موسوعة عاشوراء
موسوعة عاشوراء
جواد محدثي
مقدمة الناشر
ليس محتوى هذا الكتاب كما الكتب الأخرى في عاشوراء ونهضة الإمام الحسينعليهالسلام ، فما يحويه هذا الكتاب ليس سردا أو سيرة أو تاريخا أو وقائع وأحداث ، إنما هو معجم للمصطلحات والتعابير والمفاهيم التي انبعثت عن نهضة الإمام الحسين في العاشر من محرم ، والتي غدت مع الأيام من خصوصيات الأمم والشعوب التي بكت الحسينعليهالسلام ولا زالت تبكيه وسوف تبكيه حتى قيام الساعة.
إذن هذا الكتاب هو معجم تناول تلك المصطلحات والتعابير بالشرح والتفسير والتوضيح. ونحن في دار الرسول الأكرم وتنفيذا للعهد الذي قطعناه على أنفسنا بأن نواصل السعي والجهد لإتحاف المكتبة الإسلامية والقارئ الكريم بكل نفيس وثمين من صنوف العلم والمعرفة نتقدم منكم أعزاءنا القراء بهذا المؤلف الفريد من نوعه والحديث في موضوعه. آملين أن يكون فيه النفع والفائدة ، راجين من المولى العلي القدير التوفيق والعون إنه نعم المولى ونعم النصير. والحمد لله رب العالمين.
٨ / صفر / ١٤١٨ ه
١٣ / حزيران / ١٩٩٧ م
مقدّمة المترجم
استأثرت ملحمة الطف الخالدة باهتمام لا نظير له في شتى النواحي والمجالات ، وحظيت بسهم وافر من التأليف والتصنيف والأشعار والمقالات ، وافردت لها دراسات خاصة تباينت اغراضها بين السرد التاريخي والبحث التحليلي وما إلى ذلك.
ومع كل هذا يبدو ان عمق القضية وشمولها وضخامة تلك التضحية الفريدة جعل منها معينا ثرّا لا ينضب عطاؤه مهما كثرت فيها الأقوال وتنوّعت الدراسات ، وتبقى في الكثير من آفاقها فسحات تتّسع للمزيد من النظر.
الكتاب الذي بين يديك أيّها القارئ الكريم يدخل في اطار الترتيب المعجمي لتلك الواقعة وما يرتبط بها أو يدور في محورها من مواضيع ، فهو معجم الفبائي تجد فيه معظم الكلمات والمصطلحات ذات العلاقة بعاشوراء وأحداثه وشخصياته ومشاهده.
آثر المؤلف الاستاذ جواد محدّثي ـ لأسباب ذكرها في المقدمة ـ اسلوب الاختصار في عرض المفاهيم والمواضيع ليتيح للراغبين فرصة الانطلاق للتنقيب وجمع المزيد من المعلومات والتوسّع في دراسة الموضوع المطلوب ، إذ فتح امام القارئ أبوابا ومداخل وأتاح له حرية التجوال بين مغارس ومعطيات عاشوراء مع ما تحمله من مفاهيم وقيم ومعارف.
تجدر الاشارة إلى أن الفوارق الثقافية بين البلدان الاسلامية والتباين في العادات والتقاليد لدى محبي أهل البيت الذين يتوزعون على أقاليم شاسعة من خارطة العالم الاسلامي ، قد صبغ ممارساتهم وشعائرهم في الحزن والنياحة على الحسينعليهالسلام بصور وأساليب شتّى ، فكل شعب له نمط خاص من الشعائر
ينفرد بها لوحده أو قد تشاركه بها شعوب اخرى ، أو قد تمارسها مدينة واحدة في بلد ما دون سائر المدن والأقاليم الاخرى ، وتعددت طرائق الناس في التعبير عن حزنها على مأساة كربلاء لكن هذا لا ينفي وجود شعائر مشتركة تعارف عليها الجميع وسادت في كل بقعة يقطنها محبو أهل بيت الرسول.
ومن هنا نجد في هذا الكتاب مصطلحات أو شعائر قد تكون غريبة على اسماعنا أو غير شائعة ولا معروفة عند بعضنا ، أو ربما لم يرد ذكر شعائر اخرى معروفة لدى البعض ، وهذا الكتاب يقدم نتفا عن أكثرها شيوعا وايجابية وتنتهي بمحصلتها النهائية إلى طريق واحد هو حب الحسين والحزن على مصابه والتأسّي بموقفه ، والسير على نهجه.
انوّه إلى أن هذا الكتاب كان يستلزم مزيدا من الجهد ليظهر على اتمّ صورة ، ولكننا نعلم انّ لكل شيء ـ إذا ما تم ـ نقصان
وأخيرا أرجو أن أكون من خلال هذا الجهد ممّن قدموا خدمة على هذا السبيل.
خليل زامل العصامي شوال ١٤١٧ |
مقدمة المؤلف
حياة الشيعة تنبض بواقعة عاشوراء المتأصّلة في عمق معتقداتهم ، وكانت نهضة كربلاء على مدى أربعة عشر قرنا منهلا يروي النفوس بكوثر زلال.
ولا زالت ملحمة الطف حتى يومنا هذا ترسم ملايين الدوائر الواسعة والضيّقة من القيم والمشاعر والعواطف ، فتدور حولها العقول والارادات.
لا ريب في أن مكونات تلك الملحمة الرائعة وما انطوت عليه من دوافع وأهداف ودروس تمثّل ثقافة غنية وأصيلة يستلهم منها الشيعة ومحبّو أهل البيت كبارا وصغارا ، وعلماء وعامة ، وبين احضانها ينشأون ويترعرعون حتى ان الطفل في بداية ولادته يحنّك بتربة سيّد الشهداءعليهالسلام وبماء الفرات ، وبعد الموت يدفن ومعه شيء من تربة كربلاء ، وخلال هذه الفترة الممتدة بين الولادة والممات يتفانى الشيعي بمحبّة الحسين بن علي ويسكب الدموع على مأساة استشهاده ، وهذا الولاء المقدّس يدخل روح الانسان مع اولى قطرات الحليب التي يرضعها ، ولا يخرج إلّا بعد خروج الروح.
أهمية هذا العمل :
لقد كتبت إلى الآن الكثير من المؤلّفات والمصنّفات والأشعار والدراسات عن واقعة الطف ، وخاض المفكّرون والكتّاب في مختلف ابعادها ومن مختلف الزوايا والآراء حتى غدت المصنّفات المدونة بشأن ثورة كربلاء والقضايا المتعلّقة بها تشكّل مكتبة كبرى ، ولكن لا زال في الميدان متّسع من المجال لمزيد من الأعمال والدراسات.
أما الهدف من تدوين هذا الكتاب فهو تقديم معجم ملخص بمجلد واحد يمكن الانتفاع منه عند الحاجة ويتضمّن أهم المعلومات التعلّقة بهذه الواقعة سواء في عصرها ، أم في العصور التي تلتها إلى يومنا هذا ، ولهذا تضمّنت الكلمات الواردة في هذا وفق الترتيب الالفبائي اسماء أشخاص ، وقبائل ، وأماكن ، وكتب ،
واصطلاحات ، وتقاليد ، وشعائر ، وتعاليم دينية ، اضافة إلى محاور لها صلة بقضية عاشوراء بشكل أو آخر.
العناوين الواردة في هذا الكتاب كلها ذات دلالة واسعة ويمكن كتابة مقالة موسعة بشأنها كل واحد منها ، كما هو الحال في ما كتب بشأن البعض منها ، لكن الهدف من هذا الكتاب كان ينصب على الاكتفاء باقل ما يمكن من العبارات بعيدا عن الاطناب من اجل تقديم أهم المعلومات المفيدة للقارئ ، كما تجدر الاشارة إلى ندرة المعلومات المتوفّرة في مختلف المصادر عن بعض المواضيع وخاصّة في ما يتعلق ببعض شهداء كربلاء ، وهذا ما جعل المعلومات المعطاة هنا شحيحة ، بل وغير كافية احيانا.
من البديهي ان تدوين موسوعة شاملة وكاملة من عدّة مجلدات ضخمة عمل لا يتيسّر انجازه إلّا على مدى سنوات متمادية وعلى يد فريق تتوفر له مستلزمات البحث الموسّع ـ وهناك حسب اطلاعي مراكز ثقافية في طهران وقم ومشهد تتولى القيام بمثل هذه المهمة ـ ويجب الانتظار لسنوات طويلة حتى تثمر هذه القصاصات وتتحول إلى كتاب.
إذا واجهتم في هذا الكتاب بعض النواقص فهي تعزى إلى كون الجهد فرديا ، ومع هذا فنحن بانتظار آراء أهل الخبرة واقتراحات عموم القراء من أجل اخراج هذا المعجم على أفضل ما يكون.
أرجو ان يكون هذا العمل ذا ثمرة وفائدة لجميع محبّي أهل البيتعليهمالسلام وأنصار أبي عبد الله الحسينعليهالسلام ولا سيما المثقفين والشباب والمبلّغين والعلماء والخطباء.
طريقة ترتيب المعجم :
من جملة مزايا هذا المعجم انه يتضمّن في نهاية أغلب الموارد سهما يشير إلى أهم العناوين المشروحة في هذا الكتاب ولها صلة بهذا الموضوع ، ويمكن للقارئ الحصول على مزيد من المعلومات من خلال الرجوع إلى العناوين المشابهة أو المقاربة للموضوع المطلوب ، فجاء مثلا في نهاية موضوع «أهل
البيت» سهم يشير إلى : العترة وإلى بني هاشم بالصورة التالية : ـ العترة ، بني هاشم ، وهكذا.
عناوين الاحالة :
جاء في عقب بعض العناوين سهم يحيل القارئ إلى عناوين اخرى ومفاده انّ هذا الموضوع تمّ بحثه تحت عنوان آخر من قبيل :
باب الحوائج ـ العبّاس بن علي :
آية الكهف ـ تلاوة القرآن :
الأربعون ـ يوم الأربعين :
المصادر الاضافية :
احد الطرق المتعارفة في تدوين الكتب هي الاشارة في نهاية الكتاب أو المقالة إلى المصادر التي استقيت منها المواضيع الاساسية للكتاب أو المقالة ، وفي هذا الكتاب وردت في الهوامش اسماء المصادر التي اخذنا عنها مضافا إليها اسماء مصادر اخرى اضافية مفيدة لمن يرغب في الحصول على المزيد من المعلومات.
الفهرست الموضوعي
على الرغم من الاقتراحات التي قدّمها البعض بتنظيم هذه الموسوعة على شكل فصول ، الا اننا ارتأينا ترتيبها وفقا لحروف الالف باء ليسهل على القارئ الحصول على الموضوع المطلوب ، كما وضع فهرست موضوعي في نهاية الكتاب للمواضيع الخاصة ويتضمن فهارس الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والاعلام والاماكن والفرق والوقائع والكتب الواردة في متن الكتاب والمصادر المعتمدة في التأليف. نسأل الله قبول هذا الجهد المتواضع ، وان يكون اداء لبعض الدين الذي في رقابنا لمولانا وخدمة على سبيل احياء هذه الملحمة الخالدة.
جواد المحدّثي جمادى الاولى ١٤١٧ |
آ ـ أ
آداب الزيارة :
لزيارة الإمام المعصومعليهالسلام سواء في حياته أم بعد استشهاده ، آداب تميّزها عن غيرها من اللقاءات والزيارات ؛ ومن جملتها : مراعاة الطهارة ، والادب ، والوقار ، والانتباه ، وحضور القلب(١) ، ولزيارة ضريح الحسينعليهالسلام آداب خاصة من قبيل : الصلاة ، وطلب الحاجة ، والحزن والغبرة والبساطة ، وطي طريق الزيارة ، والسير على الأقدام ، وغسل الزيارة ، والتكبير ، والتوديع(٢) .
أورد الشهيد الثاني في كتاب «الدروس» أربعة عشرة نقطة في آداب زيارتهعليهالسلام ، وخلاصتها ما يلي :
الاولى : الغسل قبل دخول الحرم ، والدخول على طهارة وبثياب نظيفة وأن يدخل بخشوع.
الثانية : الوقوف على باب الضريح والدعاء والاستئذان بالدخول.
الثالثة : الوقوف إلى جانب الضريح والاقتراب من القبر.
الرابعة : الوقوف مستقبلا الحرم مستدبرا القبلة عند الزيارة ، ثم وضع الوجه على القبر ، ثم الوقوف عند الرأس.
الخامسة : قراءة الزيارات الواردة والتسليم.
__________________
(١) بحار الانوار ٩٧ : ١٢٤.
(٢) بحار الانوار ٩٨ : ١٤٠ وما بعدها.
السادسة : صلاة ركعتين بعد الزيارة.
السابعة : الدعاء وطلب الحاجة من بعد الصلاة.
الثامنة : قراءة القرآن عند الضريح واهداء ثوابه إلى الإمام.
التاسعة : حضور القلب على كلّ حال ، والاستغفار من الذنب.
العاشرة : احترام السدنة وخدمة الحرم والإحسان إليهم.
الحادية عشر : بعد الرجوع إلى البيت ، التوجّه إلى الحرم والزيارة مرّة اخرى ، وقراءة دعاء الوداع.
الثانية عشر : ان يكون اعمال الزائر بعد الزيارة افضل مما قبلها.
الثالثة عشر : تعجيل الخروج عند قضاء الوتر من الزيارة ، لتزداد الرغبة ، وعند الخروج تمشي القهقري.
الرابعة عشر : إعطاء الصدقة للمحتاجين في تلك البقعة ، ولا سيّما الفقراء من ذرية رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم (١) .
ورعاية هذا الآداب توجب القرب الروحي والمعنوي ، وتزيد من فائدة الزيارة ، وفلسفة تشريع الزيارة تمكن في الاستفادة من الآفاق المعنوية لمزارات أولياء الله.
ـ الزيارة ، زيارة كربلاء ، الزيارة مشيا ، اذن الدخول
آداب الوعظ والمنبر :
بما أنّ عمل أصحاب المنبر والوعظ الذين يلقون الكلمات والمواعظ ، ويذكرون المصيبة في المحافل الدينية والمجالس الحسينية يدخل في نطاق قلوب الناس ودينهم ولأن المستمعين يتّخذون كلامهم حجّة ، لذلك يجب أن يكونوا معتقدين بكلامهم ويعلمون به لكي يكون لكلامهم تأثيره ، ولا يكون فيه انتقاص للدين وللعلماء.
__________________
(١) الدروس الشرعية ٢ : ٢٣.
ومعنى هذا انّ اعتلاء المنبر وموعظة الناس ليس عمل أيّ كان ، بل يستلزم توفّر بعض الشروط والمواصفات ، وكثيرا ما كان العلماء الكبار الحريصون على الدين ينصحون ويوجهون في هذا المجال تحريريا وشفويا ، ومن جملتهم المرحوم الميرزا حسين النوري الذي حدد في كتابه القيم «لؤلؤ ومرجان» الآداب التي يجب أن يتحلّى بها الوعاظ ، وأشار إلى أن الاخلاص هو الدرجة الاولى للمنبر ، و «الصدق» درجته الثانية ، وتطرّق إلى ذكر بعض النقاط التي اعتبرها «مهالك عظيمة للقراء والوعاظ» وهي كما يلي :
١ ـ الرياء والعمل لاجل الدنيا.
٢ ـ جعل قراءة الذكر وسيلة للكسب.
٣ ـ بيع المرء آخرته بدنياه أو بدنيا غيره.
٤ ـ عدم العمل بالأقوال التي ينقلها في حديثه.
٥ ـ الكذب من على المنبر وعدم التزام الصدق في الأحاديث والحكايات.
وتناول تلميذه المرحوم المحدّث القمّي في كتابه «منتهى الآمال»(١) عرضا مسهبا لقبح الكذب في مجالس العزاء والمنبر وقراءة المراثي ، والاستفادة من طور الاغاني في قراءة العزاء ، وعدم مراعاة الدقّة في نقل النصوص التاريخية ، وافرد بابا تحت عنوان «نصح وتحذير» يحذر فيه أصحاب المنبر من الابتلاء بالكذب والافتراء على الله والائمة والعلماء ، والغناء ، وارغام الصبيان المرد على القراءة بألحان الفسوق ، والمجيء بدون اذن ـ بل وبعد النهي الصريح ـ بيوت الناس واعتلاء المنبر والاساءة إلى الحاضرين بكلمات بذيئة لعدم بكائهم ، والترويج للباطل عند الدعاء ، ومدح من لا يستحق المدح ، والاتيان بما من شأنه ايجاد الغرور لدى المجرمين ، والجرأة لدى الفاسقين ، وخلط حديث بحديث آخر
__________________
(١) منتهى الآمال ١ : ٣٤١ ، وفي هذا المجال راجع كتاب «الملحمة الحسينية» و «تحريف عاشوراء» للشهيد مطهري.
تدليسا ، وتفسير الآيات الشريفة بآراء كاسدة ، ونقل الاخبار بمعاني باطلة ، والافتاء من غير أهلية ، لذلك ، وذكر أقوال الكفرة ، والحكايات المضحكة ، وأشعار الفجّار والفاسقين في مواضيع منكرة ، لغرض تزيين الكلام وتفخيم المجلس ، وتصحيح الأشعار الكاذبة في المراثي بذريعة لسان الحال ، وذكر ما ينافي عصمة وطهارة أهل بيت النبوّة ، واطالة الحديث في أغراض كثيرة فاسدة ، وحرمان الحاضرين من أوقات فضيلة الصلاة ، وأمثال هذه المفاسد التي لا تعدّ ولا تحصى.
ـ تحريف عاشوراء
آل أبي سفيان :
آل أبي سفيان هم أقارب أبي سفيان بن حرب كبير الفرع الاموي ، وكان هو وأهل بيته يضمرون العداء لبني هاشم ولأهل بيت رسول الله ، وللاسلام ، شارك أبو سفيان في المعارك التي انطلقت لمحاربة الاسلام ، وحارب ابنه معاوية عليا والحسنعليهماالسلام ، وحفيده يزيد قتل الحسين بن علي في كربلاء. كان لآل أبي سفيان موقف معاد لمبدإ التوحيد ، ولهذا قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان»(١) . كما ولعن أبو سفيان وأهل بيته في زيارة عاشوراء «اللهمّ العن ابا سفيان ، اللهمّ العن وآل أبي سفيان» وذلك لموقفهم المعادي للاسلام.
اعتبر الإمام الصادقعليهالسلام العداء بين آل بيت النبي وآل أبي سفيان عداء عقائديا لا شخصيا فقال : «انّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله ؛ قلنا : صدق الله ، وقالوا : كذب الله»(٢) .
وكان سبب زوال حكومتهم تلوّث أيديهم بدماء الحسين : «إنّ آل أبي سفيان
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٣٢٦.
(٢) بحار الانوار ٣٣ : ١٦٥. و ٥٢ : ١٩٠.
قتلوا الحسين بن علي صلوات الله عليه فنزع الله ملكهم»(١) .
حينما قدم جيش الكوفة يوم عاشوراء لقتل الإمام الحسين خاطبهم باسم شيعة آل أبي سفيان ، ولما هجموا على خيامه قال لهم : «ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان ان لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم ...»(٢) .
لقد حارب آل أبي سفيان قاطبة الحقّ والعدل على مدى التاريخ ، وسعوا لإطفاء نور الله سواء في بدر واحد وصفين وكربلاء ، أم في اي زمان ومكان آخر من العالم.
ـ بني اميّة ، أنصار يزيد ، فساد بني اميّة
آل الله
المراد من آل الله وأهل الله ، هم أهل بيت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم . اعتبر الحسينعليهالسلام نفسه وأهل بيت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم آل الله ، فقال : «نحن آل الله وورثة رسوله»(٣) .
ونقرأ أيضا في زيارة الإمام الحسينعليهالسلام في النصف من رجب : «السلام عليكم يا آل الله» وهو منقول أيضا في زيارة الاربعين. وهذا بسبب قوّة ارتباط وانتساب عترة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم والإمام الحسين بالله تعالى وبدينه ، وكأنّهم من آل الله. وهذا التعبير «آل الله» استخدمه جابر بن عبد الله الأنصاري عند وقوفه على قبر الحسين في الأربعين من شهادته وقراءته للزيارة.
كما واطلقت أيضا كلمة «آل الله» على قريش لمكانتهم في بيت التوحيد والمسجد الحرام وارتباطهم ببيت الله. قال الإمام الصادقعليهالسلام : «إنّما سمّوا
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٣٠١ ، و ٤٦ : ١٨٢.
(٢) بحار الانوار ٤٦ : ٥١.
(٣) بحار الانوار ٤٤ : ١١ و ١٨٤.
آل الله ، لأنّهم في بيت الله الحرام»(١) . لا سيّما وإنّ عظمة قريش قد ازدادت بولادة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بينهم وازداد انتسابهم إلى الله من بعد بعثة الرسول «وعظمت قريش في العرب وسمّوا آل الله».
ـ أهل البيت
آل اميّة ـ بني اميّة :
آل زياد :
من جملة الطوائف التي اضرت بالاسلام كثيرا ، ولعنت في زيارة عاشوراء ، هم آل زياد ، «والعن آل زياد وآل مروان إلى يوم القيامة». لقد تلطّخت أيدي زياد ، ذلك النسل الخبيث بدماء عترة النبيّ. كان عبيد الله بن زياد واليا على الكوفة والبصرة ، وقتل الإمام الحسين في كربلاء ، وابن زياد هذا أمّة كانت تدعى سميّة ، وكانت ذات راية. وولد زياد من المعاشرة والزنا مع رجل يدعى «عبيد الثقفي» ، ولذا كان يسمى بزياد بن عبيد ، ومن بدع معاوية انّه ألحق ابن الزنا هذا ـ وخلافا لسنّة الرسول ـ ببني اميّة ، وسمّي بعد ذلك بزياد بن أبي سفيان(٢) ، وقد حصلت قضية «الاستلحاق» المعروفة هذه في عام ٤٤ للهجرة واعترض عليها الكثير من اكابر المسلمين من جملتهم سيّد الشهداء الذي كتب إلى معاوية كتابا عاب فيه عليه ذلك العمل واعتبره من طراز قتله لحجر بن عدي وعمرو بن الحمق(٣) ، وبعد سقوط الخلافة الأموية صار الناس يدعون زياد باسم امّه أو باسم أبيه المجهول «زياد بن أبيه»(٤) .
أورد الإمام الحسينعليهالسلام في احدى خطبه يوم عاشوراء عبارة : «ألا وانّ الدعي ابن الدعي ...» وهي إشارة إلى خسّة نسب ابن زياد وأبيه ، فكلاهما كان
__________________
(١) بحار الانوار ١٥ : ٢٥٨.
(٢) الغدير ١٠ : ٢١٨.
(٣) معادن الحكمة لمحمد فيض الكاشاني ٢ : ٣٥ ، بحار الانوار ٤٤ : ٢١٢.
(٤) الغدير ١٠ : ٢١٨.
نسبهما وضيعا ، لأن عبيد الله كان أيضا من جارية مشهورة بالزنا اسمها مرجانة ، وقد كان تسلّط شخص كابن زياد على رقاب الناس نكبة أصابت كرامة المسلمين والعرب ، فحينما شاهد زيد بن أرقم عبيد الله بن زياد في الكوفة وهو يضرب بالقضيب على شفتي الرأس المقطوع لابي عبد اللهعليهالسلام انتخب باكيا ، ونهض من بين يديه ، ثمّ رفع صوته يبكي وخرج وهو يقول : ملك عبد حرا ، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة وأمّرتم ابن مرجانة(١) .
وكان آل زياد معروفون في تلك الايام بصفتهم فئة فاسدة شيطانية ، حتّى انّ أحد شهداء كربلاء وهو مالك بن أنس المالكي أو أنس بن الحارث الكاهلي ارتجز في الميدان ارجوزة كان أحد أبياتها هو :
آل علي شيعة الرحمن |
آل زياد شيعة الشيطان(٢) |
وعلى ضوء الروايات الواردة فإنّ آل زياد فئة ممسوخة سخط الله وغضب عليهم وعلى ذرّياتهم ، فقد كان مقتل أبي عبد الله يوم عاشوراء بالنسبة لهم يوم فرح وسرور(٣) .
كما ان «آل زياد» اسم سلالة من الخلفاء من ذرية زياد بن ابيه حكمت اليمن من عام ٢٠٤ إلى عام ٤٠٩ للهجرة بدأت حكومتهم منذ عهد هارون الرشيد ، وكانت مهمتهم القضاء على العلويين هناك.
ـ عبيد الله بن زياد ، آل أبي سفيان ، آل مروان
آل عقيل :
ثلّة من أبناء عقيل وأحفاده ، وكانوا من جملة شهداء كربلاء وصنّاع ملحمة
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١١٧.
(٢) نفس المصدر : ٢٥.
(٣) نفس المصدر السابق : ٩٥.
النهضة الحسينية ، ضحّوا بأرواحهم في سبيل الإمام ، ومن قبلهم ضحّى مسلم بن عقيل بنفسه في سبيل دين الله وطريق الحسينعليهالسلام واستشهد اثنان من أبنائه يوم الطفّ. وهؤلاء الابطال هم من ذريّة أبي طالب قضوا في نصرة ابن عمهم وهم : عبد الله بن مسلم ، محمد بن مسلم ، جعفر بن عقيل ، وعبد الرحمن بن عقيل ، محمد بن عقيل ، عبد الله الاكبر ، محمد بن أبي سعيد بن عقيل ، علي بن عقيل وعبد الله بن عقيل.
كان بعض هؤلاء التسعة فقهاء وعلماء كبار سجّل كل واحد منهم موقفا رائعا قبل استشهاده ، وقد أشار أحد الشعراء إلى انّ من استشهد من ذرّية عليعليهالسلام في يوم الطف سبعة ، وعدد الذين استشهدوا من ذرّية عقيل تسعة ، فأنشأ يقول :
عين جودي بعبرة وعويل |
واندبي إن ندبت آل الرسول |
|
سبعة كلّهم لصلب عليّ |
قد اصيبوا وتسعة لعقيل(١) |
وفي يوم عاشوراء حينما كان يبرز ابناء عقيل إلى الميدان كان الامام يدعو لهم ويلعن قاتليهم ويحثّ آل عقيل على الصمود ، ويبشّرهم بالجنّة : «اللهمّ اقتل قاتل آل عقيل صبرا آل عقيل إنّ موعدكم الجنّة».
ولاجل هذه التضحية كان الإمام زين العابدينعليهالسلام من بعد عاشوراء يبدي مزيدا من الاهتمام والعطف على عائلتهم ويفضّلها على من سواها ، ولما سئل عن ذلك قال : اني لأتذكر موقفهم من أبي عبد الله يوم الطفّ وأرقّ لحالهم ، ولهذا السبب أيضا بنى الإمام السجادعليهالسلام بالأموال التي جاءه بها المختار من بعد ثورته ، دورا لآل عقيل ، لكن الحكومة الأموية هدمتها(٢) .
ـ انصار الإمام الحسينعليهالسلام ، احصاء عن ثورة كربلاء
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٤٩.
(٢) حياة الإمام زين العابدين ١ : ١٨٦.
آل محمد (ص) ـ أهل البيت :
آل مراد :
اسم قبيلة هانئ بن عروة ، وهو شيخها وزعيمها في الكوفة ، وكان اذا نادى أجابه أربعة آلاف فارس وثمانية آلاف راجل ، وحينما أخذ إلى سوق الكوفة ليضرب عنقه كان يصيح : يا آل مراد ، ولكنه لم يجد من يستجيب لندائه خوفا على حياتهم وخذلانا(١) وقد حلّ مسلم بن عقيل حين وجوده في الكوفة ضيفا على هانئ ، وقبض عليه قبل مسلم وقتل.
ـ هانئ بن عروة
آل مروان :
آل مروان بن الحكم من رهط بني اميّة ، تسلّموا الخلافة منذ عام ٦٤ للهجرة ، ابتدأت سلطتهم بوصول مروان إلى منصب الخلافة ، وكان شديد العداء لاهل البيت وللامام الحسينعليهالسلام . وكان مطرودا وملعونا من النبي والناس.
حكم من بعده عبد الملك بن مروان ، والوليد بن عبد الملك ، وسليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك ، وهشام بن عبد الملك ، والوليد بن يزيد ، ويزيد بن الوليد ، ومروان بن محمد ودامت مدّة حكمهم سبعين سنة(٢) كانت من أشدّ العهود ضيقا على الشيعة ، ولقد اتّخذ بنو مروان أخبث وأقسى الاشخاص كولاة لهم على المدن ، والحجّاج واحد منهم.
في زيارة عاشوراء لعن «آل مروان» شأنهم شأن آل زياد وآل أبي سفيان وبني اميّة.
ـ مروان بن الحكم ، آل زياد
__________________
(١) مروج الذهب ٣ : ٥٩.
(٢) انظر حوادث خلفاء آل مروان في مروج الذهب ٣ : ٩١ وما بعدها.
آل يزيد :
وهم انصار يزيد والمرتبطين به فكرا أو عملا ، سواء في الماضي أم في الحاضر ، فكل من يشاكل يزيد ويعمل عمله ، فهو من «آل يزيد» وعليه لعنة الله وغضب الناس ، وقد وردت كلمة «آل يزيد» في بعض الزيارات أيضا ، كزيارة عاشوراء غير المعروفة التي جاء فيها : «اللهم العن يزيد وآل يزيد وبني مروان جميعا».
ونقرأ فيها أيضا : «هذا يوم تجدد فيه النقمة وتنزل فيه اللعنة على اللعين يزيد وعلى آل يزيد وعلى آل زياد وعمر بن سعد والشمر»(١) ، اضافة إلى لعن كل من يرضى بقول وفعل يزيد من الاولين والآخرين والتابعين لهم والمبايعين والمعاضدين لهم أو الراضين بعملهم ، ولعنة الله على كل من سمع بواقعة عاشوراء فرضي بها ، وهو من آل يزيد وعليه اللعنة : «اللهم والعن كل من بلغه ذلك فرضي به من الأوّلين والآخرين والخلائق اجمعين إلى يوم الدين»(٢) ، وهذا اللعن يعكس اتساع جبهة آل يزيد بحيث تستوعب كل زمان ومكان ، وان كل من يدافع عن هذه الفكرة ويعادي أهل البيت ، أو يكون ذا طبيعة يزيدية ويقمع كل دعاة الحق والحرية فهو من «آل يزيد» ، ومن مصاديق آل يزيد اليوم : الصهاينة وعملاء الاستكبار العالمي.
ـ اللعنة على يزيد ، بنو أميّة ، كل يوم عاشوراء
آية الكهف ـ تلاوة القرآن :
إبراهيم بن الحصين الأزدي :
من شهداء كربلاء ، وهو من جملة الصحابة الشجعان الذين يردد الحسين أسماءهم في خلواته ، ويناديهم الواحد تلو الآخر : ويا إبراهيم بن الحصين وكانت ارجوزته في ساحة المعركة :
__________________
(١) مفاتيح الجنان ، زيارة عاشوراء غير المعروفة : ٤٦٥.
(٢) نفس المصدر السابق : ٤٦٦.
أضرب منكم مفصلا وساقا |
ليهرق اليوم دمي اهراقا |
|
ويرزق الموت أبو اسحاقا |
اعني بني الفاجرة الفسّاقا |
استشهد بعد ظهر العاشر من محرّم إلى جانب الإمام الحسينعليهالسلام (١) .
ابن حوزة :
من جنود عمر بن سعد ، وقد أساء بالقول إلى الإمام الحسينعليهالسلام ، فدعا عليه الإمام الحسينعليهالسلام ، فغضب وأقحم فرسه في نهر بينهما فتعلّقت قدمه بالركاب ، فجالت به ، بينما أخذ جسده يرتطم بالارض حتى هلك(٢) .
ابن الزرقاء ـ الوليد بن عتبة :
ابن زياد ـ عبيد الله بن زياد :
ابن سعد ـ عمر بن سعد :
ابن عبّاس ـ عبد الله بن عباس :
ابن ليلى ـ علي الأكبر :
ابن مرجانة ـ عبيد الله بن زياد :
أبو بكر بن الحسن بن علي (ع):
أحد شهداء كربلاء ، وهو ابن الإمام الحسنعليهالسلام ، أمّة أمّ ولد ، رافق عمّه الإمام الحسين من المدينة إلى كربلاء ، وفي العاشر من محرّم ، تقدم بعد استشهاد القاسم بن الحسن ، إلى عمّه طالبا الاذن بالقتال ، فقاتل قتال الابطال حتّى قتل. قتله عبد الله بن عقبة. وقد ورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة.
__________________
(١) دائرة المعارف تشيّع ١ : ٢٧١.
(٢) موسوعة العتبات المقدسة ٨ : ٦٣.
أبو بكر المخزومي :
أحد الفقهاء السبعة. ومن الذين نصحوا الإمام الحسين بأن لا يسير إلى العراق ، وذكّره بما لقيه منهم أبوه وأخوه الحسن(١) . وهو من سادات قريش ، ولد في خلافة عمر وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته ، وكان مكفوفا ، توفي عام ٩٥ للهجرة.(٢)
أبو ثمامة الصائدي :
من أنصار الإمام الحسينعليهالسلام ويسمّى بشهيد الصلاة ، استشهد يوم العاشر من محرّم. كان من وجهاء الكوفة ورجلا عارفا وشجاعا ، وله اطّلاع بأنواع السلاح. عيّنه مسلم بن عقيل حين أخذ البيعة من الناس للثورة الحسينية ، على استلام الاموال وشراء السلاح. اسمه عمر بن عبد الله(٣) . سار من الكوفة والتحق بالإمام الحسينعليهالسلام قبل شروع القتال.
لما استشهد عدد كبير من أصحاب الحسين في يوم العاشر من محرّم ، وتناقص عددهم ، جاء أبو ثمامة الصيداوي وقال للامام الحسينعليهالسلام : نفسي لك الفداء ، انّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ، لا والله ، لا تقتل حتّى اقتل دونك ، وأحبّ أن القى الله وقد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها ، فرفع الإمام رأسه الى السماء وقال : ذكّرت الصلاة جعلك الله من المصلّين الذاكرين ، نعم ، هذا أول وقتها.
ثم قال : سلوهم ان يكفّوا عنّا حتى نصلّي ، وصلّى أبو ثمامة مع آخرين صلاة الجماعة مع الإمام الحسين(٤) وكان واحدا من آخر ثلاثة بقوا على قيد الحياة حتى
__________________
(١) مروج الذهب ٣ : ٦.
(٢) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٨ ، نقلا عن تهذيب التهذيب.
(٣) مقتل الحسين للمقرم : ١٧٧. وذكر البعض أيضا «عمرو بن عبد الله» ، كتنقيح المقال للمامقاني ٢ : ٣٣٣.
(٤) سفينة البحار ١ : ١٣٦. بحار الانوار ٤٥ : ٢١.
عصر يوم العاشر من المحرم. وقال بعضهم انه سقط من اثر الجراح ، فحمله اقاربه من الميدان وتوفي بعد مدة.
ـ سعيد بن عبد الله الحنفي ، شهيد الصلاة
أبو الشهداء :
كنية تطلق على الإمام الحسينعليهالسلام لكونه الملهم لشهداء طريق الحقّ. وقد اعتبرت ملحمته في كربلاء ولا زالت بأنّها مدرسة للشهادة ، فهو أبو الشهداء ، وأبو الأحرار ، وأبو المجاهدين.
وهذا أيضا اسم لكتاب يحلل فيه مؤلّفه الكاتب والأديب والشاعر المصري عباس محمود العقاد (م. ١٩٦٤) حادثة كربلاء باسلوب أدبي نثري بديع.
ـ أوصاف سيد الشهداء
أبو عبد الله
كنية الإمام الحسينعليهالسلام التي كنّاه بها رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين ولادته ، وبسماعها تهتز القلوب وتسكب الدموع.
أبو عمرو النهشلي (الخثعمي):
من جملة شهداء كربلاء ، ويروى انّه قتل في الهجوم الأول ، أو خلال المبارزة الفردية على رواية اخرى كان من وجوه الكوفة ورجلا متهجّدا وعابدا(١) .
أبو فاضل ـ العباس بن علي (ع):
أبو الفضل ـ العباس بن علي (ع):
أبو مخنف :
كاتب المقتل المعروف عند المسلمين ، وهو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف الكوفي ، له عدّة كتب منها : «مقتل الحسين» الذي يتناول فيه أحداث العاشر
__________________
(١) أنصار الحسين : ٩٨.
من محرّم ، وقد نقل الطبري في تاريخه عنه وعن كتابه بكثرة ، توفّي عام ٧٥ للهجرة ، وهو من مؤرّخي الشيعة ومحدّثيهم ، وكتابه «مقتل الحسين» لم يعثر عليه ، وما ينقل حاليا تحت هذا العنوان انما يستقى من كتب التاريخ التي روت عنه.
ـ مقتل أبو مخنف
أبو هارون المكفوف :
من شعراء الشيعة ، واسمه موسى بن عمير ، وهو أهل الكوفة عاش في عصر الإمام الصادقعليهالسلام ، أمره الصادق ان ينشد شعرا في رثاء الحسينعليهالسلام ، فقرأ بين يديه :
امرر على جدث الحس |
ين وقل لأعظمه الزكيّة(١) |
الاثنان والسبعون :
من المعروف ان عدد أصحاب وانصار الحسين يوم عاشوراء وهم الذين استشهدوا بين يديه كان عددهم اثنان وسبعون شخصا إلّا ان المصادر المختلفة تذكر احصائيات عن القتلى وعن الرءوس التي وزعت بين القبائل وحملت إلى الكوفة أكثر من هذا العدد ، وحتّى ان العدد في بعض المصادر بلغ تسعين شخصا ، كما ويلاحظ وجود اختلاف فيما بين الاسماء الواردة فيها.
وعلى كل حال فان عدد الاثنين والسبعين هو رمز لأولئك الابطال الذين ضحوا بانفسهم بين يدي الحسين في سبيل الله ، وجاء على السنة الشعراء ان كربلاء هي منحر الفداء وقدّم فيها اثنين وسبعين قربانا إلى الباري جل شأنه ، وكان هو القربان الاكبر في ذلك المنحر.
ـ أصحاب الإمام الحسين ، القربان ، الشهادة
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٨.
اجفر :
بمعنى البئر الواسعة ، وهي منطقة تقع على أطراف الكوفة وفيها ماء واشجار ، كانت فيما مضى لبني يربوع ، وكان فيها قصر ومسجد ، توقف فيها الإمام الحسين عند مسيره نحو الكوفة وتبعد عن مكة مسافة ٣٦ فرسخا(١) .
احراق الخيام :
من جملة جرائم جيش عمر بن سعد احراق خيام الإمام الحسينعليهالسلام وأهل بيته يوم عاشوراء ، فبعد استشهاد الإمام شرع أهل الكوفة ينهبون الخيام ، واخرجوا منها النساء واضرموا فيها النيران ، فخرجن حواسر حافيات باكيات ثم اخذوهن سبايا(٢) .
يقول الإمام السجادعليهالسلام في وصف ذلك المشهد : «والله ما نظرت إلى عمّاتي وأخواتي إلّا وخنقتني العبرة ، وتذكّرت فرارهنّ يوم الطفّ من خيمة إلى خيمة ، ومن خباء ، إلى خباء ، ومنادي القوم ينادي : احرقوا بيوت الظالمين»(٣) .
انّ هذه النيران هي امتداد لتلك التي اضرم بها بيت الزهراءعليهاالسلام من بعد وفاة الرسولصلىاللهعليهوآله ، وهي نيران الحقد ضد بني هاشم وأهل البيت ، وتخليدا لذكرى هذه الحادثة ، تنصب في بعض المناطق خيام اثناء إقامة مراسم عاشوراء تشبيها بخيام أهل البيت ، وتضرم فيها النيران ظهر عاشوراء لتكون إحياء لذكرى ذلك الظلم الذي جرى على بيت الرسالة في يوم عاشوراء.
ـ الخيام
__________________
(١) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٦١.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٥٨.
(٣) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٩٩.
احصاء عن ثورة كربلاء :
لا يخفى ما للاحصاء من دور في ابراز معالم أوضح عن أي موضوع أو حادثة. ولكن نظرا لاختلاف النقل التاريخي والمصادر في حادثة كربلاء وما سبقها وما تلاها من أحداث ، لا يمكن الركون إلى احصاء دقيق ومتّفق عليه. وقد تجد أحيانا تفاوتا كبيرا فيما نقل عنها. ومع ذلك نرى انّ عرض بعض الاحصائيات يجعل ثورة كربلاء أكثر تجسيدا ووضوحا. ولهذا السبب ننقل فيما يلي بعض النماذج والارقام(١) .
١ ـ امتدت فترة قيام الإمام الحسينعليهالسلام من يوم رفضه البيعة ليزيد وحتّى يوم عاشوراء ١٧٥ يوما ؛ ١٢ يوما منها في المدينة ، وأربعة أشهر وعشرة أيام في مكّة ، و ٢٣ يوما في الطريق من مكّة إلى كربلاء ، وثمانية أيّام في كربلاء (٢ إلى ١٠ محرّم.
٢ ـ عدد المنازل بين مكة والكوفة والتي قطعها الإمام الحسينعليهالسلام حتّى بلغ كربلاء هي ١٨ منزلا. (معجم البلدان).
٣ ـ المسافة الفاصلة بين كل منزل وآخر ثلاثة فراسخ وأحيانا خمسة فراسخ.
٤ ـ عدد المنازل من الكوفة إلى الشام والتي مرّ بها أهل البيت وهم سبايا ١٤ منزلا.
٥ ـ عدد الكتب التي وصلت من الكوفة إلى الإمام الحسينعليهالسلام في مكّة تدعوه فيها إلى القدوم هي ١٢٠٠٠ كتابا (وفقا لنقل الشيخ المفيد).
٦ ـ بلغ عدد من بايع مسلم بن عقيل في الكوفة ١٨٠٠٠ أو ٢٥٠٠٠ ؛ وقيل : ٤٠٠٠٠ شخص.
__________________
(١) القسم الاعظم من هذا الاحصاء منقول عن كتاب «حياة أبو عبد الله» ، عماد زاده. و «وسيلة الدارين في انصار الحسين» ، للسيد إبراهيم الموسوي. و «ابصار العين» ، للسماوي.
٧ ـ عدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب الذين وردت أسماؤهم في زيارة الناحية ١٧ شخصا. وعدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب ممّن لم ترد أسماؤهم في زيارة الناحية هم ١٣ شخصا. كما واستشهد ثلاثة أطفال من بني هاشم ، فيكون بذلك مجموعهم ٣٣ شخصا ، وهم كما يلي :
الإمام الحسينعليهالسلام .
أولاد الإمام الحسينعليهالسلام : ٣ أشخاص.
أولاد الإمام عليعليهالسلام : ٩ أشخاص.
أولاد الإمام الحسنعليهالسلام : ٤ أشخاص.
أولاد عقيل : ١٢ شخصا.
أولاد جعفر : ٤ اشخاص.
٨ ـ بلغ عدد الشهداء الذين وردت اسماؤهم في زيارة الناحية المقدّسة وبعض المصادر الاخرى ـ باستثناء الإمام الحسينعليهالسلام وشهداء بني هاشم ـ ٨٢ شخصا. ووردت اسماء ٢٩ شخصا غيرهم في المصادر المتأخّرة.
٩ ـ بلغ مجموع شهداء الكوفة من أنصار الإمام الحسينعليهالسلام ١٣٨ شخصا ، وكان ١٤ شخصا من هذا الركب الحسيني غلمانا (عبيدا).
١٠ ـ كان عدد رءوس الشهداء التي قسّمت على القبائل واخذت من كربلاء إلى الكوفة : ٧٨ رأسا مقسمة على النحو التالي :
قيس بن الاشعث رئيس بني كندة : ١٣ رأسا.
شمر ، رئيس هوازن : ١٢ رأسا.
قبيلة بني تميم : ١٧ رأسا.
قبيلة بني اسد : ١٧ رأسا.
قبيلة مذحج : ٦ رءوس
أشخاص من قبائل متفرقة : ١٣ رأسا.
١١ ـ كان عمر سيد الشهداء حين شهادته ٥٧ سنة.
١٢ ـ بلغت جراح الإمامعليهالسلام بعد استشهاده : ٣٣ طعنة رمح و ٣٤ ضربة سيف وجراح اخرى من أثر النبال.
١٣ ـ كان عدد المشاركين في رضّ جسد الإمام الحسينعليهالسلام بالخيل ١٠ أشخاص.
١٤ ـ بلغ عدد جيش الكوفة القادم لقتال الإمام الحسينعليهالسلام ٣٣٠٠٠ شخص. وكان عددهم في المرة الاولى ٢٢٠٠٠ وعلى الشكل التالي :
عمر بن سعد ومعه : ٦٠٠٠
سنان ومعه : ٤٠٠٠
عروة بن قيس ومعه : ٤٠٠٠
شمر ومعه : ٤٠٠٠
شبث بن ربعي ومعه : ٤٠٠٠
ثم التحق بهم يزيد بن ركاب الكلبي ومعه ٢٠٠٠
والحصين بن نمير ومعه : ٤٠٠٠
والمازني ومعه : ٣٠٠٠
ونصر المازني ومعه : ٢٠٠٠
١٥ ـ نعى سيد الشهداء يوم العاشر من محرّم ، عشرة من أصحابه ، وخطب في شهادتهم ، ودعا لهم أو لعن أعداءهم ، واولئك الشهداء هم : علي الأكبر ، العبّاس ، القاسم ، عبد الله بن الحسن ، عبد الله الرضيع ، مسلم بن عوسجة ، حبيب بن مظاهر ، الحرّ بن يزيد الرياحي ، زهير بن القين ، وجون. وترحّم على اثنين منهما وهما : مسلم وهانئ.
١٦ ـ سار الإمام الحسين وجلس عند رءوس سبعة من الشهداء وهم : مسلم بن عوسجة ، الحرّ ، واضح الرومي ، جون ، العبّاس ، علي الاكبر ، والقاسم.
(١) ١٧ ـ ألقي يوم العاشر من محرّم بثلاثة من رءوس الشهداء إلى جانب الإمام الحسينعليهالسلام وهم : عبد الله بن عمير الكلبي ، عمرو بن جنادة ، وعابس بن أبي شبيب الشاكري.
١٨ ـ قطعت اجساد ثلاثة من الشهداء يوم عاشوراء ، وهم : علي الاكبر ، العباس ، وعبد الرحمن بن عمير.
١٩ ـ كانت امّهات تسعة من شهداء كربلاء حاضرات يوم عاشوراء ورأين استشهاد ابنائهن ، وهم : عبد الله بن الحسين وامّه رباب ، عون بن عبد الله بن جعفر ، وامّه زينب ، القاسم بن الحسن وامّه رملة ، عبد الله بن الحسن وامّه بنت شليل الجيلية ، عبد الله بن مسلم وامّه رقية بنت عليعليهالسلام ، محمد بن أبي سعيد بن عقيل ، عمرو بن جنادة ، عبد الله بن وهب الكلبي وامّه أمّ وهب ، وعلي الاكبر (وامّه ليلى كما وردت في بعض الاخبار ولكن هذا غير ثابت).
٢٠ ـ استشهد في كربلاء خمسة صبيان غير بالغين وهم : عبد الله الرضيع ، عبد الله بن الحسن ، محمد بن أبي سعيد بن عقيل ، القاسم بن الحسن ، وعمرو بن جنادة الانصاري.
٢١ ـ خمسة من شهداء كربلاء كانوا من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهم : أنس بن حرث الكاهلي ، حبيب بن مظاهر ، مسلم بن عوسجة ، هانئ ابن عروة ، وعبد الله بن بقطر العميري.
٢٢ ـ استشهد بين يدي أبي عبد الله ١٥ غلاما وهم : نصر وسعد (من موالي عليعليهالسلام ) ، منحج (مولى الإمام الحسنعليهالسلام ) ، أسلم وقارب (من موالي الإمام الحسينعليهالسلام ) ، الحرث (مولى حمزة) ، جون (مولى أبي ذر) ، رافع (مولى مسلم الأزدي) ، سعد (مولى عمر الصيداوي) ، سالم (مولى بني المدينة) ، سالم (مولى العبدي) ، شوذب (مولى شاكر) ، شيب (مولى الحرث الجابري) ، وواضح (مولى الحرث السلماني) ، هؤلاء الأربعة عشر استشهدوا في
كربلاء ، أما سلمان (مولى الإمام الحسينعليهالسلام ) فقد كان قد بعثه إلى البصرة واستشهد هناك.
٢٣ ـ أسر اثنان من أصحاب الإمام الحسينعليهالسلام ثم استشهدا ، وهما : سوار بن منعم ، وموقع بن ثمامة الصيداوي.
٢٤ ـ استشهد أربعة من أصحاب الإمام الحسينعليهالسلام من بعد استشهاده وهم : سعد بن الحرث وأخوه أبو الحتوف ، وسويد بن أبي مطاع (وكان جريحا) ، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل.
٢٥ ـ استشهد سبعة بحضور آبائهم وهم : علي الأكبر ، عبد الله بن الحسين ، عمرو بن جنادة ، عبد الله بن يزيد ، عبيد الله بن يزيد ، مجمع بن عائذ ، وعبد الرحمن ابن مسعود.
٢٦ ـ خرجت خمس نساء من خيام الإمام الحسينعليهالسلام باتجاه العدو لغرض الهجوم أو الاحتجاج عليه وهنّ : أمة مسلم بن عوسجة ، أمّ وهب زوجة عبد الله الكلبي ، أمّ عبد الله الكلبي ، زينب الكبرى ، وأمّ عمرو بن جنادة.
٢٧ ـ المرأة التي استشهدت في كربلاء هي أمّ وهب (زوجة عبد الله بن عمير الكلبي).
٢٨ ـ النساء اللواتي كن في كربلاء ، هن : زينب ، أمّ كلثوم ، فاطمة ، صفيّة ، رقيّة ، وأمّ هانئ (هؤلاء الستّة من بنات أمير المؤمنين) ، وفاطمة وسكينة (بنتا الإمام الحسينعليهالسلام ) ، ورباب ، وعاتكة ، وأمّ محسن بن الحسن ، وبنت مسلم بن عقيل ، وفضّة النوبية ، وجارية الإمام الحسين ، وأمّ وهب بن عبد الله.
ـ النساء في الثورة الحسينية ، أصحاب الإمام الحسين (ع)
أدب الطف :
بمعنى الأدب المكتوب بشأن عاشوراء. والطف اسم لكربلاء. و «أدب الطف» اسم كتاب من عشرة اجزاء باللغة العربية ، جمعه «جواد شبر» ، ذكر فيه الشعراء
الذين كتبوا قصائد ومراثي عن الإمام الحسينعليهالسلام وواقعة كربلاء وشهدائها ، وضمّت هذه المجموعة الشعراء ابتداء من القرن الاول وحتّى القرن الرابع عشر ، وقدّم فيه شرحا موجزا عن هؤلاء الشعراء مع ذكر أبيات مختارة من أشعارهم ، يتضمّن الكتاب آداب الشيعة ومعتقداتهم ومشاعرهم وتوجّهاتهم أيضا بشأن حادثة كربلاء الأليمة. والكتاب من نشر «دار المرتضى» في بيروت ، في عام ١٤٠٩(١) .
أدب عاشوراء :
مجموعة الآثار التي ظهرت بصيغ أدبيّة وفنيّة مختلفة تدور حول واقعة كربلاء وأبطالها على مدى أربعة عشر قرنا ، وتتضمّن الشعر ، والمراثي ، والعزاء ، والمقتل ، والصور ، ونصوص الأفلام والمسرحيات والقصص والأفلام ، واللوحات ، والسلائد ، والكتب ، والمقالات والنثر والأدبي ، وسيرة أبطال كربلاء ، وغيرها من النماذج الادبية والفنية.
انّ قضية العاشر من محرّم تنطوي على مضمون (ما الذي حدث؟) كما وتتضمّن نداء (ما يجب فعله؟) ومن مهمّة الفن والأدب الاهتمام بكلا هذين الجانبين. فقد تجد أحيانا لوحة أكثر تعبيرا من كتاب. ولوحات الخطاطين وشعاراتهم يمكن ان تكون ذات مضامين عميقة المغزى ، ويتسنّى لهم التفنّن بأساليب الخطّ والرسم لابراز أبعادها المعنوية. وبامكان الشعراء والكتاب ابتداع آثار خالدة حول تلك الواقعة وما تنطوي عليه من هدف ومفهوم تجسد في كربلاء.
يحبّذ إقامة متحف أو معرض كبير لكلّ ما يتعلّق بهذه الحادثة بشكل أو آخر ، ليكون مصدر إلهام لأيّ نمط من التحقيق بشأنها ، ولتمهيد الأرضية للتعريف
__________________
(١) في هذا المجال راجع كتاب (شعراء الغري أو الحائريات) لمؤلّفه علي الخاقاني ، ويتضمّن تعريفا ب ٨٤ شاعرا في هذه المدينة (الذريعة ١٤ : ١٩٤) وأيضا : «عاشوراء في الادب العاملي المعاصر» للسيد حسين نور الدين ، حول شعراء جبل عامل وأساليبهم في عرض واقعة كربلاء ونماذج من أشعارهم.
بكل ما تتضمّنه تلك الواقعة من مضامين وأهداف. كما ويمكن الرجوع في هذا الصدد إلى كتب الزيارات والأدعية والمقاتل. ويجب الالتفات بدقّة إلى سبك وتعابير ومضمون الزيارة ، وكذا الحالة الروحية والمعنوية لقارئ الدعاء والزيارة(١) .
جمعت قصائد شعرية كثيرة لشعراء مختلفين تحت عنوان «آداب عاشوراء» يدور محورها الاساسي حول شهداء وواقعة كربلاء ، وقد نشر تلك المجموعة «قسم الفنون» بعد ان جمعها محمد على مرداني. وقد صدر منها حتّى عام ١٤١٤ ه ستة اجزاء.
ـ شعر عاشوراء ، المدائح والمراثي ، أدب الطف
أدهم بن اميّة العبدي :
كان من شيعة البصرة ، وحضر أيضا في منزل «مارية بنت منقذ» ، استشهد يوم العاشر من محرّم في الهجوم الأول(٢) .
الأذان :
معناه الإعلام. وهو شعار دعوة المسلمين للصلاة ، شرّع في أوائل الهجرة وجاء ذكره في واقعة كربلاء في عدّة مواضع ، إحداها : حينما لقيت قافلة الحسينعليهالسلام جيش الحر في «ذي جشم» ، ولما حلّت صلاة الظهر ، أمر الحسينعليهالسلام الحجّاج بن مسروق أن يؤذّن ، وصلّى بهم الحسينعليهالسلام وصلّى خلفه جيش الحر(٣) .
والموضع الآخر في الشام في بلاط يزيد حينما خطب الإمام السجادعليهالسلام خطبته المشهورة التي فضح فيها آل اميّة ، وطفق يعدّد مآثر ومفاخر آل النبيصلىاللهعليهوآله حتى أبكى الحاضرين وقلب آراءهم. فخاف
__________________
(١) راجع كتاب عاشوراء في الادب العاملي المعاصر للسيد حسين نور الدين.
(٢) وسيلة الدارين في أنصار الحسين : ٩٩.
(٣) حياة الإمام زين العابدين ، باقر شريف القرشي : ١٧٧ ، نقلا عن مقتل الخوارزمي.
يزيد وقوع ما لا يحمد عقباه ، فاشار إلى المؤذن ان يؤذن ليقطع على الإمام خطبته. فلما كبّر المؤذّن ، قالعليهالسلام : الله أكبر من كلّ شيء ولا تحيط به الحواس. ولما قال المؤذن : أشهد أن لا إله إلّا الله. قالعليهالسلام : شهد بها شعري وجلدي ولحمي ودمي وعظمي. ولما بلغ المؤذن قوله : أشهد أن محمدا رسول اللهصلىاللهعليهوآله . قال السجاد ليزيد : يا يزيد هل محمد جدك أم جدّي؟ فان قلت جدك فقد كذبت ، وان قلت انه جدي فلم قتلت عترته؟
وهكذا افشل الإمام السجادعليهالسلام اسلوب يزيد في استخدام الاذان لاخماد صوت الآذان الحقيقي واستثمر تلك الفرصة استثمارا سياسيا على افضل ما يمكن.
اذن الدخول :
وهو من آداب المعاشرة في الاسلام. إذ لا يجوز أن يدخل المرء دار أحد أو غرفته من غير إذن ، ويسمّى أيضا بالاستئذان أو الاستئناس. واشارت إليه الآيات ٢٦ ـ ٢٨ من سورة النور. وجاء أيضا في آداب زيارة الأضرحة الطاهرة للنبيصلىاللهعليهوآله والائمةعليهمالسلام وجميع البقاع المقدّسة لأجل رعاية الأدب إزاء حرمة أولياء الله ، وهذا ما يستلزم قراءة النصّ الخاص باذن الدخول إلى تلك الاضرحة.
وجاء في اذن الدخول إلى حرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله : «اللهمّ إنّي وقفت على باب بيت من بيوت نبيّك وآل نبيّك بإذن الله واذن رسوله واذن خلفائه وإذنكم صلوات الله عليكم أجمعين أدخل هذا البيت ...»(١) .
ـ آداب الزيارة
__________________
(١) عوالم الإمام الحسين : ٢٥٨.
إذن القتال :
وهو من تقاليد الحرب قديما حينما يكون القتال فرديّا يستأذن المقاتلون القائد في النزول إلى ساحة القتال ، وفي ملحمة كربلاء كان أصحاب سيّد الشهداء وأنصاره يستأذنونه في البروز للقتال ، وكان استئذانهم يقترن عادة بالسلام ؛ إذ كانوا يأتون إلى باب خيمته ويسلّمون عليه سلام الوداع : «السلام عليك يا ابن رسول الله».
فكان الإمام يرد على أحدهم بالقول : «وعليك السلام ونحن خلفك» ثم يقرأ الآية الشريفة :( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ) (١) .
وكان الإمام أحيانا لا يأذن للشخص بالبروز إلى القتال (كأمّ أو زوجة بعض الأنصار) أو قد يتأخّر في إعطاء الإذن لبعضهم ، ولا يحصل الاذن إلّا من بعد إصرار شديد ، من قبيل استئذان القاسمعليهالسلام ، وجون مولى أبي ذر ، وابناء مسلم بن عقيل و... الخ. وكان بعضهم يطلب الإذن احيانا للنزول إلى الميدان والتكلّم مع العدو واتمام الحجّة عليه من قبيل استئذان يزيد بن الحصين الهمداني(٢) ، ولم يأذن الإمام بنزول أبي الفضل العبّاسعليهالسلام إلى ساحة القتال إلّا متأخّرا ؛ لأنه ساقي الخيم والاطفال وحامل لواء جيش الإمام.
الأربعون ـ يوم الأربعين :
الأزد :
اسم احدى القبائل العربية الكبيرة والمعروفة ، كانت تقطن اليمن ، ثم هاجرت إلى بقاع مختلفة ، وسار بعضهم نحو العراق وكان يقال لهم «ازد العراق»(٣) وسكنوا الكوفة ، والانصار فرع منهم ، وبعض شهداء كربلاء هم من هذه القبيلة.
__________________
(١) الاحزاب : ٢٣.
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٣١٨.
(٣) مروج الذهب ٢ : ١٦١.
الاسترجاع :
هو قول( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) ، يتلفّظ به من تدهمه مصيبة أو يسمع بموت أحد ، وذلك لغرض تسكين حرقته أو حرقة شخص آخر ، وردت أحاديث كثيرة تحثّ على الاسترجاع عند المصيبة ، منها قول الإمام الباقرعليهالسلام : «ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته ويصبر حين تفجأه المصيبة إلّا غفر الله له ما مضى من ذنوبه إلّا الكبائر التي أوجب الله عليها النار»(١) .
وكان الإمام الحسينعليهالسلام يكثر من الاسترجاع على طول الطريق إلى كربلاء ، من جملة ذلك حينما بلغه خبر استشهاد مسلم بن عقيل ، وهو في منزل يقال له «زرود» ، وفي الليلة التي نزل فيها في «قصر بني مقاتل» سمعه علي الأكبر يسترجع عدّة مرّات ، وحين سئل عن ذلك قال : إنّي خفقت برأسي فرأيت في المنام قائلا يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم(٢) ، وقبل هذا أيضا قالها عند كلامه مع مروان بن الحكم حين وصف خلافة يزيد بانها مصيبة على الامّة(٣) .
انّ الاعتقاد بكون مبدأ الانسان من الله ومصيره إليه يحرّر المرء من كلّ الرغبات والأهواء ، ويجعل الموت مستساغا ومقبولا لديه ، ويرغّب الانسان بالاشتياق إلى مثواه الأبدي. ولا شكّ انّ النفس المطمئنة هي وحدها القادرة على الصبر عند الشدائد والمصائب وفقدان الشهداء ، ولا ترى في الموت إلّا رحيلا نحو الحياة الأبدية ولقاء الله.
إسحاق بن حيوة الحضرمي :
أحد الاشقياء في جيش الكوفة ممن شارك في كربلاء ، وبعد استشهاد الإمام الحسينعليهالسلام سلبه ثوبه ، وهو من جملة من تطوّع ـ بامر عمر بن سعد ـ لرضّ
__________________
(١) وسائل الشيعة ٢ : ٨٩٨.
(٢) مقتل الإمام الحسين للمقرم : ٢٢٧.
(٣) عوالم الإمام الحسين : ١٧٥.
جسده بالخيل ، ويسمّى أيضا باسحاق بن حوّية.
ـ رضّ جسد الحسين
أسد كربلاء :
نقل رجل من قبيلة بني أسد ان الحسين واصحابه بعد ما استشهدوا ، ورحل جيش الكوفة عن كربلاء ، كان يأتي في كل ليلة أسد من جهة القبلة عند موضع القتلى ويعود عند الصباح من حيث أتى ، وفي احدى الليالي بات الرجل هناك ليطّلع على الأمر ، فرأى انّ الاسد يقترب من جسد الإمام الحسينعليهالسلام ويظهر حالة تشبه البكاء والنحيب ويمرّغ وجهه بالجسد(١) .
واستنادا إلى هذه الرواية يرتدي شخص اثناء اجراء «التشابيه» في أيّام العزاء ، جلد اسد ، ويقف في ساحة المعركة وبعد مقتل الإمام الحسين يأتي إليه ويبكي عنده ، وهذا المشهد يثير مشاعر الحزن والأسى لدى المتفرّجين.
ـ المواساة
الأسر :
ومعناه القبض على بعض أفراد الجيش المعادي أثناء الحروب وأخذهم أسرى واسترقاقهم. وحدث مثل هذا في صدر الاسلام أيضا ، اذ أخذ بعض الكفار أسرى ، أو انّ بعض المسلمين وقعوا في أسر المشركين.
وفي واقعة كربلاء ، سبي عيال الإمام الحسين من بعد مقتله يوم العاشر من محرّم وطافوا بهم البلدان(٢) وعرضوهم في الكوفة والشام ، وكان هذا العمل نقضا صريحا لأحكام الاسلام التي لا تجيز سبي المسلم وخاصّة النساء. مثلما فعل عليعليهالسلام في حرب الجمل ولم يأذن بأسر المسلمين ، وأعاد عائشة إلى المدينة برفقة عدد من النساء.
__________________
(١) ناسخ التواريخ ٤ : ٢٣.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٥٨.
حينما هجم بسر بن أرطأة على اليمن بأمر معاوية ، أسر النساء المسلمات. وكان أسر عترة النبي في عهد الحكم الأموي انتهاكا لمقدّسات الدين إلى درجة ان أحد أهل الشام طلب من يزيد أن يهبه فاطمة بنت الحسين ليتّخذها جارية ، إلّا أنّه واجه تحذيرا من زينب(١) .
على الرغم من انّ يزيد سبى عيال الإمام الحسينعليهالسلام وسيّرهم من ولاية إلى اخرى بذلّة واستخفاف من أجل اشاعة الخوف لدى سائر الناس ، إلّا انّ سلالة العزّة والشرف اتّخذت من حالة «الأسر» سلاح لمقارعة الباطل ، والكشف عن الصورة الحقيقية للعدو ، وألقت الخطب والكلمات لفضحه وافشال خطّته. وكانت خطبة زينب الكبرى والإمام السجادعليهالسلام في الكوفة والشام مثالا «للمواجهة في الأسر» ، وقد عابت زينب على يزيد سوء عمله الظالم ذاك على ما فيه من خروج على الدين وقالت :
«أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى ، انّ بنا على الله هوانا أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وامائك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهنّ أهل المناهل والمعاقل ...»(٢) .
يمكن القول إنّ الإمام الحسينعليهالسلام كانت له حسابات وتدابير دقيقة من اصطحاب النساء والاطفال معه إلى كربلاء ليكونوا من بعده رواة لمشاهد وآلام العاشر من محرّم ، وليكونوا واسطة لا يصال رسالة دماء الشهداء ، ولكي لا يتسنّى لحكومة يزيد اسدال الستار على تلك الجريمة الكبرى أو ابراز تلك القضية بشكل آخر ، ولهذا السبب حينما سأل ابن عباس الإمام الحسين عن سبب اصطحابه النساء
__________________
(١) تاريخ الطبري ٤ : ٣٥٣.
(٢) مقتل الحسين للمقرم : ٤٦٢.
والاطفال إلى العراق ، قال : «قد شاء الله ان يراهنّ سبايا ...»(١) .
وهذه ـ لا شك ـ اشارة إلى تلك التدابير والحسابات. وكما ذكر المرحوم كاشف الغطاء : «لو قتل الحسين هو وولده ، ولم يتعقبه قيام تلك الحرائر في تلك المقامات بتلك التحديات لما تحقق غرضه وبلغ غايته في قلب الدولة على يزيد»(٢) .
أثار سبي أهل البيت بتلك الصورة المأساوية ، مشاعر الناس لصالح جبهة الحقّ وانتهت بضرر حكومة يزيد. وحوّلت خطب زينب والسجادعليهالسلام طوال فترة السبي لذة النصر العسكري إلى طعم مرّ كالعلقم لدى يزيد وابن زياد ، وحالت دون تحريف التاريخ ، وعلّمت عوائل الشهداء درسا في ضرورة ان تكون نصرة الحقّ من الشهداء بالدماء ومن ذويهم بايصال رسالة ذلك الدم. فالشهداء يفعلون فعل الحسين ، وذووهم يقفون مواقف زينب.
ـ خطبة زينب ، سبايا أهل البيت
أسرار الشهادة :
اسم كتاب في مقتل شهداء كربلاء وواقعة محرّم ألّفه الفاضل الدربندي (م ١٢٨٦) ويرى المحقّقون ان بعض مواضيعه ضعيفة.
ـ كتب عاشوراء
أسلم التركي :
أحد شهداء كربلاء ، وكان مولى لسيد الشهداءعليهالسلام ومن أصل تركي ، كان ماهرا في الرماية ويعمل في الوقت نفسه كاتبا للامام الحسينعليهالسلام ، وكان يجيد اللغة العربية وتلاوة القرآن ، ذكر البعض انّ اسمه سليمان وسليم أيضا(٣) ،
__________________
(١) حياة الإمام الحسينعليهالسلام ٢ : ٢٩٧ ـ ٢٩٨.
(٢) المصدر السابق.
(٣) أنصار الحسين : ٥٨.
بعد ان اذن له بالقتال ارتجز قائلا :
البحر من طعني وضربي يصطلي |
والجو من سهمي ونبلي يمتلي |
|
اذا حسامي في يميني ينجلي |
ينشق قلب الحاسد المبجّل(١) |
قاتل قتال الأبطال حتى سقط على الارض فجلس الإمام عند رأسه وبكى ووضع وجهه على وجهه ، فتح عينه فوجد الإمام عند رأسه فتبسّم وأسلم روحه(٢) .
الاصبع والخاتم ـ الجمّال :
أصحاب الإمام الحسين (ع):
وهم أصحاب سيّد الشهداء الاوفياء الذين عزموا على الاستشهاد معه ، وكانوا نموذجا بارزا للايمان والشجاعة والتضحية. ولهم من الفضل ما لا تتّسع له هذه الدراسة المقتضبة. وقد وردت روايات وأخبار كثيرة في فضلهم(٣) .
وتحدّثت الكثير من الكتب عن خصالهم(٤) ، ولو نظرنا إلى زيارة شهداء كربلاء لوجدناها تثني على وفائهم بالعهد وبذلهم الانفس في نصرة حجّة الله.
وصف أحد الباحثين الصفات التي امتاز بها أفراد جيش الإمام بما يلي :
١ ـ الطاعة الخالصة للامام.
٢ ـ التنسيق التام مع القيادة (بحيث انّهم لا يقاتلون إلّا بإذن).
٣ ـ تحدّي الخطر واستقبال الشهادة.
٤ ـ الشجاعة الفريدة.
٥ ـ المصابرة والصمود.
__________________
(١) مقتل الخوارزمي ٢ : ٢٤.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٣٠ ، عوالم الإمام الحسين : ٢٧٣.
(٣) من جملة ذلك ما ورد في سفينة البحار ٢ : ١١.
(٤) راجع كتب : أنصار الحسين ، الدوافع الذاتية لانصار الحسين ، فرسان الهيجاء ، مقاتل الطالبين و... الخ.
٦ ـ عدم المساومة.
٧ ـ الجد والقاطعية والعزم الراسخ.
٨ ـ الرؤية الالهية والتوجّه الالهي.
٩ ـ الانقطاع عن كل شيء والتعلق بالله.
١٠ ـ الدقّة والتنظيم والانضباط.
١١ ـ غاية النضج والكمال (السياسي والثقافي).
١٢ ـ اسوة عملية في الدفاع والمقاومة (لكم فيّ اسوة).
١٣ ـ أكثر الناس التزاما ووفاء بالعهد.
١٤ ـ الأصالة والتحرّر (هيهات منّا الذلّة).
١٥ ـ القيادة المثلى والادارة الناجحة.
١٦ ـ الاستغناء عما سوى الله (انطلقوا جميعا).
١٧ ـ الاشتراك في الميادين الحربية والسياسية والثقافية والاقتصادية والعسكرية منذ الطفولة.
١٨ ـ النظرة الشمولية لا النظرة الجزئية (مثلي لا يبايع مثله كل يوم عاشوراء).
١٩ ـ صنّاع حركات مصيرية.
٢٠ ـ التحدّي والمواجهة غير المتكافئة.
٢١ ـ اليقين والبصيرة الكاملة.
٢٢ ـ الصمود والاستقامة على الحقّ مع القلّة في مقابل الأكثرية.
(لا تستوحشوا طريق الهدى لقلة أهله).
٢٣ ـ تجلّي دور المرأة في المواجهة السياسية والثقافية عند بني الانسان.
٢٤ ـ جعلوا انفسهم درعا للدين ، ولم يجعلوا الدين درعا لهم.
٢٥ ـ اعطوا الأصالة للجهاد الاكبر.
٢٦ ـ البناء الروحي والجسمي المتناسب مع رسالة عاشوراء.
الذين استشهدوا مع الإمام الحسين كانوا يتألّفون من جماعة من بني هاشم ، وآخرين ساروا معه من المدينة ، وفئة اخرى انضمّت إليه في مكّة أو على طول الطريق ، كما استطاع جماعة من أهل الكوفة من الالتحاق بركبه. اما الذين استشهدوا في الكوفة قبل الواقعة ويدخلون في عداد أصحابه فقد كان عددهم ستّة أشخاص وهم : عبد الأعلى بن يزيد الكلبي ، عبد الله بن بقطر ، عمارة بن صلخب ، قيس بن مسهر الصيداوي ، مسلم بن عقيل ، وهانئ بن عروة.
شهداء بني هاشم : هناك اجماع على انّ ١٧ شهيدا من شهداء كربلاء هم من بني هاشم ، وهم كل من : علي بن الحسين الأكبر ، العباس بن علي بن أبي طالب ، عبد الله بن علي بن أبي طالب ، جعفر بن علي بن أبي طالب ، عثمان بن علي بن أبي طالب ، محمد بن علي بن أبي طالب ، عبد الله بن الحسين بن علي ، أبو بكر بن الحسن بن علي ، القاسم بن الحسن بن علي ، عبد الله بن الحسن بن علي ، عون بن عبد الله بن جعفر ، محمد بن عبد الله بن جعفر ، جعفر بن عقيل ، عبد الرحمن بن عقيل ، عبد الله بن مسلم بن عقيل ، عبد الله بن عقيل ، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل(١) .
ونقلت أسماء عشرة آخرين ولكنها غير متيقّنة ، وهم كل من : أبو بكر بن علي بن أبي طالب ، عبيد الله بن عبد الله بن جعفر ، محمد بن مسلم بن عقيل ، عبد الله ابن علي أبي طالب ، عمر بن علي بن أبي طالب ، إبراهيم بن علي بن أبي طالب ، عمر بن الحسن بن علي ، محمد بن عقيل ، وجعفر بن محمد بن عقيل(٢) .
الشهداء الآخرون : وردت أسماء من استشهد مع الإمام الحسين في كربلاء من غير بني هاشم ، وفق الترتيب الابجدي في الكتاب مع شرح موجز عن كل
__________________
(١) أنصار الحسين ، محمد مهدي شمس الدين : ١١١.
(٢) نفس المصدر السابق : ١١٧ ، وراجع مجلة «تراثنا العدد ٢» مقالة : «تسمية من قتل مع الحسين».
واحد منهم. ونورد فيما يلي قائمة باسمائهم سوية نقلا عن كتاب «أنصار الحسين».
جاء في الكتاب المذكور جدولان للاسماء ؛ يتضمن أحدهما الأسماء التي وردت في زيارة الناحية المقدّسة ، أو وردت في مصادر اخرى كرجال الشيخ أو رجال الطبري. يضم هذا الجدول اسماء ٨٢ شخصا كالآتي :
أسلم التركي ، أنس بن الحارث الكاهلي ، أنيس بن معقل الأصبحي ، أمّ وهب ، برير بن خضير ، بشير بن عمر الحضرمي ، جابر بن الحارث السلماني ، جبلة بن علي الشيباني ، جنادة بن الحارث الأنصاري ، جندب بن حجير الخولاني ، جون مولى أبي ذر الغفاري ، جوين بن مالك الضبعي ، حبيب بن مظاهر ، الحجاج بن مسروق ، الحر بن يزيد الرياحي ، حلاس بن عمرو الراسبي ، حنظلة بن اسعد الشبامي ، خالد بن عمرو بن خالد ، زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي ، زهير بن بشر الخثعمي ، زهير بن القين البجلي ، زيد بن معقل الجعفي ، سالم مولى بني المدينة الكلبي ، سالم مولى عامر بن مسلم العبدي ، سعد بن حنظلة التميمي ، سعد بن عبد الله ، سعيد بن عبد الله ، سوار بن منعم بن حابس ، سويد بن عمرو الخثعمي ، سيف بن حارث بن سريع الجابري ، سيف بن مالك العبدي ، حبيب بن عبد الله النهشلي ، شوذب مولى شاكر ، ضرغامة بن مالك ، عابس بن أبي شبيب الشاكري ، عامر بن حسّان بن شريح ، عامر بن مسلم ، عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الله الارحبي ، عبد الرحمن بن عبد ربّه الانصاري ، عبد الرحمن ابن عبد الله بن يزيد العبدي ، عبد الله بن يزيد العبدي ، عمران بن كعب ، عمّار بن أبي سلامة ، عمّار بن حسّان ، عمرو بن جنادة ، عمر بن جندب ، عمرو بن خالد الأزدي ، عمر بن خالد الصيداوي ، عمرو بن عبد الله الجندعي ، عمرو بن ضبيعة ، عمرو بن قرظة ، عمر بن قرظة ، عمر بن عبد الله أبو ثمامة الصائدي ، عمرو بن مطاع ، عمير بن عبد الله المذحجي ، قارب مولى الحسين ، قاسط بن زهير ، قاسم ابن حبيب ، قرّة بن أبي قرّة الغفاري ، قعنب بن عمر ، كردوس بن زهير ، كنانة بن عتيق ، مالك بن عبد بن سريع ،
مجمع بن عبد الله العائذي ، مسعود بن الحجاج وابنه ، مسلم بن عوسجة ، مسلم بن كثير ، منجح مولى الحسين ، نافع بن هلال ، نعمان بن عمرو ، نعيم بن عجلان ، وهب بن عبد الله ، يحيى بن سليم ، يزيد بن حصين الهمداني ، يزيد بن زياد الكندي ، يزيد بن نبيط.
ويحتوي الجدول الثاني على أسماء الشهداء الذين ذكرتهم المصادر المتأخّرة من أمثال : الزيارة الرجبية ، ومناقب ابن شهرآشوب ، ومثير الاحزان ، واللهوف ، وعددهم ٢٩ شخصا ، وهم :
إبراهيم بن الحصين ، أبو عمرو النهشلي ، حمّاد بن حمّاد ، حنظلة بن عمر الشيباني ، رميث بن عمرو ، زائد بن مهاجر ، زهير بن السائب ، زهير بن سليمان ، زهير بن سليم الأزدي ، سلمان بن مضارب ، سليمان بن سليمان الأزدي ، سليمان ابن عون ، سليمان بن كثير ، عامر بن جليدة (خليدة) ، عامر بن مالك ، عبد الرحمن ابن يزيد ، عثمان بن فروة ، عمر بن كناد ، عبد الله بن أبي بكر ، عبد الله بن عروة ، غيلان بن عبد الرحمن ، قاسم بن الحارث ، قيس بن عبد الله ، مالك بن دودان ، مسلم بن كناد ، مسلم مولى عامر بن مسلم ، منيع بن زياد ، نعمان بن عمرو ، يزيد ابن مهاجر الجعفي.
كان عدد من الشهداء في سن الشباب. استشهدوا مع الإمام الحسينعليهالسلام وهم :
علي الاكبر ، العبّاس بن علي ، القاسم ، عون بن علي ، عبد الله بن مسلم ، وعون ومحمد ابنا زينب الكبرى ، وهب ، عمرو بن قرظة ، بكير بن الحر ، وعبد الله ابن عمير ، نافع بن هلال ، سيف بن حارث ، أسلم ، عمرو بن جنادة ، مالك بن عبد.
ان ثناء الإمام الحسين على أصحابه قد أبرز مكانتهم وخلّد أسماءهم حيث قال : «فاني لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا
أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عنّي جميعا خيرا»(١) .
كما جاء في زيارة الناحية المقدّسة انّ امام الزمانعليهالسلام ، قد سلّم عليهم كما يلي : «السلام عليكم يا خير أنصار».
هناك كلام كثير يمكن قوله في وصف هؤلاء الليوث ، كما ويمكن استلهام حقيقة تلك الشخصيات من لسان العدو ؛ فقد قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بلبن سعد : ويحك أقتلتم ذرّية رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ فقال : عضضت بالجندل ؛ انّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا. ثارت علينا عصابة ، ايديها في مقابض سيوفها كالاسود الضارية تحطم الفرسان يمينا وشمالا ، وتلقي انفسها على الموت ؛ لا تقبل الأمان ، ولا ترغب في المال ، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنيّة ، أو الاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها. فما كنا فاعلين لا أم لك!
ومن يرغب في الاطّلاع على مزيد من التفاصيل عن فضائل حواريي الإمام الحسينعليهالسلام يمكنه الرجوع إلى كتاب «منتخب التواريخ» الذي احصى لهم في الصفحات ٢٤٥ إلى ٢٥٥ ست وعشرين فضيلة من جملتها : الرضا من الله ، انّهم أوفى الأصحاب ، تدوين اسمائهم في اللوح المحفوظ ، علو مقامهم على سائر الشهداء ، علو الهمّة مع قلّة العدد ، توفيق الرجعة إلى الدنيا في عصر الرجعة ، كونهم معروفين في السماء ، شوقهم للشهادة في ركاب الحسين ، انّهم الأنصار الحقيقيون لدين الله ، التقوى والزهد والعبادة ، والدفن في أرض كربلاء المقدّسة.
وقد جعلتهم هذه الفضائل محبوبين إلى القلوب ، وموضع غبطة عند أهل الدنيا والآخرة ، وقبور شهداء كربلاء كلّها في حرم سيد الشهداءعليهالسلام .
ـ الشهادة
__________________
(١) مقتل الخوارزمي ١ : ٢٤٦ ، اللهوف : ٧٩.
أصحاب الكساء ـ خامس أصحاب الكساء :
إقامة المأتم ـ العزاء :
أقساس :
اسم قرية في الصحراء قرب الكوفة. والأقساس لهم اصول علوية وعاشوا في العراق ، وقد مرّ بها الحسينعليهالسلام حين مسيره إلى الكوفة(١) .
الإمام السجاد ـ زين العابدين (ع):
الأمان :
يعني توفير الحماية للشخص الذي يعطى له كتاب الأمان أو خطّ الأمان. والأمان عند العرب «كالجوار» يستلزم صيانة حياة الشخص المومّن. وكانوا يلتزمون بمفاد الأمان الذي يمنحونه حتّى لأعدائهم ، يعتبرون نقضه غدرا ووضاعة. ولهذا السبب كتب الإمام الحسينعليهالسلام كتابا إلى معاوية عاب عليه فيه قتله لحجر بن عدي ، مؤكدا فيه على انه قتله من بعد اعطائه الأمان(٢) .
وكذا الحال بالنسبة لمسلم بن عقيل الذي منحوه الأمان من بعد تلك المبارزة الفردية في أزقة الكوفة. وكان الذي اعطاه الأمان محمد بن الاشعث ، لكنهم لم يلتزموا به ، واقتادوه إلى ابن زياد وقتل هناك(٣) .
وفي كربلاء أيضا جلب الشمر كتاب أمان للعباس لكنه خاب في مسعاه. فبعد ان استلم الشمر الامر من ابن زياد بقتل الحسين ورض جسده تحت سنابك الخيل ، واراد التوجه إلى كربلاء كان هناك عبد الله بن أبي محل (من قبيلة أمّ البنين والدة العباس) فأخذ امانا للعباس واخوته وارسله لهم بيد أحد الغلمان ، لكنهم لما
__________________
(١) الحسين في طريقة إلى الشهادة : ١١٤.
(٢) حياة الإمام الحسين : ٢ : ٣٦٥.
(٣) نفس المصدر ٣ : ٣٩٧.
رأوا كتاب الأمان قالوا : «لا حاجة لنا في امانكم ، امان الله خير من امان ابن سميّة»(١) ، وقبل يوم الطف أيضا وقف الشمر خلف خيمة أصحاب الإمام ونادى : اين ابناء اختنا؟ فبرز إليه العباس وجعفر وعثمان أبناء أمير المؤمنين ، وقالوا له : ما تريد؟ قال : أنتم يا أبناء اختي آمنون وكان غرض الشمر أن يتركوا الحسين لقاء اعطائهم الامان ، إلّا أنّهم ردّوا عليه بالقول : «لعنك الله ولعن امانك ، أتؤمننا وابن رسول الله لا امان له؟»(٢) .
أمّ البنين :
هي أمّ العباس ، وزوجة امير المؤمنين تزوّجها بعد وفاة فاطمة الزهراء ، وقد خطبها له أخوه عقيل. اسمها فاطمة بنت حزام من قبيلة بني كلاب ، وهي اخت لبيد الشاعر كانت امرأة شريفة ومن اسرة أصيلة ومعروفة بالشجاعة. وكانت تبدي محبّة فائقة لأولاد الزهراءعليهاالسلام . أنجبت من علي أربعة أبناء هم : العباس ، جعفر ، عبد الله ، عثمان ، استشهدوا باجمعهم مع الحسين في يوم الطف(٣) .
دأبت بعد استشهاد ابنائها على الذهاب يوميا إلى البقيع وتأخذ معها ابناء العباس ، وتندب ابناءها وكانت نساء المدينة يبكين أيضا لبكائها ، وكانت ترثي ولدها العباس ، بقصائد من الشعر(٤) حينما كانت النساء يعزّينها باسم أمّ البنين ، كانت تقول :
لا تدعوني ويك أمّ البنين |
تذكريني بليوث العرين |
|
كانت بنون لي أدعى بهم |
واليوم أصبحت ولا من بنين(٥) |
__________________
(١) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٥٨.
(٢) وقعة الطف : ١٩٠.
(٣) الكامل لابن الاثير ٣ : ٣٣٣ ، أدب الطف ١ : ٧٢.
(٤) سفينة البحار ١ : ٥١٠.
(٥) رياحين الشريعة ٣ : ٢٩٤.
كانت هذه المرأة الجليلة أمّ الشهداء الأربعة تسمّى قبل ولادة ابنائها بفاطمة ؛ ولكن اصبحت تدعى من بعد ولادتهم بامّ البنين ، كان عمر العباس ٣٤ سنة ، وعبد الله ٢٥ سنة ، وعثمان ٢١ سنة ، وجعفر ١٩ سنة.
أمّ خلف :
زوجة مسلم بن عوسجة ، ومن نساء الشيعة البارزات ، وكانت في كربلاء من أنصار سيد الشهداء. بعد استشهاد مسلم بن عوسجة تأهب ابنه خلف للقتال ، وأراد الإمام الحسينعليهالسلام ان يبقيه يتكفّل بوالدته ، لكنها كانت تحرّضه على القتال وتقول : لن أرضى عنك إلّا بنصرة ابن النبي. فبرز وقاتل قتال الابطال حتّى قتل ، فرموا برأسه إلى أمه فأخذته وقبّلته وبكت(١) .
ونظير هذا الموقف جرى أيضا مع «أمّ وهب» وابنها وهب بن عبد الله الكلبي. وبما انه لا وجود لاسم خلف بن مسلم بين شهداء كربلاء ، فمن المحتمل ان خطأ قد وقع في النقل والأصح هو أمّ وهب وابنها وهب.
ـ أمّ وهب ، وهب بن عبد الله الكلبي
أمّ سلمة :
زوجة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن السابقين في الاسلام والمهاجرين إلى الحبشة. تعد من جملة النساء العاقلات في عصرها ، وكان اسمها هند ، هاجرت من بعد عودتها من الحبشة ، إلى المدينة ، جرح زوجها في معركة أحد ثم استشهد ، تزوّجها النبي قبل معركة الأحزاب ، «ولمّا ولد الحسين كفلته أمّ سلمة»(٢) .
بقيت أمّ سلمة من بعد وفاة الرسول ، من محبّي أهل البيت ، ثم صارت فيما بعد من أشدّ المعارضين لمعاوية ، وبعثت إليه كتابا عابت عليه فيه سبّه لأمير المؤمنينعليهالسلام . وكانت هذه المرأة الجليلة من رواة حديث رسول الله.
__________________
(١) رياحين الشريعة لذبيح الله محلاتي ٣ : ٣٠٥.
(٢) بحار الانوار ٤٣ : ٢٤٥.
(١) قبل ان يتوجّه الحسين بن علي إلى كربلاء أودعها علم وسلاح النبي وودائع الامامة لكي لا تضيع وكانت المطالبة بها دليل الامامة ، وقد سلّمتها للامام السجادعليهالسلام (١) ، وهذا انصع دليل على رفعة مكانتها عند أهل البيت.
كان لدى أمّ سلمة اطّلاع مسبق من رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن واقعة كربلاء ؛ اذ كانصلىاللهعليهوآله قد اعطاها ترابا جعلته في قارورة وقال لها : متى ما رأيت هذا التراب صار دما فاعلمي انّ ولدي الحسين قد قتل. وفي احدى الليالي رأت أمّ سلمة رسول اللهصلىاللهعليهوآله في المنام وهو مكتئب وعليه ثياب مغبرّة ، وقال لها انني قادم من كربلاء ومن مدفن الشهداء. فنهضت من نومها ونظرت إلى القارورة فوجدت انّ التراب صار دما ، وعلمت انّ الحسين قد قتل ، وارتفع صوتها بالبكاء والعويل فاجتمع جيرانها وأخبرتهم الخبر(٢) . وحفظوا تاريخ ذلك اليوم وكان العاشر من شهر محرّم. وبعد عودة أهل البيت إلى المدينة ، وجدوا تاريخ تلك الرؤيا متطابقا مع يوم استشهاد الإمام. وهذه القصّة معروفة في الاخبار والروايات بحديث القارورة.
بعد واقعة كربلاء اقامت المآتم على شهداء كربلاء وكان بنو هاشم يسيرون لتعزيتها باعتبارها الوحيدة المتبقّية من زوجات رسول الله. توفّيت أمّ سلمة بعد واقعة كربلاء ببضع سنوات (ورد في أحد الأخبار إنّها توفّيت عام ٦٢) عن ٨٤ عاما ودفنت في البقيع.
ـ رؤيا أمّ سلمة ، الدم العبيط
أمّ كلثوم :
بنت أمير المؤمنين ، واخت زينب والحسين. ولدت في السنوات الأخيرة من عمر النبيصلىاللهعليهوآله . كانت امرأة فاضلة وفصيحة ومتكلمة وعالمة. ذكروا
__________________
(١) اصول الكافي ١ : ٢٣٥ ، اثبات الهداة ٥ : ٢١٦ ، بحار الانوار ٢٦ : ٢٠٩.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٨٩ و ٢٢٧ و ٢٣٢ ، اثبات الهداة ٥ : ١٩٢ ، أمالي الصدوق : ١٢٠.
انّها تسمى أيضا بزينب الصغرى. شهدت طوال حياتها استشهاد عترة الرسول. وفي عام ٦١ للهجرة سارت في ركب الحسين إلى كربلاء. وبعد استشهادهم في كربلاء اخذت مع السبايا فكانت تثني في خطبها واحاديثها على عترة الرسول وتفضح ظلم الحكام. ومن جملة ذلك ان قافلة السبايا حينما دخلت الكوفة أمرت أمّ كلثوم الناس بالاصغاء. ولما هدأت الاصوات بدأت حديثها بتوبيخ أهل الكوفة لتخاذلهم عن نصرة الحسين وتلطيخ أيديهم بدمه ، وبدأت خطبتها بالقول :
«يا أهل الكوفة سوأة لكم ، ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه ، فتبا لكم وسحقا! ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم ...»(١) فارتفع صوت البكاء ، وخشمت النساء الوجوه ونتفت الشعور.
وفي الشام أيضا دعت شمرا وطلبت منه ادخالهن المدينة من الباب الاقل ازدحاما بالناس ، وان يجعل رءوس الشهداء بعيدا عن السبايا حتّى ينشغل الناس بالنظر إليها ولا ينظرون إلى وجوه بنات الرسالة ، إلّا انّ الشمر عمل خلافا لطلبها ، وادخل السبايا إلى مدينة دمشق من باب الساعات(٢) .
وعند وجودها في الشام لم تتوان عن كشف الحقائق وازاحة الستار عن جرائم الأمويين ، وبعد الرجوع إلى المدينة كانت أمّ كلثوم ممّن يصف للناس وقائع ذلك السفر المروّع. والشعر المعروف :
مدينة جدّنا لا تقبلينا |
فبالحسرات والاحزان جئنا |
والذي قرىء عند دخول المدينة هو لأمّ كلثوم(٣) ، هناك من يعتقد انّ أمّ كلثوم بنت فاطمةعليهاالسلام قد توفيت في زمن الإمام الحسن المجتبىعليهالسلام ، اما هذه السيّدة التي ورد ذكرها في واقعة كربلاء فهي من زوجة اخرى لامير المؤمنين.
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١١٢ ، أعيان الشيعة ٣ : ٤٨٥.
(٢) أعيان الشيعة ٣ : ٤٨٥.
(٣) وردت القصيدة باكملها والتي تتألف من ٣٨ بيتا في كتاب عوالم (الإمام الحسين) : ٤٢٣.
أمّ وهب :
هي بنت عبد ، وزوجة عبد الله بن عمير الكلبي من قبيلة بني عليم ، لمّا عزم زوجها على الخروج من الكوفة لنصرة الحسين ، تعلقت به ليصطحبها معه. والتحقوا ليلا بانصار الحسين في كربلاء ، وفي يوم الطف حينما برز زوجها للقتال ، تناولت هي عمودا وبرزت إلى القتال ، إلّا أن الإمام الحسين ردّها وقال : ليس على النساء جهاد ، وبعد مقتل زوجها سارت إليه ومسحت التراب عن وجهه. فأرسل إليها الشمر غلاما ضربها على رأسها بعمود فقتلها(١) .
ـ عبد الله بن عمير
أما النصر وأما الشهادة :
في ثقافة عاشوراء يعتبر كل من النصر والشهادة فتحا ، والفتح أشمل من النصر العسكري ، واستنادا إلى ما يؤكده القرآن فانّ كلا الحالتين فتح «احدى الحسنيين» ، والمجاهدون في سبيل الله منتصرون سواء قتلوا أم قتلوا. والنصر يتحقق في ظل العمل بالتكليف ، كان الحسين بن عليعليهماالسلام في شوق بالغ إلى الشهادة ، حتّى انّه كما قال الإمام الباقرعليهالسلام : «لما نزل النصر على الحسين بن علي حتّى كان بين السماء والارض ثم خيّر : النصر أو لقاء الله ، فاختار لقاء الله»(٢) ، فهوعليهالسلام كان يعتبر الشهادة نصرا أيضا ، لأن فيها الفوز الابدي من جهة ، واحياء الدين من جهة اخرى.
وقال الإمام الحسين نفسه : «اما والله انّي لارجو ان يكون خيرا ما اراد الله بنا ، قتلنا أم ظفرنا»(٣) .
ـ الفتح ، حب الشهادة ، دروس من عاشوراء
__________________
(١) نفس المصدر السابق : ٤٨٢ ، وانصار الحسين : ٦١ نقلا عن تاريخ الطبري.
(٢) اصول الكافي ١ : ٤٦٥.
(٣) أعيان الشيعة ١ : ٥٩٧.
امارة الري ـ ولاية الري :
الأمويون ـ بنو اميّة :
اميّة بن سعد الطائي :
من شهداء كربلاء. وكان قد التحق بالامام الحسين في كربلاء. واستشهد ـ وفقا لاحدى الروايات ـ في الحملة الاولى. كان فارسا ومن أبطال الكوفة ومن أصحاب أمير المؤمنين ، وممّن شاركوا في معركة صفّين. قيل انّه كان يسكن الكوفة ، وفي يوم الثامن من محرّم التحق بمعسكر الإمام الحسينعليهالسلام (١) .
الانتصار ـ الفتح :
انتصار الدم على السيف ـ الفتح :
أنس بن الحارث الكاهلي :
من شهداء كربلاء. وكان من صحابة رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو من قبيلة بني كاهل من بني اسد ، الذين يعتبرون من عرب الشمال. ذكر انّه شارك في معركة بدر ومعركة حنين. كان شيخا كهلا من شيعة الكوفة وله بينهم منزلة كبيرة. سار إلى كربلاء ليلا ، واستشهد يوم الطف في ركب الإمام الحسين. كان رجزه في القتال.
قد علمت كاهلها ودودان |
والخندفيون وقيس عيلان |
|
بأنّ قومي آفة للأقران(٢) |
جاء في بعض المصادر انّ اسمه مالك بن أنس الكاهلي.
__________________
(١) اعيان الشيعة ٣ : ٤٩٨.
(٢) أنصار الحسين : ٦٠ واعيان الشيعة ٣ : ٤٩٩.
انيس بن معقل الأصبحي :
جاء اسمه في كتب المقاتل في عداد شهداء كربلاء حيث كان قد التحق بأنصار الإمام الحسين ، وورد في المناقب انّه برز إلى الميدان بعد ظهر العاشر من محرّم من بعد استشهاد جون مولى أبي ذر ، وقد قاتل بشجاعة وقتل عشرين ونيفا من الأعداء ثمّ قتل ، وكان يرتجز ساعة القتال ويقول :
أنا أنيس وأنا ابن معقل |
وفي يميني نصل سيف مصقل |
|
أعلو بها الهامات وسط القسطل |
عن الحسين الماجد المفضّل |
|
ابن رسول الله خير مرسل(١) |
أهداف ثورة عاشوراء :
المراد من «هدف» الإمام الحسينعليهالسلام في واقعة كربلاء هي الغاية التي كان يبتغي بلوغها أو تحقيقها وان طال الزمن ، والتي بادر بثورته تلك من أجلها واستشهد في سبيلها. نقدّم فيما يلي مسردا بتلك الأهداف المقدّسة كما يلي :
١ ـ إحياء الاسلام.
٢ ـ توعية المسلمين وكشف الماهيّة الحقيقية للأمويين.
٣ ـ إحياء السنة النبويّة والسيرة العلويّة.
٤ ـ اصلاح المجتمع واستنهاض الامّة.
٥ ـ انهاء استبداد بني اميّة على المسلمين.
٦ ـ تحرير ارادة الامّة من حكم القهر والتسلّط.
٧ ـ اقامة الحقّ وتقوية أهله.
٨ ـ توفير القسط والعدالة الاجتماعية وتطبيق حكم الشريعة.
٩ ـ إزالة البدع والانحرافات.
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٠٣ ، أعيان الشيعة ٣ : ٥٠٧.
١٠ ـ إنشاء مدرسة تربوية رفيعة ، واعطاء المجتمع شخصية ودوره.
لقد تجلّت هذه الاهداف في فكر سيد الشهداء وفي عمله أيضا ، وكذلك لدى أنصاره وأتباعه. ومن جملة خطب الإمام الحسينعليهالسلام المعبّرة عن أهدافه ، هي قوله : «... إنّما خرجت لطلب الاصلاح في أمّة جدّي ، اريد أن آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب»(١) .
وكتب إلى وجوه أهل البصرة : «انا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ، فانّ السنّة قد اميتت ، والبدعة قد احييت فإن ، تسمعوا قولي أهدكم سبيل الرشاد»(٢) .
وأرسل مع مسلم بن عقيل كتابا إلى أهل الكوفة حدّد فيه رسالة الامامة بما يلي : «... فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب ، والآخذ بالقسط ، والدائن بالحقّ والحابس نفسه على ذات الله والسلام»(٣) .
وفي كربلاء خطب بأنصاره قائلا : «ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به ، والى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله ، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلّا برما»(٤) .
ـ دروس من عاشوراء ، ثقافة عاشوراء
أهل البيت (ع):
هم آل النبي وعترته ، أي : آل رسول الله وأصحاب الكساء والذريّة الطاهرة لنبيّ الاسلام ، ويعدّ الإمام الحسينعليهالسلام واخوته وأخواته وأبنائه وأقاربه من ذرّيّة النبيّ ممّن شهد معه وقعة الطف من أهل البيت ، ومحبّة أهل البيت من جملة ما أوصى به الله والرسول. فقد جعل القرآن الكريم أجر رسالة النبي مودّة أهل بيته :
__________________
(١) حياة الإمام الحسين بن علي ٢ : ٢٦٤.
(٢) نفس المصدر السابق : ٣٢٢.
(٣) نفس المصدر السابق : ٣٤٠.
(٤) حياة الإمام الحسين بن علي ٣ : ٩٨.
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) .
واعتبر الرسول مكانتهم في هداية الامّة وانقاذ محبيهم كمثل سفينة نوح ، فقد روى أبو ذر عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله انه قال :
«إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من دخلها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق»(٢) .
واستنادا إلى ما جاء في الروايات فانّ طاعة الائمّة فرض ، ومودّتهم واجبة ، وعصيان أمرهم ذنب ، وكل من مات على محبتهم مات شهيدا ، وولايتهم فرض وسبب لقبول الأعمال ، وجواز لعبور الصراط ، وانّ عدوّهم عدوّ لله.
روي انّ أبا بصير سأل الإمام الصادقعليهالسلام : من هم آل محمد؟ قال : ذرّيته. فقال : ومن هم أهل بيت محمد؟ قال : الأئمة الّذين هم أوصياءه.
فقال : ومن هم العترة؟ قال : أصحاب الكساء(٣) .
أهل البيت بمنزلة حلقة الوصل بيننا وبين الله ، ولو انقطعت هذه الصلة لانقطع ارتباطنا بالله. ولهم دور كبير في تعليم وتبيين معارف الدين ؛ اذ لا بد من معرفة القرآن وادراك حقائقه منهم ، لأن علمهم من الله وقد نشئوا في بيت الوحي ، وهم ورثة علوم النبي ، بهم تكون الشفاعة والتوسل ، ومن جملة مهامهم تنقية الدين من التحريف ، ومحاربة البدع.
ومثلما يتعلّم التلميذ الكتاب بواسطة المعلّم ، فانّ ائمّة أهل البيت هم المعلّمون لهذا الكتاب. ولو خلا الصف من المعلّم فلا جدوى من الكتاب لوحده. ولهذا السبب اعتبرت اطروحة «حسبنا كتاب الله» خاطئة. فهذين «الثقلين» لا ينفصلان عن بعضهما إلى يوم القيامة والمثول في جوار حوض الكوثر.
__________________
(١) الشورى : ٢٣.
(٢) بحار الانوار ٢٣ : ١٢١ ، كنز العمال ١٢ : ح ٣٤١٤٤.
(٣) بحار الانوار ٢٥ : ٢١٦.
«والزيارة الجامعة» من جملة النصوص المعتبرة ، وهي بمثابة دورة كاملة في معرفة الأئمّة وأهل البيت(١) .
ـ العترة ، بني هاشم
أهل الكوفة :
اشتهر أهل الكوفة تاريخيا بالغدر ونقض العهد ، وبطبيعة الحال لا ينبغي تجاهل دور مجيء ابن زياد إلى السلطة واحكامه القبضة على المدينة وقسوته على الناس في تغيير الاوضاع اثناء وجود مسلم بن عقيل فيها ، وهو ما ادى إلى منع انصار أبي عبد الله من الخروج الى كربلاء وبذل النصرة له ، وعلى كل حال فانّ تاريخ الاسلام لا يحمل نظرة طيبة عن عهد والتزام أهل الكوفة(٢) .
من جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتّصف بها أهل الكوفة يمكن الاشارة الى ما يلي :
تناقض السلوك ، والتحايل والتلوّن ، والتمرّد على الولاة ، والانتهازية ، وسوء الخلق ، والحرص والطمع ، وتصديق الاشاعات ، والميول القبلية ، اضافة إلى انهم يتألّفون من قبائل مختلفة(٣) .
وقد أدت كل هذه الاسباب إلى أن يعاني منهم الإمام عليعليهالسلام الأمرين ، وواجه الإمام الحسنعليهالسلام منهم الغدر ، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوما ، وقتل الحسين عطشانا في كربلاء قرب الكوفة وعلى يد جيش الكوفة. ولم تكن التركيبة السكانية لهذه المدينة متجانسة ، فبالاضافة إلى سكّانها الأصليين فقد سكنتها قبائل من اليمن مثل قضاعة ، وغسان ، وبجيلة ، وخثعم ، وكندة ، وحضرموت ، والازد ، ومذحج ، وحمير ، وهمدان ، والنخع ، بعد بنائها على يد سعد
__________________
(١) راجع كتاب : «أهل البيت ، مقامهم ، منهجهم ، مسارهم» عن مؤسسة البلاغ.
(٢) راجع كتاب «تاريخ الكوفة» للسيّد حسين البراقي : ١٣٩.
(٣) نقلا عن كتاب حياة الإمام الحسين للشيخ باقر شريف القرشي ٢ : ٤٢٠.
ابن أبي وقّاص ، وصارت لهم قوّة ونفوذ واسع ، كان يسكنها أيضا اقوام من فارس. وأدت هذه العوامل إلى ايجاد ميول مختلفة لدى الناس المقيمين فيها. كما كان ولاة الامويين فيها يدعون الناس لمناصرة بني أميّة والانقياد لهم ، مما نتج عنه تكريس سلطة الأمويين فيها.
ولم يكن عدد شيعة اهل البيت قليل في الكوفة ، إلّا ان ولاءهم كان يتّسم بالعاطفة والخطب الحماسية والمشاعر الفياضة تجاه عترة الرسولصلىاللهعليهوآله اكثر من تمسّكهم بالخط العقائدي والعملي لآل علي ، والنزول إلى ساحة المواجهة والتضحية. ونحن لا نريد تجاهل الدور الذي لعبته قسوة الامويين في تحجيم مناصرة الشيعة للحسين بن علي ، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن التغاضي بهذه السهولة عن تخاذلهم وغدرهم. حتى ان جماعة منهم لمّا رأوا الحسين وانصاره يقتلون الواحد تلو الآخر ، كانوا يبكون ويبتهلون إلى الله ان ينصره فصاح بهم احدهم : «هلّا تهبّون لنصرته بدل هذا الدعاء»(١) .
ـ الغدر ، الكوفة
الإيثار :
من أبرز المفاهيم والدروس المستفاد من واقعة الطف هو «الايثار». فالايثار يعني الفداء وتقديم شخص آخر على النفس ، وبذل المال والنفس فداء لمن هو افضل من ذاته. وفي كربلاء شوهد بذل النفس في سبيل الدين ، والفداء في سبيل الإمام الحسين ، والموت عطشا لاجل الحسين. فالامام الحسين ضحى بنفسه في سبيل الدين ، وأصحابه ما داموا على قيد الحياة لم يدعوا احدا من بني هاشم يبرز إلى ميدان القتال. وما دام بنو هاشم أحياء لم يسمحوا بأي أذى يصيب الحسين.
وفي ليلة عاشوراء لمّا رفع الإمام عنهم التكليف لينجوا بأنفسهم ، قاموا الواحد تلو الآخر ، وأعلنوا عن استعدادهم للبذل والتضحية قائلين : لا نخذلك ولا
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٢ : ٤٤٢ (نقلا عن البلاذري).
نختار العيش بعدك(١) .
ولمّا سقط مسلم بن عوسجة على الأرض أوصى حبيب بن مظاهر في آخر لحظات حياته : اوصيك ان تقاتل دون الإمام الحسين حتّى تموت(٢) .
ووقف بعض أصحاب الإمام الحسين ظهيرة يوم عاشوراء ـ عند ما وقف لصلاة الظهر ـ يقونه سهام العدو بصدورهم. وخاض العباس نهر الفرات بشفاه عطشى ، ولما اراد تناول الماء تذكّر عطش الحسين والاطفال فلم يشرب منه وقال لنفسه : أتشربين الماء والحسين عطشان وهو على مشارف الموت؟(٣)
ورمت زينب بنفسها في الخيمة المشتعلة بالنار لإنقاذ الإمام السجاد منها. وحينما صدر الامر في مجلس يزيد بقتل الإمام السجّاد فدته زينب بنفسها.
وهناك أيضا عشرات المشاهد الاخرى التي يعتبر كل واحد منها أروع من الآخر ، وهو ممّا يعطي درس الايثار للاحرار ، فاذا كان المرء على استعداد للتضحية بنفسه في سبيل شخص آخر أو في سبيل العقيدة فهذا دليل على عمق إيمانه بالآخرة والجنّة وبالثواب الإلهي ، قال الإمام الحسين في بداية مسيره إلى كربلاء : «من كان باذلا فينا مهجته فليرحل معنا»(٤) .
وهذه الثقافة نفسها هي التي دفعت بفتى كالقاسم لأن يخاطب الحسين في يوم عاشوراء قائلا : «روحي لروحك الفداء ونفسي لنفسك الوقاء»(٥) .
كما اشارت زيارة عاشوراء إلى صفة الايثار عند أصحاب الحسين فوصفتهم بالقول : «الّذين بذلوا مهجهم دون الحسينعليهالسلام »(٦) .
ـ التحرر ، طلب الشهادة ، دروس من عاشوراء
__________________
(١) موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٣٩٧ و ٤٦٧.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٢٠.
(٣) نفس المصدر : ٤١.
(٤) بحار الانوار ٤٤ : ٣٦٦.
(٥) موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٣٩٧ و ٤٦٧.
(٦) بحار الانوار ٩٨ : ٢٩٣ و ٢٩٦ ، مفاتيح الجنان ، زيارة عاشوراء.
ب
باب الحوائج ـ العبّاس بن علي :
باب الساعات :
اسم أحد أبواب دمشق الذي ادخل منه سبايا أهل البيت ومعهم رأس الحسينعليهالسلام ، في حين كان الناس مبتهجين ويقرعون الطبول ويرقصون فرحا. وهو أحد الابواب الشرقية لمدينة دمشق وينتهى إليه طريق حلب والكوفة.
فحينما وصل سبايا أهل البيت إلى هذا الباب ـ باب الساعات(١) ـ توقفت القافلة عنده لعدّة ساعات بسبب شدّة الازدحام ، اضافة الى الاستعراض الذي كان يقوم به الجيش الأموي ، ولذا اطلق الشيعة على هذا الباب اسم باب الساعات ، ويسمى هذا الباب حاليا باسم «باب توما» ، ولا زالت بعض آثار البوابة باقية إلى اليوم ويقع باب توما في الوقت الحاضر في الوقت الحاضر في محلّة يسكنها المسيحيون بمدينة دمشق. وتبدو أكثر قذارة وتخلفا من سائر أحياء المدينة(٢) .
الباب الصغير :
اسم مقبرة في دمشق يقال انّ الرءوس الشريفة لكلّ من العباس بن علي ،
__________________
(١) يرى البعض ان سبب هذه التسمية هو وجود ساعة خاصّة فوقه. (نفس المهموم : ٢٤١).
(٢) دائرة المعارف تشيّع ٣ : ١٢ ، وجاء في خبر آخر ان وقوفهم ثلاث ساعات كان بباب القصر ، وهو الذي سمي بباب الساعات. انظر رياض القدس ٢ : ٢٩٤ ، نقلا عن منتخب الطريحي.
وعلي الأكبر ، وحبيب بن مظاهر مدفونة فيها. وقال البعض انّها مدفن لسبعة عشر رأسا من رءوس شهداء كربلاء ، وقد بني عليها ضريحا ونقش عليه أسماء عدد من الشهداء. ويعتقد البعض انّ قبر عبد الله بن جعفر ، زوج زينب ، هناك. ويرى مؤلّف «أعيان الشيعة» انّ دفن رءوس تلك الشخصيات الثلاثة الكبيرة هناك امر مقبول ويقول : الظنّ قوي بصحّة نسبته لأن الرءوس الشريفة بعد حملها إلى دمشق والطواف بها وانتهاء غرض يزيد من اظهار الغلبة والتنكيل باهلها والتشفي لا بد ان تدفن في أحد المقابر فدفنت هذه الرءوس الثلاثة في مقبرة باب الصغير وحفظ محل دفنها(١) .
برير بن خضير الهمداني :
من شهداء كربلاء ، وكان من جملة أصحاب الحسين الاوفياء ، ومعروفا بالزهد والورع ، وكان قارئا ومعلّما للقرآن ، ومن كبار شجعان الكوفة ، وهو من قبيلة «همدان» ، يعتبر برير من التابعين وكان يعرف بسيّد القراء ، كان يكثر من قراءة القرآن والعبادة في مسجد الكوفة ، وله منزلة مرموقة بين قبيلة همدان وعند أهل الكوفة. سعى كثيرا لصرف عمر بن سعد عن موالاة ومناصرة الأمويين لكنه لم يفلح(٢) .
سافر عام ٦٠ للهجرة من الكوفة إلى مكة والتحق بالامام الحسين وسار معه إلى الكوفة ، وفي يوم التاسع من محرّم كان يمازح عبد الرحمن بن عبد ربه من شدّة بهجته بقرب استشهاده ، وكان ممّن نهض وتحدّث في ليلة العاشر معلنا عن استعداده للبذل والتضحية في نصرة الحسينعليهالسلام .
وفي كربلاء تحدّث عدّة مرّات مخاطبا جيش العدو ، وكلماته في نصرة سيد الشهداء معروفة ، وبرز إلى القتال في يوم الطف وتكلّم في ذمّ جيش عمر بن سعد.
__________________
(١) اعيان الشيعة ١ : ٦٢٧.
(٢) أنصار الحسين : ٦١.
برز إلى الميدان من بعد استشهاد الحرّ وقاتل حتى نال الشهادة(١) ، وكان يرتجز ساعة القتال ويقول :
انا برير وأبي خضير |
وكل خير فله برير |
بستان بن معمر :
اسم بستان يجمع بين وادي نخلة اليمانية ووادي نخلة الشامية ، وكان لعمر بن عبد الله بن معمر ، يسمّيه الناس بستان «ابن عامر» ، وهو موقع نزل فيه الإمام الحسين عند مسيره من مكة إلى الكوفة ، وسار منه إلى التنعيم(٢) .
بشر (بشير) بن عمرو الحضرمي :
من شهداء كربلاء ، جاء اسمه في الزيارة الرجبية أيضا. وهو أحد آخر رجلين من أصحاب الإمام بقيا قبل استشهاد شبان بني هاشم ، وهو من ولاية حضرموت في بلاد اليمن ، وكان رجلا بصيرا ووفيّا. وفي كربلاء التحق بركب الإمام الحسينعليهالسلام . وفي ذلك الوقت كان ابنه أسيرا في الري. ومع ان الإمام رفع البيعة عنه إلّا انّه لم يتخلّ عن الإمام.
قال أغلب المؤرّخين انّه استشهد في الحملة الاولى ، وقبره في البقعة التي فيها المدفن الجماعي لشهداء كربلاء في أسفل جهة الأرجل من ضريح الإمام الحسينعليهالسلام (٣) . وقيل : انّ اسمه بشر بن عمر أيضا.
بشير بن حذلم :
وقيل أيضا ان اسمه بشر واسم ابيه جذلم. وهو من أصحاب الإمام السجادعليهالسلام . رافق عيال الإمام الحسين عند عودتهم من الشام إلى المدينة. قبل
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١٥.
(٢) معجم البلدان ٢ : ١٧٠.
(٣) دائرة المعارف تشيّع ٣ : ٢٥٠.
بلوغ المدينة أمره الإمام السجاد بدخولها ونعي استشهاد أبي عبد اللهعليهالسلام وإعلام الناس بمجيء أهل البيت. وكان يجيد الشعر مثل أبيه ، فدخل المدينة حتى بلغ مسجد النبيصلىاللهعليهوآله ونعى إلى أهل المدينة خبر استشهاد الإمام الحسين ، وعودة عياله ، بهذين البيتين :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها |
قتل الحسين فأدمعي مدرار |
|
الجسم منه بكربلاء مضرّج |
والرأس منه على القناة يدار(١) |
البصرة :
مدينة كبيرة ومهمّة في العراق ، وفيها ميناء يقع على شط العرب في مقابل مدينة خرمشهر وتكثر فيها المزارع والبساتين. المعنى اللغوي لكلمة البصرة هي الأرض الصلبة الوعرة ، وكانت قديما تسمى بالخريبة ، وتدمر ، والمؤتفكة. وتطلق كلمة العراقين على الكوفة والبصرة أيضا. بنيت البصرة في عام ١٤ للهجرة في زمن عمر بن الخطاب قبل ستّة اشهر من بناء الكوفة. واتخذها الامويون مدّة من الزمن عاصمة لهم ، ومن القابها أيضا قبّة الاسلام ، وخزانة العرب. قاتل الإمام عليعليهالسلام المتمردين الذين اجتمعوا ضده بالبصرة في الوقعة المعروفة بمعركة الجمل ، وذمّها في مواضع عديدة من نهج البلاغة في قوله فيها وفي أهلها :
«لعنك الله ، يا أنتن الارض ترابا ، وأسرعها خرابا ، وأشدّها عذابا ، فيك الداء الدويّ. قيل : ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال : كلام القدر الّذي فيه الفرية على الله سبحانه وبغضنا أهل البيت وفيه سخط الله وسخط نبيّه وكذبهم علينا أهل البيت واستحلالهم الكذب علينا» وهذا ما يعكس وجود افكار منحرفة عن أهل البيت ومواقف معادية لهم.
كانت البصرة في مستهل امرها مركزا لاشياع عثمان ، إلّا انها تحوّلت من بعد
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٢ : ٤٢٣ ، اللهوف : ١١٦.
خلافة الإمام عليعليهالسلام إلى مركز للشيعة ، ولكن استمر أيضا وجود اشخاص معاندين لآل علي.
قال الإمام الصادقعليهالسلام : عند ما قتل الحسين بكى عليه كلّ شيء إلّا ثلاث : البصرة ودمشق ، وآل حكم بن العاص. وهذا الكلام معروف عن الإمام علي انه كتبه إلى ابن عباس واليه على البصرة : «اعلم انّ البصرة مهبط ابليس ومغرس الفتن ...»(١) .
كتب الإمام الحسين إلى ستّة من أشراف البصرة يستنهضهم على نصرته والأخذ بحقّه ، وكانوا من رؤساء الأخماس فيها وهم : مالك بن مسمع ، الأحنف ابن قيس ، المنذر بن الجارود ، مسعود بن عمرو ، قيس بن الهيثم ، وعمر بن عبيد الله. وبعث كتبه إليهم بيد مولى له يقال له سليمان ، فردّ عليه البعض ردّا واهنا ، وارسل بعضهم مبعوث الإمام إلى ابن زياد. وقد لبّى يزيد بن مسعود نداء الإمام وجمع القبائل ودعاهم إلى نصرته ، فسرّهم ذلك واعلنوا عن دعمهم وتأييدهم له. فكتب إلى الإمام كتابا أعلن له فيه النصرة والتأييد ، إلّا ان كتابه انتهى إلى الإمام في اليوم العاشر من المحرم بعد مقتل أصحابه وأهل بيته.
ولمّا تجهّز ابن مسعود لنصرة الإمام الحسين بلغه قتله فجزع وذابت نفسه اسى وحسرات(٢) ، ولبى يزيد بن نبيط البصري نداء الإمام ولحقه اثنان من أولاده وصحبه مولاه ، حيث التحقوا بالامام في مكّة وصحبوه إلى العراق واستشهدوا بين يديه في كربلاء(٣) .
ومع انّ بعض شهداء كربلاء كانوا من شيعة البصرة ، إلّا انّ البصرة على العموم لم تقف الموقف المطلوب والمناسب من الإمام ، كما لم تبدي فيما سبق الدعم
__________________
(١) بحار الانوار ٥٧ : ٢٠٥
(٢) حياة الإمام الحسين ٢ : ٣٢٧.
(٣) نفس المصدر السابق : ٣٢٨.
المطلوب لأهل البيت.
اهل البصرة اليوم اغلبهم من الشيعة الاثني عشرية ، وبعضهم اخباريون. ويسكن البصرة من غلاة الشيعة الشيخية والصوفية.
البصيرة :
من الخصائص الفكرية والعملية لأنصار الإمام الحسين في ثورة الطف هي البصيرة وصواب الرأي. ورد وصف «أهل البصائر» في النصوص الدينية والمعارف الاسلامية اشارة لأصحاب القلوب الحيّة والمعرفة العميقة للحقّ والباطل ، وللامام والحجّة الإلهية ، وللطريق والمنهج ، والعدو والصديق ، والمؤمن والمنافق.
أصحاب البصيرة لهم رؤيا صائبة ، يضعون أقدامهم على الطريق بوعي ونباهة واختيار ، ولجميع اعمالهم ومواقفهم جذور اعتقادية واسس دينية ، وجميع مواقفهم مبدئية لا انتهازية ولا نفعية ، وليست منبثقة من التعصّب القومي والجاهلي ، وهم لا يستثارون بالدعايات الباطلة الخدّاعة ، ولا يستجيبون لسلطان القهر.
يرى أهل البصيرة طريقهم بوضوح بلا اي لبس أو ابهام ، وهم على ثقة ببطلان ادعاء عدوّهم ، لا يبيعون انفسهم لعوامل الاغراء ولا الارهاب ، ولا يتخلّون عن معتقدهم وجهادهم ، ولسيوفهم وجهادهم عمق عقائدي. وهم كما قال عليعليهالسلام : «حملوا بصائرهم على أسيافهم»(١) .
أمثال هؤلاء الوعاة العارفين حاربوا إلى جانب عليعليهالسلام ضد معاوية ، ودافعوا في كل الأحوال عن الإمام الحسنعليهالسلام ، وفي يوم الطف بذلوا أرواحهم فداء للحسين ودفاعا عن القرآن. وهذا ما يتّضح جليّا من خلال كلماتهم ورجزهم وأقوالهم. كانوا يعتبرون الإمام الحسين اماما واجب النصرة ولا بدّ
__________________
(١) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الخطبة ١٥٠.
من بذل النفس لاجله ، ويعدّون أعداءه كافرة قلوبهم ، ودأبهم النفاق ، وللجهاد ضدهم اجر كأجر مجاهدة المشركين. وأحاديث الحسين ، والإمام السجاد ، وأبي الفضل ، وعلي الأكبر وسائر شبان بني هاشم وانصار الإمام الحسين تدلّ على عمق بصيرتهم.
وصف الإمام الصادق أبا الفضل العباس بصفة «نافذ البصيرة» وهو ما يعكس عمق رؤياه وثبات ايمانه في مناصرة سيد الشهداء ، وذلك قوله فيه : «كان عمّنا العباس بن عليّ نافذ البصيرة صلب الايمان»(١) ، وجاء في زيارة أبي الفضل العباس : «وانك مضيت على بصيرة من أمرك مقتديا بالصالحين».
وكذلك قول علي الاكبر لأبيه : «أولسنا على الحقّ؟» هو قول معروف.
وفي مقابل ذلك كان أفراد الجبهة المقابلة عمي القلوب ، ومغرورين ، ولا هدف لهم ، وقد وقعوا ضحية للدعايات الاموية التي أعمت أبصارهم ، وكان الطعام الحرام سببا في أن تمتلئ آذانهم وقرا.
ـ دروس من عاشوراء الوفاء ، طلب الشهادة ، ثقافة عاشوراء
البطان :
اسم منزل على الطريق بين مكة والكوفة ، ويقع قريبا من الكوفة وهو لفرع من قبيلة بني أسد ، مرّ به الإمام الحسين عند مسيره إلى الكوفة ، وفيه قصر ومسجد وماء وعمران تنزل فيه القوافل للاستراحة(٢) .
بطلة كربلاء ـ زينب :
البكاء :
«العين الباكية ، منبع فيض الله». للبكاء على مصيبة أبي عبد الله ثواب كبير. وقد بكى الملائكة والأنبياء ، والارض ، والسماء ، والحيوانات ، والصحراء ، والبحر
__________________
(١) اعيان الشيعة ٧ : ٤٣٠.
(٢) الحسين في طريقة إلى الشهادة : ٨٠.
على تلك المصيبة(١) .
ان البكاء يعكس الارتباط القلبي باهل البيت وسيد الشهداء. والدموع تروي القلب ، وتزيل الظمأ وهي حصيلة محبّة اهل البيت ، ومن الطبيعي ان التعاطف الروحي مع الائمة يستوجب مشاركتهم في حزنهم وفي فرحهم. ومن علامة الشيعة انهم : «يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا»(٢) .
لا شكّ ان القلب الطافح بمحبّة الحسين يبكي عند ذكر مظلوميّته واستشهاده. فالدموع لسان القلب ودليل المحبّة.
ان البكاء على مصيبة سيّد الشهداء تجديد للبيعة مع عاشوراء وثقافة الشهادة ، واستمداد الطاقة الفكرية والروحية من هذه المدرسة. وسكب الدموع هو نوع من اقرار العهد ، وتصديق على ميثاق المودّة مع سيّد الشهداء. وقد اكد ائمة الشيعة كثيرا على البكاء على مظلومية أهل البيت. واعتبروا شهادة الدموع كدليل على صدق المحبّة. قال الإمام الصادقعليهالسلام : «من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر»(٣) .
وأكّد الائمة كثيرا على البكاء على الحسينعليهالسلام ، قال الإمام الرضاعليهالسلام لريّان بن شبيب في حديث طويل :
«يا ابن شبيب ان كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب فانه ذبح كما يذبح الكبش ...»(٤) . وقال في حديث آخر : «ان المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال ، فاستحلّت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، واضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله حرمة في امرنا. ان يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٢٢٠ وما بعدها ، سفينة البحار ١ : ٩٧.
(٢) ميزان الحكمة ٥ : ٢٣٣.
(٣) وسائل الشيعة ١٠ : ٣٩١.
(٤) بحار الانوار ٤٤ : ٣١٣.
بارض كرب وبلاء ، اورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء. فعلى مثل الحسين فليبك الباكون. فان البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام»(١) .
وقال الإمام الحسينعليهالسلام : «انا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلّا بكى»(٢) ، وبكى الإمام السجادعليهالسلام على الإمام الحسينعليهالسلام عشرين سنة ، ولم يوضع بين يديه طعام إلّا وبكى(٣) .
وقال الإمام الصادقعليهالسلام : «كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين»(٤) .
ان البكاء والابكاء والتباكي كله حسن وله أجر وثواب. وذكرت للبكاء على الحسين فضائل كثيرة منها : ان الدموع تنطفئ لظى جهنم ، والجزع على مصيبة سيّد الشهداء امان من العذاب فيها اذا لم تكن ذنوب الانسان بالقدر الذي لا يمنع بلوغه الفيض الالهي ، والدموع التي تظهر الارتباط الروحي والعقائدي والعاطفي مع خط الائمة وسيد الشهداء لا بد وانها تخلق لدى الانسان الارضية لتصبح لديه حصانة من الذنوب.
قال الشهيد المطهري في هذا المجال : «البكاء على الشهيد مشاركة له في ملحمته ، وتجاوبا مع روحه ، وانسياقا وراء نشاطه وحركته والإمام الحسينعليهالسلام بشخصيته الجليلة ، وشهادته البطولية ملك قلوب ومشاعر مئات الملايين من الناس ، ولو انتدب جماعة على هذا المخزن الهائل والنفيس من المشاعر والمعنويات ، اي ان الخطباء لو استثمروا هذا المخزون العظيم بشكل صحيح لاجل ايجاد حالة من الانسجام والتناسق والتناغم بين الارواح والروح الحسينية الكبيرة
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٣.
(٢) نفس المصدر السابق : ٢٧٩.
(٣) بحار الانوار ٤٦ : ١٠٨.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٣١٣.
لأصلحوا قطاعا مهما من العالم»(١) .
اذن فالمهم هو معرفة فلسفة البكاء على طريق احياء عاشوراء ، والشعائر الحسينية ، وثقافة كربلاء ، وليس ارتكاب الذنوب على أمل محوها بعدّة قطرات من الدموع! وليس من المؤكد ان القلب الغارق بالذنوب يبكي على الإمام الحسين عند استذكار مصائبه.
البكاء في ثقافة عاشوراء سلاح جاهز على الدوام يمكن رفعه عند الحاجة بوجه الظالمين. الدموع هي لغة القلب ، والبكاء هو صرخة عصر المظلومية. ورسالة الدموع تنطوي أيضا على حراسة دم الشهيد. قال احد العلماء : «ان البكاء على الشهيد احياء للثورة ، واحياء لمفهوم ان فئة قليلة تقف بوجه امبراطور كبير انهم يخشون هذا البكاء ، لأن البكاء على المظلوم صرخة بوجه الظالم»(٢) .
الدموع ، مطلع فصل المحبّة والمودّة ونابعة من العشق الذي اودعه الله في قلوب الناس وجعلها تنجذب للحسين بن عليعليهالسلام . وطبقا للحديث الوارد عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله انّه قال : «انّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا ...»(٣) .
واليوم فان الدموع والبكاء هي الصلة مع الحسين ، ونحن نجلس على مائدة الحسين ونتربّى في مدرسته بفضل ما نسكبه من دموع. وهذا يعني اننا قد اطعمنا هذه المحبة مع حليب امهاتنا ، وهي لا تخرج منا إلّا مع خروج ارواحنا.
ـ العزاء ، قتيل العبرات ، الدموع
البكاء دما :
البكاء بدل الدموع دما ، تعبير ورد في زيارة الناحية المقدسة نقلا عن الإمام
__________________
(١) كتاب «الشهيد» للشهيد المطهري : ١٢٤ ـ ١٢٥.
(٢) صحيفة النور ١٠ : ٣١.
(٣) جامع أحاديث الشيعة ١٢ : ٥٥٦.
الحجّةعليهالسلام انّه قال : «فلئن أخّرتني الدهور وعاقني عن نصرك المقدور ولم اكن لمن حاربك محاربا ولمن نصب لك العداوة مناصبا فلأندبنّك صباحا ومساء ولأبكين عليك بدل الدموع دما ...»(١) .
من جملة الآيات غير الطبيعية والخارقة للعادة التي ظهرت بعد مقتل الإمام الحسين ، اضافة إلى حمرة الشفق ، ووجود الدم العبيط تحت الاحجار والصخور في منطقة الشام ، هي ان السماء مطرت دما. واعتبروا حمرة السماء عند شروق الشمس وغروبها من جملة تلك الآيات أيضا ورد عن الإمام الصادقعليهالسلام انّه قال : «بكت السماء على الحسين اربعين يوما بالدم».
ونقل أيضا عن أمّ سليم انّها قالت : «لما قتل الحسينعليهالسلام مطرت السماء مطرا كالدم احمرّت منه البيوت والحيطان»(٢) .
ـ زيارة الناحية المقدسة ، الدم العبيط ، الشفق الاحمر
بكر بن الحّي التميمي :
من شهداء كربلاء ، كان في بداية الأمر مع جيش عمر بن سعد ، ولكنّه التحق يوم الطف بمعسكر الحسين. واستشهد في الحملة الاولى.
بكير بن حمران الأحمري :
من أهالي الكوفة ممّن ناصر يزيد وقاتل مسلم بن عقيل في أزقّة الكوفة وجرحه مسلم بضربة من سيفه ، وهو الذي أخذ مسلم بن عقيل إلى سطح دار الامارة واحتزّ رأسه ، والقى ببدنه إلى الارض(٣) .
البلاء وكربلاء :
البلاء يعطي معنى الالم والمشقة كما ويعطي أيضا معنى الاختبار والامتحان.
__________________
(١) مفاتيح الجنان ، زيارة الناحية المقدسة : ٦١٤.
(٢) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٥٤.
(٣) حياة الإمام الحسين ٣ : ٩١.
واغلب الشدائد والمصائب تكون تمحيصا للناس في دنياهم للتمسك بالدين. وكربلاء (كرب وبلاء) هي مزيج من المحن والآلام الشديدة ، وكانت اكبر اختبار تاريخي لأهل الحقّ والباطل لاجل أن يحدّدوا مواقفهم.
لمّا بلغ سيّد الشهداء تلك البقعة ، سأل : ما اسم هذا الموضع؟ فقيل له : كربلاء. فدمعت عيناه وراح يقول : «اللهم اني اعوذ بك من الكرب والبلاء» وقد أيقن بأنّ شهادته هو وأصحابه في هذا المكان فقال : «هذا موضع كرب وبلاء ، هاهنا مناخ ركابنا ، ومحطّ رحالنا وسفك دمائنا»(١) .
كان اختلاط اسم هذه الأرض بالمصائب والشدائد قد نقل من قبل هذا عن لسان بعض الأولياء ؛ فعيسىعليهالسلام عند ما مرّ بها بكى وقال : إنّها أرض كرب وبلاء(٢) .
وحينما كان الحسين طفلا مع امّه تحمله اخذه النبيصلىاللهعليهوآله وقال : لعن الله قاتلك. فسألته فاطمةعليهاالسلام : وأين يقتل ولدي؟ قال : «موضع يقال له كربلاء وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الامّة [الأئمّة] ...»(٣) .
اذا اعتبرنا كربلاء أرض البلاء ، فهي موضع اختبار لإخلاص وفداء ومحبّة أبي عبد اللهعليهالسلام وأهل بيته وأصحابه الذين تجلّى جوهرهم الذاتي وبعدهم الرفيع ومدى صدق عقيدتهم وادّعائهم ، في بوتقة الآلام والشهادة والمحن والمصائب. وظهرت فيها أيضا ماهيّة أهل الكوفة وأدعياء نصرة الحسين ، وانكشفت من خلالها حقيقة الحكّام الأمويين تجاه سبط الرسول وحجّة الله.
وقد أشار أبو عبد اللهعليهالسلام إلى دور البلاء في اكتشاف جوهرة التديّن ، ومدى الالتزام في خطابه في منزل يقال له «ذي حسم» أو في كربلاء ـ وفق رواية
__________________
(١) مروج الذهب للمسعودي : ٥٩.
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٢٥٣.
(٣) بحار الانوار ٤٤ : ٢٦٤.
اخرى ـ حين قال : «... ان الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فان محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون»(١) .
وأي امتحان أشد من أن يرى حجّة الله وهو محاصر من قبل أعدائه وهم يخذلونه طمعا في مغانم دنيوية أو خوفا من الموت. وعند ما كان الإمام يطلب النصرة طوال مسيره ولا يلقى منهم رغبة في الجهاد أو قدرة على التضحية ، كان يأمرهم بالابتعاد عن المنطقة ويقول : «فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ولا ينصرنا إلّا (هلك) أكبّه الله في نار جهنم»(٢) .
إضافة إلى ما تضمّنته كربلاء من امتحان عظيم ، فقد كانت في الوقت نفسه سببا للتقرّب من الله وعلو الدرجة ، كما اختبر إبراهيم وإسماعيل بأمر الذبح ، وكما امر إبراهيم بأن يترك ذرّيته بواد غير ذي زرع. واختبره الله أيضا بنار نمرود حين القي في سعيرها.
وقدّم سيّد الشهداء أيضا اثنين وسبعين قربانا إلى مسلخ العشق ، وكان هو الذبح العظيم ، وقربان آل الله ، وتعرض عياله في صحراء الطف لصنوف الأذى والعذاب والعطش.
وخرجوا كلّهم من ذلك الاختبار بوجوه وضّاءة ، وكان كلام سيد الشهداء في اللحظات الاخيرة دليلا على الرضا والتسليم : «الهي رضا بقضائك وتسليما لأمرك».
وكان في كلام فاطمة بنت الإمام الحسين اشارة إلى ان كربلاء كانت موضع ابتلاء لامة الرسول وللعترة ، ففشل فيها الآخرون ، وابلى فيها آل الرسول بلاء حسنا : «فانا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا»(٣) .
وهكذا يمكن أيضا النظر إلى عاشوراء من زاوية «البلاء» واعتبار «الابتلاء»
__________________
(١) تحف العقول : ٢٤٥.
(٢) انساب الاشراف ٣ : ١٧٤ ، بحار الانوار ٤٤ : ٣٧٩.
(٣) رياض القدس ٢ : ٣٤١.
تمهيدا لتجسيد البعد الالهي لشهداء سبيل الله. وعلى زائر الحسين ان يجسد في ذهنه صورة لجميع انواع البلاء والشدائد والمصائب والخوف والعطش ، وان كربلاء أرض كرب وبلاء.
ـ زيارة كربلاء ، دروس من عاشوراء
بلاط يزيد ـ دار الخلافة :
بنو أسد :
اسم قبيلة كانت تسكن قرب كربلاء. وفي اليوم التالي لواقعة الطف وبعد مغادرة جيش عمر بن سعد جاء جماعة منهم إلى كربلاء ، لدفن أجساد الشهداء(١) . وبما انّهم لم يكونوا يعرفوا الأجساد فقد بقوا متحيّرين في الأمر ، وفي تلك الأثناء جاء الإمام السجّادعليهالسلام وعرفهم باجساد أهل البيت والانصار فردا فردا ، وساعدوه في دفن أجساد الشهداء ، فكان في ذلك منقبة لهم. جاء في كتاب دائرة المعارف الشّيعة :
بنو أسد اسم قبيلة من قبائل العرب ، من ابناء اسد بن خزيمة بن مدركة. كان لهذه القبيلة شرف دفن الجسد الشريف لسيّد الشهداء وانصاره بعد واقعة الطف عام ٦١ للهجرة. وظهر من هذه القبيلة بعض أصحاب الائمة ، اضافة بعض الشعراء والعلماء وزعماء الامامية. وكانت بعض نساء النبي من هذه القبيلة أيضا. نزحت قبيلة بني اسد في عام ١٩ للهجرة من الحجاز إلى العراق وسكنت الكوفة والغاضرية من اعمال كربلاء ، وتعدّ هذه القبيلة من قبائل العرب الشجاعة.
عند بناء الكوفة اتّخذت هذه القبيلة لنفسها حيّا خاصا بها إلى الجنوب من مسجد الكوفة. وفي عام ٣٦ بايعوا عليا ووقفوا إلى جانبه في معركة الجمل.
وفي وقعة الطف عام ٦١ انقسموا إلى ثلاث فصائل : فصيل ناصر الحسين ، وآخر ناوءه وفصيل ثالث وقف على الحياد. وكان من جملة زعمائهم الذين
__________________
(١) مروج الذهب ٣ : ٦٣.
ناصروه : حبيب بن مظاهر ، وأنس بن الحرث ، ومسلم بن عوسجة ، وقيس بن مسهر ، وموقع بن ثمامة ، وعمرو بن خالد الصيداوي. أمّا المناوئين له فكان من جملة زعمائهم حرملة بن كاهل الاسدي قاتل الطفل الرضيع.
اما الطائفة الثالثة (المحايدة) فقد مرّت نساؤهم بأرض المعركة وشاهدن أجساد القتلى فذهبن إلى ديارهم وطلبن من الرجال الذهاب لدفن تلك الاجساد. في بداية الامر حملت النساء المعاول والفؤوس وتوجهن إلى كربلاء. وبعد فترة صحت ضمائر الرجال وعادوا إلى رشدهم فساروا في اعقاب النساء ودفنوا جسد الإمام واجساد أصحابه. فكانت هذه التضحية سببا لشهرتهم ، وصار الشيعة من بعد ذلك ينظرون إليهم بعين الاحترام والمحبّة(١) .
بنو اميّة :
بطن من بطون قريش يصل نسبهم إلى اميّة بن خلف من أبناء عبد شمس. وكان اميّة من أعداء رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان أبناؤه وعموم بني اميّة اعداء لبني هاشم(٢) .
كان عداؤهم للنبي ذا صيغة معينة ، وعداؤهم لعلي ذا صيغة اخرى ، ومع الإمام الحسن والإمام الحسين وسائر الائمة بصورة متفاوتة. وقد لعنهم رسول الله ، وفسّرت
(
الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
)
في الآية ٦٠ من سورة الاسراء ببني اميّة(٣)
.
ابدى هذا الفرع عداء وحقدا شديدا لعترة الرسول وآل علي ، وينتمي معاوية ويزيد إلى كبرائهم الذين قتلوا في معارك صدر الاسلام بسيوف المسلمين ، وهذا ما جعل ذريتهم يضمرون العداء لعلي وآل علي. «وصلوا الى الحكم منذ عام ٤١ للهجرة وبقوا فيه حتى عام ١٣٢ وكانت عاصمتهم في الشام. انتهجوا اساليب الحكم
__________________
(١) دائرة المعارف تشيّع ٣ : ٣٤٠.
(٢) راجع : النزاع والتخاصم بين بني اميّة وبني هاشم للمقريزي.
(٣) سفينة البحار ١ : ٤٦.
السائدة في بلاد الروم وفارس وبالغوا في البذخ والاسراف والنعيم. ومن خلفاء بني اميّة : معاوية ، ويزيد ، ومروان ، وعبد الملك ، والوليد ، وسليمان ، وعمر بن عبد العزيز ، وهشام و... الخ وهي السلسلة التي تنتهي بمروان الحمار عند قيام أبي مسلم الخراساني. واستمر حكمهم لمدّة الف شهر. وذلك منذ زمن الإمام الحسن وحتى مجيء أبي العباس السفاح إلى الحكم. اي ما مجموعة ٩٠ سنة و ١١ شهرا و ١٣ يوما ، وقد اوّل البعض الآية الشريفة( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) بمدّة حكمهم(١) ، وقد اوصى أبو سفيان عثمان في اول يوم من خلافته بالقول : لقد انتهى إليك الحكم من بعد تيم وعدي (البطون التي منها أبو بكر وعمر) ، فتلاقفوها بينكم كالكرة يا بني اميّة ، فانه الحكم وليس بعده جنّة ولا نار(٢) .
