الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله على لسان اُمّ أبيها فاطمة الزهراء عليها السلام
مؤلف: السيّد محسن الحسيني الأمينيالرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله
ISBN: 978-964-485-068-4
الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وصلم
على لسان ام أببيها
فاطمة الزهراء عليهماالسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد بن عبدالله وعلىٰ آله الطيبين الطاهرين ، وصحبه الميامين المنتجبين.
المقدمة :
وبعد؛ لمّا انتهينا بعون الله تعالى من كتابي الرسول الاعظم علىٰ لسان حفيده الإمام زين العابدين عليه السلام ، وعلى وصيّه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، شرعنا بحول الله وقوّته في بيان نبذة اُخرىٰ من حياته صلى الله عليه واله علىٰ لسان إبنته وحبيبته فاطمة الزهراء أم أبيها عليها السلام. ولا يسعني أن اُترجم لهذه المرأة الطاهرة الصدّيقة بعد ما ورد في
الصحاح والمسانيد والسنن والسير والتاريخ من الأحاديث الصحيحة المتواترة المرويّة عن النبي الأعظم في شخصيّتها الفذّة. مضافاً إلى موقعها من أبيها رسول الله صلى الله عليه واله وهو مالا يجهله؛ فلقد كانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه واله قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي صلى الله عليه واله إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته وأجلسته في مجلسها. هكذا حدّثت لنا عائشة زوجة النبي(١) .
وفي حديث آخر عنها أيضاً قالت : ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله صلى الله عليه واله ، وكانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبّلها وأجلسها مجلسه(٢) .
وحسبك ما خاطبها النبي صلى الله عليه واله بلسان الوحى : فقال : يا فاطمة إنّ الله عزّوجلّ يغضب لغضبك ويرضىٰ لرضاك(٣) .
وقال صلى الله عليه واله : إنّما فاطمة عليها السلام بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ، وينصبني ما أنصبها(٤) .
__________________
١ ـ المستدرك على الصحيحين ، ج ٤ ، ص ٢٧٢.
٢ ـ المستدرك على الصحيحين ، ج ٣ ، ص ١٥٤ ، وسنن الكبرى : ج ٧ ، ص ١٠١ ، وغير ذلك من المسانيد.
٣ ـ المعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤٠١ ، ح ١٠٠١ ، والمستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٥٤ ، وذخائر العقبىٰ : ص ٣٩ ، والمناقب لإبن شهرآشوب : ج ٣ ، ص ٣٢٥.
٤ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦٥٦ ، ح ٣٨٦٩ ، المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٥٩.
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه واله : فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني(١) .
ويحدّثها رسول الله صلى الله عليه واله في مقام آخر ويقول : أي بنيّة أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين(٢) .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه واله : يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين ، أو سيّدة نساء هذه الأُمّة(٣) .
وفي ثالث قال صلى الله عليه واله : أما ترضين أن تأتيني يوم القيامة سيّدة نساء المؤمنين ، أو نساء أهل الجنّة(٤) .
وفي لفظ آخر قال صلى الله عليه واله : أتاني ملك فبشّرني إنّ فاطمة سيّدة نساء الجنّة(٥) .
ويخاطب المسلمين في مقام آخر ، معرّفاً بفاطمة ومخبراً عنها
__________________
١ ـ المعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤٠٤ ، ح ٨٠١٢.
٢ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٤٣ ، والمناقب لإبن شهرآشوب : ج ٣ ، ص ٣٢٣ وحلية الأولياء : ج ٢ ، ص ٤٢ ، والإستيعاب : ج ٤ ، ص ١٨٩٤ ـ ١٨٩٥.
٣ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٤٠ ، وصحيح مسلم : ج ٤ ، ص ١٩٠٥ ، ح ٩٨/٢٤٥٠ وص ١٩٠٥ ، ح ٩٩/٢٤٥٠ ، وحلية الأولياء : ج ٢ ، ص ٤٠ ، والمستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٥٦ ، والمعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤١٩.
٤ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٤٠ ، المعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤١٨.
٥ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٤٠ ، والمناقب لإبن شهرآشوب : ج ٣ ، ص ٣٢٣ ، وقريب منه سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦٥٨ ، ح ٣٨٧٣ ، والمعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤١٨.
فيقول صلى الله عليه واله : خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد صلى الله عليه واله(١) .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه واله : أفضل نساء أهل الجنّة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد صلى الله عليه واله ، ومريم إبنة عمران ، وآسية إبنة مزاحم إمرأة فرعون(٢) .
وفي ثالث : قال صلى الله عليه واله : أفضل نساء أهل الجنّة بعد مريم بنت عمران فاطمة ، وخديجة ، وآسية بنت مزاحم ـ إمرأة فرعون(٣) .
ها هي فاطمة ذات الشرف والمجد الرفيع والمقام السامي؛ فهي أعظم إمرأة في شرفها ودينها ومكانتها عند بارئها.
إنّها بنت محمّد بن عبدالله الرسول الأعظم ، وأمّها خديجة بنت خويلد بن أسد.
وفي الختام نتقدّم بجزيل الشكر إلى ولدي وقرّة عيني السيد محمّد علي الحسيني الأميني لموازرته ومساعدته لإنجاز هذا الكتاب وإخراجه بهذه الحلّة القشيبة ، راجين من الله العلي القدير أن يتقبل منّا هذا الجهد المتواضع ، وأن يجعله مثمراً في سبيل نشر
__________________
١ ـ الإستيعاب : ج ٤ ، ص ١٨٩٦ ، والمناقب لإبن شهرآشوب : ج ٣ ، ص ٣٢٢ ، والمعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤٠٢ ، ح ١٠٠٤.
٢ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٤٢.
٣ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٤٢.
معارف مدرسة أهل البيت عليهم السلام وتراثهم الفكري ، وأن يوفّقنا لخدمة دينه والمساهمة في إعلاء كلمته وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.
قم المشرّفة السيد محسن الحسيني الأميني ١٥ رمضان المبارك ١٤٣٠ هج ـ |
الفصل الأوّل
السيدة الزهراء عليها السلام
حياتها وعلاقتها بأبيها
ولادتها :
ولدت فاطمة الزهراء عليها السلام في مكة المكرّمة بعد البعثة بخمس سنين في يوم الجمعة ، في شهر جمادي الآخرة.
وقيل : إنّها ولدت قبل البعثة بخمس سنين. وممّا يؤكد القول الأول روايات كثيرة أكدّت علىٰ أنّ نطفتها قد إنعقدت من ثمرة جاء به جبرئيل إلىٰ النبي صلى الله عليه واله كما أخرجه الحاكم بإسناده عن سعد بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أتاني جبرئيل عليه الصلاة والسلام بسفرجلة من الجنّة فأكلتها ليلة اُسري بي فعلّقت خديجة
بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلىٰ رائحة الجنّة شممت رقبة فاطمة(١) .
وأخرجه الخطيب البغدادي بإسناده عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه واله مالك إذا جاءت فاطمة قبّلتها حتّىٰ تجعل لسانك في فيها كلّه كأنّك تريد أن تلعقها عسلاً؟ قال : نعم يا عائشة ، إنّي لمّا اُسري بي إلىٰ السماء أدخلني جبرئيل الجنّة فناولني منها تفّاحة فأكلتها ، فصارت نطفة في صلبي ، فلمّا نزلت واقعت خديجة ، ففاطمة من تلك النطفة ، وهي حوراء إنسيّة ، كلّما اشتقت إلىٰ الجنّة قبّلتها(٢) .
وفي مجمع الزوائد : عن عائشة أيضاً قالت : كنت أرىٰ رسول الله صلى الله عليه واله يقبّل فاطمة ، فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه واله إنّي كنت أراك تفعل شيئاً ما كنت أراك تفعله من قبل؟ قال لي : يا حميراء إنّه لمّا كان ليلة اُسري بي إلىٰ السماء اُدخلت الجنّة فوقفت علىٰ شجرة من شجرة الجنّة لم أر في الجنّة شجرة هي أحسن منها ولا أبيض منها ورقّة ولا أطيب منها ثمرة فناولت ثمرة من ثمرتها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلمّا هبطت إلىٰ الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فإذا أنا إشتقت إلىٰ رائحة الجنّة شممت ريح فاطمة ، يا
__________________
١ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٥٦.
٢ ـ تاريخ بغداد : ج ٥ ، ص ٨٧.
حميراء : إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميين ، ولا تعتل كما يعتلّون(١) .
ولقد استقبل رسول الله صلى الله عليه واله ابنته الحبيبة بالفرح والرضا وسماّها «فاطمة» لأن الله عزّوجلّ فطمها وفطم من أحبّها من النّار كما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه ، عن رسول الله صلى الله عليه واله(٢) .
ولقد ولدت فاطمة ، وهي تحمل روح رسول الله ، وصفاته ، وأخلاقه ، فكانت الوارث والشبيه إذ لم يكن في الدنيا أحد يماثل الرسول في صفاته وشمائله كفاطمة.
لقد لفتت العلاقة بين رسول الله صلى الله عليه واله وابنته فاطمة أنظار الذين عايشوها ، فتحدّثوا عن ذلك الشبه وكرّروا القول فيه.
فهذه زوجة رسول الله عائشة تتحدّث عن هذه العلاقة الجسديّة والرابطة الروحيّة والأخلاقيّة بين رسول الله صلى الله عليه واله وابنته فاطمة عليها السلام ، فتقول : ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودُلًّا وهدياً برسول الله صلى الله عليه واله من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله في قيامها وقعودها ، وقالت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه واله قام إليها فقبّلها وأجلسها في
__________________
١ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ٢٠٢ ، وأخرجه الحاكم في المعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤٠٠ ـ ٤٠١ ، ح ١٠٠٠ ، ورواه الصدوق في عيون أخبارالرضا : ج ١ ، ص ١١٦ ، ذيل ح ٣.
٢ ـ عيون اخبار الرضا : ج ٢ ، ص ٤٦ ، ح ١٧٤.
مجلسه ، وكان النبي صلى الله عليه واله إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته وأجلسته في مجلسها(١) .
كما قالت في حديث آخر : ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله صلى الله عليه واله وكانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبّلها وأجلسها في مجلسه(٢) .
لقد أحبّ رسول الله صلى الله عليه واله ابنته فاطمة وأحبّته ، وحنا عليها وحنّت عليه فلم يكن أحد أحبّ إلىٰ قلبه ولا إنسان أقرب إلىٰ نفسه من فاطمة وكان صلى الله عليه واله يؤكّد هذه العلاقة بفاطمة ، ويوضّح مقامها ومكانتها في أمته ليعرف المسلمون مقام فاطمة ليعطوها حقّها ويحفظوا بها مكانتها.
ويسأل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام رسول الله صلى الله عليه واله فيقول : يا رسول الله صلى الله عليه واله أيّ أهلك أحبّ إليك؟
قال : فاطمة بنت محمّد(٣) .
وفي سنن الترمذي : سئلت عائشة أيّ الناس كان أحبّ إلىٰ رسول الله صلى الله عليه واله؟ قالت : فاطمة ، فقيل : من الرجال؟ قالت زوجها ، إن
__________________
١ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٤ ، ص ٢٧٢.
٢ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٥٤ ، والسنن الكبرى : ج ٧ ، ص ١٠١ وفيه زيادة ، وكان إذا دخل عليها رحّبت به ، وقامت فأخذت بيده فقبّلته.
٣ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٣٦.
كان ما علمت صوّاماً قوّاماً(١) .
ولقد يزداد هذا الحب ـ أي حبّ أبيها لها ـ ويزداد حنانه عليها وتملأ قلبه بالعطف والرعاية عليها ، وتبادله فاطمه عليها السلام هذا الحب ، وتحنو عليه صلى الله عليه واله حنو الاُمّهات علىٰ أبنائهن ، وترعاه رعاية الوالدات لصغارهن ، ومن هنا سماّها ب ـ «أمّ أبيها»(٢) .
