مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام

مؤلف: الشيخ عزيز الله العطاردي
متون حديثية

مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام

الجزء الثالث

المؤلف: الشيخ عزيز الله العطاردي



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

٨١ ـ باب نوح البوم والحمام على الحسينعليه‌السلام

١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الجامورانىّ ، عن ابن أبى حمزة ، عن صندل ، عن داود بن فرقد قال : كنت جالسا فى بيت أبى عبد اللهعليه‌السلام فنظرت الى حمام راعبىّ يقرقر طويلا فنظر الىّ أبو عبد اللهعليه‌السلام فقال : يا داود أتدري ما يقول هذا الطير؟ قلت لا والله جعلت فداك ، قال : يدعو على قتلة الحسينعليه‌السلام فاتّخذوه فى منازلكم(١) .

٢ ـ عنه ، عن علىّ بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونى ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : اتّخذوا الحمام الراعبيّة فى بيوتكم فانّها تلعن قتلة الحسين بن علىعليهما‌السلام ولعن الله قاتله(٢) .

٣ ـ ابن قولويه ، حدّثنى محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، وجماعة مشايخى عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن

__________________

(١) الكافى : ٦ / ٥٤٧. وكامل الزيارات : ٩٨.

(٢) الكافى : ٦ / ٥٤٧. وكامل الزيارات : ٩٨.


الحسين بن أبى منذر ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : سمعته يقول فى البومة قال : هل أحد منكم رآها بالنّهار قيل له لا تكاد تظهر بالنهار ولا تظهر الّا ليلا ، قال : أما إنّها لم تزل تأوى العمران أبدا فلمّا انّ قتل الحسينعليه‌السلام آلت على نفسها أن لا تأوى العمران أبدا ولا تأوى الّا الخراب ، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتّى يجنّها اللّيل فاذا جنّها اللّيل فلا تزال ترنّ على الحسينعليه‌السلام حتّى تصبح(١) .

٤ ـ عنه ، حدّثنى حكيم بن داود بن حكيم ، عن سلمة بن أبى الخطاب ، عن الحسين بن علىّ بن صاعد البربرى قيّما لقبر الرّضاعليه‌السلام قال حدّثنى أبى قال دخلت على الرضاعليه‌السلام فقال لى ترى هذه البومة ما يقول الناس؟ قال قلت جعلت فداك جئنا نسألك فقال هذه البومة كانت على عهد جدّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تأوى المنازل والقصور والدور وكانت إذا أكل النّاس الطعام تطير وتقع أمامهم فيرمى إليها بالطعام وترجع الى مكانها ، فلمّا قتل الحسينعليه‌السلام خرجت من العمران الى الخراب والجبال والبرارى وقالت بئس الامّة أنتم قتلتم ابن بنت نبيّكم ولا آمنكم على نفسى(٢) .

٥ ـ روى المجلسى ، عن كتاب المناقب القديم ، عن علىّ بن أحمد العاصمى ، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي ، عن أبيه ، عن أبى عبد الله الحافظ ، عن يحيى بن محمّد العلوىّ ، عن الحسين بن محمّد العلوىّ ، عن أبى علىّ الطرسوسى ، عن الحسن بن علىّ الحلوانى ، عن على بن يعمر ، عن إسحاق بن عباد ، عن المفضّل بن عمر الجعفى ، عن جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه ، عن علىّ بن الحسينعليهم‌السلام ، قال : لمّا قتل الحسين بن علىّ جاء غراب فوقع فى دمه ثمّ تمرّغ ثمّ طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين بن علىّعليهما‌السلام ، وهى الصغرى فرفعت رأسها فنظرت إليه فبكت

__________________

(١) كامل الزيارات : ٩٨.

(٢) كامل الزيارات : ٩٩.


بكاء شديدا وأنشأت تقول :

نعب الغراب فقلت من تنعاه ويلك يا غراب

قال الامام فقلت من؟ قال الموفّق للصواب

إنّ الحسين بكربلاء بين الأسنّة والضّراب

فابكى الحسين بعبرة ترجى الاله مع الثواب

قلت الحسين؟ فقال لى حقّا لقد سكن التراب

ثمّ استقلّ به الجناح فلم يطق ردّ الجواب

فبكيت ممّا حلّ بى بعد الدّعاء المستجاب

قال محمّد بن علىّ : فنعته لأهل المدينة فقالوا : قد جاءَتنا بسحر عبد المطّلب فما كان بأسرع أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علىّعليهما‌السلام (١) .

٨٢ ـ باب من قال بيتا للحسينعليه‌السلام

١ ـ ابن قولويه : حدّثنا أبو العبّاس القرشى ، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب ، عن إسماعيل ، عن صالح عقبة ، عن أبى هارون المكفوف ، قال : أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا أبا هارون أنشدنى فى الحسينعليه‌السلام قال : فأنشدته فبكى ، فقال أنشدنى كما تنشدون يعنى بالرقّة قال فأنشدته :

امرر على جدث الحسين

فقل لأعظمه الزكيّة

قال : فبكى ثمّ قال : زدنى قال فأنشدته القصيدة الاخرى قال : فبكى وسمعت

__________________

(١) بحار الأنوار : ٤٥ / ١٧١.


البكاء من خلف الستر قال : فلمّا فرغت قال لى يا با هارون من أنشد فى الحسينعليه‌السلام شعرا ، فبكى وأبكى عشرا كتبت له الجنّة ومن أنشد فى الحسين شعرا ، فبكى وأبكى واحدا كتبت لهما الجنّة ، ومن ذكر الحسينعليه‌السلام عنده فخرج من عينه من الدّموع مقدار جناح ذباب ، كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنّة(١) .

٢ ـ عنه ، حدّثنى أبو العبّاس ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن علىّ بن أبى عثمان ، عن حسن بن علىّ بن أبى المغيرة ، عن أبى عمارة المنشد ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : قال لى يا با عمارة أنشدنى للعبدى فى الحسينعليه‌السلام قال فأنشدته فبكى ثمّ أنشدته فبكى ثمّ انشدته فبكى ، قال : فو الله ما زلت أنشده ويبكى حتّى سمعت البكاء من الدار.

فقال لى يا أبا عمارة من أنشد فى الحسينعليه‌السلام شعرا فأبكى خمسين فله الجنّة ومن أنشد ، فى الحسين شعرا فأبكى أربعين فله الجنّة ومن أنشد فى الحسين شعرا فأبكى ثلثين فله الجنّة ، ومن أنشدنى فى الحسين شعرا فأبكى عشرين فله الجنّة ، ومن أنشد فى الحسين شعرا فأبكى عشرة فله الجنّة ، ومن أنشد فى الحسينعليه‌السلام شعرا فأبكى واحدا فله الجنّة ومن أنشد فى الحسينعليه‌السلام شعرا فبكى ، فله الجنّة ومن أنشد فى الحسين شعرا فتباكى فله الجنّة.(٢)

٣ ـ عنه ، حدّثنى محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن أبى عمير ، عن عبد الله بن حسّان ، عن أبى شعبة ، عن عبد الله بن غالب قال دخلت على أبى عبد اللهعليه‌السلام فأنشدته مرثية الحسينعليه‌السلام فلمّا انتهيت إلى هذا الموضع.

لبليّة تسقوا حسينا

بمسقاة الثرى غير التراب

__________________

(١) كامل الزيارات : ١٠٤.

(٢) كامل الزيارات : ١٠٤.


فصاحت باكية من وراء السّر وا أبتاه(١) .

٤ ـ عنه ، عن محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : من أنشد فى الحسينعليه‌السلام بيت شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنّة ومن أنشد فى الحسين بيتا فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنّة ، فلم يزل حتّى قال : من أنشد فى الحسين بيتا فبكى ، وأظنّه قال : لو تباكى فله الجنّة(٢) .

٥ ـ عنه ، حدّثنى محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبى هارون المكفوف ، قال :

دخلت على أبى عبد اللهعليه‌السلام فقال لى أنشدنى فأنشدته فقال لا كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره قال فأنشدته :

امرر على جدث الحسين

فقل لأعظمه الزكيّة

قال : فلمّا بكى أمسكت أنا ، فقال : مر فمررت قال ثمّ قال : زدنى زدنى قال فأنشدته :

يا مريم قومى فاندبى مولاك

وعلى الحسين فاسعدى ببكاك

قال : فبكى وتهايج النساء قال : فلمّا أن سكتن قال لى يا با هارون ، من أنشد فى الحسينعليه‌السلام فأبكى عشرة فله الجنّة ثمّ جعل ينقص واحدا واحدا حتّى بلغ الواحد ، فقال من أنشد فى الحسين فأبكى واحدا فله الجنّة ثمّ قال : ومن ذكره فبكى فله الجنّة(٣) .

٦ ـ عنه ، روى عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : لكلّ شيء ثواب إلّا الدمعة فينا(٤)

__________________

(١) كامل الزيارات : ١٠٥.

(٢) كامل الزيارات : ١٠٥.

(٣) كامل الزيارات : ١٠٥.

(٤) كامل الزيارات : ١٠٦.


٧ ـ عنه ، حدثني محمّد بن أحمد بن الحسين العسكرى ، عن الحسن بن علىّ بن مهزيار ، عن أبيه ، عن محمّد ابن سنان ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : من أنشد فى الحسين بيت شعر ، فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة ، ومن أنشد فى الحسين بيتا فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنّة ، فلم يزل حتى قال : من أنشد فى الحسين بيتا فبكى وأظنّه قال أو تباكى فله الجنّة(١)

٨٣ ـ باب من شرب الماء وذكر الحسينعليه‌السلام

١ ـ ابن قولويه حدثني محمّد بن جعفر الرزاز الكوفى ، عن محمّد بن الحسين عن الخشاب ، عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير ، عن داود الرقى قال : كنت عند أبى عبد اللهعليه‌السلام اذا استسقى الماء ، فلما شربه رأيته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه ، ثم قال لى يا داود لعن الله قاتل الحسينعليه‌السلام فما من عبد شرب الماء ، فذكر الحسينعليه‌السلام ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة وحطّ عنه مائة ألف سيئة ورفع له مائة ألف درجة وكأنما أعتق مائة ألف نسمة وحشره الله تعالى يوم القيمة ثلج الفؤاد(٢) .

٢ ـ قال ابن شهرآشوب : شرب الصادقعليه‌السلام وقد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه وقال يا داود لعن الله قاتل الحسين ثم قال بعد كلام وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ولعن قاتله الا كتب الله له مائة ألف حسنة ورفع له مائة الف درجة وكان كأنما أعتق مائة ألف نسمة ومحا عنه مائة ألف سيئة وحشره يوم القيمة

__________________

(١) كامل الزيارات : ١٠٦.

(٢) كامل الزيارات : ١٠٦.


أبلج الوجه(١) .

٨٤ ـ باب انهعليه‌السلام قتيل العبرة

١ ـ ابن قولويه حدثني أبىرحمه‌الله وعلى بن الحسين ومحمّد بن الحسنرحمهم‌الله ، جميعا عن سعد بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح عن أبى يحيى الحذاء ، عن بعض أصحابنا عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال نظر أمير المؤمنينعليه‌السلام الى الحسين فقال يا عبرة كلّ مؤمن ، فقال أنا يا أبتاه قال : نعم يا بنىّ(٢) .

٢ ـ عنه حدثني جماعة مشايخى ، عن محمّد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن عبد الله ، عن الحسن بن على بن أبى عثمان عن الحسن بن على بن عبد الله بن المغيرة ، عن أبى عمارة المنشد قال : ما ذكر الحسينعليه‌السلام عن أبى عبد اللهعليه‌السلام فى يوم قطّ فرأى أبو عبد اللهعليه‌السلام متبسما فى ذلك اليوم الى الليل وكانعليه‌السلام يقول الحسينعليه‌السلام عبرة كل مؤمن(٣) .

٣ ـ عنه حدثني أبى عن سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن اسماعيل بن مهران ، عن على بن أبى حمزة ، عن أبى بصير قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام قال الحسين بن علىعليه‌السلام أنا قتيل العبرة لا يذكرنى مؤمن الا استعبر(٤) .

٤ ـ عنه حدثني أبىرحمه‌الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن موسى ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام ، قال قال الحسينعليه‌السلام : أنا قتيل العبرة(٥)

__________________

(١) المناقب : ٢ / ٢٠٧.

(٢) كامل الزيارات : ١٠٨.

(٣) كامل الزيارات : ١٠٨.

(٤) كامل الزيارات : ١٠٨.

(٥) كامل الزيارات : ١٠٨.


٥ ـ عنه حدثني محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد البرقي ، عن أبان الأحمر ، عن محمّد بن الحسين الخزاز ، عن هرون بن خارجة ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : كنا عنده فذكرنا الحسينعليه‌السلام وعلى قاتله لعنة الله ، فبكى أبو عبد اللهعليه‌السلام وبكينا قال ثمّ رفع رأسه فقال قال الحسينعليه‌السلام : أنا قتيل العبرة لا يذكرنى مؤمن الّا بكى(١) .

٦ ـ عنه حدثني على بن الحسين السعدآبادى ، قال : حدثني أحمد بن أبى عبد الله البرقي ، عن أبيه عن ابن مسكان ، عن هرون بن خارجة ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال قال الحسينعليه‌السلام : أنا قتيل العبرة قتلت مكروبا حقيق علىّ أن لا يأتينى مكروب قط الّا رده الله إلى أهله مسرورا(٢) .

٨٥ ـ باب ان الملائكة تشيع ذاكر الحسينعليه‌السلام

١ ـ ابن قولويه حدثني أبى ومحمّد بن الحسن عن الحسين بن حسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد الجوهرى ، عن إسحاق بن ابراهيم ، عن هرون بن خارجة ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : سمعته يقول : وكلّ الله بقبر الحسينعليه‌السلام أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه الى يوم القيمة ، فمن زاره عارفا بحقّه شيّعوه حتى يبلغوه مأمنه إن مرض عادوه غدوة وعشيّة وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له يوم القيامة(٣)

__________________

(١) كامل الزيارات : ١٠٨.

(٢) كامل الزيارات : ١٠٩.

(٣) كامل الزيارات : ١٨٩.


٢ ـ عنه ، حدّثنى محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع ، عن أبى اسماعيل السراج ، عن يحيى بن معمّر العطّار ، عن أبى بصير ، عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكون الحسينعليه‌السلام إلى يوم القيمة ، فلا يأتيه أحد الّا استقبلوه ، ولا يرجع أحد من عنده الّا شيّعوه ، ولا يمرض أحد الّا عادوه ، ولا يموت أحد الّا شهدوه(١) .

٣ ـ عنه ، حدّثنى جعفر بن محمّد بن إبراهيم ، عن عبد الله بن نهيك ، عن ابن أبى عمير ، عن سلمة صاحب السّابرى ، عن أبى الصباح الكنانى ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : إنّ إلى جانبكم قبرا ما أتاه مكروب الّا نفس الله كربته وقضى حاجته ، وإنّ عنده أربعة آلاف ملك منذ يوم قبض شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيمة فمن زاره شيّعوه ومن مرض عادوه ، ومن مات اتبعوا جنازته(٢) .

٤ ـ عنه ، حدّثنى أبى وجماعة مشايخى ، عن محمّد بن يحيى العطار ، عن حمدان بن سليمان النيسابوريّ ، عن عبد الله بن محمّد اليمانى ، عن منيع بن الحجّاج ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن صفوان الجمّال ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : إنّ الرجل إذا خرج من منزله يريد زيارة الحسينعليه‌السلام شيّعته سبعمائة ملك من فوق رأسه ومن تحته ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن بين يديه ومن خلفه حتّى يبلغوه مأمنه فاذا زار الحسينعليه‌السلام ناداه مناد قد غفر لك ، فاستأنف العمل ، ثمّ يرجعون معه مشيّعين له إلى منزله فاذا صاروا إلى منزله ، قالوا : نستودعك الله فلا يزالون يزورونه الى يوم مماته ثمّ يزورون قبر الحسينعليه‌السلام فى كلّ يوم وثواب ذلك للرّجل(٣) .

٥ ـ عنه ، عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى باسناده إلى منيع ، عن زياد ، عن عبد

__________________

(١) كامل الزيارات : ١٨٩.

(٢) كامل الزيارات : ١٩٠.

(٣) كامل الزيارات : ١٩٠.


الله بن مسكان ، عن محمّد الحلبىّ ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : إنّ الله وكلّ بقبر الحسينعليه‌السلام أربعة آلاف ملك شعثا غبرا الى أن تقوم السّاعة ، يشيّعون من زاره يعودونه إذا مرض ويشهدون جنازته إذا مات(١) .

٦ ـ عنه ، حدّثنى محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن الحسن بن علىّ بن عبد الله بن المغيرة ، عن العبّاس بن عامر ، عن أبان ، عن أبى حمزة ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : إنّ الله وكّل بقبر الحسينعليه‌السلام أربعة آلاف ملك شعثا غبرا فلم يزل يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس ، فاذا زالت الشمس هبط أربعة آلاف ملك ، وصعد أربعة آلاف ملك فلم يزل يبكونه حتّى يطلع الفجر ، ويشهدون لمن زاره ويشيّعونه بالوفاء إلى أهله ويعودونه اذا مرض ويصلّون عليه اذا مات(٢) .

٧ ـ عنه ، حدّثنى أبى وجماعة مشايخى ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد البرقي ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبى إبراهيمعليه‌السلام ، قال : من خرج من بيته يريد زيارة قبر أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام وكّل الله به ملكا يضع إصبعه فى قفاه ، فلم يزل يكتب ما يخرج من فيه حتّى يرد الحائر ، فاذا دخل من باب الحائر وضع كفّه وسط ظهره ثمّ قال له : أما ما مضى فقد غفر لك ، فاستأنف العمل(٣) .

٨ ـ عنه ، حدّثنى أبى ومحمّد بن عبد اللهرحمه‌الله جميعا ، عن عبد الله بن جعفر الحميرى ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علىّ بن مهزيار ، عن أبى القاسم عن القاسم بن محمّد ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن هارون بن خارجة قال سئل

__________________

(١) كامل الزيارات : ١٩٠.

(٢) كامل الزيارات : ١٩١.

(٣) كامل الزيارات : ١٩١.


رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا عنده فقال : ما لمن زار قبر الحسينعليه‌السلام قال : إنّ الحسينعليه‌السلام ، لمّا أصيب بكته حتّى البلاد ، فوكّل الله به أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقّه شيّعوه حتّى يبلغوه مأمنه وان مرض عادوه غدوة وعشيّة وان مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة(١) .

٩ ـ عنه ، حدّثنى محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عمر بن أبان الكلبى ، عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : هبط أربعة آلاف ملك يريدون القتال مع الحسينعليه‌السلام فلم يؤذن لهم فى الفتال ، فرجعوا فى الاستيذان فهبطوا وقد قتل الحسينعليه‌السلام فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له منصور فلا يزوره زائر الّا استقبلوه ولا يودّعه مودّع الّا شيعوه ولا يمرض مريض الّا عادوه ولا يموت الّا صلّوا على جنازته واستغفروا له بعد موته وكل هؤلاء فى الأرض ينتظرون قيام القائمعليه‌السلام (٢) .

١٠ ـ عنه ، حدّثنى أبو العبّاس الرزّاز ، عن ابن أبى الخطّاب قال : حدّثنى محمّد بن الفضيل ، عن محمّد بن مضارب ، عن مالك الجهنى ، عن أبى جعفرعليه‌السلام قال قال : يا مالك انّ الله تبارك وتعالى لمّا قبض الحسينعليه‌السلام بعث إليه أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقّه غفر الله ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وكتب له حجّه ولم يزل محفوظا حتّى يرجع إلى أهله قال : فلمّا مات مالك وقبض أبو جعفرعليه‌السلام دخلت على أبى عبد اللهعليه‌السلام فاخبرته بالحديث فلمّا انتهيت الى حجّة ، قال وعمرة يا محمّد(٣) .

__________________

(١) كامل الزيارات : ١٩١.

(٢) كامل الزيارات : ١٩٢.

(٣) كامل الزيارات : ١٩٢.


٨٦ ـ باب فضل كربلا والحائر

١ ـ أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، قال : حدّثنى أبو عيسى عبيد الله ابن الفضل بن محمّد بن هلال الطائى البصرىرحمه‌الله قال حدّثنى أبو عثمان سعيد ابن محمّد قال : حدّثنا محمّد بن سلام بن يسار الكوفى ، قال حدّثنى أحمد بن محمّد الواسطى ، قال حدّثنى عيسى بن أبى شيبة القاضى قال حدّثنى نوح ابن درّاج ، قال : حدّثنى قدّامة بن زائدة ، عن أبيه ، قال : قال علىّ بن الحسينعليه‌السلام بلغنى يا زائدة أنّك تزور قبر أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام أحيانا فقلت انّ ذلك لكما بلغك ، فقال لى فلمّا ذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبّتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا والواجب على هذه الامّة من حقّنا.

فقلت والله ما أريد بذلك الّا الله ورسوله ولا أحفل بسخط من سخط ولا يكبر فى صدرى مكروه ينالنى بسببه فقال والله انّ ذلك لكذلك ، فقلت : والله انّ ذلك لكذلك يقولها ثلاثا وأقولها ثلاثا فقال أبشر ، ثمّ أبشر ، ثمّ أبشر ، فلأخبرنّك بخبر كان عندى فى النخب المخزون ، فانّه لما أصابنا بالطفّ ما أصابنا وقتل أبىعليه‌السلام وقتل من كان معه من ولده واخوته وساير أهله وحملت حرمه ونساءه على الأقتاب يراد بنا الكوفة فجعلت انظر إليهم صرعى ولم يواروا فعظم ذلك فى صدرى واشتدّ لما أرى منهم قلقى فكادت نفسى تخرج وتبينت ذلك منّى عمّتى زينب الكبرى بنت علىّعليه‌السلام .

فقالت ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّى وأبى واخوتى ، فقلت وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدى وإخوتى وعمومتى وولد عمّى وأهلى مصرّعين


بدمائهم مرمّلين بالعرى مسلّبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر كأنّهم أهل بيت من الديلم والخزر فقالت : لا يجزعنّك ما ترى فو الله انّ ذلك لعهد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى جدّك وأبيك وعمّك ولقد أخذ الله الميثاق لأناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الامّة وهم معروفون فى أهل السماوات إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة ، فيوارونها وهذه الجسوم المخرجة.

ينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالى والأيّام ، وليجتهدنّ أئمّة الكفر وأشياع الضلالة قي محوه وتطميمه فلا يزداد أثره إلّا ظهورا وأمره الّا علوّا فقلت : وما هذ العهد وما هذ الخبر ، فقالت : نعم ، حدّثنى أمّ أيمن أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زار منزل فاطمةعليها‌السلام فى يوم من الأيّام فعملت له حريرة وأتاه علىّعليه‌السلام بطبق فيه تمر ، ثمّ قالت أمّ أيمن : فأتيتهم بعسّ فيه لبن وزبد ، فأكل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام من تلك الحريرة وشرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وشربوا من ذلك اللّبن ثمّ أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد.

ثمّ غسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يده وعلىّ يصبّ عليه الماء فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه ثمّ نظر الى علىّ وفاطمة والحسن والحسين نظرا عرفنا به السرور فى وجهه ، ثمّ رمق بطرفه نحو السّماء ، مليّا ثمّ انّه وجّه وجهه نحو القبلة ، وبسط يديه ، ودعا ثمّ خرّ ساجدا وهو ينشج ، فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ثمّ رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنّها صوب المطر فحزنت فاطمة وعلىّ والحسن والحسينعليهم‌السلام ، وحزنت معهم ، لما رأينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهبناه أن نسأله حتّى إذا طال ذلك قال له علىّ وقالت له فاطمة ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك ، فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك فقال يا أخى سررت بكم.

قال مزاحم بن عبد الوارث فى حديثه هاهنا فقال يا حبيبى إنّى سررت بكم


سرورا ما سررت مثله قطّ وإنّى لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته علىّ فيكم اذ هبط علىّ جبرئيلعليه‌السلام فقال : يا محمّد إنّ الله تبارك وتعالى ، اطّلع على ما فى نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك فاكمل لك النعمة وهنّاك العطيّة بأن جعلهم وذرّيّاتهم ومحبّيهم وشيعتهم معك فى الجنّة لا يفرق بينك وبينهم يحبون كما تحبى ، ويعطون كما تعطى ، حتّى ترضى وفوق الرّضا على بلوى كثيرة تنالهم فى الدنيا ومكاره تصيبهم بأيدى أناس ينتحلون ملّتك ويزعمون أنّهم من أمّتك براء من الله ومنك خبطا خبطا وقتلا قتلا. شتّى مصارعهم ، نائية قبورهم ، خيرة من الله لهم ، ولك فيهم فاحمد اللهعزوجل على خيرته وأرض بقضائه فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم.

ثمّ قال لى جبرئيل يا محمّد إنّ أخاك مضطهد بعدك مغلوب على أمّتك متعوب من أعدائك ، ثمّ مقتول بعدك ، يقتله أشرّ الخلق والخليقة وأشقى البريّة يكون نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة ولده وفيه على كلّ حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم وانّ سبطك هذا وأومى بيده الى الحسينعليه‌السلام مقتول فى عصابة من ذرّيّتك وأهل بيتك وأخيار من أمّتك بضفّة الفرات بأرض يقال لها كربلا من أجلها يكثر الكرب والبلاء ، على أعدائك وأعداء ذرّيّتك فى اليوم الّذي لا ينقضى كربه ولا تفنى حسرته ، وهى أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة.

يقتل فيها سبطك وأهله وانّها من بطحاء الحنّة فاذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت به كتائب أهل الكفر واللعنة ، تزعزعت الأرض من أقطارها ومادت الجبال وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بأمواجها وماجت السموات بأهلها غضبا لك يا محمّد ولذرّيتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ولشرّ ما تكافى به فى ذرّيتك وعترتك ، ولا يبقى شيء من ذلك إلّا استأذن الله عزّ و


جلّ فى نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الّذين هم حجّة الله على خلقه بعدك فيوحى الله إلى السموات والأرض والجبال والبحار ومن فيهنّ انّى أنا الله الملك القادر الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه ممتنع.

أنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام وعزتى وجلالى لأعذبن من وتر رسولى وصفيى وانتهك حرمته وقتل عترته ونبذ عهده وظلم أهل بيته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فعند ذلك يضج كل شيء فى السموات والارضين ، بلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك فاذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى اللهعزوجل قبض أرواحها بيده وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء معهم آنية من الياقوت والزمرد ، مملوءة من ماء الحياة وحلل من حلل الجنة وطيب من طيب الجنّة فغسلوا جثثهم بذلك الماء والبسوها الحلل وحنّطوها بذلك الطيب وصلت الملائكة صفا صفا عليهم.

ثم يبعث الله قوما من امتك لا يعرفهم الكفار لم يشركوا فى تلك الدماء يقول ولا فعل ولا نية فيوارون أجسامهم ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علما لأهل الحق وسببا للمؤمنين إلى الفوز وتحفّه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك فى كل يوم وليلة ويصلون عليه ويطوفون عليه ويسبحون الله عنده ويستغفرون الله لمن زاره ويكتبون أسماء من ياتيه زائرا من امتك متقربا الى الله وإليك بذلك وأسماء آبائهم وعشائر هم وبلدانهم ويوسمون وجوههم بميسم نور عرش الله هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء.

فاذا كان يوم القيمة سطح فى وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدلّ عليهم ويعرفون به وكأنى بك يا محمّد بينى وبين ميكائيل وعلىّ امامنا ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عددهم ونحن نلتقط من ذلك الميسم فى وجهه من بين الخلائق حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده وذلك حكم


الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمّد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك لا يريد به غير اللهعزوجل وسيجتهد أناس ممن حقت عليهم اللعنة من الله والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحو أثره فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم الى ذلك سبيلا.

ثمّ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهذا أبكانى وأحزننى قالت زينب فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله أبىعليه‌السلام ورأيت عليه أثر الموت منه قلت له يا أبه حدثتنى أم ايمن بكذا وكذا وقد أحببت أن اسمعه منك فقال : يا بنية الحديث كما حدثتك أم ايمن ، وكأنى بك وبنساء أهلك سبايا بهذا البلد أذلاء خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس فصبرا صبرا فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لله على ظهر الأرض يومئذ ولى غيركم وغير محبّيكم وشيعتكم.

لقد قال لنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين أخبرنا بهذا الخبر انّ ابليس لعنه الله فى ذلك اليوم يطير فرحا فيجول الأرض كلّها بشياطينه وعفاريته فيقول يا معاشر الشياطين قد أدركنا من ذرّية آدم الطلبة وبلغنا فى هلاكهم الغاية وأورثناهم النار الّا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم وحملهم على عداوتهم واغرائهم بهم ، وأوليائهم حتى تستحكموا ضلالة الخلق وكفرهم ، ولا ينجو منهم ناج ولقد صدق عليهم ابليس وهو كذوب انه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ولا يضر مع محبّتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.

قال زائده ثمّ قال على بن الحسينعليه‌السلام بعد أن حدثني بهذا الحديث : خذه إليك ما لو ضربت فى طلبه آباط الابل حولا لكان قليلا(١)

٢ ـ ابو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّى الفقيهرحمه‌الله قال حدثني أبى ، وعلى بن الحسين وجماعة مشايخىرحمهم‌الله عن سعد بن عبد الله بن أبى

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٦٠ ـ ٢٦٦


خلف ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن ابى سعيد القمّاط ، قال حدثني عبد الله بن أبى يعفور ، قال سمعت أبا عبد الله يقول لرجل من مواليه يا فلان أتزور قبر أبى عبد الله بن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال نعم انّى أزوره بين ثلاث سنين أو سنتين مرّة فقال له وهو مصفر الوجه : أما والله الذي لا إله الا هو لو زرته لكان أفضل لك ممّا أنت فيه.

فقال له جعلت فداك كلّ هذا الفضل ، فقال نعم والله لو أنى حدثتكم زيارته وبفضل قبره لتركتم الحجّ رأسا وما حجّ منكم أحد ، ويحك أما تعلم ان الله اتخذ بفضل قبره كربلا حرما أمنا مباركا قبل أن يتّخذ مكة حرما ، قال ابن أبى يعفور : فقلت له قد فرض الله على الناس حجّ البيت ولم يذكر زيارة قبر الحسينعليه‌السلام ، فقال وان كان كذلك فان هذا شيء جعله الله هكذا ، أما سمعت قول أبى أمير المؤمنينعليه‌السلام حيث يقول ان باطن القدم أحق بمسح من ظاهر القدم ، ولكن الله فرض هذا على عباده أو ما علمت أن الموقف لو كان فى الحرم كان أفضل لأجل الحرم ولكن الله صنع ذلك فى غير الحرم(١)

٣ ـ عنه حدثني محمّد بن جعفر القرشى الرزاز ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن أبى سعيد القمّاط ، عن عمر بن يزيد بياع السابرى ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : ان أرض الكعبة قالت من مثلى وقد بنى الله بيته على ظهرى ويأتينى الناس من كل فجّ عميق ، وجعلت حرم الله وأمنه ، فأوحى الله إليها أن كفّى وقرّى فو عزّتى وجلالى ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت به أرض كربلا الا بمنزلة الابرة غرست فى البحر فحملت من ماء البحر ولو لا تربة كربلا ما فضلتك ولو لا ما تضمنته أرض كربلا لما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت به فقرّى واستقرّى

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٦٦


وكونى دنيّا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلا والا سخت بك وهويت بك فى نار جهنم(١)

٤ ـ عنه حدثني أبو العباس الكوفى ، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب ، عن أبى سعيد العصفرى ، عن عمر وبن ثابت ، عن أبيه عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : خلق الله تبارك وتعالى أرض كربلا قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام ، وقدّسها وبارك عليها فما زالت قبل خلق الله مقدسة مباركة ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض فى الجنة وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أوليائه فى الجنه(٢)

٥ ـ عنه حدثني محمّد بن جعفر القرشى الرزاز ، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب ، عن أبى سعيد ، عن بعض رجاله ، عن أبى الجارود قال قال على بن الحسينعليه‌السلام اتخذ الله أرض كربلا حرما آمنا مباركا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتخذها حرما بأربعة وعشرين ألف عام وانه اذا زلزل الله تبارك وتعالى الأرض وسيرها رفعت كما هى بتربتها نورانية صافية ، فجعلت فى أفضل روضة من رياض الجنة وأفضل مسكن فى الجنة لا يسكنها الا النبيون والمرسلون أو قال أولو العزم من الرسل ، وأنها لتزهر بين رياض الجنة ، كما يزهر الكوكب الدري بين الكوكب لأهل الأرض ، يغشى نورها أبصار أهل الجنة جميعا ، وهى تنادى أنا أرض الله المقدسة الطيبة المباركة التي تضمنت سيّد الشهداء وسيد شباب ، أهل الجنة(٣)

٦ ـ عنه قال أبو جعفرعليه‌السلام الغاضرية هى البقعة التي كلم الله فيها موسى بن عمرانعليه‌السلام ، وناجى نوحا فيها وهى أكرم أرض الله عليه ولو لا ذلك ما استودع الله

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٦٧

(٢) كامل الزيارات : ٢٦٨

(٣) كامل الزيارات : ٢٦٨


فيها أوليائه وأنبيائه فزوروا قبورنا بالغاضرية(١)

٧ ـ عنه قال أبو عبد اللهعليه‌السلام الغاضرية تربة من بيت المقدس(٢) .

٨ ـ عنه باسناده عنهما عن أبى سعيد العصفرى عن حماد بن أيوب عن أبى عبد اللهعليه‌السلام ، عن أبيه عن آبائه عن امير المؤمنينعليه‌السلام قال قال رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله : يقبر ابنى بأرض يقال لها كربلا هى البقعة التي كانت فيها قبة الاسلام التي نجا الله عليها المؤمنين الذين آمنوا مع نوح فى الطوفان(٣)

٩ ـ عنه باسناده عن ميثم التمار عن الباقرعليه‌السلام قال من بات ليلة عرفة فى كربلا وأقام بها حتى يعيد وينصرف وقاه الله شر سنة(٤)

١٠ ـ عنه باسناده عن على بن حرب ، عن الفضل بن يحيى ، عن أبيه عن أبى عبد اللهعليه‌السلام ، قال زوروا كربلا ولا تقطعوا فان خير أولاد الأنبياء ضمنته ألا وان الملائكة زارت كربلا ألف عام من قبل أن يسكنه جدّى الحسينعليه‌السلام وما من ليلة تمضى الا وجبرائيل وميكائيل يزور انه فاجتهد يا يحيى ان لا تفقد من ذلك الموطن(٥) .

١١ ـ عنه حدثني أبى وجماعة مشايخىرحمهم‌الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن جعفر بن محمّد بن عبيد الله ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : مرّ أمير المؤمنينعليه‌السلام بكربلاء فى أناس من أصحابه فلمّا مرّ بها اغرورقت عيناه بالبكاء ثمّ قال هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم وهنا تحرق دمائهم طوبى لك من تربة عليك تهرق دماء الأحبّة(٦) .

١٢ ـ حدّثنى أبى ومحمّد بن الحسنرحمه‌الله ، عن الحسن بن متيل ، عن

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٦٨

(٢) كامل الزيارات : ٢٦٨

(٣) كامل الزيارات : ٢٦٩

(٤) كامل الزيارات : ٢٦٩

(٥) كامل الزيارات : ٢٦٩

(٦) كامل الزيارات : ٢٦٩


سهل بن زياد ، عن علىّ بن أسباط ، عن محمّد بن سنان ، عمّن حدّثه ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : خرج أمير المؤمنينعليه‌السلام يسير بالنّاس حتّى إذا كان من كربلا على مسيرة ميل أو ميلين ، تقدّم بين أيديهم حتّى صار بمصارع الشهداء ثمّ قال قبض فيها مأتا نبىّ ومأتا وصىّ ومأتا سبط كلّهم شهداء بأتباعهم فطاف بها على بغلته خارجا رجله من الركاب فأنشأ يقول: مناخ ركاب ومصارع الشهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من أتى بعدهم(١) .

١٣ ـ حدّثنى أبىرحمه‌الله وجماعة مشايخى ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن عمر وبن ثابت ، عن أبيه ، عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : خلق الله تعالى كربلا قبل أن يخلق الكعبة بأربع وعشرين ألف عام ، وقدّسها وبارك عليها ، فما زالت قبل أن يخلق الله الخلق مقدّسة مباركة ولا تزال كذلك ويجعلها أفضل أرض فى الجنّة(٢) .

١٤ ـ حدّثنى أبىرحمه‌الله ، عن علىّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن علىّ قال : حدثنا عباد أبو سعيد العصفرى ، عن صفوان الجمّال ، قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : إنّ الله تبارك وتعالى فضّل الأرضين والمياه بعضها على بعض فمنها تفاخرت ومنها ما بغت فما من ماء ولا أرض الّا عوقبت لتركها التواضع لله حتّى سلّط الله المشركين على الكعبة وأرسل الى زمزم ماء مالحا حتّى أفسد طعمه وأنّ أرض كربلا وماء الفرات أوّل أرض وأوّل ماء قدّس الله تبارك وتعالى فبارك الله عليها.

فقال لها : تكلّمى بما فضّلك الله تعالى فقد تفاخرت الأرضون والمياه بعضها على بعض قالت أنا أرض الله المقدّسة المباركة الشفاء فى تربتى ومائى ولا فخر بل

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٧٠.

(٢) كامل الزيارات : ٢٧٠.


خاضعة ذليلة لمن فعل بى ذلك ولا فخر على من دونى بل شكرا لله فأكرمها وزاد فى تواضعها وشكرها لله بالحسينعليه‌السلام وأصحابه ، ثمّ قال : أبو عبد اللهعليه‌السلام : من تواضع لله رفعه الله ومن تكبّر وضعه الله تعالى(١) .

١٥ ـ عنه ، حدّثنى الحسن بن عبد الله بن محمّد بن عيسى ، عن أبيه عبد الله ابن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : موضع قبر الحسين بن علىعليهما‌السلام منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنّة وقال موضع قبر الحسينعليه‌السلام ترعة من ترع الجنّة(٢) .

١٦ ـ عنه ، حدّثنى أبى وجماعة مشايخى ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينى ، عن محمّد بن إسماعيل البصرى ، عمّن رواه ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : حرمة قبر الحسين فرسخ فى فرسخ من أربعة جوانبه(٣) .

١٧ ـ عنه ، حدثني حكيم بن داود بن حكيم ،رحمه‌الله ، عن سلمة بن الخطاب ، عن منصور بن العبّاس يرفعه إلى أبى عبد اللهعليه‌السلام قال حرم قبر الحسينعليه‌السلام خمس فراسخ من أربعة جوانب القبر(٤) .

١٨ ـ عنه ، حدثني محمّد بن جعفر الرزّاز ، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن عمّار ، قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول انّ لموضع قبر الحسين بن علىعليهما‌السلام حرمة معلومة من عرفها واستجار بها أجير ، قلت فصف لى موضعها جعلت فداك قال امسح من موضع قبره اليوم فامسح خمسة وعشرين ذراعا من ناحية رجليه وخمسة وعشرين ذراعا ممّا يلى وجهه وخمسة وعشرين ذراعا من خلفه وخمسة عشرين ذراعا من ناحية

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٧١.

(٢) كامل الزيارات : ٢٧١.

(٣) كامل الزيارات : ٢٧١.

(٤) كامل الزيارات : ٢٧٢.


رأسه وموضع قبره منذ يوم دفن روضة من رياض الجنّة ومنه معراج يعرج فيه بأعمال زوّاره إلى السماء فليس ملك ولا نبىّ فى السموات الّا وهم يسألون الله ان يأذن لهم فى زيارة قبر الحسينعليه‌السلام ففوج ينزل وفوج يعرج(١) .

١٩ ـ عنه ، حدّثنى أبى وجماعة مشايخىرحمه‌الله عن سعد بن عبد الله ، عن هارون بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن الأشعث ، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول : قبر الحسينعليه‌السلام عشرون ذراعا فى عشرين ذراعا مكسّرا روضة من رياض الجنّة(٢) .

٢٠ ـ عنه ، حدثني أبى ومحمّد بن الحسن ، عن الحسن بن متيل ، عن سهل بن زياد ، عن أبى هاشم الجعفرى ، قال : بعث إلىّ أبو الحسنعليه‌السلام فى مرضه والى محمّد ابن حمزة فسبقنى إليه محمّد بن حمزة فاخبرنى انّه ما زال يقول : ابعثوا الى الحائر فقلت لمحمّد ألا قلت أنا أذهب إلى الحائر ثمّ دخلت عليه فقلت له جعلت فداك أنا أذهب الى الحائر ، فقال انظروا فى ذلك ثمّ قال : انّ محمّدا ليس له سرّ من زيد بن على وأنا أكره أن يسمع ذلك قال: فذكرت ذلك لعلىّ بن بلال.

فقال : ما كان يصنع بالحائر وهو الحائر فقدمت العسكر فدخلت عليه فقال : لى أجلس حين أردت القيام ، فلمّا رأيته أنس بى ، ذكرت قول علىّ ابن بلال فقال : لى ألا قلت له إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يطوف بالبيت ويقبّل الحجر وحومة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله والمؤمن أعظم من حرمة البيت وأمره الله أن يقف بعرفة إنمّا هى مواطن يحبّ الله أن يذكر فيها فأنا أحبّ ان يدعى لى حيث يحبّ الله أن يدعى فيها والحائر من تلك المواضع(٣)

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٧٢.

(٢) كامل الزيارات : ٢٧٢.

(٣) كامل الزيارات : ٢٧٤.


٢١ ـ عنه ، حدّثنى علىّ بن الحسين ، وجماعة ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبى هاشم الجعفرى ، قال دخلت أنا ومحمّد بن حمزة عليه نعوده وهو عليل فقال لنا وجّهوا قوما الى الحائر من مالى ، فلمّا خرجنا من عنده قال لى محمّد بن حمزة المشير يوجّهنا إلى الحائر وهو بمنزلة من فى الحائر ، قال فعدت إليه فأخبرته فقال لى ليس هو هكذا ، إنّ لله مواضع يحبّ أن يعبد فيها وحائر الحسينعليه‌السلام من تلك المواضع(١) .

٢٢ ـ عنه ، قال الحسين بن أحمد بن المغيرة وحدّثنى أبو محمّد الحسن بن أحمد ابن على الرازى المعروف بالوهورى بنيشابور بهذا الحديث وذكر فى آخره غير ما مضى فى الحديثين الأوّلين أحببت شرحه فى هذا الباب لانّه منه قال أبو محمّد الوهورى ، حدّثنى أبو على محمّد بن همامرحمه‌الله قال : حدّثنى محمّد الحميرى قال : حدّثنى أبو هاشم الجعفرى قال دخلت على أبى الحسن علىّ بن محمّدعليه‌السلام وهو محموم عليل.

فقال لى يا أبا هاشم ابعث رجلا من موالينا الى الحائر يدعو الله لى فخرجت من عنده فاستقبلنى على بن بلال ، فاعلمته ما قال لى وسألته أن يكون الرجل الذي يخرج ، فقال السّمع والطاعة ولكنّنى أقول انّه أفضل من الحائر إذ كان بمنزلة من فى الحائر ودعاؤه لنفسه أفضل من دعائى له بالحائر فأعلمتهعليه‌السلام ما قال فقال : لى قل له كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل من البيت والحجر وكان يطوف بالبيت ويسلّم الحجر وأنّ لله تعالى بقاعا يحبّ أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه والحائر منها(٢)

__________________

(١) كامل الزيارات : ٢٧٣.

(٢) كامل الزيارات : ٢٧٤.


٨٧ ـ باب ما جرى على قبر الحسينعليه‌السلام

١ ـ الطوسى ، عن المفيد : حدّثنى شيخىرحمه‌الله قال : أخبرنا ابن خنيس ، عن محمّد بن عبد الله ، قال : حدّثنا أبو الطيّب علىّ بن محمّد بن مخلّد الجعفى الدهان بالكوفة ، قال: حدّثنا أحمد بن ميثم بن أبى نعيم ، قال : حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الجمّانى أملاه علىّ فى منزله ، قال : خرجت أيّام ولاية موسى بن عيسى الهاشمى فى الكوفة ، من منزلى فلقينى أبو بكر بن عياش فقال لى : امض بنا يا يحيى الى هذا ، فلم أدر من يعنى وكنت أجلّ أبا بكر عن مراجعة ، وكان راكبا حمارا له ، فجعل يسير عليه وأنا أمشى مع ركابه.

فلمّا صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد الله بن حازم التفت إلىّ ، فقال لى : يا ابن الجمانى إنّما جررتك معى وحشمتك معى أن تمشى خلفى لا سمعك ما أقول لهذا الطاغية. قال : فقلت من هو يا أبا بكر؟ قال : هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى ، فسكت عنه ، ومضى وأنا أتبعه حتّى اذا صرنا الى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وتبيّنه ، وكان الناس ينزلون عند الرحبة فلم ينزل أبو بكر هناك ، وكان عليه يومئذ قميص وإزار وهو محلول الإزار.

قال : فدخل على حمار ونادانى تعال يا ابن الجمانى ، فمنعنى الحاجب فزجره أبو بكر وقال له : أتمنعه يا فاعل وهو معى ، فتركنى فما زال يسير على حماره حتّى دخل الأبواب فبصر بنا موسى وهو قاعد فى صدر الإيوان على سريره وبجنبى السرير رجال متسلّحون وكذلك كانوا يصنعون ، فلمّا أن رآه موسى رحب به وقربه ، وأقعده على سريره ومنعت أنا حين وصلت الى الإيوان أن أتجاوزه ، فلمّا


استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآنى حيث أنا واقف ، فنادانى تعال ويحك ، فصرت إليه ونعلى فى رجلى وعلىّ قميص وإزار فأجلسنى بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال :

هذا رجل تكلّمنا فيه؟ قال : لا ولكنّى جئت به شاهدا عليك ، قال : فيما ذا قال: انّى رايتك وما صنعت بهذا القبر ، قال : أىّ قبر؟ قال : قبر الحسين بن فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها ، فانتفخ موسى حتّى كاد أن يتقدّم ، ثمّ قال : وما أنت وذا؟ قال : اسمع حتّى أخبرك ، اعلم انّى رأيت فى منامى كأنّى خرجت الى قومى بنى غاضرة ، فلمّا صرت بقنطرة الكوفة أعرضنى خنازير عشرة تريدنى ، فأعاننى الله برجل كنت أعرفه من بنى أسد فدفعها عنى ، فمضيت لوجهى.

فلمّا صرت الى شاهى ضللت الطريق ، فرأيت هناك عجوزا فقالت لى أين تريد أيّها الشيخ؟ قلت : أريد الغاضرية. قال لى : تنظر هذا الوادى فانّك اذا أتيت آخره اتّضح لك الطريق ، فمضت ففعلت ذلك ، فلمّا صرت الى نينوا اذا أنا بشيخ كبير جالس هناك فقلت : من أين أنت أيّها الشيخ؟ فقال لى : أنا من أهل هذه القرية فقلت : كم تعدّ من السن؟ فقال : ما أحفظ ما مضى من سنّى وعمرى ولكن أبعد ذكرى إنّى رأيت الحسين ابن علىّعليهما‌السلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ولا يمنع الكلاب ولا الوحوش شربه.

فاستعظمت ذلك وقلت له : ويحك أنت رأيت هذا؟ قال : أى والذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيّها الشيخ وعاينته وانّك وأصحابه هم الّذين يعينون على ما قد رأينا ممّا أقدح عيون المسلمين ان كان فى الدنيا مسلم. فقلت : ويحك وما هو؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه. قلت : ما أجرى إليه؟ قال : أيكرب قبر ابن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ويحرث أرضه؟ قلت : وأين القبر؟ قال : ها هو ذا أنت واقف فى


أرضه ، فأمّا القبر فقد عمى عن أن يعرف موضعه.

قال أبو بكر بن عياش : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قطّ ولا أتيته فى طول عمرى ، فقلت : من لى بمعرفته؟ فمضى معى الشيخ حتّى وقف لى على حير له باب وآذن وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للآذن أريد الدخول على ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لا تقدر على الوصول فى هذا الوقت. قلت : ولم؟ قال : هذا وقت زيارة ابراهيم خليل الله ومحمّد رسول الله ومعهما جبرائيل وميكائيل فى رعيل من الملائكة كثير.

قال أبو بكر بن عياش : فانتبهت وقد دخلنى روع شديد وحزن وكآبة ومضت بى الأيّام حتّى كدت ان أنسى المنام ، ثمّ اضطررت الى الخروج الى بنى غاضرية لدين كان لى على رجل منهم ، وخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتّى اذا صرت بقنطرة الكوفة لقينى عشرة من اللصوص ، فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتى لهم فقالوا لى : الق ما معك وانج بنفسك وكانت معى نفيقة ، فقلت : ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وإنمّا خرجت فى طلب دين لى ، والله الله لا تقطعونى عن طلب دينى وتضرّوا بى فى نفقتى ، فانّى شديد الاضافة ، فنادى رجل منهم مولاى : وربّ الكعبة لا تعرض له ، ثمّ قال لبعض فتيانهم : كن معه حتّى تصير به إلى الطريق الأيمن.

قال أبو بكر : فجعلت أتذكر ما رأيته فى المنام وأتعجب من تأويل الخنازير حتّى صرت الى نينوا ، فرأيت والله الّذي لا إله إلّا هو الشيخ الّذي كنت رأيته فى منامى بصورته وهيئته رأيته فى اليقظة كما رأيته فى المنام سواء ، فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا فقلت : لا إله الّا الله ما كان هذا الّا وحيا ، ثمّ سألته كمسألتى إيّاه فى المنام ، فأجابنى ثمّ قال لى : امض بنا فمضيت فوقفت معه على الموضع وهو مكروب ، فلم يفتنى شيء فى منامى الا الآذن والحير فانّى لم أر حيرا ولم أر آذنا.


فاتّق الله أيّها الرجل فانى قد آليت على نفسى ألا أدع اذاعة هذا الحديث ولا زيارة ذلك الموضع ، وقصده وإعظامه ، فانّ موضعا يأتيه إبراهيم ، ومحمّد وجبرائيل وميكائيل لحقيق بأن يرغب فى إتيانه وزيارته ، فان أبا حصين حدثني أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من رآنى فى المنام فاياى رأى فان الشيطان لا يتشبّه بى.

فقال له موسى : إنّما أمسكت عن إجابة كلامك لاستوفى هذه الحمقة التي ظهرت منك ، وبالله لئن بلغنى بعد هذا الوقت انّك تتحدث بهذا لأضربنّ عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا علىّ ، فقال أبو بكر : إذا يمنعنى الله وإيّاه منك فانّى إنّما أردت الله بما كلّمتك به. فقال له : أتراجعني يا عاض وشتمه ، فقال له : اسكت أخزاك الله وقطع لسانك ، فأرعد موسى على سريره ثمّ قال : خذوه فأخذ الشيخ عن السرير واخذت أنا.

فو الله لقد مرّ بنا من السحب والجرّ والضرب ما ظننت اننا لا نكثر الاحياء أبدا ، وكان أشدّ ما مرّ بى من ذلك إن رأسى كان يجرّ على الصخر وكان بعض مواليه يأتينى فينتف لحيتى وموسى يقول اقتلوهما بنى كذا وكذا بالزانى لا يكنى ، وأبو بكر يقول له : امسك قطع الله لسانك وانتقم منك ، اللهمّ إيّاك أردنا ولولد وليك غضبنا وعليك توكّلنا ، فصيّر بنا جميعا الى الحبس فما لبثنا فى الحبس الّا قليلا فالتفت إلىّ أبو بكر ورأى ثيابى قد خرقت وسالت دمائى.

فقال : يا جمانى قد قضينا لله حقّا واكتسبنا فى يومنا هذا أجرا ولن يضيع ذلك عند الله ولا عند رسوله ، فما لبثنا الّا مقدار غداءة ونومة حتّى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه وطلب حمار أبى بكر فلم يوجد ، فدخلنا عليه فاذا هو فى سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا فتعبنا فى المشى إليه تعبا شديدا ، وكان أبو بكر إذا تعب فى مشيه جلس يسيرا ، ثمّ يقول : اللهمّ ان هذا فيك فلا تنسه ، فلمّا دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له فحين بصر بنا قال : لا حيا الله ولا قرب من جاهل أحمق


يتعرّض لما يكره ، ويلك يا دعىّ ما دخولك فيما بيننا معشر بنى هاشم.

فقال : له أبو بكر : قد سمعت كلامك والله حسبك ، فقال له : اخرج قبحك الله والله لئن بلغنى أن هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربنّ عنقك ، ثمّ التفت الىّ وقال : يا كلب وشتمنى وقال : إيّاك ثمّ إيّاك أن تظهر هذا فانّه إنّما خيل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به فى منامه اخرجا عليكما لعنة الله وغضبه ، فخرجنا وقد يئسنا من الحياة ، فلمّا وصلنا الى منزل الشيخ أبى بكر وهو يمشى وقد ذهب حماره ، فلمّا أراد أن يدخل منزله التفت إلىّ وقال : احفظ هذا الحديث واثبته عندك ولا تحدّثنّ هؤلاء الرعاع ولكن حدّث به أهل العقول والدين(١) .

٢ ـ عنه باسناده ، أخبرنا ابن خنيس ، عن محمّد بن عبد الله ، قال : حدّثنا محمّد بن علىّ بن هاشم الابلّى قال : حدّثنا الحسين بن أحمد بن النّعمان الوجهى الجورجانى نزيل قومس وكان قاضيها قال : حدّثنى يحيى بن المغيرة قال : كنت عند جرير بن عبد الحميد ، إذ جاءه رجل من أهل العراق فسأله جرير ، عن خبر الناس فقال : تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسينعليه‌السلام وأمر أن تقطع السدرة الّتي فيه فقطعت قال : فرفع جرير يديه فقال : الله أكبر جاءنا فيه حديث ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : لعن الله قاطع السدرة ثلاثا ، فلم نقف على معناه حتّى الآن ، لأنّ القصد لقطعه تغيير مصرع الحسينعليه‌السلام حتّى لا يقف الناس على قبره(٢) .

٣ ـ عنه ، عن شيخه رضى الله عنه قال : أخبرنا ابن خنيس : حدّثنا محمّد بن عبد الله قال : حدّثنا محمّد ابن عبد الله قال : حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن فرج الرّخجى ، قال : حدّثنى أبى عن عمّه عمر بن فرج قال : أنفذنى المتوكّل فى تخريب قبر الحسينعليه‌السلام فصرت الى الناحية فأمرت بالقبر فمرّ بها على القبور فمرّت عليها

__________________

(١) أمالي الطوسى : ١ / ٣٢٩.

(٢) أمالي الطوسى : ١ / ٣٣٣.


كلّها فلمّا بلغت قبر الحسينعليه‌السلام لم تمرّ عليه. قال عمى عمر بن فرج : فأخذت العصا بيدى فما زلت أضربها حتّى تكسرت العصا فى يدى فو الله ما جازت على قبره ولا تخطّته ، قال لنا محمّد بن جعفر : كان عمر بن فرج شديد الانحراف ، عن آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانا أبرئ الى الله منه ، وكان جدّى أخوه محمّد بن فرج شديد المودّة لهمرحمه‌الله ورضى عنه ، فأنا أتولّاه لذلك وأفرح بولادته(١) .

٤ ـ عنه ، باسناده أخبرنا ابن خنيس ، عن محمّد بن عبد الله قال : حدّثنا أحمد ابن عبد الله بن محمّد بن عمّار الثقفى ، الكاتب ، قال : حدّثنا علىّ بن محمّد بن سليمان النوفليّ ، عن أبى على الحسين بن محمّد بن مسلمة بن أبى عبيدة بن محمّد بن عمار بن ياسر ، قال : حدّثنى إبراهيم الديزج ، قال : بعثنى المتوكّل إلى كربلا لتغيير قبر الحسينعليه‌السلام ، وكتب معى الى جعفر بن محمّد ابن عمّار القاضى اعلمك أنى قد بعثت إبراهيم الديزج الى كربلا لنبش قبر الحسينعليه‌السلام ، فاذا قرأت كتابى فقف على الأمر حتّى تعرف فعل أولم يفعل.

قال الديزج فعرفنى جعفر بن محمّد بن عمّار ما كتب به إليه ، ففعلت ما أمرنى به جعفر بن محمّد بن عمّار ، ثمّ أتيته فقال لى : ما صنعت؟ فقلت قد فعلت ما أمرت به فلم أر شيئا ولم أجد شيئا ، فقال لى : أفلا عمقته؟ قلت : قد فعلت وما رأيت ، فكتب الى السلطان أن إبراهيم الديزج قد نبش فلم يجد شيئا وأمرته فجرى بالماء وكربه بالبقر.

قال أبو على العمارى : فحدّثنى إبراهيم الديزج وسألته عن صورة الأمر ، فقال لى : أتيت فى خاصة غلمانى فقط ، وانّى نبشت فوجدت بارية جديدة وعليها بدن الحسين بن على ووجدت منه رائحة المسك ، فتركت البارية على حالتها وبدن

__________________

(١) أمالي الطوسى : ١ / ٣٣٤.


الحسين على البارية وأمرت بطرح التراب عليه وأطلقت عليه الماء وأمرت بالبقر لتمخره وتحرثه فلم تطأه البقر ، وكانت اذا جاءت الى الموضع رجعت عنه ، فحلفت لغلمانى بالله وبالايمان المغلظة لئن ذكر أحد هذا لأقتلنّه(١) .

٥ ـ عنه ، أخبرنا ابن خنيس ، عن محمّد بن عبد الله ، قال : حدّثنى محمّد بن إبراهيم بن أبى السلاسل الأنبارى الكاتب ، قال : حدّثنى أبو عبد الله الباقطائى قال : ضمّنى عبيد الله بن يحيى بن خاقان الى هارون المعرّى ـ وكان قائدا من قوّاد السلطان ـ اكتب له ، وكان بدنه كلّه أبيض شديد البياض حتّى يديه ورجليه كانا كذلك ، وكان وجهه أسود شديد السواد ، كأنّه القير ، وكان يتّفقا مع ذلك مدّة منتنة ، قال : فلمّا آنس بي سألته عن سواد وجهه فأبى أن يخبرنى ، ثمّ انّه مرض مرضه الذي مات فيه فقعدت فسألته فرأيته كان يحب أن يكتم عليه ، فضمنت له الكتمان فحدّثنى.

قال : وجّهنى المتوكّل أنا والديزج لنبش قبر الحسينعليه‌السلام وإجراء الماء عليه ، فلمّا عزمت على الخروج والمسير الى الناحية رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فى المنام ، فقال : لا تخرج مع الديزج ولا تفعل ما أمرتم به فى قبر الحسين ، فلمّا أصبحنا جاءا يستحثونى فى المسير فسرت معهم حتّى وافينا كربلا وفعلنا ما أمرنا به المتوكّل ، فرأيت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فى المنام فقال : ألم آمرك أن لا تخرج معهم ولا تفعل فعلهم فلم تقبل حتّى فعلت ما فعلوا ، ثمّ لطمنى وتفل فى وجهى فصار وجهى مسودّا كما ترى وجسمى على حالته الاولى(٢) .

٦ ـ عنه ، باسناده ، أخبرنا خنيس قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله قال : حدّثنا سعيد بن أحمد بن العواد أبو القاسم الفقيه ، قال : حدّثنى أبو بريرة الفضل بن محمّد بن

__________________

(١) أمالي الطوسى : ١ / ٣٣٤.

(٢) أمالي الطوسى : ١ / ٣٣٥.


عبد الحميد ، قال : دخلت على ابراهيم الديزج وكنت جاره أعوده فى مرضه الذي مات فيه ، فوجدته بحال سوء واذا هو كالمد هوش وعنده الطبيب ، فسألته عن حاله وكانت بينى وبينه خلطة وأنس يوجب الثقة بى والانبساط الىّ ، فكاتمنى حاله وأشار لى الى الطبيب ، فشعر الطبيب باشارته ولم يعرف من حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله ، فقام فخرج وخلا الموضع ، فسألته عن حاله.

فقال : أخبرك والله واستغفر الله إنّ المتوكّل أمرنى بالخروج الى نينوى الى قبر الحسينعليه‌السلام ، فأمرنا أن نكر به ونطمس أثر القبر ، فوافيت الناحية مساء ومعنا الفعلة والمرور والزكار معهم المساحى والمروز ، فقدمت الى غلمانى وأصحابى أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر وحرث أرضه ، فطرحت نفسى لما نالنى من تعب السفر ونمت ، فذهب بى النوم فاذا ضوضاء شديد وأصوات عالية وجعل الغلمان ينبهونى ، فقمت وأنا ذعر فقلت للغلمان : ما شأنكم؟ قالوا : أعجب شأن.

قلت : وما ذاك؟ قالوا : ان بموضع القبر قوما قد حالوا بيننا وبين القبر وهم يرمونا مع ذلك بالنشاب ، فقمت معهم لأتبين الأمر فوجدته كما وصفوا وكان ذلك فى أوّل من ليالى البيض فقلت : ارموهم فرموا فعادت سهامنا إلينا ، فما سقط سهم منها الى صاحبه الذي رمى به فقتله ، فاستو حشت لذلك وجذعت وأخذتنى الحمى والقشعريرة ، ورحلت عن القبر لوقتى ووطنت نفسى على أن يقتلنى المتوكل لما لم أبلغ فى القبر جميع ما تقدر الى به.

قال أبو بريرة : فقلت له قد كفيت ما تحذر من المتوكل قد قتل بارحة الأولى وأعان عليه فى قتله المنتصر ، فقال لى : قد سمعت بذلك وقد نالنى فى جسمى ما لا أرجو معه البقاء ، قال أبو بريرة : كان هذا فى أول النهار فما أمسى الديزج حتى مات.

قال ابن خنيس : قال أبو الفضل : انّ المنتصر سمع أباه يشتم فاطمةعليها‌السلام فسأل رجلا من الناس عن ذلك فقال له : قد وجب عليه القتل الا انه من قتل أباه لم يطل


له عمر ، قال : ما أبالى اذا أطعت الله بقتله أن لا يطول لى عمر ، فقتله وعاش بعده سبعة أشهر(١) .

٧ ـ عنه باسناده أخبرنا ابن خنيس عن محمّد بن عبد الله قال : حدّثنى على ابن عبد المنعم بن هارون الخديجى من شاطئ النيل قال : حدثني جدّى القاسم بن أحمد بن معمر الأسدي الكوفى وكان له علم بالسيرة وأيام الناس قال : بلغ المتوكل جعفر بن المعتصم ان أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسينعليه‌السلام فيصير الى قبره منهم خلق كثير ، فأنفذ قائدا من قواده وضمّ إليه كتفا من الجند كثيرا ليسعب ويمنع الناس من زيارته والاجتماع الى قبره.

فخرج القائد الى الطفّ وعمل بما امرؤ ذلك فى سنة سبع وثلاثين ومأتين ، فثار أهل السواد به واجتمعوا عليه وقالوا : لو قتلتنا لما أمسك من بقى منا عن زيارته ، ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا ، فكتب بالأمر الى الحضرة فورد كتاب المتوكل الى القائد بالكفّ عنهم والمسير الى الكوفة مظهرا أن مسيره إليها فى مصالح أهلها والانكفاء الى المصير ، فمضى الأمر على ذلك حتى كانت سنة سبع وأربعين.

فبلغ المتوكل أيضا مصير الناس من أهل السواد والكوفة الى كربلا لزيارة قبر الحسينعليه‌السلام وانه قد كثر جمعهم كذلك وصار لهم شوق كثير ، فأنفذ قائدا فى جمع كثير من الجند وأمر مناديا ينادى ببراءة الذمة ممن زار قبر الحسين ، ونبش القبر وحرث أرضه وانقطع الناس عن الزيارة ، وعمل على تتبع آل أبى طالبعليهما‌السلام والشيعة رضى الله عنهم فقتل ولم يتمّ له ما قدره(٢) .

٨ ـ عنه باسناده أخبرنا ابن خنيس قال : حدثني أبو الفضل قال : حدثني

__________________

(١) أمالي الطوسى : ١ / ٣٣٥.

(٢) أمالي الطوسى : ١ / ٣٣٧.


عبد الرزّاق بن سليمان بن غالب الأزدى بأرتاج قال : حدثني عبد الله بن دانية الطورى ، قال : حججت سنة سبع وأربعين ومائتين ، فلمّا صدرت من الحج صرت الى العراق فزرت أمير المؤمنين على بن أبي طالبعليه‌السلام على حال خيفة من السلطان وزرته ، ثم توجهت الى زيارة الحسينعليه‌السلام فاذا هو قد حرث أرضه واجرى فيها الماء وارسلت الثيران والعوامل فى الارض فبعينى وبصرى كنت أرى الثيران تساق فى الأرض فتنساق لهم حتى اذا حازت مكان القبر حادت عنه يمينا وشمالا ، فتضرب بالعصى الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها ولا تطأ القبر بوجه ولا سبب فما أمكننى الزيارة فتو جهت الى بغداد وأنا أقول فى ذلك :

تالله ان كانت أميّة قد أتت

قتل ابن بنت نبيّها مظلوما

فلقد أتاك بنو أبيه بمثلها

هذا لعمرك قبره مهدوما

اسفوا على ان لا يكونوا شايعوا

فى قتله فتتبعوه رميما

فلما قدمت بغداد سمعت الهائعة فقلت : ما الخبر؟ قالوا : سقط الطائر بقتل جعفر المتوكل ، فعجبت لذلك وقلت الهى ليلة بليلة(١) .

٩ ـ الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو الفضل أحمد بن منصور بن بكر بن محمّد بن حيد ، أنبانا جدّى أبو منصور ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبدوس الحيرى إملاء ، أنبأنا الحسن بن محمّد الأسفرائنى أنبأنا محمّد بن زكريا الغلابى أنبأنا عبد الله ابن الضحاك ، أنبأنا هشام بن محمّد ، قال : لما أجرى الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوما وانمحى أثر القبر فجاء أعرابى من بنى أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة يشمّه حتى وقع على قبر الحسين وبكى وقال : بأبى أنت وأمى ما كان أطيبك وأطيب تربتك ميتا. ثم بكى وأنشا يقول :

__________________

(١) أمالي الطوسى : ١ / ٣٣٧.


أرادوا ليخفوا قبره عن وليّه

فطيب تراب القبر دلّ على القبر

٨٨ ـ باب أولادهعليه‌السلام

١ ـ قال الشيخ المفيد :رحمه‌الله كان للحسينعليه‌السلام ستة أولاد : على بن الحسين الأكبر كنيته أبو محمّد ، وامّه شاه زنان بنت كسرى يزد جرد ، وعلى بن الحسين الأصغر قتل مع أبيه بالطف امّه ليلى بنت أبى مرّة بن عروة بن مسعود الثقفية ، وجعفر بن الحسينعليه‌السلام لا بقية له وامّه قضاعية ، وكان وفاته فى حيوة الحسينعليه‌السلام وعبد الله بن الحسين قتل مع أبيه صغيرا جاء سهم وهو فى حجر أبيه فذبحه ، وسكينة بنت الحسينعليه‌السلام وامها الرباب بنت امرئ القيس بن عدى كلبية معدية وهى أمّ عبد الله ابن الحسينعليه‌السلام وفاطمة بنت الحسينعليه‌السلام وامها أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله تيمية(١)

٢ ـ قال الطبرسى : كان له ستة أولاد : على بن الحسين الأكبر زين العابدينعليه‌السلام أمه شاه زنان بنت كسرى يزد جرد ، بن شهريار. وعلى الأصغر قتل مع أبيه ، أمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفية والناس يغلطون ويقولون : انه على الأكبر ، وجعفر بن الحسين وأمه قضاعية ومات فى حياة أبيه ولا بقية له ، وعبد الله قتل مع أبيه صغيرا وهو فى حجر أبيه ، وسكينة وامها الرباب بنت امرئ القيس بن عدى بن أوس وهى أمّ عبد الله بن الحسينعليه‌السلام أيضا ، وفاطمة بنت الحسين وامها أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله تيمية(٢) .

٣ ـ قال الاربلى : قال ابن الخشاب : ولد له ستة بنين وثلث بنات ، على

__________________

(١) الارشاد : ٢٣٦.

(٢) اعلام الورى : ٢٥٠.


الاكبر الشهيد مع أبيه ، وعلى الامام سيد العابدين ، وعلى الاصغر ، ومحمّد وعبد الله الشهيد مع أبيه ، وجعفر ، وزينب وسكينة ، وفاطمة. قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذى : ولد الحسين بن على بن أبى طالبعليهما‌السلام ستة ، أربعة ذكور ، وابنتان ، على الاكبر قتل مع أبيه ، وعلى الاصغر ، وجعفر ، وعبد الله وسكينة ، وفاطمة ، قال : ونسل الحسين من على الأصغر وأمه أمّ ولد وكان أفضل أهل زمانه وقال الزهرى : ما رأيت هاشميا أفضل منه.

قلت : قد أخلّ الحافظ بذكر على زين العابدين ، حيث قال على الاكبر ، وعلى الأصغر وأثبته حيث قال : ونسل الحسين من على الاصغر ، فسقط فى هذه الرواية على الاصغر ، والصحيح أن العليين من أولاده ثلاثة كما ذكر كمال الدين ، وزين العابدينعليه‌السلام هو الأوسط ، والتفاوت بين ما ذكره كمال الدين والحافظ أربعة(١) .

٤ ـ قال سبط ابن الجوزى فى ذكر أولاد الحسينعليه‌السلام : على الأكبر : قتل مع أبيه يوم كربلا ولا بقية له ، وأمه آمنة بنت أبى مرّة بن عروة بن مسعود الثقفى وأمها بنت أبى سفيان بن حرب ، وعلى الأصغر وهو زين العابدين والنسل له وأمه أم ولد ، قال ابن قتيبة كانت أسدية ، ويقال لها السلافة وقيل غزالة ، تزوجها بعد الحسين زبيد مولى الحسين فولدت له عبد الله فهو أخو زين العابدين بالرضاعة ويقال : اسم زبيد زيد وعقبه ينزلون بينبع ، قال الزهرى : زوجها من زبيد ولدها

ثم اعتق زين العابدين جارية له فتزوجها فعابه عبد الملك بن مروان فكتب إليه زين العابدين لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة أعتق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جويرية وصفية وتزوجهما ، وأعتق زيد بن حارثة وزوجه زينب بنت جحش بنت عمته(٢) .

__________________

(١) كشف الغمّة : ٢ / ٣٩.

(٢) تذكرة الخواص : ٢٧٧.


٥ ـ قال الزهرى : كان علىّ بارّا بأمه لم يأكل معها فى قصعة قطّ فقيل له فى ذلك فقال أخاف أن أمد يدي الى ما وقعت عينها عليه فأكون عاقا لها ، وكان للحسين من الولد أيضا جعفر لا بقية له وأمه السلافة قضاعية ، وفاطمة أمها أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله ، وعبد الله قتل مع أبيه يوم الطف ، وسكينة وأمها الرباب بنت امرئ القيس ، ومحمّد قتل مع أبيه.

فأما فاطمة بنت الحسين فكانت عند الحسن بن الحسن بن علىعليهما‌السلام ثم تزوجها عبد الله بن عمر وبن عثمان بن عفان فأولدها الديباج. وأما سكينة : فتزوجها مصعب بن الزبير فهلك عنها فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام فولدت له عثمان الذي يقال له قرير ، ثم تزوجها الاصبغ بن عبد العزيز بن مروان أخو عمر بن عبد العزيز ، ثم فارقها قبل الدخول بها وماتت فى أيام هشام بن عبد الملك ولها السيرة الجميلة والكرم الوافر والعقل التامّ وهذا قول ابن قتيبة.

أما غيره فيقول اسمها آمنة وقيل اميمة وأول من تزوجها مصعب بن الزبير قهرا وهو الذي ابتكرها ثم قتل عنها وقد ولدت له فاطمة وكانت من الجمال والأدب والظرف والسخاء بمنزله عظيمة وكانت تأوى الى منزلها الأدباء والشعراء والفضلاء فتجيزهم على مقدار هم وكان مصعب بن الزبير أصدقها ستمائة ألف ولما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير خطبها فقالت أبعد ما قتل ابن الزبير لا والله لا كان هذا أبدا(١) .

٦ ـ عنه قال هشام : وكانت قد ولدت من مصعب ابنة سمتها اللباب وكانت فائقة الجمال لم يكن فى عصرها أجمل منها فكانت تلبسها اللؤلؤ وتقول ما ألبسها

__________________

(١) تذكرة الخواص : ٢٧٧.


اياه إلّا حتى تفضحه. واختلفوا فى وفاتها. قال ابن سعد : توفيت بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة وكان على المدينة خالد بن عبد الله بن الحرث بن الحكم ، فقال انتظرونى حتى أصلّي عليها وخرج فى حاجة فخافوا عليها أن تتغير فاشتروا لها كافورا بثلاثين دينارا ثم أمر شيبة بن نصاح فصلى عليها(١) .

٧ ـ عنه قال أما غير ابن سعد فانه يقول : انها توفيت بمكة فى هذه السنة ، وفى هذه السنة أيضا توفيت اختها لأبيها فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام وأمها أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله تزوجها ابن عمها حسن بن على ، فولدت له عبد الله وابراهيم ، وحسن ، وزينب ثم مات عنها ، فخلف عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان زوجها منه ابنها عبد الله بن حسن بن حسن بأمرها فولدت منه محمّد الديباج وفاطمة هذه هى التي خطبها عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهرى وكان واليا على المدينة فامتنعت عليه فآذاها وضيق عليها فبعثت الى يزيد بن عبد الملك تشكوه فشقّ على يزيد ذلك وغضب وقال : بلغ من أمر عبد الرحمن أن يتعرّض لبنات رسول الله من يسمعنى موته وأنا على فراشى هذا؟ ثم بعث إليه من طاف به المدينة فى جبة صوف ثم عزله وأغرمه أمواله كلها ومات فقيرا وكانت وفاة فاطمة بالمدينة والله الموفق للصواب(٢) .

٨ ـ قال ابو الفرج : فى باب أولاد الامام الحسينعليه‌السلام : على بن الحسين الأكبر يكنى أبا الحسن ، وأمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى وامها ميمونة بنت أبى سفيان بن حرب بن أميّة وتكنى أم شيبة ، وامها بنت أبى العاص ابن أميّة وهو أول من قتل فى الواقعة. واياه عنى معاوية فى الخبر الذي حدثني به محمّد بن محمّد بن سليمان قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان ، قال : حدثنا جرير عن مغيرة ،

__________________

(١) تذكرة الخواص : ٢٧٩.

(٢) تذكرة الخواص : ٢٨٠.


قال قال معاوية : من أحق الناس بهذا الأمر؟ قالوا : أنت قال : لا ، أولى الناس بهذا الأمر على بن الحسين بن على ، جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه شجاعة بنى هاشم وسخاء بنى أميّة وزهو ثقيف(١) .

٩ ـ عنه قال يحيى بن الحسن العلوى : وأصحابنا الطالبيون يذكرون أن المقتول لأمّ ولد وأن الذي أمه ليلى هو جدّهم حدثني بذلك أحمد بن سعيد عنه. وحدثني أحمد بن سعيد عن يحيى ، عن عبيد الله بن حمزة عن الحجاج بن المعتمر الهلالى ، عن أبى عبيدة وخلف الأحمر : أن هذه أبيات قيلت فى على بن الحسين الأكبر :

لم تر عين نظرت مثله

من محتف يمشى ومن ناعل

يغلى نئى اللحم حتّى إذا

أنضج لم يغل على الآكل

كان إذا شبت له ناره

أوقدها بالشرف القابل

كيما يراها بائس مرمل

أو فرد حىّ ليس بالآهل

أعنى ابن ليلى ذا السوى الندى

أعنى ابن بنت الحسب الفاضل

لا يؤثر الدنيا على دينه

ولا يبيع الحق بالباطل

ولد على بن الحسينعليه‌السلام فى خلافة عثمان. وقد روى عن جده على بن أبى طالبعليه‌السلام وعن عائشة أحاديث كرهت ذكرها فى هذا الموضع لأنها ليست من جنس ما قصدت له(٢) .

١٠ ـ قال اليعقوبى : كان للحسينعليه‌السلام من الولد ، على الأكبر لا بقية له قتل بالطف. وأمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى. وعلى الاصغر أمه حرار بنت يزدجرد ، وكان الحسين سماها غزالة ، وقيل لعلى بن الحسين ما أقل ولد أبيك؟ قال عجب كيف ولد له ، انه كان يصلى فى اليوم والليلة ألف ركعة فمتى كان

__________________

(١) مقاتل الطالبيين : ٥٢

(٢) مقاتل الطالبيين : ٥٣.


يفرغ للنساء(١) .

١١ ـ قال ابن قتيبة : لما قتل مصعب بن الزبير : خرجت سكينة بنت الحسينعليه‌السلام تريد المدينة ، فأطاف بها أهل الكوفة ، فقالوا : أحسن الله صحابتك يا بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالت : والله لقد قتلتم جدّى وأبى وعمى وزوجى مصعبا ، أيتمتمونى صغيرة وأرملتمونى كبيرة ، فلا عافاكم الله من أهل بلد ولا أحسن عليكم الخلافة وقال بعض الشعراء:

ابك حسينا ليوم مصرعه

بالطفّ بين الكتائب الخرس

أضحت بنات النبيّ إذ قتلوا

فى مأتم والسباع فى عرس(٢)

١٢ ـ قال أبو الفرج : حدثنا محمّد بن العبّاس اليزيديّ قال : حدّثنا الخليل بن أسد قال : حدّثنا العمرىّ ، عن ابن الكلبىّ ، عن أبيه ، قال : قال لى عبد الله بن الحسن بن الحسن ، ما اسم سكينة بنت الحسين؟ فقلت : سكينة ، فقال : لا. اسمها آمنة(٣) .

١٣ ـ عنه ، روى انّ رجلا سأل عبد الله بن الحسن ، عن اسم سكينة. فقال : أمينة ، فقال له : إن ابن الكلبى يقول أميمة. فقال : سل ابن الكلبى عن أمه؟ وسلنى عن امى(٤) .

١٤ ـ عنه ، قال المدائنى : حدّثنى أبو اسحاق المالكى قال : سكينة لقب ، واسمها آمنة. وهذا هو الصحيح(٥) .

١٥ ـ عنه ، حدّثنى أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا يحيى بن الحسن العلوىّ قال : حدّثنا شيخ من قريش ، قال : حدّثنا أبو حذافة أو غيره ، قال : أسلم

__________________

(١) تاريخ اليعقوبى : ٢ / ٢٣٣

(٢) عيون الاخبار : ٢ / ٢١٢.

(٣) الاغانى : ١٦ / ١٣٩.

(٤) الاغانى : ١٦ / ١٣٩.

(٥) الاغانى : ١٦ / ١٣٩.


امرؤ القيس بن عدىّ على يد عمر بن الخطّاب ، فما صلّى لله صلاة حتّى ولّاه عمر ، وما أمسى حتّى خطب إليه علىّعليه‌السلام ابنته الرباب على ابنه الحسين ، فزوّجه إيّاها ، فولدت له عبد الله وسكينة ولدى الحسينعليهما‌السلام . وفى سكينة وامّها يقول :

لعمرك انّنى لأحب دارا

تحلّ بها سكينة والرباب

وذكر البيت الآخر ، وزاد على البيتين :

فلست لهم وإن غابوا مضيعا

حياتى أو يغيبني التراب

نسخت هذا الخبر من كتاب أبى عبد الرحمن الغلّابى ، وهو أتمّ(١) .

١٦ ـ عنه ، أخبرنى الطوسى قال : حدّثنى الزبير ، عن عمّه قال : أخبرنى إسماعيل بن بكّار ، قال : حدّثنى أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسين العلوى ، عن الزبير ، عن عمّه ، قال : وأخبرنى إسماعيل بن يعقوب ، عن عبد الله بن موسى ، قالا : كان الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب خطب إلى عمّه الحسين ، فقال له الحسينعليهم‌السلام : يا ابن أخى ، قد كنت أنتظر هذا منك ، انطلق معى ، فخرج به حتّى أدخله منزله ، فخيره فى ابنتيه فاطمة وسكينة. فاختار فاطمة ، فزوّجه ايّاها ، وكان يقال : إن امرأة تختار على سكينة لمنقطعة القرين فى الحسن(٢) .

١٧ ـ عنه ، قال عبد الله بن موسى فى خبره : إن الحسين خيره ، فاستحيا ، فقال له : قد اخترت لك فاطمة ، فهى أكثر هما شبها بامّى فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) .

١٨ ـ عنه حدّثنى أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثنى يحيى بن الحسن العلوىّ ، قال : كتب الىّ عبّاد بن يعقوب يخبرنى عن جدّى يحيى بن سليمان بن

__________________

(١) الاغانى : ١٦ / ١٣٩.

(٢) الاغانى : ١٦ / ١٤٢.

(٣) الاغانى : ١٦ / ١٤٢.


الحسين العلوى قال : كانت سكينة فى مأتم فيه بنت لعثمان ، فقالت بنت عثمان : أنا بنت الشهيد. فسكت سكينة : فلمّا قال المؤذّن. أشهد أنّ محمّدا رسول الله ، قالت سكينة : هذا أبى أو أبوك؟ فقالت العثمانية : لا جرم لا أفخر عليكم أبدا(١) .

١٩ ـ قال : بعثت سكينة إلى صاحب الشرطة بالمدينة : أنّه دخل علينا شامىّ فابعث إلينا بالشرط ، فركب ومعه الشرط. فلمّا أتى إلى الباب ، أمرت ففتح له ، وأمرت جارية من جواريها فأخرجت إليه برغوثا. فقال : ما هذا؟ قالت : هذا الشامىّ الّذي شكوناه. فانصرفوا يضحكون(٢) .

٢٠ ـ عنه ، أخبرنى أحمد بن عبيد الله بن عمّار قال : حدثنا سليمان بن أبى شيخ عن محمّد بن الحكم ، عن عوانة ، قال : جاء قوم من أهل الكوفة يسلّمون على سكينة فقالت لهم : الله يعلم أنى أبغضكم : قتلتم جدّى عليّا ، وأبى الحسين ، وأخى عليا ، وزوجى مصعبا ، فبأىّ وجه تلقوننى ، أيتمتمونى صغيرة ، وأرملتمونى كبيرة(٣) .

٢١ ـ عنه ، أخبرنى أحمد بن عبيد الله بن عمّار ، وأحمد بن عبد العزيز الجوهرىّ ، قالا : حدّثنا علىّ بن محمّد النوفليّ ، قال : حدّثنى أبى ، عن أبيه وعمومته وجماعة من شيوخ بنى هاشم ، أنّه لم يصلّ على أحد بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بغير إمام الّا سكينة بنت الحسينعليه‌السلام ، فانّه ماتت وعلى المدينة خالد بن عبد الملك ، فأرسلوا إليه ، فآذنوه بالجنازة ، وذلك فى أوّل النهار فى حرّ شديد ، فأرسل إليهم ، لا تحدثوا حدثا حتّى أجئ فأصلّى عليها ، فوضع النعش فى موضع المصلّى على الجنائز ، وجلسوا ينتظرونه حتّى جاءت الظهر ، فأرسلوا إليه.

__________________

(١) الاغانى : ١٦ / ١٤٣.

(٢) الاغانى : ١٦ / ١٤٥.

(٣) الاغانى : ١٦ / ١٥٨.


فقال : لا تحدثوا فيها شيئا حتّى أجئ ، فجاءت العصر ، ثمّ لم يزالوا ينتظرونه حتّى صلّيت العشاء ، كلّ ذلك يرسلون إليه ، فلا يأذن لهم حتّى صلّيت العتمة ولم يجىء ومكث النّاس جلوسا حتّى غلبهم النعاس ، فقاموا فأقبلوا يصلّون عليها جمعا جمعا وينصرفون ، فقال علىّ بن الحسينعليهما‌السلام : من أعان بطيبرحمه‌الله ! قال : وإنّما أراد خالد بن عبد الملك ، فيما ظنّ قوم ، أن تنتن. قال : فأتى بالمجامر ، فوضعت حول النعش ، ونهض ابن اختها محمّد بن عبد الله العثمانى.

فأتى عطّارا كان يعرف عنده عودا ، فاشتراه منه بأربعمائة دينار ، ثمّ أتى به ، فسجّر حول السرير ، حتّى أصبح وقد فرغ منه ، فلمّا صلّيت الصبح أرسل إليهم : صلّوا عليها وادفنوها.

فصلّى عليها شيبة بن نصاح ، وذكر يحيى بن الحسين فى خبره : أن عبد الله بن حسن هو الذي ابتاع لها العود بأربعمائة دينار(١) .

٢٢ ـ قال ابن طلحة ، كان له من الاولاد ذكور واناث عشرة ستة ذكور وأربع اناث فالذكور علىّ الاكبر وعلىّ الاوسط وهو سيّد العابدين وعلىّ الاصغر ومحمّد وعبد الله وجعفر فامّا علىّ الاكبر قاتل بين يدى أبيه حتّى قتل شهيدا وأمّا على الاصغر جاءه سهم وهو طفل فقتله وقيل انّ عبد الله أيضا قتل مع أبيه شهيدا وأمّا البنات فزينب وسكينة وفاطمة هذا هو المشهور وقيل بل كان له اربع بنين وبنتان والأشهر وكان الذّكر المخلد والثناء المنضد مخصوصا من بين بنيه بعلىّ الأوسط زين العابدين دون بقية الأولاد(٢)

__________________

(١) الاغانى : ١٦ / ١٧١.

(٢) مطالب السئول : ١ / ١٧١.


٨٩ ـ باب مدّة عمرهعليه‌السلام

١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن سعد وأحمد بن محمّد جميعا ، عن ابراهيم بن مهزيار عن أخيه علىّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن مسكان ، عن أبى بصير ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : قبض الحسين بن علىعليهما‌السلام يوم عاشورا وهو ابن خمس وخمسين سنة(١) .

٢ ـ قال المفيد : مضى الحسينعليه‌السلام فى يوم السبت العاشر من المحرّم سنة إحدى وستّين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمأن صابرا محتسبا وسنّة يومئذ ثمان وخمسون سنة أقام منها مع جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبع سنين ، ومع أمير المؤمنينعليه‌السلام سبعا وثلثين سنة ومع أخيه الحسينعليه‌السلام سبعا وأربعين سنة ، وكانت مدّة خلافته بعد أخيه إحدى عشرة سنة(٢) .

٣ ـ قال الاربلى : قال ابن الخشاب : حدثنا حرب باسناده ، عن أبى عبد الله الصادقعليه‌السلام ، قال : مضى أبو عبد الله الحسين بن على ، أمّه فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليهم أجمعين وهو ابن سبع وخمسين سنة فى عام الستين من الهجرة فى يوم عاشورا ، كان مقامه مع جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبع سنين إلّا ما كان بينه وبين أبى محمّد وهو سبعة أشهر ، وعشرة أيّام ، وأقام مع أبيهعليه‌السلام ثلثين سنة ، وأقام مع أبى محمّد عشر سنين ، وأقام بعد مضى أخيه الحسنعليه‌السلام عشر سنين ، فكان عمره سبعا وخمسين سنة إلا ما كان بينه وبين أخيه من الحمل ، وقبض فى يوم

__________________

(١) الكافى : ١ / ٤٦٣.

(٢) الارشاد : ٢٦٣.


عاشورا فى يوم الجمعة فى سنة احدى وستّين من الهجرة ، ويقال فى يوم عاشورا فى يوم الإثنين وكان بقائه بعد أخيه الحسنعليهما‌السلام أحد عشر سنة(١) .

٤ ـ عنه ، قال الحافظ عبد العزيز : الحسين بن على بن أبى طالب وأمّه فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولد فى ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة ، وقتل بالطفّ يوم عاشورا سنة إحدى وستين وهو ابن خمس وخمسين سنة وستّة أشهر(٢)

٥ ـ قال أبو جعفر الطوسى : قبضعليه‌السلام قتيلا بكربلاء من أرض العراق يوم الاثنين وقيل يوم الجمعة وقيل يوم السبت ، العاشر من المحرّم قبل الزوال سنة إحدى وستّين من الهجرة ، وله يومئذ ثمان وخمسون سنة ، وامّه سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقبره بطف كربلاء بين نينوى والغاضريّة فى قرى النهرين(٣) .

٦ ـ قال الطبرى : قال الحارث : قال ابن سعد : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال قتل الحسين بن علىّعليه‌السلام فى صفر سنة احدى وستين وهو يومئذ ابن خمس وخمسين ، حدثني بذلك أفلح بن السعيد ، عن ابن كعب القرظى ، قال الحارث : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، عن أبى معشر ، قال : قتل الحسين لعشر خلون من المحرم. قال الواقدى : هذا أثبت(٤) .

٧ ـ قال الخطيب : أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال حدثني أبى ، قال نا عبد الله بن محمّد قال حدثني هارون بن عبد الله قال سمعت أبا نعيم يقول : قتل الحسين بن على سنة ستين ، يوم السبت يوم عاشورا ، وقتل وهو ابن خمس وستين ، أو ست وخمسين أخبرنا عبيد الله بن عمر ، قال قال أبى : وهذه الرواية لأبى نعيم

__________________

(١) كشف الغمّة : ٢ / ٤٠.

(٢) كشف الغمّة : ٢ / ٤٠.

(٣) التهذيب : ٦ / ٤١.

(٤) تاريخ الطبرى : ٥ / ٣٩٤.


وهم من جهتين فى القتل والمولد ، فأما مولد الحسين ، فانه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر ، وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، وأما الوهم فى التاريخ موته ، فأجمع أكثر أهل التاريخ انه قتل فى المحرّم ، سنة احدى وستين ، الا هشام بن الكلبى فانه قال : سنة اثنتين وستين ، وهو وهم أيضا(١) .

٨ ـ عنه أخبرنا عبيد الله قال حدثني أبى : قال نا يحيى بن محمّد قال نا محمّد موسى بن حماد عن ابن أبى السرى ، عن هشام بن الكلبى. قال : وفى سنة اثنتين وستين قتل الحسين بن على يوم عاشورا(٢) .

٩ ـ عنه أخبرنا ابن بشران قال انبأنا الحسين بن صفوان ، قال نا ابن أبى الدنيا قال: محمّد بن سعد ، قال : الحسين بن على بن أبى طالب قتل بنهرى كربلاء يوم عاشورا فى المحرّم سنة احدى وستّين هو ابن ستّ وخمسين سنة(٣) .

١٠ ـ قال أبو الفرج : قتل يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة احدى وستين من الهجرة وكانت سنه يوم قتل ستا وخمسين سنة وشهورا(٤)

١١ ـ قال المسعودى : قتل الحسين وهو ابن خمس وخمسين سنة ، وقيل : ابن تسع وخمسين سنة وقيل غير ذلك(٥) .

١٢ ـ قال سبط ابن الجوزى اختلفوا فى سنه على أقوال أحدها ستّ وخمسون سنة قاله الواقدى لأنه ولد سنة أربع من الهجرة ، والثانى خمس وخمسون قاله السدّى ، والثالث ثمان وخمسون(٦) .

١٣ ـ الحافظ ابن عساكر أنبأنا أبو سعيد المطرز محمّد بن محمّد ، وأبو على الحسن بن أحمد ، قالا : أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا أبو حامد احمد بن محمّد النيسابوريّ

__________________

(١) تاريخ بغداد : ١ / ١٤٢.

(٢) تاريخ بغداد : ١ / ١٤٢.

(٣) تاريخ بغداد : ١ / ١٤٣.

(٤) مقاتل الطالبيين : ٥١.

(٥) مروج الذهب : ٣ / ٧١.

(٦) تذكرة الخواص : ٢٦٧.


أخبرنا محمّد بن اسحاق أخبرنا أبو الأشعث ، أخبرنا زهير بن العلاء أخبرنا سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، قال : ولدت فاطمة حسينا بعد حسن بسنة وعشرة أشهر ، فمولده لست ستين وخمسة أشهر ونصف من التاريخ ، وقتل يوم الجمعة يوم عاشورا لعشر مضين من المحرم سنة احدى وستين وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف(١) .

١٤ ـ عنه أخبرنا أبو الغنائم محمّد بن على ، ثم حدثنا ابو الفضل محمّد بن ناصر أخبرنا أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن عبد الجبار ومحمّد بن على ـ واللفظ له ـ قالوا : أنبأنا أبو أحمد ـ زاد ابن خيرون ـ ومحمّد بن الحسن قالا : انبأنا أحمد بن عبدان ، أنبأنا محمّد بن سهل ، أنبأنا محمّد بن اسماعيل قال : حسين بن على بن أبى طالب ابو عبد الله الهاشمى ، قال أحمد بن سليمان ، عن عطاء بن مسلم ، عن الاعمش قتل الحسين وهو ابن تسع وخمسين.

قال عبد الله بن محمّد ومحمّد بن الصلت ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال : قتل حسين بن على وهو ابن ثمان وخمسين(٢) .

١٥ ـ عنه أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندى أنبأنا عمر بن عبيد الله ، أنبأنا أبو الحسين بشران ، أنبأنا عثمان بن أحمد ، أنبأنا حنبل بن اسحاق ، حدثني أبو عبد الله ، أنبأنا على قال : وأنبأنا سفيان قال : سمعت الهذلى يسأل جعفر بن محمّد عن عمر الحسين حين قتل فقال : قتل حسين وهو ابن ثمان وخمسين(٣) .

١٦ ـ عنه أخبرنا أبو محمّد ابن الأكفانى ، أنبأنا عبد العزيز الكتانى أنبأنا أبو محمّد ابن أبى نصر ، أنبأنا أبو الميمون ابن راشد عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر أنبأنا

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين : ١٤.

(٢) ترجمة الامام الحسين : ٢٣.

(٣) ترجمة الامام الحسين : ٢٧٧.


أبو زرعة ، قال قال : محمّد بن أبى عمر ، عن ابن عيينة ، عن جعفر بن محمّد ، قال : قتل حسين وهو ابن ثمان خمسين سنة. وقال أبو نعيم قتل فى يوم السبت يوم عاشوراء(١) .

٩٠ ـ باب النوادر فى قيام الحسينعليه‌السلام

١ ـ عبد الله بن جعفر والحسينعليه‌السلام

١ ـ قال الطبرى : قال هشام : عن أبى مخنف ، عن سليمان بن أبى راشد ، عن عبد الرحمن عبيد أبى الكنود ، قال : لمّا بلغ عبد الله بن جعفر بن أبى طالب مقتل ابنيه مع الحسين ، دخل عليه بعض مواليه والناس يعزونه ـ قال : ولا أظن مولاه ذلك إلا أبا اللسلاس ـ فقال : هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين! قال : فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله ، ثم قال : يا ابن اللخناء ، أللحسين تقول هذا! والله لو شهدته لأحببت ألا أفارقه حتى أقتل معه

والله انّه لمّا يسخّى بنفسى عنهما ، ويهوّن علىّ المصاب بهما ، أنّهما أصيبا مع أخى وابن عمى مواسين له ، صابرين معه ، ثمّ أقبل على جلساءه فقال : الحمد للهعزوجل على مصرع الحسين ، إلّا تكن آست حسينا يدى ، فقد آساه ولدى(٢) .

٢ ـ روى ابن أبى الحديد عن عبد الله بن جعفر فى محاضرة له مع معاوية فقال معاوية: يا أبا جعفر ، أقسمت عليك لتجلسن ، لعن الله من أخرج ضب صدرك من وجاره ، محمول لك ما قلت ، ولك عندنا ما أملت ، فلو لم يكن محمدك ومنصبك

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين : ٢٧٧.

(٢) تاريخ الطبرى : ٥ / ٤٦٦.


لكان خلقك شافعين لك إلينا ، وأنت ابن ذى الجناحين وسيّد بنى هاشم ، فقال عبد الله : كلّا ، بل سيّد بنى هاشم حسن وحسين ، لا ينازعهما فى ذلك أحد ، فقال : أبا جعفر ، أقسمت عليك لما ذكرت حاجة لك الّا قضيتها كائنة ما كانت ولو ذهبت بجميع ما أملك ، فقال : أمّا فى هذا المجلس فلا ، ثمّ انصرف(١) .

٣ ـ قال ابن عبد ربه : قال الحسن والحسينعليهما‌السلام لعبد الله بن جعفر : إنّك قد أسرفت فى بذل المال ، قال : بأبى وأمّى أنتما ، إنّ الله قد عوّدنى أن يتفضّل علىّ ، وعوّدته أن أتفضّل على عباده ، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عنّى(٢) .

٢ ـ عبد الله بن عباس والحسينعليه‌السلام

٤ ـ روى ابن أبى الحديد احتجاجا لابن عبّاس مع جماعة فى مجلس معاوية حين وفوده إليه فقال زياد : يا ابن عبّاس ، إنّى لأعلم ما منع حسنا وحسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلّا ما سوّلت لهما أنفسهما ، وغرّ هما به من هو عند البأساء سلّمهما وأيم الله لو وليتهما لأدأبا فى الرحلة الى أمير المؤمنين أنفسهما ، ولقل بمكانهما لبثهما.

فقال ابن عباس : اذا والله يقصر دونهما باعك ، ويضيق بهما ذر عك ، ولو رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا ، صبرا على البلاء ، لا يخيمون عن اللقاء ، فلعركوك بكلاكلهم ووطئوك بمناسمهم ، وأو جروك مشق رماحهم ، وشفار سيوفهم ووخز أسنّتهم ، حتى تشهد بسوء ما أتيت ، وتتبين ضياع الحزم فيما جذيت ، فحذار حذار من سوء النية فتكافا برد الأمنية ، وتكون سببا لفساد هذين الحيين بعد

__________________

(١) شرح النهج : ٦ / ٢٩٧.

(٢) العقد الفريد : ١ / ٢٢٥.


صلاحهما ، وسيعا فى اختلافهما ، بعد ائتلافهما ، حيث لا يضرّ هما ابساسك ، ولا يغنى عنهما ايناسك(١) .

٥ ـ أبو طالب الآملى اخبرنا ابو عبد الله محمّد بن زيد الحسنى ، قال حدثنا بشر بن عبد الوهاب ، قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنى قطرى الخشاب عن مدرك بن أبى راشد ، قال : كتافى حيطان ابن عباس فجاء الحسن والحسينعليهما‌السلام فأطافا بالبستان قال فقال الحسن عندك غداء يا مدرك قال قلت طعام الغلمان قال فجئته بخبز وملح جريش وطاقات بقل ، قال فأكل قال ثم جيء بطعامه وكان كثير الطعام وطيبه قال فقال يا مدرك اجمع غلمان البستان قال : فجمعتهم فأكلوا ولم يأكل فقلت له فى ذلك.

فقال ذلك كان عندى أشهى من هذا قال ثم توضأ ثمّ جيء بدابة ثم ركب فأمسك ابن عباس بالركاب وسوى عليه ثم مضى بدابة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوى عليه ثم مضى قال قلت له : أنت أسن منهما أتمسك لهما ، قال يا لكع أو ما تدرى من هذان؟ هذان أبناء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وليس هذا مما أنعم الله تعالى به على أن أمسك لهما وأسوى عليهما(٢) .

٦ ـ قال سبط ابن الجوزى : ذكر الواقدى وهشام وابن إسحاق وغيرهم قالوا : لما قتل الحسينعليه‌السلام بعث عبد الله بن الزبير الى عبد الله بن عباس ليبايعه ، وقال أنا أولى من يزيد الفاسق الفاجر ، وقد علمت سيرتى وسيرته وسوابق أبى الزبير مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسوابق معاوية فامتنع ابن عباس ، وقال : الفتنة قائمة وباب الدماء مفتوح ، ما لي ولهذا انما أنا رجل من المسلمين فبلغ ذلك يزيد بن معاوية فكتب الى ابن عباس سلام عليك ، أما بعد : فقد بلغنى أن الملحد فى حرم الله دعاك

__________________

(١) شرح النهج : ٦ / ٣٠٠.

(٢) تيسير المطالب : ٩٧.


لتبايعه فأبيت عليه وفاء منك لنا فانظر من بحضرتك من أهل البيت ومن يرد عليك من البلاد فأعلمهم حسن رأيك فينا وفى ابن الزبير.

إن ابن الزبير انما دعاك لطاعته والدخول فى بيعته لتكون له على الباطل ظهيرا وفى الما ثم شريكا وقد اعتصمت فى بيعتنا طاعة منك لنا ولما تعرف من حقنا فجزاك الله من ذى رحم خير ما جازى به الواصلين أرحامهم الموفين بعهودهم فما أنس من الأشياء ما أنا بناس برّك وتعجيل صلتك بالذى أنت أهله فانظر من يطلع عليك من الآفاق فحذرهم زخارف ابن الزبير وجنبهم لقلقة لسانه فانهم منك أسمع ولك أطوع والسلام.

فكتب إليه ابن عباس : بلغنى كتابك تذكر أنى تركت بيعة ابن الزبير وفاءا منى لك ولعمرى ما أردت حمدك ولا ودّك ترانى كنت ناسيا قتلك حسينا وفتيان بنى عبد المطلب مضرّجين بالدماء مسلوبين بالعراء تسفى عليهم الرياح وتنتابهم الضباع حتى أتاح الله لهم قوما واروهم فما أنس ما أنس طردك حسينا من حرم الله وحرم رسوله وكتابك الى ابن مرجانة تأمره بقتله ، وإنى لأرجو من الله أن يأخذك عاجلا حيث قتلت عترة نبيّه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ورضيت بذلك.

أما قولك : إنك غير ناس برّى فاحبس أيها الإنسان برّك عنى وصلتك فانى حابس عنك ودّى ولعمرى انك ما تؤتينا مما لنا من فى قبلك الا اليسير وانك لتجس عنا منه العرض الطويل ثم انك سألتنى أن أحثّ الناس على طاعتك وأن أخذ لهم عن ابن الزبير ، فلا مرحبا ولا كرامة تسألنى نصرتك ومودتك وقد قتلت ابن عمى وأهل رسول الله مصابيح الهدى ونجوم الدجى غادرتهم جنودك بأمرك صرعى فى صعيد واحد قتلى أنسيت إنفاد أعوانك الى حرم الله لقتل الحسين فما زلت ورائه تخيفه حتى أشخصته الى العراق عداوة منك لله ورسوله ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.


فنحن أولئك لا آبائك الجفاة الطغاة الكفرة الفجرة ، أكباد الابل والحمير الأجلاف أعداء رسوله الذين قاتلوا رسول الله فى كل موطن وجدّك وأبوك هم الذين ظاهروا على الله ورسوله ولكن ان سبقتنى قبل أن أخذ منك ثارى فى الدنيا فقد قتل النبيون قبلى وكفى بالله ناصرا ولتعلمنّ نبأه بعد حين ثم انك تطلب مودتى وقد علمت لما بايعتك ما فعلت ذلك الا وأنا أعلم أن ولد أبى وعمّى أولى بهذا الأمر منك ومن أبيك.

لكنكم معتدّين مدعين أخذتم ما ليس لكم بحق وتعديتم الى من له الحق وانّى على يقين من الله ان يعذبكم كما عذب قوم عاد وثمود ، وقوم لوط وأصحاب مدين ، يا يزيد وان من أعظم الشماتة حملك بنات رسول الله وأطفاله وحرمه من العراق الى الشام أسارى مجلوبين مسلوبين ترى الناس قدرتك عينا وإنّك قد قهرتنا واستوليت على آل رسول الله وفى ظنك انك أخذت بثار أهلك الكفرة الفجرة يوم بدر وأظهرت الانتقام الذي كنت تخفيه والاضغان الذي تكمن فى قلبك كمون النار فى الزناد.

جعلت أنت وأبوك دم عثمان وسيلة الى إظهارها فالويل لك من ديان يوم الدين وو الله لئن أصبحت آمنا من جراحة يدى فما أنت بآمن من جراحة لسانى الكثكث وأنت المفند المثبور ولك الا ثلب وأنت المذموم ولا يغرنك أن ظفرت بنا اليوم ، فو الله لئن لم نظفر بك اليوم لنظفرن غدا بين يدى الحاكم العدل الذي لا يجور فى حكمه وسوف يأخذك سريعا أليما ويخرجك من الدنيا مذموما مدحورا أثيما فعش لا أبا لك ما استطعت فقد ازداد عند الله ما اقترفت والسلام على من اتبع الهدى ، قال الواقدى : فلما قرأ يزيد كتابه أخذته العزة بالإثم وهمّ بقتل ابن عباس


فشغله عنه أمر ابن الزبير أخذه الله بعد ذلك بيسير أخذا عزيزا(١) .

٧ ـ الحافظ ابن عساكر باسناده قال ابن سعد : وأنبأنا محمّد بن عمر ، حدثني محمّد بن عبد الله بن عبيد الله بن عبيد بن عمير ، أنبأنا ابن أبى مليكة ، قال : بينما ابن عباس جالس فى المسجد الحرام وهو يتوقع خبر الحسين بن على إلى أن أتاه آت فسارّه بشيء فأظهر الاسترجاع فقلنا : ما حدث يا أبا العباس؟ قال : مصيبة عظيمة عند الله نحتسبها أخبرنى مولاى أنه سمع ابن الزبير يقول : قتل الحسين بن علىّ فلم نبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزاه ثم انصرف ، فقام ابن عباس فدخل منزله ودخل عليه الناس يعزّونه ، فقال ابن عباس : انه ليعدل عندى مصيبة حسين شماتة ابن الزبير أتروني مشى ابن الزبير الىّ يعزينى؟ ان ذلك منه إلّا شماتة(٢) .

٣ ـ ربيع بن خثيم والحسينعليه‌السلام

٨ ـ قال ابن أبى الحديد : مكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلّم إلى أن قتل الحسينعليه‌السلام ، فسمعت منه كلمة واحدة ، قال لما بلغه ذلك : أوقد فعلوها! ثم قال :( اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ثم عاد الى السكوت حتى مات(٣)

__________________

(١) تذكرة الخواص : ٢٧٥.

(٢) ترجمة الامام الحسين : ٢٤٦.

(٣) شرح النهج : ٧ / ٩٣.


٤ ـ صالح بن على والحسينعليه‌السلام

٩ ـ قال ابن أبى الحديد : أدخل بنات مروان وحرمه ونساؤه على صالح بن علىّ ، فتكلمت ابنة مروان الكبرى ، فقالت : يا عمّ أمير المؤمنين ، حفظ الله لك من أمرك ما تحبّ حفظه ، وأسعدك فى أحوالك كلّها ، وعمّك بخواص نعمه ، وشملك بالعافية فى الدنيا والآخرة! نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمّك ، فليسعنا من عدلكم ما وسعنا من جوركم.

قال ، اذا لا نستبقى منكم أحدا ، لأنكم قد قتلتم ابراهيم الامام ، وزيد بن على ، ويحيى بن زيد ، ومسلم بن عقيل ، وقتلتم خير أهل الأرض حسينا وإخوته وبنيه وأهل بيته ، وسقتم نساءه سبايا ـ كما يساق ذرارى الروم ـ على الأقتاب الى الشام. فقالت : يا عمّ أمير المؤمنين ، فليسعنا عفوكم اذا. قال : أما هذا فنعم ، وان أحببت زوجتك من ابنى الفضل بن صالح ، قالت : يا عمّ أمير المؤمنين ، وأىّ ساعة عرس ترى! بل تلحقنا بحرّان ، فحملهن الى حرّان(١) .

٥ ـ ابو العباس السفاح والحسينعليه‌السلام

١٠ ـ قال ابن ابى الحديد : لما أتى أبو العباس برأس مروان ، سجد فأطال ، ثم رفع رأسه ، وقال : الحمد لله الذي لم يبق ثارنا قبلك وقبل رهطك ، الحمد لله الذي أظفرنا بك ، وأظهرنا عليك ما أبالى متى طرقنى الموت ، وقد قتلت بالحسينعليه‌السلام ألفا

__________________

(١) شرح النهج : ٧ / ١٢٩.


من بنى أمية ، وأحرقت شلو هشام بابن عمى زيد بن على كما أحرقوا شلوه! وتمثل :

لو يشربون دمى لم يرو شاربهم

ولا دماؤهم جمعا تروّينى

ثم حوّل وجهه الى القبلة فسجد ثانية ثم جلس ، فتمثل :

أبى قومنا ان ينصفونا فأنصفت

قواطع فى أيماننا تقطر الدما

إذا خالطت هام الرجال تركتها

كبيض نعام فى الثرى قد تحطّما

ثم قال : أما مروان فقتلناه بأخى ابراهيم ، وقتلنا سائر بنى أمية بحسين ، ومن قتل معه وبعده من بنى عمنا أبى طالب(١) .

١١ ـ عنه قال : قد جاءنا فى بعض الروايات أن السفاح لما أراد أن يقتل القوم الذين انضموا إليه من بنى أمية ، جلس يوما على سرير بهاشمية الكوفة وجاء بنو أمية وغيرهم من بنى هاشم ، والقواد والكتّاب ، فأجلسهم فى دار تتصل بداره ، وبينه وبينهم ستر مسدول ، ثم أخرج إليهم أبا الجهم بن عطية ، وبيده كتاب ملصق ، فنادى بحيث يسمعون : أين رسول الحسين بن على بن أبى طالبعليهما‌السلام ؟ فلم يتكلم أحد ، فدخل ثم خرج ثانية ، فنادى. أين رسول زيد بن علىّ بن الحسينعليهما‌السلام ؟ فلم يجبه أحد ، فدخل ثمّ خرج ثالثة ، فنادى : أين رسول يحيى بن زيد بن علىعليه‌السلام ؟ فلم يردّ أحد عليه.

فدخل ثمّ خرج رابعة ، فنادى : أين رسول إبراهيم بن محمّد الامام؟ والقوم ينظر بعضهم ، وقد أيقنوا بالشرّ ، ثمّ دخل وخرج ، فقال لهم : انّ أمير المؤمنين يقول لكم : هؤلاء أهلى ولحمى ، فما ذا صنعتم بهم؟ ردّوهم إلىّ ، أو فأقيدونى من أنفسكم فلم ينطقوا بحرف ، وخرجت الخراسانيّة بالأعمدة فشدخوهم عن آخرهم(٢)

__________________

(١) شرح النهج : ٧ / ١٣٠.

(٢) شرح النهج : ٧ / ١٦٥.


٦ ـ أبو جعفر المنصور والحسينعليه‌السلام

١٢ ـ الصدوق : حدثنا محمّد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقانى رضى الله عنه قال حدثني أبو سعيد الحسن بن علىّ العدوى قال حدّثنا علىّ بن عيسى الكوفى ، قال حدّثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش وزاد بعضهم على بعض فى اللفظ وقال بعضهم ما لم يقل بعض وسياق الحديث لمندل بن على العنزى ، عن الاعمش قال : بعث الىّ أبو جعفر الدوانيقى فى جوف اللّيل أن أجب قال فقمت متفكّرا فيما بينى وبين نفسى وقلت ما بعث إلىّ أمير المؤمنين فى هذه السّاعة إلّا يسألنى عن فضائل علىعليه‌السلام ولعلىّ إن أخبرته قتلنى قال : فكتبت وصيّتى ولبست كفنى ونحلت عليه فقال ادن فدنوت وعنده عمر وبن عبيد فلمّا رأيته طابت نفسى شيئا.

ثمّ قال ادن فدنوت حتّى كادت تمسّ ركبتى ركبته ، قال فوجد منّى رايحة الحنوط فقال والله لتصدّقنى أو لأصلبنّك قلت ما حاجتك يا أمير المؤمنين قال ما شأنك متحنطا؟ قلت : أتانى رسولك فى جوف اللّيل أن أجب ، فقلت عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث الىّ فى هذه الساعة ليسألني عن فضائل علىعليه‌السلام فلعلى ان أخبرته قتلنى فكتبت وصيّتى ولبست كفنى قال وكان متكيا فاستوى قاعدا فقال لا حول ولا قوّة الّا بالله سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه فى فضائل علىّعليه‌السلام .

قال فقلت يسيرا يا أمير المؤمنين قال كم ، قلت عشرة آلاف حديث وما زاد فقال : يا سليمان والله لأحدثنك بحديث فى فضائل علىعليه‌السلام تنسى كلّ حديث سمعته قال قلت حدّثنى يا أمير المؤمنين ، قال : نعم كنت هاربا من بنى أميّة وكنت أتردّد فى البلدان فاتقرّب الى الناس بفضائل علىّ وكانوا يطعمونى ويزوّدوني حتّى وردت بلاد الشام وانّى لفى كساء خلق ما علىّ غيره فسمعت الإقامة وأنا جائع فدخلت


المسجد لأصلّى وفى نفسى أن أكلم الناس فى عشاء يعشونى فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيان فالتفت الامام إليهما وقال :

مرحبا بكما ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما فكان الى جنبى شابّ فقلت يا شابّ ما الصبيان من الشيخ قال هو جدّ هما وليس بالمدينة أحد يحبّ عليا غير هذا الشيخ فلذلك سمّى أحد هما الحسن والآخر الحسين ، فقمت فرحا فقلت للشيخ هل لك فى حديث أقرّ به عينك فقال ان أقررت عينى أقررت عينك قال فقلت حدثني والدى عن أبيه عن جدّه قال : كنا قعودا عند رسول الله اذ جاءت فاطمة تبكى فقال لها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ما يبكيك يا فاطمة قالت يا ابه خرج الحسن والحسين فما أدرى أين باتا فقال لها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يا فاطمة لا تبكين فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك. ورفع النبيّ يده الى السماء فقال : اللهمّ ان كانا اخذا برّا أو بحرا فاحفظهما ـ الى آخر الحديث(١) .