غيّر بنو اميّة سنّة رسول الله ، وهذا ما تنبّأ به النبي بقوله : «ان اول من يبدل سنتي رجل من بني اميّة». ولعل بيت الشعر التالي يكشف زيف الامويين ويدل على عدم اعتقادهم بالله والوحي ويوم القيامة ؛ فقد نقل عن يزيد انه قال :
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء ولا وحي نزل(٣) |
وفي زيارة عاشوراء لعن آل أبي سفيان ، آل زياد ، وآل مروان ، وبنو اميّة. وقال الإمام الحسين لمروان لما اصر في كلامه على ان يبايع الحسين يزيدا : سمعت جدي رسول الله قال : «الخلافة محرمة على آل أبي سفيان».
ـ لعبت هاشم بالملك ، آل مروان
بنو جعدة :
اسم لإحدى قبائل الكوفة التي كاتبت الإمام الحسينعليهالسلام وطلبت منه القدوم إلى الكوفة.
__________________
(١) مروج الذهب ٣ : ٢٣٥.
(٢) الاستيعاب ٢ : ٦٩٠.
(٣) هذا الشعر لابن الزبعرى وقد استشهد به يزيد.
بنو هاشم :
ابناء هاشم بن عبد مناف جدّ رسول الله ، ولهذا يقال لأهل بيت النبيّ «بنو هاشم» كان هاشم واجداده معروفين بين العرب بالشرف والنجابة ، ورسول الله ينحدر من هذه الاسرة الشريفة. واشار الإمام الحسين في ابيات ارتجزها يوم الطف إلى هذا النسب الشريف مفتخرا به حيث قال :
انا ابن عليّ الخير ، من آل هاشم |
كفاني بهذا مفخرا حين افخر |
كان بنو اميّة منذ البداية يكنّون العداء لبني هاشم ، واستمر هذا البغض والعداء في زمن الأئمة أيضا. ومثّلت واقعة كربلاء ذروة الحقد الاموي على بني هاشم.
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : «بغض بني هاشم نفاق»(١) .
وبعد ان استشهد الحسينعليهالسلام وسبيت عياله ، أقام يزيد مجلسا للفرح ، واخذ ينكث ثغر الحسينعليهالسلام بقضيب من الخيزران ، ويتمثل بأبيات من الشعر :
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء ولا وحي نزل |
|
لست من خندف ان لم انتقم |
من بني أحمد ما كان فعل(٢) |
ـ أهل البيت
البيرق ـ العلم :
البيضة :
اسم أحد المنازل على طريق الكوفة بين العذيب وواقصة ، وهو لبني يربوع. وفيه التقى الإمام الحسين بجيش الكوفة وخطب بجيش الحر خطبته المعروفة قائلا : «أيها الناس ، ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : من راى سلطانا جائرا
__________________
(١) بحار الانوار ٩٣ : ٢٢١.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ٤٦٢.
مستحلا لحرام الله ...»(١) .
وفي هذا الموضع أيضا نهض نافع بن هلال وبرير بن خضير واعلنا في كلام لهما عن مناصرتهما للإمام. ومن بعد هذا نادى منادي الإمام : الرحيل ، الرحيل ، وساروا نحو العذيب(٢) . والبيضة بمعنى الارض السهلة الجرداء.
ـ المنزل
البيعة :
تركزت جهود الاعداء في واقعة الطف على ارغام الإمام الحسين على المبايعة ليزيد بن معاوية. ولكنه ابى عليهم ذلك حتّى استشهد. والبيعة تعني في الاساس التعاقد والتعاهد. وكان نقض العهد من اقبح القبائح عند العرب. ومبايعة الحاكم كانت تعدّ نوعا من الموافقة والتأييد والانقياد والطاعة. اما عدم المبايعة فيعني التمرد وعدم الاعتراف. وكان مفهوم البيعة في صدر الاسلام يعطي معنى الطاعة والانقياد للحكومة. ومن يبايع الحاكم لا يمكنه التمرّد عليه أو محاربته ، وعند ما تتمّ البيعة علنا يعتبر الناس المبايع مؤيّدا للخليفة والحاكم. ولم يكن العدول عن البيعة مقبولا ولا متعارفا ؛ لأن في ذلك خطر على نفسه وعلى كرامته.
وفي تاريخ الاسلام هناك بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان وغيرهما. ويحكم القرآن الكريم بانّ مبايعة النبي مبايعة لله ، فقال :(
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
)
(٣)
. وقال عن مبايعة المؤمنات للرسول :
(
إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ فَبايِعْهُنَ
)
(٤)
.
وكانت المبايعة بمصافحة الشخص بمثابة التعاهد معه على أمر ما ، وكقسم على الوفاء للحكومة والحاكم. ومصافحة الحاكم أو الامير أو الوالي أو من ينوب
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرم : ٢١٧.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ١٠٢.
(٣) الفتح : ١٠.
(٤) الممتحنة : ١٢.
عنهم تعدّ مبايعة له. والبيعة في الاسلام لا تعتبر طريقة في انتخاب الحاكم ، بل هي اسلوب لترسيخ حكومة الإمام اللائق لهذا المنصب على أساس محور الشرع وحكم الله ، كما وصفه امير المؤمنين بقوله في نهج البلاغة : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
وأفردت كتب الحديث بابا خاصا للبيعة ، ممّا يدلّ على أهميّتها في النظام السياسي والاجتماعي في الاسلام. وانطلاقا من هذا التصوّر اتّخذت البيعة بعد وفاة رسول الله أهمية فائقة ، وصار لأخذ البيعة من الناس لصالح الحكومة بعدا سياسيا تجلّى في قضية السقيفة ، واستنادا الى هذا الأصل ارادوا ارغام الإمام عليعليهالسلام وأصحابه على البيعة ، وقد تولّى هوعليهالسلام الخلافة من خلال مبايعة الناس له بعد مقتل عثمان.
وكان العمل الّذي ارتكبه معاوية بأخذ البيعة لابنه يزيد ، في وقت لا زال هو فيه حيّا ، بانتهاج اسلوب الاكراه والارهاب من جملة التصرّفات المقيتة للأمويين ؛ فقد أخذ معاوية البيعة في عام ٥٩ للهجرة من أهالي الشام ومن وجوه القبائل لابنه يزيد بصفته وليّا للعهد ، وبعث الى الولايات كتبا يدعوهم فيها لمبايعته ، وقد لقيت هذه الدعوة معارضة من البعض إلّا إنّه قمعهم بقوّة(١) .
وبعد موت معاوية بعث يزيد كتابا الى والي المدينة دعاه فيه الى أخذ البيعة من الحسين بن علي بأيّة صورة كانت ، إلّا إنّ الإمام الحسين كان يرى ان هذا الرجل غير صالح للخلافة ، فرفض البيعة وقال : «مثلي لا يبايع مثله».
وفي المدّة التي كان فيها سيّد الشهداء في مكة ووصلته كتب ورسائل اهل الكوفة ؛ بعث إليهم مسلم بن عقيل مندوبا عنه ، فبايعه شيعة الكوفة نيابة عن الإمام الحسين ، وكان عدد من بايعه منهم ١٨ ألفا أو ٢٥ ألفا ، وفقا لبعض الروايات(٢) .
__________________
(١) مروج الذهب ٣ : ٢٧.
(٢) مقتل الحسين للمقرم : ١٦٨.
اما رفع البيعة من الإمام أو الوالي عن المبايع فيعني ازالة ذلك التعهد الذي الزم نفسه به من خلال البيعة. وفي ليلة عاشوراء اثنى الإمام الحسين في كلمة له على وفاء اصحابه ودعا الله لهم بخير الجزاء ، ثم انّه رفع عنهم البيعة ليتخذ كل من يشاء منهم ظلام الليل سترا وينجو بنفسه ، فقال لهم : «ألا وانّي قد اذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم حرج مني ولا ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا»(١) ، إلّا ان انصاره نهضوا الواحد تلو الآخر واعلنوا له وفاءهم بالعهد ووقوفهم الى جانبه ، ولم ينصرف منهم احد ، وكلمات مسلم بن عوسجة ، وزهير ، وابناء مسلم بن عقيل وغيرهم معروفة في هذا الباب.
ـ رفع البيعة ، الوفاء ، الفتوة
بين النهرين :
اسم قديم لقسم من ارض العراق يقع بين نهري دجلة والفرات وكان في وقت ما ارضا خصبة ذات محصول وافر.
ـ العراق
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٣٩٣.
ت
تاسوعاء :
وهو اليوم التاسع من شهر محرم عام ٦١ للهجرة وفيه احاط جيش الكوفة بالامام الحسين وانصاره ومنع عنهم الماء ، وسيطر على جميع الطرق لكي لا يلتحق احد بمعسكر الحسين ، واتخذت تهديدات جيش عمر بن سعد طابعا أكثر جدّية ، وأصبحوا اكثر استعدادا للهجوم على الخيام. وفي عصر يوم الخميس التاسع من محرم تلقّى ابن سعد أمرا من ابن زياد جعله يتأهّب لمقاتلة الحسين. وهجمت طائفة من جيش الكوفة على الخيام فيما كان الإمام جالسا الى جانب خيمته محتبيا بسيفه ، وما ان سمعت زينب جلبة المهاجمين حتّى سارعت لإيقاظ الإمام الذي هوّمت عيناه ، واخذته اغفاءة. ولما استفاق قصّ الرؤيا التي رآها في تلك اللحظة ؛ وهو إنّه رأى رسول الله ، فقال لهصلىاللهعليهوآله : انّك تروح إلينا. فارسل الحسين اخاه العباس مع ثلّة من الانصار لاستطلاع هدف المهاجمين. ولما علم انهم قادمون لمحاربته أو لأخذ البيعة منه ، استمهلهم تلك الليلة للعبادة والصلاة ، وأوكلوا أمر الحرب الى اليوم التالي(١) .
قال الإمام الصادقعليهالسلام : «تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين وأصحابه بكربلاء واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين وأصحابه وأيقنوا إنّه لا يأتي
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ١٦١.
الحسين ناصر ولا يمدّه أهل العراق»(١) .
التباكي :
انّ حالات البكاء والابكاء والتباكي لها ثواب عظيم في احياء ذكرى عاشوراء وعزاء الإمام الحسينعليهالسلام فالمرء حتى وان لم يبك أو لم تعتريه حالة البكاء ، فان مجرّد التباكي ، يجعل الشخص في حالة من الحزن والاسى ، ويضفي على المجلس حالة الغم والكآبة.
فالتباكي تماشيا مع المفجوعين بمأساة عاشوراء ، له وقع كوقع البكاء والابكاء. جاء في حديث عن الإمام الصادقعليهالسلام انه قال : «من انشد في الحسين شعرا فتباكى فله الجنّة»(٢) .
وجاء في حديث نقله السيّد بن طاوس : «من تباكى فله الجنّة»(٣) .
وورد في الحديث القدسي : «يا موسى ما من عبد من عبيدي في ذلك الزمان بكى أو تباكى وتعزّى على ولد المصطفى إلّا وكانت له الجنّة ثابتا فيها»(٤) .
وبطبيعة الحال فانّ التباكي مطلوب أيضا في موارد اخرى غير التباكي على مصيبة أبي عبد الله ، كموارد الدعاء والمناجاة وخشية الله. وهذه الأمثلة النفسية تترك تأثيرا من الظاهر على الباطن. في هذا المورد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لأبي ذر الغفاري : «يا أبا ذر ، من استطاع أن يبكي فليبك ، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك ، انّ القلب القاسي بعيد من الله»(٥) .
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ١٢٤.
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٢.
(٣) نفس المصدر السابق : ٢٨٨.
(٤) مستدرك سفينة البحار ، ج ٧ ، ص ٢٣٥ (نمازي الشاهرودي).
(٥) مكارم الاخلاق : ٤٦٢ ، بحار الانوار ٧٤ : ٧٩.
وقال الإمام الصادقعليهالسلام في بكاء الانسان على ذنبه ومن خشية الله : «ان لم يجئك البكاء فتباك ، فان خرج منك مثل رأس الذباب فبخّ بخّ»(١) .
ـ البكاء ، العزاء
التحرر :
من أهم الدروس التي ميّزت نهضة كربلاء ، ومن اوليات ثقافة عاشوراء هي الأصالة والتحرّر ، وعدم الخضوع للظلم ، ورفض الذلّة.
قال الحسين بن عليعليهالسلام : «موت في عز خير من حياة في ذل»(٢) . وقال لما عرضوا عليه الاستسلام والبيعة : «لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ إقرار العبيد».
وفي كربلاء حينما خيّروه بين الحرب والبيعة قال : «ألا وانّ الدعي ابن الدعي قد ركّز بين اثنتين ؛ بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة ...»(٣) .
وعند اندلاع معركة الطف كان يكرّ على صفوف العدو مرتجزا :
الموت أولى من ركوب العار |
والعار أولى من دخول النار(٤) |
وحينما سقط على الأرض جريحا وتناهى إلى سمعه انّ جيش العدو عزم على مهاجمة حرمه وخيامه ، صاح : «يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم ...»(٥) .
لقد كانت ثورة كربلاء درس جهاد لجميع المظلومين والثوار استلهموا منها روح المقاومة والتحرّر. لقد اعطى سلوك الحسين للعالم درسا في الحريّة.
قال غاندي الزعيم الهندي الكبير :
__________________
(١) بحار الانوار ٩٠ : ٣٤٤.
(٢) مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ٦٨.
(٣) اللهوف : ٥٧.
(٤) كشف الغمة ٢ : ٣٢.
(٥) بحار الانوار ٤٥ : ٥١ ، مقتل الخوارزمي ٢ : ٣٢.
... اذا كنّا نبغي إنقاذ الهند فلا بد لنا من انتهاج الطريق نفسه الذي سلكه الحسين بن عليعليهالسلام ».
ـ عاشوراء في رأي الآخرين ، الايثار ، طلب الشهادة ، دروس عاشوراء
تحريف وقائع عاشوراء :
استهدفت نهضة الإمام الحسين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإنقاذ الإسلام ومحاربة الطغيان والتسلّط ، ولا شكّ انّ للتطلّعات الكبرى أهداف سياسية واجتماعية ، وهذا التشجيع الذي يدعو إلى البكاء على سيّد الشهداء ، والعزاء على سيّد المظلومين إنمّا يرمي إلى الحفاظ على مدرسة الجهاد والشهادة وصيانة القيم ، ولكن ممّا يبعث على الأسف انّ الكثير من التحريف قد طرأ على هذه الواقعة سواء فيما يتعلّق باهدافها ودوافعها ، أم فيما يخصّ الشخصيات البارزة التي شاركت في صنع تلك الملحمة ، أم في منهجها وتوجهاتها.
بعض التحريف لواقعة عاشوراء استهدف محتواها ، والبعض الآخر تعرّض لصورتها الظاهرية وشخصياتها ؛ فبعض الكتب التي كتبت تحت عنوان المقتل ، والمجالس التي تعقد لاحياء ذكرى عاشوراء والتي تبدو وكأنّها قد وضعت لمجرّد ابكاء المستمعين ، امتزجت بالاخبار الضعيفة وغير المسندة ، حتّى الكاذبة.
ان المحبوبية التي حظيت بها شخصيات عاشوراء في قلوب الناس دفعت إلى نقل احداث تلك الملحمة بكثير من الغلو والمبالغة غير المعقولة ، والبعد عن الصدق. فأضيفت أرقام إلى عدد القتلى ، ونقلت بعض الحوادث المأساوية ظاهريا ، بمزيد من التهويل والغلو.
وانحدر الدافع من وراء تلك الملحمة الدموية حتّى إلى درجة «القتل لغرض الشفاعة لذنوب الامّة» احيانا. وبدت مواقف الإمام الحسين ، وزينب ، والإمام السجاد ، والاطفال ، واهل البيت بصورة العجز والذلة والحقارة والمهانة امام بعض الفساق من امثال يزيد ، وعمر بن سعد ، وابن زياد ، وشمر. وتبدّلت الارادة الكبرى
للإمام في ساحة القتال هذه ـ والتي تلخصت برفض البيعة للحكومة الجائرة ـ تبدلت إلى طلب جرعة من الماء لشفاهه الذابلة ، أو لفم طفله الرضيع. وعرضت في مجالس العزاء أشعار وقصائد تصوّر زينب والإمام السجاد ومسلم بن عقيل بصور تتنافى مع الروح السامية ، والنفس الآبية لسلالة العزّة والشرف. وحتى الخصومة المتأصّلة عند بني اميّة ضد الدين والوحي والنبوّة ، تحولت إلى عداء شخصي بين الحسين ويزيد ، وتقلّصت رسالة مناصرة الجبهة الحسينية الواسعة على طول التاريخ إلى مجرّد البكاء على عطش ومظلومية أصحاب الكساء. وصار يعرض جسم الحسين المبضّع قبل استعراض افكاره واستقراء منهجه. وحتّى المناوئين لاصل فكرة اقامة العزاء على الشهداء صاروا ممن يدعو لحريّة تلك الشعائر ويروّج لها ، ولكن اذا اقترنت بمسخ حقيقة عاشوراء وفلسفة ثورة كربلاء ؛ بحيث لا يتعارض برنامجها مع حكومات الجور والفسق. وكان هذا أكبر تحريف لمحتوى الثورة ، في حين انّ ثورة التوابين إنمّا تبلورت بعد البكاء على مزار شهداء كربلاء وذكر مظلومية الإمام الحسين. وثار الشيعة في كربلاء بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي مستلهمين مبادئ ثورتهم من ثورة الطف. وعاشوراء في حقيقته كان يفرض تكليفا على كلّ مسلم ، ولا يعني ابدا انّ الإمام أدى واجبا خاصا به وانتهى الأمر.
انّ الاعتقاد بشفاعة سيّد الشهداء ، والايمان بثواب البكاء عليه بالنتائج الحسنة المترتّبة على محبّة أهل البيت صحيحة كلّها. إلّا انّ طرح هذه الامور من جانب واحد جعل الكثير من محبّي اهل البيت لا يرون اي تعارض بين البكاء على الحسين ، وارتكاب المعاصي وهضم حق الناس واهمال الفرائض الدينية ، واملهم في ذلك هو الحسينعليهالسلام حتّى وان غرقوا في الآثام.
كانت للامام السجادعليهالسلام تلك الروح الحسينية والشجاعة العلوية ذاتها ، وقضت المصلحة الربانية ان يمرض في عاشوراء ويفقد القدرة على القتال ،
إلّا انّ هذه الحقيقة حرّفت حتّى سمّي في الاخبار «بالامام المريض» وصوّر في اذهان الناس وكأنه رجل نحيف ممتقع اللون اصفر الوجه نحيل ويتوكّأ على العصا ، بل واختلقت امور لا اساس لها من الصحّة من قبيل حجرة زواج القاسم في ليلة عاشوراء ، لاجل استدرار دموع الحاضرين في مجالس العزاء ، وتسللت امثال هذه التلفيقات إلى كتب المقاتل والمراثي ، وفتح باب القضايا تحت عنوان الرؤيا (الصادقة أم الكاذبة) وتمّ تناقلها من فم إلى فم حتى أضحت تدريجيا وكأنّها امر صحيح وبديهي لا غبار عليه.
انّ واجب الواعين والمتصدين لهذه القضايا هو التبيان الصحيح لماهيّة الثورة الحسينية ، وعرض المقاتل والمراثي والخطب الصحيحة التي تنقل من مصادر موثوقة ، وكذلك الوقوف دون قراءة المراثي الكاذبة ، ومنع قراء المراثي الجاهلين ، والمدّاحين المتكسّبين والوعّاظ الاميين من نقل أمثال هذه الأكاذيب والتحريفات.
تمّ في العقدين الأخيرين تأليف كتب قيّمة في تحليل ماهيّة وأهداف الثورة الحسينية ، ونظمت أشعار ذات مغزى ومتطابقة مع روح عاشوراء. وأشارت بعض الكتب إلى التحريفات التي وقعت في نقل وقائعها وحقيقتها سواء في اللفظ أم في المضمون(١) .
ـ آداب الوعظ والمنبر ، أهداف ثورة كربلاء ،
عاشوراء ، ثقافة عاشوراء ، الشفاعة
__________________
(١) نوصي في هذا الصدد بمطالعة كتاب : «الملحمة الحسينية» للشهيد المطهري كما يمكن مراجعة كتاب «اللؤلؤ والمرجان» للمحدّث النوري الذي نقل فيه امثلة كثيرة للاخبار الكاذبة ، والحوادث المختلقة التي جاءت على ألسنة قرّاء المراثي وفي الاشعار بشأن وقائع الطف ، التي اوردها في باب ضرورة اجتناب الكذب ، والتزام الصدق في الكلام ، ويمكن أيضا مراجعة كتاب «التنزيه لاعمال الشبيه» الذي اورد السيّد محسن الامين خلاصة له في كتاب «اعيان الشيعة ١٠ : ٣٧٣» فما بعدها ، وكتاب «اكسير السعادة في اسرار الشهادة» للسيد عبد الحسين اللاري ، و «الآيات البينات في قمع البدع والضلالات» لكاشف الغطاء.
التحنيك بتربة كربلاء :
يستحب تحنيك(١) المولود بتربة الحسينعليهالسلام ، فهو امان له ، والتحنيك من شأنه ان يعرّف فم الطفل بتربة الشهادة ، ويلهمه الارتباط العاطفي بعاشوراء ، واضفاء جانب من القدسية على حياة الطفل منذ الأيام الاولى في حياته ، قال الإمام الصادقعليهالسلام : «حنّكوا اولادكم بتربة الحسينعليهالسلام فانّه أمان»(٢) .
وهذا الاستحباب موجود أيضا بالنسبة لماء الفرات وينطوي على معاني سقي الطفل بمحبة الحسين ، وتعريف فطرته بمدرسة عاشوراء. وفي بعض الاماكن يحلّون شيئا من التربة في الماء أو في الشربت ويشربونه استشفاء أو تبرّكا.
ـ التربة ، الفرات
التخلّص :
هو الانتقال من موضوع إلى آخر اثناء الحديث أو الكتابة أو الشعر ولكن بشكل مترابط لا يشعر بحصول انفصام في الموضوع ، كما يفعل الخطباء والقراء حين الانتقال من موضوع ما إلى الحديث عن واقعة كربلاء أو احد شهدائها.
فالوعاظ والخطباء ينتهون من الموضوع أو القضية التي يتحدثون فيها ، الى قراءة المراثي عن واقعة كربلاء بما يتناسب ومحور الموضوع ، أو يذكرون مصيبة من مصائب المعصومين الاربعة عشر. فإذا كان موضوع الحديث عن الشاب أو الطفل مثلا ، فانهم يتخلصون منها إلى الحديث عن مصيبة علي الاكبر او علي الاصغر. أو حينما يتحدثون عن المراسيم المهيبة لدفن شخصية معروفة ، ينطلقون منها للحديث عن جسد الحسين الذي بقي بلا غسل ولا كفن ولا دفن. وهذا الانتقال من موضوع أو حادثة خاصّة إلى الحديث عن واقعة كربلاء والإمام الحسين أو اي واحد من الشهداء يسمى بالتخلّص.
__________________
(١) التحنيك معناه حل مقدار ضئيل من تربة الحسين في الماء وسقي المولود بقطرات منه.
(٢) بحار الانوار ٩٨ : ١٢٤ و ١٣٦.
وفي الحركات الثورية يتخذ اسلوب التخلّص كوسيلة للانتقال إلى صحراء الطف وذكر تلك الواقعة لتكون مصدرا للالهام ، وانطلاقا من الرغبة في اشاعة مفهوم الشهادة وفلسفة الشهداء يجتمع الشيعة عند وفاة أحد ذويهم وينتقلون للحديث عن كربلاء وعن الحسين وشهداء الشيعة.
ـ العزاء ، آداب الوعظ والمنبر ، ذكر المصيبة
التربة :
تربة قبر الإمام الحسينعليهالسلام . وجاءت كلمة التربة بمعنى المقبرة أيضا. لقد منح الله تربة الإمام الحسين في مقابل تضحيته الكبرى واستشهاده في سبيل احياء الدين معطيات واحكاما خاصّة. فتربة كربلاء الدامية التي تضمّ جسده الشريف ملهمة للتضحية والعظمة ، وتذكار لبذل النفس في سبيل القيم الالهية. ولهذا فانّ السجود على هذه التربة مستحب ، وللذكر بمسبحة تلك التربة فضيلة عظيمة أيضا ، وفيها شفاء للامراض ، ويستحب أيضا ان يوضع شيء منها مع الميت حين دفنه ، أو تمزج مع الحنوط ، كما وان للدفن في كربلاء ثواب ، وفيه امان من العذاب. وتنجيس تلك التربة حرام. وإذا وقعت في المرافق الصحيّة فلا بدّ من اجتناب استخدام ذلك الموضع ، أو إخراجها منه. ولها أيضا أحكام ومعطيات اخرى مبسوطة في كتب الفقه(١) .
دفع رسول اللهصلىاللهعليهوآله كمية من تربة كربلاء ل «أمّ سلمة» وقال : متى ما رأيت هذا التراب تحول دما فاعلمي انّ الحسين قتل(٢) .
وعلى الرغم من انّ أكل التراب حرام ، إلّا انّ تناول مقدار قليل من تربة الحسين بنيّة الاستشفاء جائز ، بل مستحب وله حدوده وآدابه(٣) . قال الإمام الرضا
__________________
(١) لمزيد من الاطلاع ، راجع كتاب دائرة المعارف الشيعية ٤ : ٢٥.
(٢) سفينة البحار ١ : ١٢٢ و ٤٦٣.
(٣) نفس المصدر ٢ : ١٠٣.
عليهالسلام : «كلّ طين حرام كالميتة والدم وما اهل لغير الله به ، ما خلا طين قبر الحسينعليهالسلام فانّه شفاء من كلّ داء»(١) .
وقال الإمام الصادقعليهالسلام : «في طين قبر الحسين شفاء من كلّ داء وهو الدواء الأكبر»(٢) .
وروي انّ من جملة الفضائل الخاصّة بالامام الحسينعليهالسلام هي انّ : «الشفاء في تربته ، والاجابة تحت قبّته ، والأئمّة من ذرّيته»(٣) .
كان لدى الإمام الصادق منديل اصفر فيه تربة سيّد الشهداء ، اذا حلّ وقت الصلاة سكب ذلك التراب في موضع سجوده وسجد عليه(٤) ، ونقل عنهعليهالسلام إنّه قال : «السجود على تربة الحسين يخرق الحجب السبع»(٥) .
وروي أيضا : «كان الصادق لا يسجد إلّا على تربة الحسين تذللا لله واستكانة إليه»(٦) .
كما وردت أحاديث كثيرة بشأن تحنيك المولود الجديد بتربة الحسين منها ما روي عن الصادقعليهالسلام انه قال : «حنّكوا أولادكم بتربة الحسين فإنّها أمان»(٧) .
انّ دم الحسينعليهالسلام هو الذي أضفى هذه القدسية والكرامة على تربته ، واستشهاد ثأر الله إلى منار للحرية والبطولة والتضحية فى سبيل الله. وكما عبّر عن أحد العلماء بالقول : ستبقى تربة سيّد الشهداء إلى يوم القيامة مزارا للعشاق
__________________
(١) نفس المصدر السابق.
(٢) من لا يحضره الفقيه ٢ : ٥٩٩ ، المزار للشيخ المفيد : ١٤٣.
(٣) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٨٢.
(٤) منتخب التواريخ : ٢٩٨.
(٥) بحار الانوار ٨٢ : ١٥٣ و ٣٣٤.
(٦) نفس المصدر : ١٥٨.
(٧) وسائل الشيعة ١٠ : ٢١٠.
والعرفاء والمخلصين ، ومنارا للأحرار»(١) .
ولهذه الأسباب فإنّ الاستشفاء بتربة سيّد الشهداء ، والتشافي في حرمه الشريف يعدّ جزءا من الثقافة الشيعية المسندة بالروايات.
كتب العلّامة الأميني : «أليس من الأفضل أن يجعل موضع السجود على تراب فارت منه ينابيع دم ذات صبغة إلهية؟ وعلى تربة امتزجت بدم من طهّره الله وجعل محبّته جزءا من الرسالة المحمدية؟ وعلى تراب عجن بدم سيّد شباب أهل الجنّة ، والوديعة المحبوبة عند الرسول؟ ...»(٢) .
ما السر الكامن في تربة كربلاء؟ تربة كربلاء ممتزجة بدم الله ، ولا غرو لو منح دم الله للتراب اعتبارا ، ولا عجب ان تخلق الشهادة للأرض وللأبواب وللجدران قداسة وكرامة ، وأن يصبح تراب كربلاء موضعا لسجود العارفين ، وينفح العشّاق عطر الشهادة من تربة الحسين ، ويكون دواء لكلّ داء.
لا يتيسّر اكتساب درس التربة والفرات إلّا في مدرسة الزيارة. وحديث التراب مع القلب لا يسمعه إلّا ذوو الآذان الحسينية. «... هنالك تربة كأنها المغناطيس تجذب إليها العشاق المتيسّر جذبهم ، كبرادة الحديد ، هنالك المرقد المقدس لجندي مضح جاءه الناس باطيب الورد وقبّلوه وشموه وفوق ضريحه نثروه ، من قبل ان يعرف الملوك والرؤساء رسم الجندي المجهول ووضع باقة من الورد على ضريحه. وتبقى هذه الامنية في قلوب الناس ، وهي انهم يا ليتهم قاتلوا بين يديه ونصروا الإسلام وقتلوا في سبيله»(٣) .
يقول الشهيد المطهري : «... أنت يا من تعبد الله وتسجد على اي تراب ، صلاتك صحيحة ، لكنك اذا سجدت على تراب له ادنى اتصال أو قرابة أو جوار مع
__________________
(١) صحيفة النور ٢٠ : ٢٣٩.
(٢) سيرتنا وسنّتنا للعلامة الاميني : ١٦٦.
(٣) أول جامعة وآخر رسول (بالفارسية) للشهيد باك نجاد ٢ : ٤٣.
الشهيد ، وتفوح منه رائحة الشهيد فلك من الاجر والثواب ما يعدل ذلك مائة مرّة»(١) .
ـ رائحة التفاح ، المسبحة الطينية ، المنادي ، الفرات
تربة كربلاء :
وهي عبارة عن قطعة من الطين بشكل مكعب مستطيل عادة أو بشكل دائري يضعها المصلّي عادة على الارض ويضع جبهته عليها عند السجود بدلا من وضعها على التراب. والتربة المصنوعة من تراب أرض سيّد الشهداء ، وكذلك المسبحة الطينية المصنوعة من نفس ذلك التراب لهما فضيلة كبيرة ، وكان الائمة وكبار العلماء يفعلون هذا ، وكان الإمام الصادقعليهالسلام يسجد على تربة الحسين ويقول : «السجود على تربة الحسين يخرق الحجب السبع».
ان صناعة التربة والمسبحة من تراب حرم الائمة عمل مقدس ومحترم وكان في اغلب الاحيان حكرا على الاسر العريقة والسادات. حتى ان احدى الاسر في كربلاء كانت تدفع لوالي بغداد مبلغا من المال سنويا لاجل ان يبقى امتياز صناعة الترب في يدها على الدوام(٢) .
التطبير :
من جملة التقاليد الشائعة في بعض المدن والبلدان الشيعية ، ويمارسه بعض الاشخاص حزنا على مصيبة أبي عبد اللهعليهالسلام وتأسيا بجرح واستشهاد الحسينعليهالسلام وشهداء كربلاء ، واعلانا للاستعداد لبذل الدماء والتضحية على طريق الإمام الحسينعليهالسلام .
ففي الصباح المبكر من يوم العاشر من المحرم يرتدي بعض الاشخاص رداء أبيضا طويلا أشبه ما يكون بالكفن ويخرجون جماعة ويضربون على رءوسهم بسيوف قصيرة فتسيل الدماء من الرءوس على الوجوه وعلى الثياب البيضاء ،
__________________
(١) الشهيد (ملحق بكتاب ثورة المهدي) ، الشهيد المطهري : ١٢٧.
(٢) موسوعة العتبات المقدّسة ٨ : ٢٨٩.
والبعض من الناس ينذر انّه اذا تحققت رغبته ان «يطبّر» ، وبعض الناس ينذر عن الاطفال الصغار فيضربون على رءوسهم بالمدي حتّى تسيل الدماء من رءوسهم.
والتطبير ، شأنه شأن الضرب بالسلاسل ، والتشابيه و... الخ كان منذ القديم موضع اختلاف بين العلماء والاتباع والمقلّدين ، وكثر الاستفتاء والافتاء في جوازه أو عدمه ، وهذه الشعائر ليس لها أساس ديني من الوجهة الشرعية ، وانما تجري وفقا لما يكنّه الشيعة من محبّه لأبي عبد الله الحسينعليهالسلام ، والعلماء يجيزونها في حالة عدم ضررها ، بينما لا يجيزها عدد آخر من الفقهاء بسبب تأثيراتها السلبية على افكار الآخرين ، وما توجبه من وهن المذهب ، والظروف الزمانية لها دورها أيضا في هذا المجال ، أجاب أحد الفقهاء على السؤال الذي وجه إليه بهذا الخصوص قائلا : «في الظروف الحالية لا ينبغي التطبير ...».
وقال فقيه آخر لدى لقائه بعلماء الدين على اعتاب ايام محرم عام ١٩٩٤ م ضمن حديث مسهب بخصوص ازالة الخرافات من شعائر العزاء على سيد الشهداءعليهالسلام وقال : «ان التطبير من الممارسات السلبية ، ومن الخطأ ان يمسك جماعة بالسيوف ويضربون على رءوسهم حتّى تسيل الدماء. وأي جانب من هذه الممارسة يرتبط بالعزاء؟ هذا تزوير ، وهذا من جملة الامور التي لا تمتّ إلى الدين بصلة ...» واعتبره بدعة وخرافة. واجاب على سؤال امام جمعة اردبيل : ان هذا العمل ينطوي اليوم على ضرر فادح. ولهذا فانّ التطبير العلني المشفوع بالتظاهر بهذا العمل حرام وممنوع.
وتأييدا لهذا الموقف اعتبره العلماء الآخرون أيضا غير مشروع ، وسببا في وهن المذهب.
من الطبيعي ان امثال هذه المشاعر الدينية التي تؤدي فيها محبّة الحسينعليهالسلام إلى ممارسة هذه الاعمال يجب ان توجه في المسار الصحيح وتستثمر بشكل ايجابي لتكون سببا في زيادة اسباب الحماس وخلق حوافز الجهاد
والشهادة ، اضافة إلى ذلك فان الاشخاص المستعدين لتقديم الدماء في سبيل الحسينعليهالسلام ما اجمل بهم ان يقدّموها إلى المستشفيات ومصارف الدم. أو تستحدث مصارف لأخذ الدم من المتبرعين والمحسنين في يوم عاشوراء وتحفظ ويستفاد منها في انقاذ ارواح الكثير من الناس الذين يحتاجون إلى الدم.
ان هذا العمل وان كان لا يشبع المشاعر العاطفية لدى الفرد ـ كما يحصل في التطبير ـ ولكن من المؤكد انّ فيها رضى من الله اكثر وقبولا اوفر من الشهداءعليهالسلام ويا ليت التصدّق بالدم يصبح يوما ما متعارفا وشائعا مثل التصدق بالمال وبالثياب وبالطعام ، وان يؤدي بقصد القربة إلى الله تعالى.
ـ الضرب بالسلاسل ، العزاء التقليدي ، تحريف وقائع عاشوراء
التعزية :
وهو نوع من الاستعراض يجريه بعض الأشخاص في ساحة أو منصّة امام انظار الناس ، ويؤدّون فيه دور أبطال كربلاء بثياب خاصّة وبالمعدّات الحربية كالرمح والسيف والدرع والخنجر والقربة والحصان ، ترافقها أصوات الطبل والبوق ، والناي ، والسنج ، والدمام ، ويمثّلون مشاهد مستقاة من وقائع الطف حسبما ورد في كتب المقاتل.
ان هذه التشابيه اذا اجريت بشكل صحيح يحفظ الموازين ويصون حرمة المعصومين ، يكون له دور مؤثر ، ويعد واسطة لنقل ثقافة الشهادة الأجيال الآتية.
«وأول معاني التعزية عند الشيعة النواح على من استشهد من الأئمّة عند قبورهم أو في منازل النائحين ، وهم يندبون الحسين خاصّة. والتعزية في لغة العامة التابوت المصنوع على غرار القبر القائم في كربلاء. على انّ التعزية تدلّ بوجه خاص على المشهد نفسه. فيقام المسرح في الأماكن العامّة والخانات والمساجد ، ويرتدون فيه ثياب خاصّة ويمثّلون بعض مشاهد واقعة كربلاء بشكل يثير حزن الناس ، ويقرءون فيه المراثي ، ويحيط بالقارئ بعض الصبية الذين يؤدّون دور
المنادي ، وأغلب النصوص التي تقرأ فيه تؤدى على صورة القصائد الشعرية»(١) .
وقد كتبوا بشأن هذا الاستعراض الديني : انّ «التشابيه» أو ما يطلق عليه العامّة اسم التعزية هي عبارة عن تمثيل حادثة استشهاد الحسين وأنصاره المؤلمة ، أو احدى الحوادث الاخرى ذات العلاقة بحادثة كربلاء. ويبدو انّ النائح «قارىء المراثي» قد اصبح متعارفا في ايران منذ عهد ناصر الدين شاه. واذا كان ثمّة شيء من هذا القبيل في العهود السابقة ، فهو قد ازدهر في عهد ناصر الدين شاه ، وظهر في تلك الفترة قرّاء مراثي بارعون. ويبدو انّ مشاهدات الشاه ناصر الدين للمسارح حين سفره إلى اوربا قد أثّرت في تطوير شعائر التعزية(٢) .
«انّ التشابيه والتعزية هي فن استعراضي تقليدي عند الشيعة ، يعرضون فيه على أنظار الناس معالم الاكابر والمعصومين منذ قديم الأزمان والى عصرنا الحالي»(٣) .
كتبت مؤلّفات ودراسات قيّمة عن كيفية اجراء هذه الشعائر ، والتقاليد المتعلّقة بها ، وورد في أحد تلك المصادر : «يحتمل ان تكون التعزية بصورتها الحالية قد ظهرت في نهاية العهد الصفوي. واستمدّت مقوّماتها من جميع السنن والتقاليد القديمة كمجالس المراثي ، والمدائح ، والمناقب. وأوجدت لنفسها صيغة متينة ، وتولّى إدارتها أشخاص مهرة. كان عدد التعازي الأصلية يربو على المائة بقليل وهو على الغالب منظوم شعرا ويقرأ على لحن وايقاع خاص مركّب من البحر الطويل والشعر ، وتتألف من عدّة اشخاص يؤدّي كلّ واحد منهم شعره»(٤) .
كانت هناك اصطلاحات خاصّة ومتداولة وفقا لما يقتضيه دور الاشخاص في اجراء التعزية ، وكيفية الشعر ونمط القراءة ، وهذه الاصطلاحات من قبيل : قراءة
__________________
(١) دائرة المعارف الاسلامية ٥ : ٣١٣ بتصرف.
(٢) كتاب «از صبا تا نيما» ، يحيى آرين پور ١ : ٣٢٢.
(٣) كتاب «درآمدى بر نمايش ونيايش در ايران» جابر عناصري : ٨٦.
(٤) مجلة «هنر» العدد الثاني : ١٦٢.
الرجز ، والشبيه ، والنياح ، والمقتل ، والشهادة ، والهجران (على لسان السبايا) ، والاشقياء والشمر (على لسان قادة جيش عمر بن سعد). وما نقل إلى الآن يعكس جانبا من كيفية اجرائها.
وجاء أيضا في أخبار اخرى : «لم تكن التشابيه والتعزية معروفة في ايران إلى العهد الصفوي ، ويبدو انّها قد شاعت في عهد حكومة كريم خان ، وكانت لها على الأغلب صفة عاميّة ، وانتشرت في مدن ايران الصغيرة وقصباتها أكثر من انتشارها في المدن الكبيرة. وكانت صورتها البدائية في العهد الصفوي هي صناعة الأشباه. ولكنها تحوّلت من بعد العهد الصفوي إلى عرض ديني فوق المسرح. ومن خصائص التعزية هي انّ كلّ شخص فيها يؤدّي دوره من خلال قراءة الأشعار بأحد الأطوار ويردّ الأشخاص الذين يمثّلون دور الخصوم. في الاسئلة والأجوبة بنفس البحر والقافية في أشعارهم. كما وانّ شمائلهم لا بدّ وان تتطابق مع الاصل ؛ فشبيه على الأكبر يجب أن يكون شابا يتراوح عمره بين الثامنة عشرة والعشرين سنة ، وله شكل جميل ومرتّب»(١) .
هناك آراء وبحوث حول قضية التشابيه لدى علماء الشيعة من الوجهة الفقهية والاعتقادية ؛ فبعضهم حرّمها والبعض الآخر جوّزها. من جملة نقاط القوّة والجوانب الايجابية في هذا الاستعراض الديني هو تأثيره العاطفي ، ودافع مقارعة الظلم التي تتولّد لدى المرء من بعد رؤية تلك المشاهد.
ولهذا السبب نرى هذه الشعائر اتّسعت وازدهرت في ايران من بعد انتصار الثورة الاسلامية. وقد رافق هذه الازدهار تحول في نمط أدائها ، ومحتوى أشعارها واتّجاهها السياسي والاجتماعي. فالثورة الاسلامية قد منحت التعزية روحا جديدة. وقد اعترف المختصّون بهذا الفن بمدى تأثيره على معنويات الجنود والضباط طوال سنوات الدفاع المقدّس.
__________________
(١) «موسيقى مذهبى ايران» : ٣٣ ـ ٣٥.
لا يختصّ هذا النمط من التعزية بايران فحسب ، بل انّ هذه السنّة شائعة أيضا في البلدان الاسلامية والشيعية الاخرى ، وتجرى بأساليب وأنماط واعتقادات وتقاليد ووسائل متفاوتة ، وهي أكثر شيوعا في الهند وباكستان.
ـ التكية ، تكية الحكومة ، تقليد الطشت
تقبيل العتبة :
ويعني تقبيل الضريح في الحرم الشريف ، وأكثر ما يستخدم هذا الاصطلاح بمعنى الذهاب إلى الزيارة ، ودخول الحرم الشريف لأي من المعصومين (ع).
تقويم ثورة كربلاء :
نورد في هذا الموضوع الاحداث المتعلّقة بثورة كربلاء وفقا لتسلسلها الزمني سواء كانت قد وقعت في المدينة أم كربلاء أم الكوفة أم الشام ١٥ رجب عام ٦٠ للهجرة : موت معاوية في الشام وجلوس يزيد على كرسي الخلافة.
٢٨ رجب عام ٦٠ : وصول كتاب يزيد إلى والي المدينة بشأن أخذ البيعة من الحسينعليهالسلام وغيره.
٢٩ رجب ٦٠ : ارسل الوليد شخصا إلى الحسين يدعوه للمجيء والبيعة. وزيارة الحسين لقبر الرسول وتوديعه ، ثم الهجرة من المدينة برفقة أهل بيته وجماعة من بني هاشم.
٣ شعبان ٦٠ : وصول الحسين إلى مكة ولقائه بالناس.
١٠ رمضان ٦٠ : وصول كتاب من أهل الكوفة إلى الحسينعليهالسلام بيد رجلين من شيعة الكوفة.
١٥ رمضان ٦٠ : وصول آلاف الكتب من أهالي الكوفة إلى الامام ، فارسل إليها مسلم بن عقيل ليطلع على الاوضاع فيها.
٥ شوال ٦٠ : وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، واستقبال اهلها له ومبايعتهم اياه.
(١) ١١ ذي القعدة ٦٠ : كتب من بن عقيل إلى الإمام الحسينعليهالسلام من الكوفة يدعوه للقدوم إليها.
٨ ذي الحجة ٦٠ : خروج مسلم بن عقيل في الكوفة على رأس أربعة آلاف شخص ، ثم تفرقهم عنه ، وبقائه وحيدا ، واختفائه في دار طوعة.
وفي مكّة ابدل الحسين الحج بالعمرة ، وخطب بالناس وخرج من مكّة برفقة ٨٢ شخصا من أهل بيته وانصاره متوجها نحو الكوفة. وفي الكوفة قبض على هانئ بن عروة ثم قتل.
٩ ذى الحجة ٦٠ : اشتباك مسلم مع اهالي الكوفة ثم القبض عليه وقتله فوق دار الامارة. وفي خارج مكّة لقي الإمام الحسين الفرزدق.
ذى الحجة ٦٠ : التقاء الحسين بالحر وجيشه في منزل «شراف».
ذى الحجة ٦٠ : وصول خبر مقتل مسلم بن عقيل وقيس بن مسهر في منزل عذيب الهجانات.
٢ محرم ٦١ : وصول الحسين إلى ارض كربلاء واناخة الرحال فيها.
٣ محرم ٦١ : وصول عمر بن سعد إلى كربلاء على رأس اربعة آلاف من جيش الكوفة ، وبدء مفاوضاته مع الحسين لارغامه على الاستسلام والبيعة.
٥ محرم ٦١ : وصول شبث بن ربعي إلى كربلاء على رأس أربعة آلاف شخص.
٧ محرم ٦١ : وصول امر من الكوفة بمنع الماء عن عسكر الامام. فانتدب لهذه المهمة ٥٠٠ فارس من جيش العدو على رأسهم عمرو بن الحجاج وسيطروا على شريعة الفرات.
٩ محرم ٦١ : وصول شمر إلى كربلاء على راس خمسة آلاف شخص ، مع كتاب من ابن زياد إلى عمر بن سعد يأمره فيها بمقاتله الحسينعليهالسلام وقتله. وأتى معه أيضا بكتاب امان إلى العباس. والهجوم التمهيدي لجيش عمر بن سعد
على معسكر الامام. وطلبه المهلة تلك الليلة للصلاة والدعاء.
١٠ محرم ٦١ : وقوع المعركة بين انصار الإمام وجيش الكوفة ، واستشهاد الإمام وانصاره ونهب الخيام ، وارسال الرأس الشريف إلى الكوفة مع خولي.
١١ محرم ٦١ : مسير جيش عمر بن سعد مع سبايا أهل البيت من كربلاء الى الكوفة ، بعد ان صلى ابن سعد على القتلى من جيشه ودفنهم ، واركب اهل البيت على الجمال واخذهم إلى الكوفة.
١ صفر ٦١ : وصول سبايا أهل البيت إلى دمشق.
٢٠ صفر ٦١ : عودة أهل البيت من الشام إلى المدينة.
التكية(١) :
هي محل اقامة العزاء على سيّد الشهداء وخاصّة في ايام محرم. ومثل هذا المكان له حرمته وقداسته الخاصة ، ولكن لا تنطبق عليه الاحكام الخاصة بالمساجد. ومعنى هذا انّ دخولها لا يشتمل على القيود الخاصّة بدخول المساجد.
«التكية هي القاعدة المعنوية الثانية بعد المسجد لدى المسلمين وخاصة الشيعة ، وهو الموضع الذي يقيمون فيه شعائر الحزن والمآتم على سيّد الشهداء وانصاره الاوفياء. لقد امتزج مفهوم التكية مع العزاء والتعزية ، حتى لم يعد بالمكان فصلهما عن بعضهما. يبدو انّ التعزية قد ظهرت بعد واقعة عاشوراء لابراز احداثها المروّعة باسلوب يثير الحزن والأسى ، ولها صلة بتقليد العروض القديمة التي كانت سائدة في عهد البيشداديين»(٢) .
يؤكد النص المار ذكره على انّ التكية هي الموضع المخصّص لإقامة العزاء على الحسين. وقد أشار آخرون إلى هذا الرأي أيضا وأكّدوا على هذا الجانب عند الحديث عن قدمها التاريخي ، ومن جملة ذلك نورد النص التالي :
__________________
(١) وتسمى أيضا في بعض البلدان باسم : الحسينية أو المأتم. (المترجم).
(٢) كتاب : «تاريخ تكايا وعزادارى قم» : ٦٩.
«هي الموضع الآمن الذي يرتاده الفقراء والمسافرون للاقامة فيه مؤقّتا وبشكل مجّاني. وكان حرّاسها وحماتها من الشبّان الغيارى الذين لهم آداب وتقاليد خاصة ورد شرحها في «فتوّت نامه». وإذا تجاوزنا هذا ، فإنّ التكايا الشعبية كانت قائمة لاجراء العزاء على سيّد الشهداء فيها ، وفي وسط التكية موضع مرتفع يرتقيه قرّاء العزاء الذين يثيرون مشاعر المشاركين.
تحوّلت التكية شيئا فشيئا إلى موضع لاقامة العزاء ، ثمّ أصبحت منذ عهد ناصر الدين شاه فما تلاه موضعا لاجراء العروض الدينية بشكل رسمي ، وفي أغلب التكايا يضربون خيمة كبيرة ـ حسب ما يقتضيه الفصل ـ فوقها لتصبح بمثابة السقف لها. وينشرون فيها أقمشة سوداء عليها أشعار في رثاء الشهداء. ويعلّقون في مكان بارز منها لافتة تحمل اسم التكية وعلامتها وشكلها الخاص. ولكل تكية علمها الذي يميّزها عن سائر التكايا.
تقام أكثر التكايا على المعابر وطرق تردّد المارّة ، ولها مدخلان تمرّ منهما القوافل ، والتشابيه ، ومجاميع العزاء وبنيّ في كلّ تكية موضع لماء الشرب يسمّى «سقّاخانه» تخليدا لذكرى عطش سيّد الشهداء.
وفي العصور المتأخّرة صارت تبنى إلى جانب التكايا أماكن باسم «الحسينية» و «الزينبية» ، أو أنّ التكية تبدّل اسمها إلى «الحسينية»(١) ، وقد يبادر أهالي مدينة من المدن المقدسة كمشهد والنجف وكربلاء إلى بناء حسينيات لينتفع منها على الغالب الناس الذين يزورون تلك المدن.
يرى البعض انّ الظهور التكية في مقابل المراكز الدينية المرتبطة بالخلافة أو الحكومات غير الشرعيّة إنّما جاء لغرض إنشاء قاعدة لاتباع النهضة الحسينية بعيدا عن سلطة الحكّام. أدّت التكية والحسينية إلى ايجاد مراكز مناوئة للحكومة.
ـ التعزية ، تكية الدولة ، الحسينية ، مكان العزاء
__________________
(١) مجلة «كيهان فرهنگى» ، السنة العاشرة ، العدد ٣ ، ص ٢٩ و ٣٠.
تكية الدولة :
موضع استحدث في وسط طهران في عهد ناصر الدين شاه ليكون مكانا يقام فيه عزاء ضخم في يوم عاشوراء. ومن قبل هذا كان الديالمة يجرون مثل هذه العروض. ولكن في عهد ناصر الدين شاه صار اكثر شيوعا. ومن بعد سفره إلى اوربا ومشاهدته لمسارحها ، أنشأ في عام ١٢٩٠ ه تكية الحكومة. وبنيت بعدها تكيات اخرى.
«تكية الحكومة عبارة عن باحة واسعة يحيط بها بناء يتألف من طابقين ؛ وبني الطابق الثاني منه على هيئة غرف معزولة مخصّصة كلّ واحدة منها لأحد الملوك والامراء ونسائهم. وفي باحة التكية موضع واسع لإقامة العزاء ، يتوسّطه بناء مرتفع مشيّد بالطابوق والجص ، يؤدّي من فوقه أصحاب التشابيه أدوارهم»(١) .
«كان ناصر الدين شاه يبدي رغبة واسعة في إقامة مجالس العزاء ، وهذا ما دفعه إلى اصدار أمر بناء تكية الحكومة إلى جانب الجناح العائلي من البلاط ، فبنيت تكية واسعة نسبيا تتألّف من عدّة طوابق على شكل المسرح وفي وسطها منصّة واسعة ومغطّاة باضلاع حديدية تغطّى ـ في أوقات إقامة التعازي ـ بالخيم ، وتقع هذا التكية خلف المصرف الوطني الحالي في السوق باتجاه ميدان الخضار ، وقد هدمت في عام ١٣٢٧ للهجرة الشمسية»(٢) .
ـ التعزية ، التكية
تلاوة القرآن :
حينما جيء بأهل البيتعليهمالسلام سبايا وادخلوهم الكوفة ، كان رأس الإمام الحسينعليهالسلام على الرمح يرتل الآية الشريفة :( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ
__________________
(١) «از صبا تا نيما» ، يحيى آرين پور ١ : ٣٢٣ (الهامش).
(٢) «موسيقى مذهبى ايران» : ٣٥ و ٤٤.
الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) .(١)
ـ دير الراهب ، رأس الإمام الحسين (ع)
التل الزينبي :
كانت أرض كربلاء غير مستوية وتكثر فيها التلال والمرتفعات. وفي واقعة الطف كانت زينب تأتي وتقف على تل يشرف على أرض المعركة للاطّلاع على حالة الإمام الحسينعليهالسلام . ويوجد في الوقت الحاضر بناء بهذا الاسم إلى الغرب من الصحن الشريف باتّجاه باب الزينبية. وكانت المرّة الاخيرة التي اعيد فيها بناء التل الزينبي هي في عام ١٣٩٨ ه(٢) .
التمهيد للمأتم :
وهو نمط من العزاء أو النياح التمثيلي ، وكان يبدأ عادة قبل شروع العزاء ، وهو بمثابة التمهيد له ، ويتمثّل بدخول أشخاص بخطوات بطيئة ورتيبة متناغمة مع ضربات الطبل الى الموضع الذي تجري فيه وقائع العزاء ، ويمرّون من امام انظار المتفرّجين. وبعد الدوران عدّة مرّات على منصّة العزاء لاعداد الجمهور لوقائع اقامة المأتم يخرجون من ذلك الموضع ويأتي من بعدهم مباشرة دور الاستعراض التشبيهي (التشابيه) وقد يتمّ هذا العرض التمهيدي أحيانا على شكل سؤال وجواب ، ويسمى التمهيد للمأتم أيضا بأسماء اخرى من قبيل : «النوحة الاولى للعزاء» أو «النوحة التمهيدية» أو «النياح».
التنبّؤ باستشهاد الحسين (ع):
هل كان الإمام الحسين عالما بانه سيقتل في كربلاء ، أم انّه وجد نفسه محاصرا بغتة؟ هذا الموضوع مثار جدل بين الكتّاب. إلّا ان ما يستشفّ من
__________________
(١) الكهف : ٩.
(٢) تراث كربلاء لسلمان هادي طعمة : ١٢٩.
الروايات والاصول الاعتقادية لدى الشيعة هو انّه كان عالما ، وقد اختار طريق الشهادة عن وعي. ولم يكن ذلك منذ خروجه من المدينة الى مكّة ، أو حينما خرج منها الى أرض العراق ، بل كان مطّلعا على ذلك منذ سنوات طويلة. وكانت الشهادة عهدا عهده إليه الله ورسوله. كان موضوع استشهاده في العاشر من محرّم مطروحا منذ يوم ولادته ، بل وكان معلوما حتّى في عهد الأنبياء السابقين بأنّ الحسين سبط خاتم الأنبياء سيقتل في كربلاء.
هنالك أحاديث كثيرة في هذا الصدد وفيها أخبار عن هذا الموضوع من أنبياء كآدم ، ونوح ، وابراهيم ، وزكريا ، واسماعيل ، وموسى ، وعيسى ، وغيرهم ، إلّا إنّ المجال لا يسع هنا لذكرها(١) .
وكان عليعليهالسلام قد مرّ مع جماعة من أصحابه بأرض كربلاء ، فبكى وقال : «هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم وهاهنا مهراق دمائهم ...»(٢) ، كما انّ جبرئيل كان قد أخبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله : «إنّ أمّتك تقتل الحسين من بعدك ...»(٣) ، وحتّى الكتب السماوية السابقة وردت فيها اشارات الى هذه الواقعة ، ونقشت بيد الغيب بشكل معجز اشعار حول هذه الحادثة في كنائس ومعابد النصارى واليهود. من جملة ذلك ما كان مكتوبا على جدار كنيسة النصارى التي أخذوا إليها رأس الحسينعليهالسلام :
أترجو أمّة قتلت حسينا |
شفاعة جدّه يوم الحساب(٤) |
التنعيم :
منزل على فرسخين من مكّة ، وهو احد المواقيت التي يحرم فيها الحجّاج
__________________
(١) انظر بحار الانوار ٤٤ : ٢٢٣ ـ ٢٦٨ ، عوالم الإمام الحسين : ١٠١ ـ ١٠٥
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٢٥٨.
(٣) نفس المصدر السابق : ٢٣٦.
(٤) عوالم الإمام الحسين : ١١١.
للعمرة. كان فيه عين ماء ومسجد. وعرف بهذا الاسم لوجود جبل إلى يمينه يسمى جبل الناعم ، ولمّا نزل فيه الإمام الحسينعليهالسلام في مسيره الكوفة لقي قافلة قادمة من اليمن تحمل بضائع ليزيد. فاستولى عليها ، ويبدو انّ هدفه كان الاضرار الاقتصادي بالعدو. أمّا رجال القافلة فقد خيّرهم الإمام بين المسير معه إلى كربلاء أو ان يدفع لهم اجرة الطريق ليسيروا حيث ما شاءوا ، وقد سار معه جماعة منهم(١) .
ـ الخطط العسكرية والاعلامية
تنور خولي ـ خولي :
التوّابون :
اسم اطلق على طائفة من شيعة الكوفة قاموا للمطالبة بثأر الحسينعليهالسلام . فبعد واقعة كربلاء أحسّ الشيعة بالخطإ الفادح بخذلانهم الحسينعليهالسلام ، ورأوا انّ هذا الخذلان لا يغسله إلّا قتل من قتله أو القتل في سبيله ، وأكثروا من البكاء على الحسين ، وسمّوا أنفسهم التوّابين. وبالرغم من انّ حركتهم قد بدأت خلال الأشهر الاولى من السنة التي قتل فيها الحسين ، ولكن ظهورها قد تأخّر ولم يعلنوها في وقتها لعدم توفّر الأجواء المناسبة. وكانوا خلال تلك الفترة قد اختاروا سليمان بن صرد الخزاعي زعيما لهم ، وكانوا يجتمعون في داره ، ويجتمعون الأموال والأسلحة ، ويهيّئون الرجال والأنصار. ولم يزالوا على تلك الحال إلى انّ هلك يزيد بن معاوية. وكان عددهم قد بلغ حينذاك أربعة آلاف شخص. فثاروا وكان شعارهم «يا لثارات الحسين» ، وعسكروا في النخلية ليسيروا من هناك إلى الشام. وكان قيامهم في عهد مروان بن الحكم. في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني(٢) . توجّهوا إلى قبر الحسين ، فلمّا وصلوا صاحوا صيحة واحدة ، فما رأي يوم اكثر باكيا منه وقالوا : «يا رب إنّا خذلنا ابن بنت نبيّنا فاغفر لنا ما مضى ، وتب علينا
__________________
(١) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٢٦ ، تاريخ الطبري ٤ : ٢٨٩.
(٢) انصار الحسين للشيخ محمد مهدي شمس الدين : ٢٠٥.
إنّك أنت التّواب الرحيم ، وارحم حسينا واصحابه الشهداء الصدّيقين ، وإنّا نشهدك يا رب إنّا على مثل ما قتلوا عليه. فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين»(١) . ولأجل موقفهم هذا في إعلان التوبة سمّوا بالتّوابين. وسارت كتائبهم حتى انتهت إلى عين الوردة ، فأقامت فيها وزحفت إليهم جنود الشام وجرت بينهما اعنف المعارك واشدّها ضراوة. واستشهد قادة التوابين كسليمان بن صرد وكان عمره ٩٣ سنة. ولما رأى التوابون انّهم لا قدرة لهم على مقابلة أهل الشام والذين كانوا بقيادة الحصين بن نمير ، رجعوا في غلس الليل إلى الكوفة. وكان عدد منهم قد استشهد في المعركة.
وكان من قادتها الآخرون اضافة إلى سليمان بن صرد المسيّب بن نجبة ، وعبد الله بن سعد الأزدي ، وعبد الله بن وائل ، ورفاعة بن شداد.
ـ سليمان بن صرد ، الثورات التي تلت ثورة عاشوراء ، يا لثارات الحسين
توبة الحر ـ الحر بن يزيد الرياحي :
التوسّل :
هو دعاء الله والاستشفاع إليه بالأئمّة الأطهارعليهمالسلام ومنهم الشهداء وأولاده وشهداء كربلاء. جاء في القرآن الكريم قوله تعالى :( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (٢) . وقال تعالى في موضع آخر :( يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) (٣) .
التوسّل هو الاتّصال بقلب الوجود من خلال الشرايين التي تسهّل هذا الاتّصال ؛ فالمعصومون واولياء الله لهم حق الشفاعة لقربهم ومكانتهم عند الله ، والذين يستشفعون بهم عند دعاء ربّهم ، يكون املهم اكبر باستجابة دعائهم. ويتخذ
__________________
(١) ثورة الحسين للشيخ محمد مهدى شمس الدين : ٢٦٤.
(٢) المائدة : ٣٥.
(٣) الاسراء : ٥٧.
التوسل صورة الزيارة ، والدعاء ، والعزاء ، والبكاء ، وموالاة اولياء الله والبراءة من أعداء الحقّ ، ولهذا نجد في زيارة الإمام الحسين نقرأ في الدعاء الوارد بعد زيارة عاشوراء : «يا أمير المؤمنين ، ويا أبا عبد الله ، أتيتكما زائرا متوسّلا إلى الله ربّي وربّكما».
وفي دعاء التوسّل يستشفع المرء ويتوسّل إلى الله بالمعصومين الأربعة عشر. فالامام الحسين وشهداء كربلاء والأئمّة المعصومين كلّهم باب الحوائج ، ولكن كلّ واحد منهم بنمط وبمحبّة خاصّة. ومجالس العزاء في أيضا نوع من التوسّل بهذه العترة ، للتعبير عن موالاتهم ومحبّتهم من جهة ، ولنيل لطف الله وكرمه من جهة اخرى. وهكذا تتّخذ هيئات المتوسّلين بشهداء كربلاء وسيّد الشهداء من هذا النهج كاسلوب للتقرّب من الله ونيل حاجاتهم ، وللاتّصال بمعدن الحياة والنور(١) .
ـ الشفاعة
__________________
(١) بحار الانوار ٩٩ : ١ ـ ٤٧ ، باب التوسل والاستشفاع بمحمد وآل محمد.
ث
الثأر :
ومعناه المطالبة بدم القتيل والطلب بثأره. ورد عن الإمام الباقرعليهالسلام انه قال : نحن الذين نزلت بحقّنا الآية الشريفة :( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) (١) ، وقالعليهالسلام : «القائم منّا اذا قام طلب بثار الحسين ...»(٢) .
ونجد في جملة أسماء الإمام صاحب الزمان اسم «المنتقم» أي انّه يقوم وينتقم ثأرا لجدّه(٣) .
وجاء في زيارة عاشوراء : «وأن يرزقني طلب ثاركم مع امام هدى ظاهر وأن يرزقني طلب ثأرك مع إمام منصور ...» ، وجاء في دعاء الندبة انّ من جملة أوصاف المهدي انّه هو الطالب بثأر الحسين : «أين الطالب بدم المقتول بكربلاء»(٤) .
فكرة الثار شائعة عند مختلف الشعوب ومنهم العرب ، ولمّا قتل الحسين قامت حركات في السنوات اللاحقة للمطالبة بثأره من جملتها : حركة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي ، وقيام المختار في الكوفة الذي قام طلبا لثأر الحسين وكان شعارهم في ثورتهم تلك : «يا لثارات الحسين» وهذا هو أيضا شعار
__________________
(١) الاسراء : ٣٣.
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٢١٨.
(٣) عوالم الإمام الحسين : ٤٧٤.
(٤) مفاتيح الجنان.
اصحاب المهديعليهالسلام : «شعارهم : يا لثارات الحسين»(١) .
وعلاوة على ذلك انّ الباري تعالى هو الطالب بدم الحسينعليهالسلام ، وذلك قولنا : «اشهد انّ الله تعالى الطالب بثأرك»(٢) ، وانّ جميع من ثاروا ضد الجبابرة مستلهمين مبادئ ثورتهم من عاشوراء إنمّا هم طلاب ثار الحسين.
ثار الله :
من ألقاب سيّد الشهداء التي يخاطب بها في الزيارة. ورد في زيارة عاشوراء : «السلام عليك يا ثأر الله وابن ثأره». ونظير هذا التعبير موجود أيضا في زيارات اخرى من جملتها الزيارة الخاصّة للامام الحسينعليهالسلام في اول رجب ، والنصف من رجب ، وشعبان ، وزيارته في يوم عرفة(٣) .
ورد في الزيارة التي علّمها الإمام الصادقعليهالسلام لعطية : «وانّك ثأر الله في الارض من الدم الذي لا يدرك ثأره من الأرض إلّا بأوليائك»(٤) . انّ الصلة الوثيقة لأبي عبد اللهعليهالسلام بربّه جعلت مقتله وكأنه مقتل أحد آل الله ، لا يقتصّ منه إلّا انتقام أولياء الله.
وهناك ثمّة القاب اخرى وردت أيضا في زيارته من قبيل ؛ قتيل الله ، ووتر الله ، وهي تعبير عن هذا المعنى.
«... اكبر لقب يطلق على منقذ الانسان الأخير هو «المنتقم» ولكن ممّن الانتقام؟ الجميع يقولون : الانتقام من قتلة سيّد الشهداء. كلّا ، بل الانتقام للثأر الذي في رقبة بني هابيل لو كانت هناك حميّة ووعي ، فانّ أجواء تاريخنا حافلة بالضجيج والدعوة إلى الثأر. إلّا انّ هذه الثارات ليست ثارات قبيلة ، وإنمّا هي ثأر
__________________
(١) بحار الانوار ٥٢ : ٣٠٨.
(٢) مفاتيح الجنان : ٥٥٧ (الصلوات على الحسن والحسين).
(٣) مفاتيح الجنان.
(٤) بحار الانوار ٩٨ : ١٤٨ ، ١٦٨ ، ١٨٠.
الله الذي يجب أن يؤخذ من القتلة من بني الطاغوت ، والحسين هو احد الورثة ، وقد تجلّى على شكل ثأر ، وابنه وأبوه كلّهم ثارات الله أيضا ، والهدف هو الانتقام من بني قابيل الذين تلطّخت أيديهم بثارات أعزّائنا»(١) .
وكلمة «ثار الله» لها موقعها المتميّز في الاشعار والآداب والمراثي ، وفي اعمال الخطّ والرسم ، واللوحات ، والملصقات الجدارية ، وهي ينبوع ثري يستقي منه الفنّانون الملتزمون الكثير من الافكار والابداعات ، وحتّى فنانو نقوش السجاد يستلهمون منه الكثير من الافكار. وهنالك سجّادة عنوانها «ثأر الله» من ابداع الاستاذ سيّد جعفر رشتيان ، كمثال بارز لهذا الفن ؛ ومساحتها ١٨ مترا وتمت حياكتها في ثمان سنوات ، وتتضمّن استذكارا لواقعة عاشوراء ، وفي حواشيها مشهد لثمانية مدن مقدّسة عند المسلمين ، وفي وسطها منظر للخيام المحروقة ، ونقشت في وسط السجادة جملة : «انّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة» ، ونداء المظلومية ينطلق من كلّ عقدة في هذا النتاج الرائع ، وقد توفي في عام ١٤٠٩ ه.
الثعلبية :
اسم منزل قرب الكوفة مرّ به الإمام الحسين في مسيره إلى كربلاء. والثعلبية على اسم رجل من بني اسد اسمه ثعلبة ، سكنها وحفر فيها عينا(٢) .
اناخ الإمام الحسين في هذا الموضع ومكث فيه ليلة واحدة ، وفيه أيضا لقي الطرماح ودعاه إلى الانضمام إليه ، فذهب الرجل ليوصل بضاعته إلى عائلته لكنه لما عاد كان الحسين قد قتل. وفي هذا المنزل أتاه رجل نصراني مع أمه واسلما على يده(٣) . وفي هذا الموضع أيضا بلغه خبر شهادة مسلم بن عقيل.
ـ المنزل
__________________
(١) «ثار» علي شريعتي : ١٨.
(٢) مقتل الحسين للمقرم : ٢١١.
(٣) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٧٨.
ثقافة عاشوراء :
المراد منها مجموعة القيم والمفاهيم ، والاحاديث ، والاهداف ، والدوافع ، واساليب العمل ، والمعنويات والخلق الرفيع الذي قيل أو فعل في ثورة كربلاء ، او الذي تجسد في احداث تلك النهضة. وهذه القيم والمعتقدات تجلت في كلمات سيّد الشهداء واصحابه وولده ، وفي سلوكهم أيضا. وينبغي ان تستقى ثقافة عاشوراء ممن كانت لهم صلة عملية وفكرية وقلبية بعاشوراء. وقبل ان يحاول الآخرون والاجيال اللاحقة والمحللون المتأخرون عن الواقعة نشر ثقافة عاشوراء عليهم اولا ان يتمثلوا في اقوالهم وتطلعاتهم دور صانعي ملحمة عاشوراء ، وان يعرضوا هذه الثقافة مباشرة وبلا واسطة.
هذه الثقافة يمكن استخراجها من كتب الزيارات ، والمقاتل ، والرجز ، والخطب ، ومن خلالة دراسة احداث ووقائع عاشوراء. واذا ما وجدت هذه الثقافة لدى اي شعب وفي اي موضع كان فهي كفيلة بخلق حادثة كحادثة كربلاء ، وتربية الناس على مقارعة الظلم والدفاع عن الحق.
ثقافة عاشوراء هي اساس البناء العقائدي والفكري الذي كان يتحلى به الإمام الحسينعليهالسلام وشهداء كربلاء ، وسبايا أهل البيتعليهمالسلام ، وإليها يعزى انبثاق تلك الملحمة وديمومة ذكراها. ويمكن تلخيص مجموع تلك القيم والمفاهيم تحت العناوين التالية :
التصدي لتحريف الدين ومقارعة ظلم الطواغيت وجور الحكومات ، وعزة الانسان وكرامته ، وترجيح الموت الاحمر على الحياة الذليلة ، وانتصار الدم على السيف ، والشهادة على الفاجعة ، وحب الشهادة واستقبال الموت ، واحياء فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير من السنن الاسلامية ، والرجولة والمروءة حتى في التعامل مع العدو ، ورفض المساومة مع الجور والرضوخ للظلم ، وقصد اصلاح المجتمع ، والعمل بالتكليف لنيل رضى الله ، والعمل بالتكليف سواء ادى إلى
النصر أم إلى الشهادة ، والجهاد والفداء الشامل ، والتضحية بالنفس في سبيل احياء الدين ، ومزج العرفان بالحماسة ، والجهاد بالبكاء ، والقيام المخلص لله ، والصلاة في اول وقتها ، والشجاعة والثبات في مقابل العدو ، والصبر والمقاومة في سبيل الهدف حتّى الموت ، والايثار ، والوفاء ، وغلبة الفئة القليلة المحقّة على الفئة الكثيرة من أهل الباطل ، ومناصرة امام الحق ، والبراءة من حكام الجور ، وصيانة كرامة الامة الاسلامية ، وتلبية نداء استجابة المظلومين ، وتضحية الناس في سبيل القيم وما إلى ذلك.
ويمكن الاتيان لكل واحد من المحاور المذكورة بوثيقة وسند من كلام الإمام الحسينعليهالسلام واصحابه أو اسلوب سلوكهم ومواقفهم وجهادهم وشهادتهم لنجعل من هذا المسرد الثقافي ومسندا بشكل أدق وأوثق ، وهذه الثقافة السامية والغنيّة التي تجسّدت في صنّاع ملحمة عاشوراء يجب ان تتواصل أيضا لدى السائرين على خط الإمام الحسين ، ولدى من يدّعون السير على خطاه. وعلى ورثة هذه الثقافة ان يناصروا الحركات المستمدّة من ثورة كربلاء ، ويناهضوا السائرين على طريق اعداء سيّد الشهداءعليهالسلام ، لأن الراضين بتلك الجريمة ملعونون ، وقد جاء في زيارة عاشوراء : «فلعن الله أمّة سمعت بذلك فرضيت به ...».
ـ حب الشهادة ، الوفاء ، التحرر ، البصيرة ، الفوز ، دروس من عاشوراء
الثوب البالي :
من قسوة اعداء الإمام الحسينعليهالسلام في كربلاء انّهم تركوا جسده عاريا على التراب. وحاول الإمام ان يمنع وقوع هذا ، فجاء الى الخيام قبل أن يبرز الى القتال وطلب من اخته زينب أن تأتيه بثوب بال ، ومزّقه بيده وارتداه لكي لا يرغب فيه أحد من بعد شهادته ، فيسلبه منه ويتركه عريانا ، وقال في هذا «ائتوني ثوبا لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي لئلّا اجرّد منه بعد قتلي ...»(١) .
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٥٤.
ان أبجر (ابحر) بن كعب ارتكب تلك الجريمة وجرد الإمام من ثيابه بعد قتله ، وترك جد الحسين عاريا على رمضاء كربلاء. وقد يبست يدا هذا الشخص فيما بعد حتّى اصبحتا كالخشبتين(١) ، وجاء في خبر آخر إنّه اصيب بعد ارتداء السروال بشلل في رجليه أقعده عن الحركة تماما(٢) .
وورد في بعض الأخبار اسم «الثوب العتيق» أو «الثوب الخلق» وهو الثوب البالي نفسه.
ـ الجمّال
ثورة أم تمرّد :
كانت حركة الإمام الحسينعليهالسلام على شكل امتناع عن مبايعة يزيد وهجرة إلى مكّة ومنها إلى كربلاء. وهي حركة مستمدة من القرآن ومن سنة الرسولصلىاللهعليهوآله ، وعلى اساس العمل بالتكليف في مقابل حكومة الجور والولاة الفسقة ، ولمحاربة البدع ومحاولات اعادة التقاليد الجاهلية.
وهذا ما يتّضح جليا من مجموع احاديثه وخطبه وماهية ثورته ، ومن خلال الاسلوب الذي انتهجه الامويون. وبما ان تلك الحركة قائمة على مبدأ «ولاية الصالحين» والفلسفة السياسية الأصيلة للاسلام ، وانه قد قام اداء لواجبه في الامامة ونهيا عن المنكر واحياء لسيرة الرسولصلىاللهعليهوآله ، فقد اتّخذت ثورته طابعا عقائديا ، إلّا ان اتباع بني أميّة في تلك العصور أو في العصور اللاحقة وحتّى وقتنا الحالي سعوا إلى ابراز ثورته وكأنها نوع من التمرد ، والفتنة ، وتفرقة الامّة ، والعصيان على الخلافة ، لأجل اعطاء الحق ليزيد في قتله ، والادعاء بأنه قد قتل عاصيا متمرّدا ضد الخلافة ، ويستندون في ادعائهم ذاك إلى احاديث وردت عن الرسولصلىاللهعليهوآله امر فيها بقتل من يشقّ وحدة الامة ، ويقولون : «قتل
__________________
(١) اثبات الهداة ٥ : ٢٠١ ، عوالم الإمام الحسين : ٢٩٧.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٥٧.
الحسين بسيف جدّه» ، في حين ان هذا الحديث على فرض صحته ـ يختص بحالة كون الحكومة اسلامية ، والحاكم ملتزما وعادلا ، ويريد المتمرد اثارة الفتنة والفرقة ، ولكن لا الحكومة الأموية كانت مشروعة ولا بيعة الناس كانت بالحرية والاختيار ، ولا الحكام كانوا يعملون وفقا للدين والعدل ، ولا كانوا يتورعون عن الفسق والفجور والمحرمان ، ولا اموال ونفوس واعراض المسلمين المخلصين كانت في مأمن من ظلم يزيد وولاته ، وعلى هذا فان الجهاد ضد مثل هذه الحكومة كان تكليفا شرعيا على الإمام الحسينعليهالسلام .
على الرغم من ان الحسينعليهالسلام كان يدرك انّه لن يحقق نصرا عسكريا سريعا في تلك الظروف ، إلّا انّه لم يلق بنفسه إلى الموت بلا تفكير أو برنامج تخطيط ، فالنتائج البعيدة المدى لتلك الثورة الدامية ودورها في توعية الناس ، وكشف الوجه الظالم للحكام ، واثارة دوافع الجهاد لدى ابناء الامّة وصيانة الدين من الضياع ، والاهم من كل ذلك وان اريقت دماؤه ودماء انصاره على هذا الطريق. وبما انّه كان يعلم انّه سيقتل على كل حال لذلك فكر بان يستشهد على افضل طريقة مؤثّرة لتكون درسا للاجيال. وفي الواقع ان سلاحه كان الشهادة ، وكان «النصر للدم على السيف» على المدى البعيد.
ـ الفتح ، النصر أو الشهادة ، اهداف ثورة عاشوراء
ثورة التوّابون ـ التوّابون :
ثورة الحسين (ع):
اسم كتاب قيّم يتناول ثورة الإمام الحسينعليهالسلام بالدراسة والتحليل ، مؤلفه محمد مهدي شمس الدين. وهو مترجم إلى اللغة الفارسية. وللمؤلف كتاب آخر أيضا تحت عنوان «ثورة الحسين في الوجدان الشعبي».
ـ كتب حول عاشوراء
ثورة المدينة ـ واقعة الحرّة :
ج
جابر بن الحارث السلماني :
من شهداء كربلاء. وقيل انّ اسمه جنادة ، وحباب ، وحيان ، وحسان أيضا. كان من شخصيات الشيعة في الكوفة. اشترك في حركة مسلم بن عقيل. وتوجه إلى الحسين ـ بعد فشل الثورة في الكوفة ـ مع جماعة والتقوا بالحسين قبيل وصوله إلى كربلاء. فاراد الحر بن يزيد الرياحي منعهم من اللحاق بالحسين ، ولم يفلح في منعهم. وقد نال درجة الشهادة يوم عاشوراء(١) .
جابر بن الحجّاج التيمي :
من شهداء الطف في الحملة الاولى. كان من شجعان فرسان الكوفة. كان في كربلاء مع جيش عمر بن سعد ثم التحق بمعسكر الإمام الحسينعليهالسلام وعند دخول مسلم بن عقيل إلى الكوفة كان من جملة من بايعوه.
جابر بن عبد الله الأنصاري :
كان جابر وعطية كلاهما من كبار الشيعة ، جاءوا إلى كربلاء في الأربعين الاولى من بعد استشهاد الإمام الحسين لزيارته ، ولد جابر في المدينة قبل خمس عشرة سنة من الهجرة ، وهو من قبيلة الخزرج ، كان هو وابوه عبد الله بن حزام من السابقين إلى الإسلام ، قتل أبوه في معركة احد ، شهد بدرا وثماني عشرة غزوة مع النبيصلىاللهعليهوآله ، وشهد صفّين مع علي بن أبي طالب(٢) .
__________________
(١) انصار الحسين : ٦٣.
(٢) سفينة البحار ١ : ١٤١.
اصيب هذا المحدّث الشيعي الكبير بالعمى في أواخر عمره ، وسار على هذا الحال برفقة عطية العوفي إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين. واغتسل في ماء الفرات وتطيّب واتّجه إلى القبر ، وتكلّم هناك بكلام يثير الحزن والأسى ، وجاء فيه : حبيب لا يجيب حبيبه. ثم التفت إلى اطراف القبر وسلّم على سائر الشهداء. وفي طريق العودة ، قال لعطيّة من جملة ما قاله : «أحبّ محبّ آل محمد ما احبّهم ، وأبغض مبغض آل محمد ما ابغضهم. وان كان صوّاما قوّاما»(١) .
كان جابر يبحث في شوارع المدينة عن الإمام الباقرعليهالسلام ، ولمّا لقيه ابلغه سلام رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وهو من الأواخر الذين بقوا على قيد الحياة ممّن شهد بيعة العقبة ، وفي زمن الحجّاج وشم بدنه بالنار بتهمة موالاة أهل البيت(٢) .
ومات جابر في أيّام عبد الملك بن مروان في سنة ٧٨ ه. وهو ابن نيف وتسعين سنة وقد ذهب بصره. ودفن في البقيع(٣) .
ـ عطيّة ، زيارة الاربعين
جامع دمشق :
هو المسجد الجامع أو المسجد الاموي في دمشق. وهو من اكبر المساجد في البلدان الاسلامية. وبناؤه العظيم (كان في السابق كنيسة) يعود إلى عهود قديمة قبل الإسلام. في داخلة منبر يقال انه يقع في نفس موضع المنبر الذي ارتقاه الإمام السجادعليهالسلام في بلاط الامويين ، وأورد خطبته المشهورة في مجلس يزيد. وفي موضع آخر من المسجد قبّة صغيرة تقوم على أربعة أعمدة تعرف بمقام زين العابدين ، ويقال : انّ هذا المكان هو الموضع الذي كان يستريح فيه الإمام السجاد
__________________
(١) بحار الانوار ٦٥ : ١٣٠ و ٩٨ : ١٩٥.
(٢) الغدير ١ : ٢١.
(٣) مروج الذهب ٣ : ١١٥ ، الغدير ١ : ٢١.
عليهالسلام . ويقع إلى جانب المنبر المذكور في القسم الشرقي من هذا المسجد «مقام رأس الحسين» وهو مزار للشيعة.
ـ الشام ، مقام رأس الحسين
الجامعة (القيد):
وهو الغلّ الذي يوضع في اليدين والرقبة. وسمي ب «الجامعة» لأنّه يجمع اليدين إلى الرقبة. نقلت بعض المصادر التاريخية انّ الإمام زين العابدينعليهالسلام اخذ بعد استشهاد الحسينعليهالسلام مع السبايا ، وأركبوهم الابل من غير سرج. وهذا ما رواه مسلم الجصّاص ، وبشير بن حذلم عمّا شاهداه يوم دخول السبايا إلى الكوفة(١) : «وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه».
وجاء في تاريخ الطبري : «وسرّح في أثرهم علي بن الحسين مغلولة يده إلى عنقه وعياله معه». ونقلوا السبايا إلى الشام على هذه الحال.
ـ الغل والسلاسل
جبلة بن علي الشيباني :
كان من شجعان الكوفة ، وقتل في الحملة الاولى يوم عاشوراء. وشهد صفّين مع أمير المؤمنين. واشترك في ثورة مسلم بن عقيل في الكوفة. وبعد مقتل مسلم ، ذهب إلى ديار قبيلته متخفّيا فيها ، ولمّا جاء الإمام الحسينعليهالسلام إلى الكوفة التحق به ، وقاتل بين يديه حتى قتل. ورد ذكر اسمه في زيارة الناحية المقدّسة(٢) .
الجزمة :
هي الحذاء الطويل الذي يرتديه افراد العسكر ، وخاصة في ساحة الحرب ، وأوّل ما يخطر في أذهان الناس عند ذكر هذه الكلمة هي «جزمة الشمر» ، الذي داس بالجزمة على صدر الإمام الحسين في آخر لحظات حياته ، واحتز رأسه ،
__________________
(١) أمالي الشيخ المفيد : ٣٢١.
(٢) مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ١١٣.
ونقلت كتب المقاتل ذلك الموقف بالصورة التالية : «وجلس على صدر الحسين وقبض على لحيته وهمّ بقتله ...»(١) .
جعفر بن عقيل بن أبي طالب :
ابن عم الإمام الحسين ، وامّه تسمّى بامّ الثغر. قتل في كربلاء بين يدي الحسين. وكان يرتجز في المعركة ويقول :
أنا الغلام الأبطحي الطالبي |
من معشر في هاشم وغالب |
|
ونحن حقّا سادة الذوائب |
هذا حسين أطيب الأطائب(٢) |
جعفر بن علي بن أبي طالب :
ابن أمير المؤمنين وشقيق أبي الفضل العباس ، قتل في كربلاء وكان عمره عند مقتله ١٩ سنة ، وقاتله هانئ بن ثبيت الحضرمي ، أو خولي بن يزيد.
الجمّال :
روي ان احد جمالي قافلة الحسين قد عاد بعد مقتله طمعا في سلب التكّة ، فوجوه مقطوع الرأس مضمخا بدمه. فمد يده ليأخذ التكة فتحركت يد الإمام ونهضت على التكة لمنعه ، فاستخرج مدية وقطع يده ليأخذ التكة ، فحرك الإمام يده اليسرى فقطعها أيضا ، وقد اسودّ وجه هذا الرجل فيما بعد وكان يسير في طرقات مكة ويصيح «أيها الناس دلّوني على أولاد محمد»(٣) ؛ قيل ان اسمه «بريدة بن وائل» ، ونقلت هذه القضية في بعض الكتب بصور اخرى(٤) .
منها ما ورد بشأن رجل يدعى أبحر بن كعب الذي جرّد الإمام من ثيابه
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٥٦.
(٢) عوالم الإمام الحسين : ٢٧٦.
(٣) ناسخ التواريخ ٤ : ١٩ ، (نقلا عن مدينة المعاجز).
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٣١١ ، معالي السبطين ٢ : ٦١.
وتركه عاريا ، ويبست يداه فيما بعد حتّى صارتا كالخشبة(١) ، ولكن لا يمكن الركون الى صحة هذه الاخبار ، وجاءت في بعض الاخبار الاخرى قضية الاصبع والخاتم أيضا ، وان بجدل بن سليم قطع الاصبع وسلب الخاتم(٢) .
ـ الثوب البالي
جنادة بن كعب الأنصاري :
من شهداء كربلاء ، وذكروا انّ اسمه جنادة بن الحرث أيضا ، من قبيلة الخزرج ، رافق الإمام الحسينعليهالسلام من مكة إلى الكوفة ، وقتل يوم الطف في الحملة الاولى ، وقتل ابنه عمرو بن جنادة في كربلاء أيضا(٣) ، ذكره البعض باسم جدّه «جنادة بن الحارث».
ـ عمرو بن جنادة
جندب بن حجير الخولاني :
من جملة شهداء الطف ، ورد اسمه في الزيارة الرجبية ، ذكر البعض أنّ اسمه «جندب بن حجر» ، كان من وجهاء الشيعة في الكوفة ، ومن أصحاب أمير المؤمنين خرج من الكوفة والتحق بالامام الحسين من قبل أن يلتقي جيش الحرّ بقافلته. ذكروا انّه قتل في الحملة الاولى(٤) .
جون :
مولى أبي ذر الغفاري ، واسمه جون بن حوّي ، عاد إلى المدينة من بعد استشهاد مولاه أبي ذر ، وأصبح من موالي أهل البيت ، فكان في خدمة أمير المؤمنين ، ثمّ من بعده الحسن والحسين والسجاد ، وسار مع الإمام من المدينة إلى
__________________
(١) اثبات الهداة ٥ : ٢٠١.
(٢) عوالم الإمام الحسين : ٣٠٢.
(٣) اعيان الشيعة ٤ : ٢٢٤.
(٤) اعيان الشيعة ٤ : ٢٤٢ و ٢٩٧.
مكّة ومنها إلى كربلاء ، نقل ابن الأثير والطبري انّه كان في ليلة عاشوراء يصلح السلاح ، ومع انّه كان شيخا كبيرا إلّا انّه استأذن الإمام يوم الطف ، ولكن الإمام أطلق سراحه وأعفاه وأذن له بالانصراف ، فقال للحسين : والله انّ ريحي لمنتن ، وانّ حسبي للئيم ، ولوني اسود ، فتنفّس عليّ بالجنّة فتطيب ريحي ، ويشرف حسبي ، ويبيضّ وجهي ، لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم(١) .
ثمّ قاتل حتى قتل ، فوقف عليه الحسين وقال : اللهمّ بيّض وجهه ، وطيّب ريحه ، واحشره مع الأبرار ، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمد.
وروي عن الباقر ، عن السجّادعليهماالسلام : انّ الناس كانوا يحضرون المعركة ويدفنون القتلى ، فوجدوا جون بعد عشرة أيّام تفوح منه رائحة المسك.
نسب إليه رجز كثير ، من جملته انه كان يقول(٢) :
كيف ترى الكفار ضرب الاسود |
بالسيف ضربا عن بني محمد |
|
أذبّ عنهم باللسان واليد |
ارجو به الجنّة يوم المورد |
ـ اسلم التركي
جوين بن مالك الضبعي :
من أنصار الحسين الذين استشهدوا بكربلاء ، ورد اسمه في زيارة الناحية المقدّسة ، قيل : انّه كان في أول أمره في جيش عمر بن سعد ، ثمّ التحق بالحسين ، وقاتل معه وقتل في الحملة الاولى. أشار البعض إلى انّ اسمه هو جوير بن مالك أو حوي بن مالك(٣) ، وخلط البعض بينه وبين جون مولى أبي ذر.
الجهاد :
من المعطيات ، والأهداف ، والحوافز ، والدروس ، والرسالة الرئيسية لواقعة
__________________
(١) اعيان الشيعة ٤ : ٢٩٧ ، انصار الحسين : ٦٥ ، بحار الانوار ٤٥ : ٢٢.
(٢) بحار الانوار ٤ : ٢٣.
(٣) انصار الحسين : ٦٦.
عاشوراء هي الجهاد ، الذي هو مظهر قدرة وعزّة الامّة الاسلامية ، ومظهر الايمان بالله وبالآخرة عند المسلمين ، والامّة التي تتقاعس عن الجهاد في سبيل اهدافها المقدّسة وتطلّعاتها النبيلة ، تلبس ثوب الذلّ والمسكنة.
الجهاد من أركان الدين ، وقادة الدين اولى الناس به ، وبدعوة المسلمين إليه إذا استلزم الأمر ذلك. وقد يكون الجهاد تارة ضد الأجانب المعتدين والكفّار المهاجمين أو يكون ضد المنافقين والاعداء الداخليين الذين يتمردون على الحكومة الشرعية تارة اخرى ، أو قد يكون ضد الظلمة ، وأهل البدع ، والمحرّفين ، والمروّجين للباطل ، والمعطّلين لحدود الله ، والعابثين بأمن المجتمع الإسلامي ، وغاصبي الحكم الإلهي المشروع من اصحابه الحقيقيين.
عاش الإمام الحسينعليهالسلام في عهد تأهّب فيه الأمويون لهدم الإسلام ومحو الشريعة ، والقضاء على دين الله ، وكان جهاده سببا في إحياء الدين وبعث روح جديدة في نفوس المسلمين فاستندعليهالسلام إلى قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : «من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرام الله ، ناكثا عهده ، مخالفا لسنّة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّا على الله أن يدخله مدخله».
فرأىعليهالسلام انّ هذه الشروط تنطبق على الأمويين فقال : «إلّا انّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، واظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، واحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله. وانا أحقّ ممّن غيّر» ، ورأى نفسه أولى منهم بالحكم ، فأمر الناس بالامتثال لأمر مندوبه مسلم بن عقيل ، إلى أن ينتهي هو إلى الكوفة(١) ، وكانت من جملة الدوافع الاخرى التي جعلت الحسين يسارع إلى الجهاد ، هو عدم السكوت أمام السلطة الجائرة ، والتصدّي للأهواء والبدع ، والسخط على قتل الأبرياء ، وهتك الأعراض ، ومنع الحقوق عن أصحابها.
__________________
(١) انظر الكامل لابن الاثير ٣ : ٢٨٠ ، حياة الإمام الحسين ٣ : ٨٠.
وجاء في الكتب التي بعثها بعد دخوله مكّة إلى اهالي البصرة والكوفة انّ بني اميّة قد اماتوا السنّة وأحيوا البدعة. ثم انه دعاهم لطاعته لمحاربة الباطل ، وهدايتهم إلى طريق الرشاد.
جاء في وصيّته لمحمد بن الحنفيّة ـ وذلك عند خروجه من المدينة ـ : انّ خروجه لاجل طلب الاصلاح في أمّة جدّه ، وللامر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن كلمته المشهورة : «وإنّي لم أخرج أشرا ولا بطرا وإنّما ...»(١) ، ودعا في خطبته التي ألقاها في مكّة ـ بعد بيانه لحسن الشهادة وشوقه للقاء أسلافه من الشهداء ـ الناس إلى : «من كان باذلا فينا مهجته موطّنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا»(٢) .
كان جهاد الحسين بن عليعليهالسلام لأجل احياء الدين ، ومن يخرج لهذه الغاية لا يبالي سواء قتل أم قتل.
الجهاد والشهادة من شيم الأحرار الذين يبذلون ويضحّون ، فتكون النتيجة توعية الناس واحقاق الحقّ ، وهذا هو منهج التجارة مع الله الذي اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، مبشّرا إيّاهم بانّ لهم الجنّة ، سواء قتلوا أم قتلوا(٣) .
هذه هي ثقافة احدى الحسنيين التي ألهمنا ايّاها القرآن. فسيّد الشهداء كان مجاهدا في سبيل الله ، وكذلك أنصاره أيضا يعتبر عملهم اداء للواجب الاسلامي والتكليف الالهي ضد البدع ، والانحرافات ، ومحو حقائق الدين ، بالرغم من جميع محاولات الاعداء لوصف جهادهم بصفة التمرّد ، واتهام المجاهدين في سبيل الله بصفة الخوارج.
لهذا السبب اكّدت زيارات الإمام الحسين والأنصار على تكرار كلمة «الجهاد» ، ووصفت ابا عبد اللهعليهالسلام بامثال التعابير التالية : «الزاهد ، الذائد ،
__________________
(١) مقتل الخوارزمي ١ : ١٨٨.
(٢) اللهوف : ٣.
(٣) اشارة إلى الآية : ١١١ من سورة التوبة :( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) .
المجاهد ، جاهد فيك المنافقين والكفّار ، وجاهدت في سبيل الله ، وجاهدت الملحدين ، وجاهدت عدوّك ، وجاهدت في الله حقّ جهاده»(١) .
ووردت بحقّ شهداء كربلاء الكلمات والتعابير التالية : «نصحتم لله وجاهدتم في سبيله ، أشهد انّكم جاهدتم في سبيل الله ، والذّابّون عن توحيد الله» ، وجاءت في الزيارات كلّ هذه الاعمال والصفات المنسوبة إلى سيّد الشهداء مسبوقة بعبارة «اشهد انّك ...» لأجل إفشال دعايات الأعداء ، وشهادة من الزائر على أنّهم كانوا مجاهدين في سبيل الله ، وانّ موقفهم كان جهادا مقدّسا ضد الباطل.
لقد أصبح عاشوراء مدرسة يستلهم منها المجاهدون معاني الجهاد على مدى التاريخ ، واضحت دماء الحسين بن علي وشهداء كربلاء سببا لحماس اصحاب الملاحم المقارعين للظلم.
ـ الشهادة ، الفتح ، احدى الحسنيين ، عاشوراء في نظر الآخرين
جهة القدم :
هي البقعة من القبر التي تقع عند رجلي المدفون. وهو موضع في حرم سيد الشهداء ويشمل قسما من الضريح الشريف عند رجلي الإمام الحسين(٢) ، ويقع قبر علي الأكبر عند رجلي الإمام الحسين ، ولهذا السبب صار لقبر أبي عبد الله ستّة اضلاع. وجهة الأرجل هذه لها زيارة خاصة ، يستحب عند الزيارة الوقوف عند الرجلين وزيارة علي بن الحسين. ونص الزيارة موجود في كتب الأدعية(٣) .
ـ القبر ذي الستّة أضلاع
__________________
(١) مفاتيح الجنان.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٠٨.
(٣) نفس المصدر السابق ٩٨ : ١٨٥ و ٢٠١.
جهة الرأس :
جزء من القبر يقع عند رأس الميّت. وهو مكان قرب موضع الرأس عند ضريح الإمام الحسين ، وفي الجانب المقابل لجهة الأرجل يستحب عند زيارة الإمام الحسين الوقوف في ذلك الموضع وقراءة الزيارة واداء الصلاة(١) .
__________________
(١) بحار الانوار ٩٨ : ١٨٦.
ح
الحائر :
تطلق كلمة الحائر أو الحائر ، اصطلاحا على صحن سيّد الشهداءعليهالسلام . ولهذه الكلمة جذرا لغويا ، وجذرا تاريخيا. جاء في لسان العرب في تعريف الحائر انّه : الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء(١) ، وجاءت أيضا بمعنى الشخص الحيران.
كان يطلق على كربلاء قديما اسم «الحير» ويعني المنطقة المرتفعة الفسيحة ، حيث كانت منذ القدم موضعا لسكنى أقوام من العرب.
وتدلّ في المصطلح الفقهي والعبادي على ما يشتمل عليه الصحن الشريف من ضريح وأروقة ومتحف و... الخ بأقسامها القديمة والجديدة.
انّ للاقامة والعبادة في حائر أبي عبد اللهعليهالسلام فضيلة ، كما انّه من جملة المواضع التي يخيّر فيها المسافر بين الصلاة قصرا أو تماما ، وللعلماء فيها آراء مختلفة(٢) .
يرى البعض انّ الحائر يشمل ما يضمه الصحن لا اكثر. ويحظى حائر الحسين بقدسية فائقة والدعاء فيه مستجاب ، حتى انّ بعض الأئمة كان يتوسّل بحائر الإمام الحسين للشفاء ؛ من جملة ذلك انّ الإمام الهاديعليهالسلام حينما مرض أرسل
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٣٥٨.
(٢) بحار الانوار ٨٦ : ٨٨ ، المزار للشيخ المفيد : ١٤٠.
شخصا إلى حائر الإمام الحسين ليدعو له هناك ، كما ويطلق على أهالي كربلاء ومن يسكن إلى جوار الصحن الشريف اسم «الحائري».
أمّا المناسبة التاريخية التي دعت إلى اطلاق هذا الاسم على صحن الشهداء فهي انّ المتوكّل العباسي لما امر بهدم القبر ومحو آثاره وتفريق جموع الشيعة من حوله لأنه كان بمثابة مصدر الهام يشكل خطرا عليهم ، اجروا الماء على موضع القبر إلّا انّ الماء حينما بلغ ذلك الموضع توقف وتجمع وبقي حائرا في مكانه وتراكم حول القبر حتى صار كالجدار ، فيما بقيت باحة القبر جافة(١) ، ولما كان موضع تجمع الماء يسمى حائرا ، فقد اتخذت باحة القبر هذا الاسم أيضا. وجاء في النصوص التاريخية ما يلي : «في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكّل باطلاقه على قبر الحسين ليعفيه ، فكان لا يبلغه»(٢) .
وجاء في روايات تاريخية اخرى انهم لما أرادوا حرث الارض بواسطة الثيران ، حرثوا كلّ المنطقة المحيطة بالقبر ، إلّا انّ الثيران حينما كانت تبلغ القبر تقف ولا تتقدم(٣) .
ـ هدم قبر الإمام الحسين ، الصحن الحسيني ، كربلاء
الحاجز :
اسم ارض ومنزل على الطريق من مكة إلى العراق ، وملتقى طريقي الكوفة والبصرة عند المسير إلى المدينة. ومعناه : الموضع الذي يحجز فيه الماء. وفي هذا المنزل تسلّم الإمام الحسين كتاب مسلم بن عقيل من الكوفة ، وكتب الجواب إلى اهل الكوفة وارسله مع مبعوثه قيس بن مسهّر(٤) .
ـ المنزل
__________________
(١) الاعلام للزركلي ٨ : ٣٠ (الهامش) ، بحار الانوار ٥٠ : ٢٢٥ ، سفينة البحار ١ : ٣٥٨.
(٢) بحار الانوار ٨٦ : ٨٩.
(٣) اثبات الهداة ٥ : ١٨٣.
(٤) مقتل الحسين للمقرم : ٢٠٥ ، نقلا عن معجم البلدان.
الحارث :
هو قاتل طفلي مسلم بن عقيل ، وهذان الطفلان وهما محمد وابراهيم كانا في سجن ابن زياد ، وهربا من السجن بمساعدة «مشكور» السجّان ، وفي الليل التجئا إلى دار امرأة كان لها زوج يدعى الحارث. وكان هذا الرجل قد تعب من البحث عن هذين الطفلين ، وعاد إلى داره ليلا وعلم بوجود الطفلين في داره ، فاخذهما صباحا إلى جانب الفرات وذبحهما وألقى جسديهما في النهر وأخذ رأسيهما إلى ابن زياد لينال الجائزة ـ لكن ابن زياد امر بقطع رقبته في نفس الموضع الذي قتل فيه الطفلين(١) .
ـ طفلي مسلم ، مشكور ، طوعة
الحارث بن امرئ القيس الكندي :
جاء اسمه في عداد شهداء كربلاء. كان من جملة الشجعان والزهّاد. سار مع جيش ابن سعد إلى كربلاء. ولمّا راى جيش الكوفة قد احاط بالحسين ، التحق بركبه ، واستشهد يوم عاشوراء في الحملة الاولى(٢) .
حامل اللواء :
من ألقاب قمر بني هاشم الذي كان يحمل لواء عسكر الحسينعليهالسلام . كان لحامل اللواء دور كبير في ساحة المعركة ويعدّ عاملا مهما في المحافظة على انسجام قوات الجيش. قسّم الحسينعليهالسلام جيشه الصغير في يوم عاشوراء الى ثلاثة اقسام ، الميمنة ، والميسرة ، والقلب. وجعل لكل منها قائدا ، ودفع لواءه لأخيه العباس(٣) .
ولما أراد العباس البروز للقتال جاء الى الامام الحسينعليهالسلام
__________________
(١) معالي السبطين ٢ : ٧٢ ، وانظر : بحار الانوار ٤٥ : ١٠٠ ـ ١٠٦.
(٢) اعيان الشيعة ٤ : ٣٠٢.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٥١.
واستأذنه ، فبكى ولم يأذن له اولا ، وقال : «يا أخي أنت صاحب لوائي واذا مضيت تفرّق عسكري»(١) .
ـ العباس بن علي
حامل لواء الحسين ـ العباس بن علي :
حبّ الشهادة :
من جملة المقدمات البارزة في ثورة عاشوراء ، والمعنويات العالية للحسين وانصاره هو عنصر حب الشهادة ، اي اعتبار الموت في سبيل الله احدى الحسنيين ونافذة لبلوغ مقام القرب الالهي ورؤية جنات الخلود ، وهذا ما يجعلهم يتعطشون لا دراك فضيلة الشهادة.
وقد صرح الحسينعليهالسلام بهذا في الخطبة التي قال فيها : «خط الموت ...» ، وانتقى انصاره بقوله : «ومن كان فينا باذلا مهجته فليرحل معنا» وسار بهم نحو منحر الشهادة.
وهكذا يتفاوت استقبال الموت مع الانتحار ؛ لأن الاول قائم على ادراك اسمى من فلسفة الحياة ، بينما الانتحار والقاء النفس إلى التهلكة حرام شرعا. واستقبال الموت في سبيل القيم السامية مشروع ومعقول. وحتى اذا علم الانسان انّه سيستشهد في المواجهة فان موته ليس انتحارا لان التكليف يفرض احيانا التضحية بالنفس في سبيل الدين ، لأن الدين اغلى من الانسان.
وحل هذا اللغز (اختيار الموت عن وعي) إلّا من خلال ادراك وفهم اعلى من الحياة والكرامة الانسانية. وذهاب الإمام الحسينعليهالسلام إلى كربلاء مع علمه بمقتله يعزى إلى هذا الفهم. فهوعليهالسلام يرى الموت خيرا من الحياة بذل : «لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما».
__________________
(١) معالي السبطين ١ : ٤٤١.
وهذه الثقافة متعارفة لدى كل الاقوام والشعوب ، وهذا النوع من الموت الاختياري والواعي اتمام للحياة الحرّة الشريفة وليس مناقضا لها ؛ لأن الموت ليس هو النهاية حتّى يقول قائل : انّه انهى حياته باختيار اسلوب الموت. فالموت الاحمر والاستشهاد نوع من الكمال الاسمى من الحياة. والحسين مع علمه بشهادته في واقعة الطف ، سار إلى منحر الشهادة ليحيى الاسلام في ظل شهادته ، ويترعرع الحق. ولا شك ان مثل هذا الهدف يستحب ان يضحّي لاجله الحسين. وهذا الطريق اختاره الحسين بارادته ، وفتحه امام الانسانية ، والسائرون على هذا الطريق الخالد كلهم تلاميذ مدرسة عاشوراء.
وفي ليلة عاشوراء نهض أصحاب الإمام الحسين ، الواحد تلو الآخر واعلنوا عن هذا الاستعداد ولم يكن في قلوبهم اي خوف من الموت. وفي الطريق إلى كربلاء لمّا سمع علي الاكبرعليهالسلام اباه يسترجع ويتحدّث عن الشهادة سأله : «ألسنا على الحقّ» فقال له : نعم. فقال علي الاكبر : «يا أبه لا نبالي بالموت»(١) وفي ليلة عاشوراء سال القاسم عمّه الحسينعليهالسلام : وهل انني سأقتل أيضا؟ فسأله الحسين : كيف تجد الموت؟ قال : «أحلى من العسل»(٢) .
وكل هذا يكشف عن مدى الاستعداد وعلو التفكير بحيث يكون الموت في سبيل العقيدة والشهادة في سبيل الله امنية قلبية لاتقياء قطعوا كل صلة لهم بملذات الدنيا وتعلقوا بالحياة الابدية والرزق الالهي في ظل الشهادة. وقد جاء هذا المفهوم في الاشعار التي كان ينشدها الإمام الحسينعليهالسلام في يوم عاشوراء وما سبقه ، ومن جملتها :
وان تكن الأبدان للموت انشئت |
فقتل امرئ بالسيف في الله افضل |
كما ويتّضح هذا المعنى من الرجز الذي كان ينشده : «الموت اولى من ركوب
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٧٣ ، اللهوف : ٢٦.
(٢) اثبات الهداة ٥ : ٢٠٤.
العار ...»(١) .
وجاء في خطبة زينبعليهاالسلام في مجلس يزيد انها تفتخر بهذه الشهادة حين قالت : «... فالحمد لله رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة»(٢) .
وقال الإمام السجادعليهالسلام ردا على ابن زياد الذي هدده بالقتل : «أبالقتل تهددني يا ابن زياد؟ أما علمت ان القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة».
ـ اما النصر واما الشهادة ، الشهادة ، الحياة ، شعارات عاشوراء ،
البصيرة ، ثورة أم تمرد؟
حبيب بن عبد الله النهشلي :
يعدّ من جملة شهداء كربلاء. ويرى البعض انه شبيب بن عبد الله الخثعمي ، أو أبو عمر النهشلي.
ـ شبيب بن عبد الله ، أبو عمر النهشلي
حبيب بن مظاهر :
من شهداء كربلاء الأجلّاء ومن اصحاب رسول الله ، وهو من قبيلة بني اسد.
قال أصحاب السير : انّ حبيبا نزل الكوفة وصحب علياعليهالسلام في حروبه كلّها ، وكان من خاصته وحملة علومه ، علم «المنايا والبلايا»(٣) .
وكان من «شرطة الخميس» التي اوجدها الإمام عليعليهالسلام في الكوفة ، وكان ممن سعى لأخذ البيعة لمسلم بن عقيل عند دخوله الكوفة ، وهو احد الزعماء الكوفيين الذين كتبوا إلى الحسينعليهالسلام ، وكان معظما عند الحسين.
وعند التعبئة للقتال جعله الحسين على ميسرة اصحابه ، وكان قد بذل محاولة لاستقدام أنصارا من بني اسد ، وحال الجيش الاموي دون وصولهم معسكر
__________________
(١) كشف الغمة ٢ : ٣٢.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٣٥.
(٣) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٦.
الحسين(١) .
امّا قصّة حواره مع ميثم التمّار فهي مشهورة ، وذلك انّهما مرّا في مجلس لبني أسد قبل عاشوراء بسنوات ، وتحدّث كلّ منهما عن الكيفية التي سيستشهد بها الآخر ، وكان ذلك مدعاة لتعجّب الحاضرين. كان يرتجز يوم الطفّ ويقول :
أنا حبيب وأبي مظهّر |
فارس هيجاء وحرب تسعر |
في كربلاء كان حبيب بن مظاهر مستبشرا بقرب استشهاده ورواحه الجنّة ، فكان يمزح مع برير بن خضير ، ولمّا قتل حبيب هدّ ذلك حسينا ، وكان عمره آنذاك ٧٥ سنة ، وطافوا برأسه أيضا بالكوفة مع سائر رءوس الشهداء.
الحجّاج بن زيد السعدي :
من شهداء كربلاء ، قال البعض انّ اسمه : الحجّاج بن بدر ، وهو بصري ، حمل كتابا من مسعود بن عمرو الازدي إلى الحسين جوابا على كتاب من الحسين إليه وإلى غيره من زعماء البصرة يدعوهم إلى نصرته(٢) ، ورد اسمه أيضا في زيارة الناحية المقدسة.
الحجّاج بن مسروق الجعفي :
من شهداء الطف الأجلّاء ، وهو مؤذن الحسينعليهالسلام (٣) ، كان من اهل الكوفة ومن اصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ، لما بلغه خروج الحسين من المدينة إلى مكّة ، خرج من الكوفة ولحق بالحسين في مكّة ، وصحبه منها الى العراق ، كان ملازما للامام ويؤذّن للصلوات الخمس.
لما بلغ الحسين منزل قصر بني مقاتل ، ورأى هناك خيمة عبيد الله بن الحرّ
__________________
(١) انصار الحسين : ٦٦.
(٢) انصار الحسين : ٦٧.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٢٥.
الجعفي بعث إليه الحجّاج بن مسروق ليدعوه للالتحاق بالامام(١) ، (لكنه لم يحظ بحسن التوفيق للالتحاق بالحسين) ، ولما التقت قافلة الإمام بجيش الحر ، امره الإمام بان يؤذّن لصلاة الظهر ، ولذا ذكرته بعض الكتب بصفة مؤذّن الحسين(٢) .
وفي يوم الطف برز إلى القتال وعاد إلى الحسين مضمخا بدمه ، وتحدث مع الإمام وعاد إلى ساحة المعركة وقاتل حتى قتل.
ـ عبيد الله بن الحر ، قصر مقاتل.
الحج غير التام :
لمّا أراد الإمام التوجّه إلى العراق طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحلّ من احرامه وجعلها عمرة ، ولم يتمكّن من اتمام الحجّ مخافة أن يقتل بمكّة ، أو يقبض عليه فينفذ به إلى يزيد ، وهذا لا يخلو من تأمل من الوجهة الشرعية ، وهنالك رواية تنصّ على «انّ الحسين بن عليعليهالسلام خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمرا».
كان الإمام الحسين حريصا على صيانة قداسة الحرم الالهي ، ولم يكن راغبا في أن يراق دمه في أيّام الحج وفي بيت الله الحرام. وكان يرمي أيضا من خروجه من مكة في اليوم الذي يتّجه فيه الناس إليها من كلّ صوب وحدب ، إلى ايقاظ الضمائر ، واثارة التساؤلات في الاذهان ولاجل ان ينتشر خبر خروجه الذي يتّسم بطبيعة احتجاجية ضد حكومة يزيد ، بواسطة الحجاج الذين قدموا من كلّ مكان ، وليعلموا انّ الحرم الإلهي الآمن لم يعد آمنا. وكانت هذه بمثابة الحرب الاعلامية ضد يزيد.
ـ الخطط العسكرية والاعلامية
حديث القارورة ـ أمّ سلمة :
__________________
(١) «عنصر شجاعت» ١ : ٨٠.
حديقة السعداء :
كتاب مقتل باللغة التركية دوّنه «فضولي البغدادي» (م. ٩٣٢) ، وقد تم تأليف هذا الكتاب بعد صدور اول كتاب مقتل باللغة الفارسية تحت عنوان «روضة الشهداء» من تأليف الملا حسين واعظ الكاشفي (م. ٩١٠).
ـ الكاشفي ، المقتل ، كتب حول عاشوراء
الحر بن يزيد الرياحي :
وهو من جملة شهداء عاشوراء الأجلّاء. وكان من الشخصيات البارزة في الكوفة ، دعاه ابن زياد لمقاتلة الحسين وانتدبه على ألف فارس. يروى انّه لمّا خرج من قصر الامارة لهذه المهمّة نودي من خلفه : ابشر يا حرّ بخير(١) .
لقي الإمام الحسين في منزل «قصر بني مقاتل» أو منزل «الشراف» ، واعترض مسيره إلى الكوفة ، وظل يسايره إلى كربلاء. ولمّا رأى الحرّ انّ القوم عازمون على حرب الحسين ، تذرّع بأنّه يريد سقي فرسه في صباح يوم العاشر ، وفارق جيش ابن سعد والتحق بركب الحسين ، ووقف بين يدي الحسين معلنا توبته ، ثم استأذنه للبراز.
انّ هذا الاختيار المثير ، واختيار الجنّة على النار ، قد جعل من شخصية الحرّ شخصية محبوبة وبطولية.
تقدّم الحرّ إلى العدو وكلّمهم بأبلغ القول ووبّخهم على محاربة الحسين ، وقد أوشك كلامه أن يثير بعض جيش ابن سعد ويصرفهم عن حرب الحسين ، فرماه جيش العدو بالسهام. فعاد إلى الحسين. وبرز بعدها إلى الميدان وقاتل قتال الأبطال حتى استشهد. وكان عند القتال يرتجز ويقول :
انّي أنا الحرّ ومأوى الضيف |
أضرب في أعناقكم بالسيف |
__________________
(١) قاموس الرجال ٣ : ١٠٣ ، أمالي الصدوق : ١٣١.
عن خير من حلّ بارض الخيف |
أضربكم ولا أرى من حيف(١) |
ممّا يدلّ على شجاعته واستماتته في القتال والذبّ عن سيّد الشهداء ، ومدى معرفته لأحقّيه هذا الطريق.
بعد استشهاده حمله أصحاب الحسينعليهالسلام حتى وضعوه بين يديه وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح وجهه ويقول : أنت الحرّ كما سمّتك امّك ، وأنت الحرّ في الدنيا والآخرة»(٢) .
عصّب الحسين رأس الحر بمنديل. وبعد واقعة الطف دفنه بنو تميم على بعد ميل من قبر الحسين ، حيث قبره الآن خارج كربلاء في المنطقة التي كانت تسمى قديما ب «النواويس»(٣) .
وممّا ينقل انّ الشاه اسماعيل الصفوي حفر قبر الحر ووجد جسده سالما ، ولما أراد فتح العصابة التي على رأسه سال دمه ، فأعادوها كما كانت. ثم بنوا قبّة على قبره(٤) .
روت كتب المقاتل وجميع المصادر التي أوردت أخبار واقعة الطف ، سيرة الحرّ ودوره في الواقعة منذ لقائه بقافلة سيّد الشهداء ، حتى توبته والتحاقه بجبهة الحقّ واستشهاده بين يدي الحسين. وتوبته من المع معالم حياته.
الحرم الحسيني :
ذكرت الروايات فضائل وبركات وآثار كثيرة لحرم أبي عبد اللهعليهالسلام ، والصلاة فيه والاعتكاف والدفن عنده له ثواب كبير. وجاء انّ حدود هذه البقعة من فرسخ واحد إلى خمسة فراسخ.
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١٤.
(٢) نفس المصدر السابق.
(٣) الحسين في طريقة إلى الشهادة : ٩٧.
(٤) سفينة البحار ١ : ٢٤٢ نقلا عن الانوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري.
روي عن الإمام الصادقعليهالسلام انّه قال : «حرم قبر الحسينعليهالسلام خمس فراسخ من اربعة جوانب القبر»(١) .
كما روي عنه أيضا انّه قال : «حرم الحسين الذي اشتراه : اربعة اميال في أربعة أميال فهو حلال لولده ومواليه وحرام على غيرهم ممّن خالفهم ، وفيه البركة»(٢) .
لقد كان الضريح الوضّاء لأبي عبد اللهعليهالسلام كعبة لقلوب محبّيه ، وامنيتهم الكبرى هي زيارته ، وهذه الجاذبة لم تخبو يوما الجذوة المتّقدة من جميع الضغوط التي كانت تفرض على طريق زيارة مرقده الشريف على امتداد التاريخ ، إلّا انّ القلوب كانت تهفو خفّاقة شوقا له. وخلال سنوات الدفاع المقدس في ايران الاسلامية كانت احدى التطلعات الكبرى التي يستلهم منها أبطال الإسلام معاني التضحية في مجابهة المعتدين هي الوصول إلى كربلاء وتحرير حرم الإمام الحسين من سيطرة البعثيين.
ـ كربلاء ، الزيارة ، الحائر ، قبر الإمام الحسين ،
الضريح هدم قبر الإمام الحسين ، الغاضرية
حرملة :
هو حرملة بن كاهل الأسدي الكوفي ، قاتل رضيع الإمام الحسين المسمّى ب «علي الاصغر» أو «عبد الله الرضيع» ، وهو في حضن أبيه أو على يديه(٣) .
يروي المنهال انّه لما اراد الخروج من مكّة بعد واقعة الطف بسنوات ، التقى هناك بالامام السجاد. وسأله الإمام السجادعليهالسلام عن حرملة ، فقال : هو حي بالكوفة ، فرفع الإمام يديه وقال : «اللهمّ أذقه حرّ الحديد ، اللهمّ أذقه حرّ النار». ولما قدم المنهال إلى الكوفة قصد المختار ، وبينما هو عنده اذ جاءوه بحرملة ، فأمر
__________________
(١) بحار الانوار ٩٨ : ١١١ ، سفينة البحار ٢ : ١٠٣ ، المزار للشيخ المفيد : ٢٥.
(٢) مجمع البحرين ، كلمة حرم.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٤٦.
بقطع يديه ورجليه ثمّ رميه في النار. فأخبره المنهال بدعاء زين العابدين على حرملة. فابتهج المختار كثيرا لأن اجابة دعوة الإمام السجّاد تحقّقت على يده(١) .
حروراء :
الموضع الذي وقعت فيه المعركة بين المختار بعد قيامه للطلب بثأر الحسين وجيش مصعب بن الزبير الذي قدم من البصرة. وفي هذه المعركة قتل خلق كثير ، وقتل فيها المختار وآلاف من أنصاره(٢) . وحروراء موضع قرب الكوفة ، وفيه نزل الخوارج وأعلنوا أول معارضتهم لأمير المؤمنين.
ـ خروج المختار
الحرّة ـ واقعة الحرّة :
الحسين بن علي (ع):
الإمام الثالث عند الشيعة ، وهو شهيد كربلاء وثأر الله الذي تبلورت ثورة كربلاء حول محور فدائه وتضحيته ، وملأ تاريخ البشرية بالايثار والحماس ، وأعطى الانسان درسا في الحرية والكرامة. وقد سقى بدمه المسفوح في كربلاء شجرة الإسلام ، وأيقظ الامّة الإسلامية.
ولو اردنا التعريف بشخصية الإمام ، للزم تدوين كتاب ضخم ، إلّا انّنا نورد فيما يلي خلاصة لحياته الشريفة :
ولد الإمام الحسين في الثالث من شعبان في السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة. وسمّاه رسول الله «حسينا» ، وكان كثير المحبّة له حتّى قال عنه : «حسين مني وأنا من حسين ...». وترعرع في حجر الرسول ، ولما توفيصلىاللهعليهوآله كان عمر الحسين ستّ سنوات. وكانت له في عهد أبيه منزلة رفيعة. ومن أبرز
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٢٤٦ ، اثبات الهداة ٥ : ٢٢٩.
(٢) مروج الذهب ٣ : ٩٩.
صفاته : العلم ، والكرم ، والنبل ؛ والفصاحة ، والشجاعة ، والتواضع ، ومساعدة المساكين ، والعفو ، والحلم ، وما إلى ذلك من الصفات البارزة. كان إلى جانب أبيه اثناء خلافته وشهد معه معارك الجمل وصفّين والنهروان.
بعد استشهاد أبيه آلت الخلافة إلى الحسن بن علي ، فصار الحسين جانبه جنديا مطيعا. وبعد الصلح عاد مع أخيه وأهل بيته إلى المدينة. وبعد استشهاد الامام الحسنعليهالسلام في عام ٤٩ أو ٥٠ للهجرة القيت عليه اعباء الامامة ، وخلال تلك الفترة التي استمرت عشر سنوات وهي المدّة الاخيرة من تسلط معاوية على الحكم ، كان سيّد الشهداءعليهالسلام من أشدّ المعارضين لسياسته ولأساليب القتل والاعتقال التي يمارسها ضد خصومه. وبعث إليه بالعديد من الكتب التي يعنّفه فيها على قتل حجر بن عدي وأصحابه ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وهم من أصحاب الإمام عليعليهالسلام الأوفياء ، وأخذ يعيب عليه الكثير من أعماله الاخرى. وفي نفس الوقت بقي الحسين بن علي أحد المحاور البارزة في وحدة الشيعة ، وشاخصا يلفت إليه الانظار ، وظلّت السلطة تخشى نفوذ شخصيّته.
بعد موت معاوية عام ٦٠ للهجرة ، كتب يزيد إلى والي المدينة أن يأخذ له البيعة من الحسين بن عليعليهالسلام . إلّا أنّ الحسين الذي كان على معرفة بفساد يزيد وقلّة تدبيره امتنع عن بيعته ، وانتهج طريق المواجهة ضد سلطة يزيد التي كانت تشكّل خطر يهدد الإسلام بالزوال ، فهاجر من المدينة إلى مكّة. وبعد أن أتته كتب أهل الكوفة وشيعة العراق التي تدعوه للقدوم إلى الكوفة ، أرسل الحسين أولا ابن عمّه مسلم بن عقيل ، وبعث الكتب إلى شيعة الكوفة والبصرة. وبعد حصوله على خبر مبايعة اهل الكوفة لمسلم بن عقيل سار هو في اليوم الثامن من ذي الحجة عام ٦٠ للهجرة من مكّة إلى العراق.
إلّا أنّ تخاذل اهل الكوفة واستشهاد مسلم بن عقيل قد قلب أوضاع العراق ، وأصبح الحسين الذي سار إلى الكوفة برفقة عياله وأطفاله ، في مواجهة جيش
الكوفة في ارض كربلاء. لكنه لم ينزل عند ارادة جيش يزيد ، فقاتلهم حتّى قتل مظلوما عطشانا هو وأصحابه في تلك الأرض.
من بعد ذلك التاريخ تحوّلت كربلاء إلى مصدر الهام ، وعاشوراء الى مدرسة للثورة والتحرر. في مقتله حياة للإسلام ويقظة للضمائر.
ان فضائل هذا الإمام أكثر من تحصى في هذا التعريف الموجز ، كيف لا وهو الذي قد تربّى في حجر رسول الله ، وقد قالصلىاللهعليهوآله فيه : والذي بعثني بالحقّ نبيّا انّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ، وانّه لمكتوب عن يمين العرش : «مصباح هدى وسفينة نجاة».
ـ سيد الشهداء ، ابو عبد الله ، ثار الله ، عاشوراء ، كربلاء ،
الشهادة ، ثقافة عاشوراء ، سجايا سيّد الشهداء
حسين منّي وأنا من حسين (ع):
هذا الحديث منقول عن رسول الله ، وقد أوردته كتب السنّة والشيعة ، ونصّه الكامل هو : «حسين منّي وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحبّ حسينا وأبغض الله من أبغض حسينا ، حسين سبط من الأسباط ، لعن الله قاتله». وهذا دليل على وحدتهما فكريا وروحيا وجسميّا ، واتّفاقهما في الهدف والمسار. فرسول اللهصلىاللهعليهوآله قد اعتبر قبل نصف قرن من واقعة الطف ، ثورة الحسين امتدادا لرسالته ، وأكّد انّ أعداء الحسين الذين لطّخوا أيديهم بدمه ، إنمّا هم أعداؤه وقتلته هو شخصيا ؛ وذلك لأن غضب ورضا ، وحرب وسلم ، ومناصرة ومعادة الحسين ، هي نظير غضب ورضا ، وحرب وسلم ، ومناصرة ومعاداة الرسول. فهما روح واحدة في جسدين ، وفكر واحد ومرام واحد فى زمنين متفاوتين. والتصريح بهذا الارتباط الوثيق يعكس الخطّ الصحيح للحركة الدينية والاجتماعية والجهادية والسياسية على مدى التاريخ. والصلة بينها لا تقتصر على مجرّد الارتباط النسبي وكون الحسين من ذرّية الرسول ، بل انّ المدار هو اتّحادهما في المسار والخط.
اما المفهوم الآخر الذي ينطوي عليه هذا الحديث فهو : ان وجود النبي ،
ورسالة النبي قد تواصلت فى ظل وجود ابي عبد الله ، وليس المراد من ذلك التواصل الجسدي فحسب ، بل ان حارس دين المصطفى هو الحسين الشهيد. وكانت ثورته واستشهاده سببا لبقاء دين رسول الله. فالقضية ليست ذات بعد عاطفي مجرد ، وإنما تعكس حقيقة اجتماعية وتاريخية.
ثورة الحسين هي التي احيت دين النبي. وقد بيّن ابو عبد الله هدفه وغايته من هذه الثورة بقوله : إنمّا خرجت لأسير بسنة جدي ، وآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأقوّم الانحراف ليستقيم هذا الدين. وما قولهم «انّ الإسلام محمّدي الوجود ، حسيني البقاء» الّا اشارة إلى ان احياء دين النبيّ قد تحقّق بفعل ثورة عاشوراء ، وقد وردت هذه النقطة في الشعر المنسوب إلى الحسين (والحديث والشعر ليس للامام) والذي يقول فيه :
ان كان دين محمد لم يستقم |
الا بقتلي يا سيوف خذيني(١) |
وهذه الحقيقة عبّر عنها أحد العلماء بالقول : «انّ احياء ذكراه احياء للاسلام ، وعبارة «أنا من حسين» المرويّة عن النبيّ ، معناها انّ حسين منّي ، وأنا أحيا به»(٢) .
الحسين وارث آدم :
اسم كتاب من تأليف الدكتور علي شريعتي حول الحسينعليهالسلام ، يحلّل فيه قضية هابيل وقابيل في تاريخ الانسانية ، ويعتبر الحسين مظهرا لمظلومية هابيل. وهذا الاسم مشتق من فقرة موجودة في زيارة وارث جاء فيها : «السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله» ، ويوصل ـ في هذا الكتاب ـ وارث عاشوراء بالجبهة التاريخية لصراع الحقّ والباطل.
ـ وارث ، زيارة وارث
__________________
(١) هذا البيت مأخوذ من قصيدة طويلة للشاعر والخطيب الكربلائي المرحوم الشيخ محسن ابو الحب (م ـ ١٣٠٥).
(٢) صحيفة النور ١٣ : ١٥٨.
الحسيني :
هو ما ينسب إلى الحسين بأي نوع من أنواع الانتساب والصلة والتشابه. فقد تكون هذه العلاقة نسبيّة من قبيل ذرّيته وأبناءه الذين يعتبرون «سادات حسينيّين» ، وكذلك الاشخاص الذين يشبهون الحسين فكرا ومنهجا وهدفا وانطلاقا ، من هذه الرؤية فانّ الحسينيّين هم كلّ السائرين على خطى عاشوراء وثورة الحسين الدامية. كما ويعتبر أيضا كلّ من ينتمي إلى عاشوراء وكربلاء ، تابعا لمدرسة ملحمة سيّد الشهداء. كما وأن كلّ شيء آخر يحمل مضامين وخصال الحسينعليهالسلام فكريا وملحميا ، فهو يتّخذ لنفسه صفة الحسيني ؛ كالحماس الحسيني ، والخطّ الحسيني ، والخطى الحسينية ، والعشق الحسيني ، والنهضة الحسينية ، والطريق الحسيني ، والثورة الحسينية ، والملحمة الحسينية.
وقد تكون النسبة أحيانا إلى شخصه فقط ، من قبيل : الحرم الحسيني ، وعاشوراء الحسيني ، والعزاء الحسيني ، اذن ف «ياء النسبة» ، والكلمة المضافة الى الحسيني أما أن تكون اضافة تخصيصية كالملحمة الحسينية ، والحرم الحسيني ، أي بمعنى ملحمة الحسين وحرم الحسينعليهالسلام ، وأما أن تكون اضافة بيانية وتوضيحية تفيد معنى التشابه والمماثلة مثل : الحماس الحسيني ، أي انّ له من الحماس ما يشبه حماس الحسينعليهالسلام .
ـ الكربلائي ، آل يزيد
الحسينية :
هي الموضع الذي يقام فيه العزاء على أبي عبد الله الحسينعليهالسلام . وأكثر الحسينيات التي تبنى في المدن وخاصّة المدن المقدّسة تستخدم اضافة الى كونها مركزا لتجمّع وإقامة شعائر العزاء ، كدار استراحة أو فندق مجّاني للزوار. أما اسماؤها فهي على الأغلب تسمى بأسماء أبناء المدينة الذين يشيّدونها مثل : حسينية الأصفهانيين ، وحسينية الطهرانيين ، وما شابه ذلك. ومثل هذه الحسينيات
موجودة في مدن النجف وكربلاء ومشهد ، ولا تنطبق عليها من الوجهة الشرعيّة أحكام المسجد وقيوده.
لعل السبب الكامن وراء اتّجاه الشيعة نحو (الحسينية) في الأدوار القديمة يعود إلى انّ المسجد كان تحت تصرف وسيطرة السلطات الحكومية التي كانت تضيّق على الشيعة ولا تترك لهم مجال اقامة شعائرهم بحريّة.
في بلاد الهند يطلق على الحسينية اسم «امام بارة» ، وهنالك حسينيات متعدّدة ولها أسماء مختلفة. وفي بعض مناطق آسيا الوسطى يطلق على الحسينيات التي يبنيها الشيعة ، اسم «مسجد الشيعة». «وفي مناطق الهند المختلفة تسمى التكية والحسينية باسماء مختلفة مثل : غراخانه ، وامام باره ، وتعزيه خانه ، وعاشوراء خانه ، وتابوت خانه ، وجبوتره ، وجوك امام صاحب ...»(١) .
ـ التكية ، محل العزاء ، الزينبية
الحصير :
جاء في بعض الروايات انّ بني اسد لمّا قدموا لدفن اجساد الشهداء في كربلا ، كان الإمام السجاد يساعدهم أيضا. وطلب منهم حصيرا ليضع فيه جسد سيّد الشهداء لأجل دفنه(٢) .
ونقلت المصادر التاريخية انهم حينما هدموا قبر الإمام الحسين في عهد المتوكّل ، ونبشوه عثروا على حصير جديد كان فيه جسد الحسينعليهالسلام تفوح منه رائحة المسك ، فتركوا الجسد والحصير على حالهما ، وهالوا عليهما التراب(٣) .
ـ لا غسل ولا كفن
__________________
(١) دائرة المعارف تشيّع ٤ : ٤٤٧.
(٢) كتاب «كبريت احمر» : ٤٩٣.
(٣) اثبات الهداة للشيخ الحر العاملي ٥ : ١٨٣.
الحصين بن نمير :
وهو من قادة الأمويين ، يعود نسبه إلى قبيلة كندة ، وكان مبغضا لآل علي ؛ ففي معركة صفّين كان إلى جانب معاوية ، وفي عهد يزيد كان قائدا على قسم من الجيش ، وفى واقعة مسلم بن عقيل سلّطه ابن زياد على دور أهل الكوفة ، ليأخذ مسلم ويأتيه به ، وهو الذي اخذ قيس بن مسهّر رسول الحسينعليهالسلام فبعث به إلى ابن زياد فأمر به فقتل ، وهو الذي نصب المنجنيق على جبل أبي قبيس ورمى به الكعبة لمّا تحصّن منه ابن الزبير في المسجد الحرام(١) ، وقاتل سليمان بن صرد أثناء ثورة التوّابين ، وأبوه تميم بن اسامة ، وهو الذي سأل أمير المؤمنينعليهالسلام عن شعر رأسه بعد قولهعليهالسلام : «سلوني قبل أن تفقدوني»(٢) .
وفي عهد يزيد شارك في الهجوم الذي امر يزيد بشنّه على المدينة المنوّرة ، مات في عام ٦٨ ه متأثّرا بجراح أصابه بها إبراهيم بن الاشتر في الواقعة التي جرت على ضفاف نهر الخازر ، وجاء في بعض الأخبار انّه أخذ رأس حبيب بن مظاهر بعد مقتله وعلّقه في رقبة فرسه ودار به في الكوفة مفتخرا ، فكمن له فيما بعد القاسم بن حبيب وقتله ثارا لدم أبيه ، وجاء في مصادر اخرى انّه قتل على يد أصحاب المختار الثقفي عام ٦٦ ه قرب الموصل في وقت حركة المختار.
حفرة المنحر :
وهو الموضع الذي سقط فيه سيد الشهداءعليهالسلام من ظهر جواده على الارض وهو يقاوم في الرمق الاخير ، ونزل شمر أو سنان واحتزّ رأسه الشريف. يبدو ان هذا الموضع كأن اوطأ من سائر اجزاء الارض. وفيه استشهد الإمام الحسين ، وسال دمه الشريف على الأرض.
يوجد حاليا سرداب خارج حرمه الشريف ويعتبر هو موضع شهادته ، وعليه
__________________
(١) مروج الذهب ٣ : ٧١.
(٢) سفينة البحار ١ : ٢٨١.
صخرة من حجر المرمر بارتفاع نصف متر عن الارض موضوعة على المكان بصفة القبر. وهذا السرداب مغلق على الدوام ولا يفتح إلّا لبعض الشخصيات.
ـ المقتل ، التل الزينبي
حكيم بن طفيل :
من جنود عمر بن سعد ، في واقعة الطف كمن لأبي الفضل العباس ، وضربه بالسيف على يساره فقطعها ، وكانت يده اليمنى قد قطعت قبل هذا بضربة «زيد بن ورقاء».
حقل الحسين :
من المتعارف ان الفلاحين يزرعون أراضيهم بعد تقسيمها الى الواح ، وكان من عادة الفلاحين في ما مضى تعيين لوح من تلك الالواح الزراعية باسم الامام الحسين. وبعد جني المحصول تحسب عائداته وتدفع الى احدى التكايا في المدن لينفق في مجال العزاء على الحسين.
يعتبر مثل هذا العمل نوعا من الوقف الذي تنفق عائداته على مصاريف التكايا ومجالس العزاء ، فضلا انه يجعل في زراعته ومحصول الفلاحين خيرا وبركة. وهم في عملهم هذا يعتبرون الحسين أو العباسعليهماالسلام شركاء لهم في زراعتهم ، ويعكس نوعا من الولاء والمحبّة لآل الرسول.
ـ الوقف ، النذر
الحلّاس بن عمر الراسبي :
من شهداء كربلاء ، قتل في الحملة الاولى ، ذكر انّه كان في عهد عليعليهالسلام رئيسا لشرطة الكوفة. وسار هو وأخاه النعمان مع عمر بن سعد ثم تحوّلا الى معسكر الحسين(١) ، وجاء في بعض المصادر ان اسمه هو «الحلّاش»(٢) .
__________________
(١) أنصار الحسين : ٧٠.
(٢) اعيان الشيعة ٦ : ٢١٦.
حمّاد بن حمّاد الخزاعي المرادي :
من جملة شهداء كربلاء ، جاء اسمه في الزيارة الرجبيّة.
الحملة الاولى :
في يوم العاشر من المحرم هجم جيش عمر بن سعد على معسكر الإمام الحسين هجوما شاملا وعنيفا. وبدأ هذا الهجوم بسهم رماه عمر بن سعد على مخيم الحسين ، واستمر رمي السهام بواسطة الجيش المعادى. وقال الإمام الحسين لأصحابه : هذه رسل القوم إليكم. وأمر الشمر جيشه بالهجوم قائلا : «احملوا عليهم حملة رجل واحد وأفنوهم عن آخرهم» ، شارك في هذه الحملة جيش الكوفة بأسره ، ودافع أنصار سيّد الشهداء دفاعا مستميتا ضد هذا الهجوم الذي استشهد فيه نصف أنصار الإمام (من غير بني هاشم) ، وقال البعض ان عدد من استشهد فيه من أنصار الإمام هو ٤١ شهيدا نذكر فيما يلي اسماء بعضهم (باستثناء عشرة اشخاص من موالي الحسين وأهل بيته ، واثنين من موالي عليعليهالسلام ) :
نعيم بن عجلان ، عمران بن كعب ، حنظلة ، قاسط ، كنانة ، عمرو بن مشيعة ، ضرغعامة ، حبّاب بن الحارث ، عمرو الجندعي ، الحلّاس بن عمر ، سوار بن ابي عمير ، عمّار بن ابي سلامة ، عامر بن مسلم ، سيف بن مالك ، عبد الرحمن الدرجي ، مجمع العائذي ، النعمان بن عمر ، زاهر بن عمر ، جبلة بن علي ، مسعود بن الحجّاج ، عبد الله بن عروة ، زهير بن سليم ، عبد الله وعبيد الله ابنا زيد البصري(١) .
ـ أصحاب الإمام الحسين
حميد بن مسلم الأزدي :
راوي وقائع كربلاء ، وكان ضمن جيش عمر بن سعد وقد تجادل هو والشمر حول حرق الخيام من بعد استشهاد الإمام الحسين. وكان من بين الذين اخذوا
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٠٤.
حملوا رأس الإمام الحسين إلى الكوفة. شارك في ثورة التوابين. وذكر البعض انّه كان من أصحاب الإمام السجادعليهالسلام كانت له صلة تعاون مع المختار وابراهيم بن مالك. اكثر وقائع كربلاء التي وردت في تاريخ الطبري ، وبعض المصادر الاخرى ، منقولة عن لسانه.
الحنّاء :
خضاب يستعمل لشعر الرأس والوجه خصوصا لاخفاء الشيب ، ولكي يبدو الشخص أقلّ سنّا. ويستعمل الخضاب وخاصة عند مواجهة الاعداء ، كاسلوب اعلامي لاظهار الجيش الاسلامي بمظهر الشباب. قال الإمام الصادقعليهالسلام : «الخضاب بالسواد مهابة للعدو»(١) . وقد تخضّب الإمام الحسينعليهالسلام كما روى الإمام الصادق : «خضّب الحسين بالحناء والكتم» وأنه قد قتل وهو مخضّب «قتل الحسين وهو مخضّب بالوسمة»(٢) . وفي الطفوف خضّب أنصار الحسين من الكهول محاسنهم ووجوههم بدمائهم. وبعد استشهاد مسلم بن عقيل في الكوفة ، ظل حبيب بن مظاهر يترقّب الوقت المناسب للالتحاق بابي عبد اللهعليهالسلام . وفي أحد الأيّام كان يسير في سوق الكوفة فلقى مسلم بن عوسجة (الذي كان ذاهبا لشراء الحنّاء) وأخذه جانبا وحدّثه بخبر قدوم الحسينعليهالسلام واتّفق هذان الشيخان على الخروج ليلا من الكوفة الى كربلاء (وتخضيب محاسنهما بالدماء) والتحقا بالإمام في الليلة السابقة أو الثامنة من شهر محرّم(٣) .
حنطة العراق :
أو حنطة الري(٤) وقصّتها هي ان الإمام الحسين لمّا حذّر عمر بن سعد (قائد
__________________
(١) بحار الانوار ٧٣ : ١٠٠.
