحثا كغيره من اهل العلم على طول الزمان وعرضه.
فلكم الشكر سيدي اجزله على وقفتكم الشجاعة بوجه هذه الشبهات ونسأله تعالى ان يجعله عملا مقبولا عنده ويحشركم مع أجدادكم الطاهرين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على مولانا محمد واله المعصومين المظلومين.
ا. ع
الرسالة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سادة الخلق محمد واهل بيته المعصومين
سماحة سيدنا المحقق العلامة السيد سامي البدري
حفظه الله وادام ظله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وادفع دعواتي الى الله مخلصا ان يجزيكم عن خدماتكم الجليلة التي قمتم تقومون بها دفاعاً عن الحق وايضاحاً للحقيقة واظهاراً لها بعد ارجاف المرجفين وتحريف المبطلين فجزاكم الله بما قدمتم احسن جزاء المجاهدين في سبيل الحق وسدد حجتكم واوضع حجتكم انه سميع مجيب.
وبعد فأنني من المستبصرين لطريق آل محمد (ص) منذ سنين عديدة وكانت امور التشيع عندنا متسقة ولا نجد من الشبهات الا اباطيل ضعافاً واعتراضات هشة يعترضنا بها اهل النصب والعداوة
لاهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله وسلامه عليهم حتى جاءنا الزمان بشبهات احمد الكاتب وكنا في السابق نعرفه من خلال كتبه التي كانت ولازالت جيدة مثل (١٠-١ = صفر) (يوميات فاطمة الزهراء(ع)). وغيرها ونعرفه كذلك من خلال بعض الاخوة السودانيين الذي التقوه في الخرطوم وسوريا وايران وكان ممدوح السيرة محمود النقيبة الى ان اطلع بما احبط عمله واركسه في هوة الضلال ، وكان لنا السبق في قراءة كتابه المكتوب على الكمبيوتر (لا ندري انه كان طبع ام لا) ثم النشرة (الشورى) والتي قرأنا منها اكثر من عشرة اعداد ، وطوال هذه الفترة كنا نتوقع من علمائنا حراس العقيدة بنور العلم ان يتصدوا للرد عليه وتفنيد حججه وازاحة الشبهات التي اثارها خاصة وانه كان يتبحج في نشرته بأنه طالب علماء النجف وقم بان يردوا على ما جاء به من حجج دامغة وبراهين ساطعة (على حسب قوله) ويتهكم على ان الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني والشيخ ناصر مكارم الشيرازي حفظهم الله كوَّنوا لجنة للرد عليه وايضاح الحق في الموضوع.
ثم انه زاد في الطنبور نغمة حين زعم انه تحدى العلامة المحقق الحجة سيدي مرتضى العسكري ابقاه الله للمسلمين ذخراً وكهفاً وحصنا (لا استطيع لو ملأت الاوراق مديحاً ان أكافئ ولو حسنة
صغيرة من حسناته عليَّ وعلى المسلمين). ان يرد على ما جاء به ، وكدنا نظن لولا علمنا اليقين والقاطع ببطلان بعض حججه من كتابه ونشرته حول حديث الائمة الاثني عشر والنص على امامة الامام عليعليهالسلام والائمة من ولده (ع) ولكن تبقى هناك بعض القضايا التي لا نستطيع ان نستوثق من صحتها او عدمها لانا لا نملك المصادر التي رجع اليها فنرجع اليها كالغيبة للنعماني وللطوسي وعيون اخبار الرضا (ع) والارشاد والامامة والتبصرة من الحيرة والمقالات والفرق وغيرها.
فانتظرنا رد المتخصصين على هذه الاشكالات التي طرحها احمد الكاتب فلم نجد احداً حتى جائني الاخ الولي الناصح ه. ط (جزاء الله عنا كل خير) بنشرة قال ان فيها رداً على احمد الكاتب فما ان فتحتها حتى رأيت فيها علماً جماً وتحقيقاً دقيقاً عميقا وبحثا جاداً في اصل كل شبهة والرد عليها بما هو الحكمة وفصل الخطاب.