٧ ـ سليمان بن على والحسينعليه‌السلام

١٣ ـ قال ابن أبى الحديد : دخلت إحدى نساء بنى أميّة على سليمان بن علىّ ، وهو يقتل بنى اميّة بالبصرة ، فقالت : أيّها الأمير ، انّ العدل ليملّ من الاكثار منه ، والإسراف فيه ، فكيف لا تملّ أنت من الجور وقطيعة الرحم! فأطرق ثمّ قال لها :

سننتم علينا القتل لا تنكرونه

فذوقوا كما ذقنا على سالف الدّهر

ثمّ قال : يا أمة الله :

وأوّل راض سنّة من يسيرها

__________________

(١) أمالي الصدوق : ٢٦١.


ألم تحاربوا عليّا وتدفعوا حقّه؟ ألم تسمّوا حسنا وتنقصوا شرطه؟ ألم تقتلوا حسينا وتسيّروا رأسه؟ ألم تقتلوا زيدا وتصلبوا جسده؟ ألم تقتلوا يحيى وتمثّلوا به؟ ألم تلعنوا عليّا على منابركم؟ ألم تضربوا أبانا على بن عبد الله بسياطكم؟ ألم تخنقوا الامام بجراب النّورة فى حبسكم؟ ثمّ قال : ألك حاجة؟ قالت : قبض عمّالك أموالى ، فأمر بردّ أموالها عليها(١) .

٨ ـ عبد الله بنالزبير والحسينعليه‌السلام

١٣ ـ الحافظ ابن عساكر : قال : ابن سعد : أنبأنا محمّد بن عمر ، قال : فحدّثنى ابن جريح قال : كان المسور بن مخرمة بمكة حين جاء نعى حسين بن على. فلقى ابن الزبير فقال له : قد جاءك ما كنت تمنّى موت حسين بن على! فقال ابن الزبير : يا أبا عبد الرحمن تقول لى هذا؟ فو الله لينة بقى ما بقى بالجما(٢) حجر والله ما تمنّيت ذلك له. قال المسور: أنت أشرت عليه بالخروج الى غير وجه! قال : نعم أشرت به عليه ولم أدر أنّه يقتل ولم يكن بيدى أجله ولقد جئت ابن عبّاس فعزيته فعرفت أن ذلك يثقل عليه منّى ولو أنّى تركت تعزيته قال : مثلى يترك لا يعزّينى بحسين؟ فما أصنع؟ أخوالى وغرة الصدور علىّ؟ وما أدرى على أىّ شيء ذلك؟ فقال له المسور : ما حاجتك الى ذكر ما مضى وبثّه دع الامور تمضى وبرّ أخوالك فأبوك أحمد عندهم منك(٣) .

__________________

(١) شرح النهج : ٧ / ١٥٠.

(٢) كذا فى الاصل.

(٣) ترجمة الامام الحسين : ٢٦٥.


٩ ـ سليمان بن صرد والحسينعليه‌السلام

١٤ ـ قال اليعقوبى : لما توفّى الحسن وبلغ الشيعة ذلك اجتمعوا بالكوفة فى دار سليمان بن صرد وفيهم بنو جعدة بن هبيرة فكتبوا الى الحسين بن علىعليهما‌السلام يعزّونه على مصابه بالحسن : بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علىّ من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين سلام عليك فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو أما بعد ، فقد بلغنا وفاة الحسن بن على يوم ولد ويوم يموت ويوم(١) يبعث حيّا غفر الله ذنبه وتقبّل حسناته وألحقه بنبيه وضاعف لك الأجر فى المصاب به وجبر بك المصيبة من بعده فعند الله نحتسبه وانّا لله وإنّا إليه راجعون.

ما أعظم ما أصيب به هذه الامّة عامة وأنت وهذه الشيعة خاصّة بهلاك ابن الوصى وابن بنت النبيّ علم الهدى ونور البلاد المرجوّ لإقامة الدين وإعادة سير الصالحين فاصبر رحمك الله على ما أصابك انّ ذلك من عزم الامور ، فانّ فيك خلفا ممّن كان قبلك وأن الله يؤتى رشده من يهدى بهديك ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك المحزونة بحزنك المسرورة بسرورك السائرة بسيرتك المنتظرة لأمرك شرح الله صدرك ورفع ذكرك وأعظم أجرك وغفر ذنبك وردّ عليك حقّك(٢) .

١٠ ـ عبد الله بن عمر والحسينعليه‌السلام

١٥ ـ قال المجلسى : قال العلّامة ـرحمه‌الله ـ روى البلاذرى قال : لمّا قتل

__________________

(١) كذا فى الاصل.

(٢) تاريخ اليعقوبى : ٢ / ٢١٦.


الحسينعليه‌السلام كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية : «أمّا بعد فقد عظمت الرزيّة وجلّت المصيبة وحدث فى الاسلام حدث عظيم ولا يوم كيوم الحسين» فكتب إليه يزيد «أمّا بعد يا أحمق فانّنا جئنا الى بيوت منجدة ، وفرش ممهّدة ووسائد منضدة ، فقاتلنا عنها فان يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا ، وإن كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا وابتزّ واستأثر بالحقّ على أهله(١) .

١٦ ـ البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، حدّثنا يحيى بن أبى طالب ، حدّثنا شبابة بن سوار ، حدّثنا يحيى بن إسماعيل الأسدي قال سمعت الشعبى يحدث عن ابن عمر انّه كان بماء له فبلغه انّ الحسين بن على توجّه العراق فلحقه فذكر الحديث فى أمره بالرجوع فأبى أن يرجع فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال أستودعك الله من قتيل(٢) .

١٧ ـ الترمذى : حدّثنا عقبة بن مكرّم العمىّ ، حدّثنا وهب بن جرير بن حازم ، حدّثنا أبى ، عن محمّد بن أبى يعقوب ، عن عبد الرحمن بن أبى نعم ، أنّ رجلا من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب ، فقال ابن عمر : انظروا الى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسمعت رسول الله يقول : إنّ الحسن والحسين هما ريحانتاى من الدنيا(٣) .

١١ ـ زيد بن أرقم والحسينعليه‌السلام

١٨ ـ روى الهيثمى : عن حبيب بن يسار ، قال لما أصيب الحسين بن على

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٣٢٨.

(٢) سنن الكبرى : ٧ / ١٠٠.

(٣) صحيح الترمذى : ٥ / ٦٥٧.


عليه‌السلام قام زيد بن أرقم على باب المسجد فقال : أفعلتموها أشهد لسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول اللهمّ انّى أستودعكهما عكهما وصالح المؤمنين فقيل لعبيد الله بن زياد إن زيد بن أرقم قال كذا وكذا قال ذاك شيخ قد ذهب عقله(١) .

١٢ ـ عبيد الله بن الحرّ والحسينعليه‌السلام

١٩ ـ قال الدينورى : قالوا : إنّ عبيد الله بن الحرّ ندم على تركه إجابة الحسين حين دعاه بقصر بنى مقاتل الى نصرته ، وقال :

فيا لك حسرة ما دمت حيّا

تردّد بين حلقى والتراقى

حسين حين يطلب بذل نصرى

على أهل العداوة والشقاق

فما أنسى غداة يقول حزنا

أتتركني وتزمع لانطلاق؟

فلو فلق التلهّف قلب حىّ

لهمّ القلب منّى بانفلاق

ثمّ مضى نحو أرض الجبل مغاضبا لابن زياد ، واتّبعه أناس من صعاليك الكوفة(٢) .

١٣ ـ مصعب بن الزبير والحسينعليه‌السلام

٢٠ ـ وقد كان المصعب لمّا قدم الكوفة سأل عروة بن المغيرة بن شعبة عن الحسين بن علىّ وقتله ، فجعل يحدّثه عن ذلك. فقال : مصعب متمثّلا ببيت قاله سليمان بن قتّة :

فانّ الالى بالطفّ من آل هاشم

تأسّوا فسنّوا للكرام التأسّيا

__________________

(١) مجمع الزوائد : ٩ / ١٩٤.

(٢) الاخبار الطوال : ٢٦٢.


قال عروة : فعرفت أنّ مصعبا لا يفرّ أبدا ، فكان ذلك(١) .

١٤ ـ ميثم التّمار والحسينعليه‌السلام

٢١ ـ روى ابن أبى الحديد ، عن كتاب الغارات ، قال : وحجّ ميثم فى السنّة الّتي قتل فيها ، فدخل على أمّ سلمة رضى الله عنها ، فقالت له : من أنت؟ قال : عراقىّ ، فاستنسبته ، فذكر لها أنّه مولى علىّ بن أبى طالب ، فقالت : أنت ميثم ، قال : بلى أنا ميثم ، فقالت : سبحان الله! والله لربّما سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوصى بك عليّا فى جوف اللّيل ، فسألها عن الحسين بن علىّ ، فقالت : هو فى حائط له ، قال : أخبريه أنى قد أحببت السّلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين ، إن شاء الله ، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأريد الرجوع ، فدعت بطيب فطيّبت لحيته ، فقال لها : أما إنّها ستخضب بدم ، فقالت : من أنبأك هذا؟ قال : أنبأنى سيّدى.

فبكت أمّ سلمة ، وقالت له : إنّه ليس بسيّدك وحدك ، وهو سيّدى وسيّد المسلمين ، ثمّ ودّعته. فقدم الكوفة ، فأخذ وأدخل على عبيد الله بن زياد. وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبى تراب ، قال : ويحكم هذا الأعجمىّ! قال : نعم ، فقال له عبيد الله أين ربّك؟ قال : بالمرصاد ، قال : قد بلغنى اختصاص أبى تراب لك ، قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد؟ قال : وإنّه ليقال إنّه قد أخبرك بما سيلقاك ، قال : نعم ، إنّه أخبرنى ، قال : ما الذي أخبرك أنى صانع بك؟.

قال : أخبرنى أنّك تصلبنى عاشر عشرة وأنا أقصر هم خشبة ، وأقربهم من المطهرة ، قال : لأخالفنّه ، قال : ويحك! كيف تخالفه ، إنمّا أخبر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله و

__________________

(١) الاخبار الموفقيات : ٥٤٥.


أخبر رسول الله عن جبرائيل وأخبر جبرائيل عن الله ، فكيف تخالف هؤلاء! اما والله لقد عرفت الموضع الّذي أصلب فيه أين هو من الكوفة؟ وإنّى لأوّل خلق الله ألجم فى الإسلام بلجام ، كما يلجم الخيل. فحبسه وحبس معه المختار بن أبى عبيدة الثقفى ، فقال ميثم للمختار وهما فى حبس ابن زياد : انّك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسينعليه‌السلام ، فتقتل هذا الجبّار الذي نحن فى سجنه ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخدّيه.

فلمّا دعا عبيد الله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية الى عبيد الله بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله ، وذاك أن أخته كانت تحت عبد الله بن عمر ابن الخطّاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه الى يزيد فشفع ، فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد ، وقد أخرج ليضرب عنقه ، فانطلق.

أمّا ميثم فأخرج بعده ليصلب ، وقال عبيد الله : لأمضينّ حكم أبى تراب فيه ، فلقيه رجل ، فقال له : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم؟ فتبسّم ، وقال : لها خلقت ، ولى غذيت ، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمر وبن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول لى : إنّى مجاورك ، فكان يأمر جاريته كلّ عشية أن تكنس تحت خشبته وترشّه ، وتجمّر بالمجمر تحته ، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بنى هاشم ، ومخازى بنى اميّة ، وهو مصلوب على الخشبة.

فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، فألجم فكان أوّل خلق الله ألجم فى الإسلام ، فلمّا كان فى اليوم الثانى فاضت منخراه وفمه دما ، فلمّا كان فى اليوم الثالث طعن بحربة فمات. وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسينعليه‌السلام العراق بعشرة أيّام(١)

__________________

(١) شرح النهج : ٢ / ٢٩٢.


١٥ ـ أبو نصر بن نباتة والحسينعليه‌السلام

٢٣ ـ روى ابن أبى الحديد ، عن ابن نباتة انّه قال فى قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : «فالموت فى حياتكم مقهورين» والحسين الذي رأى الموت فى العزّ حياة والعيش فى الذلّ قتلا وقال التهامى :

ومن فاته نيل العلا بعلومه

وأقلامه فليبغها بحسامه

فموت الفتى فى العزّ مثل حياته

وعيشته فى الذلّ مثل حمامه(١)

١٦ ـ بنى أود والحسينعليه‌السلام

٢٣ ـ قال ابن أبى الحديد : روى ابن الكلبى ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن السائب ، قال : قال الحجاج يوما لعبد الله بن هانى ، وهو من رجل بنى أود ، حىّ من قحطان ، وكان شريفا فى قومه ، قد شهد مع الحجاج مشاهده كلها ، وكان من أنصاره وشيعته : والله ما كافأتك بعد! ثمّ أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد بنى فزارة : أن زوّج عبد الله بن هانى ، بابنتك ، فقال : لا والله ولا كرامة! فدعا بالسياط ، فلمّا رأى الشرّ قال : نعم أزوجه ، ثمّ بعث إلى سعيد بن قيس الهمدانيّ رئيس اليمانية : زوّج ابنتك من عبد الله بن أود.

فقال : من أود ، لا والله لا أزوجه ولا كرامة! فقال : علىّ بالسيف ، فقال : دعنى حتّى أشاور أهلى ، فشاورهم ، فقالوا : زوجه ولا تعرض نفسك لهذا الفاسق ،

__________________

(١) شرح النهج : ٣ / ٢٤٥.


فزوجه. فقال الحجاج لعبد الله ، قد زوجتك بنت سيد فزارة وبنت سيد همدان ، وعظيم كهلان وما أود هناك ،! فقال : لا تقل أصلح الله الأمير ذاك! فان لنا مناقب ليست لأحد من العرب ، قال : وما هى؟ قال : ما سبّ أمير المؤمنين عبد الملك فى نادينا قط ، قال : منقبة والله ، قال : وشهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا ، ما شهد منا مع أبى تراب إلّا رجل واحد ، وكان والله ما علمته إمرا سوء.

قال منقبة والله ، قال : ومنا نسوة نذرن : ان قتل الحسين بن على أن تنحر كل واحدة عشر قلائص ، ففعلن ، قال : منقبة والله ، قال : وما منّا رجل عرض عليه شتم أبى تراب ولعنه إلا فعل وزاد ابنيه حسنا وحسينا وأمهما فاطمة ، قال : منقبة والله؟! قال : وما أحد من العرب له من الصباحة والملاحة مالنا ، فضحك الحجاج ، وقال : أما هذه يا أبا هانى فدعها ، وكان عبد الله دميما شديد الادمة مجدورا فى رأسه عجر ، مائل الشدق ، أحول قبيح الوجه ، شديد الحول(١) .

١٧ ـ أحمر مولى بنى أميّة والحسينعليه‌السلام

٢٤ ـ قال ابن ابى الحديد : قال نصر : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، قال : قد مر علىعليه‌السلام يومئذ (يوم صفين) ومعه بنوه نحو الميسرة ، ومعه ربيعة وحدها ، وإنى لأرى النبل يمر بين عاتقه ومنكبيه ، وما من بنيه الا من يقيه بنفسه ، فيكره علىعليه‌السلام ذلك ، فيتقدم عليه ، ويحول بينه وبين أهل الشام ويأخذه بيده اذا فعل ذلك ، فيلقيه من ورائه ، ويبصر به أحمر مولى بنى أميه ، وكان

__________________

(١) شرح النهج : ٤ / ٦١.


شجاعا.

قال علىعليه‌السلام : وربّ الكعبة : قتلنى الله إن لم أقتلك! فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى علىعليه‌السلام ، فاختلفا ضربتين ، فقتله أحمر ، وخالط عليا ليضربه بالسيف ، وينتهره على ، فتقع يده فى جيب درعه ، فجذبه عن فرسه ، فحمله على عاتقه ، فو الله لكانى أنظر الى رجلى أحمر تختلفان على عنق علىّ ، ثم ضرب به الأرض ، فكسر منكبه وعضديه ، ووشد ابنا على حسين ومحمّد فضرباه بأسيافهما حتى برد ، فكأنى أنظر الى على قائما ، وشبلاه يضربان الرجل حتى اذا أتيا عليه ، أقبلا على أبيهما ، والحسن قائم معه ، فقال له على : يا بنىّ ، ما منعك أن تفعل كما فعل ، أخواك؟ فقال : كفيانى يا أمير المؤمنين(١) .

١٨ ـ قيس بن عباد والحسينعليه‌السلام

٢٥ ـ قال ابن قتيبة : حدثني أبو حاتم عن الأصعمى قال حدثنا أبو هلال عن قتادة قال قال عبيد الله بن زياد لقيس بن عباد : ما تقول فىّ وفى الحسين؟ فقال : أعفنى أعفاك الله! فقال : لتقولنّ ، قال : يجئ أبوه يوم القيامة فيشفع له ، ويجىء أبوك فيشفع لك ، قال: قد علمت غشك وخبثك ، لئن فارقتنى يوما لأضعنّ بالأرض أكثرك شعرا(٢) .

__________________

(١) شرح النهج : ٥ / ١٩٨.

(٢) عيون الاخبار : ٢ / ١٩٧.


١٩ ـ احنف بن قيس والحسينعليه‌السلام

٢٦ ـ قال ابن قتيبة : حدثني القاسم بن الحسن ، عن على بن محمّد ، عن مسلمة ابن محارب ، عن السكن قال : كتب الحسين بن علىعليه‌السلام الى الأحنف يدعوه الى نفسه فلم يردّ الجواب وقال : قد جرّبنا آل أبى الحسن فلم نجد عندهم إيالة للملك ولا جمعا للمال ولا مكيدة فى الحرب وقال الشعبى : ما لقينا من آل أبى طالب؟ ان أحببنا هم قتلونا ، وان أبغضنا هم أدخلونا النار(١) .

٢٠ ـ ابو جعفر المنصور والحسينعليه‌السلام

٢٧ ـ قال ابن قتيبة : لما افتتح المنصور الشام وقتل مروان قال لأبى عون ومن معه من أهل خراسان : إن لى فى بقية آل مروان تدبيرا أفتأهّبوا يوم كذا وكذا فى أكمل عدة ، ثم بعث الى آل مروان فى ذلك اليوم فجمعوا وأعلمهم أنّه يفرض لهم فى العطاء فحضر منهم ثمانون رجلا فصاروا الى بابه ومعهم رجل من كلب قد ولّدهم ثم أذن لهم فدخلوا ، فقال الآذن للكلبى : ممن أنت؟ قال : من كلب وقد ولّدتهم. قال : فانصرف ودع القوم ـ فأبى أن يفعل وقال : انى خالهم ومنهم

فلما استقرّ بهم المجلس خرج رسول المنصور وقال بأعلى صوته : أين حمزة بن عبد المطّلب ، ليدخل ، فأيقن القوم بالهلكة ، ثمّ خرج الثانية فنادى اين الحسين بن

__________________

(١) عيون الاخبار : ١ / ٢١١.


على؟ ليدخل ، ثم خرج الثالثة فنادى : أين زيد بن على بن الحسين؟ ثم خرج الرابعة فقال: أين يحيى بن زيد؟ ثم قيل : ائذنوا لهم. فدخلوا وفيهم الغمر بن يزيد وكان له صديقا فأومأ إليه : أن ارتفع فأجلسه معه على طنفسة وقال للباقين : اجلسوا وأهل خراسان قيام بأيديهم العمد فقال : أين العبدى الشاعر؟ فقام وأخذ فى قصيدته التي يقول فيها :

أما الدعاة الى الجنان فهاشم

وبنو أميّة من دعاة النّار

فلما أنشد أبياتا منها قال الغمر : يا ابن الزانية. فانقطع العبدى وأطرق عبد الله ساعة ثم قال : امض فى نشيدك. فلما فرغ رمى إليه بصرّة فيها ثلاثمائة دينار ، ثمّ تمثل بقول القائل

ولقد ساءنى وساء سواى

قربهم من منابر وكراسى

أنزلوها بحيث أنزلها الله

بدار الهوان والإتعاس

لا تقيلنّ عبد شمس عثارا

واقطعوا كلّ نخلة وغراس

واذكروا مصرع الحسين وزيد

وقتيلا بجانب المهراس

ثم قال لأهل خراسان : «دهيد» فشدخوا بالعمد حتى سالت أدمغتهم وقام الكلبى فقال : أيها الامير : أنا رجل من كلب لست منهم. فقال :

ومدخل رأسه لم يدنه أحد

بين القرينين حتّى لزّه القرن

ثم قال : دهيد. فشدخ الكلبى معهم ثمّ التفت الى الغمر فقال : لا خير لك فى الحياة بعدهم. قال : أجل ، فقتل ثم دعا ببراذع فألقاها عليهم وبسط عليها الأنطاع ودعا بغدائه فأكل فوقهم وانّ أنين بعضهم لم يهدأ ، حتى فرغ ثم قال : ما تهنأت بطعام منذ عقلت مقتل الحسين الا يومى هذا ، وقام فأمر بهم فجرّوا بأرجلهم وأغنم أهل خراسان أموالهم ثم صلبوا فى بستانه ، وكان يأكل يوما فأمر بفتح باب من الرواق


الى البستان فإذا رائحة الجيف تملأ الأنوف ، فقيل له : لو أمرت أيها الأمير بردّ هذا الباب! فقال : والله لرائحتها أحبّ إلى وأطيب من رائحة المسك ، ثم قال :

حسبت أمية أن سترضى هاشم

عنها ويذهب زيدها وحسينها

كلّا وربّ محمّد وإلهه

حتّى تباح سهولها وحزونها

وتذلّ ذلّ حليلة لحليلها

بالمشرفىّ وتستردّ ديونها(١)

٢١ ـ أبو رجاء العطاردى والحسينعليه‌السلام

٢٨ ـ روى ابن شهرآشوب عن ابانة ابن بطة وجامع الدّارقطني وفضائل أحمد روى قرة بن أعين عن خاله قال كنت عند ابى رجاء العطاردى فقال لا تذكروا أهل البيت الا بخير فدخل عليه رجل من حاضرى كربلا وكان يسبّ الحسينعليه‌السلام وأهوى الله عليه نجمين فعميت عيناه(٢) .

٢٩ ـ روى الهيتمى باسناده عن أبى رجاء العطاردى قال لا تسبّوا عليا ولا أحدا من أهل البيت فانّ جارا لنا من بلهجيم قال : ألم تروا الى هذا الفاسق الحسين ابن على قتله الله ، فرماه الله بكوكبين فى عينيه فطمس الله بصره(٣)

__________________

(١) عيون الاخبار : ١ / ٢٠٦

(٢) مناقب ابن شهرآشوب : ٢ / ١٨٦.

(٣) مجمع الزوائد : ٩ / ١٩٦.


٢٢ ـ عبد الملك بن الحجاج والحسينعليه‌السلام

٣٠ ـ قال ابن قتيبة : قال عبد الملك بن الحجاج التغلبى لعبد الملك بن مروان : هربت إليك من العراق. قال : كذبت ، ليس إلينا هربت ، ولكنك هربت من دم الحسين وخفت على دمك فلجأت إلينا(١) .

٢٣ ـ الشعبى والحسينعليه‌السلام

٣١ ـ روى ابن شهرآشوب عن الشعبى أنه قال : رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم اغفر لي ولا أراك تغفر لي ، فسألته من ذنبه فقال كنت من الوكلاء على رأس الحسينعليه‌السلام وكان معى خمسون رجلا فرأيت غمامة بيضاء من نور قد نزلت من السماء الى الخيمة وجمعا كثيرا أحاطوا بها ، فاذا فيهم آدم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى ثمّ نزل اخرى وفيها النبيّ عليه الصلاة والسلم وجبرائيل وميكائيل وملك الموت.

فبكى النبيّ عليه الصلاة والسلم وبكوا معه جميعا فدنا ملك الموت وقبض تسعا وأربعين فوثب على رجلىّ فوثبت على رجلى وقلت يا رسول الله الأمان الأمان ، فو الله ما شايعت فى قتله ولا رضيت فقال : ويحك وأنت تنظر الى ما يكون ، فقلت : نعم فقال يا ملك الموت خلّ عن قبض روحه فانّه لا بدّ أن يموت يوما فتركنى وخرجت الى هذا الموضع تائبا على ما كان منى(٢) .

__________________

(١) عيون الاخبار : ١ / ١٠٣.

(٢) مناقب ابن شهرآشوب : ٢ / ١٨٦.


٢٢ ـ يحيى بن يعمر والحسينعليه‌السلام

٣٢ ـ روى ابن عبد ربه ، عن الأصمعي قال بعث الحجاج الى يحيى بن يعمر ، فقال له : أنت الّذي تقول إنّ الحسين بن على ابن عمّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ابن رسول الله لتأتينّي بالمخرج ممّا قلت أو لأضربنّ عنقك ، فقال له ابن يعمر : وإن جئت بالمخرج فأنا آمن؟ قال: نعم ، قال : اقرأ :( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ) إلى قوله( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى ) إلى قوله( وَعِيسى ) . فمن أقرب : عيسى من إبراهيم ، وما هو ابن بنته ، أو الحسين من محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال له الحجّاج والله لكأنّى ما قرأت هذه الآية قطّ ، وولّاه قضاء بلده ، فلم يزل بها قاضيا حتّى مات(١) .

٢٥ ـ الزهرى والحسينعليه‌السلام

٣٣ ـ روى ابن عبد ربه ، عن الزهرى انّه قال : خرجت مع قتيبة أريد المصيصة ، فقد منا على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، وإذا هو قاعد فى ايوان له ، وإذا سماطان من الناس على باب الإيوان ، فاذا أراد حاجة قالها للذى يليه ، حتّى تبلغ المسألة باب الإيوان ، ولا يمشى أحد بين السماطين. قال الزّهرى : فجئنا فقمنا على باب الإيوان ، فقال عبد الملك للذى عن يمينه هل بلغكم أىّ شيء أصبح فى بيت المقدّس ليلة قتل الحسين بن علىّ؟ قال : فسأل كلّ واحد منهما صاحبه ، حتّى بلغت

__________________

(١) العقد الفريد : ٢ / ١٧٥.


المسألة الباب ، فلم يردّ أحد فيها شيئا.

قال الزهرى : فقلت : عندى فى هذا علم. قال : فرجعت المسألة رجلا عن رجل حتّى انتهت الى عبد الملك. قال : فدعيت ، فمشيت بين السماطين ، فلمّا انتهيت الى عبد الملك ، سلّمت عليه. فقال لى : من أنت؟ قلت : أنا محمّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهرى ، قال : فعرّفنى بالنسب ، وكان عبد الملك طلّابة للحديث فعرّفته فقال : ما أصبح ببيت المقدّس يوم قتل الحسين بن علىّ بن أبى طالب؟ ـ وفى رواية عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الملك عن أبى معشر ، عن أبى محمّد بن عبد الله ابن سعيد بن العاص ، عن الزهرى ، أنّه قال : اللّيلة الّتي قتل فى صبيحتها الحسين بن علىّ –

قال الزهرى : نعم ، حدّثنى فلان ـ ولم يسمّه لنا ـ أنّه لم يرفع تلك اللّيلة ، الّتي صبيحتها قتل الحسين بن علىّ بن أبى طالب ، حجر فى بيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط قال عبد الملك : صدقت ، حدّثنى الّذي حدّثك ، وإنّى وإيّاك فى هذا الحديث لغريبان. ثمّ قال لى : ما جاء بك؟ قلت جئت مرابطا. قال الزم الباب ، فأقمت عنده ، فأعطانى مالا كثيرا(١) .

٢٦ ـ عبد الملك بن مروان والحسينعليه‌السلام

٣٤ ـ قال ابن عبد ربه : كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف : لا تعرّض لمحمّد ولا لأحد من أصحابه ، وكان فى كتابه : جنّبنى دماء بنى عبد المطّلب ، فليس فيها شفاء من الحرب ، وانّى رأيت بنى حرب سلبوا ملكهم لما قتلوا الحسين ابن علىّعليهما‌السلام ، فلم يتعرّض الحجّاج لأحد من الطالبيّين فى أيّامه(٢)

__________________

(١) العقد الفريد : ٤ / ٣٨٦.

(٢) العقد الفريد : ٤ / ٤٠٠.


٢٧ ـ جعدة بن هبيرة والحسينعليه‌السلام

٣٥ ـ قال الدينورى : بلغ أهل الكوفة وفاة الحسن ، فاجتمع عظماؤهم فكتبوا الى الحسينعليه‌السلام يعزونه ، وكتب إليه جعدة بن هبيرة بن أبى وهب ، وكان أمحضهم حبّا ومودّة : أمّا بعد فان من قبلنا من شيعتك متطلّعة أنفسهم إليك ، لا يعدلون بك أحدا ، وقد كانوا عرفوا رأى الحسن أخيك فى دفع الحرب ، وعرفوك باللّين لأوليائك ، والغلظة على أعدائك ، والشدّة فى أمر الله فان كنت تحبّ أن تطلب هذا الأمر فاقدم علينا فقد وطّنا أنفسنا على الموت معك.

فكتب إليهم : أما أخى فأرجو أن يكون الله قد وفّقه ، وسدّده فيما يأتى ، وأما أنا فليس رأيى اليوم ذلك ، فالصقوا رحمكم الله بالأرض ، واكمنوا فى البيوت ، واحترسوا من الظنّة ما دام معاوية حيّا ، فان يحدث الله به حدثا وأنا حىّ ، كتبت إليكم برأيى والسلام(١) .

٢٨ ـ الاعمش والحسينعليه‌السلام

٣٦ ـ قال المجلسى : روى مؤلف المزار الكبير باسناده إلى الأعمش قال : كنت نازلا بالكوفة وكان لى جار ، كثيرا ما كنت أقعد إليه وكان ليلة الجمعة فقلت له : ما تقول فى زيارة الحسينعليه‌السلام ؟ فقال لى : بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة فى النّار ، فقمت من بين يديه وأنا ممتلئ غضبا وقلت : إذا كان السحر أتيته وحدّثته

__________________

(١) الاخبار الطوال : ٢٢١.


من فضائل أمير المؤمنين ما يسخّن الله به عينيه.

قال : فأتيته وقرعت عليه الباب فاذا أنا بصوت من وراء الباب : إنّه قد قصد الزيارة فى أوّل اللّيل فخرجت مسرعا فأتيت الحير فاذا أنا بالشيخ ساجد لا يملّ من السجود والركوع فقلت له : بالأمس تقول لى : بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة فى النار واليوم تزوره ، فقال لى : يا سليمان لا تلمنى فانّى ما كنت أثبت لأهل هذا البيت إمامة حتّى كانت ليلتى هذه فرأيت رؤيا أرعبتنى.

فقلت : ما رأيت أيّها الشيخ؟ قال : رأيت رجلا لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق ، لا أحسن أصفه من حسنه وبهائه معه أقوام يحفّون به حفيفا ويزفّونه زفّا بين يديه فارس ، على فرس له ذنوب على رأسه تاج للتاج أربعة أركان فى كلّ ركن جوهرة تضىء مسيرة ثلاثة أيّام ، فقلت من هذا؟ فقالوا : محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلبعليه‌السلام ، فقلت : والآخر؟ فقالوا : وصيّه علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام .

ثمّ مددت عينى فاذا أنا بناقة من نور عليها هودج من نور تطير بين السّماء والأرض. فقلت : لمن الناقة؟ قالوا : لخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد ، قلت : والغلام؟ قالوا: الحسن بن علىّ ، قلت فأين يريدون؟ قال : يمضون بأجمعهم الى زيارة المقتول ظلما الشهيد بكربلاء الحسين بن على ، ثمّ قصدت الهودج وإذا أنا برقاع تساقط من السماء أمانا من الله جلّ ذكره لزوّار الحسين بن على ليلة الجمعة ثمّ هتف بنا هاتف ألا إنّا وشيعتنا فى الدرجة العليا من الجنّة ، والله يا سليمان لا أفارق هذا المكان حتّى تفارق روحى جسدى(١) .

__________________

(١) بحار الانوار : ١٠١ / ٥٨.


٢٩ ـ بنو هاشم وشهادة الحسينعليه‌السلام

٣٨ ـ روى ابن عبد ربه ، عن الهيثم بن عدىّ انّه ، قال : حدّثنى ابن عياش ، قال : حدّثنى بكير أبو هاشم ، مولى مسلمة قال : لم يزل لبنى هاشم بيعة سرّ ودعوة باطنة منذ قتل الحسين بن علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام ولم نزل نسمع بخروج الرايات السّود من خراسان وزوال ملك بنى أميّة حتّى صار ذلك(١) .

٣٠ ـ الحسينعليه‌السلام وغزو خراسان

٣٩ ـ قال الطبرى : حدّثنى عمر بن شبّه ، قال : حدّثنى علىّ بن محمّد ، عن علىّ ابن مجاهد ، عن حنش بن مالك ، قال : غزا سعيد بن العاص من الكوفة سنة ثلاثين يريد خراسان ، ومعه حذيفة بن اليمان وناس من أصحاب رسول اللهعليه‌السلام ، ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن عبّاس وعبد الله بن عمرو عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن الزبير ، وخرج عبد الله بن عامر من البصرة يريد خراسان ، فسبق سعيدا ونزل أبر شهر ، وبلغ نزوله أبر شهر سعيدا.

فنزل سعيد قومس ، وهى صلح ، صالحهم حذيفة بعد نهاوند ، فأتى جرجان فصالحوه على مائتى ألف ، ثمّ أتى طميسة ، وهى كلّها من طبرستان وجرجان ، وهى مدينة على ساحل البحر ، وهى فى تخوم جرجان ، فقاتله أهلها حتّى صلّى صلاة الخوف ، فقال لحذيفة : كيف صلّى رسول اللهعليه‌السلام ؟ فأخبره ، فصلّى بها سعيد صلاة الخوف(٢) .

__________________

(١) العقد الفريد : ٤ / ٤٧٥.

(٢) تاريخ الطبرى : ٤ / ٢٩٦.


٣١ ـ شاعر مدح الحسينعليه‌السلام

٤٠ ـ قال أبو اسحاق القيروانى : إن شاعرا مدح الحسينعليه‌السلام فأجزل ثوابه ، فليم على ذلك ، فقال : اترانى خفت أن يقول : لست ابن فاطمة الزهراء بنت رسول اللهعليه‌السلام ولا ابن علىّ بن أبى طالب! ولكنّى خفت أن يقول : لست كرسول اللهعليه‌السلام ولا كعليعليه‌السلام فيصدّق ، ويحمل عنه ويبقى مخلدا فى الكتب ، محفوظا على ألسنة الرّواة. فقال الشاعر: أنت والله يا ابن رسول الله أعرف بالمدح والذّم منى(١) .

__________________

(١) زهر الآداب : ١ / ٩٨.



الاحاديث المروية

عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام


١ ـ باب العقل

١ ـ قال الديلمى : تذاكروا العقل عند معاوية ، فقال الحسينعليه‌السلام : لا يكمل العقل إلّا باتّباع الحق فقال معاوية : ما فى صدوركم إلّا شيء واحد(١) .

٢ ـ الحافظ أبو نعيم : حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم ، حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص ، حدّثنا علىّ بن حفص العبسىّ ، حدّثنا الحسن بن الحسين ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علىّ بن الحسين ، عن الحسين بن علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام . قال: قال رسول اللهعليه‌السلام : رأس العقل بعد الايمان بالله التودّد إلى الناس(٢) .

٢ ـ باب العلم

١ ـ قال أبو طالب الآملى : حدّثنا أبو أحمد محمّد بن علىّ العبدلى ، قال : حدّثنا علىّ بن يحيى الآملى ، ومحمّد بن موسى الرصاصى ، قالا حدّثنا محمّد بن شدّاد المسمعى ، قال : حدّثنا عباد بن صهيب ، وأبو بكر الهذلى ، قالا : سمعنا جعفر بن محمّد ، يقول : سمعت أبى محمّد بن على يقول سمعت أبى علىّ بن الحسين ، يقول سمعت الحسين ابن على يقول : سمعت أبى عليّاعليه‌السلام يقول : سمعت رسول اللهعليه‌السلام يقول : من أخذ

__________________

(١) اعلام الدين : ٢٩٨.

(٢) حلية الاولياء : ٣ / ٢٠٣


دينه عن التفكر فى آلاء الله تعالى وعن التدبّر لكتابه والتفهّم لسنّتى زالت الرواسى ولم يزل ، ومن أخذ دينه عن أفواه الرجال وقلّدهم فيه ذهب به الرجال من يمين إلى شمال وكان من دين الله على أعظم زوال(١) .

٢ ـ الخطيب البغدادى : أخبرنا ابن شهريار ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبرانى حدّثنا أحمد بن يحيى بن أبى العبّاس الخوارزمى ، ببغداد سنة سبع وثمانين ومأتين ـ أخبرنا سليمان بن عبد العزيز بن أبى ثابت المدينى ، حدّثنا أبى ، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن حسين ، عن علىّ بن الحسين بن على ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : العلم فريضة على كلّ مسلم(٢) .

٣ ـ أبو منصور الطبرسى باسناده ، عن أبى محمّد الحسن بن علىّ العسكرىعليهما‌السلام قال : قال الحسين بن علىعليهما‌السلام : من كفل لنا يتيما قطعته عنا محبّتنا باستتارنا ، فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتّى أرشده وهداه ، قال اللهعزوجل : أيّها العبد الكريم المواسى لأخيه أنا أولى بالكرم منك ، اجعلوا له يا ملائكتى فى الجنان بعدد كلّ حرف علّمه ألف ألف قصر ، وضمّوا إليها ما يليق بها من سائر النعيم(٣) .

٣ ـ باب التوحيد

١ ـ الصدوق ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى رضى الله عنه ، قال : حدّثنا أبو سعيد الحسن بن على العدوىّ ، قال : حدّثنا الهيثم بن عبد الله الرّمانى ، قال : حدّثنا علىّ بن موسى الرّضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علىّ ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن

__________________

(١) تيسير المطالب : ١٤٨.

(٢) تاريخ بغداد : ٥ / ٢٠٤.

(٣) الاحتجاج : ١ / ٨.


علىّعليهم‌السلام ، قال : خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام النّاس فى مسجد الكوفة ، فقال :

الحمد لله الّذي لا من شيء كان ، ولا من شيء كوّن ما قد كان ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّه إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّة ، ولا له شبه مثال فيوصف بكيفيّة ولم يغب عن علمه شيء فيعلم بحيثيّة مباين لجميع ما أحدث فى الصفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات ، محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ناقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات القطر تصويره.

لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه ، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه وعن الأذهان أن تمثّله ، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات.

قد ضلّت العقول فى أمواج تيّار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان فى لجج أفلاك ملكوته مقتدر بالآلاء وممتنع بالكبرياء ، ومتملّك على الأشياء فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به ، قد خضعت له ثوابت الصعاب فى محلّ تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب فى منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيّته وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدسه ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه من قدرته عليها ، كفى باتقان الصنع لها آية ، وبمركّب الطبع عليها دلالة وبحدوث الفطر عليها قدمة وباحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حدّ


منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوّا كبيرا.

أشهد أن لا إله الّا الله إيمانا بربوبيّته ، وخلافا على من أنكره ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله المقرّ فى خير مستقرّ ، المتناسخ من أكارم الأصلاب ومطهّرات الأرحام المخرج من أكرم المعادن محتدا ، وأفضل المنابت منبتّا ، من أمنع ذروة ، وأعزّ أرومة ، من الشجرة الّتي صاغ الله منها أنبيائه وانتجب منها أمناءه الطيّبة العود ، المعتدلة العمود ، الباسقة الفروع ، الناضرة الغصون ، اليانعة الثمار الكريمة الحشا ، فى كرم غرست ، وفى حرم أنبتت ، وفيه تشعّبت ، وأثمرت ، وعزّت ، وامتنعت ، فسمت به وشمخت حتّى أكرمه اللهعزوجل بالروح الأمين والنور المبين والكتاب المستبين.

سخّر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الأباليس ، وهدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه ، سنته الرّشد ، وسيرته العدل وحكمه الحقّ صدع بما أمره ربّه ، وبلّغ ما حمله ، حتّى أفصح بالتوحيد دعوته وأظهر فى الخلق أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، حتّى خلصت له الوحدانية وصفت له الربوبيّة ، وأظهر الله بالتوحيد حجّته ، وأعلى بالاسلام درجته ، واختار اللهعزوجل لنبيّه ما عنده من الرّوح والدرجة والوسيلة ، صلّى الله عليه عدد ما صلّى على أنبيائه المرسلين ، وآله الطاهرين(١) .

٢ ـ عنه ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى رضى الله عنه ، قال : حدّثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودى البصرى بالبصرة ، قال : أخبرنا محمّد بن زكريّا الجوهرىّ الغلابى البصرى ، قال : حدّثنا العبّاس بن بكّار الضبىّ ، قال : حدّثنا أبو بكر الهذلىّ ، عن عكرمة ، قال : بينما ابن عبّاس يحدّث الناس

__________________

(١) التوحيد : ٦٩.


إذ قام إليه نافع بن الأزرق ، فقال : يا ابن عبّاس تفتى فى النملة والقملة ، صف لنا إلهك الّذي تعبده ، فأطرق ابن عبّاس إعظاما للهعزوجل ، وكان الحسين بن علىّعليهما‌السلام جالسا ناحية ، فقال : إلىّ يا ابن الأزرق ، فقال : لست إيّاك أسأل.

فقال ابن العبّاس : يا ابن الأزرق إنّه من أهل بيت النبوّة ، وهم ورثة العلم فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين ، فقال له الحسين : يا نافع إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدّهر فى الارتماس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا فى الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ، يا ابن الأزرق أصف الهى بما وصف به نفسه وأعرّفه بما عرّف به نفسه ، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، فهو قريب غير ملتصق ، وبعيد غير متقصّ ، يوحّد ، ولا يبغّض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال(١) .

٣ ـ عنه ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّرحمه‌الله ، قال : حدّثنا علىّ ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه ـ الحسين ـعليهم‌السلام أنّه قال : إنّ رجلا قام إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك؟ قال : بفسخ العزم ونقض الهمّ.

لمّا هممت فحيل بينى وبين همّى ، وعزمت فخالف القضاء عزمى علمت أنّ المدبّر غيرى ، قال : فيما ذا شكرت نعماءه؟ قال : نظرت الى بلاء قد صرفه عنّى وأبلى به غيرى فعلمت أنّه قد أنعم علىّ فشكرته ، قال : فلما ذا أحببت لقاءه ، قال : لمّا رأيته قد اختار لى دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أنّ الّذي أكرمنى بهذا ليس ينسانى فأحببت لقاءه(٢) .

٤ ـ عنه ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن علىّ البصرى ، قال : حدّثنا أبو

__________________

(١) التوحيد : ٧٩.

(٢) التوحيد : ٢٨٨.


الحسن علىّ بن الحسن المثنّى ، قال : حدّثنا أبو الحسن علىّ بن مهرويه القزوينىّ ، قال : حدّثنا أبو أحمد الغازى ، قال : حدّثنا علىّ بن موسى الرضا ، قال : حدّثنا ابى موسى ابن جعفر ، قال : حدّثنى أبى جعفر بن محمّد ، قال : حدّثنا أبى محمّد بن علىّ ، قال : حدّثنا أبى علىّ بن الحسين ، قال : حدّثنا أبى الحسين بن علىعليه‌السلام .

قال : سمعت أبى علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام يقول : الأعمال على ثلاثة أحوال : فرائض وفضائل ومعاصى ، وأمّا الفرائض فبأمر اللهعزوجل ، وبرضاء الله وقضاء الله وتقديره ، ومشيّته وعلمه ، وأمّا الفضائل فليست بأمر الله ولكن برضاء الله وبقضاء الله وبقدر الله وبمشيّته وبعلمه ، وأمّا المعاصى فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشيّته وبعلمه ، ثمّ يعاقب عليها(١) .

٥ ـ عنه بهذ الاسناد ، قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الدنيا كلّها جهل إلّا مواضع العلم ، والعلم كلّه حجّة إلّا ما عمل به ، والعمل كلّه رياء إلّا ما كان مخلصا ، والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يختم له(٢) .

٦ ـ عنه ، حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدّب رضى الله عنه ، قال : حدّثنا علىّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن علىّ بن معبد عن الحسين بن خالد ، عن علىّ بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه على بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن على ، عن أبيه علىّ ابن أبى طالبعليهم‌السلام قال : سمعت رسول اللهعليه‌السلام يقول : قال الله جلّ جلاله : من لم يرض بقضائى ولم يؤمن بقدرى فليلتمس الها غيرى ، وقال رسول اللهعليه‌السلام : فى كلّ قضاء الله خيرة للمؤمنين(٣) .

٧ ـ عنه حدثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن على بن

__________________

(١) التوحيد : ٣٦٩.

(٢) التوحيد : ٣٧١.

(٣) التوحيد : ٣٧١.


الحسين بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام وأحمد بن الحسن القطان ومحمّد بن ابراهيم بن أحمد المعاذى ، قالوا : حدثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ مولى بنى هاشم ، قال : حدثنا يحيى بن اسماعيل الجريري قراءة ، قال : حدثنا الحسين بن اسماعيل قال : حدثنا عمرو بن جميع ، عن جعفر بن محمّد ، قال : حدثني أبى ، عن أبيه ، عن جدهعليه‌السلام قال : دخل الحسين بن علىعليهما‌السلام على معاوية فقال له : ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ثم دار عشيا فى طرقهم فى ثوبين؟ فقالعليه‌السلام ! حمله على ذلك علمه أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، قال : صدقت ، قال : وقيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام لما أراد قتال الخوارج : لو احترزت يا أمير المؤمنين فقالعليه‌السلام :

أىّ يومىّ من الموت أفرّ

يوم لم يقدر أم يوم قدر

يوم ما قدّر لا أخشى الرّدى

واذا قدر لم يغن الحذر(١)

٨ ـ عنه حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد ، الاشنانى الرازى العدل ببلخ ، قال :

حدثنا على بن مهرويه القزوينى قال : حدثنا على بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : ان يهوديّا سأل على بن أبى طالبعليه‌السلام فقال : أخبرنى عما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله ، فقالعليه‌السلام : أما ما لا يعلمه اللهعزوجل فذلك قولكم يا معشر اليهود : ان عزيزا ابن الله والله لا يعلم له ولد او أما قولك ما ليس لله فليس لله شريك ، وقولك : ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد ، فقال اليهودى : أنا أشهد أن لا إله الا الله وأنّ محمّدا رسول الله(٢) .

٩ ـ عنه حدثنا على بن أحمد ، بن محمّد بن عمران الدقاق رضى الله عنه ، قال : حدثنا محمّد بن الحسن الطائى ، قال : حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأدمى الرازى

__________________

(١) التوحيد : ٣٧٤.

(٢) التوحيد : ٣٧٧.


عن على بن جعفر الكوفى ، قال : سمعت سيدى على بن محمّد ، يقول : حدثني أبى محمّد بن على ، عن أبيه الرضا على بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن ابيه محمّد بن على ، عن أبيه على بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علىعليهم‌السلام .

وحدثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادى ، قال : حدثني أبو القاسم اسحاق بن جعفر العلوىّ ، قال : حدثني ابى جعفر بن محمّد بن على ، عن سليمان ابن محمّد القرشى ، عن اسماعيل بن أبى زياد السكونى ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه ، عن جده ، عن علىعليهم‌السلام ـ واللّفظ لعلى بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق ـ قال : دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال : أخبرنا عن خروجنا الى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟ فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام : أجل يا شيخ ، فو الله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر فقال الشيخ : عند الله احتسب عنائى يا أمير المؤمنين ، فقال : مهلا يا شيخ ، لعلك تظنّ قضاء حتما وقدرا لازما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهى والزجر ، ولسقط معنى الوعيد والوعد.

لم يكن على مسيء لائمة ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب والمذنب أولى بالإحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وقدرية هذه الامة ومجوسها يا شيخ إن اللهعزوجل كلف تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلا( ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) .

قال : فنهض الشيخ وهو يقول :

أنت الامام الّذي نرجو بطاعته

يوم النجاة من الرّحمن غفرانا


أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا

جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا

فليس معذرة فى فعل فاحشة

قد كنت راكبها فسقا وعصيانا

لالا ولا قائلا ناهيه أوقعه

فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا

ولا أحبّ ولا شاء الفسوق ولا

قتل الولىّ له ظلما وعدوانا

أنّى يحبّ وقد صحّت عزيمته

ذو العرش أعلن ذاك الله إعلانا(١)

١٠ ـ عنه حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا أحمد بن ادريس ، عن الحسين بن عبيد الله ، عن الحسن بن على بن أبى عثمان ، عن عبد الكريم بن عبيد الله ، عن سلمة ابن عطا ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : خرج الحسين بن علىعليهما‌السلام على أصحابه فقال : أيها الناس ان الله جل ذكره ما خلق العباد الا ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه فاذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه ، فقال له رجل يا ابن رسول الله بأبى وأنت وأمى فما معرفة الله قال معرفة أهل كلّ زمان امامهم الذي يجب عليهم طاعته(٢) .

١١ ـ روى ابن شعبة مرسلا عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام انه قال : أيها الناس اتقوا هؤلاء المارقة الذين يشبهون الله بأنفسهم ، يضاهئون قول الذين كفروا من أهل الكتاب ، بل هو الله ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، استخلص الوحدانية والجبروت وأمضى المشيئة والارادة والقدرة والعلم بما هو كائن. لا منازع له فى شيء من أمره ولا كفو له يعادله ولا ضدّ له ينازعه ، ولا سمى له يشابهه ولا مثل له يشاكله. لا تداوله الأمور ولا تجرى عليه الأحوال ولا تنزل عليه الأحداث ، ولا يقدر الواصفون كنه عظمته ، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته.

لأنه ليس له فى الأشياء عديل ، ولا تدركه العلماء بألبابها ولا أهل التفكير

__________________

(١) التوحيد : ١٨٠.

(٢) علل الشرائع : ١ / ٩.


بتكفيرهم ، الا بالتحقيق ايقانا بالغيب لأنه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين وهو الواحد الصمد ، ما تصور فى الاوهام فهو خلافه ، ليس برب من طرح تحت البلاغ ومعبود من وجد فى هواء أو غير هواء. هو فى الأشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه ومن الأشياء بائن لا بينونة غائب عنها ، ليس بقادر من قارنه ضد أو ساواه ندّ ليس عن الدهر قدمه ولا بالناحية أممه.

احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار. وعمن فى السماء احتجابه كمن فى الأرض ، قربه كرامته وبعده اهانته ، لا يحله فى ، ولا توقّته اذ ، ولا تؤامره ان ، علوّ من غير توقّل ، ومجيئه من غير تنقّل ، يوجد المفقود ويفقد الموجود ولا تجتمع لغيره الصفتان فى وقت. يصيب الفكر منه الايمان به موجودا ووجود الايمان لا وجود صفة ، به توصف الصفات لا بها يوصف ، وبه تعرف المعارف لا بها يعرف ، فذلك الله لا سمّى له ، سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير(١) .

١٢ ـ الصدوق باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : ان يهوديا سئل علىّ ابن أبى طالبعليه‌السلام فقال : أخبرنى عمّا ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله تعالى ، قال : علىّعليه‌السلام أمّا ما لا يعلمه الله فذلك قولكم : يا معشر اليهود عزيز بن الله والله لا يعلم له ابنا وأمّا قولك : ما ليس لله فليس له شريك وأمّا قولك : ما ليس عند الله ، فليس عند الله ظلم للعباد ، فقال اليهودى : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) .

١٣ ـ عنه ، حدّثنا أبو الحسين محمّد بن على بن الشاه الفقيه المروروذى ، فى منزله بمروروذ ، قال : حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائى بالبصرة ، قال : حدّثنى أبى ، قال : حدّثنى علىّ بن موسى الرضاعليه‌السلام ، قال حدّثنى أبى موسى بن جعفر ، قال : حدّثنى أبى جعفر بن محمّد ، قال : حدّثنى أبى محمّد بن على ، قال :

__________________

(١) تحف العقول : ١٧٥.

(٢) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٤٦.


حدّثنى أبى علىّ بن الحسين ، قال : حدّثنى أبى الحسين بن على قال : حدّثنى أبى علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يقول اللهعزوجل : لا إله الّا الله حصنى فمن دخله أمن من عذابى(١) .

١٤ ـ روى الديلمى ، عن أبى الصلت عبد السلام بن صالح الهروى قال : كنت مع الرضاعليه‌السلام لما وصل إلى نيسابور ، وهو راكب بغلة شهباء ، وقد خرج علماء نيسابور فى استقباله ، فلمّا صار فى المربعة تعلقوا بلجام بغلته فقالوا : يا ابن رسول الله ، حدّثنا بحقّ آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين فأخرج رأسه من الهودج ـ وعليه مطرف خز ـ وقال :

حدّثنى أبى موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن على ـ سيّد شباب أهل الجنّة ـ عن أمير المؤمنين ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : قال أخبرنى جبرئيل الروح الأمين ، عن الله ـ تقدّست أسماؤه وجلّ وجهه ـ انّه يقول : إنّى أنا الله لا إله الّا أنا وحدى ، عبادى فاعبدونى ، وليعلم من لقينى منكم بشهادة أن لا إله إلّا الله ـ مخلصا بها ـ أنّه قد دخل حصنى ، ومن دخل حصنى أمن من عذابى ، قالوا : يا ابن رسول الله ، وما إخلاص الشهادة لله؟ قال : طاعة الله ورسوله ، وولاية أهل بيتهعليهم‌السلام (٢) .

١٥ ـ ابو الفتح الكراجكى : حدّثنى أبو المرجى محمّد بن على بن طالب البلدى ، قال : حدّثنا أبو القاسم عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلى ، عن أبى على محمّد بن همام بن سهل ، عن عبد الله بن جعفر الحميرى ، عن الحسن بن علىّ بن فضّال ، عن محمّد بن أبى عمير ، عن أبى علىّ الخراسانى ، عن عبد الكريم بن عبد الله عن مسلمه بن عطا ، عن أبى عبد الله الإمام الصادقعليه‌السلام ، قال : خرج الحسين بن على صلوات الله عليه ذات يوم على أصحابه فقال بعد الحمد لله جلّ وعزّ والصلاة

__________________

(١) عيون اخبار الرضا : ٢ / ١٣٤.

(٢) اعلام الدين : ٢١٤.


على محمّد رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أيّها الناس انّ الله ـ والله ـ ما خلق العباد إلا ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه ، فاذا عبدوه استغنوا بعبادته من سواه. فقال له رجل : بأبى أنت وأمّى يا ابن رسول الله ، ما معرفة الله. قال : معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته(١) .

١٦ ـ الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنبأنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد ، وأبو الحسن سهل بن عبد الله الغازى وأحمد بن عبد الرّحمن الذكوانى ومحمّد بن أحمد بن زرا وعبد الرزّاق بن عبد الكريم ، والقاسم بن الفضل الثقفى. وأخبرنا أبو محمّد ابن طاوس ، أنبأنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد وسهل قالوا : أنبأنا محمّد بن إبراهيم الجرجانى ، أنبأنا أبو على الحسين بن على ، أنبأنا محمّد ابن زكريّا ، أنبأنا العبّاس بن بكار ، أنبأنا أبو بكر الهذلى : عن عكرمة ، عن ابن عبّاس أنّه بينما كان يحدث الناس اذ قام إليه نافع بن الأزرق فقال له :

يا ابن عبّاس تفتى الناس فى النملة والقملة؟ صف لى إلهك الّذي تعبده فأطرق ابن عبّاس اعظاما لقوله ، وكان الحسين بن على جالسا ناحية فقال : إلىّ يا ابن الأزرق. قال ابن الأزرق : لست إيّاك أسأل! قال ابن عبّاس : يا ابن الأزرق إنّه من أهل بيت النبوّة وهم ورثة العلم! فأقبل نافع نحو الحسين فقال له الحسين : يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر فى الالتباس مائلا ناكبا عن المنهاج ظاعنا بالاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل.

يا ابن الازرق أصف الهى بما وصف به نفسه وأعرّفه بما عرّف به نفسه : لا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، وبعيد غير منتقص يوحّد ولا يبعض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله الّا هو الكبير المتعال ، فبكى ابن الأزرق وقال : يا حسين ما أحسن كلامك؟ فقال له الحسين :

__________________

(١) كنز الفوائد : ٢ / ٣٢٨.


بلغنى أنّك تشهد على أبى وعلى أخى بالكفر وعلىّ؟ قال ابن الأزرق : أما والله يا حسين لئن كان ذلك لقد كنتم منار الاسلام ونجوم الأحكام.

فقال له الحسينعليه‌السلام إنّى سائلك عن مسألة! قال : اسأل. فسأله عن هذه الآية :( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ) يا ابن الأزرق من حفظ فى الغلامين؟ قال ابن الأزرق : أبو هما؟ قال الحسين : فأبوهما خير أم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال ابن الأزرق : قد أنبأنا الله تعالى أنكم قوم خصمون(١) .

٤ ـ باب أوصاف النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله

١ ـ روى الصدوق فى حديث طويل فى صفة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : قال الحسينعليه‌السلام : سألت أبىعليه‌السلام عن مدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له فى ذلك فاذا أوى الى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزء لله ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثمّ جزّأ جزءه بينه وبين النّاس فيرد ذلك بالخاصّة على العامّة ولا يدّخر عنهم منه شيئا وكان من سيرته فى جزء الأمّة إيثار أهل الفضل باذنه وقسمه على قدر فضلهم فى الدين.

فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فى ما أصلحهم والامّة من مسألته عنهم ، وبأخبارهم بالّذى ينبغى ، ويقول : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغونى حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته فانّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على! بلاغها ثبّت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلّا ذلك ولا يقيد من أحد عشرة ، يدخلون روّادا ، ولا يفترقون الّا عن ذواق ، و

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين : ١٥٧.


يخرجون أدلّة.

قال : فسألته عن مخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كيف كان يصنع فيه؟ فقال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخزن لسانه إلّا عمّا يعنيه ، ويؤلّفهم ولا ينفّرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا فى النّاس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويهوّنه ، معتدل الأمر ، غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا ، ولا يقصر عن الحقّ ولا يجوزه الّذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة للمسلمين وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة.

فسألته عن مجلسه فقال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى الى قوم جلس حيث ينتهى به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطى كلّ جلسائه نصيبه ، ولا يحسب من جلسائه أنّ أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلّا بها أو بميسور من القول ، قد وسع النّاس منه خلقه وصار لهم أبا وصاروا عنده فى الخلق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته ، متعادلين ، متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقّرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب.

فقلت : فكيف كان سيرته فى جلسائه؟ فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظّ ، ولا غليظ ، ولا صخّاب ، ولا فحّاش ، ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهى ، فلا يؤيس منه ، ولا يخيب فيه مؤمّليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يغنيه ، وترك النّاس من ثلاث : كان لا يذمّ أحدا ، ولا يعيّره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته. ولا يتكلّم إلّا فى ما رجا ثوابه.


إذا تكلّم أطرق جلساءه كأنّما على رءوسهم الطّير ، فاذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوّلهم ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة فى مسألته ومنطقه حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارقدوه ، ولا يقبل الثّناء إلّا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوز فيقطعه بنهى أو قيام.

قال : فسألته عن سكوت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : كان سكوته على أربع : على الحلم والحذر ، والتقدير ، والتفكّر ، فأمّا التقدير ففى تسوية النظر والاستماع بين النّاس ، وأمّا تفكّره ففيما يبقى أو يفنى ، وجمع له الحلم فى الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه جمع له الحذر فى أربع ، أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه واجتهاده الرأى فى صلاح امّته ، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة(١) .

٥ ـ باب الامامة

١ ـ الصفّار : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حمّاد ، عن صباح المزنى ، عن الحارث بن حصيرة ، عن الحكم بن عتيبة ، قال لقى رجل الحسين بن علىّعليهما‌السلام بالثعلبيّة وهو يريد كربلا فدخل عليه فسلّم عليه ، فقال له الحسينعليه‌السلام من أىّ البلدان أنت فقال من أهل الكوفة ، قال يا أهل الكوفة أما والله لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ونزوله على جدّى بالوحى ، يا أخا أهل الكوفة

__________________

(١) معانى الاخبار : ٨١ ـ ٨٣.


مستقى العلم من عندنا أفعلموا وجهلنا هذا ما لا يكون؟!(١) .

٢ ـ قال سليم بن قيس : فلمّا مات الحسن بن علىعليهما‌السلام ، لم تزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدّان فلم يبق ولىّ لله إلّا خائفا على دمه (وفى رواية اخرى إلّا خائفا على دمه أنّه مقتول) وإلّا طريدا وإلّا شريدا ولم يبق عدوّ لله إلّا مظهرا حجّته غير مستتر ببدعته وضلالته ، فلمّا كان قبل موت معاوية بسنة حجّ الحسين بن على صلوات الله عليه وعبد الله بن عبّاس وعبد الله بن جعفر معه فجمع الحسينعليه‌السلام بنى هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم ومن الأنصار ممّن يعرفه الحسينعليه‌السلام وأهل بيته.

ثمّ أرسل رسلا لا تدعوا أحدا ممّن حج العام من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المعروفين بالصلاح والنسك الّا أجمعهم فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم فى سرادقه ، عامتهم من التابعين ونحو من مائتى رجل من أصحاب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال :

أمّا بعد فان هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم ، وانّى أريد أن أسألكم عن شيء ، فان صدّقت فصدّقونى وإن كذبت فكذبونى وأسألكم بحقّ الله عليكم وحقّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقرابتى من بينكم لما سيرتم مقامى هذا ووصفتم مقالتى ودعوتم أجمعين فى أمصاركم من قبائلكم من آمنتم من الناس وفى رواية اخرى بعد قوله : فكذبونى اسمعوا مقالتى واكتبوا قولى ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمن آمنتم من الناس ووثقتم به فادعوهم الى ما تعلمون من حقّنا.

فانّى أتخوّف أن يدرس هدا الأمر ويذهب الحقّ ويغلب ، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون وما ترك شيئا ممّا أنزل الله فيهم من القرآن إلّا تلاه وفسره ولا شيئا

__________________

(١) بصائر الدرجات : ١١ والكافى : ١ / ٣٩٨.


ممّا قاله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فى أبيه وأخيه وامّه وفى نفسه وأهل بيته الّا رواه وكلّ ذلك يقول أصحابه : اللهمّ نعم وقد سمعنا وشهدنا ويقول التابعى : اللهمّ قد حدثني به من أصدقه وآتمنه من الصحابة ، فقال : أنشدكم الله الا حدثتم به من تثقون به وبدينه.

قال سليم : فكان فيما ناشدهم الحسينعليه‌السلام وذكّرهم أن قال : أنشدكم الله أتعلمون أنّ علىّ بن أبى طالب كان أخا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين آخى بين أصحابه فآخى بينه وبين نفسه وقال أنت أخى وأنا أخوك فى الدنيا والآخرة ، قالوا اللهمّ نعم ، قال : أنشدكم الله هل تعلمون أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه ، ثمّ ابتنى فيه عشرة منازل تسعة له وجعل عاشرها فى وسطها لأبى ، ثمّ سدّ كلّ باب شارع الى المسجد غير بابه فتكلّم فى ذلك من تكلّم فقال ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرنى بسدّ أبوابكم وفتح بابه.

ثمّ نهى الناس أن يناموا فى المسجد غيره ، وكان يجنب فى المسجد ومنزله فى منزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فولد لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وله فيه أولاد قالوا : اللهمّ نعم قال : أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّاب حرص على كوة قدر عينه يدعها فى منزله الى المسجد فأبى عليه ثمّ خطب فقال إنّ الله أمرنى أن أبنى مسجدا طاهرا لا يسكنه غيرى وغير أخى وبنيه ، قالوا اللهمّ نعم ، قال : أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نصبه يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية وقال ليبلغ الشاهد الغائب ، قالوا اللهمّ نعم.

قال : أنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : له فى غزوة تبوك أنت منّى بمنزلة هارون من موسى ، وأنت ولىّ كلّ مؤمن بعدى ، قالوا : اللهمّ نعم ، قال : أنشدكم الله أتعلمون انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين دعا النصارى من أهل نجران الى المباهلة لم يأت الّا به وبصاحبته وابنته ، قالوا : اللهمّ نعم ، قال : أنشدكم الله أتعلمون انّه دفع إليه اللّواء يوم خيبر ثمّ قال : لأدفعه الى رجل يحبّه الله ورسوله و


يحبّ الله ورسوله كرّار غير فرّار ، يفتحها الله على يديه قالوا : اللهمّ نعم.

قال : أتعلمون أنّ رسول الله بعثه ببراءة وقال لا يبلغ عنى إلا أنا أو رجل منّى قالوا : اللهمّ نعم ، قال : أتعلمون انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم تنزل به شدّة قطّ الا قدّمه لها ثقة به ، وأنّه لم يدعه باسمه قطّ إلّا يقول يا أخى وادعوا لى أخى قالوا : اللهمّ نعم ، قال : أتعلمون أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قضى بينه وبين جعفر وزيد فقال : يا علىّ أنت منّى وأنا منك وأنت ولىّ كلّ مؤمن بعدى قالوا : اللهمّ نعم ، قال أتعلمون انّه كانت له من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كلّ يوم خلوة وكلّ ليلة دخلة اذا سأله أعطاه واذا سكت أبداه قالوا اللهمّ نعم.

قال : أتعلمون أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فضّله على جعفر وحمزة حين قال لفاطمةعليها‌السلام : زوجتك خير أهل بيتى أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما قالوا : اللهمّ نعم ، قال أتعلمون أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال أنا سيّد ولد بنى آدم وأخى على سيّد العرب وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة والحسن والحسين ابناى سيّدا شباب أهل الجنّة قالوا : اللّمّ نعم ، قال : أتعلمون أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمره بغسله وأخبره أنّ جبرئيل يعينه عليه قالوا : اللهمّ نعم.

قال أتعلمون أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال فى آخر خطبة خطبها : إنّى تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتى فتمسّكوا بهما لن تضلّوا قالوا : اللهمّ نعم ، فلم يدع شيئا أنزله الله فى علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام خاصة وفى أهل بيته من القرآن ولا على لسان نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلا ناشدهم فيه فيقول الصحابة : اللهمّ نعم قد سمعنا ، ويقول التابع : اللهمّ قد حدثنيه من أثق به فلان وفلان.

ثمّ ناشدهم أنّهم قد سمعوه يقول من زعم أنّه يحبّنى ويبغض عليّا فقد كذّب ليس يحبّنى ويبغض عليا ، فقال له قائل يا رسول الله وكيف ذلك قال لانّه منّى وأنا منه ، من أحبّه فقد أحبّنى ومن أحبّنى فقد أحبّ الله ومن أبغضه فقد أبغضنى ومن


أبغضبنى فقد أبغض الله فقالوا : اللهمّ نعم ، قد سمعنا وتفرّقوا على ذلك(١) .

٣ ـ الصدوق : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقانى رضى الله عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن همام أبو على ، عن عبد الله بن جعفر الحميرى ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن أبى المثنى النخعي ، عن زيد بن على بن الحسين ، عن أبيه علىّ ابن الحسين ، عن أبيهعليهما‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كيف تهلك أمة أنا ، وعلىّ وأحد عشر من ولدى أولو الألباب أوّلها ، والمسيح بن مريم آخرها ، ولكن يهلك بين ذلك من لست منه وليس منّى(٢) .

٤ ـ عنه ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا أبى ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن أبى أحمد محمّد بن زياد الأزدى ، عن أبان بن عثمان ، عن ثابت بن دينار ، عن سيّد العابدين علىّ بن الحسين ، عن سيّد الشهداء الحسين بن علىّ ، عن سيّد الأوصياء أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام ، قال : قال لى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الأئمّة من بعدى اثنا عشر ، أولهم أنت يا علىّ وآخرهم القائم الذي يفتح الله تبارك وتعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها(٣) .

٥ ـ عنه باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام ، قال : قال لى بريدة أمرنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن نسلّم على أبيك بإمرة المؤمنين(٤)

٦ ـ أبو عبد الله المفيد حدّثنا ، أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين ، قال : حدّثنى أبى ، قال حدّثنا سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب ، عن محمّد ابن سنان ، عن المفضّل بن عمر الجعفى ، عن جابر بن يزيد ، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىّ بن أبى طالبعليه‌السلام يا على أنا وأنت وابناك الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين

__________________

(١) اصل سليم : ٢٠٦ ـ ٢٠٩.

(٢) عيون اخبار الرضا : ١ / ٦٥.

(٣) العيون : ١ / ٦٥.

(٤) العيون : ١ / ٦٥.


أركان الدين ودعائم الاسلام ، من تبعنا نجا ومن تخلّف عنا فى النار(١) .

٧ ـ الخزاز القمى : أخبرنا المعافا بن زكريّا ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعد ، قال : حدّثنى أحمد بن الحسين بن سعيد ، قال : حدّثنى أبى ، قال : حدّثنى جعد ابن الزبير المخزومى ، قال : حدّثنى عمران بن يعقوب الجعدى ، عن أبيه يعقوب بن عبد الله ، عن أبى يحيى بن جعدة بن هبيرة ، عن الحسين بن على صلوات الله عليهما وسأله رجل عن الأئمّة فقال : عدد نقباء بنى اسرائيل ، تسعة من ولدى ، آخرهم القائم.

لقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ابشروا ثمّ ابشروا ثمّ ابشروا ـ ثلاث مرات ـ إنّما مثل أهل بيتى كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثمّ أطعم منها فوج عاما فى آخرها فوجا يكون أعرضها بحرا وأعمقها طولا وفرعا وأحسنها حنا ، وكيف تهلك أمّة أنا أوّلها ، والاثنا عشر من بعدى من السعداء أولى الألباب والمسيح بن مريم آخرها ، ولكن يهلك فيما بين ذلك نتج الهرج ليسوا منّى ولست منهم(٢) .

٨ ـ عنه ، حدّثنى محمّد بن على رضى الله عنه ، قال : حدّثنا زياد بن جعفر الهمدانيّ ، قال أخبرنا علىّ بن ابراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروى ، قال أخبرنا وكيع ، عن الربيع ابن سعد ، عن عبد الرحمن بن سابط ، قال : قال الحسين بن علىّعليهما‌السلام : منّا اثنا عشر مهديا أوّلهم أمير المؤمنين علىّعليه‌السلام وآخرهم التاسع من ولدى ، وهو القائم بالحقّ ، يحيى الله به الارض بعد موتها ويظهر به دين الحقّ على الدين كلّه ولو كره المشركون ، له غيبة يرتدّ فيها قوم ويثبت على الدين فيها آخرون فيؤذون ويقال لهم : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ، أما إنّ الصابرين فى غيبته على الأذى والتكذيب بمنزله المجاهدين بالسيف بين يدى

__________________

(١) أمالي المفيد : ١٣٥.

(٢) كفاية الاثر : ٢٣٠.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

٩ ـ عنه ، حدّثنا علىّ بن الحسن ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين الكوفى ، قال : حدّثنا محمّد بن محمود ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله الذاهل ، قال : حدّثنا أبو حفص الأعشى ، عن عنبسة بن الأزهر ، عن يحيى ابن عقيل ، عن يحيى بن يعمن ، قال : كنت عند الحسينعليه‌السلام اذ دخل عليه رجل من العرب متلثما أسمر شديد السمرة ، فسلّم وردّ الحسينعليه‌السلام ، فقال : يا ابن رسول الله مسألة. قال : هات. قال : كم بين الإيمان واليقين؟

قال : أربع أصابع. قال : كيف؟ قال : الايمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه وبين السمع والبصر أربع أصابع ، قال : فكم بين السماء والأرض؟ قال : دعوة مستجابة. قال: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال : مسيرة يوم للشمس. قال : فما عز المرء؟ قال : استغناؤه عن الناس ، قال : فما أقبح شيء؟ قال : الفسق فى قبيح ، والحدة فى السلطان قبيحة ، والكذب فى ذى الحسب قبيح ، والبخل فى ذى الغنا والحرص فى العالم. قال : صدقت يا ابن رسول الله ، فأخبرنى عن عدد الأئمّة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال : اثنا عشر عدد نقباء بنى إسرائيل ، قال : فسمّهم لى قال : فأطرق الحسينعليه‌السلام مليا ثمّ رفع رأسه فقال : نعم أخبرك يا أخا العرب ، ان الإمام والخليفة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنين علىعليه‌السلام ، والحسن وأنا وتسعة من ولدى منهم على ابنى وبعده محمّد ابنه وبعده جعفر ابنه وبعده موسى ابنه وبعده على ابنه وبعده محمّد ابنه وبعده على ابنه وبعد الحسن ابنه وبعده الخلف المهدى هو التاسع من ولدى ، يقوم بالدين فى آخر الزمان. قال : فقام الأعرابى وهو يقول :

مسح النبيّ جبينه

فله بريق فى الخدود

أبواه من أعلى قريش

وجدّه خير الجدود(٢)

__________________

(١) كفاية الاثر : ٢٣١.

(٢) كفاية الاثر : ٢٣٢.


١٠ ـ حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن وهبان البصرى الهنائى ، قال : حدّثنا أبو حامد أحمد بن محمّد الشرقى ، قال : حدّثنى أبو الازهر أحمد بن الأزهر بن منيع ، قال : حدّثنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : كنت عند الحسين بن علىعليهما‌السلام اذ دخل علىّ بن الحسين الأصغر ، فدعاه الحسينعليه‌السلام وضمه إليه ضما وقبل ما بين عينيه ثمّ قال : بأبى أنت ما أطيب ريحك وأحسن خلقك فيداخلنى من ذلك.

فقلت : بأبى وأمّى يا ابن رسول الله ان كان ما نعوذ بالله أن نراه فيك فالى من؟ قا : الى علىّ ابنى هذا ، هو الإمام وأبو الأئمّة. قلت : يا مولاى هو صغير السنّ؟ قال : نعم ان ابنه محمّد يؤتمّ به وهو ابن تسع سنين ثمّ يطرق قال : ثمّ يبقر العلم بقرا. قال : وقبض صلوات الله عليه وقد تمّ عمره ستة وخمسين سنة وخمسة أشهر ودفن بكربلاء(١) .

١١ ـ أبو جعفر الطبرى الامامى : أخبرنا الشيخ أبو محمّد الحسن بن الحسين ابن الحسن بن بابويه ، عن عمّه محمّد بن الحسن ، عن أبيه الحسن بن الحسين ، عن عمّه أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسينرحمهم‌الله ، قال : حدّثنا محمّد بن علىّ ما جيلويه قال : حدّثنى عمّى محمّد بن أبى القاسم ، عن محمّد بن علىّ الكوفىّ ، عن علىّ بن عثمان ، عن محمّد بن الفرات ، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر ، عن أبيه ، عن جدّهعليه‌السلام قال :

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان علىّ بن أبى طالب خليفة الله وخليفتى وحجّة الله وحجّتى ، وباب الله وبابى ، وصفيّ الله وصفيى ، وحبيب الله وحبيبى ، وخليل الله وخليلى ، وسيف الله وسيفى ، وهو أخى وصاحبى ووزيرى ووصيّى محبّه محبّى ، ومبغضه مبغضى ، ووليّه وليّى وعدوّه عدوّى ، وحربه حربى ، وسلمه سلمى

__________________

(١) كفاية الاثر : ٢٣٤.


وقوله قولى ، وأمره أمرى وزوجته ابنتى وولده ولدى ، وهو سيّد الوصيّين وخير أمّتى أجمعين(١) .

١٢ ـ عنه ، بهذا الاسناد قال : حدّثنا الحسن بن محمّد الهاشمى الكوفى ، قال : حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفى ، قال : حدّثنا محمّد بن ظهير ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن الحسين بن أخى يونس البغدادى ببغداد ، قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب النهشلى ، قال : حدّثنا على بن موسى الرّضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علىّ ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن على ، عن أبيه علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام ، عن النبيّ عن جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن اسرافيل ، عن الله جلّ جلاله أنّه سبحانه قال :

أنا الله لا إله الّا أنا خلقت الخلق بقدرتى فاخترت منهم من شئت من أنبيائى واخترت من جميعهم محمّدا حبيبا وخليلا وصفيا فبعثته رسولا الى خلقى وخليقتى واصطفيت عليا فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومودّيا عنه من بعده الى خلقى وعبادى وبين لهم كتابى ويسير فيهم بحكمى وجعلته العلم الهادى من الضلالة وبابى الّذي أوتى منه وبيتى الذي من دخله كان آمنا من نارى وحصنى الّذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة ، ووجهى الّذي من توجّه إليه لم أصرف وجهى عنه وحجّتى فى السموات والارضين على جميع من فيهنّ من خلقى.

لا أقبل عمل عامل منهم الّا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولى ، وهو يدى المبسوطة على عبادى وهو النقمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادى فمن أحببته من عبادى وتوليته عرفته ولايته فبعزّتى حلفت وبجلالى أقسمت أنّه لا يتولّى عليّا عبد من عبادى الا زحزحته عن النار وأدخلته الجنّة ولا يبغضه عبد من عبادى ويعدل عن ولايته الّا أدخلته النار وبئس المصير(٢)

__________________

(١) بشارة المصطفى : ٣٧.

(٢) بشارة المصطفى : ٣٧.


١٣ ـ عنه ، أخبرنا الشيخ أبو محمّد الحسن بن الحسين عن عمّه محمّد بن الحسن ، عن أبيه الحسن بن الحسين بن على ، عن عمّه أبى جعفر محمّد بن على بن بابويهرحمهم‌الله ، قال : حدثنا أبى عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن العبّاس بن معروف ، عن الحسن بن زيد ، عن اليعفورى ، عن عيسى بن عبد الله العلوى ، عن أبيه ، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنّة بغير حساب فليتولّ وليّى ووصيّى وصاحبى وخليفتى على أهلى وامّتى علىّ بن أبى طالب ، ومن سرّه أن يلج النار فليتولّ غيره فوعزة ربّى وجلاله أنّه لباب الله الّذي لا يؤتى الّا منه وأنّه الصراط المستقيم ، وأنّه الذي يسأل اللهعزوجل عن ولايته يوم القيامة(١) .

١٤ ـ عنه ، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو على الحسن بن أبى جعفر الطوسىرحمه‌الله ، عن أبيه قال : أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمانرحمه‌الله ، قال : أخبرنا المظفّر بن محمّد ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن أبى الفلج قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى الهاشمى ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله الرازى ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبى زكريّا الموصلى ، عن جابر ، عن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلىّعليه‌السلام : إنّك أنت الذي احتج الله بك فى ابتداء الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم : ألست بربّكم قالوا بلى ، قال : ومحمّد رسولى قالوا : بلى ، قال وعلىّ أمير المؤمنين فأبى الخلق جميعا الّا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلّا نفر قليل وهم أقلّ القليل وهم أصحاب اليمين(٢) .

١٥ ـ عنه ، أخبرنا والدى أبو القاسم ، علىّ بن محمّد بن علىّ الفقيهرحمه‌الله وعمّار بن ياسر وولده أبو القاسم سعد بن عمّاررحمهم‌الله جميعا ، عن إبراهيم بن نصر

__________________

(١) بشارة المصطفى : ٤٠.

(٢) بشارة المصطفى : ١٤٣.


الجرجانى ، عن السيّد الزّاهد محمّد بن حمزة الحسينىرحمهم‌الله ، عن أبى عبد الله الحسين بن علىّ بن بابويه عن أخيه الشيخ السعيد الفقيه أبى جعفر محمّد بن علىّ بن بابويهرحمهم‌الله ، قال : حدّثنا أبو الحسن علىّ بن عيسى المجاور فى مسجد الكوفة قال : حدّثنا اسماعيل بن رزين بن أخى دعبل بن على الخزاعى عن أبيه قال : حدّثنى علىّ بن موسى الرضا قال : حدّثنى أبى موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن على ، قال : حدثني أبى علىّ بن الحسين قال حدّثنى أبى الحسين بن على.

قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا على أنت المظلوم بعدى ، فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك يا علىّ أنت الّذي تنطق بكلامى وتتكلّم بلسانى بعدى فويل لمن ردّ عليك وطوبى لمن قبل كلامك ، يا على أنت سيّد هذه الامّة بعدى وأنت إمامها وخليفتى عليها ومن فارقك فارقنى يوم القيامة ومن كان معك كان معى يوم القيامة يا على أنت أوّل من آمن بى وصدّقنى وأوّل من أعاننى على أمرى وجاهد معى عدوّى وأنت أوّل من صلّى معى والنّاس يومئذ فى غفلة الجهالة.

يا على أنت أوّل من تنشق عنه الأرض معى وأنت أوّل من يبعث معى وأنت أوّل من يجوز الصراط معى وإنّ ربّى جلّ جلاله اقسم بعزّته لا يجوز عقبة الصراط الّا من كان معه براءة بولايتك وولاية الأئمّة من ولدك وأنت أوّل من يرد حوضى تسقى منه اولئك وتذود عنه أعدائك وأنت صاحبى اذا قمت المقام المحمود تشفع لمحبّنا فيهم ، وأنت أوّل من يدخل الجنّة وبيدك لوائي لواء الحمد وهو سبعون شقّة الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر وأنت صاحب شجرة طوبى فى الجنّة أصلها فى دارك وأغصانها فى دور شيعتك ومحبّيك(١) .

١٦ ـ عنه ، باسناده قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن موسى ،

__________________

(١) بشارة المصطفى : ١٥٢.


حدّثنا محمّد بن على العلوى ، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم ، عن محمّد بن على الكوفى ، عن عامر بن كثير السراج ، عن أبى الجارود ، عن ثابت بن أبى صفية ، عن علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال إنّ الله فرض عليكم طاعتى ونهاكم عن معصيتى وأوجب عليكم اتّباع أمرى وفرض عليكم من طاعة علىّ بعدى ما فرضه من طاعتى ونهاكم عن معصيته ما نهاكم عن معصيتى ، وجعل عليّا أمير المؤمنين أخى ووزيرى ووصيّي ووارثى وهو منّى وأنا منه ، حبّه ايمان وبغضه كفر ، ومحبّه محبّى ومبغضه مبغضى وهو مولى من أنا مولاه وأنا مولى كلّ مسلم ومسلمة وأنا وإيّاه أبوا هذه الامّة(١) .

١٧ ـ عنه باسناده ، عن الحسن بن أحمد المالكىّ ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن أبى محمود ، عن علىّ بن موسى الرضاعليهما‌السلام ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عن الحسين بن على ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على أنت المظلوم بعدى فويل لمن ظلمك واعتدى عليك ، وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك يا على أنت المقاتل بعدى فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك يا على أنت الّذي تنطق بكلامى وتتكلّم بلسانى بعدى ، فويل لمن ردّ عليك وطوبى لمن قبل كلامك يا علىّ أنت سيّد هذه الأمة بعدى وأنت إمامها وخليفتى عليها من فارقك فارقنى يوم القيامة ، ومن كان معك كان معى يوم القيامة.

يا علىّ أنت أوّل من آمن بى وصدّقنى وأنت أوّل من أعاننى على أمرى وجاهد معى عدوّى ، وأنت أوّل من صلّى معى والناس يومئذ فى غفلة الجهالة ، يا على أنت أوّل من تنشق عنه الأرض معى ، وأنت أوّل من يبعث معى وأنت أوّل من يجوز الصراط معى ، وإنّ ربّىعزوجل أقسم بعزّته لا يجوز عقبة الصراط الّا من معه براءة بولايتك وولاية الأئمّة من ولدك ، وأنت أوّل من يرد حوضى ، تسقى

__________________

(١) بشارة المصطفى : ١٩٦.


منه أولياءك وتذود أعداءك وأنت أوّل من يدخل الجنّة وبيدك لوائى وهو لواء الحمد ، وهو سبعون شقة الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر ، وأنت صاحب شجرة طوبى فى الجنّة أصلها فى دارك ، وأغصانها فى دور شيعتك ومحبّيك(١) .

١٨ ـ أبو سعيد عباد ، عن عمرو بن ثابت ، عن محمّد بن عبد الله بن عقيل عن فاطمة بنت الحسين قالت جاء رجل من بنى أسد الى أبىعليه‌السلام ، فقال ما بال القوم يأمروك على أبيك ولم يؤمرونه فقال : ان القوم تعاهدوا وتواثقوا أن لا يولّوها أبى(٢) .

١٩ ـ الموفّق الخوارزمى باسناده ، عن الامام محمّد بن أحمد بن شاذان ، حدّثنى محمّد بن على بن الفضل بن زيّات ، عن علىّ بن بديع الماجشون ، عن إسماعيل بن أبان الورّاق ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علىّ بن الحسين ، عن أبيه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نزل علىّ جبرئيلعليه‌السلام صبيحة يوم فرحا مسرورا مستبشرا ، فقلت : حبيبى ما لي أراك فرحا مستبشرا ، فقال : يا محمّد وكيف لا أكون فرحا مستبشرا ، وقد قرّت عينى بما أكرم الله أخاك ووصيّك وإمام أمّتك علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام فقلت وبم أكرم الله أخى ووصيّى وإمام أمّتى؟ قال : باهى الله بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال : ملائكتى انظروا الى حجّتى فى أرضى على عبادى بعد نبيّى محمّد فقد عفر خدّه فى التراب تواضعا لعظمتى أشهدكم أنّه إمام خلقى ومولى بريتى(٣)

__________________

(١) بشارة المصطفى : ١٧٢

(٢) اصل أبى سعيد العصفرى : ١٧.

(٣) مناقب الخوارزمى : ٢٢٨.


٦ ـ باب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام

١ ـ البرقي ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن جماعة ، عن بشر بن غالب الأسدي ، قال : حدّثنى الحسين بن علىّعليهما‌السلام ، قال : قال لى : يا بشر بن غالب ، من أحبّنا لا يحبّنا الّا لله ، جئنا نحن وهو كهاتين ، وقدّر بين سبّابتيه ، ومن أحبّنا لا يحبّنا الّا للدنيا فانّه اذا قام قائم العدل وسع عدله البرّ والفاجر(١) .

٢ ـ الصفّار ، حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن علىّ بن النّعمان ، عن ابن مسكان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبى بصير ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : أنّ حبابة الوالبيّة كانت إذا وفد الناس إلى معاوية وفدت هى الى الحسينعليه‌السلام ، وكان امرأة شديدة الاجتهاد وقد يبس جلدها ، على بطنها من العبادة ، وإنّها خرجت مرّة ومعها ابن عمّ لها غلام فدخلت به على الحسينعليه‌السلام فقالت له جعلت فداك فانظر هل تجد ابن عمّى هذا فيما عندكم وهل تجده ناج قال : فقال نعم ، نجده عندنا ونجده ناج(٢) .

٢ ـ عنه ، حدثنا إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن خالد البرقي ، عن ابن سنان ، أو غيره ، عن بشير ، عن حمران ، عن جعيد الهمدانيّ ممّن خرج مع الحسينعليه‌السلام بكربلاء ، قال : فقلت للحسينعليه‌السلام : جعلت فداك بأىّ شيء تحكمون؟ قال : يا جعيد بحكم آل داود ، فاذا عيينا عن شيء تلقا نابه روح القدس(٣) .

٣ ـ محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن مهران ـرحمه‌الله ـ رفعه وأحمد بن

__________________

(١) المحاسن : ٦١.

(٢) بصائر الدرجات : ١٧١.

(٣) بصائر الدرجات : ٤٥٢.


إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار الشيبانى قال : حدّثنى القاسم بن محمّد الرازى قال : حدّثنا علىّ بن محمّد الهرمزانى ، عن أبى عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : لمّا قبضت فاطمةعليها‌السلام دفنها أمير المؤمنين سرّا وعفا على موضع قبرها ، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : السلام عليك يا رسول الله عنّى والسلام عليك عن ابنتك وزائر تك والبائتة فى الثرى ببقعتك والمختار الله ، لها سرعة اللّحاق بك.

قلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبرى وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدى ، إلّا أنّ لى فى التأسي بسنّتك فى فرقتك موضع تعزّ ، فلقد وسدتك فى ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحرى وصدرى ، بلى وفى كتاب الله لى أنعم القبول ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة وأخلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله ، أما حزنى فسرمد ، وأمّا ليلى فمسهّد وهم لا يبرح من قلبى ، أو يختار الله لى دارك الّتي أنت فيها مقيم ، كمد مقيّح ، وهم مهيج سرعان ما فرّق بيننا وإلى الله أشكو وستنبئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال.

فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا ، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين ، سلام مودّع لا قال ولا سئم ، فان أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين ، واه واها والصبر أيمن وأجمل ، ولو لا غلبة المستولين لجعلت المقام واللّبث لزاما معكوفا ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة ، فبعين الله تدفن ابنتك سرّا وتهضم حقّها وتمنع إرثها ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر وإلى الله يا رسول الله المشتكى وفيك يا رسول الله أحسن العزاء صلّى الله عليك وعليها‌السلام والرضوان(١)

__________________

(١) الكافى : ١ / ٤٥٨.


٤ ـ الصدوق ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن رزمة القزوينى ، قال حدّثنا أحمد بن عيسى العلوى الحسينى ، قال : حدّثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال : حدّثنا حبيب ابن الأرطاة ، عن محمّد بن ذكوان ، عن عمرو بن خالد ، قال : حدّثنى زيد بن علىّعليه‌السلام وهو آخذ بشعره قال : حدّثنى أبى علىّ بن الحسين وهو آخذ بشعره قال حدّثنى الحسين بن على وهو آخذ بشعره ، قال : حدّثنى علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام وهو آخذ بشعره ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو آخذ بشعره ، قال : من آذى شعرة منّى فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى اللهعزوجل ومن آذى الله جلّ وعزّ لعنه الله ملء السماء وملء الأرض(١) .

٥ ـ عنه ، حدّثنا أبى رضى الله عنه ، قال : حدّثنا الحسين بن أحمد المالكى ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن أبى محمود ، عن علىّ بن موسى الرضا ، عن أبيه ، موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علىّ ، عن أبيه على بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علىعليهم‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، يا علىّ أنت المظلوم بعدى فويل لمن ظلمك واعتدى عليك وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك ، يا علىّ أنت المقاتل بعدى ، فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك ، يا علىّ أنت الذي تنطق بكلامى وتتكلّم بلسانى بعدى ، فويل لمن ردّ عليك وطوبى لمن قبل كلامك.

يا علىّ أنت سيد هذه الامّة بعدى وأنت إمامها وخليفتى عليها من فارقك فارقنى يوم القيامة ، ومن كان معك كان معى يوم القيامة ، يا علىّ أنت أوّل من آمن بى وصدّقنى وأنت أوّل من أعاننى على أمرى وجاهد معى عدوّى وأنت أوّل من صلّى معى ، والناس يومئذ فى غفلة الجهالة ، يا على أنت أوّل من تنشقّ عنه الأرض معى وأنت أوّل من بحوز الصراط معى ، وأن ربّىعزوجل أقسم بعزّته أنّه لا يجوز عقبة الصراط الّا من معه براءة بولايتك وولاية الأئمّة من ولدك.

__________________

(١) أمالي الصدوق : ١٩٩.


أنت أوّل من برد حوضى تسقى منه أولياءك وتذود عنه أعدائك ، وأنت صاحبى اذا قمت المقام المحمود تشفع لمحبّينا فتشفع فيهم ، وأنت أوّل من يدخل الجنّة وبيدك لوائى ، وهو لواء الحمد وهو سبعون شقّة الشقّة ، منه أوسع من الشمس والقمر ، وأنت صاحب شجرة طوبى فى الجنّة أصلها فى دارك وأغصانها فى دور شيعتك ومحبّيك ، قال : إبراهيم بن أبى محمود : فقلت للرضا : يا ابن رسول الله إنّ عندنا أخبارا فى فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام وفضلكم أهل البيت وهى من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عندكم ، أفندين بها؟

فقال : يا ابن أبى محمود ، لقد أخبرنى أبى ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من أصغى الى ناطق فقد عبده ، فان كان الناطق عن اللهعزوجل فقد عبد الله ، وان كان الناطق عن إبليس فقد عبد ابليس ، ثم ، قال الرضا : يا ابن أبى محمود انّ مخالفينا وضعوا أخبارا فى فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام ، أحدها الغلو وثانيها التقصير فى أمرنا ، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا ، فاذا سمع الناس الغلوّ فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم الى القول بربوبيّتنا واذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، واذا سمعوا مثالب أعداءنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا.

قد قال اللهعزوجل :( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) يا ابن أبى محمود إذا أخذ الناس يمينا وشمالا فالزم طريقتنا ، فانّه من لزمنا لزمناه ، ومن فارقنا فارقناه ، ان أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يقول للحصاة : هذه نواة ثمّ يدين بذلك ويبدأ ممّن خالفه ، يا ابن أبى محمود احفظ ما حدثتك به ، فقد جمعت لك خير الدنيا والآخرة(١) .

٦ ـ عنه ، باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام ، قال : قال لى بريدة أمرنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن نسلّم على أبيك بإمرة المؤمنين(٢) .

__________________

(١) عيون اخبار الرضا : ١ / ٣٠٣.

(٢) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٦٨.


٧ ـ عنه ، حدّثنا محمّد بن عمر الجعابى الحافظ البغدادى ، قال : حدّثنى أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن علىّ بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : حدّثنى على بن موسى الرضا ، قال : حدّثنى أبى موسى ، قال : حدّثنى أخى إسماعيل ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علىعليهم‌السلام ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عن جبرئيل ، عن الله تعالى ، قال : من عادى أوليائى فقد بارزنى بالمحاربة ، ومن حارب أهل بيت نبيّى فقد حلّ عليه عذابى ومن تولّى غيرهم فقد حلّ عليه غضبى ، ومن أعز غيرهم فقد آذانى ، ومن آذانى فله النار(١) .

٨ ـ محمّد بن الأشعث باسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علىّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام ، قال : انّ فاطمةعليهما‌السلام لمّا ماتت غسلها علىّ بن أبى طالب وأوصت بذلك إليه(٢) .

٩ ـ روى الصدوق باسناده ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام انّه قال : للحسينعليه‌السلام : يا بنىّ قم فاصعد المنبر وتكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدى فيقولون : إنّ الحسين بن علىّ لا يبصر شيئا ، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك ، فصعد الحسينعليه‌السلام المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة موجزة ، ثمّ قال : معاشر الناس سمعت جدّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقول : إنّ عليّا هو مدينة هدى فمن دخلها نجا ومن تخلّف عنها هلك ، فوثب إليه علىّ فضمّه إلى صدره وقبّله ، ثمّ قال : معاشر الناس أشهدوا انّهما فرخا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ووديعته الّتي استودعنيها وأنا أستودعكموها ، معاشر الناس ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سائلكم عنهما(٣) .

١٠ ـ روى المفيد باسناده ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبى عمير ، عن

__________________

(١) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٦٨.

(٢) الاشعثيات : ١٦٨.

(٣) التوحيد : ٣٠٧.


رجاله قال قيل للحسين بن علىعليهما‌السلام : أين دفنتم أمير المؤمنين؟ فقال خرجنا به ليلا على مسجد الأشعث حتّى خرجنا به إلى الظّهر بجنب الغريين فدفناه هنك(١) .

١١ ـ فرات قال : حدّثنى عبيد بن كثير معنعنا ، عن عطاء بن أبى رياح قال : قلت لفاطمة بنت الحسينعليه‌السلام ، جعلت فداك أخبرنى بحديث أحدّث به وأحتجّ به على الناس قالت : نعم ، أخبر أبى أنّ النّبىّصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث الى علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام أن أصعد المنبر ، وادع الناس إليك ، ثمّ قل : أيّها الناس من انتقص أجيرا أجره فيتبوأ مقعده من النار ، ومن ادّعا إلى غير مواليه فيتبوأ مقعده من النار ومن انتقم من والديه فيتبوّأ مقعده من النار.

قال فقال الرجل يا ابا الحسن ما لهنّ من تأويل؟ فقال : الله ورسوله أعلم ثمّ أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فقال رسول الله ويل لقريش من تأويلهنّ ثلاث مرّات ثمّ قال : يا علىّ انطلق فأخبرهم أنى أنا الأجير الذي أثبت الله مودّته من السماء ، وأنا وأنت مولى المؤمنين ، وأنا وأنت أبو المؤمنين ، ثمّ خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا معشر قريش والمهاجرين.

فلمّا اجتمعوا قال : يا أيّها الناس إنّ عليّا أوّلكم إيمانا بالله ، وأقومكم بالله وأوفاكم بعهد الله وأعلمكم بالقضيّة وأقسمكم بالسوية وأرحمكم بالرعيّة وأفضلكم عند الله مزية ، ثمّ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مثل أمّتى فى الطين وأعلمنى بأسمائهم كما علّم آدم الأسماء كلّها فمرّ بى أصحاب الرايات فاستغفرت لعلىّ وشيعته وسألت ربّى أن يستقيم امّتى على علىّ من بعدى فأبى ربّى إلّا أن يضل من يشاء.

ثمّ ابتدأنى ربّى فى علىّعليه‌السلام ، بسبع خصال : أما أوّلهنّ فانّه أوّل من تنشق عنه الارض معى ولا فخر وأمّا الثانية فانّه يذود عن حوضى كما يذود الرعاة غريبة الإبل ، والثالثة فان من فقراء شيعة علىّ ليشفع فى مثل ربيعة ومضر ، وأمّا الرابعة

__________________

(١) الارشاد : ١٢.


فانّه أول من يقرع باب الجنة معى ولا فخر ، وأمّا الخامسة فانّه يزوّج من الحور العين ولا فخر ، وأمّا السادسة فانّه أوّل من يسكن معى فى علّيين ، ولا فخر ، وأمّا السابعة ، فانّه أوّل من يسقى من رحيق المختوم «ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون»(١) .

١٢ ـ المفيد ، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن عمر الزيّات ، قال حدّثنى علىّ بن اسماعيل ، قال : حدّثنا محمّد بن خلف ، قال : حدّثنا الحسين الأشقر ، قال : حدّثنا قيس ، عن ليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن الحسين بن علىّعليهما‌السلام ، قال : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الزموا مودّتنا أهل البيت فانّه من لقى الله وهو يحبّنا دخل الجنّة بشفاعتنا ، والذي نفسى بيده لا ينتفع عبد بعلمه الّا بمعرفتنا(٢) .

١٣ ـ عنه ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى يوم الاثنين لخمس بقين من شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن على بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : حدّثنى أبى ، قال : حدثني الرضا علىّ بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه ، جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، محمّد بن علىّ ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين ابن علىّ عن أبيه أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام قال : قال لى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا على بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم ، عليكم بالصبر ، فانّ العاقبة للمتّقين أنتم حزب الله وأعدائكم حزب الشيطان ، طوبى لمن أطاعكم وويل لمن عصاكم أنتم حجة الله على خلقه والعروة الوثقى ، من تمسّك بها اهتدى ومن تركها ضلّ أسأل الله لكم الجنّة لا يسبقكم أحد الى طاعة الله فأنتم أولى بها(٣) .

١٤ ـ عنه حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين ، قال : حدّثنا أبى ، قال :

__________________

(١) تفسير فرات : ٨٥.

(٢) أمالى المفيد : ١٥.

(٣) أمالي المفيد : ٧١.


حدّثنا أحمد بن ادريس ، قال : محمّد بن عبد الجبّار ، عن القاسم بن محمّد الرازى ، عن على بن الهرمزان ، عن علىّ بن الحسين بن على ، عن أبيه الحسينعليه‌السلام قال : لما مرضت فاطمة بنت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وصّت الى علىّعليه‌السلام أن يكتم أمرها ويخفى خبرها ولا يؤذن أحد بمرضها ففعل ذلك وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميسرحمهما‌الله على استسرار بذلك كما وصّت به.

فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنينعليه‌السلام أن يتولّى أمرها ويدفنها ليلا ويعفى قبرها فتولى ذلك أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ودفنها وعفى موضع قبرها ، فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فارسل دموعه على خدّيه وحوّل وجهه الى قبر رسول اللهعليه‌السلام فقال السلام عليك يا رسول الله منّى والسلام عليك من ابنتك الى آخر الحديث الذي رويناه عن الكافى(١) .

١٥ ـ الطوسى : عن شيخهرحمه‌الله قال : اخبرنا أبو الحسن علىّ بن إبراهيم الكاتب قال : حدّثنا محمّد بن أبى الثلج قال : أخبرنى عيسى بن مهران قال : حدّثنا محمّد بن زكريّا قال : حدثني كثير بن طارق قال : سألت زيد بن علىّ بن الحسينعليهم‌السلام ، عن قول الله تعالى :( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ) ؟ قال : يا كثير انّك رجل صالح ولست بمتّهم وانّى أخاف عليك أن تهلك ، ان ، كلّ امام جائر فان اتباعهم اذا أمر بهم الى النار نادوا باسمه.

فقالوا : يا فلان يا من أهلكنا هلمّ فخلصنا ممّا نحن فيه ، ثمّ يدعون بالويل والثبور ، فعندها يقال لهم( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ) ، ثمّ قال زيد بن علىرحمه‌الله : حدّثنى أبى علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علىعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىّعليه‌السلام يا علىّ أنت وأصحابك فى الجنّة ، أنت وأتباعك يا علىّ فى الجنّة(٢)

__________________

(١) أمالي المفيد ، ١٧٢.

(٢) أمالي الطوسى : ١ / ٥٦.


١٦ ـ عنه أخبرنا أبو عمر قال : أخبرنا أحمد قال : حدّثنا الحسين بن عتبة الكندى ، قال : حدّثنا بكّار بن بشر ، قال : حدّثنا حمزة الزيات ، عن عبد الله بن شريك ، عن بشر بن غالب ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : من أحبّنا لله ، وردنا نحن وهو على نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا ـ وضمّ اصبعيه ـ ومن أحبّنا للدنيا ، فان الدنيا تسع البرّ والفاجر(١) .

١٧ ـ عنه ، باسناده ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مروان قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر ، عن عمّه عبد الله بن عامر ، عن محمّد بن أبى عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر عن أبيه ، عن جدّهعليهما‌السلام قال : قال رسول اللهعليه‌السلام : من أراد التوسّل الىّ ، وأن يكون له عندى يد أشفع له بها يوم القيمة فليصل أهل بيتى ويدخل السرور عليهم(٢) .

١٨ ـ أبو جعفر الطبرى الإمامي : أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمّد الحسن بن الحسين ، عن عمّه محمّد ابن الحسن ، عن أبيه الحسن بن الحسين بن على ، عن عمّه الشيخ أبى جعفر محمّد بن على بن بابويه رضى الله عنه قال : حدّثنا الحسين بن عبد الله ابن سعيد قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن حمران القشيرىّ قال : أخبرنا المغيرة ابن محمّد بن مهلّب قال : أخبرنا عبد الغفّار بن محمّد بن مهلّب ، قال : أخبرنا عبد الغفّار ابن محمّد بن كثير الكلابى الكوفى عن عمر بن ثابت ، عن جابر ، عن أبى جعفر محمّد ابن علىّ بن الحسين عن علىّ بن الحسين ، عن أبيهعليهم‌السلام قال : قال : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حبّى وحبّ أهل بيتى نافع فى سبع مواضع أهوالهنّ عظيمة : عند الوفاة وفى القبر ، وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط(٣) .

١٩ ـ عنه ، باسناده قال حدّثنا الحسين بن أحمد بن ادريس ، قال : حدّثنى أبى

__________________

(١) أمالي الطوسى : ١ / ٢٥٩.

(٢) أمالي الطوسى : ٢ / ٣٧.

(٣) بشارة المصطفى : ٢١.


عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن عمران بن علىّ بن عمر بن زيد ، عن عمّه محمّد بن عمر ، عن أبيه ، عن علىّ بن الحسين بن على الرازى فى درب مسلخكاه بالرى فى ذى القعدة سنة ثمان عشرة وخمسمائة إملاء من لفظه قال : حدّثنا أبو عبد الله الحسين ابن محمّد بن نصر الحلوانى فى داره غرّة ربيع الآخر سنة احدى عشرة وثمانين وأربعمائة بكرخ بغداد إملاء من لفظه.

قال : حدّثنى الشريف الاجلّ المرتضى علم الهدى ذو المجدين أبو القاسم على ابن الحسين الموسوى رضى الله عنه فى داره ببغداد فى بركة زلزل فى شهر رمضان سنة تسع وعشرين وأربعمائة قال حدّثنى أبى الحسين بن موسى ، قال : حدّثنى أبى موسى بن محمّد قال : حدثني أبى محمّد بن موسى ، قال : حدّثنى أبى موسى بن ابراهيم قال : حدّثنى أبى ابراهيم بن موسى ، قال : حدّثنى موسى بن جعفر ، قال : حدّثنى أبى جعفر بن محمّد ، قال : حدّثنى أبى محمّد بن على بن الحسين ، قال : حدّثنى أبى علىّ بن الحسين قال : حدّثنى أبى الحسين بن على ، قال : حدّثنى جابر بن عبد الله الانصارى ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زيّنوا مجالسكم بذكر علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام (١) .

٢٠ ـ عنه ، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو النجم محمّد بن عبد الوهّاب بن عيسى الرازى بهارحمه‌الله قراءة عليه فى صفر سنة عشرة وخمسمائة ، قال : أخبرنا الشيخ أبو سعيد محمّد بن احمد النيشابوريّ قال : أخبرنا أبو على أحمد بن الحسين الحافظ بقراءتى عليه ، قال : حدّثنى أبو الحسن محمّد بن أحمد قراءة عليه ، قال : حدّثنى أبى قال : حدّثنى محمّد بن الحسين ، قال : حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار ، قال : حدّثنى أحمد بن محمّد ، قال : حدّثنى أبى ، قال : حدّثنى علىّ بن المغيرة ومحمّد بن يحيى الخثمعي ، قالا حدّثنا محمّد بن بهلول العبدى ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن

__________________

(١) بشارة المصطفى : ٧٣.


علىّ ، عن أبيه ، قال : حدّثنى أبى الحسين بن علىعليهما‌السلام .

قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لمّا أسرى بى الى السماء وانتهى بى الى حجب النور كلّمنى ربّى جلّ جلاله وقال لى يا محمّد بلغ علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام منّى السلام وأعلمه أنّه حجّتى بعدك على خلقى به أسقى العباد الغيث وبه أدفع عنهم السوء وبه أحتجّ عليهم يوم يلقونى ، فايّاه فليطيعوا ولأمره فليأتمروا ، وعن نهيه فلينتهوا أجعلهم عندى فى مقعد صدق وأبيح لهم جنانى وإن لا يفعلوا أسكنتهم نارى مع الأشقياء من أعدائى ثمّ لا أبالى(١) .

٢١ ـ عنه ، أخبرنا الشيخ الامام أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى رضى الله عنه ، بقراءتى عليه فى شهر رمضان سنة احدى عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالبعليه‌السلام ، قال : أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسىرحمه‌الله ، قال أخبرنا الشيخ أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام السامرىّ ، قال : حدّثنى عمّى عمر بن يحيى الفحّام ، قال : حدّثنى عبد الله بن أحمد بن عامر ، قال : حدّثنى أبى أحمد بن عامر الطائى.

قال : حدّثنا علىّ بن موسى الرضاعليه‌السلام ، قال : حدّثنى أبى موسى بن جعفرعليه‌السلام ، قال : حدّثنى أبى جعفر محمّدعليه‌السلام ، قال : حدّثنى أبى محمّد بن علىعليهما‌السلام قال حدّثنى أبى علىّ بن الحسين قال حدثني أبى الحسين بن على ، عن أمير المؤمنين علىّ ابن أبى طالبعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة المحبّ لأهل بيتى والموالى لهم والمعادى فيهم والقاضى لهم حوائجهم والساعى لهم فيما ينوبهم من أمورهم(٢) .

٢٢ ـ عنه ، باسناده قال : حدثنا موسى بن جعفر بن محمّد بن علىّ بن الحسين ابن علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام قال : حدّثنا أبى ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن علىّ ،

__________________

(١) بشارة المصطفى : ٩٥.

(٢) بشارة المصطفى : ١٧٠.


قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اذا عطس قال له : علىّعليه‌السلام رفع الله ذكرك ، واذا عطس علىّعليه‌السلام قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : أعلى الله كعبك(١) .

٢٣ ـ عنه ، باسناده ، حدّثنا الحسن بن علىّ بن عمر بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام ، قال : حدّثنا محمّد بن سلّام الكوفى ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الواسطى ، قال : حدّثنى محمّد بن صالح ، ومحمّد بن الصلت ، قال : حدّثنا عمر بن يونس اليمامى ، عن الكلبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عبّاس قال دخل الحسين بن علىّ على أخيه الحسن بن علىعليهما‌السلام فى مرضه الّذي توفّى فيه ، فقال له : كيف تجدك يا أخى قال : أجدنى أوّل يوم من الآخرة وآخر يوم من أيّام الدنيا.

واعلم انّى لا أسبق أجلى وانّى وارد على أبى وجدّىعليهما‌السلام على كره منّى لفراقك وفراق اخوتك وفراق الأحبة واستغفر الله من مقالتى وأتوب إليه بل على محبّة منّى للقاء رسول الله وأمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليهما الصلاة والسلام ، وأمى فاطمة وحمزة وجعفر وفى اللهعزوجل خلف من كلّ هالك وعزاء من كلّ مصيبة ودرك من كلّ ما فات رأيت يا أخى كبدى آنفا فى الطشت ولقد عرفت من دهانى ومن أين أتيت فما أنت صانع به يا أخى.

فقال الحسينعليه‌السلام أقتله والله قال : فو الله لا أخبرك به أبدا حتّى ألقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولكن اكتب يا أخى هذا ما أوصى به الحسن بن على بن أبى طالب الى أخيه الحسين بن علىعليهما‌السلام أوصى إليه أنّه يشهد أن لا إله الّا الله وحده لا شريك له ، وأنّه يعبده حقّ عبادته لا شريك له فى الملك ولا ولىّ له من الذلّ وانّه خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا وأنّه أولى من عبد وأحقّ من حمد ، من أطاعه رشد ومن عصاه غوى ومن تاب إليه اهتدى.

__________________

(١) بشارة المصطفى : ٣١٨.


فانّى أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلى ، وولدى وأهل بيتك ان تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم وتكون لهم خلفا ووالدا وأن تدفنى مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فانّى أحقّ به وببيته ممّن أدخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال : الله تعالى فيما أنزله على نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله فى كتابه( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) فو الله ما أذن فى الدخول عليه فى حياته ولا جاءهم الإذن فى ذلك من بعد وفاته ونحن مأذون لنا فى التصرّف ، فيما ورثناه من بعده ، فان أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب اللهعزوجل منا والرّحم الماسّة من رسول الله أن لا تهريق فىّ محجمة دم حتّى نلقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده ثمّ قبضعليه‌السلام .

قال ابن عبّاس فدعانى الحسينعليه‌السلام وعبد الله بن جعفر وعلىّ بن عبد الله ابن العبّاس فقال اغسلوا ابن عمّكم فغلسناه وحنّطناه والبسناه أكفانه ، ثمّ خرجنا به حتّى صلّينا عليه فى المسجد وأنّ الحسين أمر أن يفتح البيت فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبى سفيان ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان وقالوا يدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشر مكان ويدفن الحسن مع رسول الله لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا وتنقصف الرماح وينفد النبل.

فقال الحسينعليه‌السلام : والله الذي حرّم مكة للحسن بن على بن فاطمة أحق برسول الله صلى الله وبيته ممّن أدخل بيته بغير اذنه وهو والله أحقّ به من حمّال الخطا يا مسير أبى ذرّ الفاعل بعمار ما فعل وبعبد الله ما صنع الحامى الحمى المؤدى طريد رسول الله صلى الله وإله لكنكم صرتم بعده الأمراء وتابعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء قال فحملناه فاتينا به قبر أمه فاطمةعليه‌السلام فدفناه الى جنبها.

قال ابن عباس : فكنت أول من انصرف فسمعت اللغط وخفت أن يعجل


الحسين على من قد أقبل فرأيت شخصا فعلمت الشر فيه فأقبلت مبادرا فاذا أنا بعائشة فى أربعين راكبا على بغل مرحل تقدّمهم وتأمرهم بالقتال فلمّا رأتنى قالت إلىّ يا ابن عبّاس لقد اجترأتم علىّ فى الدنيا تؤذوننى مرّة بعد اخرى تريدون أن تدخلوا بيتى من لا أهوى ولا احبّ فقلت وا سوأتاه يوم على بغل ويوم على جمل تريدين ان تطفئ نور الله وتقاتلى أولياء الله وتحوّلى بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه.