إنّه النموذج القدوة من العلاقة الأبويّة الطاهرة التي تساهم في بناء شخصيّة الأبناء ، وتوجه سلوكهم وحياتهم ، وتملأ نفوسهم بالحبّ والحنان.
لقد كانت هذه العلاقة هي المثل الأعلىٰ في رعاية الإسلام للفتاة والعناية بها وتحديد مكانتها.
هذه هي فاطمة اُمّها خديجة وأبوها محمّد رسول الله صلى الله عليه واله ففي أجواء هذا البيت ولدت فاطمة وتحت هذه الظلال عاشت وترعرعت ، وفي هذه الرعاية نشأت وتربّت. وكان طبيعيّاً أن تؤثر
__________________
١ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦٥٨ ، ح ٣٨٧٤ ، اسد الغابة : ج ٦ ، ص ٢٢٦ ، المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٥٥ والمعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤٠٣ ، ح ١٠٠٧ و ١٠٠٨ و ١٠٠٩ وفي الإستيعاب : ج ٤ ، ص ١٨٩٧ ، قال : كان أحبّ النساء إلىٰ رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة عليها السلام ، ومن الرجال علي بن أبي طالب عليه السلام.
٢ ـ الإستيعاب : ج ٤ ، ص ١٨٩٩ ، واسد الغابة : ج ٦ ، ص ٢٢٣ ، باب ٧١٧٥.
هذه البيئة العائليّة على فاطمة الزهراء(١) ، وشخصيتّها فتتأثر بأبويها وتقتدي بخيرة خلق الله خلقاً ومنطقاً وإنسانيّة فكانت خيرة النساء ، وقدوة المرأة المسلمة ، واُمّ الأئمّة الطاهرة.
هكذا ولدت فاطمة ، ودرجت في بيت النبوّة وترعرعت في ظلال الوحي ، ورضعت مع لبن خديجة حبّ الإيمان ومكارم الأخلاق وحنان الأب الرسول الأعظم صلى الله عليه واله ، فتشبّعت روحها بالحنان النبوي الكريم.
ولقد بلغ من شدّة عنايته صلى الله عليه واله بفاطمة عليها السلام وتعلّق قلبه بها أنّه إذا أراد الخروج في سفر أو غزوة كانت فاطمة آخر إنسان يودّعه ، وإذا عاد من سفره أو غزوة كان أوّل إنسان يلتقي به هو فاطمة عليها السلام.
أخرجه الحاكم في المستدرك بإسناده عن عقبة بن رويم قال : سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول : كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا رجع من غزاة أو سفر أتى المسجد فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ ثنى بفاطمة عليها السلام ، ثمّ يأتي أزواجه(٢) .
وعنه أيضاً بإسناده عن إبن عمر : أنّ النبي صلى الله عليه واله كان إذا سافر
__________________
١ ـ أخرجه الإربلي عن الباقر عليه السلام أنّه سئل لم سميّت الزهراء؟ قال : لأن الله تعالىٰ خلقها من نور عظمته ، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها الحديث. راجع كشف الغمة : ج ٢ ، ص ٩٠.
٢ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٥٥ ، وذخائر العقبىٰ : ص ٣٧.
كان آخر الناس عهداً به فاطمة ، وإذا قدم من سفر كان أوّل الناس به عهداً فاطمة(١) .
وفي حديث آخر مثله ، وزاد فيه فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : فداك أبي واُمّي(٢) .
وعن ثوبان : قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا سافر آخر عهده إتيان فاطمة وأوّل من يدخل عليه إذا قدم ، فاطمة عليها السلام(٣) .
* * *
__________________
١ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٥٦.
٢ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٥٦.
٣ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٣٧.
الفصل الثاني
في بيان أخلاق الرسول صلى الله عليه واله
ها هي فاطمة هي الوحيدة من البنات؛ تحدّث عن أبيها صفاته وأخلاقه وشمائله وعباداته وغير ذلك من حالاته ، فكان من دعائه عند دخوله المسجد كما أخرجه الطبري بإسناده عن عبدالله إبن الحسن بن الحسن ، عن فاطمة الصغرى ، عن أبيها الحسين ، عن فاطمة الكبرى إبنة رسول الله صلى الله عليه واله : «إنّ النبّي صلى الله عليه واله كان إذا دخل المسجد يقول : بسم الله اللّٰهم صلّ على محمّد وإغفرلي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج يقول : بسم الله اللهم صلّ على محمّد ، وإغفرلي ذنوبي ، وافتح لي أبواب فضلك»(١) .
__________________
١ ـ دلائل الامامة ، ص ٧.
ولقد جاء هذا الحديث في سنن الترمذي(١) وسنن إبن ماجة(٢) ، ومسند أحمد(٣) بإسنادهم عن عبدالله بن الحسن عن اُمّه ، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله إلى آخر الحديث.
وقال الترمذي : بعد تخريج هذا الحديث : هذا الحديث حسن ، وليس إسناده بمتّصل ، وفيه نظر : السند متّصل وغير مقطوع لأنّ فاطمة اُم عبدالله بن الحسن تروى عن أبيها الحسين ، عن فاطمة بنت رسول الله كما عرفت فيما رواه الطبري. اذن السند متّصل وغير مقطوع.
قولها عليها السلام : «إنّ النبّي كان إذا دخل المسجد» النبّي عبارة عن من أوحي إليه بملك ، أو اُلهم في قبله ، أو نبّه بالرؤيا الصالحة.
وقال الطريحي : النبيّ : هو الإنسان المخبر عن الله بغير واسطة بشر ، أعم من أن يكون له شريعة كمحمّد صلى الله عليه واله أو ليس له شريعة كيحيىٰ(٤) .
و «الدخول» : نقيض الخروج ، يقال : دخلت الدار
__________________
١ ـ سنن الترمذي : ج ٢ ، ص ١٢٧ ـ ١٢٨ ، ح ٣١٤ و ٣١٥.
٢ ـ سنن إبن ماجة : ج ١ ، ص ٢٥٤ ـ ٢٥٥ ، ح ٧٧١.
٣ ـ مسند أحمد بن حنبل : ج ٦ ، ص ٢٨٣.
٤ ـ مجمع البحرين : ج ١ ، ص ٤٠٥.
إذا صرت داخلها.
و «المسجد» : فتحاً وكسراً : بيت الصلاة. قاله الطريحى(١) .
وقال الزجاج : المسجد : كلّ موضع يتعبّد فيه فهو مسجد(٢) .
وفي الحديث : أنّ النبي صلى الله عليه واله قال : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً(٣) .
وقال ابن أعرابي : مسجد بفتح الجيم : محراب البيوت ومصلّى الجماعات(٤) .
وقيل المسجد بكسر الجيم : البيت الذي يسجد فيه ، وبالفتح : موضع الجبهة(٥) .
يقول : «بسم الله» الله : لفظ دال على المعبود بالحق لم يطلق على غيره أصلاً ، وكما تاهت العقول في ذاته تعالى وصفاتة لإحتجابها بأنوار العظمة تحيّروا أيضاً في لفظ الله. كأنّما إنعكس إليه من تلك الأنوار أشعّة بهرت أعين المستبصرين ، فاختلفوا ، أسريانّي هو أم عربي؟ إسم أو صفة؟ مشتّق وممّ إشتقاقه؟
__________________
١ ـ مجمع البحرين : ج ٣ ، ص ٦٥.
٢ ـ لسان العرب : ج ٣ ، ص ٢٠٤.
٣ ـ مصابيح السنة : ج ٤ ، ص ٣٦ ، ح ٤٤٧٠ ، وصحيح مسلم : ج ١ ، ص ٣٧١ ، ح ٥/٥٢٣.
٤ ـ لسان العرب : ج ٣ ، ص ٢٠٤.
٥ ـ تاج العروس : ج ٨ ، ص ١٧٤.
وما أصله؟ علم أو غير علم؟
الحق : أنّه عربّي مشتقّ من الآلهة والاُلوهة بمعنى العبادة.
وقيل : إشتقاقه من أله كعلم بمعنى تحيّر ، لأنّه تعالىٰ يجار في شأنه العقول والأفهام.
وقيل : هو إسم علم لذات الواجب إبتداءً وعليه مدار التوحيد في قولنا : لا إلٰه إلّا الله.
«اللّهم صلّ علىٰ محمّد» أصل اللّهم : يا الله ، حذف حرف النداء وعوّض عنه الميم ولذلك لا يجمع بينهما إلّا ضرورة كقول الشاعر :
إنّي إذا ما حدثْ اُلمّا |
أقول يا اللهمّ يا اللهما(١) . |
وإنّما اُخّرت الميم تبّركاً بإسمه تعالىٰ ، وخصّت بذلك دون غيرها ، لأن الميم عهد زيادتها آخراً كميم زرقم للشديد الزرقة.
و «صلّ» الصّلاة في اللغة : بمعنى الدعاء. ويؤيّده بأنّ الصّلاة بهذا المعنى في أشعار الجاهليّة كثيرة الإستعمال.
ومعنى الصّلاة على رسول الله صلى الله عليه واله تعظيمه في الدنيا بإعلاء كلمته ، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة : بتضعيف مثوبته ، والزيادة في كماله ، وفي رفع درجته ، إذ مراتب إستحقاق نعم الله
__________________
١ ـ شرح الكافيه في النحو للرضي : ج ١ ، ص ١٤٦.
عزّوجلّ غير متناهية.
والصّلاة على محمّد وآل محمّد في غير الصّلاة وعند عدم ذكره مستحبّة عند جميع أهل الإسلام ولا يعرف من قال بوجوبها غير الكرخي فإنّه أوجبها في العمر مرّة كما في الشهادتين.
وأمّا في الصلاة فأجمع علماء الشيعة رضوان الله عليهم على وجوبها في التشهدين معا.
وأمّا علماء أبناء العامة فقد ذهب الشافعي :(١) إلى إستحبابه في التشهد الأوّل ووجوبه في التشهد الثاني(٢) . وقال
__________________
١ ـ هو أبو عبدالله محمّد بن إدريس بن العباس ، ينتهى نسبه إلى عبد مناف ، والشافعي أحد أئمّة المذاهب الأربعة السنّية ، ولد سنة ١٥٠ ه ـ بغزّة ، ونشأ بمكّة وكتب العلم بها وبالمدينة ، وكان شديد التشيّع وهو القائل :
إن كان رفضاً حبّ آل محمّد |
فليشهد الثّقلان إنّي رافضيّ |
وله حول الولاية أشعار كثيرة ومدائح غفيرة ، منها هذان البيتان المشهوران :
يا أهل بيت رسول الله حبّكم |
فرض من الله في القرآن أنزله |
|
كفاكم من عظيم القدر أنّكم |
من لا يصلّي عليكم لا صلاة له |
ومنها :
إذا في مجلس ذكروا عليّاً |
وشبليه وفاطمة الزكيّة |
|
يقال تجاوزوا يا قوم هذا |
فهذا من حديث الرافضيّة |
|
هربت إلى المهيمن من اُناس |
يرون الرفض حبّ الفاطميّة |
|
على آل الرسول صلاة ربّي |
ولعنته لتلك الجاهليّة |
٢ ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد : ج ١ ، ص ٣٢ والفقه على مذاهب الأربعة : ج ١ ، ص ٢٣٤ و ٢٤٦.
أبوحنيفة(١) ومالك(٢) مستحبّة فيهما معا(٣) .
وأمّا عند ذكره صلى الله عليه واله فظاهر كثير من الأخبار والأحاديث كقوله صلى الله عليه واله : من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ دخل النّار ، ومن ذكرت عنده فنسي الصّلاة عليّ خطّىء به طريق الجنّة(٤) .
وقوله صلى الله عليه واله من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ دخل النار فأبعده الله(٥) .
ومن الواضح أنّ الصلاة تجب كلّما ذكر وكلّما سمع ذكره صلى الله عليه واله ، لأن الوعيد إمارة الوجوب وهذا مختار إبن بابويه والمقداد من أصحابنا ، والطحاوي من العامّة ، ومن العلماء من أوجبها في كلّ مجلس مرّة ، ومنهم من أوجبها في العمر مرّة.