(٢) عوالم الإمام الحسين : ٧١ ، ناسخ التواريخ ٤ : ٩٩.
(٣) الوقائع والحوادث ٢ : ٩٩.
(٤) وردت في كتاب معالي السبطين كلمة «حنطة الري».
جيش الكوفة) من قتاله ، وان لا يلطّخ يديه بدمه ، كان عمر بن سعد يتذرع بحجج واهية من جملتها انّه قال : لقد وعدت في مقابل قتالك بولاية الري. فلعنه الإمام وقال : «مما يقر لعيني انك لا تأكل من بر العراق بعدي إلّا قليلا». فقال مستهزئا : «يا أبا عبد الله في الشعير خلف»(١) ، وهكذا كان الحال اذ ان عمر بن سعد لم ينل حكومة الري بل قتله المختار قبل ذلك.
وجاء في روايات اخرى ان عمر بن سعد قال للحسين قبل واقعة الطف بسنوات : يقول بعض السفهاء انّي قاتلك! فقال له الحسين : ما هم بسفهاء ، بل حلماء ، ولكن ممّا تقر له عيني انك لن تأكل من بر العراق بعدي إلّا قليلا.
ـ ولاية الري ، عمر بن سعد
حنظلة بن أسعد الشبامي :
من شهداء كربلاء ، وقد ورد اسمه في زيارة الناحية المقدّسة. وهو كوفي ، وشبام من بطون قبيلة همدان(٢) . كان حنظلة من وجهاء الشيعة في الكوفة ، وكان رجلا شجاعا ، ومتحدثا بارعا ، ومعلّما للقرآن. لمّا وصل الحسين بن علي إلى كربلاء التحق به.
وهو من جملة الشهداء الذين بقوا أحياء حتّى نهاية المعركة ، وظلّ يحمي الحسين من سهام ورماح الأعداء ، وكان أحيانا يكلّم جيش الكوفة محذّرا وواعظا. وفي يوم العاشر استأذن الإمام ، بعد استشهاد الكثير من الأنصار ، وبرز الى الميدان وجاد بنفسه في سبيل الله.
حنظلة بن عمرو الشيباني :
وهو من شهداء كربلاء ، قتل في الحملة الاولى (أو في المبارزة الفردية على
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٥٥ ، مقتل الحسين للمقرّم : ٢٤٨.
(٢) أنصار الحسين : ٧١.
قول آخر). ويعتقد البعض انّ هذا الشخص هو حنظلة بن اسعد الشبامي نفسه(١) .
حواريو الحسين (ع):
لكلّ إمام عدد من الأصحاب الخاصّين الذين يعبّر عنهم بالحواريين ، وجميع شهداء كربلائهم حواريّو الحسينعليهالسلام ، إذ جاء عن الإمام موسى الكاظم انّه قال : «ثمّ ينادي مناد : اين حواريّو الحسين؟ فيقوم كلّ من استشهد معه ولم يتخلّف عنه»(٢) .
الحياة :
مفهوم الحياة في قاموس عاشوراء من جود الانسان فوق الارض وكونه يتنفّس ، بل ان امام عاشوراء لا يستسيغ إلّا «الحياة الطيبة» التي تتسم بالشرف والعزّة ، انّ الموت بعزّة في هذا القاموس «حياة» والحياة الذليلة موت.
هذا الرأي في الحياة مستورث من قول عليعليهالسلام «الموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين»(٣) ، ولما رأى تسلط الجور على حياة المسلمين ، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : «لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما»(٤) ، وكانعليهالسلام لا يرى الموت إلّا قنطرة : «فما الموت إلّا قنطرة ...».
ولما عزم على السير من مكة إلى العراق حذّره اشخاص كثيرون من عواقب هذا المسير ومن غدر أهل الكوفة ، فكان هو يردد هذا الابيات :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى |
اذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما |
__________________
(١) نفس المصدر : ٩٩.
(٢) سفينة البحار ١ : ٣٥٨.
(٣) نهج البلاغة للشيخ صبحي الصالح : الخطبة ٥١.
(٤) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٦٨.
وواسى الرجال الصالحين بنفسه |
وفارق مثبورا وخالف محرما(١) |
وهو ما يدل على انّهعليهالسلام لا يرى الموت في طريق الحق والجهاد والتضحية اقتداء بالصالحين ، عارا ، بل انّه يرحّب بمثل هذا الموت الذي هو عين الحياة. واتباع هذه المدرسة يرون الحياة في الموت ، والبقاء في الفناء ، فالقاسمعليهالسلام يرى الموت احلى من العسل ، وعلي الأكبرعليهالسلام لما سمع اباه يسترجع سأله : السنا على الحق؟ قال : نعم ، قال : «اذن لا نبالي بالموت».
وفي ليلة عاشوراء اذن لاصحابه بالانصراف ، وقال لهم : انتم في حلّ منّي. فكان قولهم جميعا : انذهب لنحيى بعدك؟ لا أتى الله بذلك اليوم. وقال ابناء مسلم بن عقيل : نقاتل بين يديك حتّى نقتل ، تعسا للحياة بعدك(٢) .
وفي نهار عاشوراء تكلّم زهير بن القين مع الشمر ، فهدده الشمر ، فقال له زهير : «أبالموت تهددني؟ والله للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم»(٣) .
فان كانت الحياة غير هذه ، فهي في ظاهرها حياة ولكنّها في حقيقتها الموت بعينه ، من مزايا الحياة ان تزخر بمعالم الحياة وخصائصها ، وان يسير الانسان قدما في ظل العقيدة والايمان ، كما وصفها الشاعر بالقول :
قف دون رأيك في الحياة مجاهدا |
إنّ الحياة عقيدة وجهاد |
والقرآن الكريم يعبّر في وصف الشهداء بالقول :( أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) ؛ أي انّ أجسادهم وان دفنت تحت التراب إلّا ان اسمهم وهدفهم باق ، وهذا هو معنى الحياة.
ـ دروس من عاشوراء
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرّم : ١٩٩.
(٢) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٥٩.
(٣) نفس المصدر السابق : ٥٦٣.
خ
خادم المنبر :
عنوان يطلقه الرادود أو القارئ الحسيني على نفسه انطلاقا من محبته لموالاة الحسين إذ يعتبر نفسه خادما لمنبر الحسين ويعتبر الحسين سيّده ومولاه ، وهو يتفاخر بهذه الخدمة ولا يستبدلها بأي منصب كان. وخليق بمثل هذه الخدمة ان تكون من باب الاخلاص والصدق وليس مجرد ادعاء ، وتتضح حقيقتها حينما تكون العلاقة الحاكمة بينهما علاقة طاعة من جهة ، وعطف وحنو من جهة اخرى.
قال المرحوم المحدّث النوري : «لا يمكن للمرء نيل منصب خادم المنبر بمجرد ذكره لمناقب وفضائل الحسين والمصائب التي جرت عليه ، بل يمكن لخادم المنبر ان ينضم الى صفوف محبّي الحسينعليهالسلام فيما اذا كان كلامه للهعزوجل واداء لحق اوليائهعليهمالسلام ، وإلّا فهو متكسّب جعل تلك المناقب والمصائب سلعة يتاجر بها ، ولا حقّ له على أحد»(١) .
ـ المدح ، الواعظ ، الذاكر ، المنبر
الخارجي :
عنوان أطلقه يزيد وابن زياد على الإمام الحسينعليهالسلام ، ومعنى الكلمة اساسا هو المتمرد الخارج على السلطة ، لا بمعنى رعايا الدول الاجنبية ، يعود هذا الاصطلاح إلى عهد أمير المؤمنينعليهالسلام ، كتب أحد المحقّقين في هذا الصدد
__________________
(١) لؤلؤ ومرجان للميرزا حسين النوري : ١٩.
قائلا : انّ كلمة «خرج» لا تعني مجرد المغادرة ؛ لأنّها اكتسبت منذ انشقاق «الخوارج» على الإمام عليعليهالسلام في صفين مدلولا رافضا تمرّديا ذا نكهة خاصة لم يكن محبوبا في العراق بوجه خاص ، وقد حاول رجال النظام اسباغ هذا المفهوم على ثورة الحسين منذ بداية المواجهة(١) .
من الطبيعي انّ الخروج والتمرد اذا كان ضد الحكومة الإسلامية الشرعيّة ، فالمتمردون في هذه الحالة يعرفون باسم «الفئة الباغية» ودمهم مهدور ، ولا بدّ من محاربتهم باعتبارهم معتدين داخليين ، أمّا اذا كان ضد الجور والطغيان فهو واجب ، والقائمون به مجاهدون ولهم منزلتهم الكبيرة ، وقد استخدم الإمام الحسينعليهالسلام أيضا كلمة الخروج للتعبير عن رفض البيعة ليزيد ومغادرة المدينة نحو مكة ، فقال : «انّي لم اخرج اشرا ولا بطرا إنّما خرجت لطلب الاصلاح ...» واصفا الغرض من خروجه بطلب الاصلاح في أمّة جدّه.
أمّا يزيد فقد تشبّث بهذا العنوان لاضفاء الشرعية على فعلته في قتل الإمام الحسينعليهالسلام معتبرا نفسه قامعا للفتنة ضد خليفة المسلمين ، أمّا كلمات الإمام الحسينعليهالسلام وأهل بيته من بعده فقد تركزت على بيان هدف الثورة ، وهو إحياء الدين ومقارعة الظلم والبدعة ، مؤكّدين على أنّهم آل رسول الله وأهل بيته لازالة حجب الغفلة.
ـ البيعة
خالد بن عمرو بن خالد الأزدي :
ورد اسمه في عداد شهداء كربلاء(٢) .
خامس أصحاب الكساء :
من ألقاب سيّد الشهداء ، كان النبي في دار أمّ سلمة حينما نزلت الآية
__________________
(١) أنصار الحسين : ٣٧ و ٧١.
(٢) أنصار الحسين : ٣٧ و ٧١.
الشريفة :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١) فدعا فاطمة وعلي والحسن والحسين وجعلهم وإيّاه تحت كساء واحد وقال : «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا».
وقال الشاعر في هذا :
انّ النبي محمدا ووصيّه |
وابنيه وابنته البتول الطاهرة |
|
أهل العباء وإنّني بولائهم |
أرجو السلامة والنجا في الآخرة(٢) |
وورد حديث الكساء أيضا في ذكر منزلة وفضل هؤلاء الخمسة(٣) .
ـ أهل البيت ، الحسين بن على (ع)
خربة الشام :
بعد الخطبة التي ألقتها زينب وفضحت فيها يزيد وقلبت الأوضاع ضدّه ، اضطر لوضع أهل البيت في خرابة لا سقف لها ، ومكثوا فيها ثلاثة أيّام ينوحون ويلطمون على الحسينعليهالسلام (٤) .
وفي هذا الموضع رأت رقيّة طفلة الإمام الحسينعليهالسلام أباها في المنام فاستيقظت وطلبت رؤية أبيها فجاءوها برأسه ، ولمّا رأت ذلك المشهد فارقت روحها جسدها(٥) ، ودفنت هناك حيث جعلوا لها ضريحا فيما بعد. (هذه القضية موضع شكّ وترديد عند المحقّقين).
خروج المختار :
ثار المختار بن أبي عبيدة الثقفي عام ٦٦ ه بالكوفة بعد خمس سنوات من
__________________
(١) الاحزاب : ٣٣.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ١١٢.
(٣) راجع بحار الانوار ٣٧ : ٣٥ ـ ١٠٧.
(٤) مقتل الخوارزمي ٢ : ٧٤ ، عوالم الإمام الحسين : ٤١٤ ، رياض القدس ٢ : ٢٩٢.
(٥) لم ترد هذه القضية في المصادر الاولى رغم ما لها من شهرة.
واقعة كربلاء وبعد سنة من ثورة التوابين. كان هدف ثورته الثأر لدم الحسين ، والانتقام من قتلته ومن جميع المجرمين المشاركين في تلك المأساة. وقد كانت ثورته وانتقامه سببا لارتياح الأئمّةعليهمالسلام . فقد روي عن الباقرعليهالسلام انّه قال : «لا تسبّوا المختار ، فانّه قد قتل قتلتنا وأخذ بثأرنا»(١) ، وخلاصة ثورته ـ وفقا لمّا جاء في كتاب نفس المهموم ـ هي كالآتي :
«خرج المختار بالكوفة في ١٤ ربيع الأول عام ٦٦ ه وأخرج منها عبد الله بن مطيع والي ابن الزبير عليها ، بدأ ثورته بشعار «يا منصور أمت» و «يا لثارات الحسين» ، ووقعت اشتباكات عنيفة في أزقّة وأسواق الكوفة ، قتل فيها جماعة واستسلم آخرون ، ودخل المختار القصر ، وخطب بالناس في اليوم التالي ، وبايعه أشراف الكوفة ، وبعد ان استتبّ له الأمر أخذ يتتبّع قتلة الحسين فيقبض عليهم ويقتلهم ، وبعث السرايا إلى الأطراف للاستيلاء عليها والقبض على قتلة الحسين وقتلهم ، واستمرت هذه الأعمال مدّة من الزمن وقع خلالها قتال شديد مع أنصار بني اميّة ، وقد نجح المختار في القبض على عمر بن سعد ، وابن زياد ، وخولي ، وسنان ، وحرملة ، وحكيم بن طفيل ، ومنقذ بن مرّة ، وزيد بن ورقاء ، وزياد بن مالك ، ومالك بن بشر ، وعبد الله بن اسيّد ، وعمرو بن الحجّاج وكثير ممّن تلطّخت أيديهم بدماء شهداء كربلاء ، وقتلهم وأحرق أجسادهم ، أو رماها إلى الكلاب(٢) .
وأرسل المختار رأس ابن زياد إلى محمد بن الحنفية في المدينة ، وبدوره أرسله إلى الإمام السجاد ، فادخل عليه وهو يتغدّى فسجد شكرا لله تعالى وقال : «الحمد لله الذي ادرك لي ثأري من عدوّي وجزى الله المختار خيرا»(٣) ، حكم المختار ثمانية عشر شهرا (حتّى ١٤ رمضان عام ٦٧ ه) واستشهد عن سبع وستّين
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٣٤٣.
(٢) ملخص من كتاب «نفس المهموم».
(٣) معالي السبطين ٢ : ٢٦٠.
سنة عند مقاتلته لجيش ابن الزبير.
ـ المختار الثقفي
الخزيميّة :
احد المنازل على الطريق بين مكّة والكوفة. أقام فيهاعليهالسلام يوما وليلة عند مسيره نحو العراق ، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى خزيمة بن حازم ، تقع بعد «زرود» للذاهب من الكوفة إلى مكّة(١) ، وتكثر فيها المياه والاشجار والدور وفيها سمعت زينب الكبرىعليهاالسلام هاتفا في تلك الليلة يقول :
ألا يا عين فاحتفلي بجهد |
فمن يبكي على الشهداء بعدي |
|
على قوم تسوقهم المنايا |
بمقدار إلى انجاز وعدي |
فقال لها الحسينعليهالسلام : «يا اختاه كلّ ما قضى الله فهو كائن»(٢)
خشبة المحمل :
يذكر انه لما رفعت رءوس الشهداء على الرماح امام الناس بالكوفة ، وسرت بين الناس ضجّة وبلبلة ، ضربت زينب رأسها بخشبة المحمل من شدّة الأسى ، وشوهد الدم يسيل من تحت برقعها ، ثم انشدت :
يا هلالا لما استتم كمالا |
غاله خسفه فأبدى غروبا |
|
ما توهّمت يا شقيق فؤادي |
كان هذا مقدّرا مكتوبا |
خطّ الموت :
ورد هذا التعبير في خطبة ألقاها الحسينعليهالسلام في مكّة قبل مسيره إلى العراق ، ملمّحا إلى نهاية مسير هذه القافلة(٤) ، أما محتواها فيدلّ على الوعي
__________________
(١) مقتل الحسين ، المقرم : ٢٠٧.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٦٥ نقلا عن مقتل الخوارزمي.
(٣) نفس المصدر السابق : ١١٥.
(٤) كشف الغمّة للاربلي ٢ : ٢٤١.
وطلب الشهادة واستقبال الموت في سبيل الله. وانّ الشهادة جميلة عند أعاظم الرجال كجمال القلادة في جيد الفتاة. وقد ألقى هذه الخطبة بعد الأنباء التي تناهت إليه بان يزيد دسّ الرجال لاغتياله وسفك دمه. وجاء في مقدّمتها المقطع التالي : «خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني الى اسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخيّر لي مصرع أنا لاقيه ، كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ...»(١)
الخطابة :
تعني ذكر مصيبة سيّد الشهداء وندب سائر الائمة بالمراثي. وكان الأئمّةعليهمالسلام يحثّون اتباعهم على هذا العمل الذي يعدّ من جملة الأسباب في تخليد النهضة الحسينية وخلق الصلة الروحية والعاطفية بين الشيعة وأئمّتهم. البكاء على أهل البيت دليل على محبّتهم. وهي بالإضافة إلى فعلها في البناء التربوي للإنسان ، فهو يحصل من ورائها على الأجر والثواب الاخروي ، وينال شفاعة أبي عبد الله الحسينعليهالسلام .
ولما كانت ذكر مصائب أهل البيت سنّة دينية حسنة أحياء أمرهم وذكر فضائلهم ، فمن الخليق بالخطباء والوعّاظ الالتفات إلى أهمية ودور هذه الشعائر ، والسعي إلى عرض صورة ناصعة عن الأئمة الأبرار. وهذا ما يوجب عليهم التأكّد من صحّة المواضيع التي يطرحونها ودقّة المصادر التي يستقون منها ، ومتانة وجمال الاشعار التي يختارونها ، والابتعاد عن الكلام والشعر الذي لا ينسجم ورفعة مكانتهم. وان يضعوا نصب أعينهم ـ في فضيلة البكاء والابكاء ـ الحديث التالي المنقول عن الإمام الصادقعليهالسلام : «من أنشد في الحسينعليهالسلام بيت شعر فبكى وأبكى عشرة فله
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٣٦٦ ، مقتل الحسين للمقرّم : ١٩٣.
ولهم الجنّة»(١) .
ـ ذكر المصيبة ، العزاء ، البكاء ، العزاء التقليدي ،
آداب الوعظ والمنبر ، التباكي
الخطبة :
الخطبة هي الكلام الذي يورده الخطيب علنا أمام الآخرين ، كخطبة الجمعة ، وخطبة العيد ، وخطبة صلاة الاستسقاء ، وخطبة الكسوف. وهي تتضمن عادة حمد الله والثناء عليه ، والحثّ على التقوى ومواعظ اخرى. والخطب التي يلقيها الخلفاء والامراء والوعّاظ هي من هذا النمط.
في ثورة عاشوراء القيت خطب وكلمات من قبل الإمام الحسين ، والإمام السجاد ، وزينب ، وأنصار الإمام ونقلتها كتب التاريخ والحديث ، وكانت أغلبها خطب مصيرية ، لأنّها جاءت قبيل عاشوراء وفي مكّة وعلى طول الطريق نحو الكوفة ، وتشتمل بالاضافة إلى الخطب التي القيت في يوم عاشوراء ، الخطب التي وردت على لسان السبايا في الكوفة والشام ، ومن أشهرها خطبة الإمام السجّاد في مجلس يزيد ، وخطب زينب الكبرى في الكوفة ودمشق.
وردت أغلب خطب الإمامعليهالسلام في الكتب التي جمعت أحاديثه(٢) . وبعض هذه الخطب التي القاها في أيّام الثورة تبدأ مطلعها بالعبارات التالية :
قال عند الخروج من مكّة إلى العراق : «خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ...»(٣) .
قال بعد لقائه بجيش الحر في «ذى حسم» : «أيّها الناس ، انّني لم أقدم على هذا البلد حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت عليّ رسلكم أن أقدم إلينا انّه ليس علينا
__________________
(١) كامل الزيارات : ١٠٥.
(٢) من أمثال كتاب : بلاغة الحسين ، ادب الحسين وحماسته ، نهج الشهادة ، الصحيفة الحسينية ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ، بحار الانوار ، كشف الغمة ، و... الخ.
(٣) اعيان الشيعة ١ : ٥٩٣.
إمام ...»(١) .
وقال أيضا في ذلك الوقت : «انّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وانّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وادبر معروفها ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ...»(٢) .
وقال في منزل البيضة مخاطبا انصاره وجيش الحر : «أيّها الناس إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ، ناكثا لعهد الله مخالفا لسنّة رسول الله الا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن ...»(٣) .
وقال لأصحابه ليلة العاشر من المحرّم : «اثني على الله أحسن الثناء وأحمده على السرّاء والضرّاء أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عنّي خيرا ...»(٤) .
وخاطب جيش العدو في صبيحة العاشر من محرّم قائلا : «الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال ، متصرّفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرّته ، والشقي من فتنته ...»(٥) .
وخاطب جيش الكوفة عند ما اقتربوا من خيامه : «أيّها الناس ، اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتّى أعظكم بما لحقّ لكم عليّ اما بعد فانسبوني فانظروا من انا. ثم ارجعوا إلى انفسكم وعاتبوها فانظروا هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ الست ابن بنت نبيّكمصلىاللهعليهوآله وابن وصيّه وابن عمّه؟ ...»(٦) .
__________________
(١) مقتل الحسين للخوارزمي ١ : ٢٣١.
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٣٧٨.
(٣) موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٣٦٠.
(٤) الكامل في التاريخ لابن الاثير ٢ : ٥٥٩.
(٥) مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ١٠٠ ، بحار الانوار ٤٥ : ٥.
(٦) بحار الانوار ٥ : ٦ ، اعيان الشيعة ١ : ٦٠٢.
وخطب بجيش ابن سعد في يوم الطفّ قائلا : «تبّا لكم أيّتها الجماعة وترحا ، أفحين استصرختمونا ولهين متحيّرين فاصرخناكم مؤدّين مستعدّين ، سللتم علينا سيفا في رقابنا وحششتم علينا نار الفتن ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركّز بين اثنتين ؛ بين السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة ...»(١) .
وأمّا الخطب الاخرى :
فقد خطبت زينب بأهالي الكوفة قائلة : «أما بعد ، يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والغدر ، فلا رقأت الدمعة ، ولا هدأت الرنّة ، إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة انكاثا ...»(٢) .
وقالت أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين مخاطبة أهل الكوفة : «يا أهل الكوفة سوأة لكم ، ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه ، وانتهبتم أمواله وورثتموه ، وسبيتم نساءه ونكبتموه ...»(٣) .
وقالت زينبعليهاالسلام في خطبتها المشهورة في مجلس يزيد : «اظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، انّ بنا على الله هوانا أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآله سبايا ...»(٤) .
والقى الإمام السجاد خطبة حماسية فضح فيها يزيد في مجلسه إذ قال فيها : «أيّها الناس ، اعطينا ستّا وفضّلنا بسبع ؛ اعطينا العلم والحلم والسماحة والشجاعة فمن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني انبأته بحسبي ونسبي. انا ابن مكّة ومنى ، انا ابن زمزم والصفا ...»(٥) .
__________________
(١) نفس المهموم : ١٣١ ، مقتل الخوارزمي ٢ : ٧.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٠٩.
(٣) نفس المصدر : ١١٢.
(٤) اعلام النساء ٢ : ٥٠٤ ، حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٧٨.
(٥) مقتل الخوارزمي ٢ : ٦٩ ، بحار الانوار ٤٥ : ١٧٤.
انّ مضامين أمثال هذه الخطب التي تبيّن حقيقة الدين وتكشف عن الصورة الحقيقية لخصوم أهل البيت ، وتعكس مظلومية عترة النبيصلىاللهعليهوآله تعتبر من أهم الوثائق التاريخية في توضيح معالم مسيرة سيّد الشهداء في واقعة الطف ، وتشير إلى مدى عمق معرفة أهل بيته ، ودفاعهم الواعي عن الحق.
الخطط العسكرية والاعلامية :
تطالعنا في ثورة عاشوراء سلسلة من الخطط العسكرية والاعلامية التي مارسها الإمام الحسينعليهالسلام . وقد اتخذت اساليبه العسكرية امّا حالة الدفاع أو حالة الهجوم. وتركّز اسلوبه الاعلامي بشكل اساسي على توعية أبناء الامّة ، واستثمار هذه الحركة ما أمكن لابلاغ رسالته ، سواء في زمنه وما باشره بنفسه منها أم ما تمّ منها بعد استشهاده. وهناك حقيقة لا يرقى إليها الشكّ ، وهي أنّهعليهالسلام قد تصرّف في ثورة كربلاء كمقاتل يجيد جميع الخطط العسكرية والدفاعية والاعلامية وبمهارة فائقة. وما يطرح انما هو مجرّد امثلة مستخلصة من التأمّل في وقائع هذه النهضة ، وهو ما يعكس بوضوح مقدرته الادارية الرائعة وتنظيمه وتدبيره في تلك الحادثة التي امتزجت فيها المشاعر والعواطف بعنصر التعقل ، وينقسم هذا الموضوع الى :
أولا : الخطط العسكرية
١ ـ الحماية الشخصية : عند لقاء سيّد الشهداءعليهالسلام بوالي المدينة ، الوليد بن عتبة ، بعد موت معاوية ، سار إليه وبرفقته جماعة من شبّان بني هاشم وسيوفهم مسلولة ومخفيّة تحت ثيابهم ، وأوصاهم بالبقاء خارج الدار فاذا ارتفع صوت الإمام من الداخل. فعليهم باقتحام الدار والعمل بما يأمرهم به(١) . ولم يكن هذا التدبير الوقائي إلّا احترازا من أي خطر أو سوء قد يبديه الوليد. وذكروا انّ
__________________
(١) الكامل في التاريخ ٢ : ٥٣٠ ، مقتل الحسين للخوارزمي ١ : ١٨٢.
المرافقين له بلغ عددهم ثلاثين شخصا(١) .
٢ ـ استطلاع التحركات المعادية : لمّا سار أبو عبد الله مع عياله وأتباعه من المدينة الى مكّة ، ابقى أخاه محمد بن الحنفية في المدينة كعين استطلاعية لموافاته بأيّ تحرّك من جانب السلطة ، واطلاع الإمام على ما يجري في المدينة ، قائلا له : «أمّا أنت فعليك ان تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عنّي شيئا من امورهم»(٢) .
٣ ـ افشال محاولة الاغتيال : بلغ الإمام انّ يزيد أرسل جماعة بإمرة عمرو بن سعيد الأشدق لقتله أو القبض عليه. فعمل الإمام على افشال خطّة الاغتيال لأجل صيانة حرمة الحرم الالهي ولكي لا يراق دمه في مكّة ، فاستبدل الحجّ بالعمرة وخرج من مكة في الثامن من ذي الحجّة.
٤ ـ جمع المعلومات : لمّا كان الاطلاع على وضعية العدو ، واخبار الناس المؤيّدين له دور فاعل في القرارات التي يتخذها القائد ، لذلك اهتم الإمام بالحصول على المعلومات والاخبار الكافية عن الوضع الداخلي في الكوفة ، وكان يحصل على هذه المعلومات ببعض السبل التالية :
أ ـ الاستفسار من المسافرين القادمين من الكوفة باعتبارهم شهود عيان لما يجري فيها. ومن امثلة ذلك بشر بن غالب الذي لقي الإمام في ذات عرق ، الفرزدق الذي لقيه في منزل آخر.
ب ـ مكاتبة اتباعه في الكوفة والبصرة واليمن (وهي الولايات الأكثر محبّة لاهل البيت) والحصول منهم على الكتب والرسائل التي تتحدّث عن أوضاع تلك المناطق ، والدعم الجماهيري الذي قد يتلقّاه عند اعلان ثورته. وحتّى انّه كان
__________________
(١) مقتل الحسين للخوارزمي ١ : ١٨٣.
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٣٢٩ ، اعيان الشيعة ١ : ٥٨٨.
(٣) حياة الإمام الحسين ٣ : ٤٦ ، موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٣٢٤.
يعرض هذه المعلومات عند الحاجة على الجيش المعادي الذي أغلق عليه الطريق ، أو تأهّب لقتاله.
٥ ـ المصادرة : اثناء نزول الإمام في منزل التنعيم عند مسيره الى العراق ، التقى بقافلة متّجهة من اليمن الى الشام وهي تحمل بضائع نفيسة ليزيد ، فصادر الإمام تلك البضاعة لكي لا يكون الطريق آمنا لاتباع يزيد ، وقال للقائمين عليها : من شاء منكم المجيء معنا الى العراق ندفع له اجرته ونحسن إليه ، ومن اراد مفارقتنا ندفع له اجرته الى هنا. ففارقه بعضهم ، وجاء بعضهم الآخر معه(١) ، وهو بهذا الاسلوب اضرّ باقتصاد حكومة يزيد من جهة ، وحصل على بعض الاتباع من جيش العدو من جهة اخرى.
٦ ـ كسب الأنصار : استثمر الحسينعليهالسلام كلّ فرصة لاستمالة الأشخاص من الجبهة المعادية الى جبهة الحقّ. وكمثال على أحد تلك المواقف المتعدّدة ، لقاءه مع زهير بن القين في منزل زرود.
كان زهير في بداية الأمر يتحاشى لقاء الإمام ، لكنّه التحق به من بعد ذلك اللقاء وسطّر ملحمة خالدة يوم الطف حتّى استشهد.
٧ ـ تطهير الجيش : أعلن الإمام عدّة مرّات طوال الطريق الى الكوفة ، بعد استقرائه لمجمل الاوضاع ، بانّه سيقتل هو واهل بيته وأنصاره ، وكان غرضه من ذلك تطهير جيشه من الاشخاص الذين رافقوه طمعا في المغانم الدنيوية ، ولتبقى معه الفئة الخالصة المتأهّبة للاستشهاد ، والتي تتحلّى بالانضباط والطاعة. وقد حصل مثل هذا التطهير في منزل زبالة ، وفي كربلاء في ليلة عاشوراء. ففي منزل زبالة انصرف عنه البعض ، ولكن في ليلة عاشوراء لم ينصرف عنه احد(٢) .
٨ ـ اعداد المعسكر : لمّا نزل الإمام الحسين في كربلاء أمر بضرب الخيام
__________________
(١) تاريخ الطبري ٤ : ٢٨٩ ، حياة الإمام الحسين ٣ : ٥٩ ، الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٤٧.
(٢) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٤٩.
قريبة من بعضها وان تتداخل حبالها فيما بينها ، وان يكون موقفهم أمام الخيام في مواجهة العدو ، قال ابن شهر اشوب في مناقبه : «أمر بإطناب البيوت ، فقرّبت حتّى دخل بعضها في بعض ، وجعلوها وراء ظهورهم لتكون الحرب من وجه واحد ، وأمر بحطب وقصب كانوا جمعوه وراء البيوت ، فطرح ذلك في خندق جعلوه والقوا فيه النار وقال : لا نؤتى من ورائنا»(١) .
٩ ـ تنظيم الجيش : في صبيحة يوم عاشوراء نظّم الإمام الحسين جيشه ونظم أصحابه فما ان فرغوا من صلاة الصبح حتّى جعل زهير بن القين قائدا للجناح الأيمن ، وحبيب بن مظاهر على الجناح الأيسر ، ودفع اللواء الى العباس ، وجعل الخيام وراء ظهورهم والقوا الحطب في الخندق الذي حفروه وراء الخيام وكان هذا الخندق قد حفر في ليلة عاشوراء للحيلولة دون هجوم العدو من الخلف ، واضرموا فيه النار(٢) .
١٠ ـ إيجاد الموانع : حاولت زمرة من جيش العدو في يوم عاشوراء الهجوم من الخلف حيث الخط الدفاعي ، والتسلّل من بين الخيام (وكانت حبال الخيام من جملة الموانع). فتصدّى لهم ثلاثة أو أربعة من أنصار الإمام. وأمر ابن سعد باحراق الخيام. فقال الحسين : دعوهم فليحرقوها (طبعا الخيم الخالية للأنصار و... الخ) فإنّهم اذا حرقوها لا يستطيعون أن يجوّزوا إليكم منها.
فكان كذلك.
وهذا التخطيط تجلّى أيضا حتّى في اختيار الموضع المناسب لضرب الخيام ، اذ نزل في موضع تكثر فيه التلال لاتخاذها كحواجز طبيعية ضد تقدم العدو ، أو لغرض احتواء هجومه المحتمل من جهة اليسار. كما كان حفر الخندق واضرام النار
__________________
(١) مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ٩٩ ، الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٦٠.
(٢) نفس المصدر السابق.
فيه كاجراء لايجاد حاجز امام العدو(١) .
١١ ـ طلب المهلة ليلة عاشوراء للصلاة والدعاء وقراءة القرآن. وهذا الامر وان كان من الممكن النظر إليه باعتباره امرا عباديا ومعنويا ، ولكن نظرا لاهمية الدور المعنوي في اذكاء روح القتال لدى المحارب ، فقد كان له تأثيره الفاعل ويمكن اعتباره جانبا من التخطيط العسكري. لا سيّما ان رؤية الأنصار لمكانتهم في الجنّة جعلتهم يتحرقون شوقا للشهادة ، أو انها دفعت بعضهم للمزاح مثل موقف برير.
١٢ ـ في اللحظات الأخيرة التي عزّ فيها الناصر على سيّد الشهداء ، أخذ يقاتل راجلا كقتال الفارس الشجاع ، يتّقي الرمية ، وينتهز غفلة العدو فيشدّ عليهم(٢) .
١٣ ـ التستّر للالتحاق بالحسين : كان عدد من اصحاب الإمام قد قدموا الى كربلاء مع جيش عمر بن سعد ، وهناك التحقوا بمعسكر الإمام واستشهدوا الى جانبه. وهذا الاسلوب في التستّر يدلّ على وجود رقابة مشدّدة آنذاك على مداخل الكوفة للحيلولة دون التحاق أنصار الإمام الحسين بمعسكره ، حتّى انّ بعض الشيعة لم يكن أمامهم من سبيل سوى الوصول الى معسكر الإمام تحت غطاء المسير مع جيش عمر بن سعد.
١٤ ـ اتّخذ موضع ضرب الخيام ، وتأهّب العسكر للدفاع في وسط ذلك الموضع شكلا شبيها بحذوة الفرس ، للسيطرة على مواضعهم وخيامهم ، وليكونوا هم في وسط ذلك الموضع ، ولكي لا يتاح للجيش المعادي محاصرتهم.
خصائص منطقة العمليات
كانت خصائص ساحة القتال في كربلاء على النحو التالي :
١ ـ قريبة من نهري دجلة والفرات.
__________________
(١) نفس المصدر السابق : ٥٦٦.
(٢) نفس المصدر السابق : ٥٧٢.
٢ ـ يقع نهر دجلة الى يسار كربلاء ، ونهر الفرات الى يمينها.
٣ ـ تقع في منطقة مناخها جاف وحار من أرض العراق ، وتقع ايران الى الشمال الشرقي منها ، والحجاز في جنوبها الغربي.
٤ ـ المنطقة رملية ، وبعض أجزائها تغطيها الغابات.
٥ ـ كثرة النخيل خصوصا جانب نهر العلقمي.
٦ ـ تكثر فيها التلال والمرتفعات والمنخفضات.
٧ ـ ينبع نهر العلقمي من الفرات ، ويمرّ قرب الموضع الذي خيّم فيه الإمام الحسين.
٨ ـ تتميز المنطقة بارتفاع درجة حرارتها في فصل الصيف.
٩ ـ تقع كربلاء على أطراف نهر الفرات ومقبرة اليهود.
١٠ ـ من حيث الموقع الجغرافي ، تتّسم المنطقة بأنّها منطقة ميّتة ومنسية ، وليس لها أي أهمية سياسية أو ثقافية أو عسكرية أو اقتصادية.
خصائص التحرك على أرض المعركة عند سيّد الشهداء :
(الانسحاب المؤقت ، في وقت غير متوقّع)
١ ـ استغلال عامل الارض للحرب النفسية.
٢ ـ اختيار مساحة الارض التي تساعد على ابتكار أساليب جديدة في المعركة.
٣ ـ اختيار الوقت المناسب ، وسلب ميزة اختيار الوقت من يد العدو.
٤ ـ ايجاد حالة من التوازن الدفاعي.
٥ ـ تشتيت قوة العدو وجعله يهوي نحو الضعف.
٦ ـ الاخلال بالتقسيم العسكري لجيش العدو ، وارغامه على تغيير موقع قيادته.
٧ ـ الاخذ بزمام المبادرة وسلبها من العدو.
٨ ـ ايجاد الاضطراب في نظام القرار لدى قادة الجيش المعادي.
٩ ـ الانسحاب المؤقت والمدروس.
١٠ ـ الأخذ بزمام المبادرة فيما يخصّ الارض.
١١ ـ إرغام العدو على اتّخاذ مواقف انفعالية.
١٢ ـ استثمار الغطاء الطبيعي والصناعي في الأرض للاستتار والاختفاء.
١٣ ـ الحيلولة دون تمركز قوات العدو عند الهجوم ، واحداث فاصلة جغرافية بين القيادة ومراكز التموين والاتصال.
١٤ ـ دفع العدو إلى التعجيل في اتّخاذ القرار العسكري ، والإبطاء في التنفيذ.
١٥ ـ سلب العدو القدرة على استثمار عامل الأرض.
١٦ ـ التضييق على العدو في ميدان العمل ، وخفض ميزان كفاءته.
١٧ ـ فرض جهة الهجوم وطبيعة التقسيم العسكري للعدو ، بواسطة عامل الارض.
١٨ ـ المبادرة إلى اسلوب التعبئة العسكرية واعادة التحشّد كمّا وكيفا.
١٩ ـ إرغام العدو على كيفية الاستفادة من الأرض (بالصورة المطلوبة).
٢٠ ـ اتّخاذ الموضع والتنظيم اللازم لصدّ الهجوم المعادي.
٢١ ـ احراز الاستعداد في جميع الظروف وفي كلّ وقت ، وحرمان العدو منها ، من خلال عامل الأرض.
٢٢ ـ ايجاد الاضطراب في جيش العدو لعدّة ساعات من خلال الحرب النفسية وبدون أي تحرّك أو اهدار أيّة طاقة(١) .
مواصفات الجبهة الحربيّة لأبي عبد الله (ع):
١ ـ اسم المعركة : هيهات منّا الذلّة.
__________________
(١) مستقى من كراس : «تشكيلات توحيدي عاشوراء» ٢٤ : ٢٧. وقد عرض المؤلف هذه النقاط استنادا خارطة ساحة المعركة وتصوير المشاهد ، والوثائق التاريخية.
٢ ـ سنة المعركة : عام ٦١ للهجرة.
٣ ـ شهر المعركة : محرّم الحرام.
٤ ـ يوم المعركة : الجمعة العاشر من محرّم.
٥ ـ طبيعة القتال : الجهاد الابتدائي.
٦ ـ الهدف من التحرّك والهجوم : فضح وجوه النفاق. تشكيل الحكومة.
٧ ـ الموقف الحربي : دفاعي.
٨ ـ طول الجبهة الدفاعية (قطر الحذوة) : ١٨٠ مترا.
٩ ـ طول محور العمليات : ٣٦٠ مترا.
١٠ ـ الفواصل بين الخيام : ٢ متر.
١١ ـ عدد الخيام : ٦٠ خيمة.
١٢ ـ تشكيلة القوات : بنو هاشم ، والأنصار ، والنساء ، والاطفال.
١٣ ـ الحالة النفسية والروحية : حبّ الحفاظ على المبادئ.
١٤ ـ عدد الفرسان : ٣٢ فارسا.
١٥ ـ عدد الرجّالة : ٤٠ راجلا.
١٦ ـ عدد كلّ القوات المقاتلة : ٧٢ مقاتلا.
١٧ ـ القائد العام : أبو عبد الله الحسينعليهالسلام .
١٨ ـ حامل اللواء : أبو الفضل العباسعليهالسلام .
١٩ ـ قائد الجناح الأيمن : زهير بن القين.
٢٠ ـ قائد الجناح الأيسر : حبيب بن مظاهر.
٢١ ـ الحالة التموينية : حصار تام.
٢٢ ـ حالة التجهيزات : نقص حاد.
٢٣ ـ حالة الماء والطعام : حصار (اضافة إلى الجوع والعطش).
٢٤ ـ الموقع الجغرافي : المقتل.
٢٥ ـ وقت وساعة الصفر : بعد ساعتين من الفجر.
٢٦ ـ الرمز السري للهجوم : لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم.
٢٧ ـ نوع التعبئة العسكرية : دائري ، مثلث ، هلالي.
٢٨ ـ عدد مرّات الاخلال بتعبئة العدو : ثلاث مراحل ، وانتهت الرابعة منها بالقتال الفردي.
٢٩ ـ الوقت الذي استغرقته المعركة : ثمان ساعات.
٣٠ ـ وقت انتهاء المعركة : غروب ذلك اليوم.
مواصفات الجبهة الحربية لجيش يزيد :
١ ـ اسم المعركة : البيعة الجائرة.
٢ ـ هدف المعركة : القضاء على الإسلام المحمدي الأصيل.
٣ ـ حالة القوات : كاملة العدد والعدّة.
٤ ـ الموقع الجغرافي : افضل المناطق موقعا.
٥ ـ الحالة الروحية والنفسية : سبات سياسي عميق.
٦ ـ عدد الفرسان : ما لا يحصى من الكثرة.
٧ ـ عدد الرجّالة : ما لا يحصى من الكثرة.
٨ ـ عدد الكلّي للقوات : ٣٠ الفا.
٩ ـ قائد العسكر : عمر بن سعد.
١٠ ـ حامل اللواء : دريد ، مولى عمر بن سعد.
١١ ـ قائد الفرسان : عروة بن قيس الاحمصي.
١٢ ـ قائد الرجالة : شبث بن ربعي.
١٣ ـ قائد الجناح الأيمن : عمرو بن الحجّاج.
١٤ ـ قائد الجناح الأيسر : شمر بن ذي الجوشن.
١٥ ـ الحالة التموينية : سريعة وكاملة.
١٦ ـ وضعية العدّة : تكفي لعدّة اشهر.
١٧ ـ حالة الماء : السيطرة على نهر الفرات.
١٨ ـ حالة الطعام : يكفي لعدّة اشهر.
١٩ ـ طبيعة الحرب : هجومية.
٢٠ ـ مقارنة القوّة : رجحان كمي (٤٠٠ شخص مقابل شخص واحد).
٢١ ـ الاتّجاه السياسي والثقافي : النفاق.
٢٢ ـ الرمز السري الأول للمعركة : انهضي يا جيوش الله.
٢٣ ـ الرمز السري الثاني للمعركة : رمي السهم على يد عمر بن سعد.
٢٤ ـ التحشّد العسكري : ثلاث مرات.
٢٥ ـ التحشّد الأوّل : مدوّر ، مدرّج اليمين واليسار (للمشاة).
٢٦ ـ التحشّد الثاني : الجناح الأيسر ، الفرسان.
٢٧ ـ التحشّد الثالث : الجناح الأيمن ، الفرسان.
٢٨ ـ المواجهة الفردية : خطيّة ، وتعبوية ، وعامة ، وفرسان.
٢٩ ـ مراعاة القوانين الحربية : النقض الكامل.
الأساليب النفسية والاعلامية
الاساليب التي انتهجها سيّد الشهداءعليهالسلام طوال مدّة ثورته ، وفي يوم عاشوراء ، وكذا الأساليب التي مارسها أهل بيته من بعده كانت كفيلة بالحفاظ على ديمومتها وصيانة صورتها. وكان منهجه عاملا لبثّ المعنويات لدى المشاركين في تلك الملحمة ، وهم الذين فدوا الإمام بكلّ وجودهم ، وكانت سببا أيضا في زعزعة اندفاع جيش الكوفة ، واضحت عنصر اضعاف أو فضح احباط لدعايات العدو. ويمكن الإشارة إلى بعض تلك الأساليب كما يلي :
١ ـ عدم الاعتراف بشرعية خلافة يزيد : فقد زعزع الإمام الحسين بواسطة طرحه لهذا الموضوع ، أفكار أتباع يزيد ؛ محطّما بإحجامه العلني عن البيعة حاجز
الصمت الذي ساد تلك الأجواء.
٢ ـ شهود الواقعة : اصطحب الإمام الحسين معه في مسيره إلى كربلاء النساء والاطفال ليكونوا شاهدا حيّا في تسجيل جميع المواقف والوقائع التي شاهدوها للحيلولة دون تحريف حقيقة الثورة ومسخ صورتها الأصيلة ، اضافة إلى انّ وجود النساء والاطفال في قافلته كان له دور عاطفي تحريضي ضد الأمويين على طول طريق سفره ، وحتى من بعد استشهاده وفي فترة السبي أيضا.
٣ ـ مكاتبة وجهاء الكوفة والبصرة وزعماء القبائل ، وايفاد المبعوثين الى الكوفة للاتّصال بقواعد المؤيّدين والأنصار.
٤ ـ تقييم الآراء : حساب الظروف المساعدة على اتّخاذ أي اجراء في الكوفة من خلال ارسال مسلم بن عقيل إلى هناك لتقييم الوضع العام للأتباع ومن كتب له الكتب والرسائل ، والطلب من مسلم بن عقيل اعلامه بدقّة عن اوضاع الكوفة ومدى التزام الناس بالعهود والمواثيق.
٥ ـ شرعية الثورة : ربط الإمام حركته السياسية هذه ضد السلطة الأمويّة بالتكليف الشرعي ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وباحياء سنّة النبيّصلىاللهعليهوآله ، ليضفي بهذا الربط الشرعيّة على ثورته ، ويصمّ الخلافة آنذاك بعدم الشرعية ، والتعارض مع السنّة النبويّة.
٦ ـ استثمار الجانب العاطفي : لمّا كان المسلمون يعتبرون الحسين بن عليعليهالسلام ابن النبيّ وفاطمة ، فقد استثمر الإمام هذا الشعور العاطفي في قلوب الناس سواء لغرض استقطاب الأنصار أم لسلب دافع الحرب لدى العدو ، وفضح ماهيّة السلطة الحاكمة. وهذا الاسلوب مارسه الإمام بنفسه ، ومارسته من بعده زينب أيضا ، وسار عليه الإمام السجاد وسائر اهل البيت. وحتى ارتداء البردة ودرع وعمامة رسول الله وتقلد سيف ذي الفقار ، والتذكير بقرابته من الرسول كان له فعله في اثاره العواطف الدينية لدى الجيش المعادي ، وكأداة اعلامية ونفسية مجدية.
٧ ـ اتمام الحجّة : لجأ ـ سلام الله عليه ـ لالقاء الحجّة واتمامها ، عدّة مرّات لغرض انتزاع اي سبب للتعلل والاعتذار والتبرير والتأويل ، للحيلولة دون إراقة دمه من جهة ولغرض استمالة الأنصار إلى جبهة الحقّ من جهة اخرى ، فكان يستند تارة على حسبه ونسبه كما أكّد على هذا الجانب في خطبته التي ألقاها في صبيحة يوم عاشوراء ، وكان غرضه منها زعزعه دوافع الخصم حين قال : «فانسبوني فانظروا من انا ، الست ...؟ الست ...؟»(١) .
وكان كلامه ذاك ازالة لكل شبهة ، وتجريدا للخصم من سلاحه الدعائي.
٨ ـ الاعداد النفسي : كان الإمام قد أعدّ أنصاره وأهل بيته من الوجهة النفسية لتقبّل نتائج واقعة عاشوراء. وكانت خطبه وأحاديثه تخلق لدى الأنصار اندفاعا نحو الشهادة ولدى اهل بيته حوافز للصبر والتحمل ، مزيلا كلّ غموض يكتنف المسير والهدف والمصير.
٩ ـ الاستقطاب العاطفي : وقد تجلّى هذا السلوك في موقفه ازاء جيش الحر الذي كان يشكو العطش في ظهيرة النهار ، إذ سقاهم بأجمعهم ، ومن بعدها اقيمت صلاة الجماعة بامامته وتحدّث خلالها إلى جيش الحرّ باسلوب توجيهي وارشادي مزج فيه اللين بالتوعية. فكان لذلك الموقف دوره في اجتذابهم عاطفيا ، وهو ما ادّى بالحر في نهاية المطاف ان يلتحق بمعسكر الحسين.
١٠ ـ التعويض عن الكميّة بالكيفيّة : مع انّ أنصار الإمام في كربلاء كانوا قلّة قليلة إلّا انّه عوّض عن قلّة العدد بالنوعيّة الممتازة ، والمعنويات العالية التي خلقها لدى اتباعه بخطبه طوال الطريق ، أو بواسطة اراءة أماكنهم في الجنّة ، وكذلك مواقف الاصحاب التي اعلنوا فيها عن استعدادهم للتضحية بالأنفس في سبيله.
١١ ـ تقوية البعد المعنوي : كان طلب المهلة ليلة عاشوراء وقضاء تلك الليلة بمناجاة الله والعبادة وتلاوة القرآن ، عنصرا مفيدا في تقوية الروح المعنوية في الليلة
__________________
(١) الكامل لابن الأثير ٢ : ٥٦١.
التي سبقت المعركة ، ودفعت بالأنصار إلى ترقّب الشهادة بشوق بالغ وإلى المزاح مع بعضهم ، لأنّهم لم يكونوا يجدوا بينهم وبين الجنّة سوى ضربات السيوف.
١٢ ـ مخاطبة العدو : انّ الخطب التي القيت في يوم عاشوراء في ساحة المعركة بصوت جهوري من قبل الإمام وأكابر أنصاره ، كان بمثابة نوع من اتمام الحجّة ، والكلام الأخير لزعزعة صفوف العدو ، وإغلاق السبيل امام أي تبرير في المستقبل ، والسعي لايقاظ الضمائر الميّتة.
١٣ ـ الرجز : كما واستغل الرجز الحماسي من قبل الإمام وأنصاره في المبارزة الفردية أو في المعركة الشاملة لتقوية عزائم المقاتلين ، والاستهانة بالعدو ، وهو في الوقت نفسه يكشف عن دوافع وافكار وايمان الذين ناصروا الحسين.
١٤ ـ دور السبايا : بعد الواقعة استغلّ السبايا كلّ تحشّد جماهيري في الكوفة ، وفي مجلس ابن زياد ، وفي الشام ، ودمشق ، وحتى في مجلس يزيد ، لابلاغ رسالة الشهداء إلى الامّة ، وقدّموا انفسهم للناس وعرّفوهم بشخصية الحسين ، إضافة إلى فضح الحكّام. وقد انتهجوا هذا الاسلوب في الخطب وفي المواقف الاخرى الفردية.
١٥ ـ مجالس الذكر : بعد عودة أهل البيت من كربلاء إلى المدينة أخذوا يقيمون المآتم ومجالس العزاء ويذكرون فيها على الدوام حادثة عاشوراء والفجائع التي ارتكبها جيش الكوفة. وكان من أبرز تلك المواقف هو ذكر الإمام السجاد للحسين وكيفية استشهاده بشفاه عطشى ، وهذا الذكر يكون اثناء شرب الماء ، أو عند رؤية ذبح الخراف.
١٦ ـ ثقافة البكاء والعويل : أكّد ائمّة الشيعة كثيرا على ضرورة ذكر حادثة عاشوراء على الدوام وابقائها حيّة في الأذهان. واتّخذت ثقافة الذكر هذه قالبها في مفاهيم شتّى من قبيل : البكاء ، والنياح ، وقراءة المراثي ، والزيارة ، وتربة سيّد الشهداء ، وسقي المولود الجديد بماء الفرات أو تحنيكه بتربة الحسين ، وذكر عطش
الحسين حين شرب الماء ، واقامة المجالس العزاء على مصائب أهل البيت ، وما شابه ذلك. وقد ادت هذه الثقافة إلى صيانة تلك الملحمة وابقائها حيّة إلى الآن.
وعلى العموم فانّ ثورة عاشوراء قد اتّخذت لنفسها أساليب ومحاور سواء في البعد العملي أم النظري ، بهدف :
١ ـ إيصال رسالة الثورة إلى الجميع.
٢ ـ كشف وفضح المنافقين المتسلّلين إلى المناصب والمسئوليّات الحكومية ، على المدى البعيد.
٣ ـ إحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واصلاح الفساد الاجتماعي.
٤ ـ بلورة منهج المواجهة السياسية الثقافية للأجيال القادمة.
وقد أكّد أئمّة الشيعة وأتباع مدرسة عاشوراء على طرح هذه المفاهيم ، وأحيوا بذلك تلك الملحمة الخالدة التي كانت على الدوام عاملا للوحدة وعنصرا للارشاد والتوجيه ، وأصبح الاندفاع نحو الشهادة ، وزيادة الوعي السياسي واتّحاد التيارات المؤمنة بولاية وقيادة الأئمّة من جملة نتائج هذا الاتّجاه.
ـ معطيات ثورة كربلاء ، اهداف ثورة كربلاء ، دروس من عاشوراء
الخطيب :
هو الشخص الذي يلقي الخطبة. وفي قصر يزيد قام خطيب البلاط متحدثا أثناء وجود أهل البيت ، وانبرى يمدح يزيد ويسبّ عليّا والحسينعليهماالسلام فصاح به الإمام السجّاد : «ويلك أيّها الخاطب! اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ مقعدك من النار»(١) .
الخلخال :
نوع من الحلي الذهبية أو الفضيّة على شكل حلقة توضع على الساق فوق
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٨٥.
القدم. ينقل عن فاطمة بنت الحسين ان جيش عمر بن سعد حين هجم على الخيام من بعد استشهاد الحسينعليهالسلام ، نهب كلّ ما فيها ومن جملة ذلك انّهم سلبوا خلخالين من أرجلها(١) .
والراوي لهذه القضية وللحديث الذي جرى بين بنت الإمام الحسينعليهالسلام والرجل الذي سلبها هي بنت الإمام الحسين نفسها(٢) .
ـ نهب الخيام ، القرط ، فاطمة بنت الإمام الحسين
الخنجر والحنجرة :
غالبا ما تستخدم هاتان الكلمتان في الشعر بسبب ما بينهما من تجانس ؛ وتتحدّثان عن حزّ رأس الإمام الحسين بخنجر الشمر أو خنجر سنان.
الخندق :
وهو ما يحفر حول منطقة أو مدينة ويكون له عرض وعمق لا يسمح بعبور الفرسان ولا الرجّالة ويملأ عادة بالماء أو النار ، أو يترك خاليا. والغرض منه هو إعاقة تقدّم العدو ، وكمصدّ لهجمات الخصوم.
وفي واقعة كربلاء استخدم الخندق أيضا كخطّة عسكرية ، فلمّا رأى الحسين انّ الحرب على وشك الوقوع ، امر بحفر خندق حول المعسكر والخيم ، وأن تلقى فيه النار لتكون مواجهة العدو من جهة واحدة ، ولكي لا يباغتوا من الخلف. فانبرى كلّ منهم يعمل حتّى حفروا خندقا والقوا فيه الشوك والحطب وأضرموا فيه النار(٣) .
ـ المخيم ، الخطط العسكرية والاعلامية
خولي :
هو خولي بن يزيد الأصبحي من اشقياء الكوفة ومبغضي أهل البيت عليهم
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٨٣.
(٢) أمالي الصدوق : ١٤٠.
(٣) مقتل الخوارزمي ١ : ٢٤٨ ، وقعة الطف : ٢٠١.
السلام بعد سقوط الإمام الحسينعليهالسلام على الارض تقدّم ليحتزّ رأسه. وذهب هو وحميد بن مسلم الأزدي بالرأس إلى ابن زياد لكن الوقت كان متأخّرا وباب القصر مغلقا فاضطر إلى أخذ الرأس إلى داره واخفائه هناك.
كان لهذا الرجل زوجتان ، لمّا علمت إحداهما بانّه قد اتى برأس الحسين إلى الدار غضبت عليه ولم تجتمع بعدها وإيّاه في فراش واحد.
بقي خولي في ايام المختار متخفّيا ، إلّا انّ زوجته الاخرى واسمها عيوف بنت مالك دلّت عليه أصحاب المختار. وكانت هذه المرأة قد غضبت عليه منذ ان جاء برأس الحسين. فأخذوا خولي وقتلوه(١) .
وفي الليلة التي أخذ فيها خولى الرأس الشريف إلى داره ، رأت زوجته نورا من التنور(٢) .
ـ رأس الإمام الحسين (ع)
الخيزران :
قضيب كان بيد يزيد يشير فيه إلى رأس الإمام الحسينعليهالسلام ويضرب به على شفتيه واسنانه. فقال له ابو برزة : يا فاسق ارفع القضيب عن هاتين الشفتين ، فو الله انّي رأيت رسول الله يقبّلهما(٣) ، وجاء في زيارة الإمام الحسينعليهالسلام : «السلام على الثغر المقروع بالقضيب».
__________________
(١) اعيان الشيعة ١ : ٦١٢ ، بحار الانوار ٤٥ : ١٢٥.
(٢) مقتل الحسين للمقرم : ٣٩١.
(٣) مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ١١٤.
د
دار الامارة :
ويراد بها مقر الحاكم أو الوالي أو الأمير ، وكانت تقام في أغلب المدن التي يوجد بها أمير أو وال إلى جانب المسجد ، لكي لا تكون بعيدة عن موضع اقامة الصلاة والقاء الخطب ، وفي الكوفة كانوا يطلقون على مقر إقامة ابن زياد ، اسم دار الامارة ، أما الاجتماعات العامّة فتقام في المسجد الجامع ، وبعد مقتل الإمام الحسينعليهالسلام جيء بسبايا أهل البيت إلى هذا الموضع في الكوفة ، وجرى فيه ذلك الكلام بين ابن زياد والعترة الطاهرة.
تعتبر بناية دار الامارة في الكوفة هي أقدم بناية حكومية شيّدت في الإسلام. بناها سعد بن أبي وقاص : «وقد اندثرت معالمها كما اندثرت جميع معالم الكوفة ما عدا الجامع. وقد اهتمت مديرية الآثار العامة في العراق بالتعرف عليه فكشفت في مواسم مختلفة اسسه. وقد أظهرت نتائج الحفريات التي اجريت عليه انّه يتألّف من سور خارجي يضمّ أربعة جدران تقريبا طولها ١٧٠ مترا ومعدل سمكها ٤ أمتار ، وتدعم كلّ ضلع من الخارج ستّة أبراج نصف دائرية باستثناء الضلع الشمالي حيث يدعمها برجان فقط والمسافة ٦٠ / ٢٤ متر وارتفاعها حوالي ٢٠ مترا ان البناء المحكم والهندسي لهذا القصر جعله محمي من كل غزو خارجي. وتقع إلى جانب ابوابه الرئيسية غرف اعدت للسجن ، وفي جانب منه مطابخ القصر»(١) .
__________________
(١) حياة الإمام الحسين بن علي ٢ : ٣٥٧ (الهامش).
دار الخلافة :
وهو القصر الذي يسكنه الخليفة ، كما ويطلق هذا الاسم أيضا على المدينة التي تتخذ كمقر للخليفة ، وتسمى كذلك بدار الحكومة.
بعد مقتل الإمام الحسين وسبي أهل بيته سر الطاغية يزيد سرورا بالغا بسبايا أهل البيت ، فاوقفهم موقف السبي بباب المسجد مبالغة في إذلالهم واهانتهم ، وربطوهم بالحبال بصورة جماعية وأدخلوهم إلى مجلس يزيد بصورة مهينة(١) . وتقع دار خلافة يزيد قرب المسجد الجامع في دمشق.
الدرع :
وقاء يصنع من مسامير صغيرة أو حبّات معدنية دقيقة على هيئة السلسلة المترابطة ، ويلبس في الحرب. كما ويستعمل أيضا في التعازي والتشابيه ، وعروض المآتم إلى جانب السيف والترس والمغفر ، ممّا يعكس بعض مشاهد يوم الطف :
دروس من عاشوراء :
لا شكّ انّ واقعة الطف كانت من أعظم الحوادث في تاريخ البشرية والتي عرّفت المسلمين وغير المسلمين على القيم النبيلة ومفهوم الحياة الهادفة ، وخلقت أو رسّخت لديهم حوافز المجابهة لحفظ كرامة الانسان ورفض التسلّط الجائر. وقد انتفع المسلمون وسائر بني الانسان من العبر الكامنة في تلك الحركة الدامية على قدر معرفتهم بها ، وكلّما تعمّقت لديهم تلك المعرفة كانوا على نفس تلك الدرجة من العزّة والعظمة والقدرة على زعزعة ركائز حكومة الطواغيت.
الدروس التي يمكن استخلاصها من عاشوراء كامنة في أقوال الإمام الحسينعليهالسلام وأنصاره وفي سلوكهم ومعنوياتهم ، وفي تأثير تلك الواقعة في فكر وحياة المسلمين ، وخلود تلك الملحمة ومعطياتها على مدى التاريخ ، ومن يتأمّل
__________________
(١) حياة الإمام الحسين بن علي ٣ : ٣٧٦.
أحداث هذه الواقعة ، يتعرّف على عبرها ودروسها ، وقد اشير في ختام هذا المعجم وفي نهاية الكثير من العناوين والمداخل إلى أمثال هذه الدروس المستفاد من واقعة الطف ، ويمكن في هذا الصدد مراجعة المواضيع التالية : معطيات ثورة عاشوراء ، والتحرر ، واهداف ثورة عاشوراء ، والايثار ، والبصيرة ، والكرب والبلاء ، والخطط العسكرية الاعلامية ، والجهاد ، وسرّ خلود عاشوراء ، والحياة ، والزيارة ، وشعارات عاشوراء ، وحب الشهادة ، وشيعة الإمام الحسين ، وعاشوراء في نظر الآخرين ، وعاشوراء والامر بالمعروف ، وعاشوراء والسقيفة ، والصبر ، وعلى الإسلام السلام ، والفتح ، والشهامة وثقافة عاشوراء ، والفوز ، والقربان ، وكل يوم عاشوراء ، وماهية ثورة كربلاء ، والمدائح والمراثي ، والصلاة ، وثورة أم تمرّد ، والوارث ، والوفاء ، والهجرة ، وهل من ناصر؟ ، وهيهات منّا الذلّة ، وأما النصر وأما الشهادة ، ويا ليتنا كنّا معك ، وما إلى ذلك من العناوين الاخرى.
دريد
اسم حامل لواء عمر بن سعد يوم عاشوراء.
دعبل الخزاعي :
ابو علي ، دعبل بن علي بن زرين الخزاعي الكوفي الشاعر ، صاحب القصيدة التائية المعروفة باسمه في رثاء مظلومية ائمّة الشيعة ، يعتبر في عداد شعراء مراثي عاشوراء الكبار ، عاش أكثر حياته في بغداد ، وأغلب شعره في هجاء خلفاء الجور والذبّ عن أهل البيتعليهمالسلام .
ولد هذا الرجل الشيعي النابغ في الشعر عام ١٤٨ ه ، وظل ينافح وينازل في الذبّ عن البيت النبوي الطاهر ، ويجاهر بموالاتهم. استشهد بمؤامرة من والي دمشق عام ٢٤٦ ه عن ٩٨ عاما ، وقبره في «زويله» قرب حدود السودان!
وقد أهدى إليه الامام الرضا قميصه بسبب قصيدته تلك واضافة الى انه
شاعر ، فهو عالم بالحديث والتاريخ والكلام.
دفن اجساد الشهداء ـ بنو أسد :
الدفن في كربلاء :
للدفن في ارض كربلاء المقدّسة فضيلة عند الشيعة. ومن يدفن في كربلاء في حائر الحسين تشمله الرحمة الالهية. والكثير من العلماء والأكابر يوصون بدفنهم هناك ، وحتّى من يدفنون في موضع آخر تنقل أجسادهم ثانية كربلاء. وهناك امثلة كثيرة على هذا ، منها والد السيد الرضي جامع نهج البلاغة(١) .
إلّا ان هناك آراء مختلفة في حدود هذا الاستحباب ومداه مرهونة بحدود الحرم الذي روي انّه من فرسخ واحد إلى خمسة فراسخ.
ـ الحرم الحسيني ، كربلاء ، الحائر
الدم :
أغلى وأثمن شيء في جسد الانسان ، إذا فقد فقدت معه الروح. وعلى هذا فمن يبدي استعداده لبذل دمه في سبيل الدين والعدالة ، فهو مستعدّ للتضحية ، وهذا هو «حب الشهادة» الذي يعدّ في مقدّمة ثقافة عاشوراء.
فالذي يبذل دمه ويضحي بنفسه عزيز وخالد ، اضافة إلى انّه يثور في سبيل الدماء التي اريقت ظلما ، وهو يحاكي في موقفه ذاك موقف الإمام صاحب الزمان ، لأن المهدي المنتظر ينتقم عند ظهوره لقتلى كربلاء «أين الطالب بدم المقتول بكربلاء» أضف إلى انّ من يستلهمون العزم والتضحية من دماء الشهداء ، هم اتباع صادقون لمدرسة الشهادة.
لقد أعلن سيّد الشهداء منذ بداية مسيره نحو كربلاء : «من كان باذلا فينا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا»(٢) ، وهذه إشارة إلى ثقافة الشهادة.
__________________
(١) الغدير للاميني ٢ : ٢٦٣ ـ ٢٨٦.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ١٩٤.
ومن هنا تنبثق قداسة دماء الشهداء لأنّهم يتعاملون مع الله ، ومن حقّهم أن يغفر لهم مع أول قطرة تراق من دمهم : «أول ما يهراق منه دم الشهيد يغفر ذنبه كلّه إلّا الدين»(١) .
فقطرة الدم التي تراق في سبيل الله ، وقطرة الدمع التي تسكب من خشية الله هي أحبّ القطرات إلى الله. «ما من قطرة أحبّ إلى اللهعزوجل من قطرتين : قطرة دم في سبيل الله ، وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبد إلّا الله»(٢) .
وردت في الزيارات والروايات تعابير من هذا القبيل بشأن أبي عبد اللهعليهالسلام وأنصاره مثل : يا من بذلتم أنفسكم وأرواحكم ودماءكم في سبيل الله. وكلّ شعب يتحلّى بمثل هذه الروحية يبلغ مراقي العزّة. أمّا الذي يتهرّب من التضحية وبذل النفس فنصيبه الذلّة.
الدم العبيط :
ورد في الروايات ظهور آيات عجيبة في الأرض والسماء بعد مقتل الإمام الحسينعليهالسلام في عصر يوم العاشر من المحرّم ، بقي بعضها قائما مدّة من الزمن ، ومن جملة تلك الدلائل والآيات هو الدم العبيط ، حيث ورد في الروايات انّه حصل في بيت المقدس انّهم لم يرفعوا حجرا ولا مدرا إلّا ووجدوا تحته دما عبيطا وامطرت السماء ثلاثة ايام دما(٣) ، ان مطر السماء دما ، اضافة إلى انبعاث الدم من الصخور هو بمثابة رثاء الأرض والسماء لاستشهاد أبي عبد الله.
نقل عن أبي سعيد قوله في الدم العبيط : «ما رفع حجر من الدنيا إلّا وتحته دم عبيط ولقد مطرت السماء دما بقي أثره في الثياب مدّة حتّى تقطّعت»(٤) .
__________________
(١) ميزان الحكمة ٥ : ١٩٢.
(٢) نفس المصدر السابق : ١٨٧.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٢٠٤ ، واثبات الهداة للحر العاملي ٥ : ١٨٠ ، وأمالي الصدوق : ١٤٢.
(٤) احقاق الحق ١١ : ٤٦٢ و ٤٨٢.
وجاء بشأن رؤيا أمّ سلمة بأنها رأت رسول اللهصلىاللهعليهوآله في المنام ، وقال لها : انظري في القارورة التي عندك وفيها التراث ، إذا صار ترابها دما عبيطا فاعلمي انّ الحسين قد قتل.
ـ الشفق الاحمر ، رؤيا أمّ سلمة
دمشق :
أكبر مدينة سورية ، كانت لها مكانة تاريخية وثقافية عريقة ، فتحها المسلمون عام ١٣ للهجرة ، وحكمها معاوية مدّة ٣١ سنة. وفيها الجامع الأموي ، وهو من أكبر المساجد عند المسلمين(١) . وفي هذه المدينة أخذوا سبايا أهل البيت إلى يزيد ، وفيها أيضا قبر رقيّة بنت الإمام الحسين ، وفي العصور الاسلامية الاولى كان أهلها يبغضون عليّاعليهالسلام وأهل بيته بسبب تأثير الدعاية الأموية البغضية ، وأبرز مثال على ذلك هو سلوك أهالي الشام مع سبايا آل البيت.
ـ رقية ، خربة الشام ، الزينبية ، الشام
الدموع ـ البكاء :
الدور :
وهو الواجب أو البرنامج الذي يؤديه كلّ واحد من الأشخاص المشاركين في العزاء أو المسرح أو الفلم أو الشبيه ، فيقوم احدهم مثلا بدور الإمام الحسين وآخر بدور الشمر ، وآخر بدور عمر بن سعد ، وآخر بدور الحر ، وما شابه ذلك.
ـ العزاء
دور العدو :
وهو الدور الذي يؤدّيه بعض الأشخاص في التشابيه أو التعازي بصفة المعادي لأهل البيت ، من أمثال شمر ، وسنان ، وابن زياد ، ويطلق هذا الاسم في التشابيه على من يمثّل دور الشمر ، والحارث ، وابن سعد ، ويتحدّث باسلوب عنيف
__________________
(١) دائرة المعارف الاسلامية ٩ : ٢٤٦.
وبلهجة المتسلّط الظالم ، ويتكلّم على نمط خاصّ من الايقاع.
ـ التعزية ، الشبيه
دير الراهب (دير ترسا):
اسم لموضع في أرض الشام مرّ به سبايا أهل البيت ، وكانت رءوس الشهداء برفقة القافلة. وفي الطريق نزلوا في موضع يقال له «قنّسرين» وعنده دير يتعبد فيه راهب ، ولمّا وقع نظر الراهب وهو في صومعته على رأس الإمام الحسينعليهالسلام رأى نورا يصعد منه إلى السماء. فاعطى لحامل الرأس عشرة آلاف درهم ليبقي عنده الرأس تلك الليلة. وفي تلك الليلة راى الراهب من ذلك الرأس عجائب وكرامات اسلم على اثرها(١) . ويقع هذا الدير حاليّا على الطريق بين سوريا ولبنان ، فوق مرتفع يشرف على الطريق.
ديزج :
ابراهيم ديزج ، وهو الشخص الذي امره المتوكّل العبّاسي بتفريق الشيعة وانهاء تجمعهم حول قبر سيّد الشهداءعليهالسلام ، وهدم القبر. وكان معه في تلك المهمّة ابراهيم المغربي ، واستخدموا لهذا الغرض عمّالا لكنهم لم يفلحوا في هدم القبر ، فجاءوا بالابقار لحراثة الموضع ، لكن الابقار أحجمت عن المسير فيه. ولمّا واجه هذان الرجلان كل هذه المواقف ، علما انها موجودة في الكتب(٢) .
وكان ديزج يهوديا ، وأسلم ظاهريا ، وشارك شخصيا في هذا العمل وأخذ معولا بيده وبدأ بهدم القبر. ووقع هذا في عام ٢٣٦ ه(٣) .
__________________
(١) المناقب ٤ : ٦٠ ، بحار الانوار ٤٥ : ١٧٢ ، احقاق الحق ١١ : ٤٩٨ ، اثبات الهداة ٥ : ١٩٣.
(٢) المناقب ٤ : ٦٤ ، بحار الانوار ٤٥ : ٣٩٤.
(٣) تتمة المنتهى للمحدّث القمّي : ٢٣٩.
ذ
ذات عرق :
اسم لمنزل بين مكّة والعراق ، يبعد عن مكّة مسافة منزلين ، وهو ميقات إحرام القادمين من شرقي مكّة(١) . وعرق اسم منزل على طريق مكة يدخل منه العراقيون إلى مكّة. وهو من المنازل التي مرّ بها سيّد الشهداء بعد وادي العقيق ، وتوقف فيه يوما أو يومين. ثم شد رحاله وواصل المسير. وفي هذا المنزل لقي الإمام بشر بن غالب وكان قادما من العراق ، وسأله عن وضع العراق. فقال له : القلوب معك والسيوف عليك. وسار الإمام إلى المنزل التالي وهو «غمرة»(٢) . ومن هذا المنزل بعث كتابا إلى أهل الكوفة يخبرهم فيه بنبإ قدومه إليهم ، وأنفذه إليهم بواسطة قيس بن مسهر الصيداوي.
ـ المنزل
الذاكر :
من يتحدّث عن مصائب أهل البيت ويبكي السامعين ، سواء كان مدّاحا ، أم قارئا ، أمّ خطيبا.
«ذاكر أهل البيت» عنوان يبعث على الفخر لمن يذكر فضائل ومصائب أهل البيت ، ويفضح اعداء آل الرسول ويفشل محاولاتهم في أسدال ستار النسيان على
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرّم : ٢٠٤.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٣١.
ظلمهم لاهل البيت.
كان الأئمّة يحثّون على ذكر الأئمّة وشهداء كربلاء ، وكانوا هم ممّن يذكر ويحيي واقعة كربلاء ومظلومية أهل بيت النبيّ ويبكون عليها. قال الإمام جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام : «من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ، حرّم الله وجهه على النار»(١) .
ـ المدح ، العزاء
الذبيح :
بعد استشهاد الإمام الحسينعليهالسلام احتزّوا رأسه ، حيث وضعوا السيف على النحر الذي كان موضع تقبيل رسول اللهصلىاللهعليهوآله . لهذا اطلق عليه أيضا لقب «الذبيح».
ونقل عن زينب الكبرى انّها وصفته ب «محزور الرأس» ، وجاء في بعض كتب المقاتل انّ زينب احتضنت جسد أخيها عند الوداع وقبّلت نحره المذبوح ، مودعة ذلك الجسد المضرّج بالدماء(٢) .
ـ رأس الإمام الحسين (ع)
ذكر الحسين عند شرب الماء :
لقد ترك استشهاد الإمام الحسينعليهالسلام عطشانا لوعة في قلوب محبّيه جعلتها تذكر عطشه مع رؤية كلّ نهر أو عين ماء ومع تناول أي ماء أو شراب لذيذ ، لأن الماء يثير ذكريات عطش يوم الطفّ ومن استشهدوا فيه وهم عطاشى. قال الإمام الصادقعليهالسلام : «ما شربت ماء باردا إلّا وتذكرت عطش الحسين بن علي». وقال أيضا : «ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ولعن قاتله إلّا كتب له
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٥.
(٢) معالي السبطين ٢ : ٥٥.
مائة ألف حسنة وحطّ عنه مائة ألف سيّئة»(١) . ولهذا فانّ الشيعة يذكرون الحسينعليهالسلام عند شرب الماء ويسلّمون عليه قائلين : «السلام على الشفاه الذابلات ، سلام الله على الحسين وأصحابه». ويكتبون على أماكن توزيع الماء في الصيف وعلى خزّانات الماء البارد في أيّام محرّم : اشرب الماء والعن يزيد» أو «اشرب الماء واذكر عطش الحسين» ونسب إليهعليهالسلام انّه قال :
شيعتي ما ان شربتم عذب ماء فاذكروني |
أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني(٢) |
وظل الإمام السجادعليهالسلام لسنوات متمادية يذكر استشهاد ابيه وهو عطشان ويبكي ، وعند ما يأتونّه بالطعام أو تقع عينه على الماء يبكي ويقول : «قتل ابن رسول الله جائعا ، قتل ابن رسول الله عطشانا»(٣) ، وكلّما رأى قصابا يريد ان يذبح شاة يقول له : اسقه ، لقد ذبح أبي عطشانا.
وهذا الذكر المتواصل لاستشهاد الحسين مظلوما وعطشانا ، إنمّا هو إحياء لذكرى ذلك اليوم الاليم.
ـ السلام على الحسين ، اللعنة على يزيد
ذكر المصيبة :
سنّة لاحياء ذكر الأئمّة ، والابقاء على واقعة عاشوراء ماثلة في الأذهان. وهذا الذكر سواء جاء كمقطع في ختام الحديث والموعظة ، أو بشكل مستقل ، فهو يشرح احداث كربلاء وكيفية استشهاد الإمام الحسين وانصاره وسائر الأئمّة ، بشكل يثير الألم والأسى ، ويوجب البكاء على سيّد الشهداء. وتنقل الحوادث التي تروى من كتب المقاتل ، ولا بدّ أن يعوّل هذا النقل على المصادر المعتبرة والأشعار
__________________
(١) أمالي الصدوق : ١٢٢.
(٢) الخصائص الحسينية للشوشتري : ٩٩.
(٣) اللهوف : ٢٠٩.
الصحيحة لكي لا تكون فيه اساءة لمقام المعصومين ومنزلة أهل بيت العصمة.
بقي الإمام السجادعليهالسلام يبكي عشرين سنة لذكر مصيبة عاشوراء ويقول : «إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك عبرة»(١) ، بمعنى انّ ذكر تلك الواقعة ، والحديث عن تلك المظلوميّة يكفي لابكاء المستعين ولا حاجة لخلط الذكر بالأكاذيب والروايات التي لا أساس لها من الصحّة.
انّ ذكر المصيبة يؤدّي إلى تكريس مفهوم ثورة الحسين ، وإلى توطيد الصلة القلبية والعاطفية للشيعة مع سيّد الشهداء. ويفشل مخطط الأعداء في محو آثار جريمتهم ، وينشأ عنها مجتمع يناصر أهل البيت ويخاصم الظالمين(٢) ومن الطبيعي ان يكون الخطباء والقرّاء أهلا لهذا الموقع الحساس ، يبدون الدقّة الكافية في محتوى المراثي التي يلقونها ويلتزمون بنصائح الأكابر بشأن هذه المهمّة.
ـ المقتل ، البكاء ، آداب الوعظ والمنبر ، الذاكر
ذكرى يحيى :
ثمّة أوجه شبه بين شهادة الإمام الحسينعليهالسلام وشهادة بعض الأنبياء ، ومن جملة ذلك الشبه بين مقتله ومقتل النبي يحيى بن زكريا ، فرأس يحيى قد وضع في طشت من الذهب وارسل إلى امرأة بغي(٣) ، وكذلك رأس الإمام الحسينعليهالسلام ارسل بعد مقتله إلى ابن زياد وإلى يزيد بطشت من ذهب.
وقد انتقم الله لدم يحيى ان سلط على اولئك القوم «نبوخذنصر» فقتل منهم سبعين ألفا(٤) ، وأوحى الله تعالى إلى النبي محمدصلىاللهعليهوآله : انني قتلت في مقابل قتل يحيى سبعين الفا ، وسأقتل لقاء قتل ابن بنتك ضعف هذا
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١٠٩.
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٢٧٨.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٢٩٩.
(٤) نفس المصدر.
العدد(١) . ومثلما وضعوا رأس يحيى في الطشت ، ذبحوا الحسين بن علي أيضا في كربلاء(٢) ، ولعلّ هذا التشابه هو الذي جعل الإمام الحسين يذكر يحيى بن زكريا في كلّ موضع يحلّ فيه أو يرحل عنه ، وقال في أحد الأيّام ، انّ من هوان الدنيا أن يهدى رأس النبي يحيى إلى بغي من بغايا بني اسرائيل(٣) .
ـ رأس الإمام الحسين ، الثأر ، ثار الله ، كهيعص
ذو الجناح :
اسم فرس الإمام الحسينعليهالسلام الذي ركبه يوم عاشوراء. سمّي بذي الجناح لسرعته. بعد سقوط الإمام الحسين على الارض صار هذا الفرس يذبّ عنه ويهجم على فرسان العدو وقتل جماعة منهم(٤) ، بقي الحسين على ظهر الفرس غاية جهده ، واستمرّ يحارب ويقاوم. لكنّه سقط آخر الأمر من على ظهر الجواد على ارض الطفوف.
بعد مقتل الإمام لطّخ الفرس ذؤابته بدمه ، وتوجّه نحو الخيام وهو يصهل ويضرب الأرض برجله ليخبر أهل البيت باستشهاده ، فعرفت النساء مقتل الإمام وعلا صراخهن(٥) .
جاء في بعض الأخبار انّ فرس الإمام هام على وجهه بعد استشهاد الإمام وابتعد عن النساء وألقى بنفسه في ماء الفرات واختفى(٦) .
ذكر هذا الفرس في زيارة الناحية المقدسة باسم «الجواد» : «فلما نظرن النساء إلى الجواد مخزيا والسرج عليه ملويّا خرجن من الخدور ناشرات الشعور ،
__________________
(١) عوالم الإمام الحسين : ٦٠٧.
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٢٥٣.
(٣) عوالم الإمام الحسين : ٦٠٨ ، بحار الانوار ٤٥ : ٢٩٨.
(٤) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٥٨.
(٥) بحار الانوار ٤٥ : ٦٠.
(٦) تذكرة الشهداء للملّا حبيب الله الكاشاني : ٣٥٣.
على الخدود لاطمات ، وللوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات ...».
وجاء في رواية اخرى ان هذا الفرس كان يتمتم من بعد مقتل الحسينعليهالسلام ويقول : «الظليمة الظليمة لأمّة قتلت ابن بنت نبيّها»(١) .
ذو حسم :
اسم منزل بين مكّة والكوفة. فلمّا تراءات للإمام الحسين طليعة جيش الكوفة القادم لقتاله ، سار بقافلته صوب ذي حسم ، وحطّ رحاله فيه قبل وصول العدو. وفي هذا الموضع لقيه الحر وجيشه. فأمر الإمام ان يسقى الجيش والخيل بعد ما كانوا قد نالهم التعب والعطش طوال الطريق. ثمّ خطب بهم الحسينعليهالسلام . وعند حلول الظهر نادوا الصلاة جماعة ، فصلّى الحسين وصلّى خلفة الحرّ وجيشه(٢) .
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٦٦.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ٢١٥.
ر
رائحة التفاح :
كان من الشعارات التي يتغنّى بها منادي قافلة زوّار الحسين هو : تأتي رائحة التفاح من ارض كربلاء. ومن المعروف أيضا ان الذين يتّجهون في الصباح الباكر لزيارة كربلاء يشمون عطر تفاح الجنّة. ولهذا الكلام جذور مستوحاة من الاحاديث ، فقد جاء في كتاب بحار الانوار :
ان الحسن والحسين دخلا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبين يديه جبرائيل ، فجعلا يدوران حوله يشبّهانه بدحية الكلبي. فجعل جبرائيل يومي بيديه كالمتناول شيئا ، فاذا في يده تفاحة وسفرجلة ورمّانة فناولهما وتهللت وجوههما ، وسعيا إلى جدّهما فاخذها منهما فشمها ، ثم قال : صيرا امّكما بما معكما فصارا كما أمرهما ، فلم يأكلوا حتى صار النبي إليهم ، فاكلوا جميعا ، وكلما أكلوا منها عادت كما هي حتى قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
قال الحسين : فلم يلحقه التغيير والنقصان ايّام فاطمة بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، حتى توفيت ، فلما توفيت فقدنا الرمان ، وبقي التفاح والسفرجل ايّام أبي ، فلما استشهد فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته بعد استشهاد الحسنعليهالسلام بالسمّ ، وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي منعت فيه من الماء فكنت اشمّها اذا عطشت فيسكن عطشي ، فلما اشتد علي العطش عضضتها وايقنت بالفناء.
قال علي بن الحسينعليهماالسلام : سمعته يقول ذلك قبل قتله بساعة ، فلما
قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه. فالتمست فلم ير لها اثر. فبقي ريحها بعد الحسينعليهالسلام ولقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره. فمن اراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في اوقات السحر ، فانه يجده اذا كان مخلصا.
ـ التربة ، المسبحة الطينية
الرادود :
وهو الشخص الذي يقرأ القصائد والمراثي الحسينية في ايام العزاء على الأئمّة وفي مختلف مجالس العزاء ، وفي مواكب اللطم وضرب السلاسل ، وتكون القراءة عادة بلحن خاص.
ـ المدح ، خادم المنبر ، ذكر المصيبة
الراية :
علم ذو ألوان مختلفة ولا سيّما اللون الأسود للدلالة على جماعة أو هيئة خاصة. كانت الراية تستخدم فيما مضى على الأغلب في ميادين الحرب وللفرق والافواج العسكرية. ثم صارت كل جمعية تتّخذ لنفسها علما خاصا كعلامة مميزة لها. وفي عزاء أبي عبد اللهعليهالسلام للعلم الأسود دور مهم ، حيث يعلّق في أيّام شهر محرّم ومناسبات العزاء على ابواب البيوت والدكاكين والشوارع للدلالة على الحزن والعزاء ، وله تأثير عاطفي خاص. «يمكن بواسطة عصا خشبية طولها نصف متر ، ونصف متر من القماش اثارة موجة من المشاعر اللامتناهية عن سيّد الشهداء ، بشكل لا نظير له في أي مكان ، بينما لا بدّ من بذل مساع كبيرة في سبيل حشد جماعة ولو قليلة من الناس».
ان التغيير الذي طرأ على اشكال البيارق والأعلام في جوقات العزاء يعود الى تلك الراية التي رافقتها بعض التقاليد الخاصّة.
ـ العلم ، الأعلام ، اللوحة
رأس الإمام الحسين (ع):
بعد مقتل الإمام الحسين ، بلغ جيش الكوفة اقصى درجات الوضاعة والقسوة ، حيث احتزّوا الشريف ، ثمّ أمر عمر بن سعد فوطأ الفرسان ظهره وصدره بالخيل. وحملوا الرأس الشريف مع رءوس سائر الشهداء على الرماح ، وساروا بها إلى الكوفة والشام لارهاب سائر ابناء الامّة.
كان لرأس الإمام الحسين في واقعة كربلاء مواقف وحوادث مختلفة منها : ان رأسه الشريف احتزّ من القفا(١) ، ورفع على الرمح ، واخذه خولي معه إلى داره واخفاه في الحجرة أو في التنور ، وكان الرأس يتلو القرآن وهو مرفوع على قصبة في دروب الكوفة ، ووضع بين يدي ابن زياد في طشت من ذهب(٢) ، وفي الطريق إلى الشام كان الرأس سببا في اسلام راهب كان يتعبّد في دير ترسا بقنّسرين. وفي قصر يزيد وضعوه في طشت وأحضروه بين يديه ، فاخذ يزيد يضرب على الرأس والثنايا بقضيب كان في يده. وفي خرابة الشام اخذ إلى رقية بنت الإمام الحسينعليهالسلام ، وكلّ واحد من هذه المواقف جدير لوحده بكثير من المراثي المؤلمة. وقد نظّم الشعراء في هذه الوقائع أشعارا ومراثي كثيرة.
ثمّة اختلافات بين المحققين بشأن الموضع الذي دفن فيه الرأس. فالبعض منهم يرى بأن الرأس نقل من الشام إلى كربلاء والحق بالبدن (وهذا هو رأي السيد المرتضى) ويعتقد البعض الآخر انّه دفن في الكوفة قرب قبر أمير المؤمنينعليهالسلام ، فيما أشار آخرون إلى غير هذا.
هنالك موضع في الشام يسمى بموضع الرأس الشريف ، وفيه مقام ومكان للعبادة(٣) ، ويذهب جماعة آخرون إلى القول بانّ الرأس مدفون في مصر في المكان
__________________
(١) عوالم الإمام الحسين : ٣٠٣ ـ ٣٠٤.
(٢) أمالي الصدوق : ١٤٠.
(٣) سفينة البحار ١ : ٤٩٢.
المسمّى بمسجد رأس الحسين ، ويذكرون قصّة لكيفية انتقاله هناك(١) ، اما المشهور من بين هذه الأقوال فهو انّ الرأس الشريف قد جيء به إلى كربلاء ودفن إلى جانب الجسد ، وهذا ما ذكره جماعة من العلماء في كتبهم(٢) .
لقد كانت هذه الجريمة البشعة التي لم يسبق لها مثيل وصمة عار على جبين الامويّين. وانّ ما فعله ابن زياد في رفع ذلك الرأس الشريف على الرمح والتجوال به في ازقّة الكوفة ، وهو أوّل رأس يفعل به هكذا في العهد الاسلامي(٣) .
ان حادثة قطع الرأس الشريف ورفعه فوق الرمح والسير به من مدينة إلى مدينة جاءت حتّى في اشعار ومراثى ذلك العصر ، ووصف ذلك العمل بالقبيح والسافل ، وهو ما يظهر مظلومية ثار الله. فقد جاء في شعر بشير بن حذلم عند ما دخل المدينة ليخبر أهلها بشهادة الحسينعليهالسلام قوله :
فالجسم منه بكربلاء مقطع |
والرأس منه على القناة يدار |
وجاء في شعر زينب لمّا رأت رأس أخيها على رأس القناة في الكوفة :
يا هلالا لمّا استتم كمالا
لقد أدّى هذا التجاوز الصريح ـ وخلافا لمّا كان يرمي إليه يزيد واتباعه في اشاعة الخوف بين الناس ـ إلى اثارة موجة من المشاعر لبني اميّة ، وأدرك أبناء الامّة مدى خبث ذريّة الشجرة الملعونة.
ـ رءوس الشهداء ، مشهد رأس الحسين ، خولي ، دير الراهب ، الخيزران ،
تلاوة القرآن ، خشبة المحمل ، خربة الشام ، رقية
رأس الإمام الحسين ـ مشهد رأس الحسين :
__________________
(١) راجع سيرة الأئمّة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني ٢ : ٨٤.
(٢) راجع مواردها في مقتل الحسين للمقرم : ٤٦٩ ، بحار الانوار ٤٥ : ١٤٤.
(٣) الكامل في التاريخ لابن الاثير ٢ : ٥٧٤ ، بحار الانوار ٤٥ : ١١٩ ، جاء في بعض النصوص ان أول رأس في الإسلام فعل به ذلك هو رأس عمرو بن حمق الخزاعي الذي قتله معاوية بسبب صحبته لامير المؤمنينعليهالسلام .
الرباب :
بنت امرئ القيس بن عدي ، زوجة الإمام الحسين ، وأمّ سكينة وعلي الأصغر (عبد الله). سارت مع القافلة إلى كربلاء ، واقتيدت إلى الشام مع السبايا ، ثم رجعت إلى المدينة ، وأقامت مأتما على الحسين لمدّة سنة ، ونظّمت لمصابه المراثي. خطبها الكثير من اشراف قريش فرفضتهم وأبت الزواج من احد بعد الحسين. كانت دائمة البكاء على أبي عبد اللهعليهالسلام ولا تجلس في ظل. وتوفيت من أثر شدّه حزنها وجزعها على الحسين وذلك بعد سنة من استشهاده (أي في عام ٦٢ ه)(١) . من جملة اشعارها في رثاء الحسين عدّة قصائد منها :
انّ الذي كان نورا يستضاء به |
في كربلاء قتيل غير مدفون |
|
سبط النبي جزاك الله صالحة |
عنّا وجنّبت خسران الموازين(٢) |
وفي مقابل ذلك كان الحسين يكنّ لهذه المرأة الفاضلة الأديبة وابنتها سكينة والدار التي تضمهما محبّة فائقة ، قالعليهالسلام فيها :
لعمرك انّي لأحب دارا |
تحلّ بها سكينة والرباب |
|
أحبّهما وأبذل جلّ مالي |
وليس لعاتب عندي عتاب(٣) |
الرجز :
اشعار حماسية ينشدها المقاتلون في ساحة المعركة ، و «الرجز اسم لأحد بحور الشعر عند العرب ، ويعطي معنى الخفق والاضطراب ، كان الرجز في العصر الجاهلي يقول منه الرجل البيتين والثلاثة إذا خاصم أو شاتم أو فاخر ، والرجز أبيات قليلة يغلب عليها الارتجال وطابعه الحماسة ، وينشده المقاتلون في ساحة
__________________
(١) ادب الطف للسيد جواد شبّر : ٦٣ ، الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٧٩.
(٢) اعيان الشيعة ٦ : ٤٩٩.
(٣) اعيان الشيعة ٦ : ٤٩٩.
المعركة عند المبارزة ، ولهذا فقد تحتمل أحيانا اللحن والركّة»(١) .
كان أكثر الأشخاص عند البراز إلى القتال ينشدون من أشعار العرب ما يوافق حالهم. وإذا كان للمقاتل نفسه قريحة شعرية ، فانّه كان ينظم الشعر ارتجاليا على البديهة يذكر فيه اسمه واسم أبيه واسم قبيلته ، مشيرا إلى مفاخره ومناقب قبيلته من أجل تعزيز معنوياته ولا رهاب الخصم. «كان الرجز هو النشيد العسكري السائد في تلك العصور ، فيه يتغنّى المقاتلون أثناء الحرب ، ويفتخرون بشجاعتهم وبطولاتهم ويتوعّدون أعداءهم بالقتل والهزيمة. لقد اصبح الرجز في تلك المعارك كسلاح من أسلحة القتال يعتمد عليه المقاتلون كما يعتمدون على آلات الحروب من السيوف والسهام والرماح»(٢) .
وفي كربلاء أيضا أنشد الحسين وابناؤه واخوته وأنصاره الرجز في ساحة القتال. وكان الرجز الذي يقرأه أصحاب الإمام الحسينعليهالسلام في يوم عاشوراء معبّرا عن العقيدة والهدف الذي يستقبلون من أجله الشهادة ، ويدلّ على مدى ثباتهم ووعيهم وعمق بصيرتهم. فأبو الفضل مثلا كان يرتجز قائلا :
والله ان قطعتموا يميني |
انّي احامي أبدا عن ديني |
وكان القاسم بن الحسينعليهالسلام يرتجز ويقول :
إن تنكروني فأنا ابن الحسن
وكان عمرو بن جنادة يرتجز قائلا :
أميري حسين ونعم الأمير |
سرور فؤادي البشير النذير |
وكان علي الأكبر ينشد :
انا علي بن الحسين بن علي |
نحن وبيت الله أولى بالنبي |
|
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي |
أضرب بالسيف احامي عن أبي |
__________________
(١) دائرة المعارف الاسلامية ١٠ : ٥٠ وما بعدها (مع التلخيص).
(٢) حياة الإمام الحسين ٣ : ١٥٥.
ضرب غلام هاشمي عربي
وأبو عبد اللهعليهالسلام نفسه كان يرتجز باشعار عديدة منها :
أنا الحسين بن علي |
آليت أن لا أنثني |
|
أحمي عيالات أبي |
أمضي على دين النبي |
وجميع هذه الأشعار حافلة بالدوافع السامية والمعنويات العالية والشجاعة والثبات والاستقامة(١) .
الردّات :
وهو في مصطلح العزاء والمأتم ، البيت أو المصرع الذي يردّده القارئ ، ويردّده الحاضرون وراءه سوية وبالتجاوب مع قراءته ، ونفس المعنى ينطبق على شعائر اللطم أيضا.
الرسائل :
كانت الرسائل على الدوام من جملة الوثائق الرسمية التي يمكن الركون إليها ، فالمراسلات الادارية الرسمية منها والسياسية ، وقرارات العزل والتعيين ، والأوامر ، والطلبات ، تتمّ عادة بما يصطلح عليه بالرسالة أو الكتاب. وهذا ما يلاحظ أيضا في ثورة الطفّ وما سبقها وما تلاها(٢) ، سواء كانت الرسائل التي بعثها الإمام الحسينعليهالسلام إلى معاوية وانكر عليه فيها قتله لحجر بن عدي
__________________
(١) وردت الاشعار التي كان يرتجز بها الإمام وابناؤه وأصحابه في كتب التاريخ والمقاتل بشكل مفصل ، ومن جملتها : بحار الانوار ٤٥ : ١٣ ، المناقب لابن شهر اشوب : ١٠٠.
وفي هذا الكتاب الذي بين يديك ورد رجز بعض شهداء كربلاء في نهاية التعريف بشخصياتهم.
وحول الرجز أفرد أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الاغاني فصلا خاصا له في ج ١٨ : ١٦٤.
(٢) جمعت رسائل الأئمّة في كتاب من مجلدين اعدّه محمد بن فيض الكاشاني تحت عنوان «معادن الحكمة» ، وجملة رسائل الإمام الحسينعليهالسلام تضمّنها كتاب «موسوعة كلمات الإمام الحسينعليهالسلام ».
وأصحابه ، أمّ ما كتبه إلى العلماء ، أمّ ما يتعلّق منها بأحداث ثورته وما كتبه الى اقاربه والى أهل الكوفة والبصرة ، وإلى أصحابه ومندوبيه. وحتّى ما جاء منها على هيئة الوصية لأخيه محمد بن الحنفية والتي جاء فيها «لم أخرج أشرا ولا بطرا ...» فهي تدخل في هذا الباب.
كما وردت إلى الإمام رسائل وكتب من كبار شيعته ومواليه من أهل البصرة ومن الكوفة خاصّة يدعونه فيها إلى القدوم إليهم ووعدوه ببذل العون والمساعدة له.
وفي أعقاب ترادف وصول هذه الرسائل إليه ، ارسل الحسينعليهالسلام ابن عمّه ، مسلم بن عقيل إلى الكوفة وبعث معه برسائل إلى الشيعة(١) .
كان عدد الكتب التي وصلت إلى الإمام الحسين من أهالي الكوفة أثناء إقامته في مكّة كبيرا جدا ، حتى قيل انّها بلغت ١٢ ألف كتاب أو أكثر. وكان بعضها فرديا وبعضها جماعيا يحمل تواقيع لا حصر لها. أمّا كتب سيّد الشهداءعليهالسلام إليهم فقد كانت على الاغلب أمّا ردا على رسائلهم واما لدعوتهم لمناصرته والخروج معه.
اما سبب كون اكثر الرسائل من الكوفة ، فهو انّ الكوفيين كانوا يكرهون معاوية ويوالون أهل البيت. وبعد موته قرروا خلع يزيد من الخلافة ومحاربته. وانطلاقا من هذه الرؤية والهدف بدأت رسائلهم تفد على الإمام الحسينعليهالسلام بما تتضمّنه من إنكار لحكومة الامويين واعلان الولاء لاهل البيت ، ودعوة الإمام للقدوم إليهم والقبول بزعامتهم وانّهم بانتظار قدومه ، مع ما لديهم من استعداد على مناصرته والبذل في سبيله.
وجرى تبادل الرسائل أيضا بين الإمام وشيعة البصرة.
تضمّنت آخر رسالة وردت الحسينعليهالسلام من أهل الكوفة النصّ التالي : «عجّل للقدوم يا ابن رسول الله ، فانّ لك بالكوفة مائة ألف سيف فلا
__________________
(١) سفينة البحار ٢ : ٤٦٧.
تتأخّر ...»(١) .
وفي طريق مسيره إلى الكوفة ، وحينما سدّ جيش الحرّ الطريق على الإمام ، احتجّ عليهم بكثرة الرسائل الواردة إليه ، إلّا انّ الحرّ أعلن عدم علمه بها. وفي يوم عاشوراء ، أتمّ الإمام في احدى خطبه الحجّة ، وكلّم أشخاصا مثل شبث بن ربعي ، وحجار بن الأبجر ، وقيس بن الأشعث ، ويزيد بن الحارث و... الخ مخاطبا إيّاهم بالقول : ألم تكتبوا إليّ : «فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار وأعشبت الأرض وأورقت الأشجار فاقدم إذا شئت فإنّما لك مجنّدة ...»(٢) .
ـ البيعة ، مسلم بن عقيل ، الوفاء
رضّ جسد الحسين :
من الجرائم المفجعة التي ارتكبها جيش الكوفة هي رضّ الجسد الشريف لأبي عبد الله الحسينعليهالسلام بالخيل بعد استشهاده. وكان ذلك بتحريض من شمر بن ذي الجوشن لابن زياد ، فالكتاب الذي بعثه عمر بن سعد إلى ابن زياد كان كتابا عاديّا ، لكن ابن زياد رد عليه بكتاب يعنّفه فيه وكتب إليه إنّي لم ابعثك إلى الحسين لتكف عنه ولا لتمنّيه ولا لتطاوله ولا لتقعد له عندي شافعا ، انظر فان نزل الحسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ سلما ، وإن أبو فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم ، فإنّهم لذلك مستحقون. فان قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فانّه عاق شاق قاطع ظلوم ، فان أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع ، وان أنت ابيت فاعتزل جندنا وخل بين شمر وبين العسكر.
فأتى شمر بالكتاب وسلّمه لعمر بن سعد.
وبعد استشهاده عصر يوم عاشوراء نادى عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب إلى الحسين فيوطئه بفرسه؟ فانتدب عشرة ، حيث داسوا الحسين بخيولهم
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٢ : ٣٣٥.
(٢) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٦٢ ، أعيان الشيعة ١ : ٦٠٢ ، بحار الأنوار ٤٥ : ٧.
حتّى رضّوا صدره وظهره ، وهم إسحاق بن حويّة الحضرمي ، الاخنس بن مرثد ، وحكيم بن الطفيل ، وعمرو بن صبيح ، ورجاء بن منقذ ، وسالم بن خيثمة ، وواحظ ابن ناعم ، وصالح بن وهب ، وهانئ بن ثبيت ، واسيد بن مالك.
وجاء هؤلاء العشرة حتّى وقفوا على ابن زياد ، فقال أحدهم وهو اسيد بن مالك :
نحن رضضنا الصدر بعد الظهر |
بكل يعسوب شديد الأسر |
قال أبو عمرو الزاهد : فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زناء ، وهؤلاء أخذهم المختار فشدّ أيديهم وأرجلهم بسلاسل الحديد وأوطأ الخيل ظهورهم حتّى هلكوا.
الرضيع ـ علي الأصغر :
رفع البيعة :
البيعة توجب على المبايع تكليف الدفاع والنصرة ، إلّا ان يرفع والزعيم المبايع له ذلك التكليف عن أعناق المبايعين ، ويجعلهم في حلّ من بيعته بحيث إنّهم اذا انصرفوا عنه لا يعتبر ذلك نقضا للعهد منهم.
ولكن هل انّ رفع البيعة عنهم ، يجرّدهم من المسئولية ، أم انّ تكليف النصرة والدفاع عن حجّة الله يبقى في أعناقهم؟ فهذه القضية موضع بحث.
بعد أن سمع الإمام الحسين وهو في منتصف الطريق ، بأحداث الكوفة وعلم بتغيّر الأوضاع ، رفع البيعة عمّن برفقته ، وأذن لكلّ من يشاء منهم بالانصراف ؛ فانصرف جماعة منهم.
والمرة الاخرى التي رفع فيها الإمام البيعة حصلت في ليلة العاشر من المحرّم حين خطب بأصحابه وحمد وفاءهم وقال : انّ القوم لا يطلبون غيري ، فانطلقوا جميعا في حلّ ليس لي عليكم منّي ذمام ، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه
جملا»(١) ، إلّا ان احدا لم ينصرف تلك الليلة ، بل نهض اخوته وابناءه وابناء اخوته وعبد الله وجعفر وزينب ، وأشخاص آخرون كالعباس وزهير بن القين وغيرهم واعلنوا عن وقوفهم إلى جانبه واستعدادهم للفداء حتّى الشهادة ، وانهم لا يرغبون بالحياة بعده.
ـ البيعة
رقيّة :
بنت الإمام الحسينعليهاالسلام ، وكان لها من العمر أربع سنوات ، وكانت برفقة القافلة التي سارت نحو كربلاء ، واخذت مع السبايا. وفي الشام رأت أباها ليلة في المنام ، وبعد اليقظة اخذت تبكي وتطلب أباها ، فبلغ الخبر يزيد ، فامر ان يأتوها برأس أبيها ، ولمّا جاؤها به تألمت اكثر لذلك الموقف ، وماتت في تلك الأيام في خربة الشام (التي وضع فيها أهل البيت حينذاك)(٢) . ولا يوجد رأي متّفق عليه بين المؤرّخين بشأن هذه الطفلة وكيفية استشهادها.
انّ صغر سن هذه الطفلة ، ورقّة عواطفها ، وكيفيّة وفاتها ودفنها تثير الحيرة والألم في النفوس ، فلا غرو لو كانت لها مكانة خاصّة في قلوب الشيعة. ويقع موضع دفنها عند سوق قديم يبعد قليلا عن المسجد الاموي في دمشق ، وقد بني عدّة مرات. كان آخرها سنة ١٩٨٥ من قبل ايران حيث تم منه توسيع الضريح وترميمه(٣) .
ولضريح هذه الطفلة الآن بناء ضخم يزوره الموالين لأهل البيت.
الرمي بالحجارة :
من جملة الأساليب التي استخدمها جيش الكوفة في مواجهة بطولات أنصار
__________________
(١) وقعة الطف لأبي مخنف : ١٩٧.
(٢) الكامل للبهائي : ١٧٩ ، منتهى الآمال : ٤٣٧.
(٣) الشام ارض الخواطر «فارسي» : ١١١.
الإمام الشجعان ، فعند ما لاحظ جيش الكوفة مقتل الكثير من أفراده في المبارزة الفردية ، أمر عمر بن سعد وبقية قادة جيشه ، سائر أفراد الجيش بعدم الخروج للمبارزة الفردية ، وأمروهم بأن يرجموا معسكر الحسين بالحجارة. ولم يروا أمامهم من سبيل غير هذا لمواجهة أبطال عاشوراء ، وقال قائلهم «والله لو ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم ...»(١) .
ولجئوا في بعض المواقف إلى الهجوم جماعة على شخص واحد. وقد امر عمر بن سعد برمي عابس بن أبي شبيب بالحجارة.
رميث بن عمرو :
اعتبر في عداد شهداء كربلاء(٢) .
روضة الحسين (ع):
يقال لحرم سيّد الشهداءعليهالسلام في كربلاء روضة الحسين ، وذلك لأن حرم كل واحد من الأئمّة وكذلك الحرم النبوي ، إنمّا هو روضة من رياض الجنّة. قال الإمام الصادقعليهالسلام عن موضع دفن الحسينعليهالسلام : «موضع قبر الحسين منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنّة»(٣) .
ـ الحائر ، الحرم الحسيني
روضة الشهداء :
اسم كتاب للملا حسين الكاشفي (المتوفّى عام ٩١٠ للهجرة) في المقتل ، ويعنى بالحديث عن وقائع يوم الطفوف. يتضمّن عبارات جميلة ، وكان القرّاء والخطباء فيما ما مضى ينقلون عنه في المجالس وعلى المنابر.
ـ المقتل ، كتب حول عاشوراء ، الكاشفي
__________________
(١) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٦٥.
(٢) اعيان الشيعة ٧ : ٣٣ ، نقلا عن رجال الشيخ.
(٣) من لا يحضره الفقيه ، الصدوق ٢ : ٦٠٠. والمزار ، الشيخ المفيد : ١٤١.
رءوس الشهداء :
يعتبر قطع رأس الانسان (سواء الميت أمّ الحي) نوعا من المثلة وهو محرّم شرعا. وفي زمن الرسولصلىاللهعليهوآله والخلفاء من بعده لم يحصل مثل هذا العمل مع قتلى الأعداء الكفرة. فما بالك بأجساد شهداء كربلاء الذين احتزت رءوسهم من أجسادهم وداروا بها في الولايات الواحدة تلو الاخرى(١) .
كان أول رأس قطع وارسل إلى مكان آخر في عصر معاوية ، وهو رأس الشهيد الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي ، الذي يعد من الأصحاب الأوفياء لعليعليهالسلام .
وتكرّرت هذه الجريمة في العصر الاموي في يوم عاشوراء ، وقبل عاشوراء قطعوا رأسي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة في الكوفة وأرسلوهما إلى يزيد في الشام. وقطع ابن زياد أيضا رءوس قيس بن مسهّر ، وعبد الله بن يقطر ، وعبد الأعلى الكعبي وعمارة بن صلخب. وقطعت أيضا رءوس الكثير من شهداء كربلاء وارسلت إلى ابن زياد في الكوفة ، وكان عددها حسب ما جاء في بعض الاخبار ٧٨ رأسا قسمت بين القبائل للتقرب بها إلى ابن زياد وإلى يزيد. واخذ كلّ واحد من شيوخ قبائل كندة ، وهوازن ، وتميم ، ومذحج و... الخ عددا من رءوس الشهداء إلى الكوفة(٢) . وارسل ابن زياد بدوره رءوس الشهداء الى يزيد في الشام.
اتّسمت مهمة ارسال الرءوس بطابع استعراضي ليراها اكبر عدد ممكن الناس لاجل بث الرعب في القلوب واشاعة الخوف ، ولا سيّما إذا رأى الآخرون ان هذا العمل قد تم مع اشخاص اكبر منهم مكانة.
من المحتمل جدا ان يكون قرار قطع الرءوس على يد جيش ابن سعد إنمّا تمّ بامر من عبيد الله بن زياد ؛ لأنّه امر في كتابه إليهم بقتلهم والتمثيل. بهم.
__________________
(١) انصار الحسين لمحمد مهدي شمس الدين : ٢٠٦.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٦٢.
جاء في تحليل حادثة قطع الرءوس ، في كتاب «انصار الحسين» ان قطع الرءوس لم يكن جريمة حربية مجرّدة ، بل كان عملا سياسيا يعكس عمق البغض والعداء ، ولغرض ارهاب الناس الآخرين ليعتبروا بقطع الرءوس ولكي لا يتجرّأ أحد بالتفكير بمعارضة الامويين ، وليعلم انّ رأسه سيقطع ويرفع على الرماح مثل هذه الرءوس. وكان فعلا مشينا غرضه الحطّ من قدسية سيّد الشهداءعليهالسلام .
يعتقد البعض انّ عددا من هذه الرءوس (حوالي ١٦ رأسا) مدفون في «الباب الصغير» في الشام ، ومن جملتها رأس علي الاكبر ، ورأس حبيب بن مظاهر ، ورأس الحرّ بن يزيد.
ـ الباب الصغير ، رأس الإمام الحسين ، نقض اصول الحرب
رؤيا أمّ سلمة :
عند ما علم رسول اللهصلىاللهعليهوآله انّ الحسين سيقتل بكربلاء ، اعطى لأمّ سلمة قارورة فيها تراب من أرض كربلاء ، وقال لها : متى ما رأيت هذا التراب امتلأ دما عبيطا فاعلمي ان الحسين قد قتل.
وبعد سنوات طويلة مرت على هذه الحادثة ، ولما عزم الحسين على المسير إلى العراق ، اخذت مشاعر القلقل تساور أمّ سلمة ، فكانت تنظر إلى تلك القارورة في كل يوم وتقول : سيكون اليوم التي يتحول فيه هذا التراب إلى دم يوم عظيم!
وفي يوم عاشوراء رأت رسول اللهصلىاللهعليهوآله في المنام وهو مغبرّ الوجه والرأس ، ولمّا سألته عن سبب ذلك قال : لقد شهدت مقتل الحسين ، فهبّت أمّ سلمة من نومها وصاحت : قتل الحسين ، وقصّت رؤياها على نساء بني هاشم.
وأقامت أمّ سلمة منذ ذلك اليوم مجلس العزاء على سيّد الشهداء(١) ، وبعد تلك الرؤيا نظرت إلى القارورة فوجدتها مليئة بالدم.
ـ أمّ سلمة
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣١٦ ، مقتل الحسين للمقرّم : ٣٦٩.
رؤيا الإمام الحسين :
ذهب الإمام الحسينعليهالسلام في الليلة التي سار في غدها نحو مكّة إلى قبر جدّه رسول الله لتوديعه ولتوديع مدينة جدّه ، وبقي هناك يصلّي ويدعو ويبكي حتى قبيل الفجر ، ووضع رأسه على القبر فنام نومة قصيرة رأى فيها رسول الله وقد ضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه وقال : «يا حبيبي يا حسين ، كأنّي أراك عن قريب مرمّلا بدمائك مذبوحا بارض كرب وبلاء وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى انّ أباك وامّك وأخاك قدموا عليّ وهم مشتاقون إليك»(١) . وكانت هذه الرؤيا بمثابة نبأ لشهادتهعليهالسلام ، ورأى أيضا شبيه هذه الرؤيا صبيحة يوم عاشوراء.
وفي المدينة حينما رأى الحسين جدّه في المنام قال له : «يا حسين اخرج فانّ الله تعالى شاء ان يراك قتيلا»(٢) . ولما سأله محمد بن الحنفية : لما ذا تصطحب معك العيال والأطفال؟ قال الحسينعليهالسلام : «قد شاء الله أن يراهن سبايا» ، كما وانه رأى جدّه رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول له في المنام : «ان لك في الجنّة درجة لا تنالها إلّا بالشهادة»(٣) .
الرهيمة :
اسم موضع قبل الكوفة فيه عين ماء ، نزل فيه الإمام الحسين ، والتقى هناك برجل من أهل الكوفة ، وتحدّثا عن أوضاع الكوفة(٤) .
الري :
ارض واسعة تقع عند جبل البرز (جنوب شرق طهران) تمتد حتّى السهول ،
__________________
(١) عوالم الإمام الحسين : ١٧٧.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ١٩٥ ، نقلا عن بحار الأنوار ١ : ١٨٤.
(٣) أمالي الصدوق : ١٣٠.
(٤) مقتل الحسين للمقرم : ٢١٨ ، (نقلا عن معجم البلدان).
وهي ارض زراعية ، كانت في القديم بمثابة حلقة وصل بين شرق ايران وغربها(١) . في العهد الأموي كان ولاة هذه المنطقة وأغلب سكانها ممن يميلون إلى الامويين ، ويبغضون أهل البيتعليهمالسلام ، ولعلّ هذا هو الدافع وراء بعض الروايات المنقولة عن الأئمّةعليهمالسلام في ذمّ الري ، وكان عمر بن سعد قد وعد بملك ولاية الري لقاء مقاتلة الإمام الحسينعليهالسلام ، وقد دفعته نزوة ملك هذه البلاد وخيراتها الوفيرة والانتفاع من ثرواتها الجمّة إلى قتل الحسينعليهالسلام ، ويقع فيها حاليا قبر السيد عبد العظيم الحسني.
__________________
(١) دائرة المعارف الاسلامية ١٠ : ٢٨٥.
ز
زائدة بن مهاجر :
من شهداء كربلاء. كان شيخا كبيرا ومن وجهاء الكوفة. يعود نسبه الى قبيلة «يزيد بن زياد بن مهاجر» نفسه(١) .
زاهر (مولى عمرو بن الحمق):
من شهداء كربلاء. كان شيخا كبيرا ومن وجهاء الكوفة. يعود نسبه قبيلة كندة ، وهو مولى عمرو بن الحمق الخزاعي من خاصة اصحاب أمير المؤمنين. وشارك إلى جانب عمرو بن الحمق (الذي قتله معاوية) في جميع نشاطاته السياسية ، واصبح مطاردا من قبل معاوية. وجاء في عام ٦٠ للهجرة إلى مكّة وانضمّ إلى قافلة الحسين ، واستشهد يوم عاشوراء في الحملة الاولى(٢) ، ورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة.
زبالة :
اسم لأحد المنازل على الطريق بين مكّة والكوفة ، نزل فيه الحسينعليهالسلام . وزبالة معناه الموضع الذي يجتمع فيه الماء ، والموضع المليء بالماء. كانت زبالة قرية عامرة تسكنها بطون من بني أسد. وفيه سمع الإمام الحسين بخبر شهادة عبد الله بن يقطر مبعوثه إلى أهل الكوفة وإلى مسلم بن عقيل ، وقد استشهد بالتزامن
__________________
(١) انصار الحسين : ١٠٠ و ٧٣.
مع شهادة مسلم وهانئ.
كان في هذا المنزل مسجد وقلعة بناها بنو اسد ، واشتهر الموضع باسم زبالة بنت مسعر(١) ، وفيه أيضا بلغ الحسينعليهالسلام خبر شهادة قيس بن مسهر مبعوثه إلى الكوفة ، فأخبر بذلك الناس واذن لهم بالانصراف فتفرّقوا عنه يمينا وشمالا وبقي في اصحابه الذين جاءوا معه حسب ما ذكره بعض المؤرّخين.
وفي صبيحة اليوم التالي أمر أصحابه بحمل الماء ومتابعة المسير نحو الكوفة.
زرود :
اسم منزل على طريق الكوفة نزل فيه سيّد الشهداء. وزرود رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة. ولما كانت ارضها رملية فهي تبتلع مياه الامطار التي تهطل عليها ، ولهذا السبب سمّيت ب «زرود» أي البالوعة. وهو موضع مشهور تنزل فيه القوافل القادمة من بغداد ، وهو ملك لبني نهشل وبني اسد.
ولمّا نزل الحسين في زرود نزل بالقرب منه زهير بن القين البجلي ، فدعاه الإمام إلى نصرته والمسير معه ، فلبّى الدعوة ، والتحق بقافلة الحسين ، وقدّم معهم إلى كربلاء. وقتل فيها(٢) .
وفي زرود اخبر بقتل مسلم بن عقيل ، وهانئ بن عروة ، اخبر بذلك رجلان قادمان من الكوفة يريدان الحج ، فبكى وترحّم عليهما ، وبكى بنو هاشم. وباتوا ليلتهم هناك ، وفي الصباح حملوا الماء وساروا إلى الثعلبية.
ـ زهير بن القين
زواج القاسم :
ان ما يطرح بشأن زواج القاسم ، واعداد وتزيين مكان لزواجه في كربلاء لا
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرّم : ٢١٣ ، الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٨٧.
(٢) مقتل الحسين للمقرم : ٢٨ ، الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٦٦ ـ ٧٢.
حقيقة له ولا سند ، لكنه تسرّب إلى اذهان العامّة من مصادر ضعيفة ، فصاروا يتألمون ويبكون على اخفاق زواج فتى الإمام المجتبىعليهالسلام ، ويعدّون في التشابيه والتعازي موضعا لقاسم العرّيس ، وهذا من جملة التحريفات التي تسرّبت إلى واقعة الطف. واما ما ورد في بعض المصادر فهو شيء اقل كثيرا من الزواج.
ـ تحريف وقائع عاشوراء ، القاسم بن الحسن
زهير بن بشر الخثعمي :
من شهداء الحملة الاولى في يوم الطفّ(١) ، ورد اسمه في زيارة الناحية المقدّسة.
زهير بن السائب :
من جملة شهداء كربلاء. ذكر ابن شهرآشوب في المناقب انّه استشهد في الحملة الاولى. كان هو وبنو عمومته من انصار أمير المؤمنينعليهالسلام وقد أبدوا في سوح القتال مواقف بطولية رائعة. يقال انّه قدم ليلة عاشوراء الى كربلاء. ولمّا رأى اصرار جيش الكوفة على مقاتلة الحسين ، اعتزل جيش ابن سعد ومال إلى معسكر الحسين ، واستشهد بين يديه(٢) .
زهير بن سليم الأزدي :
من شهداء كربلاء ، ذكر ابن شهرآشوب في المناقب انه استشهد في الحملة الاولى ، كان مع أبناء عمومته من أنصار أمير المؤمنينعليهالسلام وقد ابدوا في سوح القتال مواقف بطولية رائعة ؛ ويقال انه قدم ليلة عاشوراء إلى كربلاء ، ولمّا رأى اصرار جيش الكوفة على مقاتلة الحسينعليهالسلام ، اعتزل جيش ابن سعد ومال إلى معسكر الحسين واستشهد بين يديه(٣) .
__________________
(١) أعيان الشيعة ٧ : ٧٠.
(٢) أعيان الشيعة ٧ : ٧٠.
(٣) أعيان الشيعة ٧ : ٧٠.
زهير بن سليمان :
وهو من شهداء كربلاء ، وقيل أيضا هو زهير بن سلمان. وجاء اسمه في الزيارة الرجبية(١) .
زهير بن القين البجلي :
من وجهاء الكوفة ، وكان له يوم عاشوراء شرف القتال إلى جانب الحسين بن عليعليهالسلام . وقد أبدى شجاعة منقطعة النظير في سوح الوغى. كان في بداية امره مؤيّدا لانصار عثمان. إلّا انّ حسن حظّه جعل له حسن العاقبة ليكون من شهداء كربلاء الأجلّاء.
في عام ٦٠ للهجرة ، وتزامنا مع حركة الإمام باتّجاه الكوفة ، كان هو عائدا من الحج. ولم يكن يرغب في مقابلة الحسين إلّا انّه اضطر إلى النزول هو والإمام الحسين في منزل واحد. فارسل إليه الإمام رجلا يدعوه إليه ، وكان متردّدا في الذهاب إلّا انّ امرأته حثّته على الذهاب إليه. فتحدث معه الإمام واثّر كلامه فيه تأثيرا بليغا فتحول فجأة من عثماني الرأي إلى حسيني المعتقد. فانضم إلى قافلة الحسين بعد أن أرسل امرأته إلى قبيلتها(٢) .
ولمّا اغلق جيش الحرّ الطريق على الإمام ، استأذن زهير الإمام الحسين وتكلّم معهم ، ثم عرض على الإمام مقاتلتهم إلّا انّه لم يوافق على رأيه(٣) .
وتحدث في يوم عاشوراء معلنا عن موقفه القاطع في مناصرة الحسين ، واستعداده للبذل في سبيله وقال : لو اقتل ألف مرّة ما تركت نصرة ابن رسول الله.
وفي يوم العاشر من محرّم جعله الحسين عند تعبئة عسكره على الميمنة. وزهير أول من خطب بالقوم بعد الحسين ، وهو يحمل سلاحه ، وابلغ لهم في
__________________
(١) انصار الحسين : ١٠٠.
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٣٧١.
(٣) اعيان الشيعة ٧ : ٧١.
النصح ، فرماه الشمر بسهم ، وجرى حوار بينه وبين الشمر(١) .
وفي ظهيرة يوم العاشر وقف هو وسعيد بن عبد الله يقيان الإمام من السهام حتّى ينهي صلاته. وبرز بعدها إلى القتال ، وقاتل قتال الأبطال وكان حينها يرتجز قائلا :
انا زهير وانا ابن القين |
اذودكم بالسيف عن حسين |
|
انّ حسينا أحد السبطين |
من عترة البرّ التقي الزين |
|
ذاك رسول الله غير المين |
اضربكم ولا ارى من شين |
|
يا ليت نفسي قسمت قسمين(٢) |
ودافع عن الحسين ـ كما قال ـ حتى قتل ، ووقف الحسين عند رأسه ودعا له ولعن قاتليه.
الزيارة :
وتعني الحضور عند تربة أحد الأئمة أو أبناء الأئمة أو الشهداء ، والذهاب إلى المشاهد الشريفة ، والعتبات المقدّسة. انّ زيارة النبي والأئمّة في حال حياتهم لها فضل وتأثير كبير ، أمّا بعد مماتهم أو استشهادهم وفيها بناء للذات وثواب كثير.
وردت تأكيدات كثيرة على زيارة الرسولصلىاللهعليهوآله ، والزهراءعليهاالسلام ، والأئمّة المعصومين ، وشهداء آل محمد ، والعلماء والصالحين. قال الإمام الصادق : «من زارنا في مماتنا كأنما زارنا في حياتنا»(٣) .
زيارة الأئمّة تعبير عن اجلال مكانتهم ، والسير في طريقهم والانقياد لمواقفهم ، ومواصلة خطّهم ، وتجديدا للعهد معهم ، ووفاء لولايتهم ، واحياء لذكرهم ولتعاليمهم. قال الإمام الرضاعليهالسلام : «انّ لكلّ إمام عهدا في عنق أوليائه
__________________
(١) انصار الحسين : ٣٧.
(٢) اعيان الشيعة ٧ : ٧٢.
(٣) بحار الانوار ٩٧ : ١٢٤.
وشيعته ، وانّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الاداء زيارة قبورهم ...»(١) .
ومثل هذه الزيارات اضافة إلى ما تتركه من تأثيرات تربوية ونفسية على الزائر نفسه ، ودليل على معرفته لأولياء الله وهداة الدين ، فإن لها تأثير كبير في إحياء أمر الأئمة ونشر العقيدة الانسانية والتربوية لتلك الشخصيات المثالية في المجتمعات البشرية ، والالتفاف حول خطّ القيادة والولاية ، وخاصة في الاوقات التي يسعى فيها حكّام الجور والاستبداد والانحراف لمحو آثار الأئمة وذكرهم ، فهنا تكون الزيارة بمثابة عمل ثوري وايجابي ، ونوعا من المواجهة مع السلطات الجائرة.
اكّدت الكثير من الاحاديث على ان زيارة الأئمة في غربتهم ، وخاصة إذا اقترنت الزيارة بالخوف والخطر ، لها ثواب اكثر ، وإذا كان طريق الزائر بعيدا وتتخلّله صعوبات ومشاق فانّه يحصل على أجر اكبر(٢) .
ان لزيارة بيت الله ، والمرقد النبوي الشريف ، وقبور المؤمنين والصالحين فضائل كثيرة. وزيارة اتباع الحقّ لمثل هذه الاماكن المقدّسة ترسّخ ايمان الزائر وتشعره بنوع من الارتباط والتواصل معهم ، وتلهمه مفاهيم الدعوة الى الخير ، والدفاع عن الحقّ ، والشهادة في سبيل الله.
والزيارة في حقيقتها وسيلة من وسائل التقرّب إلى اللهعزوجل .
تدخل الزيارة في نطاق سلطان القلب ووادي الشوق والمحبّة ، وتعبّر عن شعور رفيع ، وترجمان لمحبّة قبيلة. والحضور إلى جانب اولياء الله ومراقدهم تزوّد بكيمياء «النظر». الزيارة معناها الاستلهام من تلك القدوات وتعظيما للشعائر ، وتقديرا للتضحيات ، وتكريما لمعاني الاخلاص. والزائر إنمّا يقف امام الفضائل
__________________
(١) بحار الانوار ٩٧ : ١١٦ ، وسائل الشيعة ١٠ : ٣٤٦.
(٢) راجع في هذا المجال : بحار الانوار ٩٧ ـ ٩٩ ، من لا يحضره الفقيه ٢ ، كامل الزيارات ، عيون اخبار الرضا ، المزار للشيخ المفيد ، الغدير ٥ ، وسائل الشيعة ١٠ ، ميزان الحكمة ٤ ، مصباح الزائر ، مصباح المتهجّد وغيرها.
بكامل وجودها ليزن نفسه فيها ، ويعرف قيمته في مقياسها ، ليكون قادرا على سد نواقصه ، فالزائر ضيف على المائدة المعنوية لاولياء الله ، والزيارة تجديد لعهد وميثاق الولاء للقيادة. وهي سفر في قافلة الدموع على محمل الشوق ، وركوبا فوق موج العرفان ، وبراق المحبّة.
ـ زيارة كربلاء ، العتبات المقدسة ، آداب الزيارة ، الحرم الحسيني
زيارة الأربعين :
الأربعين ، هي ذكرى مرور اربعين يوما على استشهاد الإمام الحسينعليهالسلام الذي ضحى بنفسه وبانصاره في سبيل الدين. وتكريم ذكرى الشهيد واقامة اربعينه ، إنمّا هو احياء لاسمه ولمنهجه وطريقه. واحدى طرق التكريم واحياء الذكرى هي زيارة الإمام الحسين في اليوم الاربعين لاستشهاده والتي تصادف يوم العشرين من شهر صفر ولها فضيلة كبيرة.
قال الإمام الحسن العسكري : «علامات المؤمن خمس : صلاة احدى وخمسين ، وزيارة الاربعين ...»(١) . وزيارة الاربعين التي يستحب قراءتها في هذا اليوم ـ اي يوم الاربعين ـ تبدأ كما يلي : «السلام على ولي الله وحبيبه ...» وهذا النص منقول عن صفوان الجمّال عن الإمام الصادقعليهالسلام .
الزيارة الاخرى هي التي قرأها جابر بن عبد الله الأنصاري في مثل هذا اليوم والتي تقرأ في زيارة الإمام في منتصف شهر رجب ، تبدأ بما يلي : «السلام عليكم يا آل الله ...»(٢) .
ذكر المؤرّخون ان جابر بن عبد الله الانصاري ، وعطيّة العوفي وصلا الى قبر الإمام الحسينعليهالسلام في الأربعين الاولى من بعد مقتله وزارا ضريحه الشريف ، بعد ان اغتسل جابر بماء الفرات ـ وكان قد ذهب بصره ـ وتطيّب وسار نحو القبر
__________________
(١) بحار الانوار ٩٨ : ٣٢٩ (طبعة بيروت) ، المزار للشيخ المفيد : ٥٣.
(٢) مفاتيح الجنان : زيارة الاربعين.
بخطوات قصيرة حتّى وقف عليه ووضع يده عليه بمساعدة عطية ، فأغمي عليه ، ولمّا أفاق صاح ثلاث مرّات : يا حسين ، ثم قال : «حبيب لا يجيب حبيبه ...» وقرأ الزيارة ، والتفت بعدها إلى سائر الشهداء وزارهم أيضا(١) .
ـ الاربعين ، جابر وعطيّة
الزيارة الرجبية :
وهي زيارة تؤدى بكيفية خاصّة يخاطب بها الحسينعليهالسلام وشهداء كربلاء ، وتقرأ في أول شهر رجب وفي منتصف شهر شعبان ، ونصّها موجود في كتب الدعاء والزيارة(٢) .
وجاء في نص هذه الزيارة خطاب لشهداء كربلاء مع ذكر اسمائهم وتتضمن ٧٥ اسما. وورد اصل هذه الزيارة في كتاب «الاقبال» للسيّد ابن طاوس ، ولها مع زيارة الناحية المقدّسة التي ورد فيها أيضا أسماء شهداء كربلاء اوجه تشابه مع اختلاف في الأسماء. وجاء في ختامها أسماء وصفات في وصف أصحاب الحسينعليهالسلام من قبيل : الربّانيّون ، أصفياء الله وخاصته ، شهداء طريق الدعوة إلى الحق. الأنصار الأوفياء ، باذلي المهج دون الحسين ، السعداء ، ذوي الشرف في الآخرة.
تعتبر هذه الزيارة ، إلى جانب زيارة الناحية المقدّسة من المصادر التي يعوّل عليها في معرفة اولئك الانصار الشهداء(٣) .
ـ كتاب الزيارة ، زيارة الناحية المقدسة
زيارة عاشوراء :
من جملة الاوقات المناسبة جدا لزيارة الإمام الحسينعليهالسلام ، ولها
__________________
(١) منتهى الآمال ١ ، أحداث الاربعين ، نفس المهموم : ٣٢٢ ، بحار الانوار ٩٨ : ٣٢٨.
(٢) بحار الانوار ٩٨ : ٣٣٦ ، مفاتيح الجنان : ٤٣٨.
(٣) وردت في كتاب «انصار الحسين» لمحمد مهدي شمس الدين دراسة تحليلة ومقارنة بين هذين النصّين ومدى دقّة كل منهما.
فضيلة كبيرة ، هي زيارته في يوم العاشر من المحرّم ، سواء بالحضور عند قبره في كربلاء ، أم قراءة الزيارة عن بعد. قال الإمام الصادقعليهالسلام : «من زار الحسينعليهالسلام يوم عاشوراء وجبت له الجنّة»(١) . وجاء في حديث آخر عن زيارة ذلك اليوم : «من زار قبر الحسين يوم عاشوراء كان كمن تشحّط بدمه بين يديه»(٢) .
اشتهرت الزيارة التي أمر الأئمةعليهمالسلام بقراءتها يوم عاشوراء ب «زيارة عاشوراء» ولقراءتها في كل وقت وفي كل يوم آثار وبركات كبيرة. وهذه الزيارة علّمها الامام الباقرعليهالسلام لعلقمة بن محمد الحضرمي ، ومتى ما شاء الزائر يشير إلى جهة كربلاء ويزور الإمام عن بعد ، بعد ان يصلي ركعتين ، ويقرأ في الزيارة : «السلام عليك يا ابا عبد الله ، السلام عليك يا ابن رسول الله ...» إلى آخر الزيارة ، ونصّها موجود في كتب الزيارة. وهذه الزيارة تجديد للعهد يوميا لشيعة الحسين مع مولاهم وهي مشفوعة بالتولي والتبرّي ، وتحدد الخط الفكري والسياسي للزائر في مقابل اتباع وأعداء الإسلام وأهل البيت. واعلان للتضامن والصلح والسلام مع انصار طريق الحسين ، واعلان للحرب والجهاد ضد أعداء الحق.
زيارة عاشوراء هي ولاية الدم وبراءة السيف ، والمناصرة في الساحة لكي تنتهي المحبة الداخلية إلى جهاد خارجي ، وتتحول البراءة القلبية الى كراهية علنية ، وهي اعلان للولاء والبراءة تجاه تياري الحقّ والباطل في كل زمان ومكان.
ـ الزيارة
زيارة كربلاء :
انّ أفضل وأقدس الزيارات في العقيدة الاسلامية والروايات الواردة هي زيارة مرقد سيّد الشهداء في كربلاء ، ولم ترد مثل هذه التأكيدات والتوصيات بشأن
__________________
(١) كامل الزيارات : ١٧٤ ، المزار للشيخ المفيد : ٥٢.
(٢) كامل الزيارات : ١٧٤.
زيارة اي إمام ولا حتى زيارة قبر الرسولصلىاللهعليهوآله . وجاء في بعض الاحاديث انّ زيارة الإمام الحسينعليهالسلام أفضل وأرجح حتّى من زيارة الكعبة ، وان لها من الاجر والثواب ما يعادل عشرات ومئات الحجج والعمرات. ويتبيّن من لحن الروايات وكأنّها تريد الايحاء إلى انها في حدّ «الفريضة» على الشيعة ، وتحبّذ عدم تركها لأي سبب أو خطر أو مانع ، وترى في تركها جفاء له.
روي عن الإمام الصادقعليهالسلام انّه قال : «زيارة الحسين بن علي واجبة على كلّ من يقرّ للحسين بالامامة من اللهعزوجل »(١) . انّ ثمّة تلازم بين الاعتقاد بالامامة وزيارة الإمام في (حال حياته أو بعد مماته). وقد أولت الروايات لهذه المسألة أهمية خاصة. انّ الزيارة اذا اقترنت بالخوف فانّ لها قيمة وأجرا كبير. وهذا يعكس التأثير الاجتماعي للزيارة ، ويظهر مدى ولاء وتضحية الزائر.
قال الإمام الصادقعليهالسلام لابن بكير الذي كان يتحدث عن مدى ما لقيه من خوف وهلع في الطريق إلى زيارة أبي عبد اللهعليهالسلام : ألا تحب ان يراك الله فينا خائفا(٢) ؟ وقال الإمام الباقرعليهالسلام في جوابه لزرارة حين سأله عن زيارة الحسينعليهالسلام على خوف : ان الله يكتب له الامان يوم القيامة(٣) .
وقال جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام لمحمد بن مسلم الذي كان يذهب لزيارة الحسينعليهالسلام وهو خائف : «ما كان من هذا اشد فالثواب فيه على قدر الخوف ومن خاف في اتيانه آمن الله روعته يوم يقوم الناس لرب العالمين ...»(٤) .
وجاء عن الإمام الصادقعليهالسلام في حديث طويل أشار فيه إلى ثواب
__________________
(١) وسائل الشيعة ١٠ : ٣٤٦ ، أمالي الصدوق : ١٢٣ ، جاء في «المزار» للشيخ المفيد عن الإمام الباقرعليهالسلام انّه قال : «مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين بن علي ، فان اتيانه مفترض على كل مؤمن يقرّ للحسينعليهالسلام بالامامة من اللهعزوجل .
(٢) وسائل الشيعة ١٠ : ٣٤٥ ، بحار الانوار ٩٨ : ١١.
(٣) كامل الزيارات : ١٢٥ ، وسائل الشيعة ١٠ : ٣٥٦.
(٤) كامل الزيارات : ١٢٧ ، وسائل الشيعة ١٠ : ٣٥٧ ، بحار الانوار ٩٨ : ١١.
ذلك بالقول : «من زاره فاصابه ظلم سلطان وقتل هناك ، تمحى ذنوبه مع أول قطره تسيل من دمه ، ومن زاره فسجن في سبيله فله في كل يوم سجن فيه يوم من الفرح في القيامة ، ومن زاره فضرب هناك فله في مقابل كل ضربة حورية في الجنّة. وله لقاء كل اذى يصيبه في بدنه ، حسنة»(١) ، وقال أيضا : «من أتى قبر الحسين عارفا بحقّه غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخّر»(٢) .
نعم ، انّ الوصول إلى كربلاء يتطلب ارادة حديدية وقلبا شجاعا ، ومحبّة جارفة ، ولا بد ان يكون زاد المرء في هذا السفر ، الصبر واليقين ، وردائه التوكّل ، وسلاحه الايمان ، ومركبه الروح حتّى يبلغ الغاية المنشودة ؛ لأن طريق كربلاء يمر عبر فيافى المحبّة وميادين التضحية والمنعطفات المحفوفة بالمخاطر والمخاوف. ومن الطبيعي ان يكون ثواب زيارة كربلاء مثيرا للدهشة كأن يكون له ثواب المقاتل بين يدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله والإمام العادل ، أو كثواب شهداء بدر ، أو كثواب الحج والعمرة لعدّة مرّات ، أو عتق ألف رقبة ، واعداد ألف فرس للمجاهدين في سبيل الله(٣) .
لا شكّ ان مدى الاجر والثواب يتوقف على مدى معرفة الزائر ، وكيفية الزيارة ، والظروف الاجتماعية السائدة. فكربلاء رمز لمظلومية أهل البيت وائمة الشيعة من جهة ، وهي من جهة اخرى مظهر بارز لدفاع آل علي وعترة النبي عن الإسلام والقرآن. والتوجّه إلى مزار سيّد الشهداء إنمّا هو تكرار متواصل ودائم للحق ، واستذكار للمظلومية. فاذا كتب للكعبة والحج والصلاة والجهاد ان تبقى ، فبقاؤها بفضل شهيد عاشوراء الذي أحيا الدين. والإسلام مدين لثار الله إلى الابد. ومن هنا أيضا ينبثق بغض اعداء الإسلام للحسين ولمرقد الحسين. فقد كانت
__________________
(١) كامل الزيارات : ١٢٤ (مع التلخيص).
(٢) أمالي الصدوق : ١٩٧.
(٣) وردت احاديثه في مصادر من قبيل : كامل الزيارات وسائل الشيعة ، بحار الانوار الخ.
زيارته على الدوام مقرونة بالمصاعب والموانع والخوف. إلّا ان شوق زيارة كربلاء ينمو منذ البداية في قلوب الشيعة الداعين إلى الحقّ والاحرار المنادين بالفضيلة.
وكانوا محبّو سيّد الشهداء على استعداد لبذل النفس والمال وتقديم الأيدي والأرجل ، وبقي طريق كربلاء المغلق حسرة على الدوام في نفوس الشيعة ، سواء في عصر الامويين والعباسيين أم في عهد الحكومة البعثية في التاريخ المعاصر ، وظل امل فتح طريق كربلاء مشعلا ينير قلوب عشاق الحسين ، وتحملوا مرارة الهجران في سبيل هذا الامل. فزائر الحسين عاشق متفان ، وزيارة كربلاء عبادة ربّانية وملكوتية.
قال الإمام الصادقعليهالسلام : «إذا اردت الحسين فزره وأنت حزين مكروب شعثا غبرا جائعا عطشانا»(١) .
وورد في حديث آخر تكملة لهذا الحديث وهي : لأن الحسينعليهالسلام مات على هذا الحال(٢) .
