الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين عليهما السلام

مؤلف: السيّد محسن الحسيني الأميني
الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله
ISBN: 978-964-485-095-0

الرّسول الأعظم صلي الله عليه واله وصلم

علي لسان ريحانتيه الحسن و الحسين عليه السلام



الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين عليهما السلام

السيّد محسن الحسيني الأميني



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين وصحبه الميامين.

وبعد :

لقد شرعنا بعون الله وقوّته في بيان اُخرى من حياة رسول الله الأعظم صلى الله عليه واله على لسان ريحانتيه الحسن والحسين عليهما السلام بعد ما بيّنا نبذة من حياته صلى الله عليه واله على لسان حفيده الإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وعلى لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعلى لسان اُم أبيها فاطمة الزهراء عليها السلام.

هذا ولا يسعني أن اُترجم هذين الإمامين بعد ما ورد في الصحاح والمسانيد والسنن والسير والتاريخ من الأحاديث الصحيحة المتواترة المرويّة عن جدّهما النبيّ الأعظم صلى الله عليه واله في شخصيّتهما الفذّة ، مضافاً إلى ما لا يجهل التاريخ موضعهما من جدّهما.


الحسن والحسين عليهما السلام إبنا رسول الله صلى الله عليه واله :

أخرجه الحاكم بإسناده ، عن سلمان رضى الله عنه الله ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : إنّ الحسن والحسين إبناي من أحبّهما أحبّني ، ومن أحبّني أحبّه الله ، ومن أحبّه الله أدخله الجنّة ، ومن أبغضهما أبغضني ، ومن أبغضني أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أدخله النار(١) .

وفي حديث آخر : أخرجه الترمذي في سننه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : هذان إبناي وإبنا إبنتي ، اللهم إنّي اُحبّهما فأحبّهما ، وأحب من يحبّهما(٢) .

وهكذا أخرجه محبّ الدين الطبري : بإسناده عن عبدالله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : هذان إبناي من أحبّهما فقد أحبّني ، يعني الحسن والحسين(٣) .

الحسن والحسين عليهما السلام سبطا رسول الله صلى الله عليه واله :

أخرجه الهيثمي في حديث : عن يعلى بن مرّة قال : كنّا مع النبيّ صلى الله عليه واله ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : حسين منّي وأنا منه ، أحبّ الله من أحبّه ، الحسن والحسين سبطان من الأسباط(٤) .

والمراد من الأسباط : أي أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل ، واحدهم سبط فهو واقع على الاُمّة ، و

__________________

١ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٦٦ ، وكنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢٠ ، ح ٣٤٣٨٦.

٢ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٤ ، ح ٣٧٦٩ ، وكنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٤ ، ح ٣٤٢٥٦ ، وج ١٣ ، ص ٦٧١ ، ح ٣٧٧١١.

٣ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ١٢٤.

٤ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١ ، والمعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٢ ، ح ٢٥٨٦ ، ج ٢٢ ، ص ٢٧٣ ـ ٢٧٤ ، ح ٧٠١ ، والجامع الصغير : ج ١ ، ص ٥٧٥ ، ح ٣٧٢٧.


الاُمّة واقعة عليه.

وأخرجه المتقي الهندي في حديث : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : حسين منّي وأنا منه ، أحبّ الله من أحبّ حسينا ، الحسن والحسين سبطان من الأسباط(١) .

وفي حديث آخر : عنه ، قال : قال صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سبطان من الأسباط(٢) .

وقال الجزري : أي طائفتان وقطعتان منه ، وقيل : الأسباط خاصة : الأولاد ، وقيل : أولاد الأولاد ، وقيل أولاد البنات(٣) .

الحسن والحسين عليهما السلام ريحانتا رسول الله صلى الله عليه واله :

أخرجه الهيثمي : عن سعد بن أبي وقاص ، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله والحسن والحسين يلعبان على بطنه ، فقلت يا رسول الله صلى الله عليه واله : أتحبّهما؟ فقال : ومالي لا اُحبّهما وهما ريحانتاي(٤) .

وفي حديث آخر : قال صلى الله عليه واله : وكيف لا اُحبّهما وهما ريحانتاي من الدنيا(٥) .

وفي كنزل العمّال : عن سعد بن مالك قال : دخلت على النبيّ صلى الله عليه واله والحسن والحسين يلعبان على ظهره.

فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه واله أتحبّهما؟.

__________________

١ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٥ ـ ١١٦ ، ح ٣٤٢٦٤.

٢ ـ كنز العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٦٢ ، ح ٣٧٦٨٤.

٣ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ٣٣٤.

٤ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١.

٥ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١.


فقال : ومالي لا اُحبّهما وإنّهما ريحانتي من الدنيا(١) .

وفي سنن الترمذي : في حديث ، قال رسول الله صلى الله عليه واله : إنّ الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا(٢) .

وفي ذخائر العقبى : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا(٣) .

وفي كنز العمّال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الولد ريحانة ، وريحانتي : الحسن والحسين(٤) .

الحسن والحسين عليهما السلام سيّدا شباب أهل الجنّة :

أخرجه الحاكم : بإسناده عن زر ، عن عبدالله بن عمر بن الخطّاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما خير منهما(٥) .

وهكذا أخرجه الهيثمي بأسنانيد مختلفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة. وأبوهما خير منهما(٦) .

وفي كنزل العمّال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : جائني جبرئيل : وبشّرني أن الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة(٧) .

وفي حديث آخر : قال رسول الله صلى الله عليه واله : وكيف لااُسر وقد أتاني جبرئيل فبشّرني أنّ حسناً وحسيناً سيّدا شباب أهل الجنّة. وأبوهما

__________________

١ ـ كنزل العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٧١ ، ح ٣٧٧١٢.

٢ ـ سنن الترمذي ج ٥ ، ص ٦١٥ ، ح ٣٧٧٠.

٣ ـ ذخائر العقبى : ص ١٢٤.

٤ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢٠ ، ح ٣٤٢٨٧.

٥ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٦٧.

٦ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨٣.

٧ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢٠ ، ح ٣٤٢٨٨.


أفضل منهما(١) .

وأخرج الطبراني بإسناده : عن أبي هريرة ، أنّ رسول الله صلى الله عليه واله قال : إنّ ملكاً من السماء لم يكن زارني ، فاستأذن الله عزّوجلّ في زيارتي ، فبشّرني : إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة(٢) .

وفي حديث آخر : عن حذيفة ، قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه واله قال : هذا ملك من الملائكة إستأذن ربّه ليسلّم عليّ ويزورني ، لم يهبط إلى الأرض قبلها. فبشّرني أنّ حسناً وحسيناً سيّدا شباب أهل الجنّة(٣) .

وفي سنن الترمذي بإسناده : عن أبي سعيد الخدري : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة(٤) .

إنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يحبّ الحسن والحسين عليهما السلام حُبّاً شديداً :

وقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يحبّ الحسن والحسين حبّاً شديداً ويحبّ من يحبّهما ويبغض من يبغضهما ، كما ورد في الأحاديث المتواترة.

منها : ما أخرجه المتقي الهندي بإسناده : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من أحبّني فاليحبّ هذين ، يعني الحسن والحسين(٥) .

وفي حديث آخر : قال : رسول الله صلى الله عليه واله : من أحبّ الحسن والحسين ، أحببته ، ومن أحببته أحبّه الله ، ومن أحبّه الله أدخله جنّات النعيم ، ومن أبغضهما أوبغى عليها أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله

__________________

١ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢٢ ، ح ٣٤٢٩٥.

٢ ـ المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٦ ـ ٣٧ ، ح ٢٦٠٤.

٣ ـ المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٧ ، ح ٢٦٠٦ ـ ٢٦٠٧ ، ومجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨٣.

٤ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٤ ، ح ٣٧٦٨.

٥ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢١ ـ ١٢٢ ، ح ٣٤٢٩٢.


أدخله نار جهنّم وله عذاب مقيم(١) .

وفي حديث ثالث : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : اللهم إني اُحبّهما فأحبهما وأبغض من أبغضهما يعنى الحسين والحسين(٢) .

وفي سنن الترمذي بإسناده : عن البراء ، أنّ النبيّ صلى الله عليه واله أبصر حسناً وحسيناً فقال : اللهم إنّي اُحبّهما فأحبّهما(٣) .

وفي سنن إبن ماجة : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني(٤) .

ولقد يزداد هذا الحبّ ـ أي حبّ رسول الله صلى الله عليه واله إلى الحسن والحسين ـ ويزداد حنانه عليهما وتملأ قلبه بالعطف والرعاية عليهما ، إنّه النموذج القدوة من العلاقة الأبويّة الطاهرة التي تساهم في بناء شخصيّة الأبناء ، وتوجّه سلوكهم وحياتهم وتملأ نفوسهم بالحبّ والحنان.

لقد كانت هذه العلاقة هي المثل الأعلى في رعاية الاسلام للأطفال والعناية بهم وتحديد مكانتهم.

ومن شدّة حبّه صلى الله عليه واله بهما وعنايته لهما ، وتعلّق قلبه بهما ، كان صلى الله عليه واله يحملهما على عاتقه(٥) ، كما يحدّثنا إبن عبّاس حبر الاُمّة في حديث قال : جعل رسول الله صلى الله عليه واله الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر ، فتلقّاه أبوبكر.

وقال : يا رسول الله صلى الله عليه واله ناولني أحد الصبيين أحمله عنك.

__________________

١ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٩ ـ ١٢٠ ، ح ٣٤٢٨٤.

٢ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٩ ، ح ٣٤٢٧٩.

٣ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٩ ، ح ٣٧٨٢.

٤ ـ سنن إبن ماجة : ج ١ ، ص ٥١ ، ح ١٤٣.

٥ ـ العاتق : ما بين المنكب والعنق ، جمع عواتق وعتق.


فقال صلى الله عليه واله : نعم المطي مطيّهما ، ونعم الراكبان هما. وأبوهما خير منهما حتّى أتى المسجد ، فقام رسول الله صلى الله عليه واله على قدميه وهما على عاتقيه ، ثم قال : معاشر المسلمين ألا أدلّكم علىٰ خير الناس جدّاً وجدّة؟

قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله.

قال : الحسن والحسين جدّهما رسول الله صلى الله عليه واله خاتم المرسلين ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد سيّدة نساء أهل الجنّة.

ألا أدلّكم على خير الناس أباً واُمّاً؟

قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله.

قال : الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب ، وأمّهما فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه واله.

أيّها الناس ألا أدّلكم على خير الناس عمّا وعمة؟

قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله.

قال : الحسن والحسين عمّهما جعفر بن أبي طالب ، وعمّتهما أم هاني بنت أبي طالب.

أيّها الناس ألا أدلّكم على خير الناس خالاً وخالة؟

قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله.

قال : الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه واله وخالتهما زينب بنت رسول الله صلى الله عليه واله.

ثم قال : اللهمّ إنّك تعلم أنّ الحسن والحسين عليهما السلام في الجنّة ، وأبوهما في الجنّة ، وعمّهما في الجنّة ، وعمّتهما في الجنّة ، من أحبّهما في الجنّة ، ومن أبغضهما في النار(١) .

__________________

١ ـ ذخائر العقبى : ص ١٣٠ ـ ١٣١.


أقول : اللهمّ إجعلنا من محبّيهم وألحقنا بهم في جنّات النعيم آمين يا ربّ العالمين.

وفي حديث آخر : أخرجه الحاكم في مستدركه ، عن إبن عبّاس رضى الله عنه قال : أقبل النبيّ صلى الله عليه واله وهو يحمل الحسن بن علي عليه السلام على رقبته ، قال : فلقيه رجل فقال : نعم المركب ركبت يا غلام! قال : فقال رسول الله صلى الله عليه واله : ونعم الراكب هو(١) .

وفي كنزل العمّال : عن عمر ، قال : رأيت الحسن والحسين عليهما السلام على عاتقي النبيّ صلى الله عليه واله فقلت : نعم الفرس تحتكما!

فقال النبيّ صلى الله عليه واله : نعم طالفارسان هما(٢) .

وفي حديث آخر : عن جابر ، قال : دخلت على النبيّ صلى الله عليه واله والحسن والحسين عليهما السلام على ظهره ، وهو يقول : نعم الجمل جملكما! ونعم العدلان أنتما(٣) .

وعنه ، عن جابر قال : دخلت على النبيّ صلى الله عليه واله وهو حامل الحسن والحسين عليهما السلام على ظهره وهو يمشي بهما فقلت : نعم الجمل جملكما!.

فقال رسول لله صلى الله عليه واله : ونعم الراكبان هما(٤) .

وفي سنن الترمذي : عن ابن عبّاس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله حامل الحسين بن علي على عاتقه ، فقال رجل : نعم المركب ركبت يا غلام! فقال النبيّ صلى الله عليه واله : نعم الراكب هو.

__________________

١ ـ مستدرك الحاكم : ج ٣ ، ص ١٧٠ ، ومصابيح السنّة : ج ٤ ، ص ١٩٦ ـ ١٩٧.

٢ ـ كنز العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٥٨ ، ح ٣٧٦٧٠.

٣ ـ كنز العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٦٣ ، ح ٣٧٦٨٧.

٤ ـ كنز العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٦٤ ، ح ٣٧٦٩٠.


وفي الأغاني : بإسناده عن حاتم بن قبيضة ، قال : سمع السيد(١) محدّثاً يحدّث أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان ساجداً فركب الحسن والحسين على ظهره ، فقال عمر : نعم المطي مطيّكما.

فقال النبيّ صلى الله عليه واله : ونعم الراكبان هما ، فانصرف السيد من فوره ، فقال في ذلك :

أتى حسناً والحسين النبيّ

وقد جلسا حَجْرة(٢) يلعبان

ففدّا هما ثم حيّاهما

وكانا لديه بذلك المكان

فراحا وتحتهما عاتقاه(٣)

فنعم المطيّة والراكبان

وليدان مهما برّة

حَصَان مُطهّرة للحصان

وشيخهما ابن أبي طالب

فنعم الوليدان والوالدان

خليلي لا ترجيا واعلما

بأن الهدى غير ما تزعمان

وأنّ عمىٰ الشك بعد اليقين

وضعف البصيرة بعد العيان

ضلال فلا تلجلجا فيهما

فبئست لعمر كما الخصلتان

أيرجى علي إمام الهدى

وعثمان ما اُعند المرجيان

__________________

١ ـ السيد لقب لإسماعيل بن محمّد بن يزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميري. ويكنّى أبا هاشم ، واُمّه إمرأة من الأزد ، ثم من بني الجدان ، وجدّه يزيد بن ربيعة ، شاعر مشهور ، وهو الذي هجا زياد بن أبيه وبنيه ، ونفاهم عن آل حرب ، وحبسه عبيد الله بن زياد لذلك وعذّبه ، ثم أطلقه معاوية ، قاله أبو الفرج الإصفهاني في الأغاني : ج ٧ ، ص ٢٤٨ ، وفي ج ٧ ، ص ٢٩٦ ، قال : وروى أبو داود واسماعيل بن السامر : أنهما حضرا السيد الحميري عند وفاته بواسط ، وقد أصابه شرى وكرب فجلس ، ثم قال : اللهمّ أهكذا جزائي في حبّ آل محمد! فكأنها كانت ناراً فطفئت.

وحكي أنّ السيد الحميري توفي ببغداد سنة ١٧٩ هجـ فبعث الأكابر والشرفاء من الشيعة سبعين كفناً له ، ولكن الرشيد كفّنه من ماله وردّ الأكفان على أهلها.

٢ ـ الحجرة : الناحية ، جمع حجر وحجرات ، وحواجر.

٣ ـ العاتق : ما بين المنكب والعتق ، جمع عواتق وعتق.


ويرجى ابن حرب(١) وأشياعه

وهوج الخوارج بالنهروان(٢)

يكون إمامهم في المعاد

خبيث الهوى مؤمن الشيصبان(٣)

كلمات كان رسول الله صلى الله عليه واله يعوّذ الحسن والحسين عليهما السلام بها :

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يعوّذ الحسن والحسين عليهما السلام بكلمات الله التامّة ، كما كان يعوذ إبراهيم إبنيه إسماعيل وإسحاق بتلك الكلمات

أخرجه الحاكم بإسناده : عن ابن عبّاس رضى الله عنه ، قال : كان النبيّ صلى الله عليه واله يعوّذ الحسن والحسن ، ويقول : اُعيذكما بكلمات الله التامّة من كلّ شيطان وهامّة ، ومن كلّ عين لامّة.

ثم قال : هكذا يعوّذ إبراهيم إبنيه إسماعيل وإسحاق(٤) .

فمن تتبّع حياة الحسن والحسين عليهما السلام لابدّ أن يصل إلى حد القطع بأنّها قد توافرت لهما من التربية والإنشاء الروحي والفكري مالم يتسنّ لسواهما بعد جدّ هما صلى الله عليه واله وأبيهما عليه السلام فبصمات الوحي والإعداد الإلٰهي صارا طابعاً مميّزاً لشخصيّتهما في شتّى الملامح والعناصر والمنطلقات ، فإنّهما سلام الله عليهما تلقّيا أرقى ألوان التربية الإسلاميّة على يد جدّهما النبيّ الأكرم صلى الله عليه واله وأبيهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأمّهما فاطمة الزهراء عليها السلام من خلال القدوة ، والتوجيه المباشر الحي فللحسنين عليهما السلام مكانة عظمى في الكتاب والسنّة فهذا القرآن الكريم ،

__________________

١ ـ يعنى به معاوية بن أبي سفيان بن حرب.

٢ ـ نهروان كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متّصل ببغداد ، وفيها عدّة بلاد متوسطة ، وكان بها وقعة لأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مع الخوارج مشهورة. معجم البلدان : ج ٥ ، ص ٣٢٤.

٣ ـ الشيصبان : من أسماء الشيطان.

٤ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٦٧.


معجزة النبيّ صلى الله عليه واله الخالدة ودستور الاُمّة يحمل بين أوراقه وسطوره الآيات البيّنات التي تنطق بمكانة أهل البيت عندالله عزّوجلّ.

١ ـآية التطهير ، وهي : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا »(١) .

فقد ورد في سبب نزولها : أنّ النبيّ صلى الله عليه واله دعا بعباءة خيبريّة وجلّل بها عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، ثم قال : اللهم إن هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فنزلت آية التطهير إستجابة لدعاء الرسول الأعظم محمّد المصطفى صلى الله عليه واله(٢) .

٢ ـآية المباهلة ، وهي : «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ »(٣) .

قال المفسرون : إنّها نزلت عند ما إتّفق اُسقف نجران مع رسول الله صلى الله عليه واله أن يبتهل كلا الطرفين إلى الله أن يهلك من كان على الباطل في دعوته وإعتقاده. وخرج الرسول صلى الله عليه واله بأهل بيته : علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام دون سواهم من البشر للمباهلة.

وحين رأى اُسقف الوجوه الطيّبة ، والأنفس الزكيّة التي خرج بها الرسول الأعظم لمباهلتهم. إعتذروا للرسول صلى الله عليه واله عن مباهلته ، لأنهم

__________________

١ ـ الأحزاب : ٣٣.

٢ ـ أخرج الحديث كلّ من مسلم في صحيحه : ج ٤ ، ص ١٨٨٣ ، باب ٩ ، ح ٦١ / ٢٤٢٤ والترمذي في سننه : ج ٥ ، ص ٦٥٦ ، ح ٣٨٧١ ، والنسائي في خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ص ٣٤ ، والطبري في تفسيره : ج ٢٢ ، ص ٥ و ٦ ، والبيهقي في سننه : ج ٢ ، ص ١٤٩ ، والطبراني في المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٥٤ ـ ٥٥ ، والحسكاني في شواهد التنزيل : ج ٢ ، ص ١٠٦ ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٤٥ ـ ١٤٦ ، وغير ذلك من الأعلام.

٣ ـ آل عمران : ٦١.


أيقنوا بالعذاب المؤكد ، وزوال مذهبهم ، فأذعنوا بدفع الجزية فهده الآية الكريمة : توضّح للاُمّة الإسلاميّة ، بل لجميع الاُمم بأنّها عبّرت عن الحسن والحسين عليهما السلام بـ «أبنائنا» وعن فاطمة عليها السلام بـ «نساءَنا» وعن محمّد صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام بـ «أنفسنا» أي أنّ علي عليه السلام هو نفس محمد صلى الله عليه واله ، فهما نفس واحده في جسمين. الأمر الذي يشير بالصراحة إلى ما يحظى به أهل بيت الرسالة في مقام كريم عند الله عزّوجلّ ورسوله صلى الله عليه واله.

٣ ـآية المودّة ، وهي : «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ »(١) .

أجمع المحدّثون والمفسّرون : بأنّ هذه الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير(٢) ، والهيثمي في مجمع الزوائد(٣) ، وإبن حجر في الصواعق المحرقة(٤) ، والطبراني في ذخائر العقبى(٥) ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٦) ، والطبراسي في مجمع البيان(٧) ، بإسنادهم عن إبن عبّاس ، قال : لما نزلت هذه الآية : «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ »(٨) . قالوا يا رسول الله صلى الله عليه واله ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال : علي وفاطمة وابناهما.

هذا وقد اكتفينا بهذا القدر اليسير من الآيات التي تؤكّد وتوضّح لنا

__________________

١ ـ الشورىٰ : ٢٣

٢ ـ المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٤٧ ، ح ٢٦٤١.

٣ ـ مجمع الزوائد : ج ٧ ، ص ١٠٣ ، وج ٩ ، ص ١٦٨.

٤ ـ الصواعق المحرقة : ص ١٧٠.

٥ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٢٥.

٦ ـ شواهد التنزيل : ج ٢ ، ص ١٩٤ ، ح ٨٢٧.

٧ ـ مجمع البيان : ج ٩ ـ ١٠ ، ص ٢٨.

٨ ـ الشورىٰ : ٢٣


مكانة الحسن والحسين عندالله سبحانه وتعالى وعند نبيه صلى الله عليه واله ويحسن بنا أن نشير هنا إلى خطبة رسول الله صلى الله عليه واله بشأن الحسن والحسين معا ومكانتهما الرفيعة في دنيا الرسالة الإسلاميّة ورسولها القائد صلى الله عليه واله.

أخرجه المتقي الهندي في كنزل العمّال ، بإسناده : عن إبن عبّاس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أيها الناس : ألا أخبركم بخير الناس جدّاً وجدّة؟.

ألا اُخبركم بخير الناس أباً وامّاً؟.

ألا اُخبركم بخير الناس عمّاً وعمّة؟.

ألا اُخبركم بخير الناس خالاً وخالة؟.

الحسن والحسين جدّهما رسول الله صلى الله عليه واله ، وجدتهما خديجة بنت خويلد ، واُمّهما فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه واله ، وأبوهما علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعمّهما جعفر بن أبي طالب ، وعمّتهما اُم هاني بنت أبي طالب ، وخالهما القاسم بن رسول الله صلى الله عليه واله ، وخالاتهما زينب ورقيّة وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه واله ، وجدّهما في الجنّة ، وأبوهما في الجنّة ، وعمتهما في الجنّة ، وخالاتهما في الجنّة ، وهما في الجنّة ، ومن أحبّهما في الجنّة(١) .

ففي أجواء هذا البيت وتحت هذه الظلال عاش ، الحسن والحسين عليهما السلام وترعرعا ، وفي هذه الرعايه نشئا وتربّيا ، وكان من الطبيعى أن تؤثر هذه البيئة العائليّة على الحسن والحسين وشخصيّتهما الفذّة إلى أن يقول صلى الله عليه واله : حسين منّي وأنا من حسين(٢) .

__________________

١ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٨ ـ ١١٩ ، ح ٣٤٢٧٨.

٢ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٥ ، ح ٣٤٢٦٤ ، ومجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١ ، والمعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٢ ، ح ٢٥٨٦ ، والي غير ذلك من المصادر.


ولادة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام :

ففي اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة من الهجرة زفّت البشرى إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه واله بميلاد السبط الأول وريحانته الحسن عليه السلام ، فهبّ رسول الله صلى الله عليه واله إلى بيت الزهراء الطاهرة عليها السلام ليحمل لها تهانيه ، ويفضي لها بمسرّاته.

ولقد قُدّم إليه : الوليد المبارك ، تحمله اُم سلمة رضي الله عنها ، أو أسماء بنت عميس ـ في رواية ـ فاستقبله الرسول صلى الله عليه واله بكلّ كيانه الطاهر ، فحمله بين يديه ، وقبّله وضمّه إلى صدره ، ثم أذّن في اُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ليكون صوت الحق أوّل صوت يطرق سمعه وكيانه.

أخرج البيهقي بإسناده : عن أبي رافع ، عن أبيه ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه واله أذّن في اُذن الحسن بن علي رضى الله عنهما بالصلاة حين ولدته عليها السلام(١) .

ثم التفت الرسول صلى الله عليه واله إلى علي عليه السلام ، قائلاً : أيّ شيء سميّت إبني؟.

قال : ماكنت لأسبقك بذلك.

فقال صلى الله عليه واله : ولا أنا سابق ربّي.

ولم يكد هذا الحوار الكريم بين الرسول الأعظم صلى الله عليه واله ووصيّه علي بن أبي طالب عليه السلام حول تسمية الوليد ، يصل إلى نهايته حتّى تنزل الوحي الإلٰهي المقدّس على رسول الله الأعظم صلى الله عليه واله يبلغه بأن الله سبحانه قد سمّى الوليد المبارك «حسناً».

__________________

١ ـ السنن الكبرى : ج ٩ ، ص ٣٠٥ ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٠ ـ ٣١ ، ح ٢٥٧٨ ، وأبو داود في سننه : ج ٤ ، ص ٣٢٨ ، ح ٥١٠٥ ، وأحمد في مسنده : ج ٦ ، ص ٩. ٣٩١ و ٣٩٢ ، وغيرهم من الأعلام.


ويحدّثنا الطبري بإسناده عن أسماء بنت عميس في حديث : قال صلى الله عليه واله : يا أسماء هلمّي إبني فدفعته إليه في خرقة صفراء فألقاها عنه ، قائلاً : ألم أعهد إليكنّ أن لا تلفّوا مولوداً بخرقه صفراء ، فلفّته بخرقة بيضاء فأخذه وأذّن في اُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ثم قال : لعلّي عليه السلام أيّ شيء سميّت إبني؟.

قال : ماكنت لأسبقك بذلك.

فقال : ولا أنا اُسابق ربّي.

فهبط جبريل عليه السلام فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السلام ، ويقول لك : علي منك بمنزلة هارون من موسى لكن لا نبيّ بعدك ، فسم إبنك هذا باسمّ ولد هارون.

فقال النبيّ صلى الله عليه واله : وما كان اسم إبن هارون يا جبريل؟.

قال : شبرّ.

فقال النبيّ صلى الله عليه واله : إنّ لساني عربيّ.

فقال : سمّه الحسن ففعل صلى الله عليه واله(١) .

وبهذا إنتهت الحلقة الاُولى من المراسيم الإسلاميّة التي قوبل بها الوليد الكريم بل أكرم العرب بيتاً وأكرمه نسباً أي الإمام الحسن بن علي عليهما السلام.

في العقيقة وحلق الرأس والختان :

وحين أطل اليوم السابع من ميلاده الميمون. حلّ رسول الله صلى الله عليه واله عند فاطمة عليها السلام لإتمام بقيّة المراسيم ، فعمد الرسول صلى الله عليه واله إلى كبش فعقّه ،

__________________

١ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ١٢٠.


ومنح القابلة فخذاً منه وديناراً ، تقديراً لجهودها من أجل الوليد المعزّز ، ووالدته الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، ثم عمد النبيّ صلى الله عليه واله إلى رأس الوليد فحلقه ، وتصدّق بزنة شعره فضّة ، وطلاه بالخلوق(١) .

ونهى عن طلي رأس الوليد بالدم ، معلناً أنّ ذلك من أخلاق الجاهليّة ، وكان ذلك مألوفاً لديهم ، ثم أمر بختنه فختن ، كل ذلك يحدّثنا التاريخ :

فعن الطبري بإسناده : عن أسماء بنت عميس ، قالت : عقّ رسول الله صلى الله عليه واله عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين ، وأعطى القابلة الفخذ ، وحلّق رأسه ، وتصدّق بزنة الشعر ، وطلّى رأسه بيده المباركة بالخلوق ، ثم قال : يا أسماء : الدم من فعل الجاهليّة(٢) .

ولقد أصبحت المراسيم التي اُجريت للحسن عليه السلام من لدن جدّه النبيّ محمد المصطفى صلى الله عليه واله سنّة ، إستنّ المسلمون بها فيما بعد.

ولادة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام :

وبعد حول من ميلاد الحسن السبط عليه السلام في اليوم الثالث من شهر شعبان المبارك ، السنة الرابعة من الهجرة أعلن البيت النبوي نبأ ميلاد السبط الثاني «الحسين عليه السلام» وزفت البشرى مرة ثانية إلى النبيّ الأكرم بميلاده ، فأسرع صلى الله عليه واله إلى دار علي والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام.

فقال صلى الله عليه واله : لأسماء بنت عميس : يا أسماء : هاتي إبني فحملته إليه ، وقد

__________________

١ ـ الخلوق : نوع من الطيب.

٢ ـ ذخائرالعقبى : ص ١١٩ ، والمعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٢٩ ، ح ٢٥٧١ ، ٢٥٧٢ ، ٢٥٧٤ ، ٢٥٧٥.


لفت في خرقة بيضاء ، فاستبشر صلى الله عليه واله وضمّه إلى صدره وأذّن في اُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى كما فعل ذلك بأخيه الحسن عليه السلام ، ثم وضعه في حجره وبكى.

فقالت أسماء : فداك أبي وامي ممّ بكاؤك؟.

فقال صلى الله عليه واله : من إبني هذا.

قالت : إنّه ولد الساعة.

قال صلى الله عليه واله : يا أسماء! تقتله الفئة الباغية من اُمّتي لا أنالهم الله شفاعتي.

ثم قال : يا أسماء! لا تخبري فاطمة فإنّها حديثة عهد بولادته.

في العقيقة وحلق الرأس والختان :

وفي اليوم السابع : أجرى النبيّ الأكرم صلى الله عليه واله للحسين عليه السلام ما أجرى لأخيه الحسن عليه السلام من العقّ بالكبش ، وحلق الرأس ، والتصدّق بزنة الشعر فضّة ، والختان(١) .