ارجعى فقد كفى اللهعزوجل المؤنة ودفن الحسنعليه‌السلام الى جانب أمه فلم يزدد من الله تعالى الّا قربا ، وما ازددتم والله منه الّا بعدا يا سوأتاه انصر فى فقد رأيت ما سرّك قال : فقطبت فى وجهى ونادت بأعلى صوتها أو ما نسيتم الجمل يا ابن عبّاس انّكم لذو؟؟؟ أحقاد ، فقلت أم والله ما نسيته أهل السماء فكيف ينساه أهل الارض فانصرفت وهى تقول :

فألقت عصاها واستقرّت بها النوى

كما قرّ عينا بالاياب المسافر(١)

٢٤ ـ أبو جعفر المشهدى باسناده ، عن علىّ بن الحسين ، عن أبيهعليهما‌السلام ، قال : اشتكى الحسن بن علىّ بن أبى طالبعليهما‌السلام وبرىء ، ودخل بعقبة مسجد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسقط فى صدره ، فضمّه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقال : فداك جدّك تشتهى شيئا؟ قال : نعم ، أشتهى خربزا ، فأدخل النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يده تحت جناحه ثمّ هزّه الى السقف. قال حذيفة : فأتبعته بصرى ، فلم ألحقه ، وانّى لأراعى السقف ليعود منه ، فاذا هو قد دخل من الباب وثوبه من طرف حجره معطوف ، ففتحه بين يدى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان فيه بطيختان ، ورمّانتان ، وسفرجلتان ، وتفاحتان فتبسّم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : الحمد لله الذي جعلكم مثل خيار بنى اسرائيل ، ينزل إليكم رزقكم من جنّات النّعيم ، امض فداك جدّك وكل أنت وأخوك وأبوك وأمّك ، واخبأ لجدّك

__________________

(١) بشارة المصطفى : ٣٣٤.


نصيبا فمضى الحسنعليه‌السلام وكان أهل البيتعليهم‌السلام يأكلون من سائر الاعداد ويعود حتّى قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فتغيّر البطيخ ، فأكلوه فلم يعد ، ولم يزالوا كذلك حتّى قبضت فاطمةعليها‌السلام ، فتغيّر الرمّان ، فأكلوه فلم يعد ، ولم يزالوا كذلك حتّى قبض أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فتغيّر السفرجل ، فأكلوه فلم يعد ، وبقيت التفاحتان معى ومع أخى ، فلمّا كان يوم آخر عهدى بالحسن ، وجدتها عند رأسه وقد تغيّرت فأكلتها ، وبقيت الاخرى معى(١) .

٢٥ ـ عنه باسناده ، عن أحمد بن عمارة ، عن عبد الله بن عبد الجبّار ، قال : أخبرنى مولاى وسيّدى الحسن بن علىّ بن محمّد بن علىّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن على صلوات الله عليهم ، قال : كنت مع أبى على شاطئ الفرات ، فنزع قميصه وغاص فى الماء ، فجاء موج فأخذ القميص ، فخرج أمير المؤمنينعليه‌السلام وإذا بهاتف يهتف : يا أمير المؤمنين ، خذ ما عن يمينك. فاذا منديل فيه قميص ملفوف ، فأخذ القميص ولبسه ، فسقطت من جيبه رقعة ، مكتوب فيها : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، هدية من الله العزيز الحكيم الى علىّ بن أبى طالب ، هذا قميص هارون بن عمران (كذلك وأورثناها قوما آخرين)(٢) .

٢٦ ـ عنه ، باسناده ، عن أبى الحسن عامر بن عبد الله ، عن أبيه ، عن الصادقعليه‌السلام ، عن آبائه ، عن الحسينعليه‌السلام ، قال : دخلت مع الحسنعليه‌السلام على جدّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده جبرئيلعليه‌السلام فى صورة دحية الكلبى وكان دحية اذا قدم من الشام على رسول الله حمل لى ولاخى خرنوبا ونبقا وتينا ، فشبهناه بدحية بن خليفة الكلبى وان دحية كان يجعلنا نفتش كمّه ، فقال جبرئيل : يا رسول الله ، ما يريدان؟ قال : انّهما شبّهاك بدحية بن خليفة الكلبى ، وان دحية كان يحمل لهما اذا قدم من الشام

__________________

(١) الثاقب فى المناقب : ٥٣.

(٢) الثاقب فى المناقب : ٢٧٣.


نبقا وتينا وخرنوبا.

قال : فمدّ جبرئيلعليه‌السلام يده إلى الفردوس الأعلى ، فأخذ منه نبقا وخرنوبا وسفر جلا ورمّانا فملأنا به حجرنا قال : فخرجنا مستبشرين ، فلقينا أبونا أمير المؤمنين علىّعليه‌السلام فنظر الى ثمرة لم ير مثلها فى الدنيا ، فأخذ من هذا ، ومن هذا واحدا واحدا ، ودخل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يأكل فقال : يا أبا الحسن ، كل وادفع الىّ أوفر نصيب ، فانّ جبرئيلعليه‌السلام أتى به آنفا(١) .

٢٧ ـ قال الفتال النيسابوريّ : قال الحسين بن علىعليهما‌السلام لمّا زوّج فاطمة عليّا على أربعمائة وثمانين درهما فأمر النبيّعليه‌السلام أن يجعل ثلثيها فى العطر وثلثا فى الثياب فدخل بهما ومالهما فراش الّا فروة أضحية رسول الله ووسادة من أدم حشوها ليف(٢) .

٢٨ ـ روى الديلمى ، عن الشيخ الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد بن شاذان القمىّرحمه‌الله بمكّة فى المسجد الحرام ، قال : حدّثنى نوح بن أحمد بن أيمنرحمه‌الله قال : حدّثنا ابراهيم بن أحمد بن أبى حصين ، قال : حدّثنى جدّى ، قال : حدّثنى يحيى ابن عبد الحميد ، قال : حدّثنى قيس بن الربيع ، قال : حدّثنى سليمان الأعمش ، عن جعفر بن محمّد ، قال : حدّثنى أبى ، قال : حدّثنى علىّ بن الحسين ، عن أبيه قال : أبى أمير المؤمنين علىعليه‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على أنت أمير المؤمنين ، وإمام المتّقين يا علىّ أنت سيّد الوصيّين ، ووارث علم النبيّين ، وخير الصديقين ، وأفضل السابقين. يا على أنت زوج سيّدة نساء العالمين ، وخليفة خير المرسلين. يا على أنت مولى المؤمنين ، والحجّة بعدى على الناس أجمعين ، استوجب الجنّة من تولّاك ، واستوجب دخول النار من عاداك.

يا على والذي بعثنى بالنبوّة ، واصطفانى على جميع البرية ، لو أن عبدا عبد الله

__________________

(١) الثاقب فى المناقب : ٣١٢.

(٢) روضة الواعظين : ١٢٦.


تعالى ألف عام ، ما قبل الله ذلك منه الّا بولايتك وولاية الأئمّة من ولدك ،. إنّ ولايتك لا تقبل الا بالبراءة من أعدائك ، وأعداء الأئمّة من ولدك ، بذلك أخبرنى جبرئيلعليه‌السلام ، فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر(١) .

٢٩ ـ عنه ، حدّثنا الشيخ أبو الحسن بن شاذان ، قال : حدّثنى أبو الحسن علىّ بن أحمد بن متويه المقرى ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد ، قال : حدّثنا محمّد بن علىّ قال : حدّثنا علىّ بن عثمان ، قال : حدّثنا محمّد بن فرات ، عن محمّد بن على ، عن أبيه عن الحسين بن على ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : علىّ بن أبى طالب خليفة الله وخليفتى وحجّة الله وحجّتى ، وباب الله وبابى ، وصفىّ الله وصفيّى ، وحبيب الله وحبيبى ، وخليل الله وخليلى ، وسيف الله وسيفى ، وهو أخى وصاحبى ، ووزيرى ، ووصيي ، حجّته حجّتى ، ومبغضه مبغضى ، ووليّه وليّى ، وعدوه عدوى ، وزوجته ابنتى ، وولده ولدى ، وحربه حربى ، وقوله قولى ، وأمره أمرى ، وهو سيّد الوصيّين وخير أمّتى(٢) .

٣٠ ـ عنه ، حدثنا الشيخ أبو الحسن بن شاذان قال : حدّثنى خال أمّى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويهرحمه‌الله ، قال : حدّثنا علىّ بن الحسين ، قال : حدّثنا علىّ بن ابراهيم ، عن أبيه ، قال : حدّثنى أحمد بن محمّد ، قال : حدّثنى محمّد بن الفضيل ، عن ثابت ابن أبى صفية ، عن أبى حمزة ، قال : حدّثنى علىّ بن الحسين ، عن أبيه ، قال : حدّثنى أبى أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

انّ الله فرض عليكم طاعتى ونهاكم عن معصيتى ، وأوجب عليكم اتّباع أمرى ، وفرض عليكم من طاعته طاعة علىّ بن أبى طالب بعدى ، كما فرض عليكم من طاعتى ، ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتى ، وجعله أخى

__________________

(١) كنز الفوائد : ١ / ١٢.

(٢) كنز الفوائد : ١ / ١٢.


ووزيرى ، ووصيّي ووارثى ، وهو منّى وأنا منه ، حبّه ايمان ، وبغضه كفر ، محبّه محبّى ومبغضه مبغضى ، وهو مولى من أنا مولاه ، وأنا مولى كلّ مسلم ومسلمة ، وأنا وهو أبوا هذه الامّة(١) .

٣١ ـ قال ابن شهرآشوب : روى الحافظ ابن مردويه فى كتابه بثلاثة طرق ، عن الحسين بن زيد بن علىّ بن الحسين ، عن جعفر بن محمّدعليهم‌السلام ، قال : أشهد لقد حدّثنى أبى ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الحسين بن علىّعليهم‌السلام ، قال لمّا جاءت الأنصار تبايع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله العقبة ، قال : قم يا علىّ فقال علىّعليه‌السلام على ما أبايعهم يا رسول الله قال: على أن يطاع الله فلا يعصى وعلى أن يمنعوا رسول الله وأهل بيته وذرّيته ممّا يمنعون منه أنفسهم وذراريهم ثمّ انّه كان الّذي كتب الكتاب بينهم(٢) .

٣٢ ـ عنه ، عن زيد بن علىّ قال الحسينعليه‌السلام لمّا قتل أمير المؤمنين سلام الله عليه سمعت جنيّة ترثيه بهذ الابيات :

لقد هدّ ركنى أبو شبّر

فما ذاقت العين طيب الوسن

ولا ذاقت العين طيب الكرى

وألقيت دهرى رهين الحزن

وأقلقنى طول تذكاره

حرارة ثكل الرقوب الشثن(٣)

٣٣ ـ عنه ، باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام فى خبر زوّج النبيّعليه‌السلام فاطمة عليّا على أربعمائة وثمانين درهما(٤)

٣٤ ـ عنه باسناده ، عن زرارة بن أعين قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يحدّث عن آبائهعليهم‌السلام انّ مريضا شديد الحمّى عاده الحسينعليه‌السلام فلمّا دخل من باب الدار طار الحمى عن الرجل ، فقال له رضيت بما أوتيتم به حقّا حقّا والحمّى

__________________

(١) كنز الفوائد : ١ / ١٣.

(٢) المناقب : ١ / ٢٥٤.

(٣) المناقب : ٢ / ٨٢.

(٤) المناقب : ٢ / ١٠٨.


يهرب عنكم ، فقال له الحسينعليه‌السلام والله ما خلق الله شيئا الّا وقد أمره بالطاعة لنا قال : فاذا نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول لبّيك قال : أليس أمير المؤمنين أمرك أن لا تقربى الّا عدوّا أو مذنبا لكى تكونى كفّارة لذنوبه فما بال هذا وكان المريض عبد الله بن شدّاد بن الهادى الليثى(١) .

٣٥ ـ عنه ، عن تهذيب الاحكام قال أبو عبد اللهعليه‌السلام انّ امرأة كانت تطوف وخلفها رجل ، فأخرجت ذراعها فمال بيده حتّى وضعها على ذراعها فأثبت الله يده فى ذراعها حتّى قطع الطواف وأرسل الى الامير واجتمع الناس وأرسل الى الفقهاء فجعلوا يقولون اقطع يده فهو الذي جنى الجناية فقال : هاهنا أحد من ولد محمّد رسول اللهعليه‌السلام فقالوا : نعم الحسين بن علىعليهما‌السلام قدم اللّيلة فأرسل إليه فدعاه فقال انظر ما لقي ذان فاستقبل الكعبة ورفع يديه فمكث طويلا يدعو ثمّ جاء إليها حتّى تخلّصت يده من يدها فقال : الامير الّا نعاقبه بما صنع قال لا(٢) .

٣٦ ـ عنه ، قال : روى عبد العزيز بن كثير انّ قوما أتوا الى الحسينعليه‌السلام ، وقالوا : حدّثنا بفضائلكم قال لا يطيقون وانحازوا عنّى لاشير الى بعضكم فان أطاق سأحدّثكم فتباعدوا عنه فكان يتكلّم مع أحدهم جتّى دهش ووله وجعل يهيم ولا يجيب أحدا وانصرفوا عنه(٣) .

٣٧ ـ عنه ، باسناده ، عن صفوان بن مهران قال : سمعت الصادقعليه‌السلام يقول : رجلان اختصما فى زمن الحسينعليه‌السلام فى امرأة وولدها فقال هذا لى وقال هذا لى فمرّ بهما الحسين ، فقال لهما فيما ذا تمرجان قال : أحد هما انّ الامرأة لى فقال : للمدّعى الاوّل اقعد فقعد وكان الغلام رضيعا فقال الحسين يا هذه اصدقى من قبل ان يهتك الله سترك فقالت هذا زوجى والولد له ولا أعرف هذا فقالعليه‌السلام : يا غلام ما تقول

__________________

(١) المناقب : ٢ / ١٠٨.

(٢) المناقب : ٢ / ١٨٠.

(٣) المناقب : ٢ / ١٨٠.


هذه انطق باذن الله تعالى فقال له ما أنا لهذا ولا لهذا وما أبى إلّا راع لآل فلان فأمرعليه‌السلام برجمها قال جعفرعليه‌السلام فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها(١) .

٣٨ ـ عنه ، عن الأصبغ بن نباته قال : سألت الحسينعليه‌السلام فقلت سيّدى أسألك عن شيء أنا به موقن وأنّه من سرّ الله وأنت المسرور إليه ذلك السرّ فقال : يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول اللهعليه‌السلام لأبى قال : دون يوم مسجد قبا قال : هذا الّذي أردت قال قم فاذا أنا وهو بالكوفة فنظرت فاذا المسجد من قبل أن يرتدّ الىّ بصرى فتبسّم فى وجهى ، فقال يا أصبغ انّ سليمان بن داود أعطى الرّيح غدّوها شهر ورواحها شهر ، وأنا قد أعطيت أكثر ممّا اعطى سليمان ، فقلت صدقت والله يا ابن رسول الله.

فقال : نحن الّذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه وليس لأحد من خلقه ما عندنا لأنا أهل سرّ الله فتبسّم فى وجهى ثمّ قال نحن آل الله وورثة رسوله فقلت : الحمد لله على ذلك ثمّ قال لى ادخل فدخلت ، فاذا أنا برسول اللهعليه‌السلام محتب فى المحراب بردائه فنظرت فاذا أنا بأمير المؤمنينعليه‌السلام فائض على تلابيب الأعسر فرأيت رسول اللهعليه‌السلام يعضّ على الأنامل وهو يقول بئس الخلف خلفتنى أنت وأصحابك عليكم لعنة الله ولعنتى الخبر(٢) .

٣٩ ـ الحاكم أبو عبد الله ، حدّثنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد الزاهد ، ثنا محمّد بن عثمان بن أبى شيبة ، حدّثنا عبيد الله بن عمر ، حدّثنا يونس بن أرقم حدّثنا هارون بن سعد ، عن زيد بن على بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه قال : أشرف رسول اللهعليه‌السلام من بيت ومعه عمّاه العبّاس وحمزة وعلىّ وجعفر وعقيل هم فى أرض يعملون فيها فقال رسول اللهعليه‌السلام لعمّيه اختارا من هؤلاء فقال أحد هما اخترت جعفر أو قال الآخر اخترت عليّا فقال خيرتكما فاخترتما ، فاختار الله لى

__________________

(١) المناقب : ٢ / ١٨١.

(٢) المناقب : ٢ / ١٨١.


عليّا(١) .

٤٠ ـ ابن المغازلى : أخبرنا محمّد بن علىّ السقطى قال : حدّثنا محمّد بن الحسين ، قال : حدّثنا أحمد بن أبى خيثمة قال : سمعت مصعب بن عبد الله يقول : كان الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول قتل أبى وهو ابن ثمان وخمسين سنة(٢) .

٤١ ـ روى الهيتمى ، عن محمّد بن سيرين ، قال : لما بايع معاوية حجّ فمرّ بالمدينة خطب الناس فقال : إنّا قد بايعنا يزيد فبايعوه ، فقام الحسين بن على فقال : أنا والله أحقّ بها منه ، فان أبى خير من أبيه وجدّى خير من جدّه وأمّى خير من أمّه وأنا خير منه ، فقال : أما ما ذكرت أن جدّك خير من جدّه فصدقت ، رسول اللهعليه‌السلام خير من أبى سفيان وأما ما ذكرت أن امك خير من أمّه فصدقت فاطمة بنت رسول اللهعليه‌السلام خير من بنت بجدل ، وأما ما ذكرت أن أباك ، خير من أبيه فقد قارع أبوك أباه قضى الله لأبيه على أبيك وأما ما ذكرت أنّك خير منه فلهوا رب منك وأعقل ما يسرّنى به مثلك ألف(٣) .

٤٢ ـ عنه باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال جاءت الأنصار تبايع رسول اللهعليه‌السلام على العقبة فقال يا علىّ قم يا علىّ فبايعهم فقال : علىّ ما أبايعهم يا رسول الله قال : على أن يطاع الله ولا يعصى وعلى أن تمنعوا رسول اللهعليه‌السلام وأهل بيته وذرّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم(٤) .

٤٣ ـ عنه ، باسناده ، عن الحسين بن علىّعليهما‌السلام ، قال : أحبّونا بحبّ الاسلام ، فانّ رسول اللهعليه‌السلام قال : لا ترفعونى فوق حقّى ، فانّ الله تعالى اتّخذنى عبدا قبل أن يتخذنى رسولا(٥) .

٤٤ ـ عنه ، باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : قال رسول اللهعليه‌السلام

__________________

(١) المستدرك ٣٦ / ٥٧٦.

(٢) مناقب ابن المغازلى : ١١.

(٣) مجمع الزوائد : ٥ / ١٩٨.

(٤) مجمع الزوائد : ٦ / ٤٩.

(٥) مجمع الزوائد : ٩ / ٢١.


الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة(١) .

٤٥ ـ عنه باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : من أحبّنا للدنيا فان صاحب الدنيا يحبّه الله والفاجر ومن أحبّنا لله كنّا نحن وهو يوم القيامة كهاتين وأشار باصبعيه السبابة والوسطى(٢) .

٤٦ ـ موفّق الخوارزمى ، عن الامام محمّد بن أحمد بن علىّ بن الحسن بن شاذان ، حدّثنى أحمد بن محمّد بن سليمان ، عن جعفر بن محمّد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن اذينة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علىّ بن الحسين ، عن أبيه قال : قال رسول اللهعليه‌السلام يا على مثلك فى امّتى مثل المسيح عيسى بن مريم افترق قومه ثلاث فرق.

فرقة مؤمنون وهم الحواريّون وفرقة عادوه وهم اليهود وفرقة غلوا فيه فخرجوا من الايمان وانّ امّتى ستفترق فيك ثلاث فرق فرقة شيعتك وهم المؤمنون وفرقة أعداؤك وهم الناكثون وفرقة غلوا فيك وهم الجاهدون الضالون فأنت يا علىّ وشيعتك فى الجنّة ومحبّوا شيعتك فى الجنّة وعدوّك والغالى فيك فى النار(٣) .

٤٧ ـ عنه ، أخبرنى سيّد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمى الهمدانيّ فيما كتب الىّ من همدان ، حدّثنى أبى الامام الاجلّ الحافظ السعيد سيّد الحفاظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار تغمده الله بغفرانه ، حدّثنى أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن علىّ الامام ، حدّثنى القاضى أبو الحسين عبد الجبّار بن أحمد القاضى الأسدآبادي ، حدّثنى أبو حاتم أحمد بن الحسن بن هارون الرازى بالرى ، حدّثنى أبو الحسن عبد الله بن محمّد بن شاذان البغدادى بنيسابور املاء ، حدّثنى أبو عبد الله محمّد بن سهل مولى عمر بن عبد العزيز بمصر.

__________________

(١) مجمع الزوائد : ٩ / ١٨٤.

(٢) مجمع الزوائد : ١٠ / ٢٨١.

(٣) مناقب الخوارزمى : ٢٢٦.


حدّثنى عمر بن عبد الجبّار الناشى ، عن أبيه ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، محمّد بن علىّ ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين ابن علىعليهم‌السلام ، أنّ النبيّعليه‌السلام كان اذا عطس قال له : علىّعليه‌السلام أعلى الله ذكرك يا رسول الله واذا عطس علىّعليه‌السلام قال له : النبيّعليه‌السلام أعلى الله كعبك يا على(١) .

٤٨ ـ عنه ، أنبأنى أبو العلاء الحافظ الهمدانيّ والامام الاجلّ نجم الدين أبو منصور محمّد بن الحسين بن محمّد البغدادى قالا : أنبأنا الشريف الامام الأجلّ نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمّد بن محمّد بن على الزينى عن الامام محمّد بن أحمد ابن على بن الحسين بن شاذان ، حدّثنى القاضى المعافى بن زكريّا ، عن الحسن بن على الهاشمى ، عن صهيب بن عباد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن على بن الحسين ، عن أبيه.

قال : بينا رسول الله فى بيت أمّ سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا فى كلّ رأس ألف لسان يسبح الله ويقدّسه بلغة لا تشبه الاخرى راحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين فحسب النبيّعليه‌السلام أنّه جبرئيل ، فقال : يا جبرئيل لم تأتنى فى مثل هذه الصورة قطّ ، قال : ما أنا جبرئيل أنا صرصائيل بعثنى الله إليك لتزوّج النور من النور ، فقال النبيّعليه‌السلام من والى من.

قال ابنتك فاطمة من علىّعليه‌السلام فزوج النبيّعليه‌السلام فاطمة من على بشهادة ميكائيل وجبرئيل وصرصائيل ، قال : فنظر النبيّ فاذا بين كتفى صرصائيل لا إله الّا الله محمّدا رسول الله علىّ بن أبى طالب مقيم الحجّة فقال : النبيّعليه‌السلام يا صرصائيل منذ كم كتب هذا بين كتفيك فقال : من قبل ان يخلق الله الدنيا باثنتى عشر ألف سنة(٢) .

٤٩ ـ قال ابن أبى الحديد : قال أبو الفرج : حدّثنى أحمد بن سعيد ، قال : حدّثنا

__________________

(١) مناقب الخوارزمي : ٢٣٣.

(٢) مناقب الخوارزمى : ٢٤٥.


يحيى بن الحسن العلوىّ ، قال : حدّثنا يعقوب بن زيد ، عن ابن أبى عمير ، عن الحسن بن على الخلّال ، عن جدّه ، قال : قلت للحسين بن علىعليهما‌السلام : أين دفنتم أمير المؤمنينعليه‌السلام ؟ قال : خرجنا به ليلا من منزله حتّى مررنا به على منزل الاشعث بن قيس ، ثمّ خرجنا به الى الظهر يجنب الغرّى(١) .

٧ ـ باب الغيبة

١ ـ الصدوق : حدّثنا أحمد بن ثابت الدّواليبيّ بمدينة السلام ، قال : حدّثنا محمّد بن الفضل النحوىّ ، قال : حدّثنا محمّد بن علىّ بن عبد الصمد الكوفى ، قال : حدّثنا علىّ بن عاصم ، عن محمّد بن علىّ بن موسى ، عن أبيه علىّ بن موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علىّ ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علىّعليهم‌السلام قال : دخلت على رسول اللهعليه‌السلام وعنده ابىّ ابن كعب ، فقال : رسول الله: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض ، فقال له ابىّ : وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والارض أحد غيرك؟

فقال له : يا ابىّ والّذي بعثنى بالحقّ نبيّا انّ الحسين بن علىّ فى السماء أكبر منه فى الأرض فانّه مكتوب عن يمين العرش مصباح هاد وسفينة نجاة ، وامام غير وهن وعزّ وفخر ، وبحر علم وذخر فلم لا يكون كذلك وإنّ اللهعزوجل ركّب فى صلبه نطفة طيّبة مباركة زكيّة خلقت من قبل أن يكون مخلوق فى الأرحام أو يجرى ماء فى الأصلاب أو يكون ليل ونهار ولقد لقن دعوات ما يدعو بهنّ مخلوق الّا حشره اللهعزوجل معه وكان شفيعه فى آخرته ، وفرّج الله عنه كربه ، وقضى بها دينه ، و

__________________

(١) شرح النهج : ٦ / ١٢٢.


يسّر أمره ، وأوضح سبيله ، وقوّاه على عدوّه ، ولم يهتك سرّه ، فقال : أبىّ : وما هذه الدعوات يا رسول الله؟

قال : تقول اذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد : «اللهمّ إنّى أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكّان سماواتك وأرضك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لى فقد رهقنى من أمرى عسر ، فأسألك أن تصلّى على محمّد وآل محمّد وأن تجعل لى من عسرى يسرا فانّ اللهعزوجل يسهّل أمرك ويشرح لك صدرك ويلقّنك شهادة أن لا إله الّا الله عند خروج نفسك ، قال له ابىّ يا رسول الله فما هذه النطفة الّتي فى صلب حبيبى الحسين؟

قال : مثل هذه النطفة كمثل القمر وهى نطفة تبيين وبيان يكون من اتّبعه رشيدا ومن ضلّ عنه غويّا ، قال : فما اسمه وما دعاؤه؟ قال : اسمه علىّ ودعاؤه «يا دائم يا ديموم ، يا حىّ يا قيّوم ، يا كاشف الغمّ ويا فارج الهمّ ، ويا باعث الرسل ، ويا صادق الوعد» من دعا بهذا الدعا حشره اللهعزوجل مع علىّ بن الحسين وكان قائده الى الجنّة. قال له ابى : يا رسول الله فهل له من خلف أو وصىّ؟

قال : نعم له مواريث السماوات والارض ، قال : فما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال : القضاء بالحقّ ، والحكم بالديانة ، وتأويل الأحلام ، وبيان ما يكون. قال : فما اسمه؟ قال : اسمه محمّد وانّ الملائكة لتستأنس به فى السماوات ويقول فى دعائه : «اللهمّ إن كان لى عندك رضوان وودّ فاغفر لى ولمن تبعنى من إخوانى وشيعتى وطيّب ما فى صلبى» فركّب الله فى صلبه نطفة مباركة طيّبة زكيّة ، فأخبرنى جبرئيلعليه‌السلام أنّ اللهعزوجل طيّب هذه النطفة وسماّها عنده جعفرا ، وجعله هاديا مهديا وراضيا مرضيّا يدعو ربّه.

فيقول فى دعائه : «يا ديّان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لى لشيعتى من النار وقاء ، ولهم عندك رضاء ، فاغفر ذنوبهم ، ويسّر امورهم ، واقض ديونهم ،


واستر عوراتهم ، وهب لهم الكبائر الّتي بينك وبينهم ، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم ، اجعل لى من كلّ همّ وغمّ فرجا» ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عنده أبيض الوجه مع جعفر بن محمّد الى الجنّة. يا أبىّ وانّ الله تبارك وتعالى ركّب على هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة طيّبة أنزل عليها الرحمة وسماّها عنده موسى وجعله اماما ، قال له ابىّ : يا رسول الله كلّهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا؟

قال : وصفهم لى جبرئيلعليه‌السلام ، عن ربّ العالمين جلّ جلاله ، فقال : فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال نعم يقول فى دعائه : «يا خالق الخلق ، ويا باسط الرزق ، ويا فالق الحبّ والنوى ، ويا بارئ النسم ومحيى الموتى ومميت الاحياء ، ويا دائم الثبات ، ومخرج النبات افعل بى ما أنت أهله» من دعا بهذا الدّعاء قضى اللهعزوجل حوائجه وحشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر وإنّ الله ركّب فى صلبه نطفة طيّبة زكيّة مرضيّة وسماّها عنده عليّا وكان اللهعزوجل فى خلقه رضيّا فى علمه وحكمه ، وجعله حجّه لشيعته يحتجّون به يوم القيامة وله دعا يدعو به.

«اللهمّ أعطنى الهدى وثبّتنى عليه ، واحشرني عليه أمنا آمنا لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع ، انّك أهل التقوى وأهل المغفرة». وانّ اللهعزوجل ركّب فى صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها محمّد بن على فهو شفيع شيعته ووراث علم جده ، له علامة بينة وحجة ظاهرة اذا ولد يقول : «لا إله إلّا الله محمّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويقول فى دعائه : «يا من لا شبيه له ولا مثال ، أنت الله لا إله الا أنت ولا خالق الا أنت تفنى المخلوقين تبقى أنت ، حلمت عمن عصاك ، وفى المغفرة رضاك»

من دعا بهذا الدعاء كان محمّد بن على شفيعه يوم القيامة. وان الله تبارك وتعالى ركب فى صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية ، بارّة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده


عليا ، فألبسها السكينة والوقار ، وأودعها العلوم والأسرار ، وكل شيء مكتوم ، من لقيه وفى صدره شيء أنبأها به وحذره من عدوه ، ويقول فى دعائه : «يا نور يا برهان يا منير يا مبين يا رب اكفنى شر شرور وآفات الدهور ، وأسألك النجاة يوم ينفخ فى الصور».

من دعا بهذا الدعا كان على بن محمّد بن شفيعه وقائده الى الجنّة ، وان الله تبارك وتعالى ركب فى صلبه نطفة وسماّها عنده الحسن بن على فجعله نورا فى بلاده ، وخليفة فى أرضه وعزا لأمته ، وهاديا لشيعته وشفيعا لهم عند ربهم ، ونقمته على من خالفه ، وحجّه لمن والاه ، وبرهانا لمن اتّخذه اماما ، يقول فى دعائه : «يا عزيز العز فى عزّه ، يا عزيز أعزّني بعزك وأيدنى بنصرك وأبعد عنى همزات الشياطين ، وادفع انى بدفعك وامنع انى بمنعك واجعلنى من خيار خلقك ، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد»

من دعا بهذا الدعا حشره اللهعزوجل معه ، ونجّاه من النار ولو وجبت عليه ، وان اللهعزوجل ركب فى صلب الحسن نطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهرة ، يرضى بها كل مؤمن ممن أخذ اللهعزوجل ميثاقه فى الولاية ، ويكفر بها كل جاحد ، فهو امام تقى نقى بارّ مرضىّ هاد مهدى أول العدل وآخره ، يصدّق اللهعزوجل ويصدّقه الله فى قوله ، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلّا خيول مطهمه ، ورجال مسومة ، يجمع اللهعزوجل له من أقاصى البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة ثلاثة عشر رجلا ، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وثناؤهم وكلامهم وكناهم ، كرارون ، مجدّون فى طاعته ، فقال له ابىّ : وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟

قال : له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تبارك وتعالى فناداه العلم أخرج يا ولىّ الله فاقتل أعداء الله ، وله رايتان و


علامتان وله سيف مغمد ، فاذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده ، وأنطقه اللهعزوجل فناداه السيف اخرج يا ولى الله فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله ، ويخرج جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وشعيب وصالح على مقدّمه ، فسوف تذكرون ما أقول لكم وأفوّض أمرى الى اللهعزوجل ولو بعد حين

يا ابىّ طوبى لمن لقيه ، وطوبى لمن أحبه ، وطوبى لمن قال به ، ينجيهم الله من الهلكة بالاقرار به ورسول الله وبجميع الأئمة يفتح لهم الجنة ، مثلهم فى الأرض كمثل المسك يسطع ريحه فلا يتغير أبدا ، ومثلهم فى السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفئ نوره أبدا ، قال ابىّ: يا رسول الله كيف حال هؤلاء الأئمة عن اللهعزوجل ؟ قال : ان الله تبارك وتعالى أنزل علىّ اثنى عشر خاتما واثنتى عشرة صحيفة اسم كل امام على خاتمه وصفته فى صحيفته. صلى الله عليه وعليهم أجمعين(١) .

٢ ـ عنه حدثنا محمّد بن على ما جيلويه رضى الله عنه قال : حدثني عمى محمّد بن أبى القاسم ، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقي ، عن محمّد بن على القرشى ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبى حمزة الثماليّ ، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر ، عن أبيه على بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علىعليه‌السلام قال : دخلت أنا وأخى على جدى رسول اللهعليه‌السلام فأجلسنى على فخذه ، وأجلس أخى الحسن على فخذه الأخرى ، ثم قبلنا وقال : بأبى أنتما من إمامين صالحين اختاركما الله منّى ، ومن أبيكما وأمكما ، واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم وكلكم فى الفضل والمنزلة عند الله تعالى سواء(٢) .

٣ ـ عنه حدثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطار قال : حدثنا أبو

__________________

(١) كمال الدين : ٢٦٤. وعيون اخبار الرضا : ١ / ٥٩ / ٦٢.

(٢) كمال الدين : ٢٦٩.


عمرو الكشى قال : حدثنا محمّد بن مسعود قال : حدثنا على بن محمّد بن شجاع ، عن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبى عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه على بن الحسينعليه‌السلام قال : قال الحسين ابن علىعليهما‌السلام فى التاسع من ولدى سنّة من يوسف ، وسنّة من موسى بن عمرانعليه‌السلام وهو قائمنا أهل البيت ، يصلح الله تبارك وتعالى أمره فى ليلة واحدة(١) .

٤ ـ عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن اسحاق المعاذى رضى الله عنه قال : حدّثنا أحمد ابن محمّد الهمدانيّ الكوفى قال : حدثنا أحمد بن موسى بن الفرات ، قال : حدّثنا عبد الواحد بن محمّد قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن عبد الله ابن شريك ، عن رجل من همدان قال : سمعت الحسين بن على بن أبى طالبعليهما‌السلام يقول : قائم هذه الامة هو التاسع من ولدى وهو صاحب الغيبة وهو الذي يقسم ميراثه وهو حىّ(٢) .

٥ ـ حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ ، قال : حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروى قال : أخبرنا وكيع بن الجراح ، عن الربيع بن سعد ، عن عبد الرحمن بن سليط قال : قال الحسين بن على بن أبى طالبعليهما‌السلام : منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين على بن أبى طالب ، وآخرهم من ولدى ، وهو الامام القائم بالحق ، يحيى الله به الأرض بعد موتها ويظهر به دين الحقّ على الدين كله ولو كره المشركون ، له غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت فيها على الدين آخرون ، فيؤذون ويقال لهم :( مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) أما ان الصابر فى غيبته على الأذى والتكذيب بمنزله المجاهد بالسيف بين يدى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣)

__________________

(١) كمال الدين : ٣١٦.

(٢) كمال الدين : ٣١٧.

(٣) كمال الدين : ٣١٧.


٦ ـ عنه حدثنا على بن محمّد بن الحسن القزوينى ، قال : حدثنا محمّد بن عبد الله الحضرمى ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى الأحول قال : حدثنا خلاد المقرئ ، عن قيس بن أبى حصين عن يحيى بن وثاب ، عن عبد الله بن عمر قال : سمعت الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول : لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل اللهعزوجل ذلك اليوم ، حتى يخرج رجل من ولدى ، فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، كذلك سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول(١) .

٧ ـ حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك : قال : حدثني حمدان بن منصور ، عن سعد بن محمّد ، عن عيسى الخشاب قال : قلت للحسين بن علىعليهما‌السلام : أنت صاحب هذا الأمر؟ قال : لا ولكن صاحب الأمر الطريد الشريد الموتور بأبيه ، المكنى بعمه ، يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر(٢) .

٨ ـ النعماني أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، قال : حدثنا عبيس بن هاشم ، عن عبد الله بن جبلة ، عن مسكين الرحال عن على بن أبى المغيرة ، عن عميرة بنت نفيل ، قالت : سمعت الحسين بن علىعليه‌السلام يقول : لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض ، ويتفل بعضكم فى وجوه بعض ، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر ، ويلعن بعضكم بعضا ، فقلت له : ما فى ذلك الزمان من خير ، فقال الحسينعليه‌السلام : الخير كلّه فى ذلك الزمان ، يقوم قائمنا ، ويدفع ذلك كله(٣) .

٩ ـ الطوسى باسناده عن أحمد بن إدريس عن على بن محمّد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن عمرو بن عثمان عن محمّد بن عذافر ، عن عقبة بن يونس ، عن

__________________

(١) كمال الدين : ٣١٨.

(٢) كمال الدين : ٣١٨.

(٣) غيبة النعماني : ٢٠٥.


عبد الله بن شريك فى حديث له اختصرناه قال : مرّ الحسينعليه‌السلام على حلقة من بنى أمية وهم جلوس فى مسجد الرسولعليه‌السلام ، فقال : أما والله لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله منى رجلا يقتل منكم ألفا ومع الألف ألفا ، فقلت : جعلت فداك إن هؤلاء أولاد كذا وكذا لا يبلغون هذا ، فقال : ويحك فى ذلك الزمان يكون الرجل من صلبه كذا وكذا رجلا وان مولى القوم من أنفسهم(١) .

٨ ـ باب فضائل الشيعة

١ ـ الصدوق باسناده عن الحسين بن علىعليه‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىّ : بشر لشيعتك انى الشفيع لهم يوم القيمة يوم لا ينفع إلّا شفاعتي(٢) .

٢ ـ جعفر الحضرمى قال : حدثني أبو سعيد المداينى ، عن محمّد بن على ، عن على بن الحسينعليه‌السلام عن ابيهعليه‌السلام قال : جاء رجل إلى أبى فحدثه فقال ان الرجل من شيعتنا ليأتى يوم القيمة عليه تاج نبوة قدامه سبعين ملكا ينساق سوقا الى باب الجنة فيقال له ادخل الجنة بغير حساب(٣) .

٣ ـ البرقي عن أبيه ، عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج ، عن حسان بن أبى على العجلى ، عن عمران بن ميثم ، عن حبابة الوالبية ، قال : دخلنا على امرأة قد صفرتها العبادة أنا وعباية بن ربعى فقالت : من الذي معك؟ قلت : هذا ابن أخيك ميثم قالت : ابن أخى والله حقا ، أما أنى سمعت أبا عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول : ما أحد على ملة ابراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها برآء(٤) .

__________________

(١) غيبة الطوسى : ١١٦.

(٢) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٦٨.

(٣) اصل الحضرمى : ٨٠.

(٤) المحاسن : ١٤٧.


٤ ـ عنه ، عن أبيه وابن أبى نجران ، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار ، عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن عمران بن ميثم ، عن حبابة الوالبية ، قال : دخلت عليها فقالت : من أنت؟ ـ قلت : ابن أخيك ميثم ، فقالت : أخى والله لأحدثنك بحديث جمعته من مولاك الحسين بن على بن أبى طالبعليه‌السلام : إنّى سمعته يقول : والذي جعل أحمس خير بجيلة ، وعبد القيس خير ربيعة ، وهمدان خير اليمن ، انكم لخير الفرق ، ثم قال: ما على ملة ابراهيم إلا نحن وشيعتنا ، وسائر الناس منها برآء(١)

٥ ـ عنه ، عن أبيه ، عن حمزة بن عبد الله الجعفرى ، عن جميل بن دراج ، عن عمرو بن مروان ، عن الحارث بن حصيرة ، عن زيد بن أرقم ، عن الحسين بن علىعليه‌السلام قال : ما من شيعتنا الا صديق شهيد ، قال قلت : جعلت فداك أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فراشهم؟ ـ فقال : أما تتلو كتاب الله فى الحديد( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) قال : فقلت : كأنى لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللهعزوجل قط قال : لو كان الشهداء ليس الا كما تقول لكان الشهداء قليلا(٢) .

٦ ـ روى العياشى باسناده عن حبابة الوالبية قال : سمعت الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول : ما أعلم احدا على ملة ابراهيم إلا نحن وشيعتنا ، قال صالح : ما أحد على ملة ابراهيم ، قال : جابر ما أعلم احدا على ملة ابراهيم(٣)

٧ ـ عنه باسناده عن عمر بن أبى ميثم قال : سمعت الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول : ما أحد على ملة ابراهيم الا نحن وشيعتنا وساير الناس منها براء(٤) .

٨ ـ أبو جعفر الطبرى الامامى باسناده عن جابر الجعفى عن ابى جعفر محمّد

__________________

(١) المحاسن : ١٤٧.

(٢) المحاسن : ١٦٣.

(٣) العياشى : ١ / ١٨٥.

(٤) العياشى : ١ / ٢٨٨.


بن على عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى يا على ان عن يمين العرش لمنابر من نور ومواسيد نور فاذا كان يوم القيامة جئت أنت وشيعتك تجلسون على تلك المنابر تأكلون وتشربون والناس فى الموقف يحاسبون(١) .

٩ ـ روى المجلسى ، عن كتاب المؤمن : باسناده ، عن سعد بن طريف ، قال : كنت عند أبى جعفرعليه‌السلام فجاء جميل الأزرق ، فدخل عليه ، قال فذكروا بلايا للشيعة وما يصيبهم ، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : انّ اناسا أتوا علىّ بن الحسينعليه‌السلام وعبد الله بن عبّاس ، فذكروا لهما نحو ما ذكرتم ، قال : فأتيا الحسين بن علىّعليهما‌السلام ، فذكرا له ذلك ، فقال الحسينعليه‌السلام : والله البلاء والفقر والقتل أسرع إلى من أحبّنا من ركض البراذين ، ومن السيل الى صمره ، قلت : وما الصمر؟ قال : منتهاه ، ولو لا أن تكونوا كذلك ، لرأيتنا أنّكم لستم منّا(٢) .

١٠ ـ ابن المغازلى ، حدّثنا عبد الغنى ، حدّثنا الحسين بن عبد الله القرشى ، حدّثنا الباهلى ، حدّثنا عبد الرحمن بن خالد ، حدّثنا ، معاوية بن هشام ، حدّثنا زياد بن المنذر ، عن عقيصا وهو أبو سعيد دينار ، قال : سمعت الحسينعليه‌السلام يقول : من أحبّنا نفعه الله بحبّنا وإن كان أسيرا فى الديلم وإنّ حبّنا لتساقط الذنوب كما تساقط الرّيح الورق(٣) .

١١ ـ عنه أخبرنا أبو اسحاق بن غسّان الدقّاق البصرى فيما كتب به الىّ ، حدّثنا أبو على الحسين بن أحمد بن محمّد ، حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائى ، حدّثنا أبى ، حدّثنى أبو الحسن علىّ بن موسى الرّضا قال : حدّثنى أبى موسى بن جعفر قال: حدّثنى أبى جعفر بن محمّد ، قال : حدّثنى أبى محمّد بن علىّ قال : حدّثنى أبى علىّ بن الحسين قال : حدّثنى أبى الحسين بن علىّ قال : حدّثنى أبى علىّ

__________________

(١) بشارة المصطفى : ٢٣٧.

(٢) بحار الانوار : ٦٧ / ٢٤٦.

(٣) مناقب ابن المغازلى : ٤٠٠.


بن أبى طالب عليم السلام قال : قال رسول اللهعليه‌السلام : يا علىّ انّ اللهعزوجل قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ولمحبّى شيعتك فأبشر فانّك الأنزع البطين المنزوع من الشرك البطين العلم(١) .

٩ ـ باب المؤمن والكافر

١ ـ الصدوق حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد العلوى رضى الله عنه ، قال أخبرنا أحمد بن محمّد الكوفى ، قال : حدّثنا عبيد الله بن حمدون قال : حدّثنا الحسين بن نصير ، قال : حدّثنا خالد ، عن حصين ، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن ، عن أبيه ، عن علىّ بن الحسين ، عن أبيهعليهما‌السلام قال : قال رسول اللهعليه‌السلام ما زلت أنا ومن كان قبلى من النبيين والمؤمنين مبتلين بمن يؤذينا ، ولو كان المؤمن على رأس جبل لقيّض اللهعزوجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك(٢) .

٢ ـ عنه ، حدّثنا أبى رضى الله عنه قال : حدّثنى محمّد بن أحمد بن علىّ بن الصلت ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن علىّ بن فضّال ، عن عاصم بن حميد ، عن أبى حمزة الثماليّ ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أمّه فاطمة بنت الحسين بن علىّ ، عن أبيهعليهم‌السلام ، قال : قال رسول اللهعليه‌السلام : ثلاث خصال من كنّ فيه استكمل خصال الايمان ، الّذي اذا رضى لم يدخله رضاه فى اثم ولا باطل واذا غضب لم يخرجه الغضب من الحقّ واذا قدر لم يتعاط ما ليس له(٣) .

٣ ـ عنه ، حدّثنا الحسين بن أحمد بن ادريس رضى الله عنه قال : حدّثنا أبى

__________________

(١) مناقب ابن المغازلى ٤٠٠.

(٢) علل الشرائع : ١ / ٤٢.

(٣) الخصال : ١٠٥.


عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب ، عن الحكم بن المسكين الثقفى ، عن أبى بصير ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن آبائهعليه‌السلام قال : قال أبو عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام أنا قتيل العبرة لا يذكرنى مؤمن الا استعبر(١) .

٤ ـ المفيد باسناده ، عن جابر : عن أبى جعفر ، عن علىّ بن الحسين ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام ، عن النبيّعليه‌السلام قال : حدّثنى جبرئيل أنّ اللهعزوجل أهبط ملكا الى الارض فأقبل ذلك الملك يمشى حتّى وقع الى باب دار رجل فاذا رجل يستأذن على باب الدار ، فقال له الملك ، ما حاجتك الى ربّ هذه الدار؟ قال : أخ لى مسلم زرته فى الله ، قال : والله ما جاء بك الا ذاك؟ قال : ما جاءنى الّا ذاك ، قال : فانّى رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ويقول : وجبت لك الجنّة ، قال : فقال : إنّ الله تعالى يقول : ما من مسلم زار مسلما فليس إيّاه يزور بل ايّاى يزور وثوابه علىّ الجنّة(٢) .

٥ ـ أبو جعفر الطوسى ، أخبرنا جماعة ، عن أبى المفضل ، قال : حدّثنا أبو أحمد بن محمّد بن الحسين بن اسحاق بن جعفر بن محمّد العلوى العريضى بحرّان قال : حدّثنا محمّد بن اسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن جعفر ، قال : حدّثنى عماى علىّ بن موسى والحسين بن موسى ، عن أبيهما موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علىعليهم‌السلام ، عن النبيّعليه‌السلام قال: يوحى اللهعزوجل الى الحفظة الكرام لا تكتبوا على عبدى المؤمن عند ضجره شيئا(٣) .

٦ ـ عنه ، قال : أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد الشافعى قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل الضبى ، قال : حدّثنا عبد الله

__________________

(١) أمالى الصدوق : ٨٣.

(٢) الاختصاص : ٢٦.

(٣) أمالي الطوسى : ٢ / ١٨٤.


ابن شبيب ، قال : حدّثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب ، قال : حدثني الحسين بن على بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه قال : كان لا يحلّ لعين مؤمنة ترى الله يعصى فتطرق حتّى تغيّره(١) .

٧ ـ روى المجلسى : عن كتاب قضاء الحقوق : عن ابن مهران ، قال : كنت جالسا عند مولاى الحسين بن علىعليهما‌السلام فأتاه رجل فقال : يا ابن رسول الله إنّ فلانا له علىّ مال ويريد أن يحبسنى ، فقال :عليه‌السلام : والله ما عندى مال أقضى عنك ، قال : فكلّمه قال : فليس لى به أنس ولكنّى سمعت أبى أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول : قال رسول اللهعليه‌السلام من سعى فى حاجة أخيه المؤمن فكأنّما عبد الله تسعة آلاف سنة ، صائما نهاره ، قائما ليله(٢) .

٨ ـ الخطيب ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق ، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن ابراهيم الشافعى حدّثنى ابراهيم بن محمّد بن الحسن السامرى ، حدّثنا أبو بدر عبّاد بن الوليد الغبرى حدّثنا أبو فاطمة ، حدّثنا اليمان بن يزيد ـ وكان من خيار النّاس ـ عن محمّد بن حمير ، عن محمّد بن علىّ ، عن أبيه ، عن جدّه حسينعليهم‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

إنّ أصحاب الكبائر من موحّدى الأمم كلهم الّذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين ، من دخل النار منهم فى الباب الاوّل من جهنّم ، لا تزرق أعينهم ولا تسوّد وجوههم ، ولا يقرنون ، ولا يغلون بالسلاسل ، ولا يجرعون الحميم ، ولا يلبسون القطران ، حرم الله أجسادهم على الخلود من أجل التوحيد ، وصورهم على النار من أجل السجود(٣)

__________________

(١) أمالي الطوسى : ١ / ٥٤.

(٢) البحار : ٧٤ / ٣٥١.

(٣) تاريخ بغداد : ٦ / ١٥٦.


١٠ ـ باب المواعظ

١ ـ روى ابن شعبة مرسلا ، عن الامام الحسين بن علىعليهما‌السلام أنّه قال : اعتبروا أيّها النّاس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار ، إذ يقول :( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ ) وقال :( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) ـ الى قوله ـ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) وإنمّا عاب الله ذلك عليهم لأنّهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد ، فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة ممّا يحذرون والله يقول :( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) .

وقال :( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة منه ، لعلمه بأنّها إذا أدّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلّها هيّنها وصعبها وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر دعاء الى الاسلام مع ردّ المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفيء والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها فى حقّها.

ثمّ أنتم أيّتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة وبالنصيحة معروفة وبالله فى أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يدلكم عنده ، تشفعون فى الحوائج اذا امتنعت من طلّابها وتمشون فى الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر أليس كلّ ذلك إنمّا نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحقّ الله وإن كنتم عن أكثر حقّه تقصرون فاستخففتم بحقّ الأئمّة.

فأمّا حقّ الضعفاء فضيعتم ، فأمّا حقّكم بزعمكم فطلبتم فلا مالا بذلتموه ولا نفسا خاطرتم بها للّذى خلقها ولا عشيرة عاديتموها فى ذات الله ، أنتم تتمنّون على


الله جنّته ومجاورة رسله وأمانا من عذابه ، لقد خشيت عليكم أيّها المتمنّون على الله أن تحلّ بكم نقمة من نقماته لأنّكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضّلتم بها ومن يعرف بالله لا تكرمون وأنتم بالله فى عباده تكرمون وقد ترون عهود الله منقوصة فلا تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون وذمّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله محقورة.

والعمى والبكم والزمن فى المدائن مهملة لا ترحمون ولا فى منزلتكم تعلمون ولا من عمل فيها تعنون وبالادّهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون ، كلّ ذلك ممّا أمركم الله من النهى والتناهى وأنتم عنه غافلون وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون ذلك بأن مجارى الامور والأحكام على أيدى العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة وما سلبتم ذلك الّا بتفرّقكم عن الحقّ واختلافكم فى السنة بعد البيّنة الواضحة.

لو صبرتم على الاذى وتحمّلتم المؤنة فى ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ولكنّكم مكنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم امور الله فى أيديهم يعملون بالشبهات ويسيرون فى الشهوات ، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة الّتي هى مفارقتكم ، فأسلمتم الضعفاء فى أيديهم فمن بين مستعبد مقهور ، وبين مستضعف على معيشة مغلوب ، يتقلّبون فى الملك بآرائهم ويستشعرون الخزى بأهوائهم.

اقتداء بالأشرار وجرأة على الجبّار ، فى كلّ بلد منهم على منبره خطيب يصقع فالأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة ، والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبّار عنيد وذى سطوة على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد ، فيا عجبا وما لي لا أعجب والأرض غاش غشوم ومتصدق ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعا والقاضى بحكمه فيما شجر بيننا.


اللهمّ انّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافسا فى سلطان ولا التماسا من فصول الخصام لكن لنرى المعالم من دينك وتظهر الاصلاح فى بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك فانّكم تنصرونا وتنصفونا قوى الظلمة عليكم ، وعملوا فى إطفاء نور نبيّكم وحسبنا الله وعليه توكّلنا وإليه أنبأنا وإليه المصير(١) .

٢ ـ عنه ، قال الحسينعليه‌السلام أوصيكم بتقوى الله واحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه فكان المخوف قد أفد بمحول وروده ونكير حلوله وبشع مذاقه فاعتلق مهجكم وحال بين العمل وبينكم ، فبادروا بصحّة الأجسام فى مدّة الأعمار كأنّكم ببغات طوارقه فتنقلكم من ظهر الارض الى بطنها ومن علوّها الى أسفلها ومن أنسها إلى وحشتها ، ومن روحها وضوئها الى ظلمتها ، ومن سعتها إلى ضيقها. حيث لا يزار حميم ولا يعاد سقيم ولا يجاب صريخ. أعاننا الله وإيّاكم على أهوال ذلك اليوم ونجينا وإيّاكم من عقابه وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه.

عباد الله فلو كان قصر مرماكم ومدى مظعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه ويذهله عن دنياه ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه ، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه مستوقف على حسابه ، لا وزير له يمنعه ولا ظهير عنه يدفعه ، و«يومئذ( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ) أوصيكم بتقوى الله فانّ الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عمّا يكره إلى ما يحبّ ويرزقه من حيث لا يحتسب فاياك أن تكون ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه ، فانّ الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنّة ولا ينال ما عنده الّا بطاعته ان شاء الله(٢) .

٣ ـ عنه ، مرسلا عن الامام الحسينعليه‌السلام خطابا لأهل الكوفة : أمّا بعد

__________________

(١) تحف العقول : ١٧١.

(٢) تحف العقول : ١٧٣.


فتبّا لكم أيّتها الجماعة وترحا ، استنصرتمونا ولهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا كان فى أيماننا وحششتم نارا اقترحناها على عدوّنا وعدوّكم ، فأصبحتم إلبا لفا على أوليائكم ويدا لأعدائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ولا لأمل أصبح لكم فيهم وعن غير حدث كان منّا ولا رأى يفيل عنّا ، فهلّا لكم الويلات ، تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأى لم يستحصف.

لكن استسرعتم إليها كتطائر الدبا وتداعيتم عنها كتداعى الفراش ، فسحقا وبعد الطواغيت الامّة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ونفثة الشيطان ومحرّفى الكلام ومطفئ السنن وملحقى العهرة بالنسب ، المستهزئين الّذين جعلوا القرآن عضين ، والله انّه لخذل فيكم معروف ، قد وشجت عليه عروقكم وتأذرت عليه أصولكم ، فكنتم أخبث ثمرة شجا للناظر ، وأكلة للغاصب ، ألا فلعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلا.

ألا وإن الدعى ابن الدعى قد ركز منّا بين اثنتين بين السلة والذلّة ، وهيهات منّا الدنيئة يأبى ذلك الله ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وانوف حميّة ونفوس أبية ، وأن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام وإنّى زاحف إليهم بهذه الاسرة على كلب العدوّ وكثرة العدد ، وخذلة الناصر ، ألا وما يلبثون الا كريثما يركب الفرس حتّى تدور رحا الحرب تعلّق النحور ، عهد عهده الىّ أبىعليه‌السلام فاجمعوا أمركم ثمّ كيدون فلا تنظرون ، إنّى توكّلت على الله ربى وربّكم ، ما من دابّة الا هو آخذ بناصيتها إن ربّى على صراط مستقيم(١) .

٤ ـ الصدوق باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : ان أعمال هذه الامّة ما من صباح الّا وتعرض على الله تعالى(٢) .

٥ ـ عنه باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام ، انّه قال من سرّه أن ينسأ فى

__________________

(١) تحف العقول : ١٧٣.

(٢) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٤٤.


أجله ويزاد فى رزقه فليصل رحمه(١) .

٦ ـ عنه باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنّه قال : وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن فيه مكتوب : أنا الله لا إله الّا أنا ومحمّد نبيى ، وعجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟ وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئنّ؟ وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يذنب؟(٢) .

٧ ـ روى الشيخ المفيد باسناده قال : قال الصادقعليه‌السلام : حدّثنى أبى ، عن أبيهعليهما‌السلام قال : انّ رجلا من أهل الكوفة كتب الى أبى الحسين بن علىعليهما‌السلام يا سيّدى أخبرنى بخير الدنيا والآخرة ، فكتب صلوات الله عليه : بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد فانّ من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكّله الله الى الناس والسلام(٣) .

٨ ـ قال المجلسى ، روى أنّ الحسين بن علىعليهما‌السلام جاءه رجل وقال : أنا رجل عاص ، ولا أصبر عن المعصية فعظنى بموعظة فقالعليه‌السلام : افعل خمسة أشياء واذنب ما شئت ، فأول ذلك : لا تأكل رزق الله واذنب ما شئت ، والثانى : اخرج من ولاية الله واذنب ما شئت ، والثالث : اطلب موضعا لا يراك الله واذنب ما شئت ، والرابع : اذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك واذنب ما شئت ، والخامس : اذا أدخلك مالك فى النار فلا تدخل فى النار واذنب ما شئت.(٤)

٩ ـ عنه عن الدرة الباهرة : قال الحسين بن علىعليه‌السلام : ان حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم.(٥)

١٠ ـ قالعليه‌السلام : اللهم لا تستدر جنى بالإحسان ، ولا تؤدبنى بالبلاء.(٦)

__________________

(١) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٤٤.

(٢) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٤٤.

(٣) الاختصاص : ٢٢٥.

(٤) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٦.

(٥) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٦.

(٦) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٧.


١١ ـ عنه قالعليه‌السلام : من قبل عطاءك فقد أعانك على الكرم(١) .

١٢ ـ قالعليه‌السلام : مالك ان لم يكن لك كنت له ، فلا تبق عليه فانه لا يبقى عليك ، وكله قبل أن يأكلك(٢) .

١٣ ـ عنه عن كنز الكراجكى : قال الحسين بن علىعليه‌السلام يوما لابن عباس : لا تتكلّمن فيما لا يعنيك فانى أخاف عليك الوزر ، ولا تتكلّمن فيما يعنيك حتى ترى للكلام موضعا ، فربّ متكلم قد تكلم بالحق فعيب ، ولا تمارينّ حليما ولا سفيها ، فان الحليم يقليك ، والسفيه يؤذيك ، ولا تقولن فى أخيك المؤمن اذا توارى. عنك الا ما تحبّ أن يقول فيك اذا تواريت عنه ، واعمل عمل رجل يعلم أنه مأخوذ بالاجرام ، مجزىّ بالاحسان ، والسلام(٣) .

١٤ ـ عنه بلغهعليه‌السلام كلام نافع بن جبير فى معاوية وقوله : «انه كان يسكنه الحلم وينطقه العلم» فقال : بل كان ينطقه البطر ويسكنه الحصر(٤) .

١٥ ـ عنه عن اعلام الدين : قال الحسين بن علىعليهما‌السلام : اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملّوا النعم فتتحول الى غيركم ، واعلموا أن المعروف مكسب حمدا ومعقب أجرا ، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا ، يسرّ الناظرين ويفوق العالمين ، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا قبيحا مشوها تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار ، ومن نفس كربة مؤمن فرج الله تعالى عنه كرب الدنيا والآخرة ، من أحسن أحسن الله إليه ، والله يحب المحسنين(٥) .

١٦ ـ عنه قال : تذاكروا العقل عند معاوية فقال الحسينعليه‌السلام : لا يكمل العقل الا باتباع الحقّ ، فقال معاوية : ما فى صدوركم الا شيء واحد(٦) .

١٧ ـ عنه قالعليه‌السلام : لا تصفن لملك دواء فان نفعه لم يحمدك وان ضرّه

__________________

(١) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٧.

(٢) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٧.

(٣) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٧.

(٤) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٧.

(٥) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٧.

(٦) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٧.


اتّهمك(١) .

١٨ ـ عنه قالعليه‌السلام : ربّ ذنب أحسن من الاعتذار منه(٢) .

١٩ ـ قالعليه‌السلام : مالك ان لم يكن لك كنت له منفقا ، فلا تنفقه بعدك فيكن ذخيرة لغيرك وتكون أنت المطالب به المأخوذ بحسابه ، اعلم أنك لا تبقى له ، ولا يبقى عليك ، فكله قبل أن يأكلك(٣) .

٢٠ ـ عنه قالعليه‌السلام : دراسة العلم لقاح المعرفة ، وطول التجارب زيادة فى العقل ، والشرف التقوى ، والقنوع راحة الأبدان ، ومن أحبك نهاك ، ومن أبغضك أغراك(٤) .

٢١ ـ عنه قالعليه‌السلام : من أحجم عن الرأى وعييت به الحيل كان الرفق مفتاحه(٥)

٢٢ ـ الحافظ ابو نعيم حدثنا القاضى أبو بكر محمّد بن عمر بن مسلم الحافظ ثنا محمّد بن الحسين بن حفص وعلى بن الوليد بن جابر : قالا : ثنا على بن حفص بن عمر ثنا الحسن بن الحسين عن يزيد بن على عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن على بن الحسين ، عن الحسين بن على ، عن على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قال لى جبرئيلعليه‌السلام يا محمّد أحبب من شئت فانك مفارقه ، واعمل ما شئت فانك ملاقيه ، وعش ما شئت فانك ميت ، قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لقد أوجز لي جبريل فى الخطبة(٦) .

٢٣ ـ عنه ، حدّثنا القاضى أبو بكر محمّد بن عمر بن مسلم إملاء حدثنا القاسم بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن على بن أبى طالب ، حدثني أبى عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن على بن الحسين عن الحسين بن

__________________

(١) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٧.

(٢) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٧.

(٣) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٨.

(٤) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٨.

(٥) بحار الانوار : ٧٨ / ١٢٨.

(٦) حلية الاولياء : ٣ / ٢٠٢.


علىعليهم‌السلام .

قال رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قام خطيبا على أصحابه فقال : أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذي نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون ، نأكل تراثهم كأننا مخلدون بعدهم.

قد نسينا كلّ واعظة ، وأمنّا كل جائحة ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، طوبى لمن طاب مكسبه وصلحت سريرته وحسنت علانيته واستقامت طريقته ، طوبى لمن تواضع لله من غير منقصة ، وأنفق مما جمعه من غير معصية ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، ورحم أهل الذل والمسكنة ، وطوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدل عنها الى بدعة ، ثم نزل(١) .

٢٤ ـ قال ابو اسحاق القيروانى : خطب الحسين بن علىعليه‌السلام غداة اليوم الذي استشهد فيه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا عباد الله اتّقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر ، فان الدنيا لو بقيت على أحد أو بقى عليها أحد ، لكانت الأنبياء أحق بالبقاء وأولى بالرضاء وأرضى بالقضاء ، غير أن الله تعالى خلق الدنيا للفناء ، فجديدها بال ونعيمها مضمحل ، وسرورها مكفهرّ ، منزل قلعة ، ودار قلعة فتزوّدوا فانّ خير الزاد التقوى واتّقوا الله لعلّكم تفلحون(٢) .

١١ ـ باب الزهد

١ ـ المفيد باسناده قال : حدّثنى أبو حفص عمر بن محمّد.

__________________

(١) حلية الاولياء : ٣ / ٢٠٢.

(٢) زهر الآداب : ١ / ١٠٠.


قال : حدّثنا علىّ بن مهرويه القزوينى ، قال : حدّثنا داود بن سليمان الغازى ، قال : حدّثنا الرضا علىّ بن موسى ، قال : حدّثنا أبى موسى بن جعفر ، قال : حدّثنى أبى جعفر بن محمّد ، قال : حدّثنى أبى محمّد بن على ، قال : حدّثنى أبى علىّ بن الحسين ، قال : حدّثنى أبى الحسين بن على ، قال : حدّثنى أبى علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أتانى ملك ، فقال : يا محمّد انّ ربّك يقرئك السلام ويقول إن شئت جعلت لك بطحاء مكّة ذهبا ، قال : فرفعت رأسى إلى السماء وقلت يا ربّ أشبع يوما فأحمدك ، وأجوع يوما فأسألك(١) .

٢ ـ عنه باسناده ، قال : حدّثنا أبو جعفر عمر بن محمّد المعروف بابن الزيّات ، قال : حدّثنا علىّ بن مهرويه القزوينى ، قال : حدّثنا داود بن سليمان الغازى ، قال : حدّثنا الرضا علىّ بن موسى ، قال : حدّثنى أبى موسى بن جعفر ، قال : حدّثنى أبى جعفر بن محمّد ، قال : حدّثنى أبى محمّد بن على ، قال : حدّثنى أبى على بن الحسين قال : حدّثنى أبى الحسين بن علىعليه‌السلام ، قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض الأمل وترك طلب الدنيا(٢) .

٣ ـ الصدوق ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علىّ بن أسد الأسدي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحسن العامرىّ ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عيسى بن عبيد ، قال : حدّثنا سليمان بن عمرو ، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، عن امّه فاطمة بنت الحسين ، عن أبيهاعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الرغبة فى الدنيا تكثر الهمّ والحزن ، والزهد فى الدنيا يريح القلب والبدن(٣) .

٤ ـ عنه حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن على بن أسد الأسدي قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحسن العامرى ، قال : حدّثنا ابراهيم بن عيسى بن عبيد

__________________

(١) أمالي المفيد : ٨٠.

(٢) أمالي المفيد : ١٩٠.

(٣) الخصال : ٧٣.


السدوسى ، قال : حدّثنا سليمان بن عمرو عن عبد الله بن حسن بن حسن بن على ، عن امّه فاطمة بنت الحسين ، عن أبيهاعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انّ صلاح أول هذه الامّة بالزهد واليقين ، وهلاك آخرها بالشحّ والأمل(١) .

١٢ ـ باب القرآن

١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علىّ بن الحكم أو غيره ، عن سيف بن عميرة ، عن رجل ، عن جابر ، عن مسافر ، عن بشر بن غالب الأسدي ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : من قرأ آية من كتاب اللهعزوجل فى صلاته قائما يكتب له بكلّ حرف مائة حسنة ، فاذا قرأها فى غير صلاة كتب الله له بكلّ حرف عشر حسنات ، وإن استمع القرآن كتب الله له بكلّ حرف حسنة ، وان ختم القرآن ليلا صلّت عليه الملائكة حتّى يصبح ، وإن ختمه نهارا صلّت عليه الحفظة حتّى يمسى وكانت له دعوة مجابة وكان خيرا له ممّا بين السماء إلى الأرض ، قلت : هذا لمن قرأ القرآن فمن لم يقرأ؟ قال : يا أخا بنى أسد إنّ الله جواد ماجد كريم ، إذا قرأ ما معه أعطاه الله ذلك(٢)

٢ ـ الصدوق حدثنا محمّد بن الحسنرحمه‌الله قال : حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن محمّد بن مروان ، عن سعد بن طريف ، عن أبى جعفر الباقر عن أبيه عن جدّهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ عشر آيات فى ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مأتى

__________________

(١) الخصال : ٧٩.

(٢) الكافى : ٢ / ٦١١


آية كتب من الخاشعين ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من الفائزين ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار والقنطار خمسون ألف مثقال ذهب ، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا أصغرها مثل جبل أحد وأكبرها ما بين السماء والأرض(١) .

٣ ـ روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة(٢) .

من سورة الانفال

٤ ـ روى المجلسى عن كفاية الأثر ، عن محمّد بن عبد الله بن المطلب الشيبانى ، عن محمّد بن هارون الدينورى ، عن محمّد بن العباس المصرى ، عن عبد الله بن ابراهيم الغفارى ، عن حريز بن عبد الله الحذاء ، عن اسماعيل بن عبد الله قال : قال الحسين بن علىعليهما‌السلام : لما أنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، عن تأويلها ، فقال : والله ما عنى بها غيركم ، وأنتم أولو الأرحام ، فاذا مت فأبوك علىّ أولى بى وبمكانى ، فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به ، فاذا مضى الحسن فأنت أولى به ، قلت ، يا رسول الله فمن بعدى أولى بى؟ فقال : ابنك علىّ أولى بك من بعدك ، فاذا مضى فابنه محمّد أولى به من بعده ، فاذا مضى محمّد فابنه جعفر أولى به بمكانه من بعده.

فاذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده ، فاذا مضى موسى فابنه علىّ أولى به من بعده ، فإذا مضى علىّ فابنه محمّد أولى به من بعده ، فاذا مضى محمّد ، فابنه

__________________

(١) أمالي الصدوق : ٣٦.

(٢) مجمع الزوائد : ١٦١.


علىّ أولى به من بعده ، فاذا مضى على فابنه الحسن أولى به من بعده ، فاذا مضى الحسن وقعت الغيبة فى التاسع من ولدك ، فهذه الأئمّة التسعة من صلبك ، أعطاهم الله علمى وفهمى طينتهم من طينتى ، ما لقوم يؤذوننى فيهم؟ لا أنالهم الله شفاعتى(١) .

٥ ـ الحسكانى أخبرنا الحسن بن محمّد الأشتر ، قال : حدثني أبى عن محمّد بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن حسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها الحسين بن علىعليهم‌السلام قال : نحن المستضعفون ، ونحن المقهورون ، ونحن عترة رسول الله فمن نصرنا فرسول الله نصر ، ومن خذلنا فرسول الله خذل ، ونحن وأعداءنا نجتمع( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ) الآية(٢) .

من سورة يونس

٦ ـ الصدوق حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشى ، قال : حدثنا أبى ، عن أحمد بن على الأنصاري ، عن أبى ، عن أبى الصلت عبد السلام بن صالح الهروى ، قال : سأل المأمون يوما على بن موسى الرضاعليهما‌السلام ، فقال : له يا ابن رسول الله ما معنى قول اللهعزوجل :( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) .

فقال الرضاعليه‌السلام : حدثني أبى موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه على بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن على ، عن أبيه على بن أبى طالبعليه‌السلام ، ان المسلمين قالوا الرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو اكرهت يا رسول الله من

__________________

(١) بحار الانوار : ٣٦ / ٣٤٣.

(٢) شواهد التنزيل : ٤٣٤.


قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا عل عدونا.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كنت لألقى اللهعزوجل ببدعة لم يحدث الىّ فيها شيئا وما أنا من المتكلفين ، فأنزل الله تبارك وتعالى يا محمّد :( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) على سبيل الالجاء والاضطرار فى الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس فى الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا منى ثوابا ولا مدحا.

لكنى أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ، ليستحقوا منى الزلفى والكرامة ودوام الخلود فى جنة الخلد :( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) وأما قولهعزوجل :( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن الا باذن الله واذنه أمره لها بالإيمان ، ما كانت مكلفة متعبدة وإلجاؤه ايّاها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها ، فقال المأمون : فرجت عنى يا أبا الحسن فرج الله عنك(١) .

من سورة ابراهيم

٧ ـ محمّد بن يعقوب ، بإسناده عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن غالب عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت على بن الحسينعليه‌السلام يقول : ان رجلا جاء الى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال : أخبرنى ان كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس ، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : يا حسين أجب الرجل.

فقال الحسين : أما قولك : أخبرنى عن الناس ، فنحن الناس ، ولذلك قال الله تعالى ذكره فى كتابه( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) فرسول الله صلّى الله

__________________

(١) التوحيد : ٣٤١.


عليه وآله الّذي أفاض الناس ، وأما قولك أشباه الناس فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منّا ولذلك قال ابراهيمعليه‌السلام :( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) وأما قولك : النسناس : فهم السواد الأعظم وأشار بيده الى جماعة الناس ثم قال :( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) (١)

من سورة الاسراء

٨ ـ الصدوق حدثنا أبو القاسم على بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق رضى الله عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله الكوفى ، قال : حدثنا سهل بن زياد الأدمى ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى ، قال : حدثني سيّدى على بن محمّد بن علىّ الرضا ، عن أبيه ، محمّد بن على ، عن أبيه الرضا ، عن آباء ، عن الحسين بن علىعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

ان أبا بكر منى بمنزلة السمع ، وأنّ عمر منى بمنزلة البصر ، وأن عثمان منى بمنزلة الفؤاد ، قال : فلما كان من الغد دخلت إليه ، وعنده أمير المؤمنينعليه‌السلام وأبو بكر وعمر وعثمان ، فقلت له : يا أبت سمعتك تقول فى أصحابك هؤلاء قولا ، فما هو؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم ، ثم أشار إليهم فقال : هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن وصيّى هذا وأشار الى على بن أبى طالبعليه‌السلام ثم قال :

ان اللهعزوجل يقول( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ) ثم قال: وعزة ربى أن جميع امتى موقوفون يوم القيامة ومسئولون عن ولايته وذلك قول اللهعزوجل :( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) (٢)

__________________

(١) الكافى : ٨ / ٢٤٤.

(٢) عيون اخبار الرضا : ١ / ٣١٣.


من سورة الكهف

٩ ـ العياشى باسناده ، عن يزيد بن هارون قال : دخل نافع بن الازرق المسجد الحرام والحسين بن علىعليه‌السلام مع عبد الله بن عباس جالسان فى الحجر ، فجلس إليها ، ثم قال : يا بن عباس صف لى إلهك الذي تعبده ، فأطرق ابن عباس طويلا مستبطأ بقوله ، فقال له الحسين : الىّ يا ابن الأزرق المتورّط فى الضلالة المرتكن فى الجهالة ، اجيبك عما سألت عنه.

فقال : ما اياك سألت فتجيبني ، فقال له ابن ابن عباس : مه عن ابن رسول الله ، فانه من أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة ، فقال له صف لى فقال : أصفه بما وصف به نفسه ، وأعرّفه بما عرّف به نفسه ، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتزق ، وبعيد غير مقص يوحد ولا يتبعض لا إله الا هو الكبير المتعال.

قال : فبكى ابن الازرق بكاء شديدا ، فقال له الحسينعليه‌السلام : ما يبكيك؟ قال : بكيت من حسن وصفك ، قال : يا بن الازرق انى أخبرت أنك تكفر أبى وأخى وتكفرنى ، قال له نافع : لئن قلت ذاك لقد كنتم الحكام ومعالم الاسلام ، فلما بدلتم استبدلنا بكم.

فقال له الحسينعليه‌السلام : يا بن الأزرق أسألك عن مسألة ، فأجبنى عن قول الله لا إله الا هو :( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) من حفظ فيهما؟ قال فأيّهما أفضل أبويهما أم رسول الله وفاطمة ، قال : بل رسول الله وفاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : فما حفظهما حتى حيل بيننا وبين الكفر ، فنهض ثم نفض بثوبه ثم قال : قد نبأنا الله عنكم معشر قريش أنتم قوم خصمون(١)

__________________

(١) تفسير العياشى : ٢ / ٣٣٧.


من سورة الحج

١٠ ـ الصدوق ، حدثنا أبو محمّد عمار بن الحسين الأسروشني رضى الله عنه ، قال: حدثني على بن محمّد بن عصمة ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الطبرى بمكّة ، قال : حدثنا أبو الحسن بن أبى شجاع البجلى ، عن جعفر بن عبد الله الحنفى ، عن يحيى ابن هاشم ، عن محمّد بن جابر ، عن صدقة بن سعيد عن النضر بن مالك قال : قلت للحسين بن على بن أبى طالبعليهما‌السلام : يا أبا عبد الله حدّثنى عن قول اللهعزوجل :( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) قال : نحن وبنى اميّة اختصمنا فى اللهعزوجل ، قلنا صدق الله وقالوا : كذب الله فنحن وايّاهم الخصمان يوم القيامة(١) .

من سورة العنكبوت

١١ ـ الحافظ الحسكانى ، حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه‌الله ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفى أخبرنا أحمد بن الحسن الخزاز ، عن أبى حضيرة بن مخارق ، عن عبيد الله بن الحسين ، عن أبيه عن جدّه ، عن الحسين بن على ، عن علىّ عليهما‌السلام قال : لما نزلت :( الم أَحَسِبَ النَّاسُ ) الآية» قلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة قال : يا علىّ انّك مبتلى ومبتلى بك(٢) .

من سورة مريم

١٢ ـ روى ابن شهرآشوب باسناده عن علىّ بن الحسينعليهما‌السلام قال : خرجنا

__________________

(١) الخصال : ٤٢.

(٢) شواهد التنزيل : ٤٣٨.


مع الحسين ، فما نزل منزلا ولا ارتحل عنه ، الّا وذكر يحيى بن زكريّا وقال يوما : من هوان الدنيا على الله أنّ رأس يحيى اهدى الى بغىّ من بغايا بنى إسرائيل(١) .

من سورة يس

١٣ ـ الصدوق حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصقر الصائغ ، قال : حدّثنا عيسى بن محمّد العلوى ، قال : حدّثنا أحمد بن سلّام الكوفى قال : حدّثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثنا الحارث بن الحسن ، قال : حدّثنا أحمد بن اسماعيل بن صدقة ، عن أبى الجارود ، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام قال : لما انزلت هذه الآية على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما ، فقالا : يا رسول الله هو التوراة قال : لا قالا : فهو الا نجيل؟ قال : لا قالا : فهو القرآن؟ قال : لا ، قال : فأقبل أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو هذا انّه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كلّ شيء(٢) .

من سورة الشورى

١٤ ـ فرات ، حدّثنا عبد السلام بن مالك قال : حدّثنا محمّد بن موسى بن أحمد ، قال : حدّثنا محمّد بن الحارث الهاشمى ، قال : حدّثنا الحكم بن سنان الباهلى ، عن أبى جريج ، عن عطاء بن أبى رياح قال : قلت لفاطمة بنت الحسينعليه‌السلام أخبرينى جعلت فداك بحديث أحدث واحتجّ به على الناس.

قالت أخبرنى أبى أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله كان نازلا بالمدينة وأنّ من آتاه عن

__________________

(١) المناقب : ٢ / ٢٠٥.

(٢) معانى الاخبار : ٩٥.


المهاجرين مرسوا أن يفرضوا لرسول الله فريضة يستعين بها على من أتاه ، فأتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقالوا : قد رأينا ما ينوبك من النوائب وانا آتيناك لنفرض فى أموالنا فريضة تستعين بها على من أتاك.

قال : فاطرق النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله طويلا ثمّ رفع رأسه فقال : انّى لم أومر أن آخذ منكم على ما جئتم به شيئا انطلقوا فانّى لم أومر بشيء وان أمرت به أعلمتكم قال : فنزل جبرئيل فقال : يا محمّد انّ ربّك قد سمع مقالة قومك وما عرضوا عليك وقد أنزل الله عليهم فريضة :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) .

فخرجوا وهم يقولون ما أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يذلّ له الاشياء ويخضع له الرقاب ما دامت السماوات والارض لبنى عبد المطلب ، قال : فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الى علىّ بن أبى طالب ان اصعد المنبر وادع الناس ، ثمّ قل : أيّها النّاس من انتقص أجيرا أجره فليتبوّأ مقعده من النار ومن دعى الى غير مواليه فليتبوّأ مقعده من النار ، ومن انتضى من والديه فليتبوّأ مقعده من النار.

قال : فقام رجل وقال : يا أبا الحسن ما لهنّ من تأويل ، فقال : الله ورسوله أعلم ، فأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فقال رسول الله ويل لقريش من تأويلهنّ ثلاث مرّات ، ثمّ قال: يا علىّ انطلق فأخبرهم أنّى الأجير الذي أثبت الله مودّته من السماء ، أنا وأنت مولى المؤمنين وأنا وأنت أبوا المؤمنين ، ثمّ خرج رسول الله فقال : يا معشر قريش والمهاجرين والأنصار.

فلمّا اجتمعوا قال : يا أيها الناس إنّ عليّا أوّلكم أيمانا بالله وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله وأعلمكم بالقضية وأقسمكم بالسويّة وأرحمكم بالرعيّة وأفضلكم عند الله مزية ، ثمّ قال : انّ الله مثل لى امّتى فى الطين وعلّمنى أسمائهم كما علّم آدم الاسماء كلّها ثمّ عرضهم ، فمرّ بى أصحاب الرايات فاستغفرت لعلىّ وشيعته وسألت ربّى أن يستقيم امتى على علىّ من بعدى.


فأبى الّا أن يضلّ من يشاء ويهدى من يشاء ، فابتدأنى ربّى فى علىّ بسبع خصال ، أما أوّلهنّ فانّه أوّل من ينشقّ عنه الارض معى ولا فخر ، أمّا الثانية فانّه يذود عن حوضى كما يذود الرعاة غريبة الابل ، امّا الثالثة فانّ من فقراء شيعة علىّ ليشفع فى مثل ربيعة ومضر.

أمّا الرابعة فانّه أوّل من يقرع باب الجنّة معى ولا فخر ، أمّا الخامسة فانّه يزوج من الحور العين معى ولا فخر ، أمّا السادس فانّه أوّل من يسكن معى فى علّيين ولا فخر ، وأمّا السابعة ، فانّه أوّل من يسقى من رحيق مختوم( خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) .

من سورة الحديد

١٥ ـ روى المجلسى ، عن دعوات الراوندى : قال زيد بن أرقم : قال الحسين ابن علىعليهما‌السلام : ما من شيعتنا إلّا صدّيق شهيد ، قلت أنّى يكون ذلك وهم يموتون على فرشهم؟ فقال : أما تتلو كتاب الله( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) ثمّ قالعليه‌السلام : لو لم تكن الشهادة الّا لمن قتل بالسيف ، لأقلّ الله الشهداء.

من سورة البروج

١٦ ـ روى الهيتمى باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام فى قوله تعالى :( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قال : الشاهد جدّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والمشهود يوم القيامة ثمّ

__________________

(١) تفسير فرات : ١٤٥.

(٢) البحار : ٨٢ / ١٧٣.


تلا هذه الآية( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) وتلا( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) (١) .

من سورة الشمس

١٧ ـ فرات قال : حدّثنى علىّ بن محمّد بن عمر الزهرى معنعنا عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : قال الحارث الأعور للحسينعليه‌السلام : يا ابن رسول الله جعلت فداك أخبرنى عن قول الله فى كتابه( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ) قال : ويحك يا حارث ذلك محمّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : قلت : جعلت فداك قوله :( وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ) قال : ذلك أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام يتلوا محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : قلت قوله :( وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ) قال : ذلك القائم من آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله يملأ الارض قسطا وعدلا(٢) .

من سورة الضحى

١٨ ـ البرقي ، عن أبيه ، عن الوشّاء عن عاصم بن حميد ، عن عمر بن أبى نصر قال : حدّثنى رجل من أهل البصرة قال : رأيت الحسين بن علىّعليه‌السلام وعبد الله بن عمر يطوفان بالبيت فسألت ابن عمر فقلت : قول الله( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ؟ ـ قال : أمره أن يحدّث بما أنعم الله عليه ، ثمّ إنّى قلت للحسين بن علىّعليهما‌السلام : قول الله تعالى :( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ـ قال : أمره أن يحدّث بما أنعم الله عليه من دينه(٣)

__________________

(١) مجمع الزوائد : ٧ / ١٣٥.

(٢) تفسير فرات : ٢١٢.

(٣) المحاسن : ٢١٨.


من سورة التوحيد

١٩ ـ روى الصدوق باسناده ، قال : وهب بن وهب القرشى : حدّثنى الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيهعليه‌السلام أنّ أهل البصرة كتبوا الى الحسين بن علىعليهما‌السلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فلا تخوضوا فى القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من قال فى القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ، وأنّ الله سبحانه قد فسّر الصمد فقال :( اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ ) ثمّ فسّره.

فقال :( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) .( لَمْ يَلِدْ ) لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الاشياء الكثيفة الّتي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعّب منه البدوات كالسنة والنوم والخطرة والهمّ والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف.

( وَلَمْ يُولَدْ ) لم يتولّد من شيء ولم يخرج من شيء كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء والدابّة والنباتات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا كما يخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الاذن ، والشمّ من الأنف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر.

لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا فى شيء ، مبدع الاشياء وخالقها ومنشى الاشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم الله الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم


يكن له كفوا أحد(١) .

تفسير حروف المعجم

٢٠ ـ الصدوق ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن المقرى الحاكم قال : حدّثنا أبو عمر ومحمّد بن جعفر المقرى الجرجانىّ ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن الموصلى ببغداد ، قال : حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفى ، قال : حدّثنا أبو زيد عبّاس بن يزيد بن الحسين بن علىّ الكحال مولى زيد بن على ، قال : أخبرنى أبى يزيد بن الحسن ، قال : حدّثنى موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علىّ ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام ،

قال : جاء يهودى الى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام فقال له : ما الفائدة فى حروف الهجاء فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىّعليه‌السلام : أجبه ، وقال : اللهمّ وفّقه وسدّده ، فقال علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام : ما من حرف الّا وهو اسم من أسماء اللهعزوجل .

ثمّ قال : أمّا الألف فالله لا إله الّا هو الحىّ القيوم وأمّا الباء فالباقى بعد فناء خلقه ، وأمّا التاء فالتوّاب يقبل التوبة عن عباده ، وأمّا الثاء فالثّابت الكائن( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) ـ الآية» وأمّا الجيم فجلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه ، وأمّا الحاء فحقّ حىّ حليم ، وأمّا الخاء فخبير بما يعمل العباد ، وأمّا الدال فديّان يوم الدين ، وأمّا الذال فذو الجلال والاكرام. وأمّا الرّاء فرؤوف بعباده ، وأمّا الزاى فزين المعبودين.

__________________

(١) التوحيد : ٩٠.


أمّا السين فالسميع البصير ، وأمّا الشين فالشاكر لعباده المؤمنين. وأمّا الصاد فصادق فى وعده ووعيده ، وأمّا الضاد فالضارّ النافع ، وأمّا الطاء فالطاهر المطهّر. وأمّا الظاء فالظاهر المظهر لآياته ، وأمّا العين فعالم بعباده ، وأمّا الغين فغياث المستغيثين من جميع خلقه ، وأمّا الفاء ففالق الحبّ والنّوى ، وأمّا القاف فقادر على جميع خلقه. وأمّا اللّام فلطيف بعباده.

أمّا الميم فمالك الملك ، وأمّا النون فنور السموات من نور عرشه ، وأمّا الواو فواحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ، وأمّا الهاء فهاد لخلقه. وأمّا اللام ألف لا إله الا الله وحده لا شريك له ، وأمّا الياء ، فيد الله باسطة على خلقه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هذا هو القول الذي رضى اللهعزوجل لنفسه من جميع خلقه ، فأسلم اليهودىّ(١) .

تفسير حروف الاذان

٢١ ـ الصدوق حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن المروزى الحاكم المقرى ، قال : حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المقرى الجرجانى ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن الموصلى ببغداد ، قال : حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفىّ ، قال : حدّثنا أبو زيد عيّاش بن يزيد بن الحسن بن على الكحّال مولى زيد بن على ، قال : أخبرنى أبى يزيد بن الحسن ، قال : حدّثنى موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام ، قال :

كنّا جلوسا فى المسجد اذ صعد المؤذن المنارة فقال : الله أكبر الله أكبر ، فبكى

__________________

(١) التوحيد : ٢٣٤.


أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام وبكينا ببكائه ، فلمّا فرغ المؤذّن قال : أتدرون ما يقول المؤذّن؟ قلنا : الله ورسوله ووصيّه أعلم ، فقال : لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فلقوله : الله أكبر معان كثيرة : منها أنّ قول المؤذّن : «الله أكبر» يقع على قدمه وأزليّته وأبديّته وعلمه وقوّته وقدرته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه وكبريائه.

فاذا قال المؤذّن : الله أكبر ، فانّه يقول : الله الّذي له الخلق والأمر ، وبمشيّته كان الخلق ، ومنه كان كلّ شيء للخلق وإليه يرجع الخلق ، وهو الأوّل قبل كلّ شيء لم يزل ، والآخر بعد كلّ شيء لا يزال ، والظاهر فوق كلّ شيء لا يدرك ، والباطن دون كلّ شيء لا يحدّ ، فهو الباقى وكلّ شيء دونه فان ، والمعنى الثانى «الله اكبر» أى العليم الخبير علم ما كان وما يكون قبل أن يكون ، والثالث «الله اكبر» أى القادر على كلّ شيء يقدر على ما يشاء ، القوىّ لقدرته ، المقتدر على خلقه ، القوىّ لذاته ، قدرته قائمة على الأشياء كلّها اذا قضى أمرا فانّما يقول له كن فيكون.

الرّابع «الله اكبر» على معنى حلمه وكرمه يحلم كأنّه لا يعلم ويصفح كأنّه لا يرى ويستر كأنّه لا يعصى ، لا يعجّل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما ، والوجه الآخر فى معنى «الله اكبر» أى الجواد جزيل العطاء كريم الفعال ، والوجه الآخر «الله اكبر» فيه نفى كيفيته كأنّه يقول : الله أجلّ من أن يدرك الواصفون قدر صفته الّذي هو موصوف به وإنمّا يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله ، تعالى عن أن يدرك الواصفون صفته علوّا كبيرا.

الوجه الآخر «الله اكبر» كأنّه يقول : الله أعلى وأجلّ وهو الغنىّ عن عباده لا حاجة به الى أعمال خلقه ، وأمّا قوله : «أشهد أن لا إله الّا الله» فاعلام بأنّ الشهادة لا تجوز الّا بمعرفة من القلب ، كأنّه يقول : اعلم أنّه لا معبود الّا اللهعزوجل وأنّ كلّ معبود باطل سوى اللهعزوجل وأقرّ بلسانى بما فى قلبى من العلم بأنّه لا إله الّا الله


وأشهد أنّه لا ملجا من الله الّا إليه ولا منجى من شرّ كلّ ذى شرّ وفتنة كلّ ذى فتنة الّا بالله.

فى المرّة الثانية «أشهد أن لا إله إلّا الله». معناه أشهد أن لا هادى إلّا الله ، ولا دليل الّا الله ، وأشهد الله بأنى أشهد أن لا إله الّا الله ، و. شهد سكّان السماوات وسكّان الأرضين وما فيهنّ من الملائكة والناس أجمعين ، وما فيهنّ من الجبال والأشجار والدوابّ والوحوش وكلّ رطب ويابس بأنّى أشهد ان لا خالق الّا الله ، ولا رازق ولا معبود ولا ضارّ ولا نافع ولا قابض ولا باسط ولا معطى ولا مانع ولا دافع ولا ناصح ولا كافى ولا شافى ولا مقدّم ولا مؤخّر الّا الله ، له الخلق والأمر وبيده الخير كلّه ، تبارك الله ربّ العالمين.

أمّا قوله : «أشهد أنّ محمّدا رسول الله» يقول : أشهد الله إنّى أشهد أن لا إله الّا هو وأنّ محمّدا عبده ورسوله ونبيّه وصفيّه ونجيّه أرسله الى كافّة النّاس أجمعين بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وأشهد من فى السماوات والأرض من النّبيّين والمرسلين والملائكة والناس أجمعين أنّى أشهد أنّ محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله سيّد الأوّلين والآخرين ، وفى المرّة الثانية «أشهد أنّ محمّدا رسول الله» يقول : أشهد أن لا حاجة لأحد الى أحد الّا الى الله الواحد القهّار مفتقرة إليه سبحانه وأنّه الغنىّ عن عباده والخلائق أجمعين.

أنّه أرسل محمّدا الى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا ، فمن أنكره وجحده ولم يؤمن به أدخله اللهعزوجل نار جهنّم خالدا مخلدا لا ينفك عنها أبدا ، وأمّا قوله : «حىّ على الصلاة أى هلمّوا الى خير أعمالكم ودعوة ربّكم ، وسارعوا الى مغفرة من ربّكم واطفاء ناركم الّتي أوقدتموها على ظهوركم ، وفكاك رقابكم الّتي رهنتموها بذنوبكم ليكفر الله عنكم سيئاتكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ، ويبدّل سيّئاتكم حسنات ، فإنّه ملك كريم ذو الفضل العظيم.


قد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول فى خدمته والتقدّم الى بين يديه وفى المرّة الثانية «حىّ على الصلاة» أى قوموا الى مناجاة ربّكم وعرض حاجاتكم على ربّكم وتوسّلوا إليه بكلامه وتشفّعوا به أكثروا الذكر والقنوت والرّكوع والسجود والخضوع والخشوع ، وارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا فى ذلك ، وأمّا قوله : «حىّ على الفلاح» فإنّه يقول : أقبلوا الى بقاء لا فناء معه ونجاة لا هلاك معها وتعالوا الى حياة لا موت معها ، والى نعيم لا نفاد له ، والى ملك لا زوال عنه ، والى سرور لا حزن معه ، والى انس لا وحشة معه.

الى نور لا ظلمة معه والى سعة لا ضيق معها ، والى بهجة لا انقطاع لها ، والى غنى لا فاقة معه ، والى كرامة بالها من كرامة ، وعجّلوا الى سرور الدنيا والعقبى ونجاة الآخرة والأولى ، وفى المرّة الثانية «حىّ على الفلاح» فانّه يقول : سابقوا الى ما دعوتكم إليه ، والى جزيل الكرامة وعظيم المنّة وسنّى النّعمة والفوز العظيم ونعيم الابد فى جوار محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فى مقعد صدق عند مليك مقتدر.

أمّا قوله «الله اكبر» فانّه يقول : الله أعلى وأجلّ من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه وأطاع ولاة أمره وعرفه وعبده واشتغل به وبذكره وأحبّه وأنس به واطمأنّ إليه ووثق به وخافه ورجاه واشتاق إليه ووافقه فى حكمه وقضائه ورضى به وفى المرّة الثانية «الله اكبر» فانّه يقول : الله اكبر وأعلى وأجلّ من أن يعلم أحد مبلغ كرامته لاوليائه وعقوبته لأعدائه ، ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله ، ومبلغ عذابه ونكاله وهو انه لمن أنكره وجحده.

أمّا قوله : «لا إله إلّا الله» معناه ، لله الحجّة البالغة عليهم بالرسل والرسالة والبيان والدّعوة وهو أجلّ من أن يكون لأحد منهم عليه حجّة ، فمن أجابه فله النور والكرامة ومن انكره فانّ الله غنىّ عن العالمين ، وهو أسرع الحاسبين ، ومعنى


«قد قامت الصلاة» فى الإقامة اى حان وقت الزيارة والمناجاة وقضاء الحوائج ودرك المنى والوصول الى اللهعزوجل ، والى كرامته وغفرانه وعفوه ورضوانه.

قال الصدوق فى ذيل الحديث : إنمّا ترك الراوى لهذا الحديث ذكر «حى على خير العمل» للتقيّة(١) .

باب الدعاء

١ ـ أدب الداعى

١ ـ الطبرسى باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يرفع يديه اذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين(٢) .

٢ ـ دعاء الاستسقاء

٢ ـ الحميرى باسناده ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال للحسينعليه‌السلام ادع فقام الحسينعليه‌السلام يدعوا اللهم يا معطى الخيرات من مناهلها ومنزل الرحمات من معادنها ومجرى البركات على أهلها منك الغيث المغيث وأنت الغياث المستغاث ونحن الخاطئون وأهل الذنوب وأنت المستغفر الغفّار لا إله الّا أنت.

اللهم أرسل السماء علينا بجنبها مدرار واسقنا الغيث واكفا مغزارا غيثا مغيثا واسعا متّسعا مهطلا مريئا ممرعا غدقا مغدقا غسلانا مجلجلا سحّا سحّا ثجّا ثجّاجا

__________________

(١) التوحيد : ٢٣٨ ـ ٢٤١.

(٢) مكارم الاخلاق : ٣١٤.


سائلا مسيلا ودقا مطفاحا يدفع الودق بالودق دفاعة ويتلوا القطر منه قطرا غير خلّب برقه ، ولا مكذّب رعده تنعش به الضعيف من عبادك وتحيى به الميّت من بلادك وتونق به ذوى الآكام من بلادك ويستحقّ به علينا من مننك آمين يا ربّ العالمين فما فرغ من دعائه حتّى صبّ الله تبارك وتعالى عليهم السماء صبّا.

قال فقيل لسلمان يا أبا عبد الله علّمنا هذا الدعاء ، قال ويحكم أين أنتم عن حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث يقول : انّ الله قد أجرى على السن أهل بيتى مصابيح الحكمة(١) .

٣ ـ قال ابن قتيبة : حدّثنا اسحاق بن راهويه ، قال : أخبرنا حسين بن على الجعفىّ ، عن اسرائيل ، عن الحسينعليه‌السلام أنّه كان اذا استسقى قال : اللهمّ اسقنا سقيا واسعة وادعة عامّة ، نافعة غير ضارة تعمّ بها حاضرنا وبادينا وتزيد بها فى رزقنا وشكرنا ، اللهمّ اجعله رزق ايمان وعطاء ايمان ، انّ عطاءك لم يكن محظورا ، اللهمّ أنزل علينا فى أرضنا سكنها وأنبت فيها زينتها ومرعاها(٢) .

٣ ـ الدعاء عند ارتفاع النهار

٤ ـ قال أبو جعفر الطوسى : الساعة الثالثة : وهى من ذهاب الشعاع الى ارتفاع النهار للحسين بن علىعليه‌السلام : يا من تجبّر فلا عين تراه يا من تعظّم فلا تخطر القلوب بكنهه يا حسن المنّ يا حسن التجاوز ، يا حسن العفو يا جواد يا كريم يا من لا يشبهه شيء من خلقه يا من منّ على خلقه بأوليائه اذا ارتضاهم لدينه وأدّب بهم عباده وجعلهم حججا منّا منه على خلقه ، أسألك بحقّ الحسين بن علىعليهما‌السلام السبط التابع لمرضاتك والناصح فى دينك والدليل على ذاتك أسألك بحقّه وأقدّمه بين يدى حوائجى أن تصلّى على محمّد وإله وأن تفعل بى كذا وكذا(٣)

__________________

(١) قرب الاسناد : ٧٣

(٢) عيون الاخبار : ٢ / ٢٧٨.

(٣) مصباح المتحدين : ٣٥٨


٤ ـ صلاة الحاجة

٥ ـ روى الطبرسى عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : تصلّى أربع ركعات تحسن قنوتهن وأركانهنّ ؛ تقرأ فى الأولى «الحمد» مرة و( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) سبع مرّات وفى الثانية الحمد مرّة وقوله :( ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ) سبع مرات وفى الثالثة «الحمد» مرة وقوله :( لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) سبع مرّات وفى الرابعة «الحمد» مرّة و( أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) سبع مرّات ، ثم تسأل حاجتك(١) .

٥ ـ دعائهعليه‌السلام فى يوم عرفة

٧ ـ قال ابن طاوس : من الدعوات المشرفة فى يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن على صلوات الله عليه.

الحمد لله الّذي ليس لقضائه دافع ولا لعطائه مانع ولا كصنعه صنع صانع وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع وأتقن بحكمته الصنائع لا يخفى عليه الطلائع ولا تضيع عنده الودائع أتى بالكتاب الجامع وبشرع الإسلام النّور الساطع وهو للخليقة صانع وهو المستعان على الفجائع.

جازى كلّ صانع ورائش كلّ قانع وراحم كلّ ضارع ومنزل المنافع والكتاب الجامع بالنور الساطع وهو للدعوات سامع وللدرجات رافع و

__________________

(١) مكارم الاخلاق : ٣٨٥.


للكربات دافع وللجبابرة قامع وراحم عبرة كلّ ضارع ودافع ضرعة كلّ ضارع فلا إله غيره ولا شيء يعدله وليس كمثله شيء وهو السميع العليم البصير اللطيف الخبير وهو على كلّ شيء قدير.

اللهم انى أرغب إليك وأشهد بالرّبوبية لك مقرا بانّك ربّى وأنّ إليك مردّى ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا وخلقتنى من التراب ثمّ أسكنتنى الأصلاب آمنا لريب المنون واختلاف الدهور ، فلم أزل ظاعنا من صلب الى رحم فى تقادم الأيّام الماضية ، والقرون الخالية لم تخرجنى لرأفتك بى ولطفك لى واحسانك الىّ فى دولة أيام الكفرة الذين نقضوا عهدك وكذّبوا رسلك لكنك أخرجتنى رأفة منك وتحنّنا علىّ للذى سبق لى من الهدى الذي فيه يسّرتنى وفيه أنشاتنى ، ومن قبل رؤفت بى بجميع صنعك وسوابغ نعمتك فابتدعت خلقى من منّى يمنى.

ثمّ أسكنتنى فى ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم لم تشهرنى بخلقى ولم تجعل إلىّ شيئا من أمرى ثم اخرجتنى إلى الدنيا تامّا سويّا وحفظتنى فى المهد طفلا صبيّا ورزقتنى من الغذاء لبنا مريا وعطفت علىّ قلوب الحواضن وكلفتنى الأمّهات الرحائم وكلأتنى من طوارق الجانّ وسلّمتنى من الزيادة والنقصان.

فتعاليت يا رحيم يا رحمن حتّى اذا استهللت ناطقا بالكلام أتممت علىّ سوابق الانعام فربّيتنى زائدا فى كلّ عام حتىّ اذا كملت فطرتى وسريرتى أوجبت علىّ حجتك بان ألهمتنى معرفتك وروّعتنى بعجائب فطرتك وأنطقتنى لما ذرأت فى سمائك وأرضك من بدائع خلقك ونبّهتنى لذكرك وشكرك وواجب طاعتك وعبادتك وفهّمتنى ما جاءت به رسلك ويسّرت لى تقبل مرضاتك ومننت علىّ فى جميع ذلك بعونك ولطفك.

ثمّ إذ خلقتنى من حرّ الثرى لم ترض لى يا إلهى بنعمة دون أخرى ورزقتنى


من أنواع المعاش وصنوف الرياش بمنّك العظيم علىّ واحسانك القديم الىّ حتى اذا أتمت علىّ جميع النعم وصرفت عنّى كلّ النّقم ، لم يمنعك جهلى وجرأتى عليك أن دللتنى على ما يقرّبنى إليك ووفّقتنى لما يزلفنى لديك فان دعوتك أجبتنى وأن سألتك أعطيتنى وأن أطعتك شكرتنى وان شكرتك زدتنى كلّ ذلك إكمالا لأنعمك علىّ وإحسانك الىّ.

فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد وتقدّست أسماؤك وعظمت آلاؤك فأىّ أنعمك يا الهى احصى عددا او ذكرا أم أىّ عطاياك أقوم بها شكرا وهى يا ربّ أكثر من أى يحصيها العادّون أو يبلغ علما بها الحافظون ثم ما صرفت وذرأت علىّ اللهم من الضرّ والضّراء اكثر ممّا ظهر لى من العافية والسّراء.

أنا أشهد يا إلهى بحقيقة ايمانى وعقد عزمات يقينى وخالص صريح توحيدى ، وباطن مكنون ضميرى وعلائق مجارى نور بصرى وأسارير صفحة جبينى وخرق مسارب نفسى وحذاريف مآرن عرنينى ومسارب صماخ سمعى وما ضمّت وأطبقت عليه شفتاى وحركات لفظ لسانى ومغرز حنك فمى وفكّى ومنابت أضراسى وبلوغ حبائل بارع عنقى ومساغ مطعمى ومشربى وحمالة أمّ رأسى وجمل حمائل حبل وتيني وما اشتمل عليه تامور صدرى ونياط حجاب قلبى وأفلاذ حواشى كبدى وما حوته شراسيف أضلاعى وحقاق مفاصلى وأطراف أناملى وقبض عواملى ودمى وشعرى وبشرى وعصبى وقصبى وعظامى ومخى وعروقى وجميع جوارحى.

ما أنشج علىّ ذلك أيام رضاعى وما أقلّت الأرض منّى ونومى ويقظتى وسكونى وحركتى وحركات ركوعى وسجودى أن لو حاولت واجتهدت مدى الاعصار والأحقاب لو عمّرتها أن أؤدّى شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك الا بمنّك الموجب علىّ شكرا آنفا جديدا وثناء طارفا عتيدا.


أجل ولو حرصت والعادون من أنامك أن نحصى مدى انعامك سالفة وآنفة لما حصرناه عددا ولا أحصيناه أبدا هيهات أنّى ذلك وأنت المخبر عن نفسك فى كتابك الناطق والنبأ الصادق وان تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ، صدق كتابك اللهمّ ونباؤك وبلغت أنبياؤك ورسلك ما أنزلت عليهم من وحيك وشرعت لهم من دينك غير أنى أشهد بجدّى وجهدى ومبالغ طاقتى ووسعى أقول مؤمنا.

الحمد لله الذي لم يتّخذ ولدا فيكون موروثنا ولم يكن له شريك فى الملك فيضاده فيما ابتدع ولا ولىّ من الذّل فيرفده فيما صنع سبحانه سبحانه سبحانه ، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وتفطرتا فسبحان الله الواحد الحقّ الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد الحمد لله حمدا يعدل حمد ملائكة المقربين وأنبيائه المرسلين ، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين المخلصين.

اللهم اجعلنى أخشاك كأنّى أراك وأسعدنى بتقواك ولا تشقنى بمعصيتك وخر لي فى قضاءك وبارك لى فى قدرك حتىّ لا أحبّ تعجيل ما أخّرت ولا تأخير ما عجّلت ، اللهم اجعل غناى فى نفسى واليقين فى قلبى والإخلاص فى عملى ، والنور فى بصرى والبصيرة فى دينى ومتعنى بجوارحى واجعل سمعى وبصرى الوارثين منّى وانصرنى على من ظلمنى وارزقنى مآربى وثارى واقر بذلك عينى.

اللهم اكشف كربتى واستر عورتى واغفر لى خطيئتى وأخسأ شيطانى وفكّ رهانى واجعل لى يا الهى الدرجة العليا فى الآخرة والأولى اللهم لك الحمد كما خلقتنى فجعلتنى سميعا بصيرا ولك الحمد كما خلقتنى فجعلتنى حيّا سويّا يا رحمة بى وكنت عن خلقى غنيا ربى بما برأتنى فعدلت فطرتى ربّ بما أنشأتنى فاحسنت صوتى يا رب بما أحسنت بى وفى نفسى عافيتنى ربّ بما كلأتنى ووفّقتنى ، ربّ بما أنعمت علىّ فهديتني ربّ بما آويتنى ومن كلّ خير أتيتنى وأعطيتنى ربّ بما اطعمتنى


وسقيتنى وبما أغنيتنى وأقنيتنى ربّ بما أعنتى وأعززتنى ربّ بما ألبستني من ذكرك الصافى ويسّرت لى من صنعك الكافي صلّ على محمّد وآل محمّد وأعنّى على بوائق الدهر وصروف الأيام واللّيالى ، ونجّنى من أهوال الدّنيا وكربات الآخرة واكفنى شرّ ما يعمل الظالمون فى الأرض.

اللهم ما أخاف فاكفنى وما أحذر فقنى وفى نفسى ودينى فأحرسنى وفى سفرى فاحفظنى وفى أهلى ومالى وولدى فأخلفنى وفيما رزقتنى فبارك لى وفى نفسى فذللّنى وفى أعين الناس فعظّمنى ومن شر الجنّ والإنس فسلّمنى وبذنوبى فلا تفضحنى وبسريرتى فلا تخزنى وبعملى فلا تبتلنى ونعمك فلا تسلبنى وإلى غيرك فلا تكلنى الى من تكلنى إلى القريب يقطعنى أم إلى البعيد يتهجمنى أم إلى المستضعفين لى وأنت ربّى وعليك أمرى أشكو إليك غربتى وبعد دارى وهو انى على من ملكته أمرى.

اللهم فلا تحلل بى غضبك فان لم تكن غضبت علىّ فلا أبالى سواك غير ان عافيتك أوسع لى ، فأسألك بنور وجهك الّذي أشرقت له الأرض والسموات وانكشفت به الظلمات وصلح عليه أمر الأوّلين والآخرين أن لا تميتنى على غضبك ولا تنزل بى سخطك لك العتبى حتى ترضى من قبل ذلك لا إله إلّا أنت ربّ البلد الحرام والمشعر الحرام والبيت العتيق الذي أحللته البركة وجعلته للناس أمنة يا من عفى عن العظيم من الذنوب بحلمه يا من اسبغ النعمة بفضله يا من أعطى الجزيل بكرمه.

يا عدّتى فى كربتى يا مونسى فى حفرتى يا ولىّ نعمتى يا إلهى وإله آبائى ابراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وربّ جبرئيل وميكائيل واسرافيل وربّ محمّد خاتم النبيين وآله المنتجبين ومنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم ، ومنزل كهيعص وطه ويس والقرآن الحكيم أنت كهفى حين تعيينى المذاهب


فى سعتها وتضيق علىّ الأرض بما رحبت ، ولو لا رحمتك لكنت من المفضوحين وأنت مؤيّدى بالنصر علي الأعداء ولو لا نصرك لى لكنت من المغلوبين.

يا من خصّ نفسه بالسّمو والرفعة ، وأولياؤه بعزه يعتزّون يا من جعلت له الملوك نير المذلة على أعناقهم فهم من سطواته خائفون يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور وغيب ما تأتى به الأزمان والدّهور ، يا من لا يعلم كيف هو إلّا هو ، يا من لا يعلم ما هو إلّا هو ، يا من لا يعلم ما يعلمه ، إلّا هو ، يا من كبس الأرض على الماء وسدّ الهواء بالسّماء يا من له أكرم الاسماء يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا يا مقيض الرّكب ليوسف فى البلد القفر ومخرجه من الجبّ وجاعله بعد العبودية ملكا.

يا رادّ يوسف على يعقوب بعد ان ابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم ، يا كاشف الضرّ والبلاء عن أيوب يا ممسك يد إبراهيم عن ذبح ابنه بعد أن كبر سنّه وفنى عمره يا من استجاب لزكريّا فوهب له يحيى ولم يدعه فردا وحيدا يا من أخرج يونس من بطن الحوت يا من فلق البحر لبنى إسرائيل فأنجاهم وجعل فرعون وجنوده من المغرقين يا من أرسل الرّياح مبشرات بين يدى رحمته يا من لا تعجل على من عصاه من خلقه.

يا من استنقذ السحرة من بعد طول الجحود وقد غدوا وفى نعمته ياكلون رزقه ويعبدون غيره قد حادّوه ونادّوه وكذّبوا رسله يا الله يا بدئ لا بدأ لك يا دائما لا نفاد لك يا حىّ يا قيوم يا محيى الموتى يا من هو قائم على كلّ نفس بما كسبت يا من قلّ له شكرى فلم يحرمنى وعظمت خطيئتى فلم يفضحنى ورآنى على المعاصى فلم يخذلنى يا من حفظنى فى صغرى يا من رزقنى فى كبرى ، يا من أياديه عندى لا يحصى يا من نعمه عندى لا تجارى يا من عارضنى بالخير والإحسان وعارضته بالاساءة والعصيان.

يا من هدانى بالإيمان قبل أن أعرف شكر الامتنان يا من دعوته مريضا


فشفانى وعريانا فكسانى وجائعا فاطعمنى وعطشانا فأروانى وذليلا فأعزّنى وجاهلا فعرّفنى ووحيدا فكثرنى وغائبا فردّنى ومقلا فأغنانى ومنتصرا فنصرنى وغنيا فلم يسلبني وأمسكت عن جميع ذلك فابتدأتنى فلك الحمد يا من أقال عثرتى ونفّس كربتى وأجاب دعوتى وستر عورتى وذنوبى وبلغنى طلبتى ونصرنى على عدوّى أن أعدّ نعمك ومننك وكرائم منحك لا أحصيها.

يا مولاى أنت الذي أنعمت أنت الّذي أحسنت أنت الذي أجملت أنت الذي أفضلت ، أنت الذي مننت أنت الذي أكملت أنت الذي رزقت أنت الذي أعطيت ، أنت الّذي أغنيت أنت الذي أقنيت أنت الذي آويت أنت الذي كفيت أنت الّذي هديت أنت الذي ، عصمت أنت الّذي سترت أنت الّذي غفرت أنت الذي أقلت أنت الذي مكّنت أنت الّذي أعززت أنت الذي أعنت أنت الّذي عضدت أنت الّذي أتيت ، أنت الذي نصرت أنت الّذي شفيت أنت الذي عافيت أنت الذي كرّمت تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد دائما ولك الشكر واجبا.

ثمّ أنا يا الهى المعترف بذنوبى فاغفرها لى أنا الّذي أخطأت أنا الّذي أغفلت أنّا الّذي جهلت أنا الّذي هممت أنا الذي سهوت أنا الذي اعتمدت انا الّذي تعمّدت انا الذي وعدت أنا الّذي أخلفت أنا الّذي نكثت أنا الذي أقررت يا إلهى أعترف بنعمك عندى وأبوء بذنوبى فاغفر لى يا من لا تضرّه ذنوب عباده وهو الغنىّ عن طاعتهم والموفق من عمل منهم صالحا بمعونته ورحمته فلك الحمد إليه أمرتنى فعصيتك ونهيتنى فارتكبت نهيك فأصبحت لا ذا براءة فأعتذر ولا ذا قوّة فأنتصر فبأىّ شيء استقيلك يا مولاى.

أبسمعي أم ببصرى أم بلسانى أم بيدى أم برجلى أليس كلّها نعمك عندى وبكلّها عصيتك يا مولاى فلك الحجة والسبيل علىّ يا من سترنى من الآباء والأمّهات أن يزجرونى ومن العشائر والإخوان أن يعيرونى ومن السلاطين أن


يعاقبونى ولو اطلعوا يا مولاى على ما أطلعت عليه منّى إذا ما انظرونى ولرفضونى وقطعونى.

فها أنا ذا بين يديك يا سيّدى خاضعا ذليلا حصيرا ، حقيرا لا ذو براءة فأعتذر ولا ذو قوة فأنتصر ، ولا حجة لى فاحتجّ بها ولا قائل لم أجترح ولم أعمل سوء وما عسى الجحود لو جحدت يا مولاى ينفعنى وكيف وانّى ذلك وجوارحى كلّها شاهدة علىّ بما قد عملت يقينا غير ذى شك إنك سائلى من عظائم الأمور ، وانك الحكيم العدل الذي لا يجور وعدلك مهلكى ومن كل عدلك مهربى.