ـ آداب الزيارة ، الزيارة مشيا ، الحرم الحسيني ، هدم قبر الإمام الحسين
الزيارة مشيا :
المحبة هي التي تجذب الزائر للمسير إلى مرقد الحسينعليهالسلام مشيا على الاقدام ، وتجعله يشتري الخوف والخطر ومشقّة الطريق بنفسه ، فزيارة سيّد الشهداء لها ثواب جزيل. وقد اكد عليها الائمة. قال الصادقعليهالسلام : «من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين بن عليعليهالسلام ان كان ماشيا كتبت له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيّئة ...»(٣) .
كان أحد الشيعة يزور الحسين في كلّ شهر وبشكل مستمر ، ولكن العجز
__________________
(١) وسائل الشيعة ١٠ : ٤١٤.
(٢) بحار الانوار ٩٨ : ١٤٢.
(٣) بحار الانوار ٩٨ : ٢٨ ، المزار للشيخ المفيد : ٣٠.
والشيخوخة منعته مرّة عن الذهاب ، ولمّا وصل في المرة اللاحقة بعد عدّة أيّام من المسير على الأرجل وسلّم وصلى صلاة الزيارة رأى في المنام ان الحسين يقول له : لم جفوتني وكنت لي برّا؟ وهذا يعكس مدى الأهمية التي يوليها الأئمة للزائر مشيا.
قال معاوية بن وهب ، وهو من اصحاب الإمام الصادقعليهالسلام : أتيت الإمام الصادق جعفر بن محمد وهو في مصلّاه فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربّه ويقول : «اغفر لزوّار قبر أبي الحسين بن علي صلوات الله عليهما ، الذين انفقوا اموالهم واشخصوا ابدانهم فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على قبر أبي عبد الله ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا. اللهمّ انّي استودعك تلك الأنفس ، وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش».
وهذه السنّة ، سنّة الزيارة مشيا على الأقدام ، كانت منذ زمن الأئمة ولا زالت إلى يومنا هذا ، ونقل انّ لها ثوابا لا يحصى. قال فاضل الدربندى : «انّ الزيارة مشيا اما ان تكون عن فقر الزائر فهي دليل على عمق الشوق والمحبّة ، واما ان الزائر يرى صغر نفسه أمام شمس العصمة والشهادة ، ويتحمّل في سبيله ألم ومتاعب السفر ماشيا ، وكلاهما امر جليل»(١) .
وفي العراق هنالك تقليد شائع منذ سنوات متمادية وهى ان الهيئات والمجاميع والقوافل ، صغيرة وكبيرة ، تنطلق في ايام خاصّة من البصرة وبغداد ، ومن النجف على وجه الخصوص متوجهة إلى كربلاء سيرا على الأقدام ، ولا سيّما في ايام الزيارة الخاصّة كزيارة النصف من شعبان ، والاول من رجب ، وايام عشرة محرّم والاربعين حيث تكون اكثر ابهة ورونقا ، ويختار اغلب الناس المسير بمحاذاة نهر الفرات الذي تكون فيه المسافة من النجف إلى كربلاء ١٨ فرسخا ، وتستغرق عدّة أيام ، وكان يشارك في هذه القوافل السائرة مشيا إلى الزيارة علماء كبار من
__________________
(١) أسرار الشهادة لفاضل الدربندي : ١٣٦. (الطبعة الحجرية).
امثال الميرزا النائيني ، وآية الله الكمباني ، والسيد محسن الامين ، والكثير من العلماء المعاصرين ، وتجري في هذه الشعائر عادة نشاطات اعلامية ولقاءات مع القبائل ، وتطرح فيها شعارات ، وتقرا فيها المراثي.
وفي عهد الحكومة البعثية اتّخذت هذه المسيرات المهيبة ، ولا سيّما بعد ان اخذت تسلك طريقا آخر غير الطريق المعروف بين النجف وكربلاء إلى جانب نهر الفرات ، اتخذت طابع المعارضة للنظام العراقي. ووقعت في إحدى المسيرات في أيّام أربعين الحسين عام ١٣٩٧ ه صدامات عنيفة بين القوات البعثية والمجاهدين الشيعة وقوافل الزيارة على طول الطريق وفي حرم أبي عبد اللهعليهالسلام ، وسقط فيها الكثير من القتلى والجرحى(١) ، وصارت تعرف ب «الاربعين الدامية».
ـ زيارة كربلاء ، آداب الزيارة
زيارة الناحية المقدّسة :
وهي نص في الزيارة تنسب إلى الإمام المنتظرعليهالسلام ، ونقلها الشيخ الطوسي بإسناده ؛ وهي ان هذه الرواية نقلت في عام ٢٥٢ للهجرة من الناحية المقدّسة لإمام الزمان بيد الشيخ محمد بن غالب الأصفهانى ، وفي نصّ الزيارة خطاب لأبي عبد اللهعليهالسلام ولشهداء كربلاء ووردت فيها اسماؤهم فردا فردا مع ذكر أوصاف وخصائص كل واحد منهم على الغالب ، ووردت فيها حتّى أسماء قاتليهم ، وتبدأ الزيارة بالمقطع التالي : «السلام عليك يا أول قتيل من نسل خير سليل ...». وجاءت في هذه الزيارة اشارة إلى بعض الحوادث التي وقعت بعد استشهاد الإمام الحسين ، وعن أوضاع كربلاء وأهل البيت وذو الجناح وحيرة أهل بيت النبيصلىاللهعليهوآله في صحراء كربلاء(٢) .
__________________
(١) راجع الشرح المفصل للحادثة في كتاب «انتفاضة صفر الاسلامية» للسيد رعد الموسوي.
(٢) لدراسة سند هذه الزيارة ومدى صحّتها راجع كتاب «انصار الحسين» : ١٤٦ ـ ١٦٢ ، ونص هذه الزيارة موجود في بحار الانوار : ٤٥ : ٦٥.
زيارة وارث :
وهي احدى النصوص التي تقرأ في زيارة سيّد الشهداءعليهالسلام وتصفه بوارث آدم ، ونوح ، وابراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، وعلي ، وفاطمة الزهراء ، وخديجة الكبرى. وزيارة وارث هذه منقولة عن الإمام جعفر الصادقعليهالسلام ، ولها آداب خاصّة ، وفضيلة كبيرة.
زيارة وارث تعلّم الزائر ان الإسلام يحمل الرسالة التاريخية للأديان التوحيدية ولهذا السبب فهو آخر الاديان ، ورسوله خاتم الرسل ، وهنا يدرك معنى الامامة ، في هذه الزيارة يجد الزائر ان رسالة جميع الأنبياء العظام على مدى التاريخ ملقاة على عاتق الإمام الحسينعليهالسلام ، ويستشف منها وكأن عاشوراء هي ذروة الصراع للتوحيد التاريخي كلّه في مقابل الشرك التاريخي كله.
ـ الحسين وارث آدم ، الوارث
زيارة الوداع :
يستحب في زيارة سيّد الشهداء ـ بعد الانتهاء منها ـ ان يقف الزائر في جهة الرأس الشريف لضريح الحسينعليهالسلام ويقرأ زيارة الوداع. وقد ورد نصّها وآدابها في كتب الادعية والاحاديث ، ولها نصوص متنوعة ومتباينة ، ومن جملة محتوياتها توديع القبر والدعاء لتوفيق الزيارة ثانية ، وان لا تكون آخر زيارة له :
«اللهم لا تجعله آخر العهد منّا ومنه ...» ، «اللهم صلّ على محمد وآل محمد ولا تجعله آخر العهد من زيارتي ابن رسولك ، وارزقني زيارته ابدا ...».
ـ آداب الزيارة
زيد بن أرقم :
من صحابة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان في عهده صبيا ، وشارك مع الرسول في عدّة غزوات(١) ، وكان بعد واقعة كربلاء في سن الشيخوخة ، ولمّا جيء
__________________
(١) تاريخ الإسلام للذهبي ٥ : ١١٨.
بسبايا أهل البيت ، وادخلوا إلى قصر ابن زياد كان هو حاضرا هناك. ولمّا وضع رأس سيّد الشهداء امام ابن زياد وبيده قضيب يضرب على ثناياه ، انكر عليه زيد ابن أرقم هذا الفعل وقال : «ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين فو الله الذي لا إله إلّا هو لقد رأيت شفتي رسول الله عليهما ما لا احصيه يقبّلهما ، ثم انتحب باكيا ونهض من بين يديه وصار إلى بيته»(١) .
ونقل أيضا انّه حينما كانوا يدورون برأس الحسين في أزقّة الكوفة : كنت جالسا في غرفة ، ولمّا وصل الرأس امامي سمعته يتلو الآية الشريفة :( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) ، وقد توفّي في الكوفة عام ٦٨ للهجرة(٢) .
ـ تلاوة القرآن ، رأس الإمام الحسين (ع)
زيد بن معقل :
من شهداء كربلاء ، جاء اسمه في زيارة الناحية المقدّسة ؛ وقيل انّه هو بدر ابن معقل(٣) .
قصر مقاتل
زيد بن ورقاء :
رجل خبيث ، كمن يوم عاشوراء ، هو وحكيم بن الطفيل ، وراء نخلة عند الفرات وضرب العباسعليهالسلام على يمينه حين مضى يطلب الماء ، فأخذ السيف بشماله وحمل وهو يرتجز : والله ان قطعتموا يميني(٤) .
زين العابدين (ع):
الامام الرابع للشيعة ، هو السجاد علي بن الحسين ، زين العابدين بن سيّد
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١١٦ ، اثبات الهداة ٥ : ١٨٨.
(٢) راجع اعيان الشيعة ٧ : ٨٧.
(٣) انصار الحسين : ٧٣.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٤٠.
الشهداءعليهالسلام . شهد كربلاء مع أبيه لكنه كان مريضا ملقى على فراشه وقد نهكته العلّة. وبعد مقتل الحسين اخذ مع السبايا بحالة مزرية تثير الأسى إذ أوثقوا السلاسل في يديه ورقبته ، وساروا بهم نحو الكوفة ومنها إلى الشام. والقى في بلاط يزيد خطبة بالغة الأهمية فضح فيها حقيقة يزيد ، وكشف فيها لأهل الشام ماهيّة ثورة كربلاء.
ولد الامام السجاد عام ٣٨ ه بالمدينة ، وكان عمره يوم واقعة كربلاء ٢٤ سنة ، وكان قد تزوّج وولد له الباقر ، وكان عمر الباقر آنذاك ٤ سنين وكان في كربلاء(١) .
تجسّد الدور الرئيسي للامام السجادعليهالسلام في واقعة كربلاء في ايصال رسالة دم الشهداء وحفظ منجزات الثورة والأهداف التي ثار أبوه من أجلها لكي لا يطالها النسيان والتحريف. وقد أنجز سلام الله عليه تلك المهمة بصيغة إيراد الخطب والكلمات هو وعمّته زينب حتى انّ خطبته في الشام أشعلت الغضب في قلب يزيد فأمر بقتله ، إلّا ان عمّته زينب فدته بنفسها وحالت دون ذلك.
وفي كربلاء جاء لمساعدة طائفة من بني أسد لدفن أجساد الشهداء ، وبعد دفن جسد الحسينعليهالسلام كتب على قبره : «هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشانا غريبا»(٢) .
وبعد واقعة عاشوراء مرّت على الامام السجادعليهالسلام فترة عصيبة وكبت شديد من قبل الخلفاء الأمويين الذين عاصروه ومنهم الوليد بن عبد الملك ، وهشام بن عبد الملك. وهنالك قصّة معروفة حدثت أثناء زيارته لبيت الله الحرام وتقبيله الحجر الاسود ، وأشعار الفرزدق في مديحه ضمن قصيدة مطلعها :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
__________________
(١) اعيان الشيعة ١ : ٦٣٥.
(٢) حياة الامام زين العابدين : ١٦٦.
وقد جمعت أدعيته في «الصحيفة السجادية» ، التي تمثّل الآن بين أيدينا كنزا ثمينا من المعارف الاسلامية. استشهد السجاد عام ٩٥ ه بمؤامرة دبّرها الوليد بن عبد الملك ، ومدفنه في البقيع ، ويمكن الرجوع إلى الكتب التي تحدثت عن شخصيته وفضائله للحصول على مزيد من المعلومات عن حياته(١) .
ـ السبي ، المنبر ، الخطبة ، بنى أسد ، الفرزدق
زينب (ع):
هي زينب الكبرى سلام الله عليها ، وهي التي حملت رسالة دم شهداء كربلاء ، ورافقت الحسينعليهالسلام في ثورته الدامية يوم الطف. بنت أمير المؤمنين ، وفاطمة الزهراء. ولدت في ٥ جمادى الاولى في السنة الخامسة للهجرة بالمدينة. ولدت بعد الإمام الحسينعليهالسلام . من القابها : عقيلة بني هاشم ، وعقيلة الطالبيين ، والموثّقة ، والعارفة ، والعالمة ، والمحدّثة ، والفاضلة ، والكاملة ، وعابدة آل علي. واسم زينب مخفف لكلمة «زينة الأب».
كان الإمام الحسين يقوم احتراما لها. روت عن جدها رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعن ابيها أمير المؤمنينعليهالسلام وعن امّها فاطمةعليهاالسلام (٢) كانت معروفة بالشجاعة ، والفصاحة ، ورباطة الجأش ، والزهد ، والورع ، والعفاف ، والشهامة(٣) ، زوجها هو ابن عمها ، عبد الله بن جعفر ، ولهما ابنان : محمد وعون ، وقد استشهدا في كربلاء.
لمّا رفض الإمام الحسينعليهالسلام مبايعة يزيد وخرج من المدينة إلى مكّة ، خرجت معه زينب هي وابناها هذان.
كانت لزينب تضحيات كبرى ودور فاعل طوال فترة نهضة عاشوراء. فهي
__________________
(١) من جملتها : الامام زين العابدين لعبد الرزاق المقرم ، حياة الامام زين العابدين لباقر شريف القرشي ، سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني ، بحار الانوار ٤٦.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٦٥.
(٣) راجع كتاب : «الخصائص الزينبية» للسيد نور الدين الجزائري.
التي اشرفت على قافلة سبايا اهل البيت ، وتولّت العناية بالامام السجّادعليهالسلام ، وفضحت جور حكام بني أميّة بخطبها البليغة. كانت زينب بنت شهيد واخت شهيد وأم شهيد وعمّة شهيد. خطبت حينما أخذوا سبايا ، في الكوفة وفي دمشق ، خطابات حادّة ونارية وصارت رمزا لخلود ملحمة كربلاء وتوعية الناس.
وبعد العودة إلى المدينة أقامت مجالس ذكر لشهداء كربلاء ، تحدثت فيها وفضحت أساليب الحكام الظلمة ، حتّى عرفت ببطلة الصبر. توفيت عام ٦٣ ه أو عام ٦٥ ه على رواية اخرى ، وقبرها في سوريا ، ويعتقد البعض ان مدفنها في مصر.
جاء في كتاب «الخيرات الحسان» انّ المدينة المنورة مرّت عليها سنوات قحط ، فنزحت زينب برفقة زوجها عبد الله إلى الشام ، وكانت لهما أرض فيها وتوفيت زينب هناك ، ودفنت في نفس الموضع(١) .
كانت أبرز معالم حياة زينبعليهاالسلام هو الحفاظ على معاني وثقافة عاشوراء ، حيث أوصلت بخطبها رسالة دماء الشهداء إلى أذهان العالم.
كانت على درجة كبيرة من الفصاحة والبلاغة ؛ لمّا رأت رأس أخيها فوق الرماح أنشدت : يا هلالا لما استتم كمالا
ونظمت الكثير من الأشعار في رثاء الحسينعليهالسلام هذا مطلع إحداها : على الطف السلام وساكنيه
ـ عبد الله بن جعفر ، الزينبية
الزينبين :
اسم يطلق اصطلاحا على زينب وأمّ كلثوم بنتي أمير المؤمنينعليهالسلام اللتين حضرتا في كربلاء. وهذه الكلمة من باب تغليب اسم على آخر ، كما يقال للحسن وللحسين اسم «الحسنين».
ـ زينب ، أمّ كلثوم
__________________
(١) راجع كتاب : بطلة كربلاء ، عائشة بنت الشاطئ ، حول حياة السيدة زينبعليهاالسلام .
الزينبية :
اسم موضع ينسب إلى زينبعليهاالسلام ، مثلما يسمى الموضع الذي ينسب إلى الحسين : الحسينية. ويطلق هذا الاسم على بعض الأماكن والبنايات التي تشيّد في مدن مختلفة لاحياء اسم زينب والتي غالبا ما يكون غرضها إقامة مجالس العزاء ، أو لأجل المحافل النسائية ، أو تستخدم أحيانا كدار للأيتام ، لكونها هي التي تولّت رعاية أيتام الحسين بعد مقتله يوم الطفّ حينما اخذوا سبايا. ضريح زينب الكبرىعليهاالسلام موجود في الشام ويحمل نفس اسمها «الزينبية» ويبعد عن دمشق بمسافة ليست بعيدة ، وهو مزار يرتاده محبو أهل بيت النبيصلىاللهعليهوآله . وهناك بطبيعة الحال أقوال وآراء اخرى بشأن مدفن زينبعليهاالسلام .
ـ الحسينية ، زينب
الزينة :
بمعنى تزيين الدار والمدينة والشوارع في الاحتفالات والأعياد والانتصارات. بعد مقتل الإمام الحسين وسبي عياله والمسير بهم الكوفة ودمشق شاهدوا مظاهر الزينة والفرح فيهما. وقد نقلت بعض كتب التاريخ انّهم أوقفوا اهل البيت ثلاثة أيّام في بوابة الشام إلى ان تكتمل الزينة وتظهر المدينة موشّاة بالحلي والحلل والديباج والذهب والفضة وأنواع المجوهرات. وبعدها خرج الرجال والنساء والأطفال والكبار والوزراء والامراء واليهود والمجوس والنصارى للتفرّج والنزهة ، وضربوا الطبول والدفوف والابواق والمزامير وغيرها من أدوات اللعب الاخرى(١) .
كان الناس أيضا قد اكتحلوا وتحنّوا ولبسوا أفخر الثياب. وبدت مدينة دمشق وكأن أهاليها قد قامت قيامتهم. وأدخلوا رأس الإمام إلى دمشق على هذه الحالة ، وهو مرفوع على الرمح ، ويسير من خلفه سبايا أهل البيت ، وكان دخولهم من الباب
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٦٩.
المسمّاة بباب الساعات(١) .
روّج الأمويون بين الناس انّ الخليفة قد انتصر على أعدائه المتمرّدين وسبى ذراريهم. حتى يذكر انّ سهل بن سعد مرّ في مسيره بدمشق ، ولمّا شاهد مظاهر الزينة سألهم : ألكم في الشام عيد لا نعرفه؟ فقيل له : لقد جيء برأس الحسين من العراق إلى الشام. فتأثّر سعد لذلك الموقف ، ولبّى طلب سكينة بنت الحسين ودفع لحامل الرمح اربعمائة درهم ليسير بالرأس إلى الإمام بعيدا عن السبايا حتى ينشغل الناس بالنظر إليه ولا ينظروا إلى وجوه اهل البيت(٢) لكن زينب والإمام السجاد قد أحالا ذلك الحفل إلى مأتم بخطبهما ، وجعلا طعم ذلك النصر مرا في فم يزيد.
ـ باب الساعات ، سبايا أهل البيت
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٦٩.
(٢) نفس المصدر السابق.
س
السادن :
وهو منصب رئاسة خداّم حرم سيد الشهداءعليهالسلام . وكان هذا المنصب في العهود القديمة لاجداد الرسولصلىاللهعليهوآله في سدانة بيت الله ، حيث كان أجداده وآباؤه يتولّون منصب سدانة الكعبة وسقاية الحجاج واستضافتهم وكان ذلك شرفا وفخرا لا يضاهى ، وينمّ عن نمط من السلطة الدينية والاجتماعية.
وهكذا الحال أيضا بشأن منصب سادن روضة الحسين ، ويقترن هذا المنصب على الدوام بالاحترام ، حتّى اشتهرت الكثير من الاسر بهذا اللقب ، وبقيت اجيالهم تتفاخر بخدمة الحرم الحسيني.
سالم بن عمرو (مولى بني المدينة):
من شهداء كربلاء وشيعة أهل البيت ، كان مولى لقبيلة بني المدينة ، عاش في الكوفة وكان مشهورا بالفروسية ، وقف إلى جانب مسلم بن عقيل في الكوفة ، وبعد بقاء مسلم وحيدا قبض على سالم وجماعة من الشيعة إلّا انه هرب من بين أيديهم وظل متخفيا حتّى سمع بقدوم الحسينعليهالسلام إلى كربلاء ، فالتحق به ، وقتل يوم عاشوراء في الحملة الاولى ، جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة(١) .
سالم (مولى عامر بن مسلم):
من شهداء كربلاء. كان غلاما لعامر بن مسلم العبدي ، وهو من شيعة البصرة ،
__________________
(١) انصار الحسين : ٧٤.
ومن التابعين الثقات ، اسمه سالم بن أبي الجعد ، وورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة(١) .
ـ عامر بن مسلم العبدي
سبايا أهل البيت :
من بعد واقعة الطف اقتيد المتبقّون من قافلة الشهادة سبايا إلى الكوفة ومنها إلى الشام ، وكان السبايا من آل النبيصلىاللهعليهوآله والبعض الآخر منهم من أزواج وأولاد الشهداء الآخرين ، أخذت نساء بني هاشم إلى الشام ومن هناك اعدن إلى المدينة ، أما النساء من غير بني هاشم فقد اطلق سراحهن بوساطة اقاربهن اثناء مرورهن بالكوفة والتحقن بقبائلهن(٢) .
تحدّثت المصادر التاريخية عن السبايا باسم «الاسرى» أيضا ، ومن البديهي انّ سبي بعض أهل البيت مناف لقوانين الحرب عند المسلمين ، وهو أيضا بمثابة التجري على رسول الله إلّا إنّ بني اميّة ارتكبوا ذلك العمل انطلاقا ممّا يكنّونه من حقد على عترة النبي ، وهذه الجرأة انما برزت ارهاصاتها منذ واقعة السقيفة وتجاهل قول النبي. كان من بين الوجوه البارزة بين السبايا السيدة زينب والإمام السجادعليهماالسلام اللذين كشفا في احاديثهما وخطبهما حقيقة بني اميّة ، وبيّنا ماهيّة شهداء كربلاء.
أما أسماء سبايا كربلاء من أهل البيت وغيرهم ـ وفقا لما جاء في منتخب التواريخ(٣) ، فهي كالآتي : الإمام زين العابدينعليهالسلام ، الإمام الباقرعليهالسلام (٤ سنوات) ، محمد بن الحسين بن علي ، عمر بن الحسين ، الحسن بن الحسين ، زيد بن الحسن المجتبى ، عمر بن الحسن المجتبى (كان جريحا واخذ إلى الكوفة) ،
__________________
(١) انصار الحسين : ٧٤.
(٢) ابصار العين : ١٣٣.
(٣) منتخب التواريخ لمحمد هاشم الخراساني : ٢٩٧.
ومحمد بن عمر بن الحسن المجتبى.
أما من النساء زينب الكبرىعليهاالسلام ، أمّ كلثوم ، فاطمة ، رقيّة ، صفيّة ، أمّ هانئ (وهؤلاء الستّة من بنات عليعليهالسلام ) ، فاطمة بنت الإمام الحسين ، سكينة بنت الإمام الحسين التي روي انها ماتت في خربة الشام ، رباب زوجة الإمام الحسين ، شاه زنان زوجة الإمام السجّاد ، أمّ محسن بن الإمام الحسينعليهالسلام (هذا الطفل اسقط في طريق الشام) ، بنت مسلم بن عقيل ، فضّة جارية فاطمةعليهاالسلام ، احدى جواري الحسين ، أمّ وهب بن عبد الله. وهنالك آراء اخرى بشأن هؤلاء الخمسة والعشرين شخصا ، وهي غير متّفقة باجمعها.
ـ السبي ، احصاء عن ثورة كربلاء
سبط النبي :
السبط بمعنى الحفيد ، وهذا من ألقاب الحسينعليهالسلام «سبط محمد النبي»(١) ، الامام الحسينعليهالسلام هو السبط الأصغر للنبيصلىاللهعليهوآله ، وسبطه الأكبر هو الامام الحسنعليهالسلام ؛ ويقال له أيضا السبط المنتخب ، كما يسمى هذان الحفيدان العزيزان على رسول الله باسم «السبطين» وهو ما جاء في الزيارات والروايات : «السلام عليكما يا سبطي نبى الرحمة وسيّدي شباب اهل الجنّة»(٢) .
سجايا سيد الشهداء (ع):
تتضمّن الأوصاف والألقاب التي نعت بها سيّد الشهداء ـ وخاصّة في كتب الزيارة ـ آفاقا وأبعادا شتّى ، وتعكس بأجمعها مقامه الرفيع ، ومنزلته العالية عند الله ورسوله والأئمّة.
إليك فيما يلي جملة من هذه الصفات التي يمكن استخلاصها من خلال نظرة
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٢٤٤.
(٢) مفاتيح الجنان ، زيارة السيدة المعصومةعليهاالسلام .
اجمالية إلى ما ورد في زيارات «مفاتيح الجنان» :
الإمام ، الشهيد ، الرشيد ، المظلوم ، المقتول ، المخذول ، المهتضم ، المجاهد ، العابد ، قتيل العبرات ، اسير الكربات ، صريع العبرة الساكبة ، قتيل الكفرة ، طريح الفجرة ، قتيل الله ، ثار الله ، حجّة الله ، باب الله ، خالصة الله ، ولي الله ، صفي الله ، حبيب الله ، سفير الله ، أمين الله ، عبد الله ، وتر الله ، الدليل على الله ، الداعي إلى الله ، عبية علم الله ، موضع سر الله ، النور ، الثائر ، الطيب ، الصدّيق ، الطهر ، الطاهر ، المطهّر ، عمود الدين ، دليل العالم ، شريك القرآن ، الوصي المبلّغ ، السبط المنتخب ، سفينة النجاة ، خامس أصحاب الكساء ، سبط الرسول ، سيّد شباب أهل الجنّة ، قتيل الظمأ ، غريب الغرباء ، باب المقام ، باب حكمة ربّ العالمين ، الشاهد ، الوارث ، الوتر الموتور ، خازن الكتاب المسطور ، وارث التوراة والانجيل والزبور ، سيّد الشهداء و... الكثير من الألقاب والصفات الاخرى(١) .
كما تتضمّن كلماته امثلة لبعض أوصافه وخصائصه ، من جملة ذلك كلمته في يوم الطف التي خاطب بها جيش الكوفة وذكر بها بعض ما يتّصف به من خصائص ، هذا مقتطف منها : «أما بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا؟ ثمّ ارجعوا انفسكم وعاتبوها ، فانظروا هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيّكم وابن وصيّه وابن عمّه ...»(٢) .
ـ سيرة الإمام الحسين (ع)
السدرة :
في عهد هارون الرشيد شيّدت العديد من الدور والأبنية إلى جوار مرقد الإمام الحسينعليهالسلام ، وكانت هناك شجرة سدر بمثابة الدليل للزوّار والمسافرين ،
__________________
(١) اورد ابن شهرآشوب في ص ٧٨ من ج ٤ من المناقب عشرات الالقاب له. ولكن بما اننا استخرجنا الالقاب اعلاه من متون الزيارات ، لم نجد دليلا على نقل الصفات التي اوردها «المناقب» من قبيل : الشهيد السعيد ، السبط الثاني ، الإمام الثالث ، والمبارك ، والتابع لمرضات الله و... الخ.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٦.
وظلّا يستظلّون به ، إلّا ان هارون الرشيد أمر بقطعها ، وكانت هذه الحادثة قبل الهدم الذي وقع فى عهد المتوكّل عدّة مرّات(١) . ونقل أيضا ان موسى بن عبد الملك هو الذي أمر بقطعها ، وهنالك حديث منقول عن النبيصلىاللهعليهوآله قال فيه ثلاث مرّات : «لعن الله قاطع السدرة». ولم يكن الناس يعلمون معنى هذا الحديث إلى عهد هارون الرشيد ، وما هي الجريمة التي يشير إليها.
سأل جرير بن عبد الحميد رجلا أتاه من أهل العراق عن خبر الناس فقال : تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسينعليهالسلام وأمر أن تقطع السدرة فيه قطعت. فرفع جرير يديه وقال : الله اكبر جاء فيه حديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله انه قال : «لعن الله قاطع السدرة» ثلاثا ، فلم نقف على معناه حتى الآن لأن القصد بقطعه تغيير مصرع الحسينعليهالسلام حتى لا يقف الناس على قبره(٢) .
السرج الملوي :
هذا التعبير أكثر ما يطلق على ذي الجناح ، وهو فرس الامام الحسينعليهالسلام الذي جاء إلى الخيام بعد مقتله وسرجه ملويّا وعرفه ملطّخا بالدماء وهو مذعور ، وهذا المعنى مأخوذ من جملة وردت في زيارة الناحية المقدّسة وجاء فيها : «... فنظر النساء إلى الجواد مخزيا والسرج عليه ملويّا»(٣) .
ـ ذو الجناح
سرجون :
هو سرجون بن منصور كان من نصارى أهل الشام وقد اتّخذه معاوية مستشارا له في أمر الحكومة وكان له مثل هذا الدور في عهد يزيد أيضا ، وكان له انيسا ونديما. وهو الذي أشار على يزيد بتعيين عبيد الله بن زياد واليا على الكوفة
__________________
(١) تاريخ الشيعة ، محمد حسين المظفري.
(٢) المناقب ٤ : ٦٤.
(٣) حياة الامام الحسين ٣ : ٢٩٨.
للقضاء على نهضة مسلم بن عقيل بعد أن بايعه شيعة الكوفة.
بقي سرجون الرومي في البلاط الأموي بمنصب الكاتب في عهد مروان بن الحكم ، وعبد الملك بن مروان. ولما رأوا منه بعض التقصير والتهاون عزلوه باسلوب مخادع لطيف من قبيل تعريب الديوان بعد ان كان يكتب باللغة الرومية(١) .
سر خلود عاشوراء :
واقعة كربلاء لا تضاهيها أيّة واقعة اخرى في خلودها وبقائها حيّة في الأذهان ، وفي مدى شمولها واتساعها الزماني والمكاني ، ولم يبق تيار متلاطم على مدى التاريخ مثل عاشوراء. وسر ذلك يكمن في جملة من القضايا منها :
١ ـ إلهية العمل : فالعمل الذي أقدم عليه الامام الحسينعليهالسلام وأدّى إلى استشهاده كانت دوافعه والنوايا الكامنة وراءه لله وفي سبيل الله. وكل ما كان لله يكتب له الخلود والبقاء. فنور الله لا ينطفىء ، والجهاد في سبيل الحقّ يبقى ممتدا على الدوام ، والقيام في سبيل الله لا تنسى وقائعه ولا ينطفىء نوره لأن صبغته إلهية ونوره ربّاني.
٢ ـ دور سبايا أهل البيت في كشف الحقائق : كلّ ثورة تستلزم ساعدا ولسانا ، دما ورسالة ، عملا وإعلاما. وخطب زينب والسجادعليهماالسلام والبقية الباقية من واقعة كربلاء أثناء سبيهم كان لها دور مهم في فضح حقيقة العدو وافشال اعلامه الكاذب ، وتوعية الناس على حقيقة الثورة وماهية شخصية أبي عبد اللهعليهالسلام وشهداء الطف. وهذا ما جعل الأمويين عاجزين عن إسدال الستار على جرائمهم أو محوها من الأذهان.
٣ ـ الإحياء والذكر : وردت في وصايا أهل البيت تأكيدات كثيرة بالبكاء على الحسين وشهداء كربلاء ، وأن يكثروا من النياح وقراءة الاشعار والمراثي
__________________
(١) العقد الفريد ٤ : ٢٥٢.
والعزاء ، وأن يذهبوا لزيارة مرقد الحسين (عليهالسلام ) ، والسجود على تربته. وهذا كلّه أدّى إلى بقاء مدرسة الطف وواقعة كربلاء ومظلومية الحسين حيّة في الاذهان وباقية على الدوام.
اذن فالذكر والبكاء والشعر والعزاء والمراثي لها دور مهم في تخليد ملحمة الطف.
٤ ـ كيفية الواقعة : انّ واقعة عاشوراء بذاتها وما حصل فيها من التضحيات والفداء بأقصى وأمثل ما يمكن ، وذروة العنف والقسوة التي مارسها جيش الكوفة ضد سيد الشهداءعليهالسلام ، وغاية الغربة والمظلومية والعطش الذي تحمّله ، كل هذا قد جعل تلك الواقعة الفريدة خالدة على مرّ العصور.
ـ البكاء ، العزاء ، زينب ، زيارة كربلاء ، المرثية ، المواساة
سعد بن حنظلة التميمي :
أحد شهداء كربلاء ، وهو من قبيلة تميم(١) . وقال البعض انّه حنظلة بن أسعد الشبامي نفسه ، وهو قول مؤلف «قاموس الرجال».
ـ حنظلة بن أسعد الشبامي
سعيد بن عبد الله الحنفي :
وهو من شهداء كربلاء الأجلّاء. كان له ايمان راسخ وشجاعة فائقة ، ويعد في جملة الموالين المخلصين لأهل البيت. ولمّا أذن الحسينعليهالسلام لأصحابه بالانصراف ليلة عاشوراء. قام كلّ واحد منهم وتكلم ؛ وقام سعيد بن عبد الله وقال : «لا والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله انّا قد حفظنا غيبة رسول اللهصلىاللهعليهوآله وذرّيته فيك ، والله لو قتلت ثم ابعث حيّا ، ثم احرق ، ويفعل بي ذلك سبعين مرّة ما تركتك وحدك. وكيف أفعل ذلك وإنمّا هي موتة وقتلة واحدة ثم بعدها الكرامة التي
__________________
(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ١٠١ ، انصار الحسين : ٧٤.
لا انقضاء لها ابدا»(١) وهذا ما يدلّ على رسوخ ايمان وشجاعة ووفاء هذا الانسان لأهل البيت. كان سعيد بن عبد الله ، وهانئ بن هانئ هم آخر الرسل الذين قدموا إلى الحسين بكتب أهل الكوفة ، فكتبعليهالسلام كتابا واحدا دفعه إلى سعيد وهانئ لموافاة أهل الكوفة به. وجاء في آخر ذلك الكتاب القول المعروف عن الحسينعليهالسلام : «فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب ...»(٢) .
كان سعيد من الوجوه المعروفة في الكوفة بالحماس. لعب دورا فاعلا في حركة مسلم بن عقيل في الكوفة ، وهو الذي سار بكتاب مسلم إلى الحسينعليهالسلام بمكّة ، وسار برفقته إلى الكوفة ، إلى أن حلّ يوم الطفّ فجعل جسده درعا يقي به سيّده الحسين ؛ ففى ظهيرة عاشوراء لمّا وقف الحسين للصلاة ، تقدم أمامه سعيد بن عبد الله الحنفي ، وكلّما أخذ الحسين يمينا وشمالا قام بين يديه ، فما زال يرمى به حتّى سقط إلى الارض ، فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح(٣) .
جاء اسمه في زيارة الناحية المقدّسة مع الجمل التي قالها بين يدى الحسين ليلة عاشوراء مع الدعاء له والثناء عليه من إمام الزمانعليهالسلام (٤) .
ـ أبو ثمامة الصائدي
السقّاء :
احدى المهام التي اضطلع بها العباسعليهالسلام في يوم عاشوراء ، وسقي العطاشا من التعاليم المؤكّدة في الشريعة ، قال الامام الصادقعليهالسلام : «افضل الصدقة ابراد كبد حرّاء».
وقال أيضا : «من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة ،
__________________
(١) اعيان الشيعة ٧ : ٢٤١.
(٢) مقتل الحسين للمقرم : ١٦٥.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٢١.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٧٠.
ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا ، ومن أحيى نفسا فكأنّما أحيا الناس جميعا».
وجاء في رواية عن الامام الباقرعليهالسلام انّه قال : «انّ الله يحب ابراد الكبد الحرّاء»(١) .
وفي واقعة كربلاء كان إيصال الماء إلى الخيم وإلى حرم سيد الشهداءعليهالسلام على عاتق أبي الفضل العباسعليهالسلام ، وأطلق عليه اسم «ساقي عطاشى كربلاء» ، مثل تسميته بقمر بني هاشم أو حامل لواء الحسين : «وكان العبّاس السقاء ، قمر بني هاشم ، صاحب لواء الحسينعليهالسلام »(٢) .
وفي أيّام محرّم يقوم بعض الاشخاص بتوزيع الماء على الناس وعلى مواكب العزاء تخليدا لتلك الملحمة وابرازا لدور أبي الفضل العباس ، سواء كان ذلك بواسطة القربة أم بوضع خزانات الماء على أرصفة الشوارع ، أم بتوفير الماء البارد ، ويعتبرون ذلك اقتفاء لشهامة حامل لواء الحسين.
تطلق كلمة السقّاء أيضا على من يبيع الماء أو على من يوزعه على البيوت كحرفة من الحرف.
كان ساقي كربلاء على درجة من المروءة والشهامة بحيث دخل ماء الفرات ، ولكنه لم يطعمه وبلغ بالايثار ذروته ، وفي آخر المطاف قضى نحبه وهو يسير لجلب الماء لذرية الرسول التي كانت تتلوى من العطش ، إذ قطعت يداه ، وكسرت القربة وسقط على الأرض ولم يوصل الماء لعيال الحسين.
ـ القربة ، اليدان المقطوعتان ، العباس بن علي
سكينة :
هي سكينة بنت الحسينعليهاالسلام . كانت مشهورة بالعلم ، والادب ،
__________________
(١) وسائل الشيعة ٦ : ٣٣٠ و ٣٣١.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٤٠.
والمعرفة ، والميل الروحي العميق نحو الباري ، وكان أبوها يوليها رعاية خاصّة. ذكروا ان اسمها الأصلى آمنة او أمينة أو امامة ، وامها «رباب» هي التي لقّبتها بلقب «سكينة» ، وهي شقيقة «علي الأصغر» وحضرت كربلاء وهي في سن العاشرة أو الثالثة عشر. وقيل ان الإمام الحسينعليهالسلام لقّبها يوم الطف بلقب «خيرة النسوان». وهذا لا يتناسب وسنّها.
امّا ما يتعلّق بما جرى عليها في يوم العاشر من محرّم فقد جاء شرحه في كتب المقاتل ، (ومنها كتاب نفس المهموم). وحينما كان الامام الحسين يودّع عياله وأطفاله يوم عاشوراء رآها قد اعتزلت النساء جانبا وهي تبكي ، فقال لها :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي |
منك البكاء اذا الحمام دهاني |
|
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة |
ما دام منّي الروح في جسماني |
|
فاذا قتلت فانت أولى بالذي |
تأتينه يا خيرة النسوان(١) |
هذه الطفلة الفاضلة يصفها الشيخ عباس القمي بالقول : «انها امرأة تتميز بحصافة العقل ، واصابة الرأي ، وكانت أفصح الناس وأعلمهم باللغة ، والشعر ، والفضل ، والادب»(٢) . بعد العودة من سفر الكوفة والشام إلى المدينة صارت تحت رعاية السجادعليهالسلام . عاصرت ثلاثة من الأئمة وهم الامام الحسين ، والامام السجاد ، والامام الباقرعليهمالسلام .
قيل انّ دارها كانت موئلا للادباء والمطارحات الادبية ، وكانت تكرم شعراء كبار من امثال جرير والفرزدق. تزوجت سكينة من مصعب بن الزبير ، وبعد مقتله تزوجها عبد الله بن عثمان ، وتزوجها من بعد موته زيد بن عمرو ولكنه طلقها بوصية من سليمان بن عبد الملك. عاشت سكينة في المدينة إلى ان توفيت في عهد هشام
__________________
(١) سكينة للمقرّم : ٢٦٦.
(٢) منتهى الآمال ١ : ٤٦٣.
بن عبد الملك عن سبعين سنة(١) ، وقبرها في المدينة.
ـ النساء في ثورة عاشوراء
السلام على الحسين :
هذا السلام يجري على الألسن عند شرب الماء البارد ؛ فيقال : سلام الله على الحسين وأصحابه. كان الامام السجاد والامام الصادقعليهماالسلام يذكران الحسين عند شرب الماء. وينقل عن الحسين ، أو بلسان حاله قوله :
شيعتي ما إن شربتم عذب ماء فاذكروني |
أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني |
وقد صار الماء والعطش من أسباب تداعي ذكرى عاشوراء الحسين. وكل من يقرأ المراثي ، يتحدث عن الفرات والماء والعطش ليتخلّص إلى ذكر صحراء كربلاء ، والحسين العطشان(٢) .
ـ الماء ، ذكر الحسين عند شرب الماء ، اللعنة على يزيد ، السقّاء.
سلام الوداع :
كان كل واحد من أصحاب الامام الحسين عند البروز إلى القتال ، يأتي إليه ويستأذنه ويسلّمعليهالسلام الوداع ، ويقول : السلام عليك يا ابن رسول الله ، ويجيبه الامام بالقول : «وعليك السلام ونحن خلفك»(٣) .
وبعد ان قتل جميع أصحابه جاء إلى الخيمة ونادى : يا سكينة ، ويا زينب ، ويا أمّ كلثوم ، ويا فاطمة : «عليكن مني السلام». وقد أوجد هذا الوداع فيهنّ لوعة ، حتى ان كل واحدة منهن تحدثت بحديث(٤) .
ـ الوداع ، زيارة الوداع ، اذن القتال
__________________
(١) تهذيب الاسماء للنوري ١ : ١٦٣.
(٢) بحار الانوار ٩١ : ٧٤.
(٣) مقتل الحسين للمقرّم : ٣٠٥.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٤٧.
السلب :
بعد استشهاد الحسينعليهالسلام هجموا على الخيام ونهبوا كل ما فيها وسلبوا كل شيء حتى معاجز النساء وثياب الحسينعليهالسلام وقرط الفتيات.
هذا كله اضافة الى قتل سبط الرسول ورافع لواء الحق والعدالة ، ولم يكن هذا السلوك خرقا لقواعد الحرب ، بل كان خرقا لاحكام الاسلام والقرآن أيضا ، وما شوهد من أنصار يزيد في تلك الواقعة كان تعديا للمبادئ الاسلامية والانسانية ، وقد استخدموا هذه الاساليب التي لم يسبق لها مثيل لارهاب الآخرين ، فانتهجوا اسلوب القمع الشديد ، وقطعوا رءوس خصومهم ، وأوطئوا صدورهم الخيل ، رموا عبد الله بن يقطر من فوق قصر الامارة وكان به رمق فاحتزّوا رأسه ، ورموا قيس بن مسهّر الصيداوي من فوق قصر الامارة ومات ، ومسلم بن عقيل اخذوه أيضا فوق القصر ، وضربوا عنقه والقوا جسده الى الارض ، وضربوا عنق هانئ بن عروة في السوق وهو مكتوف اليدين ، ثم ربطوا رجليه وجروه في السوق(١) .
كما انهم حشدوا جيشا كبيرا لقتل عدد محدود ، واستخدموا اسلوب منع الماء عن مخيم الحسين وابقوه هو واصحابه وعياله عطاشى. وقطعوا رءوس الشخصيات البارزة وداروا بها في المدن.
وهذه كلّها أساليب قبيحة ارتكبوها في كربلاء فخرقوا بذلك كل اصول الحرب وجميع القيم الاخلاقية والانسانية.
ـ رأس الامام الحسين (ع) ، رءوس الشهداء
السلسلة ـ القيد :
سلمان بن مضارب البجلي :
من شهداء كربلاء ، قيل هو ابن عم زهير بن القين وكان برفقته. التحق بجيش
__________________
(١) تاريخ الطبري ٤ : ٢٩٨ ـ ٣٠٠.
الحسين قبل وصوله كربلاء ، واستشهد عصر عاشوراء(١) .
السليلية :
اسم موضع على طريق مكّة نحو العراق. وكان هذا الوادي أرضا لغطفان وفيه ماء وبئر. وعرف الموضع باسم سليل بن زيد. وقد مرّ الحسين بن عليعليهماالسلام بهذا المنزل(٢) .
سليمان بن سليمان الأزدي :
قيل : هو من شهداء كربلاء. وجاء اسمه في الزيارة الرجبية(٣) .
سليمان بن صرد الخزاعي :
قائد ثورة التوابين التي انطلقت من الكوفة للمطالبة بدم الحسين. كان سليمان من وجهاء الشيعة في الكوفة ، وله مكانة جليلة عندهم. كان اسمه في الجاهلية يسار وسمّاه رسول اللهصلىاللهعليهوآله باسم «سليمان» وكنيته ابو مطرف. كان من صحابة النبي ، وقاتل في صفّين وغيرها إلى جانب أمير المؤمنين. وهو من أوائل من سكن الكوفة من المسلمين.
بعد موت معاوية كان من جملة من كتب إلى الحسين يدعوه للقدوم إلى الكوفة. وقف إلى جانب مسلم بن عقيل عند وثوبه فيها ، لكن ابن زياد القاه في السجن ؛ ولهذا لم يحظ بالمشاركة في معركة الطف.
وبعد واقعة كربلاء ، حين استشعر أهل الكوفة الندم لنكولهم عن نصرة الحسين ، اضطلع هو بقيادة ثورة التوابين الذين أعلنوا ثورتهم عام ٦٥ للهجرة ، وكان شعارهم «يا لثارات الحسين»(٤) ، وسمّي هو أيضا ب «أمير التوابين». واشتبكوا
__________________
(١) انصار الحسين : ١٠١.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٤٠.
(٣) انصار الحسين : ١٠١.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٣٥٨.
مع جيش ابن زياد في موضع يقال له «عين الوردة» واستشهد في هذه المعركة هو وعدّة من أصحابه. وقال البعض انه استشهد اثناء الاشتباك مع القوات التي كانت موفدة من الشام إلى الحجاز. كان عمر سليمان بن صرد عند استشهاده ٩٣ سنة. وبعد استشهاده ارسلوا رأسه إلى مروان بن الحكم في الشام(١) .
ـ التوابون ، يا لثارات الحسين ، عين الوردة
سليمان بن عون الحضرمي :
ذكروا اسمه في عداد شهداء كربلاء ، وجاء في الزيارة الرجبية أيضا(٢) .
سليمان بن كثير :
جاء اسمه مع اسماء شهداء كربلاء وفي الزيارة الرجبية أيضا ، وقالوا لعلّه هو مسلم بن كثير(٣) .
سنان بن أنس :
من المجرمين في واقعة كربلاء ، إذ كان في جيش عمر بن سعد ، وهو الذي ضرب الحسينعليهالسلام بالرمح ، فسقط من جواده على الارض. وذكر أغلب المؤرّخين انه هو الذي احتزّ رأس الحسين ورفعه على الرمح. (وقال البعض ان شمر أو خولي هو الذي فعل ذلك) ثم طلب الجائزة فيما بعد من ابن زياد.
سوار بن منعم بن حابس الهمداني :
من شهداء كربلاء. قدم من الكوفة والتحق بالحسين بعد وصوله إلى كربلاء. يعتبره البعض من شهداء الحملة الاولى. وقال آخرون انّه جرح وأسر واخذ إلى عمر بن سعد ، ثم انه توفي بعد ستّة اشهر متأثّرا بجراحه. جاء ذكره في الزيارة
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٦٥٠.
(٢) انصار الحسين : ١٠١.
(٣) نفس المصدر السابق.
الرجبية باسم «سوار بن أبي عمير النهمي»(١) .
سورة الفجر :
تعرف هذه السورة ـ كما يروى عن الامام جعفر الصادقعليهالسلام ـ باسم سورة الحسين ، وجاءت تأكيدات بقراءتها في الصلوات الواجبة والمستحبّة. «اقرءوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم فانّها سورة الحسينعليهالسلام وارغبوا فيها»(٢) .
وهذه التسمية في غاية الروعة «لأن ثورة الحسين في كربلاء كانت انبلاجا لفجر النور والجهاد والايمان في ظلمة الليل والشرك والجور الذي اشاعه بنو اميّة. ومثلما تبدأ حركة الناس وحياتهم من بعد بزوغ الفجر ، فكذا الاسلام انتعش واستعاد حياته بدم الحسينعليهالسلام وأنصاره يوم عاشوراء». وجاء في نهاية الرواية المنقولة عن الامام جعفر الصادقعليهالسلام في سبب تسمية هذه السورة ، بانّ سيد الشهداء : «فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية وأصحابه من آل محمد هم الراضون عن الله يوم القيامة وهو راض عنهم»(٣) .
سوق الشام :
سوق كان في مدينة دمشق قرب المسجد الجامع فيها ، وبقاياه تسمى اليوم ب «سوق الحميدية». ومن المشهور انّ ابن زياد ساق عيال سيّد الشهداء من بعد واقعة كربلاء كسبايا وسيّرهم من الكوفة إلى الشام. وأمر يزيد باضاءة وتزيين بلاد الشام ، وان يطاف بعائلة الإمام الحسين في الأزقة والأسواق. ومن جملة الأماكن التي سيّر فيها السبايا هو سوق الشام الذي احتشدت على جانبيه جموع غفيرة من
__________________
(١) نفس المصدر السابق : ٧٢.
(٢) سفينة البحار ٢ : ٣٤٦ ، عوالم الامام الحسين : ٩٧.
(٣) عوالم الامام الحسين : ٩٨.
الناس للتفرّج على سبايا آل الرسولصلىاللهعليهوآله .
يصل طول هذا السوق اليوم إلى خمسمائة متر وعرضه عشرة أمتار ، ويتألّف من طابقين ، ويعود تأريخ بنائه إلى العهد العثماني. ويبتدئ سوق الشام من شارع عريض يقع إلى الغرب منه وينتهي بساحة تقع مقابل المسجد الأموي والمسافة الفاصلة بين آخر عمود إلى الساحة المقابلة للباب الغربي للمسجد الاموي تقارب ٣٠ مترا ، ويبدو ان سبايا بيت العصمة والنبوّة قد دخلوا المسجد من هذا الباب(١) .
سويد بن عمر الخثعمي :
وهو آخر من قتل في ساحة كربلاء ، قتل بعد الحسين. كان أحد رجلين كانا برفقة الحسينعليهالسلام . سقط إلى الارض جريحا وكان به رمق ، ولما سمع جيش الكوفة ينادي مستبشرا بقتل الحسين استفاق وبدأ يقاتل بمديته وسيفه حتى استشهد ، ويعرف أيضا ب «سويد بن مطاع».
سهل بن سعد :
وهو من شيعة أهل البيت في الشام ، لقي قافلة سبايا كربلاء خارج باب دمشق ، وتعجّب مما كان عليه الناس من الفرح. تحدّث مع سكينة وعرّفها بنفسه وسألها ان كانت لها حاجة. فقالت له : قل لحامل الرأس ان يسير به أمام القافلة حتّى ينشغل الناس بالنظر إليه ولا ينظروا إلى وجوه بنات الرسالة.
دفع سهل مبلغ اربعمائة دينار لحامل الرأس ليسير أمام السبايا(٢) .
كان سهل بن سعد الساعدي من صحابة الرسول ، ومن شيعة علي ، عاش حتّى عام ٨٨ ه ، كان عمره حين وفاته ٩٦ أو مائة سنة(٣) .
__________________
(١) دائرة المعارف الشيعة ٣ : ٣٤.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٢٧ ، وسيلة الدارين في انصار الحسين : ٣٨٢.
(٣) تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ٧٦.
السهم المثلث :
السهم المسموم الذي أصاب قلب الحسينعليهالسلام . ورد في الأخبار : «انّه وقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال ، فبينما هو واقف اذ أتاه يحجر جبهته ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه ، فأتاه سهم محدّد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره ـ وفي بعض الروايات على قلبه ـ ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب ، فوضع يده على الجرح فلمّا امتلأت رمى بدمه إلى السماء ولطّخ بها رأسه ولحيته وقال : هكذا أكون حتّى ألقي الله وجدّي رسول الله وأنا مخضّب بدمي»(١) .
السيد الحميري :
من أبرز شعراء الشيعة ، كان يعيش في العراق ويحظى برعاية خاصة من الأئمة وخاصة الامام الصادقعليهالسلام ، نظّم أجود الأشعار في مدح أهل البيت ورثاء سيد الشهداء وصحبه ، كان اسمه أبا هاشم إسماعيل بن محمد الحميري ، ولد عام ١٠٥ ه في اسرة غير موالية لأهل البيت إلّا انه كان مواليا لآل علي ، ووقف لهم شعره ولسانه ، قال له جعفر الصادقعليهالسلام : «سمّتك امك سيّدا وفّقت في ذلك وأنت سيد الشعراء»(٢) ، وبالاضافة إلى براعته في الشعر والأدب ، كان السيد الحميري شخصية بارزة في علوم القرآن ، والتفسير ، والحديث ، والكلام ، ويذكر اسمه إلى جانب أسماء العلماء الكبار. أما شعره في مدح آل النبيّ وهجاء أعدائهم فكان نافذا ولاذعا. وقد طبع شعره في كتاب تحت عنوان «ديوان السيد الحميري».
أجلسه الامام الصادقعليهالسلام في داره ، وعيال الامام جالسون من وراء ستار ، وطلب منه الامام ان يرثي الحسين. فقرأ القصيدة التي مطلعها :
امرر على جدث الحسين |
فقل لا عظمه لّاظمه الزكيّة |
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٥٢ و ٥٣ ، مقتل الحسين للمقرم : ٣٥١.
(٢) الغدير ٢ : ٢٣٢.
فبكى الصادقعليهالسلام وارتفع صوت البكاء من الدار حتى أمره بالامساك فأمسك(١) ، توفّي عام ١٧٣ في الرميلة ببغداد.
سيد الشهداء :
من أشهر ألقاب الحسين بن عليعليهالسلام التي جاءت في الروايات وفي الزيارات نقلا عن الائمة.
قال الامام الصادقعليهالسلام لام سعيد الأحمسية : «أفلا اخبرك بسيد الشهداء؟ قالت : بلى. قال : الحسين بن علي. قالت : وانّه لسيّد الشهداء؟ قال : نعم(٢) .
كان هذا اللقب للحمزة عمّ النبي الذي استشهد في معركة احد ، إلّا ان بطولة الحسين وايثاره وتضحيته جعلته يفوق سائر الشهداء ، وجعلت لشهداء كربلاء أفضلية على الشهداء الآخرين ، وسيكون هذا الفضل مشهودا يوم القيامة.
لقد أخبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله بشهادة ولده نقلا عن جبرائيل ، وقال داعيا له : «اللهم فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء»(٣) .
وقال ميثم التمّار في حديث له مع جبلّة المكية حول شخصية الحسين بن عليعليهماالسلام : «ان الحسين بن علي سيد الشهداء يوم القيامة»(٤) .
ـ الحسين بن علي
سيرة الامام الحسين (ع)(٥) :
سلوك سيد الشهداءعليهالسلام وسيرته الأخلاقية تعكس سمو نفسه
__________________
(١) اعيان الشيعة ١ : ٥٨٦.
(٢) بحار الانوار ٩٨ : ٣٦.
(٣) عوالم الامام الحسين : ١١٨.
(٤) نفس المصدر : ٣٤٨ ، بحار الانوار ٤٥ : ٢٠٣.
(٥) وردت هذه الخصائص السلوكية في المصادر التالية : المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٦٥. حياة الامام الحسين ١ : ١١٢ ، المحجة البيضاء ٤ : ٢٢٢ ، سيرة الائمة الاثني عشر ٢ : ٢٩ ، كشف الغمة ٢ : ٢٢٦ ، بحار الانوار ٤٤ : ١٨٩ ، العوالم ١٣ : ٥٩.
وتربيته في حجر محمدصلىاللهعليهوآله وعليعليهالسلام ، وتجسيده للقرآن الكريم في عمله واخلاقه. كان جوادا كريما ، يصل ارحامه ، ويعطي السائل ، ويكرم الفقير ، ويكسو العريان ، ويشبع الجائع ، ويؤدّي دين المدين ، ويشفق على اليتامى ، ويعين الضعفاء ، كانت كان كثير الصدقات ويقسم المال الذي يأتيه يقسمه على الفقراء ، كان يكثر من العبادة والصوم ، حجّ خمسا وعشرين مرّة ، كان معروفا بالشجاعة مقداما ، صلب الارادة ، عالي الهمة ، يأبى الضيم ، ويفضّل الموت على الحياة بذل. وكان غيورا ، صادق اللهجة ، ثابت الجنان في بيان الحق ، حليما ، دمث الاخلاق ، فاضلا ، يعتق رقاب عبيده وجواريه لأدنى الاسباب ، يوزع الطعام ليلا على دور الفقراء ، ومتواضعا يجالس الفقراء والمساكين ويأكل معهم الطعام ، يرغب في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وينكر على الظالمين والمجرمين جورهم.
كان ذو نجدة وسماحة ، شديد البأس ، لم يوغر صدره حقدا على احد ، كريم النفس ، جعل الكل يهوى حسن طباعه. كانت داره ملاذا وغاية للمساكين ، يحيى الليل بالعبادة ، مصلّيا بين اليوم والليلة الف ركعة ، ويختم القرآن في شهر رمضان ، يقبض الأموال والهبات التي يرسلها معاوية ويقسّمها على المستحقين ، يتصدق كل عام بنصف ما يملك من الثروة في سبيل الله. لم يكتنز ثروة ، وكان يخضب محاسنه.
تجسّدت خصاله الكريمة وسجاياه السامية في مختلف الميادين والمواقف في ثورة الطف ، يمكن الاشارة على سبيل المثال إلى رفضه القاطع مبايعة يزيد فخرج من المدينة وامتنع عن مبايعته حتّى في أقسى الظروف التي مرت به في كربلاء من حصار وعطش وضيق ، بل استقبل الموت بعزّة وشموخ ، وسقى الحرّ وجيشه طوال الطريق ، وقبل يوم عاشوراء توبة الحرّ. ورفع البيعة عن أنصاره لينصرف من يشاء منهم الانصراف. كان يعطف على أطفال مسلم بعد شهادة أبيهم. واستمهل القوم ليلة عاشوراء لينصرف للعبادة وتلاوة القرآن. وكان راضيا بقضاء الله حتّى آخر لحظة وحتّى وهو في موضع المنحر. صبر على كل المصائب والشدائد
التي واجهته في ذلك اليوم وحتّى على مقتل أصحابه.
على الرغم من كل تلك المواقف العصيبة والغربة والوحدة والعطش ، قاتل أعداءه كالليث ولم ترهبه كثرتهم. كان يرى انّ ثورته قائمة على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأشار عدّة مرّات اثناء مسيره إلى كربلاء إلى هوان الدنيا وتصرّمها ، وبيّن زهده فيها. تحمّل في يوم الطفّ كل ما رآه من عدوّه من سوء الخلق ولؤم الطباع. وبعد استشهاده وجدوا على أكتافه آثار أكياس الطعام التي كان يحملها إلى الفقراء.
ـ سجايا سيد الشهداء (ع)
سيف بن الحارث بن سريع الجابري :
من شهداء كربلاء ، وكان في سن الشباب. ورد اسمه في زيارة الناحية المقدّسة باسم «شبيب بن الحارث». جاء هو وابن عمه مالك بن عبد الله من الكوفة والتحقا بركب الحسين في كربلاء.
بعد استشهاد حنظلة بن قيس ، وحين هجم العدو على الخيام ، جاء إلى الحسين وهما يبكيان واستأذناه في البراز ، وقاتلا معا حتى قتلا ، وكانا اخوة من أمّ واحدة وأبناء عم(١) ، وجاء في الكتب اسم سيف بن الحرث ، ولعل المراد هو سيف ابن الحارث نفسه.
سيف بن مالك العبدي :
من شهداء كربلاء. كان شابا يفيض بالحماس وكان يجتمع مع الشيعة في البصرة في دار امرأة جليلة هي «مارية بنت منقذ العبدي» التي كانت دارها مركزا للشيعة(٢) جاء من البصرة إلى الكوفة وانضم هناك إلى جيش الحسين ، وصحبه إلى كربلاء. قتل في كربلاء عصر يوم عاشوراء خلال النزال الفردي.
__________________
(١) انصار الحسين : ٧٧.
(٢) انصار الحسين : ٧٨.
ش
الشام :
تطلق هذه الكلمة على أرض فلسطين ، وسوريا ، ولبنان ، والاردن وما جاورها ، وتسمى كذلك بالشامات. فتحت هذه البلاد في صدر الاسلام. وفي عهد عثمان كان معاوية هو الوالي عليها ، وفي عهد خلافة عليعليهالسلام تمرّد عليه. وكانت دمشق عاصمة للأمويين وفيها كان يحكم يزيد(١) .
جاء في الروايات ذمّ لأرض الشام ، وذكرها الأئمة بسوء. كان أهل الشام يضمرون لعلي العداء وخاصّة في عهد معاوية ، ويعزى سبب ذلك إلى الدعايات الواسعة التي كان يشنّها معاوية والأمويون ضد عليعليهالسلام وبني هاشم. وبما انّهم كانت لهم الهيمنة على تلك البلاد فقد اوغروا صدور أهاليها ضد آل البيت ، وزرعوا في قلوبهم العداء لهم. وهذا ما تسبّب في استشراء العداء بين الشاميين والعراقيين وأدى إلى عدم انصياع ولايات وأهالي العراق لحكومة دمشق.
بعد استشهاد مسلم بن عقيل وهاني بن عروة أخذ رأسيهما إلى الشام حيث مقر حكومة يزيد.
وبعد واقعة كربلاء حين سبي أهل البيت ، ساروا بهم أولا إلى الكوفة ومنها إلى الشام ، وأدخلوهم على يزيد هناك وابقوهم في دمشق عدّة أيّام ، وفيها تحدّث
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٦٨٠.
الامام السجاد وزينبعليهماالسلام في مجلس يزيد وكشفا حقيقة أفعاله(١) .
لكلّ من زينب ورقية ضريح في الشام يزوره الشيعة ؛ ضريح رقية قرب الجامع الأموي في دمشق ، وضريح زينب في حي الزينبيّة خارج دمشق(٢) .
خلّف سفر أهل البيت إلى بلاد الشام مرارة في قلوبهم ، ولاقوا فيها أشد المصائب والمشاق. ولما سئل الامام السجادعليهالسلام أي المصائب كانت أشدّ عليكم في واقعة الطف؟ قال ثلاثا : «الشام ، الشام ، الشام».
ـ دمشق ، خربة الشام ، رقيّة
شاه زنان ـ شهربانو :
شبث بن ربعي :
قائد الرجّالة في جيش عمر بن سعد في كربلاء ، وهو من قبيلة بني تميم ، وممّن كان قد كتب إلى الحسين يدعوه للقدوم إلى الكوفة. كان من وجهاء الكوفة ، ومواليا لعليعليهالسلام . وقد أرسله هو وعدي بن حاتم إلى معاوية ، وقاتل بين يدي أمير المؤمنين في صفين ، إلّا انه تمرّد عليه اثناء المسير إلى النهروان وانضم إلى الخوارج. وقد أخبر عليعليهالسلام عمّا سيؤول إليه امره ، وقال له ولعمرو ابن الحريث : أقسم انكما ستقاتلان ولدي الحسين.
وفي يوم الطفّ حين تكلّم الحسينعليهالسلام مع الجيش القادم من الكوفة لمحاربته ذكره بالاسم ، إلّا انهم كانوا يقطعون عليه حديثه ولا يصغون إليه ، ومن جملة ما قاله لهم : «... يا شبث بن ربعي ويا ألم تكتبوا إليّ ان قد أينعت الثمار واخضر الجناب وانما تقدم على جند لك مجنّدة؟ ...»(٣) .
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٦٨٠.
(٢) للاطلاع على مزيد من المعلومات عن بلاد الشام وعن الاضرحة الشريفة والمدفونين فيها ، راجع كتاب «شام ارض الخواطر» ، مهدي پيشوايى.
(٣) انساب الاشراف ٣ : ١٨٨ ، بحار الانوار ٤٥ : ٧ ، وجاء اسمه فيه : قيس بن اشعث.
شبث بن ربعي من الوجوه المتلوّنة في التاريخ ؛ فقد اشترك في قتل الحسينعليهالسلام ، وبعد ذلك أعاد بناء مسجد في الكوفة شكرا لله وسرورا بمقتل الحسين ، ثم خرج بعد ذلك مع المختار مطالبا بدم الحسين وصار رئيسا لشرطة المختار ، ثم شارك في قتل المختار. وكانت له في ما مضى صلة بسجاح التي ادّعت النبوّة ، ثم أسلم ، وثار ضد عثمان وتاب ، وبعدها انضم إلى الخوارج ، وبدل ان يبايع علياعليهالسلام بايع ضبّا وقال : هما متساويان(١) ، مات في الكوفة عن ثمانين سنة.
شبيب بن عبد الله (مولى الحرث):
من شهداء كربلاء ، وكان من شجعان الكوفة. والتحق بالحسين هو وسيف ومالك
(ابنا سريع) وكان من شهداء الحملة الاولى يوم الطف ، استشهد قبل الظهر. كان من صحابة النبي ، وشهد مع علي
عليهالسلام
معاركه الثلاث.
شبيه النبي (ص):
وهو لقب علي الأكبر الابن الشهيد للحسينعليهالسلام ، الذي قتل بين يدى أبيه في يوم عاشوراء وكان شبيها برسول اللهصلىاللهعليهوآله . قال أبو عبد اللهعليهالسلام عند بروز ولده للقتال : «اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنا اذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه ...»(٢) .
ـ علي الأكبر
الشجاعة :
هي الاقدام عند منازلة الخصوم وعدم تهيّب المخاطر. واقتحام الخطوب ، وتعتبر الشجاعة من الصفات المهمّة التي تميّزت بها شخصية الامام الحسين عليه
__________________
(١) تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ٨٠.
(٢) مقتل الخوارزمي ٢ : ٣٠.
السلام واصحابه ، فالحماس المنقطع النظير في سوح الوغى ، وسبي العيال وغيرها من الامور كلّها تدلّ على الشجاعة التي توارثها شهداء كربلاء من الاسلاف ، كانت ملحمة كربلاء منذ انطلاقتها وحتى مراحلها الأخيرة مشاهد تتجسد فيها معالم الشجاعة بشتّى صورها ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، فالقاطعية التي أبداها الامام الحسينعليهالسلام في معارضة يزيد وعدم البيعة له ، والعزم الراسخ على المسير نحو الكوفة والتصدّي لانصار يزيد ، وعدم انهيار معنوياته لسماع الاخبار والاوضاع التي كانت تجري في الكوفة ، واعلان الاستعداد لبذل دمه والتضحية بنفسه في سبيل إحياء الدين ، وعدم الخوف من كثرة الجيش المعادي واكتمال عدته وعدده ومحاصرته له في كربلاء ، ووثوب مسلم بن عقيل بالكوفة ، وفضح الأمويين على يد قيس بن مسهّر بين يدي والي الكوفة وعلى اسماع عامة الناس ، والقتال العنيف الذي خاضه الحسين وجنوده واهل بيته ، وصور البطولة الفردية التي أبداها العباس ، وعلى الاكبر ، والقاسم ، وعامة ابناء علي وأبناء عقيل ، والخطب التي ألقاها الامام السجاد وزينبعليهماالسلام في الكوفة والشام وغيرها من المواقف والمشاهد البطولية تعكس بأجمعها عنصر الشجاعة الذي يعدّ من أوّليات ثقافة عاشوراء ، كان آل الرسول امثلة بارزة في الشجاعة والاقدام وثبات الجنان ، وكانت قلوبهم خالية من الخوف من العدو ، وكانت ساحات القتال في زمن الرسول وحروب الجمل وصفين والنهروان شاهدا يعكس شجاعة آل علي.
اعتبر الامام السجادعليهالسلام الشجاعة من جملة الخصال البارزة التي منّ الله بها على هذه الأسرة الكريمة ، وقال في خطبته في قصر يزيد : «أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة»(١) ، وكانت هذه الشجاعة في مجال القول واللسان ، وكذلك في مجال المنازلة ومقاتلة العدو ، والاغارة الفردية على صفوف جيشه. وكذلك في تحمّل المصائب والشدائد ، وعدم الانهيار والقبول بالدنيّة.
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١٣٨ و ١٧٤.
لقد أثنى العدو والصديق على شجاعة الحسين وصحبه ، وما أمر عمر بن سعد بالهجوم الشامل على أفراد جيش الامام ورميهم بالحجارة إلّا دليلا على هذه الشجاعة وتخاذل جيش الكوفة منهم. يقول حميد بن مسلم راوي مشاهد واقعة كربلاء : «فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منهعليهالسلام ...»(١) ، ومع انّ الارقام التي تذكرها الكتب والمصادر عن عدد قتلى العدو نتيجة لهجوم اصحاب الامام عليهم مبالغ فيها وتستعصي على التصديق ولا يمكن القبول بها ، إلّا ان الأمر الثابت الذي لا يمكن انكاره هو الشجاعة المثيرة لهذه الفئة التي بذلت نفسها في سبيل الله.
ـ ثقافة عاشوراء ، أصحاب الامام الحسين
شراف :
ومعناه الموضع المرتفع ، وهو احد المنازل التي نزلها الامام الحسينعليهالسلام عند مسيره من مكة إلى الكوفة ، وهي منطقة يكثر فيها الماء والاشجار ، وتبعد عن واقصة (المنزل الذي يليه ٥ / ٧ كيلومتر). وفي هذا الموضع أغلق الحر الطريق على الحسين ، فبات فيه هو وأصحابه ، وعند الفجر أمر شبّان القافلة بحمل ما يستطيعون من الماء ؛ فملئوا القرب والأواني وساروا ، وفي الطريق لقيهم جيش الحرّ وقد أنهكه العطش فأمرعليهالسلام أن يسقوهم هم ودوابهم(٢) .
وشراف اسم رجل كان قد أحدث الآبار والعيون في ذلك الموضع(٣) .
شريح القاضي :
قاضي الكوفة المعروف التابع للأمويين. يعود نسب شريح بن الحارث إلى اليمن ، وولي في عهد عمر قضاء الكوفة ، وبقي في هذا المنصب ٦٠ سنة ، باستثناء
__________________
(١) الارشاد للشيخ المفيد ٢ : ١١١.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة لعلي بن حسين الهاشمي : ٩٤.
(٣) مقتل الحسين للمقرم : ٢١٣.
ثلاث سنوات ترك فيها العمل على عهد عبد الله بن الزبير ، وفي أيّام الحجّاج كفّ يده عن هذا العمل وظل جليس داره إلى ان مات في عام ٩٧ أو ٩٨ للهجرة ، وكان قد عمّر اكثر من مائة سنة.
وفي عهد خلافة عليعليهالسلام أبقاه في هذا المنصب بعد ان شرط عليه ان لا يجري حكما إلّا بعد ان يعرضه عليه(١) ، وفي أحد المرات غضب عليه وأخرجه من الكوفة. كان شريح شاعرا مجيدا وخفيف الروح مزّاحا(٢) .
ولما قبض عبيد الله بن زياد على هانئ بن عروة في الكوفة ، وأساء إليه في قصر الامارة ، اجتمع أنصار هانئ عند القصر وهم يظنّون انّه قد قتل ، وأثاروا ضجّة هناك إلّا انّ شريح خرج إليهم بأمر ابن زياد وشهد لهم انّ هانئ حي لكي يتفرّق انصاره(٣) ، ومن المعروف انّه قد أفتى بأمر ابن زياد ان الحسين خارج على خليفة زمانه وعلى المسلمين أن يقاتلوه. اشتهرت شخصية شريح بصفته قاضيا تابعا للسلطان الجائر وفي خدمة الزيف والطغيان ، وطوع اشارة أعداء الحق الذين يستغلون مثل هذه الشخصيات الدينية الطيّعة التي يثق الناس بكلامها. وقد استغلت الحكومة الجائرة شريحا بصفته قاضيا.
الشريعة :
وتعني في اللغة مكان انتهاء الطريق إلى النهر ، ومن مرادفاتها الاخرى : المشرع ، والمشرعة ، والشرعة ، والمشرب ، والمنهل ، والورد ، والمورد.
وفي يوم عاشوراء قصد العبّاس بن علي شريعة الفرات ليأتيهم بالماء ، وقد كمن له أحد الأعداء وراء نخلة وقطع يمينه ، ثم استشهد لاحقا ودفن هناك.
ـ الفرات ، الماء
__________________
(١) وسائل الشيعة ١٨ : ٦.
(٢) بحار الانوار ٤٢ : ١٧٥.
(٣) مروج الذهب ٣ : ٥٧.
الشط ـ الفرات :
شعارات عاشوراء :
اتّخذت بعض كلمات الامام الحسين سواء التي نطق بها أثناء مسيره من المدينة إلى كربلاء أم تلك التي قالها في يوم عاشوراء ، طابع النداء المؤثر الذي يدعو إلى الجهاد والكرامة. وقد جاءت هذه المعاني في سياق الخطب والأرجاز والأشعار ، واتّخذت صيغة النداء أو الشعار. ويمكن التعرّف من خلالها على الأهداف والأفكار والمعنويات التي يتّصف بها رجال عاشوراء واعتبار تلك المعالم المضيئة شعارات لثورة عاشوراء. ومن هذه الشعارات :
١ ـ «على الاسلام السلام ، اذ بليت الامة براع مثل يزيد»(١) .
قال هذا الامام الحسين (ع) ردّا على طلب مروان في المدينة عند ما أراد منه مبايعة يزيد.
٢ ـ «والله لو لم يكن ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية»(٢) .
جاء هذه في ردّه على أخيه محمد بن الحنفية.
٣ ـ «انّي لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما»(٣) .
قال هذا مخاطبا أنصاره في كربلاء.
٤ ـ «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فاذا محّصوا بالبلاء قل الديّانون»(٤) .
قال هذا في منزل ذي حسم اثناء مسيره الى كربلا.
٥ ـ «ألا ترون الى الحقّ لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه؟ فليرغب
__________________
(١) موسوعة كلمات الامام الحسين : ٢٨٤.
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٣٢٩ ، اعيان الشيعة ١ : ٥٨٨.
(٣) بحار الانوار ٤٤ : ٣٨١.
(٤) تحف العقول : ٢٤٥ ، بحار الانوار ٧٥ : ١١٧.
المؤمن في لقاء ربّه محقا(١) .
قاله في كربلاء مخاطبا أصحابه.
٦ ـ «خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة»(٢) .
(قالها في مكة قبل الخروج إلى الكوفة أمام جمع من أنصاره وأهل بيته).
٧ ـ «من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرام الله ، ناكثا عهده مخالفا لسنّة رسول الله ، يعمل فى عباد الله بالاثم والعدوان فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّا على الله ان يدخله مدخله»(٣) .
قاله مخاطبا جيش الحرّ في منزل البيضة على طريق الكوفة.
٨ ـ «ما الامام إلّا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله»(٤) .
سطّر الحسين هذه الصفات الحقّة للامام في الكتاب الذي بعثه مع مسلم بن عقيل إلى أهل الكوفة.
٩ ـ سأمضي وما بالموت عار على الفتى |
اذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما(٥) |
هذا الشعر لشخص آخر تمثّل به الحسين ردّا على تهديدات الحرّ على طريق الكوفة.
١٠ ـ «رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفّينا أجر الصابرين»(٦) .
__________________
(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٦٨.
(٢) اللهوف : ٥٣ ، بحار الانوار ٤٤ : ٣٦٦.
(٣) وقعة الطف : ١٧٢ ، موسوعة كلمات الامام الحسين : ٣٦١.
(٤) بحار الانوار ٤٤ : ٣٣٤.
(٥) بحار الانوار ٤٤ : ٣٣٤.
(٦) نفس المصدر السابق : ٣٦٦ ، اعيان الشيعة ١ : ٥٣٩.
قاله في خطاب لأصحابه عند خروجه من مكّة.
١١ ـ «من كان باذلا فينا مهجته ، وموطنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا»(١) .
قاله عند ما عزم على الخروج من مكّة إلى الكوفة ، مبيّنا طريق الشهادة الدامي الذي سيسلكه.
١٢ ـ «إنمّا خرجت لطلب الاصلاح في أمّة جدّي»(٢) .
مقتطف من الوصية التي كتبها سيد الشهداء لأخيه محمد بن الحنفية قبل خروجه من المدينة.
١٣ ـ «لا أعطيكم بيدى إعطاء الذليل ولا أقرّ لكم إقرار العبيد [لا افر فرار العبيد](٣) ».
ورد هذا القول في كلامه صبيحة يوم عاشوراء مخاطبا جيش الكوفة الذي أراد منه الاستسلام.
١٤ ـ «هيهات منا الذلّة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ...»(٤) .
قال هذا الكلام مخاطبا جيش الكوفة حين وجد نفسه مخيّرا بين طريقي الذلّة والشهادة.
١٥ ـ «فهل إلّا الموت؟ فمرحبا به»(٥) .
جاء هذا في ردّه على كتاب عمر بن سعد الذي طلب فيه من الامام ان يستسلم.
١٦ ـ «صبرا بني الكرام ، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء
__________________
(١) نفس المصدر السابق.
(٢) مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ٨٩.
(٣) مقتل الحسين للمقرم : ٢٨٠.
(٤) نفس المهموم : ١٣١ ، المقتل للخوارزمي ٢ : ٧.
(٥) موسوعة كلمات الامام الحسين : ٣٨٢.
إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم»(١) .
خاطب بهذا الكلام أصحابه المستعدّين للبذل ، في صبيحة يوم عاشوراء بعد ان استشهد عدد منهم.
١٧ ـ الموت أولى من ركوب العار |
والعار أولى من دخول النار(٢) |
كان الحسين يرتجز بهذا الشعر يوم عاشوراء عند منازلة الأعداء ، ويعلن فيها استعداده للشهادة وعدم تحمّل عار الخنوع.
١٨ ـ «موت في عزّ خير من حياة في ذل»(٣) .
١٩ ـ «ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم»(٤) .
خاطب اتباع آل أبي سفيان بهذا الخطاب قبل استشهاده بلحظات حين تناهى إلى سمعه انهم عازمون على الاغارة على خيم حريمه وعياله.
٢٠ ـ «هل من ناصر ينصر ينصرني؟»(٥) ، «هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله»(٦) .
استغاث الحسين بهذا النداء بعد استشهاد جميع أنصاره وأهل بيته.
هذه المجموعة من الجمل المعبّرة التي تعتبر بمثابة شعارات للحسينعليهالسلام في نهضته ، تدلّ على تركيزه على المفاهيم التالية : ان الاسلام عرضة للضياع في ظل سلطة يزيد ، وحرمة مبايعة شخص كيزيد ، وأفضلية الموت الأحمر على حياة المذلّة ، وندرة الناس الصادقين في ساحة البلاء ، ووجوب السير نحو الشهادة
__________________
(١) نفس المهموم : ١٣٥ ، معاني الاخبار : ٢٨٨.
(٢) مناقب ابن شهر اشوب ١ : ٦٨.
(٣) بحار الانوار ٤٤ : ١٩٢.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٥١.
(٥) ذريعة النجاة : ١٢٩.
(٦) بحار الانوار ٤٥ : ٤٦.
في عصر تسلّط الباطل ، وزينة الشهادة بالنسبة للانسان ، وفريضة محاربة حكم الجور والتسلّط ، والتسليم لإرادة الله والرضا بقضائه ، ومرافقة السائرين نحو الشهادة في كفاحهم العادل ، وحرمة الذلّة على الأحرار والمؤمنين ، وانّ الموت جسر للجواز نحو جنان الخلد ، والشهادة والمروءة ، والاستعانة بالجميع وعلى الدوام في سبيل إحقاق الحقّ ، وما إلى ذلك.
يكمن سر بقاء عاشوراء في ظلّ هذه التعليمات والأهداف المستفاد من كلام الحسين ، وقد استلهمت الثورات المناهضة للظلم والاستبداد مبادئها من هذه النداءات والتوجيهات.
ـ الرجز ، الخطبة ، شعر الامام الحسين (ع)
شعار الإمام الحسين (ع):
كان للمسلمين في حروب صدر الاسلام شعاراتهم الخاصّة. وكان لرسول اللهصلىاللهعليهوآله وللائمّة شعارهم الخاص. وقد ينقش هذا الشعار على فصّ الخاتم. قال الامام الصادقعليهالسلام : «شعارنا يا محمد يا محمد ، وكان شعار الحسين يا محمد»(١) .
ـ نقش خاتم الحسين (ع)
شعار أنصار مسلم ـ يا منصور أمت :
شعار التوابين ـ يا لثارات الحسين :
شعر الامام الحسين :
كان ائمّة الشيعة ينظمون الشعر أحيانا حسب مقتضيات الزمان والمكان. وكانوا يتمثّلون احيانا بشعر من سبقهم من الشعراء. ونقلت عن الحسين بن عليعليهالسلام أشعار كثيرة يتعلّق بعضها بوقائع كربلاء وجاءت على صور الموعظة
__________________
(١) معالي السبطين ٢ : ٣٢.
والرجز وما شابه ذلك. ويتعلّق بعضها الآخر بمناسبات ومواقف اخرى. وطبع ديوان يحمل عنوان «ديوان الحسين بن علي»(١) وهو يضمّ أشعاره التي تتناول أغلبها أغراض المواعظ والحكمة.
وخلال وقائع الطف نظم الحسينعليهالسلام أشعارا من عنده ، وتمثّل كذلك بأشعار الشعراء العرب الآخرين ، من قبيل القصيدة التي مطلعها :
«فان نهزم فهزّامون قدما ...».
او القصيدة الاخرى التي مطلعها :
«مهلا بني عمّنا ظلامتنا ...».
أما بعض اشعاره التي نظّمها بنفسه فهي ما قاله في منزل صفاح حين التقى بالفرزدق وسمع بتخاذل أهل الكوفة ، ونكول من بايعه ، فأنشأ يقول :
لئن كانت الدنيا تعد نفيسة |
فدار ثواب الله أعلى وأنبل |
|
وان كانت الأبدان للموت انشئت |
فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل |
|
وان كانت الأرزاق شيئا مقدرا |
فقلّة سعي المرء في الرزق اجمل |
|
وان كانت الأموال للترك جمعها |
فما بال متروك به المرء يبخل |
وفي ليلة العاشر من محرم بعد ما تحدّث لأنصاره وسمع منهم الوفاء والاستعداد للبذل والعطاء عاد إلى خيمته واخذ ينشد وهو يهيئ سلاحه :
يا دهر افّ لك من خليل |
كم لك بالاشراق والأصيل |
|
من صاحب وطالب قتيل |
والدهر لا يقنع بالبديل |
|
وإنمّا الأمر إلى الجليل |
وكلّ حي سالك السبيل |
وارتجز في احدى حملاته يوم عاشوراء قائلا :
__________________
(١) جمعه محمد عبد الرحيم ، ونشرته : دار المختارات العربية ، الطبعة الاولى عام ١٤١٢ ه ويقع الكتاب في ٢٢٢ صفحة ويتضمن فصولا عن حياة الامام الحسين ، وشرحا للكلمات العويصة في شعره ، وهو منظم وفق الترتيب الابجدى للقوافي.
(٢) في بعض النصوص : سالك سبيلي.
الموت أولى من ركوب العار |
والعار أولى من دخول النار |
وارتجز عند هجومه على الجناح الايسر لجيش عمر بن سعد قائلا :
أنا الحسين بن علي |
آليت أن لا أنثني |
|
أحمي عيالات أبي |
أمضي على دين النبي |
وكان يرتجز أيضا طوال فترة القتال بهذه الأبيات :
أنا ابن علي الخير من آل هاشم |
كفاني بهذا مفخرا حين أفخر |
|
وجدّي رسول الله أكرم من مشى |
ونحن سراج الله في الناس يزهر |
|
وفاطمة أمي سلالة أحمد |
وعمّي يدعى ذو الجناحين جعفر |
|
وفينا كتاب الله انزل صادقا |
وفينا الهدى والوحي والخير يذكر |
وله شعر آخر كان ينشده عند الهجوم على الأعداء هذا مطلعه(١) :
غدر القوم وقدما رغبوا |
عن ثواب الله رب الثقلين |
وبعض الأشعار نظمت بعد الامام الحسين بقرون متمادية ، ونسبت إليه وشاعت على الالسن من قبيل :
إن كان دين محمد لا يستقم |
إلّا بقتلي فيا سيوف خذيني |
شعر الطف :
كان اسلوب استخدام القالب النافذ للشعر متعارفا منذ القدم لتخليد ملحمة عاشوراء وتمجيد ذكر الامام الحسين ، وكان اهل البيت يحثّون على هذا الاسلوب. وكانت المراثي ولا تزال من المحاور الاساسية لقصائد الشعراء الشيعة ومحبّي أهل البيت ؛ فالحسين هو قتيل العبرات ، ومحيي الرثاء. نقل عن الامام الصادق عليه
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٤٧.
(٢) للشيخ محسن أبي الحب الخثعمي (١٢٣٥ ـ ١٣٠٥ ه) وهو من شعراء اسرة آل أبي الحب في كربلاء ديوان مخطوط اسمه الحائريات ، والبيت المذكور موجود في احدى قصائده (تراث كربلاء ، سلمان هادي طعمة : ١٥٦).
السلام انّه قال : «ما من أحد قال في الحسينعليهالسلام شعرا فبكى وابكى به إلّا أوجب الله له الجنّة وغفر له»(١) . وعلى هذا الاساس فان الكثير من أشعار عاشوراء موجودة في ثقافتنا الدينية في قالب القصيدة ، والرباعيات ، وما شابه ذلك ، وتستخدم في شعائر التأبين والعزاء في شتى المناسبات.
ويصوغ شعراء الطف مشاعرهم تجاه هذه الملحمة الكبرى في قالب شعري. وعلى هذا النمط تبلورت الآداب الغنية للشيعة بلغات مختلفة. ففي اللغة العربية شقّت هذه الواقعة طريقها إلى الشعر في اعقاب واقعة كربلاء مباشرة ، ونظم أهل البيت الاشعار في رثاء فصولها الدامية. ودأب الشعراء في السنوات والقرون اللاحقة على استخدام اسلوب الشعر لصياغة معالم تلك الثورة والمصائب التي جرت على أهل البيت. وسلسلة شعراء الرثاء سلسلة طويلة ، ولكن بالمستطاع ذكر عدد منهم كما يلي : سليمان بن قتّة (م : ١٢٦) ، والكميت بن زيد (م : ١٢٦) ، والسيد الحميري (م : ١٨٣) ، ومنصور النمري (١٩٠٠) ، ودعبل الخزاعي (م : ٢٤٦) ، والزاهي (م : ٣٥٢) ، وأبو فراس الحمداني (م : ٣٥٧) ، والسيد الرضي (م : ٤٠٦) ، وعلاء الدين الحلّي (م : ٧٨٦) ، وغيرهم.
اختلفت أساليب الشعراء في نظم الاشعار حول واقعة الطف ؛ فبعضها جاء على شكل رثاء حار شجي يثير المشاعر ويلهب الاحاسيس ، ويركز على الجوانب العاطفية والروحية من الواقعة. ويتّسم بعضها الآخر بالطابع الروائي على غرار المقتل. أما البعض الآخر ولا سيما الشعراء المتأخرين سواء العرب منهم أم الفرس ، فيميلون إلى انتقاد حالة البكاء او العزاء المجرّد ، بل ينظرون إلى عاشوراء من زاوية بعدها الحماسي والثوري ، لتكون مثالا يحتذى به في مقارعة الظلم والجور وعوامل الفقر ، والدفاع عن الحقّ والعدل والانسانية والحرية. وقد استنكروا على الشيعة والمسلمين اكتفاءهم بالبكاء واقامة المأتم على حادثة عاشوراء ، وعدم استلهام
__________________
(١) رجال الشيخ الطوسي : ٢٨٩.
دروس الالتزام والجهد والتحرك السياسي منها. وعلى أية حال فانّ الجانب المهم في شعر عاشوراء ان يكون موثوقا وصحيحا ويستند إلى المصادر المعتبرة في التاريخ والحديث ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى ان يكون خاليا من الصور السلبية والمنحرفة التي تطبع شخصيات واحداث واقعة عاشوراء بالذلة والاستخفاف ، أو التي تقدّم صورا تتّسم بالمبالغة ، وغير ذلك.
ـ المدائح والمراثي ، ادب الطف ، عاشوراء والشعر الفارسي
الشفاعة :
وتعني التشفّع لدى الله لغفران الذنوب ، وهي مكانة كريمة منّ بها الباري جلّ شأنه على النبيّ والائمة والعلماء والشهداء. ويرى المفسرون ان تعبير «المقام المحمود» الذي ورد في القرآن يعني الشفاعة. وأحد الشفعاء هو الحسينعليهالسلام . وشفاعة الحسين تؤدي إلى نجاة المذنبين من عذاب جهنّم في الآخرة ، وتؤدّي في الدنيا إلى فوز وفلاح محبيه ومن يحزنون على مصابه.
قال رسول الله : «كل عين باكية يوم القيامة إلّا عين بكت على مصاب الحسين فانّها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنّة»(١) . وجاء في الاحاديث ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله تلقّى البشرى من الله بانّ جزاء شهادة الحسين من ربّه الشفاعة لمذنبي الامّة.
الامام الحسين بن علي هو شفيع الشيعة ، فقد جاء في الزيارة : «وان شفعت شفّعت»(٢) . «فكن لي شفيعا»(٣) . «اللهم ارزقني شفاعة الحسين يوم الورود»(٤) . وجاء في الحديث : «ثلاثة يشفعون إلى اللهعزوجل فيشفّعون : الأنبياء ، ثم العلماء ،
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٩٣.
(٢) مفاتيح الجنان : ٤١٩ ، اعمال الضريح الشريف لسيد الشهداءعليهالسلام .
(٣) نفس المصدر : ٤٤٢ ، زيارة النصف من رجب.
(٤) نفس المصدر : ٤٥٨ ، زيارة عاشوراء.
ثم الشهداء»(١) .
وليس الحسين فقط ، بل كل شهيد له حق الشفاعة ، وقد نال هذا المقام في ظل شهادته. ويعتقد محبّو الحسين بشفاعته ويرون ان الله لن يعذبهم لما سبق منهم من بكاء وحزن على الحسين وجزاء لمحبتهم إيّاه.
ولا يخفى ان الحسينعليهالسلام وان كان شفيع المحشر ، والبكاء عليه امان من عذاب النار إلّا ان استحقاق الشفاعة يجب ان يكون من خلال صلاحنا وتقوانا. ولا ينبغي أن يقود الاعتقاد بشفاعة الحسين إلى التجرى وارتكاب المعاصى من قبل محبّيه. فقولنا : اننا غارقون في المعاصي والحسين هو الشفيع ، لا ينبغي ان يكون مجوّزا لارتكاب الذنوب ، مثلما يعتقد المسيحيون بانّ عيسى قد صلب ليغفر لاتباعه. ويتوهّم بعض الشيعة ان فلسفة شهادة الحسين انما هى لأجل غفران ذنوب امة المصطفى. ولا شك ان هذا الوهم الخاطئ يشجع المرء على المعصية.
انّ شفاعة أبي عبد اللهعليهالسلام صحيحة ، إلّا ان ارتكاب الذنوب وعدم المبالاة بأحكام الدين على أمل شفاعته انحراف عن المفهوم الصحيح للشفاعة. فشفاعته انما ينالها من لا يستخفّ بالصلاة وسائر التعاليم الدينية ولا يضيع حق الناس.
ـ التوسل ، العزاء ، فطرس
الشفق الأحمر :
روي عن ابن عباس انّ حمرة الشفق شوهدت وظهرت منذ ان قتل الحسين : «ان يوم قتل الحسينعليهالسلام مطرت السماء دما ، وان هذه الحمرة التي في السماء ظهرت يوم قتله ولم تر قبله».
وروي عن الامام الرضاعليهالسلام انه قال : «لما قتل جدي الحسين عليه
__________________
(١) بحار الانوار ٨ : ٣٤.
السلام امطرت السماء دما وترابا احمر»(١) .
الحمرة التي ظهرت في السماء هي من جملة الدلائل العجيبة الاخرى التي جاء في الروايات انها شوهدت بعد واقعة كربلاء ومقتل الامام الحسينعليهالسلام (٢) واستنادا إلى الاخبار الواردة في المصادر المختلفة فان حمرة السماء تعود إلى مقتل أبى عبد الله. روي عن محمد بن سيرين ان هذه الحمرة شوهدت بعد مقتل الحسين. وقال الامام الباقرعليهالسلام : «ان السماء احمرّت عند مقتل يحيى والامام الحسينعليهالسلام »(٣) .
اشار ابو العلاء المعري إلى هذه الحمرة التي ظهرت على أثر مقتل أهل البيت علي والحسن والحسينعليهمالسلام ، وقال(٤) :
وعلى الافق من دماء الشهيد |
ين علي ونجله شاهدان |
|
فهما في أواخر الليل فجر |
ان وفي اولياته شفقان |
|
ثبتا في قميصه ليجيء الحش |
ر مستعديا إلى الرحمن |
ـ الدم العبيط
الشقوق :
بمعنى النواحي والارجاء. اسم لاحد المنازل بين مكّة والكوفة ، يقع قرب الكوفة وكان لبني اسد ، وفيه بئر وبركة ؛ وكانت تنزل فيه القوافل(٥) . وفيه لقي سيد الشهداءعليهالسلام رجلا قادما من الكوفة وسأله عن الاوضاع فيها ، ولما اخبره ان أهاليها قد اجتمعوا ضده أنشد قصيدة تبدأ بالبيت التالي :
__________________
(١) اثبات الهداة ٥٤ : ١٧٩.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٢٠٤ ، عبرات المصطفين ٢ : ١٧٤.
(٣) اثبات الهداة ٥ : ١٩٩ ، تاريخ الاسلام ٥ : ١٥.
(٤) مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ٥٥.
(٥) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٨٤.
فان تكن الدنيا تعد نفيسة |
فدار ثواب الله أعلى وأنبل(١) |
ـ شعر الامام الحسين ، المنزل ، شعارات عاشوراء
الشمائل :
وتعني في الأساس خصال الانسان وصفاته ، وتطلق أيضا على معالم الوجه وملامحه. وتستعمل هذه الكلمة في مجال رسم صور ووجوه الشخصيات الدينية ، والاحداث والوقائع ذات الطابع الديني.
وكان من جملة التقاليد الدينية السائدة في التكايا هي انهم كانوا يضعون طشتا مليئا بالماء في احدى زوايا التكية تخليدا لذكر الفرات ، ويرفعون علما على عمود تذكيرا بحامل اللواء أبي الفضل العباس ، ويرسمون على جدران وستائر التكية صورا لاستشهاد الشهداء الاثنين والسبعين لتكون منسجمة مع مضمون المأتم. وكان هناك رسامون يكرسون كل ذوقهم وفنّهم في سبيل أبي عبد الله ، ولاجل المواضيع الدينية المتعلّقة بالأئمة ، او القصص القرآنية وحروب النبيصلىاللهعليهوآله ، وعليعليهالسلام ، ووقائع ملحمة عاشوراء ، وخروج المختار وما شابه ذلك ، ويوجد اشخاص يقرءون المراثي عند هذه اللوحات.
ـ المأتم ، التشابيه
الشمر بن ذي الجوشن :
احد القادة المجرمين القساة في جيش الكوفة الذي حارب الحسين وكان من جملة قتلته. وهو من قبيلة بني كلاب ومن رؤساء هوازن. وكان رجلا شجاعا شارك في معركة صفين إلى جانب أمير المؤمنينعليهالسلام . ثم سكن الكوفة وداب على رواية الحديث.
اسمه شرحبيل وكنيته «ابو السابغة». ولما رأوا تهاون عمر بن سعد في مواجهة الحسين ، توجه شمر إلى كربلاء حاملا كتابا من ابن زياد إلى ابن سعد
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرم : ٢١١ ، نقلا عن المناقب لابن شهر اشوب.
يخيّره فيه بين حسم الأمر أو ترك قيادة الجيش إلى شمر بن ذي الجوشن.
تولى شمر في يوم الواقعة قيادة ميسرة الجيش. وبعد انتهاء الواقعة بعث معه عبيد الله رأس الامام الحسين إلى يزيد في الشام ، ثم عاد إلى الكوفة. وبعد خروج المختار هرب شمر من الكوفة. فارسل المختار غلامه مع جماعة في طلبه ؛ فقتل شمر غلام المختار وفرّ نحو «كلتانية» من قرى خوزستان. فسار جماعة من جيش المختارة بقيادة «أبي عمرة» لقتاله ، وقتل الشمر في المعركة التي دارت بينهما ، ورموا بجثّته إلى الكلاب ، وجاء في مصادر اخرى انه قبض عليه بعد خروج المختار وقتل(١) .
من جملة جرائمه الاخرى جلوسه على صدر الحسين لاحتزاز رأسه ، وهجومه على الخيام ، والاتيان بكتاب الأمان لأبي الفضل العباس لكي يفارق الحسين. كان رجلا مجدورا قبيح المنظر ، وسيئ السيرة وهو ابن زنا. ورد اسمه في زيارة عاشوراء ملعونا «لعن الله شمرا» ، وبعد هجوم شمر على خيام أهل البيت ، وقال الحسينعليهالسلام قولته المشهورة «ان لم يكن لكم دين فكونوا احرارا في دنياكم»(٢) وفي اللحظات الاخيرة من حياة الامام الحسين ، حرّض جماعة على مهاجمته حين كان ملقيا على الارض(٣) .
ـ قادة جيش الكوفة
شوذب (مولى شاكر):
من شهداء كربلاء. وكان مولى لشاكر بن عبد الله الهمداني ، ومن وجهاء الشيعة ، وكبار الشخصيات المخلصة والمتحمسة. استشهد في كربلاء وهو كهل(٤) . كان من رواة الحديث واخذ الأحاديث عن أمير المؤمنينعليهالسلام . وكانت له
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٧١٤.
(٢) مقاتل الطالبيين : ٧٩.
(٣) الارشاد : ٢٤٢.
(٤) انصار الحسين : ٧٩.
حلقة يحضرها الشيعة لسماع الحديث عنه. حمل هو وعابس كتاب مسلم بن عقيل من الكوفة إلى الحسين في مكّة ، وسار معه من مكة إلى كربلاء. قتل في عاشوراء بعد مقتل حنظلة بن اسعد الشبامي.
ـ عابس بن أبي شبيب ، اصحاب الامام الحسين
شوك أمّ غيلان :
شجرة شوك «أمّ غيلان» تنمو في البادية وقد يبلغ حجمها حجم شجرة التفاح أو أصغر. يذكر في المراثي انّه بعد مقتل الحسين وهجوم الأعادي على الخيام واحراقها ، فرّ الأطفال على وجوههم في البر ، وتاهوا في الصحراء ، والتجئوا ليلا إلى شوك أمّ غيلان(١) ، ولم يرد مثل هذا في المصادر التاريخية المعتبرة.
الشهادة :
وتعني الحضور ، والشهود ، والقتل في سبيل الله. وقد وردت كلمة الشهادة في المصطلح القرآني بمعنى القتل في سبيل الله :( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ) (٢) ، وجاء في آية اخرى :( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ) (٣) .
فهذا الفداء والتضحية بالنفس في سبيل الله والدين ، غاية فلاح المؤمن. ومن يضحي بنفسه في سبيل الدين ينال الفوز والخلود في الآخرة ، وتكون شهادته مثالا واسوة يحتذي بها الآخرون. كانت سمية أمّ عمّار أول شهيدة في الاسلام قتلت برمح أبي جهل تحت طائلة التعذيب. واستشهد من بعدها مسلمون آخرون منهم من قتل تحت التعذيب ومنهم من قتل اثناء المعارك ضد المشركين ، ومنهم من قتل
__________________
(١) معالي السبطين ٢ : ٨٩.
(٢) البقرة : ١٥٤.
(٣) التوبة : ١١١.
دفاعا عن الحق عند مواجهة حكام الجور ، وكانوا بأجمعهم اسوة يقتدي بهم الاحرار على مدى الايام.
اما سبب تسمية مثل هذه الميتة بالشهادة فقد قيل : «لأن ملائكة الرحمة تشهده فهو شهيد بمعنى مشهود ؛ وقيل : لأن الله وملائكته شهود له في الجنّة ؛ وقيل : لأنه ممن يشهد يوم القيامة مع النبيّصلىاللهعليهوآله على الأمم الخالية ؛ وقيل لانه لم يمت كأنه شاهد اي حاضر(١) ، استنادا إلى الآية الشريفة :( أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) .
ان لفيض الشهادة قيمة كبيرة حتّى انّ أولياء الدين طالما يسألون ربّهم ان يجعلها من نصيبهم. ونحن كثيرا ما نسأل الله في ادعيتنا ان يكتب لنا الشهادة. وقد وردت روايات كثيرة في فضل الشهادة ومكانة الشهيد. فقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : «فوق ذي كلّ برّ بر حتّى يقتل الرجل في سبيل الله ، فاذا قتل في سبيل الله فليس فوقه برّ»(٢) .
وجاء في الأحاديث ان الشهادة أفضل الموت ، وقطرة دم الشهيد من افضل القطرات ، والشهادة تمحو الذنوب ، والشهيد في امان من سؤال القبر ، وضغطة القبر ، وهو في الجنّة مع الحور العين ، وللشهيد حق الشفاعة ، والشهداء اول من يدخلون الجنّة ، والجميع يغبط الشهيد على مكانته(٣) .
اعتبر الشيخ المفيد الشهادة مقاما رفيعا ، ومن يصبر ويقاوم في سبيل الله حتى يراق دمه يصبح يوم القيامة من امناء الله ذوي المرتبة السامية(٤) ومن جملة خصائص الشهيد النظر إلى وجه الله ؛ وهذا ما ينفي البعد القذر من وجوده ويرتفع به
__________________
(١) مجمع البحرين ، كلمة «شهد».
(٢) بحار الانوار ٩٧ : ١٠.
(٣) راجع الروايات المتعلقة بالشهادة وفضيلة الشهداء في المصادر التالية : بحار الانوار ٩٧ ، وسائل الشيعة ١١ ، ميزان الحكمة ٥ ، كنز العمال ٤.
(٤) اوائل المقالات للشيخ المفيد : ١١٤.
إلى مرحلة الخلود والقداسة في ظل الشهادة.
الشهادة في مدرسة الوحي مطلوبة ومحبوبة ، وقضى جميع الأئمة بين قتيل أو مسموم ، وكان موتهم الشهادة. ومع ان نفوس الائمة واولياء الله وعبادة المخلصين عزيزة ، لكن دين الله أعز وأغلى. وعلى هذا يجب التضحية بالنفس في سبيل الله ، ليسود الحق وهذا هو «سبيل الله».
توافرت ظروف في عهد سيد الشهداء جعلت من غير الممكن ايقاظ الامّة إلّا بالتضحية والشهادة. ولم يكن من اليسير ان تنمو شجرة الدين إلّا بدماء اعزّ الناس. وهذا ما جعل الامام وأصحابه الشهداء يواجهون السيوف والرماح بوعي واندفاع لكي يبقى الاسلام بموتهم الدامي طريا يانعا. وظلت هذه السنّة قائمة على مدى التاريخ ، واصبحت الشهادة درسا كبيرا وخالدا لكل الاجيال والعصور.
ومن يتمكن بلوغ هذه المرتبة بحيث يقطع جميع العلائق الدنيوية ، تدفعه محبّة الحياة الخالدة إلى اختيار الشهادة. ومن البديهي ان اجتياز هذه الموانع والوصول إلى مرحلة التحرر من جميع القيود الدنيوية يتطلب درجة عالية من الايمان. ولهذا السبب فانّ الشهادة هي اقرب الطرق واوسطها للوصول إلى الله وإلى الجنة.
ذكرت جاءت الروايات والاحاديث اشخاصا آخرين يعتبرون في عداد الشهداء ، فمن قتل في ساحة الحرب ، ومن تحمل العذاب وحمل المشاق ، وضحّى بنفسه في هذا السبيل ، لهذا ومن قتل دفاعا عن ماله وعن نفسه وعن شرفه ولنيل حقّه ، او من يموت وهو مهاجر في سبيل الله ، أو من يموت على الايمان وعلى محبّة اهل البيت وهو ينتظر الفرج لكي يحكم العدل ، ومن يموت في سبيل طلب العلم او في دار الغربة ، والمرأة اذا ماتت في حالة الولادة ، أو من يقتل وهو يؤدي واجبة في الأمر بالمعروف والنهي ، فهو في جميع هذه الحالات شهيد.
ـ حب الشهادة ، ثقافة عاشوراء
الشهامة :
وهي المروءة والتمسّك بالحقوق والقيم الانسانية ، وتعتبر من المعالم الاخلاقية والنفسية البارزة لدى الحسينعليهالسلام وأنصاره والتي تجسدت في ملحمة عاشوراء ، وهذه النفسية التي تجعل الانسان يشمئز من الطغاة ، ويرفض الانصياع لسلطان الظلم ، ويحب الحرية والفضيلة ، ويتجنّب الغدر ونقض العهد وظلم الضعفاء ، ويدافع عن الضعفاء ، ولا يتعرض للابرياء ، ويقبل العذر ، ويقيل العثرة ، ويعترف بالحق الانساني للآخرين (حتى وان لم يكونوا مسلمين) ، ويتحلّى بالشهامة ، ويأبى تحمّل هجوم الأجانب على شرف ابناء الامّة ، هذه الأمور كلها تعتبر من معالم الشهامة والمروءة التي تجسدت على ارض الطف. لقد رفض سيد الشهداء عار البيعة ليزيد ، ولما واجه جيش الكوفة في طريق كربلاء ، رفض اقتراح زهير بن القين الذي أشار عليه بمحاربة هذه الفئة من قبل ان يجتمع إليهم سائر الجيش وقالعليهالسلام : «ما كنت لأبدأهم بالقتال»(١) ، وهذا نموذج من شهامة الحسين ، ولما لقي جيش الحر وقد أضرّ بهم العطش أمر بسقيهم الماء هم وخيلهم ، على الرغم من انهم جاءوا لمجابهته واغلاق الطريق عليه ، وكان من بينهم علي بن الطعان المحاربي الذي ما كان قادرا على شرب الماء من فرط عطشه ، فقامعليهالسلام واخنث له فم القربة وسقاه هو وفرسه(٢) ، وهذا مثال آخر على مروءته.
ولما عزم الحر بن يزيد على مفارقة جيش عمر بن سعد والانضمام إلى معسكر الحسينعليهالسلام وقف بين يدي الحسين منكسرا معلنا توبته واستعداده للتضحية بنفسه قائلا : هل لي من توبة؟ قال له أبو عبد اللهعليهالسلام : «نعم يتوب الله عليك ، فانزل»(٣) ، وهذا نموذج آخر على مروءة الحسينعليهالسلام .
__________________
(١) الارشاد للشيخ المفيد : ٨٤.
(٢) حياة الامام الحسين ٣ : ٧٤ ، تاريخ الطبري ٤ : ٣٠٢.
(٣) اعيان الشيعة ١ : ٦٠٣.
كان شعار الحسين عند القتال «الموت اولى من ركوب العار»(١) ، وفي قيظ يوم عاشوراء واشتداد حر الرمضاء ، لما رأى الحسينعليهالسلام هجوم الجيش على خيام عياله صاح : «ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان! أن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا احرارا في دنياكم وارجعوا إلى احسابكم اذ كنتم أعرابا» فناداه شمر : «ما تقول يا ابن فاطمة؟» قال : «أقول انا الذي اقاتلكم وتقاتلوني ، والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم من التعرّض لحرمي ما دمت حيا»(٢) .
وهذا أيضا شاهد آخر على مروءته ونبله ، فهو ما دام حيّا لم يكن قادرا على رؤية العدو يهجم على عياله ، وقد شوهدت هذه الغيرة وهذه الحمية من الامام الحسينعليهالسلام وأنصاره في ساحة القتال يوم العاشر من محرّم ، وهذه السجية قد استقاها من أبيه أمير المؤمنينعليهالسلام الذي قال بعد ان غلب العدو وانتزع منه شريعة الفرات ، لا تفعلوا فعل العدو ولا تمنعوا عنهم الماء لاجل ارغامهم على الاستسلام : «خلّوا بينهم وبين الماء»(٣) ، ولكن لؤم معاوية دعاه إلى منع الماء عن جيش عليعليهالسلام في صفين(٤) ، ومن خسّة يزيد انه منع الماء عن جيش الحسين بن عليعليهالسلام ، فالحسين قد ورث الشهامة عن علي ، ويزيد ورث الخسّة عن معاوية.
ـ التحرر ، ثقافة عاشوراء ، شعارات عاشوراء ، دروس من عاشوراء
شهداء كربلاء ـ أصحاب الامام الحسين :
شهربانو :
هي بنت يزدجر آخر ملوك الفرس ، اسرها المسلمون في عهد عمر بن الخطّاب
__________________
(١) حياة الامام الحسين ٣ : ٢٧٧.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٥١.
(٣) شرح ابن أبي الحديد ٣ : ٣١٩.
(٤) نهج البلاغة ، الخطبة ٥١ (شرح صبحي الصالح).
وبعثوا بها إلى المدينة المنورة مع سائر من سبي من بلاد فارس ، واطلقوا سراحها ، خطبها جماعة من العرب فاختارت من بينهم الحسين بن عليعليهالسلام ، وهي أمّ السجّادعليهالسلام ؛ ولهذا السبب يعتقد الايرانيون انّ لهم صلة قربى مع أهل بيت الرسولصلىاللهعليهوآله .
وتسمّى كذلك «شهربانويه» و «شاه زنان».
الشهيد ـ الشهادة :
شهيد الصلاة :
في يوم عاشوراء وقف سعيد بن عبد الله وهو من أصحاب الحسينعليهالسلام وجعل بدنه درعا دون الحسين من سهام العدو الى ان أتمّ صلاته. ولما سقط قتيلا وجدوا على جسده ثلاثة عشر سهما غير ضربات السيوف وطعنات الرماح(١) .
ويمكن اعتبار أبا عبد اللهعليهالسلام نفسه على رأس سلسلة شهداء الصلاة ؛ لانه إنمّا قام لاجل احياء الدين والصلاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقتل على هذا. وكان قيامه لاجل اقامة الصلاة : «اشهد انك قد أقمت الصلاة»(٢) .
وفي ليلة العاشر استمهل القوم تلك الليلة للصلاة وتلاوة القرآن ، وعند ظهر اليوم العاشر صلّى في ميدان الدم والشهادة أول الوقت ، واطلق اسم شهيد الصلاة على أبي ثمامة الصائدي الذي ذكّر الحسين بحلول وقت الصلاة وصلّى معه آخر صلاة لهما.
ـ سعيد بن عبد الله الحنفي ، أبو ثمامة الصائدي
شيعة الامام الحسين (ع):
الشيعة تعني الاتباع ؛ وشايعه : تابعه في الفكر ، والاخلاق ، والسلوك ، والمواقف السياسية والعقائد الدينية ، ومع ان شيعة الحسين هم شيعة علي والأئمة
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرم : ٣٠٤.
(٢) مفاتيح الجنان : ٤٢٩ ، زيارة وارث.
الآخرينعليهمالسلام ، والتشيّع يعني السير على خطّ أهل البيتعليهمالسلام ، إلّا أن الحسين بما أبداه من تفان في سبيل العقيدة جعل منه اسوة وقدوة ، فقد قامعليهالسلام من أجل احياء الدين وضحى بنفسه في سبيل الله ، وهكذا ينبغي ان تكون شيعته.
وشيعة أبي عبد الله لا بدّ وان يتحلّون بخصال وأعمال من قبيل : بناء الذات ، وخشية الله ، والابتعاد عن المعاصي ، والتقوى ، وامتثال امر الله ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واقامة الصلاة ، والسعي لنيل رضا الله ، والجود والكرم ، وعزّة النفس ، واجتناب الذلّة والتساوم مع الطواغيت والحكومات الجائرة ، ومحاربة الباطل ، والجهاد والشهادة ، والايثار ، والصلابة والثبات على العقيدة ، وما الى ذلك. هذا هو سبيل الحسين وسبيل آبائه وأبنائه. والتشيّع يعني الديانة والورع.
وردت روايات كثيرة في وصف خصال الشيعة وإحصاء صفاتهم ، نقتصر هنا على الاشارة الى واحدة منها : قال الامام جعفر الصادقعليهالسلام للمفضّل : جانب الاشرار «انما شيعة عليّ من عفّ بطنه وفرجه ، واشتد جهاده ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه وخاف عقابه ، فاذا رأيت اولئك ، فأولئك شيعة جعفر»(١) .
المحبّة التي في قلوب الشيعة لشهيد كربلاء تفرض عليهم التأسّي به والسير على خطاه والاحتذاء به فكريا واخلاقيا وعمليا. وأن يكونوا شيعة له قولا وفعلا لا بمجرد الادّعاء والشعار. عند مسيره من مكّة الى كربلاء دعا الحسينعليهالسلام الى أن يرحل معه كل : «من كان باذلا فينا مهجته ، موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا ..»(٢) .
ـ حب الشهادة ، ثقافة عاشوراء
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٧٢٣.
(٢) الملهوف : ٥٣.
ص
صاحب العلم :
هو الذي يحمل العلم الذي فيه الشعار الخاص للهيئة عند مسير مجاميع العزاء ، ويسمى أيضا بحامل الشعار.
الصبر :
ويعني الثبات والصمود والمقاومة ، ومجابهة العوامل التي تعيق الانسان عن بذل مساعيه في سبيل هدفه ، إضافة الى تحمّل المصاعب والشدائد في سبيل أداء الواجب وإحراز النصر.
رسمت واقعة كربلاء أجمل صور الصمود والثبات فى سبيل العقيدة وتحمّل الصعاب ، حتى أضحت سببا لمجد وخلود تلك الملحمة ، والانتصار الخالد لتلك الفئة القليلة على الفئة الكثيرة ، كما جاء في القرآن الكريم :( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (١) ، وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : «الصبر يهوّن الفجيعة»(٢) ، من جهة اخرى كلما ازداد عامل الغلبة على المصاعب ، وقوي ميزان التحمل تتضاءل شدّة المصيبة ، وينزل الله الصبر على المؤمنين ، وكما قال الصادقعليهالسلام : «ان الله ينزل الصبر على قدر المصيبة»(٣) .
__________________
(١) البقرة : ٢٤٩.
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم.
(٣) من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤١٦.
في ملحمة كربلاء كان الصبر مشهودا في القول والعمل لدى سيد الشهداء وأهل بيته وانصاره الصابرين الأوفياء ؛ فلما أراد الخروج من مكة الى العراق القى خطبة قال فيها : «رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفينا أجر الصابرين»(١) ، وخاطب أصحابه في احد المنازل على طريق العراق ليلفت انظارهم الى خطورة الموقف وصعوبة ما هم مقبلين عليه فقال : «أيها الناس ، من كان منكم يصبر على حد السيف وطعن الأسنّة فليقم معنا ، وإلّا فلينصرف عنّا»(٢) ، ولكن أصحابه لم يبدر منهم إلّا ما أحبّ هو من الصبر عند لقاء الاقران ، وتحمّل شدّة العطش ، وهجوم العدو ، والثبات حتى الشهادة مع قلّة الناصر ، بل كانوا في غاية الفرح والسرور ، حتى ان بعضهم كان يمزح في تلك الساعة ويقول : انّي والله مستبشر بما نحن لاقون والله ما بيننا وبين حور العين إلّا انّ يميل علينا هؤلاء بأسيافهم ، ولوددت انّهم مالوا علينا الساعة ، هكذا علّمهم الحسين انّ الصبر جسر للعبور الى الجنّة ، فهو يقول لهم : «صبرا بني الكرام ، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء الى الجنان الواسعة والنعيم الدائم»(٣) ، وعلّم درس الصبر حتّى لاهل بيته وعياله ، ودعاهم الى الصبر والتحمل قائلا : «انظروا إذا أنا قتلت فلا تشقّن عليّ جيبا ولا تخمشن وجها»(٤) ، وتحمّلت اخته زينب ثقل هذه الملحمة الدامية ، وكانت كل لحظة من وقائع الحادثة تعبيرا عن المقاومة والثبات ، وحتّى الكلمات الأخيرة التي تلفظ بها سيد الشهداء حين سقط على الارض إنمّا تعكس هذه الروح من الصبر والصمود ، إذ قال : «صبرا على قضائك»(٥) .
ـ القتل صبرا ، ثقافة عاشوراء ، حب الشهادة
__________________
(١) اعيان الشيعة ١ : ٥٩٣.
(٢) ينابيع المودّة : ٤٠٦.
(٣) نفس المهموم : ١٣٥.
(٤) اللهوف : ٨١.
(٥) مقتل الحسين للمقرم : ٣٥٧.
الصفاح :
اسم منزل في شمال الطريق بين مكة وكربلاء ، بين حنين وانصاب الحرم. ومعنى الصفاح الأرض المجاورة لسفح الجبل. وفيه لقي الحسين الفرزدق قادما من العراق فسأله عن خبر الناس ، فقال له : قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أميّة. ثم سأله الفرزدق عن نذور ومناسك وافترقا.
وقال البعض انّ هذا اللقاء وقع في ذات عرق(١) .
الصلاة :
الصلاة عمود الدين. وما كان جهاد النبي ، وحروب علي ، وثورة الحسين إلّا لإقامة الصلاة ، وتوثيق وشائج الصلة بين العبد وربّه.
انّ للصلاة مكانة خاصة في ثورة كربلاء. فحين التقت قافلة الحسينعليهالسلام بجيش الحرّ وحل وقت الصلاة واذّن لاقامتها ، اقيمت الصلاة جماعة وائتم جيش الحر بالحسين. وفي ليلة العاشر بدأ جيش ابن سعد يشنّ الهجمات على مخيم الحسين ، فأرسل لهم أخاه العباس ليمهلوه تلك الليلة للصلاة والعبادة وقال له : «ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخّرهم الى غداة لعلّنا نصلّي لربنا هذه الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم انّي احبّ الصلاة وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار»(٢) ، وفي الوقت نفسه كان حبيب بن مظاهر يخاطب جيش العدو بالقول : لم تقاتلون قوما يحيون الليل ويقومون بالأسحار ولربّهم يعبدون؟
من أبرز الخصال التي اتّصف بها أنصار الحسين هي الروح المعنوية العالية وكثرة العبادة والمناجاة والصلاة ، وفي تلك الليلة اتّجهوا الى الله بقلوبهم ومشاعرهم فكان ـ كما يقول المؤرّخون ـ لهم دوي كدوي النحل ، وهم ما بين راكع وساجد
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرم : ٣٥٧.
(٢) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٥٨.
وقارىء للقرآن(١) .
ذكر ابن الاثير يقول : «فلما أمسوا قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويتضرّعون ويدعون ، وفي الغد عبّا الحسين أصحابه بعد صلاة الصبح»(٢) .
وعند الظهر ذكّره أبو ثمامة الصائدي بوقت الصلاة ، فقال له : جعلك الله من المصلّين الذاكرين. ثم صلّى هو وآخرون صلاة الخوف.(٣) ووقف سعيد بن عبد الله وهو من أصحابه ، امامة ليقيه من سهام العدو ، ولمّا أتمّوا الصلاة سقط على الارض شهيدا في سبيل الصلاة(٤) . وقتل الحسين وأصحابه عن آخرهم في سبيل الصلاة. ولهذا نخاطبه في زيارة وارث بالقول : «أشهد انك أقمت الصلاة وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر».
انّ أهم ما يمنح الجهاد قيمة ثمينة هو امتزاجه بالصلاة ؛ إذ كان عاشوراء بمثابة اقتران العرفان بالحماسة. وكانت نهضة كربلاء من أجل احياء السنن الدينية والفرائض الالهية ومنها الصلاة. ولا بدّ للشيعي أن يكون مصلّيا خاشعا وأن لا يكتفي من الدين بشعائر العزاء. وحتى المعتقدون بشفاعة الحسين يجب ان يكونوا من المصلّين ، لأن الشفاعة لا تشمل تارك الصلاة. ويا حسرة على من يشمّرون عن الأيدي والسواعد في أيام العزاء واللطم ، ولا يعيرون أهمية للصلاة الواجبة.
ـ أبو ثمامة الصائدي ، سعيد بن عبد الله ، دروس من عاشوراء
الصنج :
اسم لأداة دائرية من النحاس أو البرونز لها مقبض في الجزء الخارجي منها. يستخدم زوج منها ؛ كل فرد في يد ، وذلك في مواكب العزاء وضرب السلاسل وحيث يتم اللطم على انغامها المثيرة للحماس.
__________________
(١) حياة الامام الحسين ٣ : ١٧٥.
(٢) الكامل ٢ : ٥٦٠.
(٣) سفينة البحار ١ : ١٣٦ ، الكامل ٢ : ٥٦٧.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٢١.
ض
الضحّاك بن عبد الله المشرقي :
من أصحاب الامام الحسينعليهالسلام ، كان معه في كربلاء ، الّا انه لما رأى كثرة الشهداء من أصحاب الحسين حدثته نفسه بالفرار من المعركة ، فجاء الى الحسين وقال له : «يا ابن رسول الله ، لقد كنت رافقتك على أن اقتل معك بشرط وجود من يدافع عنك ولكن الآن وبعد ان قتل المدافعين ، فأذن لي في الانصراف ، فانّي لا أقدر على الدفاع عنك ولا عن نفسي» ، فأذن له الامام بالانصراف فولّى منهزما ، وتعرّض له قوم من جيش ابن سعد وتعقبوه إلّا انهم تركوه فمضى هاربا ولم يرزق الشهادة بين يدي ريحانة رسول اللهصلىاللهعليهوآله (١) . وذكر أيضا باسم الضحاك بن عبيد الله واعتبر في عداد اصحاب الامام السجادعليهالسلام .
ضرب السلاسل :
وهو من تقاليد العزاء التي كانت ـ ولا زالت ـ سائدة في ايران وباكستان والهند منذ عهد بعيد ، والسلسلة عبارة عن حلقات حديدية موصولة مع بعضها ومربوطة بمقبض من الخشب أو المعدن ، ويضرب بها في مواكب العزاء على الظهر ، وغالبا ما يزرق الموضع الذي يناله الضرب أو يسودّ او يجرح ، ويكون هذا الضرب مصحوبا عادة بايقاع الصنج. كانت هذه الشعائر في ما مضى تؤدي الى خروج الدم
__________________
(١) عبرات المصطفين ، محمد باقر المحمودي ٢ : ٥٤. وحياة الامام الحسين ٣ : ٢٢٩. (نقلا عن أنساب الاشراف).
من ظهر الشخص الذي يضرب بالسلسلة خاصة عند ما يقوم البعض بربط السكاكين بالسلسلة ، وبما انها كانت تترك تأثيرا سلبيا على غير المسلمين ، فقد افتى بعض العلماء بحرمة ضرب السلاسل والتطبير ، وفي الوقت نفسه أفتى آخرون بجوازها جوابا لاستفتاء الناس منهم ، مما ادى الى ان تكون هذه القضية موضع جدال في ما مضى ، وقد حرّمها السيد أبو الحسن الاصفهاني ، وشنّ السيد محسن الأمين حملة عليها واعتبرها من المنكرات(١) ، ومن ذلك التاريخ ولحد الآن انتشرت الكتب الفقهية التي تناقش هذه المسائل.
ـ العزاء التقليدي ، التطبير
ضرغامة بن مالك :
من شهداء كربلاء. كان يعيش في الكوفة ، وهو من شيعة الامام وممّن بايع مسلم بن عقيل. وبعد مقتل مسلم سار مع جيش الكوفة الى كربلاء. والتحق هناك بأنصار سيد الشهداء ، واستشهد عصر يوم العاشر. ويعتقد آخرون انّه استشهد في الحملة الأولى. جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة(٢) .
الضريح :
هو ما يوضع على القبر الشريف لسيد الشهداءعليهالسلام والأئمة الآخرين وسائر المزارات ، ويعني أيضا القبر من غير لحد ، ويأتي كذلك بمعنى القبة الخشبية أو المشبّكة من النحاس أو الفضة التي توضع على قبر الامام.
ورد في الروايات ان الضراح موضع في السماء الرابعة ، مقابل الكعبة.
ان ضريح قبور اولياء الله له قدسية ، يقبّله الزائر ويقف بازائه للزيارة.
وللفنانين المسلمين مهارة خاصّة يجودون بها عند صناعة وتزيين الأضرحة.
ـ القبر ذي الستة اضلاع ، الحرم الحسيني
__________________
(١) موسوعة العتبات المقدسة ٨ : ٣٧٨. (الهامش).
(٢) تنقيح المقال ، المامقاني ٢ : ١٠٦.
ط
الطرماح :
التحق الطرماح بالامام في اثناء الطريق ، وصحبه بعض الوقت ، ولما سأل الحسين أصحابه ان كان أحد فيهم يخبر الطريق على غير الجادة ، انبرى له الطرماح بن عدي ، فقال له : أنا اخبر الطريق. وسار بين أيديهم الى كربلاء ، وأخذ يحدو الابل بقصيدة مطلعها :
يا ناقتي لا تذعري من زجري |
وامضي بنا قبل طلوع الفجر |
واستأذن الطرماح من الامام أن يمضي لاهله ليوصل إليهم الميرة ويعود الى نصرته ، فاذن له ، فانصرف ، وعند ما رجع ووصل الى عذيب الهجانات بلغه مقتل الامام ، فأخذ يبكي على ما فاته من شرف الشهادة مع الحسين(١) ، وكان جديرا بهذا الحرمان لتركه الامام وذهابه إلى الأهل والعشيرة.
الطف :
من نواحي الكوفة على طريق البرية فيها كان مقتل الحسين بن عليعليهماالسلام ، وهي قريبة من الريف فيها عدّة عيون ماء جارية منها الصيد ، والقطقطانيّة ، والرهيمة ، وعين جمل ، وغيرها ، وسمّي بهذا لانّه يشرف على العراق ، ومن أطفّ على الشيء بمعنى أطلّ ، وكانت أرض الطفّ للموكلين بالمسالح التي وضعها سابور
__________________
(١) حياة الامام الحسين ٣ : ٨٣.
وراء الخندق حفره بينه وبين العرب ، وقد ورد فى مراثي سيد الشهداءعليهالسلام ذكر «ارض الطف» ، و «يوم الطف» ، و «قتلى الطف» ، و «الطفوف» بصورة كثيرة جدا وهو تعبير عن كربلاء ، وجاء في حديث عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله انه قال : «ولدي الحسين يقتل بطف كربلاء غريبا وحيدا عطشانا».
ـ نينوى ، كربلاء ، يوم الطف
طفلا مسلم :
وهما محمد وإبراهيم ابنا مسلم بن عقيل ، اسرا بعد مقتل الحسين في كربلاء ، وامر ابن زياد بسجنهما ، فبقيا في السجن سنة كاملة ، ثم أعانهما «مشكور السجان» ـ وكان من موالي اهل البيت ـ على الهروب من السجن ، فهربا ليلا ، وأويا الى دار عجوز كان زوجها في معسكر ابن زياد ، ولما علم بهما زوجها «الحارث» اقتادهما الى جانب الفرات وضرب رقبتيهما والقى جسديهما في الفرات ، وأخذ الرأسين الى ابن زياد لنيل جائزته(١) . وهنالك مدينة تبعد اربعة فراسخ عن كربلاء اسمها المسيّب ، تقع الى جوارها مقبرة عامرة يقال ان فيها قبري ولدي مسلم بن عقيل.
ـ الحارث ، مشكور ، آل عقيل ، مسلم بن عقيل
الطفلة ـ رقيّة :
طوعة :
امرأة مؤمنة موالية لأهل البيت ، قدمت لمسلم بن عقيل الماء حين كان يلتفت حائرا في أزقّة الكوفة وآوته الى دارها ، وحينما علم بوجود مسلم في الدار ، ذهب صباحا وأعلم ابن زياد ، كانت طوعة في أول أمرها جارية للاشعث بن قيس ، واعتقها فتزوّجها اسيد الحضرمي ، وكان بلال ثمرة هذا الزواج(٢) .
ـ مسلم بن عقيل ، اسيد الحضرمي
__________________
(١) راجع القصة في : أمالي الصدوق : ٧٦ ، بحار الانوار ٤٥ : ١٠٠.
(٢) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٤١.
ظ
الظليمة ، الظليمة :
كلمة تقال عن الانسان يغصب حقّه ، أو ما يكون له عند الظالم. وهذه الكلمة تعبّر عن الظلم الذي لحق بالامام الحسين من أمته. ورد هذا التعبير في زيارة الناحية المقدّسة ، وقيل بأنّ فرس سيد الشهداءعليهالسلام ذا الجناح جاء من بعد مقتل الامام ودموعه تهطل وهو يولول «الظليمة الظليمة لأمّة قتلت ابن بنت نبيّها»(١) .
ـ ذو الجناح
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٦٦.
ع
عابس بن أبي شبيب الشاكري(١) :
من شهداء كربلاء. ومن رجال الشيعة الشجعان ، وكان خطيبا ، وناسكا متهجّدا ، ويعتبر من أعظم الثوار اخلاصا وحماسا ، وكان يعتبر من فتيان العرب.
لما قدم مسلم بن عقيل الى الكوفة وقرأ على الناس كتاب الحسين قام واعلن عزمه على الثورة واستعداده للتضحية. وبعد مبايعة اهل الكوفة لمسلم بن عقيل ، ارسله مسلم الى الحسين بالرسالة التي اخبره فيها ببيعة اهل الكوفة(٢) ، كان عابس أشجع الناس ولما خرج يوم عاشوراء الى القتال لم يتقدّم إليه احد. نزل الى الميدان هو وحليفه شوذب وقاتلا حتّى قتلا. كان ينادي في ساحة القتال : ألا من رجل ، فنادى عمر بن سعد : ويلكم ارضخوه بالحجارة ، فرضخوه بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك القى ورعه ومغفرة وأخذ يقاتلهم لوحده ، ثم انهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل(٣) ، واحتزوا رأسه وصار يدّعي كل منهم انه قاتله لينال الجائزة(٤) .
ـ شوذب مولى شاكر
العادات والتقاليد :
هناك عادات وتقاليد شائعة بين الناس حول حادثة عاشوراء وفي شعائر
__________________
(١) وذكروه في مواضع اخرى باسم عابس بن شبيب.
(٢) ابصار العين في انصار الحسين : ٧٤ ، مقتل الحسين للمقرم : ١٦٧.
(٣) سفينة البحار ٢ : ١٤٧ ، انصار الحسين : ٨٠.
(٤) ابصار العين : ٧٤.
العزاء على أبي عبد الله الحسينعليهالسلام ، يمارسها البعض طول ايام السنة ، واغلبها في أيام محرّم وصفر وخاصة في العشرة الأولى من شهر محرّم. تختلف هذه العادات والتقاليد بين مختلف ارجاء العالم ؛ وحتّى انها تتنوع وتتفاوت بين مدن ايران المختلفة. بعض العادات والتقاليد متداولة مثلا في الهند والباكستان ، وبعضها الآخر شائع في ايران ، والبعض منها سائد في العراق والشام. غاية ما فى الامر ان بعض هذه التقاليد له اساس ديني ويستند الى الروايات والاحاديث والفقه ، أما بعضها الآخر فمن اختراع الناس ولا اساس له في الدين والشريعة. ولا يمكن في هذا الكتاب احصاء جميع العادات والتقاليد المتعلقة بعاشوراء والعزاء ، ولكننا نشير في ما يلي الى بعض منها :
العزاء والبكاء على الحسينعليهالسلام ، قراءة المراثي ، المواساة واقامة التشابيه ، اللطم على الصدور ، التطبير ، الضرب بالسلاسل ، اقامة المجالس في التكايا والحسينيات والدور والمساجد ، تشكيل هيئات العزاء في ايام محرم ، النذر والاحسان والصدقة واطعام الناس على محبة أبي عبد الله ، السقاية وتوزيع الماء والشربت والشاي على الناس ، بناء الحسينيات والتكايا ، الكف عن فعل بعض الاعمال في أيام عاشوراء من قبيل : اقامة حفلات العرس ، والزواج ، وتنظيف الدور وكنسها ، والعمل والكسب والخياطة وتزيين الدور وما الى ذلك ، وذكر الحسين عند شرب الماء ، ولبس السواد ، ونشر الاقمشة السوداء واللون الاسود على المساجد والشوارع والحسينيات ، ولطخ الطين على الجبين والرأس ، ونثر التبن على الرأس ، تسيير مواكب العزاء في الشوارع ، واقامة شعائر ليلة الوحشة ، وقراءة المقتل وزيارة عاشوراء ، ونذر الإتيان بالاطفال الصغار الى مواكب العزاء تخليدا لذكرى علي الاصغر ، وسكب الماء في الطشوت ، ورفع الاعلام والرايات ، طبخ الحساء واعداد الموائد ، والذهاب الى الزيارة ، واقامة شعائر اربعين الحسينعليهالسلام ، ومشاركة الناس في شعائر العزاء وهم حاسري الرءوس وحفاة الاقدام وخاصة في يومي
العاشر والاربعين.
ـ ليلة الوحشة ، البكاء ، العزاء التقليدي ، المواساة
عاشوراء :
وهو يوم العاشر من محرم يوم استشهاد الحسين وابنائه واصحابه في كربلاء. كان يوم العاشر من المحرم في الجاهلية عند العرب من الاعياد الكبيرة وكانوا يصومونه. وكان عيد تفاخر وفرح واحتفال ، يرتدون فيه افخر ثيابهم ويتخضّبون وينشرون الزينة. ولما شرع الاسلام صوم شهر رمضان نسخ صوم ذلك اليوم. وقيل ان سبب تسميته بعاشوراء يعود الى ان الله كرّم في هذا اليوم عشرة أنبياء(١) .
يعتبر هذا اليوم لدى الشيعة يوم حزن وعزاء على استشهاد الحسينعليهالسلام الذي يعد اكبر مصيبة وقعت على آل الرسول ، وفرح فيه اعداء الاسلام وأهل البيت ، وصار يوم مأتم ومواساة لشيعة آل الرسول يبكون فيه قتلى هذا اليوم. قال الامام جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام : «وأما يوم عاشوراء فيوم اصيب فيه الحسينعليهالسلام صريعا بين أصحابه وأصحابه حوله صرعى عراة»(٢) .
وقال الامام الرضاعليهالسلام : «من كان عاشوراء يوم مصيبته وبكائه جعل اللهعزوجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره»(٣) . وجاء في زيارة عاشوراء : «اللهم هذا يوم تبرّكت به بنو أميّة وابن آكلة الاكباد ...».
دأب ائمّة الشيعة على احياء ذكرى هذا اليوم ، حيث يقيمون فيه المآتم ويبكون على مصرع أبي عبد اللهعليهالسلام ، ويزورونه فيه ويحثّون شيعتهم على زيارته ، وكان يوم حزن لهم ، ومن جملة الآداب المتعارفة في مثل هذا اليوم اجتناب اللذّات ، والكفّ عن العمل ، والحزن والبكاء ، وعدم الأكل والشرب حتى الظهر ،
__________________
(١) حياة الامام الحسين ٣ : ١٧٩ ، نقلا عن «الانوار الحسينية».
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٩٥.
(٣) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٤ ، وسائل الشيعة ١٠ : ٣٩٤.
وعدم ادخار شيء للدار ، واظهار الحزن والأسى وما الى ذلك(١) .
لم تكن الظروف في العهدين الاموي والعبّاسي تسمح باقامة شعائر العزاء بشكل علني وواسع على الحسين. ولكن حينما توفرت الظروف المناسبة كان الشيعة يقيمون شعائر العزاء بأبهى صورة ممكنة ، وذكرت كتب التاريخ أن معزّ الدولة الديلمي ألزم أهل بغداد النوح واقامة المأتم على الحسينعليهالسلام وأمر بغلق الأبواب وعلّقت عليها المسوح ومنع الطباخين من الاطعمة وان تخرج النساء بثياب سوداء ويند بن الحسين ، واستمر هذا لعدّة سنوات ولم يستطع السنّة منعه لأن الحكومة كانت بيد الشيعة(٢) .
اعتبرت واقعة عاشوراء منذ عدّة قرون مضت رمزا ليوم صراع الحق والباطل ، ورمزا ليوم الفداء والتضحية في سبيل الدين ؛ ففي هذا اليوم واجه الحسين بن عليعليهماالسلام بفئة قليلة ولكن مؤمنة وصابرة وتتحلى بالعزّة والصلابة والعظمة جيش حكومة يزيد على كثرة عدده وكمال عدته ، ولكنه كان مجردا من الدين والرأفة ، وجعل من كربلاء ساحة للبطولة والحرية ، ومع ان يوم عاشوراء كان يوم واحدا من الصراع إلّا انّ نطاق تأثيره امتد إلى الأبد ، ودخل في اعماق الضمائر والقلوب حتّى صارت العشرة الاولى من محرم وخاصة اليوم العاشر منه فرصة تبرز فيها ذروة المحبة والولاء لعلم الحرية ، واسوة الجهاد والشهادة الحسين بن عليعليهماالسلام ، حتى ان غير الشيعة يبجّلون سمو ارواح اولئك الرجال العظام.
عاشوراء يعكس معنى «حسين مني وانا من حسين» إذ ان دين رسول الله سقته وأحيته دماء الحسين. أو كما عبّر احد العلماء عن هذه الحقيقة بقوله : «... كان يوم عاشوراء يوم ثورة عدد قليل من دعاة العدالة المؤمنين ضد الجائرين من
__________________
(١) وسائل الشيعة ١٠ : ٣٩٤ ، سفينة البحار ٢ : ١٩٦.
(٢) سفينة البحار ٢ : ١٩٦.
أصحاب القصور والمتسلّطين ...»(١) ، وقوله : «لو لا عاشوراء لساد منطق جاهلية أبي سفيان ومن هو على شاكلته ممّن كانوا يستهدفون القضاء على أي وجود للوحي والقرآن ، وكان يزيد تذكار عصر عبادة الاصنام المقيت يظن ان قتل ابناء الوحي قد يعينه على هدم صرح الاسلام ، وطي صفحة الحكومة الاسلامية بصراحة وباعلانه (لا خبر جاء ولا وحي نزل) ، ولو لا عاشوراء لكان من غير الواضح ما الذي سيحل بالقرآن الكريم والاسلام العزيز»(٢) .
سار الامام الحسين من مكّة إلى الكوفة بدعوة من أهاليها لكي ينضم الى الشيعة الثوريين فيها ويتسلّم زمام قيادتهم بيده ، وقبل بلوغ الكوفة حاصره جيش ابن زياد في كربلاء ولكنه ابى ان يبايع حكومة يزيد الظالمة الغاصبة ، فقاتله جيش الكوفة ، فقاتل هو واصحابه في يوم عاشوراء ببسالة منقطعة النظير حتّى قتلوا وهم عطاشى ، واقتيد الباقون من قافلة النور اسرى بيد قوى الظلم واخذوا إلى الكوفة ، وسطّر اصحابه الاثنان والسبعون افخر ملحمة في تاريخ البشرية وخلدوا ذكراهم في قلب التاريخ والضمير البشري. أو كما وصف احد الكتاب المعاصرين عاشوراء بالقول : «عاشوراء مائدة روح الانسان الفسيحة على مدى العصور ، وتجسيد لسمو الضمير في محكمة التاريخ ، وانعكاس لصلابة وشجاعة الانسان في موضع تجلّي الايمان ، وطواف الدم في احرام الصيحة ، وتجلي الكعبة في ميقات الدم. عاشوراء اعادة لقراءة التوراة والانجيل والزبور في معبد الاقدام ، وترتيل آيات القرآن في الواح الأبدية ، وهو دم الله الجاري في اوردة التنزيل ، والحنجرة الدامية لجبل «حراء» في ذروة الابلاغ ، وصراع جديد بين محمدصلىاللهعليهوآله وجاهلية بني اميّة وشرك قريش ، وتجديد لمطلع رجز «بدر» و «حنين» ، وانفجار الصلاة في الشهادة وانفجار الشهادة في الصلاة ، وتبلور ابّهة خلود الحقّ في خندق حتف
__________________
(١) صحيفة النور ٩ : ٥٧.