__________________
١ ـ هو النعمان بن ثابت بن زوطي أحد أصحاب المذاهب الأربعة ، صاحب الرأى والقياس والفتاوي المعروفة في الفقه ، ولد سنة ثمانين ، ومات سنة ماءة وخمسين هج ـ في بغداد ، ودفن في مقبرة الخيزران ، وعاش سبعين سنة ، وتتلمّذ على يد الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام سنتان حيث قال عنها : لو لا السنتان لهلك النعمان.
٢ ـ هو أبو عبدالله مالك بن أنس أحد أصحاب المذاهب الأربعة ، ولد في المدينه المنوّرة سنة ٩٥ هجريّة ، وتوفى سنة ١٧٩ هجريّة ، ودفن بالبقيع في المدينة ، وتتلمّذ على يد الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام كما جاء في مقدمة الموطأ والموطأ ، كتاب جمع فيه الأحاديث النبويّة والفقه معا.
٣ ـ الفقه على المذاهب الأربعة : ج ١ ، ص ٢٤٢ ـ ٢٤٣ ، وبدايه المجتهد ونهاية المقتصد : ج ١ ، ص ١٣٢.
٤ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩٥ ، ح ١٩ ، ثواب الأعمال : ص ٢٠٦ ، باب ٨ ، ح ١.
٥ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩٥ ، ح ١٩.
والحق الوجوب عند ذكره وسماعه صلى الله عليه واله للأخبار الكثيرة الصريحة بالأمر بها كلّما ذكر أو سمع. والأصل في الأمر : الوجوب كما هو ظاهر.
وأما القول بالاستحباب مطلقا كما ذهب إليه جماعة مستدليّن بالأصل والشهرة المستندين إلى عدم تعليمه عليه السلام للمؤذّنين ، وتركهم ذلك مع عدم وقوع نكير عليهم كان يفعلون الآن.
هذا مضافاً إلى أنّه لو كان لنقل.
وفيه ما لا يخفى لأنّ عدم التعليم وعدم النكير وكذا عدم النقل ممنوع ، فقد أخرجه الكليني بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام : إذا أذّنت فأفصح بالألف والهاء ، وصلّ على النبي صلى الله عليه واله كلّما ذكرته ، أو ذكره ذاكر في أذان وغيره(١) .
مضافاً إلىٰ أنّ عدم النقل لا يدلّ على عدمه ، على أنّه لا يمكن التمسّك بأصالة البراءة بعد ورود القرآن والأحاديث به كقوله تعالىٰ :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (٢) .
ومن الواضح أنّ الصلاة من الله تعالى : الرحمة ، ومن الملائكة : الإستغفار ، ومن الآدميين : الدعا.
__________________
١ ـ الكافي : ج ٣ ، ص ٣٠٣ ، ح ٧.
٢ ـ الأحزاب : ٥٦.
وكقول الصادق عليه السلام : إذا ذكر النبيّ صلى الله عليه واله فأكثروا الصّلاة عليه(١) حيث رتّب الأمر بالصّلاة على الذكر بالفاء التعقيبيّة وهو ايقاعها على الفور ، فلو أهمل الفور أثم على القول بالوجوب ولم تسقط.
والظاهر إنّ الأمر بها عام لكلّ أحد.
والأخبار في فضل الصّلاة عليه صلى الله عليه واله أكثر من أن تحصى.
فمنها ما أخرجه الكليني بإسناده عن أبي عبدالله عليه السلام إنّه قال : إذا ذكر النبي صلى الله عليه واله فأكثروا الصلاة عليه ، فإنّه من صلّى على النبيّ صلاة واحدة صلّى الله عليه ألف صلاة في ألف صفّ من الملائكة ، ولم يبق شيىء ممّا خلقه الله إلّا صلّى على العبد لصلاة الله وصلاة ملائكته. فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برىء الله منه ورسوله وأهل بيته(٢) .
وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من صلّى علّي صلّىٰ الله عليه وملائكته ، فمن شاء فليقل. ومن شاء فليكثر(٣) .
وعنه أيضاً قال : من صلّى على محمّد وآل محمّد عشراً صلّى الله عليه وملائكته ألفاً ، أما تسمع قول الله عزّوجلّ :( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ
__________________
١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩١ ، ح ٢.
٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩٢ ، ح ٦.
٣ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩٢ ، ح ٧.
بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) (١) (٢) .
وعن أحدهما عليهما السلام قال : ما في الميزان شيىء أثقل من الصّلاة على محمّد وآل محمّد ، وأنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج صلّى الله عليه وآله الصّلاة عليه فيضعها في ميزانه فترجّح(٣) .
وعن أبي عبدالله عليه السلام. قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إرفعوا أصواتكم بالصّلاة علّي فإنّها تذهب بالنفاق(٤) .
و «محمّد» علم منقول من الصفة التي معناها كثير الخصال المحمودة.
وقال ابن فارس : سمّي نبيّنا محمّد صلى الله عليه واله محمّداً : لكثرة خصاله المحمودة(٥) .
وقال الجوهري : المحمّد : الذي كثرت خصاله المحمودة(٦) .
وفي لسان العرب : محمّد وأحمد من أسماء سيّدنا المصطفى رسول الله صلى الله عليه واله ، وقد سمّيت محمّداً وأحمدا(٧) .
__________________
١ ـ الأحزاب : ٤٣.
٢ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩٣ ، ح ١٤.
٣ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩٤ ، ح ١٥.
٤ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٩٣ ، ح ١٣.
٥ ـ معجم المقاييس اللغة : ج ٢ ، ص ١٠٠ ، ومجمل اللغة : ج ١ ، ص ٢٥٠.
٦ ـ الصحاح في اللغة : ج ٢ ، ص ٤٦٦.
٧ ـ لسان العرب : ج ٣ ، ص ١٥٧.
وقال الزبيدي : وقد سمّت العرب أحمداً ومحمّداً وهما من أشرف أسمائه صلى الله عليه واله ولم يعرف مَن تسمى قبله صلى الله عليه واله بأحمد إلا ما حكي أن الخضر عليه السلام كانّ إسمه كذلك(١) .
ومحمّد هو النبي الاُمّي العربي القرشي الهاشمي الأبطحي التهامي؛ المصطفى من دوحة الرسالة والمرتضى من شجرة الولاية.
وقد ورد في أخبار كثيرة من طرف أهل البيت عليهم السلام أنّ النبي قال : سماّني الله من فوق عرشه وشقّ لى إسماً من أسمائه فسماّني محمّداً وهو محمود(٢) .
وقال القسطلاني في شرح المواهب : وقد سماّه الله تعالى بهذا الإسم قبل الخلق بألفي عام كما ورد من حديث أنس بن مالك من طريق أبي نعيم في مناجاة موسى عليه السلام(٣) .
وهو أبوالقاسم محمّد بن عبدالله بن عبدالمطلب خاتم النبيين وسيّد المرسلين ، حملت به اُمّه في أيّام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى ليلة الجمعة ، وهي آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة.
وولد صلى الله عليه واله بمكة يوم الجمعة عند طلوع الشمس السابع عشر
__________________
١ ـ تاج العروس : ج ٨ ، ص ٤٠.
٢ ـ بحارالأنوار : ج ١٦ ، ص ٩٢ ، ح ٢٧ ، والخصال : ص ٤٢٥ ، ح ١ ، ومعاني الأخبار : ص ٥٠ ، ح ١.
٣ ـ شرح المواقف : ج ٣ ، ص ١٥٦.
من شهر ربيع الأول عام الفيل.
وعند أبناء العامة أنّه صلى الله عليه واله ولد يوم الإثنين من ربيع الاوّل ثمّ اختلفوا ، فقيل : لليلتين خلتا منه.
وقيل : لثمان خلون منه ، وقيل : لعشر.
وقيل : لاثنتي عشرة ليلة ، وعليه عمل أهل مكة في زيارتهم موضع مولده في هذا الوقت ووافقهم على ذلك الكليني في كتابه الكافي(١) .
«وأغفر ذنوبي» غفر يغفر من باب ضرب ـ ستر خطئيته وصفح عن عقوبته. فالله سبحانه عزّوجلّ يستر ذنوب عباده وعيوبهم مع تجاوزه عن خطاياهم وذنوبهم ، وعفوه عن معاصيهم لامجرد الستر.
و «ذنوبي» الذنوب : جمع ذنب ، وهو الإثمّ ، وعرّف بأنّه ما يحجب العبد عن الله ، وجمعه باعتبار تنوّعه.
«وافتح لي أبواب رحمتك» قال الراغب : الفتح : إزالة الإغلاق والإشكال ، وذلك ضربان : أحدهما يدرك بالبصر كفتح الباب والقفل والمتاع. كقوله تعالى : «وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ»(٢) وكقوله :( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ ) (٣) .
__________________
١ ـ الكافي : ج ١ ، ص ٤٣٩.
٢ ـ يوسف : ٦٥.
٣ ـ الحجر : ١٤.
الثاني : ما يدرك بالبصيرة كفتح الهم ، وهو إزالة الغم ، وذلك ضربان.
أحدهما : في الأمور الدنيويّة كغمّ يفرج ، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه ، قال الله سبحانه وتعالى :( فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ) (١) أي وسعنا ، وكقوله : «لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»(٢) أي أقبل عليهم الخيرات.
الثاني : فتح المستغلق من العلوم نحو قولك : فلان فتح من العلم باباً مغلقاً ، كقوله تعالى :( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ) (٣) قيل : عني فتح مكة ، وقيل : بل عني ما فتح عليه من العلوم والهدايا التي هي ذريعة إلى الثواب والمقامات المحمودة التي صارت سبباً لغفران ذنوبه(٤) .
و «أبواب» الأبواب : جمع الباب وهو ، مدخل الشيىء وأصل ذلك مداخل الأبنية ، كباب المدينة والدار ، ثم تجوز فيه فاستعمل في كلّ ممّا يتوصّل به إلى الشيىء ، ومنه «أنا مدينة العلم وعلي بابها»(٥) أي به يتوصل إليه.
وأبواب رحتمك أي الأسباب التي يتوصّل بها إليها.
__________________
١ ـ الأنعام : ٤٤.
٢ ـ الأعراف : ٩٦.
٣ ـ الفتح : ١.
٤ ـ المفردات : ص ٣٧.
٥ ـ الجامع الصغير : ج ١ ، ص ١٠٨ ، وعوالي الئالي : ج ٤ ، ص ١٢٣.
و «الرحمة» الرحمة : الرقّة والتعطّف. وقيل : هي ميل القلب إلى الشفقة على الخلق والتعطّف بهم.
وقيل : هي إرادة إيصال الخير إليهم.
«وإذا خرج يقول : بسم الله اللّهم صلّ على محمّد وإغفر ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك» الفضل : الخير والإحسان إبتداءً ، والمعنى اللهمّ افتح لي أبواب الخير والإحسان.
نعم ها هي فاطمة تحنّ على أبيها وتهيّب النبي صلى الله عليه واله كما جاء في حديث المغازلي بإسناده عن علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن اُمّه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله قالت لمّا نزلت على النبي صلى الله عليه واله( لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ) (١) .
قالت فاطمة : «فتهيّبت النبي صلى الله عليه واله أن أقول له : يا أبة! فجعلت أقول له : يا رسول الله! فأقبل عليّ ، فقال لي : يا بنيّة لم تنزل فيك ولا في أهلك من قبل ، أنت منّي وأنا منك ، وإنّما نزلت في أهل الجفاء والبذخ والكبر ، قولي : يا أبة ، فإنّه أحبّ للقلب وأرضى للرّب ، ثمّ قبّل النبي صلى الله عليه واله جبهتي ومسحني بريقه فما إحتجت إلى طيب بعده»(٢) .
__________________
١ ـ النور : ٦٣.
٢ ـ مناقب إبن المغازلي : ص ٣٦٤.
قولها عليها السلام : «لمّا نزلت على النبي صلى الله عليه واله «لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا». قالت فاطمة : «فتهّيبت النبي صلى الله عليه واله أن أقول له : يا أبة! فجعلت أقول له : يا رسول الله!».