وإلتفت النبيّ صلى الله عليه واله بعد ذلك إلى علي عليه السلام وقال له : أيّ شيء سمّيت إبني؟.

فأجابه عليه السلام ما كنت لأسبقك بإسمه يا رسول الله صلى الله عليه واله.

فقال صلى الله عليه واله : ولا أنا سابق ربّي فحينئذٍ نزال الوحي المقدّس على حبيب الله وصفيّه محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله حاملاً اسم الوليد من الله سبحانه وتعالى.

وإذ تلقّىٰ الرسول الأعظم صلى الله عليه واله أمر الله سبحانه وتعالى تسمية وليده الميمون ، إلتفت إلى علي عليه السلام قائلاً له : سمّه حسيناً(٢) .

__________________

١ ـ ذخائر العقبى : ١١٩.

٢ ـ ذخائر العقبى : ص ١٢٠.


فالحسن والحسين هما سبطا رسول الله صلى الله عليه واله وريحانتاه وسيدا شباب أهل الجنّة يحدّثان لنا صفة جدّهما رسول الله الأعظم صلى الله عليه واله من حديث هند بن أبي هالة الآتي.

وفي الختام نتقدم بجزيل الشكر إلى ولدي السيد محمد علي الحسيني الأميني لموازرته ومساعدته ، لإنجاز هذا الكتاب وإخراجه بهذه الحُلّة القشيبة راجين من الله العلي القدير أن يتقبل منّا هذا الجهد المتواضع ، وأن يجعله مثمراً في سبيل نشر معارف مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وتراثهم الفكري ، وأن يوفّقنا لخدمة دينه والمساهمة في إعلاء كلمته ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير.

جمادي الاُولى

١٤٣٢ هجـ

قم المشرفه

السيد محسن الحسيني الأميني


حديث هند بن أبي هالة

في صفة رسول الله الأعظم صلى الله عليه واله

برواية الحسن والحسين عليهما السلام



أخرجه البيهقي : في دلائل النبوّة(١) ، وإبن كثير الدمشقي : في البداية والنهاية(٢) ، وابن سعد : في طبقات الكبرى(٣) ، والهيثمي : في مجمع الزوائد(٤) ، والصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام(٥) ، وفي معاني الأخبار بأربع طرق(٦) والطبرسي : في مكارم الأخلاق(٧) ، وغيرهم من الأعلام بأسانيد مختلفة ، مع الإختلاف في بعض الألفاظ ، والنص للبيهقي.

أخبرنا أبو عبدلله الحافظ ، لفظاً وقراءةً عليه ، وقال : حدّثنا أبومحمد : الحسن بن محمد بن يحى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب ، العقيقي(٨) صاحب كتاب

__________________

١ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٢٨٥ ـ ٢٩٢. ٢ ـ البداية والنهاية : ج ٦ ، ص ٣٣ ـ ٣٦.

٣ ـ الطبقات الكبرى : ج ١ ، ص ٣٢٤ ـ ٣٣٧.

٤ ـ مجمع الزوائد : ج ٨ ، ص ٢٧٣ ـ ٢٧٥.

٥ ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ، ص ٣١٥ ـ ٣١٩.

٦ ـ معاني الأخبار : ص ٧٩ ـ ٨٤.

٧ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٤١ ـ ٤٦.

٨ ـ هو الحسن العلوي أبو محمد الحسن النسّابة المعروف بابن أخي الطاهر ، أحد العلماء بالنسب والأخبار والحديث ، وقال العلامة المامقاني في تنقيح المقال : ج ١ ، ص ٣٠٩ ، الحق أنّ حديثه حسن كالصحيح ، معتمد عليه وقال الخطيب البغدادي : أبو محمّد العلوي الحسن بن محمّد بن يحيى المعروف بابن أخي طاهر العلوي ، مدني الأصل سكن بغداد في مربعة الخرسي حدّث بها عن جدّه يحيى بن الحسن ، وعن اسحاق بن إبراهيم الديري ، وغيره من أهل اليمن.

وروى العلوي بإسناده عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : عليّ خير البشر فمن امترى (أي شك) فقد كفر ، تاريخ بغداد : ج ٧ ، ص ٤٢١ ، ح ٣٩٨٤.

وقال النجاشي في رجاله : ج ١ ، ص ١٨٣ ، ح ١٤٨ ، الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام هو أبو محمد المعروف بـ إبن أخي طاهر ، روى عن جدّه يحيى بن الحسن ، له كتاب المثالب ، وكتاب الغيبة ، وذكر القائم عليه السلام ومات في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ودفن في منزله بسوق العطش.

وقال الذهبي : مات العلوي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ولو لا أنّه منهم لازدحم عليه المحدّثون. الميزان : ج ١ ، ص ٥٢١.


النسب ، ببغداد ـ قال : حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو محمّد ، بالمدينة ، سنة ثلاث وستين ومائتين ، قال : حدّثني علي بن جعفر بن محمد ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن علي بن الحسين قال : قال الحسن بن علي : سألت خالي هند بن أبي هالة(١) عن حلية رسول الله صلى الله عليه واله ، وكان وصّافاً وأنا أرجو أن يصف لي شيئاً أتعلّق به.

فقال : كان رسول الله صلى الله عليه واله فخماً مفخّماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذّب ، عظيم الهامة ، رَجِلَ الشعر ، إن إنفرقت عقيقته فَرَق ـ وفي رواية العلوي : إن إنفرقت عقيصته فَرَق ـ وإلّا فلايجارز شعره شحمةَ اُذنه ، إذا هو وفّره(٢) أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب(٣) ، سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدرّة الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمّله أشم ، كثّ اللحية ، سهل الخدين(٤) ، وفي رواية العلوي : المسربة ، كأنّ عنقه جيد

__________________

١ ـ وهو هند بن أبي هالة التميمي ربيب النبيّ صلى الله عليه واله اُمّه خديجة زوج النبيّ صلى الله عليه واله روى عن النبيّ صلى الله عليه واله وروى عنه الحسن بن علي عليه السلام صفة النبيّ صلى الله عليه واله ، وقال ابن حجر العسقلاني في الاصابة : ج ١ ، ص ٦١١ ، نقلاً عن البغوي : اسم أبي هالة زوج خديجة قبل النبيّ صلى الله عليه واله : النبّاش بن زرارة ، وابنه : «هند بن النباش بن زرارة» قتل هند مع علي يوم الجمل ، وكان فصيحاً بليغاً ، وصف النبيّ صلى الله عليه واله فأحسن وأتقن.

وقال ابن زبير كما في الإستيعاب : ج ٤ ، ص ١٥٤٤ ، اسم أبو هالة مالك بن نباش بن زرارة ، وفي التهذيب : ج ١١ ، ص ٦٢ ـ ٦٣ ، الرقم ١١١ ، قال : حكى الدار القطني في كتاب الاخوة اسم أبي هند : مالك بن النباش ، ويقال : هند بن النباش حليف بني دار وذكر أنه شهد بدراً ، والمشاهد وشهد مع علي الجمل وصفّين والنهروان ، وسكن البصرة ، وتوفي بها.

٢ ـ وفي البداية والنهاية : ذا وفرة.

٣ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : أزج الحاجبين.

٤ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : أدعج ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الأسنان دقيق المسربة.


دمية في صفاء الفضّة ، معتدل الخلق ، بادن(١) متماسك سويّ(٢) البطن والصدر ، عريض الصدر ـ وفي رواية العلوي : فسيح الصدر ـ بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين اللّبة والسّرة بشعر يجرى كالخط ، عاري الثديين والبطن ، ممّا سوى ذلك. أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي(٣) الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة وفي رواية العلوي : رحب الجبهة ، سبط القصب(٤) شثن الكفين والقدمين ، سائل(٥) الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح(٦) القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعاً(٧) يخطو تكفياً ، ويمشي هوناً ، ذريع(٨) المشية إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب ، وإذا إلتفت إلتفت جمعاً(٩) ـ وفي رواية العلوي : جميعاً ـ خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، ويبدر ـ وفي رواية العلوي : يبدأ ـ من لقي(١٠) بالسلام.

قلت : صف لي منطقه؟

قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ـ وفي رواية العلوي : الفكر ليست له راحة ، لا يتكلّم في غير حاجة ، طويل السكتة ، وفي رواية العلوي : السكوت يفتح الكلام ويختمه بأشداقه ، و

__________________

١ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : بادناً متماسكاً ، سواء البطن والصدر.

٢ ـ وفي بداية والنهاية سواء البطن.

٣ ـ وفي مكارم الأخلاق : وأعلى الصدر.

٤ ـ وفي بداية والنهاية وعيون أخبار رضا عليه السلام : سبط العصب.

٥ ـ وفي بداية والنهاية سابل الأطراف.

٦ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : فسيح القدمين.

٧ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام ومكارم الأخلاق : تعلقاً.

٨ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : سريع المشية.

٩ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام والبداية والنهاية : جميعاً.

١٠ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام والبداية والنهاية : من لقيه.


يتكلّم بجوامع الكلم ـ وفي رواية العلوي : فصل(١) : لا فضول فيه ولا تقصير. دَمث(٢) ليس بالجافي ولا بالمهين.

يعظّم النعمة(٣) وإن دقّت ، لا يذمّ منها شيئا(٤) . لا يذّم ذوّاقاً ولا يمدحه ـ وفي رواية العلوي : لم يكن ذوّاقاً ولا مدحه ـ لا يقوم لغضبه إذا تعرّض الحق(٥) شيء حتّى ينتصر له ـ وفي رواية اُخرى : لا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له ـ لا يغضب لنفسه ولاينتصرلها. إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلّبها ، وإذا تحدّث(٦) إتّصل بها ، يضرب براحته اليمنى بطن(٧) إبهامه اليسرى ـ وفي رواية العلوي فيضرب بإبهامه اليمنىٰ باطن(٨) راحته اليسرى ـ وإذا غضب أعرض(٩) وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسّم ، ويفتر عن مثل حبّ الغمام.

قال الحسن فكتمته(١٠) «الحسين بن على زماناً» ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه. فسألته عمّا سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ، ومجلسه ، ومخرجه ، وشكله ، فلم يدع منه شيئاً.

__________________

١ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام ومكارم الأخلاق : فصلاً.

٢ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام ومكارم الأخلاق : دمثاً.

٣ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : تعظم عنده النعمة.

٤ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : غير أنّه كان لا يذم ذوّاقاً.

٥ ـ وفي البداية والنهاية : إذا تعرّض للحق.

٦ ـ وفي البداية والنهاية : وإذا تحدّث يصل بها ، وفي العيون : وإذا تحدّث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب ، وفي مكارم الأخلاق : وإذا تحدث أشار بها فيضرب.

٧ ـ وفي البداية والنهاية : براحته اليمنى باطن.

٨ ـ وفي مكارم الأخلاق : باطن إبهامه اليسرى.

٩ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : أعرض بوجهه.

١٠ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : فكتمت هذا الخبر عن الحسين.


قال الحسين : سألت أبي عن دخول(١) رسول الله صلى الله عليه واله : فقال : كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء ، جزءً لله تعالى ، وجزءً لأهله ، وجزءً لنفسه ، ثم جزّأ جُزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك(٢) على العامّة والخاصّة ولا يذخره(٣) فقال أبو غسان أو يذخر عنهم شيئاً. وفي رواية العلوي : ولا يذخر عنهم شيئاً.

وكان من سيرته في جزء الأمّة : إيثار أهل الفضل بإذنه(٤) ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين : فمنهم(٥) ذو حاجة ، ومنهم ذوحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمّة من مسألته عنهم ، وإخبار هم بالذي ينبغي لهم. ويقول : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع(٦) ابلاغي حاجته ، فإنّه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع(٧) إبلاغها إيّاه ثبّت الله قدمه(٨) يوم القيامة. لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره. يدخلون عليه روّاداً(٩) . ولا يفترقون إلّا عن ذواق. ـ وفي رواية العلوي : ولا يفترقون إلّا عن ذوق ـ ويخرجون أدلّة ـ زاد العلوي : يعنى الفقهاء.

__________________

١ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : عن مدخل.

٢ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئاً. وفي الطبقات : فيسرد ذلك على العامة بالخاصّة.

٣ ـ وفي مكارم الأخلاق ، والبداية والنهاية : ولا يدخر.

٤ ـ وفي البداية والنهاية : بأدبه.

٥ ـ وفي البداية والنهاية ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ، ومكارم الأخلاق : ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين.

٦ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : من لا يقدر على إبلاغ حاجته.

٧ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : من لا يقدر على إبلاغها.

٨ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ومكارم الأخلاق ، والبداية والنهاية : ثبّت الله قدميه.

٩ ـ وفي مكارم الأخلاق ، والبداية والنهاية : يدخلون عليه زواراً.


قال : فسألته عن مخرجه(١) كيف كان يصنع فيه؟ وفي رواية العلوي : قلت : فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟

فقال : كان رسول الله صلى الله عليه واله يخزن لسانه إلّا ممّا(٢) يعنيهم ، ويؤلّفهم ولا يُنفّرهم(٣) قال أبو غسان : أو يفرّقهم. وفي رواية العلوي : ولا يفرّقهم ويكرم كريم كلّ قوم يولّيه عليهم ، ويحذّر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه. يتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا لكلّ حالٍ عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يحوزه(٤) . الذين يلونه من الناس خيارهم. أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة(٥) وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.

قال : فسألته عن مجلسه ـ زاد العلوي : كيف كان يصنع فيه؟

فقال : كان رسول الله صلى الله عليه واله لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن ، وينهي عن إيطانها. وإذا إنتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ويعطي كلّ جلسائه نصيبه(٦) ، لا يحسب جليسه أنّ أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه في حاجةٍ صابره حتّى يكون

__________________

١ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : عن مخرج رسول الله صلى الله عليه واله.

٢ ـ وفي مكارم الأخلاق : إلّا فيما يعينه ، وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : إلّا عمّا يغنية ، وفي البداية والنهاية : إلّا بما يعينهم. وفي الأنساب : كان يخزن لسانه عمّا لا يعينه ، وكان يؤلف ولا ينفر.

٣ ـ وفي مكارم الأخلاق : ويفرقهم.

٤ ـ وفي البداية والنهاية ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام : ولا يجوزه.

٥ ـ وفي مكارم الأخلاق ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام : نصيحة للمسلمين.

٦ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : حتّى لا يحسب أحد من جلسائه أنّ أحداً اكرم عليه ، وفي مكارم الأخلاق : ويعطي كل جلسائه نصيبه حتّى لا يحسب جليسه ،. في الأنساب : ويعطي كلاً من جلسائه نصيبه.


هو المنصرف(١) ومن سأله حاجة لم يردّه(٢) إلّا بها ، أو بميسورمن القول. قد وسّع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أباً(٣) ، وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء(٤) وصبر وأمانة ، ولا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبه(٥) فيه الحُرَم ، ولا تُنْثَى فلتاته ، متعادلين(٦) يتفاضلون(٧) فيه بالتقوى ـ وفي رواية العلوي : وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون بالتقوى ـ متواضعين(٨) يوقّرون فيه الكبير ، ويرحِمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذاالحاجة ، ويحفظون ، أو يحيطون الغريب وفي رواية العلوي : ويرحمون الغريب.

قال : قلت كيف كان سيرته في جلسائه؟ وفي روايته العلوي فسألته عن سيرته في جلسائه؟.

فقال : كان رسول الله صلى الله عليه واله ، دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا سخّاب(٩) ولا فحّاش ولا عيّاب ، ولا مزّاح(١٠) . يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ، ولا يحبّب فيه(١١) قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من

__________________

١ ـ في مكارم الأخلاق وعيون أخبار الرضا عليه السلام : هو المنصرف عنه.

٢ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : لم يرجع إلّا بها.

٣ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : أباً رحيماً وصارواً.

٤ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة.

٥ ـ مكارم الأخلاق : ولا تؤمن فيه الحرم.

٦ ـ وفي عيون الأخبار : متعادلين متواصلين فيه بالتقوى.

٧ ـ وفي مكارم الأخلاق : متعادلون متفاضلون فيه.

٨ ـ وفي مكارم الأخلاق : متواضعون يوقّرون.

٩ ـ وفي مكارم الأخلاق : ولا صخّاب.

١٠ ـ وفي مكارم الأخلاق ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام : ولا مزّاح ولا مدّاح يتغافل.

١١ ـ وفي مكارم الأخلاق ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام : ولا يخيب فيه مؤمّليه.


ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ، ولا يعيّره ، ولا يطلب(١) عورته ، ولا يتكلّم إلّا فيما رجى(٢) ثوابه. إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث.

من تكلّم(٣) أنصتوا له حتّى يفرغ. حديثهم عنده حديث ألويتهم ـ وفي رواية العلوي : أولهم ـ يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة(٤) في منطقة ومسألته ، حتّى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم(٥) .

وفي رواية العلوي في المنطق ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجّة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلّا من(٦) مكافٍ ، ولا يقطع على أحدٍ(٧) حديثه حتّى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام ـ وفي رواية العلوي : بانتهاء أو قيام.

قال : فسألته كيف كان سكوته؟(٨) .

قال : كان سكوت رسول الله صلى الله عليه واله على أربع(٩) : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكّرِ ـ وفي رواية العلوي : والتفكير.

فأمّا تقديره(١٠) ففي تسويته(١١) النظر والإستماع بين الناس.

__________________

١ ـ وعيون أخبار الرضا عليه السلام : ولا يطلب عثراته ولا عورته.

٢ ـ وفي مكارم الأخلاق ، والبداية والنهاية : إلا فيما يرجو ثوابه.

٣ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : وإذا تلكم عنده أحدٌ أنصتوا له حتّى يفرع من حديثه.

٤ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : في المسألة والمنطق حتّى إن كان أصحابه.

٥ ـ وفي البداية والنهاية : أصحابه يستجلبونه.

٦ ـ وفي البداية والنهاية : إلاّ عن مكافىء. وفي المكارم من مكافىء.

٧ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : على أحد كلامه.

٨ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : فسألته على سكوت رسول الله صلى الله عليه واله؟ ، وفي مكارم الأخلاق : قال : قلت : كيف كان سكوته؟.

٩ ـ وفي مكارم الأخلاق : على أربعة على الحلم والحذر.

١٠ ـ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : فأما التقدير ففي تسوية النظر.

١١ ـ وفي مكارم الأخلاق : فأما تقديره ففى تسوية النظر.


واما تذكّره ـ أو قال : تفكّره ـ قال سعيد : تفكّره ، ولم يشك ـ وفي رواية العلوي تفكيره ـ ففيما يبقى ويفنىٰ.

وجمع له ، صلى الله عليه واله : الحلم ، والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه ، وجمع له الحذر في أربع(١) : أخذه بالحسنى.

قال سعيد والعلوي : بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهي عنه.

وفي رواية العلوي ليتناهىٰ عنه ـ وإجتهاد(٢) الرأي فيما أصلح اُمّته ، والقيام فيما جمع لهم(٣) أمر الدنيا والآخرة ـ صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين.

إلى هنا ينتهي حديث هند إبن أبي هالة فنبدأ بحول الله وقوّته بشرح عباراته.

* * *

__________________

١ ـ وفي مكارم الأخلاق : في أربعة.

٢ ـ وفي مكارم الأخلاق ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام : وإجتهاده الرأى في إصلاح اُمّته.

٣ ـ وفي المكارم ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام : جمع لهم خير الدنيا والآخره.


كان رسول الله صلى الله عليه واله فخماً مفخّماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذّب ، عظيم الهامّٰة.

قوله عليه السلام : «كان رسول الله صلى الله عليه واله ، فخما مفخّماً» أي عظيماً معظّماً في الصدور والعيون ، ولم تكن خلقته في جسمه الضخامة ، وكثرة اللحم قاله الطريحي(١) .

وقيل : الفخامة في وجهه : نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة(٢) .

لقد خلق الله سبحانه وتعالى أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام سليمة من العيب حتّى صلحت لحلول الأنفس الكاملة وهم في ذلك متفاوتون ، ونبيّنا محمد المصطفى صلى الله عليه واله أصح الأنبياء مزاجاً وأكملهم جسداً وأحسنهم صوتاً مع العلم بأن صفاته صلى الله عليه واله لا تدرك حقائقها.

وهذا انس بن مالك يحدّث لنا ويقول : ما بعث الله نبيّاً إلّا حسن الوجه ، حسن الصوت ، وكان نبيّنا صلى الله عليه واله أحسنهم وجهاً وصوتاً(٣) .

قوله عليه السلام : «يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر » أي من كثرة نور وجهه وحسن جماله ، ونعم ما قيل فيه :

بلغ العالى بكماله

كشف الدجى بجماله

حسنت جميع خصاله

صلوا عليه وآله

وعن أبي هريرة : ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه واله كأنّ الشمس تجرى في جبهته(٤) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ٦ ، ص ١٣٠.

٢ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ٤١٩.

٣ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٢.

٤ ـ مسند أحمد : ج ٢ ، ص ٣٥٠.


وفي حديث آخر : قال : ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه واله كأنّ الشمس تجري في وجهه(١) .

وعن ابن عبّاس قال : لم يقم رسول الله صلى الله عليه واله مع شمس قط إلّا غلب ضوءه الشمس ، ولم يقم مع سراج قط إلّا غلب ضوءه ضوء السراج(٢) .

قوله عليه السلام : «أطول من المربوع» المربوع : هو ما بين الطويل والقصيره : يقال : رجل ربعة ومربوع. قاله إبن الأثير(٣) .

وقال الطريحي : المربوع : المتوسط ، وهو ما بين الطويل والقصير.

ومنه الحديث. تزوج من النساء المربوعة(٤) .

وعن علي كرم الله وجهه : لم يكن رسول الله صلى الله عليه واله بالطويل الممغط أي المتناهي في الطول ، ولا بالقصير المتردّد ـ أي القصير جدّاً ـ وكان ربعة القوم ، ولم يكن يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلّا طاله رسول الله صلى الله عليه واله ، فإذا فارقه رسول الله صلى الله عليه واله نسب للربعة أي لا طويل ولا قصير(٥) .

قوله عليه السلام : «وأقصر من المشذّب» المشذّب : بضمّ الميم وفتح الشين والذال المعجمتين مشددة ثم موحدة على وزن معظم : البائن الطويل في نحافة.

وفي لسان العرب : المشذّب : المفرط الطويل ، والشوذب من الرجال : الطويل الحسن الخلق(٦) .

قوله عليه السلام : «عظيم الهامّة» الهامّة : الرأس ، والجمع هام.

__________________

١ ـ مسند أحمد : ج ٢ ، ص ٣٨٠.

٢ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٢.

٣ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ١٩٠.

٤ ـ مجمع البحرين : ج ٤ ، ص ٣٣٢.

٥ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٣.

٦ ـ لسان العرب : ج ١ ، ص ٤٨٧.


ومنه الحديث : بئر برهوت يرد عليه هام الكفار وصداهم ، والصدى مقصور : حشو الرأس والدماغ ، ومنه حديث الهمام : خذ من الماء الحار وضعه على هامتك ، أي على رأسك(١) .

* * *

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ٦ ، ص ١٩٠.


رَجِل الشعر ، إن إنفرقت عقيقته فرق ، وإلّا فلا يجاوز شعره شحمة اُذنه إذا هو وفّره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزجّ الحواجب.

قوله عليه السلام : «رَجِل الشعر » قال الطريحي : رَجِلَ الشعر رَجَلاً من باب ـ تعب ـ فهو رَجِلٌ بالكسر والسكون : تخفيف. وشعر رَجِل : إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطاً(١) .

وقال الهيثمي : رَجل الشعر : الذي ليس بالسبط الذي لا تكسر فيه ، والقطط : الشديد الجعودة ، يقول : فيه جعودة بين هذين(٢) .

وفي الحديث : عن علي عليه السلام ، كان شعر رسول الله صلى الله عليه واله سبطاً(٣) .

والسبط من الشعر : المنبسط المسترسل ، والقطط : الشديدة الجعودة أي كان شعره وسطاً بينهما.

وعن ام هاني : كان له صلى الله عليه واله أربع ضفائر تخرج اُذنه اليمنى من بين ضفرتين ، وأذنه اليسرى كذلك(٤) .

وعن أنس بن مالك : قال : كانت للنبي صلى الله عليه واله أربع ضفائر في رأسه(٥) .

قوله عليه السلام : «إن إنفرقت عقيقته فرق » قال البيهقي : أصل العقيقة : شعر الصبي قبل أن يحلق ، فإذا حلق ونبث ثانية فقد زال عنه اسم العقيقة ، وربّما سمّي الشعر : عقيقة بعد الحلق على الإستعارة ، وبذلك جاء هذا الحديث.

يريد أنه كان لا يفرق شعره إلّا أن يفترق هو(٦) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ٥ ، ص ٣٨٠.

٢ ـ مجمع الزوائد : ج ٨ ، ص ٢٧٦.

٣ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٣.

٤ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٣.

٥ ـ مجمع الزوائد : ج ٨ ، ص ٢٨١.

٦ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٢٩٢ ـ ٢٩٣.


وقيل العقيقة : الشعر المجتمع في الرأس ، وعقيقة المولود : الشعر الذي يكون على رأسه من الرحم وفي رواية العلوي : «إن إنفرقت عقيصته فرق» قال الهيثمي : العقيصة : الشعر المعقوص. وهو نحو من المظفور(١) .

وقال الطريحي : عقص الشعر : جمعه وجعله في وسط الرأس وشدّه.

ومنه الحديث : رجل صلّى معقوص الشعر؟ قال : يعيد.

والعقيصة للمرأة : الشعر يلوي وتدخل أطرافه في اُصوله ، والجمع عقائص(٢) .

والمعنى إذا انفرقت من ذات نفسها فرّقها ، أي أبقاها مفروقة وإلّا تركها معقوصة ، أي تركها على حالها يفرقها.

قوله عليه السلام : «وإلّا فلايجاوز شعره شحمة اُذنه إذا هو وفّره » أي وصف شعره تارة بالجمّة أي بالشعر الذي ينزل على المنكبين ، واُخرى باللمّة : أي الشعر الذي ينزل على شحمة الاُذن.

وقيل : إنّ شعره صلى الله عليه واله يقصر ويطول بحسب الاُوقات ، فإذا غفل عن تقصيره وصل إلى منكبيه ، وإذا قصّره تارة ينزل عن شحمة اُذنيه وأخرى لا ينزل عنها.

وفي السيرة الحلبيّة : عن ابن قيّم : لم يحلق رسول الله صلى الله عليه واله رأسه الشريف إلّا أربع مرات(٣) .

قوله عليه السلام : «أزهر اللون » الأزهر : الأبيض الناصع البياض ، الذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة ولا شيء من الألوان.

ولقد أجاد أبو طالب حيث يمدح سيّدنا رسول الله صلى الله عليه واله بقوله :

__________________

١ ـ مجمع الزوائد : ج ٨ ، ص ٢٧٦.

٢ ـ مجمع البحرين : ج ٤ ، ص ١٧٥.

٣ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٣.


وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

ثمال(١) اليتامى ، عصمة للأرامل(٢)

وفي النهاية : الأزهر : الأبيض المستنير ، والزهر والزهرة : البياض النيّر ، وهو أحسن الألوان. ومنه الحديث : إنّ أخوف ما أخاف عليكم مايفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ، أي حسنها وبهجتها وكثرة خيرها(٣) .

وقال الصدوق : أزهر اللون : معناه نيّر اللون. يقال : أصفر يزهر إذا كان نيّراً ، والسراج يزهر معناه ينير(٤) .

وقيل أزهر اللون : أي نيّر الوجه يتلألأ كتلألؤ القمر(٥) .

وقال القتيبي : أزهر اللون : أي أبيض اللون مشرقة ، ومنه سمّيت الزهرة لشدّة ضوئها ، فأما الأبيض غير المشرق فهو : الأمهق(٦) .

والمراد بالأمهق : الأبيض الشديد البياض لا يخالطه شيء من الحمرة وليس بنيّر ولكن كلون الجصّ أو نحوه(٧) .

قوله عليه السلام : «واسع الجبين » الواسع : ضد الضيّق ، و «الجبين» فوق الصدع ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها يتصادّان من طرفي الحاجبين إلى قصاص الشعر فتكون الجبهة بين جبينين.

وفي الحديث : كان جبين رسول الله صلى الله عليه واله صلتا(٨) أي أملس.

__________________

١ ـ ثمال اليتامى : أي الملجأ ، المطعم في الشدّة.

٢ ـ لسان العرب : ج ١١ ، ص ٩٤.

٣ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ٣٢١ ـ ٣٢٢.

٤ ـ معاني الأخبار : ص ٨٤.

٥ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣٠٠.

٦ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٢٩٣.

٧ ـ الصحاح في اللغة : ج ٤ ، ص ١٥٥٧ ، ولسان العرب : ج ١٠ ، ص ٣٤٩.

٨ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٣.


وفي حديث آخر كان رسول الله صلى الله عليه واله أجلى الجبين كأنه السراج المتوقّد يتلألأ(١) .

قوله عليه السلام : «أزجّ الحواجب » الزجج : طول الحاجبين ودقّتهما وسبوغهما إلىٰ مؤخر العينين.

وفي النهاية : الزجج : تقوّس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد(٢) .

وإنّما جمع عليه السلام الحاجب في قوله : أزجّ الحواجب ، ولم يقل : الحاجبين. فهو على لغة من يوقع الجمع على التثنية مستدلين بقول الله سبحانه وتعالى «وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ »(٣) أي حكم داود وسليمان عليهما السلام.

مضافاً إلى قول النبيّ صلى الله عليه واله الإثنان ومافوقهما جماعة(٤) .

هذا وقد عرفت بأن في نسخة عيون أخبار الرضا عليه السلام أزجّ الحاجبين فهو الأصح.

__________________

١ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٣.

٢ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ٢٩٦.

٣ ـ الأنبياء : ٧٨.

٤ ـ معاني الأخبار : ص ٨٥.


سوابغ في غير قرنٍ بينهما عرق يدرّه الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمّله أشم. كثّ اللحية ، ضليع الفم أشنب مفلّج الأسنان دقيق السربة ، سهل الخدّين.

قوله عليه السلام : «سوابغ في غير قرنٍ» شيء سابغ : أي كامل وافٍ ، قاله الجوهري(١) .