(٢) صحيفة النور ١٤ : ٢٦٥.
الباطل ، وناشر صيحة المظلومين عبر التاريخ ، ويد الانسانية التي تمسح على رءوس الجياع ، ورواق الحماسة القاني فى ظلماء الليل والجور ، والقلب النابض لعشاق العدالة في محكمة الانسانية ، ودوي الانتصار في اذن الامصار ، وهو العطش الذي يصب البحار في محيط الحياة ، ورسالة كبرى على عاتق «السبي» الحافل بالحريّة ، عاشوراء كرامة المصلين وعزة المسلمين ، واخيرا فعاشوراء ركن الكعبة وعمود القبلة ، وعماد الامة وحياة القرآن ، وروح الصلاة ، وبقاء الحج ، وصفاء الصفا والمروة وروح المشعر ومنى. عاشوراء هدية الاسلام للبشرية والتاريخ.
ـ البكاء ، الشهادة ، العزاء ، يوم الله ، ثقافة عاشوراء
عاشوراء في نظر الآخرين :
تركت واقعة كربلاء تأثيرا بليغا على افكار بني الانسان حتى غير المسلمين منهم. فعظمة الثورة وذروة التضحية ، والصفات الاخرى التي يتحلى بها الحسين وأنصاره أدّت إلى عرض الكثير من الآراء حول هذه الثورة الملحمية ، ويستلزم نقل جميع اقوالهم تأليف مؤلف ضخم عنهم ، لا سيما وان بعض الكتاب غير المسلمين دوّنوا كتبا عن هذه الواقعة.
نورد في ما يلي آراء عدد من الشخصيات المسلمة وغير المسلمة :
غاندي ، زعيم الهند : لقد طالعت بدقة حياة الامام الحسين ، شهيد الاسلام الكبير ، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي ان الهند إذا أرادت احراز النصر ، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الامام الحسين.
محمد علي جناح ، مؤسس دولة باكستان : لا تجد في العالم مثالا للشجاعة كتضحية الامام الحسين بنفسه واعتقد ان على جميع المسلمين ان يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في ارض العراق.
جارلس ديكنز ، الكاتب الانجليزي المعروف : ان كان الامام الحسين قد حارب من اجل اهداف دنيوية ، فانني لا ادرك لما ذا اصطحب معه النساء والصبية
والاطفال؟ اذن فالعقل يحكم انه ضحى فقط لاجل الاسلام.
توماس كارليل ، الفيلسوف والمؤرخ الانجليزي : اسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو ان الحسين وأنصاره كان لهم ايمان راسخ بالله ، وقد اثبتوا بعملهم ذاك ان التفوق العددي لا اهيمة له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي اثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه.
ادوارد براون ، المستشرق الانجليزي : وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثا عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم انكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها.
فردريك جيمس : نداء الامام الحسين واي بطل شهيد آخر هو ان في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها ، ويؤكد لنا انه كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها ، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة.
ل. م. بويد : من طبيعة الانسان انه يحب الجرأة والشجاعة والاقدام وعلو الروح والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة لعدم الاستسلام امام قوى الظلم والفساد. وهنا تكمن مروءة وعظمة الامام الحسين. وانه لمن دواعي سروري ان اكون ممّن يثني من كل أعماقه على هذه التضحية الكبرى ، على الرغم من مرور ١٣٠٠ سنة على وقوعها.
واشنطن ايروينغ ، المؤرخ الامريكي الشهير : كان بميسور الامام الحسين النجاة بنفسه عبر الاستسلام لارادة يزيد ، إلّا انّ رسالة القائد الذي كان سببا لانبثاق الثورات في الاسلام لم تكن تسمح له الاعتراف بيزيد كخليفة ، بل وطّن نفسه لتحمّل كل الضغوط والمآسي لاجل انقاذ الاسلام من مخالب بني اميّة. وبقيت روح الحسين خالدة ، بينما سقط جسمه على رمضاء الحجاز الاهبة(١) ، أيها البطل ، ويا
__________________
(١) استشهد الحسين على رمال كربلاء ، وليس على رمضاء الحجاز!
اسوة الشجاعة ، ويا أيها الفارس يا حسين!
توماس ماساريك : على الرغم من ان القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح. إلّا انّك لا تجد لدى اتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى اتباع الحسينعليهالسلام . ويبدو ان سبب ذلك يعود إلى ان مصائب المسيح ازاء مصائب الحسينعليهالسلام لا تمثل إلّا قشّة امام طود عظيم.
موريس دوكابري : يقال في مجالس العزاء ان الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف واعراض الناس ، ولحفظ حرمة الاسلام ، ولم يرضح لتسلط ونزوات يزيد. اذن تعالوا نتخذه لنا قدوة ، لنتخلص من نير الاستعمار ، وان نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة.
المستشرق الالماني ماربين : قدّم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال اثبات مظلوميته واحقّيته ، وأدخل الاسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الاسلامي لجميع البشر ان الظلم والجور لا دوام له. وانّ صرح الظلم مهما بدا راسخا وهائلا في الظاهر إلّا انّه لا يعدو ان يكون امام الحقّ والحقيقة إلّا كريشة في مهب الريح.
بنت الشاطي : افسدت زينب اخت الحسينعليهالسلام على ابن زياد والامويين نشوة النصر وافرغت قطرات من السم في كأس انتصارهم. وكان لزينب بطلة كربلاء دور المحفّز في جميع الاحداث السياسية التي اعقبت عاشوراء مثل قيام المختار ، وعبد الله بن الزبير وسقوط الدولة الاموية وتأسيس الدولة العباسية وانتشار المذهب الشيعى.
لياقة علي خان ، اول رئيس وزراء باكستاني : لهذا اليوم من محرم مغزى عميقا لدى المسلمين في جميع ارجاء العالم ؛ ففي مثل هذا اليوم وقعت واحدة اكثر
الحوادث اسى وحزنا في تاريخ الاسلام. وكانت شهادة الامام الحسينعليهالسلام مع ما فيها من الحزن مؤشر ظفر نهائي للروح الاسلامية الحقيقية ، لأنها كانت بمثابة التسليم الكامل للارادة الالهية. ونتعلم منها وجوب عدم الخوف والانحراف عن طريق الحقّ والعدالة مهما كان حجم المشاكل والاخطار.
جورج جرداق ، العالم والاديب المسيحي : حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين واراقة الدماء ، كانوا يقولون : كم تدفع لنا من المال؟ اما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو اننا نقتل سبعين مرّة ، فاننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة اخرى أيضا.
عباس محمود العقاد ، الكاتب والاديب المصري : ثورة الحسين ، واحدة من الثورات الفريدة في التاريخ لم يظهر نظير لها حتّى الآن في مجال الدعوات الدينية أو الثورات السياسية. فلم تدم الدولة الاموية بعدها حتّى بقدر عمر الانسان الطبيعى ، ولم يمض من تاريخ ثورة الحسين حتّى سقوطها اكثر من ستين سنة ونيّف.
أحمد محمود صبحي : وان كان الحسين بن عليعليهالسلام قد هزم على الصعيد السياسي أو العسكري ، إلّا انّ التاريخ لم يشهد قط هزيمة انتهت لصالح المهزومين مثل دم الحسين. فدم الحسين تبعته ثورة ابن الزبير ، وخروج المختار ، وغير ذلك من الثورات الاخرى إلى ان سقطت الدولة الاموية ، وتحول صوت المطالبة بدم الحسين إلى نداء هزّ تلك العروش والحكومات.
انطوان بارا ، مسيحي : لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية ، ولأقمنا له في كل ارض منبر ، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين.
كيبون ، المؤرخ الانجليزي : على الرغم من مرور مدّة مديدة على واقعة كربلاء ، ومع اننا لا يجمعنا مع صاحب الواقعة وطن واحد ، ومع ذلك فان المشاق والمآسي التي وقعت على الحسينعليهالسلام تثير مشاعر القارئ وان كان من
اقسى الناس قلبا ، ويستشعر في ذاته نوعا من التعاطف والانجذاب الى هذه الشخصية.
نيكلسون ، المستشرق المعروف : كان بنو اميّة طغاة مستبدين ، تجاهلوا احكام الاسلام واستهانوا بالمسلمين ، ولو درسنا التاريخ لوجدنا ان الدين قام ضد الطغيان والتسلّط ، وان الدولة الدينية قد واجهت النظم الامبراطورية. وعلى هذا فالتاريخ يقضي بالانصاف في ان دم الحسينعليهالسلام في رقبة بني اميّة.
السير برسي سايكوس ، المستشرق الانجليزي : حقّا ان الشجاعة والبطولة التي ابدتها هذه الفئة القليلة ، كانت على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى اطرائها والثناء عليها لا إراديا. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتا عاليا وخالدا لا زوال له إلى الأبد.
تاملاس توندون ، الهندوسي ، والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي : هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الامام الحسينعليهالسلام رفعت من مستوى الفكر البشري ، وخليق بهذه الذكرى ان تبقى إلى الابد ، وتذكر على الدوام.
محمد زغلول باشا ، قال في تكية الايرانيين بمصر : لقد أدى الحسين بعمله هذا ، واجبه الديني والسياسي ، وامثال مجالس العزاء هذه تربّي لدى الناس روح المروءة ، وتبعث في انفسهم قوّة الارادة في سبيل الحقّ والحقيقة.
عبد الرحمن الشرقاوي ، الكاتب المصري : الحسين شهيد طريق الدين والحريّة ، ولا يجب ان يفتخر الشيعة وحدهم باسم الحسينعليهالسلام ، بل يجب ان يفتخر جميع احرار العالم بهذا الاسم الشريف.
طه حسين ، العالم والاديب المصري : كان الحسينعليهالسلام يتحرق شوقا لاغتنام الفرصة واستئناف الجهاد والانطلاق من الموضع الذي كان ابوه يسير عليه ؛ فقد اطلق الحرية بشأن معاوية وولاته ، إلى حد جعل معاوية يتهدده. الا ان الحسين الزم أنصاره بالتمسك بالحق.
عبد الحميد جودة السحّار ، الكاتب المصري : لم يكن بوسع الحسين ان يبايع ليزيد ويرضخ لحكمه ؛ لان مثل هذا العمل يعني تسويغ الفسق والفجور وتعزيز اركان الظلم والطغيان واعانة الحكومة الباطلة. لم يكن الحسين راضيا على هذه الاعمال حتى وان سبي اهله وعياله وقتل هو وأنصاره.
العلامة الطنطاوي ، العالم والفيلسوف المصري : الملحمة الحسينية تبعث في الاحرار شوقا للتضحية في سبيل الله ، وتجعل استقبال الموت افضل الاماني ، حتى تجعلهم يتسابقون إلى منحر الشهادة.
العبيدي ، مفتي الموصل : فاجعة كربلاء في تاريخ البشرية نادرة كما ان صانعوها ندرة ، فقد رأى الحسين بن عليعليهالسلام من واجبه التمسك بسنّة الدفاع عن حق المظلوم ومصالح العامة استنادا إلى حكم الله في القرآن ، وما جاء على لسان الرسول الكريم ، ولم يتوان عن الاقدام عليه ؛ فضحى بنفسه في ذلك المسلخ العظيم ، وصار عند ربّه «سيد الشهداء» ، وصار في تاريخ الايام «قائدا للمصلحين» ، ونال ما كان يتطلّع إليه ، بل وحتى أكثر من ذلك.
الخلاصة :
نستخلص من مجموع الأقوال المنقولة اعلاه ، النقاط التالية :
١ ـ ان الامام الحسينعليهالسلام ثار للاسباب التالية : لاجل بقاء وعظمة الاسلام وحكومة القرآن ، وما عليه من مسئولية الامامة ، وللحفاظ على أعراض الناس وشرفهم ، وللاصلاح في الامة ، وفي سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولغرض الدفاع عن المظلومين والمصلحة العامة.
٢ ـ وصفت ثورة الامام الحسينعليهالسلام بانها قامت على اساس الاخلاق والمروءة ، وغايتها المصلحة العامة ، وكانت جهادا للقضاء على الرذيلة ونشر الفضيلة.
٣ ـ تأثير الثورة : أدّت الثورة إلى ايقاظ الناس ، وحولت التدين القشري
والظاهري إلى ايمان حقيقي وعميق.
٤ ـ ما ذا تعلّم الناس من هذه المدرسة؟ ان الدرس الذي تقدمه هذه المدرسة جذري وأبدي ؛ وينمّ عن توجهاتها في الحرية والعدالة والمحبّة ، وانتهاج الاسلوب الشريف عند مواجهة الخصم. وتعلم الناس كيفية الاباء عن الرضوخ للظلم ومجابهة المستعمر ، وتحثّهم على التحلّي بالغيرة والشجاعة والتضحية ، والصبر عند الشدائد والثبات على طريق الحقّ. وتثير في النفوس الحمية ضد الباطل وتعلّمهم حرمة الصمت ازاءه. واثبتت ان الحقّ والفضيلة والعدل والايمان قادر على دحر الظلم والكفر والمكر والطغيان. كما ان أصحاب الامام المخلصين علّموا الناس افضل دروس الايمان بالله ، ومهدوا الطريق امام انتصار الشعوب ، واثبتوا ان النصر للمؤمنين رغم قلّة العدد والعدّة.
ـ ثقافة عاشوراء ، معطيات ثورة عاشوراء ، اهداف ثورة عاشوراء
عاشوراء والأمر بالمعروف :
ترى ثقافة عاشوراء ان تسلّط جور يزيد يعد من اكبر المنكرات الاجتماعية ، وان محاربته من اجل احقاق الحقّ وانهاء التسلّط الغاشم يعتبر معروفا عظيما. وكان مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اهم الاسباب الكامنة وراء انطلاق ملحمة كربلاء الداميّة. جاء في الوصية التي كتبها الامام الحسينعليهالسلام لأخيه محمد بن الحنفية : «إنّي ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدّي ، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب»(١) .
وهذا يبيّن بوضوح دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في انبثاق هذه الحركة الحسينية. وقد طرح هذا الموضوع في زيارة حضرته أيضا : «اشهد انك قد اقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، وجاهدت في
__________________
(١) حياة الامام الحسين ٢ : ٢٤٦ و ٢٨٨.
سبيل الله حتّى أتاك اليقين»(١) .
تعكس هذه التعابير مدى عمق هذه الفريضة الدينية التي تبرز حتى في وسط الجهاد الدامي. وتمنح مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعدا يجعله يمتد من الواجبات والمحرمات الجزئية والفرعية والفردية حتى يشمل القيام من اجل اقامة القسط واسقاط حكومة الجور وتغيير النظام الاجتماعي الفاسد.
لما امتنع الحسينعليهالسلام عن البيعة ليزيد ، ووقف ذلك الموقف الشجاع ضد الوليد ومروان ذهب إلى قبر النبي ، وقضى ليلته في المناجاة عنده ، وجاء في تلك المناجاة : «اللهمّ انّي أحبّ المعروف وانكر المنكر ، وانا أسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق القبر ومن فيه إلّا اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى»(٢) .
ـ اهداف ثورة عاشوراء ، ثقافة عاشوراء ، شعارات عاشوراء
عاشوراء والشعر الفارسي :
اسم لكتاب يضم القصائد المشهورة لاكبر الشعراء حول الامام الحسين وواقعة عاشوراء ، اعدّه ونظّمه «حسن گل محمدي» ويقع في ٢٦٣ صفحة ، وفيه قصائد باللغة العربية والفارسية والتركية حول سيد الشهداء وواقعة عاشوراء ، وما نسجه الشعراء على مدى التاريخ بلغة شعرية جميلة ، من صور لهذه الملحمة ، ومدى الظلم الذي وقع على أهل البيت.
ومن ابرز الشعراء الذين تضمّنهم الكتاب هم : محتشم الكاشاني ، صباحي بيدگلي ، وصال الشيرازي ، قاآنى الشيرازي ، وسروش الاصفهاني ، نيّر التبريزي ، عمّان الساماني وغيرهم. ولا شك ان السر الكامن وراء كلّ هذه القصائد والمجاميع الشعرية والمدائح والمراثي حول مصائب وفضائل العترة الطاهرة ، وهو التشجيع الذي كان يظهره الائمة لنظم القصائد حول واقعة كربلاء ومظلومية آل بيت النبي
__________________
(١) مفاتيح الجنان ، زيارات الحسينعليهالسلام .
(٢) بحار الانوار ٤٤ : ٣٢٨ ، مقتل الخوارزمي : ١٨٦.
ونشر فضائلهم.
كان دخول ملحمة كربلاء إلى ساحة الشعر والأدب من جملة اسباب بقائها وديمومتها ، وذلك لأن قالب الشعر النافذ يوصل بين القلوب وبين حادثة عاشوراء ، ويجعل القلوب والمشاعر اكثر التصاقا بتلك الواقعة. وهذه الخاصية موجودة أيضا في الأشعار الاخرى. وأدب عاشوراء وكربلاء والطف هو من أغنى الكنوز الفكرية والعاطفية لدى الشيعة. ونرى من جهة اخرى ان ما تركته ملحمة كربلاء من تأثير على الشعراء ، آتى ثماره على شكل آداب غنية. هناك صلة متبادلة بين الشعر وعاشوراء وكل منهما مدين للآخر بالبروز والبقاء. ويرى بعض الشعراء ان تخليد اسمائهم يعزى إلى ما نظموه من اشعار بحق أهل البيت ، وعن مظلومية أبي عبد اللهعليهالسلام . ولعل بعضهم اشتهر تخلّد اسمه ببيت واحد من الشعر. كما هو الحال بالنسبة لمحتشم الكاشاني.
ـ شعر عاشوراء ، ادب الطف ، آداب عاشوراء ، المدائح والمراثي
عامر بن جليدة (خليدة):
من شهداء كربلاء ، ورد اسمه في الزيارة الرجبية(١) .
عامر بن حسّان بن شريح الطائي :
وهو من أصحاب الامام الحسينعليهالسلام جاء برفقته من مكّة ، واستشهد في كربلاء في الحملة الاولى(٢) ، كان من خلّص الشيعة ومن الابطال المعروفين ، كان أبوه في جيش عليعليهالسلام وقاتل معه في الجمل وصفّين.
عامر بن مالك :
من شهداء كربلاء ، وقد جاء اسمه فى الزيارة الرجبية(٣) .
__________________
(١) أنصار الحسين : ١٠١ و ٨٠ و ١٠٣.
(٢) أنصار الحسين : ١٠١ و ٨٠ و ١٠٣.
(٣) أنصار الحسين : ١٠١ و ٨٠ و ١٠٣.
عامر بن مسلم العبدي :
من شهداء كربلاء ، وكان من أهل البصرة ، سار هو وغلامه «سالم» من البصرة إلى مكة والتحق هناك بالامام الحسينعليهالسلام ، وسار معه كربلاء ، واستشهد يوم العاشر في الحملة الاولى(١) ، ومن كرامته انه ورد اسمه في زيارة الناحية المقدّسة ، وخصّ بالسلام(٢) .
العباس بن علي (ع):
هو ابن أمير المؤمنينعليهالسلام ، وأخو سيد الشهداءعليهالسلام وحامل لوائه يوم عاشوراء. والعباس في اللغة بمعنى اسد الغابة الذي تفر منه الاسود.
امّه فاطمة الكلابية التي اشتهرت فى ما بعد بكنية أمّ البنين ، وقد تزوّجها عليعليهالسلام بعد استشهاد فاطمة الزهراءعليهاالسلام .
ذكر انّه ولد في ٤ شعبان عام ٢٦ للهجرة بالمدينة ، وهو أكبر أبناء أمّ البنين الأربعة الذين استشهدوا في كربلاء بين يدي الحسينعليهالسلام . وعند استشهاد أمير المؤمنينعليهالسلام كان العباس في الرابعة عشر من عمره ، وفي كربلاء كان له من العمر ٣٤ سنة. كنيته أبو الفضل وأبو فاضل ومن أشهر ألقابه : قمر بني هاشم ، وساقي العطاشى ، وحامل لواء الحسين ، وحامل الراية ، وأبو القربة ، والعبد الصالح ، وباب الحوائج و... الخ.
تزوّج العبّاس من لبابة بنت عبيد الله بن العباس (ابن عمّ أبيه) ، وله منها ولدان اسمهما عبيد الله ، والفضل. وذكر البعض ان له ابنين آخرين اسماهما محمد ، والقاسم.
كان العباس طويل القامة جميل الصورة ، ولا نظير له في الشجاعة ، وقد سمي بقمر بني هاشم لحسنه وجماله. وهو حامل لواء الحسين يوم العاشر ، وساقي
__________________
(١) أنصار الحسن : ٨١.
(٢) تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ١١٧.
خيام الاطفال والعيال. وكان يتولّى في مخيم أخيه إضافة إلى جلب الماء ، حراسة الخيم والاهتمام بأمن عيال الحسينعليهالسلام .
وظل الاستقرار يسود الخيام ما دام هو على قيد الحياة ، وهو كما قال الشاعر :
اليوم نامت اعين بك لم تنم |
وتسهّدت اخرى فعزّ منامها |
في يوم عاشوراء استشهد اخوة العباس الثلاثة قبله ، ولما جاء هو اخيه الحسين طالبا الاذن للبروز إلى الميدان ، أمره أخوه بجلب الماء للاطفال العطاشى في الخيام. فسار أبو الفضل نحو الفرات وملأ القربة ، وعند العودة الخيام اشتبك مع جيش العدو الذي كان يحاصر الماء ، وقطعت يداه ، واستشهد هناك. وقبل هذا كان قد برز للقتال عدّة مرات إلى جانب سيد الشهداء وقاتل جيش يزيد.
كان العباسعليهالسلام مظهرا ورمزا للايثار والوفاء والتفاني. لما دخل الفرات كان في غاية العطش لكنه لم يشرب الماء بسبب عطش أخيه الحسين ، بل وخاطب نفسه بالقول :
يا نفس من بعد الحسين هوني |
وبعده لا كنت أن تكوني |
|
هذا الحسين وارد المنون |
وتشربين بارد المعين |
|
تالله ما هذا فعال ديني |
وأقسم ان لا يذوق الماء(١) ، ولما قطعت يمينه أنشد يقول :
والله لو قطعتموا يميني |
انى احامى أبدا عن ديني |
|
وعن امام صادق اليقين |
نجل النبي الطاهر الأمين |
|
يا نفس لا تخشي من الكفار |
وابشري برحمة الجبّار |
|
مع النبي السيد المختار |
قد قطعوا ببغيهم يساري |
|
فأصلهم يا ربّ حرّ النار |
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٤١.
ترك استشهاد العباس مرارة وألما في قلب الحسين ، ولما سار مصرعه ووقف عند رأسه قال قولته الطافحة بالالم والأسى : «الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي وشمت بي عدوّي»(١) وبقي جسده الى جانب نهر العلقمي فيما رجع الحسين الى الخيام واخبر اهل البيت بمصرعه ، ودفن ـ حين دفنت أجساد أهل البيت ـ فى نفس ذلك الموضع. ولهذا السبب نلاحظ اليوم وجود هذه المسافة الفاصلة بين مرقد العباس ومرقد الحسينعليهماالسلام .
ان للعبّاسعليهالسلام مكانة جليلة ، والتعابير الرفيعة الواردة في زيارته تعكس هذه الحقيقة. وتنصّ زيارته المنقولة عن الامام الصادقعليهالسلام على عبارات من قبيل : «السلام عليك أيّها العبد الصالح المطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين اشهد انك مضيت على ما مضى عليه البدريون والمجاهدون في سبيل الله ، المناصحون في جهاد اعدائه ، المبالغون في نصرة أوليائه ، الذّابّون عن أحبّائه ...»(٢) ، وهي تؤكد على ما كان يتصف به من العبودية لله والصلاح والطاعة ، وانه استمرار لخط مجاهدي بدر ، واولياء الله والمدافعين عن أولياء الله. وقد وصف الامام السجادعليهالسلام المعالم البارزة لشخصية العباس بن علي بالشكل التالي : «رحم الله عمي العباس فلقد آثر وابلى وفدا أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فابدله اللهعزوجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل جعفر بن أبي طالب. وانّ للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة»(٣) .
جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة على لسان الامام المهديعليهالسلام ، وسلّم عليه كالآتي : «السلام على أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين ، المواسي
__________________
(١) معالي السبطين ١ : ٤٤٦ ، مقتل الخوارزمي ٢ : ٣٠.
(٢) مفاتيح الجنان : ٤٣٥.
(٣) سفينة البحار ٢ : ١٥٥.
أخاه بنفسه ، الآخذ لغده من امسه ، الفادي له الواقي ، الساعي إليه بمائه ، المقطوعة يداه ...»(١) .
ـ الفرات ، القربة ، الوفاء ، السقاية ، نهر العلقمي
عبد الأعلى بن يزيد الكلبي :
شاب كوفي ممّن بايعوا مسلم بن عقيل لبس سلاحه حين اعلن مسلم تحركه بعد القاء القبض على هانئ بن عروة وخرج من منزله ليلحق بمسلم في محلة بني فتيان فقبض عليه في الطريق واخذوه إلى ابن زياد وأمر به فحبس. ثم ان عبيد الله بن زياد لمّا قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، دعا بعبد الاعلى الكلبي فاتي به وضرب عنقه(٢) سلام الله عليه.
عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي :
احد قادة جيش عمر بن سعد ، وكان تحت قيادته ربع جيش الكوفة.
ـ قادة جيش الكوفة
عبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي :
من شهداء كربلاء. كان ممّن حمل كتب أهل الكوفة إلى الامام الحسينعليهالسلام ، وفي الكوفة وقف إلى جانب مسلم بن عقيل. كان تابعيا ويوصف بالشجاعة وصواب الرأي. التحق بالحسين في مكّة وسار معه إلى كربلاء ، قيل انّه استشهد في الحملة الاولى(٣) ، جاء اسمه في الزيارة الرجبية وزيارة الناحية المقدّسة.
عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي :
وهو من مبعوثي الامام الحسينعليهالسلام . بعثه هو وقيس بن مسهّر
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٦٦.
(٢) أنصار الحسين : ١٠٥ ، تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ١٣٣.
(٣) نفس المصدر : ٨١ ، تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ١٤٥.
الصيداوي لا يصال كتابه إلى أهل الكوفة.
عبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري الخزرجي :
من شهداء كربلاء ، ومن صحابة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ومن خلّص أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ، تعلّم منه القرآن ، وشهد على تنصيب الامام للامامة في غدير خم ، كان في اليوم التاسع يمزح مع برير ، وحين قالوا له : لات حين مزاح ، قال : ولم لا أكون مسرورا وليس بيننا وبين الجنّة سوى انّ نشتبك مع هؤلاء الكفار كان يعدّ من الشخصيات الشيعية البارزة في الكوفة. وعند وثوب مسلم بن عقيل في الكوفة ، كان يأخذ البيعة من الناس للحسينعليهالسلام (١) .
عبد الرحمن بن عرزة بن حراق الغفاري :
من شهداء كربلاء ، كان جدّه من شيعة عليعليهالسلام وشهد معه الجمل وصفين والنهروان. وكان هو من شبّان الكوفة المعروفين. التحق بالحسين واستشهد معه يوم عاشوراء(٢) ، جاء اسمه في الزيارة الرجبية.
لا يستبعد ان يكون هو عبد الرحمن بن عروة الغفاري وانّ خطأ قد حصل في الاستنساخ بسبب التشابه بين اسمي عرزة وعروة(٣) .
عبد الرحمن بن عروة الغفاري :
استشهد هو وأخوه عبد الله في كربلاء ، وكانا من وجهاء وشجعان الكوفة ومن الموالين لاهل بيت النبي. كان جدّهما حراق من خلّص أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام شهد معه حروبه الثلاث. وقد سار هذان الأخوين من الكوفة إلى كربلاء ، وفي يوم العاشر استأذنا الحسين وبرزا إلى القتال سوية ، وكانا
__________________
(١) أنصار الحسين : ٨٢ ، تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ١٤٥.
(٢) أنصار الحسين ، تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ١٤٦.
(٣) يذهب المرحوم المامقاني إلى نفس هذا الرأي ، انظر تنقيح المقال ٢ : ١٤٦.
يتسابقان على ميدان المبارزة. وعند القتال كان أحدهما يقرأ الصدر من بيت الشعر ، فيكمل الآخر عجزه. وقاتلا وقتلا سوية(١) .
ـ عبد الله بن عروة
عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب :
من شهداء كربلاء وهو من ابناء عقيل ، كانت امّه جارية. جاء اسمه في زيارتي الرجبية والناحية المقدسة(٢) .
ـ آل عقيل
عبد الرحمن بن يزيد :
من شهداء كربلاء ، جاء اسمه في الزيارة الرجبية(٣) .
العبد الصالح :
لقب وصفة لأبي الفضل العباسعليهالسلام جاء ذكرهما في زيارته على لسان الامام الصادقعليهالسلام : «السلام عليك أيّها العبد الصالح المطيع لله ولرسوله ..»(٤) .
ـ العباس بن علي (ع)
عبد الله بن أبي بكر :
ذكر انه من شهداء كربلاء(٥) .
عبد الله بن بقطر (يقطر):
من شهداء ثورة الحسينعليهالسلام ، قتل في الكوفة. كانت امّه حاضنة للحسين وكان قد ولد قبل الحسين بثلاثة ايام. كان ابوه بقطر (يقطر) خادما للرسول
__________________
(١) أنصار الحسين : ٨٣ ، تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ١٤٦.
(٢) تنقيح المقال ، المامقاني ٢ : ١٤٦.
(٣) أنصار الحسين : ١٠٢.
(٤) بحار الانوار ٩٨ : ٢٧٧.
(٥) أنصار الحسين : ١٠٢.
صلىاللهعليهوآله ، وأمه ميمونة ارضعته سوية هو والحسين في دار عليعليهالسلام (١) . يعتبر من جملة صحابة الرسول.
قبض عليه وهو يحمل رسالة من الحسين بعد خروجه من مكّة إلى مسلم بن عقيل. فأمر به عبيد الله بن زياد فالقي من فوق القصر فتكسّرت عظامه وبقي فيه رمق فاجهز عليه عبد الملك بن عمير اللخمي(٢) .
عبد الله بن جعفر :
زوج زينب الكبرى وصهر عليعليهالسلام ، وابن جعفر الطيار ، كان أول وليد مسلم في الحبشة ، حيث كان قد ولد هناك حين هجرة ابيه جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة. وأمه اسماء بنت عميس التي تزوّجها أبو بكر بعد استشهاد جعفر ، ومن بعده تزوّجها علي بن أبي طالب.
كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يولي عبد الله الكثير من الرعاية ، لمكانة ابيه الذي كان من قوّاد الجيش الاسلامي واستشهد في موقعة مؤتة. كما كان يحظى باهتمام أمير المؤمنينعليهالسلام . وكان يوالي الامامين الحسن والحسينعليهماالسلام ، وعرف عنه انّه كان مشهورا بالجود والكرم(٣) .
كان عبد الله بن جعفر من جملة من كتب إلى الحسين يثنيه عن السفر الى العراق. وعلى الرغم من عدم سيره إلى كربلاء إلّا انّه أرسل ابنيه عون ومحمد إلى كربلاء برفقة امّهما زينب ، واستشهدا كلاهما يوم الطفّ بين يدي الحسين. وكان هو قد ندم لعدم مشاركته في واقعة كربلاء.
عقد فى المدينة مأتما بعد مقتل الحسين ، وكان الناس يأتون لتعزيته ، توفّي عن ٩٠ سنة في المدينة المنورة عام ٨٠ للهجرة ، ودفن في البقيع ، ويذهب البعض
__________________
(١) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٤٨ (الهامش).
(٢) أنصار الحسين : ١٠٦.
(٣) سفينة البحار ٢ : ١٢٦.
إلى انه توفي فى الشام وقبره في الباب الصغير إلى جانب قبر بلال(١) .
ـ زينب
عبد الله بن الحسن بن علي (ع):
غلام له من العمر ١١ سنة ، وهو ابن الامام الحسن المجتبىعليهالسلام . لما سقط الحسين يوم عاشوراء خرج إلى الميدان لكي يدافع عن عمّه وقد قتل جماعة ، وقتله بحر بن كعب ، وقال آخرون ان حرملة ضربه بالسيف فقطع يده وهو في حجر عمّه الحسين ، وقد قتل هناك(٢) ، كان يرتجز حين نزل إلى الميدان ويقول :
ان تنكروني فانا ابن حيدرة |
ضرغام آجام وليث قسورة |
|
على الأعادي مثل ريح صرصرة(٣) |
عبد الله بن الحسين بن علي (ع):
وهو طفل رضيع للحسينعليهالسلام ، كان في حجر أبيه يوم عاشوراء إذ رماه حرملة (أو عقبة بن بشر) بسهم فقتله ، امّه رباب بنت امرئ القيس ، لما جاء الإمام إلى الخيام لتوديع العيال ، جاءته به زينب ، فأخذه في حجره فأتاه سهم في نحره فقتله ، أخذ الامام دمه بكفه ورمى به إلى السماء ، ثم حفر له حفرة إلى جانب الخيام ودفنه فيها(٤) .
ذكر ان اسمه عبد الله الرضيع ، أو علي الاصغر ، جاء اسمه أيضا في زيارة الناحية المقدّسة(٥) .
ـ حرملة ، علي الاصغر
عبد الله بن الزبير :
كان من المعارضين لبيعة يزيد ، فخرج من المدينة واستجار بالكعبة ، كان من
__________________
(١) تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ١٧٣.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٥٤.
(٣) عوالم الامام الحسين : ٢٧٩ و ٤٩ و ٦٦.
(٤) عوالم الامام الحسين : ٢٧٩ و ٤٩ و ٦٦.
(٥) عوالم الامام الحسين : ٢٧٩ و ٤٩ و ٦٦.
جملة الراغبين بخروج الحسين من مكّة ، لانّ وجود الحسين هناك واجتماع الناس حوله ، يسلب ابن الزبير اية فرصة في النجاح(١) . وهذه النقطة تشاهد في حديث سيد الشهداء في جوابه لما عرضه عليه عبد الله بن الزبير (فقد عرض على الامام ، وخلافا لرغبته القلبية ، عدم الذهاب إلى العراق) ، إذ قال في ختام كلامه : «ان هذا ليس شيء من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز وقد علم ان الناس لا يعدلونه بي فودّاني خرجت حتّى يخلو له»(٢) .
ادّعى عبد الله بن الزبير لنفسه الخلافة بعد موت يزيد ، وبايعه جماعة من الناس ، حتّى قتل عام ٧٣ ه على يد الجيش الذي سيّره الحجاج بن يوسف لمحاربته في مكّة في خلافة عبد الملك بن مروان(٣) .
عبد الله بن زهير الأزدي :
من قادة جيش عمر بن سعد ، وكان قائدا على ربع جيش الكوفة.
ـ قادة جيش الكوفة
عبد الله بن عبّاس :
من الذين حاولوا ثني الحسين عن عزمه في المسير نحو الكوفة ، وقد حزن كثيرا حين وجد ان كلامه لا يجدي معه نفعا(٤) ، وكان ممّن يعلم مسبقا بخبر استشهاده ، وفي يوم عاشوراء رأى في منامه رؤيا ، وتحول المسك الذي كان لديه إلى دم ، فعلم حينها بمقتل الحسين(٥) .
ابن عباس هو ابن عمّ الرسولصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليه
__________________
(١) حياة الامام الحسينعليهالسلام ٣ : ٢٧.
(٢) كلمات الحسين بن علي من المدينة إلى كربلاء : ٦٦ ، نقلا عن تاريخ الطبري وابن الاثير.
(٣) نفس المصدر السابق : ٦٩ نقلا عن تاريخ الخلفاء ، والبداية والنهاية.
(٤) حياة الامام الحسين ٣ : ٢٥.
(٥) أمالي الصدوق : ٤٨٠.
السلام وهو من كبار المفسرين ، وكان قد اخذ التفسير عن أمير المؤمنين ، كانت مجالس ابن عباس ذات صبغة قرآنية ، وهو من كبار الشخصيات الاسلامية إلّا انّ هناك آراء متناقضة حول موافقه السياسية من عثمان والامويين وقضايا الحكومة والخلافة ، كان يسمى من حيث المكانة العلمية بحبر الامّة ، شهد حروب عليعليهالسلام ولكن يلاحظ على عمله بعض الاضطراب والتناقض ، فقد بصره في آخر حياته ، توفّي في الطائف عام ٦٨ ه في فتنة ابن الزبير ، وكان له من العمر ٧٠ سنة ، وصلّى عليه محمد بن الحنفية(١) .
عبد الله بن عروة الغفاري :
ورد اسمه في عداد شهداء الحملة الاولى يوم عاشوراء ، كان هو وأخوه عبد الرحمن من وجهاء الكوفة وشجعانها ومن الموالين لاهل البيت ، التحقا بالحسين في كربلاء ، برزا إلى الميدان معا وقاتلا حتى قتلا.
ـ عبد الرحمن بن عروة ، عبد الرحمن بن عرزة
عبد الله بن عفيف الأزدي :
كان من كبار شخصيات الشيعة البارزين في الكوفة ، وكان ضريرا ذا وعي وبصيرة وشجاعة ، فقد احدى عينيه في معركة الجمل والاخرى في معركة صفين ، بعد استشهاد الحسين ارتقى ابن زياد المنبر في الكوفة خطيبا وأخذ يسيء القول لآل الرسول ولسيد الشهداء ، فقام إليه عبد الله بن عفيف بكل شجاعة وأنكر عليه قوله ورد عليه بجرأة ، فأمر ابن زياد بالقبض عليه لكن قومه اخرجوه من المجلس ، فحاصر جلاوزة ابن زياد داره لاعتقاله وتصدّى لهم بسيفه ، رغم انه كان ضريرا ، واخذ يقاتلهم بارشاد من ابنته.
كان اعتراضه على ابن زياد في مجلسه بمثابة مواجهة علنية لوالي الكوفة
__________________
(١) اعيان الشيعة ٨ : ٥٥.
وحكومة يزيد ، وغدت شجاعته واقدامه في الدفاع عن الحرمات والمقدسات نموذجا يقتدى به في مواجهة الجبابرة ، والرجز الذي كان ينشده عند الهجوم على داره يظهر مدى عزّته ومروءته ، من جملة ذلك انه كان يهز سيفه ، وينشد :
والله لو فرّج لي عن بصري |
ضاق عليكم موردي ومصدري |
ولما قبضوا عليه ضربوا عنقه ، وصلبوه في كناسة الكوفة(١) ، اعتبرت وثبة ابن عفيف أول شرارة للثورة ضد السلطة الأموية بعد واقعة كربلاء.
ـ يا مبرور ، معطيات ثورة عاشوراء
عبد الله بن عقيل بن أبي طالب :
من شهداء بني هاشم في يوم عاشوراء ، كان لعقيل ولدان باسم عبد الله ؛ أحدهما يسمى بالأكبر ، والآخر بالأصغر ، قتلا كلاهما مع الحسين في كربلاء ، جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة(٢) .
ـ آل عقيل
عبد الله بن علي بن أبي طالب :
من شهداء كربلاء ، وهو من أبناء أمير المؤمنين ، وأخو العباس ، وامّه أمّ البنين ، كان عمره حين استشهاده ٢٥ سنة ، وقتل على يد هانئ بن ثبيت الحضرمي ، ورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة ، وفي الزيارة الرجبية(٣) .
عبد الله بن عمير الكلبي :
من أوائل الشهداء الذين برزوا إلى القتال يوم عاشوراء ، كان شابا مقاتلا شديد المراس من الكوفة ، من اعظم الثوار حماسا ، نزل الكوفة واتّخذ عند بئر الجعد دارا فنزلها هو وزوجته ، فرأى القوم يعرضون ليسرحوا إلى الحسين
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١١٩ ، سفينة البحار ٢ : ١٣٥.
(٢) تنقيح المقال ٢ : ١٩٩.
(٣) نفس المصدر السابق.
فقال في نفسه : والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا واني لارجو ان لا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين ، فدخل إلى امرأته فاخبرها واعلمها بما يرى ، وأخرجها ليلا حتّى اتى الحسين ليلة الثامن من المحرّم(١) ، جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة.
ـ أمّ وهب
عبد الله بن مسلم بن عقيل :
من شهداء بني هاشم في كربلاء ، امّه رقيّة بنت عليعليهالسلام ، أصابه السهم وهو واضع يده على جبينه فأثبته في راحته وجبهته.
قال البعض انّه حين استشهد كان له من العمر أربع عشرة سنة(٢) ، جاء اسمه في الزيارة الرجبية وزيارة الناحية المقدسة.
ـ آل عقيل
عبد الله بن مسمع الهمداني :
من جملة الأشخاص الّذين بذلوا جهدا كبيرا في سبيل ثورة كربلاء ، وهو المبعوث الذي أوصل كتاب سليمان بن صرد الخزاعي وجماعة من كبار أهل الكوفة إلى الحسينعليهالسلام وهو في مكّة ، يدعونه فيه للقدوم إلى الكوفة ؛ فاوصله إليه في ١٠ رمضان عام ٦٠ ه.
عبد الله بن يزيد بن نبيط (ثبيط) العبدي :
خرج هو وأخوه عبيد الله مع أبيهما يزيد بن ثبيط بعد ان تلقّى البصريون كتابا يدعوهم إلى نصرته ، فخرجوا من البصرة لاداء مهمة مناصرة الإمام ، ذكروا انّهم
__________________
(١) تنقيح المقال ٢ : ٢٠١ ، عبرات المصطفين ٢ : ٢٤.
(٢) تنقيح المقال ٢ : ٢١٧.
قتلوا في الحملة الاولى يوم عاشوراء(١) ، جاء اسمه واسم أخيه في زيارة الناحية المقدّسة.
ـ يزيد بن ثبيط ، عبيد الله بن يزيد
عبد الله الرضيع ـ علي الاصغر :
عبيد الله بن الحرّ الجعفي :
رجل دعاه الحسينعليهالسلام لنصرته ، لكن الخطّ لم يحالفه في مرافقة قافلة الحسين ، واعتذر عن نصره الإمام ، رأى الإمام خيمته في منزل قصر مقاتل ، فبعث إليه الحجّاج بن مسروق يدعوه للالتحاق بمعسكرهعليهالسلام ومناصرته. فاعتذر انه خرج من الكوفة لكي لا يكون مع الحسين ؛ لانه لا نصير له في الكوفة.
نقلوا قوله إلى الحسين فسار إليه هو وجماعة وتحدّثوا معه عن أوضاع الكوفة ، وطلب منه الإمام ان يغسل ذنوبه بماء التوبة ويسارع إلى نصرة أهل البيت. فابى ذلك ولكنّه عرض أن يعطي الإمام فرسا مسرجا وسيفا بتّارا ، فقال له الإمام الحسينعليهالسلام : «يا ابن الحر ، ما جئناك لفرسك وسيفك ، وإنمّا أتيناك لنسألك النصرة ، فان كنت بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في شيء من مالك ، ولم اكن بالذي اتّخذ المضلين عضدا ؛ لأنّي قد سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يقول : من سمع داعية أهل بيتي ولم ينصرهم على حقّهم إلّا اكبّه الله على وجهه في النار»(٢) ، ثم خرج الحسين وعاد إلى خيمته.
وبعد واقعة كربلاء ندم اشد الندم على تفريطه في نصرة الإمام ، ولام نفسه في ابيات مطلعها : «فيا لك حسرة ما دمت حيّا ...»(٣) ، قال البعض ان اسمه عبد الله بن الحر.
__________________
(١) أنصار الحسين : ٨٥.
(٢) الفتوح لابن اعثم الكوفي ٥ : ٨٤ ، موسوعة كلمات الإمام الحسينعليهالسلام : ٣٦٥.
(٣) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٦٣ ، نقلا عن مقتل الخوارزمي.
وكان عمرو بن قيس ممن دعاهم الإمامعليهالسلام في هذا المنزل إلى نصرته أيضا ، فتقاعس ولم يستجب لنداء النصرة ، ان نداء الإمام لمناصرته يوجب التكليف على الناس ، وكل من يسمع نداء : هل من ناصر؟ ولا يستجيب ، فهو من اهل النار ، ونداء النصرة هذا قائم على مر التاريخ ؛ فكلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء ، والسعادة هي التضحية بالنفس والمال في سبيل الدين ، وفي ظل قائد الهي. وليس هناك اشقى ممن يسمع نداء الإمام المعصوم فلا يستجيب له ، ويبخل بالتضحية في سبيل الله بنفسه التي هي أمانة الله عنده.
ـ قصر مقاتل ، هل من ناصر ، كل يوم عاشوراء ، الحجاج بن مسروق
عبيد الله بن زياد :
والي الكوفة في زمن واقعة عاشوراء ، وبأمره قتل الحسين وأصحابه. ويسمى ابن زياد باسم ابن مرجانة أيضا نسبة إلى امّه مرجانة وكانت جارية بغي من المجوس. لمّا ادخلوا عليه سبايا أهل البيت في دار الامارة بالكوفة بعد مقتل الحسين ، خاطبته زينبعليهاالسلام بكلمة يا ابن مرجانة اشارة إلى نسبه الوضيع ، وفضحا لهذا الحاكم المغرور.
من مشاهير ولاة الامويين ؛ عينه معاوية عام ٥٤ ه واليا على خراسان ، وفي عام ٥٦ ه عزله من ولاية خراسان وعينه واليا على البصرة ، وبعد موت معاوية ومبايعة يزيد للخلافة ، وقيام مسلم بن عقيل في الكوفة عيّن واليا على الكوفة اضافة إلى احتفاظه بولاية البصرة وتمكّن من السيطرة على الاوضاع المضطربة فيها ، وأمر بقتل مسلم بن عقيل.
بعد مسير الإمام الحسينعليهالسلام من مكّة إلى العراق ، سيّر إليه عبيد الله ابن زياد جيشا بقيادة عمر بن سعد لمقاتلته أو ارغامه على مبايعة يزيد ، وهو الذي اصدر الأوامر بقتل سيّد الشهداء وسبي أهل بيته(١) .
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٥٨٠.
بعد موت يزيد ادعى ابن زياد الخلافة لنفسه ، ودعا اهالي البصرة والكوفة لمبايعته ، إلّا ان أهل الكوفة طردوا دعاته من مدينتهم فهرب ابن زياد خوف الانتقام ، وبقي مدّة من الزمن في الشام. وعند اتّساع ثورة التوابين انتدب للقضاء عليهم ، سار في عام ٦٥ ه على رأس جيش لمحاربة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي واشتبك معهم في عين الوردة. قتل عام ٦٧ في احدى المعارك مع جيش المختار وتشتّت جيشه ، وأخذوا رأسه إلى المختار ، فارسله إلى محمد بن الحنفية والإمام السجاد ؛ وقيل أيضا انه أرسل الرأس إلى عبد الله بن الزبير.
وهو ممّن نصّت زيارة عاشوراء على لعنهم : «لعن الله ابن مرجانة» و «العن عبيد الله بن زياد وابن مرجانة».
ـ آل زياد
عبيد الله بن يزيد بن نبيط (ثبيط) العبدي :
هو وأخوه عبد الله وأبوه من شهداء كربلاء. ساروا من البصرة والتحقوا بقافلة الحسينعليهالسلام وساروا معه إلى كربلاء. استشهدوا في الحملة الاولى(١) جاءت أسماء هؤلاء الشهداء الثلاثة في زيارة الناحية المقدسة مقرونة بالسلام عليهم ، كما يلي : «السلام على عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيت القيسي»(٢) .
ـ عبد الله بن يزيد ، يزيد بن ثبيط
العتبات المقدّسة :
وهي الاماكن المقدّسة من قبيل المشاهد والأضرحة والمراقد ، ومزارات الأئمة ، كمرقد الإمام عليعليهالسلام ومرقد الحسينعليهالسلام .
والعتبات بمعناها العام تشمل جميع مشاهد ومراقد الائمة المعصومين وغيرها من المزارات المقدسة التي تحظى عتباتها بالتكريم والزيارة من قبل المحبين
__________________
(١) أنصار الحسين : ٨٥.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٧٢.
والموالين. اما الزيارة التي غالبا ما تطرح مع الحج فالمراد منها زيارة النجف وكربلاء والكاظمين وسامراء(١) .
ـ الزيارة ، كربلاء
العترة :
هم آل رسول الله ، وأهل بيت العصمة والطهارة ، أئمة الشيعة. والعترة هم ابناء الانسان وذرّيته.
سئل امير المؤمنينعليهالسلام : من العترة؟ قال : «انا والحسن والحسينعليهماالسلام ، والائمة التسعة من ولد الحسين ، تاسعهم مهديهم وقائمهم. لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتّى يردوا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله حوضه»(٢) .
عترة رسول الله موازية للقرآن الكريم. ووصف الرسول «القرآن والعترة» بأنهما ميراثه وتركته للامّة فقال : «اني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ..»(٣) .
والعترة في اللغة قطعة كبيرة من المسك في سرة الغزال. وأيضا بمعنى الماء الغليظ ذو المذاق العذب والعترة كذلك بمعنى نسل الانسان وذريته ونسبه. ولهذا يقال لذرية الرسول من نسل علي وفاطمة : العترة. والمعنى الآخر لهذه الكلمة هي الشجرة التي قطعت جذورها ونمت من جديد. وقد استجمع المرحوم المحدّث القمّي كل هذه المعاني وقال في معنى العترة :
«انّ الأئمةعليهمالسلام من بين جميع بني هاشم ومن بين ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة ، وعلومهم العذبة عند أهل الحكمة والعقل وهم
__________________
(١) يتحدث كتاب «موسوعة العتبات المقدسة» ويتألف من ١١ مجلدا عن تاريخ ومواصفات العتبات المقدسة في العراق ، وايران ، والحجاز ، والشام ، وفلسطين.
(٢) سفينة البحار ٢ : ١٥٦.
(٣) اثبات الهداة ١ : ٧٣٥.
الشجرة التي أصلها رسول اللهصلىاللهعليهوآله وفرعها أمير المؤمنينعليهالسلام والأئمّة من ولده أغصانها ، وشيعتهم ورقها ، وعلمهم ثمرها(١) .
ونقل عن ابن الاعرابي تعابير حسنة بشأن العترة منها انه قال : ان العترة تأتي بمعنى البلدة والبيضة. والائمةعليهمالسلام بلدة الاسلام وبيضته واصوله. والعترة صخرة عظيمة يتّخذ الضب عندها حجره يهتدي بها لئلّا يضلّ عنها. وتعني العترة أيضا اصل الشجرة المقطوعة ، وهم أصل الشجرة المقطوعة ، لأنهم وتروا وقطعوا وظلموا.
والعترة قطع المسك الكبار في النافجة ، وهمعليهمالسلام من بين بني هاشم وبني أبي طالب كقطع المسك الكبار في النافجة. والعترة العين الرائقة العذبة وعلومهم لا شيء اعذب منها عند أهل الحكمة. والعترة الريح ، وهم جند الله وحزبه كما ان الريح جند الله.
والعترة نبت متفرق مثل المرزنجوش ، وهمعليهمالسلام أهل المشاهد المتفرقة وبركاتهم منبثّة في المشرق والمغرب. والعترة : الرهط ، وهم رهط رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ورهط الرجل قومه وقبيلته(٢) .
ـ أهل البيت ، آل الله ، بنو هاشم
عثمان بن علي بن أبي طالب (ع):
من شهداء كربلاء. وهو اخو العباس ، امّه أمّ البنين وأبوه أمير المؤمنينعليهالسلام ، نقل عن أمير المؤمنينعليهالسلام انه قال : «إنمّا سميته باسم أخي عثمان ابن مظعون»(٣) .
اصيب يوم الطف بسهم رماه خولي بن يزيد ، وسقط على الأرض ، وأجهز
__________________
(١) سفينة البحار ٢ : ١٥٧.
(٢) مجمع البحرين للطريحي ، كلمة «عتر».
(٣) تنقيح المقال ٢ : ٢٤٧ ، بحار الانوار ٤٥ : ٣٨.
عليه رجل آخر من جيش عمر بن سعد. كان له من العمر ٢١ سنة عند مقتله. جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة.
عثمان بن فروة (عروة) الغفاري :
وهو ممّن استشهدوا يوم الطفّ. جاء اسمه في الزيارة الرجبية. لم يستبعدوا ان يكون هو قرّة بن أبي قرّة الغفاري(١) .
ـ قرّة بن أبي قرّة الغفاري
عذيب الهجانات :
اسم لأحد المنازل قرب الكوفة مرّ به سيّد الشهداء ، وسمّي بالعذيب لما كان فيه من الماء العذب ، وهو لبني تميم ويقع بين القادسية والمغيثة ، وكان فيه ماء وبئر وبركة ودور وقصر ومسجد ، وكانت فيه مسلحة للفرس(٢) .
في هذا المنزل لقى أبو عبد اللهعليهالسلام اربعة رجال قادمين من الكوفة وفيهم نافع بن هلال وبعد ان كلّمهم الإمام انضمّوا إليه وقاتلوا معه(٣) . وعند حركة قافلة الإمام تحرك الحرّ بجيشه معه أيضا. وفي الاثناء أتى كتاب ابن زياد إلى الحرّ يدعوه فيه للتضييق على الحسين فعمل الحر على منع القافلة من المسير.
ـ المنزل
العراق :
هي الأرض التي سار إليها سيّد الشهداء من الحجاز تلبية لدعوة أهل الكوفة ايّاه لمحاربة يزيد ، وقبل ان يبلغ الكوفة حاصر جيش ابن زياد كربلاء وقتل الحسينعليهالسلام هناك.
__________________
(١) أنصار الحسين : ١٠٢.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ١٠٥.
(٣) مقتل الحسين للمقرّم : ٢٢٠.
أرض العراق ، ولا سيما المنطقة المحصورة بين نهري دجلة والفرات أرض خصبة وكثيرة النفوس. بعد ان فتحت أرض العراق صار اهلها على معرفة بآل على ، نتيجة لوجود اشخاص مثل ابن مسعود وعمار بن ياسر كولاة أو قادة عساكر فيها. وفي اعقاب معركة الجمل حين اتّخذ امير المؤمنينعليهالسلام الكوفة عاصمة له ، صار أهل هذه البلاد أكثر معرفة به وبآله ، وهذا ما دفع معاوية وآل مروان للقضاء على التشيّع ومحبة آل الرسول في هذه الديار(١) .
كانت هناك على الدوام خصومات بين أهل الشام وأهل العراق. وبعد مقتل امير المؤمنين وتصالح الإمام الحسن ، خضعت هذه البلاد للامويّين الذين بالغوا في قمع شيعة امير المؤمنين والتنكيل بهم.
كانت بلاد العراق محكومة على الدوام بالثورات والاضطرابات ، وتتداولها الحكومات المختلفة.
كان أهل العراق بمثابة القلب بالنسبة للدولة الاسلامية ، ومركزا للطاقات البشرية وجمع الجيوش ومصدرا للمال والثروة وقاعدة لانطلاق العساكر والجيوش(٢) ، ولا سيما ولاية الكوفة التي كان لها بين مدن العراق مكانة خاصّة ، وكانت بؤرة للصراعات السياسية والثورات ، وكان لها دور كبير حتّى في الاحداث السياسية التي اعقب واقعة كربلاء من قبيل خروج المختار ، وانطلاق الثورات ضد الحكومة الأموية ، ولعل هذه الاسباب هي التي حدت بالامام الحسين للمسير إلى العراق من بعد المكوث لبضعة اشهر في مكّة ـ تلبية للدعوات المتواصلة التي وصلته من أرض الكوفة ـ خاصة وانّ شيعته وشيعة أبيه كثيرون في الكوفة وقد وصلته الكثير من كتبهم التي يدعونه فيها للقدوم إليهم ، كما وردت روايات تتحدّث عن استشهاده في أرض العراق ، منها ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد قال
__________________
(١) تاريخ الشيعة للمظفري : ٦٧.
(٢) حياة الإمام الحسين بن علي ٣ : ١١.
للحسينعليهالسلام : «انّك ستساق إلى العراق وهي أرض قد التقى بها النبيون واوصياء النبيين ، وهي أرض تدعى عمورا ، وانك تستشهد بها ويستشهد جماعة من اصحابك ...»(١) .
للامام عليعليهالسلام في بعض خطبه كلمات يصف فيها أهل العراق بالنكول عن مناصرة الحقّ(٢) .
والعراق حاليا من البلدان الاسلامية في الشرق الاوسط وفيه مراقد ستة من ائمة الشيعة تقع في اربع مدن ، وهي النجف وفيها مرقد امير المؤمنينعليهالسلام ، وكربلاء وفيها مرقد الحسينعليهالسلام ، والكاظمية وفيها مرقدي الإمام الكاظم والإمام الجوادعليهماالسلام ، وسامراء وفيها مرقدي الامام علي الهادي والحسن العسكريعليهماالسلام . وفي العراق أيضا حوزة النجف العلمية وهي حوزة عريقة.
ـ بين النهرين ، الكوفة ، عمورا
العراقين :
تثنية لكلمة العراق ، وهذا المصطلح كان يطلق احيانا على عراق العرب وعراق العجم ، وكان يقال احيانا للكوفة والبصرة أيضا العراقين ، وصار عبيد الله بن زياد ـ الذي كان واليا على البصرة ورأى يزيد ضرورة تعيينه ، اضافة إلى منصبه ذاك ، واليا على الكوفة لاخماد نهضة مسلم بن عقيل فيها ، وللقضاء على ثورة الحسين ـ واليا للعراقين.
ـ عبيد الله بن زياد
عروة بن بطان الثعلبي :
أحد الجناة في واقعة كربلاء ، قتل هو وشخص آخر اسمه زيد بن رقاد
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٨٠.
(٢) نهج البلاغة ، صبحى الصالح ، الخطبة ٨١.
التغلبي في يوم عاشوراء احد أنصار الحسين واسمه سويد بن مطاع.
ـ سويد بن عمرو بن مطاع
عروة بن قيس الأحمس :
كان هذا اللعين قائدا للفرسان في جيش عمر بن سعد في واقعة كربلاء.
ـ قادة جيش الكوفة
العريف :
هو القائم بأمر القبيلة والجماعة من الناس يلي امورهم ويتعرّف الامير منه احوالهم ، وقد استغل نفوذ العرفاء لاخماد نهضة مسلم بن عقيل في الكوفة كانت الطبقات الاجتماعية في الكوفة تقسم إلى مجاميع أصغر ، كانت هذه المجموعة تسمى «عرافة» ، والشخص المسئول عنها يسمى عريفا ، ومهمته توزيع العطاء بينهم. وقد اعتبر ابن زياد العريف مسئولا عن اي تمرد يحصل عرافته ، وهدد انه سيصلب اي عريف يخفى عنه امرا ، وسيحرم جمع العرفاء من استلام العطاء ، وقد ادّى البيان الذي نشره ابن زياد إلى ايجاد حالة من الرعب وكان يتضمن البنود التالية :
١ ـ يحصى العرفاء كل معارض لبني اميّة ومنهم الحرورية والخوارج.
٢ ـ ان يقدّم العرفاء قائمة باسماء الأشخاص واعمالهم.
٣ ـ المراقبة التامة لمن لهم ميول لمسلم بن عقيل.
٤ ـ كل عريف يوجد في عرافته شخص لا يوالي حكومة يزيد يعدم امام داره.
٥ ـ كل عريف لم يكتب عن احد ، يجب ان يقدّم تعهدا يعلن فيه ان أيا من أفراد عرافته لا يعارض الحكومة ولا يأتي بأي عمل يؤدي إلى قلق الدولة وقد التزم العرفاء بتطبيق بنود ذلك الاعلان بمنتهى الدقّة(١) .
__________________
(١) مع الحسين في نهضته لأسد حيدر : ٩٧.
العزاء :
هو إقامة المآتم على سيّد الشهداء وخاصّة في العشرة الاولى من محرّم. وكان الائمة المعصومونعليهمالسلام وعلماء الدين يشجّعون ويحثّون الناس على إقامة هذه الشعائر لمّا تنطوي عليه من ذكر للحسين وتخليدا لتلك الملحمة واحياء لثقافة عاشوراء ، وكانوا هم يقيمون مثل هذه المجالس بأنفسهم. لان العزاء بما فيه من البكاء والابكاء واقامة مجالس الذكر وقراءة القصائد والمراثي والابكاء ، يمثل في الحقيقة احياء لخط الائمة وتبيانا لمظلوميتهم. قال الإمام الباقرعليهالسلام بشأن اقامة مجالس العزاء في الدور على الإمام الحسينعليهالسلام ما يلي : «ثم ليندب الحسين ويبكيه ويأمر من في داره بالبكاء عليه ويقيم عليه ويقيم في داره مصيبته باظهار الجزع عليه ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضا في البيوت وليعزّ بعضهم بعضا بمصاب الحسين»(١) .
لقد تحولت سنّة العزاء بما تنطوي عليه من محبّة وولاء للامام الحسينعليهالسلام ، إلى ممارسة شعبية واسعة ومقدسة لا زوال لها ولا وهن يعتريها ، وبفضلها تتعرف فئات واسعة على سيّد الشهداءعليهالسلام وعلى الدين وعلى ثقافة عاشوراء.
مرّت على قضية المأتم والعزاء ظروف متباينة ، وكلما أصبح الشيعة على قدر من القوّة أو صار امر الحكم بيدهم عملوا على اشاعة هذه الشعائر ، «ففى زمن سلطة البويهيّين ، صار الشيعة يقيمون المآتم على مصيبة سيّد الشهداء ، وألزم معز الدولة أهل بغداد يوم عاشوراء النوح واقامة المأتم على الحسين بن عليعليهالسلام وامر بغلق الابواب وعلّقت عليها المسوح ومنع الطباخين من طبخ الاطعمة واستمرت هذه الشعائر جارية حتّى بداية سلطة الدولة السلجوقية ، وبقيت هذه
__________________
(١) تاريخ النياحة على الإمام الشهيد للسيّد صالح الشهرستاني.
السنّة قائمة في جميع البلدان التي خضعت لسلطانهم إلى ان سقطت دولتهم»(١) .
إقامة شعائر العزاء على مصيبة الحسينعليهالسلام تمثل نوعا من الاعتراض على الظالمين ونصرة المظلومين. والبكاء على الحسين يقوي في النفوس الدعوة إلى العدالة والانتقام من الظلمة والتمهيد لتكاتف القوى السائرة على نهج الحسين للدفاع عن الحقّ. اقامة المأتم على الشهيد تعني نقل ثقافة الشهادة للاجيال القادمة. وعبّر الشهيد المطهري عن هذا المعنى بالقول : «في عهد حكم يزيد الجائر كانت المشاركة في مظاهر البكاء على الشهداء نوعا من اعلان الانتماء إلى فئة أهل الحقّ ، واعلان للحرب على فريق الباطل ، ويعكس في الحقيقة نوعا من التفاني والايثار. وهنا تتبلور مآتم الحسين على شكل حركة ، وتيار ، ومجابهة اجتماعية»(٢) .
فى المآتم ان تتّخذ العاطفة والحماسة شكل المعرفة والشعور ، ويبقى الايمان حيا في قلوب الموالين لأهل البيت. وتحافظ مدرسة عاشوراء على دورها في كونها فكرا بناء وحادثة تستلهم منها الدروس. المآتم احياء لمنهج الدم والشهادة ، وايصال صوت مظلومية آل علي إلى اسماع التاريخ. والمشاركون في المآتم كأنهم فراشات متعطشة إلى النور وقد عثرت على الشمع الذي تزيّن به محافلها ، وارتدت ثوب المحبّة من اشعة نور الشموع وغدت على استعداد للفداء والتضحية.
للمآتم دور مهم في الحفاظ على ثقافة عاشوراء. وهي تنقل اقوى الصلات عن طريق مزج العقل والمحبّة والبرهان والعاطفة الذي تجسد في كربلاء. وفيها البكاء على مظلومية الإمام ومن خلالها أيضا يفهم هدف الإمام من ثورته. فالمآتم التي تقام في البيوت ، ومواكب العزاء ، وهيئات الضرب بالسلاسل ، وارتداء السواد ، ورفع الرايات وتوزيع الماء والشربت ، والعمل على اقامة مجالس الرثاء والبكاء
__________________
(١) الكشكول للبحراني ١ : ٢٦٩.
(٢) الانتفاضات الاسلامية في القرن الاخير لمرتضى المطهري : ٨٠.
تمثل في حقيقتها نوعا من تجنيد طاقات الامة في خندق الجبهة الحسينية ، يغني ويعمّق هذه الصلة القلبية.
ـ العزاء التقليدي ، مواكب العزاء ، المواساة
العزاء التقليدي :
هو الاسلوب المتّبع منذ ازمنة قديمة في احياء ذكرى واقعة عاشوراء والملحمة الحسينية ، وقد اتّخذ طابعا شعبيا. ويتضمن هذا النمط من العزاء قراءة المراثي ، والنياح ، والبكاء والابكاء ، وايجاد هيئات ومواكب العزاء والمأتم واللطم على الصدور وذكر المصيبة ، ومجالس الوعظ. ولما كانت هذه الانماط اكثر انسجاما مع العاطفة الشيعية فقد اتخذت على مر الزمن طابعا اكثر شعبية واصبحت عاملا فاعلا في استقطاب محبّي أهل البيت.
ورد عن أبي هارون المكفوف انه قال : دخلت على أبي عبد الله الصادقعليهالسلام ، فقال لي : انشدني ، فانشدته. قال : لا ، كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره(١) ، وهذا يعني وجود اسلوب متعارف لدى الناس وكان الائمةعليهمالسلام يهتمون به. ولا شك ان الحفاظ على هذه السنّة يضمن دوامها قال أحد العلماء في هذا الباب : يجب علينا الحفاظ على هذه السنن الاسلامية ، والحفاظ على هذه المواكب الاسلامية المباركة التي تنطلق في محرّم وصفر وفي الحالات الضرورية. والتأكيد على ضرورة اقتفاء اثرها والحفاظ على عاشوراء من قبل العلماء والخطباء وبنفس الصورة التي كان عليها في ما مضى ، ومن قبل جماهير الشعب وبنفس النسق المتعارف المنظم والمرتب التي كانت تسير عليه مواكب العزاء في ما سبق. واعلموا انكم اذا اردتم الحفاظ على نهضتكم فلا بد لكم من المحافظة على هذه السنن(٢) .
وحتّى ان حفظ مآتم وعزاء عاشوراء رهين إلى حد بعيد بحفظ هذه السنن.
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٧.
(٢) صحيفة النور ١٥ : ٢٠٤.
واذا حصل اي تغيير في تلك الصيغ بدون احلال البديل الافضل ، فمن المتوقع ان يؤدي ذلك إلى عزل اتباع تلك السنن عن اصل القضيّة الحسينية.
ـ العزاء ، مواكب العزاء ، الهيئة ، العادات والتقاليد
عشرة المحرّم :
الأيّام العشرة الاولى من شهر محرّم الحرام يطلق عليها اسم عشرة المحرّم ، وفي هذه الأيّام يهتم الناس كثيرا بإقامة مجالس العزاء والمآتم ، ومجالس الوعظ وقراءة المراثي ، وتتّخذ المساجد والتكايا والحسينيات رونقا اكثر ، وتجري الاستعدادات لاقامة مجالس تخليد ملحمة عاشوراء.
ـ عاشوراء ، محرّم ، العزاء
العطش :
العطش من أبرز ملامح الغم والألم في مأساة كربلاء. فسيد الشهداء ، والعباس ، وعلي الاكبر ، وعلى الاصغر وغيرهم قضوا كلّهم عطاشى يوم الطف. فحرمان عيال الحسين من ماء الفرات وفرض حالة العطش عليه وعلى أصحابه من أوضح الأدلّة على دناءة وحقارة جيش الكوفة وابن زياد وعدائهم لآل الله. من الطبيعي انّ الكبار أكثر تحمّلا للعطش من الصغار ، والصغار سريعا ما يظهر عليهم الجزع حين الشعور بالعطش. وفي كربلاء كانت معالم العطش بارزة في كل شيء ، في القرب الخالية ، وفي الشفاه الذابلة ، والأكباد الحريّ ، والجو الحار ، وطريق الفرات المسدود.
في يوم عاشوراء جاء العباس إلى جانب الخيام وسمع صراخ الاطفال «العطش ، العطش» ركب جواده وأخذ القربة وتوجّه إلى الفرات. فحاصره اربعة آلاف وهم الرماة الموكلون بشريعة الفرات ، فاشتبك معهم وقطعت يداه وقتل. وقبل خروجه من الفرات اراد ان يشرب الماء لكنه ذكر عطش الحسين ، ولم يشرب
وخرج من الشريعة عطشانا(١) .
وبرز على الاكبرعليهالسلام في يوم الطف إلى القتال عدّة مرات ، لكنه عاد للوداع للمرة الاخيرة وهو ظمآن ، وقال لابيه : «يا ابه العطش قد قتلني وثقل الحديد أجهدني»(٢) وقد طلب الحسينعليهالسلام أيضا الماء لطفله الرضيع من جيش العدو حسب ما جاء في بعض الاخبار ، لكنّ سهم حرملة ذبحه وقطع نحره من الوريد إلى الوريد(٣) .
لما حاول أبو عبد اللهعليهالسلام التوجّه إلى الفرات منعه الشمر قائلا : والله لا تذوقه أو تموت عطشا(٤) .
ولقد ترك عطش الحسين وأنصاره يوم عاشوراء لوعة في قلوب محبّيه جعلتهم يذكرونه في كل مرة يشربون فيها الماء ، ويوزعون الماء والشربت في سبيل الإمام الحسين ، وتتداعى إلى أذهانهم كربلاء وعاشوراء مع أي عطش يتعرضون له ، وكأن هناك صلة بين الماء والعطش وكربلاء.
ـ الماء ، القربة ، الفرات ، على الاصغر ، رائحة التفاح
العطشان :
من ألقاب سيّد الشهداء الذي قتل في كربلاء عطشانا ، وقد ورد هذا في وصف الإمام في كتب التاريخ والزيارات ، من جملة ذلك ما جاء في حديث الباقرعليهالسلام حيث قال : «ان الحسين قتل مظلوما مكروبا عطشانا»(٥) . ولدى مساعدة الإمام السجادعليهالسلام لبني أسد في دفن جسد الحسين والشهداء كتب على قبر الحسين بعد دفنه : «هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٤١.
(٢) مقتل الحسين للمقرم : ٢٤٦.
(٣) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٧٥.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٥١.
(٥) كامل الزيارات : ١٦٨.
عطشانا غريبا»(١) ، وكان لهذا العطش واستشهاده عطشانا مع أنصاره وابنائه اكبر تأثير في تفاعل وتعاطف القلوب والضمائر الحيّة مع صناع ملحمة عاشوراء.
ـ العطش ، الماء ، سجايا سيّد الشهداء
عطية :
يطرح اسم عطية على الدوام إلى جانب اسم جابر بن عبد الله الانصاري ، اللذين زارا قبر الحسينعليهالسلام في الاربعين الاولى من بعد استشهاده. وبما ان جابر كان قد فقد بصره ، كان عطية يقوده في هذه الزيارة. وجاء في بعض الاخبار ان أهل البيت عند عودتهم من الشام لقوا جابر وعطية في كربلاء.
كان عطية بن سعد بن جنادة من رجال الشيعة في العلم والحديث. ولد زمن خلافة أمير المؤمنينعليهالسلام في الكوفة ، وهو الذي سمّاه بهذا الاسم. وهو من رواة الشيعة الثقات ، وموثوق حتّى في كتب الرجال عند السنّة. كان مطاردا من قبل السلطة في عهد الحجّاج بسبب ولائه وتشيّعه لعليعليهالسلام ، هرب إلى فارس ، وقبض عليه هناك بامر الحجّاج وطلبوا منه لعن عليعليهالسلام ، فلم يرضخ لطلبهم وأبى ان يلعنه فضربوه اربعمائة سوط ونتفوا رأسه ولحيته. ذهب بعدها إلى خراسان وعاد بعد مدّة إلى الكوفة حتّى توفي فيها عام ١١١ ه.
ـ زيارة الاربعين ، جابر ، الاربعين
العقاب :
هو الطائر المعروف بقوّة طيرانه وحدّة مخالبه وسرعة انقضاضه ، وتطلق هذه الكلمة مجازا في وصف الفرس السريع الذي يبلغ هدفه سريعا في السباق والصيد ، وفي المراثي يقال للفرس الذي كان يركبه علي الاكبرعليهالسلام «العقاب» ، ويقال : انه كان قبل ذلك للحسينعليهالسلام ولما اتّخذ ذا الجناح ، اعطى العقاب لعلي الأكبر وفي يوم عاشوراء اركبه عليه : «فوضع على مفرقه مغفرا فولاذيا وقلّده
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ١٦٨.
سيفا مصريا واركبه العقاب براقا ثانويا»(١) ، وجاء في بعض الأخبار انّ علي الأكبر ركبه ليلة عاشوراء وجلب الماء إلى الخيم من الفرات(٢) .
قيل : ان العقاب هو الفرس الذي اهداه سيف بن ذي يزن لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وقد عمّر طويلا ، فأي فرس يركبه الرسول يعود صغير السن ، وقد ركب هذا الفرس علي والحسن والحسينعليهمالسلام كذلك ، وفي ظهر يوم عاشوراء ركبه أيضا شبيه الرسول علي الأكبرعليهالسلام وبرز إلى القتال ، وبعد ان جرح حاول الجواد الاتيان به المخيم إلّا انّ كثرة العسكر جعلته يسير به إلى جيش العدو حيث قطعوه بالسيوف والرماح.
العقبة :
بمعنى الجبل الممتد ، وهو اسم لاحد المنازل على طريق الكوفة نزل فيه الإمام الحسينعليهالسلام ، والتقى فيه بشيخ اسمه عمر بن لوذان وسأله عن اوضاع الكوفة. حاول الرجل ثني الإمام عن المسير صوب الرماح والسيوف لكن الإمام واصل مسيره إلى كربلاء(٣) .
العقر :
قرية محصّنة فيها قلعة ولها سور تقع قرب كربلاء ، لمّا انتهى إليها الحسين في مسيره إلى الكوفة قال : ما اسم تلك القرية؟ فقيل له : اسمها العقر ، قال فما اسم هذه القرية التي نحن فيها؟ فقيل له : اسمها كربلاء ، ولما اراد الخروج منها احاطت به خيل عبيد الله بن زياد حتّى كان ما كان(٤) ، وهي القرية التي عرض عليه زهير بن القين الدخول إليها واتخاذها موضعا دفاعيا ، لكن الحسين لم يوافق على رأيه.
__________________
(١) رياض القدس لصدر الدين واعظ ٢ : ٢١.
(٢) نفس المصدر ١ : ٢٦٤.
(٣) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٩٠.
(٤) موسوعة العتبات المقدسة ٨ : ٣٨ (نقلا عن معجم البلدان).
العلقمي :
نهر يتفرّع من الفرات استشهد إلى جانبه العباس بن علىعليهالسلام يوم عاشوراء ، والعلقم بمعنى المر ، ويقال لكل شجرة مرّة أو ماء فيه مرارة علقما ، حنظلا ، وغالبا ما تطرح هذه الكلمة في الشعر والادب مقرونة بذكر العطش والعباس واليدين المقطوعتين.
ـ نهر العلقمي
العلم :
بمعنى الراية والبيرق ، وعلامة الجيش ، وما يرفع على الرمح ، وهو اصطلاح العزاء واصحاب المأتم الحسيني ، والعلم أو العلامة الخاصة بكل هيئة وما يميّزها عن سائر الهيئات.
وفي ميدان كربلاء كان حامل اللواء أبو الفضل العباسعليهالسلام ، ومن جملة الشعارات التي يرددها العراقيون في العزاء والمآتم «رفع الله راية العباس».
ـ العلامة
على الاسلام السلام :
كلمة قالها الإمام الحسين بعد رفضه البيعة ليزيد ، وخروجه من عند والي المدينة ، وفي اليوم التالي لقي مروان الحسينعليهالسلام وعرض عليه البيعة ليزيد وقال له : ان في ذلك خير دينك ودنياك ، فقال الحسينعليهالسلام : «انا لله وانا إليه راجعون وعلى الاسلام السلام اذ قد بليت الامّة براع مثل يزيد ولقد سمعت جدّي رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول : الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان»(١) ، وبما ان تقاليد العرب تقضي بالسلام عند التوديع ، يتّضح عند هذا مغزى كلام الإمام.
ـ سلام الوداع
__________________
(١) اللهوف : ١١.
علي الأصغر :
احد ابناء الإمام الحسين وكان رضيعا يتلوى من العطش ، أخذه أبوه وتوجّه نحو القوم وقال : يا قوم قتلتم أخي واولادي وأنصاري وما بقى غير هذا الطفل وهو يتلظى عطشا ، فان لم ترحموني فارحموا هذا الطفل ، فبينما هو يخاطبهم إذ أتاه سهم من قوس حرملة بن كاهل الاسدي فذبح الطفل من الوريد إلى الوريد ، فجعل الحسين يتلقّى الدم حتّى امتلأ كفه ورمى به إلى السماء(١) .
تحدثت كتب المقاتل عن «علي الاصغر» وأيضا عن الطفل الرضيع ، وثمّة اختلاف في هل انهما طفل واحد أم طفلان.
جاء في زيارة الناحية المقدسة عن هذا الطفل الرضيع ، ما يلى : «السلام على عبد الله بن الحسين ، الطفل الرضيع المرميّ الصريع ، المشحّط دما ، المصعّد دمه في السماء ، المذبوح بالسهم في حجر ابيه ، لعن الله راميه حرملة بن كاهل الاسدي»(٢) ، وجاء في احدى زيارات عاشوراء : «وعلى ولدك علي الاصغر الذي فجعت به». ووردت تعابير مختلفة في وصف هذا الطفل منها : الرضيع ، الطفل ذو الستة أشهر ، وما إلى ذلك ، وما يذكر من كلمات المهد والقماط وما إلى ذلك فتعود إليه.
علي الأصغر هو أبرز الوجوه في واقعة كربلاء ، وأكبر وثيقة تثبت مظلومية الحسين ومن ارسخ اركان الشهادة لم تشهد عين التاريخ شهادة على مدى التاريخ بمثل هذا الوزن. يعتبر علي الاصغر «بابا للحوائج» ومع انه كان طفلا رضيعا إلّا ان مقامه عند الله كبير.
ـ حرملة ، عبد الله بن الحسين بن علي
علي الأكبر :
الابن الاكبر لسيد الشهداء وشبيه رسول الله ، بذل مهجته يوم عاشوراء في
__________________
(١) معالي السبطين ١ : ٤٢٣.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٦٦.
سبيل الدين. امّه ليلى بنت أبي مرّة ، وهو يومئذ ابن ٢٥ سنة ، كما قيل ان عمره كان ١٨ أو ٢٠ سنة ، وهو أول شهيد من بني هاشم يوم الطف(١) ، كان كثير الشبه برسول الله خلقا وخلقا ومنطقا.
لما استأذن أباه يوم عاشوراء ونزل إلى الميدان ، رفع الحسين طرفه السماء وقال : «اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام اشبه الناس برسولك محمد خلقا وخلقا ومنطقا ، وكنا اذا اشتقنا إلى رؤية نبيّك نظرنا إليه ...»(٢) .
تجلّت شجاعة علي الاكبر وبصيرته في دينه يوم عاشوراء ، ومن ابرز معالم ذلك الوعي كلماته وما كان ينشده من الرجز. وعند قصر بني مقاتل خفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه وهو يقول : «إنا لله وانا إليه راجعون» وكررها ثلاثا ، فقال له على الاكبر : يا ابتا مما استرجعت؟ فقالعليهالسلام : يا بني اني خفقت برأسى خفقة فعنّ لي فارس على فرس وقال : القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم ، فقال له : أولسنا على الحقّ؟ قال : بلى. قال : «فإنّنا اذن لا نبالي ان نموت محقّين»(٣) .
وفي يوم عاشوراء كان هو اول من تقدّم من الهاشمين للحرب ، ولما برز إلى القتال دعا الحسين على القوم وقال : انّهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلونا ويقتلونا.
حمل علي بن الحسين على القوم عدّة مرّات وقاتل قتال الابطال ، وكان يرتجز ويقول:
انا علي بن الحسين بن علي |
نحن ورب البيت أولى بالنبي |
|
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي |
اضرب بالسيف احامي عن أبي |
|
ضرب غلام هاشمي عربي(٤) |
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٤٥.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٤٣.
(٣ ، ٤) اعيان الشيعة ٨ : ٢٠٦ ـ ٢٠٧.
وعاد إلى المخيم وهو ظمآن مثخّن بالجراح وقد أجهده ثقل الحديد ، وكر ثانية على القوم وقاتل حتّى قتل ، قاتله مرّة بن منقذ العبدي ، وسار إليه الإمام ووجده قد قطعت أوصاله وجاد بنفسه ، فقال : «قتل الله قوما قتلوك» وأخذ يردد : «على الدنيا بعدك العفا» وطلب من بني هاشم ان يحملوه إلى الخيمة(١) .
علي الأكبر أقرب شهيد مدفون عند الحسين ، ومدفنه عند قدمي الحسين ، ولهذا صار لقبر الحسينعليهالسلام ستة اضلاع(٢) .
ـ شبيه النبي ، القبر ذو الستة اضلاع
على الاوسط ـ زين العابدين (ع) :
علي بن الحسين ـ زين العابدين (ع) :
عمّار بن أبي سلامة الدلاني :
من شهداء كربلاء ، كوفي ، أدرك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان من أصحاب الإمام عليعليهالسلام ، شهد معه حروبه الثلاث ؛ الجمل ، وصفّين ، والنهروان ، استشهد في الحملة الاولى وجاء اسمه في زيارة الناحية المقدّسة.
عمّار بن حسّان الطائي :
من شهداء كربلاء ، جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة ، وهو من الشيعة المخلصين في الولاء ومن الشجعان المعروفين ، صحب الحسين من مكّة إلى كربلاء وقتل بين يديه(٣) .
عمارة بن صلخب الأزدي :
شاب كوفي خرج لنصرة مسلم بن عقيل حين بدأ تحركه ، فقبض عليه
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٤٨.
(٢) علي الاكبر للمقرّم : ١٢٦.
(٣) تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ٣١٧.
وحبس. ثم دعا به عبيد الله بن زياد ـ بعد مقتل مسلم وهانئ بن عروة ـ فقال له ممن أنت؟ قال : من الأزد ، فأمر به فضربت عنقه بين قومه(١) .
عمارة بن عبد الله السلولي :
من الذين رافقوا قيس بن مسهّر الصيداوي في حمل كتب ورسائل الحسينعليهالسلام إلى أهل الكوفة.
عمران بن كعب بن حارث الأشجعي :
من شهداء الحملة الاولى في كربلاء. اعتبره الشيخ الطوسي في عداد اصحاب الحسينعليهالسلام (٢) .
عمرو بن جنادة الأنصاري :
من الشبّان الذين استشهدوا في كربلاء. كان أبوه قد استشهد قبله في المعركة. فلما جاء يطلب الاذن من الحسين ، قالعليهالسلام : هذا شاب قتل ابوه ولعل امّه تكره خروجه. فقال الشاب : أمي امرتني(٣) .
كان عمره ٩ سنوات أو ١١ سنة ، فنزل إلى الميدان وارتجز وقاتل حتّى قتل ، وجز رأسه ورمى به إلى عسكر الحسين. فحملت امّه رأسه وقالت : احسنت يا بني يا سرور قلبي ويا قرّة عينى. ثم رمت برأس ابنها رجلا فقتلته ، وأخذت عمود خيمة وحملت عليهم. فامر الحسين بصرفها إلى خيام النساء.
جاء اسم عمرو بن جنادة في زيارة الناحية المقدسة(٤) . وجاء في بعض المصادر باسم عمر بن جنادة.
__________________
(١) نفس المصدر السابق : ٣٢٣ ، أنصار الحسين : ١٠٦ (نقلا عن تاريخ الطبري).
(٢) تنقيح المقال ، المامقاني ٢ : ٣٥١.
(٣) أنصار الحسين : ٨٦.
(٤) تنقيح المقال ٢ : ٣٢٧.
عمر بن جندب الحضرمي :
من شهداء كربلاء. وهو من بني الحضرمي احدى قبائل اليمن. ورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة(١) .
عمر بن خالد الصيداوي :
ممّن استشهدوا مع الحسين في كربلاء ، وهو من قبيلة بني اسد. استأذن من الحسينعليهالسلام بعد مقتل عدد من الانصار وسار إلى الميدان وقاتل حتّى قتل(٢) .
عمر بن سعد :
هو قائد جيش ابن زياد في كربلاء والذي حارب الإمام الحسين ، وبعد استشهاده امر ان تطأ الخيل صدره وظهره ، وسبى أهل بيته وعياله وساقهم الى الكوفة ، وعمر هذا هو ابن سعد بن أبي وقاص كان ابوه من قادة الجيش في صدر الاسلام ، ولد في زمن النبيّصلىاللهعليهوآله ، أو (على عهد عمر حسبما تذكر روايات اخرى). شهد مع أبيه فتح العراق. وكان ممّن شهد على حجر بن عدي واصحابه باثارة الفتنة ، فكان سببا في استشهاده في مرج عذراء.
كان قبيل واقعة الطف على وشك السير إلى ولاية الري بعد تسلمه كتاب تنصيبه واليا عليها. بيد ان ابن زياد والي الكوفة أرسله على رأس جيش لمنع دخول الحسين إلى الكوفة وارغامه على البيعة ليزيد أو محاربته وقتله اذا اقتضى الامر ذلك وسار ابن سعد لمجابهة الحسين بن عليعليهالسلام في كربلاء.
وفي ايام قيام المختار هرب سعد من الكوفة ، ولكن حينما انتفض أهل الكوفة ضد المختار ، عاد هو إليها وتزعّم حركة التمرد فيها ، إلّا انه هرب ثانية نحو
__________________
(١) أنصار الحسين : ٨٧.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٣٣.
البصرة ثم قبض عليه وجيء به إلى المختار الذي امر بقتله وارسل رأسه الى محمد ابن الحنفية في المدينة عام ٦٦ ه(١) .
وفي كربلاء سعى الإمام الحسينعليهالسلام وتحدّث معه مرارا لاقناعه بعدم قتاله وتلطيخ يديه بدمه ، ولكن لم يصل معه إلى نتيجة. وفي صبيحة يوم عاشوراء كان هو أول من رمى سهما على مخيم الحسين ، وامر بالهجوم الشامل عليه ، ورد اسمه في زيارة عاشوراء ضمن من خصّوا باللعنة ، وهو الذي ضيّق على الحسين منذ اليوم الاول لدخوله أرض كربلاء أي في الرابع من شهر محرّم. وأمر فرسانه بمنع الماء عن الحسينعليهالسلام .
ـ ولاية الري ، حنطة العراق
عمر بن عبد الله ـ أبو ثمامة الصائدي :
عمرو بن الحجّاج الزبيدي :
من قادة جيش الكوفة ، وكان يوم عاشوراء على ميمنة الجيش ، لمّا اراد عمر ابن سعد عدم امهال الإمام ليلة عاشوراء ، اعترض عليه ابن الحجاج بالقول : لو كانوا من الديلم واستمهلوك لكان خليقا بك ان تمهلهم ، وهو الذي قتل مسلم بن عوسجة يوم عاشوراء غيلة.
عمرو بن خالد بن حكيم الأزدي :
من شهداء كربلاء ، ويعود نسبه إلى قبيلة بني اسد ، وهو من المخلصين في الولاء لأهل البيت ، كانت له مكانة مرموقة في الكوفة ، وكان من الذين صحبوا مسلم في وثبته في الكوفة ، وبعد مقتل مسلم ، أخذ يتخفّى ، ولما قتل قيس بن مسهّر خرج من الكوفة لاستقبال قافلة الحسين ، والتقى بالقافلة في منزل حاجز وبرفقته غلام له اسمه سعد.
__________________
(١) الفتوح لابن اعثم ٦ : ٢٧٢.
حاول جيش الحر منعهما من الالتحاق بقافلة الحسين لكنهما التحقا بها بمساعدة من الحسين ، واستشهدا يوم عاشوراء في الحملة الاولى وجاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة.
عمرو بن سعيد بن العاص :
في الوقت الذي كان فيه سيّد الشهداء في مكة انفذ يزيد عمرو بن سعيد بن العاص ، الذي كان في حينها واليا على المدينة ، في عسكر عظيم وولاه امر الموسم وأمره على الحاج كلهم ، وكان قد اوصاه بالقبض على الحسين سرا ، وانّ لم يتمكن منه يقتله غيلة ، فلما علم الحسين بذلك حلّ من احرام الحج وجعلها عمرة مفردة صيانة لحرمة الكعبة لكي لا يراق فيها دمه(١) .
كان ابن سعيد يضمر حقدا دفينا على أهل بيت الرسول ، ولما سمع أصوات نساء بني هاشم وهن يندبن الحسين ، ضحك ثم قال شامتا : هذه واعية كواعية عثمان(٢) .
ـ الحج غير التام ، يحيى بن سعيد
عمرو بن ضبيعة التميمي :
كان فارسا شجاعا له ادراك ، وهو من أهل الكوفة وكان ممّن خرج مع عمر بن سعد. فلمّا راى رد الشروط على الحسين وعدم تمكينهم ايّاه من الرجوع من حيث اتى ، انتقل إلى الحسينعليهالسلام (٣) ، وورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة.
عمرو بن عبد الله الجندعي ـ ابو ثمامة الصائدي :
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرّم : ١٩٣ ، بحار الانوار ٤٥ : ٩٩.
(٢) ثورة الحسين لمحمد مهدي شمس الدين : ٢٣١.
(٣) تنقيح المقال ٢ : ٣٣٢.
عمرو بن قرظة الانصاري :
من شهداء كربلاء ، كان أبوه من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وهو من الخزرج الذين استوطنوا الكوفة وقاتل معه ، جاء عمرو من الكوفة والتحق بالحسين يوم السادس من محرّم ، وكان هو الوسيط في المفاوضات التي دارت بين الحسين وعمر بن سعد حتّى جاء شمر من الكوفة وقطعت تلك المفاوضات.
وقف عمرو بن قرظة يوم الطف يقي الحسينعليهالسلام من العدو ويتلقّى السهام بصدره وجبهته ، فلم يصل إلى الحسين سوء ، ولما كثرت فيه الجراح التفت إلى أبي عبد الله وقال : أوفيت يا ابن رسول الله؟ قال : نعم أنت امامي في الجنّة فأقرئ رسول الله مني السلام واعلمه انّي في الأثر ، وخرّ ميتا(١) .
جاء اسمه في زيارة الناحية ، يرى البعض انه قتل في ساحة المعركة ، وانه كان يرتجز ساعة القتال قائلا :
قد علمت كتيبة الانصار |
اني سأحمي حوزة الذمار |
|
ضرب غلام غير نكس شاري |
دون حسين مهجتى وداري(٢) |
عمرو بن قيس :
وفي منزل بني مقاتل اجتمع بالحسين عمرو بن قيس المشرقى وابن عمّه ، فقال لهما الحسين : أجئتما لنصرتي؟ فقالا له : إنّا كثيرو العيال وفي ايدينا بضائع للناس ، ولم ندر ما ذا يكون ، ونكره ان نضيّع الامانة ، فقال لهما الحسينعليهالسلام : انطلقا فلا تسمعا لي واعية ، ولا تريا لي سوادا ، فانّ من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجبنا ويغثنا كان حقّا على الله أن يكبّه على منخريه في النار(٣) ؟
ـ قصر مقاتل ، الحجاج بن مسروق ، عبيد الله بن الحر الجعفي
__________________
(١) مقتل الحسين ، للمقرم : ٣٠٦.
(٢) عبرات المصطفين ٢ : ٣٠.
(٣) موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٣٦٩ ، بحار الانوار ٤٥ : ٨٤.
عمرو بن مطاع الجعفي :
جاء اسمه في عداد شهداء كربلاء(١) .
العمق :
اسم لموضع كان يقطنه بنو غطفان على الطريق بين مكّة والعراق ، وكانت فيه آبار وعيون ، قد مرّ به الحسين عند مسيره إلى الكوفة.
العمود :
بمعنى القائم الذي يرفع وسط الخيمة ، وأيضا بمعنى العصا الضخمة التي كانت تستعمل في ما مضى كأداة قتال كما هو الحال بالنسبة للسهم والرمح.
ورد في كيفية استشهاد أبي الفضل العباسعليهالسلام انّه بعد ما كمن له حكيم بن طفيل وراء نخلة وقطع يده اليسرى ، جاءه شخص آخر وضربه بعمود من حديد فقتله(٢) .
يذكر في المراثى والمآتم انّ الإمام الحسينعليهالسلام طرح عمود خيمة العباس بعد مقتله للتعبير عن ان صاحب هذه الخيمة قد قتل.
نقل انّ البعض تناول عمودا بدل السيف والرمح يوم الطف وحمل على العدو ومنهم أم الشهيد عمرو بن جنادة.
عمورا :
اسم آخر لارض كربلاء ، وجاءت هذه الكلمة في خطاب الحسينعليهالسلام لانصاره ليلة العاشر ، حيث قال : «اخبرني جدّي رسول اللهصلىاللهعليهوآله بأنّي ساساق إلى العراق فأنزل أرضا يقال لها عمورا وكربلاء وفيها
__________________
(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ١٠٢.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٢٣١.
استشهد»(١) .
ـ العراق ، الطف
عمير بن عبد الله المذحجي :
من شهداء كربلاء ، خرج إلى القتال بعد استشهاد سعد بن حنظلة التميمي وهو يرتجز ويقول :
قد علمت سعد وحيّ مذحج |
انّي لدى الهيجاء ليث محرج(٢) |
وقاتل حتّى قتل.
عون بن جعفر :
هو ابن جعفر بن أبي طالب المعروف بجعفر الطيار ، امّه أسماء بنت عميس ، ولدته بارض الحبشة وقدم به أبوه في غزوة خيبر ، لمّا قتل جعفر بمؤتة أمر رسول الله باحضار أولاده عبد الله وعون ومحمد ، وأمر باحضار حلاق لكي يحلق رءوسهم ثم قال : أما محمد فشبيه عمّنا أبي طالب ، وأما عون فشبيه خلقى وخلقى ، انضم عون إلى عمّه أمير المؤمنينعليهالسلام فلما بلغ مبلغ الرجال زوّجه امير المؤمنين بنته أمّ كلثوم ، وانضم بعده إلى الحسن ثم الحسين ، ولم يفارقه حتّى ورد كربلاء ، وفيها استأذن وبرز وقتل جمعا من القوم ثم قتل ، وكان له من العمر يوم قتله ٥٦ سنة(٣) .
عون بن عبد الله بن جعفر :
ابن السيدة زينبعليهالسلام قتل هو واخوه يوم الطف في النزال الفردى. بعد مسير الحسين من المدينة انطلقا على اثره ولحقا به في منزل ذات عرق. جاء
__________________
(١) ارشاد المفيد : ٢٣١.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٨.
(٣) تنقيح المقال ٢ : ٣٥٥.
اسمه في زيارة الناحية المقدّسة(١) ، كان يرتجز اثناء القتال يقول :
ان تنكروني فانا ابن جعفر |
شهيد صدق في الجنان ازهر |
|
يطير فيها بجناح اخضر |
كفى بهذا شرفا في المحشر(٢) |
عون بن علي بن أبي طالب :
هو أول من خرج من اخوته. لمّا رأي كثرة القتلى بين أصحاب أخيه وأهل بيته تقدّم إلى امامه واستأذنه. فلما نظر إليه الحسين بكى وقال : يا أخي استسلمت للموت؟ فقال : كيف لا أستسلم وأنا أراك وحيدا فريدا لا ناصر لك ولا معين. فقالعليهالسلام : جزاك الله من أخ خيرا ، تقدم يا أخي. فبرز إليهم ولم يزل يقاتل حتّى اثخن بالجراح. فعطفوا عليه من كل جانب حتّى قتلوه في حومة الحرب(٣) .
العونة :
من التقاليد السائدة في مراكز العزاء ، هي ان يذهب احيانا اشخاص من هيئة أو جماعة لمساعدة بعضهم الآخر من اجل ابراز شعائر العزاء بابهى صورة ممكنة ، ويؤدون الشعائر سوية ، وفي المرّة القادمة تأتي الجماعة الثانية لمساعدة الاولى ، وتذهب فرق المساعدة عادة بعد اتفاق واعلام مسبق بين رؤساء الهيئات ، وتقرأ عند استقبال وتوديع الفرق القادمة للمساعدة ، اشعار ومراثي خاصة تعكس امتنان المقابل ودعاءه لهم بقبول الاعمال عند الباري تعالى ، وهذه السنة تزرع روح العون والمساعدة عند اقامة شعائر العزاء ، وتعلّم السائرين على طريقه درسا في السعي لاضفاء طابع من الهيبة على مواكب العزاء.
ـ مجاميع العزاء ، ليلة الوحشة ، العادات والتقاليد
__________________
(١) أنصار الحسين : ١١٤.
(٢) عوالم الإمام الحسين : ٢٧٧.
(٣) تنقيح المقال للمامقاني ٢ : ٣٥٥.
عين التمر :
كانت عين التمر أكبر مدينة في كربلاء ، وتشرف على صحراء السماوة ، وهي بلدة قريبة من الانبار غربي الكوفة تشتهر بكثرة التمور ومنها يصدر إلى سائر البلاد ، افتتحها المسلمون في أيّام أبي بكر عام ١٢ ه وكانت فيها مسلحة للاعاجم عظيمة(١) وقد مر بها الحسين عند مسيره إلى كربلاء.
عين الوردة :
هو الموضع الذي وقعت فيه معركة شديدة بين التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي ، وجيش ابن زياد من أهل الشام. وكان التوابون قد ثاروا بقيادة بن صرد طلبا للثار لدم الحسين ، وتكفيرا عن تخاذلهم عن نصرته.
قتل في هذه المعركة سليمان بن صرد وجمع كبير من أنصاره(٢) .
تقع عين الوردة غربي الكوفة وإلى الشمال الشرقي من دمشق في أرض الشام.
ـ التوابون ، سليمان بن صرد
__________________
(١) موسوعة العتبات المقدسة ٨ : ٢٦.
(٢) مروج الذهب ٣ : ٩٤.
غ
الغاضرية
منسوبة إلى غاضرة من بني أسد ، وهي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء انشئت بعد انتقال قبيلة بني اسد إلى العراق في صدر الاسلام(١) .
قال الإمام الباقر : «الغاضرية هي البقعة التي كلم الله فيها موسى بن عمران ، وناجى نوحا فيها ، وهي أكرم أرض على الله ولو لا ذلك ما استودع الله فيها أولياءه وأبناء نبيّه. فزوروا قبورنا بالغاضرية»(٢) .
روى انّ الإمام الحسينعليهالسلام اشترى البقعة التي فيها قبره من اهالى نينوى والغاضرية بستّين الف درهم ، ووهبها لهم على شرط ان يدلّوا الناس على قبره ويطعمونهم ثلاثة ايام.
لما بلغ الحسين أرض كربلاء سأل عن اسم تلك البقعة ، فقيل له من جملة تلك الاسماء ان اسمها الغاضرية ، فحط رحاله فيها.
ـ نينوى ، كربلاء ، الحرم الحسيني
غريب الكوفة ـ مسلم بن عقيل :
الغدر :
من جملة صفات أهل الكوفة الذين غدروا بعلي بن ابي طالبعليهالسلام ، ومن بعده بالحسن المجتبىعليهالسلام ، وبمسلم بن عقيل ، وبسيد
__________________
(١) موسوعة العتبات المقدسة ٨ : ٣١.
(٢) بحار الانوار ١٠١ : ١٠٨.
الشهداء الذي بايعوه ثم خذلوه فهم كانوا قد كتبوا له الكتب إلّا انهم سلّوا عليه السيوف.
هذه الصفة عند اهل الكوفة ظلت ماثلة في اذهان الكثيرين ، بحيث ان الحسين بن علي لمّا عزم على المسير إليها حذره اشخاص كثيرون منها وذكّروه بغدر اهلها الكوفة. وفي يوم الطف اشار هو الى غدرهم ونقضهم العهد قائلا : «تبّا لكم يا أهل الكوفة وترحا ، وبؤسا لكم وتعسا ، استصرختمونا والهين ...»(١) .
وهكذا اقترن اسم «الكوفي» بصفة الغدر في اذهان الناس ، وهذا ما جعل زينب تخاطبهم بالقول : «يا اهل الكوفة ، يا اهل الختل والغدر».
وقد ظل نمط التفكير هذا سائدا حتّى وقتنا الحاضر ، ومن جملة الشعارات التي رفعها الشعب الايراني من بعد انتصار الثورة الاسلامية ، وفي ايام الحرب المفروضة للتعبير عن وقوفهم الى جانب القائد ، هو شعار «نحن لسنا أهل الكوفة لنترك الإمام وحده» ، «ونحن لسنا أهل الكوفة لنترك عليا وحده».
ـ الكوفة ، أهل الكوفة
غسل الزيارة :
من جملة ما يستحب في زيارة سيّد الشهداءعليهالسلام غسل الزيارة وخاصّة بماء الفرات الذي يؤدي إلى غفران الذنوب. قال الإمام الصادقعليهالسلام : «من اغتسل بماء الفرات وزار قبر الحسينعليهالسلام كان كيوم ولدته امّه صفرا من الذنوب ...»(٢) .
ـ آداب زيارة الحسين ، الفرات
__________________
(١) موسوعة كلمات الإمام الحسينعليهالسلام : ٤٦٧.
(٢) بحار الانوار ٩٨ : ١٤٣.
الغلام الاسود ـ جون :
الغلام التركي ـ اسلم التركي :
الغمرة :
اسم لأحد المنازل في طريق مكّة إلى العراق مرّ به الحسين عند مسيره إلى كربلاء. كانت ارضه منخفضة يغمرها الماء. معناها الأصلي محل اجتماع الناس وتراكم الاشياء ، وبمعنى الصلابة والشدّة ، والكثرة ، والماء الوفير.
غيلان بن عبد الرحمن :
جاء اسمه في الزيارة الرجبية في عداد شهداء كربلاء(١) .
__________________
(١) اعيان الشيعة ٨ : ٣٨٨.
ف
فاطمة بنت الإمام الحسين (ع):
كانت فاطمة بنت الحسينعليهالسلام جليلة القدر ، وكان لها المكانة العالية في الدين. كانت تقوم الليل كله وتصوم النهار ولها جمال ظاهري وباطني ، وكانت ممّن يروي الحديث.
أخذت بعد واقعة كربلاء مع السبايا وتحدثت في الكوفة بكلام فصيح عمّا اقترفه ابن زياد أبكت به الحاضرين. وفي الشام وقعت عليها عين رجل شامي من اتباع يزيد فطلب من يزيد ان يهبها له. فانكرت عليهم زينب ذلك وقالت من يفعل هذا بنا فهو خارج عن ملّتنا. كان زوجها هو ابن عمها الحسن بن الحسنعليهالسلام ولما توفّي نصبت خيمة وأقامت عليه المأتم سنة كاملة.
أدركت عهد الصادقعليهالسلام ، وتوفيت عام ١١٧ ه. عن سبعين عاما في المدينة ودفنت في البقيع(١) .
ـ الخلخال
فاطمة الكلابية ـ أمّ البنين :
الفتح :
بمعنى النصر والغلبة ، وفي قاموس عاشوراء لا يقتصر «الفتح» على النصر العسكري وكفى ، بل يتعداه إلى إيقاظ الامّة واحياء القيم وتمجيد الاسم والذكر ،
__________________
(١) راجع : فاطمة بنت الحسين لمحمد هادي الاميني للاطلاع على سيرة حياتها.
والأهم من كل هذا هو العمل بالتكليف ، وهذه كلّها من أوجه النصر وان لقيت في الظاهر الاحباط والهزيمة.
كان سيّد الشهداء يستهدف انقاذ الدين من الضياع ، وفضح الظلم والباطل. وقد تحقق له هذا الهدف. اذن فهو قد انتصر حتّى وان كان الثمن استشهاده هو وأنصاره وسبي أهل بيته. وبعد عاشوراء ظلّت الأهداف الحسينية حيّة ووجدت أتباعا وأنصارا لها. وتركت الواقعة تأثيرها في الأجيال والقرون اللاحقة ، وصارت سببا لنشأة الكثير من الحركات والنهضات الاخرى. وهذا يعدّ بذاته نصرا ساحقا. وقد ورد هذا المعنى في جواب الإمام السجّادعليهالسلام على السؤال الذي عرضه على حضرته ابراهيم بن طلحة حيث سأله : من الذي غلب؟ فقال له الإمامعليهالسلام : «اذا دخل وقت الصلاة فأذّن وأقم تعرف من الغالب»(١) . وهي اشارة إلى بقاء دين رسول الله في ظل النهضة الحسينية. وقال ابو عبد الله نفسه في هذا المعنى : «ارجو ان يكون خيرا ما أراد الله بنا قتلنا أم ظفرنا»(٢) .
وبهذا المنظار فان الانسان الذي يتّبع الحقّ ويضحى في سبيل الله ودينه فهو منتصر على الدوام وينال احدى الحسنيين. وكل من يتنكب عن مناصرة الحقّ فهو ليس بمنتصر ولا غانم حتّى وان خرج سالما. وقد صرح سيّد الشهداء بهذا في كتابه إلى بني هاشم والّذي جاء فيه : «من لحق بنا استشهد ومن تخلّف عنّا لم يبلغ الفتح»(٣) .
النصر العسكري يزول عادة بنصر عسكري آخر. لكن الانتصار المبدئي ولا سيما اذا اقترن بالتضحية العظمى والمظلومية ، يبقى حيا في الضمير الانساني ، ويجد على الدوام أنصارا ومؤيدين له على مر الأجيال. وهذا الفهم ، وهذه الرؤية بالنسبة
__________________
(١) أمالي الشيخ الطوسي : ٦٦ ، الإمام زين العابدين للمقرم : ٣٧٠.
(٢) اعيان الشيعة ١ : ٥٩٧.
(٣) كامل الزيارات : ٧٥.
للفتح تجعل الانسان المجاهد والمكافح اكثر أملا واندفاعا ونشاطا.
قال احد العلماء في هذا الصدد : «الشعب الذي سعادته في الشهادة شعب منتصر ، ونحن منتصرون سواء قتلنا أم قتلنا ...»(١) .
ـ معطيات ثورة عاشوراء ، حب الشهادة ، حسين مني وأنا من حسين
الفرات :
نهر في كربلاء وقعت عنده معركة الطف ، واستشهد إلى جانبه الإمام الحسينعليهالسلام وأنصاره وهم عطاشى. ولنهر الفرات قدسية وفضيلة ، وتشير الروايات إلى ان ميزابان يصبّان فيه من الجنّة. وهو نهر مبارك يشب الطفل الذي يحنّك بمائه على محبّة أهل البيت(٢) .
وجاء في الحديث انّ الفرات مهر الزهراء ، ويستحب الاغتسال بماء الفرات لزيارة الحسين ففيه غفران الذنوب وشرب ماء الفرات مستحبّ أيضا.
قال الإمام الصادق لسليمان بن هارون : «ما اظنّ أحدا يحنّك بماء الفرات إلّا أحبّنا أهل البيت»(٣) ، وقال أيضا : «من شرب من ماء الفرات وحنّك به فانّه يحبّنا أهل البيت» ، وجاء ذكر الفرات في الاحاديث بصفة النهر المؤمن ، أو نهر من الجنّة : «نهران مؤمنان ، ونهران كافران ؛ فالمؤمنان : الفرات ونيل مصر ...»(٤) .
الفرات ذكرى لاعظم ملحمة دموية واكثر مشاهد الصبر والوفاء خلودا ومجدا. فقد حاصر جيش ابن زياد ابطال عاشوراء بارض الطفوف في شهر محرّم الحرام عام ٦١ ه ، ومنعوا الماء عن مخيم الحسين وعياله واطفاله ، وكان جيش العدو يرمى من خلال حرمان الحسين من الماء ارغامه على الاستسلام ، لكنهعليهالسلام فضّل الموت الشريف وهو عطشان على ذلّ الخنوع والاستسلام.
__________________
(١) صحيفة النور ١٣ : ٦٥.
(٢) سفينة البحار ٢ : ٣٥٢ ، المزار للشيخ المفيد : ١٨.
(٣) وسائل الشيعة ١ : ٣١٤ ، بحار الانوار ١٠١ : ١١٤.
(٤) نفس المصدر السابق ١٧ : ٢١٥.
توجه العباس نحو الفرات لجلب الماء للاطفال العطاشى ، وقطعت يداه إلى جانب نهر العلقمي واستشهد هناك. وماء الفرات مثل تربة كربلاء كلاهما يلهمان المرء الشجاعة وحب الشهادة. ولهذا فانّ تحنيك الطفل بماء الفرات أو تربة الحسينعليهالسلام بمثابة اذاقته لطعم الشجاعة ، وانتقال ثقافة الشهادة إلى قلوب ونفوس الشيعة.
أما الوصف الجغرافي لنهر الفرات «فهو نهر يجري غرب العراق ، ويتكون اساسا من اتّصال فرعي «قره سو» و «مرادچاي» اللذين ينبعان من منطقة قريبة من نهر «ارس» في ارمينيا التركية. وعند موضع اتّصال هذين الفرعين يقترب الفرات من نهر دجلة ، إلّا ان نهر دجلة يبدأ حينها في الاتجاه نحو الجنوب الشرقي ، ويسير نهر الفرات نحو الغرب. ثم يتصل بنهر دجلة قرب الخليج العربي ويتكوّن من اتّصالهما شط العرب الذي يصب في الخليج العربي. والأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات تسمى بالجزيرة.
يبلغ طول نهر الفرات حوالي ٢٩٠٠ كم تتسرب مياهه إلى السهل الرسوبي في ما بين النهرين حيث يتّسع مجرى النهر كثيرا. والعامل الوحيد خصوبة أرض العراق وكثرة النفوس في السهول الحارة والجافة الواقعة بين النهرين هو وجود نهري دجلة والفرات. وقد بنيت بابل عاصمة البابليين في القديم على ساحل نهر الفرات.
ـ الشريعة ، نهر العلقمي ، الماء ، السقاء ، العباس ، العطش ، مهر الزهراء
الفرزدق :
هو همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي الشاعر الكبير المعروف بولائه لأهل البيت والذي مدح الإمام السجادعليهالسلام بمكّة بميميّته الشهيرة :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
والبيت يعرفه والحل والحرم |
والتي أودع على أثرها السجن وارسل له الإمام السجادعليهالسلام صلة.
في أثناء مسير الإمام الحسينعليهالسلام نحو الكوفة لقيه بمنزل صفاح (او في منزل آخر) وكان قادما من الكوفة فسال عن خبر الناس خلفه ، فقال الفرزدق : قلوبهم معك وسيوفهم عليك. وحينها أنشد الإمام الأبيات التالية :
لئن كانت الدنيا تعدّ نفيسة |
فدار ثواب الله اعلى وانبل |
|
وان كانت الأبدان للموت انشئت |
فقتل امرئ بالسيف في الله افضل(١) |
كان الفرزدق من بعد واقعة الطف يتردّد على دار سكينة بنت الإمام الحسينعليهالسلام وينال منها الصلات. توفّي في بادية البصرة عام ١١٠ ه. وله من العمر مائة سنة.
فرس الإمام الحسين ـ ذو الجناح :
فساد بني اميّة :
احد الاسباب التي فجرت ثورة الإمام الحسينعليهالسلام هو فساد بني اميّة (الشجرة الملعونة) الّذين تسلطوا على الحكم وأظهروا حقدهم الدفين على الاسلام والرسول. ويمكن تلخيص فساد بني اميّة الذي كان من العوامل الرئيسية لثورة الحسين وامتناعه عن مبايعة يزيد ، بما يلى :
١ ـ تحريف مبادئ الاسلام وايجاد البدع بغية القضاء على الاسلام.
٢ ـ اشاعة ثقافة الجبر والخنوع والاستسلام.
٣ ـ نهب بيت المال وانفاقه في الاهواء والمصالح الذاتية.
٤ ـ فساد الاخلاق واشاعة الشراب والمجون والقمار.
٥ ـ إحياء العصبية القومية ، والقيم الجاهلية.
٦ ـ تعيين العناصر الفاسدة وغير المؤهّلة لمجرّد انتمائهم للأمويين.
٧ ـ التجايل والتزييف والاعلام الكاذب.
٨ ـ الحقد والعداء لآل علىعليهالسلام .
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٣ : ٦١.
٩ ـ حرمان الشيعة والائمة من المناصب السياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
١٠ ـ القتل الجماعي للمسلمين ، وقمعهم في مختلف المدن والأمصار.
١١ ـ اعتقال وسجن وقتل الشخصيات الاسلامية البارزة والثورية التي تناصر أهل البيت.
١٢ ـ أخذ البيعة بالاكراه ليزيد من الناس ومن رؤساء القبائل.
شرعت معالم الفساد المدرجة اعلاه ابتداء من تسلّط معاوية على مقاليد الامور ، وأخذت تتسع يوما بعد آخر حتّى بلغت ذروتها بهلاك معاوية ووصول يزيد إلى سدّة الحكم. وقد شرحت الكتب التي تناولت دراسة اسباب الثورة الحسينية مظاهر الفساد هذه.
صرّح الإمام الحسينعليهالسلام في مواضع عديدة بفساد بني اميّة ، من جملتها الكلام الذي قاله بعد نزوله في منزل «البيضة» : «ألا وانّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن ، واظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله ...»(١) .
وقال بعد حلوله أرض كربلاء :
«ألا ترون انّ الحقّ لا يعمل به ، وانّ الباطل لا يتناهى عنه ...»(٢) .
ـ بنو اميّة ، لعبت هاشم بالملك ، على الاسلام السلام ، يزيد
فطرس :
ملك كان جناحه كسر ووقع في جزيرة لمّا ولد الحسينعليهالسلام جاء برفقة جبرائيل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومسح نفسه بمهد الحسين فأنبت
__________________
(١) تاريخ الطبري ٦ : ٢٢٩.
(٢) اللهوف للسيّد بن طاوس : ٣٤.
له الله جناحا جديدا وذهب إلى السماء(١) وتعهّد :
«... وله عليّ مكافأة لا يزوره زائر إلّا ابلغته سلامه ولا يصلى عليه مصلّ إلّا ابلغته صلاته»(٢) .
وقال ابن عباس ان هذا الملك يعرف في الجنّة بغلام الحسين بن علي(٣) .
ـ الشفاعة
الفوز :
بمعنى النجاة والفلاح ، وبلوغ الاماني. وفي الثقافة الدينية تطلق كلمة الفوز ، والفوز العظيم على نيل الجنة وان يكون المرء مطيعا لله ولرسوله ومتمسكا باهل البيت وولايتهم ، ومجتنبا للسيئات ، ويكون من أهل الاخلاص والمعرفة والعبادة.
الفوز الاكبر لأولياء الله الّذين يحظون برضاه والسعادة في الآخرة «الآخرة فوز السعداء» وهذا ما يتحقق في ظل الجهاد والشهادة. لمّا ضرب أمير المؤمنين صاح : «فزت ورب الكعبة» لأن شهادته اوصلته إلى القرب من الله ، وكانت نهاية رائعة لحياة طافحة بالايمان والجهاد والدعوة إلى الحقّ.
وردت في الزيارات تعابير كثيرة في مخاطبة سيّد الشهداء وأنصاره ، بالقول : «فزتم فوزا عظيما» من قبيل ما ورد في زيارة وارث : «فزتم فوزا عظيما فيا ليتني كنت معكم فافوز معكم» ، أو الخطاب الموجّه إلى الشهداء في زيارة الاول من رجب : «فزتم والله فوزا عظيما يا ليتني كنت معكم فافوز فوزا عظيما اشهد انكم الشهداء والسعداء وانكم الفائزون في درجات العلى»(٤) .
وانطلاقا من هذا فشهداء كربلاء قد فازوا وأفلحوا لأنهم باعوا انفسهم
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٣٤.
(٢) اثبات الهداة ٥ : ١٩١.
(٣) مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ٧٤.
(٤) مفاتيح الجنان : ٤٤٠.
لله ونالوا جنّته ، كانوا مطيعين لأمر مولاهم ، وكان جهادهم خالصا لله وفي سبيل الولاية ، وهم وان كانوا قد بذلوا أنفسهم إلّا انّهم بلغوا السعادة الأبدية ، وهل هناك فوز أكبر من هذا؟ فلا غرو اذن إن كان عاشوراء مدرسة للفوز والفلاح.
ـ الفتح ، حب الشهادة ، يا ليتنا كنا معك
ق
القادسية :
اسم موضع قبل الكوفة ويبعد عنها خمسة عشر فرسخا (وعن بغداد ٦١ فرسخا). وفي هذا المكان وقعت المعركة المعروفة باسم القادسية بين الجيش الاسلامي والفرس في زمن الخليفة الثاني ، وانتصر فيها المسلمون. وفي هذا المكان قبض الحصين بن نمير (رئيس شرطة ابن زياد في تلك المنطقة) على مبعوث الحسين ، قيس بن مسهر الصيداوي وأرسله إلى ابن زياد وكان قيس يحمل كتابا من الحسين إلى أهل الكوفة.
ولما قبض عليه مزق الكتاب باسنانه لكي لا تقع أسماء المخاطبين بيد العدو(١) .
ـ قيس بن مسهر
قادة جيش الكوفة :
وهم قادة الجيش الجرار الذي بعثه ابن زياد لمحاربة الحسين بن عليعليهالسلام ، وهم كل من : الحر بن يزيد الرياحى ، وكعب بن طلحة ، وعمر بن سعد ، وشمر بن ذي الجوشن ، ويزيد بن ركاب الكلبي ، والحصين بن نمير التميمي ، ومضائر بن رهينة المازني ، ونصر بن حرشة ، وشبث بن ربعي ، وحجار ابن ابجر ، وكان كل واحد منهم على رأس جيش عداده آلاف الأشخاص ، كما ووردت أسماء
__________________
(١) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٤٩.
اخرى مثل سنان وعروة بن قيس. ومن جملة الأشخاص المار ذكرهم التحق الحر بمعسكر الحسين يوم عاشوراء وقاتل بين يديه حتّى قتل.
ـ احصاء عن ثورة كربلاء
قارب (مولى الحسين):
من شهداء كربلاء ، كان مولى لأبي عبد اللهعليهالسلام وامّه فكيهة كانت جارية للحسين تخدم في دار الرباب زوجة الحسين. جاء قارب برفقة الحسينعليهالسلام من المدينة واستشهد يوم الطف بين يديه. جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة.
قارىء المقدمة :
وهو مصطلح من مصطلحات المراثي والعزاء ، ويعني التلميذ الذي يقرأ عند المنبر قبل الخطيب المتمرّس ابياتا في رثاء أهل البيت ـ أو هو الّذي يقف عند المنبر ويقرأ بعض الأشعار في مصائب أهل البيت ـ أو هو الشخص الذي يقرأ عند المنبر ـ واقفا أو جالسا ـ بعض المراثي والأشعار أثناء فرصة نزول الخطيب من المنبر ، وصعود خطيب آخر.
ويقال أيضا للشاب الذي يرتدي قلنسوة ويجلس عند المنبر ويخلط أحيانا صوته بصوت الواعظ أو يردد كلامه همسا. ومثل هؤلاء الأشخاص هم عادة أبناء أو أقارب الواعظ يأتي بهم الى المجلس للتمرّس في فن الخطابة.
ـ العزاء ، المنبر ، المراثي
قاسط بن زهير التغلبي :
ممّن استشهد في الحملة الاولى يوم العاشر وهو شيخ من قبيلة بني تغلب ابن وائل. كان هو وأخواه من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام شهدوا معه حروبه الثلاثة. وبعد استشهاده مكثوا في الكوفة ، ولما سمعوا بخبر مقدم الحسين إلى الكوفة التحقوا بمعسكر الإمام خفية في ليلة عاشوراء ، واستشهدوا معه يوم العاشر.
القاسم بن الحارث :
ورد اسمه في عداد شهداء كربلاء. ويذهب البعض إلى انّه هو القاسم بن حبيب الأزدي(١) .
القاسم بن حبيب الأزدي :
من شهداء كربلاء ، كان من شجعان الشيعة في الكوفة. خرج أول الامر مع جيش عمر بن سعد ، ولما بلغ كربلاء انفصل عنهم وانضم إلى جيش الحسين. جاء اسمه ضمن شهداء الحملة الاولى(٢) .
القاسم بن الحسن :
شبل الإمام الحسن المجتبىعليهالسلام كان غلاما لم يبلغ الحلم. وهو القائل ليلة عاشوراء حين سئل كيف ترى الموت؟ قال : «أحلى من العسل». واستأذن من الحسين للخروج إلى الميدان فلما نظر إليهعليهالسلام اعتنقه وبكى ثم اذن له فبرز ، كأن وجهه شقّة القمر(٣) ، ركب جواده ونزل إلى الميدان وهو يرتجز :
ان تنكروني فأنا ابن الحسن |
سبط النبيّ المصطفى والمؤتمن |
|
هذا حسين كالأسير المرتهن |
بين اناس لا سقوا صوب المزن |
وقاتل قتال الابطال حتّى سقط جريحا فمشى إليه عمه أبو عبد اللهعليهالسلام فوجده يجود بنفسه فحملوا جسده والقوه مع القتلى من أهل البيت(٤) ، جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة مقرونا بالتسليم عليه ، ولعن قاتليه : «السلام على القاسم بن الحسن بن علي المضروب هامته المسلوب لامته ، حين نادى الحسين عمّه فجلّى عليه عمّه كالصقر وهو يفحص برجليه التراب والحسين يقول : بعدا لقوم
__________________
(١) أنصار الحسين : ٩١.
(٢) تنقيح المقال ٢ : ٣٨٦.
(٣) مقتل الحسين للمقرم : ٣٣١.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٣٤.
قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة جدّك وأبوك ، ثم قال : عز والله على عمك ان تدعوه فلا يجيبك أو ان يجيبك وأنت قتيل جديل فلا ينفعك. هذا والله يوم كثر واتره وقلّ ناصره»(١) .
واستشهد معه اخوه من امّه وأبيه واسمه أبو بكر بن الحسن.
القاع :
اسم لأحد المنازل على طريق الكوفة نزله الحسين بن عليعليهالسلام ، ويقع بين منزلي زبالة والعقبة ، وكانت ارضها سهلة أي قاعا. وفي المنزل ماء ودور ومسجد وموضع تنزله القوافل(٢) .
قافلة الحسين :
وهي قافلة انطلقت من مبدأ العزّة والكرامة وسارت نحو مقصد الشهادة. خرجت قافلة الحسين يوم ٢٨ رجب من المدينة ووصلت إلى مكة في الثالث من شعبان. وكان خروجهعليهالسلام من مكّة في الثامن من ذي الحجة ومعه أهل بيته ومواليه وشيعته من أهل الحجاز والكوفة والبصرة الذين انضموا إليه أيّام اقامته بمكّة ، واعطى كلّ واحد منهم عشرة دنانير وجملا يحمل عليه زاده(٣) .
نزلت هذه القافلة بكربلاء في الثاني من محرّم. وتحوّلت بعد يوم العاشر إلى مجموعة يخيّم عليها الحزن والاسى بعد فقد الأحبّة والأهل وأصبحت على هيئة قافلة من السبايا أخذت نحو الكوفة ، وفيها الإمام السجّادعليهالسلام وكان مريضا والقافلة على عاتق زينبعليهالسلام . وفي الكوفة اخذت القبائل ما لها من نساء من بين السبايا.
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٦٧.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٨٨.
(٣) مقتل الحسين للمقرم : ١٩٤.
وبعد ان طوت هذه القافلة طريقا طويلا وشاقّا من الكوفة إلى الشام ومن الشام إلى المدينة وهي محمّلة بالحزن والألم والأسى تقدمها بشير بن حذلم إلى المدينة وأخبر بعودة قافلة أهل البيتعليهمالسلام .
ـ الأسر
قبر الإمام الحسين (ع):
بعد ان دفن بنو أسد أجساد الشهداء ، أقاموا رسما لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء. ويدل خبر مجيء التوابين إلى القبر الشريف في ذلك الوقت عام ٦٣ أو ٦٤ انّه كان له ظاهرا معروفا. وكان الشيعة يزورونه جهارا أو خفية بناء على التأكيدات الصادرة عن الائمة في ذلك.
وفي زمن بني اميّة كانت على القبر سقيفة واستمر ذلك إلى زمن الرشيد من بني العباس فهدمها وكرب موضع القبر وكان عنده سدرة فقطعها. ثم اعيد على زمن المأمون وغيره. وفي عام ٢٣٦ ه. امر المتوكّل العبّاسي بهدم قبر الحسين بن علي وهدم ما حوله من المنازل والدور وان يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من اتيانه ، ثم أعاد الكرة عام ٢٣٧ ، ثم فعل مثل ذلك سنة ٢٤٧.
البناء الحالي الموجود على القبر يعود إلى القرن الثامن الهجري ، وقد اعيد تجديده وعمارته عدّة مرّات. وفي عام ١٢١٦ سيّر الوهابيون جيشا من نجد ونهبوا المرقد الشريف وهدموه وربطوا خيلهم في الصحن الشريف(١) .
ـ كربلاء ، الحائر ، هدم القبر ، السدرة ، الضريح ، الزيارة
القبر ذو الستّة أضلاع :
بما انّ علي الأكبرعليهالسلام قد دفن عند قدمي الحسينعليهالسلام ، لذلك اضيف ضلعان إلى ضريح الحسين في ذلك الموضع فصارت له ستّة أضلاع. وشيعة الحسين في شوق دائم لزيارة ذلك الضريح ذي الاضلاع الستّة.
ـ الضريح ، الحائر ، الحرم الحسيني ، كربلاء
__________________
(١) اعيان الشيعة ١ : ٦٢٩.
القتل صبرا :
هو أن يربط الانسان أو الحيوان ويقتل. وجاء في الحديث انّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى عن قتل شيء من الدواب صبرا ؛ وهو أن يمسك شيء من ذوات الأرواح حيّا ثم يرمى بشيء حتّى يموت(١) .
يقال للشهداء وأسرى الحرب الذين يقتلون صبرا انّهم قتلوا وهم صابرين ، ويطلق هذا التعبير أيضا على الحيوانات التي تعذب حتّى الموت(٢) .
ومن قسوة جيش الكوفة انهم ضربوا الحسين بالسيوف والرماح وهو لا زال به رمق من الحياة. قال الإمام السجّاد في خطبته التي خطبها في الكوفة وفضح بها أعمال بني اميّة مخاطبا الناس الذين كانوا يغطّون في سبات سياسي ومعرفا بنفسه وشخصيته : «أنا ابن من قتل صبرا وكفى بذلك فخرا»(٣) .
وجاء في كتب التاريخ عن مسلم بن عقيل انّ ابن زياد قتله صبرا.
قتيل الاشقياء ـ الحسين بن علي (ع) :
قتيل العبرات :
من جملة القاب سيّد الشهداءعليهالسلام . وهو الشهيد الذي تدمع لذكره العيون ، والبكاء على مصيبته فيه ثواب ويؤدي إلى تخليد ذكرى عاشوراء. الامام الحسينعليهالسلام أكّد الأئمةعليهمالسلام على إقامة المآتم على حضرته والبكاء على مصيبته. جاء في رواية عن الحسين بانه قال : «انا قتيل العبرات»(٤) .
__________________
(١) مجمع البحرين ، كلمة «صبر».
(٢) دائرة المعارف الاسلامية ١٤ : ١٣٧.
(٣) أعيان الشيعة ١ : ٦١٤ ، مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ١١٥.
(٤) أمالي الصدوق : ١١ ، مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ٦٧.
وقال في حديث آخر : «أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلّا استعبر»(١) . وجاء هذا الوصف له في الزيارات ، ومنها : «وصلّ على الحسين المظلوم الشهيد الرشيد قتيل العبرات واسير الكربات».
ـ البكاء ، العزاء
القربان :
كلّ ما يتقرّب به إلى الله من ذبيحة وغيرها ، مثلما قدّم ابنا آدم قربانيهما لله ؛ اذ قدم أحدهما كبشا والأخر باقة سنابل حنطة :( إِذْ قَرَّبا قُرْباناً ) (٢) ، وأمر إبراهيم من قبل الله بذبح ابنه الشاب اسماعيل تقربا لله ، فانزل الله عوضا عنه كبشا :( وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) (٣) .
ومنذ ذلك الحين صار اصبحت هذه التضحية من الابن والاب سنّة ، وصار الحجاج يقدّمون يوم العيد قربانا في منى.
شهدت ساحة كربلاء أيضا موقف التضحية باثنين وسبعين شهيدا على عتبة القرب الالهي اذ ضحّى الحسين بنفسه وبانصاره فداء للدين ، بل كان الحسين فداء وتضحية أهل البيت. وهذا ما جاء على لسان زينب حينما سارت إلى اخيها بعد ان سقط في ساحة المعركة ووقفت عند رأسه وقالت ورفعت طرفها إلى السماء وقالت : «اللهمّ تقبل منا هذا القربان»(٤) .
عبرت الاحاديث المنقولة عن الائمة ، والزيارات ، وكلمات سبايا البيت عن هذا الشهيد المظلوم بصفة : الذبيح ، أي انّه اسماعيل الذي قدّم ضحية في منى لضمان وديمومة الدين ، وألهم بني الانسان درس الشرف والعزّة.
انّ تقديم التضحية رمز للانتصار والعزّة. والامم التي خطت وتخطو على
__________________
(١) مفاتيح الجنان : ٤٦٠.
(٢) المائدة : ٢٧.
(٣) الصافات : ١٠٧.
(٤) حياة الإمام الحسين ٢ : ٣٠١ ، سيرة الائمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني ٢ : ٨٧.
طريق الحرية تقدّم الكثير من الشهداء على مذبح الحرية. واذا لم تكن هناك فئة مستعدة للتضحية فلن يتسنّى لها بلوغ هدفها. ومن الطبيعي انّ الحقيقة والدين والحياة الكريمة على درجة من الرفعة والسمو بحيث تستحق أن تقدّم لها قرابين من أمثال الحسينعليهالسلام . ومن خلال إدراك عظمة الضحية يمكن ان تستشف عظمة الشيء الذي يضحّي من أجله شخص كالحسين ، واثنان وسبعون شخصا جليلا.
ـ الشهادة ، كربلاء ، ثار الله ، دروس من عاشوراء
القربة :
القربة أو الوطب : وعاء من جلد الضأن والمعز يخاط ويعد ويجعل وعاء للماء واللبن ، وتسمى أيضا راوية أو ركوة ، وفي معركة الطف ، كما هو الحال في المعارك القديمة ، كانت القربة تستعمل كوعاء لحمل الماء في السفر وفي المخيم. وفي البعد العاطفي من معركة الطف اضحت القربة مظهرا ورمزا لساقي العطاشى أبي الفضل العباس ، فهو الذي كان يأتي بالماء ويسقي العيال والاطفال ، ولهذا سمي بأبي القربة كناية عن السقي بالقربة.
وفي يوم عاشوراء حمل القربة وسار إلى الفرات وملأها بالماء ، واثناء عودته إلى الخيام هاجموه من كلّ جانب ، وقطعوا يديه ومزّقوا القربة وقتلوه قبل ان يصل إلى الخيام. وهذه القضية تذكر بألم وحسرة وهي تعكس وفاء العباس وعطش الاطفال.
وقبل يوم العاشر كان للقربة دور وذكر ، ففي اثناء مسير قافلة الحسين صوب العراق وحين بلغت منزل شراف ، حمل الشبان ماء كثيرا وفي منتصف نهار اليوم الثاني لقوا الجيش الذي كان يقوده الحرّ بن يزيد الرياحي وكان تعداده الف نفر ، وكلّهم يشكون العطش ، فقدموا لهم الماء حتّى روواهم وخيلهم(١) .
__________________
(١) تاريخ الطبري ٤ : ٣٠٢.
في كربلاء سيطر جيش عمر بن سعد على النهر ومنع الماء عن معسكر الحسين قبل العاشر بثلاثة أيّام. ولمّا اشتدّ العطش بالحسين وأنصاره ، انتدب اخاه العباس لجلب الماء ، وسيّر معه ٢٠ رجلا يحملون القرب وبرفقتهم ٣٠ فارسا اشتبكوا مع القوم واقتربوا من الشريعة وحملوا الماء وعادوا إلى الخيام(١) .
ـ السقاية ، الماء ، العطش ، العباس بن علي (ع) ، نهر العلقمي
القرط :
بعد استشهاد الحسينعليهالسلام هجم جيش الكوفة على الخيام وأضرم فيها النيران وسلب محتوياتها ، وانتزعوا الاقراط والخلاخيل من أذان وارجل الاطفال(٢) ، نقل عن فاطمة الصغرى بنت الإمام الحسينعليهالسلام انّ أحد فرسان جيش عمر بن سعد تبعها وضربها بكعب الرمح على ظهرها فسقطت على وجهها فخرم اذنها واخذ قرطها وترك الدماء تسيل على خدّها(٣) .
ونقل عن أمّ كلثوم انّهم انتزعوا قرطها وخرموا اذنها(٤) .
ـ الخلخال ، نهب الخيام
قرّة بن أبي قرّة الغفاري :
من شهداء كربلاء ، وهو من قبيلة غفار. والرجز الذي كان ينشده في الميدان هو :
قد علمت حقّا بنو غفار |
وخندف بعد بني نزار |
|
بأنني الليث لدى الغبار |
لأضربنّ معشر الفجّار |
|
ضربا فجيعا عن بني الأخيار(٥) |
__________________
(١) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٥٦.
(٢) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٠١.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٦١.
(٤) عوالم الإمام الحسين : ٣٠٥.
(٥) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ١٠٢.
القسم عليهم بالقرآن :
لما رأى الحسين إصرار أهل الكوفة على قتله يوم عاشوراء ، أخذ المصحف ونشره وجعله على رأسه ونادى : «بيني وبينكم كتاب الله وجدّي محمدصلىاللهعليهوآله رسول الله يا قوم بم تستحلون دمي؟ الست ابن بنت نبيّكم؟» ثم التفت فاذا بطفل له يبكي عطشا فاخذه على يده وقال : «يا قوم ان لم ترحموني فارحموا هذا الطفل». وهو انما اقتدى بهذا بموقف أبيه أمير المؤمنينعليهالسلام الذي نشر القرآن على رأسه ودعا على أصحابه المتخاذلين(١) .
ـ علي الاصغر
القصبة (الرمح):
القصب نبات مائي ساقه انابيب وكعوب ، وقدره بغلظ الاصبع أو يزيد وغالبا ما يكون لونه اصفر ، ويتخذ منه الناي والمزمار. كما يتخذ منه الرمح وهو السلاح المعروف الذي يتكون من خشبة اسطوانية الشكل كالقصبة وفي رأسها سهم.
استعمل الرمح كسلاح في معركة الطف ، كما ورفعت رءوس الشهداء على الرماح وحملت إلى البلاد وداروا بها في الأمصار.
ـ رأس الإمام الحسين (ع) ، رءوس الشهداء
قصر الامارة ـ دار الامارة :
قصر مقاتل :
اسم أحد المنازل التي مرّ بها الإمام الحسينعليهالسلام في مسيره من مكة إلى كربلاء. كان هناك في ما مضى قصر لمقاتل بن حسّان بن ثعلبة ، ويقع بين منزلي عين التمر وقطقطانة. وقد اندثر القصر ولم يبق من اثره إلّا شبه تل ، وفي الموضع مسجد وأبنية قديمة وعين نابعة.
في هذا المنزل رأى الحسينعليهالسلام فسطاطا مضروبا ، فقال : لمن هذا؟
__________________
(١) سفينة البحار ٢ : ١٦.
فقيل لعبيد الله بن الحر الجعفي. وكان معه الحجّاج بن مسروق الجعفي وزيد بن معقل الجعفي. فارسل الحسين الحجاج إليه يدعوه. لكنه اعتذر. فسار إليه الحسين وكلمه : فاعاد مقالته على الحسين واعتذر عن نصرته ، وابدى استعداده لتقديم فرسه ، فقال له الحسين : لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك(١) .
وهكذا حرم هذا الرجل نفسه من كرامة الشهادة مع سيّد الشهداء ، ولم يفز بفيض الحياة الأبدية في ظل الشهادة. وخرج الحسين من قصر مقاتل ليلا واتّخذ مسيره على يمين الطريق حتّى بلغ كربلاء. وهذا المنزل يسميه بعض المؤرخين بقصر بني مقاتل أيضا.
ـ عبيد الله بن الحر
القضيب :
غصن مقتطع من شجرة ، وغالبا ما يكون رقيقا يحمله الشخص بيده للاشارة به إلى شيء أو شخص. كان بيد يزيد قضيب من الخيزران اخذ ينكث به على شفاه وثنايا رأس الحسينعليهالسلام عند ما وضع بين يديه(٢) . وقد أنكر عليه بعض الحاضرين هذا العمل.
القطا :
ضرب من الحمام ذوات اطواق شبه الفاختة والقماري.
يمتاز ببصر حاو ، لذا فانه يستطيع تحديد موقع الماء من مسيرة عشرة أيّام.
ومن صوته تستدل القوافل على وجود الماء في موضع ما. ويضرب به المثل على الارشاد والدلالة على الطريق ؛ فيقال : «هو اهدى من القطا ، أو هو اصدق من القطا». وفي يوم العاشر لما جاء أبو عبد اللهعليهالسلام إلى الخيام ليودّع عياله للمرّة الأخيرة قالت له بنته سكينة : يا أبه ردّنا إلى حرم جدّنا. فقال : «هيهات لو
__________________
(١) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ١٢٠ ، مقتل الحسين للمقرم : ٢٢٢.
(٢) مروج الذهب ٣ : ٦١.
ترك القطا لنام»(١) مشبّها نفسه بالقطا. وهذا الشيء يدعو للتأمل في خصائص وصفات سيّد الشهداء. فالامام أيضا على وعي وبصيرة ومعرفة بالطريق ، ووجوده وكلامه يدل الناس على معين الماء ، وهم ان تبعوه لا يضلوا ولا يتيهوا.
ولكن ممّا يؤسف له انهم لم يدعوا امام الهداية في المركز الذي يرشد الآراء والعقول ، بل جعلوه يخرج من موطنه ومجاورة حرم الرسولصلىاللهعليهوآله .
القطقطانيّة :
موضع قرب الكوفة في جهة البرية بالطف ، وهو أحد المنازل من القادسية إلى الشام ، كان به سجن النعمان. وقد كانت المنطقة بين القادسية والقطقطانيّة قد نظم فيها ابن زياد قوات الاستطلاع لمنع الناس من الالتحاق بالحسينعليهالسلام (٢) .