أخرجه القمي في تفسيره عن الإمام الباقر عليه السلام في ذيل هذه الآية ، قال : لا تقولوا : يا محمّد ولا يا أباالقاسم ولكن قولوا يا نبيّ الله ، ويا رسول الله(١) .
ومن هنا هابت فاطمة بأن تقول : يأ أبة ، فأخذت تخاطب أباها ب ـ «يا رسول الله» ، فأجابها وقال لها :
«يا بنيّة لم تنزل فيك ولا في أهلك من قبل». وأهل بيتها : هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.
«أنت منّي وأنا منك» حبّذا خطاب من أب كريم ورحيم ورؤوف إلى فلذّة كبده وقرّة عينه وحبيبته فاطمة الحنونة ، ولقد يظهر من الأحاديث بعدم اختصاص هذا الخطاب بها عليها السلام فحسب ، بل قال صلى الله عليه واله : في موارد متعدّدة حسين منّي وأنا من حسين أحبّ الله من أحبّ حسينا(٢) .
__________________
١ ـ تفسير علي بن ابراهيم القمي : ج ٢ ، ص ١١٠.
٢ ـ سنن إبن ماجة : ج ١ ، ص ٥١ ، ح ١٤٤ ، سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٧ ، ح ٣٧٧٥ ، والمستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٧٧.
كما قال صلى الله عليه واله : عليّ منّي وأنا من عليّ ، ولا يُؤدّي عَنّي إلّا أنا أو علي(١) .
وكقوله صلى الله عليه واله : إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليّ كل مؤمن من بعدي(٢) .
وكقوله صلى الله عليه واله : عليّ منّي وأنا منه(٣) .
وقوله صلى الله عليه واله : لعلي بن أبي طالب : أنت منّي وأنا منك(٤) .
وغير ذلك من الموارد.
«وإنّما نزلت في أهل الجفاء والبذخ والكبر». وأصل الأهل : القرابة ، ثمّ أطلق على من اختصّ بشىء واتّصف به كأهل البلد وأهل العلم.
«والجفاء» : غلظ الطبع والخلقة. قاله ابن المنظور(٥) .
وفي مصباح المنير : جفا يجفو : إذا غلظ ، ومنه جفاءُ البدو :
__________________
١ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٥٩٤ ، ح ٣٧١٩ ، وسنن ابن ماجة ، ج ١ ، ص ٤٤ ، ح ١٩٩ وخصائص أميرالمؤمنين : ص ١٠٦ ، مسند احمد : ج ٥ ، ص ١٦٥.
٢ ـ خصائص أميرالمؤمنين : ص ٩٩.
٣ ـ خصائص أميرالمؤمنين : ص ١٠٠ ، والمعجم الكبير : ج ٤ ، ص ١٦ ، ح ٣٥١٢.
٤ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٥٩٣ ، ح ٣٧١٦ ، وسنن الكبرى : ج ٨ ، ص ٥ وتاريخ بغداد : ج ٤ ، ص ١٤٠ ، ح ١٨٢٢.
٥ ـ لسان العرب : ج ١٤ ، ص ١٤٨.
وهو غلظتهم وفظاظتهم(١) .
«والبَذَخ» : الكبر ، وقد بَذِخَ بالكسر وتبذَّخَ : أي تكبّر وعَلَا(٢) .
«والكبر» : بكسر الكاف وسكون الباء الموحّدة : اسم من التكبّر ، وهو العظمة والتجبّر ، وهو رذيلة الإفراط في العزّ.
وقال الراغب : الكبر : ظن الإنسان بنفسه أنّه أكبر من غيره ، والتكبّر : إظهاره ذلك من نفسه(٣) .
وهذا نتيجة جهل الإنسان بقدر نفسه وإنزالها فوق منزلتها.
والمعنى إنّ هذه الآية نزلت في أهل الغلظة والفظاظة وأهل التكبّر والتجبّر.
«قولي يا أبة ، فإنّه أحبّ للقلب ، وأرضى للرّب» ، «والقول» : الكلام.
وقيل يكون القول : في الخير ، والقال والقيل : يكون في الشرّ.
«يا أبة» الأب : الوالد ، وقال الراغب : يسمّى كلّ من كان سبباً في إيجاد شيىء ، أو إصلاحه ، أو ظهوره أباً ، ولذلك يسمّى النبيّ صلى الله عليه واله أبا المؤمنين ، وروي أنّه صلى الله عليه واله قال لعلي : أنا وأنت أبوا هذه الاُمّة(٤) .
__________________
١ ـ المصباح المنير : ص ١٠٤.
٢ ـ الصحاح في اللغة : ج ١ ، ص ٤١٨.
٣ ـ الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص ١٥٣ ، الباب السابع.
٤ ـ المفردات : ص ٧.
وقال الجوهري : «يا أبة إفعل» ، يجعلون علامة التأنيث عوضاً عن ياء الإضافة ، كقولهم في الاُمّ : يا اُمة ، وتقف عليها بالهاء إلاّ في القرآن فإنّك تقف عليها بالتاء إتباعاً للكتاب(١) .
«فإنّه أحَبّ للقلب» القلب في اللغة : صرف الشيىء إلى عكسه ، ومنه القلب ، سمّي به لكثرة تقلّبه ، وله ظاهر : وهو المضغة الصنوبريّة المودعة في التجويف الأيسر من الصدر ، وهو محلّ اللطيفة الإنسانيّة ، ولذا ينسب إليه الصلاح والفساد. وله باطن : وهو اللطيفة الربانيّة النورانيّة العالمة التي هي مهبط الأنوار الإلٰهيّة ، وبها يكون الإنسان إنساناً ، وبها يستعد لإمتثال الأحكام ، وبها صلاح البدن وفساده ، ويعبّر عنها بالنفس الناطقة ، وقال تعالى :( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) (٢) . وهو مقر الإيمان : قال سبحانه وتعالى :( أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ» (٣) كما أنّ الصدر محل الإسلام قال الله : «أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) (٤) .
واللبّ مقام التوحيد : قال تعالى عزّوجلّ :( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (٥) .
__________________
١ ـ الصحاح في اللغة : ج ٦ ، ص ٢٢٦٠.
٢ ـ الشمس : ٧ ـ ٨.
٣ ـ المجادلة : ٢٢.
٤ ـ الزمر : ٢٢.
٥ ـ الرعد : ١٩.
والفؤاد مقر المشاهدة : قال سبحانه عزّوجلّ :( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ ) (١) .
«وأرضى للرب» أرضى : اسم تفضيل يجوز أن يكون للفاعل على ما هو القياس في بنائه ، ويجوز أن يكون المفعول كأشهر وألوم فإنّه قياس عند سيبويه(٢) .
«للرّب» والرب في الأصل : مصدر بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيىء إلى كماله شيئاً فشيئاً ، وقيل : صفة مشبّهة من ربه يربيه مثل تمّه يتمّه ، بعد جعله لازماً ينقله إلى فعل بالضم كما هو المشهور ، سمّي به المالك لأنّه يحفظ ما يملكه ويربيّه ، ولا يطلق على غير الله سبحانه عزّوجلّ إلا مقيداً كرب الدار ، ورب البستان ، ورب الدابّة.
«ثمّ قبّل النبي صلى الله عليه واله جبهتى ومسحني بريقه» القُبْلة من التقبيل معروفة بمعنى اللثمة ، والبَوس بالفتح : بهذا المعنى فارسي معرّب من بُوس بالضم.
و «النبيّ» من اُوحي إليه بملك ، أو اُلهم في قلبه ، أو نبّه بالرؤيا الصالحة ، وقال الفيومي : النبيء على فعيل مهموز لأنّه أنبأ عن الله أي أخبر(٣) .
__________________
١ ـ النجم : ١١.
٢ ـ كتاب سيبويه : ج ٢ ، ص ٣ ـ ٦.
٣ ـ المصباح المنير : ص ٥٩١.
«والجبهة» الجبهة من الإنسان : هي مستوى فيما بين الحاجبين إلى الناصية ، قاله الخليل(١) .
وقال الأصمعي : هي موضع السجود(٢) .
«ومسحني» المسح : إمرار اليد على الشيى السائل(٣) .
«بريقه» الريق : ماء الفم ، ويؤنّث بالهاء في الشعر فيقال : ريقة ، وقيل التأنيث بالهاء للوحدة(٤) .
«فما احتجت إلى طيب بعده» الحوج بالضم : الفقر ، وقد حاج الرجل ، واحتاج : إذا إفتقر.
«إلى طيب بعده» والطيب نوع من العطر ، والمعنى إنّها عليها السلام ما افترقت إلى عطر وطيب بعد ما مسح رسول الله صلى الله عليه واله جبهتها بريقه.
* * *
__________________
١ ـ كتاب العين : ج ٣ ، ص ٣٩٥.
٢ ـ المصباح المنير : ص ٩١.
٣ ـ تاج العروس : ج ٧ ، ص ١١٨.
٤ ـ المصباح المنير : ج ٢٤٨ وكتاب العين : ج ٥ ، ص ٢٠٩.
الفصل الثالث
الرسول الأعظم صلى الله عليه واله
يورّث فاطمة عليها السلام وذريّتها أخلاقه
يخاطب رسول الله صلى الله عليه واله نبيّ الرّحمة حبيبة أبيها : يا فاطمة ما بعث الله نبيّاً إلّا جعل له ذريّته من صلبه وجعل ذريّتي من صلب عليّ ولولا علي ما كانت لي ذريّة(١) .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه واله : مخاطباً لها : إنّ الله جعل ذريّة كلّ نبّي في صلبه ، وجعل ذريّتي في صلب هذا ـ يعني علّياً ـ(٢) .
وتثمر شجرة النبّوة وتلد فاطمة عليها السلام الحسن ثمّ الحسين : وتبدأ هذه العلاقة الأبويّة والروحيّة بين رسول الله صلى الله عليه واله وبين الحسن والحسين من يوم الميلاد ، فهي علاقة النبّوة بالإمامة ، وعلاقة حفظ
__________________
١ ـ تفسير علي بن ابراهيم : ج ٢ ، ص ٣٣٦ ـ ٣٣٨.
٢ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٦٧.
الشريعة ، وقيادة الاُمّة ـ بعد رسول الله صلى الله عليه واله ـ بالتبليغ والرسالة فكانت هذه العلاقة نسب وروح ومبدأ وهدف كما صرّح بذلك الخطيب البغدادي في تاريخه بإسناده عن فاطمة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه واله «كلّ بني آدم ينتمون إلى عصبتهم إلّا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم»(١) .
وهكذا أخرجه الهيثمي بإسناده عن فاطمة الكبرى عليها السلام قالت : قال رسول الله صلى الله عليه واله : «كلّ بني آدم ينتمون إلى عصبة إلاّ ولد فاطمة ، فأنا وليّهم وأنا عصبتهم»(٢) .
وفي حديث آخر قالت فاطمة الكبرى عليها السلام : قال النبي : «لكلّ نبي عصبة ينتمون إليه ، وإنّ فاطمة عصبتى التي تنتمي»(٣) .
«كلّ بني آدم ينتمون إلى عصبتيهم» قال الجوهري : نميت الرجل إلى أبيه نمياً : نسبته إليه ، وانتمىٰ هو : إنتسب(٤) .
«والعصبة» قال الجوهري : عصبة الرجل : بنوه وقرابته لأبيه ، وإنمّا سموا عصبةً لأنّهم عصبوا به أي أحاطو به ، فالأب طرف والإبن طرف والعم جانب والأخ جانب(٥) .
__________________
١ ـ تاريخ بغداد : ج ١١ ، ص ٢٨٥.
٢ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٧٢ ـ ١٧٣.
٣ ـ دلائل الإمامة : ٨.
٤ ـ الصحاح في اللغة : ج ٦ ، ص ٢٥١٦.
٥ ـ الصحاح في اللغة : ج ١ ، ص ١٨٢.
«إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم» أي الحسن والحسين وما نزلوا إلى يوم القيامة.