«في غير قرن » القرن بالفتح : عبارة عن إتّصال شعر الحاجبين

وقيل : القرن : أن يطول الحاجبان حتّى يلتقي طرفاهما ، فعلى هذا لم يكن رسول الله صلى الله عليه واله كذلك ، لأن الفرجة كانت بين حاجبيه فكان صلى الله عليه واله أبلج ما بين الحاجبين حتّى كأنّ ما بينهما الفضّة المخلصة

وفي النهاية : الأبلج : فهو الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا ، والاسم البَلَجَ بالتحريك(٢) .

وقال الأصمعي : كانت العرب تكره القرن وتستحبّ البلج ، والبلج : أن ينقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نقيّا.

وقد ورد «مقرون الحاجبين» أي شعرهما متّصل بالآخر ، لا حاجز بينهما. هذا ولا منافاة بين القولين. لأن الفرجة التي كانت بين حاجبيه صلى الله عليه واله كانت يسيرة جدّاً وغير مشاهدة إلّا بدقّة النظر فمنشأ الإختلاف يرجع إلى نظرة الرائي.

قوله عليه السلام : «بينهما عرق يدرّه الغضب » أي إذا غضب إمتلأ ذلك العرق دماً فيظهر ويرتفع ويتلوّن وجهه وتحمرّ عيناه.

__________________

١ ـ الصحاح : ج ٤ ، ص ١٣٢١.

٢ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ١٥١.


ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله في فضيلة الحلم والعفو عن المسيىء نموذجاً رائعاً كسائر أخلاقه ومعاملاته ، فهو لا يعرف الغضب إلّا حين تنتهك للحقّ حرمته ، فحينها لا يقوم لغضبه شيء حتّى يهدم الباطل ويزهقه.

أما سوى ذلك ، فإنّه أنأى الناس عن الغضب ، وهو أحلم إنسان عن جاهل لا يعرف أدب الخطاب ، أو مسيىء إليه ذاته ، أو منافق يتظاهر بغير ما يبطن ، وعند الغضب يعرف غضبه في وجهه بإمتلاء ذلك العرق دماً.

وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه(١) .

قوله عليه السلام : «أقنى العرنين » العرنين : المستوى الأنف من أوّله إلى آخره.

قوله عليه السلام : «له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمّله أشم » الشمم : إرتفاع في قصبة الأنف مع إستواء أعلاه ، وإشراف الإرنبة قليلاً.

يقال : هو لحسن قناء أنفه واعتدال ذلك يحسب قبل التأمل أشم ، وهذا كناية عن الرفعة والعلو وشرف الأنفس.

قوله عليه السلام : «كث اللحية » أي كانت لحيته صلى الله عليه واله كثيرة الشعر وقصيرة ، وقال الفيومي : كثر الشعر يكثر من باب ـ ضرب ـ كثوثة وكثاثة إجتمع وكثر نبته في غير طويل ولا رقّة(٢) .

وفي النهاية : الكثاثة في اللحية : أن تكون غير رقيقه ولا طويلة(٣) .

وفي رواية : كان رسول الله صلى الله عليه واله كثيف اللحية ، وكان

__________________

١ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣١٦.

٢ ـ المصباح المنير : ص ٥٢٦.

٣ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٤ ، ص ١٥٢.


يسرحها بالماء(١) .

وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام ، والبداية والنهاية : كما تقدّم في الهامش قال عليه السلام : أدعج : أي شديد سواد العينين.

وعن أبي هريرة «أكحل العينين» والكحل سواد هدب العين خلقة(٢) .

وفي حديث آخر : عن جابر رحمه الله إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه واله قلت : أكحل : أي في عينيه كحل وليس بالكحل(٣) .

قوله عليه السلام : «ضليع الفم » أي كان فمه صلى الله عليه واله واسعاً.

وقيل : لم تزل العرب تمدح بكبر الفم ، وتهجو بصغره.

قوله عليه السلام : «أشنب » الشنب : البياض والبريق ، والتحديد في الأسنان ، قاله الطريحى(٤) .

قوله عليه السلام : «مفلّج الأسنان » الفلج بالتحريك : فرجة بين الثنايا والرباعيّات. قاله إبن الأثير(٥) .

قوله عليه السلام : «دقيق المسربة» المسربة : عبارة عن الشعر المستدق الممتد من اللبّة(٦) ، إلى السرّة الذي يجرى كالخط.

وقيل : إنّ المسربة : الفقار الذي في الظهر من أعلاه إلى أسفله.

قوله عليه السلام : «سهل الخدين » أي سائل الخدين غير مرتفع الوجنين.

* * *

__________________

١ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٤.

٢ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٣.

٣ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٣.

٤ ـ مجمع البحرين : ج ٢ ، ص ٩١ ، ونهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ٥٠٣.

٥ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ٤٦٨.

٦ ـ اللبّة ـ بفتحين ـ موضع القلاّدة من الصدر.


كأنّ عنقه جيد دمية ، في صفاء الفضّة ، معتدل الخلق ، بادن متماسك ، سويّ البطن والصدر ، عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس

قوله عليه السلام : «كأنّ عنقه جيد دمية ، في صفاء الفضّة » الجيد : أي العنق ، والدمية : الصورة. فقد شبّهها في بياضها بالفضّة.

وفي حديث : عن علي كرّم الله وجهه : كأنّ عنقه صلى الله عليه واله إبريق فضّة(١) .

قوله عليه السلام : «معتدل الخلق ، بادن متماسك » البادن : الضخم ، أي أنّه صلى الله عليه واله كان ذو لحم متماسك يمسك بعضه بعضاً ليس مسترخي اللحم ، أي أنّ بعض أعضائه كان متماسكاً مع الآخر فهو معتدل الخلق.

قوله عليه السلام : «سويّ البطن والصدر » أي مستويهما ، فلمّا كان بطنه صلى الله عليه واله قليل اللحم فيستوى مع صدره.

قوله عليه السلام : «عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس » الكراديس : عبارة عن رؤوس العظام ، أي ملتقى كلّ عظمين كالمرفقين والمنكبين والركبتين ، أراد عليه السلام بذلك أنّه صلى الله عليه واله كان ضخم الأعضاء.

* * *

__________________

١ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٢٣٤.


أنور المتجرّد ، موصول ما بين اللبّة والسرّة بشعر يجرى كالخط ، عاري الثديين والبطن ، ممّا سوى ذلك ، أشعر الذارعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين.

قوله عليه السلام : «أنور المتجرّد» الأنور مأخوذ من النور ، و «المتجرّد» أي ما جرّد من الثياب ، ويراد بذلك شدّة بياض جسده صلى الله عليه واله إذا تجرّد من الثياب.

قوله عليه السلام : «موصول ما بين اللبّة والسرّة بشعر يجرى كالخط» اللبّة ـ بفتحتين ـ : موضع القلادة من الصدر كما تقدم وهو المقصود من دقيق المسربة.

قوله عليه السلام : «عاري الثديين والبطن ، وممّا سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر» أي أنّ البطن والثديين خالي من الشعر وما سوى ذلك من الذراعين والمناكب وأعالي الصدر : أشعر.

قوله عليه السلام : «طويل الزندين» أي عظيم الذراعين. وفي كل ذراع ، زندان ، وهما جانبا عظم الذراع ، فرأس الزند الذي يلى الإبهام يقال له : الكوع ، ورأس الزند الذي يلى الخنصر يقال له : الكرسوع.

* * *


رحب الراحة ، سبط القصب شثن الكفّين والقدمين. سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعاً.

قوله عليه السلام : «رحب الراحة » أي واسع الراحة وكبيرها ، والعرب تحمد ذلك ، وتمدح بكبير اليد ، وتهجو بصغرها.

وقيل : المقصود من ذلك أي كثير العطاء.

قوله عليه السلام : «سبط القصب » السبط : أي الممتد الذي ليس فيه تعقّد ولا نتوّ.

والقصب : أي كل عظم ذي مخ مثل الساقين والعضدين والذراعين ، فالمراد من ذلك أنّ عضامه صلى الله عليه واله كانت طويلة وقويّة ذا مخّ وغلظة.

قوله عليه السلام : «شثن الكفّين والقدمين » الشثن بالتحريك : مصدر شَثِنَت كفّه بالكسر ، أي خشنت وغلظت.

وقال الطريحي : شَثْنُ الكفّين والقدمين : أي إنّهما يميلان إلى الغلظ والقصر.

وقيل : هو الذي في أنامله غلظ بلاقصر ويحمد ذلك في الرجال ، لأنّه أشدّ لقبضهم ، ويذمّ في النساء(١) .

قوله عليه السلام : «سائل الأطراف » أي أنّ أصابعه صلى الله عليه واله كانت طويلة ، ليست بمنعقدة ولا مُتَغَضِّنةٍ ، قاله البيهقي(٢) .

وفي معاني الأخبار : أي أنّ أصابعه كانت تأمّة أي متوسّطة لا طويلة

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ٦ ، ص ٢٧١ ، وفي النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ٤٤٤.

٢ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٢٩٥.


ولا قصيرة(١) .

قوله عليه السلام : «خمصان الأخمصين » إذا ارتفع وسط باطن الرجل من الأسفل ، يقال له : الأخمص ، وإذا كان أسفل الرجل مستوياً ليس فيه أخمص فصاحبه أرحّ ، يقال : رجل أرح.

وفي النهاية : الأخمص من القدم : الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطأ ، والخصمان : أي أنّ ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التجافي عن الأرض(٢) .

قوله عليه السلام : «مسيح القدمين ينبو عنهما الماء » أي أملسها ، يعني أنّه ممسوح ظاهر القدمين ، فالماء إذا صبّ عليها مرّ سريعاً لإستوائهما وإنملاسمها.

قوله عليه السلام : «إذا زال زال قلعاً » أي حينما كان صلى الله عليه واله يرفع رجليه من الأرض كان يرفعهما بقوّة وثبات.

* * *

__________________

١ ـ معاني الأخبار : ص ٨٧.

٢ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ٨٠.


يخطو تكفيّاً ويمشي هوناً ، ذريع المشية إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب ، وإذا إلتفت إلتفت جمعاً ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، ويبدر ـ يبدأ ـ من لقي ـ لقيه ـ بالسلام

قوله عليه السلام : «يخطو تكفيّاً » أي كان صلى الله عليه واله عند المشي يتمايل إلى القدّام.

قوله عليه السلام : «ويمشي هوناً » أي كان مشيه صلى الله عليه واله مع السكينة والوقار

قوله عليه السلام : «ذريع المشية » أي وإن كان مشيه وخطاه صلى الله عليه واله سريعاً ولكن كان مع الرفق من دون إستعجال.

قوله عليه السلام : «وإذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب » الصبب : الإنحدار. فهذه المشية هي أحسن أنواع المشي ، وهي مشية أصحاب الهمم العالية.

وقد ورد في القرآن الكريم «وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا »(١) .

قوله عليه السلام : «وإذا إلتفت إلتفت جمعاً » أي كان صلى الله عليه واله عند الإلتفات يلتفت بجميع جسده ولا يلوي عنقه دون جسده كما يفعله أهل الخفّة والطبش.

قوله عليه السلام : «خافض الطرف » الخفض ضد الرفع ، أي لا يرفع صلى الله عليه واله طرفه إلى الفوق.

قوله عليه السلام : «نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء » أي كان نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء.

__________________

١ ـ الفرقان : ٦٣.


قوله عليه السلام : «جلّ نظره الملاحظة » قال إبن الأثير : الملاحظة : وهي مفاعلة من اللحظ ، وهو النظر بشق العين الذي يلي الصدع(١) .

قوله عليه السلام : «يسوق أصحابه » أي إذا مشى مع أصحابه قدّمهم بين يديه ومشى خلفهم.

قوله عليه السلام : «ويبدر [يبدأ] من لقى [لقيه] بالسلام » ولقد كان من مظاهر سمّو سيرته مع اُمّته وحكمته في التعامل معها ، وحسن معاشرته لقومه أنّه كان يفشي السلام بين الناس ، فيسلّم ، على الغني والفقير ، على الكبير والصغير ، حتّى على المرأة.

فعن الصادق عليه السلام في حديث : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أفشوا السلام بينكم(٢) .

وفي كتاب الغابات : عن رسول الله صلى الله عليه واله أنّه قال : ألا أخبركم بخير أخلاق الدنيا والآخرة؟ قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال إفشاء السلام في العالم(٣) .

وفي كتاب تحفة الإخوان : عن رسول الله صلى الله عليه واله أنّه قال : ألاا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه دخلتم الجنّة؟

قالوا : بلى يا رسول الله.

قال أطعموا الطعام ، وأفشوا السلام ، وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنّة بسلام(٤)

وفي مستدرك الوسائل : عن الباقر عليه السلام قال : كان سلمان يقول : أفشوا

__________________

١ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٤ ، ص ٢٣٧.

٢ ـ مشكاة الأنوار : ص ٨٤.

٣ ـ كتاب الغابات : ص ٩٩ ، وعنه بحار الأنوار : ج ٧٦ ، ص ١٢ ، ح ٥٠.

٤ ـ كتاب تحفة الإخوان : ص ٦٦ ، وعنه مستدرك الوسائل : ج ٨ ، ص ٣٦٣ ، ح ١٣.


سلام الله ، فإنّ سلام الله لا ينال الضالمين(١) .

وفي تفسير أبي الفتوح الرازي : عن النبيّ صلى الله عليه واله ، أنّه قال : أفشوا السلام تسلموا(٢) .

ولقد كان النبيّ صلى الله عليه واله يأمر أمّته بالبدأ بالسلام. كما أخرجه القطب الراوندي عن النبيّ صلى الله عليه واله ، قال : من بدأ بالسلام فهو أولى بالله وبرسوله(٣) .

وورد في كتاب الجعفريّات : عن رسول الله صلى الله عليه واله ، أنّه قال : إنّ أولى الناس بالله تبارك وتعالى وبرسوله ، من بدأ بالسلام(٤) .

ونحوه ورد في كتاب الغابات(٥) .

وفي الجعفريّات : بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه واله قال : إنّ من التواضع أن يرضي الرجل بالمجلس دون شرف المجلس ، وأن يسلّم على من لقي(٦) .

وكان رسول الله صلى الله عليه واله يسلّم على الصغير والكبير ، أخرجه القطب الراوندي في لب اللباب ، بإسناده عن النبيّ صلى الله عليه واله أنّه كان يسلّم على الصغير والكبير(٧) .

وقال : الديلمي في حديث : كان النبيّ صلى الله عليه واله يسلّم على من إستقبله من غنيّ وفقير ، وكبير وصغير(٨) .

وفي الخصال : عن أبي جعفر صلى الله عليه واله قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : خمس لا

__________________

١ ـ مستدرك الوسائل : ج ٨ ، ص ٣٦٢ ، ح ٩٦٧٧.

٢ ـ تفسير أبي الفتوح الرازي : ج ٢ ، ص ١٧.

٣ ـ مستدرك الوسائل : ج ٨ ، ص ٣٥٩ ، ح ٦.

٤ ـ كتاب الجعفريّات : ص ٢٢٩ ، عنه في مستدرك الوسائل : ج ٨ ، ص ٣٥٦ ، ح ٤.

٥ ـ كتاب الغايات : ص ٩٩ ، وعنه بحار الأنوار : ج ٧٦ ، ص ١١٢ ، ح ٥٠.

٦ ـ كتاب الجعفريّات : ص ١٤٩ ، عنه في مستدرك الوسائل : ج ٨ ، ص ٣٥٦ ، ح ٢.

٧ ـ لبّ اللباب مخطوط ، عنه في مستدرك الوسائل : ج ٨ ، ص ٣٦٤ ، ح ٢.

٨ ـ إرشاد القلوب : ص ١١٥ ، باب ٣٢.


أدعهنّ حتّى الممات : الأكل على الحضيض مع العبيد ، وركوبي الحمار مؤكّفاً ، وحلبي العنز بيدي ، ولبس الصوف ، والتسليم على الصبيان ، لتكون سنّة من بعدى(١) .

وأخرجه الطبرسي : عن أنس بن مالك ، قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه واله مرّ على صبيان فسلّم عليهم ، وهو مغد(٢) .

وفي صحيح مسلم : عن أنس بن مالك ، قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه واله مرّ على صبيان فسلّم عليهم(٣) .

وهكذا أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يسلّم على النساء ويردّون عليه.

أخرجه الكليني : بإسناده عن الصادق عليه السلام : قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله يسلّم على النساء ويردّون عليه السلام. الحديث(٤) .

وفي مكارم الأخلاق : عن أسماء بنت يزيد قالت : إنّ النبيّ صلى الله عليه واله مرّ بنسوة فسلّم عليهنّ(٥) .

* * *

__________________

١ ـ الخصال : ص ٢٧١ ، ح ١٢ ، باب الخمسة.

٢ ـ مكارم الأخلاق ، ج ١ ، ص ٤٧ ـ ٤٨.

٣ ـ صحيح مسلم : ج ٤ ، ص ١٧٠٨ ، ح ١٤ ، ٢١٦٨ ، ودلائل النبوّة : ص ٣٣٠ ، ومكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٤٧ ـ ٤٨ ، ح ٥ / ٤.

٤ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٦٤٨ ، ح ١.

٥ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٤٧ ـ ٤٨ ، ح ٦ / ٥.


قلت : صف لي منطقه. قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله ، متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ليست له راحة ، لا يتكلّم في غير حاجة, طويل السكتة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلّم بجوامع الكلم.

قوله عليه السلام : «قلت : صف لي منطقه» قال الجوهري : المنطق الكلام. وقد نطق نطقاً ، ونطق ينطق ـ من باب ضرب ـ تكلّم بصوت وحروف تعرف بها المعاني(١) .

والمقصود أنّه عليه السلام سأل عن صفات كلامه.

قوله عليه السلام : «كان رسول الله صلى الله عليه واله متواصل الأحزان » أي شديد الهم.

قال الطريحي : الحزن ـ بضم الحاء وسكون الزاء ـ أشدّ الهم(٢) .

وقال الجوهري : الحُزن والحَزَن : خلاف السرور(٣) .

قوله عليه السلام : «دائم الفكرة [الفكر] ليست له راحة » قال الطريحي : التفكّر : التأمّل ، والفكر ـ بالكسر ـ إسم منه ، وهو لمعنيين.

أحدهما : القوّة المودعة في مقدمة الدماغ.

ثانيهما : أثرها ، أعني ترتب أمور في الذهن ، يتوصّل بها إلى مطلوب يكون علماً أو ظنّاً(٤) .

وقد قال الله سبحانه وتعالى : «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا »(٥) أي بعتبرون بهما.

__________________

١ ـ الصحاح في اللغة : ج ٤ ، ص ١٥٥٩.

٢ ـ مجمع البحرين : ج ٦ ، ص ٢٣١.

٣ ـ الصحاح في اللغة : ج ٥ ، ص ٢٠٩٨.

٤ ـ مجمع البحرين : ج ٣ ، ص ٤٤٤.

٥ ـ آل عمران : ١٩١.


وفي الحديث : عن الصادق عليه السلام ، أفضل العبادة : إدمان التفكّر في الله وفي قدرته(١) .

أي النظر إلى أفعاله ، وعجائب صنعه ، وبدائع أمره في خلقه ، فإنّها تدلّ على عظمته وكبريائه وتقدّسه ، وتدلّ على كمال علمه وحكمته ، وعلى نفاذ مشيّته ، وقدرته ، وإحاطته بالأشياء.

وفي الحديث : عن النبيّ صلى الله عليه واله ، قال : تفكّر ساعة خير من قيام ليلة(٢) .

وفي حديث آخر : عن النبيّ صلى الله عليه واله ، قال : تفكّر ساعة خير من عبادة سنة(٣) .

وفي حديث : ثالث عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : فكرة ساعة خير من عبادة ستّين سنة(٤) .

وفي مفاتيح الغيب : قال رسول الله صلى الله عليه واله : تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة(٥) .

قيل في توجيه ذلك : إن الفكر يوصلك إلى الله ، والعبادة توصلك إلى ثواب الله ، والذي يوصلك إلى الله خير ممّا يوصلك إلى غير الله.

أو أنّ الفكر عمل القلب ، والطاعة عمل الجوارح ، فالقلب أشرف من الجوارح.

مضافاً إلى أنّ حقيقة العبادة ترجع إلى التفكّر في أمر الله عزّوجلّ كما صرّح بذلك ما ورد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام حيث قال : ليست العبادة

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٥ ، ح ٣.

٢ ـ تفسير القرطبي : ج ٤ ، ص ٣١٤ ، وتفسير الدر المنثور : ج ٢ ، ص ١١١.

٣ ـ تفسير القرطبي : ج ٤ ، ص ٣١٤ ، ومصباح الشريعة : ص ١١٤ ، والميزان في تفسير القرآن : ج ٤ ، ص ٩٠.

٤ ـ الدر المنثور : ج ٢ ، ص ١١١ ، الميزان في تفسير القرآن : ج ٤ ، ص ٩٠.

٥ ـ مفاتيح الغيب : ص ٣٠٣ ، ح ٦٥٢.


كثرة الصلاة والصوم ، إنّما العبادة التفكّر في أمر الله عزّوجلّ(١) .

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : التفكّر يدعو إلى البر والعمل به(٢) .

وفي الكافي : بإسناده عن الحسن الصيقل ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عمّا يروي الناس أنّ تفكّر ساعة خير من قيام ليلة.

قلت : كيف يتفكّر؟.

قال : يمرّ بالخربة أو بالدار ، فيقول : أين ساكنوك؟ أين بانوك؟ ما بالك ، لا تتكلّمين؟(٣) .

قوله عليه السلام : «لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكتة [السكوت] » ولقد نبّه الأنبياء والأوصياء والأولياء اُمّتهم : على أنّ السكوت خير من الكلام ، وأنّه نجاة الإنسان من الهلكة.

وفي الحديث : عن رسول الله صلى الله عليه واله قال : نجاة المؤمن في حفظ لسانه(٤) .

وعن أبي عبدالله عليه السلام : قال : قال لقمان لإبنه : يا بني إن كنت زعمت أن الكلام من فضّة فإنّ السكوت من ذهب(٥) .

وفي رواية اُخرى : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه واله فقال : يا رسول الله صلى الله عليه واله أوصني.

فقال : إحفظ لسانك.

قال : يا رسول الله صلى الله عليه واله أوصني.

قال : إحفظ لسانك.

قال : يا رسول الله صلى الله عليه واله أوصني.

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٥ ، ح ٤.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٥ ، ح ٥.

٣ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٤ ـ ٥٥ ، ح ٢.

٤ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١١٤ ، ح ٩.

٥ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١١٤ ، ح ٦.


قال : إحفظ لسانك ، ويحك وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النّار إلّا حصائد ألسنتهم(١) .

وعن الصادق عليه السلام : قال : لا يزال العبد المؤمن يكتب محسناً مادام ساكتاً ، فإذا تكلّم كتب محسناً أو مسيئاً(٢) .

وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله : قال : رحم الله عبداً قال : خيراً فغنم أو سكت فسلم(٣) .

وفي حديث آخر : قال رسول الله صلى الله عليه واله : احفظ لسانك(٤) .

وفي حديث آخر : قال النبيّ صلى الله عليه واله : أحبّ الأعمال إلى الله حفظ اللسان(٥) .

قوله عليه السلام : «يفتتح الكلام [الكلم] ويختمه باُشداقه » قال إبن الأثير : الأشداق : جوانب الفم ، وإنّما يكون ذلك لرحب شدقيه. والعرب تمتدح بذلك.

لا يقال : قد ذمّ رسول الله صلى الله عليه واله المتشدّقين.

لأنّه يقال : المراد بهم من يكثر الكلام من غير إحتياط ولا إحتراز.

قوله عليه السلام : «ويتكلّم بجوامع الكلم [الكلام] » أي بالكلام القليل ، ذات معاني الكثيرة.

وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله : قال : اُعطيت جوامع الكلم ، واختصر لي الكلام إختصاراً(٦) .

* * *

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١١٥ ، ح ١٤.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١١٦ ، ح ٢١.

٣ ـ كنز العمّال : ج ٣ ، ص ٥٥٠ ، ح ٧٨٤٩.

٤ ـ كنز العمّال : ج ٣ ، ص ٥٥١ ، ح ٧٨٥٢.

٥ ـ كنز العمّال : ج ٣ ، ص ٥٥١ ، ح ٧٨٥٢.

٦ ـ الجامع الصغير : ج ١ ، ص ١٧٥ ، ح ١١٦٦.


فصل : لا فضول ولا تقصير. دمث : ليس بالجا في ولا المهين ويعظّم النعمة وإن دقّت ، لا يذم منها شيئاً. لا يذمّ ذواقاً ولا يمدحه [لم يكن ذوّاقاً ولا مدحة]

قوله عليه السلام : «فصل لا فضول ولا تقصير » أي كان كلماته واضحة ومتوالية وتامّة ليس فيها زيادة ولا نقصان.

قوله عليه السلام : «دمث [دمثاً] » الدمث : الأرض السهلة الرخوة ، والرمل الذي ليس بمتلبّد ، فكان صلى الله عليه واله ليّن الخلق لا يحتقر أصحابه ولا يذمّهم ، ولا يجفو الناس ولا يهينهم.

قوله عليه السلام : «ليس بالجافي ولا المهين » أي ليس باللّفظّ الغليظ الجافي ، ولا الحقير الضعيف.

ويشهد له قوله سبحانه وتعالى : «وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ »(١) .

قوله عليه السلام : «ويعظّم النعمة وإن دقّت ، لا يذم منها شيئاً » الدقيق : الحقير ، خلاف الجليل.

ومنه الحديث : إنّ الله إستولى على ما دقّ وجلّ(٢) أي إنّ الله علم الحقير والعظيم ، فإن رسول الله صلى الله عليه واله كان لا يصّغر ما يؤتى له وإن كان شيئاً حقيراً بل كان يعظّمه ولا يذّمه.

قوله عليه السلام : «لا يذمّ ذوّاقاً ولا يمدحه [لم يكن ذوّاقاً ولا مدحة] » قال الطريحي : ذقت الشيء أذوقه ذوقاً : تطعّمت فيه ، ومنه حديث الصائم :

__________________

١ ـ آل عمران : ١٥٩.

٢ ـ مجمع البحرين : ج ٥ ، ص ١٦٢.


«يذوق المرق» أي يتطعّم فيه(١) .

وفي النهاية : الذواق : المأكول والمشروب ، فعال بمعنى مفعول ، من الذوق يقع على المصدر والإسم(٢) .

والمراد أنّه صلى الله عليه واله كان لا يصف الطعام بطيب ولا بفساد وإن كان طيّباً أو فاسداً.

وفي الحديث عن أبي هريرة : أنّه قال : ما عاب رسول الله صلى الله عليه واله طعاماً قط ، إن إشتهاه أكله وإلّا تركه(٣) .

* * *

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ٥ ، ص ١٦٥.

٢ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ١٧٢.

٣ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣٢١ ، وفتح الباري : ج ٦ ، ص ٥٦٦ ، ح ٣٥٦٣.


لا يقوم لغضبه إذا تُعرّض الحقّ شيء حتى ينتصر له [لا تغضبه الدنيا وما كان لها] فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء ، حتّى ينتصر له.

قوله عليه السلام : «لا يقوم لغضبه إذا تُعرّض الحقّ شيء حتّى ينتصر له [لا تغضبه الدنيا وما كان لها] » الغضب هيجان النفس لإرادة ، الإنتقام ، والغضب في الإنسان عبارة. عن ثوران النفس وحركة قوّتها الإنتقاميّة عن تصوّر المؤذى لإرادة مقاومته.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه واله في فضيلة الحلم والعفو عن المسيء نموذجاً رائعاً كسائر أخلاقه ، ومعاملاته فهو صلى الله عليه واله لا يعرف الغضب إلّا حين تنتهك الحق حرمته ، فحينئذٍ لا يقوم لغضبه شيء حتّى يهدم الباطل ويزهقه ، أما سوى ذلك فإنه أنأى الناس عن الغضب فهو أحلم إنسان عن المسيء إلى الرسول الله صلى الله عليه واله ذاته ، أو منافق يتظاهر بغير ما يبطن ، ونحو ذلك.

قوله عليه السلام : «فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد » أي أنّه صلى الله عليه واله كان من أحسن الناس خلقاً مع أصحابه ، مالم يرحقّاً يتعرض بإهمال أو إبطال أو إفساد ، فإذا رأى ذلك تشمّر وتغيّر حتّى أنكره من عرفه ، كلّ ذلك لنصرة الحق.

قوله عليه السلام : «ولم يقم لغضبه شيء ، حتّى ينتصر له » هذه زوجة رسول الله صلى الله عليه واله عائشة تتحدّث لنا عن عظمة رسول الله صلى الله عليه واله في حلمه وعفوه عمّن أساء إليه حيث قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه واله شيئاً قط بيده ، ولا إمرأة ، ولا خادماً إلّا أن يجاهد في سبيل الله. وما نيل


منه قط ، قينتقم لله عزّوجلّ(١) .

وفي حديث آخر عنها : قالت : وما انتقم رسول الله صلى الله عليه واله لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة الله عزّوجلّ(٢) .

وزادت عائشة في حديث آخر : وقالت : فينتقم لله بها(٣) .

وقال المحدث النوري الطبرسي : وجاء في الآثار : أن رسول الله صلى الله عليه واله لم ينتقم لنفسه من أحد قط ، بل كان يعفو ويصفح(٤) .

وهذا أنس بن مالك يحدّث عن عظمة صبره صلى الله عليه واله وحسن سيرته مع أصحابه ، وعفوه عمّن تجاسر عليه من جذب الرداء جذباً شديداً بحيث أثّر ذلك حاشية الرداء صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه واله وإليك نصّ الحديث.

قال أنس بن مالك : إن النبيّ صلى الله عليه واله أدركه أعرابيّ فأخذ بردائه فجبذه جبذة(٥) شديدة حتّى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه واله وقد أثّرت بها حاشية الرداء من شدّة جبذته ، ثم قال له : يا محمّد مرلي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه واله فضحك وأمر له بعطاء(٦) .

وقال أنس في حديث آخر : لقد خدمت رسول الله صلى الله عليه واله عشر سنين فوالله ما قال لي : اُفّ قط ، ولا قال الشيء فعلته : لم فعلت كذا ، ولا شيء لم أفعله : ألّا فعلت كذا؟(٧) .