فأن تعذبنى فبذنوبى يا مولاى بعد حجتك علىّ وإن تعف عنّى فبحلمك وجودك وكرمك لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين لا إله إلّا أنت سبحانك إنى كنت من المستغفرين لا إله إلا أنت سبحانك إنّى كنت من الموحّدين ، لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الوجلين ، لا إله إلّا أنت سبحانك إنى كنت من الراجين الراغبين ، لا إله إلّا أنت سبحانك إنى كنت من السائلين ، لا إله إلّا أنت سبحانك انى كنت من المهلّلين المسبحين ، لا إله إلا أنت ربّى وربّ آبائى الأوّلين.

اللهم هذا ثنائى عليك ممجدا وإخلاصى لك موحدا وإقرارى بآلائك معددا وإن كنت مقرّا أنى لا أحصيها لكثرتها وسبوغها وتظاهرها وتقادمها إلى حادث ما لم تزل تتغمدنى به معها منذ خلقتنى وبرأتنى من أوّل العمر من الاغناء بعد الفقر ، وكشف الضرّ وتسبيب اليسر ودفع العسر وتفريج الكرب والعافية فى البدن والسلامة فى الدين ولو رفدني على قدر ذكر نعمك على جميع العالمين من الاولين والآخرين لما قدرت ، ولا هم على ذلك تقدّست وتعاليت من ربّ عظيم كريم رحيم.

لا تحصى آلاؤك ولا يبلغ ثناك ولا تكافى نعماؤك صلّ على محمّد وآل محمّد وأتمم علينا نعمتك وأسعدنا بطاعتك سبحانك لا إله إلّا أنت تجيب دعوة المضطرّ إذا دعاك وتكشف السوء وتغيث المكروب وتشفى السقيم وتغنى الفقير و


تجبر الكبير وترحم الصغير وتعين الكبير ، وليس دونك ظهير ولا فوقك قدير وأنت العلىّ الكبير يا مطلق المكبّل الأسير ، يا رازق الطفل الصغير يا عصمة الخائف المستجير يا من لا شريك له ولا قدير صلّ على محمّد وآل محمّد.

اعطنى فى هذه العشية أفضل ما أعطيت وأنلت أحدا من عبادك من نعمة تولّيها وآلاء تجدّدها وبلية تصرفها وكربة تكشفها ودعوة تسمعها وحسنة تتقبّلها وسيئة تغفرها انّك لطيف خبير وعلى كل شيء قدير ، اللهم إنك أقرب من دعى وأسرع من أجاب وأكرم من عفا وأوسع من أعطى وأسمع من سئل يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، ليس كمثلك مسئول ولا سواك مأمول دعوتك فأجبتنى وسألتك فاعطيتنى ورغبت إليك فرحمتني ووثقت بك فنجّيتنى وفزعت إليك فكفيتنى.

اللهم صلّى على محمّد عبدك ورسولك ونبيك وعلى آله الطيبين الطّاهرين أجمعين وتممّ لنا نعماؤك وهنئنا عطاءك واجعلنا لك شاكرين ولآلائك ذاكرين آمين ربّ العالمين اللهم يا من ملك فقدر وقدر فقهر ، وعصى فستر واستغفر فغفر ، يا غاية رغبة الراغبين ومنتهى أمل الراجين ، يا من أحاط بكلّ شيء علما ووسع المستقبلين رأفة وحلما اللهم إنا نتوجّه إليك فى هذه العشية الّتي شرّفتها وعظّمتها بمحمّد نبيك ورسولك وخيرتك وأمينك على وحيك.

اللهم فصلّ على البشير النذير السراج المنير ، الذي أنعمت به على المسلمين وجعلته رحمة للعالمين ، اللهم فصلّ على محمّد وآله ، كما محمّد أهل ذلك. يا عظيم ، فصلّ عليه وعلى آل محمّد المنتجبين الطيبين الطاهرين ، أجمعين ، وتغمّدنا بعفوك عنا ، فاليك عجّت الأصوات بصنوف اللغات واجعل لنا فى هذه العشية نصيبا فى كلّ خير تقسمه ونور تهدى به ورحمة تنشرها وعافية تجللها وبركة تنزلها ورزق تبسطه يا أرحم الراحمين.


اللهم اقلبنا فى هذا الوقت منجحين ، مفلحين ، مبرورين ، غانمين ولا تجعلنا من القانطين ولا تخلنا من رحمتك ولا تحر منا ما نؤمّله من فضلك ولا تردّنا خائبين ولا عن بابك مطرودين ولا تجعلنا من رحمتك محرومين ولا لفضل ما نؤمّله من عطاياك قانطين ، يا أجود الأجودين ويا أكرم الأكرمين.

اللهم إليك أقبلنا موقنين ولبيتك الحرام آمّين قاصدين ، فأعنّا على منسكنا وأكمل لنا حجّنا واعف اللهم عنّا وعافنا ، فقد مددنا إليك أيدينا وهى بذلّة الاعتراف موسومة ، اللهم فأعطنا فى هذه العشية ما سألناك واكفنا ما استكفيناك ، فلا كافى لنا سواك ولا ربّ لنا غيرك ، نافذ فينا حكمك ، محيط بنا علمك ، عدل فينا قضاؤك اقض لنا الخير واجعلنا من أهل الخير.

اللهم أوجب لنا بجودك عظيم الأجر وكريم الذخر ودوام اليسر واغفر لنا ذنوبنا أجمعين ولا تهلكنا مع الهالكين ولا تصرف عنّا رأفتك برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم اجعلنا فى هذا الوقت ممن سألك فأعطيته وشكرك فزدته وتاب إليك فقبلته وتنصل إليك من ذنوبه فغفر تهاله يا ذا الجلال والاكرام.

اللهم وفقنا وسدّدنا واعصمنا واقبل تضرّعنا يا خير من سئل ويا أرحم من استرحم ، يا من لا يخفى عليه اغماض الجفون ولا لحظ العيون ، ولا ما استقرّ فى المكنون ولا ما انطوت عليه مضمرات القلوب ، ألا كلّ ذلك قد أحصاه علمك ووسعه حلمك ، سبحانك وتعاليت عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.

تسبّح لك السماوات السبع والأرض ومن فيهنّ وإن من شيء إلّا يسبّح بحمدك ، فلك الحمد والمجد ، وعلوّ الجدّ ، يا ذا الجلال والإكرام والفضل والإنعام والأيادي الجسام وأنت الجواد الكريم ، الرءوف الرحيم ، أوسع علىّ من رزقك وعافنى فى بدنى ودينى وآمن خوفى وأعتق رقبتى من النّار.

اللهم لا تمكر بي ولا تستدر جنى ولا تخذلنى ، وادر أعنّى شرّ فسقه الجنّ و


الإنس ، يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ، ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين صلّى على محمّد وآل محمّد وأسألك اللهم حاجتى الّتى إن أعطيتنيها لم يضرنى ما منعتنى وان منعتنيها ما أعطيتنى ، أسألك فكاك رقبتى من النار لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك لك الملك ولك الحمد ، وأنت على كلّ شيء قدير.

يا ربّ يا ربّ يا ربّ إلهى أنا الفقير فى غناى فكيف لا أكون فقيرا فى فقرى ، إلهى أنا الجاهل فى علمى ، فكيف لا أكون جهولا فى جهلى ، إلهى إنّ اختلاف تدبيرك وسرعة مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء واليأس منك فى بلاء ، الهى منّى ما يليق بلومى ومنك ما يليق بكرمك.

الهى وصفت نفسك باللّطف والرّأفة لى قبل وجود ضعفى ، أفتمنعني منها بعد وجود ضعفى ، الهى إن ظهرت المحاسن منّى فبفضلك ، ولك المنّة علىّ وان ظهرت المساوى منّى فبعد لك ولك الحجة علىّ ، الهى كيف تكلنى وقد توكّلت لى وكيف أضام وأنت الناصر لى ، أم كيف أخيب وأنت الحفّى بها.

ها أنا أتوسّل إليك بفقرى إليك وكيف أتوسّل إليك بما هو محال أن يصل إليك ، أم كيف أشكو إليك حالى وهو لا يخفى عليك ، أم كيف أترجم بمقالى وهو منك برز إليك ، أم كيف تخيّب آمالى وهى قد وفدت إليك أم كيف لا تحسن أحوالى وبك قامت ، يا إلهى ما ألطفك بى مع عظيم جهلى وما أرحمك بى مع قبيح فعلى.

الهى ما أقربك منّى وقد أبعدنى عنك وما أرأفك بى فما الذي؟؟؟ عنك إلهى علمت باختلاف الآثار وتنقلات الأطوار ، أنّ مرادك منّى أن تتعرّف إلىّ فى كلّ شيء حتّى لا أجهلك فى شيء ، الهى كلّما أخرسني لومى انطقتى كرمك ، وكلّما آيستنى أوصافى ، أطمعتنى مننك.

الهى من كانت محاسنه مساوى ، فكيف لا يكون مساويه مساوى ، ومن كانت


حقائقه دعاوى ، فكيف لا تكون دعاويه دعاوى ، إليه حكمك النافذ ومشيتك القاهرة ، لم يتر كالذى مقال مقالا ولا لذى حال حالا ، الهى كم من طاعة بنيتها وحالة شيدتها ، هدم اعتمادى عليها عدلك بل أقالنى منها فضلك.

إلهى إنك تعلم أنى وان لم تدم الطاعة منّى فعلا جز ما فقد دامت محبة وعزما ، الهى كيف أعزم وأنت القاهر وكيف لا أعزم وأنت الآمر إلهى تردّدى فى الآثار يوجب بعد المزار ، فاجمعنى عليك بخدمة توصلنى إليك كيف يستدلّ عليك بما هو فى وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هى التي توصل إليك ، عميت عين لا تزال(١) عليها رقيبا وحسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا.

الهى أمرت بالرجوع الى الآثار فارجعنى إليك بكسوة الأنوار ، وهداية الإستبصار حتّى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها مصون الستر عن النظر إليها ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك على كل شيء قدير ، إلهى هذا ذلّى ظاهر بين يديك وهذا حالى لا يخفى عليك منك أطلب الوصول إليك وبك استدلّ عليك فاهدنى بنورك إليك وأقمنى بصدق العبودية بين يديك.

الهى علّمنى من علمك المخزون وصنّى بسرك المصون الهى حققنى بحقايق أهل القرب واسلك بى مسلك أهل الجذب ، إلهى أقمنى بتدبيرك لى عن تدبيرى ، واختيارك لى عن اختيارى وأوقفنى على مراكز اضطرارى الهى اخرجنى من ذلّ نفسى وطهّرنى من شكّى وشركى قبل حلول رمسى.

بك انتصر فانصرنى وعليك أتوكل فلا تكلنى وإيّاك أسأل فلا تخيّبنى وفى

__________________

(١) فى بعض النسخ : عميت عين لا تراك.


فضلك ارغب فلا تحرمنى وبجنابك انتسب فلا تبعدنى وببابك أقف فلا تطردنى الهى تقدّس رضاك أن تكون له علة منك فكيف يكون له علة منى الهى أنت الغنىّ بذاتك أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عنّى إلهى أنّ القضاء والقدر يمنينى وأن الهواء بوثائق الشهوة أسرنى فكن أنت النصير لى حتّى تنصرنى وتبصرنى.

أغننى بفضلك حتّى استغنى بك عن طلبى أنت الذي أشرقت الأنوار فى قلوب أولياءك حتّى عرفوك ووجدوك وأنت الّذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم وأنت الّذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ما ذا وجد من فقدك وما الّذي فقد من وجدك ، لقد خاب من رضى دونك بدلا ولقد خسر من بغى عنك متحولا.

كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدّلت عادة الامتنان يا من أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة ، فقاموا بين يديه متملّقين ويأمن ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين أنت الذاكر قبل الذاكرين وأنت البادى بالإحسان قبل توجه العابدين وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين وأنت الوهّاب ثم ما وهبت لنا من المستقرضين.

الهى اطلبني برحمتك حتّى أصل إليك واجذبنى بمنك حتّى أقبل عليك ، إلهى أنّ رجائى لا ينقطع عنك وان عصيتك كما أنّ خوفى لا يزايلنى وإن أطعتك فقد رفعتنى العوالم إليك وقد أوقعنى علمى بكرمك عليك إلهى كيف أخيب وأنت أملى أم كيف أهان وعليك متكلى إلهى كيف استعزّ وفى الذّلة أركزتني أم كيف لا استعزّ وإليك نسبتنى ، إلهى كيف لا أفتقر وأنت الّذي فى الفقراء أقمتني أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتنى.


أنت الّذي لا إله غيرك تعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء وأنت الذي تعرّفت الىّ فى كلّ شيء فرأيتك ظاهرا فى كلّ شيء وأنت الظاهر لكلّ شيء يا من استوى برحمانيته ، فصار العرش غيبا فى ذاته محقت الآثار ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار يأمن احتجب فى سرادقات عرشه عن أن تدركه الأبصار يا من تجلّى بكمال بهائه فتحققت عظمة الاستواء كيف تخفى وأنت الظاهر أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ، انك على كل شيء قدير والحمد لله وحده(١) .

٦ ـ حرز الامام الحسينعليه‌السلام

٧ ـ رواه ابن طاوسرحمه‌الله وهو : بسم الله يا دائم يا ديموم يا حىّ يا قيوم الرحمن الرحيم ، يا كاشف الغمّ يا فارج الهمّ يا باعث الرسل يا صادق الوعد اللهم أن كان لى عندك رضوان وودّ فاغفر لي ومن اتبعنى من إخوانى وشيعتى وطيّب ما فى صلبى برحمتك يا أرحم الراحمين وصلّى الله على سيدنا محمّد وآله اجمعين(٢) .

٧ ـ قنوت الامام الحسينعليه‌السلام

٨ ـ روى ابن طاوس باسناده قنوت الامام الحسين وهو : اللهمّ منك البدء ولك المشية ولك الحول ، ولك القوة وأنت الله الّذي لا إله إلا أنت جعلت قلوب أولياءك مسكنا لمشيتك ومكّنا لا رادتك وجعلت عقولهم مناصب أوامرك و

__________________

(١) اقبال الاعمال : ٣٣٩.

(٢) مهج الدعوات : ١١.


نواهيك فأنت إذا شئت ما تشاء حركت من أسرارهم كو امن ما أبطنت فيهم وأبدأت من إرادتك على ألسنتهم ما أفهمتهم به عنك فى عقودهم بعقول تدعوا إليك بحقايق ما منحتهم به وانّى لأعلم ممّا علمتنى ممّا أنت المشكور على ما منه أريتنى وإليه اويتنى.

اللهم وانّى مع ذلك كلّه عائذ بك لائذ بحولك وقوتك راض بحكمك الّذي سقته إلىّ فى علمك ، جار بحيث أجريتنى قاصد ما أممّتنى غير ضنين بنفسى فى ما يرضيك عنّى إذ به قد رضيتني ولا قاصر بجهدى عما إليه ندبتنى مسارع لما عرفتنى شارع فيما اشرعتنى مستبصر فى ما بصرتنى مراع ما أرعيتنى فلا تخلنى من رعايتك ولا تخرجنى من عنايتك ولا تقعدنى عن حولك ولا تخرجنى عن مقصد أنال به ارادتك.

اجعل على البصيرة مدرجتى وعلى الهداية محجّتى وعلى الرشاد مسلكى حتّى تنيلنى وتنيل بى أمنيتى وتحلّ بى على ما به أردتنى ، وله خلقتنى وإليه آويت بى وأعذ أوليائك من الافتتان بى وفتّنهم برحمتك لرحمتك فى نعمتك تفتين الاجتباء والاستخلاص بسلوك طريقتى واتباع منهجى وألحقنى بالصالحين من آبائى وذوى رحمى(١) .

٩ ـ الحافظ ابن أبى شيبة حدثنا وكيع ، عن حسن بن صالح ، عن منصور ، عن شيخ يكنّى أبا محمّد أن الحسين بن علىّعليهما‌السلام كان يقول فى قنوت الوتر : اللهمّ إنك ترى ولا ترى ، اللهمّ إنا نعوذ بك من أن ننال ونخزى(٢) .

__________________

(١) مهج الدعوات : ٤٨ ـ ٤٩.

(٢) المصنف : ١ / ٣٨٥.


٨ ـ تسبيحات الامام الحسينعليه‌السلام

١٠ ـ قال ابن طاوس : من دعاء العشرات رويناه باسنادنا الى سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن على بن فضال ، عن الحسين بن الجهم ، عمّن حدّثه ، عن الحسن بن محبوب أو غيره ، عن معاوية بن وهب عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : إنّ عندنا ما نكتمه ولا نعلّمه غيرنا أشهد على أبى أنه حدّثنى ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قال لى على بن أبى طالبعليهم‌السلام :

يا بنىّ انه لا بدّ من أن تمضى مقادير الله وأحكامه على ما أحبّ وقضى وسينقذ الله قضاءه وقدره وحكمه فيك ، فعاهدنى أن لا أتلفظ بكلام أسرّه إليك حتّى أموت وبعد موتى باثنا عشر شهرا ، وأخبرك بخبر أصله عن الله ، تقول غدوة وعشية ، فيشتغل به ألف ألف ملك ، يعطى كلّ ملك منهم قوة ألف كاتب فى سرعة الكتابة.

يوكّل بالاستغفار لك ألف ألف ملك يعطى كلّ ملك مستغفر قوة ألف ألف متكلّم فى سرعة الكلام ، ويبنى لك فى دار السلام ألف بيت فى مائة قصر يكون لك جار جدّك ويبنى لك فى جنات عدن ألف ألف مدينة ويحشر معك فى قبرك كتّاب يقول : ها أنا لا سبيل عليك للفزع ولا للخوف ولا لزلازل الصراط ولا لعقاب النار.

لا تدعو بدعوة فتحبّ أن تجاب فى يومك ، فيمسى عليك يومك إلّا أتاك كائنة ما كانت ، بالغة ما بلغت ، فى أىّ نحو كانت ولا تموت إلّا شهيدا وتحيى ما حييت وأنت سعيد ، ولا يصيبك فقر أبدا ولا جنون ولا بلوى ويكتب لك فى كلّ يوم بعدد الثقلين كلّ نفس ألف ألف حسنة ويمحى عنك ألف ألف سيئة ويرفع لك ألف


ألف درجة.

يستغفر لك العرش والكرسىّ حتّى تقف بين يدى اللهعزوجل ولا تطلب لأحد حاجة إلا قضاها ، ولا تطلب إلى الله حاجة لك ولغيرك الى آخر الدهر فى دنياك وآخرتك إلّا قضاها ، فعاهدنى كما أذكرك.

فقال له الحسينعليه‌السلام (١) : عاهدنى يا أبه على ما أحببت ، قال : أعاهدك على أن تكتم علىّ ، فاذا بلغ منيتك فلا تعلّمه أحدا سوانا أهل البيت أو شيعتنا أو أوليائنا وموالينا ، فانك أنت إن فعلت ذلك طلب الناس إلى ربّهم الحوائج فى كلّ نحو ، فقضاها ، فأنا أحبّ أن يتمّ الله بكم أهل البيت بما علّمنى ما أعلّمك ما أنتم فيه تحشرون لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، فعاهد الحسين عليّا صلوات الله عليهما على ذلك ثم قال : إذا أردت إن شاء الله ذلك فقل هذا الدعاء :

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا والله أكبر ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم ، سبحان الله فى آناء الله وأطراف النّهار ، سبحان الله بالغدوّ والآصال ، سبحان الله بالعشىّ والإبكار ، سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ، وله الحمد فى السماوات والأرض وعشيّا وحين تظهرون ، يخرج الحىّ من الميت ، ويخرج الميّت من الحىّ ، ويحيى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون.

سبحان ربك ربّ العزة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلىّ العظيم ، سبحان ذى الملك والملكوت ، سبحان ذى العزّة والجبروت ، سبحان الملك الحقّ القدّوس ، سبحان الملك الحىّ الذي لا يموت ، سبحان القائم الدائم سبحان الحىّ القيّوم ، سبحان العلىّ الأعلى ، سبحانه وتعالى ، سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح.

__________________

(١) فى الاصل : الحسن وهو وهم من الناسخ.


اللهم إنّى أصبحت منك فى نعمة وعافية فأتمم علىّ نعمتك وعافيتك لى بالنجاة من النار وارزقنى شكرك وعافيتك أبدا ما أبقيتنى ، اللهمّ بنورك اهتديت وبنعمتك أصبحت وأمسيت ، اشهدك وكفى بك شهيد او أشهد ملائكتك وحملة عرشك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك وسماواتك وأرضك ، إنك أنت الله لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك وأنّ محمّد صلواتك عليه وآله عبدك ورسولك وأنك على كلّ شيء قدير ، تحيى وتميت وتميت وتحيى.

أشهد أنّ الجنة حقّ والنار حقّ وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من فى القبور ، وأشهد أن علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام والحسن والحسين وعلىّ بن الحسين ومحمّد بن على ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن جعفر ، وعلى بن موسى ومحمّد بن على ، وعلى بن محمّد والحسن بن علىّ والامام من ولد الحسن بن على الأئمة الهداة المهديون ، غير الضالّين ولا المضلّين ، أنهم أوليائك المصطفون وحزبك الغالبون وصفوتك وخيرتك من خلقك ونجبائك والّذين انتجبتهم لولايتك واختصصتهم من خلقك واصطفيتهم على عبادك وجعلتهم حجة على خلقك صلواتك عليهم والسلام.

اللهم اكتب لى هذه الشهادة عندك متى تلقّنيها وأنت عنّى راض يوم القيمة وقد رضيت عنّى انّك على كلّ شيء قدير ، اللهم لك الحمد حمدا تضع لك السماء كنفيها وتسبّح لك الأرض ومن عليها ولك الحمد حمدا يصعد ولا ينفد وحمدا يزيد ولا يبيد سرمدا مددا لانقطاع له ولا نفاد أبدا حمدا يصعد اوّله ولا ينفد آخره ولك الحمد علىّ معى وفىّ وقبلى وبعدى وأمامى ولدىّ واذا متّ وفنيت وبقيت يا مولاى فلك الحمد اذا انتشرت وبعثت.

لك الحمد والشكر بجميع محامدك كلّها على جميع نعمائك كلّها ولك الحمد على كلّ عرق ساكن وعلى كلّ اكلة وشربة بطشة وحركة ونومة ويقظة ولحظة و


طرفة ونفس وعلى كلّ موضع شعرة.

اللهم لك الحمد كلّه ولك الملك كلّه وبيدك الخير كلّه علانيته وسرّه وأنت منتهى الشأن كلّه ، اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك اللهم لك الحمد باعث الحمد ووارث الحمد وبديع الحمد ، ومبتدع الحمد ، ووافى العهد وصادق الوعد وعزيز الجند وقديم المجد.

اللهم لك الحمد مجيب الدّعوات رفيع الدرجات منزل الآيات من فوق سبع سماوات مخرج النّور من الظلمات مبدّل السيئات حسنات وجاعل الحسنات درجات ، اللهم لك الحمد غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذا الطّول لا إله إلّا أنت إليك المصير ، اللهم لك الحمد فى اللّيل إذا يغشى ونزلته من السماء إلى الارض ولك الحمد عدد كل قطرة ولك الحمد فى الآخرة والاولى ولك الحمد عدد كلّ نجم وملك فى السماء ولك الحمد عدد كلّ قطرة فى البحار والأودية والأنهار ولك الحمد عدد الشجر والورق والحصى والثرى والجنّ والانس والبهائم والطير والوحوش والأنعام والسّباع والهوامّ.

لك الحمد عدد ما أحصى كتابك وأحاط به علمك حمدا كثيرا دائما مباركا فيه أبدا لا إله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو حىّ لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شى قدير (عشر مرات) (استغفر الله الّذي لا إله إلّا هوالحىّ القيوم وأتوب إليه) (عشر مرات) (يا الله يا الله) (عشرا) يا رحمن يا رحمن (عشرا) (يا رحيم يا رحيم) (عشرا) (يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والاكرام عشرا) (يا حنان يا منان) (عشرا) (يا حىّ يا قيوم) (عشرا) (يا لا إله إلا أنت) (عشرا) اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد (عشرا) (بسم الله الرحمن الرحيم) (عشرا) (آمين آمين عشرا) افعل لى كذا وكذا) وتقول هذا بعد


الصبح مرّة وبعد العصر أخرى ثم تدعو بما شئت(١) .

تسبيح آخر للامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام

١١ ـ عنه قال روى عن الحسين بن علىعليهما‌السلام بسم الله الرّحمن الرّحيم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلىّ العظيم سبحان الله بالغدوّ والآصال سبحان الله فى آناء اللّيل وأطراف النهار سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والارض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحىّ من الميّت ويخرج الميّت من الحىّ ويحيى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ، سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

سبحان ربك ربّ العرش العظيم سبحان ذى الملك والملكوت سبحان ذى العزة والعظمة والجبروت سبحان الملك الحىّ القدوس سبحان الدائم القائم سبحان القائم الدائم ، سبحان الحىّ القيوم ، سبحان ربّى الأعلى سبحان العلىّ الأعلى سبحانه وتعالى سبحان الله السبّوح القدّوس ربّ الملائكة والروح.

اللهم إنى أصبحت فى نعمة وعافية ، فصلّ اللهم على محمّد وآل محمّد وتممّ علىّ نعمتك وعافيتك وارزقنى شكرك ، اللهم بنورك اهتديت وبفضلك استعنت وبنعمتك اصبحت وأمسيت ذنوبى بين يديك أستغفرك وأتوب إليك لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت أنت الجدّ لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ لا حول ولا قوة إلّا بالله العلىّ العظيم.

__________________

(١) مهج الدعوات : ١٤٥


اللهم إنى اشهدك واشهد ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك فى سماواتك وأرضك إنك أنت الله الّذي لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك وأنّ محمّدا عبدك ورسولكصلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم اكتب لى هذه الشهادة عندك حتّى تلقّنيها يوم القيمة وقد رضيت بها عنّى إنك على كل شيء قدير.

اللهم لك الحمد حمدا تضع لك السموات كنفيها وتسبّح لك الأرض ومن عليها ، اللهم لك الحمد حمدا يصعد أوّله ولا ينفد آخره حمدا يزيد ولا يبيد ، سرمدا ابدا لا انقطاع له ولا نفاد حمدا يصعد ولا ينفد ، اللهم لك الحمد فىّ وعلىّ ومعى وقبلى وبعدى وأمامى وورائى وخلفى واذا متّ وفنيت يا مولاى ولك الحمد فى كلّ عرق ساكن وعلى كلّ عرق ضارب لك الحمد على كل أكلة وشربة وبطشة ونشطة وعلى كلّ موضع شعرة.

اللهم لك الحمد كلّه ولك المنّ كلّه ولك الخلق كلّه ولك الملك كلّه ولك الأمر كلّه بيدك الخير كلّه وإليك يرجع الأمر كلّه علانيته وسرّه وأنت منتهى الشأن كلّه ، اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك فىّ ولك الحمد على عفوك عنى بعد ، قدرتك علىّ

اللهم لك الحمد صاحب الحمد ، ووارث الحمد ومالك الحمد ووارث الملك بديع الحمد ومبتدع الحمد ، وفىّ العهد صادق الوعد عزيز الجند قديم المجد ، اللهم لك الحمد رفيع الدرجات مجيب الدّعوات منزل الآيات من فوق سبع سماوات مخرج النور من الظلمات مبدّل السيئات حسنات وجاعل الحسنات درجات.

اللهم لك الحمد غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب ذا الطول لا إله إلّا أنت إليك المصير ، اللهم لك الحمد فى اللّيل اذا يغشى ولك الحمد فى النهار اذا تجلّى ولك الحمد فى الآخرة والأولى ولك الحمد عدد كل نجم فى السماء ولك الحمد عدد كلّ قطرة فى السماء ولك الحمد عدد كلّ قطرة نزلت من السماء ولك الحمد عدد كل


قطرة فى البحار ولك الحمد عدد الشجر والورق والثرى والمدر والحصى والجن والانس والطير والبهائم والسباع والأنعام والهوام ولك الحمد عدد ما على وجه الأرض وتحت الأرض وما فى الهواء والسماء ولك الحمد عدد ما أحصاه كتابك وأحاط به علمك حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه ابدا.

ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو حىّ لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير (عشر مرات). استغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحىّ القيّوم وأتوب إليه (عشر مرّات).

يا الله يا الله يا الله يا رحمن يا رحمن يا رحيم يا حنان يا حنان يا منّان يا منّان يا حىّ يا قيوم كلّ واحد عشر مرات ، يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والاكرام عشر مرّات ، بسم الله الرحمن الرحيم عشر مرّات ، يا لا الله الا أنت عشر مرات ، اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد عشر مرات آمين آمين عشرا ثم تسأل حوائجك كلّها بعده لدنياك وآخرتك تجاب عليه إن شاء الله(١) .

٩ ـ تسبيح آخر للامام الحسينعليه‌السلام

١٢ ـ قال المجلسى ،رحمه‌الله ، تسبيح الحسين بن علىعليهما‌السلام فى اليوم الخامس(٢) : سبحان الرفيع الأعلى ، سبحان العظيم الأعظم ، سبحان من هو هكذا ولا يكون هكذا غيره ، ولا يقدر أحد قدرته ، سبحان من أوله علم لا يوصف وآخره علم لا يبيد ، سبحان من علا فوق البريات بالإلهية ، فلا عين تدركه ، ولا عقل يمثله ولا وهم يصوّره ولا لسان يصفه بغاية ما له الوصف ، سبحان من علا فى الهواء ،

__________________

(١) مهنج الدعوات : ١٤٩.

(٢) كذا والظاهر يوم الخميس.


سبحان من قضى الموت على العباد ، سبحان الملك القادر ، سبحان الملك القدّوس ، سبحان الباقى الدائم(١) .

١٠ ـ دعائهعليه‌السلام عند الصباح والمساء

١٣ ـ قال ابن طاوس دعاء آخر لمولانا الحسين بن علىّعليهما‌السلام إذا أصبح وأمسى : بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله وبالله ، ومن الله وإلى الله وفى سبيل الله وعلى ملّة رسول الله ، وتوكّلت على الله ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلىّ العظيم ، اللهم انّى أسلمت نفسى إليك ووجّهت وجهى إليك وفوّضت أمرى إليك ، إياك أسأل العافية من كلّ سوء فى الدنيا والآخرة.

اللهم إنك تكفينى من كلّ أحد ولا يكفينى أحد ، منك فاكفنى من كلّ أحد أخاف وأحذر واجعل لى من أمرى فرجا ومخرجا ، انك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت على كلّ شيء قدير برحمتك يا أرحم الراحمين(٢) .

١١ ـ حجاب الامام الحسينعليه‌السلام

١٤ ـ ذكره ابن طاوس لهعليه‌السلام : يا من شانه الكفاية وسرادقه الرعاية يا من هو الغاية والنهاية يا صارف السوء والسواية والضرّ اصرف عنّى أذيّة العالمين من الجنّ والإنس أجمعين بالأشباح النورانية بالأسماء السريانية وبالأقلام اليونانية وبالكلمات العبرانية وبما نزل فى الألواح من يقين الإيضاح.

__________________

(١) بحار الانوار : ٩٤ / ٢٠٦.

(٢) مهج الدعوات : ١٥٧.


اجعلنى اللهم فى حرزك وفى حزبك وفى عبادك وفى سترك وفى كنفك من كلّ شيطان مارد وعدوّ راصد ولئيم معاند وضدّ كنود ومن كل حاسد ببسم الله استشفيت وببسم الله استكفيت وعلى الله توكلت وبه استعنت وإليه استعديت على كلّ ظالم ظلم وغاشم غشم وطارق طرق وزاجر زجر ، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين(١) .

١٢ ـ مناجاتهعليه‌السلام

١٥ ـ روى ابن شهرآشوب عن عيون المجالس انّهعليه‌السلام ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكي ، ثم قال اذهب عنّى قال أنس فاستخفيت عنه فلمّا طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلا :

يا ربّ يا ربّ أنت مولاه

فارحم عبيدا إليك ملجاه

يا ذا المعالى عليك معتمدى

طوبى لمن كنت أنت مولاه

طوبى لمن كان خادما أرقا

شكو الى ذى الجلال بلواه

وما به علّة ولا سقم

اكثر من حبّه لمولاه

إذا اشتكى بثّه وغصّته

اجابه الله ثم لبّاه

لبيك لبيك أنت فى كنفى

وكلّما قلت قد علمناه

صوتك تشتاقه ملائكتى

فحسبك الصوت قد سمعناه

دعاك عندى يجول فى حجب

فحسبك الستر قد سفرناه

لو هبّت الريح فى جوانبه

خرّ صريعا لما تغشّاه

__________________

(١) مهج الدعوات : ٢٩٨.


سلنى بلا رعبة ولا رهب

ولا حساب إنى أنا الله(١)

١٣ ـ دعاء الدين

١٦ ـ الصدوق حدثنا محمّد بن بكران النقاش رضى الله قال حدثنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ مولى بنى هاشم ، قال حدثني عبيد بن حمدون الرواسى قال حدثنا حسين بن نصر عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر عن أبى جعفر الباقرعليه‌السلام عن على بن الحسين عن الحسين بن على عن على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : شكوت الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دينا كان علىّ فقال : يا علىّ قل :

اللهم أغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمّن سواك فلو كان عليك مثل صبير دينا قضاه الله عنك وصبير جبل باليمن ليس باليمن جبل اجلّ ولا أعظم منه(٢) .

١٤ ـ دعائهعليه‌السلام فى الوتر

١٧ ـ محمّد بن سعد أخبرنا سعيد بن منصور ، عن جرير بن عبد الحميد عن منصور ، عن محمّد بن أبى محمّد البصرى ، قال : كان الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول فى وتره: اللهم إنك ترى ولا ترى ، وأنت بالمنظر الأعلى وإنّ لك الآخرة والأولى وانا نعوذ بك من أن نذلّ ونخزى(٣) .

__________________

(١) المناقب : ٢ / ١٩٤.

(٢) أمالي الصدوق : ٢٣٣

(٣) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٣٨.


١٥ ـ الدعاء لوجع العراقيب

١٨ ـ قال الكفعمى : عن الحسينعليه‌السلام ضع يدك على الألم اذا أحسست به وقل : بسم الله وبالله وما قدروا الله حقّ قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون(١) .

١٦ ـ باب الدعاء بعد الفريضة

١٩ ـ قال الكفعمى يقول الحسينعليه‌السلام بعد صلاة الفريضة : اللهمّ إنّى أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكّان سماواتك وأرضك وأنبيائك ورسلك ، أن تستجيب لى فقد رهقنى من أمرى عسرا ، فاسئلك أن تصلّى على محمّد وآل محمّد وأن تجعل لى من عسرى يسرا(٢) .

١٧ ـ الدعاء عند انقضاض الكوكب

٢٠ ـ ابن أبى شيبة حدثنا عمرو بن خالد قال : سمعت زيد بن علىّ يحدّث عن أبيه عن جدّه قال : كان اذا رأى الكوكب منقضا قال : اللهم صوّبه وأصب به

__________________

(١) مصباح الكفعمى : ١٥٦.

(٢) مصباح الكفعمى : ٣٠٤.


وقنا شرّ ما يتبع(١) .

١٨ ـ الدعاء لوجع الاسنان

٢١ ـ قال الطبرسى : رقى بها جبريلعليه‌السلام الحسين بن علىعليهما‌السلام يضع عودة أو حديدة على الضرس ويرقيه من جانبه ـ سبع مرّات ـ بسم الله الرحمن الرحيم العجب كلّ العجب دودة تكون فى الفم تأكل العظم وتنزّل الدّم أنا الراقى والله الشافى والكافى لا إله إلّا الله والحمد لله ربّ العالمين( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) سبع مرّات(٢) .

١٩ ـ الصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

٢٢ ـ أحمد بن حنبل حدّثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد قالا : ثنا سليمان ابن بلال ، عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علىّ بن حسين عن أبيه أن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصلّ علىّصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) .

٢٣ ـ الترمذى حدثنا يحيى بن موسى وزياد بن أيّوب قالا : حدّثنا أبو عامر العقدى ، عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزيّه عن عبد الله بن علىّ بن حسين بن علىّ بن أبى طالب عن أبيه عن حسين بن على ابن أبى طالب عليهم

__________________

(١) المصنف : ١ / ٤٤٥.

(٢) مكارم الاخلاق : ٤٦٨.

(٣) مسند أحمد : ١ / ٢٠١.


السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ(١) .

٢٠ ـ رفع اليدين عند الدعاء

٢٤ ـ الخطيب البغدادى أخبرنا أبو طاهر ابراهيم بن محمّد بن عمر العلوى ، أخبرنا أبو المفضّل محمّد بن عبد الله الشيبانى ، حدّثنا إبراهيم بن حفص بن عمر العسكرى ـ بالمصيصة من أصل كتابه ـ حدثنا عبيد بن الهيثم بن عبيد الله الأنماطى البغدادى ، من ساكنى حلب سنة ستّ وخمسين ومائتين ، حدّثنا الحسين بن علوان الكلبى ـ ببغداد فى سنة مائتين ـ حدثني عمرو بن خالد الواسطى عن محمّد وزيد ابنى علىّ عن أبيهما عن أبيه الحسينعليه‌السلام قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين(٢) .

٢١ ـ الدعاء عند ركوب السفينة

٢٥ ـ الهيتمى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمان أمتى من الغرق اذا ركبوا البحر أن يقولوا( بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآية»(٣) .

٢٦ ـ ابن الاثير أخبرنا أبو محمّد القاسم بن على بن الحسن ، أخبرنا أمّ المجتبى العلوية قالت قرأ علىّ ابراهيم بن منصور ، أخبرنا أبو بكر بن المقرى ، أخبرنا أبو يعلى

__________________

(١) صحيح الترمذى : ٥ / ٥٥١.

(٢) تاريخ بغداد : ٨ / ٦٢.

(٣) مجمع الزوائد : ١٠ / ٣٢.


الموصلى ، حدّثنا جبارة بن مغلّس ، أخبرنا يحيى بن العلاء ، عن مروان بن سالم عن طلحة بن عبيد الله عن الحسين بن على قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمان أمّتى عن الغرق اذا ركبوا البحر أن يقرءوا( بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) (١) .

٢٧ ـ أبو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىّعليهما‌السلام انّه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمان لأمتى من الغرق اذا ركبوا فى الفلك قالوا :( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ،بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) (٢)

٢٢ ـ دعاء فيه اسم الله الاكبر

٢٨ ـ قال ابن طاوس : ومن ذلك دعاء مروىّ عن مولانا الحسين بن علىعليهما‌السلام الدعاء المعروف بدعاء الشابّ المأخوذ بذنبه وما روى عن جماعة يسندون الحديث الى الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : كنت مع على بن أبى طالب فى الطواف فى ليلة ديجوجيّة قليلة النّور وقد خلا الطّواف ونام الزوار وهدأت العيون إذ سمع مستغيثا مستجيرا مترحما بصوت حزين محزون من قلب موجع وهو يقول :

يا من يجيب دعاء المضطرّ فى الظّلم

يا كاشف الضّرّ والبلوى مع السّقم

قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا

يدعو وعينك يا قيّوم لم تنم

هب لى بجودك فضل العفو عن جرمى

يا من أشار إليه الخلق فى الحرم

__________________

(١) اسد الغاية : ٢ / ١٩

(٢) دعائم الاسلام : ١ / ٣٥٧.


إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف

فمن يجود على العاصين بالنّعم

قال الحسين بن علىعليهما‌السلام فقال لى يا أبا عبد الله أسمعت المنادى ، ذنبه المستغيث ربّه فقلت قد سمعته فقال : اعتبره عسى تراه فما زلت اخبط فى طخياء الظّلام واتخلّل بين النّيام ، فلمّا صرت بين الرّكن والمقام بدا لى شخص منتصب فتامّلته فاذا هو قائم فقلت السّلام عليك أيّها العبد المقرّ المستقيل المستغفر المستجير أجب بالله ابن عمّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاسرع فى سجوده وقعوده وسلّم فلم يتكلّم حتى أشار بيده بان تقدّمنى.

فقدمته فأتيت به أمير المؤمنينعليه‌السلام فقلت دونك ها هو فنظر إليه فاذا هو شابّ حسن الوجه نقىّ الثياب ، فقال له ممّن الرّجل ، فقال له من بعض العرب ، فقال له ما حالك وممّ بكاؤك واستغاثتك؟ فقال : حال من أوخذ بالعقوق فهو فى ضيق ارتهنه المصاب وغمزه الاكتياب فارتاب فدعاؤه لا يستجاب ، فقال له علىّ ولم ذلك.

فقال لأنى كنت ملتهيا فى العرب باللّعب والطّرب أديم العصيان فى رجب وشعبان وما أراقب الرحمن وكان لى والد شفيق رفيق يحذونى مصارع الحدثان ويخوفّنى العقاب بالنّيران ويقول : كم مضى منك النهار والظّلام واللّيالى والأيّام ، والشهور والأعوام ، والملائكة الكرام ، وكان إذا ألحّ علىّ بالموعظة زجرته وانتهرته وو ثبت عليه وضربته.

فعمدت يوما الى شيء من الورق وكانت فى الخبأ فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه فما نعنى عن أخذها فأوجعته ضربا ولويت يده وأخذتها ومضيت فأوما بيده الى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحرّكها من شدّة الوجع والألم فانشاء يقول :

جرت رحم بينى وبين منازل

سواء كما يستزل القطر طالبه


وربيت حتّى صار جلدا شمردلا

إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه

وقد كنت أوتيه من الزّاد فى الصّبى

إذا جاء منه صفوة وأطايبه

فلمّا استوى فى عنفوان شبابه

واصبح كالرّمح الرّدينى خاطبه

تهضّمنى مالى كذا وكوى يدى

لوى يده الله الّذي هو غالبه

ثم حف بالله ليقدمنّ إلى بيت الله الحرام فيدعو الله علىّ قال : فصام أسابيع وصلّى ركعات ودعا وخرج متوجّها على عيرانه يقطع بالسّير عرض الفلاة ويطوى الأودية ويعلو الجبال حتّى قدم مكة يوم الحجّ الاكبر فنزل عن راحلته أقبل إلى بيت الله الحرام فسعى وطاف به وتعلّق باستاره وابتهل بدعائه وأنشأ يقول :

يا من إليه أتى الحجاج بالجهد

فوق المهادى من أقصى غاية البعد

انّى أتيتك يا من لا يخيّب من

يدعوه مبتهلا بالواحد الصّمد

هذا منازل لا يرتاع من عققى

فخذ بحقّى يا جبّار من ولدى

حتّى تشلّ بعون منك جانبه

يا من تقدّس لم يولد ولم يلد

قال : فو الّذي سمك السماء وأنبع الماء ما أستتمّ دعاؤه حتى نزل بى ما ترى ، ثم كشف عن يمينه فاذا بجانبه قد شلّ فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو بى فى الموضع الذي دعا به علىّ فلم يجبنى حتّى اذا كان العام أنعم علىّ فخرجت على ناقة عشيراء أحدّ السير حثيثا رجاء العافية حتى اذا كنّا على الأراك وحطمته وادى السجار نفر طائر فى اللّيل فنفرت منها الناقة التي كان عليها فالقته الى قرار الوادى وأرفض بين الحجرين فقبرته هناك وأعظم من ذلك إنى لا أعرف الّا المأخوذ بدعوة أبيه.

فقال له امير المؤمنينعليه‌السلام : أتاك الغوث ألا أعلّمك دعاء علّمنيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه اسم الله الأكبر الأعظم العزيز الأكرم الذي يجيب به من دعاه ويعطى به من سأله ويفرّج به الهمّ ويكشف به الكرب ويذهب به الغمّ ويبرأ به السّقم ويجبر


به الكسير ويغنى به الفقير ويقضى به الدين ويردّ به العين ويغفر به الذّنوب ويستر به العيوب ، ويؤمن به كلّ خائف من شيطان مريد وجبّار عنيد.

لو دعا به طائع لله على جبل لزال من مكانه وعلى ميّت لأحياه الله بعد موته لو دعا به على الماء لمشى عليه بعد ان لا يدخله العجب فاتّق الله أيها الرّجل فقد أدركتنى الرحمة لك وليعلم الله منك صدق النيّة انك لا تدعوا به فى معصيته ولا تفيده الا الثقة فى دينك فان أخلصت النّية استجاب الله لك ورأيت نبيّك محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله فى منامك ليبشرك بالجنّة والإجابة.

قال الحسين بن علىعليهما‌السلام فكان سرورى بفائدة الدعا أشدّ من سرور الرجل بعافيته وما نزل به لأنّنى لم أكن سمعته منه ولا عرفت هذا الدّعا قبل ذلك ثم قال ائتنى بدواة وبياض واكتب ما أمليه عليك ففعلت وهو.

اللهم إنّى أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم يا ذا لجلال والإكرام يا حىّ يا قيّوم يا حىّ لا إله إلّا أنت يا من لا يعلم ما هو ولا أين هو ولا حيث هو ، ولا كيف هو ، إلّا هو يا ذا لملك والملكوت يا ذا العزّة والجبروت ، يا ملك يا قدّوس يا سلام ، يا مؤمن يا مهيمن ، يا عزيز يا جبّار ، يا متكبّر يا خالق يا بارئ ، يا مصوّر يا مفيد يا ودود يا بعيد يا قريب يا مجيب يا رقيب يا حبيب يا بديع يا رفيع ، يا منيع يا سميع يا عليم يا حكيم ، يا كريم يا قديم ، يا علىّ يا عظيم يا حنّان يا منّان يا ديّان يا مستعان.

يا جليل يا جميل يا وكيل يا كفيل يا مقيل يا منيل يا نبيل يا دليل ، يا هادى يا بادئ يا أوّل يا آخر ، يا ظاهر يا باطن ، يا حاكم يا قاضى ، يا عادل يا فاضل ، يا واصل يا ظاهر ، يا مطهّر ، يا قادر يا مقتدر يا كبير ، يا متكبّر يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ، ولم يكن له صاحبة ولا كان معه وزير ولا اتّخذ معه مشيرا ولا احتاج إلى ظهير ، ولا كان معه إله إلّا أنت فتعاليت عمّا يقول


الجاحدون علوّا كبيرا.

يا عالم يا شامخ يا باذخ يا فتّاح يا مرتاح يا مفرّج يا ناصر يا منتصر يا مهلك يا منتقم يا باعث يا وارث يا أوّل يا طالب يا غالب يا من لا يفوته هارب يا توّاب يا أوّاب يا وهّاب يا مسبّب الأسباب يا مفتّح الأبواب يا من حيث ما دعي أجاب يا طهور يا شكور يا غفور يا نور النّور ، يا مدبّر الأمور ، يا لطيف يا خبير يا متبحّر يا منير يا بصير يا ظهير يا كبير يا وتر يا فرد ، يا صمد يا سند يا كافى يا محسن يا مجمل يا معافى يا منعم يا متفضّل يا متكرّم يا متفرّد يا من علا فقهر يا من ملك فقدر ، يا من بطن فخبر يا من عبد فشكر.

يا من عصى فغفر وستر ، يا من لا تحويه ، الفكر ولا يدركه بصر ولا يخفى عليه أثر يا رازق البشر ويا مقدّر كلّ قدر ، يا عالى المكان يا شديد الأركان يا مبدّل الزّمان يا قابل القربان يا ذا المنّ والإحسان يا ذا العزّ والسّلطان ، يا رحيم يا رحمن يا عظيم الشأن يا من هو كلّ يوم فى شأن يا من لا يشغله شأن عن شأن يا سامع الأصوات يا مجيب الدّعوات ، يا منجح الطّلبات يا قاضى الحاجات.

يا منزل البركات ، يا راحم العبرات يا مقيل العثرات يا كاشف البركات يا ولىّ الحسنات يا رفيع الدرجات ، يا معطى المسألات يا محيى الأموات ، يا مطلع على النّيّات ، يا رادّ ما قد فات يا من لا تشتبه عليه الأصوات ، يا من لا تضجره المسألات ولا تغشاه الظّلمات يا نور الأرض والسّماوات ، يا سابغ النّعم يا دافع النّقم ، يا بارئ النّسم يا جامع الأمم يا شافى السّقم يا خالق النّور والظّلم يا ذا الجود والكرم يا من لا يطأ عرشه قدم.

يا أجود الاجودين يا أكرم الأكرمين يا أسمع السّامعين يا أبصر النّاظرين يا جار المستجيرين يا أمان الخائفين يا ظهر اللّاجين يا ولىّ المؤمنين يا غياث المستغيثين يا غاية الطّالبين يا صاحب كلّ غريب يا مونس كلّ وحيد ، يا ملجأ كلّ طريد ، يا


مأوى كلّ شريد ، يا حافظ كلّ ضالّه.

يا راحم الشيخ الكبير ، يا رازق الطّفل الصّغير ، يا جابر العظم الكسير ، يا فكّاك كلّ أسير يا مغنى البائس الفقير ، يا عصمة الخائف المستجير يا من له التّدبير والتّقدير يا من العسر عليه سهل يسير يا من لا يحتاج الى تفسير يا من هو على كلّ شيء قدير ، يا من هو بكلّ شيء خبير يا من هو بكلّ شيء بصير.

يا مرسل الرّياح يا فالق الإصباح يا باعث الأرواح يا ذا الجود والسّماح يا من بيده كلّ مفتاح يا سامع كلّ صوت يا سابق كلّ فوت يا محيى كلّ نفس بعد الموت ، يا عدّتى فى شدّتى يا حافظى فى غربتى ، يا مونسى فى وحدتى يا وليّي فى نعمتى يا كنفى حين تعيينى المذاهب وتسلمنى الأقارب ويخذلنى كلّ صاحب ، يا عماد من لا عماد له ، يا سند من له سند له يا ذخر من لا ذخر له.

يا كهف من لا كهف له يا ركن من لا ركن له ، يا غياث من لا غياث له يا جار من لا جار له ، يا جارى اللّصيق يا ركنى الوثيق ، يا الهى بالتّحقيق يا ربّ البيت العتيق يا شفيق يا رفيق فكنى من حلق المضيق واصرف عنّى كلّ همّ وغمّ وضيق واكفنى شرّ ما لا أطيق يا رادّ يوسف على يعقوب يا كاشف ضرّ أيّوب يا غافر ذنب داود يا رافع عيسى بن مريم من أيدى اليهود يا مجيب نداء يونس فى الظّلمات.

يا مصطفى موسى بالكلمات يا من غفر لآدم خطيئته ورفع إدريس برحمته يا من نجى نوحا من الغرق يا من أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل انّهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى يا من دمّر على قوم لوط ودمدم على قوم شعيب يا من اتّخذ ابراهيم خليلا يا من اتّخذ موسى كليما واتّخذ محمّدا صلى الله عليهم أجمعين حبيبا يا مؤتى لقمان الحكمة والواهب لسليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده.

يا من نصر ذا القرنين على الملوك الجبابرة يا من أعطى الخضر الحياة وردّ


ليوشع بن نون الشّمس بعد غروبها يا من ربط على قلب أمّ موسى وأحصن فرج مريم بنت عمران يا من حصّن يحيى بن زكريّا من الذنب وسكّن عن موسى الغضب يا من بشّر زكريّا بيحيى يا من فدا إسماعيل من الذّبح يا من قبل قربان هابيل وجعل اللّعنة على قابيل يا هازم الأحزاب صلّ على محمّد وآل محمّد وعلى جميع المرسلين وملائكتك المقرّبين وأهل طاعتك.

أسألك بكلّ مسئلة سألك بها أحد ممّن رضيت عنه فحتمت له على الإجابة يا الله يا الله يا الله يا رحمن يا رحيم يا رحمن يا رحيم يا رحمن يا رحيم يا ذا لجلال والإكرام ، يا ذا الجلال والاكرام يا ذا الجلال والاكرام به به به به به به به أسألك بكلّ اسم سميت به نفسك أو أنزلته فى شيء من كتبك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك وبمعاقد العزّ من عرشك ومنتهى الرّحمة من كتابك ، وبما لو أنّ فى الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّ من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله انّ الله عزيز حكيم.

أسألك بأسمائك الحسنى الّتي بيّنتها فى كتابك فقلت ولله الأسماء فادعوه بها فقلت ادعونى استجب لكم وقلت وإذا سألك عبادى عنّى فانّى قريب أجيب دعوة الدّاع اذا دعان ، وقلت يا عبادى الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وأنا أسألك يا إلهى وأطمع فى اجابتى يا مولاى كما وعدتنى وقد دعوتك كما أمرتنى فافعل بى كذا وكذا.

تسأل الله تعالى ما أحببت وتسمّى حاجتك ولا تدع به إلّا وأنت طاهر ، ثمّ قال للفتى : إذا كانت اللّيلة فادع به عشر مرّة واتنى من غد بالخير ، قال الحسين بن علىّعليهما‌السلام وأخذ الفتى الكتاب ومضى ، فلما كان من غد ما أصبحنا حتّى أتى الفتى إلينا سليما معافا والكتاب بيده وهو يقول.

هذا والله الاسم الأعظم استجيب لى وربّ الكعبة قال له علىّ صلوات الله عليه حدّثنى قال هدأت العيون بالرّقاد واستجلت جلبات اللّيل رفعت يدى


بالكتاب ودعوت الله بحقّه مرارا فأجبت فى الثانية حسبك فقد دعوت الله باسمه الأعظم ثمّ اضطجعت فرأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فى منامى وقد مسح يده الشريفة علىّ وهو يقول احتفظ باسم الله الأعظم العظيم فإنك على خير فانتبهت معافا كما ترى فجزاك الله خيرا(١) .

٢٣ ـ دعاء للحسينعليه‌السلام

٢٩ ـ رواه ابن طاوس مرسلا اللهمّ إنّى أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل التقوى ومناصحة أهل التّوبة وعزم أهل الصّبر ، وحذر أهل الخشية وطلب أهل العلم وزينة أهل الورع ، وخوف أهل الجزع ، حتّى أخافك اللهمّ مخافة تحجزنى عن معاصيك ، حتّى أعمل بطاعتك عملا أستحقّ به كرامتك وحتّى أناصحك فى التّوبة خوفا لك وحتّى أخلص لك فى النّصيحة حبّا لك ، وحتّى أتوكّل عليك فى الأمور حسن ظنّ بك سبحان خالق النّور سبحان الله العظيم وبحمده(٢) .

__________________

(١) مهج الدعوات : ١٥١ ـ ١٥٧.

(٢) مهج الدعوات : ١٥٧.


باب الاحتجاجات

احتجاجهعليه‌السلام مع عمر بن الخطاب

١ ـ قال أبو منصور الطبرسى : روى أنّ عمر بن الخطاب كان يخطب الناس على منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فذكر فى خطبته أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقال له الحسينعليه‌السلام ـ من ناحية المسجد ـ : انزل أيها الكذاب عن منبر أبى رسول الله لا منبر أبيك فقال له عمر: فمنبر أبيك لعمرى يا حسين لا منبر أبى ، من علّمك هذا أبوك علىّ بن أبى طالب؟ فقال له الحسينعليه‌السلام إن أطع أبى فيما أمرنى فلعمرى انه لهاد وأنا مهتد به وله فى رقاب الناس البيعة على عهد رسول الله ، نزل بها جبرئيل من عند الله تعالى لا ينكرها إلا جاحد بالكتاب ، قد عرفها الناس بقلوبهم وأنكروها بألسنتهم وويل للمنكرين حقّنا أهل البيت ، ما ذا يلقاهم به محمّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من إدامة الغضب وشدة العذاب.

فقال عمر يا حسين من انكر حقّ أبيك فعليه لعنة الله أمّرنا الناس فتأمرنا ولو أمروا أباك لأطعنا فقال له الحسينعليه‌السلام : يا بن الخطاب فأىّ الناس أمرك على نفسه قبل أن تؤمر أبا بكر على نفسك ليؤمّرك على النّاس ، بلا حجة من نبيّ ولا رضا من آل محمّد فرضا كم كان لمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله رضا ، أو رضا أهله كان له سخطا أما والله لو أن للسان مقالا يطول تصديقه ، وفعلا يعينه المؤمنون ، لما تخطّأت رقاب آل محمّد ترقى منبرهم وصرت الحاكم عليهم بكتاب نزل فيهم لا تعرف معجمه ولا تدرى تأويله ، الاسماع الأذان المخطئ والمصيب عندك سواءه فجزاك الله


جزاك ، وسألك عما أحدثت سؤالا حفّيا.

قال : فنزل عمر مغضبا ، فمشى معه اناس من أصحابه حتّى أتى باب أمير المؤمنينعليه‌السلام فاستأذن عليه فاذن له ، فدخل فقال : يا أبا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين ، يجهرنا بصوت فى مسجد رسول الله ويحرض علىّ الطغام وأهل المدينة ، فقال له الحسنعليه‌السلام على مثل الحسين بن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يشخب بمن لا حكم له ، أو يقول بالطغام على أهل دينه؟ أما والله ما نلت إلّا بالطغام ، فلعن الله من حرّض الطغام.

فقال له أمير المؤمنين : مهلا يا أبا محمّد فإنك لن تكون قريب الغضب ولا لئيم الحسب ، ولا فيك عروق من السودان اسمع كلامى ولا تجعل بالكلام ، فقال له عمر : يا أبا الحسن أنهما ليهمان فى أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة فقال أمير المؤمنين : هما أقرب نسبا برسول الله من أن يهما ، أما فارضهما يا ابن الخطّاب بحقهما يرض عنك من بعد هما قال : وما رضا هما يا أبا الحسن؟

قال : رضاهما رجعة عن الخطيئة ، والتقية عن المعصية بالتوبة ، فقال له عمر : أدّب يا أبا الحسن ابنك ان لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء فى الأرض ، فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام أنا أو أدّب أهل المعاصى على معاصيهم ومن أخاف عليه الزلة والهلكة فأما من والده رسول الله ونحله أدبه فانه لا ينتقل إلى أدب خير له منه أما فارضهما يا ابن الخطاب.

قال : فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف فقال له عبد الرحمن : يا أبا حفص ما صنعت فقد طالت بكما الحجة؟ فقال له عمر : وهل حجة مع ابن أبى طالب وشبليه؟ فقال له عثمان : يا ابن الخطاب ، هم بنو عبد مناف الأسمنون والناس عجاف ، فقال له عمر : ما آعد ما صرت إليه فخرا فخرت به بحمقك. فقبض عثمان على مجامع ثيابه ثم نبذ به وردّه ، ثم قال له : يا ابن الخطاب كأنّك تنكر ما أقول ، فدخل بينهما عبد الرحمن وفرّق بينهما وافترق القوم(١) .

__________________

(١) الاحتجاج : ٢ / ١٣ ـ ١٥.


احتجاجهعليه‌السلام مع معاوية

٢ ـ أبو منصور الطبرسى باسناده عن صالح بن كيسان قال : لما قتل معاوية حجر بن عدى وأصحابه حجّ ذلك العامّ فلقى الحسين بن علىّعليهما‌السلام فقال : يا أبا عبد الله هل بلغك ما صنعنا بحجر وأصحابه ، وأشياعه ، وشيعة أبيك؟ فقالعليه‌السلام وما صنعت بهم قال: قتلناهم ، وكفّناهم وصلّينا عليهم ، فضحك الحسينعليه‌السلام ثم قال : خصمك القوم يا معاوية لكنّا لو قتلنا شيعتك ما كفّناهم ، ولا صلّينا عليهم ولا قبرنا هم ولقد بلغنى وقيعتك فى عليّ وقيامك ببغضنا واعتراضك بنى هاشم بالعيوب.

فاذا فعلت ذلك فارجع الى نفسك ثم سلها الحقّ عليها ولها فان لم تجدها أعظم عيبا فما أصغر عيبك فيك ، وقد ظلمناك يا معاوية فلا توترنّ غير قوسك ، ولا ترمين غير غرضك ، ولا ترمنا بالعداوة من مكان قريب فانك والله لقد اطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه ، ولا حدث نفاقه ولا نظّر لك فانظر لنفسك ودع ـ يعنى عمرو بن العاص.

قالعليه‌السلام فى جواب كتاب كتب إليه معاوية على طريق الاحتجاج ـ : اما بعد : فقد بلغنى كتابك انه بلغك عنّى اموران بى عنها غنى ، وزعمت أني راغب فيها وانا بغيرها عنك جدير ، أما ما رقي إليك عنّى ، فانه رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنمائم ، المفرقون بين الجمع كذب الساعون الواشون ما أردت حربك ولا خلافا عليك وأيم الله إنّى لأخاف الله عز ذكره فى ترك ذلك وما أظن الله تبارك وتعالى براض عنّى بتركه ولا عاذرى بدون الاعتذار إليه فيك وفى اولئك القاسطين الملبّين حزب الظالمين بل أولياء الشيطان الرجيم.


ألست قاتل حجر بن عدىّ أخي كندة وأصحابه الصالحين المطيعين العابدين ، كانوا ينكرون الظلم ، ويستعظمون المنكر والبدع ويؤثرون حكم الكتاب ولا يخافون فى الله لومة لائم فقتلتهم ظالما وعدوانا بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة والمواثيق المؤكدة لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا باحنة تجدها فى صدرك عليهم.

أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فصفرت لونه ونحلت جسمه بعد أن أمنته وأعطيته من عهود اللهعزوجل وميثاقه ما لو أعطيته العصم ففهمته لنزلت إليك من شعف الجبال ، ثم قتلته جرأة على اللهعزوجل واستخفافا بذلك العهد؟

أولست المدعى زياد بن سمية المولود على فراش عبيد عبد ثقيف فزعمت انه ابن أبيك ، وقد قال رسول الله «الولد للفراش وللعاهر الحجر» فتركت سنة رسول الله واتبعت هواك بغير هدى من الله ثم سلطته على أهل العراق فقطع أيدى المسلمين وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الامة وليسوا منك؟

أو لست صاحب الحضرميّين الذين كتب إليك فيهم ابن سمية انهم على دين عليّ ورأيه فكتبت إليه اقتل كلّ من كان على دين عليّعليه‌السلام ورأيه فقتلهم ومثل بهم ، بأمرك ودين علي والله وابن على الذي كان يضرب عليه أباك وهو أجلسك بمجلسك الذي أنت فيه ولو لا ذلك لكان أفضل شرفك وشرف أبيك تجسّم الرحلتين اللّتين بنا منّ الله عليكم فوضعهما عنكم؟

قلت فيما تقول انظر نفسك ولدينك ولأمّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله اتّق شقّ عصا هذه الأمة وأن تردهم فى فتنة فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها ولا أعلم نظرا لنفسى وولدي وأمة جدّي أفضل من جهادك فان فعلته فهو قربة إلى اللهعزوجل


وان تركته فاستغفر الله لذنبي وأسأله توفيقى لارشاد أموري وقلت فيما تقول إن أنكرك تنكرنى وان أكدك تكدني وهل رأيك إلّا كيد الصالحين منذ خلقت؟

فكدنى ما بدا لك ، ان شئت فإنّى أرجو أن لا يضرّنى كيدك وأن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك على أنك تكيد فتوقظ عدوّك ، وتوبق نفسك كفعلك بهؤلاء الّذين قتلتهم ومثّلت بهم بعد الصلح والايمان والعهد والميثاق ، فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلّا لذكر هم فضلنا وتعظيم حقنا بما به شرفت وعرفت مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا.

أبشر يا معاوية بقصاص واستعدّ للحساب واعلم أن للهعزوجل كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها وليس الله تبارك وتعالى بناس أخذك بالظنّة وقتلك أولياءه بالتّهمة ونفيك إياهم من دار الهجرة الى الغربة والوحشة وأخذك الناس ببيعة ابنك غلام من الغلمان ، يشرب الشراب ويلعب بالكعاب لا أعلمك إلّا قد خسرت نفسك وشريت دينك ، وغششت رعيتك وأخزيت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت التقى الورع الحليم.

قال : فلمّا قرأ معاوية كتاب الحسينعليه‌السلام قال : لقد كان فى نفسه غضب علىّ ما كنت أشعر به ، فقال ابنه يزيد وعبد بن أبى عمير بن جعفر : أجبه جوابا شديدا. تصغر إليه نفسه وتذكر أباه بأسوإ فعله وآثاره ، فقال : كلّا أرأيتما لو أني أردت أن أعيب عليا محقّا ما عسيت أن أقول إنّ مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل وما لا يعرف الناس ومتى عبت رجلا بما لا يعرف لم يحفل به صاحبه ولم يره شيئا وما عسيت أن أعيب حسينا وما أرى للعيب فيه موضعا إلّا أنى قد أردت أن أكتب إليه وأتوعّده وأهدّده وأجهله ثم رأيت أن لا أفعل ، قال : فما كتب إليه بشيء يسوؤه ولا قطع عنه شيئا كان يصله به كان يبعث إليه فى كلّ سنة ألف ألف درهم سوى


عروض وهدايا من كلّ ضرب(١) .

احتجاجه صلوات الله عليه على معاوية وغيره

٣ ـ عنه باسناده عن موسى بن عقبة أنه قال : لقد قيل لمعاوية أن الناس قد رموا أبصارهم الى الحسينعليه‌السلام فلو قد أمرته يصعد المنبر ويخطب فان فيه حصرا أو فى لسانه كلالة ، فقال لهم معاوية : قد ظننا ذلك بالحس فلم يزل حتّى عظم فى أعين النّاس وفضحنا فلم يزالوا به حتى قال للحسين يا أبا عبد الله لو صعدت المنبر فخطبت فصعد الحسينعليه‌السلام المنبر ، فحمد الله واثنى عليه وصلّى على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فسمع رجلا يقول : من هذ الذي يخطب؟

فقال الحسينعليه‌السلام : نحن حزب الله الغالبون وعترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الأقربون وأهل بيته الطيّبون وأحد الثقلين الذين جعلنا رسول الله ثانى كتاب الله تبارك وتعالى الذي فيه تفصيل كلّ شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والمعوّل علينا فى تفسيره لا يبطينا تأويله ، بل نتّبع حقائقه فأطيعونا فانّ طاعتنا مفروضة إن كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة.

قال اللهعزوجل :( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ) وقال :( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً ) وأحذركم الإصغاء إلى هتوف الشيطان بكم فانّه لكم عدوّ مبين فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم( لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ) فتلقون للسيوف

__________________

(١) الاحتجاج : ٢ / ١٩ ـ ٢٢.


ضربا وللرماح وردا وللعمد حطما وللسهام غرضا ، ثمّ لا يقبل من نفس ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى ايمانها خيرا ، قال معاوية : حسبك يا أبا عبد الله قد بلغت(١) .

٤ ـ عنه عن محمّد بن السائب انه قال : قال مروان بن الحكم يوما للحسين ابن علىعليهما‌السلام : لو لا فخركم بفاطمة بم كنتم تفتخرون علينا؟ فوثب الحسينعليه‌السلام وكان شديد القبضة ـ فقبض على حلقه فعصره ، ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ثمّ تركه وأقبل الحسينعليه‌السلام على جماعة من قريش فقال : انشدكم بالله إلا صدقتموني إن صدقت أتعلمون : ان فى الأرض حبيبين كانا أحبّ إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منّى ومن أخي؟ او على ظهر الارض ابن بنت نبىّ غيري وغير أخي؟ قالوا : اللهم لا

قال : وإني لا أعلم أنّ فى الأرض ملعون بن ملعون غير هذا وأبيه طريدى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والله ما بين جابرس وجابلق أحد هما بباب المشرق والآخر بباب المغرب رجلان ممن ينتحل الإسلام أعدى لله ولرسوله ولأهل بيته منك ومن أبيك ، اذا كان وعلامة قولي فيك انك : اذا غضبت سقط رداءك عن منكبك ، قال : فو الله ما قام مروان من مجلسه حتّى غضب فانتقض وسقط رداؤه عن عاتقه(٢) .

احتجاجهعليه‌السلام على اهل الكوفة بكربلاء

٥ ـ عنه باسناده عن مصعب بن عبد الله ، لما استكف الناس بالحسينعليه‌السلام ركب فرسه واستنصت الناس ، حمد الله واثنى عليه ، ثم قال : تبّا لكم ايّتها الجماعة و

__________________

(١) الاحتجاج : ٢ / ٢٢.

(٢) الاحتجاج : ٢ / ٢٣.


ترحا وبؤسا لكم حين استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجفين ، فشحذتم علينا سيفا كان فى أيدينا وحششتم علينا نارا اضرمناها على عدوكم وعدوّنا فاصبحتم إلبا على أوليائكم ويدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ولا ذنب كان منّا إليكم.

فهلّا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا ، وتهافتم إليها كتهافت الفراش ، ثمّ نقضتموها سفها وضلة ، فبعدا وسحقا لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب ومطفئي السنن ومؤاخي المستهزئين الذين جعلوا القرآن ، عضين وعصاة الإمام وملحقي العهرة بالنسب ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون.

أفهؤلاء تعضدون وعنّا تتخاذلون!! أجل والله خذل فيكم معروف نبتت عليه أصولكم ، واتّذرت عليه عروقكم ، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر وأكلة للغاصب الا لعنة الله على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلا.

ألا وأنّ الدعىّ بن الدعي قد تركنى بين السلة والذلة وهيهات له ذلك منّى! هيهات منّا الذلة!! أبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وحجور طهرت وجدود طابت أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا وإنّى زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وكثرة العدوّ وخذلة الناصر ثم تمثل فقال شعرا :

فان نهزم فهزّامون قدما

وان نهزم فغير مهزّمينا

وما إن طبّنا جبن ولكن

منايانا ودولة آخرينا

فلو خلد الملوك إذا خلدنا

ولو بقي الكرام اذا بقينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا

سيلقى الشامتون كما لقينا


٦ ـ عنه قيل انه لما قتل أصحاب الحسينعليه‌السلام وأقاربه وبقى فريدا ليس معه الا ابنه علىّ زين العابدينعليه‌السلام وابن آخر فى الرضاع اسمه عبد الله فتقدم الحسين الى باب الخيمة فقال : ناولونى ذلك الطفل حتى أودعه فناولوه الصبىّ ، جعل يقبله وهو يقول : يا بنىّ ويل لهؤلاء القوم اذا كان خصمهم محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله قيل : فاذا بسهم قد اقبل حتى وقع فى لبّة فقتله ، فنزل الحسين عن فرسه وحفر الصبيّ بجفن سيفه ورمله بدمه ودفنه ثمّ وثب قائما وهو يقول :

كفر القوم وقدما رغبوا

عن ثواب الله ربّ الثقلين

قتلوا قدما عليا وابنه

حسن الخير كريم الطرفين

حنقا منهم وقالوا أجمعوا

نفتك الآن جميعا بالحسين

يا لقوم من أناس رذل

جمعوا الجمع لأهل الحرمين

ثم صاروا وتواصوا كلّهم

باختيار لرضاء الملحدين

لم يخافوا الله فى سفك دمي

لعبيد الله نسل الكافرين

وابن سعد قدر ما فى عنوة

بجنود كوكوف الهاطلين

لا لشيئ كان من بعد النبيّ

غير فخرى بضياء الفرقدين

بعليّ الخير من بعد النبيّ

والنبيّ القرشى الوالدين

خيرة الله من الخلق أبي

ثم أمي فانا ابن الخيرتين

فضة قد خلقت من ذهب

فانا الفضة وابن الذهبين

من له جدّ كجدي فى الورى

او كشيخى فانا بن القمرين

فاطم الزهراء أمي وأبي

قاصم الكفر ببدر وحنين

عروة الدين علىّ المرتضى

هادم الجيش مصلّى القبلتين

وله فى يوم أحد وقعة

شفت الغل بقبض العسكرين

ثم بالأحزاب والفتح معا

كان فيها حتف أهل القبلتين


فى سبيل الله ما ذا صنعت

أمة السوء معا بالعترتين

عترة البرّ النقي المصطفى

وعلى القوم يؤمّ الجحفلين

عبد الله غلاما يافعا

وقريش يعبدون الوثنين

وقلى الاوثان لم يسجد لها

مع قريش لا ولا طرفة عين

طعن الابطال لما برزوا

يوم بدر وتبوك وحنين

ثم تقدم الحسينعليه‌السلام حتّى وقف قبالة القوم وسيفه مصلت فى يده آيسا عن نفسه عارفا على الموت وهو يقول :

انا ابن على الطهر من آل هاشم

كفانى بهذا مفخرا حين أفخر

وجدّى رسول الله أكرم من مشى

ونحن سراج الله فى الخلق نزهر

وفاطم أمى من سلالة أحمد

وعمّى يدعى ذو الجناحين جعفر

وفينا كتاب الله أنزل صادقا

وفينا الهدى والوحى بالخير تذكر

ونحن أمان الله للنّاس كلّهم

نطول بهذا فى الأنام ونجهر

ونحن حماة الحوض تسقى ولاتنا

بكأس رسول الله ما ليس ينكر

وشيعتنا فى الحشر أكرم شيعة

ومبغضنا يوم القيامة يخسر(١) .

٧ ـ روى الاربلى عن الجنابذى مرفوعا الى يحيى بن أبى بكر عن بعض مشيخته قال: قال الحسين بن علىعليهما‌السلام حين أتاه الناس ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أيّها النّاس أنسبونى وأنظرونى من أنا ثم ارجعوا أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يحلّ لكم سفك دمى وانتهاك حرمتى؟ ألست ابن بنت نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن عمّه ، وابن أولى المؤمنين بالله؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عمّى؟ أو لم يبلغكم قول رسول الله مستفيضا فيكم لى ولأخي انا سيدا شباب اهل الجنة؟

أما فى هذا حاجز لكم عن سفك دمى ، وانتهاك حرمتى ، قالوا : ما نعرف

__________________

(١) الاحتجاج : ٢ / ٢٤.


شيئا مما تقول فقال : انّ فيكم من سألتمونى لأخبركم أنه سمع ذلك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فىّ وفى أخى الحسن ، سلوا زيد بن ثابت والبراء بن عازب وأنس بن مالك يحدثكم أنّه سمع ذلك من رسول الله فيّ وفي أخى فان كنتم تشكّون في هذا فتشكّون أنى ابن بنت نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فو الله ما تعمّدت كذبا منذ عرفت ان الله تعالى يمقت على الكذب أهله ويضرّ به من اختلقه ، فو الله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبى غيرى منكم ولا من غيركم ثم أنا ابن بنت نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة دون غيره ، خبّرونى هل تطلبونى بقتيل منكم قتلته أو بمال استهلكته أو بقصاص من جراحة؟ فسكتوا(١) .

٨ ـ ابو طالب الآملى أخبرنا أبىرحمه‌الله تعالى قال أخبرنا حمزة بن القاسم العلوى العباسى قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثنا تميم ابن بهلول الضبىّ ابو محمّد قال حدثنا أبو عبد الله عن عبد الله بن الحسين بن تميم قال : حدثني محمّد بن زكريا قال حدثني محمّد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمى ، قال حدّثنى عبد الله بن محمّد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جدّه عن عبد الله بن الحسنعليهم‌السلام قال لمّا عبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن علىعليهما‌السلام ورتّبهم مراتبهم وأقام الرايات فى مواضعها وعبّا أصحاب الميمنة والميسرة وقال ثبتوا وأحيطو بالحسينعليه‌السلام من كلّ جانب حتى جعلوه فى مثل الحلقة.

فخرجعليه‌السلام حتّى أتى الناس فاستنصتهم فأبو أن ينصتوا حتّى قال لهم : ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إليّ فاستمعوا قولى فانّى إنما ادعوكم إلى سبيل الرشاد فمن أطاعنى كان من المهتدين ومن عصانى كان من المهلكين وكلكم عاص لأمرى غير مستمع قولى فقد انخزلت عطاياكم من الحرام وملئت بطونكم من الحرام فطبع على قلوبكم ويلكم ألا تنصتون ، ألا تستمعون ، فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم

__________________

(١) كشف الغمة : ٢ / ١٣.


وقالوا انصنتوا له فانصتوا.

فقام الحسينعليه‌السلام فيهم فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال تبّا لكم أيتها الجماعة وترحا حين استصرختمونا ولهين متحيرين فأجبناكم موجفين مستعدّين سللتم علينا سيفا فى رقابنا حششتم علينا نار الفتن جناها عدوّكم وعدوّنا فأصبحتم إلبا على أولياءكم ويدا عليهم لأعدائكم ، طمعتم فيه من غير حدث كان منّا ولا رأى ثقيل فهلا لكم الويلات تجهمتمونا والسيف لم يشهر والجأش طامن والرأى لم يستخف ولكن أسرعتم إلىّ كطيرة الدبى.

تداعيتم كتداعى الفراش فقبحا لكم ، فإنما أنتم طواغيت الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ونفثة الشيطان وعصبة الآثام ومحرّفي الكتاب ومطفئ السنن وقتلة أولاد الأنبياء ومشرّدى عترة الاوصياء وملحق العهار بالنسب ومؤذى المؤمنين وصراخ ائمة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين.

أنتم على ابن حرب وأشياعه نعتمدون وإيانا تخاذلون ، أجل والله خذل فيكم معروف وشجت عليكم عروقكم وتوارثته أصولكم وفروعكم وثبت عليكم قلوبكم وغشيت صدوركم وكنتم أخبث شيء شجىّ للناصب وأكلة للغاصب ألا لعنة الله على الناكثين ، الّذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وأنتم والله هم.

ألا وإن الدعىّ بن الدعى قد ركز بين الاثنين بين السلّة والذلة وهيهات منا الذّلة أبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون وجدود طابت وحجور طهرت وانوف حمية ونفوس أبية لا تؤثر مصالح اللئام غير مصارع الكرام ألا قد أعذرت وأنذرت ألا إنّى زاحف بهذه الأسرة على قلة العتاد وخذلة الأصحاب ثم أنشا يقول :

فإن نهزم فهزّامون قدما

وان نهزم فغير مهزّمينا

ألا ثم لا تلبثون بعدها الا كريث ما يركب الفرس حتّى تدرككم الرحا عهدا


عهده إلىّ أبى فاجمعوا أمركم وشركائكم ثم كيدوني جميعا ثم لا تنظرون إنّى توكلت على الله ربّى وربّكم ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّى على صراط مستقيم ، اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسنين يوسف وسلط عليهم غلام ثقيف يسقهم كاسا مرّة ولا يدع منهم أحدا الّا قتله قتلة بقتلة وضربة بضربة ينتقم لي ولأوليائى وأهل بيتي وأشياعى منهم.

فإنّهم غرّونا وكذّبونا وخذلونا وأنت ربّنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.

ثم قال أين عمر بن سعد ادعوا لي عمر فدعى له وكان كارها لا يحبّ أن يأتيه ، فقال يا عمر يا بن عمّ أتقتلني وتزعم أن يوليك الدعىّ بن الدعىّ بلاد الري وجرجان والله لا تتهنأ بذلك أبدا عهدا معهودا فاصنع ما أنت صانع ، فانك لا تفرح بعدى بدنيا ولا آخرة ولكأنى برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة تتراماه الصبيان ، ويتخذونه غرضا بينهم فاغتاظ عمر بن سعد من كلامه ، ثم صرفه بوجهه ونادى أصحابه :

ما تنتظرون به احملوا بأجمعكم إنّما هى أكلة واحدة ، ثم إنّ الحسينعليه‌السلام دعا بفرس رسول الله المر تجز فركبه وعبّأ أصحابه فزحف إليه عمر بن سعد لعنه الله تعالى ونادى غلامه دريدا وقال : أقدم رايتك ، ثم وضع سهمه فى كبد قوسه ثمّ رمى وقال : اشهدوا لي عند الأمير يعني عبيد الله بن زياد لعنه الله تعالى واياه : إنى أوّل من رماه!؟ فرمى أصحابه كلّهم بأجمعهم في أثره رشقة واحدة فما بقى واحد عن أصحاب الحسينعليه‌السلام : إلا أصاب من رميهم بسهم(١)

__________________

(١) تيسير المطالب : ٩٥ ـ ٩٧.


باب الطهارة

١ ـ ابو جعفر الطوسى باسناده عن محمّد بن على بن محبوب ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبى عمير ، عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : كان الحسين بن علىعليهما‌السلام يتسمح من الغائط بالكرسف ولا يغتسل(١) .

٢ ـ أبو خالد الواسطى حدثني زيد بن على عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن عليعليهما‌السلام قال : إنا ولد فاطمةعليهما‌السلام لا نمسح على الخفين ولا عمامة ولا كمة ولا خمار ولاجهاز(٢) .

٣ ـ قال ابو حنيفة المغربى : قد رويتا عن الحسين بن علىّعليه‌السلام أنه سئل عن المسح على الخفين فسكت حتى مرّ بموضع فيه ماء والسائل معه فنزل فتوضأ ومسح على خفيه وعلى عمامته وقال : هذا وضوء من لم يحدث(٣) .

٤ ـ عبد الرزاق عن الثورى عن الرّكين بن الربيع بن عميلة الفزازي عن عمّة له يقال لها صفية بنت عميلة عن حسين بن علي أن امرأة سألت عن السنّور يلغ فى شرابى فقال : الهر؟ فقالت : نعم ، قال فلا تهرقي شرابك ولا طهورك فإنه لا يتنجّس شيئا(٤) .

٥ ـ ابن أبى شيبة حدثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر عن أبيه عن على بن حسين أو حسين بن علىعليه‌السلام عن زينب بنت أمّ سلمه قالت أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بكتف شاة فأكل منه فصلّى ولم يمسّ ماء(٥)

__________________

(١) التهذيب : ١ / ٣٥٤.

(٢) مسند زيد : ٨٠.

(٣) دعائم الاسلام : ١ / ١١٠.

(٤) المصنف : ١ / ١٢.

(٥) المصنف : ١ / ٤٨.


٦ ـ عنه حدثنا وكيع عن اسماعيل بن أبى خالد عن أبيه ، قال كان لى على الحسين بن علىّ دين فأتيته أتقاضاه فوجدته قد خرج من الحمام وقد اثر الحناء بأظافره وجارية له تحكّ عنه أثر الحناء بقارورة(١) .

باب الصلاة

١ ـ البرقي ، عن أبيه عن الحسن بن الحسين ، عن يزيد بن هارون ، عن العلاء ابن راشد ، عن سعد بن طريف عن عمير المأمون رضيع الحسن بن علىعليهما‌السلام ، قال : أتيت الحسين بن علىعليهما‌السلام فقلت له : حدّثنى عن جدّك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : نعم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أدمن الى المسجد أصاب الخصال الثمانية : آية محكمة ، أو فريضة مستعملة أو سنّة قائمة أو علم مستطرف أو أخ مستفاد ، أو كلمة تدلّه على هدى أو تردّه عن ردى وتركه الذنب خشية أو حياء(٢) .

٢ ـ الصدوق باسناده عن علىعليه‌السلام انه قال للحسينعليه‌السلام : ادع فقال الحسين : اللهم معطي الخيرات من مظانّها ومنزل الرّحمات من معادنها ومجرى البركات على أهلها منك الغيث المغيث ، وأنت الغياث المستغاث ونحن الخاطئون وأهل الذّنوب وأنت المستغفر الغفّار ، لا إله إلّا أنت اللهم أرسل السماء علينا ديمة مدرارا واسقنا الغيث واكفا مغزارا ، غيثا مغيثا ، واسعا مسبغا مهطلا مريئا مريعا غدقا مغدقا عبابا مجلجلا سحّا سحساحا بسّا بساسا ، مسبلا عامّا ، ودقا مطفاحا يدفع الودق بالودق دفاعا ويطلع القطر منه غير خلّب البرق ولا مكذّب الرّعد تنعش به الضّعيف من عبادك وتحيى به الميّت من بلادك ، منّا علينا منك آمين يا

__________________

(١) المصنف : ١ / ١٠٩.

(٢) المحاسن : ٤٨.


ربّ العالمين.

فما تمّ كلامه حتّى صبّ الله الماء صبّا وسئل سلمان الفارسى ـ رضى الله عنه ـ فقيل له : يا أبا عبد الله هذا شيء علّماه؟ فقال ويحكم ألم تسمعوا قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث يقول : أجريت الحكمة على لسان أهل بيتى(١) .

٣ ـ عنه أبىرحمه‌الله قال : حدّثنى سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبى عبد الله ، عن أبى الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن عاصم ابن أبى النجود الأسدي عن ابن عمر عن الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أيّما امرئ مسلم جلس فى مصلّاه الذي صلّى فيه الفجر يذكر الله تعالى حتّى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاجّ بيت الله تعالى وغفر الله له فان جلس فيه حتى تكون ساعة تحلّ فيها الصلاة فصلّى ركعتين أو أربعا غفر له ما سلف من ذنبه وكان له من الأجر كحاجّ بيت الله(٢) .

٤ ـ ابن شهرآشوب ، عن حفص بن غياث عن أبى عبد اللهعليه‌السلام ، قال إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان فى الصلاة وإلى جانبه الحسين فكبّر رسول الله فلم يحر الحسين التّكبير ولم يزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يكبّر ويعالج الحسين التكبير ولم يحر حتّى أكمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبع تكبيرات فأحار الحسين التّكبير فى السّابعة فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام فصارت سنّة(٣) .

٥ ـ أبو خالد الواسطى حدثني زيد بن على عن أبيه عن جدّهعليهم‌السلام قال : نزل جبرئيل على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله حين زالت الشمس فأمره أن يصلّى الظهر ثم نزل عليه حين كان الفيء قامة فأمره أن يصلّي العصر ، ثم نزل عليه حين وقع قرص الشمس فأمره أن يصلّى المغرب ثم نزل عليه حين وقع الشفق فأمره أن يصلى العشاء ثم نزل عليه

__________________

(١) الفقيه : ١ / ٥٣٧.

(٢) ثواب الاعمال : ٦٨.

(٣) المناقب : ٢ / ١٩٧.


حتى طلع الفجر فأمره أن يصلى الفجر ، ثم نزل عليه فى الغد حين كان الفيء على قامة من الزوال فأمره أن يصلى الظهر ثم نزل عليه حين كان الفيء على قامتين من الزوال فأمره أن يصلّى العصر ثم نزل عليه حين وقع القرص فأمره أن يصلّى المغرب ثم نزل عليه بعد ذهاب ثلث اللّيل فأمره ان يصلّى العشاء ثم نزل عليه حين أسفر الفجر فأمره أن يصلّى الفجر.

ثم قال يا رسول الله بين هذين الوقتين وقت. سمعت الإمام الشهيد أبا الحسين زيد بن على وقد سئل عن قولهعزوجل ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) فقال دلوك الشمس زوالها وغسق الليل ثلثه حين يذهب البياض من أسفل السماء( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) تشهده ملائكة اللّيل وملائكة النهار وقال زيد بن على أفضل الأوقات أولها وإن أخرت فلا بأس وقال زيد بن على الشفق : الحمرة(١) .

٦ ـ ابو حنيفة المغربى : روينا عن أبى جعفر محمّد بن على أنه قال : حدّثنى من رأى الحسين بن علىعليهما‌السلام وهو يصلّى فى توب واحد ، وحدّثه أنه رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّى فى ثوب واحد(٢) .

٧ ـ ابن أبى شيبة حدثنا أبو اسامة عن أبى روق ، عن زياد بن المقطع قال رأيت الحسين بن على أسفر بالفجر جدّا(٣) .

٨ ـ ابو بكر عبد الله بن محمّد بن أبى شيبة قال : حدثنا سفيان بن عيينة قال رأى عبد الله بن أبى يزيد حسين بن علىعليهما‌السلام فى حوض زمزم وقد اقيمت الصلاة يشجر بين الامام وبين بعض الناس شيء ونادى المنادى قد قامت الصلاة فجعلوا يقولون له اجلس فيقول قد قامت الصلاة(٤) .

__________________

(١) مسند زيد : ٩٨.

(٢) دعائم الاسلام : ١ / ١٧٧.

(٣) المصنف : ١ / ٣٢١.

(٤) المصنف : ١ / ٤٠٦.


٩ ـ عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرنى عبد الله بن أبى يزيد عن حسين ابن على بن أبى طالبعليهما‌السلام قال : ورأيته فى حوض زمزم الذي يسقى الحاج فيه والحوض يومئذ بين الركن وزمزم فأقام المؤذّن بالصلاة فلما قال : قد قامت الصلاة قام حسين وذلك بعد وفاة معاوية ، وأهل مكة لا إمام لهم ، فيقال له : اجلس حتى يصفّ الناس فيقول : قد قامت الصلاة(١) .

١٠ ـ عبد الرزاق عن ابن عيينة قال : أخبرنى عبيد الله بن أبى يزيد قال : رأيت حسين بن علىّ بحوض فى زمزم وشجر بين ابن الزبير وبين رجل شيء عند إقامة الصلاة فرأيت حسينا قائما فى الحوض فيقال له : اجلس! فيقول : قد قامت الصلاة مرّتين(٢) .

١١ ـ الحافظ أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، ثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن تميم ، ثنا محمّد بن حميد ثنا مهران ثنا غياث بن المسيّب وأثنى عليه خيرا ، عن أبى إسحاق عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يأكل وبيده عرق ، فسمع إقامة الصلاة فألقى العرق على الخوان ثمّ مسح يده إحداهما على الأخرى فقام إلى الصلاة ولم يتوضّأ(٣) .

١٢ ـ البيهقي أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ على بن عمر الحافظ ، ثنا ابراهيم بن محمّد بن على بن بطحاء ثنا الحسين بن الحكم الحيرى ، ثنا حسن بن حسين العرنى ثنا حسين بن يزيد عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن على بن حسين ، عن الحسين بن على أبى طالبعليهم‌السلام عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال يصلى المريض قائما إن استطاع فان لم يستطع صلّى قاعدا فان لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه فان لم يستطع أن يصلّى قاعدا صلّى على جنبه الأيمن مستقبل

__________________

(١) المصنف : ١ / ٥٠٥.

(٢) المصنف : ١ / ٥٠٥.

(٣) اخبار اصفهان : ٢ / ٢٤٥.


القبلة فان لم يستطع أن يصلّى على جنبه الأيمن صلّى مستلقيا رجله مما يلى القبلة(١) .

١٣ ـ الهيتمى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : علّمنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كلمات أقولهنّ فى قنوت الوتر : اهدنى فيمن هديت وعافنى فيمن عافيت وتولّنى فيمن تولّيت وبارك لى فيما أعطيت وقنى شرّ ما قضيت فانك تقضى ولا يقضى عليك وأنّه لا يزلّ من واليت تباركت ربّنا وتعاليت(٢)

١٤ ـ ابن أبى شيبة حدثنا وكيع عن حسن بن صالح عن منصور عن شيخ يكنى أبا محمّد أنّ الحسين بن على كان يقول فى قنوت الوتر : اللهم : إنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى وأنّ إليك الرجعى وان لك الآخرة والأولى اللهم إنّا نعوذ بك من ان نذل ونخزى(٣) .

١٥ ـ ابن المغازلى أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب بن طاوان ، إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبيد الله بن شوذب ، حدّثه قال : حدّثنا محمّد بن عثمان وهو ابن شمعون المعدّل حدّثنا محمّد بن أحمد البزّاز حدّثنا الزبير بن بكّار ، حدّثنا محمّد بن يحيى بن ثوبان ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدراوردي ، عن محمّد بن عبد الله ابن حرام ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه قال :

كان الحسين بن علىعليهما‌السلام بطّأ لسانه فصلّى خلف النّبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : الله اكبر فقال الحسين بن على : الله اكبر فسرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال رسول الله : الله اكبر فقال الحسين الله اكبر حتى كبّر سبعا فسكت الحسين فقرأ رسول الله ثمّ قال فى الثانية فقال الله أكبر فقال الحسينعليه‌السلام الله أكبر حتى كبّر خمسا ، فسكت الحسين فسر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأصل التكبير في العيدين ذلك(٤) .

١٦ ـ أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن

__________________

(١) سنن الكبرى : ٢ / ٣٠٧.

(٢) مجمع الزوائد : ٢ / ٢٤٤.

(٣) المصنف : ٢ / ٣٠٠.

(٤) المناقب : ٦٢.


الحسين بن على ، عن علىّ بن أبى طالب صلوات الله عليه وعلى الأئمّة من ولده ، أنّه سئل عن قول الناس فى الأذان أنّ السبب كان رؤيا فيه رآها عبد الله بن زيد ، فأخبر بها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر بالأذان ، فقال الحسينعليه‌السلام : الوحى يتنزّل على نبيّكم وتزعمون أنّه أخذ الأذان عن عبد الله بن زيد والأذان وجه دينكم وغضب.

ثمّ قال : بل سمعت أبى علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام يقول : أهبط اللهعزوجل ملكا حتّى عرج برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وذكر حديث الأسراء بطول قال فيه : وبعث الله ملكا لم ير فى السماء قبل ذلك الوقت ولا بعده ، فأذن مثنى وأقام مثنى وذكر كيفية الأذان وقال جبرائيل للنبىّصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا محمّد هكذا أذّن للصلاة(١) .

باب الصّوم

١ ـ الصدوق كان أبو عبد الله الحسين بن علىعليه‌السلام إذا صام يتطيّب بالطيب ويقول : الطّيب تحفة الصائم(٢) .

٢ ـ قال ابن شهرآشوب : سئل الحسينعليه‌السلام لم افترض اللهعزوجل على عبيده الصّوم قال : ليجد الغنىّ مسّ الجوع فيعود بالفضل على المساكين(٣) .

٣ ـ عبد الرزاق عن الثورى عن ابراهيم بن مهاجر وجابر وإسماعيل كلّهم يحدث عن الشعبى قال : احتجم حسين بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام وهو صائم(٤) .

٤ ـ محمّد بن سعد أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي قال : حدّثنا مسلم ابن خالد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، قال : جاء رجل من اهل مصر إلى حسن و

__________________

(١) دعائم الاسلام : ١ / ١٤٣.

(٢) الخصال : ٦٢.

(٣) المناقب : ٢ / ١٩٣.

(٤) المصنف : ٤ / ٢١٤.


حسينعليهما‌السلام يوم عرفة فسألهما عن صيام يوم عرفة فوجد حسينا صائما ووجد حسنا مقطرا وقالا : كلّ ذلك حسن(١) .

باب الزكاة

١ ـ محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن حدّثه عن عبد الرحمن العزرمىّ ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : جاء رجل إلى الحسن والحسينعليهما‌السلام وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا : إنّ الصدقة لا تحلّ الّا فى دين موجع أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، ففيك شيء من هذا؟ قال : نعم فأعطياه وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبى بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شيء فرجع إليهما فقال لهما : ما لكما لم تسألنى عمّا سألنى عنه الحسن والحسينعليهما‌السلام ؟ وأخبر هما بما قالا فقالا : إنّهما غذا بالعلم غذاء(٢) .

٢ ـ قال الفتال : روى انّ حسين بن علىّعليهما‌السلام سئل عن بدء الزّكاة فقال : اللهعزوجل أوحى إلى آدم أن زكّ عن نفسك يا آدم قال : ربّ وما الزّكاة قال : صلّ لى عشر ركعات فصلّى ثم قال ربّ هذه الزكاة علىّ وعلى الخلق فقال : هذه الزّكاة عليك فى الصّلاة وعلى ولدك فى المال من جمع من ولدك مالا(٣) .

٣ ـ المفيد باسناده عن هشام بن سالم ، عن حسن بن عليّ الخلال قال : أخبرنى جدّي قال : سمعت الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما يقول : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ابدأ بمن تعول ، أمّك وأباك وأختك وأخاك ، ثمّ أدناك فأدناك

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين من الطبقات.

(٢) الكافى : ٤ / ٤٧.

(٣) روضة الواعظين : ٢٩٩.


وقال : لا صدقة وذو رحم محتاج(١) .

٤ ـ ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه ذكر له رجل من بنى أمية تصدّق بصدقة كثيرة ، فقال : مثله مثل الذي سرق الحاجّ وتصدّق بما سرق إنما الصّدقة صدقة من عرق فيها جبينه واغبر فيها وجهه مثل علىعليه‌السلام ومن تصدّق بمثل ما تصدّقبه(٢) .

٥ ـ عنه روينا ، عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما أنهما كانا يؤدّيان زكاة الفطر عن علىّ حتّى ماتا وكان علىّ بن الحسينعليهما‌السلام يؤدّيها عن أبيه الحسينعليه‌السلام حتى مات ، وكان أبو جعفر يؤديها عن علىّ حتّى مات قال جعفر بن محمّدعليهما‌السلام : وأنا أؤدّيها عن أبى وهذا من التطوّع بالصّدقة عن الموتى(٣) .

٦ ـ عنه باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه قيل له : إن عبد الله بن عامر تصدّق اليوم بكذا وكذا وأعتق اليوم كذا وكذا فقال : إنّما مثل عبد الله بن عامر كمثل الذي يسرق الحاجّ ثمّ يتصدّق بما سرق وإنّما الصدقة الطيبة صدقة الذي عرق فيها جبينه واغبرّ فيها وجهه قيل لأبى عبد اللهعليه‌السلام : من عنى بذلك؟ قال : عنى به عليّاعليه‌السلام (٤) .

٧ ـ عنه باسناده عن الحسين بن علىعليه‌السلام أنّه ورث أرضا وأشياء فتصدّق بها قبل أن يقبضها(٥) .

٨ ـ الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو البركات محفوظ بن الحسن بن محمّد بن صصري أنبأنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمدانيّ أنبأنا رشاء بن نظيف المقرئ إجازة ، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن محمّد بن إسحاق بن يزيد الحلبي ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الناقد ، حدثني أبو القاسم مسعود ـ يعنى ابن عبد الله ـ

__________________

(١) الاختصاص : ٢١٩.

(٢) دعائم الاسلام : ١ / ٢٤٩.

(٣) دعائم الاسلام : ١ / ٢٧٣.

(٤) دعائم الاسلام : ٢ / ٣٢٩.

(٥) دعائم الاسماء : ٢ / ٣٣٩.


حدثني حميد بن ابراهيم المعافري ، قال سمعت عبد الله بن عبد الله المدينى يذكر عن أبيه عن جدّه ـ وكان مولى للحسين بن على بن أبي طالبعليهما‌السلام .

أخبرنا أبو القاسم ابن السوسى أنبأنا أبو الفضل أحمد بن على بن الفرات قراءة عليه ، أنبأنا أبى إجازة أنبأنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي بمصر ، أنبأنا أبو محمّد الحسن بن ابراهيم اللّيثى الشافعي أنبأنا محمّد بن أحمد ، أنبأنا هارون بن محمّد ، أنبأنا قعنب بن المحرز أنبأنا الأصمعي عن أبى عمرو ابن العلاء : عن الذيال بن حرملة ، قال خرج سائل يتخطّى أزقّة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب وأنشأ يقول :

لم يخب اليوم من رجاك ومن

حرّك من خلف بابك الحلقة

فأنت ذو الجود أنت معدنه

أبوك قد كان قاتل الفسقة

قال : وكان الحسين بن علىعليهما‌السلام واقفا يصلي فخفّف من صلاته وخرج إلى الأعرابى فرأى عليه أثر ضرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ما تبقى معك من نفقتنا؟ قال : مأتا درهم أمرتنى بتفريقها فى أهل بيتك قال : فهاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم؟ فأخذها من قنبر وخرج فرفعها إلى الأعرابى وأنشأ يقول :

خذها فإنّى إليك معتذر

واعلم بأنّى عليك ذو شفقة

لو كان فى سيرنا الغداة عصا

كانت سمانا عليك مندفقة

لكنّ ريب الزمان ذو نكد

والكفّ منا قليلة النفقة

قال : فأخذها الأعرابى وولى وهو يقول :

مطهّرون نقيّات جيوبهم

تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

وأنتم أنتم الأعلون عندكم

علم الكتاب وما جاءت به السور


من لم يكن علويّا حين تنسبه

فماله فى جميع الناس مفتخر(١)

٩ ـ أحمد بن حنبل ، ثنا وكيع وعبد الرحمن قال حدّثنا سفيان عن مصعب بن محمّد عن يعلى بن أبى يحيى ، عن فاطمة بنت حسين عن أبيها حسين بن علىعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : للسائل حقّ وان جاء على فرس(٢) .

١٠ ـ عنه أنبأنا وكيع ثنا ثابت بن عمارة عن ربيعة بن شيبان قال قلت للحسين بن علىعليهما‌السلام ما تعقل عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال صعدت غرفة فاخذت تمرة فلكتها فى فىّ فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ألقها فانّها لا تحلّ لنا الصدقة(٣) .

١١ ـ ابو داود حدثنا محمّد بن كثير أخبرنا سفيان ، ثنا مصعب بن محمّد بن شرحبيل حدّثنى يعلى بن أبى يحيى ، عن فاطمة بنت حسين ، عن حسين بن علىعليهما‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : للسائل حقّ وإن جاء على فرس(٤) .

١٢ ـ البيهقي أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ أبو بكر محمّد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمى ثنا محمّد بن يوسف ثنا سفيان عن مصعب بن محمّد عن يعلى مولى لفاطمة وأنبأ أبو على الروذبارى أنبأ أبو بكر بن داسه ثنا أبو داود ثنا محمّد بن كثير ثنا سفيان ثنا مصعب بن محمّد بن شرحبيل حدثني يعلى بن أبى يحيى عن فاطمة بنت حسين بن علىعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للسائل حقّ وان جاء على فرس ، وفى رواية الفريابى وان جاء على فرسه(٥) .

١٣ ـ قال أبو الحسن الأخفش : حدثنا المبرّد فى غير الكامل قال : قال الحسن والحسينعليهما‌السلام لعبد الله بن جعفر : إنك قد أسرفت فى بذل المال قال : بأبى أنتما وأمىّ! إن الله عوّدنى أن يفضل علىّ وعوّدته أن أفضل على عباده ، فأخاف أن أقطع العادة فتقطع عنّى(٦) .

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين : ١٦٠

(٢) مسند احمد : ١ / ٢٠١.

(٣) مسند احمد : ١ / ٢٠١.

(٤) سنن ابى داود : ٢ / ١٢٦.

(٥) سنن الكبرى : ٧ / ٢٣.

(٦) الكامل : ١ / ١٣٨.


١٤ ـ أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن مصعب بن محمّد عن يعلى بن أبى يحيى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للسائل حقّ وإن جاء على فرس(١) .

١٥ ـ عنه حدثنا شريك عن أبى اسحاق أن سائلا سأل ابن عمرو الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر فقالوا إن كنت تسأل لدين مفظع أو فقر مدفع أو قال مودع أو قال دم موجع فان الصدقة تحلّ لك(٢) .

١٦ ـ البلاذرى حدثنا محمّد بن مصفى الحمصى ، ثنا العباس بن الوليد ، عن شعبة ، عن يريد بن أبى مريم ، عن أبى الحوراء السعدى قال :

قلت لحسين بن علىعليهما‌السلام : ما تذكر من رسول الله؟ قال : أتى رسول الله بتمر من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فجعلت ألوكها ، فأخذها بلعابها حتّى ألقاها فى التمر وقال: أنّ آل محمّد لا تحلّ لهم الصدقة(٣) .

باب المعيشة

١ ـ الصدوق باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه قال خطبنا أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال سيأتى على الناس زمان عضوض يعضّ المؤمن على ما فى يده ولم يؤمن بذلك قال الله تعالى :( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) إن الله كان بما تعملون بصيرا» وسيأتى زمان يقدّم فيه الأشرار وينسى فيه الأخيار ويبايع المضطرّ وقد نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع المضطرّ وعن بيع الغرر ، فاتّقوا الله يا أيها الناس وأصلحوا ذات بينكم واحفظونى فى أهلى(٤) .

__________________

(١) المصنف : ٣ / ١١٣.

(٢) المصنف : ٣ / ٢١٠.

(٣) الحسين والسنة : ٣٥.

(٤) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٤٥.


٢ ـ روى المجلسى عن مسكّن الفؤاد عن الحسينعليه‌السلام أنّه قال لرجل : يا هذا لا تجاهد في الرّزق جهاد الغالب ولا تتّكل على القدر اتكال مستسلم ، فانّ اتّباع الرّزق من السنّة والاجمال فى الطلب من العفّة وليس العفة بمانعة رزقا(١)

٣ ـ عنه عن الامام الحسينعليه‌السلام قال : ولا الحرص تجالب فضلا وإنّ الرزق مقسوم والأجل مختوم واستعمال الحرص طلب المأثم(٢) .

٤ ـ الخطيب حدثني أبو طالب عمر بن ابراهيم الفقيه ، أخبرنى أبو طالب الفقيه أخبرنا أبو على أحمد بن سليمان بن داود التّمار حدثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوى ـ حدثنا كامل بن طلحة حدثنا أبو هشام القناد البصرى قال : كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسين بن على بن أبى طالب ، فكان ربّما يماكسني فيه ، فلعلى لا أقوم من عنده حتّى يهب عامته ، قلت يا ابن رسول الله أجيئك بالمتاع من البصرة تماكسنى فيه ، فلعلى لا أقوم حتى تهب عامته؟! فقال إن أبى حدثني يرفع الحديث إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : المغبون لا محمود ولا مأجور.

قال أبو القاسم : هكذا حدثنا كامل بهذا الحديث عن أبى هشام القناد. قال غيره عن هذا الشيخ قال : كنت أحمل المتاع إلى الحسين بن على بن أبي طالبعليهما‌السلام ، ويقال انه وهم من كامل. ورواه غيره عن هذا الشيخ قال : كنت أحمل المتاع إلى على بن الحسين والله أعلم(٣) .

٥ ـ روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام يرفعه إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : المغبون لا محمود ولا مأجور(٤) .

٦ ـ الحافظ ابن عساكر أخبرنا أمّ المجتبى فاطمة بنت ناصر ، قالت : قرئ على ابراهيم بن منصور أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ قالا : أخبرنا أبو يعلى أخبرنا

__________________

(١) البحار : ٣ / ٢٧.

(٢) البحار : ١٠٣ / ٢٧.

(٣) تاريخ بغداد : ٤ / ١٨٠.

(٤) مجمع الزوائد : ٤ / ٧٥.


عبد الرحمن بن سلام الجمحي أخبرنا هشام بن زياد عن أمه : عن فاطمة بنت الحسين أنها سمعت أباها الحسين ـ زاد ابن حمدان : ابن علىّ ـ يقول : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ما من مسلم ، ولا مسلمة يصاب بمصيبة ـ وفي حديث ابن حمدان : تصيبه مصيبة ـ وإن قدم عهدها فيحدث لها ـ وفى حديث ابن المقرئ له ـ استرجاعا الّا أحدث الله له عند ذلك وأعطاه ثواب ما وعد ـ

فى حديث ابن المقرئ : وعده عليها ـ يوم أصيب بها ، قالا : وأنبأنا أبو يعلى قال : أنبأنا حوثرة ، أنبأنا هشام أبو المقدام بإسناده نحوه ، قالا : وأخبرنا أبو يعلى أخبرنا كامل ـ زاد ابن حمدان : ابن طلحة ـ أخبرنا أبو هشام القناد ، عن الحسين ابن عليعليهما‌السلام يرفعه إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال المغبون لا محمود ولا مأجور. رواه البغوى عن كامل فزاد فى إسناده : على بن أبي طالب(١) .

٧ ـ عنه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندى وأبو المحاسن ابن الطبرى قالا : أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، أخبرنا عيسى بن على ، أخبرنا كامل بن طلحة ، أخبرنا أبو هشام القناد البصرى قال : كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسين بن على بن أبى طالب ، فكان يماكسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته فقلت : يا ابن رسول الله أجيئك بالمتاع من البصرة تماكسني فيه ، فلعلي لا أقوم من عندك حتى تهب عامّته فقال إن أبى حدّثنى يرفع الحديث إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ أنه قال : المغبون لا محمود ولا مأجور.

قال أبو القاسم البغوي : هكذا حدّثنا بهذا الحديث ، عن أبى هشام القناد قال : كنت أحمل المتاع إلى الحسين بن علي بن أبى طالبعليهما‌السلام فيما كسني فيه ، ويقال : إنه وهم من كامل ، روى غيره عن هذا الشيخ فقال : كنت أحمل المتاع إلى علىّ بن الحسين والله أعلم. ورواه أبو سعيد الحسن بن علي العدوى عن كامل ، وزاد فيه ، «على

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين : ٦.


بن أبي طالب» إلّا أنه جعله من رواية الحسن لا الحسينعليهما‌السلام (١) .

باب الحج

١ ـ البرقي عن أبيه عن محمّد بن بكر ، عن زكريّا بن محمّد ، عن عيسى بن سوادة عن أبى المنكدر عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : قال ابن عبّاس : ما ندمت على شيء ندمى على ان لم أحجّ ما شيا لأنّى سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من حجّ بيت الله ماشيا كتب الله له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم ، قيل : يا رسول الله ما حسنات الحرم؟ قال : حسنته ألف ألف حسنة وقال : فضل المشاة فى الحجّ كفضل القمر ليلة البدر على سائر النّجوم وكان الحسين بن علىعليهما‌السلام يمشى الى الحجّ ودابّته تقاد وراءه(٢) .

٢ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : قلت لأبى جعفرعليه‌السلام : قد أدركت الحسينعليه‌السلام قال : نعم أذكر وأنا معه فى المسجد الحرام ، وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول : قد ذهب به السيل ويخرج منه الخارج فيقول : هو مكانه قال : فقال لي : يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت : أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام.

فقال ناد : أنّ الله تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقرّوا وكان موضع المقام الّذي وضعه إبراهيمعليه‌السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتّى حوّله أهل الجاهليّة إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلمّا فتح النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله مكّة ردّه إلى الموضع

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين : ٦.

(٢) المحاسن : ٧٠.


الّذي وضعه ابراهيم فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر بن الخطاب فسأل الناس من منكم يعرف المكان الّذي كان فيه المقام ، فقال رجل : أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندي فقال : ائتنى به فأتاه به فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان(١) .

٣ ـ عنه ، عن علىّ بن ابراهيم ، عن أبيه عن ابن أبى عمير ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل ابن شاذان عن ابن أبى عمير وصفوان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : سمعته يقول : المحصور غير المصدود المحصور المريض والمصدود الّذي يصدّه المشركون كما ردّوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه ليس من مرض والمصدود تحلّ له النساء والمحصور لا تحلّ له النساء ؛ قال : وسألته عن رجل أحصر فبعث بالهدى.

قال : يواعد أصحابه ميعادا إن كان فى الحجّ فمحلّ الهدى يوم النحر فاذا كان يوم النّحر فليقصّ من رأسه ولا يجب عليه الحلق حتّى يقضي المناسك وإن كان فى عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكّة والسّاعة الّتي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر وأحلّ وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرّجوع رجع الى أهله ونحر بدنة أو أقام مكانه حتّى يبرأ إذا كان في عمرة وإذا برء فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحجّ رجع أو أقام ففاته الحجّ فإنّ عليه الحجّ من قابل ؛

فإنّ الحسين بن علىّ صلوات الله عليهما خرج معتمرا فمرض فى الطريق فبلغ عليّاعليه‌السلام ذلك وهو فى المدينة فخرج فى طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها فقال : يا بنىّ ما تشتكى؟ فقال أشتكي رأسي فدعا علىّعليه‌السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه وردّه إلى المدينة فلمّا برء وجعه اعتمر قلت : أرأيت حين برء من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلّت له النساء قال : لا تحلّ له النّساء حتّى يطوف بالبيت وبالصّفا والمروة قلت : فما بال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين رجع من الحديبية حلّت له

__________________

(١) الكافى : ٤ / ٢٢٣.


النّساء ولم يطف بالبيت قال : ليسا سواء كان النبيّ مصدودا والحسين محصورا(١) .

٤ ـ قال المجلسى : روى فى بعض مؤلّفات أصحابنا عن أبى سلمة قال : حججت مع عمر بن الخطّاب فلمّا صرنا بالأبطح فاذا بأعرابىّ قد أقبل علينا فقال : يا أمير المؤمنين إنّى خرجت وأنا حاجّ محرم فأصبت بيض النعام فاجتنيت وشوّيت وأكلت فما يجب علىّ؟ قال : ما يحضرنى فى ذلك شى؟ فاجلس لعلّ الله يفرّج عنك ببعض أصحاب محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا امير المؤمنينعليه‌السلام قد أقبل والحسينعليه‌السلام يتلوه.

فقال عمر : يا أعرابىّ هذا علىّ بن أبى طالب فدونك ومسألتك فقام الأعرابىّ وسأله فقال علىّعليه‌السلام : يا أعرابىّ سل هذا الغلام عندك يعني الحسينعليه‌السلام ، فقال الأعرابىّ إنّما يحيلني كلّ واحد منكم على الآخر فأشار النّاس إليه : ويحك هذا ابن رسول الله فسأله ، فقال الأعرابىّ : يا ابن رسول الله إنّى خرجت من بيتى حاجّا وقصّ عليه القصّة.

فقال له الحسينعليه‌السلام : ألك إبل؟ قال : نعم قال : خذ بعدد البيض الّذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة فما فصلت فاهدها إلى بيت الله الحرام ، فقال عمر : يا حسين النّوق يزلفن ، فقال الحسين : يا عمر إنّ البيض يمرقن فقال : صدقت وبررت فقام علىّ وقال : «ذرّيّة بعضها من بعض والله سميع عليم»(٢) .