إذن المعنى كلّ بني آدم ينتسبون إلى أبيهم إلا ولد فاطمة لأنّ النبيّ صلى الله عليه واله قال : أنا أبوهم وأنا عصبتهم.
وها هي فاطمة بنت محمّد ذات الشرف والمجد الرفيع تعيش في كنف أبيها وتحدّث لنا مواقف رسول الله وصفاته وحياته ودعاءه في ليلة عرفة.
فقد أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد(١) والحافظ محمّد بن محمّد الجزري في أسنى المطالب(٢) ومحب الدين الطبري : في مناقب الامام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام من الرياض النضره(٣) والطبراني في المعجم الكبير(٤) ، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبي(٥) والصدوق في أماليه(٦) وهكذا في أسمى المطالب(٧) وإليك نص الحديث كما جاء في المعجم الكبير ، ومجمع
__________________
١ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٣٢.
٢ ـ أسنى المطالب : ص ٦٦ ـ ٦٧.
٣ ـ مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ص ١٢٩ ـ ١٣٠ ، ح ٣٠.
٤ ـ المعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤١٥ ، ح ١٠٢٦.
٥ ـ ذخائر العقبى : ص ٩٢.
٦ ـ الأمالي للشيخ الصدوق : ص ١٥٣ ، ح ٨.
٧ ـ أسمى المطالب : ص ٦٢.
الزوائد ، وأمالي الشيخ الصدوق ، حدّثنا محمّد بن عبدالله الحضرمي ، ثنا جندل بن والق ، ثنا محمّد بن عمر المازني ، عن عباد الكلبي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن فاطمة الصغرى ، عن حسين بن علي ، عن اُمّه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله قالت : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه واله عشيّة عرفة ، فقال : «إن الله عزّوجلّ باهى بكم وغفرلكم عامّة ولعليّ خاصّة ، وإنّي رسول الله إليكم غير محابّ لقرابتي ، هذا جبرئيل يخبرني إنّ السعيد كلّ السعيد حقّ السعيد من أحبّ عليّاً في حياته وبعد موته ، وأنّ الشقي كلّ الشقي من أبغض عليّاً في حياته وبعد موته.»
«خرج علينا» أي جاء بنا.
«رسول الله» والرسول : فعول بمعنى مفعول. وإنّما وصف الأنبياء بالمرسلين ، لأنّ الرسول أخصّ من النبيّ ، لأنّ كلّ رسول نبيّ من غير عكس.
وقيل : الرسول من بعثه الله تعالى بشريعة جديدة يدعو الناس إليها ، والنبي يعمّه ، وقيل : الرسول من يأتيه الملك بالوحي عياناً ومشافهة ، والنبي : يقال له ولمن يوحى إليه في المنام.
وهذا القول مرويّ عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام : قالا : إنّ
الرسول الذي يظهر له الملك فيكلّمه ، والنبيّ هو الذي يرى في منامه. وربّما اجتمعت النبوّة والرسالة لواحد(١) .
وعن زرارة قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى : «وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا»(٢) ما الرسول؟ وما النبيّ؟ ، قال : النبيّ الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك(٣) .
«والله» لفظ دال على المعبود بالحق ، ولم يطلق على غيره أصلاً ، وهو إسم علم لذات الواجب إبتداءً ، وعليه مدار التوحيد في قولنا : «لا إلٰه إلّا الله».
«عشيّة عرفة» العشيّة آخر النهار ، والعشاء أوّل الظلام ، أو من المغرب إلى العتمة ، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر(٤) .
«عرفة» عرفات : هي الموضع المعروف ، قيل سميّت بذلك لما روى أنّ جبرئيل عمد بإبراهيم عليه السلام إلى عرفات ، فقال : هذه عرفات فأعرف بها مناسكك واعترف بذنبك ، فسميّت عرفات(٥) .
قال الله سبحانه عزّوجلّ :( فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ
__________________
١ ـ الكافي : ج ١ ، ص ١٧٧ ، ح ٤.
٢ ـ مريم : ٥١.
٣ ـ الكافي : ج ١ ، ص ١٧٦ ، ح ١.
٤ ـ القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٦٢.
٥ ـ مجمع البحرين : ج ٥ ، ص ٩٥.
فَاذْكُرُوا اللَّهَ ) (١) .
فقال : «إنّ الله عزّوجلّ باهى بكم» أي افتخر بكم.
«وغفر لكم عامة» والمغفرة : في الأصل : اسم من غفر الشيىء غفراً : إذا ستره ، ثمّ اُطلقت على ستر القادر القبيح الصادر ممّن هو تحت قدرته وإذا نسبت إلى الله تعالى ، فالمراد بها لستره لذنوب عباده وعيوبهم مع تجاوزه عن خطاياهم وذنوبهم ، وعفوه عن معاصيهم.
«عامة» العامة خلاف الخاصة ، والجمع العوام ، قاله الخليل(٢) والفيومي(٣) .
«ولعلي خاصة» وهو علي بن أبي طالب ابن عمّ الرسول وزوج البتول.
«والخاصة» خلاف العامة والهاء للتأكيد ، وعن الكسائي الخاص والخاصة : واحد ، قاله الفيومي(٤) .
«وإنّي رسول الله إليكم غير محاب» حابه محاباً وحباباً : وادّه ، قاله الشر توني في أقرب الموارد(٥) والمعنى إنّ ما اُريد أن أقول لكم
__________________
١ ـ البقرة : ١٩٨.
٢ ـ كتاب العين : ج ١ ، ص ٩٥.
٣ ـ المصباح المنير : ص ٤٣٠.
٤ ـ المصباح المنير : ص ١٧١.
٥ ـ أقرب الموارد : ج ١ ، ص ١٥٤.
لا من حيث المحبّة والموادّة إليكم ، لأنكم أقربائى. بل هذا جبرائيل يخبرني على ما اُريد أن أقول لكم.
«هذا جبرئيل» جبرئيل فيه لغات : فتح الجيم والراء وهمزة بعدها ، وكسر الجيم والراء وبعدها ياء ساكنة ، والثالثة : كذلك إلا أنّ الجيم مفتوحة ، وهو اسم مركّبٌ من جبر وهو العبد ، وإيل وهو إسم الله عزّوجلّ بالسر يانيّة ، وهو المسمّى بروح القدس ، والمؤيد بإلقاء الوحي إلى الأنبياء ، وهو الروح الأمين ، والرسول الكريم المنعوت بقوله تعالى : «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ»(١) وهو في ذاته جوهر عقليّ روحانيّ قدسيّ ما لم ينزل عن سماء تجرّده وقربه ، فإذا نزل عنها تمثّل وتصوّر بصورة تناسب المنزل عليه كما في قوله تعالى : «فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا»(٢) أي : في أكمل صورة وأجملها ، وإن لم يتمثّل ويتصورّ بل كلّم الرسول في باطن السر والعقل كان كلامه وحديثه كلاماً عقليّاً وحديثاً روحانيّاً.
«يخبرني» الخبر : اسم لما ينقل ويتحدّث به ، قاله الفيومي(٣) وقال الخليل : الخبر : النبأ(٤) .
__________________
١ ـ التكوير : ١٩ ـ ٢١.
٢ ـ مريم : ١٧.
٣ ـ المصباح المنير : ١٦٢.
٤ ـ كتاب العين : ج ٤ ، ص ٢٥٨.
«إنّ السعيد كلّ السعيد حق السعيد» قال الخليل : السيد نقيض النحس في الأشياء ، يوم سعد ويوم نحس(١) .
«من أحبّ عليّاً في حياته وبعد موته» الحياة : هي قوة الحس والحركة.
وقيل : هي إعتدال المزاج.
وقيل : قوة تتبع اعتدال المزاج.
وقيل : صفة توجب للمتّصف بها أن يعلم ويقدّر.
«موته» الموت عدم الحياة عمّا إتّصف بها.
وقيل : كيفيّة وجوديّة يخلقها الله في الحي فهو ضدّها ، لقوله عزّوجلّ : «خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ»(٢) والميّت بالتشديد : يطلق على من مات وعلى من سيموت.
ولقد أخرج الزمخشري في الكشاف(٣) ، والإمام الرازي في تفسيره الكبير(٤) ، والقرطبي في تفسيره(٥) والعلامة المجلسي في بحار الأنوار(٦) نقلاً عن جامع
__________________
١ ـ كتاب العين : ج ١ ، ص ٣٢١.
٢ ـ الملك : ٢.
٣ ـ الكشاف : ج ٤ ، ص ٢٢٠.
٤ ـ التفسير الكبير : ج ٢٧ ، ص ١٦٥ ـ ١٦٦.
٥ ـ الجامع لأحكام القرآن : ج ١٦ ، ص ٢٣.
٦ ـ بحار الأنوار : ج ٦٥ ، ص ١٣٨ ، مؤسسة الوفاء ـ بيروت.
الأخبار(١) : عن النبي صلى الله عليه واله قال : من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً ، ألا من مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ، ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ الى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرّحمة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينه : آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة. الحديث.
«وإن الشقي كلّ الشقي» قال الفيومي : شقي يشقي شقاءً : ضد سعد فهو شقي(٢) .
«من أبغض عليّاً في حياته وبعد موته» البغض بالضم اسم من أبغضته إبغاضاً : ضد أحببته.
__________________
١ ـ جامع الأخبار : ص ١٩٣.
٢ ـ المصباح المنير : ص ٣١٩.
والمعنى أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه واله أراد أن يبيّن للاُمّة آنذاك مقام عترته وذريّته ولا سيّما مقام ابن عمّه ووصيّه ووزيره علي بن أبي طالب عليه السلام فقال صلى الله عليه واله مع غض النظر عن المحبّة والوداد من جهة قرابته معه.
هذا جبرئيل يخبرني بأنّ السعيد من أحبّ عليّاً في حياته وبعد موته ، وأنّ الشقي من أبغض عليّاً في حياته وبعد مماته.
إذن السعادة والشقاوة بمحبّته وبغضه لا تكون لأجل القرابة إلى النبي صلى الله عليه واله بل هذا ناشىء من إخبار جبرئيل إليه.
ها هي فاطمة الزهراء الصدّيقة البتول تسأل أبيها على أن تورّث إبناها الحسن والحسين عليهما السلام شيئاً من صفاته المجيدة من الهيبة والكرامة والسؤدد والشجاعة والجود والكرم؟ فأجابها بأنّ الحسن فله هيبتي وسؤددي وأما الحسين فله جرأتي وجودي وإليك نص ما أخرجه الحاكم عن زينب بنت أبي رافع عن فاطمة إبنة رسول الله صلى الله عليه واله «إنّها أتت بالحسن والحسين إلى رسول الله صلى الله عليه واله في شكوة التي توفّي فيها فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه واله هذان إبناك فورّثهما شيئاً ، فقال صلى الله عليه واله : أمّا الحسن فله هيبتي وسؤددى ، وأمّا الحسين فله جرأتي وجودي(١) ».
__________________
١ ـ المعجم الكبير : ج ٢٢ ، ص ٤٢٣ ، ح ١٠٤١ وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨٥ ، الشيخ الصدوق في الخصال : ص ٧٧ ، ح ١٢٢ ، وفي دلائل الإمامة : ٣ ، ذخائر العقبىٰ : ص ١٢٩.
وفي حديث آخر : قالت : «يا رسول الله صلى الله عليه واله هذان إبناك فأنحلهما فقال رسول الله صلى الله عليه واله : أمّا الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي وأمّا الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي(١) ».
«إنّها أتت بالحسن والحسين» إنّها : أي فاطمة الزهراء «أتت» الإتيان : المجيىء بسهولة يقال : أتى الرجل يأتي إيتاءً :
والمعنى أن فاطمة الزهراء جاءت بالحسن والحسين.
و «الحسن والحسين» وهما ابنا علي بن أبي طالب عليه السلام من ناحية الأب ، ومن ناحية الاُم فاطمة الزهراء بنت رسول الله.