* * *

__________________

١ ـ صحيح مسلم : ج ٤ ، ص ١٨١٤ ، ح ٧٩ / ٢٣٢٨.

٢ ـ صحيح مسلم : ج ٤ ، ص ١٨١٣ ، ح ٧٧ / ٢٣٢٧.

٣ ـ فتح الباري : ج ٦ ، ص ٥٦٦ ، ح ٣٥٦٠.

٤ ـ مستدرك الوسائل : ج ٩ ، ص ٧ ، ح ١٢.

٥ ـ جبذه : أي جذبه.

٦ ـ مكارم الأخلاق ج ١ ، ص ٤٩ ـ ٥٠ ، ونحوه في دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣١٨.

٧ ـ صحيح مسلم : ج ٤ ، ص ١٨٠٤ ، ح ٥١ / ٢٣٠٩.


لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها. إذا أشار أشار بكفّه كلّها. وإذا تعجّب قلّبها ، وإذا تحدّث إتّصل بها ، يضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى [فيضرب بإبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى]

قوله عليه السلام : «لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها » ومن عظيم عفوه صلى الله عليه واله ما تجلّى يوم فتح مكة ، فعلى الرغم من تلك المعاناة والعذاب الذي صبّته قريش عليه وعلى أتباعه أيّام دعوته وبعد هجرته ، وعلى الرغم من مكائدها وحروبها وجمعها على حروبه ، فإنّه صلى الله عليه واله وقف على باب الكعبة ـ بعد الفتح ـ وقال : ماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟.

قالوا : نظن خيراً ، ونقول : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، وقد قدرت. قال : فإني أقول : كما قال أخي يوسف : «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »(١) إذهبوا وأنتم الطلقا(٢) .

فبهذه النفس الرحيمة ، وبهذا الحلم الذي لم يعرف التاريخ له نظيراً يعامل الرسول الأعظم صلى الله عليه واله أشدّ الناس عداوة له ، بعد أن تمكّن منهم ، إنّه لخلق عظيم ، خلق النبويّ الكريم الذي لا يدانيه خلق.

قوله عليه السلام : «إذا أشار أشار بكفّه كلّها » وهذا على خلاف العادة بين الناس حين يؤشّرون بالإصبع السبّابة.

قوله عليه السلام : «وإذا تعجّب قلّبها ، وإذا تحدّث إتّصل بها ، يضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى » هذه الصفات مختصّة له صلى الله عليه واله ومعروفة بين أصحابه ، وربّما يسبّح عند التعجب ، وربّما حرّك رأسه وعضّ شفته ، وربّما ضرب بيده على فخذه ، وربّما نكت الأرض بعود.

__________________

١ ـ يوسف : ٩٢.

٢ ـ راجع الكافي : ج ٤ ، ص ٢٢٥ ـ ٢٢٦ ، ح ٣.


وإذا أغضب وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسّم ويفتر عن مثل حبّ الغمام

قوله عليه السلام : «وإذا أغضب أعرض وأشاح » أي عدل بوجهه.

وقال الجوهري : أشاح بوجهه : أي أعرض(١) .

وفي الحديث : كان النبيّ صلى الله عليه واله إذا غضب إحمّر وجهه(٢) .

وعن ابن عمر : قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله يعرف رضاه وغضبه في وجهه ، كان إذا رضي فكأنّما تلاحك الجدر وجهه ، وإذا غضب خسف لونه واسودّ(٣) .

وقال : أبو سعيد الخدري : كان رسول الله صلى الله عليه واله أشدّ حياءً من العذراء في خِدرها ، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه(٤) .

قوله عليه السلام : «وإذا فرح غض طرفه » أي كسره وأطراف ، ولم يفتح عينيه ، وإنّما كان يفعل ذلك ليكون أبعد من الأشر والمرح قاله الطريحي(٥) .

وفي الحديث : عن كعب بن مالك ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا سرّ إستنار وجهه حتّى كأنه قطعة قمر ، وكنّا نعرف ذلك منه(٦) .

ونحوه عنه في حديث آخر : إذا سرّه الأمر إستنار وجهه كأنّه

__________________

١ ـ الصحاح في اللّغة : ج ١ ، ص ٣٧٩.

٢ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٥٤ ، ح ٣٢ / ٤.

٣ ـ مكارم الأخلاق : ج ٢ ، ص ٥٤ ، ح ٣٣ / ٥.

٤ ـ صحيح مسلم : ج ٤ ، ص ١٨٠٩ ـ ١٨١٠ ، ح ٦٧ / ٢٣٢٠ ، وفتح الباري : ج ٦ ، ص ٥٦٦ ، ح ٣٥٦٢ و ٣٥٦٣.

٥ ـ مجمع البحرين : ج ٤ ، ص ٢١٩ ، والنهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ٣٧١.

٦ ـ فتح الباري : ج ٦ ، ص ٥٦٥ ، ح ٣٥٥٦.


دارة القمر(١) .

وفي رواية : إذا إشتدّ غمّه مسح بيده على رأسه ولحيته وتنفّس الصعداء وقال : حسبي الله ونعم الوكيل(٢) .

قوله عليه السلام : «جلّ ضحكه التبسّم » أي معظم ضحكه صلى الله عليه واله كان التبسّم.

وقيل إذا ضحك رسول الله صلى الله عليه واله وضع يده على فيه.

وفي الحديث عن أبي الدرداء : قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا حدّث بحديث تبسّم في حديثه(٣) .

وعن أنس بن مالك : قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه واله تبسّم حتّى بدت نواجده(٤) .

قوله عليه السلام : «ويفتر عن مثل حبّ الغمام » «يفتر» : أي يتبسّم.

«الغمام» أي البرد. والمراد أنه عليه السلام شبّه بياض أسنانه بالبرد ، فإذا ضحك بانت أسنانه كالبرد.

وفي الحديث عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله حسن الثغر(٥) .

* * *

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٥٤ ، ح ٣٠ / ٢.

٢ ـ سيرة الحلبيّة : ص ٣٣٥.

٣ ـ مكارم الأخلاق : ص ٥٨ ، ح ٤٦ / ٥.

٤ ـ مكارم الأخلاق : ص ٥٨ ، ح ٤٥ / ٤.

٥ ـ السيرة الحلبيّة : ص ٣٣٤.


قال : الحسن عليه السلام فكتمتها «الحسين بن علي عليهما السلام» زماناً ، ثم حدّثته فوجدته قد سبقني إليه. فسألته عمّا سألته عنه. ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ، ومجلسه ، ومخرجه ، وشكله ، فلم يدع منه شيئاً. قال الحسين عليه السلام : سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءً لله تعالى ، وجزءً لأهله ، وجزءً لنفسه ، ثم جزّأ جزأه بينه وبين الناس ، فيردّ ذلك على العامّة والخاصّة ، ولا يذخره [أو يذخر عنهم شيئاً] وفي رواية ولا يدخر عنهم شيئاً.

قوله عليه السلام : «فقال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءً لله تعالى ، وجزءً لأهله ، وجزءً لنفسه ، ثم جزّ جزأه بينه وبين الناس ، فيردّ ذلك على العامّة والخاصّة » أراد عليه السلام بذلك بأنّ أصحابه كانوا على قسمين : عام ، أي عموم الناس ، وخاص أي خواصّه ، فلمّا لم تكن عامّة أصحابه قادرة على ملاقاته صلى الله عليه واله والوصول إليه في الوقت المتخصّ له للنيل من علومه وآدابه وفوائده ، وكانت الخاصّة تصل إلى رسول الله صلى الله عليه واله في ذلك الوقت وتخبر العامّة ممّا سمعت منه فكأنّ الخاصة ، أوصلت الفوائد إلى العامّة.

وقال الجزري : أراد أنّ العامّة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت ، فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه ، فكأنّه أوصل الفوائد إلى العامّة بالخاصّة.


وقيل : الباء بمعنى «من» أي يجعل وقت العامّة بعد وقت الخاصّة وبدلاً منهم(١) .

وقال البيهقي : يريد أنّ العامة كانت لا تصل إليه في منزله ذلك الوقت ، ولكنّه كان يوصل إليها حظها من ذلك الجزء بالخاصّة التي تصل إليه فيوصلها إلى العامّة(٢) .

قوله عليه السلام : «ولا يذخره [أو يذخر عنهم شيئاً] وفي رواية : ولا يدخر عنهم شيئاً » قال ابن منظور : دخر الرجل ـ بالفتح ـ تدخر دخوراً فهو داخر : ذلّ وصغر. قال الله تعالى : «وَهُمْ دَاخِرُونَ »(٣) أي وهم صاغرون.

وفي الحديث : الداخر : الذليل المهان(٥) .

وقال الطريحي : الداخر : الصاغر الذليل ، قال الله تعالى : «سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ »(٦) أي صاغرين ذليلين(٧) .

وقال الجزري : الداخر : الذليل المهان(٨) .

ومن مظاهر سموّسيرته صلى الله عليه واله مع اُمّته وحكمته في التعامل معها ، إنّه كان يلاحظ مستويات اُمّته بالنسبة إلى فضلهم في الدين فكانت أساليب عرضه الأفكار ، وإجابات حوائجهم تختلف في البعد والمستوى من شخص لآخر طبقاً للقابليّات الذهنيّة التي يتمتّع بها الأفراد.

ومن هنا نشاهد أنّ الإمام عليه السلام يوضّح لنا موقف النبيّ صلى الله عليه واله بالنسبة إلى اُمّته ويقول : كان من سيرته.

__________________

١ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ٣٠٣.

٢ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٢٩٦.

٣ ـ النحل : ٤٨.

٤ ـ لسان العرب : ج ٤ ، ص ٢٧٨ ـ ٢٧٩.

٥ ـ لسان العرب : ج ٤ ، ص ٢٧٨ ـ ٢٧٩.

٦ ـ غافر : ٦٠.

٧ ـ مجمع البحرين : ج ٣ ، ص ٣٠٠.

٨ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ١٠٧.


كان من سيرته في جزء الأمّة : إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين : فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج. فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم ، والأمّة من مسألته عنهم ، واخبارهم بالذي ينبغي لهم.

هكذا كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه واله مع اُمّته ، لقد كان يتعامل مع جميع الناس بعاطفة أبويّة حانيّة ، تتفجّر حبّاً فيّاضاً وحناناً غامراً على الرغم من مركزه القيادي في الاُمّة ، والمكانة السامية التي لا تناظرها مكانه أبداً.

* * *


ويقول : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنّه من أبلغ سلطاناً حاجة من لايستطيع إبلاغها إيّاه ثبت الله قدميه يوم القيامة. لايذكر عنده إلّا ذلك.

الشعور بالمسؤليّة إزاء الآخرين والتآخي والاُلفة والودّ بين أفراد المجتمع الإسلامي من حملة الإيمان بالرّسالة الإلٰهيّة ذات الأثر الإيجابي الفاعل في حياة الاُمّة الإسلاميّة.

ومن هنا نشاهد بأنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يؤكد اُمّته على قضاء الحوائج وإبلاغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها إلى السلطان.

وفي الحديث : من قضى لأخيه المسلم حاجةً كان له من الأجر كمن حجّ واعتمر(١) .

وروى الكليني : بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة ، وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله(٢) .

وعنه أيضاً بإسناده : عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : ما قضى مسلم لمسلمٍ حاجةً إلّا ناداه الله تبارك وتعالى : عليَّ ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنّة(٣) .

* * *

__________________

١ ـ الجامع الصغير : ج ٢ ، ص ٦٣٧ ، ح ٨٩٦٠.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٩٣ ، ح ٣.

٣ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٩٤ ، ح ٧.


ولا يقبل من أحد غيره. ولا يقيد من أحد عثرة يدخلون عليه روّاداً. ولا يفترقون إلّا عن ذواق [ولا يتفرّقون إلّا عن ذوق] ويخرجون أدلّة يعني فقهاء

قوله عليه السلام : «ولا يقبل من أحد غيره. ولا يقيد من أحد عثرة » القود : أي القصاص.

و «العثرة» أي الزلّة ، ويقال : عثربه فرسه فسقط.

ولقد كان من سموّ أخلاقه صلى الله عليه واله : كان لا يقتصّ زلّات أصحابه مع أنّه رئيس الدولة ، وهو المطاع في قومه إلى حدّ لا يوصف ، ولو أمر بقتل إمرىء لتبادر إليه المئات من أصحابه ، ولكن كان رسول الله صلى الله عليه واله حليماً رحيماً في جميع المواقف والأحوال إلّا موقفاً ينتهك فيه الحق ، فإنّما هو القصاص ، والرادّ العادل على المعتدي حتّى تكون عبرةً على الباقين.

وفي الحديث : ما انتقم رسول الله صلى الله عليه واله لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينقم لله بها(١) .

وفي حديث آخر : قال : ومانيل(٢) منه شيء قط فينتقم لله عزّوجلّ(٣) .

قوله عليه السلام : «يدخلون عليه روّاداً » الروّاد : جمع راد بمعنى طالب شيء.

وقال ابن منظور : اُصل الرائد : الذي يتقدّم القوم. يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث.

__________________

١ ـ فتح الباري : ج ٦ ، ص ٥٦٦ ، ح ٣٥٦٠ ، وصحيح مسلم : ج ٤ ، ص ١٨١٣ ، ح ٧٧ / ٢٣٢٧.

٢ ـ نيل منه : أي اُصيب بأذىٰ من قول أو فعل.

٣ ـ صحيح مسلم : ج ٤ ، ص ١٨١٤ ، ح ٧٩ / ٢٣٢٨.


وفي حديث علي عليه السلام في صفة الصحابة : «يدخلون روّاداً ويخرجون أدلّة» أي يدخلون طالبين للعلم ملتمسين للحلم من عنده ، ويخرجون أدلّة هداة للناس(١) .

وفي الحديث : «الحمى رائد الموت» أي رسول الموت الذي يتقدّمه ، كالرائد الذي يبعث ليرتاد منزلاً ويتقدّم قومه.

ومن أمثالهم : الرائد لا يكذب أهله ، يضرب مثلاً للذي لا يكذب إذا حدّث ، وإنّما قيل له ذلك ، لأنّه إن لم يصدّقهم فقد غرّر بهم(٢) .

وقيل : الرائد : هو الذي يقدّمه أصحابه ليهيّىء لهم مكاناً صالحاً لنزولهم فيه ، وكافياً لما يحتاجون إليه ، أي أنّهم ينفعون بما يسمعون من النبيّ صلى الله عليه واله من ورائهم كما ينفع الرائد من خلفه.

قوله عليه السلام : «ولا يفترقون إلّا عن ذواق » الذوق مصدر ، ذاق الشيء يذوقه ذوقاً وذواقاً مذاقاً ، فالذواق والمذاق يكونان مصدرين ، ويكونان طعماً ، والمعنى إنّه عليه السلام ضرب الذواق مثلاً لما ينالون عنده من الخير والعلم والأدب ، ويذقون من حلاوتها ولا يتفرقون إلّا عن ذلك حتّى يقوم لأنفسهم ما يذاق من الطعام والشراب لأجسادهم ، فلا يفترق القادمون عليه صلى الله عليه واله عنه إلّا بعد إذاقته صلى الله عليه واله إيّاهم شيئاً من مكارم الأخلاق ومعالي الأخلاق.

قوله عليه السلام : «يخرجون أدلّة يعني فقهاء » الأدّلة : جميع دليل ، أي كان أصحابه صلى الله عليه واله يدخلون عليه للخصب متفقّدين لما يتمتّعون به في الدين والدنيا ، فيخرجون من عنده بالفوز والنجاح ، وهم هداة للناس على اُمور دينهم ودنياهم ويدلّون قومهم إلى المرتع الخصبة والمناهل العذبة.

__________________

١ ـ لسان العرب : ج ٣ ، ص ١٨٧.

٢ ـ لسان العرب : ج ٣ ، ص ١٨٧.


قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ قلت فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه واله يخزن لسانه إلّا ممّا يعنيهم ويؤلّفهم ، ولا ينفّرهم [أو يفرقهم ولا يفرّقهم]

قوله عليه السلام : «كان رسول الله صلى الله عليه واله يخزن لسانه إلّا ممّا يعنيهم » أي لا يتكلّم في غير حاجة.

وفي الحديث : كان صلى الله عليه واله طويل الصمت(١) .

وفي الكافي : بإسناده عن الحلبي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أمسك لسانك ، فإنّها صدقه تُصدّق بها على نفسك ، ثم قال : ولا يعرف عبدٌ حقيقة الإيمان حتّى يخزن من لسانه(٢) .

وعنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : نجاة المؤمن في حفظ لسانه(٣) .

وفيه : بإسناده عن أبي عبد الله قال : قال : لقمان لإبنه : يا بنّي إن كنت زعمت أن الكلام من فضّة ، فإن السكوت من ذهب(٤) .

ومن وصايا رسول الله صلى الله عليه واله لمن جاء إليه رجل ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه واله أوصني.

فقال : إحفظ لسانك.

قال : يا رسول الله صلى الله عليه واله أوصني.

قال : إحفظ لسانك.

__________________

١ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣٢٤.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١١٤ ، ح ٧.

٣ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١١٤ ، ح ٩.

٤ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١١٤ ، ح ٦.


قال : يا رسول الله صلى الله عليه واله أوصني.

قال : إحفظ لسانك ، ويحك وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم(١) .

وفي حديث آخر : قال رسول الله صلى الله عليه واله : رحم الله عبداً قال : خيراً فغنم ، أو سكت فسلم(٢) .

قوله عليه السلام : «ويؤلّفهم ولا ينفّرهم » لقد كان من مظاهر سموّ سيرته وحكمته أن يؤلّف بين أصحابه ، ويجعلهم إخوة أحبّاء رحماء بينهم أشدّاءً على الكفّار ، وفي التنزيل «وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ »(٣) فلقد آخىٰ رسول الله صلى الله عليه واله بين المهاجرين والأنصار ، ثم أخذ بيد علي بين أبي طالب ، فقال : هذا أخي. فكان رسول الله صلى الله عليه واله سيد المرسلين ، وإمام المتّقين ، ورسول رب العالمين ، الذي ليس له خطير(٤) ، ولا نظير من العباد ، وعلي بن أبي طالب أخوين ، وكان حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه واله وعمّ رسول الله صلى الله عليه واله ، وزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه واله أخوين ، وجعفر بن أبي طالب ذوالجناحين ، الطيّار في الجنّة ومعاذبن جبل أخوين ، وهكذا سائر أصحابه. اُنظر السيرة النبويّة لإبن هشام(٥) .

* * *

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١١٥ ، ح ١٤.

٢ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ح ٣٣٥.

٣ ـ الفتح : ٢٩.

٤ ـ الخطير : أي المثل والنظير.

٥ ـ السيرة النبويّة لإبن هشام : ج ٢ ، ص ١٥٠ ـ ١٥٣.


ويكرم كريم كلّ قوم ، ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خُلقه ، يتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس.

قوله عليه السلام : «ويكرم كريم كلّ قوم ، ويولّيه عليهم » ومن حسن معاشرته صلى الله عليه واله لأمّته : التعامل الفاضلة بين الناس لتوحيد الكلمة ، وجمع الصفوف ، وإشاعة الود ، والوفاق بين أبناء أمّته وإشعارهم بالكرامة وإكرام كل كريم.

وفي الحديث : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إذا أتاكم كريم قومٍ فأكرموه(١) .

قوله عليه السلام : «ويحذر الناس ، ويحترس منهم » الحذر : أي الفزع والخوف. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله عظيماً في فكره ووعيه ، رائداً في أساليب تعامله مع أصحابه ، حذراً في جميع المواقف.

وفي الحديث : لقد فزع أهل المدينه ذات ليلة ، فانطلق ناس قِبَل الصوت ، فتلقّاهم رسول الله صلى الله عليه واله راجعاً. وقد سبقهم إلى الصوت ، وهو على فرس لأبي طلحة في عنقه السيف وهو يقول : لم تراعوا لم تراعوا ، قال : وجدنا بحراً أو أنه لبحر(٢) .

قوله عليه السلام : «من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه » البشر : أي طلاقة الوجه وبشاشته ، فكان صلى الله عليه واله طلق الوجه وله خلق عظيم كما قال الله عزّوجلّ : «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ »(٣) فهذه شهادة من الله سبحانه

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٦٤ ، ح ٦٢ / ٨. وعنه بحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٢٣٩.

٢ ـ صحيح مسلم : ج ٦ ، ص ١٨٢٠ ـ ١٨٢١ ، ح ٤٨ / ٢٣٠٧.

٣ ـ القلم : ٤.


على عظمة أخلاق الرسول صلى الله عليه واله ، وسموّ سجاياه ، وعلوّ شأنه ، فلا يبلغ مدى عظمتها أحد سوى الله تعالى.

قوله عليه السلام : «يتفقّد أصحابه ويسأل الناس عمّا في الناس » ومن مصاديق رفقه بالاُمّة ، ومعاملته بها بالحسنى. ما رواه أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا فقد الرجل من إخوانه ، ثلاثة أيّام سأل عنه ، فإن كان غائباً دعا له ، وإن كان شاهداً زاره ، وإن كان مريضاً عاده(١) .

* * *

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٥٥ ، عنه في بحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٢٣٣.


ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهيه معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا. لكل حال عنده عتاد ، لا يقصّر عن الحق ولا بحوزه.

قوله عليه السلام : «ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهية » الحسن : ضد القبح ونقيضه ، والقبح : يكون في الصورة والفعل ، وهو ما يكون متعلّق الذمّ في العاجل. والعقاب في الآجل.

وقيل : القبح : بمعنى الإبعاد. وقد جاء في التنزيل : «وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ »(١) أي من المبعدين.

وقيل : من ذوي الوجوه المشوّهين ، وعن ابن عبّاس : أي من ذوي صور القبيحة(٢) .

وفي الحديث : «لا تقبّحوا الوجه» أي لا تقولوا قبح الله وجهه.

وقيل : لا تنسبوه إلى القبح ، لأنّ الله قد صوّره وأحسن كلّ شيء خلقه(٣) .

«والوهن » الضعف والإستخفاف والحقارة ، فمن حسن سيرته صلى الله عليه واله كان إذا شاهد شيئاً حسناً حسّنه وأيّده ، وإذا رأى شيئاً قبيحاً أبعده ونحّاه ويستخفّ به ويضعفه ، بل كان صلى الله عليه واله يغيّر الاسم القبيح بالحسن. كما قيل في غزوة ذي قرد. أنّه مرّ على ماء فسأل عنه ، فقيل له : هذا إسمه بئسان وهو مالح.

فقال : لا ، بل إسمه نعمان ، وهو طيبّ فانقلب عذباً(٤) .

__________________

١ ـ القصص : ٤٢.

٢ ـ تاج العروس : ج ٧ ، ص ٣٥.

٣ ـ مجمع البحرين : ج ٢ ، ص ٤٠٢.

٤ ـ السيرة الحلبيّة : ج ٣ ، ص ٣٣٩ ـ ٣٤٠.


قوله عليه السلام : «معتدل الأمر غير مختلف » العدل : أي المساواة بين طرفي الإفراط والتفريط.

وفي الحديث : خير الاُمور أوسطها(١) .

وفي لفظ آخر : خير الاُمور أوساطها(٢) .

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله بقدر ما يحثّ على إلتزام فضيلة الإعتدال في التعامل والعلاقات. فإنّه صلى الله عليه واله من ناحيّة عمليّة كان العادل الوحيد في دنيا المسلمين كما نشاهد تجسّد هذه الحقيقة في سيرته العظيمة مع اُمتّه.

فهذا الصحابي الكبير جابر بن عبدالله يحدّث لنا ويقول : إنّ رسول الله صلى الله عليه واله جعل يقبض للناس يوم حنين من فضّة في ثوب بلال ، فقال له رجل : يا نبيّ الله أعدل!.

فقال النبيّ صلى الله عليه واله : ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل؟ فقد خبت إذن وخسرت إن كنت لا أعدل(٣) .

قوله عليه السلام : «لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا » الغفلة : إبطال الوقت بالبطالة.

وقيل : هي صفة للقلب توجب ترك الحق وعدم ذكر الموت وما بعده ، والميل إلى الباطل ، وحبّ الدنيا ، وقد نهى الله سبحانه وتعالى نبيّه أن يكون من الغافلين حيث قال : «وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً

__________________

١ ـ عوالي اللئالي : ج ١ ، ص ٢٩٦ ، ح ١٩٩.

٢ ـ مرآة العقول : ج ١٠ ، ص ١٤٤.

٣ ـ أخرجه مسلم في صحيحه : ج ٢ ، ص ٧٤٠ ، ح ١٤٢ / ١٠٦٣ والحاكم في معجم الكبير : ج ٢ ، ص ١٨٥ ، ح ١٧٥٣ ، والبيهقي في الدلائل : ج ٥ ، ص ١٨٥ ، وأحمد في مسنده : ج ٣ ، ص ٣٥٣.


وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ »(١) .

وقيل : إن غفلة القلب عن الحق من أعظم العيوب وأكبر الذنوب.

وفي حلية الأولياء : بإسناده عن الحارث ، قال : سأل علي إبنه الحسن عن أشياء من أمر المروّة ، فقال له : ما الغفلة؟ قال : تركك المجدّ وطاعتك المفسد(٢) .

قوله عليه السلام : «لكل حال عنده عتاد » العتاد ـ بالفتح ـ ما أعدّ الرجل من السلاح والدواب ، أو آلة الحرب ، فكان صلى الله عليه واله في جميع الحالات على تهيؤ خاص من الدفاع عن نفسه واُمّته.

قوله عليه السلام : «لا يقصّر عن الحق ولا يجوزه » أي كان صلى الله عليه واله ملازماً للحق لا قاصراً ولا مقصّراً ، لا متقدّماً ولا متأخّراً عنه ، فإذا إنتهك حرمة الحقّ فحينئذ لا يقوم لغضبه شيء حتّى يهدم الباطل ويزهقه.

* * *

__________________

١ ـ الأعراف : ٢٠٥.

٢ ـ حلية الأولياء : ج ٢ ، ص ٣٦.


الذين يلونه من الناس خيارهم.

أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة للمسلمين وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة ، قال : فسألته عن مجلسه كيف كان يصنع فيه؟ فقال : كان رسول الله لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر.

قوله عليه السلام : «الذين يلونه من الناس خيارهم » أي الذين يعطفون عليه ، ، ويتّبعونه من الناس كانوا خيار اُمّته وأصحابه ، وأن خيار اُمّته أحسنهم أخلاقاً.

وفي الحديث : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إنّ خياركم اُحسانكم أخلاقاً(١) .

قوله عليه السلام : «أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة للمسلمين وأعظهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة » المواساة : مصدر آسيته بالهمزة والمد ، أي سوّيته بها ، ويجوز إبدال الهمزة واواً في لغة يمن فيقال : واسيته.

وقال الجوهري : آسيته بمالي مواساة : جعلته إسْوَتي فيه ، وواسيته لغة ضعيفة فيه(٢) .

وفي النهاية : المواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق ، وأصلها الهمزة ، فقلّبت واواً تخفيفاً(٣) .

وفي النهاية. المواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق ، وأصلها الهمزة ، فقلّبت واواً تخفيفاً(٣) .

والمؤازرة : المعاونة ، والواو شاذ ، قاله الفيروزآبادي(٤) .

وقال الطريحي : المؤازرة على العمل : المعاونة عليه(٥) .

__________________

١ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣١٥ ، وبحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٢٣٧.

٢ ـ الصحاح : ج ٦ ، ص ٢٢٦٨.

٣ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ٥٠.

٤ ـ القاموس المحيط : ج ١ ، ص ٣٦٣.

٥ ـ مجمع البحرين : ج ٣ ، ص ٥١١.


ولقد كان من سلوك نبيّنا الأعظم صلى الله عليه واله الإجتماعي مع اُمّته : بيان منزلة ورتبة أصحابه عنده بشكل تفصيلي حيث قال : بأنّ أفضلهم وأكرمهم وأقربهم عندي ، من كان يساهم ويشارك الغير في الرزق والمعاش ، ويكون ناصراً ومعيناً للآخرين في الشدائد والمصائب ، حيث كان صلى الله عليه واله هو الوحيد للاُسوة الحسنة للمؤمنين.

ومن الواضح : إنّ من صفاته الكاملة وأخلاقه الحسنة : هو التواضع لأمّته ، والمواساة لعباد الله وإرادة الخير لهم ، والحرص على كمالهم ، والقيام بمصالحهم ، وإرشادهم إلى ما يجمع لهم خير الدنيا والآخرة.

قوله عليه السلام : «قال فسألته عن مجلسه. زاد العلوي : كيف كان يصنع فيه؟ فقال : كان رسول الله لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر » فمن صفاته صلى الله عليه واله الحميدة : كان دائم الذكر لأنّ الله سبحانه وتعالى أمره بأن يذكره كثيراً ، ويسبّحه بكرة وعشيّا ، كقوله تعالى : «وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ »(١) وكان صلى الله عليه واله يذكره من دون غفلة تضّرعاً وخيفة. كما أمره سبحانه عزّوجلّ بقوله : «وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ »(٢) .

خواطب صلى الله عليه واله بقوله تعالى : «وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ »(٣) ، الخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه واله ولكن في الحقيقة يكون لاُمّة محمّد صلى الله عليه واله بعد ما كان رسول الله صلى الله عليه واله اُسوة حسنة لاُمّته ، فإذا كان صلى الله عليه واله دائم الذكر وكثيره فلا يكون حينئذٍ من الغافلين ولامن الناسين للذكر.

__________________

١ ـ آل عمران : ٤١.

٢ ـ الأعراف : ٢٠٥.

٣ ـ الكهف : ٢٤.


وفي الحديث : ذكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الغازين(١) .

وقال صلى الله عليه واله : أفضل العباد درجة يوم القيامة الذاكرون الله كثيراً(٢) .

وفي حديث آخر : قال صلى الله عليه واله : اُذكره فإنّه عون لك على ما تطلب(٣) .

وقال صلى الله عليه واله ، ايضاً : من أكثر ذكر الله فقد برىء من النفاق(٤) .

وفي الحديث : عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من سرّه أن يكتال بالميكال الأوفى من الأجر يوم القيامة ، فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم : «سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ »(٥) (٦) .

وروي : أنّ النبيّ صلى الله عليه واله إذا قام من مجلسه كان يقول : سبحانك اللهمّ وبحمدك ، أشهد أن لا إلٰه إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك و «سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ »(٧) (٨) .