وقد اتاحت لي العناية الالهية ان اقرأ الحلقتين اللتين صدرت اولاهما في جمادى الاولى ١٤١٧ والثانية في رجب من العام نفسه وقد قرأت الحلقتين بعناية حتى استفيد من دقائق التحقيق ونفائس البحوث ولم اجدكم الا ملتزمين بالمنهج العلمي والموضوعي في كل ما رددتم به على المشتبه مع نَفَس علمي واسع وباع طويل في
التنقيب و التمحيص ، ولكن استأذن سماحتكم في ان اطرح على سيدنا سؤالاً انتظر الاجابة عليه.
لقد حققتم بما لا مزيد في امر كتاب سليم بن قيس واثبات صحته من ناحية رواية غير طريق احمد بن هلال العبرتائي ومحمد بن علي الصيرفي الكاذبان وروايته من طريق محمد بن ابي عمير عن عمر بن اذينة عن ابان عن سليم وطريق علي بن ابراهيم بن هاشم والصفار وسعد بن عبد الله الاشعري عن ابراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن مسكان وابراهيم بن عمر كلا كليهما عن ابان عن سليم.
وانا الى الان لا اعاني من مشكلة الصيرفي الواقع في طريق محمد بن احمد بن الوليد عن محمد بن علي بن ماجيلوية المنتهي الى النجاشي في الرجال والشيخ الطوسي في الفهرست كما لا اعاني من مشكلة العبرتائي الواقع في طريق الكليني في الكافي عبد علي بن محمد عبد العبرتايئي عبد الله ان ابي عمير عن عمر بن اذينة عن ابان … الخ ولكني ارى المشكلة كلها في ابان وان كانت الرحمة الالهية لم تنعم علي برؤية كتاب العلامة المحقق محمد باقر الانصاري عن كتاب سليم بن قيس والذي ذكرتم انه قضى اثنتي عشر سنة في التحقيق فيه والامر الذي زاد شوقنا الى اقتنائه والاستفادة من نتيجة
بحوثه وتحقيقاته. اعود فأقول ان المشكلة كل المشكلة عندي هي في ابان بن فيروز بن عياش لان الطرق الى سليم تنحصر فيه فقط وهو عامي المذهب كذاب وضاع حتى عند اهل الجرح والتعديل من اهل السنة. امثال شعبة بن الحجاج واحمد بن حنبل وغيرهم كما في ميزان الاعتدال شمس الدين الذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني وكما في كتب اعلامنا الامامية مثل الخلاصة للعلامة الحلي ورجال المجلسي هذا ما اتيح لي الاطلاع عليه).
انا في انتظار ردكم. م. ا.
جواب الرسالتين
كلمات اهل الجرح والتعديل في ابان بن ابي عياش
الاستاذ ا. ع والاستاذ م. ا السلام عليكما وبعد :
أشكر لكما عواطفكما ومحبتكما.
سألتما ايدكما الله تعالى لماذا يتم الاطمئنان الى كتاب سليم وقد انحصرت روايته بـ ابان بن ابي عياش الموصوف بالضعف وهل رواه بعد استبصاره ؟
جوابه : ان ابان قد استبصر على يد سليم قبيل وفاته ، ثم رواه عنه ، وقد انحصرت الرواية به لان سليمرحمهالله قد كتبه في فترة اختفائه هاربا من الحجاج الثقفي في بيت ابان بن ابي عياش ، وهو امر طبيعي لمن يعيش حالة التشرد والمطاردة من السلطة وفي موضوع تعاقب السلطة عليه اشد العقوبات وبين ايدينا عشرات من ابرار اصحاب امير المؤمنين لم تصلنا رواياتهم بسبب ذلك امثال حجر بن عدي الذي عرف عنه انه لم يرو عن غير علي (ع) وكانت له صحف فيها حديث علي (ع) ومالك الاشتر وعمر و بن الحمق وغيرهم.
قال الذهبي في ميزان الإعتدال قال حماد بن زيد قال لي سلم العلوي يا بني عليك بأبان فذكرت ذلك لايوب السختياني فقال : ما
نزال نعرفه بالخير منذ كان. وقال ابن حبان كان ابان من العباد يسهر الليل بالقيام ويطوي النهار بالصيام.
وروى المزي في تهذيب الكمال عن مالك بن دينار قوله : كان ابان بن ابي عياش طاووس القراء.