٥ ـ أحمد بن حنبل حدّثنا محمّد بن سلمة عن أبى إسحاق عن أبان بن صالح عن عكرمة قال : أفضت مع الحسين بن علىعليهما‌السلام من المزدلفة فلم أزل أسمعه يلبّى حتّى رمى جمرة العقبة فسألته فقال : أفضت مع أبى من المزدلفة فلم أزل معه يلبّى حتى رمى جمرة العقبة فسألته فقال أفضت مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله من المزدلفة فلم أزل أسمعه يلبّى حتّى رمى جمرة العقبة(٣) .

__________________

(١) الكافى : ٤ / ٣٦٩.

(٢) بحار الانوار : ٤٤ / ١٩٧.

(٣) مسند احمد : ١ / ١١٤.


٦ ـ مالك عن يحيى بن سعيد ، عن يعقوب بن خالد ، المخزومىّ ، عن أبى أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنّه أخبره أنّه كان مع عبد الله بن جعفر فخرج معه من المدينة فمرّوا على حسين بن علىّعليهما‌السلام وهو مريض بالسّقيا ، فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتّى إذا خاف الفوات خرج وبعث إلى علىّ ابن أبى طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقد ما عليه ثمّ إنّ حسينا أشار إلى رأسه فأمر علىّ برأسه فحلق ثمّ نسك عنه بالسّقيا فنحر عنه بعيرا(١) .

٧ ـ الهيتمى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال جاء : رجل الى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال إنى جبان وإنى ضعيف فقال هلمّ إلى جهاد لا شوكة فيه ، الحجّ(٢) .

٨ ـ البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق ، قال حدثني أبان بن صالح عن عكرمة قال أفضت مع الحسين بن علىعليهما‌السلام فما أزال اسمعه يلبّى حتىّ رمى جمرة العقبة فلمّا قذفها أمسك فقلت ما هذا فقال رأيت أبى علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام يلبّى حتّى رمى جمرة العقبة وأخبرنى أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يفعل ذلك(٣) .

٩ ـ أبو بكر بن أبى شيبة قال : نا ابن مهدى عن صالح بن أبى الأخضر ، عن رجل يقال له : خالد عن مولاة لهم ، عمّن حدّثها أنّ الحسن والحسين قدما مكة ليلا فطافا ثم خرجا(٤) .

١٠ ـ محمّد بن سعد أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا زهير بن معاوية قال : حدثنا عمّار بن معاوية الدهنى ، قال : حدّثنى أبو سعيد قال : رأيت الحسن والحسين يصلّيان مع الإمام العصر ثم أتيا الحجر واستلماه ثم طافا أسبوعا وصلّيا ركعتين ، فقال النّاس هذان ابنا بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فحطمهما الناس حتّى لم

__________________

(١) الموطا : ٢٧٥.

(٢) مجمع الزوائد : ٣ / ٢٠٦.

(٣) سنن الكبرى : ٥ / ١٣٨.

(٤) المصنف : ٤ / ٧١.


يستطيعا أن يمضيا ومعهما رجل من الركانات فأخذ الحسين بيد الركانى وردّ الناس عن الحسن وكان يجلّه وما رأيتهما مرّا بالركن الذي يلى الحجر من جانب الحجر ، إلّا استلماه ، قال : قلت لأبى سعيد : فلعلّهما بقي عليهما بقيّة من أسبوع قطعته الصلاة؟ قال : لا ، بل طافا أسبوعا تامّا(١) .

١١ ـ عنه قال أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى قال : حدّثنا مسلم بن خالد ، عن عمرو بن دينار ، قال : رأيت حسنا وحسينا يطوفان بعد العصر ويصلّيان(٢) .

١٢ ـ عنه قال : أخبرنا طلق بن غنام النخعي قال : حدّثنا شريك وقيس عن عمّار الدهني عن مسلم البطين ، عن حسين بن علىعليهما‌السلام أنّه كان يدّهن عند الإحرام بالزيت ويدّهن أصحابه بالدّهن الطيب(٣) .

باب الزيارة

١ ـ الحميرى باسناده عن أبى البخترى عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن الحسين بن علىّعليهم‌السلام قال كان يزور قبر الحسن بن علىّ كل عشية جمعة(٤) .

٢ ـ محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبى عبد الله ، عن عثمان ابن عيسى ، عن المعلّى أبى شهاب قال : قال الحسينعليه‌السلام لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا أبتاه ما لمن زارك؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا بنىّ من زارنى حيّا أو ميّتا أو زار أباك أو زار

__________________

(١) ترجمه الامام الحسين من الطبقات : ٣٧.

(٢) ترجمه الامام الحسين من الطبقات : ٣٧.

(٣) ترجمه الامام الحسين من الطبقات : ٣٧.

(٤) قرب الاسناد : ٦٥.


أخاك أوزارك كان حقّا عليّ أن أزوره يوم القيامة وأخلّص من ذنوبه(١) .

٣ ـ أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمىّ ، الفقيه ، قال حدّثنى أبىرحمه‌الله ، عن سعد بن عبد الله بن أبى خلف الأشعرى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال بينما الحسين بن علىعليهما‌السلام فى حجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ رفع رأسه فقال له يا أبة ما لمن زارك بعد موتك فقال : يا بنىّ من أتانى زائرا بعد موتى فله الجنة ومن أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنّة ومن آتى أخاك زائرا بعد موته فله الجنّة ومن أتاك زائرا بعد موتك فله الجنّة(٢) .

٤ ـ عنه حدّثنى محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبى عمير ، عن الحسن الخلّال عن جده قال : قلت للحسين بن على صلوات الله عليهما : أين دفنتم أمير المؤمنينعليه‌السلام قال خرجنا به ليلا حتّى مررنا على مسجد الأشعث حتّى خرجنا الى ظهر ناحية الغرّى(٣) .

٥ ـ الطوسى أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت : قال أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدثنا محمّد بن إسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد ، قال : حدثني عم أبي عبد الله بن موسى عن أبيه ، عن جدّه عن علي بن الحسين عن أبيهعليهم‌السلام قال : قال عمر بن الخطاب عيادة بني هاشم سنّة وزيارتهم نافلة(٤) .

٦ ـ الحاكم أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو حميد أحمد بن محمّد بن حامد العدل بالطابران ثنا تميم بن محمّد ثنا أبو مصعب الزهرى ، حدثني محمّد بن إسماعيل بن أبى فديك ، أخبرنى سليمان بن داود عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيهعليهم‌السلام أن فاطمة بنت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله كانت تزور قبر عمّها حمزة كلّ جمعة فتصلّى و

__________________

(١) الكافى : ٤ / ٥٤٨.

(٢) كامل الزيارات : ١٠.

(٣) كامل الزيارات : ٣٣.

(٤) أمالي الطوسى : ١ / ٣٤٥.


تبكى عنده هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات.

قال الحاكم : قد استقصيت فى الحث على زيارة القبور تحرّيا للمشاركة فى الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه لها سنة مسنونة وصلى الله على محمّد وآل اجمعين(١) .

باب الجهاد

١ ـ قال ابن شعبة سئل الحسينعليه‌السلام عن الجهاد سنّة أو فريضة؟ فقالعليه‌السلام : الجهاد على أربعة أوجه : فجهاد ان فرض وجهاد ان سنّة لا يقام إلّا مع فرض ، وجهاد سنّة ، فأمّا أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن معاصى الله وهو من أعظم الجهاد ومجاهدة الّذين يلونكم من الكفار فرض ، وأما الجهاد الذي هو سنّة لا يقام إلا مع فرض ، فإنّ مجاهدة العدو فرض على جميع الأمّة لو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب.

هذا هو من عذاب الامة وهو سنّة على الإمام وحدّه أن يأتى العدوّ مع الأمة فيجاهدهم ، وأما الجهاد الذي هو سنّة فكلّ سنّة أقامها الرجل وجاهد فى إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنّها إحياء سنّة ، وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا(٢) .

٢ ـ عنه قالعليه‌السلام فى مسيره إلى كربلاء : إنّ هذه الدّنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به وأن الباطل لا ينتهى ، عنه ، ليرغب المؤمن فى

__________________

(١) المستدرك : ١ / ٣٧٧.

(٢) تحف العقول : ١٧٥.


لقاء الله محقّا ، فإني لا أرى الموت إلّا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما إنّ الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون(١) .

٣ ـ ابو طالب الآملى : أخبرنا أبىرحمه‌الله قال : أخبرنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم بن على قال : حدّثنى أبى عن أبيه قال حدثني بسام بن مرة ، عن عمرو بن ثابت ، قال : لمّا أراد الحسين بن عليعليهما‌السلام الخروج الى العراق خطب أصحابه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنّ هذه الدنيا قد تنكرت وأدبر معروفها فلم يبق إلّا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى ، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به ، وأنّ الباطل لا ينهى عنه ليرغب المرء فيه لقاء ربه فانّى لا أرى الموت إلا سعادة ، ولا الحياة مع الظالمين إلا شقاوة.

فقام إليه زهير بن القين البجلى ، فقال قد سمعت مقالتك هديت ولو كانت الدنيا باقية وكنّا فيها مخلّدين وسألتنا نصرتك لاخترنا الخروج منها معك على الاقامة فيها فجزاه الحسين بن علىّعليهما‌السلام خيرا ثم قال صلوات الله عليه :

سأمضى وما بالموت عار على الفتى

إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما

وواسى الرجال الصالحين بنفسه

وفارق مثبورا وجاهد محرما

فان عشت لم أندم وإن متّ لم ألم

كذابك داء ان تعيش وترغما(٢) .

٤ ـ قال نصر بن مزاحم فى وقائع صفين ثم قام الحسين بن على خطيبا فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : يا أهل الكوفة أنتم الأحبّة الكرماء والشّعار دون الدثار ؛ جدّوا فى إحياء ما دثر بينكم ، وإسهال ما توعّر عليكم ، وألفة ما ذاع منكم ألا إنّ الحرب شرّها ذريع وطعمها فظيع وهى ترع متحسّاة ، فمن أخذلها أهبتها واستعدّ لها عدّتها ، ولم يألم كلومها عند حلولها فذاك صاحبها ومن عاجلها ،

__________________

(١) تحف العقول : ١٧٦.

(٢) تسير المطالب : ٩١.


قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها فذاك قمن ألّا ينفع قومه وأن يهلك نفسه نسأل الله بعونه أن يدعمكم بألفته(١) .

٥ ـ أبو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه قال : فكاك الأسير المسلم ، على أهل الأرض الّتي قاتل عليها(٢) .

٦ ـ روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن على ، أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : الحرب خدعة(٣)

٧ ـ عنه باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قتل دون ماله فهو شهيد(٤) .

باب النكاح

١ ـ الطوسى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : دخل على اختى سكينة بنت علىعليه‌السلام خادم فغطّت رأسها منه فقيل لها : إنّه خادم قالت هو رجل منع شهوته(٥) .

٢ ـ روى المجلسى عن طب الأئمة باسناده عن الباقر محمّد بن علىعليهما‌السلام أنه قال: قال الحسين بن علىعليهما‌السلام لأصحابه : اجتنبوا الغشيان فى الليلة الّتي تريدون فيها السفر ، فان من فعل ذلك ، ثم رزق ولدا ، كان حوالة(٦) .

٣ ـ ابو حنيفة المغربى باسناده ، عن الحسين بن علىعليهما‌السلام انه كان يعزل عن سرية له(٧) .

__________________

(١) وقعة صفين : ١١٤.

(٢) دعائم الاسلام : ٢ / ٣٦٨.

(٣) مجمع الزوائد : ٥ / ٣٢٠.

(٤) مجمع الزوائد : ٦ / ٢٤٤.

(٥) أمالي الطوسى : ١ / ٣٧٦.

(٦) بحار الانوار : ١٠٣ / ٢٩٣.

(٧) دعائم الاسلام : ٢ / ٢١٢.


٤ ـ محمّد بن سعد أخبرنا على بن محمّد ، عن جويرية بن أسماء ، قال : خطب معاوية بن أبى سفيان ابنة عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية ، فشاور عبد الله حسينا : فقال : أتزوّجه وسيوفهم تقطر من دمائنا؟! ضمها الى ابن أخيك القاسم ابن محمد ، قال: ان علىّ دينا قال : دونك البغيبغة فاقض منها دينك فقد علمت ما كان يصنع فيها عمك ، فزوّجها من القاسم.

وفد عبد الله على معاوية فباعه البغيبغة بألف ألف وكتب معاوية الى مروان ليقبضها فوجد الحسين واقفا على الشعب ، قال : من شاء فليدخله ، والله لا يدخله أحد إلّا وضعت فيه سهما فرجع مروان وكتب إلى معاوية ، فكتب إليه معاوية : أعرض عنها ، وسوّغ المال عبد الله بن جعفر.

فلمّا هلك معاوية وقتل الحسين أخذ يزيد بن معاوية البغيبغة ، فلمّا هلك يزيد ردّها ابن الزبير على آل أبي طالب ، فلمّا قتل ابن الزبير ردّها عبد الملك على آل معاوية ، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز ردّها على ولد علىّ ، فلمّا ولي يزيد بن عبد الملك قبضها ودفعها إلى آل معاوية ، حتّى ولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال : ارتفعوا إلى القاضي(١) .

٦ ـ قال ابو الفرج : أخبرنى الطوسى قال : حدّثنى الزبير ، عن عمّه قال : أخبرنى إسماعيل بن بكار ، قال : حدّثنى أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسين العلوىّ ، عن الزبير ، عن عمّه ، قال وأخبرنى إسماعيل بن يعقوب عن عبد الله بن موسى ، قالا : كان الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب خطب إلى عمه الحسين.

فقال له الحسينعليه‌السلام : يا ابن أخى ، قد كنت أنتظر هذا منك ، انطلق معى ، فخرج به حتى أدخله منزله ، فخيّره فى ابنتيه فاطمة وسكينة فاختار فاطمة ، فزوّجه إياها وكان يقال : إن امرأة تختار على سكينه لمنقطعة القرين فى الحسن ، قال عبد الله

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٣٩.


بن موسى فى خبره : إن الحسين خيره ، فاستحيا ، فقال له : قد اخترت لك فاطمة فهى اكثر هما شبها بأمّى فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

٧ ـ قال ابو اسحاق القيروانى : كان لمعاوية بن أبى سفيان عين بالمدينة يكتب إليه بما يكون من أمور الناس وقريش ، فكتب إليه : إنّ الحسين بن علىّ أعتق جارية له وتزوّجها وكتب معاوية إلى الحسين بن علىّ أمّا بعد ، فإنه بلغنى أنك تزوّجت جاريتك وتركت أكفاءك من قريش ممّن تستنجبه للولد ، وتمجد به فى الصّهر فلا لنفسك نظرت ولا لولدك أبقيت.

فكتب إليه الحسين بن علىّ : أمّا بعد ، فقد بلغنى كتابك وتعييرك إيّاى بأنى تزوّجت مولاتى ، وتركت أكفائى من قريش ، فليس فوق رسول الله منتهى هى شرف ولا غاية فى نسب ، وإنّما كانت ملك يمينى خرجت عن يدى بأمر التمست فى ثواب الله تعالى ، ثم ارتجعتها على سنّة نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة ووضع عنّا به النقيصة ، فلا لوم على امرئ مسلم إلّا فى أمر مأتم ، وإنما اللّوم لوم الجاهلية. فلمّا قرأ معاوية كتابه نبذه إلى يزيد فقرأه وقال : لشدّ ما فخر عليك الحسين! قال : لا ولكنّها ألسنة بنى هاشم الحداد التي تلفق الصّخر وتغرف من البحر(٢) .

٨ ـ أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع ، عن سفيان عن جعفر عن أبيه أنّ الحسين بن علىّ كان يزوّج بعض بنات الحسن وهو معرّف(٣)

__________________

(١) الاغانى : ١٦ / ١٤٢.

(٢) زهر الآداب : ١ / ١٠١.

(٣) المصنف : ٤ / ٣٨١.


باب الطلاق

١ ـ ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه متّع المرأة طلّقها بعشرين ، ألف درهم وزقاق من عسل ، فقالت له : متاع قليل من حبيب مفارق(١) .

باب التجمل والزينة

١ ـ محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن سعيد بن جناح ، عن أبى خالد الزّيدى عن جابر ، عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : دخل قوم على الحسين بن علىّ فقالوا : يا ابن رسول الله نرى في منزلك أشياء نكرهها وإذا فى منزله بسط ونمارق فقالعليه‌السلام : إنّنا نتزوّج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ فيشترين ما شئن ليس لنا منه شيء(٢) .

٢ ـ عنه عن أحمد بن محمّد ، عن سعيد بن جناح ، عن أبى خالد الزيدى ، عن جابر عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : دخل قوم على الحسين بن علىّ صلوات الله عليهما فرأوه مختضبا بالسواد فسألوه عن ذلك فمدّ يده إلى لحيته ثم قال : أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فى غزاة غزاها أن يختضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين(٣) .

٣ ـ الصدوق أبىرحمه‌الله : قال حدثني الحسن بن علىّ القاقولى ، عن أحمد ابن هارون العطّار عن زياد القندىّ عن موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد

__________________

(١) دعائم الاسلام : ٢ / ٢٩٣.

(٢) الكافى : ٦ / ٤٧٦.

(٣) الكافى : ٦ / ٤٨١.


عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه علىّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن علىعليهم‌السلام قال : لمّا خلق اللهعزوجل موسى بن عمران كلّمه على طور سيناء ثمّ أطلع على الأرض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق ثمّ قال : آليت بنفسى على نفسى الّا أعذّب كفّ لابسه إذا تولّى عليّا بالنّار(١) .

٤ ـ قال أبو العباس النجاشى حدّثنا الحسين بن إبراهيم قال : حدّثنا محمّد بن هارون الهاشمى قال : حدثنا محمّد بن الحسن بن الحسين ، وعيسى بن عبد الله الطيالسيّ العسكرىّ قال : حدّثنا محمّد بن سعيد الاصفهانيّ قال : حدثنا شريك عن جابر عن عمرو بن حريث ، عن عبيد الله بن الحرّ أنّه سأل الحسين بن علىّعليهما‌السلام عن خضابه فقال : أما أنّه ليس كما ترون إنمّا هو حنّاء وكتم(٢)

٥ ـ أبو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىّعليهما‌السلام أنّه قال : قال لى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا بنىّ! نم على قفاك ، يخمص بطنك واشرب الماء مصّا يمرءك أكلك وأكتحل وترا ، يفئ لك بصرك وادّهن غبّا تتشبه بسنّة نبيّك واستجدّ النّعال ، فإنها خلا خيل الرجال ، والعمائم فإنّها تيجان العرب وإذا طبخت قدرا فأكثر مرقها وإن لم يصب جيرانك من لحمها أصابوا من مرقها ، لأنّ المرق أحد اللّحمين ، وتختم بالياقوت والعقيق فإنّه ميمون مبارك ، فكلّما نظر الرجل فيه إلى وجهه يزيد نورا والصلاة فيها سبعون صلاة وتختم فى يمينك فإنّها سنّتى وسنن المرسلين ، ومن رغب عن سنّتى فليس منّى ، ولا تختم فى الشّمال ولا بغير الياقوت والعقيق(٣) .

٦ ـ الحافظ أبو نعيم حدثنا أبو بحر محمّد بن الحسن بن كوثر ، ثنا محمّد بن يونس البسام ثنا ابراهيم بن الحسن العلاف بصرىّ ثنا عمر بن حفص المازنى عن

__________________

(١) ثواب الاعمال : ٢٠٩.

(٢) رجال النجاشى : ٩.

(٣) دعائم الاسلام : ٢ / ١٦٤.


بشر بن عبد الله عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن جدّه الحسين بن علىّعليهم‌السلام قال سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : فضل البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان ، وما من ورقة من ورق الهندباء إلّا عليها قطرة من ماء الجنّة(١) .

٧ ـ روى الهيتمى باسناده عن أبى سعيد التميمى قال : سمعت الحسن والحسينعليهما‌السلام يقولان قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من لبس ثوبا مشهورا من الثياب أعرض الله عنه يوم القيامة(٢) .

٨ ـ عنه باسناده عن مستقيم بن عبد الملك ، قال رأيت على الحسن والحسينعليهما‌السلام جوراب خزّ من صدر ورأيتهما يركبان البراذين التخارية(٣) .

٩ ـ عنه باسناده عن العيزار بن حريث قال رأيت على الحسين بن علىعليهما‌السلام كساء خزّ أحمر(٤) .

١٠ ـ عنه باسناده عن السدّى قال رأيت الحسين بن علىّعليهما‌السلام وعليه عمامة خزّ قد خرج شعره عن تحت العمامة(٥) .

١١ ـ عنه باسناده عن الشعبى قال : دخلت على الحسين بن علىعليهما‌السلام وعليه ثوب خزّ(٦) .

١٢ ـ عنه باسناده عن أبى عكاشة الهمدانيّ قال رأيت على الحسينعليه‌السلام يوم قتل يلمق سندس(٧) .

١٣ ـ عنه بإسناده عن سفيان بن عيينة قال : سألت عبيد الله بن أبى يزيد

__________________

(١) حلية الاولياء : ٣ / ٢٠٤.

(٢) مجمع الزوائد : ٥ / ١٣٥.

(٣) مجمع الزوائد : ٥ / ١٤٤.

(٤) مجمع الزوائد : ٥ / ١٤٤.

(٥) مجمع الزوائد : ٥ / ١٤٥.

(٦) مجمع الزوائد : ١٤٥.

(٧) مجمع الزوائد : ٥ / ١٤٥.


رأيت الحسين بن علىّعليه‌السلام قال : نعم رأيته جالسا فى حوض زمزم ، قلت هل رأيت صبغ قال : لا ، إلّا إنّى رأيت رأسه ولحيته سوداء إلا هذا الموضع يعنى عنفقته وأسفل من ذلك بياض وذكر أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله شاب ذلك الموضع منه وكان يتشبه به(١) .

١٤ ـ محمّد بن سعد أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه ، أنّ الحسين بن علىعليهما‌السلام تختم فى اليسار(٢) .

١٥ ـ عنه قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا المطلب بن زياد عن السدّى قال : رأيت حسين بن علىعليهما‌السلام وأنّ جمّته خارجه من تحت عمامته(٣) .

١٦ ـ عنه قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا : حدّثنا يونس بن أبى إسحاق ، عن العيزار بن حريث قال : رأيت على الحسين بن علي مطرفا من خزّ قد خضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم(٤) .

١٧ ـ عنه قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال : حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبى خالد وابراهيم بن مهاجر ، عن الشعبي قال أخبرنى من رأى على الحسين بن علىّعليهما‌السلام جبّة من خزّ(٧) .

١٨ ـ عنه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبى بكر الهذلي عن عبد الله بن يزيد ، قال : رأيت على الحسين بن علي جبّة خز

١٩ ـ عنه قال : أخبرنا خالد بن مخلّد قال : حدّثنى معتّب مولى جعفر بن محمّد قال : سمعت جعفر بن محمّد يقول : أصيب الحسين وعليه جبّة خزّ(٢) .

٢٠ ـ عنه قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا إسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر ، قال : سمعت أبى عن الشعبي قال : رأيت على الحسين جبّة خزّ ورأسه مخضوب بالوسمة(٨)

__________________

(١) مجمع الزوائد : ٥ / ١٦٢.

(٢) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٤١.

(٣) ترجمة الامام الحسين : ٤٢.

(٤ ـ ٨) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٤١.


٢١ ـ عنه قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل ، عن إبراهيم ابن مهاجر ، عن عامر ، قال : رأيت الحسين بن على يخضب بالوسمة ويختم فى شهر رمضان ، ورأيت عليه جبّة خزّ(١) .

٢٢ ـ عنه قال : أخبرنا وهب بن جرير ويحيى بن عبّاد عن شعبة عن أبى إسحاق قال : سمعت العيزار يقول : كان الحسين بن علىّ يخضب بالوسمة قال يحيى بن عباد فرأيت(٢)

٢٣ ـ عنه قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى ، قال : حدثنا شعبة عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ الحسين بن على كان يخضب بالوسمة(٣) .

٢٤ ـ عنه قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى عن اسرائيل ، عن محمّد بن قيس انّه رأى الحسين بن علىّ ولحيته مخضوبة بالوسمة(٤) .

٢٥ ـ عنه قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى عن اسرائيل عن السدىّ عن كثير مولى بنى هاشم أنّ الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة(٥) .

٢٦ ـ عنه قال أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال أخبرنا اسرائيل عن السدّى قال : رأيت الحسين بن على ولحيته شديدة السواد ومعه ابنه علىّ(٦) .

٢٧ ـ عنه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا سفيان عن السري ابن كعب الأزدى قال : رأيت الحسين بن علىّ واقفا على برذون أبيض قد خضب رأسه ولحيته بالوسمة(٧) .

٢٨ ـ عنه قال أخبرنا خالد بن مخلّد قال : حدّثنى معتّب مولى جعفر بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال صبغ الحسين بالوسمة(٨) .

٢٩ ـ عنه قال أخبرنا محمّد بن عبيد ، عن طلحة بن عمرو بن عطاء ، وعبيد

__________________

(١ الى ٦) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٤٣.

(٧) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٤٣.

(٨) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٤٣.


ابن أبى يزيد المكيّين قالا : نظرنا إلى الحسين بن علىّ وهو يسوّد رأسه ولحيته(١) .

٣٠ ـ عنه قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع ، عن قيس ـ مولى خباب ـ قال : رأيت الحسين يخضب بالسواد(٢) .

٣١ ـ عنه حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء ومعن بن عيسى ، قالا : أخبرنا أبو معشر المديني ، عن سعيد بن أبى سعيد ، قال : رأيت الحسين بن علي يخضب بالسواد(٣) .

٣٢ ـ أبو القاسم الطبرانى حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمى ، نا محمّد بن عبد الله بن نمير ، نا حفص بن غياث نا ليث قال حدّثنى الخياط الذي قطع للحسين ابن علىعليهما‌السلام قميصا قال : قلت أجعله على ظهر القدم؟ قال : لا قلت : فأجعله أسفل من الكعبين؟ فقال : ما أسفل من الكعبين فى النار(٤) .

٣٣ ـ عنه حدّثنا ابراهيم بن محمّد الهلالى ، نا اسماعيل بن عمرو البجلى نا مستقيم بن عبد الملك ، قال : رأيت على الحسن والحسين رضى الله عنهما جوارب خزّ منصوب ، ورأيتهما يركبان البراذين التخاريّة(٥) .

٣٤ ـ عنه حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمى ، نا أحمد بن حواس ، نا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن العيزار بن حريث قال : رأيت على الحسين بن على كساء خزا أحمر(٦) .

٣٥ ـ عنه حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمى نا يحيى بن عبد الحميد الحمانى ، والحسين بن يزيد الطّحان قالا : نا المطلب بن زياد ، عن السدّى قال : رأيت الحسين

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٤٣.

(٢) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٤٣.

(٣) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٤٣.

(٤) الحسين والسنة : ١١٦.

(٥) الحسين والسنة : ١١٦.

(٦) الحسين والسنة : ١١٦.


ابن على وعليه عمامة خز قد خرج شعره عن تحت العمامة(١) .

٣٦ ـ حدثنا محمّد بن عبد الله الحضرمى ، نا أحمد بن أسد نا شريك ، عن ابراهيم بن مهاجر وفراس عن الشعبى قال : دخلت على الحسين بن علىعليهما‌السلام وعليه ثوب خزّ(٢)

٣٧ ـ أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن العيزار بن حريث قال : رأيت الحسين بن على وعليه كساء خزّ وكان يخضب بالحناء والكتم(٣) .

. ٣٨ ـ أبو بكر بن أبى شيبة قال حدّثنا المطلب بن زياد عن السدّى قال : رأيت الحسين بن على وجمته خارجة من تحت عمامته(٤) .

باب الدواب

١ ـ روى ابن شهرآشوب عن تفسير الثعلبى قال الصاقعليه‌السلام قال الحسين ابن على صلوات الله عليهما إذا صاح النّسر قال : يا ابن آدم عش ما شئت آخره الموت ، وإذا صاح الغراب قال : إنّ البعد من النّاس أنس ، واذا صاح القنبر قال : اللهم العن مبغضى آل محمّد ، واذا صاح الخطّاف فقرأ الحمد لله ربّ العالمين ويمدّ الضّالّين كما يمدّها القارى(٥) .

٢ ـ روى الهيتمى باسناده عن محمّد بن علىّ بن حسين قال خرج الحسين وهو يريد أرضه التي بظاهر الحرّة ونحن نمشى إذا أدركنا النّعمان بن بشير على بغلة فنزل فقرّبها إلى الحسين فقال : اركب يا أبا عبد الله فكره ذلك فلم يزل كذلك حتى

__________________

(١) الحسين والسنة : ١١٦.

(٢) الحسين والسنة : ١١٦.

(٣) المصنف : ٨ / ١٥٢ ـ ٢٥٩.

(٤) المصنف : ٨ / ١٥٢ ـ ٢٥٩.

(٥) المناقب : ٢ / ١٩٣.


أقسم النّعمان عليه حتّى أطاع الحسين بالركوب ، قال إذا أقسمت فقد كلّفتنى ما أكره فاركب على صدر دابتك فأردفك.

فانى سمعت فاطمة بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله تقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الرّجل أحقّ بصدر دابته وصدر فراشه والصلاة فى منزله إلا ما يجمع الناس عليه فقال النّعمان صدقت بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسمعت أبى بشيرا يقول كما قالت فاطمة ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا من أذن فركب(١) .

باب الاطعمة

١ ـ البرقي ، عن أبيه عمّن ذكره عن أيّوب بن الحرّ عن شريك العامرىّ ، عن بشر بن غالب قال : خرجنا مع الحسين بن علىّعليهما‌السلام إلى المدينة ومعه شاة قد طبخت أعضاءها فجعل يتناول القوم عضوا عضوا(٢) .

٢ ـ الصدوق باسناده قال : قال الحسين بن علىعليهما‌السلام كان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أكل طعاما يقول : اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه وإذا أكل لبنا أو شربة يقول: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا فيه(٣) .

٣ ـ عنه باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام انه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة فدفعها الى غلام له فقال : يا غلام اذكرنى بهذه اللقمة إذا خرجت فأكلها الغلام ، فلمّا خرج الحسين بن علىعليهما‌السلام قال : يا غلام أين اللقمة؟ قال : أكلتها يا مولاى قال : أنت حرّ لوجه الله تعالى ، قال له رجل : اعتقته يا سيّدى؟ قال : نعم سمعت جدّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من وجد لقمة ملقاة ، فمسح منها أو غسل ما

__________________

(١) مجمع الزوائد : ٨ / ١٠٨.

(٢) المحاسن : ٤٠٥.

(٣) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٣٩.


عليها ثم أكلها لم تستقرّ فى جوفه إلّا أعتقه الله من النّار(١) .

٤ ـ أبو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنّه رأى رجلا دعى إلى طعام فقال للذى دعاه : أعفنى ، فقال الحسينعليه‌السلام قم ، فليس فى الدعوة عفو وإن كنت مفطرا فكل وإن كنت صائما فبارك(٢) .

٥ ـ البلاذرى حدثنا الحسين بن على بن الأسود ، حدثنا وكيع ، عن سفيان عن داود بن أبى عوف أبى الجحاف عن رجل عن خثعم قال : رأيت الحسن والحسينعليهما‌السلام يأكلان خبزا وخلّا وبقلا ، فقلت : أتأكلان هذا وفى الرحبة ما فيها؟ فقالا : ما أغفلك عن أمير المؤمنين(٣) .

٦ ـ الحاكم أبو عبد الله الحافظ أخبرنى أبو الحسين محمّد بن محمّد بن يعقوب الحافظ ، ثنا محمّد بن اسحاق الثقفى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير ، عن عمرو بن ثابت دخل رجل على الحسين بن علىعليهما‌السلام وهو ياكل فقال ادن فكل قال : إنى قد أكلت قال عند من قال عند ابن عباس قال : أما إنّ أباه كان سيّد قريش(٤) .

٧ ـ محمّد بن سعد قال أخبرنا على بن محمّد ، عن يزيد بن عياض بن جعدبة عن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال : مرّ الحسين بمساكين يأكلون فى الصّفة فقالوا : الغداء فنزل وقال : إنّ الله لا يحبّ المتكبّرين ، فتغدى ثم قال لهم : قد أجبتكم فأجيبونى قالوا: نعم فمضى بهم إلى منزله فقال للرباب : أخرجى ما كنت تدّخرين(٥) .

__________________

(١) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٤٣.

(٢) دعائم الاسلام : ٢ / ١٠٧.

(٣) انساب الاشراف : ١٣٩.

(٤) المستدرك : ٣ / ٣٣٤.

(٥) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٣٩.


باب الأشربة

١ ـ البرقي عن محمّد بن اسماعيل ، عن محمّد بن عذافر ، عن عقبة بن شريك ، عن عبد الله بن شريك العامرىّ ، عن بشر بن غالب ، قال : سألت الحسين بن علىّعليهما‌السلام وأنا أسائره عن الشرب قائما فلم يجبنى حتّى إذا نزل أتى ناقة فحلبها ثمّ دعانى فشرب وهو قائم(١) .

٢ ـ عنه عن أبيه عن عدّة من أصحابنا عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الشرب قائما؟ قال وما بأس بذلك قد شرب الحسين بن علىعليهما‌السلام وهو قائم(٢) .

٣ ـ ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه كره تجرّع اللّبن وكان يعبّه عبّا وقال : إنّما يتجرّع أهل النّار(٣) .

٤ ـ عنه باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنّه كتب إلى معاوية كتابا يقرعه فيه ويبكّته بامور صنعها كان فيه : ثم ولّيت ابنك وهو غلام يشرب الشراب ويلهو بالكلاب ، فخنت أمانتك وأخربت رعيتك ولم تؤدّ نصيحة ربّك ، فكيف تولّى على أمّة محمّد من يشرب المسكر؟ وشارب المسكر من الفاسقين ، وشارب المسكر من الأشرار وليش شارب المسكر بأمين على درهم فكيف على الأمة؟ فعن قليل ترد على عملك حين تطوى صحائف الاستغفار(٤) .

٥ ـ الحافظ أبو نعيم قال الشيخرحمه‌الله : أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني

__________________

(١) المحاسن : ٥٨٠.

(٢) المحاسن : ٥٨٠.

(٣) دعائم الاسلام : ٢ / ١٣٠.

(٤) دعائم الاسلام : ٢ / ١٣٣.


القاضى أبو الحسن على بن محمّد بن على بن محمّد القزوينى ببغداد قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني محمّد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة ، قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني الحسن بن علىّ بن محمّد بن على الرضا ، قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدّثنى علىّ بن محمّد عن أبيه أبى جعفر محمّد ، عن أبيه على ، عن أبيه موسى ، عن أبيه جعفر بن محمّد قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبى محمّد بن علىّ قال : أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبى علىّ بن الحسين قال : أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبى الحسين بن على.

قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبى على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : أشهد باللهوأشهد لله لقد حدثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أشهد بالله وأشهد لله لقد قال لي جبرئيلعليه‌السلام : يا محمّد ان مدمن الخمر كعابد الأوثان هذا حديث صحيح ثابت روته العترة الطيبة ولم نكتبه على هذا الشرط بالشهاده بالله ولله إلّا عن هذا الشيخ(١) .

٦ ـ روى الهيتمى باسناده عن حسين بن علىعليهما‌السلام قال رأيت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يشرب وهو قائم(٢) .

باب الصيد

١ ـ روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا تطرقوا الطير فى أو كارها فإنّ اللّيل أمان لها(٣) .

__________________

(١) حلية الاولياء : ٣ / ٢٠٣.

(٢) مجمع الزوائد : ٥ / ٨٠.

(٣) مجمع الزوائد : ٤ / ٣٠.


باب القضاء

١ ـ الصدوق حدّثنا محمّد بن ابراهيم بن اسحاق قال : حدّثنا أبو سعيد الحسن ابن علىّ العدوى قال حدّثنا صهيب بن عباد بن صهيب ، قال : حدّثنا أبى قال حدّثنا الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه عن الحسين بن علىعليهم‌السلام انّ رسول الله قضى باليمين مع الشاهد الواحد وان علياعليه‌السلام قضى به بالعراق(١) .

باب الحدود

١ ـ روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الولد للفراش(٢) .

باب الارث

١ ـ عبد الرزاق عن الثورى ، عن عبد الله بن شريك ، عن بشير بن غالب الأسدي قال : قال ابن الزبير لحسين بن علىّعليهما‌السلام : على من فكاك الأسير؟ قال : على الأرض التي تقاتل عنها ، قال : وسألته عن المولود متى يجب سهمه؟ قال إذا

__________________

(١) أمالي الصدوق : ٢١٨.

(٢) مجمع الزوائد : ٥ / ١٥.


استهلّ وجب سهمه(١) .

٢ ـ أبو بكر بن أبى شيبة حدّثنا ابن عيينة ، عن عبد الله بن شريك عن بشر ابن غالب قال سأل ابن الزبير الحسين بن على عن المولود فقال : إذا استهلّ وجب عطاؤه ورزقه(٢) .

٣ ـ عنه حدّثنا أبو الأحوص ، عن عبد الله بن شريك ، عن بشر ابن غالب قال : لقى ابن الزبير الحسين بن على فقال : يا أبا عبد الله! أفتنا فى المولود ، يولد فى الاسلام؟ قال : وجب عطاؤه ورزقه(٣) .

باب الجنائز

١ ـ الحميرى باسناده عن صفوان الجمّال عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن علىعليهما‌السلام يمشى ، فلقى مولى له فقال اين تذهب فقال أفرّ من جنازة هذا المنافق أن أصلّي عليه قال قم الى جنبى فما سمعتنى أقول فقل ، قال : فرفع يده وقال : اللهم العن عبدك ألف لعنة مختلفة اللهم اخز عبدك فى بلادك وعبادك اللهم أصله حرّ نارك ، اللهم أذقه أشدّ عذابك فانه كان يوالى أعدائك ويعادى أوليائك ويبغض أهل بيت نبيّك(٤) .

٢ ـ محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، وعلىّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب ، عن زياد بن عيسى ، عن عامر بن السمط ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام أنّ رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علىّ صلوات الله عليهما يمشى ، معه فلقيه مولى له فقال له الحسينعليه‌السلام : أين تذهب يا فلان؟ قال : فقال له

__________________

(١) المصنف : ٣ / ٥٣٢.

(٢) المصنف : ١ / ٣٨٢.

(٣) المصنف : ١١ / ٣٨٢.

(٤) قرب الاسناد : ٢٩.


مولاه : أفرّ من جنازة هذا المنافق أن أصلّي عليها فقال له الحسينعليه‌السلام انظر أن تقوم على يمينى فما سمعتنى أقول فقل مثله فلمّا أن كبّر عليه وليّه ، قال الحسينعليه‌السلام : الله اكبر اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة ، اللهم اخز عبدك فى عبادك وبلادك وأصله حرّ نارك وأذقه أشدّ عذابك فإنّه كان يتولّى أعداءك ويعادى أولياءك ويبغض أهل بيت نبيّكصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

٣ ـ عنه عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، عن ابن أبى نجران ، عن مثنّى الحنّاط عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال كان الحسين بن علىّعليه‌السلام جالسا فمرّت عليه جنازة فقام الناس حين طلعت الجنازة فقال الحسينعليه‌السلام مرّت جنازة يهودىّ وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على طريقها جالسا فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودىّ فقام لذلك(٢) .

٤ ـ الصدوق باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه قال : رأيت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه كبّر على حمزة خمس تكبيرات وكبّر على الشهداء بعد حمزة خمس تكبيرات فلحق حمزة سبعون تكبيرة(٣) .

٥ ـ الطوسى باسناده عن سعد عن أحمد بن الحسن بن على بن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبى مريم ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : خرج الحسين بن علىّ وعبد الله وعبيد الله ابنا العباس وعبد الله بن جعفر ومعهم ابن للحسنعليه‌السلام يقال له عبد الرحمن فمات بالأبواء وهو محرم فغسلوه وكفّنوه ولم يحنّطوه وخمروا وجهه ورأسه ودفنوه(٤) .

٦ ـ عنه باسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن زرارة قال كنت عند أبى جعفرعليه‌السلام و

__________________

(١) الكافى : ٣ / ١٨٨.

(٢) الكافى : ٣ / ١٩٢.

(٣) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٤٥.

(٤) التهذيب : ١ / ٣٣٠.


عنده رجل من الأنصار فمرّت به جنازة فقام الأنصاري ولم يقم أبو جعفرعليه‌السلام فقعدت معه ولم يزل الأنصاري قائما حتّى مضوا بها ثم جلس فقال له أبو جعفرعليه‌السلام ما أقامك؟ قال رأيت الحسين بن علىعليهما‌السلام يفعل ذلك فقال أبو جعفرعليه‌السلام والله ما فعله الحسين ولا قام أحد منّا أهل البيت قطّ فقال الأنصاري شككتنى أصلحك الله قد كنت أظنّ أنّى رأيت(١) .

٧ ـ روى ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه اعتلّ فعاده عمرو بن حريث فدخل عليه علىعليه‌السلام فقال له يا عمرو تعود الحسين وفى النفس ما فيها وإن ذلك ليس بما نعى من أن أؤدّى إليك نصيحة سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ما من عبد مسلم يعود مريضا الّا صلّى عليه سبعون ألف ملك من ساعته الّتي يعود فيها إن كان نهارا حتى تغرب الشمس أو ليلا حتى تطلع(٢) .

٨ ـ عنه باسناده عن الحسين بن على أنه كفّن أسامة بن زيد فى برد أحمر(٣) .

٩ ـ عنه باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه مرّ على قوم بجنازة فذهبوا ليقوموا فنهاهم ومشى فلمّا انتهى إلى القبر وقف يتحدّث مع أبى هريرة وابن الزبير حتّى وضعت الجنازة فلمّا وضعت جلس وجلسوا(٤) .

١٠ ـ ابن ماجة القزوينى حدثنا عبد الله بن عمران ، ثنا أبو داود ثنا هشام ابن أبى الوليد ، عن أمّة عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علىّ قال : لمّا توفّى القاسم ابن رسول الله قالت خديجة. يا رسول الله درّت لبنية القاسم فلو كان الله أبقاه حتّى يستكمل رضاعه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنّ إتمام رضاعه فى الجنّة قالت : لو أعلم ذلك يا رسول الله! لهوّن علىّ أمره فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن شئت دعوت الله تعالى فأسمعك صوته قالت : يا رسول الله بل أصدّق الله ورسوله(٥) .

__________________

(١) التهذيب : ١ / ٤٥٦.

(٢) دعائم الاسلام : ١ / ٢٢١.

(٣) دعائم الاسلام : ١ / ٢٣٦.

(٤) دعائم الاسلام : ١ / ٢٣٧.

(٥) سنن ابن ماجة : ١ / ٤٨٤.


١١ ـ البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو ، قالا ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، ثنا اسيد بن عاصم ، ثنا الحسين بن حفص ، عن سفيان ، وحدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء أخبرنا محمّد بن أحمد المحبوبى بمرو ثنا سعيد بن مسعود قال : حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا عن سالم بن أبى حفصة قال سمعت أبا حازم يقول انى لشاهد يوم مات الحسن بن علىعليهما‌السلام فرأيت الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول لسعيد بن العاص ويطعن فى عنقه ويقول تقدّم فلو لا أنها سنة ما قدّمت وكان بينهم شيء فقال أبو هريرة أتنفسون على ابن نبيّكم تبربة تدفنونه فيها وقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول من أحبّهما فقد أحبّنى ومن أبغضهما فقد أبغضنى(١) .

١٢ ـ قال أبو الفرج : قال على بن الحسن بن علىّ بن حمزة العلويّ ، عن عمه محمّد عن المداينى عن جويرية بن أسماء قال : لمّا مات الحسن بن علىعليهما‌السلام وأخرجوا جنازته حمل مروان سريره فقال له الحسينعليهما‌السلام أتحمل سريره؟ أمّا والله لقد كنت تجرّعه الغيظ فقال مروان إنى كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال(٢) .

١٣ ـ الحافظ أبو نعيم حدّثنا محمّد بن المظفر ثنا محمّد بن أحمد بن الهيثم ثنا احمد بن الحسن بن إبراهيم بن إسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب المعروف بابن طباطبا ، حدّثنى أبى الحسن حدّثنى أبى إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه ابراهيم بن الحسن ، عن أمّه فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين ابن على قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا عزّى قال آجركم الله ورحمكم وإذا هنّأ قال بارك الله لكم وبارك عليكم(٣)

__________________

(١) سنن الكبرى : ٤ / ٢٨.

(٢) مقاتل الطالبيين : ٤٩.

(٣) اخبار اصفهان : ١ / ٨٦.


باب الحشر

١ ـ المفيد حدثني أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين ، قال حدّثنى محمّد بن يحيى العطار ، قال حدثنا محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن الحسن بن علىّ الكوفى ، عن العبّاس بن عامر القصبانى عن أحمد بن رزق الله ، عن يحيى بن أبى العلا ، عن جابر عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّه إذا كان يوم القيامة وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار مكث عبد فى النار سبعين خريفا والخريف سبعون سنة ثمّ إنّه يسأل اللهعزوجل ويناديه فيقول : يا ربّ أسألك بحقّ محمد وأهل بيته لما رحمتنى فيومى الله جلّ جلاله إلى جبرئيل أن اهبط إلى عبدى فأخرجه.

فيقول جبرئيل وكيف لى بالهبوط فى النار فيقول الله تبارك وتعالى أنه قد أمرتها ان تكون عليك بردا وسلاما قال فيقول يا ربّ فما علمى بموضعه فيقول انه فى جبّ من سجّين فيهبط جبرئيل إلى النار فيجده معقولا على وجهه فيخرجه فيقف بين يدى اللهعزوجل فيقول الله تعالى يا عبدى كم لثبت فى النار تناشدني فيقول يا ربّ ما أحصيه ، فيقول اللهعزوجل : أما وعزّتى لو لا ما سألتنى بحقّهم عندى لأطلت هو انك فى النار ولكنّه حتم على نفسى أن لا يسألنى عبد بحقّ محمّد وأهل بيته إلّا عفوت له ما كان بينى وبينه وقد غفرت لك اليوم ثم يؤمر به الى الجنّة(١) .

__________________

(١) أمالي المفيد : ١٣٦.


باب الحكم والسنن والنوادر

١ ـ الصدوق باسناده عن المفضّل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّهعليهم‌السلام قال : قيل للحسين بن علىّعليهما‌السلام : كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ قال : أصبحت ولى ربّ فوقى ، والنّار أمامى ، والموت يطلبنى ، والحساب محدق بى ، وأنا مرتهن بعملى ، لا أجد ما أحبّ ولا أدفع ما أكره ، والامور بيد غيرى ، فإن شاء عذّبنى ، وإن شاء عفا عنّى ، فأىّ فقير أفقر منّى(١) .

٢ ـ عنه أخبرنى أبو اسحاق إبراهيم بن حمزة بن عمارة الحافظ ، فيما كتب إلىّ قال: حدّثنى سالم بن سالم ، وأبو عروبة قالا : حدّثنا أبو الخطّاب قال : حدّثنا هارون ابن مسلم ، قال : حدّثنا القاسم بن عبد الرّحمن الأنصاري ، عن محمّد بن علىّ ، عن أبيه ، عن الحسين بن علىّعليهم‌السلام قال : لمّا افتتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خيبر دعا بقوسه فاتّكأ على سيتها ثمّ حمد الله وأثنى عليه وذكر ما فتح الله له ونصرته ونهى عن خصال تسعة : عن مهر البغىّ ، وعن كسب الدّابّة يعنى عسب الفحل وعن خاتم الذّهب ، وعن ثمن الكلب ، وعن مياثر الأرجوان(٢) .

٣ ـ عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن الهيثم العجلىّ رضى الله عنه ، قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان ، قال : حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدّثنا تميم بن بهلول قال : حدّثنا أبو معاوية ، عن سليمان بن مهران ، عن جعفر ابن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه الحسين بن علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إنّ أمّة موسى افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة ،

__________________

(١) الفقيه : ٤ / ٤٠٣.

(٢) الخصال : ٤١٧.


فرقة منها ناجية وإحدى وسبعون فى النّار ، وإنّ امّتى ستفرق بعدى على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون فى النّار(١) .

٤ ـ عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ، قال : حدّثنا الحسن بن علىّ السكرىّ قال : حدّثنا محمّد بن زكريّا ، عن جعفر بن محمّد بن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علىّ ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسينعليهم‌السلام ، قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ للجسم ستّة أحوال : الصّحة والمرض والموت والحياة والنوم واليقظة وكذلك الروح فحياتها علمها ، وموتها جهلها ، ومرضها شكّها ، وصحتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها(٢) .

٥ ـ عنه حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسىّ ، قال : حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوى ، قال : حدّثنى أحمد بن جعفر العقيلىّ بقهستان ، قال : حدّثنى أحمد بن علىّ البلخىّ ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علىّ الخزاعىّ ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الأزهرىّ ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علىّ ، عن أبيه علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسينعليهم‌السلام ، قال : قال أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام فى بعض خطبه : من الّذي حضر سبخت الفارسىّ وهو يكلّم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال القوم : ما حضره منّا أحد ، فقال علىّعليه‌السلام : لكنّى كنت معهعليه‌السلام وقد جاءه سبخت وكان رجلا من ملوك فارس وكان دربا.

فقال : يا محمّد إلى ما تدعو؟ قال : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، فقال سبخت : وأين الله يا محمّد؟ قال : هو فى كلّ مكان موجود بآياته ، قال : فكيف هو؟ فقال : لا كيف له ولا أين لأنّهعزوجل كيّف الكيف وأيّن الأين ، قال : فمن أين جاء؟ قال لا يقال له : جاء ، وإنّما يقال : جاء

__________________

(١) الخصال : ٥٨٥.

(٢) التوحيد : ٣٠٠.


للزائل من مكان إلى مكان ، وربّنا لا يوصف بمكان ولا بزوال ، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال.

فقال : يا محمّد إنّك لتصف ربّا عظيما بلا كيف ، فكيف لى أن أعلم أنّه أرسلك؟

فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان إلّا قال مكانه : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وقلت أنا إيضا : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، فقال : يا محمّد من هذا؟ فقال : هذا خير أهلى وأقرب الخلق منّى ، لحمه من لحمى ودمه من دمى وروحه من روحى ، وهو الوزير منّى فى حياتى والخليفة بعد وفاتى ، كما كان هارون من موسى إلّا أنّه لا نبىّ بعدى ، فاسمع له وأطع فإنّه على الحقّ ، ثم سماّه عبد الله(١) .

٦ ـ عنه باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنه قال : وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن فيه مكتوب : أنا الله لا إله إلّا أنا ومحمّد نبيّى ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟ وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئنّ؟ وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يذنب(٢) .

٧ ـ قال ابن شعبة سئل الحسين بن على عن المجرة وعن سبعة أشياء خلقها الله ، لم تخلق فى رحم؟ فضحك الحسينعليه‌السلام فقال له : ما أضحكك؟ قالعليه‌السلام : لأنك سألتنى عن أشياء ما هى من منتهى العلم إلّا كالقذى فى عرض البحر ، أما المجرّة فهى قوس الله. وسبعة أشياء لم تخلق فى رحم فأولها آدم ثم حوّاء والغراب وكبش إبراهيمعليه‌السلام وناقة الله وعصا موسىعليه‌السلام والطير الذي خلقه عيسى بن مريمعليه‌السلام ، ثمّ سأله عن أرزاق العباد فقالعليه‌السلام : أرزاق العباد فى السماء الرابعة ينزّلها الله بقدر ويبسطها بقدر.

ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ قال : تجتمع تحت صخرة بيت المقدس

__________________

(١) التوحيد : ٣١٠.

(٢) عيون اخبار الرضا : ٢ / ٤٤.


ليلة الجمعة وهو عرش الله الأدنى منها بسط الأرض وإليها يطويها ومنها استوى إلى السماء وأما أرواح الكفار فتجتمع فى دار الدنيا فى حضر موت وراء مدينة اليمن ، ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب بينهما ريحان فيحشر ان الناس إلى تلك الصخرة فى بيت المقدّس فتحبس فى يمين الصخرة وتزلف الجنة للمتّقين وجهنّم فى يسار الصخرة فى تخوم الأرضين وفيها الفلق والسّجّين فتفرق الخلائق من عند الصخرة ، فمن وجبت له الجنّة دخلها من عند الصخرة ومن وجبت له النار دخلها من عند الصخرة(١) .

٨ ـ عنه قالعليه‌السلام : لرجل اغتاب عنده رجلا : يا هذا كفّ عن الغيبة فإنها أدام كلاب النار(٢) .

٩ ـ عنه قال له رجل : إن المعروف إذا أسدى إلى غير أهله ضاع فقال الحسينعليه‌السلام : ليس كذلك ، ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البرّ والفاجر(٣) .

١٠ ـ عنه قالعليه‌السلام : ما أخذ الله طاقة أحد إلّا وضع عنه طاعته ، ولا أخذ قدرته إلّا وضع عنه كلفته(٤) .

١١ ـ عنه قالعليه‌السلام : إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبد والله شكرا فتلك عبادة الأحرار وهى أفضل العبادة(٥) .

١٢ ـ عنه قال له رجل ابتداء : كيف أنت عافاك الله؟ فقالعليه‌السلام : له السلام قبل الكلام عافاك الله ، ثم قالعليه‌السلام : لا تأذنوا لأحد حتى يسلّم(٦) .

١٣ ـ عنه قالعليه‌السلام : الاستدراج من الله سبحانه لعبده أن يسبغ عليه النعم ،

__________________

(١) تحف العقول : ١٧٤.

(٢) تحف العقول : ١٧٦.

(٣) تحف العقول : ١٧٦.

(٤) تحف العقول : ١٧٦.

(٥) تحف العقول : ١٧٧.

(٦) تحف العقول : ١٧٧.


ويسلبه الشكر(١) .

١٤ ـ عنه ، كتب إلى عبد الله بن العباس حين سيّره عبد الله بن الزبير إلى اليمن : أما بعد ، بلغنى أن ابن الزبير سيّرك إلى الطائف فرفع الله لك بذلك ذكرا وحطّ بك عنك وزرا وإنما يبتلى الصالحون ولو لم توجر إلا فيما تحبّ لقلّ الأجر ، عزم الله لنا ولك بالصبر عند البلوى والشكر عند النّعمى ولا أشمت بنا ولا بك عدوّا حاسدا أبدا والسلام(٢) .

١٥ ـ عنه ، أتاه رجل فسأله فقالعليه‌السلام : إن المسألة لا تصلح إلا فى غرم فادح ، أو فقر مدقع ، أو حمالة مفظعة ، فقال الرجل : ما جئت إلا فى إحداهنّ ، فأمر له بمائة دينار(٣) .

١٦ ـ عنه قال لابنه علىّ بن الحسينعليهما‌السلام : أى بنىّ ، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله جلّ وعزّ(٤) .

١٧ ـ عنه سأله رجل عن معنى قول الله :( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) قالعليه‌السلام : أمره أن يحدّث بما أنعم الله به عليه فى دينه(٥) .

١٨ ـ عنه جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقالعليه‌السلام : يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك فى رقعة فإنى آت فيها ما سارّك إن شاء الله ، فكتب : يا أبا عبد الله إنّ لفلان علىّ خمسمائة دينار وقد ألحّ بى فكلّمه ينظرنى إلى ميسرة. فلما قرأ الحسينعليه‌السلام : الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرّة فيها ألف دينار ، وقالعليه‌السلام له : أما خمسمائة فاقض بها دينك ، وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ، ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة : إلى ذى دين ، أو مروّة أو حسب ، فأما ذو الدّين فيصون دينه ، وأما ذو المرّة فإنه يستحيى لمروّته ، و

__________________

(١) تحف العقول : ١٧٧.

(٢) تحف العقول : ١٧٧.

(٣) تحف العقول : ١٧٧.

(٤) تحف العقول : ١٧٧.

(٥) تحف العقول : ١٧٧.


أما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذل له فى حاجتك فهو يصون وجهك أن يردّك بغير قضاء حاجتك(١) .

١٩ ـ عنه قالعليه‌السلام : إلا خوان أربعة : فأخ لك وله ، وأخ لك ، وأخ عليك ، وأخ لا لك ولا له ، فسئل عن معنى ذلك؟ فقالعليه‌السلام : الأخ الذي هو لك وله فهو الأخ الّذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء ولا يطلب بإخائه موت الاخاء فهذا لك وله لأنه إذا تمّ الإخاء طابت حياتهما جميعا ، وإذا دخل الإخاء فى حال التناقض بطل جميعا.

الأخ الّذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرغبة فلم يطمع فى الدنيا إذا رغب فى الإخاء ، فهذا موفّر عليك بكليّته. والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربّص بك الدوائر ويفشى السرائر ويكذب عليك بين العشائر وينظر فى وجهك نظر الحاسد فعليه لعنة الواحد ، والاخ الذي لا لك ولا له فهو الذي قد ملأه الله حمقا فأبعده سحقا فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحّ ما لديك(٢) .

٢٠ ـ قالعليه‌السلام : من دلائل علامات القبول : الجلوس إلى أهل العقول ، ومن علامات أسباب الجهل المماراة لغير أهل الكفر ، ومن دلائل العالم انتقاده لحديثه وعلمه بحقائق فنون النظر(٣) .

٢١ ـ عنه قالعليه‌السلام : إن المؤمن اتخذ الله عصمته وقوله مرآته ، فمرّة ينظر فى نعت المؤمنين ، وتارة ينظر فى وصف المتجبّرين ، فهو منه فى لطائف ، ومن نفسه فى تعارف ومن فطنته فى يقين ، ومن قدسه على تمكين(٤) .

٢٢ ـ عنه قالعليه‌السلام : إياك وما تعتذر منه ، فأنّ المؤمن لا يسىء ولا يعتذر ، و

__________________

(١) تحف العقول : ١٧٧.

(٢) تحف العقول : ١٧٨.

(٣) تحف العقول : ١٧٨.

(٤) تحف العقول : ١٧٨.


المنافق كلّ يوم يسيء ويعتذر(١)

. ٢٣ ـ عنه قالعليه‌السلام : للسلام سبعون حسنة تسع وستّون للمبتدى وواحدة للرادّ(٢) .

٢٤ ـ عنه قالعليه‌السلام : البخيل من بخل بالسلام(٣) .

٢٥ ـ عنه قالعليه‌السلام : من حاول امرأ بمعصية الله كان أفوت لما يرجو ، وأسرع لمّا يحذره(٤) .

٢٦ ـ المفيد باسناده قال : حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم ، قال : حدّثنا الحسين ابن مهران قال : حدّثنى الحسين بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن علىّ بن أبي طالبعليهم‌السلام قال : جاء رجل من اليهود إلي النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا محمّد أنت الّذي تزعم أنّك رسول الله وانّه يوحى إليك ، كما أوحى إلى موسى بن عمران؟ قال : نعم أنا سيّد ولد آدم ولا فخر ، أنا خاتم النبيين وإمام المتّقين ورسول ربّ العالمين.

فقال : يا محمّد ، إلى العرب أرسلت أم إلى العجم أم إلينا؟ قال : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنى رسول الله إلى النّاس كافة ، فقال : أنى أسألك عن عشر كلمات أعطاها الله موسى فى البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبىّ مرسل أو ملك مقرّب. فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : سل عمّا بدا لك ، فقال : يا محمّد أخبرنى عن الكلمات الّتي اختارها الله لإبراهيمعليه‌السلام : حين بنى هذا البيت؟

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا والله اكبر. فقال : يا محمّد لأي شي بنى ابراهيمعليه‌السلام الكعبة مربّعا؟ قال : لأنّ الكلمات أربعة قال : فلأىّ شيء سمّيت الكعبة كعبة؟ قال : لأنّها وسط الدّنيا قال : فأخبرنى عن تفسير سبحان

__________________

(١) تحف العقول : ١٧٩.

(٢) تحف العقول : ١٧٩.

(٣) تحف العقول : ١٧٩.

(٤) تحف العقول : ١٧٩.


الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر؟ فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : علم الله أنّ ابن آدم والجنّ يكذبون على الله تعالي ، فقال : «سبحان الله» يعنى برى ممّا يقولون ؛ وأمّا قوله : «الحمد لله» علم الله أنّ العباد لا يؤدّون شكر نعمته فحمد ، نفسهعزوجل قبل أن يحمده الخلائق ، وهي أوّل الكلام لو لا ذلك لما أنعم الله على أحد بالنعمة.

أمّا قوله : «لا إله الا الله» وهى وحدانيّته لا يقبل الله الأعمال إلّا به ولا يدخل الجنة أحد إلّا به وهى كلمة التقوى سمّيت التقوى لما تثقل بالميزان يوم القيامة ، وأما قوله : «الله اكبر» فهى كلمة ليس أعلاها كلام وأحبّها إلي الله يعنى ليس أكبر منه لأنه يستفتح الصلوات به لكرامته على الله وهو اسم من أسماء الله الأكبر ، فقال : صدقت يا محمّد ، ما جزاء قائلها؟

قال : إذا قال العبد : «سبحان الله» سبّح كل شيء معه مادون العرش فيعطى قائلها عشر امثالها ؛ وإذا قال : «الحمد لله» أنعم الله عليه بنعيم الدّنيا حتّى يلقاه بنعيم الآخرة وهي الكلمة الّتي يقولها أهل الجنّة إذ ادخلوها ، والكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد وذلك قولهم : «تحيّتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله ربّ العالمين» وأمّا ثواب «لا إله إلا الله» فالجنة وذلك قوله :( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) وأمّا قوله : «الله اكبر» فهي أكبر درجات فى الجنّة وأعلاها منزلة عند الله فقال اليهودىّ : صدقت يا محمّد أدّيت واحدة ، تأذن لي أن أسألك الثانية؟

فقال : النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : سلنى ما شئت ـ وجبرئيل عن يمين النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وميكائيل عن يساره يلقّناه ـ فقال اليهودى : لأىّ شى سمّيت محمّدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : أمّا محمّد فإنّى محمود فى السماء ، وأمّا أحمد فأنّى محمود في الأرض ، وأما أبو القاسم فان الله تبارك وتعالى يقسم يوم القيامة قسمة النّار بمن كفر بى أو يكذبنى من الاوّلين والآخرين ، وأمّا الداعى فإنّى أدعوا الناس إلى دين ربّى إلى الاسلام ؛ وأمّا النذير فإنّى أنذر بالنّار من عصانى ؛ وأما


البشر فأنى أبشر بالجنة من أطاعنى.

قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرنى عن الثالث لأىّ شي وقّت الله هذه الصلوات الخمس فى خمس مواقيت على أمّتك فى ساعات اللّيل والنهار؟

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الشمس إذا بلغ عند الزّوال لها حلقة تدخل فيها فاذا دخل فيها زالت الشمس فسبّحت كلّ شيء مادون العرش لربى وهى الساعة الّتي يصلّى على ربى ، فافترض الله علىّ وعلى أمّتى فيه الصلاة إذ قال :( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) وهى الساعة الّتي تؤتى بجهنّم يوم القيامة فما من مؤمن يوافق فى تلك الساعة ساجدا أو راكعا أو قائما فى صلاته إلا حرّم الله جسده على النّار.

أمّا صلاة العصر فهى الساعة الّتي أكل آدمعليه‌السلام من الشجرة ونقّص عليه الجنّة فأمر الله لذرّيّته إلى يوم القيامة بهذه الصلاة واختارها وافترضها فهى من أحبّ الصلوة إلي اللهعزوجل ، فاوصانى ربّي أن أحفظها من بين الصلوات كلّها قال :( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) فهى صلاة العصر.

أما صلاة العشاء فهى الساعة التي تاب الله على آدمعليه‌السلام فكان ما بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب ثلاثمائة سنة من أيّام الدنيا وفى أيام الآخرة يوم كألف سنة ممّا تعدّون ، فصلّى آدم صلوات الله عليه ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حوا وركعة لتوبته ، فتاب الله عليه وفرض الله على أمتى هذه الثلاث ركعات ، وهى الساعة الّتي يستجاب فيها الدعوة ووعدنى ربي أن لا يخيب من سأله حيث قال :( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) .

أمّا صلاة العتمة فإنّ للقبر ظلمة وليوم القيامة ظلمة أمر الله لى ولامّتى بهذا الصلاة ، وما من قدم مشيت إلى صلاة العتمة إلّا حرّم الله عليه قعور النّار وينوّر الله قبره ويعطى يوم القيامة نورا تجاوز به الصراط وهى الصلاة الّتي اختارها المرسلين قبلى.


أمّا صلاة الفجر فإنّ الشمس إذا طلعت تطلع من قرن الشيطان فأمر الله لى أن أصلّي الفجر قبل طلوع الشمس وقبل أن يسجد الكفّار لها يسجدون امّتى لله وسرعتها أحبّ إلى الله وهى الصلاة التي تشهدها ملائكة اللّيل وملائكة النّهار ، قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرنى عن الرابع ، لأىّ شيء أمر الله غسل هذه الأربع جوارح وهى أنظف المواضع فى الجسد؟

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : لمّا أن وسوس الشيطان فدنى آدم إلى الشجرة فنظر إليها ذهب بماء وجهه ثمّ قام فهى أوّل قدم مشيت إلى الخطيئة ، ثمّ تناولها ، ثمّ شقّها فأكل منها فلمّا أن أكل منها طارت منه الحلل والنور من جسده ووضع آدم يده على رأسه وبكى ، فلمّا أن تاب الله على آدم افترض الله عليه وعلى ذرّيته اغتسال هذه الأربع جوارح ، وأمر أن يغسل الوجه لما نظر آدم إلى الشجرة ، وأمر أن يغسل الساعدين إلى المرافق لما مدّ يديه إلى الخطيئة ، وأمر أن يمسح الرأس لما وضع يده على أمّ رأسه ، وأمر أن يمسح القدم بما مشيت إلى الخطيئة ، ثمّ سنّت على امّتى المضمضة والاستنشاق والمضمضة تنقى القلب من الحرام والاستنشاق يحرم رائحة النّار. فقال : صدقت يا محمّد ، ما جزاء من توضّأ كما أمرت؟

قال : أوّل ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان وإذا مضمض نوّر الله لسانه وقلبه بالحكمة وإذا استنشق آمنه الله من فتن القبر ومن فتن النّار ، فإذا غسل وجهه بيّض الله وجهه يوم تسود الوجوه ، وإذا غسل ساعديه حرّم الله عليه غلول النّار ، وإذا مسح رأسه مسح الله سيّئاته ، وإذا مسح قدميه جاوزه الله على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام ، قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرنى عن الخامس بأىّ شيء أمر الله الاغتسال من النطفة ولم يأمر من البول والغائط والنطفة أنظف من البول والغائط؟

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لأنّ آدم لمّا أكل من الشجرة تحوّل ذلك فى عروقه وشعره وبشره وإذا جامع الرّجل المرأة خرجت النطفة من كلّ عرق وشعر فأوجب


الله الغسل على ذرّية آدم إلى يوم القيامة ، والبول والغائط لا يخرج إلّا من فضل ما يأكل ويشرب الإنسان كفى به الوضوء. فقال اليهودىّ : ما جزاء من اغتسل من الحلال؟

قال : بنى الله له بكلّ قطرة من ذلك الماء قصرا فى الجنة وهو شيء بين الله وبين عباده من الجنابة ، فقال اليهودىّ : يا محمّد ، فأخبرنى عن السادس عن ثمانية أشياء فى التّوراة مكتوبة أمر الله بنى إسرائيل أن يعبدونه بعد موسى.

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : انشدك الله إن أخبرتك أن تقرّبه؟ فقال اليهودىّ : بلى يا محمّد ، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ أوّل ما فى التوراة مكتوب : محمّد رسول الله وهى ممّا أساطه ثم صار قائما ، ثمّ تلا هذه الآية( يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ) ( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) وأمّا الثانى والثالث والرّابع فعلىّ وفاطمة وسبطيهما وهى سيّدة نساء العالمين ، فى التوراة «إيليا وشبرا وشبيرا وهليون» يعنى فاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام .

قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : أمّا فضلى على النبيّين فما من نبىّ إلا دعا على قومه وأنا ادّخرت دعوتى شفاعة لأمّتى يوم القيامة ، وأمّا فضل عشيرتى وأهل بيتى وذرّيتى كفضل الماء على كلّ شيء ، بالماء يبقى كلّ ويحيى ، كما قال ربّى تبارك وتعالى :( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) ومحبّة أهل بيتى وعشيرتى وذرّيّتى يستكمل الدّين ، قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرنى عن السابع ما فضل الرّجال على النساء؟

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : كفضل السّماء على الأرض وكفضل الماء على الأرض ، بالماء يحيى كلّ شيء وبالرّجال يحيى النساء لو لا الرّجال ما خلق الله النّساء وما مرأة تدخل الجنّة إلّا بفضل الرّجال ، قال الله تبارك وتعالى( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) فقال : يا محمّد لأىّ شيء هذا هكذا؟


فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : خلق آدم صلوات الله عليه من طين ومن صلبه ونفسه خلق النّساء وأوّل من أطاع النساء آدم صلوات الله عليه فأنزله من الجنّة وقد بيّن الله فضل الرّجال على النساء فى الدّنيا ، ألا ترى النساء كيف ، يحضن فلا يمكنهنّ العبادة من القذارة والرّجال لا يصيبهم ذلك. قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرنى عن الثامن لأىّ شيء افترض الله صوما على أمّتك ثلاثين يوما وافترض على سائر الامم أكثر من ذلك؟

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ آدم صلوات الله عليه لمّا أن أكل من الشجرة بقى فى جوفه مقدار ثلاثين يوما فافترض على ذرّيّته ثلاثين يوما الجوع والعطش وما يأكلونه باللّيل فهو تفضّل من الله على خلقه وكذلك كان لآدم صلوات الله عليه ثلاثين يوما كما على أمّتى ، ثمّ تلا هذه الآية( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) قال : صدقت يا محمّد فما جزاء من صامها؟

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من مؤمن يصوم يوما من شهر رمضان حاسبا محتسبا إلّا أوجب الله تعالى له سبع خصال أوّل الخصلة يذوب الحرام من جسده والثانى يتقرّب إلى رحمة الله والثالث يكفّر خطيئته ألا تعلم أنّ الكفّارات فى الصوم يكفّر والرابع يهوّن عليه سكرات الموت ، والخامس آمنه الله من الجوع والعطش يوم القيامة والسّادس براءة من النّار والسابع أطعمه الله من طيّبات الجنّة. قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرنى عن التاسع ، لأىّ شيء أمر الله الوقوف بعرفات بعد العصر؟

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : لأنّ بعد العصر ساعة عصى آدم صلوات الله عليه ربّه فافترض الله على امّتى الوقوف والتضرّع والدّعاء فى أحبّ المواضع إلى الله وهو موضع عرفات وتكفّل بالإجابة والساعة التي ينصرف وهى الساعة الّتي تلقّى آدم صلوات الله من ربّه كلمات فتاب عليه انّه هو التواب الرّحيم ، قال : صدقت يا محمّد ،


فما ثواب من قام بها ودعا وتضرّع إليه؟

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : والّذي بعثنى بالحقّ بشيرا ونذيرا إنّ لله تبارك وتعالى فى السماء سبعة أبواب. باب التوبة ، وباب الرّحمة ، وباب التفضّل ، وباب الإحسان ، وباب الجود ، وباب الكرم ، وباب العفو لا يجتمع أحد إلّا يستأهل من هذه الأبواب وأخذ من الله هذه الخصال فإنّ لله تبارك وتعالى مائة ألف ملك مع كلّ ملك مائة وعشرون ألف ملك ولله مائة رحمة ينزلها على أهل عرفات فاذا انصرفوا أشهد الله تلك الملائكة بعتق رقاب أهل عرفات فإذا انصرفوا أشهد الله تلك الملائكة بأنّه أوجب لهم الجنّة وينادى مناد انصرفوا مغفورا لكم فقد أرضيتمونى ورضيت لكم. قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرنى عن العاشر تسعة خصال أعطاك الله من بين النّبيين وأعطى أمّتك من بين الامم؟

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : فاتحة الكتاب ، والأذان ، والإقامة ، والجماعة فى مساجد المسلمين ، ويوم الجمعة ، والإجهار فى ثلاث صلوات والرخصة لامّتى عند الأمراض والسفر والصلاة على الجنائز والشفاعة فى أصحاب الكبائر من امّتى. قال : صدقت يا محمّد ، فما ثواب من قرأ فاتحة الكتاب؟

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله من الأجر بعدد كلّ كتب أنزل من السماء قرأها وثوابها ، وأمّا الأذان فيحشر مؤذّن امّتى مع النّبيين والصدّيقين والشهداء ، وأمّا الجماعة فإنّ صفوف امّتى كصفوف الملائكة فى السماء الرّابعة والرّكعة فى الجماعة أربعة وعشرون ركعة كلّ ركعة أحبّ إلى الله من عبادة أربعين سنة ، وأمّا يوم الجمعة فهو يوم جمع الله فيه الأوّلين والآخرين يوم الحساب ، ما من مؤمن مشى بقدميه إلى الجمعة إلّا خفّف الله عليه أهوال يوم القيامة بعد ما يخطب الإمام وهى ساعة يرحم الله فيه المؤمنين والمؤمنات.

أمّا الإجهار فما من مؤمن يغسّل ميّتا إلّا يتباعد عنه لهب النّار ويوسع عليه


الصراط بقدر ما يبلغ الصوت ويعطى نورا حتى يوافى الجنّة ، وأما الرّخصة فانّ الله يخفّف أهوال القيامة على من رخّص من امّتى كما رخّص الله فى القرآن ، وأمّا الصّلاة على الجنائز فما من مؤمن يصلّى على جنازة إلّا يكون شافعا أو مشفّعا ، وأمّا شفاعتى فى أصحاب الكبائر من امّتى ما خلا الشرك والمظالم ، قال : صدقت يا محمّد ، أشهد أن لا إلّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله وأنّك خاتم النبيّين وإمام المتّقين ورسول ربّ العالمين.

ثم أخرج ورقا أبيض من كمّه مكتوب عليه جميع ما قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله حقا ، فقال : يا رسول الله والّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما استنسختها إلّا من الألواح الّذي كتب الله لموسى بن عمران فقد قرأت فى التوراة مائة ألف آية فما من آية قرأتها إلّا وجدتك مكتوبا فيها وقد قرأت فى التوراة فضيلتك حتّى شككت فيها ، يا محمّد فقد كنت أمحى اسمك فى التوراة أربعين سنة فكلّما محوت وجدت اسمك مكتوبا فيها ولقد قرأت فى التوراة هذه المسائل لا يخرجها غيرك وإنّ ساعة تردّ جواب هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : جبرئيل عن يمينى وميكائيل عن يسارى(١) .

٢٧ ـ الشيخ الجليل المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان قال : أخبرنى أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفي ، قال حدثنا أبو الحسين على بن مهرويه القزوينى سنة اثنى وثلاثمائة حدّثنا داود بن سليمان الغازى قال : قال حدثنا الرضا علىّ بن موسى عن أبيه العبد الصالح موسى بن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه الباقر محمّد بن على ، عن أبيه زين العابدين بن الحسين عن أبيه الشهيد الحسين بن على عن أبيه أمير المؤمنين على بن ابى طالب قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أفضل الأعمال عند الله ايمان لا شكّ فيه وغز ولا غلول فيه وحجّ مبرور و

__________________

(١) الاختصاص : ٣٣ ـ ٤٠.


أوّل من يدخل الجنة عبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده ورجل عفيف ذو عبادة(١) .

٢٨ ـ عنه أخبرنى أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفى ، قال : حدّثنا على بن مهرويه القزوينى ، قال : حدّثنا داود بن سليمان الغازي ، قال حدثنا الرضا علىّ بن موسى ، قال حدثنا أبى موسى بن جعفر ، قال : حدثني ابى جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبى محمّد بن على قال : حدثني أبى على بن الحسين ، قال حدثني أبى الحسين ابن على ، قال حدثني أبى أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلاثة أخافهنّ على أمّتى الضلالة بعد المعرفة ، ومضلّات الفتن ، وشهوة الفرج والبطن(٢) .

٢٩ ـ الشيخ الجليل المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان ، قال حدثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى ، قال حدثنا أبى ، قال حدثنا الرضا على بن موسىعليه‌السلام : قال حدثني أبى العبد الصالح موسى بن جعفر ، قال حدثني أبى الصادق جعفر بن محمّد ، قال حدّثنى أبى الباقر محمّد بن علىّ ، قال حدثني أبى زين العابدين على بن الحسين قال حدثني أبى الحسين بن على الشهيد قال حدثني أبى أمير المؤمنين على ابن أبى طابعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أدّى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة(٣) .

٣٠ ـ عنه أخبرنى أبو بكر عمر بن محمّد الجعابى ، قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علىّ المالكي ، قال : حدّثنا أبو الصلت الهروى ، قال حدثنا الرّضا علىّ بن موسى بن جعفر ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن على بن الحسين زين العابدين عن أبيه عن الحسين بن على الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين

__________________

(١) أمالي المفيد : ٦٦.

(٢) أمالي المفيد : ٧٢.

(٣) أمالي المفيد : ٧٦.


على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الإيمان قول مقول وعمل معمول وعرفان القبول ، قال أبو الصلت فحدثت بهذا الحديث فى مجلس أحمد بن حنبل ، فقال لى أحمد يا أبا الصلت لو قرأ بهذا الإسناد على المجانين لأفاقوا(١) .

٣١ ـ عنه أخبرنى أبو عمرو عثمان بن أحمد الدّقاق إجازة ، قال : أخبرنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال حدّثنا أحمد بن يحيى الأودي ، قال حدثنا مخول بن إبراهيم ، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلّا بوأه الله بها فى الجنة حقبا قال أحمد بن يحيى الأودي فرأيت الحسين بن علىّعليهما‌السلام في المنام فقلت حدّثنى مخول عن ابراهيم عن الربيع بن المنذر عن أبيه عنك انك قلت ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها فى الجنة حقبا قال نعم قلت سقط الاسناد بينى وبينك(٢) .

٣٢ ـ الطوسى باسناده أخبرنا ابن الصلت قال : أخبرنا ابن عقدة قال : أخبرنا محمّد بن هارون الهاشمي قراءة عليه قال : أخبرنا محمّد بن مالك بن الأبرد النخعي ، قال : حدثنا محمّد بن فضيل بن عروان الضبي قال : حدثنا غالب الجهني عن أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن على ابن أبى طالبعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى بى الى السماء ثمّ من السماء الى السماء ثم إلى سدرة المنتهى أو قفت بين يدى ربّىعزوجل .

فقال لى : يا محمّد فقلت : لبيك ربّي وسعديك قال : قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟ قال : قلت ربّ عليا. قال : صدقت يا محمّد فهل اتخذت لنفسك خليفة ، يؤدّي عنك ويعلّم عبادى من كتابى ما لا يعلمون؟ قال : قلت اختر لى فإن

__________________

(١) أمالي المفيد : ١٦٩.

(٢) أمالي المفيد : ٢٠٩.


خيرتك خير لي ، قال : قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيّا فانى قد نحلته علمى وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا ، لم يقلها أحد قبله ولا أحد بعده.

يا محمّد علىّ راية الهدى وإمام من أطاعنى ونور أوليائى ، وهو الكلمة التي الزمتها المتقين ، من أحبّه فقد أحبّنى ومن أبغضه فقد أبغضني ، فبشره بذلك يا محمّد.

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : ربّ فقد بشرته فقال علىّ : أنا عبد الله وفى قبضته إن يعذبنى فبذنوبى لم يظلمنى شيئا وان يتمّ لى ما وعدنى فالله أولى بى ، فقال : اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان بك ، قال : قد فعلت ذلك به يا محمّد غير أنّى مختصه بشيء من البلاء لم أختصّ به أحد من أوليائى ، قال : قلت ربّ أخي وصاحبى. قال : انه قد سبق فى علمى أنه مبتلى ومبتلى به ، لو لا علىّ لم يعرف حزبي ولا أوليائى ولا أولياء رسلي(١) .

٣٣ ـ الشيخ أبو على قال : حدثني والدى قال : أخبرنا ابن الصلت ، قال : أخبرنا ابن عقدة قال : حدثنا على بن محمّد القزوينى ، قال : حدثنا داود بن سليمان الغازي ، قال: حدثنا على بن موسى عن أبيه ، عن محمّد بن علىّ ، عن أبيه ، عن على ابن الحسين عن أبيه عن على بن أبى طالب قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي : يا علىّ إنك أعطيت ثلاثة ما لم أعط أنا. قلت : يا رسول الله ما أعطيت؟ فقال : أعطيت صهرا مثلى ولم أعط ، وأعطيت زوجتك فاطمة ولم أعط ، وأعطيت مثل الحسن والحسين ولم أعط(٢) .

٣٤ ـ عنه باسناده أخبرنا ابن الصلت قال : أخبرنا ابن عقدة قال : حدّثنا على بن محمّد بن علىّ الحسينى ، قال : حدثنا جعفر بن محمّد بن عيسى ، قال : حدّثنا عبيد الله بن على قال : حدثني على بن موسى ، عن أبيه عن جدّه عن آبائه عن علىّعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علىّ ان فيك مثلا من عيسى بن مريم أحبّه قوم

__________________

(١) أمالي الطوسى : ١ / ٣٥٣.

(٢) أمالي الطوسى : ١ / ٣٥٤.


فأفر طوافي حبّه فهلكوا فيه ، وأبغضه قوم فأفر طوافي بغضه فهلكوا فيه ، واقتصد فيه قوم فنجوا(١) .

٣٥ ـ عنه باسناده أخبرنا ابن الصلت قال : أخبرنا ابن عقدة قال : حدّثنى على بن محمّد القزوينى قال : حدثني داود بن سليمان الغازى قال : حدثني على بن موسى ، عن أبيه عن جعفر عن أبيه عن علىّ بن الحسين ، عن أبيه عن على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علىّ انّك سيّد المسلمين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجلين ، ويعسوب المؤمنين(٢) .

٣٦ ـ عنه باسناده قال : أخبرنا ابن الصلت قال : أخبرنا ابن عقدة قال : حدّثنا على بن محمّد ، قال : حدثنا داود بن سليمان الغازى ، قال : حدّثنى علي بن موسى ، عن أبيه عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علىّ عن أبيه على بن الحسين عن أبيه عن علىعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة ، قال : فقام إليه رجل من الأنصار فقال : فداك أبى وأمّى أنت ومن؟

قال : أنا على دابة الله البراق ، وأخى صالح على ناقة الله الّتي عقرت ، وعمّى حمزة على ناقتي العضباء ، وأخي علىّ بن أبى طالب على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد واقف بين يدى العرش ينادى «لا إله الا الله محمّد رسول الله». قال : فيقول الآدميّون ما هذا إلّا ملك مقرّب أو نبىّ مرسل ، أو حامل عرش ربّ العالمين؟ قال : فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش معاشر الآدميّين ما هذا ملكا مقربا ولا نبيّا مرسلا ولا حامل عرش هذا الصديق الأكبر ، هذا على بن أبى طابعليه‌السلام ، قال ابن عقدة : أخبرنى عبد الله بن أحمد بن عامر فى كتابه قال : حدثني أبى قال : حدثني على بن موسى بهذا(٣) .

__________________

(١) أمالي الطوسى : ١ / ٣٥٤.

(٢) أمالي الطوسى : ١ / ٣٥٤.

(٣) أمالي الطوسى : ١ / ٣٥٥.


٣٧ ـ عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل ، قال : حدثنا محمّد بن جعفر أبو العباس القرشى الرزاز ، بالكوفة قال : حدثني جدّى محمّد بن عيسى أبو جعفر القمىّ قال : حدثنا محمّد بن فضيل الصيرفى قال : حدثنا على بن موسى الرضاعليه‌السلام ، قال : حدثني أبى موسى بن جعفر ، قال : حدثني ابى جعفر بن محمد ، عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام : قال : قال رجل للنبىّصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا رسول الله علّمنى عملا لا يحال بينه وبين الجنة. قال لا لا تغضب ولا تسأل الناس شيئا وارض للناس ما ترضى.

فقال : يا رسول الله زدنى ، قال : إذا صلّيت العصر فاستغفر الله سبعا وسبعين مرّة يحطّ عنك عمل سبع وسبعين سنة. قال : ما لي سبع وسبعون سنة. فقال له رسول الله اعملها لك ولأبيك. قال : ما لي ولأبى سبع وسبعون سنة. فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اجعلها لك ولأبيك ولأمك. قال : يا رسول الله ما لي ولأبى ولأمى سبع وسبعون سنة. قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اجعلها لك ولأبيك ولامك ولقرابتك(١) .

٣٨ ـ عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال : حدثني أبو محمّد الحسن بن علىّ بن سهل العاقولى ، قال : حدثنا موسى بن عمر بن يزيد الكوفى الصيقل قال : حدثنا معمر بن خلّاد قال : حدثنا على بن موسى الرضاعليه‌السلام ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر ، عن أبيه محمّد ، عن أبيه على ، عن أبيه الحسين عن أبيه على بن أبى طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال : جاء أبو أيوب الانصارى واسمه خالد بن زيد الى رسول الله فقال : يا رسول الله عليك السلام أوصنى وأقلل لعلى أن أحفظ. قال : اوصيك بخمس : باليأس عما فى أيدى الناس فانه الغنى ، واياك والطمع فانه الفقر الحاضر ، وصل صلاة مودّع ، واياك وما تعتذر منه ، وأحبّ لأخيك ما تحبّ

__________________

(١) أمالي الطوسى : ٢ / ١٢١.


لنفسك(١) .

٣٩ ـ الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على بن الحسن الطوسى قدس الله روحه ، قال : أخبرنا جماعة عن أبى المفضّل قال : حدثني أبو على أحمد بن على بن مهدى بن صدقة البرقي أملاه على إملاء من كتابه قال : حدثنا الرضا أبو الحسن على بن موسى قال: حدثني أبى موسى بن جعفر قال : حدثني أبى جعفر بن محمّد قال : حدثني أبى محمّد بن على ، قال : حدثني أبى على بن الحسين ، قال : حدثني أبى الحسين ابن علىعليهم‌السلام قال : لما اتى أبو بكر وعمر الى منزل أمير المؤمنينعليه‌السلام وخاطباه فى البيعة وخرجا من عنده خرج أمير المؤمنينعليه‌السلام الى المسجد فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

ثم قال : ان فلانا وفلانا أتيانى وطالبانى بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني ، أنا ابن عمّ النبيّ وأبو ابنيه والصّديق الأكبر وأخو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يقولها أحد غيرى إلّا كاذب ، وأسلمت وصلّيت ، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين ، فاطمة بنت محمّد وأبو حسن وحسين سبطى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونحن أهل بيت الرحمة ، بنا هداكم الله وبنا استنقذكم من الضلالة ، وأنا صاحب يوم الدوح ، وفىّ نزلت سورة من القرآن ، وأنا الوصىّ على الأموات من أهل بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنا بقية على الأحياء من أمته فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتمّ نعمته عليكم. ثم رجععليه‌السلام الى بيته(٢) .

٤٠ ـ عنه قال : أخبرنا جماعة عن أبى المفضل ، قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر ابن محمّد بن الحسن الحسينىرحمه‌الله فى رجب سنه سبع وثلاثمائة قال : حدّثنى محمّد بن علىّ بن الحسين بن على بن أبى طاب صلوات الله عليهم أجمعين ، قال : حدثني الرّضا على بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر ، عن أبيه ،

__________________

(١) أمالي الطوسى : ٢ / ١٢٢.

(٢) أمالي الطوسى : ٢ / ١٨١.


محمّد بن على ، عن أبيه على بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن أمير المؤمنين على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يقول : طلب العلم فريضة على كل مسلم.

فاطلبوا العلم من مظانه واقتبسوه من أهله ، فان تعليمه لله حسنة وطلبه عبادة والمذاكرة فيه تسبيح والعمل به جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة الى الله تعالى ، لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل الجنّة المؤنس فى الوحشة والصاحب فى الغربة والوحدة والمحدث فى الخلوة والدليل على السراء والضرّاء والسلاح على الأعداء والزين عند الاخلاء ، يرفع الله به أقواما ويجعلهم فى الخير(١) .

٤١ ـ عنه باسناده عن على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على ، عن أبيه علىّ ابن أبى طالبعليهم‌السلام فى قول اللهعزوجل :( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلّا الجنّة(٢) .

٤٢ ـ عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن جعفر بن حسن بن جعفر بن حسن بن أمير المؤمنين على ابن أبى طالبعليه‌السلام فى رجب سنة سبع وثلاثمائة قال : حدثني محمّد بن على بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالبعليه‌السلام منذ خمس وسبعين سنة ، قال قال : حدثنا الرضا على بن موسى قال : حدثنا أبى موسى بن جعفر قال : حدثنا أبى جعفر بن محمّد قال : حدثني أبى محمّد بن على ، عن أبيه على بن الحسين عن أبيه عن على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : التوحيد ثمن الجنة ، والحمد لله و

__________________

(١) أمالي الطوسى : ٢ / ١٨١.

(٢) أمالي الطوسى : ٢ / ١٨٢.


فاء شكر كلّ نعمة ، وخشية الله مفتاح كلّ حكمة ، والإخلاص ملاك كلّ طاعة(١) .

٤٣ ـ عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال : حدثنا أبو الحسن علىّ بن الحسين بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : حدثنا عمّى على بن حمزة قال : حدثنا على بن جعفر بن محمّد ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن الحسين بن علىعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلّا بما قدمت أيديكم ، وما يعفو اللهعزوجل عنه أكثر(٢) .

٤٤ ـ عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال : حدّثنا على بن محمّد بن مهرويه الصامغانى بقزوين قال : حدّثنا داود بن سليمان الغازي القزوينى قال : حدثنا علي بن موسى الرضا قال : حدثنا أبى موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن على ، عن أبيه ، علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يقول اللهعزوجل : ابن آدم ما تنصفنى ، اتحبّب إليك بالنعم وتمقت الىّ بالمعاصى ، خيرى إليك منزل وشرك الىّ صاعد ، ولا يزال ملك كريم يعرج إلىّ عنك فى كلّ يوم وليلة بعمل قبيح ، ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته(٣) .

٤٥ ـ عنه قال : أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال : أخبرنا رجاء بن يحيى بن سامان العبرتائى الكاتب قال : حدّثنا هارون بن مسلم أنّ سعدان الكاتب بسرّمن رأى سنة أربعين ومائتين قال : حدثنا مسعدة بن صدقة العبدى قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّدعليهما‌السلام يحدّث عن أبيه عن جدّه عن أبيه ، عن علىعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : المجالس بالأمانة ، ولا يحلّ لمؤمن أن يأثر عن مؤمن ـ أو قال

__________________

(١) أمالي الطوسى : ٢ / ١٨٢.

(٢) أمالي الطوسى : ٢ / ١٨٣.

(٣) أمالي الطوسى : ٢ / ١٨٣.


عن أخيه المؤمن قبيحا(١) .

٤٦ ـ عنه قال : أخبرنا جماعة عن أبى المفضّل قال : حدثني محمّد بن جعفر بن محمّد بن رياح الأشجعىّ قال : حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال : أخبرنا إبراهيم ابن محمّد بن الرواس الخثعميّ قال : حدثني عدىّ بن زيد الهجرى ، عن أبى خالد الواسطىّ قال : إبراهيم بن محمّد لقيت أبا خالد عمرو بن خالد ، حدّثنى عن زيد بن علىّ عن أبيه ، عن جدّه عن على بن أبى طالبعليهم‌السلام .

قال : كنت عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فى مرضه الذي قبض فيه ، فكان رأسه في حجرى والعباس يذبّ عن وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فأغمى عليه إغماءة ثم فتح عينيه فقال : يا عباس يا عمّ رسول الله اقبل وصيتي واضمن دينى وعداتى ، فقال : يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة وليس فى مالي وفاء لدينك وعداتك ، فقال النبيّعليه‌السلام ذلك ثلاثا يعيده عليه والعباس فى كلّ ذلك يجيبه بما قال أوّل مرة.

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : لأقولنّها لمن يقبلها ولا يقول يا عباس مثل مقالتك. قال : فقال يا علىّ اقبل وصيتي واضمن دينى وعداتى. قال : فخنقتنى العبرة وارتجّ جسدى ونظرت إلى رأس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يذهب ويجىء فى حجري ، فقطرات دموعى على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ثم ثنّى فقال : يا علىّ اقبل وصيتي واضمن دينى وعداتى ، قال : قلت نعم بأبى وامّى. قال : أجلسنى فأجلسته ، فكان ظهره في صدرى ، فقال : يا علىّ أنت أخى في الدنيا والآخرة ووصيّى وخليفتى في أهلي.

ثم قال : يا بلال هلم سيفى ودرعى وبغلتى وسرجها ولجامها ومنطقتى الّتي أشدّها على درعي ، فجاء بلال بهذه الاشياء فوقف بالبغلة بين يدى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : قم يا علىّ فاقبض. قال : فقمت وقام العباس فجلس مكانى ، فقمت فقبضت ذلك فقال : انطلق به إلى منزلك ، فانطلقت ثم جئت فقمت بين يدى رسول الله

__________________

(١) أمالي الطوسى : ٢ / ١٨٤.


صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فنظر إلىّ ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلىّ فقال : هاك يا علىّ هذا فى الدنيا والآخرة ، والبيت غاصّ من بنى هاشم والمسلمين.

فقال : يا بنى هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليّا فتضلّوا ولا تحسدوه فتكفروا ، يا عباس قم من مكان علىّ. فقال : تقيم الشيخ وتجلس الغلام ، فأعادها عليه ثلاث مرّات ، فقام العباس فنهض مغضبا وجلست مكانى ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عباس يا عمّ رسول الله لا أخرج من الدّنيا وأنا ساخط عليك فيد خلك سخطى عليك النار ، فرجع فجلس(١) .

٤٧ ـ عنه قال : أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال : حدّثنا أبو أحمد عبيد الله ابن حسين بن أمير المؤمنين(٢) علىّ بن أبى طالبعليه‌السلام قال : حدثنا أبو اسماعيل ابراهيم ابن أحمد بن ابراهيم العلوىّ الحسنى قال : حدّثنى عمّى الحسن بن إبراهيم ، قال : حدّثنى أبي إبراهيم بن اسماعيل عن أبيه اسماعيل عن أبيه إبراهيم بن الحسن بن الحسن عن أمّه فاطمة بنت الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علىّ بن أبى طالبعليهم‌السلام قال

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أعطى أربع خصال فى الدّنيا فقد عطى خير الدنيا والآخرة وفاز بحظّه منهما : ورع يعصمه عن محارم الله ، وحسن خلق يعيش به فى الناس ، وحلم يدفع به جهل الجاهل ، وزوجة صالحة تعينه ، على أمر الدنيا والآخرة(٣) .

٤٨ ـ عنه قال : أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال : حدّثنا محمّد بن محبوب بن بنت الأشجّ الكندي بأسوان قال : حدثنا محمّد بن عيسى بن هشام الناشرى الكوفى ، قال: حدثنا الحسن بن على بن فضّال قال : حدّثنا عاصم بن حميد الحنّاط ، عن أبى حمزة ثابت بن أبى صفية قال : حدّثنى أبو جعفر محمّد بن علىعليهما‌السلام ، عن آبائهعليهم‌السلام .

__________________

(١) أمالي الطوسى : ٢ / ١٨٥.

(٢) كذا فى الاصل.

(٣) أمالي الطوسى : ١٨٩ / ٢.


قال عاصم : وحدثني أبو حمزة عن عبد الله بن الحسن بن الحسين ، عن أمّه فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسينعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلاث خصال من كنّ فبه استكمل خصال الايمان : الذي اذا رضى لم يدخله ، رضاه فى باطل ، واذا غضب لم يخرجه الغضب من الحقّ وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له(١) .

٤٩ ـ الفتال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحسين بن علىّعليهما‌السلام اعمل بفرائض الله تكن أتقى النّاس وارض بقسم الله تكن أغنى النّاس وكفّ عن محارم الله تكن أورع النّاس ، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما(٢) .

٥٠ ـ عنه روى أنّ رجلا كتب الى الحسين بن علىعليهما‌السلام يا سيّدى أخبرنى بخير الدنيا والآخرة فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم فانّه من طلب رضا الله بسخط النّاس كفاه الله أمور الناس ، ومن طلب أمور الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسّلام(٣) .

٥١ ـ عنه روى انّه سئل الحسين بن علىّعليهما‌السلام ، فقيل له : كيف أصبحت يا ابن رسول الله قال أصبحت ولى ربّ فوقى والنّار أمامى والموت يطلبنى والحساب محدق بى وانا مرتهن بعملى لا أجد ما أحبّ ولا أدفع ما أكره والأمور بيد غيرى فإن شاء عذّبنى وإن شاء عفا عنى فأىّ فقير أفقر منّى(٤) .

٥٢ ـ أبو جعفر الطبرى الامامى باسناده عن موسى بن جعفر بن محمّد بن علىّ بن الحسين بن على ابن أبى طالبعليهم‌السلام قال : حدّثنا أبى عن أبيه عن جدّه الحسين بن علىّ قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اذا عطس قال له علىّعليه‌السلام رفع الله ذكرك واذا عطس علىّعليه‌السلام ، قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : أعلى الله كعبك(٥) .

__________________

(١) أمالي الطوسى : ٢ / ٢١٦.

(٢) روضة الواعظين : ٣٥٤.

(٣) روضة الواعظين : ٣٦٣.

(٤) روضة الواعظين : ٣٩٧.

(٥) بشارة المصطفى : ٣١٨.


٥٣ ـ عنه حدثنا أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن بابويه قال : حدّثنى أبى ، قال حدّثنا أحمد بن إدريس قال : حدّثنا محمّد بن عبد الغفار عن القاسم ابن محمّد الرازى ، عن على بن محمّد الهرمز داري ، عن علىّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، قال لما مرضت فاطمة بنت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : وصّت إلي علىّعليه‌السلام ان يكتم أمرها ويخفى خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها.

ففعل ذلك وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استسرار بذلك كما وصّت به فلما حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين أن يتولّى أمرها ويدفنها ليلا ويعفى قبرها فتولّى ذلك أمير المؤمنين ودفنها وعفى موضع قبرها ، فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فأرسل دموعه على خدّيه وحوّل وجهه إلى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال :

السلام عليك يا رسول الله منّى والسلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرّه عينك وزائرتك والبائتة فى الثرى ببقعتك المختار الله لها سرعة اللحاق بك قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبرى وضعف عن سيّدة النساء تجلّدى إلا أنّ فى التأسي لى بسنّتك والحزن الّذي حلّ بى لفراقك موضع تعزي ولقد وسدتك فى ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري وغمضتك بيدى وتولّيت أمرك بنفسى نعم وفى كتاب الله أنعم القبول وإنا لله وإليه راجعون.

قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله أمّا حزنى فسرمد ، وأمّا ليلى فمسهّد لا يبرح الحزن من قلبى أو يختار الله لى دارك التي فيها مقيم كمد مقيح وهم مهيّج سرعان ما فرّق بيننا ، وإلى الله أشكو وستنبئك ابنتك بتظاهر أمّتك علىّ وعلى هضمها حقّها فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم نجد إلى بثّه سبيلا وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين.


سلام عليك يا رسول الله سلام مودّع لا سئم ولا قال ، فان أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين والصبر أيمن وأجمل ولو لا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما والتلبث عنده معكوفا ولا عولت اعوال الثكلى على جليل الرزية فبعين الله تدفن ابنتك سرّا ويهتضم حقّها قهرا وتمنع جهرا ولم يطل العهد ولن يخلق منك الذكر فإلى الله يا رسول الله المشتكى وفيك أجمل العزاء فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته(١) .

٥٤ ـ الكراجكى ، أخبرنى شيخنا المفيد رضي الله عنه ونقلت من خطّه قال : حدثني أبو حفص بن عمرو بن محمّد بن علىّ المعروف بابن الزيّات ، قال حدثنا على بن مهرويه القزوينى ، قال حدثنا داود بن سليمان الغازي ، قال حدثنا الرضا على بن موسى ، قال حدثني أبى موسى بن جعفر ، قال حدثني أبى جعفر بن محمّد الصادق ، قال حدثني أبى محمّد بن على الباقر ، قال حدثني أبى على بن الحسين زين العابدين ، قال حدثني أبى الحسين بن على الشهيد ، قال حدثني أبى أمير المؤمنين قال حدثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال :

يقول اللهعزوجل يا ابن آدم ، ما أنصفتنى ، أتحبّب إليك بالنعم ، وتبغّض إلىّ بالمعاصى ، خيرى إليك نازل ، وشرّك إلىّ صاعد ، وفى كلّ يوم يأتينى عنك ملك كريم بعمل غير صالح يا ابن آدم : لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته(٢) .

٥٥ ـ عنه باسناده عن الامام الحسينعليه‌السلام انه قال لابن عباس : يا ابن عباس لا تكلمنّ فيما لا يعنيك فإننى أخاف عليك فيه الوزر ، ولا تكلّمنّ فيما يعنيك حتى ترى للكلام موضعا ، فربّ متكلّم قد تكلّم بالحقّ فعيب ولا تمارينّ حليما ولا سفيها ، فأنّ الحليم يقليك ، والسفيه يرديك ، ولا تقولنّ فى أخيك المؤمن إذا

__________________

(١) بشارة المصطفى : ٣١٨.

(٢) كنز الفوائد : ٢ / ٣٢.


توارى عنك إلّا مثل ما تحبّ أن يقول فيك إذا تواريت عنه ، واعمل عمل رجل يعلم أنه مأخوذ بالاجرام ، مجرى بالإحسان ، والسلام(١) .

٥٦ ـ عنه بلغهعليه‌السلام كلام نافع بن جبير فى معاوية قوله : إنه كان يسكته الحلم ، وينطقه العلم ، فقالعليه‌السلام : بل كان ينطقه البطر ويسكته الحصر(٢) .

٥٧ ـ قال ابن شهرآشوب : روى عن الحسين بن علىّعليهما‌السلام أنّه قال : صحّ عندى قول النبيّ عليه الصلاة والسّلم أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور فى قلب المؤمن ، بما لا إثم فيه فأنّى رأيت غلاما يواكل كلبا ، فقلت له فى ذلك فقال يا ابن رسول الله إنّى مغموم أطلب سرورا بسروره ، لانّ صاحبى يهودى أريد أفارقه فأتى الحسين إلى صاحبه بمأتى دينار ثمنا له.

فقال اليهودى : الغلام فدى لخطاك وهذا البستان له ورددت عليك المال ، فقال عليه السّلم : وأنا قد وهبت لك المال فقال قبلت المال ووهبته للغلام فقال الحسينعليه‌السلام اعتقت الغلام ووهبته له جميعا ، فقالت امرأته قد أسلمت ووهبت زوجى مهرى ، فقال اليهودى وأنا أيضا اسلمت وأعطيتها هذه الدّار(٣) .

٥٨ ـ روى الاربلى باسناده قال : لما حضرت الحسن بن علىّ الوفاة كأنه جزع عند الموت ، فقال له الحسينعليه‌السلام كأنّه يعزيه ـ يا أخى ما هذا الجزع انك ترد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلىّعليه‌السلام وهما أبواك ، وعلى خديجة وفاطمة وهما أمّاك ، وعلى القاسم والطاهر وهما خالاك ، وعلى حمزة وجعفر وهما عمّاك ، فقال له الحسن : اى أخى انى أدخل فى أمر من أمر الله لم أدخل فيه(٤) .

٥٩ ـ روى الديلمى عن محمّد بن عجلان قال : أصابتنى فاقة شديدة وإضاقة ، ولا صديق لمضيق ، ولزمنى دين ثقيل ، وغريم ملح فى اقتضائه ، فتوجهت

__________________

(١) كنز الفوائد : ٢ / ٣٢.

(٢) كنز الفوائد : ٢ / ٣٢.

(٣) المناقب : ٢ / ٩٦٨.

(٤) كشف الغمة : ١ / ٥٥٢.


نحو دار الحسن بن زيد ـ وهو يومئذ أمير المدينة ـ لمعرفة كانت بينى وبينه ، وشعر بذلك من حالى محمّد بن عبد الله بن على بن الحسين ، وكانت بينى وبينه قديم معرفة ، ولقينى فى الطريق فأخذ بيدى وقال : قد بلغنى ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك؟ قلت : الحسن بن زيد.

فقال : إذا لا تنقضى حاجتك ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدر على ذلك ، وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمّله ، من قبله ، فانى سمعت ابن عمى ـ جعفر بن محمّد ـ يحدث عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين بن على ، عن أبيه علىّ ابن أبي طالبعليهم‌السلام ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه فى بعض وحيه إليه : وعزّتى وجلالى ، لأقطعن أمل كلّ مؤمّل غيرى بالإياس ، ولأكسونّه ثوب المذلة فى النار ، ولأبعدنّه من فرجى وفضلى ، أيؤمل عبدى فى الشدائد غيرى ، والشدائد بيدى! أو يرجو سواى ، وأنا الغنىّ الجواد! بيدى مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابى لآملى مفتوح لمن دعانى.

ألم يعلموا إن من دهته نائبة لم يملك كشفها عنه غيرى ، فما لي أراه بأمله معرضا عنّى! وقد أعطيته بجودى وكرمى ما لم يسألنى ، فأعرض عنّى ولم يسألنى ، وسأل فى نائبته غيرى ، وأنا الله ابتدئ بالعطية قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجود! كلّا ، أو ليس الجود والكرم لى! أو ليس الدنيا والآخرة بيدى! فلو أنّ سبع سماوات وأرضين سألونى جميعا ، فأعطيت كلّ واحد منه مسألته! ما نقص ذلك من ملكى مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه! فيا بؤس لمن عصانى ولم يراقبنى ، فقلت له : يا ابن رسول الله ، أعد علىّ هذا الحديث ، فأعاده ثلاثا ، فقلت : لا ـ والله ـ لا سألت بعدها أحدا حاجة. فما لبثت أن جاءنى الله برزق من عنده(١) .

٦٠ ـ عنه ، عن الحسينعليه‌السلام قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يرفع يديه اذا ابتهل

__________________

(١) اعلام الدين : ٢١٢.


ودعا كما يستطعم المسكين(١) .

٦١ ـ عنه ، عن الحسينعليه‌السلام عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من أجرى الله على يديه فرجا لمؤمن ، فرّج الله عنه كرب الدنيا والآخرة(٢) .

٦٢ ـ عنه عن الحسينعليه‌السلام إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم ـ غفر الله ذنوبه(٣) .

٦٣ ـ عنه ، عن الحسينعليه‌السلام : اعلموا أنّ حوائج الناس إليكم ، من نعم الله عليكم ، فلا تملّوا النعم فتتحوّل إلى غيركم ، واعلموا أنّ المعروف مكسب حمدا ، ومعقب أجرا ، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا ، يسرّ الناظرين ويفوق العالمين ، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا قبيحا مشوما ، تنفر منه القلوب ، وتغضّ دونه الأبصار ، ومن نفس كربة مؤمن فرّج الله تعالى عنه كرب الدنيا والآخرة ، ومن أحسن أحسن إليه ، والله يحبّ المحسنين(٤) .

٦٤ ـ عنه تذاكروا العقل عند معاوية ، فقال الحسينعليه‌السلام : لا يكمل إلا باتباع الحقّ. فقال معاوية : ما فى صدوركم إلا شيء واحد(٥) .

٦٥ ـ عنه قالعليه‌السلام : لا تصفنّ لملك دواء فإن نفعه لم يحمدك ، وإن ضرّه اتّهمك(٦) .

٦٦ ـ عنه قالعليه‌السلام : ربّ ذنب أحسن من الاعتذار منه(٧) .

٦٧ ـ عنه قال : مالك إن يكن لك كنت له منفقا ، فلا تبقه بعدك فيكن ذخيرة لغيرك ، وتكون أنت المطالب به المأخوذ بحسابه واعلم أنك لا تبقى له ، ولا يبقى عليك ، فكله قبل أن يأكلك(٨)

__________________

(١) اعلام الدين : ٢١٣.

(٢) اعلام الدين : ٢١٣.

(٣) اعلام الدين : ٢١٣.

(٤) اعلام الدين : ٢٩٨.

(٥) اعلام الدين : ٢٩٨.

(٦) اعلام الدين : ٢٩٨.

(٧) اعلام الدين : ٢٩٨.

(٨) اعلام الدين : ٢٩٨.


٦٨ ـ عنه كانعليه‌السلام يرتجز يوم قتل ويقول :

الموت خير من ركوب العار

والعار خير من دخول النار

والله ما هذا وهذا جارى(١)

٦٩ ـ عنه قال : العلم لقاح المعرفة ، وطول التجارب زيادة فى العقل ، والشرف التقوى ، والقنوع راحة الأبدان ، ومن أحبّك نهاك ، ومن أبغضك أغراك(٢) .

٧٠ ـ عنه قال : من أحجم عن الرأى وعييت به الحيل ، كان الرفق مفتاحه(٣) .

٧١ ـ عنه من كلام الحسينعليه‌السلام قال لرجل : يا هذا لا تجاهد فى الرزق جهاد المغالب ، ولا تتّكل على القدر اتكال مستسلم ، فإنّ ابتغاء الرزق من السنّة ، والإجمال فى الطلب من العفّة ، وليست العفّة بمانعة رزقا ، ولا الحرص بجالب فضلا ، وإنّ الرزق مقسوم ، والأجل محتوم ، واستعمال الحرص طالب المأثم(٤) .

٧٢ ـ عنه قال الحسينعليه‌السلام : والله للبلاء والفقر والقتل أسرع إلى من أحبّنا من ركض البراذين ، ومن السيل الى صمره وهو منتهاه(٥) .

٧٣ ـ عنه قال أبو عبد الله وفد إلى الحسينعليه‌السلام وفد فقالوا : يا ابن رسول الله ، إنّ أصحابنا وفدوا إلى معاوية ووفدنا نحن إليك ، فقال : إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم ، فقالوا : جعلنا فداك ، إنما جئنا مرتادين لديننا. قال : فطأطأ رأسه ونكت فى الأرض وأطرق طويلا ، ثم رفع رأسه فقال : قصيرة من طويلة من أحبّنا لم يحبّنا لقرابة بيننا وبينه ، ولا لمعروف أسديناه إليه ، إنّما أحبّنا لله ورسوله ، فمن أحبّنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين ـ وقرن بين سبابتيه(٦)

__________________

(١) اعلام الدين : ٢٩٨.

(٢) اعلام الدين : ٢٩٨.

(٣) اعلام الدين : ٢٩٨.

(٤) اعلام الدين : ٤٢٨.

(٥) اعلام الدين : ٤٣٢.

(٦) اعلام الدين : ٤٦٠.


٧٤ ـ روى المجلسى عن الصدوق أنه قال : أبى ، عن محمّد بن أحمد بن علىّ بن الصلت ، عن البرقي ، عن الحسن ابن علىّ بن فضّال ، عن ابن حميد ، عن الثماليّ ، عن عبد الله بن الحسن ، عن امّه فاطمة بنت الحسين بن علىّ ، عن أبيهعليهم‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلاث خصال من كنّ فيه استكمل خصال الايمان : الّذي إذا رضى لم يدخله رضاه فى إثم ولا باطل ، وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحقّ ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له(١) .

٧٥ ـ عنه عن كتاب المسكن عن الحسين بن علىّ بن أبى طالبعليهما‌السلام أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : قال : من أصابته مصيبة فقال إذا ذكرها : إنا لله وإنّا إليه راجعون ، جدّد الله له أجرها مثل ما كان له يوم أصابته(٢) .

٧٦ ـ روى الهيتمى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يقول : ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن قدم عهدها فيحدث لها استرجاعا إلا أحدث الله له عند ذلك وأعطاه ثوابه يوم أصيب بها(٣) .

٧٧ ـ عنه باسناده عن الحسين بن علىّ عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال لا تديموا النظر إلى المجذومين وإذا كلّمتموهم فليكن بينكم وبينهم قيد رمح(٤) .

٧٨ ـ عنه باسناده عن الحسين يعنى ابن علىعليهما‌السلام ولا أعلمه إلا عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضى به كان كمن شهده(٥) .

٧٩ ـ عنه باسناده عن حسين بن على بن أبى طالبعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه(٦) .

__________________

(١) البحار : ٧١ / ٣٥٨.

(٢) البحار : ٨٢ / ١٤١.

(٣) مجمع الزوائد : ٢ / ٣٣١.

(٤) مجمع الزوائد : ٥ / ١٠١.

(٥) مجمع الزوائد : ٧ / ٢٩٠.

(٦) مجمع الزوائد : ٨ / ١٨.


٨٠ ـ عنه باسناده عن حسين بن علىعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انّ الله يحبّ معالى الأمور وأشرافها ، ويكره سفسافها(١) .