واعلم : بأن الذكر على قسمين : إمّا في القلب ، وإمّا باللسان ، والذكر في القلب على نوعين : إمّا أن يحصل ذلك بعد الغفلة والنسيان كقوله تعالى : «وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ»(٩) وإما أن يكون ثابتاً في القلب من غير غفلة ونسيان وهذا على أنحاء :

الأول : أن يذكر الله من جهة عظمته ، فيحصل منه الهيبة والإجلال ،

__________________

١ ـ كنز العمّال : ج ١ ، ص ٤٢٥ ، ح ١٨٣١.

٢ ـ كنزل العمّال : ج ١ ، ص ٤١٥ ، ح ١٧٥٥.

٣ ـ كنزل العمّال : ج ١ ، ص ٤١٥ ، ح ١٧٥٩.

٤ ـ كنز العمّال : ج ١ ، ص ٤٢٥ ، ح ١٨٢٧.

٥ ـ الصافات : ١٨٠ ـ ١٨٢.

٦ ـ تفسير القرطبي : ج ١٥ ، ص ١٤١ ، وفي الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩٦ ، ح ٣ ، وفيه من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أن يقوم من مجلسه : «سبحان ربك» الآيات.

٧ ـ الصافات : ١٨٠ ـ ١٨٢.

٨ ـ بحار الأنوار : ج ٢ ، ص ٦٣.

٩ ـ الكهف : ٢٤.


جلّ جلاله وعظم كبريائه.

الثاني : أن يذكر الله من جهة قدرته كقوتعالى : «إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ »(١) فيحصل منه الخوف والإرتباك ، ففي هذه الحالة لا يصدر من العبد المخالفة والعصيان ، لخوفه من العقوبة والعذاب.

الثالث : أن يذكر الله من جهة نعم الله عليه. وفي التنزيل : «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا »(٢) فيحصل منه الشكر على نعمائه ، وبه تزداد النعم كقوله تعالى : «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »(٣) ومن هنا قيل : إن ذكر النعمة : شكرها.

الرابع : أن يذكر الله من جهة أفعاله الباهرة. وفي التنزيل : «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »(٤) فيحصل منه العبر بعظم مخلوقات الرب سبحانه وتعالى عمّا يصفه الواصفون.

وأمّا الذكر باللسان : وهذا على نوعين : الأول الذكر اليونسي : أي الذكر الذي ذكره نبيّنا يونس عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام في بطن الحوت حيث يحدّثنا القرآن الكريم بقوله : «وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »(٥) .

فجملة «لا إلٰه إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين » هذا هو

__________________

١ ـ الحج ٤٠ و ٧٤.

٢ ـ إبراهيم : ٣٤ ، والنحل : ١٨.

٣ ـ إبراهيم : ٧.

٤ ـ البقرة : ١٦٤.

٥ ـ الأنبياء : ٨٧.


ذكر اليونسي.

وأما الذكر العلوي : أي ذكر مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فهو عبارة عن قوله عليه السلام : «لا إلٰه إلّا أنت سبحانك اللهم وبحمدك» الموجود هذا الذكر في أدعيّة الصباح وفي دعاء الكميل وغير ذلك المأخوذ من اُستاذه الأعظم الرسول الأكرم حيث علّم رسول الله صلى الله عليه واله عليّاً ألف باب وفي كل باب ألف ألف باب علم كما أخرجه المجلسي في المرآة العقول : قال عليه السلام : علّمني رسول الله ألف باب ، وفتح لي من كل باب ألف باب(١) .

بيد أنّ هذا المعلّم الكبير صلى الله عليه واله لا ينطق عن الهوى ولا يذكر شيئاً من تلقاء نفسه إلّا من بعد الوحي الذي يوحى إليه فلقد أوحى الله إليه ذكراً حيث قال سبحانه وتعالى : «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا »(٢) فالله سبحانه عزّوجلّ أمر نبيّه بالتسبيح والتحميد. فمن هنا قال عليه السلام : «لا إلٰه إلّا أنت سبحانك اللهم وبحمدك». وهذا هو الذكر العلوي صلوات الله عليه.

والمتتبع الذي يقارن بين هذين الذكرين يشاهد شتّان بين مفهوميهما من الأهميّة الفائقة المذكورة فيهما ، فالذكر اليونسي فيه إعتراف بالظلم ، والذنب حيث يقول : «إنّي كنت من الظالمين » وأمّا الذكر العلوي فليس فيه «إنّي كنت من الظالمين » بل قال عليه السلام : «لا إلٰه إلّا أنت سبحانك اللهم وبحمدك».

إذن من سعادة المؤمن أن يكون دائم الذكر في جميع الحالات : عند

__________________

١ ـ مرآة العقول : ج ٣ ، ص ٢٨٦.

٢ ـ النصر : ١ ـ ٣.


قيامه ، وجلوسه ، ونومه ، وإستيفاضه ، ويتأسى برسول الله صلى الله عليه واله حيث كان يستغفر ربّه في كل يوم ماءة مرّه ، كما أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة بإسناده : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه في كلّ يوم ماءة مرّة(١) .

وفي الكافي : عن أبي عبد الله عليه السلام إنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان لا يقوم من مجلس وإن خفّ حتّى يستغفر الله عزّوجلّ خمساً وعشرين مرة(٢) .

ومن تتابع حياة رسول الله صلى الله عليه واله يرى بأن له صلى الله عليه واله أدعية كثيرة في حالات متعدّدة كدعائه عند وضع المائدة ، ودعائه عند أكله وشربه ومطعمه ، وبعد الأكل ، ودعائه عند إفطاره وعند منامه وإستيقاضه ، وعند تدهينه وإكتحاله ، وعند ركوبه الدابة ، وعند نزوله منزلاً وغير ذلك من الموارد المستفاد من جميع ذلك أنّه كان صلى الله عليه واله دائم الذكر.

وقيل : للذكر درجات :

الاُولى : أن يكون الذكر باللسان مع غفلة القلب ، وهذا أضعفها ، وإن كان في حدّ ذاته حسناً ، إذ لا يخلو من فائدة لأنّه في هذه الحالة يمنعه من التكلّم باللغو أو الكذب والإفتراء والغيبة ونحو ذلك.

وربّما يقال : بأنّ حركة اللسان بدون توجّه القلب لا أثر له فينبغي تركه ، إذ اللائق بحال الذاكر أن يحضر قلبه أيضاً عند الذكر باللسان.

وقد يجاب عن ذلك : بأنّ اللسان آلة للذكر كالقلب ، فلا يترك أحدهما بترك الآخر ، لأنّ الإنسان يمكنه أن يعبد الله عزّوجلّ بكلّ عضو من أعضاء بدنه.

__________________

١ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣٦٥ ، وكنز العمّال : ج ١ ، ص ٤٨٣ ، ح ٢١١٤.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٠٤ ، ح ٤.


الثانية : أن يكون الذكر بالقلب مع عدم إستقراره فيه ، ولا يتوجّه إلى غيره إلّا بالتكلّف والإجتهاد.

الثالثة : أن يكون الذكر بالقلب مع استقراره فيه بحيث لا يتوجّه القلب إلى غيره إلّا بالتكلّف.

الرابعة : أن يكون الذكر بالقلب مع إستقراره فيه وإستيلائه عليه بحيث لا يشغل عنه أصلاً ، وهذه هي مرتبة المحبّة ، والذاكر في هذه المرتبة قد يبلغ مقام الفناء في الله ، بحيث يغفل عن نفسه وعن غيرها حتّى عن الذكر فلا يجد فى نفسه إلّا المذكور ، وهذا من أعظم علامات المحبّة.

بيد أن من أحبّ أحداً ذكره دائماً أو غالباً ، فالذاكر حينئذٍ يحبّ الله حبّاً شديداً ، ويغفل عن جميع ما سواه حتّى نفسه ، إذ الحبّ المفرط يمنع من مشاهدة غير المحبوب.

وهذا المقام مقام الفناء في الله والواصل إلى هذا المقام لا يرى في الوجود إلّا الله سبحانه وتعالى.

ومن هنا قال الإمام زين العابدين وسيّد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام في كتابه الصحيفة السجاديّة : واشغل قلوبنا بذكرك عن كلّ ذكر(١) .

فإنّه طلب لأكمل أفراده ، وأرفع مراتبه التي هي مرتبة المحبّة ومقام الفناء في الله.

* * *

__________________

١ ـ الصحيفة السجاديّة : ص ٧٢ ، الدعاء الحادي عشر.


ولا يوطن الأماكن ، وينهي عن إيطانها ، وإذا إنتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك. يعطى كل جلساءه نصيبه ، ولا يحسب جليسه ، أن أحداً أكرم عليه منه

قوله عليه السلام : «ولا يوطن الأماكن ، وينهي عن إيطانها » أي لا يجعل لنفسه موضعاً يعرف به ، بل يجلس حيث يمكنه في الموضع الذي تكون فيه حاجة.

وفي الحديث : أنّه صلى الله عليه واله نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير(١) .

قوله عليه السلام : «وإذا إنتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك » ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله بقدر ما يحثّ على إلتزام فضيلة التواضع في التعامل والعلاقات ، فإنّه من ناحية عمليّة كان المتواضع الأول في دنيا المسلمين ، تجد هذه الحقيقة في ، سيرته العظيمة مع الناس.

وفي الحديث : عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إذا أتى أحدكم مجلساً فليجلس حيث ما انتهى مجلسه(٢) .

وعن أبي عبدلله عليه السلام : قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا دخل منزلاً قعد في أدنى المجلس(٣) .

وفي الحديث : عن أبي ذر : قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيّهم هو ، حتّى يسأل. فطلبنا

__________________

١ ـ مجمع الزوائد : ج ٨ ، ص ٢٧٧.

٢ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٦٦ ، ح ٧٣ / ٦.

٣ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٦٦ ، ح ٧١ / ٤.


إلى النبيّ صلى الله عليه واله أن يجعل مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه فبنينا له دكّاناً من طين ، وكان يجلس عليه ونجلس بجانبيه.(١)

قوله عليه السلام : «يعطى كل جلساءه نصيبه ، ولا يحسب جليسه ، أنّ أحداً أكرم عليه منه » ومن مظاهر سموّ سيرته مع اُمّته وحكمته في التعامل معها أنه كان يحدّث الناس وقفاً لمستوياتهم العقليّة ، فكانت أساليب عرضه للأفكار وإجاباته على الأسئلة تختلف في البعد والمستوى من شخص لآخر طبقاً للقابليّات الذهنيّة التي يتمتّع بها الأفراد. وإن كانت إجاباته وأساليب عرضه للقضايا لا تختلف من ناحية المرمى في مخاطبته للأشخاص ، وبهذا المعنى أشار الرسول صلى الله عليه واله ذاته بقوله : إنّا معاشر الأنبياء اُمرنا أن نتكلّم الناس على قدر عقولهم(٢) .

* * *

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٤٨ ، ح ٨ / ٧.

٢ ـ الكافي : ج ٨ ، ص ٢٦٨ ، ح ٣٩٤.


من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتّى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجةً لم يردّه إلّا بها ، أو بميسور من القول.

قوله عليه السلام : «ومن جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتّى يكون هو المنصرف » فمن عظيم شأنه وسموّ أخلاقه كان يعاشر مع جميع طبقات اُمّته بكل رحاب الصدر ، وصبر واطمينان ، ولم يكن يفارقهم حتّى يكونوا هم المنصرفون عنه ، وإذا صافح رجلاً أو صافحه لم ينزع يده من يده حتّى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه.

أخرجه البيهقي : بإسناده عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صافح أوصافحه الرجل ، لا ينزع يده من يده حتّى يكون الرجل هو الذي ينزع ، وإن استقبله بوجهه لا يصرفه عنه حتّى يكون الرجل ينصرف(١) .

وفي حديث آخر : قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه واله أخذ بيد رجل فيترك يده حتّى يكون الرجل هو الذي يدع يده(٢) .

وأخرجه الطبرسي : عن أنس بن مالك ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه واله إذا لقيه واحد من أصحابه قام معه فلم ينصرف حتّى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه ، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناولها إيّاه فلم ينزع عنه حتّى يكون الرجل هو الذي ينزع منه(٣) .

قوله عليه السلام : «ومن سأله حاجةً لم يردّه إلّا بها ، أو بميسور من القول » لقد كان رسول الله صلى الله عليه واله في فضيلة الجود والسخاء والبرّ والإحسان

__________________

١ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣٢٠.

٢ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣٢٠ ـ ٣٢١.

٣ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٤٩.


نموذجاً رائعاً كسائر أخلاقه وصفاته ومعاملاته مع أبناء اُمّته.

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله أجود الناس كفّاً ، وأكرمهم عشرة ، من خالطه فعرفه أحبّه(١) .

وعن ابن عبّاس : عن النبيّ صلى الله عليه واله قال : أنا أديب الله ، وعليّ أديبي أمرني ربّي بالسخاء والبرّ ، ونهاني عن البخل والجفاء(٢) .

وعن ابن عمر : قال : ما رأيت أحداً أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أوضأ من رسول الله صلى الله عليه واله(٣) .

وعن جابر بن عبد الله : قال : ما سئل رسول الله صلى الله عليه واله شيئاً قط قال : لا(٤) .

وعن عمر بن الخطاب : قال : إن رجلاً أتى النبيّ صلى الله عليه واله فسأله فقال : ما عندي شيء ، ولكن إبتع عليّ فإذا جاءنا شيء قضيناه.

قال عمر : فقلت : يا رسول الله ما كلّفك الله ما لا تقدر عليه.

قال : فكره النبيّ صلى الله عليه واله قوله.

فقال الرجل : أنفق ولا تخف من ذوي العرش إقلالاً.

قال : فتبسّم النبيّ صلى الله عليه واله وعرف السرور في وجهه(٥) .

* * *

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٢٣١.

٢ ـ بحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٢٣١.

٣ ـ بحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٢٣١.

٤ ـ بحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٢٣١.

٥ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٥١.


قد وسّع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أباً ، وصاروا عنده في الحقّ سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء ، وصبر وأمانة ، ولا ترفع فيه الأصوات.

قوله عليه السلام : «قد وسع الناس منه بسطة وخلقه ، فصار لهم أباً ، وصاروا عنده في الحق سواء » لقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يتعامل مع جميع الناس بعاطفة أبويّة حانية تتفجّر حبّاً فيّاضاً وحناناً غامراً ، ومن هنا صار لهم أباً ، رحيماً وَدوداً كما كانت علاقة اُمّته به صلى الله عليه واله علاقة أدب وحبّ ووقار وطاعة وإجلال ومهابّة.

وأخرج الصدوق في حديث : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أنا وعلي أبوا هذه الاُمّة(١) .

قوله عليه السلام : «مجلسه مجلس حلم وحياء ، وصبر وأمانة ، ولا ترفع فيه الأصوات » لقد أدّب الله سبحانه المؤمنين بالسكوت والهدوء والسكينة والوقار عند حضوره صلى الله عليه واله فقال : «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ »(٢) فمن هنا كانوا لا يرفعون أصواتهم في مجلس رسول الله صلى الله عليه واله.

* * *

__________________

١ ـ معاني الأخبار : ص ٥٢ ، ح ٣.

٢ ـ الحجرات : ٣.


ولا تؤبه فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته ، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى ، وصاروا عنده في الحق متقاربين ، متواضعين يوقّرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة. ويرحمون الغريب.

قوله عليه السلام : «ولا تؤبه فيه الحرم » أي كان مجلسه يصان عن رفث القول ، فلا ترمى بسوء ، ولا تعاب ولا يذكر منها القبيح ، وممّا لا ينبغي وممّا يستحى منه.

وقال الجزري : أبنت الرجل : إذا رميته بخلّة سوء فهو مأبون.

ومنه حديث أبي درداء : إن نؤبّن بما ليس فينا فربّما زكّينا بما ليس فينا(١)

قوله عليه السلام : «ولا تنثى فلتاته » نثوت الحديث فأنا أنثوه : إذا أذعته.

والفلتات : جمع فلتة ، أي الزلّة والهفوة والسقطة ، والمعنى لم يكن لمجلسه صلى الله عليه واله سقطات وزلّات حتّى تشاع وتذاع وتتحدّث بها ، فكان مجلسه صلى الله عليه واله يصان عن رفث القول فلا ترمى بسوء ولا تعاب ولا يذكر منها القبيح ، وممّا لا ينبغي.

وقيل : معناه إن كانت في مجلسه من بعض القوم زلّة أوسقطة أو هفوة لا يتحدّث بها.

قوله عليه السلام : «متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى ، وصاروا عنده في الحقّ متقاربين ، متواضعين » أي إنّ من حسن سيرته صلى الله عليه واله وسموّ أخلاقه

__________________

١ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ١٧.


الحميدة ، وأدبه الوافر ، إستطاع أن يهذّب جماهير شعبه بأخلاق وسلوك وصفات حميدة ، فجعل بينهم العدالة الإجتماعيّة وروح المؤاخاة والمساواة والإيثار.

فعن أبي عبدالله عليه السلام : قال : العدل أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وأطيب ريحاً من المسك(١) .

وفي حديث آخر : قال عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من واسىٰ الفقير من ماله ، وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقّاً(٢) .

ولقد قام رسول الله صلى الله عليه واله في يوم فتح مكة خطيباً وقال : أيّها الناس إنّكم من آدم وآدم من طين ، ألا وإنّ خيركم عند الله ، وأكرمكم عليه أتقاكم وأطوعكم له(٣) .

قوله عليه السلام : «يوقّرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويرحمون الغريب » لمّا كان من سيرة رسول الله صلى الله عليه واله إيثار أهل الفضل ، وقضاء حوائج اُمّته ، وإبلاغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها إيّاه. وغير ذلك من الصفات الحميده فصارت هذه السيرة أُسوة حسنة في اُمّته كما قال الله عزّوجلّ : «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »(٤) .

ومن أجل هذا التعليم الإلٰهي الملزم بوجوب سلوك سبيل رسول الله صلى الله عليه واله من لدن اُمّته بإمتدادها التاريخي ، في القول والعمل والأنشطة كافة ، فكانوا يؤثّرون ذا الحاجة ، ويرحمون الصغير والغريب ويوقّرون الكبير متواضعين خاشعين.

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٤٧ ، ح ١٥.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٤٧ ، ح ١٧.

٣ ـ مستدرك الوسائل : ج ١٢ ، ص ٨٨ ـ ٨٩ ، ح ١٣٥٩٦ / ٤.

٤ ـ الأحزاب : ٢١.


قال : قلت : كيف كان سيرته في جلسائه؟ وفي روايه العلوي : فسألته عن سيرته في جلسائه؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه واله دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا سخّاب ، ولا فحّاش ، ولا عيّاب ، ولا مزّاح.

قوله عليه السلام : «فقال : كان رسول الله صلى الله عليه واله دائم البشر » البشر : أي طلاقة الوجه وبشاشته ، يقال : بَشَّرني فلان بوجهٍ حسنٍ ، أي لقيني وهو حسن البِشْر ، أي طلقة الوجه ، والمعنى كان رسول الله صلى الله عليه واله طلق الوجه دائماً.

قوله عليه السلام : «سهل الخلق » لقد كان رسول لله صلى الله عليه واله عظيماً في فكره ووعيه ، قمّةً في عبادته ، وتعلّقه بربّه الأعلى سبحانه وتعالى ، مثالياً في حسم الموقف ، والصدق في المواطن ، ومواجهة المحن ، فما من فضيلة إلّا ورسول الله صلى الله عليه واله سابق إليها ، وما من مكرمة إلّا وهو متقلّد لها.

ومهما قيل : من ثناء على أخلاقيّته صلى الله عليه واله السامية قديماً وحديثاً ، فإنّ ثناء الله تعالى عليه في كتابه العزيز يظلّ أدقّ تعبير ، وأصدق وصف لمواصفات شخصيّته العظيمة دون سواه ، فقول الله تعالى : «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ »(١) يعجز كل قلم ، وكل تصوّر ، وبيان عن تحديد عظمته ، فهو شهادة من الله العلي القدير على عظمة أخلاق الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسموّ سجاياه ، وعلوّ شأنه في مضمار التعامل مع ربّه ونفسه ومجتمعه واُسرته بناءً على أن الأخلاق مفهوم شامل لجميع مظاهر السلوك الإنساني وحركته في الواقع ، وهي شهادة لا يبلغ مدى عظمتها أحد سوى الله

__________________

١ ـ القلم : ٤.


عزّوجلّ إذهي صادرة من الله المتعال ، فسجّلها ظمير الوجود ، وهي تتردّد في الملأ الأعلى إلى ماشاء الله ، ولقد بلغ من عظمة شخصيّة النبيّ صلى الله عليه واله أن سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عنها ، فأجاب : كيف أصب أخلاق النبيّ صلى الله عليه واله وقد شهد الله تعالى بأنّه عظيم حيث قال : «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ »(١) (٢) .

وهذا أبو الدرداء يسأل عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه واله؟.

فقالت : كان خلقه القرآن(٣) .

وفي حديث آخر : قال : قلنا لعائشة : يا اُم المؤمنين ، كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه واله؟.

قالت : كان خلق رسول الله صلى الله عليه واله القرآن(٤) .

قوله عليه السلام : «ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ » رجل فظّ : أي سيىّء الخلق ، شديد ، غليظ القلب ، ليس فيه أيّ رحمة ، وفي التنزيل : «وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ »(٥) أي سيّىء الخلق ، قاسي القلب.

وقال الجزري : ومنه الحديث : أن صفته في التوراة : ليس بفظّ ولا غليظ(٦) .

أي كان النبيّ صلى الله عليه واله رؤوفاً رحيماً رفيقاً باُمّته في التبليغ غير فظّ ولا غليظ.

وفي موضع آخر : قال : وفي حديث عائشة : قالت لمروان : إنّ

__________________

١ ـ القلم : ٤.

٢ ـ تفسير فخر الرازي ذيل الآية ٤ من سورة القلم.

٣ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٢ ، ص ٣٩٢.

٤ ـ دلائل النبوّة : ج ١ ، ص ٣٠٩.

٥ ـ آل عمران : ١٥٩.

٦ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ٤٥٩.


النبيّ صلى الله عليه واله لعن أباك وأنت فضض من لعنة الله ، أي قطعة وطائفة منها.

والغلاظة بالكسر : ضد الرقّة في الخلق والطبع والفعل والمنطق والعيش ونحو ذلك ، ورجل غليظ القلب : أي سيىّء ، الخلق ، وأمر غليظ : أي شديد ، صعب : قاله الزبيدي(١) .

قوله عليه السلام : «ولا سخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مزّاح » السخّاب : ـ بالسين المفتوحة والباء الموحدة ـ : صيغة مبالغة من السَّخَب بالتحريك. وهو : شدّة الصوت ، وتساخب القوم : تصايحوا وتضاربوا. والسخب : الصيحة ، وإضطراب الأصوات للخصام. قاله الطريحي(٢) .

وفي الحديث : إيّاك أن تكون سخّاباً(٣) .

«وفحّاش » أي كثير الفحش ، والفحش : أي القبيح من القول والفعل وجمعها الفواحش. قاله إبن المنظور(٤) .

«وعيّاب » وفي لسان العرب : العيّاب : أي كثير العيب للناس(٥) .

«ومزّاح » المزح الدعابة ، وفي المحكم : المزح نقيض الجد ، قاله ابن المنظور(٦) .

وقال الطبرسي : روي : أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يقول : إنّي لأمزح ولا أقول إلّا حقّاً(٧) .

وهذا أنس بن مالك : يصف لنا صفة رسول الله صلى الله عليه واله حيث قال : لم يكن رسول الله ، سبّاباً ، ولا فحّاشاً ، ولا لعّاناً ، كان يقول لأحدنا عند

__________________

١ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ٤٥٤.

٢ ـ مجمع البحرين : ج ٢ ، ص ٨١.

٣ ـ مجمع البحرين : ج ٢ ، ص ٨١.

٤ ـ لسان العرب : ج ٦ ، ص ٣٢٦.

٥ ـ لسان العرب : ج ١ ، ص ٦٣٣.

٦ ـ لسان العرب : ج ٢ ، ص ٥٩٣.

٧ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٥٨ ، ح ٤٢ / ١.


المعتبة : ماله؟ تربت جبينه(١) .

وفي حديث آخر : سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه واله؟ فقالت : لم يكن فاحشاً ، ولا متفحّشاً ، ولا سخّاباً في الأسواق ، ولا يجزي بالسيّئة السيّئة ، ولكن يعفو ويصفح(٢) .

* * *

__________________

١ ـ مسند أحمد بن حنبل : ج ٣ ، ص ١٤٤.

٢ ـ مسند أحمد بن حنبل : ج ٦ ، ص ٢٣٦.


يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ، ولا يحبّب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه.

قوله عليه السلام : «يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ، ولا يحبّب» فمن صفاته الحميده صلى الله عليه واله لم يذم شيئاً أبداً ، فإن أعجبه فبها ، وإلّا كان يتغافل عنه.

وفي الحديث عن أبي هريرة : قال : ما عاب رسول الله صلى الله عليه واله طعاماً قط ، إن إشتهاه أكله ، وإلّا تركه(١) .

قوله عليه السلام : «قد ترك نفسه من ثلاث ، المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه » المراء : المجادلة ، ويقال : ماريته إذا طعنت في قوله تزييفاً للقول ، وتصغيراً للقائل ، ولا يكون المراء إلّا إعتراضاً بخلاف الجدال ، فإنّه يكون إبتداءً وإعتراضاً ، قاله الفيومي(٢) .

وقال الطريحي : قوله تعالى : «أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ »(٣) أي تجادلونه ، والمماراة : المجادلة ، ومنه قوله تعالى «فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ »(٤) أي لا تجادل في أمر أصحاب الكهف إلّا مراءً ظاهراً بحجّة ودلالة تقصّ عليهم ما أوحىٰ الله إليك ، وهو قوله تعالى : «وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »(٥) (٦) .

«والإكثار » أي الزيادة من الأكل والمال.

«وما لا يعنيه » أي ما لا يهمّه.

وفي الحديث : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من رأى موضع كلامه من عمله

__________________

١ ـ فتح الباري : ج ٦ ، ص ٥٦٦ ، ح ٣٥٦٥.

٢ ـ المصباح المنير : ص ٥٧٠.

٣ ـ النجم : ١٢.

٤ ـ الكهف : ٢٢.

٥ ـ النحل : ١٢٥.

٦ ـ مجمع البحرين : ج ١ ، ص ٣٨٨.


قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه. أي إلّا فيما يهمّه(١) .

وفي النهاية : يقال : هذا أمرٌ لا يعنيني : أي لا يشغلني ويهمّني.

ومنه الحديث : من حسن إسلام المرء : تركه ما لا يعنيه ، أي ما يهمّه(٢) .

وقال الصادق عليه السلام : لا تتكلّم بما لا يعنيك ، ودع كثيراً من الكلام فيما يعنيك(٣) .

* * *

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١١٦ ، ح ١٩.

٢ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ٣١٤.

٣ ـ مرآة العقول : ج ٨ ، ص ٢١٥.


وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ، ولا يعيّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلّم إلّا فيما رجى ثوابه. إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده ، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ. حديثهم عنده حديث ألويتهم

قوله عليه السلام : «وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ، ولا يعيّره » الذمّ : نقيض المدح. وذممته ذمّاً : خلاف مدحته ، فهو ذميم ومذموم : أي غير محمود. قاله الطريحي(١) .

«ولا يعيّره » ولقد ورد في الإسلام النهى عن مذمّة الناس وتعييرهم وطلب عوراتهم ، فعن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من عيّر مؤمناً بشيء لم يمت حتّى يركبه(٢) .

وعنه أيضاً : قال : من عيّر مؤمناً بذنب لم يمت حتّى يركبه(٣) .

وعن علي بن الحسين عليه السلام : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : كفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه(٤) .

فالمستفاد من هذه الأحاديث : أنّ تعيير الغير من أعظم العيوب ويوجب إبتلائه بذلك العيب ، فينبغي على العاقل أن يرجع إلى نفسه فإن وجد في نفسه عيباً يصلحه ويرفعه ولا يترك نفسه ويذّم غيره.

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ٦ ، ص ٦٧.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٣٥٦ ، ح ٢.

٣ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٣٥٦ ، ح ٣.

٤ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٦٠ ، ح ٢.


قوله عليه السلام : «ولا يطلب عورته » لقد كان صلى الله عليه واله أكثر الناس إغضاءً عن العورات.

وفي الحديث : قال : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه. لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم(١) فإنّه من تتبّع عوراتهم تتّبع الله عورته ، ومن تتّبع الله عورته يفضحه ولو في بيته(٢) .

قوله عليه السلام : «ولا يتكلّم إلّا فيما رجى ثوابه » ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله دائم الذكر ودائم الحمد والشكر والإستغفار وكان ، يقول : من اُعطي لساناً ذاكراً فقد اُعطي خير الدنيا والآخرة(٣) .

وفي حديث آخر : قال : من أكثر ذكر الله عزّوجلّ أحبّه الله ، ومن ذكر الله كثيراً كتبت له براءتان : براءة من النار ، وبراءة من النفاق(٤) .

وعن الصادق عليه السلام : قال : من أكثر ذكر الله عزّوجلّ أظلّه الله في جنّته(٥) .

وفي حديث آخر : قال الصادق عليه السلام : تسبيح فاطمة الزهراء عليهاالسلام من الذكر الكثير الذي قال الله عزّوجلّ : «اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا »(٦) (٧)

قوله عليه السلام : «إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير » ولقد كانت علاقة اُمّته به صلى الله عليه واله علاقة أدب وحبّ ووقار وطاعة وإجلال ومهابّة ، ومن هنا إذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده ، ولا يحدّون إليه النظر تعظيماً لجلالته وهيبته.

__________________

١ ـ العورة : كل أمر قبيح ، والمراد من تتبّع الله سبحانه وتعالى عورته : أي منع لطفه وكشف ستره ومنع الملائكة عن ستر ذنوبه وعيوبه ، فهو يفتضح في السماء والأرض ولو أخفاها وفعلها في جوف بيته ، واهتم بإخفائها.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٢٥٤ ، ح ٢.

٣ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩٩ ، ح ١.

٤ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٠٠ ، ح ٣.

٥ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٠٠ ، ح ٥.