وهما ريحانتي رسول الله ، أخرجه الهيثمي عن سعد بن أبي وقاص ، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله والحسن والحسين يلعبان على بطنه ، فقلت : يا رسول الله أتحبّهما؟ فقال : وما لي لا احبّهما وهما ريحانتاي(٢) .
وفي حديث آخر : قال : وكيف لا احبّهما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمّهما(٣) .
وفي سنن الترمذي(٤) كما جاء في ذخائر العقبىٰ : قال رسول الله : الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا(٥) .
__________________
١ ـ الخصال : ص ٧٧ ، ح ١٢٣.
٢ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١.
٣ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١.
٤ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٥ ، ح ٣٧٧٠.
٥ ـ ذخائر العقبىٰ ، ص ١٢٤.
وهما سبطا رسول الله أخرجه الهيثمي عن يعلى بن مرة : قال : كنّا مع النبي صلى الله عليه واله ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه واله حسين منّي وأنا منه ، أحبّ الله من أحبّه ، الحسن والحسين سبطان من الأسباط(١) وهما سيدا شباب أهل الجنّة :
أخرجه الحاكم بإسناده عن عبدالله بن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما خير منهما(٢) .
وهكذا أخرجه الهيثمي عن قرّة بن إياس قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خير منهما(٣) .
وفي سنن الترمذي : بإسناده عن أبى سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة(٤) .
وأخرج الطبراني بإسناده عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه واله قال : إن ملكاً من السماء لم يكن زارني ، فاستأذن الله عزّوجلّ في زيارتي فبشّرني : إن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة(٥) .
__________________
١ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١.
٢ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٦٧.
٣ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨٣.
٤ ـ السنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٤ ، ح ٣٧٦٨.
٥ ـ المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٦ ـ ٣٧ ، ح ٢٦٠٤.
وفي حديث آخر عن حذيفة ، أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : هذا ملك من الملائكة إستأذن ربّه ليسلّم عليّ ويزورني ، لم يهبط إلى الأرض قبلها ، فبشّرني أن حسناً وحسيناً سيدا شباب أهل الجنّة(١) .
فمن تتبّع حياة الحسن والحسين عليهما السلام لابّد أن يصل إلى حد القطع بأنّهما قد توافرت لهما من التربية والإنشاء الروحي والفكري ما لم يتسنّ لسواهما بعد جدّهما صلى الله عليه واله وأبيهما عليه السلام فبصمات الوحي والإعداد الإلٰهي ، صارا طابعاً مميّزاً لشخصيتّهما في شتّى الملامح والعناصر والمنطلقات ، فاِنّهما تلّقيا أرقى ألوان التربية الإسلاميّة على يد جدّهما النبي الأكرم وأبيهما على عليه السلام واُمّهما فاطمة الزهراء عليها السلام من خلال القدوة والتوجيه المباشر الحي ، فللحسنين عليهما السلام مكانة عظمى في الكتاب والسنّة.
فهذا القرآن الكريم معجزة النبي يحمل بين أوراقه وسطوره الآيات البيّنات التي تنطق بمكانة أهل البيت عندالله تعالى ورسالته ، منها :
١ ـ آية التطهير :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٢) .
__________________
١ ـ المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٧ ، ح ٢٦٠٦ ـ ٢٦٠٧.
٢ ـ الأحزاب : ٣٣.
فقد ورد في سبب نزولها : أنّ النبي صلى الله عليه واله دعا بعباءة خيبريّة ، وجللّ بها عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ثمّ قال : «اللهم إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»(١) .
فنزلت آية التطهير ، إستجابة لدعاء الرسول محمّد المصطفى صلى الله عليه واله.
٢ ـ آية المباهلة :( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (٢) .
قال المفسّرون(٣) : إنّها نزلت عندما إتّفق أسقف نجران مع رسول الله صلى الله عليه واله أن يبتهل كلا الطرفين إلى الله ، أن يهلك من كان على الباطل في دعوته واعتقاده ، وخرج الرسول صلى الله عليه واله بأهل بيته ـ علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام للمباهلة ، وحين رأى أسقف
__________________
١ ـ أخرج الحديث كل من مسلم في صحيحه : ج ٤ ، ص ١٨٨٣ ، باب ٩ ، ح ٦١/ ٢٤٢٤ ، والترمذي في سننه : ج ٥ ، ص ٦٥٦ ، ح ٣٨٧١ ، والنسائي في الخصائص : ص ٣٤ ، والطبري في تفسيره ، ج ٢٢ ، ص ٥ و ٦ ، والبيهقي في سننه : ج ٢ ، ١٤٩ والطبراني في المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٥٤ ـ ٥٥ والحسكاني في شواهد التنزيل : ج ٢ ، ص ١٠٦ والحاكم في المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٤٥ ـ ١٤٦.
٢ ـ آل عمران : ٦١.
٣ ـ الطبرسي في مجمع البيان : ج ١ ـ ٢ ، ص ٤٥١ ـ ٤٥٢ ، والزمخشري في الكشاف : ج ٢ ، ص ٣٦٩ ، والبغوي في تفسيره : ج ١ ، ص ٣١٠ ، وتفسير أبي السعود : ج ٢ ، ص ٤٦.
نجراني الوجوه الطيبّة والأنفس الزكيّة التي خرج بها الرسول الأعظم لمباهلتهم. اعتذروا للرسول عن مباهلته لأنّهم أيقنوا بالعذاب الحتمي وزوال مذهبهم ، فأذعنوا بدفع الجزية.
فهذه الآية الكريمة : توضّح للأمّة الإسلاميّة بل لجميع الأمم بأنّها عبّرت عن الحسنين عليهما السلام ب ـ «الأبناء» وعن فاطمة عليها السلام ب ـ «نساءنا» وعن محمّد صلى الله عليه واله وعلى عليه السلام ب ـ «أنفسنا» أي أنّ علي نفس محمّد الأمر الذي يشير بصراحة إلى ما يحظى به أهل بيت الرسالة من مقام كريم عندالله عزّوجلّ ورسوله صلى الله عليه واله.
٣ ـ آية المودّة :( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (١) .
قال المحدّثون والمفسّرون : إن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير(٢) والهيثمي في مجمع الزوائد(٣) وابن حجر في الصواعق المحرقة(٤) والطبري في ذخائر العقبىٰ(٥) والحاكم الحسكاني في
__________________
١ ـ الشورى : ٢٣.
٢ ـ المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٤٧ ، ح ٢٦٤١.
٣ ـ مجمع الزوائد : ج ٧ ، ص ١٠٣ وج ٩ ، ص ١٦٨.
٤ ـ الصواعق المحرقة : ص ١٧٠.
٥ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٢٥.
شواهد التنزيل(١) والطبرسي : في مجمع البيان(٢) بإسنادهم عن ابن عباس ، قال : لما نزلت :( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٣) قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه واله ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال : علي وفاطمة وابناهما.
وقد اكتفينا بهذا القدر اليسير من الآيات التي تؤكد مكانة الحسن والحسين عليهم السلام وأهل البيت جميعا. عندالله سبحانه وتعالى : «إلى رسول الله صلى الله عليه واله في شكواه التي توفّي فيها» شكا يشكو شكاةً : المرض ، وهو شاك أي مريض ، والشكو المرض نفسه ، قاله الخليل(٤) .
وقال الطريحي : الشكوى والشكاية : المرض ، ودخلت عليه في شكواه أى في مرضه(٥) .
«التي توفي فيها» الوفاة الموت وتوفاه الله قبض روحه.
فالمعنى إنّ فاطمة الزهراء جاءت بالحسن والحسين إلى رسول الله صلى الله عليه واله في مرضه الذي مات فيه «فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه واله هذان إبناك فورّثهما شيئاً» ولقد نسبت فاطمة الزهراء عليها السلام أولادها
__________________
١ ـ شواهل التنزيل : ج ٢ ، ص ١٩٤ ، ح ٨٢٧.
٢ ـ مجمع البيان : ج ٩ ـ ١٠ ، ص ٢٨.
٣ ـ الشورى : ٢٣.
٤ ـ العين : ج ٥ ، ص ٣٨٨.
٥ ـ مجمع البحرين : ج ١ ، ص ٤٤٦.
الحسن والحسين إلى أبيها رسول الله صلى الله عليه واله وقالت يا رسول الله صلى الله عليه واله هذان إبناك لأن النبيّ صلى الله عليه واله هو بنفسه نسبهما إلى نفسه.
وقال في حديث : الحسن والحسين إبناي من أحبّهما أحبّني ، ومن أحبّني أحبّه الله ، ومن أحبّه الله أدخله الجنّة الحديث ، أخرجه الحاكم بإسناده عن سلمان(١) .
وأخرجه محبّ الدين الطبري بإسناده عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : هذان إبناي من أحبّهما فقد أحبّني ، يعني الحسن والحسين(٢) .
وأخرجه الترمذي في سننه في حديث قال رسول الله صلى الله عليه واله : هذان إبناي وإبنا ابنتي ، اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما وأحبُ من يُحبّهما(٣) .
«فورّثهما شيئاً» الوراثة : عبارة عن إنتقال الشىء إليك عن غيرك من غير عقد ونص ذلك بالمنتقل عن الميّت ، ويقال له : ميراث ، وارث ، يقال : ورث مال أبيه.
وما ورد من الخبر : نحن معاشر الأنبياء لانورث»(٤) .
__________________
١ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٦٦.
٢ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ١٢٤.
٣ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٤ ـ ٦١٥ ، ح ٣٧٦٩.
٤ ـ بحارالأنوار : ج ٢٩ ، ص ٢٣١.
غير صحيح لمخالفته القرآن الكريم حيث قال سبحانه وتعالى : «وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ»(١) .
وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا عليهما السلام :( فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) (٢) وقوله : «رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ ) (٣) .
وقال :( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) (٤) .
وقال :( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ) (٥) . ومن الواضح أن ما خالف الكتاب فهو زخرف ومردود وباطل لا يعتدّبه اذن الخبر غير صحيح.
و «الشيىء» بحسب مفهومه اللغوي يقع على كلّ ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه كائناً ما كان ، وقال الفيومي : الشيىء في اللغة : عبارة عن كل موجود إمّا حسّاً كالأجسام ، أو حكماً كالأقوال ، نحو قلت شيئاً»(٦) .
__________________
١ ـ النمل : ١٦.
٢ ـ مريم : ٤ ـ ٥.
٣ ـ الأنبياء : ٨٩ ـ ٩٠.
٤ ـ الأنفال : ٧٥.
٥ ـ النساء : ١١.
٦ ـ المصباح المنير : ص ٣٣٠.
«فقال صلى الله عليه واله : أما الحسن فله هيبتي وسؤددي». الهيبة : الإجلال قاله ابن فارس(١) .
وقال الخليل : الهيبة : إجلال ومهابة ، والمهيب الذي يرى له هيبة(٢) .
وفي النهاية : الهيبة : إذا وقّره وعظّمه(٣) .
و «السؤدد» المجد والشرف. والمعنى أن رسول الله أعطى للحسن الإجلال والمجد والشرف.
«واما الحسين فله جرأتي وجودي». «الجرأة» بالضم : الشجاعة ، وهي صرامة القلب على الأهوال وربط الجأش في المخاوف ، وهي فضيلة ،
وقال الخليل : فلان جريء وبه جرأة : أي جسور(٤) .
«وجودي» قال الفيومي : جاد يجود جوداً بالضم : تكرّم فهو جواد(٥) .
والجواد : الكثير الإنعام والإحسان.
والمعنى إنّ رسول الله أعطى للحسين الشجاعة والسخاوة والجود.
__________________
١ ـ معجم مقاييس اللغة : ج ٦ ، ص ٢٢.
٢ ـ كتاب العين : ج ٤ ، ص ٩٨.
٣ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٦ ، ص ٢٨٦.
٤ ـ كتاب العين : ج ٦ ، ص ١٧٣.
٥ ـ المصباح المنير : ١١٣ ـ ١١٤.