٨١ ـ الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو محمّد عبدان بن رزين ، أنبأنا نصر بن ابراهيم ، أنبأنا عبد الوهاب بن الحسن ، انبأنا الحسين بن محمّد بن عبيد الدقّاق ، أنبأنا محمّد بن عثمان بن أبى شيبة ، أنبأنا عمّى أبو بكر ، أنبأنا زيد بن الحباب ، أنبأنا الربيع بن المنذر الثوري ، أنبأنا أبى : عن سعد بن حذيفة بن اليمان ، عن مولى لحذيفة ، قال : كان حسين بن علىّعليهما‌السلام آخذا بذراعي فى أيام الموسم قال : ورجل خلفنا يقول : اللهم اغفر له ولأمه. قال : فأطال ذلك فترك الحسينعليه‌السلام ذراعي وأقبل عليه فقال له : قد آذيتنا منذ اليوم؟!! تستغفر لي ولأمّي وتترك أبى؟! وأبى خير منّى ومن أمّي(٢) .

٨٢ ـ عنه أخبرنا أبو بكر بن المزرقى ، أنبأنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن عبد العزيز العكبرى أنشدني القاضى عبد الله بن علىّ بن أيوب ، أنشدنا القاضى أبو بكر بن كامل ، أنشدني عبد الله بن إبراهيم ، وذكر أنّه للحسين بن علىّ :

أغن عن المخلوق بالخالق

تغن عن الكاذب والصادق

واسترزق الرحمن من فضله

فليس غير الله من رازق

من ظنّ أن الناس يغنونه

فليس بالرّحمن بالواثق

أو ظن أن المال من كسبه

زلّت به النعلان من خالق(٣) .

٨٣ ـ عنه قرأت بخط أبى الحسن رشاء بن نظيف ـ أنبأنا أبو القاسم على بن إبراهيم وابو الوحش سبع ابن المسلم عنه ـ أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن على بن سيبخت أنبأنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصوفى أنبأنا محمّد بن يونس الكديمى ، أنبأنا

__________________

(١) مجمع الزوائد : ٨ / ١٨٨.

(٢) ترجمة الامام الحسين : ١٥٦.

(٣) ترجمة الامام الحسين : ١٦٢.


محمّد بن المؤمّل الحارثى ، أنبأنا الأعمش أنّ الحسين بن علىعليهما‌السلام قال :

كلما زيد صاحب المال مالا

زيد فى همّه وفى الاشتغال

قد عرفناك يا منغّصة العيش

ويا دار كلّ فان وبال

ليس يصفو لزاهد طلب الزّهد

إذا كان مثقلا بالعيال(١)

٨٤ ـ عنه أخبرنا أبو الفتوح الأنصاري عبد الخلّاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي بن عبد الله الهروى ببغداد ، أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن على بن محمّد بن علىّ بن عمير العميرى أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عمّار بن يحيى بن عمّار الشيبانى إملاء ، قال : سمعت أبا بكر هبة الله بن الحسن القاضي بفارس ، قال : قرأت على الحارث بن عبيد الله ، عن إسحاق بن ابراهيم ، قال : بلغنى أن الحسين بن علىعليهما‌السلام أتى مقابر الشهداء بالبقيع فطاف بها وقال :

ناديت سكّان القبور فأسكتوا

وأجابنى عن صمتهم ندب الجشا

قالت : أتدري ما صنعت بساكني

مزّقت لحمهم وخرّقت الكسا

وحشوت أعينهم ترابا بعد ما

كانت تأذّى باليسير من القذى

أمّا العظام فإنّنى فرّقتها

حتى تباينت المفاصل والشوا

قطّعت ذا من ذا ومن هذاك ذا

فتركتها ممّا يطول بها البلا(٢) .

٨٥ ـ عنه أنبأنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار الطيوري ، عن أبى عبد الله محمّد ابن علىّ الصورى ثم أنشدني أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز ، أنشدنا المبارك بن عبد الجبار ، أنشدنا محمّد بن علىّ الصوري أنشدنى أبو القاسم علىّ بن محمّد بن شهدك الأصبهاني بصور للحسين بن علىعليهما‌السلام :

لئن كانت الدنيا تعدّ نفيسة

فدار ثواب الله أعلى وأنبل

وإن كانت الأبدان للموت أنشأت

فقتل سبيل الله بالسيف أفضل

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين : ١٦٢.

(٢) ترجمة الامام الحسين : ١٦٣.


وأن كانت الأموال للترك جمعت

فما بال متروك به المرء يبخل(١) .

٨٦ ـ قال اليعقوبى : قيل للحسينعليه‌السلام ما سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال سمعته يقول : ان الله يحبّ معالى الأمور ويكره سفسافها ، وعقلت عنه ، أنه يكبّر فأكبّر خلفه فاذا سمع تكبيرى أعاد التكبير حتّى يكبر سبعا ، وعلّمنى قل هو الله أحد ، وعلّمنى الصلوات الخمس ؛ وسمعته يقول : من يطع الله يرفعه ، ومن يعص الله يضعه ، ومن يخلص نيته لله يزيّنه. ومن يثق بما عند الله يغنيه. ومن يتعزّز على الله يذلّه(٢) .

٨٧ ـ عنه قال بعضهم سمعت الحسينعليه‌السلام يقول : الصدق عزّ والكذب عجز ، والسرّ أمانة ، والجور قرابة ، والمعونة صداقة ، والعمل تجربة ، والخلق الحسن عبادة والصمت زين ؛ والشّح فقر والسخاء غنى ، والرفق لبّ(٣) .

٨٨ ـ عنه قال : وقف الحسين بن علىعليهما‌السلام بالحسن البصرى والحسن لا يعرفه فقال له الحسين يا شيخ هل ترضى لنفسك يوم بعثك؟ قال لا. قال فتحدّث نفسك بترك ما لا ترضاه لنفسك من نفسك يوم بعثك. قال : نعم بلا حقيقة ، قال فمن أغشّ لنفسه منك لنفسه يوم بعثك وأنت لا تحدث نفسك بترك ما لا ترضاه لنفسك بحقيقة ، ثم مضى الحسينعليه‌السلام فقال الحسن البصري من هذا؟ فقيل له : الحسين بن علىّ فقال : سهلتم علىّ(٤) .

٨٩ ـ قال ابن قتيبة قال الحسين بن على عند قبر أخيه الحسن : رحمك الله أبا محمّد! إن كنت لتباصر الحقّ مظانّه ، وتؤثر الله عند تداحض الباطل فى مواطن التقية بحسن الرويّة وتستشفّ جليل معاظم الدّنيا بعين لها حاقرة ، وتفيض عليها يدا طاهرة الأطراف نقية الأسرّة ، وتردع بادرة غرب أعدائك بأيسر المئونة

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين : ١٦٣.

(٢) تاريخ اليعقوبى : ٢ / ٢٣٣.

(٣) تاريخ اليعقوبى : ٢ / ٢٣٣.

(٤) تاريخ اليعقوبى : ٢ / ٢٣٣.


عليك ؛ ولاغر وأنت ابن سلالة النبوّة ورضيع لبان الحكمة ؛ فالى روح وريحان وجنّة نعيم ، أعظم الله لنا ولكم الأجر ، عليه ووهب لنا ولكم السلوة وحسن الأسى عنه(١) .

٩٠ ـ قال النويرى : قال الحسين بن علىعليهما‌السلام : أيّها الناس من جاد ساد ، ومن بخل رذل ، وأنّ أجود الناس من أعطى من لا يرجوه(٢) .

٩١ ـ قال البلاذرى : قد كان الحسين بن علىّعليهما‌السلام كتب إلى وجوه أهل البصرة يدعوهم إلى كتاب الله ، ويقول لهم : إن السنة قد أميتت ، وإنّ البدعة قد احييت ونعشت(٣) .

٩٢ ـ عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهرى ، عن سنان بن أبى سنان أنّه سمع حسين بن علىعليهما‌السلام يحدث أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله خبأ لابن صيّاد دخانا فسأله عمّا خبأ له ، فقال : دخ ، فقال : اخسا فلن تعدو قمرك ـ أجلك ـ فلمّا ولى قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما قال؟ فقال بعضهم : «دخ» وقال بعضهم : بل قال : «ريح» ، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : قد اختلفتم وأنا بين أظهركم ، وأنتم بعدى أشدّ اختلافا(٤) .

٩٣ ـ ابن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة. ثنا وكيع بن الجراح ، عن هشام ابن زياد ، عن أمه ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها ؛ قال : قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أصيب بمصيبة ، فذكر مصيبته ، فأحدث استرجاعا ، وإن تقادم عهدها ، كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب(٥) .

٩٤ ـ ابن حنبل حدثنا ابن نمير ويعلى قالا حدثنا حجاج ، يعنى ابن دينار الواسطى ، عن شعيب بن خالد ، عن حسين بن علىعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انّ من حسن إسلام المرء قلّة الكلام فيما يعنيه(٦)

__________________

(١) عيون الاخبار : ٢ / ٣١٤.

(٢) نهاية الارب : ٣ / ٢٠٥.

(٣) انساب الاشراف : ٧٨.

(٤) المصنف : ١١ / ٣٨٩.

(٥) سنن ابن ماجة : ١ / ٥١٠.

(٦) المسند : ١ / ٢٠١.


٩٥ ـ عنه حدّثنا يزيد وعباد بن عباد قالا أنبأنا هشام بن أبى هشام ، قال عباد بن زياد عن أمه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن علىّ عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها ، قال عباد قدم عهدها فيحدث فاعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها(١) .

٩٦ ـ الحافظ أبو نعيم باسناده انا محمّد بن زيد الأصمّ حدثني أبى عن جعفر ابن محمّد عن محمّد بن على بن الحسين ، عن الحسين بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله القريب من قرّبته المودّة وأن بعد نسبه والبعيد من باعدته المودّة وإن قرب نسبه ولا شيء أقرب من يد إلى جسد ، وإنّ اليد إذا انغلمت قطعت وإذا قطعت حسمت(٢) .

٩٧ ـ روى ابن أبى الحديد فى وقائع صفين عن الحسينعليه‌السلام قال : ثم قام الحسين بن علىعليهما‌السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : يا أهل الكوفة ، أنتم الأحبّة الكرماء والشعار دون الدثّار ، جدّوا فى إطفاء ما دثر بينكم ، وتسهيل ما توعّر عليكم ، ألا إنّ الحرب شرّها ذريع وطعمها فظيع ؛ فمن أخذ لها أهبتها ، واستعدّ لها عدّتها ، ولم يألم كلومها قبل حلولها ، فذاك صاحبها ، ومن عاجلها قبل أو ان فرصتها ، واستبصار سعيه فيها ، فذاك قمن ألّا ينفع قومه ، وأن يهلك نفسه ، تسأل الله بقوته أن يدعموكم بالفيئة ثم نزل(٣) .

٩٨ ـ البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنى أبو محمّد الحسن بن حليم أنبأ أبو الموجد أنبأ عبدان أنبأ عبد الله أنبأ يونس ، عن الزهرى ، أخبرنى على بن حسين ، أنّ حسين بن علىّ أخبره انّ علياعليه‌السلام قال كانت لى شارف من نصيبى من المغنم يوم بدر وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعطانى شارفا من الخمس يومئذ فلما أردت

__________________

(١) المسند : ١ / ٢٠١.

(٢) اخبار اصفهان : ١ / ١٠٢.

(٣) شرح النهج : ٣ / ١٨٦.


ان ابتنى بفاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واعدت رجلا صواغا من بنى قينقاع ان يرتحل معى فنأتى بإذخر أردت ان ابيعه من الصوّاغين واستعين به فى وليمة عرسى(١) .

٩٩ ـ أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا محمّد بن بشر قال حدثنا سفيان بن سعيد عن أبى الجحاف ، عن أبى موسى بن عمير ، عن أبيه قال : أمر الحسينعليه‌السلام مناديا فنادى ، فقال : لا يقتلنّ رجل معى عليه دين ، فقال رجل : ضمنت امرأتى دينى ، فقال : ما ضمان امرأة ، قال : ونادى فى الموالى : فانه بلغنى أنه لا يقتل رجل لم يترك وفاء إلّا دخل النار(٢) .

١٠٠ ـ قال ابن قتيبة : ذكروا أنّ يزيد بن معاوية سهر ليلة من الليالى ، وعنده وصيف لمعاوية يقال له رفيق ، فقال يزيد : أستديم الله بقاء أمير المؤمنين ، وعافيته إياه ، وأرغب إليه فى تولية أمره وكفاية همّه ، فقد كنت أعرف من جميل رأى أمير المؤمنين فيّ ، وحسن نظره فى جميع الأشياء ما يؤكد الثقة فى ذلك والتوكّل عليه ، منعنى من البوح بما جمجمت فى صدرى له ، وتطلابه إليه.

فأضاع من أمرى وترك من النظر فى شأنى ، وقد كان فى حلمه وعلمه ورضائه ، ومعرفته ، بما يحقّ لمثله النظر فيه ، غير غافل عنه ولا تارك له ، مع ما يعلم من هيبتى له وخشيتى منه ، فا لله يجزيه عنّى بإحسانه ، ويغفر له ما اجترح من عهده ونسيانه ، فقال الوصيف : وما ذلك جعلت فداك؟ لا تلم على تضييعه إياك ، فإنك تعرف تفضيله لك ، وحرصه عليك ، وما يخامره من حبك وأن ليس شيء أحبّ إليه ، ولا آثر عنده منك لديه فاذكر بلاءه ، واشكر حباءه فإنك لا تبلغ من شكره إلا بعون من الله.

قال : فأطرق يزيد إطراقا عرف الوصيف منه ندامته على ما بدا منه ، وباح به ،

__________________

(١) سنن الكبرى : ٦ / ١٥٣.

(٢) المصنف : ١١ / ١٠٤.


فلمّا آب من عنده توجّه نحو سدّة معاوية ليلا وكان غير محجوب عنه ولا محبوس دونه ، فعلم معاوية أنه ما جاء به إلا خبر أراد إعلامه به. فقال له معاوية : ما وراءك؟ وما جاء بك؟ فقال : أصلح الله أمير المؤمنين كنت عند يزيد ابنك فقال فيما استجرّ من الكلام كذا وكذا ، فوثب معاوية وقال :

ويحك ما أضعنا منه رحمة له ، وكراهية لما شجاه وخالف هواه؟ وكان معاوية لا يعدل بما يرضيه شيئا. فقال علىّ به ، وكان معاوية إذا أتت الأمور المشكلة المعضلة ، بعث إلى يزيد يستعين به على استيضاح شبهاتها واستسهال معضلاتها ، فلما جاءه الرّسول قال : أجب أمير المؤمنين ، فحسب يزيد أنّما دعاه إلى تلك الأمور الّتي يفزع إليه منها ، ويستعين برأيه عليها ، فأقبل حتّى دخل عليه ، فسلّم ثم جلس.

فقال معاوية يا يزيد ما الذي أضعنا من أمرك ، وتركنا من الحيطة عليك ، وحسن النظر لك ، حيث قلت ما قلت؟ وقد تعرف رحمتى بك ، ونظرى فى الأشياء التي تصلحك ، قبل أن تخطر على وهمك فكنت أظنك على تلك النعماء شاكرا ، فاصبحت بها كافرا ، إذ فرط من قولك ما ألزمتنى فيه إضاعتى إياك ، وأوجبت علىّ منه التقصير ، لم يزجرك عن ذلك تخوّف سخطى ، ولم يحجزك دون ذكره سالف نعمتى ، ولم يردعك عنه حق أبوّتى ، فأىّ ولد أعق منك وأكيد ، وقد علمت أنى تخطأت الناس كلهم فى تقديمك ، ونزلتهم لتوليتى إياك ، ونصبتك إماما على أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفيهم من عرفت ، وحاولت منهم ما علمت؟

قال : فتكلّم يزيد ، وقد خنقه من شدة الحياء الشرق ، وأخضله من أليم الوجد العرق ، قال : لا تلزمنى كفر نعمتك ، ولا تنزل بى عقابك ، وقد عرفت نعمة مواصلتك ببرّك ، وخطوى إلى كلّ ما يسرّك ، فى سرّى وجهرى ، فليسكن سخطك ، فإن الذي أرثى له من أعباء حمله وثقله ، أكثر مما أرثنى لنفسى ، من أليم ما بها وشدته ، وسوف أنبئك وأعلمك أمرى ، كنت قد عرفت من أمير المؤمنين


استكمل الله بقاءه ، نظرا فى خيار الأمور لي ، وحرصا على سياقها إلىّ ، وأفضل ما عسيت أستعد له بعد إسلامى المرأة الصالحة ، وقد كان ما تحدث به من فضل جمال أرينب بنت اسحاق وكمال أدبها ما قد سطع وشاع فى الناس ، فوقع منّى بموقع الهوى فيها ، والرغبة فى نكاحها.

فرجوت أن لا تدع حسن النظر لى فى أمرها ، فتركت ذلك حتّى استنكحها بعلها ، فلم يزل ما وقع فى خلدى ينمو ويعظم فى صدرى ، حتّى عيل صبرى ، فبحت بسرى ، فكان مما ذكرت تقصيرك فى أمرى ، فالله يجزيك أفضل من سؤالى وذكرى ، فقال له معاوية : مهلا يا يزيد ، فقال : علام تأمرنى بالمهل وقد انقطع منها الأمل؟ فقال له معاوية فأين حجاك ومروءتك وتقاك؟ فقال يزيد : قد يغلب الهوى على الصبر والحجا ولو كان أحد ينتفع فيما يبتلى به من الهوى يتّقاه ، أو يدفع ما أقصده بحجاه ، لكان أولى الناس بالصبر داودعليه‌السلام ، وقد أخبرك القرآن بأمره.

فقال معاوية : فما منعك قبل الفوت من ذكره؟ قال ما كنت أعرفه ، وأثق به من جميل نظرك ، قال : صدقت ، ولكن اكتم يا بنىّ أمرك بحلمك ، واستعن بالله على غلبة هواك بصبرك ، فإن البوح به غير نافعك ، والله بالغ أمره ، ولا بدّ ممّا هو كائن.

كانت أرينب بنت إسحاق مثلا فى أهل زمانها فى جمالها ، وتمام كمالها وشرفها ، وكثرة مالها ، فتزوجها رجل من بنى عمها يقال له عبد الله بن سلام من قريش ، وكان من معاوية بالمنزلة الرفيعة فى الفضل. ووقع أمر يزيد من معاوية موقعا ملأه همّا ، وأوسعه غما ، فأخذ فى الحيلة والنظر أن يصل إليها ، وكيف يجمع بينه وبينها حتى يبلغ رضا يزيد فيها. فكتب معاوية إلى عبد الله بن سلام ، وكان قد استعمله على العراق ، أن أقبل حين تنظر فى كتابى هذا ، لأمر حظك فيه كامل ، ولا تتأخر عنه ، فأعد المصير والإقبال. وكان عند معاوية بالشام أبو هريرة و


أبو الدّرداء ، صاحبا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

فلمّا قدم عبد الله بن سلام الشام ، أمر معاوية أن ينزل منزلا قد هيئ له ، وأعدّ له فيه نزله ، ثم قال لأبى هريرة وصاحبه : إن الله قسم بين عباده قسما ، ووهبهم نعما أوجب عليهم شكرها ، وحتم عليهم حفظها ، وأمرهم برعاية حقّها ، وسلطان طريقها ، بجميل النظر ، وحسن التفقد لمن طوقهم الله أمره ، كما فوّضه إليهم ، حتّى يؤدّوا إلى الله الحقّ فيهم كما أوجبه عليهم ، فحيانى منهاعزوجل بأعزّ الشرف ، وسمو السلف ، وأفضل الذكر ، وأغدق اليسير ، وأوسع علىّ فى رزقه ، وجعلنى راعى خلقه ، وأمينه فى بلاده ، والحاكم فى أمر عباده ، ليبلونى أأشكر آلاءه أم أكفرها.

فإياه أسأله أداء شكره ، وبلوغ ما أرجو بلوغه ، من عظيم أجره ، وأوّل ما ينبغى للمرء أن يتفقده وينظر فيه ، فيمن استرعاه الله أمره من أهله ومن لا غنى به عنه ، وقد بلغت لى ابنة أردت إنكاحها ، والنظر فيمن يريد أن يباعلها ، لعلّ من يكون بعدى يهتدى منه بهديي ، ويتبع فيه أثرى ، فإنى قد تخوفت أن يدعو من يلى هذا الأمر من بعدى زهوة السلطان وسرفه إلى عضل نسائهم ، ولا يرون لهنّ فيمن ملكوا أمره كفوا ولا نظيرا ، وقد رضيت لها عبد الله بن سلام لدينه وفضله ومروءته وأدبه.

فقال أبو هريرة وأبو الدرداء إن أولى الناس برعاية أنعم الله وشكرها ، وطلب مرضاته فيها فيما خصّه به منها ، أنت صاحب رسول الله وكاتبه فقال معاوية : اذكروا له ذلك عنّى ، وقد كنت جعلت لها فى نفسها شورى ، غير أنى أرجو أنّها لا تخرج من رايى إن شاء الله ، فلما خرجا من عنده متوجّهين إلى منزل عبد الله بن سلام بالذى قال لهما ، قال : ودخل معاوية إلى ابنته ، فقال لها : إذا دخل عليك أبو هريرة وأبو الدرداء فعرضا عليك أمر عبد الله بن سلام ، وإنكاحى إياك منه ، ودعواك إلى مباعلته ، وحضاك على ملاءمة رأيى ، والمسارعة إلى هواى.


فقولى لهما : عبد الله بن سلام كفؤ كريم ، وقريب حميم ، غير أنه تحته أرينب بنت إسحاق ، وأنا خائفة أن يعرض لى من الغيرة ما يعرض للنساء ، فأتولّى منه ما أسخط الله فيه ، فيعذّبنى عليه ، فأفارق الرجاء وأستشعر الأذى ، ولست بفاعلة حتى يفارقها ، فذكر ذلك أبو هريرة وأبو الدرداء لعبد الله بن سلام ، وأعلماه بالذى أمرهما معاوية ، فلما أخبراه سرّ به وفرح ، وحمد الله عليه ، ثم قال : تستمنع الله بأمير المؤمنين ، لقد والى علىّ من نعمة ، وأسدى إلىّ من مننه ، فاطول ما أقوله فيه قصير ، وأعظم الوصف لها يسير. ثم أراد إخلاطى بنفسه ، وإلحاقى بأهله ، إتماما لنعمته وإكمالا لإحسانه ، فالله أستعين على شكره ، وبه أعوذ من كيده ومكره.

ثم بعثهما إليه خاطبين عليه ، فلما قدما ، قال لهما معاوية : قد تعلمان رضائى به وتنخّلى إياه ، وحرصى عليه ، وقد كنت أعلنتكما بالذى جعلت لها فى نفسها من الشورى ، فاد خلا إليها ، واعرضا عليها الذي رأيت لها ، فدخلا عليها وأعلماها بالذى ارتضاه لها أبوها ، لما رجا من ثواب الله عليه ، فقالت لهما كالذى قال لها أبوها ، فأعلماه بذلك ، فلمّا ظن أنه لا يمنعها منه إلا أمرها ، فارق زوجته ، وأشهدهما على طلاقها ، وبعثهما خاطبين إليه أيضا ، فخطبا ، وأعلما معاوية بالذى كان من فراق عبد الله بن سلام امرأته ، طلابا لما يرضيها ، وخروجا عما يشجيها ، فأظهر معاوية كراهية لفعله ، وقال :

ما أستحسن له طلاق امرأته ، ولا أحببته ، ولو صبر ولم يعجل لكان أمره إلى مصير ، فإن كون ما هو كائن لا بدّ منه ، ولا محيص عنه ، ولا خيرة فيه للعباد ، والأقدار غالبة ، وما سبق فى علم الله لا بدّ جار فيه ، فانصرفا في عافية ، ثم تعودان إلينا فيه ، وتأخذان إن شاء الله رضانا ، ثم كتب إلى يزيد ابنه يعلمه بما كان من طلاق أرينب بنت إسحاق عبد الله بن سلام ، فلما عاد أبو هريرة وأبو الدرداء إلى معاوية أمر هما بالدخول عليها ، وسؤالها عن رضاها تبريا من الأمر ، ونظرا فى القول و


الغدر ، فيقول : لم يكن لى أن أكرهها ، وقد جعلت لها الشورى فى نفسها ، فد خلا عليها ، وأعلماها بالذى رضيه إن رضيت هى ، وبطلاق عبد الله بن سلام امرأته أرينب ، طلابا لمسرتها ، وذكرا من فضله ، وكمال مروءته ، وكريم محتده ، ما القول يقصّر عن ذكره.

فقالت لهما : جفّ القلم بما هو كائن ، وإنه فى قريش لرفيع ، غير أن اللهعزوجل يتولى تدبير الأمور فى خلقه ، وتقسيمها بين عباده ، حتى ينزلها منازلها فيهم ، ويضعها على ما سبق فى أقدارها. وليست تجرى لأحد على ما يهوى ، ولو كان لبلغ منها غاية ما شاء. وقد تعرفان أن التّزويج هزله جدّ ، وجدّه ندم ، الندم عليه يدوم ، والمعثور فيه لا يكاد يقوم ، والأناة فى الأمور أوفق لما يخاف فيها من المحذور ، فإن الأمور إذا جاءت خلاف الهوى بعد التأنّى فيها ، كان المرء بحسن العزاء خليفا ، وبالصبر عليها حقيقا.

علمت أنّ الله ولىّ التدابير. فلم تلم النفس على التقصير ، وإنى بالله أستعين ، سائلة عنه ، حتى أعرف دخيلة خبره ، ويصحّ لى الذي أريد علمه من أمره ومستخيرة ، وإن كنت أعلم أنه لا خيرة لأحد فيها هو كائن ، ومعلمتكما بالذى يرينيه الله فى أمره ، ولا قوّة إلا بالله. فقالا وفقك الله وخار لك. ثم انصرفا عنها ، فلمّا أعلماه بقولها تمثّل وقال :

فإن يك صدر هذا اليوم ولى

فإن غدا لناظرة قريب

تحدث الناس بالذى كان من طلاق عبد الله امرأته قبل أن يفرغ من طلبته ، وقبل أن يوجب له الذي كان بغيته ، ولم يشكّوا فى غدر معاوية إياه. فاستحث عبد الله بن سلام أبا هريرة وأبا الدرداء ، وسألهما الفراغ من أمره ، فأتياها ، فقالا لها : قد أتيناك لما أنت صانعه فى أمرك ، وإن تستخيرى الله يخر لك فيما تختارين ، فإنه يهدى من استهداه ، ويعطى من اجتداه ، وهو أقدر القادرين. قالت : الحمد لله أرجو


أن يكون الله قد خار لي ، فإنه لا يكل إلى غيره من توكّل عليه ، وقد استبرأت أمره ، وسألت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد لنفسى ، مع اختلاف من استشرته فيه ، فمنهم الناهى عنه ، ومنهم الآمر به ، واختلافهم أوّل ما كرهت من الله.

فعلم عبد الله أنه خدع ، فهلع ساعة واشتدّ عليه الهمّ. ثم انتبه فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، وقال متعزيا : ليس لأمر الله رادّ ، ولا لما لا بدّ أن يكون منه صادّ ، أمور فى علم الله سبقت ، فجرت بها أسبابها ، حتّى امتلأت منها أقرابها ، وإن امرؤ انثال له حلمه واجتمع له عقله ، واستدلّه رأيه ، ليس بدافع عن نفسه قدرا ولا كيدا ، ولا انحرافا عنه ولا حيدا ، ولآل ما سرّوا به واستجذلوا له لا يدوم لهم سروره ، ولا يصرف عنهم محذوره قال : وذاع أمره فى الناس وشاع. ونقلوه إلى الأمصار ، وتحدّثوا به فى الأسمار ، وفى الليل والنهار ، وشاع فى ذلك قولهم ، وعظم لمعاوية عليه لومهم.

قالوا : خدعة معاوية حتّى طلّق امرأته ، وإنما أرادها لابنه فبئس من استرعاه الله أمر عباده ، ومكنه فى بلاده ، وأشركه فى سلطانه ، يطلب أمرا بخدعة من جعل الله إليه أمره ، ويحيره ويصرعه جرأة على الله. فلمّا بلغ معاوية ذلك من قول الناس. قال : لعمرى ما خدعته. قال : فلما انتضت أقراؤها ، وجه معاوية أبا الدرداء إلى العراق خاطبا لها على ابنه يزيد ، فخرج حتّى قدمها ، وبها يومئذ الحسين بن علىعليهما‌السلام وهو سيد أهل العراق فقها وما لا وجودا وبذلا ، فقال أبو الدرداء إذ قدم العراق. مما ينبغى لذى الحجا والمعرفة والتقى أن يبدأ به ويؤثره على مهمّ أمره ، لما يلزمه ، حقه ، ويجب عليه حفظه.

هذا ابن بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسيّد شباب أهل الجنة يوم القيامة ، فلست بناظر فى شيء قبل المام به والدخول عليه ، والنظر إلى وجهه الكريم ، وأداء حقه ، والتسليم عليه ، ثم أستقبل بعد ان شاء الله ما جئت له ، وبعثت إليه ، فقصد حتّى أتى


الحسين ، فلما رآه الحسين قام إليه فصافحه إجلالا له ، ومعرفته لمكانه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وموضعه من الإسلام.

ثم قال الحسين : مرحبا بصاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجليسه ، يا أبا الدرداء ، أحدثت لى رؤيتك شوقا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأوقدت مطلقات أحزانى عليه ، فإنى لم أر منذ فارقته أحدا كان له جليسا ، وإليه حبيبا ، إلّا هملت عيناى ، وأحرقت كبدى أسى عليه ، وصبابة إليه : ففاضت عينا أبى الدرداء لذكر رسول الله ، وقال : جزى الله لبانة أقدمتنا عليك ، وجمعتنا بك خيرا.

فقال الحسين : والله إنى لذو حرص عليك ، ولقد كنت بالاشتياق إليك : فقال أبو الدرداء : وجّهنى معاوية خاطبا على ابنه يزيد أرينب بنت إسحاق ، فرأيت أن لا أبدا بشيء قبل إحداث العهد بك ، والتسليم عليك ، فشكر له الحسين ذلك ، وأثنى عليه وقال : لقد كنت ذكرت نكاحها ، وأردت الإرسال إليها بعد انقضاه أقرائها ، فلم يمنعنى من ذلك إلا تخيير مثلك ، فقد أتى الله بك ، ما خطب رحمك الله علىّ وعليه ، فلتختر من اختاره الله لها وإنها أمانة فى عنقك حتّى تؤدّيها إليها ، وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه.

فقال أبو الدرداء : أفعل إن شاء الله ، فلمّا دخل عليها قال لها : أيتها المرأة إن الله : خلق الأمور بقدرته ، وكونها بعزته ، فجعل لكل أمر قدرا ، ولكل قدر سببا ، فليس لأحد عن قدر الله مستحاص ، ولا عن الخروج عن علمه مستناص ، فكان مما سبق لك وقدر عليك ، الذي كان من فراق عبد الله بن سلام إياك ، ولعلّ ذلك لا يضرّك ، وأن يجعل الله لك فيه خيرا كثيرا ، وقد خطبك أمير هذه الأمة ، وابن الملك ، وولىّ عهده ، والخليفة من بعده ، يزيد بن معاوية. وابن بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن أوّل من آمن به من أمته ، وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة ، وقد بلغك سنا هما وفضلهما ، وجئتك خاطبا عليهما ، فاختارى أيهما شئت؟ فسكنت طويلا. ثم قالت :


يا أبا الدرداء لو أنّ هذا الأمر جاءنى وأنت غائب عنّى أشخصت فيه الرسل إليك ، واتّبعت فيه رأيك ، ولم أقطعه دونك على بعد مكانك ، ونأى دارك ، فأما إذ كنت المرسل فيه فقد فوّضت أمرى بعد الله إليك ، وبرئت منه إليك ، وجعلته فى يديك ، فاختر لي أرضاهما لديك ، والله شهيد عليك ، واقض فيه قضاء ذى التحرّى المتّقى ، ولا يصدّنك عن ذلك اتّباع هوى ، فليس أمر هما عليك خفيا وما أنت عما طوّقتك عميّا.

فقال أبو الدرداء أيتها المرأة إنما علىّ إعلامك وعليك الاختيار لنفسك. قالت عفا الله عنك ، إنما أنا بنت أخيك ، ومن لا غنى بها عنك فلا يسعك رهبة أحد من قول الحقّ فيما طوّقتك ، فقد وجب عليك أداء الأمانة فيما حملتك ، والله خير من روعى وخيف ، إنه بنا خبير لطيف ، فلما لم يجد بدّا من القول والإشارة عليها. قال : بنيّة ، ابن بنت رسول الله أحبّ إلىّ وأرضاهما عندى ، والله أعلم بخير هما لك ، وقد كنت رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واضعا شفتيه على شفتى الحسين فضعى شفتيك حيث وضعهما رسول الله.

قالت : قد اخترته ورضيته ، فاستنكحها الحسين بن علىّ ، وساق إليها مهرا عظيما ، وقال الناس وبلغ معاوية الذي كان من فعل أبى الدرداء فى ذكره حاجة أحد مع حاجته ، وما بعثه هو له ، ونكاح الحسين إياها ، فتعاظمه ذلك جدا ، ولامه لو ما شديدا ، وقال : من يرسل ذا بلاهة وعمى ، يركب فى أمره خلاف ما يهوى ، ورأيى كان من رأيه أسوأ ، ولقد كنّا بالملامة منه أولى حين بعثناه ، ولحاجتنا انتخلناه.

كان عبد الله بن سلام قد استودعها قبل فراقه إياها بدرات مملوءة درّا ، كان ذلك الدّر أعظم ماله وأحبّه إليه ، وكان معاوية قد أطرحه وقطع جميع روافده عنه ، لسوء قوله فيه ، وتهمته إياه على الخديعة ، فلم يزل يجفوه ويغضبه ، ويكدى عنه ، ما كان يجديه ، حتى عيل صبره ، وطال أمره ، وقلّ ما فى يديه ، ولام نفسه على المقام


لديه ، فخرج من عنده راجعا إلى العراق ، وهو يذكر ماله الذي كان استودعها ، ولا يدرى كيف يصنع فيه ، وأنى يصل إليه ، ويتوقّع جحودها عليه ، لسوء فعله بها ، وطلاقه إياها على غير شيء أنكره منها ، ولا نقمة عليها.

فلمّا قدم العراق لقى الحسين ، فسلم عليه. ثم قال : قد علمت جعلت فداك الذي كان من قضاء الله فى طلاق أرينب بنت إسحاق ، وكنت قبل فراقى إياها قد استودعتها مالا عظيما درّا وكان الذي كان ولم أقبضه ، وو الله ما أنكرت منها فى طول ما صحبتها فتيلا ، ولا أظنّ بها إلا جميلا ، فذكّرها أمرى ، واحضضها على الردّ علىّ ، فإن الله يحسن عليك ذكرك ، ويجزل به أجرك. فسكت عنه.

فلمّا انصرف الحسين إلى أهله ، قال لها : قدم عبد الله بن سلام وهو يحسن الثناء عليك : ويحمل النشر عنك ، فى حسن صحبتك ، وما أنسه قديما من أمانتك فسرّنى ذلك وأعجبنى ، وذكر أنه كان استودعك ما لا قبل فراقه إياك ، فأدّى إليه أمانته ، وردّى عليه ماله ، فإنه لم يقل إلّا صدقا ، ولم يطلب إلا حقا. قالت : صدق ، قد والله استودعنى مالا لا أدرى ما هو ، وإنه لمطبوع عليه بطابعه ما آخذ منه شيء إلى يومه هذا ، فأثنى عليها الحسين خيرا ، وقال : بل أدخله عليك حتّى تبرئى إليه منه كما دفعه إليك.

ثم لقى عبد الله بن سلام ، فقال له : ما أنكرت مالك ، وزعمت أنه كما دفعته إليها بطابعك ، فأدخل يا هذا عليها ، وتوفّ مالك منها ، فقال عبد الله بن سلام : أو تأمر بدفعه إلىّ جعلت فداك. قال : لا ، حتى تقبضه منها كما دفعته إليها ، وتبرئها منه إذا أدّته. فلما دخلا عليها قال لها الحسين : هذا عبد الله بن سلام ، قد جاء يطلب وديعته ، فأدّاها إليه كما قبضتها منه ، فأخرجت البدرات فوضعتها بين يديه ، وقالت له : هذا مالك ، فشكر لها ، وأثنى عليها ، وخرج الحسين ، ففض عبد الله خاتم بدرة ، فحثا لها من ذلك الدّر حثوات.


قال : خذى ، فهذا قليل منّى لك ، واستعبرا جميعا ، وحتّى تعالت أصواتهما بالبكاء ، أسفا على ما ابتليا به ، فدخل الحسين عليهما وقد رقّ لهما ، للذى سمع منهما ، فقال : أشهد لله أنها طالق ثلاثا ، اللهم إنك تعلم أنّى لم أستنكحها رغبة فى مالها ولا جمالها ، ولكنّى أردت إحلالها لبعلها ، وثوابك على ما عالجته فى أمرها ، فأوجب لى بذلك الأجر ، وأجزل لى عليه الذخر إنك على كل شيء قدير.

لم يأخذ مما ساق إليها فى مهرها قليلا ولا كثيرا ، وقد كان عبد الله بن سلام سأل ذلك أرينب ، أى التعويض على الحسين ، فأجابته إلى ردّ ماله عليه شكرا لما صنعه بهما ، فلم يقبله ، وقال : الذي أرجو عليه من الثواب خير لى منه فتزوّجها عبد الله بن سلام ، وعاشا متحابّين متصافيين حتى قبضهما الله ، وحرّمها الله على يزيد. والحمد لله ربّ العالمين(١) .

١٠١ ـ محمّد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدّثنا ابن أبى غنيّة ، عن يحيى بن سالم الموصلى ، عن مولى الحسين بن على ، قال : كنت مع الحسين بن علىعليهما‌السلام فمرّ بباب فاستسقى ، فخرج إليه جارية بقدح مفضّض! فجعل ينزع الفضّة فيرمى بها إليها ، قال : اذهبى بها إلى أهلك ، ثم شرب(٢) .

١٠٢ ـ عنه أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدى ، قال : أخبرنا سهل بن شعيب ، عن قنان النهمى ، عن جعيد همدان ، قال : أتيت الحسين بن علىعليهما‌السلام وعلى صدره سكينة بنت حسين ، فقال : يا اخت كلب خذى ابنتك عنّى. فساءلنى فقال : أخبرنى عن شباب العرب أو عن العرب ، قال : قلت : أصحاب جلا هقات ومجالس! قال : فأخبرنى عن الموالى ، قال : قلت : آكل ربا أو حريص على الدنيا ، قال فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والله إنّهما للصنفان اللذان كنّا نتحدّث أنّ الله تبارك وتعالى

__________________

(١) الامامة والسياسية : ١٦٦ ـ ١٧٣.

(٢) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٣٦.


ينتصر بهما لدينه. يا جعيد همدان ، الناس أربعة : فمنهم من له خلق وليس له خلاق ، ومنهم من له خلاق وليس له خلق ، ومنهم من له خلق وخلاق وذلك أفضل الناس ، ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق وذاك شرّ الناس(١) .

١٠٣ ـ قال البلاذرى : قالوا : وكان الحسين بن على منكرا لصلح الحسن معاوية ، فلمّا وقع ذلك الصلح دخل جندب بن عبد الله الأزدى ، والمسيب بن نجبة الفزارى ، وسليمان بن صرد الخزاعى وسعيد بن عبد الله الحنفى على الحسين وهو قائم فى قصر الكوفة يأمر غلمته بحمل المتاع ويستحثهم فسلّموا عليه ، فلما رأى ما بهم من الكآبة وسوء الهيئة تكلم فقال : إنّ أمر الله كان قدرا مقدورا وانّ أمر الله كان مفعولا. وذكر كراهته لذلك الصلح وقال :

كنت طيب النفس بالموت دونه ولكن أخى عزم علىّ وناشدنى فأطعته وكأن يحزّ أنفى بالمواسى ويشرح قلبى بالمدى ، وقد قال اللهعزوجل (عسى( أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) وقال :( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) .

فقال له جندب : والله ما بنا إلّا أن تضاموا وتنقضوا فأما نحن فانا نعلم ان القوم سيطلبون مودتنا بكلّ ما قدروا عليه ، ولكن حاش لله ان نوازر الظالمين ونظاهر المجرمين ونحن لكم شيعة ولهم عدوّ ، وقال سليمان بن صرد الخزاعى : ان هذا الكلام الذي كلمك به جندب هو الذي أردنا أن نكلمك به كلنا ، فقال : رحمكم الله ، صدقتم وبررتم ، وعرض له سليمان بن صرد وسعيد بن عبد الله الحنفى بالرجوع عن الصلح! فقال : هذا لا يكون ولا يصلح ، قالوا فمتى أنت ساير؟ قال : غدا إن شاء الله فلمّا سار خرجوا معه ، فلما جاوزوا دير هند نظر الحسين الى الكوفة فتمثل قول زميل بن أبير الفزارى وهو ابن أم دينار :

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين من الطبقات : ٣٦.


فما عن قلى فارقت دار معاشر

هم المانعون باحتى وذمارى

ولكنه ما حمّ لا بد واقع

نظار ترقب ما يحم نظار

قالوا : لمّا بايع الحسن معاوية ومضى تلاقتت الشيعة باظهار الحسرة والندم على ترك القتال والاذعان بالبيعة فخرجت إليه جماعة منهم فخطؤه فى الصلح! وعرضوا له ينقض ذلك! فأباه وأجابهم بخلاف ما ارادوه عليه ، ثم انهم أتوا الحسين فعرضوا عليه ما قالوا للحسن وأخبروه بما ردّ عليهم فقال : قد كان صلح وكانت بيعة ، كانت لها كارها فانتظروا ما دام هذا الرجل حيا ، فان يهلك نظرنا ونظرتم ، فانصرفوا عنه فلم يكن شيء أحبّ إليهم وإلى الشيعة من هلاك معاوية وهم يأخذون أعطيتهم ويغزون مغازيهم.

قالوا : وشخص محمّد بن بشر الهمدانيّ وسفيان بن ليلى الهمدانيّ إلى الحسن وعنده الشيعة الذين قدموا عليه اوّلا فقال له سفيان كما قال له بالعراق : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال له : اجلس لله أبوك والله لو سرنا الى معاوية بالحبال والشجر ما كان الا الذي قضى ، ثم أتيا الحسين فقال : ليكن كل امرئ منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام هذا الرجل حيا فان يهلك وانتم أحياء رجونا ان يخيّر الله لنا ويؤتينا رشدنا ولا يكلنا الى انفسنا «ف( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (١) .

١٠٤ ـ ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنّه قال : قالت أسماء بنت عميس : لمّا جاء نعى جعفر بن أبى طالبعليه‌السلام نظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى ما بعينى من أثر البكاء ، فخاف على بصرى أن يذهب ، ونظر إلى ذراعىّ قد تشقّقتا فعزّانى عن جعفر ، وقال : عزمت عليك يا أسماء إلّا اكتحلت وصفّرت ذراعيك(٢)

__________________

(١) الحسين والسنة : ٣٩ ـ ٤١.

(٢) دعائم الاسلام : ٢ / ٢٩١.



باب الرواة

عن الامام الشهيد أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام

وأصحابه وأنصاره


١ ـ ابراهيم بن سعيد

هو من اصحاب الامام الحسينعليه‌السلام ، حضر وقعة كربلاء واستشهد بين يديه ذكرنا حديثه ورجزه فى باب شهادة اصحاب الحسينعليه‌السلام الحديث ٧٨.

٢ ـ ابراهيم بن سعيد

كان مع زهير بن القين فى طريق الكوفة حين رجوعه من الحج وروى حديثا عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام ، عند لقائه مع زهير بن القين ، قال فى جامع الرواة : ابراهيم بن سعيد المدنى اسند عنه ، وقال ابن حجر ابراهيم بن سعيد ابو اسحاق المدنى عن نافع ، عن ابن عمر ، قال أبو داود شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث ، ذكرنا حديثه فى باب خوارق عادتهعليه‌السلام الحديث ٩.

٣ ـ ابن الجارية

قال ابن الاثير فى اسد الغابة : ابن جارية الأنصاري مختلف فى اسمه سماه بعضهم زيدا روى حمران بن أعين عن أبى الطفيل ، عن ابن جارية قال : لما مات النجاشى قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان أخاكم النجاشى قد توفى ، قال : وخرج فصلينا


عليه وما نرى شيئا ، أخرجه ابن مندة وأبو نعيم.

قلت : جاء حديثه فى باب ما جرى بين الحسينعليه‌السلام ومروان الحديث ١

٤ ـ ابن جعدبة

قال ابن الاثير : ابن جعدبة لا تعرف له صحبة روى عن محمد بن كعب ، قال ابن حجر فى تهذيب التهذيب : ابن جعدبة : اسمه يزيد بن عياض بن جعدبة الليثى أبو الحكم المدنى نزيل البصرة ، روى عن الاعرج وعاصم بن عمر وزيد بن على بن الحسينعليه‌السلام والزهرى ونافع وغيرهم وروى عنه ابنه الحكم وجماعة.

ذكرنا روايته فى باب ما جرى للحسينعليه‌السلام بمكة المكرمة الحديث ١٢.

٥ ـ ابن عون

هكذا ورد فى طريق الحديث روى عنه الاصمعى مرسلا ، لم نجد له ترجمة فى كتب الرجال وقال ابن حجر : ابن عون اسمه عبد الله الفقيه.

ذكرنا روايته فى باب فضائل الامام الحسين الحديث ٥٢ وباب جودهعليه‌السلام الحديث ١٣ وباب ما جرى بينه ومعاوية الحديث ٣.

٦ ـ ابن مهران

ليس له عنوان فى كتب رجال الحديث وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام واوردنا روايته عنهعليه‌السلام فى باب المؤمن والكافر الحديث ٧.

٧ ـ ابو اسحاق

هكذا ذكر فى سند الحديث وابو اسحاق كنية جماعة من اهل الحديث


والظاهر انه عمرو بن عبد الله ابو اسحاق السبيعى ، قال فى جامع الرواة : عمرو بن عبد الله بن على أبو اسحاق السبيعى تابعى وقال فى القاموس : السبيع كأمير ابو بطن من همدان منهم الامام ابو اسحاق عمرو بن عبد الله ومحلة بالكوفة منسوبة إليهم.

قال الشيخ عباس القمى فى الكنى والالقاب : ابو اسحاق السبيعى عمرو بن عبد الله بن على الكوفى الهمدانيّ من اعيان التابعين وفى البحار عن الاختصاص روى محمد بن جعفر المؤدّب أن أبا اسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى صلّى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة وكان يختم القرآن فى كل ليلة ولم يكن فى زمنه أعبد منه ولا أوثق فى الحديث عند الخاص والعام وكان من ثقات على بن الحسينعليه‌السلام .

ولد فى الليلة الّتي قبض فيها أمير المؤمنينعليه‌السلام وقبض وله تسعون سنة وكان أبو اسحاق المذكور ابن اخت يزيد بن حصين من أصحاب الحسينعليه‌السلام وله رواية مرفوعة عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان له مسجد معروف بالكوفة قرأ ابن عساكر فيه الحديث سنة ٥٠١ على الشريف ابى البركات عمر العلوى.

ذكره ابن خلكان فى تاريخه وقال : رأى عليّاعليه‌السلام وابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة روى عنه الأعمش وشعبة والثورى وغيرهم وكان كثير الرواية ولد لثلاث بقين من خلافة عثمان وتوفى سنة ١٢٧ ، وكان أبو اسحاق المذكور يقول : رفعنى أبى حتّى رأيت على بن أبى طالبعليه‌السلام يخطب وهو أبيض الرأس واللحية.

قال ابن حجر : عمرو بن عبد الله بن عبيد ويقال على ويقال ابن أبى شبرة أبو اسحاق السبيعى الكوفى من همدان ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، روى عن على بن أبى طالب والمغيرة بن شعبة وقد رآهما وقيل لم يسمع منهما وروى عن سليمان بن صرد وزيد بن أرقم وغيرهم وروى عنه ابنه يونس وجماعة مات سنة ١٢٦.


يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وحديثه مذكور فى باب الصلاة الحديث ١١ وباب الزكاة الحديث ١٥.

٨ ـ أبو أسماء

كان من موالى عبد الله بن جعفر كما ذكر فى الرواية ، وفى تهذيب التهذيب أبو اسماء الصيقل يروى عن أنس فى التلبية بالحج والعمرة وعنه أبو اسحاق السبيعى ، ذكره ابن حبان فى الثقات وأبو اسماء رجل آخر يروى عن أمّ سلمة.

يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وحديثه فى باب الحج الحديث ٦.

٩ ـ ابو بكر بن محمد بن حزم

قال العلامة الحلى فى الخلاصة : أبو بكر بن حزم الانصارى من أصحاب امير المؤمنينعليه‌السلام وفى جامع الرواة ابو بكر بن حزم الانصارى من اصحاب علىعليه‌السلام من اليمن وقال ابن حجر ابو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الانصارى الخزرجى المدنى القاضى ، يقال اسمه ابو بكر وكنيته أبو محمد وقيل اسمه كنيته.

يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وروايته مذكورة فى باب فضائل الامام الحسين الحديث ٤٨ ـ ٥٠ وباب الاطعمة الحديث ٧.

١٠ ـ ابو بكر بن عياش

قال ابن حجر : ابو بكر بن عياش بن سالم الاسدى الكوفى الخياط المقرى مولى واصل الأحدب قيل : اسمه محمد وقيل عبد الله وقيل سالم والصحيح ان اسمه كنيته ، روى عن أبيه وأبى اسحاق السبيعى وابى حصين عثمان بن عاصم وغيرهم وروى عنه جماعة.


له رواية مرسلة فى باب شهادة مسلم بن عقيل ذكرناها فى باب ما جرى لهعليه‌السلام بين مكة والقادسية الحديث ٤٤.

١١ ـ أبو ثمامة الصائدى

كان من اصحاب أبى عبد الله الحسين الذين استشهدوا بين يديه ولم نجد له ترجمة وعنوانا فى كتب رجال الحديث ورواياته مذكورة فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام الحديث ٨ – ٧٥.

١٢ ـ ابو جناب الكلبى

كان من اكابر أهل الحديث واسمه يحيى بن ابى حية ابو جناب الكلبى الكوفى روى عن أبيه ويزيد بن البراء بن عازب والحسن البصرى وغيرهم وعنه الحسن ابن صالح وجرير وهيثم وغيرهم وثقه جماعة وضعفه اخرى.

له رواية فى مسند الامام الحسين ذكرناها فى باب محاصرة الحسينعليه‌السلام الحديث ٧.

١٣ ـ ابو حازم

ابو حازم كنية جماعة من الصحابة واهل الحديث منهم ابو حازم صخر بن العيلة وابو حازم الانصارى البياض وابو حازم البجلى الاحمسى وغيرهم ، وابو حازم الذي يروى عن الامام الحسين ذكرنا روايته فى باب الجنائز الحديث ١١.

١٤ ـ أبو حنيفة المغربى

قال المحدث القمى فى الكنى : أبو حنيفة الشيعة ويقال له أبو حنيفة المغربى


هو القاضى النعمان بن أبى عبد الله محمد بن منصور القاضى بمصر ، كان مالكيا أوّلا ثم اهتدى وصار اماميا وصنف على طريق الشيعة كتبا منها كتاب دعائم الاسلام.

قال ابن خلكان نقلا عن ابن زولاق : كان فى غاية الفضل من اهل القرآن والعلم بمعانيه عالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر والمعرفة بأيام الناس مع عقل وانصاف وألّف لاهل البيت من الكتب آلاف أوراق باحسن تأليف وله ردود على المخالفين وله ردّ على أبى حنيفة وعلى مالك والشافعى ، وكتاب اختلاف الفقهاء وينتصر فيه لاهل البيتعليهم‌السلام .

له القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة ، وكان ملازما صحبة المعزّ أبى تميم محمد بن منصور ولما وصل من افريقية الى الديار المصرية كان معه ولم تطل مدته ومات فى مستهلّ رجب بمصر سنة ٣٦٣.

قال آصف على فى مقدمة دعائم الاسلام المطبوع بمصر سنة ١٣٨٩ : قاضى القضاة وداعى الدعاة النعمان بن محمد وقد يختصر المؤرخون فيقولون «القاضى النعمان» تمييزا له عن صاحب المذهب الحنفى ، ويطلق عليه ابن خلكان ومؤلفوا الشيعة الاثنا عشرية «أبا حنيفة الشيعى» خدم المهدى بالله مؤسس الدولة الفاطمية التسع السنوات الأخيرة من حكمه.

ثم ولى قضاء طرابلس فى عهد القائم بأمر الله الخليفة الثانى للفاطميين وفى عهد الخليفة الثالث المنصور بالله عين قاضيا للمنصورية ووصل الى أعلى المراتب فى عهد المعز لدين الله الخليفة الفاطمى الرابع إذ رفعه الى مرتبة قاضى القضاة وداعى الدعاة.

كان القاضى النعمان رجلا ذا مواهب عديدة ، غزير العلم ، واسع المعرفة ، باحثا محققا ، مكثرا فى التأليف ، عادلا فى أحكامه ، لم يصلنا الكثير عن حياته ، كما أننا لا نستطيع أن نبرز فكرة صحيحة عن أخلاقه ، ولعله وقف نفسه على


الدراسات التشريعية والفلسفية وعلى تاليف هذه الكتب العديدة المتنوعة التي كتبها ، ولما تمتّع بثقة امامه المعز لدين الله جعله الامام مستشارا قضائيا له وساعد امامه فى المسائل الخاصة بالدعوة ، توفى بالقاهرة فى ٢٩ جمادى الثانية سنة ٣٦٣.

قال العطاردى : له روايات مرسلة عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الدعاء الحديث ٢٧ وباب الطلاق الحديث ١ وباب الطهارة الحديث ٣ وباب الزكاة الحديث ٤ ـ ٥ ـ ٦ ـ ٧ وباب الجهاد الحديث ٥ وباب النكاح الحديث ٣ وباب التجمل الحديث ٥ وباب الاطعمة الحديث ٤ وباب الأشربة الحديث ٢ ـ ٤ وباب الجنائز الحديث ٧ ـ ٨ ـ ٩ وباب الحكم الحديث ١٠٤.

١٥ ـ ابو الحوراء السعدى

كان محدثا من أعيان التابعين قال ابن حجر : ربيعة بن شيبان السعدى أبو الحوراء البصرى روى عن الحسن بن علىعليهما‌السلام وعن يزيد بن أبى مريم وثابت بن عمارة الحنفى وأبو يزيد الزراد ، قال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى كوفى تابعى ثقة وقد توقف ابن حزم فى صحة حديثه.

له رواية عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الزكاة الحديث ١٦.

١٦ ـ أبو خالد الكابلى

ابو خالد اسمه وردان ولقبه كنكر ، من ثقات اصحاب الحديث جليل القدر عظيم المنزلة ، عند الامام السجاد والباقرعليهما‌السلام قال الكشى : وجدت بخط جبرائيل بن أحمد قال : حدثني محمد بن عبد الله بن مهران ، عن محمد بن على ، عن على بن محمد ، عن الحسن بن على ، عن أبيه ، عن الصباح الكنانى ، عن أبى


جعفرعليه‌السلام قال : سمعته يقول : خدم أبو خالد الكابلى على بن الحسينعليهما‌السلام دهرا من عمره.

ثم انه أراد أن ينصرف الى أهله فاتى على بن الحسينعليهما‌السلام فشكى إليه شدة شوقه الى والديه ، وروى عن محمد بن نصير قال : حدثني محمد بن عيسى عن جعفر بن عيسى ، عن صفوان ، عن سمعه ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : ارتدّ الناس بعد قتل الحسينعليه‌السلام الا ثلاثة : أبو خالد الكابلى ويحيى بن أمّ الطويل وجبير بن مطعم ، ثم ان الناس لحقوا وكثروا.

قلت له روايتان عن الامام الحسينعليه‌السلام رواهما مرسلا ذكرنا هما فى باب ما جرى فى يوم عاشورا الحديث ١٨ وفى باب شهادته الحديث ٨١.

١٧ ـ ابو رافع

قال النجاشى : ابو رافع مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واسمه أسلم كان للعباس بن عبد المطلبرحمه‌الله ، فوهبه للنبىصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما بشر النبيّ باسلام العباس أعتقه ، أخبرنا محمد بن جعفر الاديب قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد فى تاريخه انه يقال : ان اسم أبى رافع ابراهيم.

أسلم أبو رافع بمكة قديما وهاجر الى المدينة وشهد مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله مشاهده ولزم أمير المؤمنينعليه‌السلام من بعده وكان من خيار الشيعة وشهد معه حروبه وكان صاحب بيت ماله بالكوفة ، وابناه عبيد الله وعلىّ كاتبا أمير المؤمنينعليه‌السلام وله كتاب السنن والاحكام والقضايا.

قلت له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب منزلته عند النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله الحديث ١٥.


١٨ ـ أبو سعيد

هكذا ورد فى سند الحديث وأبو سعيد كثير فى الرواة ، أوردنا حديثه فى باب الحج العدد ١٠

١٩ ـ ابو سعيد التميمى

لم نجد بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال وأبو سعيد اسم جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد الأزدى وأبو سعيد الاشجّ وابو سعيد الانصارى ، وهو يروى عن الامام الحسين رواية ذكرناها فى باب التجمل الحديث ٧.

٢٠ ـ أبو سعيد الخدرى

كان من كبار اصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، روى الكشى عن حمدويه قال : حدثنا أيوب ، عن عبد الله بن المغيرة قال : حدثني ذريح عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : ذكر أبو سعيد الخدرى فقال : كان من اصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان مستقيما قال : فنزع ثلاثة أيام فغسله أهله ، ثم حملوه الى مصلاه فمات فيه.

قال فى جامع الرواة : أبو سعيد الخدرى من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنينعليه‌السلام قاله الفضل بن شاذان : قال ابن الأثير : سعد بن مالك بن شيبان أبو سعيد الانصارى الخدرى وهو مشهور بكنيته من مشهور الصحابة وفضلائهم وهو من المكثرين من الرواية عنه واول مشاهده الخندق وغزا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اثنتى عشر غزوة توفى سنة اربع وسبعين يوم الجمعة ودفن بالبقيع وهو ممن له عقب من الصحابة.

له حديث عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناه فى باب انه أحب أهل الأرض العدد ٢.


٢١ ـ ابو سعيد عقيصا

روى عنه أبو مخنف وابو سعيد كثير فى الرواة ولم نجد فيهم بهذا العنوان وفى جامع الرواة ابو سعيد عقيصان من بنى تيم الله بن ثعلبة فى اصحاب علىعليه‌السلام ، وهو يروى عن الامام الحسين مرسلا وأوردنا روايته فى باب خروجهعليه‌السلام الى العراق الحديث ١٨.

٢٢ ـ ابو سعيد المقبرى

قال ابن حجر : كيسان ابو سعيد المقبرى المدنى صاحب العباء مولى أمّ شريك روى عن عمر وعلى وعبد الله بن سلام واسامة بن زيد وغيرهم وروى عنه ابنه سعيد وابن ابنه عبد الله وأبو الغص وجماعة ، قال الواقدى كان ثقة كثير الحديث توفى سنة مائة قال اسماعيل بن أبى أويس : انما سمّى المقبرى لانه كان ينزل ناحية المقابر.

قلت : روى عن الامام الحسينعليه‌السلام وروايته مذكورة فى باب خروجه من المدينة الى مكة الحديث ١٦.

٢٣ ـ أبو سلمة

هكذا ورد فى الحديث بدون اضافة الى شيء وأبو سلمة كنية جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الحديث ، وابو سلمة هذا كان مصاحبا لعمر بن الخطاب كما هو ظاهر من الحديث الذي رواه ، والرواية مذكورة فى باب الحج الحديث ٤.

٢٤ ـ أبو عبيد القاسم بن سلام

قال الشيخ عباس القمى فى الكنى والالقاب : ابو عبيد القاسم بن سلام


كظلام ، كان أبوه عبدا روميا من أهل هرات وكان أبو عبيد من المشاهير فى اللغة والحديث والأدب والغريب والفقه وصحة الرواية وسعة العلم وقال السيوطى كان امام عصره فى كلّ فنّ من العلم وله من التصانيف غريب القرآن وغريب الحديث ، يقال إنه أوّل من صنف فى غريب الحديث وكان منقطعا الى عبد الله بن طاهر توفى بمكة بعد فراغه من الحج سنة ٢٢٣.

قال ابن حجر القاسم بن سلام البغدادى أبو عبيد الفقيه القاضى صاحب التصانيف ، روى عن هيثم واسماعيل بن عياش واسماعيل بن جعفر وجرير بن عبد الحميد وغيرهم ، روى عنه سعيد بن أبى مريم المصرى وهو من شيوخه ، وعباس العنبرى وعباس الدورى ومحمد بن اسحاق الصغانى وغيرهم قال على بن عبد العزيز ولد بهراة وكان أبوه سلام عبد البعض أهلها وكان مولى الازد وكان مؤدبا صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه وتوفى بمكة سنة ٢٢٤.

قلت يروى أخبار الامام الحسين مرسلا وروايته مذكورة فى باب امتناعهعليه‌السلام من البيعة الحديث ١٩ وباب ما جرى له بمكة المكرمة الحديث ١٤.

٢٥ ـ أبو عثمان النهدى

قال الجزرى : عبد الرحمن بن ملئ ابو عثمان النهدى ونهد قبيلة من قضاعة ، أسلم فى عهد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يره ، قدم المدينة ايام عمر بن الخطاب وغزا غزوات وشهد فتح القادسية وجلو لاء وتستر ونهاوند وآذربايجان ومهران بالعراق وشهد بالشام اليرموك ، وكان كثير العبادة حسن القراءة ، صحب سلمان الفارسى اثنتى عشرة سنة وكان كثير الصلاة يصلّى حتّى يغشى عليه توفى سنة ٨١.

قلت له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب شهادة مسلم بن عقيل الحديث ٢٦.


٢٦ ـ أبو عكاشة الهمدانيّ

قال ابن حجر : أبو عكاشة الهمدانيّ الكوفى : أحد المجاهيل ، عن رفاعة بن شداد ، عن عمرو بن الحمق ، عنه أبو ليلى وعبد الله بن ميسرة الحارثى.

قال العطاردى : ابو عكاشة هذا كان فى جيش عمر بن سعد فى كربلا وحديثه فى باب التجمل العدد ١٢.

٢٧ ـ أبو محمد

هكذا ورد فى طريق الحديث وأبو محمد مشترك بين جماعة من المحدثين والصحابة منهم أبو محمد بن عمرو بن حريث العذرى ، وأبو محمد الانصارى ، سكن دمشق ويقال انه ممن شهد بدرا ، ومات بالمغرب ، وأبو محمد الحضرمى ، غلام أبى أيوب الانصارى وابو محمد مولى عمر بن الخطاب وغيرهم.

يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وروايته مذكورة فى باب الدعاء الحديث ٩ وباب الصلاة الحديث ١٤.

٢٨ ـ أبو محمد الواقدى

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث ومعاجم الصحابة وله روايتان فى اخبار الامام الحسينعليه‌السلام ذكرنا هما فى باب خوارق عادتهعليه‌السلام الحديث ١٠ وباب خروجه الى العراق الحديث ٨.

٢٩ ـ ابو المخارق الراسبى

قال الجزرى أبو مخارق قابوس ، أورده الحسن بن سفيان ، يعد فى الكوفيين روى عنه ابنه قابوس بن أبى المخارق أخرج حديثه أبو نعيم وأبو موسى ، وقال ابن


حجر : أبو المخارق الكوفى روى عن ابن عمر ، وعنه أبو اسحاق السبيعى والحسن ابن عبيد الله النخعي.

له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى له بمكة الحديث ٩.

٣٠ ـ ابو مخنف

كانرحمه‌الله من كبار اهل الحديث ومشاهيرهم ، ألّف كتابا فى مقتل الحسينعليه‌السلام أخذ عنه العلماء والمؤرخون واثنوا عليه واعتمدوا على كتابه ونقلوا عنه ، قال النجاشى : لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف الازدى الغامدى أبو مخنف شيخ أصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن الى ما يرويه. روى عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام وقيل انه روى عن أبى جعفر وصنف كتبا كثيرة.

قال المحدث القمى : يروى عنه هشام الكلبى ، وجده مخنف بن سليم صحابى شهد الجمل فى أصحاب علىعليه‌السلام حاملا راية الأزد فاستشهد فى تلك الوقعة وكان أبو مخنف من أعاظم مؤرخى الشيعة ومع اشتهار تشيعه اعتمد عليه علماء السنة فى النقل عنه توفى سنة ١٥٧.

قلت أخباره ورواياته كثيرة ذكرناها فى أبواب المسند.

٣١ ـ أبو معشر

ابو معشر كنية جماعة من اهل الحديث منهم أبو معشر البراء العطار واسمه يوسف بن يزيد البصرى ، وأبو معشر زياد بن كليب الحنظلى الكوفى ، وابو معشر المدنى نجيح بن عبد الرحمن ، وفى رجال النجاشى : ابو معشر المدنى قال : احمد بن كامل : حدثنا داود بن محمد بن أبى معشر المدنى قال : حدثنا أبى قال : حدثنا أبو


معشر بكتابه الحرة تصنيفه.

قلت : أبو معشر هذا له رواية مرسلة عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب نزولهعليه‌السلام كربلاء الحديث ٩.

٣٢ ـ ابو هرم

ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال وهو من أهل الكوفة التقى بالامام الحسينعليه‌السلام فى منزل بين مكة والكوفة وروى عنه حديثا أوردناه فى باب ما جرى لهعليه‌السلام بين مكة والقادسية الحديث ٥٨.

٣٣ ـ أبو هرة الأزدى

هذا أيضا كسابقه مجهول وما وجدنا له ترجمة وعنوانا ، له حديث مع الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناه فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية العدد ٥٦.

٣٤ ـ ابو هريرة الدوسى

صحابى مشهور قال فى الكنى والالقاب : اسلم بعد الهجرة بسبع سنين ، واختلف فى اسمه على نيف وثلاثين قولا ، ذكر ابن ابى الحديد عن شيخه أبى جعفر الاسكافى أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية اخبار قبيحة فى علىعليه‌السلام ، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضىّ الرواية.

قلت أخباره كثيرة وترجمته مبسوطة ليس هذا الكتاب محل ذكرها ، له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب فضائله الحديث ٤٥.


٣٥ ـ ابو هشام القناد

ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال ، يظهر من روايته انه كان مكاريا يحمل المتاع من بلد الى بلد وكان معاصرا للامام الحسينعليه‌السلام وله حديثان مع أبى عبد اللهعليه‌السلام ذكرناه فى باب المعيشة العدد ٤ ـ ٧.

٣٦ ـ ابو يحيى بن جعدة بن عبيرة

ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث وفى تهذيب التهذيب أبو يحيى مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومى المدنى روى عن أبى هريرة وعنه الأعمش وجعدة بن هبيرة أمه أم هانى بنت أبى طالب واخت الامام أمير المؤمنينعليه‌السلام .

قال الجزرى : جعدة بن هبيرة بن أبى وهب القرشى المخزومى وأمه أم هانى بنت أبى طالب ، قال أبو عبيدة ولدت أم هانى لهبيرة ثلاثة بنين أحدهم جعدة وهانى ويوسف وقال الزبير ولدت أم هانى لهبيرة أربعة بنين أحدهم جعدة وقال هشام بن الكلبى جعدة بن هبيرة ولى خراسان لعلىّعليه‌السلام وهو ابن اخته.

قلت : ارسله علىعليه‌السلام بعد خلافته الى خراسان واليا عليها وهو الذي افتتح قهندز نيسابور وفى ذلك يقول الشاعر :

لو لا ابن جعدة ما يفتح قهندزكم

ولا خراسان حتّى ينفخ الصورا

له رواية عن الامام الحسين ذكرناها فى باب الامامة الحديث ٧.

٣٧ ـ احمد بن محمد الهاشمى

كان من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام واستشهد فى كربلا وذكرنا حديثه فى باب شهادة أصحاب الحسين العدد ٨٠.


٣٨ ـ احنف بن قيس

قال الجزرى فى اسد الغابة : الأحنف بن قيس واسمه الضحاك وقيل : صخر ابن قيس أبو بحر التميمى السعدى ادرك النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يره ، وكان الاحنف أحد الحكماء الدهاة العقلاء ، وكان ممن اعتزل الحرب بين علىعليه‌السلام وعائشة بالجمل وشهد صفين مع على وبقى الى أمارة مصعب بن الزبير وهو أمير العراق توفى بالكوفة سنة ٦٧.

قلت حديثه مع الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناه فى باب النوادر من قيام الحسين العدد ٦٧.

٣٩ ـ اسحاق بن ابراهيم

اسحاق بن ابراهيم مشترك بين جماعة من المحدثين ، يروى عنه الحارث بن عبيد الله ، ذكرنا حديثه فى باب الحكم العدد ٨٤ وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام مرسلا.

٤٠ ـ اسرائيل

هذا مشترك بين عدة من أهل الحديث منهم اسرائيل بن موسى أبو موسى البصرى روى عن الحسن البصرى وأبى حازم الاشجعى وعنه سفيان الثورى وحسين بن على الجعفى قال ابن معين وابو حاتم ثقة وقال النسائى ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : كان يسافر الى الهند.

منهم اسرائيل بن يونس بن أبى اسحاق السبيعى الهمدانيّ أبو يوسف الكوفى روى عن جده وزياد بن علاقة وعاصم الاحول وغيرهم ، وعنه ابنه مهدى وأبو احمد الزبيرى ووكيع وغيرهم ، ضعفه جماعة ووثقه اخرى.


قلت : يروى عن الامام الحسين مرسلا وروايته مذكورة فى باب الدعاء الحديث ٣.

٤١ ـ اسلم مولى الحسين

كان مع الامام الحسينعليه‌السلام فى كربلا واستشهد معه وحديثه مذكور فى باب شهادة اصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٨٧.

٤٢ ـ اسماعيل بن أبى خالد

قال النجاشى : اسماعيل بن أبى خالد محمد بن مهاجر بن عبيد الازدى روى أبوه عن أبى جعفر وروى هو عن أبى عبيد اللهعليهما‌السلام وهما ثقتان من أصحابنا الكوفيين ، ذكر بعض أصحابنا أنه وقع إليه كتاب القضايا لإسماعيل مبوّبا وذكره فى جامع الرواة واشار الى روايته فى التهذيب.

قلت هو يروى عن أبيه عن الامام الحسين الشهيدعليه‌السلام واوردنا روايته فى باب الطهارة الحديث ٦.

٤٣ ـ اسماعيل بن عبد الله

كذا ورد فى سند الحديث وهو مشترك بين جماعة من المحدثين المعاصرين للامام الحسين والسجاد والباقرعليهم‌السلام والظاهر هو اسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ، قال فى جامع الرواة : اسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن ابى طالب سمع أباه مدنى تابعى.

قلت : له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكر ناها فى باب القرآن الحديث ٤.


٤٤ ـ الاسود بن قيس

قال ابن حجر : الاسود بن قيس العبدى وقيل البجلى أبو قيس الكوفى ، روى عن أبيه وثعلبة بن عباد وجندب بن عبد الله البجلى وجماعة اخرى ، وروى عنه شعبة والثورى والحسن بن صالح وغيرهم. قال ابن معين والنسائى ثقة وقال العجلى ثقة حسن الحديث.

ذكره ابن حبان فى الثقات فجعله اثنين فالذى يروى عن جندب ذكره فى التابعين والذي يروى عن نبيح ذكره فى أتباع التابعين وقال الفسوى فى تاريخه كوفى ثقة وقال أبو حاتم ثقة وقال شريك بن عبد الله النخعي أما والله ان كان لصدوق الحديث عظيم الأمانة مكرما للضيف.

قلت يروى عن الامام الحسين الشهيدعليه‌السلام وروايته مذكورة فى باب ما جرى لهعليه‌السلام فى يوم عاشورا الحديث ٢٢.

٤٥ ـ الاصبغ بن نباتة

كان رضوان الله عليه من كبار أصحاب الامام أمير المؤمنينعليه‌السلام وخواصه ، وكان عظيم الشأن ، كبير المنزلة جليل القدر وهو راوى عهد الاشتر الذي نقله الشريف الرضى فى نهج البلاغة ، ذكره علماء الشيعة فى كتبهم وآثارهم وأثنوا عليه وعظموه وبجّلوه.

قال النجاشى : الاصبغ بن نباتة المجاشعى كان من خاصة أمير المؤمنينعليه‌السلام وعمّر بعده ، روى عنه عهد الأشتر ووصيته الى محمد ابنه ، أخبرنا ابن الجندى ، عن أبى على بن همام ، عن الحميرى ، عن هارون بن مسلم ، عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بالعهد ، وأخبر عبد السلام بن الحسين الاديب ، عن أبى بكر الدورى ، عن محمد بن أحمد بن أبى الثلج ، عن جعفر بن محمد بن


الحسن ، عن على بن عبدك ، عن الحسن بن طريف ، عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بالوصية.

قال الشيخ المفيد فى الاختصاص : الاصبغ بن نباتة كان من شرطة الخميس وكان فاضلا ، حدثنا جعفر بن الحسين ، عن محمد بن جعفر المؤدب ، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقي ، عن أبى الحسن صالح بن أبى حماد ، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن أبى الجارود ، عن الاصبغ بن نباتة قال : قلت للاصبغ : ما كان منزلة هذا الرجل فيكم ، فقال : ما أدرى ما تقول ، إلا أنّ سيوفنا كان على عواتقنا ومن أومأ إليه ضربناه.

عنه جعفر بن محمد بن قولويه ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه قال : حدثني على بن الحسين ، عن مروك بن عبيد ، قال : حدثني ابراهيم بن أبى البلاد ، عن رجل ، عن الأصبغ قال : قلت له : كيف سمّيتم شرطة الخميس يا أصبغ فقال : انا ضمنا الذبح وضمن لنا الفتح.

عنه ، عن محمد بن الحسن الشحاذ ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن أحمد عن محمد بن اسماعيل ، عن جعفر بن الهيثم الحضرمى ، عن على بن الحسين الفزارى عن آدم التمار الحضرمى ، عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة قال : أتيت أمير المؤمنينعليه‌السلام لأسلم عليه ، فجلست أنتظره ، فخرج الىّ فقمت إليه فسلّمت عليه فضرب على كتفى ، ثم شبك أصابعه فى أصابعى.

ثم قال : يا اصبغ بن نباتة ، قلت لبيك وسعديك يا أمير المؤمنين ، فقال : ان ولينا ولىّ الله ، فاذا مات ولى الله كان مع الله بالرفيق الأعلى وسقاه من النهر أبرد من الثلج وأحلى من الشهد وألين من الزبد ، فقلت : بأبى أنت وأمى وان كان مذنبا ، فقال : نعم وان كان مذنبا ، أما تقرا القرآن : «اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما» يا أصبغ إنّ ولينا لو لقى الله وعليه من الذنوب مثل زبد البحر


ومثل عدد الرمل لغفرها الله له ان شاء الله تعالى.

قال العلامة الحلى فى الخلاصة : الاصبغ بن نباتة كان من خاصة أمير المؤمنينعليه‌السلام وعمّر بعده وهو مشكور ، ذكره فى جامع الرواة وقال : أصبغ بن نباتة الحنظلى كان من خاصة أمير المؤمنينعليه‌السلام وفى رجال الكشى ما يدل على أنه من شرطة الخميس ، ثم ذكر موارد حديثه فى الكافى والتهذيب.

قلت : يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وله روايتان ذكرناهما فى باب خوارق عادتهعليه‌السلام الحديث ٤٢ وباب مناقب اهل البيتعليهما‌السلام الحديث ٣٨.

٤٦ ـ الاعمش

كان من كبار المحدثين والرواة وهو سليمان بن مهران الاسدى مولاهم الأعمش الكوفى ، قال فى جامع الرواة : ان أصحابنا المصنفين تركوا ذكره ولقد كان حريا لاستقامته وفضله وقد ذكره العامة فى كتبهم وأثنوا عليه مع اعترافهم بتشيعهرحمه‌الله تعالى.

قال ابن حجر : سليمان بن مهران الاسدى الكاهلى مولاهم أبو محمد الكوفى الأعمش يقال : اصله من طبرستان وولد بالكوفة روى عن أنس وزيد بن وهب وأبى وائل وغيرهم ، ويروى عنه الحكم بن عتيبة وزبيد اليمامى وأبو اسحاق السبيعى وهو من شيوخه وفضيل بن عياض وجماعة اخرى.

قال ابن المدينى حفظ العلم على امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ستة منهم الاعمش بالكوفة قال هيثم : ما رأيت بالكوفة احدا أقرأ لكتاب الله منه وقال ابن عيينة سبق الاعمش أصحابه بأربع ، كان أقرأهم للقرآن وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض ، قال يحيى بن معين كان جرير اذا حدث عن الاعمش قال : هذا ديباج الخسروانى وقال العجلى كان ثقة ثبتا فى الحديث.


كان محدث أهل الكوفة فى زمانه ولم يكن له كتاب وكان رأسا فى القرآن عالما بالفرائض وكان لا يلحن حرفا وكان فيه تشيع ويقال انّ الاعمش ولد يوم قتل الحسينعليه‌السلام وذلك يوم عاشورا سنة ٦١ وقال عيسى بن يونس لم نر مثل الاعمش ولا رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الاعمش مع فقره وحاجته وقال يحيى بن سعيد القطان كان من النساك وهو علامة الاسلام مات سنة ١٤٥.

قلت : يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام مرسلا وروايته مذكورة فى باب الحكم الحديث ٨٣.

٤٧ ـ انس بن الحارث

كان صحابيا جليل القدر روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال الجزرى : أنس بن الحارث عداده فى اهل الكوفة روى حديثه اشعث بن سحيم عن أبيه عنه أنه سمع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ان ابنى هذا يقتل بأرض من أرض العراق ، فمن أدركه فلينصره فقتل مع الحسينعليه‌السلام ، ذكره ابن مندة فى الصحابة وقد وافق ابن مندة أبو عمرو أبو أحمد العسكرى وقالا له صحبة.

قال المقرم فى مقتل الحسينعليه‌السلام كان شيخا كبيرا صحابيا رأى النبيّ وسمع حديثه وشهد معه بدرا وحنينا ، فاستاذن الحسينعليه‌السلام وبرز شادّ اوسطه بالعمامة رافعا حاجبيه بالعصابة ، فقاتل حتّى قتل.

٤٨ ـ انس بن مالك

قال فى جامع الرواة : انس بن مالك أبو حمزة خادم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الانصارى حديث الطير عنه مشهور ، روى الكشى انه لما أصابته دعوة أمير


المؤمنينعليه‌السلام وبرص ، فحلف أن لا يكتم منقبة لعلى بن أبى طالبعليه‌السلام ولا فضله أبدا ، ثم ذكر رواياته فى التهذيب.

قال الجزرى : انس بن مالك بن النضر الانصارى الخزرجى النجارى خادم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كان يتسمى به ويفتخر بذلك وكان يكنى أبا حمزة كنّاه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمه أمّ سليم بنت ملحان ، قال محمد بن عبد الله الانصارى خرج أنس مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الى بدر وهو غلام يخدمه وكان عمره لما قدم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة عشرة سنين ، توفى بالبصرة سنة ٩٣ وهو آخر من توفى بالبصرة من الصحابة.

قلت : يروى عن الامام الحسينصلى‌الله‌عليه‌وآله ورواياته مذكورة فى باب فضائله الحديث ١٣ ـ ١٤ وباب الدعاء الحديث ١٥.

٤٩ ـ انيس بن معقل

كان من اصحاب الحسينصلى‌الله‌عليه‌وآله وحضر وقعة كربلا واستشهد بين يديه ولم نجد له عنوانا فى كتب الرجال الموجود عندنا.

٥٠ ـ الاوزاعى

كان من كبار الفقهاء والمحدثين ذكره علماء الرجال فى كتبهم واثنوا عليه ، ووصفوه بالعلم والفضل والفقه وهو من فقهاء الشام وأئمتهم ، قال ابن حجر : عبد الرحمن بن عمر وأبو عمر والأوزاعى الفقيه نزل بيروت فى آخر عمره فمات بها مرابطا روى عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة وشداد بن عمار وقتادة وغيرهم روى عنه مالك والشعبة والثورى وابن المبارك وعبد الرزاق وغيرهم ، قال الحاكم أبو أحمد فى الكنى : الاوزاعى من حمير وقد قيل أن الاوزاع قرية بدمشق وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير فلم يرضه وقال : انما قيل له الاوزاعى لأنه من أوزاع


القبائل وقال أبو سليمان بن زبر هو اسم وقع على موضع مشهور بدمشق يعرف بالاوزاع سكنه فى صدر الاسلام بقايا من قبائل شتّى.

قال ابو زرعة الدمشقى : كان اسم الاوزاعى عبد العزيز فسمّى نفسه عبد الرحمن وكان أصله من سبأ السند وكان ينزل الاوضاع فغلب ذلك عليه وإليه فتوى الفقه لأهل الشام لفضله فيهم وكثرة روايته وبلغ سبعين سنة وكان فصيحا ، وقال أبو عبيد عن ابن مهدى ما كان بالشام أعلم بالسنة منه.

قلت : له ترجمة واسعة فى كتب رجال الحديث ويروى عن الامام الحسينصلى‌الله‌عليه‌وآله وحديثه مذكور فى باب خوارق عادته العدد ١٤.

٥١ ـ بحير

كان بحير رجلا من بنى أسد من اهل الثعلبية حضر مجلس الامام ابى عبد الله الحسين الشهيد حين نزوله بالثعلبية عند اجتيازه منها الى الكوفة وله رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ٤٩ ـ ٥٠ ، ولم نجد له عنوانا فى كتب الرجال والسيرة والحديث.

٥٢ ـ برير بن خضير

كان من قراء أهل الكوفة وزهادهم ، ويعلّم الناس والصبيان القرآن وكان شديدا على بنى أميّة ويكشف سريرتهم ، حضر وقعة الطف واستشهد بين يدى الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام وحديثه مذكور فى باب شهادة أصحاب الامام السبط الشهيد العدد ٣٩.


٥٣ ـ بشر بن طائحة

ما وجدنا له عنوانا وهو يروى عن رجل عن الامام الحسينعليه‌السلام رواية ذكرناها فى باب شهادتهعليه‌السلام الحديث ٨٣ ويروى عنه محمد بن الصباح السماك.

٥٤ ـ بشر بن غالب

عدّه فى جامع الرواة من اصحاب على بن الحسين السجادعليهما‌السلام واشار الى روايته فى الكافى ، وروى عنه جابر.

قلت له روايات عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام ١ ـ ١٦ وباب ما جرى له بمكة الحديث ٢٨ وباب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ٣ ـ ٥٧ وباب القرآن الحديث ١ وباب الدعاء الحديث ٦ وباب الاطعمة الحديث ١ وباب الاشربة الحديث ١ وباب الارث الحديث ١ ـ ٢ – ٣.

٥٥ ـ بكر بن مصعب المزنى

ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث وله رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام أوردناها فى باب ما جرى لهعليه‌السلام بين مكة والقادسية الحديث ٤٣.

٥٦ ـ جابر الجعفى

قال النجاشى : جابر بن يزيد الجعفى ابو عبد الله وقيل أبو محمد عربىّ قديم ، لقى أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهما‌السلام ومات فى ايامه سنة ١٢٨ وكان فى نفسه مختلطا وكان شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمانرحمه‌الله ينشدنا أشعارا كثيرة فى معناه تدلّ على الاختلاط وقل ما يورد عنه شيء فى الحلال والحرام له كتب فى التفسير والنوادر والفضائل وكتاب الجمل وكتاب صفين وكتاب النهروان وكتاب مقتل


أمير المؤمنينعليه‌السلام ومقتل الحسينعليه‌السلام .

قلت : له روايتان عن الحسين بن على ذكرنا هما فى باب الصلاة الحديث ١٥ وباب شهادته الحديث ٥٠.

٥٧ ـ جابر بن الحرث

ما وجدنا له ترجمة فى كتب الرجال وهو من أصحاب الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام شهد يوم الطف وقاتل حتّى استشهد وذكرنا شهادته فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام الحديث ٥٣.

٥٨ ـ جابر بن عبد الله

كان من كبار اصحاب رسول اللهعليه‌السلام ومن خواص أمير المؤمنين والحسن والحسينعليهم‌السلام ، وروى الكشى عن زرارة عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : كان عبد الله أبو جابر بن عبد الله من السبعين ومن الاثنى عشر وجابر من السبعين وليس من الانثى عشر.

روى الكشى أيضا عن ابان بن تغلب قال : حدثني أبو عبد اللهعليه‌السلام قال : إنّ جابر بن عبد الله كان آخر من بقى من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت وروى أيضا عن أبى الزبير قال : رأيت جابرا يتوكأ على عصاه وهو يدور فى سكك المدينة ومجالسهم وهو يقول : علىّ خير البشر فمن أبى فقد كفر ، يا معاشر الأنصار أدّبوا اولادكم على حبّ على ، فمن أبى فلينظر فى شان امّه.

قال الجزرى : جابر بن عبد الله بن عمرو الانصارى يكنى أبا عبد الله وقيل أبا عبد الرحمن والاول أصح ، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبىّ وقال بعضهم شهد بدرا وكذلك غزوة أحد قال أبو الزبير انه سمع جابرا يقول : غزوت مع رسول


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبع عشر غزوة ، وشهد جابر صفين مع على بن أبى طالبعليه‌السلام .

قلت : اخبار جابر كثيرة ليس هنا محل ذكرها وتوفى سنة ٧٧ له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب خوارق عادته الحديث ٢٣.

٥٩ ـ جعدة بن هبيرة

هو ابن اخت امير المؤمنينعليه‌السلام أمه أم هانى بنت أبى طالب ، ولّاه امير المؤمنينعليه‌السلام خراسان واقام بها مدة وغزا مع المخالفين وهو الذي افتتح قهندز نيسابور فى قصة مشهورة فى الفتوح ليس هنا محل نقلها وكان من عمال أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن خواصه.

قال الاردبيلى فى جامع الرواة : جعدة بن هبيرة المخزومى يقال انه ولد على عهد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وليست له صحبة ، نزل الكوفة أمه أم هانى بنت أبى طالب وفى التقريب قال العجلى : تابعى ثقة.

قال ابن حجر : جعدة بن هبيرة بن أبى وهب له صحبة أمه أم هانى بنت أبى طالب روى عن خاله علىعليه‌السلام وعنه ابنه وأبو فاختة ومجاهد ، قال ابن عبد البر ولاه خاله خراسان ، قالوا كان فقيها وقال ابن معين لم يسمع من النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، سكن الكوفة ، قال الحاكم فى التاريخ يقال : ان له رؤية ولم يصح ذلك.

قلت : له رواية عن الامام الحسين السبطعليه‌السلام ذكرناها فى باب النوادر الحديث ٣٥.

٦٠ ـ جعفر بن محمدعليهما‌السلام

الامام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام يروى عن أبيه وجده عن الامام الحسينعليهم‌السلام روايات كثيرة ذكرناها فى باب خوارق عادته الحديث ١٦


١٧ ـ ٢١ ـ ٢٩ ـ ٣٨ ـ ٣٩ ـ ٤١ ـ ٤٥ وباب انهعليه‌السلام قتيل العبرة الحديث ٣ ـ ٤ ـ ٥ ـ ٦ وباب ما جرى بينه وبين ابن الحنفية الحديث ١ وباب ما جرى بينه وأبو ذر الحديث ١.

باب ما جرى بينه ومعاوية الحديث ١ وباب خروجه من المدينة الحديث ٩ وباب خروجه الى العراق الحديث ١٠ ـ ١١ ـ ١٢ وباب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ٣٦ وباب منع الماء الحديث ١١ وباب ما جرى له يوم عاشورا الحديث ١٠ وباب شهداء اهل البيت الحديث ٧٨ وباب شهادة الحسينعليه‌السلام الحديث ٩ ـ ٢٢.

باب البكاء على الحسين الحديث ٨١ وباب التوحيد الحديث ١ ـ ١٥ وباب مناقب أهل البيت الحديث ٣٤ ـ ٣٥ ـ ٣٧ وباب فضائل الشيعة الحديث ٩ وباب الدعاء الحديث ١ وباب الصلاة الحديث ٤ وباب الزكاة الحديث ١ وباب الحج الحديث ٣ وباب الزيارة الحديث ٣ وباب التجمل الحديث ٢ ـ ١٩ وباب الدواب الحديث ١ وباب القضاء الحديث ١ وباب الجنائز الحديث ١ ـ ٢ ـ ٣ ـ ٥ وباب الحكم الحديث ٧٣.

٦١ ـ جعيد الهمدانيّ

قال فى جامع الرواة : جعيد الهمدانيّ من أصحاب علىعليه‌السلام من اليمن ، وهكذا ذكره العلامة الحلى فى الخلاصة وجعيد محدث كوفى روى عنه حمران بن أعين وروى عنه الكلينى فى الكافى :

قلت له روايتان عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرنا هما فى باب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٢ وباب الحكم الحديث ١٠٢.


٦٢ ـ جنادة بن الحارث الانصارى

كان من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام وحضر وقعة كربلا واستشهد مع أبى عبد اللهعليه‌السلام وخبره مذكور فى باب شهادة اصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٧٢.

٦٣ ـ جون مولى أبى ذر

كان عبدا لأبى ذر رضوان الله عليه فأعتقه ، ثم لحق بالحسينعليه‌السلام وسافر معه الى العراق ، حضر وقعة كربلا واستشهد مع الحسينعليه‌السلام وخبره مذكور فى باب شهادة أصحاب الحسين العدد ٦١.

٦٤ ـ جويرية بن اسماء

قال ابن حجر : جويرية بن اسماء بن عبيد أبو مخارق ويقال : أبو أسماء البصرى روى عن أبيه ونافع والزهرى وبديع مولى عبد الله بن جعفر ومالك بن أنس وهو من اقرانه وغيرهم. وعنه حبان بن هلال وحجاج بن منهال وابن اخته سعيد بن عامر الضبعى وغيرهم قال ابن معين : ليس به بأس وقال أحمد : ثقة قال أبو حاتم صالح وقال ابن سعد كان صاحب علم كثير توفى سنة ١٧٣.

قلت يروى عن الامام الحسين مرسلا وله روايات عنه ذكرناها فى باب امتناعه عن البيعة الحديث ١١ وباب ما جرى بينه ومروان الحديث ٤ ـ ٦ وباب النكاح الحديث ٤ وباب الجنائز الحديث ١٢.

٦٥ ـ الحارث الأعور

كان من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، جليل القدر عظيم المنزلة ورد ذكره فى كتب رجال الشيعة معظما مفخما ممدوحا موثقا ، روى الكشى عن ابى عمر البزاز


قال : سمعت الشعبى وهو يقول : وكان اذا غدا الى القضاء جلس فى مكانى فقال لى ذات يوم : يا أبا عمران لك عندى حديثا أحدثك به ، فقلت له : يا أبا عمر ما زال لى ضالة عندك ، فقال لى : لا أم لك فاى ضالة تقع لك عندى.

قال : فأبى أن يحدثنى يومئذ ، ثم سألته بعد ، فقلت له : يا أبا عمر ، حدثني بالحديث الذي قلت لى ، قال : سمعت الحارث الأعور وهو يقول : أتيت أمير المؤمنين علياعليه‌السلام ذات ليلة ، فقال : يا أعور ما جاء بك؟ قال : فقلت يا أمير المؤمنين جاء بى والله حبك ، قال : فقال : أما أنى سأحدث لك لتشكرها ، أما انه لا يموت عبد يحبّنى فيخرج نفسه حتّى يرانى حيث يحب ولا يموت عبد يبغضنى فيخرج نفسه حتّى يرانى حيث يكره قال: ثم قال لى الشعبى بعد : أما أنّ حبه لا ينفعك وبغضه لا يضرك؟!

روى أيضا عن جعفر بن معروف قال : حدثني محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن زياد ، عن ميمون بن مهران ، عن علىعليه‌السلام قال : قال لى الحارث : تدخل منزلى يا أمير المؤمنين ، فقالعليه‌السلام على شرط ان لا تدّخرنى شيئا مما فى بيتك ولا تكلف لى شيئا مما وراء بابك ، قال نعم فدخل يتحرق ويحب أن يشترى له وهو يظن انه لا يجوز له حتى قال له أمير المؤمنينعليه‌السلام : ما لك يا حارث؟ قال : هذه دراهم معى ولست أقدر على أن اشترى لك ما أريد ، قال : أو ليس قلت لك لا تكلف لى مما وراء بابك فهذه ممّا فى بيتك.

قال العطاردى : أخبار الحارث الأعور كثيرة فى كتب رجال الحديث ليس هنا محل ذكرها له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب القرآن الحديث


٦٦ ـ حبابة الوالبية

لها روايات واخبار عن الائمةعليهم‌السلام فى باب الامامة ، وردت على الامام الحسينعليه‌السلام وروت عنه ، عنونها الكشى فى رجاله وقال : محمد بن مسعود حدثني جعفر بن أحمد ، قال : حدثني العمركى ، عن الحسن بن على بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عنبسة بن مصعب وعلى بن المغيرة ، عن عمران بن ميثم قال : دخلت أنا وعباية الاسدى على امرأة من بنى أسد يقال لها : حبابة الوالبية ، فقال لها عباية : تدرين من هذا الشاب الذي هو معى؟ قالت : لا قال : هو ابن أخيك ميثم.

قالت : أى والله أى والله ، ثم قالت : ألا أحدثكم بحديث سمعته من أبى عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام ، قلنا بلى قالت : سمعت الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول : نحن وشيعتنا على الفطرة الّتي بعث الله عليها محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله وسائر الناس منها براء ، وكانت قد أدركت أمير المؤمنينعليه‌السلام وعاشت إلى زمن الرضاعليه‌السلام .

ذكرنا رواياتها فى باب خوارق عادته الحديث ١٨ ـ ٢٤ ـ ٢٦ وباب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٢ وباب فضائل الشيعة الحديث ٣ ـ ٤ ـ ٦.

٦٧ ـ حبيب بن أبى ثابت

قال ابن حجر : حبيب بن أبى ثابت الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفى روى عن ابن عمرو ابن عباس وأنس بن مالك وغيرهم ، روى عنه الأعمش وابو اسحاق الشيبانى وحصين بن عبد الرحمن والثورى وغيرهم ، قال البخاري عن على بن المدينى له نحو مأتى حديث ، وقال العجلى كوفى تابعى ثقة قال ابن معين والنسائى ثقة.

قلت يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام أيضا وحديثه مذكور فى باب ما جرى بينهعليه‌السلام ومعاوية الحديث ١٤.


٦٨ ـ حبيب بن مظهر الاسدى

كان من كبار أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام فى وقعة الطف وقد ذكرنا أخباره فى باب شهادة أصحاب الحسين العدد ٦٥.

٦٩ ـ الحجاج بن مسروق

كان من أصحاب الامام الحسين الذين حضروا وقعة كربلا واستشهد معه وذكرنا أخباره فى باب شهادة اصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٦٥.

٧٠ ـ الحرث بن وكيدة

كان فى جماعة يحملون رأس الحسين من الكوفة الى دمشق بامر ابن زياد كتبنا خبره فى باب خوارق عادتهعليه‌السلام العدد ٢٠.

٧١ ـ حذيفة

كان من خواص أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قال العلامة فى الخلاصة : حذيفة بن اليمان العبسىرحمه‌الله عداده فى الأنصار أحد الاركان الأربعة من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام .

روى الكشى عن ابن مسعود قال : أخبرنى أبو الحسن على بن الحسين بن على بن فضال قال : حدثني محمد بن الوليد البجلى ، قال : حدثني لعباس بن هلال ، عن أبى الحسن الرضاعليه‌السلام ذكر أنّ حذيفة لما حضرته الوفاة وكان آخر الليل ، قال لابنته أية ساعة هذه؟ قالت آخر اللّيل ، قال : الحمد لله الذي بلغنى هذا المبلغ ولم أوال ظالما على صاحب حقّ ولم اعاد صاحب حقّ.

قال الجزرى : حذيفة بن اليمان وهو حذيفة بن حسل أبو عبد الله العبسى


واليمان لقب حسل بن جابر ، هاجر الى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فخيره بين الهجرة والنصرة ، فاختار النصرة وشهد مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أحدا وقتل أبوه بها وحذيفة صاحب سرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فى المنافقين لم يعلمهم أحد ألّا حذيفة ، شهد حذيفة الحرب بنهاوند.

فلما قتل النعمان بن مقرن امير ذلك الجيش أخذ الراية وكان فتح همدان والرى والدينور على يده وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين وتزوج فيها أرسله النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة الاحزاب سرية ليأتيه بخبر الكفار ، وكان موته بعد قتل عثمان باربعين ليلة سنة ست وثلاثين.

قلت : يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وروايته مذكورة فى باب خوارق عادته الحديث ١٣.

٧٢ ـ الحر بن يزيد الرياحى

كان من أبطال الكوفة وفرسانهم ، وهو الذي حاصر الامام الحسين وأنزله كربلاء ثم تاب من عمله وحارب اهل الكوفة واستشهد بين يدى أبى عبد اللهعليه‌السلام ، أخباره مذكورة فى أبواب المسند.

٧٣ ـ حسان بن فائد العبسى

كان من أهل الكوفة وشيوخهم ، قال ابن حجر : حسان بن فائد العبسى الكوفى ، عن عمر بن الخطاب روى عنه أبو اسحاق السبيعى ، قال أبو حاتم : شيخ وقال البخاري : يعد فى الكوفيّين وذكره ابن حبان فى الثقات.

قلت له خبر عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناه فى باب اجتماع الجيوش العدد ١٢.


٧٤ ـ الحسن بن الحسن

هو الحسن بن الحسن بن علىعليهما‌السلام المعروف بالحسن المثنى زوج فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام وله رواية عن الامام أبى عبد الله الحسين الشهيدعليه‌السلام ذكرناها فى باب أولادهعليه‌السلام العدد ١٦.

قال ابن حجر : الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالبعليهما‌السلام روى عن أبيه وعبد الله بن جعفر وغير هما ، وعنه اولاده ابراهيم وعبد الله والحسن وغيرهم وكان وصىّ أبيه وولى صدقة على فى عصره ذكره البخاري فى الجنائز وروى له النسائى حديثا واحدا فى كلمات الفرج مات سنة ٩٧.

٧٥ ـ الحسن بن على العسكرى

هو الامام أبو محمد الحسن بن على العسكرىعليهما‌السلام يروى عن آبائه عن الحسينعليهم‌السلام .

٧٦ ـ الحسن بن على الخلال

قال ابن حجر : الحسن بن على بن محمد الهذلى الخلال أبو على وقيل أبو محمد الحلوانى نزيل مكة روى عن عبد الله بن نمير وأبى اسامة وزيد بن الحباب وغيرهم وروى عنه الجماعة سوى النسائى وابراهيم الحربى ، قال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا وقال أبو داود : كان عالما بالرجال ، وقال النسائى ثقة.

قلت : له رواية رواها عن جده عن الامام أبى عبد الله الحسين ذكرناها فى باب الزكاة الحديث ٣.


٧٧ ـ الحسن الخلال

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال ويحتمل اتحاده مع ما قبله له رواية يروى عن جده عن الامام الحسينعليه‌السلام أوردناها فى كتاب الزيارة الحديث ٤.

٧٨ ـ الحكم بن عتيبة

قال فى جامع الرواة : الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندى الكوفى وقيل أبو عبد الله من أصحاب الامام السجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام ، زيدى بترى كان من فقهاء العامة ، روى الكشى فى ذمه روايات ، حكى عن على بن الحسن بن فضال انه قال : كان الحكم من فقهاء العامة وكان استاذ زرارة وحمران والطيار قبل أن يروا هذا الأمر ، ثم ذكر موارد رواياته فى الكافى والفقيه والتهذيب.

قال ابن حجر : الحكم بن عتيبة الكندى مولاهم أبو محمد ويقال أبو عبد الله ويقال : أبو عمرو الكوفى ، روى عن أبى جحيفة وزيد بن أرقم وشريح القاضى وغيرهم ، وعنه الأعمش ومنصور ومحمد بن جحادة وجماعة ، قال مجاهد بن رومى : رأيت الحكم فى مسجد الخيف وعلماء الناس عيال عليه ، وقال جرير عن مغيرة كان الحكم اذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّى عندها.

قال العجلى : وكان من فقهاء أصحاب ابراهيم وكان صاحب سنة وأتباع وكان فيه تشيع الا ان ذلك لم يظهر منه ، قال ابن سعد : كان ثقة ثقة فقيها عالما رفيعا كثير الحديث قال ابن حبان فى الثقات كان يدلّس ، ذكر ابن منجويه انه ولد سنة خمسين وارخه ابن قانع سنة سبع وأربعين ومات ١١٣.

قلت روى عن الامام الحسينعليه‌السلام مرسلا وحديثه مروى فى باب الامامة ، العدد ١.


٧٩ ـ حميد بن مسلم الازدى

ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث والسيرة ، كان حميد بن مسلم فى جيش ابن زياد ويكتب له الاخبار والوقائع وكان من عماله وخدامه ، له روايات فى مقتل الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب منع الماء الحديث ٦ وباب شهداء أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٧ ـ ١٠ ـ ١١ ـ ١٥ ـ ١٩ ـ ٢١ ـ ٢٩ ـ ٩١ وباب شهادتهعليه‌السلام الحديث ١٨ ـ ٤٣ ـ ٥٣ ـ ٥٦ ـ ٧٨.

٨٠ ـ حنظلة بن أسعد

ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام واكتفى باسمه وما زاد عليه شيئا ، هو ممن حضر وقعة الطف واستشهد فيها وذكرنا اخباره فى باب شهادة أصحاب الحسين العدد ٣٠.

٨١ ـ خالد

هكذا ورد مجردا وخالد كثير فى الرواة ، له رواية مرسلة عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الحج الحديث ٩.

٨٢ ـ خالد بن عمر

كان من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام ، حضر وقعة كربلا واستشهد فيها أوردنا خبره فى باب شهادة اصحاب الحسين العدد ٤٩.

٨٣ ـ خثعم

ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث وهو يروى عن الامام


الحسينعليه‌السلام رواية ذكرناها فى باب الاطعمة الحديث ٥.

٨٤ ـ داود بن على

قال ابن حجر : داود بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى أبو سليمان الشامى روى عن أبيه عن جده وعنه سعيد بن عبد العزيز والاوزاعى وابن جريج وغيرهم قال عثمان الدارمى عن ابن معين شيخ هاشمى انما يحدث بحديث واحد.

ولى الموسم ومكة واليمن ، واليمامة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : يخطى قال يعقوب بن سفيان توفى سنة ١٣٣ وهو وال على المدينة وكذا قال ابن سعد فى تاريخ وفاته ، وزاد وهو ابن اثنتا وخمسين سنة له فى الترمذى حديث واحد استغربه ، قال ابن عدى : وعندى انه لا بأس بروايته عن أبيه عن جدّه.

قلت : له رواية مرسلة عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ٣١.

٨٥ ـ دلهم بنت عمرو

هى زوجة زهير بن القين وكانت مع زوجها حين دعاه الحسينعليه‌السلام الى خيمته فامتنع زهير أولا ، ثم قالت زوجته أجب دعوة ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قد مرّ خبرها فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية العدد ٢٦.

٨٦ ـ راشد بن مزيدة

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث وفى تهذيب التهذيب راشد غير منسوب وقيل راشد بن أبى راشد روى عن وابصة بن معبد ، قال : رأيت


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اذا ركع فى صلاته لو صبّ على ظهره ماء لا ستقرّ ، وعنه طلحة بن زيد الرقى.

قلت راشد هذا كان مع الامام الحسينعليه‌السلام فى مسيره من مكة الى الكوفة وروى عنه وله رواية ذكرناها فى باب خوارق عادته الحديث ١١.

٨٧ ـ ربيع بن تميم

كان الربيع فى جيش ابن زياد وما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال والسيرة وذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٣٧.

٨٨ ـ الربيع بن المنذر

ليس له عنوان وذكر فى كتب رجال الحديث وهو يروى عن أبيه عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام وروايته مذكورة فى باب الحكم الحديث ٣١.

٨٩ ـ ربيعة بن شيبان

قال ابن حجر : ربيعة بن شيبان السعدى أبو الحوراء البصرى روى عن الحسن بن علىعليهما‌السلام وعنه يزيد بن أبى مريم وثابت بن عمارة الحنفى وأبو يزيد الزراد ، قال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال العجلى كوفى تابعى ثقة وقد توقف ابن حزم فى صحة حديثه عن الحسن فى القنوت ، روى عن الأثرم عن أحمد أنه أشار الى أن ابا الحوراء السعدى الراوى عن الحسن غير ربيعة بن شيبان الراوى عن الحسينعليهما‌السلام .

قلت له رواية عن الامام الشهيد أبى عبد الله الحسين ذكرناها فى باب الزكاة الحديث ١٠.


٩٠ ـ رجاء بن ربيعة

قال ابن حجر : رجاء بن ربيعة الزبيدى أبو اسماعيل الكوفى روى عن علىعليه‌السلام وأبا سعيد الخدرى وابنه عمرو الحسن بن علىعليهما‌السلام وغيرهم وعنه ابنه اسماعيل ويحيى بن هانى بن عروة المرادى ، ذكره ابن حبان فى الثقات له فى مسلم وأبى داود وابن ماجة حديث واحد.

قلت : له روايتان عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناهما فى باب فضائله الحديث ٣٩ وباب منزلته الحديث ٢٨.

٩١ ـ الزبير بن بكار

قال ابن حجر : الزبير بن بكار بن عبد الله الاسدى المدنى أبو عبد الله روى عن ابن عيينة وعبد الله بن نافع وأبى ضمرة وغيرهم ، وعنه ابن ماجة وأبو حاتم وابن صاعد والبغوى وغيرهم ، قال ابن أبى حاتم كتب عنه أبى بمكة ورأيته ولم اكتب عنه وقال الدّارقطني ثقة وقال الخطيب كان ثقة عالما بالنسب عارفا باخبار المتقدمين ومآثر الماضين مات فى ذى القعدة سنة ٢٥٦ ودفن بمكة.

قلت له روايات مرسلة عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرنا فى باب ما جرى بينه ومعاوية الحديث ١٣ وباب امتناعه عن البيعة الحديث ١٦ – ١٧.

٩٢ ـ زرارة بن خلج

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث والسيرة وفى تهذيب التهذيب زرارة بن أبى أوفى العامرى الحرشى أو حاجب البصرى القاضى روى عن أبى هريرة وعبد الله بن سلام وتميم الدارى وابن عباس وغيرهم ، وروى عنه قتادة وداود بن أبى هند وبهز بن حكيم وغير هم قال النسائى : ثقة وذكره ابن حبان فى


الثقات وقال : كان من العباد. قال ابن سعد مات فجعة سنة ٩٣.

زرارة أيضا رجل غير منسوب عن عبد الرحمن بن أبزى وعنه قتادة وزرارة رجل آخر غير منسوب روى عن عائشة وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ، فهؤلاء الثلاثة كانوا معاصرين للامام أبى عبد الله الحسين الشهيدعليه‌السلام ، له روايتان عن الامام السبط ذكرناهما فى باب خوارق عادته الحديث ١٠ وباب خروجه الى العراق الحديث ٨.

٩٣ ـ زهير بن عبد الرحمن

ليس له عنوان فى كتب الرجال ، روى عنه أبو مخنف وذكرنا حديثه فى باب شهداء أهل البيتعليهم‌السلام العدد ٦ ـ ١٠.

٩٤ ـ زهير بن القين

ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الحسين ، وكان من أشراف أهل الكوفة وفرسانهم ، دعاه الامام الشهيد أبى عبد الله لنصرته فأجابه ، ثم طلق زوجته ولحق بالحسينعليه‌السلام وقاتل أهل الكوفة حتى استشهد ، خبره مذكور فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٢٤.

٩٥ ـ زياد بن المقطع

ما وجدناه فى كتب الرجال وزياد أسماء جماعة من التابعين المعاصرين للامام الحسينعليه‌السلام ، له رواية عن أبى عبد الله الشهيدعليه‌السلام ذكرناها فى باب الصلاة الحديث ٧.


٩٦ ـ زيد بن أرقم

قال الجزرى : زيد بن أرقم بن زيد الانصارى الخزرجى كنيته أبو عمر وقيل أبو عامر روى عنه ابن عباس وانس بن مالك وأبو اسحاق السبيعى وجماعة ، شهد مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبع عشرة غزوة واستصغر يوم أحد ، وشهد مع علىعليه‌السلام صفين وهو معدود فى خاصة أصحابه ، سكن الكوفة وابتنى بها دارا فى كندة ومات بعد قتل الحسينعليه‌السلام بقليل.

قلت : أوردنا أخباره فى باب القرآن الحديث ١٥ وباب فضائل الشيعة الحديث ٥.

٩٧ ـ زيد بن على بن الحسين

قال الطبرسى فى اعلام الورى : كان زيد بن على بن الحسينعليهما‌السلام أفضل أخوته بعد أبى جعفر الباقرعليه‌السلام وكان عابدا ورعا سخيا شجاعا وظهر بالسيف يطلب بثارات الحسينعليه‌السلام ويدعو الى الرضا من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فظن الناس أنه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق أخيه الباقر الامامة من قبل ووصيته عند وفاته الى ابى عبد الله جعفر بن محمد الصادق.

جاءت الرواية أن سبب خروجه بعد الذي ذكرناه انه دخل على هشام بن عبد الملك وقد جمع هشام أهل الشام فأمر أن يتضايقوا له فى المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول الى قربه ، فقال له زيد : انه ليس من عباد الله أحد فوق أن يوصى بتقوى الله وأنا أوصيك يا أمير المؤمنين فاتقه ، فقال له هشام أنت المؤهل نفسك للخلافة وما أنت وذاك لا أمّ لك وانما أنت ابن أمة.

فقال له زيد : لا أعلم أحد أعظم منزلة من نبىّ بعثه الله وهو ابن امة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غايته لم يبعث وهو اسماعيل بن ابراهيمعليهما‌السلام ، فالنبوة أعظم


منزلة عند الله أم الخلافة ، وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو ابن على ابن أبى طالب ، فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال : لا يبيتنّ هذا فى عسكرى فخرج زيد وهو يقول : انه لم يكره قوم قط حرّ السيوف إلا ذلّوا.

ذكر ابن قتيبة باسناده فى كتاب عيون الأخبار أن هشاما قال لزيد بن على ، لما دخل عليه : ما فعل أخوك البقرة؟! فقال : سماه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله باقر العلم وأنت تسميه بقرة لقد اختلفتما اذا قال : فلما وصل الكوفة اجتمع عليه أهلها فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب.

ثم نقضوا بيعته وأسلموه فقتل وصلب بينهم أربع سنين لا ينكره أحد منهم ولم يعيره بيد ولا لسان وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة وكان سنه يوم قتل اثنين وأربعين سنة ، ولمّا قتل بلغ ذلك الصادقعليه‌السلام كلّ مبلغ وحزن عليه حزنا عظيما وفرق من ماله فى عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار.

قال العطاردى : اخبار زيد بن على بن الحسينعليه‌السلام كثيرة ، وقد ألّف العالم الجليل السيد عبد الرزاق المقرم النجفى رضى الله عنه كتابا فى اخباره وقيامه وشهادته وأولاده وأصحابه وطبع فى النجف الاشرف وترجمته الى اللغة الفارسية وطبع فى طهران ، وله رواية مرسلة عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٣٢.

٩٨ ـ زيد بن وهب

قال فى جامع الرواة : زيد بن وهب الجهنى الكوفى من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، له كتاب خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام على المنابر فى الجمع والاعياد وغيرها عنه أبو منصور.


قال الجزرى : زيد بن وهب الجهنى أدرك الجاهلية وأسلم فى حياة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وهاجر إليه ، فبلغته وفاته فى الطريق يكنى أبا سليمان وهو معدود فى كبار التابعين ، سكن الكوفة وصحب على بن أبى طالبعليه‌السلام ، قال سلمة بن كهيل حدثني زيد بن وهب الجهنى انه كان فى الجيش الذي كانوا مع علىّ الذين ساروا الى الخوارج.

قلت له رواية عن الامام الحسين الشهيد ذكرناها فى باب النوادر الحديث ٣٤.

٩٩ ـ السدّى

قال الاردبيلى فى جامع الرواة : اسماعيل بن عبد الرحمن السدى من أهل الكوفة ابو محمد القرشى المفسر من أصحاب على بن الحسينعليهما‌السلام وقال ابن حجر اسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة السدى أبو محمد القرشى مولاهم الكوفى الأعور وهو السدى الكبير ، كان يقعد فى سدّة باب الجامع فسمّى السدى.

روى عن أنس وابن عباس والحسن بن على وغيرهم ، وعنه شعبة والثورى والحسن بن صالح ورائدة وغيرهم ، وثقه جماعة وكذبه أخرى قال العقيلى ضعيف وكان يتناول الشيخين وقال الساجى صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الطبرى لا يحتج بحديثه وقال ابن عدى له احاديث يرويها من عدة شيوخ وهو عندى مستقيم الحديث.

قلت : تضعيفه من أجل تشيعه وتناوله للشيخين يروى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام روايات ذكرناها فى باب ما جرى له بمكة الحديث ١٦ وباب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ٢٥ وباب التجمل الحديث ١٠ ـ ٢٦ ـ ٣٥.


١٠٠ ـ السرى بن كعب

ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرنا حديثه فى باب التجمل الحديث ٢٧.