قعنب بن عمرو النمري :
من شهداء كربلاء. وهو من شيعة البصرة. خرج مع الحجّاج بن بدر في كتاب حملوه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام ، ولازماه حتّى يوم العاشر حيث قتلا في الحملة الاولى.
قمر بني هاشم :
هذا اللقب كان الحسينعليهالسلام يطلقه على أخيه أبي الفضل العباسعليهالسلام خصوصا اثناء الاستعداد للمسير إلى مكة بعد الامتناع عن بيعة يزيد ، وحينما ركب الجميع ، نادى الحسين : «أين أخي؟ أين كبش كتيبتي؟ اين قمر بني هاشم؟» فأجابه العباس : «لبّيك ، لبّيك يا سيّدي»(٣) . وقد لقب العباس بهذا اللقب
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٤٧ ، عوالم الإمام الحسين : ٢٩٠.
(٢) الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٥٠.
(٣) معالي السبطين ١ : ٢٢٠.
لحسنه وجماله.
ـ العباس بن علي
قيام أهل المدينة ـ واقعة الحرّة :
قيام المختار ـ خروج المختار :
قيام مسلم ـ مسلم بن عقيل :
القيد :
القيد والغل : طوق من حديد أو جلد يجعل في اليد أو العنق. والجامعة : هو القيد الذي يجمع اليدين والعنق. وهذا النوع من القيد كان مستعملا لدى الفرس في العهد الساساني ، وقد غنمه سعد بن أبي وقّاص (أبو عمر بن سعد). ولما سبي أهل البيت قيدوا يدي الإمام السجّادعليهالسلام إلى عنقه. ومن جملة من رأوا سبايا أهل البيت على هذه الحالة في محلة الكناسة بالكوفة ورأى الإمام السجّادعليهالسلام على جمل بلا وطاء وقد سال الدم من عنقه بفعل الجامعة ، هو مسلم الجصاص الذي كان يعمل في تلك الايام بتخصيص جدران دار الامارة.
ـ الجامعة
قيس بن الأشعث :
من قادة جيش عمر بن سعد في الكوفة. كان من جملة من بعثوا الكتب إلى الإمام الحسينعليهالسلام إلّا انّه قاتله في كربلاء. وبعد مقتل الإمام سلبه ثيابه. ظل متخفّيا أيّام خروج المختار ، لكن أصحاب المختار عثروا عليه وقتلوه(١) .
ـ قادة جيش الكوفة
قيس بن عبد الله الهمداني :
من شهداء كربلاء(٢) .
__________________
(١) عبرات المصطفين ٢ : ١٢٩.
(٢) أنصار الحسين : ١٠٣.
قيس بن مسهّر الصيداوي(١) :
من شهداء ثورة الإمام الحسينعليهالسلام ، استشهد بالكوفة قبل يوم العاشر. كان قيس من شجعان الكوفة ومن وجهاء قبيلة بني أسد ، وأحد مبعوثي الكوفة إلى الإمام الحسين سار مع مسلم بن عقيل من مكّة إلى الكوفة ، وبعد مدّة حمل كتاب مسلم وسار به إلى الحسين بمكة يخبره بمبايعة أهل الكوفة له.
ولما وافي الإمام الحسين الحاجر من بطن ذي الرمّة ، كتب كتابا لشيعته من أهل الكوفة يعلمهم بالقدوم إليهم ، ودفع الكتاب إلى البطل الفذ قيس بن مسهّر الصيداوي ، حتّى انتهى إلى القادسية فاستولت عليه مفرزة من الشرطة اقيمت هناك وعلى رأسها الحصين بن نمير وهو من قادة جيش الكوفة. وأسرع قيس إلى الكتاب فخرقه لئلّا تطلّع الشرطة على ما فيه ، وأرسل مخفورا الى عبيد الله بن زياد ، الذي لم ينجح في الحصول على الاسماء الواردة الكتاب(٢) .
طلب منه ابن زياد اما الكشف عن أسماء الاشخاص أو الصعود على المنبر ولعن علي والحسن والحسين امام الملأ والا فسيقتله ، فقبل الصعود على المنبر ، ولكنه لما بدأ بالكلام حمد الله واثنى عليه وصلّى على الرسولصلىاللهعليهوآله وأكثر من الترحم على علي وولده ثم لعن عبيد الله وأباه وعتاة بني اميّة عن آخرهم ، ورفع صوته للناس باجابة الحسين. ولما بلغ خبره ابن زياد أمر به فرمي حيا من فوق القصر واستشهد. ولما تناهى خبر استشهاده إلى الحسين استعبر باكيا وقال : «اللهمّ اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريما عندك ، واجمع بيننا وايّاهم في مستقر رحمتك»(٣) .
__________________
(١) وقيل أيضا قيس بن مسهر.
(٢) حياة الإمام الحسين ٣ : ٦٢.
(٣) الارشاد للمفيد : ٢٢٠.
ك
كاتب المقتل :
هو الشخص الذي يكتب النصوص المتعلّقة بمجالس العزاء والمقتل.
ـ المقتل
الكاشفي :
هو حسين بن علي البيهقي المعروف بالواعظ والملقب بالكاشفي ، وهو من مشاهير علماء ايران وكان يجيد فن الخطابة وينظم الاشعار. وله كتاب معروف يسمى ب «روضة الشهداء» عن تاريخ آل بيت الرسولصلىاللهعليهوآله ورثاء الائمة ، وظل الخطباء لفترة طويلة يأخذون عن كتابه هذا.
كان في زمن السلطان «حسين بايقرا» مشغولا بالوعظ والارشاد في هرات ونيسابور ويتلو الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة بصوت جذّاب ونغم شجي. وقد اتّهم في هرات ـ وأهلها من ابناء السنّة ـ بالتشيّع ، واشتهر في سبزوار ـ التي كانت مركزا للشيعة ـ بالتسنّن ، من جملة مؤلفاته : آينه اسكندري ، والاختيارات ، واخلاق محسني ، والاربعون حديثا ، وأسرار قاسمي ، والواح القمر ، وجواهر الأسرار ، وروضة الشهداء ، وغيرها. توفي بهرات عام ٩٠٦ أو ٩١٠ ه.
كتاب الزيارة :
وهو النص الذي يقرأ عند زيارة المرقد الشريف لأبي عبد الله الحسينعليهالسلام ، أو مراقد الائمة المعصومين وذرية رسول اللهصلىاللهعليهوآله وشهداء
أهل البيت ، وفيه دعاء يقرأ بصفة التشرّف الباطني للأئمّة وأبناء الأئمة ، ويتضمّن سلاما من الزائر على المدفون في ذلك المرقد.
ولما كان يشترط في الزائر أن يتحلّى بالأدب والمعرفة ، فلا بد اذن أن يتّسم الكلام الذي يأتي به اثناء الزيارة بالسمو والأدب والرفعة. بامكان كلّ زائر أن يأتي من عنده بكلام وجمل بقصد الدعاء والزيارة. إلّا انّ مصادرنا فى التاريخ والحديث نقلت لنا نصوصا تسمّى بنصوص أو متون الزيارة ، ويتصل سندها بالائمة وتعرف باسم الزيارات المأثورة.
دوّن علماء الدين كتبا متعددة على شكل مجموعة زيارات وهي مزيجة من الزيارات المسندة والمنقولة عن المعصومين وغيرها من الزيارات التي انشأها أكابر العلماء. وقد نقلت في هذا المجال الكثير من الادعية والزيارات عن الائمةعليهمالسلام مثل : زيارة أمين الله ، الزيارة الجامعة الكبيرة ، زيارة وارث ، زيارة عاشوراء ، زيارة الاربعين. كما انّ الكتب التي تضمّنت الأدعية والزيارات هي الاخرى بدورها كثيرة ومن الامثلة عليها : مصباح المتهجّد ، مفاتيح الجنان ، المزار ، بحار الانوار (مجلّد الزيارات).
لا شك انّ التدبّر في معاني ومضامين الزيارات ينطوي على فائدة كبرى. والمفاهيم العامة التي تطرحها الزيارات كثيرة جدا ، ومنها : المحبّة والمودة والموالاة والطاعة والصلوات والسلام والعهد والشفاعة والتوسّل والوفاء والجهاد والدعوة والنصرة والتسليم والتصديق والصبر والتولّي والتبرّي والمواساة والصلاة والزكاة والزيارة والتبليغ والتعاون والمساعدة والرضا والسعادة والثأر والسلم والحرب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتقرّب إلى الله والبراءة من الأعداء ، والولاية والفوز والنصيحة والفداء وغيرها من عشرات المفاهيم الاخرى التي تستشف من مطالعة فقرات الزيارة.
الصفات الواردة في نصوص الزيارة بعضها صفات عامة وتنطبق على جميع
الائمة والمعصومين وبعضها الآخر يصدق على وضعية حياة وشهادة امام بعينه أو شهيد خاص دون غيره.
يمكن تلخيص المحاور العامة للمفاهيم الواردة في الزيارات كالتالي :
ـ المسائل الاعتقادية كالتوحيد والنبوة وصفات الباري تعالى
ـ معرفة الأئمّة وصفاتهم وفضائلهم ومقاماتهم.
ـ تاريخ وسيرة الأئمة والأولياء ومظلوميتهم.
ـ صلة الولاء بين الزائر والإمام والسير على خطاه.
ـ فضح الحكّام الظلمة وجرائمهم ضد اتباع الحقّ ودعاة العدل.
ـ التولّي والتبرّي والتوسّل والدعاء وما شابه ذلك من المعارف.
ـ طرح المثل العليا والأهداف النبيلة والمطالب السنيّة.
هناك ـ بطبيعة الحال ـ مجموعة من المعارف الدينية والقيم العقائدية والفضائل السلوكية التي يعلّمها الائمة للشيعة والزوار في قالب فقرات الزيارة. والزيارات هي نوع من اعلان المواقف الاعتقادية والسلوكية والاخلاقية والسياسية التي يصرّح بها الزائر في أكثر الأماكن قدسية. والمحور الاساسي الآخر الذي تركّز عليه الزيارات هو «السلام» و «اللعن» لا سيّما الجانب المتعلّق بشهداء عاشوراء ، وتتضمّن أيضا السلام على الرسول والإمام والشهيد الذي يزوره الشخص ويلعن أعداءهم وطالميهم وغاصبي حقّهم ، والمشاركين في الجور عليهم والراضين بظلمهم والممهدين لهم.
«الحب» و «البغض» مظهر آخر لمبدإ التولّي والتبرّي الذي ورد في الزيارات بعبارات مختلفة ، وطرح ابتداء من ابسط اشكاله المتمثلة في الحالة القلبية وحتّى اشد صوره الخارجية التي يعبّر عنها بالحرب والسلم. وتعتبر «البيعة» من العناصر الرئيسية الاخرى في الزيارات ، والعهد والميثاق الذي يعقده الزائر مع الإمام والشهداء.
يمثل الجهاد بعدا حيا آخر في سياق عمل وسلوك أولياء الله ، مثل رسول الله ، وأمير المؤمنين ، وحمزة سيّد الشهداء ، والإمام الحسن ، والإمام الحسينعليهالسلام ، وشهداء احد ، وشهداء كربلاء. ووردت كلمة الجهاد في عبارات من قبيل : «جاهدت في سبيل الله ، وجاهدت في الله حقّ جهاده ، جاهدت الملحدين». كما تعدّ الشهادة من المظاهر الاخرى البالغة الوضوح في ثقافة عاشوراء مما يمكن ملاحظته في الزيارات.
انّ ثقافة الشهادة وحب الشهادة الذي يلاحظ في عدّة مواضع من الزيارات المأثورة ، والرغبة في القتل في سبيل الله وعلى نهج رسوله ودين الحق ، والفوز بالسعادة في ظل الشهادة ، والطرح الجاد لهذه القضايا يعتبر رفضا واستنكارا للاعلام المعادي الذي حاول أن يصوّر أبا عبد اللهعليهالسلام وشهداء كربلاء باعتبارهم بغاة وخارجين على الخليفة.
جاء في الزيارة المنقولة عن الإمام الهاديعليهالسلام : «اشهد انك ومن قتل معك شهداء احياء».
تؤكّد الكثير من الزيارات والأدعية ان من جملة ما يصبو إليه الزائر ويتمنّاه هو أن يكتب له الله نصيب القيام وطلب الثار مع القائمعليهالسلام . وهذا بمثابة غرس لثقافة الشهادة في نفوس وأفكار الشيعة : «وان يرزقني طلب ثأركم مع امام هدى ظاهر»(١) . ويعلن فيها الزائر استعداده للبذل والنصرة : «نصرتي معدّة لكم ، ومودّتي خالصة لكم»(٢) .
يلاحظ في زيارة شهداء عاشوراء تعابير من قبيل : الأصفياء ، والأولياء ، والاودّاء ، والانصار ، وهو ما يعكس الاهمية المعطاة لصفات من مثل : الاصطفاء ، والولاية ، والمودّة ، والنصرة في قاموس كربلاء ، كما ويعكس التوجّهات الخاصّة
__________________
(١) زيارة عاشوراء.
(٢) الزيارة الجامعة.
الاجتماعية والعقائدية للزائر في التقرّب إلى الله ورسوله والائمة الذي يتحقّق بالبراءة من اعداء الله.
ـ الزيارة
كتب حول عاشوراء :
كتبت عن سيرة الإمام الحسينعليهالسلام وواقعة عاشوراء وشهادة الحسين وأنصاره الكثير من المصنّفات شعرا أو نثرا ، اضافة إلى دواوين الاشعار والمراثي التي كتبت في هذا المضمار ، سواء ما كان منها نقلا وبيانا للحوادث أم ما جاء منها على شكل التحليل والدراسة العميقة.
نورد في ما يلي قائمة تشمل أسماء بعض الكتب العربية المكتوبة في هذا الموضوع :
١ ـ ائمتنا (ج ١ ـ ٢) |
محمد علي دخيل |
٢ ـ أبصار العين في أنصار الحسين |
محمد بن طاهر السماوي |
٣ ـ أبو الشهداء |
عباس العقاد |
٤ ـ الإمام الحسينعليهالسلام |
عبد الله العلائلي |
٥ ـ الإمام الحسين بن علي الشهيد |
عبد الودود الامين |
٦ ـ الإمام الحسين في حلة البرفير |
سليمان الكتاني |
٧ ـ أنصار الحسين |
محمد علي عابدين |
٨ ـ أنصار الحسين |
محمد مهدي شمس الدين |
٩ ـ أسرار الشهادة |
فاضل الدربندي |
١٠ ـ بحار الانوار (ج ٤٤ ـ ٤٥) |
العلامة المجلسي |
١١ ـ ثورة الحسين |
محمد مهدي شمس الدين |
١٢ ـ ثورة الحسين في الوجدان الشعبي |
محمد مهدي شمس الدين |
١٣ ـ الحسين في طريقه إلى الشهادة |
علي بن الحسين الهاشمي |
١٤ ـ الحسين وبطلة كربلاء |
محمد جواد مغنية |
١٥ ـ حياة الإمام الحسين |
بن علي باقر شريف القرشي |
١٦ ـ الخصائص الحسينية |
الشيخ جعفر الشوشتري |
١٧ ـ الدوافع النفسية لانصار الحسين |
محمد علي عابدين |
١٨ ـ الشهيد والثورة |
هادي المدرسي |
١٩ ـ على طريق كربلاء |
محمد حسين فضل الله |
٢٠ ـ عوالم الإمام الحسين |
عبد الله البحراني |
٢١ ـ العيون العبرى |
سيد ابراهيم الميانجي |
٢٢ ـ فرسان الهيجاء |
ذبيح الله المحلاتي |
٢٣ ـ في رحاب ثورة الحسين |
احمد زكي تفّاحة |
٢٤ ـ كتاب عاشوراء |
هادي المدرسي |
٢٥ ـ اللهوف |
السيد ابن طاوس |
٢٦ ـ مع الحسين في |
نهضته اسد حيدر |
٢٧ ـ مقاتل الطالبيين |
أبو الفرج الاصفهاني |
٢٨ ـ مقتل الحسينعليهالسلام |
الخوارزمي |
٢٩ ـ مقتل الحسين |
أبو مخنف |
٣٠ ـ مقتل الحسين |
عبد الرزاق المقرم |
٣١ ـ موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) |
مؤسسة دراسات باقر العلوم (ع) |
٣٢ ـ نهضة الحسين |
السيد هبة الدين الشهرستاني |
٣٣ ـ الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين |
عبد الكريم الحسيني القزويني. |
كربلاء :
كربلاء مدفن سيّد الشهداءعليهالسلام إحدى مدن العراق الواقعة على شاطئ الفرات ، وهي الأرض التي وقعت فيها أعظم ملحمة انسانية في شهر محرّم
عام ٦١ للهجرة ، وغمرت أمواجها جميع الحقب التاريخية على امتداد العالم ، تربتها تفوح منها رائحة الدم ، ولترابها قدسية ومنه تستلهم العبر والدروس ، ونقلت في فضلها روايات كثيرة.
بعد معركة صفّين مرّ أمير المؤمنينعليهالسلام بارض كربلاء واغرورقت عيناه بالدموع وقال : «... مصارع عشاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ، ولا يلحقهم من بعدهم ...»(١) ، ولهذا السبب صارت كربلاء تعرف برمز التضحية والايثار وحب الشهادة والشوق والحماس ، وظلت على مدى التاريخ بؤرة لاسمى معاني المحبّة تجتذب إليها القلوب الوالهة للمعرفة.
جاء في الروايات ان أبا عبد اللهعليهالسلام اشترى الارض المحيطة بقبره من أهل نينوى والغاضرية بمبلغ ستّين الف درهم ، ودفعها لهم صدقة بشرط ان يدلّوا الناس على قبره ويضيّفون القادم لزيارة قبره لثلاثة.
لقد ظلّت هذه البقعة أرض جرداء حتّى عام ٦١ للهجرة ، لكنها اصبحت منذ ذلك التاريخ فصاعدا موضع اهتمام شيعة آل عليعليهالسلام على اثر استشهاد الحسين فيها. واضحت بعد بناء اضرحة الشهداء فيها مركزا لتجمّع السكان حتّى صارت اليوم واحدة من أكبر المدن المقدسة في العراق.
هناك آراء مختلفة في معنى كلمة كربلاء ، والجذر اللغوي لها ، فثمة نصوص تشير إلى انها مؤلفة من كلمتي «كرب» و «إل» بمعنى حرم الله ، الموضع الالهي المقدس ، أو المقرّب ، أو «حرم الله»(٢) .
يرى البعض ان كلمة «كربلاء» منحوتة من كلمة «كور بابل» العربية ، بمعنى مجموعة قرى بابلية.
وكربلاء اسم قديم في التاريخ يقع في بلاد بين النهرين. وكانت في الماضي
__________________
(١) سفينة البحار ٢ : ١١ و ١٩٧ و ٤٧٥.
(٢) موسوعة العتبات المقدسة ٨ : ٩ وما بعدها.
السحيق مهدا لأحداث أو حضارات كبرى ، ولبقاعها المختلفة اسماء متفاوتة منها : كربلاء ، وكور بابل ، ونينوى ، والغاضرية ، وكربلة ، والنواويس ، والحير ، والطف ، وشفية ، والعقر ، ونهر العلقمي ، وعمورا ، ومارية ، وما شابه ذلك ، وبعض هذه الاسماء تعود إلى قرى واراضي شاسعة في هذه المنطقة.
وضريح الحسينعليهالسلام يقام اليوم في هذه المدينة وله تاريخ تفصيلي ، وشهد على مر العهود والادوار تغييرات وبناءات كثيرة ، سكنت كربلاء اسر عريقة ، وفيها حوزة علمية وعوائل شريفة برز منها علماء فطاحل ، ويقع فيها أيضا ضريح العباس بن عليعليهالسلام ، وشهدت المدينة في القرون المتأخرة احداثا وثورات وفتن متعددة(١) . وعلى اية حال ينبغي البحث عن الآفاق الانسانية والعقائدية ، والنظر إليها كمدرسة نستلهم منها المثل المقدسة والسامية أكثر من الاهتمام بمعالمها التاريخية والجغرافية.
ـ الطف ، نينوى ، الحرم الحسيني ، الحائر ، التربة
الكربلائي :
المنسوب إلى كربلاء سواء كان من أهل كربلاء ، أو الذاهب لزيارة كربلاء ، وهو لقب يطلقه أهالي البلدان البعيدة ، وقراهم خاصة على من لا يعرفون اسمه. والكربلائي تطلق على من يزور كربلاء ، مثلما تطلق كلمة الحاج على من يزور بيت الله ، وكما تطلق كلمة المشهدي على من يزور مشهد الإمام الرضا في خراسان تكريما واحتراما لذلك الشخص.
يستعمل هذا التعبير على سبيل الاستعارة بشأن كلّ شخص يتّسم باحوال وخصائص ثورة عاشوراء ويستلهم منها الدروس ، من قبيل : الامة الكربلائية ، والحماس الكربلائي.
ومن البديهي ان ايجاد مثل هذا اللقب يعد من جملة العوامل التي تساهم في
__________________
(١) تراث كربلاء : ١٩.
خلود تلك القيم المعنوية لتلك البقعة وللشخصيات المدفونة فيها. وهو يتعدى التعبير العرفي المجرّد إلى تعبير ذي طابع ثقافي مقدّس.
ـ الحسيني ، ثقافة عاشوراء
كردوس بن زهير التغلبي :
من شهداء كربلاء. قتل هو واخوه (قاسط بن زهير) مع الإمام الحسين يوم عاشوراء(١) ، وقد ورد اسمه بصور اخرى.
كعب بن جابر الأزدي :
أحد أفراد جيش عمر بن سعد. بارز برير بن خضير يوم عاشوراء وقتله. وجاء في التواريخ أيضا ان قاتل برير شخص آخر(٢) .
كلّ من يهوى كربلاء بسم الله :
هذا العنوان مترجم عن بيت شعر في اللغة الفارسية يقرأ في القوافل السائرة إلى كربلاء ، وهو مشتق من كلام للامام الحسينعليهالسلام قاله عند الخروج من مكّة متوجها نحو مذبح الشهادة في الكوفة وكربلاء ، وهو : «ألا من كان باذلا فينا مهجته ، موطّنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فاني راحل مصبحا ان شاء الله»(٣) وهذه دعوة لخطّ الايثار والشهادة كامنة في قلوب ونفوس السائرين على خطى الحسين وعاشوراء.
ـ منادي الزيارة ، حب الشهادة ، الزيارة
كلّ يوم عاشوراء :
«كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء» هذا الشعار يعكس ديمومة حالة
__________________
(١) أنصار الحسين : ٩٣.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٥.
(٣) كشف الغمة ٢ : ٢٤١ ، حياة الإمام الحسين ٣ : ٤٨.
الصراع بين الحق والباطل على مدى الزمان وفي كلّ مكان ، ويبدو ان كربلاء وعاشوراء هي ابرز حلقات هذه السلسلة الطويلة. والحق والباطل في مواجهة مستمرة مع بعضهما. وتقع على عاتق جميع الاحرار مهمة حراسة الحق ومجابهة الباطل. ومن البديهي ان الوقوف موقف اللامبالاة والتفرّج على مشاهد الحق والباطل ينم عن حالة انعدام التديّن.
انّ معركة الطف وان كانت أقصر المعارك إذ انها لم تستغرق أكثر من نصف يوم ، إلّا انّها من حيث الامتداد تعتبر أطول صراع ضد الظلم والباطل. وطالما كان هناك من يقول : «يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزا عظيما»(١) . فستبقى جبهة كربلاء تنبض بالحياة ، وصراع عاشوراء قائم على الدوام ، ومثلما أصبح الحسين وارثا لآدم وابراهيم ونوح وموسى ومحمد (عليهمالسلام) ، فكذا يصبح أتباع مدرسة عاشوراء ورثة لخط الجهاد والشهادة الدامي. ولن ترى راية كربلاء مطروحة على الارض يوما. وهذا هو جوهر التشيّع في بعده السياسي.
ذكر أحد الكتاب يقول : «أنا على يقين بانّ الحسين لو وجد في زماننا هذا لصنع من القدس وجنوب لبنان وأكثر المناطق الاسلامية كربلاء ثانية ، ووقف نفس الموقف الذي وقفه من معاوية ويزيد ، وسوف لا يناصره ممن يدّعون الإسلام والتشيّع وممن يتباكون على القدس والجنوب ويتاجرون بهما في البيانات والخطب وعلى صفحات الجرائد وبالبنادق التي يحملونها في الشوارع والنوادي اكثر من العدد الذي ناصره ووقف إلى جانبه في كربلاء الاولى»(٢) .
وهذا الرأي يدحض الرأي القائل ان كربلاء وثورة الإمام الحسينعليهالسلام كانت تكليفا خاصا بالامام ولا يمكن اتباع نهجه فحينما اكد الإمام الحسين كما جاء في خطبته على ضرورة القيام ضد السلطة الجائرة التي احلت حرام الله
__________________
(١) زيارة عاشوراء.
(٢) الانتفاضات الشيعية لهاشم معروف الحسني : ٣٨٥.
وحرّمت حلاله ، ونقضت عهد الله وسارت خلافا لسنّة الرسول وعملت بالاثم والعدوان ، واعتبر هذه الصفات شاخصة في سلطة يزيد ، واضاف في ختام خطبته : «فلكم فيّ اسوة»(١) ، وهذا يدل على أن الأرض على سعتها كربلاء ، والزمن على امتداده عاشوراء. ويجب القيام في كلّ مكان ضد الظلم استلهاما من هذه المدرسة ، وتجب التضحية على طريق العزّة والحرية.
ـ الوارث ، هل من ناصر؟ ، الشهادة ، دروس من عاشوراء
الكميت بن زيد الأسدي(٢) :
كنيته أبو المستهل ، شاعر مقدام عالم بلغات العرب. عرف بقصائده في مدح أهل البيت ورثاء الإمام الحسينعليهالسلام . وكان شديد التعاطف مع بني هاشم وأكثر من مديحهم فى قصائده. أشهر قصائده هي تلك المشهورة باسم الهاشميات.
كان للكميت خصال لم تكن في شاعر آخر : كان خطيب بني أسد ، وفقيه الشيعة ، وحافظا القرآن ، وثبت الجنان ، وكاتبا حسن الخط ، وفارسا شجاعا ، وراميا لم يكن في أسد أرمى منه(٣) .
ولد عام ٦٠ للهجرة ، وتوفي عام ١٢٦. كرس هذا الشاعر البليغ جهده للدفاع عن مبدأ الولاية وبيان فضائل العترة الطاهرة وما اقترفته بحقهم ايدي أعدائهم. كان الأئمة يضمرون له الكثير من المحبّة ويخصّونه بالدعاء. ويعدّ من أكبر الشعراء الذين قالوا في مراثي عاشوراء ، ومن أشهر قصائده في هذا المجال قصيدته الميميّة التي مطلعها :
من لقلب متيّم مستهام |
غير ما صبوة ولا أحلام! |
ولد الكميت في سنة استشهاد الحسينعليهالسلام وبفضل دعاء الإمام
__________________
(١) تاريخ الطبري ٤ : ٣٠٤.
(٢) الكميت في اللغة بمعنى ما كان لونه بين الاسود والاحمر من الخيل.
(٣) الغدير ٢ : ١٩٥ ، سفينة البحار ٢ : ٤٩٦.
السجّادعليهالسلام له ختمت حياته بالشهادة. وكان متواريا عن انظار الامويين مدّة من الزمن ، وقتل في عهد مروان ودفن بالكوفة في مقبرة بني اسد.
دعا له الإمام الباقرعليهالسلام بالقول : «لا زلت مؤيّدا بروح القدس ما ذببت عنّا أهل البيت».
قال الكميت في البائية من الهاشميات في رثاء شهيد كربلاء :
قتيل بجنب الطف من آل هاشم |
فيا لك لحما ليس عنه مذبّب |
|
ومنعفر الخدّين من آل هاشم |
الا حبّذا ذاك الجبين المترّب(١) |
وروي انّه جاء إلى الإمام الباقرعليهالسلام في أيّام التشريق واستأذنه في انشاد قصيدة في أهل البيت ، فأنشدها ، فبكى أبو جعفرعليهالسلام وبكى الحاضرون ، ثم رفع يديه بالدعاء وقال : «اللهمّ اغفر للكميت ما قدّم وما أخّر وما أسرّ وما أعلن وأعطه حتّى يرضى»(٢) .
الكناسة :
اسم لحي في الكوفة كان فيه سوقها ومركز تجارتها ، ويقع بين مسجد السهلة ومسجد الكوفة. وكان يصلب فيها من يحكم عليهم بالقتل. وفي هذا الموضع جهّز عليعليهالسلام جيشه وسار به إلى معركة صفّين. وأعدّ فيه الإمام الحسنعليهالسلام جيشه أيضا. وفي هذا الموضع جهزّ ابن زياد الجيش الذي بعثه لقتال الحسينعليهالسلام . فيه كذلك صلب جسد مسلم بن عقيل ، وجسد الثائر الكبير «زيد بن علي» مدّة أربع سنوات.
كنانة بن عتيق التغلبي :
من شهداء كربلاء وهو في عداد ممّن استشهدوا في الحملة الاولى. كان كهلا
__________________
(١) ادب الطف ١ : ١٨٧.
(٢) منتهى الآمال ١ : ٢١٣.
ويعدّ من شجعان الكوفة وعابدا وقارئا للقرآن. ولما انتهى سيد الشهداء الى أرض كربلاء ، التحق به كنانة واستشهد معه. جاء اسمه في زيارة الناحية المقدّسة.
كنز الاسرار (گنجينة الاسرار):
منظومة طويلة من الشعر العرفاني الحماسي باللغة الفارسية ، نظمها عمان الساماني في رثاء الحسينعليهالسلام ووقائع ثورة كربلاء. وهي من الاشعار المشهورة في المراثي ، وهي من الوجهة العرفانية تستمد مواضيعها من كربلاء وابطال احداثها ، وقد طبع هذا الكتاب مرات عديدة وبصور مختلفة.
الكوفة :
احدى المدن المهمة في العراق ، كانت معقلا لانصار أهل البيت ومغرسا للشيعة ، وقد اتّخذها عليعليهالسلام عاصمة لحكومته. ورويت في فضلها أحاديث كثيرة. وطبقا لما نقل عن الإمام الصادقعليهالسلام انّه وصفها بحرم علي بن أبي طالب ، وفسرها بانها هي «طور سينين» الوارد ذكره في القرآن(١) .
تقع الكوفة على جانب الفرات الأوسط غربا ، أسّسها سعد بن أبي وقّاص بعد وقعة القادسية أيّام عمر بن الخطاب ، وازدهرت هي والبصرة في الحكومة الأموية. وكانت تسمى قديما «كوفان». وقيل : سميت الكوفة لاستدارة بنائها ، ويقال : تكوّف القوم ، اذا اجتمعوا واستداروا ، وقيل أيضا ان اسم الكوفة يعني الرملة الحمراء.
شيّد المسلمون بعد فتحهم العراق مدينة الكوفة لتكون مركزهم وقاعدتهم التي ينطلقون منها نحو الشرق ، وبمرور الزمن اصبحت للكوفة مكانة مهمّة في مجال السياسة والحرب ، وإلى جوار الكوفة غدت كربلاء مكانا لقلّة من الناس امتهنوا الزراعة في المناطق القريبة من موارد المياه. وكان يقال للكوفة «كوفة
__________________
(١) سفينة البحار ٢ : ٤٩٨.
الجند» أيضا(١) .
بعد امتناع الإمام الحسينعليهالسلام عن البيعة وخروجه إلى مكّة ، كتب رؤساء شيعة الكوفة إليه يدعونه للقدوم إليهم. فارسل إليهم مسلم بن عقيل مندوبا عنه ، فبايعه الثوريون من اهلها.
ولكن ادّى مجيء ابن زياد إلى قلب الاوضاع ، ولم يسمحوا للحسين بالوصول إلى الكوفة.
كان النسيح الاجتماعي في الكوفة يتكوّن يومذاك من خليط متباين من العناصر المختلفة ، فكان فيها شيعة علي وأبنائه ، وفيها من ينهجون نهج الخوارج ، ولم تكن خالية من أنصار بني اميّة. إضافة إلى ما كان يتّسم به المجتمع الكوفي في ذلك الوقت من الانتهازية والانهزاميّة والتأثّر بالدعايات. وقد وقف الاشخاص الأثرياء فيها أمثال الأشعث بن قيس ، وعمرو بن حريث ، وشبث بن ربعي إلى جانب عبيد الله بن زياد. فكانت هذه العناصر المختلفة والاقوام المتنوعة وغير المتجانسة وغير المنسجمة والتي تتكون الأكثرية منها من المهاجرين إلى هذه المدينة التي كانت قد انشئت حديثا ، سببا في عدم الاستقرار السياسي فيها.
كانت الروح القبلية هي العنصر البارز في حياة المجتمع الكوفي وقد استغل ابن زياد هذه الظاهرة وسيطر على المدينة عبر استمالة رؤساء القبائل فيها. وهذه الزوبعة التي اثارها ابن زياد كانت السبب الذي أبطل كلّ تلك الكتب والدعوات وأدى إلى تشتت آلاف الأيدي المبايعة للامام الحسينعليهالسلام .
وقعت حادثة كربلاء قريبا من هذه المدينة ، والجيش الذي خرج لقتال الحسين كان يتألف بشكل أساسي من أهاليها وبعد انتهاء الواقعة جيء بسبايا أهل البيت إليها ، وفيها ألقت زينب الكبرىعليهاالسلام خطبة احالت فرحة أهل الكوفة إلى حزن وعزاء. ومن هذه المدينة خرج التوأبون بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي ،
__________________
(١) موسوعة العتبات المقدسة ٨ : ٤٦.
وفيها أيضا كان خروج المختار. ومثلما حارب أهل الكوفة إلى جانب عليعليهالسلام في معركتي الجمل وصفّين ، كانت لهم أيضا مشاركة واسعة في جميع الثورات والمواقف المناهضة للأمويين.
شهدت الكوفة احداثا وتطورات سياسية واضطرابات كثيرة ومهمة ، ففيها نهض حجر بن عدي وأصحابه وقتل ، وقتل فيها أيضا عمرو بن الحمق الخزاعي. وفي الكوفة صلب ميثم التمّار بامر من ابن زياد. وقتل فيها أيضا رشيد الهجري وكان من خلّص أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ، وفي هذه المدينة وقعت جرائم ومذابح الحجّاج بن يوسف الثقفي بحق شيعة عليعليهالسلام مثل قنبر وكميل وسعيد بن جبير و... الخ. وفيها أيضا كان خروج ومقتل زيد بن علي بن الحسينعليهالسلام في محلة الكناسة. وفيها أيضا وقعت ثورات العلويين في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة كثورة ابن طباطبا العلوي ، وخروج أبي السرايا في زمن المأمون ، وثورة القرامطة ، وما إلى ذلك. وتقع في الكوفة قبور شخصيات مثل : كميل بن زياد ، والخباب بن الأرت ، والاحنف بن قيس ، وسهل بن حنيف الانصاري ، وغيرهم(١) .
وفي هذه المدينة يقع مسجد الكوفة وهو من أعظم وأقدس المساجد وبقاع الارض ، وموضعه كما تشير بعض الروايات كان دار ابراهيم ونوح ، ومصلّى ابراهيم ، ومصلّى الإمام المهدي (عج) ، ومحل عصا موسى ، وشجرة اليقطين ، وخاتم سليمان ، وهو الموضع الذي جرت فيه سفينة نوح ، وفيه قبور الأنبياء والمرسلين والأوصياء ، وفي مسجد الكوفة دكّة القضاء وهي المنصّة التي كان يجلس عليها أمير المؤمنين للقضاء.
قال عنها الإمام الصادقعليهالسلام : «... تربة تحبّنا ونحبّها اللهمّ ارم من
__________________
(١) للاطلاع على مزيد من المعلومات عن تاريخ الكوفة راجع : «تاريخ الكوفة» للسيد حسن البراقي النجفي ، وكتاب : موسوعة المصطفى والعترة ، محسن الشاكري ٢ : ١٠٩.
رماها وعاد من عاداها»(١) .
كهيعص :
من الحروف القرآنية المقطّعة في أول سورة مريم ، جاء في بعض التفاسير انّ هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع عليها عبده زكريا ثم قصّها على محمد عليه وآله السلام. وذلك ان زكريا سأل ربّه ان يعلّمه اسماء الخمسة فاهبط عليه جبرائيل فعلّمه ايّاها ، فكان زكريا اذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسنعليهمالسلام سري عنه همه وانجلى كربه ، واذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ، فسأل الله عن سبب ذلك فأخبره القصّة فقال : كهيعص ؛ فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة الطاهرة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه والصاد صبره(٢) .
فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام وأقبل على البكاء والنحيب. وكان يدعو ربّه ان يرزقه ولد تقربه عينه على الكبر ، وان يفتنه بحبّه ، ثم يفجعه به كما فجع محمدا بولده. فرزقه الله يحيى وفجعه به. وكان حمله مثل الحسين ستة اشهر.
ثمة اوجه شبه اخرى أيضا بين يحيى بن زكريا والحسين ، اذ ذبح كلاهما ظلما ووضع رأس كلّ منهما على طشت امام طاغوت زمانه.
ـ المظلوم ، الذبيح ، ذكرى يحيى
__________________
(١) سفينة البحار ٢ : ٤٩٩.
(٢) تفسير البرهان ٣ : ٣ ، بحار الانوار ٤٤ : ٢٢٣.
ل
لا أرى الموت إلّا سعادة :
من جملة المثل التي طرحتها ثورة كربلاء تفضيل الموت الأحمر والشهادة على الحياة الذليلة مع الظالمين. وهذا العنوان مقتطف من الخطبة الحماسية التي ألقاها سيّد الشهداءعليهالسلام يوم عاشوراء في جملة أصحابه ، واستهلها بقوله : «انّ الدنيا قد تنكرت وتغيّرت ...» إلى ان قال : «ألا ترون انّ الحقّ لا يعمل به ، وإنّ الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله ، واني لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما»(١) .
لقد بيّن سيّد الشهداء في الجملة المذكورة معاني النبل والرفعة ، وعرض معنى الحياة الشريفة العزيزة التي قد يلجأ المرء بدونها إلى ارتكاب أبشع المظالم والانغماس في أخس انماط الذلّة من اجل البقاء على قيد الحياة. واذا كان عاشوراء قد صار مدرسة للحرية فهو انما صار بفضل هذه المثل النبيلة.
ـ الحياة ، التحرر ، حب الشهادة ، الخطبة
لاحق :
اسم الفرس الذي قدّمه عبيد الله بن الحر إلى الحسينعليهالسلام ، وقد قدّمه الإمام الحسينعليهالسلام الى ابنه عليعليهالسلام (٢) .
__________________
(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٦٨.
(٢) الحسين والسنّة للسيّد عبد العزيز الطباطبائي : ٧٢ ، نقلا عن انساب الاشراف.
ومعناه انّه يلحق بما يعدو خلفه. وكانت الخيل السريعة تسمعي لاحق. وهذا الاسم يطلق على عدد من خيول بعض الشخصيات المعروفة عند العرب.
لا غسل ولا كفن :
من جملة صفات ابي عبد اللهعليهالسلام التي تستخدم في المراثي «ملقى ثلاثا بلا غسل ولا كفن» وجاء في الرواية انّ جسده الشريف المقطوع الرأس بقي ملقى على الارض بلا غسل ولا كفن. «ملقى على الارض جثّة بلا رأس ولا غسل ولا كفن»(١) .
لا يوم كيومك يا أبا عبد الله :
وردت هذه الجملة على لسان الإمام السجّادعليهالسلام حين وقع بصره يوما على ولد العباسعليهالسلام فبكى ، وذكر يوم احد يوم قتل حمزة ، وذكر معركة مؤتة يوم قتل جعفر بن أبي طالب ثم قال : «لا يوم كيوم الحسين اذ دلف إليه ثلاثون الف رجل يزعمون انّهم من هذه الامّة كلّ يتقرب إلى اللهعزوجل بدمه وهو بالله يذكّرهم فلا يتّعظون حتّى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا ...»(٢) . «رحم الله العباس الذي بذل مهجته دون الحسين»(٣) .
وكان أمير المؤمنين ، والإمام الحسنعليهماالسلام قد خاطبا الحسين بالقول : «لا يوم كيومك يا أبا عبد الله»(٤) .
مع ان جميع مصائب آل البيت مؤلمة ومريرة إلّا انّ ما جرى في كربلاء يعدّ أكثرها ألما ومرارة ، اذ ليست ثمة واقعة اكثر لوعة وأسى من واقعة عاشوراء ، ولم يتعرّض امام لمثل ما تعرّض له الحسين وابناؤه.
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١٩١.
(٢) ناسخ التواريخ ٤ : ٧٣ ، بحار الانوار ٢٢ : ٢٧٤.
(٣) معالي السبطين ٢ : ١٠ ، المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٨٦.
(٤) نفس المصدر السابق.
تستخدم الجملة اعلاه لتطييب الخواطر ومواساة المفجوعين ، وكثيرا ما حثّ الأئمة على استذكار عاشوراء عند مواجهة اية مصيبة ليخف وطؤها وألمها على المصاب بها.
والخطباء وقراء المراثي حينما يتحدثون عن حياة أي امام يذكرون هذه الجملة عادة للانتقال من ذلك الموضوع أو اي موضوع آخر إلى الحديث عن مصيبة كربلاء التي هي من اشدّ مصائب أهل البيت وتهون إلى جانبها أية مصيبة اخرى.
ـ التخلّص
لبس السواد :
من التقاليد الشائعة هو لبس السواد حزنا على وفاة الأشخاص الأعزّاء. وفي أيّام محرّم يرتدي المعزّون الثياب السوداء حزنا على الحسين ، ويغطّون المساجد والتكايا وأبواب الدور بالسواد. روي انّ الحسين لمّا قتل ارتدت نساء بني هاشم السواد وأقمن المآتم يندبنّه ، والإمام السجاد يعدّ لمأتمهن الطعام(١) .
ـ المسوّدة ، المأتم
اللجوء الى مكّة :
الحرم الالهي موضع آمن ومقدّس ، وكلّ من يلتجئ إليه ويستجير به فهو آمن. وكان أحد أسباب مسير الإمام الحسين الى مكّة هو أن يحظى بأمن حرمه. وحينما سأل عمرو بن سعيد الأشدق والى مكة ، الإمام الحسين عن سبب قدومه الى مكة ، أجابهعليهالسلام : «عائذا بالله وبهذا البيت»(٢) ، ولكنّه حينما أدرك أنّ عمرو بن سعيد هذا قد دخل مكّة برفقة جماعة لقتله ، خرج من مكّة حفاظا على أمن وقداسة الحرم الالهي ، وقال : «لئن اقتل خارجا منها بشبر أحبّ إليّ»(٣) ، وقد
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١٨٨.
(٢) حياة الإمام الحسين ٢ : ٣١٢.
(٣) نفس المصدر السابق ٣ : ٤٦.
أراد بهذا العمل أن يعلن للملإ بأنّ الأمويين لا يعترفون بايّة حرمة لبيت الله.
لسان الحال :
جمل تقال في المراثي والمآتم تعبيرا عن لسان حال الإمام الحسينعليهالسلام أو شهداء كربلاء أو أهل البيت والعيال من غير ان تكون قد وردت في مصدر تاريخي أو روائي. وهذه الجمل نوع من التعبير العاطفي الصرف وكأن حالة ووضع المرء يوحي بهذا التعبير ؛ لأن الحال اكثر تعبيرا من اللفظ أحيانا.
قد يستغل «لسان الحال» احيانا كذريعة لالقاء بعض الكلام غير اللائق ونسبته إلى أولياء الله أو إلى الإمام الحسينعليهالسلام بشكل موهن له ويظهره بمظهر الذلّة والخنوع ، مثلما يذكر احيانا عن لسان حال الحسين انّه قال : «رضيت بذلة زينب ...» ، أو انّه رجا القوم ان يسقوه شربة ماء. وهذا النمط من التعبير عن لسان الحال غالبا ما يشاهد في الاشعار والمراثي والقصائد الحسينية. ولا بدّ من الحذر من عدم نسبة المواضيع الكاذبة والمحرّفة الى الأولياء الصادقين.
ـ تحريف وقائع عاشوراء
اللطم :
من الشعائر التقليدية في العزاء على سيّد الشهداء والائمة المظلومين حيث يلطم المعزون على صدورهم وعلى رءوسهم بالتزامن مع قراءة القصائد الحسينية بلحن خاص ، وقد يكشفون عن صدورهم ويلطمون عليها. كانت هذه الممارسة شائعة عند العرب خاصّة. ثم تحولت إلى هذه الممارسة المتعارفة حاليا حيث يختارون بعض الالحان البطيئة ويضربون على الصدور بحركة خاصة من الايدي ، ويقال للشخص الذي يلطم على صدره : اللطّام.
كان هذا النمط من العزاء يؤدّى بصورة فردية لكنه تحوّل مع مرور الزمن ممارسة جماعية أو على شكل مواكب. «شاعت ظاهرة مواكب العزاء واللّطم في العهد الصفوي ، واتّسعت في العهد القاجاري وخاصة في العاصمة الايرانية مع
بعض التعديلات والتغييرات في ادائها. وفي العهد القاجاري ولا سيّما في زمن ناصر الدين شاه كانت تقام ضمن رسوم وشعائر وآداب كثيرة. كانت المواكب تسير نهارا مصحوبة بالنقارة والادوات الموسيقية الحديثة والرايات والبيارق ، وتسير المواكب ليلا مصحوبة بالمصابيح والمشاعل ، وتلطم المواكب وفق لحن خاص وبفواصل منتظمة. وكانت هذه الظاهرة شائعة حتّى بين نساء ملوك القاجار ...»(١) .
ـ العزاء التقليدي ، مواكب العزاء ، الهيئة
لعبت هاشم بالملك :
من جملة الكلمات الدالّة على الكفر الباطني ليزيد وبغضه للرسولصلىاللهعليهوآله ، اذ انّه تغنّي بهذه الاشعار وهو في غاية الفرح والنشوة عند ما ادخل عليه سبايا أهل البيت بعد مقتل الحسين ، قائلا :
ليت أشياخي ببدر شهدوا |
جزع الخزرج من وقع الأسل |
|
لأهلوا واستهلوا فرحا |
ثم قالوا لا يزيد لا تشل |
|
قد قتلنا القرم من ساداتهم |
وعدلناه ببدر فاعتدل |
|
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء ولا وحي نزل(٢) |
اصل هذه القصيدة لعبد الله بن الزبعرى إلّا انّ انشادها من قبل يزيد في ذلك الموقف ينم عن اعتقاده بمضمونها. وفي أعقاب الترنّم بهذه الاشعار نهضت العقيلة زينبعليهاالسلام والقت خطبتها التي ابتدأتها بالآية الشريفة :( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ) (٣) ، وتلت أيضا ضمن حديثها :( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ ) (٤) ، ويستدلّ من خطبتها خروج يزيد من حريم الاسلام وعدم اعتقاده بالدين ، ويثبت كفره وفسقه امام الملأ.
__________________
(١) موسيقى المذهبية في ايران (فارسي) : ٢٦.
(٢) حياة الإمام الحسين ٢ : ١٨٧ و ٣ : ٣٧٧.
(٣) الروم : ١٠.
(٤) آل عمران : ١٧٨.
لقد كشفت واقعة كربلاء عن الكفر الخفي للأمويين ، وأزالت الستار عن حقيقتهم وأظهرتها للامّة وللتاريخ ، وهذا من ثمار واقعة الطف الخالدة.
ـ بنو اميّة ، فساد بني اميّة
اللعن والبراءة :
الاسلام دين التولّي والتبرّي. فالى جانب محبة آل الرسول ومودّتهم ، ومصافاة أولياء الله ومسالمتهم ، ورد أيضا عنصر البراءة واللعن حيال الظالمين واعداء الحق. ان الوقوف ضد المجرمين والسير على منهج رسول الله يقتضي ان يتبرّأ الشيعي من الظالمين ويظهر لهم البغض والعداء ، ويلعن من لعنه القرآن. فاللعن اظهار لأقصى درجات الكراهية والعداء.
اللعن والبراءة الواردة في زيارة الائمّة والشهداء مزيجة ببيان قبائح ومساوئ وفساد وتحريف الظلمة ومن الطبيعي انّ لعن هؤلاء يتضمّن مناوءة أشباههم على مدى التاريخ.
وفي واقعة كربلاء حلّت اللعنة بكلّ من كانت لهم يد في القتل ، والراضين به ، والصامتين عنه ، والممهّدين له ، والمعينين عليه ، ويشمل كلّ من خذل الحسين أو سمع نداءه ولم ينصره.
جاء في مقطع آخر من الزيارة انّ اللعنة تشمل كلّ من أسّس أساس ظلم أهل البيت ، ومن أزاحهم عن مراتبهم ، ومن ساهم في قتلهم والممهّدين لهم ، والامّة التي أسرجت وألجمت وتهيّات لقتال أهل البيت. وورد في الزيارة لعن ظالمي آل محمد ، ولعن ارواحهم وديارهم وقبورهم : «والعن أرواحهم وديارهم وقبورهم». (زيارة عاشوراء غير المعروفة في مفاتيح الجنان).
تعتبر موالاة الحسين والبراءة من ظالميه سببا في التقرّب إلى الله ورسوله و... : «يا أبا عبد الله ، انّي أتقرّب إلى الله وإلى رسوله وإلى أمير المؤمنين وإلى فاطمة
وإلى الحسن وإليك بموالاتك وبالبراءة ممّن أسّس أساس ذلك ..»(١) .
ـ كتاب الزيارة اللعنة على يزيد
اللعنة على يزيد :
من جملة السنن السائدة عند الشيعة ، السلام على الحسين ولعن قتلته حين شرب الماء. واللعن : الطرد من الرحمة ، وكذلك : الابعاد ، وكانت العرب اذا تمرّد الرجل منهم طردوه وابعدوه منهم لئلا تلحقهم جرائره(٢) .
نقل داود الرقي ان الإمام الصادقعليهالسلام طلب ماء فشرب فاغرورقت عيناه بالدموع ثم قال : «ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ولعن قاتله إلّا كتب الله له مائة الف حسنة وحط عنه مائة الف سيئة»(٣) ، وأصبحت هذه من جملة ثقافة عاشوراء المتعارفة بين الناس ، ويكتبون أيضا على اماكن توزيع الماء : «اشرب الماء والعن يزيد». ورد لعن يزيد وابن زياد والشمر وغيرهم ممّن كان لهم دور في واقعة عاشوراء ومقتل الحسين في عدّة زيارات من جملتها : زيارة وارث ، وزيارة عاشوراء : «اللهمّ العن يزيد خامسا والعن عبيد الله بن زياد وابن مرجانة وعمر بن سعد وشمرا وآل أبي سفيان وآل زياد وآل مروان إلى يوم القيامة».
ـ السلام على الحسين ، ذكر الحسين عند شرب الماء ، اللعن والبراءة
اللوحة :
أقمشة سوداء مزيّنة بأشعار محتشم الكاشاني ، ومكتوبة بخط النستعليق. تعلّق في أيّام محرّم وسائر أيام العزاء على أبواب وجدران الحسينيات والتكايا وغيرها من المجالس التي يقام فيها العزاء.
ـ محتشم الكاشاني
__________________
(١) زيارة عاشوراء ، بحار الانوار ٩١ : ٥ ، الصلوات الخاصة على الحسن والحسين.
(٢) مجمع البحرين ، الطريحي.
(٣) اسرار الشهادة لفاضل الدربندي : ٧٧.
اللهفان :
اللهفان أو الملهوف ، من ألقاب سيّد الشهداءعليهالسلام ، حيث جاء في حديث عن الإمام الباقرعليهالسلام قوله : «ان الحسين صاحب كربلاء قتل لهفانا»(١) .
ـ سجايا سيّد الشهداء
اللهوف :
«اللهوف على قتلى الطفوف» : كتاب عن مقتل شهداء كربلاء من تأليف السيد ابن طاوس ، وهو علي بن موسى بن محمد بن طاوس (٥٨٩ ـ ٦٦٤ ه).
ـ المقتل
ليلى :
هي ليلى بنت أبي مرّة الثقفي ، زوجة الإمام الحسينعليهالسلام وأمّ علي الأكبرعليهالسلام من النساء الفاضلات في عصرها. لم يرد اسمها ـ خلافا للمشهور ـ في الكتب المعتبرة والمقاتل لا في واقعة كربلاء ولا في الكوفة الشام(٢) .
ـ علي الأكبر
ليلة عاشوراء :
وهي ليلة العاشر من شهر محرّم عام ٦١ ه. وقد قضاها الإمام الحسين وأصحابه بالدعاء والمناجاة والصلاة. وأعدّوا انفسهم وسلاحهم ، وجدّدوا عهد الوفاء وميثاق التضحية استقبالا للملحمة العظمى التي كان من المقرر ان تقع في اليوم التالي. طلب الحسينعليهالسلام وأصحابه من جيش الكوفة ان يمهلهم تلك الليلة ، فأقبلوا على مناجاة الله والتضرّع إليه وهم يسألونه العفو والغفران. وخطب بأصحابه في تلك الليلة وقام بعضهم وأعلنوا عن استعدادهم للبذل والموت دونه.
__________________
(١) كامل الزيارات : ١٦٨.
(٢) منتهى الآمال ١ : ٣٣٥.
واستبشر أصحاب الإمام بالشهادة بين يديه ، وقد حدّث المؤرخون عنهم بما يبهر العقول فهذا حبيب بن مظاهر خرج إلى أصحابه وهو يضحك قد غمرته الأفراح فأنكر عليه يزيد بن الحصين ذلك ، فرد عليه : أي ساعة أولى من هذه بالسرور. والله ما هو إلّا انّ تميل علينا هذه الطغاة بسيوفها فنعانق الحور العين. وأقبل الحسين إلى خيمته فأخذ يعالج سيفه ويصلحه وهو يقول :
يا دهر افّ لك من خليل |
كم لك بالاشراق والأصيل |
ولما سمع الإمام السجّاد كلام أبيه عرف ما أراد فأخذته العبرة ، وبكت زينب ، فقال لها أخوها : لا يذهبن بحلمك الشيطان.
ليلة الوحشة :
هي الليلة الاولى التي تمرّ على ذوي الميت ، وهي ليلة الحادي عشر من محرّم ، وتطلق على المأتم والعزاء الذي يقام بعد تلك الليلة ، وتطلق هذه الكلمة اصطلاحا على شعائر العزاء التي تقام ليلة الحادي عشر من شهر محرّم ، ويجلس فيها الناس بعد غروب الشمس في المساجد والتكايا على هيئة مجموعتين منفصلتين وينشدون المراثي الحزينة تخليد الذكرى سبايا البيت ، وتجري هذه الشعائر عادة بحمل الشموع في ليل مظلم ، واكثر ما يستفاد من الاطفال والصبيان في اجراء هذه الشعائر التمثيلية المأساوية للتذكير بتشريد أهل البيت وعيال شهداء كربلاء في غروب ليلة يوم العاشر حيث بقوا مشردين من غير ملاذ ولا مأوى وتائهين في ظلمة الليل في صحراء كربلاء.
«تقام في هذه الليلة شعار بسيطة وذات طابع مأساوي حزين ، يلبس الناس فيها السواد ويحملون الشموع وينثرون على رءوسهم التبن ويعفّرون جباههم بالتراب وينشدون قصائد حزينة ويسيرون في الشوارع ، ويجلسون بعد مسير بضعة خطوات ويبكون بهدوء وحزن. في هذه الليلة لا يلطمون ولا يهزّون الاعلام».
م
المأتم :
بمعنى العزاء والمصيبة والمواساة. ويعني في الاصل مجتمع الناس عموما وقد غلب عليهم الحزن. واصبحت الكلمة تطلق على اجتماع الناس للعزاء على مصيبة أبي عبد اللهعليهالسلام أو على الموضع الّذي يجتمعون فيه.
حثّت الشريعة الاسلامية على مواساة ذوي المتوفّي وتفقّدهم(١) ، وقد وردت بشأن سيّد الشهداء روايات عن اقامة المآتم عليه في الملكوت الاعلى : «واقيمت عليك المآتم في أعلى عليين»(٢) .
لما أخذ سبايا أهل البيت إلى الشام وادخلوا على يزيد أقام بنو اميّة المآتم على شهداء كربلاء(٣) ، ولما بلغ أمّ سلمة نبأ مقتل الحسين ونظرت التراب الّذي عندها في القارورة ووجدته قد تحول إلى دم عبيط ، جعلت ذلك اليوم يوم مأتم على الحسينعليهالسلام (٤) .
روي عن الصادقعليهالسلام ان زوجة الحسينعليهالسلام أقامت بعد مقتله مأتما عليه ، وكانت تأخذ السويق لتتقوى به على البكاء(٥) .
__________________
(١) بحار الانوار ٧٩ : ٧١ ـ ١١٣.
(٢) بحار الانوار ٩٨ : ٢٤١ و ٣٢٣.
(٣) نفس المصدر ٤٥ : ١٤٣ ـ ١٥٥.
(٤) نفس المصدر : ٢٣١.
(٥) نفس المصدر : ١٧٠ ، الكافي ١ : ٢٦٦.
انّ أعظم مأتم في التاريخ هو مأتم واقعة كربلاء التي لن يخبو اوارها ولن تخفّ مرارتها على مرّ الأزمنة والعصور.
تمثّل أيام عاشوراء بالنسبة للشيعة فصلا من البكاء والعزاء على الشهداء ، وهذه الممارسة الدينية كانت سببا في تخليد صنّاع تلك الملحمة. وعاشوراء بالنسبة لاتباع أهل البيت يوم حداد وحزن ، وهو بالنسبة لاعداء أهل البيت يوم فرح وسرور.
وقد كان لاهل الشام ولاهل العراق في هذا المجال منهجان مختلفان ؛ وصفهما السيّد الرضي في احد اشعاره بالقول :
كانت مآتم بالعراق تعدّها |
اموية بالشام من اعيادها(١) |
ووصف الإمام السجادعليهالسلام بعض المآسي التي مرت عليهم بعد يوم عاشوراء في أبيات من الشعر جاء فيها :
يفرح هذا الورى بعيدهم |
ونحن اعيادنا مآتمنا(٢) |
وهذا هو معنى الحديث : ان بني اميّة لم يتركوا لنا عيدا.
ـ العزاء ، المجالس الحسينية ، البكاء ، المسوّدة ،
المأدبة :
طعام يقدّم في البيوت والتكايا في ذكرى استشهاد الحسين ليتناول منه الناس ، ويقدم مثل هذا الطعام عادة بعد نذر أو حاجة ، وتسمّى المأدبة باسم من تقام لاجله مثل : مأدبة أبي الفضل أو مأدبة الإمام زين العابدين ، أو مأدبة رقيّة وما شابه ذلك ، ولها بطبيعة الحال تقاليد وآداب خاصّة.
امّا الطعام الّذي يقدّم باسم الإمام الحسين فله قدسية خاصّة بين الناس يتناولون منه بنيّة التبرّك ، وقد يأخذون من ذلك الطعام إلى بيوتهم تواضعا وان كانوا
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٢٥٠.
(٢) بحار الانوار ٤٦ : ٩٢.
اثرياء بقصد ما فيه من البركة المعنوية ، ويعتبرونه طعام الإمام الحسين ، وهذا التقليد كان شائعا منذ القدم حيث كان الخلفاء الفاطميين يجلسون على الارض ويجلس حولهم أتباعهم وهم في غاية الحزن والألم ، وبدلا من الجلوس على الافرشة الفاخرة ينثرون فوق رءوسهم الرمال ، ولا يتناولون قليلا من الطعام الّذي يتكون من الهرطمان والبصل والخيار وخبز الشعير ، ويضعون هذا الطعام على الخوان ويسمونها بمائدة أو خوان المأتم(١) .
ـ الوقف ، النذر ، العادات والتقاليد
الماء :
الماء والعطش ملازم أحدهما للآخر في واقعة كربلاء ، فقد نزلت قافلة أبي عبد الله إلى جانب الفرات ، إلّا انّ جيش ابن سعد حاصر النهر ومنع الماء عن الإمام الحسينعليهالسلام وأهل بيته وأصحابه ، وضرب حاجزا بينهم وبين النهر بغية ارغامهم على التسليم مبكّرا ، وللانتقام من بيت الرسالة أيضا.
يذكر المؤرّخون انّ مخيم الإمام الحسينعليهالسلام واجه شحّة في الماء بسبب محاصرة الفرات قبل ثلاثة ايام من عاشوراء. وكانت رؤية اطفال أهل البيت لماء الفرات تجعلهم اقل قدرة على تحمّل العطش.
انّ منع الماء عن النساء والاطفال والناس العاديين وخاصة المدنيين منهم عمل غير قانوني وغير انساني في جميع الأديان والمذاهب ولا سيّما في الدين الاسلامي.
لقد ارتكب الجيش الاموي جريمة عسكرية بمنعه الماء عن أصحاب الحسينعليهالسلام وأبنائه ، وهذا العمل مغاير للشرع والشرف الانساني ، وصار جماعة من أمثال مهاجر بن اوس وعمرو بن الحجّاج ، وعبد الله بن الحصين يتباهون به ويقولون : يا حسين ، هذا الماء تشرب منه السباع والطيور وأنت لا تذوقه.
__________________
(١) تاريخ التعليم في الاسلام ، احمد شلبي.
انّ لموضوع «الماء» في نهضة عاشوراء ابعاد ومشاهد شتى من قبيل : الفرات ، ونهر العلقمي ، والقربة ، والعبّاس ، والأطفال والعطش ، وعلي الاصغر ، وسهم حرملة ، وساقي العطاشى ، وحامل اللواء ، وجرن الماء ، والماء البارد ، والسلام على الحسين ، وغسل الزيارة ، والشفاه العطشى ، ومنع الماء في كربلاء ، وشعائر وضع الطشت ، ومهر فاطمة ، وارواء جيش الحر ، وما إلى ذلك والتي يمكن مراجعة كل واحد منها تحت عنوانها الخاص في هذا المعجم.
عطش الاطفال واستشهاد الحسين وهو عطشان الشفاه من جملة المعالم البارزة لهذه الواقعة. وحينما دفن الإمام السجادعليهالسلام جسد أبيه ، كتب باصبعه على قبره : «هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب ، الذي قتلوه عطشانا».
الماء رمز للطلب والعطش ومثال للعطش الذي يهب الحياة. والذين يبدون استعدادهم للاستغناء عن الماء ويطلبون العطش ، يبلغون ماء الحياة وارتواء الروح.
ـ الفرات ، السقاية ، العطش ، القربة ، منع الماء
مارية بنت سعد :
مارية بمعنى اللون الابيض الناصع للبدن ، كانت مارية بنت سعد امرأة شجاعة من شيعة البصرة ، وكانت دارها من منتديات الشيعة وفيها تذاع فضائل أهل البيتعليهمالسلام وتنشر مآثرهم ، وفي أيّام ثورة الحسين ، استجاب لدعوته بعض من كان يتردد على دارها والتحقوا به(١) .
مالك بن دودان :
من شهداء يوم الطف. كان يرتجز يوم نزل إلى الميدان ويقول :
إليكم من مالك الضرغام |
ضرب فتى يحمي عن الكرام |
|
يرجو ثواب الله ذي الانعام(٢) |
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٢ : ٣٢٨.
(٢) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ١٠٤.
مالك بن عبد الله الجابري :
من شهداء كربلاء. التحق هو واخوة سيف بن الحارث بن سريع بالامام الحسين بكربلاء. وفي عصر يوم عاشوراء ، حين هجم جيش عمر بن سعد على مخيم الحسين ، استأذناه بالقتال ، وأذن لهما وقاتلا حتّى قتلا.
ـ سيف بن الحارث
مالك بن نضر الأرحبي :
التقى مالك بن نضر ، والضحاك بن عبد الله المشرقي بالحسين وهو سائر إلى كربلاء. ولما دعاهما إلى نصرته ، تعذرا ان عليهما دينا وانهما يريدان ايصال الميرة إلى عوائلهما. فذهبا ولم ينالا منقبة المشاركة في ملحمة الطف.
ـ الضحاك بن عبد الله
ماهيّة ثورة كربلاء :
يجب التعرّف على ماهية ثورة كربلاء في سبيل الحفاظ على هويّتها واهدافها. ويمكن التعرّف على ماهية هذه الثورة من المصادر الموثوقة التالية :
أ ـ خطب الإمام وأهل بيته التي ألقاها في مكّة وفي الطريق بين الحجاز والعراق ، وفي كربلاء ، ومن بعده في الكوفة والشام والمدينة.
ب ـ اجوبة الإمام الحسين وردوده على نصائح واسئلة واقتراحات بعض الشخصيات آنذاك طوال مرحلة الثورة.
ج ـ الرجز الّذي أنشده الإمام وأنصاره يوم عاشوراء في مواجهة العدو ، وكله مدوّن في المصادر المعتبرة.
د ـ الرسائل والكتب المتبادلة بين الإمام واهالي الكوفة والبصرة ، وكذلك الكتب المتبادلة بين يزيد وابن زياد ، وبين ابن زياد وعمر بن سعد ، وابن زياد ووالي المدينة.
يمكن معرفة أهداف وماهية وآراء الطرفين من مجموع هذه المصادر
والوثائق المكتوبة والموجودة. ويمكن القول في الوقت نفسه ان لثورة الحسين أربعة أبعاد تتمثّل في : الهدم ، والبناء ، والتجديد ، والابداع. وهو ما يمكن بيانه في ما يلي :
الهدم : هدم الصرح أو البناء الّذي أتاح للامويين ارتكاب المظالم باسم الدين ، وجعلهم يستغلّون منصب الخلافة لتشييد قصور لهوهم وفسقهم على جماجم الاحرار والمساكين ، والقضاء على كلّ صوت حرّ. لقد حطّمت ثورة كربلاء صرح الظلم واستغفال الناس ، وزعزعت اركانه.
البناء : ومعناه بثّ روح المروءة واليقظة في جسد المجتمع الاسلامي وتربية جيل مؤمن يحبّ الشهادة ويناهض السلطة الظالمة. والدليل على ذلك هو الحركات الثورية التي انبثقت في اعقاب واقعة عاشوراء.
التجديد : بعثت ثورة الحسين من جديد جميع القيم والمفاهيم الدينية التي طمست وطواها النسيان بفعل المؤامرات والخطط المدروسة التي وضعها بنو اميّة. واعيد إلى الواجهة رأي الدين في الحكومة والحاكم وبيت المال وحقوق الامّة. وسرت في بناء الايمان والعقيدة روح جديدة ، وقضي على التحريف ، وغدت النفوس الذليلة عزيزة وقادرة على الوقوف بوجه الطاغوت ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الابداع : حيث ظهرت امام البشرية نماذج حيّة وكبرى وشجاعة وأصبحت شوكة في عيون الجائرين المعتدين على حقوق المساكين. واوجدت نهجا تحرّريا مشبعا بروح التقوى والاخلاص. وظل على مدى التاريخ سببا في سلب النوم من عيون الجبابرة والمتكبرين يقض مضاجعهم على الدوام. وقد ظهر هذا النهج عبر ايجاد هوية انسانية واسلامية جديدة في المجتمع ، حيث قدم الحسينعليهالسلام درسا في الحريّة والمروءة حتّى لغير المسلمين.
تتلخّص ماهية ثورة الطف في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واحياء
سنّة الرسولصلىاللهعليهوآله ، وانقاذ الناس من الضلالة والجهالة كما نقرأ في زيارة الحسينعليهالسلام : «وبذل مهجته فيك حتّى استنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة»(١) وكان بلوغ مثل هذا الهدف يستلزم بذل الدماء ، وهو ما تحقق في عاشوراء. وكان «تفسير» ذلك الدم ، وفضح سلوك الظالمين يستلزم عملا كبيرا ، وهو ما اضطلع به السبايا من أهل البيتعليهمالسلام .
ان الدماء التي اريقت في كربلاء كانت تنطوي على نداء الثورة والحرية ، وقد تجلى هذا المضمون بكل وضوح في قصيدة حسين الاعظمي التي يقول فيها :
شهيد العلى ما أنت ميت وانما |
يموت الّذي يبلى وليس له ذكر |
|
وما دمك المسفوك إلّا قيامة |
لها كلّ عام يوم عاشوراء حشر |
|
وما دمك المسفوك إلّا رسالة |
مخلّدة لم يخل من ذكرها عصر |
|
وما دمك المسفوك إلّا تحرّر |
لدنيا طغت فيها الخديعة والمكر |
|
وهدم لبنيان على الظلم قائم |
بناه الهوى والكيد والحقد والغدر(٢) |
ـ أهداف ثورة كربلاء ، عاشوراء والامر بالمعروف ، الرجز
مثير الاحزان :
اسم كتاب في المقتل كتبه الشيخ نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر الحلي المعروف ب «ابن نما» المتوفي عام ٦٤٥ ه وثمة كتاب آخر بهذا الاسم أيضا كتبه «صاحب الجواهر» في المقتل والمناقب(٣) .
ـ المقتل ، كتب حول عاشوراء
المجالس الحسينية :
وهي المجالس التي تعقد في أيّام عاشوراء أو الأيام الاخرى في المساجد
__________________
(١) مفاتيح الجنان : ٤٤٨.
(٢) مأساة الحسين لعبد الوهاب الكاشي : ٢٩.
(٣) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ١٩ : ٣٤٩.
والحسينيات والدور على لتخليد ذكرى الحسين واحياء واقعة عاشوراء ، ومن أبرز معطيات شهادة أبي عبد اللهعليهالسلام هي تمهيد الأرضية المناسبة للوعظ والارشاد ، وتعميق وعي ابناء الامّة بامور الدين وترسيخ التزامهم الديني. وجاءت في الروايات تأكيدات كثيرة على اقامة مثل هذه المجالس على الدوام. اقيمت على فاجعة سيّد الشهداء مجالس عديدة من قبل الملائكة والجن والأنبياء السابقين ورسول اللهصلىاللهعليهوآله والأئمة بكوافيها على شهادته. كما اقيمت مجالس في نفس عام الواقعة في كربلاء والكوفة والشام ودير الراهب ومكة والمدينة.
جاء المرحوم الشيخ جعفر الشوشتري على ذكر هذه المجالس بالتفصيل ، وذكر في كلّ واحد منها اسم قارىء المراثي والباكين وزمان ومكان اقامتها(١) وقسّمها بشكل عام إلى خمسة اقسام :
ـ المجالس التي عقدت قبل خلق آدم.
ـ المجالس التي اقيمت بعد آدم وقبل ولادة الحسينعليهالسلام .
ـ المجالس التي عقدت قبل شهادته.
ـ المجالس التي عقدت بعد شهادته في الدنيا.
ـ المجالس التي ستعقد في القيامة بعد فناء الدنيا.
و «المجالس الحسينية» اسم كتاب أيضا من تأليف محمد علي دخيل على شكل مجموعة مقالات عن المعصومين الأربعة عشر ومعارف أهل البيت.
وكما ان كتب المقتل تتحدّث عن شهادة الإمام الحسين ، فكذا المجلس أو المجالس هي نوع من الكتب التي تتحدّث عن فضائل سيّد الشهداء وبعض الامور الاخرى المتعلقة به ، هي تكتب للوعاظ الذين يستقون منها مواضيع وعظهم على المنبر. وهناك كتب كثيرة دونت تحت هذا العنوان.
ـ العزاء ، المجلس
__________________
(١) الخصائص الحسينية للشوشتري : ١٠٢ ـ ١٣٧.
مجزرة الأربعين الداميّة :
في العراق وخاصة في المناسبات الخاصّة يسير المعزّون باستشهاد الإمام الحسين على شكل قوافل ومجاميع صغيرة وكبيرة نحو كربلاء سيرا على الأقدام. وهذه المسيرة المقدّسة التي غالبا ما تقام بمشاركة علماء الدين ولا سيّما من جهة النجف صوب كربلاء قد تعرّضت عدّة مرّات للمنع أو القمع من قبل النظام البعثي في العراق. وحدثت احدى هذه المسيرات في عام ١٣٩٧ للهجرة حين أعدّت الجماهير المعزّية منهجا واسعا لاستثماره إعلاميا وسيّاسيا ضد طاغوت العراق ، إلّا انّ الحكومة اتّبعت اسلوب العنف ضد المشاركين في المسيرة على طول الطريق ، وأمطرتهم بالرصاص من الارض ومن الجو. وقد وقعت أمثال هذه الحوادث في الاعوام ١٣٩٠ و ١٣٩٥ و ١٣٩٦ ه ، في أيّام العاشر من محرّم وفي أيّام الاربعين. إلّا إنّ الانتفاضة الواسعة التي وقعت في عام ١٣٩٧ ه لم يسبق لها مثيل من قبل ، وقد شهدت النجف في ذلك العام حشدا جماهيريا هائلا انطلق من جوار مرقد أمير المؤمنينعليهالسلام ووصل بعد أربعة أيّام من المسير إلى كربلاء ، وقد عبّرت تلك المواكب بالشعارات والخطب طوال الطريق عن معارضتها للحكومة البعثية.
كان الهتاف المتواصل لتلك الجماهير هو شعار «أبد والله ما ننسى حسينا» إلّا انّ القوات الحكومية وضعت مختلف العراقيل لمنع وصول الزوّار الى كربلاء وحصلت صدامات عنيفة وقع على اثرها عدد من الشهداء ، وحين وصول الجماهير إلى كربلاء وقعت حوادث أكثر عنفا ، وقتل جماعة ، والقي القبض على آخرين. ودخلت الانتفاضة الشيعية في اربعين ذلك العام في سجل التاريخ. وصارت نقطة مضيئة ومصدر إلهام لمزيد من الحماس في السنوات اللاحقة(١) .
ـ الزيارة سيرا على الاقدام ، هدم قبر الإمام الحسين (ع)
__________________
(١) «انتفاضة صفر الاسلامية» بقلم رعد الموسوي ؛ يتحدّث فيه المؤلف الذي شهد وقائع الحادثة بنفسه عن الكثير من تفاصيلها.
المجلس :
يراد به في اصطلاح الوعظ وقراءة المراثي المحفل الّذي يقام فيه الوعظ والخطابة وذكر المصيبة. (المجالس الحسينية). ويعني في اصطلاح المواساة والتشابيه : مقطع من المقتل وواقعة الطف ، أو اي مشهد آخر من تاريخ الاسلام يجري تمثيله على شكل نياحة وعزاء. كانت التعزية تقام في التكية أو المجلس ويعرض فيها مشهد من وقائع عاشوراء ، ويقال لكاتب مثل هذه النصوص «كاتب المجلس» ، ويقال عن يقرأها «القارئ» ، ومن انواعها : مجلس طفلي مسلم ، ومجلس القاسم ومجلس العباس ، ومجلس نهب الخيام وما شابه ذلك.
ـ المواساة ، المجالس الحسينية ، المقتل
مجمع بن عبد الله العائذي :
من شهداء الحملة الاولى يوم عاشوراء(١) ، ينتمي إلى قبيلة مذحج ، وأصله من اليمن. التحق بالحسين في منزل زبالة ، وقاتل بين يديه. جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة(٢) .
محاصرة الإمام الحسين (ع):
كان الحسينعليهالسلام يرمي إلى الوصول إلى الكوفة وقيادة أنصاره فيها والقيام ضد الامويين. وكان ابن زياد (والي الكوفة) يعلم ان الحسين اذا وطأت قدمه الكوفة فسوف يفلت زمام الامور من يده وهذا ما جعله يحرص على عدم وصول الإمام إليها ؛ فسير ابتداء جيشا عداده ألف رجل بقيادة الحر بين يزيد للوقوف بوجه الحسين. وبعد مداولات ظل جيش الحر يساير قافلة الإمام حتّى وصلا إلى ارض نينوى. ثم وصل رسول من الكوفة ومعه كتاب من ابن زياد يقول فيه :
«اما بعد فجعجع بالحسين ...». اي ان لا يكون لديه طريق للعودة ولا للتقدم ،
__________________
(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ١١٣.
(٢) أنصار الحسين : ٩٢.
وان تلجئه إلى ارض وعرة وتضيّق عليه وقد امرت هذا الرسول ان يبقى معك ليوافيني بكيفية تنفيذك لهذا الأمر.
بعد وصول هذا الكتاب ارغم الإمام على النزول في ذلك الموضع يوم الخميس الثاني من محرّم عام ٦١ ه ، وفي اليوم التالي وصل عمر بن سعد على رأس اربعة آلاف فارس من الكوفة(١) ، وبعد هذا الحصار اغلقوا جميع الطرق لمنع التحاق الناس بمعسكر الحسين. اما الذين انضموا إلى معسكر الإمام من أهل الكوفة فقد ساروا إليه تحت جنح الظلام أو سلكوا إليه سبلا غير معروفة.
محبّة أهل البيت :
المحبّة تحدد للانسان مسار حياته ، واذا كانت تلك المحبّة لانسان طاهر وصالح فهي تصون نفس المحب من نوازع الانحراف ، وقد جعل الله تعالى في القرآن الكريم أجر الرسولصلىاللهعليهوآله محبّة ذرّيته ، وذلك في قوله تبارك وتعالى :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٢) .
واشار الإمام الشافعي إلى هذا الفرض في قصيدة قال فيها :
يا أهل بيت رسول الله حبّكم |
فرض من الله في القرآن انزله |
|
كفاكم من عظيم الشأن انكم |
من لم يصلّ عليكم لا صلاة له(٣) |
وهذه المحبّة تعود للمحبة الالهية التي اشارت إليها احدى فقرات الزيارة الجامعة بالقول:
«من أحبّكم فقد احبّ الله ومن أبغضكم فقد أبغض الله»(٤) . والتأكيد على محبّة أهل البيت له فائدة كبيرة في تهذيب الانسان وتقويم التربية الاجتماعية. ومن
__________________
(١) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٥٥.
(٢) الشورى : ٢٣.
(٣) الصواعق المحرقة : ١٧٥.
(٤) الزيارة الجامعة الكبيرة.
يتذوّق محبّة أهل البيت لا تستهويه محبّة غيرهم ، وترى محبتهمعليهمالسلام شائعة بين الشيعة ومن يحبّهم يحظى بمحبّة الله.
ولمحبّة الحسين مزايا ومكانة خاصة. قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : «حسين مني وانا من حسين ، احب الله من احب حسينا»(١) . وقال عن ثمرة محبّة ريحانتيه الحسن والحسينعليهماالسلام : «من أحبّ هذين الغلامين وأباهما وامّهما فهو معي في درجتي يوم القيامة»(٢) .
وقد غرس الله محبّة الحسين في القلوب ، وجعل الحزن على شهادته من أكثر الأحزان ألما ولوعة في القلوب. قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : «ان لقتل الحسينعليهالسلام حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا»(٣) . ومحبّة الحسين توجب في الدنيا الكمال ، وفي الآخرة النجاة. وفي هذا المعنى قال ابن حمّاد :
شربت من ماء الولاء شربة |
فاورثتني النسك قبل الفطام |
|
ولاح نجم السعد في طالعي |
اذ صرت مولى لا ناس كرام |
|
لآل ياسين الّذي حبّهم |
ينجو به المؤمن يوم الخصام |
|
فمثل مولاي الحسين الّذي |
بالطف مدفونعليهالسلام |
|
هذا شهيد الطف هذا الّذي |
حبّي له يحمي جميع الآثام |
|
هذا الإمام ابن الإمام الّذي |
منه لنا في كلّ عصر امام |
|
هذا الّذي زائره كالذي |
حجّ إلى الكعبة في كلّ عام(٤) |
والّذي يرتوي من هذه المحبّة ويذوب في حب الحسين ، فهو على درجة من الاخلاص لان جوهر الدين ولاية ومحبة أهل البيت ، وإلّا فهو جسد بلا روح.
ـ الدموع ، أهل البيت
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ١ : ٩٤.
(٢) سفينة البحار ١ : ٢٥٧.
(٣) جامع احاديث الشيعة ١٢ : ٥٥٦.
(٤) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٧٦.
محبّة الحسين (ع):
وهي من اعظم الكنوز الروحية لدى الشيعة ، وهي التي تربطهم بمحبة أهل البيت ، ومن العناصر التي تحصن المرء من الانحراف ، وتغرس فيه روح الايثار والتضحية والجهاد ، وتطهّر القلب والروح. وفي ظل هذه المحبّة بقيت ذكرى الحسينعليهالسلام حيّة في الاذهان. وهذه المحبّة هي التي دفعت أنصاره يوم عاشوراء للبذل والتضحية واستقبال الشهادة ، وافلحوا في نيل الحياة الابدية عبر موتهم في ركب الحسين. لقد غرس الله تعالى محبّة الحسين في قلوب الناس ، وقال الإمام الصادقعليهالسلام في هذا المجال : «ان لقتل الحسينعليهالسلام حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا»(١) .
محبّة الحسين غير محصورة على نطاق قلوب أهل الارض ، بل محبته حتّى عند أهل العرش. وهو كما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله انه أحب أهل الارض عند أهل السماء : «من احب ان ينظر إلى احب أهل الارض إلى أهل السماء فلينظر إلى الحسينعليهالسلام »(٢) .
ـ محبّة أهل البيت ، الدموع ، العزاء
محتشم الكاشاني :
هو شمس الشعراء محتشم الكاشاني عاش في أوائل العصر الصفوي وكرّس أشعاره لمدح ورثاء أهل البيتعليهمالسلام ، توفّي عام ٩٩٦ ه ، من أشهر أشعاره هي القصائد الحزينة والمراثي التي تقرأ في أيّام العزاء في المجالس الحسينية والمساجد والتكايا ، وخط البعض منها في لوحات ونقشت على الاقمشة وصارت تغطى بها الجدران والأبواب. والسبب في الشهرة الواسعة التي حصل عليها محتشم الكاشاني تعود إلى هذه القصائد التي نظمها بشأن واقعة عاشوراء ، وقد حذا آخرون
__________________
(١) كامل الزيارات : ٣٨.
(٢) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٧٣.
حذوه فنظموا على منوال نظمه بخصوص واقعة كربلاء.
ـ اللوحة
محرّم :
اسم الشهر الأول من السنة الهجرية. وسمي هذا الشهر محرّما لأنهم كانوا يحرمون الحرب فيه أيّام الجاهلية. وقد جعل اول يوم منه بداية السنة الهجرية لكن بني اميّة لم يحفظوا لهذا الشهر حرمته عبر إراقتهم لدم سيّد الشهداء فيه. قال الإمام الرضاعليهالسلام : ان المحرم شهر كان اهل الجاهلية يحرمون القتال فيه. فاستحلت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرمتا وسبيت فيه ذرارينا ونساؤنا واضرمت النيران في مضاربنا وانتهب ما فيها من ثقلنا. ولم يترك لرسول الله حرمة في امرنا»(١) .
وقال السيّد الحميري في هذا المجال :
في حرام من الشهور احلّت |
حرمة الله والحرام حرام |
في اليوم الثاني من محرّم عام ٦١ ه ، انتهت قافلة أبي عبد الله إلى كربلاء وخيمت فيها ، واخذ عدد جيش الكوفة الّذي يحاصر الإمام الحسين يتزايد بالتدريج. واليوم التاسع من الشهر يسمى «تاسوعاء» ، واليوم العاشر منه يسمى «عاشوراء» وفيه قتل الحسين وابناؤه وأنصاره بكربلاء.
ولما كان شهر محرّم يعيد إلى الاذهان ذكريات واقعة الطف ، فقد صار حلوله يخيّم على القلوب بالحزن ، ويدفع محبيه إلى تغطية جدران مجالسهم ومحافلهم باللون الاسود منذ يومه الاول ، واقامة مجالس العزاء حزنا على مصيبته. واسم محرّم كما هو الحال بالنسبة لاسم عاشوراء أصبح رمزا لاحياء ذكرى ملحمة كربلاء بما له من دور في حفظ معطيات الثورة الحسينية. وفي هذا الشهر يطغي طابع الحزن والبكاء على جميع البلدان والمدن الشيعية وتذرف الدموع حزنا على
__________________
(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٨٦.
شهداء كربلاء ، ويستلهمون الدروس من تلك الواقعة الفريدة.
قال أحد العلماء في هذا المضمار : «محرّم شهر الثورة الكبرى لسيد الشهداء والأولياء الّذي أعطى للبشرية ـ من خلال قيامه بوجه الطاغوت ـ درسا في كيفية بناء الذات ومقارعة الطواغيت ، واعتبر التضحية سبيلا لهزيمة الجبابرة وتحطيم الجائرين»(١) .
ـ عاشوراء ، العزاء
محل العزاء :
يطلق هذا الاسم على كلّ موضع يقام فيه العزاء والمأتم ، ويقال أيضا للحسينية والتكية التي يقام فيها العزاء على الحسينعليهالسلام .
ـ التكية ، الحسينية ، المواساة
محل النياح :
يراد به الموضع الّذي يقام فيه المأتم والعزاء والنياحة.
ـ التكية ، الحسينية ، محل العزاء
محمد بن أبي سعيد بن عقيل :
من شهداء بني هاشم يوم عاشوراء ، ذكر في زيارة الناحية المقدسة(٢) .
محمد بن الأشعث :
من أنصار عبيد الله بن زياد. لمّا انتهى مسلم بن عقيل إلى دار طوعة وأعلمها بقضيته ، آوته ، وجاء ابنها فعلم بموضعه ، فلما اصبح غدا إلى محمد بن الأشعث فأعلمه. فمضى ابن الاشعث إلى ابن زياد فأخبره. فوجهه ابن زياد مع جماعة وحاصروا الدار على مسلم(٣) .
__________________
(١) صحيفة النور ٢ : ١١.
(٢) أنصار الحسين : ١١٦.
(٣) مروج الذهب ٣ : ٥٨.
محمد (الأصغر) بن علي بن أبي طالب :
هو ابن أمير المؤمنين ، وأمه أمّ ولد. قتل يوم الطف في كربلاء. ويذهب البعض إلى أن أمه أسماء بنت عميس(١) .
محمد بن عبد الله بن جعفر :
ابن السيّدة زينب وعبد الله بن جعفر ، قتل مع سيّد الشهداء يوم عاشوراء. التحق هو واخوه عون بسيد الشهداء بعد خروجه من مكّة. وقاتلا يوم الطف وأحاطت بهما جيوش العدو من كلّ جانب وقتلا(٢) ، كان يرتجز في القتال بالارجوزة التالية :
نشكو إلى الله من العدوان |
قتال قوم في الردى عميان |
|
قد تركوا معالم القرآن |
ومحكم التنزيل والتبيان |
|
واظهروا الكفر مع الطغيان(٣) |
ـ عبد الله بن جعفر ، زينب
محمد بن الحنفية :
أبوه أمير المؤمنينعليهالسلام والحنفية لقب امّه ، واسمها خولة بنت جعفر ابن قيس بن سلمة بن ثعلبة ، وهو من شجعان الشيعة ، كان صاحب راية جيش عليعليهالسلام يوم الجمل ، وشهد معه النهروان(٤) .
كان محمد يقيم بالمدينة. لمّا امتنع الحسين عن البيعة ليزيد وأراد الخروج من المدينة كان ابن الحنفية من جملة المعارضين لهذا المسير ، واقترح عليه اللحاق بشعب الجبال بعيدا عن سلطة الحكومة. لكن الإمام أعلن له عن عزمه على المسير
__________________
(١) عوالم الإمام الحسين : ١١٢.
(٢) أنصار الحسين : ١١٥.
(٣) عوالم الإمام الحسين : ٢٧٧.
(٤) سفينة البحار ١ : ٣١٩.
إلى مكة وكتب وصيته إليه والتي جاء فيها : «إنّي لم أخرج أشرا ولا بطرا ...». ولم يشهد واقعة كربلاء.
آثر ابن الحنفية العزلة بعد استشهاد أمير المؤمنين كما هو شأن سائر بني هاشم وبعد هلاك يزيد ، بايعه المختار بن أبي عبيدة بالامامة واستولى على العراق باسمه في عام ٦٦ ه ، وحاول عبد الله بن الزبير الّذي كان يدّعي الخلافة لنفسه اكراهه على مبايعته واتباعه لكنه امتنع عن ذلك ، وتعتبره فرقة الكيسانية اماما لها ، وتقول ببقائه حيا في جبل رضوي.
توفي عام ٨١ ه في أيّام عبد الملك بالمدينة ودفن بالبقيع(١) .
المحمل :
شكل يشبه الهودج لجلوس المسافر يحمل على الجمل أو الفيل ، وعند ما حمل أهل البيت سبايا أركبوهم ابلا بلا شجار ولا هودج وداروا بهم المنازل والمدن. وقد وضعوا الامام السجاد على قتب من غير جهاز.
ـ الهودج
المختار الثقفي :
من الذين ثاروا بعد واقعة كربلاء طلبا لثأر الحسينعليهالسلام والشهداء ، هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي المعروف «بكيسان» ، وأمه تسمى دومة بنت وهب. ولد المختار عام الهجرة بالطائف وانتقل برفقة أبيه إلى المدينة في أيّام عمر ، كان رجلا شجاعا سريع البديهة عاقلا كريما وعارفا بفنون الحرب. لازم بني هاشم في عهد عليعليهالسلام ، وكان مع علي في العراق. وبعد مقتل أمير المؤمنينعليهالسلام سكن البصرة. وكان شريفا وكريما في قومه.
وردت بعض الروايات في الثناء عليه. وكان المختار ممن دأبوا على نشر
__________________
(١) مروج الذهب ٣ : ١١٦.
فضائل آل محمد ، وكانت صلته بأهل البيت سببا لاتصافه بالفضل والادب وسمو الاخلاق وكان يميل لآل الرسولصلىاللهعليهوآله سرا وعلانية(١) ، قال له ميثم التمار في سجن ابن زياد انك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الجبار (عبيد الله بن زياد)(٢) .
لما دخل مسلم بن عقيل الكوفة اسكنه المختار داره وبايعه ، ولما قتل مسلم ، احضر ابن زياد المختار وحبسه في محبس كان فيه ميثم التمار. وبعد هلاك يزيد ثار المختار طلبا لثار الحسين وقتل قتلته ، وقتل هو في واقعة مع جيش عبد الله بن الزبير قرب الكوفة.
روي عن الإمام الباقرعليهالسلام انه قال : «لا تسبّوا المختار فانّه قتل قتلتنا وطلب بثأرنا ...»(٣) ، يقع قبر المختار في رواق مرقد مسلم بن عقيل بالكوفة.
ـ خروج المختار
المخيّم :
وهو الموضع الّذي نصب فيه الإمام الحسينعليهالسلام خيام أهل البيت بعد الوصول إلى كربلاء ، واقامه في بقعة بعيدة عن الماء تحيط بها سلسلة ممدودة وربوات تبدأ من الشمال الشرقي متّصلة بموضع باب السدرة في الشمال ، وهكذا إلى الباب الزينبي إلى جهة الغرب ، ثم تنحدر إلى موضع باب القبلة من جهة الجنوب. وكانت هذه التلال تشكّل للناظرين نصف دائرة. ونصب الخيام في موضع بعيد عن رمي سهام العدو(٤) .
وقد نصبت خيمة العقيلة زينب خلف خيمة الحسينعليهالسلام ، ونصبت على جانبي خيام النساء والاطفال خيام شبان بني هاشم.
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٤٣٥ ، مقتل الحسين للمقرّم : ١٦٧.
(٢) سفينة البحار ١ : ٤٣٤.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٣٤٣.
(٤) حياة الإمام الحسين ٣ : ٩٣.
والخيام التي نصبت كان بعضها لسكن الاشخاص وبعضها الآخر للمتاع والماء والعدد.
كانت خيام الأصحاب معزولة عن خيام أهل البيت وبني هاشم. وقد ضربت مجمل الخيام على هيئة الهلال متقاربة غير متفرقة أو متباعدة من أجل سهولة الدفاع عنها. وحفروا خلف الخيام خندقا حتّى لا تهاجم من الخلف. وجعلت بعض الخيام للسلاح أو النظافة.
وفي غداة يوم عاشوراء ذهب بعض الأصحاب ليطلي بالنورة. ومنهم برير بن خضير وعبد الرحمن بن عبد ربه اللذين تضاحكا استبشارا وفرحا(١) .
جعلت الخيام يوم عاشوراء على الشكل التالي : خيمة القيادة ، خيمة الاسعاف ، خيمة الماء والسقاية ، خيمة الشهداء ، خيمة المتاع ، خيمة النظافة ، خيمة الدفاع (تستخدم للدفاع فقط) ، خيمة السجّاد ، خيمة الأنصار ، خيمة بني هاشم ، خيمة العيال ، خيمة العقيلة زينب.
بعد استشهاد الحسينعليهالسلام هجم العدو على خيام عياله ونهبها وأحرقها. وكانت أجساد القتلى يؤتى بها من ساحة المعركة إلى مقابل المخيّم.
«انّ المخيّم الحالي الّذي يقع في الجنوب الغربي من الحائر الحسيني من المرجّح عندنا انّه من الأبنية التي ابتدعها مدحت باشا من أجل ضيافة السلطان ناصر الدين شاه وعساكره وحاشيته. ويؤكد بعض الثقات ان عبد المؤمن الدده تولى بناء غرفة في هذا المكان لتكون رمزا لمخيّم الحسين»(٢) .
ـ الخندق ، الحطط العسكرية
المدائح والمراثي :
المدائح : جمع مدحة ، بمعنى الثناء على الصفات الحميدة عند الممدوح
__________________
(١) عوالم الإمام الحسين : ٢٤٥.
(٢) تراث كربلاء : ١١٢.
والاشادة بها. والمراثي : هي شرح أوصاف الميّت والتوجّع عليه أو نظم الاشعار على الفقيد والبكاء عليه. وفي أيّام محرّم خاصّة تقام المجالس التي تقرأ فيها المراثي والقصائد في ذكر مصائب وكيفية استشهاد الأولياء وخاصّة شهداء كربلاء.
من جملة الامور التي كان الأئمةعليهمالسلام يولونها التشجيع ويدعون اتباعهم إليها من أجل تخليد تلك المواقف البطولية واحياء مدرسة عاشوراء هي قراءة القصائد الحسينية ، أي يكون النظم ذا وزن وقافية ولحن مؤثر. وقد اتّخذت قصائد الرثاء الحسيني كسلاح للدفاع عن الحقّ والثناء على الصدق والصادقين. وبرز على مدى تاريخ الشيعة شعراء بارزون من أمثال : الفرزدق ، وعوف بن عبد الله ، والكميت ، وعبد الله بن كثير ، ودعبل ، والسيّد الحميري و... غيرهم ممّن أبرزوا فضائل أهل البيت في أروع وابهى صورة ، ونظموا أشجى الشعر وأكثره لوعة وحرقة على شهداء كربلاء(١) .
من الطبيعي ان القصائد السياسية للشعراء الموالين في مدح ورثاء أهل البيت تتضمن بشكل ضمني نقدا لخلفاء وحكام الجور ، لقد كان الشعر الديني يركز قبل كلّ شي على نشر مبادئ الدين واحياء حقائق الايمان في القلوب والنفوس ، لكي تجري في الاوردة دماء ساخنة من التحمّس والالتزام. ولهذا السبب كان شعراء الشيعة الكبار مصدر خطر دائمي على الحكام لأنهم يذكّرون حقائق الدين والصفات اللازم توفّرها في الحاكم الديني عبر مدحهم لآل محمدصلىاللهعليهوآله ، وهم انما يلفتون الانظار والقلوب إلى الحقّ وحكومة الحقّ من خلال ذكرهم للصفات الحميدة التي يتّصف بها الأئمّة ومقارنتهم بمدى الضحالة والتفاهة التي يتّصف بها الحكام.
وهذا الاسلوب مستقى من توجيهات الأئمّة بقولهم وعملهم حيث كانوا
__________________
(١) يتناول كتاب «ادب الطف» ويتألف من عشرة مجلدات دراسة الشعراء والاشعار من القرن الاول وحتّى القرن الرابع عشر ، والتي نظموها حول الحسين وواقعة الطف.
يؤازرون الشعراء الملتزمين ، والمتديّنين ممن ينظمون القصائد والمراثي ، ويتعاهدونهم بالتكريم والرعاية. ووردت في هذا المجال احاديث جمّة تؤكد خاصة على نظم الاشعار في رثاء الحسينعليهالسلام بقصد الذكر والاحياء وابكاء المحبين على تلك المصائب.
قال الإمام الصادقعليهالسلام في هذا : «من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتا في الجنّة».(١) ونقل عنه أيضا : «ما من احد قال في الحسين شعرا فبكى وأبكى به إلّا أوجب الله له الجنّة وغفر له»(٢) ، واوصى الإمام الرضاعليهالسلام دعبلا بالقول : «يا دعبل ، إرث الحسينعليهالسلام فانت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّا فلا تقصّر عن نصرنا ما استطعت».(٣)
وهذه التأكيدات تعكس بكل وضوح منهج الأئمّة في رعاية الشعر والمراثي التي تخلّد واقعة كربلاء وتذكر فضائل سيّد الشهداء ومناقبه وفداحة الظلم الّذي لحق به. ووقف كبار علماء الشيعة نفس الموقف وحذوا حذو الأئمّة في هذا المورد.
من البديهي ان السير على مثل هذا المنهج كان يجلب المشاكل والمصائب على شعراء أهل البيت ، فقضوا أغلب ايّامهم إما في السجون مطاردين. وقد تواصل هذا المنهج المقدّس الّذي يضمن نقل فكر عاشوراء إلى الأجيال التالية ، ولا زالت العواطف والمشاعر تثار بواسطة القصائد الحماسية والرثائية وبها تستذرف الدموع التي هي اللسان المعبر عن حالة القلب ، وتعمل على تثبيت الانسان الملتزم على خط الحسين وكربلاء.
ثمة جملة من النقاط الواجب مراعاتها في أشعار المدح والرثاء وهي :
__________________
(١) وسائل الشيعة ١٠ : ٤٦٧ ، بحار الانوار ٧٦ : ٢٩١.
(٢) رجال الشيخ الطوسي : ٢٨٩.
(٣) جامع احاديث الشيعة ١٢ : ٥٦٧.
١ ـ ان تخطى الاشعار بالرزانة والدقّة ، وان تكون مسندة وموثّقة ، وتتجنّب الكلام الواهن الّذي لا يقوم على دليل ، وان تبتعد عن نقل المواضيع الكاذبة والملفّقة أو الضعيفة ، والتي قد تنطوي احيانا على اساءة للأئمة المعصومين.
٢ ـ لمّا كان الشعر والمدائح والمراثي أداة لنقل الثقافة ، فلا بد وان تكون قيما رفيعة ومضامين ذات مغزى عميق ، لتمنح المجتمع الاسلامي ومحبّي أهل البيت البصيرة وعمق الرؤية وسعة الادراك في النظر إلى الامور.
٣ ـ في نفس الوقت الّذي تتحلى به القصائد بالجزالة ومتانة السبك ، يجب ان لا تكون مبهمة وغامضة على السامع والقارئ ، فتفقد تأثيرها ولا ينتفع من مضامينها عامة الناس.
٤ ـ يتعيّن عدم فسح المجال أمام الأشعار المبتذلة والضعيفة تحت ذريعة كونها أشعارا دينية ، بل لا بد وان تكون قصائد المدح والرثاء في غاية البلاغة والفصاحة ، مثلما يلاحظ على شعر رواد العصر الأول في أيّام الأئمّة والأدوار اللاحقة.
٥ ـ يجب على شعراء المدائح والمراثي ادراك أهمية مكانتهم ليكونوا في غاية الاخلاص والتقوى والنزاهة والثبات على المبدأ وعلى محبّة أهل البيت ، وليعلموا انهم ينتمون إلى مدرسة شخصيات كبرى من أمثال دعبل والكميت ، واذا أرادوا لأنفسهم أن يشملهم دعاء الأئمّة فما عليهم إلّا أن يلزموا انفسهم بما تتطلبه مكانتهم من لياقة في الفكر والعمل والاخلاق.
٦ ـ يجب على شعراء أهل البيت اثبات التزامهم برسالتهم الاجتماعية وتمسّكهم بنهجهم الشيعي مع مراعاة ظروف الزمان والمكان. وان تكون أشعارهم رسالية وهادفة.
٧ ـ ان نظم القصائد التي تليق بمكانة أهل البيت تستدعي ان يملك الشاعر المعلومات العميقة والوافية. وعلى هذا يجب على شعراء المراثي مطالعة النصوص
والمصادر ، وان يمزجوا اشعارهم بالحماس والمشاعر ، وينظموا القصائد الجزلة والغنية وذات الجوهر العميق.
ـ آداب عاشوراء ، العزاء ، التكية ، النياح ، المقتل
المدّاحين :
هم الذين يذكرون مصائب وفضائل آل محمد فيثيرون الشوق ويبثّون الروح في المجالس الحسينية ، ويستذرفون دمع الشيعة المحبين لآل الله ، وهم من العوامل المؤثّرة في بقاء ثقافة عاشوراء. وتطلق كلمة المدّاح عند الشيعة على الشخص الّذي يقرأ الأشعار والمدائح في مجالس الحزن أو مجالس الفرح ويذكر فيها فضائل ومصائب أهل البيت ويبكي الحاضرين.
خطباء المنبر الحسيني ومدّاحو أهل البيت كانوا ولا زالوا من جملة العناصر التي حافظت على بقاء ذكرى مأساة الطف. وكان الأئمّةعليهمالسلام يهتمون بمثل هؤلاء الاشخاص ويجودون عليهم بالصلات والعطايا ، واعتبروا لهذا العمل فضيلة وثوابا.
قال الإمام الصادقعليهالسلام : «الحمد لله الّذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثى لنا»(١) .
أمثال هذه المجالس والنشاطات هي التي أسهمت في ابقاء تلك الشهادة العظيمة والحادثة المثيرة حيّة رغم مرور كلّ هذه القرون والاعصار ، وبفضلها بقي الدين والمشاعر الدينية حيّة بين أبناء الامة.
المديح هو نمط من انماط تقديم الاسوة للمخاطبين ، وصقل للشخصية الاجتماعية ، ومعقل لا شاعة القيم والفضال الأخلاقية في قالب فاعل ومؤثر. وللمداحين دور مهم بسبب أهمية عملهم في توجيه الأفكار والعواطف ، بل ومن الواضح انّ المهمة الأساسية للمداحين هي نشر الفضائل وبيان المعنويات العالية
__________________
(١) وسائل الشيعة ١٠ : ٤٦٩.
التي كان يتحلّى بها شهداء كربلاء ، ونفخ روح التعهّد والالتزام في نفوس الشيعة ، وهي في حقيقة امرها ايمان ومحبّة وليست مهنة أو حرفة للتكسّب. وقد وصفهم أحد العلماء بالقول:
«المدّاحون والذاكرون لأهل البيت يشكلون فئة تقوم بتعميق الوعي ونشر الثقافة والمعارف الدينية بين ابناء الامّة. والقضية هنا ليست مجرد انشاد الاشعار ، بل هي اشاعة الفضائل والحقائق في قالب مفهوم لجميع السامعين ، ومؤثّر فيهم».
ولما كانت مهمّة المدّاحين تعتمد على عناصر الصوت والشعر واسلوب الالقاء ، صار لزاما عليهم المواظبة على التمرين وتعلّم الأساليب المجدية والأشعار الصالحة ذات المعنى العميق المؤثر والجميل ، ومطالعة كتب المقاتل المعتبرة والمصادر التاريخية ، واختيار الاشعار والمواضيع الاخلاقية والفكرية وو العقائدية ، واجتناب الغلو والمبالغة ، والكلام الّذي يترك تأثيرات سلبية. كما وينبغي لهم الابتعاد عن الكذب والتصنّع الّذي يستهدف نيل الشهرة ، وأن لا ينسوا الاخلاص والصدق والنزاهة ، وان يضعوا نصب أعينهم نيّة خدمة أبي عبد اللهعليهالسلام والاخلاص له.
وبما ان اختيار الاشعار الجيّدة والبليغة والمعبّرة يترك اثرا في القلوب والنفوس فلا بدّ لهم من مطالعة واختيار الاشعار البليغة ذات المضمون الهادف ليتسنّى لهم في هذا المجال اعطاء صورة أكثر وضوحا عن قدوات الكمال والاخلاص ، أي المعصومينعليهمالسلام ، وأن يكونوا هم ذاتهم مثالا في الاخلاق والالتزام. ويمكن تلخيص رسالة المدّاحين في العصر الراهن بما يلي :
١ ـ استثمار عواطف الناس بشكل صحيح ، وتوجيهها نحو الاخلاص والصلاح والتقوى.
٢ ـ تعميق مشاعر المحبّة للقدوات الصالحة.
٣ ـ إنارة افكار ابناء المجتمع وتوجيهها نحو القيم الفاضلة والصلاح وتقوية
الايمان في النفوس.
٤ ـ حفظ واشاعة مفهوم الشهادة عبر ذكر شهداء كربلاء وشهداء الثورة الاسلامية والحرب المفروضة عليها ، وعرض المعارف الاسلامية ومفاهيم الثورة ونهج الإمام وقائد الثورة ، اضافة إلى المسئوليات الاجتماعية الاخرى.
ـ المدائح والمراثي ، آداب الوعظ والمنبر ، البكاء
المراثي المصوّرة :
هو نوع من العزاء يجري وفقا لصور معروضة على ستارة وفيها رسوم لشخصيات محبوبة وكريهة في تاريخ الاسلام ، وخاصّة ما يتعلّق منها بواقعة الطف. وقارىء العزاء يقرأ الاشعار والمراثي عادة وفقا للمشاهد والصور المعروضة على الستارة ، والناس يجلسون عادة في مقابل تلك الستائر في الازقة والساحات أو في التكايا وينصتون الى مراثيه ، ويبكون ، ويقدّمون للقارئ مساعدة مالية وفقا لنذر أو حاجة خاصّة.
لا شكّ أنّ تصاوير العزاء هي نوع من الفن الاستعراضي لشرح وبيان سيرة الأولياء والصالحين وفقا للصور المنقوشة على الستارة. وغالبا ما يكون القارئ مفوّها وذا صوت شجي ، ويقرن قراءته بالإشارة الى التصاوير ومحتوياتها.
تتجسّد الخصال والصور الدينية على تلك الستائر ، ويتجلّى فيها نوع من التصوير الديني. ووفقا للحوادث التي وقعت في التاريخ الاسلامي وخاصّة وقائع ثورة كربلاء فإنّ النقوش ترسم بعضها إلى جانب البعض ، ويطلق على هذا العمل اسم تصاوير الستائر. وغالبا ما يستلهم المصوّرون المشاهد من مضامين المقاتل ، ثم يأخذ قرّاء العزاء بقراءة المراثي وفق تسلسل الأحداث المنقوشة على الستارة. وتهتم هذه النقوش عادة بتصوير مواضيع من قبيل الدنيا والآخرة ، والجنّة والنار ، والأخيار والأشرار ، وأنصار الحسين ، واتباع يزيد. وكانت أمثال هذه الصور تجسّد معالم العباس بن علي وقد قطعت يداه ، وتصوّر طفلي مسلم ، والخيام المحترقة ،
وقيام المختار ، ومجلس الجنّ والانس ، ومعراج النبي ومعه البراق ، والكوثر ، وضامن الغزال وما شابه ذلك ، بينما يتلو قراء المراثي الحوادث المتعلقة بها شعرا ونثرا بصوت مؤثّر يبكي الحاضرين.
ـ العزاء ، المراثي والتشابيه
المراثي ـ محتشم الكاشاني :
مراحل نهضة عاشوراء :
لا تنحصر معالم الملحمة الحسينية في يوم عاشوراء فقط ، بل انها بدأت قبل اشهر من موت معاوية ، واستمرت لأشهر (بل وسنوات) بعد واقعة عاشوراء. ويمكن عرض مراحلها ضمن السياق التاريخي بالشكل التالي :
١ ـ امتناع الإمام الحسينعليهالسلام عن مبايعة يزيد وعدم الاعتراف بشرعية حكمه. ويمكن في هذا المجال الاشارة إلى استدعائه من قبل والي المدينة ، وكلام الإمام الحسين معه ومع مروان.
٢ ـ خروج الحسين من المدينة إلى مكّة على شكل الهجرة الليلية الخفية مع أهل بيته.
٣ ـ اقامته أربعة أشهر في مكّة اضافة إلى الخطب واللقاءات ، والاعلام الفاعل وتوعية اذهان الناس إلى ماهية يزيد والأمويين ، وبيان سبب امتناعه عن البيعة وهدفه من هذه الهجرة.
٤ ـ ارسال مندوبه الخاص مسلم بن عقيل إلى الكوفة لتمهيد أرضية الثورة وأخذ البيعة له من الشيعة والانصار من اجل ارساء اسس الحكومة الاسلامية وذلك في أعقاب تسلّمه الكتب والرسائل المكرّرة من أهالي الكوفة وزعماء الشيعة ، وما تبع ذلك من وثوب مسلم في الكوفة ، وتبدّل الأوضاع فيها واستشهاده.
٥ ـ السفر من مكّة إلى العراق والنزول في ما بينهما من المنازل ومقابلة بعض الاشخاص فيها ، والقاء الخطب ، ومتابعة تطورات اوضاع الكوفة ، ومقابلة الحرّ.
٦ ـ الوصول إلى كربلاء والنزول فيها ، ومحاصرة الجيش المعادي لمخيّمه قبل ان يتسنّى له بلوغ الكوفة وذلك في الثاني من شهر محرّم. وسعيه بضعة أيّام للحيلولة دون سفك الدماء.
٧ ـ شهادة الإمام الحسين وأهل بيته وأنصاره في الملحمة الكبرى التي وقعت يوم عاشوراء.
٨ ـ سبي عياله ، حيث استثمر الإمام السجاد وزينب وعترة الرسول تلك الفرصة لابلاغ وايصال نداء من صرعوا على ارض الطف إلى سائر الناس ، وقد اتيح لأولئك السبايا فضح ماهية الأمويين في الكلمات والخطب التي ألقوها في الكوفة والشام.
٩ ـ بعد العودة إلى المدينة اقيمت مجالس العزاء والبكاء على الشهداء التي أدّت إلى فضح حكومة يزيد ، وبداية انطلاق الحركات المناهضة للامويين في المدن والامصار المختلفة ، في السنوات اللاحقة التي تلت الواقعة ، وخروج التوابين وغيرهم ضد الحكومة الأموية.
يمكن اعتبار جميع الثورات المنادية بالعدالة والمناهضة للظلم التي استلهمت مبادئها من شهادة الإمام الحسين وواقعة عاشوراء ـ سواء التي حصلت منها في ما مضى أو التي ستحصل لا حقا ـ من مراحل ثورة الطف وامتدادا لها ؛ لأن تلك الثورة لم تكن مجرد استنكار لفساد الحكومة الاموية ويزيد ، وانما كانت درسا لاحياء قيم الحرية والشرف في كلّ زمان ومكان كما تعدّ مواقف المسلمين الثوريين المناهضة للاستكبار العالمي والطواغيت اليوم امتدادا لتلك الثورة الدامية.
مروان بن الحكم :
من جملة الرءوس المعادية لاهل البيت ، والموالية لبني اميّة. وهو ابن عم عثمان ، وكان له تلاعب كبير ببيت المال ومواقف سياسية مخزية. وهو من المحرّضين ضد آل عليعليهالسلام ، وقد لعن على لسان الرسول صلّى الله عليه
وآله ، ويروى انّ علياعليهالسلام نظر إليه يوما وقال : «ويل لك وويل لامّة محمد منك ومن بيتك اذا شاب صدغاك»(١) ، ووصفه في موضع آخر انه حامل راية ضلالة.
كان مروان من شخصيات بني اميّة. وبعد موت معاوية تلقّى الوليد والي المدينة كتاب يزيد الّذي يأمره فيه باخذ البيعة من الحسين ، ولما استشار مروان اشار عليه بان يبعث إليه ليلا ويدعوه إلى البيعة ، وان أبي يضرب عنقه. وظل يحرضه على إكراه الحسين على البيعة.
ولما طلب الإمام تأجيل البيعة إلى اليوم التالي ، ثار مروان غيظا وحقدا ، وراح يعنّف الوليد ويقول له : اذا امهلته هذه الليلة فلن يمكنك من نفسه مثلها ابدا. وحين لقي الحسين في اثناء الطريق ، دعاه إلى مبايعة يزيد ، فقال له الحسين : «على الاسلام السلام اذ قد بليت الامة براع مثل يزيد ...». ودار كلام حاد بينه وبين الإمام(٢) ، ثم صار مروان خليفة في ما بعد ومات عام ٦٥ ه عن ٦٣ سنة من العمر(٣) .
كان شديد العداء للشيعة وقد ضيّق عليهم كثيرا ، ولما صار واليا على المدينة كان يسبّ عليا في كلّ صلاة جمعة من فوق المنبر(٤) .
ـ آل مروان
مريض كربلاء ـ زين العابدين :
المسبحة الطينية :
ان القدسية والفضيلة التي تحظى بها تربة كربلاء وجعلتها موضعا للسجود ، جعلتها مناسبة أيضا لأن تصنع منها المسبحة الطينية ، ويحنّك بها المولود ، وتدفن
__________________
(١) الغدير ٨ : ٢٦٠ ـ ٢٦٧.
(٢) حياة الإمام الحسين ٢ : ٢٥٠ ـ ٢٥٦.
(٣) مروج الذهب ٣ : ٨٩.
(٤) حياة الإمام زين العابدين لباقر شريف القرشي : ٦٠٥.
مع الميّت كحنوط. انّ التربة التي هي مدفن الشهيد تكون وسطا ناقلا لثقافة الشهادة ومصدرا للايمان والشجاعة. والتسبيح الذي يؤدّي بمسبحة مصنوعة من هذه التربة ، له أجر مضاعف. وقد وردت عن الإمام الصادقعليهالسلام احاديث في فضيلة التسبيح بتربة الحسين(١) .
اتّخذت فاطمة الزهراءعليهاالسلام من تربة حمزة سيّد الشهداء مسبحة ونظمتها في خيط ، وكانت تذكر بها التسبيحات ، وهكذا فعل الناس.
فلمّا قتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزيّة»(٢) .
وجاء عن الإمام الصادقعليهالسلام في فضيلة التسبيح بالتربة : «من كانت معه سبحة من طين قبر الحسينعليهالسلام كتب مسبّحا وإن لم يسبّح بها»(٣) .
قال الإمام الكاظمعليهالسلام : «لا يستغني شيعتنا عن أربع وسبحة من طين قبر الحسين فيها ثلاث وثلاثون حبّة ...»(٤) .
ان المسبحة من طين قبر الحسين هي بمثابة قصيدة مكوّنة من مائة بيت ، كلّ مصطلحاتها عاشوراء ، تسبّح حباتها مع ذكر الذاكر ، ويفوح منها عطر الشهادة ، ومحبّو كربلاء يتجاوبون مع مضمون هذه القصيدة المقدّسة ، تؤنسهم ايقاعاتها المتكوّنة من : الله أكبر ، والحمد لله ، وسبحان الله. وحبّات هذه المسبحة جواهر منتقاة من تراب شارع المحبّة ، تشعّ نورا يتصاعد منها إلى الملكوت. واصحاب القلوب ذات الآفاق المترامية يغسلون بالدموع جوهر التربة في ساحل المحبّة ، ويمطرون عليها من زمزم مدامعهم. وهذا هو السرّ في اشراقة وسطوع «تربة الحسين» على الدوام. وهذا هو سرّ فضل المسبحة الطينية على حبّات الياقوت ،
__________________
(١) بحار الانوار ٩٨ : ١٣٣.
(٢) بحار الانوار ٨٢ : ٣٣٣.
(٣) نفس المصدر : ٣٤٠.
(٤) نفس المصدر ، وفي المزار للشيخ المفيد : ١٥٢ ، جاء ذكر ٣٤ حبّة.
والعقيق ، والفيروز ، والزبرجد ، والماس.
المسبحة الطينية ذات نظم كربلائي ، وايقاعها فاطمي ، ومفاهيمها هدية الله لفاطمة. وهي نظم يرمز إلى القداسة والتضحية والاخلاص والمحبّة. يا له من اكسير عجيب ذاك الذي تنطوي عليه تربة مزار الحسينعليهالسلام ، بحيث يجعل التراب افضل من الجواهر!
ـ التربة ، الفرات
مسجد رأس الحسين ـ مشهد رأس الحسين :
مسروق بن وائل الحضرمي :
كان من جملة رجال عمر بن سعد. خرج هو وجماعة لمقاتلة الحسينعليهالسلام وتقدم رجل منهم يقال له ابن حوزه : ونادى على الحسين. فلما اجابه ، قال : يا حسين ابشر بالنار.
فسأله الحسين : من أنت؟ قال : ابن حوزة. فرفع الحسين يديه فقال : «اللهمّ حزه إلى النار» فغضب ابن حوزه فاقحم فرسه في نهر بينهما فتعلقت قدمه بالركاب وجالت به الفرس فسقط عنها فانقطعت فخذه وساقه وقدمه وبقي جنبه الآخر متعلقا بالركاب يضرب به كلّ حجر وشجر حتّى مات.
وكان مسروق بن وائل قد خرج معهم وقال : لعلي اصيب رأس الحسين فاصيب به منزلة عند ابن زياد. فلما رأى ما صنع الله بابن حوزة بدعاء الحسين رجع ، وقال : «لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا اقاتلهم ابدا»(١) .
ـ ابن حوزة
مسعود بن الحجّاج :
من شهداء كربلاء. قتل هو وولده عبد الرحمن بن الحجّاج في الحملة الاولى. جاء في الاخبار انهما خرجا من الكوفة مع جيش عمر بن سعد ، ولما وصلا كربلا
__________________
(١) موسوعة العتبات المقدسة ، جعفر الخليلي ٨ : ٦٣.
التحقا بالحسين. جاء اسماهما في زيارة الناحية المقدسة.
مسلح :
اسم لاحد المنازل التي مرّ بها الحسين في طريقه من مكّة إلى العراق.
مسلم (مولى عامر بن مسلم):
من شهداء كربلاء ، وهو مولى عامر بن مسلم. وقد استشهد مولاه عامر في كربلاء(١) ، وجاء في بعض النصوص ان اسمه سالم.
ـ سالم مولى عامر بن مسلم ، عامر بن مسلم
مسلم بن عقبة :
لما ثار أهل المدينة ضد الامويين بعد واقعة عاشوراء ، وأخرجوا عامل يزيد عليها ، سيّر ابن معاوية إليهم الجيوش من أهل الشام وجعل القائد عليها مسلم بن عقبة الّذي اخاف المدينة ونهبها وقتل اهلها ، فسمّي لذلك بمجرم ومسرف لما كان من فعله(٢) .
كان مسلم من قادة الجيش في عهد معاوية وابنه يزيد. وكان قد ادرك زمن الرسولصلىاللهعليهوآله .
مسلم بن عقيل :
مبعوث سيّد الشهداء من مكّة إلى الكوفة لاستطلاع أوضاعها واخذ البيعة له من الناس. وهو ابن عم الحسين وثقته. وكان معروفا بنبله ومروءته. شهد صفين مع عليعليهالسلام . أرسله الإمام الحسين إلى أهل الكوفة بعد ما تواترت عليه كتبهم ورسائلهم ، وأنفذ معه كتابا إليهم «وانا باعث إليكم اخي وابن عمّي وثقتي من أهل
__________________
(١) أنصار الحسين : ١٢١.
(٢) مروج الذهب ٣ : ٦٩.
بيتي»(١) .
وفي النصف من شعبان سار مسلم من مكّة إلى الكوفة ودعا الناس إلى مبايعة الحسين ، فبايعه حوالي ١٨ الفا من اهلها ، ولما تناهت الاخبار إلى يزيد عن وضع الكوفة عيّن ابن زياد واليا عليها بدلا من الوالي السابق النعمان بن بشير.
لما قدم ابن زياد وانفضّ أنصار مسلم من حوله ، توارى عن الانظار لكن ابن زياد استطاع العثور على موضع اختفائه بواسطة جواسيسه ، فقبض على هانئ بن عروة الّذي كان يخفيه في داره. فاضطر مسلم إلى اعلان ثورته قبل موعدها المقرّر ، وحاصر ابن زياد في قصر الامارة.
استطاع عبيد الله بن زياد من السيطرة على اوضاع المدينة بالاغراء والوعيد ، وفرض عليها حالة من الخوف والرعب. فتفرق أصحاب مسلم من حوله وظل وحيدا غريبا بالكوفة بلا مأوى. فتوجه ليلا إلى دار طوعة فآوته ، ولما علم ابن زياد بموضعه بعث إليه سرية من جنوده للقبض عليه. فخرج مسلم منن دار طوعة وظل يقاتلهم في الازقة لوحده إلى ان تكالبوا عليه وقبضوا عليه وقادوه إلى ابن زياد. وبعد كلام شديد دار بينه وبين ابن زياد ، امر به ابن زياد فالقي من فوق قصر الامارة بعد ان احتزوا رأسه. وارسل رأسه مع رأس هانئ بن عروة إلى يزيد.
كانت شهادة مسلم بن عقيل يوم الثامن من ذي الحجة عام ٦٠ ه في يوم عرفة ، وقبره في الكوفة. في عام ١٢٨٢ زينت قبّة قبره بالكاشي وصنع له ضريح من الفضة وزيّنت أطراف الضريح بالمرايا.
نقل الشيخ المحدّث القمّي بعد ذكر أعمال مسجد الكوفة والصلاة والزيارة لمسلم بن عقيل والتي تبدأ كالتالي : «الحمد لله الملك الحقّ المبين ...»(٢) .
ـ هانئ بن عروة ، طوعة
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٣٣٤.
(٢) مفاتيح الجنان : ٤٠١.
مسلم بن عوسجة الأسدي :
هو أول شهيد من أنصار الحسين بعد الحملة الاولى ، كان شيخا كبير السن ، وشخصية اسدية كبرى ، وإحدى الشخصيات البارزة في الكوفة. وكان صحابيا ممن رأى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وروى عنه(١) ، كان رجلا شجاعا وجريئا شارك في الكثير من حروب المسلمين ، وشهد مع عليعليهالسلام كلّ غزواته.
كان في الكوفة يأخذ البيعة من الناس للحسين بن عليعليهالسلام ، وقد جعله مسلم بن عقيل حين ثار بالكوفة على رأس طائفة من مذحج واسد. وكان ينهض بجمع المال والسلاح والانصار. ودسّ ابن زياد عينا عليهم رجلا اسمه «معقل» فتعرّف على موضع اقامة مسلم بن عقيل.
وفي ليلة عاشوراء لما اوعز الإمام الحسين ان يتخذوا ظلام الليل جملا وينصرفوا وقف مسلم بن عوسجة موقفا جريئا وقام متكلّما وقال : «والله لو علمت اني اقتل ثم أحيا ثم احرق ثم اذرى ، يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما تركتك فكيف وانما هي قتلة واحدة ثم الكرامة إلى الابد»(٢) .
وكان ساعة البراز يرتجز :
ان تسألوا عني فانّي ذو لبد |
من فرع قوم في ذرى بني أسد |
|
فمن بغانا حائد عن الرشد |
وكافر بدين جبّار صمد(٣) |
مما يدل على عمق بصيرته في دينه ومعرفته بطبيعة العدو ، واعتباره الجبهة المعادية جبهة كافرة. وعند القتال لم يتجرّأ احد من الأعداء على مبارزته ، فرضخوه بالحجارة ولما سقط على الأرض وكان به رمق مشى إليه الحسين وحبيب بن مظاهر ، فدعا له الحسين وبشّره بالجنّة. ولما اقترب منه حبيب بن مظاهر قال له
__________________
(١) أنصار الحسين : ٩٣.
(٢) المناقب ٤ : ٩٩.
(٣) نفس المصدر : ١٠٢.
مسلم : اوصيك بهذا ـ وأشار إلى الحسين ـ فقاتل دونه حتّى تموت(١) .
ـ حبيب بن مظاهر ، معقل
مسلم بن كثير الأزدي :
من شهداء كربلاء ، ينتهي نسبه إلى قبيلة الأزد ، وكان من التابعين. يعتقد البعض انه من الصحابة. اصابه جرح في رجله في احدى المعارك التي شهدها مع عليعليهالسلام . خرج من الكوفة والتحق بالحسين قرب كربلاء.
وفي يوم عاشوراء قتل في الحملة الاولى(٢) ، وقيل ان اسمه أسلم بن كثير ، وسليمان بن كثير أيضا(٣) ورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة.
مسلم بن كناد :
من شهداء كربلاء. ورد ذكره في الزيارة الرجبية(٤) .
المسودّة :
جرت العادة بين الناس على ارتداء الثياب السوداء عند فقد أحبّتهم. لبس السواد مكروه إلّا في عزاء الحسين. كان أبو مسلم الخراساني يرتدي السواد ؛ لمعارضة بني اميّة وليوقع الهيبة في نفس من يراه ، وكان جيشه يطلق عليهم اسم «المسوّدة» لأنهم كانوا يلبسون السواد في عزاء شهداء كربلاء وزيد بن علي ويحيى بن زيد.
ونقل عن البعض انه شاهد في الرؤيا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة صلوات الله عليهم عند الكوثر هم لابسون السواد باكون محزونون وذلك في يوم
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ٢٠.
(٢) المناقب ٤ : ١١٣.
(٣) أنصار الحسين : ٩٤.
(٤) أنصار الحسين : ١٢١.
عاشوراء(١) .
وقد اتخذ العباسيون اللباس الاسود شعارا لهم فسمّوا بالمسوّدة.
المسوّر بن مخزمة (مخرمة):
ممن كان في مكّة ، وحينما سمع بعزم الإمام على مغادرة الحجاز والتوجه إلى العراق ، ذعر وكتب إليه رسالة حذّره فيها من الاغترار بكتب أهل العراق. وهو أيضا لم يبايع يزيد. ولما قرأ الإمام رسالته اثنى على عواطفه ودعا له.
كان رجلا صالحا من أهل الفضل والدين ، روى عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله . ولد بعد الهجرة بسنتين ، وبقي في المدينة حتّى مقتل عثمان. ثم سكن مكّة. وعند محاصرة مكّة وضربها بالمنجنيق عام ٦٤ قتل وهو يصلي عند حجر اسماعيل. كان عمره حين وفاته ٦٢ سنة(٢) .
المسيّب بن نجبة الفزاري :
كان من وجوه أصحاب عليعليهالسلام . شارك في نهضة التوابين الّذين خرجوا للمطالبة بدم الحسين وشهداء كربلاء ، بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي ولما قتل سليمان ، اخذ الراية المسيّب بن نجبة الفزاري ، وقاتل بشجاعة حتّى قتل ، وكان استشهاده عام ٦٥ في موقعة عين الوردة(٣) .
كان المسيب من اشد الناس حسرة على عدم شهادته بين يدي ريحانة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وقد أعلن ندمه في خطابه الّذي ألقاه على جموع التوابين : وقد أسف كثيرا على عدم نصرته له بعد ما وصله كتاب الإمام ومبعوثه(٤) .
ـ التوابون
__________________
(١) سفينة البحار ١ : ٦٧.
(٢) حياة الإمام الحسين ٣ : ٢٤ ، تنقيح المقال للمامقاني ٣ : ٢١٧.
(٣) مروج الذهب ٣ : ٩٤ ، تاريخ الاسلام للذهبي ٥ : ٢٤٨.
(٤) حياة الإمام الحسين ٣ : ٣٦٢.
المشاعل :
احدى ادوات الزينة في مجاميع العزاء وتعود نشأتها إلى العهد الصفوي. وهي عبارة عن قاعدة يوضع عليها صندوق ، وعلى الصندوق لسان طويل على رأسه عرف كعرف الفرس ، ويحمله شخص كما تحمل الراية.
انّ أمثال هذه الشعائر الدينية محمودة ، ولكن يا ليتهم يكرسوا نصف الأهمية التي يعيرونها للاعلام والتجهيزات والادوات ، لمضامين وتعاليم ثورة الإمام الحسينعليهالسلام وللهدف الذي من اجله تقام التعازي.
ـ الاعلام
مواكب العزاء :
طائفة من الناس تجتمع في مكان وتسير مع بعضها أو تؤدّي عملا بشكل منظم ، والمراد بها هنا جماعة من الناس تسير في الشوارع والطرقات وفق نسق معين وتنشد اشعارا جماعية مقيمة العزاء على سيّد الشهداء والأئمّة الآخرين ، وغالبا ما يصاحب حركتهم اللطم أو الضرب بالسلاسل ، وتبلورت صيغها على الاكثر في العهد الصفوي.
لكل واحد من المواكب شعاره وعلمه الخاص ، وقد يكون له اسمه الخاص احيانا ، ويقام العزاء بنظم جماهيري عام في أيّام عاشوراء والأيام الاخرى ، ولا مثال هذه المراسم وخاصة في مدينتي النجف وكربلاء جذور أكثر عمقا ، ذكر المرحوم كاشف الغطاء : «بدأ خروج مواكب العزاء على سيّد الشهداء قبل أكثر من الف سنة زمن معز الدولة وركن الدولة ، فكانت المواكب تخرج وهي تندب الحسين وفي الليل يجوبون شوارع بغداد وفي ايديهم المشاعل فيعلو صوت البكاء والعويل في المدينة ، ولو لا خروج هذه المواكب في الشوارع لضاع الهدف من ذكر الإمام الحسين ، ولفسدت الثمرة وانعدم سر شهادة الحسينعليهالسلام »(١) .
__________________
(١) المواكب الحسينية لمحمد حسين كاشف الغطاء : ١٥.
تطلق كلمة المواكب الحسينية على المسيرات التي تنطلق في الشوارع وهي تؤدّي شعار العزاء وتردد المستهلات وقصائد الرثاء ، وهي في حالة اللطم. وفي العراق تكثر امثال هذه المواكب في أيّام التاسع والعاشر من محرّم والاربعين الحسيني في جميع المدن والقرى الشيعية.
ويمكن القول ان بعضها له عراقة وأصالة تمتد إلى عدّة قرون كعزاء طويريج في كربلاء ، حيث حافظت على تقاليدها عبر الاجيال(١) .
مواكب العزاء تعوّد الناس على نمط من النظام والترتيب محوره الإمام الحسينعليهالسلام . وامثال هذه المواكب والهيئات تقوّي لدى الاشخاص الشعور بالمسؤولية والثقة بالنفس ، وتعوّدهم على النظم والانضباط ضمن اطار مقدّس وآداب تتّسم بالاخلاص والمحبة بعيدا عن أساليب القوّة والاكراه.
ـ الهيئة ، العزاء ، اللطم
المشرعة ـ الفرات ، الشريعة :
مشكور :
اسم رجل كهل من الموالين لاهل البيت في الكوفة ، عهدت إليه مهمة سجن طفلي مسلم بن عقيل ، لمّا علم ـ بعد مضي سنة على سجن محمد وابراهيم طفلي مسلم ـ انهما من بني هاشم ومن آل البيت الرسولصلىاللهعليهوآله ، اطلق سراحهما خفية (وان قبض عليهما في ما بعد وقتلا)(٢) ، وبسبب هذه الخدمة التي اسداها مشكور لطفلي مسلم استدعاه ابن زياد ، وضربه خمسمائة سوط حتّى مات من أثر السياط.
ـ طفلي مسلم
__________________
(١) راجع المواكب الحسينية مدارس ومعسكرات لأبي الحسن النقوي : ٣٤.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٠١.
مشهد الحسين :
المشهد بمعنى موضع الشهادة ، ومحل الدفن ، والحرم ، والمقبرة ، ويستعمل هذا التعبير بدلا من مرقد سيّد الشهداء.
ـ الحرم الحسيني ، قبر الإمام الحسين ، الحائر
مشهد رأس الحسين :
الحرم والبقعة المدفون فيها الرأس الطاهر لسيد الشهداء ، أو المكان الّذي نقل الرأس إليه. وهناك موضعان بهذا الاسم احدهما بالشام والآخر بمصر. ففي الشام يوجد في عسقلان مسجد كبير وضريح عظيم يزوره الناس ويتبرّكون به(١) . وقد ذكر السيّد محسن الأمين : «وجد الرأس في خزانة يزيد فكفّنوه ودفنوه في موضع إلى جوار المسجد الجامع الأموي بدمشق».
وذكر أيضا : «ان رأس الحسينعليهالسلام جيء به إلى مصر فدفن فيها في المشهد المعروف الآن ، وهو مشهد عظيم يزار وإلى جانبه مسجد عظيم والمصريون يتوافدون إلى زيارته. وكان الخليفة الفاطمي بمصر ارسل إلى عسقلان (في فلسطين) واستخرج رأسا قال انه رأس الحسينعليهالسلام وجيء به إلى مصر فدفن فيها ، وهذه الآراء كلها غير معوّل عليها(٢) .
هذا المسجد موجود حاليا في القاهرة ويعد محفلا دينيا وقرآنيا مشهورا وخاصة في ليالي شهر رمضان. وفي ولادة الحسين يحتشد فيه آلاف الاشخاص ويتوسلون بربّ الحسينعليهالسلام فيشفى مرضاهم ويستجاب دعاؤهم ببركة هذا المكان.
ـ رأس الإمام الحسين
__________________
(١) آثار البلاد واخبار العباد للقزويني : ٢٧٨.
(٢) اعيان الشيعة للسيّد محسن الامين ١ : ٦٢٧.
مصباح الهدى :
وهذا أيضا لقب من القاب الإمام الحسينعليهالسلام ؛ فقد نقل له أكثر من أربعين لقبا(١) ، واحدها هو مصباح الهدى وسفينة النجاة : «ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة»(٢) .
اضافة إلى مقام الامامة ، كان نمط حياة الحسين وجهاده وشهادته مدرسة يستلهم منها بنو الانسان العبر ودروس الفداء والهداية. فهو سفينة النجاة في خضم الامواج المتلاطمة ، ينجو كلّ من يتمسك بولايته من امواج الالحاد والذلّة ويبلغ ساحل العزة والكرامة. فمصباح الحسين مضيء على الدوام في ظلمة التاريخ وينير الطريق.
ـ سجايا سيّد الشهداء
المصيبة :
بمعنى البلاء والشدّة والرزء الّذي يصاب به المرء من جرّاء الاحداث المريرة والوقائع المؤلمة التي تمر بالانسان مثل فقد عزيز أو قريب. وتأتي هذه الكلمة أيضا بمعنى العزاء والمواساة والمأتم. فالذي جرى على أهل البيت في كربلاء ، وشهادة الحسين ، وسبي آل بيت الرسول في عاشوراء ، وحوادث استشهاد كلّ واحد من المعصومينعليهمالسلام هي مصيبة حلّت بالامة الاسلامية ، وعلى رأس جميع تلك المصائب مصيبة عاشوراء. وصفت زيارة عاشوراء واقعة استشهاد الحسين بالمصيبة الكبرى : «لقد عظمت الرزية وجلت المصيبة بك علينا وعلى جميع أهل الاسلام مصيبة ما اعظمها واعظم رزيتها في الاسلام وفي جميع أهل السموات والارض ...»(٣) ولهذا السبب يسمى ذكر واقعة عاشوراء واستشهاد
__________________
(١) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ٧٨.
(٢) سفينة البحار ١ : ٢٥٧ ، ناسخ التواريخ : ٥٧.
(٣) بحار الانوار ٩٨ : ٢٩٤ (زيارة عاشوراء).
الحسين والأئمّة الآخرين «ذكر المصيبة».
ـ ذكر المصيبة ، العزاء ، الخطبة ، الكرب والبلاء
المظلوم :
من القاب سيّد الشهداء التي يقترن بها اسمه على الدوام. وغالبا ما تتكرّر عبارة يا حسين يا مظلوم في الزيارات والاحاديث. والتركيز على هذا اللقب يستهدف بيان ظلم الحكومة الاموية والجيش الّذي قتل الحسين يوم الطف. فعلى الرغم من جهودهم التي بذلوها من اجل تبرئة انفسهم من تلك الجريمة ، والقائها على عاتق الإمام شخصيا ، إلّا ان مظلوميته بقيت شاخصة كالراية الخفّافة.
جاء في حديث مروي عن الإمام محمد الباقرعليهالسلام انه قال : «ان الحسين صاحب كربلاء قتل مظلوما مكروبا عطشانا لهفانا»(١) ، وجاء في بعض التفاسير ان الآية الشريفة( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) (٢) ، قد فسرت باستشهادهعليهالسلام (٣) .
واوّلت الآية الشريفة :( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (٤) ، بمظلومية أهل البيت(٥) ، وتفيد الروايات ان الآية الكريمة :( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) (٦) ، انما هي بشأن الإمام الحسينعليهالسلام الّذي بقي يزيد يسعى لقتله حتّى قتل مظلوما.
ذكر الإمام الصادقعليهالسلام في حديث منقول عنه انه وصف امام الزمان
__________________
(١) كامل الزيارات : ١٦٨.
(٢) الاسراء : ٣٣.
(٣) تفسير البرهان للسيّد هاشم البحراني ٢ : ٤١٨.
(٤) الشعراء : ٢٢٥.
(٥) تفسير البرهان للسيّد هاشم البحراني ٣ ، ذيل الآية المذكورة.
(٦) الحج : ٣٩.
عليهالسلام بانه الطالب بدم الحسين(١) ، وروي ان الذين( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) (٢) ، هم الذين ظلموا آل محمد حقّهم(٣) .
ان مظلومية أبي عبد اللهعليهالسلام وغيره من الأئمّة تضع الشيعة دوما على طريق مقارعة الظلم ، والاستعداد للبذل والتضحية بين المنتقم لدماء الشهداء المظلومين في كربلاء إلّا وهو المهدي المنتظرعليهالسلام ، ويكرس كراهية الظالمين في نفوسهم.
ـ الثأر
المعارضون لبيعة يزيد :
بدأ يزيد وولاته بأخذ البيعة من الناس بعد موت معاوية ، ولكن بعض الشخصيات رفضت مبايعته. ومن جملة من امتنعوا علانية عن مبايعته ولم ينصاعوا لحكمه وانكروا عليه افعاله هم : الحسين بن عليعليهالسلام ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير ، والمنذر بن الزبير ، وعبد الرحمن ابن سعيد ، وعابس بن سعيد ، وعبد الله بن حنظلة(٤) .
رفض الحسين بن علي دعوة الوليد والي المدينة اياه لمبايعة يزيد ، وقال ضمن حديث اشار فيه إلى فضائل ومناقب آل البيت وخسّه يزيد ، جاء فيه : «ومثلي لا يبايع مثله»(٥) . وقال أيضا لمروان الّذي سعى لارغامه على البيعة : «ويحك! أتأمرني ببيعة يزيد وهو رجل فاسق؟»(٦) .
كان أبو عبد الله يرى في مبايعة يزيد رضوخا لسلطة الجور وموافقة على هدم
__________________
(١) بحار الانوار ٢٤ : ٢٢٤.
(٢) الأنبياء : ٣.
(٣) بحار الانوار ٢٤ : ٢٢٦.
(٤) حياة الإمام الحسين ٢ : ٢٠٩.
(٥) بحار الانوار ٤٤ : ٣٢٥.
(٦) موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٢٨٤.
اركان الاسلام. ولهذا السبب ، ولاجل انقاذ الاسلام والامة من حكومة الفسقة لم يبايع واتخذ طريقه نحو مكّة ومنها نحو كربلاء.