ومن الجدير ذكره ان اول من اسس الوقيعة بـ ابان (وكان قد اتخذ البصرة موطنا له بعد هجرته من فارس) هو شعبة البصري كان يقول لان اشرب من بول حمار حتى اروي احب اليَّ من ان اقول حدثنا ابان بن ابي عياش (ميزان الاعتدال للذهبي ترجمة ابان).
وقال البخاري في تاريخه : في ترجمة ابان : كان شعبة سيء الراي فيه (وللمزيد عن موقف شعبة وامثاله من رجاليي السنة الاوائل ازاء رجال الشيعة الاوائل انظر ص ٤-٥ من هذه النشرة.
قال العلامة الاسترابادي (رح) في منهج المقال : اني رأيت اصل تضعيفه من المخالفين من حيث التشيع.
وقال العلامة السيد محسن الامين (رح) في اعيان الشيعة (يدل على تشيعه قول احمد بن حنبل (قيل انه كان له هوى) لتشيعه كما هو العادة.
وقال العلامة الشيخ موسى الزنجاني في (الجامع في الرجال) الاقرب عندي قبول رواياته تبعاً لجماعة من متأخري اصحابنا
المحدثين كالصفار وابن بابويه وابن الوليد وغيرهم والرواة الذين يروون عنه).
وقد استوعب العلامة الشيخ محمد باقر الانصاري الحديث عن ابان في كتابه القيم (كتاب سليم بن قيس).
هذا مضافا الى ان مضمون كتاب سليم لا ينحصر به ، وعلى فرض اصرار الخصم على اسقاط اعتباره لمشكلة ابان او غيرها فان مضمون رواياته مما تظافرت به روايات الشيعة والسنة.
شكر و تقدير
وقد وردتنا رسائل اخرى تحمل المودة والتقدير من اخوة آخرين منهم الدكتور عباس الترجمان الأستاذ بجامعة طهران والشاعر العراقي الكبير الأستاذ جواد والأستاذ السيد ثامر العميدي والأستاذ ابي آمال من قم وطهران ، والأستاذ هشام الطيب من السودان ، والأخ عباس السامرائي من هولندا نشكرهم جميعا على عواطفهم ومحبتهم ونسأل الله تعالى ان يجعلنا واياهم من الذابين عن مذهب اهل البيت (ع) وان يرزقنا شفاعتهم.
سامي البدري
الفهرس
المقدمة ٤
الفصل الاول: مواضع من الكتاب و الرد عليها ٩
المورد الأول: علي (ع) خليفة النبي (ص) ١٠
المورد الثاني: منهج الإما م علي (ع) في قبول البيعة ٣٠
المورد الثالث: أحقية الإمام علي (ع) بالحكم ليست من باب الأفضلية ٣٥
المورد الرابع: دلالة حديث الغدير عند السيد المرتضى ٤٠
المورد الخامس: احتجاج الإمام علي (ع) بحديث الغدير ٥٣
المورد السادس: الصحابة وحديث الغدير ٥٧
المورد السابع: ٦٥
المورد الثامن: الإمام الحسن (ع) لم يتنازل عن كونه جحة ولا عن حقه في الحكم ٧٢
المورد التاسع: الوصية في رسالة الإمام الحسين(ع) ٧٦
المورد العاشر: الإمام علي بن الحسين (ع) والوصية ٨١
المورد الحادي عشر: حديث النبي (ص) : من جاءكم يريد ان يتولى من غير مشورة فاقتلوه ٩٢
المورد الثاني عشر: عقيدة الأجيال الأولى من الشيعة بالإمامة ٩٨
المورد الثالث عشر: الأشعري وأخبار عبد الله بن سبأ ١١٢
المورد الرابع عشر: ليس سواء القول باسطورية ابن سبأ وعدمه ١٢٨
المورد الخامس عشر: النص والبيعة ١٣٤
موارد اخرى من كتابه رددنا عليها سابقا ١٤٠
الفصل الثاني: رسائل القراء ١٤٦
أولا: رسالة أحمد الكاتب ١٤٧
ثانيا : رسائل اخرى ١٥٩
الفهرس ١٧٤