١٠١ ـ سعد مولى عمرو بن خالد

شهد وقعة الطف واستشهد مع الامام أبى عبد الله الحسين السبط الشهيدعليه‌السلام وخبره مذكور فى باب شهادة اصحاب الحسين العدد ٥٣.

١٠٢ ـ سعد بن حذيفة

عنونه الاردبيلى فى جامع الرواة وقال : سعد بن حذيفة اليمان من أصحاب علىعليه‌السلام واكتفى باسمه ولم يزد شيئا ، له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الحكم الحديث ٨١.

١٠٣ ـ سعد بن حنظلة

كان من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام وحضر وقعة كربلا وقاتل حتّى استشهد رضى الله عنه ذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٥٠.

١٠٤ ـ سعد بن عبيدة

قال ابن حجر : سعد بن عبيدة السلمى أبو حمزة الكوفى روى عن المغيرة بن شعبة وابن عمر والبراء بن عازب وأبى عبد الرحمن السلمى وكان ختنه على ابنته ، وعنه الاعمش ومنصور وفطر بن خليفة وغيرهم قال ابن معين والنسائى ثقة قال أبو حاتم : كان يرى رأى الخوارج وقال الكلاباذى مات فى ولاية عمرو بن هبيرة


على العراق وكذا قال ابن سعد وقال : كان ثقة كثير الحديث وكذا أرخه ابن حبان فى الثقات وقال العجلى : تابعى ثقة.

قلت : انه كان فى جيش ابن زياد وقاتل الامام الحسين وكان من الخوارج كما صرح به أبو حاتم ، ومع ذلك ترى رجال القوم وثّقوه ومدحوه ، وذكرنا خبره فى باب شهادة الامام الحسينعليه‌السلام العدد ٨٥.

١٠٥ ـ سعيد بن أبى سعيد

ذكره فى جامع الرواة وقال : سعيد بن أبى سعيد المقبرى سمى به لانه سكن المقابر ذكره ابن قتيبة فى أصحاب على بن الحسينعليهما‌السلام ، وقال ابن حجر سعيد بن أبى سعيد واسمه كيسان المقبرى أبو سعد المدنى وكان أبوه مكاتبا لامرأة من بنى ليث والمقبرى نسبة الى مقبرة بالمدينة كان مجاورا لها.

روى عن سعد وأبى هريرة وأبى سعيد وعائشة وغيرهم ، روى عنه مالك وابن اسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن عجلان وجماعة ، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ليس به بأس وقال عثمان الدارمى عن ابن معين سعيد أوثق من العلاء ابن عبد الرحمن ، وقال ابن المدينى وابن سعد والعجلى وأبو زرعة والنسائى ثقة ، قال ابن أبى شيبة قد تغير وكبر واختلط قبل موته يقال بأربع سنين قال الواقدى اختلط قبل موته بأربع سنين مات سنة ١١٧.

يحتمل أن يكون صاحب العنوان سعيد بن أبى سعيد الأنصاري المدنى مولى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، روى عن أدرع السلمى وأبى رافع مولى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنه موسى بن عبيدة الربذى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب التجمل الحديث ٣١.


١٠٦ ـ سعيد بن ثابت

ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث وله خبر عن الحسين الشهيدعليه‌السلام ذكرناه فى باب شهادة أهل البيتعليهم‌السلام العدد ١٢.

١٠٧ ـ سعيد بن عبد الله الحنفى

كان من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام وشهد وقعة عاشورا واستشهد مع الامام الحسينعليه‌السلام وذكرناه فى باب شهادة أصحاب الحسين الحديث ٧.

١٠٨ ـ سليم بن قيس الهلالى

ذكره فى جامع الرواة وقال : سليم بن قيس الهلالى من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسينعليهم‌السلام وقال الكشى : حدثني محمد بن الحسن البراثى قال : حدّثنا الحسن بن على بن كيسان ، عن اسحاق بن ابراهيم بن عمر اليمانى ، عن ابن اذينة عن أبان بن أبى عياش قال : هذا نسخة كتاب سليم بن قيس العامرى ثم الهلالى دفعه الى أبان بن عياش وقرأه وزعم أبان أنه قرأه على على بن الحسينعليهما‌السلام قال : صدق سليمرحمه‌الله هذا حديث نعرفه.

عنه ، عن محمد بن الحسن قال : حدثنا الحسن بن على بن كيسان ، عن اسحاق بن ابراهيم ، عن ابن اذينة ، عن أبان بن أبى عياش ، عن سليم بن قيس الهلالى قال : قلت لأمير المؤمنينعليه‌السلام : انى سمعت من سلمان ومقداد ومن أبى ذر أشياء فى تفسير القرآن ومن الرواية عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وسمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت فى أيدى الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبىّ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنتم تخالفونه.

قال أبان : فقدر لى بعد موت على بن الحسينعليهما‌السلام أنى حججت فلقيت أبا


جعفر محمد بن علىعليهما‌السلام فحدّثت بهذا الحديث كلّه لم أخط منه حرفا ، فاغرورقت عيناه ثم قال : صدق سليم قد أتى أبى بعد قتل جدّى الحسينعليهما‌السلام وأنا قاعد فحدثه بهذا الحديث بعينه ، فقال له أبى : صدقت قد حدّثنى أبى وعمّى الحسنعليهما‌السلام بهذا الحديث عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعليهم ، فقالا : صدقت ، قد حدثك بذلك ونحن شهود ، ثم حدثناه انهما سمعا ذلك من رسول الله ثم ذكر الحديث بتمامه.

قال النجاشى سليم بن قيس الهلالى له كتاب يكنّى أبا صادق ، قال العلامة الحلّي فى الخلاصة ، قال السيد على بن أحمد العقيقى : كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، طلبه الحجاج ليقتله فهرب فأوى الى أبان بن أبى عياش فلما حضرته الوفاة قال لأبان ان لك علىّ حقا وقد حضرنى الموت يا بن أخى إن كان من الأمر بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كيت وكيت وأعطاه كتابا ، فلم يرو عن سليم بن قيس سوى أبان وذكر أبان فى حديثه قال : كان شيخا متعبدا له نور يعلوه.

قلت : يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام رواية ذكرناها فى باب الامامة الحديث ٢.

١٠٩ ـ سليمان بن صرد

عنونه فى جامع الرواة وقال : سليمان بن صرد الخزاعى من اصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونقل عن الفضل بن شاذان انه قال : ومن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم سليمان بن صرد.

قال الجزرى : سليمان بن صرد بن الجون الخزاعى كان اسمه فى الجاهلية يسارا فسماه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله سليمان يكنى أبا المطرف وكان خيرا فاضلا له دين وعبادة


سكن الكوفة أول ما نزلها المسلمون وكان له قدر وشرف فى قومه وشهد مع على ابن أبى طالبعليه‌السلام مشاهده كلها وهو الذي قتل حوشباذا ظليم الالهانى بصفين مبارزة.

كان فيمن كتب الى الحسين بن علىعليهما‌السلام بعد موت معاوية يسأله القدوم الى الكوفة ، فلمّا قدمها ترك القتال معه ، فلما قتل الحسين ندم هو والمسيب بن نجبة الفزارى وجميع من خذله ولم يقاتل معه ، وقالوا ما لنا توبة إلّا نطلب دمه فخرجوا من الكوفة مستهل ربيع الآخر من سنة خمس وستّين وولوا أمر هم سليمان بن صرد وسمّوه أمير التوابين.

ساروا الى عبيد الله بن زياد وكان قد سار من الشام فى جيش كبير يريد العراق فالتقوا بعين الوردة من أرض الجزيرة وهى رأس عين ، فقتل سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة وكثير ممن معهما وحمل رأس سليمان والمسيب الى مروان بن الحكم بالشام وكان عمر سليمان حيث قتل ثلاثا وتسعين سنة روى عنه أبو اسحاق السبيعى وعدى بن ثابت وعبد الله بن يسار وغيرهم.

قلت : اخباره كثيرة ليس هنا محل ذكرها وهو يروى عن الامام الحسين الشهيد رواية ذكرناها فى باب النوادر الحديث ١٤.

١١٠ ـ سنان بن أبى سنان

قال ابن حجر : سنان بن أبى سنان يزيد بن أبى أميّة ويقال : ابن ربيعة الديلى المدنى روى عن أبى هريرة والحسين بن علىعليهما‌السلام وجابر وأبى واقد الليثى وعنه الزهرى وزيد بن أسلم ، قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال يحيى بن بكير : مات سنة خمس ومائة وله اثنتان وثمانون سنة وذكر الحاكم فى علوم الحديث عن الجعابى أن أبا طوالة روى عن سنان أيضا.


١١١ ـ سوار بن أبى حمير الفهمى

كان من أصحاب الامام الحسين الشهيد الذين حضروا وقعة الطف ، قاتل أهل الكوفة وجيش ابن زياد حتّى مضى شهيدا رضى عنه الله ذكرنا مقتله فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٨٩.

١١٢ ـ سويد بن عمرو

عنونه فى جامع الرواة من أصحاب الامام أبى عبد الله الحسين وقال سويد ابن عمرو بن أبى مطاع من اصحاب الحسين واكتفى باسمه واسم أبيه ولم يزد شيئا.

قلت : حضر وقعة الطّف وقاتل حتّى جرح واثخن بالدماء ، وسقط عن فرسه ، وظن القوم أنه قتل ، فتركوه ، فافاق بعد شهادة الامام الحسينعليه‌السلام ، وأخذ سكينا وحمل على جيش عمر بن سعد ، فأحاطوا به فاستشهد وهو آخر الشهداء فى يوم عاشورا ، وقد أخرجنا حديثه فى باب شهادة أصحاب الحسين العدد ٥٤ وباب احراق الخيام العدد ٩.

١١٣ ـ سيف بن الحارث

هو من أصحاب الامام أبى عبد الله الحسين الشهيدعليه‌السلام ، قتل فى المعركة يوم عاشورا وذكرنا شهادته فى باب شهادة اصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٥٦.

١١٤ ـ الشعبى

قال الشيخ عباس القمى : أبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفى الشعبى ينسب الى شعب بطن من همدان ، يعد من كبار التابعين وجلّتهم وكان فقيها شاعرا روى عن خمسين ومائة من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، حكى عنه قال : أدركت


خمسمائة من الصحابة ، وعن مكحول قال : ما رأيت أفقه من الشعبى وقال آخر : الشعبى فى زمانه كابن عباس فى زمانه ، ولكنه عند علماء الشيعة مذموم وقد روى عنه أشياء ردية.

قال ابن حجر : عامر بن شراحيل الشعبى الحميرى أبو عمرو الكوفى من شعب همدان روى عن على وسعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد وغيرهم ، وعنه أبو اسحاق السبيعى وسعيد بن عمرو واسماعيل بن أبى خالد وغيرهم قال السمعانى : ولد سنة عشرين ومات سنة تسع ومائة ، قال أحمد بن حنبل مات قبل الحسن بيسير والمشهور أن مولده كان لست سنين خلت من خلافة عمر.

قلت : اخباره كثيرة وحالاته مبسوطة ليس هنا محل ذكرها يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وذكرنا رواياته فى باب ما جرى بينهعليه‌السلام ومعاوية الحديث ١٦ وباب ما جرى له بمكة الحديث ٢٤ ـ ٢٥ ـ ٢٦ ـ ٣٠ وباب الصوم الحديث ٣ وباب التجمل الحديث ١١ ـ ١٧ ـ ٢٠ ـ ٣٦.

١١٥ ـ شعيب بن خالد

قال ابن حجر : شعيب بن خالد الخثعمى روى عن ابن عمرو عنه عثمان بن أبى سليمان ذكره ابن حبان فى الثقات.

قلت : يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وأوردنا روايته فى باب الحكم الحديث ٩٤.

١١٦ ـ شوذب مولى شاكر

كان من أصحاب الامام الحسين الشهيد ، حضر وقعة الطف واستشهد فيها وقد ذكرنا مقتله فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٣٣.


١١٧ ـ شهاب بن خراش

قال ابن حجر : شهاب بن خراش بن حوشب الشيبانى الحوشبى أبو الصلت الواسطى روى عن أبيه وعمه وشعيب بن زريق الطائفى والقاسم بن غزوان وغيرهم ، وعنه عبد الرحمن بن مهدى وآدم بن أبى إياس واسد بن موسى وجماعة ، قال ابن المبارك وابن عمار والمدائنى ثقة وقال أحمد وأبو زرعة لا بأس به وقال ابن معين والنسائى ليس به بأس وقال العجلى كوفى ثقة نزل الرملة.

قال أبو زرعة : كان صاحب سنة وقال هشام بن عمار لقيته وأنا شاب سنة ١٧٤ وقال لى إن لم تكن قدريا ولا مرجئا حدثتك والا لم أحدّثك فقلت : ما فى من هذين شيء روى له ابو داود حديثين وقال ابن حبان فى الضعفاء يخطئ كثيرا حتّى خرج عن الاحتجاج به.

قلت : يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام رواية عن رجل كان حاضرا فى وقعة عاشورا وذكرناها فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ٣٢.

١١٨ ـ صالح بن كيسان

ذكره فى جامع الرواة من أصحاب على بن الحسينعليهما‌السلام ، وفى تهذيب التهذيب صالح بن كيسان المدنى أبو محمد ويقال : أبو الحارث مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رأى ابن عمر وابن الزبير وقال ابن معين سمع منهما وسمع سالم بن عبد الله بن عمر ونافع والقاسم بن محمد بن أبى بكر وجماعة ، وعنه مالك وابن اسحاق وابن جريج وغيرهم.

قال مصعب الزبيرى : كان جامعا من الحديث والفقه والمروة وقال حرب : سئل أحمد عنه قال : بخ بخ وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : صالح اكبر من الزهرى قال عثمان الدارمى عن ابن معين صالح ثقة ، وقال الحاكم : مات صالح بن كيسان


وهو ابن مائة ونيف وستين سنة وكان قد لقى جماعة من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال ابن حجر : هذه مجازفة قبيحة مقتضاها أن يكون صالح بن كيسان ولد قبل بعثة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وما أدرى من أين وقع ذلك للحاكم ولو كان طلب العلم كما حدده الحاكم لكان قد أخذ عن سعد بن وقاص وعائشة وقد قال على بن المدينى صالح بن كيسان لم يلق عقبة بن عامر ، وقرأت بخط الذهبى الذي يظهر لى انه ما أكمل التسعين.

قلت يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وروايته مذكورة فى باب الاحتجاجات الحديث ٢.

١١٩ ـ صفية بنت عميلة

ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث وفى التهذيب : صفية بنت عليبة عن جدّها ومنها عبد الله بن حسان العنبرى وهى جدّته ذكرها ابن حبان فى الثقات.

قلت : تروى عن الامام الحسين الشهيد رواية ذكرناها فى باب الطهارة الحديث ٤.

١٢٠ ـ الصقعب بن زهير الازدى

قال ابن حجر : الصقعب بن زهير بن عبد الله بن سليم الازدى الكوفى روى عن زيد بن أسلم وعطاء بن أبى رباح وعمرو بن شعيب وغيرهم وعنه جرير بن حازم وحماد بن زيد وابن اخته لوط بن يحيى أبو مخنف وغيرهم قال أبو زرعة ثقة وقال أبو حاتم : شيخ ليس بالمشهور وذكره ابن حبان فى الثقات.

قلت له روايتان عن الامام الحسينعليه‌السلام مذكورتان فى باب منع الماء


الحديث ٨ ـ ١٠.

١٢١ ـ الضحاك بن عبد الله المشرقى

ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث ومعاجم الصحابة يروى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام روايات ذكرناها فى باب ما جرى فى ليلة عاشورا الحديث ١٠ ـ ١١ ـ ١٤ وباب ما جرى له فى يوم عاشورا الحديث ١٩ وباب شهادة أصحاب الحسين الحديث ٢٣.

١٢٢ ـ طاوس اليمانى

ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام على بن الحسينعليهما‌السلام ، قال ابن حجر : طاوس بن كيسان اليمانى أبو عبد الرحمن الحميرى الجندى مولى بجير بن ريسان من أبناء الفرس كان ينزل الجند وقيل هو مولى همدان وقال ابن حبان كانت أمه من فارس وأبوه من النمر بن قاسط وقيل : اسمه ذكوان وطاوس لقب روى عن العبادلة الأربعة وأبى هريرة وعائشة وغيرهم.

عنه ابنه عبد الله ووهب بن منبه وسليمان الاحوال وغيرهم ، قال عبد الملك ابن ميسرة عنه أدركت خمسين من الصحابة وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس إنى لأظن طاوسا من أهل الجنة وقال قيس بن سعد : كان فينا مثل ابن سيرين بالبصرة قال ابو زرعة وابن معين ثقة قال ابن حبان كان من عباد أهل اليمن ومن سادات التابعين وكان قد حج أربعين حجة وكان مستجاب الدعوة ومات سنة احدى ومائة.

قلت يروى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام روايتان ذكرنا هما فى باب خوارق عادته الحديث ٤٩ وباب ما جرى له بمكة الحديث ٢٣.


١٢٣ ـ طرماح بن عدى

قال الاردبيلى فى جامع الرواة : طرماح بن عدى من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام وكان رسولا من قبل الامام على بن أبى طالب الى معاوية بن أبى سفيان ، وله مع معاوية قصة لطيفة مذكورة فى كتب التاريخ ليس هنا محل ذكرها ، وله رواية ذكرناها فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية.

١٢٤ ـ طلحة بن عبيد الله

هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان أبو محمد القرشى وأمه الصعبة بنت عبد الله ابن مالك الحضرمية يعرف بطلحة الخير وهو من السابقين الأوّلين الى الاسلام ، ولما اسلم طلحة والزبير آخى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بينهما ، وهو أحد أصحاب الشورى وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد وبايع بيعة الرضوان.

كان طلحة شديدا على عثمان وكان يحرض الناس عليه ، حتّى قتل عثمان ، ثم بايع أمير المؤمنينعليه‌السلام ثم نقض بيعته ومضى مع عائشة الى البصرة وكان من أمراء حرب الجمل ، قال ابن الاثير : زعم بعض أهل العلم ان عليا دعاه فذكره أشياء من سوابقه ، فرجع عن قتاله واعتزل فى بعض الصفوف فرمى بسهم فى رجله.

قيل ان السهم أصاب ثغرة نحره فمات رماه مروان بن الحكم ، وكان عمره ستين سنة وقيل اثنتان وستون ودفن الى جانب الكلاء قال الشعبى : لما قتل طلحة رآه علىّ مقتولا جعل يمسح التراب عن وجهه وقال عزيز علىّ أبا محمد ان اراك مجدلا تحت نجوم السماء ، واخبار طلحة كثيرة ليس هنا محل ذكرها وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام رواية ذكرناها فى كتاب الدعاء الحديث ٢٦.


١٢٥ ـ عابس بن شبيب

عده فى جامع الرواة من أصحاب الامام أبى عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام وعابس بن أبى شاكر هذا حضر وقعة عاشورا واستشهد مع الحسين بن على وذكرنا مقتله فى باب شهادة أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام العدد ٣٤ ـ ٣٥.

١٢٦ ـ عامر

هكذا ورد بدون نسبة أو اضافة إلى محل أو قبيلة أو الى أب أو غيرها وعامر اسم جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين واهل الحديث والرواية ، روى عنه ابراهيم بن مهاجر وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجنا حديثه فى باب التجمل ، العدد ٢١.

١٢٧ ـ عبد الرحمن اليزني

كان من أصحاب الامام الحسين وشهد وقعة الطف ، ذكرنا شهادته فى باب شهادة اصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٥١.

١٢٨ ـ عبد الرحمن بن ابى ليلى

قال فى جامع الرواة : عبد الرحمن بن أبى ليلى الانصارى من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام وشهد معه ، عربى كوفى ، ضربه الحجاج حتّى اسودّ كتفاه على سبّ علىّعليه‌السلام قال الكشى : روى يعقوب بن شيبة ، قال : حدثنا خالد بن زيد العرفى قال : حدثنا ابن شهاب عن الأعمش ، قال : رأيت عبد الرحمن بن أبى ليلى وقد ضربه الحجاج حتّى اسودّ كتفاه ، ثم أقامه للناس على سبّ علىّعليه‌السلام والجلاوزة معه يقولون : سبّ الكذابين.


قال ابن حجر : عبد الرحمن بن أبى ليلى واسمه يسار ويقال بلال الانصارى الأوسى أبو عيسى الكوفى ولد لست بقين من خلافة عمر روى عن أبيه وعمر وعثمان وعلى وسعد وجماعة ، وعنه ابنه عيسى وابن ابنه عبد الله بن عيسى وعمرو بن ميمون العبدى وغيرهم ، قال عطاء بن السائب عن عبد الرحمن أدركت عشرين ومائة من الأنصار صحابة ، وقال عبد الملك بن عمير : لقد رأيت عبد الرحمن فى حلقة فيها نفر من الصحابة فيهم البراء يسمعون لحديثه.

له روايات عن الامام أبى عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام ذكرناها فى باب مناقب اهل البيت الحديث ١٢ وباب شهادة الحسين الحديث ٧١ – ٨٦.

١٢٩ ـ عبد الرحمن بن سابط

قال ابن حجر : عبد الرحمن بن سابط الجمحى المكى تابعى أرسل عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، روى عن عمر وسعد بن أبى وقاص والعباس بن عبد المطلب وغيرهم ، وعنه ابن جريج وليث بن أبى سليم وفطر بن خليفة وجماعة قال الواحدى وغير واحد مات سنة عشرة ومائة وكان ثقة كثير الحديث ذكره ابن حبان فى الثقات.

له رواية عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الغيبة ، الحديث ٥.

١٣٠ ـ عبد الرحمن بن سليط

ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال وهو يروى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام حديثا ذكرناه فى باب الغيبة العدد ٥.


١٣١ ـ عبد الرحمن بن عروة

عنونه فى جامع الرواة من اصحاب الامام الحسينعليه‌السلام ، قلت : حضر وقعة كربلا واستشهد فى المعركة وذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام العدد ٥٧.

١٣٢ ـ عبد العزيز بن كثير

ليس له عنوان فى كتب رجال الحديث وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وحديثه مذكور فى باب خوارق عادته العدد ٤٠ وباب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام العدد ٣٦.

١٣٣ ـ عبد الله المدينى

عبد الله بن عبد الله المدينى مشترك بين جماعة من المعاصرين للحسين بن علىعليهما‌السلام ، الظاهر هو عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمى أبو يحيى المدنى وقال أبو حاتم : يقال عبيد الله وعبد الله أصح روى عن أبيه وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وعبد الله بن شداد وغيرهم وعنه أخوه عون وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد والزهرى وغيرهم.

قال النسائى ثقة وقال ابن سعد وعمرو بن على قتلته السموم بالأبواء وهو مع سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث وقال العجلى مدنى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات.

قلت له رواية عن الامام الحسين الشهيد ذكرناها فى باب الزكاة الحديث ٨.


١٣٤ ـ عبد الله المذحجى

كان من أنصار الامام الحسينعليه‌السلام وحضر وقعة الطف وقاتل حتّى استشهد ومضى خبره فى باب شهادة الامام الحسينعليه‌السلام العدد ٥١.

١٣٥ ـ عبد الله بن ابراهيم

هو مشترك بين جماعة من أهل الحديث المعاصرين للامام الحسينعليه‌السلام وله رواية عنه ذكرناها فى باب الحكم الحديث ٨٢.

١٣٦ ـ عبد الله بن أبى يزيد

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال وفى تهذيب التهذيب عبد الله بن ابراهيم بن عمر بن أبى يزيد كيسان الصنعانى أبو يزيد روى عن أبيه وأعمامه حفص ومحمد ووهب وعبد الله وغيرهم وعنه أحمد بن صالح المصرى وأحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب وجماعة ، قال ابو حاتم : صالح الحديث وقال النسائى : ليس به بأس ذكره ابن حبان فى الثقات.

قلت : يروى عن الامام الحسين ابى عبد الله الشهيد روايات ذكرناها فى باب الصلاة الحديث ٨ ـ ٩ ـ ١٠ وباب التجمل الحديث ١٣.

١٣٧ ـ عبد الله بن الحسن

هو عبد الله بن الحسن بن الحسن المجتبىعليه‌السلام ، أمه فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام يقال له عبد الله المحض لانه كان علوىّ من علويين ، له روايات كثيرة يرويها عن امها فاطمة بنت الحسين وعن جماعة وهو والد محمد النفس الزكية الذي ادعى الامامة بعد هلاك بنى أميّة وله حروب مع بنى العباس.


قال ابن حجر : عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام الهاشمى أبو محمد وأمه فاطمة بنت الحسين بن علىعليهما‌السلام روى عن أبيه وأمه وابن عمّ جده جعفر بن أبى طالب وجماعة وروى عنه ابناه موسى ويحيى ومالك وليث بن أبى سليم وغيرهم ، قال يحيى بن المغيرة الرازى عن جرير كان مغيرة اذا ذكر له الرواية عن عبد الله بن الحسن قال : هذه الرواية الصادقة.

قال مصعب الزبيرى : ما رأيت أحدا من علمائنا يكرمون أحدا ما يكرمونه. وقال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين ثقة مأمون قال محمد بن سعد عن محمد بن عمر كان من العباد وكان له شرف وعارضة وهيبة ولسان شديد ، قال ابنه موسى توفى فى حبس أبى جعفر وهو ابن سبعين سنة وقال الواقدى : كان موته قبل قتل ابنه بأشهر وكان قتل محمد فى رمضان سنة ١٤٥.

قال العطاردى : اخبار عبد الله بن الحسن كثيرة ليس هنا محل ذكرها وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام رواية مرسلة وذكرنا حديثه فى باب الاحتجاجات العدد ٨.

١٣٨ ـ عبد الله بن الزبير

هو عبد الله بن زبير بن العوام بن خويلد الاسدى كنيته أبو بكر وقيل أبو خبيب أمه اسماء بنت أبى بكر ولد بعد الهجرة بالمدينة ويقال : هو أول مولود ولد من المهاجرين بمدينة الرسول ، روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وخالته عائشة وعنه اولاده وجماعة ، ادعى الخلافة بعد هلاك يزيد بن معاوية وبايعه اهل الحجاز والعراق ، قتله الحجاج بأمر عبد الملك بن مروان.

قلت أخباره كثيرة ليس هنا محل ذكرها ، ويروى عن الامام الحسين بن علىعليهما‌السلام رواية ذكرناها فى باب خوارق عادته الحديث ٤٣.


١٣٩ ـ عبد الله بن سليم

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث المعاصرين للامام الحسينعليه‌السلام وفى جامع الرواة عبد الله بن سليم العامرى من أصحاب أبى عبد الله جعفر بن محمدعليهما‌السلام روى عنه فى الكافى ، له روايات عن الامام الشهيد السبطعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ٤٢ وباب خروجه الى العراق الحديث ١٧ وباب ما جرى له مع الحر بن يزيد الحديث ١٠.

١٤٠ ـ عبد الله بن سليمان الاسدى

ليس له ذكر فى كتب الرجال وهو يروى عن الامام أبى عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام روايتان أخرجناهما فى باب ما جرى لهعليه‌السلام بين مكة والقادسية الحديث ٢٧ ـ ٣٠.

١٤١ ـ عبد الله بن شريك العامرى

قال فى جامع الرواة : عبد الله بن شريك العامرى يكنى أبا المحجل روى عن على بن الحسين وأبى جعفرعليهم‌السلام وكان عند هما وجيها مقدما روى عنه فى الكافى والتهذيب.

قال الكشى : حدثنا أبو صالح خلف بن حماد الكشى قال : حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأدمى الرازى ، قال : حدثني على بن الحكم ، عن على بن المغيرة ، عن أبى جعفرعليه‌السلام قال : كأنى بعبد الله بن شريك العامرى عليه عمامة سوداء وذؤابتاه بين كتفيه مصعدا فى لحف الجبل بين يدى قائمنا أهل البيت فى أربعة آلاف يكبرون ويكررون.

له روايتان مرسلتان عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام ذكرنا هما فى باب


محاصرة الحسينعليه‌السلام الحديث ٧ وباب الغيبة الحديث ٤ ـ ٩.

١٤٢ ـ عبد الله بن عامر

عبد الله بن عامر اسم جماعة وفى جامع الرواة عبد الله بن عامر بن عتيك بن عازب من أصحاب أمير المؤمنين على بن أبى طالبعليه‌السلام له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب شهادتهعليه‌السلام الحديث ١٩.

١٤٣ ـ عبد الله بن عباس

قال العلامة الحلى فى الخلاصة : عبد الله بن العباس بن عبد المطلب من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان محبا لعلىعليه‌السلام وتلميذه حاله فى الجلالة والاخلاص لأمير المؤمنينعليه‌السلام أشهر من أن يخفى.

قال الجزرى : عبد الله بن عباس أبو العباس القرشى الهاشمى ابن عمّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية وكان يسمى البحر لسعة علمه ويسمى حبر الامة ولد والنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته بالشعب من مكة فاتى به النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فحنكه بريقه وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ورأى جبرئيل عند النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله .

استعمله على بن أبى طالبعليه‌السلام على البصرة فبقى عليها أميرا ثم فارقها قبل أن يقتل على بن أبى طالب وشهد مع على صفين وكان أحد الامراء ، روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعن على وعمر ومعاذ بن جبل وأبى ذر ، روى عنه عبد الله بن عمر وانس بن مالك وابو الطفيل وجماعة توفى بالطائف سنة احدى وسبعين وصلّى عليه محمد بن الحنفية. وقال : مات والله اليوم حبر هذه الامة.

قال العطاردى : أخبار عبد الله بن عباس كثيرة مروية فى كتب الرجال


والسيرة وليس هنا محل ذكرها. وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام روايات ذكرناها فى باب خوارق عاداته الحديث ٨ ـ ٤٤ وباب انه ابن رسول الله الحديث ٣ وباب ما جرى له بمكة الحديث ١٥ ـ ١٨ وباب التوحيد الحديث ١٦ وباب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٢٣.

١٤٤ ـ عبد الله بن عروة

كان من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام وحضر وقعة كربلا واستشهد بين يدى الامام السبط الشهيد وذكرنا شهادته فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٥٧.

١٤٥ ـ عبد الله بن عمار

عدّه فى جامع الرواة من أصحاب الامام على بن أبى طالبعليه‌السلام ، وله رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب شهادة الحسين الحديث ٥٥.

١٤٦ ـ عبد الله بن عمر

قال ابن حجر : عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى ابو عبد الرحمن المكى ، أسلم قديما وهو صغير وهاجر مع أبيه ، واستصغر فى أحد ، ثم شهد الخندق وبيعة الرضوان والمشاهد بعدها ، روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعن أبيه وعمه زيد وجماعة روى عنه أولاده بلال وحمزة وزيد وسالم وعبد الله وعبيد الله وعمرو جماعة ومات بعد الحج سنة ثلاث وسبعين.

له روايات واخبار عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الاخبار عن شهادته الحديث ٩٩ وباب ما جرى له بمكة الحديث ١٧ ـ ٢٧ وباب الصلاة


الحديث ٣ وباب الغيبة الحديث ٦.

١٤٧ ـ عبد الله بن عمير

قال فى جامع الرواة : عبد الله بن عميرة من أصحاب الامام على بن أبى طالب والحسينعليهما‌السلام وقال ابن حجر عبد الله بن عمير أبو محمد مولى أمّ الفضل وقيل مولى ابنها عبد الله بن عباس ، روى عن ابن عباس وعنه القاسم بن عباس قال ابن سعد : توفى سنة سبع عشر ومائة وكان ثقة قليل الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة ثقة.

يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام رواية ذكرناها فى باب فضائلهعليه‌السلام الحديث ٤٦.

١٤٨ ـ عبد الله بن عمير الكلبى

كان ممّن شهد وقعة الطف وقاتل حتّى استشهد بين يدى الامام الحسين بن علىعليهما‌السلام ومضى خبر شهادته فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام الحديث ٦٧.

١٤٩ ـ عبد الله بن مطيع

قال الجزرى : عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة القرشى العدوى ولد على عهد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فحنكه ، ولما أخرج أهل المدينة بنى أميّة ايام يزيد بن معاوية من المدينة وخلعوا يزيد كان عبد الله بن مطيع على قريش وعبد الله بن حنظلة على الأنصار ، فلما ظفر أهل الشام بأهل المدينة يوم الحرة انهزم عبد الله بن مطيع ولحق بعبد الله بن الزبير بمكة.

شهد معه الحصر الأوّل لما حصرهم أهل الشام بعد وقعة الحرة وبقى عنده


الى أن حصر الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير بمكة أيام عبد الملك بن مروان كان ابن مطيع معه فقاتل وهو يقول :

انا الذي فررت يوم الحرّة

والحرّ لا يقرّ الا مرّة

يا حبذا الكرة بعد الفرّة

لأجرينّ كرّة بفرّة

قتل مع ابن الزبير وكان من جلة قريش شجاعة وجلدا روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله .

له خبر مع الامام أبى عبد الله الحسينصلى‌الله‌عليه‌وآله ذكرناه فى باب ما جرى لهعليه‌السلام بمكة الحديث ٧.

١٥٠ ـ عبد الله بن منصور

ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وذكرنا حديثه فى باب امتناعهعليه‌السلام عن البيعة العدد ١.

١٥١ ـ عبد الله بن موسى

قال فى جامع الرواة : عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالبعليهما‌السلام له رسالة الى المأمون وللمأمون جوابها ذكره الشيخ فى الفهرست وروى عنه فى التهذيب.

قلت له رواية مرسلة عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرتها فى باب النكاح الحديث ٦.

١٥٢ ـ عبد الله بن يزيد

قال ابن حجر عبد الله بن يزيد بن زيد الاوسى الانصارى أبو موسى


الخطمى شهد الحديبية وهو صغير وشهد الجمل وصفين مع علىعليه‌السلام وكان أميرا على الكوفة روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعن أبى ايوب وقيس بن سعد وجماعة روى عنه ابنه موسى ومحارب بن دثار والشعبى وأبو اسحاق السبيعى وغيرهم.

قال ابن حبان فى كتاب الصحابة كان أميرا على الكوفة ايام ابن الزبير وكان الشعبى كاتبه شهد بيعة الرضوان وما بعدها وهو رسول القوم يوم جسر أبى عبيد وقال البرقانى : قلت للدّارقطني موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري ، فقال ثقة وأبوه وجده صحابيان ، قال أبو حاتم روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو صغير.

قلت يروى عن الامام الحسين الشهيد وحديثه مذكور فى باب التجمل العدد ١٨.

١٥٣ ـ عبد الله بن يسار الجهنى

قال ابن حجر : عبد الله بن يسار الجهنى الكوفى ، روى عن حذيفة وعلىعليه‌السلام وسليمان بن صرد وعبد الرحمن بن أبى ليلى وعنه ابن عمار والأعمش ومنصور وجابر الجعفى وغيرهم ، قال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات.

قلت له خبر عن الامام الحسين الشهيد ذكرناه فى باب اجتماع الجيوش الحديث ١١.

١٥٤ ـ عبد الملك بن عمير

قال فى جامع الرواة : عبد الملك بن عمير روى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، روى الكلينى والشيخ احاديثه فى الكافى والتهذيب.

قلت له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناها فى باب ما جرى بينه ومروان العدد ٢.


١٥٥ ـ عبيد بن أبى يزيد

ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث ومعاجم الصحابة والتابعين وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام رواية أخرجناها فى باب التجمل الحديث ٢٩.

١٥٦ ـ عبيد الله بن الحر الجعفى

رآه الامام الحسينعليه‌السلام فى طريقه من مكة الى الكوفة ودعاه الى نصرته. فامتنع عبيد الله أن يلحق بالحسين واعتذر بمعاذير ، وتركه أبو عبد اللهعليه‌السلام فقال له اذا لم تنصرنى فاترك هذه البلاد لئلّا تسمع عمّا يصيب بى من جيوش بنى أميّة ، ثم ندم عبيد الله على ترك نصرته وقال فى ذلك أبياتا ذكرنا خبره مع الامام أبى عبد اللهعليه‌السلام فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية العدد ٥٩ ـ ٦٠ ـ ٦١ ـ ٦٢ وباب التجمل الحديث ٤ وباب النوادر الحديث ١٩.

١٥٧ ـ عبيد بن حنين

قال ابن حجر : عبيد بن حنين المدنى أبو عبد الله مولى آل زيد بن الخطاب ويقال مولى بنى زريق روى عن قتادة بن النعمان الظفرى وأبى موسى الأشعرى وابن عمر ، وعنه سالم أبو النضر ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة وليس بكثير الحديث وقال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات قال الواقدى مات سنة خمس ومائة وهو ابن سبعين سنة وقال الجزرى وكان فى الكمال وهو ابن تسعين سنة قال : وهو خطأ.

قلت له روايات عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرتها فى باب ما جرى بينه وبين عمر ، الحديث ٢ ـ ٦ ـ ٧ ـ ٨.


١٥٨ ـ عبيد الله بن الحسين

قال فى جامع الرواة : عبيد الله بن الحسين بن على بن الحسين بن على بن أبى طالبعليهم‌السلام أبو على المدنى الاعرج ، ذكره الشيخ فى الفهرست فى ترجمة عمر بن منهال.

قلت له رواية مرسلة عن الامام الحسين الشهيدعليه‌السلام أخرجتها فى باب القرآن الحديث ١١.

١٥٩ ـ عبيد الله بن عبد الله

عنونه فى جامع الرواة وقال : عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، محمد بن اسحاق عن الزهرى عنه قال : جالست ابن عباس روى الكلينى حديثه فى الكافى فى باب ابطال العول وكذا فى الفقيه والتهذيب فى باب ابطال العول.

قال ابن حجر : عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى أبو عبد الله المدنى روى عن أبيه وأرسل عن عم أبيه عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وغيرهم. وعنه أخوه عون والزهرى وسعد بن ابراهيم وجماعة قال الواقدى : كان عالما وكان ثقة فقيها كثير الحديث والعلم شاعرا وقد عمى ، وقال العجلى كان أعمى وكان أحد فقهاء المدينة تابعى ثقة رجل صالح وهو معلم عمر بن عبد العزيز.

قال البخاري : مات قبل على بن الحسينعليهما‌السلام سنة أربع أو خمس وتسعين وقال ابن المدينى مات سنة تسع وتسعين قال ابن حبان فى الثقات كان من سادات التابعين وقال أبو جعفر الطبرى : كان مقدما فى العلم والمعرفة بالاحكام والحلال والحرام قال عمر بن عبد العزيز لو كان عبد الله حيا ما صدرت الا عن رأيه.

قلت : له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناه فى باب الامامة


الحديث ١٠.

١٦٠ ـ العتبى

ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام تارة بنفسه واخرى عن أبيه عن الحسين الشهيدعليه‌السلام ورواياته مذكورة فى باب ما جرى بينه ومعاوية الحديث ١٧ ـ ١٨ ـ ١٩.

١٦١ ـ عدى بن حرملة

ليس له اسم وعنوان فى المراجع الّتي بأيدينا والظاهر انه كان فى جيش ابن زياد وله خبر عن الامام الحسينعليه‌السلام أوردناه فى باب شهادة الحر بن يزيد الرياحى العدد ٥.

١٦٢ ـ عفيف بن زهير

ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث ، وفى جامع الرواة عفيف بن أبى عفيف من أصحاب على بن أبى طالبعليه‌السلام .

قال العطاردى : ورد اسمه فى سند الحديث عفيف بن زهير بن الاخنس ، وكان فى جيش ابن زياد وخبره مذكور فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٤٢.

١٦٣ ـ عقبة بن أبى العيزار

عقبة اسم جماعة كثيرة من اهل الحديث والصحابة والتابعين المعاصرين للامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام وليس فيهم عقبة بن أبى العيزار ولعل هذه الكنية


غير معروفة عند المحدثين وأصحاب المعاجم ، وله خبر عن وقعة الطف ذكرناه فى باب ما جرى لهعليه‌السلام مع الحر بن يزيد الرياحى العدد ١٢ ـ ١٣.

١٦٤ ـ عقبة بن سمعان

كان من موالى الرباب أم سكينة بنت الامام الحسين بن علىعليهما‌السلام وكان معه من خروجهعليه‌السلام من المدينة الى مكة ثم منها الى كربلا ، وله أخبار وروايات ذكرناها فى باب ما جرى له بمكة الحديث ٧ وباب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ٥٣ ـ ٥٥ وباب خروجه الى العراق الحديث ١٦ ـ ١٩ وباب منع الماء الحديث ٩.

١٦٥ ـ عقيصا ابو سعيد

عنونه فى جامع الرواة وقال : عقيصا يكنى أبا سعيد من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام له رواية عن الامام الشهيد الحسين بن علىعليهما‌السلام أخرجناهما فى باب فضائل أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ١٠.

١٦٦ ـ عكرمة

قال العلامة الحلى فى الخلاصة : عكرمة مولى ابن عباس ليس على طريقنا ولا من أصحابنا.

قال ابن حجر : عكرمة البربرى أبو عبد الله المدنى مولى ابن عباس أصله من البربر كان لحصين بن أبى الحر العنبرى فوهبه لابن عباس لما ولى البصرة لعلىّعليه‌السلام ، روى عن مولاه وعلى بن أبى طالب والحسن بن علىعليهما‌السلام وغيرهم ، روى عنه ابراهيم النخعي ومات قبله وأبو الشعثاء جابر بن زيد والشعبى وغيرهم.


قال عباس الدورى : عن ابن معين مات ابن عباس وعكرمة عبد لم يعتقه فباعه على بن عبد الله بن عباس ثم استردّه وفى رواية غيره وأعتقه وقال العباس ابن مصعب المروزى : كان عكرمة أعلم شاكردى ابن عباس فى التفسير وكان يدور البلدان ومات سنة خمس ومائة.

قال العطاردى : اخبار عكرمة كثيرة وترجمته مبسوطة والاقوال فيه متفاوتة أعرضنا لطولها ، وله روايات عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناهما فى باب التوحيد الحديث ٢ وباب الحج الحديث ٥ ـ ٨.

١٦٧ ـ على الخلال

ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث والمسمون بعلىّ كثير فى الرواة وما رأينا فيهم : «الخلال» له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٤٩ ، روى عنه ابنه الحسن وروى عن الحسن محمد بن أبى عمير.

١٦٨ ـ على بن الحسينعليهما‌السلام

الامام السجاد وزين العابدين على بن الحسينعليهما‌السلام يروى عن أبيه الامام الحسين الشهيدعليه‌السلام روايات كثيرة أخرجناها فى باب خوارق عادته الحديث ٢٨ ـ ٣٣ ـ ٤٧ وباب ما جرى بينه وأبى بكر الحديث ١ وباب ما جرى بينه وعمر الحديث ١ وباب خروجه الى العراق الحديث ٢٠ وباب محاصرة الحسين الحديث ٩ وباب ما جرى له فى ليلة عاشورا الحديث ٨ ـ ٩ ـ ١٣ وباب شهادته الحديث ١١٥.

باب العقل الحديث ٢ وباب العلم الحديث ١ ـ ٢ وباب التوحيد الحديث ١


٣ ـ ٤ ـ ٥ ـ ٦ ـ ٧ ـ ٨ ـ ٩ ـ ١٣ ـ ١٤ وباب الامامة الحديث ٣ ـ ٤ ـ ٥ ـ ٦ ـ ١١ ـ ١٢ ـ ١٣ ـ ١٤ ـ ١٥ ـ ١٦ ـ ١٩ وباب الغيبة الحديث ١ ـ ٢ ـ ٣ وباب مناقب اهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٤ ـ ٥ ـ ٦ ـ ٧ ـ ٨ ـ ١٣ ـ ١٤ ـ ١٥ ـ ١٧ ـ ١٨ ـ ١٩ ـ ٢٠ ـ ٢١ ـ ٢٢ ـ ٢٤ ـ ٢٥ ـ ٢٦ ـ ٢٨ ـ ٢٩ ـ ٣٠ ـ ٣١ ـ ٣٩ ـ ٤٦ ـ ٤٧ ـ ٤٨.

باب المؤمن والكافر الحديث ١ ـ ٣ ـ ٤ ـ ٥ ـ ٦ ـ ٨ وباب القرآن الحديث ٢ ـ ٦ ٧ ـ ٨ ـ ١٢ ـ ١٣ ـ ١٩ ـ ٢٠ ـ ٢١ وباب الدعاء الحديث ١٦ ـ ٢٠ ـ ٢٢ ـ ٢٣ ـ ٢٤ وباب فضائل الشيعة الحديث ٢ ـ ٨ ـ ١١ وباب المواعظ الحديث ٢٢ ـ ٢٣ وباب الزهد الحديث ١ ـ ٢ وباب الطهارة الحديث ٢ ـ ٥ وباب الصلاة الحديث ٥ ـ ١٢ ـ ١٦ وباب الزيارة الحديث ٦ ـ ٧.

باب الاشربة الحديث ٥ وباب التجمل الحديث ٣ وباب الحشر الحديث ١ وباب الحكم الحديث ١ ـ ٢ ـ ٣ ـ ٤ ـ ٥ ـ ٦ ـ ٢٦ ـ ٢٧ ـ ٢٨ ـ ٢٩ ـ ٣٠ ـ ٣٢ ـ ٣٣ ـ ٣٤ ـ ٣٥ ـ ٣٦ ـ ٣٨ ـ ٣٩ ـ ٤٠ ـ ٤١ ـ ٤٢ ـ ٤٣ ـ ٤٤ ـ ٤٥ ـ ٤٦ ـ ٥٢ ـ ٥٣ ـ ٥٤ ـ ٥٥ ـ ٥٩ ـ ٩٨.

١٦٩ ـ على بن الطحان

على بن الطحان المحاربى كان مع جيش الحر بن يزيد الرياحى حيث سد الطريق على الامام الحسين وسار معه حتّى نزل بكربلاء وله خبر ذكرناه فى باب ما جرى لهعليه‌السلام مع الحر بن يزيد العدد ١١.

١٧٠ ـ على بن محمد

ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث ، وورد فى سند الحديث على بن محمد بن شهدك الاصفهانى وكان مقيما ببلدة صور من بلاد الشام نقل عنه


ابن عساكر فى ترجمة الامام الحسين من تاريخ مدينة دمشق أبياتا عن الحسين بن علىعليهما‌السلام وذكرنا الأبيات فى باب الحكم العدد ٨٥.

١٧١ ـ على بن موسى الرضاعليهما‌السلام

الامام أبو الحسن على بن موسى الرضاعليه‌السلام يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام روايتان أخرجناهما فى باب خوارق عادته العدد ٢٥ ـ ٢٦.

١٧٢ ـ عمر بن أبى ميثم

ليس له عنوان فى كتب الرجال يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام رواية ذكرناها فى باب فضائل الشيعة الحديث ٧.

١٧٣ ـ عمر بن أبى نصر

عنونه فى جامع الرواة وقال : عمر بن أبى نصر السكونى مولى واخوه رياح من أصحاب الامام الصادقعليه‌السلام روى عنه عبد الله بن سنان.

قلت : يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام مرسلا وأخرجنا روايته فى باب القرآن الحديث ١٨.

١٧٤ ـ عمر بن عبد الرحمن

قال ابن حجر : عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى المدنى روى عن أبى هريرة وأبى بصرة الغفارى وعائشة وجماعة من الصحابة ، روى عنه عبد الملك بن عمير وعامر الشعبى وحمزة بن عمر والعائذى ذكره ابن حبان فى الثقات قيل انه مات يوم مات عمر والصواب انه ولد يوم مات عمر وعاش الى أن


كبر وحدّث ومات حدود السبعين.

له خبر عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناه فى باب خروجه الى العراق العدد ١٥.

١٧٥ ـ عمر بن عطاء

عمر بن عطاء اسم رجلين معاصرين للامام الحسين بن علىعليهما‌السلام أحدهما عمر بن عطاء بن أبى الخوار المكى مولى بنى عامر روى عن ابن عباس والسائب ابن يزيد وعبيد الله بن عياض وغيرهم ، روى عنه ابن جريج واسماعيل بن أميّة ، قال الدورى عن ابن معين وأبو زرعة ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات.

الثانى عمر بن عطاء بن وراز ويقال ورازة حجازى ، روى عن عكرمة مولى ابن عباس وسالم بن الغيث وعنه ابن جريج وابو بكر بن سبرة ، قال عبيد الله ابن أحمد عن أبيه ليس بقوى فى الحديث وقال أبو زرعة ثقة وقال النسائى ليس بثقة وقال ابن خزيمة يتكلم أصحابنا فى حديثه لسوء حفظه.

قلت له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب أسمائه وألقابه الحديث ٢٧.

١٧٦ ـ عمر بن على

قال ابن حجر : عمر بن على بن أبى طالبعليه‌السلام الهاشمى الاكبر ، أمه الصهباء بنت ربيعة من بنى تغلب روى عن أبيه وعنه أولاده محمد وعبيد الله وعلى ذكر الزبير بن بكار أن عمر بن الخطاب سماه وقال مصعب كان آخر ولد على بن أبى طالب يعنى وفاة قال العجلى : ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال قتل سنة سبع وستين.


قال خليفة قتل مع مصعب أيام المختار ، وذكر الزبير ما يدل على أنه عاش الى زمن الوليد بن عبد الملك ذكر غير واحد من أهل التاريخ أن الذي قتل مع مصعب بن الزبير هو عبد الله بن على بن أبى طالبعليه‌السلام والله أعلم.

قلت : له رواية وخبر عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناها فى باب امتناعه من البيعة العدد ٨.

١٧٧ ـ عمرو الحضرمى

قال ابن حجر : عمرو بن جابر الحضرمى أبو زرعة المصرى روى عن جابر ابن عبد الله وسهل بن سعد وعبد الله بن الحارث وعمر بن على بن أبى طالبعليه‌السلام وغيرهم وروى عنه ابنه عمران وعكرمة بن عمار وسعيد بن أبى ايوب وغيرهم.

قال العطاردى : وثقة جماعة وجرحه اخرى وجرحه لأجل تشيعه ونقله فضائل أهل البيت ومع هذا ذكره يعقوب بن سفيان فى جملة الثقات وصحح الترمذى حديثه ، له خبر ذكرناه فى باب ما جرى للامام الحسينعليه‌السلام فى يوم عاشورا العدد ١٦.

١٧٨ ـ عمرو المشرقى

قال ابن حجر : عمرو بن منصور الهمدانيّ المشرقى الكوفى روى عن الشعبى والحجاج بن فرافصة وعنه ابراهيم وعمران ابنا عتبة ويونس بن أبى اسحاق ووكيع وغيرهم. قال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات.

قلت له حديث يروى عن الامام الحسين الشهيدعليه‌السلام ذكرناه فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية العدد ٦٥.


١٧٩ ـ عمرو بن ثابت

قال النجاشى : عمرو بن أبى المقدام ثابت بن هرمز الحداد مولى بنى عجل روى عن على بن الحسين وأبى جعفر وأبى عبد اللهعليهم‌السلام له كتاب لطيف أخبرنا به الحسين بن عبيد الله باسناده عنه.

قال الكشى : حدثني حمدوية بن نصير قال : حدثني محمد بن الحسين ، عن أحمد بن الحسين الميثمى ، عن أبى العرندس الكندى ، عن رجل من قريش قال : كنّا بفناء الكعبة وأبو عبد الله قاعد ، فقيل له : ما أكثر الحاج ، فقالعليه‌السلام ما أقلّ الحاج ، فمرّ عمرو بن أبى المقدام فقال : هذا من الحاج.

قال ابن حجر : عمرو بن ثابت بن هرمز البكرى أبو محمد ويقال أبو ثابت الكوفى وهو عمرو بن أبى المقدام الحداد مولى بكر بن وائل ، روى عن أبيه وأبى اسحاق السبيعى والأعمش وجماعة وذكر انه رأى راعيا رأى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، روى عنه أبو داود الطيالسى وعمرو بن محمد وسهل بن حماد وجماعة.

قال على بن الحسن بن شقيق سمعت ابن المبارك يقول : لا تحدثوا عن عمرو ابن ثابت فانه كان يسبّ السلف وقال هناد بن السرى لم يصلّ عليه ابن المبارك وقال الدورى عن ابن معين هو غير ثقة ، قال أبو حاتم يكتب حديثه كان ردىء الرأى شديد التشيع وقال البخاري : ليس بالقوى عندهم وقال الآجرى : رافضى خبيث وقال فى موضع آخر : رجل سوء قال لما مات النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله كفر الناس الا خمسة.

قال ابن عقيل : هو رافضى خبيث وفى رواية ابن الاعرابى ولكنه كان صدوقا فى الحديث وقال ابن سعد كان متشيعا مفرطا ليس هو بشيء وقال عبد الله ابن أحمد عن أبيه كان يشتم عثمان وقال الساجى مذموم وكان ينال من عثمان ويقدم عليا على الشيخين وقال العجلى شديد التشيع غال فيه وقال البزار : كان يتشيّع ولم


يترك مات سنة اثنتين وسبعين ومائة.

قال العطاردى : ترى أيها القارئ أقوال وآراء علماء القوم وأصحاب الجرح والتعديل حول هذا المحدث الجليل الراوى عن أهل البيتعليهم‌السلام ، وهكذا شأنهم فى حق كلّ من رأى وروى فضيلة لهمعليهم‌السلام ، ضعفوه وجرحوه لأجل انه يقدّم علياعليه‌السلام على الشيخين أو يروى رواية من أعمال عثمان ، له روايتان مرسلتان عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناهما فى باب الجهاد الحديث ٣ وباب الاطعمة الحديث ٦.

١٨٠ ـ عمرو بن جنادة

كان من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام وحضر وقعة الطف واستشهد رضى عنه الله ، وخبره مذكور فى باب شهادة اصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٧٣.

١٨١ ـ عمرو بن خالد

هو أيضا من أصحاب أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام واستشهد فى وقعة كربلا وذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الامام أبى عبد الله الشهيد العدد ٤٨.

١٨٢ ـ عمرو بن خالد الصيداوى

كان من الشهداء الذين حضروا وقعة عاشورا ، واستشهد بين يدى الامام أبى عبد الله الحسين وذكرنا شهادته فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٨٢.


١٨٣ ـ عمرو بن دينار

قال فى جامع الرواة : عمرو بن دينار مولى ابن باذان المكى تابعى من أصحاب الامام الباقرعليه‌السلام ، أحد الائمة التابعين فاضل وفى تهذيب التهذيب عمرو ابن دينار المكى أبو محمد الأثرم الجمحى مولاهم أحد الأعلام روى عن ابن عباس وابن الزبير وابن عمر وأبى هريرة وجماعة وعنه قتادة ومات قبله وأيوب وابن جريج وغيرهم.

قال محمد بن على الجوزجانى عن أحمد بن حنبل كان شعبة لا يقدم على عمرو بن دينار أحدا ، قال نعيم بن حداد سمعت ابن عيينة يذكر عن ابن أبى نجيح قال : ما كان عندنا أحد أفقه ولا أعلم من عمرو بن دينار قال ابن عيينة وعمرو بن جرير : كان ثقة ثبتا كثير الحديث صدوقا عالما وكان مفتى أهل مكة فى زمانه ، قال الذهبى ما قيل عنه من التشيع باطل ، قال أحمد مات سنة ١٢٦.

قلت له روايات عن الامام الحسين الشهيدعليه‌السلام أخرجناه فى باب جودهعليه‌السلام الحديث ٤ وباب فضائله الحديث ٢٧ وباب الحج الحديث ١١.

١٨٤ ـ عمرو بن قرضة الانصارى

كان من أنصار الامام الحسينعليه‌السلام حضر وقعة الطف واستشهد يوم عاشورا وذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام الحديث ٧٩.

١٨٥ ـ عمرو بن لوذان

ما وجدنا له عنوانا فى كتب الرجال وقد ذكرنا خبره فى باب ما جرى لهعليه‌السلام بين مكة والقادسية العدد ٤٥.


١٨٦ ـ عمرو بن مطاع الجعفى

كان من أنصار الامام الشهيد أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام الذين شهدوا وقعة عاشورا وقد مضى خبره فى باب شهادة اصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٦٠.

١٨٧ ـ عمير

هكذا ذكر فى سند الرواية بدون نسبة أو اضافة ، وعمير كثير فى الاصحاب والرواة المعاصرين للامام الحسينعليه‌السلام له رواية عن الامام الشهيد ذكرناها فى باب الحكم الحديث ٩٩.

١٨٨ ـ عمير المأمون

قال ابن حجر : عمير بن مأموم ويقال مامون بن زرارة التميمى الدارمى الكوفى ، روى عن الحسن بن علىعليهما‌السلام وابن الزبير وأمّ الفضل ، وروى عنه سعد ابن طريف الاسكاف وسالم بن الجعد وذكره ابن حبان فى الثقات وقال غيره : كانت أمّ عمير بن المأمون عنيدة بنت عطارد بن حاجب وكانت اختها أسماء تحت الحسن ابن علىعليهما‌السلام روى له الترمذى حديثا واحدا.

قلت : له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الصلاة الحديث ١.

١٨٩ ـ عميرة بنت نفيل

قال فى جامع الرواة : عمرة بنت نفيل وهى مجهولة قلت : روت عن الامام الحسين رواية أخرجناها فى باب الغيبة الحديث ٨.


١٩٠ ـ عوانة

هكذا ورد وعوانة مشترك واسم لرجلين من رواة الحديث أحدهما عوانة ابن الحسن البزاز من أهل الكوفة روى عنه حميد بن زياد مات سنة ٢٦٤ والثانى عوانة بن عاصم الأنصاري من أصحاب الامام الصادق ، له رواية مرسلة عن الامام أبى عبد الله الحسين ذكرناها فى باب ما جرى له بمكة الحديث ١٢.

١٩١ ـ العيزار بن الحريث

قال ابن حجر : العيزار بن الحريث العبدى الكوفى روى عن عروة بن الجنيد البارقى وابن عمرو النعمان بن بشير وابن عباس وأم الحصين وغيرهم روى عنه ابنه الوليد وأبو اسحاق السبيعى ويونس بن أبى اسحاق وجماعة قال ابن معين والنسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات قال : ومات فى ولاية خالد على العراق.

قلت : يروى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام روايات أخرجناها فى باب التجمل الحديث ٩ ـ ١٦ ـ ٢٢ ـ ٣٤ ـ ٣٧.

١٩٢ ـ عيسى الخشاب

عيسى مشترك بين جماعة من الاصحاب والتابعين وأهل الحديث ولم نجد فيهم رجلا بهذا العنوان وهو يروى عن الامام الشهيد الحسين بن علىعليهما‌السلام رواية أخرجتها فى باب الغيبة الحديث ٧.

١٩٣ ـ غلام تركى

قال أصحاب المقاتل برز يوم عاشورا غلام تركى للحر بن يزيد الرياحى وقاتل بين يدى الامام الحسينعليه‌السلام أهل الكوفة حتى استشهد فى المعركة ، ذكرنا


خبره فى باب شهادة اصحاب الحسينعليه‌السلام الحديث ٨٣.

١٩٤ ـ غلام انصارى

كان هذا الغلام مع مولاه عند الامام الحسينعليه‌السلام فى وقعة عاشورا وله خبر يروى عنه أبو مخنف وذكرنا خبره فى باب يوم عاشورا العدد ٧.

١٩٥ ـ فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام

قال ابن حجر : فاطمة بنت الحسين بن على بن أبى طالبعليهما‌السلام الهاشمية المدنية روت عن أبيها واخيها زين العابدين وعمتها زينب بنت علىعليه‌السلام وجدتها فاطمةعليهما‌السلام مرسلا وبلال المؤذن وابن عباس وأسماء بنت عميس روى عنها أولادها عبد الله وابراهيم وحسين وأم جعفر بنو الحسن بن الحسن بن علىعليهما‌السلام ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وروى ابو المقدام بن زياد عن أبيه وقيل عن أمه عنها.

روى زهير بن معاوية عن شيخ يقال هو مصعب بن محمد عنها وغيرهم ، قال ابن سعد : أمها أم اسحاق بنت طلحة تزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علىعليهما‌السلام ، ثم تزوجها بعده عبد الله بن عمرو بن عثمان ذكرها ابن حبان فى الثقات وماتت وقد قاربت التسعين ووقع ذكرها فى صحيح البخاري فى الجنائز قال : لما ماتت ضربت امرأته القبة.

قلت : لها روايات عن ابيها الشهيد الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام أخرجناها فى باب الامامة الحديث ١٨ وباب المؤمن والكافر الحديث ٢ وباب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ١١ وباب الزهد الحديث ٣ ـ ٤ وباب القرآن الحديث ٥ ـ ١٤ وباب الزكاة الحديث ٩ ـ ١١ ـ ١٢ ـ ١٤ وباب المعيشة الحديث ٦


وباب الجنائز الحديث ١٠ ـ ١٣ وباب الحكم الحديث ٤٧ ـ ٧٤ ـ ٩٣ ـ ٩٥.

١٩٦ ـ فتى فى يوم عاشورا

خرج يوم الطف فتى من خيام الامام الحسينعليه‌السلام وحمل على جيش ابن زياد وقاتل بين يدى ابى عبد الله حتّى استشهد ، ومضى خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٨٥.

١٩٧ ـ الفرزدق

قال الحموى فى معجم الادباء : همام بن غالب بن صعصعة أبو فراس المعروف بالفرزدق الشاعر المشهور ، كان جده صعصعة عظيم القدر فى الجاهلية وكان أبوه من سراة قومه ورئيسهم وكان الفرزدق كثير التعظيم لقبر أبيه فما جاءه أحد واستجار به إلّا نهض معه وساعده على بلوغ غرضه.

حدث أبو حاتم السجستانى عن أبى عبيدة قال : سمعت يونس يقول : لو لا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب وقال آخر : الفرزدق مقدم على الشعراء الاسلاميين ومحله فى الشعر اكبر من أن ينبه عليه بقول أو يدل على مكانه بوصف.

قال أبو اليقظان : أسن الفرزدق حتى قارب المائة فاصابته الدبيلة وهو بالبادية ، فقدم به الى البصرة وأتى برجل متطبب من بنى قيس فأشار بان يكوى ويسقى النفط الأبيض ، فقال : أتعجلون لى طعام أهل النار فى الدنيا ومات فى مرضه ذلك سنة عشر ومائة.

قال الحافظ أبو نعيم : حدثنا احمد بن محمد بن سنان ، قال : حدثنا محمد بن اسحاق الثقفى قال : سمعت محمد بن زكريا ، قال : أخبرنا ابن عائشة ، عن أبيه ، قال : حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلى الخلافة ، فاجتهد أن يستلم الحجر فلم


يمكنه ، وجاء على بن الحسين فوقف له الناس وتنحّوا حتى استلمه ، قال : ونصب لهشام منبر فقعد عليه ، فقال له أهل الشام : من هذا يا أمير المؤمنين ، فقال : لا أعرفه ، فقال الفرزدق : لكنى أعرفه هذا على بن الحسينعليهما‌السلام :

هذا ابن خير عباد الله كلهم

هذا التقى النقى الطاهر العلم

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

والبيت يعرفه والحل والحرم

يكاد يمسكه عرفان راحته

عند الحطيم اذا ما جاء يستلم

اذا رأته قريش قال قائلها

الى مكارم هذا ينتهى الكرم

ان عدّ اهل التقى كانوا أئمتهم

او قيل من خير أهل الأرض قيل : هم

هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله

بجده أنبياء الله قد ختموا

وليس قولك من هذا بضائره

العرب تعرف من أنكرت والعجم

يغض حياء ويغض من مهابته

ولا يكلم إلّا حين يبتسم

قال العطاردى : أخبار الفرزدق كثيرة وهو يروى عن الامام الحسين بن علىعليهما‌السلام روايات ذكرناها فى باب جوده الحديث ٦ وباب فضائله الحدث ١٨ ـ ١٩ وباب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ١ ـ ٢ ـ ٤ ـ ٥ ـ ٦ ـ ٧ ـ ٨ ـ ٩ ـ ١٠.

١٩٨ ـ القاسم بن الاصبغ

ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال وله خبران عن الامام الشهيد الحسين بن علىعليهما‌السلام ذكرناهما فى باب منع الماء الحديث ١٢ وباب شهادته الحديث ٥١.


١٩٩ ـ قرة بن أبى قرة الغفارى

كان من أنصار الامام الحسينعليه‌السلام وشهد وقعة عاشورا وبرز الى القوم وقاتل حتّى استشهد ، له خبر ذكرناه فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٥٩.

٢٠٠ ـ قرة بن قيس

ليس له ذكر فى كتب الرجال وأوردنا خبره فى باب شهادة الحر بن يزيد العدد ٥ وباب ما جرى لأهل البيت فى الكوفة العدد ١٩.

٢٠١ ـ قيس مولى خباب

ليس له عنوان فى كتب رجال الحديث والظاهر انه كان مولى لخباب بن الأرت الصحابى المعروف له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب التجمل الحديث ٣٠.

٢٠٢ ـ كثير مولى بنى هاشم

لم نجد بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال وكثير مشترك بين جماعة من الصحابة والتابعين المعاصرين للامام الحسينعليه‌السلام ، وهو يروى رواية عن الحسين الشهيدعليه‌السلام ذكرناها فى باب التجمل الحديث ٢٥.

٢٠٣ ـ كثير بن شاذان

ما وجدناه أيضا فى كتب الرجال وله رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناه فى باب خوارق عادته الحديث ١٢.


٢٠٤ ـ كثير بن عبد الله الشعبى

قال ابن حجر : كثير بن عبد الله بن عمرو اليشكرى المدنى روى عن أبيه ومحمد بن كعب القرظى ونافع مولى ابن عمر ، وغيرهم ، روى عنه يحيى بن سعيد الانصارى وأبو أويس وزيد بن الحباب وجماعة ، قال عبد الله بن أحمد ضرب أبى على حديث كثير بن عبد الله فى المسند ولم يحدثنا عنه وقال الدورى عن ابن معين لجده صحبة وهو ضعيف الحديث ، ذكره البخاري فى الاوسط فى فصل من مات من الخمسين ومائة الى الستين.

قلت : له رواية ذكرناها فى باب ما جرى فى يوم عاشورا الحديث ٢٠.

٢٠٥ ـ الكلبى

قال الشيخ عباس القمى فى الكنى والالقاب : ابو المنذر هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكوفى كان من أعلم الناس بعلم الأنساب وقد أخذ بعض الأنساب عن أبيه أبى النضر محمد بن السائب واخذ ابو النضر نسب قريش عن أبى صالح عن عقيل بن أبى طالب ، قال ابن قتيبة وكان جده بشر وبنوه السائب وعبيد وعبد الرحمن شهدوا الجمل وصفين مع على بن أبى طالبعليه‌السلام .

قال السمعانى : فى ترجمة محمد بن السائب انه صاحب التفسير كان من أهل الكوفة قائلا بالرجعة وابنه هشام ذا نسب عال وفى التشيع غال ، قال العلامة فى الرجال الكبير : هشام بن محمد بن السائب ابو المنذر الناسب العالم المشهور بالفضل والعلم العارف بالايام كان مختصا بمذهبنا ، قال اعتللت علة عظيمة نسيت علمى فجئت الى جعفر بن محمدعليهما‌السلام فسقانى العلم فى كأس فعاد إلىّ علمى وكان أبو عبد الله يقربه ويدنيه وينشطه توفى سنة ٢٠٦.

قلت روى عن الامام الحسينعليه‌السلام مرسلا وروايته مذكورة فى باب امتناعه


عن البيعة الحديث ٣.

٢٠٦ ـ ليث

كذا ورد فى سند الرواية ، وليث مشترك بين جماعة من أهل الحديث المعاصرين للامام الحسينعليه‌السلام وله رواية عنه ذكرناها فى باب التجمل العدد ٣٢.

٢٠٧ ـ مالك بن انس الكاهلى

كان من انصار الامام الحسين واستشهد فى وقعة كربلا وذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٤٣.

٢٠٨ ـ مالك بن عبد

هو أيضا من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام ، حضر وقعة الطف واستشهد فيها وأوردنا شهادته فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٥٧.

٢٠٩ ـ مالك بن دودان

كان من أنصار الامام الحسين سلام الله عليه ، شهد وقعة عاشورا واستشهد فيها ومضى خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٧٤.

٢١٠ ـ مالك بن النضر الارحبى

ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال وله خبر ذكرناه فى باب ما جرى له فى يوم عاشورا العدد ١١.


٢١١ ـ المجالد بن سعد الهمدانيّ

قال ابن حجر : المجالد بن سعيد بن عمير الهمدانيّ أبو عمرو ويقال أبو سعيد الكوفى ، روى عن الشعبى وقيس بن أبى حازم وأبى الوداك وغيرهم وعنه ابنه اسماعيل واسماعيل بن خالد وجرير بن حازم وغيرهم ، قال البخاري : كان يحيى ابن سعيد يضعفه وكان ابن مهدى لا يروى عنه وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئا ، توفى سنة اربع واربعين ومائة.

قال العطاردى : ضعفه رجال الجرح والتعديل وتضعيفه لأجل أنه يروى فضائل أهل البيت كما هو واضح من ترجمته فى تهذيب التهذيب ، له روايتان ذكرناها فى باب منع الماء الحديث ٨ ـ ١٠.

٢١٢ ـ مجمع بن عبد الله

كان من أنصار الامام الحسينعليه‌السلام ، شهد وقعة عاشورا واستشهد فيها وذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٥٣.

٢١٣ ـ مجاهد

قال ابن حجر : مجاهد بن جبر المكى أبو الحجاج المخزومى المقرى مولى السائب بن أبى السائب روى عن علىعليه‌السلام وسعد بن أبى وقاص والعبادلة الأربعة وغيرهم روى عنه أيوب السختيانى وعطاء وعكرمة وجماعة ، قال عبد السلام بن حرب : عن مصعب كان أعلمهم بالتفسير مجاهد وبالحج عطاء قال أبو نعيم : مات سنة اثنتين وثمانين ، وقال الهيثم مات سنة مائة وكان مولده فى سنة احدى وعشرين قلت يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام وأخرجناه حديثه فى باب انه ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله العدد ١ ـ ٢.


٢١٤ ـ محمد بن ابراهيم

قال ابن حجر : محمد بن ابراهيم بن الحارث القرشى التميمى أبو عبد الله المدنى كان جده الحارث من المهاجرين الأولين ، رأى سعد بن أبى وقاص وروى عن أبى سعيد الخدرى وعمير وجابر بن عبد الله وغيرهم ، روى عنه ابنه موسى ويحيى وعبد ربه وجماعة قال ابن سعد قال محمد بن عمر ، كان محمد بن ابراهيم يكنى أبا عبد الله توفى سنة عشرين ومائة وكان ثقة كثير الحديث.

قلت : له رواية عن الامام الشهيد أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام أخرجناه فى باب خوارق عادته الحديث ٣١.

٢١٥ ـ محمد بن أبى طالب

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث وله خبر ذكرناه فى باب خروجهعليه‌السلام من المدينة العدد ٨.

٢١٦ ـ محمد بن أبى عمير

قال النجاشى : محمد بن أبى عمير زياد بن عيسى أبو أحمد الأزدى من موالى المهلب بن أبى صفرة وقيل مولى بنى أميّة والأوّل أصح بغدادى الأصل والمقام لقى أبا الحسن موسىعليه‌السلام وسمع منه أحاديث كناه فى بعضها فقال : يا أبا أحمد وروى عن الرضاعليه‌السلام ، جليل القدر عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين ، الجاحظ يحكى عنه فى كتبه وقد ذكره فى المفاخرة بين العدنانية والقحطانية.

كان حبس فى ايام الرشيد فقيل ليلى القضاء ، وقيل انه ولى بعد ذلك وقيل : بل ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفرعليهما‌السلام وروى أنه ضرب أسواطا بلغت منه فكاد أن يقرّ لعظم الالم ، فسمع محمد بن يونس بن عبد الرحمن


وهو يقول : اتق الله يا محمد بن أبى عمير فصبر ففرّج الله.

روى انه حبسه المأمون حتّى ولاه قضاء بعض البلاد وقيل ان اخته دفنت كتبه فى حال استتارها وكونه فى الحبس أربع سنين فهلكت الكتب وقيل تركتها فى غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ومما كان سلف له فى أيدى الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون الى مراسيله وقد صنف كتبا كثيرة ومات محمد بن أبى عمير سنة سبع عشر ومائتين.

له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام رواها مرسلة وأخرجناها فى باب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ١٠.

٢١٧ ـ محمد بن أبى محمد البصرى

قال فى جامع الرواة : محمد بن أبى محمد العنبرى البصرى مولى بنى غبر من أصحاب الامام الصادقعليه‌السلام .

قلت له رواية عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام أخرجته فى باب الدعاء الحديث ١٧.

٢١٨ ـ محمد بن بشير الحضرمى

كان من أصحاب الامام الشهيد أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام ، شهد وقعة الطف وله خبر ذكرناه فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٦٩.

٢١٩ ـ محمد بن بشر الهمدانيّ

ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب الرجال ومحمد بن بشر اسم مشترك لثلاثة رجل من المحدثين منهم محمد بن بشر الاسلمى الكوفى مات سنة ثلاث


وستين ومائة ومحمد بن بشر اللفافى الكوفى من أصحاب الامام الصادق ، ومحمد ابن بشر الوشاء من أصحاب الامام الصادقعليه‌السلام ، قلت : محمد بن بشر الهمدانيّ يروى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام وذكرنا روايته فى باب ما جرى له بمكة الحديث ٨.

٢٢٠ ـ محمد بن الحارث

هذا مشترك بين جماعة من أهل الحديث منهم محمد بن الحارث بن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر ، ومحمد بن الحارث الأنصاري من رواة الامام الكاظمعليه‌السلام ومحمد بن الحارث بن زياد الهاشمى الحارثى أبو عبد الله البصرى وغيرهم.

يروى محمد بن الحارث عن الامام الحسين وذكرنا خبره فى باب ما جرى بينهعليه‌السلام والوليد العدد ١.

٢٢١ ـ محمد بن الحسن

هذا أيضا مشترك بين جماعة كثيرة من المحدثين جاءت اسمائهم وحالاتهم فى كتب رجال الحديث ولمحمد بن الحسن روايات عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام أخرجناها فى باب جوده الحديث ٩ وباب ما جرى له فى يوم عاشورا الحديث ١٢ ـ ٢٤ ـ ٢٥ وباب شهادته الحديث ٦٨ ـ ٨٢.

٢٢٢ ـ محمد بن السائب

قال ابن حجر : محمد بن السائب بن بشر الكلبى أبو النضر الكوفى النسابة المفسر من عبد ودّ ، روى عن أخويه سفيان وسلمة وأبى صالح باذام وغيرهم ، روى عنه ابنه هشام والسفيانان وحماد بن سلمة وابن المبارك وجماعة ، قال


الساجى : متروك الحديث ضعيف جدا لفرطه فى التشيع.

قال العطاردى : أجمع رجال اهل السنة والجماعة على تضعيفه وجرحه وترك اخباره وآثاره ، لانه كان شديد التشيع ويروى ويملى فضائل اهل البيتعليهم‌السلام فهذا عندهم ذنب لا يغفر ، له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الاحتجاجات الحديث ٤.

٢٢٣ ـ محمد بن سيرين

قال ابن حجر : محمد بن سيرين الانصارى مولاهم أبو بكر بن أبى عمرة البصرى امام وقته روى عن مولاه أنس بن مالك وزيد بن ثابت والحسن بن على ابن أبى طالبعليهما‌السلام وجماعة ، روى عنه الشعبى وثابت وخالد الحذاء وغيرهم ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان.

قال أبو طالب عن أحمد من الثقات وقال ابن معين : ثقة ، وقال العجلى بصرى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها اماما كثير العلم قال ابن حبان كان محمد بن سيرين من أورع أهل البصرة وكان فقيها فاضلا يعبر الرؤيا مات وهو ابن سبع وسبعين سنة وكان كاتب أنس بن مالك بفارس مات فى شوال سنة عشرة ومائة.

قلت يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام روايتان ذكرناهما فى باب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٤١ وباب اجتماع الجيوش الحديث ١٤.

٢٢٤ ـ محمد بن على الباقرعليه‌السلام

الامام أبو جعفر محمد بن على الباقرعليهما‌السلام روى عن الامام أبى عبد الله الشهيد الحسين بن علىعليهم‌السلام روايات كثيرة ذكرناها فى باب خوارق عاداته


الحديث ١٢ وباب ما جرى يوم عاشورا الحديث ٦ ـ ٨ وباب ما جرى فى ليل عاشورا الحديث ١٥ وباب شهادة أهل البيتعليهم‌السلام ١٠ ـ ٨٩ وباب وصيتهعليه‌السلام الحديث ١ ـ ٢ ـ ٣ ـ ٤ ـ ٥.

باب شهادة الحسين الحديث ٨ وباب المواعظ الحديث ٧ وباب الطهارة الحديث ١ وباب الصلاة الحديث ٦ وباب الصوم الحديث ٤ وباب النكاح الحديث ٢ ـ ٨ وباب الزيارة الحديث ١ وباب التجمل الحديث ١ ـ ٦ ـ ١٤ ـ ٢٣ ـ ٢٨ وباب الأشربة الحديث ٢ وباب الدواب الحديث ٢ وباب الجنائز الحديث ٦ وباب الحكم الحديث ٤٨ ـ ٩٦.

٢٢٥ ـ محمد بن عمر الواقدى

قال الحافظ الخطيب البغدادى : محمد بن عمر بن واقد ، أبو عبد الله الواقدى البغدادى سمع ابن أبى ذئب وعمر بن رائد ومالك بن أنس وغيرهم وروى عنه كاتبه محمد بن سعد وأبو حسان الزيادى ومحمد بن اسحاق الصغانى وأحمد بن الخليل وعبد الله بن الحسن الهاشمى وغيرهم.

قدم الواقدى بغداد وولى قضاء الجانب الشرقى فيها وهو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره ، ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره وسارت الركبان بكتبه فى فنون العلم من المغازى والسير والطبقات واخبار النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله والاحداث التي كانت فى وقته وبعد وفاته وكتب الفقه واختلاف الناس فى الحديث وغير ذلك وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء.

روى عن محمد بن سعد قال : محمد بن عمر بن واقد مولى عبد الله بن بريدة الاسلمى كان من أهل المدينة وقدم بغداد فى سنة ثمانين ومائة فى دين لحقه فلم يزل بها وخرج الى الشام والرقة ، ثم رجع الى بغداد فلم يزل بها الى أن قدم المأمون من


خراسان فولاه القضاء بعسكر المهدى فلم يزل قاضيا حتّى مات ببغداد ليلة الثلاثاء ودفن يوم الثلاثاء فى مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وذكر انه ولد سنة ثلاثين ومائة فى آخر خلافة مروان بن محمد وكان عالما بالمغازى واختلاف الناس وأحاديثهم.

قال العطاردى : اخبار محمد بن عمر الواقدى وآثاره كثيرة ليس هنا موضع ذكرها وهو يروى عن الامام الحسينعليه‌السلام مرسلا وذكرنا حديثه فى باب اجتماع الجيوش العدد ١٥.

٢٢٦ ـ محمد بن قيس

هو مشترك بين جماعة من التابعين والمحدثين منهم محمد بن قيس أبو احمد الأسدي ومحمد بن قيس أبو أدهم الكوفى الاشعرى ومحمد بن قيس ابو عبد الله الاسدى ومحمد بن قيس ابو عبد الله البجلى ومحمد بن قيس أبو قدامة الاسدى ومحمد بن قيس أبو نصر الاسدى الكوفى وغيرهم فى رجال الخاصة والعامة. وصاحب العنوان رأى الامام الحسينعليه‌السلام وروى عنه وحديثه فى باب التجمل العدد ٢٤ وباب ما جرى بين مكة والقادسية العدد ٢٠.

٢٢٧ ـ محمد بن يعلى

قال ابن حجر : محمد بن يعلى السلمى أبو على الكوفى ولقبه زنبور ، روى عن أبى الأشهب العطاردى وعنبسة بن عبد الرحمن وعمر بن الصبح وأبى هلال الراسبى وغيرهم ، روى عنه أبو كريب ويحيى بن موسى وحاتم بن بكر واسحاق بن راهوية ، وجماعة قال أبو حاتم متروك الحديث وقال النسائى ليس بثقة قال مطين : مات سنة خمس ومائتين.


قلت له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب خوارق عادته الحديث ١٥.

٢٢٨ ـ المدائنى

قال الشيخ عباس القمى فى الكنى والألقاب : أبو الحسن على بن محمد بن عبد الله البصرى المدائنى الشيخ المتقدم ، الخبير الماهر صاحب التصانيف الكثيرة منها كتاب خطب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وكتاب خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام وكتاب من قتل من الطالبيين وكتاب الفاطميات وغير ذلك توفى ببغداد سنة ٢٢٥.

له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى بينه وبين معاوية العدد ١٢.

٢٢٩ ـ مدرك بن أبى راشد

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال وهو يروى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام وأخرجنا روايته فى باب النوادر الحديث ٥.

٢٣٠ ـ المذرى بن المشمعلّ

هذا أيضا كسابقه مجهول وليس له عنوان فى كتب الرجال وفى تهذيب ابن حجر المشمعلّ بن إياس المدنى البصرى والمشمعلّ بن ملحان الطائى الكوفى من ثقات أهل الحديث ، له أخبار عن الامام أبى عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام ذكرناها فى باب خروجه الى العراق العدد ١٧ وباب ما جرى له بين مكة والمدينة العدد ٤٢ وباب ما جرى له مع الحر بن يزيد العدد ١٠.


٢٣١ ـ مستقيم بن عبد الملك

قال ابن حجر : مستقيم بن عبد الملك هو عثمان التميمى ، وقال فى باب عثمان : عثمان بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التميمى المدنى روى عن شداد بن أوس وعنه كثير بن زيد الأسلمى قال أبو حاتم أراه اخا صالح بن ربيعة وذكره ابن حبان فى الثقات.

قلت : له روايتان عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناهما فى باب التجمل الحديث ٨ ـ ٣٣.

٢٣٢ ـ مسلم البطين

قال فى جامع الرواة : مسلم بن على البطين من أصحاب على بن الحسينعليهما‌السلام قال ابن حجر : مسلم بن عمران ويقال ابن أبى عمران البطين أبو عبد الله الكوفى روى عن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعلى بن الحسينعليهما‌السلام وغيرهم ، وروى عنه ابنه شيبة بن مسلم وسلمة بن كهيل وابو اسحاق السبيعى قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات.

قلت : له رواية عن الامام الحسين الشهيدعليه‌السلام أخرجناه فى باب الحج الحديث ١٢.

٢٣٣ ـ مسلم بن عوسجة

كان من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام وأنصاره ومحبيه ، شهد وقعة الطف وجاهد فى نصرة الحسينعليه‌السلام واستشهد بين يديه ومضى خبره فى باب شهادة اصحاب الحسين العدد ١٩.


٢٣٤ ـ مصعب بن عبد الله

قال ابن حجر : مصعب بن عبد الله بن أبى أميّة المخزومى روى عن عمّته أمّ سلمة زوج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنه أخوه موسى وابن أخيه عبد الله بن موسى ذكره ابن حبان فى الثقات وقال روى عنه الزبيرى وقال العجلى : ثقة.

قلت : له روايتان عن الامام الشهيد الحسين بن علىعليهما‌السلام أخرجناهما فى باب مناقب أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٤٠ وباب الاحتجاجات الحديث ٥.

٢٣٥ ـ المطلب بن زياد

قال النجاشى : المطلب بن زياد الزهرى القرشى المدنى ثقة وروى عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام نسخة روى عنه محمد بن خالد ، قلت : له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناها فى باب التجمل الحديث ٣٨.

٢٣٦ ـ معاوية بن قرة

قال ابن حجر : معاوية بن قرة بن إياس المزنى أبو إياس البصرى ، روى عن أبيه ومعقل بن يسار المزنى وأبو ايوب الأنصاري وغيرهم ، روى عنه ابنه إياس وثابت البنانى وخالد بن أيوب وجماعة ، قال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين ثقة وكذا قال العجلى والنسائى وأبو حاتم وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث وذكره ابن حبان فى الثقات مات سنة ثلاث عشرة ومائة.

قلت : له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى له بين مكة والمدينة الحديث ٣٥.


٢٣٧ ـ المعلى بن شهاب

قال الاردبيلى فى جامع الرواة : معلى بن شهاب من أصحاب الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام روى عنه عثمان بن عيسى فى باب فضل زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فى التهذيب وفى الكافى معلى أبو شهاب.

قلت له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناها فى باب الزيارة الحديث ٢.

٢٣٨ ـ معمر

كذا ذكر فى سند الرواية ومعمر كثير فى الرواة ومشترك بين جماعة من أهل الحديث من الخاصة والعامة ، له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى له بمكة المكرمة الحديث ٣٩.

٢٣٩ ـ معمر بن المثنى

قال ابن حجر : معمر بن المثنّى أبو عبيدة التيمى مولاهم البصرى النحوى روى عن هشام بن عروة وأبى عمرو بن العلاء وأبى الوليد بن دأب وغيرهم وروى عنه أبو عثمان بكر بن محمد المازنى وأبو حاتم سهل بن محمد السجستانى وعبد الله ابن محمد التوزى وغيرهم ، قال أبو سعيد السيرافى : كان من أعلم الناس بأنساب العرب وأيامهم وله كتب كثيرة ، وكان هو والأصمعي يتعارضان كثيرا ويقع كلّ واحد منهما فى صاحبه.

قال أبو العباس المبرد : كان عالما بالشعر والغريب والنسب ، وقال الجاحظ لم يكن فى الأرض أعلم بجميع العلوم منه وقال يعقوب بن شيبة : سمعت على بن المدينى ذكر أبا عبيدة ، فأحسن ذكره وصحح رواياته ، قال الخطيب يقال انه ولد فى


الليلة الّتي مات فيها الحسن وقال أبو موسى العنزى : مات سنة ثمان ومائتين وقال ابن عفير : مات سنة احدى عشرة ومائتين.

قلت له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناها فى باب خروجه الى العراق العدد ٩.

٢٤٠ ـ المنذر بن المشمعل

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب الرجال ويحتمل ان يكون المذرى كما سبق فصحفه النساخ ، له روايتان عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام ذكرناهما فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية الحديث ٢٧ ـ ٣٠.

٢٤١ ـ مورع بن سويد

ذكره فى جامع الرواة وقال : مورع بن سويد الاسدى الكوفى من أصحاب الامام الصادقعليه‌السلام ، قلت وله رواية عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام ذكرناه فى باب شهداء أهل البيتعليهم‌السلام الحديث ٩٢.

٢٤٢ ـ موسى بن عقبة

قال ابن حجر : موسى بن عقبة بن أبى عياش الأسدي مولى آل الزبير ويقال : مولى أم خالد بنت سعيد بن العاص أدرك ابن عمر وغيره وروى عن أمّ خالد ولها صحبة وحمزة وسالم ابنى عبد الله بن عمر وغيرهم ، قال ابن سعد : كان ثقة ثبتا كثير الحديث ، قال ابراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى كان مالك يقول : عليكم بمغازى موسى بن عقبة فانها أصحّ المغازى.

قال أبو بكر بن أبى خيثمة : كان ابن معين يقول : كتاب موسى بن عقبة عن


الزهرى من أصح هذه الكتب وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ثقة وكذا قال الدورى وكذا قال العجلى والنسائى قال الواقدى : كان لإبراهيم وموسى ومحمد بنى عقبة حلقة فى مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكانوا كلّهم فقهاء ومحدثين وكان موسى يفتى وقال مصعب الزبيرى كان لهم هيئة وعلم ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال : مات سنة احدى وأربعين ومائة.

قلت له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الاحتجاجات الحديث ٣.

٢٤٣ ـ المهاجر بن أوس

المهاجر اسم جماعة من أهل الحديث وما وجدنا فيهم المهاجر بن أوس وله حديث وخبر ذكرناه فى باب شهادة الحر بن يزيد الرياحى العدد ٢.

٢٤٤ ـ نافع بن هلال

كان من أصحاب الامام الحسينعليه‌السلام شهد وقعة عاشورا وقاتل اهل الكوفة وقتل شهيدا ذكره الاردبيلى فى جامع الرواة ، من أصحاب أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام وذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ١٤.

٢٤٥ ـ نصر بن مزاحم

قال النجاشى : نصر بن مزاحم المنقرى العطار أبو المفضل كوفى مستقيم الطريقة ، صالح الأمر غير أنه يروى عن الضعفاء وكتبه حسان ، له كتاب الجمل ، وكتاب صفين وكتاب الغارات وكتاب المناقب وكتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

قلت : هو مؤلف كتاب وقعة صفين المطبوع المشهور وهو كتاب معروف


استفاد عنه اهل العلم والتحقيق وله روايتان عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام أخرجناهما فى باب الجهاد الحديث ٤ وباب الحكم الحديث ٩٧.

٢٤٦ ـ النضر بن مالك

ما وجدنا بهذا العنوان اسما فى كتب رجال الحديث وهو يروى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام وذكرنا روايته فى باب القرآن الحديث ١٠.

٢٤٧ ـ واضح التركى

كان من أنصار الامام الحسين بن علىعليهما‌السلام وشهد وقعة كربلا وقاتل حتّى استشهد وذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٨٧.

٢٤٨ ـ وهب بن جناح الكلبى

كان أيضا من أصحاب الامام الحسين بن علىعليهما‌السلام حضر وقعة الطف واستشهد فيها وأوردنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٤٦ ـ ٨١.

٢٤٩ ـ هانى بن ثبيت الحضرمى

ما وجدنا له عنوانا فى كتب رجال الحديث وهو يروى اخبارا فى وقعة عاشورا ذكرناها فى باب منع الماء الحديث ٧ وباب شهداء أهل البيتعليهما‌السلام العدد ٢٤ ـ ٢٧.


٢٥٠ ـ هرثمة بن مسلم

هو أيضا كسابقه غير موجود فى كتب الرجال ولم نجد له عنوانا وهو يروى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليهما‌السلام رواية ذكرناها فى باب الاخبار عن شهادته الحديث ٨.

٢٥١ ـ هشام بن عروة

قال الأردبيلى فى جامع الرواة : هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشى المدنى من أصحاب الامام الصادقعليه‌السلام وقال ابن حجر : هشام بن عروة بن الزبير ابن العوام الأسدي ابو المنذر وقيل أبو عبد الله رأى ابن عمرو مسح رأسه ودعا له وسهل بن سعد وجابرا وأنسا ، وغيرهم وروى عنه أيوب السختيانى ومات قبله وعبيد الله بن عمرو ومعمر وجماعة.

قال عثمان الدارمى : قلت لابن معين : هشام أحب إليك أم أبيه أم الزهرى؟ قال : كلاهما ، قال ابن سعد والعجلى كان ثقة وقال أبو حاتم : ثقة امام فى الحديث وقال ابن خراش : كان مالك لا يرضاه وكان هشام صدوقا تدخل أخباره فى الصحيح ، قال الحربى : مات سنة ستّ وأربعين ومائة.

قلت : له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى بينه ومروان الحديث ٥.

٢٥٢ ـ هشام بن محمد

وهو الكلبى المؤرخ النسابة الذي مر بعنوان الكلبى تحت رقم ٢٠٦ وقد ذكرنا ترجمته هناك ويروى عن الامام أبى عبد اللهعليه‌السلام بهذا العنوان روايتين أخرجناهما فى باب ما جرى له بمكة الحديث ١٩ وباب ما جرى له بين مكة


والقادسية الحديث ١٩.

٢٥٣ ـ هلال بن نافع

كان من أهل الكوفة وحضر وقعة كربلا فى جيش ابن زياد ولم نجد له عنوانا فى كتب الرجال وله خبر عن شهادة الامام الحسين وذكرناه فى باب شهادتهعليه‌السلام العدد ٣٤.

٢٥٤ ـ الهيثم بن عدى

عده فى جامع الرواة فى باب من لم يرو عنهمعليهم‌السلام وروى عنه محمد بن أحمد ابن يحيى ، روى عن أبى عبد الله الحسين مرسلا وخبره مذكور فى باب امتناعه عن البيعة العدد ١٨.

٢٥٥ ـ يحيى بن أبى بكر

قال فى جامع الرواة : يحيى بن أبى بكر الرازى الضرير من أصحاب الامام الهادىعليه‌السلام على هذا فيكون روايته عن أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام مرسلة ، وفى تهذيب ابن حجر يحيى بن أبى بكير واسمه نسر الاسدى القيسى أبو زكريا الكرمانى كوفى الأصل ذكره ابن حبان فى الثقات وقال : مات بعد المائتين وأيضا يحيى بن أبى بكير النخعي ابو زكريا الكوفى قال ابن يونس قدم مصر وحدث بها ومات بها فى ربيع الآخر سنة ثلاثين ومائتين.

قلت : له رواية عن الامام الشهيد أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب الاحتجاجات العدد ٧.


٢٥٦ ـ يحيى بن أمّ الطويل

كان من أصحاب على بن الحسينعليهما‌السلام وخواصه ، روى الكشى عن محمد ابن نصير قال : حدثني محمد بن عيسى ، عن جعفر بن عيسى ، عن صفوان ، عمّن سمعه ، عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : ارتدّ الناس بعد قتل الحسينعليه‌السلام الا ثلاثة : أبو خالد الكابلى ، ويحيى بن أمّ الطويل وجبير بن مطعم ، ثم إنّ الناس لحقوا وكثروا.

عنه حدثني أحمد بن على قال : حدثني أبو سعيد الأدمى قال : حدثنا الحسين بن يزيد النوفليّ ، عن عمرو بن أبى المقدام ، عن أبى جعفر الأول ، قال : اما يحيى بن أمّ الطويل فكان يظهر الفتوة ، وكان اذا مشى فى الطريق وضع الخلوق على رأسه ويمضغ اللبان ويطول ذيله ، وطلبه الحجاج فقال : تلعن أبا تراب وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله.

قلت له رواية عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام أخرجناه فى باب خوارق عادته الحديث ٢٧.

٢٥٧ ـ يحيى بن سالم الموصلى

ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا فى كتب رجال الحديث وفى جامع الرواة : يحيى ابن سالم الفراء الكوفى ثقة زيدى له كتاب عنه محمد بن الحسين ، قلت : له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام .

٢٥٨ ـ يحيى بن سعيد الانصارى

قال الاردبيلى فى جامع الرواة : يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدنى تابعى يكنى أبا سعيد أحد بنى مالك بن النجار توفى بالهاشمية سنة ثلاث وأربعين ومائة وكان قاضيا بها لأبى جعفر ، روى عنه الشيخ فى التهذيب.


قال ابن حجر : يحيى بن سعيد بن قيس النجارى الأنصاري أبو سعيد المدنى القاضى ، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن عامر بن ربيعة ومحمد بن أبى امامة وغيرهم ، روى عنه الزهرى ويزيد بن الهاد وابن عجلان ومالك وابن اسحاق وغيرهم ، قال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، قال النسائى ثقة قال يزيد بن هارون مات سنة أربع وأربعين ومائة.

قلت : روى عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام وأخرجنا حديثه فى باب ما جرى بينه وعمر العدد ٣ ـ ٥.

٢٥٩ ـ يحيى بن سليم المازنى

كان من أنصار الامام الحسينعليه‌السلام شهد وقعة الطف واستشهد فيها وذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٥٨.

٢٦٠ ـ يحيى بن شداد الاسدى

ما وجدنا اسما بهذا العنوان فى كتب الرجال وله رواية عن الامام أبى عبد الله الحسينعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية العدد ٣٣.

٢٦١ ـ يحيى بن يعمن

كذا ورد فى سند الحديث والظاهر انه يحيى بن يعمر فصحفه الناسخون ، قال ابن حجر : يحيى بن يعمر البصرى أبو سليمان ويقال : أبو سعيد القيسى الجدلى قاضى مرو روى عن عثمان وعلى وعمار وأبى ذر وأبى هريرة وغيرهم ، وروى عنه يحيى بن عقيل وسليمان التيمى وعبد الله بن بريدة وجماعة ، قال أبو زرعة والنسائى وأبو حاتم ثقة.


قال الحسين بن الوليد عن هارون بن موسى أول من نقط المصاحف يحيى ابن يعمر وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : كان من فصحاء أهل زمانه واكثرهم علما باللغة مع الورع الشديد وكان على قضاء مرو ولاه قتيبة بن مسلم مات سنة تسع وعشرين ومائة وقال ابن الجوزى : مات سنة تسع وثمانين.

قلت له رواية عن الامام الحسينعليه‌السلام أخرجناها فى باب الامامة الحديث ٩.

٢٦٢ ـ يزيد الرشك

قال ابن حجر : يزيد بن أبى يزيد الضبعى مولاهم أبو الأزهر البصرى الدراع المعروف بالرشك روى عن عبد الله بن أنس ومطرف بن عبد الله بن الشخير وأبى زيد الانصارى وجماعة وعنه شعبة ومعمر وعبد الوارث بن سعيد وحماد بن زيد وغيرهم قال ابن أبى خيثمة عن ابن معين ليس به بأس والرشك هو القسام وقال أبو زرعة وأبو حاتم والترمذى ثقة.

ذكره ابن حبان فى الثقات وقال : كان غيورا فسمى بالفارسية أرشك ، فقيل الرشك ويقال القسام لأنه مسح مكة قبل أيام الموسم فبلغ كذا وكذا ومسح أيام الموسم فزاد كذا وكذا ، قال سعيد بن عامر عن المثنى بن سعيد بعث الحجاج يزيد الرشك الى البصرة فوجد طولها فرسخين وعرضها خمس دوانق وقال ابن الجوزى : الرشك بالفارسية الكبير اللحية مات سنة ثلاثين ومائة بالبصرة.

قلت له رواية عن الامام أبى عبد الله الحسين يروى عن رجل عنهعليه‌السلام ذكرناها فى باب ما جرى له بين مكة والقادسية العدد ٣٤.


٢٦٣ ـ يزيد بن الحصين

كان من أنصار الامام الحسينعليه‌السلام ، وشهد وقعة الطف واستشهد فيها ذكرنا خبره فى باب شهادة أصحاب الحسين العدد ٣٨.

٢٦٤ ـ يزيد بن زياد المهاصر

كان من أصحاب الامام أبى عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام وحضر وقعة عاشورا واستشهد فيها وقد مضى خبره فى باب شهادة أصحاب الحسينعليه‌السلام العدد ٤٤.

٢٦٥ ـ يزيد بن هارون

ذكره فى جامع الرواة وقال : يزيد بن هارون الواسطى ، روى الحسن بن ابراهيم عنه عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام روى عنه الشيخ فى التهذيب وقال ابن حجر : يزيد ابن هارون بن وادى ويقال واذان بن ثابت السلمى مولاهم أبو خالد الواسطى ، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير ، قيل أصله من بخارا روى عن سليمان التيمى وحميد الطويل وعاصم الأحول وجماعة وعنه بقية بن الوليد وآدم بن أبى إياس واحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وغيرهم.

قال أبو طالب عن أحمد : كان حافظا للحديث وقال ابن المدينى هو من الثقات وما رأيت أحفظ منه وقال ابن معين ثقة وقال العجلى : ثقة ثبت فى الحديث وكان متعبدا حسن الصلاة جدا وكان يصلّى الضحى ستة عشر ركعة قال محمد بن قدامة الجوهرى : سمعته يقول: أحفظ خمسة وعشرين ألف اسناد ولا فخر قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث ولد سنة مائة وثمانى عشر ومات سنة ستّ ومائتين.

قال العطاردى : ترجمته مبسوطة وأخباره كثيرة ، يروى عن الامام


الحسينعليه‌السلام بواسطة نافع بن الأزرق واخرجنا روايته فى باب القرآن الحديث ٩.

٢٦٦ ـ يونس بن أبى اسحاق

عده فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق ، قال يونس بن أبى اسحاق السبيعى من رواة الامام أبى عبد الله الصادقعليه‌السلام .

قال ابن حجر : يونس بن أبى اسحاق عمرو بن عبد الله الهمدانيّ السبيعى ، أبو اسرائيل الكوفى ، روى عن أبيه وأنس وأبى بردة وغيرهم ، روى عنه ابنه عيسى ، والثورى وابن المبارك وابن مهدى والقطان وجماعة ، قال عمرو بن على عن ابن مهدى لم يكن به بأس قال صالح بن أحمد ، عن على بن المدينى سمعت يحيى وذكر يونس بن أبى اسحاق فقال : كانت فيه غفلة شديدة وكانت فيه سخنة.

قال عثمان الدارمى عن ابن معين ثقة ، قال أبو حاتم : كان صدوقا إلا أنه لا يحتجّ بحديثه وقال النسائى ليس به بأس وقال ابن عدىّ له احاديث حسان وروى عنه الناس وحديث أهل الكوفة عامة تدور على ذلك البيت وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : مات سنة تسع وخمسين ومائة وكذا قال ابن سعد وغيره تاريخ وفاته ، قال الساجى : صدوق كان يقدم عثمان.

قلت له خبر عن الامام الحسين رواه مرسلا ، وأخرجناه فى باب ما جرى له بمكة الحديث ١٢.


باب المراثى

للامام الحسينعليه‌السلام


١ ـ قال الحميرى :

بكت الارض فقده وبكته

باحمرار له نواحى السماء

بكتا فقده اربعين صباحا

كل يوم عند الضحى والمساء

قال ابو العلاء المعرى :

وعلى الدهر من دماء الشهيدين

علىّ ونجله شاهدان

وهما فى أواخر اللّيل فجران

وفى أولياته شفقان

٢ ـ قال عبد الله بن دانية :

تالله ان كانت أميّة قد أتت

قتل ابن بنت نبيّها مظلوما

فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها

هذا لعمرك قبره مهدوما

أسفوا على أن لا يكونوا فشايعوا

فى قتله فتتبّعوه رميما

٣ ـ قال ابن حماد :

شربت من ماء الولاء شربة

فأورثتنى النسك قبل الفطام


ولاح نجم السعد فى طالعى

اذ صرت مولى لاناس كرام

لآل ياسين الذي حبّهم

ينجو به المؤمن يوم الخصام

فمثل مولاى الحسين الذي

بالطف مدفونعليه‌السلام

ابن على بن أبى طالب

سبط رسول الله خير الأنام

من شرف الله به مكة

وزمزما والبيت بيت الحرام

من ظهر الاسلام طفلا به

وطهر الكفر بحد الحسام

هذا ابن من قد كان من ربه

كقاب قوسين بغير احتشام

هذا ابن من آثر فى قوته

وبات بالأهل ثلاثا صيام

هذا ابن من ساد بنى هاشم

اذ ظللته فى الفلاة الغمام

هذا شهيد الطفّ هذا الذي

حبّى له جميع الآثام

هذا الامام بن الامام الذي

منه لنا فى كلّ عصر امام

هذا الذي زائره كالذى

حجّ الى الكعبة فى كلّ عام

٤ ـ قال الشريف بن الرضا :

يا حسين بن فاطم بن علىّ

أنت سبط الرسول ذو الأنساب

يا إمامى ومرشدى ووليّى

ومغيثى على الامور الصعاب

٥ ـ قال الصاحب :

أواليكم يا أهل بيت محمد

فكلكم للعلم والدين فرقد

وأترك من ناواكم وهو هتكه

ينادى عليه مولد ليس يحمد


٦ ـ قال علم الهدى :

يا حجة الله كم تلقى حقوقكم

تدنون منها وأيدى البغى تقصيها

وكم سر وحكم فى أرض مضبعة

فلا السيوف ولا الارماح تحميها

وكم غروسكم تزوى بنائكم عنها

وأيدى العوادى النكد تجنيها

وكم دياركم منكم مفرغة

وغيركم من أعادى الدين يأويها

وكم أكايد فيكم ثقل مولمة

بالا من والخوف أبديها وأخفيها

حتّى مضى ثاركم لا طالبين له

وناركم نام عنها الدهر مذكيها

حتّى متى أنتم لحم على وضم

ومضغة بيد ترمى الى فيها

حتّى متى تخفض الغاوون ذروتكم

والله يرفعها عمدا ويعليها

حتّى متى تهدم الاقوام هضبتكم

والله فى كلّ يوم جاء يبنيها

٧ ـ قال كشاجم :

يا عترة حبهم يدين به

صالح هذا الورى وطالحه

مغالق الشم أنتم يا بنى أحمد

اذ غيركم مفاتحه

طبتم فان مرّ ذكركم عرضا

فاح بدار الجنان فائحه

٨ ـ قال الحميرى :

كربلا يا دار كرب وبلا

وبها سبط النبيّ قد قتلا

٩ ـ وله :

فى حرام من الشهور احلّت

حرمة الله والحرام حرام


١٠ ـ قال المرتضى :

أأسقى نمير الماء ثم يلذّ لي

ووردكم آل الرسول خلاة

تذادون عن ماء الفرات وكارع

به إبل للغادرين وشاة

١١ ـ قال العونى :

وا حزنا للحسين منجدلا

عار يذيل التراب ملتحف

عطشان يرنو الى الفرات ظما

وماؤها بالأكف يغترف

يشرع فيها كلاب عسكره

وابن علىّ عليه يلتهف

١٢ ـ قال ابن حماد :

لست أنساه حين أيقن با

لموت دعاهم وقام فيهم خطيبا

ثم قال ارجعوا الى أهلكم

فليس سواى أرى لهم مطلوبا

فأجابوه والعيون سكوب

وحشاهم قد شبّ منها لهيبا

أىّ عذر لنا غدا حين نلقى

جدك المصطفى ونحن حروبا

١٣ ـ قال الرضى :

كأن بيض المواضى وهى تنهبه

نار تحكّم فى جسم من النور

لله ملقى على الرمضاء غصّ به

فيم الردى بعد اقدام وتشمير

تحنو عليه الربا ظلا وتستره

عن النواظر أذيال الأعاصير

وخر للموت لا كفّ يقلّبه

الا بوطئ من الجرد المحاضير


١٤ ـ قال الحميرى :

لم يزل بالقضيب يعلو ثنايا

فى جناها الشفاء من كل داء

قال زيد : ارفعن قضيبك ارفع

عن ثنايا غرّ غذى باتقاء

طالما قد رأيت أحمد يلثمها

وكم لى بذاك من شهداء

١٥ ـ قال الجوالقى :

اختال بالكبر على ربه

يقرع بالعود ثناياه

بحيث قد كان نبىّ الهدى

يلثم فى قبلته فاه

١٦ ـ قال الصاحب :

يقرع بالعود ثنايا لها

كان النبيّ المصطفى لاثما

١٧ ـ قال الكميت :

أضحكنى الدهر وأبكانى

والدهر ذو صرف وألوان

لتسعة بالطف قد غودروا

صاروا جميعا رهن اكفان

وستّة لا يتجازى بهم

بنو عقيل خير فرسان

ثم علىّ الخير مولاهم

ذكرهم هيج أحزانى

١٨ ـ قال الوفى السرى :

أقام روح وريحان على جدث

نوى الحسين بن ظمآن آمينا

كأن أحشاءنا من ذكره أبدا

تطوى على الجمر أو نحشى السكاكينا

مهلا فما نقضوا او تار والده

وانما نقضوا فى قتله الدنيا


١٩ ـ قال دعبل الخزاعى :

هلا بكيت على الحسين وأهله

هلا بكيت لمن بكاه محمد

فلقد بكته فى السماء ملائك

زهر كرام راكعون وسجّد

لم يحفظوا حقّ النبيّ محمد

اذ جرعوه حرارة ما تبرد

قتلوا الحسين فأثكلوه بسبطه

فالثكل من بعد الحسين مبدّد

هذا حسين بالسيوف مبضّع

متلطخ بدمائه مستشهد

عار بلا ثوب صريع فى الثرى

بين الحوافر والسنابك يقصد

كيف القرار وفى السبايا زينب

تدعو بفرط حرارة يا أحمد

يا جدّ ان الكلب يشرب آمنا

ريا ونحن عن الفرات نطرّد

يا جدّ من ثكلى وطول مصيبتى

ولما اعانيه أقوم وأقعد

٢٠ ـ قال كشاجم :

اذا تفكرت فى مصابهم

أثقب زند الهموم قاطعه

فبعضهم قرّبت مصارعه

وبعضهم بعدت مطارحه

أظلم فى كربلاء يومهم

ثم تجلّى وهم ذبايحه

ذلّ حماه وقلّ ناصره

ونال أقوى مناه كاشحه

٢١ ـ قال خالد بن معدان :

جاءوا برأسك يا بن بنت محمد

مترملا بدمائه ترميلا

قتلوك عطشانا ولم يترقّبوا

فى قتلك التنزيل والتأويلا

وكأنما بك يا بن بنت محمد

قتلوا جهارا عامدين رسولا

ويكبرون بان قتلت وانما

قتلوا بك التكبير والتهليلا


٢٢ ـ قال سليمان الهاشمى :

مررت على أبيات آل محمد

فلم أرها أمثالها يوم حلّت

ألم تر أنّ الأرض اضحت مريضة

لفقد الحسين والبلاد اقشعرّت

وإن قتيل الطف من آل هاشم

اذلّ رقاب المسلمين فذلّت

وكانوا رجاء ثم عادوا رزية

لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت

٢٣ ـ قال السوسى :

لهفى على السبط وما ناله

قد مات عطشانا بكرب الظمأ

لهفى لمن نكس عن سرجه

ليس من الناس له من حمى

لهفى على بدر الهوى إذ علا

فى رمحه يحكيه بدر الدجى

لهفى على النسوة اذ برزت

يساق سوقا بالعنا والجفا

لهفى على تلك الوجوه الّتي

ابرزن بعد الصون بين الملاء

لهفى على ذاك العذار الّتي

علاه بالصف تراب العلاء

لهفى على ذاك القوام الذي

حناه بالطف سيوف العداء

٢٤ ـ وله :

كم دموع ممزوجة بدماء

سبكتها العيون فى كربلاء

لست أنساه بالطفوف غريبا

مفردا بين صحبه بالعراء

وكأنى به وقد لحظ النسوا

ن يهتكن مثل هتك الاماء

٢٥ ـ وله :

جودى على حسين

يا عين بانغزار


جودى على الغريب

اذ الجار لا يجار

جودى على النساء

مع الصبية الصغار

جودى على قتيل

مطروح فى القفار

٢٦ ـ وله :

لا عذر للشيعىّ يرقى دمعه

ودم الحسين بكربلاء أريقا

يا يوم عاشورا لقد خلّفتنى

ما عشت فى بحر الهموم غريقا

فيك استبيح حريم آل محمد

وتمزقت أسبابهم تمزيقا

أأذوق رىّ الماء وابن محمد

لم يرو حتّى للمنون أذيقا

٢٧ ـ وله :

وكلّ جفنىّ بالسهاد

مذ عرّس الحزن فى فؤادى

ناع نعى بالطفوف بدرا

اكرم به رائحا وغاد

نعى حسينا فدته روحى

لما أحاطت به الأعادى

فى فتية ساعدوا وواسوا

وجاهدوا أعظم الجهاد

حتّى تفانوا وظلّ فردا

ونكسوه عن الجواد

٢٨ ـ وله :

أأنسى حسينا بالطفوف مجدلا

ومن حوله الاطهار كالأنجم الزهر

أأنسى حسينا يوم سير برأسه

على الرمح مثل البدر فى ليلة البدر

أأنسى السبايا من بنات محمد

يهتكن من بعد الصيانة والخدر


٢٩ ـ قال العونى :

فيا بضعة من فؤاد النبيّ

اجزت كثيبا مهيلا

ويا كبدا من فؤاد البتول

ثلّت فأضحت أكيلا

قتلت فابكيت عين الرسول

وأبكيت من رحمة جبرئيلا

٣٠ ـ وله :

يا قمرا غاب حين لاحا

أورثنى فقدك المناحا

يا نوب الدهر لم يدع لى

حرفك من حادث صلاحا

أبعد يوم الحسين ويحي

استعذب اللهو والمزاحا

يا بأبى أنفسا ظماة

ماتوا ولم يشربوا المباحا

يا بأبى غرة هداة

يا كرها حتفها صباحا

يا سادتى يا بنى علىّ

بكى الهدى بعدكم وناحا

يا سادتى يا بنى امامى

أقولها عنوة صراحا

أو حشتم الحجر والمساعى

آنستم الفقر والبطاحا

أو حشتم الذكر والمثانى

والسور الطوال الفصاحا

٣١ ـ وله :

لم أنس يوما للحسين وقد ثوى

بالطف مسلوب الرداء خليعا

ظمآن من ماء الفرات معطشا

ريان من غصص الحتوف نقيعا

يرنو الى ماء الفرات بطرفه

فيراه عنه محرما ممنوعا


٣٢ ـ قال الزاهى :

أعاتب عينى اذا قصرت

وأفنى دموعى اذا ما جرت

لذكراكم يا بنى المصطفى

دموعى على الخد قد سطرت

لكم وعليكم جفت غمضها

جفونى عن النوم واستشعرت

أمثل اجسادكم بالعراق

وفيها الاسنة قد كسرت

أمثلكم فى عراض الطفوف

بدور تكسف اذ أقمرت

غدت أرض يثرب من جمعكم

كخط الصحيفة اذ أقفرت

وأضحى بكم كربلا مغربا

لزهر النجوم اذا غوّرت

كانى بزينب حول الحسين

ومنها الذوائب قد نشّرت

تمرّغ فى نحره شعرها

وتبدى من الوجد ما أضمرت

وفاطمة عقلها طائر

إذا السوط فى جنبها أبصرت

وللسبط فوق الثرى شيبة

بفيض دم النحر قد عفّرت

ورأس الحسين امام الرفاق

كغرّة صبح إذا أسفرت

٣٣ ـ وله :

لست أنسى النساء فى كربلاء

وحسين ظام فريد وحيد

ما جد يلثم الثرى وعليه

قضب الهند ركّع وسجود

يطلب الماء والفرات قريب

ويرى الناس وهو عنه بعيد

٣٤ ـ قال الناشئ :

مصائب نسل فاطمة البتول

نكت حسراتها كبد الرسول

ألا بأبى البدور لقين كسفا

وأسلمها الطلوع الى الافول


ألا يا يوم عاشورا رمانى

مصابى منك بالداء الدخيل

كانى بابن فاطمة جديلا

يلاقى الترب بالوجه الجميل

يحرّن فى الثرى قدّا ونحرا

على الحصباء بالخد التّليل

صريعا ظلّ فوق الأرض أرضا

فوا أسفا على الجسم النحيل

اعاديه توطأه ولكن

تخطاه العتاق من الخيول

وقد قطع العداة الرأس منه

وعلّوه على رمح طويل

وقد برزوا النساء مهتكات

يجزّزن الشعور من الاصول

يسرن مع اليتامى من قتيل

بخضب بالدماء الى قتيل

وطورا يلتثمن بنى علىّ

وطورا يلتثمن بنى عقيل

وفاطمة الصغيرة بعد عزّ

كساها الحزن أثواب الذليل

تنادى جدّها يا جدّ أنا

طلبنا بعد فقدك بالذحول

٣٥ ـ قال المرتضى :

لم يدع للقلب منّى

فى المسرّات نصيبا

لعن الله رجالا

أترعوا الدنيا غصوبا

سالموا عجزا فلمّا

قدروا شنّوا الحروبا

طلبوا أو نار بدر

عندنا ظلما وحوبا

٣٦ ـ وله :

لقد كسرت للدين فى يوم كربلا

كساير لا توسى ولا هى تجبر

فاما سبى بالرماح مسوق

واما قتيل بالتراب معفر

وجرحى كما اختارت رماح وانصل

وصرعى كما شاءت ضباع وأنسر


٣٧ ـ قال الرضى :

كربلا لا زلت كربا وبلاء

ما لقى عندك آل المصطفى

كم على تربك لما صرعوا

من دم سال ومن دمع جرى

وضيوف لفلاة قفرة

نزلوا فيها على غير قوى

لم يذوقوا الماء حتّى اجتمعوا

بحذا السيف على ورد الردى

تكسف الشمس شموس منهم

لا تدانيها علوا وضياء

وتنوش الوحش من أجسادهم

أرجل السبق وايمان النداء

ووجوها كالمصابيح فمن

قمر غاب ومن نجم هوى

غيرتهنّ الليالى وغدا

جابر الحكم عليهنّ البلى

يا رسول الله لو عاينتهم

وهم ما بين قتل وسبى

من رميض يمنع الظل ومن

عاطش يسقى أنابيب القنا

ومسوق عاثر يسعى به

خلف محمول على غير وطا

جزروا جزر الأضاحى نسله

ثم ساقوا أهله سوق الاماء

قتلوه بعد علم منهم

انه خامس أصحاب الكساء

ميّت تبكى لهم فاطمة

وأبوها وعلىّ ذو العلى

٣٨ ـ وله :

شغل الدموع عن الديار بكاؤنا

لبكاء فاطمة على أولادها

لم يخلفوها فى الشهيد وقد رأى

دفع الفرات يذاد عن روادها

أترى درت أن الحسين طريدة

لقنا بنى الطراد عند ولادها

كانت مآتم بالعراق تعدّها

أموية بالشام من أعيادها

ما راقبت غضب النبيّ وقد غدا

زرع النبيّ مظنة لحصادها


جعلت رسول الله من خصمائها

فلبئس ما ذخرت ليوم معادها

فسل النبيّ على صعاب مطيّها

ودم الحسين على رءوس صعادها

وا لهفتاه لعصبة علوية

تبعت أميّة بعد ذلّ قيادها

جعلت عران الذل فى آنافها

وعلاط وسم الضيم فى أجيادها

واستاثرت بالأمر عن غيابها

وقضت بما شاءت على أشهادها

طلبت تراث الجاهلية عندها

وشفت قديم الغلّ من أحقادها

يا يوم عاشوراء كم لك لوعة

تترقص الأحشاء من ايقادها

٣٩ ـ قال عقبة بن عميق السهمى :

اذ العين قرت فى الحياة وأنتم

تخافون فى الدنيا فأظلم نورها

مررت على قبر الحسين بكربلاء

ففاض عليه من دموعى غزيرها

فما زلت أرثيه وأبكى لشجوه

ويسعد عينى دمعها وزفيرها

وبكيت من بعد الحسين

أطافت به من جانبيها قبورها

سلام على أهل القبور بكربلاء

وقل لها منّى سلام يزورها

سلام بآصال العشى وبالضحى

تؤديه نكباء الصباح ومورها

ولا تبرح الوفّاد زوار قبره

يفوح عليهم مسكها وعبيرها

٤٠ ـ قال الصنوبرى :

يا خير من لبس النبوّ

ة من جميع الأنبياء

وجدى على سبطيك

وجد ليس يؤذن بانقضاء

هذا قتيل الأشقياء

وذا قتيل الادعياء

يوم الحسين هرّقت

دمع الارض بل دمع السماء


يوم الحسين تركت

باب العزّ مهجور الفناء

يا كربلاء خلقت من

كرب علىّ ومن بلاء

كم فيك من وجه تشرب

مائه ماء البهاء

نفسى فداء المصطلى

نار الوغى أى اصطلاء

حين الاسنة فى الجوا

شن كالكواكب فى السماء

فاختار درع الصبر حيث

الصبر من لبس السناء

وأبى إباء الأسد أنّ

الاسد صادقة الاباء

وقضى كريما اذ قضى

ظمآن فى نفر ظماء

منعوه طعم الماء لا

وجدوا لماء طعم ماء

من ذى العفو والجواد

ممال اعواد الخباء

من للطّريح الشلو

عريانا مخلّى بالعراء

من للمحنّط بالتراب

وللمغسل بالدماء

من لابن فاطمة المغيّب

عن عيون الاولياء

٤١ ـ قال الشافعى :

تأوّه قلبى والفؤاد كئيب

وأرقّ نومى فالسهاد عجيب

فمن مبلغ عنّى الحسين رسالة

وان كرهتها أنفس وقلوب

ذبيح بلا جرم كأنّ قميصه

صبيغ بماء الارجوان خضيب

فللسيف أعوان وللرمح رنّة

وللخيل من بعد الصهيل نحيب

تزلزلت الدنيا لآل محمد

وكادت لهم صمّ الجبال تذوب

وغارت نجوم واقشعرّت كواكب

وهتك أستار وشقّ جيوب

يصلّى على المبعوث من آل هاشم

ويغزى بنوه انّ ذا العجيب


لئن كان ذنبى حبّ آل محمد

فذلك ذنب لست عنه أتوب

هم شفعائى يوم حشرى وموقفى

اذا ما بدت للناظرين خطوب

٤٢ ـ قال الجوهرى :

اشورنا ذا الا لهفى على الدين

خذوا حدادكم يا آل ياسين

اليوم شقّق جيب الدين وانتهبت

بنات أحمد نهب الروم والصين

اليوم قام بأعلى الطف ناديهم

يقول من ليتيم أو لمسكين

اليوم خضب حبيب المصطفى بدم

أمسى عبير بخور الحور والعين

اليوم خرّ نجوم الفخر من مضر

على مناخر تذليل وتوهين

اليوم اطفئ نور الله متّقدا

وجردت لهم التقوى على الطين

اليوم هتك أسباب الهدى مزقا

وبرقعت غرة الاسلام بالهون

اليوم زعزع قدس من جوانبه

وطاح بالخيل ساحات الميادين

اليوم نال بنو حرب طوائلها

مما صلوه ببدر ثم صفّين

اليوم جدّل آل المصطفى شرقا

من نفسه ببخيع غير مسنون(١)

٤٣ ـ قال الاربلى :

إنّ فى الرزء بالحسين الشهيد

لعناء يؤدّى بصبر الجليد

إنّ رزء الحسين أضرم نارا

لا تنى فى القلوب ذات وقود

إنّ رزء الحسين نجل علىّ

هدّركنا ما كان بالمهدور

حادت أحزن الولىّ وأضناه

وخطب أقرّ عين الحسود

يا لها نكبة أباحت حمى

الصبر وأجرت مدامعا فى خدود

__________________

(١) مناقب ابن شهرآشوب : ٢ / ١٨٣ ـ ٢٣٣.