٦ ـ الأحزاب : ٤١.

٧ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٠٠ ، ح ٤.


وقال اُسامة بن شريك : أتيت النبيّ صلى الله عليه واله وأصحابه حوله كأنّما على رؤوسهم الطير(١) .

وعن إبن مسعود : قال : اُتي النبيّ صلى الله عليه واله رجل يكلّمه فأرعد(٢) .

فقال : هوّن عليك فلست بملك ، إنّما أنا إبن إمرأة كانت تأكل القد(٣) (٤) .

وقال البراء بن عازب : لقد كنت اُريد أن أسال رسول الله صلى الله عليه واله عن أمرً فاُؤخّره سنين من هيبته ، ثم قال : واعلم أنّ حرمة النبيّ صلى الله عليه واله بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم كما كان حال حياته(٥) .

قوله عليه السلام : «فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده ، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ » لقد كان من تعاليم رسول الله صلى الله عليه واله اُمّته : أن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبيّ صلى الله عليه واله ولا يتكلّموا عند محضره الشريف ولا يتنازعون في مجلسه.

فإذا تكلّم شخص أنصتوا له حتّى يفرغ من كلامه ، ومن كان مقدّماً في الحديث فهو أولىٰ من غيره.

* * *

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج ١٧ ، ص ٣٢.

٢ ـ أي من هيبة رسول الله صلى الله عليه واله.

٣ ـ القدّ : جلد السخلة الماعز. والقُدّ : سمك بحري ، الصحاح : ج ٢ ، ص ٥٢٢.

٤ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٤٨ ، ح ٧ / ٦.

٥ ـ بحار الأنوار : ج ١٧ ، ص ٣٢.


يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتّى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم في المنطق ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجّة يطلبها فأرفدوه.

قوله عليه السلام : «يضحك ممّا يضحكون منه » قال الراغب : الضحك إنبساط الوجه وتكشّر الأسنان من سرور النفس ، ولظهور الأسنان عنده. سمّيت مقدمات الأسنان : الضواحك ، واستعير الضحك للخسريّة(١) .

وقيل : ضحك منه ورجلٌ ضُحكَةٌ يَضحَك من الناس وضُحكةٌ لمن يُضحك منه ، قال الله تعالى : «وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ »(٢) أي تستهزئون ، وكقوله سبحانه تعالى : «فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ »(٣) أي يستهزئون بآيات الله.

واستعمل الضحك للتعجّب المجرّد تارة ، ومن هذا المعنى قصد من قال : الضحك يختص بالإنسان ، وليس يوجد في غيره من الحيوان ، وبهذا المعنى أي التعجب قال الله تعالى : «وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ »(٤) أي ضحكها كانت للتعجّب ، بدلالة قوله تعالى : «أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »(٥) ويدلّ على ذلك أيضاً قوله سبحانه : «أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ »(٦) .

وفي الحديث : عن الباقر عليه السلام : في ذيل الآية قال : يعني تعجّب

__________________

١ ـ المفردات : ص ٢٩٢.

٢ ـ المؤمنون : ١١٠.

٣ ـ زخرف : ٤٧.

٤ ـ هود : ٧١.

٥ ـ هود : ٧٣.

٦ ـ هود : ٧٢.


من قولهم(١) .

وكان ابن عبّاس يقول «ضحَكت» أي عجبت من فزع إبراهيم(٢) .

وضحك الغدير : أي تلألأ من إمتلائه(٣) .

وقال الفيومي : وضحكت المرأة والأرنب : أي حاضت(٤)

ومن هنا فسّر بعض المفسّرين : قوله تعالى : «وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ »(٥) أي حاضت.

قوله عليه السلام : «ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه » العجب عبارة عن تحيّر النفس فيما خفي سببه وخرج عن العادة مثله.

وقيل : العجب إنكار ما يرد عليك لقلّة اعتياده.

وقال الراغب : العجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء ، ولهذا قال بعض الحكماء : العجب : ما لا يعرف سببه ، ولهذا قيل : لا يصح على الله التعجب ، إذ هو علّام الغيوب ، ولا يخفى عليه خافية(٦) .

وقال ابن الأعرابي : العجب : النظر إلى شيء غير مألوف ولا معتاد وقوله تعالى : «وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »(٧) الخطاب يكون للنبيّ صلى الله عليه واله.

أي هذا موضع عجيب حيث أنكروا البعث ، وقد تبيّن لهم من خلق السماوات والأرض ما دلّهم على البعث ، والبعث أسهل في القدرة ممّا قد تبيّنوا.

__________________

١ ـ تفسير العياشي : ج ٢ ، ص ١٥٢ ، ذيل ح ٤٤ ، وعلل الشرايع : ص ٥٥٠ ، ح ٤ ، باب ٣٤٠ ، علة تحريم اللواط والسحق.

٢ ـ لسان العرب : ج ١٠ ، ص ٤٦٠.

٣ ـ المفردات : ص ٢٩٢.

٤ ـ المصباح المنير : ص ٣٥٨.

٥ ـ هود : ٧١.

٦ ـ المفردات : ص ٣٢٢.

٧ ـ الرعد : ٥.


والمراد من قوله عليه السلام : «يضحك ممّا يضحكون منه» : أي أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان كسائر أصحابه يتبسّم ويضحك ، وكان جلّ ضحكه : التبسّم وهذا لا ينافي أنّه صلى الله عليه واله ضحك غير مرّة حتّى بدت نواجده ، وكان إذا ضحك وضع يده على فيه.

وكان النبيّ صلى الله عليه واله يتعجّب كسائر الناس ، وعند تعجّبه كان يقلّب كفّيه ، وربّما يسبّح ، وربّما يحرّك رأسه ، وربّما يعضّ شفتيه ، وربّما كان يضرب بيده على فخذه ، وربّما كان ينكت الأرض بعود(١) ,

قوله عليه السلام : «ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتّى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم في المنطق » الصبر : عبارة عن قوّة ثابتة وملكة راسخة بها يقدر على حبس النفس على الاُمور الشاقّة ، والوقوف معها بحسن الأدب ، وعدم الإعتراض على المقدّر بإظهار الشكوى ، فإنّ الإنسان مادام في هذه النشأة كان مورداً للمصائب والآفات ، ومحلاً للنوائب والعاهات ، ومكلّفاً بفعل الطاعات وترك المنهيّات والمشتهيات ، وكلّ ذلك ثقيل على النفس ، ولا يمكن الغلبة عليها إلّا بالصبر.

والصبر على ثلاثة أنحاء : كما جاء في الحديث : عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه واله ، قال : الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية.

فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض.

ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى

__________________

١ ـ السيرة الحلبيّة : ص ٣٣٥.


الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش.

ومن صبر عن المعصية ، كتب الله تعالى له تسعمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش(١) .

وقيل إنّ الصبر مبنيّ على أربع قواعد :

الأوّل : الزهد.

الثاني : الإنشفاق من النّار.

الثالث : الشوق إلى الجنّة.

الرابع : ترقّب الموت.

فالأوّل : إنّ من زهد في الدنيا إستخفّ بالمصائب.

والثاني : إنّ من أشفق من النّار : إجتنب المحرمّات.

والثالث : إنّ من اشتاق إلى الجنّة : سلا عن الشهوات ، وطيّب نفسه عن المشتهيات.

والرابع : من إرتقب الموت : سارع إلى الخيرات ، وواظب على الطاعات.

بيد أن الآيات والروايات في مدح الصبر كثيرة جداً كقوله تعالى : «وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »(٢) وكقوله : «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ »(٣) وراجع الكافي ج ٢ ، باب الصبر ، ص ٨٧.

قوله عليه السلام : «وللغريب » الغريب : فعيل بمعنى فاعل ، من غرب الشخص بالضم غرابة كشرف شرافة : بعد عن الوطن ، والإسم الغُربة بالضم.

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٩١ ، ح ١٥.

٢ ـ البقرة : ٢٤٩.

٣ ـ الزمر : ١٠.


«الجفوة » : أي غليظ الطبع ، والجفاء يكون في الخلقه والخلق ، يقال : رجل جافي الخلقة وجافي الخلق : إذا كان غليظ العشرة.

والجفاوة : قساوة القلب ، وفي صفته صلى الله عليه واله ليس بالجافي ولا المهين(١) أي ليس بالغليظ الخلقة والطبع ، أو ليس بالذي يجفو أصحابه.

والمهين : أي الذي يهين أصحابه أو يحقّرهم.

وقال الجزري ، وفي الحديث : من بدا جفا ، بدا ـ بالدال المهملة ـ : خرج إلى البادية ، أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلّة مخالطة الناس(٢) .

وفي الحديث : عن رسول الله صلى الله عليه واله ، قال : من أتى مكة حاجاً ولم يزرني في المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائراً وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنّة(٣) .

قوله عليه السلام : «في منطقه » نطق ينطق من باب ـ ضرب يضرب ـ : تكلّم بصوت وحروف تعرف بها المعانى.

ويقال : نطق اللسان كما يقال : نطق الرجل.

والمراد من قوله عليه السلام : «ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته» أي أنّ الغريب الذي بعد عن الوطن وسكن البادية وغلظ طبعه وعشرته مع الناس ، وكان قسّي القلب حين ما يظهر شكواه لرسول الله صلى الله عليه واله ويسأل عنه مع الخشونة في سؤاله ومنطقه كان رسول الله صلى الله عليه واله بحسن الأدب لا يتعرّض عليه ويصبر صبراً جميلاً وإن كان أصحابه صلى الله عليه واله لا يتحمّلون ذلك ويردّونهم بألفاظ ذات معاني واضحة.

قوله عليه السلام : «ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجّة يطلبها فأرفدوه » الرفد

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ١ ، ص ٨٩.

٢ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ٢٨١.

٣ ـ تهذيب الأحكام : ج ٦ ، ص ٤ ، ح ٥.


ـ بالكسر : العطيّة والمعونة اسم من رفد رفداً من باب ـ ضرب ـ أي أعطاه وأعانه.

فمن حسن سيرته صلى الله عليه واله كان يؤكد اُمته على قضاء الحوائج يقول : إذا رأيتم طالب الحاجه يطلبها فأعطوه وأعينوه فكان صلى الله عليه واله يؤكّد اُمّته على قضاء الحوائج.

وفي الحديث : من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن حج واعتمر(١) .

وأخرجه الكليني بإسناده : عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة ، وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله(٢) .

وعنه أيضاً : قال عليه السلام : ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلّا ناداه الله تبارك وتعالى عليّ ثوابك ، ولا أرضى لك بدون الجنّة(٣) .

* * *

__________________

١ ـ الجامع الصغير : ج ٢ ، ص ٦٣٧ ، ح ٨٩٦٠.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٩٣ ، ح ٣.

٣ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٩٤ ، ح ٧.


ولا يقبل الثناء إلّا من مكافٍ. ولا يقطع على أحدٍ حديثه حتّى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.

قوله عليه السلام : «ولا يقبل الثناء إلّا من مكافٍ » كافأته كفاءً ومكافأةً : جزيته بالإحسان إحساناً ، وبالإساءة إساءةً ، بمعنى المثل.

والمراد من قوله عليه السلام : «ولا يقبل الثناء إلّا من مكافٍ» أنّه صلى الله عليه واله كان يكره مدح ما دح من دون صنع معروف إليه ، وأمّا إذا اصطنع معروفاً فأثنى به عليه مثنٍ وشكره : قَبِلَ ثناؤه.

قوله عليه السلام : «ولا يقطع على أحدٍ حديثه حتّى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام » ومن مظاهر سموّ سيرته صلى الله عليه واله مع أصحابه ، وحسن معاشرته مع جميع طبقات أمّته بكل رحاب الصدر ، وصبر واطمئنان ، فما كان صلى الله عليه واله يقطع حديث أحد من أصحابه حتى يخرج حديثه عن أدب الكلام فحينئذٍ يقطعه بنهي أو يقوم عنه.

* * *


قال فسألته كيف كان سكوته؟ ، قال : كان سكوت رسول الله صلى الله عليه واله على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكّرِ

قوله عليه السلام : «قال فسألته كيف كان سكوته؟ ، قال : كان سكوت رسول الله صلى الله عليه واله على أربع : الحلم » الحلم : هو الإمساك عن المبادرة إلى الإنتقام.

وقيل : الحلم عبارة عن ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب.

وقيل : الحلم عبارة عن الطمأنينة عند ثورة الغضب.

وقيل هو تأخير مكافاة الظالم.

والحلم في الإنسان : فضيلة تحت الشجاعة ، يعتبر معها عدم إنفعال النفس عن الواردات المكروهة المؤذية له ، الموجبة للغضب والإضطراب.

وكان رسول الله صلى الله عليه واله في فضيلة الحلم والعفو عن المسيىء نموذجاً رائعاً كسائر أخلاقه ، فهو لا يعرف الغضب إلّا حين تنتهك للحق حرمته ، فحينها لا يقوم لغضبه شيء حتّى يهدم الباطل ويزهق.

ولعظمة النبيّ صلى الله عليه واله في حلمه وعفوه عمّن أساء إليه ، تراه ، كأنّه الحلم قد تجسّد بشراً سوّياً ، وهذا خادم رسول الله صلى الله عليه واله أنس بن مالك يحدّث لنا بقوله : خدمت النبيّ صلى الله عليه واله عشر سنين ، ولم يقل شيء فعلت : لم فعلت؟ ولا شيء لم أفعله : ألّا فعلته؟(١) .

وعنه أيضاً : قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه واله سنين ، لما سبّني سبّة قط ، ولا ضربني ضربة ، ولا انتهرني ولا عبس في وجهي ، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه ، فإن عاتبني عليه أحدٌ من أهله ، قال : دعوه ،

__________________

١ ـ رياض السالكين : ج ٣ ، ص ٤٧٦ ـ ٤٧٧.


فلو قُدّر شيىءٌ كان(١) .

قوله عليه السلام : «والحذر » الحذر محركة : الإحتراز من مخوّف ، يقال : حذرته أحذره حذراً من باب ـ تعب ـ : خفته ، وحذّرته الشيء بالتشديد فحذره ، ومنه قوله تعالى : «وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »(٢) . والشيء محذور أى مخوّف ، قال الله سبحانه وتعالى : «إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا »(٣) .

قوله عليه السلام : «والتقدير » تحديد كل مخلوق بحدّه الذي يعتبر في كماله وتميّزه وتشخّصه ، وتقدير الشيء : أي جعله بمقدار خاص ، والتقدير من الإنسان التفكّر والتدبّر في الأمر بحسب نظر عقله.

قوله عليه السلام : «والتفكّر » التفكّر لغة : إعمال النظر في الشيء بالقلب والتدبّر والتأمل فيه.

وقيل : هو ترتيب أمور معلومة في الذهن تؤدّي إلى المطلوب يكون علماً أو ظناً.

وقيل : التفكّر : عبارة عن تصرّف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب.

وقال الغزالي : حقيقة التفكّر عبارة عن طلب علم غير بديهي عن مقدّمات موصلة إليه ، كما إذا تفكّر أنّ الآخرة باقية والدنيا فانية ، فإنّه يحصل له العلم بأنّ الآخرة خير من الدنيا ، وهو يبعثه على العمل للآخرة ، فالتفكّر سبب لهذا العلم ، وهذا العلم يقتضي حالة نفسانيّة هي التوجّه

__________________

١ ـ إحياء العلوم : ج ٢ ، ص ٣٩٥ ، في بيان جملة أخرى من أدابه وأخلاقه ، وأخلاق النبيّ صلى الله عليه واله : ص ٣٧٠.

٢ ـ آل عمران : ٢٨.

٣ ـ الإسراء : ٥٧.


إلى الآخرة ، وهذه الحالة تقتضي العمل لها ، وقس على هذا.

فالتفكّر موجب لتنوّر القلب وخروجه عن الغفلة ، وأصل لجميع الخيرات(١) .

اعلم : إنّ التفكّر : أعظم العبادات قدراً وأثراً ، وأرفعها درجةً ، ولهذا نشاهد قد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تحثّ على التدبّر والتفكّر فنذكر شيئاً منها.

ومنها : قوله تعالى : «هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ »(٢) .

ومنها : قوله تعالى : «فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »(٣) .

ومنها : قوله تعالى : «كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »(٤) .

ومنها : قوله تعالى : «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »(٥) .

ومنها : قوله تعالى : «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »(٦) .

وهكذا وردت بالتفكّر أخبار عديده عن الرسول الأعظم وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.

وفي الحديث : عن رسول الله صلى الله عليه واله ، قال : فكرة ساعة خير من عبادة سنة(٧) .

وفي حديث آخر : عنه صلى الله عليه واله ، تفكّر ساعة خير من عبادة سنة(٨) .

وعن أبي عبدالله عليه السلام : قال : تفكّر ساعة خير من عبادة سنة(٩) .

وفي الحديث : عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : فكرة ساعة.

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج ٧١ ، ص ٣١٩ ، نقلاً عنه وراجع إحياء العلوم : ج ٤ ، ص ٤٥٢.

٢ ـ الأنعام : ٥٠.

٣ ـ الأعراف : ١٧٦.

٤ ـ يونس : ٢٤.

٥ ـ الرعد : ٣ ، الروم : ٢١ ، والجاثية : ١٣.

٦ ـ النحل : ١١.

٧ ـ مصباح الشريعة : ج ١١٤.

٨ ـ إحياء العلوم : ج ٤ ، ص ٤٥٢.

٩ ـ تفسير العياشي : ج ٢ ، ص ٢٠٨ ، ح ٢٦.


خير من عبادة ستّين سنة(١) .

وقال فخر الدين الطريحي : وفي الحديث : تفكّر ساعة خير من عبادة ستّين سنة ، ثم أضاف ، في القول : نقلاً عن فخر الدين الرازي في توجيه ذلك : هو أن الفكر يوصلك إلى الله ، والعبادة توصلك إلى ثواب الله ، والذي يوصلك إلى الله خير ممّا يوصلك إلى غير الله ، أو أن الفكر عمل القلب ، والطاعة عمل الجوارح ، فالقلب أشرف من الجواح ، ويؤكّد ذلك قوله تعالى : «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي »(٢) جعلت الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب ، والمقصود أن العلم أشرف من غيره(٣) .

مضافاً إلى أنّ حقيقة العبادة ترجع إلى التفكّر في أمرالله عزّوجلّ كما صرّح بذلك ما ورد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام حيث قال : ليست العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنّما العبادة التفكّر في أمر الله عزّوجلّ(٤) .

وفي مفاتيح الغيب : قال رسول الله صلى الله عليه واله : تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة(٥) .

وفي المحاسن : بإسناده عن الحسن الصيقل ، قال : قلت لأبي عبدلله عليه السلام تفكّر ساعة خير من قيام ليلة؟ قال : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه واله : تفكّر ساعة خير من قيام ليلة ، قلت : كيف نفكّر؟ ، قال : يمرّ بالدور الخربة فيقول : أين بانوك؟ أين ساكنوك مالك لاتتكلّمين؟(٦) .

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : قال : التفكّر يدعو إلى البرّ والعمل به(٧) .

__________________

١ ـ الميزان في تفسير القرآن : ج ٤ ، ص ٩٠.

٢ ـ طه : ١٤.

٣ ـ مجمع البحرين : ج ٣ ، ص ٤٤٤.

٤ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٥ ، ح ٤.

٥ ـ مفاتيح الغيب : ص ٣٠٣ ، ح ٦٥٢.

٦ ـ المحاسن : ج ١ ، ص ٩٤ ، ح ٥٦ / ٥ ، ونحوه في الكافي : ج ٢ ، ص ٥٤ ـ ٥٥. ح ٢.

٧ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٥٥ ، ح ٥.


فأمّأ تقديره ففي تسويته النظر والإستماع بين الناس. وأمّا تذكّره أو قال : تفكّره ففيما يبقى ويفنى

قوله عليه السلام : «فأمّا تقديره ففي تسويته النظر والإستماع بين الناس » فقد عرفت سابقاً بأن التقدير من الإنسان عبارة عن التفكّر والتدبير في الأمر بحسب نظر عقله فمن مظاهر سموّ تدبيره صلى الله عليه واله بين أصحابه كان ينظر إليهم ويستمع إلى أقوالهم على حد سواء.

قوله عليه السلام : «وأمّا تذكّره أو قال : تفكّره ففيما يبقى ويفنى » لقد عرفت آنفاً من سؤال الصيقل عن كيفيّة التفكّر بأن يمرّ الإنسان بالدور الخربة فيقول : أين بانوك وأين ساكنوك : أي أين من كان سابقاً حيّاً وبنى دوراً وسكن فيها فأين صاروا؟ ، فتفكّره صلى الله عليه واله في البقاء والفناء ، اُسوة حسنة لجميع الناس من أصحابه وغيرهم.

* * *


وجمع له صلى الله عليه واله : الحلم ، والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه

قوله عليه السلام : «وجمع له صلى الله عليه واله : الحلم ، والصبر» قد فسّرنا معنى الحلم والصبر آنفاً فلا نعيد.

قوله عليه السلام : «فكان لا يغضبه شيء » الغضب : هيجان النفس لإرادة الإنتقام ، وقيل : الغضب تغيّر يحصل عند غليان دم القلب لشهوة الإنتقام.

وفي الحديث : إنّ الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، وإنّ أحدكم إذا غضب إحمّرت عيناه وانتفخت أو داجه. الحديث(١) .

وقيل إنّ الله تعالى خلق الغضب من النار ، وقرّره في الإنسان ، وخمّره في طينته ، فإذا تحركت قوّته إشتعلت نار الغضب من باطنه ، وثارت ثوراناً يغلي به دم القلب كغلي الحميم ، وينتشر في العروق ، ويرتفع إلى أعالي البدن والوجه ، فلذلك يحمّر الوجه ، والبشرة ، ومهما إشتدّت نار الغضب وقوى إضطرامها أعمى صاحبه وأصمّه عن كل موعظة ، وينطفي نور عقله ، فلا يؤثّر فيه نصح ولا وعظ ، وربّما قويت نار الغضب فأفنت الرطوبة التي بها الحياة فيموت صاحبه غيظاً ، أو يفسد مزاج دماغه لغلبة الحرارة الصاعدة إليه فيموت ، فهذه آثار الغضب المفرط ، ولذلك وردت في ذمّة أحاديث وأخبار.

لقد أخرجه الكليني : بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من كفّ نفسه عن أعراض الناس أقال الله نفسه يوم القيامة ، ومن كفّ غضبه عن الناس كفّ الله تبارك وتعالى

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٣٠٤ ، ح ١٢ ، باب الغضب.


عنه عذاب يوم القيامة(١) .

وفي حديث آخر : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل(٢) .

وعن أبي عبدالله عليه السلام : قال : الغضب مفتاح كلّ شرّ(٣) .

وعنه أيضاً : قال : من كفّ غضبه ستر الله عورته(٤) .

قوله عليه السلام : «ولا يستفزّه » إستفزّه : إي إستخفّه ، ورجل فز ، أي خفيف ، وفي التنزيل : «وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ »(٥) أي ليستخفونك.

والمراد من قوله عليه السلام : «لا يغضبه شيء ولا يستفزّه» أي لا يقوم لغضبه شيء حتّى يهدم الباطل ويزهقه ، ولقد كان صلى الله عليه واله أنأى الناس عن الغضب ، وكان لا يستخفّ به أحد.

* * *

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٤.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ح ١.

٣ ـ الكافي : ج ٢ ، ح ٣.

٤ ـ الكافي : ج ٢ ، ح ٦.

٥ ـ الإسراء : ٧٦.


وجميع له الحذر في أربع : أخذه بالحسنى ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهي عنه [ليتناهي عنه] ، وإجتهاد الرأي فيما أصلح اُمّته ، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة [والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة]

قوله عليه السلام : «وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسنى ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهي عنه » الحذر : أي الفزع والخوف ، لقد كان رسول الله صلى الله عليه واله حذراً في جميع المواقف.

وفي الحديث : لقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق ناس قِبَل الصوت ، فتلقّاهم رسول الله صلى الله عليه واله راجعاً ، وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة في عنقه السيف وهو يقول : لم تراعوا لم تراعوا ، قال : وجدنا بحراً أو أنه البحر(١) .

فلم يكن حذره بالحسنى [بالحسن] إلّا بأن يقتدى به ويكون عمله اُسوة حسنة كما أشار إليه سبحانه عزّوجلّ : «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »(٢) وهكذا لم يكن تركه صلى الله عليه واله القبيح حتّى يكون اُسوة لأصحابه ليتناهون عنه.

قوله عليه السلام : «وإجتهاد الرأي فيما أصلح اُمّته » الإجتهاد في الشيء أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة فيه من الجهد ـ بالفتح والضّم ـ.

وقيل بالفتح بمعنى المشقّة ، وبالضّم بمعنى الطاقة والوسع ، واجتهد في

__________________

١ ـ صحيح مسلم : ج ٦ ، ص ١٨٢٠ ـ ١٨٢١ ، ح ٤٨ / ٢٣٠٧.

٢ ـ الأحزاب : ٢١.


الأمر : أي بذل جهده وطاقته فيه. فكان رسول الله صلى الله عليه واله يبذل طاقته ويتحمّل المشقّة في تحصيل مصالح اُمّته.

قوله عليه السلام : «والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة » فمن حسن سيرته صلى الله عليه واله القيام بما يكون أنفع وأصلح لاُمّته وأصحابه من أمر الدنيا والآخرة ، قال الله عزّوجلّ : «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً »(١) .

إلى هنا ينتهي حديث هند بن أبي هالة برواية الإمامين الهمامين الحسن والحسين عليهما السلام

* * *

__________________

١ ـ البقرة : ٢٠١.


فهذا سبط رسول الله صلى الله عليه واله الأكبر وريحانته وسيد شباب أهل الجنة الإمام أبو محمّد الحسن بن علي بن أبي طالب المجتبىٰ عليهما السلام يحدّث لنا دعاء رسول الله صلى الله عليه واله بما أخرجه أبو نعيم الإصفهاني بإسناده عن الحسن بن علي أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يدعو ويقول : اللهم أقلني عثرتي ، وآمن روعتي ، واستر عورتي ، وانصرني على من بغىٰ عليّ ، وأرني فيه ثأرتي(١) .

اللهم أقلني عثرتي ، وآمن روعتي ، واستر عورتي ، وانصرني على من بغىٰ عليّ ، وأرني فيه ثأرتي.

قوله عليه السلام : «اللهم أقلني عثرتي » أصل اللهمّ : يا الله حذف حرف النداء ، وعوّض عنه الميم.

__________________

١ ـ حلية الأولياء : ج ٧ ، ص ٢٥٠ ، ومسند إبن أبي شيبة : ج ٧ ، ص ٦٣ ، والذرية الطاهرة النبويّة : ص ١١٨.


وقيل : أصل اللهم : يا الله المطلوب للمهم فحذف حرف النداء لدلالة النداء ، وعوّض عنه الميم.

وقيل : أصل اللهم : يا الله المطلوب للمهم فحذف حرف النداء لدلالة الطلب والإهتمام عليه مع قيامه مقامه ، ثم اقتصر من لفظي الصفتين بأوّل الأوّل وآخر الثاني واُدغم أحدهما في الآخر.

«أقلني » أقال الله عثرته إقالة : أي سامحه بذنبه وغفر زلّته وأصله من دفع العاثر من سقوطه.

وقيل : للزلّة : عثرة ، لأنّها سقوط في الإثم ، ومنه الإقالة في البيع لأنّها رفع العقد.

وقال الطريحي : وفي الحديث : «من أقال نادماً أقاله الله من نار جهنّم» أي وافقه على نقض البيع وأجابه إليه ، يقال : أقاله يقيله إقالةً : أي وافقه على نقض البيع وسامحه ، وأضاف في القول قائلاً : واستقلته في البيع ، فأقالني ، ومنه حديث علي عليه السلام فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، والضمير عائد على الأول ، وإستقالته هو قوله : أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم(١) .

وإقالة العثرة : إستعارة للتجاوز عن الذنب ، ومنه الحديث : «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم»(٢) .

وقال الجزري : أقاله يقيله إقالة ، وتقايلاً : إذا فسخا البيع ، وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري ، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيع والعهد(٣) .

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ٥ ، ص ٤٥٩ ، مادة «قيل».

٢ ـ السنن الكبرى : ج ٨ ، ص ٢٦٧ و ٣٣٤.

٣ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٤ ، ص ١٣٤.


«والعثرة » وهي في الأصل المرّة من عثر الرجل يعثر في مشيه من باب ـ قتل ـ أي كبا وسقط.

ويقال للزلّة : عثرة لأنّها سقوط في الإثم وأقال الله عثرته : إذا رفعه من سقوطه وتجاوز عن زلّته.

قوله عليه السلام : «وآمن روعتي » أمن يأمن من باب ـ تعب ـ إذا اطمأَنَت نفسه وزال خوفه من لقاء مكروه.

«روعتي » الروع ـ بالفتح ـ : الفزع والخوف ، راعه الشيء روعاً من باب ـ قال ـ أفزعه ، والروعة : الفزعة وتسكين الروعة عبارة عن إزالة الخوف وفي التنزيل : «فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ »(١) أي الفزع.

والمراد من قوله عليه السلام : «وآمن روعتي» أي اللهم أزل عنّي المكروه وادفع عنّي الخوف والفزع.

قوله عليه السلام : «واستر عورتي » الستر ـ بالفتح ـ : تغطية الشيء ، وسترت الشيء ستراً من باب ـ قتل ـ حجبته عمّن ينظر إليه أي عن المشاهدة.

والستر بالكسر : ما يستتر به ، وستره تعالى عبارة عن عدم اطلاع أحد على مساوي عبده ، وعدم فضيحته له بين الخلق.

«وعورتي » كلّ ما يستحيى منه إذا ظهر ، وأصلها من العار ، وذلك ما يلحق في ظهورها من العار أي المذّمة.

وقال الفيومي : كلّ شيء يستره الإنسان أنفةً وحياءً فهو عورة(٢) .

وفي الحديث : قال رسول الله صلى الله عليه واله : لا تتّبعوا عورات المسلمين ، فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله تعالى عورته يفضحه

__________________

١ ـ هود : ٧٤.

٢ ـ المصباح المنير : ص ٤٣٧.


ولو في بيته(١) .

أي من تجسّس ما ستره الله من الأفعال والأقوال على أخيه يفضحه الله.