وها هي بضعة المصطفى فاطمة الكبرى تحدّث لنا حديث الكساء المتواتر بأسانيد متعدّدة وألفاظ مختلفة بأنها وزوجها وبنيها من رسول الله صلى الله عليه واله وأنّه صلى الله عليه واله منهم ونزلت هذه الآية في شأنهم «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(١) . فأخذ يدعوا لهم ويقول : «اللهمّ إرض عنهم كما أنا عنهم راض» ، أخرجه الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل بإسناده عن ربعي حراش ، عن فاطمة إبنة رسول الله صلى الله عليه واله «أنّها أتت النبيّ فبسط لها ثوباً فأجلسها عليه ثمّ جاء إبنها حسن فأجلسه معها ، ثمّ جاء حسين فأجلسه معهما ، ثم جاء عليّ فأجلسه معهم ، ثمّ ضمّ عليهم الثوب ، ثم قال : اللهمّ هؤلاء منّي وأنا منهم اللهمّ إرض عنهم كما أنا عنهم راض»(٢) .
«أنها أتت النبي صلى الله عليه واله» أي جائت إلى النبي صلى الله عليه واله «فبسط لها ثوباً» بسط الثوب بسطاً من باب ـ قتل ـ نشره.
«والثوب» قال الفيومي : الثوب مذكر وجمعه أثواب وثياب ، وهي ما يلبسه الناس من كتّان وحرير وخزّ و
__________________
١ ـ الأحزاب : ٣٣.
٢ ـ شواهد التنزيل : ج ٢ ، ص ٨٤ ، ودلائل الإمامة : ج ٣ ، وأخرج الهثيمي نحوه عن علي عليه السلام : مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٦٩.
صوف وفرو ونحو ذلك(١) .
«فأجلسها عليه» قال الفيومي : جلس جلوساً ، والجلسة بالفتح للمرّة ، والجلوس غير القعود ، فإن الجلوس هو الإنتقال من سُفلٍ إلى عُلو ، والقعود : هو الإنتقال من علو إلى سفل ، فعلى الأول : يقال لمن هو قائم أو ساجد اُجلس ، وعلى الثاني يقال لمن هو قائم : اُقعد(٢) .
وقال الفارابي وجماعة : الجلوس نقيض القيام فهو أعمّ من القعود ، وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول فيكونان بمعنى واحد ، ومنه يقال : جلس متربّعاً وقعد متربّعاً : أي حصل وتمكّن(٣) .
«ثمّ جاء ابنها حسن فأجلسه معها ، ثمّ جاء حسين فأجلسه معهما ثمّ جاء عليّ فأجلسه معهم ، ثمّ ضمّ عليهم الثوب». قال الفيومي : ضمّمته ضمّاً فانضمّ بمعنى جمعته فانجمع(٤) .
«ثمّ قال : اللهمّ هؤلاء منيّ وأنا منهم اللهم إرض عنهم كما أنا عنهم راض». الرضى مقصورٌ : ضد السخط ، والرضا : في الإنسان حالة للنفس توجب تغيّرها وإنبساطها لإيصال النفع إلى
__________________
١ ـ المصباح المنير : ص ٨٧.
٢ ـ المصباح المنير : ص ١٠٥.
٣ ـ المصباح المنير : ص ١٠٥.
٤ ـ المصباح المنير : ص ٣٦٤.
الغير أو الإنقياد لحكمه.
ورضاه تعالى عبارة عن ثوابه كما روي عن الصادق عليه السلام : رضاء ثوابه ، وسخطه عقابه(١) .
وقيل رضاه : عبارة عن إرادة الثواب.
وقيل : رضاه تعالى على العبد : يعود إلى علمه بموافقته لأمره وطاعته.
وقيل : لرضا الله تعالى : مراتب فمنها : رضا أزلي : هو عين ذاته ، لا يقابله سخط ولا يمازجه شوب ، وهو كونه بحيث تصدر عنه الأشياء موافقة لعلمه بها على أفضل وجه وأتمّه.
ومنها : ثواب الله والجّنة ، ويقابله سخطه والنار.
هذا إن فسرنا الرضا بالثواب ، وإن فسّرناه بإرادة الخير للعبد فيكون سبب كلّ سعادة ، وموجب كلّ فوز ، وبه ينال كرامته التي هي أكبر أصناف الثواب ، كما قال تعالى :( وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ) (٢) .
وفي لسان العرب : رضي الله عنهم ورضوا عنه أي إنّ الله تعالى رضي عنهم أفعالهم ورضوا عنه ما جازاهم به(٣) .
__________________
١ ـ التوحيد : ص ١٦٩ ، ح ٣.
٢ ـ التوبة : ٧٢.
٣ ـ لسان العرب : ج ١٤ ، ص ٣٢٤.
وبهذا المقدار إكتفينا من الأحاديث المرويّة عن فاطمة الزهراء الدالّة على إجلال عظيم وتبجيل شديد لأبيها ، النبّي الرّحمة ، والرسول الأعظم ، محمّد بن عبدالله صلى الله عليه واله المكرّم. وآخر دعوانا : أن الحمد لله رب العالمين
قم المشرّفة السيد محسن الحسيني الأميني ١٥ رمضان المبارك ١٤٣٠ هج ـ |
الفهارس
*فهرست الآيات الكريمة
*فهرست الأحاديث الشريفة
*فهرست الموضوعات
*مصادر الكتاب
*آثار المؤلف
فهرست الآيات
رقم الآية |
اسم السورة |
الصفحة |
( سورة البقرة) (٢) |
||
١٩٨ |
فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ |
٤٩ ـ ٥٠ |
( سورة آل عمران) (٣) |
||
٦١ |
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ |
٥٨ |
( سورة النساء) (٤) |
||
١١ |
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ |
٦٢ |
( سورة الأنعام) (٦) |
||
٤٤ |
فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ |
٣٤ |
رقم الآية |
اسم السورة |
الصفحة |
( سورة الأعراف) (٧) |
||
٩٦ |
لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ |
٣٤ |
( سورة الأنفال) (٨) |
||
٧٥ |
وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ |
٦٢ |
( سورة التوبة) (٩) |
||
٧٢ |
وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ |
٦٦ |
( سورة يوسف) (١٢) |
||
٦٥ |
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ |
٣٣ |
( سورة الرعد) (١٣) |
||
١٩ |
إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ |
٣٩ |
( سورة الحجر) (١٥) |
||
١٤ |
وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ |
٣٣ |
رقم الآية |
اسم السورة |
الصفحة |
( سورة مريم) (١٩) |
||
٤ |
فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا |
٦٢ |
٥ |
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ |
٦٢ |
١٧ |
فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا |
٥١ |
٥١ |
وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا |
٤٩ |
( سورة الأنبياء) (٢١) |
||
٨٩ |
رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ |
٦٢ |
٩٠ |
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ |
٦٢ |
( سورة النور) (٢٤) |
||
٦٣ |
لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم |
٣٥ |
( سورة النمل) (٢٧) |
||
١٦ |
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ |
٦٢ |
( سورة الأحزاب) (٣٣) |
||
٣٣ |
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ |
٥٧ |
٣٣ |
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ |
٦٤ |
رقم الآية |
اسم السورة |
الصفحة |
٤٣ |
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ |
٣١ |
٥٦ |
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ |
٢٩ |
( سورة الزمر) (٣٩) |
||
٢٢ |
أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ |
٣٩ |
( سورة الشورى) (٤٢) |
||
٢٣ |
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ |
٥٩ |
٢٣ |
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ |
٦٠ |
( سورة الفتح) (٤٨) |
||
١ |
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا |
٣٤ |
( سورة النجم) (٥٣) |
||
١١ |
مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ |
٤٠ |
( سورة مجادلة) (٥٨) |
||
٢٢ |
أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ |
٣٩ |
رقم الآية |
اسم السورة |
الصفحة |
( سورة الملك) (٦٧) |
||
٢ |
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ |
٥٢ |
( سورة التكوير) (٨١) |
||
١٩ |
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ |
٥١ |
٢٠ |
ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ |
٥١ |
٢١ |
مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ |
٥١ |
( سورة الشمس) (٩١) |
||
٧ |
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَ |
٣٩ |
٨ |
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا |
٣٩ |
* * *
فهرس الأحاديث الشريفة
الأحاديث |
الصفحة |
أتاني جبرئيل عليه السلام بسفرجلة ١٣
أتاني ملك فبشرني إن فاطمة سيّدة نساء الجنّة ٧
إذا دخلت على النبي صلى الله عليه واله قام إليها فقبّلها ٦
إذا دخلت على النبي صلى الله عليه واله قام إليها فقبّلها ١٥
إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته ٦
إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته ١٦
إذا أذنت فأفصح ٢٩
إذا ذكر النبي صلى الله عليه واله فاكثروا الصلاة عليه ٣٠
اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب ٥٨
اللهمّ هؤلاء منّي وأنا منهم ٦٤
اللهمّ هؤلاء منّي وأنا منهم ٦٥
الأحاديث |
الصفحة |
أفضل نساء أهل الجنّة بعد مريم بنت عمران فاطمة ٨
أفضل نساء أهل الجنّة خديجة ٨
أم أبيها ١٧
أما ترضين أن تأتيني يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين ٧
أما الحسن فنحلته هيبتي ٥٥
أما الحسن فله هيبتي ٥٤
أما الحسن فله هيبتي ٦٣
إنّ الرسول الذي يظهر له الملك...................................... ٤٨ و ٤٩
إن عليّاً منّي وأنا منه ٣٧
إنّ الله جعل ذريّة كلّ نبّي ٤٥
إنّ الله عزّوجلّ باهى بكم ٤٨
إنّ الله عزّوجلّ باهى بكم ٥٠
إنّ ملكاً من السماء لم يكن زارني ٥٦
أنّ النبي صلى الله علي واله دعا بعباءة خيبريّة ٥٨
إنّ النبي صلى الله عليه واله كان إذا دخل المسجد ٢٣
إنّ النبي صلى الله عليه واله كان إذا سافر ١٨
أنا مدينة العلم وعلي بابها ٣٤
الأحاديث |
الصفحة |
أنا وأنت أبوا هذه الاُمّة ٣٨
أنت منّي وأنا منك ٣٥
أنت منّي وأنا منك ٣٦
أنت منّي وأنا منك ٣٧
إنّما فاطمة عليها السلام بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ٦
إنّها أتت بالحسن والحسين ٥٤
إنّها أتت بالحسن والحسين ٥٥
أي بنيّة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ٧
بسم الله اللّٰهم صلّ على محمّد وإغفرلي ذنوبي ٢٣
بسم الله اللّٰهم صلّ على محمّد وإغفر ذنوبي ٣٥
جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ٢٥
حسين منّي وأنا من حسين ٣٦
حسين منّي وأنا منه ، أحبّ الله من أحبّه ٥٦
الحسن والحسين إبناي من أحبّهما ٦١
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة ٥٦
الحسن والحسين هما ريحانتاي ٥٥
خرج عليها رسول الله صلى الله عليه واله عشيّة عرفة ٤٨
الأحاديث |
الصفحة |
خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ٨
دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله والحسن والحسين يلعبان ٥٥
رضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ٦٦
سئلت عائشة أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه واله ١٦
سماّني الله من فوق عرشه ٣٢
علي منّي وأنا من علي ٣٧
علي منّي وأنا منه ٣٧
علي وفاطمة وإبناهما ٦٠
فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني ٧
فبسط لها ثوباً فأجلسها ٦٤
فتهيّبت النبي صلى الله عليه واله أن أقول له : يا أبة ٣٥
فتهيّبت النبي صلى الله عليه واله أن أقول له : يا أبة ٣٦
فداك أبي واُمي ١٩
قال رسول الله صلى الله عليه واله : إرفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ ٣١
قال رسول الله صلى الله عليه واله : كلّ بني آدم ينتمون إلى عصبتهم ٤٦
قال رسول الله صلى الله عليه واله : من صلّى عليّ ٣٠
قلت : يا رسول الله صلى الله عليه واله مالك إذا جاءت فاطمة ١٤
الأحاديث |
الصفحة |
كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا رجع من غزاة ١٨
كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا سافر آخر عهده ١٩
كنّا مع النبي صلى الله عليه واله ٥٦
كنت أرى رسول الله صلى الله عليه واله يقبّل فاطمة ١٤
لأنّ الله تعالى خلقها من نور عظمته ١٨
لأنّ الله عزّوجلّ فطمها وفطم من أحبّها ١٥
لكلّ نبيّ عصبة ينتمون إليه ٤٦
ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاًّ ١٥
ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً ٦
ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً ١٦
ما في الميزان شيىء أثقل من الصلاة ٣١
من ذكرت عنده فلم يصل عليّ ٢٨
من ذكرت عنده فنسي الصلاة ٢٨
من صلّى على محمّد صلى الله عليه واله وآل محمّد عشراً ٣٠
من صلّى عليّ صلّى الله عليه وملائكته ٣٠
من مات على حبّ آل محمّد ٥٣
النبي الذي يرى في منامه ٤٩
الأحاديث |
الصفحة |
نحن معاشر الأنبياء لانوّرث ٦١
وكيف لا اُحبّهما وهما ريحانتاي ٥٥
وما لي لا احبّهما ٥٥
هذا ملك من الملائكة إستأذن ربّه ٥٧
هذان إبناك فأنحلهما ٥٥
هذان إبناي من أحبّهما فقد أحبني ٦١
هذان إبناي وإبنا إبنتي ٦١
هذه عرفات فأعرف بها مناسكك ٤٩
يا رسول الله صلى الله عليه واله أي أهلك أحبّ إليك ١٦
يا رسول الله صلى الله عليه واله هذان إبناك فأنحلهما ٥٥
يا رسول الله صلى الله عليه واله هذان إبناك فورّثهما شيئاً ٦٠
يا رسول الله صلى الله عليه واله مالك إذا جاءت فاطمة ١٤
يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ٧
يا فاطمة إنّ الله عزّوجلّ يغضب لغضبك ٦
* * *
فهرس الموضوعات
الفصل الأوّل السيدة الزهراء عليها السلام حياتها وعلاقتها بأبيها ١١
الفصل الثاني في بيان أخلاق الرسول صلى الله عليه واله ٢١
الفصل الثالث الرسول الأعظم صلى الله عليه واله ٤٣
يورّث فاطمة عليها السلام وذريّتها أخلاقه ٤٣
الفهارس ٦٩
فهرست الآيات ٧١
فهرس الأحاديث الشريفة ٧٧
فهرس الموضوعات ٨٣
مصادر الكتاب ٨٥
آثار المؤلف ٩٣
مصادر الكتاب
١ ـ الإستيعاب : لإبن عبدالبّر : منشورات دار الجيل ، بيروت.