ـ البيعة
معاوية :
كان معاوية طاغية متجبّرا يحكم بهواه. ابوه أبو سفيان وأمه هند آكلة الاكباد وكانوا من ألد اعداء الاسلام. عرف معاوية بانه كان خليفة قاسيا وماكرا وكذّابا ومثيرا للفتن.
نصب معاوية على ولاية الشام في عهد عثمان. وقاتل علياعليهالسلام ، وكان يدبّر المؤامرات ضدّه. اضطر الإمام الحسنعليهالسلام إلى مصالحة معاوية لقاء شروط إلّا ان معاوية لم يلتزم بأي من تلك الشروط ؛ فبالغ في قتل الابرياء والتنكيل بشيعة عليعليهالسلام ومحبّي أهل البيت. وسلط عمّاله على اموال ونفوس وأعراض المسلمين ، وظل يمارس أبشع ألوان الطغيان في ظل حكومة قائمة على الدجل والزيف والاعلام المخادع ، ولم يأل جهدا في سبيل اجتثاث مبادئ الدين ، وهو ملعون على لسان الرسول(١) .
وكان من جملة بدع معاوية اخذ البيعة بالاكراه من الناس ومن الشخصيات المعروفة لولاية عهد ابنه يزيد شارب الخمر. وكان اكبر همّه معارضة الهاشميين وكان زعيم المعارضة هو الحسين بن عليعليهالسلام الّذي اعلن معارضته علانية.
كانت أكثر الشخصيات المعروفة قد رضخت للفكرة خوفا أو طمعا ، إلّا ان الحسين كشف عن مساوئ يزيد أمام معاوية الّذي أطنب في مدحه ، وأنكر على معاوية عمله ذاك(٢) .
وبعث معاوية كتابا إلى الإمام الحسينعليهالسلام فرد عليه بكتاب استنكر
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٣٢٥.
(٢) مع الحسين في نهضته : ٥٤.
فيه قتله لحجر بن عدي وأصحابه ، وقتل عمرو بن الحمق ، ونقض عهوده ، وزرعه لبذور الفتنة ، وقال في كتابه : «وانّي والله ما اعرف افضل من جهادك فان افعل فانّه قربة إلى ربي وان لم افعله فاستغفر الله لديني واعلم ان الله ليس بناس لك قتلك بالظنة ، وأخذك بالتهمة ، وامارتك صبيّا يشرب الشراب ويلعب بالكلاب ...»(١) .
وقبل موت معاوية بسنة تحدث أبو عبد الله في موسم الحج فاحصى جرائم الطاغوت معاوية ، ودعا الناس إلى ابلاغ الناس بمقالته عند الرجوع من الحج إلى امصارهم وقبائلهم ، وأن يدعوهم إلى الحقّ المنسي لاهل البيت مخافة ان يدرس هذا الحقّ(٢) .
قبل وصول يزيد إلى الحكم كان الإمام الحسين قد اعلن معارضته لمعاوية وبني اميّة ، ولم يكن ذلك لاسباب شخصية بل لدوافع عقائدية. ولمّا سئل عن بني اميّة قال : «انا وهم الخصمان اللذان اختصما في ربّهم ...»(٣) وكان ذلك الصراع مشهودا في جميع الحوارات والمحادثات. وكان معاوية على معرفة تامّة بان الحسين لن يهادن ولن يساوم ، فقد جاء في وصيته لابنه يزيد انه حذّره من معارضة اربعة نفر من قريش له ، أشدّهم عليه هو الحسين بن علي ، لأن أهل العراق لن يتركوه دون يخرجوه ضد يزيد ، وجاء في تلك الوصية : «وأمّا الحسين واياك والمكاشفة له في محاربة سلّ سيف أو محاربة طعن رمح واياك يا بني ان تلقى الله بدمه فتكون من الهالكين»(٤) .
بعد موت معاوية في رجب عام ٦٠ ه. وخروج الحسين إلى مكّة كتب أهل الكوفة إلى الحسين كتابا حمدوا الله فيه على هلاك معاوية ، ودعوه المسير إليهم لعل
__________________
(١) الغدير للعلامة الاميني ١٠ : ١٦١.
(٢) نفس المصدر السابق ١ : ١٩٨ ، موسوعة كلمات الإمام الحسين : ٢٧١.
(٣) حياة الإمام الحسين ٢ : ٢٣٤.
(٤) نفس المصدر السابق : ٢٣٧ ، الفتوح لابن أعثم الكوفي ٤ : ٣٣٢.
الله يجمعهم واياه على الحقّ في سبيل محاربة أهل الشام(١) .
كان لمعاوية دور كبير في توطيد سلطان بني اميّة على المسلمين ، واستخلاف يزيد على الحكم وما اعقب ذلك من جرائم. وفي زيارة عاشوراء اشارة إلى ان بني اميّة وابن هند آكلة الاكباد ملعونون على لسان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وانهم قد جعلوا يوم عاشوراء يوم فرح : «اللهمّ العن أبا سفيان ومعاوية ويزيد بن معاوية». واعتقدوا انهم بقتلهم سبط الرسول قد انتقموا لقتلاهم في بدر واحد. وهذا ما تغنّى به يزيد وهو في ذروة زهوه بالنصر العسكري الّذي احرزه ضد الحسينعليهالسلام ، فاستشهد بالقصيدة الشعرية التالية :
ليت اشياخي ببدر شهدوا |
جزع الخزرج من وقع الأسل(٢) |
ولما تحدث الإمام السجادعليهالسلام في مجلس يزيد اشار إليه كفر معاوية وأبي سفيان ومحاربتهم لرسول الله قائلا : «ولقد كان جدّي علي بن أبي طالب في يوم بدر واحد والاحزاب في يده راية رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وابوك وجدك في ايديهما رايات الكفار»(٣) .
ـ بنو اميّة ، آل أبي سفيان ، معاوية
المعجر :
ثوب تلبسه المرأة على رأسها ، أو هو ثوب كالعصابة تلفّه المرأة على استدارة رأسها. وفي واقعة كربلاء ، لمّا هجم جيش عمر بن سعد بعد مقتل الحسين على خيام العيال ونهبها ، سلبوا كلّ ما فيها حتّى المعاجر من رءوس النساء ، وتركوا بنات الرسالة حاسرات الرءوس والوجوه(٤) .
وهذا يدل على عدم مبالاة جيش الكوفة بالقيم الدينية والمعايير الانسانية.
__________________
(١) مع الحسين في نهضته : ٧٦ (نقلا عن مقتل الخوارزمي).
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ١٣٣.
(٣) نفس المصدر : ١٣٦.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٥٨ ، ٥٩ ، ٦١.
واحتجّت السيّدة زينب بهذا على يزيد قائلة : امن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وابراز بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
ـ نهب الخيام ، القرط ، الخلخال
المعدن :
اسم لاحد المنازل بين مكّة والعراق ، مرّ به الحسينعليهالسلام .
معطيات نهضة عاشوراء :
كان لاستشهاد أبي عبد الله وانصاره في كربلاء دور في توعية الامّة ، وحقن دماء جديدة في شرايين المجتمع الاسلامي ، لقد حطّم استشهاد الحسين تلك الأجواء المقيتة ، وظلّت نتائج تلك الملحمة خالدة على مدى التاريخ ، ولقد برزت التأثيرات السياسية لتلك الواقعة في أفكار الناس حتّى اثناء سبي أهل البيت ؛ اذ ان السبايا لمّا بلغوا تكريت في طريقهم إلى الشام ، اجتمع المسيحيون في كنائسهم هناك وضربوا النواقيس حزنا على مقتل الحسينعليهالسلام ولم يسمحوا للجنود بدخولها.
ولمّا وصلوا مدينة «لينا» اجتمع أهاليها ، وصاروا يحيّون الحسين وأهل بيته ويلعنون الأمويّين وأخرجوا الجنود منها. وقد امتنع الجنود عن دخول «جهينة» لمّا سمعوا أن أهاليها قد تأهّبوا لقتالهم ، وتوجّهوا نحو قلعة «كفر طاب» لكن أهلها منعوهم منها ، فساروا نحو «حمس» ولقيهم أهلها بشعار «أكفرا بعد ايمان ، وضلال بعد هدى؟» واشتبكوا معهم وقتلوا عددا منهم(١) .
ومن جملة نتائج ملحمة عاشوراء يمكن الاشارة إلى ما يلي :
١ ـ إنهاء الهيمنة الدينية لبني اميّة على أذهان الناس.
٢ ـ شعور المجتمع بالذنب والتقصير لعدم مناصرة الحقّ ، وأداء التكليف.
__________________
(١) عاشوراء في الأدب العاملي المعاصر : ٥٤ نقلا عن منتخب الطريحي ومقتل أبي مخنف.
٣ ـ هدم مشاعر الخوف والهلع من النهوض ومقارعة الظلم.
٤ ـ فضح حقيقة يزيد والسلطة الاموية الحاكمة.
٥ ـ ايقاظ روح المقاومة لدى الناس.
٦ ـ ترسيخ دوافع المواجهة لدى أصحاب الثورات.
٧ ـ ظهور قيم جديدة مستمدّة من عاشوراء والحسين.
٨ ـ قيام ثورات عديدة مستلهمة من ملحمة كربلاء.
٩ ـ صار عاشوراء ملهما لجميع النهضات التحررية والحركات الثورية في التاريخ.
١٠ ـ تحوّلت كربلاء إلى مدرسة للمحبّة والايمان ، والجهاد والشهادة لجميع الأجيال الشيعية الثورية.
١١ ـ ظهور قاعدة راسخة وعميقة للاعلام على مدى التاريخ تقوم على محور شخصية واستشهاد الإمام الحسينعليهالسلام .
ومن جملة الثورات الشيعية التي قامت بعد عاشوراء يمكن الإشارة إلى «ثورة التوابين» ، و «ثورة المدينة» ، و «ثورة المختار» و «ثورة زيد» و... الخ.
للاطّلاع على مزيد من التفاصيل يمكن مراجعة المدخل الخاص بكلّ واحدة من هذه الثورات في هذا الكتاب.
وقد أشار أحد الكتّاب إلى معطيات واقعة كربلاء ولخّصها بما يلي :
١ ـ انتصار الاسلام وصيانته من الضياع.
٢ ـ هزيمة الأمويين من الساحة الفكرية بين المسلمين.
٣ ـ بروز أهل البيت كنماذج لقيادة الامة.
٤ ـ تبلور البعد العقائدي لدى الشيعة على محور الامامة.
٥ ـ تماسك صفوف الشيعة في خندق المواجهة.
٦ ـ خلق شعور اجتماعي لدى الناس.
٧ ـ ازدهار الطاقات الأدبيّة وظهور ادب عاشوراء.
٨ ـ انتشار منابر الوعظ والإرشاد كاداة لتوعية الناس.
٩ ـ مواصلة الثورة عن طريق التمهيد للثورات التي وقعت في اعقابها(١) .
لقد فتحت واقعة كربلاء جبهة المعارضة للحكومة الأموية ومن بعدها العباسيّة ، سواء بشكل فردي حيث دفعت ذوي النفوس الأبيّة للخروج على الحكومة وفضح ماهيّتها ، أم بشكل المواجهة الجماعية وقيام الثورات الشاملة في مدينة معيّنة أو منطقة واسعة(٢) .
ـ ماهية ثورة كربلاء ، أهداف ثورة عاشوراء ، دروس من عاشوراء
معقل :
مولى عبيد الله بن زياد ، ارسله بعد ان خفى عليه موضع مسلم بن عقيل لكي يلقى الشيعة ويتظاهر بأنّه من شيعة الحسين بن عليعليهالسلام ومسلم بن عقيل ، فلقي مسلم بن عوسجة وتعرّف من خلاله على موضع اختفاء مسلم بن عقيل ، واخذ يتردد على مسلم كلّ يوم ويستطلع اخبار النهضة ويبلغها إلى ابن زياد سرا.
كان ضرره كبيرا على نهضة مسلم بالكوفة والتي انتهت باستشهاد هانئ ومسلم(٣) .
ـ مسلم بن عوسجة ، مسلم بن عقيل
مغيثة :
اسم احد المنازل على طريق مكّة إلى العراق. نزل فيه الحسينعليهالسلام . ومعناها الارض التي نزل فيها الغيث.
__________________
(١) للاطلاع على مزيد من التفاصيل راجع : حياة الإمام الحسين باقر شريف القرشي ٣ : ٤٣٦.
(٢) راجع في هذا المجال كتاب : الانتفاضات الشيعية لهاشم معروف الحسني ، وكتاب الائمة والحركات الدينية لمحمد تقي المدرسي.
(٣) مقتل الحسين للمقرّم : ١٧٧.
المقتل :
يأتي بمعنى موضع القتل ، وأيضا بمعنى الكتاب الّذي يتحدّث عن قتل الحسينعليهالسلام وعن واقعة كربلاء. ويطلق أيضا على الموضع من البدن الّذي اذا اصيب بضربة رمح أو سيف أدّى إلى مقتل صاحبه.
وقد كتبت منذ صدر الاسلام وحتّى الآن عدّة كتب باسم «المقتل» لاحياء ذكرى واقعة الطف في الاذهان. وقد احصى الشيخ آقا بزرگ الطهراني أكثر من سبعين كتابا تحت هذا العنوان تتحدث جميعها عن وقائع ثورة الحسين(١) .
هناك مثلا «مقتل» الأصبغ بن نباتة (وهو من أصحاب عليعليهالسلام ) وهو اول من كتب في المقتل(٢) ، نعرض في ما يلي اسماء بعض كتب المقتل التي وردت باسم المقتل طبعا :
مقاتل الطالبيين : لابي الفرج الاصفهاني (المتوفّى عام ٣٥٦) ويذكر فيه سيرة وأسماء الشهداء من آل أبي طالب.
مقتل أبي مخنف : كتبه لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف المعروف بأبي مخنف حول احداث واقعة عاشوراء. وطبع اخيرا من قبل مؤسسة الوفاء تحت عنوان : مقتل الحسين ومصرع أهل بيته وأصحابه في كربلاء ، ويقع في ٢٣٠ صفحة.
مقتل الخوارزمي : نصّ تاريخي يتعلّق بأحداث واقعة كربلاء في جزءين كتبه موفّق بن احمد مكي الخوارزمي (م ٥٦٨) ، ونقل اغلب مواضيعه عن تاريخ ابن أعثم (م ٣١٤).
مقتل الحسين : كتبه عبد الرزاق المقرّم (م ١٣٩١ في النجف) حول نهضة الحسين ووقائع كربلاء ابتداء من خروج الإمام الحسين من المدينة إلى احداث ما
__________________
(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٢ : ٢١.
(٢) نفس المصدر السابق : ٢٣.
بعد عاشوراء.
هناك كتب اخرى في المقتل أيضا من قبيل : نفس المهموم ، واللهوف ، ومنهاج الدموع ، والعيون العبرى ، ومثير الاحزان ، وروضة الشهداء ، وأسرار الشهادة ، ومنتهى الآمال ، وبحار الانوار ، ج ٤٥ و... الخ
ـ كتب حول عاشوراء ، المواساة ، الخطابة
المكروب :
من ألقاب سيد الشهداءعليهالسلام ، وجاء في حديث الامام الباقرعليهالسلام : «انّ الحسين قتل مظلوما مكروبا»(١) .
الملائكة البواكي :
بكت جميع الكائنات على مصاب سيد الشهداء ؛ سواء تكوينيا أم علنيا وظاهريا. ومن جملة من بكاه ، الملائكة. قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : «ان حول قبر ولدي الحسين أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكون عليه الى يوم القيامة»(٢) . وقال أيضا : «تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتّى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء ...»(٣) . وقال الامام الصادقعليهالسلام : «ان أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي صلوات الله عليه ، فلم يؤذن لهم في القتال فرجعوا في الاستئذان وهبطوا وقد قتل الحسينعليهالسلام فهم عند قبره شعث غبر يبكونه الى يوم القيامة ورئيسهم ملك يقال له منصور»(٤) .
ـ البكاء ، العزاء ، مرثية الجن
ملك الري ـ ولاية الري :
__________________
(١) كامل الزيارات : ١٦٨.
(٢) احقاق الحق للقاضي نور الله الشوشتري ١١ : ٢٨٧.
(٣) بحار الانوار ٤٤ : ١٤٨.
(٤) مرآة العقول للعلامة المجلسي ٥ : ٣٦٨.
منادي الزيارة :
وهو الشخص الذي يسير في مقدّمة العسكر أو القافلة أو الزوار ويقرأ الأشعار والمراثي. وكان من جملة التقاليد الشائعة فيما مضى انّ الناس من أهالي القرى والمدن حينما يبغون زيارة النجف أو كربلاء أو خراسان أو الذهاب إلى الحج ، ويخرج الاهالي لتوديعهم أو استقبالهم ، كان ثمّة شخص يطلق عليه اسم منادي الزيارة «جاووش خوان» يقرأ الأشعار بلحن حزين وايقاع خاص. وتكون القراءة أما فردية وأمّا جماعية. واغلب هذه الأشعار في الصلاة والسلام على النبي واهل بيته ، أو دعوة الناس للالتحاق بالقافلة.
وكان النداء للزيارة عملا معنويا يعكس صفاء الروح ويتطلب صوتا جميلا ولحنا جذّابا ، وإخلاصا وصدقا ، ومحبّة لأهل البيت. والمنادي إنمّا ينادي الناس للسير فى طريق الله ، ويدعوهم إلى زيارة مراقد الأولياء. وصوت المنادي يثير في الناس انفعالا وضجّة وحماسا ، وفي كلّ فقرة من القراءة يدعو الناس للصلاة على حبيب الله خاتم الأنبياء محمدصلىاللهعليهوآله ، والناس يردّدون وراءه الصلوات.
لهذه العادة التقليدية انماط وصور متباينة ، ولكلّ واحدة منها أشعار خاصّة. قيل : انّ المنادي هو من ينادي على الناس للذهاب لزيارة العتبات المقدسة.
وتعني هذه الكلمة في بعض القرى ، الشخص الذي يجوب القرى والأرياف في موسم الزيارة ، راجلا أو راكبا ، ويقرأ لهم اشعارا تبثّ فيهم العزم والحماس لزيارة العتبات المقدّسة.
ـ رائحة التفاح ، الزيارة
المنبر :
المنبر هو ما يرتقى لاجل الوعظ والخطابة ، وهو مشتق من نبرت الشيء أي رفعته ، وسمي المنبر لارتفاعه. وهو على انواع فمنه الخشبي والحديدي والحجري
ودرجاته متفاوتة من حيث العدد.
والمنبر هو الموضع الذي يرتقيه الخطباء وائمة الجمعة لا يراد الخطب والكلمات من فوقه. كان المنبر موجودا منذ صدر الاسلام وبقي في أغلب الأوقات بيد الحكومات والسلاطين والخلفاء. وكان يعتبر كأداة لنشر الافكار.
وفي الشام حين اخذ إليها سبايا أهل البيت صعد خطيب من اتباع يزيد على المنبر وأخذ يثني على يزيد ويسبّ آل علي. وقد أطلق الامام السجادعليهالسلام على هذا المنبر صفة «الاعواد» حين استأذن يريد ارتقائه والقاء خطبته التي فضح فيها يزيد واتباعه وعرّف نفسه ؛ اذ قال له : «يا يزيد ائذن لي حتى اصعد هذه الاعواد ...» وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد راى اثناء حياته في المنام ان بني أميّة ينزون على منبره من بعده ويصدّون الناس عن السبيل القويم(١) .
لا زال المنبر حتّى يومنا هذا أداة اعلامية فاعلة للوعظ والارشاد والخطب الدينية سواء في أيام محرّم ، أو رمضان ، أم في غيرها من الايام والمناسبات ، وارتقاء المنبر من الاساليب العريقة في الاعلام الديني. ومن المعروف ان استخدام المنبر للوعظ والخطابة خاص بعلماء الدين ، اما غيرهم من الناس فيستخدمون المنصّة والطاولة لا المنبر ، ولا زالت حرمة المنبر مصونة باعتباره تذكارا لرسول اللهصلىاللهعليهوآله .
ـ الواعظ ، الخطبة ، آداب الوعظ والمنبر
منجح ، مولى الحسين :
هو منجح بن سهم من شهداء كربلاء. كانت امّه (أم منجح) جارية للحسين اشتراها من نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، ثم تزوجها سهم ، فولدت له منجحا(٢) ، وقد كانت تخدم في بيت السجاد. فلما خرج الحسين الى العراق خرجت
__________________
(١) بحار الانوار ٥٨ : ١٦٨.
(٢) انصار الحسين : ١٠٩.
معه ومعها ابنها منجح حتى أتوا كربلاء. قاتل منجح قتال الابطال وقتل في اوائل القتال رضوان الله عليه. ورد اسمه في الزيارة الرجبية وزيارة الناحية المقدسة.
المنزل :
موضع النزول والاستراحة على طرق السفر الطويلة. وكانت المسافة التي تقطعها القافلة أو الفرد مشيا في يوم واحد تسمى منزلا. والمسافة التي يقطعها الراكب ويصل مرحلة يستبدل فرسه تحتسب منزلا أيضا. وقد تكون هذه المسافة ثلاثة فراسخ أو خمسة فراسخ. وليس هناك في الحقيقة مسافة محددة بين المنزلين ، إلّا ان المسافة التقريبية على العموم هي أربعة فراسخ.
كانت بين مكة وكربلاء منازل كثيرة أيضا نزل الامام الحسين في بعضها ومر ببعضها الآخر ، أو بات في بعضها الآخر ليلة. وبعض تلك المنازل اشهر من بعضها. لكن الامام الحسينعليهالسلام ما حطّ رحاله في جميع تلك المنازل ، بل كان يحط رحاله بين منزل وآخر. وترتيب المنازل بين مكّة والكوفة كما ورد في كتاب «المناقب» كالتالي :
ذات عرق ، الحاجز ، الخزيمية ، الثعلبية ، شقوق ، الشراف ، نينوى ، عذيب الهجانات ، كربلاء(١) .
وجاء في معجم البلدان ترتيب آخر لها على الوجه التالي : صفاح ، ذات عرق ، الحاجز ، الخزيمية ، زرود ، الثعلبية ، شقوق ، زبالة ، شراف ، ذو حسم ، البيضة ، الرهيمة ، القادسية ، عذيب الهجانات ، قصر بني مقاتل ، نينوى ، كربلاء.
ووردت في المصادر التاريخية اسماء منازل اخرى مثل : اجاء ، القطقطانية ، بطن الرمّة ، وغيرها. ويمكن مراجعة اسم كل منزل حسب ترتيبه الابجدي في هذا الكتاب للمزيد من المعلومات.
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٩٧.
أما مجمل الأحداث التي وقعت على امتداد هذه المنازل فكانت كالتالي : بعد خروج سيد الشهداء من مكة صوب العراق التقى في منزل ذات عراق ببشر بن غالب واطلع منه على أوضاع الكوفة. وفي منزل حاجز وبطن الرمّة بعث رسالة مع قيس بن مسهر الصيداوي الى أهل الكوفة. وفي زرود التقى زهير بن القين ودعاه الى نصرته. وفي الثعلبية تناهى إليه خبر استشهاد مسلم وهانئ في الكوفة. والتقى في زبالة بمبعوث عمر بن سعد. وفي منزل شراف لقيه جيش الحر وخطب فيهم. وفي منزل البيضة خطب متحدثا عن سيرة الأمويين. وفي ذي حسم تحدث عن غدر الدنيا وتقلّبها. ونزل في الاول من محرّم في قصر بني مقاتل وتحدث معلنا خبر استشهاده. وفي الثاني من محرّم وصل الى ارض كربلاء.
بعد استشهاد الحسينعليهالسلام واخذ سبايا أهل البيت الى الكوفة ، اخذوا من هناك الى الشام على جمال هزيلة بلا وطاء ، اضافة الى سوء المعاملة من اتباع يزيد ، وربط الجامعة في عنق الامام السجادعليهالسلام ، ومروا خلال تلك المسافة الطويلة بعدّة منازل حتى وصلوا الى دمشق ، واسماء تلك المنازل هي : تكريت ، الموصل ، حران ، الدعوات ، قنّسرين ، سيبور ، حمص ، بعلبك ، حماة ، حلب ، نصيبين ، عسقلان ، دير القسيس ودير الراهب.
وجاء في مصدر تاريخي آخر خط مسير السبايا من الكوفة الى الشام على النحو التالي : جانب شط الفرات ، تكريت ، وادي النخلة ، مرشاد ، حرّان ، نصيبين ، الموصل ، حلب ، دير النصراني ، عسقلان ، بعلبك ، الشام ، وذكر أيضا ان تلك المنازل بين الكوفة والشام كانت على الشكل التالي : القادسية ، تكريت ، الموصل ، تلعفر ، دير عمروه ، صليا ، وادي نخلة ، لينا ، كحيل ، جهينة ، نصيبين ، الدعوات ، كفر طاب ، سيبور ، معرّة النعمان ، شيزر ، حماة ، بعلبك ، عسقلان(١) .
بعد انتشار خبر شهادة الحسين في كربلاء ، ظهرت ردود فعل اعتراضية
__________________
(١ ، ٢) وسيلة الدارين في انصار الحسين : ٣٦٨ و ٣٧٤.
مختلفة من القبائل والاقوام المختلفة وخاصة في المنازل على طريق الكوفة الى الشام ، وحتّى القرى منع قسم منها دخول الاشخاص الذين يحملون رءوس الشهداء على الرماح الى قراهم ، وحصونهم(١) .
ـ مراحل نهضت عاشوراء ، السبي
منع العزاء :
في اعقاب وفود الافكار الغربية الى العالم الاسلامي وانتشار ظاهرة التغريب الفكري ومحاربة الدين ، حوربت أيضا بعض الشعائر والتقاليد الدينية في هذه البلدان. وكان منع اقامة شعائر العزاء على الحسين واحدا من تلك الاساليب ، وشنت ضد هذه الشعائر هجمة ثقافية واتخذت ضدّها اجراءات عملية.
ففي ايران مثلا منعت مجالس العزاء على الحسين عدّة سنوات في عهد الشاه رضا خان ، وخبا بريق الحسينيات والتكايا مؤقتا ، فكانت شعائر العزاء تقام حينها في البيوت خفية وقبل شروق الشمس وبعيدا عن عيون وجواسيس الشاه رضا خان. وكان هؤلاء اذا شكّوا بأحد قبضوا عليه أو قد يتركونه بعد الحصول على الرشوة. وكان الناس يضطرون أحيانا للتنقّل من فوق السطوح لوصول الدور التي تقام فيها مجالس العزاء خفية خوفا من رجال السلطة ، أو ربما كان بعضهم يذهبون إليها متنكّرين فاذا ما دخلوها ارتدوا ثيابهم الحقيقية.
استخدمت في هذه المجابهة الاساليب الاعلامية ، وأساليب القوّة والقهر أيضا. فبعض المتغرّبين سخّروا لها أقلامهم ، ورضا خان سخّر لها الجنود والجواسيس. وفي هذا الصدد كتب بعض المتغربين يقول : «اينما تذهب تجد مجالس العزاء قائمة. فهل ان آلام المرء قليلة حتّى ينقل وقائع حصلت قبل الف سنة ويبكي عليها ، اضافة الى انه يترك عمله وينشغل بأمور لا طائل من ورائها؟» ، وجاء في مصدر آخر : «بعد ان استولى رضا خان على زمام الامور نقل موضع عزاء الجيش الى تكية الحكومة فكان ذلك سببا لاضعافها والتقليل من شأنها حتّى تركت
لعدّة سنوات. ثم صارت مجالس العزاء تستوجب الحصول على اذن مسبق من دوائر الشرطة. ثم بعدها منعت مواكب العزاء في ايام عاشوراء. واذا اقيمت بعض المجالس الحسينية في البيوت كان اصحابها يطاردون ويسجنون.
منع الماء :
اسلوب غادر في الحرب يقوم على حرمان الخصم من الماء لاجل القضاء عليه. وفي واقعة كربلاء منع جيش عمر بن سعد وصول الماء إلى مخيم الإمام الحسينعليهالسلام بأمر ابن زياد. فمنذ اليوم السابع من محرّم انتدب عمر بن سعد رجلا يدعى عمرو بن الحجّاج على رأس خمسمائة فارس لمحاصرة شريعة الفرات قبل ثلاثة ايام من استشهاد الإمام الحسين للحيلولة دون وصول أصحابه إلى الماء(١) ، ونتج عن ذلك العمل القبيح بقاء وأصحابه واطفاله عطاشى ، وهذه من اكثر المواقف لوعة ومرارة في واقعة الطف.
ـ الماء ، العطش
المنهال بن عمرو :
من محبّي أهل البيت ، كان يعيش في الشام. وفي الأيّام التي كان فيها أهل البيت في خربة الشام ، خرج الامام السجادعليهالسلام منها فلقيه المنهال وقال له : كيف أمسيت يا ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟
قال : «أمسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون يذبحون ابناءهم ويستحيون نساءهم ...» واخذ يعدد المصائب التي نزلت على أهل البيتعليهمالسلام (٢) .
ونقل عنه أيضا «انه رأى رأس الحسينعليهالسلام على رمح وأمامه رجل يقرأ سورة الكهف حتّى إذا بلغ قوله تعالى :( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) نطق الرأس بلسان فصيح : أعجب من أصحاب الكهف قتلي
__________________
(١) اعيان الشيعة ١ : ٥٩٩ ، والكامل في التاريخ ٢ : ٥٥٦.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ٤٦٢ ، الفتوح لابن أعثم ٥ : ١٥٥.
وحملي»(١) .
كان المنهال من قبيلة بني أسد وقد نشأ في الكوفة ويعتبر من أصحاب الامامين السجاد والباقرعليهماالسلام (٢) .
يروي المنهال يقول : دخلت على علي بن الحسين عند منصرفي من مكّة ، فقال لي : يا منهال ، ما صنع حرملة بن كاهل الاسدي؟ فقلت : تركته حيا بالكوفة. قال : فرفع يديه جميعا ثم قال : «اللهمّ أذقه حرّ الحديد ، اللهمّ أذقه حرّ الحديد ، اللهمّ أذقه حرّ النار». فلما وصلت الكوفة وجدت حرملة قد القي عليه القبض من قبل المختار فأمر بقطع يديه ورجليه والقي في النار. فقص المنهال على المختار خبر لقائه بالامام السجاد وما دعا به على حرملة. فسرّ المختار لاستجابة دعاء الامام على يده(٣) .
ـ حرملة ، علي الاصغر
منيع بن زياد :
ذكروا انه من شهداء كربلاء ، وجاء اسمه في الزيارة الرجبية(٤) ، وجاء في بعض الكتب ان اسمه منيع بن رقاد وهو من جملة أصحاب سيد الشهداء(٥) .
المواساة :
هي ان تسلّي صاحب مصيبة عن مصيبته ، وتأتي أيضا بمعنى اجراء نوع من الاستعراض الديني تخليدا لواقعة عاشوراء. وهو ما يسمى ب «التشابيه». إلّا إنّ الفارق بينها (٣) هو أنّ التسلية مستحبة في الإسلام وتؤدّى لمن تنزل به مصيبة. قال
__________________
(١) اثبات الهداة ٥ : ١٩٣.
(٢) تنقيح المقال ٣ : ٢٥١.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٣٣٢.
(٤) انصار الحسين : ١٠٤.
(٥) تنقيح المقال ٣ : ٢٥٢.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله «من عزّى مصابا فله مثل أجره»(١) ، وجاء في رواية منقولة عن الصادقعليهالسلام انّ الله جلّ شأنه عزّى فاطمة بمصاب الحسين. ويستحب في يوم عاشوراء ان يعزي الناس بعضهم الآخر بهذه المصيبة الكبرى. هذا بمثابة الحزن على هذه الفاجعة المروّعة وتضامنا مع جبهة شهداء كربلاء. والعبارة المستحب ذكرها في هذه المناسبة الأليمة هي :
«عظّم الله اجورنا بمصابنا بالحسينعليهالسلام وجعلنا واياكم من الطالبين بثأره مع وليّه الإمام المهدي من آل محمدعليهمالسلام »(٢) .
والسنّة المتّبعة بين الشيعة في التعزية بوفاة المعصومين الآخرين هي جملة : «عظّم الله اجوركم».
المؤسّس :
بمعنى الباني والموجد ، ويعني في ثقافة عاشوراء وشعائر العزاء من يقيم مجلس العزاء أو المأتم ، أو مجلس الوعظ والخطابة تخليدا لذكرى الحسينعليهالسلام وسائر المعصومين ، ويقدم المؤسّس عادة على مثل هذا العمل بناء على نذر سابق وحاجة أو انطلاقا من دوافع التعلّق والمحبّة ، وهو يتكفّل بنفقات المجلس وما يترتّب عليها من اجور للقارئ والواعظ والخطيب ، ومصروفات محل اقامة ذلك المجلس. كما وتطلق كلمة المؤسّس على من يبني مسجدا أو حسينية. والتقليد السائر هو ان الواعظ والخطيب يثني على مؤسّس المجلس ويدعو الله له بقبول عمله ، وأن يكون موضع رعاية وكرم أبي عبد اللهعليهالسلام .
مهاجر بن أوس :
من أفراد جيش عمر بن سعد. لما رأى الحر يدنو من جيش الحسين قليلا
__________________
(١) سفينة البحار ٢ : ١٨٨ ، راجع في هذا المجال «باب التعزية والمآتم» في بحار الانوار ٧٩ : ٧١.
(٢) مفاتيح الجنان ، اعمال يوم عاشوراء.
قليلا سأله : انّ أمرك لمريب يا ابن يزيد ، والله ما رأيت منك قط موقف مثل هذا ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة؟ ما عدوتك. فقال له الحر : انّي والله اخيّر نفسي بين الجنّة والنار(١) .
المهد :
رمز لحضور الطفل الرضيع في كربلاء وقتله ظلما على يد اتباع يزيد. يستفاد من هذا الرمز في التعازي والتشابيه للتذكير بشهيد كربلاء الرضيع ، علي الأصغر.
مهر الزهراء (ع):
جاء في بعض الروايات انّ الماء أو ماء الفرات جعل مهرا للزهراءعليهاالسلام . ورد في حديث طويل عن الباقرعليهالسلام حول مهر الزهراء انه قال : «وجعلت لها في الأرض أربعة أنهار : الفرات ، ونيل مصر ، ونهروان ، ونهر بلخ»(٢) . وجاء في مصدر آخر : «وجعلت نحلتها من علي خمس الدنيا وثلثي الجنّة وأربعة انهار في الارض ، الفرات ودجلة والنيل ونهر بلخ»(٣) . ومع كل هذه الانهر التي جعلت لها مهرا ، فقد قتل ابنها مظلوما عطشانا الى جانب الفرات.
ـ الفرات ، العطش
مهلا مهلا :
كلمة قالتها زينبعليهاالسلام وهي تنادي على الحسينعليهالسلام حينما ذهب الى الميدان للمرة الأخيرة فصاحت وراءه : مهلا مهلا يا ابن الزهراء. وأرادت تنفيذ وصية امّها وتقبيله من نحره.
وقالت العقيلة زينب هذه الكلمة أيضا ليزيد بن معاوية في الخطبة التي ألقتها
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١١.
(٢) المناقب لابن شهر اشوب ٣ : ٣٥١.
(٣) عوالم فاطمة الزهراء ١١ : ٣٥٩ نقلا عن اثبات الهداة.
في قصره(١) .
الميدان :
جمعها ميادين ، فسحة متّسعة معدّة لسباق الخيل ولعبها. الساحة في بعض المدن. وساحة القتال ، والحقل والمضمار.
كانت هذه الكلمة تطلق في الماضي على الساحة الفاصلة بين طرفي القتال والتي تقع فيها المبارزة بين الفريقين وأول ما تشرع بالنزال الفردي ، ثم تقع الحملة الشاملة. وتقسم قوات كل فريق عادة الى قلب وميمنة وميسرة.
وفي يوم عاشوراء برز أصحاب الحسين الى ميدان القتال واحدا تلو الآخر وبذلوا مهجهم دون امامهم. اما موضع المخيم ، أو موضع استقرار القوات فيجب ان يبعد عن الميدان بحيث لا تصل إليه سهام العدو.
ـ الخطط العسكرية ، النزال الفردي
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرّم : ٤٦٢.
ن
نافع بن هلال :
من شهداء كربلاء ، وهو نافع بن هلال بن نافع بن جمل بن سعد العشيرة من مذحج ، وهو من الشخصيات البارزة في الكوفة ومن رواة حديث أمير المؤمنينعليهالسلام ، وشهد معه معاركه الثلاث الجمل وصفين والنهروان ، خرج من الكوفة خفية قبل استشهاد مسلم بن عقيل لاستقبال الحسين ، وجاء معه الى كربلاء ، شارك في جلب الماء الى الخيام مع العباس بن علي يوم الطف(١) ، وكان ممّن تكلّموا بحماس بين يدي الحسين تعبيرا عن استعدادهم للبذل والتضحية ، كان يكتب اسمه على سهامه المسمومة ويرمى بها جيش العدو(٢) ، وفي يوم عاشوراء لما نفدت سهامه ، استلّ سيفه وهجم على جيش الكوفة وهو يرتجز ويقول :
انا الهزبر الجملي |
ديني على دين علي |
فرضخة جيش الكوفة بالحجارة حتى كسروا يده ، وتناوشوه من كل جانب وقبضوا عليه وجاء به شمر الى عمر بن سعد ، ثم قتل على يد شمر. وكان ممّا ارتجز به :
أنا الغلام اليمني الجملي |
ديني على دين حسين بن علي |
|
أن اقتل اليوم فهذا أملي |
فذاك رأيي والاقي عملي(٣) |
__________________
(١) انصار الحسين : ١٠٩.
(٢) الاعلام للزركلي ٨ : ٦.
(٣) منتهى الآمال ١ : ٢٦٤.
وقال البعض ان اسمه هلال بن نافع.
النخيل ، تشابيه النخيل :
يقصد به في اصطلاح شعائر العزاء في أيام محرّم غرفة كبيرة تشبه التابوت تغطى بغطاء أسود وبأنواع من الأقمشة والمرايا وتوضع فيها المصابيح ، وتجعل كرمز لنعش سيد الشهداء ، وترفع يوم عاشوراء من الحسينيات والتكايا وتؤخذ الى موضع اقامة العزاء. وهي تستخدم كرمز يراد به اننا وان لم نكن في كربلاء وبقي جسد الحسين مطروحا على الرمضاء ، فاليوم رمز أولئك الشهداء يرفع بكل تكريم واجلال.
يدار بهذا النعش الرمزي عدّة مرّات في الازقّة والشوارع ترافقه نداءات : يا محمد ، يا فاطمة ، يا علي ، يا حسن ، يا حسين ، ويوضع على الارض بكل احترام.
ومن جملة المصطلحات المستعملة في هذه الشعائر : تشابيه النخيل ، وزينة النخيل. واكثر ما يشيع هذا التقليد في بلاد الهند. وعلى العموم فانّ اهالي المدن يعتبرون لهذه التقاليد قدسية خاصّة ويحملونها ضمن اساليب وطرق خاصة. وغالبا ما يكون مثل هذا النعش ثقيلا ويتطلب عدّة رجال اقوياء لحمله.
النخيلة :
اسم معسكر خارج الكوفة كان يتخذ على عهد عليعليهالسلام كموضع تجتمع فيه القوات استعدادا للسير الى الحرب ، وخطبعليهالسلام هناك في جيشه عند الذهاب الى حرب معاوية. وفي هذا الموضع قاتل الخوارج.
وفي وقائع عاشوراء أرسل ابن زياد جيشه الى النخيلة لمجابهة الحسينعليهالسلام ، وبعث من هناك عمر بن سعد على راس جيش عداده أربعة آلاف لقتاله(١) .
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٣١٥.
ويعرف هذا الموضع اليوم باسم العباسيات(١) .
النذر :
النذر هو الالتزام بعمل الله تعالى على نحو مخصوص ، ولا ينعقد بمجرد النية ، بل لا بد من الصيغة وهي ما كان مفادها جعل فعل أو ترك على ذمته لله تعالى ، بان يقول : لله عليّ والتخلّف عنه ذنب يوجب الكفّارة(٢) .
وفي بعض الأحيان ينذر محبّو أهل البيت بعض النذور ليكونوا ملزمين بادائها من قبيل زيارة الامام الحسينعليهالسلام ، وإقامة مجالس العزاء له ، وإهداء شيء أو مال لحرمه أو لزوّاره ، أو الاطعام ، أو المشاركة في مواكب السلاسل والعزاء ، أو بناء تكية أو حسينة.
وأمثال هذه النذور تؤمن جانب من نفقات احياء ذكرى عاشوراء ونشر مذهب أهل البيتعليهمالسلام ، وتعطي المساعدة النقدية والعينية والخدمات المتعلقة بسيد الشهداء جانبا معنويا وبعدا قدسيا ، ويبادر الاشخاص الى مثل هذا العمل باندفاع وفخر. وتشيع بين الناس أنواع مختلفة من النذور غالبا ما يكون اداؤها مشفوعا بقراءة المراثي ، والتذكير باهل البيت.
ـ الوقف
النزال الفردي :
من جملة تقاليد الحرب التي كانت معروفة عند العرب هي ان يبرز الى ساحة القتال خصمان من الفريقين ، ويعرّفا نفسيهما ويرتجزان ثم يتبارزان. وفي بعض المواقف كان النزال الفردي يحسم مصير القتال ، وبعد ان يتبارز عدّة اشخاص في النزال الفردي يبدأ الهجوم الشامل(٣) والمبارزة تعني بروز الاشخاص للقتال
__________________
(١) مقتل الحسين للمقرّم : ٢٣٧.
(٢) تحرير الوسيلة ٢ : ١١٦.
(٣) الفن العسكري الاسلامي لياسين سويد : ٢٢.
الفردي.
وفي يوم عاشوراء استمر النزال الفردي حتى الظهر ؛ وحين كان جيش الكوفة يستشعر الضعف كان يهجم على احد أصحاب الحسين بشكل جماعي حتّى يقتلوه. وقد استشهد بعض انصار الحسين في النزال الفردي وبعضهم استشهدوا في الهجوم الشامل الذي شنّه جيش الكوفة على مخيم الحسين في بداية المعركة.
ـ الحملة الاولى ، الرجز ، الميدان
النساء في ثورة عاشوراء :
يمكن الحديث عن النساء في ثورة عاشوراء في محورين ، احدهما : عددهنّ واسماؤهنّ ، والآخر يتعلّق بدورهنّ. والنساء اللواتي شهدن عاشوراء كان بعضهن من بنات عليعليهالسلام ، والبعض الآخر من غيرهن سواء من بني هاشم أم من سائر الناس ، وبنات عليعليهالسلام اللاتي شهدن عاشوراء هن : زينب ، أمّ كلثوم ، فاطمة ، صفية ، رقية ، وأمّ هانئ وبنات الحسين هن : فاطمة وسكينة. والنساء اللاتي شهدن كربلاء هن : الرباب ، عاتكة ، أمّ محسن بن الحسن ، بنت مسلم بن عقيل ، فضّة النوبية ، وجارية الامام الحسينعليهالسلام ، وأمّ وهب بن عبد الله.
خرجت خمس نساء من مخيم الحسين الى العدو ، وهن : جارية مسلم بن عوسجة ، وأمّ وهب زوجة عبد الله الكلبي ، وأمّ عبد الله الكلبي ، وزينب الكبرى.
المرأة التي استشهدت في عاشوراء هي أمّ وهب ، وهي امرأة نميرية قاسطية ، زوجة عبد الله بن عمير الكلبي ، لما سقط مشت إليه وجلست عند رأسه وطلبت من الله الشهادة ، فقتلها هناك مولى الشمر بعمود ضربها به على رأسها.
قاتلت امرأتان يوم عاشوراء من فرط الانفعال ، دفاعا عن الحسين وهما : أمّ عبد الله بن عمر ، التي أخذت عمود الخيمة بعد مقتل ولدها وسارت الى الاعداء فاعادها الامام الى الخيمة ، والاخرى هي : أمّ عمرو بن جنادة التي اخذت رأس ولدها بعد مقتله وقتلت به رجلا من القوم. ثمّ أخذت سيفا وارتجزت وهجمت على
الأعداء إلّا انّ الامام اعادها الى الخيام.
وانضمّت دلهم بنت عمر (زوجة زهير بن القين) الى قافلة الحسين برفقة زوجها ، وهي التي شجّعت زوجها على الالتحاق بالحسين.
وشهدت كربلاء أيضا الرباب بنت امرئ القيس الكلبي ، زوجة الحسين ، وهي أمّ سكينة وعبد الله. وكانت هناك أيضا امرأة من قبيلة بكر بن وائل ، وكانت في بداية أمرها مع زوجها في جيش عمر بن سعد ، لكنها لما رأت هجوم جيش الكوفة على خيام العيال حملت سيفا وجاءت الى الخيام وندبت آل بكر بن وائل لنصرتها.
كان ضمن سبايا أهل البيت زينب الكبرى وأمّ كلثوم بنات أمير المؤمنين ، وفاطمة بنت الحسين ، وألقت كلّ واحدة منهن خطبة بالكوفة. (راجع اسم كل واحدة من هؤلاء النسوة للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأنها). وكان مجموع هذه النساء اضافة الى الأطفال يؤلف قافلة سبايا أهل البيت ، الذين فرّوا بعد مقتل الحسين وهجوم الأعداء على الخيام ، ثم قبض عليهم وسيقوا في قافلة السبايا الى الكوفة ومنها الى الشام.
يمكن التركيز على محور «إيصال النداء» في موضوع حضور النساء في معركة الطف ، وقد سبقت الاشارة الى هذا الموضوع في بحث «الأسر» ، وبالطبع كانت هناك أسباب اخرى نشير الى قسم منها فيما يلي :
١ ـ مشاركة النساء في الجهاد ، إذ تجلّت من خلال وجود النساء في المعركة مشاركتهن للرجال في الأبعاد المختلفة لتلك المعركة. سواء موقف طوعة في مناصرة مسلم بن عقيل بالكوفة ، أو مرافقة النساء لأزواجهن من شهداء كربلاء ، أو حتى استنكار بعض الزوجات على اعمال ازواجهن في جيش عمر بن سعد مثل زوجة خولي.
٢ ـ الصبر ، كان صمود النساء وتحملهن لمواقف الاستشهاد درسا بليغا يأخذه الانسان من نهضة عاشوراء ، وقد تجلّى ذلك الصبر والثبات في مواقف زينب
عليهاالسلام .
٣ ـ ايصال النداء ، كان لخطب وأقوال النساء والفتيات في قافلة كربلاء ، سواء في أثناء السبي أم عند العودة الى المدينة ، دور في حراسة دماء الشهداء ، وكانت كلمات تلك النسوة على هيئة الخطبة ، أو على هيئة الأحاديث المتفرّقة حسب ما يقتضيه الموقف.
٤ ـ رفد المعنويات ، يؤدّي حضور النساء في المعارك الى رفد المقاتلين بالمعنويات ، وفي كربلاء كان لوجود بعض الامّهات والزوجات مثل هذا الدور.
٥ ـ التمريض ، ومن المهام الاخرى للمرأة في عموم الجبهات ومنها جبهة عاشوراء ، هو معالجة المرضى وتضميد الجرحى ، ومن امثلة ذلك تمريض زينب الكبرى للامام السجاد ورعايتها له.
٦ ـ الادارة. تؤدي المواقف الحرجة والعصيبة الى ابراز ما لدى الافراد من استعدادات كامنة. فدور العقيلة زينب في الواقعة ، ورعايتها لقافلة السبايا بعد الواقعة ، يتعلّم منها المرء مهمّة «الادارة في الازمات» ؛ فقد وجهت المجموعة المتبقية من أهل البيت باتجاه اهداف النهضة ، وجابهت كل سعي من العدو لافشال نتائج الثورة ، بل وافشلت هي خطط العدو.
٧ ـ الحفاظ على القيم. الدرس الآخر الذي يتعلمه المرء من بطلات كربلاء هو صيانة القيم الدينية واستنكار هتك حرمة بنات الرسالة والتمسك بالحجاب والعفاف مقابل القلوب المريضة. ومع ان بنات الرسالة اخذن سبايا وقد نهبت ثيابهن وخيامهن واصبحن عرضة لانظار المتفرّجين ولكنهن استنكرن ذلك الوضع وكنّ يحرصن على الحجاب والعفّة. فامّ كلثوم صاحت بمن اجتمع للتفرّج عليهم بالكوفة : تبّا لكم كيف تحملكم الغيرة على التفرّج على أهل البيت؟
وحين حبسوهم في دار بالكوفة لم تأذن زينب سوى للجواري بمشاهدتهن ، وفي قصر يزيد استنكرت عليه عمله قائلة : «امن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك
حرائرك وامائك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وابديت وجوههن يحدو بهن الاعداء من بلد الى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والغائب والشهيد ...»(١) . وهناك أمثلة اخرى للأحاديث والمواقف الطافحة بدروس العفّة والدفاع عن القيم.
٨ ـ تغيير حالة السبي ، إذ قامت تلك النسوة بتحويل ماهيّة السبي الى حريّة يتعلم منها الأسرى الحقيقيون درس الصمود والحرية.
٩ ـ تعميق البعد العاطفي والمأساوي لواقعة كربلاء ، لقد كان البكاء والعويل والنياح على الشهداء سببا لاثارة عواطف الناس واضفاء بعد مأساوي على الواقعة ممّا أدّى الى الاسهام في تخليدها وتعميق اثرها.
ـ الأسر ، زينب ، احصاء حول ثورة كربلاء
النسخة :
اصطلاح يطلق على الدفتر الخالي من الكتابة والذي يحمله الشخص تحت ابطه. أو الدفتر الذي يسجّل فيه بعض مجالس العزاء وبعض الأدعية احيانا ، وله عادة غلاف جلدي يخاط من طرفه. ويشبه ما يسمّى اليوم ب «البوم». كما ويسمّى أيضا بالنسخة والطومار. ويكتب غالبا بخط خاص وعلى شكل يسار ويمين ، ومن الصعوبة الاستنساخ عنها. ومن عادة القراء ان يجعلونها خاصّة بهم ولا يعطونها لغيرهم.
ـ المجلس ، المأتم ، العزاء ، النسخة
النعش :
يراد به الجسد الخالي من الروح ، ويأتي أيضا بمعنى التابوت.
في كربلاء حضر الحسين عند نعوش الشهداء. وبعد عاشوراء جاء أهل البيت عند نعوش الشهداء وبكوهم واقاموا عليهم العزاء. وفي مراسيم العزاء
__________________
(١) عوالم الامام الحسين : ٤٠٣.
والتشابيه يؤدي بعضهم دور النعش فيسقط على الأرض بلا حراك للتذكير باجساد شهداء كربلاء. وفي العزاء يعرضون النعوش عادة والى جانبها السهام المدمّاة والسيوف المكسورة ، وهو ما يعكس وضعا طبيعيا عن القتلى في ساحة المعركة ، وترافقها أيضا طيور أو حمامات ملطّخة بالدم كرمز لا يصال خبر الشهادة الى المدينة.
ـ التشابيه ، المواساة
النعمان بن بشير :
كان النعمان بن بشير واليا على الكوفة في المدّة التي جاء فيها مسلم بن عقيل مندوبا عن الحسين الى الكوفة وبدأ يأخذ له البيعة من اهلها ، كان في أول الأمر يسكن الشام ، وهو من الأنصار من قبيلة الخزرج ، وامّه عمرة بنت رواحة (اخت عبد الله بن روّاحة) ، كان في عهد معاوية واليا على الكوفة فابقاه يزيد في منصبه.
كان شاعرا وخطيبا. وفي معركة صفين كان في جيش معاوية ، عين بعدها قاضيا لمدينة دمشق ، وبعد ذلك جعله معاوية واليا على اليمن ، صار بعدها واليا على الكوفة(١) .
بعد تنامي قوّة مسلم بن عقيل وأنصاره في الكوفة ، اعترض عبد الله بن مسلم وكان من انصار بني أميّة على تهاون النعمان ازاء مسلم بن عقيل وكتب الى يزيد يعلمه باحوال الكوفة ويشير عليه بارسال شخص آخر أكثر حزما لولاية الكوفة. واستقر رأي يزيد بعد التشاور مع مستشاره المسيحي سرجون على تعيين عبيد الله بن زياد واليا عليها وأوصاه بأساليب القهر والحزم ، وبهذا عزل النعمان عن ولاية الكوفة ، وبقي على قيد الحياة حتّى ايام مروان بن الحكم وعيّن واليا على حمص ، ولكن بسبب ظهور الاضطرابات المسماة بفتنة ابن الزبير لم يقبله أهالي حمص ،
__________________
(١) الاعلام للزركلي ٨ : ٣٦.
فهرب من هناك وتبعه الناس وقتلوه. ووقعت هذه الحادثة عام ٦٥ ه(١) ، وكان له من العمر ٦٤ سنة.
النعمان بن عمرو الراسبي :
من شهداء كربلاء قتل في الحملة الاولى. وهو من بني اسد ، يسكن الكوفة ، وكان من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ، حضر الى كربلاء مع جيش عمر بن سعد. ثم التحق ليلا بالحسينعليهالسلام .
نعيم بن عجلان الأنصاري :
من شهداء كربلاء. وهو من قبيلة الخزرج ، كان هو وأخوه من أصحاب عليعليهالسلام شهدا معه صفين. سار من الكوفة والتحق بالحسين في كربلاء ، واستشهد يوم الطف في الحملة الاولى ورد اسمه في الرجبية وفي زيارة الناحية المقدّسة(٢) .
نفس المهموم :
اسم كتاب للشيخ عبّاس القمّي في مقتل الحسينعليهالسلام ، والاسم مقتبس من حديث للامام الصادقعليهالسلام يقول فيه : «نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمّه لنا عبادة ، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله»(٣) ، ثم قال الصادق : «يجب ان يكتب هذا الحديث بالذهب».
النقرة :
اسم موضع على طريق مكّة فيه بركة وآبار وحصن ، ويقع على مفترق
__________________
(١) راجع نفس المهموم : ١١٦.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٧٠.
(٣) بحار الانوار ٤٤ : ٢٧٨.
عدّة طرق. نزل فيه الحسينعليهالسلام ، ويسمّى أيضا بمعدن النقرة(١) .
نقش خاتم الحسين (ع):
كان منقوش على خاتم كلّ واحد من الأئمّة جملة أو عبارة تعكس جوهره وتفكيره الخاص. وكان نقش خاتم سيد الشهداءعليهالسلام : «ان الله بالغ امره». وروي انه كان له خاتمان نقش الاول : «ان الله بالغ أمره» ، ونقش الآخر : «لا إله الا الله عدّة لقاء الله»(٢) . وكلا التعبيرين ينم عن روح حب الشهادة ومقام رضاه وتسليمه للقاء الله.
نقل ان الامام الصادقعليهالسلام كان بيده خاتم جدّه الحسينعليهالسلام ومنقوش عليه : «لا إله إلّا الله عدّة لقاء الله»(٣) ، وهذا الحديث يعكس أيضا عمق الايمان وحب الشهادة.
ـ شعار الامام الحسين
نقض اصول الحرب :
لقد خرق جيش الكوفة في واقعة كربلاء جميع اصول وقواعد الحرب في تعامله مع أصحاب وعيال الحسين. إليك في ما يلي امثلة على ذلك :
١ ـ الهجوم الجماعي على رجل واحد : وهذا خرق لمبادئ القتال الفردي الذي يقضي بان يبرز رجل واحد مقابل رجل واحد ويتبارزان في الميدان. ففي كربلاء حصل هجوم جماعي على رجل واحد من أصحاب الحسينعليهالسلام ، مثل عابس الذي هجموا عليه ورضخوه بالحجارة.
٢ ـ التعرّض بالسلاح للنساء والاطفال : للنساء والاطفال حصانة في
__________________
(١) الحسين في طريقه الى الشهادة : ٤٣.
(٢) سفينة البحار ١ : ٣٧٧.
(٣) أمالي الصدوق : ١٢٤.
الحروب. ولكن في كربلاء ، احرقت الخيام بامر الشمر على النساء والاطفال الذين بقوا بلا ملاذ ، وهجموا على من في الخيام وشردوهم في البراري.
٣ ـ سبي المرأة المسلمة : المرأة المسلمة لا يجوز سبيها. وعليعليهالسلام لم يسب أحدا يوم صفّين. لكن جيش يزيد سبى المتبقين من أصحاب وعيال الحسينعليهالسلام . (زينب وأمّ كلثوم وسكينة و.. الخ) وساقهم الى الكوفة والشام. وفي دار الخلافة طلب احد أهل الشام من يزيد ان يهبه فاطمة بنت الحسين كجارية ، إلّا انّ زينب تصدت له بشدّة.
النواويس :
اسم موضع أشار إليه الامام الحسينعليهالسلام في خطبته التي ألقاها حين الخروج من مكّة الى العراق ، وقال فيها : «وكأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ...»(١) .
والناووس معناه مقبرة المسيحيين ، أو الحجر المنقوش الذي يوضع فيه الميت(٢) ، والمراد هنا قرية قديمة قرب كربلاء كانت فيما مضى يسكنها المسيحيون.
نوح الجن :
من جملة الابعاد الغيبية في استشهاد الإمام الحسينعليهالسلام هو ان الجن ناحت عليه ، وكان نفر من أصحاب رسول الله منهم المسوّر بن مخرمة(٣) يستمعون النوح ويبكون. وسمع ليلة قتله مناد بالمدينة يسمعونه ولا يرون شخصه ، وهو يقول :
أيّها القاتلون جهلا حسينا |
ابشروا بالعذاب والتنكيل |
__________________
(١) اعيان الشيعة ١ : ٥٩٣.
(٢) معجم لاروس ، كلمة ناووس.
(٣) عوالم الامام الحسين : ٤٨٦.
وسمع أيضا من نوح الجن عليه الشعر التالي :
أيا عين جودي ولا تجمدي |
وجودي على الهالك السيّد |
|
فبالطف أمسى صريعا فقد |
رزئنا الغداة بأمر بدي |
وجاءت امثال هذه المراثي في كتب المقتل وكتب الروايات(١) .
قال الشهيد المطهري في هذا المجال : «في القمقام تم نقل قسم كبير من مراثي الجن بصورة الشعر ، ولا يستبعد ان تكون هذه الأبيات الشعرية قد نظمت من قبل المحبّين والشيعة ، خاصة وانها تعبّر عن حنين وعمق في الاحساس والعواطف. ولكن لمّا كان الوضع لا يحتمل التصريح بتلك العلاقة في زمن الحكومات التي كانت تطارد الشيعة والمحبين لآل البيت ، فانّ أصحابها كانوا ينشرونها على انّها من أشعار الجن. وبهذا كانوا يخفون على النظام من جهة ، الجهات الحقيقية الناظمة لها ، ويجعلون الناس تحفظها وترددها بسهولة أكثر من اخرى»(٢) .
من الطبيعي ان الأشعار على لسان الجن تختلف عن موضوع العزاء والبكاء عليه من قبل الملائكة.
ـ الملائكة البواكي
نهب الخيام :
بعد مقتل الحسينعليهالسلام هجم جيش عمر بن سعد على الخيام ونهبها واضرم النار فيها ، فهربت النساء والأطفال في الصحراء وهم حفاة حواسر مسلبات باكيات. وان المرأة لتسلب مقنعتها من رأسها وخاتمها من اصبعها وقرطها من اذنها والخلخال من رجلها(٣) واخذ رجل قرطين لأم كلثوم وخرم اذنها. وجاء آخر الى فاطمة بنت الحسين فانتزع خلخالها وهو يبكي. قالت له : ما لك تبكي؟ قال : مالي
__________________
(١) من جملتها : بحار الانوار ٤٥ : ٢٣٣ (باب نوح الجن عليه) وسفينة البحار ١ : ١٩٠.
(٢) الملحمة الحسينية للشهيد المطهري ٣ : ٣٤٤.
(٣) مقتل الحسين للمقرّم : ٣٨٥.
لا ابكي وانا اسلب ابنة رسول الله قالت له : دعني. قال : اخاف ان يأخذه غيري(١) .
ـ الخلخال ، فاطمة بنت الحسين ، احراق الخيام ، القرط
نهر العلقمي :
من شعب الفرات ، يسقي ارض كربلاء وما جاورها بالماء العذب. وسمي بالعلقمي نسبة الى الشخص الذي حفره وهو جد الوزير مؤيد الدين العلقمي(٢) ، تشير المراثي الى انّ العباس سقط قتيلا الى جانب نهر العلقمي.
ـ الفرات ، العلقمي
النياح :
وهو البكاء على الميت مع الجزع والصوت. وقد يراد منه البكاء على الميت حديثا أو البكاء على الأئمّة. والنياح على الميت كان من تقاليد الجاهلية وهو مكروه(٣) ، إلّا على المعصومين فانه من الشعائر المهمة وعوامل نشر فضائلهم واحياء ذكرهم باعتبارهم اسوة في الكمال. والأئمّة انفسهم كانوا يبكون على سيد الشهداء وامروا بالبكاء عليه. اقيمت مآتم النياحة على جعفر الطيار وحمزة سيّد الشهداء. اما المراد من كراهية النياحة ، ومقت اجرة قارىء النياحة حسبما جاء في الروايات فهي النياحة الجاهلية التي قد يخالطها الباطل أو الحرام ، وفي مصطلح العزاء على الحسين يراد بالنياح نوع خاص من قصائد الرثاء التي تقرأ في المجالس بشكل جماعي ، واشعار النياحة أو ما يسمى بالقصائد الحسينية تنظم لأجل أن تقرأ بلحن خاص يلائم اللطم ، فيقرأها الرادود والآخرون يلطمون.
هذه الشعائر والنياح والمراثي والقصائد الحسينية سائدة في مختلف المناطق التي يقطنها الشيعة ولا تنحصر في ايام محرّم فحسب ، بل وتمتد أيضا الى سائر
__________________
(١) عبرات المصطفين ٢ : ١٣٩.
(٢) موسوعة العتبات المقدسة ٨ : ٣٢ و ٣٨.
(٣) بحار الانوار ٧٩ : ٨٨.
المناسبات الاخرى الحزينة كإقامة المآتم على الأئمّة الآخرين. وهذا ما يوجب اختيار قصائد ذات مضامين رفيعة وبعيدة عن التحريف والكذب والمبالغة ، وان يضع الاشخاص المعنيون بها نصب أعينهم نشر فضائل أهل البيت اكثر من الاهتمام بمجرد الابكاء والبكاء.
ـ المدح ، المدائح والمراثي
نينوى :
موضع استشهاد الحسينعليهالسلام ، وهو اسم منطقة في الكوفة الى الشرق من دجلة وكربلاء ، وهي من قرى الطف ، «نينوى سلسلة من التلال الأثرية تمتد حتى مصبّ نهر العلقمي ، وهي قرية «يونس بن متّى» التي ظهر من بين أهلها»(١) . «تعرف نينوى اليوم ب «باب طويريج» وتقع شرق كربلاء.
لما انتهى الحسين الى نينوى واذا راكب على نجيب وعليه السلاح فانتظروا واذا هو رسول ابن زياد الى الحر ومعه كتاب يقول فيه : جعجع بالحسين حين تقرأ كتابي ولا تنزله إلّا بالعراء على غير ماء وغير حصن(٢) .
وادي العقيق :
اسم منزل مرّ به الحسينعليهالسلام بعد خروجه من مكّة وسيره نحو «ذات عرق» ، والبعض يحرم للحج من هذا الموضع ، وهو أقرب الى مكّة من ذي الحليفة(٣) .
الوارث :
من يرث مالا أو عقارا أو صفة أو فخرا أو منقبة عن ابيه أو اجداده أو
__________________
(١) آثار البلاد واخبار العباد للقزويني : ٥٥.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ٢٢٧.
(٣) مقتل الحسين للمقرّم : ٢٠٤ نقلا عن معجم البلدان.
اسلافه. وهو اسم الزيارة المعروفة بزيارة «وارث» التي يزار بها سيد الشهداء. وذكر المرحوم ابن قولويه ان سندها يتصل بجابر الجعفي من أصحاب الصادقعليهالسلام رواها عن حضرته وهي تبدأ بجملة : «السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ...»(١) .
وهو لقب أيضا لأبي عبد الله الحسينعليهالسلام حيث اشارت الادعية والزيارات الى انه وارث آدم ، ووارث نوح ، ووارث ابراهيم ، ووارث موسى ، ووارث عيسى ، ووارث محمد ، ووارث علي ، ووارث الحسن ...»(٢) .
أمّا السبب في وراثة الحسين للانبياء والاوصياء فيعزى الى ان الجهاد ومقارعة الظلم والباطل والطاغوت كانت على رأس قائمة دعوة جميع الأنبياء. وكربلاء امتداد لنهج الصراع هذا بين الحق والباطل.
«عاشوراء حضور جديد لادم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى ـ على نبينا وعليهمالسلام ـ على قمّة دعوة الهداية. ان وصفنا الحسينعليهالسلام بوارث آدمعليهالسلام ، وبدأنا زيارة «وارث» بالسلام على الأنبياء يعود الى هذا السبب. أي انّ نقطة اتّصال جميع الحركات الإلهية والثورية تمثّلت في التجسيد الجديد لآدم ونوح وابراهيم واسماعيل وموسى وعيسى ومحمد وعلي وفاطمة والحسنعليهمالسلام في لحظات عاشوراء وواقعة كربلاء ...».
وقد اشارت الزيارات أيضا الى وراثة الحسين بن عليعليهالسلام لخط الأنبياء ، ومن جملة ذلك : «اكرمته بطيب الولادة واعطيته مواريث الأنبياء ...»(٣) . واستنادا الى الآية الشريفة :( أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ
__________________
(١) بحار الانوار ١٠١ : ١٦٣.
(٢) مفاتيح الجنان ، الزيارة المطلقة الثالثة ، وزيارة وارث ، وزيارة الامام الحسينعليهالسلام يوم عرفة.
(٣) مفاتيح الجنان ، زيارة الامام الحسين في عيدي الفطر والاضحى : ٤٨.
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) (١) ، فبما ان اقامة القسط والعدالة الاجتماعية هي رسالة جميع الأنبياء والميراث المشترك بين الرسل كافة ، وبما أنّ الحسين بن علي وارث جميع الأنبياء ، اذن فهو الوارث لخط قسطهم وعدلهم ، وثورة كربلاء من جملة دعوته الى العدل ومحاربته للظلم والجور. ولهذا يمكن اعتبار المنكرات الاجتماعية والاقتصادية في عداد المنكرات التي قام في سبيل مواجهتها ، لأنها من شروط وراثة قسط وعدل الأنبياء.
ـ الحسين وارث آدم ، زيارة وارث ، دروس من عاشوراء
الواعظ :
هو الذي يرتقي المنبر ويعظ الناس في المجالس الحسينية وفي المناسبات الدينية المختلفة ، وعند نهاية حديثه يعرّج على ذكر مصيبة الحسينعليهالسلام . والواعظ يكون عادة من ذوي الصلاح والسلوك الاخلاقي ليكون تأثيره اكبر في القلوب والنفوس.
ـ الذاكر ، خادم المنبر ، آداب الواعظ والمنبر
واقصة :
اسم احد المنازل بين مكّة والكوفة ويبعد عن الكوفة مسير ثلاثة ايام ، وقد مر به الحسين بن عليعليهالسلام في مسيره الى كربلاء. وهنالك مواضع اخرى بهذا الاسم في طريق مكة وفي اليمامة. وفي واقصة منارة مبنية من قرون وأظلاف صيد الصحراء بناها ملك شاه السلجوقي(٢) .
واقعة الحرّة :
لما شمل الناس جور يزيد وعماله وعمهم ظلمه وما ظهر من فسقه : من قتله ابن بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وانصاره ، وما اظهر من شرب الخمور ،
__________________
(١) الحديد : ٢٥.
(٢) آثار البلاد : ٣٣٦.
وسيرته الظالمة التي عرفها القاصي والداني ، اخرج أهل المدينة عامله عليهم وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان وسائر بني أميّة. ونمى فعل أهل المدينة ببني أميّة وعامل يزيد الى يزيد ، فسير إليهم بالجيوش من أهل الشام عليهم مسلم بن عقبة الفهري(١) ، ولما انتهى الجيش الى الموضع المعروف بالحرّة هجم على المدينة وبالغ في قتل اهلها ونهبها واستباحها ثلاثة ايام حتّى سمي ب «مسرف بن عقبة» ، فلاذ الناس بقبر الرسول لكن جيش الشام ما راعى لقبر الرسول حرمته ودخلوه بخيلهم وقتلوا الناس فيه. وقد قتل في هذه الواقعة خلق عظيم من الناس ، وقتل فيها أيضا عبد الله بن جعفر ، وواقعة الحرة هذه حدثت في ٢٨ ذي الحجة عام ٦٣ ومات يزيد بعدها بشهرين ونصف(٢) .
تسمى هذه الثورة أيضا بواقعة الحرّة أو حرّة واقم أو ثورة المدينة وتعد من جملة افرازات واقعة عاشوراء ، ونتيجة لما قام به أهل البيت من فضح لحقيقة يزيد والامويين وإقامتهم المآتم على استشهاد الحسين ، ومواقف العقيلة زينب.
الحرّة هي الارض ذات حجارة سوداء نخرة كأنها احرقت بالنار ، وتنتشر في عدة اماكن منها قرب المدينة ، ولكن واحدة من هذه الحجرات اسمها الخاص. ولا زالت بعضها موجودة قرب المدينة(٣) .
ـ معطيات ثورة عاشوراء
الوداع :
كلمات تلفظ عند السفر ومفارقة الأحباب. وفي واقعة الطف جاء الوداع في مواضع عديدة. فبعد موت معاوية رأى الإمام اصرار والي المدينة على اخذ البيعة منه ليزيد ، فعزم على الخروج من المدينة وذهب أولا لزيارة قبر النبي وتوديعه
__________________
(١) مروج الذهب ٣ : ٦٩.
(٢) منتهى الآمال ٢ : ٣٥.
(٣) دائرة المعارف الاسلامية ٧ : ٣٦٣.
والخروج إلى مكّة. وكان وداعا أثار مشاعره وعواطفه ، وهناك اخفق برأسه فرأى جدّه في المنام ، وذهب أيضا لوداع قبر امّه وأخيه(١) .
الوداع الآخر كان في يوم الطف على أرض كربلاء. فأهل البيت حينما كانوا يودّعون الإمام والمخيم للمرّة الأخيرة ، كانوا أيضا يسلّمون السلام الأخير.
أمّا وداع سيّد الشهداء فقد حصل في عدّة مواقف. في يوم عاشوراء ، اولها حينما جاء إلى الخيام وطلب ثوبا سملا من اخته زينب ليرتديه. وفي هذا الوداع اعتنق علي الاصغر الذي اصيب في الاثناء بسهم في رقبته. والوداع الآخر كان لولده الإمام السجاد وقد حصل في الخيمة. كما انه ودّع ابنته سكينة وكان وداعا صعبا ومريرا.
وفي الوداع الأخير جاء إلى أهل بيته وجراحاته تشخب دما ، وقال : «استعدوا للبلاء واعلموا ان الله تعالى حاميكم وحافظكم ...»(٢) . ولمّا أراد النزول إلى القتال للمرة الاخيرة ، خاطب عياله قائلا : «يا سكينة يا فاطمة يا زينب ويا أمّ كلثوم ، عليكنّ منّي السلام ...»(٣) وكان هذا بمثابة الوداع الاخير. ولما أيقن أهل بيته أنّهم لن يرونه بعد هذا بكوا بعولة مشجية وهتاف يفطر الصخر الأصم وزفرات متصاعدة من افئدة حرّى ، وفي هذا الوداع أيضا جاءته زينبعليهاالسلام وقبّلته في صدره ونحره ، وطلبت منه سكينة ان يجلسها في حجره و... الخ. و «مرثية الوداع» تعد من اكثر المراثي لوعة ومرارة. وهنا أيضا ودّع ابنه علي الاكبر. وحينما كان الأصحاب يبرزون للقتال كانوا يودعونه واحدا تلو الآخر ، وكان وداعهم مشفوعا بالسلام واذن البروز للميدان.
ـ سلام الوداع ، اذن القتال
__________________
(١) حياة الإمام الحسين ٢ : ٢٥٩ و ٢٦١.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ٣٣٧.
(٣) معالي السبطين ٢ : ٢٥.
الوداع الأخير ـ الوداع :
الوفاء :
هذه الخصلة من أولويات معجم عاشوراء ولها في قاموس الشهداء مكانة رفيعة. والوفاء معناه التمسك بالعهد والثبات على الميثاق والعمل بالواجب الانساني والاسلامي في ازاء شخص آخر وخاصّة الامام ، وهي من اشرف الخصال ودليل على المروءة. قال عليعليهالسلام : «اشرف الخلائق الوفاء».
كان عاشوراء ساحة وفاء من جهة ، وغدر من جهة اخرى. فالحسينعليهالسلام لما تناهى إليه وهو في طريقه الى الكوفة خبر مقتل مبعوثه قيس بن مسهّر ، تلا الآية الشريفة :( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (١) ، واثنى على وفائه.
وفي ليلة عاشوراء اثنى الحسين على اصحابه بقوله : «لا اعلم اصحابا أوفى ولا خيرا من اصحابي ...» واذن لهم بالانصراف ، لكنهم تحدثوا بين يديه عدّة مرّات معلنين عن استعدادهم للوفاء والبذل والنصرة. ورفض العباس بن عليعليهالسلام كتاب الأمان الذي جاءوه به ، ولم يترك اخاه وحيدا. ودخل نهر الفرات ظمآنا ولم يطعم ماءه لما تذكر عطش الحسين وعياله.
وعلى الضد من موقف أهل الكوفة الذين كتبوا الى الحسين يدعونه ، ولما جاءهم هبّوا لقتاله ، وقف آخرون على العهد وضحوا بانفسهم فداء للحسين ، وهم الذين اشارت إليهم الزيارة : «السلام على الارواح التي حلت بفنائك»(٢) .
أشار الحسين في خطبه وكلماته على طول الطريق الى غدر وخذلان وغرور ونكث أهل الكوفة ونقضهم العهد وخلعهم البيعة وعاب فيهم هذه الصفات.
أما الحسينعليهالسلام فقد وفي بعهده مع ربّه. وكثيرا ما تطالعنا الزيارات
__________________
(١) الاحزاب : ٢٣.
(٢) مفاتيح الجنان ، زيارة عاشوراء : ٤٥٨.
بتعابير من قبيل : اشهد انك بلغت ونصحت ووفيت وأوفيت(١) . وجاء في زيارة العباسعليهالسلام : «أشهد انك ممن وفي ببيعته واستجاب له دعوته وأطاع ولاه امره»(٢) .
ـ العباس بن علي ، أهل الكوفة
الوقف :
يراد به في الاصطلاح الشرعي «تحبيس المال وتسييل المنفعة والثمرة» اي تخصيص منافع ارض أو ملك أو شيء في سبيل الله ولغرض معدد ، ولاستفادة خاصة. أو الحبس الدائمي لأصل المال والانتفاع من منافعه لتنفق في الخيرات والخدمات ، وهو نوع من الاحسان لدوافع خيرية. وتسمى مثل هذه الارض أو المال أو الشيء ب «الوقف». ويجب ان ينتفع من الوقف وفقا للأحكام الشرعية ورأى الشخص الواقف ، وفي تجاهلها معصية وخيانة.
يعتبر الوقف صدقة جارية ينتفع منها الناس لمدّة طويلة ويهدى ثوابها الى روح الواقف بعد موته ، وكثيرا ما يقدم الاثرياء على تخصيص بعض الاوقاف لإبقاء صدقة جارية من بعده ، وكثيرا ما يوقفون المساجد ، والمدارس ، والتكايا ، والآبار ، والكتب ، والمكتبات ، والمستشفيات وغيرها من الاعمال الخيرية. وقد ظهرت مؤسسات لادارة وقف المساجد والمدارس ، والمزارات لكي تنفق عائداتها في مضانّها ولكيلا تقع في الحيف والاستغلال.
وقد أوقف محبّو أهل البيت والأئمّة ، وخاصة محبو الامام الحسينعليهالسلام الكثير من الاملاك على مدى التاريخ في سبيل الحسين انطلاقا من هذه السنة الحسنة ، وتنفق العائدات المتأتية منها لمجالس العزاء الحسيني ، ومجالس الذكر ، وفي بناء وترميم الاضرحة والبقاع المقدّسة ولزواره وخدّامه
__________________
(١) مفاتيح الجنان ، زيارة الحسين المطلقة : ٤٢٣.
(٢) مفاتيح الجنان : ٤٣٥.
ولمساعدة المساكين واطعام الفقراء.
تشكّل أوقاف الامام الحسين ثروة هائلة ولها دورها على الدوام في احياء اسم وذكر عاشوراء وأهل البيت. وبفضل المجالس الحسينية والاعلام الديني الذي يقام بواسطتها تبقى احكام الاسلام حيّة ، وتكون تضحية الحسين واصحابه درسا للناس في العزّة والحرية.
توقف مثل هذه الاملاك باخلاص وصفاء نية ، وهي اضافة الى دورها في تأمين الكثير من النفقات فانها تشيع بين الناس أيضا روح التعاون وحب أهل البيت وتعكس معاني الاخلاص والمحبّة لآل الرسولصلىاللهعليهوآله ولها قدسية خاصة ، والوقف قد يوقفه الاشخاص في حياتهم تارة ، أو يوصون به بعد مماتهم تارة اخرى ، كأن يوصون بتخصيص جزء من اموالهم لتنفق في عزاء الامام الحسين أو الامور الخيرية الاخرى.
أما الاساس الذي يقوم عليه مثل هذه الأعمال فهي الاحاديث التي تحث على الاعمال النافعة للناس من قبيل الحديث الشريف : «اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث : صدقة جارية وعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»(١) .
وهذا الفهم هو الذي ادّى الى ظهور أوقاف ضخمة كالمدارس والمساجد والمكتبات وغيرها ، وما يتعلّق بأوقاف أبي عبد الله وعاشوراء فثمة جوانب مثيرة فيها وهي ان نفقاتها تجمع من تبرعات ومشاركة الناس ، فقد جاء في شروط بعض الاوقاف ان عائداتها تنفق في سبيل عزاء خامس أصحاب الكساء كل سنة على شئون القارئ ، والغذاء ، والتبغ ، والقهوة ، والشاي ، وباي نحو فيه صلاح.
ـ النذر ، حقل الامام الحسين (ع)
ولاية الري :
اقدم عمر بن سعد على قتل الحسين رغبة منه في نيل ولاية الري ، وكان ابن
__________________
(١) نهج الفصاحة : ٤٦.
زياد قد كتب له كتابا بولاية الري وقبل التوجه الى هناك استدعاه ابن زياد وانتدبه لمقاتلة الحسين ، تردد ابن سعد أولا في قبول الامر لكنه رأى انه اذا لم يوافق سيسخر حكومة الري ، ولم يستطع التغلب على نوازعه الدنيوية ، فدعته نفسه الى التعلّق بولاية الري وان كان الثمن قتل الحسين ، وانشد في هذا :
أأترك ملك الري والري منيتي |
أو أصبح مأثوما بقتل حسين |
|
وفي قتله النار التي ليس دونها |
حجاب ولكن لي في الري قرّة عين(١) |
لقد اعمى الرجل حب الدنيا ، ويروى ان الحسينعليهالسلام لما راى ولع ابن سعد بولاية الري قال له في حديث دار بنيهما يوم عاشوراء : اني لأرجو ان لا تأكل من بر العراق الا يسيرا ، فقال ابن سعد مستهزئا : في الشعير كفاية.
ـ عمر بن سعد ، حنطة العراق
الوليد بن عتبة :
كان واليا على المدينة عند موت معاوية. كتب إليه يزيد كتابا ينعى إليه فيه موت معاوية ويأمره بأخذ البيعة له من الحسين وأن أبي فليضرب عنقه. لقد كان من الصعب على الوليد ان يأخذ البيعة من الحسين بالاكراه ، فاراد ان يقابله باللين. ولكنه استشار مروان في الأمر فأخذ مروان يسخر من موقفه المتردد ، وراح يحرضه على استدعائه ليلا الى دار الامارة.
ذهب الحسين ليلا الى دار الامارة ، ودار حديث بينه وبين الوليد والي المدينة ، وخرج من عنده دون ان يبايع(٢) .
وهب بن عبد الله الكلبي :
من شهداء كربلاء. كانت معه امّه وزوجته في كربلاء وقتلتا معه. وكان وهب من أهل الكوفة وشهد كربلاء مع الحسين. برز الى القتال بعد مقتل الحر وبرير.
__________________
(١) الخصائص الحسينية للشيخ جعفر الشوشتري : ٧١.
(٢) حياة الامام الحسين ٢ : ٢٥٠.
وكانت أمه تحثه على القتال ، فحمل على القوم وقتل منهم جماعة ورجع الى امّه فقال : يا امّاه أرضيت؟ فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين. فرجع وقاتل ثانية وأخذت زوجته عمودا وذهبت نحوه. فردّها الحسين الى الخيام.
وجعل وهب يقاتل حتّى قتل. فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر ، فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها ، وهي أول امرأة قتلت في عسكر الحسينعليهالسلام (١) .
وجاءت في مصادر اخرى قصة مشابهة لهذه مع بعض التفاوت بشأن عبد الله بن عمير الكلبي ، واعتبروا «أمّ وهب» زوجة له.
ـ أمّ وهب ، عبد الله بن عمير
هانئ بن عروة المرادي :
من زعماء اليمن الكبار في الكوفة. أدرك النبي وصحبه ، من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، شارك في حروب الجمل وصفين والنهروان ، وكان من اركان حركة حجر بن عدي الكندي ضد زياد بن ابيه ، اتخذ مسلم بن عقيل منزله مقرا له بعد قدوم عبيد الله بن زياد الى الكوفة واليا عليها ، انكشف أمر اشتراكه في الاعداد للثورة مع مسلم بن عقيل ، فقبض عليه ابن زياد وسجنه ثم قتله(٢) .
كان هانئ بن عروة شيخ مراد وزعيمها ومن اشراف الكوفة واعيان الشيعة ، كان يركب في أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل(٣) وحتى ابن زياد الذي كان واليا على البصرة والكوفة كان يحترمه ، وقد ذهب لعيادته في داره عند مرضه. الا ان هانئ حينما آوى ابن عقيل في داره وامتنع عن تسليمه ، غضب عليه ابن زياد(٤)
__________________
(١) بحار الانوار ٤٥ : ١٧.
(٢) انصار الحسين : ١٢٥.
(٣) سفينة البحار ٢ : ٧٢٣.
(٤) الاعلام للزركلي ٨ : ٦٨.
وقبض عليه وبعد كلام دار بينهما امر به ابن زياد فأخرج حتى انتهي به مكانا في السوق كان يباع به الغنم وقتلوه هناك ، وقاتله غلام لابن زياد يدعى رشيد التركي ، وكانت شهادته يوم التروية الثامن من ذي الحجة عام ٦٠ ه.
قال عبد الله بن الزبير الاسدي فيه وفي ابن عقيل قصيدة جاء في مطلعها :
ان كنت لا تدرين ما الموت فانظري |
الى هانئ بالسوق وابن عقيل |
كان عمر هانئ يوم قتل ٨٣ سنة ؛ وقيل ٩٠ سنة ، وقتل في اليوم الذي خرج فيه الحسين من مكّة نحو الكوفة ، وقبره مشهور في الكوفة خلف قبر مسلم بن عقيل ، ويزوره محبّي أهل البيت.
وردت زيارته في كتب الزيارة وفي مفاتيح الجنان : «سلام الله العظيم وصلواته عليك يا هانئ بن عروة ...»(١) .
ـ مسلم بن عقيل
هانئ بن هانئ السبعي :
وهو آخر مبعوث ارسله الحسين بكتاب الى أهل الكوفة ومعه سعيد بن عبد الله الحنفي ، وكان الكتاب يبدأ بما يلي : «بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي الى الملأ من المؤمنين والمسلمين ...»(٢) .
ـ سعيد بن عبد الله
الهجرة :
كان للهجرة دور فاعل في الكثير من الثورات والحركات الكبرى ، وفي ثورة عاشوراء أيضا هاجر الحسين بن عليعليهالسلام من مدينة جدّه الى مكة ومنها الى كربلاء مثلما هاجر رسول اللهصلىاللهعليهوآله من مكّة الى المدينة ، فكانت تلك الهجرة مصدر تغيير في أوضاع المسلمين واصبحت مبدءا للتاريخ.
__________________
(١) بحار الانوار ١٠٠ : ٤٢٩.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ١٦٥.
كان لهجرة الحسين أيضا دور كبير في احياء دين جدّه ، وصار محرّم بداية للسنة الهجرية وكانت الهجرتان كلتاهما في سبيل الدين وبقاء الرسالة.
كان النبي موسىعليهالسلام قد خرج من مصر خائفا أيضا :( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) (١) ، لأن فرعون واتباعه كانوا يريدون قتله ، وهاجر أبو عبد الله من جوار قبر جدّه سالكا الطريق الى مكّة وهو يقرأ نفس تلك الآية(٢) ، وكانت هجرته من مكّة هربا من الموت الذي كان يدبّره له يزيد ، وتوجه الى الموت الذي يثمر من بعده ، وهكذا كانت هجرة الرسول أيضا لافشال خطّة من كانوا يدبّرون لمقتله ليلة المبيت ، فتوجه من مكّة الى غار ثور ومنه الى المدينة.
ان الهجرة ضرورة لأية ثورة عقائدية ، لأنها تتضمن الانسلاخ من النوازع المادية والاستعداد للبذل في سبيل الهدف ، وفيها أيضا رحيل عن الاهل والارض والوطن وجميع الاواصر المادية الاخرى. والهجرة تمنح المهاجر التجربة والنضوج ، وتفتح فكره على آفاق أوسع وارحب ، ويمتد تأثيرها حتى الى تغيير مناطق الهجرة.
ـ دروس من عاشوراء
هدم قبر الإمام الحسين (ع):
لمّا كانت التربة الدامية لسيد الشهداءعليهالسلام مصدر إلهام على طريق مقارعة الظلم ، فقد كان قبره على الدوام موضع تكريم يتحلقون حوله الأحرار ، ومما ضاعف من شدّة ذلك التكريم تأكيدات الأئمة على ضرورة زيارة قبره الشريف ، وهذا ما جعل الحكّام الظلمة يستشعرون الخطر من هذا الجانب دائما ويعملون على هدم قبره.
منذ عهد بني اميّة كانت زيارته ممنوعة وتخضع لرقابة ، والى عهد هارون
__________________
(١) القصص : ٢١.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ١٥٧.
الرشيد حيث قطعوا السدرة التي يستظلّ بها زواره(١) ، وحتّى عهد المتوكّل العبّاسي حيث بلغ المنع والتشدّد ذروته ، والى عهد سلطة الوهابيين وغارتهم على كربلاء وهدم مرقده الشريف ، وهذه تنم بأجمعها عن مدى الرعب الذي يشعر به اعداء الحقّ وأهل البيت من اشراقة هذه الشموس المنيرة.
أنشأ المتوكّل العباسي نقطة مراقبة قرب كربلاء وأمر اتباعه بقتل كلّ من يأتي لزيارة الحسين(٢) ، وهدم قبر الحسين بأمر المتوكّل ١٧ مرّة ، وفي أحد المرّات امر «ديزج اليهودي» بهدم القبر وتغيير موضعه وتبديل معالمه ، وحتى انّه ذهب بنفسه هو وغلمانه ونبشوا القبر حتى بلغوا الحصير الذي فيه جسد الإمام واذا به تفوح منه رائحة المسك ، فهالوا عليه التراب ثانية وقطعوا الماء وأرادوا حراثة الأرض لكن الابقار التي تجرّ المحراث وقفت عن المسير(٣) .
وفي احدى المرّات أمر هارون الرشيد والي الكوفة بهدم قبر الحسين بن علي. فشيّدوا في تلك البقعة بعض البنايات وزرعوا سائر الاراضي(٤) .
بلغ المتوكّل انّ اهل السواد يجتمعون بارض نينوى لزيارة قبر الحسينعليهالسلام فيصير إلى قبره منهم خلق كثير ، فأنفذ قائدا من قوّاده وضمّ إليه عددا كثيفا من الجند لنبش قبر الحسين ومنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره ، فخرج القائد إلى الطف وعمل بما أمر به ، وذلك في سنة ٢٣٧ ه ، وفي موسم الزيارة ، تجمّع الناس مرّة اخرى وثاروا ضد عناصر الخليفة وقالوا لهم : لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منا عن زيارته ، فلمّا وصل الخبر إلى المتوكّل أبرق إلى قائده بالكفّ عنهم ، والمسير إلى الكوفة مظهرا انّ مسيره إليها في صالح اهلها(٥) .
فمضى على ذلك زمن حتّى كانت سنة ٢٤٧ فبلغ المتوكّل أيضا مصير الناس
__________________
(١) تاريخ الشيعة للمظفري : ٨٩ ، بحار الانوار ٤٥ : ٣٩٨.
(٢) بحار الانوار ٤٥ : ٤٠٤ و ٣٩٤.
(٣) تتمة المنتهى : ٢٤١ و ٢٤٠.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٤٠٤ و ٣٩٤.
(٥) تتمة المنتهى : ٢٤١ و ٢٤٠.
من اهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسينعليهالسلام وإنّه قد كثر جمعهم وصار لهم سوق كبير. فانفذ قائدا في جميع كثير من الجند وأمر مناديا ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبره. ثم نبش القبر وحرث أرضه وانقطع الناس عن الزيارة(١) .
لقد كانت كلّ هذه الاعمال لغرض تفريق الناس عن مهد الدفء والشوق هذا ، ولكن لم يتمّ لهم ما قدّروه ، بل ازداد الناس شوقا إليه ، فاصبحت كربلاء خندقا للمقاومة وقبلة لأهل الحقيقة والولاء(٢) .
أجل «انّ زيارة هذه التربة تساعد الجماهير للتفكير بثورة الحسين وجهاده ومقارعته للظلم ، والاهتمام بفضح السلطة الحاكمة. وهكذا تتحول هذه التربة ـ تربة كربلاء ـ إلى رمز وشعار ، ويصبح الطواف حول قبر الحسين مقابل مائة طواف حول الكعبة ، بل ويرجح عليه أيضا»(٣) .
وأغار الوهابيون عام ١٢١٦ ه على كربلاء ، وتواصلت غاراتهم لمدّة عشر سنوات ، نهبوا خلالها المدينة ، وقتلوا الناس ، وهدموا القبر. وفي عام ١٢٢٥ ه سار «الأمير سعود» على رأس جيش عداده ٢٠ ألف مقاتل وهابي ، وهجم على النجف ومن هناك على كربلاء(٤) .
وفي عصرنا الحالي ، استخدمت الحكومة البعثية في العراق أنواع الأسلحة لاخماد الانتفاضة الثورية الشيعية عام ١٤١١ ه. في مدينتي النجف وكربلاء ، وضربت قبّة الإمام الحسينعليهالسلام بالمدفعية. وقد حصل هذا بعد الانتفاضة الشعبية ضد حكومة «صدام» حيث استولى الثوار على المدينتين ، فاستخدمت
__________________
(١) اعيان الشيعة ١ : ٦٢٨ ، تراث كربلاء : ٣٤.
(٢) تتمة المنتهى : ٢٤١.
(٣) مجموعة مؤلفات شريعتي (الشيعة) ٧ : ٢٠.
(٤) للاطلاع على فتن وغارات الوهابيين على العتبات المقدسة ، راجع الكتب التالية : «كشف الارتياب» للسيّد محسن الامين ، اعيان الشيعة ١ : ٦٢٨ ، تراث كربلاء لسلمان هادي طعمة : ٢٦٢ ، وموسوعة العتبات المقدسة ١ : ٢٠١.
الحكومة أعنف الاساليب لغرض استعادتهما من أيديهم. والحقت أضرار بالغة ببناء مرقد أمير المؤمنين وسيّد الشهداء وأبي الفضل العباسعليهمالسلام .
وبسبب هذه الجرائم أصدر قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله الخامنه اي بيانا أدان فيه اعتداءات النظام البعثي العراقي على المدن والمراقد المقدّسة ، وأعلن يوم الخميس ٨ ذى القعدة ١٤١١ ه. يوم حداد عام. وقد جاء في جانب من هذا البيان : «... وهجموا على النجف وكربلاء وارتكبوا فيهما ما يعجز القلم عن وصفه ، وصنعوا بالعتبات المقدسة والمسلمين وشعب العراق والحوزات العلمية ما لم يصنعه الطواغيت الجائرون ، واحدثوا في قلوب محبّي اهل البيت جرحا عميقا لا يمكن مقارنته بأية مصيبة في هذا الزمن ، «وهيّجوا أحزان يوم الطفوف».
هفهاف بن مهند الراسبي :
من شهداء كربلاء. كان رجلا شجاعا فارسا من شيعة البصرة ومن أصحاب عليعليهالسلام شهد معه حروبه الثلاث الجمل وصفين والنهروان. وفي صفين جعله أمير المؤمنين أميرا على قبيلة الأزد. وبعد استشهاد عليعليهالسلام صار من أصحاب الحسنعليهالسلام ومن بعده صار من أصحاب الحسين.
لما تناهى إليه خبر مسير الحسين الى الكوفة ، سار من البصرة الى كربلاء ولما وصل الى هناك كانت المعركة قد انتهت فهجم على جيش ابن سعد بسكين وقتل منهم جماعة حتى قتل(١) .
هل من ناصر؟ :
نداء استغاثة الحسينعليهالسلام يوم عاشوراء بعد استشهاد جميع أصحابه وأهل بيته وابنائه. اذ لما اغار العدى على خيام عياله وسمع صراخهم ، نادى الحسين بهذا النداء لعلّه يثير في نفوس القوم الحمية ، أو يثنيهم عن مهاجمة حرمه.
__________________
(١) تنقيح المقال ٣ : ٣٠٣.
ما انفك نداء هل من ناصر؟ يدوي الى الآن وعلى مدى الأيام في أسماع التاريخ ، ويثير الضمائر الحية عند الاحرار دعوة الصمود ومقاومة الظلم ومناصرة دين الله ، ونصرة ولي الله ، وكل من يسمع استنصار حجة الله ولا يلبّيه فهو من أهل النار.
التقى الامام الحسين في طريقه الى الكوفة بشخصين فدعاهما الى نصرته لكنهما تذرّعا بانّ عليهما دينا وانهما كبيرا السن من اجل ان لا يصحباه ، فقال لهما : «فانطلقا فلا تسمعا لى واعية ولا تريا لي سوادا ، فانّه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجبنا ولم يغثنا كان حقا على اللهعزوجل ان يكبّه على منخريه في النار»(١) .
اشتهرت هذه الجملة بصورة «هل من ناصر ينصرني؟» ، وهي في المصادر التاريخية لم تكن على هذه الشاكلة على وجه الدقّة ، بل تختلف قليلا ، أو وردت بصورة اخرى من قبيل : «هل من ذابّ عن حرم رسول الله؟ هل من موحّد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله في اغاثتنا؟ أما من طالب حق ينصرنا؟»(٢) ، «هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله؟»(٣) ، «أما من مغيث يغيثنا لوجه الله؟». «هل من ناصر ينصر ذرّية الأطهار؟»(٤) ، أو غيرها من العبارات الاخرى.
ـ كل يوم عاشوراء ، عبيد الله بن الحر ، دروس من عاشوراء
همام بن غالب ـ الفرزدق :
الهودج :
محمل له قبّة كانت النساء تركب به ؛ وهو يوضع على الحمل أو البغل
__________________
(١) موسوعة كلمات الامام الحسين : ٣٦٩ نقلا عن ثواب الاعمال.
(٢) حياة الامام الحسين ٣ : ٢٧٤.
(٣) بحار الانوار ٤٥ : ٤٦.
(٤) ذريعة النجاة : ١٢٩.
وتجلس امرأة في كل جانب من جانبيه وله غطاء. وجاء في المصادر التاريخية ان سبايا أهل البيت اخذوا على جمال بلا وطاء أو هودج.
وجاء في بعض المصادر التاريخية ان السبايا لما وصلوا بهم الى الكوفة وقدّموا رأس أبي عبد الله امام الرءوس ، وابصرته زينب ضربت رأسها بخشبة المحمل فسال الدم من تحت معجرها ، وطلبت خرقة لتشدها على الجرح ، وقرأت هناك :
يا هلالا لما استتمّ كمالا(١)
الهيئة :
تجمع ديني يقوم على محور العزاء على سيد الشهداء والأئمّةعليهمالسلام ، ويضمّ مجموعة من أهالي المحلّة في القرى أو المدن لاقامة المآتم ومجالس العزاء وخاصّة في ايام عاشوراء. والهيئة تشكيل شعبي عريق يدار بتبرعات محبّي الحسينعليهالسلام ، وهي تمارس نشاطها على مدار السنة وتقيم المجالس في أوقات معينة.
وفي ذكرى عاشوراء تخرج مواكب اللطم والعزاء من الحسينيات والحارات وتتجه الى الاضرحة والمقامات والمزارات.
لكل هيئة اسم خاص وعلم وشارة خاصة. ويمكن القول ان الهيئة هي نمط من التأبين الجماعي كان شائعا منذ القديم. وكان الشيعة يتوجّهون الى زيارة قبر الحسين بمسيرات جماعية.
روي ان الامام الصادقعليهالسلام قال لفائد الحنّاط : «ومن أتى قبر الحسين بن عليعليهالسلام عارفا بحقّه غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر»(٢) .
ـ مواكب العزاء ، التكية ، المواساة ، العزاء التقليدي
__________________
(١) عوالم الامام الحسين : ٣٧٣.
(٢) بحار الانوار ١٠١ : ٢٥.
هيهات منّا الذلّة :
شعار الحسين يوم عاشوراء ، وشعار جميع الاحرار الذين لا يرضخون للظلم ، ولا يستسلمون لسلطة الجبابرة. وهذه الجملة صرّح بها الامام الحسين في احدى خطبه يوم عاشوراء وجاء في مطلعها : «تبا لكم ايتها الجماعة وترحا ...». وهو حين رأى اصرارهم على ارغامه على الاستسلام والبيعة في ذلك اليوم ، اعلن رفضه قائلا : «ألا وانّ الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلّة والذلّة ، وهيهات له ذلك منّي ، هيهات منا الذلّة ، ابى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور طهرت ، وجدود طابت ، وانوف حميّة ، ونفوس أبيّة ان يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام»(١) .
وهذا النوع من النظرة الى الحياة يعلّم الانسان درسا ويجعله على مفترق طريقي الحياة ذليلا أو الشهادة ، واختيار عزة الشهادة ، واعتبار الحياة الذليلة موتا.
في حرب صفين لما رأى عليعليهالسلام استيلاء جيش معاوية على الماء وان اصحابه قد نضب ما لديهم من ماء وهم على وشك الاستسلام الذليل ، خطب فيهم وحرّضهم على ارواء سيوفهم من دم العدو حتى يتاح لهم الارتواء بالماء قائلا : «فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين»(٢) .
وهذا الفهم متبلور في النهج الحماسي الحسيني والعلوي ، وهو جوهر الحياة الكريمة.
ردّ الحسين على بعض افراد جيش الكوفة الذين طلبوا منه الانصياع لحكم يزيد لكي ينعم بالسلامة قائلا : «لا والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر اقرار العبيد»(٣) ، فهو يرى في مثل هذا الاستسلام ذلة العبودية وهو يأنف ذلك.
__________________
(١) نفس المهموم : ١٣١ ، مقتل الخوارزمي ٢ : ٧ ، بحار الانوار ٤٥ : ٨٣ مع اختلاف يسير في الألفاظ.
(٢) نهج البلاغة لصبحي الصالح ، الخطبة ٥١.
(٣) مقتل الحسين للمقرّم : ٢٨٠ ، تاريخ الطبري ٤ : ٣٢٣.
أنشد أبو نصر بن نباتة في رأي الامام الحسين هذا :
والحسين الذي رأي الموت في الع |
زّ حياة والعيش في الذلّ قتلا(١) |
ـ الحياة ، التحرّر ، الفتوّة ، دروس من عاشوراء
يا حسين :
اعظم لوعة تنبثق من اعماق النفس ينادي بها الشيعة الموالون سيد الشهداء. وهو النداء الذي يوصل القلوب المحبّة للحسين مع بعضها ، ويجمع مواليه تحت خيمة الذكر ، وهو الشعار الذي يرتفع فوق رايات العزاء في شهر محرّم ، وعلى جباه المقاتلين في الجبهات ، وعلى شفاه القراء والخطباء. وهو النداء المليء بالشوق الذي اطلقه جابر بن عبد الله الانصاري على قبر الامام الحسين واغمي عليه ، ولما نضح عطية على وجهه الماء استفاق وصاح : يا حسين ، يا حسين ، يا حسين. ثم قال : أحبيب لا يجيب حبيبه؟ ثم زار الحسينعليهالسلام .
يا دهر افّ لك :
مقطع من ابيات شعرية كان الحسينعليهالسلام يكثر من ترديدها ، ولما سمعها الامام السجادعليهالسلام ـ الذي كان مسجّى على فراش المرض في الخيمة ، والعقيلة زينب تمرّضه ـ فهم مغزاها بما تعنيه من استشهاد الحسينعليهالسلام ، وحينما سمعتها زينب بكت ، فسكّنها الحسين وأوصاها بالصبر(٢) .
والأبيات الشعرية هي كالآتي :
يا دهر افّ لك من خليل |
كم لك بالاشراق والأصيل |
|
من صاحب أو طالب قتيل |
والدهر لا يقنع بالبديل |
|
وإنمّا الأمر الى الجليل |
وكلّ حيّ سالك سبيلي |
ـ شعر الامام الحسين
__________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٢٤٥.
(٢) اعيان الشيعة ١ : ٦٠١.
يا لثارات الحسين :
نداء المطالبة بالثأر لدم الحسينعليهالسلام . وهو من جملة نداءات انصاره ، وشعار الملائكة الملازمين لقبره حتى ظهور صاحب الزمانعليهالسلام (١) ، وهو أيضا شعار المهدي حين يظهر طالبا بثأر شهداء كربلاء(٢) ، وهو أيضا شعار انصار المهدي المشتاقون للشهادة في سبيل الله : «شعارهم : يا لثارات الحسين»(٣) .
وكان شعار التوابين الذين ثاروا في الكوفة عام ٥٧ ه. بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي هو يا لثارات الحسين. وفي ثورة المختار رفع نفس الشعار أيضا. وجاء في بعض المصادر انه «يا أهل ثارات الحسين»(٤) .
ـ الثأر ، التوابون ، سليمان بن صرد
يا ليتنا كنّا معك :
امنية للفوز والفلاح ونيل الشهادة بين يدي ولي الله ، يتمنّاها من لم يشهدوا واقعة كربلاء. وهي امنية نبيلة ترى في الشهادة فوزا وسيرا على نهج الحسين. وجاءت هذه الامنية في زياراته بعبارات مختلفة ، مثل : «فزتم والله فليت اني معكم فافوز فوزا عظيما»(٥) . «يا ليتني كنت معكم فافوز فوزا عظيما». «فيا ليتني كنت معكم فافوز معكم»(٦) .
يمكن ان يتجلّى مظهر هذا الطموح العظيم في كل عصر وزمان ؛ اذ لما كان كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء ، ونهج الجهاد والشهادة مفتوح امام اتباع الحق ، فانّ صدق ادعاء الزائر يتجسد في خندق مجابهة الظالمين حيث يتسنى له تحقيق
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٦. و ٩٨ : ١٠٣.
(٢) منتهى الآمال ١ : ٥٤٢.
(٣) بحار الانوار ٥٢ : ٣٠٨.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٣٣٤.
(٥) مفاتيح الجنان ، الزيارة الاولى للامام الحسين : ٤٢٤.
(٦) مفاتيح الجنان ، زيارة وارث : ٤٣٠.
هذه الرغبة.
هذا هو شعار عشاق الشهادة وامنية المتحررين من الرغبات الدنيوية وذلك لأن الشهادة التي كانت من نصيب الحسين واصحابه يوم عاشوراء يغبطهم عليها كل انسان حر في كل زمان. جاء في حديث للامام الرضاعليهالسلام مع ريّان بن شبيب : «يا ريّان إن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسينعليهالسلام فقل متى ما ذكرته : يا ليتني كنت معهم فافوز فوزا عظيما»(١) .
ومثل هذه الامنية تعكس نمط التفكير الحسيني في قلب الانسان.
ـ كل يوم عاشوراء ، حب الشهادة ، الفوز
يا مبرور :
كان هذا شعار قبيلة الازد بالكوفة. فحينما شتم عبد الله بن عفيف الازدي عبيد الله بن زياد في مجلسه احتجاجا على قتله الحسين ، وامر ابن زياد شرطته بالقبض عليه ، نادى عبد الله بن عفيف بشعار «يا مبرور» فقام إليه جماعة من الازد واجتمعوا حوله واخرجوه من المجلس(٢) .
ـ عبد الله بن عفيف
يا منصور أمت :
شعار انصار مسلم بن عقيل بالكوفة تنادوا به بعد اعتقال هانئ بن عروة واكتشاف موضع اختفاء مسلم بن عقيل ، وبعد ايقنت قبيلة هانئ انه سيقتل واقيمت النياحة في داره ، وحضرت نساء من مراد وهن يندبن ويقلن وا ثكلاه.
وهنا رفع شعار الثورة «يا منصور أمت» فتجمعت الجموع واحتشدت الجيوش ، وزحفوا نحو قصر الامارة وحاصروه وفيه ابن زياد ، لكنهم تفرقوا عن مسلم تدريجيا ولم يبق معه إلّا عدد قليل منهم.
__________________
(١) بحار الانوار ٤٤ : ٢٨٦.
(٢) مقتل الحسين للمقرّم : ٤٢٧.
وكان هذا شعار المسلمين في معركة بدر أيضا. وهو استبشار بالنصر وتفاؤل بالخير. لأنهم ساروا ليلا فجعلوا بينهم هذا النداء ليعرف احدهم الآخر في الظلام.
ـ مسلم بن عقيل
يحيى بن سعيد :
كان هذا الرجل على رأس الجيش الذي ارسله عمرو بن سعيد بن العاص ـ والي مكة وامير الحج في ذلك العام والذي كان مكلفا بقتل الحسين غيلة ـ لصرفه عن التوجّه الى العراق ، لان خروجه من مكّة يعني فشل الخطة المدبرة لقتله هناك. فكان رد الحسين ليحيى بن سعيد ولجنده المحيطين به ردا عند ما حاول ارجاع الحسين وهدده بالمنع من التوجّه الى العراق ، لكن الحسين واصحابه وقفوا موقفا بطوليا وبلغ الامر الى التدافع والضرب السياط دون ان يشهر السلاح(١) .
ـ الحج غير التام ، عمرو بن سعيد
يحيى بن سليم المازني :
من شهداء كربلاء. كان يرتجز عند القتال :
لأضربن القوم ضربا فيصلا |
ضربا شديدا في العدا معجّلا |
|
لا عاجزا فيها ولا مولولا |
ولا اخاف اليوم موتا مقبلا(٢) |
اليدان المقطوعتان :
وهما يدا أبي الفضل العباسعليهالسلام حامل لواء كربلاء. فهو حينما توجه يوم عاشوراء الى الفرات لجلب الماء للخيام واشتبك مع كمين للعدو كان هناك قطعت يمينه في المعركة فأخذ يرتجز قائلا :
والله ان قطعتموا يميني |
انّي احامي أبدا عن ديني |
وحاول ايصال الماء الى المخيّم ، الا انهم قطعوا يساره أيضا. فظل يرتجز
__________________
(١) مع الحسين في نهضته : ١٥٤.
(٢) المناقب لابن شهر اشوب ٤ : ١٠٢.
وينافح الى ان استشهد. ولهذا الموقف تصاوير رائعة في المراثي والقصائد الحسينية.
ـ العباس بن علي ، الفرات
يزيد بن ثبيط (ثبيت) العبدي :
من شهداء كربلاء. وكان من شيعة أهل البيت ، ومن أصحاب أبي الاسود الدؤلي ، وكان من أشراف قبيلته.
كان له عشرة ابناء ، ولما بلغهم كتاب الحسين الى أهل البصرة خرج هو واثنان من ابنائه من البصرة وسلكوا طرقا اخرى غير المعروفة ـ بسبب اغلاق الطرق الرئيسية ـ حتى التحقا بالامام وهو بمكة. وفي يوم الطف قتل ابناه في الحملة الاولى وقتل هو في النزال الفردي(١) ، وردت اسماؤهم في زيارة الناحية المقدسة ، وذكر ان اسمه يزيد بن نبيط ، أو بدر بن رقيد ، أو بدر بن رقيط(٢) .
ـ عبد الله وعبيد الله ابنا يزيد بن ثبيط
يزيد بن الحصين الهمداني :
من أنصار الامام الحسين الشجعان. كان رجلا زاهدا وشجاعا. في يوم عاشوراء لما بلغ العطش من الحسين واصحابه ، دخل عليه يزيد بن الحصين واستأذنه بان يكلم القوم فأذن له. فخرج إليهم فقال : يا معشر الناس ان اللهعزوجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها وقد حيل بينه وبين ابنه.
فقالوا : يا يزيد قد اكثرت الكلام فاكفف ، فو الله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله. فلما سمع الحسين هذا الكلام التفت الى اصحابه وقال : «ان القوم قد
__________________
(١) تنقيح المقال ٣ : ٣٢٥.
(٢) انصار الحسين : ١١٢.
استحوذ عليهم الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون»(١) ، وكان يزيد بن الحصين قد بايع مسلم في الكوفة ، فلما قتل خرج من الكوفة والتحق بالحسين(٢) .
يزيد بن زياد :
من شهداء كربلاء ، اسمه يزيد بن زياد بن مهاصر (مهاجر) ويعرف بابي الشعثاء الكندي وكان من الشجعان والرماة المهرة بالكوفة. وكان فيمن خرج مع عمر بن سعد فلما ردّوا الشروط على الحسين عدل إليه فقاتل بين يديه. وقيل أيضا انه التحق بالحسين قبل وصول جيش الحر ، وفي اثناء القتال رمى مائة سهم ما سقط منها خمسة أسهم. وكلما رمى يقول الحسين : «اللهمّ سدّد رميته واجعل ثوابه الجنّة»(٣) .
يزيد بن مسعود :
وكان من الشخصيات المعروفة وانصار الحسين ، وبعد استلام كتاب الحسين دعا القبائل الموالية له وهي قبيلة بني تميم وبني حنظلة وبني سعد ولما اجتمعت هذه القبائل القى فيهم كلمة حثهم على نصرة الحسينعليهالسلام ، فأيدته تلك القبائل واعلنت استعدادها لنصرته. فكتب الى الامام جوابا يدعوه فيه للقدوم الى الكوفة(٤) .
يزيد بن معاوية :
هو الخليفة الاموي المجرم الفاسق الذي ارتكبت مذبحة كربلاء بأمره. ولد
__________________
(١) موسوعة كلمات الامام الحسين : ٤٢٥.
(٢) تنقيح المقال ٣ : ٣٢٥.
(٣) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٦٩.
(٤) حياة الامام الحسين ٢ : ٣٢٤.
عام ٢٥ ه وكان صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة(١) ، ولما مات معاوية بويع بالخلافة ، وكان معاوية قبل موته قد اخذ له البيعة كولي للعهد. كان يزيد يضمر الالحاد ولا يعتقد بالمعاد ، وفي ايامه ظهر الغناء بمكّة والمدينة واستعملت الملاهي ، واظهر الناس شرب الشراب(٢) .
وعند ما دعا الوليد ومروان الامام الحسينعليهالسلام لمبايعة يزيد ، صرّح لهم بفسقه وفجوره قائلا : «يزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله»(٣) .
ورأي الحسين في يزيد له سابقة ؛ فحينما اثنى عليه معاوية في اجتماع كان فيه الحسينعليهالسلام قامعليهالسلام واحصى مفاسد يزيد وقبائحه وسوء فعاله ، واستنكر على معاوية اخذ البيعة له(٤) .
كان يزيد كما هو شأن ابيه يسرف ويبذر اموال المسلمين ، ويقتل المؤمنين ، ويشيع الفساد. كتب الى واليه على المدينة ان ياخذ له البيعة من الحسين بالاكراه وان لم يفعل يضرب عنقه. وولى عبيد الله بن زياد ولاية الكوفة ليقضي على انصار الحسين الذين بايعوا رسوله مسلم بن عقيل ، واصدر امره بقتل الحسين.
قال عنه ابن الجوزي : «ما رأيكم في رجل حكم ثلاث سنين ؛ قتل في الاولى الحسين بن علي ، وفي الثانية ارعب المدينة واباحها لجيشه ، وفي السنة الثالثة ضرب بيت الله بالمنجنيق»(٥) ، وهي اشارة الى واقعة كربلاء ، وواقعة الحرّة التي ثار فيها أهل المدينة ضد واليها واخرجوه منها هو وسائر بني أميّة ، وذلك من بعد ان انكشف لديهم فسق يزيد وفساده وكثرة جرائمه. فبعث إليهم يزيد مسلم بن
__________________
(١) الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٦٩.
(٢) مروج الذهب للمسعودي ٣ : ٦٧.
(٣) بحار الانوار ٤٤ : ٣٢٥.
(٤) الغدير ١٠ : ٢٤٨.
(٥) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : ١٦٤.
عقبة على رأس جيش فقتل اهلها واستباحها. وفي عام ٦٤ ه ارسل نفس ذلك الجيش لقمع ثورة عبد الله بن الزبير بمكة ، فهجم عليها وضرب الكعبة بالمنجنيق واحرق البيت الحرام وهدمه وقتل خلقا كثيرا من اهلها(١) .
لا شكّ ان جرائم يزيد وفساده اكثر من ان تحصى في هذا العرض المقتضب. حكم يزيد ثلاث سنوات وثمانية اشهر ، ومات عام ٦٤ في حوارين قرب دمشق.
ـ بني اميّة ، واقعة الحرّة
يزيد بن مغفل الجعفي :
قال أهل السير انه ادرك النبي وشهد القادسية وكان من أصحاب أمير المؤمنين وحارب معه في صفين ثم بعثه في وقعة الخوارج الى حرب الخريت ابن راشد بارض الاهواز ، وكان يزيد هذا في ميمنة العسكر وكان مع الحسين في مجيئه من مكّة ، واستأذنه في وقعة الطف فبرز وقتل من القوم جمعا كثيرا.
جاء اسمه في زيارة الناحية المقدّسة باسم يزيد بن معقل(٢) .
يزيد بن مهاجر :
اعتبر في عداد شهداء كربلاء. قيل هو يزيد بن زياد بن مهاجر الكندي.
ـ يزيد بن زياد
يوم الأربعين :
للأربعين مغزا خاصا في الثقافة الاسلامية والعرفان الاسلامي. فهنالك اعتكاف الأربعين لغرض قضاء الحاجة أو بلوغ مقامات في العرفان والسلوك ، وهناك أيضا حفظ الأربعين حديثا أو الإخلاص أربعين صباحا ، وكمال العقل في سن الأربعين ، والدعاء لأربعين مؤمن وأربعين ليلة أربعاء وغيرها الكثير من المواضيع والموارد.
__________________
(١) مروج الذهب ٣ : ٦٩ ـ ٧٢.
(٢) تنقيح المقال ٣ : ٣٢٨.
وفي ثقافة عاشوراء تطلق كلمة الأربعين على اليوم الأربعين من استشهاد الحسين بن عليعليهالسلام ، ويصادف لليوم العشرين من شهر صفر.
من جملة التقاليد المتعارفة عند المسلمين تكريم اليوم الأربعين لوفاة موتاهم ، حيث يقوموا بتقديم الصدقات والخيرات إكراما للمتوفّى ، ويقيمون مجلس فاتحة على روحه. وهذا دأب الشيعة أيضا في العشرين من صفر من كلّ عام حيث يقيموا المآتم في جميع المدن والبلدان احياء لذكرى ملحمة العاشر من محرّم ، ترافقها مجاميع العزاء إجلالا وتعظيما لتلك الشعائر ، وفي كربلاء تحظى مناسبة أربعين الحسينعليهالسلام بمكانة متميّزة وتقيم مجاميع العزاء هناك مآتم كبرى.
في الأربعين الأولى لاستشهاد الإمام الحسينعليهالسلام زار جابر بن عبد الله الأنصاري وعطيّة العوفي تربة وقبر سيّد الشهداء. وورد في بعض الروايات التاريخية إنّ قافلة سبايا أهل البيت حين عودتها من الشام إلى المدينة مرّت على كربلاء والتقت بجابر هناك ، إلّا انّ بعض المؤرّخين ينفون هذه الواقعة منهم المحدّث القمّي في كتابه «منتهى الآمال» حيث يسوق لذلك جملة من الأدلة الّتي تؤكّد إنّ زيارة أهل البيت لقبر الحسين لم تكن في الأربعين الاولى.
وعرض بعض العلماء في هذا الصدد بحثا مستفيضا ونشر بشكل مستقل.
وعلى كل الاحوال فإنّ تكريم هذا اليوم ، واحياء هذه الذكرى الأليمة كانت رمزا لاستمرار ذلك الحماس والتفاعل مع تلك الواقعة في الأزمنة التالية.
يوم الطف :
الطف اسم ارض كربلاء ، وتعني الارض المرتفعة. ويوم الطف اشارة الى واقعة كربلاء ومقتل الحسين في تلك البقعة. ويوم الطف هو نفس يوم عاشوراء. وهذه الكلمة مستخدمة بكثرة في الشعر ومراثي الشعراء الشيعة وعموم القصائد الحسينية التي تذكر الحسين بن عليعليهالسلام باسم قتيل الطف.
ـ الطف ، كربلاء ، نينوى
يوم الله :
من أسماء يوم الطف ، ومع ان كل الايام والازمنة هي لله ، إلّا انه قد ينسب زمان ومكان خاص الى الله بسبب اهمية أو عظمة الحادثة التي وقعت فيه وظهرت خلالها قدرة الله.
ورد في القرآن الكريم اسم «ايام الله» مع الحث على تكريمها والاحتفاء بها لما لها من تأثير على مصير الشعوب والامم :( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ ) (١) .
وفي يوم عاشوراء وقعت احداث هامّة من ابرزها ملحمة عاشوراء واستنادا الى كثير من الروايات وخاصة الروايات الواردة في كتب السنّة فان يوم عاشوراء كان يوما مهما كان الماضون يصومونه ، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصومه أيضا إلّا ان بني اميّة اتخذوه من بعد قتل الحسين يوم فرح وسرور : «اللهم ان هذا يوم تبرّكت به بنو اميّة وهذا يوم فرحت به آل زياد وآل مروان بقتلهم الحسين»(٢) ، ومنذ تلك الواقعة اعتبره ائمة الشيعة يوم شؤم ونهوا عن صيامه.
جاء في روايات السنّة ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله سئل عن صيام يوم عاشوراء ، فقال : «ان عاشوراء يوم من ايام الله تعالى ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه»(٣) ، وروي عن الامام الصادقعليهالسلام انه قال : «ان آل أميّة لعنهم الله ومن اعانهم على قتل الحسين من أهل الشام نذروا نذرا ان قتل الحسينعليهالسلام ، وسلم من خرج الى الحسين ، وصارت الخلافة في آل أبي سفيان ان يتّخذوا ذلك اليوم عيدا لهم يصومون فيه شكرا ، فصارت في آل أبي سفيان سنّة الى اليوم واقتدى بهم الناس جميعا لذلك ، فلذلك يصومونه ويدخلون على عيالاتهم واهاليهم الفرح في ذلك اليوم»(٤) .
__________________
(١) ابراهيم : ٥.
(٢) مفاتيح الجنان ، زيارة عاشوراء : ٤٥١.
(٣) كنز العمال ٨ : ٦٥٨.
(٤) بحار الانوار ٤٥ : ٩٥.
وعلى كل حال كانت واقعة عاشوراء الدامية اعظم مظاهر الفداء والتضحية المخلصة في سبيل الدين ، وتقديم اغلى واعز الناس في سبيل الحق والعدالة واحياء الدين. وكان لها تأثير بارز في ايقاظ الشعوب على مدى التاريخ تستلهم منها الشعوب والاشخاص الدروس على طريق مقارعة الظلم. واذا كانت لنا في الاسلام بضعة ايام مجيدة وتستوجب الثناء فاحدها يوم عاشوراء الذي صار رمزا لتكريم الانسان على الملائكة. ويكفي أمّة محمدصلىاللهعليهوآله فخرا بان لها قدوات كالحسينعليهالسلام وشهداء كربلاء.
روي في حديث مناجاة موسىعليهالسلام ، «قال : يا رب لم فضلت امة محمدصلىاللهعليهوآله على سائر الامم؟ فقال الله تعالى : فضلتهم لعشر. قال موسى : وما تلك الخصال التي يعملونها حتى امر بني اسرائيل يعملونها؟ قال الله تعالى : «الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والجمعة والجماعة والقرآن والعلم وعاشوراء ...».
واعجباه! لقد جعل عاشوراء في مصاف الصلاة والحج والجهاد والقرآن التي فضلت بها امة الاسلام على الامم الاخرى. وهذا هو سر عظمة عاشوراء وكونه من أيّام الله.
ثم ان موسىعليهالسلام سال بعد ذلك : «يا رب وما عاشوراء؟ قال : البكاء والتباكي على سبط محمدصلىاللهعليهوآله والمرثية والعزاء على مصيبة ولد المصطفى. يا موسى ، ما من عبد من عبيدي في ذلك الزمان بكى أو تباكى وتعزّى على ولد المصطفى إلّا وكانت له الجنّة ثابتا فيها. وما من عبد انفق من ما له في محبّة ابن بنت نبيّه طعاما وغير ذلك كان معافا في الجنّة وغفرت له ذنوبه»(١) .
ـ عاشوراء
__________________
(١) مجمع البحرين ، كلمة عشر.
الفهارس العامّة
١ ـ فهرس الآيات القرآنية
٢ ـ فهرس الأحاديث
٣ ـ فهرس الأعلام
٤ ـ فهرس الأماكن والبقاع
٥ ـ فهرس الفرق والجماعات
٦ ـ فهرس الوقائع والحوادث
٧ ـ فهرس الكتب الواردة في المتن
٨ ـ فهرس المصادر
٩ ـ فهرس الموضوعات
فهرس الآيات القرآنية
الآية |
رقهما |
الصفحة |
البقرة ـ ٢ ـ |
||
( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ) |
١٥٤ |
٢٦٨ |
( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً ) |
٢٤٩ |
٢٧٥ |
آل عمران ـ ٣ ـ |
||
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ ) |
١٧٨ |
٣٨٧ |
المائدة ـ ٥ ـ |
||
( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) |
٣٥ |
١٠٦ |
التوبة ـ ٩ ـ |
||
( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ) |
١١١ |
٢٦٨ |
الاسراء ـ ١٧ ـ |
||
( يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) |
٥٧ |
١٠٦ |
( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ ) |
٣٣ |
١٠٩ ، ٤٣٢ |
الكهف ـ ١٨ ـ |
||
( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ ) |
٩ |
١٠٢ ، ٢٢٢ ، ٤٤٧ |
الأنبياء ـ ٢١ ـ |
||
( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) |
٣ |
٤٣٣ |
الآية |
رقهما |
الصفحة |
الحج ـ ٢٢ ـ |
||
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) |
٣٩ |
٤٣٢ |
الشعراء ـ ٢٦ ـ |
||
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) |
٢٢٥ |
٤٣٢ |
الروم ـ ٣٠ ـ |
||
( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا ) |
١٠ |
٣٨٧ |
الاحزاب ـ ٣٣ ـ |
||
( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ) |
٢٣ |
٢٨ |
( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) |
٣٣ |
١٥٣ |
الشورى ـ ٤٢ ـ |
||
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ ) |
٢٣ |
٥٨ ، ٤٠٣ |
الفتح ـ ٤٨ ـ |
||
( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ ) |
١٠ |
٨٠ |
الممتحنة ـ ٦٠ ـ |
||
( إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ ) |
١٢ |
٨٠ |
فهرس الأحاديث
طرف الحديث |
الصفحة |
الائمة الّذين هم أوصياءه ٥٨
أبالقتل تهددني يا ابن زياد؟ ١٣٢
اثني على الله احسن الثناء واحمده ١٥٨
اخبرني جدي رسول الله باني ساساق الى ٣٣٦
اذا اردت الحسين فزره وأنت حزين ٢١٨
اذا دخل وقت الصلاة فأذن وأقم ٣٤٦
ارجو ان يكون خيرا ما اراد الله ٣٤٦
استعدوا للبلاء واعلموا ان الله تعالى ٤٧٠
اظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض ٤١ ، ١٥٩
اعطينا العلم والحلم والسماحة ٢٥٢
اعلم انّ البصرة مهبط ابليس ومغرس الفتن ٦٦
اغفر لزوار قبر ابي الحسين بن علي ٢١٩
افضل الصدقة ابراد كبد حرّاء ٢٣٦
أفلا اخبرك بسيد الشهداء؟ ٢٤٦
ألا ان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ١٢٣ ، ٣٥٠
ألا ترون الى الحق لا يعمل به ٢٥٥
ألا وان الدعي ابن الدعي قد ركّز ٢٠ ، ٨٥
ألا وانّي قد اذنت لكم فانطلقوا ٨١
الّذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليهالسلام ٦١
ألسنا على الحق؟ ١٣٠
الله أكبر من كلّ شيء ولا تحيط به الحواس ٣٦
اللهم اذقه حر النار ، اللهم ١٣٧
اللهمّ اشهد على هؤلاء القوم فقد ٢٥١
اللهمّ اغفر للكميت ما قدّم وما أخر ٣٧٨
اللهمّ اقتل قاتل آل عقيل صبرا آل عقيل إنّ موعدكم الجنّة ٢٢
اللهمّ العن ابا سفيان ، اللهمّ العن وآل أبي سفيان ١٨
اللهمّ العن يزيد وآل يزيد وبني مروان جميعا ٢٤
اللهمّ اني احب المعروف وانكر المنكر ٢٩٧
اللهمّ اني اعوذ بك من الكرب والبلاء ٧٣
اللهم إنّي وقفت على باب بيت من بيوت نبيّك وآل ٣٧
اللهمّ فبارك له في قتله ٢٤٦
اللهمّ والعن كل من بلغه ذلك فرضي به من الأوّلين والآخرين ٢٤
اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم ١٥٠
الهي رضا بقضائك وتسليما لأمرك ٧٤
اما أنت فعليك ان تقيم بالمدينة ١٦١
اما بعد يا أهل الكوفة ١٥٩
اما والله انّي لارجو ان يكون خيرا ما اراد الله بنا ٥٤
امسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون ٤٤٧
ان آل أميّة لعنهم الله ومن اعانهم ٤٩٣
انّ آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن علي صلوات الله عليه فنزع الله ملكهم ١٩
انا ادعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ، فانّ السنّة ٥٦
انا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلّا بكى ٧٠
ان الحسن والحسين دخلا على ١٩١
ان الحسين بن علي سيد الشهداء ٢٤٦
ان الحسين صاحب كربلاء قتل لهفانا ٣٩٠
ان الحسين قتل مظلوما مكروبا ٣٢٤
ان الدنيا قد تنكرت وتغيرت ٣٨٣
ان السماء احمرت عند مقتل يحيى ٢٦٥
ان القوم لا يطلبون غيري ٢٠٠
انا لله وانا إليه راجعون وعلى الاسلام ٣٢٧
ان الله يحب ابراد الكبد الحرّاء ٢٣٧
ان الله يكتب له الامان ٢١٦
ان الله ينزل الصبر على قدر المصيبة ٢٧٥
ان المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه ٦٩
ان الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ٧٤
ان امتك تقتل الحسين من بعدك ١٠٤
انّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله ؛ قلنا : صدق ١٨
ان اول من يبدل سنتي رجل من بني اميّة ٧٧
انا وهم الخصمان اللذان اختصما ٤٣٥
انتم في حلّ مني ١٥٠
انظروا اذا انا قتلت فلا ٢٧٦
انظري في القارورة التي عندك ١٨٢
ان عاشوراء يوم من ايام الله ٤٩٣
انك تروح إلينا ٨٣
انك ستساق الى العراق وهي ارض ٣١٨
انّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا ٧١ ، ٤٠٤
ان لك في الجنة درجة لا تنالها ٢٠٥
ان لكل امام عهدا في عنق ٢١١
ان لم يجئك البكاء فتباك ٨٤
ان لم يكن لكم دين وكنتم ٢٥٨
ان يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ٦٩
ان يوم قتل الحسين مطرت السماء دما ٢٦٤
إنمّا خرجت لطلب الاصلاح في أمّة جدّي ٥٦ ، ٢٥٧
إنمّا سمّوا آل الله ، لأنّهم في بيت الله الحرام ١٩
انما سميته باسم اخي عثمان بن مظعون ٣١٥
انما شيعة علي من عفّ بطنه وفرجه ٢٧٤
إنمّا مثل اهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ٥٧
انني قادم من كربلاء ومن مدفن الشهداء ٥٢
انه قد نزل من الامر ما قد ترون ١٥٨
اني تارك فيكم الثقلين ، كتاب ٣١٤
اني لم اذكر مصرع بني فاطمة إلا ١٨٨
اول من يهراق منه دم الشهيد ١٨١
اين أخي؟ اين كبش كتيبتي؟ ٣٦٤
أيها الناس اسمعوا قولي ولا ١٥٨
أيها الناس ، اعطينا ستّا وفضلنا ١٥٩
أيها الناس ان رسول الله قال : من ١٥٨
أيها الناس ، من كان منكم يصبر ٢٧٦
بغض بني هاشم نفاق ٧٨
بكت السماء على السماء اربعين يوما بالدم ٧٢
بيني وبينكم كتاب الله وجدي ٣٦٢
تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين واصحابه ٨٣
تبّا لكم ايتها الجماعة وترحا ١٥٩
تبا لكم يا اهل الكوفة وترحا ٣٤٢
تربة تحبّنا ونحبها اللهم ارحم ٣٨١
ثلاثة يشفعون الى الله عزوجل : ٢٦٣
حرم الحسين الذي اشتراه اربعة ١٣٧
حرم قبر الحسين عليهالسلام خمس فراسخ ١٣٧
حسين مني وانا من حسين ١٤٠
الحمد لله الذي ادرك لي ثأر ١٥٤
الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها ١٥٨
الحمد لله الذين جعل في الناس ٤١٥
حملوا بصائرهم على أسيافهم ٦٧
حنّكوا اولادكم بتربة الحسين ٨٩
الخضاب بالسواد مهابة للعدو ١٤٧
خضّب الحسين بالحناء والكتم ١٤٧
خط الموت على ولد آدم ١٥٦
الخلافة محرّمة على آل ابي سفيان ١٨ ، ٧٧ ، ٣٢٧
رضا الله رضانا اهل البيت ٢٥٦
زيارة الحسين بن علي واجبة على ٢١٦
السجود على تربة الحسين ٩١
السلام على الثغر المقروع ١٧٥
السلام عليك أيها العبد الصالح ٣٠٤
السلام عليكم يا آل الله ١٩
السلام عليكم يا خير أنصار ٤٧
السلام عليك يا وارث آدم ١٤١
سلوني قبل ان تفقدوني ١٤٤
سمّتك امك سيدا وفقت ٢٤٥
شعارنا يا محمد يا محمد ٢٥٩
الشفاء في تربته والاجابة ٩١
شهد بها شعري وجلدي ولحمي ودمي ٣٦
صبرا بني الكرام فما الموت ٢٧٦
صبرا على قضائك ٢٧٦
الصبر يهوّن الفجيعة ٢٧٥
علامات المؤمن خمس ، صلاة احدى ٢١٣
على الاسلام السلام اذ بليت الامة ٢٥٥
على الدنيا بعدك العفا ٣٣٠
عند ما قتل الحسين بكى عليه كلّ شيء إلّا ٦٦
الغاضرية هي البقعة التي كلم ٣٤١
فالحمد لله رب العالمين الذين ختم ١٣٢
فانا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا فجعل ٣٩ ، ٧٤
فانسبوني فانظروا من انا ١٧١
فاني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ٤٧
فلئن اخّرتني الدهور وعاقني عن نصرك المقدور ٧٢
فلعمري ما الامام إلا العامل بالكتاب ٥٧ ، ٢٣٦
فما الموت إلا قنطرة ١٤٩
فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ولا ينصرنا إلّا ٧٤
فهل إلّا الموت؟ ٢٥٧
في طين قبر الحسين شفاء ٩١
القائم منا اذا قام طلب بثأر الحسين ١٠٩
قال : يا رب وما عاشوراء؟ ٤٩٤
قتل ابن رسول الله جائعا ، قتل ١٨٧
قتل الحسين وهو مخضب بالوسمة ١٤٧
قد شاء الله ان يراهنّ سباي ا ٤١ ، ٢٠٥
كان الصادق لا يسجد إلا على تربة ٩١
كان عمّنا العباس بن عليّ نافذ البصيرة صلب الايمان ٦٨
كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين ٧٠
كل طين حرام كالميتة والدم وما أهل ٩٨١
كل عين باكية يوم القيامة إلا ٢٦٣
لئن اقتل خارجا منها بشبر احب إليّ ٣٨٥
لا ارى الموت إلا سعادة والحياة ١٣٠
لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ٢٥٧
لا تسبوا المختار ، فانه قد قتل ١٥٤
لا زلت مؤيدا بروح القدس ما ٣٧٨
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ٨٠
لا والله لا اعطيكم بيدي اعطاء ٨٥
لا يستغني شيعتنا عن اربع وسبحة ٤٢١
لا يوم كيومك يا ابا عبد الله ٣٨٤
لعن الله قاطع السدرة ٢٣٣
لعنك الله ، يا انتن الارض ترابا ، وأسرعها خرابا ٦٥
لقد كان جدي علي بن ابي طالب في يوم ٤٣٦
لما قتل الحسين عليهالسلام مطرت السماء ٧٢
لما قتل جدي الحسين امطرت السماء ٢٦٤
لما نزل النصر على الحسين بن علي حتّى كان ٥٤
ما اظن احدا يحنك بماء الفرات ٣٤٧
ما الامام الا العامل بالكتاب ٢٥٦
ما رفع حجر من الدنيا إلا وتحته دم ١٨١
ما شربت ماء باردا إلا وتذكرت ١٨٦
ما كان من هذا اشد فالثواب ٢١٦
ما كنت لأبدأهم بالقتال ٢٧١
ما من احد قال في الحسين شعرا ٢٦٢
ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ١٨٦
ما من قطرة احب الى الله عزوجل ١٨١
ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته ٣٨
ما هم بسفهاء ، بل حلماء ١٤٨
متى ما رأيت هذا التراب تحول دما ٩٠
متى ما رأيت هذا التراب صار دما فاعلمي ٥٢
مثلي لا يبايع مثله ٨٠
من اتى قبر الحسين عارفا ٢١٧
من احب ان ينظر الى احب اهل الارض ٤٠٥
من احب هذين الغلامين واباهما ٤٠٤
من اغتسل بماء الفرات وزار قبر ٣٤٢
من انشد في الحسين بيت شعر فبكى ١٥٦
من انشد في الحسين شعرا فتباكى ٨٤
من تباكى فله الجنة ٨٤
من خرج من منزله يريد زيارة قبر ٢١٨
من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ٦٩ ، ١٨٦
من رأى سلطانا جائرا مستحلا ٢٥٦
من زار الحسين عليهالسلام يوم عاشوراء ٢١٥
من زار قبر الحسين يوم عاشوراء ٢١٥
من زارنا في مماتنا كأنما زارنا ٢١١
من زاره فاصابه ظلم سلطان ٢١٧
من سقى الماء في موضع يوجد ٢٣٦
من سمع داعية اهل البيت ولم ينصرهم ٣١١
من شرب من ماء الفرات ٣٤٧
من كان باذلا فينا مهجته ١٢٤ ، ٢٥٧ ، ٢٧٤
من كان عاشوراء يوم مصيبته وبكائه ٢٨٧
من كان معه سبحة من طين قبر ٤٢١
من لحق بنا استشهد ومن تخلّف ٣٤٦
من يقر لعيني انك لا تأكل ١٤٨
موت في حياتكم مقهورين ١٤٩
موت في عز خير من حياة في ذل ٨٥
موضع قبر الحسين منذ يوم دفن فيه ٢٠٢
الناس عبيد الدنيا والدين لعق ٢٥٥
نحن آل الله وورثة رسوله ١٩
نعم يتوب الله عليك ٢٧١
نفس المهموم لظلمنا تسبيح وهمّه لنا عباده ٤٦١
نهران مؤمنان ، ونهران كافران ٣٤٧
والذي بعثني بالحق نبيّا ان الحسين ١٤٠
والعن آل زياد وآل مروان إلى يوم القيامة ٢٠
والله لو لم يكن ملجأ ولا مأوى ٢٥٥
والله ما نظرت إلى عمّاتي وأخواتي إلّا وخنقتني العبرة ٢٩
واما يوم عاشوراء فيوم اصيب ٢٨٧
وانك مضيت على بصيرة من أمرك مقتديا بالصالحين ٦٨
وان يرزقني طلب ثاركم مع امام ١٠٩
واني لم اخرج اشرا ولا بطرا وانما ١٢٤
واين يقتل ولدي؟ قال : موضع يقال له كربلاء ٧٣
وبغضنا أهل البيت وفيه سخط الله وسخط نبيّه ٦٥
وعليك السلام ونحن خلفك ٣٨
وكأني باوصالي تقطعها عسلان الفلوات ٤٦٣
ولدي الحسين يقتل بطف كربلاء ٢٨٢
وله عليّ مكافأة لا يزوره زائر ٣٥١
ومثلي لا يبايع مثله ٤٣٣
ويا إبراهيم بن الحصين ٢٤
ويحكم يا شيعة آل ابي سفيان ١٩ ، ٢٧٢
ويلك أيها الخاطب ، اشتريت ١٧٣
ويل لك وويل لامة محمد منك ٤٢٠
هذا قبر الحسين بن علي الذي قتلوه ٢٢٣
هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ١٠٤
هذا موضع كرب وبلاء ، هاهنا مناخ ٧٣
هذا يوم تجدد فيه النقمة وتنزل فيه اللعنة ٢٤
هكذا اكون حتى القى الله ٢٤٥
هل من ذاب يذبّ عن حرم ٢٥٨
هل من ناصر ينصرني ٢٥٨
هيهات منا الذلة يأبى الله ٢٥٧
يا ابا ذر ، من استطاع ان يبكى ٨٤
يا ابن الحر ، ما جئناك لفرسك ٣١١
يا ابه لا نبالي بالموت ١٣٠
يا اختاه كل ما قضى الله فهو كائن ١٥٥
يا اخي أنت صاحب لوائي واذا ١٣٠
يا امير المؤمنين ، ويا ابا عبد الله ١٠٧
يا اهل الكوفة سوأة لكم ، ما لكم ٥٣
يا حبيبي يا حسين ، كأني اراك ٢٠٥
يا حسين اخرج فان الله تعالى ٢٠٥
يا دعبل ، ارث الحسين فان ناصرنا ٤١٣
يا ريان ان سرّك ان يكون لك ٤٨٦
يا سكينة ، يا فاطمة ، يا زينب ٤٧٠
يا شبث بن ربعي ويا ٢٥٦
يا شيعة آل ابي سفيان ، ان لم يكن ٨٥
يا موسى ما من عبد من عبيدي ٨٤
يا يزيد هل محمد جدك أم جدّي؟ فان قلت جدك فقد ٣٧
يزيد رجل فاسق شارب الخمر ٤٩٠
يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ٦٩
فهرس الاعلام(١)
آدم : ١٠٤ ، ٢٢١ ، ٤٠٠ ، ٤٦٧. آقا بزرگ الطهراني : ٤٤٠. ابحر بن كعب : ١١٤ ، ١٢٠. ابراهيم (ع) : ٧٥ ، ١٠٤ ، ٢٢١ ، ٣٥٩ ، ٣٨١ ، ٤٦٧. ابراهيم بن الحصين : ٤٧. ابراهيم بن الحصين الازدي : ٢٤. ابراهيم بن طلحة : ٣٤٦. ابراهيم بن علي بن ابي طالب : ٤٥. ابراهيم بن مالك الاشتر : ١٤٤ ، ١٤٧. ابراهيم بن مسلم : ١٢٩. ابراهيم الديزج : ١٨٣. ابراهيم الميانجي : ٣٧٢. ابن الاثير : ١٢٢ ، ٢٧٨. ابن الاعرابي : ٣١٥. ابن بكير : ٢١٦. ابن الجوزي : ٤٩٠. ابن حماد : ٤٠٤. |
ابن حوزة : ٢٥ ، ٤٢٢. ابن شهرآشوب : ١٦٣ ، ٢٠٩. ابن طاوس : ٨٤ ، ٢١٤ ، ٣٧٢ ، ٣٩٠. ابن طباطبا : ٣٨١. ابن مسعود : ٣١٧. ابو برزة : ١٧٥. ابو بصير : ٥٨. ابو بكر : ٧٨ ، ٣٠٥ ، ٣٣٩. ابو بكر بن الحسن بن علي : ٢٥ ، ٣٥٦. ابو بكر بن علي بن ابي طالب : ٤٥. ابو بكر المخزومي : ٢٦. ابو ثمامة الصائدي : ٢٦ ، ٢٧٨ ، ٣٣٣ ، ٣٣٤. ابو جهل : ٢٦٨. ابو الحتوف : ٣٤. ابو الحسن الاصفهاني : ٢٨٠. |
__________________
(١) نظرا لتكرر اسم الامام الحسينعليهالسلام في معظم صفحات الكتاب فقد استثنيناه من هذا الفهرس.