وقال الطريحي : وفيه «عورة المؤمن على مؤمن حرام»(٢) .

ومعناه ـ على ما ذكره الصادق عليه السلام : أن يزلّ زلة أو يتكلّم بشيء يعاب عليه فيحفظه ليعيره به يوماً.

وفي خبر آخر : هي إذاعة سرّه(٣) .

قوله عليه السلام : «وانصرني على من بغىٰ عليّ » النصر : الإعانة يقال : نصره على عدوّه ، أي أعانه ومنه تعالى : «إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا »(٤) فالله سبحانه وتعالى بشّر نبيّه صلى الله عليه واله بالنصر والفتح على من عاداه من قريش وغيرهم بقوله : «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ »(٥) .

و «بغىٰ » البغي : يأتي لمعان ، يقال : بغى بغياً : إذا سعى في الفساد ، وبغى على الناس : إذا ظلم واعتدى ، وبغى عليه : إستطال وتكبّر ، وبغى : أي خرج عن طاعة من تجب طاعته.

قال الجزري : وفي حديث عمّار : «تقتله الفئة الباغية» هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام. وأصل البغي : مجاوزة الحد(٦) .

وقال الطريحي : البغاة : جمع باغ وهم الخارجون على إمام معصوم كما في معركة ـ جمل وصفين ـ سموا بذلك لقوله تعالى : «فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي »(٧) حتّى تفيىء.

__________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٣٥٤ ، ح ٢.

٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٣٥٩ ، ح ٣.

٣ ـ مجمع البحرين : ج ٣ ، ص ٤١٦.

٤ ـ غافر : ٥١.

٥ ـ النصر : ١.

٦ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ١٤٣.

٧ ـ الحجرات : ٩.


والفئة الباغية : الخارجة عن طاعة الإمام من البغي الذي هو مجاوزة الحد ، ومنه حديث عمّار : تقتله الفئة الباغية ، وفيه : «إيّاك أن يسمع منك كلمة البغي» أي ظلم وفساد(١) .

وقال الزمخشري في الأساس : بغى علينا فلان : أي خرج علينا طالباً أذانا وظلمنا(٢) .

وفي الكشاف : البغي عبارة عن طلب التطاول بالظلم(٣) .

وقال الراغب : البغي على قسمين ، أحدهما محمود وهو تجاوز العدل إلى الإحسان والفرض إلى التطوّع ، والثاني مذموم وهو تجاوز الحقّ إلى الباطل ، ومنه بغى إذا ظلم واعتدى وتكبّر ، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ماليس له ، ويستعمل ذلك في أيّ أمر كان ، فالبغي في أكثر المواضع مذموم. ومن هنا أخذ صلى الله عليه واله يدعو الله ، ويسأل منه النصرة على من يبغي عليه(٤) .

قوله عليه السلام : «وأرني فيه ثأرتي » الرؤية : النظر بالعين والقلب. قاله ابن منظور.

وقال ابن سيده : الرؤية : معانية العين للشيء(٥) .

وقال الراغب : وقد تستعمل الرؤية بمعنى العلم والظن فيتعدّىٰ إلى مفعولين وتقول : رأيته عالماً وقد يعدّى إلى مفعول واحد ويأتي لمعان.

الأوّل : بالحاسّة : وتقول رأيت زيداً أي أبصرته ، لأنّ أفعال الحواس إنّما تتعدّى إلى واحد كقوله تعالى : «وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ١ ، ص ٥٥.

٢ ـ اساس البلاغة : ص ٢٧.

٣ ـ الكشاف : ج ٢ ، ص ٦٢٩.

٤ ـ المفردات : ص ٥٥ ـ ٥٦.

٥ ـ لسان العرب : ج ١٤ ، ص ٢٩١.


اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ »(١) وكقوله سبحانه وتعالى : «لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ »(٢) .

الثاني : بالوهم والتخيّل : كقوله تعالى : «وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ »(٣) أي ولو رأيت وشاهدت في معركة البدر كيف كان الكافر يتوهّم ويتخيّل بأنّ الملائكة يقتلونهم.

وفي الحديث : إن رجلاً قال للنبيّ صلى الله عليه واله إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فبدر رأسه ، فقال صلى الله عليه واله : سبقك إليه الملائكة(٤) .

الثالث : بالتفكّر : كقوله تعالى : «إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ »(٥) أي أنّ الشيطان لمّا رأى جنود الملائكة بحيث يرونه عاد ما خيّل إليهم ، أنّه مجبرهم سبب هلاكهم.

الرابع : بالعقل : كقوله تعالى : «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ »(٦) أي ما كذّب فؤاد محمد صلى الله عليه واله ما رآه ببصره من صورة جبرئيل عليه السلام ، وقوله : «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ »(٧) .

أي ولقد رأى النبيّ صلى الله عليه واله جبرئيل نزلة اُخرى ، أي مرّة اُخرى عند سدرة المنتهى.

قوله عليه السلام : «ثأري » الثأر : الذحل ، أي الطلب بالدم ، والجمع أثآر.

وقيل : الثأر قاتل حميمك ، والإسم الثؤرة. قاله إبن منظور(٨) .

__________________

١ ـ الزمر : ٦٠.

٢ ـ التكاثر : ٦ ـ ٧.

٣ ـ الأنفال : ٥٠.

٤ ـ مجمع البيان : ج ٣ و ٤ ، ص ٥٥.

٥ ـ الأنفال : ٤٨.

٦ ـ النجم : ١١.

٧ ـ النجم : ١٣ ـ ١٤.

٨ ـ لسان العرب : ج ٤ ، ص ٩٧.


وقال الطريحي : الثأر والثؤرة : الذحل ، يقال : ثأرت القتيل ثأراً ونؤرة : أي قتلت قاتله ، والثائر : الذي لا يبقي على شيء حتّى يدرك ثاره.

وفي الحديث : إذا خرج القائم عليه السلام يطلب بدم الحسين عليه السلام وهو يقول : نحن أهل الدم وطلاّب الثرة ، أي الثار(١) .

* * *

__________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ٤ ، ص ٢٣٤ ـ ٢٣٥.



وفي حديث آخر أخذ الإمام الحسن بن على عليه السلام يصف جدّه الأكرم الرسول الأعظم صلى الله عليه واله بقوله : وكان رسول الله صلى الله عليه واله بارزاً ، من أراد أن يلقي رسول الله صلى الله عليه واله لقيه ، وكان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض. ويلبس الغليظ ، ويركب الحمار ، ويردف خلفه ، ويلعق والله يده(١) .

وكان رسول الله صلى الله عليه واله بارزاً ، من أراد أن يلقي رسول الله صلى الله عليه واله لقيه ، وكان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض ،

قوله عليه السلام : «وكان رسول الله صلى الله عليه واله بارزاً » برز الشيء بروزاً من باب ـ قعد ـ : ظهر ، ومنه قوله تعالى : «وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً »(٢) أي ظاهرة ليس فيها مستظل. قاله الطريحي(٣) .

__________________

١ ـ سنن الكبرى : ج ١٠ ، ص ١٠١.

٢ ـ الكهف : ٤٧.

٣ ـ مجمع البحرين : ج ٤ ، ص ٧.


قوله عليه السلام : «من أراد أن يلقي رسول الله صلى الله عليه واله لقيه » من دون أيّ مانع لأنّه كان قريباً سهلاً هيّناً يلقي أبعد الناس وأقربهم من أصحابه كما يلقي وفود دول الأرض المعاصرة لدولة الاسلام بلا تصنّع ولا تكلّف فكلّ شيء يصدر عنه كان طبيعيّاً على سجيّته.

قوله عليه السلام : «وكان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض » هكذا كان رسول الله صلى الله عليه واله جم التواضع ، وافر الأدب ، فإنّه من ناحية عمليّة كان المتواضع الأوّل في دنيا المسلمين ، تجد هذه الحقيقة سيرته العظيمة مع الناس.

فعن ابن عبّاس قدس سره قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله يجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض ، ويعتقل الشاة ، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير(١) .

وعن أبي عبدالله عليه السلام : قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا دخل منزلاً قعد في أدنى المجلس حين يدخل(٢) .

* * *

__________________

١ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٤٧ ، ح ٤ / ٣.

٢ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٦٦ ، ح ٧١ / ٤.


يلبس الغليظ ، ويركب الحمار ، ويردف خلفه ، ويلعق والله يده

قوله عليه السلام : «ويلبس الغليظ » لقد كان صلى الله عليه واله متواضعاً في ملبسه ومشربه ومأكله ومسكنه على أنّ تواضعه صلى الله عليه واله ذاك لم ينقص من هيبته ، ولا من محبّته عند اُمّته أبداً.

أخرجه الطبرسي بإسناده : قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله يلبس الشملة ويأتزر بها ، ويلبس النمرة(١) ويأتزربها ، فتحسن عليه النمرة لسوادها على بياض ما يبدو من ساقيه وقدميه(٢) .

وفي وصيّة رسول الله صلى الله عليه واله لأبي ذر رضى الله عنه قال : يا أباذر إنّي ألبس الغليظ ، وأجلس على الأرض ، وأركب الحمار بغير سرج ، وأردف خلفي ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي(٣) .

في الحديث : قال النبيّ صلى الله عليه واله : عليكم بلباس الصوف تجدون حلاوة الإيمان(٤) .

وفي حديث آخر : قال النبيّ صلى الله عليه واله : ألبسوا الصوف ، وكلوا في أنصاف البطون ، فإنّه جزء من النبوّة(٥) .

قوله عليه السلام : «ويركب الحمار » فمن شدّة تواضعه صلى الله عليه واله كان يركب الحمار مؤكفّاً(٦) كما أخرجه الصدوق بإسناده : عن أبي عبدالله عليه السلام : قال :

__________________

١ ـ النمرة : بردة من صوف تلبسها الأعراب ، الصحاح : ج ٢ ، ص ٨٣٨.

٢ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٨٦ ، ح ١٤٧ / ١.

٣ ـ أمالي الشيخ الطوسي : ص ٥٣١ ، ح ١١٦٢ ، مجلس ١٩ يوم الجمعة.

٤ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٢٥٢ ، ح ٧٥٢ / ٨.

٥ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٢٥٢ ، ح ٧٤٩ / ٨.

٦ ـ مؤكفّاً من أكفّ الحمار : شدّ عليه الأكفّ أي البرذغة ، وهي جلّته.


سمعت أبي يحدّث عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : خمس لا أدعهنّ حتّى الممات : الأكل على الحضيض(١) مع العبيد ، وركوبي الحمار مؤكفّاً ، وحلب العنز بيدي ، ولبس الصوف ، والتسليم على الصبيان. لتكون سنّة من بعدى(٢) .

وأخرجه الطبرسي بإسناده : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : لست أدع ركوب الحمار مؤكفّاً ، والأكل على الحضيض مع العبيد ، ومناولة السائل بيدي(٣) .

اُنظر إلىٰ سموّ سيرته وتواضعه مع اُمّته ، ولقد كان صلى الله عليه واله متواضعاً في ملبسه ومشربه ومأكله ومسكنه علىٰ أنّ تواضعه صلى الله عليه واله ذاك لم ينقص من هيبته وجلالته ولا من محبته عند اُمّته أبداً ، بل كان يحلّه في المقام الذي هو له.

وفي نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه(٤) .

قوله عليه السلام : «ويردف خلفه » الردف بالكسر : الراكب خلف الراكب ، وردفه بالكسر : إذا ركبت خلفه ، قال الطريحي(٥) .

وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه واله يجيب دعوة العبد ويركب الحمار ردفاً(٦) .

__________________

١ ـ الحضيض : قرار الأرض ، ومنه حديث علي عليه السلام : إنّه كان يأكل على الحضيض وينام على الحضيض. مجمع البحرين : ج ٤ ، ص ٢٠٠.

٢ ـ الخصال : ج ١ ، ص ٢٧١ ، ح ١٢.

٣ ـ مكارم الأخلاق : ج ١ ، ص ٦٣ ، ح ٥٩ / ٥.

٤ ـ نهج البلاغة : ص ٢٢٦ ـ ٢٢٩ ، الخطبة : ١٦٠.

٥ ـ مجمع البحرين : ج ٥ ، ص ٦٣.

٦ ـ عيون الأخبار لإبن القتيبة : ج ١ ، ص ٢٦٧.


وفي إحياء العلوم : كان صلى الله عليه واله يركب الحمار مؤكفّاً عليه قطيفة ، وكان مع ذلك يستردف(١) .

روى الواحدي : بإسناده عن عروة بن الزبير ، أنّ النبيّ صلى الله عليه واله سار يعود سعد بن عبادة ، فركب حماراً على قطيفة فدكيّة ، وأردف اُسامة ابن زيد خلفه(٢) .

وعن ابن عبّاس : أنّ اُسامة كان ردف النبيّ صلى الله عليه واله من عرفة إلى المزدلفة(٣) .

وفي سنن الترمذي بإسناده : عن إبن عبّاس ، عن الفضل بن عبّاس قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه واله من جمع إلى منى(٤) .

وفي أنساب البلاذري : وقف النبيّ صلى الله عليه واله بعرفات وهو مردف اُسامة بن زيد وكان اُسامة يدعى الردف لأن النبيّ صلى الله عليه واله كان يردفه كثيراً(٥) .

قوله عليه السلام : «ويلعق والله يده » لعق يلعق لعقاً من باب ـ فهم ـ ولعقت الشيء بالكسر ألعقُهُ لعقاً : أي لحسته ، قاله الجوهري(٦) .

وقال أنس في حديث له : كان صلى الله عليه واله إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها ، فإن بقي فيها شيء عاوده فلعقها حتّى تنظف ، ولا يمسح يده بالمنديل حتّى يلعق أصابعه واحدة ويقول : إنّه لا يدرىٰ في أيّ الأصابع البركة(٧) .

__________________

١ ـ إحياء العلوم : ج ٢ ، ص ٣٨٩.

٢ ـ أسباب النزول : ص ٩٥ ـ ٩٦ ، وأخرجه أحمد بثلاث طرق في مسنده : ج ٥ ، ص ٢٠٣. والنقل بالمعنىٰ.

٣ ـ مسند إبن حنبل : ج ٥ ، ص ٢٠١.

٤ ـ سنن الترمذي : ج ٣ ، ص ٢٦٠ ، ح ٩١٨ ، باب ٧٨ ، وأخرجه إبن ماجة في سننه : ج ٢ ، ص ١٠٢٦ ، ح ٣٠٧٤.

٥ ـ أنساب الأشراف للبلاذري : ج ١ ، ص ٤٦٩ و ٤٧٠.

٦ ـ الصحاح : ج ٤ ، ص ١٥٥٠.

٧ ـ بحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٢٤٥.



وهذا سبط رسول الله صلى الله عليه واله الآخر وريحانته الإمام الحسين بن علي ابن أبي طالب سيد الشهداء الذي استشهد بأرض كربلاً عطشاناً ، وذبح كما يذبح الكبش ، وهو سلام الله عليه بصدد بيان خشية رسول الله صلى الله عليه واله في صلاته كما يحدّثناالطبرسي بإسناده : عن موسى بن جعفر عليه السلام ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهما السلام في خبر طويل ، قال : وكان النبيّ صلى الله عليه واله يبكي حتّى يبتلّ مصلّاة خشية من الله عزّوجلّ من غير جرم(١) .

وكان النبيّ صلى الله عليه واله يبكي حتّى يبتلّ مصلّاه خشية من الله عزّوجلّ من غير جرم

قوله عليه السلام : «وكان النبيّ صلى الله عليه واله يبكي حتّى يبتلّ مصلّاة خشية من الله عزّوجلّ من غير جرم » الخشية : الخوف ، وقال المحقق الطوسي : أنّ الخوف عبارة عن تألّم النفس من العقاب المتوقّع بسبب إرتكاب

__________________

١ ـ الإحتجاج : ج ١ ، ص ٥٢٨.


المنهيّات والتقصير في الطاعات ، وهذا يحصل لأكثر الخلق. وإن كانت مراتبه متفاوتة.

وأمّا الخشية : فهى عبارة عن الحالة الحاصلة عند الشعور بعظمة الحقّ وهيبته ، وخوف الحجب عنه ، وهذه الحالة لا تحصل إلّا لمن اطّلع على جلال الكبرياء وذاق حلاوة القرب والزلفى ، ومن هنا قال سبحانه وتعالى : «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ »(١) فالخشية خوف خاص(٢) .

فلا يخشى الله تعالى بالغيب إلّا العالمون به عزّوجلّ ، وبما يليق به من صفاته الجليلة وأفعاله الجميله.

وعن إبن عبّاس في ذيل هذه الآية قال : يريد إنّما يخافني من خلقي مَن عَلم جبروتي وعزّتي وسلطاني(٣) .

وقال العلّامة الطبرسي : أي ليس يخاف الله حق خوفه ولا يحذره معاصيه خوفاً من نقمته إلّا العلماء الذين يعرفونه حقّ معرفته(٤) .

وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام إنّه قال : يعني «بالعلماء» من صدّق فعله قوله ، ومن لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم(٥) .

وفي الحديث : أعلمكم بالله أخوفكم الله(٦) .

وقال النبيّ صلى الله عليه واله في حديث : أنا أخشاكم لله وأتقاكم له(٧) حيث كان صلى الله عليه واله أعلم الخلق به سبحانه عزّوجلّ.

وقال سيد الساجدين وزين العابدين الإمام علي بن الحسين عليهما السلام :

__________________

١ ـ فاطر : ٢٨.

٢ ـ الأربعون حديثاً : ص ٣٠٨ ، نقلاً عنه.

٣ ـ مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ، ص ٤٠٧.

٤ ـ مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ، ص ٤٠٧.

٥ ـ الكافي : ج ١ ، ص ٣٦ ، ح ٢.

٦ ـ مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ، ص ٤٠٧.

٧ ـ صحيح البخاري : ج ٦ ، ص ١١٧ ، كتاب النكاح باب ١ ، ح ١.


أخشى خلقك لك أعلمهم بك(١) .

فاذا كان مدار الخشية معرفة المخشى ، كانت الخشية له سبحانه وتعالى على حسب العلم بنعوت كماله وصفات جلاله فمن كان أعلم به تعالى كان أخشى له عزّوجلّ.

وقال عليه السلام : البكاء من خشية الله مفتاح الرحمة ، وعلامة القبول ، وباب الإجابة(٢) .

وفي الحديث : قال عليه السلام : «إذا بكى العبد من خشية الله تعالى تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق فيبقى كيوم ولدته اُمّه(٣) .

ولعظيم خشيته صلى الله عليه واله في صلاته يقول مطرف بن عبدالله بن الشخير في رواية له عن أبيه ، قال : رأيت النبيّ صلى الله عليه واله وهو يصلّي ، ولجوفه أزيز(٤) .

كأزيز المرجل من البكاء(٥) وهو إشارة إلى تردّد صوت بكاء الرسول صلى الله عليه واله في صدره الشريف واختناقه بعبرته ، ولمدى تعلّقه بالله وإنشداده إليه عن طريق الصلاة أشار صلى الله عليه واله في حديثه لأبي ذر الغفاري رضى الله عنه : يا أباذر! إنّ الله تعالى جعل قرّة عيني في الصلاة ، وحبّبها إلىّ ، كما حبّب إلى الجائع الطعام ، وإلى الظمآن الماء ، فإنّ الجائع إذا أكل الطعام شبع ، وإذا شرب الماء روى ، وأنا لا أشبع من الصلاة(٦) .

ولعظيم شوقه للوقوف بين يدي الله في الصلاة ، أنّه صلى الله عليه واله كان ينتظر وقت الصلاة ويشتدّ شوقه ، ويترقّب دخوله ، ويقول لبلال مؤذنه :

__________________

١ ـ صحيفة السجاديّة : ص ٢٧٦ ، الدعاء الثاني والخمسون في الإلحاح.

٢ ـ إرشاد القلوب : ص ٩٨.

٣ ـ إرشاد القلوب : ص ٩٨.

٤ ـ أزيز المرجل : صوت غليان الماء في الإناء.

٥ ـ لسان العرب : ج ٥ ، ص ٣٠٧.

٦ ـ الأمالي للشيخ الطوسي : ص ٥٢٨ ، ح ١ ، باب ١٩.


أرحنا يا بلال(١) .

ولأهميّة الصلاه لديه وتعاهد الرسول صلى الله عليه واله لأمرها أشار لذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في حديث له يوصي به أصحابه : وكان رسول الله صلى الله عليه واله نَصِبَاً(٢) بالصلاة بعد التبشير له بالجنّة لقول الله سبحانه : «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا »(٣) فكان يأمر أهله ويُصبّرُ عليها نفسه(٤) .

ولشدّة إقباله صلى الله عليه واله على الله سبحانه وتعالى وإنشداده إليه تشير عائشة في حديث لها : كان رسول الله صلى الله عليه واله يحدّثنا ونحدّثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه(٥) .

ومن مصاديق دأبه على العبادة ، والتوجّه إلى الله عزّوجلّ خاشعة ، وفضل الله العظيم عليه ما أخرجه الكليني بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله عند عائشة ليلتها.

فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه واله لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟.

فقال : يا عائشة ألا أكون عبداً شكوراً(٦) .

وحول صلاة رسول الله صلى الله عليه واله في الليل يحدّثنا أبو عبدالله عليه السلام بقوله : إنّ رسول الله كان إذا صلّى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه يوضع عند رأسه مخمّراً ، فيرقد ماشاء الله ، ثم يقوم فيستاك ويتوضّأ ويصلّي

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج ٨٣ ، ص ١٦.

٢ ـ النصب : التعب. النهاية لإبن الأثير : ج ٥ ، ص ٦٢.

٣ ـ طه : ١٣٢.

٤ ـ نهج البلاغة : ومن كلام له عليه السلام كان يوصى به أصحابه «١٩٩» ، ص ٣١٧.

٥ ـ بحار الأنوار : ج ٨٤ ، ص ٢٥٨.

٦ ـ الكافي : ج ٨ ، ص ١٤٩ ـ ١٥٠ ، ح ٦.


أربع ركعات ، ثم يرقد ، ثم يقوم فيستاك ويتوضّأ ويصلّي أربع ركعات ، ثم يرقد حتّى إذا كان في وجه الصّبح قام فأوتر ، ثم صلّىٰ ركعتين ، ثم قال : «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »(١) .

قلت : متى كان يقوم؟.

قال : بعد ثلث الليل.

وفي حديث آخر : قال : بعد نصف الليل(٢) .

وعن أحد الصادقين عليهما السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يصلّي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة(٣) .

وبهذا المقدار إكتفينا من الأحاديث المرويّة عن ريحانتي رسول الله صلى الله عليه واله وسيّدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهما السلام الدالّة على إجلال عظيم وتبحيل شديد لجدّهما ، النبي صلى الله عليه واله الأكرم والرسول الأعظم محمّد بن عبد الله صلى الله عليه واله المكّرم ، فنسأل الله عزّوجلّ أن يتقبّل منّا هذا الجهد المتواضع ، وأن يوفّقنا لخدمة دينه ، والمساهمة في إعلاء كلمته ، وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير ، والحمد لله رب العالمين.

قم المشرّفة

السيد محسن الحسيني الأميني

أوّل شهر شوال ١٤٣٢

__________________

١ ـ الأحزاب : ٢١.

٢ ـ الكافي : ج ٣ ، ص ٤٤٥ ، ح ١٣.

٣ ـ الإستبصار : ج ١ ، ص ٢٧٩ ، ح ١ ، باب ١٥٢.



الفهارس

* فهرست الآيات الكريمة

* فهرست الأحاديث الشريفة

* فهرست الموضوعات

* مصادر الكتاب

* آثار المؤلف



فهرست الآيات

رقم الآية

اسم السورة

الصفحة

(سورة البقرة)

(٢)

١٦٤

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

٧٩

٢٠١

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً

١١٤

٢٤٩

وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ

١٠٢

(سورة آل عمران)

(٣)

٢٨

وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ

١٠٧

٤١

وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ

٧٧

٦١

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ

١٥

١٥٩

وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ

٩١

١٥٩

وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ

٩٩

١٩١

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ

٥٢


رقم الآية

اسم السورة

الصفحة

(سورة الأنعام)

(٦)

٥٠

هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ

١٠٨

(سورة الأعراف)

(٧)

١٧٦

فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

١٠٨

٢٠٥

وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً

٧٥

٢٠٥

وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً

٧٧

(سورة الأنفال)

(٨)

٤٨

إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ

١٢٠

٥٠

وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ

١٢٠

(سورة يونس)

(١٠)

٢٤

كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

١٠٨

(سورة هود)

(١١)

٧١

وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ

٩٩

٧١

وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ

١٠٠

٧٢

أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا

٩٩


رقم الآية

اسم السورة

الصفحة

٧٣

أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ

٩٩

٧٤

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ

١١٧

(سورة يوسف)

(١٢)

٩٢

لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ

٦٠

(سورة الرعد)

(١٣)

٣

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

١٠٨

٥

فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا

١٠٠

(سورة إبراهيم)

(١٤)

٧

لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ

٧٩

٣٤

وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا

٧٩

(سورة النحل)

(١٦)

١١

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

١٠٨

١٨

وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا

٧٩

٤٨

وَهُمْ دَاخِرُونَ

٦٤

١٢٥

وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

٩٤


رقم الآية

اسم السورة

الصفحة

(سورة الإسراء)

(١٧)

٥٧

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا

١٠٧

٧٦

وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ

١١٢

(سورة الكهف)

(١٨)

٢٢

فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ

٩٤

٢٤

وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ

٧٧

٢٤

وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ

٧٨

٤٧

وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً

١٢٢

(سورة طة)

(٢٠)

١٤

أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي

١٠٩

١٣٢

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا

١٣٠

(سورة الأنبياء)

(٢١)

٧٨

وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ

٤٠

٨٧

وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا

٧٩


رقم الآية

اسم السورة

الصفحة

(سورة الحج)

(٢٢)

٤٠

إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

٧٩

٧٤

إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

٧٩

(سورة المؤمنون)

(٢٣)

١١٠

وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ

٩٩

(سورة الفرقان)

(٢٥)

٦٣

وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ

٤٨

(سورة القصص)

(٢٨)

٤٢

وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ

٧٣

(سورة الروم)

(٣٠)

٢١

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

١٠٨

(سورة الأحزاب)

(٣٣)

٢١

لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

٨٩


رقم الآية

اسم السورة

الصفحة

٢١

لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

١١٣

٢١

لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

١٣١

٣٣

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ

١٥

٤١

اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا

٩٧

(سورة فاطر)

(٣٥)

٢٨

إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ

١٣٠

(سورة الصافات)

(٣٧)

١٨٠

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ

٧٨

١٨١

وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ

٧٨

١٨٢

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

٧٨

(سورة الزمر)

(٣٩)

١٠

إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ

١٠٢

٦٠

وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ

١٢٠

(سورة غافر)

(٤٠)

٥١

إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا

١١٨


رقم الآية

اسم السورة

الصفحة

٦٠

سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ

٦٤

(سورة الشورىٰ)

(٤٢)

٢٣

قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا

١٦

٢٣

قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا

١٦

(سورة زخرف)

(٤٣)

٤٧

إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ

٩٩

(سورة الجاثية)

(٤٥)

١٣

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

١٠٨

(سورة الفتح)

(٤٨)

٢٩

وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ

٧٠

(سورة الحجرات)

(٤٩)

٣

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ

٨٧

٩

فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ

١١٨


رقم الآية

اسم السورة

الصفحة

(سورة النجم)

(٥٣)

١١

مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ

١٢٠

١٢

أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ

٩٤

١٣

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ

١٢٠

١٤

عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ

١٢٠

(سورة القلم)

(٦٨)

٤

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ

٧١

٤

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ

٩٠

٤

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ

٩١

(سورة التكاثر)

(١٠٢)

٦

لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ

١٢٠

٧

ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ

١٢٠

(سورة النصر)

(١٠٢)