٢ ـ اسد الغابة : لإبن الأثير الجزري ، منشورات دارالفكر ، بيروت.
٣ ـ أسمى المطالب : للحافظ محمّد الجزري الدمشقي الشافعي ، منشورات.
٤ ـ أسنى المطالب : للحافظ محمّد الجزري الشافعي ، منشورات مكتبة الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام العامة ، اصفهان.
٥ ـ أقرب الموارد : لسعيد الخوري الشرتوني اللبناني ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، قم.
٦ ـ الأمالي : للشيخ الصدوق ، منشورات الأعلمي ، بيروت.
٧ ـ بحارالأنوار : للعلّامة المجلسي ، منشورات دارالكتب ، الإسلاميّة ، طهران.
٨ ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، للإمام محمّد بن أحمد بن محمّد القرطبي ، منشورات الرضى ، قم.
٩ ـ تاج العروس : للسيد محمّد مرتضى الحسيني الزبيدي ، منشورات دارالهداية ، للطباعة والنشر ، بيروت.
١٠ ـ تاريخ بغداد : للخطيب البغدادى ، منشورات دارالفكر ، بيروت.
١١ ـ تفسير أبي السعود : للإمام أبي السعود العمادي ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
١٢ ـ تفسير البغوي : للإمام البغوي الشافعي ، منشورات دارالمعرفة ، بيروت.
١٣ ـ تفسير الطبري «جامع البيان في تفسير القرآن» : منشورات دارالجيل ، بيروت.
١٤ ـ تفسير الكبير : للفخر الرازي ، الطبعة الثالثة ، ايران قم.
١٥ ـ تفسير القمي : لعلي بن إبراهيم القمي ، منشورات دارالكتاب ، قم.
١٦ ـ التوحيد : للشيخ الصدوق ، منشورات مؤسسة النشر الإسلامى.
١٧ ـ ثواب الأعمال : للشيخ الصدوق ، منشورات الشريف
الرضي ، قم.
١٨ ـ الجامع لأحكام القرآن : لأبي عبدالله محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
١٩ ـ حلية الأولياء : لأبي نعيم الأصفهاني ، منشورات دارالفكر ، بيروت.
٢٠ ـ خصائص أميرالمؤمنين : للنساني ، منشورات مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، قم.
٢١ ـ الخصال : للشيخ الصدوق ، منشورات جماعة المدرسين ، قم.
٢٢ ـ دلائل الإمامة :
٢٣ ـ ذخائر العقبىٰ : للحافظ محب الدين الطبري ، منشورات مؤسسة الوفاء ، بيروت.
٢٤ ـ الذريعة إلى مكارم الشريعة : للراغب الإصفهاني ، منشورات مكتبة الكليّات الأزهريّة ، قاهرة.
٢٥ ـ سنن إبن ماجة : محمّد بن يزيد القزويني ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
٢٦ ـ سنن الترمذي : لإبن السورة ، منشورات دارالفكر ، بيروت.
٢٧ ـ سنن النسائي : للإمام النسائي ، منشورات دارالكتب العربي ، بيروت.
٢٨ ـ السنن الكبرى : للحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، منشورات دارالمعرفة ، بيروت.
٢٩ ـ شرح الكافية في النحو : للمحقق الرضي الاسترآبادي ، منشورات المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفرية ، قم.
٣٠ ـ شرح المواقف.
٣١ ـ شرح نهج البلاغة : لإبن أبى الحديد ، منشورات دارالكتب العلميّة لاسماعيل النجفى ، قم.
٣٢ ـ شواهد التنزيل : للحاكم الحسكاني ، منشورات مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة ، طهران.
٣٣ ـ الصحاح في اللغة : لإسماعيل بن حماد الجوهري ، منشورات دارالعلم للملائين ، بيروت.
٣٤ ـ صحيح مسلم : للإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيشابوري ، منشورات دار إحياء العربي ، بيروت.
٣٥ ـ الصواعق المحرقة : للمحدث أحمد بن حجر المكي ، منشورات مكتبة القاهرة ، القاهرة.
٣٦ ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام : للشيخ الصدوق ، منشورات دار
إحياء التراث العربي ، بيروت.
٣٧ ـ الفقه على المذاهب الأربعة : لعبد الرحمان الجزري ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
٣٨ ـ القاموس المحيط : لمجد الدين الفيروز آبادي ، منشورات دار المعرفة ، بيروت.
٣٩ ـ الكافي : للشيخ الكليني ، منشورات دار الكتب الإسلاميّة ، طهران.
٤٠ ـ كتاب سيبويه.
٤١ ـ كتاب العين : لأبي عبد الرحمان الخليل الفراهيدي ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت.
٤٢ ـ الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل : للزمخشري ، منشورات أدب الحوزة ، قم.
٤٣ ـ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة : للعلّامة أبي الحسن علي بن عيسى ابن أبي فتح الإربلي ، منشورات دار الكتب الإسلاميّة ، بيروت.
٤٤ ـ لسان العرب : لإبن المنظور الإفريقي الطرابلسي ، منشورات دارالذخائر ، قم.
٤٥ ـ مجمع البحرين : للشيخ فخر الدين الطريحي ، منشورات
المكتبة المرتضويّة لإحياء ، آثار الجعفريّة ، قم.
٤٦ ـ مجمع البيان : للشيخ الطبرسي ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
٤٧ ـ مجمع الزوائد : للحافظ علي ابن أبي بكر الهيثمي ، منشورات دار الكفر ، بيروت.
٤٨ ـ مجمل اللغة : لأبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي ، منشورات مؤسسة الرسالة ، بغداد.
٤٩ ـ المستدرك على الصحيحين : للحاكم النيسابوري ، منشورات دار المعرفة ، بيروت.
٥٠ ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل : منشورات دار الفكر ، بيروت.
٥١ ـ المصباح المنير : للفيومي ، منشورات دار الهجرة ، قم.
٥٢ ـ مصابيح السنّة : للفراء البغوي ، منشورات دار المعرفة ، بيروت.
٥٣ ـ معاني الأخبار : للشيخ الصدوق ، منشورات جماعة المدرسين ، قم.
٥٤ ـ المعجم الكبير : للحافظ سليمان أحمد الطبراني ، منشورات دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
٥٥ ـ معجم مقاييس اللغة : لأبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي ، منشورات مكتب الإعلام الإسلامي ، قم.
٥٦ ـ المفردات في غريب القرآن : للراغب الإصفهاني ، منشورات مكتب الإعلام الإسلامي ، قم.
٥٧ ـ مناقب إبن المغازلي.
٥٨ ـ مناقب الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه واله : من الرياض النضرة : لمحب الدين الطبري ، منشورات بوستان كتاب ، قم.
٥٩ ـ مناقب آل أبي طالب : لأبي جعفر رشيد الدين محمّد بن علي بن شهرآشوب السروي ، منشورات علاّمة قم.
٦٠ ـ الموطأ : للإمام مالك بن أنس ، منشورات دار الكتب العلميّة ، بيروت.
٦١ ـ النهاية في غريب الحديث والأثر : لإبن الأثير ، منشورات المكتبة الإسلاميّة ، بيروت.
* * *
آثار المؤلف
١ ـ تقريرات بحث سيدنا سماحة آية الله العظمى الخوئي قدس سره غير مطبوع كما يلى :
* ـ كتاب الصلاة في أربعة أجزاء.
* ـ كتاب الصوم في جزئين.
* ـ كتاب الخمس في جزء واحد.
* ـ كتاب الزكاة في جزء واحد.
* ـ كتاب الحج في ثلاثة أجزاء.
* ـ كتاب التجارة الجزء الأوّل.
٢ ـ تأليف كتاب الرّسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين عليه السلام في جزء واحد.
٣ ـ تأليف كتاب الرّسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في جزء واحد.
٤ ـ تأليف كتاب الرّسول الأعظم على لسان اُم أبيها فاطمة الزهراء عليها السلام في جزء واحد.
٥ ـ تأليف شرح زيارة أمين الله في جزء واحد.
٦ ـ تأليف الأحاديث القدسيّة المشتركه بين السنّة والشّيعة في جزء واحد.
٧ ـ فهارس الآيات والأحاديث والموضوعات لمرآة العقول في جزئين.
٨ ـ تأليف منتخب أحاديث القدسيّة في جزء واحد.
٩ ـ تحقيق خمسة أجزاء من مرآة العقول.
١٠ ـ تحقيق كتاب الصافي في تفسير القرآن في سبعة أجزاء.
١١ ـ تحقيق كتاب رياض السالكين في سبعة أجزاء.
١٢ ـ تحقيق كتاب المراسم العلويّة في الأحكام النبويّة في جزء واحد.
١٣ ـ تحقيق كتاب من هو المهدي في جزء واحد.
١٤ ـ تحقيق بحث ولاية الفقيه من كتاب عوائد الأيّام في جزء واحد.
١٥ ـ تحقيق كتاب مختلف الشيعة في الأجزاء.
١٦ ـ تحقيق كتاب معالم الدين وملاذ المجتهدين في جزء واحد.
١٧ ـ تحقيق كتاب في رحاب التقوىٰ في جزء واحد.
١٨ ـ تحقيق وتهذيب كتاب المهذب البارع في خمسة أجزاء.
١٩ ـ تحقيق وتهذيب كتاب كنز الدقايق.
٢٠ ـ تحقيق كتاب المحاسن البرقي في جزئين.
* * *