ومصابا عمّ البرية بالحزن

وأعزى العيون بالتسهيد

يا قتيلا ثوى بقتله الدين

وأمسى الاسلام واهى العمود

ووحيدا فى معشر من عدو

لهف نفسى على الفريد الوحيد

ونزيفا يسقى المنية صرفا

ظاميا يرتوى بماء الوريد

وصريعا تبكى السماء عليه

فتردّى بالدمع ظامى الصعيد

وغريبا بين الاعادى يعانى

منهم ما يشيب رأس الوليد

قتلوه مع علمهم أنه

خير البرايا من سيد ومسود

واستباحوا دم النّبي رسول

الله اذ أظهروا قديم الحقود

وأضاعوا حقّ الرسول التزاما

بطليق ورغبة فى طريد

وأتوها صمّاء شنعاء شوهاء

أكانت قلوبهم من حديد

وجروا فى العماء الى الغاية

القصوى أما كان فيهم من رشيد

أسخطوا الله فى رضى ابن زياد

وعصوه قضاء حق يزيد

وأرى الحرّ كان حرّا ولكن

ابن سعد فى الخزى كابن سعيد.(١)

٤٤ ـ قال ابن عساكر أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وابو عبد الله ابنا البناء ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو طاهر المخلص أنبأنا احمد بن سليمان الطوسى ، أنبأنا الزبير بن بكار ، قال قال سليمان بن قتة يرثى الحسين :

وان قتيل الطف من آل هاشم

أذلّ رقابا من قريش فذلّت

فان تبتغوه عائد البيت تفضحوا

كعاد تعمّت عن هداها فضلّت

مررت على أبيات آل محمد

فلم أرها أمثالها حيث حلّت

وكانوا لنا غنما فعادوا رزية

لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت

__________________

(١) كشف الغمة : ٢ / ٦٩.


فلا يبعد الله الديار وأهلها

وان أصبحت منهم برغمى تخلّت

اذ افتقرت قيس جبرنا فقيرها

وتقتلنا قيس اذا النصل زلّت

وعند غنىّ قطرة من دمائنا

سنجزيهم يوما بها حيث حلّت

ألم تر أن الأرض أضحت مريضة

لفقد حسين والبلاد اقشعرّت(١)

٤٥ ـ عنه أنشدنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوى ، قال : أنشدت لبعض الشعراء فى مرثية الحسين بن علىعليهما‌السلام :

لقد هدّ جسمى رزء آل محمد

وتلك الرزايا والخطوب عظام

وأبكت جفونى بالفرات مصارع

لآل النبيّ المصطفى وعظام

عظام باكناف الفرات زكية

لهنّ علينا حرمة وذمام

فكم حرّة مسبيّة فاطمية

وكم من كريم قد علاه حسام

لآل رسول الله صلت عليهم

ملائكة بيض الوجوه كرام

أفاطم اشجانى بنوك ذوو العلا

فشبّت وانى صادق لغلام

وأصبحت لا التذّ طيب معيشة

كأن علىّ الطيبات حرام

ولا البارد العذب الفرات اسيغه

ولا ظلّ يهنينى الغداة طعام

يقولون لى صبرا جميلا وسلوة

وما لى إلى الصبر الجميل مرام

فكيف اصطبارى بعد آل محمد

وفى القلب منهم لوعة وسقام(٢)

٤٦ ـ قال العالم الجليل ابن نما الحلّي :

يا امة نقضت عهود نبيّها

وغدت مقهقرة على الأعقاب

كنتم صحابا للرسول وإنمّا

بفعالكم بنتم عن الأصحاب

__________________

(١) ترجمة الامام الحسين : ٣٠١.

(٢) ترجمة الامام الحسين : ٣٠٢.


ونبذتم حكم الكتاب جهالة

ودخلتم فى جملة الأحزاب

بؤتم بقتل السبط واستحللتم

دمه بكلّ منافق كذّاب

فكما تدينوا قد تدانوا مثله

فى يوم مجمع محشر وحساب

٤٧ ـ وله :

ولما رأينا عثير النقع ثائرا

وقد مدّ فوق الأرض أردية حمرا

وسالت عن الخرصان أنفس فتية

عن العنصر الزاكى وأعلى الورى قدرا

وشدّوا لقتل السبط عمدا وأشرعوا

مع المرهقات البيض خطية شهرا

وتيقن حزب الله أن ليس ناجيا

من النار الا من رأى الآية الكبرى

ومن رفض الدنيا وباع حياته

من الله نعم البيع والفوز والبشرى

٤٨ ـ وله :

ولما طعنتم نازحين وضمكم

مقام به الجلد العزيز ذليل

وصرتم طعاما للسيوف ولم يكن

لما رمتموه منهج ووصول

وأموالكم فيء لآل أمية

وبدركم قد حان منه أفول

تيقنت ان الدين قد هان خطبه

وأن المراعى للنبىّ قليل

٤٩ ـ وله :

بنو أميّة مات الدين عندهم

وأصبح الحقّ قد وارته أكفان

أضحت منازل آل السبط مقوية

من الأنيس فما فيهنّ سكان

باءوا بمقتله ظلما فقد هدمت

لفقده من ذرى الاسلام أركان

رزية عمّت الدنيا وساكنها

فالدمع من أعين الباكين هتّان


لم يبق من مرسل يوما ولا ملك

إلّا عرته ضبابات وأحزان

وأسخطوا المصطفى الهادى بمقتله

فقلبه من رسيس الوجد ملأن

٥٠ ـ وله :

وقفت على دار النبيّ محمد

فألفيتها قد أقفرت عرصاتها

وأمست خلاء من تلاوة قارئ

وعطّل منها صومها وصلاتها

وكانت ملاذا للعلوم وجنة

من الخطب يغشى المعتقين صلاتها

فأقوت من السادات من آل هاشم

ولم يجتمع بعد الحسين شتاتها

فعينى لقتل السبط عبرى ولو عتى

على فقده ما تنقضى زفراتها

فيا كبدى كم تصبرين على الاذى

أما آن أن يغشى إذن حسراتها(١)

٥١ ـ قال عبيد الله بن الحرّ :

يقول أمير غادر أى غادر

ألا كنت قاتلت الشهيد بن فاطمة

ونفسى على خذلانه واعتزاله

وبيعة هذا الناكث العهد لائمة

فيا ندمى ألا أكون نصرته

ألا كلّ نفس لا تسدد نادمة

وانى على ان لم أكن من حماته

لذو حسرة ما ان تفارق لازمة

سقى الله أرواح الذين تآزروا

على نصره سقيا من الغيث دائمة

وقفت على أطلالهم ومحالهم

فكاد الحشى ينفضّ والعين ساجمة

لعمرى لقد كانوا سراعا الى الوغى

مصاليت فى الهيجاء حماة خضارمة

فان يقتلوا فى كلّ نفس بقية

على الأرض قد أخصت لذلك واجمة

وما ان رأى الراءون أفضل منهم

لدى الموت سادات وزهر قماقمة

__________________

(١) تراثنا : العدد : ٤٥ ـ و ٤٦ ـ محرم وجمادى الآخرة ١٤١٧.


أيقتلهم ظلما ويرجو ودادنا

فدع خطة ليست لنا بملائمة

لعمرى لقد أرغمتمونا بقتلهم

فكم ناقم منا عليكم وناقمة

أهم مرارا أن أسير بجحفل

الى فئة زاغت عن الحق ظالمة

فكفّوا وإلّا زرتكم فى كتائب

أشد عليكم من زحوف الديالمة(١)

قال العطاردى :

هذه الابيات لعبيد الله بن الحرّ الجعفى وذكرنا اخباره واشعاره فى باب ما جرى لهعليه‌السلام بين مكة والقادسية وكذا فى باب النوادر من هذا الكتاب.

٥٢ ـ روى ابن الجوزى عن المدائنى عن رجل من أهل المدينة ، قال : خرجت أريد اللحاق بالحسينعليه‌السلام لما توجه الى العراق ، فلما وصلت الربذة اذا برجل جالس ، فقال لى: يا عبد الله لعلك تريد أن تمدّ الحسين؟ قلت : نعم قال : وأنا كذلك ولكن اقعد ولكن بعثت صاحبا لى والساعة يقدم بالخبر قال : فما مضت إلّا ساعة وصاحبه قد أقبل وهو يبكى ، فقال له الرجل : ما الخبر فقال :

والله ما جئتكم حتّى بصرت به

فى الأرض منعفر الخدّين منحورا

وحوله فتية تدمى نحورهم

مثل المصابيح يغشون الدجى نورا

وقد حثثت قلوصى كى أصادفهم

من قبل ما ينكحون الخرد الحورا

يا لهف نفسى لو أنى لحقتهم

اذا نقرت اذا حلوا أساريرا

فقال الرجل الجالس :

اذهب فلا زال قبرا أنت ساكنه

حتّى القيامة يسقى الغيث ممطورا

فى فتية بذلوا لله أنفسهم

قد فارقوا المال والأهلين والدورا(٢)

__________________

(١) تذكرة الخواص : ٢٧٠.

(٢) تذكرة الخواص : ٢٧١.


٥٣ ـ عنه أنشدنا أبو عبد الله محمد بن البندنيجى البغدادى قال : أنشدنا بعض مشايخنا ان ابن الهبارية الشاعر اجتاز بكربلاء ، فجلس يبكى على الحسينعليه‌السلام وأهله وقال بديها :

أحسين والمبعوث جدك بالهدى

قسما يكون الحقّ عنه مسائلى

لو كنت شاهد كربلا لبذلت فى

تنفيس كربك جهد بذل الباذل

وسقيت حدّ السيف من اعدائكم

عللا وحدّ السمهرىّ الذابل

لكننى اخرت عنك لشقوتى

فبلابلى بين الغرى وبابل

هبنى حرمت النصر من اعدائكم

فاقلّ من حزن ودمع سائل(١)

٥٤ ـ قال ابو الفرج ابن الجوزى :

ولمّا رأوا بعض الحياة مذلة

عليهم وعز الموت غير محرم

أبو أن يذوقوا العيش والذل واقع

عليه وماتوا ميتة لم تذمّم

ولا عجب للاسد إن ظفرت بها

كلاب الاعادى من فصيح وأعجم

فحربة وحشىّ سقت حمزة الردى

وحتف علىّ فى حسام بن ملجم

٥٥ ـ قال المجلسى :

حكى دعبل الخزاعىّ قال : دخلت على سيّدى ومولاى علىّ بن موسى الرضاعليه‌السلام فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب ، وأصحابه من حوله ، فلمّا رآنى مقبلا قال لى : مرحبا بك يا دعبل مرحبا بناصرنا بيده ولسانه ، ثمّ إنّه وسّع لى فى مجلسه وأجلسنى إلى جانبه ، ثمّ قال لى : يا دعبل احبّ أن تنشدنى شعرا فانّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت ، وأيّام سرور كانت على أعدائنا خصوصا

__________________

(١) تذكرة الخواص : ٢٧٢.


بنى اميّة ، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على الله.

يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا فى زمرتنا ، يا دعبل من بكى على مصاب جدّى الحسين غفر الله له ذنوبه البتة ، ثم إنّهعليه‌السلام نهض ، وضرب سترا بيننا وبين حرمه ، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسينعليه‌السلام ثمّ التفت إلىّ وقال لى : يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّا ، فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت قال دعبل : فاستعبرت وسالت عبرتى وأنشأت أقول :

أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا

وقد مات عطشانا بشطّ فرات

إذا للطمت الخدّ فاطم عنده

وأجريت دمع العين فى الوجنات

أفاطم قومى يا ابنة الخير واندبى

نجوم سماوات بأرض فلاة

قبور بكوفان واخرى بطيبة

واخرى بفخّ نالها صلواتى

قبور ببطن النهر من جنب كربلا

معرّسهم فيها بشطّ فرات

توافوا عطاشا بالعراء فليتنى

توفّيت فيهم قبل حين وفاتى

إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم

سقتنى بكأس الثّكل والفضعات

إذا فخروا يوما أتوا بمحمّد

وجبريل والقرآن والسّورات

وعدّوا عليّا ذا المناقب والعلا

وفاطمة الزهراء خير بنات

وحمزة والعباس ذا الدّين والتّقى

وجعفرها الطيّار فى الحجبات

اولئك مشؤمون هندا وحربها

سميّة من نوكى ومن قذرات

هم منعوا الآباء من أخذ حقّهم

وهم تركوا الأبناء رهن شتات

سأبكيهم ما حجّ لله راكب

وما ناح قمرىّ على الشجرات

فيا عين بكيهم وجودي بعبرة

فقد آن للتسكاب والهملات

بنات زياد فى القصور مصونة

وآل رسول الله منهتكات


وآل زياد فى الحصون منيعة

وآل رسول الله فى الفلوات

ديار رسول الله أصبحن بلقعا

وآل زياد تسكن الحجرات

وآل رسول الله نحف جسومهم

وآل زياد غلّظ القصرات

وآل رسول الله ترمى نحورهم

وآل زياد ربّة الحجلات

وآل رسول الله تسبى حريمهم

وآل زياد آمنوا السربات

إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم

أكفّا من الأوتار منقبضات

سأبكيهم ما ذرّ فى الأرض شارق

ونادى منادى الخير للصلوات

وما طلعت شمس وحان غروبها

وباللّيل أبكيهم وبالغدوات(١)

٥٦ ـ عنه :

رأيت فى بعض مؤلّفات بعض ثقات المعاصرين بعض المراثى فأحببت إيرادها : للشيخ الخليعىّ :

لم أبك ربعا للأحبّة قد خلا

وعفا وغيّره الجديد وأمحلا

كلّا ولا كلّفت صحبى وقفة

فى الدار إن لم أشف ضبّا علّلا

ومطارح النادى وغزلان النّقا

والجزع لم أحفل بها متغزّلا

وبواكر الأظعان لم أسكب لها

دمعا ولا خلّ نآى وترحّلا

لكن بكيت لفاطم ولمنعها

فدكا وقد أتت الخؤن الأوّلا

إذ طالبته بإرثها فروى لها

خبرا ينافى المحكم المتنزّلا

لهفى لها وجفونها قرحى وقد

حملت من الأحزان عبئا مثقلا

وقد اغتدت منفيّة وحميّها

متطيّرا ببكائها متثقّلا

تخفى تفجّعها وتخفض صوتها

وتظلّ نادبة أباها المرسلا

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٥٧.


تبكى على تكدير دهر ما صفا

من بعده وقرير عيش ما حلا

لم أنسها إذ أقبلت فى نسوة

من قومها تروى مدامعها الملا

وتنفّست صعدا ونادت أيّها

الأنصار يا أهل الحماية والكلا

أترون يا نجب الرّجال وأنتم

أنصارنا وحماتنا أن نخذلا

ما لي وما لدعىّ تيم ادّعى

إرثى وضلّ مكذّبا ومبدّلا

أعليه قد نزل الكتاب مبيّنا

حكم الفرائض أم علينا نزّلا

أم خصّه المبعوث منه بعلم ما

أخفاه عنّا كى نضلّ ونجهلا

أم أنزلت آى بمنعى إرثه

قد كان يخفيها النبيّ إذا تلا

أم كان فى حكم النبيّ وشرعه

نقص فتممّه الغوىّ وكمّلا

أم كان دينى غير دين أبى فلا

ميراث لى منه وليس له ولا

قوموا بنصرى إنّها لغنيمة

لمن اغتدى لى ناصرا متكفّلا

واستعطفوه وخوّفوه وأشهدوا

ذلّى له وجفاه لى بين الملا

إن لجّ فى سخطى فقد عدم الرّضى

من ذى الجلال وللعقاب تعجّلا

أو دام فى طغيانه فقد اقتنى

لعنا على مرّ الزّمان مطوّلا

أين المودّة والقرابة يا ذوى الا

يمان ما هذا القطيعة والقلا

أفهل عسيتم إن تولّيتم بأن

تمضوا على سنن الجبابرة الاولى

وتنكّبوا نهج السبيل بقطع ما

أمر الاله عباده أن يوصلا

ولقد أزالكم الهوى وأحلّكم

دار البوار من الجحيم وأدخلا

ولسوف يعقب ظلمكم أن تتركوا

ولدى بر مضاء الطفوف مجدّلا

فى فتية مثل البدور كواملا

عرض المحاق بها فأضحت آفلا

وأقوم من خلل اللّحود حزينة

والقوم قد نزلت بهم غير البلا

ويروعنى نقط القنا بجسومهم

ويسوؤنى شكل السيوف على الطلى


فاقبّل النحر الخضيب وأمسح

الوجه التريب مضمّخا ومرمّلا

ويقوم سيّدنا النبيّ ورهطه

متلهّفا متأسّفا متقلقلا

فيرى الغريب المستضام النازح

الأوطان ملقى فى الثّرى ما غسّلا

وتقوم آسية وتأتى مريم

يبكين من كربى بعرصة كربلا

ويطفن حولى نادبات الجنّ إشفا

قا علىّ يفضن دمعا مسبلا

وتضجّ أملاك السماء لعبرتى

وتعجّ بالشكوى إلى ربّ العلى

وأرى بناتى يشتكين حواسرا

نهب المعاجر والهات ثكّلا

وأرى إمام العصر بعد أبيه فى

صفد الحديد مغلّلا ومعلّلا

وأرى كريم مؤمّلى فى ذابل

كالبدر فى ظلم الدّياجى يجتلى

يهدى إلى الرّجس اللّعين فيشتفى

منه فؤاد بالحقود قد امتلا

ويظلّ يقرع منه ثغرا طالما

قدما ترشّفه النبيّ وقبّلا

ومضلّل أضحى يوطّئ غدره

ويقول وهو من البصيرة قد خلا

لو لم يحرّم أحمد ميراثه

لم يمنعوه أهله وتأوّلا

فأجبته : اصر بقلبك أم قذا

فى العين منك عدتك تبصرة الجلا

أوليس أعطاها ابن خطّاب لحيد

رة الرّضا مستعتبا متنصلا

أتراه حلّل ما رآه محرّما

أم ذاك حرّم ما رآه محلّلا

يا راكبا تطوى المهامة عيسه

طىّ الرّدا وتجوب أجواز الفلا

عرّج بأكناف الغرىّ مبلّغا

شوق ونادبها الإمام الأفضلا

ومن العجيب تشوّقى لمزار من

لم يتّخذ إلّا فؤادى منزلا

فاحبس وقل يا خير من وطئ الثرى

وأعزّهم جارا وأعذب منهلا

لو شئت قمت بنصر بضعة أحمد

الهادى بعقد عزيمة لن تحللا

ورميت أعداء الرّسول بجمرة

من حدّ سيفك حرّها لا يصطلى


لكن صبرت لأن تقام عليهم

حجج الإله ولن ترى أن تعجلا

كيلا يقولوا إن عجلت عليهم

كنّا نراجع أمرنا لو أمهلا

مولاى يا جنب الاله وعينه

يا ذا المناقب والمراتب والعلا

إحياؤك العظم الرّميم وردّك

الشمس المنيرة والدّجى قد أسبلا

وخضوعها لك فى الخطاب وقولها

يا قادرا يا قاهرا يا أوّلا

وكلام أصحاب الرّقيم وردّهم

منك السلام وما استنار وما انجلى

وحديث سلمان ونصرته على

أسد الفرات وعلم ما قد أشكلا

لا يستفزّ ذوى النّهى ويقلّ من

أن يرتضى ويجلّ من أن يذهلا

أخذ الاله لك العهود على الورى

فى الذّرّ لما أن برا وبك ابتلى

فى يوم قال لهم : ألست بربّكم

وعلىّ مولاكم معا؟ قالوا : بلى

قسما بوردى من حياض معارفى

وبشربى العذب الرحيق السلسلا

ومن استجارك من نبىّ مرسل

ودعا بحقّك ضارعا متوسّلا

لو قلت إنّك ربّ كلّ فضيلة

ما كنت فيما قلته متنحّلا

أو بحت بالخطر الّذي أعطاك ربّ

العرش كادونى وقالوا قد غلا

فاليك من تقصير عبدك عذره

فكثير ما انهى يراه مقلّلا

بل كيف يبلغ كنه وصفك قائل

والله فى علياك أبلغ مقولا

ونفائس القرآن فيك تنزّلت

وبك اغتدى متحلّيا متجمّلا

فاستجلها بكرا فأنت مليكها

وعلى سواك تجلّ من أن تجتلى

ولئن بقيت لأنظمنّ قلائد

ينسى ترصعها النّظام الأوّلا

شهد الاله بأنّني متبرّئ

من حبتر ومن الدّلام ونعثلا

وبراءة الخلعىّ من عصب الخنا

تبنى على أنّ البرا أصل الولا(١)

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٥٨.


٥٧ ـ عنه :

قصيدة لابن حمّادرحمه‌الله :

مصاب شهيد الطفّ جسمى أنحلا

وكدّر من دهرى وعيشى ما حلا

فما هلّ شهر العشر إلّا تجدّدت

بقلبى أحزان توسّدنى البلى

وأذكر مولاى الحسين وما جرى

عليه من الأرجاس فى طفّ كربلا

فو الله لا أنساه بالطفّ قائلا

لعترته الغرّ الكرام ومن تلا

ألا فانزلوا فى هذه الأرض واعلموا

بأنّى بها أمسى صريعا مجدّلا

واسقى بها كأس المنون على ظما

ويصبح جسمى بالدّماء مغسّلا

ولهفى له يدعو اللّئام تامّلوا

مقالى يا شرّ الأنام وأرذلا

ألم تعلموا أنّى ابن بنت محمّد

ووالدى الكرّار للدّين كمّلا

فهل سنّة غيّرتها أو شريعة

وهل كنت فى دين الاله مبدّلا؟

أحلّلت ما قد حرّم الطّهر أحمد

أحرّمت ما قد كان قبل محلّلا

فقالوا له : دع ما تقول فانّنا

سنسقيك كأس الموت غصبا معجّلا

كفعل أبيك المرتضى بشيوخنا

ونشفى صدورا من ضغائنكم ملا

فأثنى إلى نحو النساء جواده

وأحزانه منها الفؤاد قد امتلا

ونادى ألا يا أهل بيتى تصبّروا

على الضرّ بعدى والشدائد والبلا

فانّى بهذا اليوم أرحل عنكم

على الرّغم منّى لا ملال ولا قلا

فقوموا جميعا أهل بيتى وأسرعوا

اودّعكم والدّمع فى الخدّ مسبلا

فصبرا جميلا واتّقوا الله إنّه

سيجزيكم خير الجزاء وأفضلا

فأثنى على أهل العناد مبادرا

يحامى عن دين المهيمن ذي العلا

وصال عليهم كالهزير مجاهدا

كفعل أبيه لن يزلّ ويخذلا

فمال عليه القوم من كلّ جانب

فألقوه عن ظهر الجواد معجّلا


وخرّ كريم السبط يا لك نكبة

بها أصبح الدّين القويم معطّلا

فأرتجت السّبع الشداد وزلزلت

وناحت عليه الجنّ والوحش فى الفلا

وراح جواد السّبط نحو نسائه

ينوح وينعى الظامئ المترمّلا

خرجن بنيّات البتول حواسرا

فعاينّ مهر السبط والسّرج قد خلا

فأدمين باللّطم الخدود لعقده

وأسكبن دمعا حرّه ليس يصطلى

ولم أنس زينب تستغيث سكينة

أخى كنت لي حصنا حصينا وموئلا

أخى يا قتيل الأدعياه كسر تنى

وأورثتني حزنا مقيما مولا

أخى كنت أرجو أن أكون لك الغدا

فقد خبت فيما كنت فيه اؤمّلا

أخى ليتنى أصبحت عميا ولا أرى

جبينك والوجه الجميل مرمّلا

وتدعو إلى الزهراء بنت محمّد

أيا أمّ ركني قد وهى وتزلزلا

أيا أمّ قد أمسى حبيبك بالعرا

طريحا ذبيحا بالدّماء مغسّلا

أيا أمّ نوحي فالكريم على القنا

يلوّح كالبدر المنير إذ انجلى

ونوحي على النحر الخضيب واسكبي

دموعا على الخدّ التّريب المرمّلا

ونوحي على الجسم التّريب تدوسه

خيول بني سفيان في أرض كربلا

ونوحي على السّجاد فى الأسر بعده

يقاد الى الرّجس اللّعين مغلّلا

فيا حسرة ما تنقضي ومصيبة

إلى أن نرى المهديّ بالنصر أقبلا

إمام يقيم الدين بعد خفائه

إمام له ربّ السّماوات فضّلا

أيا آل طه يا رجائي وعدّتي

وعونى أيا أهل المفاخر والعلا

يمينا بأنّي ما ذكرت مصابكم

أيا سادتي إلّا أبيت مقلقلا

فحزني عليكم كلّ آن مجدّد

مقيم إلى أن أسكن الترب والبلا

عبيدكم العبد الحقير محمّد

كئيب وقد أمسى عليكم معوّلا

يؤمّلكم يا سادتى تشفعوا له

إذا ما أتى يوم الحساب ليسألا


فو الله ما أرجو النّجاة بغيركم

غدا يوم آتي خائفا متوجّلا

إذا فرّ منّي والدي ومصاحبى

وعاينت ما قدّمت في زمن الخلا

ومنّوا على الحضّار بالعفو في غد

لأنّ بكم قدري وقدرهم علا

عليكم سلام الله يا آل أحمد

سلام على مرّ الزّمان مطوّلا

٥٨ ـ عنه :

أقول : لبعض تلامذة والدي الماجد نوّر الله ضريحه ، وهو محمّد رفيع بن مؤمن الجيلىّ تجاوز الله عن سيّئاتهما وحشر هما مع ساداتهما مراثي مبكية حسنة السّبك ، جزيلة الألفاظ ، سألنى إيرادها لتكون لسان صدق له فى الآخرين وهي هذه :

كم لريب المنون من وثبات

زعزعتني في رقدتي وثباتي

كيف لى والحمام أغرق فى النز

ع ولا يخطئ الّذي فى الحياة

نفسى المقتضى مسرّة نفسى

فى بلوغ منيّتى خطواتى

كيف يلتذّ عاقل لحياة

هى أمطى الرّحال نحو الممات

هل سليم المذاق يشها ويستصفى

اجاجا فى وهدة الكدرات

هذه دار رحلة غبّ حلّ

كالّتى فى الطريق وسط الفلاة

لا مكان الثواء والطمن والأ

من من الأخذ بغتة والبيات

بئست الدّار إذ قد اجتمعت فيها

صنوف الأكالب الضّاريات

ذلّ فيها اولو الشرافة والمجد

وغرّت أراذل العبلات

دور أهل الضّلال فيها استجدّت

ورسوم الهدى عفت داثرات

افّ للدار هذه ثمّ تبّا

لا أرى عندها مكان الثبات

كالبغاة الزناة آل زياد

نطف العاهرين والعاهرات


أترى من يقول ذاك افتراه

أو رمى المحصنين والمحصنات

لا وربّ المقام والبيت والحجر

وجمع والخيف والعرفات

هل سمعت الّذي تواتر معنى

من نبىّ الورى بنقل الثقات

إن من كان مبغضا لعلىّ

فهو لا شكّ خائن الأمّهات

ما وجدنا أشدّ بغضا وحقدا

من عبيد الغريق فى اللّعنات

كافر فاسق دعىّ خبيث

فاجر ظالم شقىّ وعات

نال آل الرسول من ذلك الرجس

رزايا قد هدّت الرّاسيات

يا لها من مصيبة رقّ فيها

قلب كلّ الأنام حتّى العداة

يا لها من مصيبة صاح فيها

فرق الجنّ صيحة الثاكلات

يا لها من مصيبة أسبلت دمع

الاولى ما بكوا لدى النازلات

لهف قلبى لسادة الخلق إذ هم

ذلّلوا فى إسار قوم طغاة

لهف قلبى ولجّة البغى هاجت

فأمالت باللّطم سفن النجات

لهف قلبى لفتية كبدور

خسفت من تراكم الظلمات

لهف قلبى لنسوة شبه حور

أخرجت من حظائر القادسات

وكأنّى بزينب وهى تدعو

امّها بالنحيب والزّفرات

آه وا سوأتاه يا أمّ قومى

فاثكلينا مجامع النّائحات

هل ترينا الحسين منعفر الخدّ

وأوداجه غدت شاخبات

هل ترينا الحسين مات عليلا

يا بس الحلق وهو عند الفرات

يا أبى يا أبا الضعاف اليتامى

يا مغيث اللهيف فى الطائحات

لو رأيت الحسين بين الأعادى

كغريب فى الأكلب العاويات

طارد ما يصول قدّامه إذ

عضّه فى الوراء آخر عات

مستغيث يقول هل من مغيث

أو خليل مؤانس وموات


ليت فى القوم من يدين بدينى

ليت فى القوم من يصلّى صلاتى

علّكم أيّها العصابة صمّ

صمما نالكم من الأمّهات

أنتم جاحدوا نبوّة جدّى

أنتم عابدوا منات ولات

هل بكم من مروّة المرء شيء

أو حياء النساء لا وحياتى

أهل بيت الرّسول فى شرق الموت

ليبس الشّفاه واللهوات

أنتم مظهروا دهاء وزهو

ونشاط بحبس ماء الفرات

أهل بيت الرّسول فى الطفّ صرعى

ذو بطون خميصة ضامرات

أنتم فى تنعّم ورفاه

من لذيذ اللّحوم والمرقات

أنتم فى الرحيب مجتمع الشمل

وآل الرسول رهن شتات

أين ترحيبكم أبيدت قراكم

بنزيل دعوتم دعوات

أين إيفاء ما كتبتم إلينا

ووعدتم لنا به وعدات

ويلكم ما جوابكم إذ دعاكم

يوم فصل الخصام قاضى القضاة؟

فعليكم لعن الإله وبيلا

ما تلظّى السّعير باللهبات

ثمّ لعن الرّسول فالخلق طرّا

كلّ لعن مستتبع اللّعنات

وعلى من بكى لنا أو تباكى

صلوات من ربّنا دائمات

ربّ هذا القصيد قد نظم الجيلىّ

فانظمه فى عداد الرّثاث

وتجاوز عن سيّئات جناها

يوم يدعى يا غافر السيّئات(١)

٥٩ ـ عنه :

روى فى بعض كتب المناقب القديمة بإسناده عن البيهقيّ ، عن علىّ بن محمّد الأديب يذكر باسناد له أنّ رأس الحسين بن علىعليهما‌السلام لمّا صلب بالشّام أخفى خالد

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٦٦.


ابن عفران وهو من أفضل التّابعين شخصه من أصحابه ، فطلبوه شهرا حتّى وجدوه فسألوه عن عزلته ، فقال : أما ترون ما نزل بنا؟ ثمّ أنشأ يقول :

جاءوا برأسك يا ابن بنت محمّد

مترمّلا بدمائه ترميلا

وكأنّما بك يا ابن بنت محمّد

قتلوا جهارا عامدين رسولا

قتلوك عطشانا ولم يترقّبوا

فى قتلك التنزيل والتأويلا

ويكبّرون بأن قتلت وإنّما

قتلوا بك التكبير والتهليلا(١)

٦٠ ـ عنه باسناده :

أخبرنى سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الدّيلمىّ ، عن محيى السّنة أبى الفتح إجازة قال : أنشدنى أبو الطيّب البابلىّ أنشدنى أبو النجم بدر بن إبراهيم بالدّينور للشافعى محمّد بن إدريس :

تأوّب همّى والفؤاد كئيب

وأرقّ نومي فالرّقاد غريب

وممّا نفى جسمى وشيّب لمّتي

تصاريف أيّام لهنّ خطوب

فمن مبلغ عنّي الحسين رسالة

وإن كرهتها أنفس وقلوب

قتيلا بلا جرم كأنّ قميصه

صبيغ بماء الأرجوان خضيب

وللسّيف إعوال وللرّمح رنّة

وللخيل من بعد الصّهيل نحيب

تزلزلت الدّنيا لآل محمّد

وكادت لها صمّ الجبال تذوب

يصلّى على المهدىّ من آل هاشم

ويغزى بنوه إنّ ذا لعجيب

لئن كان ذنبي حبّ آل محمّد

فذلك ذنب لست منه أتوب(٢)

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٥٣.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٧٣.


٦١ ـ عنه بإسناده :

أخبرنى أبو منصور الدّيلميّ ، عن أحمد بن علىّ بن عامر الفقيه أنشدني أحمد ابن منصور بن عليّ القطيعي المعروف بالقطّان ببغداد لنفسه :

يا أيّها المنزل المحيل

غاثك مستخفر هطول

أودى عليك الزّمان لمّا

شجاك من أهله الرّحيل

لا تغترر بالزّمان واعلم

أنّ يد الدّهر تستطيل

فانّ آجالنا قصار

فيه وآمالنا تطول

تفنى اللّيالى وليس يفنى

شوقي ولا حسرتي تزول

لا صاحب منصف فأسلو

به ولا حافظ وصول

وكيف أبقى بلا صديق

باطنه باطن جميل

يكون فى البعد والتّداني

يقول مثل الّذي أقول

هيهات قلّ الوفاء فيهم

فلا حميم ولا وصول

يا قوم ما بالنا جفينا

فلا كتاب ولا رسول

لو وجدوا بعض ما وجدنا

لكاتبونا ولم يحولوا

لكنّ خانوا ولم يجودوا

لنا بوصل ولم ينيلوا

قلبى قريح به كلوم

أفتنه طرفك البخيل

أنحل جسمى هواك حتّى

كأنّه حصرك النّحيل

يا قاتلي بالصّدود رفقا

بمهجة شفّها غليل

غصن من البان حيث مالت

ريح الخزامى به تميل

يسطو علينا بغنج لحظ

كأنّه مرهف صقيل

كما سطت بالحسين قوم

أراذل ما لهم اصول

يا أهل كوفان لم غدرتم

بنا وكم أنتم نكول؟


أنتم كتبتم إليّ كتبا

وفي طريّاتها ذحول

فراقبوا الله فى خباي

فيه لنا فتية غفول

وأمّ كلثوم قد تنادي

ليس الّذي حلّ بي قليل

تقول لمّا رأته : خلّوا

قد خسفت صدره الخيول

جاشت بشطّ الفرات تدعو :

ما فعل السّيد القتيل؟

أين الّذي حين أرضعوه

ناغاه في المهد جبرئيل

أين الّذي حين غمّدوه

قبّله أحمد الرّسول

أين الّذي جدّه النبيّ

وأمّه فاطم البتول

أنا ابن منصور لي لسان

على ذوي النّصب يستطيل

ما الرّفض ديني ولا اعتقادي

ولست عن مذهبى أحول(١)

٦٢ ـ عنه :

قال : ولد عبل الخزاعيّرحمه‌الله :

أسبلت دمع العين بالعبرات

وبتّ تقاسي شدّة الزّفرات

وتبكى لآثار لآل محمّد

فقد ضاق منك الصدر بالحسرات

ألا فابكهم حقّا وبلّ عليهم

عيونا لريب الدّهر منسكبات

ولا تنس في يوم الطفوف مصابهم

وداهية من أعظم النكبات

سقى الله أجداثا على أرض كربلا

مرابيع أمطار من المزنات

وصلّى على روح الحسين حبيبه

قتيلا لدى النهرين بالفلوات

قتيلا بلا جرم فجيعا بفقده

فريدا ينادى أين أين حماتى

أنا الظامئ العطشان فى أرض غربة

قتيلا ومطلوبا بغير ترات

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٧٤.


وقد رفعوا رأس الحسين على القنا

وساقوا نساء ولّها خفرات

فقل لابن سعد عذّب الله روحه

ستلقى عذاب النّار باللّعنات

سأقنت طول الدّهر ما هبّت الصبا

وأقنت بالآصال والغدوات

على معشر ضلّوا جميعا وضيّعوا

مقال رسول الله بالشّبهات(١)

٦٣ ـ عنه :

قال : ولد عبل أيضارحمه‌الله :

يا أمّة قتلت حسينا عنوة

لم ترع حقّ الله فيه فتهتدي

قتلوه يوم الطفّ طعنا بالقنا

وبكلّ أبيض صارم ومهنّد

ولطال ما ناداهم بكلامه

جدّى النبيّ خصيمكم في المشهد

جدّي النبيّ أبي عليّ فاعلموا

والفخر فاطمة الزكية محتدي

يا قوم إنّ الماء يشربه الورى

ولقد ظمئت وقلّ منه تجلّدي

قد شعّني عطشي وأقلقني الّذي

ألفاه من ثقل الحديث المؤيد

قالوا له هذا عليك محرّم

هذا حلال من يبايع للغبيّ

فأتاه سهم من يد مشئومة

من قوس ملعون خبيث المولد

يا عين جودى بالدموع وجوّدي

وابكي الحسين السّيد بن السّيد(٢)

٦٤ ـ قال : ولبعضهم :

إن كنت محزونا فما لك ترقد

هلّا بكيت لمن بكاه محمّد

هلّا بكيت على الحسين ونسله

إنّ البكاء لمثلهم قد يحمد

لتضعضع الاسلام يوم مصابه

فالجود يبكي فقده والسؤدد

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٧٥.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٧٦.


أنسيت إذ سارت إليه كتائب

فيها ابن سعد والطّغاة الجحّد

فسقوه من جرع الحتوف بمشهد

كثر العداة به وقلّ المسعد

ثمّ استباحوا الصائنات حواسرا

والشمل من بعد الحسين مبدّد

كيف القرار وفى السبايا زينب

تدعو المسايا جدّنا يا أحمد

هذا حسين بالحديد مقطّع

متخضّب بدمائه مستشهد

عار بلا كفن صريع فى الثرى

تحت الحوافر والسنابك مقصد

والطّيبون بنوك قتلى حوله

فوق التراب ذبائح لا تلحد

يا جدّ قد منعوا الفرات وقتّلوا

عطشا فليس لهم هنالك مورد

يا جدّ من ثكلي وطول مصيبتي

ولما أعانيه أقوم وأقعد(١)

٦٥ ـ قال : ولد عبل أيضارحمه‌الله :

منازل بين أكناف الغريّ

إلى وادي المياه إلى الطويّ

لقد شغل الدّموع عن الغواني

مصاب الأكرمين بني عليّ

أيا أسفي على هفوات دهر

تضاءل فيه أولاد الزكيّ

ألم تقف البكاء على حسين

وذكرك مصرع الحبر التقيّ

ألم يحزنك أنّ بني زياد

أصابوا بالترات بني النبيّ

وأنّ بني الحصان يمرّ فيهم

علانية سيوف بني البغيّ(٢)

٦٦ ـ قال : وللرضيّ الموسوي نقيب النقباء البغداديّ :

سقى الله المدينة من محلّ

لباب الودق بالنّطف العذاب

وجاد على البقيع وساكنيه

رخيّ البال ملآن الوطاب

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٧٦.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٧٧.


وأعلام الغريّ وما أساخت

معالمها من الحسب اللّباب

وقبرا بالطفوف يضمّ شلوا

قضى ظمأ إلى برد الشراب

وبغدادا وسامرّا وطوسا

هطول الودق منخرق العباب

بكم في الشعر فخري لا بشعري

وعنكم طال باعي في الخطاب

ومن أولى بكم منّي وليّا

وفي أيديكم طرف انتسابي(١)

٦٧ ـ قال : ولأبي الحسن علىّ بن أحمد الجرجاني من قصيدة طويلة يمدح أهل البيتعليهم‌السلام :

وجدي بكوفان ما وجدي بكوفان

تهمي عليه ضلوعي قبل أجفان

أرض إذا نفحت ريح العراق بها

أتت بشاشتها أقصى خراسان

ومن قتيل بأعلى كربلاء على

جهد الصّدى فتراه غير صديان

وذي صفائح يستسقي البقيع به

رىّ الجوانح من روح ورضوان

هذا قسيم رسول الله من آدم

قدّا معا مثل ما قدّا الشّراكان

وذاك سبطا رسول الله جدّهما

وجه الهدى وهما فى الوجه عينان

وا خجلتا من أبيهم يوم يشهدهم

مضرّجين نشاوى من دم قان

يقول : يا أمّة حفّ الضلال بها

فاستبدلت للعمى كفرا بإيمان

ما ذا جنيت عليكم إذا أتيتكم

بخير ما جاء من آي وفرقان

ألم أجركم وأنتم فى ضلالتكم

على شفا حفرة من حرّ نيران

ألم اؤلّف قلوبا منكم مزقا

مثارة بين أحقاد وأضغان

أما تركت كتاب الله بينكم

وآية الغرّ فى جمع وقرآن

ألم أكن فيكم غوثا لمضطهد

ألم أكن فيكم ماء لظمآن

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٧٧.


قتلتم ولدى صبرا على ظمأ

هذا وترجون عند الحوض إحسانى

سبيتم ثكلتكم امّهاتكم

بنى البتول وهم لحمى وجثمانى

مزّقتم ونكثتم عهد والدهم

وقد قطعتم بذاك النكث أقرانى

يا ربّ خذ لي منهم إذ هم ظلموا

كرام رهطى وراموا هدم بنيانى

ما ذا تجيبون والزهراء خصمكم

والحاكم الله للمظلوم والجانى

أهل الكساء صلاة الله ما نزلت

عليكم الدّهر من مثنى ووحدان

أنتم نجوم بنى حوّاء ما طلعت

شمس النهار وما لاح السّماكان

ما زلت منكم على شوق يهيّجنى

والدّهر يأمرنى فيه وينهانى

حتّى أتيتك والتوحيد راحلتى

والعدل زادى وتقوى الله إمكانى

هذى حقائق لفظ كلّما برقت

ردّت بلألائها أبصار عميان

هى الحلى لبنى طه وعترتهم

هى الرّدى لبنى حرب ومروان

هى الجواهر جاء الجوهرىّ بها

محبّة لكم من أرض جرجان(١)

٦٨ ـ عنه قال : ولعلىّ بن الحسين الدّاودي من قصيدة طويلة انتخبت منها :

بنو المصطفى المختار أحمد طهّروا

وأثنى عليهم محكم السورات

بنو حيدر المخصوص بالدّرجات

من الله والخوّاص فى الغمرات

فروع النبيّ المصطفى ووصيّه

وفاطم طابت تلك من شجرات

وسائلة لم تسكب الدّمع دائبا

وتقذف نارا منك فى الزّفرات؟

فقلت على وجه الحسين وقد ذرت

عليه السوافى ثائر الهبوات

فقد غرقت منه المحاسن فى دم

واهدى للفجّار فوق قناة

وحلّئ عن ماء الفرات وقد صفت

موارده للشاء والحمرات

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٧٨.


على أمّ كلثوم تساق سبيّة

وزينب والسّجاد ذى الثفنات

اصيبوا بأطراف الرّماح فاهلكوا

وهم للورى أمن من الهلكات

بهم عن شفير النار قد نجى الورى

فجازوهم بالسيف ذى الشفرات

فيا أقبرا حطّت على أنجم هوت

وفرّقن فى الأطراف مغتربات

وليس قبورا هنّ بل هى روضة

منوّرة مخضرة الجنبات

وما غفل الرّحمن عن عصبة طغت

وما هتكت ظلما من الحرمات

أمقروعة فى كلّ يوم صفاتكم

بأيدى رزايا فتن كلّ صفات

فحتّام ألقى جدّكم وهو مطرق

عضيض وألقى الدّهر غير موات

فيا ربّ غيّر ما تراه معجّلا

تعاليت يا ربّى عن الغفلات(١)

٦٩ ـ قال : وللصاحب كافى الكفاة إسماعيل بن عبّاد من قصيدة طويلة انتخبت منها هذه الأبيات :

بلغت نفسى مناها بالموالى آل طاها

برسول الله من حاز المعالى وحواها

وببنت المصطفى من أشبهت فضلا أباها

وبحبّ الحسن البالغ فى العليا مداها

والحسين المرتضى يوم المساعى إذ حواها

ليس فيهم غير نجم قد تعالى وتناهى

عترة أصبحت الدّنيا جميعا فى حماها

ما يحدّث عصب البغى بأنواع عماها

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨١.


أروت الأكبر بالسمّ وما كان كفاها

وانبرت تبغى حسينا وعرته وعراها

منعته شربة والطير قد أروت صداها

فأفاتت نفسه يا ليت روح قد فداها

بنته تدعو أباها اخته تبكى أخاها

لو رأى أحمد ما كان دهاه ودهاها

ورأى زينب إذ شمر أتاها وسباها

لشكى الحال إلى الله وقد كان شكاها

وإلى الله سيأتى وهو أولى من جزاها(١)

٧٠ ـ وللصاحب أيضا منتخبة من قصيدته :

ما لعلىّ العلا أشباه

لا والّذي لا إله إلّا هو

مبناه مبنى النبيّ تعرفه

وابناه عند التفاخر ابناه

لو طلب النجم ذات أخمصه

أعلاه والفرقدان نعلاه

يا بأبى السيّد الحسين وقد

جاهد فى الدّين يوم بلواه

يا بأبى أهله وقد قتلوا

من حوله والعيون ترعاه

يا قبّح الله أمّة خذلت

سيّدها لا تريد مرضاه

يا لعن الله جيفة نجسا

يقرع من بغضه ثناياه(٢)

٧١ ـ وللصاحب أيضا منتخبة من قصيدته :

برئت من الأرجاس رهط أميّة

لما صحّ عندى من قبيح غذائهم

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٢.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٣.


ولعنهم خير الوصيّين جهرة

لكفرهم المعدود فى شردائهم

وقتلهم السادات من آل هاشم

وسبيهم عن جرأة لنسائهم

وذبحهم خير الرّجال أرومة

حسين العلا بالكرب فى كربلائهم

وتشتيتهم شمل النبيّ محمّد

لما ورثوا من بغضه فى فنائهم

وما غضبت إلّا لأصنامها الّتي

اديلت وهم أنصارها لشقائهم

أيا ربّ جنّبنى المكاره واعف عن

ذنوبى لما أخلصته من ولائهم

أيا ربّ أعدائي كثير فزدهم

بغيظهم لا يظفروا بابتغائهم

أيا ربّ من كان النبيّ وأهله

وسائله لم يخش من غلوائهم

حسين توصّل لى إلى الله إنّنى

بليت بهم فادفع عظيم بلائهم

فكم قد دعونى رافضيّا لحبّكم

فلم ينثني عنكم طويل عوائهم(١)

٧٩ ـ وللصاحب أيضا من قصيدته منتخبة :

يا أصل عترة أحمد لولاك لم

يك أحمد المبعوث ذا أعقاب

ردّت عليك الشمس وهي فضيلة

بهرت فلم تستر بكفّ نقاب

لم أحك إلّا ما روته نواصب

عادتك فهي مباحة الأسلاب

عوملت يا تلو النبيّ وصنوه

بأوابد! جاءت بكلّ عجاب

قد لقّبوك أبا تراب بعد ما

باعوا شريعتهم بكفّ تراب

أتشكّ في لعني أميّة بعد ما

كفرت على الأحرار والأطياب

قتلوا الحسين فيا لعولي بعده

ولطول حزني أو أصير لما بي

فسبوا بنات محمّد فكأنّما

طلبوا ذحول الفتح والأحزاب

رفقا ففي يوم القيامة غنية

والنار باطشة بصوت عقاب(٢)

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٣.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٤.


٨٠ ـ وللصاحب أيضا من قصيدته الطويلة :

أجروا دماء أخى النبيّ محمّد

فلتجر غزر دموعنا ولتهمل

ولتصدر اللّعنات غير مزالة

لعداه من ماض ومن مستقبل

وتجرّدوا لبنيه ثمّ بناته

بعظائم فاسمع حديث المقتل

منعوا الحسين الماء وهو مجاهد

فى كربلاء فنح كنوح المعول

منعوه أعذب منهل وكذا غدا

يردون في النيران أوخم منهل

أيجزّ رأس ابن النبيّ وفي الورى

حيّ أمام ركابه لم يقتل

وبنو السّفاح تحكّموا فى أهل حيّ

على الفلاح بفرصة وتعجّل

نكت الدعيّ ابن البغيّ ضواحكا

هي للنبيّ الخير خير مقبّل

تمضي بنو هند سيوف الهند في

أوداج أولاد النبيّ وتعتلي

ناحت ملائكة السّماء لقتلهم

وبكوا فقد سقّوا كئوس الذّبّل

فأرى البكاء على الزّمان محلّلا

والضحك بعد الطّفّ غير محلّل

كم قلت للأحزان دومي هكذا

وتنزّلي في القلب لا تترحّل(١)

٨١ ـ ولد عبل الخزاعيّ من قصيدته الطويلة :

جاءوا من الشام المشومة أهلها

للشوم يقدم جندهم إبليس

لعنوا وقد لعنوا بقتل إمامهم

تركوه وهو مبضّع مخموس

وسبوا فوا حزنا بنات محمّد

عبرى حواسر ما لهنّ لبوس

تبّا لكم يا ويلكم أرضيتم

بالنار ذلّ هنالك المحبوس

بعتم بدنيا غيركم جهلا بكم

عزّ الحياة وإنّه لنفيس

أخسر بها من بيعة أمويّة

لعنت وحظّ البائعين خسيس

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٤.


بؤسا لمن بايعتم وكأنّني

بامامكم وسط الجحيم حبيس

يا آل أحمد ما لقيتم بعده

من عصبة هم في القياس مجوس

كم عبرة فاضت لكم وتقطّعت

يوم الطفوف على الحسين نفوس

صبرا موالينا فسوف نديلكم

يوما على آل اللّعين عبوس

ما زلت متّبعا لكم ولأمركم

وعليه نفسي ما حييت أسوس(١)

٨٢ ـ ومن قصيدة لجعفر بن عفّان الطائىرحمه‌الله :

ليبك على الاسلام من كان باكيا

فقد ضيّعت أحكامه واستحلّت

غداة حسين للرّماح ذريّة

وقد نهلت منه السيوف وعلّت

وغودر في الصحراء لحما مبدّدا

عليه عناق الطير باتت وظلّت

فما نصرته أمّة السوء إذ دعا

لقد طاشت الأحلام منها وضلّت

ألا بل محوا أنوارهم بأكفّهم

فلا سلمت تلك الأكفّ وشلّت

وناداهم جهدا بحقّ محمّد

فانّ ابنه من نفسه حيث حلّت

فما حفظوا قرب الرسول ولا رعوا

وزلّت بهم أقدامهم واستزلّت

أذاقته حرّ القتل أمّة جدّه

هفت نعلها في كربلاء وزلّت

فلا قدّس الرّحمن أمّة جدّه

وإن هي صامت للإله وصلّت

كما فجعت بنت الرّسول بنسلها

وكانوا حماة الحرب حين استقلّت(٢)

٨٣ ـ روي أنّ أبا يوسف عبد السّلام بن محمّد القزوينيّ ثمّ البغداديّ قال لأبي العلاء المعرّي : هل لك شعر في أهل بيت رسول الله؟ فانّ بعض شعراء قزوين يقول فيهم ما لا يقول شعراء تنوّخ فقال له المعرّيّ : وما ذا تقول شعراؤهم؟ فقال :

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٦.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٦.


يقولون :

رأس ابن بنت محمّد ووصيّه

للمسلمين على قناة يرفع

والمسلمون بمنظر وبمسمع

لا جازع منهم ولا متوجّع

أيقظت أجفافا وكنت لها كرى

وأنمت عينا لم تكن بك تهجع

كحلت بمنظرك العيون عماية

وأصمّ نعيك كلّ اذن تسمع

ما روضة إلّا تمنّت أنّها

لك مضجع ولخطّ قبرك موضع

فقال المعريّ : وأنا أقول :

مسح الرّسول جبينه فله بريق فى الخدود

أبواه من عليا قريش جدّه خير الجدود(١)

٨٤ ـ ولبعض التابعين :

يا حسين بن علىّ يا قتيل بن زياد

يا حسين بن علىّ يا صريعا فى البوادى

لو رأت فاطم بكّت بدموع كالعهاد

لو رأت فاطم ناحت نوح ورقاء بوادى

ولقامت وهى ولها وتبكى وتنادى

ولدى سبط نبىّ قدّ بالسّمر الشّداد

آه من شمر بغىّ كافر وابن زياد

لعن الله يزيدا وابن حرب لعن عاد

هم أعادى لرسول الله أبناء أعادى

ولهم عاجل خزى وعذاب فى التّناد

ومهاد فى الجحيم إنّها شرّ مهاد(٢)

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٨.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٨.


٨٥ ـ ولبعض الشيعة :

متى يشفيك دمعك من همول

ويبرد ما بقلبك من غليل

قتيل ما قتيل بنى زياد

ألا بأبى ونفسى من قتيل

اريق دم الحسين فلم يراعوا

وفى الأحياء أموات العقول

فدت نفسى جبينك من جبين

جرى دمه على خدّ أسيل

أيخلو قلب ذى ورع تقىّ

من الأحزان والألم الطويل

وقد شرقت رماح بنى زياد

برىّ من دماء بنى الرّسول

فؤادك والسّلوّ فانّ قلبى

سيأبى أن يعود إلى ذهول

فيا طول الأسى من بعد قوم

ادير عليهم كاس الأفول

تعاورهم أسنّة آل حرب

وأسياف قليلات الفلول

بتربة كربلاء لهم ديار

ينام الأهل دارسة السّلول


تحيّات ومغفرة وروح

على تلك المحلّة والحلول

وأوصال الحسين ببطن قاع

ملاعب للدّبور وللقبول

برئنا يا رسول الله ممّن

أصابك بالأذاء وبالذّحول(١)

٨٦ ـ ولمنصور النّمرىّ :

يقتل ذريّة النبيّ ويرجون

جنان الخلود للقاتل

ما الشّكّ عندى فى كفر قاتله

لكنّنى قد اشكّ فى الخاذل(٢)

٨٧ ـ وللصّاحبرحمه‌الله :

لا يشتفى الّا بسبى بناته

وجدانها التخويف والابعاد

إن لم أكن حربا لحرب كلّها

فتفانى الآباء والاجداد

إن لم افضّل أحمدا ووصيّه

لهدمت مجدا شأوه عبّاد

يا كربلاء تحدّثى ببلايا

وبكربنا إنّ الحديث يعاد

أسد نماه أحمد ووصيّه

أرداه كلب قد نماه زياد

فالدين يبكى والملائك تشتكى

والجوّ أكلب والسنون جماد[٣.]

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٨٩.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩٠.

(٣) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩٠.


٨٨ ـ ولسليمان بن قتّة :

مررت على أبيات آل محمّد

فلم أرها أمثالها حين حلّت

فلا يبعد الله الدّيار وأهلها

وإن أصبحت منهم بزعمى تخلّت

ألا إنّ قتلى الطّف من آل هاشم

اذلّت رقاب المسلمين فذلّت

وكانوا غياثا ثمّ أضحوا رزيّة

ألا عظمت تلك الرّزايا وجلّت(١)

٨٩ ـ عنه قال :

أنشدنى الامام الأجلّ ركن الاسلام أبو الفضل الكرمانىرحمه‌الله أنشدنى الامام الأجلّ الاستاذ فخر القضاة محمّد بن الحسين الأرسابندىّ لواحد من الشعراء :

عين جودى بعبرة وعويل

واندبى إن بكيت آل الرسول

واندبى تسعة لصلب علىّ

قد اصيبوا وخمسة لعقيل

واندبى كلّهم فليس إذا ما

ضنّ بالخير كلّهم بالبخيل

واندبى إن ندبت عونا أخاهم

ليس فيما ينوبهم بخذول

وسمى النبيّ غودر فيهم

قد علوه بصارم مسلول(٢)

٩٠ ـ قال فخر القضاة : وأنشدنى القاضى الامام محمّد بن عبد الجبّار السّمعانى من قيله :

بمحمّد سلّوا سيوف محمّد

رضخوا بها هامات آل محمّد(٣)

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩٠.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩١.

(٣) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩١.


٩١ ـ ولغيره :

محن الزّمان سحائب مترادفة

هى بالفوادح والفواجع ساجمة

وإذا الهموم تعورتك فسلّها

بمصاب أولاد البتول فاطمة(١)

٩٢ ـ وللصاحب كافى الكفاة إسماعيل بن عبّادرحمه‌الله :

عين جودى على الشهيد القتيل

واترك الخدّ كالمحيل المحيل

كيف يشفى البكاء فى قتل مولاى

إمام التنزيل والتأويل

ولو أنّ البحار صارت دموعى

ما كفتنى لمسلم بن عقيل

قاتلوا الله والنبيّ ومولاهم

عليّا إذ قاتلوا ابن الرّسول

صرعوا حوله كواكب دجن

قتلوا حوله ضراغم خيل

إخوة كلّ واحد منهم ليث

عرين وحدّ سيف صقيل

أوسعوهم ضربا وطعنا ونحرا

وانتهابا يا ضلّة من سبيل

والحسين الممنوع شربة ماء

بين حرّ الظّبى وحرّ الغليل

مثكلا بابنه وقد ضمّه وهو

غريق من الدّماء الهمول

فجّعوه من بعده برضيع

هل سمعتم بمرضع مقتول

ثم لم يشقهم سوى قتل نفس

هى نفس التكبير والتهليل

هى نفس الحسين نفس رسول الله

نفس الوصىّ نفس البتول

ذبحوه ذبح الأضاحى فيا قلب

تصدّع على العزيز الذّليل

وطّأوا جسمه وقد قطّعوه

ويلهم من عقاب يوم وبيل

أخذوا رأسه وقد بضّعوه

إنّ سعى الكفّار فى تضليل

نصبوه على القنا فدمائى

لا دموعى تسيل كلّ مسيل

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩١.


واستباحوا بنات فاطمة الزهراء

لمّا صرخن حول القتيل

حملوهنّ قد كشفن على الأقتاب

سبيا بالعنف والتّهويل

يا لكرب بكربلاء عظيم

ولرزء على النبيّ ثقيل

كم بكى جبرئيل ممّا دهاه

فى بنيه صلّوا على جبرئيل

سوف تأتى الزّهراء تلتمس

الحكم إذ حان محشر التعديل

وأبوها وبعلها وبنوها

حولها والخصام غير قليل

وتنادى يا ربّ ذبّح أولادى

لما ذا؟ وأنت خير مديل

فينادى بمالك : ألهب النار

وأجّج وخذ بأهل الغلول

يا بنى المصطفى بكيت وأبكيت

ونفسى لم تأت بعد بسؤل

ليت روحى ذابت دموعا فأبكى

للّذى نالكم من التّذليل

فولائى لكم عتادى وزادى

يوم ألقاكم على سلسبيل

لى فيكم مدائح ومراثى

حفظت حفظ محكم التنزيل

قد كفاها فى الشّرق والغرب فخرا

أن يقولوا هى من قبل إسماعيل

ومتى كادنى النواصب فيكم

حسبى الله وهو خير وكيل(١)

٦٣ ـ للصّاحب أيضارحمه‌الله من قصيدة طويلة :

هم وكدّوا أمر الدّعىّ يزيد ملفوظ السّفاح

فسطا على روح الحسين وأهله جمّ الجماح

صرعوهم قتلوهم نحروهم نحر الأضاحى

يا دمع حىّ على انسجام ثمّ حىّ على انسفاح

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩١.


فى أهل حىّ على الصلاة وأهل حىّ على الفلاح

يحمى يزيد نساءه بين النضائد والوشاح

وبنات أحمد قد كشفن على حريم مستباح

ليت النوائح ما سكتن عن النياحة والصّياح

يا سادتى لكم ودادى وهو داعية امتداحى

وبذكر فضلكم اغتباقى كلّ يوم واصطباحى

لزم ابن عبّاد ولاءكم الصّريح بلا براح(١)

٦٤ ـ أقول : قال ابن نمارحمه‌الله : رويت إلى ابن عائشة قال مرّ سليمان بن قتّة العدوىّ مولى بنى تيم بكربلاء بعد قتل الحسينعليه‌السلام بثلاث فنظر إلى مصارعهم فاتّكأ على فرس له عربيّة وأنشأ :

مررت على أبيات آل محمّد

فلم أرها أمثالها يوم حلّت

ألم تر أنّ الشمس أضحت مريضة

لفقد حسين والبلاد اقشعرّت

وكانوا رجاء ثمّ أضحوا رزيّة

لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت

وتسألها قيس فنعطى فقيرها

وتقتلنا قيس إذا النعل زلّت

وعند غنىّ قطرة من دمائنا

سنطلبهم يوما بها حيث حلّت

فلا يبعد الله الدّيار وأهلها

وإن أصبحت منهم بزعمى تخلّت

وإنّ قتيل الطفّ من آل هاشم

أذلّ رقاب المسلمين فذلّت

وقد أعولت تبكى السماء لفقده

وأنجمها ناحت عليه وصلّت(٢)

وقيل : الأبيات لأبى الرّمح الخزاعى حدّث المرزبانىّ قال : دخل أبو الرّمح إلى فاطمة بنت الحسين بن علىّعليه‌السلام فأنشدها مرثية فى الحسينعليه‌السلام :

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩٣.

(٢) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩٣.


أجابت على عينى سحائب عبرة

فلم تصح بعد الدمع حتّى ارمعلّت

تبكى على آل النبيّ محمّد

وما اكثرت فى الدمع لا بل أقلّت

أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم

وقد نكأت أعداؤهم حين سلّت

وإنّ قتيل الطفّ من آل هاشم

أذلّ رقابا من قريش فذلّت

فقالت فاطمة : يا أبا رمح هكذا تقول؟ قال : فكيف أقول جعلنى الله فداك قالت : قلت : «أذلّ رقاب المسلمين فذلّت» فقال : لا أنشدها بعد اليوم إلّا هكذا.(١)

٦٥ ـ قال المقرم :

إن قضية سيد الشهداءعليه‌السلام بما اشتملت عليه من القساوة الشائنة كانت مثيرة للعواطف مرققة للافئدة فتذمر منها حتى من لم ينتحل دين الاسلام لذلك ازدلف الشعراء قديما وحديثا باللغة الفصحى والعامية إلى ذكرها وتعريف الاجيال المتعاقبة بما جاء به الأمويون به استئصال شأفة آل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله فجاءوا بما فيه نجعة المرتاد. ومن هؤلاء المناضلين لاحياء المذهب الحجة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء نور الله ضريحه فلقد جاء بمراث كثيرة لها حسن السبك ودقة المعنى وسلاسة النظم ورقة الانشاء آثرنا منها ما رثى به السبط الشهيد سيد شباب أهل الجنةعليه‌السلام :

نفس أذابتها أسى حسراتها

فجرت بها محمرّة عبراتها

وتذكرت عهد المحصّب من منى

فتوقدت بضلوعها جمراتها

سارت وراءهم ترجع رنة

حنت مطاياهم لها وحداتها

طلعوا بيوم للوداع وقد غدى

ليلا فردت شمسه جبهاتها

__________________

(١) بحار الانوار : ٤٥ / ٢٩٣.


وسرورا بكل فتاة خدران تكن

بدرا فأطراف القنا هالاتها

فخذوا احمرار خدودها بدمائنا

فجناتها دون الورى وجناتها

واستعطفوا باللين أعطافا لها

فلقد أقمن قيامتى قاماتها

وعلى عذيب الريق بارق لؤلؤ

بالمنحنى من أضلعى قبساتها

لاثت على شهدية بخمارها

والخمر يشهد أنه لثاتها

لله يوم تلفتت لو أنها

كانت لقتلى حيها لفتاتها

ثملت بخمرة ريقها أعطافها

وزهت بلؤلؤ ثغرها لثاتها

ومشت فخاطرت النفوس كأنّما

ماست بخطار القنا خطراتها

ومن البلية أنّنى أشكو لها

بلوى الضنا فتزيدنى لحظاتها

وأبيت أسهر ليلتى وكأنما

قد وفرت فى جنحها وفراتها

ومهى قنصت لصيدهن فعدت فى

شرك الغرام وافلتت ظبياتها

عجبا تقاد لى الأسود مهابة

وتقودنى وأنا الأبى مهاتها

أنا من بعين المكرمات ضياؤها

لكن بعين الحاسدين قذاتها

إن أنكرتنى مقلة عميا فلا

عجب فأنى فى سنانى نفاتها

تعسا لدهر أصبحت أيامه

والغدر نجح عراتها وعداتها

لا غرو أن تعتد بنوه الغدر

فالابناء من آبائها عادتها

ولقد وجدت ملاءت الدنيا خلت

من عقة ونجابة فملأتها

وأرى أخلائى غداة خبرتهم

أعدى عدى شنّت بنا غاراتها

كنت الحماة أظنهم فكشفتهم

عن عقرب لسعت حشاى حماتها

وتعدهم نفسى الحياة لها وقد

دبت إليها منهم حياتها

أسدت إلى بكل سيئة ومن

صفحى اقدر أنها حسناتها

ولكم عليها من يد بيضاء لى

قد سودتها اليوم تمويهاتها


إن فصلت لى الغدر أنواعا فقد

عرفت بخنث الجنس ماهياتها

لؤمت إساءتها فهانت واستوى

نبح الكلاب على أو أصواتها

وتكرما عنها صددت واننى

لو لا خساستها على خسأتها

ولقد دنت شأنا فلو لا عفتى

عن وطء كلّ دنية لوطأتها

وأنا الشجى فى حلقها فلو أنها

تجد المساغ قذفن بى لهواتها

وتهش بشرا إن حضرت فان أغب

قذفت بجمرة غيضها حصياتها

كم صانعتنى بالدهاء وإنما

أدهى الورى شرا على دهاتها

لكن جبلت على الوفاء فلو جنت

يدها على عينى العمى لدرأتها

وأنا العصى من الابا وخلائقى

فى طاعة الحرّ الكريم عصاتها

عوّدت عينى الاباء فلم تسل

الا لآل محمد عبراتها

كم غارة لك يا زمان شننتها

لم أستطع دفعا لها فشنأتها

وأرى الليالي منك حبلى لم تلد

للحر غير ملمة غدواتها

تجرى لها العبرات حمرا ان جرت

ذكرا على أسماعنا عثراتها

وودت مذ جارت على أبنائها

ورمت بنيها بالصروف بناتها

عدلت بآل محمد فيما قضت

وهم أئمة عدلها وقضاتها

المرشدون المرفدون فكم هدى

وندى تميح صلاتها وصلاتها

والمنعمون المطعمون إذا انبرت

نكباء صوحت الثرى نكباتها

والجامعون شتات غير مناقب

لم تجتمع بسواهم اشتاتها

يا غاية نقف العقول كليلة

عنها وان ذهبت بها غاياتها

يا جذوة القدس التي ما أشرقت

شهب السما لو لم تكن لمعاتها

يا قبة الشرف التي لو فى الثرى

نصبت سمت هام السما شرفاتها

يا كعبة الله إن حجت لها الأ

ملاك منه فعرشه ميقاتها


يا نقطة الباء التي باءت لها

الكلمات وائتلفت بها ألفاتها

يا وحدة الحقّ التي ما إن لها

ثان ولكن ما انتهت كثراتها

يا وجهة الأحدية العليا التي

بالأحمدية تستنير جهاتها

يا عاقلى العشر العقول ومن لها

السبع الطباق تحركت سكناتها

أقسمت لو سر الحقيقة صورة

راحت وأنتم للورى مرآتها

أنتم مشيئته التي خلقت بها

الاشياء بل ذرأت بها ذراتها

وخزانة الأسرار بل خزانها

وزجاجة الأنوار بل مشكاتها

أنا فى الورى قال لكم إن لم أقل

ما لم تقله فى المسيح غلاتها

سفها لحامى ان تطر بثباتى السفها

ء مذ طارت بها جهلاتها

أنا من شربت هناك اول درّها

كأسا سرت بسرائرى نشواتها

فاليوم لا أصحو وإن ذهبت بى

الأقوال أو شدّت علىّ رماتها

أو هل ترى يصحو صريع مدامة

مما به إن عنفته صحاتها

أو هل يحول أخو الحجى عن رشده

مما تؤنّبه عليه غواتها

بأبى وبى من هم أجل عصابة

سارت تؤم بها العلى سرواتها

عطرى الثياب سروا فقل فى روضة

غب السحاب سرت بها نسماتها

ركب حجازيون عرقت العلى

فيهم ومسك ثنائهم شاماتها

تحدوا الحداة بذكرهم وكأنما

فتقت لطيمة تاجر لهواتها

ومطوحين ولا غناء لهم سوى

هزج التلاوة رتلت آياتها

والى اللقاء تشوقا أعطافها

مهزوزة فكأنما قنواتها

خفت بهم نحو المنايا همة

ثقلت على جيش العدى وطأتها

وبعزمها من مثل ما بأكفها

قطع الحديد تأججت لهباتها

فكأنّ من عزماتها أسيافها

طبعت ومن أسيافها عزماتها


قسم الحيا فيها فمن مقصورة

الأيدى ومن ممدودة قسماتها

وملوك بأس في الحروب قبابها

قب البطون ودستها سطواتها

يسطون فى الجم الغفير ضياغما

لكنما شجر القنا أجماتها

كالليث أو كالغيث فى يومى وغى

وندى غدت هباتها وهباتها

حتى إذا نزلوا العراق فأشرقت

أكنافها وزهت بهم عرصاتها

ضربوا الخيام بكربلاء وعليهم

قد خيمت ببلائها كرباتها

نزلوا بها فانصاع من شوك القنا

ولظى الهواجر ماؤها ونباتها

وأتت بنو حرب تروم ودون ما

رامت تخر من السما طبقاتها

رامت بأن تعنو لها سفها وهل

تعنو لشد عبيدها ساداتها؟

وتسومها أما الخضوع أو الردى

عزا وهل غير الإباء سماتها

فأبوا وهل من عزة أو ذلة

إلا وهم آباؤها واباتها

وتقحموا ليل الحروب فاشرقت

بوجوههم وسيوفهم ظلماتهما

وبدت علوج أميّة فتعرضت

للاسد فى يوم الهياج شياتها

تعدوا لها فتميتها رعبا وذى

يوم اللقا بعداتها عاداتها

فتخر بعد قلوبنا أذقانها

وتفر قبل جسومها هاماتها

وباسرتى من آل أحمد فتية

صينت ببذل نفوسها فتياتها

يتضاحكون الى المنون كأن فى

راحاتها قد اترعت راحاتها

وترى الصهيل مع الصليل كأنه

فيهم قيان رجعت نغماتها

وكأنما سمر الرماح معاطف

فتمايلت لعناقها قاماتها

وكأنما بيض الضبابيض الدمى

ضمنت لمى رشفاتها شفراتها

وكأنما حمر النصول أنامل

قد خضبتها عند ما كاساتها

ومذ الوغى شبت لظى وتقاعست

دون الشدائد نكصا شداتها


وغدت تعوم من الحديد بلجة

قد أنبتت شجر القنا حافاتها

خلعوا لها جنن الدروع ولاح من

نيرانها لجنانهم جناتها

وتزاحفوا يتنافسون على لقى

الآجال تحسب انها غاداتها

بأكفها عوج الاسنة ركّع

ولها الفوارس سجّد هاماتها

حتى اذا وافت حقوق وفائها

وعلت بفردوس العلى درجاتها

شاء الإله فنكست أعلامها

وجرى القضاء فنكصت راياتها

وهوت كما انهالت على وجه الثرى

من صم شاهقة الذرى هضباتها

وغدت تقسم بالضبا أشلاؤها

لكن تزيد طلاقة قسماتها

ثم انثنى فردا أبو السجاد فا

جتمعت عليه طغامها وطغاتها

غيران يحمل عزمة حملت الى

حرب جيوش منية حملاتها

تلوى بأولاهم على اخراهم

وتجول فى أوساطهم سطواتها

يحمى مخيمه فقل أسد الثرى

ديست على أشبالها غاباتها

خطب العدى فوق العوادى خطبة

للسانه وسنانه كلماتها

وعظ اللسان ومذعتوا عن أمره

طعن السنان فلم تفته عتاتها

نثر الرءوس بسيفه ونظمن فى

سلك القنا لقلوبهم حباتها

إن يشرع الخرصان نحو مكردس

ردّت ومن أكبادها عذباتها

وإذا هوت بالبيض قبضة كفه

عادت على أرواحهم قبضاتها

يروى الثرى بدمائهم وحشاه من

ظمأ تطاير شعلة قطعاتها

لو قلبت من فوق غلة قلبه

صمّ الصفا ذابت عليه صفاتها

تبكى السماء له دما أفلا بكت

ماء لغلة قلبه قطراتها

وأحر قلبى يا بن بنت محمد

لك والعدى بك أنجحت طلباتها

منعتك من نيل الفرات فلا هنى

للناس بعدك «نيلها وفراتها»


وعلى الثنايا منك يلعب عودها

وبرأسك السامى تشال قناتها

وبهم تروح العاديات وتغتدى

وجسومكم فوق الثرى حلباتها

ونساؤكم أسرى سرت بسراتكم

تدعوا وعنها اليوم اين سراتها

هاتيك فى حر الهجير جسومها

صرعى وتلك على القنا هاماتها

بأبى وبى منهم محاسن فى الثرى

للحشر تنشر فخرهم حسناتها

أقوت معالم انسهم والوحش كم

راحت ومن أسيافهم أقواتها؟

يا هل ترى مضرا درت ما ذا لقت

فى كربلا أبناؤها وبناتها؟

خفرت لها أبناء حرب ذمة

هتكت لها ما بينهم خفراتها

جارت على تلك المنيعات التي

تهوى النجوم لو أنها جاراتها

حتى غدت بين الأراذل مغنما

تنتاشها أجلافها وحفاتها

فلضربها أعضادها ولسلبها

ابرادها ولنهبها أبياتها

وثواكل لما دفعن عن البكا

والنوح رددت الشجى لهواتها

زفراتها لو لم تكن مشفوعة

بالدمع أضرمت السما جذواتها

وعلى الأيانق من بنات محمد

فى الشمس تصلى حرها أخواتها

أبدى العدوّ لها وجوها لم تبن

حتى لأنفاس الصبا صفحاتها

ومروعة فى السبى تشكو بثها

فتجاب ضربا بالسياط شكاتها

قامت تسب لها الجدود اراذل

قعدت بها عن شأوهم سباتها

يا غيرة الجبار أنى والعدى

راحت وفى أبياتكم غاراتها

يا حرمة هتكت لعزة احمد

فيها وعزة ربه حرماتها

أحمات دين الله كيف بناتكم

ساروا بها والشامتون حماتها

تطوى الفلاة بها وما ضاقت على

حرب بشعث خيولكم فلواتها

كفأت لكم ظهر المجن فهل سوى

عزماتكم وهى الحتوف كفاتها


وخيامكم تلك التي أوتادها

شهب السماء وعرشها داراتها

بالنار أضرمها العدو وأنتم

أربابها وحريمكم رباتها

فرت تعادى فى الفلاة نوائحا

حسرى تقطع قلبها حسراتها

حتى اذا وقفت على جثث لكم

طالت عليها للضيا وقفاتها

قدحت لكم زند العتاب فلم تجد

غير السياط لجنبها هفواتها

وسرت على حال يحق لشجوها

الأفلاك لو وقفت لها حركاتها

حنت ولو لا زجر «زجر» ما حدت

أظعانها بسوى الحنين حداتها

يا لوعة قعدت وقامت فى الحشا

خرساء تنطق بالشجى نفثاتها

قعدت ولا تنفك أو أرزاؤكم

بقيام «قائمكم» تصاب تراتها

فانهض فدى لك أنفس كمنت بها

طير الشجون كأنها وكناتها

واحصد رءوسهم فكم رأس لكم

حصدته بعد ولم يشب شباتها

واحرق لهم صنمى ضلال وطدا

لهم الأمور فأمكنت وثباتها

تبعا بما ابتدعا فما من سوأة

إلا وفى عنقيهما تبعاتها

وهما اللذان عليكم قد جرءا

من لا يدانى نعلكم جبهاتها

جرا إليكم كلّ جور نالكم

من عصبة فعليهما لعناتها

فلرزئكم ان لم أمت حزنا فلى

نفس أذابتها أسى زفراتها

ولقد نشرت رثا لكم وكأن فى

طى الجوانح للقنا وحزاتها

والبكم من بكر فكرى ثاكل

تنعى فتهفت بالنفوس نعاتها

منكم لكم أهديتها وبرزئكم

آل النبيّ ختمتها وبدأتها

ولنشأتى أنشأتها ذخرا لكم

أفهل أخيب وفيكم أنشأتها

ولمهجتى بولاكم الحسنى إذا

فقدت غدا بصحيفتى حسناتها

فولاؤكم حسبى وإنى عبدكم

فخرى وذخرى ان تضق حلقاتها


وإليكم شكواى من نفس غدت

ترمى لها بنفوسها غفلاتها

وأنا الغريق بها فهل إلا بكم

للنفس يا «سفن النجاة» نجاتها

وعليكم يا رحمة البارى من

التسليم ما سارت به صلواتها(١)

٦٦ ـ للحجة الشيخ محمد حسين الاصفهانىقدس‌سره :

أسفر صبح اليمن والسعادة

عن وجه سر الغيب والشهادة

أسفر عن مرآة غيب الذات

ونسخة الأسماء والصفات

تعرب عن غيب الغيوب ذاته

تفصح عن أسمائه صفاته

ينبىء عن حقيقة الخلائق

بالحق والصدق بوجه لائق

لقد تجلى أعظم المجالى

فى الذات والصفات والأفعال

روح الحقيقة المحمدية

عقل العقول الكمّل العلية

فيض مقدس عن الشوائب

مفيض كل شاهد وغائب

تنفس الصبح بنور لم يزل

بل هو عند أهله صبح الأزل

وكيف وهو النفس الرحمانى

فى نفس كلّ عارف ربّانى

به قوام الكلمات المحكمة

به نظام الصحف المكرّمة

تنفس الصبح بسر القدم

بصورة جامعة للكلم

تنفس الصبح بالاسم الاعظم

محا عن الوجود رسم العدم

بل فالق الأصباح قد تجلى

فلا ترى بعد النهار ليلا

فأصبح العلم ملاء النور

وأى نور فوق نور الطور

ونار موسى قبس من نوره

بل كل ما فى الكون من ظهوره

أشرق بدر من سماء المعرفة

به استبان كلّ اسم وصفة

__________________

(١) مقتل الحسين : ٤٥٥.


به استنار عالم الابداع

والكل تحت ذلك الشعاع

به استنار ما يرى ولا يرى

من ذروة العرش الى فوق الثرى

فهو بوجهه الرضى المرضى

نور السماوات ونور الأرض

فلا توازى نوره الأنوار

بل جلّ أن تدركه الأبصار

غرته بارقة الفتوة

قرة عين خاتم النبوة

تبدو على غرته الغراء

شاربة الشهامة البيضاء

بادية من أنة الشهامة

دلائل الأعجاز والكرامة

من فوق هامة السماء همته

تكاد تسبق القضا مشيته

ما همة السماء من مداها

ان الى ربك منتهاها

أم الكتاب فى علوّ المنزلة

وفى الابا نقطة باء البسملة

تمت به دائرة الشهادة

وفى محيطها له السيادة

لو كشف الغطاء عنك لا ترى

سواه مركزا لها ومحورا

وهل ترى للمتقى القوسين

اثبت نقطة من الحسين

فلا وربّ هذه الدوائر

جلّ عن الأشباه والنظائر

بشراك يا فاتحة الكتاب

بالمعجز الباقى مدى الأحقاب

وآية التوحيد والرسالة

وسر معنى لفظة الجلالة

بل هو قرآن وفرقان معا

فما أجلّ شأنه وأرفعا

هو الكتاب الناطق الإلهي

وهو مثال ذاته كما هى

ونشأة الأسماء والشؤون

كل نقوش لوحه المكنون

لا حكم للقضاء إلا ما حكم

كأنه طوع بنانه القلم

رابطة المراد بالارادة

كأنه واسطة القلادة

ناطقة الوجود عين المعرفة

ونسخة اللاهوت عينا وصفة


في يده أزمة الأيادي

بالقبض والبسط على العباد

بل يده العيا يد الافاضة

في الأمر والخلق ولا غضاضة

لك الهنا يا سيد الكونين

فغاية الأمال في «الحسين»

وارث كل المجد والعلياء

من المحمدية البيضاء

فانه منك وأنت منه في

كلّ المعالي يا له من شرف

وفيه سر الكلّ فى الكلّ بدا

روحان فى روح الكمال اتحدا

لك العروج في السماوات العلى

له العروج في سماوات العلا

حظك منتهى الشهود فى دنا

وسهمه أقضى المنى من الفنا

منك أساس العدل والتوحيد

منه بناء قصره المشيد

منك لواء الدين وهو حامله

قام بحمله الثقيل كاهله

والمكرمات والمعالي كلّها

أنت لها المبدأ وهو المنتهى

لك الهنا يا صاحب الولاية

بنعمة ليس لها نهاية

أنت من الوجود عين العين

فكن قرير العين «بالحسين»

شبلك في القوة والشجاعة

نفسك في العزة والمناعة

منطقك البليغ في البيان

لسانك البديع في المعاني

طلعتك الغراء بالاشراق

كالبدر في الأنفس والآفاق

صفاتك الغر له ميراث

والمجد ما بين الورى تراث

لك الهن؟ يا غاية الايجاد

بمبدإ الخيرات والأيادي

وهو سفينة النجاة فى اللجج

وبابها السامى ومن لجّ ولج

سلطان اقليم الحفاظ والابا

مليك عرش الفخر اما وأبا

رافع راية الهدى بمهجته

كاشف ظلمة العمي ببهجته

به استقامت هذه الشريعة

به علت أركانها الرفيعة


بنى المعالي بمعالي هممه

ما اخضرّ عود الدين إلا بدمه

بنفسه اشترى حياة الدين

فيا لها من ثمن ثمين

أحيى معالم الهدى بروحه

داوى جروح الدين من جروحه

جفت رياض العلم بالسموم

لم يروها إلا دم المظلوم

فأصبحت مورقة الأشجار

يانعة زاكية الثمار

أقعد كل قائم بنهضته

حتى أقام الدين بعد كبوته

قامت به قواعد التوحيد

مذ لجئت بركنها الشديد

وأصبحت قويمة البنيان

بعزمه عزائم القرآن

غدت به سامية القباب

معاهد السنة والكتاب

أفاض كالحيا على الوراد

ماء الحياة وهو ظام صادي

وكضة الظما وفى طي الحشا

ريّ الورى والله يقضى ما يشا

وقد بكته والدموع حمر

بيض السيوف والرماح السمر

تفطر القلب من الظما وما

تفتر العزم ولا تثلّما

ومن يداك نوره الطور فلا

يندك طود عزمه من البلا

تعجب من ثباته الأملاك

ومن تجولاته الأفلاك

لا غرو انه ابن بجدة اللقا

قد ارتقى فى المجد خير مرتقى

شبل «علىّ» وهو ليث غابة

لا بل كأن الغاب فى اهابه

كراته فى ذلك المضمار

تكوّر الليل على النهار

وعضبه صاعقة العذاب

على بقايا بدر والأحزاب

سطا بسيفه ففاضت الربى

بالدم حتى بلغ السيل الزبى

فرق جمع الكفر والضلال

لجمع شمل الدين والكمال

أنار بالبارق وجه الحقّ

وفى وميضه رموز الصدق


حتى تجلى الدين فى جماله

يشكر فعله لسان حاله

قام بحق السيف بل أعطاه

ما ليس يعطى مثله سواه

كأن منتضاه محتوم القضا

بل القضا في حد ذاك المنتضى

كأنه طير الفنار هيفه

يقضى على صفوفهم رفيفه

او صرصر في يوم نحس مستمر

كأنهم أعجاز نخل منقعر

أو بصريره كريح عاتية

كأنهم أعجاز نخل خاوية

وفى المعالي حقها لما علا

على العوالي كالخطيب في الملا

يتلو كتاب الله والحقائق

تشهد انه الكتاب الناطق

قد ورث العروج في الكمال

من (جده) لكن على «العوالي»

هي «العوالي» وهي المعالي

والخير كل الخير في المثال

هو الذبيح في منى الطفوف

لكنه ضريبة السيوف

هو الخليل المبتلى بالنار

والفرق كالنار على المنار

نوح ولكن أين من طوفانه

طوفانه فليس من أقرانه

تالله ما ابتلى نبي أو وليّ

فى سالف الدهر بمثل ما ابتلي

له مصائب تكل الألسن

عنها فكيف شاهدتها الأعين

أعظمها رزءا على الإسلام

سبي ذراري سيد الأنام

ضلالة لا مثلها ضلالة

سبى بنات الوحي والرسالة

وسوقها من بلد الى بلد

بين الملا أشنع ظلم وأشد

وأفظع الخطوب والدواهي

دخولها فى مجلس الملاهي

ولدغ حية لها بريقها

دون وقوفها لدي «طليقها»

ويسلب اللب حديث السلب

يا ساعد الله بنات الحجب

تحملت أمية أوزارها

وعارها مذ سلبت ازارها


وكيف يرجى الخير من خمارها

تبت يد مدّت الى خمارها

وأدركت من النبي ثارها

وفي ذراريه قضت أوتارها

واعجبا بدرك ثار الكفرة

من أهل «بدر» بالبدور النيرة

فيا لثارات النبي الهادي

بما جنت به يد الأعادي

ومن لها إلا الامام المنتظر

أعزه الله بفتح وظفر(١)

٦٧ ـ للحجة المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي

يا تريب الخد فى وادي الطفوف

ليتنى دونك نهبا للسيوف

يا نصير الدين إذ عز النصير

وحمى الجار إذا عز المجير

وشديد البأس واليوم عسير

وثمال الوفد في العام العسوف

كيف يا خامس أصحاب الكسا

وابن خير المرسلين المصطفى؟

وابن ساقي الحوض فى يوم الظما

وشفيع الخلق في اليوم المخوف

يا صريعا ثاويا فوق الصعيد

وخضيب الشيب من فيض الوريد

كيف تقضي بين أجناد يزيد

ظامئا تسقى بكاسات الحتوف؟

كيف تقضى ظامئا حول الفرات

داميا تنهل منك الماضيات؟.

وعلى جسمك تجرى الصافنات

عافر الجسم لقى بين الطفوف

يا مريع الموت في يوم الطعان

لا خطا نحوك بالرمح سنان

لا ولا شمر دنا منك فكان

ما أمار الأرض هولا بالرجوف

سيدى أبكيك للشيب الخضيب

سيدي أبكيك للوجه التريب

سيدي أبكيك للجسم السليب

من حشا حران بالدمع الذروف

سيدي إن منعوا عنك الفرات

وسقوا منك ظماء المرهفات

__________________

(١) مقتل الحسين : ٤٧٢.


فسنسقي كربلا بالعبرات

وكفا من علق القلب الأسوف

سيدي أبكيك منهوب الرحال

سيدي أبكيك مسبيّ العيال

بين أعداك على عجف الجمال

فى الفيا فى بعد هاتيك السجوف

سيدي إن نقض دهرا فى بكاك

ما قضينا البعض من فرض ولاك

أو عكفنا عمرنا حول ثراك

ما شفى غلّتنا ذاك العكوف

لهف نفسي لنساك المعولات

واليتامى إذ غدت بين الطغاة

باكيات شاكيات صارخات

ولها حولك تسعى وتطوف

يا حمانا من لنا بعد حماك

ومن المفزع من أسر عداك؟

ولمن نلجأ إن طال نواك

ودهتنا بدواهيها الصروف؟

يا حمانا من لأيتام صغار

ومذاعير تعادى بالفرار؟

راعها المزعج من سلب ونار

حيث لا ملجا ولا حام رءوف

لست أنساها وقد مالت الى

صفوة الأنصار صرعى في الفلا

أشرقت منها محاني كربلا

كشموس غالها ريب الكسوف

هاتفات بهم مستصرخات

باكيات نادبات عاتبات

صارخات أين عنا يا حماة

يا بدور التمّ ما هذا الخسوف؟

يا رجال البأس فى يوم الكفاح

يا ليوث الحرب فى غاب الرماح

كيف آذنتم جميعا بالرواح

ورحلتم رحلة القوم الضيوف؟

ما لكم لا غالكم صرف الردى

لا ولا أدركتم بيض الضبا؟

أفترضون لنا ذل السبا

وعناء الأسر ما بين الالوف؟

أفنسبى بعدكم سبي العبيد

ثم نهدى من عنيد لعنيد؟

لا وقفنا في السبا عند يزيد

حبذا الموت ولا ذاك الوقوف(١)

__________________

(١) مقتل الحسين : ٤٧٧.


للعلامة الحجة الشيخ محمد حسين بن محمد الحلي أعلى الله مقامه

خليليّ هل من وقفة لكما معي

على جدث أسقيه صيب أدمعي؟

ليروي الثرى منه بفيض مدامعي

فان الحيا الوكاف لم يك مقنعي

لأن الحيا يهمي ويقلع تارة

وانى لعظم الخطب ما جفّ مدمعي

خليلي هبّا فالرقاد محرم

على كلّ ذي قلب من الوجد موجعي

هلما معي نعقر هناك قلوبنا

إذا الوجد أبقاها ولم تتقطع

هلما نقم بالغاضرية مأتما

لخير كريم بالسيوف موزع

فتى أدركت فيه علوج أمية

مراما فأردته ببيداء بلقع

غداة أرادت أن ترى السبط ضارعا

ولم يك ذا خدّ من الضيم أضرع

وكيف يسام الضيم من جده ارتقى

الى العرش حتّى حلّ أشرف موضع

ولما دعته للكفاح أجابها

بأبيض مشحوذ وأسمر مشرع

وأساد حرب غابها أجم القنا

وكل كمي رابط الجأش أروع

يصول بماضي الحد غير مكهم

وفي غير درع الصبر لم يتدرّع

إذا ألقح الهيجاء حتفا برمحه

فماضى الشبا منه يقول لها ضعي

وإن ابطأت عنه النفوس اجابة

فحد سنان الرمح قال لها اسرع

فلم تزل الأرواح قبض أكفهم

وتسقط هامات بقولهم قعي

الى أن دعاهم ربهم للقائه

فكانوا الى لقياه أسرع من دعي

وخرّوا لوجه الله تلقى وجوههم

فمن سجد فوق الصعيد وركع

وكم ذات خدر سجفتها حماتها

بسمرقنا خطية وبامّع

أماطت يد الاعداء عنها سجافها

فأضحت بلا سجف وكهف ممنّع

لقد نهبت كف المصاب فؤادها

وابدى عداها كل برد وبرقع

فلم تستطع عن ناظريها تسترا

بغير زنود قاصرات وأذرع


وقد فزعت مذراعها الخطب دهشة

وأوهى القوى منها الى خير مفزع

فلما رأته بالعراء مجدّلا

عفيرا على البرغاء غير مشيع

دنت منه والاحزان تمضغ قلبها

وحنت حنين الواله المتفجع

تقول وظفر الوجد يدهي فؤادها

علىّ عزيز أن أراك مودّع

علىّ عزيز أن تموت على ظما

وتشرب في كأس من الحتف مترع

أأخيّ ذا شمر أراد مذلتى

فأركبنى من فوق أدبر أظلع

وذا العلج «زجر» أرغم الله أنفه

بقرع القنا والأصبحية موجع(١)

٦٨ ـ للعلامة الثقة الشيخ محمد تقي ابن الشيخ عبد الرسول آل صاحب الجواهر

دعاني فوجدي لا يسليه لائمه

ولكن عسى يشفيه بالدمع ساجمه

ولا تكثرا لومي فربّ مولّه

أعق خليليه الصفيين لائمه

فما كل خطب يحمد الصبر عنده

ولا كل وجد يكسب الأجر كاتمه

فان ترعيا حق الاخاء فأعولا

معي فى مصاب أفجعتنا عظائمه

غداة أبو السجاد قام مشمّرا

لتشييد دين الله إذ جدّها دمه

ورام ابن ميسون على الدين أمرة

فعاثت بدين الله جهرا جرائمه

فقام مغيثا شرعة الدين شبل من

بصمصامه بدءا اقيمت دعائمه

وحفّ به إذ محص الناس معشر

نمته الى أوج المعالي مكارمه

فمن أشوس ينميه للطعن حيدر

وينميه جدا في قرى الطير هاشمه

ورهط تفانى في حمى الدين لم تهن

لقلته بين الجموع عزائمه

الى أن قضوا دون الشريعة صرعا

كما صرّعت دون العرين ضراغمه

__________________

(١) مقتل الحسين : ٤٧٩.


أراد ابن هند خاب مسعاه أن يرى

حسينا بأيدى الضيم تلوى شكائمه

ولكن أبى المجد المؤثل والابا

له الذلّ ثوبا والحسام ينادمه

أبوه على وابنة الطهر أمه

وطه له جد وجبريل خادمه

إلى ابن سميّ وابن ميسون ينثني

يمد يدا والسيف فى اليد قائمه

فصال عليهم صولة الليث مغضبا

وعسا له خصم النفوس وصارمه

فحكّم فى أعناقهم نافذ القضا

صقيلا فلا يستأنف الحكم حاكمه

الى أن أعاد الدين غضا ولم يكن

بغير دماء السبط تسقى معالمه

فان يك إسماعيل أسلم نفسه

الى الذبح في حجر الذي هو راحمه

فعاد ذبيح الله حقا ولم يكن

تصافحه بيض الضبا وتسالمه

فان ـ حسينا ـ أسلم النفس

صابرا على الذبح فى سيف الذي هو ظالمه

ومن دون دين الله جاد بنفسه

وكل نفيس كي تشاد دعائمه

ورضت قراه العاديات وصدره

وسيقت على عجف المطايا كرائمه

فان يمس فوق الترب عريان لم تقم

له مأتما تبكيه فيه محادمه

فأي حشى لم يمس قبرا لجسمه

وفي أيّ قلب ما اقيمت مآتمه

وهب دم يحيى قد غلا قبل في الثرى

فان حسينا فى القلوب غلا دمه

وإن قر قدما مذ دعا بخت نصر

بثارات يحيى واستردت مظالمه

فليست دماء السبط تهدأ قبل أن

يقوم باذن الله للثار (قائمه)

أبا صالح يا مدرك الثار كم ترى

وغيضك وار غير انك كاظمه

وهل يملك الموتور صبرا وحوله

يروح ويغدو آمن السرب غارمه

أتنسى أبيّ الضيم في الطف مفردا

تحوم عليه للوداع (فواطمه)؟

أتنساه فوق الترب منفطر الحشا

تناهيه سمر الردى وصوارمه؟

وربّ رضيع أرضعته قسيهم

من النبل ثديا درّه الثرّ فاطمه


فلهفي له مذ طوق السهم جيده

كما زينته قبل ذاك تمائمه

ولهفي له لما أحس بحره

وناغاه من طير المنية حائمه

فها لعناق السبط مبتسم اللمى

وداعا ـ وهل غير العناق ـ يلائمه

ولهفي على أمّ الرضيع وقد دجى

عليها الدجى والدوح ناحت حمائمه

تسلل في الظلماء ترتاد طفلها

وقد نجمت بين الضحايا علائمه

فمذ لاح سهم البحر ودت لو انها

تشاطره سهم الردى وتساهمه

أقلّته بالكفين ترشف ثغره

وتلثم نحرا قبلها السهم لائمه

وأدنته للنهدين ولهى فتارة

تناغيه ألطافا واخرى تكالمه

بنيّ أفق من سكرة الموت وارتضع

بثدييك علّ القلب يهدأ هائمه

بنيّ فقد درا وقد كضك الظما

فعلك يطفى من غليلك ضارمه

بني لقد كنت الأنيس لوحشتي

وسلواي إذ يسطو من الهم غاشمه(١)

٦٩ ـ للخطيب السيد مهدي الأعرجيرحمه‌الله

ما بال فهر أغفلت أوتارها

هلا تثير وغى فتدرك ثارها

أغفت على الضيم الجفون وضيعت

يا للحمية عزها وفخارها

عجبا لها هدأت وتلك أميّة

قتلت سراة قبيله وخيارها

عجبا لها هدأت وتلك نساؤها

بالطف قد هتك العدى أستارها

من كل ثاكلة تناهب قلبها

كف الأسى ويد العدو خمارها

لهفى لها بعد التحجب أصبحت

حسرى تقاسى ذلّها وصغارها

تدعو أمير المؤمنين بمهجة

فيها الرزية أنشبت أظفارها

أبتاه يا مردى الفوارس فى الوغى

ومبيد جحفلها ومخمد نارها

__________________

(١) مقتل الحسين : ٤٨١.


قم وانظر ابنك فى العراء وجسمه

جعلته خيل أميّة مضمارها

ثاو تغسله الدماء بفيضها

عار تكفنه الرياح غبارها

وخيول حرب منه رضت أضلعا

فيها النبوة أودعت أسرارها

وبيوت قدس من جلالة قدرها

كانت ملائكة السماء زوارها

يقف الأمين ببابها مستأذنا

ومقبلا أعتابها وجدارها

أضحت عليها آل حرب عنوة

فى يوم عاشورا تشنّ مغارها

كم طفلة ذعرت وكم محجوبة

برزت وقد سلب العدو ازارها

ويتيمة صاغ القطيع لها سوارا

عند ما بزّ العدوّ سوارها

أين الكماة الصيد من عمرو العلى

عنها فترخص دونها أعمارها؟

أين الكماة الصيد من عمرو العلى

لتثير للحرب العوان غبارها؟(١)

٧٠ ـ قال الشيخ محمد بن حسين السبعى البحرانى الاحسائى المتوفى سنة ١٠١١.

أهاجك فى جنح من اللّيل فاحم

حمام بكى فوق الغصون النواعم

تذكر الفا نازحا فبكى له

واسهر جفنا وهو ليس بنائم

بكى شجوة فوق الغصون وإنّما

بكيت لشجوى لا لشجو الحمائم

ومولعة باللّوم تلحى لمولع

بإهراقه ماء الدموع السواجم

تلوم وما تدرى بأن ملامها

يهيج غرامى ما اغتدت فى اللوائم

عذيرى من لاح على الحزن لائم

وليس ملام العاذلين ملائمى

حنانيك اقصر عن ملامى لأنّنى

علمتك بى يا لائمى غير عالم

كأنك لم تسمع بام العظائم

جرت للهداة الطيبين الاعاظم

__________________

(١) مقتل الحسين : ٤٨٣.


ولم تدر أنى قد اقمت مآتما

لرزئهم است جميع المآتم

سأبكى عليهم والبكاء جهد مغرم

تأخر عن عصر لهم متقادم

أقول لخلى البكاء ومساعدى

باهراق دمع العين ضربة لازم

اعنّى على فرط الصبابة والجوى

فقد جاءنى ناع نعى آل هاشم

وذكرنى يوم الطفوف وما جرى

لهم فيه من أم الدواهى العظائم

عشية القى سبط احمد رحله

بساحة أشقى عربها والأعاجم

وقد طالبوه بالنزول إليهم

على حكم رجس قد غدا شر حاكم

أبى الله والمجد الاشم لسادة

تطيع لغا وفى الانام وغاشم(١)

__________________

(١) تراثنا : العدد ٤٢ جمادى الآخرة ١٤١٦.


فهرست العناوين

باب نوح البوم والحمام على الحسينعليه‌ السلام ٣

باب من قال بيتا للحسينعليه‌ السلام ٥

باب من شرب الماء وذكر الحسينعليه ‌السلام ٨

باب أنه قتيل العبرة ٩

باب ان الملائكة تشيع ذاكر الحسينعليه ‌السلام ١٠

باب فضل كربلا والحائر ١٤

باب ما جرى على قبر الحسينعليه ‌السلام ٢٦

باب اولادهعليهم ‌السلام ٣٦

باب مدة عمرهعليه ‌السلام ٤٥

باب النوادر في قيام الحسينعليه‌ السلام ٤٩

عبد الله بن جعفر والحسينعليه ‌السلام ٤٩

عبد الله بن عباس والحسينعليه‌ السلام ٥٠

ربيع بن خثيم والحسينعليه ‌السلام ٥٤

صالح بن علي والحسينعليه ‌السلام ٥٥


أبو العباس السفاح والحسينعليه ‌السلام ٥٥

أبو جعفر المنصور والحسينعليه‌ السلام ٥٧

سليمان بن على والحسينعليه ‌السلام ٥٨

عبد الله بن الزبير والحسينعليه ‌السلام ٥٩

سليمان بن صرد والحسينعليه ‌السلام ٦٠

عبد الله بن عمر والحسينعليه ‌السلام ٦٠

زيد بن ارقم والحسينعليه ‌السلام ٦١

عبيد الله بن الحر والحسينعليه ‌السلام ٦٢

مصعب بن الزبير والحسينعليه‌ السلام ٦٢

ميثم التمار والحسينعليه‌ السلام ٦٣

ابو نصر بن نباتة والحسينعليه‌ السلام ٦٥

بنى أود والحسينعليه ‌السلام ٦٥

أحمر مولى بنى أميّة والحسينعليه ‌السلام ٦٦

قيس بن عباد والحسينعليه ‌السلام ٦٧

احنف بن قيس والحسينعليه ‌السلام ٦٨

ابو جعفر المنصور والحسينعليه ‌السلام ٦٨

ابو رجاء العطاردى والحسينعليه ‌السلام ٧٠

عبد الملك بن الحجاج والحسينعليه ‌السلام ٧١

الشعبى والحسينعليه ‌السلام ٧١

يحيى بن يعمر والحسينعليه ‌السلام ٧٢

الزهرى والحسينعليه ‌السلام ٧٢

عبد الملك بن مروان والحسينعليه ‌السلام ٧٣


جعدة بن هبيرة والحسينعليه ‌السلام ٧٤

الاعمش والحسينعليه ‌السلام ٧٤

بنو هاشم وشهادة الحسينعليه ‌السلام ٧٦

الامام الحسينعليه ‌السلام وغزو خراسان ٧٦

شاعر مدح الحسينعليه ‌السلام ٧٧

الاحاديث المروية عن الامام الحسينعليه‌ السلام ٧٩

باب العقل ٨٠

باب العلم ٨٠

باب التوحيد ٨١

باب أوصاف النبيصلى ‌الله‌عليه‌وآله ٩٢

باب الامامة ٩٤

باب مناقب اهل البيتعليهم ‌السلام ١٠٧

باب الغيبة ١٣٠

باب فضائل الشيعة ١٣٧

باب المؤمن والكافر ١٤٠

باب المواعظ ١٤٣

باب الزهد ١٥٠

باب القرآن ١٥٢

سورة الانفال ١٥٣

سورة يونس ١٥٤

سورة ابراهيم ١٥٥

سورة الاسراء ١٥٦


سورة الكهف ١٥٧

سورة الحج ١٥٨

سورة العنكبوت ١٥٨

سورة مريم ١٥٨

سورة يس ١٥٩

سورة الشورى ١٥٩

سورة الحديد ١٦١

سورة البروج ١٦١

سورة الشمس ١٦٢

سورة الضحى ١٦٢

سورة التوحيد ١٦٣

تفسير حروف المعجم ١٦٤

تفسير حروف الاذان ١٦٥

باب الدعاء ١٦٩

أدب الداعى ١٦٩

دعاء الاستسقاء ١٦٩

الدعاء عند ارتفاع النهار ١٧٠

صلاة الحاجة ١٧١

دعائهعليه ‌السلام فى يوم عرفة ١٧١

حرز الامام الحسينعليه ‌السلام ١٨٤

قنوت الامام الحسينعليه ‌السلام ١٨٤

تسبيحات الامام الحسينعليه ‌السلام ١٨٦


تسبيح آخر لابي عبد الله الحسينعليه ‌السلام ١٩٠

تسبيح آخر للحسينعليه ‌السلام ١٩٢

دعائه عليه‌السلام عند الصباح والمساء ١٩٣

حجاب الامام الحسينعليه ‌السلام ١٩٣

مناجاتهعليه ‌السلام ١٩٤

دعاء الدين ١٩٥

دعائهعليه ‌السلام فى الوتر ١٩٥

الدعاء لوجع العراقيب ١٩٦

باب الدعاء بعد الفريضة ١٩٦

باب الدعاء عند انقضاض الكوكب ١٩٦

باب الدعاء لوجع الاسنان ١٩٧

باب الصلاة على رسول اللهصلى‌ الله‌عليه‌وآله ١٩٧

رفع اليدين عند الدعاء ١٩٨

الدعاء عند ركوب السفينة ١٩٨

دعاء فيه اسم الله الأكبر ١٩٩

دعاء للحسينعليه ‌السلام ٢٠٦

باب الاحتجاجات ٢٠٧

احتجاج الامام الحسينعليه ‌السلام مع عمر بن الخطاب ٢٠٧

احتجاج الامام الحسينعليه ‌السلام مع معاوية ٢٠٩

احتجاجهعليه ‌السلام مع معاوية وغيره ٢١٢

احتجاجهعليه ‌السلام على أهل الكوفة ٢١٣

باب الطهارة ٢٢٠


باب الصلاة ٢٢١

باب الصوم ٢٢٦

باب الزكاة ٢٢٧

باب المعيشة ٢٣١

باب الحج ٢٣٤

باب الزيارة ٢٣٨

باب الجهاد ٢٤٠

باب النكاح ٢٤٢

باب الطلاق ٢٤٥

باب التجمل والزينة ٢٤٥

باب الدواب ٢٥١

باب الاطعمة ٢٥٢

باب الاشربة ٢٥٤

باب الصيد ٢٥٥

باب القضاء ٢٥٦

باب الحدود ٢٥٦

باب الارث ٢٥٦

باب الجنائز ٢٥٧

باب الحشر ٢٦١

باب الحكم والسنن والنوادر ٢٦٢

باب الرواة عن الامام الحسينعليه ‌السلام ٣١٣

باب المراثي ٤١٩


مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام

مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام

مؤلف: الشيخ عزيز الله العطاردي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 496