١

إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

٨٠

١

إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

١١٨

٢

وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا

٨٠

٣

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا

٨٠


فهرس الأحاديث الشريفة

الأحاديث

الصفحة

الإثنان ومافوقهما جماعة

٤٠

اُحبّ الأعمال إلى الله حفظ اللسان

٥٥

إحفظ لسانك ، ويحك وهل يكبّ

٥٥

إحفظ لسانك ، ويحك وهل يكبّ

٥٦

أخشى خلقك لك أعلمهم بك

١٣١

إذا بكى العبد من خشية الله

١٣١

إذا أتى أحدكم مجلساً فليجلس

٨٣

إذا أتاكم كريم قومٍ فأكرموه

٧١

إذا إشتدّ غمّه مسح بيده على رأسه

٦٢

إذا خرج القائم عليه السلام يطلب بدم الحسين عليه السلام

١٢١

اُذكره فإنّه عون لك على ما تطلب

٧٨

أرحنا يا بلال

١٣٢

أردفني رسول الله صلى الله عليه واله من جمع إلى منى

١٢٧

أطعموا الطعام ، وافشوا السلام

٤٩


الأحاديث

الصفحة

اُعطيت جوامع الكلم

٥٥

أعلمكم بالله أخوفكم الله

١٣٠

اُعيذ كما بكلمات الله التامّة

١٤

أفشوا السلام تسلموا

٥٠

أفضل العبادة : إدمان التفكّر في الله

٥٣

أفضل العباد درجة يوم القيامة

٧٨

أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم

١١٦

أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم

١١٦

ألا أخبركم بخير أخلاق الدنيا والآخرة

٤٩

ألا أدلّكم على خير الناس أباً واُمّاً

١١

ألا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه

٤٩

ألبسوا الصوف

١٢٥

اللهمّ إنّك تعلم أنّ الحسن والحسين

١١

اللهم إنّي اُحبّهما فأحبّهما

٦

اللهم إنّي اُحبّهما فأحبّهما

١٠

ألم أعهد إليكنّ

١٩

أمسك لسانك ، فإنّها صدقه

٦٩

إنّ اُسامة كان ردف النبيّ صلى الله عليه واله

١٢٧

إنّ أولى الناس بالله تبارك

٥٠

إنّ الحسن والحسين إبناي

٦

إنّ الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا

٨


الأحاديث

الصفحة

إنّ خياركم اُحاسنكم أخلاقا

٧٦

إنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يقول

٩٢

إنّ رسول الله صلى الله عليه واله قال : إنّ ملكاً

٩

إنّ رسول الله صلى الله عليه واله قال : هذا ملك من الملائكة

٩

إنّ رسول الله كان إذا صلّى العشاء

١٣٢

إنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان لا يقوم من مجلس

٨١

إنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يدعو ويقول

١١٥

إنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يصلّي بعد ما

١٣٣

إنّ النبيّ صلى الله عليه واله مرّ بنسوة فسلّم عليهنّ

٥١

إنّ الغضب جمرة من الشيطان

١١١

إنّ الله إستولى على ما دقّ وجلّ

٥٦

إنّ لساني عربيّ

١٩

إنّ من التواضع أن يرضي الرجل بالمجلس

٥٠

إنّ النبيّ صلى الله عليه واله أبصر حسناً وحسيناً

١٠

إنّ النبيّ صلى الله عليه واله إذا قام من مجلسه

٧٨

إنّ النبيّ صلى الله عليه واله سار يعود سعد بن عبادة

١٢٧

إنّ النبيّ صلى الله عليه واله لعن أباك

٩٢

إنّ ملكاً من السماء لم يكن زارني

٩

أنا وعلي أبوا هذه الاُمّة

٨٧

أنا أخشاكم لله وأتقاكم له

١٣٠

أنّه كان يسلّم على الصغير والكبير

٥٠


الأحاديث

الصفحة

أنّه صلى الله عليه واله نهى أن يوطن الرجل المكان

٨٣

إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه

٨١

إنّي لأمزح ولا أقول إلّا حقّاً

٩٢

أيّ شيء سميّت إبني؟

١٨

أيّ شيء سميّت إبني؟

١٩

أي من ذوي صور القبيحة

٧٣

أيّها الناس ألا أدلّكم على

١١

إيّاك أن تكون سخّاباً

٩٢

إيّاك أن يسمع منك كلمة البغي

١١٩

بعد ثلث الليل

١٣٣

بعد نصف الليل

١٣٣

البكاء من خشية الله مفتاح الرحمة

١٣١

تبسّم حتّى بدت نواجده

٦٢

تزوج من النساء المربوعة

٣٥

تفكّر ساعة خير من عبادة ستين سنة

١٠٩

تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة

٥٣

تفكّر ساعة خير من عبادة سنة

١٠٨

تفكّرساعة خير من قيام ليلة

٥٣

تفكّر ساعة خير من قيام ليلة

٥٤

تفكّر ساعة خير من قيام ليلة

١٠٩

التفكّر يدعو إلى البر والعمل به

٥٤


الأحاديث

الصفحة

جائني جبرئيل : وبشّرني أن الحسن والحسين

٨

جعل رسول الله صلى الله عليه واله الحسن على عاتقه الأيمن

١٠

جعل يقبض للناس

٧٤

حسبي الله ونعم الوكيل

٦٢

الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب

١١

الحسن والحسين جدّهما رسول الله صلى الله عليه واله

١١

الحسن والحسين جدّهما رسول الله صلى الله عليه واله

١٧

الحسن والحسين خالهما القاسم

١١

الحسن والحسين عليهما السلام هما سبطا رسول الله صلى الله عليه واله

٢٢

الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة

٨

الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة

٩

حسين منّي وأنا من حسين

١٧

حسين منّي وأنا منه ، أحبّ الله من أحبّه

٦

حسين منّي وأنا منه ، أحبّ الله من أحبّ حسينا

٧

الحمى رائد الموت

٦٨

خمس لا أدعهنّ حتّى الممات

٥٠

خمس لا أدعهنّ حتّى الممات

١٢٦

خير الاُمور أواسطها

٧٤

خير الاُمور أوسطها

٧٤

الداخر : الذليل المهان

٦٤

الداخر : الصاغر الذليل

٦٤


الأحاديث

الصفحة

ذكر الله في الغافلين بمنزلة

٧٨

رأيت النبيّ صلى الله عليه واله وهو يصلّي

١٣١

رحم الله عبداً قال : خيراً فغنم

٥٥

رحم الله عبداً قال : خيراً فعنم

٧٠

سألت خالي هند بن أبي هالة

٢٦

سبحانك اللهمّ وبحمدك

٧٨

سمّه حسيناً

٢١

صف لي منطقه

٢٧

صف لي منطقه

٥٢

العدل أحلى من الشهد

٨٩

علّمني رسول الله ألف باب

٨٠

عليّ خير البشر فمن افترى فقد كفر

٢٥

علي وفاطمة وابناهما

١٦

عليكم بلباس الصوف

١٢٥

عورة المؤمن على مؤمن حرام

١١٨

الغضب مفتاح كل شرّ

١١٢

فإني أقول : كما قال أخي يوسف

٦٠

فتبسّم النبيّ صلى الله عليه واله وعرف السرور في وجهه

٨٦

فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه

٦٩

فضحك وأمر له بعطاء

٥٩

فقال : ما عندي شيء

٨٦


الأحاديث

الصفحة

فكتمتها الحسين بن على عليهما السلام زماناً

٦٣

فكرة ساعة خير من عبادة ستّين سنة

٥٣

فكرة ساعة خير من عبادة سنة

٥٣

فكرة ساعة خير من عبادة سنة

١٠٨

فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته

١١٦

فينتقم لله بها

٥٩

قال : أنا أديب الله ، وعليّ أديبي

٨٦

قال : تركك المجدّ وطاعتك المفسد

٧٥

قال الحسين : سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه واله :

٦٣

قال رسول الله صلى الله عليه واله : افشوا السلام

٤٩

قال رسول الله صلى الله عليه واله : فكرة ساعة خير من عبادة ستّين سنة

٥٣

قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة

٨

قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة :

٩

قال رسول الله صلى الله عليه واله : خمس لا أدعهنّ حتّى الممات :

٥٠

قال رسول الله صلى الله عليه واله : خمس لا أدعهنّ حتّى الممات

١٢٣

قال رسول الله صلى الله عليه واله : الصبر ثلاثة

١٠١

قال رسول الله صلى الله عليه واله : الغضب يفسد الإيمان

١١٢

قال رسول الله صلى الله عليه واله : كفى بالمرء عيباً

٩٦

قال رسول الله صلى الله عليه واله : لست أدع ركوب الحمار

١٢٦

قال رسول الله صلى الله عليه واله : من أحبّني فاليحبّ هذين

٩

قال رسول الله صلى الله عليه واله : من رأى موضع كلامه

٩٤


الأحاديث

الصفحة

قال رسول الله صلى الله عليه واله : من كفّ نفسه عن أعراض

١١١

قال رسول الله صلى الله عليه واله : من واسىٰ الفقير

٨٩

قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله أجود الناس كفّاً

٨٦

قال لقمان لإبنه : يا بني إن كنت

٥٤

قال : يمرّ بالدور الخربة

١٠٩

قال : قضاء حاجة المؤمن خير من عتق

٦٦

قال : قضاء حاجة المؤمن خير من عتق

١٠٤

كان جبين رسول الله صلى الله عليه واله صلتا

٣٩

كان خلق رسول الله صلى الله عليه واله القرآن

٩١

كان خلقه القرآن

٩١

كان دخوله لنفسه مأذوناً

٢٩

كان رسول الله صلى الله عليه واله أجلى الجبين

٤٠

كان رسول الله صلى الله عليه واله أجود الناس كفّاً

٨٦

كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا حدّث بحديث تبسّم

٦٢

كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا سرّ إستنار وجهه

٦١

كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا فقد الرجل

٧٢

كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا صافح

٨٥

كان رسول الله صلى الله عليه واله أشدّ حياءً من العذراء

٦١

كان رسول الله صلى الله عليه واله حسن الثغر

٦٢

كان رسول الله صلى الله عليه واله ، دائم البشر

٣١

كان رسول الله صلى الله عليه واله كثيف اللحية

٤٢


الأحاديث

الصفحة

كان رسول الله صلى الله عليه واله نَصِبَاً

١٣٢

كان رسول الله صلى الله عليه واله يجلس بين ظهراني أصحابه

٨٣

كان رسول الله صلى الله عليه واله يجلس على الأرض

١٢٤

كان رسول الله صلى الله عليه واله يحدّثنا ونحدّثه

١٣٢

كان رسول الله صلى الله عليه واله يخزن لسانه

٣٠

كان رسول الله صلى الله عليه واله يخزن لسانه

٦٩

كان رسول الله صلى الله عليه واله يسلّم على النساء

٥١

كان رسول الله صلى الله عليه واله يعرف رضاه وغضبه في وجهه

٦١

كان سكوت رسول الله صلى الله عليه واله على أربع

٣٢

كان سكوت رسول الله صلى الله عليه واله على أربع

١٠٦

كان سلمان يقول : أفشوا سلام الله

٤٩

كان شعر رسول الله صلى الله عليه واله سبطاً

٣٧

كأنّ عنقه صلى الله عليه واله إبريق فضّة

٤٤

كان له صلى الله عليه واله أربع ضفائر

٣٧

كان صلى الله عليه واله إذا فرغ من طعامه

١٢٧

كان صلى الله عليه واله طويل الصمت

٦٩

كان صلى الله عليه واله يركب الحمار مؤكفّاً

١٢٧

كان النبيّ صلى الله عليه واله إذا غضب إحمّر وجهه

٦١

كان له صلى الله عليه واله أربع ضفائر

٣٧

كيف أصف أخلاق النبيّ صلى الله عليه واله

٩١

لا إلٰه إلّا أنت سبحانك اللهم وبحمدك

٨٠


الأحاديث

الصفحة

لا ، بل إسمه نعمان

٧٣

لا تتّبعوا عورات المسلمين

١١٧

لا تتكلّم بما لا يعنيك

٩٥

لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر

٣٠

لا يزال العبد المؤمن يكتب محسناً

٥٥

لا تقبّحوا الوجه

٧٣

لقد فزع أهل المدينة ذات ليلة

٧١

لقد كنت اريد أن أسال

٩٨

لم تراعوا لم تراعوا

٧١

لم تراعوا لم تراعوا

١١٣

لم يقم رسول الله صلى الله عليه واله مع شمس قط

٣٥

لم يكن رسول الله صلى الله عليه واله بالطويل

٣٥

لم يكن فاحشاً ، ولا متفحّشاً

٩٣

ليس بالجافي ولا بالمهين

٢٨

ليست العبادة كثرة الصلاة والصوم

١٠٩

ما انتقم رسول الله صلى الله عليه واله لنفسه

٥٩

ما انتقم رسول الله صلى الله عليه واله لنفسه

٦٧

ما رأيت أحداً أجود ولا أنجد

٨٦

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه واله أخذ بيد رجل

٨٥

ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه واله

٣٤

ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه واله

٣٥


الأحاديث

الصفحة

ما سئل رسول الله صلى الله عليه واله شيئاً قط

٨٦

ما ضرب رسول الله صلى الله عليه واله شيئاً قط بيده

٥٨

ما قال لي : اُفّ قط

٥٩

ما قضى مسلم لمسلمٍ حاجةً إلّا ناداه الله

٦٦

ما قضى مسلم لمسلمٍ حاجةً إلّا ناداه الله

١٠٤

ما كنت لأسبقك بإسمه يا رسول الله صلى الله عليه واله

٢١

ماله؟ تربت جبينه

٩٣

ما نيل منه شيء قط

٥٨

معاشر المسلمين ألا أدلّكم خير الناس

١١

من أتى مكة حاجاً ولم يزرني

١٠٣

ما أحبّ الحسن والحسين ، أحببته

٩

من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني

١٠

من أحبّني فاليحبّ هذين

٩

من أراد أن يلقي رسول الله صلى الله عليه واله

١٢٣

من أراد أن يلقي رسول الله صلى الله عليه واله

١٢٤

من اُعطي لساناً ذاكراً

٩٧

من أقال نادماً أقاله الله من نار جهنّم

١١٦

من أكثر ذكر الله عزّوجلّ أحبّه الله

٩٧

من أكثر ذكر الله عزّوجلّ أظلّه الله في جنّته

٩٧

من أكثر ذكر الله فقد برىء من النفاق

٧٨

من بدأ باسلام فهو أولى بالله

٥٠


الأحاديث

الصفحة

من حسن إسلام المرء : تركه ما لا يعنيه

٩٥

من سرّه أن يكتال بالميكال الأوفى

٧٨

من عيّر مؤمناً بذنب

٩٦

من قضى لأخيه المسلم حاجةً

٦٦

من قضى لأخيه المسلم حاجةً

١٠٤

من كفّ غضبه ستر الله عورته

١١٢

نجاة المؤمن في حفظ لسانه

٥٤

نجاة المؤمن في حفظ لسانه

٦٩

نعم المطي مطيّهما ، ونعم الراكبان هما

١١

وابيض يستسقى الغمام بوجهه

٣٩

واشغل قلوبنا بذكرك عن كلّ ذكر

٨٢

وأمّهما فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه واله

١١

وقف النبيّ صلى الله عليه واله بعرفات وهو مردف اُسامة

١٢٧

وكان رسول الله صلى الله عليه واله إذا لقيه واحد من أصحابه

٨٥

وكان رسول الله صلى الله عليه واله بارزاً ، من أراد أن يلقي

١٢٣

وكان النبيّ صلى الله عليه واله يبكي حتّى يبتلّ مصلاّه

١٢٩

وكيف لااُسر وقد أتاني جبرئيل

٨

ولا أنا أسابق ربّي

١٩

الولد ريحانة ، وريحانتي : الحسن والحسين

٨

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يأكل على الأرض

١٢٦

وما انتقم رسول الله صلى الله عليه واله لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة الله

٥٩


الأحاديث

الصفحة

وما كان اسم إبن هارون

١٩

ومالي لا اُحبّهما وهما ريحانتاي

٧

ونعم الراكبان هما

١١

ونعم الراكبان هما

١٢

ونعم الراكبان هما

١٣

هذا أخي

٧٠

هذان إبناي وإبنا إبنتي

٦

هذان إبناي من أحبّهما فقد أحبّني

٦

هوّن عليك فلست بملك

٩٨

هي إذاعة سرّه

١١٨

يا أباذر! إنّ الله تعالى جعل قرّة عيني

١٣١

يا أباذر إني ألبس الغليظ

١٢٥

يا أسماء! تقتله الفئة الباغية من اُمّتي

٢١

يا أسماء! لا تخبري فاطمة فإنّها

٢١

يا أسماء : الدم من فعل الجاهليّة

٢٠

يا أسماء : هاتي إبني

٢٠

يا عائشة ألا أكون عبداً شكوراً

١٣٢

يا معشر من أسلم بلسانه

٩٧

يدخلون روّاداً ويخرجون أدلّة

٦٨

يذوق المرق

٥٦

يعني «بالعلماء» من صدّق فعله قوله

١٣٠


الأحاديث

الصفحة

يمرّ بالخربة أو بالدار ، فيقول

٥٤

* * *


فهرس الموضوعات

في بيان سند حديث هند بن أبي هالة ٢٥

في أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان متواصل الأحزان ٢٧

في بيان كيفيّة دخوله صلى الله عليه واله ٢٩

في بيان سيرته مع جلسائه ٣١

في بيان سكوت النبيّ صلى الله عليه واله ٣٣

في بيان صفات رسول الله صلى الله عليه واله ٣٤

في بيان أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان أزهر اللون ٣٧

في بيان أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان كث اللحية ٤١

في أنّ أسنان النبيّ صلى الله عليه واله كان مفلّج ٤٣

في بيان صفة عنق رسول الله صلى الله عليه واله ٤٤

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان أشعر الذراعين ٤٥

في بيان صفة قدم رسول الله صلى الله عليه واله ٤٦

في أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يفشي السلام بين أصحابه ٤٨

في بيان صفة منطق رسول الله صلى الله عليه واله ٥٢


في بيان أهميّة حفظ اللسان ٥٥

في صفة أخلاق رسول الله صلى الله عليه واله ٥٦

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان يعفو عمّن ظلمه ٥٨

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان لا يغضب لنفسه ٦٠

في بيان كيفيّة ضحك النبيّ صلى الله عليه واله ٦١

في كتمان الحسن عليه السلام حديث ابن أبي هالة عن أخيه الحسين عليه السلام ٦٣

في بيان سيرة النبيّ صلى الله عليه واله ٦٥

في إبلاغ حاجة من لا يستطيع ابلاغ حاجته إلى رسول الله صلى الله عليه واله ٦٦

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله لا يقيد من أحد عثرة ٦٧

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان يخزن لسانه ٦٩

في أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يتفقد أصحابه ٧١

في أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يحسّن الحسن ٧٣

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان لا يقصّر عن الحق ولا يحوزه ٧٥

في أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان لا يجلس لا يقوم إلّا على الذكر ٧٦

في بيان أقسام الذكر ٧٩

في أنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يجلس حيث ينتهي به المجلس ٨٣

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله لا يردّ حاجة من سأله ٨٥

في قول النبيّ صلى الله عليه واله : أنا وعليّ أبوا هذه الاُمّة ٨٧

في بيان صفات اُمّة محمّد صلى الله عليه واله ٨٨

في بيان سيرة النبيّ صلى الله عليه واله مع جلسائه ٩٠

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان يتغافل عمّا لا يشتهي ٩٤


في ترك النبيّ صلى الله عليه واله الناس من ثلاث ٩٦

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان يضحك ممّا يضحكون منه ٩٩

في بيان أقسام الصبر ١٠١

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان لا يقبل الثناء إلّا من مكافٍ ١٠٥

في أقسام سكوت النبيّ صلى الله عليه واله ١٠٦

في التفكّر وأقسامه ١٠٩

في بيان تقدير النبيّ صلى الله عليه واله ١١٠

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله لا يغضبه شيء ولا يستفزّه ١١١

في بيان ما جمع للنبيّ صلى الله عليه واله من الصفات ١١٣

في دعاء النبيّ صلى الله عليه واله ١١٥

في بيان معني ستر العورة ١١٧

في بيان أقسام البغي ١١٩

في بيان حديث آخر للإمام الحسن عليه السلام يصف جدّه ١٢٣

في كيفيّة لباس النبيّ صلى الله عليه واله ١٢٥

في أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان يركب الحمار مؤكفّا ١٢٧

في بكاء النبيّ صلى الله عليه واله وخشيّة ١٢٩

في كيفيّة صلاة النبي صلى الله عليه واله ١٣٣

* * *



مصادر الكتاب

١ ـ القرآن الكريم.

٢ ـ الإحتجاج للشيخ الطبرسي : أحمد بن علي بن أبي طالب ، منشورات دار اُسوة للطباعة والنشر ، قم.

٣ ـ إحياء علوم الدين : للإمام محمد بن محمد الغزالي ، منشورات دار الفكر بيروت.

٤ ـ إرشاد القلوب : للديلمي ، منشورات الشريف الرضي ، قم.

٥ ـ أساس البلاغة : للزمخشري ، منشورات النشر الإسلامي ، قم.

٦ ـ أسباب النزول : لعلي بن أحمد الواحدي النيسابوري ، منشورات دار مكتبة الهلال ، بيروت.

٧ ـ الإستبصار : لشيخ الطائفة الطوسي ، منشورات دار الكتب الإسلاميّة ، طهران.

٨ ـ الإستيعاب : لإبن عبد البرّ ، منشورات دار الجيل ، بيروت.

٩ ـ الإصابة في تمييز الصحابة : للعسقلاني ، منشورات دار صادر.


١٠ ـ الأغاني : لأبي الفرج الإصفهاني ، منشورات دار الفكر ، بيروت ـ لبنان.

١١ ـ الأمالي : للشيخ الطوسي ، منشورات دار الثقافة ، قم.

١٢ ـ أنساب الأشراف للنسابة والمؤرخ : الشهير أحمد بن يحيى البلاذري ، منشورات دار التعارف للمطبوعات ، بيروت.

١٣ ـ بحار الأنوار : للعلّامة المجلسي ، منشورات دار الكتب الإسلاميّة ، طهران.

١٤ ـ البداية والنهاية : لإبن كثير الدمشقي ، منشورات دار الكتب العلميّة ، بيروت.

١٥ ـ تاج العروس : للسيّد محمّد مرتضى الحسيني الزبيدي ، منشورات دار الهداية للطباعة والنشر ، بيروت.

١٦ ـ تاريخ بغداد : للخطيب البغدادي ، منشورات دار الفكر ، بيروت.

١٧ ـ تفسير أبي السعود : للإمام أبي السعود العمادي ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

١٨ ـ تفسير البغوي : للإمام البغوي الشافعي ، منشورات دارالمعرفة ، بيروت.

١٩ ـ تفسير الدر المنثور : للإمام السيوطي ، منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، قم.

٢٠ ـ تفسير العياشي : لمحمد بن مسعود بن عياش السلمي ، منشورات المكتبة الاسلاميّة ، طهران.

٢١ ـ تفسير العيّاشي : لمحمد بن مسعود بن عيّاشي السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي ، منشورات المكتبة العلميّة الإسلاميّة ، طهران.


٢٢ ـ تفسير الكبير ، للفخر الرازي ، الطبعة الثالثة ، قم.

٢٣ ـ تهذيب الأحكام : للشيخ الطوسي ، منشورات دار الكتب الأسلاميّة ، طهران.

٢٤ ـ تهذيب التهذيب : لإبن حجر العسقلاني ، منشورات دار الفكر ، بيروت.

٢٥ ـ جامع البيان في تفسير القرآن : لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ، منشورات دار الجيل ، بيروت.

٢٦ ـ الجامع لأحكام القرآن : محمّد بن أحمد الأنصاري ، القرطبي : منشورات دار احياء التراث العربي ، بيروت.

٢٧ ـ الجامع الصغير : للإمام السيوطي ، منشورات دار الفكر ، بيروت.

٢٨ ـ حلية الأولياء : لأبي نعيم الإصفهاني ، منشورات دار الفكر ، بيروت.

٢٩ ـ الخصال : للشيخ الصدوق ، منشورات جماعة المدرسين ، قم.

٣٠ ـ خصائص أمير المؤمنين : للنسائي ، منشورات مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة ، قم.

٣١ ـ دلائل النبوّة : لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، منشورات دار الكتب العلميّة ، بيروت.

٣٢ ـ ذخائر العقبىٰ : للحافظ محب الدين الطبري ، منشورات مؤسسة الوفاء ، بيروت.

٣٣ ـ رجال النجاشي : لأبي العبّاس أحمد بن علي النجاشي ، منشورات دار الأضواء ، بيروت.

٣٤ ـ رياض السالكين : للسيد علي خان المدني ، منشورات النشر


الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم.

٣٥ ـ سنن إبن ماجة : للحافظ محمّد بن يزيد القزويني ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

٣٦ ـ سنن أبي داود : لإبن داود السجستاني ، منشورات دار إحياء السنّة النّبويّة ، بيروت.

٣٧ ـ سنن الترمذي : لإبن السورة ، منشورات دار الفكر ، بيروت.

٣٨ ـ السنن الكبرى : للحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي : منشورات دار المعرفة ، بيروت.

٣٩ ـ السيرة النبويّة : لإبن هشام ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

٤٠ ـ شواهدالتنزيل : للحاكم الحسكاني ، منشورات مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، طهران.

٤١ ـ الصحاح في اللغة : لإسماعيل بن حماد الجوهري ، منشورات دار العلم للملائين ، بيروت.

٤٢ ـ الصحيفة السجّاديّة الكاملة : للإمام زين العابدين وسيّد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام ، منشورات دار الإسلاميّة ، مكة.

٤٣ ـ صحيح البخاري : للإمام البخاري ، منشورات دارالفكر ، بيروت.

٤٤ ـ صحيح مسلم : للإمام مسلم بن الحجّاج القشيري النيشابوري ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

٤٥ ـ الصواعق المحرقة : للمحدث أحمد بن حجر المكي ، منشورات مكتبة القاهرة ، القاهرة.


٤٦ ـ عوالي اللئالي : لإبن أبي جمهور ، منشورات العراقي ، قم.

٤٧ ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام : للشيخ الصدوق ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

٤٨ ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام : للشيخ الصدوق ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

٤٩ ـ عيون الأخبار : لإبن قتيبة الدينوري ، منشورات دار كتاب العربي ، بيروت.

٥٠ ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري : لإبن حجر العسقلاني ، منشورات دارالمعرفة ، بيروت.

٥١ ـ القاموس المحيط : للفيروزآبادي ، منشورات دارالمعرفة ، بيروت.

٥٢ ـ الكافي : للشيخ الكليني ، منشورات دارالكتب الإسلاميّة ، طهران.

٥٣ ـ كتاب الجعفريّات نقلا عنه في المستدرك الوسائل.

٥٤ ـ كتاب الغابات نقلاً عنه في المستدرك الوسائل.

٥٥ ـ الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل : للزمخشري ، منشورات أدب الحوزة ، قم.

٥٦ ـ كنز العمّال : للمتّقي الهندي ، منشورات مؤسسة الرسالة ، بيروت.

٥٧ ـ لسان العرب : لإبن المنظور الإفريقي المصري ، منشورات دار صادر ، بيروت.

٥٨ ـ مجمع البحرين : لشيخ فخر الدّين الطريحي ، منشورات المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفريّة ، قم.

٥٩ ـ مجمع البيان : للشيخ الطوسي ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.


٦٠ ـ مجمع الزوائد : للحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي ، منشورات دار الفكر ، بيروت.

٦١ ـ المحاسن : للمحدّث الجليل أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، منشورات المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام.

٦٢ ـ المحكم في اللغة : لإبن سيدة.

٦٣ ـ مرآة العقول : للعلّامة المجلسي ، منشورات دار الكتب الإسلاميّة ، طهران.

٦٤ ـ مفاتيح الغيب : لصدر الدين الشيرازي ، منشورات مركز الثقافي ، طهران.

٦٥ ـ المستدرك على الصحيحين : للحاكم النيسابوري ، منشورات دار المعرفة ، بيروت.

٦٦ ـ المستدرك وسائل الشيعة : للمحدّث النوري الطبرسي ، منشورات مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم.

٦٧ ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل : منشورات دارِ الفكر ، بيروت.

٦٨ ـ مشكاة الأنوار : للمحدّث الجليل أبي الفضل علي الطبرسي ، منشورات الحيدريّة ، نجف الأشرف.

٦٩ ـ مصباح الشريعة : للإمام الصادق عليه السلام ، منشورات الأعلمي للمطبوعات ، بيروت.

٧٠ ـ المصباح المنير : للفيومي ، منشورات دار الهجرة ، قم.

٧١ ـ معاني الأخبار : للشيخ الصدوق ، منشورات جماعة المدرسين ، قم.

٧٢ ـ معجم البلدان : للشيخ الحموي الرومي البغدادي ، منشورات دار


إحياء التراث العربي ، بيروت.

٧٣ ـ المعجم الكبير : للحافظ سليمان أحمد الطبراني ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

٧٤ ـ المفردات في غريب القرآن : للراغب الإصفهاني ، منشورات مكتب الإعلامي الإسلامي ، قم.

٧٥ ـ المفردات في غريب القرآن : للراغب الإصفهاني ، منشورات مكتب الإعلام الإسلامي ، قم.

٧٦ ـ مكارم الأخلاق : لأبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي ، منشورات النشر الإسلامي ، قم.

٧٧ ـ نهج البلاغة : للإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، تحقيق صبحي ، صالح منشورات دارالهجرة

٧٨ ـ النهاية في غريب الحديث والأثر : لإبن الأثير ، منشورات المكتبة الإسلاميّة ، بيروت.

* * *



آثار المؤلف

١ ـ تقريرات بحث سيدنا سماحة آية الله العظمى الخوئي قدس سره غير مطبوع كما يلي :

* ـ كتاب الصلاة في أربعة أجزاء.

* ـ كتاب الصوم في جزئين.

* ـ كتاب الخمس في جزء واحد.

* ـ كتاب الزكاة في جزء واحد.

* ـ كتاب الحج في ثلاثة أجزاء.

* ـ كتاب التجارة الجزء الأوّل.

٢ ـ تأليف كتاب الرّسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين عليه السلام في جزء واحد.

٣ ـ تأليف كتاب الرّسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في جزء واحد.

٤ ـ تأليف كتاب الرّسول الأعظم على لسان اُم أبيها فاطمة الزهراء عليها السلام في جزء واحد.


٥ ـ تأليف كتاب الرّسول الأعظم على لسان ريحانتيه الحسن والحسين عليهما السلام في جزء واحد.

٦ ـ تأليف شرح زيارة أمين الله في جزء واحد.

٧ ـ تأليف الأحاديث القدسيّة المشتركه بين السنّة والشّيعة في جزء واحد.

٨ ـ فهارس الآيات والأحاديث والموضوعات لمرآة العقول في جزئين.

٩ ـ تأليف منتخب أحاديث القدسيّة في جزء واحد.

١٠ ـ تحقيق خمسة أجزاء من مرآة العقول.

١١ ـ تحقيق كتاب الصافي في تفسير القرآن في سبعة أجزاء.

١٢ ـ تحقيق كتاب رياض السالكين في سبعة أجزاء.

١٣ ـ تحقيق كتاب المراسم العلويّة في الأحكام النبويّة في جزء واحد.

١٤ ـ تحقيق كتاب من هو المهدي في جزء واحد.

١٥ ـ تحقيق بحث ولاية الفقيه من كتاب عوائد الأيّام في جزء واحد.

١٦ ـ تحقيق كتاب مختلف الشيعة في الأجزاء.

١٧ ـ تحقيق كتاب معالم الدين وملاذ المجتهدين في جزء واحد.

١٨ ـ تحقيق كتاب في رحاب التقوىٰ في جزء واحد.

١٩ ـ تحقيق وتهذيب كتاب المهذب البارع في خمسة أجزاء.

٢٠ ـ تحقيق وتهذيب كتاب كنز الدقايق.

٢١ ـ تحقيق كتاب المحاسن البرقي في جزئين.


الفهرس

الفهارس ١٣٥

فهرست الآيات ١٣٧

فهرس الأحاديث الشريفة ١٤٥

فهرس الموضوعات ١٥٩

مصادر الكتاب ١٦٣

آثار المؤلف ١٧١

الفهرس ١٧٣


الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين عليهما السلام

الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين عليهما السلام

مؤلف: السيّد محسن الحسيني الأميني
الناشر: شفق للطباعة والنشر
تصنيف: الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله
ISBN: 978-964-485-095-0
الصفحات: 173