ابو ذر الغفاري : ٥٨ ، ٨٤. ابو السرايا : ٣٨١. ابو سعيد : ١٨١. ابو سفيان بن حرب : ١٨ ، ٧٨ ، ٤٣٦. ابو طالب : ٣١ ، ٣٣٧. ابو العباس السفاح : ٧٨. ابو العلاء المعري : ٢٦٥. ابو عمرو الزاهد : ٢٠٠. ابو عمرو النهشلي : ٢٧ ، ٤٧. ابو عمرة : ٢٦٧. ابو فراس الحمداني : ٢٦٢. ابو الفرج الاصفهاني : ٣٧٢ ، ٤٤٠. ابو مخنف لوط بن يحيى : ٢٧ ، ٣٧٢ ، ٤٤٠. ابو مسلم الخراساني : ٧٨. ابو نصر بن نباتة : ٤٨٤. ابو هارون المكفوف : ٢٨ ، ٣٢٢. احمد زكي تفّاحة : ٣٧٢. احمد محمود صبحي : ٢٩٣. الاحنف بن قيس : ٦٧ ، ٣٨١. الاخنس بن مرشد : ٢٠٠. ادوارد براون : ٢٩١. ادهم بن أميّة العبدي : ٣٦. اسحاق بن حويّة الحضرمي : ٣٩ ، |
٤٠ ، ٢٠٠. اسد بن خزيمة : ٧٦. اسد حيدر : ٣٧٢. اسلم التركي : ٣٣ ، ٤٢ ، ٤٦ ، ٣٤٣. اسماعيل (ع) : ٧٥ ، ١٠٤ ، ٢٢١ ، ٣٥٩ ، ٤٦٧. اسماعيل بن محمد السيد الحميري : ٢٤٥ ، ٢٦٢ ، ٤٠٦ ، ٤١١. اسماعيل الصفوي : ١٣٦. اسماء بنت عميس : ٣٠٥ ، ٣٣٧. اسيد بن مالك : ٢٠٠. اسيد الحضرمي : ٢٨٢. الاشعث بن قيس : ٢٨٢ ، ٣٨٠. الاصبغ بن نباتة : ٤٤٠. أم خلف : ٥١. أم سعيد الاحمسية : ٢٤٦. أمّ سلمة : ٥١ ، ٩٠ ، ١٣٤ ، ١٥٢ ، ١٨٢ ، ٢٠٤ ، ٣٩٣. أمّ سليم : ٧٣. أمّ كلثوم : ٣٤ ، ٥٢ ، ٥٣ ، ٢٢١ ، ٢٢٥ ، ٢٣١ ، ٢٣٩ ، ٣٣٧ ، ٣٦١ ، ٤٥٦ ـ ٤٥٨ ، ٤٦٣. أم محسن بنت الحسن : ٣٤ ، ٢٣١ ، ٤٥٦. |
أمّ وهب : ٣٣ ، ٣٤ ، ٤٦ ، ٥١ ، ٥٤ ، ٢٣١ ، ٤٥٦ ، ٤٧٥. أم هاني : ٣٤ ، ٢٣١ ، ٤٥٦. امرئ القيس : ١٩٥. الاميني : ٩٢. أميّة بن سعد الطائي : ٥٥. انس بن الحارث الكاهلي : ٢١ ، ٣٣ ، ٤٦ ، ٥٥ ، ٧٧. انطوان بارا : ٢٩٣. انيس بن معقل الصبحي : ٤٦ ، ٥٦ باقر شريف القرشي : ٣٧٢. بجدل بن سليم : ١٢١. برسي سايكوس : ٢٩٤. بريدة بن وائل : ١٢٠. برير بن خضير : ٤٦ ، ٦٤ ، ٨٠ ، ١٣٣ ، ٣٠٣ ، ٤١١. بسر بن أرطاة : ٤٠. بشر بن عمرو الحضرمي : ٦٥. بشر بن غالب : ١٦١ ، ١٨٥. بشير بن حذلم : ٦٥ ، ١١٩ ، ١٩٤ ، ٣٥٧. بشير بن عمر الحضرمي : ٤٦. بكر بن الحيّ التميمي ٧٣. بلا الحبشي : ٢٨٢ ، ٣٠٦. |
بنت الشاطي : ٢٩٢. بويد : ٢٦١. تاملاس توندون : ٢٩٤. تميم بن اسامة : ١٤٤. تومس كارليل : ٢٩١. توماس ماساريك : ٢٩٢. ثعلبة : ١١١. جابر بن الحارث السلماني : ٤٦ ، ١١٧. جابر بن عبد الله الانصاري : ١٩ ، ١١٨ ، ٢١٣ ، ٣٢٥. جارلس ديكنز : ٢٩٠. جبرئيل (ع) : ١٠٤ ، ١٩١ ، ٢٤٦ ، ٣٥٠ ، ٣٨١. جبلة بن علي : ٤٦ ، ١١٩ ، ١٤٦. جبلة المكية : ٢٤٦. جرير : ٢٣٨. جرير بن عبد الحميد : ٢٣٣. جعفر بن ابي طالب : ٣١ ، ٣٠١ ، ٣٠٥ ، ٣٨٤. جعفر بن عقيل : ٢٢ ، ٤٥ ، ١٢٠. جعفر بن علي ابي طالب : ٤٥ ، ٥٠ ، ٥١ ، ١٢٠. جعفر بن محمد بن عقيل : ٤٥. |
جعفر رشتيان : ١١١. جعفر الشوشتري : ٣٧٢ ، ٤٠٠. جنادة بن الحارث الانصاري : ٤٦. جنادة بن كعب الانصاري : ١٢١. جندب بن حجير : ٤٦ ، ١٢١. الجواد (ع) : ٣١٨. جواد شبر : ٣٤. جورج جرداق : ٢٩٣. جون : ٣٢ ، ٣٣ ، ٣٨ ، ٥٦ ، ١٢١ ، ١٢٢ ، ٣٤٣. جوير بن مالك الضبعي : ١٢٢. جوين بن مالك الضبعي : ٤٦. الحارث : ١٢٩. الحارث بن امرئ القيس : ١٢٩. الحبّاب بن الحارث : ١٤٦. حبيب بن عبد الله النهشلي : ٤٦ ، ١٣٢. حبيب بن مظاهر : ٣٢ ، ٣٣ ، ٤٦ ، ٦٤ ، ٧٧ ، ١٣٢ ، ١٣٣ ، ١٤٤ ، ١٤٧ ، ١٦٣ ، ١٦٧ ، ٢٠٤ ، ٢٧٧ ، ٣٩١ ، ٤٢٥. الحجاج بن بدر : ٣٦٤. الحجاج بن زيد السعدي : ١٣٣. الحجاج بن مسروق : ٣٦ ، ٤٦ ، |
١٣٣ ، ١٣٤ ، ٣١١ ، ٣٦٣. الحجاج بن يوسف الثقفي : ١١٨ ، ٣٠٧ ، ٣٢٥ ، ٣٨١. حجار بن ابجر : ١٩٩ ، ٣٥٣. حجر بن عدي : ٢٠ ، ٤٩ ، ١٣٩ ، ١٩٧ ، ٣٣٢ ، ٣٨١ ، ٤٣٥ ، ٤٧٥. الحر بن يزيد الرياحي : ٣٢ ، ٣٦ ، ٦٥ ، ٩٩ ، ١٠٦ ، ١١٧ ، ١٣٥ ، ١٣٦ ، ١٨٢ ، ١٩٠ ، ١٩٩ ، ٢٠٤ ، ٢١٠ ، ٢٥٣ ، ٢٥٦ ، ٢٧١ ، ٢٧٧ ، ٣١٦ ، ٣٣٤ ، ٣٥٣ ، ٣٥٤ ، ٣٦٠ ، ٤٠٢ ، ٤٤٩. حرّاق : ٣٠٣. الحرث : ٣٣. حرملة بن كاهل الاسدي : ٧٧ ، ١٣٧ ، ١٥٤ ، ٣٠٦ ، ٣٢٤ ، ٣٢٨ ، ٤٤٨. الحسن (ع) : ١٨ ، ٢٥ ، ٢٦ ، ٣١ ، ٥٣ ، ٥٩ ، ٦٧ ، ٧٧ ، ١٢١ ، ١٣٩ ، ١٥٣ ، ٢٠٩ ، ٢٣١ ، ٣٤١ ، ٣٥٥ ، ٣٧٠. الحسن بن الحسين : ٢٣٠. الحسن العسكري (ع) : ٢١٣ ، ٣١٨. حسن گل محمدي : ٢٩٧. حسين الاعظمي : ٣٩٩. |
حسين بايقرا : ٣٦٧. حسين النوري : ١٧ ، ١٥١. حسين واعظ الكاشفي : ١٣٥ ، ٢٠٢ ، ٣٦٧. الحصين بن نمير : ٣٢ ، ١٤٤ ، ٣٥٣ ، ٣٦٦. حكيم بن طفيل : ١٤٥ ، ١٥٤ ، ٢٠٠ ، ٢٢٢ ، ٣٣٦. الحلّاس بن عمر الراسبي : ٤٦ ، ١٤٥ ، ١٤٦. حماد بن حمّاد : ٤٧ ، ١٤٦. حمزة : ٢٤٦ ، ٣٧٠ ، ٣٨٤. حميد بن مسلم : ١٤٦ ، ١٧٥ ، ٢٥٣. حنظلة : ١٤٦. حنظلة بن اسعد الشبامي : ٤٦ ، ١٤٨. حنظلة بن عمر الشيباني : ٤٧ ، ١٤٨. حنظلة بن قيس : ٢٤٨. خالد بن عمرو بن خالد : ٤٦ ، ١٥٢. خباب بن الارت : ٣٨١. خديجة : ٢٢١. خزيمة بن حازم : ١٥٤. خلف بن مسلم : ٥١. خولة بنت جعفر : ٤٠٨. خولي بن يزيد : ١٠٠ ، ١٢٠ ، ١٥٤ ، |
١٧٤ ، ١٩٣ ، ٣١٥. دحية الكلبي : ١٩١. دريد : ١٦٨ ، ١٧٩. دعبل الخزاعي : ١٧٩ ، ٢٦٢ ، ٤١١ ، ٤١٣ ، ٤١٤. دلهم بنت عمر : ٤٥٧. دومة بنت وهب : ٤٠٩. ذبيح الله المحلاتي : ٣٧٢. رافع : ٣٣. رباب : ٣٣ ، ٣٤ ، ١٩٥ ، ٢٣١ ، ٢٣٨ ، ٣٠٦ ، ٣٥٤ ، ٤٥٦. رجاء بن منقذ : ٢٠٠. رشيد التركي : ٤٧٦. رشيد الهجري : ٣٨١. الرضا (ع) : ٧٠ ، ٩٠ ، ١٧٩ ، ٢١١ ، ٢٦٤ ، ٢٨٧ ، ٣٧٤ ، ٤٠٦ ، ٤١٣ ، ٤٨٦. رضا خان : ٤٤٦. الرضي : ١٨٠ ، ٢٦٢ ، ٣٩٤. رفاعة بن شداد : ١٠٦. رقيّة بنت الحسين : ٣٤ ، ١٥٣ ، ١٨٢ ، ١٩٣ ، ٢٠١ ، ٢٣١ ، ٢٥٠ ، ٢٨٢ ، ٤٥٦. رقية بنت علي : ٣٣ ، ٣١٠. |
رملة : ٣٣. رميث بن عمرو : ٤٧ ، ٢٠٢. ريان بن شبيب : ٧٠. زائدة بن مهاجر : ٤٧ ، ٢٠٧. زاهر : ٤٦ ، ٢٠٧. زاهر بن عمر : ١٤٦. الزاهي : ٢٦٢. زبالة بنت مشعر : ٢٠٨. زرارة : ٢١٦. زكريا (ع) : ١٠٤ ، ٣٨١ ، ٤٦٧. زهير بن بشر : ٢٠٩. زهير بن بشر الخثعمي : ٤٦. زهير بن سائب : ٤٧ ، ٢٠٩. زهير بن سلمان : ٢١٠. زهير بن سليم : ١٤٦. زهير بن سليم الازدي : ٤٧. زهير بن سليمان : ٤٧. زهير بن القين البجلي : ٣٢ ، ٤٦ ، ٨٢ ، ١٥٠ ، ١٦٢ ، ١٦٣ ، ١٦٧ ، ٢٠١ ، ٢٠٨ ، ٢١٠ ، ٢٤٠ ، ٢٧١ ، ٣٢٦. زياد بن ابي سفيان : ٢٠ ، ٢١. زياد بن مالك : ١٥٤. زيد بن ارقم : ٢١ ، ٢٢١. |
زيد بن الحسن : ٢٣٠. زيد بن رقاد التغلبي : ٣١٨. زيد بن علي : ٣٧٨ ، ٣٨١ ، ٤٢٦. زيد بن عمرو : ٢٣٨. زيد بن معقل الجعفي : ٤٦ ، ٢٢٢ ، ٣٦٣. زيد بن ورقاء : ١٤٥ ، ١٥٤ ، ٢٢٢. زينب : ٣٣ ، ٣٤ ، ٤٠ ، ٤٢ ، ٥٢ ، ٦٤ ، ٧٥ ، ٨٨ ، ٩٥ ، ١١٥ ، ١٢٥ ، ١٣٢ ، ١٥٣ ، ١٥٥ ، ١٥٧ ، ١٥٩ ، ١٩٤ ، ٢٢٣ ، ٢٢٥ ، ٢٢٦ ، ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٢٣٤ ، ٢٣٩ ، ٢٥٠ ، ٢٥٢ ، ٢٧٦ ، ٢٩٢ ، ٣٠٥ ، ٣٠٦ ، ٣١٢ ، ٣٣٧ ، ٣٤٥ ، ٣٨٠ ، ٣٨٨ ، ٣٩٤ ، ٤٠٨ ، ٤١٠ ، ٤٣٧ ، ٤٥٠ ، ٤٢٥ ، ٤٥٨ ، ٤٦٣ ، ٤٨٤. سالم : ٣٣. سالم بن ابي الجعد : ٢٢٩ ، ٢٣٠. سالم بن خيثمة : ٢٠٠. سالم بن عمرو : ٢٢٩. سرجون بن منصور : ٢٣٣ ، ٢٣٤ ، ٤٦٠. سروش الاصفهاني : ٢٩٧. سعد : ٣٣. |
سعد بن ابي وقاص : ٥٩ ، ١٧٧ ، ٣٣٢ ، ٣٦٥. سعد بن الحرث : ٣٤. سعد بن حنظلة التميمي : ٤٦ ، ٢٣٥ ، ٣٣٧. سعد بن عبد الله : ٤٦. سعود : ٤٧٩. سعيد بن جبير : ٣٨١. سعيد بن عبد الله الحنفي : ٢٧ ، ٤٦ ، ٢٣٥ ، ٢٣٦ ، ٤٧٦. سكينة بنت الحسين : ٣٤ ، ١٩٥ ، ٢٣١ ، ٢٣٧ ، ٢٣٩ ، ٢٤٤ ، ٣٤٩ ، ٣٦٣ ، ٤٥٦ ، ٤٥٧ ، ٤٦٣. سلمان : ٣٤. سلمان بن مضارب البجلي : ٤٧ ، ٢٤٠. سليل بن زيد : ٢٤١. سليمان : ٦٧. سليمان بن سليمان الازدي : ٤٧ ، ٢٤١. سليمان بن صرد الخزاعي : ٨٧ ، ١٠٥ ، ١٠٦ ، ١٠٩ ، ١٤٤ ، ٢٤١ ، ٢٤٢ ، ٣١٠ ، ٣١٣ ، ٣٣٩ ، ٣٨٠ ، ٤٢٧. |
سليمان بن عبد الملك : ٢٣ ، ٧٨ ، ٢٣٨. سليمان بن عون : ٤٧ ، ٢٤٢. سليمان بن قتّة : ٢٦٢. سليمان بن كثير : ٤٧ ، ٢٤٢. سليمان بن هارون : ٣٤٧. سليمان كتاني : ٣٧١. سمية : ٢٠. سمية (أم عمار) : ٢٦٨. سنان : ٣٢ ، ٣٥٤. سنان بن انس : ٢٤٢. سوار بن ابي عمير : ١٤٦. سوار بن منعم بن حابس : ٣٤ ، ٤٦ ، ٢٤٢ ، ٢٤٣. سويد بن ابي مطاع : ٣٤. سويد بن عمر الخثعمي : ٤٦ ، ٢٤٤. سويد بن مطاع : ٣١٩. سهل بن حنيف الانصاري : ٣٨١. سهل بن سعد : ٢٢٧ ، ٢٢٩ ، ٢٤٤. سيف بن الحارث بن سريع الجابري : ٤٦ ، ٢٤٨ ، ٢٥١ ، ٣٩٧. سيف بن ذي يزن : ٣٢٦. سيف بن مالك العبدي : ٤٦ ، ١٤٦ ، ٢٤٨. |
الشافعي : ٤٠٣. شاكر بن عبد الله الهمداني : ٢٦٧. شاه زنان شهربانو : ٢١٣ ، ٢٥٠ ، ٢٧٢. شبث بن ربعي : ٩٩ ، ١٦٨ ، ١٩٩ ، ٢٥٠ ، ٢٥١ ، ٣٥٣ ، ٣٨٠. شبيب بن عبد الله الخثعمي : ١٣٢ ، ٢٥١. شريح القاضي : ٢٥٣ ، ٢٥٤. الشمر بن ذي الجوشن : ٢٤ ، ٢٥ ، ٢٩ ، ٣٢ ، ٣٩ ، ٤٩ ، ٥٠ ، ٥٣ ، ٥٤ ، ٨٦ ، ٩٧ ، ٩٩ ، ١٤٤ ، ١٤٦ ، ١٥٠ ، ١٦٨ ، ١٨٢ ، ١٩٩ ، ٢١١ ، ٢٦٦ ، ٢٦٧ ، ٢٧٢ ، ٢٩٣ ، ٣٢١ ، ٣٥٣ ، ٣٦٨ ، ٣٨٧ ، ٤٥٣. شوذب : ٣٣ ، ٤٦ ، ٢٦٧ ، ٢٨٥. صاحب الزمان (عج) : ٧٣ ، ١٠٩ ، ١١٠ ، ١٨٠ ، ٢٢٠ ، ٢٣٦ ، ٣٠١ ، ٣٨١ ، ٤٨٥. الصادق (ع) : ١٨ ، ١٩ ، ٢٨ ، ٥٨ ، ٦٧ ، ٦٩ ، ٧٠ ، ٧١ ، ٧٣ ، ٨٢ ، ٨٥ ، ٨٩ ، ٨١ ، ٨٣ ، ١١٠ ، ١٣٧ ، ١٤٧ ، ١٥٦ ، ١٨٦ ، ٢٠٢ ، ٢١١ ، ٢١٣ ، ٢١٥ ، ٢١٦ ، ٢١٨ ، ٢١٩ ، ٢٢١ ، |
٢٣٦ ، ٢٣٩ ، ٢٤٣ ، ٢٤٥ ، ٢٤٦ ، ٢٥٩ ، ٢٦١ ، ٢٧٤ ، ٢٧٥ ، ٢٨٧ ، ٣٠١ ، ٣٢٢ ، ٣٤٢ ، ٣٤٥ ، ٣٤٧ ، ٣٩١ ، ٣٩٣ ، ٤٠٥ ، ٤١٣ ، ٤١٥ ، ٤٣٢ ، ٤٤١ ، ٤٤٩ ، ٤٦١ ، ٤٦٢ ، ٤٦٧ ، ٤٨٢ ، ٤٩٣. صالح بن وهب : ٢٠٠. صباحي بيدگلي : ٢٩٧. صدام : ٤٧٩. صفوان الجمال : ٢١٣. صفية : ٣٤ ، ٢٣١ ، ٤٥٦. الضحاك بن عبد الله المشرقي : ٢٧٩ ، ٣٩٧. ضرغامة بن مالك : ٤٦ ، ٢٨٠. الطبري : ٢٨ ، ١٢٢. الطرماح بن عدي : ١١١ ، ٢٨١. الطنطاوي : ٢٩٥. الطوسي : ٢٢٠ ، ٣٣١. طوعة : ٢٨٢. طه حسين : ٢٩٤. عائشة : ٤٠. عابس بن ابي شبيب الشاكري : ٣٣ ، ٣٤ ، ٤٦ ، ٢٠٢ ، ٢٦٨ ، ٢٨٥. عاتكة : ٣٤ ، ٤٥٦. |
عامر بن جليدة (خليدة) : ٤٧ ، ٢٩٧. عامر بن حسان بن شريح : ٤٦ ، ٢٩٧. عامر بن مالك : ٤٧ ، ٢٩٧. عامر بن مسلم العبدي : ٤٦ ، ١٤٦ ، ٢٢٩ ، ٢٩٧ ، ٤٢٣. عباس القمي : ١٧ ، ٢٨ ، ٢٣٨ ، ٣١٤ ، ٤٢٤ ، ٤٦١. العباس بن علي (ع) : ٢٧ ، ٣٢ ، ٣٣ ، ٣٨ ، ٤٥ ، ٤٩ ، ٥٠ ، ٥٢ ، ٦٣ ، ٦٧ ، ٦٩ ، ٨٣ ، ٩٩ ، ١٢٠ ، ١٢٩ ، ١٣٠ ، ١٤٥ ، ١٦٣ ، ١٦٧ ، ١٩٦ ، ٢٠١ ، ٢٢٢ ، ٢٣٦ ، ٢٥٢ ، ٢٥٤ ، ٢٦٧ ، ٢٧٧ ، ٢٩٩ ، ٣٠٠ ، ٣٠٤ ، ٣٠٩ ، ٣٢٣ ، ٣٢٧ ، ٣٣٦ ، ٣٤٨ ، ٣٦٤ ، ٣٨٤ ، ٤٣٢ ، ٤٥٣ ، ٤٦٩ ، ٤٧٢ ، ٤٨٧. عباس محمود العقاد : ٢٧ ، ٢٩٣ ، ٣٧١. عبد الاعلى بن يزيد الكلبي : ٤٥ ، ٢٠٣ ، ٣٠٢. عبد الحميد جودة السحار : ٢٩٥. عبد الرحمن بن ابي سبرة : ٣٠٢. عبد الرحمن بن الحجاج : ٤٢٢. |
عبد الرحمن بن زيد : ٣٠٤. عبد الرحمن بن عبد الله الارحبي : ٤٧ ، ٣٠٢. عبد الرحمن بن عبد الله الازدي : ٣٠٢. عبد الرحمن بن عبد الله بن يزيد العبدي : ٤٧. عبد الرحمن بن عبد ربه الانصاري : ٤٧ ، ٦٤ ، ٣٠٣ ، ٤١١. عبد الرحمن بن عرزة : ٣٠٣. عبد الرحمن بن عروة الغفاري : ٣٠٣ ، ٣٠٨. عبد الرحمن بن عقيل : ٢٢ ، ٤٥ ، ٣٠٤. عبد الرحمن بن عمير : ٣٣. عبد الرحمن بن مسعود : ٣٤. عبد الرحمن بن يزيد : ٤٧. عبد الرحمن الدرجي : ١٤٦. عبد الرحمن الشرقاوي : ٢٩٤. عبد الرزاق المقرم : ٣٧٢ ، ٤٤٠. عبد العظيم الحسني : ٢٠٦. عبد الكريم الحسيني القزويني : ٣٧٢. عبد الله الاكبر : ٢٢ ، ٤٥. عبد الله البحراني : ٣٧٢. عبد الله الرضيع علي الاصغر : ٣٢ ، |
٣٣ ، ٤٥ ، ١٣٧ ، ٢٠٠ ، ٣٠٦ ، ٣١١ ، ٣٢٨. عبد الله العلائلي : ٣٧١. عبد الله بن ابي بكر : ٤٧ ، ٣٠٤. عبد الله بن اسيد : ١٥٤. عبد الله بن الحسن : ٣٢ ـ ٣٤ ، ٤٥ ، ٣٠٦. عبد الله بن الحصين : ٣٩٥. عبد الله بن الزبعرى : ٣٨٧. عبد الله بن الزبير : ٢٥٤ ، ٣٠٦ ، ٣٠٧ ، ٣١٣ ، ٤٠٩ ، ٤١٠ ، ٤٦٠ ، ٤٧٦. عبد الله بن أبي محل : ٤٩. عبد الله بن جعفر : ٦٤ ، ٢٢٤ ، ٢٢٥ ، ٣٠٥ ، ٤٠٨ ، ٤٦٩. عبد الله بن حزام : ١١٧. عبد الله بن زهير الازدي : ٣٠٧. عبد الله بن زيد البصري : ١٤٦. عبد الله بن سعد الازدي : ١٠٦. عبد الله بن عباس ابن عباس : ٢٥ ، ٤١ ، ٦٧ ، ٢٦٤ ، ٣٠٧ ، ٣٥١. عبد الله بن عثمان : ٢٣٨. عبد الله بن عروة : ٤٧ ، ١٤٦. عبد الله بن عروة الغفاري : ٣٠٣ ، ٣٠٨. |
عبد الله بن عفيف الازدي : ٣٠٨. عبد الله بن عقبة : ٢٥. عبد الله بن عقيل : ٢٢ ، ٤٥ ، ٣٠٩. عبد الله بن علي بن ابي طالب : ٤٥ ، ٤٩ ، ٥٠ ، ٣٠٩. عبد الله بن عمير الكلبي : ٣٣ ، ٣٤ ، ٥٤ ، ٣٠٩. عبد الله بن كثير : ٤١١. عبد الله بن مسلم : ٢٢ ، ٣٣ ، ٤٥ ، ٢٨٢ ، ٣١٠. عبد الله بن مطيع : ١٥٤. عبد الله بن وائل : ١٠٦. عبد الله بن وهب : ٣٣. عبد الله بن يزيد : ٣٤. عبد الله بن يزيد العبدي : ٤٧. عبد الله بن يزيد بن نبيط : ٣١٠ ، ٣١١. عبد الله بن يقطر : ٣٣ ، ٤٥ ، ٢٠٣ ، ٢٠٧ ، ٢٤٠ ، ٣٠٤. عبد الملك بن مروان : ٢٣ ، ١١٨ ، ٢٣٤ ، ٣٠٧ ، ٤٠٩. عبد المؤمن الددة : ٤١١. عبد الودود الامين : ٣٧١. عبيد الثقفي : ٢٠. |
عبيد الله بن الحر الجعفي : ١٣٣ ، ٣١١ ، ٣٦٣ ، ٣٨٣. عبيد الله بن زياد ابن زياد : ٢٠ ، ٢١ ، ٢٥ ، ٤٢ ، ٤٩ ، ٥٠ ، ٥٩ ، ٦٧ ، ٨٣ ، ٨٦ ، ١٢٩ ، ١٣٥ ، ١٤٤ ، ١٥١ ، ١٧٧ ، ١٨٨ ، ١٩٣ ، ١٩٤ ، ١٩٩ ، ٢٠٠ ، ٢٠٣ ، ٢٢٢ ، ٢٣٣ ، ٢٤٢ ، ٢٤٣ ، ٢٥٤ ، ٢٦٦ ، ٢٦٧ ، ٢٨٢ ، ٣٠٢ ، ٣٠٥ ، ٣٠٨ ، ٣١٢ ، ٣١٣ ، ٣١٦ ، ٣١٨ ، ٣٣١ ، ٣٣٢ ، ٣٣٩ ، ٣٤٥ ، ٣٥٣ ، ٣٦٦ ، ٣٧٨ ، ٣٨٠ ، ٣٨٩ ، ٤٠٢ ، ٤٠٧ ، ٤٢٤ ، ٤٣٩ ، ٤٥٤ ، ٤٧٤ ، ٤٧٦ ، ٤٨٦. عبيد الله بن زيد البصري : ١٤٦. عبيد الله بن عباس : ٢٩٩. عبيد الله بن عبد الله بن جعفر : ٤٥. عبيد الله بن يزيد : ٣٤. عبيد الله بن يزيد بن نبيط : ٣١٠ ، ٣١١. عبيدي : ٢٩٥. عثمان بن عفان : ٦٦ ، ٧٨ ، ٨١ ، ٢٤٩ ، ٣٠٨ ، ٤٢٧ ، ٤٣٤. عثمان بن علي بن ابي طالب : ٤٥ ، ٥٠ ، ٥١ ، ٣١٥. |
عثمان بن فروة : ٤٧ ، ٣١٦. عثمان بن محمد بن ابي سفيان : ٤٦٩. عثمان بن مظعون : ٣١٥. عدي بن حاتم : ٢٥٥. عروة بن بطان الثعلبي : ٣١٨. عروة بن قيس : ٣٢ ، ١٦٨ ، ٣١٩ ، ٣٥٤ ، ٣٥٥. عطية العوفي : ١١٨ ، ٢١٣ ، ٢١٤ ، ٣٢٥. عقبة بن بشر : ٣٠٦. عقيل بن ابي طالب : ٣١ ، ٥٠. علاء الدين الحلي : ٢٦٢. علقمة بن محمد الحضرمي : ٢١٥. علي (ع) : ١٨ ، ٣١ ، ٤٠ ، ٥٠ ، ٥١ ، ٥٥ ، ٥٩ ، ٦٦ ـ ٦٨ ، ٧٧ ، ٨١ ، ١٠٤ ، ١١٧ ، ١٢١ ، ١٣٢ ، ١٤٥ ، ١٤٩ ، ١٥٢ ، ١٥٣ ، ١٨٢ ، ١٩١ ، ١٩٣ ، ٢٠٧ ، ٢٠٩ ، ٢١٧ ، ٢٢١ ، ٢٢٤ ، ٢٣١ ، ٢٤١ ، ٢٤٤ ، ٢٤٧ ، ٢٥١ ، ٢٥٤ ، ٢٦٦ ، ٢٦٧ ، ٢٧٢ ، ٢٧٤ ، ٢٧٥ ، ٢٩٦ ، ٢٩٧ ، ٢٩٩ ، ٣٠٣ ، ٣٠٧ ، ٣١٥ ، ٣١٧ ، ٣٣٠ ، ٣٣٥ ، ٣٤١ ، ٣٧٣ ، ٣٧٩ ،٣٨٣ ، |
٣٨٨ ، ٤٠٩ ، ٤٢٠ ، ٤٢٥ ، ٤٢٦ ، ٤٣٤ ، ٤٣٦ ، ٤٤٠ ، ٤٥٣ ، ٤٥٤ ، ٤٦٠ ، ٤٦١ ، ٤٦٣ ، ٤٨٣ ، ٤٨٥ ، ٤٨٧ ، ٤٩٠ علي الاكبر : ٣٢ ، ٣٤ ، ٣٩ ، ٤٥ ، ٦٤ ، ٦٩ ، ٨٩ ، ٩٧ ، ١٢٥ ، ١٣١ ، ١٥٠ ، ١٩٦ ، ٢٠٤ ، ٢٥١ ، ٢٥٢ ، ٣٢٣ ، ٣٢٤ ، ٣٢٦ ، ٣٢٨ ، ٣٣٠ ، ٣٥٠ ، ٣٩٠ ، ٤٦٩ ، ٤٧٠. علي بن الحسين (ع) السجاد : ٢٢ ، ٢٩ ، ٣٦ ، ١٢٢ ، ١٣٢ ، ١٣٧ ، ١٣٨ ، ١٤٧ ، ١٥٤ ، ١٥٧ ، ١٥٩ ، ١٧٠ ، ١٧٢ ، ١٨٧ ، ١٨٨ ، ١٩١ ، ٢٢٢ ، ٢٢٣ ، ٢٢٥ ، ٢٢٧ ، ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٢٣٤ ، ٢٣٨ ، ٢٣٩ ، ٢٥٠ ، ٢٥٢ ، ٢٧٩ ، ٣٠١ ، ٣٣٠ ، ٣٤٦ ، ٣٤٨ ، ٣٥٦ ، ٣٥٨ ، ٣٦٥ ، ٣٧٨ ، ٣٨٤ ، ٣٨٥ ، ٣٩١ ، ٣٩٤ ، ٣٩٦ ، ٤٠٩ ، ٤١٩ ، ٤٢٠ ، ٤٣٦ ، ٤٤٧ ، ٤٤٨ ، ٤٦٩ ، ٤٧٠ ، ٤٨٤. علي بن الحسين الهاشمي : ٣٧١. على بن طعان المحاربي : ٢٧١. علي بن عقيل : ٢٢. علي شريعتي : ١٤١. |
عمّار بن ابي سلامة : ٤٧ ، ١٤٦ ، ٣٣٠. عمار بن حسّان : ٤٧. عمار بن حسان الطائي : ٣٣٠. عمار بن ياسر : ٣١٧. عمارة بن صخلب : ٤٥ ، ٢٠٣ ، ٢٣٠. عمارة بن عبد الله السلولي : ٣٣١. عمان الساماني : ٢٧٩ ، ٢٩٧. عمران بن كعب : ٤٧ ، ١٤٦ ، ٣٣١. عمر بن جندب الحضرمي : ٤٧ ، ٣٣٢. عمر بن الحسن : ٢٣٠. عمر بن الحسن بن علي : ٤٥. عمر بن الحسين : ٢٣٠. عمر بن خالد الصيداوي : ٧٧ ، ٣٣٢. عمر بن الخطاب : ٢٦ ، ٦٦ ، ٧٨ ، ٢٧٢ ، ٣٣٢ ، ٣٧٩ ، ٤٠٩. عمر بن سعد : ٢٤ ، ٢٥ ، ٢٩ ، ٣٢ ، ٣٩ ، ٤٨ ، ٦٤ ، ٧٣ ، ٧٦ ، ٨٣ ، ٨٦ ، ٩٧ ، ٩٩ ، ١٠٠ ، ١١٧ ، ١٢٢ ، ١٢٩ ، ١٤٥ ، ١٤٦ ، ١٤٨ ، ١٥٤ ، ١٥٩ ، ١٦٣ ، ١٦٤ ، ١٦٨ ، ١٦٩ ، ١٨٢ ، ١٩٩ ، ٢٠٢ ، ٢٠٦ ، ٢٠٩ ، ٢٥٢ ، ٢٥٠ ، ٢٥٣ ، ٢٥٧ ، ٢٦١ ، |
٢٦٦ ، ٢٧١ ، ٢٧٧ ، ٢٧٩ ، ٣٠٢ ، ٣٠٧ ، ٣١٢ ، ٣١٦ ، ٣١٩ ، ٣٣٢ ، ٣٥٣ ، ٣٥٥ ، ٣٦١ ، ٣٦٥ ، ٣٨٩ ، ٤٠٢ ، ٤٢٢ ، ٤٣٦ ، ٤٣٩ ، ٤٤٥ ، ٤٤٧ ، ٤٤٩ ، ٤٥٤ ، ٤٥٨ ، ٤٦١ ، ٤٦٩ ، ٤٧٣ ، ٤٨٦. عمر بن عبد العزيز : ٢٣ ، ٧٨. عمر بن عبد الله : ٤٧. عمر بن عبد الله بن معمر : ٦٥. عمر بن عبيد الله : ٦٧. عمر بن علي بن ابي طالب : ٤٥. عمر بن قرظة : ٤٧. عمر بن كناد : ٤٧. عمر بن لوذان : ٣٢٦. عمرو بن جنادة : ٣٣ ، ٣٤ ، ١٢١ ، ١٩٩ ، ٣٣١ ، ٤٥٦. عمرو بن الحجاج : ٩٩ ، ١٥٤ ، ١٦٨ ، ٣٣٣ ، ٣٩٥ ، ٤٤٧. عمرو بن حريث : ٣٨٠. عمرو بن الحمق : ٢٠ ، ٢٩ ، ١٣٩ ، ٢٠٣ ، ٢٠٧ ، ٣٨١ ، ٤٣٥. عمرو بن خالد الازدي : ٤٧. عمرو بن خالد بن حكيم : ٣٣٣. عمرو بن سعيد الاشدق : ٣٨٥. |
عمرو بن سعيد بن العاص : ٣٣٤ ، ٤٨٤. عمرو بن صبيح : ٢٠٠. عمرو بن ضبيعة التميمي : ٤٧ ، ٣٣٤. عمرو بن عبد الله الجندعي : ٤٧ ، ١٤٦ ، ٣٣٤. عمرو بن قرظة الانصاري : ٤٧ ، ٣٣٥. عمرو بن قيس : ٣١٢. عمرو بن مشيعة : ١٤٦. عمرو بن مطاع : ٤٧ ، ٣٣٦. عمرة بنت رواحة : ٤٦٠. عمير بن عبد الله المذحجي : ٤٧ ، ٣٣٧. عوف بن عبد الله : ٤١١. عون بن جعفر : ٢٢٤ ، ٢٣٧ ، ٤٠٨. عون بن عبد الله بن جعفر : ٣٣ ، ٤٥ ، ٣٣٧. عون بن علي بن ابي طالب : ٣٣٨. عيسى (ع) : ٧٤ ، ١٠٤ ، ٢٦٤ ، ٢٦٧. عيوف بنت مالك : ١٧٥. غاندي : ٨٥ ، ٢٩٠. غيلان بن عبد الرحمن : ٤٧ ، ٣٤٣. الفاضل الدربندي : ٤٢ ، ٢١٩ ، ٣٧١. |
فاطمة : ٣٤ ، ٢٣١ ، ٤٥٦. فاطمة بنت حزام أمّ البنين : ٤٩ ـ ٥١ ، ٢٩٩ ، ٣٠٩ ، ٣١٥ ، ٣٤٥. فاطمة بنت الحسين : ٣٤ ، ٤٠ ، ٧٥ ، ١٧٤ ، ٢٣١ ، ٢٣٩ ، ٣٤٥ ، ٣٦١ ، ٤٥٦ ، ٤٥٧. فاطمة الزهراء (ع) : ٢٩ ، ٥٠ ، ٥٣ ، ٧٤ ، ١٥٣ ، ١٧٠ ، ١٨٨ ، ١٩١ ، ٢١١ ، ٢٢١ ، ٢٢٤ ، ٢٣١ ، ٤٢١ ، ٤٢٦ ، ٤٥٠. فردريك جيمس : ٢٩١. الفرزدق همام بن غالب : ١٦١ ، ٢٢٣ ، ٢٣٨ ، ٢٧٧ ، ٣٤٨ ، ٣٤٩ ، ٤١٢ ، ٤٨١. فرعون : ٤٧٧. الفضل بن عباس : ٢٩٩. فضولي البغدادي : ١٣٥. فضة النوبية : ٣٤ ، ٢٣١ ، ٤٥٦. فطرس : ٣٥٠. قابيل : ١٤١. قارب : ٣٣. قاسط بن زهير : ٤٧ ، ٣٥٤ ، ٣٧٥. القاسم بن الحارث : ٤٧ ، ٣٥٥. القاسم بن حبيب : ٤٧ ، ١٤٤ ، ٣٥٥. |
القاسم بن الحسن : ٢٥ ، ٣٢ ، ٣٣ ، ٣٨ ، ١٣١ ، ١٥٠ ، ١٩٦ ، ٢٠٨ ، ٢٠٩ ، ٢٥٢ ، ٣٥٥. القاسم بن عباس : ٢٩٩. قرة بن ابي قرة : ٤٧ ، ٣١٦ ، ٣٦١. قعنب بن عمر : ٤٧. قعنب بن عمرو النمري : ٣٦٤. قيس بن الاشعث : ٣١ ، ١٩٥ ، ٣٦٥. قيس بن عبد الله : ٤٧ ، ٣٦٥. قيس بن مسهر الصيداوي : ٤٥ ، ٩٩ ، ١٢٨ ، ١٤٤ ، ١٨٥ ، ٢٠٣ ، ٢٠٨ ، ٢٤٠ ، ٢٥٢ ، ٣٠٢ ، ٣٣١ ، ٣٣٣ ، ٣٥٣ ، ٣٦٦ ، ٣٧١. قيس بن الهيثم : ٦٧. كاشف الغطاء : ٤٢. كردوس بن زهير : ٤٧ ، ٣٧٥. كعب بن جابر الازدي : ٣٧٥. الكمباني : ٢٢٠. الكميت بن زيد : ٢٦٢ ، ٣٧٧ ، ٣٧٨ ، ٤١١ ، ٤١٤. كميل بن زياد : ٣٨١ ، ٤١٠. كنانة بن عتيق : ٤٧ ، ٣٧٨. كيبون : ٢٩٣. لبابة بنت عبد الله : ٢٩٩. |
لبيد : ٥٠. لياقة علي خان : ٢٩٢. ليلى بنت ابي مرة : ٣٣ ، ٣٢٩ ، ٣٩٠. ماربين : ٢٩٢. مارية بنت سعد : ٣٩٦. مارية بنت منقذ : ٣٦ ، ٢٤٨. المازني : ٣٢. مالك بن انس المالكي : ٢١. مالك بن انيس الكاهلي : ٥٥. مالك بن بشر : ١٥٤. مالك بن دودان : ٤٧ ، ٣٩٦. مالك بن عبد الله : ٢٤٨ ، ٣٩٧. مالك بن عبد بن سريع : ٤٧ ، ٢٥١. مالك بن مسمح : ٦٧. مالك بن نضر : ٣٩٧. المأمون : ٣٨١. المتوكل : ١٢٨ ، ١٨٣ ، ٢٣٣ ، ٢٥٧ ، ٤٧٨. المجلسي : ٣٧١. مجمع بن عائذ : ٣٤. مجمع بن عبد الله العائذي : ٤٧ ، ١٤٦ ، ٤٠٢. محتشم الكاشاني : ٢٩٧ ، ٢٩٨ ، ٤٠٥ ، ٤١٨. |
محسن الامين : ٢٢٠ ، ٢٨٠. محمد (ص) الرسول : ١٦ ، ١٨ ، ٢٠ ، ٢٩ ، ٣٧ ، ٥٠ ـ ٥٣ ، ٥٥ ، ٥٧ ، ٧٢ ، ٧٤ ، ٧٧ ، ٧٨ ، ٨٤ ، ٩٠ ، ١٠٤ ، ١١١ ، ١١٨ ، ١٣٨ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٥٢ ، ١٥٧ ، ١٥٨ ، ١٨٢ ، ١٨٦ ، ١٨٨ ، ٢٠٤ ، ٢٠٥ ، ٢١١ ، ٢١٧ ، ٢٢٢ ، ٢٢٤ ، ٢٢٦ ، ٢٢٩ ـ ٢٣٣ ، ٢٤١ ، ٢٤٤ ، ٢٤٧ ، ٢٥٤ ، ٢٥٨ ، ٢٦١ ، ٢٦٣ ، ٢٦٦ ، ٢٦٩ ، ٢٧٣ ، ٢٧٩ ، ٢٨٢ ، ٢٨٩ ، ٣٠٥ ، ٣٠٧ ، ٣١٤ ، ٣١٥ ، ٣٢٩ ، ٣٣٢ ، ٣٨٨ ، ٤٠٣ ، ٤٠٤ ، ٤١٥ ، ٤٢٦ ، ٤٤١ ، ٤٤٢ ، ٤٤٨ ، ٤٥٨ ، ٤٥٩ ، ٤٦٢ ، ٤٦٣ ، ٤٦٩ ، ٤٧١ ، ٤٧٩ ، ٤٨٢ ، ٤٨٦ ، ٤٩٣. محمد الباقر (ع) : ٣٩ ، ٥٤ ، ١٠٩ ، ١١٨ ، ١٢٢ ، ١٥٤ ، ٢١٥ ، ٢١٦ ، ٢٢٣ ، ٢٣٠ ، ٢٣٨ ، ٣١٩ ، ٣٤١ ، ٣٧٨ ، ٣٩٠ ، ٤١٠ ، ٤٢٢ ، ٤٤١. محمد بن ابي سعيد : ٢٢ ، ٣٣ ، ٣٤ ، ٤٥ ، ٤٠٧. محمد بن الاشعث : ٤٩ ، ٤٠٧. محمد بن جعفر : ٢٢٤ ، ٣٣٧. |
محمد بن الحسين بن علي : ٢٣٠. محمد بن الحنفية : ١٢٤ ، ١٥٤ ، ١٦١ ، ٢٠٥ ، ٢٥٥ ، ٢٥٧ ، ٢٦٦ ، ٣٠٨ ، ٣٣٣ ، ٤٠٨ ، ٤٠٩. محمد بن سيرين : ٢٦٥. محمد بن طاهر السماوي : ٣٧١. محمد بن عباس : ٢٩٩. محمد بن عبد الله بن جعفر : ٤٥ ، ٤٠٨. محمد بن عقيل : ٢٢ ، ٤٥. محمد بن علي بن ابي طالب : ٤٥ ، ٤٠٨. محمد بن عمر بن الحسن : ٢٣١. محمد بن غالب الاصفهاني : ٢٢٠. محمد بن مسلم : ٢٢ ، ٤٥ ، ١٢٩ ، ٢١٦ ، ٢٨٢. محمد جواد مغنية : ٣٧٢. محمد حسين فضل الله : ٣٧٢. محمد زغلول باشا : ٢٩٤. محمد علي جناح : ٢٩٠. محمد علي دخيل : ٣٧١ ، ٤٠٠. محمد علي عابدين : ٣٧١ ، ٣٧٢. محمد علي مرداني : ٣٦. محمد مهدي شمس الدين : ١١٥ ، |
٣٧١. المختار الثقفي : ٢٢ ، ١٠٩ ، ١٣٧ ، ١٣٨ ، ١٤٤ ، ١٤٧ ، ١٤٨ ، ١٥٢ ، ١٥٤ ، ١٧٥ ، ٢٠٠ ، ٢٦٦ ، ٢٦٧ ، ٢٩٣ ، ٣١٣ ، ٣١٧ ، ٣٣٢ ، ٣٨١ ، ٤٠٩ ، ٤٤٨. مدحت باشا : ٤١١. المرتضى : ١٩٣. مرتضى مطهري : ٧١ ، ٩٢. مرجانة : ٢١ ، ٣١٢. مروان بن الحكم : ٢٣ ، ٧٨ ، ١٠٥ ، ٢٣٤ ، ٢٥٥ ، ٤١٩ ، ٤٢٠ ، ٤٣٣ ، ٤٦٠ ، ٤٧٤ ، ٤٩٠. مروان بن محمد : ٢٣ ، ٧٨. مسروق بن وائل : ٤٢٢. مسعود بن الحجّاج : ٤٧ ، ١٤٦ ، ٤٢٢. مسعود بن عمرو : ٦٧ ، ١٣٣. مسلم : ٤٢٣. مسلم الازدي : ٣٣. مسلم بن عقبة : ٤٢٣ ، ٤٦٩ ، ٤٩١. مسلم بن عقيل : ٢٢ ، ٢٦ ، ٣٠ ، ٣٢ ، ٣٨ ، ٣٩ ، ٤٥ ، ٤٩ ، ٥٥ ، ٥٩ ، ٧٣ ، ٨١ ، ٨٢ ، ٨٧ ، ٩٨ ، ٩٩ ، ١١١ ، |
١١٧ ، ١١٩ ، ١٢٣ ، ١٢٨ ، ١٣٢ ، ١٣٩ ، ١٤٤ ، ١٤٧ ، ١٥٠ ، ١٧٠ ، ٢٠٣ ، ٢٠٧ ، ٢٠٨ ، ٢٢٩ ، ٢٣١ ، ٢٣٤ ، ٢٣٦ ، ٢٤٠ ، ٢٤١ ، ٢٤٩ ، ٢٥٢ ، ٢٥٦ ، ٢٦٨ ، ٢٨٠ ، ٢٨٢ ، ٢٨٥ ، ٣٠٢ ، ٣٠٣ ، ٣٠٥ ، ٣١٢ ، ٣١٨ ، ٣١٩ ، ٣٣٠ ، ٣٣١ ، ٣٤١ ، ٣٥٨ ، ٣٦٥ ، ٣٦٦ ، ٣٧٨ ، ٣٨٠ ، ٤٠٧ ، ٤١٧ ، ٤١٨ ، ٤٢٣ ، ٤٢٤ ، ٤٢٦ ، ٤٢٩ ، ٤٣٩ ، ٤٤٥ ، ٤٦٠. مسلم بن عوسجة : ٣٢ ، ٣٣ ، ٤٧ ، ٥١ ، ٧٧ ، ٨٢ ، ١٤٧ ، ٤٢٥ ، ٤٥٦. مسلم بن كثير : ٤٧ ، ٤٢٦. مسلم بن كناد : ٤٧ ، ٤٢٦. مسلم الجصاص : ١١٩ ، ٣٦٥. المسور بن مخزمة : ٤٢٧. المسيب بن نجبة : ١٠٦ ، ٤٢٧. مشكور : ١٢٩ ، ٢٨٢ ، ٤٢٩. مصعب بن الزبير : ١٣٨ ، ١٤٤ ، ١٥٤ ، ١٥٥ ، ٢٣٨ ، ٢٣٩ ، ٣٠٨. مضائر بن رهينة المازني : ٣٥٣. معاوية بن ابي سفيان : ١٨ ، ٢٠ ، ٤٠ ، ٤٩ ، ٥١ ، ٦٨ ، ٧٨ ، ٨١ ، ٨٩ ، ١٣٩ ، ١٤٤ ، ١٦٠ ، ١٨٢ ، ١٩٨ ، |
١٩٨ ، ٢٠٣ ، ٢٠٧ ، ٢٣٣ ، ٢٤١ ، ٢٤٩ ، ٢٥٠ ، ٢٧٢ ، ٣١٧ ، ٣٥٠ ، ٣٧٦ ، ٤٢٣ ، ٤٣٣ ، ٤٣٤ ـ ٤٣٧ ، ٤٥٤ ، ٤٦٠ ، ٤٧٤ ، ٤٨٣. معاوية بن وهب : ٢١٩. معز الدولة الديلمي : ٢٨٨ ، ٣٢٠. معقل : ٤٣٩. المفضل : ٢٧٢. المفيد : ٣٠ ، ٢٦٩. مقاتل بن حسان : ٣٦٢. منجح : ٤٧. منجح بن سهم : ٣٣ ، ٤٣٣ ، ٤٤٤. المنذر بن الجارود : ٦٧. المنصور النمري : ٢٦٢. المنهال بن عمرو : ١٣٧ ، ٤٤٧ ، ٤٤٨. منيع بن زياد : ٤٧ ، ٤٤٨. موريس دوكابري : ٢٩٢. موسى (ع) : ٨٤ ، ١٠٤ ، ٢٢١ ، ٤٦٧ ، ٤٧٧ ، ٤٩٤. موسى بن عبد الملك : ٢٣٣. موسى الكاظم (ع) : ١٤٩ ، ٣١٨ ، ٤٢٠. موفق بن احمد الخوارزمي : ٣٧٢ ، |
٤٤٠. موقع بن ثمامة الصيداوي : ٣٤. مهاجر بن اوس : ٣٩٥ ، ٤٤٩. ميثم التمار : ١٣٣ ، ٢٤٦ ، ٣٨١ ، ٤١٠. ميمونة : ٣٠٥. النائيني : ٢٢٠ ، ٣٢٥. ناصر الدين شاه : ٩٦ ، ١٠١ ، ١٠٢ ، ٣٨٧ ، ٤١١. نافع بن هلال : ٤٧ ، ٨٠ ، ٣١٦ ، ٤٥٣. نجم الدين جعفر بن محمد ابن نما : ٣٩٩. نصر : ٣٣. نصر بن حرشة : ٣٥٣. نصر المازني : ٣٢. النعمان : ١٤٥. النعمان بن بشير : ٤٦. النعمان بن عمر : ١٤٦. النعمان بن عمرو : ٤٧ ، ٤٦٠. نعيم بن عجلان الانصاري : ٤٧ ، ١٤٦ ، ٤٦١. نمرود : ٧٥. نوح (ع) : ١٠٤ ، ٢٢١ ، ٤٦٧ ، ٣٨١. |
نوفل بن الحارث : ٤٤٣. نير التبريزي : ٢٩٧. نيكلسون : ٢٩٤. واحظ بن ناعم : ٢٠٠. واشنطن ايروينغ : ٢٩١. واضح الرومي : ٣٢. وصال الشيرازي : ٢٩٧. الوليد بن عبد الملك : ٢٣ ، ٧٨ ، ٢٢٣. الوليد بن عتبة : ٢٥ ، ١٦٠ ، ٤٧٤ ، ٤٩٠. الوليد بن يزيد : ٢٣. وهب بن عبد الله : ٤٧ ، ٤٧٤. هابيل : ١٤١. الهادي (ع) : ١٢٧ ، ٣١٨ ، ٣٧٠. هادي المدرسي : ٣٧٢. هارون الرشيد : ٢١ ، ٢٣ ، ٢٣ ، ٣٥٧ ، ٤٧٧ ، ٤٧٨. هاشم بن عبد مناف : ٧٩. هانئ بن ثبيت الحضرمي : ١٢٠ ، ٢٠٠. هانئ بن عروة : ٢٣ ، ٣٢ ، ٣٣ ، ٤٥ ، ٩٩ ، ٢٠٣ ، ٢٠٨ ، ٢٤٠ ، ٢٥٩ ، ٣٠٢ ، ٣٣١ ، ٤٢٤ ، ٤٣٩ ، ٤٤٥ ، |
٤٧٥. هانئ بن هانئ : ٢٣٦ ، ٤٧٦. هبة الدين الشهرستاني : ٣٧٢. هشام بن عبد الملك : ٢٣ ، ٧٨ ، ٢٢٣ ، ٢٣٨. هفهاف بن مهند الراسبي : ٤٨٠. يحيى بن زكريا (ع) : ١٨٨ ، ١٨٩ ، ٣٨١. يحيى بن زيد : ٤٢٦. يحيى بن سعيد : ٤٨٧. يحيى بن سليم : ٤٧. يحيى بن سليم المازني : ٤٨٧. يزدجر : ٢٧٢. يزيد بن ثبيط : ٤٨٨. يزيد بن الحارث : ١٩٩. يزيد بن الحصين الهمداني : ٣٨ ، ٤٧ ، ٣٩١ ، ٤٨٨. يزيد بن ركاب الكلبي : ٣٢ ، ٣٥٣. يزيد بن زياد : ٤٨٩. يزيد بن زياد الكندي : ٤٧. يزيد بن عبد الملك : ٢٣. |
يزيد بن مسعود : ٤٨٩. يزيد بن معاوية : ١٨ ، ٢٥ ، ٣٠ ، ٣٦ ، ٣٧ ، ٣٩ ، ٤٢ ، ٥٠ ، ٧٣ ، ٧٨ ، ٨٠ ، ٨١ ، ٨٧ ، ٩٨ ، ١٠٥ ، ١١٤ ، ١١٨ ، ١٣٢ ، ١٤٤ ، ١٥٢ ، ١٥٣ ، ١٦١ ، ١٦٢ ، ١٧٢ ، ١٧٣ ، ١٧٨ ، ١٨٨ ، ١٩٤ ، ١٩٨ ، ٢٢٣ ، ٢٣٣ ، ٢٥٢ ، ٢٥٥ ، ٢٥٨ ، ٢٧١ ، ٢٩٧ ، ٣٠٧ ، ٣٠٩ ، ٣١٢ ، ٣١٣ ، ٣١٦ ، ٣٢١ ، ٣٢٧ ، ٣٤٩ ، ٣٥٠ ، ٣٦٣ ، ٣٧٦ ، ٣٧٧ ، ٣٨٧ ، ٣٨٩ ، ٤٠٢ ، ٤١٨ ، ٤٢٣ ، ٤٣٠ ، ٤٣٤ ، ٤٣٦ ، ٤٥٠ ، ٤٥٣ ، ٤٣٧ ، ٤٦١ ، ٤٦٩ ، ٤٧٧ ، ٤٨٦ ، ٤٨٩ ، ٤٩٠. يزيد بن معقل : ٤٩١. يزيد بن مغفل : ٤٩١. يزيد بن مهاجر الجعفي : ٤٧ ، ٤٩١. يزيد بن نبيط البصري : ٤٧ ، ٦٧. يزيد بن الوليد : ٢٣. يوسف بن يعقوب (ع) : ١٥٦. |
فهرس الفرق والقبائل
آل ابي سفيان : ١٨ ، ١٩ ، ٢٣ ، ٧٨ ، ٨٥ ، ٢٥٨ ، ٢٧٢ ، ٤٩٣. آل الله : ١٩ ، ٢٠ ، ٧٥. آل أميّة : ٢٠ ، ٥٧ ، ٩٧ ، ١٦٧ ، ١٨٨ ، ٢٥٥ ، ٢٦٧ ، ٢٩٨ ، ٣١٧ ، ٣٦٦ ، ٣٩٨ ، ٤١٧ ، ٤٣٣ ، ٤٩٣. آل زياد : ٢٠ ، ٢١ ، ٢٣ ، ٢٤ ، ٧٨ ، ٢٥٦ ، ٢٦٨ ، ٣٧٧ ، ٣٩١ ، ٤٩٣. آل عقيل : ٢١ ، ٢٢. آل علي : ٦٧ ، ٧٧ ، ١٤٤. آل مراد : ٢٣. آل مروان : ٢٠ ، ٢٣ ، ٧٨ ، ٨٩ ، ١٤٥ ، ١٦٥ ، ١٧٨ ، ١٨٨ ، ١٩٢ ، ٣٠٩ ، ٣١٧ ، ٤٩٣. آل النبي آل الرسول : ١٨ ، ٥٧ ، ٧٥ ، ١٨٥ ، ١٨٧ ، ١٩٨ ، ٢٢٥ ، ٢٣٠ ، ٢٤٤ ، ٢٥٤ ، ٢٥٨ ، ٢٧٦ ، ٢٨٧ ، ٢٨٨ ، ٢٩٨ ، ٣٠٦ ، ٣١١ ، ٣١٤ ، ٣١٧ ، ٣٢٦ ، ٣٧٧ ، ٣٧٩ ، ٣٩٥ ، ٣٩٨ ، ٤٢٦ ، ٤٣٣ ، ٤٣٦ ، |
٤٥٦ ، ٤٦٥ ، ٤٧٦ ، ٤٧٩ ، ٤٨٦. آل يزيد : ٢٤. الاخباريون : ٦٨. الازد : ٣٨ ، ٥٩ ، ٤٢٦. ازد العراق : ٣٨. اصحاب الكساء : ٢١ ، ٤٩ ، ٥٨. الامويون : ٦٦ ، ١١٤ ، ١٤٤ ، ١٧٠ ، ٢٢٧ ، ٢٤٥ ، ٢٦٨ ، ٢٩٠ ، ٣١٢ ، ٣٤٥ ، ٣٦٥ ، ٣٨٩ ، ٤١٨ ، ٤٢٩ ، ٤٣٨ ، ٤٥٦. الانصار : ١٦٧. اهل البصرة : ٥٧ ، ١٩٨. اهل البيت : ٢٣ ، ٢٤ ، ٤٢ ، ٥٧ ، ٥٨ ، ٦٠ ، ٦٦ ، ٦٧ ، ٧٨ ، ٨٦ ، ٩٢ ، ١٠٢ ، ١٢١ ، ١٥٦ ، ١٦١ ، ١٧٧ ، ١٨٢ ، ١٨٥ ، ١٨٦ ، ١٩٨ ، ٢٠١ ، ٢٢٠ ، ٢٢٥ ، ٢٢٩ ، ٢٣٠ ، ٢٣٤ ، ٢٣٥ ، ٢٤٥ ، ٢٥٠ ، ٢٦٥ ، ٢٦٨ ، ٢٧٨ ، ٢٧٩ ، ٢٨٥ ، ٢٨٩ ، ٢٩١ ، ٢٩٩ ، ٣٠٧ ، ٣٠٩ ، ٣١١ ، ٣٢٦ ، ٣٥٧ ، |
٣٥٩ ، ٣٦٩ ، ٣٧٨ ، ٣٨٤ ، ٣٩٤ ، ٤٢١ ، ٤٣٥ ، ٤٥٢ ، ٤٦٥ ، ٤٧٦ ، ٤٧٨ ، ٤٨١ ، ٤٨٨ ، ٤٩٠. اهل الشام : ١٨١ ، ١٨٧ ، ٢١٩ ، ٢٢٢ ، ٢٣٣ ، ٢٤٩ ، ٤٣٣. اهل العراق : ٨٤ ، ١٢٦ ، ١٦٧ ، ١٨٧ ، ٢٣٣ ، ٣١٧ ، ٣١٨. اهل الكوفة : ٢٨ ، ٢٩ ، ٥٣ ، ٥٩ ، ٦٤ ، ٨١ ، ٨٧ ، ٩٨ ، ١٢٣ ، ١٢٨ ، ١٣٣ ، ١٣٩ ، ١٤٩ ، ١٥٩ ، ١٦٧ ، ١٨٥ ، ١٩٨ ، ٢٠٧ ، ٢٤٥ ، ٢٥١ ، ٢٥٦ ، ٢٦٠ ، ٢٨٥ ، ٣٠٣ ، ٣١٦ ، ٢٤٥ ، ٣٥٢ ، ٣٧٦ ، ٣٨٠ ، ٣٨٤ ، ٤٢٢ ، ٤٢٧ ، ٤٥٦ ، ٤٨٧. اهل المدينة : ٤٩٠. اهل نينوى : ٣٧٣. الايرانيون : ٢٧٣ ، ٢٩٤. البابليون : ٣٤٨. بنو اسرائيل : ١٨٩. بنو اسد : ٣١ ، ٤٠ ، ٥٥ ، ٧٦ ، ١٣٢ ، ١٣٣ ، ١٨٠ ، ٢٠٧ ، ٢٠٨ ، ٢٢٣ ، ٢٦٥ ، ٣٣٢ ، ٣٤١ ، ٣٥٧ ، ٣٦٦ ، ٤٦١. |
بنو أميّة : ٢٣ ، ٦٠ ، ٧٧ ، ٧٨ ، ١١٤ ، ١٢٤ ، ١٩٤ ، ٢٣٠ ، ٣٥٧ ، ٤٩٠ ، ٤٩٣. بنو بجيلة : ٥٩. بنو تغلب : ٣٥٤. بنو تميم : ٢٠٣ ، ٢٣٥ ، ٢٥٠ ، ٢١٦ ، ٤٨٩. بنو جعدة : ٧٨. بنو الحضرمي : ٣٣٢. بنو حمير : ٥٩. بنو حنظلة : ٤٨٩. بنو خثعم : ٥٩. بنو سعد : ٤٨٩. بنو عليم : ٥٤. بنو غسان : ٥٩. بنو فاطمة : ١٨٨. بنو قضاعة : ٥٩. بنو كاهل : ٥٥. بنو كلاب : ٥٠ ، ٢٦٦. بنو مروان : ٢٤. بنو هاشم : ٢٩ ، ٣١ ، ٤٥ ، ٥٢ ، ٦٠ ، ٦٥ ، ٧٥ ، ٧٩ ، ١٦٠ ، ١٦٧ ، ٢١٤ ، ٢٣٠ ، ٢٣٤ ، ٢٤٥ ، ٢٦٧ ، ٢٨٥ ، |
٣١٥ ، ٣٢٦ ، ٣٤٦ ، ٣٨٨ ، ٤٢٧ ، ٤٥٦ ، ٤٧٢. بنو يربوع : ٢٩ ، ٧٩. البيشداديين : ١٠٠. الترك : ٤٢. التوابون : ١٠٥ ، ١٠٦ ، ١١٥ ، ٣٣٩ ، ٣٥٧ ، ٤٢٧. الخزرج : ١١٧ ، ١٢١ ، ٣٣٥ ، ٤٦١. الخوارج : ١٣٨ ، ٢٥١. الشيخية : ٦٨. الصوفية : ٦٨. العرب : ١٠٩. غطفان : ٢٤١ ، ٣٣٦. |
غفار : ٣٦١. الفرس : ٢٧٢ ، ٣٥٣. قريش : ١٩ ، ٢٠ ، ٢٦. كندة : ٣١ ، ٥٩ ، ١٤٤ ، ٢٠٣ ، ٢٠٧. المجوس : ٣١٢. مذحج : ٣١ ، ٥٩ ، ٢٠٣ ، ٤٠٢ ، ٤٥٣. المسيحيون : ٦٣ ، ٤٦٣. النصارى : ١٠٤. الوهابيون : ٣٥٧ ، ٤٧٩. همدان : ٥٩ ، ٦٤ ، ١٤٨. هوازن : ٣١ ، ٢٠٣ ، ٢٦٦. اليهود : ١٠٤. |
فهرس الاماكن والبقاع(١)
اجفر : ٢٩. ارمينيا : ٣٤٨. اقساس : ٤٩. الانبار : ٣٣٩. اوروبا : ١٠٢. الاهواز : ٤٩١. ايران : ٩٧ ، ١٦٥ ، ٢٠١ ، ٢٠٦ ، ٢٧٩ ، ٢٨٦ ، ٣٦٧ ، ٤٤٦. باب الساعات باب توما : ٦٣ ، ٢٢٧. الباب الصغير : ٦٢ ، ٢٠٤ ، ٣٠٦. بابل : ٣٤٨. باكستان : ٩٨ ، ٢٧٩ ، ٢٨٦ ، ٢٩٠. بستان بن معمر : ٦٥. البصرة : ٢٠ ، ٣٤ ، ٦٦ ، ٦٧ ، ١٢٨ ، ١٣٨ ، ١٧٠ ، ٢٢٩ ، ٢٩٩ ، ٣١٢. بطان : ٦٩. بطن الرمة : ٤٤٤. |
بعلبك : ٤٤٥. بغداد : ٢٤٦. البقيع : ٥٢ ، ١١٨ ، ٣٠٥. بلاد الروم : ٧٨. البيضة : ٧٩ ، ١٥٨ ، ٢٥٦ ، ٤٤٤. بين النهرين : ٨٢. تدمر : ٦٦. التغلبية : ١١١ ، ٤٤٤. تكريت : ٤٤٥. التل الزينبي : ١٠٣. تلعفر : ٤٤٥. التنعيم : ٦٥ ، ١٠٤ ، ١٦٢ ، ٤٤٤. جامع دمشق : ١١٨ ، ١٨٢ ، ٢٠١ ، ٢٤٣ ، ٢٤٢ ، ٢٥٠. جبل ابو قبيس : ١٤٤. جبل النائم : ١٠٤. حفرة المنحر : ١٤٤. حماة : ٤٤٥. |
__________________
(١) نظرا لتكرر اسم كربلاء والكوفة في معظم صفحات الكتاب لذا فقد استثنيناهما من هذا الفهرس.
جنوب لبنان : ٣٧٦. جهينة : ٤٤٥. الحائر : ١٢٧ ، ١٢٨. الحاجز : ١٢٨ ، ٤٤٤. الحبشة : ٥١ ، ٣٠٥. الحجاز : ٧٦ ، ١٦٥ ، ٢٤٢ ، ٣٠٧ ، ٣١٦. الحرم الحسيني : ١٥ ، ١٦ ، ٣٧ ، ٤٨ ، ١٣٦ ، ١٣٧ ، ١٨٠ ، ٢٢٩. حروراء : ١٣٨. حضرموت : ٦١ ، ٦٥. حلب : ٦٣ ، ٤٤٥. حمص : ٤٤٥. الحير : ٣٧٤. خراسان : ٣١٢ ، ٣١٥. خربة الشام : ١٥٢ ، ١٩٣ ، ٤٤٧. خرمشهر : ٦٦. الخزيمية : ١٥٥ ، ٤٤٤. خوزستان : ٢٦٧. دار الامارة : ١٧٧. دمشق : ٦٣ ، ٦٤ ، ١٨٢ ، ٢٢٧ ، ٢٤٣ ، ٢٤٩. دير الراهب (دير ترسا) : ١٨٣ ، ١٩٣ ، |
٤٤٥. دير القسيس : ٤٤٥. ذات عرق : ١٦١ ، ١٨٥ ، ٢٧٧ ، ٢٣٧ ، ٤٤٤ ، ٤٦٦. الزويلة : ١٧٩. ذي الحليفة : ٤٦٦. ذي حسم : ٣٦ ، ٧٤ ، ١٥٧ ، ١٩٠ ، ٢٥٥ ، ٤٤٤. الرميلة : ٢٤٦. الرهيمة : ٢٠٥ ، ٢٨١ ، ٤٤٤. الري : ٥٥ ، ٦٥ ، ٢٠٥ ، ٤٧٣ ، ٤٧٤. زبالة : ٢٠٧ ، ٢٠٨ ، ٣٥٦ ، ٤٤٤. زرود : ٣٩ ، ١٥٥ ، ١٦٢ ، ٢٠٨ ، ٤٤٤. الزينبية : ٢٢٦. سامراء : ٣١٤. السليلية : ٢٤١. السماوة : ٣٣٩. السودان : ١٧٩. سوريا : ١٨٣. سوق الشام ـ سوق الحميدية : ٢٤٣. سيبور : ٤٤٥. الشام : ٣٠ ، ٣٦ ، ٥٣ ، ٦٥ ، ٧٧ ، ٩٨ ، |
١٦٢ ، ١٨٣ ، ١٩٣ ، ٢٢٥ ، ٢٢٦ ، ٢٣٠ ، ٢٣٨ ، ٢٤٢ ، ٢٤٩ ، ٢٥٠ ، ٢٦٧ ، ٣٠٦ ، ٣١٧ ، ٤٨٧. شراف : ٩٩ ، ١٣٥ ، ٢٥٣. الشقوق : ٢٦٥ ، ٤٤٤. شيزر : ٤٤٥. الصفاح : ٢٧٧ ، ٢٤٩ ، ٤٤٤. الصيد : ٢٨١. الطف : ٢٨١ ، ٣٧٤. طهران : ١٠٢. عذيب الهجانات : ٧٩ ، ٩٩ ، ٢٨١ ، ٣١٦. العراق : ٧٦ ، ١٢٨ ، ١٤٩ ، ١٦٥ ، ١٨٥ ، ٢٤٩ ، ٢٨٦ ، ٣٠٥ ، ٣١٦ ، ٣١٨ ، ٤٠١ ، ٤٤١. العراقين : ٦٦ ، ٣١٨. عسقلان : ٤٤٥. العقبة : ٣٢٦ ، ٣٥٦. العقر : ٣٢٦ ، ٣٧٤. العمق : ٣٣٦. عمورا : ٣٣٦ ، ٣٧٤. عين التمر : ٣٣٩ ، ٣٦٢. عين الوردة : ٢٤٢ ، ٣١٣ ، ٣٣٩. |
عين الجمل : ٢٨١. الغاضرية : ٧٦. الغمرة : ١٨٥. فارس : ٧٨ ، ٢٧٣. القادسية : ٣١٦ ، ٣٥٣ ، ٣٦٤ ، ٤٤٤. القاع : ٣٥٦. القدس : ٣٧٦. قصر بني مقاتل : ٣٩ ، ١٣٣ ، ١٣٥ ، ٣٦٢ ، ٤٤٤. القطقطانية : ٢٨١ ، ٣٦٢ ، ٣٦٤ ، ٤٤٤. قنسرين : ١٨٣ ، ١٩٣ ، ٤٤٥. الكاظمين : ٣١٤. كربلاء : ١٩ ، ٢٠ ، ٢٥ ، ٢٧ ، ٣٠ ، ٤٩ ، ٩٨. الكعبة : ١٤٤. كفر طاب : ٤٤٥. الكلتانية : ٢٦٧. الكناسة : ٣٠٩ ، ٣٧٨. كور بابل : ٣٧٤. لينا : ٤٤٥. المدينة : ٥١ ، ٦٥ ، ٦٦ ، ٨١ ، ٩٨ ، ١٠٠ ، ١١٨ ، ١٢١ ، ١٢٨ ، ١٣٩ ، ١٤٤ ، ١٦٠ ، ٢٢٣ ، ٢٣٨ ، ٢٣٩ ، |
٢٥٥ ، ٣٠٥. مرشاد : ٤٤٥. المسجد الحرام : ١٤٤. مسجد السهلة : ٣٧٨. مسجد الكوفة : ٦٤ ، ٣٨١. مسجد النبي : ٦٦. المسلح : ٤٢٣. المسيب : ٢٨٢. مشهد : ١٠١ ، ١٤٣. مصر : ١٩٣. المعدن : ٤٣٧. مقام رأس الحسين : ١١٩. مقام زين العابدين : ١١٨. مكة : ٣٠ ، ٦٤ ، ٦٥ ، ٦٧ ، ٦٩ ، ٩٨ ، ١٠٤ ، ١١٤ ، ١٢٢ ، ١٢٨ ، ١٣٧ ، ١٣٩ ، ١٤٩ ، ١٨٥ ، ١٩٠ ، ٢٠٧ ، ٢٤١ ، ٢٥٣ ، ٢٥٦ ، ٢٥٧ ، ٢٦٥ ، ٢٧٧ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، ٣٠٥. |
المؤتفكة : ٦٦. نجد : ٣٥٧. النجف : ١٠١ ، ١٤٣ ، ٢١٩ ، ٢٢٠ ، ٣١٤ ، ٤٠١. النخيلة : ١٠٥ ، ٤٤٥. نصبين : ٤٤٥. النقرة : ٤٦١. النواويس : ١٣٦ ، ١٥٦ ، ٣٧٤ ، ٤٦٣. نينوى : ٣٧٤ ، ٤٤٤ ، ٤٦٦. وادي العقيق : ١٨٥ ، ٤٦٦. وادي النخلة : ٤٤٥. وادي نخلة الشامية : ٦٥. وادي نخلة اليمانية : ٦٥. واقصة : ٧٩ ، ٢٥٣ ، ٤٤٢ ، ٤٦٨. هرات : ٣٦٧. هند : ٩٨ ، ١٤٣ ، ٢٧٩ ، ٢٨٦ ، ٢٩٠. اليمن : ٢١ ، ٣٨ ، ٥٩ ، ١٠٤ ، ١٦٢ ، ٣٣٢ ، ٤٧٥. |
فهرس الحوادث والوقائع
احد : ١٩ ، ٥١ ، ١١٧. الاحزاب : ٥١. بدر : ١٩ ، ١١٧ ، ٢٨٩. ثورة التوابون : ١١٥ ، ١٤٤ ، ١٤٧ ، ١٥٤ ، ٢٤١ ، ٤٢٧. الجمل : ٦٦ ، ٢٩٨ ، ٣٠٣ ، ٣٠٨ ، ٣١٧ ، ٣٣٠ ، ٤٠٨ ، ٤٧٥ ، ٤٨٠. حرب الخريب بن راشد : ٤٩١. حركة المختار : ١٤٤. حنين : ٢٨٩. صفين : ١٩ ، ٥٥ ، ١١٧ ، ١١٩ ، ١٤٤ ، ٢٦٦ ، ٢٩٨ ، ٣٠٣ ، ٣٠٨ ، ٣٣٠ ، ٣٧٣ ، ٣٧٨ ، ٤٧٥ ، ٤٨٠ ، ٤٩١. معركة القادسية : ٤٩١. النهروان : ٣٠٣ ، ٣٣٠ ، ٤٠٨ ، ٤٧٥ ، ٤٨٠. واقعة الحرة ثورة المدينة : ١١٥ ، ٤٦٨ ، ٤٦٩ ، ٤٩٠. |
واقعة الطف ـ يوم عاشوراء ـ يوم الطف ـ ثورة كربلاء : ٢٠ ، ٢٢ ، ٢٩ ، ٤٨ ، ٥٠ ، ٥٥ ، ٦٠ ، ٦٤ ، ٦٨ ، ٧١ ، ٧٦ ، ٨٥ ، ٨٧ ، ٨٩ ، ٩١ ، ٩٦ ، ٩٨ ، ٩٩ ، ١٠٦ ، ١٠٩ ، ١١٩ ، ١٢١ ، ١٣٦ ، ١٤٨ ، ١٥٧ ، ١٥٩ ، ١٦٠ ، ١٨٦ ، ١٩٣ ، ٢٠٩ ، ٢٢٣ ، ٢٢٩ ، ٢٣٠ ، ٢٣٥ ، ٢٣٧ ، ٢٣٨ ، ٢٤١ ، ٢٤٨ ، ٢٥٠ ، ٢٥٨ ، ٢٦٠ ، ٢٦٣ ، ٢٧٣ ، ٢٧٥ ، ٢٧٨ ، ٢٨٢ ، ٢٨٧ ، ٢٨٨ ، ٢٩١ ، ٢٩٧ ، ٢٩٩ ، ٣٠٥ ، ٣٠٧ ، ٣٠٨ ، ٣١٠ ، ٣١٢ ، ٣١٥ ، ٣٢٤ ، ٣٣٤ ، ٣٤٢ ، ٣٥٥ ، ٣٥٨ ، ٣٦٥ ، ٣٦٩ ، ٣٧٦ ، ٣٧٩ ، ٣٨١ ، ٣٨٨ ، ٣٩٧ ، ٣٩٩ ، ٤٠١ ، ٤٠٧ ، ٤١٩ ، ٤٢٣ ، ٤٣٣ ، ٤٣٨ ، ٤٤٥ ، ٤٤٩ ، ٤٥١ ، ٤٥٩ ، ٤٧١ ، ٤٧٦ ، ٤٨١ ، ٤٩٠. |
الكتب الواردة في المتن
القرآن الكريم : ١٦ ، ٥٤ ، ٣٧٩. آداب عاشوراء : ٣٦. آينه اسكندري : ٣٦٧. ائمتنا : ٣٧١. ابصار العين في انصار الحسين : ٣٧١. ابو الشهداء : ٢٧ ، ٣٧١. الاختيارات : ٣٦٧. اخلاق محسني : ٣٦٧. ادب الطف : ٣٤. الاربعون حديثا : ٣٦٧. اسرار الشهادة : ٤٢ ، ٣٧١ ، ٤٤١. اسرار قاسمي : ٣٦٧. اعيان الشيعة : ٦٤. الاقبال : ٢١٤. الواح القمر : ٣٦٧. انصار الحسين : ٤٦ ، ٢٠٤. بحار الانوار : ٦٠ (٤٥) ٤٤١. تاريخ الطبري : ٢٨ ، ١١٩. ثورة الحسين : ١١٥ ، ٣٧١. ثورة الحسين في الوجدان الشعبى : |
١١٥ ، ٣٧١. جواهر الاسرار : ٣٦٧. حديقة السعداء : ١٣٥. الحسين بن علي الشهيد : ٣٧١. الحسينعليهالسلام : ٣٧١. الحسين في حلة البرفير : ٣٧١. الحسين في طريقه إلى الشهادة : ٣٧١. الحسين وارث آدم : ١٤١. الحسين وبطلة كربلاء : ٣٧٢. حياة الإمام الحسين بن علي : ٣٧٢. الخصائص الحسينية : ٣٧٢. الخيرات الحسان : ٢٢٥. دائرة المعارف تشيع : ٧٦. الدروس الشرعية : ١٥. الدوافع النفسية لانصار الحسين : ٣٧٢. ديوان الحسين بن علي : ٢٦٠. ديوان السيد الحميري : ٢٤٥. روضة الشهداء : ١٣٥ ، ٢٠٢ ، ٣٦٧ ، ٤٤١. |
الشهيد والثورة : ٣٧٢. الصحيفة السجادية : ٢٢٤. عاشوراء والشعر الفارسي : ٢٩٧. على طريق كربلاء : ٣٧٢. عوالم الإمام الحسين : ٣٧٢. العيون العبرى : ٤٤١. فتوت نامه : ١٠١. فرسان الهيجاء : ٣٧٢. في رحاب ثورة الحسين : ٣٧٢. قاموس الرجال : ٢٣٥. كتاب عاشوراء : ٣٧٢. كنز الاسرار : ٣٧٩. اللهوف على قتلى الطفوف : ٤٧ ، ٣٩٠ ، ٤٤١. لؤلؤ ومرجان : ١٧. المبادئ الحسينية : ٤٠٠. مثير الاحزان : ٣٩٩ ، ٤٤١. المزار : ٣٦٨. مثير الاحزان : ٤٧. مصباح المتهجد : ٣٦٨. |
مع الحسين في نهضته : ٣٧٢. مفاتيح الجنان : ٣٦٨. مقاتل الطالبيين : ٣٧٢ ، ٤٤٠. مقتل ابو مخنف : ٢٧ ، ٤٤٠. مقتل الاصبغ بن نباته : ٤٤٠. مقتل الحسين : ٣٧٢. مقتل الخوارزمي : ٤٤٠. مناقب ابن شهرآشوب : ٤٧ ، ١٦٣ ، ٢٠٩. منتخب التواريخ : ٤٨. منتهى الآمال : ١٧ ، ٤٤١. منهاج الدموع : ٤٤١. موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) : ٣٧٢. نفس المهموم : ١٥٤ ، ٢٣٨ ، ٤٤٠ ، ٤٦١. نهج البلاغة : ٦٦ ، ١٨٠. نهضة الحسين : ٣٧٢. الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين : ٣٧٢. |
فهرس المصادر
١ ـ آثار البلاد واخبار العباد القزيني امير كبير.١٣٧٣ ش.
٢ ـ آرامگاههای خاندان باک پیامبر السید عبدالرزاق کمونه بنیاد پژوهشای اسلامی ١٣٧١ ش.
٣ ـ أبصار العين في انصار الحسين محمد بن طاهر السماوي مكتبة بصيرتي قم.
٤ ـ اثبات الهداء الشيخ الحرّ العاملي ، دار الكتب الاسلامية طهران.
٥ ـ احقاق الحق القاضي نور الله التستري ، دار الكتب الاسلامية طهران.
٦ ـ ادب الطف سيد جواد شبر دار البرتصي ١٤٠٩ ق.
٧ ـ ادبيات وتعهّد در اسلام. محمدرضا حكمي دفتر نشر فرهن گ اسلامی ، ١٣٥٨ ش.
٨ ـ اربعين در فرهنگ اسلامي سيد رضا تقوي منظمة الاعلام الاسلامي ، ١٣٦٨ ش.
٩ ـ الارشاد النسخ المفيد مؤتمر الشيخ المفيد قم ١٤١٣ ق.
١٠ ـ الارض والتربة الحسينية محمد حسين كاشف الغطاء.
١١ ـ از صبا تا نيما. يحيي آريون پور ١٣٥٥ ش.
١٢ ـ اساس البلاغة الرمخشري دار صادر بيروت ١٣٩٢ ق.
١٣ ـ اسرار الشهادة الفاضل الدربندي ، منشورات الاعلمي ، طهران ، ١٢٨٤ ق.
١٤ ـ الاستيعاب ابن عبدالبر (حاشية الاصابعة).
١٥ ـ اصول الكافي محمد بن يعقوب الكليني دار الكتب الاسلامية. ١٣٨٨ ق.
١٦ ـ الاعلام للزركلي ، دار العلم للملايين. بيروت. ١٩٨٩ م.
١٧ ـ اعلام النساء ، عمر رضا كحالة ، مؤسسة الرسالة ، ١٤٠٢ ق.
١٨ ـ اعيان الشيعة السيد محسن الامين دار التعارف للمطبوعات بيروت ١٤٠٣.
١٩ ـ الامالي الشيخ الصدوق مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ١٤٠٠ ق.
٢٠ ـ الامالي الشيخ المفيد جامعة المدرسين ١٤٠٣ ق.
٢١ ـ الامام الحسين عبدالله العلايلي دار مكتبة التربية بيروت ، ١٩٧٢ م.
٢٢ ـ امامان شيعة وجنبشهاي مكتبي محمد تقي المدرسي ، بنياد پژوهشهای اسلامي ١٣٦٧ ش.
٢٣ ـ الانتفاضات الشيعية ، هاشم معروف الحسني ، منشورات الرضي ، قم ، ١٤٠٤.
٢٤ ـ انتفاضة صفر الاسلامية رعد الموسوي قم ١٤٠٤ ق.
٢٥ ـ انساب الاشراف ، البلاذري دار التعارف للمطبوعات ١٣٩٧ ق.
٢٦ ـ انصار الحسين محمد مهدي شمس الدين مؤسسة البعثة طهران ١٤٠٧ ق.
٢٧ ـ انقلاب تكاملي اسلام جلال الدين فارسي آسيا ١٣٤٩ ق.
٢٨ ـ الانوار القدسية محمد حسين الغروي الكمپاني المطبعة الحيدرية النجف.
٢٩ ـ اوائل المقالات الشيخ المفيد مؤتمر الشيخ المفيد ١٤١٣ ق.
٣٠ ـ اولين دانشگاه وآخرين پيامبر سيد رضا پاك نژاد الاسلامية ١٣٤٦ ش.
٣١ ـ اهل البيت مقامهم منهجهم مسارهم مؤسسة البلاغ.
٣٢ ـ بحار الانوار العلامة المجلسي مؤسسة الوفاء بيروت ١٤٠٣ ق.
٣٣ ـ البداية والنهاية ابن كثير دار احياء التراث العربي بيروت ١٤١٣ ق.
٣٤ ـ البرهان في تفسير القرآن سيد هاشم البحراني.
٣٥ ـ پيشواي صادق ، آية الله خامنئي انتشارات سيد جمال ١٣٥٨ ش.
٣٦ ـ تاريخ آموزش در اسلام احمد شلبي ترجمة محمد حسين ساكت دفتر نشر فرهنگ اسلامي ١٣٦١ ش.
٣٧ ـ تاريخ الاسلام محمد بن عثمان الذهبي دارالكتاب العربي ١٤١٠ ق.
٣٨ ـ تاريخ الشمة ، محمد حسين المظفري مكتبة بصيرتي قم.
٣٩ ـ تاريخ الكوفة سيد حسين البراقي دار الاضواء ١٤٠٧ ق.
٤٠ ـ تاريخ تكايا وعزاداري قم مهدي عباسي قم ١٣٧١ ش.
٤١ ـ تاريخ الطبري محمد بن جرير الطبري طبعة القاهرة ١٣٥٨ ق.
٤٢ ـ تاريخ مسلسل اسلام عماد زاده كتابفروشي اسلام طهران ١٣٣٧ ش.
٤٣ ـ تتمة المنتهى المحدّث القمي المكتبة المركزية ١٣٣٣ ش.
٤٤ ـ تحرير الوسيلة الامام الخميني دار العلم قم.
٤٥ ـ تحريفهاي عاشوراء الشهيد مرتضى مطهري.
٤٦ ـ تحف العقول ابن شعبة الحزاني انتشارات اسلامي ١٣٦٣ ش.
٤٧ ـ تذكرة الخواص ابن الجوزي مؤسسة أهل البيت بيروت ١٤٠١ ق.
٤٨ ـ تذكرة الشهداء ملا حبيب الله الكاشي.
٤٩ ـ تراث كربلاء سلمان هادي طعمة ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ١٤٠٣ ق.
٥٠ ـ تشكيلات توحيدي عاشورا (جزوه) فاطمي پناه كاشان ١٣٧٢ ش.
٥١ ـ التعزية در ايران ، صادق همايوني.
٥٢ ـ التعزية هنر بومي پيشرو ايران پنز جلووسكي ، ترجمة : داود حاتمي طهران ١٣٦٧ ش.
٥٣ ـ تنقيح المقال ، المامقاني ، المطبعة المرتضوية ، النجف ، ١٣٥٢ ق.
٥٤ ـ تهذيب الاسماء النووي ، مكتبة الاسدي.
٥٥ ـ الثآر ، علي شريعتي ، طهران ، ١٣٥٦ ش.
٥٦ ـ ثورة الحسين ، محمد مهدي شمس الدين ، دار التعارف للمطبوعات ١٤٠١ ق.
٥٧ ـ جامع احاديث الشيعة ، اسماعيل معزي ، المطبعة العلمية ، قم ١٣٩٩ ق.
٥٨ ـ چشمه خورشيد ، مجموعة مقالات ، مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام (ره).
١٣٧٤ ش.
٥٩ ـ چكيده مقالات كنگره امام خميني وفرهنگ عاشورا. گروهي ، مؤسسىة تنظيم ونشر آثار امام (ره) ، ١٣٧٤ ش.
٦٠ ـ حاج آقا حسين قمي ، قامت قيام ، محمد باقر پور اميني ، سازمان تبليغات اسلامي ، ١٣٧٣ ش.
٦١ ـ حسين پيشوازي انسانها ، محمود اكبرزاده ، كتابفروشي جعفري ، ١٣٤٣ ش.
٦٢ ـ الحسين في طريقة الى الشهادة ، على بن الحسين الهاشمي ، انتشارات الشريف الرضي ، قم ، ١٤١٣ ق.
٦٣ ـ الحسين والسنّة ، سيد عبد العزيز طباطبايي ، مدرسة چهل ستون ، ١٣٩٧ ق.
٦٤ ـ حماسة حسيني ، الشهيد مرتضى المطهري صدراي ، ١٣٩٦ ش.
٦٥ ـ حياة الامام الحسين بن علي (ع) باقر شريف القرشي ، دار الكتب العلمية ، قم ، ١٣٩٣ ق.
٦٦ ـ حياة الامام الحسين بن على (ع) باقر شريف القرشي ، دار الكتب العلمية ، قم ، ١٣٩٦ ق.
٦٧ ـ حياة الامام زين العابدين (ع) باقر شريف القرشي ، دار الكتب الاسلامية ، قم ، ١٤٠٩.
٦٨ ـ الخصائص الحسينية ، الشيخ جعفر الشوشتري ، المطبعة الحيدرية ، النجف ، ١٣٧٥ ق.
٦٩ ـ الخصائص الزينية ، السيد نور الدين الجزائري ، النجف ١٣٤١ ق.
٧٠ ـ دائرة المعارف الاسلامية ، انتشارات جهان ، طهران.
٧١ ـ دايرة المعارف تشيّع ، بنياد اسلامي طاهر ، ١٣٦٣ ش.
٧٢ ـ درآمدي بر نمايش ونيايش در ايران ، جابر عناصري ، طهران.
٧٣ ـ درسي كه حسين به انسانها آموخت ، شهيد سيد عبدالكريم هاشمي نژاد.
فراهاني ، طهران ، ١٣٥٣ ش.
٧٤ ـ در كربلا ١٤٤;١٤٢;چه گذشت؟ ، (ترجمة نفس المهموم) ، مسجد جمكران ، قم ، ١٣٧٣ ش.
٧٥ ـ ديوان الحسين ، محمد عبدالرحيم ، دار المختارات العربية ، ١٤١٢ ق.
٧٦ ـ ذريعة النجاة ، محمد رفيع خاتون آبادي ، كتابفروشي بني هاشم ، تبريز ١٣٠٤.
٧٧ ـ الذريعة الى تصانيف الشيعة ، الشيخ آقا بزرگ الطهراني ، دار الاضواء ، بيروت ، ١٤٠٣ ق.
٧٨ ـ رجال الشيخ الطوسي ، المكتبة الحيدرية ، النجف ، ١٣٨٠ ق.
٧٩ ـ رهبر آزادگان ، رجب علي مظلومي ، طهران.
٨٠ ـ رياحين الشريعة ، ذبيح الله محلاتي ، دار الكتب الاسلامية ، طهران.
٨١ ـ زندگاني ابا عبدالله الحسين ، عماد زاده ، شركت سهامي طبع كتاب ، طهران ، ١٣٥٤ ش.
٨٢ ـ زيارت ، جواد محدثي ، حج وزيارت ، طهران ، ١٣٧١ ش.
٨٣ ـ ستودگان وستايشگران گزيده سخنان آية الله خامنئي حوزه هنري ، ١٣٧٢ ش.
٨٤ ـ سخنان حسين بن علي از مدينة تا كربلا ، صادق نجمي ، انتشارات اسلامي ، قم ، ١٣٧٠ ش.
٨٥ ـ سفينة البحار ، المحدث القمي ، فراهاني ، طهران.
٨٦ ـ سوگنامه آل محمد ، محمدي اشتهاردي ، ناصر ، ١٣٧٢ ش.
٨٧ ـ سيرة الائمة الاثني عشر ، هاشم معروف الحسني ، درالتعارف ، بيروت ، ١٣٩٧ ق.
٨٨ ـ سيرتنا وسنتتا ، العلامة عبد الحسين الاميني ، مطبعة الآداب ـ النجف ، ١٣٨٤ ق.
٨٩ ـ سيماي كربلاء ، محمد صحتي سرد رودي ، سازمان تبليغات اسلامي ، ١٣٧٣ ش.
٩٠ ـ شام سرزمين خاطره ها ، مهدي پيشوايي ، حج وزيارت ١٣٦٩ ش.
٩١ ـ شب شعر عاشورا ، ستاد عاشورا ، شيراز ، ٧٤ ـ ١٣٦٦ ش.
٩٢ ـ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، دار احياء الكتب العربية ، ١٣٧٨ ق.
٩٣ ـ شعراء كربلا او الحائريات ، علي الخاقاني.
٩٤ ـ الشهيد الشهيد مرتضى المطهري ، انتشارات وحي ، ١٣٥٤ ش.
٩٥ ـ صحيفة نور ، امام خميني (ره) ، وزارت ارشاد اسلامي ، ١٣٦٢ ش.
٩٦ ـ عاشورا في الادب العاملي المعاصر ، سيد حسين نور الدين ، الدين الاسلامية ، بيروت ، ١٤٠٨ ق.
٩٧ ـ عاشورا في الاسلام ، عبد الرزق المقرم ، قم ١٤١١ ق.
٩٨ ـ عبرات المصطفين ، محمد باقر المحمودي ، مجمع احياء الثقافة الاسلامية ، قم ، ١٤١٥.
٩٩ ـ العقد الفريد ، ابن عبد ربه ، دار الكتب العلمية ، بيروت ١٤٠٧ ق.
١٠٠ ـ عنصر امر به معروف در نهضت امام حسين ، الشهيد مرتضى المطهري.
١٠١ ـ عنصر شجاعت ، خليل كمره اي ، اسلامية ، طهران ، ١٣٤١ ش.
١٠٢ ـ عنوان الكلام ، محمد باقر فشاركي ، كتابفروشي اسلامية ، طهران ، ١٣٥٢ ش.
١٠٣ ـ عوالم (الامام الحسين) ، عبدالله البحراني ، مؤسسة الامام المهدي ، قم ، ١٣٦٥ ش.
١٠٤ ـ عوالم (فاطمة الزهراء) عبدالله البحراني ، مؤسسة الامام المهدي ، قم ١٣٦٥ ش.
١٠٥ ـ الغدير ، علامة عبد الحسين الاميني ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ١٣٨٧ ق.
١٠٦ ـ غرر الحكم ، عبدالواحد الآمدي ، جامعة طهران ، ١٣٦٦ ش.
١٠٧ ـ الفتوح ، ابن اعثم الكوفي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ١٤٠٦ ق.
١٠٨ ـ الفن العسكري الاسلامي ، ياسين سويد ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ١٤٠٩ ق.
١٠٩ ـ فروع الكافي ، محمد بن يعقوب الكليني ، دار الكتب الاسلامية ١٣٩١ ق.
١١٠ ـ فرهنگ تاريخي ارزشها وسنجشها ، ابوالحسن ديانت ، نيما ، تبريز ، ١٣٦٧ ش.
١١١ ـ فرهنگ جبهة ، مهدي فهيمي ، حوزه هنرى ، ١٣٦٨ ش.
١١٢ ـ فرهنگ فارسي ، محمد معين اميركبير ١٣٦٤ ش.
١١٣ ـ فصلنامه هنر ، وزارت ارشاد اسلامي ، طهران ، ٨ ـ ١٣٦١ ش.
١١٤ ـ قاموس الرجال ، محمد تقي الشوشتري، مركز نشر الكتاب ، طهران ، ١٣٨٦ ق.
١١٥ ـ قمقام رخّار ، فرهاد ميرزا كتابفروشي اسلامية طهران ، ١٣٩٤ ق.
١١٦ ـ قيام جاودانة ، محمد رضا حكيمي ، دفتر نشر فرهنگ اسلامي ، ١٣٧٤ ش.
١١٧ ـ الكامل ، ابن الاثير دار احياء التراث العربي ، ١٤٠٨ ق.
١١٨ ـ الكامل ، البهائي ، مكتبة مصطفوي ، طهران.
١١٩ ـ كامل الزيارات ، جعفر بن محمد بن قولويه ، المكتبة المرتضوية ، النجف ، ١٣٥٦ ق.
١٢٠ ـ الكبريت الاحمر ، محمد باقر البيرجندي ، كتابفروشي اسلامية ، طهران ١٣٧٨ ق.
١٢١ ـ كشف الغمة ، علي بن عيسى الاربلي ، دار الكتاب اسلامي ، بيروت ، ١٤٠١.
١٢٢ ـ كنز العمال ، علاء الدين علي الهندي ، مؤسسة الرسالة ، ١٤٠٥ ق.
١٢٣ ـ كيهان فرهنگي (مجلة) مؤسسة كيهان ، ١٣٦٣ ش.
١٢٤ ـ لسان العرب ، ابن منظور دار احياء التراث العربي ، ١٤٠٨ ق.
١٢٥ ـ لغت نامة ، علي اكبر دهخدا ، مؤسسة دهخدا ، ١٣٧٣ ق.
١٢٦ ـ اللهوف ، السيد ابن طاووس ، المكتبة الحيدرية ، النجف ، ١٣٨٥ ق.
١٢٧ ـ لؤلؤ ومرجان ، الميرزا حسين النوري ، سلسلة انتشارات نور.
١٢٨ ـ مأساة الحسين ، عبد الوهاب الكاشي.
١٢٩ ـ مثير الاحزان ، ابن نما الحلي ، مؤسسة الامام المهدي ، قم ، ١٤٠٦ ق.
١٣٠ ـ مجمع البحرين ، الطريحي ، دفتر نشر فرهنگ اسلامي ، ١٤٠٨ ق.
١٣١ ـ مجموعة آثار ، علي شريعتي ، حسينية ارشاد.
١٣٢ ـ مروج الذهب ، المسعودي ، دار الاندلس ، بيروت ، ١٣٨٥ ق.
١٣٣ ـ مروري اجمالي بر تاريخ سياسي كربلا (جزوه) سازمان تبليغات اسلامي ، طهران ، ١٤١٢ ق.
١٣٤ ـ مستدرك سفينة البحار ، نمازي شاهرودي ، مؤسسة البعثة طهران ، ١٤٠٦ ق.
١٣٥ ـ معادن الحكمة ، محمد بن فيض الكاشاني ، جامعة المدرسين قم ، ١٤٠٧ ق.
١٣٦ ـ معادن ومعاريف ، سيد مصطفى حسيني دشتي ، اسماعيليان ، قم ، ١٣٦٩ ش.
١٣٧ ـ مع الحسين في نهضته ، اسد حيدر دار التعارف ، ١٣٦٤ ق.
١٣٨ ـ معالي السبطين ، محمد مهدي المازندراني ، منشورات الرضي ، قم ، ١٣٦٣ ش.
١٣٩ ـ معاني الاخبار ، الشيخ الصدوق ، انتشارات اسلامي ، قم ، ١٣٦١ ش.
١٤٠ ـ معجم البلدان ، ياقوت الحموي ، دار احياء التراث العربي ، ١٣٩٩ ق.
١٤١ ـ المعجم الفهرس لالفاظ الحديث النبوي ، مطبعة بريل ١٩٦٩ م.
١٤٢ ـ معصوم پنجم جواد فاضل علمي ، طهران.
١٤٣ ـ مفاتيح الجنان ، المحدث القمي ، دفتر نشر فرهنگ اسلامي.
١٤٤ ـ مقاتل الطالبيين ، ابو الفرج الاصفهاني ، دار المعرفة ، بيروت.
١٤٥ ـ مقتل الحسين ، الخوارزمي مكتبة المفيد ، قم.
١٤٦ ـ مقتل الحسين عبد الرزاق المقرم ، مكتبة بصيرتي ، قم ، ١٣٩٤ ق.
١٤٧ ـ مكارم الاخلاق الطبرسي مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، ١٣٦٢ ق.
١٤٨ ـ المناقب ، ابن شهر آشوب ، قم.
١٤٩ ـ منتخب التواريخ ، محمد هاشم الخراساني ، كتابفروشي اسلامية ١٣٤٧ ش.
١٥٠ ـ منتهى الامال ، المحدث القمي ، هجرت ، قم ، ١٤١٢ ق.
١٥١ ـ من لاحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ، جامعة المدرسين ، قم ، ١٤٠٤ ق.
١٥٢ ـ المواكب الحسينية محمد حسين كاشف الغطاء دار المرتضى ، بيروت.
١٥٣ ـ المواكب الحسينية مدارس ومعسكرات سامي البدري ، المركز الحسيني للدراسات ، قم ١٤٠٤ ق.
١٥٤ ـ موسوعة العتبات المقدسة ، جعفر الخليلي ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، ١٤٠٧ ق.
١٥٥ ـ موسوعة المصطفى والعترة ، محسن الشاكري ، نشر الهادي، قم ، ١٤١٥ ق.
١٥٦ ـ موسوعة كلمات الامام الحسين ، قم ، ١٣٧٣ ش.
١٥٧ ـ موسيقي مذهبي ايران ، حسن مشحون سازمان جشن هنر ، ١٣٥٠ ش.
١٥٨ ـ ميزان الحكمة ـ محمدي ري شهري دفتر تبليغات اسلامي ، قم ، ١٣٦٢ ش.
١٥٩ ـ ناسخ التواريخ ، محمد تقي سپهر كتابفروشي اسلامية ١٣٠٧ ش.
١٦٠ ـ النزاع والتخاصم بين بني امية وبني هاشم ، المقريزي ، مكتبة الاهرام مصر ، ١٩٣٧ م.
١٦١ ـ نفس الهموم ، المحدث القمي ، مكتبة بصيرتي ، قم ، ١٤٠٥ ق.
١٦٢ ـ نگرشي به مرثيه سرايي در ايران عبدالرضا افسري كرماني ، مؤسسة اطلاعات ، ١٣٧١ ش.
١٦٣ ـ نهج البلاغة ، السيد الرضي ، فيض الاسلام ، طهران.
١٦٤ ـ نهج البلاغة گرد آورى : ابوالقاسم پاينده ، جاويدان ، ١٣٦١ ش.
١٦٥ ـ نهضت امام خميني (ج ٣) سيد حميد روحاني ، دفتر اسناد انقلاب اسلامي ، ١٣٧٢ ش.
١٦٦ ـ وسائل الشيعة ، الشيخ الحرّ العاملي ، دار احياء التراث العربي ، بيروت.
١٦٧ ـ وسيلة الدارين في انصار الحسين ، سيد ابراهيم موسوي زنجاني ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، بيروت.
١٦٨ ـ الوقايع والحوادث ، محمد باقر ملبويي ، دين ودانش ، قم ، ١٣٤٥ ش.
١٦٩ ـ وقعة الطف ، ابو مخنف ، جامعه المدرسين ، قم ، ١٣٦٧ ش.
١٧٠ ـ وقف ، ميراث جاويدان (مجلة) ، سازمان اوقاف ، ١٣٧٢ ش.
١٧١ ـ ياد نامه علامه اميني ، محمد رضا حكيمي ، جعفر شهيدي ، شركت سهامي انتشار ، ١٣٥٢ ش.
١٧٢ ـ يا ويادآوران ، علي شريعتي حسينية ارشاد ، ١٣٥١ ش.
١٧٣ ـ ينابيع المودة ، سليمان بن ابراهيم القندوزي ، المكتبة الحيدرية ، النجف ١٣٨٤ ق.
فهرس الموضوعات
آداب الزيارة |
١٥ |
أبو فاضل ـ العباس بن علي (ع) |
٢٧ |
آداب الوعظ والمنبر |
١٦ |
أبو الفضل ـ العباس بن علي (ع) |
٢٧ |
آل أبي سفيان |
١٨ |
أبو مخنف |
٢٧ |
آل الله |
١٩ |
أبو هارون المكفوف |
٢٨ |
آل اميّة ـ بني اميّة |
٢٠ |
الاثنان والسبعون |
٢٨ |
آل زياد |
٢٠ |
اجفر |
٢٩ |
آل عقيل |
٢١ |
احراق الخيام |
٢٩ |
آل محمد (ص) ـ أهل البيت |
٢٣ |
احصاء عن ثورة كربلاء |
٢٩ |
آل مراد |
٢٣ |
أدب الطف |
٣٤ |
آل مروان |
٢٣ |
أدب عاشوراء |
٣٥ |
آل يزيد |
٢٤ |
أدهم بن اميّة العبدي |
٣٦ |
آية الكهف ـ تلاوة القرآن |
٢٤ |
الأذان |
٣٦ |
إبراهيم بن الحصين الأزدي |
٢٤ |
اذن الدخول |
٣٧ |
ابن حوزة |
٢٥ |
إذن القتال |
٣٧ |
ابن الزرقاء ـ الوليد بن عتبة |
٢٥ |
الأربعون ـ يوم الأربعين |
٣٨ |
ابن زياد ـ عبيد الله بن زياد |
٢٥ |
الأزد |
٣٨ |
ابن سعد ـ عمر بن سعد |
٢٥ |
الاسترجاع |
٣٩ |
ابن عبّاس ـ عبد الله بن عباس |
٢٥ |
إسحاق بن حيوة الحضرمي |
٣٩ |
ابن ليلى ـ علي الأكبر |
٢٥ |
أسد كربلاء |
٤٠ |
ابن مرجانة ـ عبيد الله بن زياد |
٢٥ |
الأسر |
٤٠ |
أبو بكر بن الحسن بن علي (ع) |
٢٥ |
أسرار الشهادة |
٤٢ |
أبو بكر المخزومي |
٢٦ |
أسلم التركي |
٤٢ |
أبو ثمامة الصائدي |
٢٦ |
الاصبع والخاتم ـ الجمّال |
٤٣ |
أبو الشهداء |
٢٧ |
أصحاب الإمام الحسين (ع) |
٤٣ |
أبو عبد الله |
٢٧ |
إقامة المأتم ـ العزاء |
٤٩ |
أبو عمرو النهشلي (الخامسي) |
٢٧ |
أقساس |
٤٩ |
الإمام السجاد ـ زين العابدين (ع) |
٤٩ |
البكاء |
٦٨ |
الأمان |
٤٩ |
البكاء دما |
٧١ |
أمّ البنين |
٥٠ |
بكر بن الحيّ التميمي |
٧٢ |
أمّ خلف |
٥١ |
بكير بن حمران الأحمري |
٧٢ |
أمّ سلمة |
٥١ |
البلاء وكربلاء |
٧٢ |
أمّ كلثوم |
٥٢ |
بلاط يزيد ـ دار الخلافة |
٧٥ |
أمّ وهب |
٥٣ |
بنو أسد |
٧٥ |
أما النصر وأما الشهادة |
٥٤ |
بنو اميّة |
٧٦ |
امارة الري ـ ولاية الري |
٥٤ |
بنو جعدة |
٧٧ |
الأمويون ـ بنو اميّة |
٥٥ |
بنو هاشم |
٧٨ |
اميّة بن سعد الطائي |
٥٥ |
البيرق ـ العلم |
٧٨ |
الانتصار ـ الفتح |
٥٥ |
البيضة |
٧٨ |
انتصار الدم على السيف ـ الفتح |
٥٥ |
البيعة |
٧٩ |
أنس بن الحارث الكاهلي |
٥٥ |
بين النهرين |
٨١ |
انيس بن معقل الأصبحي |
٥٥ |
تاسوعاء |
٨٣ |
أهداف ثورة عاشوراء |
٥٦ |
التباكي |
٨٤ |
أهل البيت (ع) |
٥٧ |
التحرر |
٨٥ |
أهل الكوفة |
٥٨ |
تحريف وقائع عاشوراء |
٨٦ |
الإيثار |
٦٠ |
التحنيك بتربة كربلاء |
٨٩ |
باب الحوائج ـ العبّاس بن علي |
٦٢ |
التخلّص |
٨٩ |
باب الساعات |
٦٢ |
التربة |
٩٠ |
الباب الصغير |
٦٢ |
تربة كربلاء |
٩٣ |
برير بن خضير الهمداني |
٦٣ |
التطبير |
٩٣ |
بستان بن معمر |
٦٤ |
التعزية |
٩٥ |
بشر (بشير) بن عمرو الحضرمي |
٦٤ |
تقبيل العتبة |
٩٨ |
بشير بن حذلم |
٦٤ |
تقويم ثورة كربلاء |
٩٨ |
البصرة |
٦٥ |
التكية |
١٠٠ |
البصيرة |
٦٧ |
تكية الدولة |
١٠٢ |
البطان |
٦٨ |
تلاوة القرآن |
١٠٢ |
بطلة كربلاء ـ زينب |
٦٨ |
التل الزينبي |
١٠٣ |
التمهيد للمأتم |
١٠٣ |
الجهاد |
١٢٢ |
التنبّؤ باستشهاد الحسين (ع) |
١٠٣ |
جهة القدم |
١٢٥ |
التنعيم |
١٠٤ |
جهة الرأس |
١٢٦ |
تنور خولي ـ خولي |
١٠٥ |
الحائر |
١٢٧ |
التوّابون |
١٠٥ |
الحاجز |
١٢٨ |
توبة الحر ـ الحر بن يزيد الرياحي |
١٠٦ |
الحارث |
١٢٩ |
التوسّل |
١٠٦ |
الحارث بن امرئ القيس الكندي |
١٢٩ |
الثأر |
١٠٩ |
حامل اللواء |
١٢٩ |
ثار الله |
١١٠ |
حامل لواء الحسين ـ العباس بن علي |
١٣٠ |
الثعلبية |
١١١ |
حبّ الشهادة |
١٣٠ |
ثقافة عاشوراء |
١١٢ |
حبيب بن عبد الله النهشلي |
١٣٢ |
الثوب البالي |
١١٣ |
حبيب بن مظاهر |
١٣٢ |
ثورة أم تمرّد |
١١٤ |
الحجّاج بن زيد السعدي |
١٣٣ |
ثورة التوّابون ـ التوّابون |
١١٥ |
الحجّاج بن مسروق الجعفي |
١٣٣ |
ثورة الحسين (ع) |
١١٥ |
الحج غير التام |
١٣٤ |
ثورة المدينة ـ واقعة الحرّة |
١١٥ |
حديث القارورة ـ أمّ سلمة |
١٣٤ |
جابر بن الحارث السلماني |
١١٧ |
حديقة السعداء |
١٣٥ |
جابر بن الحجّاج التيمي |
١١٧ |
الحر بن يزيد الرياحي |
١٣٥ |
جابر بن عبد الله الأنصاري |
١١٧ |
الحرم الحسيني |
١٣٦ |
جامع دمشق |
١١٨ |
حرملة |
١٣٧ |
الجامعة (القيد) |
١١٩ |
حروراء |
١٣٨ |
جبلة بن علي الشيباني |
١١٩ |
الحرّة ـ واقعة الحرّة |
١٣٨ |
الجزمة |
١١٩ |
الحسين بن علي (ع) |
١٣٨ |
جعفر بن عقيل بن أبي طالب |
١٢٠ |
حسين منّي وأنا من حسين (ع) |
١٤٠ |
جعفر بن علي بن أبي طالب |
١٢٠ |
الحسين وارث آدم |
١٤١ |
الجمّال |
١٢٠ |
الحسيني |
١٤٢ |
جنادة بن كعب الأنصاري |
١٢١ |
الحسينية |
١٤٢ |
جندب بن حجير الخولاني |
١٢١ |
الحصير |
١٤٣ |
جون |
١٢١ |
الحصين بن نمير |
١٤٤ |
جوين بن مالك الضبعي |
١٢٢ |
حفرة المنحر |
١٤٤ |
حكيم بن طفيل |
١٤٥ |
دار الامارة |
١٧٧ |
حقل الحسين |
١٤٥ |
دار الخلافة |
١٧٨ |
الحلّاس بن عمر الراسبي |
١٤٥ |
الدرع |
١٧٨ |
حمّاد بن حمّاد الخزاعي المرادي |
١٤٦ |
دروس من عاشوراء |
١٧٨ |
الحملة الاولى |
١٤٦ |
دريد |
١٧٩ |
حميد بن مسلم الأزدي |
١٤٦ |
دعبل الخزاعي |
١٧٩ |
الحنّاء |
١٤٧ |
دفن اجساد الشهداء ـ بنو أسد |
١٨٠ |
حنطة العراق |
١٤٧ |
الدفن في كربلاء |
١٨٠ |
حنظلة بن أسعد الشبامي |
١٤٨ |
الدم |
١٨٠ |
حنظلة بن عمرو الشيباني |
١٤٨ |
الدم العبيط |
١٨١ |
حواريو الحسين (ع) |
١٤٩ |
دمشق |
١٨٢ |
الحياة |
١٤٩ |
الدموع ـ البكاء |
١٨٢ |
خادم المنبر |
١٥١ |
الدور |
١٨٢ |
الخارجي |
١٥١ |
دور العدو |
١٨٢ |
خالد بن عمرو بن خالد الأزدي |
١٥٢ |
دير الراهب (دير ترسا) |
١٨٣ |
خامس أصحاب الكساء |
١٥٢ |
ديزج |
١٨٣ |
خربة الشام |
١٥٣ |
ذات عرق |
١٨٥ |
خروج المختار |
١٥٣ |
الذاكر |
١٨٥ |
الخزيميّة |
١٥٥ |
الذبيح |
١٨٦ |
خشبة المحمل |
١٥٥ |
ذكر الحسين عند شرب الماء |
١٨٦ |
خطّ الموت |
١٥٥ |
ذكر المصيبة |
١٨٧ |
الخطابة |
١٥٦ |
ذكرى يحيى |
١٨٨ |
الخطبة |
١٥٧ |
ذو الجناح |
١٨٩ |
الخطط العسكرية والاعلامية |
١٦٠ |
ذو حسم |
١٩٠ |
الخطيب |
١٧٣ |
رائحة التفاح |
١٩١ |
الخلخال |
١٧٣ |
الرادود |
١٩٢ |
الخنجر والحنجرة |
١٧٤ |
الراية |
١٩٢ |
الخندق |
١٧٤ |
رأس الإمام الحسين (ع) |
١٩٣ |
خولي |
١٧٤ |
الرباب |
١٩٥ |
الخيزران |
١٧٥ |
الرجز |
١٩٥ |
الردّات |
١٩٧ |
الزيارة مشيا |
٢١٨ |
الرسائل |
١٩٧ |
زيارة الناحية المقدّسة |
٢٢٠ |
رضّ جسد الحسين |
١٩٩ |
زيارة وارث |
٢٢١ |
الرضيع ـ علي الأصغر |
٢٠٠ |
زيارة الوداع |
٢٢١ |
رفع البيعة |
٢٠٠ |
زيد بن أرقم |
٢٢١ |
رقيّة |
٢٠١ |
زيد بن معقل |
٢٢٢ |
الرمي بالحجارة |
٢٠١ |
زيد بن ورقاء |
٢٢٢ |
رميث بن عمرو |
٢٠٢ |
زين العابدين (ع) |
٢٢٢ |
روضة الحسين (ع) |
٢٠٢ |
زينب (ع) |
٢٢٤ |
روضة الشهداء |
٢٠٢ |
الزينبين |
٢٢٥ |
رءوس الشهداء |
٢٠٣ |
الزينبية |
٢٢٦ |
رؤيا أمّ سلمة |
٢٠٤ |
الزينة |
٢٢٦ |
رؤيا الإمام الحسين |
٢٠٥ |
السادن |
٢٢٩ |
الرهيمة |
٢٠٥ |
سالم بن عمرو (مولى بني المدينة) |
٢٢٩ |
الري |
٢٠٥ |
سالم (مولى عامر بن مسلم) |
٢٢٩ |
زائدة بن مهاجر |
٢٠٧ |
سبايا أهل البيت |
٢٣٠ |
زاهر (مولى عمرو بن الحمق) |
٢٠٧ |
سبط النبي |
٢٣١ |
زبالة |
٢٠٧ |
سجايا سيد الشهداء (ع) |
٢٣١ |
زرود |
٢٠٨ |
السدرة |
٢٣٢ |
زواج القاسم |
٢٠٨ |
السرج الملوي |
٢٣٣ |
زهير بن بشر الخثعمي |
٢٠٩ |
سرجون |
٢٣٣ |
زهير بن السائب |
٢٠٩ |
سر خلود عاشوراء |
٢٣٤ |
زهير بن سليم الأزدي |
٢٠٩ |
سعد بن حنظلة التميمي |
٢٣٥ |
زهير بن سليمان |
٢١٠ |
سعيد بن عبد الله الحنفي |
٢٣٥ |
زهير بن القين البجلي |
٢١٠ |
السقّاء |
٢٣٦ |
الزيارة |
٢١١ |
سكينة |
٢٣٧ |
زيارة الأربعين |
٢١٣ |
السلام على الحسين |
٢٣٩ |
الزيارة الرجبية |
٢١٤ |
سلام الوداع |
٢٣٩ |
زيارة عاشوراء |
٢١٤ |
السلب |
٢٤٠ |
زيارة كربلاء |
٢١٥ |
السلسلة ـ القيد |
٢٤٠ |
سلمان بن مضارب البجلي |
٢٤٠ |
شعار أنصار مسلم ـ يا منصور أمت |
٢٥٩ |
السليلية |
٢٤١ |
شعار التوابين ـ يا لثارات الحسين |
٢٥٩ |
سليمان بن سليمان الأزدي |
٢٤١ |
شعر الامام الحسين |
٢٥٩ |
سليمان بن صرد الخزاعي |
٢٤١ |
شعر الطف |
٢٦١ |
سليمان بن عون الحضرمي |
٢٤٢ |
الشفاعة |
٢٦٣ |
سليمان بن كثير |
٢٤٢ |
الشفق الأحمر |
٢٦٤ |
سنان بن أنس |
٢٤٢ |
الشقوق |
٢٦٥ |
سوار بن منعم بن حابس الهمداني |
٢٤٢ |
الشمائل |
٢٦٦ |
سورة الفجر |
٢٤٣ |
الشمر بن ذي الجوشن |
٢٦٦ |
سوق الشام |
٢٤٣ |
شوذب (مولى شاكر) |
٢٦٧ |
سويد بن عمر الخثعمي |
٢٤٤ |
شوك أمّ غيلان |
٢٦٨ |
سهل بن سعد |
٢٤٤ |
الشهادة |
٢٦٨ |
السهم المثلث |
٢٤٥ |
الشهامة |
٢٧١ |
السيد الحميري |
٢٤٥ |
شهربانو |
٢٧٢ |
سيد الشهداء |
٢٤٦ |
الشهيد ـ الشهادة |
٢٧٣ |
سيرة الامام الحسين (ع) |
٢٤٦ |
شهيد الصلاة |
٢٧٣ |
سيف بن الحارث بن سريع الجابري |
٢٤٨ |
شيعة الامام الحسين (ع) |
٢٧٣ |
سيف بن مالك العبدي |
٢٤٨ |
صاحب العلم |
٢٧٥ |
الشام |
٢٤٩ |
الصبر |
٢٧٥ |
شاه زنان ـ شهربانو |
٢٥٠ |
الصفاح |
٢٧٧ |
شبث بن ربعي |
٢٥٠ |
الصلاة |
٢٧٧ |
شبيب بن عبد الله (مولى الحرث) |
٢٥١ |
الصنج |
٢٧٨ |
شبيه النبي (ص) |
٢٥١ |
الضحّاك بن عبد الله المشرفي |
٢٧٩ |
الشجاعة |
٢٥١ |
ضرب السلاسل |
٢٧٩ |
شراف |
٢٥٣ |
ضرغامة بن مالك |
٢٨٠ |
شريح القاضي |
٢٥٣ |
الضريح |
٢٨٠ |
الشريعة |
٢٥٤ |
الطرماح |
٢٨١ |
الشط ـ الفرات |
٢٥٥ |
الطف |
٢٨١ |
شعارات عاشوراء |
٢٥٥ |
طفلا مسلم |
٢٨٢ |
شعار الإمام الحسين (ع) |
٢٥٩ |
الطفلة ـ رقيّة |
٢٨٢ |
طوعة |
٢٨٢ |
عبد الله بن عبّاس |
٣٠٧ |
الظليمة ، الظليمة |
٢٨٣ |
عبد الله بن عروة الغفاري |
٣٠٨ |
عابس بن أبي شبيب الشاكري |
٢٨٥ |
عبد الله بن عفيف الأزدي |
٣٠٨ |
العادات والتقاليد |
٢٨٥ |
عبد الله بن عقيل بن أبي طالب |
٣٠٩ |
عاشوراء |
٢٨٧ |
عبد الله بن علي بن أبي طالب |
٣٠٩ |
عاشوراء في نظر الآخرين |
٢٩٠ |
عبد الله بن عمير الكلبي |
٣٠٩ |
عاشوراء والأمر بالمعروف |
٢٩٦ |
عبد الله بن مسلم بن عقيل |
٣١٠ |
عاشوراء والشعر الفارسي |
٢٩٧ |
عبد الله بن مسمع الهمداني |
٣١٠ |
عامر بن جليدة (خليدة) |
٢٩٨ |
عبد الله بن يزيد بن نبيط العبدي |
٣١٠ |
عامر بن حسّان بن شريح الطائي |
٢٩٨ |
عبد الله الرضيع ـ علي الاصغر |
٣١١ |
عامر بن مالك |
٢٩٨ |
عبيد الله بن الحرّ الجعفي |
٣١١ |
عامر بن مسلم العبدي |
٢٩٩ |
عبيد الله بن زياد |
٣١٢ |
العباس بن علي (ع) |
٢٩٩ |
عبيد الله بن يزيد بن نبيط العبدي |
٣١٣ |
عبد الأعلى بن يزيد الكلبي |
٣٠٢ |
العتبات المقدّسة |
٣١٣ |
عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي |
٣٠٢ |
العترة |
٣١٤ |
عبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي |
٣٠٢ |
عثمان بن علي بن أبي طالب (ع) |
٣١٥ |
عبد الرحمن بن عبد ربّه الخزرجي |
٣٠٣ |
عثمان بن فروة (عروة) الغفاري |
٣١٦ |
عبد الرحمن بن عرزة الغفاري |
٣٠٣ |
عذيب الهجانات |
٣١٦ |
عبد الرحمن بن عرزة الغفاري |
٣٠٣ |
العراق |
٣١٦ |
عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب |
٣٠٤ |
العراقين |
٣١٨ |
عبد الرحمن بن يزيد |
٣٠٤ |
عروة بن بطان الثعلبي |
٣١٨ |
العبد الصالح |
٣٠٤ |
عروة بن قيس الأحمس |
٣١٩ |
عبد الله بن أبي بكر |
٣٠٤ |
العريف |
٣١٩ |
عبد الله بن بقطر (يقطر) |
٣٠٤ |
العزاء |
٣٢٠ |
عبد الله بن جعفر |
٣٠٥ |
العزاء التقليدي |
٣٢٢ |
عبد الله بن الحسن بن علي (ع) |
٣٠٦ |
عشرة المحرّم |
٣٢٣ |
عبد الله بن الحسين بن علي (ع) |
٣٠٦ |
العطش |
٣٢٣ |
عبد الله بن الزبير |
٣٠٦ |
العطشان |
٣٢٤ |
عبد الله بن زهير الأزدي |
٣٠٧ |
عطية |
٣٢٥ |
العقاب |
٣٢٥ |
العقبة |
٣٢٦ |
عون بن جعفر |
٣٣٧ |
العقر |
٣٢٦ |
عون بن عبد الله بن جعفر |
٣٣٧ |
العلقمي |
٣٢٧ |
عون بن علي بن أبي طالب |
٣٣٨ |
العلم |
٣٢٧ |
العونة |
٣٣٨ |
على الاسلام السلام |
٣٢٧ |
عين التمر |
٣٣٩ |
علي الأصغر |
٣٢٨ |
عين الوردة |
٣٣٩ |
علي الأكبر |
٣٢٨ |
الغاضرية |
٣٤١ |
على الاوسط ـ زين العابدين (ع) |
٣٣٠ |
غريب الكوفة ـ مسلم بن عقيل |
٣٤١ |
علي بن الحسين ـ زين العابدين (ع) |
٣٣٠ |
الغدر |
٣٤١ |
عمّار بن أبي سلامة الدلاني |
٣٣٠ |
غسل الزيارة |
٣٤٢ |
عمّار بن حسّان الطائي |
٣٣٠ |
الغلام الاسود ـ جون |
٣٤٣ |
عمارة بن صلخب الأزدي |
٣٣٠ |
الغلام التركي ـ اسلم التركي |
٣٤٣ |
عمارة بن عبد الله السلولي |
٣٣١ |
الغمرة |
٣٤٣ |
عمران بن كعب بن حارث الأشجعي |
٣٣١ |
غيلان بن عبد الرحمن |
٣٤٣ |
عمرو بن جنادة الأنصاري |
٣٣١ |
فاطمة بنت الإمام الحسين (ع) |
٣٤٥ |
عمر بن جندب الحضرمي |
٣٣٢ |
فاطمة الكلابية ـ أمّ البنين |
٣٤٥ |
عمر بن خالد الصيداوي |
٣٣٢ |
الفتح |
٣٤٥ |
عمر بن سعد |
٣٣٢ |
الفرات |
٣٤٧ |
عمر بن عبد الله ـ أبو ثمامة الصائدي |
٣٣٣ |
الفرزدق |
٣٤٨ |
عمرو بن الحجّاج الزبيدي |
٣٣٣ |
فرس الإمام الحسين ـ ذو الجناح |
٣٤٩ |
عمرو بن خالد بن حكيم الأزدي |
٣٣٣ |
فساد بني اميّة |
٣٤٩ |
عمرو بن سعيد بن العاص |
٣٣٤ |
فطرس |
٣٥٠ |
عمرو بن ضبيعة التميمي |
٣٣٤ |
الفوز |
٣٥١ |
عمرو بن قرظة الانصاري |
٣٣٥ |
القادسية |
٣٥٣ |
عمرو بن قيس |
٣٣٥ |
قادة جيش الكوفة |
٣٥٣ |
عمرو بن مطاع الجعفي |
٣٣٦ |
قارب (مولى الحسين) |
٣٥٤ |
العمق |
٣٣٦ |
قارىء المقدمة |
٣٥٤ |
العمود |
٣٣٦ |
قاسط بن زهير التغلبي |
٣٥٤ |
عمورا |
٣٣٦ |
القاسم بن الحارث |
٣٥٥ |
عمير بن عبد الله المذحجي |
٣٣٧ |
القاسم بن حبيب الأزدي |
٣٥٥ |
القاسم بن الحسن |
٣٥٥ |
كتاب الزيارة |
٣٦٧ |
القاع |
٣٥٦ |
كتب حول عاشوراء |
٣٧١ |
قافلة الحسين |
٣٥٦ |
كربلاء |
٣٧٢ |
قبر الإمام الحسين (ع) |
٣٥٧ |
الكربلائي |
٣٧٤ |
القبر ذو الستّة أضلاع |
٣٥٧ |
كردوس بن زهير التغلبي |
٣٧٥ |
القتل صبرا |
٣٥٨ |
كعب بن جابر الأزدي |
٣٧٥ |
قتيل الاشقياء ـ الحسين بن علي (ع) |
٣٥٨ |
كلّ من يهوى كربلاء بسم الله |
٣٧٥ |
قتيل العبرات |
٣٥٨ |
كلّ يوم عاشوراء |
٣٧٥ |
القربان |
٣٥٩ |
الكميت بن زيد الأسدي |
٣٧٧ |
القربة |
٣٦٠ |
الكناسة |
٣٧٨ |
القرط |
٣٦١ |
كنانة بن عتيق التغلبي |
٣٧٨ |
قرّة بن أبي قرّة الغفاري |
٣٦١ |
كنز الاسرار (گنجينة الاسرار) |
٣٧٩ |
القسم عليهم بالقرآن |
٣٦٢ |
الكوفة |
٣٧٩ |
القصبة (الرمح) |
٣٦٢ |
كهيعص |
٣٨٢ |
قصر الامارة ـ دار الامارة |
٣٦٢ |
لا أرى الموت إلّا سعادة |
٣٨٣ |
قصر مقاتل |
٣٦٢ |
لاحق |
٣٨٣ |
القضيب |
٣٦٣ |
لا غسل ولا كفن |
٣٨٤ |
القطا |
٣٦٣ |
لا يوم كيومك يا أبا عبد الله |
٣٨٤ |
القطقطانيّة |
٣٦٤ |
لبس السواد |
٣٨٥ |
قعنب بن عمرو النمري |
٣٦٤ |
اللجوء الى مكّة |
٣٨٥ |
قمر بني هاشم |
٣٦٤ |
لسان الحال |
٣٨٦ |
قيام أهل المدينة ـ واقعة الحرّة |
٣٦٥ |
اللطم |
٣٨٦ |
قيام المختار ـ خروج المختار |
٣٦٥ |
لعبت هاشم بالملك |
٣٨٧ |
قيام مسلم ـ مسلم بن عقيل |
٣٦٥ |
اللعن والبراءة |
٣٨٨ |
القيد |
٣٦٥ |
اللعنة على يزيد |
٣٨٩ |
قيس بن الأشعث |
٣٦٥ |
اللوحة |
٣٨٩ |
قيس بن عبد الله الهمداني |
٣٦٥ |
اللهفان |
٣٩٠ |
قيس بن مسهّر الصيداوي |
٣٦٦ |
اللهوف |
٣٩٠ |
كاتب المقتل |
٣٦٧ |
ليلى |
٣٩٠ |
الكاشفي |
٣٦٧ |
ليلة عاشوراء |
٣٩٠ |
ليلة الوحشة |
٣٩١ |
المدّاحين |
٤١٥ |
المأتم |
٣٩٣ |
المراثي المصوّرة |
٤١٧ |
المأدبة |
٣٩٤ |
المراثي ـ محتشم الكاشاني |
٤١٨ |
الماء |
٣٩٥ |
مراحل نهضة عاشوراء |
٤١٨ |
مارية بنت سعد |
٣٩٦ |
مروان بن الحكم |
٤١٩ |
مالك بن دودان |
٣٩٦ |
مريض كربلاء ـ زين العابدين |
٤٢٠ |
مالك بن عبد الله الجابري |
٣٩٧ |
المسبحة الطينية |
٤٢٠ |
مالك بن نضر الأرحبي |
٣٩٧ |
مسجد رأس الحسين مشهدرأس الحسين |
٤٢٢ |
ماهيّة ثورة كربلاء |
٣٩٧ |
مسروق بن وائل الحضرمي |
٤٢٢ |
مثير الاحزان |
٣٩٩ |
مسعود بن الحجّاج |
٤٢٢ |
المجالس الحسينية |
٣٩٩ |
مسلح |
٤٢٣ |
مجزرة الأربعين الداميّة |
٤٠١ |
مسلم (مولى عامر بن مسلم) |
٤٢٣ |
المجلس |
٤٠٢ |
مسلم بن عقبة |
٤٢٣ |
مجمع بن عبد الله العائذي |
٤٠٢ |
مسلم بن عقيل |
٤٢٣ |
محاصرة الإمام الحسين (ع) |
٤٠٢ |
مسلم بن عوسجة الأسدي |
٤٢٥ |
محبّة أهل البيت |
٤٠٣ |
مسلم بن كثير الأزدي |
٤٢٦ |
محبّة الحسين (ع) |
٤٠٥ |
مسلم بن كناد |
٤٢٦ |
محتشم الكاشاني |
٤٠٥ |
المسودّة |
٤٢٦ |
محرّم |
٤٠٦ |
المسوّر بن مخزمة (مخرمة) |
٤٢٧ |
محل العزاء |
٤٠٧ |
المسيّب بن نجبة الفزاري |
٤٢٧ |
محل النياح |
٤٠٧ |
المشاعل |
٤٢٨ |
محمد بن أبي سعيد بن عقيل |
٤٠٧ |
مواكب العزاء |
٤٢٨ |
محمد بن الأشعث |
٤٠٧ |
المشرعة ـ الفرات ، الشريعة |
٤٢٩ |
محمد (الأصغر) |
٤٠٨ |
مشكور |
٤٢٩ |
محمد بن عبد الله بن جعفر |
٤٠٨ |
مشهد الحسين |
٤٣٠ |
محمد بن الحنفية |
٤٠٨ |
مشهد رأس الحسين |
٤٣٠ |
المحمل |
٤٠٩ |
مصباح الهدى |
٤٣١ |
المختار الثقفي |
٤٠٩ |
المصيبة |
٤٣١ |
المخيّم |
٤١٠ |
المظلوم |
٤٣٢ |
المدائح والمراثي |
٤١١ |
المعارضون لبيعة يزيد |
٤٣٣ |
النزال الفردي |
٤٥٥ |
معاوية |
٤٣٤ |
النساء في ثورة عاشوراء |
٤٥٦ |
المعجر |
٤٣٦ |
النسخة |
٤٥٩ |
المعدن |
٤٣٧ |
النعش |
٤٥٩ |
معطيات نهضة عاشوراء |
٤٣٧ |
النعمان بن بشير |
٤٦٠ |
معقل |
٤٣٩ |
النعمان بن عمرو الراسبي |
٤٦١ |
مغيثة |
٤٣٩ |
نعيم بن عجلان الأنصاري |
٤٦١ |
المقتل |
٤٤٠ |
نفس المهموم |
٤٦١ |
المكروب |
٤٤١ |
النقرة |
٤٦١ |
الملائكة البواكي |
٤٤١ |
نقش خاتم الحسين (ع) |
٤٦٢ |
ملك الري ـ ولاية الري |
٤٤٢ |
نقض اصول الحرب |
٤٦٢ |
منادي الزيارة |
٤٤٢ |
النواويس |
٤٦٣ |
المنبر |
٤٤٢ |
نوح الجن |
٤٦٣ |
منجح ، مولى الحسين |
٤٤٣ |
نهب الخيام |
٤٦٤ |
المنزل |
٤٤٤ |
نهر العلقمي |
٤٦٥ |
منع العزاء |
٤٤٦ |
النياح |
٤٦٥ |
منع الماء |
٤٤٧ |
نينوى |
٤٦٦ |
المنهال بن عمرو |
٤٤٧ |
وادي العقيق |
٤٦٦ |
منيع بن زياد |
٤٤٨ |
الوارث |
٤٦٦ |
المواساة |
٤٤٨ |
الواعظ |
٤٦٨ |
المؤسّس |
٤٤٩ |
واقصة |
٤٦٨ |
مهاجر بن أوس |
٤٥٠ |
واقعة الحرّة |
٤٦٨ |
المهد |
٤٥٠ |
الوداع |
٤٦٩ |
مهر الزهراء (ع) |
٤٥٠ |
الوداع الأخير ـ الوداع |
٤٧١ |
مهلا مهلا |
٤٥٠ |
الوفاء |
٤٧١ |
الميدان |
٤٥١ |
الوقف |
٤٧٢ |
نافع بن هلال |
٤٥٣ |
ولاية الري |
٤٧٣ |
النخيل ، تشابيه النخيل |
٤٥٤ |
الوليد بن عتبة |
٤٧٤ |
النخيلة |
٤٥٤ |
وهب بن عبد الله الكلبي |
٤٧٤ |
النذر |
٤٥٥ |
هانئ بن عروة المرادي |
٤٧٥ |
هانئ بن هانئ السبعي |
٤٧٦ |
يا منصور أمت |
٤٨٦ |
الهجرة |
٤٧٦ |
يحيى بن سعيد |
٤٨٧ |
هدم قبر الإمام الحسين (ع) |
٤٧٧ |
يحيى بن سليم المازني |
٤٨٧ |
هفهاف بن مهند الراسبي |
٤٨٠ |
اليدان المقطوعتان |
٤٨٧ |
هل من ناصر؟ |
٤٨٠ |
يزيد بن ثبيط (ثبيت) العبدي |
٤٨٨ |
همام بن غالب ـ الفرزدق |
٤٨١ |
يزيد بن الحصين الهمداني |
٤٨٨ |
الهودج |
٤٨١ |
يزيد بن زياد |
٤٨٩ |
الهيئة |
٤٨٢ |
يزيد بن مسعود |
٤٨٩ |
هيهات منّا الذلّة |
٤٨٣ |
يزيد بن معاوية |
٤٨٩ |
يا حسين |
٤٨٤ |
يزيد بن مغفل الجعفي |
٤٩١ |
يا دهر افّ لك |
٤٨٤ |
يزيد بن مهاجر |
٤٩١ |
يا لثارات الحسين |
٤٨٥ |
يوم الأربعين |
٤٩١ |
يا ليتنا كنّا معك |
٤٨٥ |
يوم الطف |
٤٩٢ |
يا مبرور |
٤٨٦ |
يوم الله |
٤٩٣ |
الفهرس
مقدمة الناشر ٧
مقدّمة المترجم ٩
مقدمة المؤلف ١١
ضرب غلام هاشمي عربي ١٩٧
الفهارس العامّة ٤٩٥
فهرس الآيات القرآنية ٤٩٧
فهرس الأحاديث ٤٩٩
فهرس الاعلام(١) ٥١٠
فهرس الفرق والقبائل ٥٢٩
فهرس الاماكن والبقاع(١) ٥٣٢
فهرس الحوادث والوقائع ٥٣٦
الكتب الواردة في المتن ٥٣٧
فهرس المصادر ٥٣٩
فهرس الموضوعات ٥٤٩